{"ً":{"ٌ":907,"ٍ":"صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/bkhreeshrn/","files":["00_119876.pdf","01_119876.pdf","02_119877.pdf","03_119878.pdf","04_119879.pdf","05_119880.pdf","06_119881.pdf","07_119882.pdf","08_119883.pdf","09_119884.pdf","10_119885.pdf","11_119886.pdf","12_119887.pdf","13_119888.pdf","14_119889.pdf","15_119892.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الجامع الصحيح\nللإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ)\nبحاشية: المحدث أحمد علي السهارنفوري (ت ١٢٩٧ هـ)، الذي قام بمقارنة متن «الجامع الصحيح» بعشر نُسَخ معتمدة، منها نسخة الإمام الصّغاني (ت ٦٥٠ هـ) وأَثبَت الفروق\n(وقد أشاد د. أحمد معبد بهذه النسخة لمقابلتها بأصل العلامة الصغاني)\nتحقيق وتعليق: الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي\nالناشر: مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية - مظفر فور، أعظم جراه، يوبي، الهند\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م\nعدد الأجزاء: ١٥ (الأخير فهارس)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"5.0","ٔ":1278,"ٕ":7,"ٖ":1780758830,"ٗ":70},"٘":{"ٙ":["1","2","3","4","5","6","7","8","9","10","11","12","13","14","15"],"ٚ":[{"title":"مقدمات التحقيق","level":1,"page":3},{"title":"مقدمة المحقق","level":2,"page":4},{"title":"كلمة في ترجمة المحدث السهارنفوري","level":3,"page":7},{"title":"نص إجازة الشيخ محمد إسحاق للسهارنفوري","level":3,"page":8},{"title":"سبب خدمة هذا الكتاب","level":3,"page":12},{"title":"أهمية \"الجامع الصحيح\" مع حاشية السهارنفوري","level":3,"page":13},{"title":"منهج السهارنفوري في المقابلة والتصحيح","level":3,"page":20},{"title":"خصائص الشرح","level":3,"page":22},{"title":"أهمية طبع هذا الكتاب","level":3,"page":23},{"title":"عملنا في هذا الكتاب","level":3,"page":24},{"title":"تقديم بقلم: أ. د. عبد الله بن عبد المحسن التركي (الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي)","level":2,"page":27},{"title":"تقديم سماحة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء بالهند","level":2,"page":40},{"title":"تقديم بقلم فضيلة الأستاذ الدكتور أبو لبابة الطاهر حسين رئيس جامعة الزيتونة سابقا أستاذ السنة النبوية وعلومها بجامعة الإمارات العربية المتحدة","level":2,"page":59},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":70},{"title":"الفصل الأول في أحوال المؤلف","level":2,"page":71},{"title":"الفصل الثاني في أحوال \"الجامع الصحيح\"","level":2,"page":84},{"title":"الفصل الثالث فيما يتعلق بالتراجم","level":2,"page":89},{"title":"الفصل الرابع في شرح رموز النسخ لهذا \"الصحيح\"، وعلاماتها","level":2,"page":99},{"title":"الفصل الخامس في بيان \"حدثنا\" و\"أخبرنا\" و\"أنبأنا\" وغيرها","level":2,"page":103},{"title":"الفصل السادس في الإسناد المعنعن","level":2,"page":106},{"title":"الفصل السابع في بيان طبقات رواة البخاري","level":2,"page":108},{"title":"الفصل الثامن في الجواب إجمالا عن الطعن في الرواة","level":2,"page":111},{"title":"الفصل التاسع في ضبط الأسماء المتكررة المختلفة في الصحيحين","level":2,"page":118},{"title":"الأنساب","level":3,"page":123},{"title":"الفصل العاشر في بيان نسب بعض شيوخ البخاري","level":2,"page":125},{"title":"الفصل الحادي عشر في بيان فائدة لفظ \"هو\" أو \"يعني\" الزائد بعد اسم الراوي","level":2,"page":126},{"title":"الفصل الثاني عشر في بيان أن الرواية بالأسانيد المتصلة في زماننا ليس المقصود بها إثبات ما يروى","level":2,"page":127},{"title":"الفصل الثالث عشر في معرفة الصحابي والتابعي","level":2,"page":128},{"title":"الفصل الرابع عشر في معرفة الحديث الصحيح وبيان أقسامه وبيان الحسن والضعيف وأنواعها","level":2,"page":130},{"title":"الفصل الخامس عشر في ألفاظ يتداونها أهل الحديث","level":2,"page":135},{"title":"الفصل السادس عشر [في بيان ألفاظ عن الصحابة والتابعين]","level":2,"page":137},{"title":"الفصل السابع عشر في الفرق بين الاعتبار والمتابعة والشاهد","level":2,"page":139},{"title":"الفصل الثامن عشر في بيان \"مثله\" أو \"نحوه\"","level":2,"page":141},{"title":"الفصل التاسع عشر في بيان ما أورده البخاري بغير إسناد","level":2,"page":142},{"title":"الفصل العشرون في بيان الكتب التي استمتعت منها في حل مطالبه وكشف مآربه","level":2,"page":143},{"title":"الفصل الحادي والعشرون في بيان اصطلاحات يستعملونها في ضبط الأسماء","level":2,"page":148},{"title":"الفصل الثاني والعشرون في بيان موضوع علم الحديث ومبادئه ومسائله","level":2,"page":149},{"title":"الفصل الثالث والعشرون في رواية الحديث بالمعنى","level":2,"page":151},{"title":"الفصل الرابع والعشرون في حكم تقديم بعض المتن على بعض","level":2,"page":152},{"title":"الفصل الخامس والعشرون في حكم رواية \"عن النبي - ﷺ -\" موضع \"عن رسول الله - ﷺ -\" وبالعكس","level":2,"page":153},{"title":"الفصل السادس والعشرون في آداب الكاتب","level":2,"page":154},{"title":"الفصل السابع والعشرون في بيان الإسناد مني إلى المؤلف","level":2,"page":155},{"title":"[تنبيه]","level":1,"page":158},{"title":"بيان رواة \"الجامع الصحيح\" بقلم المحقق","level":2,"page":158},{"title":"رواة \"الجامع الصحيح\"، عن مؤلفه","level":3,"page":158},{"title":"الإمام المحدث أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري (٢٣١ - ٣٢٠ هـ)","level":3,"page":161},{"title":"الرواة عن الإمام الفربري","level":3,"page":163},{"title":"١ - كتاب الوحي","level":1,"page":167},{"title":"١ - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":169},{"title":"٢ - كتاب الإيمان","level":1,"page":201},{"title":"١ - باب قول النبي - ﷺ -: \"بني الإسلام على خمس\" وهو قول وفعل","level":2,"page":201},{"title":"٢ - ودعاؤكم إيمانكم","level":2,"page":207},{"title":"٣ - باب أمور الإيمان","level":2,"page":208},{"title":"٤ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده","level":2,"page":209},{"title":"٥ - باب أي الإسلام أفضل؟","level":2,"page":211},{"title":"٦ - باب إطعام الطعام من الإسلام","level":2,"page":212},{"title":"٧ - باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه","level":2,"page":213},{"title":"٨ - باب حب الرسول - ﷺ - من الإيمان","level":2,"page":214},{"title":"٩ - باب حلاوة الإيمان","level":2,"page":215},{"title":"١٠ - باب علامة الإيمان حب الأنصار","level":2,"page":216},{"title":"١١ - باب","level":2,"page":217},{"title":"١٢ - باب من الدين الفرار من الفتن","level":2,"page":219},{"title":"١٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"أنا أعلمكم بالله\"","level":2,"page":220},{"title":"١٤ - باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان","level":2,"page":222},{"title":"١٥ - باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال","level":2,"page":223},{"title":"١٦ - باب الحياء من الإيمان","level":2,"page":227},{"title":"١٧ - باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾ [التوبة: ٥]","level":2,"page":227},{"title":"١٨ - باب من قال: إن الإيمان هو العمل","level":2,"page":228},{"title":"١٩ - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل","level":2,"page":230},{"title":"٢٠ - باب إفشاء السلام من الإسلام","level":2,"page":233},{"title":"٢١ - باب كفران العشير وكفر دون كفر","level":2,"page":234},{"title":"٢٢ - باب المعاصي من أمر الجاهلية","level":2,"page":235},{"title":"٢٣ - باب ظلم دون ظلم","level":2,"page":238},{"title":"٢٤ - باب علامة المنافق","level":2,"page":240},{"title":"٢٥ - باب قيام ليلة القدر من الإيمان","level":2,"page":242},{"title":"٢٦ - باب الجهاد من الإيمان","level":2,"page":243},{"title":"٢٧ - باب تطوع قيام رمضان من الإيمان","level":2,"page":244},{"title":"٢٨ - باب صوم رمضان احتسابا من الإيمان","level":2,"page":245},{"title":"٢٩ - باب الدين يسر","level":2,"page":245},{"title":"٣٠ - باب الصلاة من الإيمان","level":2,"page":246},{"title":"٣١ - باب حسن إسلام المرء","level":2,"page":250},{"title":"٣٢ - باب أحب الدين إلى الله ﷿ أدومه","level":2,"page":251},{"title":"٣٣ - باب زيادة الإيمان ونقصانه","level":2,"page":252},{"title":"٣٤ - باب الزكاة من الإسلام","level":2,"page":255},{"title":"٣٥ - باب اتباع الجنائز من الإيمان","level":2,"page":257},{"title":"٣٦ - باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر","level":2,"page":259},{"title":"٣٧ - باب سؤال جبريل النبي - ﷺ - عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة","level":2,"page":263},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":265},{"title":"٣٩ - باب فضل من استبرأ لدينه","level":2,"page":266},{"title":"٤٠ - باب أداء الخمس من الإيمان","level":2,"page":268},{"title":"٤١ - باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ولكل امرئ ما نوى","level":2,"page":270},{"title":"٤٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم\"، وقوله تعالى: ﴿إذا نصحوا لله ورسوله﴾ [التوبة: ٩١]","level":2,"page":273},{"title":"٣ - كتاب العلم","level":1,"page":276},{"title":"١ - باب فضل العلم","level":2,"page":276},{"title":"٢ - باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل","level":2,"page":277},{"title":"٣ - باب من رفع صوته بالعلم","level":2,"page":278},{"title":"٤ - باب قول المحدث: حدثنا وأخبرنا وأنبأنا","level":2,"page":279},{"title":"٥ - باب طرح الإمام المسألة على أصحابه ليختبر ما عندهم من العلم","level":2,"page":281},{"title":"٦ - باب القراءة والعرض على المحدث","level":2,"page":281},{"title":"٧ - باب ما يذكر في المناولة وكتاب أهل العلم","level":2,"page":287},{"title":"٨ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس، ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها","level":2,"page":291},{"title":"٩ - باب قول النبي - ﷺ -: \"رب مبلغ أوعى من سامع\"","level":2,"page":292},{"title":"١٠ - باب العلم قبل القول والعمل","level":2,"page":294},{"title":"١١ - باب ما كان النبي - ﷺ - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا","level":2,"page":295},{"title":"١٢ - باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة","level":2,"page":296},{"title":"١٣ - باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين","level":2,"page":297},{"title":"١٤ - باب الفهم في العلم","level":2,"page":298},{"title":"١٥ - باب الاغتباط في العلم والحكمة","level":2,"page":300},{"title":"١٦ - باب ما ذكر في ذهاب موسى في البحر إلى الخضر","level":2,"page":302},{"title":"١٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \"اللهم علمه الكتاب \"","level":2,"page":304},{"title":"١٨ - باب متى يصح سماع الصغير","level":2,"page":305},{"title":"١٩ - باب الخروج في طلب العلم","level":2,"page":307},{"title":"٢٠ - باب فضل من علم وعلم","level":2,"page":310},{"title":"٢١ - باب رفع العلم وظهور الجهل","level":2,"page":312},{"title":"٢٢ - باب فضل العلم","level":2,"page":314},{"title":"٢٣ - باب الفتيا وهو واقف على ظهر الدابة أو غيرها","level":2,"page":315},{"title":"٢٤ - باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس","level":2,"page":316},{"title":"٢٥ - باب تحريض النبي - ﷺ - وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان والعلم ويخبروا من وراءهم","level":2,"page":319},{"title":"٢٦ - باب الرحلة في المسألة النازلة","level":2,"page":322},{"title":"٢٧ - باب التناوب في العلم","level":2,"page":323},{"title":"٢٨ - باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره","level":2,"page":325},{"title":"٢٩ - باب من برك على ركبتيه عند الإمام أو المحدث","level":2,"page":329},{"title":"٣٠ - باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم عنه","level":2,"page":330},{"title":"٣١ - باب تعليم الرجل أمته وأهله","level":2,"page":332},{"title":"٣٢ - باب عظة الإمام النساء وتعليمهن","level":2,"page":333},{"title":"٣٣ - باب الحرص على الحديث","level":2,"page":334},{"title":"٣٤ - باب كيف يقبض العلم","level":2,"page":335},{"title":"٣٥ - باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟","level":2,"page":337},{"title":"٣٦ - باب من سمع شيئا فلم يفهمه فراجعه حتى يعرفه","level":2,"page":339},{"title":"٣٧ - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب","level":2,"page":340},{"title":"٣٨ - باب إثم من كذب على النبي - ﷺ -","level":2,"page":343},{"title":"٣٩ - باب كتابة العلم","level":2,"page":347},{"title":"٤٠ - باب العلم والعظة بالليل","level":2,"page":353},{"title":"٤١ - باب السمر بالعلم","level":2,"page":355},{"title":"٤٢ - باب حفظ العلم","level":2,"page":357},{"title":"٤٣ - باب الإنصات للعلماء","level":2,"page":360},{"title":"٤٤ - باب ما يستحب للعالم إذا سئل أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله تعالى","level":2,"page":361},{"title":"٤٥ - باب من سأل وهو قائم عالما جالسا","level":2,"page":367},{"title":"٤٦ - باب السؤال والفتيا عند رمي الجمار","level":2,"page":367},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [الإسراء: ٨٥]","level":2,"page":368},{"title":"٤٨ - باب من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس فيقعوا في أشد منه","level":2,"page":370},{"title":"٤٩ - باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا","level":2,"page":371},{"title":"٥٠ - باب الحياء في العلم","level":2,"page":375},{"title":"٥١ - باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال","level":2,"page":377},{"title":"٥٢ - باب ذكر العلم والفتيا في المسجد","level":2,"page":378},{"title":"٥٣ - باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله","level":2,"page":379},{"title":"٤ - كتاب الوضوء","level":1,"page":381},{"title":"١ - باب في الوضوء","level":2,"page":381},{"title":"٢ - باب لا تقبل صلاة بغير طهور","level":2,"page":382},{"title":"٣ - باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء","level":2,"page":382},{"title":"٤ - باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن","level":2,"page":383},{"title":"٥ - باب التخفيف في الوضوء","level":2,"page":384},{"title":"٦ - باب إسباغ الوضوء","level":2,"page":386},{"title":"٧ - باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة","level":2,"page":388},{"title":"٨ - باب التسمية على كل حال وعند الوقاع","level":2,"page":389},{"title":"٩ - باب ما يقول عند الخلاء","level":2,"page":391},{"title":"١٠ - باب وضع الماء عند الخلاء","level":2,"page":392},{"title":"١١ - باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول إلا عند البناء جدار أو نحوه","level":2,"page":393},{"title":"١٢ - باب من تبرز على لبنتين","level":2,"page":394},{"title":"١٣ - باب خروج النساء إلى البراز","level":2,"page":395},{"title":"١٤ - باب التبرز في البيوت","level":2,"page":397},{"title":"١٥ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":398},{"title":"١٦ - باب من حمل معه الماء لطهوره","level":2,"page":399},{"title":"١٧ - باب حمل العنزة مع الماء في الاستنجاء","level":2,"page":400},{"title":"١٨ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":401},{"title":"١٩ - باب لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال","level":2,"page":402},{"title":"٢٠ - باب الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":402},{"title":"٢١ - باب لا يستنجى بروث","level":2,"page":404},{"title":"٢٢ - باب الوضوء مرة مرة","level":2,"page":405},{"title":"٢٣ - باب الوضوء مرتين مرتين","level":2,"page":406},{"title":"٢٤ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":406},{"title":"٢٥ - باب الاستنثار في الوضوء","level":2,"page":408},{"title":"٢٦ - باب الاستجمار وترا","level":2,"page":409},{"title":"٢٧ - باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين","level":2,"page":410},{"title":"٢٨ - باب المضمضة في الوضوء","level":2,"page":411},{"title":"٢٩ - باب غسل الأعقاب","level":2,"page":413},{"title":"٣٠ - باب غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين","level":2,"page":413},{"title":"٣١ - باب التيمن في الوضوء والغسل","level":2,"page":415},{"title":"٣٢ - باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة","level":2,"page":417},{"title":"٣٣ - باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان","level":2,"page":418},{"title":"باب إذا شرب الكلب في الإناء","level":3,"page":420},{"title":"٣٤ - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين: القبل والدبر؛ لقوله تعالى: ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ [المائدة: ٦]","level":2,"page":424},{"title":"٣٥ - باب الرجل يوضئ صاحبه","level":2,"page":430},{"title":"٣٦ - باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره","level":2,"page":432},{"title":"٣٧ - باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل","level":2,"page":434},{"title":"٣٨ - باب مسح الرأس كله","level":2,"page":436},{"title":"٣٩ - باب غسل الرجلين إلى الكعبين","level":2,"page":438},{"title":"٤٠ - باب استعمال فضل وضوء الناس","level":2,"page":439},{"title":"باب","level":3,"page":441},{"title":"٤١ - باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة","level":2,"page":443},{"title":"٤٢ - باب مسح الرأس مرة","level":2,"page":444},{"title":"٤٣ - باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرة","level":2,"page":445},{"title":"٤٤ - باب صب النبي - ﷺ - وضوءه على المغمى عليه","level":2,"page":447},{"title":"٤٥ - باب الغسل والوضوء في المخضب","level":2,"page":447},{"title":"٤٦ - باب الوضوء من التور","level":2,"page":452},{"title":"٤٧ - باب الوضوء بالمد","level":2,"page":455},{"title":"٤٨ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":455},{"title":"٤٩ - باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان","level":2,"page":459},{"title":"٥٠ - باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق","level":2,"page":459},{"title":"٥١ - باب من مضمض من السويق ولم يتوضأ","level":2,"page":461},{"title":"٥٢ - باب هل يمضمض من اللبن","level":2,"page":463},{"title":"٥٣ - باب الوضوء من النوم ومن لم ير","level":2,"page":463},{"title":"٥٤ - باب الوضوء من غير حدث","level":2,"page":465},{"title":"٥٥ - باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله","level":2,"page":467},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في غسل البول","level":2,"page":469},{"title":"باب","level":3,"page":470},{"title":"٥٧ - باب ترك النبي - ﷺ - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد","level":2,"page":471},{"title":"٥٨ - باب صب الماء على البول في المسجد","level":2,"page":471},{"title":"٥٩ - باب بول الصبيان","level":2,"page":473},{"title":"٦٠ - باب البول قائما وقاعدا","level":2,"page":474},{"title":"٦١ - باب البول عند صاحبه والتستر بالحائط","level":2,"page":475},{"title":"٦٢ - باب البول عند سباطة قوم","level":2,"page":476},{"title":"٦٣ - باب غسل الدم","level":2,"page":477},{"title":"٦٤ - باب غسل المني وفركه وغسل ما يصيب من المرأة","level":2,"page":479},{"title":"٦٥ - باب إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره","level":2,"page":481},{"title":"٦٦ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها","level":2,"page":483},{"title":"٦٧ - باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء","level":2,"page":486},{"title":"٦٨ - باب البول في الماء الدائم","level":2,"page":489},{"title":"٦٩ - باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته","level":2,"page":490},{"title":"٧٠ - باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب","level":2,"page":495},{"title":"٧١ - باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا بالمسكر","level":2,"page":497},{"title":"٧٢ - باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه","level":2,"page":497},{"title":"٧٣ - باب السواك","level":2,"page":499},{"title":"٧٤ - باب دفع السواك إلى الأكبر","level":2,"page":500},{"title":"٧٥ - باب فضل من بات على الوضوء","level":2,"page":501},{"title":"٥ - كتاب الغسل","level":1,"page":503},{"title":"١ - باب الوضوء قبل الغسل","level":2,"page":504},{"title":"٢ - باب غسل الرجل مع امرأته","level":2,"page":505},{"title":"٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه","level":2,"page":506},{"title":"٤ - باب من أفاض على رأسه ثلاثا","level":2,"page":509},{"title":"٥ - باب الغسل مرة واحدة","level":2,"page":511},{"title":"٦ - باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل","level":2,"page":511},{"title":"٧ - باب المضمضة والاستنشاق في الجنابة","level":2,"page":513},{"title":"٨ - باب مسح اليد بالتراب لتكون أنقى","level":2,"page":514},{"title":"٩ - باب هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة؟","level":2,"page":515},{"title":"١٠ - باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل","level":2,"page":518},{"title":"١١ - باب تفريق الغسل والوضوء","level":2,"page":519},{"title":"١٢ - باب إذا جامع ثم عاد، ومن دار على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":520},{"title":"١٣ - باب غسل المذي والوضوء منه","level":2,"page":522},{"title":"١٤ - باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب","level":2,"page":523},{"title":"١٥ - باب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه","level":2,"page":524},{"title":"١٦ - باب من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده، ولم يعد غسل مواضع الوضوء منه مرة أخرى","level":2,"page":525},{"title":"١٧ - باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم","level":2,"page":527},{"title":"١٨ - باب نفض اليدين من غسل الجنابة","level":2,"page":528},{"title":"١٩ - باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل","level":2,"page":529},{"title":"٢٠ - باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر والتستر أفضل","level":2,"page":530},{"title":"٢١ - باب التستر في الغسل عند الناس","level":2,"page":532},{"title":"٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة","level":2,"page":534},{"title":"٢٣ - باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس","level":2,"page":535},{"title":"٢٤ - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره","level":2,"page":536},{"title":"٢٥ - باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل","level":2,"page":538},{"title":"٢٦ - باب نوم الجنب","level":2,"page":539},{"title":"٢٧ - باب الجنب يتوضأ ثم ينام","level":2,"page":540},{"title":"٢٨ - باب إذا التقى الختانان","level":2,"page":541},{"title":"٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة","level":2,"page":543},{"title":"٦ - كتاب الحيض","level":1,"page":546},{"title":"١ - باب كيف كان بدء الحيض","level":2,"page":546},{"title":"٢ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله","level":2,"page":548},{"title":"٣ - باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":549},{"title":"٤ - باب من سمى النفاس حيضا","level":2,"page":550},{"title":"٥ - باب مباشرة الحائض","level":2,"page":551},{"title":"٦ - باب ترك الحائض الصوم","level":2,"page":554},{"title":"٧ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","level":2,"page":555},{"title":"٨ - باب الاستحاضة","level":2,"page":558},{"title":"٩ - باب غسل دم الحيض","level":2,"page":559},{"title":"١٠ - باب اعتكاف المستحاضة","level":2,"page":560},{"title":"١١ - باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟","level":2,"page":562},{"title":"١٢ - باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض","level":2,"page":563},{"title":"١٣ - باب دلك المرأة نفسها إذا تطهرت من المحيض وكيف تغتسل، وتأخذ فرصة ممسكة فتتبع بها أثر الدم","level":2,"page":564},{"title":"١٤ - باب غسل المحيض","level":2,"page":565},{"title":"١٥ - باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض","level":2,"page":566},{"title":"١٦ - باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض","level":2,"page":568},{"title":"١٧ - باب قول الله ﷿: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾ [الحج: ٥]","level":2,"page":569},{"title":"١٨ - باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة","level":2,"page":570},{"title":"١٩ - باب إقبال المحيض وإدباره","level":2,"page":571},{"title":"٢٠ - باب لا تقضي الحائض الصلاة","level":2,"page":573},{"title":"٢١ - باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها","level":2,"page":574},{"title":"٢٢ - باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر","level":2,"page":575},{"title":"٢٣ - باب شهود الحائض العيدين، ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى","level":2,"page":576},{"title":"٢٤ - باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض وما يصدق النساء في الحيض والحمل فيما يمكن من الحيض","level":2,"page":578},{"title":"٢٥ - باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض","level":2,"page":581},{"title":"٢٦ - باب عرق الاستحاضة","level":2,"page":581},{"title":"٢٧ - باب المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":583},{"title":"٢٨ - باب إذا رأت المستحاضة الطهر","level":2,"page":584},{"title":"٢٩ - باب الصلاة على النفساء وسنتها","level":2,"page":585},{"title":"٣٠ - باب","level":2,"page":586},{"title":"٧ - كتاب التيمم","level":1,"page":588},{"title":"[١ - باب]","level":2,"page":588},{"title":"٢ - باب إذا لم يجد ماء ولا ترابا","level":2,"page":591},{"title":"٣ - باب التيمم في الحضر، إذا لم يجد الماء، وخاف فوت الصلاة","level":2,"page":593},{"title":"٤ - باب هل ينفخ في يديه بعد ما يضرب بهما الصعيد للتيمم","level":2,"page":595},{"title":"٥ - باب التيمم للوجه والكفين","level":2,"page":596},{"title":"٦ - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم، يكفيه من الماء","level":2,"page":599},{"title":"٧ - باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش، تيمم","level":2,"page":607},{"title":"٨ - باب التيمم ضربة","level":2,"page":610},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":613},{"title":"٨ - كتاب الصلاة","level":1,"page":614},{"title":"١ - باب كيف فرضت الصلاة في الإسراء","level":2,"page":614},{"title":"٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب","level":2,"page":622},{"title":"٣ - باب عقد الإزار على القفا في الصلاة","level":2,"page":624},{"title":"٤ - باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به","level":2,"page":625},{"title":"٥ - باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه","level":2,"page":630},{"title":"٦ - باب إذا كان الثوب ضيقا","level":2,"page":631},{"title":"٧ - باب الصلاة في الجبة الشامية","level":2,"page":633},{"title":"٨ - باب كراهية التعزي في الصلاة وغيرها","level":2,"page":635},{"title":"٩ - باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء","level":2,"page":636},{"title":"١٠ - باب ما يستر من العورة","level":2,"page":638},{"title":"١١ - باب الصلاة بغير رداء","level":2,"page":641},{"title":"١٢ - باب ما يذكر في الفخذ","level":2,"page":641},{"title":"١٣ - باب في كم تصلي المرأة من الثياب؟","level":2,"page":647},{"title":"١٤ - باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها","level":2,"page":648},{"title":"١٥ - باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير،","level":2,"page":649},{"title":"١٦ - باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه","level":2,"page":650},{"title":"١٧ - باب الصلاة في الثوب الأحمر","level":2,"page":651},{"title":"١٨ - باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب","level":2,"page":652},{"title":"١٩ - باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته إذا سجد","level":2,"page":657},{"title":"٢٠ - باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":657},{"title":"٢١ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":659},{"title":"٢٢ - باب الصلاة على الفراش","level":2,"page":660},{"title":"٢٣ - باب السجود على الثوب في شدة الحر","level":2,"page":662},{"title":"٢٤ - باب الصلاة في النعال","level":2,"page":663},{"title":"٢٥ - باب الصلاة في الخفاف","level":2,"page":663},{"title":"٢٦ - باب إذا لم يتم السجود","level":2,"page":665},{"title":"٢٧ - باب يبدي ضبعيه ويجافي جنبيه في السجود","level":2,"page":666},{"title":"٢٨ - باب فضل استقبال القبلة","level":2,"page":667},{"title":"٢٩ - باب قبلة أهل المدينة","level":2,"page":670},{"title":"٣٠ - باب قول الله ﷿: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]","level":2,"page":673},{"title":"٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان","level":2,"page":676},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في القبلة، ومن لم ير الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة","level":2,"page":679},{"title":"٣٣ - باب حك البزاق باليد من المسجد","level":2,"page":683},{"title":"٣٤ - باب حك المخاط بالحصى من المسجد","level":2,"page":686},{"title":"٣٥ - باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة","level":2,"page":687},{"title":"٣٦ - باب ليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى","level":2,"page":688},{"title":"٣٧ - باب كفارة البزاق في المسجد","level":2,"page":690},{"title":"٣٨ - باب دفن النخامة في المسجد","level":2,"page":690},{"title":"٣٩ - باب إذا بدره البزاق فليأخذ بطرف ثوبه","level":2,"page":692},{"title":"٤٠ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة","level":2,"page":693},{"title":"٤١ - باب هل يقال: مسجد بني فلان؟","level":2,"page":694},{"title":"٤٢ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد","level":2,"page":695},{"title":"٤٣ - باب من دعي لطعام في المسجد ومن أجاب منه","level":2,"page":698},{"title":"٤٤ - باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء","level":2,"page":699},{"title":"٤٥ - باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء، أو حيث أمر، ولا يتجسس","level":2,"page":700},{"title":"٤٦ - باب المساجد في البيوت","level":2,"page":701},{"title":"٤٧ - باب التيمن في دخول المسجد وغيره","level":2,"page":704},{"title":"٤٨ - باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟","level":2,"page":705},{"title":"٤٩ - باب الصلاة في مرابض الغنم","level":2,"page":709},{"title":"٥٠ - باب الصلاة في مواضع الإبل","level":2,"page":709},{"title":"٥١ - باب من صلى وقدامه تنور أو نار","level":2,"page":710},{"title":"٥٢ - باب كراهية الصلاة في المقابر","level":2,"page":712},{"title":"٥٣ - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب","level":2,"page":713},{"title":"٥٤ - باب الصلاة في البيعة","level":2,"page":714},{"title":"٥٥ - باب","level":2,"page":715},{"title":"٥٦ - باب قول النبي - ﷺ -: \"جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا\"","level":2,"page":717},{"title":"٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد","level":2,"page":717},{"title":"٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد","level":2,"page":720},{"title":"٥٩ - باب الصلاة إذا قدم من سفر","level":2,"page":723},{"title":"٦٠ - باب إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس","level":2,"page":724},{"title":"٦١ - باب الحدث في المسجد","level":2,"page":725},{"title":"٦٢ - باب بنيان المسجد","level":2,"page":726},{"title":"٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد","level":2,"page":730},{"title":"٦٤ - باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد","level":2,"page":732},{"title":"٦٥ - باب من بنى مسجدا","level":2,"page":733},{"title":"٦٦ - باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد","level":2,"page":734},{"title":"٦٧ - باب المرور في المسجد","level":2,"page":735},{"title":"٦٨ - باب الشعر في المسجد","level":2,"page":736},{"title":"٦٩ - باب أصحاب الحراب في المسجد","level":2,"page":737},{"title":"٧٠ - باب ذكر البيع والشراء على المنبر في المسجد","level":2,"page":738},{"title":"٧١ - باب التقاضي والملازمة في المسجد","level":2,"page":741},{"title":"٧٢ - باب كنس المسجد والتقاط الخرق والقذى والعيدان","level":2,"page":742},{"title":"٧٣ - باب تحريم تجارة الخمر في المسجد","level":2,"page":743},{"title":"٧٤ - باب الخدم للمسجد","level":2,"page":744},{"title":"٧٥ - باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد","level":2,"page":745},{"title":"٧٦ - باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضا في المسجد","level":2,"page":746},{"title":"٧٧ - باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم","level":2,"page":749},{"title":"٧٨ - باب إدخال البعير في المسجد للعلة","level":2,"page":750},{"title":"٧٩ - باب","level":2,"page":751},{"title":"٨٠ - باب الخوخة والممر في المسجد","level":2,"page":752},{"title":"٨١ - باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد","level":2,"page":757},{"title":"٨٢ - باب دخول المشرك في المسجد","level":2,"page":758},{"title":"٨٣ - باب رفع الصوت في المسجد","level":2,"page":759},{"title":"٨٤ - باب الحلق والجلوس في المسجد","level":2,"page":761},{"title":"٨٥ - باب الاستلقاء في المسجد","level":2,"page":765},{"title":"٨٦ - باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس فيه","level":2,"page":766},{"title":"٨٧ - باب الصلاة في مسجد السوق","level":2,"page":768},{"title":"٨٨ - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره","level":2,"page":770},{"title":"٨٩ - باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي - ﷺ -","level":2,"page":774},{"title":"٩٠ - باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":2,"page":786},{"title":"٩١ - باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة","level":2,"page":789},{"title":"٩٢ - باب الصلاة إلى الحربة","level":2,"page":790},{"title":"٩٣ - باب الصلاة إلى العنزة","level":2,"page":791},{"title":"٩٤ - باب السترة بمكة وغيرها","level":2,"page":792},{"title":"٩٥ - باب الصلاة إلى الأسطوانة","level":2,"page":793},{"title":"٩٦ - باب الصلاة بين السواري في غير جماعة","level":2,"page":796},{"title":"٩٧ - باب","level":2,"page":798},{"title":"٩٨ - باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل","level":2,"page":799},{"title":"٩٩ - باب الصلاة إلى السرير","level":2,"page":801},{"title":"١٠٠ - باب ليرد المصلي من مر بين يديه","level":2,"page":802},{"title":"١٠١ - باب إثم المار بين يدي المصلي","level":2,"page":805},{"title":"١٠٢ - باب استقبال الرجل الرجل وهو يصلي","level":2,"page":805},{"title":"١٠٣ - باب الصلاة خلف النائم","level":2,"page":807},{"title":"١٠٤ - باب التطوع خلف المرأة","level":2,"page":808},{"title":"١٠٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":808},{"title":"١٠٦ - باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة","level":2,"page":811},{"title":"١٠٧ - باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض","level":2,"page":813},{"title":"١٠٨ - باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد؟","level":2,"page":814},{"title":"١٠٩ - باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى","level":2,"page":815},{"title":"٩ - كتاب مواقيت الصلاة","level":1,"page":818},{"title":"١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها","level":2,"page":818},{"title":"٢ - باب قول الله ﷿: ﴿منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾ [الروم: ٣١]","level":2,"page":821},{"title":"٣ - باب البيعة على إقام الصلاة","level":2,"page":823},{"title":"٤ - باب الصلاة كفارة","level":2,"page":824},{"title":"٥ - باب فضل الصلاة لوقتها","level":2,"page":827},{"title":"٦ - باب الصلوات الخمس كفارة للخطايا إذا صلاهن لوقتهن في الجماعة وغيرها","level":2,"page":828},{"title":"٧ - باب في تضييع الصلاة عن وقتها","level":2,"page":830},{"title":"٨ - باب المصلي يناجي ربه","level":2,"page":831},{"title":"٩ - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر","level":2,"page":834},{"title":"١٠ - باب الإبراد بالظهر في السفر","level":2,"page":838},{"title":"١١ - باب وقت الظهر عند الزوال","level":2,"page":839},{"title":"١٢ - باب تأخير الظهر إلى العصر","level":2,"page":842},{"title":"١٣ - باب وقت العصر","level":2,"page":844},{"title":"١٤ - باب إثم من فاتته العصر","level":2,"page":851},{"title":"١٥ - باب إثم من ترك العصر","level":2,"page":852},{"title":"١٦ - باب فضل صلاة العصر","level":2,"page":853},{"title":"١٧ - باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","level":2,"page":855},{"title":"١٨ - باب وقت المغرب","level":2,"page":859},{"title":"١٩ - باب من كره أن يقال للمغرب: العشاء","level":2,"page":863},{"title":"٢٠ - باب ذكر العشاء والعتمة ومن رآه واسعا","level":2,"page":864},{"title":"٢١ - باب وقت العشاء إذا اجتمع الناس أو تأخروا","level":2,"page":867},{"title":"٢٢ - باب فضل العشاء","level":2,"page":867},{"title":"٢٣ - باب ما يكره من النوم قبل العشاء","level":2,"page":870},{"title":"٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب","level":2,"page":870},{"title":"٢٥ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل","level":2,"page":875},{"title":"٢٦ - باب فضل صلاة الفجر والحديث","level":2,"page":877},{"title":"٢٧ - باب وقت الفجر","level":2,"page":880},{"title":"٢٨ - باب من أدرك من الفجر ركعة","level":2,"page":883},{"title":"٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة","level":2,"page":884},{"title":"٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","level":2,"page":885},{"title":"٣١ - باب لا تتحرى الصلاة قبل غروب الشمس","level":2,"page":888},{"title":"٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر","level":2,"page":890},{"title":"٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها","level":2,"page":891},{"title":"٣٤ - باب التبكير بالصلاة في يوم غيم","level":2,"page":895},{"title":"٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":896},{"title":"٣٦ - باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":897},{"title":"٣٧ - باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر ولا يعيد إلا تلك الصلاة","level":2,"page":899},{"title":"٣٨ - باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى","level":2,"page":900},{"title":"٣٩ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء","level":2,"page":901},{"title":"٤٠ - باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء","level":2,"page":903},{"title":"٤١ - باب السمر مع الأهل والضيف","level":2,"page":905},{"title":"١٠ - كتاب الأذان","level":1,"page":910},{"title":"١ - باب بدء الأذان","level":2,"page":910},{"title":"٢ - باب الأذان مثنى مثنى","level":2,"page":912},{"title":"٣ - باب الإقامة واحدة، إلا قوله: قد قامت الصلاة","level":2,"page":913},{"title":"٤ - باب فضل التأذين","level":2,"page":915},{"title":"٥ - باب رفع الصوت بالنداء","level":2,"page":916},{"title":"٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء","level":2,"page":917},{"title":"٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي","level":2,"page":919},{"title":"٨ - باب الدعاء عند النداء","level":2,"page":920},{"title":"٩ - باب الاستهام في الأذان","level":2,"page":921},{"title":"١٠ - باب الكلام في الأذان","level":2,"page":923},{"title":"١١ - باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره","level":2,"page":924},{"title":"١٢ - باب الأذان بعد الفجر","level":2,"page":925},{"title":"١٣ - باب الأذان قبل الفجر","level":2,"page":928},{"title":"١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة؟","level":2,"page":930},{"title":"١٥ - باب من انتظر الإقامة","level":2,"page":932},{"title":"١٦ - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء","level":2,"page":933},{"title":"١٧ - باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد","level":2,"page":933},{"title":"١٨ - باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، والإقامة، وكذلك بعرفة وجمع","level":2,"page":934},{"title":"١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا، وهل يلتفت في الأذان؟","level":2,"page":939},{"title":"٢٠ - باب قول الرجل: فاتتنا الصلاة","level":2,"page":941},{"title":"٢١ - باب ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا","level":2,"page":942},{"title":"٢٢ - باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة","level":2,"page":943},{"title":"٢٣ - باب لا يقوم إلى الصلاة مستعجلا، وليقم إليها بالسكينة والوقار","level":2,"page":944},{"title":"٢٤ - باب هل يخرج من المسجد لعلة","level":2,"page":944},{"title":"٢٥ - باب إذا قال الإمام: مكانكم، حتى يرجع، انتظروه","level":2,"page":946},{"title":"٢٦ - باب قول الرجل: ما صلينا","level":2,"page":947},{"title":"٢٧ - باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","level":2,"page":948},{"title":"٢٨ - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة","level":2,"page":949},{"title":"٢٩ - باب وجوب صلاة الجماعة","level":2,"page":949},{"title":"٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":951},{"title":"٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة","level":2,"page":953},{"title":"٣٢ - باب فضل التهجير إلى الظهر","level":2,"page":957},{"title":"٣٣ - باب احتساب الآثار","level":2,"page":958},{"title":"٣٤ - باب فضل صلاة العشاء في الجماعة","level":2,"page":960},{"title":"٣٥ - باب اثنان فما فوقهما جماعة","level":2,"page":961},{"title":"٣٦ - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد","level":2,"page":961},{"title":"٣٧ - باب فضل من خرج إلى المسجد ومن راح","level":2,"page":964},{"title":"٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":965},{"title":"٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة","level":2,"page":968},{"title":"٤٠ - باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلي في رحله","level":2,"page":972},{"title":"٤١ - باب هل يصلي الإمام بمن حضر؟ وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟","level":2,"page":973},{"title":"٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة","level":2,"page":978},{"title":"٤٣ - باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل","level":2,"page":981},{"title":"٤٤ - باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج","level":2,"page":982},{"title":"٤٥ - باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - ﷺ - وسنته","level":2,"page":982},{"title":"٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة","level":2,"page":984},{"title":"٤٧ - باب من قام إلى جنب الإمام لعلة","level":2,"page":991},{"title":"٤٨ - باب من دخل ليؤم الناس، فجاء الإمام الأول، فتأخر الأول أو لم يتأخر، جازت صلاته","level":2,"page":992},{"title":"٤٩ - باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم","level":2,"page":995},{"title":"٥٠ - باب إذا زار الإمام قوما فأمهم","level":2,"page":996},{"title":"٥١ - باب إنما جعل الإمام ليؤتم به","level":2,"page":997},{"title":"٥٢ - باب متى يسجد من خلف الإمام؟","level":2,"page":1004},{"title":"٥٣ - باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام","level":2,"page":1006},{"title":"٥٤ - باب إمامة العبد والمولى","level":2,"page":1006},{"title":"٥٥ - باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه","level":2,"page":1009},{"title":"٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع","level":2,"page":1010},{"title":"٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين","level":2,"page":1012},{"title":"٥٨ - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام، فحوله الإمام إلى يمينه، لم تفسد صلاتهما","level":2,"page":1013},{"title":"٥٩ - باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم","level":2,"page":1014},{"title":"٦٠ - باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج وصلى","level":2,"page":1015},{"title":"٦١ - باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود","level":2,"page":1017},{"title":"٦٢ - باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء","level":2,"page":1018},{"title":"٦٣ - باب من شكا إمامه إذا طول","level":2,"page":1019},{"title":"٦٤ - باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها","level":2,"page":1022},{"title":"٦٥ - باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي","level":2,"page":1022},{"title":"٦٦ - باب إذا صلى ثم أم قوما","level":2,"page":1026},{"title":"٦٧ - باب من أسمع الناس تكبير الإمام","level":2,"page":1026},{"title":"٦٨ - باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم","level":2,"page":1028},{"title":"٦٩ - باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس","level":2,"page":1031},{"title":"٧٠ - باب إذا بكى الإمام في الصلاة","level":2,"page":1032},{"title":"٧١ - باب تسوية الصفوف عند الإقامة وبعدها","level":2,"page":1034},{"title":"٧٢ - باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف","level":2,"page":1036},{"title":"٧٣ - باب الصف الأول","level":2,"page":1037},{"title":"٧٤ - باب إقامة الصف من تمام الصلاة","level":2,"page":1038},{"title":"٧٥ - باب إثم من لم يتم الصفوف","level":2,"page":1040},{"title":"٧٦ - باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف","level":2,"page":1041},{"title":"٧٧ - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام، وحوله الإمام خلفه إلى يمينه، تمت صلاته","level":2,"page":1042},{"title":"٧٨ - باب المرأة وحدها تكون صفا","level":2,"page":1043},{"title":"٧٩ - باب ميمنة المسجد والإمام","level":2,"page":1043},{"title":"٨٠ - باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة","level":2,"page":1044},{"title":"٨١ - باب صلاة الليل","level":2,"page":1046},{"title":"٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة","level":2,"page":1049},{"title":"٨٣ - باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء","level":2,"page":1051},{"title":"٨٤ - باب رفع اليدين إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع","level":2,"page":1052},{"title":"٨٥ - باب إلى أين يرفع يديه؟","level":2,"page":1056},{"title":"٨٦ - باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين","level":2,"page":1057},{"title":"٨٧ - باب وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة","level":2,"page":1058},{"title":"٨٨ - باب الخشوع في الصلاة","level":2,"page":1059},{"title":"٨٩ - باب ما يقرأ بعد التكبير","level":2,"page":1060},{"title":"٩٠ - باب","level":2,"page":1063},{"title":"٩١ - باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة","level":2,"page":1065},{"title":"٩٢ - باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":2,"page":1069},{"title":"٩٣ - باب الالتفات في الصلاة","level":2,"page":1069},{"title":"٩٤ - باب هل يلتفت لأمر ينزل به، أو يرى شيئا أو بصاقا في القبلة؟","level":2,"page":1071},{"title":"٩٥ - باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها، في الحضر والسفر، وما يجهر فيها وما يخافت","level":2,"page":1073},{"title":"٩٦ - باب القراءة في الظهر","level":2,"page":1079},{"title":"٩٧ - باب القراءة في العصر","level":2,"page":1082},{"title":"٩٨ - باب القراءة في المغرب","level":2,"page":1083},{"title":"٩٩ - باب الجهر في المغرب","level":2,"page":1085},{"title":"١٠٠ - باب الجهر في العشاء","level":2,"page":1086},{"title":"١٠١ - باب القراءة في العشاء بالسجدة","level":2,"page":1087},{"title":"١٠٢ - باب القراءة في العشاء","level":2,"page":1087},{"title":"١٠٣ - باب يطول في الأوليين ويحذف في الأخريين","level":2,"page":1088},{"title":"١٠٤ - باب القراءة في الفجر","level":2,"page":1089},{"title":"١٠٥ - باب الجهر بقراءة صلاة الفجر","level":2,"page":1091},{"title":"١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في ركعة","level":2,"page":1094},{"title":"١٠٧ - باب يقرأ في الأخريين بفاتحة الكتاب","level":2,"page":1099},{"title":"١٠٨ - باب من خافت القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":1100},{"title":"١٠٩ - باب إذا أسمع الإمام الآية","level":2,"page":1101},{"title":"١١٠ - باب يطول في الركعة الأولى","level":2,"page":1101},{"title":"١١١ - باب جهر الإمام بالتأمين","level":2,"page":1102},{"title":"١١٢ - باب فضل التأمين","level":2,"page":1105},{"title":"١١٣ - باب جهر المأموم بالتأمين","level":2,"page":1106},{"title":"١١٤ - باب إذا ركع دون الصف","level":2,"page":1106},{"title":"١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع","level":2,"page":1107},{"title":"١١٦ - باب إتمام التكبير في السجود","level":2,"page":1109},{"title":"١١٧ - باب التكبير إذا قام من السجود","level":2,"page":1110},{"title":"١١٨ - باب وضع الأكف على الركب في الركوع","level":2,"page":1112},{"title":"١١٩ - باب إذا لم يتم الركوع","level":2,"page":1113},{"title":"١٢٠ - باب استواء الظهر في الركوع","level":2,"page":1115},{"title":"١٢١ - باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والاطمأنينة","level":2,"page":1115},{"title":"١٢٢ - باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة","level":2,"page":1116},{"title":"١٢٣ - باب الدعاء في الركوع","level":2,"page":1118},{"title":"١٢٤ - باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":1119},{"title":"١٢٥ - باب فضل \"اللهم ربنا ولك الحمد\"","level":2,"page":1119},{"title":"١٢٦ - باب","level":2,"page":1120},{"title":"١٢٧ - باب الطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع","level":2,"page":1123},{"title":"١٢٨ - باب يهوي بالتكبير حين يسجد","level":2,"page":1126},{"title":"١٢٩ - باب فضل السجود","level":2,"page":1130},{"title":"١٣٠ - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","level":2,"page":1136},{"title":"١٣١ - باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة","level":2,"page":1137},{"title":"١٣٢ - باب إذا لم يتم سجوده","level":2,"page":1137},{"title":"١٣٣ - باب السجود على سبعة أعظم","level":2,"page":1138},{"title":"١٣٤ - باب السجود على الأنف","level":2,"page":1140},{"title":"١٣٥ - باب السجود على الأنف في الطين","level":2,"page":1141},{"title":"١٣٦ - باب عقد الثياب وشدها، ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته","level":2,"page":1143},{"title":"١٣٧ - باب لا يكف شعرا","level":2,"page":1144},{"title":"١٣٨ - باب لا يكف ثوبه في الصلاة","level":2,"page":1145},{"title":"١٣٩ - باب التسبيح والدعاء في السجود","level":2,"page":1146},{"title":"١٤٠ - باب المكث بين السجدتين","level":2,"page":1147},{"title":"١٤١ - باب لا يفترش ذراعيه في السجود","level":2,"page":1150},{"title":"١٤٢ - باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض","level":2,"page":1150},{"title":"١٤٣ - باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة","level":2,"page":1152},{"title":"١٤٤ - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين","level":2,"page":1153},{"title":"١٤٥ - باب سنة الجلوس في التشهد","level":2,"page":1155},{"title":"١٤٦ - باب من لم ير التشهد الأول واجبا؛ لأن النبي - ﷺ - قام من الركعتين ولم يرجع","level":2,"page":1159},{"title":"١٤٧ - باب التشهد في الأولى","level":2,"page":1161},{"title":"١٤٨ - باب التشهد في الآخرة","level":2,"page":1162},{"title":"١٤٩ - باب الدعاء قبل السلام","level":2,"page":1164},{"title":"١٥٠ - باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد، وليس بواجب","level":2,"page":1167},{"title":"١٥١ - باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى","level":2,"page":1168},{"title":"١٥٢ - باب التسليم","level":2,"page":1169},{"title":"١٥٣ - باب يسلم حين يسلم الإمام","level":2,"page":1171},{"title":"١٥٤ - باب من لم يرد السلام على الإمام، واكتفى بتسليم الصلاة","level":2,"page":1172},{"title":"١٥٥ - باب الذكر بعد الصلاة","level":2,"page":1174},{"title":"١٥٦ - باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم","level":2,"page":1180},{"title":"١٥٧ - باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام","level":2,"page":1183},{"title":"١٥٨ - باب من صلى بالناس فذكر حاجته فتخطاهم","level":2,"page":1187},{"title":"١٥٩ - باب الانفتال والانصراف عن اليمين والشمال","level":2,"page":1188},{"title":"١٦٠ - باب ما جاء في الثوم الني والبصل والكراث","level":2,"page":1190},{"title":"١٦١ - باب وضوء الصبيان","level":2,"page":1195},{"title":"١٦٢ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس","level":2,"page":1203},{"title":"١٦٤ - باب صلاة النساء خلف الرجال","level":2,"page":1208},{"title":"١٦٥ - باب سرعة انصراف النساء من الصبح وقلة مقامهن في المسجد","level":2,"page":1210},{"title":"١٦٦ - باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد","level":2,"page":1210},{"title":"١١ - كتاب الجمعة","level":1,"page":1213},{"title":"١ - باب فرض الجمعة","level":2,"page":1213},{"title":"٢ - باب فضل الغسل يوم الجمعة وهل على الصبي شهود يوم الجمعة أو على النساء؟","level":2,"page":1214},{"title":"٣ - باب الطيب للجمعة","level":2,"page":1218},{"title":"٤ - باب فضل الجمعة","level":2,"page":1219},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":1221},{"title":"٦ - باب الدهن للجمعة","level":2,"page":1222},{"title":"٧ - باب ما يلبس أحسن ما يجد","level":2,"page":1224},{"title":"٨ - باب السواك يوم الجمعة","level":2,"page":1226},{"title":"٩ - باب من تسوك بسواك غيره","level":2,"page":1228},{"title":"١٠ - باب ما يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة","level":2,"page":1229},{"title":"١١ - باب الجمعة في القرى والمدن","level":2,"page":1229},{"title":"١٢ - باب هل على من لا يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم؟","level":2,"page":1234},{"title":"[١٣ - باب]","level":2,"page":1237},{"title":"١٤ - باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر","level":2,"page":1239},{"title":"١٥ - باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب؟","level":2,"page":1240},{"title":"١٦ - باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس","level":2,"page":1242},{"title":"١٧ - باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة","level":2,"page":1244},{"title":"١٨ - باب المشي إلى الجمعة","level":2,"page":1245},{"title":"١٩ - باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة","level":2,"page":1249},{"title":"٢٠ - باب لا يقيم الرجل أخاه يوم الجمعة ويقعد في مكانه","level":2,"page":1250},{"title":"٢١ - باب الأذان يوم الجمعة","level":2,"page":1251},{"title":"٢٢ - باب المؤذن الواحد يوم الجمعة","level":2,"page":1251},{"title":"٢٣ - باب يجيب الإمام على المنبر إذا سمع النداء","level":2,"page":1253},{"title":"٢٤ - باب الجلوس على المنبر عند التأذين","level":2,"page":1254},{"title":"٢٥ - باب التأذين عند الخطبة","level":2,"page":1254},{"title":"٢٦ - باب الخطبة على المنبر","level":2,"page":1255},{"title":"٢٧ - باب الخطبة قائما","level":2,"page":1259},{"title":"٢٨ - باب استقبال الناس الإمام إذا خطب","level":2,"page":1260},{"title":"٢٩ - باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد","level":2,"page":1261},{"title":"٣٠ - باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة","level":2,"page":1271},{"title":"٣١ - باب الاستماع إلى الخطبة","level":2,"page":1271},{"title":"٣٢ - باب إذا رأى الإمام رجلا جاء وهو يخطب أمره أن يصلي ركعتين","level":2,"page":1272},{"title":"٣٣ - باب من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين","level":2,"page":1274},{"title":"٣٤ - باب رفع اليدين في الخطبة","level":2,"page":1274},{"title":"٣٥ - باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة","level":2,"page":1275},{"title":"٣٦ - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب","level":2,"page":1278},{"title":"٣٧ - باب الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":1278},{"title":"٣٨ - باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، فصلاة الإمام ومن بقي جائزة","level":2,"page":1281},{"title":"٣٩ - باب الصلاة بعد الجمعة وقبلهما","level":2,"page":1283},{"title":"٤٠ - باب قول الله ﷿: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾ [الجمعة: ١٠].","level":2,"page":1283},{"title":"٤١ - باب القائلة بعد الجمعة","level":2,"page":1285},{"title":"١٢ - كتاب صلاة الخوف","level":1,"page":1287},{"title":"١ - أبواب صلاة الخوف","level":2,"page":1287},{"title":"٢ - باب صلاة الخوف رجالا وركبانا، راجل: قائم","level":2,"page":1288},{"title":"٣ - باب يحرس بعضهم بعضا في صلاة الخوف","level":2,"page":1290},{"title":"٤ - باب الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو","level":2,"page":1291},{"title":"٥ - باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء","level":2,"page":1294},{"title":"٦ - باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب","level":2,"page":1296},{"title":"١٣ - كتاب العيدين","level":1,"page":1298},{"title":"١ - باب ما جاء في العيدين والتجمل فيهما","level":2,"page":1298},{"title":"٢ - باب الحراب والدرق يوم العيد","level":2,"page":1299},{"title":"٣ - باب سنة العيدين لأهل الإسلام","level":2,"page":1302},{"title":"٤ - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":1304},{"title":"٥ - باب الأكل يوم النحر","level":2,"page":1305},{"title":"٦ - باب الخروج إلى المصلى بغير منبر","level":2,"page":1307},{"title":"٧ - باب المشي والركوب إلى العيد بغير أذان ولا إقامة","level":2,"page":1310},{"title":"٨ - باب الخطبة بعد العيد","level":2,"page":1313},{"title":"٩ - باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم","level":2,"page":1316},{"title":"١٠ - باب التبكير للعيد","level":2,"page":1318},{"title":"١١ - باب فضل العمل في أيام التشريق","level":2,"page":1320},{"title":"١٢ - باب التكبير أيام منى وإذا غدا إلى عرفة","level":2,"page":1322},{"title":"١٣ - باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد","level":2,"page":1325},{"title":"١٤ - باب حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد","level":2,"page":1326},{"title":"١٥ - باب خروج النساء والحيض إلى المصلى","level":2,"page":1327},{"title":"١٦ - باب خروج الصبيان إلى المصلى","level":2,"page":1328},{"title":"١٧ - باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد","level":2,"page":1329},{"title":"١٨ - باب العلم بالمصلى","level":2,"page":1331},{"title":"١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد","level":2,"page":1332},{"title":"٢٠ - باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد","level":2,"page":1335},{"title":"٢١ - باب اعتزال الحيض المصلى","level":2,"page":1338},{"title":"٢٢ - باب النحر والذبح يوم النحر بالمصلى","level":2,"page":1339},{"title":"٢٣ - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب","level":2,"page":1339},{"title":"٢٤ - باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد","level":2,"page":1342},{"title":"٢٥ - باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين","level":2,"page":1344},{"title":"٢٦ - باب الصلاة قبل العيد وبعدها","level":2,"page":1348},{"title":"١٤ - أبواب الوتر","level":1,"page":1349},{"title":"١ - باب ما جاء في الوتر","level":2,"page":1349},{"title":"٢ - باب ساعات الوتر","level":2,"page":1353},{"title":"٣ - باب إيقاظ النبي -ﷺ- أهله بالوتر","level":2,"page":1355},{"title":"٤ - باب ليجعل آخر صلاته وترا","level":2,"page":1356},{"title":"٥ - باب الوتر على الدابة","level":2,"page":1357},{"title":"٦ - باب الوتر في السفر","level":2,"page":1358},{"title":"٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده","level":2,"page":1359},{"title":"١٥ - أبواب الاستسقاء","level":1,"page":1363},{"title":"١ - باب الاستسقاء وخروج النبي -ﷺ- في الاستسقاء","level":2,"page":1363},{"title":"٢ - باب دعاء النبي -ﷺ-: \"اجعلها سنين كسني يوسف\"","level":2,"page":1364},{"title":"٣ - باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا","level":2,"page":1368},{"title":"٤ - باب تحويل الرداء في الاستسقاء","level":2,"page":1370},{"title":"٥ - باب انتقام الرب ﷿ من خلقه بالقحط إذا انتهك محارمه","level":2,"page":1372},{"title":"٦ - باب الاستسقاء في المسجد الجامع","level":2,"page":1372},{"title":"٧ - باب الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة","level":2,"page":1376},{"title":"٨ - باب الاستسقاء على المنبر","level":2,"page":1378},{"title":"٩ - باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء","level":2,"page":1379},{"title":"١٠ - باب الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر","level":2,"page":1380},{"title":"١١ - باب ما قيل: إن النبي -ﷺ- لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة","level":2,"page":1381},{"title":"١٢ - باب إذا استشفعوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم","level":2,"page":1382},{"title":"١٣ - باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط","level":2,"page":1383},{"title":"١٤ - باب الدعاء إذا كثر المطر \"حوالينا ولا علينا\"","level":2,"page":1386},{"title":"١٥ - باب الدعاء في الاستسقاء قائما","level":2,"page":1387},{"title":"١٦ - باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء","level":2,"page":1389},{"title":"١٧ - باب كيف حول النبي -ﷺ- ظهره إلى الناس","level":2,"page":1389},{"title":"١٨ - باب صلاة الاستسقاء ركعتين","level":2,"page":1390},{"title":"١٩ - باب الاستسقاء في المصلى","level":2,"page":1391},{"title":"٢٠ - باب استقبال القبلة في الاستسقاء","level":2,"page":1392},{"title":"٢١ - باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء","level":2,"page":1393},{"title":"٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء","level":2,"page":1396},{"title":"٢٣ - باب ما يقال إذا مطرت","level":2,"page":1397},{"title":"٢٤ - باب من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته","level":2,"page":1398},{"title":"٢٥ - باب إذا هبت الريح","level":2,"page":1400},{"title":"٢٦ - باب قول النبي -ﷺ-: \"نصرت بالصبا\"","level":2,"page":1401},{"title":"٢٧ - باب ما قيل في الزلازل والآيات","level":2,"page":1402},{"title":"٢٨ - باب قؤل الله ﷿: ﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ [الواقعة: ٨٢] قال ابن عباس: شكركم.","level":2,"page":1404},{"title":"٢٩ - باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله ﷿","level":2,"page":1406},{"title":"١٦ - أبواب الكسوف","level":1,"page":1407},{"title":"١ - باب الصلاة في كسوف الشمس","level":2,"page":1407},{"title":"٢ - باب الصدقة في الكسوف","level":2,"page":1411},{"title":"٣ - باب النداء بالصلاة جامعة في الكسوف","level":2,"page":1414},{"title":"٤ - باب خطبة الإمام في الكسوف","level":2,"page":1415},{"title":"٥ - باب هل يقول: كسفت الشمس أو خسفت؟ وقال الله ﷿: ﴿وخسف القمر﴾ [القيامة: ٨]","level":2,"page":1417},{"title":"٦ - باب قول النبي -ﷺ-: \"يخوف الله عباده بالكسوف\"","level":2,"page":1418},{"title":"٧ - باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","level":2,"page":1421},{"title":"٨ - باب طول السجود في الكسوف","level":2,"page":1423},{"title":"٩ - باب صلاة الكسوف جماعة","level":2,"page":1424},{"title":"١٠ - باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف","level":2,"page":1428},{"title":"١١ - باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس","level":2,"page":1430},{"title":"١٢ - باب صلاة الكسوف في المسجد","level":2,"page":1430},{"title":"١٣ - باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته","level":2,"page":1433},{"title":"١٤ - باب الذكر في الكسوف","level":2,"page":1435},{"title":"١٥ - باب الدعاء في الكسوف","level":2,"page":1437},{"title":"١٦ - باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد","level":2,"page":1438},{"title":"١٧ - باب الصلاة في كسوف القمر","level":2,"page":1438},{"title":"باب صب المرأة على رأسها الماء إذا أطال الإمام القيام في الركعة الأولى","level":2,"page":1441},{"title":"١٨ - باب الركعة الأولى في الكسوف أطول","level":2,"page":1441},{"title":"١٩ - باب الجهر بالقراءة في الكسوف","level":2,"page":1442},{"title":"١٧ - كتاب سجود القرآن","level":1,"page":1445},{"title":"١ - باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها","level":2,"page":1445},{"title":"٢ - باب سجدة ﴿تنزيل﴾ السجدة","level":2,"page":1446},{"title":"٣ - باب سجدة ﴿ص﴾","level":2,"page":1447},{"title":"٤ - باب سجدة النجم","level":2,"page":1449},{"title":"٥ - باب سجود المسلمين مع المشركين","level":2,"page":1449},{"title":"٦ - باب من قرأ السجدة ولم يسجد","level":2,"page":1451},{"title":"٧ - باب سجدة ﴿إذا السماء انشقت﴾.","level":2,"page":1452},{"title":"٨ - باب من سجد لسجود القارئ","level":2,"page":1452},{"title":"٩ - باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة","level":2,"page":1454},{"title":"١٠ - باب من رأى أن الله ﷿ لم يوجب السجود","level":2,"page":1454},{"title":"١١ - باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها","level":2,"page":1457},{"title":"١٢ - باب من لم يجد موضعا للسجود من الزحام","level":2,"page":1458},{"title":"١٨ - أبواب تقصير الصلاة","level":1,"page":1460},{"title":"١ - باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر؟","level":2,"page":1460},{"title":"٢ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":1462},{"title":"٣ - باب كم أقام النبي -ﷺ- في حجته؟","level":2,"page":1464},{"title":"٤ - باب في كم يقصر الصلاة؟","level":2,"page":1465},{"title":"٥ - باب يقصر إذا خرج من موضعه","level":2,"page":1469},{"title":"٦ - باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر","level":2,"page":1472},{"title":"٧ - باب صلاة التطوع على الدواب حيثما توجهت به","level":2,"page":1473},{"title":"٨ - باب الإيماء على الدابة","level":2,"page":1475},{"title":"٩ - باب ينزل للمكتوبة","level":2,"page":1476},{"title":"١٠ - باب صلاة التطوع على الحمار","level":2,"page":1477},{"title":"١١ - باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلوات وقبلها","level":2,"page":1479},{"title":"١٢ - باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها","level":2,"page":1481},{"title":"١٣ - باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء","level":2,"page":1483},{"title":"١٤ - باب هل يؤذن أو يقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء؟","level":2,"page":1486},{"title":"١٥ - باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس","level":2,"page":1488},{"title":"١٦ - باب إذا ارتحل بعد ما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب","level":2,"page":1488},{"title":"١٧ - باب صلاة القاعد","level":2,"page":1489},{"title":"١٨ - باب صلاة القاعد بالإيماء","level":2,"page":1493},{"title":"١٩ - باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب","level":2,"page":1494},{"title":"٢٠ - باب إذا صلى قاعدا ثم صح أو وجد خفة تمم ما بقي","level":2,"page":1495},{"title":"١٩ - كتاب التهجد","level":1,"page":1498},{"title":"١ - باب التهجد بالليل وقوله ﷿: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ [الإسراء:٧٩]","level":2,"page":1498},{"title":"٢ - باب فضل قيام الليل","level":2,"page":1500},{"title":"٣ - باب طول السجود في قيام الليل","level":2,"page":1502},{"title":"٤ - باب ترك القيام للمريض","level":2,"page":1503},{"title":"٥ - باب تحريض النبي -ﷺ- على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب","level":2,"page":1505},{"title":"٦ - باب قيام النبي -ﷺ- الليل حتى ترم قدماه","level":2,"page":1509},{"title":"٧ - باب من نام عند السحر","level":2,"page":1510},{"title":"٨ - باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح","level":2,"page":1513},{"title":"٩ - باب طول الصلاة في قيام الليل","level":2,"page":1514},{"title":"١٠ - باب كيف صلاة الليل وكيف كان النبي -ﷺ- يصلي بالليل؟","level":2,"page":1516},{"title":"١١ - باب قيام النبي -ﷺ- بالليل ونومه وما نسخ من قيام الليل","level":2,"page":1518},{"title":"١٢ - باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل","level":2,"page":1521},{"title":"١٣ - باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه","level":2,"page":1523},{"title":"١٤ - باب الدعاء والصلاة من آخر الليل","level":2,"page":1524},{"title":"١٥ - باب من نام أول الليل وأحيا آخره","level":2,"page":1525},{"title":"١٦ - باب قيام النبي -ﷺ- بالليل في رمضان وغيره","level":2,"page":1526},{"title":"١٧ - باب فضل الطهور بالليل والنهار،","level":2,"page":1528},{"title":"١٨ - باب ما يكره من التشديد في العبادة","level":2,"page":1530},{"title":"١٩ - باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه","level":2,"page":1532},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":1534},{"title":"٢١ - باب فضل من تعار من الليل فصلى","level":2,"page":1535},{"title":"٢٢ - باب المداومة على ركعتى الفجر","level":2,"page":1539},{"title":"٢٣ - باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1540},{"title":"٢٤ - باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع","level":2,"page":1541},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى","level":2,"page":1542},{"title":"٢٦ - باب الحديث بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":1550},{"title":"٢٧ - باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماها تطوعا","level":2,"page":1551},{"title":"٢٨ - باب ما يقرأ في ركعتي الفجر","level":2,"page":1551},{"title":"٢٩ - باب التطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":1553},{"title":"٣٠ - باب من لم يتطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":1556},{"title":"٣١ - باب صلاة الضحى في السفر","level":2,"page":1556},{"title":"٣٢ - باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا","level":2,"page":1558},{"title":"٣٣ - باب صلاة الضحى في الحضر","level":2,"page":1559},{"title":"٣٤ - باب الركعتين قبل الظهر","level":2,"page":1561},{"title":"٣٥ - باب الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":1562},{"title":"٣٦ - باب صلاة النوافل جماعة","level":2,"page":1565},{"title":"٣٧ - باب التطوع في البيت","level":2,"page":1570},{"title":"٢٠ - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","level":1,"page":1571},{"title":"١ - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","level":2,"page":1571},{"title":"٢ - باب مسجد قباء","level":2,"page":1574},{"title":"٣ - باب من أتى مسجد قباء كل سبت","level":2,"page":1576},{"title":"٤ - باب إتيان مسجد قباء راكبا وماشيا","level":2,"page":1576},{"title":"٥ - باب فضل ما بين القبر والمنبر","level":2,"page":1577},{"title":"٦ - باب مسجد بيت المقدس","level":2,"page":1578},{"title":"٢١ - أبواب العمل في الصلاة","level":1,"page":1580},{"title":"١ - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة","level":2,"page":1580},{"title":"٢ - باب ما ينهى من الكلام في الصلاة","level":2,"page":1582},{"title":"٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال","level":2,"page":1586},{"title":"٤ - باب من سمى قوما أو سلم في الصلاة على غير مواجهة وهو لا يعلم","level":2,"page":1588},{"title":"٥ - باب التصفيق للنساء","level":2,"page":1589},{"title":"٦ - باب من رجع القهقرى في صلاته، أو تقدم بأمر ينزل به","level":2,"page":1590},{"title":"٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة","level":2,"page":1591},{"title":"٨ - باب مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":1594},{"title":"٩ - باب بسط الثوب في الصلاة للسجود","level":2,"page":1595},{"title":"١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة","level":2,"page":1595},{"title":"١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة","level":2,"page":1598},{"title":"١٢ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة","level":2,"page":1602},{"title":"١٣ - باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته","level":2,"page":1604},{"title":"١٤ - باب إذا قيل للمصلي: تقدم أو انتظر، فانتظر، فلا بأس","level":2,"page":1604},{"title":"١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة","level":2,"page":1605},{"title":"١٦ - باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به","level":2,"page":1607},{"title":"١٧ - باب الخصر في الصلاة","level":2,"page":1609},{"title":"١٨ - باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة","level":2,"page":1611},{"title":"٢٢ - كتاب السهو","level":1,"page":1615},{"title":"١ - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفريضة","level":2,"page":1615},{"title":"٢ - باب إذا صلى خمسا","level":2,"page":1616},{"title":"٣ - باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث، فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول","level":2,"page":1618},{"title":"٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو","level":2,"page":1619},{"title":"٥ - باب يكبر في سجدتي السهو","level":2,"page":1621},{"title":"٦ - باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثا أو أربعا، سجد سجدتين وهو جالس","level":2,"page":1623},{"title":"٧ - باب السهو في الفرض والتطوع","level":2,"page":1625},{"title":"٨ - باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع","level":2,"page":1626},{"title":"٩ - باب الإشارة في الصلاة","level":2,"page":1629},{"title":"٢٣ - كتاب الجنائز","level":1,"page":1633},{"title":"١ - باب ما جاء في الجنائز، ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله","level":2,"page":1633},{"title":"٢ - باب الأمر باتباع الجنائز","level":2,"page":1636},{"title":"٣ - باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أدرج في أكفانه","level":2,"page":1639},{"title":"٤ - باب الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه","level":2,"page":1645},{"title":"٥ - باب الإذن بالجنازة","level":2,"page":1647},{"title":"٦ - باب فضل من مات له ولد فاحتسب وقول الله ﴿وبشر الصابرين﴾ [البقرة: ١٥٥]","level":2,"page":1649},{"title":"٧ - باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري","level":2,"page":1651},{"title":"٨ - باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر","level":2,"page":1652},{"title":"٩ - باب ما يستحب أن يغسل وترا","level":2,"page":1654},{"title":"١٠ - باب يبدأ بميامن الميت","level":2,"page":1655},{"title":"١١ - باب مواضع الوضوء من الميت","level":2,"page":1656},{"title":"١٢ - باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل؟","level":2,"page":1657},{"title":"١٣ - باب يجعل الكافور في الأخيرة","level":2,"page":1658},{"title":"١٤ - باب نقض شعر المرأة","level":2,"page":1659},{"title":"١٥ - باب كيف الإشعار للميت","level":2,"page":1661},{"title":"١٦ - باب هل يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون؟","level":2,"page":1664},{"title":"١٧ - باب يلقى شعر المرأة خلفها ثلاثة قرون","level":2,"page":1664},{"title":"١٨ - باب الثياب البيض للكفن","level":2,"page":1665},{"title":"١٩ - باب الكفن في ثوبين","level":2,"page":1667},{"title":"٢٠ - باب الحنوط للميت","level":2,"page":1669},{"title":"٢١ - باب كيف يكفن المحرم؟","level":2,"page":1670},{"title":"٢٢ - باب الكفن في القميص الذي يكف أو لا يكف ومن كفن بغير قميص","level":2,"page":1671},{"title":"٢٣ - باب الكفن بغير قميص","level":2,"page":1674},{"title":"٢٤ - باب الكفن بلا عمامة","level":2,"page":1675},{"title":"٢٥ - باب الكفن من جميع المال","level":2,"page":1675},{"title":"٢٦ - باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد","level":2,"page":1677},{"title":"٢٧ - باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه أو قدميه غطي به رأسه","level":2,"page":1678},{"title":"٢٨ - باب من استعد الكفن في زمن النبي -ﷺ- فلم ينكر عليه","level":2,"page":1680},{"title":"٢٩ - باب اتباع النساء الجنازة","level":2,"page":1682},{"title":"٣٠ - باب إحداد المرأة على غير زوجها","level":2,"page":1683},{"title":"٣١ - باب زيارة القبور","level":2,"page":1685},{"title":"٣٢ - باب قول النبي -ﷺ-: \"يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه\" إذا كان النوح من سنته","level":2,"page":1687},{"title":"٣٣ - باب ما يكره من النياحة على الميت","level":2,"page":1696},{"title":"٣٤ - باب","level":2,"page":1698},{"title":"٣٥ - باب ليس منا من شق الجيوب","level":2,"page":1700},{"title":"٣٦ - باب رثاء النبي -ﷺ-","level":2,"page":1700},{"title":"٣٧ - باب ما ينهى من الحلق عند المصيبة","level":2,"page":1704},{"title":"٣٨ - باب ليس منا من ضرب الخدود","level":2,"page":1705},{"title":"٣٩ - باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة","level":2,"page":1706},{"title":"٤٠ - باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن","level":2,"page":1707},{"title":"٤١ - باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة","level":2,"page":1709},{"title":"٤٢ - باب الصبر عند الصدمة الأولى","level":2,"page":1712},{"title":"٤٣ - باب قول النبي -ﷺ-: \"إنا بك لمحزونون\"","level":2,"page":1713},{"title":"٤٤ - باب البكاء عند المريض","level":2,"page":1715},{"title":"٤٥ - باب ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن ذلك","level":2,"page":1717},{"title":"٤٦ - باب القيام للجنازة","level":2,"page":1720},{"title":"٤٧ - باب متى يقعد إذا قام للجنازة","level":2,"page":1722},{"title":"٤٨ - باب من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد أمر بالقيام","level":2,"page":1723},{"title":"٤٩ - باب من قام لجنازة يهودي","level":2,"page":1724},{"title":"٥٠ - باب حمل الرجال الجنازة دون النساء","level":2,"page":1727},{"title":"٥١ - باب السرعة بالجنازة","level":2,"page":1728},{"title":"٥٢ - باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني","level":2,"page":1730},{"title":"٥٣ - باب من صف صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام","level":2,"page":1731},{"title":"٥٤ - باب الصفوف على الجنازة","level":2,"page":1732},{"title":"٥٥ - باب صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز","level":2,"page":1734},{"title":"٥٦ - باب سنة الصلاة على الجنازة","level":2,"page":1735},{"title":"٥٧ - باب فضل اتباع الجنائز","level":2,"page":1737},{"title":"٥٨ - باب من انتظر حتى يدفن","level":2,"page":1738},{"title":"٥٩ - باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز","level":2,"page":1740},{"title":"٦٠ - باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد","level":2,"page":1741},{"title":"٦١ - باب ما يكره من اتخاذ المسجد على القبور","level":2,"page":1744},{"title":"٦٢ - باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها","level":2,"page":1745},{"title":"٦٣ - باب أين يقوم من المرأة والرجل؟","level":2,"page":1746},{"title":"٦٤ - باب التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":1747},{"title":"٦٥ - باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة","level":2,"page":1749},{"title":"٦٦ - باب الصلاة على القبر بعد ما يدفن","level":2,"page":1750},{"title":"٦٧ - باب الميت يسمع خفق النعال","level":2,"page":1752},{"title":"٦٨ - باب من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","level":2,"page":1754},{"title":"٦٩ - باب الدفن بالليل","level":2,"page":1756},{"title":"٧٠ - باب بناء المسجد على القبر","level":2,"page":1757},{"title":"٧١ - باب من يدخل قبر المرأة","level":2,"page":1758},{"title":"٧٢ - باب الصلاة على الشهيد","level":2,"page":1760},{"title":"٧٣ - باب دفن الرجلين أو الثلاثة في قبر واحد","level":2,"page":1762},{"title":"٧٤ - باب من لم ير غسل الشهداء","level":2,"page":1763},{"title":"٧٥ - باب من يقدم في اللحد","level":2,"page":1763},{"title":"٧٦ - باب الإذخر والحشيش في القبر","level":2,"page":1765},{"title":"٧٧ - باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟","level":2,"page":1767},{"title":"٧٨ - باب اللحد والشق في القبر","level":2,"page":1771},{"title":"٧٩ - باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ وهل يعرض على الصبى الإسلام؟","level":2,"page":1773},{"title":"٨٠ - باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله","level":2,"page":1782},{"title":"٨١ - باب الجريد على القبر","level":2,"page":1783},{"title":"٨٢ - باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله","level":2,"page":1787},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في قاتل النفس","level":2,"page":1789},{"title":"٨٤ - باب ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين","level":2,"page":1792},{"title":"٨٥ - باب ثناء الناس على الميت","level":2,"page":1793},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في عذاب القبر","level":2,"page":1795},{"title":"٨٧ - باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":1803},{"title":"٨٨ - باب عذاب القبر من الغيبة والبول","level":2,"page":1806},{"title":"٨٩ - باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي","level":2,"page":1807},{"title":"٩٠ - باب كلام الميت على الجنازة","level":2,"page":1808},{"title":"٩١ - باب ما قيل في أولاد المسلمين","level":2,"page":1809},{"title":"٩٢ - باب ما قيل في أولاد المشركين","level":2,"page":1811},{"title":"٩٣ - باب","level":2,"page":1814},{"title":"٩٤ - باب موت يوم الاثنين","level":2,"page":1819},{"title":"٩٥ - باب موت الفجأة بغتة","level":2,"page":1821},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في قبر النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر","level":2,"page":1822},{"title":"٩٧ - باب ما ينهى من سب الأموات","level":2,"page":1831},{"title":"٩٨ - باب ذكر شرار الموتى","level":2,"page":1832},{"title":"٢٤ - كتاب الزكاة","level":1,"page":1834},{"title":"١ - باب وجوب الزكاة","level":2,"page":1834},{"title":"٢ - باب البيعة على إيتاء الزكاة","level":2,"page":1843},{"title":"٣ - باب إثم مانع الزكاة","level":2,"page":1843},{"title":"٤ - باب ما أدي زكاته فليس بكنز","level":2,"page":1846},{"title":"٥ - باب إنفاق المال في حقه","level":2,"page":1855},{"title":"٦ - باب الرياء في الصدقة","level":2,"page":1856},{"title":"٧ - باب لا يقبل الله صدقة من غلول ولا يقبل إلا من كسب طيب","level":2,"page":1857},{"title":"٨ - باب الصدقة من كسب طيب","level":2,"page":1857},{"title":"٩ - باب الصدقة قبل الرد","level":2,"page":1860},{"title":"١٠ - باب اتقوا النار ولو بشق تمرة","level":2,"page":1864},{"title":"١١ - باب فضل صدقة الشحيح الصحيح","level":2,"page":1868},{"title":"باب","level":3,"page":1871},{"title":"١٢ - باب صدقة العلانية","level":2,"page":1873},{"title":"١٣ - باب صدقة السر","level":2,"page":1873},{"title":"١٤ - باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم","level":2,"page":1873},{"title":"١٥ - باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر","level":2,"page":1875},{"title":"١٦ - باب الصدقة باليمين","level":2,"page":1877},{"title":"١٧ - باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناول بنفسه","level":2,"page":1879},{"title":"١٨ - باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى","level":2,"page":1881},{"title":"١٩ - باب المنان بما أعطى","level":2,"page":1885},{"title":"٢٠ - باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها","level":2,"page":1885},{"title":"٢١ - باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها","level":2,"page":1886},{"title":"٢٢ - باب الصدقة فيما استطاع","level":2,"page":1889},{"title":"٢٣ - باب الصدقة تكفر الخطيئة","level":2,"page":1891},{"title":"٢٤ - باب من تصدق في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":1893},{"title":"٢٥ - باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد","level":2,"page":1895},{"title":"٢٦ - باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطعمت من بيت زوجها غير مفسدة","level":2,"page":1896},{"title":"٢٧ - باب قول الله ﷿: ﴿فأما من أعطى واتقى * وصدق بالحسنى * فسنيسره لليسرى * وأما من بخل واستغنى﴾ الآية [الليل: ٥ - ٨]. \"اللهم أعط منفق مال خلفا \"","level":2,"page":1897},{"title":"٢٨ - باب مثل المتصدق والبخيل","level":2,"page":1899},{"title":"٢٩ - باب صدقة الكسب والتجارة","level":2,"page":1902},{"title":"٣٠ - باب على كل مسلم صدقة، فمن لم يجد فليعمل بالمعروف","level":2,"page":1902},{"title":"٣١ - باب قدر كم يعطى من الزكاة والصدقة ومن أعطى شاة","level":2,"page":1903},{"title":"٣٢ - باب زكاة الورق","level":2,"page":1905},{"title":"٣٣ - باب العرض في الزكاة","level":2,"page":1906},{"title":"٣٤ - باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع","level":2,"page":1910},{"title":"٣٥ - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","level":2,"page":1912},{"title":"٣٦ - باب زكاة الإبل","level":2,"page":1913},{"title":"٣٧ - باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده","level":2,"page":1915},{"title":"٣٨ - باب زكاة الغنم","level":2,"page":1916},{"title":"٣٩ - باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق","level":2,"page":1919},{"title":"٤٠ - باب أخذ العناق في الصدقة","level":2,"page":1920},{"title":"٤١ - باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة","level":2,"page":1922},{"title":"٤٢ - باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة","level":2,"page":1923},{"title":"٤٣ - باب زكاة البقر","level":2,"page":1924},{"title":"٤٤ - باب الزكاة على الأقارب","level":2,"page":1926},{"title":"٤٥ - باب ليس على المسلم في فرسه صدقة","level":2,"page":1930},{"title":"٤٦ - باب ليس على المسلم في عنده صدقة","level":2,"page":1932},{"title":"٤٧ - باب الصدقة على اليتامى","level":2,"page":1933},{"title":"٤٨ - باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","level":2,"page":1936},{"title":"٤٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾ [التوبة: ٦٠]","level":2,"page":1939},{"title":"٥٠ - باب الاستعفاف عن المسألة","level":2,"page":1942},{"title":"٥١ - باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات: ١٩]","level":2,"page":1946},{"title":"٥٢ - باب من سأل الناس تكثرا","level":2,"page":1947},{"title":"٥٣ - باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وكم الغنى","level":2,"page":1949},{"title":"٥٤ - باب خرص التمر","level":2,"page":1957},{"title":"٥٥ - باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري","level":2,"page":1961},{"title":"٥٦ - باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة","level":2,"page":1964},{"title":"٥٧ - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة؟","level":2,"page":1965},{"title":"٥٨ - باب من باع ثماره أو نخله أو أرضه أو زرعه، وقد وجب فيه العشر أو الصدقة فأدى الزكاة من غيره أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة","level":2,"page":1966},{"title":"٥٩ - باب هل يشتري صدقته؟","level":2,"page":1968},{"title":"٦٠ - باب ما يذكر في الصدقة للنبي -ﷺ- وآله","level":2,"page":1971},{"title":"٦١ - باب الصدقة على موالي أزواج النبي -ﷺ-","level":2,"page":1972},{"title":"٦٢ - باب إذا تحولت الصدقة","level":2,"page":1974},{"title":"٦٣ - باب أخذ الصدقة من الأغنياء، وترد في الفقراء حيث كانوا","level":2,"page":1976},{"title":"٦٤ - باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة","level":2,"page":1978},{"title":"٦٥ - باب ما يستخرج من البحر","level":2,"page":1979},{"title":"٦٦ - باب في الركاز الخمس","level":2,"page":1981},{"title":"٦٧ - باب قول الله تعالى: ﴿والعاملين عليها﴾ [التوبة: ٦٠] ومحاسبة المصدقين مع الإمام","level":2,"page":1985},{"title":"٦٨ - باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل","level":2,"page":1986},{"title":"٦٩ - باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده","level":2,"page":1988},{"title":"٧٠ - باب فرض صدقة الفطر","level":2,"page":1989},{"title":"٧١ - باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين","level":2,"page":1990},{"title":"٧٢ - باب صدقة الفطر صاع من شعير","level":2,"page":1991},{"title":"٧٣ - باب صدقة الفطر صاع من طعام","level":2,"page":1992},{"title":"٧٤ - باب صدقة الفطر صاع من تمر","level":2,"page":1992},{"title":"٧٥ - باب صاع من زبيب","level":2,"page":1993},{"title":"٧٦ - باب الصدقة قبل العيد","level":2,"page":1994},{"title":"٧٧ - باب صدقة الفطر على الحر والمملوك","level":2,"page":1996},{"title":"٧٨ - باب صدقة الفطر على الصغير والكبير","level":2,"page":1998},{"title":"٢٥ - كتاب المناسك","level":1,"page":2000},{"title":"١ - باب وجوب الحج وفضله","level":2,"page":2000},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق *","level":2,"page":2002},{"title":"٣ - باب الحج على الرحل","level":2,"page":2004},{"title":"٤ - باب فضل الحج المبرور","level":2,"page":2006},{"title":"٥ - باب فرض مواقيت الحج والعمرة","level":2,"page":2010},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ [البقرة: ١٩٧]","level":2,"page":2011},{"title":"٧ - باب مهل أهل مكة للحج والعمرة","level":2,"page":2012},{"title":"٨ - باب ميقات أهل المدينة ولا يهلوا قبل ذي الحليفة","level":2,"page":2013},{"title":"٩ - باب مهل أهل الشأم","level":2,"page":2014},{"title":"١٠ - باب مهل أهل نجد","level":2,"page":2015},{"title":"١١ - باب مهل من كان دون المواقيت","level":2,"page":2017},{"title":"١٢ - باب مهل أهل اليمن","level":2,"page":2018},{"title":"١٣ - باب ذات عرق لأهل العراق","level":2,"page":2019},{"title":"١٤ - باب الصلاة بذي الحليفة","level":2,"page":2021},{"title":"١٥ - باب خروج النبي -ﷺ- على طريق الشجرة","level":2,"page":2021},{"title":"١٦ - باب قول النبي -ﷺ-: \"العقيق واد مبارك\"","level":2,"page":2022},{"title":"١٧ - باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب","level":2,"page":2026},{"title":"١٨ - باب الطيب عند الإحرام وما يلبس إذا أراد أن يحرم ويترجل ويدهن","level":2,"page":2028},{"title":"١٩ - باب من أهل ملبدا","level":2,"page":2030},{"title":"٢٠ - باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة","level":2,"page":2031},{"title":"٢١ - باب ما لا يلبس المحرم من الثياب","level":2,"page":2031},{"title":"٢٢ - باب الركوب والارتداف في الحج","level":2,"page":2033},{"title":"٢٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر","level":2,"page":2035},{"title":"٢٤ - باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح","level":2,"page":2038},{"title":"٢٥ - باب رفع الصوت بالإهلال","level":2,"page":2040},{"title":"٢٦ - باب التلبية","level":2,"page":2041},{"title":"٢٧ - باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة","level":2,"page":2043},{"title":"٢٨ - باب من أهل حين استوت به راحلته","level":2,"page":2045},{"title":"٢٩ - باب الإهلال مستقبل القبلة","level":2,"page":2045},{"title":"٣٠ - باب التلبية إذا انحدر في الوادي","level":2,"page":2047},{"title":"٣١ - باب كيف تهل الحائض والنفساء؟","level":2,"page":2048},{"title":"٣٢ - باب من أهل في زمن النبي -ﷺ- كإهلال النبي -ﷺ-","level":2,"page":2051},{"title":"٣٣ - باب قول الله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: ١٩٧]","level":2,"page":2054},{"title":"٣٤ - باب التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي","level":2,"page":2059},{"title":"٣٥ - باب من لبى بالحج وسماه","level":2,"page":2069},{"title":"٣٦ - باب التمتع على عهد النبي -ﷺ-","level":2,"page":2070},{"title":"٣٧ - باب قول الله ﷿: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦]","level":2,"page":2071},{"title":"٣٨ - باب الاغتسال عند دخول مكة","level":2,"page":2075},{"title":"٣٩ - باب دخول مكة نهارا وليلا","level":2,"page":2076},{"title":"٤٠ - باب من أين يدخل مكة؟","level":2,"page":2077},{"title":"٤١ - باب من أين يخرج من مكة؟","level":2,"page":2078},{"title":"٤٢ - باب فضل مكة وبنيانها","level":2,"page":2081},{"title":"٤٣ - باب فضل الحرم","level":2,"page":2091},{"title":"٤٤ - باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها","level":2,"page":2093},{"title":"٤٥ - باب نزول النبي -ﷺ- مكة","level":2,"page":2096},{"title":"٤٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام (*) رب إنهن أضللن كثيرا من الناس -إلى قوله:- لعلهم يشكرون﴾ [إبراهيم: ٣٥ - ٣٧]","level":2,"page":2098},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام -إلى قوله- وأن الله بكل شيء عليم﴾ [المائدة: ٩٧]","level":2,"page":2099},{"title":"٤٨ - باب كسوة الكعبة","level":2,"page":2103},{"title":"٤٩ - باب هدم الكعبة","level":2,"page":2105},{"title":"٥٠ - باب ما ذكر في الحجر الأسود","level":2,"page":2106},{"title":"٥١ - باب إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء","level":2,"page":2107},{"title":"٥٢ - باب الصلاة في الكعبة","level":2,"page":2108},{"title":"٥٣ - باب من لم يدخل الكعبة","level":2,"page":2109},{"title":"٥٤ - باب من كبر في نواحي الكعبة","level":2,"page":2110},{"title":"٥٥ - باب كيف كان بدء الرمل؟","level":2,"page":2112},{"title":"٥٦ - باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أول ما يطوف ويرمل ثلاثا","level":2,"page":2114},{"title":"٥٧ - باب الرمل في الحج والعمرة","level":2,"page":2115},{"title":"٥٨ - باب استلام الركن بالمحجن","level":2,"page":2118},{"title":"٥٩ - باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين","level":2,"page":2119},{"title":"٦٠ - باب تقبيل الحجر","level":2,"page":2120},{"title":"٦١ - باب من أشار إلى الركن إذا أتى عليه","level":2,"page":2123},{"title":"٦٢ - باب التكبير عند الركن","level":2,"page":2123},{"title":"٦٣ - باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة، قبل أن يرجع إلى بيته، ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصفا","level":2,"page":2124},{"title":"٦٤ - باب طواف النساء مع الرجال","level":2,"page":2127},{"title":"٦٥ - باب الكلام في الطواف","level":2,"page":2130},{"title":"٦٦ - باب إذا رأى سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه","level":2,"page":2131},{"title":"٦٧ - باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك","level":2,"page":2132},{"title":"٦٨ - باب إذا وقف في الطواف","level":2,"page":2133},{"title":"٦٩ - باب طاف النبي -ﷺ- وصلى لسبوعه ركعتين","level":2,"page":2134},{"title":"٧٠ - باب من لم يقرب الكعبة، ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة، ويرجع بعد الطواف الأول","level":2,"page":2136},{"title":"٧١ - باب من صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد","level":2,"page":2137},{"title":"٧٢ - باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام","level":2,"page":2138},{"title":"٧٣ - باب الطواف بعد الصبح والعصر","level":2,"page":2139},{"title":"٧٤ - باب المريض يطوف راكبا","level":2,"page":2142},{"title":"٧٥ - باب ﴿سقاية الحاج﴾ [التوبة: ١٩]","level":2,"page":2144},{"title":"٧٦ - باب ما جاء في زمزم","level":2,"page":2146},{"title":"٧٧ - باب طواف القارن","level":2,"page":2148},{"title":"٧٨ - باب الطواف على وضوء","level":2,"page":2153},{"title":"٧٩ - باب وجوب الصفا والمروة، وجعل من شعائر الله","level":2,"page":2156},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":2159},{"title":"٨١ - باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت","level":2,"page":2164},{"title":"٨٢ - باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى","level":2,"page":2170},{"title":"٨٣ - باب أين يصلي الظهر في يوم التروية؟","level":2,"page":2172},{"title":"٨٤ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":2174},{"title":"٨٥ - باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":2177},{"title":"٨٦ - باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة","level":2,"page":2178},{"title":"٨٧ - باب التهجير بالرواح يوم عرفة","level":2,"page":2179},{"title":"٨٨ - باب الوقوف على الدابة بعرفة","level":2,"page":2181},{"title":"٨٩ - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة","level":2,"page":2182},{"title":"٩٠ - باب قصر الخطبة بعرفة","level":2,"page":2183},{"title":"باب التعجيل إلى الموقف","level":3,"page":2184},{"title":"٩١ - باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":2186},{"title":"٩٢ - باب السير إذا دفع من عرفة","level":2,"page":2188},{"title":"٩٣ - باب النزول بين عرفة وجمع","level":2,"page":2190},{"title":"٩٤ - باب أمر النبي -ﷺ- بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط","level":2,"page":2193},{"title":"٩٥ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","level":2,"page":2194},{"title":"٩٦ - باب من جمع بينهما ولم يتطوع","level":2,"page":2196},{"title":"٩٧ - باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما","level":2,"page":2197},{"title":"٩٨ - باب من قدم ضعفة أهله بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب القمر","level":2,"page":2199},{"title":"٩٩ - باب متى يصلي الفجر بجمع","level":2,"page":2205},{"title":"١٠٠ - باب متى يدفع من جمع","level":2,"page":2207},{"title":"١٠١ - باب التلبية والتكبير غداة النحر، حين يرمي جمرة العقبة، والارتداف في السير","level":2,"page":2208},{"title":"١٠٢ - باب ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي -إلى قوله- حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦]","level":2,"page":2209},{"title":"١٠٣ - باب ركوب البدن","level":2,"page":2211},{"title":"١٠٤ - باب من ساق البدن معه","level":2,"page":2214},{"title":"١٠٥ - باب من اشترى الهدي من الطريق","level":2,"page":2217},{"title":"١٠٦ - باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم","level":2,"page":2218},{"title":"١٠٧ - باب فتل القلائد للبدن والبقر","level":2,"page":2220},{"title":"١٠٨ - باب إشعار البدن","level":2,"page":2222},{"title":"١٠٩ - باب من قلد القلائد بيده","level":2,"page":2223},{"title":"١١٠ - باب تقليد الغنم","level":2,"page":2224},{"title":"١١١ - باب القلائد من العهن","level":2,"page":2226},{"title":"١١٢ - باب تقليد النعل","level":2,"page":2227},{"title":"١١٣ - باب الجلال للبدن","level":2,"page":2229},{"title":"١١٤ - باب من اشترى هديه من الطريق وقلدها","level":2,"page":2230},{"title":"١١٥ - باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن","level":2,"page":2232},{"title":"١١٦ - باب النحر في منحر النبي -ﷺ- بمنى","level":2,"page":2234},{"title":"١١٧ - باب من نحر بيده","level":2,"page":2235},{"title":"١١٨ - باب نحر الإبل المقيدة","level":2,"page":2236},{"title":"١١٩ - باب نحر البدن قائمة","level":2,"page":2237},{"title":"١٢٠ - باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا","level":2,"page":2239},{"title":"١٢١ - باب يتصدق بجلود الهدي","level":2,"page":2241},{"title":"١٢٢ - باب يتصدق بجلال البدن","level":2,"page":2241},{"title":"١٢٣ - باب ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود (*) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر","level":2,"page":2242},{"title":"١٢٤ - وما يأكل من البدن وما يتصدق","level":2,"page":2243},{"title":"١٢٥ - باب الذبح قبل الحلق","level":2,"page":2247},{"title":"١٢٦ - باب من لبد رأسه عند الإحرام وحلق","level":2,"page":2251},{"title":"١٢٧ - باب الحلق والتقصير عند الإحلال","level":2,"page":2252},{"title":"١٢٨ - باب تقصير المتمتع بعد العمرة","level":2,"page":2256},{"title":"١٢٩ - باب الزيارة يوم النحر","level":2,"page":2256},{"title":"١٣٠ - باب إذا رمى بعد ما أمسى أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا","level":2,"page":2259},{"title":"١٣١ - باب الفتيا على الدابة عند الجمرة","level":2,"page":2261},{"title":"١٣٢ - باب الخطبة أيام منى","level":2,"page":2264},{"title":"١٣٣ - باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى","level":2,"page":2272},{"title":"١٣٤ - باب رمي الجمار","level":2,"page":2273},{"title":"١٣٥ - باب رمي الجمار من بطن الوادي","level":2,"page":2274},{"title":"١٣٦ - باب رمي الجمار بسبع حصيات","level":2,"page":2275},{"title":"١٣٧ - باب من رمى جمرة العقبة وجعل البيت عن يساره","level":2,"page":2276},{"title":"١٣٨ - باب يكبر مع كل حصاة","level":2,"page":2276},{"title":"١٣٩ - باب من رمى جمرة العقبة ولم يقف","level":2,"page":2278},{"title":"١٤٠ - باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل","level":2,"page":2278},{"title":"١٤١ - باب رفع اليدين عند الجمرة الدنيا والوسطى","level":2,"page":2280},{"title":"١٤٢ - باب الدعاء عند الجمرتين","level":2,"page":2281},{"title":"١٤٣ - باب الطيب بعد رمي الجمار والحلق قبل الإفاضة","level":2,"page":2282},{"title":"١٤٤ - باب طواف الوداع","level":2,"page":2283},{"title":"١٤٥ - باب إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت","level":2,"page":2285},{"title":"١٤٦ - باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح","level":2,"page":2291},{"title":"١٤٧ - باب المحصب","level":2,"page":2292},{"title":"١٤٨ - باب النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة، ونزول البطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة","level":2,"page":2293},{"title":"١٤٩ - باب من نزل بذي طوى إذا رجع من مكة","level":2,"page":2296},{"title":"١٥٠ - باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية","level":2,"page":2297},{"title":"١٥١ - باب الادلاج من المحصب","level":2,"page":2299},{"title":"٢٦ - أبواب العمرة","level":1,"page":2301},{"title":"١ - باب وجوب العمرة وفضلها","level":2,"page":2301},{"title":"٢ - باب من اعتمر قبل الحج","level":2,"page":2302},{"title":"٣ - باب كم اعتمر النبي -ﷺ-؟","level":2,"page":2303},{"title":"٤ - باب عمرة في رمضان","level":2,"page":2308},{"title":"٥ - باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها","level":2,"page":2310},{"title":"٦ - باب عمرة التنعيم","level":2,"page":2311},{"title":"٧ - باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي","level":2,"page":2314},{"title":"٨ - باب أجر العمرة على قدر النصب","level":2,"page":2315},{"title":"٩ - باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة، ثم خرج، هل يجزئ من طواف الوداع؟","level":2,"page":2317},{"title":"١٠ - باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج","level":2,"page":2320},{"title":"١١ - باب متى يحل المعتمر؟","level":2,"page":2324},{"title":"١٢ - باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو","level":2,"page":2330},{"title":"١٣ - باب استقبال الحاج القادمين والثلاثة على الدابة","level":2,"page":2331},{"title":"١٤ - باب القدوم بالغداة","level":2,"page":2333},{"title":"١٥ - باب الدخول بالعشي","level":2,"page":2333},{"title":"١٦ - باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة","level":2,"page":2334},{"title":"١٧ - باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة","level":2,"page":2334},{"title":"١٨ - باب قول الله: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ [البقرة: ١٨٩]","level":2,"page":2335},{"title":"١٩ - باب السفر قطعة من العذاب","level":2,"page":2337},{"title":"٢٠ - باب المسافر إذا جد به السير ويعجل إلى أهله","level":2,"page":2338},{"title":"٢٧ - كتاب المحصر","level":1,"page":2339},{"title":"باب المحصر وجزاء الصيد وقوله: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ [البقرة: ١٩٦]","level":2,"page":2339},{"title":"١ - باب إذا أحصر المعتمر","level":2,"page":2340},{"title":"٢ - باب الإحصار في الحج","level":2,"page":2343},{"title":"٣ - باب النحر قبل الحلق في الحصر","level":2,"page":2344},{"title":"٤ - باب من قال: ليس على المحصر بدل","level":2,"page":2346},{"title":"٥ - باب قول الله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ [البقرة: ١٩٦] وهو مخير، فأما الصوم فثلاثة أيام","level":2,"page":2349},{"title":"٦ - باب قول الله: ﴿أو صدقة﴾ [البقرة: ١٩٦] وهي إطعام ستة مساكين","level":2,"page":2350},{"title":"٧ - باب الإطعام في الفدية نصف صاع","level":2,"page":2351},{"title":"٨ - باب النسك شاة","level":2,"page":2353},{"title":"٩ - باب قول الله ﷿: ﴿فلا رفث﴾ [البقرة: ١٩٧]","level":2,"page":2355},{"title":"١٠ - باب قول الله: ﴿ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾ [البقرة: ١٩٧]","level":2,"page":2356},{"title":"٢٨ - كتاب جزاء الصيد","level":1,"page":2357},{"title":"١ - باب جزاء الصيد ونحوه","level":2,"page":2357},{"title":"٢ - باب وإذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله","level":2,"page":2358},{"title":"٣ - باب إذا رأى المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال","level":2,"page":2362},{"title":"٤ - باب لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد","level":2,"page":2363},{"title":"٥ - باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال","level":2,"page":2366},{"title":"٦ - باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل","level":2,"page":2368},{"title":"٧ - باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":2369},{"title":"٨ - باب لا يعضد شجر الحرم","level":2,"page":2375},{"title":"٩ - باب لا ينفر صيد الحرم","level":2,"page":2377},{"title":"١٠ - باب لا يحل القتال بمكة","level":2,"page":2379},{"title":"١١ - باب الحجامة للمحرم","level":2,"page":2381},{"title":"١٢ - باب تزويج المحرم","level":2,"page":2383},{"title":"١٣ - باب ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة","level":2,"page":2384},{"title":"١٤ - باب الاغتسال للمحرم","level":2,"page":2387},{"title":"١٥ - باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين","level":2,"page":2389},{"title":"١٦ - باب إذا لم يجد الإزار فليلبس السراويل","level":2,"page":2391},{"title":"١٧ - باب لبس السلاح للمحرم","level":2,"page":2392},{"title":"١٨ - باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام","level":2,"page":2393},{"title":"١٩ - باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص","level":2,"page":2395},{"title":"٢٠ - باب المحرم يموت بعرفة ولم يأمر النبي -ﷺ- أن يؤدى عنه بقية الحج","level":2,"page":2397},{"title":"٢١ - باب سنة المحرم إذا مات","level":2,"page":2398},{"title":"٢٢ - باب الحج والنذر عن الميت، والرجل يحج عن المرأة","level":2,"page":2399},{"title":"٢٣ - باب الحج عمن لا يستطيع الثبوت على الراحلة","level":2,"page":2400},{"title":"٢٤ - باب حج المرأة عن الرجل","level":2,"page":2401},{"title":"٢٥ - باب حج الصبيان","level":2,"page":2402},{"title":"٢٦ - باب حج النساء","level":2,"page":2404},{"title":"٢٧ - باب من نذر المشي إلى الكعبة","level":2,"page":2411},{"title":"٢٩ - فضائل المدينة","level":1,"page":2414},{"title":"١ - باب حرم المدينة","level":2,"page":2414},{"title":"٢ - باب فضل المدينة، وأنها تنفي الناس","level":2,"page":2418},{"title":"٣ - باب المدينة طابة","level":2,"page":2420},{"title":"٤ - باب لابتي المدينة","level":2,"page":2420},{"title":"٥ - باب من رغب عن المدينة","level":2,"page":2421},{"title":"٦ - باب الإيمان يأرز إلى المدينة","level":2,"page":2424},{"title":"٧ - باب إثم من كاد أهل المدينة","level":2,"page":2425},{"title":"٨ - باب آطام المدينة","level":2,"page":2425},{"title":"٩ - باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":2426},{"title":"١٠ - باب المدينة تنفي الخبث","level":2,"page":2430},{"title":"باب","level":3,"page":2432},{"title":"١١ - باب كراهية النبي -ﷺ- أن تعرى المدينة","level":2,"page":2434},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":2435},{"title":"٣٠ - كتاب الصوم","level":1,"page":2440},{"title":"١ - باب وجوب صوم رمضان","level":2,"page":2440},{"title":"٢ - باب فضل الصوم","level":2,"page":2444},{"title":"٣ - باب الصوم كفارة","level":2,"page":2446},{"title":"٤ - باب الريان للصائمين","level":2,"page":2447},{"title":"٥ - باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان؟ ومن رأى كله واسعا","level":2,"page":2450},{"title":"باب رؤية الهلال","level":3,"page":2453},{"title":"٦ - باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية","level":2,"page":2454},{"title":"٧ - باب أجود ما كان النبي -ﷺ- يكون في رمضان","level":2,"page":2455},{"title":"٨ - باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم","level":2,"page":2456},{"title":"٩ - باب هل يقول: إني صائم إذا شتم؟","level":2,"page":2456},{"title":"١٠ - باب الصوم لمن خاف على نفسه العزوبة","level":2,"page":2458},{"title":"١١ - باب قول النبي -ﷺ-: \"إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا\"","level":2,"page":2459},{"title":"١٢ - باب شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":2463},{"title":"١٣ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا نكتب ولا نحسب\"","level":2,"page":2464},{"title":"١٤ - باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين","level":2,"page":2465},{"title":"١٥ - باب قول الله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم﴾","level":2,"page":2466},{"title":"١٦ - باب قول الله: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [البقرة: ١٨٧]","level":2,"page":2468},{"title":"١٧ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا يمنعكم من سحوركم أذان بلال\"","level":2,"page":2472},{"title":"١٨ - باب تعجيل السحور","level":2,"page":2473},{"title":"١٩ - باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر","level":2,"page":2474},{"title":"٢٠ - باب بركة السحور من غير إيجاب","level":2,"page":2475},{"title":"٢١ - باب إذا نوى بالنهار صوما","level":2,"page":2476},{"title":"٢٢ - باب الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":2477},{"title":"٢٣ - باب المباشرة للصائم","level":2,"page":2481},{"title":"٢٤ - باب القبلة للصائم","level":2,"page":2482},{"title":"٢٥ - باب اغتسال الصائم","level":2,"page":2484},{"title":"٢٦ - باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا","level":2,"page":2488},{"title":"٢٧ - باب السواك الرطب واليابس للصائم","level":2,"page":2490},{"title":"٢٨ - باب قول النبي -ﷺ-: \"إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء\" ولم يميز بين الصائم وغيره","level":2,"page":2493},{"title":"٢٩ - باب إذا جامع في رمضان","level":2,"page":2494},{"title":"٣٠ - باب إذا جامع في رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه فليكفر","level":2,"page":2496},{"title":"٣١ - باب المجامع في رمضان، هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟","level":2,"page":2498},{"title":"٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم","level":2,"page":2500},{"title":"٣٣ - باب الصوم في السفر والإفطار","level":2,"page":2504},{"title":"٣٤ - باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر","level":2,"page":2506},{"title":"٣٥ - باب","level":2,"page":2507},{"title":"٣٦ - باب قول النبي -ﷺ- لمن ظلل عليه، واشتد الحر: \"ليس من البر الصوم في السفر\"","level":2,"page":2508},{"title":"٣٧ - باب لم يعب أصحاب النبي -ﷺ- بعضهم بعضا في الصوم والإفطار","level":2,"page":2509},{"title":"٣٨ - باب من أفطر في السفر ليراه الناس","level":2,"page":2509},{"title":"٣٩ - باب ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [البقرة: ١٨٤]","level":2,"page":2510},{"title":"٤٠ - باب متى يقضى قضاء رمضان","level":2,"page":2512},{"title":"٤١ - باب الحائض تترك الصوم والصلاة","level":2,"page":2514},{"title":"٤٢ - باب من مات وعليه صوم","level":2,"page":2515},{"title":"٤٣ - باب متى يحل فطر الصائم","level":2,"page":2520},{"title":"٤٤ - باب يفطر بما تيسر بالماء وغيره","level":2,"page":2522},{"title":"٤٥ - باب تعجيل الإفطار","level":2,"page":2523},{"title":"٤٦ - باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس","level":2,"page":2525},{"title":"٤٧ - باب صوم الصبيان","level":2,"page":2527},{"title":"٤٨ - باب الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام","level":2,"page":2528},{"title":"٤٩ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال","level":2,"page":2532},{"title":"٥٠ - باب الوصال إلى السحر","level":2,"page":2534},{"title":"٥١ - باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع ولم ير عليه قضاء، إذا كان أوفق له","level":2,"page":2535},{"title":"٥٢ - باب صوم شعبان","level":2,"page":2538},{"title":"٥٣ - باب ما يذكر من صوم النبي -ﷺ- وإفطاره","level":2,"page":2540},{"title":"٥٤ - باب حق الضيف في الصوم","level":2,"page":2542},{"title":"٥٥ - باب حق الجسم في الصوم","level":2,"page":2543},{"title":"٥٦ - باب صوم الدهر","level":2,"page":2545},{"title":"٥٧ - باب حق الأهل في الصوم","level":2,"page":2546},{"title":"٥٨ - باب صوم يوم وإفطار يوم","level":2,"page":2549},{"title":"٥٩ - باب صوم داود","level":2,"page":2550},{"title":"٦٠ - باب صيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة","level":2,"page":2553},{"title":"٦١ - باب من زار قوما فلم يفطر عندهم","level":2,"page":2554},{"title":"٦٢ - باب الصوم من آخر الشهر","level":2,"page":2556},{"title":"٦٣ - باب صوم يوم الجمعة","level":2,"page":2558},{"title":"٦٤ - باب هل يخص شيئا من الأيام؟","level":2,"page":2561},{"title":"٦٥ - باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":2562},{"title":"٦٦ - باب صوم يوم الفطر","level":2,"page":2564},{"title":"٦٧ - باب صوم يوم النحر","level":2,"page":2566},{"title":"٦٨ - باب صيام أيام التشريق","level":2,"page":2569},{"title":"٦٩ - باب صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":2572},{"title":"٣١ - كتاب صلاة التراويح","level":1,"page":2578},{"title":"١ - باب فضل من قام رمضان","level":2,"page":2578},{"title":"٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر","level":1,"page":2585},{"title":"١ - باب فضل ليلة القدر","level":2,"page":2585},{"title":"٢ - باب التمسوا ليلة القدر في السبع الأواخر","level":2,"page":2587},{"title":"٣ - باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر","level":2,"page":2590},{"title":"٤ - باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس","level":2,"page":2596},{"title":"٥ - باب العمل في العشر الأواخر من رمضان","level":2,"page":2597},{"title":"٣٣ - أبواب الاعتكاف","level":1,"page":2599},{"title":"١ - باب الاعتكاف في العشر الأواخر والاعتكاف في المساجد كلها","level":2,"page":2600},{"title":"٢ - باب الحائض ترجل المعتكف","level":2,"page":2603},{"title":"٣ - باب المعتكف لا يدخل البيت إلا لحاجة","level":2,"page":2603},{"title":"٤ - باب غسل المعتكف","level":2,"page":2604},{"title":"٥ - باب الاعتكاف ليلا","level":2,"page":2605},{"title":"٦ - باب اعتكاف النساء","level":2,"page":2606},{"title":"٧ - باب الأخبية في المسجد","level":2,"page":2608},{"title":"٨ - باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟","level":2,"page":2608},{"title":"٩ - باب الاعتكاف وخروج النبي -ﷺ- صبيحة عشرين","level":2,"page":2610},{"title":"١٠ - باب اعتكاف المستحاضة","level":2,"page":2611},{"title":"١١ - باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه","level":2,"page":2612},{"title":"١٢ - باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه؟","level":2,"page":2614},{"title":"١٣ - باب من خرج من اعتكافه عند الصبح","level":2,"page":2616},{"title":"١٤ - باب الاعتكاف في شوال","level":2,"page":2618},{"title":"١٥ - باب من لم ير على المعتكف صوما","level":2,"page":2620},{"title":"١٦ - باب إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم","level":2,"page":2621},{"title":"١٧ - باب الاعتكاف في العشر الأوسط من رمضان","level":2,"page":2622},{"title":"١٨ - باب من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج","level":2,"page":2623},{"title":"١٩ - باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل","level":2,"page":2624},{"title":"٣٤ - كتاب البيوع","level":1,"page":2626},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله ﵎: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل","level":2,"page":2627},{"title":"٢ - باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات","level":2,"page":2635},{"title":"٣ - باب تفسير المشبهات","level":2,"page":2637},{"title":"٤ - باب ما يتنزه من الشبهات","level":2,"page":2643},{"title":"٥ - باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات","level":2,"page":2643},{"title":"٦ - باب قول الله: ﴿وإذا رأوا تجارة","level":2,"page":2645},{"title":"٧ - باب من لم يبال من حيث كسب المال","level":2,"page":2646},{"title":"٨ - باب التجارة في البز وغيره","level":2,"page":2647},{"title":"٩ - باب الخروج في التجارة","level":2,"page":2649},{"title":"١٠ - باب التجارة في البحر","level":2,"page":2651},{"title":"١١ - باب قول الله: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ [الجمعة: ١١]","level":2,"page":2653},{"title":"١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾ [البقرة: ٢٦٧]","level":2,"page":2654},{"title":"١٣ - باب من أحب البسط في الرزق","level":2,"page":2656},{"title":"١٤ - باب شراء النبي -ﷺ- بالنسيئة","level":2,"page":2657},{"title":"١٥ - باب كسب الرجل وعمله بيده","level":2,"page":2659},{"title":"١٦ - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع،","level":2,"page":2664},{"title":"١٧ - باب من أنظر موسرا","level":2,"page":2665},{"title":"١٨ - باب من أنظر معسرا","level":2,"page":2668},{"title":"١٩ - باب إذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا","level":2,"page":2668},{"title":"٢٠ - باب بيع الخلط من التمر","level":2,"page":2672},{"title":"٢١ - باب ما قيل في اللحام والجزار","level":2,"page":2673},{"title":"٢٢ - باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع","level":2,"page":2674},{"title":"٢٣ - باب قول الله تعالي: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾ الآية [آل عمران: ١٣٠]","level":2,"page":2675},{"title":"٢٤ - باب آكل الربا وشاهده وكاتبه","level":2,"page":2676},{"title":"٢٥ - باب مؤكل الربا","level":2,"page":2678},{"title":"٢٦ - باب: ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾ [البقرة: ٢٧٦]","level":2,"page":2680},{"title":"٢٧ - باب ما يكره من الحلف في البيع","level":2,"page":2681},{"title":"٢٨ - باب ما قيل في الصواغ","level":2,"page":2682},{"title":"٢٩ - باب ذكر القين والحداد","level":2,"page":2685},{"title":"٣٠ - باب الخياط","level":2,"page":2687},{"title":"٣١ - باب النساج","level":2,"page":2688},{"title":"٣٢ - باب النجار","level":2,"page":2690},{"title":"٣٣ - باب شراء الإمام الحوائج بنفسه","level":2,"page":2691},{"title":"٣٤ - باب شراء الدواب والحمير","level":2,"page":2693},{"title":"٣٥ - باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام","level":2,"page":2697},{"title":"٣٦ - باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب الهائم المخالف للقصد في كل شيء","level":2,"page":2698},{"title":"٣٧ - باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها وكره عمران بن حصين بيعه في الفتنة.","level":2,"page":2700},{"title":"٣٨ - باب في العطار وبيع المسك","level":2,"page":2701},{"title":"٣٩ - باب ذكر الحجام","level":2,"page":2703},{"title":"٤٠ - باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء","level":2,"page":2704},{"title":"٤١ - باب صاحب السلعة أحق بالسوم","level":2,"page":2706},{"title":"٤٢ - باب كم يجوز الخيار؟","level":2,"page":2707},{"title":"٤٣ - باب إذا لم يوقت الخيار، هل يجوز البيع؟","level":2,"page":2709},{"title":"٤٤ - باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا","level":2,"page":2710},{"title":"٤٥ - باب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع فقد وجب البيع","level":2,"page":2712},{"title":"٤٦ - باب إذا كان البائع بالخيار، هل يجوز البيع؟","level":2,"page":2713},{"title":"٤٧ - باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري، أو اشترى عبدا فأعتقه","level":2,"page":2716},{"title":"٤٨ - باب ما يكره من الخداع في البيع","level":2,"page":2718},{"title":"٤٩ - باب ما ذكر في الأسواق","level":2,"page":2719},{"title":"٥٠ - باب كراهية الصخب في السوق","level":2,"page":2726},{"title":"٥١ - باب الكيل على البائع والمعطي","level":2,"page":2728},{"title":"٥٢ - باب ما يستحب من الكيل","level":2,"page":2731},{"title":"٥٣ - باب بركة صاع النبي -ﷺ- ومده","level":2,"page":2733},{"title":"٥٤ - باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة","level":2,"page":2734},{"title":"٥٥ - باب بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك","level":2,"page":2739},{"title":"٥٦ - باب من رأى إذا اشترى طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك","level":2,"page":2740},{"title":"٥٧ - باب إذا اشترى متاعا أو دابة فوضعه عند البائع فباع","level":2,"page":2741},{"title":"٥٨ - باب لا يبيع على بيع أخيه ولا يسوم","level":2,"page":2744},{"title":"٥٩ - باب بيع المزايدة","level":2,"page":2746},{"title":"٦٠ - باب النجش","level":2,"page":2748},{"title":"٦١ - باب بيع الغرر وحبل الحبلة","level":2,"page":2749},{"title":"٦٢ - باب بيع الملامسة","level":2,"page":2749},{"title":"٦٣ - باب بيع المنابذة","level":2,"page":2751},{"title":"٦٤ - باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم","level":2,"page":2752},{"title":"٦٥ - باب إن شاء رد المصراة وفي حلبتها صاع من تمر","level":2,"page":2757},{"title":"٦٦ - باب بيع العبد الزاني","level":2,"page":2758},{"title":"٦٧ - باب الشراء والبيع مع النساء","level":2,"page":2760},{"title":"٦٨ - باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟","level":2,"page":2762},{"title":"٦٩ - باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر","level":2,"page":2765},{"title":"٧٠ - باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة","level":2,"page":2766},{"title":"٧١ - باب النهي عن تلقي الركبان","level":2,"page":2768},{"title":"٧٢ - باب منتهى التلقي","level":2,"page":2770},{"title":"٧٣ - باب إذا اشترط في البيع شروطا لا تحل","level":2,"page":2772},{"title":"٧٤ - باب بيع التمر بالتمر","level":2,"page":2776},{"title":"٧٥ - باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام","level":2,"page":2778},{"title":"٧٦ - باب بيع الشعير بالشعير","level":2,"page":2779},{"title":"٧٧ - باب بيع الذهب بالذهب","level":2,"page":2780},{"title":"٧٨ - باب بيع الفضة بالفضة","level":2,"page":2781},{"title":"٧٩ - باب بيع الدينار بالدينار نساء","level":2,"page":2783},{"title":"٨٠ - باب بيع الورق بالذهب نسيئة","level":2,"page":2786},{"title":"٨١ - باب بيع الذهب بالورق يدا بيد","level":2,"page":2787},{"title":"٨٢ - باب بيع المزابنة، وهي بيع التمر بالثمر،","level":2,"page":2788},{"title":"٨٣ - باب بيع الثمر على رؤوس النخل بالذهب والفضة","level":2,"page":2792},{"title":"٨٤ - باب تفسير العرايا","level":2,"page":2796},{"title":"٨٥ - باب بيع الثمار","level":2,"page":2798},{"title":"٨٦ - باب بيع النخل قبل أن يبدو صلاحها","level":2,"page":2803},{"title":"٨٧ - باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ثم أصابته عاهة فهو من البائع","level":2,"page":2804},{"title":"٨٨ - باب شراء الطعام إلى أجل","level":2,"page":2806},{"title":"٨٩ - باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه","level":2,"page":2807},{"title":"٩٠ - باب قبض من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة، أو بإجارة","level":2,"page":2808},{"title":"٩١ - باب بيع الزرع بالطعام كيلا","level":2,"page":2810},{"title":"٩٢ - باب بيع النخل بأصله","level":2,"page":2811},{"title":"٩٣ - باب بيع المخاضرة","level":2,"page":2811},{"title":"٩٤ - باب بيع الجمار وأكله","level":2,"page":2813},{"title":"٩٥ - باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن، وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة","level":2,"page":2814},{"title":"٩٦ - باب بيع الشريك من شريكه","level":2,"page":2819},{"title":"٩٧ - باب بيع الأرض والدؤر والعروض مشاعا غير مقسوم","level":2,"page":2820},{"title":"٩٨ - باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي","level":2,"page":2821},{"title":"٩٩ - باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب","level":2,"page":2825},{"title":"١٠٠ - باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه","level":2,"page":2825},{"title":"١٠١ - باب جلود الميتة قبل أن تدبغ","level":2,"page":2833},{"title":"١٠٢ - باب قتل الخنزير","level":2,"page":2834},{"title":"١٠٣ - باب لا يذاب شحم الميتة ولا يباع ودكه","level":2,"page":2835},{"title":"١٠٤ - باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك","level":2,"page":2837},{"title":"١٠٥ - باب تحريم التجارة في الخمر","level":2,"page":2839},{"title":"١٠٦ - باب إثم من باع حرا","level":2,"page":2840},{"title":"١٠٧ - باب أمر النبي -ﷺ- اليهود ببيع أرضيهم حين أجلاهم","level":2,"page":2841},{"title":"١٠٨ - باب بيع العبيد بالعبد والحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":2841},{"title":"١٠٩ - باب بيع الرقيق","level":2,"page":2844},{"title":"١١٠ - باب بيع المدبر","level":2,"page":2845},{"title":"١١١ - باب هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟","level":2,"page":2848},{"title":"١١٢ - باب بيع الميتة والأصنام","level":2,"page":2850},{"title":"١١٣ - باب ثمن الكلب","level":2,"page":2852},{"title":"٣٥ - كتاب السلم","level":1,"page":2854},{"title":"١ - باب السلم في كيل معلوم","level":2,"page":2854},{"title":"٢ - باب السلم في وزن معلوم","level":2,"page":2855},{"title":"٣ - باب السلم إلى من ليس عنده أصل","level":2,"page":2859},{"title":"٤ - باب السلم في النخل","level":2,"page":2863},{"title":"٥ - باب الكفيل في السلم","level":2,"page":2864},{"title":"٦ - باب الرهن في السلم","level":2,"page":2865},{"title":"٧ - باب السلم إلى أجل معلوم","level":2,"page":2866},{"title":"٨ - باب السلم إلى أن تنتج الناقة","level":2,"page":2869},{"title":"٣٦ - كتاب الشفعة","level":1,"page":2870},{"title":"١ - باب الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة","level":2,"page":2870},{"title":"٢ - باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع","level":2,"page":2872},{"title":"٣ - باب أي الجوار أقرب؟","level":2,"page":2874},{"title":"٣٧ - في الإجارات","level":1,"page":2876},{"title":"١ - باب استئجار الرجل الصالح","level":2,"page":2876},{"title":"٢ - باب رعي الغنم على قراريط","level":2,"page":2878},{"title":"٣ - باب استئجار المشركين عند الضرورة وإذا لم يوجد أهل الإسلام","level":2,"page":2879},{"title":"٤ - باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام أو بعد شهر أو بعد سنة جاز، وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل","level":2,"page":2882},{"title":"٥ - باب الأجير في الغزو","level":2,"page":2883},{"title":"٦ - باب من استأجر أجيرا فبين له الأجل ولم يبين العمل","level":2,"page":2885},{"title":"٧ - باب إذا استأجر أجيرا على أن يقيم حائطا يريد أن ينقض جاز","level":2,"page":2886},{"title":"٨ - باب الإجارة إلى نصف النهار","level":2,"page":2887},{"title":"٩ - باب الإجارة إلى صلاة العصر","level":2,"page":2889},{"title":"١٠ - باب إثم من منع أجر الأجير","level":2,"page":2891},{"title":"١١ - باب الإجارة من العصر إلى الليل","level":2,"page":2891},{"title":"١٢ - باب من استأجر أجيرا فترك أجره، فعمل فيه المستأجر فزاد. ومن عمل في مال غيره فاستفضل","level":2,"page":2893},{"title":"١٣ - باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره، ثم تصدق منه وأجر الحمال","level":2,"page":2898},{"title":"١٤ - باب أجر السمسرة","level":2,"page":2899},{"title":"١٥ - باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟","level":2,"page":2901},{"title":"١٦ - باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب","level":2,"page":2903},{"title":"١٧ - باب ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الإماء","level":2,"page":2907},{"title":"١٨ - باب خراج الحجام","level":2,"page":2908},{"title":"١٩ - باب من كلم موالي العبد أن يخففوا عنه من خراجه","level":2,"page":2909},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في كسب البغي والإماء","level":2,"page":2910},{"title":"٢١ - باب عسب الفحل","level":2,"page":2912},{"title":"٢٢ - باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما","level":2,"page":2912},{"title":"٣٨ - كتاب الحوالة","level":1,"page":2916},{"title":"١ - باب في الحوالة، وهل يرجع في الحوالة؟","level":2,"page":2916},{"title":"٢ - باب إذا أحال على ملي فليس له رد","level":2,"page":2918},{"title":"٣ - باب إذا أحال دين الميت على رجل جاز","level":2,"page":2919},{"title":"٣٩ - كتاب الكفالة","level":1,"page":2921},{"title":"١ - باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها","level":2,"page":2921},{"title":"٢ - باب قول الله: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ [النساء: ٣٣]","level":2,"page":2926},{"title":"٣ - باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع","level":2,"page":2929},{"title":"٤ - باب جوار أبي بكر الصديق في عهد النبي -ﷺ- وعقده","level":2,"page":2932},{"title":"[٥ - باب الدين]","level":2,"page":2939},{"title":"٤٠ - كتاب الوكالة","level":1,"page":2941},{"title":"١ - ووكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها","level":2,"page":2941},{"title":"٢ - باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب، أو في دار الإسلام، جاز","level":2,"page":2943},{"title":"٣ - باب الوكالة في الصرف والميزان","level":2,"page":2946},{"title":"٤ - باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح وأصلح ما يخاف الفساد","level":2,"page":2947},{"title":"٥ - باب وكالة الشاهد والغائب جائزة","level":2,"page":2949},{"title":"٦ - باب الوكالة في قضاء الديون","level":2,"page":2951},{"title":"٧ - باب إذا وهب شيئا لوكيل أو شفيع قوم جاز","level":2,"page":2953},{"title":"٨ - باب إذا وكل رجل أن يعطي شيئا ولم يبين كم يعطي فأعطى على ما يتعارفه الناس","level":2,"page":2956},{"title":"٩ - باب وكالة المرأة الإمام في النكاح","level":2,"page":2959},{"title":"١٠ - باب إذا وكل رجلا، فترك الوكيل شيئا، فأجازه الموكل فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز","level":2,"page":2961},{"title":"١١ - باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود","level":2,"page":2965},{"title":"١٢ - باب الوكالة في الوقف ونفقته، وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف","level":2,"page":2967},{"title":"١٣ - باب الوكالة في الحدود","level":2,"page":2968},{"title":"١٤ - باب الوكالة في البدن وتعاهدها","level":2,"page":2971},{"title":"١٥ - باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله، وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت","level":2,"page":2972},{"title":"١٦ - باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها","level":2,"page":2974},{"title":"٤١ - أبواب الحرث والمزارعة وما جاء فيه","level":1,"page":2975},{"title":"١ - باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه","level":2,"page":2975},{"title":"٢ - باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو جاوز الحد الذي أمر به","level":2,"page":2977},{"title":"٣ - باب اقتناء الكلب للحرث","level":2,"page":2978},{"title":"٤ - باب استعمال البقر للحراثة","level":2,"page":2981},{"title":"٥ - باب إذا قال: اكفني مؤونة النخل أو غيره، وتشركني في الثمر","level":2,"page":2983},{"title":"٦ - باب قطع الشجر والنخل","level":2,"page":2984},{"title":"٧ - باب","level":2,"page":2986},{"title":"٨ - باب المزارعة بالشطر ونحوه","level":2,"page":2987},{"title":"٩ - باب إذا لم يشترط السنين في المزارعة","level":2,"page":2992},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":2992},{"title":"١١ - باب المزارعة مع اليهود","level":2,"page":2993},{"title":"١٢ - باب ما يكره من الشروط في المزارعة","level":2,"page":2994},{"title":"١٣ - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم وكان في ذلك صلاح لهم","level":2,"page":2995},{"title":"١٤ - باب أوقاف أصحاب النبي -ﷺ- وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم","level":2,"page":2999},{"title":"١٥ - باب من أحيا أرضا مواتا","level":2,"page":3001},{"title":"١٦ - باب","level":2,"page":3003},{"title":"١٧ - باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله، ولم يذكر أجلا معلوما، فهما على تراضيهما","level":2,"page":3005},{"title":"١٨ - باب ما كان أصحاب النبي -ﷺ- يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمر","level":2,"page":3007},{"title":"١٩ - باب كراء الأرض بالذهب والفضة","level":2,"page":3012},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":3014},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الغرس","level":2,"page":3016},{"title":"٤٢ - كتاب المساقاة","level":1,"page":3019},{"title":"١ - باب في الشرب","level":2,"page":3019},{"title":"٢ - باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى","level":2,"page":3024},{"title":"٣ - باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن","level":2,"page":3027},{"title":"٤ - باب الخصومة في البئر والقضاء فيها","level":2,"page":3028},{"title":"٥ - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء","level":2,"page":3029},{"title":"٦ - باب سكر الأنهار","level":2,"page":3031},{"title":"٧ - باب شرب الأعلى قبل الأسفل","level":2,"page":3033},{"title":"٨ - باب شرب الأعلى إلى الكعبين","level":2,"page":3035},{"title":"٩ - باب فضل سقي الماء","level":2,"page":3037},{"title":"١٠ - باب من رأى أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه","level":2,"page":3040},{"title":"١١ - باب لا حمى إلا لله ولرسوله","level":2,"page":3046},{"title":"١٢ - باب شرب الناس والدواب من الأنهار","level":2,"page":3047},{"title":"١٣ - باب بيع الحطب والكلإ","level":2,"page":3051},{"title":"١٤ - باب القطائع","level":2,"page":3055},{"title":"١٥ - باب كتابة القطائع","level":2,"page":3057},{"title":"١٦ - باب حلب الإبل على الماء","level":2,"page":3057},{"title":"١٧ - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل","level":2,"page":3058},{"title":"٤٣ - كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس","level":1,"page":3064},{"title":"١ - باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته","level":2,"page":3064},{"title":"٢ - باب من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها","level":2,"page":3066},{"title":"٣ - باب أداء الديون","level":2,"page":3067},{"title":"٤ - باب استقراض الإبل","level":2,"page":3071},{"title":"٥ - باب حسن التقاضي","level":2,"page":3072},{"title":"٦ - باب هل يعطى أكبر من سنه؟","level":2,"page":3073},{"title":"٧ - باب حسن القضاء","level":2,"page":3073},{"title":"٨ - باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز","level":2,"page":3075},{"title":"٩ - باب إذا قاص أو جازفه في الدين فهو جائز تمرا بتمر أو غيره","level":2,"page":3076},{"title":"١٠ - باب من استعاذ من الدين","level":2,"page":3078},{"title":"١١ - باب الصلاة على من ترك دينا","level":2,"page":3080},{"title":"١٢ - باب مطل الغني ظلم","level":2,"page":3082},{"title":"١٣ - باب لصاحب الحق مقال","level":2,"page":3082},{"title":"١٤ - باب إذا وجد ماله عند مفلس","level":2,"page":3083},{"title":"١٥ - باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه، ولم ير ذلك مطلا","level":2,"page":3086},{"title":"١٦ - باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء، أو أعطاه حتى ينفق على نفسه","level":2,"page":3087},{"title":"١٧ - باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى أو أجله في البيع","level":2,"page":3088},{"title":"١٨ - باب الشفاعة في وضع الدين","level":2,"page":3089},{"title":"١٩ - باب ما ينهى عن إضاعة المال","level":2,"page":3091},{"title":"٢٠ - باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه","level":2,"page":3095},{"title":"٤٤ - في الخصومات","level":1,"page":3097},{"title":"١ - باب ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم واليهودي","level":2,"page":3097},{"title":"٢ - باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل، وإن لم يكن حجر عليه الإمام","level":2,"page":3103},{"title":"٣ - ومن باع على الضعيف ونحوه","level":2,"page":3104},{"title":"٤ - باب كلام الخصوم بعضهم في بعض","level":2,"page":3106},{"title":"٥ - باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":3111},{"title":"٦ - باب دعوى الوصي للميت","level":2,"page":3112},{"title":"٧ - باب التوثق ممن تخشى معرته","level":2,"page":3113},{"title":"٨ - باب الربط والحبس في الحرم","level":2,"page":3115},{"title":"٩ - باب في الملازمة","level":2,"page":3117},{"title":"١٠ - باب التقاضي","level":2,"page":3118},{"title":"٤٥ - كتاب اللقطة","level":1,"page":3120},{"title":"١ - باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه","level":2,"page":3120},{"title":"٢ - باب ضالة الإبل","level":2,"page":3123},{"title":"٣ - باب ضالة الغنم","level":2,"page":3125},{"title":"٤ - باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن وجدها","level":2,"page":3127},{"title":"٥ - باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه","level":2,"page":3129},{"title":"٦ - باب إذا وجد تمرة في الطريق","level":2,"page":3130},{"title":"٧ - باب كيف تعرف لقطة أهل مكة","level":2,"page":3132},{"title":"٨ - باب لا تحلب ماشية أحد بغير إذن","level":2,"page":3136},{"title":"٩ - باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردها عليه، لانها وديعة عنده","level":2,"page":3138},{"title":"١٠ - باب هل يأخذ اللقطة","level":2,"page":3139},{"title":"١١ - باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان","level":2,"page":3142},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":3143},{"title":"٤٦ - أبواب المظالم والقصاص","level":1,"page":3146},{"title":"باب في المظالم والغصب","level":2,"page":3146},{"title":"١ - باب قصاص المظالم","level":2,"page":3147},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨]","level":2,"page":3150},{"title":"٣ - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه","level":2,"page":3152},{"title":"٤ - باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما","level":2,"page":3153},{"title":"٥ - باب نصر المظلوم","level":2,"page":3154},{"title":"٦ - باب الانتصار من الظالم","level":2,"page":3156},{"title":"٧ - باب عفو المظلوم","level":2,"page":3157},{"title":"٨ - باب الظلم ظلمات يوم القيامة","level":2,"page":3157},{"title":"٩ - باب الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم","level":2,"page":3158},{"title":"١٠ - باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته؟","level":2,"page":3159},{"title":"١١ - باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه","level":2,"page":3161},{"title":"١٢ - باب إذا أذن له أو حلله له ولم يبين كم هو","level":2,"page":3162},{"title":"١٣ - باب إثم من ظلم شيئا من الأرض","level":2,"page":3162},{"title":"١٤ - باب إذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز","level":2,"page":3165},{"title":"١٥ - باب قول الله: ﴿وهو ألد الخصام﴾ [البقرة: ٢٠٤]","level":2,"page":3167},{"title":"١٦ - باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه","level":2,"page":3168},{"title":"١٧ - باب إذا خاصم فجر","level":2,"page":3169},{"title":"١٨ - باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه","level":2,"page":3171},{"title":"١٩ - باب ما جاء في السقائف","level":2,"page":3174},{"title":"٢٠ - باب لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبه في جداره","level":2,"page":3175},{"title":"٢١ - باب صب الخمر في الطريق","level":2,"page":3177},{"title":"٢٢ - باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات","level":2,"page":3178},{"title":"٢٣ - باب الآبار على الطريق إذا لم يتأذ بها","level":2,"page":3179},{"title":"٢٤ - باب إماطة الأذى","level":2,"page":3181},{"title":"٢٥ - باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة في السطوح وغيرها","level":2,"page":3181},{"title":"٢٦ - باب من عقل بعيره على البلاط أو باب المسجد","level":2,"page":3192},{"title":"٢٧ - باب الوقوف والبول عند سباطة قوم","level":2,"page":3193},{"title":"٢٨ - باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به","level":2,"page":3194},{"title":"٢٩ - باب إذا اختلفوا في الطريق الميتاء -وهي الرحبة تكون بين الطريق- ثم يريد أهلها البنيان، فترك منها للطريق سبعة أذرع","level":2,"page":3195},{"title":"٣٠ - باب النهبى بغير إذن صاحبه","level":2,"page":3196},{"title":"٣١ - باب كسر الصليب وقتل الخنزير","level":2,"page":3199},{"title":"٣٢ - باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر وتخرق الزقاق؟","level":2,"page":3200},{"title":"٣٣ - باب من قتل دون ماله","level":2,"page":3205},{"title":"٣٤ - باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره","level":2,"page":3205},{"title":"٣٥ - باب إذا هدم حائطا فليبن مثله","level":2,"page":3207},{"title":"٤٧ - كتاب الشركة","level":1,"page":3209},{"title":"١ - باب الشركة في الطعام والنهد والعروض","level":2,"page":3209},{"title":"٢ - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة","level":2,"page":3214},{"title":"٣ - باب قسمة الغنم","level":2,"page":3215},{"title":"٤ - باب القران في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه","level":2,"page":3218},{"title":"٥ - باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل","level":2,"page":3219},{"title":"٦ - باب هل يقرع في القسمة؟ والاستهام فيه","level":2,"page":3223},{"title":"٧ - باب شركة اليتيم وأهل الميراث","level":2,"page":3224},{"title":"٨ - باب الشركة في الأرضين وغيرها","level":2,"page":3227},{"title":"٩ - باب إذا اقتسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة","level":2,"page":3228},{"title":"١٠ - باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف","level":2,"page":3228},{"title":"١١ - باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة","level":2,"page":3230},{"title":"١٢ - باب قسمة الغنم والعدل فيها","level":2,"page":3231},{"title":"١٣ - باب الشركة في الطعام وغيره","level":2,"page":3231},{"title":"١٤ - باب الشركة في الرقيق","level":2,"page":3233},{"title":"١٥ - باب الاشتراك في الهدي والبدن، وإذا أشرك الرجل رجلا في هديه بعد ما أهدى","level":2,"page":3235},{"title":"١٦ - باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم","level":2,"page":3237},{"title":"٤٨ - كتاب الرهن","level":1,"page":3240},{"title":"١ - باب الرهن في الحضر","level":2,"page":3240},{"title":"٢ - باب من رهن درعه","level":2,"page":3242},{"title":"٣ - باب رهن السلاح","level":2,"page":3242},{"title":"٤ - باب الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":3244},{"title":"٥ - باب الرهن عند اليهود وغيرهم","level":2,"page":3246},{"title":"٦ - باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه، فالبينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":3246},{"title":"٤٩ - كتاب العتق","level":1,"page":3250},{"title":"١ - في العتق وفضله","level":2,"page":3250},{"title":"٢ - باب أي الرقاب أفضل؟","level":2,"page":3252},{"title":"٣ - باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف والآيات","level":2,"page":3253},{"title":"٤ - باب إذا أعتق عبدا بين اثنين أو أمة بين الشركاء","level":2,"page":3255},{"title":"٥ - باب إذا أعتق نصيبا في عبد، وليس له مال،","level":2,"page":3260},{"title":"٦ - باب الخطإ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه","level":2,"page":3262},{"title":"٧ - باب إذا قال لعبده: هو لله، ونوى العتق، والإشهاد في العتق","level":2,"page":3265},{"title":"٨ - باب أم الولد","level":2,"page":3268},{"title":"٩ - باب بيع المدبر","level":2,"page":3272},{"title":"١٠ - باب بيع الولاء وهبته","level":2,"page":3272},{"title":"١١ - باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا؟","level":2,"page":3274},{"title":"١٢ - باب عتق المشرك","level":2,"page":3275},{"title":"١٣ - باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية","level":2,"page":3277},{"title":"١٤ - باب فضل من أدب جاريته وعلمها","level":2,"page":3284},{"title":"١٥ - باب قول النبي -ﷺ-: \"العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون\"","level":2,"page":3285},{"title":"١٦ - باب العبد إذا أحسن عبادة ربه ﷿ ونصح سيده","level":2,"page":3287},{"title":"١٧ - باب كراهية التطاول على الرقيق، وقوله: عبدي وأمتي","level":2,"page":3290},{"title":"١٨ - باب إذا أتاه خادمه بطعامه","level":2,"page":3296},{"title":"١٩ - باب العبد راع في مال سيده","level":2,"page":3297},{"title":"٢٠ - باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه","level":2,"page":3298},{"title":"٥٠ - كتاب المكاتب","level":1,"page":3301},{"title":"١ - باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم","level":2,"page":3301},{"title":"٢ - باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله ﷿","level":2,"page":3305},{"title":"٣ - باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس","level":2,"page":3307},{"title":"٤ - باب بيع المكاتب إذا رضي","level":2,"page":3309},{"title":"٥ - باب إذا قال المكاتب: اشترني وأعتقني، فاشتراه لذلك","level":2,"page":3310},{"title":"٥١ - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها","level":1,"page":3313},{"title":"٢ - باب القليل من الهبة","level":2,"page":3317},{"title":"٣ - باب من استوهب من أصحابه شيئا","level":2,"page":3318},{"title":"٤ - باب من استسقى","level":2,"page":3321},{"title":"٥ - باب قبول هدية الصيد","level":2,"page":3322},{"title":"٧ - باب قبول الهدية","level":2,"page":3324},{"title":"٨ - باب من أهدى إلى صاحبه وتحرى بعض نسائه دون بعض","level":2,"page":3329},{"title":"٩ - باب ما لا يرد من الهدية","level":2,"page":3335},{"title":"١٠ - باب من رأى الهبة الغائبة جائزة","level":2,"page":3336},{"title":"١١ - باب المكافأة في الهبة","level":2,"page":3338},{"title":"١٢ - باب الهبة للولد","level":2,"page":3339},{"title":"١٣ - باب الإشهاد في الهبة","level":2,"page":3342},{"title":"١٤ - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها","level":2,"page":3343},{"title":"١٥ - باب هبة المرأة لغير زوجها وعتقها","level":2,"page":3346},{"title":"١٦ - باب بمن يبدأ بالهدية","level":2,"page":3351},{"title":"١٧ - باب من لم يقبل الهدية لعلة","level":2,"page":3352},{"title":"١٨ - باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه","level":2,"page":3355},{"title":"١٩ - باب كيف يقبض العبد والمتاع؟","level":2,"page":3357},{"title":"٢٠ - باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل: قبلت","level":2,"page":3359},{"title":"٢١ - باب إذا وهب دينا على رجل","level":2,"page":3361},{"title":"٢٢ - باب هبة الواحد للجماعة","level":2,"page":3363},{"title":"٢٣ - باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، والمقسومة وغير المقسومة","level":2,"page":3365},{"title":"٢٤ - باب إذا وهب جماعة لقوم أو وهب رجل جماعة جاز","level":2,"page":3368},{"title":"٢٥ - باب من أهدي له هديه وعنده جلساؤه فهو أحق به","level":2,"page":3371},{"title":"٢٦ - باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه فهو جائز","level":2,"page":3373},{"title":"٢٧ - باب هدية ما يكره لبسها","level":2,"page":3374},{"title":"٢٨ - باب قبول الهدية من المشركين","level":2,"page":3377},{"title":"٢٩ - باب الهدية للمشركين","level":2,"page":3382},{"title":"٣٠ - باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته","level":2,"page":3384},{"title":"٣١ - باب","level":2,"page":3386},{"title":"٣٢ - باب ما قيل في العمرى والرقبى","level":2,"page":3388},{"title":"٣٣ - باب من استعار من الناس الفرس والدابة وغيرها","level":2,"page":3389},{"title":"٣٤ - باب الاستعارة للعروس عند البناء","level":2,"page":3391},{"title":"٣٥ - باب فضل المنيحة","level":2,"page":3393},{"title":"٣٦ - باب إذا قال: أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس، فهو جائز","level":2,"page":3399},{"title":"٣٧ - باب إذا حمل رجلا على فرس فهو كالعمرى والصدقة","level":2,"page":3401},{"title":"٥٢ - كتاب الشهادات","level":1,"page":3403},{"title":"١ - باب ما جاء في البينة على المدعي","level":2,"page":3403},{"title":"٢ - باب إذا عدل رجل أحدا فقال: لا نعلم إلا خيرا. أو ما علمت إلا خيرا","level":2,"page":3404},{"title":"٣ - باب شهادة المختبئ","level":2,"page":3406},{"title":"٤ - باب إذا شهد شاهد أو شهود بشيء فقال آخرون: ما علمنا ذلك يحكم بقول من شهد","level":2,"page":3410},{"title":"٥ - باب الشهداء العدول","level":2,"page":3413},{"title":"٦ - باب تعديل كم يجوز؟","level":2,"page":3414},{"title":"٧ - باب الشهادة على الأنساب والرضاع المستفيض والموت القديم","level":2,"page":3417},{"title":"٨ - باب شهادة القاذف والسارق والزاني","level":2,"page":3421},{"title":"٩ - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد","level":2,"page":3426},{"title":"١٠ - باب ما قيل في شهادة الزور","level":2,"page":3431},{"title":"١١ - باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره، وما يعرف بالأصوات","level":2,"page":3433},{"title":"١٢ - باب شهادة النساء","level":2,"page":3439},{"title":"١٣ - باب شهادة الإماء والعبيد","level":2,"page":3440},{"title":"١٤ - باب شهادة المرضعة","level":2,"page":3443},{"title":"حديت الإفك","level":2,"page":3444},{"title":"١٥ - باب تعديل النساء بعضهن بعضا","level":2,"page":3444},{"title":"١٦ - باب إذا زكى رجل رجلا كفاه","level":2,"page":3461},{"title":"١٧ - باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم","level":2,"page":3463},{"title":"١٨ - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم","level":2,"page":3464},{"title":"١٩ - باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة؟ قبل اليمين","level":2,"page":3468},{"title":"٢٠ - باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود","level":2,"page":3469},{"title":"باب","level":3,"page":3472},{"title":"٢١ - باب إذا ادعى أو قذف فله أن يلتمس البينة، وينطلق لطلب البينة","level":2,"page":3474},{"title":"٢٢ - باب اليمين بعد العصر","level":2,"page":3475},{"title":"٢٣ - باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين ولا يصرف من موضع إلى غيره","level":2,"page":3476},{"title":"٢٤ - باب إذا تسارع قوم في اليمين","level":2,"page":3477},{"title":"٢٥ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران: ٧٧]","level":2,"page":3478},{"title":"٢٦ - باب كيف يستحلف","level":2,"page":3481},{"title":"٢٧ - باب من أقام البينة بعد اليمين","level":2,"page":3484},{"title":"٢٨ - باب من أمر بإنجاز الوعد","level":2,"page":3485},{"title":"٢٩ - باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها","level":2,"page":3491},{"title":"٣٠ - باب القرعة في المشكلات","level":2,"page":3493},{"title":"٥٣ - كتاب الصلح","level":1,"page":3499},{"title":"١ - باب ما جاء في الإصلاح بين الناس","level":2,"page":3499},{"title":"٢ - باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس","level":2,"page":3505},{"title":"٣ - باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح","level":2,"page":3506},{"title":"٤ - باب قول الله: ﴿أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ [النساء: ١٢٨]","level":2,"page":3507},{"title":"٥ - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود","level":2,"page":3508},{"title":"٦ - باب كيف يكتب: هذا ما صالح فلان بن فلان، وفلان بن فلان، وإن لم ينسبه إلى قبيلته، أو نسبه","level":2,"page":3511},{"title":"٧ - باب الصلح مع المشركين","level":2,"page":3516},{"title":"٨ - باب الصلح في الدية","level":2,"page":3521},{"title":"٩ - باب قول النبي -ﷺ- للحسن بن علي: \"ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين \"","level":2,"page":3522},{"title":"١٠ - باب هل يشير الإمام بالصلح؟","level":2,"page":3526},{"title":"١١ - باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم","level":2,"page":3529},{"title":"١٢ - باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى حكم عليه بالحكم البين","level":2,"page":3530},{"title":"١٣ - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك","level":2,"page":3531},{"title":"١٤ - باب الصلح بالدين والعين","level":2,"page":3534},{"title":"٥٤ - كتاب الشروط","level":1,"page":3536},{"title":"١ - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام والأحكام والمبايعة","level":2,"page":3536},{"title":"٢ - باب إذا باع نخلا قد أبرت","level":2,"page":3541},{"title":"٣ - باب الشروط في البيع","level":2,"page":3542},{"title":"٤ - باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمى جاز","level":2,"page":3543},{"title":"٥ - باب الشروط في المعاملة","level":2,"page":3549},{"title":"٦ - باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح","level":2,"page":3550},{"title":"٧ - باب الشروط في المزارعة","level":2,"page":3552},{"title":"٨ - باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح","level":2,"page":3553},{"title":"٩ - باب الشروط التي لا تحل في الحدود","level":2,"page":3554},{"title":"١٠ - باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق","level":2,"page":3555},{"title":"١١ - باب الشروط في الطلاق","level":2,"page":3556},{"title":"١٢ - باب الشروط مع الناس بالقول","level":2,"page":3558},{"title":"١٣ - باب الشروط في الولاء","level":2,"page":3560},{"title":"١٤ - باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئت أخرجتك","level":2,"page":3561},{"title":"١٥ - باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط مع الناس بالقول","level":2,"page":3564},{"title":"١٦ - باب الشروط في القرض","level":2,"page":3593},{"title":"١٧ - باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله","level":2,"page":3593},{"title":"١٨ - باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار والشروط الذي يتعارفه الناس بينهم، وإذا قال: مائة إلا واحدة أو ثنتين","level":2,"page":3595},{"title":"١٩ - باب الشروط في الوقف","level":2,"page":3598},{"title":"٥٥ - كتاب الوصايا","level":1,"page":3600},{"title":"٢ - باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن تتكففوا الناس","level":2,"page":3604},{"title":"٣ - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":3607},{"title":"٤ - باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي، وما يجوز للوصي من الدعوى","level":2,"page":3609},{"title":"٥ - باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت","level":2,"page":3611},{"title":"٦ - باب لا وصية لوارث","level":2,"page":3612},{"title":"٧ - باب الصدقة عند الموت","level":2,"page":3613},{"title":"٨ - باب قول الله ﷿: ﴿من بعد وصية يوصين بها أو دين﴾ [النساء: ١٢]","level":2,"page":3614},{"title":"٩ - باب تأويل قوله: ﴿من بعد وصية يوصين بها أو دين﴾ [النساء: ١٢]","level":2,"page":3618},{"title":"١٠ - باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه ومن الأقارب؟","level":2,"page":3622},{"title":"١١ - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟","level":2,"page":3626},{"title":"١٢ - باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟","level":2,"page":3627},{"title":"١٣ - باب إذا وقف شيئا فلم يدفعه إلى غيره،","level":2,"page":3629},{"title":"١٤ - باب إذا قال: داري صدقة لله، ولم يبين للفقراء أو غيرهم، فهو جائز، ويضعها في الأقربين أو حيث أراد","level":2,"page":3631},{"title":"١٥ - باب إذا قال: أرضي أو بستاني صدقة لله عن أمي، فهو جائز، وإن لم يبين لمن ذلك","level":2,"page":3632},{"title":"١٦ - باب إذا تصدق أو أوقف بعض ماله، أو بعض رقيقه أو دوابه، فهو جائز","level":2,"page":3633},{"title":"١٧ - باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه","level":2,"page":3635},{"title":"١٨ - باب قول الله ﷿: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ [النساء: ٨]","level":2,"page":3637},{"title":"١٩ - باب ما يستحب لمن توفي فجاءة أن يتصدقوا عنه، وقضاء النذور عن الميت","level":2,"page":3638},{"title":"٢٠ - باب الإشهاد في الوقف والصدقة والوصية","level":2,"page":3641},{"title":"٢١ - باب قول الله ﷿: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٢ - ٣]","level":2,"page":3642},{"title":"٢٢ - باب قول الله ﷿: ﴿وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ إلى قوله ﴿نصيبا مفروضا﴾ [النساء: ٦ - ٧]","level":2,"page":3644},{"title":"٢٣ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء: ١٠]","level":2,"page":3647},{"title":"٢٤ - باب قول الله ﷿: ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ إلى آخر الآية ﴿والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم﴾ [البقرة: ٢٢٠]","level":2,"page":3649},{"title":"٢٥ - باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان له صلاحا، ونظر الأم وزوجها لليتيم","level":2,"page":3651},{"title":"٢٦ - باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة","level":2,"page":3652},{"title":"٢٧ - باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز","level":2,"page":3655},{"title":"٢٨ - باب الوقف وكيف يكتب؟","level":2,"page":3656},{"title":"٢٩ - باب الوقف للفقير والغني والضيف","level":2,"page":3658},{"title":"٣٠ - باب وقف الأرض للمسجد","level":2,"page":3658},{"title":"٣١ - باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت","level":2,"page":3659},{"title":"٣٢ - باب نفقة القيم للوقف","level":2,"page":3661},{"title":"٣٣ - باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين","level":2,"page":3663},{"title":"٣٤ - باب إذا قال الواقف: لا نطلب ثمنه إلا إلى الله، فهو جائز","level":2,"page":3665},{"title":"٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم﴾ إلى قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]","level":2,"page":3665},{"title":"٣٦ - باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة","level":2,"page":3669},{"title":"٥٦ - كتاب الجهاد","level":1,"page":3672},{"title":"١ - باب فضل الجهاد والسير","level":2,"page":3672},{"title":"٢ - باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله","level":2,"page":3677},{"title":"٣ - باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء","level":2,"page":3679},{"title":"٤ - باب درجات المجاهدين في سبيل الله","level":2,"page":3681},{"title":"٥ - باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم من الجنة","level":2,"page":3684},{"title":"٦ - باب الحور العين وصفتهن","level":2,"page":3686},{"title":"٧ - باب تمني الشهادة","level":2,"page":3688},{"title":"٨ - باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم","level":2,"page":3690},{"title":"٩ - باب من ينكب أو يطعن في سبيل الله","level":2,"page":3692},{"title":"١٠ - باب من يجرح في سبيل الله","level":2,"page":3695},{"title":"١١ - باب قول الله ﷿: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾ [التوبة: ٥٢] والحرب سجال","level":2,"page":3696},{"title":"١٢ - باب قول الله ﷿: ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾ [الأحزاب: ٢٣]","level":2,"page":3698},{"title":"١٣ - باب عمل صالح قبل القتال","level":2,"page":3703},{"title":"١٤ - باب من أتاه سهم غرب فقتله","level":2,"page":3705},{"title":"١٥ - باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":3706},{"title":"١٦ - باب من اغبرت قدماه في سبيل الله","level":2,"page":3707},{"title":"١٧ - باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله","level":2,"page":3708},{"title":"١٨ - باب الغسل بعد الحرب والغبار","level":2,"page":3710},{"title":"١٩ - باب فضل قول الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله﴾ إلى قوله: ﴿وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١]","level":2,"page":3711},{"title":"٢٠ - باب ظل الملائكة على الشهيد","level":2,"page":3713},{"title":"٢١ - باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا","level":2,"page":3714},{"title":"٢٢ - باب الجنة تحت بارقة السيوف","level":2,"page":3715},{"title":"٢٣ - باب من طلب الولد للجهاد","level":2,"page":3717},{"title":"٢٤ - باب الشجاعة في الحرب والجبن","level":2,"page":3718},{"title":"٢٥ - باب ما يتعوذ من الجبن","level":2,"page":3720},{"title":"٢٦ - باب من حدث بمشاهده في الحرب","level":2,"page":3722},{"title":"٢٧ - باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية","level":2,"page":3723},{"title":"٢٨ - باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل","level":2,"page":3725},{"title":"٢٩ - باب من اختار الغزو على الصوم","level":2,"page":3729},{"title":"٣٠ - باب الشهادة سبع سوى القتل","level":2,"page":3730},{"title":"٣١ - باب قول الله: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾ إلى قوله ﴿غفورا رحيما﴾ [النساء: ٩٥]","level":2,"page":3731},{"title":"٣٢ - باب الصبر عند القتال","level":2,"page":3734},{"title":"٣٣ - باب التحريض على القتال","level":2,"page":3734},{"title":"٣٤ - باب حفر الخندق","level":2,"page":3736},{"title":"٣٥ - باب من حبسه العذر عن الغزو","level":2,"page":3739},{"title":"٣٦ - باب فضل الصوم في سبيل الله","level":2,"page":3741},{"title":"٣٧ - باب فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":3742},{"title":"٣٨ - باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير","level":2,"page":3746},{"title":"٣٩ - باب التحنط عند القتال","level":2,"page":3747},{"title":"٤٠ - باب فضل الطليعة","level":2,"page":3749},{"title":"٤١ - باب هل يبعث الطليعة وحده؟","level":2,"page":3750},{"title":"٤٢ - باب سفر الاثنين","level":2,"page":3751},{"title":"٤٣ - باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة","level":2,"page":3752},{"title":"٤٤ - باب الجهاد ماض مع البر والفاجر","level":2,"page":3755},{"title":"٤٥ - باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله: ﴿ومن رباط الخيل﴾ [الأنفال: ٦٠].","level":2,"page":3756},{"title":"٤٦ - باب اسم الفرس والحمار","level":2,"page":3757},{"title":"٤٧ - باب ما يذكر من شؤم الفرس","level":2,"page":3761},{"title":"٤٨ - باب الخيل لثلاثة","level":2,"page":3763},{"title":"٤٩ - باب من ضرب دابة غيره في الغزو","level":2,"page":3765},{"title":"٥٠ - باب الركوب على دابة صعبة والفحولة من الخيل","level":2,"page":3767},{"title":"٥١ - باب سهام الفرس","level":2,"page":3769},{"title":"٥٢ - باب من قاد دابة غيره في الحرب","level":2,"page":3771},{"title":"٥٣ - باب الركاب والغرز للدابة","level":2,"page":3772},{"title":"٥٤ - باب ركوب الفرس العري","level":2,"page":3773},{"title":"٥٥ - باب الفرس القطوف","level":2,"page":3773},{"title":"٥٦ - باب السبق بين الخيل","level":2,"page":3774},{"title":"٥٧ - باب إضمار الخيل للسبق","level":2,"page":3776},{"title":"٥٨ - باب غاية السبق للخيل المضمرة","level":2,"page":3777},{"title":"٥٩ - باب ناقة النبي -ﷺ-","level":2,"page":3778},{"title":"٦١ - باب بغلة النبي -ﷺ- البيضاء","level":2,"page":3780},{"title":"٦٢ - باب جهاد النساء","level":2,"page":3783},{"title":"٦٣ - باب غزوة المرأة في البحر","level":2,"page":3784},{"title":"٦٤ - باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه","level":2,"page":3786},{"title":"٦٥ - باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال","level":2,"page":3787},{"title":"٦٦ - باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو","level":2,"page":3789},{"title":"٦٧ - باب مداواة النساء الجرحى في الغزو","level":2,"page":3791},{"title":"٦٨ - باب رد النساء الجرحى والقتلى","level":2,"page":3792},{"title":"٦٩ - باب نزع السهم من البدن","level":2,"page":3792},{"title":"٧٠ - باب الحراسة في الغزو في سبيل الله ﷿","level":2,"page":3794},{"title":"٧١ - باب فضل الخدمة في الغزو","level":2,"page":3798},{"title":"٧٢ - باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر","level":2,"page":3800},{"title":"٧٣ - باب فضل رباط يوم في سبيل الله","level":2,"page":3801},{"title":"٧٤ - باب من غزا بصبي للخدمة","level":2,"page":3803},{"title":"٧٥ - باب ركوب البحر","level":2,"page":3806},{"title":"٧٦ - باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب","level":2,"page":3807},{"title":"٧٧ - باب لا يقول: فلان شهيد","level":2,"page":3810},{"title":"٧٨ - باب التحريض على الرمي","level":2,"page":3812},{"title":"٧٩ - باب اللهو بالحراب ونحوها","level":2,"page":3815},{"title":"٨٠ - باب المجن ومن تترس بترس صاحبه","level":2,"page":3816},{"title":"باب","level":3,"page":3819},{"title":"٨١ - باب الدرق","level":2,"page":3821},{"title":"٨٢ - باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق","level":2,"page":3823},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في حلية السيوف","level":2,"page":3824},{"title":"٨٤ - باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة","level":2,"page":3825},{"title":"٨٥ - باب لبس البيضة","level":2,"page":3828},{"title":"٨٦ - باب من لم ير كسر السلاح عند الموت","level":2,"page":3829},{"title":"٨٧ - باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة، والاستظلال بالشجر","level":2,"page":3830},{"title":"٨٨ - باب ما قيل في الرماح","level":2,"page":3831},{"title":"٨٩ - باب ما قيل في درع النبي -ﷺ- والقميص في الحرب","level":2,"page":3833},{"title":"٩٠ - باب الجبة في السفر والحرب","level":2,"page":3837},{"title":"٩١ - باب الحرير في الحرب","level":2,"page":3838},{"title":"٩٢ - باب ما يذكر في السكين","level":2,"page":3841},{"title":"٩٣ - باب ما قيل في قتال الروم","level":2,"page":3842},{"title":"٩٤ - باب قتال اليهود","level":2,"page":3844},{"title":"٩٥ - باب قتال الترك","level":2,"page":3845},{"title":"٩٦ - باب قتال الذين ينتعلون الشعر","level":2,"page":3847},{"title":"٩٧ - باب من صف أصحابه عند الهزيمة، ونزل عن دابته، واستنصر","level":2,"page":3847},{"title":"٩٨ - باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة","level":2,"page":3849},{"title":"٩٩ - باب هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلمهم الكتاب؟","level":2,"page":3854},{"title":"١٠٠ - باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم","level":2,"page":3856},{"title":"١٠١ - باب دعوة اليهود والنصارى","level":2,"page":3856},{"title":"١٠٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - إلى الإسلام والنبوة، وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله","level":2,"page":3858},{"title":"١٠٣ - باب من أراد غزوة فورى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس","level":2,"page":3871},{"title":"١٠٤ - باب الخروج بعد الظهر","level":2,"page":3875},{"title":"١٠٥ - باب الخروج آخر الشهر","level":2,"page":3876},{"title":"١٠٦ - باب الخروج في رمضان","level":2,"page":3878},{"title":"١٠٧ - باب التوديع عند السفر","level":2,"page":3879},{"title":"١٠٨ - باب السمع والطاعة للإمام ما لم يأمر بمعصية","level":2,"page":3880},{"title":"١٠٩ - باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به","level":2,"page":3881},{"title":"١١٠ - باب البيعة في الحرب على أن لا يفروا","level":2,"page":3883},{"title":"١١١ - باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون","level":2,"page":3887},{"title":"١١٢ - باب كان النبي -ﷺ- إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس","level":2,"page":3890},{"title":"١١٣ - باب استئذان الرجل الإمام","level":2,"page":3891},{"title":"١١٤ - باب من غزا وهو حديث عهد بعرسه","level":2,"page":3894},{"title":"١١٥ - باب من اختار الغزو بعد البناء","level":2,"page":3894},{"title":"١١٦ - باب مبادرة الإمام عند الفزع","level":2,"page":3895},{"title":"١١٧ - باب السرعة والركض في الفزع","level":2,"page":3895},{"title":"١١٨ - باب الخروج في الفزع وحده","level":2,"page":3896},{"title":"١١٩ - باب الجعائل والحملان في السبيل","level":2,"page":3897},{"title":"١٢٥ - باب الأجير","level":2,"page":3900},{"title":"١٢١ - باب ما قيل في لواء النبي -ﷺ-","level":2,"page":3902},{"title":"١٢٢ - باب قول النبيﷺ-: \"نصرت بالرعب مسيرة شهر\"","level":2,"page":3904},{"title":"١٢٣ - باب حمل الزاد في الغزو","level":2,"page":3907},{"title":"١٢٤ - باب حمل الزاد على الرقاب","level":2,"page":3911},{"title":"١٢٥ - باب إرداف المرأة خلف أخيها","level":2,"page":3912},{"title":"١٢٦ - باب الارتداف في الغزو والحج","level":2,"page":3913},{"title":"١٢٧ - باب الردف على الحمار","level":2,"page":3914},{"title":"١٢٨ - باب من أخذ بالركاب ونحوه","level":2,"page":3916},{"title":"١٢٩ - باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو","level":2,"page":3918},{"title":"١٣٠ - باب التكبير عند الحرب","level":2,"page":3920},{"title":"١٣١ - باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير","level":2,"page":3921},{"title":"١٣٢ - باب التسبيح إذا هبط واديا","level":2,"page":3922},{"title":"١٣٣ - باب التكبير إذا علا شرفا","level":2,"page":3923},{"title":"١٣٤ - باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة","level":2,"page":3925},{"title":"١٣٥ - باب السير وحده","level":2,"page":3926},{"title":"١٣٦ - باب السرعة في السير","level":2,"page":3929},{"title":"١٣٧ - باب إذا حمل على فرس فرآها تباع","level":2,"page":3931},{"title":"١٣٨ - باب الجهاد بإذن الأبوين","level":2,"page":3933},{"title":"١٣٩ - باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل","level":2,"page":3934},{"title":"١٤٠ - باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة، أو كان له عذر، هل يؤذن له؟","level":2,"page":3935},{"title":"١٤١ - باب الجاسوس","level":2,"page":3936},{"title":"١٤٢ - باب الكسوة للأسارى","level":2,"page":3939},{"title":"١٤٣ - باب فضل من أسلم على يديه رجل","level":2,"page":3941},{"title":"١٤٤ - باب الأسارى في السلاسل","level":2,"page":3943},{"title":"١٤٥ - باب فضل من أسلم من أهل الكتابين","level":2,"page":3943},{"title":"١٤٦ - باب أهل الدار يبيتون فيصاب الولدان والذراري","level":2,"page":3945},{"title":"١٤٧ - باب قتل الصبيان في الحرب","level":2,"page":3948},{"title":"١٤٨ - باب قتل النساء في الحرب","level":2,"page":3948},{"title":"١٤٩ - باب لا يعذب بعذاب الله","level":2,"page":3949},{"title":"١٥٠ - باب قوله: ﴿فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها﴾ [محمد:٤]","level":2,"page":3951},{"title":"١٥١ - باب هل للأسير أن يقتل أو يخدع الذين أسروه حتى ينجو من الكفرة؟","level":2,"page":3952},{"title":"١٥٢ - باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق؟","level":2,"page":3953},{"title":"١٥٣ - باب","level":2,"page":3954},{"title":"١٥٤ - باب حرق الدور والنخيل","level":2,"page":3955},{"title":"١٥٥ - باب قتل النائم المشرك","level":2,"page":3958},{"title":"١٥٦ - باب لا تمنوا لقاء العدو","level":2,"page":3961},{"title":"١٥٧ - باب الحرب خدعة","level":2,"page":3964},{"title":"١٥٨ - باب الكذب في الحرب","level":2,"page":3966},{"title":"١٥٩ - باب الفتك بأهل الحرب","level":2,"page":3968},{"title":"١٦٠ - باب ما يجوز من الاحتيال والحذر مع من تخشى معرته","level":2,"page":3968},{"title":"١٦١ - باب الرجز في الحرب ورفع الصوت في حفر الخندق","level":2,"page":3970},{"title":"١٦٢ - باب من لا تثبت على الخيل","level":2,"page":3971},{"title":"١٦٣ - باب دواء الجرح بإحراق الحصير","level":2,"page":3973},{"title":"١٦٤ - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى إمامه","level":2,"page":3973},{"title":"١٦٥ - باب إذا فزعوا بالليل","level":2,"page":3979},{"title":"١٦٦ - باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه، حتى يسمع الناس","level":2,"page":3980},{"title":"١٦٧ - باب من قال: خذها وأنا ابن فلان","level":2,"page":3982},{"title":"١٦٨ - باب إذا نزل العدو على حكم رجل","level":2,"page":3984},{"title":"١٦٩ - باب قتل الأسير وقتل الصبر","level":2,"page":3985},{"title":"١٧٠ - باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل","level":2,"page":3986},{"title":"١٧١ - باب فكاك الأسير","level":2,"page":3992},{"title":"١٧٢ - باب فداء المشركين","level":2,"page":3994},{"title":"١٧٣ - باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان","level":2,"page":3996},{"title":"١٧٤ - باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يشترقون","level":2,"page":3997},{"title":"١٧٥ - باب هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم","level":2,"page":3998},{"title":"١٧٦ - باب جوائز الوفد","level":2,"page":3998},{"title":"١٧٧ - باب التجمل للوفد","level":2,"page":4002},{"title":"١٧٨ - باب كيف يعرض الإسلام على الصبي","level":2,"page":4003},{"title":"١٧٩ - باب قول النبي -ﷺ- لليهود: \"أسلموا تسلموا\"","level":2,"page":4007},{"title":"١٨٠ - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب، ولهم مال وأرضون، فهي لهم","level":2,"page":4007},{"title":"١٨١ - باب كتابة الإمام الناس","level":2,"page":4011},{"title":"١٨٢ - باب إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر","level":2,"page":4014},{"title":"١٨٣ - باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو","level":2,"page":4016},{"title":"١٨٤ - باب العون بالمدد","level":2,"page":4017},{"title":"١٨٥ - باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاثا","level":2,"page":4019},{"title":"١٨٦ - باب من قسم الغنيمة في غزوه وسفره","level":2,"page":4020},{"title":"١٨٧ - باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجد المسلم","level":2,"page":4022},{"title":"١٨٨ - باب من تكلم بالفارسية والرطانة","level":2,"page":4024},{"title":"١٨٩ - باب الغلول","level":2,"page":4029},{"title":"١٩٠ - باب القليل من الغلول","level":2,"page":4030},{"title":"١٩١ - باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم","level":2,"page":4032},{"title":"١٩٢ - باب البشارة في الفتوح","level":2,"page":4033},{"title":"١٩٣ - باب ما يعطى البشير","level":2,"page":4035},{"title":"١٩٤ - باب لا هجرة بعد الفتح","level":2,"page":4035},{"title":"١٩٥ - باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن","level":2,"page":4038},{"title":"١٩٦ - باب استقبال الغزاة","level":2,"page":4040},{"title":"١٩٧ - باب ما يقول إذا رجع من الغزو","level":2,"page":4042},{"title":"١٩٨ - باب الصلاة إذا قدم من سفر","level":2,"page":4045},{"title":"١٩٩ - باب الطعام عند القدوم","level":2,"page":4046},{"title":"٥٧ - كتاب فرض الخمس","level":1,"page":4050},{"title":"١ - باب فرض الخمس","level":2,"page":4050},{"title":"٢ - باب أداء الخمس من الدين","level":2,"page":4065},{"title":"٣ - باب نفقة نساء النبي -ﷺ- بعد وفاته","level":2,"page":4067},{"title":"٤ - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي -ﷺ-، وما نسب من البيوت إليهن","level":2,"page":4069},{"title":"٥ - باب ما ذكر من درع النبي -ﷺ- وعصا وسيفه وقدحه وخاتمه وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم تذكر قسمته، ومن شعره ونعله وآنيته، مما شرك فيه أصحابه وغيرهم بعد وفاته -ﷺ-","level":2,"page":4075},{"title":"٦ - باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله -ﷺ- والمساكين وإيثار النبي -ﷺ- أهل الصفة والأرامل حين سألته فاطمة وشكت إليه الطحن والرحى أن يخدمها من السبي، فوكلها إلى الله","level":2,"page":4084},{"title":"٧ - باب قول الله تعالى: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١]","level":2,"page":4086},{"title":"٨ - باب قول النبي -ﷺ-: \"أحلت لكم الغنائم \"","level":2,"page":4091},{"title":"٩ - باب الغنيمة لمن شهد الوقعة","level":2,"page":4096},{"title":"١٠ - باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟","level":2,"page":4097},{"title":"١١ - باب قسمة الإمام ما يقدم عليه، ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه","level":2,"page":4098},{"title":"١٢ - باب كيف قسم النبي -ﷺ- قريظة والنضير، وما أعطى من ذلك في نوائبه","level":2,"page":4100},{"title":"١٣ - باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا مع النبي -ﷺ- وولاة الأمر","level":2,"page":4101},{"title":"١٤ - باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة أو أمره بالمقام هل يسهم له؟","level":2,"page":4108},{"title":"١٥ - باب من قال: ومن الدليل على أن الخمس","level":2,"page":4109},{"title":"١٦ - باب ما من النبي -ﷺ- على الأسارى من غير أن يخمس","level":2,"page":4122},{"title":"١٧ - باب ومن الدليل على أن الخمس للإمام وأنه يعطي بعض قرابته دون بعض، ما قسم النبي -ﷺ- لبني المطلب وبني هاشم من خمس خيبر","level":2,"page":4123},{"title":"١٨ - باب من لم يخمس الأسلاب","level":2,"page":4126},{"title":"١٩ - باب ما كان النبي -ﷺ- يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه","level":2,"page":4131},{"title":"٢٠ - باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب","level":2,"page":4146},{"title":"٥٨ - كتاب الجزية","level":1,"page":4149},{"title":"١ - باب الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب","level":2,"page":4149},{"title":"٢ - باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم؟","level":2,"page":4159},{"title":"٣ - باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":4161},{"title":"٤ - باب ما أقطع النبي -ﷺ- من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية، ولمن يقسم الفيء والجزية","level":2,"page":4161},{"title":"٥ - باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم","level":2,"page":4165},{"title":"٦ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب","level":2,"page":4166},{"title":"٧ - باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟","level":2,"page":4171},{"title":"٨ - باب دعاء الإمام على من نكث عهدا","level":2,"page":4172},{"title":"٩ - باب أمان النساء وجوارهن","level":2,"page":4173},{"title":"١٠ - باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم","level":2,"page":4175},{"title":"١١ - باب إذا قالوا: صبأنا ولم يحسنوا: أسلمنا","level":2,"page":4177},{"title":"١٢ - باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يف بالعهد","level":2,"page":4178},{"title":"١٣ - باب فضل الوفاء بالعهد","level":2,"page":4180},{"title":"١٤ - باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر؟","level":2,"page":4181},{"title":"١٥ - باب ما يحذر من الغدر","level":2,"page":4183},{"title":"١٦ - باب كيف ينبذ إلى أهل العهد؟","level":2,"page":4185},{"title":"١٧ - باب إثم من عاهد ثم غدر","level":2,"page":4186},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":4189},{"title":"١٩ - باب المصالحة على ثلاثة أيام، أو وقت معلوم","level":2,"page":4194},{"title":"٢٠ - باب الموادعة من غير وقت","level":2,"page":4196},{"title":"٢١ - باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن","level":2,"page":4196},{"title":"٢٢ - باب إثم الغادر للبر والفاجر","level":2,"page":4198},{"title":"٥٩ - كتاب بدء الخلق","level":1,"page":4202},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾ [الروم: ٢٧]","level":2,"page":4202},{"title":"٢ - باب ما جاء في سبع أرضين","level":2,"page":4209},{"title":"٣ - باب في النجوم","level":2,"page":4215},{"title":"٤ - باب صفة الشمس والقمر","level":2,"page":4216},{"title":"٥ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وهو الذي أرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته﴾ [الفرقان: ٤٨]","level":2,"page":4223},{"title":"٦ - باب ذكر الملائكة","level":2,"page":4226},{"title":"٧ - باب إذا قال أحدكم: آمين، والملائكة في السماء: آمين","level":2,"page":4251},{"title":"٨ - باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة","level":2,"page":4268},{"title":"٩ - باب صفة أبواب الجنة","level":2,"page":4287},{"title":"١٠ - باب صفة النار وأنها مخلوقة","level":2,"page":4288},{"title":"١١ - باب صفة إبليس وجنوده","level":2,"page":4298},{"title":"١٢ - باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم","level":2,"page":4329},{"title":"١٣ - باب قوله ﷿: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن﴾ إلى قوله: ﴿في ضلال مبين﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢]","level":2,"page":4331},{"title":"١٤ - باب قول الله ﷿: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾ [البقرة: ١٦٤]","level":2,"page":4331},{"title":"١٥ - باب خير مال المسلم غنم تتبع بها شعف الجبال","level":2,"page":4335},{"title":"١٦ - باب خمس من الدواب فواسق يقتلن في الحرم","level":2,"page":4346},{"title":"١٧ - باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه، فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء","level":2,"page":4352},{"title":"٦٠ - كتاب الأنبياء","level":1,"page":4358},{"title":"١ - باب خلق آدم وذريته","level":2,"page":4358},{"title":"٢ - باب الأرواح جنود مجندة","level":2,"page":4373},{"title":"٣ - باب قول الله ﷿: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ [هود: ٢٥]","level":2,"page":4375},{"title":"٤ - باب ﴿وإن إلياس لمن المرسلين إذ قال لقومه ألا تتقون - إلى - وتركنا عليه في الآخرين﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٩]","level":2,"page":4382},{"title":"٥ - باب ذكر إدريس","level":2,"page":4383},{"title":"٦ - باب قول الله ﷿: ﴿وإلى عاد أخاهم هودا﴾ [هود: ٥٠]","level":2,"page":4388},{"title":"٧ - باب قصة يأجوج ومأجوج وقول الله تبارك تعالى: ﴿إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ [الكهف: ٩٤]","level":2,"page":4393},{"title":"٨ - باب قول الله ﷿: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء: ١٢٥]","level":2,"page":4400},{"title":"٩ - باب ﴿يزفون﴾ [الصافات: ٩٤] النسلان في المشي","level":2,"page":4416},{"title":"[١٠ - باب]","level":2,"page":4437},{"title":"١١ - باب قول الله ﷿: ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم إذ دخلوا عليه﴾ الآية [الحجر: ٥١، ٥٢]","level":2,"page":4445},{"title":"١٢ - باب قول الله ﷿: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد﴾ [مريم: ٥٤]","level":2,"page":4448},{"title":"١٣ - باب قصة إسحاق بن إبراهيم النبي - ﷺ -","level":2,"page":4449},{"title":"١٤ - باب قوله تعالى: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه﴾ الآية [البقرة: ١٣٣]","level":2,"page":4450},{"title":"١٥ - باب ﴿ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة﴾ - إلى - ﴿فساء مطر المنذرين﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨]","level":2,"page":4451},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿فلما جاء آل لوط المرسلون قال إنكم قوم منكرون﴾ [الحجر: ٦١ - ٦٢]","level":2,"page":4452},{"title":"١٧ - باب قول الله ﷿: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾ [هود: ٦١]","level":2,"page":4453},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ الآية [البقرة: ١٣٣]","level":2,"page":4458},{"title":"١٩ - باب قول الله ﷿: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ [يوسف: ٧]","level":2,"page":4459},{"title":"٢٠ - باب قول الله ﷿: ﴿وأيوب إذ نادى ربه﴾ الآية [ص: ٤١]","level":2,"page":4471},{"title":"٢١ - باب ﴿واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا﴾ -إلى قوله- ﴿نجيا﴾ [مريم: ٥١ - ٥٢]","level":2,"page":4472},{"title":"٢٢ - باب قول الله ﷿: ﴿وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا﴾ إلى قوله: ﴿بالواد المقدس طوى﴾ [طه: ٩ - ١٢]","level":2,"page":4474},{"title":"٢٣ - باب ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه - إلى - من هو مسرف كذاب﴾ [غافر: ٢٨]","level":2,"page":4479},{"title":"٢٤ - باب قول الله ﷿: ﴿وهل أتاك حديث موسى﴾ [طه: ٩] ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [النساء: ١٦٤]","level":2,"page":4479},{"title":"٢٥ - باب قول الله ﷿: ﴿وواعدنا موسى ثلاثين ليلة﴾ إلى قوله: ﴿وأنا أول المؤمنين﴾ [الأعراف: ١٤٢ - ١٤٣]","level":2,"page":4483},{"title":"٢٦ - باب طوفان من السيل","level":2,"page":4485},{"title":"٢٧ - باب حديث الخضر مع موسى -﵉-","level":2,"page":4486},{"title":"٢٨ - باب","level":2,"page":4497},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿يعكفون على أصنام لهم﴾ [الأعراف: ١٣٨]","level":2,"page":4501},{"title":"٣٠ - باب ﴿وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ الآية [البقرة: ٦٧]","level":2,"page":4502},{"title":"٣١ - باب وفاة موسى -ﷺ- وذكره بعد","level":2,"page":4503},{"title":"٣٢ - باب قول الله ﷿: ﴿وضرب الله مثلا﴾ إلى قوله: ﴿وكانت من القانتين﴾ [التحريم: ١١ - ١٢]","level":2,"page":4509},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿إن قارون كان من قوم موسى﴾ الآية [القصص: ٧٦]","level":2,"page":4510},{"title":"٣٤ - باب قول الله ﷿: ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ [الأعراف: ٨٥، هود: ٨٤، العنكبوت: ٣٦]","level":2,"page":4511},{"title":"٣٥ - باب قول الله ﷿: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ إلى قوله: ﴿وهو مليم﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٢]","level":2,"page":4513},{"title":"٣٦ - باب قوله: ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة","level":2,"page":4518},{"title":"٣٧ - باب قول الله ﷿: ﴿وآتينا داوود زبورا﴾ [النساء: ١٦٣]","level":2,"page":4519},{"title":"٣٨ - باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود","level":2,"page":4524},{"title":"٣٩ - باب ﴿واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب﴾ إلى ﴿وفصل الخطاب﴾ [ص: ١٧ - ٢٠]","level":2,"page":4525},{"title":"٤٠ - باب قول الله ﷿: ﴿ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾ [ص: ٣٠]","level":2,"page":4528},{"title":"٤١ - باب قول الله ﷿: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾، ﴿يابني إنها إن تك مثقال حبة من خردل﴾ -إلى- ﴿فخور﴾ [لقمان: ١٢ - ١٨]","level":2,"page":4538},{"title":"٤٢ - باب قول الله: ﴿واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون﴾ [يس: ١٣]","level":2,"page":4540},{"title":"٤٣ - باب قوله: ﴿ذكر رحمت ربك عبده زكريا﴾ إلى قوله: ﴿لم نجعل له من قبل سميا﴾ [مريم: ٢ - ٧]","level":2,"page":4540},{"title":"٤٤ - باب قوله: ﴿واذكر في الكتاب مريم","level":2,"page":4542},{"title":"٤٥ - باب ﴿وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك﴾ [آل عمران: ٤٢] إلى قوله: ﴿أيهم يكفل مريم﴾ [آل عمران:٤٢ - ٤٤]","level":2,"page":4545},{"title":"٤٦ - باب قوله ﷻ: إذ قالت أئمببكة يمرليم ﴿يامريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم﴾ إلى قوله: ﴿كن فيكون﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧]","level":2,"page":4546},{"title":"٤٧ - باب قوله: ﴿ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم﴾ - إلى - ﴿وكيلا﴾ [النساء: ١٧١]","level":2,"page":4549},{"title":"٤٨ - باب قول الله ﷿: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها﴾ [مريم: ١٦] اعتزلت","level":2,"page":4551},{"title":"٤٩ - باب نزول عيسى ابن مريم - ﷺ -","level":2,"page":4569},{"title":"٥٠ - باب ما ذكر عن بني إسرائيل","level":2,"page":4572},{"title":"٥١ - حديث أبرص وأقرع وأعمى","level":2,"page":4585},{"title":"٥٢ - باب قول الله ﷿: ﴿أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم﴾ [الكهف: ٩]","level":2,"page":4591},{"title":"٥٣ - باب حديث الغار","level":2,"page":4593},{"title":"٥٤ - باب","level":2,"page":4598},{"title":"٦١ - باب المناقب","level":1,"page":4626},{"title":"١ - وقول الله تعالى: ﴿ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى﴾ الآية، ﴿وجعلناكم شعوبا﴾ الآية [الحجرات: ١٣]","level":2,"page":4626},{"title":"باب","level":3,"page":4633},{"title":"٢ - باب مناقب قريش","level":2,"page":4637},{"title":"٣ - باب نزل القرآن بلسان قريش","level":2,"page":4643},{"title":"٤ - باب نسبة اليمن إلى إسماعيل ﵇","level":2,"page":4644},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":4645},{"title":"٦ - باب ذكر أسلم وغفار ومزينة","level":2,"page":4650},{"title":"٧ - باب ذكر قحطان","level":2,"page":4657},{"title":"٨ - باب ما ينهى عنه من دعوة الجاهلية","level":2,"page":4657},{"title":"٩ - باب قصة خزاعة","level":2,"page":4661},{"title":"١٠ - قصة إسلام أبي ذر","level":2,"page":4663},{"title":"١١ - وباب قصة زمزم","level":2,"page":4663},{"title":"١٢ - باب جهل العرب","level":2,"page":4667},{"title":"١٣ - باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية","level":2,"page":4668},{"title":"١٤ - باب ابن أخت القوم ومولى القوم منهم","level":2,"page":4671},{"title":"١٥ - باب قصة الحبش وقول النبي - ﷺ -: \"يا بني أرفدة\"","level":2,"page":4672},{"title":"١٦ - باب من أحب أن لا يسب نسبه","level":2,"page":4674},{"title":"١٧ - باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":4675},{"title":"١٨ - باب خاتم النبيين","level":2,"page":4678},{"title":"١٩ - باب وفاة النبي - ﷺ -","level":2,"page":4680},{"title":"٢٠ - باب كنية النبي - ﷺ -","level":2,"page":4681},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":4682},{"title":"٢٢ - باب خاتم النبوة","level":2,"page":4683},{"title":"٢٣ - باب صفة النبي - ﷺ -","level":2,"page":4685},{"title":"٢٤ - باب كان النبي - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه","level":2,"page":4707},{"title":"٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام","level":2,"page":4710},{"title":"٢٦ - باب قول الله تعالى: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [البقرة: ١٤٦]","level":2,"page":4797},{"title":"٢٧ - باب سؤال المشركين أن يريهم النبي -ﷺ- آية فأراهم انشقاق القمر","level":2,"page":4798},{"title":"٢٨ - باب","level":2,"page":4803},{"title":"٦٢ - كتاب فضائل الصحابة","level":1,"page":4814},{"title":"١ - باب فضائل أصحاب النبي -ﷺ-","level":2,"page":4814},{"title":"٢ - باب مناقب المهاجرين وفضلهم","level":2,"page":4819},{"title":"٣ - باب قول النبي -ﷺ-: \"سدوا الأبواب إلا باب أبي بكر\"","level":2,"page":4823},{"title":"٤ - باب فضل أبي بكر بعد النبي -ﷺ-","level":2,"page":4827},{"title":"٥ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت متخذا خليلا\"","level":2,"page":4827},{"title":"باب","level":3,"page":4830},{"title":"٦ - مناقب عمر بن الخطاب أبي حفص القرشي العدوي","level":2,"page":4860},{"title":"٧ - مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي","level":2,"page":4881},{"title":"٨ - باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان بن عفان","level":2,"page":4892},{"title":"٩ - مناقب علي بن أبي طالب أبي الحسن القرشي الهاشمي","level":2,"page":4905},{"title":"١٠ - مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي","level":2,"page":4916},{"title":"١١ - ذكر عباس بن عبد المطلب","level":2,"page":4918},{"title":"١٢ - مناقب قرابة رسول الله -ﷺ-","level":2,"page":4919},{"title":"١٣ - مناقب الزبير بن العوام","level":2,"page":4923},{"title":"١٤ - ذكر طلحه بن عبيد الله","level":2,"page":4929},{"title":"١٥ - مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري","level":2,"page":4930},{"title":"١٦ - باب ذكر أصهار النبي -ﷺ- منهم أبو العاص بن الربيع","level":2,"page":4935},{"title":"١٧ - باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي -ﷺ-","level":2,"page":4937},{"title":"١٨ - باب ذكر أسامة بن زيد","level":2,"page":4940},{"title":"١٩ - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب","level":2,"page":4946},{"title":"٢٠ - باب مناقب عمار وحذيفة","level":2,"page":4948},{"title":"٢١ - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح","level":2,"page":4952},{"title":"٢٢ - مناقب الحسن والحسين","level":2,"page":4955},{"title":"٢٣ - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر","level":2,"page":4961},{"title":"٢٤ - باب مناقب ابن عباس","level":2,"page":4963},{"title":"٢٥ - باب مناقب خالد بن الوليد","level":2,"page":4965},{"title":"٢٦ - باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة","level":2,"page":4966},{"title":"٢٧ - مناقب عبد الله بن مسعود","level":2,"page":4967},{"title":"٢٨ - ذكر معاوية","level":2,"page":4972},{"title":"٢٩ - مناقب فاطمة","level":2,"page":4974},{"title":"٣٠ - فضل عائشة","level":2,"page":4976},{"title":"٦٣ - كتاب مناقب الأنصار","level":1,"page":4984},{"title":"١ - باب مناقب الأنصار","level":2,"page":4984},{"title":"٢ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لولا الهجرة لكنت من الأنصار\"","level":2,"page":4988},{"title":"٣ - باب إخاء النبي -ﷺ- بين المهاجرين والأنصار","level":2,"page":4989},{"title":"٤ - باب حب الأنصار","level":2,"page":4994},{"title":"٥ - باب قول النبي -ﷺ- للأنصار: \"أنتم أحب الناس إلي\"","level":2,"page":4996},{"title":"٦ - باب أتباع الأنصار","level":2,"page":4998},{"title":"٧ - باب فضل دور الأنصار","level":2,"page":5000},{"title":"٨ - باب قول النبي -ﷺ- للأنصار: \"اصبروا حتى تلقوني على الحوض\"","level":2,"page":5004},{"title":"٩ - باب دعاء النبي -ﷺ-: أصلح الأنصار والمهاجرة","level":2,"page":5007},{"title":"١٠ - باب ﴿ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة﴾ [الحشر: ٩]","level":2,"page":5010},{"title":"١١ - باب قول النبي -ﷺ-: \"اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم\"","level":2,"page":5013},{"title":"١٢ - باب مناقب سعد بن معاذ","level":2,"page":5016},{"title":"١٣ - باب منقبة أسيد بن حضير","level":2,"page":5021},{"title":"١٤ - باب مناقب معاذ بن جبل","level":2,"page":5023},{"title":"١٥ - باب منقبة سعد بن عبادة","level":2,"page":5024},{"title":"١٦ - باب مناقب أبي بن كعب","level":2,"page":5025},{"title":"١٧ - باب مناقب زيد بن ثابت","level":2,"page":5027},{"title":"١٨ - باب مناقب أبي طلحة","level":2,"page":5028},{"title":"١٩ - باب مناقب عبد الله بن سلام","level":2,"page":5030},{"title":"٢٠ - باب تزويج النبي -ﷺ- خديجة وفضلها","level":2,"page":5037},{"title":"٢١ - باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي","level":2,"page":5045},{"title":"٢٢ - باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي","level":2,"page":5047},{"title":"٢٣ - باب ذكر هند بنت عتبة بن ربيعة","level":2,"page":5048},{"title":"٢٤ - باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل","level":2,"page":5050},{"title":"٢٥ - باب بنيان الكعبة","level":2,"page":5054},{"title":"٢٦ - باب أيام الجاهلية","level":2,"page":5057},{"title":"٢٧ - القسامة في الجاهلية","level":2,"page":5069},{"title":"٢٨ - باب مبعث النبي -ﷺ-","level":2,"page":5079},{"title":"٢٩ - باب ذكر ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة","level":2,"page":5081},{"title":"٣٠ - باب إسلام أبي بكر الصديق","level":2,"page":5088},{"title":"٣١ - باب إسلام سعد","level":2,"page":5089},{"title":"٣٢ - باب ذكر الجن","level":2,"page":5090},{"title":"٣٣ - باب إسلام أبي ذر","level":2,"page":5092},{"title":"٣٤ - إسلام سعيد بن زيد","level":2,"page":5095},{"title":"٣٥ - باب إسلام عمر بن الخطاب","level":2,"page":5097},{"title":"٣٦ - باب انشقاق القمر","level":2,"page":5104},{"title":"٣٧ - باب هجرة الحبشة","level":2,"page":5107},{"title":"٣٨ - باب موت النجاشي","level":2,"page":5117},{"title":"٣٩ - باب تقاسم المشركين على النبي - ﷺ -","level":2,"page":5120},{"title":"٤٠ - باب قصة أبي طالب","level":2,"page":5122},{"title":"٤١ - باب حديث الإسراء","level":2,"page":5126},{"title":"٤٢ - باب المعراج","level":2,"page":5127},{"title":"٤٣ - باب وفود الأنصار إلى النبي -ﷺ- بمكة وبيعة العقبة","level":2,"page":5137},{"title":"٤٤ - باب تزويج النبي - ﷺ - عائشة وقدومه المدينة وبناؤه بها","level":2,"page":5144},{"title":"٤٥ - باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة","level":2,"page":5148},{"title":"٤٦ - باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة","level":2,"page":5202},{"title":"٤٧ - باب إقامة المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه","level":2,"page":5217},{"title":"٤٨ - باب","level":2,"page":5218},{"title":"٤٩ - باب قول النبي - ﷺ -: \"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم\" ومرثيته لمن مات بمكة","level":2,"page":5220},{"title":"٥٠ - باب كيف آخى النبي - ﷺ - بين أصحابه؟","level":2,"page":5223},{"title":"٥١ - باب","level":2,"page":5226},{"title":"٥٢ - باب إتيان اليهود النبي - ﷺ - حين قدم المدينة","level":2,"page":5230},{"title":"٥٣ - باب إسلام سلمان الفارسي","level":2,"page":5235},{"title":"٦٤ - كتاب المغازي","level":1,"page":5238},{"title":"١ - باب غزوة العشيرة أو العسيرة","level":2,"page":5238},{"title":"٢ - باب ذكر النبي - ﷺ - من يقتل ببدر","level":2,"page":5240},{"title":"٣ - باب قصة غزوة بدر","level":2,"page":5244},{"title":"٤ - باب قول الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به","level":2,"page":5247},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":5250},{"title":"٦ - باب عدة أصحاب بدر","level":2,"page":5251},{"title":"٧ - باب دعاء النبي - ﷺ - على كفار قريش: شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام، وهلاكهم","level":2,"page":5253},{"title":"٨ - باب قتل أبي جهل","level":2,"page":5254},{"title":"٩ - باب فضل من شهد بدرا","level":2,"page":5270},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":5275},{"title":"١١ - باب شهود الملائكة بدرا","level":2,"page":5289},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":5291},{"title":"١٣ - باب تسمية من سمي من أهل بدر في الجامع","level":2,"page":5319},{"title":"١٤ - باب حديث بني النضير","level":2,"page":5324},{"title":"١٥ - باب قتل كعب بن الأشرف","level":2,"page":5336},{"title":"١٦ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق","level":2,"page":5341},{"title":"١٧ - باب غزوة أحد","level":2,"page":5350},{"title":"١٨ - باب ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ [آل عمران: ١٢٢]","level":2,"page":5364},{"title":"١٩ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم﴾ [آل عمران: ١٥٥]","level":2,"page":5374},{"title":"٢٠ - باب ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون﴾ [آل عمران: ١٥٣]","level":2,"page":5377},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى","level":2,"page":5378},{"title":"باب ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ [آل عمران: ١٢٨]","level":2,"page":5380},{"title":"٢٢ - باب ذكر أم سليط","level":2,"page":5382},{"title":"٢٣ - باب قتل حمزة","level":2,"page":5383},{"title":"٢٤ - باب ما أصاب النبي - ﷺ - من الجراح يوم أحد","level":2,"page":5388},{"title":"باب","level":3,"page":5390},{"title":"٢٥ - باب ﴿الذين استجابوا لله والرسول﴾ [آل عمران: ١٧٢].","level":2,"page":5392},{"title":"٢٦ - باب من قتل من المسلمين يوم أحد","level":2,"page":5393},{"title":"٢٧ - باب أحد يحبنا","level":2,"page":5398},{"title":"٢٨ - باب غزوة الرجيع، ورعل، وذكوان، وبئر معونة","level":2,"page":5400},{"title":"٢٩ - باب غزوة الخندق وهي الأحزاب","level":2,"page":5419},{"title":"٣٠ - باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إياهم","level":2,"page":5440},{"title":"٣١ - باب غزوة ذات الرقاع","level":2,"page":5449},{"title":"٣٢ - باب غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع","level":2,"page":5460},{"title":"٣٣ - باب غزوة أنمار","level":2,"page":5464},{"title":"٣٤ - باب حديث الإفك","level":2,"page":5465},{"title":"٣٥ - باب غزوة الحديبية","level":2,"page":5493},{"title":"٣٦ - باب قصة عكل وعرينة","level":2,"page":5534},{"title":"٣٧ - باب غزوة ذات القرد","level":2,"page":5538},{"title":"٣٨ - باب غزوة خيبر","level":2,"page":5541},{"title":"٣٩ - باب استعمال النبي - ﷺ - على أهل خيبر","level":2,"page":5599},{"title":"٤٠ - باب معاملة النبي - ﷺ - أهل خيبر","level":2,"page":5601},{"title":"٤١ - باب الشاة التي سمت للنبي - ﷺ - بخيبر","level":2,"page":5602},{"title":"٤٢ - باب غزوة زيد بن حارثة","level":2,"page":5602},{"title":"٤٣ - باب عمرة القضاء","level":2,"page":5603},{"title":"٤٤ - باب غزوة موتة من أرض الشام","level":2,"page":5613},{"title":"٤٥ - باب بعث النبي - ﷺ - أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة","level":2,"page":5622},{"title":"٤٦ - باب غزوة الفتح وما بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي - ﷺ -","level":2,"page":5626},{"title":"٤٧ - باب غزوة الفتح في رمضان","level":2,"page":5629},{"title":"٤٨ - باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح؟","level":2,"page":5634},{"title":"٤٩ - باب دخول النبي - ﷺ - من أعلى مكة","level":2,"page":5646},{"title":"٥٠ - باب منزل النبي - ﷺ - يوم الفتح","level":2,"page":5648},{"title":"٥١ - باب","level":2,"page":5649},{"title":"٥٢ - باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح","level":2,"page":5654},{"title":"٥٣ - باب","level":2,"page":5655},{"title":"٥٤ - باب قول الله تعالى: ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته﴾ إلى قوله: ﴿غفور رحيم﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧]","level":2,"page":5671},{"title":"٥٥ - باب غزوة أوطاس","level":2,"page":5686},{"title":"٥٦ - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان","level":2,"page":5689},{"title":"٥٧ - باب السرية التي قبل نجد","level":2,"page":5712},{"title":"٥٨ - باب بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة","level":2,"page":5714},{"title":"٥٩ - باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي وعلقمة بن مجزز المدلجي","level":2,"page":5716},{"title":"٦٠ - باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حجة الوداع","level":2,"page":5718},{"title":"٦١ - باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع","level":2,"page":5729},{"title":"٦٢ - باب غزوة ذي الخلصة","level":2,"page":5737},{"title":"٦٣ - باب غزوة ذات السلاسل وهي غزوة لخم وجذام","level":2,"page":5742},{"title":"٦٤ - باب ذهاب جرير إلى اليمن","level":2,"page":5744},{"title":"٦٥ - باب غزوة سيف البحر وهم يتلقون عيرا لقريش وأميرهم أبو عبيدة","level":2,"page":5747},{"title":"٦٦ - باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع","level":2,"page":5753},{"title":"٦٧ - باب وفد بني تميم","level":2,"page":5755},{"title":"٦٨ - باب","level":2,"page":5756},{"title":"٦٩ - باب وفد عبد القيس","level":2,"page":5759},{"title":"٧٠ - باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال","level":2,"page":5766},{"title":"٧١ - باب قصة الأسود العنسي","level":2,"page":5775},{"title":"٧٢ - باب قصة أهل نجران","level":2,"page":5779},{"title":"٧٣ - باب قصة عمان والبحرين","level":2,"page":5782},{"title":"٧٤ - باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن","level":2,"page":5784},{"title":"٧٥ - باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي","level":2,"page":5794},{"title":"٧٦ - باب قصة وفد طيئ وحديث عدي بن حاتم","level":2,"page":5795},{"title":"٧٧ - باب حجة الوداع","level":2,"page":5796},{"title":"٧٨ - باب غزوة تبوك، وهي غزوة العسرة","level":2,"page":5821},{"title":"٧٩ - باب حديث كعب بن مالك، وقول الله ﷿: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا﴾ [التوبة: ١١٨]","level":2,"page":5828},{"title":"٨٠ - باب نزول النبي - ﷺ - الحجر","level":2,"page":5849},{"title":"٨١ - باب","level":2,"page":5851},{"title":"٨٢ - كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيصر","level":2,"page":5853},{"title":"٨٣ - باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته","level":2,"page":5858},{"title":"٨٤ - باب آخر ما تكلم النبي - ﷺ -","level":2,"page":5897},{"title":"٨٥ - باب وفاة النبي - ﷺ -","level":2,"page":5898},{"title":"٨٦ - باب","level":2,"page":5900},{"title":"٨٧ - باب بعث النبي - ﷺ - أسامة بن زيد في مرضه الذي توفي فيه","level":2,"page":5901},{"title":"٨٨ - باب","level":2,"page":5903},{"title":"٨٩ - باب كم غزا النبي - ﷺ -","level":2,"page":5905},{"title":"٦٥ - كتاب التفسير","level":1,"page":5907},{"title":"١ - سورة الفاتحة","level":2,"page":5907},{"title":"١ - باب ما جاء في فاتحة الكتاب","level":3,"page":5907},{"title":"٢ - باب ﴿غير المغضوب عليهم﴾ [الفاتحة: ٧]","level":3,"page":5910},{"title":"٢ - سورة البقرة","level":2,"page":5911},{"title":"١ - باب ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة: ٣١]","level":3,"page":5911},{"title":"٢ - باب","level":3,"page":5915},{"title":"٣ - باب قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ [البقرة: ٢٢]","level":3,"page":5918},{"title":"٤ - باب وقوله تعالى: ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون﴾ [البقرة: ٥٧]","level":3,"page":5919},{"title":"٥ - باب: ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين﴾ [البقرة: ٥٨]","level":3,"page":5920},{"title":"٦ - قوله: ﴿من كان عدوا لجبريل﴾ [البقرة: ٩٧]","level":3,"page":5922},{"title":"٧ - ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ [البقرة: ١٠٦]","level":3,"page":5925},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه﴾ [البقرة: ١١٦]","level":3,"page":5927},{"title":"٩ - قوله: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ [البقرة: ١٢٥]","level":3,"page":5928},{"title":"١٠ - باب قوله تعالى: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم﴾ [البقرة: ١٢٧]","level":3,"page":5931},{"title":"١١ - باب قول الله تعالى: ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾ [البقرة: ١٣٦]","level":3,"page":5933},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾ [البقرة: ١٤٢]","level":3,"page":5934},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: ١٤٣]","level":3,"page":5937},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة","level":3,"page":5939},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ إلى ﴿عما يعملون﴾ [البقرة: ١٤٤]","level":3,"page":5941},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك﴾ إلى قوله: ﴿إنك إذا لمن الظالمين﴾ [البقرة: ١٤٥]","level":3,"page":5941},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق﴾ إلى قوله: ﴿من الممترين﴾ [البقرة: ١٤٦ - ١٤٧]","level":3,"page":5943},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ١٤٨]","level":3,"page":5944},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون﴾ [البقرة: ١٤٩]","level":3,"page":5945},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم﴾ إلى قوله: ﴿ولعلكم تهتدون﴾ [البقرة: ١٥٠]","level":3,"page":5946},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر","level":3,"page":5947},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا﴾ [البقرة: ١٦٥]","level":3,"page":5951},{"title":"٢٣ - باب: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد﴾ إلى قوله: ﴿عذاب أليم﴾ [البقرة: ١٧٨]","level":3,"page":5952},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ [البقرة: ١٨٣]","level":3,"page":5957},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿أياما معدودات فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام","level":3,"page":5961},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ [البقرة: ١٨٥]","level":3,"page":5964},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم","level":3,"page":5966},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن","level":3,"page":5968},{"title":"٢٩ - باب قوله: ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها","level":3,"page":5971},{"title":"٣٠ - باب قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين﴾ [البقرة: ١٩٣]","level":3,"page":5973},{"title":"٣١ - باب قوله: ﴿وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين﴾ [البقرة: ١٩٥]","level":3,"page":5977},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه﴾ [البقرة: ١٩٦]","level":3,"page":5978},{"title":"٣٣ - باب قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ [البقرة: ١٩٦]","level":3,"page":5980},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ [البقرة: ١٩٨]","level":3,"page":5981},{"title":"٣٥ - باب قوله: ﴿ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس﴾ [البقرة: ١٩٩]","level":3,"page":5982},{"title":"٣٦ - باب قوله: ﴿ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: ٢٠١]","level":3,"page":5987},{"title":"٣٧ - باب قوله: ﴿وهو ألد الخصام﴾ [البقرة: ٢٠٤]","level":3,"page":5987},{"title":"٣٨ - باب قوله: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء﴾ إلى ﴿قريب﴾ [البقرة: ٢١٤]","level":3,"page":5988},{"title":"٣٩ - باب قوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم﴾ الآية [البقرة: ٢٢٣]","level":3,"page":5991},{"title":"٤٠ - باب قوله: ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾ [البقرة: ٢٣٢]","level":3,"page":5993},{"title":"٤١ - باب قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن","level":3,"page":5994},{"title":"٤٢ - باب قوله: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: ٢٣٨]","level":3,"page":6002},{"title":"٤٣ - باب قوله: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨]","level":3,"page":6003},{"title":"٤٤ - باب قوله ﷿: ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون﴾ [البقرة: ٢٣٩]","level":3,"page":6004},{"title":"٤٥ - باب قوله: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا﴾ [البقرة: ٢٤٠]","level":3,"page":6006},{"title":"٤٦ - باب قوله: ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]","level":3,"page":6008},{"title":"٤٧ - باب قوله: ﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة﴾ إلى قوله: ﴿تتفكرون﴾ [البقرة: ٢٦٦]","level":3,"page":6009},{"title":"٤٨ - باب قول الله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة: ٢٧٣]","level":3,"page":6011},{"title":"٤٩ - باب قول الله: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ [البقرة: ٢٧٥]","level":3,"page":6012},{"title":"٥٠ - باب قوله: ﴿يمحق الله الربا﴾ [البقرة: ٢٧٦]","level":3,"page":6014},{"title":"٥١ - باب قوله: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله﴾ [البقرة: ٢٧٩]","level":3,"page":6015},{"title":"٥٢ - باب قوله: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾ [البقرة: ٢٨٠]","level":3,"page":6016},{"title":"٥٣ - باب قوله: ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١]","level":3,"page":6017},{"title":"٥٤ - باب قوله: ﴿وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير﴾ [البقرة: ٢٨٤]","level":3,"page":6018},{"title":"٥٥ - باب قوله: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾ [البقرة: ٢٨٥]","level":3,"page":6019},{"title":"٣ - سورة آل عمران","level":2,"page":6021},{"title":"١ - باب ﴿منه آيات محكمات﴾ [آل عمران: ٧]","level":3,"page":6024},{"title":"٢ - ﴿وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾ [آل عمران: ٣٦]","level":3,"page":6026},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق﴾ [آل عمران: ٧٧]: لا خير","level":3,"page":6028},{"title":"٤ - باب ﴿قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله﴾ [آل عمران: ٦٤]","level":3,"page":6033},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾ إلى ﴿به عليم﴾ [آل عمران: ٩٢]","level":3,"page":6044},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ [آل عمران: ٩٣]","level":3,"page":6048},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [آل عمران: ١١٠]","level":3,"page":6050},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا﴾ [آل عمران: ١٢٢]","level":3,"page":6051},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]","level":3,"page":6053},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾ [آل عمران: ١٥٣]","level":3,"page":6056},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾ [آل عمران: ١٥٤]","level":3,"page":6057},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم﴾ [آل عمران: ١٧٢]","level":3,"page":6058},{"title":"١٣ - باب: ﴿إن الناس قد جمعوا لكم﴾ الآية [آل عمران: ١٧٣]","level":3,"page":6059},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠]","level":3,"page":6061},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: ١٨٦]","level":3,"page":6062},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]","level":3,"page":6068},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ الآية [آل عمران: ١٩٠]","level":3,"page":6073},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ [آل عمران: ١٩١]","level":3,"page":6074},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار﴾ [آل عمران: ١٩٢]","level":3,"page":6076},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان﴾ الآية [آل عمران: ١٩٣]","level":3,"page":6079},{"title":"٤ - سورة النساء","level":2,"page":6081},{"title":"١ - باب: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾ [النساء: ٣]","level":3,"page":6083},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم﴾ الآية [النساء: ٦]","level":3,"page":6087},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين﴾ الآية [النساء: ٨]","level":3,"page":6088},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ [النساء: ١١]","level":3,"page":6089},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ولكم نصف ما ترك أزواجكم﴾ [النساء: ١٢]","level":3,"page":6090},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها﴾ الآية [النساء: ١٩]","level":3,"page":6091},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ الآية [النساء: ٣٣]","level":3,"page":6094},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ [النساء: ٤٠]","level":3,"page":6097},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ الآية [النساء: ٤١]","level":3,"page":6101},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط﴾ [النساء: ٤٣]","level":3,"page":6104},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩] ذوي الأمر","level":3,"page":6106},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ [النساء: ٦٥]","level":3,"page":6108},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ [النساء: ٦٩]","level":3,"page":6110},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء﴾ إلى ﴿الظالم أهلها﴾ [النساء: ٧٥]","level":3,"page":6111},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم﴾ [النساء: ٨٨]","level":3,"page":6113},{"title":"باب قوله: ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به﴾ [النساء: ٨٣]: أفشوه","level":3,"page":6115},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾ [النساء: ٩٣]","level":3,"page":6117},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾ [النساء: ٩٤]","level":3,"page":6118},{"title":"١٨ - باب ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله﴾ [النساء: ٩٥]","level":3,"page":6119},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا","level":3,"page":6123},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ [النساء: ٩٨]","level":3,"page":6126},{"title":"٢١ - باب قوله: ﴿فعسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء: ٩٩]","level":3,"page":6127},{"title":"٢٢ - باب قوله تعالى: ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم﴾ [النساء: ١٠٢]","level":3,"page":6128},{"title":"٢٣ - باب قوله: ﴿ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء﴾ [النساء: ١٢٧]","level":3,"page":6129},{"title":"٢٤ - باب قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ [النساء: ١٢٨]","level":3,"page":6131},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾ [النساء: ١٤٥]","level":3,"page":6133},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿إنا أوحينا إليك﴾ إلى قوله: ﴿ويونس وهارون وسليمان﴾ [النساء: ١٦٣]","level":3,"page":6135},{"title":"٢٧ - باب قوله: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ [النساء: ١٧٦]","level":3,"page":6137},{"title":"٥ - سورة المائدة","level":2,"page":6138},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6138},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ [المائدة: ٣]","level":3,"page":6141},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ [المائدة: ٦]","level":3,"page":6142},{"title":"٤ - باب قول الله: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ [المائدة: ٢٤]","level":3,"page":6147},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا﴾ إلى قوله ﴿أو ينفوا من الأرض﴾ [المائدة: ٣٣]","level":3,"page":6149},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: ٤٥]","level":3,"page":6153},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك﴾ [المائدة: ٦٧]","level":3,"page":6155},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾ [المائدة: ٨٩]","level":3,"page":6156},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم﴾ [المائدة: ٨٧]","level":3,"page":6158},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان﴾ [المائدة: ٩٠]","level":3,"page":6159},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا﴾ إلى قوله: ﴿والله يحب المحسنين﴾ [المائدة: ٩٣]","level":3,"page":6164},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ [المائدة: ١٠١]","level":3,"page":6166},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام﴾ [المائدة: ١٠٣]","level":3,"page":6169},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد﴾ [المائدة: ١١٧]","level":3,"page":6173},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ [المائدة: ١١٨]","level":3,"page":6175},{"title":"٦ - سورة الأنعام","level":2,"page":6176},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ [الأنعام: ٥٩]","level":3,"page":6182},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم﴾ الآية [الأنعام: ٦٥]","level":3,"page":6183},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ [الأنعام: ٨٢]","level":3,"page":6184},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾ [الأنعام: ٨٦]","level":3,"page":6185},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ [الأنعام: ٩٠]","level":3,"page":6186},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما﴾ الآية [الأنعام: ١٤٦]","level":3,"page":6187},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأنعام: ١٥١]","level":3,"page":6189},{"title":"[٨ - باب]","level":3,"page":6191},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿هلم شهداءكم﴾ [الأنعام: ١٥٠]","level":3,"page":6193},{"title":"١٠ - باب ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ [الأنعام: ١٥٨]","level":3,"page":6193},{"title":"٧ - سورة الأعراف","level":2,"page":6194},{"title":"١ - باب قول الله ﷿: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ [الأعراف: ٣٣]","level":3,"page":6201},{"title":"باب قوله: ﴿المن والسلوى﴾ [الأعراف: ١٦٠]","level":3,"page":6206},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون﴾ [الأعراف: ١٨٥]","level":3,"page":6207},{"title":"باب قوله: ﴿وخر موسى صعقا﴾ [الأعراف: ١٤٣]","level":3,"page":6209},{"title":"٤ - باب قوله: حطة ﴿وقولوا حطة﴾ [الأعراف: ١٦١]","level":3,"page":6209},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ [الأعراف: ١٩٩]","level":3,"page":6211},{"title":"٨ - سورة الأنفال","level":2,"page":6215},{"title":"١ - وقوله: ﴿يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: ١]","level":3,"page":6215},{"title":"باب ﴿إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون﴾ [الأنفال: ٢١]","level":3,"page":6218},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون﴾ [الأنفال: ٢٤]","level":3,"page":6219},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم﴾ [الأنفال: ٣٢]","level":3,"page":6222},{"title":"٤ - باب قوله تعالى: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون﴾ [الأنفال: ٣٣]","level":3,"page":6224},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ [الأنفال: ٣٩]","level":3,"page":6225},{"title":"٦ - باب قول الله: ﴿ياأيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون﴾ [الأنفال: ٦٥]","level":3,"page":6229},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا﴾، إلى قوله: ﴿والله مع الصابرين﴾ [الأنفال: ٦٦]","level":3,"page":6231},{"title":"٩ - سورة براءة","level":2,"page":6233},{"title":"١ - باب قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة: ١]","level":3,"page":6238},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين﴾ [التوبة: ٢]","level":3,"page":6240},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله فإن تبتم فهو خير لكم وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله وبشر الذين كفروا بعذاب أليم﴾ [التوبة: ١ - ٣]","level":3,"page":6242},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة: ٤]","level":3,"page":6244},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم﴾ [التوبة: ١٢]","level":3,"page":6245},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: ٣٤]","level":3,"page":6248},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها","level":3,"page":6251},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار﴾ [التوبة: ٤٠]","level":3,"page":6253},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿والمؤلفة قلوبهم﴾ [التوبة: ٦٠]","level":3,"page":6264},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين﴾ [التوبة: ٧٩]","level":3,"page":6265},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة﴾ [التوبة: ٨٠]","level":3,"page":6268},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤]","level":3,"page":6272},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون﴾ [التوبة: ٩٥]","level":3,"page":6274},{"title":"١٥ - باب قوله: ﴿يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾ [التوبة: ٩٦] وقوله: ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم﴾ [التوبة: ١٠٢]","level":3,"page":6276},{"title":"١٦ - باب قوله ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ [التوبة: ١١٣]","level":3,"page":6278},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١١٧]","level":3,"page":6281},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم﴾ [التوبة: ١١٨]","level":3,"page":6283},{"title":"١٩ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩]","level":3,"page":6289},{"title":"٢٠ - باب قوله: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨]","level":3,"page":6290},{"title":"١٠ - سورة يونس","level":2,"page":6298},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6298},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين﴾ [يونس: ٩٠]","level":3,"page":6302},{"title":"١١ - سورة هود","level":2,"page":6304},{"title":"١ - باب: ﴿ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور﴾ [هود: ٥]","level":3,"page":6305},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود: ٧]","level":3,"page":6309},{"title":"[٣ - باب]","level":3,"page":6314},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين﴾ [هود: ١٨]","level":3,"page":6316},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد﴾ [هود: ١٠٢]","level":3,"page":6318},{"title":"١٢ - سورة يوسف","level":2,"page":6323},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق﴾ [يوسف: ٦]","level":3,"page":6332},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾ [يوسف: ٧]","level":3,"page":6333},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿قال بل سولت لكم أنفسكم﴾ [يوسف: ١٨]","level":3,"page":6334},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وراودته التي هو في بيتها عن نفسه","level":3,"page":6337},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاش لله﴾ [يوسف: ٥٠، ٥١]","level":3,"page":6342},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾ [يوسف: ١١٠]","level":3,"page":6344},{"title":"١٣ - سورة الرعد","level":2,"page":6347},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام﴾ [الرعد: ٨]","level":3,"page":6354},{"title":"١٤ - سورة إبراهيم","level":2,"page":6356},{"title":"باب","level":3,"page":6356},{"title":"١ - باب قوله: ﴿كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥]","level":3,"page":6359},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾ [إبراهيم: ٢٧]","level":3,"page":6361},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمت الله كفرا﴾ [إبراهيم: ٢٨]","level":3,"page":6362},{"title":"١٥ - سورة الحجر","level":2,"page":6364},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾ [الحجر: ١٨]","level":3,"page":6368},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين﴾ [الحجر: ٨٠]","level":3,"page":6373},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ [الحجر: ٨٧]","level":3,"page":6373},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿الذين جعلوا القرآن عضين﴾ [الحجر: ٩١]","level":3,"page":6376},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾ [الحجر: ٩٩]","level":3,"page":6378},{"title":"١٦ - سورة النحل","level":2,"page":6379},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾ [النحل: ٧٠]","level":3,"page":6384},{"title":"١٧ - سورة بني إسرائيل","level":2,"page":6385},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6385},{"title":"[٢ - باب] ﴿وقضينا إلى بني إسرائيل﴾ [الإسراء: ٤].","level":3,"page":6386},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام﴾ [الإسراء: ١]","level":3,"page":6391},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولقد كرمنا بني آدم﴾ [[الإسراء: ٧٠]","level":3,"page":6394},{"title":"باب قوله: ﴿وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها﴾ الآية [الإسراء: ١٦]","level":3,"page":6397},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا﴾ [الإسراء: ٣]","level":3,"page":6398},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وآتينا داوود زبورا﴾ [الإسراء: ٥٥]","level":3,"page":6407},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ [الإسراء: ٦٥]","level":3,"page":6408},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون","level":3,"page":6409},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: ٦٠]","level":3,"page":6411},{"title":"١٠ - باب قوله ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ [الإسراء: ٧٨]","level":3,"page":6412},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ [الإسراء: ٧٩]","level":3,"page":6413},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ [الإسراء: ٨١]","level":3,"page":6416},{"title":"١٣ - باب قوله: ﴿ويسألونك عن الروح﴾ [الإسراء: ٨٥]","level":3,"page":6418},{"title":"١٤ - باب قوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ [الإسراء: ١١٠]","level":3,"page":6421},{"title":"١٨ - سورة الكهف","level":2,"page":6423},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ [الكهف: ٥٤]","level":3,"page":6427},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾ [الكهف: ٦٠]","level":3,"page":6430},{"title":"٣ - باب قوله ﴿فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا﴾ [الكهف: ٦١]: مذهبا، يسرب: يسلك، ومنه: ﴿وسارب بالنهار﴾ [الرعد: ١٠]","level":3,"page":6440},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا﴾ إلى قوله: ﴿عجبا﴾ [الكهف: ٦٢ - ٦٣]","level":3,"page":6453},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا﴾ [الكهف: ١٠٣]","level":3,"page":6463},{"title":"٦ - باب: ﴿أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم﴾ الآية [الكهف: ١٠٥]","level":3,"page":6465},{"title":"١٩ - ﴿كهيعص﴾","level":2,"page":6466},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ [مريم: ٣٩]","level":3,"page":6470},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وما نتنزل إلا بأمر ربك﴾ [مريم: ٦٤]","level":3,"page":6472},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا﴾ [مريم: ٧٧]","level":3,"page":6473},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ [مريم: ٧٨]","level":3,"page":6474},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا﴾ [مريم: ٧٩]","level":3,"page":6476},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ونرثه ما يقول ويأتينا فردا﴾ [مريم: ٨٠]","level":3,"page":6478},{"title":"٢٠ - ﴿طه﴾","level":2,"page":6480},{"title":"١ - باب قوله: ﴿واصطنعتك لنفسي﴾ [طه: ٤١]","level":3,"page":6487},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر","level":3,"page":6488},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ [طه: ١١٧]","level":3,"page":6490},{"title":"٢١ - سورة الأنبياء","level":2,"page":6491},{"title":"١ - باب قوله: ﴿كما بدأنا أول خلق﴾ [الأنبياء: ١٠٤]","level":3,"page":6497},{"title":"٢٢ - سورة الحج","level":2,"page":6498},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وترى الناس سكرى] [الحج: ٢]","level":3,"page":6501},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾: شك، ﴿فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة﴾ إلى قوله: ﴿ذلك هو الضلال البعيد﴾ [الحج: ١١ - ١٢]","level":3,"page":6504},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم﴾ [الحج: ١٩]","level":3,"page":6506},{"title":"٢٣ - سورة المؤمنين","level":2,"page":6508},{"title":"٢٤ - سورة النور","level":2,"page":6511},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين﴾ [النور: ٦]","level":3,"page":6515},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين﴾ [النور: ٧]","level":3,"page":6519},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين﴾ [النور: ٨]","level":3,"page":6521},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ [النور: ٩]","level":3,"page":6526},{"title":"٥ - باب قوله ﷿: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم","level":3,"page":6527},{"title":"٦ - ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ [النور: ١٦]، ﴿لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾ [النور: ١٣]","level":3,"page":6529},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم﴾ [النور: ١٤]","level":3,"page":6550},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم﴾ [النور: ١٥]","level":3,"page":6552},{"title":"باب قوله: ﴿ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ [النور: ١٦]","level":3,"page":6553},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا﴾ [النور: ١٧]","level":3,"page":6556},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾ [النور: ١٨]","level":3,"page":6557},{"title":"١١ - باب قوله: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة","level":3,"page":6559},{"title":"١٢ - باب قوله: ﴿وليضربن بخمرهن على جيوبهن﴾ [النور: ٣١]","level":3,"page":6571},{"title":"٢٥ - الفرقان","level":2,"page":6573},{"title":"١ - باب قوله: ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولئك شر مكانا وأضل سبيلا﴾ [الفرقان: ٣٤]","level":3,"page":6577},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ [الفرقان: ٦٨]","level":3,"page":6578},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا﴾ [الفرقان: ٦٩]","level":3,"page":6582},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما﴾ [الفرقان: ٧٠]","level":3,"page":6584},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿فسوف يكون لزاما﴾ [الفرقان: ٧٧] هلكة","level":3,"page":6585},{"title":"٢٦ - سورة الشعراء","level":2,"page":6586},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ولا تخزني يوم يبعثون﴾ [الشعراء: ٨٧]","level":3,"page":6590},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين * واخفض جناحك﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥]: ألن جانبك","level":3,"page":6591},{"title":"٢٧ - النمل","level":2,"page":6593},{"title":"٢٨ - القصص","level":2,"page":6595},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ [القصص: ٥٦]","level":3,"page":6596},{"title":"٢ - باب قوله تعالى: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن﴾ [القصص: ٨٥]","level":3,"page":6603},{"title":"٢٩ - العنكبوت","level":2,"page":6604},{"title":"٣٠ - ﴿الم * غلبت الروم﴾ [الروم: ١ - ٢]","level":2,"page":6605},{"title":"﴿الم * غلبت الروم﴾","level":3,"page":6607},{"title":"باب قوله: ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ [الروم: ٣٠]: لدين الله","level":3,"page":6610},{"title":"٣١ - لقمان","level":2,"page":6612},{"title":"١ - باب قوله: ﴿لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ [لقمان: ١٣]","level":3,"page":6612},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان: ٣٤]","level":3,"page":6613},{"title":"٣٢ - تنزيل السجدة","level":2,"page":6617},{"title":"١ - باب قوله: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم﴾ [السجدة: ١٧]","level":3,"page":6618},{"title":"٣٣ - الأحزاب","level":2,"page":6621},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6622},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥]","level":3,"page":6623},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾ [الأحزاب: ٢٣]","level":3,"page":6624},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ [الأحزاب: ٢٨]","level":3,"page":6627},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾ [الأحزاب: ٢٩]","level":3,"page":6629},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ [الأحزاب: ٣٧]","level":3,"page":6632},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت","level":3,"page":6633},{"title":"٨ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأن","level":3,"page":6637},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿إن تبدوا شيئا","level":3,"page":6650},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي","level":3,"page":6653},{"title":"١١ - ﴿لا تكونوا كالذين آذوا موسى﴾ [الأحزاب: ٦٩]","level":3,"page":6658},{"title":"٣٤ - سبأ","level":2,"page":6659},{"title":"١ - باب قوله: ﴿فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾ [سبأ: ٢٣]","level":3,"page":6664},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد﴾ [سبأ: ٤٦]","level":3,"page":6666},{"title":"٣٥ - الملائكة","level":2,"page":6668},{"title":"٣٦ - سورة يس","level":2,"page":6669},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم﴾ [يس: ٣٨]","level":3,"page":6672},{"title":"٣٧ - ﴿والصافات﴾","level":2,"page":6674},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾ [الصافات: ١٣٩]","level":3,"page":6677},{"title":"٣٨ - ص","level":2,"page":6679},{"title":"١ - باب قوله: ﴿هب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب﴾ [ص: ٣٥]","level":3,"page":6684},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وما أنا من المتكلفين﴾ [ص: ٨٦]","level":3,"page":6685},{"title":"٣٩ - الزمر","level":2,"page":6688},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ [الزمر: ٥٣]","level":3,"page":6691},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾ [الزمر: ٦٧]","level":3,"page":6693},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ [الزمر: ٦٧]","level":3,"page":6694},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [الزمر: ٦٨]","level":3,"page":6696},{"title":"٤٠ - المؤمن","level":2,"page":6699},{"title":"٤١ - حم السجدة","level":2,"page":6703},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد","level":3,"page":6712},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ذلكم ظنكم﴾ الآية [فصلت: ٢٣]","level":3,"page":6714},{"title":"باب قوله: ﴿فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين﴾ [فصلت: ٢٤]","level":3,"page":6717},{"title":"٤٢ - ﴿حم * عسق﴾","level":2,"page":6717},{"title":"١ - باب قوله: ﴿إلا المودة في القربى﴾ [الشورى: ٢٣]","level":3,"page":6719},{"title":"٤٣ - ﴿حم﴾ الزخرف","level":2,"page":6720},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ونادوا يامالك ليقض علينا ربك﴾ الآية [الزخرف: ٧٧]","level":3,"page":6724},{"title":"٤٤ - الدخان","level":2,"page":6727},{"title":"١ - باب: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ [الدخان: ١٠]","level":3,"page":6729},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾ [الدخان: ١١]","level":3,"page":6730},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون﴾ [الدخان: ١٢]","level":3,"page":6732},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين﴾ [الدخان: ١٣]","level":3,"page":6734},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ثم تولوا عنه قالوا معلم مجنون﴾","level":3,"page":6736},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون﴾ -إلى قوله-: ﴿إنا منتقمون﴾ [الدخان: ١٥ - ١٦]","level":3,"page":6739},{"title":"٤٥ - الجاثية","level":2,"page":6739},{"title":"١ - باب ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ [الجاثية: ٢٤]","level":3,"page":6740},{"title":"٤٦ - الأحقاف","level":2,"page":6741},{"title":"١ - باب قوله: ﴿والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين﴾ [الأحقاف: ١٧]","level":3,"page":6743},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم﴾ [الأحقاف: ٢٤]","level":3,"page":6745},{"title":"٤٧ - ﴿الذين كفروا﴾","level":2,"page":6746},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وتقطعوا أرحامكم﴾ [محمد: ٢٢]","level":3,"page":6748},{"title":"٤٨ - سورة الفتح","level":2,"page":6751},{"title":"١ - باب: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ [الفتح: ١]","level":3,"page":6753},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما﴾ [الفتح: ٢]","level":3,"page":6756},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾ [الفتح: ٨]","level":3,"page":6759},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿هو الذي أنزل السكينة﴾ [الفتح: ٤]","level":3,"page":6761},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ الآية [الفتح: ١٨]","level":3,"page":6762},{"title":"٤٩ - الحجرات","level":2,"page":6767},{"title":"باب","level":3,"page":6767},{"title":"١ - باب قوله: ﴿لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي﴾ الآية [الحجرات: ٢]","level":3,"page":6768},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون﴾ [الحجرات: ٤]","level":3,"page":6771},{"title":"٣ - باب قوله تعالى: ﴿ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم﴾ [الحجرات: ٥]","level":3,"page":6773},{"title":"٥٠ - سورة ق","level":2,"page":6773},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وتقول هل من مزيد﴾ [ق: ٣٠]","level":3,"page":6776},{"title":"٢ - باب قوله ﴿فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب﴾ [ق: ٣٩]","level":3,"page":6780},{"title":"٥١ - ﴿والذاريات﴾","level":2,"page":6782},{"title":"٥٢ - ﴿والطور﴾","level":2,"page":6786},{"title":"٥٣ - ﴿والنجم﴾","level":2,"page":6790},{"title":"١ - باب قوله: ﴿فكان قاب قوسين أو أدنى﴾ [النجم: ٩]","level":3,"page":6795},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فأوحى إلى عبده ما أوحى﴾ [النجم: ١٠]","level":3,"page":6796},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿لقد رأى من آيات ربه الكبرى﴾ [النجم: ١٨]","level":3,"page":6796},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ [النجم: ١٩]","level":3,"page":6797},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ٢٠]","level":3,"page":6798},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ [النجم: ٦٢]","level":3,"page":6800},{"title":"٥٤ - ﴿اقتربت الساعة﴾","level":2,"page":6803},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وانشق القمر * وإن يروا آية يعرضوا﴾ [القمر: ١ - ٢]","level":3,"page":6806},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر * ولقد تركناها آية فهل من مدكر﴾ [القمر: ١٤ - ١٥]","level":3,"page":6809},{"title":"باب: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ [القمر: ١٧]","level":3,"page":6810},{"title":"باب قوله: ﴿أعجاز نخل منقعر * فكيف كان عذابي ونذر﴾ [القمر: ٢٠ - ٢١]","level":3,"page":6811},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فكانوا كهشيم المحتظر * ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ [القمر: ٣١ - ٣٢]","level":3,"page":6812},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابي ونذر﴾ [القمر: ٣٨ - ٣٩]","level":3,"page":6813},{"title":"باب قوله: ﴿ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مدكر﴾ [القمر: ٥١]","level":3,"page":6814},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر: ٤٥]","level":3,"page":6815},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر﴾ [القمر: ٤٦]","level":3,"page":6817},{"title":"٥٥ - سورة الرحمن","level":2,"page":6819},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ومن دونهما جنتان﴾ [الرحمن: ٦٢]","level":3,"page":6827},{"title":"٢ - باب: ﴿حور مقصورات في الخيام﴾ [الرحمن: ٧٢]","level":3,"page":6828},{"title":"٥٦ - الواقعة","level":2,"page":6829},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وظل ممدود﴾ [الواقعة: ٣٠]","level":3,"page":6834},{"title":"٥٧ - الحديد","level":2,"page":6835},{"title":"٥٨ - المجادلة","level":2,"page":6836},{"title":"٥٩ - الحشر","level":2,"page":6837},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6837},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ما قطعتم من لينة﴾ [الحشر: ٥]","level":3,"page":6839},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ما أفاء الله على رسوله﴾ [الحشر: ٦]","level":3,"page":6840},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ [الحشر: ٧]","level":3,"page":6841},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان﴾ [الحشر: ٩]","level":3,"page":6845},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ الآية [الحشر: ٩]","level":3,"page":6846},{"title":"٦٠ - الممتحنة","level":2,"page":6849},{"title":"١ - باب: ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾ [الممتحنة: ١]","level":3,"page":6850},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ [الممتحنة: ١٠]","level":3,"page":6854},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿إذا جاءك المؤمنات يبايعنك﴾ [الممتحنة: ١٢]","level":3,"page":6856},{"title":"٦١ - سورة الصف","level":2,"page":6861},{"title":"١ - باب: ﴿يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: ٦]","level":3,"page":6862},{"title":"٦٢ - الجمعة","level":2,"page":6863},{"title":"١ - باب قوله: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ [الجمعة: ٣]","level":3,"page":6863},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وإذا رأوا تجارة﴾ [الجمعة: ١١]","level":3,"page":6865},{"title":"[٦٣ - سورة المنافقين]","level":2,"page":6867},{"title":"[١ - باب] ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله﴾ إلى ﴿لكاذبون﴾ [المنافقون: ١]","level":3,"page":6867},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ [المنافقون: ٢]: يجتنون بها","level":3,"page":6869},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون﴾ [المنافقون: ٣]","level":3,"page":6870},{"title":"باب قوله: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [المنافقون: ٤]","level":3,"page":6872},{"title":"باب قوله: وقوله: ﴿خشب مسندة﴾ [المنافقون: ٤]","level":3,"page":6874},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون﴾ [المنافقون: ٥]","level":3,"page":6874},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ [المنافقون: ٦]","level":3,"page":6875},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون﴾ [المنافقون: ٧]","level":3,"page":6878},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون﴾ [المنافقون: ٨]","level":3,"page":6880},{"title":"٦٤ - سورة التغابن","level":2,"page":6882},{"title":"٦٥ - سورة الطلاق","level":2,"page":6883},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6883},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾ [الطلاق: ٤]","level":3,"page":6884},{"title":"٦٦ - سورة المتحرم","level":2,"page":6889},{"title":"١ - باب: ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ باب: ﴿تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم﴾ [التحريم: ١]","level":3,"page":6889},{"title":"٢ - باب ﴿تبتغي﴾ بذلك ﴿مرضات أزواجك﴾","level":3,"page":6891},{"title":"باب قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾ [التحريم: ٢]","level":3,"page":6892},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير﴾ [التحريم: ٣]","level":3,"page":6899},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ [التحريم: ٤]","level":3,"page":6900},{"title":"باب: ﴿وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ [التحريم: ٤].","level":3,"page":6901},{"title":"٦٧ - ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾","level":2,"page":6904},{"title":"٦٨ - ﴿ن والقلم﴾","level":2,"page":6906},{"title":"١ - باب قوله: ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾ [القلم: ١٣]","level":3,"page":6907},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ [القلم: ٤٢]","level":3,"page":6909},{"title":"٦٩ - الحاقة","level":2,"page":6910},{"title":"٧٠ - ﴿سأل سائل﴾","level":2,"page":6911},{"title":"٧١ - ﴿إنا أرسلنا﴾","level":2,"page":6912},{"title":"١ - باب: ﴿ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا﴾ [نوح: ٢٣]","level":3,"page":6914},{"title":"٧٢ - ﴿قل أوحي إلي﴾","level":2,"page":6917},{"title":"٧٣ - المزمل","level":2,"page":6920},{"title":"٧٤ - المدثر","level":2,"page":6921},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6922},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قم فأنذر﴾ [المدثر: ٢]","level":3,"page":6923},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿وربك فكبر﴾ [المدثر: ٣]","level":3,"page":6924},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ [المدثر: ٤]","level":3,"page":6926},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ٥]","level":3,"page":6928},{"title":"٧٥ - سورة القيامة","level":2,"page":6929},{"title":"١ - باب: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾ [القيامة: ١٧]","level":3,"page":6931},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ [القيامة: ١٨]","level":3,"page":6933},{"title":"٧٦ - ﴿هل أتى على الإنسان﴾","level":2,"page":6935},{"title":"٧٧ - ﴿والمرسلات﴾","level":2,"page":6938},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":6939},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿إنها ترمي بشرر كالقصر﴾ [المرسلات: ٣٢]","level":3,"page":6943},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿كأنه جمالت صفر﴾ [المرسلات: ٣٣]","level":3,"page":6945},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾ [المرسلات: ٣٥]","level":3,"page":6946},{"title":"٧٨ - ﴿عم يتساءلون﴾","level":2,"page":6947},{"title":"١ - باب قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا﴾ [النبأ: ١٨]: زمرا","level":3,"page":6948},{"title":"٧٩ - ﴿والنازعات﴾","level":2,"page":6950},{"title":"٨٠ - ﴿عبس﴾","level":2,"page":6953},{"title":"٨١ - ﴿إذا الشمس كورت﴾","level":2,"page":6957},{"title":"٨٢ - ﴿إذا السماء انفطرت﴾","level":2,"page":6959},{"title":"٨٣ - ﴿ويل للمطففين﴾","level":2,"page":6960},{"title":"٨٤ - ﴿إذا السماء انشقت﴾","level":2,"page":6961},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿لتركبن طبقا عن طبق﴾ [الإنشقاق: ١٩]","level":3,"page":6964},{"title":"٨٥ - البروج","level":2,"page":6965},{"title":"٨٦ - الطارق","level":2,"page":6965},{"title":"٨٧ - ﴿سبح اسم ربك﴾","level":2,"page":6966},{"title":"٨٨ - ﴿هل أتاك حديث الغاشية﴾","level":2,"page":6967},{"title":"٨٩ - ﴿والفجر﴾","level":2,"page":6969},{"title":"٩٠ - ﴿لا أقسم﴾","level":2,"page":6972},{"title":"٩١ - ﴿والشمس وضحاها﴾","level":2,"page":6974},{"title":"٩٢ - ﴿والليل إذا يغشى﴾","level":2,"page":6977},{"title":"١ - باب: ﴿والنهار إذا تجلى﴾ [الليل: ٢]","level":3,"page":6978},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ [الليل: ٣]","level":3,"page":6979},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿فأما من أعطى واتقى﴾ [الليل: ٥]","level":3,"page":6981},{"title":"باب قوله: ﴿وصدق بالحسنى﴾ [الليل: ٦]","level":3,"page":6983},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فسنيسره لليسرى﴾ [الليل: ٧]","level":3,"page":6984},{"title":"٥ - باب قوله: ﴿وأما من بخل واستغنى﴾ [الليل: ٨]","level":3,"page":6985},{"title":"٦ - باب قوله: ﴿وكذب بالحسنى﴾ [الليل: ٩]","level":3,"page":6986},{"title":"٧ - باب قوله ﴿فسنيسره للعسرى﴾ [الليل: ١٠]","level":3,"page":6988},{"title":"٩٣ - سورة ﴿والضحى﴾","level":2,"page":6989},{"title":"١ - باب: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى: ٣]","level":3,"page":6990},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ [الضحى: ٣]","level":3,"page":6991},{"title":"٩٤ - سورة ﴿ألم نشرح﴾","level":2,"page":6992},{"title":"٩٥ - ﴿والتين والزيتون﴾","level":2,"page":6994},{"title":"٩٦ - سورة ﴿اقرأ باسم ربك﴾","level":2,"page":6995},{"title":"١ - باب","level":3,"page":6997},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿خلق الإنسان من علق﴾ [العلق: ٢]","level":3,"page":7005},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿اقرأ وربك الأكرم﴾ [العلق: ٣]","level":3,"page":7005},{"title":"باب قوله: ﴿الذي علم بالقلم﴾ [العلق: ٤]","level":3,"page":7007},{"title":"٩٧ - ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ [القدر: ١]","level":2,"page":7009},{"title":"٩٨ - سورة ﴿لم يكن﴾","level":2,"page":7010},{"title":"٩٩ - ﴿إذا زلزلت﴾","level":2,"page":7013},{"title":"١ - باب قوله: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾ [الزلزلة: ٧]","level":3,"page":7013},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾ [الزلزلة: ٨]","level":3,"page":7016},{"title":"١٠٠ - ﴿والعاديات﴾","level":2,"page":7017},{"title":"١٠١ - باب سورة القارعة","level":2,"page":7018},{"title":"١٠٢ - ﴿ألهاكم﴾","level":2,"page":7019},{"title":"١٠٣ - ﴿والعصر﴾","level":2,"page":7019},{"title":"١٠٤ - ﴿ويل لكل همزة لمزة﴾","level":2,"page":7020},{"title":"١٠٥ - سورة ﴿ألم تر كيف فعل ربك﴾","level":2,"page":7020},{"title":"١٠٦ - ﴿لإيلاف قريش﴾","level":2,"page":7021},{"title":"١٠٧ - ﴿أرأيت﴾","level":2,"page":7022},{"title":"١٠٨ - ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾","level":2,"page":7023},{"title":"١٠٩ - ﴿قل ياأيها الكافرون﴾","level":2,"page":7026},{"title":"١١٠ - سورة ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾","level":2,"page":7028},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":7028},{"title":"[٢ - باب]","level":3,"page":7029},{"title":"٣ - باب قول الله: ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾ [النصر: ٢]","level":3,"page":7029},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ [النصر: ٣]","level":3,"page":7031},{"title":"١١١ - ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾","level":2,"page":7033},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":7033},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿وتب * ما أغنى عنه ماله وما كسب﴾ [المسد: ١ - ٢]","level":3,"page":7035},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿سيصلى نارا ذات لهب﴾ [المسد: ٣]","level":3,"page":7036},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ [المسد: ٤]","level":3,"page":7037},{"title":"١١٢ - ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":7038},{"title":"[١ - باب]","level":3,"page":7039},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿الله الصمد﴾ [الإخلاص: ٢]","level":3,"page":7041},{"title":"١١٣ - ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾","level":2,"page":7042},{"title":"١١٤ - ﴿قل أعوذ برب الناس﴾","level":2,"page":7044},{"title":"٦٦ - كتاب أبواب فضائل القرآن","level":1,"page":7048},{"title":"١ - باب كيف نزل الوحي وأول ما نزل","level":2,"page":7048},{"title":"٢ - باب نزل القرآن بلسان قريش والعرب","level":2,"page":7053},{"title":"٣ - باب جمع القرآن","level":2,"page":7055},{"title":"٤ - باب كاتب النبي -ﷺ-","level":2,"page":7064},{"title":"٥ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":7066},{"title":"٦ - باب تأليف القرآن","level":2,"page":7069},{"title":"٧ - باب كان جبرئيل يعرض القرآن على النبي -ﷺ-","level":2,"page":7075},{"title":"٨ - باب القراء من أصحاب النبي -ﷺ-","level":2,"page":7077},{"title":"٩ - باب فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":7084},{"title":"١٠ - فضل البقرة","level":2,"page":7087},{"title":"١١ - باب فضل سورة الكهف","level":2,"page":7089},{"title":"١٢ - باب فضل سورة الفتح","level":2,"page":7091},{"title":"١٣ - باب فضل ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":7093},{"title":"١٤ - باب فضل المعوذات","level":2,"page":7096},{"title":"١٥ - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن","level":2,"page":7098},{"title":"١٦ - باب من قال: لم يترك النبي -ﷺ- إلا ما بين الدفتين","level":2,"page":7100},{"title":"١٧ - باب فضل القرآن على سائر الكلام","level":2,"page":7101},{"title":"١٨ - باب الوصاة بكتاب الله","level":2,"page":7103},{"title":"١٩ - باب من لم يتغن بالقرآن","level":2,"page":7104},{"title":"٢٠ - باب اغتباط صاحب القرآن","level":2,"page":7107},{"title":"٢١ - باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه","level":2,"page":7109},{"title":"٢٢ - باب القراءة عن ظهر القلب","level":2,"page":7112},{"title":"٢٣ - باب استذكار القرآن وتعاهده","level":2,"page":7115},{"title":"٢٤ - باب القراءة على الدابة","level":2,"page":7119},{"title":"٢٥ - باب تعليم الصبيان القرآن","level":2,"page":7119},{"title":"٢٦ - باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا","level":2,"page":7121},{"title":"٢٧ - باب من لم ير بأسا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا","level":2,"page":7125},{"title":"٢٨ - باب الترتيل في القراءة","level":2,"page":7129},{"title":"٢٩ - باب مد القراءة","level":2,"page":7133},{"title":"٣٠ - باب الترجيع","level":2,"page":7135},{"title":"٣١ - باب حسن الصوت بالقراءة","level":2,"page":7136},{"title":"٣٢ - باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره","level":2,"page":7137},{"title":"٣٣ - باب قول المقرئ للقارئ: حسبك","level":2,"page":7138},{"title":"٣٤ - باب في كم يقرأ القرآن؟","level":2,"page":7139},{"title":"٣٥ - باب البكاء عند قراءة القرآن","level":2,"page":7147},{"title":"٣٦ - باب من رايا بقراءة القرآن أو تأكل به أو فجر به","level":2,"page":7150},{"title":"٣٧ - باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم","level":2,"page":7154},{"title":"٦٧ - كتاب النكاح","level":1,"page":7158},{"title":"١ - الترغيب في النكاح","level":2,"page":7158},{"title":"٢ - باب قول النبي -ﷺ-: \"من استطاع منكم الباءة فليتزوج","level":2,"page":7162},{"title":"٣ - باب من لم يستطع الباءة فليصم","level":2,"page":7166},{"title":"٤ - باب كثرة النساء","level":2,"page":7166},{"title":"٥ - باب: من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى","level":2,"page":7169},{"title":"٦ - باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام","level":2,"page":7170},{"title":"٧ - باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها","level":2,"page":7171},{"title":"٨ - باب ما يكره من التبتل والخصاء","level":2,"page":7173},{"title":"٩ - باب نكاح الأبكار","level":2,"page":7177},{"title":"١٠ - باب الثيبات","level":2,"page":7179},{"title":"١١ - باب تزويج الصغار من الكبار","level":2,"page":7182},{"title":"١٢ - باب إلى من ينكح؟ وأي النساء خير؟ وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب","level":2,"page":7183},{"title":"١٣ - باب اتخاذ السراري ومن أعتق جارية ثم تزوجها","level":2,"page":7184},{"title":"باب من جعل عتق الأمة صداقها","level":2,"page":7190},{"title":"١٤ - باب تزويج المعسر لقوله تعالى: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٢]","level":2,"page":7191},{"title":"١٥ - باب الأكفاء في الدين ﴿وهو الذي خلق من الماء بشرا","level":2,"page":7193},{"title":"١٦ - باب الأكفاء في المال، وتزويج المقل المثرية","level":2,"page":7200},{"title":"١٧ - باب ما يتقى من شؤم المرأة","level":2,"page":7202},{"title":"١٨ - باب الحرة تحت العبد","level":2,"page":7206},{"title":"١٩ - باب لا تتزوج أكثر من أربع","level":2,"page":7207},{"title":"٢٠ - باب ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ [النساء: ٢٣]","level":2,"page":7209},{"title":"٢١ - باب من قال: لا رضاع بعد حولين","level":2,"page":7215},{"title":"٢٢ - باب لبن الفحل","level":2,"page":7216},{"title":"٢٣ - باب شهادة المرضعة","level":2,"page":7217},{"title":"٢٤ - باب ما يحل من النساء وما يحرم","level":2,"page":7218},{"title":"٢٥ - باب قوله: ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣]","level":2,"page":7224},{"title":"٢٦ - باب قوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف﴾ [النساء: ٢٣]","level":2,"page":7227},{"title":"٢٧ - باب لا تنكح المرأة على عمتها","level":2,"page":7228},{"title":"٢٨ - باب الشغار","level":2,"page":7231},{"title":"٢٩ - باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد؟","level":2,"page":7232},{"title":"٣٠ - باب نكاح المحرم","level":2,"page":7233},{"title":"٣١ - باب نهي رسول الله -ﷺ- عن نكاح المتعة أخيرا","level":2,"page":7234},{"title":"٣٢ - باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح","level":2,"page":7239},{"title":"٣٣ - باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير","level":2,"page":7241},{"title":"٣٤ - باب قول الله جل وعز: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله﴾ الآية إلى قوله: ﴿غفور حليم﴾ [البقرة: ٢٣٥]","level":2,"page":7244},{"title":"٣٥ - باب النظر إلى المرأة قبل التزويج","level":2,"page":7247},{"title":"٣٦ - باب من قال: لا نكاح إلا بولي","level":2,"page":7250},{"title":"٣٧ - باب إذا كان الولي هو الخاطب","level":2,"page":7260},{"title":"٣٨ - باب إنكاح الرجل ولده الصغار","level":2,"page":7264},{"title":"٣٩ - باب تزويج الأب ابنته من الإمام","level":2,"page":7265},{"title":"٤٠ - باب السلطان ولي بقول النبي -ﷺ-: \"زوجناكها بما معك من القرآن\"","level":2,"page":7266},{"title":"٤١ - باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها","level":2,"page":7267},{"title":"٤٢ - باب إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود","level":2,"page":7269},{"title":"٤٣ - باب تزويج اليتيمة لقوله تعالى: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم﴾ [النساء: ٣]","level":2,"page":7271},{"title":"٤٤ - باب إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة","level":2,"page":7273},{"title":"٤٥ - باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع","level":2,"page":7275},{"title":"٤٦ - باب تفسير ترك الخطبة","level":2,"page":7279},{"title":"٤٧ - باب الخطبة","level":2,"page":7280},{"title":"٤٨ - باب ضرب الدف في النكاح والوليمة","level":2,"page":7282},{"title":"٤٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء: ٤] وكثرة المهر، وأدنى ما يجوز من الصداق","level":2,"page":7283},{"title":"٥٠ - باب التزويج على القرآن وبغير صداق","level":2,"page":7286},{"title":"٥١ - باب المهر بالعروض وخاتم من حديد","level":2,"page":7288},{"title":"٥٢ - باب الشروط في النكاح","level":2,"page":7289},{"title":"٥٣ - باب الشروط التي لا تحل في النكاح","level":2,"page":7290},{"title":"٥٤ - باب الصفرة للمتزوج","level":2,"page":7291},{"title":"٥٥ - باب","level":2,"page":7293},{"title":"٥٦ - باب كيف يدعى للمتزوج","level":2,"page":7294},{"title":"٥٧ - باب الدعاء للنساء اللاتي يهدين العرس وللعروس","level":2,"page":7295},{"title":"٥٨ - باب من أحب البناء قبل الغزو","level":2,"page":7296},{"title":"٥٩ - باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين","level":2,"page":7297},{"title":"٦٠ - باب البناء في السفر","level":2,"page":7297},{"title":"٦١ - باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران","level":2,"page":7299},{"title":"٦٢ - باب الأنماط ونحوها للنساء","level":2,"page":7300},{"title":"٦٣ - باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها","level":2,"page":7300},{"title":"٦٤ - باب الهدية للعروس","level":2,"page":7302},{"title":"٦٥ - باب استعارة الثياب للعروس وغيرها","level":2,"page":7305},{"title":"٦٦ - باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله","level":2,"page":7307},{"title":"٦٧ - باب الوليمة حق","level":2,"page":7308},{"title":"٦٨ - باب الوليمة ولو بشاة","level":2,"page":7311},{"title":"٦٩ - باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض","level":2,"page":7314},{"title":"٧٠ - باب من أولم بأقل من شاة","level":2,"page":7315},{"title":"٧١ - باب حق إجابة الوليمة والدعوة","level":2,"page":7315},{"title":"٧٢ - باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله","level":2,"page":7320},{"title":"٧٣ - باب من أجاب إلى كراع","level":2,"page":7321},{"title":"٧٤ - باب إجابة الداعي في العرس وغيرها","level":2,"page":7321},{"title":"٧٥ - باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس","level":2,"page":7323},{"title":"٧٦ - باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة","level":2,"page":7324},{"title":"٧٧ - باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس","level":2,"page":7327},{"title":"٧٨ - باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس","level":2,"page":7328},{"title":"٧٩ - باب المداراة مع النساء، وقول النبي -ﷺ-: \"إنما المرأة كالضلع \"","level":2,"page":7329},{"title":"٨٠ - باب الوصاة بالنساء","level":2,"page":7330},{"title":"٨١ - باب قوله: ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ [التحريم: ٦]","level":2,"page":7332},{"title":"٨٢ - باب حسن المعاشرة مع الأهل","level":2,"page":7333},{"title":"٨٣ - باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها","level":2,"page":7347},{"title":"٨٤ - باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا","level":2,"page":7360},{"title":"٨٥ - باب إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها","level":2,"page":7361},{"title":"٨٦ - باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها إلا بإذنه","level":2,"page":7362},{"title":"٨٧ - باب","level":2,"page":7363},{"title":"٨٨ - باب كفران العشير","level":2,"page":7364},{"title":"٨٩ - باب لزوجك عليك حق","level":2,"page":7369},{"title":"٩٠ - باب المرأة راعية في بيت زوجها","level":2,"page":7370},{"title":"٩١ - باب قول الله تعالى: ﴿الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض﴾ إلى قوله: ﴿إن الله كان عليا كبيرا﴾ [النساء: ٣٤]","level":2,"page":7370},{"title":"٩٢ - باب هجرة النبي -ﷺ- نساءه في غير بيوتهن","level":2,"page":7371},{"title":"٩٣ - باب ما يكره من ضرب النساء وقوله: ﴿واضربوهن﴾ [النساء: ٣٤]: ضربا غير مبرح.","level":2,"page":7376},{"title":"٩٤ - باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية","level":2,"page":7377},{"title":"٩٥ - باب قوله: ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ [النساء: ١٢٨]","level":2,"page":7378},{"title":"٩٦ - باب العزل","level":2,"page":7379},{"title":"٩٧ - باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا","level":2,"page":7382},{"title":"٩٨ - باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها وكيف يقسم ذلك","level":2,"page":7384},{"title":"٩٩ - باب العدل بين النساء","level":2,"page":7384},{"title":"١٠٠ - باب إذا تزوج البكر على الثيب","level":2,"page":7385},{"title":"١٠١ - باب إذا تزوج الثيب على البكر","level":2,"page":7386},{"title":"١٠٢ - باب من طاف على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":7387},{"title":"١٠٣ - باب دخول الرجل على نسائه في اليوم","level":2,"page":7387},{"title":"١٠٤ - باب إذا استأذن الرجل نساءه في أن يمرض في بيت بعضهن، فأذن له","level":2,"page":7388},{"title":"١٠٥ - باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض","level":2,"page":7389},{"title":"١٠٦ - باب المتشبع بما لم ينل، وما ينهى من افتخار الضرة","level":2,"page":7390},{"title":"١٠٧ - باب الغيرة","level":2,"page":7392},{"title":"١٠٨ - باب غيرة النساء ووجدهن","level":2,"page":7402},{"title":"١٠٩ - باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف","level":2,"page":7404},{"title":"١١٠ - باب يقل الرجال ويكثر النساء","level":2,"page":7405},{"title":"١١١ - باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، والدخول على المغيبة","level":2,"page":7407},{"title":"١١٢ - باب ما يجوز أن يخلو الرجل بالمرأة عند الناس","level":2,"page":7409},{"title":"١١٣ - باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة","level":2,"page":7410},{"title":"١١٤ - باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة","level":2,"page":7411},{"title":"١١٥ - باب خروج النساء بحوائجهن","level":2,"page":7412},{"title":"١١٦ - باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره","level":2,"page":7413},{"title":"١١٧ - باب ما يحل من الدخول والنظر إلى النساء في الرضاع","level":2,"page":7414},{"title":"١١٨ - باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها","level":2,"page":7415},{"title":"١١٩ - باب قول الرجل: لأطوفن الليلة على نسائه","level":2,"page":7416},{"title":"١٢٠ - باب لا يطرق أهله لئلا إذا أطال الغيبة","level":2,"page":7417},{"title":"١٢١ - باب طلب الولد","level":2,"page":7419},{"title":"١٢٢ - باب تستحد المغيبة وتمتشط","level":2,"page":7423},{"title":"١٢٣ - باب ﴿ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن﴾ إلى قوله: ﴿لم يظهروا على عورات النساء﴾ [النور: ٣١]","level":2,"page":7424},{"title":"١٢٤ - باب ﴿والذين لم يبلغوا الحلم﴾ [النور: ٥٨]","level":2,"page":7426},{"title":"٦٨ - كتاب الطلاق","level":1,"page":7430},{"title":"١ - قول الله تعالى: ﴿ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾ [الطلاق: ١]","level":2,"page":7430},{"title":"٢ - باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق","level":2,"page":7432},{"title":"٣ - باب من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟","level":2,"page":7434},{"title":"٤ - باب من أجاز طلاق الثلاث","level":2,"page":7440},{"title":"٥ - باب من خير نساءه","level":2,"page":7446},{"title":"٦ - باب إذا قال: فارقتك أو سرحتك أو الخلية أو البريه أو ما عني به الطلاق، فهو على نيته","level":2,"page":7450},{"title":"٧ - باب من قال لامرأته: أنت علي حرام","level":2,"page":7451},{"title":"٨ - باب ﴿لم تحرم ما أحل الله لك﴾ [التحريم: ١]","level":2,"page":7455},{"title":"٩ - باب لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":7462},{"title":"١٠ - باب إذا قال لامرأته وهو مكره: هذه أختي، فلا شيء عليه","level":2,"page":7464},{"title":"١١ - باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره","level":2,"page":7465},{"title":"١٢ - باب الخلع وكيف الطلاق فيه؟","level":2,"page":7476},{"title":"١٣ - باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرر؟","level":2,"page":7482},{"title":"١٤ - باب لا يكون بيع الأمة طلاقا","level":2,"page":7484},{"title":"١٥ - باب خيار الأمة تحت العبد","level":2,"page":7485},{"title":"١٦ - باب شفاعة النبي -ﷺ- في زوج بريرة","level":2,"page":7488},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":7489},{"title":"١٨ - باب قول الله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾ [البقرة: ٢٢١]","level":2,"page":7490},{"title":"١٩ - باب نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن","level":2,"page":7491},{"title":"٢٠ - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي","level":2,"page":7494},{"title":"٢١ - باب قوله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر﴾","level":2,"page":7498},{"title":"٢٢ - باب حكم المفقود في أهله وماله","level":2,"page":7502},{"title":"٢٣ - باب","level":2,"page":7506},{"title":"٢٤ - باب الإشارة في الطلاق والأمور","level":2,"page":7508},{"title":"٢٥ - باب اللعان","level":2,"page":7517},{"title":"٢٦ - باب إذا عرض بنفي الولد","level":2,"page":7525},{"title":"٢٧ - باب إحلاف الملاعن","level":2,"page":7526},{"title":"٢٨ - باب يبدأ الرجل بالتلاعن","level":2,"page":7527},{"title":"٢٩ - باب اللعان ومن طلق بعد اللعان","level":2,"page":7528},{"title":"٣٠ - باب التلاعن في المسجد","level":2,"page":7531},{"title":"٣١ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لو كنت راجما بغير بينة \"","level":2,"page":7533},{"title":"٣٢ - باب صداق الملاعنة","level":2,"page":7537},{"title":"٣٣ - باب قول الإمام للمتلاعنين: إن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟","level":2,"page":7539},{"title":"٣٤ - باب التفريق بين المتلاعنين","level":2,"page":7541},{"title":"٣٥ - باب يلحق الولد بالملاعنة","level":2,"page":7543},{"title":"٣٦ - باب قول الإمام: اللهم بين","level":2,"page":7544},{"title":"٣٧ - باب إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجت بعد العدة زوجا غيره فلم يمسها","level":2,"page":7545},{"title":"٣٨ - باب قوله: ﴿واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم﴾ الآية [الطلاق: ٤]","level":2,"page":7547},{"title":"٣٩ - باب ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ [الطلاق: ٤]","level":2,"page":7548},{"title":"٤٠ - باب قول الله: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨]","level":2,"page":7551},{"title":"٤١ - باب قصة فاطمة بنت قيس","level":2,"page":7553},{"title":"٤٢ - باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يقتحم عليها، أو تبذو على أهلها بفاحشة","level":2,"page":7557},{"title":"٤٣ - باب قول الله: ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن﴾ [البقرة: ٢٢٨] من الحيض والحمل","level":2,"page":7559},{"title":"٤٤ - باب قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ [البقرة: ٢٢٨]","level":2,"page":7560},{"title":"٤٥ - باب مراجعة الحائض","level":2,"page":7564},{"title":"٤٦ - باب تحد المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا","level":2,"page":7565},{"title":"٤٧ - باب الكحل للحادة","level":2,"page":7571},{"title":"٤٨ - باب القسط للحادة عند الطهر","level":2,"page":7573},{"title":"٤٩ - باب تلبس الحادة ثياب العصب","level":2,"page":7575},{"title":"٥٠ - باب ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن﴾ إلى آخر الآية [البقرة: ٢٣٤]","level":2,"page":7576},{"title":"٥١ - باب مهر البغي والنكاح الفاسد","level":2,"page":7580},{"title":"٥٢ - باب المهر للمدخول عليها","level":2,"page":7583},{"title":"٥٣ - باب المتعة للتي لم يفوض لها","level":2,"page":7585},{"title":"٦٩ - كتاب النفقات","level":1,"page":7588},{"title":"١ - باب فضل النفقة على الأهل","level":2,"page":7588},{"title":"٢ - باب وجوب النفقة على الأهل والعيال","level":2,"page":7592},{"title":"٣ - باب حبس الرجل قوت سنة على أهله، وكيف نفقات العيال؟","level":2,"page":7595},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ إلى قوله: ﴿بصير﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وقال: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقال: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته﴾ إلى: ﴿يسرا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧]","level":2,"page":7601},{"title":"٥ - باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد","level":2,"page":7603},{"title":"٦ - باب عمل المرأة في بيت زوجها","level":2,"page":7605},{"title":"٧ - باب خادم المرأة","level":2,"page":7606},{"title":"٨ - باب خدمة الرجل في أهله","level":2,"page":7607},{"title":"٩ - باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف","level":2,"page":7608},{"title":"١٠ - باب حفظ المرأة زوجها في ذات يده والنفقة عليه","level":2,"page":7609},{"title":"١١ - باب كسوة المرأة بالمعروف","level":2,"page":7611},{"title":"١٢ - باب عون المرأة زوجها في ولده","level":2,"page":7612},{"title":"١٣ - باب نفقة المعسر على أهله","level":2,"page":7613},{"title":"١٤ - باب: ﴿وعلى الوارث مثل ذلك﴾ [البقرة: ٢٣٣]","level":2,"page":7614},{"title":"١٥ - باب قول النبي -ﷺ-: \"من ترك كلا أو ضياعا فإلي \"","level":2,"page":7616},{"title":"١٦ - باب المراضع من المواليات وغيرهن","level":2,"page":7617},{"title":"٧٠ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":7620},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: (﴿كلوا من طيبات ما رزقناكم﴾ [البقرة: ٥٧]. وقوله: ﴿كلوا من طيبات ما كسبتم﴾، وقوله: ﴿كلوا من الطيبات واعملوا صالحا﴾ [المؤمنون: ٥١]","level":2,"page":7620},{"title":"٢ - باب التسمية على الطعام والأكل باليمين","level":2,"page":7624},{"title":"٣ - باب الأكل مما يليه","level":2,"page":7626},{"title":"٤ - باب من تتبع حوالي القصعة مع صاحبه، إذا لم يعرف منه كراهية","level":2,"page":7627},{"title":"٥ - باب التيمن في الأكل وغيره","level":2,"page":7628},{"title":"٦ - باب من أكل حتى شبع","level":2,"page":7630},{"title":"٧ - باب ﴿ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج﴾ إلى آخر الآية [النور: ٦١] والنهد والاجتماع في الطعام","level":2,"page":7635},{"title":"٨ - باب الخبز","level":2,"page":7637},{"title":"٩ - باب السويق","level":2,"page":7644},{"title":"١٠ - باب ما كان النبي -ﷺ- لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو","level":2,"page":7645},{"title":"١١ - باب طعام الواحد يكفي الاثنين","level":2,"page":7648},{"title":"١٢ - باب المؤمن يأكل في معى واحد","level":2,"page":7649},{"title":"١٣ - باب الأكل متكئا","level":2,"page":7653},{"title":"١٤ - باب الشواء","level":2,"page":7655},{"title":"١٥ - باب الخزيرة","level":2,"page":7657},{"title":"١٦ - باب الأقط","level":2,"page":7661},{"title":"١٧ - باب السلق والشعير","level":2,"page":7662},{"title":"١٨ - باب النهش وانتشال اللحم","level":2,"page":7663},{"title":"١٩ - باب تعرق العضد","level":2,"page":7665},{"title":"٢٠ - باب قطع اللحم بالسكين","level":2,"page":7668},{"title":"٢١ - باب ما عاب النبي -ﷺ- طعاما قط","level":2,"page":7669},{"title":"٢٢ - باب النفخ في الشعير","level":2,"page":7670},{"title":"٢٣ - باب ما كان النبي -ﷺ- وأصحابه يأكلون","level":2,"page":7671},{"title":"٢٤ - باب التلبينة","level":2,"page":7677},{"title":"٢٥ - باب الثريد","level":2,"page":7679},{"title":"٢٦ - باب شاة مسموطة والكتف والجنب","level":2,"page":7681},{"title":"٢٧ - باب ما كان السلف يدخرون","level":2,"page":7682},{"title":"٢٨ - باب الحيس","level":2,"page":7687},{"title":"٢٩ - باب الأكل في إناء مفضض","level":2,"page":7689},{"title":"٣٠ - باب ذكر الطعام","level":2,"page":7691},{"title":"٣١ - باب الأدم","level":2,"page":7694},{"title":"٣٢ - باب الحلواء والعسل","level":2,"page":7696},{"title":"٣٣ - باب الدباء","level":2,"page":7699},{"title":"٣٤ - باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه","level":2,"page":7700},{"title":"٣٥ - باب من أضاف رجلا إلى طعام، وأقبل هو على عمله","level":2,"page":7702},{"title":"٣٦ - باب المرق","level":2,"page":7703},{"title":"٣٧ - باب القديد","level":2,"page":7704},{"title":"٣٨ - باب من ناول أو قدم إلى صاحبه على المائدة شيئا","level":2,"page":7705},{"title":"٣٩ - باب الرطب بالقثاء","level":2,"page":7706},{"title":"٤٠ - باب الحشف","level":2,"page":7707},{"title":"٤١ - باب الرطب والتمر وقول الله ﷿: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾ [مريم: ٢٥]","level":2,"page":7710},{"title":"٤٢ - باب أكل الجمار","level":2,"page":7716},{"title":"٤٣ - باب العجوة","level":2,"page":7717},{"title":"٤٤ - باب القران في التمر","level":2,"page":7718},{"title":"٤٥ - باب بركة النخلة","level":2,"page":7720},{"title":"٤٦ - باب القثاء","level":2,"page":7720},{"title":"٤٧ - باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة","level":2,"page":7721},{"title":"٤٨ - باب من أدخل الضيفان عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة","level":2,"page":7722},{"title":"٤٩ - باب ما يكره من الثوم والبقول","level":2,"page":7724},{"title":"٥٠ - باب الكباث، وهو ورق الأراك","level":2,"page":7726},{"title":"٥١ - باب المضمضة بعد الطعام","level":2,"page":7727},{"title":"٥٢ - باب لعق الأصاج ومصها قبل أن تمسح بالمنديل","level":2,"page":7729},{"title":"٥٣ - باب المنديل","level":2,"page":7730},{"title":"٥٤ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه","level":2,"page":7730},{"title":"٥٥ - باب الأكل مع الخادم","level":2,"page":7734},{"title":"٥٦ - باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر","level":2,"page":7735},{"title":"٥٧ - باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي","level":2,"page":7735},{"title":"٥٨ - باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه","level":2,"page":7738},{"title":"٥٩ - باب قول الله ﷿: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾ [الأحزاب: ٥٣]","level":2,"page":7740},{"title":"٧١ - كتاب العقيقة","level":1,"page":7742},{"title":"١ - باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه، وتحنيكه","level":2,"page":7743},{"title":"٢ - باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة","level":2,"page":7749},{"title":"٣ - باب الفرع","level":2,"page":7754},{"title":"٤ - باب العتيرة","level":2,"page":7755},{"title":"٧٢ - كتاب الذبائح والصيد والتسمية","level":1,"page":7757},{"title":"٢ - باب صيد المعراض","level":2,"page":7761},{"title":"٣ - باب ما أصاب المعراض بعرضه","level":2,"page":7762},{"title":"٤ - باب صيد القوس","level":2,"page":7764},{"title":"٥ - باب الخذف والبندقة","level":2,"page":7766},{"title":"٦ - باب من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية","level":2,"page":7769},{"title":"٧ - باب إذا أكل الكلب","level":2,"page":7771},{"title":"٨ - باب الصيد إذا غاب عنه يومين أو ثلاثة","level":2,"page":7774},{"title":"٩ - باب إذا وجد مع الصيد كلبا آخر","level":2,"page":7776},{"title":"١٠ - باب ما جاء في التصيد","level":2,"page":7777},{"title":"١١ - باب التصيد على الجبال","level":2,"page":7781},{"title":"١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ [المائدة: ٩٦]","level":2,"page":7784},{"title":"١٣ - باب أكل الجراد","level":2,"page":7793},{"title":"١٤ - باب آنية المجوس والميتة","level":2,"page":7794},{"title":"١٥ - باب التسمية على الذبيحة، ومن ترك متعمدا","level":2,"page":7796},{"title":"١٦ - باب ما ذبح على النصب والأصنام","level":2,"page":7801},{"title":"١٧ - باب قول النبي -ﷺ-: \"فليذبح على اسم الله\"","level":2,"page":7803},{"title":"١٨ - باب ما أنهر الدم من القصب والمروة والحديد","level":2,"page":7804},{"title":"١٩ - باب ذبيحة الأمة والمرأة","level":2,"page":7807},{"title":"٢٠ - باب لا يذكى بالسن والعظم والظفر","level":2,"page":7809},{"title":"٢١ - باب ذبيحة الأعراب ونحوهم","level":2,"page":7810},{"title":"٢٢ - باب ذبائح أهل الكتاب وشحومها من أهل الحرب وغيرهم","level":2,"page":7811},{"title":"٢٣ - باب ما ند من البهائم فهو بمنزلة الوحش","level":2,"page":7814},{"title":"٢٤ - باب النحر والذبح","level":2,"page":7816},{"title":"٢٥ - باب ما يكره من المثلة والمصبورة والمجثمة","level":2,"page":7821},{"title":"٢٦ - باب لحم الدجاج","level":2,"page":7824},{"title":"٢٧ - باب لحوم الخيل","level":2,"page":7828},{"title":"٢٨ - باب لحوم الحمر الإنسية","level":2,"page":7829},{"title":"٢٩ - باب أكل كل ذي ناب من السباع","level":2,"page":7836},{"title":"٣٠ - باب جلود الميتة","level":2,"page":7837},{"title":"٣١ - باب المسك","level":2,"page":7838},{"title":"٣٢ - باب الأرنب","level":2,"page":7840},{"title":"٣٣ - باب الضب","level":2,"page":7842},{"title":"٣٤ - باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب","level":2,"page":7844},{"title":"٣٥ - باب العلم والوسم في الصورة","level":2,"page":7847},{"title":"٣٦ - باب إذا أصاب قوم غنيمة فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم لم تؤكل","level":2,"page":7849},{"title":"٣٧ - باب إذا ند بعير لقوم فرماه بعضهم بسهم فقتله وأراد إصلاحهم فهو جائز","level":2,"page":7852},{"title":"٣٨ - باب أكل المضطر","level":2,"page":7854},{"title":"٧٣ - كتاب الأضاحي","level":1,"page":7857},{"title":"١ - باب سنة الأضحية","level":2,"page":7857},{"title":"٢ - باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس","level":2,"page":7860},{"title":"٣ - باب الأضحية للمسافر والنساء","level":2,"page":7861},{"title":"٤ - باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر","level":2,"page":7863},{"title":"٥ - باب من قال: الأضحى يوم النحر","level":2,"page":7864},{"title":"٦ - باب الأضحى والمنحر بالمصلى","level":2,"page":7869},{"title":"٧ - باب ضحية النبي - ﷺ - بكبشين أقرنين ويذكر سمينين","level":2,"page":7870},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ - لأبي بردة: \"ضح بالجذع من المعز ولن تجزي عن أحد بعدك\"","level":2,"page":7874},{"title":"٩ - باب من ذبح الأضاحي بيده","level":2,"page":7878},{"title":"١٠ - باب من ذبح ضحية غيره","level":2,"page":7879},{"title":"١١ - باب الذبح بعد الصلاة","level":2,"page":7880},{"title":"١٢ - باب من ذبح قبل الصلاة أعاده","level":2,"page":7881},{"title":"١٣ - باب وضع القدم على صفح الذبيحة","level":2,"page":7884},{"title":"١٤ - باب التكبير عند الذبح","level":2,"page":7884},{"title":"١٥ - باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء","level":2,"page":7885},{"title":"١٦ - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي وما ويتزود منها","level":2,"page":7886},{"title":"٧٤ - كتاب الأشربة","level":1,"page":7895},{"title":"[١ - باب]","level":2,"page":7895},{"title":"٢ - باب إن الخمر من العنب","level":2,"page":7901},{"title":"٣ - باب نزل تحريم الخمر وهي من البشر والتمر","level":2,"page":7903},{"title":"٤ - باب الخمر من العسل وهو البتع","level":2,"page":7906},{"title":"٥ - باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب","level":2,"page":7910},{"title":"٦ - باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","level":2,"page":7913},{"title":"٧ - باب الانتباذ في الأوعية والتور","level":2,"page":7915},{"title":"٨ - باب ترخيص النبي - ﷺ - في الأوعية والظروف بعد النهي","level":2,"page":7916},{"title":"٩ - باب نقيع التفر ما لم يسكر","level":2,"page":7922},{"title":"١٠ - باب الباذق، ومن نهى عن كل مسكر من الأشربة","level":2,"page":7923},{"title":"١١ - باب من رأى أن لا يخلط البسر والتمر إذا كان مشكرا،","level":2,"page":7926},{"title":"١٢ - باب شرب اللبن","level":2,"page":7930},{"title":"١٣ - باب استعذاب الماء","level":2,"page":7940},{"title":"١٤ - باب شرب اللبن بالماء","level":2,"page":7942},{"title":"١٥ - باب شراب الحلواء والعسل","level":2,"page":7945},{"title":"١٦ - باب الشرب قائما","level":2,"page":7947},{"title":"١٧ - باب من شرب وهو واقف على بعيره","level":2,"page":7950},{"title":"١٨ - باب الأيمن فالأيمن في الشرب","level":2,"page":7950},{"title":"١٩ - باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه في الشرب ليعطي الأكبر؟","level":2,"page":7951},{"title":"٢٠ - باب الكرع في الحوض","level":2,"page":7952},{"title":"٢١ - باب خدمة الصغار الكبار","level":2,"page":7953},{"title":"٢٢ - باب تغطية الإناء","level":2,"page":7955},{"title":"٢٣ - باب اختناث الأسقية","level":2,"page":7957},{"title":"٢٤ - باب الشرب من فم السقاء","level":2,"page":7958},{"title":"٢٥ - باب النهي عن التنفس في الإناء","level":2,"page":7961},{"title":"٢٦ - باب الشرب بنفسين أو ثلاثة","level":2,"page":7962},{"title":"٢٧ - باب الشرب في آنية الذهب","level":2,"page":7963},{"title":"٢٨ - باب آنية الفضة","level":2,"page":7964},{"title":"٢٩ - باب الشرب في الأقداح","level":2,"page":7968},{"title":"٣٠ - باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته","level":2,"page":7968},{"title":"٣١ - باب شرب البركة والماء المبارك","level":2,"page":7972},{"title":"٧٥ - كتاب المرضى","level":1,"page":7976},{"title":"١ - باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ [النساء: ١٢٣].","level":2,"page":7976},{"title":"٢ - باب شدة المرض","level":2,"page":7982},{"title":"٣ - باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، الأول فالأول","level":2,"page":7984},{"title":"٤ - باب وجوب عيادة المريض","level":2,"page":7986},{"title":"٥ - باب عيادة المغمى عليه","level":2,"page":7987},{"title":"٦ - باب فضل من يصرع من الريح","level":2,"page":7988},{"title":"٧ - باب فضل من ذهب بصره","level":2,"page":7990},{"title":"٨ - باب عيادة النساء الرجال","level":2,"page":7992},{"title":"٩ - باب عيادة الصبيان","level":2,"page":7995},{"title":"١٠ - باب عيادة الأعراب","level":2,"page":7997},{"title":"١١ - باب عيادة المشرك","level":2,"page":7998},{"title":"١٢ - باب إذا عاد مريضا فحضرت الصلاة فصلى بهم جماعة","level":2,"page":7999},{"title":"١٣ - باب وضع اليد على المريض","level":2,"page":8000},{"title":"١٤ - باب ما يقال للمريض وما يجيب","level":2,"page":8003},{"title":"١٥ - باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار","level":2,"page":8005},{"title":"١٦ - باب قول المريض: إني وجع، أو: وا رأساه","level":2,"page":8009},{"title":"١٧ - باب قول المريض: قوموا عني","level":2,"page":8015},{"title":"١٨ - باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له","level":2,"page":8017},{"title":"١٩ - باب نهي تمني المريض الموت","level":2,"page":8018},{"title":"٢٠ - باب دعاء العائد للمريض","level":2,"page":8023},{"title":"٢١ - باب وضوء العائد للمريض","level":2,"page":8025},{"title":"٢٢ - باب من دعا برفع الوباء والحمى","level":2,"page":8026},{"title":"٧٦ - كتاب الطب","level":1,"page":8029},{"title":"١ - باب ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء","level":2,"page":8029},{"title":"٢ - باب هل يداوي الرجل المرأة والمرأة الرجل؟","level":2,"page":8030},{"title":"٣ - باب الشفاء في ثلاث","level":2,"page":8030},{"title":"٤ - باب الدواء بالعسل وقوله تعالى: ﴿فيه شفاء للناس﴾ [النحل: ٦٩].","level":2,"page":8033},{"title":"٥ - باب الدواء بألبان الإبل","level":2,"page":8036},{"title":"٦ - باب الدواء بأبوال الإبل","level":2,"page":8038},{"title":"٧ - باب الحبة السوداء","level":2,"page":8039},{"title":"٨ - باب التلبينة للمريض","level":2,"page":8042},{"title":"٩ - باب السعوط","level":2,"page":8044},{"title":"١٠ - باب السعوط بالقسط الهندي والبحري","level":2,"page":8044},{"title":"١١ - باب أي ساعة يحتجم؟","level":2,"page":8046},{"title":"١٢ - باب الحجم في السفر والإحرام","level":2,"page":8047},{"title":"١٣ - باب الحجامة من الداء","level":2,"page":8048},{"title":"١٤ - باب الحجامة على الرأس","level":2,"page":8050},{"title":"١٥ - باب الحجامة من الشقيقة والصداع","level":2,"page":8051},{"title":"١٦ - باب الحلق من الأذى","level":2,"page":8053},{"title":"١٧ - باب من اكتوى أو كوى غيره، وفضل من لم يكتو","level":2,"page":8054},{"title":"١٨ - باب الإثمد والكحل من الرمد","level":2,"page":8058},{"title":"١٩ - باب الجذام","level":2,"page":8059},{"title":"٢٠ - باب المن شفاء للعين","level":2,"page":8062},{"title":"٢١ - باب اللدود","level":2,"page":8063},{"title":"٢٢ - باب","level":2,"page":8067},{"title":"٢٣ - باب العذرة","level":2,"page":8069},{"title":"٢٤ - باب دواء المبطون","level":2,"page":8070},{"title":"٢٥ - باب لا صفر","level":2,"page":8072},{"title":"٢٦ - باب ذات الجنب","level":2,"page":8074},{"title":"٢٧ - باب حرق الحصير ليسد به الدم","level":2,"page":8077},{"title":"٢٨ - باب الحمى من فيح جهنم","level":2,"page":8079},{"title":"٢٩ - باب من خرج من أرض لا تلايمه","level":2,"page":8082},{"title":"٣٠ - باب ما يذكر في الطاعون","level":2,"page":8084},{"title":"٣١ - باب أجر الصابر في الطاعون","level":2,"page":8092},{"title":"٣٢ - باب الرقى بالقرآن والمعوذات","level":2,"page":8093},{"title":"٣٣ - باب الرقى بفاتحة الكتاب","level":2,"page":8095},{"title":"٣٤ - باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم","level":2,"page":8097},{"title":"٣٥ - باب رقية العين","level":2,"page":8099},{"title":"٣٦ - باب العين حق","level":2,"page":8100},{"title":"٣٧ - باب رقية الحية والعقرب","level":2,"page":8102},{"title":"٣٨ - باب رقية النبي - ﷺ -","level":2,"page":8103},{"title":"٣٩ - باب النفث في الرقية","level":2,"page":8108},{"title":"٤٠ - باب مسح الراقي في الوجع بيده اليمنى","level":2,"page":8113},{"title":"٤١ - باب المرأة ترقي الرجل","level":2,"page":8114},{"title":"٤٢ - باب من لم يرق","level":2,"page":8115},{"title":"٤٣ - باب الطيرة","level":2,"page":8118},{"title":"٤٤ - باب الفأل","level":2,"page":8120},{"title":"٤٥ - باب لا هامة","level":2,"page":8121},{"title":"٤٦ - باب الكهانة","level":2,"page":8123},{"title":"٤٧ - باب السحر","level":2,"page":8128},{"title":"٤٨ - باب الشرك والسحر من الموبقات","level":2,"page":8134},{"title":"٤٩ - باب هل يستخرج السحر؟","level":2,"page":8135},{"title":"٥٠ - باب السحر","level":2,"page":8139},{"title":"٥١ - باب من البيان سحر","level":2,"page":8141},{"title":"٥٢ - باب الدواء بالعجوة للسحر","level":2,"page":8141},{"title":"٥٣ - باب لا هامة","level":2,"page":8144},{"title":"٥٤ - باب لا عدوى","level":2,"page":8148},{"title":"٥٥ - باب ما يذكر في سم النبي - ﷺ -","level":2,"page":8150},{"title":"٥٦ - باب شرب السم والدواء به","level":2,"page":8153},{"title":"٥٧ - باب ألبان الأتن","level":2,"page":8156},{"title":"٥٨ - باب إذا وقع الذباب في الإناء","level":2,"page":8158},{"title":"٧٧ - كتاب اللباس","level":1,"page":8160},{"title":"١ - باب قول الله: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ [الأعراف: ٣٢]","level":2,"page":8160},{"title":"٢ - باب من جر إزاره من غير خيلاء","level":2,"page":8161},{"title":"٣ - باب التشمر في الثياب","level":2,"page":8163},{"title":"٤ - باب ما أسفل من الكعبين ففي النار","level":2,"page":8165},{"title":"٥ - باب من جر ثوبه من الخيلاء","level":2,"page":8165},{"title":"٦ - باب الإزار المهدب","level":2,"page":8170},{"title":"٧ - باب الأردية","level":2,"page":8173},{"title":"٨ - باب لبس القميص","level":2,"page":8174},{"title":"٩ - باب جيب القميص","level":2,"page":8177},{"title":"١٠ - باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر","level":2,"page":8181},{"title":"١١ - باب لبس جبة الصوف في الغزو","level":2,"page":8182},{"title":"١٢ - باب القباء وفروج حرير، وهو القباء. ويقال: هو الذي له شق من خلفه","level":2,"page":8183},{"title":"١٣ - باب البرانس","level":2,"page":8185},{"title":"١٤ - باب السراويل","level":2,"page":8187},{"title":"١٥ - باب العمائم","level":2,"page":8188},{"title":"١٦ - باب التقنع","level":2,"page":8189},{"title":"١٧ - باب المغفر","level":2,"page":8195},{"title":"١٨ - باب البرود والحبرة والشملة","level":2,"page":8195},{"title":"١٩ - باب الأكسية والخمائص","level":2,"page":8201},{"title":"٢٠ - باب اشتمال الصماء","level":2,"page":8204},{"title":"٢١ - باب الاحتباء في ثوب واحد","level":2,"page":8207},{"title":"٢٢ - باب الخميصة السوداء","level":2,"page":8208},{"title":"٢٣ - باب الثياب الخضر","level":2,"page":8211},{"title":"٢٤ - باب الثياب البيض","level":2,"page":8214},{"title":"٢٥ - باب لبس الحرير وافتراشه للرجال، وقدر ما يجوز منه","level":2,"page":8217},{"title":"٢٦ - باب مس الحرير من غير لبس","level":2,"page":8225},{"title":"٢٧ - باب افتراش الحرير","level":2,"page":8226},{"title":"٢٨ - باب لبس القسي","level":2,"page":8228},{"title":"٢٩ - باب ما يرخص للرجال من الحرير للحكة","level":2,"page":8231},{"title":"٣٠ - باب الحرير للنساء","level":2,"page":8231},{"title":"٣١ - باب ما كان النبي -ﷺ- يتجوز","level":2,"page":8233},{"title":"٣٢ - باب ما يدعى لمن لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":8239},{"title":"٣٣ - باب التزعفر للرجال","level":2,"page":8241},{"title":"٣٤ - باب الثوب المزعفر","level":2,"page":8242},{"title":"٣٥ - باب الثوب الأحمر","level":2,"page":8242},{"title":"٣٦ - باب الميثرة الحمراء","level":2,"page":8244},{"title":"٣٧ - باب النعال السبتية وغيرها","level":2,"page":8245},{"title":"٣٨ - باب يبدأ بانتعال اليمنى","level":2,"page":8248},{"title":"٣٩ - باب ينزع النعل اليسرى","level":2,"page":8249},{"title":"٤٠ - باب لا يمشي في نعل واحدة","level":2,"page":8250},{"title":"٤١ - باب قبالان في نعل ومن رأى قبالا واسعا","level":2,"page":8251},{"title":"٤٢ - باب القبة الحمراء من أدم","level":2,"page":8252},{"title":"٤٣ - باب الجلوس على الحصير ونحوه","level":2,"page":8253},{"title":"٤٤ - باب المزرر بالذهب","level":2,"page":8255},{"title":"٤٥ - باب خواتيم الذهب","level":2,"page":8256},{"title":"٤٦ - باب خاتم الفضة","level":2,"page":8259},{"title":"٤٧ - باب","level":2,"page":8261},{"title":"٤٨ - باب فص الخاتم","level":2,"page":8262},{"title":"٤٩ - باب خاتم الحديد","level":2,"page":8264},{"title":"٥٠ - باب نقش الخاتم","level":2,"page":8267},{"title":"٥١ - باب الخاتم في الخنصر","level":2,"page":8268},{"title":"٥٢ - باب اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء، أو ليكتب به إلى أهل الكتاب وغيرهم","level":2,"page":8269},{"title":"٥٣ - باب من جعل فص الخاتم في بطن كفه","level":2,"page":8270},{"title":"٥٤ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا ينقشن على نقش خاتمه\"","level":2,"page":8272},{"title":"٥٥ - باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر؟","level":2,"page":8273},{"title":"٥٦ - باب الخاتم للنساء","level":2,"page":8275},{"title":"٥٧ - باب القلائد والسخاب للنساء","level":2,"page":8276},{"title":"٥٨ - باب استعارة القلائد","level":2,"page":8277},{"title":"٥٩ - باب القرط للنساء","level":2,"page":8278},{"title":"٦٠ - باب السخاب للصبيان","level":2,"page":8280},{"title":"٦١ - باب المتشبهين بالنساء والمتشبهات بالرجال","level":2,"page":8281},{"title":"٦٢ - باب إخراجهم","level":2,"page":8282},{"title":"٦٣ - باب قص الشارب","level":2,"page":8285},{"title":"٦٤ - باب تقليم الأظفار","level":2,"page":8288},{"title":"٦٥ - باب إعفاء اللحى","level":2,"page":8291},{"title":"٦٦ - باب ما يذكر في الشيب","level":2,"page":8292},{"title":"٦٧ - باب الخضاب","level":2,"page":8296},{"title":"٦٨ - باب الجعد","level":2,"page":8297},{"title":"٦٩ - باب التلبيد","level":2,"page":8307},{"title":"٧٠ - باب الفرق","level":2,"page":8309},{"title":"٧١ - باب الذوائب","level":2,"page":8312},{"title":"٧٢ - باب القزع","level":2,"page":8313},{"title":"٧٣ - باب تطييب المرأة زوجها بيديها","level":2,"page":8316},{"title":"٧٤ - باب الطيب في الرأس واللحية","level":2,"page":8316},{"title":"٧٥ - باب الامتشاط","level":2,"page":8318},{"title":"٧٦ - باب ترجيل الحائض زوجها","level":2,"page":8319},{"title":"٧٧ - باب الترجل","level":2,"page":8320},{"title":"٧٨ - باب ما يذكر في المسك","level":2,"page":8320},{"title":"٧٩ - باب ما يستحب من الطيب","level":2,"page":8321},{"title":"٨٠ - باب من لم يرد الطيب","level":2,"page":8322},{"title":"٨١ - باب الذريرة","level":2,"page":8322},{"title":"٨٢ - باب المتفلجات للحسن","level":2,"page":8323},{"title":"٨٣ - باب الوصل في الشعر","level":2,"page":8325},{"title":"٨٤ - باب المتنمصات","level":2,"page":8330},{"title":"٨٥ - باب الموصولة","level":2,"page":8332},{"title":"٨٦ - باب الواشمة","level":2,"page":8336},{"title":"٨٧ - باب المستوشمة","level":2,"page":8338},{"title":"٨٨ - باب التصاوير","level":2,"page":8340},{"title":"٨٩ - باب عذاب المصورين يوم القيامة","level":2,"page":8342},{"title":"٩٠ - باب نقض الصور","level":2,"page":8344},{"title":"٩١ - باب ما وطئ من التصاوير","level":2,"page":8346},{"title":"٩٢ - باب من كره القعود على الصور","level":2,"page":8349},{"title":"٩٣ - باب كراهية الصلاة في التصاوير","level":2,"page":8353},{"title":"٩٤ - باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة","level":2,"page":8354},{"title":"٩٥ - باب من لم يدخل بيتا فيه صورة","level":2,"page":8355},{"title":"٩٦ - باب من لعن المصور","level":2,"page":8356},{"title":"٩٧ - باب","level":2,"page":8357},{"title":"٩٨ - باب الارتداف على الدابة","level":2,"page":8358},{"title":"٩٩ - باب الثلاثة على الدابة","level":2,"page":8359},{"title":"١٠٠ - باب حمل صاحب الدابة غيره بين يديه","level":2,"page":8359},{"title":"١٠١ - باب","level":2,"page":8361},{"title":"١٠٢ - باب إرداف المرأة خلف الرجل","level":2,"page":8363},{"title":"١٠٣ - باب الاستلقاء، ووضع الرجل على الأخرى","level":2,"page":8365},{"title":"٧٨ - كتاب الأدب","level":1,"page":8367},{"title":"١ - باب قوله: ﴿ووصينا الإنسان بوالديه﴾ [العنكبوت: ٨].","level":2,"page":8367},{"title":"٢ - باب من أحق الناس بحسن الصحبة؟","level":2,"page":8368},{"title":"٣ - باب لا يجاهد إلا بإذن الأبوين","level":2,"page":8370},{"title":"٤ - باب لا يسب الرجل والده","level":2,"page":8371},{"title":"٥ - باب إجابة دعاء من بر والديه","level":2,"page":8372},{"title":"٦ - باب عقوق الوالدين من الكبائر","level":2,"page":8377},{"title":"٧ - باب صلة الوالد المشرك","level":2,"page":8382},{"title":"٨ - باب صلة المرأة أمها ولها زوج","level":2,"page":8383},{"title":"٩ - باب صلة الأخ المشرك","level":2,"page":8384},{"title":"١٠ - باب فضل صلة الرحم","level":2,"page":8386},{"title":"١١ - باب إثم القاطع","level":2,"page":8387},{"title":"١٢ - باب من بسط له في الرزق لصلة الرحم","level":2,"page":8388},{"title":"١٣ - باب من وصل وصله الله","level":2,"page":8389},{"title":"١٤ - باب يبل الرحم ببلالها","level":2,"page":8391},{"title":"١٥ - باب ليس الواصل بالمكافئ","level":2,"page":8394},{"title":"١٦ - باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":8395},{"title":"١٧ - باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به أو قبلها أو مازحها","level":2,"page":8397},{"title":"١٨ - باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته","level":2,"page":8399},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":8406},{"title":"٢٠ - باب قتل الولد خشية أن يأكل معه","level":2,"page":8407},{"title":"٢١ - باب وضع الصبي في الحجر","level":2,"page":8409},{"title":"٢٢ - باب وضع الصبي على الفخذ","level":2,"page":8409},{"title":"٢٣ - باب حسن العهد من الإيمان","level":2,"page":8412},{"title":"٢٤ - باب فضل من يعول يتيما","level":2,"page":8413},{"title":"٢٥ - باب الساعي على الأرملة","level":2,"page":8414},{"title":"٢٦ - باب الساعي على المسكين","level":2,"page":8415},{"title":"٢٧ - باب رحمة الناس والبهائم","level":2,"page":8416},{"title":"٢٨ - باب الوصاية بالجار","level":2,"page":8420},{"title":"٢٩ - باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه","level":2,"page":8423},{"title":"٣٠ - باب لا تحقرن جارة لجارتها","level":2,"page":8424},{"title":"٣١ - باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره","level":2,"page":8425},{"title":"٣٢ - باب حق الجوار في قرب الأبواب","level":2,"page":8427},{"title":"٣٣ - باب كل معروف صدقة","level":2,"page":8428},{"title":"٣٤ - باب طيب الكلام","level":2,"page":8429},{"title":"٣٥ - باب الرفق في الأمر كله","level":2,"page":8430},{"title":"٣٦ - باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضا","level":2,"page":8433},{"title":"٣٧ - باب قول الله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها﴾ إلى قوله: ﴿مقيتا﴾ [النساء: ٨٥]","level":2,"page":8435},{"title":"٣٨ - باب لم يكن النبي - ﷺ - فاحشا ولا متفحشا","level":2,"page":8436},{"title":"٣٩ - باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل","level":2,"page":8441},{"title":"٤٠ - باب كيف يكون الرجل في أهله","level":2,"page":8448},{"title":"٤١ - باب المقة من الله","level":2,"page":8448},{"title":"٤٢ - باب الحب في الله","level":2,"page":8450},{"title":"٤٣ - باب قول الله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ [الحجرات: ١١].","level":2,"page":8451},{"title":"٤٤ - باب ما ينهى عن السباب واللعن","level":2,"page":8454},{"title":"٤٥ - باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم: الطويل والقصير","level":2,"page":8462},{"title":"٤٦ - باب الغيبة","level":2,"page":8464},{"title":"٤٧ - باب قول النبي - ﷺ -: \"خير دور الأنصار\"","level":2,"page":8466},{"title":"٤٨ - باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب","level":2,"page":8467},{"title":"٤٩ - باب النميمة من الكبائر","level":2,"page":8469},{"title":"٥٠ - باب ما يكره من النميمة","level":2,"page":8470},{"title":"٥١ - باب قول الله: ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ [الحج: ٣٠]","level":2,"page":8472},{"title":"٥٢ - باب ما قيل في ذي الوجهين","level":2,"page":8473},{"title":"٥٣ - باب من أخبر صاحبه بما يقال فيه","level":2,"page":8474},{"title":"٥٤ - باب ما يكره من التمادح","level":2,"page":8475},{"title":"٥٥ - باب من أثنى على أحد بما يعلم","level":2,"page":8477},{"title":"٥٦ - باب قول الله: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ [النحل: ٩٠]،","level":2,"page":8479},{"title":"٥٧ - باب ما ينهى عن التحاسد والتدابر","level":2,"page":8482},{"title":"٥٨ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن﴾ الآية [الحجرات: ١٢]","level":2,"page":8484},{"title":"٥٩ - باب ما يكون في الظن","level":2,"page":8485},{"title":"٦٠ - باب ستر المؤمن على نفسه","level":2,"page":8486},{"title":"٦١ - باب الكبر","level":2,"page":8488},{"title":"٦٢ - باب الهجرة","level":2,"page":8491},{"title":"٦٣ - باب ما يجوز من الهجران لمن عصى","level":2,"page":8497},{"title":"٦٤ - باب هل يزور صاحبه كل يوم أو بكرة وعشيا؟","level":2,"page":8498},{"title":"٦٥ - باب الزيارة، ومن زار قوما فطعم عندهم","level":2,"page":8500},{"title":"٦٦ - باب من تجمل للوفود","level":2,"page":8501},{"title":"٦٧ - باب الإخاء والحلف","level":2,"page":8503},{"title":"٦٨ - باب التبسم والضحك","level":2,"page":8504},{"title":"٦٩ - باب قول الله: ﴿اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾ [التوبة: ١١٩] وما ينهى عن الكذب","level":2,"page":8518},{"title":"٧٠ - باب الهدي الصالح","level":2,"page":8521},{"title":"٧١ - باب الصبر والأذى وقول الله: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠]","level":2,"page":8523},{"title":"٧٢ - باب من لم يواجه الناس بالعتاب","level":2,"page":8526},{"title":"٧٣ - باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال","level":2,"page":8527},{"title":"٧٤ - باب من لم ير إكفار من قال متأولا أو جاهلا","level":2,"page":8531},{"title":"٧٥ - باب ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله","level":2,"page":8535},{"title":"٧٦ - باب الحذر من الغضب","level":2,"page":8542},{"title":"٧٧ - باب الحياء","level":2,"page":8545},{"title":"٧٨ - باب إذا لم تستحي فاصنع ما شئت","level":2,"page":8548},{"title":"٧٩ - باب ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين","level":2,"page":8549},{"title":"٨٠ - باب قول النبي - ﷺ -: \"يسروا ولا تعسروا\"","level":2,"page":8552},{"title":"٨١ - باب الانبساط إلى الناس","level":2,"page":8558},{"title":"٨٢ - باب المداراة مع الناس","level":2,"page":8560},{"title":"٨٣ - باب لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين","level":2,"page":8563},{"title":"٨٤ - باب حق الضيف","level":2,"page":8564},{"title":"٨٥ - باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه","level":2,"page":8566},{"title":"٨٦ - باب صنع الطعام والتكلف للضيف","level":2,"page":8571},{"title":"٨٧ - باب ما يكره من الغضب والجزع عند الضيف","level":2,"page":8572},{"title":"٨٨ - باب قول الضيف لصاحبه: لا آكل حتى تأكل","level":2,"page":8575},{"title":"٨٩ - باب إكرام الكبير ويبدأ الأكبر بالكلام والسؤال","level":2,"page":8578},{"title":"٩٠ - باب ما يجوز من الشعر والرجز والحداء وما يكره منه","level":2,"page":8582},{"title":"٩١ - باب هجاء المشركين","level":2,"page":8591},{"title":"٩٢ - باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان الشعر، حتى يصده عن ذكر الله والعلم والقرآن","level":2,"page":8596},{"title":"٩٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"تربت يمينك\"","level":2,"page":8598},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في زعموا","level":2,"page":8601},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في قول الرجل: ويلك","level":2,"page":8603},{"title":"٩٦ - باب علامة الحب في الله","level":2,"page":8613},{"title":"٩٧ - باب قول الرجل للرجل: اخسأ","level":2,"page":8617},{"title":"٩٨ - باب قول الرجل: مرحبا","level":2,"page":8622},{"title":"٩٩ - باب يدعى الناس بآبائهم","level":2,"page":8624},{"title":"١٠٠ - باب لا يقل: خبثت نفسي","level":2,"page":8626},{"title":"١٠١ - باب لا تسبوا الدهر","level":2,"page":8627},{"title":"١٠٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"إنما الكرم قلب المؤمن\"","level":2,"page":8629},{"title":"١٠٣ - باب قول الرجل: فداك أبي وأمي","level":2,"page":8630},{"title":"١٠٤ - باب قول الرجل: جعلني الله فداءك","level":2,"page":8632},{"title":"١٠٥ - باب أحب الأسماء إلى الله وقول الرجل لصاحبه: يا بني","level":2,"page":8634},{"title":"١٠٦ - باب قول النبي - ﷺ -: \"سموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي\"","level":2,"page":8635},{"title":"١٠٧ - باب اسم الحزن","level":2,"page":8637},{"title":"١٠٨ - باب تحويل الاسم إلى اسم هو أحسن منه","level":2,"page":8639},{"title":"١٠٩ - باب من سمى بأسماء الأنبياء","level":2,"page":8641},{"title":"١١٠ - باب تسمية الوليد","level":2,"page":8645},{"title":"١١١ - باب من دعا صاحبه فنقص من اسمه حرفا","level":2,"page":8647},{"title":"١١٢ - باب الكنية للصبي قبل أن يولد للرجل","level":2,"page":8649},{"title":"١١٣ - باب التكني بأبي تراب وإن كانت له كنية أخرى","level":2,"page":8651},{"title":"١١٤ - باب أبغض الأسماء إلى الله ﵎","level":2,"page":8652},{"title":"١١٥ - باب كنية المشرك","level":2,"page":8654},{"title":"١١٦ - باب المعاريض مندوحة عن الكذب","level":2,"page":8661},{"title":"١١٧ - باب قول الرجل للشيء: ليس بشيء، وهو ينوي أنه ليس بحق","level":2,"page":8664},{"title":"١١٨ - باب رفع البصر إلى السماء","level":2,"page":8666},{"title":"١١٩ - باب من نكت العود بين الماء والطين","level":2,"page":8668},{"title":"١٢٠ - باب الرجل ينكت الشيء بيده في الأرض","level":2,"page":8670},{"title":"١٢١ - باب التكبير والتسبيح عند التعجب","level":2,"page":8672},{"title":"١٢٢ - باب الخذف","level":2,"page":8675},{"title":"١٢٣ - باب الحمد للعاطس","level":2,"page":8676},{"title":"١٢٤ - باب تشميت العاطس إذا حمد الله","level":2,"page":8677},{"title":"١٢٥ - باب ما يستحب من العطاس، وما يكره من التثاوب","level":2,"page":8679},{"title":"١٢٦ - باب إذا عطس كيف يشمت","level":2,"page":8680},{"title":"١٢٧ - باب لا يشمت العاطس إذا لم يحمد الله","level":2,"page":8681},{"title":"١٢٨ - باب إذا تثاوب فليضع يد على فيه","level":2,"page":8681},{"title":"٧٩ - كتاب الاستئذان","level":1,"page":8683},{"title":"١ - باب بدء السلام","level":2,"page":8683},{"title":"٢ - باب ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا","level":2,"page":8685},{"title":"٣ - باب السلام اسم من أسماء الله","level":2,"page":8691},{"title":"٤ - باب تسليم القليل على الكثير","level":2,"page":8693},{"title":"٥ - باب يسلم الراكب على الماشي","level":2,"page":8693},{"title":"٦ - باب يسلم الماشي على القاعد","level":2,"page":8694},{"title":"٧ - باب يسلم الصغير على الكبير","level":2,"page":8695},{"title":"٨ - باب إفشاء السلام","level":2,"page":8696},{"title":"٩ - باب السلام للمعرفة وغير المعرفة","level":2,"page":8698},{"title":"١٠ - باب آية الحجاب","level":2,"page":8700},{"title":"١١ - باب الاستئذان من أجل البصر","level":2,"page":8705},{"title":"١٢ - باب زنا الجوارح دون الفرج","level":2,"page":8707},{"title":"١٣ - باب التسليم والاستئذان ثلاثا","level":2,"page":8709},{"title":"١٤ - باب إذا دعي الرجل فجاء هل يستأذن؟","level":2,"page":8712},{"title":"١٥ - باب التسليم على الصبيان","level":2,"page":8713},{"title":"١٦ - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال","level":2,"page":8714},{"title":"١٧ - باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا","level":2,"page":8716},{"title":"١٨ - باب من رد فقال: عليك السلام","level":2,"page":8717},{"title":"١٩ - باب إذا قال: فلان يقرئك السلام","level":2,"page":8719},{"title":"٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين","level":2,"page":8720},{"title":"٢١ - باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا، ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته، وإلى متى تتبين توبة العاصي؟","level":2,"page":8724},{"title":"٢٢ - باب كيف الرد على أهل الذمة السلام؟","level":2,"page":8726},{"title":"٢٣ - باب من نظر في كتاب من يحذر على المسلمين ليستبين أمره","level":2,"page":8728},{"title":"٢٤ - باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب؟","level":2,"page":8731},{"title":"٢٥ - باب بمن يبدأ في الكتاب","level":2,"page":8732},{"title":"٢٦ - باب قول النبي -ﷺ-: \"قوموا إلى سيدكم\"","level":2,"page":8734},{"title":"٢٧ - باب المصافحة","level":2,"page":8735},{"title":"٢٨ - باب الأخذ باليدين","level":2,"page":8736},{"title":"٢٩ - باب المعانقة وقول الرجل: كيف أصبحت؟","level":2,"page":8738},{"title":"٣٠ - باب من أجاب بـ \"لبيك وسعديك\"","level":2,"page":8741},{"title":"٣١ - باب لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه","level":2,"page":8745},{"title":"٣٢ - باب قول الله تعالى: ﴿إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم﴾ الآية [المجادلة: ١١]","level":2,"page":8746},{"title":"٣٣ - باب من قام من مجلسه أو بيته، ولم يستأذن أصحابه، أو تهيأ للقيام ليقوم الناس","level":2,"page":8747},{"title":"٣٤ - باب الاحتباء باليد وهو القرفصاء","level":2,"page":8748},{"title":"٣٥ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه","level":2,"page":8749},{"title":"٣٦ - باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد","level":2,"page":8751},{"title":"٣٧ - باب السرير","level":2,"page":8751},{"title":"٣٨ - باب من ألقي له وسادة","level":2,"page":8752},{"title":"٣٩ - باب القائلة بعد الجمعة","level":2,"page":8756},{"title":"٤٠ - باب القائلة في المسجد","level":2,"page":8757},{"title":"٤١ - باب من زار قوما فقال عندهم","level":2,"page":8758},{"title":"٤٢ - باب الجلوس كيفما تيسر منه","level":2,"page":8762},{"title":"٤٣ - باب من ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به","level":2,"page":8763},{"title":"٤٤ - باب الاستلقاء","level":2,"page":8766},{"title":"٤٥ - باب لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":2,"page":8767},{"title":"٤٦ - باب حفظ السر","level":2,"page":8769},{"title":"٤٧ - باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة","level":2,"page":8769},{"title":"٤٨ - باب طول النجوى","level":2,"page":8771},{"title":"٤٩ - باب لا تترك النار في البيت عند النوم","level":2,"page":8772},{"title":"٥٠ - باب إغلاق الأبواب بالليل","level":2,"page":8774},{"title":"٥١ - باب الختان بعد ما كبر ونتف الإبط","level":2,"page":8775},{"title":"٥٢ - باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله","level":2,"page":8779},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في البناء","level":2,"page":8781},{"title":"٨٠ - كتاب الدعوات","level":1,"page":8783},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾","level":2,"page":8783},{"title":"١ - باب ولكل نبي دعوة مستجابة","level":2,"page":8783},{"title":"٢ - باب أفضل الاستنفار","level":2,"page":8785},{"title":"٣ - باب استغفار النبي -ﷺ- في اليوم والليلة","level":2,"page":8788},{"title":"٤ - باب التوبة","level":2,"page":8789},{"title":"٥ - باب الضجع على الشق الأيمن","level":2,"page":8794},{"title":"٦ - باب إذا بات طاهرا وفضله","level":2,"page":8794},{"title":"٧ - باب ما يقول إذا نام","level":2,"page":8796},{"title":"٨ - باب وضع اليد تحت الخد اليمنى","level":2,"page":8799},{"title":"٩ - باب النوم على الشق الأيمن","level":2,"page":8800},{"title":"١٠ - باب الدعاء إذا انتبه من الليل","level":2,"page":8801},{"title":"١١ - باب التسبيح والتكبير عند المنام","level":2,"page":8806},{"title":"١٢ - باب التعوذ والقراءة عند النوم","level":2,"page":8807},{"title":"١٣ - باب","level":2,"page":8808},{"title":"١٤ - بابط الدعاء نصف الليل","level":2,"page":8809},{"title":"١٥ - باب الدعاء عند الخلاء","level":2,"page":8811},{"title":"١٦ - باب ما يقول إذا أصبح","level":2,"page":8812},{"title":"١٧ - باب الدعاء في الصلاة","level":2,"page":8814},{"title":"١٨ - باب الدعاء بعد الصلاة","level":2,"page":8817},{"title":"١٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وصل عليهم﴾ [التوبة: ١٠٣]","level":2,"page":8823},{"title":"٢٠ - باب ما يكره من السجع من الدعاء","level":2,"page":8829},{"title":"٢١ - باب ليعزم المسألة، فإنه لا مكره له","level":2,"page":8831},{"title":"٢٢ - باب يستجاب للعبد ما لم يعجل","level":2,"page":8833},{"title":"٢٣ - باب رفع الأيدي في الدعاء","level":2,"page":8834},{"title":"٢٤ - باب الدعاء غير مستقبل القبلة","level":2,"page":8835},{"title":"٢٥ - باب الدعاء مستقبل القبلة","level":2,"page":8836},{"title":"٢٦ - باب دعوة النبي -ﷺ- لخادمه بطول العمر وبكثرة المال","level":2,"page":8837},{"title":"٢٧ - باب الدعاء عند الكرب","level":2,"page":8838},{"title":"٢٨ - باب التعوذ من جهد البلاء","level":2,"page":8840},{"title":"٢٩ - باب دعاء النبي -ﷺ-: \"اللهم الرفيق الأعلى\"","level":2,"page":8842},{"title":"٣٠ - باب الدعاء بالموت والحياة","level":2,"page":8843},{"title":"٣١ - باب الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رؤوسهم","level":2,"page":8845},{"title":"٣٢ - باب الصلاة على النبي -ﷺ-","level":2,"page":8849},{"title":"٣٣ - باب هل يصلى على غير النبي -ﷺ-؟","level":2,"page":8852},{"title":"٣٤ - باب قول النبي -ﷺ-: \"من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة\"","level":2,"page":8854},{"title":"٣٥ - باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":8855},{"title":"٣٦ - باب التعوذ من غلبة الرجال","level":2,"page":8857},{"title":"٣٧ - باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":8860},{"title":"٣٨ - باب التعوذ من فتنة المحيا والممات","level":2,"page":8863},{"title":"٣٩ - باب التعوذ من المأثم والمغرم","level":2,"page":8864},{"title":"٤٠ - باب الاستعاذة من الجبن والكسل","level":2,"page":8865},{"title":"٤١ - باب التعوذ من البخل","level":2,"page":8866},{"title":"٤٢ - باب التعوذ من أرذل العمر","level":2,"page":8867},{"title":"٤٣ - باب الدعاء برفع الوباء والوجع","level":2,"page":8869},{"title":"٤٤ - باب الاستعاذة من أرذل العمر","level":2,"page":8872},{"title":"٤٥ - باب الاستعاذة من فتنة الغنى","level":2,"page":8874},{"title":"٤٦ - باب التعوذ من فتنة الفقر","level":2,"page":8875},{"title":"٤٧ - باب الدعاء بكثرة المال مع البركة","level":2,"page":8876},{"title":"باب الدعاء بكثرة الولد مع البركة","level":3,"page":8877},{"title":"٤٨ - باب الدعاء عند الاستخارة","level":2,"page":8877},{"title":"٤٩ - باب الوضوء عند الدعاء","level":2,"page":8880},{"title":"٥٠ - باب الدعاء إذا علا عقبة","level":2,"page":8880},{"title":"٥١ - باب الدعاء إذا هبط واديا","level":2,"page":8882},{"title":"٥٢ - باب الدعاء إذا أراد سفرا أو رجع","level":2,"page":8882},{"title":"٥٣ - باب الدعاء للمتزوج","level":2,"page":8884},{"title":"٥٤ - باب ما يقول إذا أتى أهله","level":2,"page":8886},{"title":"٥٥ - باب قول النبي -ﷺ-: \"ءاتنا في الدنيا حسنة\" [البقرة: ٢٠١]","level":2,"page":8886},{"title":"٥٦ - باب التعوذ من فتنة الدنيا","level":2,"page":8887},{"title":"٥٧ - باب تكرير الدعاء","level":2,"page":8888},{"title":"٥٨ - باب الدعاء على المشركين","level":2,"page":8890},{"title":"٥٩ - باب الدعاء للمشركين","level":2,"page":8896},{"title":"٦٠ - باب قول النبي -ﷺ-: \"اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت\"","level":2,"page":8897},{"title":"٦١ - باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":8902},{"title":"٦٢ - باب قول النبي -ﷺ-: \"يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا\"","level":2,"page":8903},{"title":"٦٣ - باب التأمين","level":2,"page":8904},{"title":"٦٤ - باب فضل التهليل","level":2,"page":8905},{"title":"٦٥ - باب فضل التسبيح","level":2,"page":8910},{"title":"٦٦ - باب فضل ذكر الله تعالى","level":2,"page":8912},{"title":"٦٧ - باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":8917},{"title":"٦٨ - باب لله تعالى مائة اسم غير واحد","level":2,"page":8918},{"title":"٦٩ - باب الموعظة ساعة بعد ساعة","level":2,"page":8920},{"title":"٨١ - كتاب الرقاق","level":1,"page":8922},{"title":"١ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لا عيش إلا عيش الآخرة\"","level":2,"page":8922},{"title":"٢ - باب مثل الدنيا في الآخرة","level":2,"page":8924},{"title":"٣ - باب قول النبي -ﷺ- \"كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل\"","level":2,"page":8925},{"title":"٤ - باب في الأمل وطوله","level":2,"page":8926},{"title":"٥ - باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر","level":2,"page":8931},{"title":"٦ - باب العمل الذي يبتغى به وجه الله","level":2,"page":8934},{"title":"٧ - باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها","level":2,"page":8937},{"title":"٨ - باب قول الله: ﴿ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا﴾ إلى قوله: ﴿من أصحاب السعير﴾ [فاطر: ٥ - ٦]","level":2,"page":8949},{"title":"٩ - باب ذهاب الصالحين","level":2,"page":8951},{"title":"١٠ - باب ما يتقى من فتنة المال","level":2,"page":8952},{"title":"١١ - باب قول النبي -ﷺ-: \"هذا المال حلوة خضرة\"","level":2,"page":8958},{"title":"١٢ - باب ما قدم من ماله فهو له","level":2,"page":8960},{"title":"١٣ - باب المكثرون هم الأقلون","level":2,"page":8962},{"title":"١٤ - باب قول النبي -ﷺ-: \"ما أحب أن لي أحدا ذهبا\"","level":2,"page":8967},{"title":"١٥ - باب الغنى غنى النفس","level":2,"page":8970},{"title":"١٦ - باب فضل الفقر","level":2,"page":8972},{"title":"١٧ - باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه، وتخليهم من الدنيا","level":2,"page":8978},{"title":"١٨ - باب القصد والمداومة على العمل","level":2,"page":8989},{"title":"١٩ - باب الرجاء مع الخوف","level":2,"page":8997},{"title":"٢٠ - باب الصبر عن محارم الله","level":2,"page":8999},{"title":"٢١ - باب ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣]","level":2,"page":9001},{"title":"٢٢ - باب ما يكره من قيل وقال","level":2,"page":9002},{"title":"٢٣ - باب حفظ اللسان","level":2,"page":9004},{"title":"٢٤ - باب البكاء من خشية الله","level":2,"page":9009},{"title":"٢٥ - باب الخوف من الله","level":2,"page":9010},{"title":"٢٦ - باب الانتهاء عن المعاصي","level":2,"page":9014},{"title":"٢٧ - باب قول النبي -ﷺ-: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا\"","level":2,"page":9019},{"title":"٢٨ - باب حجبت النار بالشهوات","level":2,"page":9020},{"title":"٢٩ - باب \"الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك\"","level":2,"page":9021},{"title":"٣٠ - باب لينظر إلى من هو أسفل منه ولا ينظر إلى من فوقه","level":2,"page":9023},{"title":"٣١ - باب من هم بحسنة أو سيئة","level":2,"page":9023},{"title":"٣٢ - باب ما يتقى من محقرات الذنوب","level":2,"page":9026},{"title":"٣٣ - باب الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها","level":2,"page":9027},{"title":"٣٤ - باب العزلة راحة من خلاط السوء","level":2,"page":9029},{"title":"٣٥ - باب رفع الأمانة","level":2,"page":9032},{"title":"٣٦ - باب الرياء والسمعة","level":2,"page":9038},{"title":"٣٧ - باب من جاهد نفسه في طاعة الله","level":2,"page":9040},{"title":"٣٨ - باب التواضع","level":2,"page":9041},{"title":"٣٩ - باب قول النبي -ﷺ-: \"بعثت أنا والساعة كهاتين \"","level":2,"page":9045},{"title":"٤٠ - باب","level":2,"page":9047},{"title":"٤١ - باب \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه\"","level":2,"page":9049},{"title":"٤٢ - باب سكرات الموت","level":2,"page":9053},{"title":"٤٣ - باب نفخ الصور","level":2,"page":9059},{"title":"٤٤ - باب يقبض الله الأرض","level":2,"page":9064},{"title":"٤٥ - باب كيف الحشر","level":2,"page":9068},{"title":"٤٦ - باب ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ [الحج: ١]","level":2,"page":9080},{"title":"٤٧ - باب قول الله: ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم * يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: ٤ - ٦]","level":2,"page":9084},{"title":"٤٨ - باب القصاص يوم القيامة","level":2,"page":9086},{"title":"٤٩ - باب من نوقش الحساب عذب","level":2,"page":9090},{"title":"٥٠ - باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب","level":2,"page":9096},{"title":"٥١ - باب صفة الجنة والنار","level":2,"page":9103},{"title":"٥٢ - باب الصراط جسر جهنم","level":2,"page":9135},{"title":"٥٣ - كتاب الحوض","level":2,"page":9144},{"title":"باب قول الله: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ [الكوثر: ١]","level":3,"page":9144},{"title":"٨٢ - كتاب القدر","level":1,"page":9164},{"title":"٢ - باب جف القلم على علم الله","level":2,"page":9168},{"title":"٣ - باب الله أعلم بما كانوا عاملين","level":2,"page":9171},{"title":"٤ - باب قوله: ﴿وكان أمر الله قدرا مقدورا﴾ [الأحزاب: ٣٨]","level":2,"page":9173},{"title":"٥ - باب العمل بالخواتيم","level":2,"page":9179},{"title":"٦ - باب إلقاء النذر العبد إلى القدر","level":2,"page":9183},{"title":"٧ - باب لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":9186},{"title":"٨ - باب المعصوم من عصم الله","level":2,"page":9188},{"title":"٩ - باب قول الله: ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء: ٩٥]،","level":2,"page":9190},{"title":"١٠ - باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس﴾ [الإسراء: ٦٥]","level":2,"page":9192},{"title":"١١ - باب تحاج آدم وموسى عند الله تعالى","level":2,"page":9193},{"title":"١٢ - باب لا مانع لما أعطى الله","level":2,"page":9197},{"title":"١٣ - باب من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء","level":2,"page":9198},{"title":"١٤ - باب يحول بين المرء وقلبه","level":2,"page":9199},{"title":"١٥ - باب","level":2,"page":9202},{"title":"١٦ - باب قوله: ﴿وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿لو أن الله هداني لكنت من المتقين﴾ [الزمر: ٥٧]","level":2,"page":9204},{"title":"٨٣ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":9205},{"title":"٢ - باب قول النبي -ﷺ-: \"وايم الله\"","level":2,"page":9212},{"title":"٣ - باب كيف كان يمين النبي - ﷺ -","level":2,"page":9214},{"title":"٤ - باب لا تحلفوا بآبائكم","level":2,"page":9232},{"title":"٥ - باب لا يحلف باللات والعزى ولا بالطواغيت","level":2,"page":9239},{"title":"٦ - باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف","level":2,"page":9240},{"title":"٧ - باب من حلف بملة سوى الإسلام","level":2,"page":9241},{"title":"٨ - باب لا يقول: ما شاء الله وشئت، وهل يقول: أنا بالله ثم بك؟","level":2,"page":9243},{"title":"٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وأقسموا بالله","level":2,"page":9244},{"title":"١٠ - باب إذا قال: أشهد بالله، أو شهدت بالله","level":2,"page":9250},{"title":"١١ - باب عهد الله","level":2,"page":9251},{"title":"١٢ - باب الحلف بعزة الله وصفاته وكلامه","level":2,"page":9253},{"title":"١٣ - باب قول الرجل: لعمر الله","level":2,"page":9255},{"title":"١٤ - باب ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم﴾ [البقرة: ٢٢٥]","level":2,"page":9257},{"title":"١٥ - باب إذا حنث ناسيا في الأيمان","level":2,"page":9258},{"title":"١٦ - باب اليمين الغموس","level":2,"page":9271},{"title":"١٧ - باب قول الله: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ إلى قوله: ﴿ولهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: ٧٧]","level":2,"page":9273},{"title":"١٨ - باب اليمين فيما لا يملك، وفي المعصية، واليمين في الغضب","level":2,"page":9276},{"title":"١٩ - باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم، فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل، فهو على نيته","level":2,"page":9280},{"title":"٢٠ - باب من حلف أن لا يدخل على أهله شهرا، وكان الشهر تسعا وعشرين","level":2,"page":9283},{"title":"٢١ - باب إن حلف أن لا يشرب نبيذا، فشرب طلاء أو سكرا أو عصيرا، لم يحنث في قول بعض الناس، وليست هذه بأنبذة عنده","level":2,"page":9284},{"title":"٢٢ - باب إذا حلف أن لا يأتدم، فأكل تمرا بخبز، وما يكون منه الأدم","level":2,"page":9287},{"title":"٢٣ - باب النية في الأيمان","level":2,"page":9290},{"title":"٢٤ - باب إذا أهدى ماله على وجه النذر والتوبة","level":2,"page":9292},{"title":"٢٥ - باب إذا حرم","level":2,"page":9293},{"title":"٢٦ - باب الوفاء بالنذر","level":2,"page":9296},{"title":"٢٧ - باب إثم من لا يفي بالنذر","level":2,"page":9299},{"title":"٢٨ - باب النذر في الطاعة","level":2,"page":9300},{"title":"٢٩ - باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم","level":2,"page":9301},{"title":"٣٠ - باب من مات وعليه نذر","level":2,"page":9303},{"title":"٣١ - باب النذر فيما لا يملك وفي معصية","level":2,"page":9305},{"title":"٣٢ - باب من نذر أن يصوم أياما فوافق النحر أو الفطر","level":2,"page":9308},{"title":"٣٣ - باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم والزرع والأمتعة؟","level":2,"page":9310},{"title":"٨٤ - كفارات الأيمان","level":1,"page":9314},{"title":"١ - باب كفارات الأيمان","level":2,"page":9314},{"title":"٢ - باب قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم وهو العليم الحكيم﴾ [التحريم: ٢]. ومتى تجب الكفارة على الغني والفقير؟","level":2,"page":9316},{"title":"٣ - باب من أعان المعسر في الكفارة","level":2,"page":9318},{"title":"٤ - باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين، قريبا كان أو بعيدا","level":2,"page":9319},{"title":"٥ - باب صاع المدينة، ومد النبي - ﷺ - وبركته، وما توارث أهل المدينة من ذلك قرنا بعد قرن","level":2,"page":9321},{"title":"٦ - باب قول الله: ﴿أو تحرير رقبة﴾ [المائدة: ٨٩]، وأي الرقاب أزكى؟","level":2,"page":9324},{"title":"٧ - باب عتق المدبر وأم الولد والمكاتب في الكفارة وعتق ولد الزنا","level":2,"page":9325},{"title":"٨ - باب إذا أعتق عبدا بينه وبين آخر أو أعتق في الكفارة لمن ولاؤه؟","level":2,"page":9326},{"title":"٩ - باب الاستثناء في الأيمان","level":2,"page":9328},{"title":"١٠ - باب الكفارة قبل الحنث وبعده","level":2,"page":9333},{"title":"٨٥ - كتاب الفرائض","level":1,"page":9340},{"title":"١ - باب قول الله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ الآيتين [النساء: ١١ - ١٢]","level":2,"page":9340},{"title":"٢ - باب تعليم الفرائض","level":2,"page":9341},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا نورث ما تركنا صدقة\"","level":2,"page":9343},{"title":"٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"من ترك مالا فلأهله\"","level":2,"page":9351},{"title":"٥ - باب ميراث الولد من أبيه وأمه","level":2,"page":9351},{"title":"٦ - باب ميراث البنات","level":2,"page":9353},{"title":"٧ - باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن","level":2,"page":9355},{"title":"٨ - باب ميراث ابنة ابن مع ابنة","level":2,"page":9356},{"title":"٩ - باب ميراث الجد مع الأب والإخوة","level":2,"page":9358},{"title":"١٠ - باب ميراث الزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":9361},{"title":"١١ - باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":9362},{"title":"١٢ - باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة","level":2,"page":9364},{"title":"١٣ - باب ميراث الإخوة والأخوات","level":2,"page":9366},{"title":"١٤ - باب ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ الآية [النساء: ١٧٦]","level":2,"page":9367},{"title":"١٥ - باب ابني عم أحدهما أخ لأم والآخر زوج","level":2,"page":9367},{"title":"١٦ - باب ذوي الأرحام","level":2,"page":9369},{"title":"١٧ - باب ميراث الملاعنة","level":2,"page":9371},{"title":"١٨ - باب الولد للفراش حرة كانت أو أمة","level":2,"page":9372},{"title":"١٩ - باب الولاء لمن أعتق، وميراث اللقيط","level":2,"page":9375},{"title":"٢٠ - باب ميراث السائبة","level":2,"page":9376},{"title":"٢١ - باب إثم من تبرأ من مواليه","level":2,"page":9379},{"title":"٢٢ - باب إذا أسلم على يديه","level":2,"page":9382},{"title":"٢٣ - باب ما يرث النساء من الولاء","level":2,"page":9384},{"title":"٢٤ - باب مولى القوم من أنفسهم، وابن الأخت","level":2,"page":9385},{"title":"٢٥ - باب ميراث الأسير","level":2,"page":9387},{"title":"٢٦ - باب لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، فإذا أسلم قبل أن يقسم الميراث","level":2,"page":9388},{"title":"٢٧ - باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني، وإثم من انتفى من ولده","level":2,"page":9390},{"title":"٢٨ - باب من ادعى أخا أو ابن أخ","level":2,"page":9390},{"title":"٢٩ - باب من ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":9392},{"title":"٣٠ - باب إذا ادعت المرأة ابنا","level":2,"page":9394},{"title":"٣١ - باب القائف","level":2,"page":9395},{"title":"٨٦ - كتاب الحدود","level":1,"page":9398},{"title":"١ - باب ما يحذر من الحدود","level":2,"page":9398},{"title":"٢ - باب الزنا وشرب الخمر","level":2,"page":9398},{"title":"٢/ م - باب ما جاء في ضرب شارب الخمر","level":2,"page":9400},{"title":"٣ - باب من أمر بضرب الحد في البيت","level":2,"page":9401},{"title":"٤ - باب الضرب بالجريد والنعال","level":2,"page":9402},{"title":"٥ - باب ما يكره من لعن شارب الخمر وإنه ليس بخارج من الملة","level":2,"page":9406},{"title":"٦ - باب السارق حين يسرق","level":2,"page":9408},{"title":"٧ - باب لعن السارق","level":2,"page":9408},{"title":"٨ - باب الحدود كفارة","level":2,"page":9410},{"title":"٩ - باب ظهر المؤمن حمى إلا في حد أو حق","level":2,"page":9412},{"title":"١٠ - باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله","level":2,"page":9414},{"title":"١١ - باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع","level":2,"page":9415},{"title":"١٢ - باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان","level":2,"page":9416},{"title":"١٣ - باب قول الله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [المائدة: ٣٨]","level":2,"page":9417},{"title":"١٤ - باب توبة السارق","level":2,"page":9424},{"title":"٨٦/ م - كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة","level":1,"page":9427},{"title":"١٥/ ١ - وقول الله ﷿: ﴿إنما جزاء الذين","level":2,"page":9427},{"title":"١٦/ ٢ - باب لم يحسم النبي - ﷺ - المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا","level":2,"page":9429},{"title":"١٧/ ٣ - باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا","level":2,"page":9430},{"title":"١٨/ ٤ - باب سمر النبي - ﷺ - أعين المحاربين","level":2,"page":9431},{"title":"١٩/ ٥ - باب فضل من ترك الفواحش","level":2,"page":9433},{"title":"٢٠/ ٦ - باب إثم الزناة","level":2,"page":9436},{"title":"٢١/ ٧ - باب رجم المحصن","level":2,"page":9441},{"title":"٢٢/ ٨ - باب لا يرجم المجنون والمجنونة","level":2,"page":9444},{"title":"٢٣/ ٩ - باب للعاهر الحجر","level":2,"page":9446},{"title":"٢٤/ ١٠ - باب الرجم بالبلاط","level":2,"page":9447},{"title":"٢٥/ ١١ - باب الرجم بالمصلى","level":2,"page":9450},{"title":"٢٦/ ١٢ - باب من أصاب ذنبا دون الحد وأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا","level":2,"page":9453},{"title":"٢٧/ ١٣ - باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه؟","level":2,"page":9457},{"title":"٢٨/ ١٤ - باب هل يقول الإمام للمقر: لعلك لمست أو غمزت؟","level":2,"page":9459},{"title":"٢٩/ ١٥ - باب سؤال الإمام المقر: هل أحصنت؟","level":2,"page":9460},{"title":"٣٠/ ١٦ - باب الاعتراف بالزنى","level":2,"page":9462},{"title":"٣١/ ١٧ - باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت","level":2,"page":9467},{"title":"٣٢/ ١٨ - باب البكران يجلدان وينفيان","level":2,"page":9484},{"title":"٣٣/ ١٩ - باب نفي أهل المعاصي والمخنثين","level":2,"page":9486},{"title":"٣٤/ ٢٠ - باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه","level":2,"page":9487},{"title":"٣٥/ ٢١ - باب قول الله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ الآية [النساء: ٢٥]","level":2,"page":9489},{"title":"باب إذا زنت الأمة","level":2,"page":9489},{"title":"٣٦/ ٢٢ - باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى","level":2,"page":9491},{"title":"٣٧/ ٢٣ - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام","level":2,"page":9493},{"title":"٣٨/ ٢٤ - باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس، هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به؟","level":2,"page":9497},{"title":"٣٩/ ٢٥ - باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان","level":2,"page":9499},{"title":"٤٠/ ٢٦ - باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله","level":2,"page":9501},{"title":"٤١/ ٢٧ - باب ما جاء في التعريف","level":2,"page":9503},{"title":"٤٢/ ٢٨ - باب كم التعزير والأدب","level":2,"page":9504},{"title":"٤٣/ ٢٩ - باب من أظهر الفاحشة والتلطخ والتهمة بغير بينة","level":2,"page":9512},{"title":"٤٤/ ٣٠ - باب رمي المحصنات","level":2,"page":9517},{"title":"٤٥/ ٣١ - باب قذف العبيد","level":2,"page":9518},{"title":"٤٦/ ٣٢ - باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه؟","level":2,"page":9519},{"title":"٨٧ - كتاب الديات","level":1,"page":9521},{"title":"١ - وقول الله: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾","level":2,"page":9521},{"title":"٢ - باب قول الله: ﴿ومن أحياها﴾ [المائدة: ٣٢]","level":2,"page":9528},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]","level":2,"page":9539},{"title":"٤ - باب سؤال القاتل حتى يقر، والإقرار في الحدود","level":2,"page":9540},{"title":"٥ - باب إذا قتل بحجر أو بعصا","level":2,"page":9542},{"title":"٦ - باب قول الله: ﴿أن النفس بالنفس﴾ الآية [المائدة: ٤٥]","level":2,"page":9543},{"title":"٧ - باب من أقاد بحجر","level":2,"page":9545},{"title":"٨ - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","level":2,"page":9546},{"title":"٩ - باب من طلب دم امرئ بغير حق","level":2,"page":9551},{"title":"١٠ - باب العفو في الخطأ بعد الموت","level":2,"page":9553},{"title":"١١ - باب قول الله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ الآية [النساء: ٩٢]","level":2,"page":9554},{"title":"١٢ - باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به","level":2,"page":9555},{"title":"١٣ - باب قتل الرجل بالمرأة","level":2,"page":9556},{"title":"١٤ - باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات","level":2,"page":9557},{"title":"١٥ - باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان","level":2,"page":9560},{"title":"١٦ - باب إذا مات في الزحام أو قتل","level":2,"page":9562},{"title":"١٧ - باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له","level":2,"page":9564},{"title":"١٨ - باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه","level":2,"page":9566},{"title":"١٩ - باب السن بالسن","level":2,"page":9568},{"title":"٢٠ - باب دية الأصابع","level":2,"page":9570},{"title":"٢١ - باب إذا أصاب قوم من رجل هل يعاقب أو يقتص منهم كلهم؟","level":2,"page":9571},{"title":"٢٢ - باب القسامة","level":2,"page":9576},{"title":"٢٣ - باب من اطلع في بيت قوم ففقئوا عينه فلا دية له","level":2,"page":9589},{"title":"٢٤ - باب العاقلة","level":2,"page":9593},{"title":"٢٥ - باب جنين المرأة","level":2,"page":9596},{"title":"٢٦ - باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد","level":2,"page":9599},{"title":"٢٧ - باب من استعار عبدا أو صبيا","level":2,"page":9601},{"title":"٢٨ - باب المعدن جبار والبئر جبار","level":2,"page":9603},{"title":"٢٩ - باب العجماء جبار","level":2,"page":9606},{"title":"٣٠ - باب إثم من قتل ذميا بغير جرم","level":2,"page":9608},{"title":"٣١ - باب لا يقتل المسلم بالكافر","level":2,"page":9610},{"title":"٣٢ - باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب","level":2,"page":9611},{"title":"٨٨ - كتاب استتابة المعاندين والمرتدين وقتالهم","level":1,"page":9615},{"title":"١ - إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة","level":2,"page":9615},{"title":"٢ - باب حكم المرتد والمرتدة","level":2,"page":9621},{"title":"٣ - باب قتل من أبى قبول الفرائض، وما نسبوا إلى الردة","level":2,"page":9628},{"title":"٤ - باب إذا عرض الذمي وغيره بسب النبي - ﷺ -","level":2,"page":9630},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":9633},{"title":"٦ - باب قتال الخوارج","level":2,"page":9634},{"title":"٧ - باب من ترك قتال الخوارج للتألف،","level":2,"page":9641},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لن تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة\"","level":2,"page":9646},{"title":"٩ - باب ما جاء في المتأولين","level":2,"page":9647},{"title":"٨٩ - كتاب الإكراه","level":1,"page":9660},{"title":"١ - باب قول الله: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله﴾ الآية [النحل: ١٠٦].","level":2,"page":9660},{"title":"١ م - باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر","level":2,"page":9665},{"title":"٢ - باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره","level":2,"page":9670},{"title":"٣ - باب لا يجوز نكاح المكره","level":2,"page":9673},{"title":"٤ - باب إذا أكره حتى وهب عبدا أو باعه لم يجز","level":2,"page":9675},{"title":"٥ - باب من الإكراه","level":2,"page":9678},{"title":"٦ - باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها","level":2,"page":9679},{"title":"٧ - باب يمين الرجل لصاحبه إنه أخوه، إذا خاف عليه القتل أو نحوه","level":2,"page":9682},{"title":"٩٠ - كتاب الحيل","level":1,"page":9690},{"title":"١ - باب في ترك الحيل، وأن لكل امرئ ما نوى، في الأيمان وغيره","level":2,"page":9690},{"title":"٢ - باب في الصلاة","level":2,"page":9691},{"title":"٣ - باب في الزكاة، وأن لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة","level":2,"page":9693},{"title":"٤ - باب","level":2,"page":9700},{"title":"٥ - باب ما يكره من الاحتيال في البيوع، ولا يمنع فضل الماء ليمنع به فضل الكلإ","level":2,"page":9704},{"title":"٦ - باب ما يكره من التناجش","level":2,"page":9706},{"title":"٧ - باب ما ينهى من الخداع في البيع","level":2,"page":9706},{"title":"٨ - باب ما ينهى من الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة، وأن لا يكمل صداقها","level":2,"page":9707},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":9709},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":9711},{"title":"١١ - باب في النكاح","level":2,"page":9712},{"title":"١٢ - باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر، وما نزل على النبي - ﷺ - في ذلك","level":2,"page":9721},{"title":"١٣ - باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون","level":2,"page":9725},{"title":"١٤ - باب في الهبة والشفعة","level":2,"page":9727},{"title":"١٥ - باب احتيال العامل ليهدى له","level":2,"page":9737},{"title":"٩١ - كتاب التعبير","level":1,"page":9745},{"title":"١ - باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا","level":2,"page":9745},{"title":"٢ - باب رؤيا الصالحين","level":2,"page":9756},{"title":"٣ - باب الرؤيا من الله","level":2,"page":9758},{"title":"٤ - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","level":2,"page":9760},{"title":"٥ - باب مبشرات","level":2,"page":9764},{"title":"٦ - باب رؤيا يوسف ﵇","level":2,"page":9765},{"title":"٧ - باب رؤيا إبراهيم ﵇","level":2,"page":9768},{"title":"٨ - باب التواطؤ على الرؤيا","level":2,"page":9769},{"title":"٩ - باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك","level":2,"page":9769},{"title":"١٠ - باب من رأى النبي - ﷺ - في المنام","level":2,"page":9772},{"title":"١١ - باب رؤيا الليل","level":2,"page":9778},{"title":"١٢ - باب الرؤيا بالنهار","level":2,"page":9783},{"title":"١٣ - باب رؤيا النساء","level":2,"page":9785},{"title":"١٤ - باب الحلم من الشيطان، فإذا حلم فليبصق عن يساره وليستعذ بالله","level":2,"page":9788},{"title":"١٥ - باب اللبن","level":2,"page":9789},{"title":"١٦ - باب إذا جرى اللبن في أطرافه أو أظافيره","level":2,"page":9791},{"title":"١٧ - باب القميص في المنام","level":2,"page":9792},{"title":"١٨ - باب جر القميص في المنام","level":2,"page":9794},{"title":"١٩ - باب الخضر في المنام","level":2,"page":9794},{"title":"٢٠ - باب كشف المرأة في المنام","level":2,"page":9798},{"title":"٢١ - باب الحرير في المنام","level":2,"page":9800},{"title":"٢٢ - باب المفاتيح في اليد","level":2,"page":9801},{"title":"٢٣ - باب التعليق بالعروة والحلقة","level":2,"page":9802},{"title":"٢٤ - باب عمود الفسطاط تحت وسادته","level":2,"page":9804},{"title":"٢٥ - باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام","level":2,"page":9806},{"title":"٢٦ - باب القيد في المنام","level":2,"page":9807},{"title":"٢٧ - باب العين الجارية في المنام","level":2,"page":9812},{"title":"٢٨ - باب نزع الماء من البئر حتى يروى الناس","level":2,"page":9814},{"title":"٢٩ - باب نزع الذنوب والذنوبين من البئر بضعف","level":2,"page":9816},{"title":"٣٠ - باب الاستراحة في المنام","level":2,"page":9818},{"title":"٣١ - باب القصر في المنام","level":2,"page":9820},{"title":"٣٢ - باب الوضوء في المنام","level":2,"page":9823},{"title":"٣٣ - باب الطواف بالكعبة في المنام","level":2,"page":9824},{"title":"٣٤ - باب إذا أعطى فضله غيره في النوم","level":2,"page":9826},{"title":"٣٥ - باب الأمن وذهاب الروع في المنام","level":2,"page":9826},{"title":"٣٦ - باب الأخذ على اليمين في النوم","level":2,"page":9829},{"title":"٣٧ - باب القدح في النوم","level":2,"page":9831},{"title":"٣٨ - باب إذا طار الشيء في المنام","level":2,"page":9831},{"title":"٣٩ - باب إذا رأى بقرا تنحر","level":2,"page":9834},{"title":"٤٠ - باب النفخ في المنام","level":2,"page":9837},{"title":"٤١ - باب إذا رأى أنه أخرج الشئ من كورة فأسكنه موضعا آخر","level":2,"page":9839},{"title":"٤٢ - باب المرأة السوداء","level":2,"page":9841},{"title":"٤٣ - باب المرأة الثائرة الرأس","level":2,"page":9842},{"title":"٤٤ - باب إذا رأى أنه هز سيفا في المنام","level":2,"page":9842},{"title":"٤٥ - باب من كذب في حلمه","level":2,"page":9843},{"title":"٤٦ - باب إذا رأى ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها","level":2,"page":9848},{"title":"٤٧ - باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب","level":2,"page":9850},{"title":"٤٨ - باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح","level":2,"page":9856},{"title":"٩٢ - كتاب الفتن","level":1,"page":9872},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾ [الأنفال: ٢٥] وما كان النبي - ﷺ - يحذر من الفتن","level":2,"page":9872},{"title":"٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"سترون بعدي أمورا تنكرونها\".","level":2,"page":9876},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء\"","level":2,"page":9883},{"title":"٤ - باب قول النبي - ﷺ -: \"ويل للعرب من شر قد اقترب","level":2,"page":9885},{"title":"٥ - باب ظهور الفتن","level":2,"page":9888},{"title":"٦ - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعد شر منه","level":2,"page":9894},{"title":"٧ - باب قول النبي - ﷺ - من حمل علينا السلاح فليس منا\"","level":2,"page":9897},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا ترجعوا بعدي كفارا، يضرب بعضكم رقاب بعض\"","level":2,"page":9902},{"title":"٩ - باب قول النبي - ﷺ -: \"تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم\"","level":2,"page":9908},{"title":"١٠ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","level":2,"page":9911},{"title":"١١ - باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟","level":2,"page":9915},{"title":"١٢ - باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم","level":2,"page":9918},{"title":"١٣ - باب إذا بقي في حثالة من الناس","level":2,"page":9920},{"title":"١٤ - باب التعرب في الفتنة","level":2,"page":9923},{"title":"١٥ - باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":9925},{"title":"١٦ - باب قول النبي - ﷺ -: \"الفتنة من قبل المشرق\"","level":2,"page":9929},{"title":"١٧ - باب الفتنة التي تموج كموج البحر","level":2,"page":9933},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":9942},{"title":"١٩ - باب إذا أنزل الله بقوم عذابا","level":2,"page":9948},{"title":"٢٠ - باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي: \"إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين\"","level":2,"page":9948},{"title":"٢١ - باب إذا قال عند قوم شيئا ثم خرج فقال بخلافه","level":2,"page":9954},{"title":"٢٢ - باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور","level":2,"page":9961},{"title":"٢٣ - باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان","level":2,"page":9961},{"title":"٢٤ - باب خروج النار","level":2,"page":9963},{"title":"٢٥ - باب","level":2,"page":9966},{"title":"٢٦ - باب ذكر الدجال","level":2,"page":9971},{"title":"٢٧ - باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":9981},{"title":"٢٨ - باب يأجوج ومأجوج","level":2,"page":9984},{"title":"٩٣ - كتاب الأحكام","level":1,"page":9988},{"title":"١ - باب قول الله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ [النساء: ٥٩]","level":2,"page":9988},{"title":"٢ - باب الأمراء من قريش","level":2,"page":9990},{"title":"٣ - باب أجر من قضى بالحكمة","level":2,"page":9993},{"title":"٤ - باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية","level":2,"page":9994},{"title":"٥ - باب من لم يسأل الله الإمارة أعانه الله","level":2,"page":9999},{"title":"٦ - باب من سأل الإمارة وكل إليها","level":2,"page":10000},{"title":"٧ - باب ما يكره من الحرص على الإمارة","level":2,"page":10002},{"title":"٨ - باب من استرعي رعية فلم ينصح","level":2,"page":10005},{"title":"٩ - باب من شاق شاق الله عليه","level":2,"page":10007},{"title":"١٠ - باب القضاء والفتيا في الطريق","level":2,"page":10010},{"title":"١١ - باب ما ذكر أن النبي - ﷺ - لم يكن له بواب","level":2,"page":10011},{"title":"١٢ - باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه","level":2,"page":10013},{"title":"١٣ - باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان؟","level":2,"page":10015},{"title":"١٤ - باب من رأى القاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة","level":2,"page":10019},{"title":"١٥ - باب الشهادة على الخط المختوم","level":2,"page":10021},{"title":"١٦ - باب متى يستوجب الرجل القضاء؟","level":2,"page":10028},{"title":"١٧ - باب رزق الحاكم والعاملين عليها","level":2,"page":10031},{"title":"١٨ - باب من قضى ولاعن في المسجد","level":2,"page":10035},{"title":"١٩ - باب من حكم في المسجد حتى إذا أتى على حد أمر أن يخرج من المسجد فيقام","level":2,"page":10038},{"title":"٢٠ - باب موعظة الإمام للخصوم","level":2,"page":10040},{"title":"٢١ - باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء أو قبل ذلك للخصم","level":2,"page":10042},{"title":"٢٢ - باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا","level":2,"page":10049},{"title":"٢٣ - باب إجابة الحاكم الدعوة","level":2,"page":10051},{"title":"٢٤ - باب هدايا العمال","level":2,"page":10052},{"title":"٢٥ - باب استقضاء الموالي واستعمالهم","level":2,"page":10055},{"title":"٢٦ - باب العرفاء للناس","level":2,"page":10056},{"title":"٢٧ - باب ما يكره من ثناء السلطان، وإذا خرج قال غير ذلك","level":2,"page":10058},{"title":"٢٨ - باب القضاء على الغائب","level":2,"page":10059},{"title":"٢٩ - باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخذه؛ فإن قضاء الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا","level":2,"page":10061},{"title":"٣٠ - باب الحكم في البئر ونحوها","level":2,"page":10066},{"title":"٣١ - باب القضاء في قليل المال وكثيره سواء","level":2,"page":10067},{"title":"٣٢ - باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم","level":2,"page":10069},{"title":"٣٣ - باب من لم يكترث لطعن من لا يعلم في الأمراء","level":2,"page":10073},{"title":"٣٤ - باب الألد الخصم","level":2,"page":10075},{"title":"٣٥ - باب إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد","level":2,"page":10076},{"title":"٣٦ - باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم","level":2,"page":10078},{"title":"٣٧ - باب ما يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا","level":2,"page":10081},{"title":"٣٨ - باب كتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى أمنائه","level":2,"page":10085},{"title":"٣٩ - باب هل يجوز للحاكم أن يبعث رجلا وحده للنظر في الأمور؟","level":2,"page":10088},{"title":"٤٠ - باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟","level":2,"page":10090},{"title":"٤١ - باب محاسبة الإمام عماله","level":2,"page":10093},{"title":"٤٢ - باب بطانة الإمام وأهل مشورته","level":2,"page":10096},{"title":"٤٣ - باب كيف يبايع الإمام الناس","level":2,"page":10099},{"title":"٤٤ - باب من بايع مرتين","level":2,"page":10111},{"title":"٤٥ - باب بيعة الأعراب","level":2,"page":10112},{"title":"٤٦ - باب بيعة الصغير","level":2,"page":10114},{"title":"٤٧ - باب من بايع ثم استقال البيعة","level":2,"page":10116},{"title":"٤٨ - باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا","level":2,"page":10116},{"title":"٤٩ - باب بيعة النساء","level":2,"page":10119},{"title":"٥٠ - باب من نكث بيعة","level":2,"page":10123},{"title":"٥١ - باب الاستخلاف","level":2,"page":10124},{"title":"باب","level":3,"page":10132},{"title":"٥٢ - باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":10134},{"title":"٥٣ - باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه؟","level":2,"page":10136},{"title":"٩٤ - كتاب التمني","level":1,"page":10138},{"title":"١ - باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة","level":2,"page":10138},{"title":"٢ - باب تمني الخير وقول النبي - ﷺ -: \"لو كان لي أحد ذهبا\"","level":2,"page":10140},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لو استقبلت من أمري ما استدبرت \"","level":2,"page":10142},{"title":"٤ - باب قوله: \"ليت كذا وكذا\"","level":2,"page":10145},{"title":"٥ - باب تمني القرآن والعلم","level":2,"page":10147},{"title":"٦ - باب ما يكره من التمني","level":2,"page":10149},{"title":"٧ - باب قول الرجل: لولا الله ما اهتدينا","level":2,"page":10151},{"title":"٨ - باب كراهية تمني لقاء العدو","level":2,"page":10153},{"title":"٩ - باب ما يجوز من اللو","level":2,"page":10154},{"title":"٩٥ - كتاب أخبار الآحاد","level":1,"page":10167},{"title":"١ - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق","level":2,"page":10167},{"title":"٢ - باب بعث النبي - ﷺ - الزبير طليعة وحده","level":2,"page":10187},{"title":"٣ - باب قول الله: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾ [الأحزاب: ٥٣]. فإذا أذن له واحد جاز","level":2,"page":10189},{"title":"٤ - باب ما كان النبي - ﷺ - يبعث من الأمراء والرسل واحدا بعد واحد","level":2,"page":10191},{"title":"٥ - باب وصاة النبي - ﷺ - وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم","level":2,"page":10195},{"title":"٦ - باب خبر المرأة الواحدة","level":2,"page":10198},{"title":"٩٦ - كتاب الاعتصام","level":1,"page":10202},{"title":"١ - باب الاعتصام بالكتاب والسنة","level":2,"page":10202},{"title":"١/ م - باب قؤل النبي - ﷺ -: \"بعثت بجوامع الكلم\"","level":2,"page":10206},{"title":"٢ - باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":10210},{"title":"٣ - باب ما يكره من كثرة السوال وتكلف ما لا يعنيه","level":2,"page":10231},{"title":"٤ - باب الاقتداء بأفعال النبي - ﷺ -","level":2,"page":10242},{"title":"٥ - باب ما يكره من التعمق والتنازع","level":2,"page":10243},{"title":"٦ - باب إثم من آوى محدثا","level":2,"page":10263},{"title":"٧ - باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس","level":2,"page":10264},{"title":"٨ - باب ما كان النبي - ﷺ - يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول: \"لا أدري\"، أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي، ولم يقل برأي ولا بقياس","level":2,"page":10270},{"title":"٩ - باب تعليم النبي - ﷺ - أمته من الرجال والنساء مما علمه الله، ليس برأي ولا تمثيل","level":2,"page":10272},{"title":"١٠ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق\"","level":2,"page":10274},{"title":"١١ - باب قول الله: ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ [الأنعام: ٦٥]","level":2,"page":10276},{"title":"١٢ - باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين قد بين الله حكمها، ليفهم السائل","level":2,"page":10277},{"title":"١٣ - باب ما جاء في اجتهاد القضاء بما أنزل الله","level":2,"page":10280},{"title":"١٤ - باب قول النبي - ﷺ - \"لتتبعن سنن من كان قبلكم\"","level":2,"page":10284},{"title":"١٥ - باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة","level":2,"page":10286},{"title":"١٦ - باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم","level":2,"page":10288},{"title":"١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ [آل عمران: ١٢٨]","level":2,"page":10311},{"title":"١٨ - باب قوله: ﴿وكان الإنسان أكثر شيء جدلا﴾ [الكهف: ٥٤]، وقوله: ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب﴾ الآية [العنكبوت: ٤٦]","level":2,"page":10313},{"title":"١٩ - باب قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ [البقرة: ١٤٣]","level":2,"page":10318},{"title":"٢٠ - باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول - ﷺ - من غير علم، فحكمه مردود","level":2,"page":10320},{"title":"٢١ - باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ","level":2,"page":10323},{"title":"٢٢ - باب الحجة على من قال: إن أحكام النبي - ﷺ - كانت ظاهرة","level":2,"page":10325},{"title":"٢٣ - باب من رأى ترك النكير من النبي - ﷺ - حجة لا من غير الرسول - ﷺ -","level":2,"page":10329},{"title":"٢٤ - باب الأحكام التي تعرف بالدلائل،","level":2,"page":10334},{"title":"٢٥ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء\"","level":2,"page":10344},{"title":"٢٦ - باب نهي النبي - ﷺ - عن التحريم إلا ما يعرف إباحته","level":2,"page":10348},{"title":"٢٧ - باب كراهية الاختلاف","level":2,"page":10352},{"title":"٢٨ - باب قول الله: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ [الشورى: ٣٨]","level":2,"page":10357},{"title":"٩٧ - كتاب الرد على الجهمية وغيرهم التوحيد","level":1,"page":10366},{"title":"١ - باب ما جاء في دعاء النبي - ﷺ - أمته إلى توحيد الله تباركت أسماؤه وتعالى جده","level":2,"page":10367},{"title":"٢ - باب ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى﴾ [الإسراء: ١١٠]","level":2,"page":10375},{"title":"٣ - باب قول الله: ﴿إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٨]","level":2,"page":10378},{"title":"٤ - باب قول الله: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا﴾ [الجن: ٢٦]،","level":2,"page":10379},{"title":"٥ - باب قول الله: ﴿السلام المؤمن﴾ [الحشر: ٢٣]","level":2,"page":10385},{"title":"٦ - باب قول الله: ﴿ملك الناس﴾ [الناس: ٢]","level":2,"page":10386},{"title":"٧ - باب قول الله: ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ [إبراهيم: ٤]، ﴿سبحان ربك رب العزة﴾ [الصافات: ١٨٠]، ﴿ولله العزة ولرسوله﴾","level":2,"page":10388},{"title":"٨ - باب قول الله ﷿: ﴿وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق﴾ [الأنعام: ٧٣]","level":2,"page":10393},{"title":"٩ - باب قوله: ﴿وكان الله سميعا بصيرا﴾ [النساء: ١٣٤]","level":2,"page":10395},{"title":"١٠ - باب قوله: ﴿قل هو القادر﴾ [الأنعام: ٦٥]","level":2,"page":10399},{"title":"١١ - باب مقلب القلوب وقول الله: ﴿ونقلب أفئدتهم وأبصارهم﴾ [الأنعام: ١١٠]","level":2,"page":10401},{"title":"١٢ - باب إن لله مائة اسم إلا واحدا","level":2,"page":10402},{"title":"١٣ - باب السؤال بأسماء الله، والاستعاذة بها","level":2,"page":10404},{"title":"١٤ - باب ما يذكر في الذات","level":2,"page":10412},{"title":"١٥ - باب قول الله: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ [آل عمران: ٢٨] وقوله: ﴿تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾ [المائدة: ١١٦]","level":2,"page":10416},{"title":"١٦ - باب قوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص: ٨٨]","level":2,"page":10420},{"title":"١٧ - باب قوله: ﴿ولتصنع على عيني﴾ [طه: ٣٩]: تغذى","level":2,"page":10421},{"title":"١٨ - باب قول الله: ﴿هو الله الخالق البارئ المصور﴾ [الحشر: ٢٤]","level":2,"page":10424},{"title":"١٩ - باب قول الله: ﴿لما خلقت بيدي﴾ [ص: ٧٥]","level":2,"page":10426},{"title":"٢٠ - باب قول النبي - ﷺ -: \"لا شخص أغير من الله\"","level":2,"page":10439},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":10441},{"title":"٢٢ - باب قوله: ﴿وكان عرشه على الماء﴾ [هود: ٧] ﴿وهو رب العرش العظيم﴾ [التوبة: ١٢٩]","level":2,"page":10443},{"title":"٢٣ - باب قول الله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤] وقوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠]","level":2,"page":10459},{"title":"٢٤ - باب قول الله: ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]","level":2,"page":10470},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في قول الله: ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦]","level":2,"page":10511},{"title":"٢٦ - باب قول الله: ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾ [فاطر: ٤١]","level":2,"page":10518},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في تخليق السموات والأرض وغيرها من الخلائق","level":2,"page":10520},{"title":"٢٨ - باب قوله: ﴿ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين﴾ [الصافات: ١٧١]","level":2,"page":10523},{"title":"٢٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وإنما أمرنا لشئ﴾","level":2,"page":10531},{"title":"٣٠ - باب قول الله: ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ١٠٩]","level":2,"page":10536},{"title":"٣١ - باب في المشيئة والإرادة","level":2,"page":10539},{"title":"٣٢ - باب قوله: ﴿ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له","level":2,"page":10563},{"title":"٣٣ - باب كلام الرب مع جبرئيل ونداء الله الملائكة","level":2,"page":10575},{"title":"٣٤ - باب قوله: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ [النساء: ١٦٦]","level":2,"page":10579},{"title":"٣٥ - باب قول الله: ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾ [الفتح: ١٥]","level":2,"page":10584},{"title":"٣٦ - باب كلام الرب يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم","level":2,"page":10607},{"title":"٣٧ - باب قول الله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [النساء: ١٦٤]","level":2,"page":10621},{"title":"٣٨ - باب كلام الرب مع أهل الجنة","level":2,"page":10638},{"title":"٣٩ - باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ","level":2,"page":10641},{"title":"٤٠ - باب قول الله: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾ [البقرة: ٢٢]","level":2,"page":10644},{"title":"٤١ - باب قوله: ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون﴾ [فصلت: ٢٢]","level":2,"page":10649},{"title":"٤٢ - باب قول الله: ﴿كل يوم هو في شأن﴾ [الرحمن: ٢٩] و﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ [الأنبياء: ٢]","level":2,"page":10651},{"title":"٤٣ - باب قول الله تعالى ﴿لا تحرك به لسانك﴾","level":2,"page":10656},{"title":"٤٤ - باب قول الله: ﴿وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ [الملك: ١٣ - ١٤]","level":2,"page":10659},{"title":"٤٥ - باب قول النبي - ﷺ -: \"رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل يقول: لو أوتيت مثل ما أوتي هذا فعلت كما يفعل\"","level":2,"page":10663},{"title":"٤٦ - باب قول الله ﴿ياأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته﴾ [المائدة: ٦٧]","level":2,"page":10666},{"title":"٤٧ - باب قول الله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ [آل عمران: ٩٣]","level":2,"page":10674},{"title":"٤٨ - باب وسمى النبي - ﷺ - الصلاة عملا، وقال: \"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب\"","level":2,"page":10678},{"title":"٤٩ - باب قوله: ﴿إن الإنسان خلق هلوعا﴾: ضجورا، ﴿إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٠]","level":2,"page":10680},{"title":"٥٠ - باب ذكر النبي - ﷺ - وروايته عن ربه","level":2,"page":10682},{"title":"٥١ - باب ما يجوز من تفسير التوراة وكتب الله بالعربية وغيرها لقول الله: ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ [آل عمران: ٩٣]","level":2,"page":10689},{"title":"٥٢ - باب قول النبي - ﷺ -: \"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة\"","level":2,"page":10693},{"title":"٥٣ - باب ﴿فاقرءوا ما تيسر من القرآن﴾ [المزمل: ٢٠]","level":2,"page":10699},{"title":"٥٤ - باب قول الله: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر﴾ [القمر: ١٧]","level":2,"page":10702},{"title":"٥٥ - باب قول الله: ﴿بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ﴾ [البروج: ٢١ - ٢٢]","level":2,"page":10704},{"title":"٥٦ - باب قول الله: ﴿والله خلقكم","level":2,"page":10710},{"title":"٥٧ - باب قراءة الفاجر والمنافق،","level":2,"page":10722},{"title":"٥٨ - باب قول الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ [الأنبياء: ٤٧] وأن أعمال بني آدم وقولهم يوزن","level":2,"page":10729},{"title":"خاتمة الطبع","level":1,"page":10736},{"title":"كلمة شكر وتقدير","level":2,"page":10740},{"title":"فهرس المراجع والمصادر","level":2,"page":10742},{"title":"ذكر أسانيد هذا العبد الضعيف عفا الله عنه وعافاه","level":2,"page":10761},{"title":"السيرة الذاتية لمحقق هذا الكتاب","level":2,"page":10763},{"title":"الندوات والمؤتمرات التي شارك فيها","level":2,"page":10764},{"title":"عضوية الجمعيات والهيئات","level":2,"page":10764},{"title":"من أعمال المحقق","level":2,"page":10765}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,5":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,98":93,"1,99":94,"1,100":95,"1,101":96,"1,102":97,"1,103":98,"1,104":99,"1,105":100,"1,106":101,"1,107":102,"1,108":103,"1,109":104,"1,110":105,"1,111":106,"1,112":107,"1,113":108,"1,114":109,"1,115":110,"1,116":111,"1,117":112,"1,118":113,"1,119":114,"1,120":115,"1,121":116,"1,122":117,"1,123":118,"1,124":119,"1,125":120,"1,126":121,"1,127":122,"1,128":123,"1,129":124,"1,130":125,"1,131":126,"1,132":127,"1,133":128,"1,134":129,"1,135":130,"1,136":131,"1,137":132,"1,138":133,"1,139":134,"1,140":135,"1,141":136,"1,142":137,"1,143":138,"1,144":139,"1,145":140,"1,146":141,"1,147":142,"1,148":143,"1,149":144,"1,150":145,"1,151":146,"1,152":147,"1,153":148,"1,154":149,"1,155":150,"1,156":151,"1,157":152,"1,158":153,"1,159":154,"1,160":155,"1,161":156,"1,162":157,"1,163":158,"1,164":159,"1,165":160,"1,166":161,"1,167":162,"1,168":163,"1,169":164,"1,170":165,"1,171":166,"1,175":167,"1,176":168,"1,177":169,"1,178":170,"1,179":171,"1,180":172,"1,181":173,"1,182":174,"1,183":175,"1,184":176,"1,185":177,"1,186":178,"1,187":179,"1,188":180,"1,189":181,"1,190":182,"1,191":183,"1,192":184,"1,193":185,"1,194":186,"1,195":187,"1,196":188,"1,197":189,"1,198":190,"1,199":191,"1,200":192,"1,201":193,"1,202":194,"1,203":195,"1,204":196,"1,205":197,"1,206":198,"1,207":199,"1,208":200,"1,209":201,"1,210":202,"1,211":203,"1,212":204,"1,213":205,"1,214":206,"1,215":207,"1,216":208,"1,217":209,"1,218":210,"1,219":211,"1,220":212,"1,221":213,"1,222":214,"1,223":215,"1,224":216,"1,225":217,"1,226":218,"1,227":219,"1,228":220,"1,229":221,"1,230":222,"1,231":223,"1,232":224,"1,233":225,"1,234":226,"1,235":227,"1,236":228,"1,237":229,"1,238":230,"1,239":231,"1,240":232,"1,241":233,"1,242":234,"1,243":235,"1,244":236,"1,245":237,"1,246":238,"1,247":239,"1,248":240,"1,249":241,"1,250":242,"1,251":243,"1,252":244,"1,253":245,"1,254":246,"1,255":247,"1,256":248,"1,257":249,"1,258":250,"1,259":251,"1,260":252,"1,261":253,"1,262":254,"1,263":255,"1,264":256,"1,265":257,"1,266":258,"1,267":259,"1,268":260,"1,269":261,"1,270":262,"1,271":263,"1,272":264,"1,273":265,"1,274":266,"1,275":267,"1,276":268,"1,277":269,"1,278":270,"1,279":271,"1,280":272,"1,281":273,"1,282":274,"1,283":275,"1,285":276,"1,286":277,"1,287":278,"1,288":279,"1,289":280,"1,290":281,"1,291":282,"1,292":283,"1,293":284,"1,294":285,"1,295":286,"1,296":287,"1,297":288,"1,298":289,"1,299":290,"1,300":291,"1,301":292,"1,302":293,"1,303":294,"1,304":295,"1,305":296,"1,306":297,"1,307":298,"1,308":299,"1,309":300,"1,310":301,"1,311":302,"1,312":303,"1,313":304,"1,314":305,"1,315":306,"1,316":307,"1,317":308,"1,318":309,"1,319":310,"1,320":311,"1,321":312,"1,322":313,"1,323":314,"1,324":315,"1,325":316,"1,326":317,"1,327":318,"1,328":319,"1,329":320,"1,330":321,"1,331":322,"1,332":323,"1,333":324,"1,334":325,"1,335":326,"1,336":327,"1,337":328,"1,338":329,"1,339":330,"1,340":331,"1,341":332,"1,342":333,"1,343":334,"1,344":335,"1,345":336,"1,346":337,"1,347":338,"1,348":339,"1,349":340,"1,350":341,"1,351":342,"1,352":343,"1,353":344,"1,354":345,"1,355":346,"1,356":347,"1,357":348,"1,358":349,"1,359":350,"1,360":351,"1,361":352,"1,362":353,"1,363":354,"1,364":355,"1,365":356,"1,366":357,"1,367":358,"1,368":359,"1,369":360,"1,370":361,"1,371":362,"1,372":363,"1,373":364,"1,374":365,"1,375":366,"1,376":367,"1,377":368,"1,378":369,"1,379":370,"1,380":371,"1,381":372,"1,382":373,"1,383":374,"1,384":375,"1,385":376,"1,386":377,"1,387":378,"1,388":379,"1,389":380,"1,391":381,"1,392":382,"1,393":383,"1,394":384,"1,395":385,"1,396":386,"1,397":387,"1,398":388,"1,399":389,"1,400":390,"1,401":391,"1,402":392,"1,403":393,"1,404":394,"1,405":395,"1,406":396,"1,407":397,"1,408":398,"1,409":399,"1,410":400,"1,411":401,"1,412":402,"1,413":403,"1,414":404,"1,415":405,"1,416":406,"1,417":407,"1,418":408,"1,419":409,"1,420":410,"1,421":411,"1,422":412,"1,423":413,"1,424":414,"1,425":415,"1,426":416,"1,427":417,"1,428":418,"1,429":419,"1,430":420,"1,431":421,"1,432":422,"1,433":423,"1,434":424,"1,435":425,"1,436":426,"1,437":427,"1,438":428,"1,439":429,"1,440":430,"1,441":431,"1,442":432,"1,443":433,"1,444":434,"1,445":435,"1,446":436,"1,447":437,"1,448":438,"1,449":439,"1,450":440,"1,451":441,"1,452":442,"1,453":443,"1,454":444,"1,455":445,"1,456":446,"1,457":447,"1,458":448,"1,459":449,"1,460":450,"1,461":451,"1,462":452,"1,463":453,"1,464":454,"1,465":455,"1,466":456,"1,467":457,"1,468":458,"1,469":459,"1,470":460,"1,471":461,"1,472":462,"1,473":463,"1,474":464,"1,475":465,"1,476":466,"1,477":467,"1,478":468,"1,479":469,"1,480":470,"1,481":471,"1,482":472,"1,483":473,"1,484":474,"1,485":475,"1,486":476,"1,487":477,"1,488":478,"1,489":479,"1,490":480,"1,491":481,"1,492":482,"1,493":483,"1,494":484,"1,495":485,"1,496":486,"1,497":487,"1,498":488,"1,499":489,"1,500":490,"1,501":491,"1,502":492,"1,503":493,"1,504":494,"1,505":495,"1,506":496,"1,507":497,"1,508":498,"1,509":499,"1,510":500,"1,511":501,"1,512":502,"1,513":503,"1,514":504,"1,515":505,"1,516":506,"1,517":507,"1,518":508,"1,519":509,"1,520":510,"1,521":511,"1,522":512,"1,523":513,"1,524":514,"1,525":515,"1,526":516,"1,527":517,"1,528":518,"1,529":519,"1,530":520,"1,531":521,"1,532":522,"1,533":523,"1,534":524,"1,535":525,"1,536":526,"1,537":527,"1,538":528,"1,539":529,"1,540":530,"1,541":531,"1,542":532,"1,543":533,"1,544":534,"1,545":535,"1,546":536,"1,547":537,"1,548":538,"1,549":539,"1,550":540,"1,551":541,"1,552":542,"1,553":543,"1,554":544,"1,555":545,"1,557":546,"1,558":547,"1,559":548,"1,560":549,"1,561":550,"1,562":551,"1,563":552,"1,564":553,"1,565":554,"1,566":555,"1,567":556,"1,568":557,"1,569":558,"1,570":559,"1,571":560,"1,572":561,"1,573":562,"1,574":563,"1,575":564,"1,576":565,"1,577":566,"1,578":567,"1,579":568,"1,580":569,"1,581":570,"1,582":571,"1,583":572,"1,584":573,"1,585":574,"1,586":575,"1,587":576,"1,588":577,"1,589":578,"1,590":579,"1,591":580,"1,592":581,"1,593":582,"1,594":583,"1,595":584,"1,596":585,"1,597":586,"1,598":587,"1,599":588,"1,600":589,"1,601":590,"1,602":591,"1,603":592,"1,604":593,"1,605":594,"1,606":595,"1,607":596,"1,608":597,"1,609":598,"1,610":599,"1,611":600,"1,612":601,"1,613":602,"1,614":603,"1,615":604,"1,616":605,"1,617":606,"1,618":607,"1,619":608,"1,620":609,"1,621":610,"1,622":611,"1,623":612,"1,624":613,"1,625":614,"1,626":615,"1,627":616,"1,628":617,"1,629":618,"1,630":619,"1,631":620,"1,632":621,"1,633":622,"1,634":623,"1,635":624,"1,636":625,"1,637":626,"1,638":627,"1,639":628,"1,640":629,"1,641":630,"1,642":631,"1,643":632,"1,644":633,"1,645":634,"1,646":635,"1,647":636,"1,648":637,"1,649":638,"1,650":639,"1,651":640,"1,652":641,"1,653":642,"1,654":643,"1,655":644,"1,656":645,"1,657":646,"1,658":647,"1,659":648,"1,660":649,"1,661":650,"1,662":651,"1,663":652,"1,664":653,"1,665":654,"1,666":655,"1,667":656,"1,668":657,"1,669":658,"1,670":659,"1,671":660,"1,672":661,"1,673":662,"1,674":663,"1,675":664,"1,676":665,"1,677":666,"1,678":667,"1,679":668,"1,680":669,"1,681":670,"1,682":671,"1,683":672,"1,684":673,"1,685":674,"1,686":675,"1,687":676,"1,688":677,"1,689":678,"1,690":679,"1,691":680,"1,692":681,"1,693":682,"1,694":683,"1,695":684,"1,696":685,"1,697":686,"1,698":687,"1,699":688,"1,700":689,"1,701":690,"1,702":691,"1,703":692,"1,704":693,"1,705":694,"1,706":695,"1,707":696,"1,708":697,"1,709":698,"1,710":699,"1,711":700,"1,712":701,"1,713":702,"1,714":703,"1,715":704,"1,716":705,"1,717":706,"1,718":707,"1,719":708,"1,720":709,"1,721":710,"1,722":711,"1,723":712,"1,724":713,"1,725":714,"1,726":715,"1,727":716,"1,728":717,"1,729":718,"1,730":719,"1,731":720,"1,732":721,"1,733":722,"1,734":723,"1,735":724,"1,736":725,"1,737":726,"1,738":727,"1,739":728,"1,740":729,"2,5":730,"2,6":731,"2,7":732,"2,8":733,"2,9":734,"2,10":735,"2,11":736,"2,12":737,"2,13":738,"2,14":739,"2,15":740,"2,16":741,"2,17":742,"2,18":743,"2,19":744,"2,20":745,"2,21":746,"2,22":747,"2,23":748,"2,24":749,"2,25":750,"2,26":751,"2,27":752,"2,28":753,"2,29":754,"2,30":755,"2,31":756,"2,32":757,"2,33":758,"2,34":759,"2,35":760,"2,36":761,"2,37":762,"2,38":763,"2,39":764,"2,40":765,"2,41":766,"2,42":767,"2,43":768,"2,44":769,"2,45":770,"2,46":771,"2,47":772,"2,48":773,"2,49":774,"2,50":775,"2,51":776,"2,52":777,"2,53":778,"2,54":779,"2,55":780,"2,56":781,"2,57":782,"2,58":783,"2,59":784,"2,60":785,"2,61":786,"2,62":787,"2,63":788,"2,64":789,"2,65":790,"2,66":791,"2,67":792,"2,68":793,"2,69":794,"2,70":795,"2,71":796,"2,72":797,"2,73":798,"2,74":799,"2,75":800,"2,76":801,"2,77":802,"2,78":803,"2,79":804,"2,80":805,"2,81":806,"2,82":807,"2,83":808,"2,84":809,"2,85":810,"2,86":811,"2,87":812,"2,88":813,"2,89":814,"2,90":815,"2,91":816,"2,92":817,"2,93":818,"2,94":819,"2,95":820,"2,96":821,"2,97":822,"2,98":823,"2,99":824,"2,100":825,"2,101":826,"2,102":827,"2,103":828,"2,104":829,"2,105":830,"2,106":831,"2,107":832,"2,108":833,"2,109":834,"2,110":835,"2,111":836,"2,112":837,"2,113":838,"2,114":839,"2,115":840,"2,116":841,"2,117":842,"2,118":843,"2,119":844,"2,120":845,"2,121":846,"2,122":847,"2,123":848,"2,124":849,"2,125":850,"2,126":851,"2,127":852,"2,128":853,"2,129":854,"2,130":855,"2,131":856,"2,132":857,"2,133":858,"2,134":859,"2,135":860,"2,136":861,"2,137":862,"2,138":863,"2,139":864,"2,140":865,"2,141":866,"2,142":867,"2,143":868,"2,144":869,"2,145":870,"2,146":871,"2,147":872,"2,148":873,"2,149":874,"2,150":875,"2,151":876,"2,152":877,"2,153":878,"2,154":879,"2,155":880,"2,156":881,"2,157":882,"2,158":883,"2,159":884,"2,160":885,"2,161":886,"2,162":887,"2,163":888,"2,164":889,"2,165":890,"2,166":891,"2,167":892,"2,168":893,"2,169":894,"2,170":895,"2,171":896,"2,172":897,"2,173":898,"2,174":899,"2,175":900,"2,176":901,"2,177":902,"2,178":903,"2,179":904,"2,180":905,"2,181":906,"2,182":907,"2,183":908,"2,184":909,"2,185":910,"2,186":911,"2,187":912,"2,188":913,"2,189":914,"2,190":915,"2,191":916,"2,192":917,"2,193":918,"2,194":919,"2,195":920,"2,196":921,"2,197":922,"2,198":923,"2,199":924,"2,200":925,"2,201":926,"2,202":927,"2,203":928,"2,204":929,"2,205":930,"2,206":931,"2,207":932,"2,208":933,"2,209":934,"2,210":935,"2,211":936,"2,212":937,"2,213":938,"2,214":939,"2,215":940,"2,216":941,"2,217":942,"2,218":943,"2,219":944,"2,220":945,"2,221":946,"2,222":947,"2,223":948,"2,224":949,"2,225":950,"2,226":951,"2,227":952,"2,228":953,"2,229":954,"2,230":955,"2,231":956,"2,232":957,"2,233":958,"2,234":959,"2,235":960,"2,236":961,"2,237":962,"2,238":963,"2,239":964,"2,240":965,"2,241":966,"2,242":967,"2,243":968,"2,244":969,"2,245":970,"2,246":971,"2,247":972,"2,248":973,"2,249":974,"2,250":975,"2,251":976,"2,252":977,"2,253":978,"2,254":979,"2,255":980,"2,256":981,"2,257":982,"2,258":983,"2,259":984,"2,260":985,"2,261":986,"2,262":987,"2,263":988,"2,264":989,"2,265":990,"2,266":991,"2,267":992,"2,268":993,"2,269":994,"2,270":995,"2,271":996,"2,272":997,"2,273":998,"2,274":999,"2,275":1000,"2,276":1001,"2,277":1002,"2,278":1003,"2,279":1004,"2,280":1005,"2,281":1006,"2,282":1007,"2,283":1008,"2,284":1009,"2,285":1010,"2,286":1011,"2,287":1012,"2,288":1013,"2,289":1014,"2,290":1015,"2,291":1016,"2,292":1017,"2,293":1018,"2,294":1019,"2,295":1020,"2,296":1021,"2,297":1022,"2,298":1023,"2,299":1024,"2,300":1025,"2,301":1026,"2,302":1027,"2,303":1028,"2,304":1029,"2,305":1030,"2,306":1031,"2,307":1032,"2,308":1033,"2,309":1034,"2,310":1035,"2,311":1036,"2,312":1037,"2,313":1038,"2,314":1039,"2,315":1040,"2,316":1041,"2,317":1042,"2,318":1043,"2,319":1044,"2,320":1045,"2,321":1046,"2,322":1047,"2,323":1048,"2,324":1049,"2,325":1050,"2,326":1051,"2,327":1052,"2,328":1053,"2,329":1054,"2,330":1055,"2,331":1056,"2,332":1057,"2,333":1058,"2,334":1059,"2,335":1060,"2,336":1061,"2,337":1062,"2,338":1063,"2,339":1064,"2,340":1065,"2,341":1066,"2,342":1067,"2,343":1068,"2,344":1069,"2,345":1070,"2,346":1071,"2,347":1072,"2,348":1073,"2,349":1074,"2,350":1075,"2,351":1076,"2,352":1077,"2,353":1078,"2,354":1079,"2,355":1080,"2,356":1081,"2,357":1082,"2,358":1083,"2,359":1084,"2,360":1085,"2,361":1086,"2,362":1087,"2,363":1088,"2,364":1089,"2,365":1090,"2,366":1091,"2,367":1092,"2,368":1093,"2,369":1094,"2,370":1095,"2,371":1096,"2,372":1097,"2,373":1098,"2,374":1099,"2,375":1100,"2,376":1101,"2,377":1102,"2,378":1103,"2,379":1104,"2,380":1105,"2,381":1106,"2,382":1107,"2,383":1108,"2,384":1109,"2,385":1110,"2,386":1111,"2,387":1112,"2,388":1113,"2,389":1114,"2,390":1115,"2,391":1116,"2,392":1117,"2,393":1118,"2,394":1119,"2,395":1120,"2,396":1121,"2,397":1122,"2,398":1123,"2,399":1124,"2,400":1125,"2,401":1126,"2,402":1127,"2,403":1128,"2,404":1129,"2,405":1130,"2,406":1131,"2,407":1132,"2,408":1133,"2,409":1134,"2,410":1135,"2,411":1136,"2,412":1137,"2,413":1138,"2,414":1139,"2,415":1140,"2,416":1141,"2,417":1142,"2,418":1143,"2,419":1144,"2,420":1145,"2,421":1146,"2,422":1147,"2,423":1148,"2,424":1149,"2,425":1150,"2,426":1151,"2,427":1152,"2,428":1153,"2,429":1154,"2,430":1155,"2,431":1156,"2,432":1157,"2,433":1158,"2,434":1159,"2,435":1160,"2,436":1161,"2,437":1162,"2,438":1163,"2,439":1164,"2,440":1165,"2,441":1166,"2,442":1167,"2,443":1168,"2,444":1169,"2,445":1170,"2,446":1171,"2,447":1172,"2,448":1173,"2,449":1174,"2,450":1175,"2,451":1176,"2,452":1177,"2,453":1178,"2,454":1179,"2,455":1180,"2,456":1181,"2,457":1182,"2,458":1183,"2,459":1184,"2,460":1185,"2,461":1186,"2,462":1187,"2,463":1188,"2,464":1189,"2,465":1190,"2,466":1191,"2,467":1192,"2,468":1193,"2,469":1194,"2,470":1195,"2,471":1196,"2,472":1197,"2,473":1198,"2,474":1199,"2,475":1200,"2,476":1201,"2,477":1202,"2,478":1203,"2,479":1204,"2,480":1205,"2,481":1206,"2,482":1207,"2,483":1208,"2,484":1209,"2,485":1210,"2,486":1211,"2,487":1212,"2,489":1213,"2,490":1214,"2,491":1215,"2,492":1216,"2,493":1217,"2,494":1218,"2,495":1219,"2,496":1220,"2,497":1221,"2,498":1222,"2,499":1223,"2,500":1224,"2,501":1225,"2,502":1226,"2,503":1227,"2,504":1228,"2,505":1229,"2,506":1230,"2,507":1231,"2,508":1232,"2,509":1233,"2,510":1234,"2,511":1235,"2,512":1236,"2,513":1237,"2,514":1238,"2,515":1239,"2,516":1240,"2,517":1241,"2,518":1242,"2,519":1243,"2,520":1244,"2,521":1245,"2,522":1246,"2,523":1247,"2,524":1248,"2,525":1249,"2,526":1250,"2,527":1251,"2,528":1252,"2,529":1253,"2,530":1254,"2,531":1255,"2,532":1256,"2,533":1257,"2,534":1258,"2,535":1259,"2,536":1260,"2,537":1261,"2,538":1262,"2,539":1263,"2,540":1264,"2,541":1265,"2,542":1266,"2,543":1267,"2,544":1268,"2,545":1269,"2,546":1270,"2,547":1271,"2,548":1272,"2,549":1273,"2,550":1274,"2,551":1275,"2,552":1276,"2,553":1277,"2,554":1278,"2,555":1279,"2,556":1280,"2,557":1281,"2,558":1282,"2,559":1283,"2,560":1284,"2,561":1285,"2,562":1286,"2,563":1287,"2,564":1288,"2,565":1289,"2,566":1290,"2,567":1291,"2,568":1292,"2,569":1293,"2,570":1294,"2,571":1295,"2,572":1296,"2,573":1297,"2,575":1298,"2,576":1299,"2,577":1300,"2,578":1301,"2,579":1302,"2,580":1303,"2,581":1304,"2,582":1305,"2,583":1306,"2,584":1307,"2,585":1308,"2,586":1309,"2,587":1310,"2,588":1311,"2,589":1312,"2,590":1313,"2,591":1314,"2,592":1315,"2,593":1316,"2,594":1317,"2,595":1318,"2,596":1319,"2,597":1320,"2,598":1321,"2,599":1322,"2,600":1323,"2,601":1324,"2,602":1325,"2,603":1326,"2,604":1327,"2,605":1328,"2,606":1329,"2,607":1330,"2,608":1331,"2,609":1332,"2,610":1333,"2,611":1334,"2,612":1335,"2,613":1336,"2,614":1337,"2,615":1338,"2,616":1339,"2,617":1340,"2,618":1341,"2,619":1342,"2,620":1343,"2,621":1344,"2,622":1345,"2,623":1346,"2,624":1347,"2,625":1348,"2,627":1349,"2,628":1350,"2,629":1351,"2,630":1352,"2,631":1353,"2,632":1354,"2,633":1355,"2,634":1356,"2,635":1357,"2,636":1358,"2,637":1359,"2,638":1360,"2,639":1361,"2,640":1362,"2,641":1363,"2,642":1364,"2,643":1365,"2,644":1366,"2,645":1367,"2,646":1368,"2,647":1369,"2,648":1370,"2,649":1371,"2,650":1372,"2,651":1373,"2,652":1374,"2,653":1375,"2,654":1376,"2,655":1377,"2,656":1378,"2,657":1379,"2,658":1380,"2,659":1381,"2,660":1382,"2,661":1383,"2,662":1384,"2,663":1385,"2,664":1386,"2,665":1387,"2,666":1388,"2,667":1389,"2,668":1390,"2,669":1391,"2,670":1392,"2,671":1393,"2,672":1394,"2,673":1395,"2,674":1396,"2,675":1397,"2,676":1398,"2,677":1399,"2,678":1400,"2,679":1401,"2,680":1402,"2,681":1403,"2,682":1404,"2,683":1405,"2,684":1406,"2,685":1407,"2,686":1408,"2,687":1409,"2,688":1410,"2,689":1411,"2,690":1412,"2,691":1413,"2,692":1414,"2,693":1415,"2,694":1416,"2,695":1417,"2,696":1418,"2,697":1419,"2,698":1420,"2,699":1421,"2,700":1422,"2,701":1423,"2,702":1424,"2,703":1425,"2,704":1426,"2,705":1427,"2,706":1428,"2,707":1429,"2,708":1430,"2,709":1431,"2,710":1432,"2,711":1433,"2,712":1434,"2,713":1435,"2,714":1436,"2,715":1437,"2,716":1438,"2,717":1439,"2,718":1440,"2,719":1441,"2,720":1442,"2,721":1443,"2,722":1444,"3,5":1445,"3,6":1446,"3,7":1447,"3,8":1448,"3,9":1449,"3,10":1450,"3,11":1451,"3,12":1452,"3,13":1453,"3,14":1454,"3,15":1455,"3,16":1456,"3,17":1457,"3,18":1458,"3,19":1459,"3,21":1460,"3,22":1461,"3,23":1462,"3,24":1463,"3,25":1464,"3,26":1465,"3,27":1466,"3,28":1467,"3,29":1468,"3,30":1469,"3,31":1470,"3,32":1471,"3,33":1472,"3,34":1473,"3,35":1474,"3,36":1475,"3,37":1476,"3,38":1477,"3,39":1478,"3,40":1479,"3,41":1480,"3,42":1481,"3,43":1482,"3,44":1483,"3,45":1484,"3,46":1485,"3,47":1486,"3,48":1487,"3,49":1488,"3,50":1489,"3,51":1490,"3,52":1491,"3,53":1492,"3,54":1493,"3,55":1494,"3,56":1495,"3,57":1496,"3,58":1497,"3,59":1498,"3,60":1499,"3,61":1500,"3,62":1501,"3,63":1502,"3,64":1503,"3,65":1504,"3,66":1505,"3,67":1506,"3,68":1507,"3,69":1508,"3,70":1509,"3,71":1510,"3,72":1511,"3,73":1512,"3,74":1513,"3,75":1514,"3,76":1515,"3,77":1516,"3,78":1517,"3,79":1518,"3,80":1519,"3,81":1520,"3,82":1521,"3,83":1522,"3,84":1523,"3,85":1524,"3,86":1525,"3,87":1526,"3,88":1527,"3,89":1528,"3,90":1529,"3,91":1530,"3,92":1531,"3,93":1532,"3,94":1533,"3,95":1534,"3,96":1535,"3,97":1536,"3,98":1537,"3,99":1538,"3,100":1539,"3,101":1540,"3,102":1541,"3,103":1542,"3,104":1543,"3,105":1544,"3,106":1545,"3,107":1546,"3,108":1547,"3,109":1548,"3,110":1549,"3,111":1550,"3,112":1551,"3,113":1552,"3,114":1553,"3,115":1554,"3,116":1555,"3,117":1556,"3,118":1557,"3,119":1558,"3,120":1559,"3,121":1560,"3,122":1561,"3,123":1562,"3,124":1563,"3,125":1564,"3,126":1565,"3,127":1566,"3,128":1567,"3,129":1568,"3,130":1569,"3,131":1570,"3,133":1571,"3,134":1572,"3,135":1573,"3,136":1574,"3,137":1575,"3,138":1576,"3,139":1577,"3,140":1578,"3,141":1579,"3,143":1580,"3,144":1581,"3,145":1582,"3,146":1583,"3,147":1584,"3,148":1585,"3,149":1586,"3,150":1587,"3,151":1588,"3,152":1589,"3,153":1590,"3,154":1591,"3,155":1592,"3,156":1593,"3,157":1594,"3,158":1595,"3,159":1596,"3,160":1597,"3,161":1598,"3,162":1599,"3,163":1600,"3,164":1601,"3,165":1602,"3,166":1603,"3,167":1604,"3,168":1605,"3,169":1606,"3,170":1607,"3,171":1608,"3,172":1609,"3,173":1610,"3,174":1611,"3,175":1612,"3,176":1613,"3,177":1614,"3,179":1615,"3,180":1616,"3,181":1617,"3,182":1618,"3,183":1619,"3,184":1620,"3,185":1621,"3,186":1622,"3,187":1623,"3,188":1624,"3,189":1625,"3,190":1626,"3,191":1627,"3,192":1628,"3,193":1629,"3,194":1630,"3,195":1631,"3,196":1632,"3,197":1633,"3,198":1634,"3,199":1635,"3,200":1636,"3,201":1637,"3,202":1638,"3,203":1639,"3,204":1640,"3,205":1641,"3,206":1642,"3,207":1643,"3,208":1644,"3,209":1645,"3,210":1646,"3,211":1647,"3,212":1648,"3,213":1649,"3,214":1650,"3,215":1651,"3,216":1652,"3,217":1653,"3,218":1654,"3,219":1655,"3,220":1656,"3,221":1657,"3,222":1658,"3,223":1659,"3,224":1660,"3,225":1661,"3,226":1662,"3,227":1663,"3,228":1664,"3,229":1665,"3,230":1666,"3,231":1667,"3,232":1668,"3,233":1669,"3,234":1670,"3,235":1671,"3,236":1672,"3,237":1673,"3,238":1674,"3,239":1675,"3,240":1676,"3,241":1677,"3,242":1678,"3,243":1679,"3,244":1680,"3,245":1681,"3,246":1682,"3,247":1683,"3,248":1684,"3,249":1685,"3,250":1686,"3,251":1687,"3,252":1688,"3,253":1689,"3,254":1690,"3,255":1691,"3,256":1692,"3,257":1693,"3,258":1694,"3,259":1695,"3,260":1696,"3,261":1697,"3,262":1698,"3,263":1699,"3,264":1700,"3,265":1701,"3,266":1702,"3,267":1703,"3,268":1704,"3,269":1705,"3,270":1706,"3,271":1707,"3,272":1708,"3,273":1709,"3,274":1710,"3,275":1711,"3,276":1712,"3,277":1713,"3,278":1714,"3,279":1715,"3,280":1716,"3,281":1717,"3,282":1718,"3,283":1719,"3,284":1720,"3,285":1721,"3,286":1722,"3,287":1723,"3,288":1724,"3,289":1725,"3,290":1726,"3,291":1727,"3,292":1728,"3,293":1729,"3,294":1730,"3,295":1731,"3,296":1732,"3,297":1733,"3,298":1734,"3,299":1735,"3,300":1736,"3,301":1737,"3,302":1738,"3,303":1739,"3,304":1740,"3,305":1741,"3,306":1742,"3,307":1743,"3,308":1744,"3,309":1745,"3,310":1746,"3,311":1747,"3,312":1748,"3,313":1749,"3,314":1750,"3,315":1751,"3,316":1752,"3,317":1753,"3,318":1754,"3,319":1755,"3,320":1756,"3,321":1757,"3,322":1758,"3,323":1759,"3,324":1760,"3,325":1761,"3,326":1762,"3,327":1763,"3,328":1764,"3,329":1765,"3,330":1766,"3,331":1767,"3,332":1768,"3,333":1769,"3,334":1770,"3,335":1771,"3,336":1772,"3,337":1773,"3,338":1774,"3,339":1775,"3,340":1776,"3,341":1777,"3,342":1778,"3,343":1779,"3,344":1780,"3,345":1781,"3,346":1782,"3,347":1783,"3,348":1784,"3,349":1785,"3,350":1786,"3,351":1787,"3,352":1788,"3,353":1789,"3,354":1790,"3,355":1791,"3,356":1792,"3,357":1793,"3,358":1794,"3,359":1795,"3,360":1796,"3,361":1797,"3,362":1798,"3,363":1799,"3,364":1800,"3,365":1801,"3,366":1802,"3,367":1803,"3,368":1804,"3,369":1805,"3,370":1806,"3,371":1807,"3,372":1808,"3,373":1809,"3,374":1810,"3,375":1811,"3,376":1812,"3,377":1813,"3,378":1814,"3,379":1815,"3,380":1816,"3,381":1817,"3,382":1818,"3,383":1819,"3,384":1820,"3,385":1821,"3,386":1822,"3,387":1823,"3,388":1824,"3,389":1825,"3,390":1826,"3,391":1827,"3,392":1828,"3,393":1829,"3,394":1830,"3,395":1831,"3,396":1832,"3,397":1833,"3,399":1834,"3,400":1835,"3,401":1836,"3,402":1837,"3,403":1838,"3,404":1839,"3,405":1840,"3,406":1841,"3,407":1842,"3,408":1843,"3,409":1844,"3,410":1845,"3,411":1846,"3,412":1847,"3,413":1848,"3,414":1849,"3,415":1850,"3,416":1851,"3,417":1852,"3,418":1853,"3,419":1854,"3,420":1855,"3,421":1856,"3,422":1857,"3,423":1858,"3,424":1859,"3,425":1860,"3,426":1861,"3,427":1862,"3,428":1863,"3,429":1864,"3,430":1865,"3,431":1866,"3,432":1867,"3,433":1868,"3,434":1869,"3,435":1870,"3,436":1871,"3,437":1872,"3,438":1873,"3,439":1874,"3,440":1875,"3,441":1876,"3,442":1877,"3,443":1878,"3,444":1879,"3,445":1880,"3,446":1881,"3,447":1882,"3,448":1883,"3,449":1884,"3,450":1885,"3,451":1886,"3,452":1887,"3,453":1888,"3,454":1889,"3,455":1890,"3,456":1891,"3,457":1892,"3,458":1893,"3,459":1894,"3,460":1895,"3,461":1896,"3,462":1897,"3,463":1898,"3,464":1899,"3,465":1900,"3,466":1901,"3,467":1902,"3,468":1903,"3,469":1904,"3,470":1905,"3,471":1906,"3,472":1907,"3,473":1908,"3,474":1909,"3,475":1910,"3,476":1911,"3,477":1912,"3,478":1913,"3,479":1914,"3,480":1915,"3,481":1916,"3,482":1917,"3,483":1918,"3,484":1919,"3,485":1920,"3,486":1921,"3,487":1922,"3,488":1923,"3,489":1924,"3,490":1925,"3,491":1926,"3,492":1927,"3,493":1928,"3,494":1929,"3,495":1930,"3,496":1931,"3,497":1932,"3,498":1933,"3,499":1934,"3,500":1935,"3,501":1936,"3,502":1937,"3,503":1938,"3,504":1939,"3,505":1940,"3,506":1941,"3,507":1942,"3,508":1943,"3,509":1944,"3,510":1945,"3,511":1946,"3,512":1947,"3,513":1948,"3,514":1949,"3,515":1950,"3,516":1951,"3,517":1952,"3,518":1953,"3,519":1954,"3,520":1955,"3,521":1956,"3,522":1957,"3,523":1958,"3,524":1959,"3,525":1960,"3,526":1961,"3,527":1962,"3,528":1963,"3,529":1964,"3,530":1965,"3,531":1966,"3,532":1967,"3,533":1968,"3,534":1969,"3,535":1970,"3,536":1971,"3,537":1972,"3,538":1973,"3,539":1974,"3,540":1975,"3,541":1976,"3,542":1977,"3,543":1978,"3,544":1979,"3,545":1980,"3,546":1981,"3,547":1982,"3,548":1983,"3,549":1984,"3,550":1985,"3,551":1986,"3,552":1987,"3,553":1988,"3,554":1989,"3,555":1990,"3,556":1991,"3,557":1992,"3,558":1993,"3,559":1994,"3,560":1995,"3,561":1996,"3,562":1997,"3,563":1998,"3,564":1999,"3,565":2000,"3,566":2001,"3,567":2002,"3,568":2003,"3,569":2004,"3,570":2005,"3,571":2006,"3,572":2007,"3,573":2008,"3,574":2009,"3,575":2010,"3,576":2011,"3,577":2012,"3,578":2013,"3,579":2014,"3,580":2015,"3,581":2016,"3,582":2017,"3,583":2018,"3,584":2019,"3,585":2020,"3,586":2021,"3,587":2022,"3,588":2023,"3,589":2024,"3,590":2025,"3,591":2026,"3,592":2027,"3,593":2028,"3,594":2029,"3,595":2030,"3,596":2031,"3,597":2032,"3,598":2033,"3,599":2034,"3,600":2035,"3,601":2036,"3,602":2037,"3,603":2038,"3,604":2039,"3,605":2040,"3,606":2041,"3,607":2042,"3,608":2043,"3,609":2044,"3,610":2045,"3,611":2046,"3,612":2047,"3,613":2048,"3,614":2049,"3,615":2050,"3,616":2051,"3,617":2052,"3,618":2053,"3,619":2054,"3,620":2055,"3,621":2056,"3,622":2057,"3,623":2058,"3,624":2059,"3,625":2060,"3,626":2061,"3,627":2062,"3,628":2063,"3,629":2064,"3,630":2065,"3,631":2066,"3,632":2067,"3,633":2068,"3,634":2069,"3,635":2070,"3,636":2071,"3,637":2072,"3,638":2073,"3,639":2074,"3,640":2075,"3,641":2076,"3,642":2077,"3,643":2078,"3,644":2079,"3,645":2080,"3,646":2081,"3,647":2082,"3,648":2083,"3,649":2084,"3,650":2085,"3,651":2086,"3,652":2087,"3,653":2088,"3,654":2089,"3,655":2090,"3,656":2091,"3,657":2092,"3,658":2093,"3,659":2094,"3,660":2095,"3,661":2096,"3,662":2097,"3,663":2098,"3,664":2099,"3,665":2100,"3,666":2101,"3,667":2102,"3,668":2103,"3,669":2104,"3,670":2105,"3,671":2106,"3,672":2107,"3,673":2108,"3,674":2109,"3,675":2110,"3,676":2111,"3,677":2112,"3,678":2113,"3,679":2114,"3,680":2115,"3,681":2116,"3,682":2117,"3,683":2118,"3,684":2119,"3,685":2120,"3,686":2121,"3,687":2122,"3,688":2123,"3,689":2124,"3,690":2125,"3,691":2126,"3,692":2127,"3,693":2128,"3,694":2129,"3,695":2130,"3,696":2131,"3,697":2132,"3,698":2133,"3,699":2134,"3,700":2135,"3,701":2136,"3,702":2137,"3,703":2138,"3,704":2139,"3,705":2140,"3,706":2141,"3,707":2142,"3,708":2143,"3,709":2144,"3,710":2145,"3,711":2146,"3,712":2147,"3,713":2148,"3,714":2149,"3,715":2150,"3,716":2151,"3,717":2152,"3,718":2153,"3,719":2154,"3,720":2155,"3,721":2156,"3,722":2157,"3,723":2158,"3,724":2159,"3,725":2160,"3,726":2161,"3,727":2162,"3,728":2163,"3,729":2164,"3,730":2165,"3,731":2166,"3,732":2167,"3,733":2168,"3,734":2169,"3,735":2170,"3,736":2171,"3,737":2172,"3,738":2173,"4,5":2174,"4,6":2175,"4,7":2176,"4,8":2177,"4,9":2178,"4,10":2179,"4,11":2180,"4,12":2181,"4,13":2182,"4,14":2183,"4,15":2184,"4,16":2185,"4,17":2186,"4,18":2187,"4,19":2188,"4,20":2189,"4,21":2190,"4,22":2191,"4,23":2192,"4,24":2193,"4,25":2194,"4,26":2195,"4,27":2196,"4,28":2197,"4,29":2198,"4,30":2199,"4,31":2200,"4,32":2201,"4,33":2202,"4,34":2203,"4,35":2204,"4,36":2205,"4,37":2206,"4,38":2207,"4,39":2208,"4,40":2209,"4,41":2210,"4,42":2211,"4,43":2212,"4,44":2213,"4,45":2214,"4,46":2215,"4,47":2216,"4,48":2217,"4,49":2218,"4,50":2219,"4,51":2220,"4,52":2221,"4,53":2222,"4,54":2223,"4,55":2224,"4,56":2225,"4,57":2226,"4,58":2227,"4,59":2228,"4,60":2229,"4,61":2230,"4,62":2231,"4,63":2232,"4,64":2233,"4,65":2234,"4,66":2235,"4,67":2236,"4,68":2237,"4,69":2238,"4,70":2239,"4,71":2240,"4,72":2241,"4,73":2242,"4,74":2243,"4,75":2244,"4,76":2245,"4,77":2246,"4,78":2247,"4,79":2248,"4,80":2249,"4,81":2250,"4,82":2251,"4,83":2252,"4,84":2253,"4,85":2254,"4,86":2255,"4,87":2256,"4,88":2257,"4,89":2258,"4,90":2259,"4,91":2260,"4,92":2261,"4,93":2262,"4,94":2263,"4,95":2264,"4,96":2265,"4,97":2266,"4,98":2267,"4,99":2268,"4,100":2269,"4,101":2270,"4,102":2271,"4,103":2272,"4,104":2273,"4,105":2274,"4,106":2275,"4,107":2276,"4,108":2277,"4,109":2278,"4,110":2279,"4,111":2280,"4,112":2281,"4,113":2282,"4,114":2283,"4,115":2284,"4,116":2285,"4,117":2286,"4,118":2287,"4,119":2288,"4,120":2289,"4,121":2290,"4,122":2291,"4,123":2292,"4,124":2293,"4,125":2294,"4,126":2295,"4,127":2296,"4,128":2297,"4,129":2298,"4,130":2299,"4,131":2300,"4,133":2301,"4,134":2302,"4,135":2303,"4,136":2304,"4,137":2305,"4,138":2306,"4,139":2307,"4,140":2308,"4,141":2309,"4,142":2310,"4,143":2311,"4,144":2312,"4,145":2313,"4,146":2314,"4,147":2315,"4,148":2316,"4,149":2317,"4,150":2318,"4,151":2319,"4,152":2320,"4,153":2321,"4,154":2322,"4,155":2323,"4,156":2324,"4,157":2325,"4,158":2326,"4,159":2327,"4,160":2328,"4,161":2329,"4,162":2330,"4,163":2331,"4,164":2332,"4,165":2333,"4,166":2334,"4,167":2335,"4,168":2336,"4,169":2337,"4,170":2338,"4,171":2339,"4,172":2340,"4,173":2341,"4,174":2342,"4,175":2343,"4,176":2344,"4,177":2345,"4,178":2346,"4,179":2347,"4,180":2348,"4,181":2349,"4,182":2350,"4,183":2351,"4,184":2352,"4,185":2353,"4,186":2354,"4,187":2355,"4,188":2356,"4,189":2357,"4,190":2358,"4,191":2359,"4,192":2360,"4,193":2361,"4,194":2362,"4,195":2363,"4,196":2364,"4,197":2365,"4,198":2366,"4,199":2367,"4,200":2368,"4,201":2369,"4,202":2370,"4,203":2371,"4,204":2372,"4,205":2373,"4,206":2374,"4,207":2375,"4,208":2376,"4,209":2377,"4,210":2378,"4,211":2379,"4,212":2380,"4,213":2381,"4,214":2382,"4,215":2383,"4,216":2384,"4,217":2385,"4,218":2386,"4,219":2387,"4,220":2388,"4,221":2389,"4,222":2390,"4,223":2391,"4,224":2392,"4,225":2393,"4,226":2394,"4,227":2395,"4,228":2396,"4,229":2397,"4,230":2398,"4,231":2399,"4,232":2400,"4,233":2401,"4,234":2402,"4,235":2403,"4,236":2404,"4,237":2405,"4,238":2406,"4,239":2407,"4,240":2408,"4,241":2409,"4,242":2410,"4,243":2411,"4,244":2412,"4,245":2413,"4,247":2414,"4,248":2415,"4,249":2416,"4,250":2417,"4,251":2418,"4,252":2419,"4,253":2420,"4,254":2421,"4,255":2422,"4,256":2423,"4,257":2424,"4,258":2425,"4,259":2426,"4,260":2427,"4,261":2428,"4,262":2429,"4,263":2430,"4,264":2431,"4,265":2432,"4,266":2433,"4,267":2434,"4,268":2435,"4,269":2436,"4,270":2437,"4,271":2438,"4,272":2439,"4,273":2440,"4,274":2441,"4,275":2442,"4,276":2443,"4,277":2444,"4,278":2445,"4,279":2446,"4,280":2447,"4,281":2448,"4,282":2449,"4,283":2450,"4,284":2451,"4,285":2452,"4,286":2453,"4,287":2454,"4,288":2455,"4,289":2456,"4,290":2457,"4,291":2458,"4,292":2459,"4,293":2460,"4,294":2461,"4,295":2462,"4,296":2463,"4,297":2464,"4,298":2465,"4,299":2466,"4,300":2467,"4,301":2468,"4,302":2469,"4,303":2470,"4,304":2471,"4,305":2472,"4,306":2473,"4,307":2474,"4,308":2475,"4,309":2476,"4,310":2477,"4,311":2478,"4,312":2479,"4,313":2480,"4,314":2481,"4,315":2482,"4,316":2483,"4,317":2484,"4,318":2485,"4,319":2486,"4,320":2487,"4,321":2488,"4,322":2489,"4,323":2490,"4,324":2491,"4,325":2492,"4,326":2493,"4,327":2494,"4,328":2495,"4,329":2496,"4,330":2497,"4,331":2498,"4,332":2499,"4,333":2500,"4,334":2501,"4,335":2502,"4,336":2503,"4,337":2504,"4,338":2505,"4,339":2506,"4,340":2507,"4,341":2508,"4,342":2509,"4,343":2510,"4,344":2511,"4,345":2512,"4,346":2513,"4,347":2514,"4,348":2515,"4,349":2516,"4,350":2517,"4,351":2518,"4,352":2519,"4,353":2520,"4,354":2521,"4,355":2522,"4,356":2523,"4,357":2524,"4,358":2525,"4,359":2526,"4,360":2527,"4,361":2528,"4,362":2529,"4,363":2530,"4,364":2531,"4,365":2532,"4,366":2533,"4,367":2534,"4,368":2535,"4,369":2536,"4,370":2537,"4,371":2538,"4,372":2539,"4,373":2540,"4,374":2541,"4,375":2542,"4,376":2543,"4,377":2544,"4,378":2545,"4,379":2546,"4,380":2547,"4,381":2548,"4,382":2549,"4,383":2550,"4,384":2551,"4,385":2552,"4,386":2553,"4,387":2554,"4,388":2555,"4,389":2556,"4,390":2557,"4,391":2558,"4,392":2559,"4,393":2560,"4,394":2561,"4,395":2562,"4,396":2563,"4,397":2564,"4,398":2565,"4,399":2566,"4,400":2567,"4,401":2568,"4,402":2569,"4,403":2570,"4,404":2571,"4,405":2572,"4,406":2573,"4,407":2574,"4,408":2575,"4,409":2576,"4,410":2577,"4,411":2578,"4,412":2579,"4,413":2580,"4,414":2581,"4,415":2582,"4,416":2583,"4,417":2584,"4,419":2585,"4,420":2586,"4,421":2587,"4,422":2588,"4,423":2589,"4,424":2590,"4,425":2591,"4,426":2592,"4,427":2593,"4,428":2594,"4,429":2595,"4,430":2596,"4,431":2597,"4,432":2598,"4,433":2599,"4,434":2600,"4,435":2601,"4,436":2602,"4,437":2603,"4,438":2604,"4,439":2605,"4,440":2606,"4,441":2607,"4,442":2608,"4,443":2609,"4,444":2610,"4,445":2611,"4,446":2612,"4,447":2613,"4,448":2614,"4,449":2615,"4,450":2616,"4,451":2617,"4,452":2618,"4,453":2619,"4,454":2620,"4,455":2621,"4,456":2622,"4,457":2623,"4,458":2624,"4,459":2625,"4,461":2626,"4,462":2627,"4,463":2628,"4,464":2629,"4,465":2630,"4,466":2631,"4,467":2632,"4,468":2633,"4,469":2634,"4,470":2635,"4,471":2636,"4,472":2637,"4,473":2638,"4,474":2639,"4,475":2640,"4,476":2641,"4,477":2642,"4,478":2643,"4,479":2644,"4,480":2645,"4,481":2646,"4,482":2647,"4,483":2648,"4,484":2649,"4,485":2650,"4,486":2651,"4,487":2652,"4,488":2653,"4,489":2654,"4,490":2655,"4,491":2656,"4,492":2657,"4,493":2658,"4,494":2659,"4,495":2660,"4,496":2661,"4,497":2662,"4,498":2663,"4,499":2664,"4,500":2665,"4,501":2666,"4,502":2667,"4,503":2668,"4,504":2669,"4,505":2670,"4,506":2671,"4,507":2672,"4,508":2673,"4,509":2674,"4,510":2675,"4,511":2676,"4,512":2677,"4,513":2678,"4,514":2679,"4,515":2680,"4,516":2681,"4,517":2682,"4,518":2683,"4,519":2684,"4,520":2685,"4,521":2686,"4,522":2687,"4,523":2688,"4,524":2689,"4,525":2690,"4,526":2691,"4,527":2692,"4,528":2693,"4,529":2694,"4,530":2695,"4,531":2696,"4,532":2697,"4,533":2698,"4,534":2699,"4,535":2700,"4,536":2701,"4,537":2702,"4,538":2703,"4,539":2704,"4,540":2705,"4,541":2706,"4,542":2707,"4,543":2708,"4,544":2709,"4,545":2710,"4,546":2711,"4,547":2712,"4,548":2713,"4,549":2714,"4,550":2715,"4,551":2716,"4,552":2717,"4,553":2718,"4,554":2719,"4,555":2720,"4,556":2721,"4,557":2722,"4,558":2723,"4,559":2724,"4,560":2725,"4,561":2726,"4,562":2727,"4,563":2728,"4,564":2729,"4,565":2730,"4,566":2731,"4,567":2732,"4,568":2733,"4,569":2734,"4,570":2735,"4,571":2736,"4,572":2737,"4,573":2738,"4,574":2739,"4,575":2740,"4,576":2741,"4,577":2742,"4,578":2743,"4,579":2744,"4,580":2745,"4,581":2746,"4,582":2747,"4,583":2748,"4,584":2749,"4,585":2750,"4,586":2751,"4,587":2752,"4,588":2753,"4,589":2754,"4,590":2755,"4,591":2756,"4,592":2757,"4,593":2758,"4,594":2759,"4,595":2760,"4,596":2761,"4,597":2762,"4,598":2763,"4,599":2764,"4,600":2765,"4,601":2766,"4,602":2767,"4,603":2768,"4,604":2769,"4,605":2770,"4,606":2771,"4,607":2772,"4,608":2773,"4,609":2774,"4,610":2775,"4,611":2776,"4,612":2777,"4,613":2778,"4,614":2779,"4,615":2780,"4,616":2781,"4,617":2782,"4,618":2783,"4,619":2784,"4,620":2785,"4,621":2786,"4,622":2787,"4,623":2788,"4,624":2789,"4,625":2790,"4,626":2791,"4,627":2792,"4,628":2793,"4,629":2794,"4,630":2795,"4,631":2796,"4,632":2797,"4,633":2798,"4,634":2799,"4,635":2800,"4,636":2801,"4,637":2802,"4,638":2803,"4,639":2804,"4,640":2805,"4,641":2806,"4,642":2807,"4,643":2808,"4,644":2809,"4,645":2810,"4,646":2811,"4,647":2812,"4,648":2813,"4,649":2814,"4,650":2815,"4,651":2816,"4,652":2817,"4,653":2818,"4,654":2819,"4,655":2820,"4,656":2821,"4,657":2822,"4,658":2823,"4,659":2824,"4,660":2825,"4,661":2826,"4,662":2827,"4,663":2828,"4,664":2829,"4,665":2830,"4,666":2831,"4,667":2832,"4,668":2833,"4,669":2834,"4,670":2835,"4,671":2836,"4,672":2837,"4,673":2838,"4,674":2839,"4,675":2840,"4,676":2841,"4,677":2842,"4,678":2843,"4,679":2844,"4,680":2845,"4,681":2846,"4,682":2847,"4,683":2848,"4,684":2849,"4,685":2850,"4,686":2851,"4,687":2852,"4,688":2853,"4,689":2854,"4,690":2855,"4,691":2856,"4,692":2857,"4,693":2858,"4,694":2859,"4,695":2860,"4,696":2861,"4,697":2862,"4,698":2863,"4,699":2864,"4,700":2865,"4,701":2866,"4,702":2867,"4,703":2868,"4,704":2869,"4,705":2870,"4,706":2871,"4,707":2872,"4,708":2873,"4,709":2874,"4,710":2875,"4,711":2876,"4,712":2877,"4,713":2878,"4,714":2879,"4,715":2880,"4,716":2881,"4,717":2882,"4,718":2883,"4,719":2884,"4,720":2885,"4,721":2886,"4,722":2887,"4,723":2888,"4,724":2889,"4,725":2890,"4,726":2891,"4,727":2892,"4,728":2893,"4,729":2894,"4,730":2895,"4,731":2896,"4,732":2897,"4,733":2898,"4,734":2899,"4,735":2900,"4,736":2901,"4,737":2902,"4,738":2903,"4,739":2904,"4,740":2905,"4,741":2906,"4,742":2907,"4,743":2908,"4,744":2909,"4,745":2910,"4,746":2911,"4,747":2912,"4,748":2913,"4,749":2914,"4,750":2915,"5,5":2916,"5,6":2917,"5,7":2918,"5,8":2919,"5,9":2920,"5,11":2921,"5,12":2922,"5,13":2923,"5,14":2924,"5,15":2925,"5,16":2926,"5,17":2927,"5,18":2928,"5,19":2929,"5,20":2930,"5,21":2931,"5,22":2932,"5,23":2933,"5,24":2934,"5,25":2935,"5,26":2936,"5,27":2937,"5,28":2938,"5,29":2939,"5,30":2940,"5,31":2941,"5,32":2942,"5,33":2943,"5,34":2944,"5,35":2945,"5,36":2946,"5,37":2947,"5,38":2948,"5,39":2949,"5,40":2950,"5,41":2951,"5,42":2952,"5,43":2953,"5,44":2954,"5,45":2955,"5,46":2956,"5,47":2957,"5,48":2958,"5,49":2959,"5,50":2960,"5,51":2961,"5,52":2962,"5,53":2963,"5,54":2964,"5,55":2965,"5,56":2966,"5,57":2967,"5,58":2968,"5,59":2969,"5,60":2970,"5,61":2971,"5,62":2972,"5,63":2973,"5,64":2974,"5,65":2975,"5,66":2976,"5,67":2977,"5,68":2978,"5,69":2979,"5,70":2980,"5,71":2981,"5,72":2982,"5,73":2983,"5,74":2984,"5,75":2985,"5,76":2986,"5,77":2987,"5,78":2988,"5,79":2989,"5,80":2990,"5,81":2991,"5,82":2992,"5,83":2993,"5,84":2994,"5,85":2995,"5,86":2996,"5,87":2997,"5,88":2998,"5,89":2999,"5,90":3000,"5,91":3001,"5,92":3002,"5,93":3003,"5,94":3004,"5,95":3005,"5,96":3006,"5,97":3007,"5,98":3008,"5,99":3009,"5,100":3010,"5,101":3011,"5,102":3012,"5,103":3013,"5,104":3014,"5,105":3015,"5,106":3016,"5,107":3017,"5,108":3018,"5,109":3019,"5,110":3020,"5,111":3021,"5,112":3022,"5,113":3023,"5,114":3024,"5,115":3025,"5,116":3026,"5,117":3027,"5,118":3028,"5,119":3029,"5,120":3030,"5,121":3031,"5,122":3032,"5,123":3033,"5,124":3034,"5,125":3035,"5,126":3036,"5,127":3037,"5,128":3038,"5,129":3039,"5,130":3040,"5,131":3041,"5,132":3042,"5,133":3043,"5,134":3044,"5,135":3045,"5,136":3046,"5,137":3047,"5,138":3048,"5,139":3049,"5,140":3050,"5,141":3051,"5,142":3052,"5,143":3053,"5,144":3054,"5,145":3055,"5,146":3056,"5,147":3057,"5,148":3058,"5,149":3059,"5,150":3060,"5,151":3061,"5,152":3062,"5,153":3063,"5,155":3064,"5,156":3065,"5,157":3066,"5,158":3067,"5,159":3068,"5,160":3069,"5,161":3070,"5,162":3071,"5,163":3072,"5,164":3073,"5,165":3074,"5,166":3075,"5,167":3076,"5,168":3077,"5,169":3078,"5,170":3079,"5,171":3080,"5,172":3081,"5,173":3082,"5,174":3083,"5,175":3084,"5,176":3085,"5,177":3086,"5,178":3087,"5,179":3088,"5,180":3089,"5,181":3090,"5,182":3091,"5,183":3092,"5,184":3093,"5,185":3094,"5,186":3095,"5,187":3096,"5,189":3097,"5,190":3098,"5,191":3099,"5,192":3100,"5,193":3101,"5,194":3102,"5,195":3103,"5,196":3104,"5,197":3105,"5,198":3106,"5,199":3107,"5,200":3108,"5,201":3109,"5,202":3110,"5,203":3111,"5,204":3112,"5,205":3113,"5,206":3114,"5,207":3115,"5,208":3116,"5,209":3117,"5,210":3118,"5,211":3119,"5,213":3120,"5,214":3121,"5,215":3122,"5,216":3123,"5,217":3124,"5,218":3125,"5,219":3126,"5,220":3127,"5,221":3128,"5,222":3129,"5,223":3130,"5,224":3131,"5,225":3132,"5,226":3133,"5,227":3134,"5,228":3135,"5,229":3136,"5,230":3137,"5,231":3138,"5,232":3139,"5,233":3140,"5,234":3141,"5,235":3142,"5,236":3143,"5,237":3144,"5,238":3145,"5,239":3146,"5,240":3147,"5,241":3148,"5,242":3149,"5,243":3150,"5,244":3151,"5,245":3152,"5,246":3153,"5,247":3154,"5,248":3155,"5,249":3156,"5,250":3157,"5,251":3158,"5,252":3159,"5,253":3160,"5,254":3161,"5,255":3162,"5,256":3163,"5,257":3164,"5,258":3165,"5,259":3166,"5,260":3167,"5,261":3168,"5,262":3169,"5,263":3170,"5,264":3171,"5,265":3172,"5,266":3173,"5,267":3174,"5,268":3175,"5,269":3176,"5,270":3177,"5,271":3178,"5,272":3179,"5,273":3180,"5,274":3181,"5,275":3182,"5,276":3183,"5,277":3184,"5,278":3185,"5,279":3186,"5,280":3187,"5,281":3188,"5,282":3189,"5,283":3190,"5,284":3191,"5,285":3192,"5,286":3193,"5,287":3194,"5,288":3195,"5,289":3196,"5,290":3197,"5,291":3198,"5,292":3199,"5,293":3200,"5,294":3201,"5,295":3202,"5,296":3203,"5,297":3204,"5,298":3205,"5,299":3206,"5,300":3207,"5,301":3208,"5,303":3209,"5,304":3210,"5,305":3211,"5,306":3212,"5,307":3213,"5,308":3214,"5,309":3215,"5,310":3216,"5,311":3217,"5,312":3218,"5,313":3219,"5,314":3220,"5,315":3221,"5,316":3222,"5,317":3223,"5,318":3224,"5,319":3225,"5,320":3226,"5,321":3227,"5,322":3228,"5,323":3229,"5,324":3230,"5,325":3231,"5,326":3232,"5,327":3233,"5,328":3234,"5,329":3235,"5,330":3236,"5,331":3237,"5,332":3238,"5,333":3239,"5,335":3240,"5,336":3241,"5,337":3242,"5,338":3243,"5,339":3244,"5,340":3245,"5,341":3246,"5,342":3247,"5,343":3248,"5,344":3249,"5,345":3250,"5,346":3251,"5,347":3252,"5,348":3253,"5,349":3254,"5,350":3255,"5,351":3256,"5,352":3257,"5,353":3258,"5,354":3259,"5,355":3260,"5,356":3261,"5,357":3262,"5,358":3263,"5,359":3264,"5,360":3265,"5,361":3266,"5,362":3267,"5,363":3268,"5,364":3269,"5,365":3270,"5,366":3271,"5,367":3272,"5,368":3273,"5,369":3274,"5,370":3275,"5,371":3276,"5,372":3277,"5,373":3278,"5,374":3279,"5,375":3280,"5,376":3281,"5,377":3282,"5,378":3283,"5,379":3284,"5,380":3285,"5,381":3286,"5,382":3287,"5,383":3288,"5,384":3289,"5,385":3290,"5,386":3291,"5,387":3292,"5,388":3293,"5,389":3294,"5,390":3295,"5,391":3296,"5,392":3297,"5,393":3298,"5,394":3299,"5,395":3300,"5,397":3301,"5,398":3302,"5,399":3303,"5,400":3304,"5,401":3305,"5,402":3306,"5,403":3307,"5,404":3308,"5,405":3309,"5,406":3310,"5,407":3311,"5,408":3312,"5,409":3313,"5,410":3314,"5,411":3315,"5,412":3316,"5,413":3317,"5,414":3318,"5,415":3319,"5,416":3320,"5,417":3321,"5,418":3322,"5,419":3323,"5,420":3324,"5,421":3325,"5,422":3326,"5,423":3327,"5,424":3328,"5,425":3329,"5,426":3330,"5,427":3331,"5,428":3332,"5,429":3333,"5,430":3334,"5,431":3335,"5,432":3336,"5,433":3337,"5,434":3338,"5,435":3339,"5,436":3340,"5,437":3341,"5,438":3342,"5,439":3343,"5,440":3344,"5,441":3345,"5,442":3346,"5,443":3347,"5,444":3348,"5,445":3349,"5,446":3350,"5,447":3351,"5,448":3352,"5,449":3353,"5,450":3354,"5,451":3355,"5,452":3356,"5,453":3357,"5,454":3358,"5,455":3359,"5,456":3360,"5,457":3361,"5,458":3362,"5,459":3363,"5,460":3364,"5,461":3365,"5,462":3366,"5,463":3367,"5,464":3368,"5,465":3369,"5,466":3370,"5,467":3371,"5,468":3372,"5,469":3373,"5,470":3374,"5,471":3375,"5,472":3376,"5,473":3377,"5,474":3378,"5,475":3379,"5,476":3380,"5,477":3381,"5,478":3382,"5,479":3383,"5,480":3384,"5,481":3385,"5,482":3386,"5,483":3387,"5,484":3388,"5,485":3389,"5,486":3390,"5,487":3391,"5,488":3392,"5,489":3393,"5,490":3394,"5,491":3395,"5,492":3396,"5,493":3397,"5,494":3398,"5,495":3399,"5,496":3400,"5,497":3401,"5,498":3402,"5,499":3403,"5,500":3404,"5,501":3405,"5,502":3406,"5,503":3407,"5,504":3408,"5,505":3409,"5,506":3410,"5,507":3411,"5,508":3412,"5,509":3413,"5,510":3414,"5,511":3415,"5,512":3416,"5,513":3417,"5,514":3418,"5,515":3419,"5,516":3420,"5,517":3421,"5,518":3422,"5,519":3423,"5,520":3424,"5,521":3425,"5,522":3426,"5,523":3427,"5,524":3428,"5,525":3429,"5,526":3430,"5,527":3431,"5,528":3432,"5,529":3433,"5,530":3434,"5,531":3435,"5,532":3436,"5,533":3437,"5,534":3438,"5,535":3439,"5,536":3440,"5,537":3441,"5,538":3442,"5,539":3443,"5,540":3444,"5,541":3445,"5,542":3446,"5,543":3447,"5,544":3448,"5,545":3449,"5,546":3450,"5,547":3451,"5,548":3452,"5,549":3453,"5,550":3454,"5,551":3455,"5,552":3456,"5,553":3457,"5,554":3458,"5,555":3459,"5,556":3460,"5,557":3461,"5,558":3462,"5,559":3463,"5,560":3464,"5,561":3465,"5,562":3466,"5,563":3467,"5,564":3468,"5,565":3469,"5,566":3470,"5,567":3471,"5,568":3472,"5,569":3473,"5,570":3474,"5,571":3475,"5,572":3476,"5,573":3477,"5,574":3478,"5,575":3479,"5,576":3480,"5,577":3481,"5,578":3482,"5,579":3483,"5,580":3484,"5,581":3485,"5,582":3486,"5,583":3487,"5,584":3488,"5,585":3489,"5,586":3490,"5,587":3491,"5,588":3492,"5,589":3493,"5,590":3494,"5,591":3495,"5,592":3496,"5,593":3497,"5,594":3498,"5,595":3499,"5,596":3500,"5,597":3501,"5,598":3502,"5,599":3503,"5,600":3504,"5,601":3505,"5,602":3506,"5,603":3507,"5,604":3508,"5,605":3509,"5,606":3510,"5,607":3511,"5,608":3512,"5,609":3513,"5,610":3514,"5,611":3515,"5,612":3516,"5,613":3517,"5,614":3518,"5,615":3519,"5,616":3520,"5,617":3521,"5,618":3522,"5,619":3523,"5,620":3524,"5,621":3525,"5,622":3526,"5,623":3527,"5,624":3528,"5,625":3529,"5,626":3530,"5,627":3531,"5,628":3532,"5,629":3533,"5,630":3534,"5,631":3535,"5,633":3536,"5,634":3537,"5,635":3538,"5,636":3539,"5,637":3540,"5,638":3541,"5,639":3542,"5,640":3543,"5,641":3544,"5,642":3545,"5,643":3546,"5,644":3547,"5,645":3548,"5,646":3549,"5,647":3550,"5,648":3551,"5,649":3552,"5,650":3553,"5,651":3554,"5,652":3555,"5,653":3556,"5,654":3557,"5,655":3558,"5,656":3559,"5,657":3560,"5,658":3561,"5,659":3562,"5,660":3563,"5,661":3564,"5,662":3565,"5,663":3566,"5,664":3567,"5,665":3568,"5,666":3569,"5,667":3570,"5,668":3571,"5,669":3572,"5,670":3573,"5,671":3574,"5,672":3575,"5,673":3576,"5,674":3577,"5,675":3578,"5,676":3579,"5,677":3580,"5,678":3581,"5,679":3582,"5,680":3583,"5,681":3584,"5,682":3585,"5,683":3586,"5,684":3587,"5,685":3588,"5,686":3589,"5,687":3590,"5,688":3591,"5,689":3592,"5,690":3593,"5,691":3594,"5,692":3595,"5,693":3596,"5,694":3597,"5,695":3598,"5,696":3599,"5,697":3600,"5,698":3601,"5,699":3602,"5,700":3603,"5,701":3604,"5,702":3605,"5,703":3606,"5,704":3607,"5,705":3608,"5,706":3609,"5,707":3610,"5,708":3611,"5,709":3612,"5,710":3613,"5,711":3614,"5,712":3615,"5,713":3616,"5,714":3617,"5,715":3618,"5,716":3619,"5,717":3620,"5,718":3621,"5,719":3622,"5,720":3623,"5,721":3624,"5,722":3625,"5,723":3626,"5,724":3627,"5,725":3628,"5,726":3629,"5,727":3630,"5,728":3631,"5,729":3632,"5,730":3633,"5,731":3634,"5,732":3635,"5,733":3636,"5,734":3637,"5,735":3638,"5,736":3639,"5,737":3640,"5,738":3641,"5,739":3642,"5,740":3643,"5,741":3644,"5,742":3645,"5,743":3646,"5,744":3647,"5,745":3648,"5,746":3649,"5,747":3650,"5,748":3651,"5,749":3652,"5,750":3653,"5,751":3654,"5,752":3655,"5,753":3656,"5,754":3657,"5,755":3658,"5,756":3659,"5,757":3660,"5,758":3661,"5,759":3662,"5,760":3663,"5,761":3664,"5,762":3665,"5,763":3666,"5,764":3667,"5,765":3668,"5,766":3669,"5,767":3670,"5,768":3671,"6,5":3672,"6,6":3673,"6,7":3674,"6,8":3675,"6,9":3676,"6,10":3677,"6,11":3678,"6,12":3679,"6,13":3680,"6,14":3681,"6,15":3682,"6,16":3683,"6,17":3684,"6,18":3685,"6,19":3686,"6,20":3687,"6,21":3688,"6,22":3689,"6,23":3690,"6,24":3691,"6,25":3692,"6,26":3693,"6,27":3694,"6,28":3695,"6,29":3696,"6,30":3697,"6,31":3698,"6,32":3699,"6,33":3700,"6,34":3701,"6,35":3702,"6,36":3703,"6,37":3704,"6,38":3705,"6,39":3706,"6,40":3707,"6,41":3708,"6,42":3709,"6,43":3710,"6,44":3711,"6,45":3712,"6,46":3713,"6,47":3714,"6,48":3715,"6,49":3716,"6,50":3717,"6,51":3718,"6,52":3719,"6,53":3720,"6,54":3721,"6,55":3722,"6,56":3723,"6,57":3724,"6,58":3725,"6,59":3726,"6,60":3727,"6,61":3728,"6,62":3729,"6,63":3730,"6,64":3731,"6,65":3732,"6,66":3733,"6,67":3734,"6,68":3735,"6,69":3736,"6,70":3737,"6,71":3738,"6,72":3739,"6,73":3740,"6,74":3741,"6,75":3742,"6,76":3743,"6,77":3744,"6,78":3745,"6,79":3746,"6,80":3747,"6,81":3748,"6,82":3749,"6,83":3750,"6,84":3751,"6,85":3752,"6,86":3753,"6,87":3754,"6,88":3755,"6,89":3756,"6,90":3757,"6,91":3758,"6,92":3759,"6,93":3760,"6,94":3761,"6,95":3762,"6,96":3763,"6,97":3764,"6,98":3765,"6,99":3766,"6,100":3767,"6,101":3768,"6,102":3769,"6,103":3770,"6,104":3771,"6,105":3772,"6,106":3773,"6,107":3774,"6,108":3775,"6,109":3776,"6,110":3777,"6,111":3778,"6,112":3779,"6,113":3780,"6,114":3781,"6,115":3782,"6,116":3783,"6,117":3784,"6,118":3785,"6,119":3786,"6,120":3787,"6,121":3788,"6,122":3789,"6,123":3790,"6,124":3791,"6,125":3792,"6,126":3793,"6,127":3794,"6,128":3795,"6,129":3796,"6,130":3797,"6,131":3798,"6,132":3799,"6,133":3800,"6,134":3801,"6,135":3802,"6,136":3803,"6,137":3804,"6,138":3805,"6,139":3806,"6,140":3807,"6,141":3808,"6,142":3809,"6,143":3810,"6,144":3811,"6,145":3812,"6,146":3813,"6,147":3814,"6,148":3815,"6,149":3816,"6,150":3817,"6,151":3818,"6,152":3819,"6,153":3820,"6,154":3821,"6,155":3822,"6,156":3823,"6,157":3824,"6,158":3825,"6,159":3826,"6,160":3827,"6,161":3828,"6,162":3829,"6,163":3830,"6,164":3831,"6,165":3832,"6,166":3833,"6,167":3834,"6,168":3835,"6,169":3836,"6,170":3837,"6,171":3838,"6,172":3839,"6,173":3840,"6,174":3841,"6,175":3842,"6,176":3843,"6,177":3844,"6,178":3845,"6,179":3846,"6,180":3847,"6,181":3848,"6,182":3849,"6,183":3850,"6,184":3851,"6,185":3852,"6,186":3853,"6,187":3854,"6,188":3855,"6,189":3856,"6,190":3857,"6,191":3858,"6,192":3859,"6,193":3860,"6,194":3861,"6,195":3862,"6,196":3863,"6,197":3864,"6,198":3865,"6,199":3866,"6,200":3867,"6,201":3868,"6,202":3869,"6,203":3870,"6,204":3871,"6,205":3872,"6,206":3873,"6,207":3874,"6,208":3875,"6,209":3876,"6,210":3877,"6,211":3878,"6,212":3879,"6,213":3880,"6,214":3881,"6,215":3882,"6,216":3883,"6,217":3884,"6,218":3885,"6,219":3886,"6,220":3887,"6,221":3888,"6,222":3889,"6,223":3890,"6,224":3891,"6,225":3892,"6,226":3893,"6,227":3894,"6,228":3895,"6,229":3896,"6,230":3897,"6,231":3898,"6,232":3899,"6,233":3900,"6,234":3901,"6,235":3902,"6,236":3903,"6,237":3904,"6,238":3905,"6,239":3906,"6,240":3907,"6,241":3908,"6,242":3909,"6,243":3910,"6,244":3911,"6,245":3912,"6,246":3913,"6,247":3914,"6,248":3915,"6,249":3916,"6,250":3917,"6,251":3918,"6,252":3919,"6,253":3920,"6,254":3921,"6,255":3922,"6,256":3923,"6,257":3924,"6,258":3925,"6,259":3926,"6,260":3927,"6,261":3928,"6,262":3929,"6,263":3930,"6,264":3931,"6,265":3932,"6,266":3933,"6,267":3934,"6,268":3935,"6,269":3936,"6,270":3937,"6,271":3938,"6,272":3939,"6,273":3940,"6,274":3941,"6,275":3942,"6,276":3943,"6,277":3944,"6,278":3945,"6,279":3946,"6,280":3947,"6,281":3948,"6,282":3949,"6,283":3950,"6,284":3951,"6,285":3952,"6,286":3953,"6,287":3954,"6,288":3955,"6,289":3956,"6,290":3957,"6,291":3958,"6,292":3959,"6,293":3960,"6,294":3961,"6,295":3962,"6,296":3963,"6,297":3964,"6,298":3965,"6,299":3966,"6,300":3967,"6,301":3968,"6,302":3969,"6,303":3970,"6,304":3971,"6,305":3972,"6,306":3973,"6,307":3974,"6,308":3975,"6,309":3976,"6,310":3977,"6,311":3978,"6,312":3979,"6,313":3980,"6,314":3981,"6,315":3982,"6,316":3983,"6,317":3984,"6,318":3985,"6,319":3986,"6,320":3987,"6,321":3988,"6,322":3989,"6,323":3990,"6,324":3991,"6,325":3992,"6,326":3993,"6,327":3994,"6,328":3995,"6,329":3996,"6,330":3997,"6,331":3998,"6,332":3999,"6,333":4000,"6,334":4001,"6,335":4002,"6,336":4003,"6,337":4004,"6,338":4005,"6,339":4006,"6,340":4007,"6,341":4008,"6,342":4009,"6,343":4010,"6,344":4011,"6,345":4012,"6,346":4013,"6,347":4014,"6,348":4015,"6,349":4016,"6,350":4017,"6,351":4018,"6,352":4019,"6,353":4020,"6,354":4021,"6,355":4022,"6,356":4023,"6,357":4024,"6,358":4025,"6,359":4026,"6,360":4027,"6,361":4028,"6,362":4029,"6,363":4030,"6,364":4031,"6,365":4032,"6,366":4033,"6,367":4034,"6,368":4035,"6,369":4036,"6,370":4037,"6,371":4038,"6,372":4039,"6,373":4040,"6,374":4041,"6,375":4042,"6,376":4043,"6,377":4044,"6,378":4045,"6,379":4046,"6,380":4047,"6,381":4048,"6,382":4049,"6,383":4050,"6,384":4051,"6,385":4052,"6,386":4053,"6,387":4054,"6,388":4055,"6,389":4056,"6,390":4057,"6,391":4058,"6,392":4059,"6,393":4060,"6,394":4061,"6,395":4062,"6,396":4063,"6,397":4064,"6,398":4065,"6,399":4066,"6,400":4067,"6,401":4068,"6,402":4069,"6,403":4070,"6,404":4071,"6,405":4072,"6,406":4073,"6,407":4074,"6,408":4075,"6,409":4076,"6,410":4077,"6,411":4078,"6,412":4079,"6,413":4080,"6,414":4081,"6,415":4082,"6,416":4083,"6,417":4084,"6,418":4085,"6,419":4086,"6,420":4087,"6,421":4088,"6,422":4089,"6,423":4090,"6,424":4091,"6,425":4092,"6,426":4093,"6,427":4094,"6,428":4095,"6,429":4096,"6,430":4097,"6,431":4098,"6,432":4099,"6,433":4100,"6,434":4101,"6,435":4102,"6,436":4103,"6,437":4104,"6,438":4105,"6,439":4106,"6,440":4107,"6,441":4108,"6,442":4109,"6,443":4110,"6,444":4111,"6,445":4112,"6,446":4113,"6,447":4114,"6,448":4115,"6,449":4116,"6,450":4117,"6,451":4118,"6,452":4119,"6,453":4120,"6,454":4121,"6,455":4122,"6,456":4123,"6,457":4124,"6,458":4125,"6,459":4126,"6,460":4127,"6,461":4128,"6,462":4129,"6,463":4130,"6,464":4131,"6,465":4132,"6,466":4133,"6,467":4134,"6,468":4135,"6,469":4136,"6,470":4137,"6,471":4138,"6,472":4139,"6,473":4140,"6,474":4141,"6,475":4142,"6,476":4143,"6,477":4144,"6,478":4145,"6,479":4146,"6,480":4147,"6,481":4148,"6,483":4149,"6,484":4150,"6,485":4151,"6,486":4152,"6,487":4153,"6,488":4154,"6,489":4155,"6,490":4156,"6,491":4157,"6,492":4158,"6,493":4159,"6,494":4160,"6,495":4161,"6,496":4162,"6,497":4163,"6,498":4164,"6,499":4165,"6,500":4166,"6,501":4167,"6,502":4168,"6,503":4169,"6,504":4170,"6,505":4171,"6,506":4172,"6,507":4173,"6,508":4174,"6,509":4175,"6,510":4176,"6,511":4177,"6,512":4178,"6,513":4179,"6,514":4180,"6,515":4181,"6,516":4182,"6,517":4183,"6,518":4184,"6,519":4185,"6,520":4186,"6,521":4187,"6,522":4188,"6,523":4189,"6,524":4190,"6,525":4191,"6,526":4192,"6,527":4193,"6,528":4194,"6,529":4195,"6,530":4196,"6,531":4197,"6,532":4198,"6,533":4199,"6,534":4200,"6,535":4201,"6,537":4202,"6,538":4203,"6,539":4204,"6,540":4205,"6,541":4206,"6,542":4207,"6,543":4208,"6,544":4209,"6,545":4210,"6,546":4211,"6,547":4212,"6,548":4213,"6,549":4214,"6,550":4215,"6,551":4216,"6,552":4217,"6,553":4218,"6,554":4219,"6,555":4220,"6,556":4221,"6,557":4222,"6,558":4223,"6,559":4224,"6,560":4225,"6,561":4226,"6,562":4227,"6,563":4228,"6,564":4229,"6,565":4230,"6,566":4231,"6,567":4232,"6,568":4233,"6,569":4234,"6,570":4235,"6,571":4236,"6,572":4237,"6,573":4238,"6,574":4239,"6,575":4240,"6,576":4241,"6,577":4242,"6,578":4243,"6,579":4244,"6,580":4245,"6,581":4246,"6,582":4247,"6,583":4248,"6,584":4249,"6,585":4250,"6,586":4251,"6,587":4252,"6,588":4253,"6,589":4254,"6,590":4255,"6,591":4256,"6,592":4257,"6,593":4258,"6,594":4259,"6,595":4260,"6,596":4261,"6,597":4262,"6,598":4263,"6,599":4264,"6,600":4265,"6,601":4266,"6,602":4267,"6,603":4268,"6,604":4269,"6,605":4270,"6,606":4271,"6,607":4272,"6,608":4273,"6,609":4274,"6,610":4275,"6,611":4276,"6,612":4277,"6,613":4278,"6,614":4279,"6,615":4280,"6,616":4281,"6,617":4282,"6,618":4283,"6,619":4284,"6,620":4285,"6,621":4286,"6,622":4287,"6,623":4288,"6,624":4289,"6,625":4290,"6,626":4291,"6,627":4292,"6,628":4293,"6,629":4294,"6,630":4295,"6,631":4296,"6,632":4297,"6,633":4298,"6,634":4299,"6,635":4300,"6,636":4301,"6,637":4302,"6,638":4303,"6,639":4304,"6,640":4305,"6,641":4306,"6,642":4307,"6,643":4308,"6,644":4309,"6,645":4310,"6,646":4311,"6,647":4312,"6,648":4313,"6,649":4314,"6,650":4315,"6,651":4316,"6,652":4317,"6,653":4318,"6,654":4319,"6,655":4320,"6,656":4321,"6,657":4322,"6,658":4323,"6,659":4324,"6,660":4325,"6,661":4326,"6,662":4327,"6,663":4328,"6,664":4329,"6,665":4330,"6,666":4331,"6,667":4332,"6,668":4333,"6,669":4334,"6,670":4335,"6,671":4336,"6,672":4337,"6,673":4338,"6,674":4339,"6,675":4340,"6,676":4341,"6,677":4342,"6,678":4343,"6,679":4344,"6,680":4345,"6,681":4346,"6,682":4347,"6,683":4348,"6,684":4349,"6,685":4350,"6,686":4351,"6,687":4352,"6,688":4353,"6,689":4354,"6,690":4355,"6,691":4356,"6,692":4357,"6,693":4358,"6,694":4359,"6,695":4360,"6,696":4361,"6,697":4362,"6,698":4363,"6,699":4364,"6,700":4365,"6,701":4366,"6,702":4367,"6,703":4368,"6,704":4369,"6,705":4370,"6,706":4371,"6,707":4372,"6,708":4373,"6,709":4374,"6,710":4375,"6,711":4376,"6,712":4377,"6,713":4378,"6,714":4379,"6,715":4380,"6,716":4381,"6,717":4382,"6,718":4383,"6,719":4384,"6,720":4385,"6,721":4386,"6,722":4387,"6,723":4388,"6,724":4389,"6,725":4390,"6,726":4391,"6,727":4392,"6,728":4393,"6,729":4394,"6,730":4395,"6,731":4396,"6,732":4397,"6,733":4398,"6,734":4399,"6,735":4400,"6,736":4401,"6,737":4402,"6,738":4403,"6,739":4404,"6,740":4405,"6,741":4406,"6,742":4407,"6,743":4408,"6,744":4409,"6,745":4410,"6,746":4411,"6,747":4412,"6,748":4413,"6,749":4414,"6,750":4415,"6,751":4416,"6,752":4417,"6,753":4418,"6,754":4419,"6,755":4420,"6,756":4421,"6,757":4422,"6,758":4423,"6,759":4424,"6,760":4425,"6,761":4426,"6,762":4427,"6,763":4428,"6,764":4429,"6,765":4430,"6,766":4431,"6,767":4432,"6,768":4433,"6,769":4434,"6,770":4435,"6,771":4436,"6,772":4437,"6,773":4438,"6,774":4439,"6,775":4440,"6,776":4441,"6,777":4442,"6,778":4443,"6,779":4444,"6,780":4445,"6,781":4446,"6,782":4447,"6,783":4448,"6,784":4449,"7,5":4450,"7,6":4451,"7,7":4452,"7,8":4453,"7,9":4454,"7,10":4455,"7,11":4456,"7,12":4457,"7,13":4458,"7,14":4459,"7,15":4460,"7,16":4461,"7,17":4462,"7,18":4463,"7,19":4464,"7,20":4465,"7,21":4466,"7,22":4467,"7,23":4468,"7,24":4469,"7,25":4470,"7,26":4471,"7,27":4472,"7,28":4473,"7,29":4474,"7,30":4475,"7,31":4476,"7,32":4477,"7,33":4478,"7,34":4479,"7,35":4480,"7,36":4481,"7,37":4482,"7,38":4483,"7,39":4484,"7,40":4485,"7,41":4486,"7,42":4487,"7,43":4488,"7,44":4489,"7,45":4490,"7,46":4491,"7,47":4492,"7,48":4493,"7,49":4494,"7,50":4495,"7,51":4496,"7,52":4497,"7,53":4498,"7,54":4499,"7,55":4500,"7,56":4501,"7,57":4502,"7,58":4503,"7,59":4504,"7,60":4505,"7,61":4506,"7,62":4507,"7,63":4508,"7,64":4509,"7,65":4510,"7,66":4511,"7,67":4512,"7,68":4513,"7,69":4514,"7,70":4515,"7,71":4516,"7,72":4517,"7,73":4518,"7,74":4519,"7,75":4520,"7,76":4521,"7,77":4522,"7,78":4523,"7,79":4524,"7,80":4525,"7,81":4526,"7,82":4527,"7,83":4528,"7,84":4529,"7,85":4530,"7,86":4531,"7,87":4532,"7,88":4533,"7,89":4534,"7,90":4535,"7,91":4536,"7,92":4537,"7,93":4538,"7,94":4539,"7,95":4540,"7,96":4541,"7,97":4542,"7,98":4543,"7,99":4544,"7,100":4545,"7,101":4546,"7,102":4547,"7,103":4548,"7,104":4549,"7,105":4550,"7,106":4551,"7,107":4552,"7,108":4553,"7,109":4554,"7,110":4555,"7,111":4556,"7,112":4557,"7,113":4558,"7,114":4559,"7,115":4560,"7,116":4561,"7,117":4562,"7,118":4563,"7,119":4564,"7,120":4565,"7,121":4566,"7,122":4567,"7,123":4568,"7,124":4569,"7,125":4570,"7,126":4571,"7,127":4572,"7,128":4573,"7,129":4574,"7,130":4575,"7,131":4576,"7,132":4577,"7,133":4578,"7,134":4579,"7,135":4580,"7,136":4581,"7,137":4582,"7,138":4583,"7,139":4584,"7,140":4585,"7,141":4586,"7,142":4587,"7,143":4588,"7,144":4589,"7,145":4590,"7,146":4591,"7,147":4592,"7,148":4593,"7,149":4594,"7,150":4595,"7,151":4596,"7,152":4597,"7,153":4598,"7,154":4599,"7,155":4600,"7,156":4601,"7,157":4602,"7,158":4603,"7,159":4604,"7,160":4605,"7,161":4606,"7,162":4607,"7,163":4608,"7,164":4609,"7,165":4610,"7,166":4611,"7,167":4612,"7,168":4613,"7,169":4614,"7,170":4615,"7,171":4616,"7,172":4617,"7,173":4618,"7,174":4619,"7,175":4620,"7,176":4621,"7,177":4622,"7,178":4623,"7,179":4624,"7,180":4625,"7,181":4626,"7,182":4627,"7,183":4628,"7,184":4629,"7,185":4630,"7,186":4631,"7,187":4632,"7,188":4633,"7,189":4634,"7,190":4635,"7,191":4636,"7,192":4637,"7,193":4638,"7,194":4639,"7,195":4640,"7,196":4641,"7,197":4642,"7,198":4643,"7,199":4644,"7,200":4645,"7,201":4646,"7,202":4647,"7,203":4648,"7,204":4649,"7,205":4650,"7,206":4651,"7,207":4652,"7,208":4653,"7,209":4654,"7,210":4655,"7,211":4656,"7,212":4657,"7,213":4658,"7,214":4659,"7,215":4660,"7,216":4661,"7,217":4662,"7,218":4663,"7,219":4664,"7,220":4665,"7,221":4666,"7,222":4667,"7,223":4668,"7,224":4669,"7,225":4670,"7,226":4671,"7,227":4672,"7,228":4673,"7,229":4674,"7,230":4675,"7,231":4676,"7,232":4677,"7,233":4678,"7,234":4679,"7,235":4680,"7,236":4681,"7,237":4682,"7,238":4683,"7,239":4684,"7,240":4685,"7,241":4686,"7,242":4687,"7,243":4688,"7,244":4689,"7,245":4690,"7,246":4691,"7,247":4692,"7,248":4693,"7,249":4694,"7,250":4695,"7,251":4696,"7,252":4697,"7,253":4698,"7,254":4699,"7,255":4700,"7,256":4701,"7,257":4702,"7,258":4703,"7,259":4704,"7,260":4705,"7,261":4706,"7,262":4707,"7,263":4708,"7,264":4709,"7,265":4710,"7,266":4711,"7,267":4712,"7,268":4713,"7,269":4714,"7,270":4715,"7,271":4716,"7,272":4717,"7,273":4718,"7,274":4719,"7,275":4720,"7,276":4721,"7,277":4722,"7,278":4723,"7,279":4724,"7,280":4725,"7,281":4726,"7,282":4727,"7,283":4728,"7,284":4729,"7,285":4730,"7,286":4731,"7,287":4732,"7,288":4733,"7,289":4734,"7,290":4735,"7,291":4736,"7,292":4737,"7,293":4738,"7,294":4739,"7,295":4740,"7,296":4741,"7,297":4742,"7,298":4743,"7,299":4744,"7,300":4745,"7,301":4746,"7,302":4747,"7,303":4748,"7,304":4749,"7,305":4750,"7,306":4751,"7,307":4752,"7,308":4753,"7,309":4754,"7,310":4755,"7,311":4756,"7,312":4757,"7,313":4758,"7,314":4759,"7,315":4760,"7,316":4761,"7,317":4762,"7,318":4763,"7,319":4764,"7,320":4765,"7,321":4766,"7,322":4767,"7,323":4768,"7,324":4769,"7,325":4770,"7,326":4771,"7,327":4772,"7,328":4773,"7,329":4774,"7,330":4775,"7,331":4776,"7,332":4777,"7,333":4778,"7,334":4779,"7,335":4780,"7,336":4781,"7,337":4782,"7,338":4783,"7,339":4784,"7,340":4785,"7,341":4786,"7,342":4787,"7,343":4788,"7,344":4789,"7,345":4790,"7,346":4791,"7,347":4792,"7,348":4793,"7,349":4794,"7,350":4795,"7,351":4796,"7,352":4797,"7,353":4798,"7,354":4799,"7,355":4800,"7,356":4801,"7,357":4802,"7,358":4803,"7,359":4804,"7,360":4805,"7,361":4806,"7,362":4807,"7,363":4808,"7,364":4809,"7,365":4810,"7,366":4811,"7,367":4812,"7,368":4813,"7,369":4814,"7,370":4815,"7,371":4816,"7,372":4817,"7,373":4818,"7,374":4819,"7,375":4820,"7,376":4821,"7,377":4822,"7,378":4823,"7,379":4824,"7,380":4825,"7,381":4826,"7,382":4827,"7,383":4828,"7,384":4829,"7,385":4830,"7,386":4831,"7,387":4832,"7,388":4833,"7,389":4834,"7,390":4835,"7,391":4836,"7,392":4837,"7,393":4838,"7,394":4839,"7,395":4840,"7,396":4841,"7,397":4842,"7,398":4843,"7,399":4844,"7,400":4845,"7,401":4846,"7,402":4847,"7,403":4848,"7,404":4849,"7,405":4850,"7,406":4851,"7,407":4852,"7,408":4853,"7,409":4854,"7,410":4855,"7,411":4856,"7,412":4857,"7,413":4858,"7,414":4859,"7,415":4860,"7,416":4861,"7,417":4862,"7,418":4863,"7,419":4864,"7,420":4865,"7,421":4866,"7,422":4867,"7,423":4868,"7,424":4869,"7,425":4870,"7,426":4871,"7,427":4872,"7,428":4873,"7,429":4874,"7,430":4875,"7,431":4876,"7,432":4877,"7,433":4878,"7,434":4879,"7,435":4880,"7,436":4881,"7,437":4882,"7,438":4883,"7,439":4884,"7,440":4885,"7,441":4886,"7,442":4887,"7,443":4888,"7,444":4889,"7,445":4890,"7,446":4891,"7,447":4892,"7,448":4893,"7,449":4894,"7,450":4895,"7,451":4896,"7,452":4897,"7,453":4898,"7,454":4899,"7,455":4900,"7,456":4901,"7,457":4902,"7,458":4903,"7,459":4904,"7,460":4905,"7,461":4906,"7,462":4907,"7,463":4908,"7,464":4909,"7,465":4910,"7,466":4911,"7,467":4912,"7,468":4913,"7,469":4914,"7,470":4915,"7,471":4916,"7,472":4917,"7,473":4918,"7,474":4919,"7,475":4920,"7,476":4921,"7,477":4922,"7,478":4923,"7,479":4924,"7,480":4925,"7,481":4926,"7,482":4927,"7,483":4928,"7,484":4929,"7,485":4930,"7,486":4931,"7,487":4932,"7,488":4933,"7,489":4934,"7,490":4935,"7,491":4936,"7,492":4937,"7,493":4938,"7,494":4939,"7,495":4940,"7,496":4941,"7,497":4942,"7,498":4943,"7,499":4944,"7,500":4945,"7,501":4946,"7,502":4947,"7,503":4948,"7,504":4949,"7,505":4950,"7,506":4951,"7,507":4952,"7,508":4953,"7,509":4954,"7,510":4955,"7,511":4956,"7,512":4957,"7,513":4958,"7,514":4959,"7,515":4960,"7,516":4961,"7,517":4962,"7,518":4963,"7,519":4964,"7,520":4965,"7,521":4966,"7,522":4967,"7,523":4968,"7,524":4969,"7,525":4970,"7,526":4971,"7,527":4972,"7,528":4973,"7,529":4974,"7,530":4975,"7,531":4976,"7,532":4977,"7,533":4978,"7,534":4979,"7,535":4980,"7,536":4981,"7,537":4982,"7,538":4983,"7,539":4984,"7,540":4985,"7,541":4986,"7,542":4987,"7,543":4988,"7,544":4989,"7,545":4990,"7,546":4991,"7,547":4992,"7,548":4993,"7,549":4994,"7,550":4995,"7,551":4996,"7,552":4997,"7,553":4998,"7,554":4999,"7,555":5000,"7,556":5001,"7,557":5002,"7,558":5003,"7,559":5004,"7,560":5005,"7,561":5006,"7,562":5007,"7,563":5008,"7,564":5009,"7,565":5010,"7,566":5011,"7,567":5012,"7,568":5013,"7,569":5014,"7,570":5015,"7,571":5016,"7,572":5017,"7,573":5018,"7,574":5019,"7,575":5020,"7,576":5021,"7,577":5022,"7,578":5023,"7,579":5024,"7,580":5025,"7,581":5026,"7,582":5027,"7,583":5028,"7,584":5029,"7,585":5030,"7,586":5031,"7,587":5032,"7,588":5033,"7,589":5034,"7,590":5035,"7,591":5036,"7,592":5037,"7,593":5038,"7,594":5039,"7,595":5040,"7,596":5041,"7,597":5042,"7,598":5043,"7,599":5044,"7,600":5045,"7,601":5046,"7,602":5047,"7,603":5048,"7,604":5049,"7,605":5050,"7,606":5051,"7,607":5052,"7,608":5053,"7,609":5054,"7,610":5055,"7,611":5056,"7,612":5057,"7,613":5058,"7,614":5059,"7,615":5060,"7,616":5061,"7,617":5062,"7,618":5063,"7,619":5064,"7,620":5065,"7,621":5066,"7,622":5067,"7,623":5068,"7,624":5069,"7,625":5070,"7,626":5071,"7,627":5072,"7,628":5073,"7,629":5074,"7,630":5075,"7,631":5076,"7,632":5077,"7,633":5078,"7,634":5079,"7,635":5080,"7,636":5081,"7,637":5082,"7,638":5083,"7,639":5084,"7,640":5085,"7,641":5086,"7,642":5087,"7,643":5088,"7,644":5089,"7,645":5090,"7,646":5091,"7,647":5092,"7,648":5093,"7,649":5094,"7,650":5095,"7,651":5096,"7,652":5097,"7,653":5098,"7,654":5099,"7,655":5100,"7,656":5101,"7,657":5102,"7,658":5103,"7,659":5104,"7,660":5105,"7,661":5106,"7,662":5107,"7,663":5108,"7,664":5109,"7,665":5110,"7,666":5111,"7,667":5112,"7,668":5113,"7,669":5114,"7,670":5115,"7,671":5116,"7,672":5117,"7,673":5118,"7,674":5119,"7,675":5120,"7,676":5121,"7,677":5122,"7,678":5123,"7,679":5124,"7,680":5125,"7,681":5126,"7,682":5127,"7,683":5128,"7,684":5129,"7,685":5130,"7,686":5131,"7,687":5132,"7,688":5133,"7,689":5134,"7,690":5135,"7,691":5136,"7,692":5137,"7,693":5138,"7,694":5139,"7,695":5140,"7,696":5141,"7,697":5142,"7,698":5143,"7,699":5144,"7,700":5145,"7,701":5146,"7,702":5147,"7,703":5148,"7,704":5149,"7,705":5150,"7,706":5151,"7,707":5152,"7,708":5153,"7,709":5154,"7,710":5155,"7,711":5156,"7,712":5157,"7,713":5158,"7,714":5159,"7,715":5160,"7,716":5161,"7,717":5162,"7,718":5163,"7,719":5164,"7,720":5165,"7,721":5166,"7,722":5167,"7,723":5168,"7,724":5169,"7,725":5170,"7,726":5171,"7,727":5172,"7,728":5173,"7,729":5174,"7,730":5175,"7,731":5176,"7,732":5177,"7,733":5178,"7,734":5179,"7,735":5180,"7,736":5181,"7,737":5182,"7,738":5183,"7,739":5184,"7,740":5185,"7,741":5186,"7,742":5187,"7,743":5188,"7,744":5189,"7,745":5190,"7,746":5191,"7,747":5192,"7,748":5193,"7,749":5194,"7,750":5195,"7,751":5196,"7,752":5197,"7,753":5198,"7,754":5199,"7,755":5200,"7,756":5201,"7,757":5202,"7,758":5203,"7,759":5204,"7,760":5205,"7,761":5206,"7,762":5207,"7,763":5208,"7,764":5209,"7,765":5210,"7,766":5211,"7,767":5212,"7,768":5213,"7,769":5214,"7,770":5215,"7,771":5216,"7,772":5217,"7,773":5218,"7,774":5219,"7,775":5220,"7,776":5221,"7,777":5222,"7,778":5223,"7,779":5224,"7,780":5225,"7,781":5226,"7,782":5227,"7,783":5228,"7,784":5229,"7,785":5230,"7,786":5231,"7,787":5232,"7,788":5233,"7,789":5234,"7,790":5235,"7,791":5236,"7,792":5237,"8,5":5238,"8,6":5239,"8,7":5240,"8,8":5241,"8,9":5242,"8,10":5243,"8,11":5244,"8,12":5245,"8,13":5246,"8,14":5247,"8,15":5248,"8,16":5249,"8,17":5250,"8,18":5251,"8,19":5252,"8,20":5253,"8,21":5254,"8,22":5255,"8,23":5256,"8,24":5257,"8,25":5258,"8,26":5259,"8,27":5260,"8,28":5261,"8,29":5262,"8,30":5263,"8,31":5264,"8,32":5265,"8,33":5266,"8,34":5267,"8,35":5268,"8,36":5269,"8,37":5270,"8,38":5271,"8,39":5272,"8,40":5273,"8,41":5274,"8,42":5275,"8,43":5276,"8,44":5277,"8,45":5278,"8,46":5279,"8,47":5280,"8,48":5281,"8,49":5282,"8,50":5283,"8,51":5284,"8,52":5285,"8,53":5286,"8,54":5287,"8,55":5288,"8,56":5289,"8,57":5290,"8,58":5291,"8,59":5292,"8,60":5293,"8,61":5294,"8,62":5295,"8,63":5296,"8,64":5297,"8,65":5298,"8,66":5299,"8,67":5300,"8,68":5301,"8,69":5302,"8,70":5303,"8,71":5304,"8,72":5305,"8,73":5306,"8,74":5307,"8,75":5308,"8,76":5309,"8,77":5310,"8,78":5311,"8,79":5312,"8,80":5313,"8,81":5314,"8,82":5315,"8,83":5316,"8,84":5317,"8,85":5318,"8,86":5319,"8,87":5320,"8,88":5321,"8,89":5322,"8,90":5323,"8,91":5324,"8,92":5325,"8,93":5326,"8,94":5327,"8,95":5328,"8,96":5329,"8,97":5330,"8,98":5331,"8,99":5332,"8,100":5333,"8,101":5334,"8,102":5335,"8,103":5336,"8,104":5337,"8,105":5338,"8,106":5339,"8,107":5340,"8,108":5341,"8,109":5342,"8,110":5343,"8,111":5344,"8,112":5345,"8,113":5346,"8,114":5347,"8,115":5348,"8,116":5349,"8,117":5350,"8,118":5351,"8,119":5352,"8,120":5353,"8,121":5354,"8,122":5355,"8,123":5356,"8,124":5357,"8,125":5358,"8,126":5359,"8,127":5360,"8,128":5361,"8,129":5362,"8,130":5363,"8,131":5364,"8,132":5365,"8,133":5366,"8,134":5367,"8,135":5368,"8,136":5369,"8,137":5370,"8,138":5371,"8,139":5372,"8,140":5373,"8,141":5374,"8,142":5375,"8,143":5376,"8,144":5377,"8,145":5378,"8,146":5379,"8,147":5380,"8,148":5381,"8,149":5382,"8,150":5383,"8,151":5384,"8,152":5385,"8,153":5386,"8,154":5387,"8,155":5388,"8,156":5389,"8,157":5390,"8,158":5391,"8,159":5392,"8,160":5393,"8,161":5394,"8,162":5395,"8,163":5396,"8,164":5397,"8,165":5398,"8,166":5399,"8,167":5400,"8,168":5401,"8,169":5402,"8,170":5403,"8,171":5404,"8,172":5405,"8,173":5406,"8,174":5407,"8,175":5408,"8,176":5409,"8,177":5410,"8,178":5411,"8,179":5412,"8,180":5413,"8,181":5414,"8,182":5415,"8,183":5416,"8,184":5417,"8,185":5418,"8,186":5419,"8,187":5420,"8,188":5421,"8,189":5422,"8,190":5423,"8,191":5424,"8,192":5425,"8,193":5426,"8,194":5427,"8,195":5428,"8,196":5429,"8,197":5430,"8,198":5431,"8,199":5432,"8,200":5433,"8,201":5434,"8,202":5435,"8,203":5436,"8,204":5437,"8,205":5438,"8,206":5439,"8,207":5440,"8,208":5441,"8,209":5442,"8,210":5443,"8,211":5444,"8,212":5445,"8,213":5446,"8,214":5447,"8,215":5448,"8,216":5449,"8,217":5450,"8,218":5451,"8,219":5452,"8,220":5453,"8,221":5454,"8,222":5455,"8,223":5456,"8,224":5457,"8,225":5458,"8,226":5459,"8,227":5460,"8,228":5461,"8,229":5462,"8,230":5463,"8,231":5464,"8,232":5465,"8,233":5466,"8,234":5467,"8,235":5468,"8,236":5469,"8,237":5470,"8,238":5471,"8,239":5472,"8,240":5473,"8,241":5474,"8,242":5475,"8,243":5476,"8,244":5477,"8,245":5478,"8,246":5479,"8,247":5480,"8,248":5481,"8,249":5482,"8,250":5483,"8,251":5484,"8,252":5485,"8,253":5486,"8,254":5487,"8,255":5488,"8,256":5489,"8,257":5490,"8,258":5491,"8,259":5492,"8,260":5493,"8,261":5494,"8,262":5495,"8,263":5496,"8,264":5497,"8,265":5498,"8,266":5499,"8,267":5500,"8,268":5501,"8,269":5502,"8,270":5503,"8,271":5504,"8,272":5505,"8,273":5506,"8,274":5507,"8,275":5508,"8,276":5509,"8,277":5510,"8,278":5511,"8,279":5512,"8,280":5513,"8,281":5514,"8,282":5515,"8,283":5516,"8,284":5517,"8,285":5518,"8,286":5519,"8,287":5520,"8,288":5521,"8,289":5522,"8,290":5523,"8,291":5524,"8,292":5525,"8,293":5526,"8,294":5527,"8,295":5528,"8,296":5529,"8,297":5530,"8,298":5531,"8,299":5532,"8,300":5533,"8,301":5534,"8,302":5535,"8,303":5536,"8,304":5537,"8,305":5538,"8,306":5539,"8,307":5540,"8,308":5541,"8,309":5542,"8,310":5543,"8,311":5544,"8,312":5545,"8,313":5546,"8,314":5547,"8,315":5548,"8,316":5549,"8,317":5550,"8,318":5551,"8,319":5552,"8,320":5553,"8,321":5554,"8,322":5555,"8,323":5556,"8,324":5557,"8,325":5558,"8,326":5559,"8,327":5560,"8,328":5561,"8,329":5562,"8,330":5563,"8,331":5564,"8,332":5565,"8,333":5566,"8,334":5567,"8,335":5568,"8,336":5569,"8,337":5570,"8,338":5571,"8,339":5572,"8,340":5573,"8,341":5574,"8,342":5575,"8,343":5576,"8,344":5577,"8,345":5578,"8,346":5579,"8,347":5580,"8,348":5581,"8,349":5582,"8,350":5583,"8,351":5584,"8,352":5585,"8,353":5586,"8,354":5587,"8,355":5588,"8,356":5589,"8,357":5590,"8,358":5591,"8,359":5592,"8,360":5593,"8,361":5594,"8,362":5595,"8,363":5596,"8,364":5597,"8,365":5598,"8,366":5599,"8,367":5600,"8,368":5601,"8,369":5602,"8,370":5603,"8,371":5604,"8,372":5605,"8,373":5606,"8,374":5607,"8,375":5608,"8,376":5609,"8,377":5610,"8,378":5611,"8,379":5612,"8,380":5613,"8,381":5614,"8,382":5615,"8,383":5616,"8,384":5617,"8,385":5618,"8,386":5619,"8,387":5620,"8,388":5621,"8,389":5622,"8,390":5623,"8,391":5624,"8,392":5625,"8,393":5626,"8,394":5627,"8,395":5628,"8,396":5629,"8,397":5630,"8,398":5631,"8,399":5632,"8,400":5633,"8,401":5634,"8,402":5635,"8,403":5636,"8,404":5637,"8,405":5638,"8,406":5639,"8,407":5640,"8,408":5641,"8,409":5642,"8,410":5643,"8,411":5644,"8,412":5645,"8,413":5646,"8,414":5647,"8,415":5648,"8,416":5649,"8,417":5650,"8,418":5651,"8,419":5652,"8,420":5653,"8,421":5654,"8,422":5655,"8,423":5656,"8,424":5657,"8,425":5658,"8,426":5659,"8,427":5660,"8,428":5661,"8,429":5662,"8,430":5663,"8,431":5664,"8,432":5665,"8,433":5666,"8,434":5667,"8,435":5668,"8,436":5669,"8,437":5670,"8,438":5671,"8,439":5672,"8,440":5673,"8,441":5674,"8,442":5675,"8,443":5676,"8,444":5677,"8,445":5678,"8,446":5679,"8,447":5680,"8,448":5681,"8,449":5682,"8,450":5683,"8,451":5684,"8,452":5685,"8,453":5686,"8,454":5687,"8,455":5688,"8,456":5689,"8,457":5690,"8,458":5691,"8,459":5692,"8,460":5693,"8,461":5694,"8,462":5695,"8,463":5696,"8,464":5697,"8,465":5698,"8,466":5699,"8,467":5700,"8,468":5701,"8,469":5702,"8,470":5703,"8,471":5704,"8,472":5705,"8,473":5706,"8,474":5707,"8,475":5708,"8,476":5709,"8,477":5710,"8,478":5711,"8,479":5712,"8,480":5713,"8,481":5714,"8,482":5715,"8,483":5716,"8,484":5717,"8,485":5718,"8,486":5719,"8,487":5720,"8,488":5721,"8,489":5722,"8,490":5723,"8,491":5724,"8,492":5725,"8,493":5726,"8,494":5727,"8,495":5728,"8,496":5729,"8,497":5730,"8,498":5731,"8,499":5732,"8,500":5733,"8,501":5734,"8,502":5735,"8,503":5736,"8,504":5737,"8,505":5738,"8,506":5739,"8,507":5740,"8,508":5741,"8,509":5742,"8,510":5743,"8,511":5744,"8,512":5745,"8,513":5746,"8,514":5747,"8,515":5748,"8,516":5749,"8,517":5750,"8,518":5751,"8,519":5752,"8,520":5753,"8,521":5754,"8,522":5755,"8,523":5756,"8,524":5757,"8,525":5758,"8,526":5759,"8,527":5760,"8,528":5761,"8,529":5762,"8,530":5763,"8,531":5764,"8,532":5765,"8,533":5766,"8,534":5767,"8,535":5768,"8,536":5769,"8,537":5770,"8,538":5771,"8,539":5772,"8,540":5773,"8,541":5774,"8,542":5775,"8,543":5776,"8,544":5777,"8,545":5778,"8,546":5779,"8,547":5780,"8,548":5781,"8,549":5782,"8,550":5783,"8,551":5784,"8,552":5785,"8,553":5786,"8,554":5787,"8,555":5788,"8,556":5789,"8,557":5790,"8,558":5791,"8,559":5792,"8,560":5793,"8,561":5794,"8,562":5795,"8,563":5796,"8,564":5797,"8,565":5798,"8,566":5799,"8,567":5800,"8,568":5801,"8,569":5802,"8,570":5803,"8,571":5804,"8,572":5805,"8,573":5806,"8,574":5807,"8,575":5808,"8,576":5809,"8,577":5810,"8,578":5811,"8,579":5812,"8,580":5813,"8,581":5814,"8,582":5815,"8,583":5816,"8,584":5817,"8,585":5818,"8,586":5819,"8,587":5820,"8,588":5821,"8,589":5822,"8,590":5823,"8,591":5824,"8,592":5825,"8,593":5826,"8,594":5827,"8,595":5828,"8,596":5829,"8,597":5830,"8,598":5831,"8,599":5832,"8,600":5833,"8,601":5834,"8,602":5835,"8,603":5836,"8,604":5837,"8,605":5838,"8,606":5839,"8,607":5840,"8,608":5841,"8,609":5842,"8,610":5843,"8,611":5844,"8,612":5845,"8,613":5846,"8,614":5847,"8,615":5848,"8,616":5849,"8,617":5850,"8,618":5851,"8,619":5852,"8,620":5853,"8,621":5854,"8,622":5855,"8,623":5856,"8,624":5857,"8,625":5858,"8,626":5859,"8,627":5860,"8,628":5861,"8,629":5862,"8,630":5863,"8,631":5864,"8,632":5865,"8,633":5866,"8,634":5867,"8,635":5868,"8,636":5869,"8,637":5870,"8,638":5871,"8,639":5872,"8,640":5873,"8,641":5874,"8,642":5875,"8,643":5876,"8,644":5877,"8,645":5878,"8,646":5879,"8,647":5880,"8,648":5881,"8,649":5882,"8,650":5883,"8,651":5884,"8,652":5885,"8,653":5886,"8,654":5887,"8,655":5888,"8,656":5889,"8,657":5890,"8,658":5891,"8,659":5892,"8,660":5893,"8,661":5894,"8,662":5895,"8,663":5896,"8,664":5897,"8,665":5898,"8,666":5899,"8,667":5900,"8,668":5901,"8,669":5902,"8,670":5903,"8,671":5904,"8,672":5905,"8,673":5906,"8,675":5907,"8,676":5908,"8,677":5909,"8,678":5910,"8,679":5911,"8,680":5912,"8,681":5913,"8,682":5914,"8,683":5915,"8,684":5916,"8,685":5917,"8,686":5918,"8,687":5919,"8,688":5920,"8,689":5921,"8,690":5922,"8,691":5923,"8,692":5924,"8,693":5925,"8,694":5926,"8,695":5927,"8,696":5928,"8,697":5929,"8,698":5930,"8,699":5931,"8,700":5932,"8,701":5933,"8,702":5934,"8,703":5935,"8,704":5936,"8,705":5937,"8,706":5938,"8,707":5939,"8,708":5940,"8,709":5941,"8,710":5942,"8,711":5943,"8,712":5944,"8,713":5945,"8,714":5946,"8,715":5947,"8,716":5948,"8,717":5949,"8,718":5950,"8,719":5951,"8,720":5952,"8,721":5953,"8,722":5954,"8,723":5955,"8,724":5956,"8,725":5957,"8,726":5958,"8,727":5959,"8,728":5960,"8,729":5961,"8,730":5962,"8,731":5963,"8,732":5964,"8,733":5965,"8,734":5966,"8,735":5967,"8,736":5968,"8,737":5969,"8,738":5970,"8,739":5971,"8,740":5972,"8,741":5973,"8,742":5974,"8,743":5975,"8,744":5976,"8,745":5977,"8,746":5978,"8,747":5979,"8,748":5980,"8,749":5981,"8,750":5982,"8,751":5983,"8,752":5984,"8,753":5985,"8,754":5986,"8,755":5987,"8,756":5988,"8,757":5989,"8,758":5990,"8,759":5991,"8,760":5992,"8,761":5993,"8,762":5994,"8,763":5995,"8,764":5996,"8,765":5997,"8,766":5998,"8,767":5999,"8,768":6000,"8,769":6001,"8,770":6002,"8,771":6003,"8,772":6004,"8,773":6005,"8,774":6006,"8,775":6007,"8,776":6008,"8,777":6009,"8,778":6010,"8,779":6011,"8,780":6012,"8,781":6013,"8,782":6014,"8,783":6015,"8,784":6016,"8,785":6017,"8,786":6018,"8,787":6019,"8,788":6020,"9,5":6021,"9,6":6022,"9,7":6023,"9,8":6024,"9,9":6025,"9,10":6026,"9,11":6027,"9,12":6028,"9,13":6029,"9,14":6030,"9,15":6031,"9,16":6032,"9,17":6033,"9,18":6034,"9,19":6035,"9,20":6036,"9,21":6037,"9,22":6038,"9,23":6039,"9,24":6040,"9,25":6041,"9,26":6042,"9,27":6043,"9,28":6044,"9,29":6045,"9,30":6046,"9,31":6047,"9,32":6048,"9,33":6049,"9,34":6050,"9,35":6051,"9,36":6052,"9,37":6053,"9,38":6054,"9,39":6055,"9,40":6056,"9,41":6057,"9,42":6058,"9,43":6059,"9,44":6060,"9,45":6061,"9,46":6062,"9,47":6063,"9,48":6064,"9,49":6065,"9,50":6066,"9,51":6067,"9,52":6068,"9,53":6069,"9,54":6070,"9,55":6071,"9,56":6072,"9,57":6073,"9,58":6074,"9,59":6075,"9,60":6076,"9,61":6077,"9,62":6078,"9,63":6079,"9,64":6080,"9,65":6081,"9,66":6082,"9,67":6083,"9,68":6084,"9,69":6085,"9,70":6086,"9,71":6087,"9,72":6088,"9,73":6089,"9,74":6090,"9,75":6091,"9,76":6092,"9,77":6093,"9,78":6094,"9,79":6095,"9,80":6096,"9,81":6097,"9,82":6098,"9,83":6099,"9,84":6100,"9,85":6101,"9,86":6102,"9,87":6103,"9,88":6104,"9,89":6105,"9,90":6106,"9,91":6107,"9,92":6108,"9,93":6109,"9,94":6110,"9,95":6111,"9,96":6112,"9,97":6113,"9,98":6114,"9,99":6115,"9,100":6116,"9,101":6117,"9,102":6118,"9,103":6119,"9,104":6120,"9,105":6121,"9,106":6122,"9,107":6123,"9,108":6124,"9,109":6125,"9,110":6126,"9,111":6127,"9,112":6128,"9,113":6129,"9,114":6130,"9,115":6131,"9,116":6132,"9,117":6133,"9,118":6134,"9,119":6135,"9,120":6136,"9,121":6137,"9,122":6138,"9,123":6139,"9,124":6140,"9,125":6141,"9,126":6142,"9,127":6143,"9,128":6144,"9,129":6145,"9,130":6146,"9,131":6147,"9,132":6148,"9,133":6149,"9,134":6150,"9,135":6151,"9,136":6152,"9,137":6153,"9,138":6154,"9,139":6155,"9,140":6156,"9,141":6157,"9,142":6158,"9,143":6159,"9,144":6160,"9,145":6161,"9,146":6162,"9,147":6163,"9,148":6164,"9,149":6165,"9,150":6166,"9,151":6167,"9,152":6168,"9,153":6169,"9,154":6170,"9,155":6171,"9,156":6172,"9,157":6173,"9,158":6174,"9,159":6175,"9,160":6176,"9,161":6177,"9,162":6178,"9,163":6179,"9,164":6180,"9,165":6181,"9,166":6182,"9,167":6183,"9,168":6184,"9,169":6185,"9,170":6186,"9,171":6187,"9,172":6188,"9,173":6189,"9,174":6190,"9,175":6191,"9,176":6192,"9,177":6193,"9,178":6194,"9,179":6195,"9,180":6196,"9,181":6197,"9,182":6198,"9,183":6199,"9,184":6200,"9,185":6201,"9,186":6202,"9,187":6203,"9,188":6204,"9,189":6205,"9,190":6206,"9,191":6207,"9,192":6208,"9,193":6209,"9,194":6210,"9,195":6211,"9,196":6212,"9,197":6213,"9,198":6214,"9,199":6215,"9,200":6216,"9,201":6217,"9,202":6218,"9,203":6219,"9,204":6220,"9,205":6221,"9,206":6222,"9,207":6223,"9,208":6224,"9,209":6225,"9,210":6226,"9,211":6227,"9,212":6228,"9,213":6229,"9,214":6230,"9,215":6231,"9,216":6232,"9,217":6233,"9,218":6234,"9,219":6235,"9,220":6236,"9,221":6237,"9,222":6238,"9,223":6239,"9,224":6240,"9,225":6241,"9,226":6242,"9,227":6243,"9,228":6244,"9,229":6245,"9,230":6246,"9,231":6247,"9,232":6248,"9,233":6249,"9,234":6250,"9,235":6251,"9,236":6252,"9,237":6253,"9,238":6254,"9,239":6255,"9,240":6256,"9,241":6257,"9,242":6258,"9,243":6259,"9,244":6260,"9,245":6261,"9,246":6262,"9,247":6263,"9,248":6264,"9,249":6265,"9,250":6266,"9,251":6267,"9,252":6268,"9,253":6269,"9,254":6270,"9,255":6271,"9,256":6272,"9,257":6273,"9,258":6274,"9,259":6275,"9,260":6276,"9,261":6277,"9,262":6278,"9,263":6279,"9,264":6280,"9,265":6281,"9,266":6282,"9,267":6283,"9,268":6284,"9,269":6285,"9,270":6286,"9,271":6287,"9,272":6288,"9,273":6289,"9,274":6290,"9,275":6291,"9,276":6292,"9,277":6293,"9,278":6294,"9,279":6295,"9,280":6296,"9,281":6297,"9,282":6298,"9,283":6299,"9,284":6300,"9,285":6301,"9,286":6302,"9,287":6303,"9,288":6304,"9,289":6305,"9,290":6306,"9,291":6307,"9,292":6308,"9,293":6309,"9,294":6310,"9,295":6311,"9,296":6312,"9,297":6313,"9,298":6314,"9,299":6315,"9,300":6316,"9,301":6317,"9,302":6318,"9,303":6319,"9,304":6320,"9,305":6321,"9,306":6322,"9,307":6323,"9,308":6324,"9,309":6325,"9,310":6326,"9,311":6327,"9,312":6328,"9,313":6329,"9,314":6330,"9,315":6331,"9,316":6332,"9,317":6333,"9,318":6334,"9,319":6335,"9,320":6336,"9,321":6337,"9,322":6338,"9,323":6339,"9,324":6340,"9,325":6341,"9,326":6342,"9,327":6343,"9,328":6344,"9,329":6345,"9,330":6346,"9,331":6347,"9,332":6348,"9,333":6349,"9,334":6350,"9,335":6351,"9,336":6352,"9,337":6353,"9,338":6354,"9,339":6355,"9,340":6356,"9,341":6357,"9,342":6358,"9,343":6359,"9,344":6360,"9,345":6361,"9,346":6362,"9,347":6363,"9,348":6364,"9,349":6365,"9,350":6366,"9,351":6367,"9,352":6368,"9,353":6369,"9,354":6370,"9,355":6371,"9,356":6372,"9,357":6373,"9,358":6374,"9,359":6375,"9,360":6376,"9,361":6377,"9,362":6378,"9,363":6379,"9,364":6380,"9,365":6381,"9,366":6382,"9,367":6383,"9,368":6384,"9,369":6385,"9,370":6386,"9,371":6387,"9,372":6388,"9,373":6389,"9,374":6390,"9,375":6391,"9,376":6392,"9,377":6393,"9,378":6394,"9,379":6395,"9,380":6396,"9,381":6397,"9,382":6398,"9,383":6399,"9,384":6400,"9,385":6401,"9,386":6402,"9,387":6403,"9,388":6404,"9,389":6405,"9,390":6406,"9,391":6407,"9,392":6408,"9,393":6409,"9,394":6410,"9,395":6411,"9,396":6412,"9,397":6413,"9,398":6414,"9,399":6415,"9,400":6416,"9,401":6417,"9,402":6418,"9,403":6419,"9,404":6420,"9,405":6421,"9,406":6422,"9,407":6423,"9,408":6424,"9,409":6425,"9,410":6426,"9,411":6427,"9,412":6428,"9,413":6429,"9,414":6430,"9,415":6431,"9,416":6432,"9,417":6433,"9,418":6434,"9,419":6435,"9,420":6436,"9,421":6437,"9,422":6438,"9,423":6439,"9,424":6440,"9,425":6441,"9,426":6442,"9,427":6443,"9,428":6444,"9,429":6445,"9,430":6446,"9,431":6447,"9,432":6448,"9,433":6449,"9,434":6450,"9,435":6451,"9,436":6452,"9,437":6453,"9,438":6454,"9,439":6455,"9,440":6456,"9,441":6457,"9,442":6458,"9,443":6459,"9,444":6460,"9,445":6461,"9,446":6462,"9,447":6463,"9,448":6464,"9,449":6465,"9,450":6466,"9,451":6467,"9,452":6468,"9,453":6469,"9,454":6470,"9,455":6471,"9,456":6472,"9,457":6473,"9,458":6474,"9,459":6475,"9,460":6476,"9,461":6477,"9,462":6478,"9,463":6479,"9,464":6480,"9,465":6481,"9,466":6482,"9,467":6483,"9,468":6484,"9,469":6485,"9,470":6486,"9,471":6487,"9,472":6488,"9,473":6489,"9,474":6490,"9,475":6491,"9,476":6492,"9,477":6493,"9,478":6494,"9,479":6495,"9,480":6496,"9,481":6497,"9,482":6498,"9,483":6499,"9,484":6500,"9,485":6501,"9,486":6502,"9,487":6503,"9,488":6504,"9,489":6505,"9,490":6506,"9,491":6507,"9,492":6508,"9,493":6509,"9,494":6510,"9,495":6511,"9,496":6512,"9,497":6513,"9,498":6514,"9,499":6515,"9,500":6516,"9,501":6517,"9,502":6518,"9,503":6519,"9,504":6520,"9,505":6521,"9,506":6522,"9,507":6523,"9,508":6524,"9,509":6525,"9,510":6526,"9,511":6527,"9,512":6528,"9,513":6529,"9,514":6530,"9,515":6531,"9,516":6532,"9,517":6533,"9,518":6534,"9,519":6535,"9,520":6536,"9,521":6537,"9,522":6538,"9,523":6539,"9,524":6540,"9,525":6541,"9,526":6542,"9,527":6543,"9,528":6544,"9,529":6545,"9,530":6546,"9,531":6547,"9,532":6548,"9,533":6549,"9,534":6550,"9,535":6551,"9,536":6552,"9,537":6553,"9,538":6554,"9,539":6555,"9,540":6556,"9,541":6557,"9,542":6558,"9,543":6559,"9,544":6560,"9,545":6561,"9,546":6562,"9,547":6563,"9,548":6564,"9,549":6565,"9,550":6566,"9,551":6567,"9,552":6568,"9,553":6569,"9,554":6570,"9,555":6571,"9,556":6572,"9,557":6573,"9,558":6574,"9,559":6575,"9,560":6576,"9,561":6577,"9,562":6578,"9,563":6579,"9,564":6580,"9,565":6581,"9,566":6582,"9,567":6583,"9,568":6584,"9,569":6585,"9,570":6586,"9,571":6587,"9,572":6588,"9,573":6589,"9,574":6590,"9,575":6591,"9,576":6592,"9,577":6593,"9,578":6594,"9,579":6595,"9,580":6596,"9,581":6597,"9,582":6598,"9,583":6599,"9,584":6600,"9,585":6601,"9,586":6602,"9,587":6603,"9,588":6604,"9,589":6605,"9,590":6606,"9,591":6607,"9,592":6608,"9,593":6609,"9,594":6610,"9,595":6611,"9,596":6612,"9,597":6613,"9,598":6614,"9,599":6615,"9,600":6616,"9,601":6617,"9,602":6618,"9,603":6619,"9,604":6620,"9,605":6621,"9,606":6622,"9,607":6623,"9,608":6624,"9,609":6625,"9,610":6626,"9,611":6627,"9,612":6628,"9,613":6629,"9,614":6630,"9,615":6631,"9,616":6632,"9,617":6633,"9,618":6634,"9,619":6635,"9,620":6636,"9,621":6637,"9,622":6638,"9,623":6639,"9,624":6640,"9,625":6641,"9,626":6642,"9,627":6643,"9,628":6644,"9,629":6645,"9,630":6646,"9,631":6647,"9,632":6648,"9,633":6649,"9,634":6650,"9,635":6651,"9,636":6652,"9,637":6653,"9,638":6654,"9,639":6655,"9,640":6656,"9,641":6657,"9,642":6658,"9,643":6659,"9,644":6660,"9,645":6661,"9,646":6662,"9,647":6663,"9,648":6664,"9,649":6665,"9,650":6666,"9,651":6667,"9,652":6668,"9,653":6669,"9,654":6670,"9,655":6671,"9,656":6672,"9,657":6673,"9,658":6674,"9,659":6675,"9,660":6676,"9,661":6677,"9,662":6678,"9,663":6679,"9,664":6680,"9,665":6681,"9,666":6682,"9,667":6683,"9,668":6684,"9,669":6685,"9,670":6686,"9,671":6687,"9,672":6688,"9,673":6689,"9,674":6690,"9,675":6691,"9,676":6692,"9,677":6693,"9,678":6694,"9,679":6695,"9,680":6696,"9,681":6697,"9,682":6698,"9,683":6699,"9,684":6700,"9,685":6701,"9,686":6702,"9,687":6703,"9,688":6704,"9,689":6705,"9,690":6706,"9,691":6707,"9,692":6708,"9,693":6709,"9,694":6710,"9,695":6711,"9,696":6712,"9,697":6713,"9,698":6714,"9,699":6715,"9,700":6716,"9,701":6717,"9,702":6718,"9,703":6719,"9,704":6720,"9,705":6721,"9,706":6722,"9,707":6723,"9,708":6724,"9,709":6725,"9,710":6726,"9,711":6727,"9,712":6728,"9,713":6729,"9,714":6730,"9,715":6731,"9,716":6732,"9,717":6733,"9,718":6734,"9,719":6735,"9,720":6736,"9,721":6737,"9,722":6738,"9,723":6739,"9,724":6740,"9,725":6741,"9,726":6742,"9,727":6743,"9,728":6744,"9,729":6745,"9,730":6746,"9,731":6747,"9,732":6748,"9,733":6749,"9,734":6750,"9,735":6751,"9,736":6752,"9,737":6753,"9,738":6754,"9,739":6755,"9,740":6756,"9,741":6757,"9,742":6758,"9,743":6759,"9,744":6760,"9,745":6761,"9,746":6762,"9,747":6763,"9,748":6764,"9,749":6765,"9,750":6766,"9,751":6767,"9,752":6768,"9,753":6769,"9,754":6770,"9,755":6771,"9,756":6772,"9,757":6773,"9,758":6774,"9,759":6775,"9,760":6776,"9,761":6777,"9,762":6778,"9,763":6779,"9,764":6780,"9,765":6781,"9,766":6782,"9,767":6783,"9,768":6784,"9,769":6785,"9,770":6786,"9,771":6787,"9,772":6788,"9,773":6789,"9,774":6790,"9,775":6791,"9,776":6792,"9,777":6793,"9,778":6794,"9,779":6795,"9,780":6796,"9,781":6797,"9,782":6798,"9,783":6799,"9,784":6800,"9,785":6801,"9,786":6802,"10,5":6803,"10,6":6804,"10,7":6805,"10,8":6806,"10,9":6807,"10,10":6808,"10,11":6809,"10,12":6810,"10,13":6811,"10,14":6812,"10,15":6813,"10,16":6814,"10,17":6815,"10,18":6816,"10,19":6817,"10,20":6818,"10,21":6819,"10,22":6820,"10,23":6821,"10,24":6822,"10,25":6823,"10,26":6824,"10,27":6825,"10,28":6826,"10,29":6827,"10,30":6828,"10,31":6829,"10,32":6830,"10,33":6831,"10,34":6832,"10,35":6833,"10,36":6834,"10,37":6835,"10,38":6836,"10,39":6837,"10,40":6838,"10,41":6839,"10,42":6840,"10,43":6841,"10,44":6842,"10,45":6843,"10,46":6844,"10,47":6845,"10,48":6846,"10,49":6847,"10,50":6848,"10,51":6849,"10,52":6850,"10,53":6851,"10,54":6852,"10,55":6853,"10,56":6854,"10,57":6855,"10,58":6856,"10,59":6857,"10,60":6858,"10,61":6859,"10,62":6860,"10,63":6861,"10,64":6862,"10,65":6863,"10,66":6864,"10,67":6865,"10,68":6866,"10,69":6867,"10,70":6868,"10,71":6869,"10,72":6870,"10,73":6871,"10,74":6872,"10,75":6873,"10,76":6874,"10,77":6875,"10,78":6876,"10,79":6877,"10,80":6878,"10,81":6879,"10,82":6880,"10,83":6881,"10,84":6882,"10,85":6883,"10,86":6884,"10,87":6885,"10,88":6886,"10,89":6887,"10,90":6888,"10,91":6889,"10,92":6890,"10,93":6891,"10,94":6892,"10,95":6893,"10,96":6894,"10,97":6895,"10,98":6896,"10,99":6897,"10,100":6898,"10,101":6899,"10,102":6900,"10,103":6901,"10,104":6902,"10,105":6903,"10,106":6904,"10,107":6905,"10,108":6906,"10,109":6907,"10,110":6908,"10,111":6909,"10,112":6910,"10,113":6911,"10,114":6912,"10,115":6913,"10,116":6914,"10,117":6915,"10,118":6916,"10,119":6917,"10,120":6918,"10,121":6919,"10,122":6920,"10,123":6921,"10,124":6922,"10,125":6923,"10,126":6924,"10,127":6925,"10,128":6926,"10,129":6927,"10,130":6928,"10,131":6929,"10,132":6930,"10,133":6931,"10,134":6932,"10,135":6933,"10,136":6934,"10,137":6935,"10,138":6936,"10,139":6937,"10,140":6938,"10,141":6939,"10,142":6940,"10,143":6941,"10,144":6942,"10,145":6943,"10,146":6944,"10,147":6945,"10,148":6946,"10,149":6947,"10,150":6948,"10,151":6949,"10,152":6950,"10,153":6951,"10,154":6952,"10,155":6953,"10,156":6954,"10,157":6955,"10,158":6956,"10,159":6957,"10,160":6958,"10,161":6959,"10,162":6960,"10,163":6961,"10,164":6962,"10,165":6963,"10,166":6964,"10,167":6965,"10,168":6966,"10,169":6967,"10,170":6968,"10,171":6969,"10,172":6970,"10,173":6971,"10,174":6972,"10,175":6973,"10,176":6974,"10,177":6975,"10,178":6976,"10,179":6977,"10,180":6978,"10,181":6979,"10,182":6980,"10,183":6981,"10,184":6982,"10,185":6983,"10,186":6984,"10,187":6985,"10,188":6986,"10,189":6987,"10,190":6988,"10,191":6989,"10,192":6990,"10,193":6991,"10,194":6992,"10,195":6993,"10,196":6994,"10,197":6995,"10,198":6996,"10,199":6997,"10,200":6998,"10,201":6999,"10,202":7000,"10,203":7001,"10,204":7002,"10,205":7003,"10,206":7004,"10,207":7005,"10,208":7006,"10,209":7007,"10,210":7008,"10,211":7009,"10,212":7010,"10,213":7011,"10,214":7012,"10,215":7013,"10,216":7014,"10,217":7015,"10,218":7016,"10,219":7017,"10,220":7018,"10,221":7019,"10,222":7020,"10,223":7021,"10,224":7022,"10,225":7023,"10,226":7024,"10,227":7025,"10,228":7026,"10,229":7027,"10,230":7028,"10,231":7029,"10,232":7030,"10,233":7031,"10,234":7032,"10,235":7033,"10,236":7034,"10,237":7035,"10,238":7036,"10,239":7037,"10,240":7038,"10,241":7039,"10,242":7040,"10,243":7041,"10,244":7042,"10,245":7043,"10,246":7044,"10,247":7045,"10,248":7046,"10,249":7047,"10,250":7048,"10,251":7049,"10,252":7050,"10,253":7051,"10,254":7052,"10,255":7053,"10,256":7054,"10,257":7055,"10,258":7056,"10,259":7057,"10,260":7058,"10,261":7059,"10,262":7060,"10,263":7061,"10,264":7062,"10,265":7063,"10,266":7064,"10,267":7065,"10,268":7066,"10,269":7067,"10,270":7068,"10,271":7069,"10,272":7070,"10,273":7071,"10,274":7072,"10,275":7073,"10,276":7074,"10,277":7075,"10,278":7076,"10,279":7077,"10,280":7078,"10,281":7079,"10,282":7080,"10,283":7081,"10,284":7082,"10,285":7083,"10,286":7084,"10,287":7085,"10,288":7086,"10,289":7087,"10,290":7088,"10,291":7089,"10,292":7090,"10,293":7091,"10,294":7092,"10,295":7093,"10,296":7094,"10,297":7095,"10,298":7096,"10,299":7097,"10,300":7098,"10,301":7099,"10,302":7100,"10,303":7101,"10,304":7102,"10,305":7103,"10,306":7104,"10,307":7105,"10,308":7106,"10,309":7107,"10,310":7108,"10,311":7109,"10,312":7110,"10,313":7111,"10,314":7112,"10,315":7113,"10,316":7114,"10,317":7115,"10,318":7116,"10,319":7117,"10,320":7118,"10,321":7119,"10,322":7120,"10,323":7121,"10,324":7122,"10,325":7123,"10,326":7124,"10,327":7125,"10,328":7126,"10,329":7127,"10,330":7128,"10,331":7129,"10,332":7130,"10,333":7131,"10,334":7132,"10,335":7133,"10,336":7134,"10,337":7135,"10,338":7136,"10,339":7137,"10,340":7138,"10,341":7139,"10,342":7140,"10,343":7141,"10,344":7142,"10,345":7143,"10,346":7144,"10,347":7145,"10,348":7146,"10,349":7147,"10,350":7148,"10,351":7149,"10,352":7150,"10,353":7151,"10,354":7152,"10,355":7153,"10,356":7154,"10,357":7155,"10,358":7156,"10,359":7157,"10,360":7158,"10,361":7159,"10,362":7160,"10,363":7161,"10,364":7162,"10,365":7163,"10,366":7164,"10,367":7165,"10,368":7166,"10,369":7167,"10,370":7168,"10,371":7169,"10,372":7170,"10,373":7171,"10,374":7172,"10,375":7173,"10,376":7174,"10,377":7175,"10,378":7176,"10,379":7177,"10,380":7178,"10,381":7179,"10,382":7180,"10,383":7181,"10,384":7182,"10,385":7183,"10,386":7184,"10,387":7185,"10,388":7186,"10,389":7187,"10,390":7188,"10,391":7189,"10,392":7190,"10,393":7191,"10,394":7192,"10,395":7193,"10,396":7194,"10,397":7195,"10,398":7196,"10,399":7197,"10,400":7198,"10,401":7199,"10,402":7200,"10,403":7201,"10,404":7202,"10,405":7203,"10,406":7204,"10,407":7205,"10,408":7206,"10,409":7207,"10,410":7208,"10,411":7209,"10,412":7210,"10,413":7211,"10,414":7212,"10,415":7213,"10,416":7214,"10,417":7215,"10,418":7216,"10,419":7217,"10,420":7218,"10,421":7219,"10,422":7220,"10,423":7221,"10,424":7222,"10,425":7223,"10,426":7224,"10,427":7225,"10,428":7226,"10,429":7227,"10,430":7228,"10,431":7229,"10,432":7230,"10,433":7231,"10,434":7232,"10,435":7233,"10,436":7234,"10,437":7235,"10,438":7236,"10,439":7237,"10,440":7238,"10,441":7239,"10,442":7240,"10,443":7241,"10,444":7242,"10,445":7243,"10,446":7244,"10,447":7245,"10,448":7246,"10,449":7247,"10,450":7248,"10,451":7249,"10,452":7250,"10,453":7251,"10,454":7252,"10,455":7253,"10,456":7254,"10,457":7255,"10,458":7256,"10,459":7257,"10,460":7258,"10,461":7259,"10,462":7260,"10,463":7261,"10,464":7262,"10,465":7263,"10,466":7264,"10,467":7265,"10,468":7266,"10,469":7267,"10,470":7268,"10,471":7269,"10,472":7270,"10,473":7271,"10,474":7272,"10,475":7273,"10,476":7274,"10,477":7275,"10,478":7276,"10,479":7277,"10,480":7278,"10,481":7279,"10,482":7280,"10,483":7281,"10,484":7282,"10,485":7283,"10,486":7284,"10,487":7285,"10,488":7286,"10,489":7287,"10,490":7288,"10,491":7289,"10,492":7290,"10,493":7291,"10,494":7292,"10,495":7293,"10,496":7294,"10,497":7295,"10,498":7296,"10,499":7297,"10,500":7298,"10,501":7299,"10,502":7300,"10,503":7301,"10,504":7302,"10,505":7303,"10,506":7304,"10,507":7305,"10,508":7306,"10,509":7307,"10,510":7308,"10,511":7309,"10,512":7310,"10,513":7311,"10,514":7312,"10,515":7313,"10,516":7314,"10,517":7315,"10,518":7316,"10,519":7317,"10,520":7318,"10,521":7319,"10,522":7320,"10,523":7321,"10,524":7322,"10,525":7323,"10,526":7324,"10,527":7325,"10,528":7326,"10,529":7327,"10,530":7328,"10,531":7329,"10,532":7330,"10,533":7331,"10,534":7332,"10,535":7333,"10,536":7334,"10,537":7335,"10,538":7336,"10,539":7337,"10,540":7338,"10,541":7339,"10,542":7340,"10,543":7341,"10,544":7342,"10,545":7343,"10,546":7344,"10,547":7345,"10,548":7346,"10,549":7347,"10,550":7348,"10,551":7349,"10,552":7350,"10,553":7351,"10,554":7352,"10,555":7353,"10,556":7354,"10,557":7355,"10,558":7356,"10,559":7357,"10,560":7358,"10,561":7359,"10,562":7360,"10,563":7361,"10,564":7362,"10,565":7363,"10,566":7364,"10,567":7365,"10,568":7366,"10,569":7367,"10,570":7368,"10,571":7369,"10,572":7370,"10,573":7371,"10,574":7372,"10,575":7373,"10,576":7374,"10,577":7375,"10,578":7376,"10,579":7377,"10,580":7378,"10,581":7379,"10,582":7380,"10,583":7381,"10,584":7382,"10,585":7383,"10,586":7384,"10,587":7385,"10,588":7386,"10,589":7387,"10,590":7388,"10,591":7389,"10,592":7390,"10,593":7391,"10,594":7392,"10,595":7393,"10,596":7394,"10,597":7395,"10,598":7396,"10,599":7397,"10,600":7398,"10,601":7399,"10,602":7400,"10,603":7401,"10,604":7402,"10,605":7403,"10,606":7404,"10,607":7405,"10,608":7406,"10,609":7407,"10,610":7408,"10,611":7409,"10,612":7410,"10,613":7411,"10,614":7412,"10,615":7413,"10,616":7414,"10,617":7415,"10,618":7416,"10,619":7417,"10,620":7418,"10,621":7419,"10,622":7420,"10,623":7421,"10,624":7422,"10,625":7423,"10,626":7424,"10,627":7425,"10,628":7426,"10,629":7427,"10,630":7428,"10,631":7429,"10,632":7430,"10,633":7431,"10,634":7432,"10,635":7433,"10,636":7434,"10,637":7435,"10,638":7436,"10,639":7437,"10,640":7438,"10,641":7439,"10,642":7440,"10,643":7441,"10,644":7442,"10,645":7443,"10,646":7444,"10,647":7445,"10,648":7446,"10,649":7447,"10,650":7448,"10,651":7449,"10,652":7450,"10,653":7451,"10,654":7452,"10,655":7453,"10,656":7454,"10,657":7455,"10,658":7456,"10,659":7457,"10,660":7458,"10,661":7459,"10,662":7460,"10,663":7461,"10,664":7462,"10,665":7463,"10,666":7464,"10,667":7465,"10,668":7466,"10,669":7467,"10,670":7468,"10,671":7469,"10,672":7470,"10,673":7471,"10,674":7472,"10,675":7473,"10,676":7474,"10,677":7475,"10,678":7476,"10,679":7477,"10,680":7478,"10,681":7479,"10,682":7480,"10,683":7481,"10,684":7482,"10,685":7483,"10,686":7484,"10,687":7485,"10,688":7486,"10,689":7487,"10,690":7488,"10,691":7489,"10,692":7490,"10,693":7491,"10,694":7492,"10,695":7493,"10,696":7494,"10,697":7495,"10,698":7496,"10,699":7497,"10,700":7498,"10,701":7499,"10,702":7500,"10,703":7501,"10,704":7502,"10,705":7503,"10,706":7504,"10,707":7505,"10,708":7506,"10,709":7507,"10,710":7508,"10,711":7509,"10,712":7510,"10,713":7511,"10,714":7512,"10,715":7513,"10,716":7514,"10,717":7515,"10,718":7516,"10,719":7517,"10,720":7518,"10,721":7519,"10,722":7520,"10,723":7521,"10,724":7522,"10,725":7523,"10,726":7524,"10,727":7525,"10,728":7526,"10,729":7527,"10,730":7528,"10,731":7529,"10,732":7530,"10,733":7531,"10,734":7532,"10,735":7533,"10,736":7534,"10,737":7535,"10,738":7536,"10,739":7537,"10,740":7538,"10,741":7539,"10,742":7540,"10,743":7541,"10,744":7542,"10,745":7543,"10,746":7544,"10,747":7545,"10,748":7546,"10,749":7547,"10,750":7548,"10,751":7549,"10,752":7550,"10,753":7551,"10,754":7552,"10,755":7553,"10,756":7554,"10,757":7555,"10,758":7556,"10,759":7557,"10,760":7558,"10,761":7559,"10,762":7560,"10,763":7561,"10,764":7562,"10,765":7563,"10,766":7564,"10,767":7565,"10,768":7566,"10,769":7567,"10,770":7568,"10,771":7569,"10,772":7570,"10,773":7571,"10,774":7572,"10,775":7573,"10,776":7574,"10,777":7575,"10,778":7576,"10,779":7577,"10,780":7578,"10,781":7579,"10,782":7580,"10,783":7581,"10,784":7582,"10,785":7583,"10,786":7584,"10,787":7585,"10,788":7586,"10,789":7587,"11,5":7588,"11,6":7589,"11,7":7590,"11,8":7591,"11,9":7592,"11,10":7593,"11,11":7594,"11,12":7595,"11,13":7596,"11,14":7597,"11,15":7598,"11,16":7599,"11,17":7600,"11,18":7601,"11,19":7602,"11,20":7603,"11,21":7604,"11,22":7605,"11,23":7606,"11,24":7607,"11,25":7608,"11,26":7609,"11,27":7610,"11,28":7611,"11,29":7612,"11,30":7613,"11,31":7614,"11,32":7615,"11,33":7616,"11,34":7617,"11,35":7618,"11,36":7619,"11,37":7620,"11,38":7621,"11,39":7622,"11,40":7623,"11,41":7624,"11,42":7625,"11,43":7626,"11,44":7627,"11,45":7628,"11,46":7629,"11,47":7630,"11,48":7631,"11,49":7632,"11,50":7633,"11,51":7634,"11,52":7635,"11,53":7636,"11,54":7637,"11,55":7638,"11,56":7639,"11,57":7640,"11,58":7641,"11,59":7642,"11,60":7643,"11,61":7644,"11,62":7645,"11,63":7646,"11,64":7647,"11,65":7648,"11,66":7649,"11,67":7650,"11,68":7651,"11,69":7652,"11,70":7653,"11,71":7654,"11,72":7655,"11,73":7656,"11,74":7657,"11,75":7658,"11,76":7659,"11,77":7660,"11,78":7661,"11,79":7662,"11,80":7663,"11,81":7664,"11,82":7665,"11,83":7666,"11,84":7667,"11,85":7668,"11,86":7669,"11,87":7670,"11,88":7671,"11,89":7672,"11,90":7673,"11,91":7674,"11,92":7675,"11,93":7676,"11,94":7677,"11,95":7678,"11,96":7679,"11,97":7680,"11,98":7681,"11,99":7682,"11,100":7683,"11,101":7684,"11,102":7685,"11,103":7686,"11,104":7687,"11,105":7688,"11,106":7689,"11,107":7690,"11,108":7691,"11,109":7692,"11,110":7693,"11,111":7694,"11,112":7695,"11,113":7696,"11,114":7697,"11,115":7698,"11,116":7699,"11,117":7700,"11,118":7701,"11,119":7702,"11,120":7703,"11,121":7704,"11,122":7705,"11,123":7706,"11,124":7707,"11,125":7708,"11,126":7709,"11,127":7710,"11,128":7711,"11,129":7712,"11,130":7713,"11,131":7714,"11,132":7715,"11,133":7716,"11,134":7717,"11,135":7718,"11,136":7719,"11,137":7720,"11,138":7721,"11,139":7722,"11,140":7723,"11,141":7724,"11,142":7725,"11,143":7726,"11,144":7727,"11,145":7728,"11,146":7729,"11,147":7730,"11,148":7731,"11,149":7732,"11,150":7733,"11,151":7734,"11,152":7735,"11,153":7736,"11,154":7737,"11,155":7738,"11,156":7739,"11,157":7740,"11,158":7741,"11,159":7742,"11,160":7743,"11,161":7744,"11,162":7745,"11,163":7746,"11,164":7747,"11,165":7748,"11,166":7749,"11,167":7750,"11,168":7751,"11,169":7752,"11,170":7753,"11,171":7754,"11,172":7755,"11,173":7756,"11,175":7757,"11,176":7758,"11,177":7759,"11,178":7760,"11,179":7761,"11,180":7762,"11,181":7763,"11,182":7764,"11,183":7765,"11,184":7766,"11,185":7767,"11,186":7768,"11,187":7769,"11,188":7770,"11,189":7771,"11,190":7772,"11,191":7773,"11,192":7774,"11,193":7775,"11,194":7776,"11,195":7777,"11,196":7778,"11,197":7779,"11,198":7780,"11,199":7781,"11,200":7782,"11,201":7783,"11,202":7784,"11,203":7785,"11,204":7786,"11,205":7787,"11,206":7788,"11,207":7789,"11,208":7790,"11,209":7791,"11,210":7792,"11,211":7793,"11,212":7794,"11,213":7795,"11,214":7796,"11,215":7797,"11,216":7798,"11,217":7799,"11,218":7800,"11,219":7801,"11,220":7802,"11,221":7803,"11,222":7804,"11,223":7805,"11,224":7806,"11,225":7807,"11,226":7808,"11,227":7809,"11,228":7810,"11,229":7811,"11,230":7812,"11,231":7813,"11,232":7814,"11,233":7815,"11,234":7816,"11,235":7817,"11,236":7818,"11,237":7819,"11,238":7820,"11,239":7821,"11,240":7822,"11,241":7823,"11,242":7824,"11,243":7825,"11,244":7826,"11,245":7827,"11,246":7828,"11,247":7829,"11,248":7830,"11,249":7831,"11,250":7832,"11,251":7833,"11,252":7834,"11,253":7835,"11,254":7836,"11,255":7837,"11,256":7838,"11,257":7839,"11,258":7840,"11,259":7841,"11,260":7842,"11,261":7843,"11,262":7844,"11,263":7845,"11,264":7846,"11,265":7847,"11,266":7848,"11,267":7849,"11,268":7850,"11,269":7851,"11,270":7852,"11,271":7853,"11,272":7854,"11,273":7855,"11,274":7856,"11,275":7857,"11,276":7858,"11,277":7859,"11,278":7860,"11,279":7861,"11,280":7862,"11,281":7863,"11,282":7864,"11,283":7865,"11,284":7866,"11,285":7867,"11,286":7868,"11,287":7869,"11,288":7870,"11,289":7871,"11,290":7872,"11,291":7873,"11,292":7874,"11,293":7875,"11,294":7876,"11,295":7877,"11,296":7878,"11,297":7879,"11,298":7880,"11,299":7881,"11,300":7882,"11,301":7883,"11,302":7884,"11,303":7885,"11,304":7886,"11,305":7887,"11,306":7888,"11,307":7889,"11,308":7890,"11,309":7891,"11,310":7892,"11,311":7893,"11,312":7894,"11,313":7895,"11,314":7896,"11,315":7897,"11,316":7898,"11,317":7899,"11,318":7900,"11,319":7901,"11,320":7902,"11,321":7903,"11,322":7904,"11,323":7905,"11,324":7906,"11,325":7907,"11,326":7908,"11,327":7909,"11,328":7910,"11,329":7911,"11,330":7912,"11,331":7913,"11,332":7914,"11,333":7915,"11,334":7916,"11,335":7917,"11,336":7918,"11,337":7919,"11,338":7920,"11,339":7921,"11,340":7922,"11,341":7923,"11,342":7924,"11,343":7925,"11,344":7926,"11,345":7927,"11,346":7928,"11,347":7929,"11,348":7930,"11,349":7931,"11,350":7932,"11,351":7933,"11,352":7934,"11,353":7935,"11,354":7936,"11,355":7937,"11,356":7938,"11,357":7939,"11,358":7940,"11,359":7941,"11,360":7942,"11,361":7943,"11,362":7944,"11,363":7945,"11,364":7946,"11,365":7947,"11,366":7948,"11,367":7949,"11,368":7950,"11,369":7951,"11,370":7952,"11,371":7953,"11,372":7954,"11,373":7955,"11,374":7956,"11,375":7957,"11,376":7958,"11,377":7959,"11,378":7960,"11,379":7961,"11,380":7962,"11,381":7963,"11,382":7964,"11,383":7965,"11,384":7966,"11,385":7967,"11,386":7968,"11,387":7969,"11,388":7970,"11,389":7971,"11,390":7972,"11,391":7973,"11,392":7974,"11,393":7975,"11,395":7976,"11,396":7977,"11,397":7978,"11,398":7979,"11,399":7980,"11,400":7981,"11,401":7982,"11,402":7983,"11,403":7984,"11,404":7985,"11,405":7986,"11,406":7987,"11,407":7988,"11,408":7989,"11,409":7990,"11,410":7991,"11,411":7992,"11,412":7993,"11,413":7994,"11,414":7995,"11,415":7996,"11,416":7997,"11,417":7998,"11,418":7999,"11,419":8000,"11,420":8001,"11,421":8002,"11,422":8003,"11,423":8004,"11,424":8005,"11,425":8006,"11,426":8007,"11,427":8008,"11,428":8009,"11,429":8010,"11,430":8011,"11,431":8012,"11,432":8013,"11,433":8014,"11,434":8015,"11,435":8016,"11,436":8017,"11,437":8018,"11,438":8019,"11,439":8020,"11,440":8021,"11,441":8022,"11,442":8023,"11,443":8024,"11,444":8025,"11,445":8026,"11,446":8027,"11,447":8028,"11,449":8029,"11,450":8030,"11,451":8031,"11,452":8032,"11,453":8033,"11,454":8034,"11,455":8035,"11,456":8036,"11,457":8037,"11,458":8038,"11,459":8039,"11,460":8040,"11,461":8041,"11,462":8042,"11,463":8043,"11,464":8044,"11,465":8045,"11,466":8046,"11,467":8047,"11,468":8048,"11,469":8049,"11,470":8050,"11,471":8051,"11,472":8052,"11,473":8053,"11,474":8054,"11,475":8055,"11,476":8056,"11,477":8057,"11,478":8058,"11,479":8059,"11,480":8060,"11,481":8061,"11,482":8062,"11,483":8063,"11,484":8064,"11,485":8065,"11,486":8066,"11,487":8067,"11,488":8068,"11,489":8069,"11,490":8070,"11,491":8071,"11,492":8072,"11,493":8073,"11,494":8074,"11,495":8075,"11,496":8076,"11,497":8077,"11,498":8078,"11,499":8079,"11,500":8080,"11,501":8081,"11,502":8082,"11,503":8083,"11,504":8084,"11,505":8085,"11,506":8086,"11,507":8087,"11,508":8088,"11,509":8089,"11,510":8090,"11,511":8091,"11,512":8092,"11,513":8093,"11,514":8094,"11,515":8095,"11,516":8096,"11,517":8097,"11,518":8098,"11,519":8099,"11,520":8100,"11,521":8101,"11,522":8102,"11,523":8103,"11,524":8104,"11,525":8105,"11,526":8106,"11,527":8107,"11,528":8108,"11,529":8109,"11,530":8110,"11,531":8111,"11,532":8112,"11,533":8113,"11,534":8114,"11,535":8115,"11,536":8116,"11,537":8117,"11,538":8118,"11,539":8119,"11,540":8120,"11,541":8121,"11,542":8122,"11,543":8123,"11,544":8124,"11,545":8125,"11,546":8126,"11,547":8127,"11,548":8128,"11,549":8129,"11,550":8130,"11,551":8131,"11,552":8132,"11,553":8133,"11,554":8134,"11,555":8135,"11,556":8136,"11,557":8137,"11,558":8138,"11,559":8139,"11,560":8140,"11,561":8141,"11,562":8142,"11,563":8143,"11,564":8144,"11,565":8145,"11,566":8146,"11,567":8147,"11,568":8148,"11,569":8149,"11,570":8150,"11,571":8151,"11,572":8152,"11,573":8153,"11,574":8154,"11,575":8155,"11,576":8156,"11,577":8157,"11,578":8158,"11,579":8159,"11,581":8160,"11,582":8161,"11,583":8162,"11,584":8163,"11,585":8164,"11,586":8165,"11,587":8166,"11,588":8167,"11,589":8168,"11,590":8169,"11,591":8170,"11,592":8171,"11,593":8172,"11,594":8173,"11,595":8174,"11,596":8175,"11,597":8176,"11,598":8177,"11,599":8178,"11,600":8179,"11,601":8180,"11,602":8181,"11,603":8182,"11,604":8183,"11,605":8184,"11,606":8185,"11,607":8186,"11,608":8187,"11,609":8188,"11,610":8189,"11,611":8190,"11,612":8191,"11,613":8192,"11,614":8193,"11,615":8194,"11,616":8195,"11,617":8196,"11,618":8197,"11,619":8198,"11,620":8199,"11,621":8200,"11,622":8201,"11,623":8202,"11,624":8203,"11,625":8204,"11,626":8205,"11,627":8206,"11,628":8207,"11,629":8208,"11,630":8209,"11,631":8210,"11,632":8211,"11,633":8212,"11,634":8213,"11,635":8214,"11,636":8215,"11,637":8216,"11,638":8217,"11,639":8218,"11,640":8219,"11,641":8220,"11,642":8221,"11,643":8222,"11,644":8223,"11,645":8224,"11,646":8225,"11,647":8226,"11,648":8227,"11,649":8228,"11,650":8229,"11,651":8230,"11,652":8231,"11,653":8232,"11,654":8233,"11,655":8234,"11,656":8235,"11,657":8236,"11,658":8237,"11,659":8238,"11,660":8239,"11,661":8240,"11,662":8241,"11,663":8242,"11,664":8243,"11,665":8244,"11,666":8245,"11,667":8246,"11,668":8247,"11,669":8248,"11,670":8249,"11,671":8250,"11,672":8251,"11,673":8252,"11,674":8253,"11,675":8254,"11,676":8255,"11,677":8256,"11,678":8257,"11,679":8258,"11,680":8259,"11,681":8260,"11,682":8261,"11,683":8262,"11,684":8263,"11,685":8264,"11,686":8265,"11,687":8266,"11,688":8267,"11,689":8268,"11,690":8269,"11,691":8270,"11,692":8271,"11,693":8272,"11,694":8273,"11,695":8274,"11,696":8275,"11,697":8276,"11,698":8277,"11,699":8278,"11,700":8279,"11,701":8280,"11,702":8281,"11,703":8282,"11,704":8283,"11,705":8284,"11,706":8285,"11,707":8286,"11,708":8287,"11,709":8288,"11,710":8289,"11,711":8290,"11,712":8291,"11,713":8292,"11,714":8293,"11,715":8294,"11,716":8295,"11,717":8296,"11,718":8297,"11,719":8298,"11,720":8299,"11,721":8300,"11,722":8301,"11,723":8302,"11,724":8303,"11,725":8304,"11,726":8305,"11,727":8306,"11,728":8307,"11,729":8308,"11,730":8309,"11,731":8310,"11,732":8311,"11,733":8312,"11,734":8313,"11,735":8314,"11,736":8315,"11,737":8316,"11,738":8317,"11,739":8318,"11,740":8319,"11,741":8320,"11,742":8321,"11,743":8322,"11,744":8323,"11,745":8324,"11,746":8325,"11,747":8326,"11,748":8327,"11,749":8328,"11,750":8329,"11,751":8330,"11,752":8331,"11,753":8332,"11,754":8333,"11,755":8334,"11,756":8335,"11,757":8336,"11,758":8337,"11,759":8338,"11,760":8339,"11,761":8340,"11,762":8341,"11,763":8342,"11,764":8343,"11,765":8344,"11,766":8345,"11,767":8346,"11,768":8347,"11,769":8348,"11,770":8349,"11,771":8350,"11,772":8351,"11,773":8352,"11,774":8353,"11,775":8354,"11,776":8355,"11,777":8356,"11,778":8357,"11,779":8358,"11,780":8359,"11,781":8360,"11,782":8361,"11,783":8362,"11,784":8363,"11,785":8364,"11,786":8365,"11,787":8366,"12,5":8367,"12,6":8368,"12,7":8369,"12,8":8370,"12,9":8371,"12,10":8372,"12,11":8373,"12,12":8374,"12,13":8375,"12,14":8376,"12,15":8377,"12,16":8378,"12,17":8379,"12,18":8380,"12,19":8381,"12,20":8382,"12,21":8383,"12,22":8384,"12,23":8385,"12,24":8386,"12,25":8387,"12,26":8388,"12,27":8389,"12,28":8390,"12,29":8391,"12,30":8392,"12,31":8393,"12,32":8394,"12,33":8395,"12,34":8396,"12,35":8397,"12,36":8398,"12,37":8399,"12,38":8400,"12,39":8401,"12,40":8402,"12,41":8403,"12,42":8404,"12,43":8405,"12,44":8406,"12,45":8407,"12,46":8408,"12,47":8409,"12,48":8410,"12,49":8411,"12,50":8412,"12,51":8413,"12,52":8414,"12,53":8415,"12,54":8416,"12,55":8417,"12,56":8418,"12,57":8419,"12,58":8420,"12,59":8421,"12,60":8422,"12,61":8423,"12,62":8424,"12,63":8425,"12,64":8426,"12,65":8427,"12,66":8428,"12,67":8429,"12,68":8430,"12,69":8431,"12,70":8432,"12,71":8433,"12,72":8434,"12,73":8435,"12,74":8436,"12,75":8437,"12,76":8438,"12,77":8439,"12,78":8440,"12,79":8441,"12,80":8442,"12,81":8443,"12,82":8444,"12,83":8445,"12,84":8446,"12,85":8447,"12,86":8448,"12,87":8449,"12,88":8450,"12,89":8451,"12,90":8452,"12,91":8453,"12,92":8454,"12,93":8455,"12,94":8456,"12,95":8457,"12,96":8458,"12,97":8459,"12,98":8460,"12,99":8461,"12,100":8462,"12,101":8463,"12,102":8464,"12,103":8465,"12,104":8466,"12,105":8467,"12,106":8468,"12,107":8469,"12,108":8470,"12,109":8471,"12,110":8472,"12,111":8473,"12,112":8474,"12,113":8475,"12,114":8476,"12,115":8477,"12,116":8478,"12,117":8479,"12,118":8480,"12,119":8481,"12,120":8482,"12,121":8483,"12,122":8484,"12,123":8485,"12,124":8486,"12,125":8487,"12,126":8488,"12,127":8489,"12,128":8490,"12,129":8491,"12,130":8492,"12,131":8493,"12,132":8494,"12,133":8495,"12,134":8496,"12,135":8497,"12,136":8498,"12,137":8499,"12,138":8500,"12,139":8501,"12,140":8502,"12,141":8503,"12,142":8504,"12,143":8505,"12,144":8506,"12,145":8507,"12,146":8508,"12,147":8509,"12,148":8510,"12,149":8511,"12,150":8512,"12,151":8513,"12,152":8514,"12,153":8515,"12,154":8516,"12,155":8517,"12,156":8518,"12,157":8519,"12,158":8520,"12,159":8521,"12,160":8522,"12,161":8523,"12,162":8524,"12,163":8525,"12,164":8526,"12,165":8527,"12,166":8528,"12,167":8529,"12,168":8530,"12,169":8531,"12,170":8532,"12,171":8533,"12,172":8534,"12,173":8535,"12,174":8536,"12,175":8537,"12,176":8538,"12,177":8539,"12,178":8540,"12,179":8541,"12,180":8542,"12,181":8543,"12,182":8544,"12,183":8545,"12,184":8546,"12,185":8547,"12,186":8548,"12,187":8549,"12,188":8550,"12,189":8551,"12,190":8552,"12,191":8553,"12,192":8554,"12,193":8555,"12,194":8556,"12,195":8557,"12,196":8558,"12,197":8559,"12,198":8560,"12,199":8561,"12,200":8562,"12,201":8563,"12,202":8564,"12,203":8565,"12,204":8566,"12,205":8567,"12,206":8568,"12,207":8569,"12,208":8570,"12,209":8571,"12,210":8572,"12,211":8573,"12,212":8574,"12,213":8575,"12,214":8576,"12,215":8577,"12,216":8578,"12,217":8579,"12,218":8580,"12,219":8581,"12,220":8582,"12,221":8583,"12,222":8584,"12,223":8585,"12,224":8586,"12,225":8587,"12,226":8588,"12,227":8589,"12,228":8590,"12,229":8591,"12,230":8592,"12,231":8593,"12,232":8594,"12,233":8595,"12,234":8596,"12,235":8597,"12,236":8598,"12,237":8599,"12,238":8600,"12,239":8601,"12,240":8602,"12,241":8603,"12,242":8604,"12,243":8605,"12,244":8606,"12,245":8607,"12,246":8608,"12,247":8609,"12,248":8610,"12,249":8611,"12,250":8612,"12,251":8613,"12,252":8614,"12,253":8615,"12,254":8616,"12,255":8617,"12,256":8618,"12,257":8619,"12,258":8620,"12,259":8621,"12,260":8622,"12,261":8623,"12,262":8624,"12,263":8625,"12,264":8626,"12,265":8627,"12,266":8628,"12,267":8629,"12,268":8630,"12,269":8631,"12,270":8632,"12,271":8633,"12,272":8634,"12,273":8635,"12,274":8636,"12,275":8637,"12,276":8638,"12,277":8639,"12,278":8640,"12,279":8641,"12,280":8642,"12,281":8643,"12,282":8644,"12,283":8645,"12,284":8646,"12,285":8647,"12,286":8648,"12,287":8649,"12,288":8650,"12,289":8651,"12,290":8652,"12,291":8653,"12,292":8654,"12,293":8655,"12,294":8656,"12,295":8657,"12,296":8658,"12,297":8659,"12,298":8660,"12,299":8661,"12,300":8662,"12,301":8663,"12,302":8664,"12,303":8665,"12,304":8666,"12,305":8667,"12,306":8668,"12,307":8669,"12,308":8670,"12,309":8671,"12,310":8672,"12,311":8673,"12,312":8674,"12,313":8675,"12,314":8676,"12,315":8677,"12,316":8678,"12,317":8679,"12,318":8680,"12,319":8681,"12,320":8682,"12,321":8683,"12,322":8684,"12,323":8685,"12,324":8686,"12,325":8687,"12,326":8688,"12,327":8689,"12,328":8690,"12,329":8691,"12,330":8692,"12,331":8693,"12,332":8694,"12,333":8695,"12,334":8696,"12,335":8697,"12,336":8698,"12,337":8699,"12,338":8700,"12,339":8701,"12,340":8702,"12,341":8703,"12,342":8704,"12,343":8705,"12,344":8706,"12,345":8707,"12,346":8708,"12,347":8709,"12,348":8710,"12,349":8711,"12,350":8712,"12,351":8713,"12,352":8714,"12,353":8715,"12,354":8716,"12,355":8717,"12,356":8718,"12,357":8719,"12,358":8720,"12,359":8721,"12,360":8722,"12,361":8723,"12,362":8724,"12,363":8725,"12,364":8726,"12,365":8727,"12,366":8728,"12,367":8729,"12,368":8730,"12,369":8731,"12,370":8732,"12,371":8733,"12,372":8734,"12,373":8735,"12,374":8736,"12,375":8737,"12,376":8738,"12,377":8739,"12,378":8740,"12,379":8741,"12,380":8742,"12,381":8743,"12,382":8744,"12,383":8745,"12,384":8746,"12,385":8747,"12,386":8748,"12,387":8749,"12,388":8750,"12,389":8751,"12,390":8752,"12,391":8753,"12,392":8754,"12,393":8755,"12,394":8756,"12,395":8757,"12,396":8758,"12,397":8759,"12,398":8760,"12,399":8761,"12,400":8762,"12,401":8763,"12,402":8764,"12,403":8765,"12,404":8766,"12,405":8767,"12,406":8768,"12,407":8769,"12,408":8770,"12,409":8771,"12,410":8772,"12,411":8773,"12,412":8774,"12,413":8775,"12,414":8776,"12,415":8777,"12,416":8778,"12,417":8779,"12,418":8780,"12,419":8781,"12,420":8782,"12,421":8783,"12,422":8784,"12,423":8785,"12,424":8786,"12,425":8787,"12,426":8788,"12,427":8789,"12,428":8790,"12,429":8791,"12,430":8792,"12,431":8793,"12,432":8794,"12,433":8795,"12,434":8796,"12,435":8797,"12,436":8798,"12,437":8799,"12,438":8800,"12,439":8801,"12,440":8802,"12,441":8803,"12,442":8804,"12,443":8805,"12,444":8806,"12,445":8807,"12,446":8808,"12,447":8809,"12,448":8810,"12,449":8811,"12,450":8812,"12,451":8813,"12,452":8814,"12,453":8815,"12,454":8816,"12,455":8817,"12,456":8818,"12,457":8819,"12,458":8820,"12,459":8821,"12,460":8822,"12,461":8823,"12,462":8824,"12,463":8825,"12,464":8826,"12,465":8827,"12,466":8828,"12,467":8829,"12,468":8830,"12,469":8831,"12,470":8832,"12,471":8833,"12,472":8834,"12,473":8835,"12,474":8836,"12,475":8837,"12,476":8838,"12,477":8839,"12,478":8840,"12,479":8841,"12,480":8842,"12,481":8843,"12,482":8844,"12,483":8845,"12,484":8846,"12,485":8847,"12,486":8848,"12,487":8849,"12,488":8850,"12,489":8851,"12,490":8852,"12,491":8853,"12,492":8854,"12,493":8855,"12,494":8856,"12,495":8857,"12,496":8858,"12,497":8859,"12,498":8860,"12,499":8861,"12,500":8862,"12,501":8863,"12,502":8864,"12,503":8865,"12,504":8866,"12,505":8867,"12,506":8868,"12,507":8869,"12,508":8870,"12,509":8871,"12,510":8872,"12,511":8873,"12,512":8874,"12,513":8875,"12,514":8876,"12,515":8877,"12,516":8878,"12,517":8879,"12,518":8880,"12,519":8881,"12,520":8882,"12,521":8883,"12,522":8884,"12,523":8885,"12,524":8886,"12,525":8887,"12,526":8888,"12,527":8889,"12,528":8890,"12,529":8891,"12,530":8892,"12,531":8893,"12,532":8894,"12,533":8895,"12,534":8896,"12,535":8897,"12,536":8898,"12,537":8899,"12,538":8900,"12,539":8901,"12,540":8902,"12,541":8903,"12,542":8904,"12,543":8905,"12,544":8906,"12,545":8907,"12,546":8908,"12,547":8909,"12,548":8910,"12,549":8911,"12,550":8912,"12,551":8913,"12,552":8914,"12,553":8915,"12,554":8916,"12,555":8917,"12,556":8918,"12,557":8919,"12,558":8920,"12,559":8921,"12,561":8922,"12,562":8923,"12,563":8924,"12,564":8925,"12,565":8926,"12,566":8927,"12,567":8928,"12,568":8929,"12,569":8930,"12,570":8931,"12,571":8932,"12,572":8933,"12,573":8934,"12,574":8935,"12,575":8936,"12,576":8937,"12,577":8938,"12,578":8939,"12,579":8940,"12,580":8941,"12,581":8942,"12,582":8943,"12,583":8944,"12,584":8945,"12,585":8946,"12,586":8947,"12,587":8948,"12,588":8949,"12,589":8950,"12,590":8951,"12,591":8952,"12,592":8953,"12,593":8954,"12,594":8955,"12,595":8956,"12,596":8957,"12,597":8958,"12,598":8959,"12,599":8960,"12,600":8961,"12,601":8962,"12,602":8963,"12,603":8964,"12,604":8965,"12,605":8966,"12,606":8967,"12,607":8968,"12,608":8969,"12,609":8970,"12,610":8971,"12,611":8972,"12,612":8973,"12,613":8974,"12,614":8975,"12,615":8976,"12,616":8977,"12,617":8978,"12,618":8979,"12,619":8980,"12,620":8981,"12,621":8982,"12,622":8983,"12,623":8984,"12,624":8985,"12,625":8986,"12,626":8987,"12,627":8988,"12,628":8989,"12,629":8990,"12,630":8991,"12,631":8992,"12,632":8993,"12,633":8994,"12,634":8995,"12,635":8996,"12,636":8997,"12,637":8998,"12,638":8999,"12,639":9000,"12,640":9001,"12,641":9002,"12,642":9003,"12,643":9004,"12,644":9005,"12,645":9006,"12,646":9007,"12,647":9008,"12,648":9009,"12,649":9010,"12,650":9011,"12,651":9012,"12,652":9013,"12,653":9014,"12,654":9015,"12,655":9016,"12,656":9017,"12,657":9018,"12,658":9019,"12,659":9020,"12,660":9021,"12,661":9022,"12,662":9023,"12,663":9024,"12,664":9025,"12,665":9026,"12,666":9027,"12,667":9028,"12,668":9029,"12,669":9030,"12,670":9031,"12,671":9032,"12,672":9033,"12,673":9034,"12,674":9035,"12,675":9036,"12,676":9037,"12,677":9038,"12,678":9039,"12,679":9040,"12,680":9041,"12,681":9042,"12,682":9043,"12,683":9044,"12,684":9045,"12,685":9046,"12,686":9047,"12,687":9048,"12,688":9049,"12,689":9050,"12,690":9051,"12,691":9052,"12,692":9053,"12,693":9054,"12,694":9055,"12,695":9056,"12,696":9057,"12,697":9058,"12,698":9059,"12,699":9060,"12,700":9061,"12,701":9062,"12,702":9063,"12,703":9064,"12,704":9065,"12,705":9066,"12,706":9067,"12,707":9068,"12,708":9069,"12,709":9070,"12,710":9071,"12,711":9072,"12,712":9073,"12,713":9074,"12,714":9075,"12,715":9076,"12,716":9077,"12,717":9078,"12,718":9079,"12,719":9080,"12,720":9081,"12,721":9082,"12,722":9083,"12,723":9084,"12,724":9085,"12,725":9086,"12,726":9087,"12,727":9088,"12,728":9089,"12,729":9090,"12,730":9091,"12,731":9092,"12,732":9093,"12,733":9094,"12,734":9095,"12,735":9096,"12,736":9097,"12,737":9098,"12,738":9099,"12,739":9100,"12,740":9101,"12,741":9102,"12,742":9103,"12,743":9104,"12,744":9105,"12,745":9106,"12,746":9107,"12,747":9108,"12,748":9109,"12,749":9110,"12,750":9111,"12,751":9112,"12,752":9113,"12,753":9114,"12,754":9115,"12,755":9116,"12,756":9117,"12,757":9118,"12,758":9119,"12,759":9120,"12,760":9121,"12,761":9122,"12,762":9123,"12,763":9124,"12,764":9125,"12,765":9126,"12,766":9127,"12,767":9128,"12,768":9129,"12,769":9130,"12,770":9131,"12,771":9132,"12,772":9133,"12,773":9134,"12,774":9135,"12,775":9136,"12,776":9137,"12,777":9138,"12,778":9139,"12,779":9140,"12,780":9141,"12,781":9142,"12,782":9143,"12,783":9144,"12,784":9145,"12,785":9146,"12,786":9147,"12,787":9148,"12,788":9149,"12,789":9150,"12,790":9151,"12,791":9152,"12,792":9153,"12,793":9154,"12,794":9155,"12,795":9156,"12,796":9157,"12,797":9158,"12,798":9159,"12,799":9160,"12,800":9161,"12,801":9162,"12,802":9163,"13,5":9164,"13,6":9165,"13,7":9166,"13,8":9167,"13,9":9168,"13,10":9169,"13,11":9170,"13,12":9171,"13,13":9172,"13,14":9173,"13,15":9174,"13,16":9175,"13,17":9176,"13,18":9177,"13,19":9178,"13,20":9179,"13,21":9180,"13,22":9181,"13,23":9182,"13,24":9183,"13,25":9184,"13,26":9185,"13,27":9186,"13,28":9187,"13,29":9188,"13,30":9189,"13,31":9190,"13,32":9191,"13,33":9192,"13,34":9193,"13,35":9194,"13,36":9195,"13,37":9196,"13,38":9197,"13,39":9198,"13,40":9199,"13,41":9200,"13,42":9201,"13,43":9202,"13,44":9203,"13,45":9204,"13,47":9205,"13,48":9206,"13,49":9207,"13,50":9208,"13,51":9209,"13,52":9210,"13,53":9211,"13,54":9212,"13,55":9213,"13,56":9214,"13,57":9215,"13,58":9216,"13,59":9217,"13,60":9218,"13,61":9219,"13,62":9220,"13,63":9221,"13,64":9222,"13,65":9223,"13,66":9224,"13,67":9225,"13,68":9226,"13,69":9227,"13,70":9228,"13,71":9229,"13,72":9230,"13,73":9231,"13,74":9232,"13,75":9233,"13,76":9234,"13,77":9235,"13,78":9236,"13,79":9237,"13,80":9238,"13,81":9239,"13,82":9240,"13,83":9241,"13,84":9242,"13,85":9243,"13,86":9244,"13,87":9245,"13,88":9246,"13,89":9247,"13,90":9248,"13,91":9249,"13,92":9250,"13,93":9251,"13,94":9252,"13,95":9253,"13,96":9254,"13,97":9255,"13,98":9256,"13,99":9257,"13,100":9258,"13,101":9259,"13,102":9260,"13,103":9261,"13,104":9262,"13,105":9263,"13,106":9264,"13,107":9265,"13,108":9266,"13,109":9267,"13,110":9268,"13,111":9269,"13,112":9270,"13,113":9271,"13,114":9272,"13,115":9273,"13,116":9274,"13,117":9275,"13,118":9276,"13,119":9277,"13,120":9278,"13,121":9279,"13,122":9280,"13,123":9281,"13,124":9282,"13,125":9283,"13,126":9284,"13,127":9285,"13,128":9286,"13,129":9287,"13,130":9288,"13,131":9289,"13,132":9290,"13,133":9291,"13,134":9292,"13,135":9293,"13,136":9294,"13,137":9295,"13,138":9296,"13,139":9297,"13,140":9298,"13,141":9299,"13,142":9300,"13,143":9301,"13,144":9302,"13,145":9303,"13,146":9304,"13,147":9305,"13,148":9306,"13,149":9307,"13,150":9308,"13,151":9309,"13,152":9310,"13,153":9311,"13,154":9312,"13,155":9313,"13,157":9314,"13,158":9315,"13,159":9316,"13,160":9317,"13,161":9318,"13,162":9319,"13,163":9320,"13,164":9321,"13,165":9322,"13,166":9323,"13,167":9324,"13,168":9325,"13,169":9326,"13,170":9327,"13,171":9328,"13,172":9329,"13,173":9330,"13,174":9331,"13,175":9332,"13,176":9333,"13,177":9334,"13,178":9335,"13,179":9336,"13,180":9337,"13,181":9338,"13,182":9339,"13,183":9340,"13,184":9341,"13,185":9342,"13,186":9343,"13,187":9344,"13,188":9345,"13,189":9346,"13,190":9347,"13,191":9348,"13,192":9349,"13,193":9350,"13,194":9351,"13,195":9352,"13,196":9353,"13,197":9354,"13,198":9355,"13,199":9356,"13,200":9357,"13,201":9358,"13,202":9359,"13,203":9360,"13,204":9361,"13,205":9362,"13,206":9363,"13,207":9364,"13,208":9365,"13,209":9366,"13,210":9367,"13,211":9368,"13,212":9369,"13,213":9370,"13,214":9371,"13,215":9372,"13,216":9373,"13,217":9374,"13,218":9375,"13,219":9376,"13,220":9377,"13,221":9378,"13,222":9379,"13,223":9380,"13,224":9381,"13,225":9382,"13,226":9383,"13,227":9384,"13,228":9385,"13,229":9386,"13,230":9387,"13,231":9388,"13,232":9389,"13,233":9390,"13,234":9391,"13,235":9392,"13,236":9393,"13,237":9394,"13,238":9395,"13,239":9396,"13,240":9397,"13,241":9398,"13,242":9399,"13,243":9400,"13,244":9401,"13,245":9402,"13,246":9403,"13,247":9404,"13,248":9405,"13,249":9406,"13,250":9407,"13,251":9408,"13,252":9409,"13,253":9410,"13,254":9411,"13,255":9412,"13,256":9413,"13,257":9414,"13,258":9415,"13,259":9416,"13,260":9417,"13,261":9418,"13,262":9419,"13,263":9420,"13,264":9421,"13,265":9422,"13,266":9423,"13,267":9424,"13,268":9425,"13,269":9426,"13,271":9427,"13,272":9428,"13,273":9429,"13,274":9430,"13,275":9431,"13,276":9432,"13,277":9433,"13,278":9434,"13,279":9435,"13,280":9436,"13,281":9437,"13,282":9438,"13,283":9439,"13,284":9440,"13,285":9441,"13,286":9442,"13,287":9443,"13,288":9444,"13,289":9445,"13,290":9446,"13,291":9447,"13,292":9448,"13,293":9449,"13,294":9450,"13,295":9451,"13,296":9452,"13,297":9453,"13,298":9454,"13,299":9455,"13,300":9456,"13,301":9457,"13,302":9458,"13,303":9459,"13,304":9460,"13,305":9461,"13,306":9462,"13,307":9463,"13,308":9464,"13,309":9465,"13,310":9466,"13,311":9467,"13,312":9468,"13,313":9469,"13,314":9470,"13,315":9471,"13,316":9472,"13,317":9473,"13,318":9474,"13,319":9475,"13,320":9476,"13,321":9477,"13,322":9478,"13,323":9479,"13,324":9480,"13,325":9481,"13,326":9482,"13,327":9483,"13,328":9484,"13,329":9485,"13,330":9486,"13,331":9487,"13,332":9488,"13,333":9489,"13,334":9490,"13,335":9491,"13,336":9492,"13,337":9493,"13,338":9494,"13,339":9495,"13,340":9496,"13,341":9497,"13,342":9498,"13,343":9499,"13,344":9500,"13,345":9501,"13,346":9502,"13,347":9503,"13,348":9504,"13,349":9505,"13,350":9506,"13,351":9507,"13,352":9508,"13,353":9509,"13,354":9510,"13,355":9511,"13,356":9512,"13,357":9513,"13,358":9514,"13,359":9515,"13,360":9516,"13,361":9517,"13,362":9518,"13,363":9519,"13,364":9520,"13,365":9521,"13,366":9522,"13,367":9523,"13,368":9524,"13,369":9525,"13,370":9526,"13,371":9527,"13,372":9528,"13,373":9529,"13,374":9530,"13,375":9531,"13,376":9532,"13,377":9533,"13,378":9534,"13,379":9535,"13,380":9536,"13,381":9537,"13,382":9538,"13,383":9539,"13,384":9540,"13,385":9541,"13,386":9542,"13,387":9543,"13,388":9544,"13,389":9545,"13,390":9546,"13,391":9547,"13,392":9548,"13,393":9549,"13,394":9550,"13,395":9551,"13,396":9552,"13,397":9553,"13,398":9554,"13,399":9555,"13,400":9556,"13,401":9557,"13,402":9558,"13,403":9559,"13,404":9560,"13,405":9561,"13,406":9562,"13,407":9563,"13,408":9564,"13,409":9565,"13,410":9566,"13,411":9567,"13,412":9568,"13,413":9569,"13,414":9570,"13,415":9571,"13,416":9572,"13,417":9573,"13,418":9574,"13,419":9575,"13,420":9576,"13,421":9577,"13,422":9578,"13,423":9579,"13,424":9580,"13,425":9581,"13,426":9582,"13,427":9583,"13,428":9584,"13,429":9585,"13,430":9586,"13,431":9587,"13,432":9588,"13,433":9589,"13,434":9590,"13,435":9591,"13,436":9592,"13,437":9593,"13,438":9594,"13,439":9595,"13,440":9596,"13,441":9597,"13,442":9598,"13,443":9599,"13,444":9600,"13,445":9601,"13,446":9602,"13,447":9603,"13,448":9604,"13,449":9605,"13,450":9606,"13,451":9607,"13,452":9608,"13,453":9609,"13,454":9610,"13,455":9611,"13,456":9612,"13,457":9613,"13,458":9614,"13,459":9615,"13,460":9616,"13,461":9617,"13,462":9618,"13,463":9619,"13,464":9620,"13,465":9621,"13,466":9622,"13,467":9623,"13,468":9624,"13,469":9625,"13,470":9626,"13,471":9627,"13,472":9628,"13,473":9629,"13,474":9630,"13,475":9631,"13,476":9632,"13,477":9633,"13,478":9634,"13,479":9635,"13,480":9636,"13,481":9637,"13,482":9638,"13,483":9639,"13,484":9640,"13,485":9641,"13,486":9642,"13,487":9643,"13,488":9644,"13,489":9645,"13,490":9646,"13,491":9647,"13,492":9648,"13,493":9649,"13,494":9650,"13,495":9651,"13,496":9652,"13,497":9653,"13,498":9654,"13,499":9655,"13,500":9656,"13,501":9657,"13,502":9658,"13,503":9659,"13,505":9660,"13,506":9661,"13,507":9662,"13,508":9663,"13,509":9664,"13,510":9665,"13,511":9666,"13,512":9667,"13,513":9668,"13,514":9669,"13,515":9670,"13,516":9671,"13,517":9672,"13,518":9673,"13,519":9674,"13,520":9675,"13,521":9676,"13,522":9677,"13,523":9678,"13,524":9679,"13,525":9680,"13,526":9681,"13,527":9682,"13,528":9683,"13,529":9684,"13,530":9685,"13,531":9686,"13,532":9687,"13,533":9688,"13,534":9689,"13,535":9690,"13,536":9691,"13,537":9692,"13,538":9693,"13,539":9694,"13,540":9695,"13,541":9696,"13,542":9697,"13,543":9698,"13,544":9699,"13,545":9700,"13,546":9701,"13,547":9702,"13,548":9703,"13,549":9704,"13,550":9705,"13,551":9706,"13,552":9707,"13,553":9708,"13,554":9709,"13,555":9710,"13,556":9711,"13,557":9712,"13,558":9713,"13,559":9714,"13,560":9715,"13,561":9716,"13,562":9717,"13,563":9718,"13,564":9719,"13,565":9720,"13,566":9721,"13,567":9722,"13,568":9723,"13,569":9724,"13,570":9725,"13,571":9726,"13,572":9727,"13,573":9728,"13,574":9729,"13,575":9730,"13,576":9731,"13,577":9732,"13,578":9733,"13,579":9734,"13,580":9735,"13,581":9736,"13,582":9737,"13,583":9738,"13,584":9739,"13,585":9740,"13,586":9741,"13,587":9742,"13,588":9743,"13,589":9744,"13,591":9745,"13,592":9746,"13,593":9747,"13,594":9748,"13,595":9749,"13,596":9750,"13,597":9751,"13,598":9752,"13,599":9753,"13,600":9754,"13,601":9755,"13,602":9756,"13,603":9757,"13,604":9758,"13,605":9759,"13,606":9760,"13,607":9761,"13,608":9762,"13,609":9763,"13,610":9764,"13,611":9765,"13,612":9766,"13,613":9767,"13,614":9768,"13,615":9769,"13,616":9770,"13,617":9771,"13,618":9772,"13,619":9773,"13,620":9774,"13,621":9775,"13,622":9776,"13,623":9777,"13,624":9778,"13,625":9779,"13,626":9780,"13,627":9781,"13,628":9782,"13,629":9783,"13,630":9784,"13,631":9785,"13,632":9786,"13,633":9787,"13,634":9788,"13,635":9789,"13,636":9790,"13,637":9791,"13,638":9792,"13,639":9793,"13,640":9794,"13,641":9795,"13,642":9796,"13,643":9797,"13,644":9798,"13,645":9799,"13,646":9800,"13,647":9801,"13,648":9802,"13,649":9803,"13,650":9804,"13,651":9805,"13,652":9806,"13,653":9807,"13,654":9808,"13,655":9809,"13,656":9810,"13,657":9811,"13,658":9812,"13,659":9813,"13,660":9814,"13,661":9815,"13,662":9816,"13,663":9817,"13,664":9818,"13,665":9819,"13,666":9820,"13,667":9821,"13,668":9822,"13,669":9823,"13,670":9824,"13,671":9825,"13,672":9826,"13,673":9827,"13,674":9828,"13,675":9829,"13,676":9830,"13,677":9831,"13,678":9832,"13,679":9833,"13,680":9834,"13,681":9835,"13,682":9836,"13,683":9837,"13,684":9838,"13,685":9839,"13,686":9840,"13,687":9841,"13,688":9842,"13,689":9843,"13,690":9844,"13,691":9845,"13,692":9846,"13,693":9847,"13,694":9848,"13,695":9849,"13,696":9850,"13,697":9851,"13,698":9852,"13,699":9853,"13,700":9854,"13,701":9855,"13,702":9856,"13,703":9857,"13,704":9858,"13,705":9859,"13,706":9860,"13,707":9861,"13,708":9862,"13,709":9863,"13,710":9864,"13,711":9865,"13,712":9866,"13,713":9867,"13,714":9868,"13,715":9869,"13,716":9870,"13,717":9871,"13,719":9872,"13,720":9873,"13,721":9874,"13,722":9875,"13,723":9876,"13,724":9877,"13,725":9878,"13,726":9879,"13,727":9880,"13,728":9881,"13,729":9882,"13,730":9883,"13,731":9884,"13,732":9885,"13,733":9886,"13,734":9887,"13,735":9888,"13,736":9889,"13,737":9890,"13,738":9891,"13,739":9892,"13,740":9893,"13,741":9894,"13,742":9895,"13,743":9896,"13,744":9897,"13,745":9898,"13,746":9899,"13,747":9900,"13,748":9901,"13,749":9902,"13,750":9903,"13,751":9904,"13,752":9905,"13,753":9906,"13,754":9907,"13,755":9908,"13,756":9909,"13,757":9910,"13,758":9911,"13,759":9912,"13,760":9913,"13,761":9914,"13,762":9915,"13,763":9916,"13,764":9917,"13,765":9918,"13,766":9919,"13,767":9920,"13,768":9921,"13,769":9922,"13,770":9923,"13,771":9924,"13,772":9925,"13,773":9926,"13,774":9927,"13,775":9928,"13,776":9929,"13,777":9930,"13,778":9931,"13,779":9932,"13,780":9933,"13,781":9934,"13,782":9935,"13,783":9936,"13,784":9937,"13,785":9938,"13,786":9939,"13,787":9940,"13,788":9941,"13,789":9942,"13,790":9943,"13,791":9944,"13,792":9945,"13,793":9946,"13,794":9947,"13,795":9948,"13,796":9949,"13,797":9950,"13,798":9951,"13,799":9952,"13,800":9953,"13,801":9954,"13,802":9955,"13,803":9956,"13,804":9957,"13,805":9958,"13,806":9959,"13,807":9960,"13,808":9961,"13,809":9962,"13,810":9963,"13,811":9964,"13,812":9965,"13,813":9966,"13,814":9967,"13,815":9968,"13,816":9969,"13,817":9970,"13,818":9971,"13,819":9972,"13,820":9973,"13,821":9974,"13,822":9975,"13,823":9976,"13,824":9977,"13,825":9978,"13,826":9979,"13,827":9980,"13,828":9981,"13,829":9982,"13,830":9983,"13,831":9984,"13,832":9985,"13,833":9986,"13,834":9987,"14,5":9988,"14,6":9989,"14,7":9990,"14,8":9991,"14,9":9992,"14,10":9993,"14,11":9994,"14,12":9995,"14,13":9996,"14,14":9997,"14,15":9998,"14,16":9999,"14,17":10000,"14,18":10001,"14,19":10002,"14,20":10003,"14,21":10004,"14,22":10005,"14,23":10006,"14,24":10007,"14,25":10008,"14,26":10009,"14,27":10010,"14,28":10011,"14,29":10012,"14,30":10013,"14,31":10014,"14,32":10015,"14,33":10016,"14,34":10017,"14,35":10018,"14,36":10019,"14,37":10020,"14,38":10021,"14,39":10022,"14,40":10023,"14,41":10024,"14,42":10025,"14,43":10026,"14,44":10027,"14,45":10028,"14,46":10029,"14,47":10030,"14,48":10031,"14,49":10032,"14,50":10033,"14,51":10034,"14,52":10035,"14,53":10036,"14,54":10037,"14,55":10038,"14,56":10039,"14,57":10040,"14,58":10041,"14,59":10042,"14,60":10043,"14,61":10044,"14,62":10045,"14,63":10046,"14,64":10047,"14,65":10048,"14,66":10049,"14,67":10050,"14,68":10051,"14,69":10052,"14,70":10053,"14,71":10054,"14,72":10055,"14,73":10056,"14,74":10057,"14,75":10058,"14,76":10059,"14,77":10060,"14,78":10061,"14,79":10062,"14,80":10063,"14,81":10064,"14,82":10065,"14,83":10066,"14,84":10067,"14,85":10068,"14,86":10069,"14,87":10070,"14,88":10071,"14,89":10072,"14,90":10073,"14,91":10074,"14,92":10075,"14,93":10076,"14,94":10077,"14,95":10078,"14,96":10079,"14,97":10080,"14,98":10081,"14,99":10082,"14,100":10083,"14,101":10084,"14,102":10085,"14,103":10086,"14,104":10087,"14,105":10088,"14,106":10089,"14,107":10090,"14,108":10091,"14,109":10092,"14,110":10093,"14,111":10094,"14,112":10095,"14,113":10096,"14,114":10097,"14,115":10098,"14,116":10099,"14,117":10100,"14,118":10101,"14,119":10102,"14,120":10103,"14,121":10104,"14,122":10105,"14,123":10106,"14,124":10107,"14,125":10108,"14,126":10109,"14,127":10110,"14,128":10111,"14,129":10112,"14,130":10113,"14,131":10114,"14,132":10115,"14,133":10116,"14,134":10117,"14,135":10118,"14,136":10119,"14,137":10120,"14,138":10121,"14,139":10122,"14,140":10123,"14,141":10124,"14,142":10125,"14,143":10126,"14,144":10127,"14,145":10128,"14,146":10129,"14,147":10130,"14,148":10131,"14,149":10132,"14,150":10133,"14,151":10134,"14,152":10135,"14,153":10136,"14,154":10137,"14,155":10138,"14,156":10139,"14,157":10140,"14,158":10141,"14,159":10142,"14,160":10143,"14,161":10144,"14,162":10145,"14,163":10146,"14,164":10147,"14,165":10148,"14,166":10149,"14,167":10150,"14,168":10151,"14,169":10152,"14,170":10153,"14,171":10154,"14,172":10155,"14,173":10156,"14,174":10157,"14,175":10158,"14,176":10159,"14,177":10160,"14,178":10161,"14,179":10162,"14,180":10163,"14,181":10164,"14,182":10165,"14,183":10166,"14,185":10167,"14,186":10168,"14,187":10169,"14,188":10170,"14,189":10171,"14,190":10172,"14,191":10173,"14,192":10174,"14,193":10175,"14,194":10176,"14,195":10177,"14,196":10178,"14,197":10179,"14,198":10180,"14,199":10181,"14,200":10182,"14,201":10183,"14,202":10184,"14,203":10185,"14,204":10186,"14,205":10187,"14,206":10188,"14,207":10189,"14,208":10190,"14,209":10191,"14,210":10192,"14,211":10193,"14,212":10194,"14,213":10195,"14,214":10196,"14,215":10197,"14,216":10198,"14,217":10199,"14,218":10200,"14,219":10201,"14,221":10202,"14,222":10203,"14,223":10204,"14,224":10205,"14,225":10206,"14,226":10207,"14,227":10208,"14,228":10209,"14,229":10210,"14,230":10211,"14,231":10212,"14,232":10213,"14,233":10214,"14,234":10215,"14,235":10216,"14,236":10217,"14,237":10218,"14,238":10219,"14,239":10220,"14,240":10221,"14,241":10222,"14,242":10223,"14,243":10224,"14,244":10225,"14,245":10226,"14,246":10227,"14,247":10228,"14,248":10229,"14,249":10230,"14,250":10231,"14,251":10232,"14,252":10233,"14,253":10234,"14,254":10235,"14,255":10236,"14,256":10237,"14,257":10238,"14,258":10239,"14,259":10240,"14,260":10241,"14,261":10242,"14,262":10243,"14,263":10244,"14,264":10245,"14,265":10246,"14,266":10247,"14,267":10248,"14,268":10249,"14,269":10250,"14,270":10251,"14,271":10252,"14,272":10253,"14,273":10254,"14,274":10255,"14,275":10256,"14,276":10257,"14,277":10258,"14,278":10259,"14,279":10260,"14,280":10261,"14,281":10262,"14,282":10263,"14,283":10264,"14,284":10265,"14,285":10266,"14,286":10267,"14,287":10268,"14,288":10269,"14,289":10270,"14,290":10271,"14,291":10272,"14,292":10273,"14,293":10274,"14,294":10275,"14,295":10276,"14,296":10277,"14,297":10278,"14,298":10279,"14,299":10280,"14,300":10281,"14,301":10282,"14,302":10283,"14,303":10284,"14,304":10285,"14,305":10286,"14,306":10287,"14,307":10288,"14,308":10289,"14,309":10290,"14,310":10291,"14,311":10292,"14,312":10293,"14,313":10294,"14,314":10295,"14,315":10296,"14,316":10297,"14,317":10298,"14,318":10299,"14,319":10300,"14,320":10301,"14,321":10302,"14,322":10303,"14,323":10304,"14,324":10305,"14,325":10306,"14,326":10307,"14,327":10308,"14,328":10309,"14,329":10310,"14,330":10311,"14,331":10312,"14,332":10313,"14,333":10314,"14,334":10315,"14,335":10316,"14,336":10317,"14,337":10318,"14,338":10319,"14,339":10320,"14,340":10321,"14,341":10322,"14,342":10323,"14,343":10324,"14,344":10325,"14,345":10326,"14,346":10327,"14,347":10328,"14,348":10329,"14,349":10330,"14,350":10331,"14,351":10332,"14,352":10333,"14,353":10334,"14,354":10335,"14,355":10336,"14,356":10337,"14,357":10338,"14,358":10339,"14,359":10340,"14,360":10341,"14,361":10342,"14,362":10343,"14,363":10344,"14,364":10345,"14,365":10346,"14,366":10347,"14,367":10348,"14,368":10349,"14,369":10350,"14,370":10351,"14,371":10352,"14,372":10353,"14,373":10354,"14,374":10355,"14,375":10356,"14,376":10357,"14,377":10358,"14,378":10359,"14,379":10360,"14,380":10361,"14,381":10362,"14,382":10363,"14,383":10364,"14,384":10365,"14,385":10366,"14,386":10367,"14,387":10368,"14,388":10369,"14,389":10370,"14,390":10371,"14,391":10372,"14,392":10373,"14,393":10374,"14,394":10375,"14,395":10376,"14,396":10377,"14,397":10378,"14,398":10379,"14,399":10380,"14,400":10381,"14,401":10382,"14,402":10383,"14,403":10384,"14,404":10385,"14,405":10386,"14,406":10387,"14,407":10388,"14,408":10389,"14,409":10390,"14,410":10391,"14,411":10392,"14,412":10393,"14,413":10394,"14,414":10395,"14,415":10396,"14,416":10397,"14,417":10398,"14,418":10399,"14,419":10400,"14,420":10401,"14,421":10402,"14,422":10403,"14,423":10404,"14,424":10405,"14,425":10406,"14,426":10407,"14,427":10408,"14,428":10409,"14,429":10410,"14,430":10411,"14,431":10412,"14,432":10413,"14,433":10414,"14,434":10415,"14,435":10416,"14,436":10417,"14,437":10418,"14,438":10419,"14,439":10420,"14,440":10421,"14,441":10422,"14,442":10423,"14,443":10424,"14,444":10425,"14,445":10426,"14,446":10427,"14,447":10428,"14,448":10429,"14,449":10430,"14,450":10431,"14,451":10432,"14,452":10433,"14,453":10434,"14,454":10435,"14,455":10436,"14,456":10437,"14,457":10438,"14,458":10439,"14,459":10440,"14,460":10441,"14,461":10442,"14,462":10443,"14,463":10444,"14,464":10445,"14,465":10446,"14,466":10447,"14,467":10448,"14,468":10449,"14,469":10450,"14,470":10451,"14,471":10452,"14,472":10453,"14,473":10454,"14,474":10455,"14,475":10456,"14,476":10457,"14,477":10458,"14,478":10459,"14,479":10460,"14,480":10461,"14,481":10462,"14,482":10463,"14,483":10464,"14,484":10465,"14,485":10466,"14,486":10467,"14,487":10468,"14,488":10469,"14,489":10470,"14,490":10471,"14,491":10472,"14,492":10473,"14,493":10474,"14,494":10475,"14,495":10476,"14,496":10477,"14,497":10478,"14,498":10479,"14,499":10480,"14,500":10481,"14,501":10482,"14,502":10483,"14,503":10484,"14,504":10485,"14,505":10486,"14,506":10487,"14,507":10488,"14,508":10489,"14,509":10490,"14,510":10491,"14,511":10492,"14,512":10493,"14,513":10494,"14,514":10495,"14,515":10496,"14,516":10497,"14,517":10498,"14,518":10499,"14,519":10500,"14,520":10501,"14,521":10502,"14,522":10503,"14,523":10504,"14,524":10505,"14,525":10506,"14,526":10507,"14,527":10508,"14,528":10509,"14,529":10510,"14,530":10511,"14,531":10512,"14,532":10513,"14,533":10514,"14,534":10515,"14,535":10516,"14,536":10517,"14,537":10518,"14,538":10519,"14,539":10520,"14,540":10521,"14,541":10522,"14,542":10523,"14,543":10524,"14,544":10525,"14,545":10526,"14,546":10527,"14,547":10528,"14,548":10529,"14,549":10530,"14,550":10531,"14,551":10532,"14,552":10533,"14,553":10534,"14,554":10535,"14,555":10536,"14,556":10537,"14,557":10538,"14,558":10539,"14,559":10540,"14,560":10541,"14,561":10542,"14,562":10543,"14,563":10544,"14,564":10545,"14,565":10546,"14,566":10547,"14,567":10548,"14,568":10549,"14,569":10550,"14,570":10551,"14,571":10552,"14,572":10553,"14,573":10554,"14,574":10555,"14,575":10556,"14,576":10557,"14,577":10558,"14,578":10559,"14,579":10560,"14,580":10561,"14,581":10562,"14,582":10563,"14,583":10564,"14,584":10565,"14,585":10566,"14,586":10567,"14,587":10568,"14,588":10569,"14,589":10570,"14,590":10571,"14,591":10572,"14,592":10573,"14,593":10574,"14,594":10575,"14,595":10576,"14,596":10577,"14,597":10578,"14,598":10579,"14,599":10580,"14,600":10581,"14,601":10582,"14,602":10583,"14,603":10584,"14,604":10585,"14,605":10586,"14,606":10587,"14,607":10588,"14,608":10589,"14,609":10590,"14,610":10591,"14,611":10592,"14,612":10593,"14,613":10594,"14,614":10595,"14,615":10596,"14,616":10597,"14,617":10598,"14,618":10599,"14,619":10600,"14,620":10601,"14,621":10602,"14,622":10603,"14,623":10604,"14,624":10605,"14,625":10606,"14,626":10607,"14,627":10608,"14,628":10609,"14,629":10610,"14,630":10611,"14,631":10612,"14,632":10613,"14,633":10614,"14,634":10615,"14,635":10616,"14,636":10617,"14,637":10618,"14,638":10619,"14,639":10620,"14,640":10621,"14,641":10622,"14,642":10623,"14,643":10624,"14,644":10625,"14,645":10626,"14,646":10627,"14,647":10628,"14,648":10629,"14,649":10630,"14,650":10631,"14,651":10632,"14,652":10633,"14,653":10634,"14,654":10635,"14,655":10636,"14,656":10637,"14,657":10638,"14,658":10639,"14,659":10640,"14,660":10641,"14,661":10642,"14,662":10643,"14,663":10644,"14,664":10645,"14,665":10646,"14,666":10647,"14,667":10648,"14,668":10649,"14,669":10650,"14,670":10651,"14,671":10652,"14,672":10653,"14,673":10654,"14,674":10655,"14,675":10656,"14,676":10657,"14,677":10658,"14,678":10659,"14,679":10660,"14,680":10661,"14,681":10662,"14,682":10663,"14,683":10664,"14,684":10665,"14,685":10666,"14,686":10667,"14,687":10668,"14,688":10669,"14,689":10670,"14,690":10671,"14,691":10672,"14,692":10673,"14,693":10674,"14,694":10675,"14,695":10676,"14,696":10677,"14,697":10678,"14,698":10679,"14,699":10680,"14,700":10681,"14,701":10682,"14,702":10683,"14,703":10684,"14,704":10685,"14,705":10686,"14,706":10687,"14,707":10688,"14,708":10689,"14,709":10690,"14,710":10691,"14,711":10692,"14,712":10693,"14,713":10694,"14,714":10695,"14,715":10696,"14,716":10697,"14,717":10698,"14,718":10699,"14,719":10700,"14,720":10701,"14,721":10702,"14,722":10703,"14,723":10704,"14,724":10705,"14,725":10706,"14,726":10707,"14,727":10708,"14,728":10709,"14,729":10710,"14,730":10711,"14,731":10712,"14,732":10713,"14,733":10714,"14,734":10715,"14,735":10716,"14,736":10717,"14,737":10718,"14,738":10719,"14,739":10720,"14,740":10721,"14,741":10722,"14,742":10723,"14,743":10724,"14,744":10725,"14,745":10726,"14,746":10727,"14,747":10728,"14,748":10729,"14,749":10730,"14,750":10731,"14,751":10732,"14,752":10733,"14,753":10734,"14,754":10735,"14,755":10736,"14,756":10737,"14,757":10738,"14,758":10739,"15,5":10740,"15,6":10741,"15,869":10742,"15,870":10743,"15,871":10744,"15,872":10745,"15,873":10746,"15,874":10747,"15,875":10748,"15,876":10749,"15,877":10750,"15,878":10751,"15,879":10752,"15,880":10753,"15,881":10754,"15,882":10755,"15,883":10756,"15,884":10757,"15,885":10758,"15,886":10759,"15,887":10760,"15,889":10761,"15,890":10762,"15,891":10763,"15,892":10764,"15,893":10765,"15,894":10766},"ٜ":{"1":[1,740],"2":[5,722],"3":[5,738],"4":[5,750],"5":[5,768],"6":[5,784],"7":[5,792],"8":[5,788],"9":[5,786],"10":[5,789],"11":[5,787],"12":[5,802],"13":[5,834],"14":[5,758],"15":[5,894]},"ٝ":["1,1","1,2","1,5","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","1,633","1,634","1,635","1,636","1,637","1,638","1,639","1,640","1,641","1,642","1,643","1,644","1,645","1,646","1,647","1,648","1,649","1,650","1,651","1,652","1,653","1,654","1,655","1,656","1,657","1,658","1,659","1,660","1,661","1,662","1,663","1,664","1,665","1,666","1,667","1,668","1,669","1,670","1,671","1,672","1,673","1,674","1,675","1,676","1,677","1,678","1,679","1,680","1,681","1,682","1,683","1,684","1,685","1,686","1,687","1,688","1,689","1,690","1,691","1,692","1,693","1,694","1,695","1,696","1,697","1,698","1,699","1,700","1,701","1,702","1,703","1,704","1,705","1,706","1,707","1,708","1,709","1,710","1,711","1,712","1,713","1,714","1,715","1,716","1,717","1,718","1,719","1,720","1,721","1,722","1,723","1,724","1,725","1,726","1,727","1,728","1,729","1,730","1,731","1,732","1,733","1,734","1,735","1,736","1,737","1,738","1,739","1,740","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,564","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","3,617","3,618","3,619","3,620","3,621","3,622","3,623","3,624","3,625","3,626","3,627","3,628","3,629","3,630","3,631","3,632","3,633","3,634","3,635","3,636","3,637","3,638","3,639","3,640","3,641","3,642","3,643","3,644","3,645","3,646","3,647","3,648","3,649","3,650","3,651","3,652","3,653","3,654","3,655","3,656","3,657","3,658","3,659","3,660","3,661","3,662","3,663","3,664","3,665","3,666","3,667","3,668","3,669","3,670","3,671","3,672","3,673","3,674","3,675","3,676","3,677","3,678","3,679","3,680","3,681","3,682","3,683","3,684","3,685","3,686","3,687","3,688","3,689","3,690","3,691","3,692","3,693","3,694","3,695","3,696","3,697","3,698","3,699","3,700","3,701","3,702","3,703","3,704","3,705","3,706","3,707","3,708","3,709","3,710","3,711","3,712","3,713","3,714","3,715","3,716","3,717","3,718","3,719","3,720","3,721","3,722","3,723","3,724","3,725","3,726","3,727","3,728","3,729","3,730","3,731","3,732","3,733","3,734","3,735","3,736","3,737","3,738","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,494","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,556","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","4,622","4,623","4,624","4,625","4,626","4,627","4,628","4,629","4,630","4,631","4,632","4,633","4,634","4,635","4,636","4,637","4,638","4,639","4,640","4,641","4,642","4,643","4,644","4,645","4,646","4,647","4,648","4,649","4,650","4,651","4,652","4,653","4,654","4,655","4,656","4,657","4,658","4,659","4,660","4,661","4,662","4,663","4,664","4,665","4,666","4,667","4,668","4,669","4,670","4,671","4,672","4,673","4,674","4,675","4,676","4,677","4,678","4,679","4,680","4,681","4,682","4,683","4,684","4,685","4,686","4,687","4,688","4,689","4,690","4,691","4,692","4,693","4,694","4,695","4,696","4,697","4,698","4,699","4,700","4,701","4,702","4,703","4,704","4,705","4,706","4,707","4,708","4,709","4,710","4,711","4,712","4,713","4,714","4,715","4,716","4,717","4,718","4,719","4,720","4,721","4,722","4,723","4,724","4,725","4,726","4,727","4,728","4,729","4,730","4,731","4,732","4,733","4,734","4,735","4,736","4,737","4,738","4,739","4,740","4,741","4,742","4,743","4,744","4,745","4,746","4,747","4,748","4,749","4,750","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,130","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,146","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","5,554","5,555","5,556","5,557","5,558","5,559","5,560","5,561","5,562","5,563","5,564","5,565","5,566","5,567","5,568","5,569","5,570","5,571","5,572","5,573","5,574","5,575","5,576","5,577","5,578","5,579","5,580","5,581","5,582","5,583","5,584","5,585","5,586","5,587","5,588","5,589","5,590","5,591","5,592","5,593","5,594","5,595","5,596","5,597","5,598","5,599","5,600","5,601","5,602","5,603","5,604","5,605","5,606","5,607","5,608","5,609","5,610","5,611","5,612","5,613","5,614","5,615","5,616","5,617","5,618","5,619","5,620","5,621","5,622","5,623","5,624","5,625","5,626","5,627","5,628","5,629","5,630","5,631","5,633","5,634","5,635","5,636","5,637","5,638","5,639","5,640","5,641","5,642","5,643","5,644","5,645","5,646","5,647","5,648","5,649","5,650","5,651","5,652","5,653","5,654","5,655","5,656","5,657","5,658","5,659","5,660","5,661","5,662","5,663","5,664","5,665","5,666","5,667","5,668","5,669","5,670","5,671","5,672","5,673","5,674","5,675","5,676","5,677","5,678","5,679","5,680","5,681","5,682","5,683","5,684","5,685","5,686","5,687","5,688","5,689","5,690","5,691","5,692","5,693","5,694","5,695","5,696","5,697","5,698","5,699","5,700","5,701","5,702","5,703","5,704","5,705","5,706","5,707","5,708","5,709","5,710","5,711","5,712","5,713","5,714","5,715","5,716","5,717","5,718","5,719","5,720","5,721","5,722","5,723","5,724","5,725","5,726","5,727","5,728","5,729","5,730","5,731","5,732","5,733","5,734","5,735","5,736","5,737","5,738","5,739","5,740","5,741","5,742","5,743","5,744","5,745","5,746","5,747","5,748","5,749","5,750","5,751","5,752","5,753","5,754","5,755","5,756","5,757","5,758","5,759","5,760","5,761","5,762","5,763","5,764","5,765","5,766","5,767","5,768","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,202","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438","6,439","6,440","6,441","6,442","6,443","6,444","6,445","6,446","6,447","6,448","6,449","6,450","6,451","6,452","6,453","6,454","6,455","6,456","6,457","6,458","6,459","6,460","6,461","6,462","6,463","6,464","6,465","6,466","6,467","6,468","6,469","6,470","6,471","6,472","6,473","6,474","6,475","6,476","6,477","6,478","6,479","6,480","6,481","6,483","6,484","6,485","6,486","6,487","6,488","6,489","6,490","6,491","6,492","6,493","6,494","6,495","6,496","6,497","6,498","6,499","6,500","6,501","6,502","6,503","6,504","6,505","6,506","6,507","6,508","6,509","6,510","6,511","6,512","6,513","6,514","6,515","6,516","6,517","6,518","6,519","6,520","6,521","6,522","6,523","6,524","6,525","6,526","6,527","6,528","6,529","6,530","6,531","6,532","6,533","6,534","6,535","6,537","6,538","6,539","6,540","6,541","6,542","6,543","6,544","6,545","6,546","6,547","6,548","6,549","6,550","6,551","6,552","6,553","6,554","6,555","6,556","6,557","6,558","6,559","6,560","6,561","6,562","6,563","6,564","6,565","6,566","6,567","6,568","6,569","6,570","6,571","6,572","6,573","6,574","6,575","6,576","6,577","6,578","6,579","6,580","6,581","6,582","6,583","6,584","6,585","6,586","6,587","6,588","6,589","6,590","6,591","6,592","6,593","6,594","6,595","6,596","6,597","6,598","6,599","6,600","6,601","6,602","6,603","6,604","6,605","6,606","6,607","6,608","6,609","6,610","6,611","6,612","6,613","6,614","6,615","6,616","6,617","6,618","6,619","6,620","6,621","6,622","6,623","6,624","6,625","6,626","6,627","6,628","6,629","6,630","6,631","6,632","6,633","6,634","6,635","6,636","6,637","6,638","6,639","6,640","6,641","6,642","6,643","6,644","6,645","6,646","6,647","6,648","6,649","6,650","6,651","6,652","6,653","6,654","6,655","6,656","6,657","6,658","6,659","6,660","6,661","6,662","6,663","6,664","6,665","6,666","6,667","6,668","6,669","6,670","6,671","6,672","6,673","6,674","6,675","6,676","6,677","6,678","6,679","6,680","6,681","6,682","6,683","6,684","6,685","6,686","6,687","6,688","6,689","6,690","6,691","6,692","6,693","6,694","6,695","6,696","6,697","6,698","6,699","6,700","6,701","6,702","6,703","6,704","6,705","6,706","6,707","6,708","6,709","6,710","6,711","6,712","6,713","6,714","6,715","6,716","6,717","6,718","6,719","6,720","6,721","6,722","6,723","6,724","6,725","6,726","6,727","6,728","6,729","6,730","6,731","6,732","6,733","6,734","6,735","6,736","6,737","6,738","6,739","6,740","6,741","6,742","6,743","6,744","6,745","6,746","6,747","6,748","6,749","6,750","6,751","6,752","6,753","6,754","6,755","6,756","6,757","6,758","6,759","6,760","6,761","6,762","6,763","6,764","6,765","6,766","6,767","6,768","6,769","6,770","6,771","6,772","6,773","6,774","6,775","6,776","6,777","6,778","6,779","6,780","6,781","6,782","6,783","6,784","7,5","7,6","7,7","7,8","7,9","7,10","7,11","7,12","7,13","7,14","7,15","7,16","7,17","7,18","7,19","7,20","7,21","7,22","7,23","7,24","7,25","7,26","7,27","7,28","7,29","7,30","7,31","7,32","7,33","7,34","7,35","7,36","7,37","7,38","7,39","7,40","7,41","7,42","7,43","7,44","7,45","7,46","7,47","7,48","7,49","7,50","7,51","7,52","7,53","7,54","7,55","7,56","7,57","7,58","7,59","7,60","7,61","7,62","7,63","7,64","7,65","7,66","7,67","7,68","7,69","7,70","7,71","7,72","7,73","7,74","7,75","7,76","7,77","7,78","7,79","7,80","7,81","7,82","7,83","7,84","7,85","7,86","7,87","7,88","7,89","7,90","7,91","7,92","7,93","7,94","7,95","7,96","7,97","7,98","7,99","7,100","7,101","7,102","7,103","7,104","7,105","7,106","7,107","7,108","7,109","7,110","7,111","7,112","7,113","7,114","7,115","7,116","7,117","7,118","7,119","7,120","7,121","7,122","7,123","7,124","7,125","7,126","7,127","7,128","7,129","7,130","7,131","7,132","7,133","7,134","7,135","7,136","7,137","7,138","7,139","7,140","7,141","7,142","7,143","7,144","7,145","7,146","7,147","7,148","7,149","7,150","7,151","7,152","7,153","7,154","7,155","7,156","7,157","7,158","7,159","7,160","7,161","7,162","7,163","7,164","7,165","7,166","7,167","7,168","7,169","7,170","7,171","7,172","7,173","7,174","7,175","7,176","7,177","7,178","7,179","7,180","7,181","7,182","7,183","7,184","7,185","7,186","7,187","7,188","7,189","7,190","7,191","7,192","7,193","7,194","7,195","7,196","7,197","7,198","7,199","7,200","7,201","7,202","7,203","7,204","7,205","7,206","7,207","7,208","7,209","7,210","7,211","7,212","7,213","7,214","7,215","7,216","7,217","7,218","7,219","7,220","7,221","7,222","7,223","7,224","7,225","7,226","7,227","7,228","7,229","7,230","7,231","7,232","7,233","7,234","7,235","7,236","7,237","7,238","7,239","7,240","7,241","7,242","7,243","7,244","7,245","7,246","7,247","7,248","7,249","7,250","7,251","7,252","7,253","7,254","7,255","7,256","7,257","7,258","7,259","7,260","7,261","7,262","7,263","7,264","7,265","7,266","7,267","7,268","7,269","7,270","7,271","7,272","7,273","7,274","7,275","7,276","7,277","7,278","7,279","7,280","7,281","7,282","7,283","7,284","7,285","7,286","7,287","7,288","7,289","7,290","7,291","7,292","7,293","7,294","7,295","7,296","7,297","7,298","7,299","7,300","7,301","7,302","7,303","7,304","7,305","7,306","7,307","7,308","7,309","7,310","7,311","7,312","7,313","7,314","7,315","7,316","7,317","7,318","7,319","7,320","7,321","7,322","7,323","7,324","7,325","7,326","7,327","7,328","7,329","7,330","7,331","7,332","7,333","7,334","7,335","7,336","7,337","7,338","7,339","7,340","7,341","7,342","7,343","7,344","7,345","7,346","7,347","7,348","7,349","7,350","7,351","7,352","7,353","7,354","7,355","7,356","7,357","7,358","7,359","7,360","7,361","7,362","7,363","7,364","7,365","7,366","7,367","7,368","7,369","7,370","7,371","7,372","7,373","7,374","7,375","7,376","7,377","7,378","7,379","7,380","7,381","7,382","7,383","7,384","7,385","7,386","7,387","7,388","7,389","7,390","7,391","7,392","7,393","7,394","7,395","7,396","7,397","7,398","7,399","7,400","7,401","7,402","7,403","7,404","7,405","7,406","7,407","7,408","7,409","7,410","7,411","7,412","7,413","7,414","7,415","7,416","7,417","7,418","7,419","7,420","7,421","7,422","7,423","7,424","7,425","7,426","7,427","7,428","7,429","7,430","7,431","7,432","7,433","7,434","7,435","7,436","7,437","7,438","7,439","7,440","7,441","7,442","7,443","7,444","7,445","7,446","7,447","7,448","7,449","7,450","7,451","7,452","7,453","7,454","7,455","7,456","7,457","7,458","7,459","7,460","7,461","7,462","7,463","7,464","7,465","7,466","7,467","7,468","7,469","7,470","7,471","7,472","7,473","7,474","7,475","7,476","7,477","7,478","7,479","7,480","7,481","7,482","7,483","7,484","7,485","7,486","7,487","7,488","7,489","7,490","7,491","7,492","7,493","7,494","7,495","7,496","7,497","7,498","7,499","7,500","7,501","7,502","7,503","7,504","7,505","7,506","7,507","7,508","7,509","7,510","7,511","7,512","7,513","7,514","7,515","7,516","7,517","7,518","7,519","7,520","7,521","7,522","7,523","7,524","7,525","7,526","7,527","7,528","7,529","7,530","7,531","7,532","7,533","7,534","7,535","7,536","7,537","7,538","7,539","7,540","7,541","7,542","7,543","7,544","7,545","7,546","7,547","7,548","7,549","7,550","7,551","7,552","7,553","7,554","7,555","7,556","7,557","7,558","7,559","7,560","7,561","7,562","7,563","7,564","7,565","7,566","7,567","7,568","7,569","7,570","7,571","7,572","7,573","7,574","7,575","7,576","7,577","7,578","7,579","7,580","7,581","7,582","7,583","7,584","7,585","7,586","7,587","7,588","7,589","7,590","7,591","7,592","7,593","7,594","7,595","7,596","7,597","7,598","7,599","7,600","7,601","7,602","7,603","7,604","7,605","7,606","7,607","7,608","7,609","7,610","7,611","7,612","7,613","7,614","7,615","7,616","7,617","7,618","7,619","7,620","7,621","7,622","7,623","7,624","7,625","7,626","7,627","7,628","7,629","7,630","7,631","7,632","7,633","7,634","7,635","7,636","7,637","7,638","7,639","7,640","7,641","7,642","7,643","7,644","7,645","7,646","7,647","7,648","7,649","7,650","7,651","7,652","7,653","7,654","7,655","7,656","7,657","7,658","7,659","7,660","7,661","7,662","7,663","7,664","7,665","7,666","7,667","7,668","7,669","7,670","7,671","7,672","7,673","7,674","7,675","7,676","7,677","7,678","7,679","7,680","7,681","7,682","7,683","7,684","7,685","7,686","7,687","7,688","7,689","7,690","7,691","7,692","7,693","7,694","7,695","7,696","7,697","7,698","7,699","7,700","7,701","7,702","7,703","7,704","7,705","7,706","7,707","7,708","7,709","7,710","7,711","7,712","7,713","7,714","7,715","7,716","7,717","7,718","7,719","7,720","7,721","7,722","7,723","7,724","7,725","7,726","7,727","7,728","7,729","7,730","7,731","7,732","7,733","7,734","7,735","7,736","7,737","7,738","7,739","7,740","7,741","7,742","7,743","7,744","7,745","7,746","7,747","7,748","7,749","7,750","7,751","7,752","7,753","7,754","7,755","7,756","7,757","7,758","7,759","7,760","7,761","7,762","7,763","7,764","7,765","7,766","7,767","7,768","7,769","7,770","7,771","7,772","7,773","7,774","7,775","7,776","7,777","7,778","7,779","7,780","7,781","7,782","7,783","7,784","7,785","7,786","7,787","7,788","7,789","7,790","7,791","7,792","8,5","8,6","8,7","8,8","8,9","8,10","8,11","8,12","8,13","8,14","8,15","8,16","8,17","8,18","8,19","8,20","8,21","8,22","8,23","8,24","8,25","8,26","8,27","8,28","8,29","8,30","8,31","8,32","8,33","8,34","8,35","8,36","8,37","8,38","8,39","8,40","8,41","8,42","8,43","8,44","8,45","8,46","8,47","8,48","8,49","8,50","8,51","8,52","8,53","8,54","8,55","8,56","8,57","8,58","8,59","8,60","8,61","8,62","8,63","8,64","8,65","8,66","8,67","8,68","8,69","8,70","8,71","8,72","8,73","8,74","8,75","8,76","8,77","8,78","8,79","8,80","8,81","8,82","8,83","8,84","8,85","8,86","8,87","8,88","8,89","8,90","8,91","8,92","8,93","8,94","8,95","8,96","8,97","8,98","8,99","8,100","8,101","8,102","8,103","8,104","8,105","8,106","8,107","8,108","8,109","8,110","8,111","8,112","8,113","8,114","8,115","8,116","8,117","8,118","8,119","8,120","8,121","8,122","8,123","8,124","8,125","8,126","8,127","8,128","8,129","8,130","8,131","8,132","8,133","8,134","8,135","8,136","8,137","8,138","8,139","8,140","8,141","8,142","8,143","8,144","8,145","8,146","8,147","8,148","8,149","8,150","8,151","8,152","8,153","8,154","8,155","8,156","8,157","8,158","8,159","8,160","8,161","8,162","8,163","8,164","8,165","8,166","8,167","8,168","8,169","8,170","8,171","8,172","8,173","8,174","8,175","8,176","8,177","8,178","8,179","8,180","8,181","8,182","8,183","8,184","8,185","8,186","8,187","8,188","8,189","8,190","8,191","8,192","8,193","8,194","8,195","8,196","8,197","8,198","8,199","8,200","8,201","8,202","8,203","8,204","8,205","8,206","8,207","8,208","8,209","8,210","8,211","8,212","8,213","8,214","8,215","8,216","8,217","8,218","8,219","8,220","8,221","8,222","8,223","8,224","8,225","8,226","8,227","8,228","8,229","8,230","8,231","8,232","8,233","8,234","8,235","8,236","8,237","8,238","8,239","8,240","8,241","8,242","8,243","8,244","8,245","8,246","8,247","8,248","8,249","8,250","8,251","8,252","8,253","8,254","8,255","8,256","8,257","8,258","8,259","8,260","8,261","8,262","8,263","8,264","8,265","8,266","8,267","8,268","8,269","8,270","8,271","8,272","8,273","8,274","8,275","8,276","8,277","8,278","8,279","8,280","8,281","8,282","8,283","8,284","8,285","8,286","8,287","8,288","8,289","8,290","8,291","8,292","8,293","8,294","8,295","8,296","8,297","8,298","8,299","8,300","8,301","8,302","8,303","8,304","8,305","8,306","8,307","8,308","8,309","8,310","8,311","8,312","8,313","8,314","8,315","8,316","8,317","8,318","8,319","8,320","8,321","8,322","8,323","8,324","8,325","8,326","8,327","8,328","8,329","8,330","8,331","8,332","8,333","8,334","8,335","8,336","8,337","8,338","8,339","8,340","8,341","8,342","8,343","8,344","8,345","8,346","8,347","8,348","8,349","8,350","8,351","8,352","8,353","8,354","8,355","8,356","8,357","8,358","8,359","8,360","8,361","8,362","8,363","8,364","8,365","8,366","8,367","8,368","8,369","8,370","8,371","8,372","8,373","8,374","8,375","8,376","8,377","8,378","8,379","8,380","8,381","8,382","8,383","8,384","8,385","8,386","8,387","8,388","8,389","8,390","8,391","8,392","8,393","8,394","8,395","8,396","8,397","8,398","8,399","8,400","8,401","8,402","8,403","8,404","8,405","8,406","8,407","8,408","8,409","8,410","8,411","8,412","8,413","8,414","8,415","8,416","8,417","8,418","8,419","8,420","8,421","8,422","8,423","8,424","8,425","8,426","8,427","8,428","8,429","8,430","8,431","8,432","8,433","8,434","8,435","8,436","8,437","8,438","8,439","8,440","8,441","8,442","8,443","8,444","8,445","8,446","8,447","8,448","8,449","8,450","8,451","8,452","8,453","8,454","8,455","8,456","8,457","8,458","8,459","8,460","8,461","8,462","8,463","8,464","8,465","8,466","8,467","8,468","8,469","8,470","8,471","8,472","8,473","8,474","8,475","8,476","8,477","8,478","8,479","8,480","8,481","8,482","8,483","8,484","8,485","8,486","8,487","8,488","8,489","8,490","8,491","8,492","8,493","8,494","8,495","8,496","8,497","8,498","8,499","8,500","8,501","8,502","8,503","8,504","8,505","8,506","8,507","8,508","8,509","8,510","8,511","8,512","8,513","8,514","8,515","8,516","8,517","8,518","8,519","8,520","8,521","8,522","8,523","8,524","8,525","8,526","8,527","8,528","8,529","8,530","8,531","8,532","8,533","8,534","8,535","8,536","8,537","8,538","8,539","8,540","8,541","8,542","8,543","8,544","8,545","8,546","8,547","8,548","8,549","8,550","8,551","8,552","8,553","8,554","8,555","8,556","8,557","8,558","8,559","8,560","8,561","8,562","8,563","8,564","8,565","8,566","8,567","8,568","8,569","8,570","8,571","8,572","8,573","8,574","8,575","8,576","8,577","8,578","8,579","8,580","8,581","8,582","8,583","8,584","8,585","8,586","8,587","8,588","8,589","8,590","8,591","8,592","8,593","8,594","8,595","8,596","8,597","8,598","8,599","8,600","8,601","8,602","8,603","8,604","8,605","8,606","8,607","8,608","8,609","8,610","8,611","8,612","8,613","8,614","8,615","8,616","8,617","8,618","8,619","8,620","8,621","8,622","8,623","8,624","8,625","8,626","8,627","8,628","8,629","8,630","8,631","8,632","8,633","8,634","8,635","8,636","8,637","8,638","8,639","8,640","8,641","8,642","8,643","8,644","8,645","8,646","8,647","8,648","8,649","8,650","8,651","8,652","8,653","8,654","8,655","8,656","8,657","8,658","8,659","8,660","8,661","8,662","8,663","8,664","8,665","8,666","8,667","8,668","8,669","8,670","8,671","8,672","8,673","8,675","8,676","8,677","8,678","8,679","8,680","8,681","8,682","8,683","8,684","8,685","8,686","8,687","8,688","8,689","8,690","8,691","8,692","8,693","8,694","8,695","8,696","8,697","8,698","8,699","8,700","8,701","8,702","8,703","8,704","8,705","8,706","8,707","8,708","8,709","8,710","8,711","8,712","8,713","8,714","8,715","8,716","8,717","8,718","8,719","8,720","8,721","8,722","8,723","8,724","8,725","8,726","8,727","8,728","8,729","8,730","8,731","8,732","8,733","8,734","8,735","8,736","8,737","8,738","8,739","8,740","8,741","8,742","8,743","8,744","8,745","8,746","8,747","8,748","8,749","8,750","8,751","8,752","8,753","8,754","8,755","8,756","8,757","8,758","8,759","8,760","8,761","8,762","8,763","8,764","8,765","8,766","8,767","8,768","8,769","8,770","8,771","8,772","8,773","8,774","8,775","8,776","8,777","8,778","8,779","8,780","8,781","8,782","8,783","8,784","8,785","8,786","8,787","8,788","9,5","9,6","9,7","9,8","9,9","9,10","9,11","9,12","9,13","9,14","9,15","9,16","9,17","9,18","9,19","9,20","9,21","9,22","9,23","9,24","9,25","9,26","9,27","9,28","9,29","9,30","9,31","9,32","9,33","9,34","9,35","9,36","9,37","9,38","9,39","9,40","9,41","9,42","9,43","9,44","9,45","9,46","9,47","9,48","9,49","9,50","9,51","9,52","9,53","9,54","9,55","9,56","9,57","9,58","9,59","9,60","9,61","9,62","9,63","9,64","9,65","9,66","9,67","9,68","9,69","9,70","9,71","9,72","9,73","9,74","9,75","9,76","9,77","9,78","9,79","9,80","9,81","9,82","9,83","9,84","9,85","9,86","9,87","9,88","9,89","9,90","9,91","9,92","9,93","9,94","9,95","9,96","9,97","9,98","9,99","9,100","9,101","9,102","9,103","9,104","9,105","9,106","9,107","9,108","9,109","9,110","9,111","9,112","9,113","9,114","9,115","9,116","9,117","9,118","9,119","9,120","9,121","9,122","9,123","9,124","9,125","9,126","9,127","9,128","9,129","9,130","9,131","9,132","9,133","9,134","9,135","9,136","9,137","9,138","9,139","9,140","9,141","9,142","9,143","9,144","9,145","9,146","9,147","9,148","9,149","9,150","9,151","9,152","9,153","9,154","9,155","9,156","9,157","9,158","9,159","9,160","9,161","9,162","9,163","9,164","9,165","9,166","9,167","9,168","9,169","9,170","9,171","9,172","9,173","9,174","9,175","9,176","9,177","9,178","9,179","9,180","9,181","9,182","9,183","9,184","9,185","9,186","9,187","9,188","9,189","9,190","9,191","9,192","9,193","9,194","9,195","9,196","9,197","9,198","9,199","9,200","9,201","9,202","9,203","9,204","9,205","9,206","9,207","9,208","9,209","9,210","9,211","9,212","9,213","9,214","9,215","9,216","9,217","9,218","9,219","9,220","9,221","9,222","9,223","9,224","9,225","9,226","9,227","9,228","9,229","9,230","9,231","9,232","9,233","9,234","9,235","9,236","9,237","9,238","9,239","9,240","9,241","9,242","9,243","9,244","9,245","9,246","9,247","9,248","9,249","9,250","9,251","9,252","9,253","9,254","9,255","9,256","9,257","9,258","9,259","9,260","9,261","9,262","9,263","9,264","9,265","9,266","9,267","9,268","9,269","9,270","9,271","9,272","9,273","9,274","9,275","9,276","9,277","9,278","9,279","9,280","9,281","9,282","9,283","9,284","9,285","9,286","9,287","9,288","9,289","9,290","9,291","9,292","9,293","9,294","9,295","9,296","9,297","9,298","9,299","9,300","9,301","9,302","9,303","9,304","9,305","9,306","9,307","9,308","9,309","9,310","9,311","9,312","9,313","9,314","9,315","9,316","9,317","9,318","9,319","9,320","9,321","9,322","9,323","9,324","9,325","9,326","9,327","9,328","9,329","9,330","9,331","9,332","9,333","9,334","9,335","9,336","9,337","9,338","9,339","9,340","9,341","9,342","9,343","9,344","9,345","9,346","9,347","9,348","9,349","9,350","9,351","9,352","9,353","9,354","9,355","9,356","9,357","9,358","9,359","9,360","9,361","9,362","9,363","9,364","9,365","9,366","9,367","9,368","9,369","9,370","9,371","9,372","9,373","9,374","9,375","9,376","9,377","9,378","9,379","9,380","9,381","9,382","9,383","9,384","9,385","9,386","9,387","9,388","9,389","9,390","9,391","9,392","9,393","9,394","9,395","9,396","9,397","9,398","9,399","9,400","9,401","9,402","9,403","9,404","9,405","9,406","9,407","9,408","9,409","9,410","9,411","9,412","9,413","9,414","9,415","9,416","9,417","9,418","9,419","9,420","9,421","9,422","9,423","9,424","9,425","9,426","9,427","9,428","9,429","9,430","9,431","9,432","9,433","9,434","9,435","9,436","9,437","9,438","9,439","9,440","9,441","9,442","9,443","9,444","9,445","9,446","9,447","9,448","9,449","9,450","9,451","9,452","9,453","9,454","9,455","9,456","9,457","9,458","9,459","9,460","9,461","9,462","9,463","9,464","9,465","9,466","9,467","9,468","9,469","9,470","9,471","9,472","9,473","9,474","9,475","9,476","9,477","9,478","9,479","9,480","9,481","9,482","9,483","9,484","9,485","9,486","9,487","9,488","9,489","9,490","9,491","9,492","9,493","9,494","9,495","9,496","9,497","9,498","9,499","9,500","9,501","9,502","9,503","9,504","9,505","9,506","9,507","9,508","9,509","9,510","9,511","9,512","9,513","9,514","9,515","9,516","9,517","9,518","9,519","9,520","9,521","9,522","9,523","9,524","9,525","9,526","9,527","9,528","9,529","9,530","9,531","9,532","9,533","9,534","9,535","9,536","9,537","9,538","9,539","9,540","9,541","9,542","9,543","9,544","9,545","9,546","9,547","9,548","9,549","9,550","9,551","9,552","9,553","9,554","9,555","9,556","9,557","9,558","9,559","9,560","9,561","9,562","9,563","9,564","9,565","9,566","9,567","9,568","9,569","9,570","9,571","9,572","9,573","9,574","9,575","9,576","9,577","9,578","9,579","9,580","9,581","9,582","9,583","9,584","9,585","9,586","9,587","9,588","9,589","9,590","9,591","9,592","9,593","9,594","9,595","9,596","9,597","9,598","9,599","9,600","9,601","9,602","9,603","9,604","9,605","9,606","9,607","9,608","9,609","9,610","9,611","9,612","9,613","9,614","9,615","9,616","9,617","9,618","9,619","9,620","9,621","9,622","9,623","9,624","9,625","9,626","9,627","9,628","9,629","9,630","9,631","9,632","9,633","9,634","9,635","9,636","9,637","9,638","9,639","9,640","9,641","9,642","9,643","9,644","9,645","9,646","9,647","9,648","9,649","9,650","9,651","9,652","9,653","9,654","9,655","9,656","9,657","9,658","9,659","9,660","9,661","9,662","9,663","9,664","9,665","9,666","9,667","9,668","9,669","9,670","9,671","9,672","9,673","9,674","9,675","9,676","9,677","9,678","9,679","9,680","9,681","9,682","9,683","9,684","9,685","9,686","9,687","9,688","9,689","9,690","9,691","9,692","9,693","9,694","9,695","9,696","9,697","9,698","9,699","9,700","9,701","9,702","9,703","9,704","9,705","9,706","9,707","9,708","9,709","9,710","9,711","9,712","9,713","9,714","9,715","9,716","9,717","9,718","9,719","9,720","9,721","9,722","9,723","9,724","9,725","9,726","9,727","9,728","9,729","9,730","9,731","9,732","9,733","9,734","9,735","9,736","9,737","9,738","9,739","9,740","9,741","9,742","9,743","9,744","9,745","9,746","9,747","9,748","9,749","9,750","9,751","9,752","9,753","9,754","9,755","9,756","9,757","9,758","9,759","9,760","9,761","9,762","9,763","9,764","9,765","9,766","9,767","9,768","9,769","9,770","9,771","9,772","9,773","9,774","9,775","9,776","9,777","9,778","9,779","9,780","9,781","9,782","9,783","9,784","9,785","9,786","10,5","10,6","10,7","10,8","10,9","10,10","10,11","10,12","10,13","10,14","10,15","10,16","10,17","10,18","10,19","10,20","10,21","10,22","10,23","10,24","10,25","10,26","10,27","10,28","10,29","10,30","10,31","10,32","10,33","10,34","10,35","10,36","10,37","10,38","10,39","10,40","10,41","10,42","10,43","10,44","10,45","10,46","10,47","10,48","10,49","10,50","10,51","10,52","10,53","10,54","10,55","10,56","10,57","10,58","10,59","10,60","10,61","10,62","10,63","10,64","10,65","10,66","10,67","10,68","10,69","10,70","10,71","10,72","10,73","10,74","10,75","10,76","10,77","10,78","10,79","10,80","10,81","10,82","10,83","10,84","10,85","10,86","10,87","10,88","10,89","10,90","10,91","10,92","10,93","10,94","10,95","10,96","10,97","10,98","10,99","10,100","10,101","10,102","10,103","10,104","10,105","10,106","10,107","10,108","10,109","10,110","10,111","10,112","10,113","10,114","10,115","10,116","10,117","10,118","10,119","10,120","10,121","10,122","10,123","10,124","10,125","10,126","10,127","10,128","10,129","10,130","10,131","10,132","10,133","10,134","10,135","10,136","10,137","10,138","10,139","10,140","10,141","10,142","10,143","10,144","10,145","10,146","10,147","10,148","10,149","10,150","10,151","10,152","10,153","10,154","10,155","10,156","10,157","10,158","10,159","10,160","10,161","10,162","10,163","10,164","10,165","10,166","10,167","10,168","10,169","10,170","10,171","10,172","10,173","10,174","10,175","10,176","10,177","10,178","10,179","10,180","10,181","10,182","10,183","10,184","10,185","10,186","10,187","10,188","10,189","10,190","10,191","10,192","10,193","10,194","10,195","10,196","10,197","10,198","10,199","10,200","10,201","10,202","10,203","10,204","10,205","10,206","10,207","10,208","10,209","10,210","10,211","10,212","10,213","10,214","10,215","10,216","10,217","10,218","10,219","10,220","10,221","10,222","10,223","10,224","10,225","10,226","10,227","10,228","10,229","10,230","10,231","10,232","10,233","10,234","10,235","10,236","10,237","10,238","10,239","10,240","10,241","10,242","10,243","10,244","10,245","10,246","10,247","10,248","10,249","10,250","10,251","10,252","10,253","10,254","10,255","10,256","10,257","10,258","10,259","10,260","10,261","10,262","10,263","10,264","10,265","10,266","10,267","10,268","10,269","10,270","10,271","10,272","10,273","10,274","10,275","10,276","10,277","10,278","10,279","10,280","10,281","10,282","10,283","10,284","10,285","10,286","10,287","10,288","10,289","10,290","10,291","10,292","10,293","10,294","10,295","10,296","10,297","10,298","10,299","10,300","10,301","10,302","10,303","10,304","10,305","10,306","10,307","10,308","10,309","10,310","10,311","10,312","10,313","10,314","10,315","10,316","10,317","10,318","10,319","10,320","10,321","10,322","10,323","10,324","10,325","10,326","10,327","10,328","10,329","10,330","10,331","10,332","10,333","10,334","10,335","10,336","10,337","10,338","10,339","10,340","10,341","10,342","10,343","10,344","10,345","10,346","10,347","10,348","10,349","10,350","10,351","10,352","10,353","10,354","10,355","10,356","10,357","10,358","10,359","10,360","10,361","10,362","10,363","10,364","10,365","10,366","10,367","10,368","10,369","10,370","10,371","10,372","10,373","10,374","10,375","10,376","10,377","10,378","10,379","10,380","10,381","10,382","10,383","10,384","10,385","10,386","10,387","10,388","10,389","10,390","10,391","10,392","10,393","10,394","10,395","10,396","10,397","10,398","10,399","10,400","10,401","10,402","10,403","10,404","10,405","10,406","10,407","10,408","10,409","10,410","10,411","10,412","10,413","10,414","10,415","10,416","10,417","10,418","10,419","10,420","10,421","10,422","10,423","10,424","10,425","10,426","10,427","10,428","10,429","10,430","10,431","10,432","10,433","10,434","10,435","10,436","10,437","10,438","10,439","10,440","10,441","10,442","10,443","10,444","10,445","10,446","10,447","10,448","10,449","10,450","10,451","10,452","10,453","10,454","10,455","10,456","10,457","10,458","10,459","10,460","10,461","10,462","10,463","10,464","10,465","10,466","10,467","10,468","10,469","10,470","10,471","10,472","10,473","10,474","10,475","10,476","10,477","10,478","10,479","10,480","10,481","10,482","10,483","10,484","10,485","10,486","10,487","10,488","10,489","10,490","10,491","10,492","10,493","10,494","10,495","10,496","10,497","10,498","10,499","10,500","10,501","10,502","10,503","10,504","10,505","10,506","10,507","10,508","10,509","10,510","10,511","10,512","10,513","10,514","10,515","10,516","10,517","10,518","10,519","10,520","10,521","10,522","10,523","10,524","10,525","10,526","10,527","10,528","10,529","10,530","10,531","10,532","10,533","10,534","10,535","10,536","10,537","10,538","10,539","10,540","10,541","10,542","10,543","10,544","10,545","10,546","10,547","10,548","10,549","10,550","10,551","10,552","10,553","10,554","10,555","10,556","10,557","10,558","10,559","10,560","10,561","10,562","10,563","10,564","10,565","10,566","10,567","10,568","10,569","10,570","10,571","10,572","10,573","10,574","10,575","10,576","10,577","10,578","10,579","10,580","10,581","10,582","10,583","10,584","10,585","10,586","10,587","10,588","10,589","10,590","10,591","10,592","10,593","10,594","10,595","10,596","10,597","10,598","10,599","10,600","10,601","10,602","10,603","10,604","10,605","10,606","10,607","10,608","10,609","10,610","10,611","10,612","10,613","10,614","10,615","10,616","10,617","10,618","10,619","10,620","10,621","10,622","10,623","10,624","10,625","10,626","10,627","10,628","10,629","10,630","10,631","10,632","10,633","10,634","10,635","10,636","10,637","10,638","10,639","10,640","10,641","10,642","10,643","10,644","10,645","10,646","10,647","10,648","10,649","10,650","10,651","10,652","10,653","10,654","10,655","10,656","10,657","10,658","10,659","10,660","10,661","10,662","10,663","10,664","10,665","10,666","10,667","10,668","10,669","10,670","10,671","10,672","10,673","10,674","10,675","10,676","10,677","10,678","10,679","10,680","10,681","10,682","10,683","10,684","10,685","10,686","10,687","10,688","10,689","10,690","10,691","10,692","10,693","10,694","10,695","10,696","10,697","10,698","10,699","10,700","10,701","10,702","10,703","10,704","10,705","10,706","10,707","10,708","10,709","10,710","10,711","10,712","10,713","10,714","10,715","10,716","10,717","10,718","10,719","10,720","10,721","10,722","10,723","10,724","10,725","10,726","10,727","10,728","10,729","10,730","10,731","10,732","10,733","10,734","10,735","10,736","10,737","10,738","10,739","10,740","10,741","10,742","10,743","10,744","10,745","10,746","10,747","10,748","10,749","10,750","10,751","10,752","10,753","10,754","10,755","10,756","10,757","10,758","10,759","10,760","10,761","10,762","10,763","10,764","10,765","10,766","10,767","10,768","10,769","10,770","10,771","10,772","10,773","10,774","10,775","10,776","10,777","10,778","10,779","10,780","10,781","10,782","10,783","10,784","10,785","10,786","10,787","10,788","10,789","11,5","11,6","11,7","11,8","11,9","11,10","11,11","11,12","11,13","11,14","11,15","11,16","11,17","11,18","11,19","11,20","11,21","11,22","11,23","11,24","11,25","11,26","11,27","11,28","11,29","11,30","11,31","11,32","11,33","11,34","11,35","11,36","11,37","11,38","11,39","11,40","11,41","11,42","11,43","11,44","11,45","11,46","11,47","11,48","11,49","11,50","11,51","11,52","11,53","11,54","11,55","11,56","11,57","11,58","11,59","11,60","11,61","11,62","11,63","11,64","11,65","11,66","11,67","11,68","11,69","11,70","11,71","11,72","11,73","11,74","11,75","11,76","11,77","11,78","11,79","11,80","11,81","11,82","11,83","11,84","11,85","11,86","11,87","11,88","11,89","11,90","11,91","11,92","11,93","11,94","11,95","11,96","11,97","11,98","11,99","11,100","11,101","11,102","11,103","11,104","11,105","11,106","11,107","11,108","11,109","11,110","11,111","11,112","11,113","11,114","11,115","11,116","11,117","11,118","11,119","11,120","11,121","11,122","11,123","11,124","11,125","11,126","11,127","11,128","11,129","11,130","11,131","11,132","11,133","11,134","11,135","11,136","11,137","11,138","11,139","11,140","11,141","11,142","11,143","11,144","11,145","11,146","11,147","11,148","11,149","11,150","11,151","11,152","11,153","11,154","11,155","11,156","11,157","11,158","11,159","11,160","11,161","11,162","11,163","11,164","11,165","11,166","11,167","11,168","11,169","11,170","11,171","11,172","11,173","11,175","11,176","11,177","11,178","11,179","11,180","11,181","11,182","11,183","11,184","11,185","11,186","11,187","11,188","11,189","11,190","11,191","11,192","11,193","11,194","11,195","11,196","11,197","11,198","11,199","11,200","11,201","11,202","11,203","11,204","11,205","11,206","11,207","11,208","11,209","11,210","11,211","11,212","11,213","11,214","11,215","11,216","11,217","11,218","11,219","11,220","11,221","11,222","11,223","11,224","11,225","11,226","11,227","11,228","11,229","11,230","11,231","11,232","11,233","11,234","11,235","11,236","11,237","11,238","11,239","11,240","11,241","11,242","11,243","11,244","11,245","11,246","11,247","11,248","11,249","11,250","11,251","11,252","11,253","11,254","11,255","11,256","11,257","11,258","11,259","11,260","11,261","11,262","11,263","11,264","11,265","11,266","11,267","11,268","11,269","11,270","11,271","11,272","11,273","11,274","11,275","11,276","11,277","11,278","11,279","11,280","11,281","11,282","11,283","11,284","11,285","11,286","11,287","11,288","11,289","11,290","11,291","11,292","11,293","11,294","11,295","11,296","11,297","11,298","11,299","11,300","11,301","11,302","11,303","11,304","11,305","11,306","11,307","11,308","11,309","11,310","11,311","11,312","11,313","11,314","11,315","11,316","11,317","11,318","11,319","11,320","11,321","11,322","11,323","11,324","11,325","11,326","11,327","11,328","11,329","11,330","11,331","11,332","11,333","11,334","11,335","11,336","11,337","11,338","11,339","11,340","11,341","11,342","11,343","11,344","11,345","11,346","11,347","11,348","11,349","11,350","11,351","11,352","11,353","11,354","11,355","11,356","11,357","11,358","11,359","11,360","11,361","11,362","11,363","11,364","11,365","11,366","11,367","11,368","11,369","11,370","11,371","11,372","11,373","11,374","11,375","11,376","11,377","11,378","11,379","11,380","11,381","11,382","11,383","11,384","11,385","11,386","11,387","11,388","11,389","11,390","11,391","11,392","11,393","11,395","11,396","11,397","11,398","11,399","11,400","11,401","11,402","11,403","11,404","11,405","11,406","11,407","11,408","11,409","11,410","11,411","11,412","11,413","11,414","11,415","11,416","11,417","11,418","11,419","11,420","11,421","11,422","11,423","11,424","11,425","11,426","11,427","11,428","11,429","11,430","11,431","11,432","11,433","11,434","11,435","11,436","11,437","11,438","11,439","11,440","11,441","11,442","11,443","11,444","11,445","11,446","11,447","11,449","11,450","11,451","11,452","11,453","11,454","11,455","11,456","11,457","11,458","11,459","11,460","11,461","11,462","11,463","11,464","11,465","11,466","11,467","11,468","11,469","11,470","11,471","11,472","11,473","11,474","11,475","11,476","11,477","11,478","11,479","11,480","11,481","11,482","11,483","11,484","11,485","11,486","11,487","11,488","11,489","11,490","11,491","11,492","11,493","11,494","11,495","11,496","11,497","11,498","11,499","11,500","11,501","11,502","11,503","11,504","11,505","11,506","11,507","11,508","11,509","11,510","11,511","11,512","11,513","11,514","11,515","11,516","11,517","11,518","11,519","11,520","11,521","11,522","11,523","11,524","11,525","11,526","11,527","11,528","11,529","11,530","11,531","11,532","11,533","11,534","11,535","11,536","11,537","11,538","11,539","11,540","11,541","11,542","11,543","11,544","11,545","11,546","11,547","11,548","11,549","11,550","11,551","11,552","11,553","11,554","11,555","11,556","11,557","11,558","11,559","11,560","11,561","11,562","11,563","11,564","11,565","11,566","11,567","11,568","11,569","11,570","11,571","11,572","11,573","11,574","11,575","11,576","11,577","11,578","11,579","11,581","11,582","11,583","11,584","11,585","11,586","11,587","11,588","11,589","11,590","11,591","11,592","11,593","11,594","11,595","11,596","11,597","11,598","11,599","11,600","11,601","11,602","11,603","11,604","11,605","11,606","11,607","11,608","11,609","11,610","11,611","11,612","11,613","11,614","11,615","11,616","11,617","11,618","11,619","11,620","11,621","11,622","11,623","11,624","11,625","11,626","11,627","11,628","11,629","11,630","11,631","11,632","11,633","11,634","11,635","11,636","11,637","11,638","11,639","11,640","11,641","11,642","11,643","11,644","11,645","11,646","11,647","11,648","11,649","11,650","11,651","11,652","11,653","11,654","11,655","11,656","11,657","11,658","11,659","11,660","11,661","11,662","11,663","11,664","11,665","11,666","11,667","11,668","11,669","11,670","11,671","11,672","11,673","11,674","11,675","11,676","11,677","11,678","11,679","11,680","11,681","11,682","11,683","11,684","11,685","11,686","11,687","11,688","11,689","11,690","11,691","11,692","11,693","11,694","11,695","11,696","11,697","11,698","11,699","11,700","11,701","11,702","11,703","11,704","11,705","11,706","11,707","11,708","11,709","11,710","11,711","11,712","11,713","11,714","11,715","11,716","11,717","11,718","11,719","11,720","11,721","11,722","11,723","11,724","11,725","11,726","11,727","11,728","11,729","11,730","11,731","11,732","11,733","11,734","11,735","11,736","11,737","11,738","11,739","11,740","11,741","11,742","11,743","11,744","11,745","11,746","11,747","11,748","11,749","11,750","11,751","11,752","11,753","11,754","11,755","11,756","11,757","11,758","11,759","11,760","11,761","11,762","11,763","11,764","11,765","11,766","11,767","11,768","11,769","11,770","11,771","11,772","11,773","11,774","11,775","11,776","11,777","11,778","11,779","11,780","11,781","11,782","11,783","11,784","11,785","11,786","11,787","12,5","12,6","12,7","12,8","12,9","12,10","12,11","12,12","12,13","12,14","12,15","12,16","12,17","12,18","12,19","12,20","12,21","12,22","12,23","12,24","12,25","12,26","12,27","12,28","12,29","12,30","12,31","12,32","12,33","12,34","12,35","12,36","12,37","12,38","12,39","12,40","12,41","12,42","12,43","12,44","12,45","12,46","12,47","12,48","12,49","12,50","12,51","12,52","12,53","12,54","12,55","12,56","12,57","12,58","12,59","12,60","12,61","12,62","12,63","12,64","12,65","12,66","12,67","12,68","12,69","12,70","12,71","12,72","12,73","12,74","12,75","12,76","12,77","12,78","12,79","12,80","12,81","12,82","12,83","12,84","12,85","12,86","12,87","12,88","12,89","12,90","12,91","12,92","12,93","12,94","12,95","12,96","12,97","12,98","12,99","12,100","12,101","12,102","12,103","12,104","12,105","12,106","12,107","12,108","12,109","12,110","12,111","12,112","12,113","12,114","12,115","12,116","12,117","12,118","12,119","12,120","12,121","12,122","12,123","12,124","12,125","12,126","12,127","12,128","12,129","12,130","12,131","12,132","12,133","12,134","12,135","12,136","12,137","12,138","12,139","12,140","12,141","12,142","12,143","12,144","12,145","12,146","12,147","12,148","12,149","12,150","12,151","12,152","12,153","12,154","12,155","12,156","12,157","12,158","12,159","12,160","12,161","12,162","12,163","12,164","12,165","12,166","12,167","12,168","12,169","12,170","12,171","12,172","12,173","12,174","12,175","12,176","12,177","12,178","12,179","12,180","12,181","12,182","12,183","12,184","12,185","12,186","12,187","12,188","12,189","12,190","12,191","12,192","12,193","12,194","12,195","12,196","12,197","12,198","12,199","12,200","12,201","12,202","12,203","12,204","12,205","12,206","12,207","12,208","12,209","12,210","12,211","12,212","12,213","12,214","12,215","12,216","12,217","12,218","12,219","12,220","12,221","12,222","12,223","12,224","12,225","12,226","12,227","12,228","12,229","12,230","12,231","12,232","12,233","12,234","12,235","12,236","12,237","12,238","12,239","12,240","12,241","12,242","12,243","12,244","12,245","12,246","12,247","12,248","12,249","12,250","12,251","12,252","12,253","12,254","12,255","12,256","12,257","12,258","12,259","12,260","12,261","12,262","12,263","12,264","12,265","12,266","12,267","12,268","12,269","12,270","12,271","12,272","12,273","12,274","12,275","12,276","12,277","12,278","12,279","12,280","12,281","12,282","12,283","12,284","12,285","12,286","12,287","12,288","12,289","12,290","12,291","12,292","12,293","12,294","12,295","12,296","12,297","12,298","12,299","12,300","12,301","12,302","12,303","12,304","12,305","12,306","12,307","12,308","12,309","12,310","12,311","12,312","12,313","12,314","12,315","12,316","12,317","12,318","12,319","12,320","12,321","12,322","12,323","12,324","12,325","12,326","12,327","12,328","12,329","12,330","12,331","12,332","12,333","12,334","12,335","12,336","12,337","12,338","12,339","12,340","12,341","12,342","12,343","12,344","12,345","12,346","12,347","12,348","12,349","12,350","12,351","12,352","12,353","12,354","12,355","12,356","12,357","12,358","12,359","12,360","12,361","12,362","12,363","12,364","12,365","12,366","12,367","12,368","12,369","12,370","12,371","12,372","12,373","12,374","12,375","12,376","12,377","12,378","12,379","12,380","12,381","12,382","12,383","12,384","12,385","12,386","12,387","12,388","12,389","12,390","12,391","12,392","12,393","12,394","12,395","12,396","12,397","12,398","12,399","12,400","12,401","12,402","12,403","12,404","12,405","12,406","12,407","12,408","12,409","12,410","12,411","12,412","12,413","12,414","12,415","12,416","12,417","12,418","12,419","12,420","12,421","12,422","12,423","12,424","12,425","12,426","12,427","12,428","12,429","12,430","12,431","12,432","12,433","12,434","12,435","12,436","12,437","12,438","12,439","12,440","12,441","12,442","12,443","12,444","12,445","12,446","12,447","12,448","12,449","12,450","12,451","12,452","12,453","12,454","12,455","12,456","12,457","12,458","12,459","12,460","12,461","12,462","12,463","12,464","12,465","12,466","12,467","12,468","12,469","12,470","12,471","12,472","12,473","12,474","12,475","12,476","12,477","12,478","12,479","12,480","12,481","12,482","12,483","12,484","12,485","12,486","12,487","12,488","12,489","12,490","12,491","12,492","12,493","12,494","12,495","12,496","12,497","12,498","12,499","12,500","12,501","12,502","12,503","12,504","12,505","12,506","12,507","12,508","12,509","12,510","12,511","12,512","12,513","12,514","12,515","12,516","12,517","12,518","12,519","12,520","12,521","12,522","12,523","12,524","12,525","12,526","12,527","12,528","12,529","12,530","12,531","12,532","12,533","12,534","12,535","12,536","12,537","12,538","12,539","12,540","12,541","12,542","12,543","12,544","12,545","12,546","12,547","12,548","12,549","12,550","12,551","12,552","12,553","12,554","12,555","12,556","12,557","12,558","12,559","12,561","12,562","12,563","12,564","12,565","12,566","12,567","12,568","12,569","12,570","12,571","12,572","12,573","12,574","12,575","12,576","12,577","12,578","12,579","12,580","12,581","12,582","12,583","12,584","12,585","12,586","12,587","12,588","12,589","12,590","12,591","12,592","12,593","12,594","12,595","12,596","12,597","12,598","12,599","12,600","12,601","12,602","12,603","12,604","12,605","12,606","12,607","12,608","12,609","12,610","12,611","12,612","12,613","12,614","12,615","12,616","12,617","12,618","12,619","12,620","12,621","12,622","12,623","12,624","12,625","12,626","12,627","12,628","12,629","12,630","12,631","12,632","12,633","12,634","12,635","12,636","12,637","12,638","12,639","12,640","12,641","12,642","12,643","12,644","12,645","12,646","12,647","12,648","12,649","12,650","12,651","12,652","12,653","12,654","12,655","12,656","12,657","12,658","12,659","12,660","12,661","12,662","12,663","12,664","12,665","12,666","12,667","12,668","12,669","12,670","12,671","12,672","12,673","12,674","12,675","12,676","12,677","12,678","12,679","12,680","12,681","12,682","12,683","12,684","12,685","12,686","12,687","12,688","12,689","12,690","12,691","12,692","12,693","12,694","12,695","12,696","12,697","12,698","12,699","12,700","12,701","12,702","12,703","12,704","12,705","12,706","12,707","12,708","12,709","12,710","12,711","12,712","12,713","12,714","12,715","12,716","12,717","12,718","12,719","12,720","12,721","12,722","12,723","12,724","12,725","12,726","12,727","12,728","12,729","12,730","12,731","12,732","12,733","12,734","12,735","12,736","12,737","12,738","12,739","12,740","12,741","12,742","12,743","12,744","12,745","12,746","12,747","12,748","12,749","12,750","12,751","12,752","12,753","12,754","12,755","12,756","12,757","12,758","12,759","12,760","12,761","12,762","12,763","12,764","12,765","12,766","12,767","12,768","12,769","12,770","12,771","12,772","12,773","12,774","12,775","12,776","12,777","12,778","12,779","12,780","12,781","12,782","12,783","12,784","12,785","12,786","12,787","12,788","12,789","12,790","12,791","12,792","12,793","12,794","12,795","12,796","12,797","12,798","12,799","12,800","12,801","12,802","13,5","13,6","13,7","13,8","13,9","13,10","13,11","13,12","13,13","13,14","13,15","13,16","13,17","13,18","13,19","13,20","13,21","13,22","13,23","13,24","13,25","13,26","13,27","13,28","13,29","13,30","13,31","13,32","13,33","13,34","13,35","13,36","13,37","13,38","13,39","13,40","13,41","13,42","13,43","13,44","13,45","13,47","13,48","13,49","13,50","13,51","13,52","13,53","13,54","13,55","13,56","13,57","13,58","13,59","13,60","13,61","13,62","13,63","13,64","13,65","13,66","13,67","13,68","13,69","13,70","13,71","13,72","13,73","13,74","13,75","13,76","13,77","13,78","13,79","13,80","13,81","13,82","13,83","13,84","13,85","13,86","13,87","13,88","13,89","13,90","13,91","13,92","13,93","13,94","13,95","13,96","13,97","13,98","13,99","13,100","13,101","13,102","13,103","13,104","13,105","13,106","13,107","13,108","13,109","13,110","13,111","13,112","13,113","13,114","13,115","13,116","13,117","13,118","13,119","13,120","13,121","13,122","13,123","13,124","13,125","13,126","13,127","13,128","13,129","13,130","13,131","13,132","13,133","13,134","13,135","13,136","13,137","13,138","13,139","13,140","13,141","13,142","13,143","13,144","13,145","13,146","13,147","13,148","13,149","13,150","13,151","13,152","13,153","13,154","13,155","13,157","13,158","13,159","13,160","13,161","13,162","13,163","13,164","13,165","13,166","13,167","13,168","13,169","13,170","13,171","13,172","13,173","13,174","13,175","13,176","13,177","13,178","13,179","13,180","13,181","13,182","13,183","13,184","13,185","13,186","13,187","13,188","13,189","13,190","13,191","13,192","13,193","13,194","13,195","13,196","13,197","13,198","13,199","13,200","13,201","13,202","13,203","13,204","13,205","13,206","13,207","13,208","13,209","13,210","13,211","13,212","13,213","13,214","13,215","13,216","13,217","13,218","13,219","13,220","13,221","13,222","13,223","13,224","13,225","13,226","13,227","13,228","13,229","13,230","13,231","13,232","13,233","13,234","13,235","13,236","13,237","13,238","13,239","13,240","13,241","13,242","13,243","13,244","13,245","13,246","13,247","13,248","13,249","13,250","13,251","13,252","13,253","13,254","13,255","13,256","13,257","13,258","13,259","13,260","13,261","13,262","13,263","13,264","13,265","13,266","13,267","13,268","13,269","13,271","13,272","13,273","13,274","13,275","13,276","13,277","13,278","13,279","13,280","13,281","13,282","13,283","13,284","13,285","13,286","13,287","13,288","13,289","13,290","13,291","13,292","13,293","13,294","13,295","13,296","13,297","13,298","13,299","13,300","13,301","13,302","13,303","13,304","13,305","13,306","13,307","13,308","13,309","13,310","13,311","13,312","13,313","13,314","13,315","13,316","13,317","13,318","13,319","13,320","13,321","13,322","13,323","13,324","13,325","13,326","13,327","13,328","13,329","13,330","13,331","13,332","13,333","13,334","13,335","13,336","13,337","13,338","13,339","13,340","13,341","13,342","13,343","13,344","13,345","13,346","13,347","13,348","13,349","13,350","13,351","13,352","13,353","13,354","13,355","13,356","13,357","13,358","13,359","13,360","13,361","13,362","13,363","13,364","13,365","13,366","13,367","13,368","13,369","13,370","13,371","13,372","13,373","13,374","13,375","13,376","13,377","13,378","13,379","13,380","13,381","13,382","13,383","13,384","13,385","13,386","13,387","13,388","13,389","13,390","13,391","13,392","13,393","13,394","13,395","13,396","13,397","13,398","13,399","13,400","13,401","13,402","13,403","13,404","13,405","13,406","13,407","13,408","13,409","13,410","13,411","13,412","13,413","13,414","13,415","13,416","13,417","13,418","13,419","13,420","13,421","13,422","13,423","13,424","13,425","13,426","13,427","13,428","13,429","13,430","13,431","13,432","13,433","13,434","13,435","13,436","13,437","13,438","13,439","13,440","13,441","13,442","13,443","13,444","13,445","13,446","13,447","13,448","13,449","13,450","13,451","13,452","13,453","13,454","13,455","13,456","13,457","13,458","13,459","13,460","13,461","13,462","13,463","13,464","13,465","13,466","13,467","13,468","13,469","13,470","13,471","13,472","13,473","13,474","13,475","13,476","13,477","13,478","13,479","13,480","13,481","13,482","13,483","13,484","13,485","13,486","13,487","13,488","13,489","13,490","13,491","13,492","13,493","13,494","13,495","13,496","13,497","13,498","13,499","13,500","13,501","13,502","13,503","13,505","13,506","13,507","13,508","13,509","13,510","13,511","13,512","13,513","13,514","13,515","13,516","13,517","13,518","13,519","13,520","13,521","13,522","13,523","13,524","13,525","13,526","13,527","13,528","13,529","13,530","13,531","13,532","13,533","13,534","13,535","13,536","13,537","13,538","13,539","13,540","13,541","13,542","13,543","13,544","13,545","13,546","13,547","13,548","13,549","13,550","13,551","13,552","13,553","13,554","13,555","13,556","13,557","13,558","13,559","13,560","13,561","13,562","13,563","13,564","13,565","13,566","13,567","13,568","13,569","13,570","13,571","13,572","13,573","13,574","13,575","13,576","13,577","13,578","13,579","13,580","13,581","13,582","13,583","13,584","13,585","13,586","13,587","13,588","13,589","13,591","13,592","13,593","13,594","13,595","13,596","13,597","13,598","13,599","13,600","13,601","13,602","13,603","13,604","13,605","13,606","13,607","13,608","13,609","13,610","13,611","13,612","13,613","13,614","13,615","13,616","13,617","13,618","13,619","13,620","13,621","13,622","13,623","13,624","13,625","13,626","13,627","13,628","13,629","13,630","13,631","13,632","13,633","13,634","13,635","13,636","13,637","13,638","13,639","13,640","13,641","13,642","13,643","13,644","13,645","13,646","13,647","13,648","13,649","13,650","13,651","13,652","13,653","13,654","13,655","13,656","13,657","13,658","13,659","13,660","13,661","13,662","13,663","13,664","13,665","13,666","13,667","13,668","13,669","13,670","13,671","13,672","13,673","13,674","13,675","13,676","13,677","13,678","13,679","13,680","13,681","13,682","13,683","13,684","13,685","13,686","13,687","13,688","13,689","13,690","13,691","13,692","13,693","13,694","13,695","13,696","13,697","13,698","13,699","13,700","13,701","13,702","13,703","13,704","13,705","13,706","13,707","13,708","13,709","13,710","13,711","13,712","13,713","13,714","13,715","13,716","13,717","13,719","13,720","13,721","13,722","13,723","13,724","13,725","13,726","13,727","13,728","13,729","13,730","13,731","13,732","13,733","13,734","13,735","13,736","13,737","13,738","13,739","13,740","13,741","13,742","13,743","13,744","13,745","13,746","13,747","13,748","13,749","13,750","13,751","13,752","13,753","13,754","13,755","13,756","13,757","13,758","13,759","13,760","13,761","13,762","13,763","13,764","13,765","13,766","13,767","13,768","13,769","13,770","13,771","13,772","13,773","13,774","13,775","13,776","13,777","13,778","13,779","13,780","13,781","13,782","13,783","13,784","13,785","13,786","13,787","13,788","13,789","13,790","13,791","13,792","13,793","13,794","13,795","13,796","13,797","13,798","13,799","13,800","13,801","13,802","13,803","13,804","13,805","13,806","13,807","13,808","13,809","13,810","13,811","13,812","13,813","13,814","13,815","13,816","13,817","13,818","13,819","13,820","13,821","13,822","13,823","13,824","13,825","13,826","13,827","13,828","13,829","13,830","13,831","13,832","13,833","13,834","14,5","14,6","14,7","14,8","14,9","14,10","14,11","14,12","14,13","14,14","14,15","14,16","14,17","14,18","14,19","14,20","14,21","14,22","14,23","14,24","14,25","14,26","14,27","14,28","14,29","14,30","14,31","14,32","14,33","14,34","14,35","14,36","14,37","14,38","14,39","14,40","14,41","14,42","14,43","14,44","14,45","14,46","14,47","14,48","14,49","14,50","14,51","14,52","14,53","14,54","14,55","14,56","14,57","14,58","14,59","14,60","14,61","14,62","14,63","14,64","14,65","14,66","14,67","14,68","14,69","14,70","14,71","14,72","14,73","14,74","14,75","14,76","14,77","14,78","14,79","14,80","14,81","14,82","14,83","14,84","14,85","14,86","14,87","14,88","14,89","14,90","14,91","14,92","14,93","14,94","14,95","14,96","14,97","14,98","14,99","14,100","14,101","14,102","14,103","14,104","14,105","14,106","14,107","14,108","14,109","14,110","14,111","14,112","14,113","14,114","14,115","14,116","14,117","14,118","14,119","14,120","14,121","14,122","14,123","14,124","14,125","14,126","14,127","14,128","14,129","14,130","14,131","14,132","14,133","14,134","14,135","14,136","14,137","14,138","14,139","14,140","14,141","14,142","14,143","14,144","14,145","14,146","14,147","14,148","14,149","14,150","14,151","14,152","14,153","14,154","14,155","14,156","14,157","14,158","14,159","14,160","14,161","14,162","14,163","14,164","14,165","14,166","14,167","14,168","14,169","14,170","14,171","14,172","14,173","14,174","14,175","14,176","14,177","14,178","14,179","14,180","14,181","14,182","14,183","14,185","14,186","14,187","14,188","14,189","14,190","14,191","14,192","14,193","14,194","14,195","14,196","14,197","14,198","14,199","14,200","14,201","14,202","14,203","14,204","14,205","14,206","14,207","14,208","14,209","14,210","14,211","14,212","14,213","14,214","14,215","14,216","14,217","14,218","14,219","14,221","14,222","14,223","14,224","14,225","14,226","14,227","14,228","14,229","14,230","14,231","14,232","14,233","14,234","14,235","14,236","14,237","14,238","14,239","14,240","14,241","14,242","14,243","14,244","14,245","14,246","14,247","14,248","14,249","14,250","14,251","14,252","14,253","14,254","14,255","14,256","14,257","14,258","14,259","14,260","14,261","14,262","14,263","14,264","14,265","14,266","14,267","14,268","14,269","14,270","14,271","14,272","14,273","14,274","14,275","14,276","14,277","14,278","14,279","14,280","14,281","14,282","14,283","14,284","14,285","14,286","14,287","14,288","14,289","14,290","14,291","14,292","14,293","14,294","14,295","14,296","14,297","14,298","14,299","14,300","14,301","14,302","14,303","14,304","14,305","14,306","14,307","14,308","14,309","14,310","14,311","14,312","14,313","14,314","14,315","14,316","14,317","14,318","14,319","14,320","14,321","14,322","14,323","14,324","14,325","14,326","14,327","14,328","14,329","14,330","14,331","14,332","14,333","14,334","14,335","14,336","14,337","14,338","14,339","14,340","14,341","14,342","14,343","14,344","14,345","14,346","14,347","14,348","14,349","14,350","14,351","14,352","14,353","14,354","14,355","14,356","14,357","14,358","14,359","14,360","14,361","14,362","14,363","14,364","14,365","14,366","14,367","14,368","14,369","14,370","14,371","14,372","14,373","14,374","14,375","14,376","14,377","14,378","14,379","14,380","14,381","14,382","14,383","14,384","14,385","14,386","14,387","14,388","14,389","14,390","14,391","14,392","14,393","14,394","14,395","14,396","14,397","14,398","14,399","14,400","14,401","14,402","14,403","14,404","14,405","14,406","14,407","14,408","14,409","14,410","14,411","14,412","14,413","14,414","14,415","14,416","14,417","14,418","14,419","14,420","14,421","14,422","14,423","14,424","14,425","14,426","14,427","14,428","14,429","14,430","14,431","14,432","14,433","14,434","14,435","14,436","14,437","14,438","14,439","14,440","14,441","14,442","14,443","14,444","14,445","14,446","14,447","14,448","14,449","14,450","14,451","14,452","14,453","14,454","14,455","14,456","14,457","14,458","14,459","14,460","14,461","14,462","14,463","14,464","14,465","14,466","14,467","14,468","14,469","14,470","14,471","14,472","14,473","14,474","14,475","14,476","14,477","14,478","14,479","14,480","14,481","14,482","14,483","14,484","14,485","14,486","14,487","14,488","14,489","14,490","14,491","14,492","14,493","14,494","14,495","14,496","14,497","14,498","14,499","14,500","14,501","14,502","14,503","14,504","14,505","14,506","14,507","14,508","14,509","14,510","14,511","14,512","14,513","14,514","14,515","14,516","14,517","14,518","14,519","14,520","14,521","14,522","14,523","14,524","14,525","14,526","14,527","14,528","14,529","14,530","14,531","14,532","14,533","14,534","14,535","14,536","14,537","14,538","14,539","14,540","14,541","14,542","14,543","14,544","14,545","14,546","14,547","14,548","14,549","14,550","14,551","14,552","14,553","14,554","14,555","14,556","14,557","14,558","14,559","14,560","14,561","14,562","14,563","14,564","14,565","14,566","14,567","14,568","14,569","14,570","14,571","14,572","14,573","14,574","14,575","14,576","14,577","14,578","14,579","14,580","14,581","14,582","14,583","14,584","14,585","14,586","14,587","14,588","14,589","14,590","14,591","14,592","14,593","14,594","14,595","14,596","14,597","14,598","14,599","14,600","14,601","14,602","14,603","14,604","14,605","14,606","14,607","14,608","14,609","14,610","14,611","14,612","14,613","14,614","14,615","14,616","14,617","14,618","14,619","14,620","14,621","14,622","14,623","14,624","14,625","14,626","14,627","14,628","14,629","14,630","14,631","14,632","14,633","14,634","14,635","14,636","14,637","14,638","14,639","14,640","14,641","14,642","14,643","14,644","14,645","14,646","14,647","14,648","14,649","14,650","14,651","14,652","14,653","14,654","14,655","14,656","14,657","14,658","14,659","14,660","14,661","14,662","14,663","14,664","14,665","14,666","14,667","14,668","14,669","14,670","14,671","14,672","14,673","14,674","14,675","14,676","14,677","14,678","14,679","14,680","14,681","14,682","14,683","14,684","14,685","14,686","14,687","14,688","14,689","14,690","14,691","14,692","14,693","14,694","14,695","14,696","14,697","14,698","14,699","14,700","14,701","14,702","14,703","14,704","14,705","14,706","14,707","14,708","14,709","14,710","14,711","14,712","14,713","14,714","14,715","14,716","14,717","14,718","14,719","14,720","14,721","14,722","14,723","14,724","14,725","14,726","14,727","14,728","14,729","14,730","14,731","14,732","14,733","14,734","14,735","14,736","14,737","14,738","14,739","14,740","14,741","14,742","14,743","14,744","14,745","14,746","14,747","14,748","14,749","14,750","14,751","14,752","14,753","14,754","14,755","14,756","14,757","14,758","15,5","15,6","15,869","15,870","15,871","15,872","15,873","15,874","15,875","15,876","15,877","15,878","15,879","15,880","15,881","15,882","15,883","15,884","15,885","15,886","15,887","15,889","15,890","15,891","15,892","15,893","15,894"],"ٞ":{"3":[1],"4":[2],"7":[3],"8":[4],"12":[5],"13":[6],"20":[7],"22":[8],"23":[9],"24":[10],"27":[11],"40":[12],"59":[13],"70":[14],"71":[15],"84":[16],"89":[17],"99":[18],"103":[19],"106":[20],"108":[21],"111":[22],"118":[23],"123":[24],"125":[25],"126":[26],"127":[27],"128":[28],"130":[29],"135":[30],"137":[31],"139":[32],"141":[33],"142":[34],"143":[35],"148":[36],"149":[37],"151":[38],"152":[39],"153":[40],"154":[41],"155":[42],"158":[43,44,45],"161":[46],"163":[47],"167":[48],"169":[49],"201":[50,51],"207":[52],"208":[53],"209":[54],"211":[55],"212":[56],"213":[57],"214":[58],"215":[59],"216":[60],"217":[61],"219":[62],"220":[63],"222":[64],"223":[65],"227":[66,67],"228":[68],"230":[69],"233":[70],"234":[71],"235":[72],"238":[73],"240":[74],"242":[75],"243":[76],"244":[77],"245":[78,79],"246":[80],"250":[81],"251":[82],"252":[83],"255":[84],"257":[85],"259":[86],"263":[87],"265":[88],"266":[89],"268":[90],"270":[91],"273":[92],"276":[93,94],"277":[95],"278":[96],"279":[97],"281":[98,99],"287":[100],"291":[101],"292":[102],"294":[103],"295":[104],"296":[105],"297":[106],"298":[107],"300":[108],"302":[109],"304":[110],"305":[111],"307":[112],"310":[113],"312":[114],"314":[115],"315":[116],"316":[117],"319":[118],"322":[119],"323":[120],"325":[121],"329":[122],"330":[123],"332":[124],"333":[125],"334":[126],"335":[127],"337":[128],"339":[129],"340":[130],"343":[131],"347":[132],"353":[133],"355":[134],"357":[135],"360":[136],"361":[137],"367":[138,139],"368":[140],"370":[141],"371":[142],"375":[143],"377":[144],"378":[145],"379":[146],"381":[147,148],"382":[149,150],"383":[151],"384":[152],"386":[153],"388":[154],"389":[155],"391":[156],"392":[157],"393":[158],"394":[159],"395":[160],"397":[161],"398":[162],"399":[163],"400":[164],"401":[165],"402":[166,167],"404":[168],"405":[169],"406":[170,171],"408":[172],"409":[173],"410":[174],"411":[175],"413":[176,177],"415":[178],"417":[179],"418":[180],"420":[181],"424":[182],"430":[183],"432":[184],"434":[185],"436":[186],"438":[187],"439":[188],"441":[189],"443":[190],"444":[191],"445":[192],"447":[193,194],"452":[195],"455":[196,197],"459":[198,199],"461":[200],"463":[201,202],"465":[203],"467":[204],"469":[205],"470":[206],"471":[207,208],"473":[209],"474":[210],"475":[211],"476":[212],"477":[213],"479":[214],"481":[215],"483":[216],"486":[217],"489":[218],"490":[219],"495":[220],"497":[221,222],"499":[223],"500":[224],"501":[225],"503":[226],"504":[227],"505":[228],"506":[229],"509":[230],"511":[231,232],"513":[233],"514":[234],"515":[235],"518":[236],"519":[237],"520":[238],"522":[239],"523":[240],"524":[241],"525":[242],"527":[243],"528":[244],"529":[245],"530":[246],"532":[247],"534":[248],"535":[249],"536":[250],"538":[251],"539":[252],"540":[253],"541":[254],"543":[255],"546":[256,257],"548":[258],"549":[259],"550":[260],"551":[261],"554":[262],"555":[263],"558":[264],"559":[265],"560":[266],"562":[267],"563":[268],"564":[269],"565":[270],"566":[271],"568":[272],"569":[273],"570":[274],"571":[275],"573":[276],"574":[277],"575":[278],"576":[279],"578":[280],"581":[281,282],"583":[283],"584":[284],"585":[285],"586":[286],"588":[287,288],"591":[289],"593":[290],"595":[291],"596":[292],"599":[293],"607":[294],"610":[295],"613":[296],"614":[297,298],"622":[299],"624":[300],"625":[301],"630":[302],"631":[303],"633":[304],"635":[305],"636":[306],"638":[307],"641":[308,309],"647":[310],"648":[311],"649":[312],"650":[313],"651":[314],"652":[315],"657":[316,317],"659":[318],"660":[319],"662":[320],"663":[321,322],"665":[323],"666":[324],"667":[325],"670":[326],"673":[327],"676":[328],"679":[329],"683":[330],"686":[331],"687":[332],"688":[333],"690":[334,335],"692":[336],"693":[337],"694":[338],"695":[339],"698":[340],"699":[341],"700":[342],"701":[343],"704":[344],"705":[345],"709":[346,347],"710":[348],"712":[349],"713":[350],"714":[351],"715":[352],"717":[353,354],"720":[355],"723":[356],"724":[357],"725":[358],"726":[359],"730":[360],"732":[361],"733":[362],"734":[363],"735":[364],"736":[365],"737":[366],"738":[367],"741":[368],"742":[369],"743":[370],"744":[371],"745":[372],"746":[373],"749":[374],"750":[375],"751":[376],"752":[377],"757":[378],"758":[379],"759":[380],"761":[381],"765":[382],"766":[383],"768":[384],"770":[385],"774":[386],"786":[387],"789":[388],"790":[389],"791":[390],"792":[391],"793":[392],"796":[393],"798":[394],"799":[395],"801":[396],"802":[397],"805":[398,399],"807":[400],"808":[401,402],"811":[403],"813":[404],"814":[405],"815":[406],"818":[407,408],"821":[409],"823":[410],"824":[411],"827":[412],"828":[413],"830":[414],"831":[415],"834":[416],"838":[417],"839":[418],"842":[419],"844":[420],"851":[421],"852":[422],"853":[423],"855":[424],"859":[425],"863":[426],"864":[427],"867":[428,429],"870":[430,431],"875":[432],"877":[433],"880":[434],"883":[435],"884":[436],"885":[437],"888":[438],"890":[439],"891":[440],"895":[441],"896":[442],"897":[443],"899":[444],"900":[445],"901":[446],"903":[447],"905":[448],"910":[449,450],"912":[451],"913":[452],"915":[453],"916":[454],"917":[455],"919":[456],"920":[457],"921":[458],"923":[459],"924":[460],"925":[461],"928":[462],"930":[463],"932":[464],"933":[465,466],"934":[467],"939":[468],"941":[469],"942":[470],"943":[471],"944":[472,473],"946":[474],"947":[475],"948":[476],"949":[477,478],"951":[479],"953":[480],"957":[481],"958":[482],"960":[483],"961":[484,485],"964":[486],"965":[487],"968":[488],"972":[489],"973":[490],"978":[491],"981":[492],"982":[493,494],"984":[495],"991":[496],"992":[497],"995":[498],"996":[499],"997":[500],"1004":[501],"1006":[502,503],"1009":[504],"1010":[505],"1012":[506],"1013":[507],"1014":[508],"1015":[509],"1017":[510],"1018":[511],"1019":[512],"1022":[513,514],"1026":[515,516],"1028":[517],"1031":[518],"1032":[519],"1034":[520],"1036":[521],"1037":[522],"1038":[523],"1040":[524],"1041":[525],"1042":[526],"1043":[527,528],"1044":[529],"1046":[530],"1049":[531],"1051":[532],"1052":[533],"1056":[534],"1057":[535],"1058":[536],"1059":[537],"1060":[538],"1063":[539],"1065":[540],"1069":[541,542],"1071":[543],"1073":[544],"1079":[545],"1082":[546],"1083":[547],"1085":[548],"1086":[549],"1087":[550,551],"1088":[552],"1089":[553],"1091":[554],"1094":[555],"1099":[556],"1100":[557],"1101":[558,559],"1102":[560],"1105":[561],"1106":[562,563],"1107":[564],"1109":[565],"1110":[566],"1112":[567],"1113":[568],"1115":[569,570],"1116":[571],"1118":[572],"1119":[573,574],"1120":[575],"1123":[576],"1126":[577],"1130":[578],"1136":[579],"1137":[580,581],"1138":[582],"1140":[583],"1141":[584],"1143":[585],"1144":[586],"1145":[587],"1146":[588],"1147":[589],"1150":[590,591],"1152":[592],"1153":[593],"1155":[594],"1159":[595],"1161":[596],"1162":[597],"1164":[598],"1167":[599],"1168":[600],"1169":[601],"1171":[602],"1172":[603],"1174":[604],"1180":[605],"1183":[606],"1187":[607],"1188":[608],"1190":[609],"1195":[610],"1203":[611],"1208":[612],"1210":[613,614],"1213":[615,616],"1214":[617],"1218":[618],"1219":[619],"1221":[620],"1222":[621],"1224":[622],"1226":[623],"1228":[624],"1229":[625,626],"1234":[627],"1237":[628],"1239":[629],"1240":[630],"1242":[631],"1244":[632],"1245":[633],"1249":[634],"1250":[635],"1251":[636,637],"1253":[638],"1254":[639,640],"1255":[641],"1259":[642],"1260":[643],"1261":[644],"1271":[645,646],"1272":[647],"1274":[648,649],"1275":[650],"1278":[651,652],"1281":[653],"1283":[654,655],"1285":[656],"1287":[657,658],"1288":[659],"1290":[660],"1291":[661],"1294":[662],"1296":[663],"1298":[664,665],"1299":[666],"1302":[667],"1304":[668],"1305":[669],"1307":[670],"1310":[671],"1313":[672],"1316":[673],"1318":[674],"1320":[675],"1322":[676],"1325":[677],"1326":[678],"1327":[679],"1328":[680],"1329":[681],"1331":[682],"1332":[683],"1335":[684],"1338":[685],"1339":[686,687],"1342":[688],"1344":[689],"1348":[690],"1349":[691,692],"1353":[693],"1355":[694],"1356":[695],"1357":[696],"1358":[697],"1359":[698],"1363":[699,700],"1364":[701],"1368":[702],"1370":[703],"1372":[704,705],"1376":[706],"1378":[707],"1379":[708],"1380":[709],"1381":[710],"1382":[711],"1383":[712],"1386":[713],"1387":[714],"1389":[715,716],"1390":[717],"1391":[718],"1392":[719],"1393":[720],"1396":[721],"1397":[722],"1398":[723],"1400":[724],"1401":[725],"1402":[726],"1404":[727],"1406":[728],"1407":[729,730],"1411":[731],"1414":[732],"1415":[733],"1417":[734],"1418":[735],"1421":[736],"1423":[737],"1424":[738],"1428":[739],"1430":[740,741],"1433":[742],"1435":[743],"1437":[744],"1438":[745,746],"1441":[747,748],"1442":[749],"1445":[750,751],"1446":[752],"1447":[753],"1449":[754,755],"1451":[756],"1452":[757,758],"1454":[759,760],"1457":[761],"1458":[762],"1460":[763,764],"1462":[765],"1464":[766],"1465":[767],"1469":[768],"1472":[769],"1473":[770],"1475":[771],"1476":[772],"1477":[773],"1479":[774],"1481":[775],"1483":[776],"1486":[777],"1488":[778,779],"1489":[780],"1493":[781],"1494":[782],"1495":[783],"1498":[784,785],"1500":[786],"1502":[787],"1503":[788],"1505":[789],"1509":[790],"1510":[791],"1513":[792],"1514":[793],"1516":[794],"1518":[795],"1521":[796],"1523":[797],"1524":[798],"1525":[799],"1526":[800],"1528":[801],"1530":[802],"1532":[803],"1534":[804],"1535":[805],"1539":[806],"1540":[807],"1541":[808],"1542":[809],"1550":[810],"1551":[811,812],"1553":[813],"1556":[814,815],"1558":[816],"1559":[817],"1561":[818],"1562":[819],"1565":[820],"1570":[821],"1571":[822,823],"1574":[824],"1576":[825,826],"1577":[827],"1578":[828],"1580":[829,830],"1582":[831],"1586":[832],"1588":[833],"1589":[834],"1590":[835],"1591":[836],"1594":[837],"1595":[838,839],"1598":[840],"1602":[841],"1604":[842,843],"1605":[844],"1607":[845],"1609":[846],"1611":[847],"1615":[848,849],"1616":[850],"1618":[851],"1619":[852],"1621":[853],"1623":[854],"1625":[855],"1626":[856],"1629":[857],"1633":[858,859],"1636":[860],"1639":[861],"1645":[862],"1647":[863],"1649":[864],"1651":[865],"1652":[866],"1654":[867],"1655":[868],"1656":[869],"1657":[870],"1658":[871],"1659":[872],"1661":[873],"1664":[874,875],"1665":[876],"1667":[877],"1669":[878],"1670":[879],"1671":[880],"1674":[881],"1675":[882,883],"1677":[884],"1678":[885],"1680":[886],"1682":[887],"1683":[888],"1685":[889],"1687":[890],"1696":[891],"1698":[892],"1700":[893,894],"1704":[895],"1705":[896],"1706":[897],"1707":[898],"1709":[899],"1712":[900],"1713":[901],"1715":[902],"1717":[903],"1720":[904],"1722":[905],"1723":[906],"1724":[907],"1727":[908],"1728":[909],"1730":[910],"1731":[911],"1732":[912],"1734":[913],"1735":[914],"1737":[915],"1738":[916],"1740":[917],"1741":[918],"1744":[919],"1745":[920],"1746":[921],"1747":[922],"1749":[923],"1750":[924],"1752":[925],"1754":[926],"1756":[927],"1757":[928],"1758":[929],"1760":[930],"1762":[931],"1763":[932,933],"1765":[934],"1767":[935],"1771":[936],"1773":[937],"1782":[938],"1783":[939],"1787":[940],"1789":[941],"1792":[942],"1793":[943],"1795":[944],"1803":[945],"1806":[946],"1807":[947],"1808":[948],"1809":[949],"1811":[950],"1814":[951],"1819":[952],"1821":[953],"1822":[954],"1831":[955],"1832":[956],"1834":[957,958],"1843":[959,960],"1846":[961],"1855":[962],"1856":[963],"1857":[964,965],"1860":[966],"1864":[967],"1868":[968],"1871":[969],"1873":[970,971,972],"1875":[973],"1877":[974],"1879":[975],"1881":[976],"1885":[977,978],"1886":[979],"1889":[980],"1891":[981],"1893":[982],"1895":[983],"1896":[984],"1897":[985],"1899":[986],"1902":[987,988],"1903":[989],"1905":[990],"1906":[991],"1910":[992],"1912":[993],"1913":[994],"1915":[995],"1916":[996],"1919":[997],"1920":[998],"1922":[999],"1923":[1000],"1924":[1001],"1926":[1002],"1930":[1003],"1932":[1004],"1933":[1005],"1936":[1006],"1939":[1007],"1942":[1008],"1946":[1009],"1947":[1010],"1949":[1011],"1957":[1012],"1961":[1013],"1964":[1014],"1965":[1015],"1966":[1016],"1968":[1017],"1971":[1018],"1972":[1019],"1974":[1020],"1976":[1021],"1978":[1022],"1979":[1023],"1981":[1024],"1985":[1025],"1986":[1026],"1988":[1027],"1989":[1028],"1990":[1029],"1991":[1030],"1992":[1031,1032],"1993":[1033],"1994":[1034],"1996":[1035],"1998":[1036],"2000":[1037,1038],"2002":[1039],"2004":[1040],"2006":[1041],"2010":[1042],"2011":[1043],"2012":[1044],"2013":[1045],"2014":[1046],"2015":[1047],"2017":[1048],"2018":[1049],"2019":[1050],"2021":[1051,1052],"2022":[1053],"2026":[1054],"2028":[1055],"2030":[1056],"2031":[1057,1058],"2033":[1059],"2035":[1060],"2038":[1061],"2040":[1062],"2041":[1063],"2043":[1064],"2045":[1065,1066],"2047":[1067],"2048":[1068],"2051":[1069],"2054":[1070],"2059":[1071],"2069":[1072],"2070":[1073],"2071":[1074],"2075":[1075],"2076":[1076],"2077":[1077],"2078":[1078],"2081":[1079],"2091":[1080],"2093":[1081],"2096":[1082],"2098":[1083],"2099":[1084],"2103":[1085],"2105":[1086],"2106":[1087],"2107":[1088],"2108":[1089],"2109":[1090],"2110":[1091],"2112":[1092],"2114":[1093],"2115":[1094],"2118":[1095],"2119":[1096],"2120":[1097],"2123":[1098,1099],"2124":[1100],"2127":[1101],"2130":[1102],"2131":[1103],"2132":[1104],"2133":[1105],"2134":[1106],"2136":[1107],"2137":[1108],"2138":[1109],"2139":[1110],"2142":[1111],"2144":[1112],"2146":[1113],"2148":[1114],"2153":[1115],"2156":[1116],"2159":[1117],"2164":[1118],"2170":[1119],"2172":[1120],"2174":[1121],"2177":[1122],"2178":[1123],"2179":[1124],"2181":[1125],"2182":[1126],"2183":[1127],"2184":[1128],"2186":[1129],"2188":[1130],"2190":[1131],"2193":[1132],"2194":[1133],"2196":[1134],"2197":[1135],"2199":[1136],"2205":[1137],"2207":[1138],"2208":[1139],"2209":[1140],"2211":[1141],"2214":[1142],"2217":[1143],"2218":[1144],"2220":[1145],"2222":[1146],"2223":[1147],"2224":[1148],"2226":[1149],"2227":[1150],"2229":[1151],"2230":[1152],"2232":[1153],"2234":[1154],"2235":[1155],"2236":[1156],"2237":[1157],"2239":[1158],"2241":[1159,1160],"2242":[1161],"2243":[1162],"2247":[1163],"2251":[1164],"2252":[1165],"2256":[1166,1167],"2259":[1168],"2261":[1169],"2264":[1170],"2272":[1171],"2273":[1172],"2274":[1173],"2275":[1174],"2276":[1175,1176],"2278":[1177,1178],"2280":[1179],"2281":[1180],"2282":[1181],"2283":[1182],"2285":[1183],"2291":[1184],"2292":[1185],"2293":[1186],"2296":[1187],"2297":[1188],"2299":[1189],"2301":[1190,1191],"2302":[1192],"2303":[1193],"2308":[1194],"2310":[1195],"2311":[1196],"2314":[1197],"2315":[1198],"2317":[1199],"2320":[1200],"2324":[1201],"2330":[1202],"2331":[1203],"2333":[1204,1205],"2334":[1206,1207],"2335":[1208],"2337":[1209],"2338":[1210],"2339":[1211,1212],"2340":[1213],"2343":[1214],"2344":[1215],"2346":[1216],"2349":[1217],"2350":[1218],"2351":[1219],"2353":[1220],"2355":[1221],"2356":[1222],"2357":[1223,1224],"2358":[1225],"2362":[1226],"2363":[1227],"2366":[1228],"2368":[1229],"2369":[1230],"2375":[1231],"2377":[1232],"2379":[1233],"2381":[1234],"2383":[1235],"2384":[1236],"2387":[1237],"2389":[1238],"2391":[1239],"2392":[1240],"2393":[1241],"2395":[1242],"2397":[1243],"2398":[1244],"2399":[1245],"2400":[1246],"2401":[1247],"2402":[1248],"2404":[1249],"2411":[1250],"2414":[1251,1252],"2418":[1253],"2420":[1254,1255],"2421":[1256],"2424":[1257],"2425":[1258,1259],"2426":[1260],"2430":[1261],"2432":[1262],"2434":[1263],"2435":[1264],"2440":[1265,1266],"2444":[1267],"2446":[1268],"2447":[1269],"2450":[1270],"2453":[1271],"2454":[1272],"2455":[1273],"2456":[1274,1275],"2458":[1276],"2459":[1277],"2463":[1278],"2464":[1279],"2465":[1280],"2466":[1281],"2468":[1282],"2472":[1283],"2473":[1284],"2474":[1285],"2475":[1286],"2476":[1287],"2477":[1288],"2481":[1289],"2482":[1290],"2484":[1291],"2488":[1292],"2490":[1293],"2493":[1294],"2494":[1295],"2496":[1296],"2498":[1297],"2500":[1298],"2504":[1299],"2506":[1300],"2507":[1301],"2508":[1302],"2509":[1303,1304],"2510":[1305],"2512":[1306],"2514":[1307],"2515":[1308],"2520":[1309],"2522":[1310],"2523":[1311],"2525":[1312],"2527":[1313],"2528":[1314],"2532":[1315],"2534":[1316],"2535":[1317],"2538":[1318],"2540":[1319],"2542":[1320],"2543":[1321],"2545":[1322],"2546":[1323],"2549":[1324],"2550":[1325],"2553":[1326],"2554":[1327],"2556":[1328],"2558":[1329],"2561":[1330],"2562":[1331],"2564":[1332],"2566":[1333],"2569":[1334],"2572":[1335],"2578":[1336,1337],"2585":[1338,1339],"2587":[1340],"2590":[1341],"2596":[1342],"2597":[1343],"2599":[1344],"2600":[1345],"2603":[1346,1347],"2604":[1348],"2605":[1349],"2606":[1350],"2608":[1351,1352],"2610":[1353],"2611":[1354],"2612":[1355],"2614":[1356],"2616":[1357],"2618":[1358],"2620":[1359],"2621":[1360],"2622":[1361],"2623":[1362],"2624":[1363],"2626":[1364],"2627":[1365],"2635":[1366],"2637":[1367],"2643":[1368,1369],"2645":[1370],"2646":[1371],"2647":[1372],"2649":[1373],"2651":[1374],"2653":[1375],"2654":[1376],"2656":[1377],"2657":[1378],"2659":[1379],"2664":[1380],"2665":[1381],"2668":[1382,1383],"2672":[1384],"2673":[1385],"2674":[1386],"2675":[1387],"2676":[1388],"2678":[1389],"2680":[1390],"2681":[1391],"2682":[1392],"2685":[1393],"2687":[1394],"2688":[1395],"2690":[1396],"2691":[1397],"2693":[1398],"2697":[1399],"2698":[1400],"2700":[1401],"2701":[1402],"2703":[1403],"2704":[1404],"2706":[1405],"2707":[1406],"2709":[1407],"2710":[1408],"2712":[1409],"2713":[1410],"2716":[1411],"2718":[1412],"2719":[1413],"2726":[1414],"2728":[1415],"2731":[1416],"2733":[1417],"2734":[1418],"2739":[1419],"2740":[1420],"2741":[1421],"2744":[1422],"2746":[1423],"2748":[1424],"2749":[1425,1426],"2751":[1427],"2752":[1428],"2757":[1429],"2758":[1430],"2760":[1431],"2762":[1432],"2765":[1433],"2766":[1434],"2768":[1435],"2770":[1436],"2772":[1437],"2776":[1438],"2778":[1439],"2779":[1440],"2780":[1441],"2781":[1442],"2783":[1443],"2786":[1444],"2787":[1445],"2788":[1446],"2792":[1447],"2796":[1448],"2798":[1449],"2803":[1450],"2804":[1451],"2806":[1452],"2807":[1453],"2808":[1454],"2810":[1455],"2811":[1456,1457],"2813":[1458],"2814":[1459],"2819":[1460],"2820":[1461],"2821":[1462],"2825":[1463,1464],"2833":[1465],"2834":[1466],"2835":[1467],"2837":[1468],"2839":[1469],"2840":[1470],"2841":[1471,1472],"2844":[1473],"2845":[1474],"2848":[1475],"2850":[1476],"2852":[1477],"2854":[1478,1479],"2855":[1480],"2859":[1481],"2863":[1482],"2864":[1483],"2865":[1484],"2866":[1485],"2869":[1486],"2870":[1487,1488],"2872":[1489],"2874":[1490],"2876":[1491,1492],"2878":[1493],"2879":[1494],"2882":[1495],"2883":[1496],"2885":[1497],"2886":[1498],"2887":[1499],"2889":[1500],"2891":[1501,1502],"2893":[1503],"2898":[1504],"2899":[1505],"2901":[1506],"2903":[1507],"2907":[1508],"2908":[1509],"2909":[1510],"2910":[1511],"2912":[1512,1513],"2916":[1514,1515],"2918":[1516],"2919":[1517],"2921":[1518,1519],"2926":[1520],"2929":[1521],"2932":[1522],"2939":[1523],"2941":[1524,1525],"2943":[1526],"2946":[1527],"2947":[1528],"2949":[1529],"2951":[1530],"2953":[1531],"2956":[1532],"2959":[1533],"2961":[1534],"2965":[1535],"2967":[1536],"2968":[1537],"2971":[1538],"2972":[1539],"2974":[1540],"2975":[1541,1542],"2977":[1543],"2978":[1544],"2981":[1545],"2983":[1546],"2984":[1547],"2986":[1548],"2987":[1549],"2992":[1550,1551],"2993":[1552],"2994":[1553],"2995":[1554],"2999":[1555],"3001":[1556],"3003":[1557],"3005":[1558],"3007":[1559],"3012":[1560],"3014":[1561],"3016":[1562],"3019":[1563,1564],"3024":[1565],"3027":[1566],"3028":[1567],"3029":[1568],"3031":[1569],"3033":[1570],"3035":[1571],"3037":[1572],"3040":[1573],"3046":[1574],"3047":[1575],"3051":[1576],"3055":[1577],"3057":[1578,1579],"3058":[1580],"3064":[1581,1582],"3066":[1583],"3067":[1584],"3071":[1585],"3072":[1586],"3073":[1587,1588],"3075":[1589],"3076":[1590],"3078":[1591],"3080":[1592],"3082":[1593,1594],"3083":[1595],"3086":[1596],"3087":[1597],"3088":[1598],"3089":[1599],"3091":[1600],"3095":[1601],"3097":[1602,1603],"3103":[1604],"3104":[1605],"3106":[1606],"3111":[1607],"3112":[1608],"3113":[1609],"3115":[1610],"3117":[1611],"3118":[1612],"3120":[1613,1614],"3123":[1615],"3125":[1616],"3127":[1617],"3129":[1618],"3130":[1619],"3132":[1620],"3136":[1621],"3138":[1622],"3139":[1623],"3142":[1624],"3143":[1625],"3146":[1626,1627],"3147":[1628],"3150":[1629],"3152":[1630],"3153":[1631],"3154":[1632],"3156":[1633],"3157":[1634,1635],"3158":[1636],"3159":[1637],"3161":[1638],"3162":[1639,1640],"3165":[1641],"3167":[1642],"3168":[1643],"3169":[1644],"3171":[1645],"3174":[1646],"3175":[1647],"3177":[1648],"3178":[1649],"3179":[1650],"3181":[1651,1652],"3192":[1653],"3193":[1654],"3194":[1655],"3195":[1656],"3196":[1657],"3199":[1658],"3200":[1659],"3205":[1660,1661],"3207":[1662],"3209":[1663,1664],"3214":[1665],"3215":[1666],"3218":[1667],"3219":[1668],"3223":[1669],"3224":[1670],"3227":[1671],"3228":[1672,1673],"3230":[1674],"3231":[1675,1676],"3233":[1677],"3235":[1678],"3237":[1679],"3240":[1680,1681],"3242":[1682,1683],"3244":[1684],"3246":[1685,1686],"3250":[1687,1688],"3252":[1689],"3253":[1690],"3255":[1691],"3260":[1692],"3262":[1693],"3265":[1694],"3268":[1695],"3272":[1696,1697],"3274":[1698],"3275":[1699],"3277":[1700],"3284":[1701],"3285":[1702],"3287":[1703],"3290":[1704],"3296":[1705],"3297":[1706],"3298":[1707],"3301":[1708,1709],"3305":[1710],"3307":[1711],"3309":[1712],"3310":[1713],"3313":[1714],"3317":[1715],"3318":[1716],"3321":[1717],"3322":[1718],"3324":[1719],"3329":[1720],"3335":[1721],"3336":[1722],"3338":[1723],"3339":[1724],"3342":[1725],"3343":[1726],"3346":[1727],"3351":[1728],"3352":[1729],"3355":[1730],"3357":[1731],"3359":[1732],"3361":[1733],"3363":[1734],"3365":[1735],"3368":[1736],"3371":[1737],"3373":[1738],"3374":[1739],"3377":[1740],"3382":[1741],"3384":[1742],"3386":[1743],"3388":[1744],"3389":[1745],"3391":[1746],"3393":[1747],"3399":[1748],"3401":[1749],"3403":[1750,1751],"3404":[1752],"3406":[1753],"3410":[1754],"3413":[1755],"3414":[1756],"3417":[1757],"3421":[1758],"3426":[1759],"3431":[1760],"3433":[1761],"3439":[1762],"3440":[1763],"3443":[1764],"3444":[1765,1766],"3461":[1767],"3463":[1768],"3464":[1769],"3468":[1770],"3469":[1771],"3472":[1772],"3474":[1773],"3475":[1774],"3476":[1775],"3477":[1776],"3478":[1777],"3481":[1778],"3484":[1779],"3485":[1780],"3491":[1781],"3493":[1782],"3499":[1783,1784],"3505":[1785],"3506":[1786],"3507":[1787],"3508":[1788],"3511":[1789],"3516":[1790],"3521":[1791],"3522":[1792],"3526":[1793],"3529":[1794],"3530":[1795],"3531":[1796],"3534":[1797],"3536":[1798,1799],"3541":[1800],"3542":[1801],"3543":[1802],"3549":[1803],"3550":[1804],"3552":[1805],"3553":[1806],"3554":[1807],"3555":[1808],"3556":[1809],"3558":[1810],"3560":[1811],"3561":[1812],"3564":[1813],"3593":[1814,1815],"3595":[1816],"3598":[1817],"3600":[1818],"3604":[1819],"3607":[1820],"3609":[1821],"3611":[1822],"3612":[1823],"3613":[1824],"3614":[1825],"3618":[1826],"3622":[1827],"3626":[1828],"3627":[1829],"3629":[1830],"3631":[1831],"3632":[1832],"3633":[1833],"3635":[1834],"3637":[1835],"3638":[1836],"3641":[1837],"3642":[1838],"3644":[1839],"3647":[1840],"3649":[1841],"3651":[1842],"3652":[1843],"3655":[1844],"3656":[1845],"3658":[1846,1847],"3659":[1848],"3661":[1849],"3663":[1850],"3665":[1851,1852],"3669":[1853],"3672":[1854,1855],"3677":[1856],"3679":[1857],"3681":[1858],"3684":[1859],"3686":[1860],"3688":[1861],"3690":[1862],"3692":[1863],"3695":[1864],"3696":[1865],"3698":[1866],"3703":[1867],"3705":[1868],"3706":[1869],"3707":[1870],"3708":[1871],"3710":[1872],"3711":[1873],"3713":[1874],"3714":[1875],"3715":[1876],"3717":[1877],"3718":[1878],"3720":[1879],"3722":[1880],"3723":[1881],"3725":[1882],"3729":[1883],"3730":[1884],"3731":[1885],"3734":[1886,1887],"3736":[1888],"3739":[1889],"3741":[1890],"3742":[1891],"3746":[1892],"3747":[1893],"3749":[1894],"3750":[1895],"3751":[1896],"3752":[1897],"3755":[1898],"3756":[1899],"3757":[1900],"3761":[1901],"3763":[1902],"3765":[1903],"3767":[1904],"3769":[1905],"3771":[1906],"3772":[1907],"3773":[1908,1909],"3774":[1910],"3776":[1911],"3777":[1912],"3778":[1913],"3780":[1914],"3783":[1915],"3784":[1916],"3786":[1917],"3787":[1918],"3789":[1919],"3791":[1920],"3792":[1921,1922],"3794":[1923],"3798":[1924],"3800":[1925],"3801":[1926],"3803":[1927],"3806":[1928],"3807":[1929],"3810":[1930],"3812":[1931],"3815":[1932],"3816":[1933],"3819":[1934],"3821":[1935],"3823":[1936],"3824":[1937],"3825":[1938],"3828":[1939],"3829":[1940],"3830":[1941],"3831":[1942],"3833":[1943],"3837":[1944],"3838":[1945],"3841":[1946],"3842":[1947],"3844":[1948],"3845":[1949],"3847":[1950,1951],"3849":[1952],"3854":[1953],"3856":[1954,1955],"3858":[1956],"3871":[1957],"3875":[1958],"3876":[1959],"3878":[1960],"3879":[1961],"3880":[1962],"3881":[1963],"3883":[1964],"3887":[1965],"3890":[1966],"3891":[1967],"3894":[1968,1969],"3895":[1970,1971],"3896":[1972],"3897":[1973],"3900":[1974],"3902":[1975],"3904":[1976],"3907":[1977],"3911":[1978],"3912":[1979],"3913":[1980],"3914":[1981],"3916":[1982],"3918":[1983],"3920":[1984],"3921":[1985],"3922":[1986],"3923":[1987],"3925":[1988],"3926":[1989],"3929":[1990],"3931":[1991],"3933":[1992],"3934":[1993],"3935":[1994],"3936":[1995],"3939":[1996],"3941":[1997],"3943":[1998,1999],"3945":[2000],"3948":[2001,2002],"3949":[2003],"3951":[2004],"3952":[2005],"3953":[2006],"3954":[2007],"3955":[2008],"3958":[2009],"3961":[2010],"3964":[2011],"3966":[2012],"3968":[2013,2014],"3970":[2015],"3971":[2016],"3973":[2017,2018],"3979":[2019],"3980":[2020],"3982":[2021],"3984":[2022],"3985":[2023],"3986":[2024],"3992":[2025],"3994":[2026],"3996":[2027],"3997":[2028],"3998":[2029,2030],"4002":[2031],"4003":[2032],"4007":[2033,2034],"4011":[2035],"4014":[2036],"4016":[2037],"4017":[2038],"4019":[2039],"4020":[2040],"4022":[2041],"4024":[2042],"4029":[2043],"4030":[2044],"4032":[2045],"4033":[2046],"4035":[2047,2048],"4038":[2049],"4040":[2050],"4042":[2051],"4045":[2052],"4046":[2053],"4050":[2054,2055],"4065":[2056],"4067":[2057],"4069":[2058],"4075":[2059],"4084":[2060],"4086":[2061],"4091":[2062],"4096":[2063],"4097":[2064],"4098":[2065],"4100":[2066],"4101":[2067],"4108":[2068],"4109":[2069],"4122":[2070],"4123":[2071],"4126":[2072],"4131":[2073],"4146":[2074],"4149":[2075,2076],"4159":[2077],"4161":[2078,2079],"4165":[2080],"4166":[2081],"4171":[2082],"4172":[2083],"4173":[2084],"4175":[2085],"4177":[2086],"4178":[2087],"4180":[2088],"4181":[2089],"4183":[2090],"4185":[2091],"4186":[2092],"4189":[2093],"4194":[2094],"4196":[2095,2096],"4198":[2097],"4202":[2098,2099],"4209":[2100],"4215":[2101],"4216":[2102],"4223":[2103],"4226":[2104],"4251":[2105],"4268":[2106],"4287":[2107],"4288":[2108],"4298":[2109],"4329":[2110],"4331":[2111,2112],"4335":[2113],"4346":[2114],"4352":[2115],"4358":[2116,2117],"4373":[2118],"4375":[2119],"4382":[2120],"4383":[2121],"4388":[2122],"4393":[2123],"4400":[2124],"4416":[2125],"4437":[2126],"4445":[2127],"4448":[2128],"4449":[2129],"4450":[2130],"4451":[2131],"4452":[2132],"4453":[2133],"4458":[2134],"4459":[2135],"4471":[2136],"4472":[2137],"4474":[2138],"4479":[2139,2140],"4483":[2141],"4485":[2142],"4486":[2143],"4497":[2144],"4501":[2145],"4502":[2146],"4503":[2147],"4509":[2148],"4510":[2149],"4511":[2150],"4513":[2151],"4518":[2152],"4519":[2153],"4524":[2154],"4525":[2155],"4528":[2156],"4538":[2157],"4540":[2158,2159],"4542":[2160],"4545":[2161],"4546":[2162],"4549":[2163],"4551":[2164],"4569":[2165],"4572":[2166],"4585":[2167],"4591":[2168],"4593":[2169],"4598":[2170],"4626":[2171,2172],"4633":[2173],"4637":[2174],"4643":[2175],"4644":[2176],"4645":[2177],"4650":[2178],"4657":[2179,2180],"4661":[2181],"4663":[2182,2183],"4667":[2184],"4668":[2185],"4671":[2186],"4672":[2187],"4674":[2188],"4675":[2189],"4678":[2190],"4680":[2191],"4681":[2192],"4682":[2193],"4683":[2194],"4685":[2195],"4707":[2196],"4710":[2197],"4797":[2198],"4798":[2199],"4803":[2200],"4814":[2201,2202],"4819":[2203],"4823":[2204],"4827":[2205,2206],"4830":[2207],"4860":[2208],"4881":[2209],"4892":[2210],"4905":[2211],"4916":[2212],"4918":[2213],"4919":[2214],"4923":[2215],"4929":[2216],"4930":[2217],"4935":[2218],"4937":[2219],"4940":[2220],"4946":[2221],"4948":[2222],"4952":[2223],"4955":[2224],"4961":[2225],"4963":[2226],"4965":[2227],"4966":[2228],"4967":[2229],"4972":[2230],"4974":[2231],"4976":[2232],"4984":[2233,2234],"4988":[2235],"4989":[2236],"4994":[2237],"4996":[2238],"4998":[2239],"5000":[2240],"5004":[2241],"5007":[2242],"5010":[2243],"5013":[2244],"5016":[2245],"5021":[2246],"5023":[2247],"5024":[2248],"5025":[2249],"5027":[2250],"5028":[2251],"5030":[2252],"5037":[2253],"5045":[2254],"5047":[2255],"5048":[2256],"5050":[2257],"5054":[2258],"5057":[2259],"5069":[2260],"5079":[2261],"5081":[2262],"5088":[2263],"5089":[2264],"5090":[2265],"5092":[2266],"5095":[2267],"5097":[2268],"5104":[2269],"5107":[2270],"5117":[2271],"5120":[2272],"5122":[2273],"5126":[2274],"5127":[2275],"5137":[2276],"5144":[2277],"5148":[2278],"5202":[2279],"5217":[2280],"5218":[2281],"5220":[2282],"5223":[2283],"5226":[2284],"5230":[2285],"5235":[2286],"5238":[2287,2288],"5240":[2289],"5244":[2290],"5247":[2291],"5250":[2292],"5251":[2293],"5253":[2294],"5254":[2295],"5270":[2296],"5275":[2297],"5289":[2298],"5291":[2299],"5319":[2300],"5324":[2301],"5336":[2302],"5341":[2303],"5350":[2304],"5364":[2305],"5374":[2306],"5377":[2307],"5378":[2308],"5380":[2309],"5382":[2310],"5383":[2311],"5388":[2312],"5390":[2313],"5392":[2314],"5393":[2315],"5398":[2316],"5400":[2317],"5419":[2318],"5440":[2319],"5449":[2320],"5460":[2321],"5464":[2322],"5465":[2323],"5493":[2324],"5534":[2325],"5538":[2326],"5541":[2327],"5599":[2328],"5601":[2329],"5602":[2330,2331],"5603":[2332],"5613":[2333],"5622":[2334],"5626":[2335],"5629":[2336],"5634":[2337],"5646":[2338],"5648":[2339],"5649":[2340],"5654":[2341],"5655":[2342],"5671":[2343],"5686":[2344],"5689":[2345],"5712":[2346],"5714":[2347],"5716":[2348],"5718":[2349],"5729":[2350],"5737":[2351],"5742":[2352],"5744":[2353],"5747":[2354],"5753":[2355],"5755":[2356],"5756":[2357],"5759":[2358],"5766":[2359],"5775":[2360],"5779":[2361],"5782":[2362],"5784":[2363],"5794":[2364],"5795":[2365],"5796":[2366],"5821":[2367],"5828":[2368],"5849":[2369],"5851":[2370],"5853":[2371],"5858":[2372],"5897":[2373],"5898":[2374],"5900":[2375],"5901":[2376],"5903":[2377],"5905":[2378],"5907":[2379,2380,2381],"5910":[2382],"5911":[2383,2384],"5915":[2385],"5918":[2386],"5919":[2387],"5920":[2388],"5922":[2389],"5925":[2390],"5927":[2391],"5928":[2392],"5931":[2393],"5933":[2394],"5934":[2395],"5937":[2396],"5939":[2397],"5941":[2398,2399],"5943":[2400],"5944":[2401],"5945":[2402],"5946":[2403],"5947":[2404],"5951":[2405],"5952":[2406],"5957":[2407],"5961":[2408],"5964":[2409],"5966":[2410],"5968":[2411],"5971":[2412],"5973":[2413],"5977":[2414],"5978":[2415],"5980":[2416],"5981":[2417],"5982":[2418],"5987":[2419,2420],"5988":[2421],"5991":[2422],"5993":[2423],"5994":[2424],"6002":[2425],"6003":[2426],"6004":[2427],"6006":[2428],"6008":[2429],"6009":[2430],"6011":[2431],"6012":[2432],"6014":[2433],"6015":[2434],"6016":[2435],"6017":[2436],"6018":[2437],"6019":[2438],"6021":[2439],"6024":[2440],"6026":[2441],"6028":[2442],"6033":[2443],"6044":[2444],"6048":[2445],"6050":[2446],"6051":[2447],"6053":[2448],"6056":[2449],"6057":[2450],"6058":[2451],"6059":[2452],"6061":[2453],"6062":[2454],"6068":[2455],"6073":[2456],"6074":[2457],"6076":[2458],"6079":[2459],"6081":[2460],"6083":[2461],"6087":[2462],"6088":[2463],"6089":[2464],"6090":[2465],"6091":[2466],"6094":[2467],"6097":[2468],"6101":[2469],"6104":[2470],"6106":[2471],"6108":[2472],"6110":[2473],"6111":[2474],"6113":[2475],"6115":[2476],"6117":[2477],"6118":[2478],"6119":[2479],"6123":[2480],"6126":[2481],"6127":[2482],"6128":[2483],"6129":[2484],"6131":[2485],"6133":[2486],"6135":[2487],"6137":[2488],"6138":[2489,2490],"6141":[2491],"6142":[2492],"6147":[2493],"6149":[2494],"6153":[2495],"6155":[2496],"6156":[2497],"6158":[2498],"6159":[2499],"6164":[2500],"6166":[2501],"6169":[2502],"6173":[2503],"6175":[2504],"6176":[2505],"6182":[2506],"6183":[2507],"6184":[2508],"6185":[2509],"6186":[2510],"6187":[2511],"6189":[2512],"6191":[2513],"6193":[2514,2515],"6194":[2516],"6201":[2517],"6206":[2518],"6207":[2519],"6209":[2520,2521],"6211":[2522],"6215":[2523,2524],"6218":[2525],"6219":[2526],"6222":[2527],"6224":[2528],"6225":[2529],"6229":[2530],"6231":[2531],"6233":[2532],"6238":[2533],"6240":[2534],"6242":[2535],"6244":[2536],"6245":[2537],"6248":[2538],"6251":[2539],"6253":[2540],"6264":[2541],"6265":[2542],"6268":[2543],"6272":[2544],"6274":[2545],"6276":[2546],"6278":[2547],"6281":[2548],"6283":[2549],"6289":[2550],"6290":[2551],"6298":[2552,2553],"6302":[2554],"6304":[2555],"6305":[2556],"6309":[2557],"6314":[2558],"6316":[2559],"6318":[2560],"6323":[2561],"6332":[2562],"6333":[2563],"6334":[2564],"6337":[2565],"6342":[2566],"6344":[2567],"6347":[2568],"6354":[2569],"6356":[2570,2571],"6359":[2572],"6361":[2573],"6362":[2574],"6364":[2575],"6368":[2576],"6373":[2577,2578],"6376":[2579],"6378":[2580],"6379":[2581],"6384":[2582],"6385":[2583,2584],"6386":[2585],"6391":[2586],"6394":[2587],"6397":[2588],"6398":[2589],"6407":[2590],"6408":[2591],"6409":[2592],"6411":[2593],"6412":[2594],"6413":[2595],"6416":[2596],"6418":[2597],"6421":[2598],"6423":[2599],"6427":[2600],"6430":[2601],"6440":[2602],"6453":[2603],"6463":[2604],"6465":[2605],"6466":[2606],"6470":[2607],"6472":[2608],"6473":[2609],"6474":[2610],"6476":[2611],"6478":[2612],"6480":[2613],"6487":[2614],"6488":[2615],"6490":[2616],"6491":[2617],"6497":[2618],"6498":[2619],"6501":[2620],"6504":[2621],"6506":[2622],"6508":[2623],"6511":[2624],"6515":[2625],"6519":[2626],"6521":[2627],"6526":[2628],"6527":[2629],"6529":[2630],"6550":[2631],"6552":[2632],"6553":[2633],"6556":[2634],"6557":[2635],"6559":[2636],"6571":[2637],"6573":[2638],"6577":[2639],"6578":[2640],"6582":[2641],"6584":[2642],"6585":[2643],"6586":[2644],"6590":[2645],"6591":[2646],"6593":[2647],"6595":[2648],"6596":[2649],"6603":[2650],"6604":[2651],"6605":[2652],"6607":[2653],"6610":[2654],"6612":[2655,2656],"6613":[2657],"6617":[2658],"6618":[2659],"6621":[2660],"6622":[2661],"6623":[2662],"6624":[2663],"6627":[2664],"6629":[2665],"6632":[2666],"6633":[2667],"6637":[2668],"6650":[2669],"6653":[2670],"6658":[2671],"6659":[2672],"6664":[2673],"6666":[2674],"6668":[2675],"6669":[2676],"6672":[2677],"6674":[2678],"6677":[2679],"6679":[2680],"6684":[2681],"6685":[2682],"6688":[2683],"6691":[2684],"6693":[2685],"6694":[2686],"6696":[2687],"6699":[2688],"6703":[2689],"6712":[2690],"6714":[2691],"6717":[2692,2693],"6719":[2694],"6720":[2695],"6724":[2696],"6727":[2697],"6729":[2698],"6730":[2699],"6732":[2700],"6734":[2701],"6736":[2702],"6739":[2703,2704],"6740":[2705],"6741":[2706],"6743":[2707],"6745":[2708],"6746":[2709],"6748":[2710],"6751":[2711],"6753":[2712],"6756":[2713],"6759":[2714],"6761":[2715],"6762":[2716],"6767":[2717,2718],"6768":[2719],"6771":[2720],"6773":[2721,2722],"6776":[2723],"6780":[2724],"6782":[2725],"6786":[2726],"6790":[2727],"6795":[2728],"6796":[2729,2730],"6797":[2731],"6798":[2732],"6800":[2733],"6803":[2734],"6806":[2735],"6809":[2736],"6810":[2737],"6811":[2738],"6812":[2739],"6813":[2740],"6814":[2741],"6815":[2742],"6817":[2743],"6819":[2744],"6827":[2745],"6828":[2746],"6829":[2747],"6834":[2748],"6835":[2749],"6836":[2750],"6837":[2751,2752],"6839":[2753],"6840":[2754],"6841":[2755],"6845":[2756],"6846":[2757],"6849":[2758],"6850":[2759],"6854":[2760],"6856":[2761],"6861":[2762],"6862":[2763],"6863":[2764,2765],"6865":[2766],"6867":[2767,2768],"6869":[2769],"6870":[2770],"6872":[2771],"6874":[2772,2773],"6875":[2774],"6878":[2775],"6880":[2776],"6882":[2777],"6883":[2778,2779],"6884":[2780],"6889":[2781,2782],"6891":[2783],"6892":[2784],"6899":[2785],"6900":[2786],"6901":[2787],"6904":[2788],"6906":[2789],"6907":[2790],"6909":[2791],"6910":[2792],"6911":[2793],"6912":[2794],"6914":[2795],"6917":[2796],"6920":[2797],"6921":[2798],"6922":[2799],"6923":[2800],"6924":[2801],"6926":[2802],"6928":[2803],"6929":[2804],"6931":[2805],"6933":[2806],"6935":[2807],"6938":[2808],"6939":[2809],"6943":[2810],"6945":[2811],"6946":[2812],"6947":[2813],"6948":[2814],"6950":[2815],"6953":[2816],"6957":[2817],"6959":[2818],"6960":[2819],"6961":[2820],"6964":[2821],"6965":[2822,2823],"6966":[2824],"6967":[2825],"6969":[2826],"6972":[2827],"6974":[2828],"6977":[2829],"6978":[2830],"6979":[2831],"6981":[2832],"6983":[2833],"6984":[2834],"6985":[2835],"6986":[2836],"6988":[2837],"6989":[2838],"6990":[2839],"6991":[2840],"6992":[2841],"6994":[2842],"6995":[2843],"6997":[2844],"7005":[2845,2846],"7007":[2847],"7009":[2848],"7010":[2849],"7013":[2850,2851],"7016":[2852],"7017":[2853],"7018":[2854],"7019":[2855,2856],"7020":[2857,2858],"7021":[2859],"7022":[2860],"7023":[2861],"7026":[2862],"7028":[2863,2864],"7029":[2865,2866],"7031":[2867],"7033":[2868,2869],"7035":[2870],"7036":[2871],"7037":[2872],"7038":[2873],"7039":[2874],"7041":[2875],"7042":[2876],"7044":[2877],"7048":[2878,2879],"7053":[2880],"7055":[2881],"7064":[2882],"7066":[2883],"7069":[2884],"7075":[2885],"7077":[2886],"7084":[2887],"7087":[2888],"7089":[2889],"7091":[2890],"7093":[2891],"7096":[2892],"7098":[2893],"7100":[2894],"7101":[2895],"7103":[2896],"7104":[2897],"7107":[2898],"7109":[2899],"7112":[2900],"7115":[2901],"7119":[2902,2903],"7121":[2904],"7125":[2905],"7129":[2906],"7133":[2907],"7135":[2908],"7136":[2909],"7137":[2910],"7138":[2911],"7139":[2912],"7147":[2913],"7150":[2914],"7154":[2915],"7158":[2916,2917],"7162":[2918],"7166":[2919,2920],"7169":[2921],"7170":[2922],"7171":[2923],"7173":[2924],"7177":[2925],"7179":[2926],"7182":[2927],"7183":[2928],"7184":[2929],"7190":[2930],"7191":[2931],"7193":[2932],"7200":[2933],"7202":[2934],"7206":[2935],"7207":[2936],"7209":[2937],"7215":[2938],"7216":[2939],"7217":[2940],"7218":[2941],"7224":[2942],"7227":[2943],"7228":[2944],"7231":[2945],"7232":[2946],"7233":[2947],"7234":[2948],"7239":[2949],"7241":[2950],"7244":[2951],"7247":[2952],"7250":[2953],"7260":[2954],"7264":[2955],"7265":[2956],"7266":[2957],"7267":[2958],"7269":[2959],"7271":[2960],"7273":[2961],"7275":[2962],"7279":[2963],"7280":[2964],"7282":[2965],"7283":[2966],"7286":[2967],"7288":[2968],"7289":[2969],"7290":[2970],"7291":[2971],"7293":[2972],"7294":[2973],"7295":[2974],"7296":[2975],"7297":[2976,2977],"7299":[2978],"7300":[2979,2980],"7302":[2981],"7305":[2982],"7307":[2983],"7308":[2984],"7311":[2985],"7314":[2986],"7315":[2987,2988],"7320":[2989],"7321":[2990,2991],"7323":[2992],"7324":[2993],"7327":[2994],"7328":[2995],"7329":[2996],"7330":[2997],"7332":[2998],"7333":[2999],"7347":[3000],"7360":[3001],"7361":[3002],"7362":[3003],"7363":[3004],"7364":[3005],"7369":[3006],"7370":[3007,3008],"7371":[3009],"7376":[3010],"7377":[3011],"7378":[3012],"7379":[3013],"7382":[3014],"7384":[3015,3016],"7385":[3017],"7386":[3018],"7387":[3019,3020],"7388":[3021],"7389":[3022],"7390":[3023],"7392":[3024],"7402":[3025],"7404":[3026],"7405":[3027],"7407":[3028],"7409":[3029],"7410":[3030],"7411":[3031],"7412":[3032],"7413":[3033],"7414":[3034],"7415":[3035],"7416":[3036],"7417":[3037],"7419":[3038],"7423":[3039],"7424":[3040],"7426":[3041],"7430":[3042,3043],"7432":[3044],"7434":[3045],"7440":[3046],"7446":[3047],"7450":[3048],"7451":[3049],"7455":[3050],"7462":[3051],"7464":[3052],"7465":[3053],"7476":[3054],"7482":[3055],"7484":[3056],"7485":[3057],"7488":[3058],"7489":[3059],"7490":[3060],"7491":[3061],"7494":[3062],"7498":[3063],"7502":[3064],"7506":[3065],"7508":[3066],"7517":[3067],"7525":[3068],"7526":[3069],"7527":[3070],"7528":[3071],"7531":[3072],"7533":[3073],"7537":[3074],"7539":[3075],"7541":[3076],"7543":[3077],"7544":[3078],"7545":[3079],"7547":[3080],"7548":[3081],"7551":[3082],"7553":[3083],"7557":[3084],"7559":[3085],"7560":[3086],"7564":[3087],"7565":[3088],"7571":[3089],"7573":[3090],"7575":[3091],"7576":[3092],"7580":[3093],"7583":[3094],"7585":[3095],"7588":[3096,3097],"7592":[3098],"7595":[3099],"7601":[3100],"7603":[3101],"7605":[3102],"7606":[3103],"7607":[3104],"7608":[3105],"7609":[3106],"7611":[3107],"7612":[3108],"7613":[3109],"7614":[3110],"7616":[3111],"7617":[3112],"7620":[3113,3114],"7624":[3115],"7626":[3116],"7627":[3117],"7628":[3118],"7630":[3119],"7635":[3120],"7637":[3121],"7644":[3122],"7645":[3123],"7648":[3124],"7649":[3125],"7653":[3126],"7655":[3127],"7657":[3128],"7661":[3129],"7662":[3130],"7663":[3131],"7665":[3132],"7668":[3133],"7669":[3134],"7670":[3135],"7671":[3136],"7677":[3137],"7679":[3138],"7681":[3139],"7682":[3140],"7687":[3141],"7689":[3142],"7691":[3143],"7694":[3144],"7696":[3145],"7699":[3146],"7700":[3147],"7702":[3148],"7703":[3149],"7704":[3150],"7705":[3151],"7706":[3152],"7707":[3153],"7710":[3154],"7716":[3155],"7717":[3156],"7718":[3157],"7720":[3158,3159],"7721":[3160],"7722":[3161],"7724":[3162],"7726":[3163],"7727":[3164],"7729":[3165],"7730":[3166,3167],"7734":[3168],"7735":[3169,3170],"7738":[3171],"7740":[3172],"7742":[3173],"7743":[3174],"7749":[3175],"7754":[3176],"7755":[3177],"7757":[3178],"7761":[3179],"7762":[3180],"7764":[3181],"7766":[3182],"7769":[3183],"7771":[3184],"7774":[3185],"7776":[3186],"7777":[3187],"7781":[3188],"7784":[3189],"7793":[3190],"7794":[3191],"7796":[3192],"7801":[3193],"7803":[3194],"7804":[3195],"7807":[3196],"7809":[3197],"7810":[3198],"7811":[3199],"7814":[3200],"7816":[3201],"7821":[3202],"7824":[3203],"7828":[3204],"7829":[3205],"7836":[3206],"7837":[3207],"7838":[3208],"7840":[3209],"7842":[3210],"7844":[3211],"7847":[3212],"7849":[3213],"7852":[3214],"7854":[3215],"7857":[3216,3217],"7860":[3218],"7861":[3219],"7863":[3220],"7864":[3221],"7869":[3222],"7870":[3223],"7874":[3224],"7878":[3225],"7879":[3226],"7880":[3227],"7881":[3228],"7884":[3229,3230],"7885":[3231],"7886":[3232],"7895":[3233,3234],"7901":[3235],"7903":[3236],"7906":[3237],"7910":[3238],"7913":[3239],"7915":[3240],"7916":[3241],"7922":[3242],"7923":[3243],"7926":[3244],"7930":[3245],"7940":[3246],"7942":[3247],"7945":[3248],"7947":[3249],"7950":[3250,3251],"7951":[3252],"7952":[3253],"7953":[3254],"7955":[3255],"7957":[3256],"7958":[3257],"7961":[3258],"7962":[3259],"7963":[3260],"7964":[3261],"7968":[3262,3263],"7972":[3264],"7976":[3265,3266],"7982":[3267],"7984":[3268],"7986":[3269],"7987":[3270],"7988":[3271],"7990":[3272],"7992":[3273],"7995":[3274],"7997":[3275],"7998":[3276],"7999":[3277],"8000":[3278],"8003":[3279],"8005":[3280],"8009":[3281],"8015":[3282],"8017":[3283],"8018":[3284],"8023":[3285],"8025":[3286],"8026":[3287],"8029":[3288,3289],"8030":[3290,3291],"8033":[3292],"8036":[3293],"8038":[3294],"8039":[3295],"8042":[3296],"8044":[3297,3298],"8046":[3299],"8047":[3300],"8048":[3301],"8050":[3302],"8051":[3303],"8053":[3304],"8054":[3305],"8058":[3306],"8059":[3307],"8062":[3308],"8063":[3309],"8067":[3310],"8069":[3311],"8070":[3312],"8072":[3313],"8074":[3314],"8077":[3315],"8079":[3316],"8082":[3317],"8084":[3318],"8092":[3319],"8093":[3320],"8095":[3321],"8097":[3322],"8099":[3323],"8100":[3324],"8102":[3325],"8103":[3326],"8108":[3327],"8113":[3328],"8114":[3329],"8115":[3330],"8118":[3331],"8120":[3332],"8121":[3333],"8123":[3334],"8128":[3335],"8134":[3336],"8135":[3337],"8139":[3338],"8141":[3339,3340],"8144":[3341],"8148":[3342],"8150":[3343],"8153":[3344],"8156":[3345],"8158":[3346],"8160":[3347,3348],"8161":[3349],"8163":[3350],"8165":[3351,3352],"8170":[3353],"8173":[3354],"8174":[3355],"8177":[3356],"8181":[3357],"8182":[3358],"8183":[3359],"8185":[3360],"8187":[3361],"8188":[3362],"8189":[3363],"8195":[3364,3365],"8201":[3366],"8204":[3367],"8207":[3368],"8208":[3369],"8211":[3370],"8214":[3371],"8217":[3372],"8225":[3373],"8226":[3374],"8228":[3375],"8231":[3376,3377],"8233":[3378],"8239":[3379],"8241":[3380],"8242":[3381,3382],"8244":[3383],"8245":[3384],"8248":[3385],"8249":[3386],"8250":[3387],"8251":[3388],"8252":[3389],"8253":[3390],"8255":[3391],"8256":[3392],"8259":[3393],"8261":[3394],"8262":[3395],"8264":[3396],"8267":[3397],"8268":[3398],"8269":[3399],"8270":[3400],"8272":[3401],"8273":[3402],"8275":[3403],"8276":[3404],"8277":[3405],"8278":[3406],"8280":[3407],"8281":[3408],"8282":[3409],"8285":[3410],"8288":[3411],"8291":[3412],"8292":[3413],"8296":[3414],"8297":[3415],"8307":[3416],"8309":[3417],"8312":[3418],"8313":[3419],"8316":[3420,3421],"8318":[3422],"8319":[3423],"8320":[3424,3425],"8321":[3426],"8322":[3427,3428],"8323":[3429],"8325":[3430],"8330":[3431],"8332":[3432],"8336":[3433],"8338":[3434],"8340":[3435],"8342":[3436],"8344":[3437],"8346":[3438],"8349":[3439],"8353":[3440],"8354":[3441],"8355":[3442],"8356":[3443],"8357":[3444],"8358":[3445],"8359":[3446,3447],"8361":[3448],"8363":[3449],"8365":[3450],"8367":[3451,3452],"8368":[3453],"8370":[3454],"8371":[3455],"8372":[3456],"8377":[3457],"8382":[3458],"8383":[3459],"8384":[3460],"8386":[3461],"8387":[3462],"8388":[3463],"8389":[3464],"8391":[3465],"8394":[3466],"8395":[3467],"8397":[3468],"8399":[3469],"8406":[3470],"8407":[3471],"8409":[3472,3473],"8412":[3474],"8413":[3475],"8414":[3476],"8415":[3477],"8416":[3478],"8420":[3479],"8423":[3480],"8424":[3481],"8425":[3482],"8427":[3483],"8428":[3484],"8429":[3485],"8430":[3486],"8433":[3487],"8435":[3488],"8436":[3489],"8441":[3490],"8448":[3491,3492],"8450":[3493],"8451":[3494],"8454":[3495],"8462":[3496],"8464":[3497],"8466":[3498],"8467":[3499],"8469":[3500],"8470":[3501],"8472":[3502],"8473":[3503],"8474":[3504],"8475":[3505],"8477":[3506],"8479":[3507],"8482":[3508],"8484":[3509],"8485":[3510],"8486":[3511],"8488":[3512],"8491":[3513],"8497":[3514],"8498":[3515],"8500":[3516],"8501":[3517],"8503":[3518],"8504":[3519],"8518":[3520],"8521":[3521],"8523":[3522],"8526":[3523],"8527":[3524],"8531":[3525],"8535":[3526],"8542":[3527],"8545":[3528],"8548":[3529],"8549":[3530],"8552":[3531],"8558":[3532],"8560":[3533],"8563":[3534],"8564":[3535],"8566":[3536],"8571":[3537],"8572":[3538],"8575":[3539],"8578":[3540],"8582":[3541],"8591":[3542],"8596":[3543],"8598":[3544],"8601":[3545],"8603":[3546],"8613":[3547],"8617":[3548],"8622":[3549],"8624":[3550],"8626":[3551],"8627":[3552],"8629":[3553],"8630":[3554],"8632":[3555],"8634":[3556],"8635":[3557],"8637":[3558],"8639":[3559],"8641":[3560],"8645":[3561],"8647":[3562],"8649":[3563],"8651":[3564],"8652":[3565],"8654":[3566],"8661":[3567],"8664":[3568],"8666":[3569],"8668":[3570],"8670":[3571],"8672":[3572],"8675":[3573],"8676":[3574],"8677":[3575],"8679":[3576],"8680":[3577],"8681":[3578,3579],"8683":[3580,3581],"8685":[3582],"8691":[3583],"8693":[3584,3585],"8694":[3586],"8695":[3587],"8696":[3588],"8698":[3589],"8700":[3590],"8705":[3591],"8707":[3592],"8709":[3593],"8712":[3594],"8713":[3595],"8714":[3596],"8716":[3597],"8717":[3598],"8719":[3599],"8720":[3600],"8724":[3601],"8726":[3602],"8728":[3603],"8731":[3604],"8732":[3605],"8734":[3606],"8735":[3607],"8736":[3608],"8738":[3609],"8741":[3610],"8745":[3611],"8746":[3612],"8747":[3613],"8748":[3614],"8749":[3615],"8751":[3616,3617],"8752":[3618],"8756":[3619],"8757":[3620],"8758":[3621],"8762":[3622],"8763":[3623],"8766":[3624],"8767":[3625],"8769":[3626,3627],"8771":[3628],"8772":[3629],"8774":[3630],"8775":[3631],"8779":[3632],"8781":[3633],"8783":[3634,3635,3636],"8785":[3637],"8788":[3638],"8789":[3639],"8794":[3640,3641],"8796":[3642],"8799":[3643],"8800":[3644],"8801":[3645],"8806":[3646],"8807":[3647],"8808":[3648],"8809":[3649],"8811":[3650],"8812":[3651],"8814":[3652],"8817":[3653],"8823":[3654],"8829":[3655],"8831":[3656],"8833":[3657],"8834":[3658],"8835":[3659],"8836":[3660],"8837":[3661],"8838":[3662],"8840":[3663],"8842":[3664],"8843":[3665],"8845":[3666],"8849":[3667],"8852":[3668],"8854":[3669],"8855":[3670],"8857":[3671],"8860":[3672],"8863":[3673],"8864":[3674],"8865":[3675],"8866":[3676],"8867":[3677],"8869":[3678],"8872":[3679],"8874":[3680],"8875":[3681],"8876":[3682],"8877":[3683,3684],"8880":[3685,3686],"8882":[3687,3688],"8884":[3689],"8886":[3690,3691],"8887":[3692],"8888":[3693],"8890":[3694],"8896":[3695],"8897":[3696],"8902":[3697],"8903":[3698],"8904":[3699],"8905":[3700],"8910":[3701],"8912":[3702],"8917":[3703],"8918":[3704],"8920":[3705],"8922":[3706,3707],"8924":[3708],"8925":[3709],"8926":[3710],"8931":[3711],"8934":[3712],"8937":[3713],"8949":[3714],"8951":[3715],"8952":[3716],"8958":[3717],"8960":[3718],"8962":[3719],"8967":[3720],"8970":[3721],"8972":[3722],"8978":[3723],"8989":[3724],"8997":[3725],"8999":[3726],"9001":[3727],"9002":[3728],"9004":[3729],"9009":[3730],"9010":[3731],"9014":[3732],"9019":[3733],"9020":[3734],"9021":[3735],"9023":[3736,3737],"9026":[3738],"9027":[3739],"9029":[3740],"9032":[3741],"9038":[3742],"9040":[3743],"9041":[3744],"9045":[3745],"9047":[3746],"9049":[3747],"9053":[3748],"9059":[3749],"9064":[3750],"9068":[3751],"9080":[3752],"9084":[3753],"9086":[3754],"9090":[3755],"9096":[3756],"9103":[3757],"9135":[3758],"9144":[3759,3760],"9164":[3761],"9168":[3762],"9171":[3763],"9173":[3764],"9179":[3765],"9183":[3766],"9186":[3767],"9188":[3768],"9190":[3769],"9192":[3770],"9193":[3771],"9197":[3772],"9198":[3773],"9199":[3774],"9202":[3775],"9204":[3776],"9205":[3777],"9212":[3778],"9214":[3779],"9232":[3780],"9239":[3781],"9240":[3782],"9241":[3783],"9243":[3784],"9244":[3785],"9250":[3786],"9251":[3787],"9253":[3788],"9255":[3789],"9257":[3790],"9258":[3791],"9271":[3792],"9273":[3793],"9276":[3794],"9280":[3795],"9283":[3796],"9284":[3797],"9287":[3798],"9290":[3799],"9292":[3800],"9293":[3801],"9296":[3802],"9299":[3803],"9300":[3804],"9301":[3805],"9303":[3806],"9305":[3807],"9308":[3808],"9310":[3809],"9314":[3810,3811],"9316":[3812],"9318":[3813],"9319":[3814],"9321":[3815],"9324":[3816],"9325":[3817],"9326":[3818],"9328":[3819],"9333":[3820],"9340":[3821,3822],"9341":[3823],"9343":[3824],"9351":[3825,3826],"9353":[3827],"9355":[3828],"9356":[3829],"9358":[3830],"9361":[3831],"9362":[3832],"9364":[3833],"9366":[3834],"9367":[3835,3836],"9369":[3837],"9371":[3838],"9372":[3839],"9375":[3840],"9376":[3841],"9379":[3842],"9382":[3843],"9384":[3844],"9385":[3845],"9387":[3846],"9388":[3847],"9390":[3848,3849],"9392":[3850],"9394":[3851],"9395":[3852],"9398":[3853,3854,3855],"9400":[3856],"9401":[3857],"9402":[3858],"9406":[3859],"9408":[3860,3861],"9410":[3862],"9412":[3863],"9414":[3864],"9415":[3865],"9416":[3866],"9417":[3867],"9424":[3868],"9427":[3869,3870],"9429":[3871],"9430":[3872],"9431":[3873],"9433":[3874],"9436":[3875],"9441":[3876],"9444":[3877],"9446":[3878],"9447":[3879],"9450":[3880],"9453":[3881],"9457":[3882],"9459":[3883],"9460":[3884],"9462":[3885],"9467":[3886],"9484":[3887],"9486":[3888],"9487":[3889],"9489":[3890,3891],"9491":[3892],"9493":[3893],"9497":[3894],"9499":[3895],"9501":[3896],"9503":[3897],"9504":[3898],"9512":[3899],"9517":[3900],"9518":[3901],"9519":[3902],"9521":[3903,3904],"9528":[3905],"9539":[3906],"9540":[3907],"9542":[3908],"9543":[3909],"9545":[3910],"9546":[3911],"9551":[3912],"9553":[3913],"9554":[3914],"9555":[3915],"9556":[3916],"9557":[3917],"9560":[3918],"9562":[3919],"9564":[3920],"9566":[3921],"9568":[3922],"9570":[3923],"9571":[3924],"9576":[3925],"9589":[3926],"9593":[3927],"9596":[3928],"9599":[3929],"9601":[3930],"9603":[3931],"9606":[3932],"9608":[3933],"9610":[3934],"9611":[3935],"9615":[3936,3937],"9621":[3938],"9628":[3939],"9630":[3940],"9633":[3941],"9634":[3942],"9641":[3943],"9646":[3944],"9647":[3945],"9660":[3946,3947],"9665":[3948],"9670":[3949],"9673":[3950],"9675":[3951],"9678":[3952],"9679":[3953],"9682":[3954],"9690":[3955,3956],"9691":[3957],"9693":[3958],"9700":[3959],"9704":[3960],"9706":[3961,3962],"9707":[3963],"9709":[3964],"9711":[3965],"9712":[3966],"9721":[3967],"9725":[3968],"9727":[3969],"9737":[3970],"9745":[3971,3972],"9756":[3973],"9758":[3974],"9760":[3975],"9764":[3976],"9765":[3977],"9768":[3978],"9769":[3979,3980],"9772":[3981],"9778":[3982],"9783":[3983],"9785":[3984],"9788":[3985],"9789":[3986],"9791":[3987],"9792":[3988],"9794":[3989,3990],"9798":[3991],"9800":[3992],"9801":[3993],"9802":[3994],"9804":[3995],"9806":[3996],"9807":[3997],"9812":[3998],"9814":[3999],"9816":[4000],"9818":[4001],"9820":[4002],"9823":[4003],"9824":[4004],"9826":[4005,4006],"9829":[4007],"9831":[4008,4009],"9834":[4010],"9837":[4011],"9839":[4012],"9841":[4013],"9842":[4014,4015],"9843":[4016],"9848":[4017],"9850":[4018],"9856":[4019],"9872":[4020,4021],"9876":[4022],"9883":[4023],"9885":[4024],"9888":[4025],"9894":[4026],"9897":[4027],"9902":[4028],"9908":[4029],"9911":[4030],"9915":[4031],"9918":[4032],"9920":[4033],"9923":[4034],"9925":[4035],"9929":[4036],"9933":[4037],"9942":[4038],"9948":[4039,4040],"9954":[4041],"9961":[4042,4043],"9963":[4044],"9966":[4045],"9971":[4046],"9981":[4047],"9984":[4048],"9988":[4049,4050],"9990":[4051],"9993":[4052],"9994":[4053],"9999":[4054],"10000":[4055],"10002":[4056],"10005":[4057],"10007":[4058],"10010":[4059],"10011":[4060],"10013":[4061],"10015":[4062],"10019":[4063],"10021":[4064],"10028":[4065],"10031":[4066],"10035":[4067],"10038":[4068],"10040":[4069],"10042":[4070],"10049":[4071],"10051":[4072],"10052":[4073],"10055":[4074],"10056":[4075],"10058":[4076],"10059":[4077],"10061":[4078],"10066":[4079],"10067":[4080],"10069":[4081],"10073":[4082],"10075":[4083],"10076":[4084],"10078":[4085],"10081":[4086],"10085":[4087],"10088":[4088],"10090":[4089],"10093":[4090],"10096":[4091],"10099":[4092],"10111":[4093],"10112":[4094],"10114":[4095],"10116":[4096,4097],"10119":[4098],"10123":[4099],"10124":[4100],"10132":[4101],"10134":[4102],"10136":[4103],"10138":[4104,4105],"10140":[4106],"10142":[4107],"10145":[4108],"10147":[4109],"10149":[4110],"10151":[4111],"10153":[4112],"10154":[4113],"10167":[4114,4115],"10187":[4116],"10189":[4117],"10191":[4118],"10195":[4119],"10198":[4120],"10202":[4121,4122],"10206":[4123],"10210":[4124],"10231":[4125],"10242":[4126],"10243":[4127],"10263":[4128],"10264":[4129],"10270":[4130],"10272":[4131],"10274":[4132],"10276":[4133],"10277":[4134],"10280":[4135],"10284":[4136],"10286":[4137],"10288":[4138],"10311":[4139],"10313":[4140],"10318":[4141],"10320":[4142],"10323":[4143],"10325":[4144],"10329":[4145],"10334":[4146],"10344":[4147],"10348":[4148],"10352":[4149],"10357":[4150],"10366":[4151],"10367":[4152],"10375":[4153],"10378":[4154],"10379":[4155],"10385":[4156],"10386":[4157],"10388":[4158],"10393":[4159],"10395":[4160],"10399":[4161],"10401":[4162],"10402":[4163],"10404":[4164],"10412":[4165],"10416":[4166],"10420":[4167],"10421":[4168],"10424":[4169],"10426":[4170],"10439":[4171],"10441":[4172],"10443":[4173],"10459":[4174],"10470":[4175],"10511":[4176],"10518":[4177],"10520":[4178],"10523":[4179],"10531":[4180],"10536":[4181],"10539":[4182],"10563":[4183],"10575":[4184],"10579":[4185],"10584":[4186],"10607":[4187],"10621":[4188],"10638":[4189],"10641":[4190],"10644":[4191],"10649":[4192],"10651":[4193],"10656":[4194],"10659":[4195],"10663":[4196],"10666":[4197],"10674":[4198],"10678":[4199],"10680":[4200],"10682":[4201],"10689":[4202],"10693":[4203],"10699":[4204],"10702":[4205],"10704":[4206],"10710":[4207],"10722":[4208],"10729":[4209],"10736":[4210],"10740":[4211],"10742":[4212],"10761":[4213],"10763":[4214],"10764":[4215,4216],"10765":[4217]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,158,159,160,161,162,163,164,165,166,10736,10737,10738,10739,10740,10741,10742,10743,10744,10745,10746,10747,10748,10749,10750,10751,10752,10753,10754,10755,10756,10757,10758,10759,10760,10761,10762,10763,10764,10765,10766],"numbers":{"1":172,"2":173,"3":175,"4":181,"5":184,"6":186,"7":188,"8":207,"9":209,"10":210,"11":211,"12":212,"13":213,"14":214,"15":215,"16":216,"17":216,"18":217,"19":219,"20":221,"21":222,"22":223,"23":225,"24":227,"25":227,"26":229,"27":231,"28":234,"29":235,"30":236,"31":237,"32":239,"33":239,"34":241,"35":242,"36":243,"37":244,"38":245,"39":245,"40":247,"41":250,"42":251,"43":251,"44":253,"45":254,"46":255,"47":258,"48":261,"49":262,"50":263,"51":265,"52":266,"53":268,"54":271,"55":272,"56":272,"57":273,"58":274,"59":277,"60":278,"61":280,"62":281,"63":283,"64":289,"65":290,"66":291,"67":292,"68":296,"69":296,"70":297,"71":297,"72":299,"73":301,"74":302,"75":305,"76":305,"77":306,"78":308,"79":310,"80":313,"81":313,"82":314,"83":315,"84":316,"85":317,"86":317,"87":320,"88":322,"89":324,"90":325,"91":327,"92":328,"93":329,"94":329,"95":331,"96":331,"97":332,"98":334,"99":334,"100":336,"101":337,"102":338,"103":339,"104":339,"105":342,"106":343,"107":344,"108":345,"109":345,"110":346,"111":347,"112":348,"113":351,"114":352,"115":353,"116":355,"117":356,"118":357,"119":358,"120":359,"121":360,"122":361,"123":367,"124":368,"125":368,"126":370,"127":372,"128":372,"129":374,"130":375,"131":376,"132":377,"133":378,"134":379,"135":382,"136":383,"137":383,"138":384,"139":387,"140":388,"141":389,"142":391,"143":392,"144":393,"145":394,"146":395,"147":396,"148":397,"149":398,"150":398,"151":400,"152":400,"153":401,"154":402,"155":402,"156":404,"157":405,"158":406,"159":406,"160":408,"161":409,"162":409,"163":410,"164":412,"165":413,"166":414,"167":415,"168":416,"169":417,"170":419,"171":420,"172":421,"173":421,"174":422,"175":423,"176":425,"177":426,"178":426,"179":427,"180":428,"181":430,"182":431,"183":432,"184":434,"185":437,"186":438,"187":439,"188":440,"189":440,"190":442,"191":443,"192":444,"193":446,"194":447,"195":448,"196":449,"197":449,"198":450,"199":452,"200":453,"201":455,"202":455,"203":457,"204":457,"205":458,"206":459,"207":460,"208":460,"209":461,"210":462,"211":463,"212":464,"213":465,"214":465,"215":466,"216":467,"217":469,"218":470,"219":471,"220":471,"221":472,"222":473,"223":473,"224":474,"225":475,"226":476,"227":477,"228":478,"229":479,"230":480,"231":481,"232":482,"233":483,"234":485,"235":486,"236":487,"237":488,"238":489,"239":490,"240":491,"241":496,"242":497,"243":498,"244":499,"245":499,"246":500,"247":501,"248":504,"249":504,"250":505,"251":506,"252":507,"253":508,"254":509,"255":509,"256":510,"257":511,"258":512,"259":513,"260":514,"261":516,"262":517,"263":517,"264":518,"265":518,"266":519,"267":520,"268":521,"269":522,"270":523,"271":524,"272":525,"273":525,"274":525,"275":527,"276":528,"277":529,"278":530,"279":531,"280":532,"281":533,"282":534,"283":535,"284":537,"285":537,"286":538,"287":539,"288":540,"289":540,"290":541,"291":541,"292":543,"293":544,"294":547,"295":548,"296":548,"297":550,"298":550,"299":551,"300":552,"301":552,"302":552,"303":553,"304":554,"305":557,"306":558,"307":559,"308":560,"309":560,"310":561,"311":562,"312":562,"313":563,"314":565,"315":565,"316":566,"317":568,"318":570,"319":570,"320":572,"321":573,"322":574,"323":575,"324":576,"325":580,"326":581,"327":581,"328":583,"329":583,"330":584,"331":584,"332":585,"333":586,"334":588,"335":590,"336":591,"337":594,"338":595,"339":596,"340":598,"341":598,"342":599,"343":599,"344":600,"345":608,"346":609,"347":610,"348":613,"349":615,"350":621,"351":623,"352":624,"353":625,"354":626,"355":626,"356":627,"357":627,"358":629,"359":630,"360":630,"361":631,"362":632,"363":634,"364":635,"365":636,"366":637,"367":638,"368":639,"369":640,"370":640,"371":643,"372":647,"373":648,"374":650,"375":650,"376":651,"377":653,"378":655,"379":657,"380":658,"381":659,"382":660,"383":661,"384":662,"385":662,"386":663,"387":663,"388":665,"389":665,"390":666,"391":667,"392":669,"393":669,"394":672,"395":673,"396":673,"397":674,"398":675,"399":676,"400":677,"401":678,"402":680,"403":682,"404":683,"405":683,"406":685,"407":685,"408":686,"409":686,"410":687,"411":687,"412":688,"413":689,"414":689,"415":690,"416":690,"417":692,"418":693,"419":694,"420":694,"421":696,"422":698,"423":699,"424":700,"425":701,"426":704,"427":706,"428":706,"429":709,"430":710,"431":711,"432":712,"433":713,"434":714,"435":715,"436":715,"437":716,"438":717,"439":717,"440":721,"441":721,"442":722,"443":723,"444":724,"445":725,"446":727,"447":730,"448":732,"449":732,"450":733,"451":735,"452":735,"453":736,"454":737,"455":737,"456":738,"457":741,"458":743,"459":744,"460":745,"461":745,"462":747,"463":749,"464":750,"465":752,"466":753,"467":756,"468":757,"469":758,"470":759,"471":760,"472":761,"473":763,"474":763,"475":765,"476":766,"477":768,"478":770,"479":770,"480":771,"481":771,"482":772,"483":775,"484":776,"485":779,"486":780,"487":781,"488":782,"489":783,"490":784,"491":784,"492":785,"493":786,"494":788,"495":788,"496":789,"497":789,"498":791,"499":791,"500":792,"501":793,"502":794,"503":795,"504":796,"505":797,"506":798,"507":799,"508":801,"509":802,"510":805,"511":806,"512":807,"513":808,"514":808,"515":810,"516":811,"517":813,"518":814,"519":814,"520":815,"521":818,"522":820,"523":821,"524":823,"525":824,"526":826,"527":827,"528":829,"529":830,"530":830,"531":832,"532":832,"533":834,"534":834,"535":835,"536":835,"537":836,"538":837,"539":838,"540":839,"541":840,"542":842,"543":842,"544":844,"545":844,"546":845,"547":847,"548":848,"549":848,"550":849,"551":850,"552":851,"553":852,"554":853,"555":854,"556":855,"557":856,"558":858,"559":860,"560":860,"561":861,"562":862,"563":863,"564":865,"565":867,"566":867,"567":868,"568":870,"569":871,"570":872,"571":873,"572":876,"573":877,"574":878,"575":880,"576":881,"577":881,"578":882,"579":883,"580":884,"581":885,"582":886,"583":886,"584":887,"585":888,"586":889,"587":889,"588":890,"589":891,"590":892,"591":893,"592":894,"593":894,"594":895,"595":896,"596":897,"597":899,"598":900,"599":902,"600":902,"601":904,"602":905,"603":910,"604":911,"605":912,"606":913,"607":913,"608":915,"609":916,"610":917,"611":919,"612":919,"613":920,"614":920,"615":922,"616":923,"617":924,"618":925,"619":926,"620":927,"621":928,"622":929,"623":930,"624":930,"625":931,"626":932,"627":933,"628":933,"629":934,"630":935,"631":936,"632":937,"633":938,"634":941,"635":941,"636":942,"637":943,"638":944,"639":945,"640":946,"641":947,"642":948,"643":949,"644":950,"645":952,"646":952,"647":953,"648":954,"649":955,"650":955,"651":956,"652":957,"653":957,"654":958,"655":958,"656":959,"657":960,"658":961,"659":961,"660":962,"661":963,"662":964,"663":965,"664":968,"665":971,"666":972,"667":973,"668":974,"669":976,"670":976,"671":978,"672":979,"673":979,"674":980,"675":981,"676":982,"677":983,"678":984,"679":985,"680":986,"681":988,"682":989,"683":991,"684":993,"685":995,"686":996,"687":998,"688":1001,"689":1002,"690":1004,"691":1006,"692":1007,"693":1008,"694":1009,"695":1010,"696":1011,"697":1012,"698":1013,"699":1014,"700":1015,"701":1016,"702":1017,"703":1018,"704":1019,"705":1020,"706":1022,"707":1022,"708":1024,"709":1024,"710":1025,"711":1026,"712":1026,"713":1029,"714":1031,"715":1032,"716":1033,"717":1034,"718":1035,"719":1036,"720":1037,"721":1038,"722":1038,"723":1039,"724":1040,"725":1042,"726":1042,"727":1043,"728":1043,"729":1045,"730":1046,"731":1047,"732":1049,"733":1050,"734":1050,"735":1051,"736":1052,"737":1055,"738":1056,"739":1057,"740":1058,"741":1059,"742":1059,"743":1060,"744":1061,"745":1063,"746":1066,"747":1066,"748":1067,"749":1068,"750":1069,"751":1069,"752":1070,"753":1071,"754":1072,"755":1073,"756":1076,"757":1077,"758":1079,"759":1080,"760":1080,"761":1080,"762":1080,"763":1080,"764":1080,"765":1085,"766":1086,"767":1086,"768":1087,"769":1087,"770":1088,"771":1089,"772":1090,"773":1092,"774":1093,"775":1098,"776":1099,"777":1100,"778":1101,"779":1101,"780":1103,"781":1105,"782":1106,"783":1107,"784":1108,"785":1109,"786":1109,"787":1110,"788":1110,"789":1111,"790":1113,"791":1113,"792":1115,"793":1116,"794":1118,"795":1119,"796":1119,"797":1120,"798":1122,"799":1123,"800":1124,"801":1124,"802":1125,"803":1126,"804":1127,"805":1127,"806":1130,"807":1136,"808":1137,"809":1138,"810":1138,"811":1139,"812":1140,"813":1141,"814":1143,"815":1144,"816":1145,"817":1146,"818":1147,"819":1148,"820":1148,"821":1149,"822":1150,"823":1150,"824":1152,"825":1153,"826":1154,"827":1156,"828":1157,"829":1160,"830":1162,"831":1162,"832":1164,"833":1166,"834":1166,"835":1167,"836":1168,"837":1170,"838":1172,"839":1172,"840":1173,"841":1174,"842":1175,"843":1176,"844":1178,"845":1180,"846":1181,"847":1182,"848":1183,"849":1184,"850":1185,"851":1187,"852":1189,"853":1191,"854":1192,"855":1192,"856":1194,"857":1196,"858":1197,"859":1197,"860":1198,"861":1200,"862":1200,"863":1202,"864":1203,"865":1204,"866":1205,"867":1205,"868":1206,"869":1207,"870":1208,"871":1209,"872":1210,"873":1210,"874":1211,"875":1211,"876":1213,"877":1214,"878":1215,"879":1216,"880":1218,"881":1219,"882":1221,"883":1222,"884":1223,"885":1223,"886":1224,"887":1226,"888":1227,"889":1227,"890":1228,"891":1229,"892":1230,"893":1231,"894":1234,"895":1234,"896":1235,"897":1236,"898":1236,"899":1237,"900":1237,"901":1239,"902":1240,"903":1242,"904":1243,"905":1243,"906":1244,"907":1246,"908":1247,"909":1248,"910":1249,"911":1250,"912":1251,"913":1251,"914":1253,"915":1254,"916":1254,"917":1255,"918":1258,"919":1259,"920":1259,"921":1261,"922":1261,"923":1264,"924":1266,"925":1267,"926":1269,"927":1269,"928":1271,"929":1271,"930":1272,"931":1274,"932":1274,"933":1275,"934":1278,"935":1278,"936":1281,"937":1283,"938":1283,"939":1285,"940":1285,"941":1286,"942":1287,"943":1289,"944":1290,"945":1293,"946":1295,"947":1296,"948":1298,"949":1300,"950":1302,"951":1302,"952":1303,"953":1304,"954":1305,"955":1306,"956":1307,"957":1310,"958":1311,"959":1312,"960":1312,"961":1312,"962":1313,"963":1314,"964":1314,"965":1315,"966":1316,"967":1318,"968":1319,"969":1321,"970":1323,"971":1324,"972":1325,"973":1326,"974":1327,"975":1328,"976":1329,"977":1331,"978":1332,"979":1333,"980":1335,"981":1338,"982":1339,"983":1339,"984":1341,"985":1342,"986":1342,"987":1346,"988":1347,"989":1348,"990":1349,"991":1350,"992":1351,"993":1352,"994":1353,"995":1353,"996":1354,"997":1355,"998":1356,"999":1357,"1000":1358,"1001":1359,"1002":1360,"1003":1361,"1004":1361,"1005":1363,"1006":1363,"1007":1363,"1008":1363,"1009":1363,"1010":1363,"1011":1363,"1012":1363,"1013":1363,"1014":1363,"1015":1363,"1016":1363,"1017":1363,"1018":1363,"1019":1363,"1020":1363,"1021":1363,"1022":1363,"1023":1363,"1024":1363,"1025":1389,"1026":1390,"1027":1391,"1028":1392,"1029":1393,"1030":1395,"1031":1396,"1032":1397,"1033":1398,"1034":1400,"1035":1401,"1036":1402,"1037":1403,"1038":1405,"1039":1406,"1040":1407,"1041":1408,"1042":1409,"1043":1409,"1044":1411,"1045":1414,"1046":1415,"1047":1417,"1048":1419,"1049":1421,"1050":1422,"1051":1423,"1052":1425,"1053":1428,"1054":1430,"1055":1430,"1056":1431,"1057":1433,"1058":1434,"1059":1435,"1060":1437,"1061":1438,"1062":1438,"1063":1439,"1064":1441,"1065":1442,"1066":1443,"1067":1446,"1068":1447,"1069":1447,"1070":1449,"1071":1450,"1072":1451,"1073":1451,"1074":1452,"1075":1453,"1076":1454,"1077":1455,"1078":1457,"1079":1458,"1080":1460,"1081":1461,"1082":1462,"1083":1463,"1084":1464,"1085":1464,"1086":1466,"1087":1467,"1088":1467,"1089":1469,"1090":1470,"1091":1472,"1092":1472,"1093":1473,"1094":1474,"1095":1474,"1096":1475,"1097":1476,"1098":1476,"1099":1477,"1100":1477,"1101":1479,"1102":1481,"1103":1481,"1104":1482,"1105":1483,"1106":1483,"1107":1484,"1108":1486,"1109":1486,"1110":1487,"1111":1488,"1112":1489,"1113":1489,"1114":1490,"1115":1491,"1116":1493,"1117":1495,"1118":1496,"1119":1496,"1120":1499,"1121":1500,"1122":1502,"1123":1502,"1124":1503,"1125":1504,"1126":1505,"1127":1507,"1128":1508,"1129":1508,"1130":1509,"1131":1510,"1132":1511,"1133":1512,"1134":1513,"1135":1514,"1136":1515,"1137":1516,"1138":1517,"1139":1517,"1140":1518,"1141":1520,"1142":1521,"1143":1522,"1144":1523,"1145":1524,"1146":1525,"1147":1526,"1148":1526,"1149":1529,"1150":1530,"1151":1531,"1152":1532,"1153":1534,"1154":1535,"1155":1536,"1156":1538,"1157":1538,"1158":1539,"1159":1539,"1160":1540,"1161":1541,"1162":1543,"1163":1546,"1164":1546,"1165":1546,"1166":1547,"1167":1548,"1168":1550,"1169":1551,"1170":1551,"1171":1552,"1172":1553,"1173":1555,"1174":1556,"1175":1556,"1176":1558,"1177":1558,"1178":1559,"1179":1560,"1180":1561,"1181":1561,"1182":1561,"1183":1562,"1184":1564,"1185":1565,"1186":1566,"1187":1570,"1188":1571,"1189":1572,"1190":1573,"1191":1575,"1192":1575,"1193":1576,"1194":1576,"1195":1577,"1196":1578,"1197":1579,"1198":1581,"1199":1583,"1200":1585,"1201":1586,"1202":1588,"1203":1589,"1204":1590,"1205":1591,"1206":1592,"1207":1594,"1208":1595,"1209":1595,"1210":1596,"1211":1598,"1212":1599,"1213":1602,"1214":1603,"1215":1604,"1216":1605,"1217":1606,"1218":1607,"1219":1609,"1220":1610,"1221":1612,"1222":1612,"1223":1613,"1224":1615,"1225":1615,"1226":1616,"1227":1618,"1228":1619,"1229":1621,"1230":1622,"1231":1623,"1232":1625,"1233":1626,"1234":1629,"1235":1631,"1236":1632,"1237":1634,"1238":1635,"1239":1636,"1240":1638,"1241":1639,"1242":1641,"1243":1641,"1244":1644,"1245":1645,"1246":1647,"1247":1648,"1248":1649,"1249":1650,"1250":1651,"1251":1651,"1252":1651,"1253":1653,"1254":1654,"1255":1655,"1256":1656,"1257":1657,"1258":1658,"1259":1659,"1260":1660,"1261":1662,"1262":1664,"1263":1664,"1264":1665,"1265":1667,"1266":1669,"1267":1670,"1268":1670,"1269":1672,"1270":1673,"1271":1674,"1272":1674,"1273":1675,"1274":1676,"1275":1677,"1276":1678,"1277":1680,"1278":1682,"1279":1683,"1280":1683,"1281":1684,"1282":1685,"1283":1685,"1284":1689,"1285":1690,"1286":1691,"1287":1692,"1288":1693,"1289":1695,"1290":1695,"1291":1696,"1292":1697,"1293":1698,"1294":1700,"1295":1701,"1296":1704,"1297":1705,"1298":1706,"1299":1707,"1300":1708,"1301":1709,"1302":1713,"1303":1713,"1304":1715,"1305":1717,"1306":1719,"1307":1720,"1308":1722,"1309":1723,"1310":1723,"1311":1724,"1312":1725,"1313":1726,"1314":1727,"1315":1728,"1316":1730,"1317":1731,"1318":1732,"1319":1733,"1320":1734,"1321":1734,"1322":1736,"1323":1737,"1324":1738,"1325":1738,"1326":1740,"1327":1741,"1328":1741,"1329":1742,"1330":1744,"1331":1745,"1332":1746,"1333":1747,"1334":1747,"1335":1750,"1336":1750,"1337":1751,"1338":1752,"1339":1754,"1340":1756,"1341":1757,"1342":1758,"1343":1760,"1344":1761,"1345":1762,"1346":1763,"1347":1763,"1348":1764,"1349":1765,"1350":1767,"1351":1769,"1352":1771,"1353":1771,"1354":1773,"1355":1775,"1356":1778,"1357":1779,"1358":1779,"1359":1781,"1360":1782,"1361":1786,"1362":1788,"1363":1789,"1364":1790,"1365":1791,"1366":1792,"1367":1793,"1368":1794,"1369":1797,"1370":1798,"1371":1799,"1372":1800,"1373":1801,"1374":1802,"1375":1803,"1376":1805,"1377":1805,"1378":1806,"1379":1807,"1380":1808,"1381":1810,"1382":1810,"1383":1811,"1384":1812,"1385":1813,"1386":1814,"1387":1819,"1388":1821,"1389":1823,"1390":1824,"1391":1827,"1392":1827,"1393":1831,"1394":1832,"1395":1835,"1396":1836,"1397":1838,"1398":1839,"1399":1841,"1400":1842,"1401":1843,"1402":1844,"1403":1845,"1404":1847,"1405":1848,"1406":1849,"1407":1852,"1408":1854,"1409":1855,"1410":1858,"1411":1860,"1412":1860,"1413":1861,"1414":1863,"1415":1865,"1416":1866,"1417":1867,"1418":1868,"1419":1869,"1420":1871,"1421":1874,"1422":1875,"1423":1877,"1424":1878,"1425":1880,"1426":1882,"1427":1883,"1428":1884,"1429":1884,"1430":1885,"1431":1886,"1432":1887,"1433":1888,"1434":1889,"1435":1891,"1436":1893,"1437":1895,"1438":1895,"1439":1896,"1440":1896,"1441":1897,"1442":1898,"1443":1899,"1444":1901,"1445":1902,"1446":1903,"1447":1905,"1448":1908,"1449":1910,"1450":1912,"1451":1913,"1452":1914,"1453":1915,"1454":1916,"1455":1920,"1456":1921,"1457":1921,"1458":1922,"1459":1923,"1460":1924,"1461":1926,"1462":1929,"1463":1931,"1464":1932,"1465":1933,"1466":1936,"1467":1938,"1468":1940,"1469":1942,"1470":1943,"1471":1944,"1472":1944,"1473":1947,"1474":1947,"1475":1948,"1476":1950,"1477":1951,"1478":1952,"1479":1956,"1480":1957,"1481":1958,"1482":1960,"1483":1962,"1484":1964,"1485":1965,"1486":1967,"1487":1968,"1488":1968,"1489":1969,"1490":1970,"1491":1971,"1492":1972,"1493":1973,"1494":1974,"1495":1975,"1496":1976,"1497":1978,"1498":1980,"1499":1985,"1500":1986,"1501":1986,"1502":1988,"1503":1989,"1504":1990,"1505":1991,"1506":1992,"1507":1992,"1508":1993,"1509":1994,"1510":1995,"1511":1996,"1512":1999,"1513":2001,"1514":2003,"1515":2003,"1516":2004,"1517":2005,"1518":2005,"1519":2006,"1520":2007,"1521":2009,"1522":2010,"1523":2011,"1524":2012,"1525":2014,"1526":2014,"1527":2015,"1528":2016,"1529":2017,"1530":2018,"1531":2019,"1532":2021,"1533":2021,"1534":2022,"1535":2024,"1536":2026,"1537":2029,"1538":2029,"1539":2030,"1540":2030,"1541":2031,"1542":2031,"1543":2033,"1544":2033,"1545":2036,"1546":2038,"1547":2039,"1548":2040,"1549":2041,"1550":2041,"1551":2043,"1552":2045,"1553":2045,"1554":2046,"1555":2047,"1556":2048,"1557":2051,"1558":2052,"1559":2052,"1560":2055,"1561":2059,"1562":2061,"1563":2062,"1564":2063,"1565":2064,"1566":2065,"1567":2066,"1568":2067,"1569":2068,"1570":2069,"1571":2070,"1572":2071,"1573":2075,"1574":2076,"1575":2077,"1576":2078,"1577":2078,"1578":2079,"1579":2080,"1580":2081,"1581":2081,"1582":2083,"1583":2085,"1584":2086,"1585":2088,"1586":2088,"1587":2092,"1588":2094,"1589":2096,"1590":2096,"1591":2099,"1592":2100,"1593":2101,"1594":2103,"1595":2105,"1596":2106,"1597":2106,"1598":2107,"1599":2108,"1600":2109,"1601":2110,"1602":2112,"1603":2114,"1604":2115,"1605":2116,"1606":2117,"1607":2118,"1608":2119,"1609":2120,"1610":2120,"1611":2121,"1612":2123,"1613":2123,"1614":2125,"1615":2125,"1616":2126,"1617":2127,"1618":2127,"1619":2130,"1620":2130,"1621":2131,"1622":2132,"1623":2135,"1624":2136,"1625":2136,"1626":2137,"1627":2138,"1628":2140,"1629":2141,"1630":2141,"1631":2142,"1632":2142,"1633":2143,"1634":2144,"1635":2145,"1636":2146,"1637":2147,"1638":2148,"1639":2149,"1640":2151,"1641":2153,"1642":2155,"1643":2156,"1644":2160,"1645":2161,"1646":2162,"1647":2162,"1648":2163,"1649":2164,"1650":2165,"1651":2166,"1652":2168,"1653":2172,"1654":2173,"1655":2174,"1656":2174,"1657":2176,"1658":2177,"1659":2178,"1660":2179,"1661":2181,"1662":2182,"1663":2183,"1664":2186,"1665":2187,"1666":2188,"1667":2190,"1668":2190,"1669":2191,"1670":2192,"1671":2193,"1672":2194,"1673":2196,"1674":2196,"1675":2197,"1676":2199,"1677":2201,"1678":2201,"1679":2202,"1680":2203,"1681":2204,"1682":2205,"1683":2205,"1684":2207,"1685":2208,"1686":2209,"1687":2209,"1688":2209,"1689":2213,"1690":2214,"1691":2214,"1692":2216,"1693":2217,"1694":2219,"1695":2219,"1696":2219,"1697":2220,"1698":2221,"1699":2222,"1700":2223,"1701":2224,"1702":2225,"1703":2225,"1704":2226,"1705":2227,"1706":2228,"1707":2229,"1708":2230,"1709":2232,"1710":2234,"1711":2235,"1712":2235,"1713":2236,"1714":2238,"1715":2239,"1716":2240,"1717":2241,"1718":2242,"1719":2245,"1720":2245,"1721":2247,"1722":2248,"1723":2249,"1724":2250,"1725":2252,"1726":2252,"1727":2253,"1728":2254,"1729":2254,"1730":2255,"1731":2256,"1732":2257,"1733":2258,"1734":2259,"1735":2261,"1736":2261,"1737":2262,"1738":2263,"1739":2264,"1740":2266,"1741":2266,"1742":2269,"1743":2272,"1744":2272,"1745":2273,"1746":2273,"1747":2274,"1748":2275,"1749":2276,"1750":2276,"1751":2279,"1752":2280,"1753":2281,"1754":2282,"1755":2283,"1756":2284,"1757":2285,"1758":2286,"1759":2286,"1760":2287,"1761":2287,"1762":2288,"1763":2291,"1764":2291,"1765":2292,"1766":2292,"1767":2294,"1768":2295,"1769":2296,"1770":2297,"1771":2299,"1772":2300,"1773":2302,"1774":2302,"1775":2303,"1776":2304,"1777":2305,"1778":2305,"1779":2307,"1780":2307,"1781":2308,"1782":2308,"1783":2310,"1784":2311,"1785":2312,"1786":2314,"1787":2315,"1788":2317,"1789":2320,"1790":2322,"1791":2324,"1792":2325,"1793":2326,"1794":2327,"1795":2327,"1796":2329,"1797":2330,"1798":2332,"1799":2333,"1800":2333,"1801":2334,"1802":2334,"1803":2336,"1804":2337,"1805":2338,"1806":2340,"1807":2341,"1808":2342,"1809":2343,"1810":2343,"1811":2344,"1812":2345,"1813":2348,"1814":2350,"1815":2350,"1816":2351,"1817":2353,"1818":2354,"1819":2355,"1820":2356,"1821":2359,"1822":2362,"1823":2363,"1824":2366,"1825":2368,"1826":2369,"1827":2370,"1828":2370,"1829":2371,"1830":2372,"1831":2374,"1832":2375,"1833":2377,"1834":2379,"1835":2381,"1836":2382,"1837":2383,"1838":2384,"1839":2386,"1840":2388,"1841":2389,"1842":2390,"1843":2391,"1844":2392,"1845":2394,"1846":2394,"1847":2396,"1848":2396,"1849":2397,"1850":2398,"1851":2398,"1852":2399,"1853":2400,"1854":2400,"1855":2401,"1856":2402,"1857":2403,"1858":2403,"1859":2404,"1860":2404,"1861":2405,"1862":2406,"1863":2407,"1864":2409,"1865":2411,"1866":2412,"1867":2414,"1868":2415,"1869":2416,"1870":2417,"1871":2418,"1872":2420,"1873":2420,"1874":2421,"1875":2423,"1876":2424,"1877":2425,"1878":2425,"1879":2426,"1880":2427,"1881":2427,"1882":2429,"1883":2430,"1884":2431,"1885":2432,"1886":2433,"1887":2434,"1888":2435,"1889":2436,"1890":2438,"1891":2440,"1892":2442,"1893":2443,"1894":2444,"1895":2446,"1896":2447,"1897":2448,"1898":2451,"1899":2452,"1900":2453,"1901":2454,"1902":2455,"1903":2456,"1904":2456,"1905":2458,"1906":2459,"1907":2460,"1908":2460,"1909":2461,"1910":2462,"1911":2463,"1912":2463,"1913":2464,"1914":2465,"1915":2466,"1916":2469,"1917":2470,"1918":2472,"1919":2472,"1920":2473,"1921":2474,"1922":2475,"1923":2475,"1924":2476,"1925":2477,"1926":2477,"1927":2481,"1928":2483,"1929":2483,"1930":2486,"1931":2487,"1932":2487,"1933":2489,"1934":2492,"1935":2495,"1936":2496,"1937":2498,"1938":2503,"1939":2503,"1940":2504,"1941":2504,"1942":2505,"1943":2506,"1944":2506,"1945":2507,"1946":2508,"1947":2509,"1948":2509,"1949":2511,"1950":2513,"1951":2514,"1952":2515,"1953":2517,"1954":2520,"1955":2521,"1956":2523,"1957":2523,"1958":2524,"1959":2525,"1960":2527,"1961":2529,"1962":2530,"1963":2531,"1964":2531,"1965":2532,"1966":2533,"1967":2534,"1968":2536,"1969":2538,"1970":2539,"1971":2540,"1972":2540,"1973":2541,"1974":2542,"1975":2543,"1976":2545,"1977":2547,"1978":2549,"1979":2550,"1980":2551,"1981":2554,"1982":2554,"1983":2556,"1984":2558,"1985":2559,"1986":2559,"1987":2561,"1988":2562,"1989":2563,"1990":2564,"1991":2565,"1992":2566,"1993":2566,"1994":2567,"1995":2568,"1996":2570,"1997":2571,"1998":2571,"1999":2571,"2000":2572,"2001":2573,"2002":2574,"2003":2574,"2004":2575,"2005":2576,"2006":2576,"2007":2577,"2008":2578,"2009":2579,"2010":2580,"2011":2582,"2012":2582,"2013":2583,"2014":2586,"2015":2587,"2016":2589,"2017":2590,"2018":2590,"2019":2593,"2020":2593,"2021":2594,"2022":2595,"2023":2596,"2024":2597,"2025":2601,"2026":2601,"2027":2602,"2028":2603,"2029":2603,"2030":2604,"2031":2605,"2032":2605,"2033":2606,"2034":2608,"2035":2608,"2036":2610,"2037":2611,"2038":2612,"2039":2614,"2040":2616,"2041":2618,"2042":2620,"2043":2621,"2044":2622,"2045":2623,"2046":2624,"2047":2628,"2048":2630,"2049":2632,"2050":2634,"2051":2635,"2052":2638,"2053":2639,"2054":2642,"2055":2643,"2056":2644,"2057":2644,"2058":2646,"2059":2646,"2060":2648,"2061":2648,"2062":2649,"2063":2653,"2064":2654,"2065":2654,"2066":2655,"2067":2656,"2068":2657,"2069":2657,"2070":2659,"2071":2661,"2072":2662,"2073":2663,"2074":2663,"2075":2664,"2076":2665,"2077":2666,"2078":2668,"2079":2671,"2080":2672,"2081":2673,"2082":2674,"2083":2675,"2084":2676,"2085":2677,"2086":2679,"2087":2681,"2088":2681,"2089":2683,"2090":2684,"2091":2685,"2092":2685,"2093":2688,"2094":2690,"2095":2690,"2096":2692,"2097":2694,"2098":2697,"2099":2698,"2100":2700,"2101":2701,"2102":2703,"2103":2704,"2104":2704,"2105":2705,"2106":2706,"2107":2707,"2108":2708,"2109":2709,"2110":2711,"2111":2711,"2112":2712,"2113":2713,"2114":2714,"2115":2716,"2116":2717,"2117":2718,"2118":2720,"2119":2720,"2120":2721,"2121":2723,"2122":2723,"2123":2725,"2124":2726,"2125":2726,"2126":2729,"2127":2730,"2128":2732,"2129":2733,"2130":2734,"2131":2735,"2132":2736,"2133":2737,"2134":2737,"2135":2739,"2136":2740,"2137":2741,"2138":2742,"2139":2745,"2140":2745,"2141":2747,"2142":2749,"2143":2749,"2144":2750,"2145":2750,"2146":2751,"2147":2752,"2148":2753,"2149":2755,"2150":2756,"2151":2757,"2152":2759,"2153":2759,"2154":2759,"2155":2760,"2156":2762,"2157":2764,"2158":2764,"2159":2765,"2160":2767,"2161":2768,"2162":2769,"2163":2769,"2164":2769,"2165":2770,"2166":2770,"2167":2771,"2168":2772,"2169":2775,"2170":2776,"2171":2778,"2172":2778,"2173":2779,"2174":2779,"2175":2780,"2176":2781,"2177":2782,"2178":2783,"2179":2784,"2180":2786,"2181":2786,"2182":2787,"2183":2789,"2184":2790,"2185":2790,"2186":2790,"2187":2791,"2188":2791,"2189":2792,"2190":2793,"2191":2794,"2192":2798,"2193":2799,"2194":2801,"2195":2802,"2196":2802,"2197":2803,"2198":2804,"2199":2806,"2200":2806,"2201":2807,"2202":2807,"2203":2809,"2204":2810,"2205":2810,"2206":2811,"2207":2811,"2208":2812,"2209":2813,"2210":2817,"2211":2817,"2212":2818,"2213":2819,"2214":2820,"2215":2821,"2216":2825,"2217":2827,"2218":2830,"2219":2831,"2220":2832,"2221":2833,"2222":2834,"2223":2835,"2224":2836,"2225":2837,"2226":2839,"2227":2840,"2228":2843,"2229":2844,"2230":2845,"2231":2846,"2232":2846,"2233":2846,"2234":2847,"2235":2849,"2236":2850,"2237":2852,"2238":2853,"2239":2854,"2240":2855,"2241":2857,"2242":2857,"2243":2858,"2244":2859,"2245":2860,"2246":2861,"2247":2863,"2248":2863,"2249":2864,"2250":2864,"2251":2865,"2252":2865,"2253":2867,"2254":2868,"2255":2868,"2256":2869,"2257":2870,"2258":2872,"2259":2874,"2260":2877,"2261":2878,"2262":2879,"2263":2880,"2264":2882,"2265":2883,"2266":2884,"2267":2886,"2268":2888,"2269":2889,"2270":2891,"2271":2891,"2272":2893,"2273":2898,"2274":2901,"2275":2902,"2276":2905,"2277":2907,"2278":2908,"2279":2908,"2280":2909,"2281":2909,"2282":2910,"2283":2911,"2284":2912,"2285":2914,"2286":2914,"2287":2917,"2288":2918,"2289":2919,"2290":2921,"2291":2923,"2292":2926,"2293":2928,"2294":2928,"2295":2929,"2296":2930,"2297":2932,"2298":2939,"2299":2941,"2300":2942,"2301":2943,"2302":2946,"2303":2946,"2304":2948,"2305":2950,"2306":2951,"2307":2953,"2308":2953,"2309":2956,"2310":2959,"2311":2961,"2312":2965,"2313":2967,"2314":2968,"2315":2968,"2316":2970,"2317":2971,"2318":2972,"2319":2974,"2320":2976,"2321":2978,"2322":2979,"2323":2980,"2324":2981,"2325":2983,"2326":2985,"2327":2986,"2328":2990,"2329":2992,"2330":2992,"2331":2993,"2332":2994,"2333":2995,"2334":2999,"2335":3002,"2336":3003,"2337":3004,"2338":3005,"2339":3007,"2340":3009,"2341":3009,"2342":3010,"2343":3010,"2344":3011,"2345":3012,"2346":3013,"2347":3013,"2348":3014,"2349":3016,"2350":3017,"2351":3022,"2352":3022,"2353":3024,"2354":3025,"2355":3027,"2356":3028,"2357":3028,"2358":3029,"2359":3031,"2360":3031,"2361":3033,"2362":3035,"2363":3037,"2364":3039,"2365":3040,"2366":3040,"2367":3041,"2368":3042,"2369":3044,"2370":3046,"2371":3047,"2372":3050,"2373":3051,"2374":3052,"2375":3052,"2376":3056,"2377":3057,"2378":3057,"2379":3059,"2380":3060,"2381":3061,"2382":3062,"2383":3062,"2384":3062,"2385":3065,"2386":3066,"2387":3067,"2388":3068,"2389":3069,"2390":3071,"2391":3072,"2392":3073,"2393":3073,"2394":3075,"2395":3075,"2396":3078,"2397":3079,"2398":3081,"2399":3081,"2400":3082,"2401":3083,"2402":3085,"2403":3087,"2404":3088,"2405":3089,"2406":3091,"2407":3093,"2408":3094,"2409":3095,"2410":3097,"2411":3098,"2412":3101,"2413":3102,"2414":3105,"2415":3105,"2416":3106,"2417":3107,"2418":3107,"2419":3108,"2420":3111,"2421":3112,"2422":3114,"2423":3116,"2424":3117,"2425":3118,"2426":3121,"2427":3123,"2428":3125,"2429":3128,"2430":3129,"2431":3130,"2432":3131,"2433":3132,"2434":3133,"2435":3136,"2436":3138,"2437":3140,"2438":3142,"2439":3143,"2440":3148,"2441":3151,"2442":3152,"2443":3153,"2444":3154,"2445":3154,"2446":3155,"2447":3157,"2448":3158,"2449":3159,"2450":3161,"2451":3162,"2452":3162,"2453":3163,"2454":3164,"2455":3165,"2456":3166,"2457":3167,"2458":3168,"2459":3169,"2460":3171,"2461":3173,"2462":3174,"2463":3176,"2464":3177,"2465":3179,"2466":3180,"2467":3182,"2468":3183,"2469":3191,"2470":3193,"2471":3193,"2472":3194,"2473":3195,"2474":3197,"2475":3198,"2476":3199,"2477":3202,"2478":3203,"2479":3204,"2480":3205,"2481":3206,"2482":3207,"2483":3210,"2484":3211,"2485":3213,"2486":3214,"2487":3215,"2488":3215,"2489":3218,"2490":3219,"2491":3220,"2492":3221,"2493":3223,"2494":3224,"2495":3227,"2496":3228,"2497":3228,"2498":3228,"2499":3230,"2500":3231,"2501":3232,"2502":3233,"2503":3233,"2504":3234,"2505":3235,"2506":3236,"2507":3238,"2508":3241,"2509":3242,"2510":3242,"2511":3244,"2512":3245,"2513":3246,"2514":3247,"2515":3247,"2516":3248,"2517":3251,"2518":3252,"2519":3254,"2520":3254,"2521":3255,"2522":3256,"2523":3256,"2524":3258,"2525":3259,"2526":3261,"2527":3261,"2528":3264,"2529":3265,"2530":3266,"2531":3267,"2532":3268,"2533":3270,"2534":3272,"2535":3272,"2536":3273,"2537":3275,"2538":3276,"2539":3278,"2540":3278,"2541":3280,"2542":3281,"2543":3283,"2544":3284,"2545":3286,"2546":3287,"2547":3288,"2548":3289,"2549":3290,"2550":3291,"2551":3292,"2552":3292,"2553":3293,"2554":3294,"2555":3295,"2556":3295,"2557":3296,"2558":3297,"2559":3299,"2560":3303,"2561":3306,"2562":3307,"2563":3307,"2564":3310,"2565":3311,"2566":3313,"2567":3315,"2568":3317,"2569":3318,"2570":3319,"2571":3321,"2572":3322,"2573":3323,"2574":3325,"2575":3325,"2576":3326,"2577":3327,"2578":3327,"2579":3329,"2580":3329,"2581":3330,"2582":3335,"2583":3336,"2584":3336,"2585":3338,"2586":3341,"2587":3342,"2588":3345,"2589":3345,"2590":3347,"2591":3348,"2592":3348,"2593":3350,"2594":3351,"2595":3351,"2596":3352,"2597":3353,"2598":3356,"2599":3358,"2600":3360,"2601":3362,"2602":3364,"2603":3366,"2604":3366,"2605":3367,"2606":3368,"2607":3369,"2608":3369,"2609":3372,"2610":3372,"2611":3373,"2612":3374,"2613":3375,"2614":3376,"2615":3378,"2616":3379,"2617":3379,"2618":3380,"2619":3383,"2620":3383,"2621":3385,"2622":3385,"2623":3386,"2624":3387,"2625":3388,"2626":3389,"2627":3390,"2628":3391,"2629":3393,"2630":3394,"2631":3396,"2632":3396,"2633":3397,"2634":3399,"2635":3400,"2636":3402,"2637":3404,"2638":3407,"2639":3408,"2640":3412,"2641":3413,"2642":3415,"2643":3416,"2644":3417,"2645":3418,"2646":3419,"2647":3420,"2648":3425,"2649":3426,"2650":3427,"2651":3427,"2652":3430,"2653":3431,"2654":3432,"2655":3436,"2656":3437,"2657":3438,"2658":3440,"2659":3442,"2660":3443,"2661":3444,"2662":3462,"2663":3463,"2664":3466,"2665":3467,"2666":3468,"2667":3468,"2668":3471,"2669":3472,"2670":3473,"2671":3474,"2672":3475,"2673":3477,"2674":3478,"2675":3478,"2676":3480,"2677":3480,"2678":3482,"2679":3483,"2680":3485,"2681":3487,"2682":3488,"2683":3489,"2684":3490,"2685":3492,"2686":3494,"2687":3495,"2688":3497,"2689":3498,"2690":3500,"2691":3502,"2692":3505,"2693":3506,"2694":3507,"2695":3508,"2696":3508,"2697":3510,"2698":3512,"2699":3513,"2700":3518,"2701":3519,"2702":3520,"2703":3521,"2704":3523,"2705":3527,"2706":3528,"2707":3529,"2708":3530,"2709":3532,"2710":3534,"2711":3536,"2712":3536,"2713":3540,"2714":3540,"2715":3541,"2716":3541,"2717":3542,"2718":3544,"2719":3549,"2720":3549,"2721":3551,"2722":3552,"2723":3553,"2724":3554,"2725":3554,"2726":3555,"2727":3557,"2728":3558,"2729":3560,"2730":3561,"2731":3564,"2732":3564,"2733":3590,"2734":3593,"2735":3594,"2736":3596,"2737":3598,"2738":3600,"2739":3601,"2740":3602,"2741":3603,"2742":3604,"2743":3608,"2744":3608,"2745":3610,"2746":3611,"2747":3612,"2748":3613,"2749":3617,"2750":3620,"2751":3622,"2752":3625,"2753":3626,"2754":3629,"2755":3629,"2756":3632,"2757":3634,"2758":3635,"2759":3637,"2760":3639,"2761":3639,"2762":3641,"2763":3642,"2764":3645,"2765":3646,"2766":3648,"2767":3650,"2768":3651,"2769":3653,"2770":3654,"2771":3655,"2772":3656,"2773":3658,"2774":3658,"2775":3660,"2776":3661,"2777":3662,"2778":3664,"2779":3665,"2780":3667,"2781":3669,"2782":3673,"2783":3674,"2784":3675,"2785":3675,"2786":3677,"2787":3678,"2788":3679,"2789":3679,"2790":3682,"2791":3683,"2792":3684,"2793":3685,"2794":3686,"2795":3687,"2796":3687,"2797":3688,"2798":3689,"2799":3691,"2800":3691,"2801":3693,"2802":3694,"2803":3695,"2804":3696,"2805":3698,"2806":3701,"2807":3701,"2808":3704,"2809":3705,"2810":3707,"2811":3708,"2812":3709,"2813":3710,"2814":3711,"2815":3712,"2816":3713,"2817":3714,"2818":3715,"2819":3717,"2820":3718,"2821":3718,"2822":3720,"2823":3721,"2824":3722,"2825":3724,"2826":3725,"2827":3726,"2828":3729,"2829":3730,"2830":3731,"2831":3731,"2832":3732,"2833":3734,"2834":3735,"2835":3736,"2836":3737,"2837":3737,"2838":3739,"2839":3740,"2840":3741,"2841":3742,"2842":3743,"2843":3746,"2844":3746,"2845":3748,"2846":3749,"2847":3750,"2848":3752,"2849":3753,"2850":3753,"2851":3755,"2852":3756,"2853":3757,"2854":3758,"2855":3759,"2856":3759,"2857":3760,"2858":3761,"2859":3763,"2860":3763,"2861":3765,"2862":3768,"2863":3770,"2864":3771,"2865":3772,"2866":3773,"2867":3773,"2868":3774,"2869":3776,"2870":3777,"2871":3779,"2872":3779,"2873":3781,"2874":3782,"2875":3783,"2876":3783,"2877":3784,"2878":3784,"2879":3786,"2880":3787,"2881":3789,"2882":3791,"2883":3792,"2884":3793,"2885":3794,"2886":3795,"2887":3796,"2888":3798,"2889":3798,"2890":3799,"2891":3800,"2892":3802,"2893":3803,"2894":3806,"2895":3806,"2896":3807,"2897":3808,"2898":3810,"2899":3813,"2900":3814,"2901":3815,"2902":3817,"2903":3817,"2904":3818,"2905":3819,"2906":3821,"2907":3822,"2908":3823,"2909":3824,"2910":3825,"2911":3828,"2912":3829,"2913":3830,"2914":3832,"2915":3834,"2916":3836,"2917":3836,"2918":3837,"2919":3839,"2920":3840,"2921":3840,"2922":3841,"2923":3841,"2924":3842,"2925":3844,"2926":3844,"2927":3845,"2928":3846,"2929":3847,"2930":3847,"2931":3849,"2932":3850,"2933":3851,"2934":3852,"2935":3853,"2936":3855,"2937":3856,"2938":3857,"2939":3858,"2940":3859,"2941":3861,"2942":3867,"2943":3868,"2944":3869,"2945":3869,"2946":3870,"2947":3872,"2948":3872,"2949":3874,"2950":3874,"2951":3875,"2952":3877,"2953":3878,"2954":3879,"2955":3880,"2956":3881,"2957":3882,"2958":3883,"2959":3884,"2960":3885,"2961":3886,"2962":3886,"2963":3886,"2964":3887,"2965":3890,"2966":3891,"2967":3892,"2968":3895,"2969":3895,"2970":3898,"2971":3898,"2972":3899,"2973":3900,"2974":3902,"2975":3902,"2976":3904,"2977":3905,"2978":3906,"2979":3907,"2980":3908,"2981":3909,"2982":3909,"2983":3911,"2984":3912,"2985":3912,"2986":3913,"2987":3914,"2988":3914,"2989":3916,"2990":3919,"2991":3920,"2992":3921,"2993":3922,"2994":3923,"2995":3924,"2996":3925,"2997":3927,"2998":3928,"2999":3929,"3000":3930,"3001":3931,"3002":3931,"3003":3932,"3004":3933,"3005":3934,"3006":3935,"3007":3936,"3008":3940,"3009":3941,"3010":3943,"3011":3943,"3012":3946,"3013":3947,"3014":3948,"3015":3948,"3016":3949,"3017":3950,"3018":3953,"3019":3955,"3020":3956,"3021":3958,"3022":3958,"3023":3960,"3024":3961,"3025":3962,"3026":3963,"3027":3964,"3028":3965,"3029":3965,"3030":3966,"3031":3966,"3032":3968,"3033":3969,"3034":3970,"3035":3972,"3036":3972,"3037":3973,"3038":3974,"3039":3975,"3040":3979,"3041":3980,"3042":3983,"3043":3984,"3044":3986,"3045":3987,"3046":3993,"3047":3993,"3048":3994,"3049":3995,"3050":3996,"3051":3996,"3052":3998,"3053":3999,"3054":4002,"3055":4003,"3056":4005,"3057":4006,"3058":4008,"3059":4009,"3060":4011,"3061":4013,"3062":4014,"3063":4016,"3064":4017,"3065":4019,"3066":4021,"3067":4022,"3068":4023,"3069":4024,"3070":4025,"3071":4026,"3072":4028,"3073":4029,"3074":4031,"3075":4032,"3076":4033,"3077":4035,"3078":4036,"3079":4036,"3080":4037,"3081":4038,"3082":4040,"3083":4041,"3084":4042,"3085":4042,"3086":4044,"3087":4045,"3088":4046,"3089":4047,"3090":4048,"3091":4050,"3092":4054,"3093":4055,"3094":4058,"3095":4065,"3096":4067,"3097":4067,"3098":4068,"3099":4069,"3100":4070,"3101":4071,"3102":4072,"3103":4073,"3104":4073,"3105":4074,"3106":4076,"3107":4077,"3108":4078,"3109":4078,"3110":4079,"3111":4081,"3112":4083,"3113":4084,"3114":4086,"3115":4088,"3116":4089,"3117":4090,"3118":4090,"3119":4092,"3120":4093,"3121":4093,"3122":4093,"3123":4094,"3124":4094,"3125":4097,"3126":4097,"3127":4098,"3128":4100,"3129":4101,"3130":4109,"3131":4111,"3132":4111,"3133":4112,"3134":4115,"3135":4116,"3136":4117,"3137":4118,"3138":4121,"3139":4122,"3140":4124,"3141":4126,"3142":4129,"3143":4132,"3144":4133,"3145":4135,"3146":4137,"3147":4137,"3148":4140,"3149":4141,"3150":4142,"3151":4143,"3152":4144,"3153":4146,"3154":4146,"3155":4147,"3156":4151,"3157":4152,"3158":4153,"3159":4154,"3160":4158,"3161":4159,"3162":4161,"3163":4162,"3164":4163,"3165":4164,"3166":4165,"3167":4167,"3168":4168,"3169":4171,"3170":4172,"3171":4173,"3172":4175,"3173":4179,"3174":4180,"3175":4182,"3176":4183,"3177":4185,"3178":4186,"3179":4187,"3180":4188,"3181":4189,"3182":4191,"3183":4193,"3184":4194,"3185":4196,"3186":4198,"3187":4199,"3188":4199,"3189":4199,"3190":4204,"3191":4205,"3192":4207,"3193":4207,"3194":4208,"3195":4211,"3196":4212,"3197":4212,"3198":4214,"3199":4219,"3200":4220,"3201":4220,"3202":4221,"3203":4221,"3204":4222,"3205":4224,"3206":4224,"3207":4227,"3208":4235,"3209":4237,"3210":4238,"3211":4239,"3212":4239,"3213":4240,"3214":4241,"3215":4242,"3216":4243,"3217":4244,"3218":4245,"3219":4246,"3220":4247,"3221":4249,"3222":4250,"3223":4250,"3224":4252,"3225":4254,"3226":4255,"3227":4256,"3228":4256,"3229":4257,"3230":4258,"3231":4258,"3232":4260,"3233":4261,"3234":4262,"3235":4263,"3236":4264,"3237":4265,"3238":4265,"3239":4266,"3240":4272,"3241":4273,"3242":4273,"3243":4274,"3244":4275,"3245":4275,"3246":4277,"3247":4279,"3248":4280,"3249":4281,"3250":4281,"3251":4282,"3252":4282,"3253":4282,"3254":4283,"3255":4285,"3256":4285,"3257":4287,"3258":4291,"3259":4292,"3260":4292,"3261":4293,"3262":4294,"3263":4294,"3264":4295,"3265":4295,"3266":4296,"3267":4296,"3268":4300,"3269":4302,"3270":4304,"3271":4305,"3272":4305,"3273":4306,"3274":4306,"3275":4308,"3276":4308,"3277":4309,"3278":4310,"3279":4311,"3280":4311,"3281":4313,"3282":4314,"3283":4315,"3284":4316,"3285":4317,"3286":4318,"3287":4319,"3288":4320,"3289":4321,"3290":4322,"3291":4323,"3292":4324,"3293":4325,"3294":4326,"3295":4328,"3296":4330,"3297":4332,"3298":4333,"3299":4334,"3300":4336,"3301":4336,"3302":4338,"3303":4338,"3304":4339,"3305":4340,"3306":4341,"3307":4342,"3308":4343,"3309":4343,"3310":4344,"3311":4345,"3312":4345,"3313":4345,"3314":4346,"3315":4347,"3316":4347,"3317":4349,"3318":4350,"3319":4351,"3320":4352,"3321":4353,"3322":4354,"3323":4355,"3324":4355,"3325":4356,"3326":4362,"3327":4364,"3328":4365,"3329":4366,"3330":4368,"3331":4369,"3332":4370,"3333":4371,"3334":4372,"3335":4373,"3336":4373,"3337":4376,"3338":4377,"3339":4377,"3340":4378,"3341":4381,"3342":4383,"3343":4389,"3344":4390,"3345":4393,"3346":4396,"3347":4397,"3348":4398,"3349":4401,"3350":4403,"3351":4404,"3352":4405,"3353":4406,"3354":4407,"3355":4408,"3356":4409,"3357":4411,"3358":4411,"3359":4415,"3360":4415,"3361":4417,"3362":4417,"3363":4418,"3364":4419,"3365":4431,"3366":4437,"3367":4438,"3368":4439,"3369":4441,"3370":4442,"3371":4444,"3372":4446,"3373":4448,"3374":4450,"3375":4451,"3376":4452,"3377":4454,"3378":4455,"3379":4456,"3380":4457,"3381":4458,"3382":4459,"3383":4460,"3384":4461,"3385":4462,"3386":4463,"3387":4465,"3388":4465,"3389":4468,"3390":4470,"3391":4471,"3392":4473,"3393":4478,"3394":4479,"3395":4481,"3396":4482,"3397":4482,"3398":4484,"3399":4485,"3400":4486,"3401":4486,"3402":4496,"3403":4497,"3404":4498,"3405":4500,"3406":4501,"3407":4503,"3408":4505,"3409":4507,"3410":4508,"3411":4509,"3412":4515,"3413":4516,"3414":4516,"3415":4518,"3416":4518,"3417":4520,"3418":4521,"3419":4523,"3420":4524,"3421":4527,"3422":4527,"3423":4531,"3424":4533,"3425":4535,"3426":4536,"3427":4537,"3428":4539,"3429":4539,"3430":4541,"3431":4544,"3432":4546,"3433":4547,"3434":4548,"3435":4550,"3436":4553,"3437":4555,"3438":4557,"3439":4558,"3440":4559,"3441":4561,"3442":4562,"3443":4562,"3444":4564,"3445":4565,"3446":4565,"3447":4567,"3448":4569,"3449":4571,"3450":4572,"3451":4573,"3452":4573,"3453":4574,"3454":4574,"3455":4575,"3456":4577,"3457":4578,"3458":4579,"3459":4579,"3460":4580,"3461":4581,"3462":4582,"3463":4583,"3464":4585,"3465":4593,"3466":4598,"3467":4599,"3468":4600,"3469":4601,"3470":4602,"3471":4604,"3472":4606,"3473":4608,"3474":4609,"3475":4610,"3476":4612,"3477":4612,"3478":4613,"3479":4615,"3480":4617,"3481":4618,"3482":4620,"3483":4620,"3484":4621,"3485":4622,"3486":4623,"3487":4624,"3488":4624,"3489":4627,"3490":4628,"3491":4629,"3492":4630,"3493":4631,"3494":4632,"3495":4632,"3496":4632,"3497":4633,"3498":4634,"3499":4636,"3500":4637,"3501":4639,"3502":4640,"3503":4640,"3504":4641,"3505":4642,"3506":4643,"3507":4645,"3508":4646,"3509":4647,"3510":4648,"3511":4650,"3512":4651,"3513":4652,"3514":4652,"3515":4653,"3516":4654,"3517":4656,"3518":4657,"3519":4658,"3520":4660,"3521":4661,"3522":4662,"3523":4663,"3524":4667,"3525":4668,"3526":4669,"3527":4670,"3528":4671,"3529":4672,"3530":4673,"3531":4674,"3532":4676,"3533":4678,"3534":4678,"3535":4679,"3536":4680,"3537":4681,"3538":4681,"3539":4682,"3540":4682,"3541":4684,"3542":4685,"3543":4685,"3544":4686,"3545":4687,"3546":4687,"3547":4688,"3548":4690,"3549":4691,"3550":4692,"3551":4692,"3552":4693,"3553":4694,"3554":4695,"3555":4696,"3556":4697,"3557":4698,"3558":4698,"3559":4699,"3560":4700,"3561":4701,"3562":4701,"3563":4703,"3564":4703,"3565":4704,"3566":4705,"3567":4706,"3568":4706,"3569":4708,"3570":4708,"3571":4711,"3572":4714,"3573":4715,"3574":4715,"3575":4716,"3576":4717,"3577":4717,"3578":4719,"3579":4723,"3580":4724,"3581":4726,"3582":4731,"3583":4732,"3584":4733,"3585":4734,"3586":4735,"3587":4738,"3588":4739,"3589":4739,"3590":4740,"3591":4741,"3592":4742,"3593":4742,"3594":4743,"3595":4744,"3596":4746,"3597":4748,"3598":4749,"3599":4750,"3600":4751,"3601":4752,"3602":4753,"3603":4754,"3604":4755,"3605":4756,"3606":4757,"3607":4759,"3608":4759,"3609":4760,"3610":4761,"3611":4763,"3612":4765,"3613":4767,"3614":4769,"3615":4770,"3616":4774,"3617":4775,"3618":4776,"3619":4777,"3620":4778,"3621":4780,"3622":4781,"3623":4783,"3624":4784,"3625":4784,"3626":4785,"3627":4786,"3628":4787,"3629":4788,"3630":4789,"3631":4789,"3632":4790,"3633":4793,"3634":4795,"3635":4797,"3636":4798,"3637":4801,"3638":4802,"3639":4803,"3640":4803,"3641":4804,"3642":4805,"3643":4807,"3644":4808,"3645":4808,"3646":4809,"3647":4811,"3648":4812,"3649":4815,"3650":4816,"3651":4818,"3652":4820,"3653":4823,"3654":4824,"3655":4827,"3656":4827,"3657":4828,"3658":4829,"3659":4830,"3660":4831,"3661":4832,"3662":4834,"3663":4835,"3664":4836,"3665":4838,"3666":4839,"3667":4840,"3668":4842,"3669":4845,"3670":4846,"3671":4846,"3672":4848,"3673":4849,"3674":4850,"3675":4854,"3676":4855,"3677":4856,"3678":4858,"3679":4860,"3680":4862,"3681":4862,"3682":4863,"3683":4865,"3684":4867,"3685":4868,"3686":4869,"3687":4871,"3688":4871,"3689":4873,"3690":4874,"3691":4875,"3692":4876,"3693":4879,"3694":4880,"3695":4882,"3696":4884,"3697":4888,"3698":4889,"3699":4891,"3700":4892,"3701":4906,"3702":4908,"3703":4908,"3704":4910,"3705":4911,"3706":4913,"3707":4914,"3708":4916,"3709":4917,"3710":4918,"3711":4919,"3712":4920,"3713":4920,"3714":4921,"3715":4922,"3716":4922,"3717":4924,"3718":4926,"3719":4926,"3720":4927,"3721":4928,"3722":4929,"3723":4929,"3724":4930,"3725":4931,"3726":4931,"3727":4932,"3728":4933,"3729":4935,"3730":4938,"3731":4939,"3732":4940,"3733":4941,"3734":4942,"3735":4943,"3736":4943,"3737":4944,"3738":4946,"3739":4947,"3740":4947,"3741":4947,"3742":4948,"3743":4951,"3744":4953,"3745":4954,"3746":4955,"3747":4956,"3748":4957,"3749":4958,"3750":4958,"3751":4959,"3752":4959,"3753":4960,"3754":4961,"3755":4962,"3756":4963,"3757":4965,"3758":4966,"3759":4968,"3760":4968,"3761":4969,"3762":4970,"3763":4971,"3764":4972,"3765":4973,"3766":4973,"3767":4974,"3768":4977,"3769":4977,"3770":4979,"3771":4979,"3772":4980,"3773":4981,"3774":4982,"3775":4982,"3776":4985,"3777":4986,"3778":4987,"3779":4988,"3780":4989,"3781":4991,"3782":4993,"3783":4995,"3784":4995,"3785":4996,"3786":4997,"3787":4998,"3788":4999,"3789":5000,"3790":5002,"3791":5002,"3792":5004,"3793":5006,"3794":5006,"3795":5008,"3796":5008,"3797":5009,"3798":5010,"3799":5013,"3800":5014,"3801":5016,"3802":5016,"3803":5018,"3804":5019,"3805":5022,"3806":5023,"3807":5025,"3808":5025,"3809":5026,"3810":5026,"3811":5028,"3812":5031,"3813":5032,"3814":5035,"3815":5037,"3816":5039,"3817":5040,"3818":5041,"3819":5042,"3820":5043,"3821":5044,"3822":5045,"3823":5046,"3824":5047,"3825":5048,"3826":5050,"3827":5051,"3828":5053,"3829":5055,"3830":5056,"3831":5057,"3832":5058,"3833":5059,"3834":5060,"3835":5061,"3836":5062,"3837":5063,"3838":5064,"3839":5065,"3840":5066,"3841":5066,"3842":5067,"3843":5068,"3844":5069,"3845":5070,"3846":5075,"3847":5076,"3848":5076,"3849":5077,"3850":5078,"3851":5080,"3852":5081,"3853":5082,"3854":5083,"3855":5084,"3856":5086,"3857":5088,"3858":5089,"3859":5090,"3860":5091,"3861":5092,"3862":5096,"3863":5097,"3864":5097,"3865":5099,"3866":5100,"3867":5104,"3868":5105,"3869":5105,"3870":5106,"3871":5107,"3872":5108,"3873":5113,"3874":5113,"3875":5114,"3876":5116,"3877":5117,"3878":5117,"3879":5118,"3880":5119,"3881":5120,"3882":5120,"3883":5122,"3884":5123,"3885":5125,"3886":5126,"3887":5127,"3888":5137,"3889":5138,"3890":5139,"3891":5140,"3892":5141,"3893":5142,"3894":5144,"3895":5146,"3896":5147,"3897":5149,"3898":5151,"3899":5152,"3900":5152,"3901":5153,"3902":5154,"3903":5155,"3904":5155,"3905":5157,"3906":5169,"3907":5178,"3908":5179,"3909":5180,"3910":5181,"3911":5182,"3912":5187,"3913":5188,"3914":5189,"3915":5190,"3916":5191,"3917":5193,"3918":5196,"3919":5196,"3920":5197,"3921":5198,"3922":5200,"3923":5200,"3924":5202,"3925":5203,"3926":5204,"3927":5207,"3928":5208,"3929":5210,"3930":5212,"3931":5213,"3932":5214,"3933":5217,"3934":5218,"3935":5219,"3936":5220,"3937":5224,"3938":5226,"3939":5229,"3940":5229,"3941":5230,"3942":5231,"3943":5232,"3944":5233,"3945":5234,"3946":5235,"3947":5236,"3948":5236,"3949":5239,"3950":5240,"3951":5246,"3952":5248,"3953":5249,"3954":5250,"3955":5251,"3956":5251,"3957":5251,"3958":5252,"3959":5253,"3960":5253,"3961":5254,"3962":5254,"3963":5256,"3964":5256,"3965":5257,"3966":5258,"3967":5259,"3968":5259,"3969":5259,"3970":5260,"3971":5261,"3972":5261,"3973":5262,"3974":5263,"3975":5264,"3976":5266,"3977":5267,"3978":5268,"3979":5268,"3980":5270,"3981":5270,"3982":5270,"3983":5272,"3984":5275,"3985":5275,"3986":5276,"3987":5277,"3988":5278,"3989":5279,"3990":5285,"3991":5286,"3992":5289,"3993":5289,"3994":5290,"3995":5290,"3996":5291,"3997":5291,"3998":5292,"3999":5294,"4000":5295,"4001":5296,"4002":5297,"4003":5298,"4004":5302,"4005":5303,"4006":5304,"4007":5304,"4008":5305,"4009":5306,"4010":5306,"4011":5307,"4012":5307,"4013":5307,"4014":5308,"4015":5308,"4016":5310,"4017":5310,"4018":5310,"4019":5311,"4020":5313,"4021":5314,"4022":5314,"4023":5314,"4024":5315,"4025":5317,"4026":5317,"4027":5319,"4028":5325,"4029":5326,"4030":5327,"4031":5327,"4032":5328,"4033":5329,"4034":5333,"4035":5335,"4036":5335,"4037":5336,"4038":5342,"4039":5342,"4040":5347,"4041":5354,"4042":5354,"4043":5355,"4044":5358,"4045":5358,"4046":5359,"4047":5359,"4048":5360,"4049":5362,"4050":5363,"4051":5364,"4052":5365,"4053":5365,"4054":5367,"4055":5367,"4056":5368,"4057":5368,"4058":5369,"4059":5369,"4060":5369,"4061":5369,"4062":5370,"4063":5370,"4064":5371,"4065":5373,"4066":5375,"4067":5378,"4068":5380,"4069":5381,"4070":5381,"4071":5382,"4072":5383,"4073":5388,"4074":5389,"4075":5390,"4076":5391,"4077":5392,"4078":5393,"4079":5394,"4080":5395,"4081":5396,"4082":5397,"4083":5398,"4084":5399,"4085":5399,"4086":5401,"4087":5405,"4088":5406,"4089":5407,"4090":5407,"4091":5408,"4092":5411,"4093":5412,"4094":5416,"4095":5417,"4096":5418,"4097":5419,"4098":5420,"4099":5420,"4100":5421,"4101":5422,"4102":5425,"4103":5429,"4104":5429,"4105":5430,"4106":5431,"4107":5432,"4108":5432,"4109":5435,"4110":5435,"4111":5435,"4112":5436,"4113":5437,"4114":5438,"4115":5438,"4116":5439,"4117":5440,"4118":5440,"4119":5441,"4120":5443,"4121":5444,"4122":5445,"4123":5448,"4124":5448,"4125":5450,"4126":5451,"4127":5451,"4128":5452,"4129":5453,"4130":5453,"4131":5454,"4132":5455,"4133":5456,"4134":5456,"4135":5457,"4136":5458,"4137":5459,"4138":5461,"4139":5463,"4140":5464,"4141":5465,"4142":5485,"4143":5487,"4144":5489,"4145":5490,"4146":5491,"4147":5493,"4148":5494,"4149":5495,"4150":5495,"4151":5497,"4152":5498,"4153":5500,"4154":5500,"4155":5501,"4156":5502,"4157":5503,"4158":5503,"4159":5504,"4160":5505,"4161":5505,"4162":5507,"4163":5508,"4164":5509,"4165":5509,"4166":5510,"4167":5511,"4168":5512,"4169":5512,"4170":5512,"4171":5513,"4172":5513,"4173":5515,"4174":5515,"4175":5516,"4176":5517,"4177":5518,"4178":5520,"4179":5520,"4180":5522,"4181":5522,"4182":5524,"4183":5525,"4184":5525,"4185":5526,"4186":5528,"4187":5529,"4188":5530,"4189":5531,"4190":5533,"4191":5533,"4192":5534,"4193":5537,"4194":5539,"4195":5541,"4196":5542,"4197":5547,"4198":5548,"4199":5549,"4200":5550,"4201":5551,"4202":5552,"4203":5554,"4204":5556,"4205":5559,"4206":5560,"4207":5561,"4208":5563,"4209":5564,"4210":5565,"4211":5567,"4212":5569,"4213":5569,"4214":5570,"4215":5571,"4216":5572,"4217":5573,"4218":5573,"4219":5574,"4220":5574,"4221":5575,"4222":5575,"4223":5576,"4224":5576,"4225":5577,"4226":5577,"4227":5578,"4228":5579,"4229":5579,"4230":5580,"4231":5583,"4232":5584,"4233":5585,"4234":5586,"4235":5588,"4236":5589,"4237":5589,"4238":5590,"4239":5591,"4240":5593,"4241":5593,"4242":5599,"4243":5599,"4244":5600,"4245":5600,"4246":5600,"4247":5601,"4248":5601,"4249":5602,"4250":5602,"4251":5604,"4252":5607,"4253":5608,"4254":5609,"4255":5609,"4256":5610,"4257":5612,"4258":5613,"4259":5613,"4260":5614,"4261":5614,"4262":5615,"4263":5616,"4264":5619,"4265":5619,"4266":5620,"4267":5620,"4268":5621,"4269":5622,"4270":5624,"4271":5625,"4272":5625,"4273":5625,"4274":5626,"4275":5629,"4276":5630,"4277":5632,"4278":5633,"4279":5634,"4280":5634,"4281":5638,"4282":5639,"4283":5640,"4284":5640,"4285":5641,"4286":5642,"4287":5643,"4288":5644,"4289":5646,"4290":5647,"4291":5648,"4292":5648,"4293":5649,"4294":5649,"4295":5651,"4296":5653,"4297":5654,"4298":5654,"4299":5655,"4300":5655,"4301":5656,"4302":5657,"4303":5660,"4304":5662,"4305":5664,"4306":5665,"4307":5665,"4308":5666,"4309":5666,"4310":5667,"4311":5667,"4312":5668,"4313":5668,"4314":5671,"4315":5672,"4316":5673,"4317":5674,"4318":5675,"4319":5675,"4320":5678,"4321":5679,"4322":5683,"4323":5686,"4324":5689,"4325":5691,"4326":5693,"4327":5694,"4328":5695,"4329":5696,"4330":5698,"4331":5701,"4332":5703,"4333":5705,"4334":5706,"4335":5707,"4336":5708,"4337":5709,"4338":5713,"4339":5714,"4340":5717,"4341":5718,"4342":5718,"4343":5721,"4344":5722,"4345":5723,"4346":5724,"4347":5726,"4348":5727,"4349":5729,"4350":5730,"4351":5731,"4352":5735,"4353":5736,"4354":5736,"4355":5737,"4356":5738,"4357":5740,"4358":5743,"4359":5745,"4360":5747,"4361":5749,"4362":5751,"4363":5754,"4364":5754,"4365":5755,"4366":5757,"4367":5758,"4368":5759,"4369":5763,"4370":5764,"4371":5766,"4372":5767,"4373":5769,"4374":5771,"4375":5773,"4376":5774,"4377":5775,"4378":5775,"4379":5777,"4380":5780,"4381":5781,"4382":5782,"4383":5782,"4384":5784,"4385":5785,"4386":5787,"4387":5788,"4388":5789,"4389":5791,"4390":5791,"4391":5792,"4392":5794,"4393":5795,"4394":5796,"4395":5796,"4396":5798,"4397":5800,"4398":5801,"4399":5802,"4400":5803,"4401":5806,"4402":5807,"4403":5808,"4404":5809,"4405":5810,"4406":5810,"4407":5813,"4408":5814,"4409":5815,"4410":5818,"4411":5818,"4412":5819,"4413":5820,"4414":5820,"4415":5822,"4416":5825,"4417":5826,"4418":5828,"4419":5849,"4420":5850,"4421":5851,"4422":5852,"4423":5852,"4424":5853,"4425":5855,"4426":5856,"4427":5857,"4428":5858,"4429":5859,"4430":5860,"4431":5861,"4432":5863,"4433":5866,"4434":5866,"4435":5867,"4436":5868,"4437":5868,"4438":5869,"4439":5871,"4440":5872,"4441":5873,"4442":5873,"4443":5876,"4444":5876,"4445":5877,"4446":5878,"4447":5878,"4448":5881,"4449":5882,"4450":5884,"4451":5886,"4452":5887,"4453":5887,"4454":5889,"4455":5891,"4456":5891,"4457":5891,"4458":5892,"4459":5893,"4460":5894,"4461":5895,"4462":5896,"4463":5897,"4464":5898,"4465":5898,"4466":5899,"4467":5900,"4468":5901,"4469":5901,"4470":5903,"4471":5905,"4472":5905,"4473":5906,"4474":5908,"4475":5910,"4476":5911,"4477":5918,"4478":5919,"4479":5921,"4480":5922,"4481":5926,"4482":5927,"4483":5929,"4484":5931,"4485":5933,"4486":5935,"4487":5937,"4488":5940,"4489":5941,"4490":5941,"4491":5943,"4492":5944,"4493":5945,"4494":5946,"4495":5949,"4496":5951,"4497":5952,"4498":5953,"4499":5955,"4500":5955,"4501":5957,"4502":5958,"4503":5959,"4504":5959,"4505":5963,"4506":5964,"4507":5965,"4508":5967,"4509":5969,"4510":5970,"4511":5970,"4512":5972,"4513":5973,"4514":5974,"4515":5976,"4516":5978,"4517":5979,"4518":5980,"4519":5981,"4520":5982,"4521":5984,"4522":5987,"4523":5988,"4524":5989,"4525":5990,"4526":5991,"4527":5992,"4528":5992,"4529":5993,"4530":5995,"4531":5996,"4532":6000,"4533":6002,"4534":6003,"4535":6005,"4536":6007,"4537":6008,"4538":6009,"4539":6011,"4540":6013,"4541":6014,"4542":6015,"4543":6016,"4544":6017,"4545":6018,"4546":6019,"4547":6025,"4548":6027,"4549":6028,"4550":6029,"4551":6029,"4552":6031,"4553":6034,"4554":6045,"4555":6047,"4556":6048,"4557":6050,"4558":6051,"4559":6053,"4560":6054,"4561":6057,"4562":6058,"4563":6059,"4564":6060,"4565":6061,"4566":6062,"4567":6069,"4568":6070,"4569":6073,"4570":6075,"4571":6077,"4572":6079,"4573":6083,"4574":6085,"4575":6088,"4576":6088,"4577":6089,"4578":6090,"4579":6093,"4580":6095,"4581":6097,"4582":6102,"4583":6105,"4584":6106,"4585":6108,"4586":6110,"4587":6112,"4588":6112,"4589":6114,"4590":6117,"4591":6118,"4592":6119,"4593":6121,"4594":6121,"4595":6123,"4596":6124,"4597":6127,"4598":6127,"4599":6129,"4600":6130,"4601":6133,"4602":6134,"4603":6136,"4604":6136,"4605":6138,"4606":6141,"4607":6143,"4608":6145,"4609":6147,"4610":6150,"4611":6154,"4612":6155,"4613":6156,"4614":6157,"4615":6158,"4616":6161,"4617":6162,"4618":6163,"4619":6164,"4620":6165,"4621":6167,"4622":6168,"4623":6170,"4624":6173,"4625":6173,"4626":6175,"4627":6182,"4628":6183,"4629":6184,"4630":6185,"4631":6186,"4632":6186,"4633":6188,"4634":6189,"4635":6193,"4636":6194,"4637":6201,"4638":6204,"4639":6206,"4640":6207,"4641":6210,"4642":6211,"4643":6213,"4644":6214,"4645":6216,"4646":6218,"4647":6220,"4648":6222,"4649":6224,"4650":6225,"4651":6228,"4652":6230,"4653":6232,"4654":6239,"4655":6240,"4656":6243,"4657":6244,"4658":6246,"4659":6248,"4660":6249,"4661":6251,"4662":6252,"4663":6254,"4664":6255,"4665":6256,"4666":6262,"4667":6264,"4668":6265,"4669":6267,"4670":6268,"4671":6269,"4672":6272,"4673":6275,"4674":6277,"4675":6279,"4676":6282,"4677":6284,"4678":6289,"4679":6291,"4680":6303,"4681":6306,"4682":6307,"4683":6308,"4684":6309,"4685":6316,"4686":6320,"4687":6322,"4688":6332,"4689":6333,"4690":6334,"4691":6336,"4692":6339,"4693":6340,"4694":6343,"4695":6344,"4696":6346,"4697":6354,"4698":6359,"4699":6361,"4700":6363,"4701":6368,"4702":6373,"4703":6374,"4704":6375,"4705":6377,"4706":6378,"4707":6384,"4708":6385,"4709":6391,"4710":6392,"4711":6397,"4712":6398,"4713":6407,"4714":6408,"4715":6410,"4716":6411,"4717":6412,"4718":6413,"4719":6415,"4720":6417,"4721":6418,"4722":6421,"4723":6422,"4724":6427,"4725":6431,"4726":6440,"4727":6455,"4728":6463,"4729":6465,"4730":6470,"4731":6472,"4732":6473,"4733":6475,"4734":6477,"4735":6478,"4736":6487,"4737":6489,"4738":6490,"4739":6491,"4740":6497,"4741":6501,"4742":6505,"4743":6506,"4744":6507,"4745":6516,"4746":6519,"4747":6521,"4748":6526,"4749":6528,"4750":6528,"4751":6528,"4752":6528,"4753":6528,"4754":6528,"4755":6556,"4756":6557,"4757":6560,"4758":6571,"4759":6572,"4760":6577,"4761":6578,"4762":6580,"4763":6581,"4764":6581,"4765":6582,"4766":6584,"4767":6585,"4768":6590,"4769":6590,"4770":6591,"4771":6592,"4772":6596,"4773":6603,"4774":6607,"4775":6610,"4776":6612,"4777":6613,"4778":6616,"4779":6618,"4780":6620,"4781":6622,"4782":6623,"4783":6625,"4784":6625,"4785":6628,"4786":6630,"4787":6633,"4788":6634,"4789":6635,"4790":6639,"4791":6642,"4792":6644,"4793":6645,"4794":6647,"4795":6648,"4796":6651,"4797":6655,"4798":6656,"4799":6658,"4800":6665,"4801":6666,"4802":6672,"4803":6673,"4804":6677,"4805":6678,"4806":6679,"4807":6679,"4808":6684,"4809":6685,"4810":6691,"4811":6693,"4812":6695,"4813":6697,"4814":6698,"4815":6702,"4816":6713,"4817":6714,"4818":6719,"4819":6724,"4820":6729,"4821":6730,"4822":6733,"4823":6734,"4824":6736,"4825":6739,"4826":6740,"4827":6743,"4828":6745,"4829":6746,"4830":6748,"4831":6750,"4832":6750,"4833":6753,"4834":6755,"4835":6755,"4836":6757,"4837":6757,"4838":6759,"4839":6761,"4840":6762,"4841":6762,"4842":6763,"4843":6764,"4844":6764,"4845":6768,"4846":6770,"4847":6772,"4848":6776,"4849":6778,"4850":6779,"4851":6780,"4852":6782,"4853":6787,"4854":6788,"4855":6792,"4856":6795,"4857":6796,"4858":6796,"4859":6797,"4860":6797,"4861":6798,"4862":6801,"4863":6802,"4864":6806,"4865":6807,"4866":6808,"4867":6808,"4868":6808,"4869":6810,"4870":6811,"4871":6811,"4872":6813,"4873":6813,"4874":6814,"4875":6815,"4876":6817,"4877":6818,"4878":6827,"4879":6828,"4880":6829,"4881":6834,"4882":6837,"4883":6838,"4884":6839,"4885":6840,"4886":6841,"4887":6844,"4888":6845,"4889":6847,"4890":6850,"4891":6854,"4892":6856,"4893":6857,"4894":6858,"4895":6859,"4896":6862,"4897":6864,"4898":6865,"4899":6865,"4900":6867,"4901":6869,"4902":6871,"4903":6873,"4904":6874,"4905":6875,"4906":6878,"4907":6880,"4908":6883,"4909":6884,"4910":6886,"4911":6889,"4912":6890,"4913":6892,"4914":6899,"4915":6902,"4916":6904,"4917":6907,"4918":6908,"4919":6909,"4920":6909,"4921":6909,"4922":6909,"4923":6909,"4924":6909,"4925":6926,"4926":6928,"4927":6930,"4928":6931,"4929":6933,"4930":6939,"4931":6940,"4932":6944,"4933":6945,"4934":6946,"4935":6948,"4936":6952,"4937":6955,"4938":6961,"4939":6962,"4940":6964,"4941":6966,"4942":6975,"4943":6978,"4944":6979,"4945":6981,"4946":6984,"4947":6985,"4948":6986,"4949":6988,"4950":6990,"4951":6991,"4952":6995,"4953":6997,"4954":7003,"4955":7005,"4956":7005,"4957":7007,"4958":7008,"4959":7010,"4960":7011,"4961":7011,"4962":7013,"4963":7016,"4964":7024,"4965":7024,"4966":7025,"4967":7028,"4968":7029,"4969":7030,"4970":7031,"4971":7033,"4972":7035,"4973":7036,"4974":7039,"4975":7041,"4976":7043,"4977":7045,"4978":7049,"4979":7049,"4980":7049,"4981":7050,"4982":7051,"4983":7052,"4984":7053,"4985":7054,"4986":7056,"4987":7060,"4988":7063,"4989":7064,"4990":7065,"4991":7066,"4992":7068,"4993":7069,"4994":7072,"4995":7073,"4996":7073,"4997":7075,"4998":7076,"4999":7077,"5000":7078,"5001":7079,"5002":7080,"5003":7080,"5004":7081,"5005":7083,"5006":7084,"5007":7085,"5008":7087,"5009":7088,"5010":7089,"5011":7089,"5012":7091,"5013":7093,"5014":7094,"5015":7094,"5016":7096,"5017":7097,"5018":7098,"5019":7100,"5020":7101,"5021":7102,"5022":7103,"5023":7105,"5024":7107,"5025":7107,"5026":7108,"5027":7109,"5028":7110,"5029":7111,"5030":7112,"5031":7115,"5032":7116,"5033":7118,"5034":7119,"5035":7119,"5036":7120,"5037":7122,"5038":7123,"5039":7124,"5040":7125,"5041":7126,"5042":7128,"5043":7130,"5044":7132,"5045":7133,"5046":7134,"5047":7135,"5048":7136,"5049":7137,"5050":7138,"5051":7139,"5052":7140,"5053":7145,"5054":7146,"5055":7147,"5056":7149,"5057":7150,"5058":7151,"5059":7153,"5060":7154,"5061":7155,"5062":7157,"5063":7158,"5064":7161,"5065":7163,"5066":7166,"5067":7166,"5068":7168,"5069":7168,"5070":7169,"5071":7171,"5072":7171,"5073":7173,"5074":7174,"5075":7174,"5076":7175,"5077":7177,"5078":7178,"5079":7179,"5080":7181,"5081":7182,"5082":7183,"5083":7184,"5084":7187,"5085":7189,"5086":7190,"5087":7191,"5088":7194,"5089":7197,"5090":7198,"5091":7199,"5092":7200,"5093":7202,"5094":7204,"5095":7204,"5096":7205,"5097":7206,"5098":7208,"5099":7210,"5100":7211,"5101":7212,"5102":7215,"5103":7216,"5104":7217,"5105":7220,"5106":7226,"5107":7227,"5108":7228,"5109":7229,"5110":7230,"5111":7230,"5112":7231,"5113":7232,"5114":7234,"5115":7235,"5116":7237,"5117":7238,"5118":7238,"5119":7238,"5120":7240,"5121":7240,"5122":7241,"5123":7243,"5124":7244,"5125":7247,"5126":7248,"5127":7253,"5128":7256,"5129":7257,"5130":7258,"5131":7262,"5132":7263,"5133":7264,"5134":7265,"5135":7266,"5136":7268,"5137":7269,"5138":7270,"5139":7271,"5140":7272,"5141":7274,"5142":7275,"5143":7276,"5144":7278,"5145":7279,"5146":7281,"5147":7282,"5148":7285,"5149":7286,"5150":7288,"5151":7290,"5152":7291,"5153":7292,"5154":7293,"5155":7294,"5156":7295,"5157":7296,"5158":7297,"5159":7297,"5160":7299,"5161":7300,"5162":7301,"5163":7302,"5164":7306,"5165":7307,"5166":7309,"5167":7311,"5168":7312,"5169":7313,"5170":7314,"5171":7314,"5172":7315,"5173":7317,"5174":7317,"5175":7318,"5176":7319,"5177":7320,"5178":7321,"5179":7322,"5180":7323,"5181":7325,"5182":7327,"5183":7328,"5184":7329,"5185":7330,"5186":7331,"5187":7331,"5188":7332,"5189":7333,"5190":7347,"5191":7347,"5192":7360,"5193":7361,"5194":7361,"5195":7362,"5196":7363,"5197":7365,"5198":7368,"5199":7369,"5200":7370,"5201":7371,"5202":7373,"5203":7374,"5204":7376,"5205":7377,"5206":7378,"5207":7379,"5208":7380,"5209":7380,"5210":7381,"5211":7382,"5212":7384,"5213":7385,"5214":7386,"5215":7387,"5216":7388,"5217":7388,"5218":7390,"5219":7391,"5220":7393,"5221":7393,"5222":7394,"5223":7395,"5224":7396,"5225":7398,"5226":7400,"5227":7401,"5228":7402,"5229":7403,"5230":7404,"5231":7406,"5232":7407,"5233":7408,"5234":7409,"5235":7410,"5236":7411,"5237":7412,"5238":7413,"5239":7414,"5240":7415,"5241":7416,"5242":7416,"5243":7419,"5244":7419,"5245":7420,"5246":7422,"5247":7423,"5248":7425,"5249":7426,"5250":7428,"5251":7432,"5252":7433,"5253":7434,"5254":7435,"5255":7436,"5256":7438,"5257":7439,"5258":7439,"5259":7443,"5260":7444,"5261":7446,"5262":7448,"5263":7449,"5264":7452,"5265":7453,"5266":7455,"5267":7456,"5268":7459,"5269":7471,"5270":7472,"5271":7474,"5272":7475,"5273":7478,"5274":7479,"5275":7480,"5276":7481,"5277":7481,"5278":7483,"5279":7484,"5280":7487,"5281":7487,"5282":7487,"5283":7488,"5284":7489,"5285":7490,"5286":7491,"5287":7494,"5288":7497,"5289":7499,"5290":7500,"5291":7501,"5292":7504,"5293":7509,"5294":7510,"5295":7511,"5296":7513,"5297":7513,"5298":7514,"5299":7515,"5300":7521,"5301":7522,"5302":7523,"5303":7523,"5304":7524,"5305":7526,"5306":7527,"5307":7527,"5308":7528,"5309":7531,"5310":7533,"5311":7537,"5312":7539,"5313":7541,"5314":7542,"5315":7543,"5316":7544,"5317":7546,"5318":7548,"5319":7550,"5320":7550,"5321":7554,"5322":7554,"5323":7556,"5324":7556,"5325":7556,"5326":7556,"5327":7558,"5328":7558,"5329":7559,"5330":7560,"5331":7561,"5332":7563,"5333":7564,"5334":7566,"5335":7567,"5336":7568,"5337":7570,"5338":7571,"5339":7572,"5340":7573,"5341":7573,"5342":7575,"5343":7575,"5344":7576,"5345":7579,"5346":7581,"5347":7582,"5348":7582,"5349":7583,"5350":7586,"5351":7589,"5352":7589,"5353":7590,"5354":7590,"5355":7592,"5356":7594,"5357":7595,"5358":7596,"5359":7603,"5360":7604,"5361":7605,"5362":7606,"5363":7607,"5364":7608,"5365":7609,"5366":7611,"5367":7612,"5368":7613,"5369":7615,"5370":7615,"5371":7616,"5372":7618,"5373":7620,"5374":7621,"5375":7622,"5376":7624,"5377":7626,"5378":7627,"5379":7627,"5380":7629,"5381":7630,"5382":7632,"5383":7634,"5384":7636,"5385":7638,"5386":7639,"5387":7640,"5388":7641,"5389":7643,"5390":7644,"5391":7646,"5392":7648,"5393":7649,"5394":7651,"5395":7652,"5396":7653,"5397":7653,"5398":7654,"5399":7654,"5400":7656,"5401":7657,"5402":7661,"5403":7662,"5404":7664,"5405":7665,"5406":7666,"5407":7666,"5408":7668,"5409":7669,"5410":7670,"5411":7671,"5412":7672,"5413":7673,"5414":7675,"5415":7676,"5416":7677,"5417":7678,"5418":7679,"5419":7679,"5420":7680,"5421":7681,"5422":7682,"5423":7683,"5424":7685,"5425":7687,"5426":7690,"5427":7691,"5428":7692,"5429":7693,"5430":7694,"5431":7696,"5432":7697,"5433":7699,"5434":7700,"5435":7702,"5436":7703,"5437":7704,"5438":7704,"5439":7705,"5440":7707,"5441":7708,"5442":7711,"5443":7711,"5444":7716,"5445":7717,"5446":7718,"5447":7720,"5448":7721,"5449":7721,"5450":7723,"5451":7725,"5452":7725,"5453":7726,"5454":7727,"5455":7728,"5456":7729,"5457":7730,"5458":7730,"5459":7732,"5460":7734,"5461":7736,"5462":7738,"5463":7739,"5464":7739,"5465":7740,"5466":7740,"5467":7743,"5468":7744,"5469":7745,"5470":7746,"5471":7749,"5472":7751,"5473":7754,"5474":7756,"5475":7758,"5476":7762,"5477":7763,"5478":7765,"5479":7767,"5480":7769,"5481":7770,"5482":7770,"5483":7773,"5484":7774,"5485":7775,"5486":7776,"5487":7777,"5488":7778,"5489":7779,"5490":7780,"5491":7781,"5492":7781,"5493":7791,"5494":7792,"5495":7793,"5496":7794,"5497":7795,"5498":7797,"5499":7802,"5500":7803,"5501":7804,"5502":7806,"5503":7806,"5504":7807,"5505":7808,"5506":7809,"5507":7810,"5508":7813,"5509":7815,"5510":7820,"5511":7820,"5512":7820,"5513":7821,"5514":7822,"5515":7823,"5516":7824,"5517":7825,"5518":7825,"5519":7828,"5520":7828,"5521":7829,"5522":7830,"5523":7830,"5524":7831,"5525":7831,"5526":7831,"5527":7832,"5528":7833,"5529":7834,"5530":7836,"5531":7837,"5532":7838,"5533":7838,"5534":7839,"5535":7841,"5536":7842,"5537":7843,"5538":7844,"5539":7846,"5540":7846,"5541":7847,"5542":7848,"5543":7850,"5544":7852,"5545":7857,"5546":7859,"5547":7860,"5548":7861,"5549":7863,"5550":7865,"5551":7869,"5552":7869,"5553":7870,"5554":7871,"5555":7872,"5556":7874,"5557":7877,"5558":7878,"5559":7879,"5560":7880,"5561":7881,"5562":7882,"5563":7882,"5564":7884,"5565":7884,"5566":7885,"5567":7886,"5568":7887,"5569":7888,"5570":7890,"5571":7891,"5572":7891,"5573":7892,"5574":7893,"5575":7895,"5576":7896,"5577":7898,"5578":7899,"5579":7901,"5580":7902,"5581":7902,"5582":7903,"5583":7904,"5584":7905,"5585":7907,"5586":7907,"5587":7909,"5588":7910,"5589":7913,"5590":7913,"5591":7916,"5592":7916,"5593":7918,"5594":7919,"5595":7919,"5596":7921,"5597":7922,"5598":7925,"5599":7926,"5600":7927,"5601":7928,"5602":7929,"5603":7931,"5604":7931,"5605":7932,"5606":7933,"5607":7934,"5608":7935,"5609":7936,"5610":7936,"5611":7940,"5612":7942,"5613":7943,"5614":7947,"5615":7947,"5616":7947,"5617":7949,"5618":7950,"5619":7950,"5620":7951,"5621":7952,"5622":7953,"5623":7955,"5624":7956,"5625":7957,"5626":7957,"5627":7959,"5628":7960,"5629":7961,"5630":7961,"5631":7962,"5632":7963,"5633":7964,"5634":7965,"5635":7966,"5636":7968,"5637":7969,"5638":7971,"5639":7972,"5640":7977,"5641":7977,"5642":7979,"5643":7979,"5644":7979,"5645":7981,"5646":7982,"5647":7983,"5648":7984,"5649":7986,"5650":7986,"5651":7987,"5652":7989,"5653":7990,"5654":7992,"5655":7995,"5656":7997,"5657":7998,"5658":7999,"5659":8000,"5660":8002,"5661":8003,"5662":8004,"5663":8005,"5664":8009,"5665":8010,"5666":8011,"5667":8013,"5668":8014,"5669":8015,"5670":8017,"5671":8018,"5672":8019,"5673":8020,"5674":8022,"5675":8023,"5676":8025,"5677":8026,"5678":8029,"5679":8030,"5680":8030,"5681":8032,"5682":8033,"5683":8033,"5684":8035,"5685":8036,"5686":8038,"5687":8039,"5688":8041,"5689":8042,"5690":8043,"5691":8044,"5692":8045,"5693":8046,"5694":8047,"5695":8048,"5696":8048,"5697":8049,"5698":8050,"5699":8050,"5700":8051,"5701":8052,"5702":8052,"5703":8052,"5704":8052,"5705":8052,"5706":8058,"5707":8059,"5708":8062,"5709":8063,"5710":8063,"5711":8063,"5712":8064,"5713":8065,"5714":8067,"5715":8069,"5716":8071,"5717":8073,"5718":8074,"5719":8075,"5720":8076,"5721":8076,"5722":8078,"5723":8079,"5724":8080,"5725":8080,"5726":8081,"5727":8082,"5728":8084,"5729":8085,"5730":8089,"5731":8090,"5732":8091,"5733":8091,"5734":8092,"5735":8093,"5736":8095,"5737":8097,"5738":8099,"5739":8099,"5740":8101,"5741":8102,"5742":8103,"5743":8104,"5744":8106,"5745":8106,"5746":8107,"5747":8108,"5748":8110,"5749":8110,"5750":8113,"5751":8114,"5752":8115,"5753":8118,"5754":8120,"5755":8120,"5756":8121,"5757":8121,"5758":8123,"5759":8125,"5760":8125,"5761":8126,"5762":8126,"5763":8130,"5764":8134,"5765":8136,"5766":8139,"5767":8141,"5768":8142,"5769":8143,"5770":8144,"5771":8145,"5772":8148,"5773":8148,"5774":8149,"5775":8149,"5776":8149,"5777":8150,"5778":8154,"5779":8155,"5780":8156,"5781":8157,"5782":8158,"5783":8161,"5784":8161,"5785":8162,"5786":8164,"5787":8165,"5788":8165,"5789":8166,"5790":8168,"5791":8169,"5792":8171,"5793":8171,"5794":8174,"5795":8175,"5796":8176,"5797":8178,"5798":8181,"5799":8182,"5800":8183,"5801":8184,"5802":8186,"5803":8186,"5804":8188,"5805":8188,"5806":8188,"5807":8190,"5808":8195,"5809":8196,"5810":8197,"5811":8198,"5812":8199,"5813":8200,"5814":8200,"5815":8201,"5816":8201,"5817":8202,"5818":8203,"5819":8204,"5820":8205,"5821":8207,"5822":8207,"5823":8208,"5824":8210,"5825":8212,"5826":8214,"5827":8215,"5828":8217,"5829":8219,"5830":8219,"5831":8219,"5832":8219,"5833":8219,"5834":8219,"5835":8224,"5836":8226,"5837":8227,"5838":8230,"5839":8231,"5840":8231,"5841":8232,"5842":8233,"5843":8234,"5844":8238,"5845":8239,"5846":8241,"5847":8242,"5848":8243,"5849":8244,"5850":8245,"5851":8246,"5852":8247,"5853":8248,"5854":8248,"5855":8249,"5856":8250,"5857":8251,"5858":8251,"5859":8252,"5860":8253,"5861":8253,"5862":8255,"5863":8256,"5864":8258,"5865":8258,"5866":8259,"5867":8261,"5868":8261,"5869":8262,"5870":8262,"5871":8262,"5872":8262,"5873":8262,"5874":8262,"5875":8269,"5876":8270,"5877":8272,"5878":8273,"5879":8274,"5880":8275,"5881":8276,"5882":8277,"5883":8279,"5884":8280,"5885":8281,"5886":8282,"5887":8283,"5888":8286,"5889":8287,"5890":8287,"5891":8287,"5892":8287,"5893":8287,"5894":8287,"5895":8293,"5896":8293,"5897":8295,"5898":8296,"5899":8296,"5900":8297,"5901":8297,"5902":8299,"5903":8301,"5904":8301,"5905":8301,"5906":8301,"5907":8303,"5908":8303,"5909":8303,"5910":8304,"5911":8305,"5912":8305,"5913":8305,"5914":8307,"5915":8307,"5916":8309,"5917":8309,"5918":8310,"5919":8312,"5920":8313,"5921":8315,"5922":8316,"5923":8317,"5924":8318,"5925":8319,"5926":8320,"5927":8320,"5928":8321,"5929":8322,"5930":8322,"5931":8323,"5932":8325,"5933":8326,"5934":8327,"5935":8328,"5936":8329,"5937":8329,"5938":8330,"5939":8331,"5940":8332,"5941":8332,"5942":8333,"5943":8335,"5944":8336,"5945":8337,"5946":8338,"5947":8339,"5948":8339,"5949":8340,"5950":8343,"5951":8344,"5952":8344,"5953":8345,"5954":8346,"5955":8348,"5956":8348,"5957":8349,"5958":8351,"5959":8353,"5960":8354,"5961":8355,"5962":8356,"5963":8357,"5964":8358,"5965":8359,"5966":8360,"5967":8361,"5968":8363,"5969":8365,"5970":8367,"5971":8368,"5972":8370,"5973":8371,"5974":8372,"5975":8378,"5976":8379,"5977":8381,"5978":8382,"5979":8383,"5980":8384,"5981":8384,"5982":8386,"5983":8386,"5984":8387,"5985":8388,"5986":8389,"5987":8389,"5988":8391,"5989":8391,"5990":8392,"5991":8394,"5992":8395,"5993":8397,"5994":8399,"5995":8400,"5996":8401,"5997":8402,"5998":8403,"5999":8404,"6000":8406,"6001":8407,"6002":8409,"6003":8409,"6004":8412,"6005":8413,"6006":8414,"6007":8415,"6008":8416,"6009":8417,"6010":8418,"6011":8419,"6012":8420,"6013":8420,"6014":8421,"6015":8422,"6016":8423,"6017":8424,"6018":8425,"6019":8426,"6020":8427,"6021":8428,"6022":8428,"6023":8429,"6024":8430,"6025":8432,"6026":8433,"6027":8434,"6028":8435,"6029":8436,"6030":8437,"6031":8439,"6032":8440,"6033":8442,"6034":8444,"6035":8444,"6036":8445,"6037":8446,"6038":8447,"6039":8448,"6040":8448,"6041":8450,"6042":8451,"6043":8452,"6044":8454,"6045":8455,"6046":8456,"6047":8457,"6048":8458,"6049":8459,"6050":8460,"6051":8463,"6052":8465,"6053":8467,"6054":8467,"6055":8469,"6056":8470,"6057":8472,"6058":8473,"6059":8474,"6060":8475,"6061":8476,"6062":8478,"6063":8480,"6064":8482,"6065":8484,"6066":8484,"6067":8485,"6068":8486,"6069":8486,"6070":8487,"6071":8489,"6072":8490,"6073":8491,"6074":8491,"6075":8491,"6076":8495,"6077":8496,"6078":8497,"6079":8498,"6080":8500,"6081":8501,"6082":8503,"6083":8503,"6084":8503,"6085":8507,"6086":8509,"6087":8511,"6088":8513,"6089":8514,"6090":8514,"6091":8514,"6092":8515,"6093":8517,"6094":8517,"6095":8520,"6096":8520,"6097":8522,"6098":8523,"6099":8524,"6100":8524,"6101":8524,"6102":8527,"6103":8528,"6104":8529,"6105":8530,"6106":8531,"6107":8534,"6108":8535,"6109":8536,"6110":8537,"6111":8538,"6112":8538,"6113":8540,"6114":8543,"6115":8544,"6116":8545,"6117":8545,"6118":8547,"6119":8548,"6120":8548,"6121":8549,"6122":8550,"6123":8551,"6124":8552,"6125":8553,"6126":8554,"6127":8555,"6128":8556,"6129":8558,"6130":8559,"6131":8561,"6132":8562,"6133":8563,"6134":8564,"6135":8567,"6136":8568,"6137":8569,"6138":8570,"6139":8571,"6140":8572,"6141":8576,"6142":8578,"6143":8578,"6144":8581,"6145":8583,"6146":8583,"6147":8584,"6148":8585,"6149":8590,"6150":8591,"6151":8592,"6152":8594,"6153":8596,"6154":8596,"6155":8598,"6156":8599,"6157":8600,"6158":8601,"6159":8603,"6160":8603,"6161":8604,"6162":8605,"6163":8605,"6164":8608,"6165":8610,"6166":8611,"6167":8612,"6168":8614,"6169":8615,"6170":8615,"6171":8616,"6172":8617,"6173":8618,"6174":8621,"6175":8622,"6176":8623,"6177":8625,"6178":8626,"6179":8626,"6180":8627,"6181":8627,"6182":8628,"6183":8630,"6184":8631,"6185":8632,"6186":8634,"6187":8635,"6188":8636,"6189":8637,"6190":8637,"6191":8639,"6192":8640,"6193":8640,"6194":8641,"6195":8642,"6196":8642,"6197":8643,"6198":8644,"6199":8645,"6200":8646,"6201":8647,"6202":8648,"6203":8650,"6204":8651,"6205":8652,"6206":8652,"6207":8655,"6208":8659,"6209":8659,"6210":8659,"6211":8663,"6212":8664,"6213":8665,"6214":8667,"6215":8668,"6216":8669,"6217":8670,"6218":8672,"6219":8673,"6220":8673,"6221":8673,"6222":8673,"6223":8673,"6224":8673,"6225":8681,"6226":8681,"6227":8684,"6228":8688,"6229":8690,"6230":8690,"6231":8690,"6232":8690,"6233":8690,"6234":8690,"6235":8696,"6236":8698,"6237":8699,"6238":8700,"6239":8702,"6240":8703,"6241":8705,"6242":8706,"6243":8707,"6244":8709,"6245":8710,"6246":8713,"6247":8713,"6248":8714,"6249":8715,"6250":8716,"6251":8717,"6252":8719,"6253":8720,"6254":8720,"6255":8725,"6256":8726,"6257":8727,"6258":8727,"6259":8728,"6260":8731,"6261":8732,"6262":8734,"6263":8736,"6264":8736,"6265":8737,"6266":8739,"6267":8741,"6268":8742,"6269":8745,"6270":8746,"6271":8747,"6272":8748,"6273":8750,"6274":8750,"6275":8751,"6276":8752,"6277":8753,"6278":8754,"6279":8756,"6280":8757,"6281":8758,"6282":8760,"6283":8760,"6284":8762,"6285":8763,"6286":8763,"6287":8767,"6288":8768,"6289":8769,"6290":8770,"6291":8771,"6292":8772,"6293":8772,"6294":8773,"6295":8773,"6296":8774,"6297":8776,"6298":8776,"6299":8777,"6300":8779,"6301":8779,"6302":8781,"6303":8782,"6304":8783,"6305":8785,"6306":8786,"6307":8788,"6308":8789,"6309":8793,"6310":8794,"6311":8794,"6312":8796,"6313":8798,"6314":8799,"6315":8800,"6316":8801,"6317":8804,"6318":8806,"6319":8807,"6320":8807,"6321":8807,"6322":8807,"6323":8807,"6324":8807,"6325":8814,"6326":8814,"6327":8816,"6328":8816,"6329":8819,"6330":8822,"6331":8823,"6332":8825,"6333":8826,"6334":8827,"6335":8828,"6336":8829,"6337":8830,"6338":8832,"6339":8832,"6340":8833,"6341":8834,"6342":8835,"6343":8836,"6344":8837,"6345":8838,"6346":8839,"6347":8840,"6348":8842,"6349":8843,"6350":8844,"6351":8844,"6352":8846,"6353":8847,"6354":8847,"6355":8848,"6356":8849,"6357":8850,"6358":8852,"6359":8853,"6360":8853,"6361":8854,"6362":8855,"6363":8857,"6364":8860,"6365":8860,"6366":8861,"6367":8863,"6368":8864,"6369":8866,"6370":8867,"6371":8868,"6372":8869,"6373":8870,"6374":8873,"6375":8873,"6376":8874,"6377":8875,"6378":8876,"6379":8877,"6380":8877,"6381":8877,"6382":8877,"6383":8880,"6384":8881,"6385":8883,"6386":8884,"6387":8884,"6388":8886,"6389":8887,"6390":8887,"6391":8888,"6392":8891,"6393":8892,"6394":8893,"6395":8894,"6396":8895,"6397":8896,"6398":8897,"6399":8899,"6400":8902,"6401":8903,"6402":8904,"6403":8905,"6404":8906,"6405":8910,"6406":8911,"6407":8912,"6408":8913,"6409":8917,"6410":8918,"6411":8920,"6412":8922,"6413":8923,"6414":8924,"6415":8925,"6416":8926,"6417":8928,"6418":8930,"6419":8931,"6420":8932,"6421":8934,"6422":8935,"6423":8935,"6424":8936,"6425":8937,"6426":8939,"6427":8940,"6428":8944,"6429":8945,"6430":8946,"6431":8948,"6432":8948,"6433":8949,"6434":8951,"6435":8953,"6436":8953,"6437":8954,"6438":8955,"6439":8956,"6440":8957,"6441":8959,"6442":8960,"6443":8963,"6444":8967,"6445":8969,"6446":8971,"6447":8972,"6448":8974,"6449":8975,"6450":8976,"6451":8976,"6452":8978,"6453":8983,"6454":8984,"6455":8985,"6456":8985,"6457":8986,"6458":8986,"6459":8987,"6460":8988,"6461":8989,"6462":8990,"6463":8990,"6464":8992,"6465":8993,"6466":8994,"6467":8995,"6468":8996,"6469":8997,"6470":8999,"6471":9001,"6472":9002,"6473":9002,"6474":9005,"6475":9005,"6476":9006,"6477":9007,"6478":9008,"6479":9009,"6480":9010,"6481":9011,"6482":9014,"6483":9016,"6484":9018,"6485":9019,"6486":9020,"6487":9020,"6488":9021,"6489":9022,"6490":9022,"6491":9022,"6492":9022,"6493":9022,"6494":9022,"6495":9031,"6496":9032,"6497":9033,"6498":9037,"6499":9039,"6500":9040,"6501":9041,"6502":9042,"6503":9042,"6504":9042,"6505":9047,"6506":9048,"6507":9049,"6508":9051,"6509":9051,"6510":9053,"6511":9054,"6512":9055,"6513":9056,"6514":9057,"6515":9058,"6516":9059,"6517":9061,"6518":9063,"6519":9064,"6520":9065,"6521":9067,"6522":9069,"6523":9071,"6524":9072,"6525":9073,"6526":9073,"6527":9077,"6528":9077,"6529":9078,"6530":9080,"6531":9084,"6532":9085,"6533":9087,"6534":9088,"6535":9089,"6536":9090,"6537":9092,"6538":9093,"6539":9094,"6540":9095,"6541":9096,"6542":9100,"6543":9100,"6544":9102,"6545":9102,"6546":9104,"6547":9104,"6548":9105,"6549":9107,"6550":9108,"6551":9110,"6552":9110,"6553":9111,"6554":9112,"6555":9113,"6556":9113,"6557":9114,"6558":9115,"6559":9117,"6560":9117,"6561":9119,"6562":9120,"6563":9121,"6564":9122,"6565":9123,"6566":9127,"6567":9128,"6568":9129,"6569":9130,"6570":9131,"6571":9132,"6572":9134,"6573":9135,"6574":9144,"6575":9145,"6576":9145,"6577":9146,"6578":9148,"6579":9149,"6580":9150,"6581":9150,"6582":9152,"6583":9152,"6584":9153,"6585":9153,"6586":9155,"6587":9155,"6588":9157,"6589":9158,"6590":9159,"6591":9160,"6592":9161,"6593":9162,"6594":9164,"6595":9168,"6596":9169,"6597":9171,"6598":9172,"6599":9172,"6600":9173,"6601":9174,"6602":9174,"6603":9175,"6604":9176,"6605":9177,"6606":9179,"6607":9181,"6608":9183,"6609":9185,"6610":9187,"6611":9189,"6612":9191,"6613":9193,"6614":9194,"6615":9197,"6616":9198,"6617":9199,"6618":9200,"6619":9203,"6620":9204,"6621":9206,"6622":9206,"6623":9207,"6624":9209,"6625":9210,"6626":9211,"6627":9213,"6628":9214,"6629":9215,"6630":9215,"6631":9216,"6632":9216,"6633":9217,"6634":9217,"6635":9221,"6636":9222,"6637":9224,"6638":9224,"6639":9226,"6640":9227,"6641":9228,"6642":9229,"6643":9230,"6644":9231,"6645":9232,"6646":9232,"6647":9233,"6648":9235,"6649":9235,"6650":9239,"6651":9240,"6652":9242,"6653":9243,"6654":9245,"6655":9246,"6656":9248,"6657":9248,"6658":9250,"6659":9251,"6660":9252,"6661":9254,"6662":9256,"6663":9257,"6664":9259,"6665":9260,"6666":9261,"6667":9262,"6668":9263,"6669":9265,"6670":9265,"6671":9266,"6672":9268,"6673":9269,"6674":9271,"6675":9272,"6676":9274,"6677":9275,"6678":9277,"6679":9278,"6680":9279,"6681":9281,"6682":9282,"6683":9283,"6684":9284,"6685":9285,"6686":9286,"6687":9288,"6688":9288,"6689":9291,"6690":9292,"6691":9294,"6692":9297,"6693":9297,"6694":9298,"6695":9299,"6696":9301,"6697":9302,"6698":9303,"6699":9304,"6700":9305,"6701":9306,"6702":9306,"6703":9307,"6704":9307,"6705":9308,"6706":9309,"6707":9311,"6708":9315,"6709":9316,"6710":9318,"6711":9320,"6712":9321,"6713":9322,"6714":9323,"6715":9324,"6716":9325,"6717":9327,"6718":9328,"6719":9330,"6720":9330,"6721":9333,"6722":9338,"6723":9340,"6724":9341,"6725":9343,"6726":9343,"6727":9345,"6728":9345,"6729":9349,"6730":9350,"6731":9351,"6732":9352,"6733":9353,"6734":9355,"6735":9356,"6736":9356,"6737":9360,"6738":9360,"6739":9361,"6740":9362,"6741":9364,"6742":9365,"6743":9366,"6744":9367,"6745":9367,"6746":9369,"6747":9370,"6748":9372,"6749":9372,"6750":9374,"6751":9375,"6752":9376,"6753":9377,"6754":9377,"6755":9379,"6756":9381,"6757":9383,"6758":9384,"6759":9384,"6760":9385,"6761":9385,"6762":9386,"6763":9387,"6764":9389,"6765":9391,"6766":9392,"6767":9393,"6768":9393,"6769":9394,"6770":9395,"6771":9396,"6772":9399,"6773":9400,"6774":9401,"6775":9402,"6776":9403,"6777":9403,"6778":9404,"6779":9405,"6780":9406,"6781":9407,"6782":9408,"6783":9409,"6784":9411,"6785":9412,"6786":9414,"6787":9415,"6788":9416,"6789":9418,"6790":9420,"6791":9420,"6792":9420,"6793":9421,"6794":9422,"6795":9422,"6796":9423,"6797":9423,"6798":9424,"6799":9424,"6800":9425,"6801":9425,"6802":9428,"6803":9429,"6804":9430,"6805":9432,"6806":9433,"6807":9435,"6808":9436,"6809":9437,"6810":9437,"6811":9438,"6812":9441,"6813":9442,"6814":9443,"6815":9444,"6816":9445,"6817":9446,"6818":9447,"6819":9448,"6820":9451,"6821":9455,"6822":9456,"6823":9457,"6824":9459,"6825":9460,"6826":9461,"6827":9462,"6828":9462,"6829":9465,"6830":9467,"6831":9484,"6832":9485,"6833":9485,"6834":9486,"6835":9487,"6836":9487,"6837":9489,"6838":9489,"6839":9491,"6840":9493,"6841":9495,"6842":9498,"6843":9498,"6844":9499,"6845":9500,"6846":9501,"6847":9503,"6848":9505,"6849":9507,"6850":9507,"6851":9508,"6852":9510,"6853":9511,"6854":9513,"6855":9514,"6856":9514,"6857":9518,"6858":9519,"6859":9520,"6860":9520,"6861":9522,"6862":9524,"6863":9524,"6864":9525,"6865":9526,"6866":9527,"6867":9529,"6868":9529,"6869":9530,"6870":9531,"6871":9532,"6872":9533,"6873":9535,"6874":9537,"6875":9538,"6876":9540,"6877":9542,"6878":9543,"6879":9545,"6880":9546,"6881":9550,"6882":9551,"6883":9553,"6884":9555,"6885":9556,"6886":9559,"6887":9560,"6888":9561,"6889":9561,"6890":9563,"6891":9564,"6892":9566,"6893":9567,"6894":9569,"6895":9570,"6896":9572,"6897":9575,"6898":9578,"6899":9580,"6900":9590,"6901":9591,"6902":9592,"6903":9593,"6904":9596,"6905":9597,"6906":9597,"6907":9597,"6908":9598,"6909":9599,"6910":9600,"6911":9602,"6912":9603,"6913":9608,"6914":9608,"6915":9610,"6916":9612,"6917":9612,"6918":9616,"6919":9617,"6920":9618,"6921":9619,"6922":9624,"6923":9626,"6924":9628,"6925":9630,"6926":9631,"6927":9632,"6928":9633,"6929":9633,"6930":9636,"6931":9638,"6932":9641,"6933":9642,"6934":9645,"6935":9646,"6936":9647,"6937":9649,"6938":9650,"6939":9652,"6940":9664,"6941":9665,"6942":9666,"6943":9667,"6944":9670,"6945":9673,"6946":9674,"6947":9676,"6948":9678,"6949":9679,"6950":9681,"6951":9688,"6952":9688,"6953":9690,"6954":9691,"6955":9693,"6956":9694,"6957":9697,"6958":9698,"6959":9699,"6960":9700,"6961":9704,"6962":9705,"6963":9706,"6964":9706,"6965":9707,"6966":9711,"6967":9711,"6968":9712,"6969":9715,"6970":9718,"6971":9718,"6972":9721,"6973":9725,"6974":9726,"6975":9729,"6976":9729,"6977":9733,"6978":9735,"6979":9737,"6980":9739,"6981":9744,"6982":9746,"6983":9756,"6984":9758,"6985":9759,"6986":9760,"6987":9762,"6988":9762,"6989":9762,"6990":9764,"6991":9769,"6992":9771,"6993":9772,"6994":9773,"6995":9776,"6996":9777,"6997":9777,"6998":9778,"6999":9780,"7000":9782,"7001":9784,"7002":9784,"7003":9785,"7004":9787,"7005":9788,"7006":9789,"7007":9791,"7008":9792,"7009":9794,"7010":9795,"7011":9798,"7012":9800,"7013":9801,"7014":9802,"7015":9806,"7016":9807,"7017":9807,"7018":9812,"7019":9814,"7020":9816,"7021":9817,"7022":9819,"7023":9820,"7024":9822,"7025":9823,"7026":9824,"7027":9826,"7028":9826,"7029":9829,"7030":9829,"7031":9829,"7032":9831,"7033":9831,"7034":9832,"7035":9834,"7036":9837,"7037":9837,"7038":9840,"7039":9841,"7040":9842,"7041":9842,"7042":9844,"7043":9847,"7044":9848,"7045":9849,"7046":9851,"7047":9856,"7048":9873,"7049":9874,"7050":9875,"7051":9876,"7052":9877,"7053":9878,"7054":9879,"7055":9879,"7056":9880,"7057":9882,"7058":9883,"7059":9885,"7060":9887,"7061":9888,"7062":9891,"7063":9891,"7064":9891,"7065":9892,"7066":9892,"7067":9893,"7068":9894,"7069":9896,"7070":9897,"7071":9898,"7072":9898,"7073":9899,"7074":9900,"7075":9901,"7076":9902,"7077":9903,"7078":9903,"7079":9907,"7080":9907,"7081":9908,"7082":9910,"7083":9911,"7084":9915,"7085":9918,"7086":9920,"7087":9923,"7088":9924,"7089":9925,"7090":9927,"7091":9928,"7092":9929,"7093":9930,"7094":9930,"7095":9931,"7096":9935,"7097":9937,"7098":9940,"7099":9942,"7100":9943,"7101":9945,"7102":9945,"7103":9945,"7104":9945,"7105":9946,"7106":9946,"7107":9946,"7108":9948,"7109":9948,"7110":9952,"7111":9954,"7112":9956,"7113":9959,"7114":9960,"7115":9961,"7116":9961,"7117":9962,"7118":9964,"7119":9965,"7120":9966,"7121":9967,"7122":9971,"7123":9972,"7124":9973,"7125":9974,"7126":9975,"7127":9975,"7128":9977,"7129":9978,"7130":9979,"7131":9980,"7132":9981,"7133":9983,"7134":9983,"7135":9984,"7136":9986,"7137":9988,"7138":9989,"7139":9990,"7140":9992,"7141":9993,"7142":9994,"7143":9996,"7144":9996,"7145":9997,"7146":9999,"7147":10000,"7148":10002,"7149":10004,"7150":10005,"7151":10006,"7152":10007,"7153":10010,"7154":10011,"7155":10013,"7156":10014,"7157":10014,"7158":10015,"7159":10017,"7160":10018,"7161":10020,"7162":10028,"7163":10032,"7164":10035,"7165":10037,"7166":10037,"7167":10039,"7168":10039,"7169":10040,"7170":10044,"7171":10048,"7172":10049,"7173":10051,"7174":10052,"7175":10055,"7176":10056,"7177":10056,"7178":10058,"7179":10058,"7180":10060,"7181":10062,"7182":10064,"7183":10066,"7184":10067,"7185":10068,"7186":10070,"7187":10073,"7188":10075,"7189":10076,"7190":10078,"7191":10081,"7192":10085,"7193":10088,"7194":10088,"7195":10091,"7196":10092,"7197":10093,"7198":10097,"7199":10100,"7200":10100,"7201":10101,"7202":10102,"7203":10102,"7204":10104,"7205":10105,"7206":10106,"7207":10107,"7208":10112,"7209":10113,"7210":10114,"7211":10116,"7212":10116,"7213":10119,"7214":10120,"7215":10121,"7216":10123,"7217":10124,"7218":10126,"7219":10128,"7220":10130,"7221":10130,"7222":10132,"7223":10132,"7224":10134,"7225":10137,"7226":10138,"7227":10140,"7228":10141,"7229":10142,"7230":10143,"7231":10145,"7232":10147,"7233":10149,"7234":10150,"7235":10150,"7236":10152,"7237":10153,"7238":10155,"7239":10156,"7240":10159,"7241":10159,"7242":10161,"7243":10162,"7244":10164,"7245":10165,"7246":10170,"7247":10172,"7248":10174,"7249":10174,"7250":10175,"7251":10177,"7252":10178,"7253":10179,"7254":10180,"7255":10181,"7256":10182,"7257":10183,"7258":10184,"7259":10184,"7260":10184,"7261":10187,"7262":10189,"7263":10190,"7264":10193,"7265":10194,"7266":10195,"7267":10198,"7268":10202,"7269":10203,"7270":10204,"7271":10204,"7272":10206,"7273":10206,"7274":10208,"7275":10211,"7276":10213,"7277":10214,"7278":10215,"7279":10215,"7280":10216,"7281":10217,"7282":10219,"7283":10220,"7284":10222,"7285":10223,"7286":10224,"7287":10227,"7288":10228,"7289":10231,"7290":10232,"7291":10233,"7292":10234,"7293":10235,"7294":10236,"7295":10238,"7296":10239,"7297":10240,"7298":10242,"7299":10244,"7300":10246,"7301":10248,"7302":10249,"7303":10251,"7304":10253,"7305":10254,"7306":10263,"7307":10265,"7308":10267,"7309":10271,"7310":10272,"7311":10274,"7312":10275,"7313":10276,"7314":10278,"7315":10279,"7316":10282,"7317":10282,"7318":10284,"7319":10284,"7320":10285,"7321":10287,"7322":10289,"7323":10291,"7324":10293,"7325":10295,"7326":10296,"7327":10297,"7328":10298,"7329":10298,"7330":10299,"7331":10300,"7332":10301,"7333":10301,"7334":10302,"7335":10302,"7336":10303,"7337":10304,"7338":10305,"7339":10306,"7340":10307,"7341":10307,"7342":10307,"7343":10308,"7344":10309,"7345":10311,"7346":10312,"7347":10314,"7348":10316,"7349":10319,"7350":10321,"7351":10321,"7352":10323,"7353":10326,"7354":10328,"7355":10330,"7356":10335,"7357":10337,"7358":10339,"7359":10340,"7360":10342,"7361":10344,"7362":10346,"7363":10346,"7364":10349,"7365":10351,"7366":10353,"7367":10353,"7368":10355,"7369":10362,"7370":10364,"7371":10369,"7372":10369,"7373":10371,"7374":10372,"7375":10373,"7376":10376,"7377":10376,"7378":10378,"7379":10381,"7380":10382,"7381":10385,"7382":10386,"7383":10390,"7384":10391,"7385":10393,"7386":10396,"7387":10397,"7388":10397,"7389":10398,"7390":10399,"7391":10401,"7392":10402,"7393":10404,"7394":10406,"7395":10407,"7396":10408,"7397":10408,"7398":10409,"7399":10411,"7400":10411,"7401":10411,"7402":10414,"7403":10416,"7404":10417,"7405":10419,"7406":10421,"7407":10422,"7408":10423,"7409":10425,"7410":10426,"7411":10432,"7412":10434,"7413":10436,"7414":10436,"7415":10437,"7416":10439,"7417":10443,"7418":10446,"7419":10447,"7420":10448,"7421":10450,"7422":10451,"7423":10452,"7424":10454,"7425":10455,"7426":10456,"7427":10457,"7428":10458,"7429":10460,"7430":10461,"7431":10463,"7432":10464,"7433":10469,"7434":10471,"7435":10472,"7436":10472,"7437":10473,"7438":10482,"7439":10483,"7440":10494,"7441":10500,"7442":10501,"7443":10503,"7444":10505,"7445":10507,"7446":10508,"7447":10509,"7448":10511,"7449":10513,"7450":10517,"7451":10518,"7452":10522,"7453":10524,"7454":10524,"7455":10526,"7456":10527,"7457":10529,"7458":10530,"7459":10531,"7460":10532,"7461":10533,"7462":10534,"7463":10538,"7464":10544,"7465":10545,"7466":10546,"7467":10547,"7468":10549,"7469":10550,"7470":10551,"7471":10552,"7472":10553,"7473":10555,"7474":10556,"7475":10556,"7476":10558,"7477":10559,"7478":10559,"7479":10561,"7480":10562,"7481":10570,"7482":10573,"7483":10573,"7484":10574,"7485":10576,"7486":10577,"7487":10578,"7488":10580,"7489":10582,"7490":10583,"7491":10585,"7492":10586,"7493":10587,"7494":10588,"7495":10590,"7496":10590,"7497":10591,"7498":10592,"7499":10592,"7500":10594,"7501":10595,"7502":10596,"7503":10597,"7504":10598,"7505":10598,"7506":10599,"7507":10600,"7508":10602,"7509":10607,"7510":10608,"7511":10615,"7512":10617,"7513":10618,"7514":10619,"7515":10621,"7516":10623,"7517":10624,"7518":10638,"7519":10640,"7520":10648,"7521":10650,"7522":10654,"7523":10655,"7524":10657,"7525":10660,"7526":10661,"7527":10661,"7528":10664,"7529":10665,"7530":10670,"7531":10671,"7532":10672,"7533":10676,"7534":10678,"7535":10680,"7536":10682,"7537":10684,"7538":10685,"7539":10686,"7540":10687,"7541":10689,"7542":10690,"7543":10691,"7544":10694,"7545":10695,"7546":10696,"7547":10697,"7548":10697,"7549":10698,"7550":10699,"7551":10703,"7552":10703,"7553":10708,"7554":10709,"7555":10716,"7556":10718,"7557":10720,"7558":10721,"7559":10721,"7560":10723,"7561":10724,"7562":10727,"7563":10731},"number_max":7563,"number_pages":{"172":1,"173":2,"175":3,"181":4,"184":5,"186":6,"188":7,"207":8,"209":9,"210":10,"211":11,"212":12,"213":13,"214":14,"215":15,"216":17,"217":18,"219":19,"221":20,"222":21,"223":22,"225":23,"227":25,"229":26,"231":27,"234":28,"235":29,"236":30,"237":31,"239":33,"241":34,"242":35,"243":36,"244":37,"245":39,"247":40,"250":41,"251":43,"253":44,"254":45,"255":46,"258":47,"261":48,"262":49,"263":50,"265":51,"266":52,"268":53,"271":54,"272":56,"273":57,"274":58,"277":59,"278":60,"280":61,"281":62,"283":63,"289":64,"290":65,"291":66,"292":67,"296":69,"297":71,"299":72,"301":73,"302":74,"305":76,"306":77,"308":78,"310":79,"313":81,"314":82,"315":83,"316":84,"317":86,"320":87,"322":88,"324":89,"325":90,"327":91,"328":92,"329":94,"331":96,"332":97,"334":99,"336":100,"337":101,"338":102,"339":104,"342":105,"343":106,"344":107,"345":109,"346":110,"347":111,"348":112,"351":113,"352":114,"353":115,"355":116,"356":117,"357":118,"358":119,"359":120,"360":121,"361":122,"367":123,"368":125,"370":126,"372":128,"374":129,"375":130,"376":131,"377":132,"378":133,"379":134,"382":135,"383":137,"384":138,"387":139,"388":140,"389":141,"391":142,"392":143,"393":144,"394":145,"395":146,"396":147,"397":148,"398":150,"400":152,"401":153,"402":155,"404":156,"405":157,"406":159,"408":160,"409":162,"410":163,"412":164,"413":165,"414":166,"415":167,"416":168,"417":169,"419":170,"420":171,"421":173,"422":174,"423":175,"425":176,"426":178,"427":179,"428":180,"430":181,"431":182,"432":183,"434":184,"437":185,"438":186,"439":187,"440":189,"442":190,"443":191,"444":192,"446":193,"447":194,"448":195,"449":197,"450":198,"452":199,"453":200,"455":202,"457":204,"458":205,"459":206,"460":208,"461":209,"462":210,"463":211,"464":212,"465":214,"466":215,"467":216,"469":217,"470":218,"471":220,"472":221,"473":223,"474":224,"475":225,"476":226,"477":227,"478":228,"479":229,"480":230,"481":231,"482":232,"483":233,"485":234,"486":235,"487":236,"488":237,"489":238,"490":239,"491":240,"496":241,"497":242,"498":243,"499":245,"500":246,"501":247,"504":249,"505":250,"506":251,"507":252,"508":253,"509":255,"510":256,"511":257,"512":258,"513":259,"514":260,"516":261,"517":263,"518":265,"519":266,"520":267,"521":268,"522":269,"523":270,"524":271,"525":274,"527":275,"528":276,"529":277,"530":278,"531":279,"532":280,"533":281,"534":282,"535":283,"537":285,"538":286,"539":287,"540":289,"541":291,"543":292,"544":293,"547":294,"548":296,"550":298,"551":299,"552":302,"553":303,"554":304,"557":305,"558":306,"559":307,"560":309,"561":310,"562":312,"563":313,"565":315,"566":316,"568":317,"570":319,"572":320,"573":321,"574":322,"575":323,"576":324,"580":325,"581":327,"583":329,"584":331,"585":332,"586":333,"588":334,"590":335,"591":336,"594":337,"595":338,"596":339,"598":341,"599":343,"600":344,"608":345,"609":346,"610":347,"613":348,"615":349,"621":350,"623":351,"624":352,"625":353,"626":355,"627":357,"629":358,"630":360,"631":361,"632":362,"634":363,"635":364,"636":365,"637":366,"638":367,"639":368,"640":370,"643":371,"647":372,"648":373,"650":375,"651":376,"653":377,"655":378,"657":379,"658":380,"659":381,"660":382,"661":383,"662":385,"663":387,"665":389,"666":390,"667":391,"669":393,"672":394,"673":396,"674":397,"675":398,"676":399,"677":400,"678":401,"680":402,"682":403,"683":405,"685":407,"686":409,"687":411,"688":412,"689":414,"690":416,"692":417,"693":418,"694":420,"696":421,"698":422,"699":423,"700":424,"701":425,"704":426,"706":428,"709":429,"710":430,"711":431,"712":432,"713":433,"714":434,"715":436,"716":437,"717":439,"721":441,"722":442,"723":443,"724":444,"725":445,"727":446,"730":447,"732":449,"733":450,"735":452,"736":453,"737":455,"738":456,"741":457,"743":458,"744":459,"745":461,"747":462,"749":463,"750":464,"752":465,"753":466,"756":467,"757":468,"758":469,"759":470,"760":471,"761":472,"763":474,"765":475,"766":476,"768":477,"770":479,"771":481,"772":482,"775":483,"776":484,"779":485,"780":486,"781":487,"782":488,"783":489,"784":491,"785":492,"786":493,"788":495,"789":497,"791":499,"792":500,"793":501,"794":502,"795":503,"796":504,"797":505,"798":506,"799":507,"801":508,"802":509,"805":510,"806":511,"807":512,"808":514,"810":515,"811":516,"813":517,"814":519,"815":520,"818":521,"820":522,"821":523,"823":524,"824":525,"826":526,"827":527,"829":528,"830":530,"832":532,"834":534,"835":536,"836":537,"837":538,"838":539,"839":540,"840":541,"842":543,"844":545,"845":546,"847":547,"848":549,"849":550,"850":551,"851":552,"852":553,"853":554,"854":555,"855":556,"856":557,"858":558,"860":560,"861":561,"862":562,"863":563,"865":564,"867":566,"868":567,"870":568,"871":569,"872":570,"873":571,"876":572,"877":573,"878":574,"880":575,"881":577,"882":578,"883":579,"884":580,"885":581,"886":583,"887":584,"888":585,"889":587,"890":588,"891":589,"892":590,"893":591,"894":593,"895":594,"896":595,"897":596,"899":597,"900":598,"902":600,"904":601,"905":602,"910":603,"911":604,"912":605,"913":607,"915":608,"916":609,"917":610,"919":612,"920":614,"922":615,"923":616,"924":617,"925":618,"926":619,"927":620,"928":621,"929":622,"930":624,"931":625,"932":626,"933":628,"934":629,"935":630,"936":631,"937":632,"938":633,"941":635,"942":636,"943":637,"944":638,"945":639,"946":640,"947":641,"948":642,"949":643,"950":644,"952":646,"953":647,"954":648,"955":650,"956":651,"957":653,"958":655,"959":656,"960":657,"961":659,"962":660,"963":661,"964":662,"965":663,"968":664,"971":665,"972":666,"973":667,"974":668,"976":670,"978":671,"979":673,"980":674,"981":675,"982":676,"983":677,"984":678,"985":679,"986":680,"988":681,"989":682,"991":683,"993":684,"995":685,"996":686,"998":687,"1001":688,"1002":689,"1004":690,"1006":691,"1007":692,"1008":693,"1009":694,"1010":695,"1011":696,"1012":697,"1013":698,"1014":699,"1015":700,"1016":701,"1017":702,"1018":703,"1019":704,"1020":705,"1022":707,"1024":709,"1025":710,"1026":712,"1029":713,"1031":714,"1032":715,"1033":716,"1034":717,"1035":718,"1036":719,"1037":720,"1038":722,"1039":723,"1040":724,"1042":726,"1043":728,"1045":729,"1046":730,"1047":731,"1049":732,"1050":734,"1051":735,"1052":736,"1055":737,"1056":738,"1057":739,"1058":740,"1059":742,"1060":743,"1061":744,"1063":745,"1066":747,"1067":748,"1068":749,"1069":751,"1070":752,"1071":753,"1072":754,"1073":755,"1076":756,"1077":757,"1079":758,"1080":764,"1085":765,"1086":767,"1087":769,"1088":770,"1089":771,"1090":772,"1092":773,"1093":774,"1098":775,"1099":776,"1100":777,"1101":779,"1103":780,"1105":781,"1106":782,"1107":783,"1108":784,"1109":786,"1110":788,"1111":789,"1113":791,"1115":792,"1116":793,"1118":794,"1119":796,"1120":797,"1122":798,"1123":799,"1124":801,"1125":802,"1126":803,"1127":805,"1130":806,"1136":807,"1137":808,"1138":810,"1139":811,"1140":812,"1141":813,"1143":814,"1144":815,"1145":816,"1146":817,"1147":818,"1148":820,"1149":821,"1150":823,"1152":824,"1153":825,"1154":826,"1156":827,"1157":828,"1160":829,"1162":831,"1164":832,"1166":834,"1167":835,"1168":836,"1170":837,"1172":839,"1173":840,"1174":841,"1175":842,"1176":843,"1178":844,"1180":845,"1181":846,"1182":847,"1183":848,"1184":849,"1185":850,"1187":851,"1189":852,"1191":853,"1192":855,"1194":856,"1196":857,"1197":859,"1198":860,"1200":862,"1202":863,"1203":864,"1204":865,"1205":867,"1206":868,"1207":869,"1208":870,"1209":871,"1210":873,"1211":875,"1213":876,"1214":877,"1215":878,"1216":879,"1218":880,"1219":881,"1221":882,"1222":883,"1223":885,"1224":886,"1226":887,"1227":889,"1228":890,"1229":891,"1230":892,"1231":893,"1234":895,"1235":896,"1236":898,"1237":900,"1239":901,"1240":902,"1242":903,"1243":905,"1244":906,"1246":907,"1247":908,"1248":909,"1249":910,"1250":911,"1251":913,"1253":914,"1254":916,"1255":917,"1258":918,"1259":920,"1261":922,"1264":923,"1266":924,"1267":925,"1269":927,"1271":929,"1272":930,"1274":932,"1275":933,"1278":935,"1281":936,"1283":938,"1285":940,"1286":941,"1287":942,"1289":943,"1290":944,"1293":945,"1295":946,"1296":947,"1298":948,"1300":949,"1302":951,"1303":952,"1304":953,"1305":954,"1306":955,"1307":956,"1310":957,"1311":958,"1312":961,"1313":962,"1314":964,"1315":965,"1316":966,"1318":967,"1319":968,"1321":969,"1323":970,"1324":971,"1325":972,"1326":973,"1327":974,"1328":975,"1329":976,"1331":977,"1332":978,"1333":979,"1335":980,"1338":981,"1339":983,"1341":984,"1342":986,"1346":987,"1347":988,"1348":989,"1349":990,"1350":991,"1351":992,"1352":993,"1353":995,"1354":996,"1355":997,"1356":998,"1357":999,"1358":1000,"1359":1001,"1360":1002,"1361":1004,"1363":1024,"1389":1025,"1390":1026,"1391":1027,"1392":1028,"1393":1029,"1395":1030,"1396":1031,"1397":1032,"1398":1033,"1400":1034,"1401":1035,"1402":1036,"1403":1037,"1405":1038,"1406":1039,"1407":1040,"1408":1041,"1409":1043,"1411":1044,"1414":1045,"1415":1046,"1417":1047,"1419":1048,"1421":1049,"1422":1050,"1423":1051,"1425":1052,"1428":1053,"1430":1055,"1431":1056,"1433":1057,"1434":1058,"1435":1059,"1437":1060,"1438":1062,"1439":1063,"1441":1064,"1442":1065,"1443":1066,"1446":1067,"1447":1069,"1449":1070,"1450":1071,"1451":1073,"1452":1074,"1453":1075,"1454":1076,"1455":1077,"1457":1078,"1458":1079,"1460":1080,"1461":1081,"1462":1082,"1463":1083,"1464":1085,"1466":1086,"1467":1088,"1469":1089,"1470":1090,"1472":1092,"1473":1093,"1474":1095,"1475":1096,"1476":1098,"1477":1100,"1479":1101,"1481":1103,"1482":1104,"1483":1106,"1484":1107,"1486":1109,"1487":1110,"1488":1111,"1489":1113,"1490":1114,"1491":1115,"1493":1116,"1495":1117,"1496":1119,"1499":1120,"1500":1121,"1502":1123,"1503":1124,"1504":1125,"1505":1126,"1507":1127,"1508":1129,"1509":1130,"1510":1131,"1511":1132,"1512":1133,"1513":1134,"1514":1135,"1515":1136,"1516":1137,"1517":1139,"1518":1140,"1520":1141,"1521":1142,"1522":1143,"1523":1144,"1524":1145,"1525":1146,"1526":1148,"1529":1149,"1530":1150,"1531":1151,"1532":1152,"1534":1153,"1535":1154,"1536":1155,"1538":1157,"1539":1159,"1540":1160,"1541":1161,"1543":1162,"1546":1165,"1547":1166,"1548":1167,"1550":1168,"1551":1170,"1552":1171,"1553":1172,"1555":1173,"1556":1175,"1558":1177,"1559":1178,"1560":1179,"1561":1182,"1562":1183,"1564":1184,"1565":1185,"1566":1186,"1570":1187,"1571":1188,"1572":1189,"1573":1190,"1575":1192,"1576":1194,"1577":1195,"1578":1196,"1579":1197,"1581":1198,"1583":1199,"1585":1200,"1586":1201,"1588":1202,"1589":1203,"1590":1204,"1591":1205,"1592":1206,"1594":1207,"1595":1209,"1596":1210,"1598":1211,"1599":1212,"1602":1213,"1603":1214,"1604":1215,"1605":1216,"1606":1217,"1607":1218,"1609":1219,"1610":1220,"1612":1222,"1613":1223,"1615":1225,"1616":1226,"1618":1227,"1619":1228,"1621":1229,"1622":1230,"1623":1231,"1625":1232,"1626":1233,"1629":1234,"1631":1235,"1632":1236,"1634":1237,"1635":1238,"1636":1239,"1638":1240,"1639":1241,"1641":1243,"1644":1244,"1645":1245,"1647":1246,"1648":1247,"1649":1248,"1650":1249,"1651":1252,"1653":1253,"1654":1254,"1655":1255,"1656":1256,"1657":1257,"1658":1258,"1659":1259,"1660":1260,"1662":1261,"1664":1263,"1665":1264,"1667":1265,"1669":1266,"1670":1268,"1672":1269,"1673":1270,"1674":1272,"1675":1273,"1676":1274,"1677":1275,"1678":1276,"1680":1277,"1682":1278,"1683":1280,"1684":1281,"1685":1283,"1689":1284,"1690":1285,"1691":1286,"1692":1287,"1693":1288,"1695":1290,"1696":1291,"1697":1292,"1698":1293,"1700":1294,"1701":1295,"1704":1296,"1705":1297,"1706":1298,"1707":1299,"1708":1300,"1709":1301,"1713":1303,"1715":1304,"1717":1305,"1719":1306,"1720":1307,"1722":1308,"1723":1310,"1724":1311,"1725":1312,"1726":1313,"1727":1314,"1728":1315,"1730":1316,"1731":1317,"1732":1318,"1733":1319,"1734":1321,"1736":1322,"1737":1323,"1738":1325,"1740":1326,"1741":1328,"1742":1329,"1744":1330,"1745":1331,"1746":1332,"1747":1334,"1750":1336,"1751":1337,"1752":1338,"1754":1339,"1756":1340,"1757":1341,"1758":1342,"1760":1343,"1761":1344,"1762":1345,"1763":1347,"1764":1348,"1765":1349,"1767":1350,"1769":1351,"1771":1353,"1773":1354,"1775":1355,"1778":1356,"1779":1358,"1781":1359,"1782":1360,"1786":1361,"1788":1362,"1789":1363,"1790":1364,"1791":1365,"1792":1366,"1793":1367,"1794":1368,"1797":1369,"1798":1370,"1799":1371,"1800":1372,"1801":1373,"1802":1374,"1803":1375,"1805":1377,"1806":1378,"1807":1379,"1808":1380,"1810":1382,"1811":1383,"1812":1384,"1813":1385,"1814":1386,"1819":1387,"1821":1388,"1823":1389,"1824":1390,"1827":1392,"1831":1393,"1832":1394,"1835":1395,"1836":1396,"1838":1397,"1839":1398,"1841":1399,"1842":1400,"1843":1401,"1844":1402,"1845":1403,"1847":1404,"1848":1405,"1849":1406,"1852":1407,"1854":1408,"1855":1409,"1858":1410,"1860":1412,"1861":1413,"1863":1414,"1865":1415,"1866":1416,"1867":1417,"1868":1418,"1869":1419,"1871":1420,"1874":1421,"1875":1422,"1877":1423,"1878":1424,"1880":1425,"1882":1426,"1883":1427,"1884":1429,"1885":1430,"1886":1431,"1887":1432,"1888":1433,"1889":1434,"1891":1435,"1893":1436,"1895":1438,"1896":1440,"1897":1441,"1898":1442,"1899":1443,"1901":1444,"1902":1445,"1903":1446,"1905":1447,"1908":1448,"1910":1449,"1912":1450,"1913":1451,"1914":1452,"1915":1453,"1916":1454,"1920":1455,"1921":1457,"1922":1458,"1923":1459,"1924":1460,"1926":1461,"1929":1462,"1931":1463,"1932":1464,"1933":1465,"1936":1466,"1938":1467,"1940":1468,"1942":1469,"1943":1470,"1944":1472,"1947":1474,"1948":1475,"1950":1476,"1951":1477,"1952":1478,"1956":1479,"1957":1480,"1958":1481,"1960":1482,"1962":1483,"1964":1484,"1965":1485,"1967":1486,"1968":1488,"1969":1489,"1970":1490,"1971":1491,"1972":1492,"1973":1493,"1974":1494,"1975":1495,"1976":1496,"1978":1497,"1980":1498,"1985":1499,"1986":1501,"1988":1502,"1989":1503,"1990":1504,"1991":1505,"1992":1507,"1993":1508,"1994":1509,"1995":1510,"1996":1511,"1999":1512,"2001":1513,"2003":1515,"2004":1516,"2005":1518,"2006":1519,"2007":1520,"2009":1521,"2010":1522,"2011":1523,"2012":1524,"2014":1526,"2015":1527,"2016":1528,"2017":1529,"2018":1530,"2019":1531,"2021":1533,"2022":1534,"2024":1535,"2026":1536,"2029":1538,"2030":1540,"2031":1542,"2033":1544,"2036":1545,"2038":1546,"2039":1547,"2040":1548,"2041":1550,"2043":1551,"2045":1553,"2046":1554,"2047":1555,"2048":1556,"2051":1557,"2052":1559,"2055":1560,"2059":1561,"2061":1562,"2062":1563,"2063":1564,"2064":1565,"2065":1566,"2066":1567,"2067":1568,"2068":1569,"2069":1570,"2070":1571,"2071":1572,"2075":1573,"2076":1574,"2077":1575,"2078":1577,"2079":1578,"2080":1579,"2081":1581,"2083":1582,"2085":1583,"2086":1584,"2088":1586,"2092":1587,"2094":1588,"2096":1590,"2099":1591,"2100":1592,"2101":1593,"2103":1594,"2105":1595,"2106":1597,"2107":1598,"2108":1599,"2109":1600,"2110":1601,"2112":1602,"2114":1603,"2115":1604,"2116":1605,"2117":1606,"2118":1607,"2119":1608,"2120":1610,"2121":1611,"2123":1613,"2125":1615,"2126":1616,"2127":1618,"2130":1620,"2131":1621,"2132":1622,"2135":1623,"2136":1625,"2137":1626,"2138":1627,"2140":1628,"2141":1630,"2142":1632,"2143":1633,"2144":1634,"2145":1635,"2146":1636,"2147":1637,"2148":1638,"2149":1639,"2151":1640,"2153":1641,"2155":1642,"2156":1643,"2160":1644,"2161":1645,"2162":1647,"2163":1648,"2164":1649,"2165":1650,"2166":1651,"2168":1652,"2172":1653,"2173":1654,"2174":1656,"2176":1657,"2177":1658,"2178":1659,"2179":1660,"2181":1661,"2182":1662,"2183":1663,"2186":1664,"2187":1665,"2188":1666,"2190":1668,"2191":1669,"2192":1670,"2193":1671,"2194":1672,"2196":1674,"2197":1675,"2199":1676,"2201":1678,"2202":1679,"2203":1680,"2204":1681,"2205":1683,"2207":1684,"2208":1685,"2209":1688,"2213":1689,"2214":1691,"2216":1692,"2217":1693,"2219":1696,"2220":1697,"2221":1698,"2222":1699,"2223":1700,"2224":1701,"2225":1703,"2226":1704,"2227":1705,"2228":1706,"2229":1707,"2230":1708,"2232":1709,"2234":1710,"2235":1712,"2236":1713,"2238":1714,"2239":1715,"2240":1716,"2241":1717,"2242":1718,"2245":1720,"2247":1721,"2248":1722,"2249":1723,"2250":1724,"2252":1726,"2253":1727,"2254":1729,"2255":1730,"2256":1731,"2257":1732,"2258":1733,"2259":1734,"2261":1736,"2262":1737,"2263":1738,"2264":1739,"2266":1741,"2269":1742,"2272":1744,"2273":1746,"2274":1747,"2275":1748,"2276":1750,"2279":1751,"2280":1752,"2281":1753,"2282":1754,"2283":1755,"2284":1756,"2285":1757,"2286":1759,"2287":1761,"2288":1762,"2291":1764,"2292":1766,"2294":1767,"2295":1768,"2296":1769,"2297":1770,"2299":1771,"2300":1772,"2302":1774,"2303":1775,"2304":1776,"2305":1778,"2307":1780,"2308":1782,"2310":1783,"2311":1784,"2312":1785,"2314":1786,"2315":1787,"2317":1788,"2320":1789,"2322":1790,"2324":1791,"2325":1792,"2326":1793,"2327":1795,"2329":1796,"2330":1797,"2332":1798,"2333":1800,"2334":1802,"2336":1803,"2337":1804,"2338":1805,"2340":1806,"2341":1807,"2342":1808,"2343":1810,"2344":1811,"2345":1812,"2348":1813,"2350":1815,"2351":1816,"2353":1817,"2354":1818,"2355":1819,"2356":1820,"2359":1821,"2362":1822,"2363":1823,"2366":1824,"2368":1825,"2369":1826,"2370":1828,"2371":1829,"2372":1830,"2374":1831,"2375":1832,"2377":1833,"2379":1834,"2381":1835,"2382":1836,"2383":1837,"2384":1838,"2386":1839,"2388":1840,"2389":1841,"2390":1842,"2391":1843,"2392":1844,"2394":1846,"2396":1848,"2397":1849,"2398":1851,"2399":1852,"2400":1854,"2401":1855,"2402":1856,"2403":1858,"2404":1860,"2405":1861,"2406":1862,"2407":1863,"2409":1864,"2411":1865,"2412":1866,"2414":1867,"2415":1868,"2416":1869,"2417":1870,"2418":1871,"2420":1873,"2421":1874,"2423":1875,"2424":1876,"2425":1878,"2426":1879,"2427":1881,"2429":1882,"2430":1883,"2431":1884,"2432":1885,"2433":1886,"2434":1887,"2435":1888,"2436":1889,"2438":1890,"2440":1891,"2442":1892,"2443":1893,"2444":1894,"2446":1895,"2447":1896,"2448":1897,"2451":1898,"2452":1899,"2453":1900,"2454":1901,"2455":1902,"2456":1904,"2458":1905,"2459":1906,"2460":1908,"2461":1909,"2462":1910,"2463":1912,"2464":1913,"2465":1914,"2466":1915,"2469":1916,"2470":1917,"2472":1919,"2473":1920,"2474":1921,"2475":1923,"2476":1924,"2477":1926,"2481":1927,"2483":1929,"2486":1930,"2487":1932,"2489":1933,"2492":1934,"2495":1935,"2496":1936,"2498":1937,"2503":1939,"2504":1941,"2505":1942,"2506":1944,"2507":1945,"2508":1946,"2509":1948,"2511":1949,"2513":1950,"2514":1951,"2515":1952,"2517":1953,"2520":1954,"2521":1955,"2523":1957,"2524":1958,"2525":1959,"2527":1960,"2529":1961,"2530":1962,"2531":1964,"2532":1965,"2533":1966,"2534":1967,"2536":1968,"2538":1969,"2539":1970,"2540":1972,"2541":1973,"2542":1974,"2543":1975,"2545":1976,"2547":1977,"2549":1978,"2550":1979,"2551":1980,"2554":1982,"2556":1983,"2558":1984,"2559":1986,"2561":1987,"2562":1988,"2563":1989,"2564":1990,"2565":1991,"2566":1993,"2567":1994,"2568":1995,"2570":1996,"2571":1999,"2572":2000,"2573":2001,"2574":2003,"2575":2004,"2576":2006,"2577":2007,"2578":2008,"2579":2009,"2580":2010,"2582":2012,"2583":2013,"2586":2014,"2587":2015,"2589":2016,"2590":2018,"2593":2020,"2594":2021,"2595":2022,"2596":2023,"2597":2024,"2601":2026,"2602":2027,"2603":2029,"2604":2030,"2605":2032,"2606":2033,"2608":2035,"2610":2036,"2611":2037,"2612":2038,"2614":2039,"2616":2040,"2618":2041,"2620":2042,"2621":2043,"2622":2044,"2623":2045,"2624":2046,"2628":2047,"2630":2048,"2632":2049,"2634":2050,"2635":2051,"2638":2052,"2639":2053,"2642":2054,"2643":2055,"2644":2057,"2646":2059,"2648":2061,"2649":2062,"2653":2063,"2654":2065,"2655":2066,"2656":2067,"2657":2069,"2659":2070,"2661":2071,"2662":2072,"2663":2074,"2664":2075,"2665":2076,"2666":2077,"2668":2078,"2671":2079,"2672":2080,"2673":2081,"2674":2082,"2675":2083,"2676":2084,"2677":2085,"2679":2086,"2681":2088,"2683":2089,"2684":2090,"2685":2092,"2688":2093,"2690":2095,"2692":2096,"2694":2097,"2697":2098,"2698":2099,"2700":2100,"2701":2101,"2703":2102,"2704":2104,"2705":2105,"2706":2106,"2707":2107,"2708":2108,"2709":2109,"2711":2111,"2712":2112,"2713":2113,"2714":2114,"2716":2115,"2717":2116,"2718":2117,"2720":2119,"2721":2120,"2723":2122,"2725":2123,"2726":2125,"2729":2126,"2730":2127,"2732":2128,"2733":2129,"2734":2130,"2735":2131,"2736":2132,"2737":2134,"2739":2135,"2740":2136,"2741":2137,"2742":2138,"2745":2140,"2747":2141,"2749":2143,"2750":2145,"2751":2146,"2752":2147,"2753":2148,"2755":2149,"2756":2150,"2757":2151,"2759":2154,"2760":2155,"2762":2156,"2764":2158,"2765":2159,"2767":2160,"2768":2161,"2769":2164,"2770":2166,"2771":2167,"2772":2168,"2775":2169,"2776":2170,"2778":2172,"2779":2174,"2780":2175,"2781":2176,"2782":2177,"2783":2178,"2784":2179,"2786":2181,"2787":2182,"2789":2183,"2790":2186,"2791":2188,"2792":2189,"2793":2190,"2794":2191,"2798":2192,"2799":2193,"2801":2194,"2802":2196,"2803":2197,"2804":2198,"2806":2200,"2807":2202,"2809":2203,"2810":2205,"2811":2207,"2812":2208,"2813":2209,"2817":2211,"2818":2212,"2819":2213,"2820":2214,"2821":2215,"2825":2216,"2827":2217,"2830":2218,"2831":2219,"2832":2220,"2833":2221,"2834":2222,"2835":2223,"2836":2224,"2837":2225,"2839":2226,"2840":2227,"2843":2228,"2844":2229,"2845":2230,"2846":2233,"2847":2234,"2849":2235,"2850":2236,"2852":2237,"2853":2238,"2854":2239,"2855":2240,"2857":2242,"2858":2243,"2859":2244,"2860":2245,"2861":2246,"2863":2248,"2864":2250,"2865":2252,"2867":2253,"2868":2255,"2869":2256,"2870":2257,"2872":2258,"2874":2259,"2877":2260,"2878":2261,"2879":2262,"2880":2263,"2882":2264,"2883":2265,"2884":2266,"2886":2267,"2888":2268,"2889":2269,"2891":2271,"2893":2272,"2898":2273,"2901":2274,"2902":2275,"2905":2276,"2907":2277,"2908":2279,"2909":2281,"2910":2282,"2911":2283,"2912":2284,"2914":2286,"2917":2287,"2918":2288,"2919":2289,"2921":2290,"2923":2291,"2926":2292,"2928":2294,"2929":2295,"2930":2296,"2932":2297,"2939":2298,"2941":2299,"2942":2300,"2943":2301,"2946":2303,"2948":2304,"2950":2305,"2951":2306,"2953":2308,"2956":2309,"2959":2310,"2961":2311,"2965":2312,"2967":2313,"2968":2315,"2970":2316,"2971":2317,"2972":2318,"2974":2319,"2976":2320,"2978":2321,"2979":2322,"2980":2323,"2981":2324,"2983":2325,"2985":2326,"2986":2327,"2990":2328,"2992":2330,"2993":2331,"2994":2332,"2995":2333,"2999":2334,"3002":2335,"3003":2336,"3004":2337,"3005":2338,"3007":2339,"3009":2341,"3010":2343,"3011":2344,"3012":2345,"3013":2347,"3014":2348,"3016":2349,"3017":2350,"3022":2352,"3024":2353,"3025":2354,"3027":2355,"3028":2357,"3029":2358,"3031":2360,"3033":2361,"3035":2362,"3037":2363,"3039":2364,"3040":2366,"3041":2367,"3042":2368,"3044":2369,"3046":2370,"3047":2371,"3050":2372,"3051":2373,"3052":2375,"3056":2376,"3057":2378,"3059":2379,"3060":2380,"3061":2381,"3062":2384,"3065":2385,"3066":2386,"3067":2387,"3068":2388,"3069":2389,"3071":2390,"3072":2391,"3073":2393,"3075":2395,"3078":2396,"3079":2397,"3081":2399,"3082":2400,"3083":2401,"3085":2402,"3087":2403,"3088":2404,"3089":2405,"3091":2406,"3093":2407,"3094":2408,"3095":2409,"3097":2410,"3098":2411,"3101":2412,"3102":2413,"3105":2415,"3106":2416,"3107":2418,"3108":2419,"3111":2420,"3112":2421,"3114":2422,"3116":2423,"3117":2424,"3118":2425,"3121":2426,"3123":2427,"3125":2428,"3128":2429,"3129":2430,"3130":2431,"3131":2432,"3132":2433,"3133":2434,"3136":2435,"3138":2436,"3140":2437,"3142":2438,"3143":2439,"3148":2440,"3151":2441,"3152":2442,"3153":2443,"3154":2445,"3155":2446,"3157":2447,"3158":2448,"3159":2449,"3161":2450,"3162":2452,"3163":2453,"3164":2454,"3165":2455,"3166":2456,"3167":2457,"3168":2458,"3169":2459,"3171":2460,"3173":2461,"3174":2462,"3176":2463,"3177":2464,"3179":2465,"3180":2466,"3182":2467,"3183":2468,"3191":2469,"3193":2471,"3194":2472,"3195":2473,"3197":2474,"3198":2475,"3199":2476,"3202":2477,"3203":2478,"3204":2479,"3205":2480,"3206":2481,"3207":2482,"3210":2483,"3211":2484,"3213":2485,"3214":2486,"3215":2488,"3218":2489,"3219":2490,"3220":2491,"3221":2492,"3223":2493,"3224":2494,"3227":2495,"3228":2498,"3230":2499,"3231":2500,"3232":2501,"3233":2503,"3234":2504,"3235":2505,"3236":2506,"3238":2507,"3241":2508,"3242":2510,"3244":2511,"3245":2512,"3246":2513,"3247":2515,"3248":2516,"3251":2517,"3252":2518,"3254":2520,"3255":2521,"3256":2523,"3258":2524,"3259":2525,"3261":2527,"3264":2528,"3265":2529,"3266":2530,"3267":2531,"3268":2532,"3270":2533,"3272":2535,"3273":2536,"3275":2537,"3276":2538,"3278":2540,"3280":2541,"3281":2542,"3283":2543,"3284":2544,"3286":2545,"3287":2546,"3288":2547,"3289":2548,"3290":2549,"3291":2550,"3292":2552,"3293":2553,"3294":2554,"3295":2556,"3296":2557,"3297":2558,"3299":2559,"3303":2560,"3306":2561,"3307":2563,"3310":2564,"3311":2565,"3313":2566,"3315":2567,"3317":2568,"3318":2569,"3319":2570,"3321":2571,"3322":2572,"3323":2573,"3325":2575,"3326":2576,"3327":2578,"3329":2580,"3330":2581,"3335":2582,"3336":2584,"3338":2585,"3341":2586,"3342":2587,"3345":2589,"3347":2590,"3348":2592,"3350":2593,"3351":2595,"3352":2596,"3353":2597,"3356":2598,"3358":2599,"3360":2600,"3362":2601,"3364":2602,"3366":2604,"3367":2605,"3368":2606,"3369":2608,"3372":2610,"3373":2611,"3374":2612,"3375":2613,"3376":2614,"3378":2615,"3379":2617,"3380":2618,"3383":2620,"3385":2622,"3386":2623,"3387":2624,"3388":2625,"3389":2626,"3390":2627,"3391":2628,"3393":2629,"3394":2630,"3396":2632,"3397":2633,"3399":2634,"3400":2635,"3402":2636,"3404":2637,"3407":2638,"3408":2639,"3412":2640,"3413":2641,"3415":2642,"3416":2643,"3417":2644,"3418":2645,"3419":2646,"3420":2647,"3425":2648,"3426":2649,"3427":2651,"3430":2652,"3431":2653,"3432":2654,"3436":2655,"3437":2656,"3438":2657,"3440":2658,"3442":2659,"3443":2660,"3444":2661,"3462":2662,"3463":2663,"3466":2664,"3467":2665,"3468":2667,"3471":2668,"3472":2669,"3473":2670,"3474":2671,"3475":2672,"3477":2673,"3478":2675,"3480":2677,"3482":2678,"3483":2679,"3485":2680,"3487":2681,"3488":2682,"3489":2683,"3490":2684,"3492":2685,"3494":2686,"3495":2687,"3497":2688,"3498":2689,"3500":2690,"3502":2691,"3505":2692,"3506":2693,"3507":2694,"3508":2696,"3510":2697,"3512":2698,"3513":2699,"3518":2700,"3519":2701,"3520":2702,"3521":2703,"3523":2704,"3527":2705,"3528":2706,"3529":2707,"3530":2708,"3532":2709,"3534":2710,"3536":2712,"3540":2714,"3541":2716,"3542":2717,"3544":2718,"3549":2720,"3551":2721,"3552":2722,"3553":2723,"3554":2725,"3555":2726,"3557":2727,"3558":2728,"3560":2729,"3561":2730,"3564":2732,"3590":2733,"3593":2734,"3594":2735,"3596":2736,"3598":2737,"3600":2738,"3601":2739,"3602":2740,"3603":2741,"3604":2742,"3608":2744,"3610":2745,"3611":2746,"3612":2747,"3613":2748,"3617":2749,"3620":2750,"3622":2751,"3625":2752,"3626":2753,"3629":2755,"3632":2756,"3634":2757,"3635":2758,"3637":2759,"3639":2761,"3641":2762,"3642":2763,"3645":2764,"3646":2765,"3648":2766,"3650":2767,"3651":2768,"3653":2769,"3654":2770,"3655":2771,"3656":2772,"3658":2774,"3660":2775,"3661":2776,"3662":2777,"3664":2778,"3665":2779,"3667":2780,"3669":2781,"3673":2782,"3674":2783,"3675":2785,"3677":2786,"3678":2787,"3679":2789,"3682":2790,"3683":2791,"3684":2792,"3685":2793,"3686":2794,"3687":2796,"3688":2797,"3689":2798,"3691":2800,"3693":2801,"3694":2802,"3695":2803,"3696":2804,"3698":2805,"3701":2807,"3704":2808,"3705":2809,"3707":2810,"3708":2811,"3709":2812,"3710":2813,"3711":2814,"3712":2815,"3713":2816,"3714":2817,"3715":2818,"3717":2819,"3718":2821,"3720":2822,"3721":2823,"3722":2824,"3724":2825,"3725":2826,"3726":2827,"3729":2828,"3730":2829,"3731":2831,"3732":2832,"3734":2833,"3735":2834,"3736":2835,"3737":2837,"3739":2838,"3740":2839,"3741":2840,"3742":2841,"3743":2842,"3746":2844,"3748":2845,"3749":2846,"3750":2847,"3752":2848,"3753":2850,"3755":2851,"3756":2852,"3757":2853,"3758":2854,"3759":2856,"3760":2857,"3761":2858,"3763":2860,"3765":2861,"3768":2862,"3770":2863,"3771":2864,"3772":2865,"3773":2867,"3774":2868,"3776":2869,"3777":2870,"3779":2872,"3781":2873,"3782":2874,"3783":2876,"3784":2878,"3786":2879,"3787":2880,"3789":2881,"3791":2882,"3792":2883,"3793":2884,"3794":2885,"3795":2886,"3796":2887,"3798":2889,"3799":2890,"3800":2891,"3802":2892,"3803":2893,"3806":2895,"3807":2896,"3808":2897,"3810":2898,"3813":2899,"3814":2900,"3815":2901,"3817":2903,"3818":2904,"3819":2905,"3821":2906,"3822":2907,"3823":2908,"3824":2909,"3825":2910,"3828":2911,"3829":2912,"3830":2913,"3832":2914,"3834":2915,"3836":2917,"3837":2918,"3839":2919,"3840":2921,"3841":2923,"3842":2924,"3844":2926,"3845":2927,"3846":2928,"3847":2930,"3849":2931,"3850":2932,"3851":2933,"3852":2934,"3853":2935,"3855":2936,"3856":2937,"3857":2938,"3858":2939,"3859":2940,"3861":2941,"3867":2942,"3868":2943,"3869":2945,"3870":2946,"3872":2948,"3874":2950,"3875":2951,"3877":2952,"3878":2953,"3879":2954,"3880":2955,"3881":2956,"3882":2957,"3883":2958,"3884":2959,"3885":2960,"3886":2963,"3887":2964,"3890":2965,"3891":2966,"3892":2967,"3895":2969,"3898":2971,"3899":2972,"3900":2973,"3902":2975,"3904":2976,"3905":2977,"3906":2978,"3907":2979,"3908":2980,"3909":2982,"3911":2983,"3912":2985,"3913":2986,"3914":2988,"3916":2989,"3919":2990,"3920":2991,"3921":2992,"3922":2993,"3923":2994,"3924":2995,"3925":2996,"3927":2997,"3928":2998,"3929":2999,"3930":3000,"3931":3002,"3932":3003,"3933":3004,"3934":3005,"3935":3006,"3936":3007,"3940":3008,"3941":3009,"3943":3011,"3946":3012,"3947":3013,"3948":3015,"3949":3016,"3950":3017,"3953":3018,"3955":3019,"3956":3020,"3958":3022,"3960":3023,"3961":3024,"3962":3025,"3963":3026,"3964":3027,"3965":3029,"3966":3031,"3968":3032,"3969":3033,"3970":3034,"3972":3036,"3973":3037,"3974":3038,"3975":3039,"3979":3040,"3980":3041,"3983":3042,"3984":3043,"3986":3044,"3987":3045,"3993":3047,"3994":3048,"3995":3049,"3996":3051,"3998":3052,"3999":3053,"4002":3054,"4003":3055,"4005":3056,"4006":3057,"4008":3058,"4009":3059,"4011":3060,"4013":3061,"4014":3062,"4016":3063,"4017":3064,"4019":3065,"4021":3066,"4022":3067,"4023":3068,"4024":3069,"4025":3070,"4026":3071,"4028":3072,"4029":3073,"4031":3074,"4032":3075,"4033":3076,"4035":3077,"4036":3079,"4037":3080,"4038":3081,"4040":3082,"4041":3083,"4042":3085,"4044":3086,"4045":3087,"4046":3088,"4047":3089,"4048":3090,"4050":3091,"4054":3092,"4055":3093,"4058":3094,"4065":3095,"4067":3097,"4068":3098,"4069":3099,"4070":3100,"4071":3101,"4072":3102,"4073":3104,"4074":3105,"4076":3106,"4077":3107,"4078":3109,"4079":3110,"4081":3111,"4083":3112,"4084":3113,"4086":3114,"4088":3115,"4089":3116,"4090":3118,"4092":3119,"4093":3122,"4094":3124,"4097":3126,"4098":3127,"4100":3128,"4101":3129,"4109":3130,"4111":3132,"4112":3133,"4115":3134,"4116":3135,"4117":3136,"4118":3137,"4121":3138,"4122":3139,"4124":3140,"4126":3141,"4129":3142,"4132":3143,"4133":3144,"4135":3145,"4137":3147,"4140":3148,"4141":3149,"4142":3150,"4143":3151,"4144":3152,"4146":3154,"4147":3155,"4151":3156,"4152":3157,"4153":3158,"4154":3159,"4158":3160,"4159":3161,"4161":3162,"4162":3163,"4163":3164,"4164":3165,"4165":3166,"4167":3167,"4168":3168,"4171":3169,"4172":3170,"4173":3171,"4175":3172,"4179":3173,"4180":3174,"4182":3175,"4183":3176,"4185":3177,"4186":3178,"4187":3179,"4188":3180,"4189":3181,"4191":3182,"4193":3183,"4194":3184,"4196":3185,"4198":3186,"4199":3189,"4204":3190,"4205":3191,"4207":3193,"4208":3194,"4211":3195,"4212":3197,"4214":3198,"4219":3199,"4220":3201,"4221":3203,"4222":3204,"4224":3206,"4227":3207,"4235":3208,"4237":3209,"4238":3210,"4239":3212,"4240":3213,"4241":3214,"4242":3215,"4243":3216,"4244":3217,"4245":3218,"4246":3219,"4247":3220,"4249":3221,"4250":3223,"4252":3224,"4254":3225,"4255":3226,"4256":3228,"4257":3229,"4258":3231,"4260":3232,"4261":3233,"4262":3234,"4263":3235,"4264":3236,"4265":3238,"4266":3239,"4272":3240,"4273":3242,"4274":3243,"4275":3245,"4277":3246,"4279":3247,"4280":3248,"4281":3250,"4282":3253,"4283":3254,"4285":3256,"4287":3257,"4291":3258,"4292":3260,"4293":3261,"4294":3263,"4295":3265,"4296":3267,"4300":3268,"4302":3269,"4304":3270,"4305":3272,"4306":3274,"4308":3276,"4309":3277,"4310":3278,"4311":3280,"4313":3281,"4314":3282,"4315":3283,"4316":3284,"4317":3285,"4318":3286,"4319":3287,"4320":3288,"4321":3289,"4322":3290,"4323":3291,"4324":3292,"4325":3293,"4326":3294,"4328":3295,"4330":3296,"4332":3297,"4333":3298,"4334":3299,"4336":3301,"4338":3303,"4339":3304,"4340":3305,"4341":3306,"4342":3307,"4343":3309,"4344":3310,"4345":3313,"4346":3314,"4347":3316,"4349":3317,"4350":3318,"4351":3319,"4352":3320,"4353":3321,"4354":3322,"4355":3324,"4356":3325,"4362":3326,"4364":3327,"4365":3328,"4366":3329,"4368":3330,"4369":3331,"4370":3332,"4371":3333,"4372":3334,"4373":3336,"4376":3337,"4377":3339,"4378":3340,"4381":3341,"4383":3342,"4389":3343,"4390":3344,"4393":3345,"4396":3346,"4397":3347,"4398":3348,"4401":3349,"4403":3350,"4404":3351,"4405":3352,"4406":3353,"4407":3354,"4408":3355,"4409":3356,"4411":3358,"4415":3360,"4417":3362,"4418":3363,"4419":3364,"4431":3365,"4437":3366,"4438":3367,"4439":3368,"4441":3369,"4442":3370,"4444":3371,"4446":3372,"4448":3373,"4450":3374,"4451":3375,"4452":3376,"4454":3377,"4455":3378,"4456":3379,"4457":3380,"4458":3381,"4459":3382,"4460":3383,"4461":3384,"4462":3385,"4463":3386,"4465":3388,"4468":3389,"4470":3390,"4471":3391,"4473":3392,"4478":3393,"4479":3394,"4481":3395,"4482":3397,"4484":3398,"4485":3399,"4486":3401,"4496":3402,"4497":3403,"4498":3404,"4500":3405,"4501":3406,"4503":3407,"4505":3408,"4507":3409,"4508":3410,"4509":3411,"4515":3412,"4516":3414,"4518":3416,"4520":3417,"4521":3418,"4523":3419,"4524":3420,"4527":3422,"4531":3423,"4533":3424,"4535":3425,"4536":3426,"4537":3427,"4539":3429,"4541":3430,"4544":3431,"4546":3432,"4547":3433,"4548":3434,"4550":3435,"4553":3436,"4555":3437,"4557":3438,"4558":3439,"4559":3440,"4561":3441,"4562":3443,"4564":3444,"4565":3446,"4567":3447,"4569":3448,"4571":3449,"4572":3450,"4573":3452,"4574":3454,"4575":3455,"4577":3456,"4578":3457,"4579":3459,"4580":3460,"4581":3461,"4582":3462,"4583":3463,"4585":3464,"4593":3465,"4598":3466,"4599":3467,"4600":3468,"4601":3469,"4602":3470,"4604":3471,"4606":3472,"4608":3473,"4609":3474,"4610":3475,"4612":3477,"4613":3478,"4615":3479,"4617":3480,"4618":3481,"4620":3483,"4621":3484,"4622":3485,"4623":3486,"4624":3488,"4627":3489,"4628":3490,"4629":3491,"4630":3492,"4631":3493,"4632":3496,"4633":3497,"4634":3498,"4636":3499,"4637":3500,"4639":3501,"4640":3503,"4641":3504,"4642":3505,"4643":3506,"4645":3507,"4646":3508,"4647":3509,"4648":3510,"4650":3511,"4651":3512,"4652":3514,"4653":3515,"4654":3516,"4656":3517,"4657":3518,"4658":3519,"4660":3520,"4661":3521,"4662":3522,"4663":3523,"4667":3524,"4668":3525,"4669":3526,"4670":3527,"4671":3528,"4672":3529,"4673":3530,"4674":3531,"4676":3532,"4678":3534,"4679":3535,"4680":3536,"4681":3538,"4682":3540,"4684":3541,"4685":3543,"4686":3544,"4687":3546,"4688":3547,"4690":3548,"4691":3549,"4692":3551,"4693":3552,"4694":3553,"4695":3554,"4696":3555,"4697":3556,"4698":3558,"4699":3559,"4700":3560,"4701":3562,"4703":3564,"4704":3565,"4705":3566,"4706":3568,"4708":3570,"4711":3571,"4714":3572,"4715":3574,"4716":3575,"4717":3577,"4719":3578,"4723":3579,"4724":3580,"4726":3581,"4731":3582,"4732":3583,"4733":3584,"4734":3585,"4735":3586,"4738":3587,"4739":3589,"4740":3590,"4741":3591,"4742":3593,"4743":3594,"4744":3595,"4746":3596,"4748":3597,"4749":3598,"4750":3599,"4751":3600,"4752":3601,"4753":3602,"4754":3603,"4755":3604,"4756":3605,"4757":3606,"4759":3608,"4760":3609,"4761":3610,"4763":3611,"4765":3612,"4767":3613,"4769":3614,"4770":3615,"4774":3616,"4775":3617,"4776":3618,"4777":3619,"4778":3620,"4780":3621,"4781":3622,"4783":3623,"4784":3625,"4785":3626,"4786":3627,"4787":3628,"4788":3629,"4789":3631,"4790":3632,"4793":3633,"4795":3634,"4797":3635,"4798":3636,"4801":3637,"4802":3638,"4803":3640,"4804":3641,"4805":3642,"4807":3643,"4808":3645,"4809":3646,"4811":3647,"4812":3648,"4815":3649,"4816":3650,"4818":3651,"4820":3652,"4823":3653,"4824":3654,"4827":3656,"4828":3657,"4829":3658,"4830":3659,"4831":3660,"4832":3661,"4834":3662,"4835":3663,"4836":3664,"4838":3665,"4839":3666,"4840":3667,"4842":3668,"4845":3669,"4846":3671,"4848":3672,"4849":3673,"4850":3674,"4854":3675,"4855":3676,"4856":3677,"4858":3678,"4860":3679,"4862":3681,"4863":3682,"4865":3683,"4867":3684,"4868":3685,"4869":3686,"4871":3688,"4873":3689,"4874":3690,"4875":3691,"4876":3692,"4879":3693,"4880":3694,"4882":3695,"4884":3696,"4888":3697,"4889":3698,"4891":3699,"4892":3700,"4906":3701,"4908":3703,"4910":3704,"4911":3705,"4913":3706,"4914":3707,"4916":3708,"4917":3709,"4918":3710,"4919":3711,"4920":3713,"4921":3714,"4922":3716,"4924":3717,"4926":3719,"4927":3720,"4928":3721,"4929":3723,"4930":3724,"4931":3726,"4932":3727,"4933":3728,"4935":3729,"4938":3730,"4939":3731,"4940":3732,"4941":3733,"4942":3734,"4943":3736,"4944":3737,"4946":3738,"4947":3741,"4948":3742,"4951":3743,"4953":3744,"4954":3745,"4955":3746,"4956":3747,"4957":3748,"4958":3750,"4959":3752,"4960":3753,"4961":3754,"4962":3755,"4963":3756,"4965":3757,"4966":3758,"4968":3760,"4969":3761,"4970":3762,"4971":3763,"4972":3764,"4973":3766,"4974":3767,"4977":3769,"4979":3771,"4980":3772,"4981":3773,"4982":3775,"4985":3776,"4986":3777,"4987":3778,"4988":3779,"4989":3780,"4991":3781,"4993":3782,"4995":3784,"4996":3785,"4997":3786,"4998":3787,"4999":3788,"5000":3789,"5002":3791,"5004":3792,"5006":3794,"5008":3796,"5009":3797,"5010":3798,"5013":3799,"5014":3800,"5016":3802,"5018":3803,"5019":3804,"5022":3805,"5023":3806,"5025":3808,"5026":3810,"5028":3811,"5031":3812,"5032":3813,"5035":3814,"5037":3815,"5039":3816,"5040":3817,"5041":3818,"5042":3819,"5043":3820,"5044":3821,"5045":3822,"5046":3823,"5047":3824,"5048":3825,"5050":3826,"5051":3827,"5053":3828,"5055":3829,"5056":3830,"5057":3831,"5058":3832,"5059":3833,"5060":3834,"5061":3835,"5062":3836,"5063":3837,"5064":3838,"5065":3839,"5066":3841,"5067":3842,"5068":3843,"5069":3844,"5070":3845,"5075":3846,"5076":3848,"5077":3849,"5078":3850,"5080":3851,"5081":3852,"5082":3853,"5083":3854,"5084":3855,"5086":3856,"5088":3857,"5089":3858,"5090":3859,"5091":3860,"5092":3861,"5096":3862,"5097":3864,"5099":3865,"5100":3866,"5104":3867,"5105":3869,"5106":3870,"5107":3871,"5108":3872,"5113":3874,"5114":3875,"5116":3876,"5117":3878,"5118":3879,"5119":3880,"5120":3882,"5122":3883,"5123":3884,"5125":3885,"5126":3886,"5127":3887,"5137":3888,"5138":3889,"5139":3890,"5140":3891,"5141":3892,"5142":3893,"5144":3894,"5146":3895,"5147":3896,"5149":3897,"5151":3898,"5152":3900,"5153":3901,"5154":3902,"5155":3904,"5157":3905,"5169":3906,"5178":3907,"5179":3908,"5180":3909,"5181":3910,"5182":3911,"5187":3912,"5188":3913,"5189":3914,"5190":3915,"5191":3916,"5193":3917,"5196":3919,"5197":3920,"5198":3921,"5200":3923,"5202":3924,"5203":3925,"5204":3926,"5207":3927,"5208":3928,"5210":3929,"5212":3930,"5213":3931,"5214":3932,"5217":3933,"5218":3934,"5219":3935,"5220":3936,"5224":3937,"5226":3938,"5229":3940,"5230":3941,"5231":3942,"5232":3943,"5233":3944,"5234":3945,"5235":3946,"5236":3948,"5239":3949,"5240":3950,"5246":3951,"5248":3952,"5249":3953,"5250":3954,"5251":3957,"5252":3958,"5253":3960,"5254":3962,"5256":3964,"5257":3965,"5258":3966,"5259":3969,"5260":3970,"5261":3972,"5262":3973,"5263":3974,"5264":3975,"5266":3976,"5267":3977,"5268":3979,"5270":3982,"5272":3983,"5275":3985,"5276":3986,"5277":3987,"5278":3988,"5279":3989,"5285":3990,"5286":3991,"5289":3993,"5290":3995,"5291":3997,"5292":3998,"5294":3999,"5295":4000,"5296":4001,"5297":4002,"5298":4003,"5302":4004,"5303":4005,"5304":4007,"5305":4008,"5306":4010,"5307":4013,"5308":4015,"5310":4018,"5311":4019,"5313":4020,"5314":4023,"5315":4024,"5317":4026,"5319":4027,"5325":4028,"5326":4029,"5327":4031,"5328":4032,"5329":4033,"5333":4034,"5335":4036,"5336":4037,"5342":4039,"5347":4040,"5354":4042,"5355":4043,"5358":4045,"5359":4047,"5360":4048,"5362":4049,"5363":4050,"5364":4051,"5365":4053,"5367":4055,"5368":4057,"5369":4061,"5370":4063,"5371":4064,"5373":4065,"5375":4066,"5378":4067,"5380":4068,"5381":4070,"5382":4071,"5383":4072,"5388":4073,"5389":4074,"5390":4075,"5391":4076,"5392":4077,"5393":4078,"5394":4079,"5395":4080,"5396":4081,"5397":4082,"5398":4083,"5399":4085,"5401":4086,"5405":4087,"5406":4088,"5407":4090,"5408":4091,"5411":4092,"5412":4093,"5416":4094,"5417":4095,"5418":4096,"5419":4097,"5420":4099,"5421":4100,"5422":4101,"5425":4102,"5429":4104,"5430":4105,"5431":4106,"5432":4108,"5435":4111,"5436":4112,"5437":4113,"5438":4115,"5439":4116,"5440":4118,"5441":4119,"5443":4120,"5444":4121,"5445":4122,"5448":4124,"5450":4125,"5451":4127,"5452":4128,"5453":4130,"5454":4131,"5455":4132,"5456":4134,"5457":4135,"5458":4136,"5459":4137,"5461":4138,"5463":4139,"5464":4140,"5465":4141,"5485":4142,"5487":4143,"5489":4144,"5490":4145,"5491":4146,"5493":4147,"5494":4148,"5495":4150,"5497":4151,"5498":4152,"5500":4154,"5501":4155,"5502":4156,"5503":4158,"5504":4159,"5505":4161,"5507":4162,"5508":4163,"5509":4165,"5510":4166,"5511":4167,"5512":4170,"5513":4172,"5515":4174,"5516":4175,"5517":4176,"5518":4177,"5520":4179,"5522":4181,"5524":4182,"5525":4184,"5526":4185,"5528":4186,"5529":4187,"5530":4188,"5531":4189,"5533":4191,"5534":4192,"5537":4193,"5539":4194,"5541":4195,"5542":4196,"5547":4197,"5548":4198,"5549":4199,"5550":4200,"5551":4201,"5552":4202,"5554":4203,"5556":4204,"5559":4205,"5560":4206,"5561":4207,"5563":4208,"5564":4209,"5565":4210,"5567":4211,"5569":4213,"5570":4214,"5571":4215,"5572":4216,"5573":4218,"5574":4220,"5575":4222,"5576":4224,"5577":4226,"5578":4227,"5579":4229,"5580":4230,"5583":4231,"5584":4232,"5585":4233,"5586":4234,"5588":4235,"5589":4237,"5590":4238,"5591":4239,"5593":4241,"5599":4243,"5600":4246,"5601":4248,"5602":4250,"5604":4251,"5607":4252,"5608":4253,"5609":4255,"5610":4256,"5612":4257,"5613":4259,"5614":4261,"5615":4262,"5616":4263,"5619":4265,"5620":4267,"5621":4268,"5622":4269,"5624":4270,"5625":4273,"5626":4274,"5629":4275,"5630":4276,"5632":4277,"5633":4278,"5634":4280,"5638":4281,"5639":4282,"5640":4284,"5641":4285,"5642":4286,"5643":4287,"5644":4288,"5646":4289,"5647":4290,"5648":4292,"5649":4294,"5651":4295,"5653":4296,"5654":4298,"5655":4300,"5656":4301,"5657":4302,"5660":4303,"5662":4304,"5664":4305,"5665":4307,"5666":4309,"5667":4311,"5668":4313,"5671":4314,"5672":4315,"5673":4316,"5674":4317,"5675":4319,"5678":4320,"5679":4321,"5683":4322,"5686":4323,"5689":4324,"5691":4325,"5693":4326,"5694":4327,"5695":4328,"5696":4329,"5698":4330,"5701":4331,"5703":4332,"5705":4333,"5706":4334,"5707":4335,"5708":4336,"5709":4337,"5713":4338,"5714":4339,"5717":4340,"5718":4342,"5721":4343,"5722":4344,"5723":4345,"5724":4346,"5726":4347,"5727":4348,"5729":4349,"5730":4350,"5731":4351,"5735":4352,"5736":4354,"5737":4355,"5738":4356,"5740":4357,"5743":4358,"5745":4359,"5747":4360,"5749":4361,"5751":4362,"5754":4364,"5755":4365,"5757":4366,"5758":4367,"5759":4368,"5763":4369,"5764":4370,"5766":4371,"5767":4372,"5769":4373,"5771":4374,"5773":4375,"5774":4376,"5775":4378,"5777":4379,"5780":4380,"5781":4381,"5782":4383,"5784":4384,"5785":4385,"5787":4386,"5788":4387,"5789":4388,"5791":4390,"5792":4391,"5794":4392,"5795":4393,"5796":4395,"5798":4396,"5800":4397,"5801":4398,"5802":4399,"5803":4400,"5806":4401,"5807":4402,"5808":4403,"5809":4404,"5810":4406,"5813":4407,"5814":4408,"5815":4409,"5818":4411,"5819":4412,"5820":4414,"5822":4415,"5825":4416,"5826":4417,"5828":4418,"5849":4419,"5850":4420,"5851":4421,"5852":4423,"5853":4424,"5855":4425,"5856":4426,"5857":4427,"5858":4428,"5859":4429,"5860":4430,"5861":4431,"5863":4432,"5866":4434,"5867":4435,"5868":4437,"5869":4438,"5871":4439,"5872":4440,"5873":4442,"5876":4444,"5877":4445,"5878":4447,"5881":4448,"5882":4449,"5884":4450,"5886":4451,"5887":4453,"5889":4454,"5891":4457,"5892":4458,"5893":4459,"5894":4460,"5895":4461,"5896":4462,"5897":4463,"5898":4465,"5899":4466,"5900":4467,"5901":4469,"5903":4470,"5905":4472,"5906":4473,"5908":4474,"5910":4475,"5911":4476,"5918":4477,"5919":4478,"5921":4479,"5922":4480,"5926":4481,"5927":4482,"5929":4483,"5931":4484,"5933":4485,"5935":4486,"5937":4487,"5940":4488,"5941":4490,"5943":4491,"5944":4492,"5945":4493,"5946":4494,"5949":4495,"5951":4496,"5952":4497,"5953":4498,"5955":4500,"5957":4501,"5958":4502,"5959":4504,"5963":4505,"5964":4506,"5965":4507,"5967":4508,"5969":4509,"5970":4511,"5972":4512,"5973":4513,"5974":4514,"5976":4515,"5978":4516,"5979":4517,"5980":4518,"5981":4519,"5982":4520,"5984":4521,"5987":4522,"5988":4523,"5989":4524,"5990":4525,"5991":4526,"5992":4528,"5993":4529,"5995":4530,"5996":4531,"6000":4532,"6002":4533,"6003":4534,"6005":4535,"6007":4536,"6008":4537,"6009":4538,"6011":4539,"6013":4540,"6014":4541,"6015":4542,"6016":4543,"6017":4544,"6018":4545,"6019":4546,"6025":4547,"6027":4548,"6028":4549,"6029":4551,"6031":4552,"6034":4553,"6045":4554,"6047":4555,"6048":4556,"6050":4557,"6051":4558,"6053":4559,"6054":4560,"6057":4561,"6058":4562,"6059":4563,"6060":4564,"6061":4565,"6062":4566,"6069":4567,"6070":4568,"6073":4569,"6075":4570,"6077":4571,"6079":4572,"6083":4573,"6085":4574,"6088":4576,"6089":4577,"6090":4578,"6093":4579,"6095":4580,"6097":4581,"6102":4582,"6105":4583,"6106":4584,"6108":4585,"6110":4586,"6112":4588,"6114":4589,"6117":4590,"6118":4591,"6119":4592,"6121":4594,"6123":4595,"6124":4596,"6127":4598,"6129":4599,"6130":4600,"6133":4601,"6134":4602,"6136":4604,"6138":4605,"6141":4606,"6143":4607,"6145":4608,"6147":4609,"6150":4610,"6154":4611,"6155":4612,"6156":4613,"6157":4614,"6158":4615,"6161":4616,"6162":4617,"6163":4618,"6164":4619,"6165":4620,"6167":4621,"6168":4622,"6170":4623,"6173":4625,"6175":4626,"6182":4627,"6183":4628,"6184":4629,"6185":4630,"6186":4632,"6188":4633,"6189":4634,"6193":4635,"6194":4636,"6201":4637,"6204":4638,"6206":4639,"6207":4640,"6210":4641,"6211":4642,"6213":4643,"6214":4644,"6216":4645,"6218":4646,"6220":4647,"6222":4648,"6224":4649,"6225":4650,"6228":4651,"6230":4652,"6232":4653,"6239":4654,"6240":4655,"6243":4656,"6244":4657,"6246":4658,"6248":4659,"6249":4660,"6251":4661,"6252":4662,"6254":4663,"6255":4664,"6256":4665,"6262":4666,"6264":4667,"6265":4668,"6267":4669,"6268":4670,"6269":4671,"6272":4672,"6275":4673,"6277":4674,"6279":4675,"6282":4676,"6284":4677,"6289":4678,"6291":4679,"6303":4680,"6306":4681,"6307":4682,"6308":4683,"6309":4684,"6316":4685,"6320":4686,"6322":4687,"6332":4688,"6333":4689,"6334":4690,"6336":4691,"6339":4692,"6340":4693,"6343":4694,"6344":4695,"6346":4696,"6354":4697,"6359":4698,"6361":4699,"6363":4700,"6368":4701,"6373":4702,"6374":4703,"6375":4704,"6377":4705,"6378":4706,"6384":4707,"6385":4708,"6391":4709,"6392":4710,"6397":4711,"6398":4712,"6407":4713,"6408":4714,"6410":4715,"6411":4716,"6412":4717,"6413":4718,"6415":4719,"6417":4720,"6418":4721,"6421":4722,"6422":4723,"6427":4724,"6431":4725,"6440":4726,"6455":4727,"6463":4728,"6465":4729,"6470":4730,"6472":4731,"6473":4732,"6475":4733,"6477":4734,"6478":4735,"6487":4736,"6489":4737,"6490":4738,"6491":4739,"6497":4740,"6501":4741,"6505":4742,"6506":4743,"6507":4744,"6516":4745,"6519":4746,"6521":4747,"6526":4748,"6528":4754,"6556":4755,"6557":4756,"6560":4757,"6571":4758,"6572":4759,"6577":4760,"6578":4761,"6580":4762,"6581":4764,"6582":4765,"6584":4766,"6585":4767,"6590":4769,"6591":4770,"6592":4771,"6596":4772,"6603":4773,"6607":4774,"6610":4775,"6612":4776,"6613":4777,"6616":4778,"6618":4779,"6620":4780,"6622":4781,"6623":4782,"6625":4784,"6628":4785,"6630":4786,"6633":4787,"6634":4788,"6635":4789,"6639":4790,"6642":4791,"6644":4792,"6645":4793,"6647":4794,"6648":4795,"6651":4796,"6655":4797,"6656":4798,"6658":4799,"6665":4800,"6666":4801,"6672":4802,"6673":4803,"6677":4804,"6678":4805,"6679":4807,"6684":4808,"6685":4809,"6691":4810,"6693":4811,"6695":4812,"6697":4813,"6698":4814,"6702":4815,"6713":4816,"6714":4817,"6719":4818,"6724":4819,"6729":4820,"6730":4821,"6733":4822,"6734":4823,"6736":4824,"6739":4825,"6740":4826,"6743":4827,"6745":4828,"6746":4829,"6748":4830,"6750":4832,"6753":4833,"6755":4835,"6757":4837,"6759":4838,"6761":4839,"6762":4841,"6763":4842,"6764":4844,"6768":4845,"6770":4846,"6772":4847,"6776":4848,"6778":4849,"6779":4850,"6780":4851,"6782":4852,"6787":4853,"6788":4854,"6792":4855,"6795":4856,"6796":4858,"6797":4860,"6798":4861,"6801":4862,"6802":4863,"6806":4864,"6807":4865,"6808":4868,"6810":4869,"6811":4871,"6813":4873,"6814":4874,"6815":4875,"6817":4876,"6818":4877,"6827":4878,"6828":4879,"6829":4880,"6834":4881,"6837":4882,"6838":4883,"6839":4884,"6840":4885,"6841":4886,"6844":4887,"6845":4888,"6847":4889,"6850":4890,"6854":4891,"6856":4892,"6857":4893,"6858":4894,"6859":4895,"6862":4896,"6864":4897,"6865":4899,"6867":4900,"6869":4901,"6871":4902,"6873":4903,"6874":4904,"6875":4905,"6878":4906,"6880":4907,"6883":4908,"6884":4909,"6886":4910,"6889":4911,"6890":4912,"6892":4913,"6899":4914,"6902":4915,"6904":4916,"6907":4917,"6908":4918,"6909":4924,"6926":4925,"6928":4926,"6930":4927,"6931":4928,"6933":4929,"6939":4930,"6940":4931,"6944":4932,"6945":4933,"6946":4934,"6948":4935,"6952":4936,"6955":4937,"6961":4938,"6962":4939,"6964":4940,"6966":4941,"6975":4942,"6978":4943,"6979":4944,"6981":4945,"6984":4946,"6985":4947,"6986":4948,"6988":4949,"6990":4950,"6991":4951,"6995":4952,"6997":4953,"7003":4954,"7005":4956,"7007":4957,"7008":4958,"7010":4959,"7011":4961,"7013":4962,"7016":4963,"7024":4965,"7025":4966,"7028":4967,"7029":4968,"7030":4969,"7031":4970,"7033":4971,"7035":4972,"7036":4973,"7039":4974,"7041":4975,"7043":4976,"7045":4977,"7049":4980,"7050":4981,"7051":4982,"7052":4983,"7053":4984,"7054":4985,"7056":4986,"7060":4987,"7063":4988,"7064":4989,"7065":4990,"7066":4991,"7068":4992,"7069":4993,"7072":4994,"7073":4996,"7075":4997,"7076":4998,"7077":4999,"7078":5000,"7079":5001,"7080":5003,"7081":5004,"7083":5005,"7084":5006,"7085":5007,"7087":5008,"7088":5009,"7089":5011,"7091":5012,"7093":5013,"7094":5015,"7096":5016,"7097":5017,"7098":5018,"7100":5019,"7101":5020,"7102":5021,"7103":5022,"7105":5023,"7107":5025,"7108":5026,"7109":5027,"7110":5028,"7111":5029,"7112":5030,"7115":5031,"7116":5032,"7118":5033,"7119":5035,"7120":5036,"7122":5037,"7123":5038,"7124":5039,"7125":5040,"7126":5041,"7128":5042,"7130":5043,"7132":5044,"7133":5045,"7134":5046,"7135":5047,"7136":5048,"7137":5049,"7138":5050,"7139":5051,"7140":5052,"7145":5053,"7146":5054,"7147":5055,"7149":5056,"7150":5057,"7151":5058,"7153":5059,"7154":5060,"7155":5061,"7157":5062,"7158":5063,"7161":5064,"7163":5065,"7166":5067,"7168":5069,"7169":5070,"7171":5072,"7173":5073,"7174":5075,"7175":5076,"7177":5077,"7178":5078,"7179":5079,"7181":5080,"7182":5081,"7183":5082,"7184":5083,"7187":5084,"7189":5085,"7190":5086,"7191":5087,"7194":5088,"7197":5089,"7198":5090,"7199":5091,"7200":5092,"7202":5093,"7204":5095,"7205":5096,"7206":5097,"7208":5098,"7210":5099,"7211":5100,"7212":5101,"7215":5102,"7216":5103,"7217":5104,"7220":5105,"7226":5106,"7227":5107,"7228":5108,"7229":5109,"7230":5111,"7231":5112,"7232":5113,"7234":5114,"7235":5115,"7237":5116,"7238":5119,"7240":5121,"7241":5122,"7243":5123,"7244":5124,"7247":5125,"7248":5126,"7253":5127,"7256":5128,"7257":5129,"7258":5130,"7262":5131,"7263":5132,"7264":5133,"7265":5134,"7266":5135,"7268":5136,"7269":5137,"7270":5138,"7271":5139,"7272":5140,"7274":5141,"7275":5142,"7276":5143,"7278":5144,"7279":5145,"7281":5146,"7282":5147,"7285":5148,"7286":5149,"7288":5150,"7290":5151,"7291":5152,"7292":5153,"7293":5154,"7294":5155,"7295":5156,"7296":5157,"7297":5159,"7299":5160,"7300":5161,"7301":5162,"7302":5163,"7306":5164,"7307":5165,"7309":5166,"7311":5167,"7312":5168,"7313":5169,"7314":5171,"7315":5172,"7317":5174,"7318":5175,"7319":5176,"7320":5177,"7321":5178,"7322":5179,"7323":5180,"7325":5181,"7327":5182,"7328":5183,"7329":5184,"7330":5185,"7331":5187,"7332":5188,"7333":5189,"7347":5191,"7360":5192,"7361":5194,"7362":5195,"7363":5196,"7365":5197,"7368":5198,"7369":5199,"7370":5200,"7371":5201,"7373":5202,"7374":5203,"7376":5204,"7377":5205,"7378":5206,"7379":5207,"7380":5209,"7381":5210,"7382":5211,"7384":5212,"7385":5213,"7386":5214,"7387":5215,"7388":5217,"7390":5218,"7391":5219,"7393":5221,"7394":5222,"7395":5223,"7396":5224,"7398":5225,"7400":5226,"7401":5227,"7402":5228,"7403":5229,"7404":5230,"7406":5231,"7407":5232,"7408":5233,"7409":5234,"7410":5235,"7411":5236,"7412":5237,"7413":5238,"7414":5239,"7415":5240,"7416":5242,"7419":5244,"7420":5245,"7422":5246,"7423":5247,"7425":5248,"7426":5249,"7428":5250,"7432":5251,"7433":5252,"7434":5253,"7435":5254,"7436":5255,"7438":5256,"7439":5258,"7443":5259,"7444":5260,"7446":5261,"7448":5262,"7449":5263,"7452":5264,"7453":5265,"7455":5266,"7456":5267,"7459":5268,"7471":5269,"7472":5270,"7474":5271,"7475":5272,"7478":5273,"7479":5274,"7480":5275,"7481":5277,"7483":5278,"7484":5279,"7487":5282,"7488":5283,"7489":5284,"7490":5285,"7491":5286,"7494":5287,"7497":5288,"7499":5289,"7500":5290,"7501":5291,"7504":5292,"7509":5293,"7510":5294,"7511":5295,"7513":5297,"7514":5298,"7515":5299,"7521":5300,"7522":5301,"7523":5303,"7524":5304,"7526":5305,"7527":5307,"7528":5308,"7531":5309,"7533":5310,"7537":5311,"7539":5312,"7541":5313,"7542":5314,"7543":5315,"7544":5316,"7546":5317,"7548":5318,"7550":5320,"7554":5322,"7556":5326,"7558":5328,"7559":5329,"7560":5330,"7561":5331,"7563":5332,"7564":5333,"7566":5334,"7567":5335,"7568":5336,"7570":5337,"7571":5338,"7572":5339,"7573":5341,"7575":5343,"7576":5344,"7579":5345,"7581":5346,"7582":5348,"7583":5349,"7586":5350,"7589":5352,"7590":5354,"7592":5355,"7594":5356,"7595":5357,"7596":5358,"7603":5359,"7604":5360,"7605":5361,"7606":5362,"7607":5363,"7608":5364,"7609":5365,"7611":5366,"7612":5367,"7613":5368,"7615":5370,"7616":5371,"7618":5372,"7620":5373,"7621":5374,"7622":5375,"7624":5376,"7626":5377,"7627":5379,"7629":5380,"7630":5381,"7632":5382,"7634":5383,"7636":5384,"7638":5385,"7639":5386,"7640":5387,"7641":5388,"7643":5389,"7644":5390,"7646":5391,"7648":5392,"7649":5393,"7651":5394,"7652":5395,"7653":5397,"7654":5399,"7656":5400,"7657":5401,"7661":5402,"7662":5403,"7664":5404,"7665":5405,"7666":5407,"7668":5408,"7669":5409,"7670":5410,"7671":5411,"7672":5412,"7673":5413,"7675":5414,"7676":5415,"7677":5416,"7678":5417,"7679":5419,"7680":5420,"7681":5421,"7682":5422,"7683":5423,"7685":5424,"7687":5425,"7690":5426,"7691":5427,"7692":5428,"7693":5429,"7694":5430,"7696":5431,"7697":5432,"7699":5433,"7700":5434,"7702":5435,"7703":5436,"7704":5438,"7705":5439,"7707":5440,"7708":5441,"7711":5443,"7716":5444,"7717":5445,"7718":5446,"7720":5447,"7721":5449,"7723":5450,"7725":5452,"7726":5453,"7727":5454,"7728":5455,"7729":5456,"7730":5458,"7732":5459,"7734":5460,"7736":5461,"7738":5462,"7739":5464,"7740":5466,"7743":5467,"7744":5468,"7745":5469,"7746":5470,"7749":5471,"7751":5472,"7754":5473,"7756":5474,"7758":5475,"7762":5476,"7763":5477,"7765":5478,"7767":5479,"7769":5480,"7770":5482,"7773":5483,"7774":5484,"7775":5485,"7776":5486,"7777":5487,"7778":5488,"7779":5489,"7780":5490,"7781":5492,"7791":5493,"7792":5494,"7793":5495,"7794":5496,"7795":5497,"7797":5498,"7802":5499,"7803":5500,"7804":5501,"7806":5503,"7807":5504,"7808":5505,"7809":5506,"7810":5507,"7813":5508,"7815":5509,"7820":5512,"7821":5513,"7822":5514,"7823":5515,"7824":5516,"7825":5518,"7828":5520,"7829":5521,"7830":5523,"7831":5526,"7832":5527,"7833":5528,"7834":5529,"7836":5530,"7837":5531,"7838":5533,"7839":5534,"7841":5535,"7842":5536,"7843":5537,"7844":5538,"7846":5540,"7847":5541,"7848":5542,"7850":5543,"7852":5544,"7857":5545,"7859":5546,"7860":5547,"7861":5548,"7863":5549,"7865":5550,"7869":5552,"7870":5553,"7871":5554,"7872":5555,"7874":5556,"7877":5557,"7878":5558,"7879":5559,"7880":5560,"7881":5561,"7882":5563,"7884":5565,"7885":5566,"7886":5567,"7887":5568,"7888":5569,"7890":5570,"7891":5572,"7892":5573,"7893":5574,"7895":5575,"7896":5576,"7898":5577,"7899":5578,"7901":5579,"7902":5581,"7903":5582,"7904":5583,"7905":5584,"7907":5586,"7909":5587,"7910":5588,"7913":5590,"7916":5592,"7918":5593,"7919":5595,"7921":5596,"7922":5597,"7925":5598,"7926":5599,"7927":5600,"7928":5601,"7929":5602,"7931":5604,"7932":5605,"7933":5606,"7934":5607,"7935":5608,"7936":5610,"7940":5611,"7942":5612,"7943":5613,"7947":5616,"7949":5617,"7950":5619,"7951":5620,"7952":5621,"7953":5622,"7955":5623,"7956":5624,"7957":5626,"7959":5627,"7960":5628,"7961":5630,"7962":5631,"7963":5632,"7964":5633,"7965":5634,"7966":5635,"7968":5636,"7969":5637,"7971":5638,"7972":5639,"7977":5641,"7979":5644,"7981":5645,"7982":5646,"7983":5647,"7984":5648,"7986":5650,"7987":5651,"7989":5652,"7990":5653,"7992":5654,"7995":5655,"7997":5656,"7998":5657,"7999":5658,"8000":5659,"8002":5660,"8003":5661,"8004":5662,"8005":5663,"8009":5664,"8010":5665,"8011":5666,"8013":5667,"8014":5668,"8015":5669,"8017":5670,"8018":5671,"8019":5672,"8020":5673,"8022":5674,"8023":5675,"8025":5676,"8026":5677,"8029":5678,"8030":5680,"8032":5681,"8033":5683,"8035":5684,"8036":5685,"8038":5686,"8039":5687,"8041":5688,"8042":5689,"8043":5690,"8044":5691,"8045":5692,"8046":5693,"8047":5694,"8048":5696,"8049":5697,"8050":5699,"8051":5700,"8052":5705,"8058":5706,"8059":5707,"8062":5708,"8063":5711,"8064":5712,"8065":5713,"8067":5714,"8069":5715,"8071":5716,"8073":5717,"8074":5718,"8075":5719,"8076":5721,"8078":5722,"8079":5723,"8080":5725,"8081":5726,"8082":5727,"8084":5728,"8085":5729,"8089":5730,"8090":5731,"8091":5733,"8092":5734,"8093":5735,"8095":5736,"8097":5737,"8099":5739,"8101":5740,"8102":5741,"8103":5742,"8104":5743,"8106":5745,"8107":5746,"8108":5747,"8110":5749,"8113":5750,"8114":5751,"8115":5752,"8118":5753,"8120":5755,"8121":5757,"8123":5758,"8125":5760,"8126":5762,"8130":5763,"8134":5764,"8136":5765,"8139":5766,"8141":5767,"8142":5768,"8143":5769,"8144":5770,"8145":5771,"8148":5773,"8149":5776,"8150":5777,"8154":5778,"8155":5779,"8156":5780,"8157":5781,"8158":5782,"8161":5784,"8162":5785,"8164":5786,"8165":5788,"8166":5789,"8168":5790,"8169":5791,"8171":5793,"8174":5794,"8175":5795,"8176":5796,"8178":5797,"8181":5798,"8182":5799,"8183":5800,"8184":5801,"8186":5803,"8188":5806,"8190":5807,"8195":5808,"8196":5809,"8197":5810,"8198":5811,"8199":5812,"8200":5814,"8201":5816,"8202":5817,"8203":5818,"8204":5819,"8205":5820,"8207":5822,"8208":5823,"8210":5824,"8212":5825,"8214":5826,"8215":5827,"8217":5828,"8219":5834,"8224":5835,"8226":5836,"8227":5837,"8230":5838,"8231":5840,"8232":5841,"8233":5842,"8234":5843,"8238":5844,"8239":5845,"8241":5846,"8242":5847,"8243":5848,"8244":5849,"8245":5850,"8246":5851,"8247":5852,"8248":5854,"8249":5855,"8250":5856,"8251":5858,"8252":5859,"8253":5861,"8255":5862,"8256":5863,"8258":5865,"8259":5866,"8261":5868,"8262":5874,"8269":5875,"8270":5876,"8272":5877,"8273":5878,"8274":5879,"8275":5880,"8276":5881,"8277":5882,"8279":5883,"8280":5884,"8281":5885,"8282":5886,"8283":5887,"8286":5888,"8287":5894,"8293":5896,"8295":5897,"8296":5899,"8297":5901,"8299":5902,"8301":5906,"8303":5909,"8304":5910,"8305":5913,"8307":5915,"8309":5917,"8310":5918,"8312":5919,"8313":5920,"8315":5921,"8316":5922,"8317":5923,"8318":5924,"8319":5925,"8320":5927,"8321":5928,"8322":5930,"8323":5931,"8325":5932,"8326":5933,"8327":5934,"8328":5935,"8329":5937,"8330":5938,"8331":5939,"8332":5941,"8333":5942,"8335":5943,"8336":5944,"8337":5945,"8338":5946,"8339":5948,"8340":5949,"8343":5950,"8344":5952,"8345":5953,"8346":5954,"8348":5956,"8349":5957,"8351":5958,"8353":5959,"8354":5960,"8355":5961,"8356":5962,"8357":5963,"8358":5964,"8359":5965,"8360":5966,"8361":5967,"8363":5968,"8365":5969,"8367":5970,"8368":5971,"8370":5972,"8371":5973,"8372":5974,"8378":5975,"8379":5976,"8381":5977,"8382":5978,"8383":5979,"8384":5981,"8386":5983,"8387":5984,"8388":5985,"8389":5987,"8391":5989,"8392":5990,"8394":5991,"8395":5992,"8397":5993,"8399":5994,"8400":5995,"8401":5996,"8402":5997,"8403":5998,"8404":5999,"8406":6000,"8407":6001,"8409":6003,"8412":6004,"8413":6005,"8414":6006,"8415":6007,"8416":6008,"8417":6009,"8418":6010,"8419":6011,"8420":6013,"8421":6014,"8422":6015,"8423":6016,"8424":6017,"8425":6018,"8426":6019,"8427":6020,"8428":6022,"8429":6023,"8430":6024,"8432":6025,"8433":6026,"8434":6027,"8435":6028,"8436":6029,"8437":6030,"8439":6031,"8440":6032,"8442":6033,"8444":6035,"8445":6036,"8446":6037,"8447":6038,"8448":6040,"8450":6041,"8451":6042,"8452":6043,"8454":6044,"8455":6045,"8456":6046,"8457":6047,"8458":6048,"8459":6049,"8460":6050,"8463":6051,"8465":6052,"8467":6054,"8469":6055,"8470":6056,"8472":6057,"8473":6058,"8474":6059,"8475":6060,"8476":6061,"8478":6062,"8480":6063,"8482":6064,"8484":6066,"8485":6067,"8486":6069,"8487":6070,"8489":6071,"8490":6072,"8491":6075,"8495":6076,"8496":6077,"8497":6078,"8498":6079,"8500":6080,"8501":6081,"8503":6084,"8507":6085,"8509":6086,"8511":6087,"8513":6088,"8514":6091,"8515":6092,"8517":6094,"8520":6096,"8522":6097,"8523":6098,"8524":6101,"8527":6102,"8528":6103,"8529":6104,"8530":6105,"8531":6106,"8534":6107,"8535":6108,"8536":6109,"8537":6110,"8538":6112,"8540":6113,"8543":6114,"8544":6115,"8545":6117,"8547":6118,"8548":6120,"8549":6121,"8550":6122,"8551":6123,"8552":6124,"8553":6125,"8554":6126,"8555":6127,"8556":6128,"8558":6129,"8559":6130,"8561":6131,"8562":6132,"8563":6133,"8564":6134,"8567":6135,"8568":6136,"8569":6137,"8570":6138,"8571":6139,"8572":6140,"8576":6141,"8578":6143,"8581":6144,"8583":6146,"8584":6147,"8585":6148,"8590":6149,"8591":6150,"8592":6151,"8594":6152,"8596":6154,"8598":6155,"8599":6156,"8600":6157,"8601":6158,"8603":6160,"8604":6161,"8605":6163,"8608":6164,"8610":6165,"8611":6166,"8612":6167,"8614":6168,"8615":6170,"8616":6171,"8617":6172,"8618":6173,"8621":6174,"8622":6175,"8623":6176,"8625":6177,"8626":6179,"8627":6181,"8628":6182,"8630":6183,"8631":6184,"8632":6185,"8634":6186,"8635":6187,"8636":6188,"8637":6190,"8639":6191,"8640":6193,"8641":6194,"8642":6196,"8643":6197,"8644":6198,"8645":6199,"8646":6200,"8647":6201,"8648":6202,"8650":6203,"8651":6204,"8652":6206,"8655":6207,"8659":6210,"8663":6211,"8664":6212,"8665":6213,"8667":6214,"8668":6215,"8669":6216,"8670":6217,"8672":6218,"8673":6224,"8681":6226,"8684":6227,"8688":6228,"8690":6234,"8696":6235,"8698":6236,"8699":6237,"8700":6238,"8702":6239,"8703":6240,"8705":6241,"8706":6242,"8707":6243,"8709":6244,"8710":6245,"8713":6247,"8714":6248,"8715":6249,"8716":6250,"8717":6251,"8719":6252,"8720":6254,"8725":6255,"8726":6256,"8727":6258,"8728":6259,"8731":6260,"8732":6261,"8734":6262,"8736":6264,"8737":6265,"8739":6266,"8741":6267,"8742":6268,"8745":6269,"8746":6270,"8747":6271,"8748":6272,"8750":6274,"8751":6275,"8752":6276,"8753":6277,"8754":6278,"8756":6279,"8757":6280,"8758":6281,"8760":6283,"8762":6284,"8763":6286,"8767":6287,"8768":6288,"8769":6289,"8770":6290,"8771":6291,"8772":6293,"8773":6295,"8774":6296,"8776":6298,"8777":6299,"8779":6301,"8781":6302,"8782":6303,"8783":6304,"8785":6305,"8786":6306,"8788":6307,"8789":6308,"8793":6309,"8794":6311,"8796":6312,"8798":6313,"8799":6314,"8800":6315,"8801":6316,"8804":6317,"8806":6318,"8807":6324,"8814":6326,"8816":6328,"8819":6329,"8822":6330,"8823":6331,"8825":6332,"8826":6333,"8827":6334,"8828":6335,"8829":6336,"8830":6337,"8832":6339,"8833":6340,"8834":6341,"8835":6342,"8836":6343,"8837":6344,"8838":6345,"8839":6346,"8840":6347,"8842":6348,"8843":6349,"8844":6351,"8846":6352,"8847":6354,"8848":6355,"8849":6356,"8850":6357,"8852":6358,"8853":6360,"8854":6361,"8855":6362,"8857":6363,"8860":6365,"8861":6366,"8863":6367,"8864":6368,"8866":6369,"8867":6370,"8868":6371,"8869":6372,"8870":6373,"8873":6375,"8874":6376,"8875":6377,"8876":6378,"8877":6382,"8880":6383,"8881":6384,"8883":6385,"8884":6387,"8886":6388,"8887":6390,"8888":6391,"8891":6392,"8892":6393,"8893":6394,"8894":6395,"8895":6396,"8896":6397,"8897":6398,"8899":6399,"8902":6400,"8903":6401,"8904":6402,"8905":6403,"8906":6404,"8910":6405,"8911":6406,"8912":6407,"8913":6408,"8917":6409,"8918":6410,"8920":6411,"8922":6412,"8923":6413,"8924":6414,"8925":6415,"8926":6416,"8928":6417,"8930":6418,"8931":6419,"8932":6420,"8934":6421,"8935":6423,"8936":6424,"8937":6425,"8939":6426,"8940":6427,"8944":6428,"8945":6429,"8946":6430,"8948":6432,"8949":6433,"8951":6434,"8953":6436,"8954":6437,"8955":6438,"8956":6439,"8957":6440,"8959":6441,"8960":6442,"8963":6443,"8967":6444,"8969":6445,"8971":6446,"8972":6447,"8974":6448,"8975":6449,"8976":6451,"8978":6452,"8983":6453,"8984":6454,"8985":6456,"8986":6458,"8987":6459,"8988":6460,"8989":6461,"8990":6463,"8992":6464,"8993":6465,"8994":6466,"8995":6467,"8996":6468,"8997":6469,"8999":6470,"9001":6471,"9002":6473,"9005":6475,"9006":6476,"9007":6477,"9008":6478,"9009":6479,"9010":6480,"9011":6481,"9014":6482,"9016":6483,"9018":6484,"9019":6485,"9020":6487,"9021":6488,"9022":6494,"9031":6495,"9032":6496,"9033":6497,"9037":6498,"9039":6499,"9040":6500,"9041":6501,"9042":6504,"9047":6505,"9048":6506,"9049":6507,"9051":6509,"9053":6510,"9054":6511,"9055":6512,"9056":6513,"9057":6514,"9058":6515,"9059":6516,"9061":6517,"9063":6518,"9064":6519,"9065":6520,"9067":6521,"9069":6522,"9071":6523,"9072":6524,"9073":6526,"9077":6528,"9078":6529,"9080":6530,"9084":6531,"9085":6532,"9087":6533,"9088":6534,"9089":6535,"9090":6536,"9092":6537,"9093":6538,"9094":6539,"9095":6540,"9096":6541,"9100":6543,"9102":6545,"9104":6547,"9105":6548,"9107":6549,"9108":6550,"9110":6552,"9111":6553,"9112":6554,"9113":6556,"9114":6557,"9115":6558,"9117":6560,"9119":6561,"9120":6562,"9121":6563,"9122":6564,"9123":6565,"9127":6566,"9128":6567,"9129":6568,"9130":6569,"9131":6570,"9132":6571,"9134":6572,"9135":6573,"9144":6574,"9145":6576,"9146":6577,"9148":6578,"9149":6579,"9150":6581,"9152":6583,"9153":6585,"9155":6587,"9157":6588,"9158":6589,"9159":6590,"9160":6591,"9161":6592,"9162":6593,"9164":6594,"9168":6595,"9169":6596,"9171":6597,"9172":6599,"9173":6600,"9174":6602,"9175":6603,"9176":6604,"9177":6605,"9179":6606,"9181":6607,"9183":6608,"9185":6609,"9187":6610,"9189":6611,"9191":6612,"9193":6613,"9194":6614,"9197":6615,"9198":6616,"9199":6617,"9200":6618,"9203":6619,"9204":6620,"9206":6622,"9207":6623,"9209":6624,"9210":6625,"9211":6626,"9213":6627,"9214":6628,"9215":6630,"9216":6632,"9217":6634,"9221":6635,"9222":6636,"9224":6638,"9226":6639,"9227":6640,"9228":6641,"9229":6642,"9230":6643,"9231":6644,"9232":6646,"9233":6647,"9235":6649,"9239":6650,"9240":6651,"9242":6652,"9243":6653,"9245":6654,"9246":6655,"9248":6657,"9250":6658,"9251":6659,"9252":6660,"9254":6661,"9256":6662,"9257":6663,"9259":6664,"9260":6665,"9261":6666,"9262":6667,"9263":6668,"9265":6670,"9266":6671,"9268":6672,"9269":6673,"9271":6674,"9272":6675,"9274":6676,"9275":6677,"9277":6678,"9278":6679,"9279":6680,"9281":6681,"9282":6682,"9283":6683,"9284":6684,"9285":6685,"9286":6686,"9288":6688,"9291":6689,"9292":6690,"9294":6691,"9297":6693,"9298":6694,"9299":6695,"9301":6696,"9302":6697,"9303":6698,"9304":6699,"9305":6700,"9306":6702,"9307":6704,"9308":6705,"9309":6706,"9311":6707,"9315":6708,"9316":6709,"9318":6710,"9320":6711,"9321":6712,"9322":6713,"9323":6714,"9324":6715,"9325":6716,"9327":6717,"9328":6718,"9330":6720,"9333":6721,"9338":6722,"9340":6723,"9341":6724,"9343":6726,"9345":6728,"9349":6729,"9350":6730,"9351":6731,"9352":6732,"9353":6733,"9355":6734,"9356":6736,"9360":6738,"9361":6739,"9362":6740,"9364":6741,"9365":6742,"9366":6743,"9367":6745,"9369":6746,"9370":6747,"9372":6749,"9374":6750,"9375":6751,"9376":6752,"9377":6754,"9379":6755,"9381":6756,"9383":6757,"9384":6759,"9385":6761,"9386":6762,"9387":6763,"9389":6764,"9391":6765,"9392":6766,"9393":6768,"9394":6769,"9395":6770,"9396":6771,"9399":6772,"9400":6773,"9401":6774,"9402":6775,"9403":6777,"9404":6778,"9405":6779,"9406":6780,"9407":6781,"9408":6782,"9409":6783,"9411":6784,"9412":6785,"9414":6786,"9415":6787,"9416":6788,"9418":6789,"9420":6792,"9421":6793,"9422":6795,"9423":6797,"9424":6799,"9425":6801,"9428":6802,"9429":6803,"9430":6804,"9432":6805,"9433":6806,"9435":6807,"9436":6808,"9437":6810,"9438":6811,"9441":6812,"9442":6813,"9443":6814,"9444":6815,"9445":6816,"9446":6817,"9447":6818,"9448":6819,"9451":6820,"9455":6821,"9456":6822,"9457":6823,"9459":6824,"9460":6825,"9461":6826,"9462":6828,"9465":6829,"9467":6830,"9484":6831,"9485":6833,"9486":6834,"9487":6836,"9489":6838,"9491":6839,"9493":6840,"9495":6841,"9498":6843,"9499":6844,"9500":6845,"9501":6846,"9503":6847,"9505":6848,"9507":6850,"9508":6851,"9510":6852,"9511":6853,"9513":6854,"9514":6856,"9518":6857,"9519":6858,"9520":6860,"9522":6861,"9524":6863,"9525":6864,"9526":6865,"9527":6866,"9529":6868,"9530":6869,"9531":6870,"9532":6871,"9533":6872,"9535":6873,"9537":6874,"9538":6875,"9540":6876,"9542":6877,"9543":6878,"9545":6879,"9546":6880,"9550":6881,"9551":6882,"9553":6883,"9555":6884,"9556":6885,"9559":6886,"9560":6887,"9561":6889,"9563":6890,"9564":6891,"9566":6892,"9567":6893,"9569":6894,"9570":6895,"9572":6896,"9575":6897,"9578":6898,"9580":6899,"9590":6900,"9591":6901,"9592":6902,"9593":6903,"9596":6904,"9597":6907,"9598":6908,"9599":6909,"9600":6910,"9602":6911,"9603":6912,"9608":6914,"9610":6915,"9612":6917,"9616":6918,"9617":6919,"9618":6920,"9619":6921,"9624":6922,"9626":6923,"9628":6924,"9630":6925,"9631":6926,"9632":6927,"9633":6929,"9636":6930,"9638":6931,"9641":6932,"9642":6933,"9645":6934,"9646":6935,"9647":6936,"9649":6937,"9650":6938,"9652":6939,"9664":6940,"9665":6941,"9666":6942,"9667":6943,"9670":6944,"9673":6945,"9674":6946,"9676":6947,"9678":6948,"9679":6949,"9681":6950,"9688":6952,"9690":6953,"9691":6954,"9693":6955,"9694":6956,"9697":6957,"9698":6958,"9699":6959,"9700":6960,"9704":6961,"9705":6962,"9706":6964,"9707":6965,"9711":6967,"9712":6968,"9715":6969,"9718":6971,"9721":6972,"9725":6973,"9726":6974,"9729":6976,"9733":6977,"9735":6978,"9737":6979,"9739":6980,"9744":6981,"9746":6982,"9756":6983,"9758":6984,"9759":6985,"9760":6986,"9762":6989,"9764":6990,"9769":6991,"9771":6992,"9772":6993,"9773":6994,"9776":6995,"9777":6997,"9778":6998,"9780":6999,"9782":7000,"9784":7002,"9785":7003,"9787":7004,"9788":7005,"9789":7006,"9791":7007,"9792":7008,"9794":7009,"9795":7010,"9798":7011,"9800":7012,"9801":7013,"9802":7014,"9806":7015,"9807":7017,"9812":7018,"9814":7019,"9816":7020,"9817":7021,"9819":7022,"9820":7023,"9822":7024,"9823":7025,"9824":7026,"9826":7028,"9829":7031,"9831":7033,"9832":7034,"9834":7035,"9837":7037,"9840":7038,"9841":7039,"9842":7041,"9844":7042,"9847":7043,"9848":7044,"9849":7045,"9851":7046,"9856":7047,"9873":7048,"9874":7049,"9875":7050,"9876":7051,"9877":7052,"9878":7053,"9879":7055,"9880":7056,"9882":7057,"9883":7058,"9885":7059,"9887":7060,"9888":7061,"9891":7064,"9892":7066,"9893":7067,"9894":7068,"9896":7069,"9897":7070,"9898":7072,"9899":7073,"9900":7074,"9901":7075,"9902":7076,"9903":7078,"9907":7080,"9908":7081,"9910":7082,"9911":7083,"9915":7084,"9918":7085,"9920":7086,"9923":7087,"9924":7088,"9925":7089,"9927":7090,"9928":7091,"9929":7092,"9930":7094,"9931":7095,"9935":7096,"9937":7097,"9940":7098,"9942":7099,"9943":7100,"9945":7104,"9946":7107,"9948":7109,"9952":7110,"9954":7111,"9956":7112,"9959":7113,"9960":7114,"9961":7116,"9962":7117,"9964":7118,"9965":7119,"9966":7120,"9967":7121,"9971":7122,"9972":7123,"9973":7124,"9974":7125,"9975":7127,"9977":7128,"9978":7129,"9979":7130,"9980":7131,"9981":7132,"9983":7134,"9984":7135,"9986":7136,"9988":7137,"9989":7138,"9990":7139,"9992":7140,"9993":7141,"9994":7142,"9996":7144,"9997":7145,"9999":7146,"10000":7147,"10002":7148,"10004":7149,"10005":7150,"10006":7151,"10007":7152,"10010":7153,"10011":7154,"10013":7155,"10014":7157,"10015":7158,"10017":7159,"10018":7160,"10020":7161,"10028":7162,"10032":7163,"10035":7164,"10037":7166,"10039":7168,"10040":7169,"10044":7170,"10048":7171,"10049":7172,"10051":7173,"10052":7174,"10055":7175,"10056":7177,"10058":7179,"10060":7180,"10062":7181,"10064":7182,"10066":7183,"10067":7184,"10068":7185,"10070":7186,"10073":7187,"10075":7188,"10076":7189,"10078":7190,"10081":7191,"10085":7192,"10088":7194,"10091":7195,"10092":7196,"10093":7197,"10097":7198,"10100":7200,"10101":7201,"10102":7203,"10104":7204,"10105":7205,"10106":7206,"10107":7207,"10112":7208,"10113":7209,"10114":7210,"10116":7212,"10119":7213,"10120":7214,"10121":7215,"10123":7216,"10124":7217,"10126":7218,"10128":7219,"10130":7221,"10132":7223,"10134":7224,"10137":7225,"10138":7226,"10140":7227,"10141":7228,"10142":7229,"10143":7230,"10145":7231,"10147":7232,"10149":7233,"10150":7235,"10152":7236,"10153":7237,"10155":7238,"10156":7239,"10159":7241,"10161":7242,"10162":7243,"10164":7244,"10165":7245,"10170":7246,"10172":7247,"10174":7249,"10175":7250,"10177":7251,"10178":7252,"10179":7253,"10180":7254,"10181":7255,"10182":7256,"10183":7257,"10184":7260,"10187":7261,"10189":7262,"10190":7263,"10193":7264,"10194":7265,"10195":7266,"10198":7267,"10202":7268,"10203":7269,"10204":7271,"10206":7273,"10208":7274,"10211":7275,"10213":7276,"10214":7277,"10215":7279,"10216":7280,"10217":7281,"10219":7282,"10220":7283,"10222":7284,"10223":7285,"10224":7286,"10227":7287,"10228":7288,"10231":7289,"10232":7290,"10233":7291,"10234":7292,"10235":7293,"10236":7294,"10238":7295,"10239":7296,"10240":7297,"10242":7298,"10244":7299,"10246":7300,"10248":7301,"10249":7302,"10251":7303,"10253":7304,"10254":7305,"10263":7306,"10265":7307,"10267":7308,"10271":7309,"10272":7310,"10274":7311,"10275":7312,"10276":7313,"10278":7314,"10279":7315,"10282":7317,"10284":7319,"10285":7320,"10287":7321,"10289":7322,"10291":7323,"10293":7324,"10295":7325,"10296":7326,"10297":7327,"10298":7329,"10299":7330,"10300":7331,"10301":7333,"10302":7335,"10303":7336,"10304":7337,"10305":7338,"10306":7339,"10307":7342,"10308":7343,"10309":7344,"10311":7345,"10312":7346,"10314":7347,"10316":7348,"10319":7349,"10321":7351,"10323":7352,"10326":7353,"10328":7354,"10330":7355,"10335":7356,"10337":7357,"10339":7358,"10340":7359,"10342":7360,"10344":7361,"10346":7363,"10349":7364,"10351":7365,"10353":7367,"10355":7368,"10362":7369,"10364":7370,"10369":7372,"10371":7373,"10372":7374,"10373":7375,"10376":7377,"10378":7378,"10381":7379,"10382":7380,"10385":7381,"10386":7382,"10390":7383,"10391":7384,"10393":7385,"10396":7386,"10397":7388,"10398":7389,"10399":7390,"10401":7391,"10402":7392,"10404":7393,"10406":7394,"10407":7395,"10408":7397,"10409":7398,"10411":7401,"10414":7402,"10416":7403,"10417":7404,"10419":7405,"10421":7406,"10422":7407,"10423":7408,"10425":7409,"10426":7410,"10432":7411,"10434":7412,"10436":7414,"10437":7415,"10439":7416,"10443":7417,"10446":7418,"10447":7419,"10448":7420,"10450":7421,"10451":7422,"10452":7423,"10454":7424,"10455":7425,"10456":7426,"10457":7427,"10458":7428,"10460":7429,"10461":7430,"10463":7431,"10464":7432,"10469":7433,"10471":7434,"10472":7436,"10473":7437,"10482":7438,"10483":7439,"10494":7440,"10500":7441,"10501":7442,"10503":7443,"10505":7444,"10507":7445,"10508":7446,"10509":7447,"10511":7448,"10513":7449,"10517":7450,"10518":7451,"10522":7452,"10524":7454,"10526":7455,"10527":7456,"10529":7457,"10530":7458,"10531":7459,"10532":7460,"10533":7461,"10534":7462,"10538":7463,"10544":7464,"10545":7465,"10546":7466,"10547":7467,"10549":7468,"10550":7469,"10551":7470,"10552":7471,"10553":7472,"10555":7473,"10556":7475,"10558":7476,"10559":7478,"10561":7479,"10562":7480,"10570":7481,"10573":7483,"10574":7484,"10576":7485,"10577":7486,"10578":7487,"10580":7488,"10582":7489,"10583":7490,"10585":7491,"10586":7492,"10587":7493,"10588":7494,"10590":7496,"10591":7497,"10592":7499,"10594":7500,"10595":7501,"10596":7502,"10597":7503,"10598":7505,"10599":7506,"10600":7507,"10602":7508,"10607":7509,"10608":7510,"10615":7511,"10617":7512,"10618":7513,"10619":7514,"10621":7515,"10623":7516,"10624":7517,"10638":7518,"10640":7519,"10648":7520,"10650":7521,"10654":7522,"10655":7523,"10657":7524,"10660":7525,"10661":7527,"10664":7528,"10665":7529,"10670":7530,"10671":7531,"10672":7532,"10676":7533,"10678":7534,"10680":7535,"10682":7536,"10684":7537,"10685":7538,"10686":7539,"10687":7540,"10689":7541,"10690":7542,"10691":7543,"10694":7544,"10695":7545,"10696":7546,"10697":7548,"10698":7549,"10699":7550,"10703":7552,"10708":7553,"10709":7554,"10716":7555,"10718":7556,"10720":7557,"10721":7559,"10723":7560,"10724":7561,"10727":7562,"10731":7563}},"pages":[{"text":"الجَامِع الصَّحِيح\nلِلإمَامِ الحَافِظِ أبِي عَبْدِ اللهِ مُحمَّد بنِ إسْماعِيل البُخَارِي (المتوفى ٢٥٦ هـ)\n\nبحَاشِيةِ المحدِّثِ\nأحمَد عَلِي السّهَارنفُورِي (المتوفى ١٢٩٧ هـ)\n\nمع المقارنة بعشر نسخ معتمدة من الجامع الصحيح منها نسخة الإمام الصّغاني المتوفى ٦٥٠ هـ\n\nتَحقِيق وَتَعْلِيق\nالأستاذ الدّكتور تقيّ الدّين النّدوي\n\nطُبع هذا الكتاب على نفقة سمو الشّيخ سلطان زايد آل نهيان ممثل صاحب السّمو رئيس دورة الإمارات العربيّة المتحدة","vol":"1","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\">المقدّمات </span>\n* - مقدّمة المحقق.\n- تعريف بالشارح السهارنفوري.\n- تعريف بالجامع الصحيح وشرحه وأهميته.\n* تقديم بقلم أ. د. عبد الله بن عبد المحسن التركي\n(الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي).\n* تقديم بقلم الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي\n(رئيس ندوة العلماء بالهند).\n* تقديم بقلم أ. د. أبو لبابة الطاهر حسين\n(رئيس جامعة الزيتونة سابقًا).\n* مقدّمة الشارح السهارنفوري.","vol":"1","page":5},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2>مُقَدِّمَةُ الْمُحَقِّقِ</span>\nالْحمدُ لله الذي فضّل العُلماءَ بِوِراثة الأنبياء، وجعلَهم كنجُوم الهُدَى يُهتدَى بهم في اللَّيالي الظَّلْماء، ومنْ أراد اللهُ به خيرًا جَعَلَه من السَّادة الفُقهاء.\nوالصَّلاةُ والسَّلامُ الأتمَّانِ الأكْمَلان على سيِّدنا محمَّدٍ خاتمِ الأنبياء، وسيِّد الأتقياء، ومُخْرِجِ النَّاسِ من الظُّلُمات إلى النُّور والضِّياء، وعلى آلِه وأصحابه السَّادة النُّجَباء، الوارِثِينَ عُلومَه وأنفاسَه، وعلى سائر الفُقهاء والمُحدِّثين والعُلماء من الأوَّلين والآخرين.\nأمَّا بعد:\nفكتاب \"الْجَامِعِ الصَّحِيحِ الْمُشنَدِ الْمُخْتَصَرِ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَسُنَنِه وأيَّامِه\" لأمير المؤمنين في الحديث وطبيبِه في عِلَل الحديث الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله تعالى -، قد اتَّفق علماء هذه الأُمَّة على أنه أصحّ الكتب بعد كتاب الله العزيز.\nولم تَعْتَنِ الأُمَّةُ الإسلاميةُ بعد الاعتناء بكتاب الله العزيز الحكيم مثل الاعتناء بـ \"صحيح البخاري\"، وبلغت غاية الجهد في إبراز علومه واستخراج معارفه وأسراره. وقد نال هذا الكتاب منزلة في العالم من القبول ما لا يُشَقُّ غباره ولا يساجل عياره؛ فقد تهافتَ العلماء على دراسة الكتاب وروايته ونقله، وتوارثت الأجيال في تلقِّيه جِيلًا بعد جيلٍ، وكابرًا عن كابرٍ، وتلميذًا","vol":"1","page":7},{"text":"عن أستاذٍ، وطبقةً عن طبقةٍ، واعتنوا به ضبطًا لنصوصه، واستنباطًا لأحكامه، وشرحًا لغريبه، وبيانًا لمشكلات إعرابه … إلى غير ذلك.\nولم يَحظ كتاب في المكتبة الإسلامية العالمية بعناية الناس مثل ما حَظِيَ كتاب \"الجامع الصحيح\" على حسب استقراء شيخنا في مقدمة \"لامع الدراري\" (^١)، إذ بلغ عدد شروحه وتعليقاته واحدًا وثلاثين ومائة كتابٍ.\nوقد ذكر الشيخ عصام الحسيني ما تيسَّر له من الشروح والتعليقات على \"صحيح البخاري\"، فعددُ ما بلغ (٣٧٥) مؤلَّفًا، في كتاب له بعنوان \"إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري\" (^٢)، وقد يكون عددها أكثر من هذا، وفي الزوايا خبايا لم تقع عليها عينٌ ولم تطلع عليها شمسٌ.\nقال العلَّامة أبو الحسن الندوي في تقديمه على \"لامع الدراري\" (^٣):\nاتفاق الأُمَّة وعلمائها على أصحِّية كتاب البخاري، وفضلِه على سائر الكتب، ليس مجرد اتِّفاقٍ ومصادفةٍ، بل كان هذا الاتِّفاق إلهامًا من الله تعالى، مكافأةً على ما قام به مؤلِّف هذا الكتاب من جهادٍ في تأليفه، واستنباط المسائل الدقيقة في تراجمه، بأن قيَّض الله تعالى أفواجًا من العلماء والأذكياء في كل عصر ومصر يخدمون الكتاب بصنوفٍ من الخدمة وأنواعٍ من الجهد، لم تخطر ببالِ أيِّ جماعةٍ قبلهم، ولم تَتَيَسَّرْ لكتاب بعد كتاب الله، وأشْعَل في قلوبهم حُبَّ هذا الكتاب.\n_________\n(^١) (١/ ٣٥٣ - ٤٨٩).\n(^٢) طبع هذا الكتاب في سنة ١٤٠٧ هـ من دار اليمامة، بيروت.\n(^٣) (١/ ٦، ١٠).","vol":"1","page":8},{"text":"وكان لكل بلد من البلاد - التي فتحها الإسلام الحنيف، واستقرَّ فيها المسلمون - نصيب من الخدمة لهذا الكتاب العظيم، وهو يختلف من بلد إلى آخر قلّةً وكثرةً.\nومن المعروف أن لعلماء الهند نصيبًا غير منقوص في التمسك بهذا الكتاب والعكوف عليه درسًا وتدريسًا في العصر الأخير، فإنه لا يزال في قِمَّة الكتب الحديثيَّة التي تُدَرَّسُ في المدارس الدينية، ويُقرأ من أوله إلى آخره في آخر سِنِي الدراسة.\nوقد أصبح شعارًا لنبوغ الأستاذ ورسوخه في علوم الحديث والأثرِ اقتدارُه على صناعةِ التدريس والتفهيم لهذا الكتاب، ويتجلَّى فيه امتيازُ معلِّمٍ عن معلِّمٍ، وتفوُّقُ أستاذٍ على أستاذٍ، فلا يُعتبَر الطالبُ عالمًا إلا إذا قرأ هذا الكتاب بدقَّةٍ وإمعانٍ وجُهدٍ وإتقانٍ.\nولعلماء الهند مؤلَّفاتٌ جليلةٌ في فنون الحديث وشروحٌ لأمَّهات كتبٍ تلقَّاها العلماء بالقبول (^١)، ومن أهم شروحهم: حاشية الإمام المحدِّث أحمد علي السهارنفوري على \"الجامع الصحيح\" التي نحن بصدد تحقيقها والتعليق عليها حتى أقدِّم هذا الكتاب إلى العالم الإسلامي والعربي في ثوبٍ قشيبٍ، وسأفصِّل الكلام عليه.\nوقد رأيت من الواجب أن أعطي فكرة وجيزة عن المحدث أحمد علي السهارنفوري قبل ذلك.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: \"الثقافة الإسلامية في الهند\" (ص ١٤٣ - ١٦١)، و\"المسلمون في الهند\" (ص:٤٠).","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>كلمةٌ في ترجَمَة المُحدِّث السَّهارنفوري</span>\nهو الشيخ العلَّامة المحدث الكبير أحمد علي بن لُطف الله السهارنفوري، أحد كبار المحدثين والفقهاء.\nوُلِد في سنة ١٢٢٥ هـ[١٨١٠ م] بمدينة \" سهارنفور\"، ونشأ بها، وقرأ شيئًا نَزَرًا على أساتذة بلدته. ثُمَّ سافر إلى \"دهلى\"، وأخذ عن الشيخ مملوك علي النانوتوي (^١).\nوأسند الحديث عن الشيخ وجيه الدين السهارنفوري، عن الشيخ عبد الحي بن هبة الله البدهانوي، عن الشيخ عبد القادر بن ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي.\nثُمَّ سافر إلى مكة المباركة فتشرَّف بالحج في سنة ١٢٥٩ هـ[١٨٤٣ م]، وقرأ الأمهات السّت وغيرها من الكتب على الشيخ المحدث الكبير الشاه محمد إسحاق بن الشيخ محمد أفضل الدهلوي المهاجر المكي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وأخذ عنه الإجازة، وأقام في الحرمين الشريفين سنتين.\n_________\n(^١) انظر ترجمته في \"نزهة الخواطر\" (٧/ ٥٠١).","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>نصّ إجازة الشيخ محمد إسحاق للسهارنفوري</span>\nوذكر الشيخ محمد إسحاق في وثيقة إجازته أنه أجازه باثنين وعشرين كتابًا من التفسير والحديث، ونصُّ إجازته هي:\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسَّلامُ على سيِّد المرسلين، وعلى آله وأصْحابه أجمعين.\nأمَّا بعد:\nفيقول العبد الضعيف محمَّد إسحاق - عفا الله عنه -: إنَّ الشيخ الناسك الحافظ أحمد علي السَّهارنفوري قد حصل قراءة كتب الحديث وسمعها عندي في مكة المعظمة - زادها الله شرفًا وتكريمًا - بهذا التفصيل:\nإنَّ الحافظ الموصوف قرأ طرفًا من \"صحيح البخاري\" وطرفًا سمع بقراءة الغير عليَّ، وكتاب \"تيسير الوصول\"، و\"الجامع\" لأبي عيسى الترمذي، و\"شمائله\"، و\"كتاب النسائي\"، و\"ابن ماجه\" للقزويني، و\"الموطأ\" للإمام محمد بن الحسن الشيباني، و\"مسند أبي حنيفة\" من رواية الحصكفي، و\"العُدَّة\" لمحمد بن محمد الجزري صاحب \"الحصن الحصين\"، قرأ عليَّ من أولها إلى آخرها بلا مشاركة الغير في القراءة. وكتاب \"الصحيح\" لمسلم، و\"سنن أبي داود\" أيضًا، أسندهما عليَّ بتمامهما قراءةً وسماعةً، و\"مسند الدارمي\"، قرأ عليّ قدرًا معتدًّا، وشيئًا من \"الجامع الصغير\" للسيوطي، و\"مشكاة المصابيح\"، و\"الحصن الحصين\"، و\"الحزب الأعظم والوِرْد الأفخم\" لعلي القاري.","vol":"1","page":11},{"text":"وأيضًا سمع بقراءة الغير عليَّ \"شرح النخبة\" في أصول الحديث، وقرأ عليّ من التفاسير شيئًا من \"المعالم\" للبغوي، و\"البيضاوي\"، و\"الجلالين\"، و\"جامع البيان\"، و\"تفسير البيان\".\nوحصل لي الإجازة والقراءة والسماعة من الشيخ الأجل الحِبْر الأبجل الذي فاق بين الآفاق بالتميز أعني الشيخ عبد العزيز - رحمه الله تعالى -، وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من والده الشيخ ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي، وأسانيد أكثر الكتب موجودة في تصانيفه.\nوقد أجزتُ الحافظ الناسك الشيخ أحمد علي لقراءة الكتب المذكورة على أن يشتغل بها، ويعلِّم المستفيدين بالقراءة بالشُّروط المعتبَرة عند أهل الحديث، والله المُستعان، وعليه التُّكلان.\nوآخرُ دعوانا أن الحمدُ لله ربِّ العالمين.\n(ختم) مُحمَّد إسحاق ١٢٥٨ هـ\n\nثُمَّ رحل الشيخ إلى المدينة المنورة وسَعِد وتبرَّك بالإقامة بجِوار النبي - ﷺ -، ثم رجع إلى الهند في سنة ١٢٦١ - ١٢٦٢ هـ[١٨٤٦ م].\nوقد أوصاه شيخه الشَّاه محمد إسحاق بالاشتغال بخدمة الحديث، كما ذكر السهارنفوري في خِتام وثيقة إجازته ومقدِّمة حاشيته على \"صحيح البخاري\" أيضًا.\nولمَّا عاد الشيخ من الحرمين الشَّريفين إلى الهند قام بتدريس الحديث ونشره، وأسَّس \"المطبعة الأحمدية\" بـ \"دهلي\"، وطبع فيها كتب الحديث، وحلّاها بالحواشي المفيدة، سيَّما \"صحيح البخاري\" في نحوٍ من عشر سنين فصحّحه وكتب عليه حاشية مبسوطة، ونشر لأوَّل مرَّة في العالم","vol":"1","page":12},{"text":"\"الجامع الصحيح\" للبخاري، وقد طُبع المجلَّد الأوَّل - أي نصف الكتاب - في سنة ١٢٦٧ هـ[مايو: ١٨٥١ م]، والمجلَّد الثَّاني - أي النصف الأخير - في محرم الحرام ١٢٧٠ هـ[١٨٥٣ م]، علمًا بأن \"الصحيح\" للبخاري طبع بعد عشر سنوات في العالم الإسلامي في مطبعة \"بولاق\" سنة ١٢٨٠ هـ في \"القاهرة. وبعد الثَّورة الإنكليزية المعروفة بـ \"ثورة سنة ١٨٥٧ م\" خربتِ المطبعةُ المذكورة في هذه الحادثة وضاعتْ مكتبته واحترقتْ.\nثُمَّ أقام الشيخ بعدها \"المطبعة الأحمدية\" بمدينة \"ميرت\"، وطبع \"الجامع الصحيح\" في سنة ١٢٨٢ - ١٢٨٣ هـ[١٨٦٥ - ١٨٦٦ م]، وبعد ذلك تتابعت طباعتُه من عدَّة مطابعَ في \"دهلي\" و\"مومباي\".\nوما طبع في \"أصح المطابع\" على \"صحيح البخاري\" من: \"حلّ اللغات\" (أي شرح الكلمات الغريبة)، ورسالة الإمام ولي الله الدهلوي: \"الأبواب والتراجم\"، كلها زيادة من صاحب \"أصح المطابع\".\nوكذلك طُبعتْ بجهود الشيخ \"سنن الترمذي\" مع حاشيته له في سنة ١٢٦٥ هـ، و\"صحيح مسلم\" مع حاشية الإمام النووي في سنة ١٢٦٧ هـ، و\"سنن أبي داود\" في سنة ١٢٧١ - ١٢٧٢ هـ، و\"مشكاة المصابيح\" مع حاشيته في سنة ١٢٧٠ هـ، و\"الحصن الحصين\" في سنة ١٢٧١ هـ، و\"تقريب التهذيب\"، و\"رسالة الجرجاني\"، و\"مقدمة الشيخ عبد الحق\" في علوم الحديث، و\"الموطأ\" للإمام مالك، و\"إرشاد الساري\"، وغيرها من الكتب التي بلغتْ أربعين كتابًا أو أكثرَ، كلُّها طُبعتْ تحت إشراف الشيخ السهارنفوري، وطُبِعتْ بعضُ الرسائل التي ألَّفها أيضًا.\nثمَّ استوطن الشيخ آخر حياته في وطنه \"سهارنفور\"، واشتغل بتدريس الحديث فيها مدة اثنين وثلاثين عامًا (٣٢) في مدرسة عالية \"مظاهر","vol":"1","page":13},{"text":"العلوم\"، وفي منزله أيضًا، وتخرّج من درسه مشاهير العلماء، منهم الشيخ إمداد الله المهاجر المكي، والشيخ محمد قاسم النانوتوي، والعلَّامة رشيد أحمد الجنجوهي، والشيخ محمد يعقوب الجنجوهي، والعلَّامة شبلي النعماني، والشيخ محمد علي المونكيري، والشيخ عبد الجبار العمر بوري، والشيخ سلامت الله الجيراجبوري، والشيخ عبد العلي الميرتي، والشيخ عبد الله الأنصاري الأنبيتهوي، والشيخ عبد الله التونكي، والشيخ محمد بن غلام السورتي، والشيخ وصي أحمد السورتي وغيرهم.\nوتُوُفِّي بالفالج لسِتِّ ليال خلَون من جُمادى الأولى سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، الموافق: ٠٣/ ٠٥/ ١٨٨٠ م بمدينة \"سهارنفور\" فدفن بها (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: \"نزهة الخواطر\" (٣/ ٩٠٧)، ومقدمة \"اللامع\" (١/ ٤٥٩)، ومقدمة \"أوجز المسالك\" (١/ ١٥١).","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>سَبَبُ خدْمة هذا الكتاب</span>\nإنَّ الله ﷾ وفَّقني للاشتغال بالحديث الشريف منذ خمسين سنة، فألَّفت خلال هذه المدة مع التدريس عدة كتب، منها: \"أعلام المحدثين\"، و\"علم رجال الحديث\"، و\"الإمام البخاري\"، وغيرها من البحوث والرسائل، واشتغلتُ بتحقيق كتاب \"الزهد الكبير\"، و\"ظفر الأماني\"، و\"التعليق الممجَّد\"، و\"أوجز المسالك\"، وأخيرًا \"بذل المجهود شرح سنن أبي داود\".\nوكان يُصِرُّ عليَّ منذ فترة بعضُ أساتذة الجامعات العربية المتخَصِّصين في علوم الحديث الشريف أن أخدم \"الجامع الصحيح\" للإمام البخاري بحاشية الإمام المحدِّث أحمد علي السَّهارنفوري، فاعتذرت إليهم اعتذارًا لكِبَرِ سِنِّي وكثرة أشغالي، ولكن ازداد إصرارُهم على ذلك، فتوكَّلتُ على الله واشتغلتُ بخدمته.\n* * *","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>أهمية \"الجامع الصَّحيح\" مع حاشية السَّهارنفوري</span>\nإن \"الجامع الصَّحيح\" مع حاشية السهارنفوري كان مطبوعًا في شبه القارَّة الهندية، وكان الشيخ أحمد علي السهارنفوري - كما ذكرنا - هو أوَّل من نَشَر \"الجامع الصَّحيح\" كاملًا في العالم في سنة ١٢٧٠ هـ[١٨٥٣ م] بعد تحقيق نُصوص الكتاب ومقارنتها مع نُسخ أخرى، واعتمد على أصولٍ صحيحةٍ مسموعةٍ من \"الجامع الصحيح\"، وكان في حِيازته عشر نُسخ (^١) من \"الجامع الصَّحيح\"، منها نسخة الإمام الصغاني (^٢).\n_________\n(^١) انظر: \"الجامع الصحيح\" مع حاشيته قبل الحديث: ٧٤.\n(^٢) وهو الشيخ الإمام الكبير رضي الدين أبو الفضائل الحسن بن محمد بن الحسن بن حيدر بن علي العدوي العمري الصغاني، كان فقيهًا محدثًا لغويًا، سارتْ بتصانيفه الركبان، وخضع لعلمه علماء الزمان، وقال الدمياطي: إنه كان إمامًا في اللغة والفقه والحديث، وقد أخذ عنه الدمياطي، وأخذ عن الدمياطي الإمام الذهبي، توفي سنة ٦٥٠ هـ، ودفن بمكة المكرمة بجوار فُضَيل بن عياض، وبلغت تصانيفُه أكثر من ٢٩ كتابًا، وقد طبع بعضها. انظر ترجمته في: \"تاريخ الإسلام\" للذهبي (٧/ ٤٤٤)، و\"نزهة الخواطر\" (٢/ ١٣٧)، و\"الفوائد البهية\" (ص: ٦٣)، و\"كشف الظنون\" (١/ ٥٥٣)، و\"هدية العارفين\" (١/ ٨١)، و\"الجواهر المضيئة\" (١/ ٢٠١)، و\"بُغية الوُعاة\" (ص: ٢٢٧).","vol":"1","page":16},{"text":"وقد ذكر المحدّث السهارنفوري في مقدمته رموز \"الجامع الصحيح\" وأنها تسعة عشر، والواقع هي سبعة عشر رمزًا فقط، وقد ذكرناها عند تحقيق هذه الرموز في مقدمته، ولا شك أن أهمية اختلاف النسخ تظهر عند اختلاف الروايات بحذفٍ أو زيادةٍ، أو ضبطِ بعض الكلمات.\nوقد استفاد الشيخ السهارنفوري من هذه النسخ في إثبات الفروق بين الروايات، كما أنه استفاد أيضًا من بعض شروح \"الصحيح\" في إثبات الفروق أيضًا، وعلى رأسها: \"فتح الباري\"، و\"عمدة القاري\"، وقد أشار إليهما، وإنما كان يشير كثيرًا إلى شرح العلَّامة القسطلاني: \"إرشاد الساري\".\nوذكر العلَّامة الكشميري في مقدمة \" فيض الباري\" (^١) نسخ \"البخاري\"، وبَيَّنَ أنَّ مِن أهمّها: نسخة الصغاني؛ إذ كانت عنده نسخة مقروءة (^٢) على الفربري.\nوقد استفاد من نسخة الصغاني شُرَّاح \"البخاري\"، منهم الحافظ ابن حجر (^٣) أيضًا، و- بفضل الله - قد حصَّلنا صورة من هذه النسخة، وهي موجودة في مركز الشيخ أبي الحسن الندوي، بالهند، وبعد الدراسة والمقارنة ثبت أن السهارنفوري يأخذ منها كثيرًا.\nوكانت بحَوزة السَّهارنفوري نسخة شيخه الشَّيخ محمد إسحاق - المحدِّث التي قرأها في مكة المكرمة -، وهي نسخةٌ نفيسةٌ؛ لأنها كانت\n_________\n(^١) (١/ ٣٧).\n(^٢) هي النسخة البغدادية التي صحَّحها العلّامة الصغاني وقابلها على عدَّة نسخ.\nانظر: \"الفتح\" (١/ ١٥٣).\n(^٣) انظر: \"فتح الباري\" (١/ ١٥٣، ٣٩٦)؛ و(٢/ ٢٩٧)؛ و(٣/ ٣٧٦)؛ و(٤/ ٤١٧)؛ و(٦/ ١٨٤)، وغيرها من المواضع.","vol":"1","page":17},{"text":"مطابِقةً لنسخة الإمام ولي الله الدهلوي، ويَبدُو أن الإمام الدهلوي كانت نسختُه مطابِقةً لنسخة عبد الله بن سالم البصري (ت ١١٣٤ هـ)، غير أنه ترك في هامش الكتاب بيان الفروق التي كانت في نسخة البصري.\nونسخة البصري هي من أوثَق نُسخ \"صحيح البخاري\" قاطبةً عند المتأخرين، وقد أشار إليها الإمام ولي الله الدهلوي وأثنى عليها فقال:\n\"ومن مناقبه تصحيحُ الكُتُب السِّتَّة، ومنها تصحيحُ \"الجامع الصَّحيح\" للإمام البخاري مع المقارنة بالنُّسخة اليونينية وغيرها، وجعل هذا الفرعَ أحسنَ من الأصل، كتبه بيده، وأخذ في تصحيحه نحوًا من عشرين سنة، وقرأ \"البخاريَّ\" في جَوف الكعبة مرتين\" (^١).\nوالشيخ محمد إسحاق تلميذ الشيخ المحدث عبد العزيز الدهلوي وحفيده، والشيخ عبد العزيز سراج الهند، هو الابن الأكبر للإمام ولي الله الدهلوي وتلميذه، والإمام ولي الله المحدث أخذ الحديث الشريف عن الشيخ المحدث محمد أفضل السيالكوتي (ت ١١٤٦ هـ)، الذي أخذ الحديث الشريف في الحرمين من الشيخ سالم بن عبد الله البصري، وكذلك الإمام ولي الله أخذ الحديث الشريف عن مشايخ الحرمين الشريفين، ومن أهم شيوخه الشيخ أبو طاهر الكردي، وهو أيضًا من تلاميذ الشيخ عبد الله بن سالم البصري، وقد أخذ الإمام الدهلوي الحديث الشريف عن ولده سالم بن عبد الله بن سالم البصري أيضًا.\nومن المعلوم أن النسخة اليونينيَّة هي أعظمُ أصلٍ يوثَق به في نُسخ \"صحيح البخاري\"، وهي التي جعلها العلَّامةُ القسطلاني عُمدتَه في تحقيق\n_________\n(^١) انظر: \"إنسان العينين\" (ص: ١٩٧)، و\"الانتباه\" (ص: ٧٧).","vol":"1","page":18},{"text":"متْن الكتاب، وضبطِه حرفًا حرفًا، وكلمةً كلمةً، وهذه هي أكبر مِيزةٍ لشرح القسطلاني المسمَّى بـ \"إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري\".\nولا يمكن للمحدث محمد إسحاق أن يتجاوزها بل كانت هذه النسخة أمامه، وكان السهارنفوري قد جعل نسخة الشيخ محمد إسحاق أصلًا لشرحه، واستفاد في ضبط المتن من نسخ أخرى، ومن أهمها نسخة الصغاني، فقد رجع إليها في كثير من المواضع كما ذكرنا، بل إني قابلت بين نسخة السهارنفوري ونسخة الصغاني فوجدت أن هناك مواضع لا توجد إلا في هذه النسخة العظيمة التي تُعَزِّز مكانة نسخة السهارنفوري.\nولإعطاء القارئ إيضاحًا فقد أتيت ببعض المواضع التي تفردت بها هذه النسخة، ونذكر لذلك الأمثلة:\n١ - كتاب الزكاة (٢٤) / باب صدقة الفطر على الصغير والكبير (٧٨) / قبل حديث: ١٥١٢، فيه: \"قال أبو عمرو: ورأى عمر وعلي وابن عمر وجابر وعائشة وطاوس وعطاء وابن سيرين أن يُزكَّى مالُ اليتيم، وقال الزهري: يُزكَّى مالُ المجنون\".\nهذه العبارة توجد في نسخة الصغاني (^١) والسهارنفوري ولا توجد في النسخة السلطانية ولا في نسخة ابن حجر ولا في غيرهما.\n٢ - كتاب الصوم (٣٠) / باب من خاف على نفسه العُزوبةَ (١٠) / رقم الحديث: ١٩٠٥، وقع في آخر الحديث: \"قال أبو عبد الله: الباءة: النكاح\".\n_________\n(^١) \"الصغاني\" (١/ ١٨٠)، \"السهارنفوري\" (ص: ٢٠٥).\n[وضعنا أرقام الصفحات من نسخة الصغاني المخطوطة، والسهارنفوري المطبوعة الهندية].","vol":"1","page":19},{"text":"هذه العبارة ثبتت في نسخة الصغاني (^١) والسهارنفوري وسقطت من الجميع.\n٣ - كتاب الصوم (٣٠) / باب اغتسال الصائم (٢٥) / رقم الحديث: ١٩٣١، قال في آخر الحديث: \"قال أبو جعفر: سألت أبا عبد الله: إذا أفطر يكفِّر مثل المجامع؟ قال: لا، ألا ترى الأحاديث: لم يقضه وإن صام الدهر؟ \".\nهذه العبارة ثبتت في نسخة الصغاني (^٢) والسهارنفوري، ولا توجد في أيِّ نسخة غيرهما، لا في المتن ولا في الشرح.\n٤ - كتاب الحوالات (٣٨) / باب إذا أحال على مَليٍّ فليس له ردٌّ (٢) / قبل حديث: ٢٢٨٨، في نسخة السهارنفوري (^٣) زيادة، وهي: \"ومن أُتبع على مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ، معناه إذا كان لأحدٍ عليك شيء فَأَحَلْتَه على رجلٍ مَلِيٍّ فضمن ذلك منك، فإن أفلستَ بعد ذلك فله أن يَتَّبعَ صاحبَ الحوالة فيأخذَ عنه\".\nفهذه الزيادة لا توجد عند شراح \"البخاري\"، ولا في النسخة السلطانية، ولا في نسخة البصري إلا في نسخة الصغاني (^٤).\n٥ - كتاب في الاستقراض وأداء الديون … (٤٣) / باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع … (١٤) / رقم الحديث: ٢٤٠٢، في آخر\n_________\n(^١) \"الصغاني\" (١/ ٢٣٠)، \"السهارنفوري\" (ص ٢٥٥).\n(^٢) \"الصغاني\" (١/ ٢٣٤)، \"السهارنفوري\" (ص ٢٥٩).\n(^٣) (ص: ٣٠٥).\n(^٤) \"الصغاني\" (١/ ٢٨٦).","vol":"1","page":20},{"text":"الحديث زيادة هي هذه: \"قال أبو عبد الله: هذا الإسناد كلُّهم كانوا على القضاء: يحيى بن سعيد، وأبو بكر بن محمد، وعمر بن عبد العزيز، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو هريرة، كانوا كلُّهم على المدينة\".\nكذا وقعت هذه العبارة في الصغاني (^١) والسهارنفوري، ولم تقع في أيّ نسخة غيرهما.\n٦ - كتاب الصلح (٥٣) / باب ما جاء في الإصلاح بين الناس (١) / بعد رقم الحديث: ٢٦٠١، في آخر الباب: \"قال أبو عبد الله: هذا ممَّا انتَخَبْتُ من مسدَّدٍ قبل أن يجلسَ ويُحَدِّثَ\".\nهذه العبارة ثبتت في الصغاني (^٢) والسهارنفوري فقط.\n٧ - كتاب الجهاد والسير (٥٦) / باب التحريض على الرَّمْي (٧٨) / رقم الحديث: ٢٩٠٠، في آخره: \"قال أبو عبد الله: أَكْثَبُوكم يعني أكثَروكم\".\nهذه العبارة توجد في نسخة الصغاني (^٣) والسهارنفوري فقط.\n٨ - كتاب الجهاد (٥٦) / باب من تكلَّم بالفارسية والرّطانة (١٨٨) / رقم الحديث: ٣٠٧٢، فيه: \"قال عكرمة: سَنَّهْ: الحسنة بالحبشة\".\nكذا ثبتت في متن الصغاني (^٤) والسهارنفوري، ولا توجد في المتن في أيّ نسخة غيرهما.\n_________\n(^١) \"الصغاني\" (١/ ٣٠٦)، \"السهارنفوري\" (ص: ٣٢٣).\n(^٢) \"الصغاني\" (١/ ٣٥٨)، \"السهارنفوري\" (ص: ٣٧١).\n(^٣) \"الصغاني\" (١/ ٣٩٨)، \"السهارنفوري\" (ص: ٤٠٦).\n(^٤) \"الصغاني\" (١/ ٤٢٥)، \"السهارنفوري\" (ص: ٤٣٢).","vol":"1","page":21},{"text":"٩ - كتاب بدء الخلق (٥٩) / باب ما جاء في الجنة وأنها مخلوقة (٨) / رقم الحديث: ٣٢٤٧، قوله: \"ليدخلن الجنة من أُمَّتي\".\nلفظ \"الجنة\" ثبت في الصغاني (^١) والسهارنفوري وحذف من النسخ كلِّها.\n١٠ - كتاب الحرث والمزارعة (٤١) / باب كراء الأرض بالذَّهب والفضة (١٩) / رقم الحديث: ٢٣٤٦، فيه: \"فنهانا النبي - ﷺ -\".\nكذا وقعت في الصغاني (^٢) والسهارنفوري بصيغة المتكلم، وعند الباقين: \"فنهى النبي - ﷺ -\" بصيغة الغائب.\n١١ - كتاب التفسير (٦٥) / باب ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢٦) / في آخر الباب بعد رقم الحديث: ٤٥٠٧، فيه: \"حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا حُمَيد قال: حدثنا مجاهد، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ يقول: وعلى الذين يُحَمَّلونه، قال: هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم، أُمر أن يُطعِم كل يوم مسكينًا، قال: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ يقول: ومن زاد وأطعم أكثر من مسكين فهو خير\".\nهذا الحديث ثبت في الصغاني (^٣) والسهارنفوري، ولا يوجد في أي نسخة غيرهما.\nوكذلك رأينا عند المقارنة بين النسخ أن السهارنفوري موافق للصغاني في تقديم الحديث وتأخيره، كما في كتاب فضائل المدينة (٢٩) /\n_________\n(^١) \"الصغاني\" (١/ ٤٥٨)، \"السهارنفوري\" (ص: ٤٦٠).\n(^٢) \"الصغاني\" (١/ ٢٩٨)، \"السهارنفوري\" (ص: ٣١٥).\n(^٣) \"الصغاني\" (٢/ ١٧٩)، \"السهارنفوري\" (ص: ٦٤٧).","vol":"1","page":22},{"text":"باب لا يدخل الدجَّال المدينة (٩) / رقم الحديث: ١٨٨١: \"حدثنا يحيى بن بكير … \" إلخ، ورقم الحديث الآتي بعده: ١٨٨٢: \"حدثنا إبراهيم بن المنذر … \" إلخ، هكذا الترتيب موجود في نسخة الصغاني (^١) والسهارنفوري وعكسه في غيرهما.\nثم إن السهارنفوري أخذ تقسيم \"الجامع الصحيح\" على ثلاثين جزءًا من تقسيم الصغاني على ثلاثين جزءًا.\nوكذلك يشير الصغاني في الهامش إلى كل حديث ثلاثي إذا جاء في الكتاب، واقتدى به السهارنفوري أيضًا، ولا يوجد هذا التقسيم والإشارة إلى الثلاثي في هامش السلطانية ولا في غيرها من النسخ والشروح.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>مَنْهجُ السَّهارنفوري في المُقابَلة والتَّصْحيح</span>\nإن السهارنفوري يُقارِن نسخته مع نسخ أخرى أيضًا، ويكتب في الهامش اختلاف هذه النسخ، وأحيانًا يكتفي بالإشارة إلى النسخة في المتن والهامش بـ \" نـ\"، وأحيانًا يأتي برمز النسخة، وكان من عادة المحدثين أنهم كانوا يقابِلون بين النسخ مرّاتٍ عديدةٍ، ويُسجِّلون فروقها، وأذكر أقربَ مثالٍ لهذا: أن أبا ذر الهروي (ت ٤٣٤ هـ) أخذ \"صحيح البخاري\" عن شيوخه الثلاثة: السرخْسي والكُشْمِيهَني والمستملي، وهم عن الفربري عن البخاري، ووضع أبو ذر لكل شيخ من شيوخه الثلاثة رمزًا، فللسرخسي: حـ، وللمستملي: سـ، وللكشميهني: هـ، ويستعمل الهروي هذه الرموز لبيان الاختلاف في الروايات، واختار هذا المنهج الإمام اليونيني، وهذا المنهج دقيق جدًّا.\n_________\n(^١) \"الصغاني\" (١/ ٢٢٦)، \"السهارنفوري\" (ص: ٢٥٢ - ٢٥٣).","vol":"1","page":23},{"text":"كذلك ذكر السهارنفوري في هامش كتابه فروق اختلاف النسخ واختار منها أتقنَها، ولو كانت هناك كلمة رجَّحها مُحَدِّثٌ أو هي في نسخة فيُصرِّح بذلك، وإذا اتفق على لفظٍ أو جملةٍ أكثرُ المحدثين فيشير إلى جميعهم بالرموز.\nوقال المحدث السهارنفوري في مقدمة حاشيته (^١): \"ومما يناسبه شرح إشاراتٍ تراها في المتن، فاعْلم أنَّا رَسَمْنا على بعض الكلمات صورة \"خَفْ\" لِيتبيَّن أن الكلمة ها هنا مخفَّفة لا مشدَّدة. ورَسَمْنا في بعض المواضع على الجار أو على الظرف صورة \"صـ\"، وعلى كلمة قبله أيضًا بهذه الصورة ليُعلَم أن اللاحق موصول بالسابق. وجعلنا على بعض الكلمات صورة \"عط\"، وعلى كلمة قبلها أيضًا بهذه الصورة ليظهَر أن الثاني معطوف على الأول، وربما تجد صورةَ \"صح\" مكتوبةً بين كلمتين أو على كلمةٍ بخط خفيٍّ مائلٍ إلى فوق فالمراد منه أنا وجدنا النسخ من ههنا مختلفةً بزيادةٍ ونقصانٍ، بحيث كان في بعضها لفظ زائد بين كلمتين لكن عامتها بالاقتصار عليهما من غير فصل بينهما أو بالعكس أو ما كانت الكثرة في جانب بل كانت النسخ متساويةً في الجانبين لكن شهدت الشروحُ لزيادة أو نقصان، فلما ترجَّح عندنا من زيادةٍ أو نقصانٍ بنحو مما ذكرنا كتبنا صورة \"صح\" إن ترجحت الزيادة فعليها وإلا فبين الكلمتين اللتين وجدت الزيادة بينهما لكيلا يَتَوهم من لم يتيسَّرْ له النظر إلا في نسخة مخالفة لأكثرِ أخواتها أو لم يَمَسَّ الشروحَ: أن شيئًا سقط من هذا الموضع أو زاد\".\nتنبيه: إنَّ الشيخ السهارنفوري اهتمَّ ببيان العطف والمعطوف عليه واللاحق والسابق والجار والمجرور، ووضع لها علامات في النسخة\n_________\n(^١) (ص: ١١).","vol":"1","page":24},{"text":"الهندية لئلا يقع القارئ في الخطإ - فجزاه الله أحسن الجزاء - ولكننا اكتفينا في تحقيقنا هذا ببيان التشكيل والإعراب؛ لأن الكتاب كله مشكَّلٌ ببيان الإعراب من أوله إلى آخره، فلا يحتاج إلى هذه الرموز.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>خَصَائصُ الشّرْح</span>\nإن السهارنفوري أتى في حاشيته بنكاتٍ عجيبةٍ، وفوائد جليلة، ومسائلَ فنيَّةٍ، وحقائقَ علميةٍ، ومباحثَ نادرهٍ، هكذا حتى أتمَّ تحقيق المتن وشرح الكتاب في نحو عشر سنوات، ولذا فقد تميّز بخصائص، منها:\n١ - اهتمَّ كثيرًا ببيان علاقة الحديث والآثار بالترجمة ومدى الترابط بينهما.\n٢ - رجع السهارنفوري في شرحه إلى كتب الشروح المختلفة ووضع خلاصة ما جاء في هذه الكتب.\n٣ - سلك السهارنفوري في شرحه مسلكًا وسطًا بين الإطالة والاختصار، فإن كان المقام يحتاج إلى الشرح فنراه يوفي الموضوع حقّه من جميع نواحيه، وأمَّا إن كان غير ذلك فنراه يفسر الكلمة ويبين غريبها بدون شرح وإطالة.\n٤ - إذا قرأ القارئ هوامش الشيخ يعلم أنه لا يُثْقِل كتابه بكثرة الهوامش بل يكتفي بالإشارة، أو حلِّ المشكلة، وأنه لا يكرِّر الكلام في الهامش إلا عند اللزوم، وإذا تكرر ذكره في مكان آخر فإنه يكتفي بالإشارة إلى أن الكلام مرَّ في صفحة كذا.\n٥ - كتب السهارنفوري مقدمةً ضافيةً تتعلق بالإمام البخاري وبكتابه، وذكر فيها خصائص الكتاب ورموز \"الصحيح\" للبخاري ومصادر التعليقات.","vol":"1","page":25},{"text":"٦ - ذكر أصولًا لتراجم \"البخاري\"، وهي مأخوذة من رسالة \"تراجم أبواب البخاري\" للإمام ولي الله الدهلوي.\n٧ - ذكر في المقدمة مصادر شرحه وتعليقاته، وعددها أربعة وستون (٦٤) مصدرًا، وقد ذكرنا عند ذكر المصادر كلَّ ما يتعلق بها من شرح وبيان، ومع ذلك فقد استفاد من غيرها من الكتب والمصادر، وبعض هذه المصادر نادر الوجود، ولم تُطبَع حتى الآن كما بيَّنَّاه عند ذكر هذه المصادر، ونحن بذلنا جهودًا جبَّارةً للحصول على هذه المصادر المخطوطة من المكتبات، وتحصلناها - بحمد الله - كلَّها إلا كتاب \"فيض الباري\" للشيخ عبد الأول الجونفوري، الذي هو من مصادر كتاب \"غاية التوضيح\"، وهو موجود عندنا.\n٨ - زاد الشيخ السهارنفوري أسامي رجال البخاري إلى آخر \"كتاب مناقب الأنصار\" رقم الحديث: ٣٩٤٨، واكتفى بذكر الاسم والنسب أو النسبة والكنية مختصرًا، مأخوذًا من \"التقريب\"، و\"القسطلاني\"، وغيرهما، ونحن وضعنا هذه الأسماء بين التعليقات ولم نزد عليها؛ لأن الرجوع إلى مصادر أسماء الرجال سهل.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>أهميَّة طبْع هذا الكتاب</span>\nإنَّ هذا الكتاب العظيم طبع في الهند طباعةً هنديةً حجريةً قديمةً، ذات الحواشي المتداخلة! والسُّطور المنَمْنَمَة، والعباراتِ المستديرةِ على جوانب الصفحة والعباراتِ القصيرةِ المتداخلةِ بين السطور، لبيان عطف أو معطوف أو إعراب أو لغة أو شرح كلمة أو غير ذلك، وبعض هذه العبارات القصيرة كتبت تحت السطر على امتداده ومستواه، وبعضها كتبت فوق السطر مقلوبة عليه، مع قرب السطور وتداخل الكلمات كما يراه","vol":"1","page":26},{"text":"القارئ المتأمل في الصورة المأخوذة عن النسخة المطبوعة في هذه المقدمة، فصارت قراءته - مع نفاسة مضمونه في كل جملةٍ شارحةٍ، أو تعليقةٍ موضِّحةٍ - عسيرةً، إلا على علماء الهند الذين ألِفوا هذه الطريقة في الطباعة الحجرية في تداخل الكلمات بين السطور، وأفرادٌ قليلون من العلماء العرب.\nوأمَّا عامَّة القرَّاء العرب فما أبعدهم من الصبر على قراءة مثل هذا الكتاب! ولهذا حُرِم من هذا الكتاب كثيرون من إخواننا العلماء العرب، وحيل بينهم وبين ما يشتهون.\nثُمَّ هيَّأ الله أن عرضت موضوع طباعة هذا الكتاب على صاحب السموّ الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان - حفظه الله ورعاه - ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة - حفظه الله تعالى - فأمر بطباعته، وسهّل لي جميع ما يتعلق بها، فجزاه الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>عَمَلُنا في هَذا الكتَاب</span>\n١ - كان عملنا أوَّلًا نسخ الكتاب نسخًا كاملًا، وإخراج جميع التعليقات والحواشي التي جاءت في الأصل وإثباتها في حاشية الصفحات، وقد استغرق هذا العمل وقتًا طويلًا، لكثرة هذه الحواشي وتداخلها.\n٢ - المقارنة بين هذه النسخة وبين المصادر التي أخذ منها السهارنفوري من الشروح والتعليقات وتصحيح الأخطاء التي وقعت في الكتاب من الناشرين، وقد استفدنا كثيرًا من مراجعات الشيخ عبد الجبار المؤوي رحمه الله تعالى (ت ١٤١٤ هـ / ١٩٩٣ م).","vol":"1","page":27},{"text":"٣ - قارنّا بين نسخة السهارنفوري وبين غيرها من النسخ، منها النسخة السلطانية، ونسخة عبد الله بن سالم البصري (المخطوطة)، ونسخة الصغاني (المخطوطة)، وهي من أهم المصادر. وعند اختلاف رموز النسخ اعتمدنا على الصغاني والقسطلاني.\n٤ - رجعنا إلى مصادر كثيرة لتقويم النص والتعليق عليه، منها كتاب \"الخير الجاري\" ليعقوب اللاهوري، و\"غاية التوضيح\" للعثماني أيضًا، و\"التوضيح\" لابن الملقن، بالإضافة إلى الشروح المشهورة، كـ \"فتح الباري\" لابن حجر و\"عمدة القاري\" للعيني، و\"إرشاد الساري\" للقسطلاني وغيرها.\n٥ - تخريج الأحاديث من الكتب الستة ومن غيرها تخريجًا موجزًا، وذكرنا أطراف الحديث عند البخاري.\n٦ - استفدنا من كتاب \"لامع الدراري\"، و\"الكنز المتواري\"، وهما من إفادات الإمام الربّاني الشيخ رشيد أحمد الجنجوهي مع تعليقات شيخنا وأستاذنا المحدث العلَّامة محمد زكريا الكاندهلوي رحمهما الله تعالى.\n٧ - وما زدنا من التعليقات والفوائد والكلمة الساقطة فوضعناها بين المعكوفتين في وسط الهوامش أو في آخرها، إلا أن يكون تنبيهًا على الخطأ فأشرنا إليه في هامش الكتاب.\n٨ - تنبيه: نحن وضعنا في الكتاب - عند الإحالة إلى حديث سبق ذكره - رقم الحديث بدلًا من عبارة \"مرَّ الحديث أو بيانه في صفحة كذا\" ليسْهُل على القارئ الرجوع إليه.","vol":"1","page":28},{"text":"٩ - حرصنا على جعل الكلمة التي فيها اختلاف النسخ أن تكون في المتن بالخط الأسود، وعند بيان اختلاف النسخ بالخط الأحمر.\n١٠ - وضعنا فهارس شاملةً للكتاب.\n* وفي الختام: فهذه حاشية العلَّامة السهارنفوري على \"صحيح البخاري\"، أقدِّمها إلى العالم الإسلامي بعد ما بذلنا جهودًا مضنية لإخراجها، ندعو الله ﷾ أن يتقبَّل أعمالنا وأن يحفظَنا من الزَّلَل والخطإ والنسيان، وأن يَجزي كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب في ثوبٍ قشيبٍ من الباحثين والطبَّاعين من مركز الشيخ أبي الحسن الندوي، وكذلك من ساهم بماله في إخراجه وطباعته، فجزاهم الله خيرًا، ونسأله تعالى أن يوفقنا لخدمة السنة الشريفة المطهَّرة في مستقبَل حياتنا، والله هو الموفِّق.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\nتقي الدين الندوي\n٢٩ ربيع الأول ١٤٣٠ هـ\n[٢٦/ ٠٣/ ٢٠٠٩ م]\nيوم الجمعة - مدينة \"العين\"\nالإمارات العربيَّه المُتَّحدة","vol":"1","page":29},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-11>تَقْدِيمٌ بقلم: أ. د. عبد الله بن عبد المُحسن التُّركي (الأمينُ العامُّ لرابطة العالم الإسلامي)</span>\nالحمدُ لله الذي خلق خلقه أطوارًا، وصرَّفهم في أطوار الخلق كيف شاء عزّةً واقتدارًا، وأرسل الرُّسل إلى المكلَّفين إعذارًا منه وإنذارًا، فأتمَّ بهم على من اتَّبع سبيلهم نعمتَه السابغةَ، وأقام بهم على من خالف مَناهجَهم حجَّتَه البالغةَ، فنصب الدليل، وأنار السبيل، وأزاح العِلَل، وقطع المَعاذير، وأقام الحجة، وأوضح المحجة، فشملهم بالدعوة على ألسنة رسله حجةً منه وعدْلًا، وخصَّ بالهداية من شاء منهم نعمةً وفضلًا.\nوالصَّلاةُ والسَّلامُ الأتمَّان والأكملان، على عبد الله ورسوله، وخيرته من خلقه، محمد بن عبد الله، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وقُدوة للمؤمنين، فبلَّغ الرسالة وأدَّى الأمانة، وأشرقتْ برسالته الأرضُ بعد ظلماتها، وتألفتْ به القلوبُ بعد شتاتها.\nوبعد:\nفقد اقتضت حكمة الباري ﵎، أن يتأسس بنيان الإسلام على الوحيَيْن: كتاب الله وسنة رسوله، ليتم البيان وتتضح معالم الشريعة، ويتسنى للمسلمين الاقتداء بنبيهم ﵊ في الأقوال والأفعال.","vol":"1","page":30},{"text":"وقد أكرم الله هذه الأُمَّة بالحفظ والإسناد، فانتدب من أبنائها في القديم والحديث، من يحفظ عليها كتاب ربها وسنة نبيها، في الصدور والسطور، ويعتني بهما نقلًا وروايةً، جيلًا بعد جيل، في صيانة تامة من السقط والتحريف والتغيير.\nولئن كان لكلِّ أُمَّة ميزة تعتزُّ بها وتفخر، فإن الميزة التي ترفع بها هذه الأُمَّة راية العزِّ: ميزة الإسناد الذي عدَّه سلفنا الصالح أساسًا في تلقِّي الدين وحفظه على المسلمين، كما قال عبد الله بن المبارك فيما رواه عنه مسلم في مقدمة \"صحيحه\": \"الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء\".\nوليس الإسناد مقصودًا لمعنى في ذاته، بل لمعرفة أحوال النقَلة من الجرح والتعديل والتوثيق والتضعيف، للتوصل بذلك إلى تمييز الصحيح من السقيم في الأخبار، فتحصل الثقة بالأول وتبنى عليه الأحكام، وينبذ الثاني بالعراء فلا يلتفت إليه إلا للاعتبار به في بعض أحواله، وبهذا أصبح الحديث المسند إلى رسول الله - ﷺ - معلومًا من حيث الصحة والضعف، لدى أئمة هذا الفن المتخصصين به، من مجرد الاطلاع على إسناده ومعرفة رجاله.\nوبالتزام الصحة في الرواية والإتقان في النقل، حُفظ القرآن الكريم بين دفَّتي المصحف، كما أنزل على رسول الله - ﷺ -، ودأب المسلمون على أن لا يكتفوا من أحد باستظهاره من المصحف، فيشهدوا له بالحفظ، حتى ينضم إلى ذلك التلقينُ والمشافهة، بالقراءة على شيخ مجاز، كلمةً كلمةً، قراءةً مسندةً من إحدى الروايات الثابتة في إحدى القراءات المشهورة المعتمدة، وكانوا يحذرون من الأخذ عمن اكتفى بالحفظ من المصحف،","vol":"1","page":31},{"text":"ويقولون: \"لا تحملوا العلم عن صُحُفيٍّ، ولا تأخذوا القرآن من مُصْحَفيٍّ\"، كما روي عن سعيد بن عبد العزيز التنوخي وسليمان بن موسى وثور بن يزيد.\nوالقراءات القرآنية المعتمدة جمعت وجوهها من سبعة قُراء اشتهروا على رأس المائتين في خمسة من الأمصار الإسلامية: مكة والمدينة والكوفة والبصرة والشام، واتفقت الأُمَّة على قبول قراءاتهم والاعتماد عليها، لكونها ثبتت من طرق صحيحة متصلة السند إلى رسول الله - ﷺ -، موافِقة لرسم المصحف الإمام الذي جمع الأُمَّة عليه الخليفة الثالث عثمان بن عفان ﵁.\nوبتحرِّي الصحَّة في الرِّواية والإتقان في النقل، دأب سلفنا ﵏ على رواية السُّنَّة النَّبَوِيَّة وتلقيها مُسنَدة من طرق في التحمُّل مشهورة معروفة، كالمناولة والإجازة والمكاتبة.\nوأعلاها: السماع من لفظ الشيخ، وهو يقرأ من حفظه أو كتابه. يليه ما يسميه علماء الحديث بالعرض، وهو أن تقرأ أو يقرأ غيرُك على الشيخ وهو يسمع، ثم يثبت ذلك في طِبَاق السماع وأصول المرويات.\nولمزيد من الدقة في الرواية، اصطلح المحدثون على ألفاظ تميز طريقة التحمل لدى الأداء، في تصنيف الكتب أو لدى الإملاء في مجالس التحديث.\nوبهذا الحرص على صيانة العلم من الخطأ عني المسلمون بتصحيح النسخ من الكتب المصنفة - ولا سيما كتب علم الحديث الحافظة للسنة - وضبطها ضبطًا مباشرًا لدى قراءتها على مصنفيها، أو بالمقابلة على أصول مسموعة عليه مصونة عند أصحابها من الدَّخَل.","vol":"1","page":32},{"text":"والمقصود من السنة النبوية أن يفهم المسلمون بواسطتها كتاب الله تعالى، في إيضاح مشكله، وتفصيل مجمله، وتخصيص عمومه، وتقييد مطلقه حيث أريد الخصوص والتقييد، ومما يتمم تفصيل مجملات كتاب الله ويلتحق بها ما وردت به السنة من أحكام وآداب مستقلة؛ ذلك أن الله تعالى افترض على المسلمين طاعة رسوله افتراضًا مطلقًا، كافتراضه طاعتَه ﷿ عليهم، وإذ ذاك فليس من شرط السنة أن يوجد لها أصل صريح في كتاب الله ترجع إليه بأحد ضروب البيان، وإن رامَ بعضُ العلماء كالشافعي والشاطبي أن يثبتوا اطّراد ذلك فيما ثبت من السنن.\nوسواء وردت السنة في محل البيان لكتاب الله أو مستقلة عنه، فإنها المَحْتِد بعد كتاب الله، لفهم الشريعة جملةً وتفصيلًا، والمرجع للمسلمين عند الاختلاف سواء في أصول الدين وما يتصل بالإيمان والتوحيد، أو في فروعه وما يتصل بالأحكام والآداب، فليس لأحد أن يتنكب عن مَهْيَعِها بسلوك سبيل التعطيل، أو تكلف ضروب التأويل، أو تحكيم الرأي ومقاييس العقول، على نصوصها الواضحة الصريحة.\nفبهذا يسلم الدين من البدع ومقحمات الأهواء، ويكون المسلم على منهاج السلف الذين هم أهدى أجيال الأُمَّة سبيلًا، وأقومها قيلًا، تلقيًا وفهمًا وعملًا، وبخاصة ما يتعلق بأسماء الله وصفاته وأركان الإيمان، فمنهاج سلف الأُمَّة الصالح هو المنهاج الحق الذي كان عليه رسول الله - ﷺ - وصحابته ﵃ أجمعين.\nولما كان المقصود من السنة فهم الدين على ضوء ما سبق، والعمل بمقتضاه، وكان عموم الأُمَّة بحاجة إلى مصنفات جامعة تُلِمُّ بأبواب الدين وتحيط بشُعبه، ليكون ذلك سهلًا عليها قريب التناول لحفظه وفقهه والعمل","vol":"1","page":33},{"text":"به، عمَد بعضُ أئمة العلم بالحديث دراية وروايةً إلى إسعافها بحاجتها هذه وكفايتها فيها، فصنفوا جوامع في السنة، وكان على رأسها كتاب أمير المؤمنين في الحديث محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري (ت ٢٥٦ هـ) المسمَّى: \"الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه\"، فقد اختصَّه المسلمون بالمرتبة العليا، ووُصِف بأنه لا يوجد كتاب بعد كتاب الله مصنَّفٌ، أصحُّ منه في الدنيا؛ وذلك لما اشتمل عليه من جمع الأصح والصحيح، وما قرن بأبوابه من الفقه النافع الشاهد لمؤلفه بالترجيح إلى ما تميز به مؤلِّفُه عن غيره بإتقان معرفة التعديل والتجريح (^١).\nولهذه الميزة التي اختصّ بها \"الجامع الصحيح\" لقي من العناية والاهتمام ما لم يلقه كتاب سواه من الكتب المصنفة في هذا الشأن؛ فأقبل الناس عليه إقبالًا منقطع النظير، وحَفِلوا به أكثر من غيره من المصنفات، وقدّموه عليها، رواية ودرايةً، فكثر الرُّواة له الذين أخذوه عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٠ هـ) تلميذ الإمام البخاري وراوية كتابه، الذي تعدّ روايته أشهر روايات \"الجامع الصحيح\"، حيث اشتهرت بتلقيه إياها سماعًا من البخاري مرتين، إحداهما ببلده \"فِرَبْرَ\" سنة ٢٤٨ هـ، والثانية ببلد شيخه \"بخارى\" سنة ٢٥٢ هـ.\nلقد بلغت عدة من روى الكتاب عن الفربري المئات، اشتهر بعضٌ منهم شهرةً خاصةً، فكانت نسخُهم هي العمدةَ لدى المتأخرين، وقد تولّى بيان ما بينها من فروق في الألفاظ الحافظ ابن حجر العسقلاني - ﵀ - في شرحه العُجاب المسمَّى \"فتح الباري\".\n_________\n(^١) مقتبس من مقدمة \"فتح الباري\".","vol":"1","page":34},{"text":"كما اعتنى العلماء ببيان \"الجامع الصحيح\" منذ خرج إلى الناس وصاروا يروُونه ويتناسخونه ويتناقلونه بين البلدان، إلى أن أفضى الزمن إلى الطباعة، فعنوا بتفسير غريبه وإيضاح ما أشكل منه، والتعريف برجاله، وتخريج أطرافه لبيان مواضعها وتكرارها من الكتب والأبواب، وكشف وجوه التناسب المعنوي والصلة الفقهية بين تراجم الأبواب والأحاديث المذكورة فيها.\nومنهم من شرح الكتاب شرحًا كاملًا، مفصلًا لهذه الوجوه من البيان كلها أو بعضها، كالخطابي والداودي والمهلّب بن أبي صفرة وابن بطال وابن التين والزين بن المنير والعيني والقسطلاني، في آخرين يبلغون المئات يتصدرهم الحافظ ابن حجر العسقلاني الذي أوفى على الغاية في خدمة \"الجامع الصحيح\" من جميع الجوانب المتعلقة ببيانه، حتى إن أحد المشاهير من العلماء، لما سئل أن يضع شرحًا على \"البخاري\"، قال: \"لا هجرة بعد الفتح\".\nوطريقته فيه أن يستهلَّ بالكلام على تراجم الأبواب، وما فيها من الدلالة على فقه البخاري، وما لغيره في المسألة التي تضمنتها الترجمة وفاقًا وخلافًا، ثم يُثَنِّي بالكلام على أسانيد الأحاديث، وما فيها من نكت ولطائف، ثم يثلِّث بالكلام على المعنى باستيفاء وتقصِّ لا مزيد عليه.\nهذا، وقد برزت في دهلي يقظة علمية انقدحت جذوتها منذ ثلاثة قرون، تركزت على العناية بالحديث وعلومه وفنونه المختلفة روايةً ودرايةً، ثم انتشرت هذه اليقظة حتى عمّت ربوع الهند والسند، وكان ذلك فضلًا ادّخره الله تعالى لتلك البلاد وأهلها؛ إذ جنَّدهم لحفظ سنة نبيه","vol":"1","page":35},{"text":"المصطفى - ﷺ -، وإحياء علومها، فتنافسوا في اقتناء كتبها وبذلوا فيها نفيس الأثمان، وقطعوا في البحث عنها الفيافي وجابوا البلدان، ونفقت بينهم سوق النسخ، ولما جاء عهد الطباعة جلبوا المطابع في وقت مبكِّر، فطبعوا الكثير من الأمهات وغيرها ووزعوها في الهند وخارجها حتى وصلت إلى البلاد العربية.\nوأسَّسوا المدارس ودور العلوم والكليات والجامعات الإسلامية، ونبغ منهم نبغاء، لا سيما في دهلي وكجرات ولكناؤ وسهارنفور وأعظم كره ومباركفور وديوبند … نفعوا الطلاب بالإقراء والتدريس والتحفيظ، وخدموا الكتب بالتعليق والشرح والتنقيح، كما نجد ذلك جليًا في كتاب \"نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر\" للعلَّامة المؤرخ عبد الحي بن فخر الدين الحسني (ت ١٣٤١ هـ)، وفي كتابه الآخر \"معارف العوارف في أنواع العلوم والمعارف\" المطبوع في الشام بعنوان: \"الثقافة الإسلامية في الهند\"، فحق على الأُمَّة أن تعترف لهم بهذا الفضل والسبق والخدمة الجليلة للأصل الثاني من أصول التشريع الإسلامي.\nوكان من أولئك الأعلام الكرام الشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنفوري (ت ١٢٩٧ هـ)، أحد كبار المحدثين والفقهاء في الهند في القرن الثالث عشر، المُسِند المُفيد، صاحب التعاليق القيِّمة على العديد من كتب السنة، والذي تخرج على يديه كثير من المشاهير أمثال الشيخ محمد قاسم النانوتوي، والشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، والشيخ شبلي النعماني وغيرهم.\nوقد صرف - ﵀ - عناية خاصة لـ \"الجامع الصحيح\" فطبعه في المطبعة التي أنشأها في دهلي، وكانت أول طبعة لـ \"صحيح البخاري\"","vol":"1","page":36},{"text":"ظهرت على وجه البسيطة، وذلك فيما بين (١٢٦٧ - ١٢٧٠ هـ)، أي قبل الطبعة البولاقية المصرية بعشر سنين، ثم أعاد طباعته ثانية بعد خمس عشرة سنة، أي في سنة ١٢٨٢ هـ.\nوالنسخة التي أخرج منها الكتاب للطباعة، مصحَّحة مدقَّقة بدرجة عالية، تتميز باعتمادها على نسخ عديدة وقعت للإمام السهارنفوري، نادرة وموثَّقة لأصح كتاب بعد كتاب الله، لعل من أعرقها وأتقنها نسخة الإمام رضي الدين أبي الفضل الحسن بن محمد العدوي الصغاني (ت ٦٥٠ هـ)، وهي نسخة مقابلة على أصل مقروء على الفِرَبْري تلميذ الإمام البخاري، وكان جُلّ اعتماد السهارنفوري عليها.\nكما اعتمد على نسخة شيخه مُسنِد الهند المحدث محمد إسحاق، التي اتخذها أصلًا لتعليقاته، وهي نسخة استهدى الشيخ محمد إسحاق في تحريرها بنسخة جدّه لِأُمِّه عبد العزيز بن الإمام أحمد بن عبد الرحيم شاه ولي الله الدهلوي، وعبد العزيز اعتمد في نسخته كثيرًا على أصل والده؛ إذ يلحظ الناظرُ فيهما تطابقًا في الكثير من المباحث.\nوالإمام ولي الله الدهلوي أحيا الله بجهوده وجهود أولاده وأسباطه وتلاميذهم السُّنَّةَ وعلومَ الحديث في الهند، وعلى كتبه وأسانيده المدار في تلك الديار.\nوكانت مكة - زادها الله تشريفًا وتكريمًا، ولا تزال - ملتقى العلماء من مختلف الأقطار، ومثابة لهم تصل بينهم فيفيد بعضهم من بعض، وقد انتشرت كثير من الكتب بين المشرق والمغرب بهذا السبب، وكذلك المدينة النبوية - على صاحبها الصلاةُ والسلامُ - تشترك مع مكة في هذه الخصيصة المنيفة.","vol":"1","page":37},{"text":"وبهذا السبب اتصل العلَّامة السهارنفوري في مرحلة الطلب بعدد من مشايخ الحرمين الشريفين، فتعلم منهم وروى عنهم.\nوبهذا السبب أيضًا حصل ولي الله الدهلوي على نسخة قيمة من \"الجامع الصحيح\"، صحح عليها نسخته، لشيخ شيوخه عبد الله بن سالم البصري المكي (ت ١١٣٤ هـ) الذي قضى ما يزيد على عشرين سنة، على ما ذكر الدهلوي عنه، في تحقيقها وتدقيقها، ومقابلتها بنسخة العلَّامة المتقن شرف الدين أبي الحسن علي اليونيني (ت ٧٠١ هـ)، وغيرها من النسخ المعتمدة و\"صحيح البخاري\"، غير أن الدهلوي أسقط الفروق التي أثبتها البصري لأصول نسخته في الهوامش.\nفبان بهذا أن النسختين اللتين اعتمد عليهما السهارنفوري ﵀، في نسخ أخرى كثيرة، تتصل إحداهما بأصل اليونيني، والثانية بأصل الصغاني، وهما أصح الأصول لـ \"الجامع الصحيح\" في العالم، عليهما عول الشراح المتأخرون كابن حجر والعيني والقسطلاني.\nولليونينية ميزة في الإتقان والتوثيق، أكسبتها تقدمًا على غيرها من النسخ، وجعلتها أجلَّ أصل يوثق به ويعول عليه؛ وذلك أن صاحبها عارضها على أربعة أصول معتمدة في غاية الإتقان:\n١ - أصل مسموع على الحافظ أبي ذر الهروي (ت ٤٣٤ هـ) الذي سمعه من أبي إسحاق المستملي (ت ٣٧٦ هـ) وأبي محمد السَّرخسي (ت ٣٨١ هـ) وأبي الهيثم الكُشْمِيهَني (ت ٣٨٩ هـ)، وثلاثتهم تلقَّوا \"الجامع الصحيح\" عن الفربري عن المصنف. ورواية أبي ذر يعتبرها الحافظ ابن حجر أتقن الثلاث، لضبط صاحبها لنصوصها، وتمييزه اختلافَ سياقها، كما أن عليها المدار في رواية \"صحيح البخاري\".","vol":"1","page":38},{"text":"٢ - أصل مسموع على الحافظ أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي الأندلسي المالكي (ت ٣٩٢ هـ) الذي أخذ \"الصحيح\" عن أبي زيد المروزي عن الفربري عن البخاري.\n٣ - أصل الحافظ أبي القاسم بن عساكر الدمشقي (ت ٥٧١ هـ).\n٤ - أصل مسموع على مُسنِد الآفاق الإمام أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السِّجْزي الماليني (ت ٥٥٣ هـ) الذي سمعه من أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي (ت ٤٦٧ هـ) عن أبي محمد الحموي السرخسي عن الفربري عن البخاري.\nوعلى النسخة اليونينية اعتمد القسطلاني في شرحه \"إرشاد الساري\"، وضبط الكتاب كلمةً كلمةً وحرفًا حرفًا، وهذه أكبر ميزة لهذا الشرح.\nوقد استحضر السهارنفوري عددًا من النسخ الموثقة والأصول الثابتة للاعتماد عليها، مع معونة الشروح الشهيرة لـ \"الجامع الصحيح\" كالعسقلاني والعيني والقسطلاني، في إثبات الفروق بين الروايات المشار إليها آنفًا، زيادة أو نقصًا، أو اختلافًا في بناء كلمة، رامزًا لكل نسخة بحرف يميزها عن غيرها، على غرار ما صنع الهروي من قبل في نسخته، في بيان الفروق بين أصولها الثلاثة: للسرخسي والكشميهني والمستملي، وعلى غرار ما صنع اليونيني في بيان الفروق بين أصول نسخته.\nوبهذا أخرج السهارنفوري نسخة فريدة الطراز، ثم وشَّاها بحواشٍ زادتها قيمة وشأنًا عند أهل العلم، فقد أتى فيها \"بنكات عجيبة، وفوائد جليلة، ومسائل فنية، وحقائق علمية، ومباحث نادرة\" (^١)، وأفاد في الكلام\n_________\n(^١) من مقدمة المحقق: \"خصائص الشرح\".","vol":"1","page":39},{"text":"على التراجم من شرح تراجم أبواب البخاري لشاه ولي الله الدهلوي، واستقى من مصادر أخرى ذكرها في المقدمة، تبلغ في عدتها أربعة وستين مصدرًا، بعضها عزيز نادر الوجود.\nوظلَّت الطبعة الأحمديَّة الهنديَّة لهذا الكتاب الجليل، تجول في الآفاق على صورتها الحجرية المنسقة في خطوطها على الطريقة الهندية، متداخلة الحواشي، منمنمة السطور، مستديرة العبارات المعلقة على هوامش الصفحات وطررها، بالإضافة إلى العبارات البيانية القصيرة المتداخلة بين السطور.\nوهي بلا ريب صعبة القراءة على أهل زماننا، بل على أهل ذلك الزمان الغابر، باستثناء علماء الهند الذين ألِفوا هذا الأسلوب من الطباعة وتمرَّسوا عليه، ونزَرٌ يسيرٌ من علماء العرب الذين تدرَّبوا رويدًا رويدًا، حتى تمهَّروا بقراءتها دون عناء.\nفكان ذلك داعيًا لإخراج هذه الطبعة الأنيقة الجميلة التي تقرِّب البعيد، وتذلِّل الصعب، وتُسَهِّل الوعر، أعدَّها وأخرجها وأضاف إليها - من الزوائد والفوائد المتممة الرافدة، ما جعلها من فرائد الكنوز -: أخوثا وصديقنا الفاضل الدكتور تقي الدين الندوي.\nوهو أحد علماء الحديث المبرَّزين في الهند، تخرج في دار العلوم بندوة العلماء في لكناؤ، وقرأ على فضلاء مشايخها، من أمثال الشيخ حليم عطاء السلوني (ت ١٣٧٤ هـ)، وتتلمذ كذلك على العلَّامة محمد زكريا الكاندهلوي (ت ١٤٠٢ هـ)، ثم صحبه وعمل معه في خدمة الحديث وشروحه، تنقيحًا وتعليقًا، وحُسْنَ إعداد لطباعتها، فاعتنى بـ \"بذل المجهود في شرح سنن أبي داود\" للعلَّامة المحدث الشيخ خليل أحمد السهارنفوري","vol":"1","page":40},{"text":"(ت ١٣٤٦ هـ)، و\"أوجز المسالك إلى موطأ مالك\" لشيخه محمد زكريا، و\"الزهد الكبير\" للإمام البيهقي.\nواشتغل بتدريس الحديث وعلومه في دار العلوم بندوة العلماء، ثم استقر به النوى في جامعة الإمارات العربية المتحدة بالعين.\nوصرف عنايته للبحث والتأليف والتحقيق في هذا الميدان، حتى صار أحد فرسانه، ورزقه الله تعالى همةً عاليةً، وجلَدًا ماضيًا على البحث ومكابدة مشاقه في دأب لا كلل فيه ولا ملل.\nومن قرأ تعليقاته على كتاب \"التعليق الممجد\" أو \"ظفر الأماني\" لعلَّامة زمانه في الهند عبد الحي اللكنوي، عرف الشأو الذي بلغه في الاطلاع والمعرفة بالحديث وفنونه، أجزل الله له المثوبة فيما قدم، وبارك في أعماله وأوقاته، ومتعه بدوام العون والتوفيق لخير المقاصد.\nوها هو ذا اليوم يخرِّج لأهل العلم وطلابه والمشتغلين به هذه الحاشية النفيسة في حلة قشيبة أنيقة، ثمرتها طيبة، وقطوفها دانية، وطعمها سائغ مريء، بعد ما سلخ في إعدادها ما يُنيِّف على عقد من السنين، يُسنده في عمله هذا خبرة شخصية في التحقيق والتأليف والبحث، تجاوزت خمسين سنة، فاستحق بذلك أن يذكر له هذا الجهد فيشكر، ويحظى بالتقدير من كل مشتغل بالسنة وعلومها.\nفإن إصدار نسخة مصححة ومنقحة تنقيحًا دقيقًا، يسد بلا ريب حاجة الدارسين والمدرسين لهذا الكتاب الجليل الذي هو أصح كتاب بعد كتاب الله المجيد.\nأجل! فلقد استعان في تصحيح أصل الكتاب على نسخة الصغاني التي تعتبر أساسًا في عمله هذا، بما طالته يده من نسخ \"البخاري\"","vol":"1","page":41},{"text":"الأخرى، وفي مقدمتها النسخة السلطانية المطبوعة بالمطبعة الأميرية ببولاق، في العام ١٣١١ هـ، وهي نسخة محققة ومقابلة على عشرات الأصول، وفي مقدمتها نسخة اليونيني المشار إليها في السابق.\nوتتبع - حفظه الله - المصادر والموارد التي اعتمد عليها العلَّامة السهارنفوري، فحصل عليها - مخطوطِها ومطبوعِها - على ما في ذلك من العسر وبهْض التكاليف، وفي ذلك يقول: \"ونحن بذلنا جهودًا جبارة للحصول على هذه المصادر المخطوطة من المكتبات، وتحصلناها بحمد الله كلها إلا كتاب \"فيض الباري\" للشيخ عبد الأول الجونفوري، الذي هو من مصادر كتاب \"غاية التوضيح\"، وهو موجود عندنا\" (^١).\nوفي الختام لا يسعني إلا أن أقول: إن ما قدَّمه أخونا وصديقنا الدكتور الندوي، لدينه وأمته بإخراج هذا الكتاب، لا يوفيه عليه أجره إلا الله ﷾.\nوالحمد لله في البدء والختام\nأ. د. عبدُ الله بن عبد المُحسِن التُّركي\nالأمينُ العامُّ لرابطة العالم الإسلامي\n١٧/ ١١/ ١٤٣٠ هـ\n_________\n(^١) من مقدمة المحقق: \"خصائص الشرح\".","vol":"1","page":42},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-12>تَقْديمُ سماحة الشيخ محمد الرابع الحسني الندوي رئيس ندوة العلماء بالهند</span>\nالحمد لله ربّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّد الأنبياء والمرسلين، خاتَم النبيِّين، سيِّدنا محمَّد بن عبد الله الأمين، وعلى آله وأصحابه الغُرِّ المَيامين، ومَن تبعهم بإحسان ودعا بدعوتهم إلى يوم الدِّين.\nوبعد:\nفقد أنزل الله تعالى كتابه العظيم \"القرآن\" العربيّ المبين؛ ليكون هدايةً للعالمين، وقُدوةً وإمامًا لحياة عباده المؤمنين، فهو بكونه كلامًا لرب العالمين أقدس كلام وأجلُّه ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (^١)، وهو مصدر الشريعة الإسلامية الأعلى ومأخذ أساسيٌّ أعلى لأوامره وأحكامه لعباده الصالحين.\nثم ألْحق الله به ما أنزله على رسوله خاتم النبيين - ﷺ - من وحي غير متلوٍّ لبيان ما يفتقر إليه عباده، لامتثال أوامره، فجاء ذلك من رسوله العظيم قولًا وعملًا؛ أمر الله تعالى عباده باتباعه مع اتباع ما ورد\n_________\n(^١) سورة حم السجدة (فصلت): ٤١ - ٤٢.","vol":"1","page":43},{"text":"في كلامه المجيد ليكونوا مؤمنين صادقين، قال الله تعالى عن كلام رسوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (^١)، فكان كلامه بذلك وحيًا إلهيًّا يُتَّبَعُ ويُهتَدى به، وإنه لا يُتلى كما يُتلى الوحي القرآني لأنه ليس كلامًا مباشرًا لرب العالمين، ولكنه مأمور به من رب العالمين، فنحن مأمورون باتباعه مثل الوحي المتلوّ الذي يشتمل عليه القرآن الكريم، فكان حديث الرسول - ﷺ - بذلك مصدرًا للدين والشريعة أيضًا مع كلام الله المجيد.\nأما أفعال الرسول - ﷺ - فهي أيضًا مثل أقواله - ﷺ -، وذلك لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (^٢)، وبذلك يصبح كلام رسول الله - ﷺ - وفعله وتقريره مصدرًا أساسيًّا أيضًا مع المصدر الأساسي الأول، وهو القرآن الكريم حاملًا للدين الإسلامي المَتين الذي أكمله الله على خاتم رسله محمد بن عبد الله النبيِّ الأُمِّي - ﷺ -، وأتمّ عليه نعمته بقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (^٣)، فوجب بذلك الاعتناء بحديث الرسول - ﷺ - المشتمل على قوله وفعله وتقريره، بالإضافة إلى الاهتداء بكلام الله الكريم واتباعه.\nوقد أدّى علماء الدين الإسلامي حق هذا الاعتناء في مجال الحديث النبوي الشريف بطلبه وروايته مع تحقيق الصحّة في رواته بالفَحْص عن أحوالهم في صدقهم ودقّة نقلهم له، وقد جاءوا في هذه الدقّة والأمانة\n_________\n(^١) سورة النجم: ٣، ٤.\n(^٢) سورة الأحزاب: ٢١.\n(^٣) سورة المائدة: ٣.","vol":"1","page":44},{"text":"بالعجب العُجاب، وذلك لكونه أيضًا مصدرًا أساسيًّا للشريعة الإسلامية وميزانًا وسَنَدًا لصِيانة الدين المتين وهداية المؤمنين إليه.\nيقول العلَّامة الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي - رحمه الله تعالى - عن أهمية الحديث في الدين الإسلامي:\n\"إن الحديث ميزان عادل يستطيع المصلحون في كل عصر أن يَزِنوا فيه أعمال هذه الأُمَّة واتِّجاهاتها، ويعرفوا الانحراف الواقع في سَير هذه الأُمَّة، ولا يتأتّى الاعتدال الكامل في الأخلاق والأعمال إلا بالجمع بين القرآن والحديث الذي يملأ الفراغ الذي وقع بانتقال الرسول الأعظم محمد النبي الأمي - ﷺ - إلى الرفيق الأعلى، وهذه الفَجْوة لا بدّ منها في السنن الإلهية، فلولا الحديث الذي يُمَثِّلُ هذه الحياة المعتدلة الكاملة المتَّزِنة، ولولا التوجيهات النبوية الحكيمة، ولولا هذه الأحكام التي أخذ بها الرسول - ﷺ - للمجتمع الإسلامي لوقعت هذه الأُمَّة في إفراطٍ وتفريطٍ، واخْتَلَّ الاتِّزان، وفقد المثال العملي الذي حثَّ الله على الاقتداء به بقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (^١)، وبقوله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (^٢)، والذي يطلبه الإنسان ويستمد منه الثِّقَة والقوّة في الحياة، ويقتنع بأن تطبيق الأحكام الدينية على الحياة ميسور وواقع.\nثم الحديث النبوي الشريف زاخرٌ بالحياة والقوة والتأثير الذي لم يزل يبعث على الإنتاج والزهد والتقوى، ولم يزل باعثًا على محاربة الفساد والبدع، وحسبة المجتمع، ولم يزل يظهر بتأثيره، في كل عصر وبلد، من\n_________\n(^١) سورة الأحزاب: ٢١.\n(^٢) سورة آل عمران: ٣١.","vol":"1","page":45},{"text":"رفع راية الإصلاح والتجديد، وحارب البدع والخرافات والعادات الجاهلية، ودعا إلى الدين الخالص والإسلام الصحيح، لذلك كله كان الحديث من حاجات هذة الأُمَّة الأساسية، وكان لا بدّ من تقييده وتسجيله وحفظه ونشره\" (^١).\nفوفَّق الله تعالى علماء ذلك الزمان لخدمة هذا العلم الشريف، حفظًا ونشرًا، ثم تقييدًا وتسجيلًا، وعلى رأسهم كان الإمام مالك بن أنس الأصبحي المدني صاحب \"الموطأ\" (٩٣ - ١٧٩ هـ)، والإمام محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن بردزبه الجعفي البخاري صاحب \"الجامع الصحيح\" (١٩٤ - ٢٥٦ هـ)، ويليهما أصحاب كتب الصحاح من أئمة الحديث الآخرين، ومن أهمهم أصحاب الكتب الصحاح الخمسة، وبخاصة منهم الإمام البخاري الذي امتاز كتابه من بين كتب الحديث باعتنائه الشديد بدقّة روايته وصحتها، حتى قيل عن كتابه \"الصحيح\": \"إنه أصح الكتب بعد كتاب الله\"، فكتابه \"الجامع الصحيح\" لا يزال سيبقى إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَنْ عليها، متصدِّرًا كافة المراجع الحديثيَّة المعتمد عليها من قِبَل أهل العلم والبصيرة، وشاهدًا على الجهد الذي بذله الإمام محمد بن إسماعيل البخاري - ﵀ - في سبيل الحِفاظ على السنة النبوية المشرَّفة، والأمانة التي اتَّصف بها مؤلف \"الجامع الصحيح\" أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي والذي عرف بين أقرانه بـ \"البخاري\"، وامتاز بين أقرانه ومعاصِرِيه بجَودة الحفظ وقوّة الاسترجاع لمتون الحديث وأسانيدها، ومن أجل بلوغ تلك المكانة الرائعة قطع الإمام البخاري المسافات الطُّوال، وفي خلال مدةٍ وجيزةٍ استطاع\n_________\n(^١) من مقدمة كتاب \"في وطن الإمام البخاري\" (ص: ١٠).","vol":"1","page":46},{"text":"جمع ذلك الكنز الفريد من الأحاديث النبوية، واختار من تلك المجموعة الأحاديث الصحاح، واحتاط في اختيارها، وأفردها في كتاب، وسمّاها \"الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه\"، والذي اشتهر على مرّ الزمان باسم \"الجامع الصحيح\"، و\"صحيح البخاري\".\nفقد أصبح الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - بذلك أكبر أعلام علماء الحديث حتى عُرِف بـ \"أمير المؤمنين في الحديث\" فانتهتْ إليه إمامته ورئاسته، واعترف أهل العلم والمعرفة بسبقه على المحدثين الآخرين، وتَلَقَّوا كتابه الجليل العظيم بالتقدير، واهتموا به اهتمامًا بالغًا، تدريسًا وشرحًا.\nولقد كان رحمه الله تعالى ورضي عنه من مدينة \"بخارى\"، وهي تقع في بلاد ما وراء النهر التي زخرت بظهور عَماليق من الرّجال في شتّى العلوم والمعرفة، وفي أعمال البطولة والقيادة.\nوممَّن نَبَغوا في العهد الإسلامي الأول في هذه المنطقة صاحب \"الجامع المختصر من السنن عن رسول الله - ﷺ - ومعرفة الصحيح والمعلول وما عليه العمل\" الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن سورة بن موسى بن ضحاك السلمي الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ). وممَّن نَبَغوا في هذا العهد المنير في المناطق الأخرى في بلاد خراسان وغيرها الإمام الحافظ أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري صاحب الكتاب الصحيح من حديث الرسول - ﷺ - (٢٠٤ - ٢٦١ هـ)، والإمام الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث السِّجِسْتاني صاحب \"السنن\" (٢٠٢ - ٢٧٥ هـ)، والإمام الحافظ أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سِنان","vol":"1","page":47},{"text":"النسائي صاحب \"السنن\" (٢١٥ - ٣٠٣ هـ)، والإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه الربعي القزويني صاحب \"السنن\" (٢٠٩ - ٢٧٣ هـ).\nولكن الإمام البخاري قد سبق.\nقضى الإمام البخاري حياته كلها في العكوف على طلب الحديث وروايته وحفظه وجمعه، واختار أصح الأحاديث إسنادًا وروايةً في كتاب جامع، يُعَدُّ أكبر أساطين الشريعة الإسلامية بعد كتاب الله تعالى.\nوالصحيح كما كتب شيخنا العلّامة السيد أبو الحسن علي الحسني الندوي رحمه الله تعالى:\n\"شأن الإمام البخاري مع الحديث النبوي الصحيح شأن العاشق الصادق والمُحبِّ الوامِق مع الحبيب الذي أسبغ الله عليه نعمة الجمال والكمال، وكساه ثوبًا من الرَّوعة والجلال، فهو لا يكاد يملأ عينيه منه، وهو كلما نظر إليه اكتشف جديدًا من آيات جماله، فازداد افتنانًا وهُيامًا، ورأى جماله يتجدَّد في كل حين، وإذا الوجه غير الوجه، والجمال غير الجمال، فلا قديم في الحب ولا إعادة عند المحب، وصدق الشاعر:\nيزيدُك وجهُه حُسْنًا … إذا ما زِدته نظرًا\nولذلك ترى الإمام البخاري لا يكاد يشبع من استخراج المسائل واستنباط الفوائد، والنزول إلى أعماق الحديث والتقاط الدرر منه، والخروج على قرائه بها، حتى يذكر حديثًا واحدًا أكثر من عشرين مرة، واستخرج أحكامًا وفوائد جديدة\" (^١).\n_________\n(^١) مقدمة كتاب \"في وطن الإمام البخاري\".","vol":"1","page":48},{"text":"ومن حسن نيته وكمال إخلاصه أنه بدأ كتاب \"الجامع الصحيح\" بالحديث الذي رواه سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنَّما الأعمال بالنِّيَّات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه\"، وكذلك اختتم كتابه بالحديث الذي رواه سيدنا أبو هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم\"، فبذلك أرشد الإمام البخاري إلى تصحيح الأهداف والأغراض، واستحضارِ النيات وتحسينها؛ لأن الأهداف والنيّات التي تَكمن في بناء الأبنية والأماكن الأثرية يكون فيها رياء وتفاخر عادة، ولكن يجب أن تكون خطتنا نزيهة فيها، وخالصة لوجه الله ﷾.\nولد الإمام البخاري ﵀ في \"بخارى\" في يوم الجمعة ١٣ شوّال المكرم سنة ١٩٤ هـ، ونشأ يتيمًا، وقام برحلة طويلة في طلب الحديث، فزار خراسان والعراق ومصر والشام، وسمع من نحو ألف شيخ منهم الإمام أحمد بن حنبل ﵀.\nكان من أوعية العلم، يتوقّد ذكاءً، لم يخلف بعده مثله في سَيَلان ذهنه وسرعة حفظه، وكان يقول: \"صنفت كتاب \"الصحيح\" لست عشرة سنة، وخرجته من ستمائة ألف حديث، وجعلته حجةً\". وهذه حقيقة اعترف بها الأعداء والأصدقاء بأن لا يوجد له مَثيل في أيّ كتاب بشري في أيّ أمة من الأُمم - أقبل عليه الناس درسًا وتدريسًا، شرحًا وتعليقًا، استدراكًا وتخريجًا، استنباطًا واستخراجًا، جزئيًّا وكلّيًّا -، وفي تاريخ العلم والحَضارة، عَبْر القرون والأجيال، وعَبْر الحدود والثغور.","vol":"1","page":49},{"text":"وكما قال الشيخ أبو الحسن علي الحسني الندوي - ﵀ -: \"فلو زعم زاعم أو ادّعى مدّع أنه لم يُعتنَ بكتاب بشري في أيّ ملة وديانة، وفي أيّ لغة وأدب، وفي أيّ موضوع ومقصد، وفي أيّ عصر من العصور مثل ما اعتُنِي بـ \"الجامع الصحيح\" للإمام البخاري لما كان مجازفةً من القول، ولا مبالغةً في الدعوى، ولا إسرافًا في الحكم، ولكان لهذا القول وجاهة علمية ودلائل تاريخية قائمة على استعراض طويل - دقيق، محايد، أمين - للمكتبة العلمية العالمية، ونِتاج العقول والأقلام ومحصول القرائح والهمم من فجر التاريخ إلى يوم الناس هذا\" (^١).\nأما شروح \"صحيح البخاري\" فهي - كما ذكر الشيخ الدكتور تقيّ الدِّين النَّدوي حفظه الله تعالى ورعاه - أكثر من مئاتٍ من شروح وتعليقات:\n\"وقد عدّ الشيخ عصام الحسيني ما تَيَسَّر له من الشروح والتعليقات على \"صحيح البخاري\" ما بلغ (٣٧٥) مؤلَّفًا، في كتاب له بعنوان: \"إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على \"صحيح البخاري\"\"، وقد يكون عددها أكثر من هذا، وفي الزَّوايا خَبايا، لم تقع عليها عين، ولم تطلع عليها شمس\".\nقال العلَّامة أبو الحسن الندوي في تقديمه على \"لامع الدراري\": \"اتفاق الأمة وعلمائها على أصحية كتاب البخاري ﵀ وفضله على سائر الكتب ليس مجرد اتفاق ومصادفة، بل كان هذا الاتفاق إلهامًا من الله تعالى مكافأة على ما قام به مؤلف هذا الكتاب من جهاد في تأليف\n_________\n(^١) راجع: نظرات في \"الجامع الصحيح\" للإمام البخاري رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":50},{"text":"هذا الكتاب واستنباط المسائل الدقيقة في تراجمه بأن قيّض اللّه تعالى أفواجًا من العلماء والأذكياء في كل عصر ومصر يخدمون كتابه بصنوف من الخدمة، وأنواع من الجهد، ولم تخطر ببال أيّ جماعة قبلهم، ولم تَتَيَسَّرْ لكتاب بعد كتاب اللّه. وأشعل قلوبهم حُبّ هذا الكتاب، وكان لكل بلد من البلاد التي فتحها الإسلام الحنيف، واستقرّ فيها المسلمون نصيبٌ من الخدمة لهذا الكتاب العظيم، وهو يختلف من بلد إلى الآخر قلةً وكثرةً.\nوقد أصبح شعارًا لنبوغ الأستاذ ورسوخه في علوم الحديث والأثر اقتدارُه على صناعة التدريس والتفهيم لهذا الكتاب، ويَتَجلّى فيه امتيازُ معلّمٍ على معلّمٍ، وتفوّق أستاذٍ على أستاذٍ، فلا يُعتبَر الطالب عالمًا إِلَّا إذا قرأ هذا الكتاب بدقةٍ وإمعانٍ، وجهدٍ وإتقانٍ\".\nولعلماء الهند مؤلَّفاتٌ جليلةٌ في فنون الحديث وشروح لأمهات كتب تلقاها العلماء بالقبول من المعنيين بدراسة كتاب الإمام البخاري وتعليمه.\nأما نسخته الحاملة للحاشية التي قام بكتابتها الشيخ الجليل العلَّامة المحدث أحمد علي السهارنفوري ﵀ فهي أكثر جمعًا لما يتطلبه طالب الحديث من إبانة وشرح، وقد طبع الكتاب حاملًا لها في الهند لأول مرة، وعكف عليها العلماء دراسةً واستفادةً، وكانت أكثر نسخه إفادةً وجمعًا لما يفتقر إليه دارس الكتاب، وقد أصبحت بخصائصها هذه ممتازة بين النسخ الأخرى من الكتاب.\nكان الشيخ الجليل العلَّامة أحمد علي السهارنفوري ﵀ (١٢٢٥ - ١٢٩٧ هـ) من أهم من اعتنوا بعلم الحديث في زمنه، درس","vol":"1","page":51},{"text":"على عظماء المدرسين لهذا العلم الشريف، مثل العالم الجليل المفتي إلهي بخش الكاندهلوي (١١٦٢ - ١٢٤٥ هـ) - تلميذ العلَّامة المحدث الشيخ عبد العزيز الدهلوي -، ومولانا سعادت علي فقيه السهارنفوري (ت ١٢٨٦ هـ) - مؤسِّس جامعة مظاهر العلوم بسهارنفور الذي كان من بقية رهْط الإمام السيد أحمد بن عرفان الشهيد (ت ١٢٤٦ هـ) -، ومولانا وجيه الدين السهارنفوري - تلميذ الشيخ العلّامه عبد الحي البدهانوي (ت ١٢٤٣ هـ) - خَتَن الشيخ عبد العزيز الدهلوي وتلميذه -، وتتلْمَذ بصورةٍ خاصةٍ على المحدث الكبير الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل العمري الدهلوي المهاجر المكي (١١٩٧ - ١٢٦٢ هـ) - تلميذ العلَّامة المحدث الكبير الشيخ عبد العزيز (١١٥٩ - ١٢٣٩ هـ)، ابن الإمام أحمد بن عبد الرحيم المعروف بـ \"ولي اللّه الدهلوي\" -، فإنه رحل إلى الحرمين الشريفين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسعد وتبرك بالإقامة بجوار النَّبِيّ الكريم - ﷺ -، ثم رجع إلى الهند، وأوصاه شيخه محمد إسحاق بن محمد أفضل العمري الدهلوي بالاشتغال بخدمة الحديث النبوي الشريف.\nولمَّا عاد الشيخ من الحرمين الشريفين إلى الهند قام بتدريس الحديث ونشره، وأسّس \"المطبعة الأحمدية\" بدهلي، وطبع فيها كتب الحديث، وحلّاها بالحواشي المفيدة سيّما \"صحيح البخاري\" في نحو من عشر سنين، فصحَّحه وكتب عليه حاشيةً مبسوطةً.\nوبعد الثورة الإنكليزية المعروفة بـ \"ثورة سنة ١٨٥٧ م\" خربت المطبعة المذكورة في هذه الحادثة، وضاعتْ مكتبتُه واحترقتْ، ثم أقامها الشيخ بعدها بمدينة مِيرَتْ، وطبع \"الجامع الصحيح\"، وبعد ذلك تتابعتْ طباعتُه من عدَّة مطابعَ في دهلي ومومبائي، ومع ذلك طبعت الكتب الحديثية","vol":"1","page":52},{"text":"الأخرى من الصحاح و\"مشكاة المصابيح\"، و\"الموطأ\"، ومن كتب رجال الحديث \"تقريب التهذيب\"، ومن كتب الأدعية \"الحصن الحصين\"، وغيرها من الكتب، كلها من جهود العلَّامة أحمد علي المحدث ﵀.\nثم اشتغل بتدريس الحديث النبوي الشريف؛ فأكبَّ عليه العلماء والدّارِسون الذين بَعُدَ صِيتُهم في معرفة فوائد هذا الكتاب الجليل، وكان منهم الشيخ محمد قاسم النانوتوي (ت ١٢٩٧ هـ) مؤسِّس الجامعة الإسلامية بديوبند، والشيخ رشيد أحمد الكنكوهي المربِّي الكبير (ت ١٣٢٣ هـ)، والعلَّامة شبلي النعماني (ت ١٣٣٢ هـ) أول مشرف تعليمي بندوة العلماء، والشيخ محمد علي المونكيري مؤسس ندوة العلماء (ت ١٣٤٦ هـ)، والشيخ محمد أمين بن طه الحسني النصير آبادي (ت ١٣٤٩ هـ)، والشيخ يعقوب النانوتوي (ت ١٣٥٢ هـ)، والشيخ محمد مظهر النانوتوي (ت ١٣٠٢ هـ)، والشيخ عبد اللّه التونكي (ت ١٣٣٩ هـ) عميد دار العلوم ندوة العلماء لكناؤ، وغيرهم من العلماء والمشايخ الكبار.\nولمَّا أُسِّست جامعة مظاهر العلوم بمدينة سهارنفور كان من أكبر مدرسيها، ومن أنجاله الشيخ حبيب الرحمن السهارنفوري (ت ١٣٣٧ هـ) والشيخ خليل الرحمن السهارنفوري (ت ١٣٥٣ هـ) أيضًا، استفادَا من والدهما في الحديث، وساعداه في تحقيق كتب الحديث وطبعها، وبخاصة بعد وفاة أبيهما - الشيخ أحمد علي بن لطف اللّه السهارنفوري -، فاهتما بطبع النسخة المصححة والمشروحة لـ \"صحيح الإمام البخاري\" التي تمّ طبعها في مطبعة مصطفائي بالهند سنة ١٣١١ هـ. وقد شغل الشيخ خليل الرحمن السهارنفوري منصب رئيس إداري لندوة العلماء مدة من الزمن، وبذلك أحرزت جامعة ندوة العلماء كذلك نسبة علمية بالشيخ أحمد علي السهارنفوري بواسطة نجله العظيم.","vol":"1","page":53},{"text":"هذه النسخة المخدومة خدمة باهرة من العلَّامة المحدث الجليل أحمد علي السهارنفوري قد قوبلت من دارسي \"صحيح الإمام البخاري\" باعتناء كبير، وأخذها أخيرًا الأخ المكرم فضيلة الشيخ تقي الدين الندوي المظاهري أيضًا باعتناء كبير، ورأى أن يصدرها بعد خدمتها خدمة جامعة حافلة.\nوفضيلة الشيخ تقي الدين الندوي من علماء الحديث الممتازين في الهند، درس فضيلته الحديث الشريف أولًا في ندوة العلماء، واستفاد من علمائها، ثم تتلمذ أمام سماحة الشيخ محمد زكريا شيخ الحديث بمظاهر العلوم، وإنه رأى هذه النسخة الجليلة مع حاشية العلَّامة الشيخ أحمد علي السهارنفوري لا تزال على طبعتها على الحجر، فرأى أنها بحاجة إلى تنقيحها وسَدّ ما نجد فيها من خلل مطبعي لكونها طبعة حجرية، كما أنها بحاجة إلى مقارنتها بنسخ أخرى مما لم تكن حصلت لفضيلة الشيخ السهارنفوري، وحصلت فيما بعده، فقرّر الشيخ تقي الدين بذل جهده في هذا الصَّدَد فاختارها.\nوكان الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي قد اشتغل بخدمة الحديث النبوي الشريف تدريسًا وبحثًا منذ تخرج من دار العلوم لندوة العلماء بلكناؤ، واستفاد فيها من رئيس قسم الحديث فيها فضيلة الشيخ حليم عطا السَّلوني رحمه اللّه تعالى (ت ١٣٧٤ هـ)، واستفاد بعده استفادة أكثر وأوفق من كبير علماء الحديث الشريف في الهند سماحة الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي شيخ الحديث في جامعة مظاهر العلوم بسهارنفور، وقضى في ذلك أكثر من خمسين سنة، شغل خلالها منصب أستاذ الحديث في ندوة العلماء وفي غيرها في الهند، وانتقل بعده إلى الإمارات العربية المتحدة، وذلك منذ ثلاثين سنة كأستاذ في قسم الحديث بجامعة الإمارات، واستمرَّ","vol":"1","page":54},{"text":"اتصاله في هذه المدة الطويلة مع أستاذه الخالص في الحديث الشريف وشيخ الحديث في جامعة مظاهر العلوم بسهارنفور فضيلة العلَّامة الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي ﵀ (ت ١٤٠٢ هـ) اتّصالًا وثيقًا، والتعاون معه في خدمة شروح الحديث تنقيحًا وتعليقًا وإعدادًا حسنًا لطبعها طبعًا جميلًا، فخدم هذا العلم المبارك تحت إشراف شيخه العلَّامة محمد زكريا الكاندهلوي - ﵀ رحمةً واسعةً - تدريسًا وتحقيقًا وتأليفًا.\nواعتنى بِعَدد من شروح كتب الصحاح مثل كتاب \"بذل المجهود في شرح سنن أبي داود\" للعلَّامة المحدّث الجليل الشيخ خليل أحمد السهارنفوري (ت ١٣٤٦ هـ)، وكتاب \"أوجز المسألك إلى موطأ الإمام مالك\" للعلَّامة المحدِّث الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، وكتاب \"الزُّهد الكبير\" للإمام البيهقيّ، وكتاب\"التعليق المُمَجَّد على موطأ الإمام محمد\" للعلَّامة عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، وكتاب \"ظفر الأماني بشرح مختصر الإمام الجرجاني\" للعلَّامة عبد الحي اللكنوي (ت ١٣٠٤ هـ)، حتى قام بإعداد نسخةٍ محقَّقةٍ تحقيقًا كاملًا و\"الجامع الصحيح\" لإمام المحدّثين أبي عبد اللّه محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري ﵀ التي كان أعدّها الشيخ أحمد علي السهارنفوري ﵀، فكان يعتمد عليها أساتذة هذا الكتاب الجليل من بعده، كالعلَّامة المحدث الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي، والشيخ محمد قاسم النانوتوي، والعلَّامة عبد الحي اللكنوي، والشيخ محمود حسن الديوبندي (ت ١٣٣٩ هـ) والعلَّامة أَنْوَر شاه الكشميري (ت ١٣٥٢ هـ)، والشيخ حسين أحمد المدني (ت ١٣٧٧ هـ)، والشيخ محمد زكريا الكاندهلوي (ت ١٤٠٢ هـ)، والعلَّامة محمد يوسف البِنَّوري (ت ١٣٩٧ هـ)، والشيخ عبد الرحمن المباركفوري (ت ١٣٥٣ هـ) رحمهم اللّه تعالى، إلى أن اختار النسخة المشروحة شرحًا متقنًا ومفيدًا لـ \"الجامع","vol":"1","page":55},{"text":"الصحيح\" للإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه اللّه تعالى، وهذه السعادة سعادة لا تعادلها أيّ سعادةٍ علميةٍ.\nيقول الدكتور تقي الدين الندوي في مقدمته عن القيام بمُهِمَّته في هذا المجال:\n\"كان يصرُّ على منذ زمان بعض أساتذة الجامعات العربية المتخصّصين في علوم الحديث الشريف أن أخدم \"الجامع الصحيح\" للإمام البخاري بحاشية الإمام المحدث أحمد علي السهارنفوري فاعتذرت إليهم اعتذارًا لِكِبَر سنِّي وكثرة أشغالي، ولكن ازداد إصرارُهم على ذلك فتوكلت على اللّه واشتغلت بخدمته\".\nواجتهد الشيخ تقي الدين الندوي في خدمة هذه النسخة الجليلة أبلغَ اجتهادٍ، فقد جمع كافة الشروح لـ \"صحيح البخاري\" من أقاصي البلاد وأكثر المكتبات والمطبعات في العالم، وبذل في ذلك جهدًا كبيرًا لمقارنة هذا الشرح مع الشروح الأخرى، ومنها النسخة اليونينية وغيرها، ومما انتفع به المحقق الفاضل الشيخ تقي الدين في هذا المجهود العلمي الجليل هو تعاون رجال الحكم المحبين لخدمة العلوم الدينية في دولة الإمارات العربية المتحدة من الذين كان منهم تقديرٌ واحتفالًا كبيرٌ بعمل الشيخ تقي الدين الجليل، وبذلك جاءت هذه النسخة بشرح \"صحيح البخاري\" نسخة الشيخ أحمد علي السهارنفوري كأهم نسخة وأجلها فائدة، وهي بعد طبعها ونشرها تكون أهم نسخة يعتمد عليها عند دارسي الحديث، واستحق الشيخ تقي الدين بها كل تقدير من المعنيين بدراسة الحديث النبوي الشريف وخاصة بـ \"صحيح البخاري\".\nأما نسخة \"الجامع الصحيح\" التي أَعدَّها الشيخ أحمد علي","vol":"1","page":56},{"text":"السهارنفوري فقد كان فضيلته قد أعدَّها بالاستفادة من نسخة الإمام الصَّغاني اللاهَوري (ت ٦٥٠ هـ)، ومن أهمية تلك النسخة - أي نسخة الصغاني - أن الحافظ ابن حجر العسقلاني صاحب \"فتح الباري\" استفاد منها، وبالنسخة اليونينية وهي التي جعلها العلَّامة القسطلاني عُمدتَه في تحقيق متن الكتاب وضبطه حرفًا حرفًا وكلمةً كلمةً. وكما ذكر المحقق أن المحدث السهارنفوري جعل نسخة شيخه محمد إسحاق - التي قرأها عليه في مكة المكرمة، وهي التي كانت مطابِقة لنسخة الإمام ولي اللّه الدهلوي - أصلًا لشرحه، لكنه قد استفاد في متن الكتاب من نسخة الصغاني في كثير من المواضع، بل هي موافقة لنسخة الصغاني كثيرًا، وذكر المحقق أن المحدث السهارنفوري يعتمد على نسخة الصغاني كثيرًا، حتى لو ثبتت كلمة عند الصغاني فهي أيضًا موجودة في نسخة السهارنفوري، كما ذكر الشيخ تقي الدين.\nوذكر الشيخ تقي الدين محقق هذه النسخة القيِّمة منهج السهارنفوري في التحقيق أنه قارن نسخته مع نسخٍ أخرى أيضًا، وكتب في الهامش اختلاف هذه النسخ، وأحيانًا يكتفي بالإشارة إلى النسخة في المتن والهامش، وأحيانًا يأتي برمز النسخة، وكذلك ذكر السهارنفوري في هامش كتابه فروقَ اختلاف النسخ، واختار منها أتقنها، ولو كانت هنالك كلمة رجّحها محدِّث أو هي في نسخةٍ فيصرِّح بذلك، وإذا اتفق على لفظ أو جملة أكثر المحدثين فيشير إلى جميعهم بالرموز.\nويقول: \"إن الشيخ المحدث السهارنفوري اهتمّ كذلك ببيان العطف والمعطوف عليه، واللاحق والسابق، والجار والمجرور، ووضع لها علامات في النسخ الهندية لئلا يقع القارئ في الخطأ\"، ولكن المحقق اكتفى في تحقيقه هذا ببيان التشكيل والإعراب؛ لأن الكتاب كله مشكَّل","vol":"1","page":57},{"text":"ببيان الإعراب من أوله إلى آخره فلا يحتاج إلى هذه الرموز كما صرّح به المحقق.\nوذكر من خصائص شرح المحدِّث السهارنفوري أنه أتى في حاشيته بنِكاتٍ عجيبةٍ، وشرح مبهماتٍ، ومسائلَ فنيةٍ، وحقائقَ علميةٍ، ومباحثَ نادرةٍ. وإنه استفاد خلال تحقيقه وتعليقه من أربعة وستين (٦٤) مصدرًا، ومع ذلك فقد استفاد من غيرها من الكتب والمصادر، ومن هذه المصادر ما هو نادر الوجود ولم تطبع حتى الآن، كما ذكر المحقق - حفظه اللّه - عند ذكر هذه المصادر.\nنظر في كل ذلك المحقق الأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي - زاده اللّه علمًا وتوفيقًا وبارك في جهوده وتقبَّلها -، وعَكَفَ على تحقيقِ وبحثِ ومقابلةِ النسخ الأخرى، وفحصِ ما وقع من خطأٍ مطبعي وغيره، وبذل قُصارَى جُهوده.\nواستفاد من المصادر المخطوطة من المكتبات المختلفة، وزاد من نفع هذا الشرح الجليل المُهِمّ الفوائدَ المختلفةَ.\nوعملُه في هذا المجال المقارنة بين نسخة المحدث السهارنفوري وبين غيرها من النسخ، منها:\nالنسخة السلطانية التي أمر بإعدادها وإخراجها الخليفة العثماني الرابع والثلاثون عبد الحميد الثاني (ت ١٣٢٦ هـ / ١٩١٨ م).\nونسخة عبد الله بن سالم البصري المخطوطة (ت ١١٣٤ هـ) الذي قضى في تحقيقها ومقارنتها بنسخة العلَّامة المتقن شرف الدين أبي الحسن علي اليونيني (ت ٧٠١ هـ).","vol":"1","page":58},{"text":"ونسخة الصغاني المخطوطة، وهي أم مصادر الشيخ المحدث السهارنفوري.\nورجعَ أيضًا إلى كتاب \"الخير الجاري\"، و\"غاية التوضيح\" للعثماني، وفي الأخير استفاد من \"التوضيح\" لابن الملقن الذي صدر حديثًا من دمشق، بالإضافة إلى الشروح المشهورة المقبولة كـ \"فتح الباري\" للعلَّامة الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، و\"عمدة القاري\" للعلَّامة بدر الدين محمود بن أحمد العيني (ت ٨٥٥ هـ)، و\"إرشاد الساري\" لشهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني صاحب \"المواهب اللَّدُنية\" (ت ٩٢٣ هـ)، وتخريج الأحاديث من الصّحاح الستِّ مع بيان أطراف الحديث.\nوكما استفاد من إفادات الشيخ الإمام المحدث الجليل رشيد أحمد الكنكوهي (ت ١٣٢٣ هـ)، وشيخه الإمام المحدث محمد زكريا الكاندهلوي (ت ١٤٠٢ هـ) في \"لامع الدراري\"، و\"الكنز المتواري\"، ووضع الفهارس العامة الشاملة في آخر الكتاب، فجاءت نسخة هذا الكتاب الجليل كاملةً ومخدومةً بصورة أوسع وأخص.\nفبذلك قام الدكتور تقي الدين الندوي - حفظه اللّه - بعمل جليل، وإخراج شرح هذا الكتاب العظيم حاملًا لفوائد عظيمة، واستحق بذلك تقديرًا وشكرًا وامتنانًا من قبل دارسي الحديث الشريف، وخدمة هذا الكتاب الجليل بأنه يقدِّم إلى العالم الإسلامي عامةً، وطلّاب السنة النبوية خاصّة، هذه التحفة النادرة الفريدة في أحسن صورة، وأتقن عمل، وأجمل ثوب، فجزاه اللّه تعالى أحسن ما يجزي عباده الصالحين، ويضع عمله هذا في ميزان حسناته.","vol":"1","page":59},{"text":"والمحقق الفاضل فضيلة الشيخ الدكتور تقي الدين الندوي من أعز إخواننا منذ دراسته في ندوة العلماء، وكان دائم الاتصال بنا، وكنت أرى اختصاصه في الحديث الشريف، وأقدِّر مساعيه في العناية بالكتب الحديثية وشروحها تحقيقًا وإخراجًا. وعكوفه على خدمة هذا الفن الجليل قد أوجد فيه إتقانًا ومعرفةً واسعةً ساعدته في أعمال التحقيق والبحث في كتب الحديث.\nوقد أنشأ مركزًا علميًا عالميًّا لخدمة هذا الفن الكريم تحقيقًا وبحثًا في الجامعة الإسلامية التي أسَّسَها في وطنه \"أعظم كراه\" بالولاية الشمالية في الهند، باسم \"مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية\"، وهذه الجامعة والمركز يقومان بتدريب طلبة العلم على الدراسة والبحث والتحقيق، وتخريجهم في العلوم الإسلامية.\nولهذه الجامعة والمركز اتصال وثيق بندوة العلماء بلكناؤ (الهند)، وكل ذلك بإشراف أخينا الفاضل العزيز المحترم الشيخ تقي الدين الندوي حفظه اللّه.\nوكان اتصاله بسماحة العلَّامة الشيخ السيد أبي الحسن الندوي رحمه اللّه تعالى (١٣٣٢ - ١٤٢٠ هـ) منذ دراسته في دار العلوم بندوة العلماء اتصال التلميذ بالأستاذ، وكان سماحته يعتني به اعتناءً لائقًا، ويقدره باختصاصه في دراسة الحديث وتدريسه، وأعمال البحث والتحقيق. والشيخ تقي الدين كان يستشيره في شؤونه العلمية والعملية، ويعمل حسب إشارته، وهو الذي اقترح عليه بالاستفادة من كبير علماء الحديث سماحة العلَّامة الشيخ محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي (١٣١٥ - ١٤٠٢ هـ)، والعمل حسب إشارته في مجال خدمة الحديث، وهذا الاتصال بالشيخين الجليلَين دام طول حياتَيهما.","vol":"1","page":60},{"text":"والشيخ تقي الدين يعُدُّني كأخٍ كبيرٍ له أيضًا، وبناءً على ذلك أصرَّ إصرارًا شديدًا أن تكون لي كلمة على إصدار هذا الكتاب الجليل المحقق بسعْيه المفيد، تقبّل اللّه سعي أخينا الشيخ تقي الدين في هذا، وأَجْزَل عليه جزاءه الأوفى، فمنه التوفيق لصالح الأعمال والجزاء عليها.\nوصلَّى اللّه تعالى على خير خلقه النَّبِيّ الكريم محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوالحمد للّه أوَّلًا وآخرًا\nكتبه\nمحمَّد الرَّابع الحسنيّ النَّدوي\nرئيس ندوة العلماء، لكناؤ (الهند)\n٢٥/ ٠٧ / ١٤٣٠ هـ\n١٩/ ٠٧/ ٢٠٠٩ م","vol":"1","page":61},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-13>تَقْدِيمٌ بقلم فضيلة الأستاذ الدكتور أبو لبابة الطّاهر حسين رئيس جامعة الزيتونة سابقًا أستاذ السنة النبوية وعلومها بجامعة الإمارات العربية المتحدة</span>\nإنَّ أَعَزَّ ما تعتزُّ به أُمَّةٌ من الأُمَم وأعظم ما تفخر به: عَراقةُ تراثها وسموُّ حضارتها وصحَّةُ مرتكَزاتها ووثوقُ أصولها وسلامتُها، وإن أمة الإسلام تميزت على سائر الأُمم بما أكرمها اللّه به من صحة مصدريها - اللَّذَيْنِ تستمدّ منهما تصورَها لعالَمَي الغيب والشهادة، وتلتزم بهما في معتقداتها وعباداتها ومعاملاتها وتهتدي بهما في بناء حضارتها وتمدُّنِها - الكتابِ والسنةِ.\nفالقرآن العزيز وصل إلينا بلفظه ومعناه عن طريق التواتر المفيد للعلم الضروري القطعيّ، محفوظًا - بوعدٍ من اللّه - من أيّ تبديلٍ أو تحريفٍ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (^١)، فقد حُفظ في الصدور وكُتب في السطور لحظةَ نزوله بدقَّة متناهية مطابقة تمامًا للصورة التي أنزله بها جبريل ﵇ من ربه ﷿ على قلب الرَّسول - ﷺ -.\nومما يَحسدنا عليه العدوُّ ويَغبطنا الصديق أن لغة القرآن والسنة التي\n_________\n(^١) سورة الحجر: ٩.","vol":"1","page":62},{"text":"هي العربية المشرَّفة ما تزال حيَّةً قويةً تتحدثها أجيال المسلمين وتكتبها في شتَّى أقطار الأرض، وتسجِّل بها علومَها وفنونَها وإبداعاتِها وأمجادَها، فلا زالت العربية وستبقى الوعاءَ الأنيقَ المتين لحضارة الإسلام وآدابه وتميُّزِه.\nفأين هذا من توراة موسى ﵇ التي تعرضتْ للضياع فعاشت قُرابة ثمانية قرون نهْبَ النقل الشفوي، حتى إذا ما انتصف القرن الخامس قبل الميلاد حرّر عُزَيرُ [عَزْرا] نسخةً انتقاها من عديد الروايات الشفوية المختلفة، بلغةٍ هي مزيج من العِبْريَّة القديمة والبابِليَّة والآراليَّة، لا تَمَتُّ إلى لغة توراة موسى بنسَبٍ، فاتخذها اليهود كتابهم المقدس، وألَّهوا مؤلِّفَها ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ (^١) جزاءَ حفظِه لها بعد تِيهٍ وضَياعٍ طويلَين. ولا تختلف الأناجيل عن التوراة فقد دُوِّنت رواياتها - بعد قُرابة نصف قرن من رفع عيسى، بالإغريقيَّة بعيدًا عن الآرامية لغة عيسى ﵇ - فكان عهدَا الكتاب المقدس القديم والجديد مترجمَين عن لغتهما الأمّ، والمترجِم - كما يقول المثل الروماني -: كذّاب.\nأمَّا السُّنَّة المطهَّرة فوصلت إلينا نقيَّةً صافيةً خليَّةً عن الهوى بأسانيد مُتَّصلة بالعدول الأُمناء الضَّابطين فكانت محلّ ثقة الأُمَّة واطمئنانها.\nويُعَدُّ \"صحيح الإمام البخاري\"، واسطةَ عِقدِ أمهات كتب السنة ودواوينها المعتبرة، فقد تلقته الأُمَّة بالقبول، وأجمع العلماء المأمونون على أنه أصح كتاب بعد كتاب اللّه تعالى، كيف لا؟! والإمام البخاري من أعلم علماء الأُمَّة وأنقاهم وأتقاهم، وهو الذي بذل له المسلمون خالص\n_________\n(^١) سورة التوبة: ٣٠.","vol":"1","page":63},{"text":"حبهم وولائهم عرفانًا بجميل ما بذل في سبيل سنة الرَّسول الأكرم - ﷺ -، وما تحمَّله من أمانة تنوء بحِملها الجبال حتى قالوا له وقد محَّضوه وُدَّهُم ورضاهم:\nالمسلون بخيرٍ ما بقيتَ لهم … وليس بعدكَ خيرٌ حين تُفْتَقَدُ\nوقد تلقى \"الصحيح\" عن الإمام البخاري آلاف الرواة العلماء، وأكبُّوا عليه حفظًا وتحقيقًا وشرحًا وتبليغًا، وقد تناقلت أجيال المسلمين نُسَخَه الصحيحة، وتبارَوا في خدمتها والعناية بها، حتى أضحتْ خدمة \"صحيح البخاري\" شرفًا وقُربى يتقرب بها أفاضل العلماء وصالِحو حكام المسلمين إلى اللّه تعالى.\nوالعلَّامة الشيخ تقي الدين الندوي وهو أحد فرسان خدمة السنة حفظًا وتأليفًا وتحقيقًا وتدريسًا أراد أن يتوِّج نصف قرن من العمل الدَّؤُوب والبذل والعطاء غيرِ المحدودَين بإخراج عمل جليل يُحيِي به نسخةً فريدةً لـ \"صحيح البخاري\"، ويُصْري به المكتبة الإسلامية، ويقدِّم للباحثين سِفْرًا بُذِل في إنجازه من الجهد والوقت ما جعله من الفرائد التي لا يُستغنى عنها، إنها نسخة \"الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول اللّه - ﷺ - وسننه وأيامه\" للإمام محمد بن إسماعيل البخاري (١٩٤ - ٢٥٦ هـ)، بحاشية الإمام المحدث العلَّامة أحمد علي السهارنفوري (١٢٢٥ - ١٢٩٧ هـ)، التي طبعها سنة ١٢٦٧ هـ ١٨٥١/ م، فكانت أول طبعة و\"صحيح البخاري\" في الدنيا، وقد أعاد طبعها ثانية بعد خمس عشرة سنةً في ١٢٨٢ هـ / ١٨٦٥ م.\nوهي نسخة تتميز باعتمادها على نسخٍ نادرةٍ وموثقةٍ لـ \"صحيح البخاري\"، لعل من أعرقِها نسخة العلَّامة أبي الفضل الحسن بن محمد","vol":"1","page":64},{"text":"الصغاني (٥٧٧ - ٦٥٠ هـ) المقابَلة على نسخةٍ مقروءةٍ على أبي عبد اللّه محمد بن يوسف الفربري (ت ٣٢٥ هـ) تلميذ الإمام البخاري، والذي تُعَدُّ روايته أشهرَ روايةٍ لـ \"الجامع الصحيح\"، حيث تلقَّاها سَماعًا من الإمام البخاري مرتين، الأولى بـ \"فربر\" سنة ثمان وأربعين ومائتين، والثانية ب \"بخارى\" سنة اثنتين وخمسين ومائتين.\nكما اعتمد العلَّامة السهارنفوري على نسخة شيخه مُسْنِد الهند المحدث محمد إسحاق سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي اللّه الدهلوي، التي اتخذها أصلًا لشرحه، وهي نسخة اسْتَهْدَى في تحريرها بنسخة جدِّه عبد العزيز التي عوَّل فيها كثيرًا على نسخة أبيه الإمام ولي اللّه الدهلوي؛ إذ يلحَظ الناظر فيها تطابقَهما في الكثير من المباحث.\nوقد أفاد الإمام ولي اللّه الدهلوي كثيرًا من نسخة عبد اللّه بن سالم البصري (ت ١١٣٤ هـ)، الذي قضى في تحقيقها وتدقيقها ومقابلتها بنسخة العلَّامة المتْقِن شرف الدين أبي الحسن علي اليونيني (٦٢١ - ٧٠١ هـ) وغيرها من النسخ المعتمدة لـ \"صحيح البخاري\"، ما يزيد على عشرين سنة.\nوغنيٌّ عن البيان أن النسخة اليونينية تُعَدُّ أتقن نسخة لـ \"صحيح البخاري\"، وأجلّ أصل يوثَق به ويعوَّل عليه، فقد قابلها وعارضها على أربعة أصول معتمدة، وفي غاية الإتقان:\n١ - أصلٍ مسموعٍ على الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَوي (٣٥٥ - ٤٣٤ هـ) الذي سمع \"صحيح البخاري\" من أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي (ت ٣٧٦ هـ)، وأبي محمد عبد اللّه بن أحمد بن حمُّويه السرخسي مسند خراسان (ت ٣٨١ هـ)، وأبي الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِيهَني","vol":"1","page":65},{"text":"(المتوفى يوم عرفة من سنة ٣٨٩ هـ)، ثلاثتِهم عن شيخهم أبي عبد اللّه محمد بن يوسف الفِربري (ت ٣٢٠ هـ) عن الإمام البخاري (ت ٢٥٦ هـ)، ورواية أبي ذر هذه يعتبرها ابن حجر العسقلاني أتقن الروايات لضبطه نصوصَها وتمييزه اختلاف سياقها، كما أن أبا ذر - على مَلْحَظ العلَّامة الكتاني - عليه في الدنيا المدارُ في رواية \"صحيح البخاري\".\n٢ - وأصلٍ مسموعٍ على الحافظ أبي محمد عبد اللّه بن إبراهيم الأصيلي (ت ٣٩٢ هـ) الذي أخذ \"الصحيح\" عن أبي زيد المروزي عن الفربري عن البخاري.\n٣ - وأصل الحافظ محدث الشام ومؤرخه ثقة الدين أبي القاسم علي بن عساكر (٤٩٩ - ٥٧١ هـ).\n٤ - وأصلٍ مسموعٍ على مُسْنِد الآفاق الإمام أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السِّجْزي المالِيني (٤٥٨ - ٥٥٣ هـ)، الذي سمع \"الصحيح\" من جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي (٣٧٤ - ٤٦٧ هـ) ببوشَنْج، وكان آخر من روى في الدنيا عنه، والعلَّامة الداودي كان مُسْنِد عصره، وقد سمع \"صحيح البخاري\" من أبي محمد الحمُّوي السرخسي (ت ٣٨١ هـ) ببوشَنْج، الذي سمعه من الفربري عن الإمام البخاري ﵏ جميعًا.\nوقد اجتمع لليونيني ﵀ أربع عشرة نسخة من نسخ \"صحيح البخاري\".\nوقد قابل الحافظ اليونيني أصله الفريد بدمشق، فكان يقرأ ويتابعه جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمدة عليها، بحضور سيبويه عصره","vol":"1","page":66},{"text":"الإمام جمال الدين أبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن مالك الطائي الجَيَّاني اللغوي الأندلسي المشهور صاحب \"الألفية\"، و\"لاميّة الأفعال\"، و\"شواهد التوضيح\" (٦٠٠ - ٦٧٢ هـ)، مع حضور أصلَي سماعَي الأثري عالم الحفّاظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الجماعيلي (٥٤١ - ٦٠٠ هـ). وكان الحافظ اليونيني ﵀ يبالغ في ضبط ألفاظ أصله وتدقيق حركاته ومقابلته، حتى إن الحافظ الذهبي حكى عنه أنه قابله في سنة واحدة إحدى عشْرة مرةً.\nومما لا ينبغي إغفاله كذلك هو أن العلَّامة السهارنفوري رجع إلى \"إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري\" لشهاب الدين أحمد بن محمد الخطيب القسطلاني المصري صاحب \"المواهب اللدُنِّيَّة\" (ت ٩٢٣ هـ)، الذي اعتمد نسخة اليونيني حيث وقف على نسخ مقابلة عليها، لعل من أجلِّها نسخة الإمام المحدِّث شمس الدين محمد بن أحمد المِزِّي الغَزُولي الذي قابل نسخته على أصل اليونيني غير مرَّة، فلم يغادِر منه شيئًا، كما تَوَّجَ القسطلاني جهوده في خدمة \"الإرشاد\" بمقابلته بأصل اليونينية الذي حصل عليه بعد ختم شرحه، فقابل عليه متن شرح الكتاب، وكملت بذلك مقابلته عليه جميعًا (^١).\nلقد استحضر الشيخ أحمد علي السهارنفوري كلَّ هذا الفيض من النسخ الموثقة والأصول الثابتة لاستخدامها في بناء نسخته الفريدة من \"الجامع الصحيح\"، ووضع حاشيته الحافلة عليها، وهي حاشية دبَّجها - كما يقول الشيخ تقي الدين الندوي - بالحقائق العلمية والمباحث النادرة والمسائل الفنية والنكت العجيبة والشروح الثمينة لمبهمات الجامع\n_________\n(^١) انظر: \"إرشاد الساري\" (١/ ٧٠ - ٧١).","vol":"1","page":67},{"text":"ومشكلاته وغيرها، حتى غدت نسختُه من أوثق نسخ \"الصحيح\"، وأجودِها، إِلَّا أن هذا الكنز الثمين كان قد قُدِّم في طبعة حجرية على طريقة قدماء علماء الهند، الأمر الذي جعله عَصيًّا على الاستغلال الناجع؛ إذ لا يستطيع حلَّ مغاليقِه إِلَّا علماء الهند الذين أَلِفُوا هذا الأسلوب من الطباعة، وتَمَرَّسُوا عليه، والنزر القليل من العلماء العرب، أما عامَّةُ القراء من طَلَبة العلم العرب فيعسُرُ عليهم اجتناءُ ثِماره إن لم نقلْ يتعذر ذلك.\nوالشيخ تقي الدين بإخراجه هذه النسخة النادرة يكون قد هيّأ للجميع فرصة الاستفادة منها ومن فرائدها؛ إذ يَزُفُّها إلى مُحِبِّي صحيح سنة الرَّسول الأعظم - ﷺ - في حلّة فاخرة، وبأسلوبٍ متداوَلٍ لدى عامّة قرّاء العصر، وكان وهو يتهيأ لتحقيق هذا السفر الفريد وتدقيقه وضبطه، قد استحضر - حفظه اللّه - كلَّ المصادر والموارد التي اعتمدها العلَّامة السهارنفوري مخطوطِها ومطبوعِها على عُسر ذلك وصعوبته وتكاليفه، كما استخدم كل ما طالتْه يدُه من نسخ \"البخاري\" الأخرى، وفي مقدمتها النسخة السلطانية التي أمر بإخراجها في أكمل صورة الخليفة العثماني الرابع والثلاثون السلطان عبد الحميد الثاني - طيَّب اللّه ثراه - (^١)، وهي نسخة محقَّقة مقابلة على عشرات الأصول، وفي مقدمتها نسخة اليونيني، ودقِّقتْ من ستة عشر عالمًا من نُجباء علماء الأزهر الشريف، وطبعت سنة ١٣١١ هـ بمطبعة بولاق، فكانت مفخرة هذه الطبعة، وتاجَ النسخ بلا منازعٍ.\nوالشيخ تقي الدين الندوي وظَّف خِبْرةَ أكثر من نصف قرن من الدراسة والبحث والتحقيق، في خدمة هذا السفر الجليل، فقدَّم نصوصًا\n_________\n(^١) ولد سنة ١٢٥٧ هـ/ ١٨٤٢ م، وتوفي ﵀ سنة ١٣٢٦ هـ/ ١٩١٨ م، وتولَّى الخلافة سنة ١٢٩٢ هـ / ١٨٧٦ م.","vol":"1","page":68},{"text":"ونسخًا من \"الصحيح\" حَسيبةً نَسيبةً لا دَعِيَّ فيها، جليَّةً لا غموض فيها، حافلةً بألوان من العلوم والمعارف تُنِيرُ العقل، وتُسْعِدُ القلبَ وتُطَمْئِنُ النفسَ.\nإن ما قدّمه الشيخ الندوي لدينه وأمته بإخراجه هذا السفرَ الجليلَ لا يوفيه عليه أجره إِلَّا اللّه، فنسأله تعالى أن يُجزِل له المثوبة ويُعلِي له الدرجة، وأن يُرضيه ويرضى عنه.\nوصلَّى اللّه على سيِّدنا محمَّد خاتم النبيِّين، وسيِّد المرسلين المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومَن تبعهم بإحسان ودعا بدعوة الإسلام إلى يوم الدِّين.\nوالحمد للّه ربّ العالمين\nأ. د. أبو لبابة الطَّاهر صالح حسِين\nمدينة العين - الجمعة ١٣ جمادى الأولى ١٤٣٠ هـ\n[٠٨/ ٠٥/ ٢٠٠٩ م]","vol":"1","page":69},{"text":"صورة الصفحة الأولى من نسخة السهارنفوري في المطبع الأحمدي بدهلي","vol":"1","page":70},{"text":"صورة نسخة السهارنفوري في أصح المطابع بدهلي","vol":"1","page":71},{"text":"صورة الصفحة الأولى من نسخة الصغاني","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\">المقدِّمة على حاشية \"صحيح البُخاري\" للإمام العلَّامة المحدِّث الشيخ أحمد علي السَّهارنفوري </span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمدُ للّه الذي وفَّقنا لخدمة أقوال النَّبِيِّ وأحواله صلَّى اللّه وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه، وبعد:\nفيقولُ العبد الضعيف الخادم للحديث النبوي أحمد علي السهارنفوريُّ (^١) توطنًا، والإسحاقيُّ (^٢) تتلمذًا، والحنفيُّ مذهبًا:\nلمَّا كان من توفيق اللّه إيّاي وحسن كرامته علَيَّ أنِّي قد صرَفتُ عدّةَ سنين من عُمري في تصحيح \"الصحيح\" للإمام الْهُمام أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخاري، وعلّقتُ عليه من التعليقات التي تُغني عن حلِّ الكتاب ومآربه، وربط تراجمه بما في أبوابه، فأردتُ أن أُلْحِق في أوَّله مُقدمةً مشتملةً على الأمور التي يَحتاج إليها مَنْ يشتغل بهذا الكتاب، فربَّبْتُه (^٣) على فُصولٍ.\n* * *\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام\" (٧/ ١٥)،\nو\"أبجد العلوم\" (٣/ ٢٤٦)، ومقدمة \"أوجز المسالك\" (١/ ١٥٢).\n(^٢) نسبة إلى الشيخ محمد إسحاق.\n(^٣) كذا في الأصل، والظاهر: فرتَّبْتُها.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>الفَصْلُ الأوّلُ في أحْوال المُؤَلِّف</span>\nهو إمام الدنيا في الحديث، شيخ الإسلام أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل (^١) بن إبراهيم (^٢) بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه - بفتح موحدة فسكون راء فدال مهملة مكسورة فزاي ساكنة فموحدة فهاء (^٣) -، كلمةٌ فارسية، معناها: الزرّاع، وبردزبه مجوسي، مات عليها، وابنه المغيرة أسلم على يد اليمان البخاري الجُعْفي والي بخارى، ويمان هذا هو أبو [جَدِّ] عبد اللّه (^٤) بن\n_________\n(^١) أما أبوه إسماعيل؛ فكان عالمًا جليلًا، سمع من حماد بن زيد والإمام مالك، وروى عنه العراقيون، وذكر ابن حبان له ترجمة في \"كتاب الثقات\" (٨/ ٩٨). وترجم له الإمام البخاري في \"التاريخ الكبير\" (١/ ٣٤٢) رقم الترجمة: ١٠٨٤. وانظر مقدمة \"الفتح\" (ص: ٤٧٧)، و\"الإمام البخاري إمام الحفاظ والمحدثين\" (ص: ٢١ - ٢٢).\n(^٢) أما ولد المغيرة: إبراهيم؛ فقال الحافظ ابن حجر: لم نقف على شيء من أخباره. مقدمة \"الفتح\" (ص: ٤٧٧).\n(^٣) هذا هو المشهور في ضبطه. وقد جاء في ضبطه غير ذلك، قاله الحافظ.\nانظر: مقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٤٧٧).\n(^٤) في الأصل: \"ويمان هذا هو أبو عبد اللّه\"، والصواب ما أثبتناه، انظر: \"لامع الدراري\" (١/ ٢٦). وفي مقدمة \"إرشاد الساري\" (ص: ٥٥) أيضًا: ويمان هذا هو جد المحدث عبد اللّه بن محمد … إلخ. والصواب: أبو جَدِّ المحدِّث عبد اللّه بن محمد.","vol":"1","page":76},{"text":"محمد بن جعفر بن اليمان المُسْنَدي (^١) - بفتح النون - شيخ البخاري، وإنما قيل للبخاري: جُعفي، لأنه مولى اليمان الجُعفي (^٢) ولاءَ إسلام.\nوكان البخاري نَحِيفَ الجسم، ليس بالطويل ولا بالقَصِير، وكان زاهدًا في الدُّنيا ومتورّعًا، وورث من أبيه مالًا كثيرًا، فكان يتصدّق به، وكان قليل الأكل جدًّا، كثير الإحسان إلى الطَّلَبَةِ، مُفْرِطًا في الجود والكرم.\nواتّفقوا على أن البخاري وُلدَ بعدَ صلاة الجمعة لثلاث عشرة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة، وأنه تُوفّي ليلة السبت عند صلاة العشاء ليلة عيد الفطر، ودُفن يوم الفطر بعد الظهر سنة ستّ وخمسين ومائتين، وله اثنتان وستُّون سنة إلَّا ثلاثة عشر يومًا، ودفن بـ \"خرتنك (^٣) \": قرية على فرسخين من سمرقند، ولم يعقِّب ولدًا ذكرًا، ولمَّا صُلِّي عليه ووُضِع في حُفْرته، فادع من تُراب قبرِه رائحةٌ طيّبة كالمسك، وجعل الناس يختلفون إلى قبره مدةً يأخذون من تراب قبره، ويتعجبون من ذلك، ولنِعم ما قيل [باللغة الفارسية]:\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"التهذيب\" (٦/ ٩): عبد الله بن محمد بن عبد اللّه بن جعفر بن اليمان بن أخنس بن خنيس الجُعفي، أبو جعفر البخاري، الحافظ المعروف بالمُسْنَدي، وهو إمام الحديث في عصره هناك بلا مدافعة، مات في بخارى في ٢٢٩ هـ.\n(^٢) قال السمعاني في \"الأنساب\" (١/ ٤١٨): الجعفي - بضم الجيم وسكون العين المهملة -، هذه النسبة إلى القبيلة، وهي: جعفي بن سعد العشيرة، وهو من مذحج، ونسب إليها جماعة، المعروف منهم المُسْنَدي.\n(^٣) قال ياقوت الحموي: قرية تقع بينها وبين سمرقند ثلاثة فراسخ. انظر: \"معجم البلدان\" (٢/ ٣٥٦)، وتسمَّى اليوم: قرية خواجه إسماعيل.","vol":"1","page":77},{"text":"جَمَالِ هَمْنَشِين دَرْ مَنْ أثَرْ كَرْدْ … وكرْنَهْ مَنْ هُمَانْ خَا كَمْ كِه هَسْتَمْ\nقال بعضهم: رأيتُ النَّبِيّ - ﷺ - في المنام، ومعه جماعة من الصحابة، وهو واقف، فسلَّمتُ عليه، فردَّ على السّلامَ، فقلتُ: ما وقوفك هنا يا رسول اللّه؟ قال: أنتظر محمد بن إسماعيل، قال: فلمّا كان بعد أيام بلغَني موتُه، فنظرتُ فإذا هو قد مات في الساعة التي رأيتُ النَّبِيّ - ﷺ - فيها (^١).\nوروي عن [يحيى بن] جعفر بن أعيُن الأزْدي (^٢) أنه قال: لو قدرتُ على أن أزيد من عمري في عُمر البُخاري لفعلتُه؛ لأنَّ موتي موتُ أحدٍ من الناس، وموت البخاري ذهاب العلم وموت العَالَم، ونِعْمَ ما قيل:\nإذا ما مات ذُو عِلْمٍ وفَتْوَى … فقد وقعتْ مِنَ الإسلام ثُلْمة\nوقد جمع البعض تاريخ ولادته ومدة حياته ووفاته في بيت، فقال:\nكان البُخاري حافظًا ومحدِّثًا … جمع الصحيح مُكمّل التحرير\nميلاده صدق [١٩٤] ومدّة عمره … فيها حميد [٦٢] وانقضى في نور [٢٥٦]\nقال الفربري (^٣): رأيتُ محمد بن إسماعيل البُخاري في النوم خلف\n_________\n(^١) حكاه الحافظ عن الخطيب بسنده إلى عبد الواحد بن آدم. انظر مقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٤٩٣).\n(^٢) وقع في الأصل: \"جعفر بن أعين المروزي\" وهو تحريف. انظر: مقدمة \"الفتح\" (ص: ٤٨٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٤١٨). وهو يحيى بن جعفر بن أعين الأزدي البخاري البيكَنْدي، (ت ٢٤٣ هـ). انظر: \"تهذيب التهذيب\" (١١/ ١٩٣)، و\"الثقات\" لابن حبان (٩/ ٢٦٨)\n(^٣) هو أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الفربري، راوي \"الجامع الصحيح\" (٢٣١ - ٣٢٠ هـ). انظر ترجمته في: \"تاريخ الإسلام\" (٢٣/ ٦١٤).","vol":"1","page":78},{"text":"النَّبِيِّ - ﷺ -، والنبيُّ - ﷺ - يمشي، كلَّما رفع قدمَه وضَع البُخاريُّ قدمَه في ذلك الموضع.\nوعن محمد بن حَمْدُويَه (^١) قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل البُخاريَّ يقول: أحفظُ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح.\nوعن محمد بن بشَّار (^٢) شيخ البُخاريِّ ومسلم قال: حُفَّاظ الدنيا أربعة: أبو زُرعة بالريِّ، ومسلم بن الحجَّاج بنيسابور، وعبد اللّه بن عبد الرحمن الدَّارميُّ بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى.\nقال علي بن حُجر (^٣): أخرجتْ خراسانُ ثلاثةَّ: أبا زُرعةَ بالريِّ، ومحمد بن إسماعيل ببخارى، والدارميَّ بسمرقند، قال: والبُخاريُّ أعلمهم وأبصرهم وأفهمهم.\nقال الإمام أحمد بن حنبل (^٤): ما أخرجَتْ خُراسانُ مثلَ محمد بن إسماعيل.\nقال إسحاق بن راهويه (^٥): يا معشرَ أصحاب الحديث! انظروا إلى\n_________\n(^١) توفي في حدود سنة ٢٨٠ هـ. انظر: \"الإكمال\" لابن ماكولا (٢/ ٥٥٥).\n(^٢) هو الإمام الحافظ محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري بندار، (ت ٢٥٢ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ١٤٤).\n(^٣) هو علي بن حجر السعدي أبو الحسن المروزي، أحد الأئمة الأعلام، مات سنة ٢٤٤ هـ. انظر: \"تهذيب الكمال\" (رقم الترجمة: ٤٦٢٥).\n(^٤) هو الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، أحد الأئمة الأعلام، (١٦٤ - ٢٤١ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ١٧٧).\n(^٥) هو الإمام الكبير سيد الحفاظ إسحاق بن راهويه المروزي، (١٦١ - ٢٣٨ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١١/ ٣٥٨).","vol":"1","page":79},{"text":"هذا الشاب، واكتبوا عنه، فإنه لو كان في زمن الحسن البصري لاحتاج إليه لمعرفة الحديث وفقهه.\nقال أبو عيسى الترمذي (^١): لم أَرَ بالعراق ولا بخُراسان في معنى العِلَل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أَعلمَ من محمد بن إسماعيل.\nوروي عن الإمام مسلم بن الحجَّاج (^٢) أنه قال للبخاري: لا يُبغِضك إلَّا حاسدٌ، وأشْهد أنه ليس في الدنيا مثلك.\nوروى الحاكم أبو عبد اللّه (^٣) في \"تاريخ نيسابور\" بإسناده عن أحمد بن حمدون (^٤): قال: جاء مسلم بن الحجاج إلى البُخاري، فقبّل بين عينيه، وقال: \"دَعْني أُقَبِّل رجليك يا أستاذ الأستاذين، ويا سيِّد المحدثين، وبا طبيب الحديث في عِلَله\".\nقال الإمام محمد بن إسحاق بن خُزَيمة (^٥): ما رأيتُ تحت أَديم السماء أعلمَ بحديث رسول اللّه - ﷺ - من محمد بن إسماعيل البُخاري.\n_________\n(^١) هو الإمام الحافظ محمد بن عيسى الترمذي، مصنف \"الجامع\"، (٢٠٩ - ٢٧٩ ج). انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٢٧٠).\n(^٢) هو الإمام الكبير أبو الحسين مسلم بن الحجّاج القشيري، صاحب \"الصحيح\"، (٢٠٦ - ٢٦١ ج). انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٥٥٧).\n(^٣) هو الإمام الحافظ محمد بن عبد اللّه، أبو عبد الله الحاكم النيسابوري، (٣٢١ - ٤٠٣ ج). انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ١٦٢).\n(^٤) هو الإمام الحافظ أبو حامد أحمد بن حمدون النيسابوري الأعمشمي (ت ٣٢١ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ٥٥٣).\n(^٥) هو الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري (٢٢٣ - ٣١١ هـ).\nانظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٤/ ٣٦٥).","vol":"1","page":80},{"text":"قال الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (^١): وحسبك بإمام الأئمة ابن خزيمة يقول فيه هذا القول مع لُقِيّه الأئمة والمشايخ شرقًا وغربًا.\nوفي \"التهذيب\" (^٢): قال الحاكم أبو عبد اللّه في \"تاريخ نيسابور\": ممَّن سمع منه البُخاريُّ بمكَّة: أبو الوليد أحمد بن محمد الأزرقي [ت ٢١٢ هـ]، وعبد اللّه بن يزيد المُقْرِئ [ت ٢١٣ هـ]، وإسماعيل بن سالم الصّائغ، وأبو بكر عبد اللّه بن الزُّبَير الحميدي [ت ٢١٩ هـ]، وأقرانهم.\nوبالمدينة: إبراهيم بن المُنذِر الحزامي [ت ٢٣٦ هـ]، ومُطَرِّف بن عبد اللّه [ت ٢٢٠ هـ]، وإبراهيم بن حمزة [ت ٢٣٠ هـ]، وأبو ثابت محمد بن عُبيد اللّه، وعبد العزيز بن عبد اللّه الأويسي، وأقرانهم.\nوبالشام: محمد بن يوسف الفريابي [ت ٢١٢ هـ]، وأبو النضر (^٣) إسحاق بن إبراهيم [ت ٢٢٧ هـ]، وآدم بن أبي إياس [ت ٢٢١ هـ]، وأبو اليمان الحكم بن نافع [ت ٢٢٢ هـ]، وحَيْوة بن شُريح [ت ٢٢٤ هـ]، وأقرانهم.\nوببُخارى: محمد بن سلام البِيكَنْدي [ت ٢٢٧ هـ]، وعبد اللّه بن محمد المسندي [ت ٢٢٩ هـ]، وهارون بن الأشعث، وأقرانهم.\nوبمَرْو: علي بن الحَسَن بن شَقيق [ت ٢١٥ هـ]، وعبدان، ومحمد بن مقاتل [ت ٢٢٦ هـ]، وأقرانهم.\n_________\n(^١) هو الإمام الحافظ محمد بن طاهر بن علي أبو الفضل القيسراني المقدسي، (٤٠٨ - ٥٠٧ هـ). انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٩/ ٣٦١).\n(^٢) \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٧١ - ٧٣). وانظر: كتاب \"أسامي من روى عنهم البخاري\" لابن عدي.\n(^٣) في الأصل: \"أبو النصر\"، وهو تحريف.","vol":"1","page":81},{"text":"وببلخ: مكي بن إبراهيم [ت ٢٢٥ هـ]، ويحيى بن بِشْر [ت ٢٣٢ هـ]،\nومحمد بن أبان [ت ٢٤٥ هـ]، والحسن بن شجاع (^١) [ت ٢٤٤ هـ]، ويحيى بن\nموسى [ت ٢٤٠ هـ]، وقتيبة [ت ٢٤٠ هـ]، وأقرانهم، وقد أكثر بها.\nوبهراة: أحمد بن أبي الوليد الحنفي [ت ٢٣٢ هـ].\nوبنيسابور: يحيى بن يحيى [ت ٢١٦ هـ]، وبشر بن الحكم [ت ٢٣٧ هـ]، وإسحاق بن راهويه [ت ٢٣٨ هـ]، ومحمد بن رافع [ت ٢٤٥ هـ]، ومحمد بن يحيى الذهلي [ت ٢٥٨ هـ]، وأقرانهم.\nوبالري: إبراهيم بن موسى [توفي بعد ٢٢٠ هـ].\nوببغداد: محمد بن عيسى الطبّاع [ت ٢٢٤ هـ]، ومحمد بن سابق (^٢) [ت ٢١٣ هـ]، وسُريج - بالسين المهملة والجيم - ابن النعمان [ت ٢١٧ هـ]، وأحمد بن حنبل [ت ٢٤١ هـ]، وأقرانهم.\nوبواسِط: حسَّان بن حسَّان (^٣)، وحسان بن عبد اللّه [ت ٢٢٣ هـ]، وسعيد بن سليمان [ت ٢٢٥ هـ]، وأقرانهم.\nوبالبصرة: أبو عاصم النَّبِيل [ت ٢١٢ هـ]، وصفوان بن عيسى (^٤)\n_________\n(^١) في الأصل: \"نجاع\" وهو تحريف.\n(^٢) في الأصل \"سائق\" وهو تحريف.\n(^٣) قال الحافظ: ليس هذا بحسَّان الذي روى عنه البُخاريّ، ذاك حسَّان بن حسَّان بن أبي عباد نزيل مكة. انظر: \"تهذيب التهذيب\" (٢/ ٢٤٩).\n(^٤) سَماع البُخاريّ منه مُستبعَد، لكن هكذا ذكره النووي في شيوخ البخاري في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٧٢) فتبعه المصنف على ذلك، ولم يذكر المِزِّي في \"تهذيب الكمال\" (١٣/ ٢٥٨) ولا ابن حجر في \"التهذيب\" (٤/ ٤٢٩) البُخاريَّ في الرواة عنه.","vol":"1","page":82},{"text":"[ت ٢٠٠ هـ]، وبَدَل بن المُحَبَّر - بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة -[ت ٢١٢ هـ]، وحَرَمِيّ بن عُمارة (^١) [ت ٢٠١ هـ]، وعفّان بن مسلم [ت ٢١٩ هـ]، ومحمد بن عَرْعَرة [ت ٢١٣ هـ]، وسليمان بن حرب [ت ٢٢٤ هـ]، وأبو الوليد الطيالسي [ت ٢٢٧ هـ]، وعارم [ت ٢٢٣ أو ٢٢٤ هـ]، ومحمد بن سنان [ت ٢٢٣ هـ]، وأقرانهم.\nوبالكوفة: عَبْد اللّه بن موسى (^٢) [ت ٢١٣ هـ]، وأبو نُعيم [ت ٢١١ هـ]، وأحمد بن يعقوب [ت ٢١٢ هـ]، وإسماعيل بن أبان [ت ٢١٦ هـ]، والحسن بن الرّبيع [ت ٢٢١٠ هـ]، وخالد بن مخلد [ت ٢١٣ هـ]، وسعيد بن حفص (^٣) [ت ٢٣٧ هـ]، وطلق بن غَنَّام - بالمعجمة -[ت ٢١١ هـ]، وعمرو بن حفص [ت ٢٢٢ هـ]،\n_________\n(^١) قد ذكره النووي في شيوخ البُخاريّ بالبصرة، \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٧٢)، وفيه بُعدٌ أيضًا، ولم يذكر المزي اسمَ البُخاريّ في الرواة عن حرميّ، \"تهذيب الكمال\" (٥/ ٥٥٧)، ولعلَّ الصواب: حرمي بن حفص، وقد ذكره ابن عدي (ص ١٠٢) وابن منده (ص: ٤٥) في شيوخ البخاري (ت ٢٢٣ أو ٢٢٦)، وانظر \"التقريب\".\n(^٢) هكذا في \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٧٢)، وفي \"تهذيب الكمال\" (١٩/ ١٦٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (٩/ ٥٥٣)، و\"الخلاصة\" (ص:٢٥٣)، و\"التهذيب\" (٧/ ٥٠): عبيد اللّه بن موسى.\n(^٣) ذكره النووي في شيوخ البُخاريّ بالكوفة، غير أنه حرَّانى، ولم أجد بهذا الاسم في \"التهذيب\" و\"التقريب\"، ولم يذكره المزّي في شيوخ البخاري، ولا ذكر البخاري في الرواة عنه، انظر \"تهذيب الكمال\" (١٠/ ٣٩٠)، ولعلَّ الصواب: سعد بن حفص (ت ٢١٠ هـ)، وقد ذكره ابن عدي في \"أسامي من روى عنهم البخاري\" (ص: ١١٣) وابن منده في \"أسامي مشايخ الإمام البُخاريّ\" (ص: ٥١)، انظر: \"التهذيب\" (٣/ ٤٦٩).","vol":"1","page":83},{"text":"وفروة (^١) [ت ٢٢٥]، وقَبِيصة بن عُقْبة [ت ٢١٥ هـ]، وأبو غسّان [ت ٢١٧ هـ]، وأقرانهم.\nوبمصر: عُثمان بن صالح [ت ٢١٩ هـ]، وسعيد بن أبي مريم [ت ٢٢٤ هـ]، وعبد اللّه بن صالح [ت ٢٢٢ هـ]، وأحمد بن شَبِيب (^٢) [ت ٢٢٩ هـ]، وأصبغ بن الفَرج [ت ٢٢٥ هـ]، وسَعِيد بن عيسى [ت ٢١٩ هـ]، وسَعِيد بن كثير بن عفير [ت ٢٢٦ هـ]، ويحيى بن عبد اللّه بن بُكير [ت ٢٣١ هـ]، وأقرانهم.\nوبالجزيرة (^٣): أحمد بن عبد الملك الْحَرَّاني [ت ٢٢١ هـ]، وأحمد بن\n_________\n(^١) وهو ابن أبي المغراء الكندي الكوفي. انظر: \"أسامي من روى عنه البُخاريّ\" (ص: ١٣٦).\n(^٢) كذا ذكر النووي في \"التهذيب\" في رواة مصر، ولكنه بصري، قال المزي في \"تهذيب الكمال\": البصري، ونزيل مكة، (رقم الترجمة: ٤٤)، وانظر: \"رجال صحيح البخاريّ\" (١/ ٣٣)، و\"المعلم بشيوخ البخاري ومسلم\" (ص: ٧٢ رقم الترجمة: ٤٢) أيضًا. ولعلَّ الصواب هنا: أحمد بن إشكاب، وهو كوفي، نزل مصر. انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٣٩٥).\n(^٣) في \"طبقات الشافعية الكبرى\" للسبكي (٢/ ٢١٤): وفي \"تاريخ نيسابور\" للحاكم: أنه سمع بالجزيرة من أحمد بن الوليد بن الوَرْتَنيس الحراني، وإسماعيل بن عبد اللّه بن زرارة الرقي، وعمرو بن خالد، وأحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني. (قال السبكي ردًّا على ذلك): هذا وهم، فإنه لم يدخل الجزيرة، ولم يسمع من أحمد بن الوليد، إنما روى عن رجل عنه، ولا من ابن زرارة، إنما إسماعيل بن عبد اللّه الذي يروي عنه هو إسماعيل بن أبي أويس، وأما ابن واقد فإنه سمع منه ببغداد، وعمرو بن خالد سمع منه بمصر، نَبَّه على هذا شيخنا الحافظ المزي فيما رأيته بخطه. =","vol":"1","page":84},{"text":"يزيد الْحَرَّاني، وعَمْرو بن خلف، وإسماعيل بن عبد اللّه الرقي، وأقرانهم.\nقال الحاكم أبو عبد اللّه: فقد رحل البُخاري - رحمه اللّه تعالى - إلى هذه البلاد المذكورة في طلب العلم، وأقام في كل مدينة منها على مشايخها، قال: وإنما سَمَّيتُ من كل ناحية جماعة من المتقدمين؛ ليُستدل به على عالي إسناده، وباللّه التوفيق.\nوروينا عن الخطيب البغدادي قال: رحل البُخاري - رحمه اللّه تعالى - إلى محدِّثي الأمصار، وكتب بخراسان والجبال ومدن العراق كلها وبالحجاز والشام ومصر، وورد بغداد دفعات، وروينا من جهات عن جعفر بن محمد القطان قال: سمعتُ البخاري يقول: كتبتُ عن ألف شيخ من العلماء وزيادة، وليس عندي حديث إلَّا أذكر إسناده.\nوأما الآخذون عن البُخاري: فأكثر من أن يحصروا وأشهر من أن يذكروا، وقد روينا عن الفربري قال: سمع \"الصحيح\" من البُخاري تسعون (^١) ألف رحل، فما لقى أحد يرويه غيري، وقد رَوى عنه خلائق غير ذلك.\n_________\n= و\"الجزيرة\": هي المناطق العليا الواقعة بين نهري: دجلة والفرات، سُميت بالجزيرة لوقوعها بينهما، ومن أهمّ مُدُنها: حرَّان. انظر: \"معجم البلدان\" (٢/ ١٣٤).\n(^١) كذا في الأصل. وفي \"التهذيب\": \"سبعون\". والظاهر ما في الأصل، انظر: مقدمة \"إرشاد الساري\" (ص: ٦٨)، ومقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٤٩٢).","vol":"1","page":85},{"text":"وممَّن روى عنه: الأئمة الأعلام: أبو الحُسين مُسلم بن الحجاج صاحب \"الصحيح\" [ت ٢٦١ هـ]، وأبو عيسى الترمذي [ت ٢٧٩ هـ]، وأبو عبد الرحمن النسائي [ت ٣٠٣ هـ]، وأبو حاتم [ت ٢٧٧ هـ]، وأبو زرعة [ت ٢٦٤ هـ] الرازيان، وأبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي الإمام [٢٨٥ هـ]، وصالح بن محمد جزرة الحافظ [ت ٢٩٣ هـ]، وأبو بكر بن خزيمة [ت ٣١١ هـ]، ويحيى بن محمد بن صاعد [ت ٣١٨ هـ]، ومحمد بن عبد اللّه مُطَيَّن [ت ٢٩٧ هـ]، وكل هؤلاء أئمة حفَّاظ، وآخَرون من الحفاظ وغيرهم، انتهى.\nوفي \"التيسير\": قال البُخاري - رحمه اللّه تعالى -: خرَّجت كتاب \"الصحيح\" من زهاء ستمائة ألف حديث، وما وضعت فيه حديثًا إلَّا وصليت ركعتين. ولمّا قَدِم بَغْدادَ جاءه أصحاب الحديث، وأرادوا امتحانَه، فعَمدوا إلى مائة حديث، فقلّبوا متونها وأسانيدها، ودفعوها إلى عشرة رجال وأمروهم أن يُلقوها إليه، فانتدب - أي: تكفل - رجل منهم، فسأله عن حديث منها، فقال: لا أعرفه، فسأله عن آخَرَ، فقال: لا أعرفه، حتى فرغ من العشرة، فكان حاله معه كذلك إلى تمام العشرة، والبُخاري لا يزيدهم على قوله: لا أعرفه، فأما العلماء فعرفوا بإنكاره أنّه عارفٌ، وأما غيرهم فلم يُدركوا ذلك، فلما فرغوا التفت البُخاري إلى الأول منهم، فقال: أما حديثك الأول فهو كذا، وأما الثاني فكذا … على النسق إلى آخر العشرة، فردّ كلَّ متن إلى إسناده، وكلّ إسناد إلى متنه، ثم فعل بالباقين مثل ذلك؛ فأقرّ الناس له بالحِفظ، وأذْعنوا له بالفضل، انتهى (^١).\n_________\n(^١) رواه الخطيب في \"تاريخه\" (٢/ ٢٠)، والحميدي في \"جذوة المقتبس\" (ص: ١٣٨)، والباجي في \"التعديل والتجريح\" (١/ ٣٠٨)، وابن الجوزي =","vol":"1","page":86},{"text":"وللبُخاري مصنَّفات غير \"الصحيح\":\nكـ \"الأدب المفرد\" [ط]\nو\"رفع اليدين في الصلاة\" [ط]\nو\"القراءة خلف الإمام\" [ط]\nو\"برّ الوالدين\" [ط]\nو\"التاريخ الكبير\" [ط]\nو\"الأوسط\" [ط]\nو\"الصغير\" [ط]\nو\"خلق أفعال العباد\" [ط]\nو\"كتاب الضعفاء\" [ط]\nو\"الجامع الكبير\"\nو\"المسند الكبير\"\nو\"كتاب الأشربة\"\nو\"كتاب الهبة\"\nو\"أسامي الصحابة\"\nو\"كتاب العلل\"\nو\"كتاب الوحدان\" [ط]\n_________\n= في \"المنتظم\" (١٢/ ١١٧)، وابن حجر في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٤١٤، ٤١٥)، وفي \"النكت على ابن الصلاح\" (٢/ ٨٦٨)، وقال ابن حجر في \"هدي الساري\" (ص: ٤٨٦): هنا يخضع للبخاري، فما العجب من رده الخطأ إلى الصواب فإنه كان حافظًا، بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرة واحدة.","vol":"1","page":87},{"text":"و\"كتاب المبسوط\"، وغير ذلك (^١).\nورُوِي عنه أنه قال: رويت الحديث عن ألف وثمان مائة محدِّث، وروى عنه خلق كثير، قيل: روَى عنه مائة ألف محدث، هذه نبذة من شمائله وصفاته.\nقال النووي في \"التهذيب\": (^٢) ومناقبه لا تُستقصى لخروجها عن أن تُحصى، وهي منقسمة إلى حفظٍ ودرايةٍ واجتهادٍ في التحصيل وروايةٍ ونسكٍ وإفادةٍ وورعٍ وزهادةٍ وتحقيقٍ وإتقانٍ وعرفانٍ وأحوالٍ وكراماتٍ وغيرها من المَكرُمات.\n﵁ وأرضاه، وجمع بيني وبينه وجميع أحبابنا في دار كرامته مع مَن اصطفاه، وجزاه عني وعن سائر المسلمين أكمل الجزاء، وحباه من فضله أبلغ الحباء.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: كتاب \"الإمام البخاري\" للمحقق.\n(^٢) \"تهذيب الأسماء واللغات\" (١/ ٧٦).","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>الفَصْل الثاني في أحوال \"الجامع الصحيح\"</span>\nأما اسمه: فسمَّاه مؤلِّفه - رحمه اللّه تعالى - \"الْجَامِعَ المُسْنَدَ الصَّحيحَ الْمُخْتَصَرَ مِنْ أُمُورِ رَسُولِ اللّهِ - ﷺ - وَسُنَنِهِ وَأَيَّامِهِ\".\nوأما محله (^١) فهو أول مصنَّف صُنِّف في الصحيح المجرد. واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة: صحيحا البُخاري ومسلِم. واتفق الجمهور على أن \"صحيح البُخاري\" أصحهما صحيحًا وأكثرهما فوائد (^٢).\nقال الحافظ أبو علي النيسابوري وبعض علماء المغرب: \"صحيح مسلم\" أصح. وأنكر العلماء ذلك عليهم. والصَّواب: ترجيح \"صحيح البُخاري\" (^٣).\nوقال النسائي: أجود هذه الكتُب كتاب البُخاري، وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثهما.\nوأما سبب تصنيفه وكيفية تأليفه: فقال البخاري - رحمه اللّه تعالى -: \"كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا في الصحيح لسُنَن رسول اللّه - ﷺ -، فوقعَ ذلك في قلبي، وأخذت في جَمْعِ هذا الكتاب\".\n_________\n(^١) أي: مكانته.\n(^٢) انظر: \"مقدمة ابن الصلاح\" (ص: ١١)، و\"تدريب الراوي\" (ص: ٨٨).\n(^٣) انظر: \"أعلام المحدثين\" للمحقق (ص: ١٤٣).","vol":"1","page":89},{"text":"ورُوِيَ من جهات عن البخاري قال: صَنَّفْتُ كتاب \"الصحيح\" لسِتّ عشرة سنة، خَرَّجْتُه من ست مائة ألف حديث، وجعلتُه حُجَّةً بيني وبين اللّه.\nورُوِيَ عنه قال: رأيت النَّبِيّ - ﷺ - في المنام وكأَنِّي واقف بين يديه وبيديّ مِزوَحَةٌ أَذُبُّ عنه، فسألت بعضَ المُعَبِّرين فقال: أنت تذُبُّ عنه الكَذِبَ. فهو الذي حَمَلَني على إخراج \"الصحيح\".\nورُوِيَ عنه قال: ما أدخلت في كتاب \"الجامع\" إلَّا ما صحّ، وتركت كثيرًا من الصحاح لحال الطُّول (^١).\nورُوِيَ عن الفربري: قال البُخاري: ما وضعتُ في كتاب \"الصحيح\" حديثًا إلَّا اغتسلتُ قبل ذلك وصليت ركعتين.\nورُوِيَ عن عبد القدوس بن همام قال: سمعتُ عدّةً من المشايخ يقولون: حَوَّلَ البُخاري تراجِمَ جَامِعِه (^٢) بين قبر النَّبِيّ - ﷺ - ومنبره، وكان يصلّي لكل ترجمة ركعتين.\nوقال آخرون، منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي: صنّفه ببُخارى، وقيل: بمكة، وقيل: بالبصرة. وكل هذا صحيح، ومعناه: أنه كان يضيف فيه في كل بلد من هذه البُلدان، فإنه بقي في تصنيفه ست عشرة سنة.\nقال الحاكم: حَدَّثَنَا أبو عمرو إسماعيل، ثنا أبو عبد اللّه محمد بن علي قال: سمعت البُخاري يقول: أقمتُ بالبصرة خمس سنين، معي كُتبي، أصنِّفُ وأحج في كل سنة، وأرجع من مكة إلى البصرة.\nقال البُخاري: وأنا أرجو أن يبارك اللّه تعالى للمسلمين في هذه المصنفات.\n_________\n(^١) انظر: مقدمة \"إرشاد الساري\" (ص: ٥١).\n(^٢) أي حوَّله من المسودة إلى المبيضة، قس (١/ ٥٢).","vol":"1","page":90},{"text":"وجملة ما في \"صحيح البخاري\" من الأحاديث المسندة: سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا بالأحاديث المكررة (^١).\nوبحذف المكررة: نحو أربعة آلاف. كذا ذكر النووي في \"التهذيب\" (^٢)، والحافظ ابن حجر في مقدمة \"فتح الباري\" (^٣).\nقال الحافظ ابن حجر في الفصل الثاني في مقدمة \"فتح الباري\": قال الحافظ أبو الفضل بن طاهر: فيما قرأت على الثقة أبي الفرج بن حمّاد أنّ يونس بن إبراهيم بن عبد القوي أخبره، عن أبي الحَسَن بن المقيَّري (^٤)، عن أبي المعمر المبارك بن أحمد، عنه: شرط البُخاري أن يخرج الحديث المتفق على ثقة نَقَلَتِه إلى الصحابي المشهور من غير اختلاف بين الثقات الأثبات، ويكون إسناده متصلًا غيرَ مقطوع، وإن كان للصحابي راويان فصاعدًا فحسن، وإلا لم يكن إلَّا راوٍ واحد وصح الطريق إليه كفى.\nقال: وما ادَّعاه الحاكم أبو عبد اللّه أن شرط البُخاري ومسلم أن يكون للصحابي راويان فصاعدًا، ثم يكون للتابعي المشهور راويان ثقتان،\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"المقدمة\" (ص: ٤٦٨): مع التكرار سبعة آلاف وثلاث مائة وسبعة وتسعون حديثًا، وحسب إحصاء الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي: عدد الأحاديث بدون التكرار (٢٦٠٧). انظر: \"الكنز المتواري\" (١/ ٢٠٨)، و\"أعلام المحدثين\" للمحقق (ص: ١٤٥). ونحن اعتمدنا على هذا الإحصاء في ترقيم أحاديث الكتاب أيضًا.\n(^٢) \"التهذيب\" (١/ ٧٥).\n(^٣) مقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٩).\n(^٤) \"المقيري\"، كذا في الأصل. وفي مقدمة \"الفتح\" (ص: ٩): \"المقير\"، وفي \"شروط الأئمة\" للمقدسي (ص: ٨٥): \"المعتز\".","vol":"1","page":91},{"text":"إلى آخر كلامه؛ فمُنتقضٌ بأنهما أخرجا أحاديث جماعة من الصحابة ليس لهم إلَّا راوٍ واحِد، انتهى.\nوالشرط الذي ذكره الحاكم وإن كان منتقضًا في حق بعض الصحابة الذين أخرج لهم، فإنه معتبر في حق من بعدهم، فليس في الكتاب حديث أحد من رُواته ليس له إلَّا راوٍ واحد قط.\nوقال الحافظ أبو بكر الحازمي (^١): هذا الذي قاله الحاكم قول من لم يُمْعِن الغوص في خبايا \"الصحيح\"، ولو استقرأ الكتاب حق استقرائه لوجد جملة من الكتاب ناقضة [عليه] دعواه.\nثم قال ما حاصله: إن شرط \"الصحيح\" أن يكون إسناده متصلًا، وأن يكون راويه مسلمًا صادقًا غير مدلّس ولا مختلط، متصفًا بصفات العدالة، ضابطًا متحفظًا، سليم الذهن، قليل الوهم، سليم الاعتقاد.\nقال (^٢): ومذهب من يخرج \"الصحيح\" أن يعتبر حال الراوي [العدل] في مشايخه العُدول، فبعضهم حديثه ثابت صحيح، وبعضهم حديثه مدخول، قال: وهذا باب فيه غموض، وطريق إيضاحه معرفة طَبقات الرُّواة عن راوي الأصل ومراتب مداركهم، فلنوضح ذلك بمثال وهو:\nأن تعلم أن أصحاب الزُّهري مثلًا على خمس طبقات، ولكل طبقة منها مزِيَّة (^٣) على التي تليها، فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصّحّة، وهو مقصد البُخاري، والطبقة الثانية شاركت الأولى في التثبت إلَّا أن الأولى جمعت من الحفظ والإتقان ومن طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من\n_________\n(^١) \"شروط الأئمة الخمسة\" (ص: ١٢٩).\n(^٢) \"شروط الأئمة الخمسة\" (ص: ١٥٠).\n(^٣) في الأصل: \"مزيد\"، وهو تحريف.","vol":"1","page":92},{"text":"يزامله في السفر ويلازمه في الحضر، والطبقة الثانية لم تلازم الزُّهري إلَّا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه، فكانوا في الإتقان دون الأولى، وهم شرط مسلم.\nثم مَثَّل الطبقة الأولى بيونس بن يزيد، وعُقيل بن خالد الأيلي، ومالك بن أنس، وسفيان بن عُيَيْنة، وشُعَيْب بن أبي حمزة. والثانية بالأوزاعي، والليث بن سعد، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، وابن أبي ذئب. قال: والطبقة الثالثة نحو: جَعْفر بن بُرْقان، وسفيان بن حسَين، وإسحاق بن يحيى الكلبي. والرابعةُ نحو: زَمْعَة بن صالح، ومعاوية بن يحيى الصدفي، والمثنّى بن الصبّاح. والخامسة نحو: عبد القدوس بن حَبيب، والحَكَم بن عبد اللّه بن الأيلي، ومحمد بن سَعيد المصلوب.\nفأما الطبقة الأولى فهم شرط البُخاري، وقد يُخرِّج - أي: البخاري - من حديث أهل الطبقة الثانية ما يعتمده من غير استيعاب. وأمّا مسلم فيخرّج أحاديثَ الطبقتين على سبيل الاستيعاب، ويُخَرِّج أحاديث الطبقة الثالثة على النحو الذي يصنع البُخاري في الثانية. وأما الرابعة والخامسة فلا يُعَرِّجان عليهما.\nقلتُ: وأكثر ما يُخَرِّج البُخاري حديث الطبقة الثانية تعليقًا، وإنما أخرج اليَسِير من حديث الطبقة الثالثة [تعليقًا] أيضًا، وهذا المثال الذي ذكره هو في حق المكثرين، فيقاس على هذا أصحاب نافع وأصحاب الأعمش وأصحاب قتادة وغيرهم.\nفأما غير المكثرين فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطأ، لكن منهم من قوي الاعتماد عليه فأخرجا ما تفرّد به كيحيى بن سعيد الأنصاري، ومنهم من لم يقو الاعتماد عليه، فأخرجا له ما شاركه فيه غيره وهو الأكثر.","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>الفَصْلُ الثالث فيما يتعلَّق بالتراجم</span>\nومنه يُعْلَم وجهُ كثرة نُسَخ البُخاريِّ.\nروى عبد الرزّاق البُخاري أنه قال: قلت للبُخاري: جميع الأحاديث التي أوردتها في مصنَّفاتك هل تحفظها؟ فقال: لا يخفى عَلَيَّ شيء منها، فإني قد صنّفت ثلاث مرات. وكأنّه أراد بالتكرار التبييض، وأصل كثرة نسخ البُخاري من هذه الجهة، ورواية أنه جَعَل تراجمه في الروضة الشريفة محمولة على نقلها من المسودة إلى البياض، كذا قيل، ويمكن حمله على حقيقته.\nقال الشيخ الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدمة \"الفتح\" (^١): قد تقرر أنه التزم فيه الصحة، وأنه لا يُورد فيه إلَّا حديثًا صحيحًا، هذا أصل موضوعه، وهو مستفاد من تسميته إياه \"الجامع الصحيح المسند من حديث رسول اللّه - ﷺ - وسننه وأيامه\"، ومما نقلناه عنه من رواية الأئمة عنه صريحًا، ثم رأى أنه لا يُخْلِيه من الفوائد الفقهية والنكت الحكمية فاستخرج بفهمه من المتون معاني كثيرة فرّقها في أبواب الكتاب بحسب تناسبها، واعتنى فيه بآيات الأحكام، فانتزع منها الدلالاتِ البديعَة، وسلك في الإشارة إلى تفسيرها السُّبُلَ الوسيعةَ.\n_________\n(^١) مقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٨).","vol":"1","page":94},{"text":"قال الشيخ محيي الدين: ليس مقصود البُخاري الاقتصار على الأحاديث فقط، بل مراده الاستنباط منها والاستدلال لأبواب أرادها، ولهذا المعنى أخلى كثيرًا من الأبواب عن إسناد الحديث، واقتصر فيه على قوله: \"فيه فلان عن النَّبِيّ - ﷺ -\" أو نحو ذلك.\nوقد يذكرُ المتن بغير إسناد، وقد يورده مُعلَّقًا، وإنما يفعل هذا لأنه أراد الاحتجاج للمسألة التي ترجم لها، وأشار إلى الحديث لكونه معلومًا، وقد يكون مما تقدم وربما تقدم قريبًا، ويقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة، وفي بعضها ما فيه إلَّا حديث واحد، وفي بعضها ما فيه إِلَّا آية من كتاب اللّه تعالى، وفي بعضها لا شيء فيه البتة، وقد ادَّعى بعضهم أنه صنع ذلك عمدًا، وغرضه أن يبيّن أنه لم يثبت عنده حديث بشرطه في المعنى الذي ترجم عليه.\nومن ثمّة وقع في بعض نُسَخ الكتاب ضَمُّ باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب، فأشكل فهمه على الناظر فيه، وقد أوضح السبب في ذلك الإمام أبو الوليد الباجي المالكي في مقدمة كتابه في \"أسماء رجال البخاري\" (^١)، فقال: أخبرني الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهروي قال: ثنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي قال: انتسخت كتاب البُخاري من أصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الفِربري، فرأيت فيه أشياء لم تتم، وأشياء مبيّضة، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم لها، فأضَفْنَا بعض ذلك إلى بعض.\n_________\n(^١) وسمَّاه الكرماني في أول شرحه: \"كتاب التعديل والتجريح لرجال البخاري\" (١/ ٣١٠). وقد طبع.","vol":"1","page":95},{"text":"قال أبو الوليد الباجي: وممّا يدل على صحة (^١) هذا القول: أن رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكُشميهني، ورواية أبي زيد المروزي مختلفة بالتقديم والتأخير؛ مع أنهم انتسخوا من أصل واحد، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في طرّة أو رقعة مضافة أنه من موضع ما فأضَافه إليه، ويبيّن ذلك أنك تجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث.\nقال الباجي (^٢): وإنما أوردت هذا لِمَا عُني به أهلُ بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها وتكلفهم في ذلك من تعسف التأويل ما لا يسوغ، انتهى.\nقلتُ: وهذه قاعدة (^٣) حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث، وهي مواضع قليلة جدًّا، ثم ظهر لي أن البُخاري مع ذلك - فيما يُوْرده من تراجم الأبواب -: إنْ وجد حديثًا يناسب ذلك الباب ولو على وجه خفي ووافق شرطه أورده [فيه] بالصيغة التي جعلها مصطلحة لموضوع كتابه، وهي: \"حَدَّثَنَا\"، وما قام مقام ذلك، و\"العنعنة\"\n_________\n(^١) ويشكل عليه: أن ما تقدم من كلام المستملي لا يدل على التقديم والتأخير، بل يدل على ضم أبواب بعضها إلى بعض بدون ترك البياض، نعم يوافقه ما حكى شيخ المشايخ في \"تراجمه\" في \"باب إذا لم يتم السجود\": نقل عن الفربري أن بعض أوراق الكتاب كان غير ملتصق بالكتاب، فوقع الخطأ من بعض النساخ في إلحاق تلك الأوراق، فألحقوها في غير محلها … إلى آخر ما قال.\n(^٢) انظر: \"التعديل والتجريح\" (١/ ٣١١).\n(^٣) وأورد عليها القسطلاني في مقدمة \"شرحه\" (١/ ٤٣) إذ قال: وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر، من حيث إن الكتاب قرئ على مؤلفه. ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلَّا مرتبًا مبوبًا، فالعبرة بالرواية لا بالمسودة التي ذكر صفتها، انتهى.","vol":"1","page":96},{"text":"بشرطها عنده، وإن لم يجد فيها إلَّا حديثًا لا يوافق شرطه مع صلاحيته للحجة: كتبه في الباب مغايرًا للصيغة التي يسوق بها ما هو من شرطه، ومن ثَمَّة أورد التعاليق، وإن لم يجد فيه صحيحًا لا على شرطه ولا على شرط غيره، وكان مما يستأنس به، ويقدمه قوم على القياس، [أنه] استعمل لفظ ذلك الحديث أو معناه ترجمة باب، ثم أورد بعد ذلك إما آية من كتاب اللّه تعالى تشهد له، أو حديثًا يؤيد عموم ما دل عليه ذلك الخبر (^١).\nولْنذكر ضابطًا يشتمل على بيان أنواع التراجم فيه، وهي ظَاهِرَةٌ وَخَفِيَّةٌ:\nأمّا الظاهرة فليس ذكرها من غرضنا، وهي: أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يورد في مضمنها، وإنما فائدتها الإعلام بما ورد في ذلك الباب من غير اعتبار لمقدار تلك الفائدة، كأنه يقول: هذا الباب الذي في كيت وكيت، أو باب ذكر الدليل على الحكم الفُلاني مثلًا.\n(١) وقد (^٢) تكون الترجمة بلفظ المترجم له أو ببعضه أو بمعناه، وهذا في الغالب، وقد يأتي من ذلك ما يكون في لفظ الترجمة احتمال لأكثر من معنى واحد، فيعين أحد الاحتمالين بما يذكر تحتها من الحديث.\n(٢) وقد يوجد فيه ما هو بالعكس من ذلك بأن يكون الاحتمال في الحديث والتعيين في الترجمة، والترجمة حينئذ بيان لتأويل ذلك الحديث نائبة مناب قول الفقيه، مثلًا: المراد بهذا الحديثِ العامِّ: الخصوص، أو بهذا الحديث الخاصِّ: العُمُوم، إشعارًا بالقياس - متعلقة بالقرينة الأخيرة - لوجود العلة الجامعة. أو أن ذلك الخاصَّ المراد به ما هو أعمّ مما يدل عليه ظاهره بطريق الأعلى أو الأدنى.\n_________\n(^١) انظر: مقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٨ - ٩).\n(^٢) شرع ببيان التراجم الخَفِيَّة.","vol":"1","page":97},{"text":"ويأتي في المطلق والمقيد نظير ما ذكرنا في العام والخاص.\nوكذا في شرح المشكل وتفسير الغامض وتأويل الظاهر وتفصيل المجمل، وهذا الموضع هو معظم ما يشكل، فلهذا اشتهر من قول جمع من الفضلاء: \"فقه البُخاري في تراجمه\".\n(٣) وأكثر ما يَفْعَل البُخاري ذلك إذا لم يجد حديثًا على شرطه في الباب ظاهر المعنى في المقصد الذي ترجم به، فيستنبط الفقه منه.\n(٤) وقد يفعل ذلك لغرض تشحيذ الأذهان في إظهار مضمره واستخراج خبيئه (^١).\n(٥) وكثيرًا ما يفعل هذا (^٢) الأخير حيث يذكر الحديث المُفَسِّر لذلك في موضع آخر متقدمًا أو متأخرًا، فكأنه يحيل عليه ويومئ بالرمز والإشارة إليه.\n(٦) وكثيرًا ما يترجم بلفظ الاستفهام كقوله: \"باب هل يكون كذا\" أو \"من قال كذا\" أو نحو ذلك، وذلك حيث لا يتّجه له الجزم بأحد الاحتمالين، وغرضه من ذلك بيان هل ثبت ذلك الحكم أو لم يثبت؟ فيترجمه على الحكم، ومراده ما يتفسَّر (^٣) بعد، من إثباته، أو نفيه، أو أنه محتمل لهما.\n(٧) وربما كان أحد المحتملين أظهر، وغرضه أن يبقى للنظر مجالًا ويُنَبَّه [على] أن هناك احتمالًا أو تعارضًا يوجب التوقف، حيث يعتقد أن فيه إجمالًا أو يكون المدرك مختلفًا في الاستدلال به.\n_________\n(^١) في الأصل: \"خبيَّة\"، وهو تحريف.\n(^٢) أي: أنه يريد تفسير الغامض وتأويل الظاهر. كذا في مقدمة \"إرشاد الساري\" (ص: ٤٤). انظر: هامش \"لامع الدراري\" (١/ ٢٩٢).\n(^٣) وفي مقدمة \"القسطلاني\" (١/ ٤٤): \"ما يُفسَّر\".","vol":"1","page":98},{"text":"(٨) وكثيرًا ما يترجم بأمر ظاهره قليل الجدوى، لكنه إذا حققه المتأمل أجدى كقوله: \"باب قول الرجل: ما صَلَّينا\"، فإنه أشار به إلى الرد على من كره ذلك، ومنه قوله: \"باب قول الرجل: فاتَتْنَا الصلاة\"، وأشار بذلك إلى الرد على من كره إطلاق هذا اللفظ.\n(٩) وكثيرًا ما يترجم بأمر يختص ببعض الوقائع لا يظهر في بادئ الرأي، كقوله: \"باب استياك الإمام بحضرة رعيته\"، وذلك أن الاستياك قد يظن أنه من أفعال المِهنة، فلعل متوهمًا يتوهم أن إخفاءه أولى مراعاةً للمروءة، فلما وقع في الحديث أنه - ﷺ - استاك بحضرة الناس دلّ على أنه من باب التطيب لا من الباب الآخر، نَبَّه على ذلك ابن دقيق العيد (^١).\n(١٠) وكثيرًا ما يترجم بلفظٍ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه، أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحًا في الترجمة، ويورد في الباب ما يؤدّي (^٢) معناه، تارة بأمر ظاهر وتارةً بأمر خفي، من ذلك: قوله: \"باب الأمراء من قريش\". وهذا لفظ حديث (^٣) يروى عن علي ﵁، وليس على شرط البُخاري،\n_________\n(^١) \"إحكام الأحكام\" (١/ ١١٢).\nوزاد القسطلاني (١/ ٤٤) بعد ذلك: قال الحافظ ابن حجر: ولم أر هذا في البخاري، فكأنه ذكره على سبيل المثال، انتهى. وإن هذه الترجمة لم أرها في \"صحيح البخاري\"، نعم، ترجم النسائي في \"سننه\": \"باب: هل يَسْتاك الإمام بحضرة رعِيَّته؟ \". من إفادات الإمام محمد زكريا الكاندهلوي.\n(^٢) في الأصل: \"مما يؤدي\"، وهو تحريف.\n(^٣) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤/ ٤٢١، ٤٢٤)، والحاكم (٤/ ٥٤٦)، والبيهقي (٨/ ١٤٤).","vol":"1","page":99},{"text":"وأورد فيه حديث: \"لا يزال والٍ من قريش (^١) \". ومنها: قوله: \"باب اثنان فما فوقهما جماعة\"، وهذا حديث (^٢) يروى عن أبي موسى الأشعري ﵁، وليس على شرط البُخاري، وأورد فيه: \"فأذِّنا وأقيما وليؤمَّكما أحدُكما (^٣) \".\n(١١) وربما اكتفى أحيانًا بلفظ الترجمة التي [هي لفظ حديث] لم يصح على شرطه وأورد معها أثرًا أو آيةً فكأنه يقول: لم يصح في الباب شيء على شرطي، وللغفلة عن هذه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يُمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض، ومن تأمل ظَفَرَ، ومن جَدَّ وَجَدَ، انتهى ما في مقدمة \"الفتح\" (^٤).\nويناسبه ما أفاده الشيخ الأجل قدوة المحدثين ولي اللّه بن عبد الرحيم في مقدمة \"شرحه على تراجم البُخاري\": عبارته: جملة تراجم أبوابه تنقسم أقسامًا:\n(١) منها: أنّهُ يترجم بحديث مرفوع ليس على شرطه، ويذكر في الباب حديثًا شاهدًا له على شرطه.\n(٢) ومنها: أنه يترجم بمسألة استنبطها من الحديث بنحوٍ من الاستنباط من نَصِّه أو إشارته أو عمومه أو إيمائه أو فحواه.\n_________\n(^١) هكذا في الأصل. وفي \"صحيح البخاري\" (برقم ٧١٣٩): \"إن هذا الأمر في قريش\"، وفيه أيضًا (برقم ٧١٤٠): \"لا يزال هذا الأمر في قريش\".\n(^٢) أخرجه ابن ماجة (ح: ٩٧٢)، وانظر: \"فتح الباري\" (٢/ ١٤٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (ح: ٦٥٨) وفيه: \"أكبركما\" وهو الصواب.\n(^٤) (ص:١٤).","vol":"1","page":100},{"text":"(٣) ومنها: أنه يترجم بمذهب ذهب إليه ذاهب قبلُ، ويذكر في الباب ما يدل عليه بنحو من الدلالة شاهدًا ويكون له في الجملة من غير قطع بترجيح ذلك المذهب، فيقول: \"باب من قال كذا\".\n(٤) ومنها: أنه يترجم بمسألة اختلفت فيها الأحاديث، فيأتي بتلك الأحاديث على اختلافها ليقرب إلى الفقيه من بعده أمرها، مثاله: \"باب خروج النساء إلى البراز\"، جمع فيه حديثين مختلفين.\n(٥) ومنها: أنه قد تتعارض الأدلة ويكون عند البُخاري وجه التطبيق بينها بحمل كل واحد على محمل، فيترجم بذلك المحمل إشارةً إلى التطبيق، مثاله: \"باب خوف المؤمن أن يَحْبَطَ عمله وما يُحذّر من الإصرار على التقاتل والعصيان\"، ذكر فيه حديث: \"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر\".\n(٦) ومنها: أنه قد يجمع في باب واحد أحاديث كثيرة، كل واحدٍ منها يدل على الترجمة، ثم يظهر له في حديث واحد فائدة أُخرى سوى الفائدة المترجم عليها، فيُعلَم على ذلك الحديث بعلامة الباب، وليس غرضه أن الباب الأول قد انقضى بما فيه، وجاء الباب الآخر برأسه، ولكن قوله: \"باب\" هنالك بمنزلة ما يكتب أهل العلم على الفائدة المهمة لفظ \"تنبيه\" أو لفظ \"فائدة\" أو لفظ \"قف\"، مثاله: قوله في \"كتاب بدء الخلق\": \"باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤]، ثم قال بعد أسطر: \"باب خير مال المسلم غَنَم يتبع بها شَعَفَ الجبال\"، وأخرج هذا الحديث بسنده، ثم ذكر حديث: \"والفخر والخُيلاء في أهل الخيل\"، ثم ما ليس فيه ذكر الغنم، فكأنه أعلم على هذا الحديث بأنه مع دخوله في الباب فيه فائدة أخرى مع منقبة للغنم.","vol":"1","page":101},{"text":"(٧) ومنها: أنه قد يكتب لفظة \"باب\" مكان قول المحدثين: وبهذا الإسناد، وذلك حيث جاء حديثان بإسناد واحد، كما يكتب حيث جاء حديث واحد بإسنادين، مثاله: \"باب ذكر الملائكة\"، أطال فيه الكلام حتى أخرج حديث: \"الملائكة يتعاقبون، ملائكة بالليل وملائكة بالنهار\" برواية شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ثم كتب: \"باب إذا قال أحدكم: آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه\"، ثم أخرج حديث: \"أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة\"، ثم ما ليس فيه ذكر آمين إلَّا بعد كثير.\nقال الإسماعيلي في موضع الباب: وبهذا الإسناد كأنه يشير إلى أن لفظ \"باب\" علامة لقوله: \"وبهذا الإسناد\".\n(٨) ومنها: أنه قد يترجم بمذهب بعض الناس وبما كاد يذهب إليه بعضهم أو بحديث لم يثبت عنده ثم يأتي بحديث يستدل به على خلاف ذلك المذهب، والحديث إما بعمومه أو غير ذلك.\n(٩) ومنها: أنه يذهب في كثير من التراجم إلى طريقة أهل السِّيَر في استنباطهم خصوصيات الوقائع والأحوال من إشارات طرق الحديث، وربما يتعجَّبُ الفقيه من ذلك لعدم ممارسته بهذا الفن، ولكن أهل السير لهم اعتناء شديد بمعرفة تلك الخصوصيات.\n(١٠) منها: أنه يقصد التمرن على ذكر الحديث وفق المسألة المطلوبة، ويهدي طالب الحديث إلى هذا النوع، مثاله: \"ذكر الصوّاغ\" في \"باب ذكر الخياط\".\nوقد فرق البُخاري في تراجم الأبواب علمًا كثيرًا من شرح غريب القرآن، وذكر آثار الصحابة والتابعين والأحاديث المعلقة.","vol":"1","page":102},{"text":"(١١) وقد يذكر حديثًا لا يدل هو بنفسه على الترجمة أصلًا، لكن له طرقًا، وبعض طرقه يدلّ عليها إشارةً أو عمومًا، وقد أشار بذكر الحديث إلى أن فيه أصلًا صحيحًا يتأكد به ذلك الطريق، ومثل هذا لا ينتفع به إلَّا المهرة من أهل الحديث.\n(١٢) وكثيرًا ما يترجم لأمر ظاهر قليل الجدوى، لكنه إذا حققه متأمل أجدى، كقوله: \"باب قول الرجل: ما صلّينا\"، فإنه أشار إلى الرد على من كره ذلك.\nقلت: وأكثر ذلك تعقبات وتنكُّبات على عبد الرزاق وابن أبي شيبة في تراجم \"مصنَّفَيهما\" إذ شواهد الآثار يرويان (^١) عن الصحابة والتابعين في \"مُصَنَّفَيْهما\"، ومثل هذا لا ينتفع به إلَّا من مارس الكتابين واطلع على ما فيهما.\n(١٣) وكثيرًا ما يُخرج الآداب المفهومة بالقول من الكتاب والسنة بنحو من الاستدلال والعادات الكائنة في زمانه ﵇، ومثل هذا لا يدرك حسنه إلَّا من مارس كتب الآداب وأجال عقله في ميدان آداب قومه ثم طلب لها أصلًا من السنة.\n(١٤) وكثيرًا ما يأتي بشواهد الحديث من الآيات وبشواهد الآية من الأحاديث تظاهرًا أو لتعيين بعض المحتملات دون البعض؛ فيكون المراد بهذا العام الخصوص أو بهذا الخاص العموم ونحو ذلك، ومثل هذا لا يدرك إلَّا بفهم ثاقب وقلب حاضر، انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) هكذا في الأصل. والظاهر: يرويانها.","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-18>الفَصْل الرابع في شرح رموز النُّسَخِ لهذا \"الصحيح\"، وعلاماتِها</span>\nللعلَّامة الفربري (^١) = فـ\nوللكُشْمِيهَني (^٢) = هـ\nوللحَمُّوي (^٣) = حـ\nوللمُشتَمْلِي (^٤) = سـ\nولابن عساكر (^٥) = عسـ\n_________\n(^١) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف الفربري (٢٣١ - ٣٢٠ هـ)، انظر ترجمته في: \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ١١)، و\"معجم البلدان\" (٤/ ٢٤٥)، و\"إفادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح\" (ص: ١٠ - ٢٤).\n(^٢) هو أبو الهيثم محمد بن مكي الكُشْمِيهَني، ويقال: الكشماهني (ت ٣٨٩ هـ).\nقرأ \"صحيح البخاري\" على الفربري سنة ٣١٦ هـ، انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ١٢)، و\"تقييد المهمل\" (١/ ٦٤).\n(^٣) هو أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمّويه الحَمُّوْييِ السَّرَخْسي (٢٩٣ - ٣٨١ هـ).\nوقرأ \"صحيح البخاري\" على الفربري سنة ٣١٠ هـ، انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٤٩٢)، و\"إفادة النصيح\" (ص: ٢٩).\n(^٤) هو أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي (ت ٣٧٦ هـ)، انظر ترجمته في: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٤٩٢)، و\"تقييد المهمل\" (١/ ٦٤).\n(^٥) هو الإمام العلامة محدث الشام ثقة الدين، أبو القاسم الدمشقي، المعروف بابن عساكر (ت ٥٧١ هـ)، انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ٥٥٤).","vol":"1","page":104},{"text":"ولكرِيمة بنت أحمد بن محمد بن\nحاتم المروزِيَّة (^١) = مه\nوللسرخسي = خسـ (^٢)\nوللأصِيلي (^٣) = صـ\nوللقابسي (^٤) = قا\nوللْمِرْوَزي (^٥) = مر\nولأبي ذرّ (^٦) = ذ\n_________\n(^١) هي الشيخة العالمة الفاضلة المسندة أم الكرام، توفيت سنة ٤٦٥ هـ، ولها مائة سنة، انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٨/ ٢٣٣)، و\"الإكمال\" (٧/ ١٧١)، و\"شذرات الذهب\" (٣/ ٣١٤).\n(^٢) قال أستاذنا الإمام محمد زكريا الكاندهلوي في مقدمة \"الكنز المتواري\" (١/ ٢٧٩): أن نسخة السرخسي والحموي واحدة، فما في مقدمة شيخ المشايخ مولانا الحاج أحمد علي المحدث السهارنفوري من جعلهما نسختين، والوضع لكل منهما رمزًا مشكل. وانظر: \"إفادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح\" (ص: ٢٩) أيضًا.\n(^٣) هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي المالكي (ت ٣٩٢ هـ). \"تقييد المهمل\" (١/ ٣٣).\n(^٤) هو أبو الحسن علي بن محمد القابسي المالكي (ت ٤٠٣ ص). \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ١٥٩).\n(^٥) هو أبو زيد الفقيه محمد بن أحمد المروزي (ت ٣٧١ هـ)، \"تاريخ بغداد\" (١/ ٣٠٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٣١٥).\n(^٦) هو أبو ذر عبد بن أحمد الهروي المالكي (ت ٤٣٤ هـ). \"سير أعلام النبلاء\" (١٧/ ٥٥٥)، و\"إفادة النصيح\" (ص: ٣٩).","vol":"1","page":105},{"text":"وللشيخ ابن حجر (^١) = شحج\nولأبي الوقت (^٢) = قتـ\nوللنسفي (^٣) = سفـ\nوللصغاني (^٤) = صغـ\nوعلامة الأكثر = كـ\nولأبي السكن (^٥) = كن\nولأبي أحمد الجُرْجاني (^٦) = جا\n_________\n(^١) تقدمت ترجمته.\n(^٢) هو أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي الماليني (ت ٥١٢ هـ)، \"سير أعلام النبلاء\" (٢٠/ ٣٠٣ - ٣١١) و\"وفيات الأعيان\" (٣/ ٢٢٦).\n(^٣) هو إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي (ت ٢٩٤ أو ٢٩٥ هـ)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٤٩٣) و\"الأنساب\" (١٣/ ٩٣).\n(^٤) هو الحسن بن محمد بن الحسن القرشي الصغاني اللاهوري (ت ٦٥٠ هـ)، \"الفوائد البهية\" (ص: ٦٣ - ٦٤) و\"الجواهر المضيئة\" (١/ ٢٠١) وقد تقدمت ترجمته.\n(^٥) هو أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣ هـ)، \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١١٧).\n(^٦) هو أبو أحمد محمد بن محمد الجرجاني (ت ٣٧٣ هـ)، \"شذرات الذهب\" (٣/ ٨٢).","vol":"1","page":106},{"text":"ولابن شَبُّويه (^١) = بو (^٢)\n* * *\n_________\n(^١) هو أبو علي محمد بن عمر بن شَبُّويه المروزي (ت ٤٥٧ هـ)، انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٤٢٣).\n(^٢) ونحن نجد عند السهارنفوري بعض الرموز التي لم يذكرها في المقدمة كـ \"سمك\"، و\"شمك\"، و\"حسـ\"، و\"جحعه\"، و\"بن\"؛ لأن أصحابها لا يُعلمون، كما عند اليونيني يوجد أحد عشر رمزًا يُعلم أصحابها، وثلاثة رموز لم يعلم أصحابها، وهي: \"ح\"، و\"عط\" و\"ضع\"، انظر: \"إرشاد الساري\" (١/ ٦٩).\nويوجد على بعض الكلمات \"نـ\" إشارة إلى أنها نسخة أخرى، وثبتت عند السهارنفوري رموز بعض النسخ التي لا توجد في النسخة السلطانية.\nوالنسخ التي لم توجد عند اليونيني وثبتت عند السهارنفوري هي: نسخة الفربري، نسخة المروزي، نسخة ابن حجر، نسخة النسفي، نسخة الصَّغاني، نسخة ابن السكن، نسخة ابن شبويه. أما نسخة السمعاني فلا توجد عند السهارنفوري.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>الفَصْلُ الخامِسُ في بيان \"حدَّثَنَا\" و\"أَخْبَرَنا\" و\"أَنْبأَنا\" وغيرها</span>\nقال العيني في \"شرحه على الصحيح (^١) \": قال القاضي عياض: لا خلاف أنه يجوز في السماع من لفظ الشيخ أن يقول السامع فيه: حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا، وسمعته يقول، وقال لنا فلان، وذكر لنا فلان، انتهى.\nقال النووي (^٢): كان من مذهب مسلم - ﵀ - الفرق بين حدَّثنا وأخبرنا: أن \"حدَّثنا\" لا يجوز إطلاقه إلَّا لما سمعه من لفظ الشيخ خاصة، و\"أخبرنا\" لما قُرئ على الشيخ. وهذا الفرق هو مذهب الشافعي وأصحابه وجمهور أهل العلم بالمشرق، قال محمد بن الحسن الجوهري المصري: وهو مذهب أكثر أصحاب الحديث الذين لا يحصيهم أحد، ورُوي هذا المذهب أيضًا عن ابن جُريج والأوزاعي وابن وهب. قلتُ: وهو مذهب النسائي، وصار هو الشائع الغالب على أهل الحديث.\nوذهب جماعات إلى أنه يجوز أن يقول فيما قُرِئ على الشيخ: \"حدَّثَنَا\" و\"أَخْبَرَنَا\"، وهو مذهب الزهري ومالك وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وآخرين من المتقدمين، وهو مذهب البُخاري وجماعة من المحدثين، وهو مذهب معظم الحجازفي والكوفيين.\n_________\n(^١) \"عمدة القاري\" (٢/ ١٦).\n(^٢) \"شرح صحيح مسلم\" للنووي (١/ ٤١)، وانظر: \"فتح المغيث\" (٢/ ٣٠) أيضًا.","vol":"1","page":108},{"text":"وذهبت طائفة إلى أنه لا يجوز إطلاق \"حدّثنا\" ولا \"أخبرنا\" في القراءة، وهو مذهب ابن المبارك ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل والمشهور عن النسائي، والله أعلم.\nوقال النووي (^١) في موضع آخر: جرت العادة بالاقتصار على الرمز في حدّثنا وأخبرنا، واستمرّ الاصطلاح عليه من قديم الأعصار إلى زماننا، واشتهر ذلك بحيث لا يخفى، فيكتبون من \"حدّثنا\": \"ثنا\" وهي الثاء والنون والألف، وربّما حذف الثاء، ويكتبون من \"أخبرنا\": \"أنا\"، ولا يحسن زيادة الباء قبل \"نا\".\nوإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى إسناد (ح)، وهي حاء مهملة مفردة، والمختار أنها مأخوذة من التحول لتحوّله من إسناد إلى إسناد، وأنه يقول القارئ إذا انتهى إليها: (ح)، ويستمرّ في قراءة ما بعدها. وقيل: إنها من حال بين الشيئين إذا حجز لكونها حالت بين الإسنادين، وأنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء وليست من الرواية. وقيل: إنها رمز إلى قوله: الحديث، وإن أهل المغرب كلهم يقولون إذا وصلوا إليها: الحديث. وقد كتب جماعة من الحفّاظ موضعها: صح، فيشعر بأنها رمز صح. وحسنت ههنا كتابته لئلا يتوهم أنه سقط متن الإسناد الأول، ثم هذه الحاء توجد في كتب المتأخرين كثيرًا، وهي كثيرة في \"صحيح مسلم\" قليلة في \"صحيح البُخاري\".\nوجرت عادة أهل الحديث بحذف \"قال\" ونحوه فيما بين رجال الإسناد في الخط، وينبغي للقارئ أن يلفظ بها، وإذا كان في الكتاب:\n_________\n(^١) انظر: \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٦٣ - ٦٦).","vol":"1","page":109},{"text":"\"قرئ على فلان، أخبرك فلان\"، فليقل القارئ: \"قرئ على فلان قيل له: أخبرك فلان\"، وإذا كان فيه: \"قرئ على فلان، أخبرنا فلان\"، فليقل: \"قرئ على فلان قيل له: قلتَ: أخبرنا فلان\"، وإذا تكررت كلمة \"قال\" كقوله: \"حدَّثنا صالح قال: قال الشعبي\"، فإنهم يحذفون إحداهما في الخط، فيلفظ بهما (^١) القارئ، فلو ترك القارئ لفظة \"قال\" في هذا كله فقد أخطأ، والسماع صحيح للعلم بالمقصود، ويكون هذا من الحذف لدلالة الحال عليه.\nقال النووي في موضع آخر (^٢): إن لفظ \"الابن\" إذا وقع بين العلمين ويكون صفة للأول يقرأ الْعَلَمُ الأول بلا تنوين، وأيضًا إذا كان كذلك فرسم خطه أن يكتب \"بن\" بدون الألف في أوله، إلَّا أن يقع في أول السطر فيكتب هنا، وفي باقي المواضع بالألف.\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح النووي\" (١/ ٦٣).\n(^٢) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٥٧).","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>الفَصْلُ السّادِسُ في الإسْناد الْمُعَنْعَنِ</span>\nقال النووي (^١): \"هو فلان عن فلان\"، قال بعض العلماء: هو مرسل. والصحيح الذي عليه العمل، وقاله الجماهير من أصحاب الحديث والفقه والأصول: إنه متصل، بشرط أن يكون المُعَنْعِن غير مدَلِّس، وبشرط إمكان لقاء من أضيفت العنعنة إليهم بعضهم بعضًا.\nوفي اشتراط [ثبوت] اللقاء وطول الصحبة ومعرفته بالرواية عنه خلاف:\nمنهم من لم يشترط شيئًا من ذلك، وهو مذهب مسلم.\nومنهم من شرط ثبوت اللقاء وحده، وهو مذهب علي بن المديني والبُخاري وأبي بكر الصيرفي (^٢) الشافعي والمحققين، وهو الصحيح.\nومنهم من شرط طول الصحبة، وهو قول أبي المظفر السمعاني الفقيه الشافعي.\nومنهم من شرط أن يكون معروفًا بالرواية عنه، وبه قال أبو عمرو المُقْرئ.\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٥٧).\n(^٢) في الأصل: \"أبي بكر بن الصيرفي\" وهو تحريف.","vol":"1","page":111},{"text":"وأما إذا قال: حدّثنا الزهري أن ابن المسيّب قال كذا أو حدث بكذا أو فعل أو ذكر أو روى أو نحو ذلك، فقال الإمام أحمد بن حنبل وجماعة: لا يلتحق ذلك كـ \"عن\"، بل يكون منقطعًا حتى يتبيّن السماع، وقال الجماهير: هو كـ \"عن\" محمول على السماع بالشرط المتقدم، وهذا هو الصحيح (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: \"ظفر الأماني\" (ص: ٢٥٤ - ٢٥٩)، فيه بحث مستفيض حول هذا الموضوع.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-21>الفَصْلُ السَّابعُ في بيانِ طبقاتِ رُوَاةِ البُخاريِّ</span>\nجملة من حدّث عنه البُخاري في \"صحيحه\" خمس طبقات:\nالأولى: لم يقع حديثهم إلَّا كما وقع من طريقه إليهم، منهم: محمد بن عبد الله الأنصاري، حدّث عنه عن حميد عن أنس. ومنهم: مكي بن إبراهيم وأبو عاصم النبيل حدّث عنهما عن يزيد بن أبي عُبَيد عن سَلَمَة بن الأكوع. ومنهم: عُبيد الله بن موسى حدّث عنه عن معروف عن أبي الطفيل عن علي، وحدّث عنه عن هِشامِ بن عروة وإسماعيل بن أبي خالد وهما تابعيان. ومنهم: أبو نعيم حدّث عنه عن الأعمش، والأعمش تابعي. ومنهم: علي بن عياش حدّث عنه عن حريز (^١) بن عثمان عن عبد الله بن بسر الصحابي.\nهؤلاء وأشباههم الطبقة الأولى، وكأنّ البُخاري سمع مالكًا والثوري وشعبة وغيرهم، فإنهم حدّثوا عن هؤلاء وطبقتِهم.\nالثانية: من مشايخه قوم حدّثوا عن أئمة حدّثوا عن التابعين، وهم شيوخه الذين روى عنهم عن ابن جُريج ومالك وابن أبي ذئب وابن عيينة بالحجاز، وشعيب والأوزاعي وطبقتهما بالشام، والثوري\n_________\n(^١) في الأصل: \"جرير\" وهو تحريف. وكذلك في الأصل \"عبد الله بن بشر\" بالمعجمة، والصواب: \"عبد الله بن بسر\" بالمهملة.","vol":"1","page":113},{"text":"وشعبة وحماد وأبي عوانة وهمام بالعراق، والليث ويعقوب بن عبد الرحمن بمصر، وفي هذه الطبقة كثرة.\nالثالثة: قوم حدّثوا عن قوم أدرك زمانهم وأمكنه لقيهم لكنه لم يسمع منهم، كيزيد بن هارون وعبد الرزاق.\nالرابعة: قوم في طبقته حدّث عنهم عن مشايخه كأبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، حدّث عنه في \"صحيحه\"، ولم ينسبه عن يحيى بن صالح.\nالخامسة: قوم حدَّث عنهم وهم أصغر منه في الإسناد والسن والوفاة والمعرفة، منهم عبد الله بن حماد الآملي، وحسين القباني وغيرهما.\nولا بُدَّ من الوقوف على هذا؛ لأن من لا معرفة له يظن أن البُخاري إذا حدّث عن مكي عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة، ثم حدّث في موضع آخر عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن بُكير بن عبد الله بن الأشج عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة، أن الإسناد الأول سقط منه شيء، وإنما يحدّث في موضع عاليًا، وفي موضع نازلًا.\nفقد حدّث في مواضع كثيرة جدًّا عن رجل عن مالك، وفي موضع عن عبد الله بن محمد المسندي عن معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن مالك، وحدّث في مواضع عن رجل عن شعبة، وحدّث في مواضع عن ثلاثة عن شعبة، منها حديثه عن حماد بن حميد عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة، وحدّث في مواضع عن رجل عن الثوري، وحدّث في مواضع عن ثلاثة عنه، فحدّث عن أحمد بن عمر عن أبي النضر عن عبيد الله الأشجعي عن الثوري.","vol":"1","page":114},{"text":"وأعجب من هذا كله أن عبد الله بن المبارك أصغر من مالك وسُفيان وشعبة ومتأخر الوفاة، وحدّث البخاري عن جماعة من أصحابه عنه، وتأخرت وفاتهم، ثم حدّث عن سَعيد بن مَرْوان عن محمد بن عبد العزيز [بن] أبي رِزمة عن أبي صالح سلمويه عن عبد الله بن المبارك، فقِسْ على هذا أمثاله.\nوقد حدّث البُخاري عن قوم خارج \"الصحيح\"، وحدّث عن رجل عنهم في \"الصحيح\"، منهم أحمد بن منيع وداود بن رُشَيد.\nوحدّث عن قوم في \"الصحيح\"، وحدَّث عن آخرين عنهم، منهم: أبو نعيم، وأبو عاصم، والأنصاري، وأحمد بن صالح، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعين، فإذا رأيت مثل هذا فأصله ما ذكرنا، وقد روي عن البُخاري: لا يكون المحدّث محدّثًا حتى يكتب عمن هو فوقه، وعمن هو مثله، وعمن هو دونه، هذا كله من \"العيني\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) \"عمدة القاري\" (١/ ٢٦).","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>الفَصْل الثامِنُ في الْجَوَابِ إجْمالًا عن الطَّعْن في الرُّواة</span>\nقال الحافظ ابن حجر (^١): ينبغي لكل مُنصف أن يعلم أن تخريج صاحب \"الصحيح\" لأي راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته، ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق (^٢) جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ \"الصحيحين\"، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرّج عنه في \"الصحيحين\"، فهو بمثابة (^٣) إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما، هذا إذا أخرج له في الأصول.\nفأما إن أخرج له في المتابعات والشواهد والتعاليق، فهذا بتفاوت درجات من أخرج له في الضبط وغيره مع حصول اسم الصدق لهم، وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنًا، فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام (^٤)، فلا يُقْبل إلَّا مبيَّن السبب، مُفَسَّرًا (^٥) بقادح يقدح في عدالة هذا الراوي، وفي ضبطه مطلقًا أو في ضبط الخبر بعينه، لأن الأسباب الحاملة للأئمة على الجرح متفاوته، منها: ما يقدح، ومنها: ما لا يقدح.\n_________\n(^١) مقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٣٨٤).\n(^٢) في الأصل: \"إطلاق\"، وهو تحريف.\n(^٣) في الأصل: \"نهاية\"، وهو تحريف.\n(^٤) في الأصل: \"للتعديل لهذا الإمام\"، وهو تحريف.\n(^٥) في الأصل: \"مفتقرًا\"، وهو تحريف.","vol":"1","page":116},{"text":"وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يُخْرَج عنه في \"الصحيح\": \"هذا جاز الْقَنْطَرةَ\"، يعني بذلك: أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه.\nقال الشيخ أبو الفتح القُشيري في \"مختصره\": وهكذا نعتقد، وبه نقول (^١)، ولا نخرج (^٢) عنه إلَّا بحجة ظاهرة وبيانٍ شافٍ يزيد في غلبة الظن على المعنى الذي قدّمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بـ \"الصحيحين\"، ومن لوازم ذلك تعديل رُواتهما.\nقلت: فلا يُقْبَل الطعن في أحد منهم إلَّا بقادح واضح، لأن أسباب الجرح مختلفة، ومدارها ههنا على خمسة أشياء: البدعة، أو المخالفة، أو الغلط، أو جهالة الحال، أو دعوى الانقطاع في السند بأن يُدَّعَى في الراوي أنه كان يُدَلِّسُ أو يُرْسل.\nفأما جهالة الحال: فمندفعة عن جميع من أخرج لهم في \"الصيحيح\" لأن شرط \"الصحيح\" أن يكون راويه معروفًا بالعدالة، فمن زعم أن أحدًا منهم مجهول العدالة فكأنه نازع المصنف في دعواه أنه معروف، ولا شك أن المدَّعِي لمعرفته مقدَّم على من يدّعي عدم معرفته، لما مع الْمُثْبِت من زيادة العلم، ومع ذلك فلا تجد في رجال \"الصحيح\" أحدًا ممن يسوغ إطلاق اسم الجهالة عليه أصلًا.\nوأما الغلط: فتارة يكثر من الراوي وتارة يقِلّ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط يُنْظر فيما أخرج له إن وجد مرويًّا عنده أو عند غيره من رواية غير هذا الموصوف بالغلط، علم أن المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذا\n_________\n(^١) في الأصل: \"نعول\"، وهو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"يخرج\"، وهو تحريف.","vol":"1","page":117},{"text":"الطريق، وإن لم يوجد إلَّا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله، وليس في \"الصحيح\" بحمد الله من ذلك شيء، وحيث يوصف بقلة الغلط، كما يقال: سيِّئ الحفظ، أو له أوهام، أو له مناكير، وغير ذلك من العبارات، فالحكم فيه كالحكم في الذي قبله، إلَّا أن الرواية عن هؤلاء في المتابعات أكثر منها عند المصنف من الرواية عن أولئك.\nوأما المخالفة: وينشأ عنها الشذوذ والنكارة، فإذا روى الضابط أو الصدوق شيئًا فرواه من هو أحفظ منه أو أكثر عددًا بخلاف ما روى، بحيث يتعذّر الجمع على قواعد المحدثين، فهذا شاذٌّ، وقد تشتدّ المخالفة أو يضعف الحفظ فيحكم على ما يخالفه فيه بكونه منكرًا، وهذا ليس في \"الصحيح\" سوى نَزْر يسير بحمد الله.\nوأما دعوى الانقطاع: فمدفوعة عمن أخرج لهم البُخاري لما علم من شرطه، ومع ذلك فحكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وجد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض [وإلا فلا].\nوأما البدعة: فالموصوف بها إما أن يكون ممن يُكَفَّرُ بها أو يُفَسَّقُ.\nفالمُكَفَّرُ بها: لا بد أن يكون ذلك التكفير متفقًا عليه من قواعد جميع الأئمة كما في غُلاة الروافض من دعوى بعضهم حلول الإلهية في علي ﵁ أو في غيره، أو الإيمان برجوعه إلى الدنيا قبل يوم القيامة أو غير ذلك، وليس في \"الصحيح\" من حديث هؤلاء شيء البتة.\nوالمُفَسَّقُ بها: كبدع الخوارج والروافض الذين لا يغلون ذلك الغلو، وغير هؤلاء من الطوائف المخالفين لأصول السنة خلافًا ظاهرًا، لكنه مستند إلى تأويل ظاهر سائغ، فقد اختلف أهل السنة في قبول حديث من هذا سبيله","vol":"1","page":118},{"text":"إذا كان معروفًا بالتحرّز من الكذب مشهورًا بالسلامة من خوارم المروءة موصوفًا بالديانة والعبادة، فقيل: يقبل مطلقًا، وقيل: يردّ مطلقًا. والثالث: التفصيل، بين أن يكون داعية لبدعته أو غير داعية؛ فيقبل غير الداعية ويُرَدّ حديث الداعية، وهذا المذهب هو الأعدل، وصار إليه طوائف من الأئمة، وادّعى ابن حبان إجماع أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر.\nثم اختلف القائلون بهذا التفصيل، فبعضهم أطلق ذلك، وبعضهم زاد تفصيلًا، فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يُشِيد بدعته ويُزَيِّنُه ويُحَسِّنه فلا يُقْبل، وإن لم يشتمل فيقبل.\nوطرد بعضهم هذا التفصيل بعينه في عكسه في حق الداعية، فقال: إن اشتملت روايته على ما يردّ به بدعته قُبل وإلا فلا، وعلى هذا إذا اشتملت رواية المبتدع - سواء كانت داعية أم لم تكن - على ما لا تعلق له ببدعته أصلًا هل تقبل مطلقًا أو ترد مطلقًا؟\nمال أبو الفتح القشيري (^١) إلى تفصيل آخر فيه، فقال: إن وافقه غيره فلا يُلتفت إليه إخمادًا لبدعته وإطفاءً لناره، وإن لم يوافقه أحد - ولم يوجد ذلك الحديث إلَّا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب، واشتهاره بالتدين وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته -، فينبغي أن تقدم مصلحة تقديم ذلك الحديث ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم.\nواعلم أنه قد وقع من جماعة الطعنُ في جماعة بسبب اختلافهم في العقائد، فينبغي التنبّه لذلك وعدم الاعتداد به إلَّا بحق.\n_________\n(^١) \"الاقتراح في بيان الاصطلاح\" (ص: ٢٩٤).","vol":"1","page":119},{"text":"وكذا عاب جماعة من الوَرِعين جماعةً دخلوا في أمر الدنيا فَضَعّفُوهم لذلك، ولا أثر لذلك التضعيف مع الصدق والضبط، والله الموفق.\nوأبعد ذلك كله من الاعتبار تضعيف من ضعف بعض الرواة بأمر يكون الحمل فيه على غيره أو للتحامل بين الأقران، وأشدُّ من ذلك تضعيف من هو أوثق منه، أو أعلى قدرًا، أو أعرف بالحديث، فكل هذا لا يعتبر به.\nهذا ما ذكره الحافظ ابن حجر في مقدمة \"فتح الباري\" في أول الفصل التاسع.\nثم سرد أسماء من طعن فيهم من رُواة \"الصحيح\"، وأجاب عن الاعتراضات عليهم.\nلكن لما كان بناء هذه الفصول على الاختصار تركنا التفصيل، ورأينا أن نذكر على سبيل التمثيل من رواة \"الصحيح\" المجروحين: عمران بن حِطّان ومروان بن الحكم، فننقل ما حكاه الحافظ من الاعتراض عليهما وما أجاب به عنه.\nعبارته: عمران بن حِطَّان السدوسي الشاعر المشهور، كان يرى رأي الخوارج، قال أبو العباس المبرد (^١): كان عمران رأس القُعْدية من الصفرية وخطيبهم وشاعرهم، انتهى.\nوالقُعْدية قوم من الخوارج كانوا يقولون بقولهم، ولا يرون بالخروج (^٢) بل يُزَيِّنُونه، وكان عمران داعيةً إلى مذهبه، وهو الذي رثى عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي ﵁.\n_________\n(^١) \"الكامل\" (٣/ ١٠٨٣).\n(^٢) في نسخة: \"الخروج\".","vol":"1","page":120},{"text":"وقد وثقه العجلي (^١)، وقال قتادة: كان لا يُتَّهم في الحديث، وقال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج، ثم ذكر عمران هذا وغيره. وقال يعقوب بن شيبة: أدرك جماعة من الصحابة وصار في آخر أمره إلى أن رأى [رأي] الخوارج. وقال العُقَيلي (^٢): حدّث عن عائشة ولم يتبين سماعه منها.\nقلت: لم يخرَّج [له في] البخاري سوى حديث واحد (^٣) من رواية يحيى بن أبي كثير عنه، قال: سألت عائشة عن الحرير، فقالت: ائت ابنَ عباس فاسأله، فقال: ائتِ ابن عمر فاسأله، فقال: حدّثني أبو حفص، أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنما يَلْبَس الحرير في الدُّنيا من لا خلاق له في الآخرة\"، انتهى. وهذا الحديث إنما أخرجه البُخاري في المتابعات، فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر وغيره، وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه.\nورأيت بعض الأئمة يزعم أن البُخاري إنما أخرج له ما حمل عنه قبل أن يرى رأي الخوارج. وليس ذلك الاعتذار بقوي؛ لأن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه باليمامة في حال هروبه من الحجَّاج، وكان الحجّاج يطلبه ليقتله لرأيه، وقصته في ذلك مشهورة مبسوطة في \"الكامل\" للمبرد، وفي غيره. على أن أبا زكريا الموصلي حكى في \"تاريخ الموصل\" عن غيره أن عمران هذا رجع في آخر عمره عن رأي الخوارج؛ فإن صح ذلك كان عذرًا جيّدًا، وإلا فلا يضر التخريج عمن هذا سبيله في المتابعات، والله أعلم (^٤).\n_________\n(^١) \"ترتيب الثقات\" (ص: ٣٧٣، رقم: ١٣٠٠)\n(^٢) \"الضعفاء الكبير\" (٣/ ٢٩٧).\n(^٣) بل حديثان، الأول برقم (٥٨٣٥). والثاني برقم (٥٩٥٢).\n(^٤) انظر: مقدمة \"فتح الباري\" (ص: ٤٣٢)، و\"تهذيب الكمال\" رقم الترجمة (٥٠٧٦)، و\"تهذيب التهذيب\" (٨/ ١٢٩).","vol":"1","page":121},{"text":"مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عم عثمان بن عفان، يقال: له رؤية، فإن ثبتت فلا يُعَرَّجُ على من تكلم فيه. وقد قال عروة بن الزبير: كان مروان لا يُتَّهم في الحديث. وقد روى عنه سهل بن سَعْد الساعدي الصحابي اعتمادًا على صدقه، وإنما نقموا عليه أنه رمى طَلحةَ يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شَهَرَ السيفَ في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى، فأما قتل طلحة فكان متأوّلًا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سَهْل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البُخاري أحاديثهم عنه في \"صحيحه\" لما كان أميرًا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا، والله أعلم. وقد اعتمد مالك على حديثه ورأيه والباقون سوى مسلم، انتهى ما في مقدمة \"فتح الباري\" (^١).\nوقال ابن عبد البر (^٢): روى عنه جماعة من التابعين، روى عنه من الصحابة سهل بن سعد فيما ذكر صالح بن كيسان وعبد الرحمن بن إسحاق عن ابن شهاب عن سهل بن سعد عن مروان عن زيد بن ثابت في قول الله ﷿: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥].\nورواه معمر عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت، وممن روى عنه من التابعين عروة بن الزبير وعلي بن الحُسين، وقال عروة: كان مروان لا يُتَّهم في الحديث، انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: مقدمة \"فتح الباري\" (٤٤٣).\n(^٢) انظر: \"الاستيعاب\" (الترجمة: ٢٣٧٠).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>الفَصْل التاسعُ في ضبط الأسماء المتكرِّرة المختلفة في الصَّحِيحَيْن</span>\nأُبيٌّ: كله بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، إلَّا آبي اللحم؛ فإنه بهمزة ممدودة مفتوحة ثم باء مكسورة ثم ياء مخففة لأنه كان لا يأكله. وقيل: لا يأكل ما ذُبح لصنم.\nالبراء: كله بتخفيف الراء، إلَّا أبا معشر البرّاء وأبا العالية البرّاء فبالتشديد وكله ممدود، وقيل: إن المخفف يجوز قصره، حكاه النووي، والبرّاء هو الذي يبري العود.\nيزيد: كله بالمثناة من تحت والزاي، إلَّا ثلاثة: بريد بن عبد الله بن أبي بردة. يروي غالبًا عن أبي بُردة بضم الباء الموحدة وبالراء. والثاني: محمد بن عرعرة بن البرند بموحدة وراء مكسورتين، وقيل: بفتحهما ثم نون. والثالث: علي بن هاشم بن البريد بموحدة مفتوحة ثم راء مكسورة ثم مثناة تحت.\nيسار: كله بالياء آخر الحروف والسين المهملة، إلَّا محمد بن بشّار شيخهما فبموحدة ثم معجمة، وفيهما: سيّار بن سلامة، وسيّار بن أبي سيار بمهملة ثم بمثناة.\nبشر: كله بموحدة ثم شين معجمة، إلَّا أربعة فبالضم ثم مهملة: عبد الله بن بُسر الصحابي، وبُسر بن سعيد، وبُسر بن عبيد الله الحضرمي، وبُسر بن محجن، وقيل: هذا بالمعجمة كالأول.","vol":"1","page":123},{"text":"بشير: كله بفتح الموحدة وكسر المعجمة، إلَّا اثنين فبالضم وفتح الشين، وهما: بُشير بن كعب وبُشير بن يسار، وإلا ثالثًا فبضم المثناة وفتح المهملة وهو: يسير بن عمرو، ويقال: أسير، ورابعًا فبضم النون وفتح المهملة: قطن بن نُسَير.\nحارثة: كله بالحاء المهملة والمثلثة، إلَّا جارية بن قدامة ويزيد بن جارية فبالجيم والمثناة من تحت، ولم يذكر غيرَهما ابن الصلاح، وذكر الجياني عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بني زهرة، قال: حديثه مخرج في الصحيحين، والأسود بن العلاء بن جارية حديثه في \"مسلم\".\nجرير: كله بالجيم وراء مكررة إلَّا حريز بن عثمان وأبا حريز بن عبد الله بن الحسين الراوي عن عكرمة فبالحاء والزاي آخرًا، ويقاربه: حُدَير بالحاء والدال والد عمران ووالد زياد وزيد.\nحازم: كله بالحاء المهملة إلَّا أبا معاوية محمد بن خازم فبالمعجمة، كذا اقتصر عليه ابن الصلاح، وتبعه النووي، وأهملا بشير بن أبي جازم الإمام الواسطي، أخرجا له، ومحمد بن بشر العبدي كنياه (^١) أبا حازم بالمهملة، قال أبو علي الجياني: والمحفوظ أنه بالمعجمة، كذا كناه أبو أسامة في روايته عنه، قاله الدارقطني.\nحبيب: كله بفتح المهملة إلَّا خبيب بن عدي وخبيب بن عبد الرحمن، وخُبيبًا - غير منسوب - عن حفص بن عاصم، وخبيبًا كنية ابن الزبير فبضم المعجمة.\n_________\n(^١) وفي \"العيني\": \"كنّاه\".","vol":"1","page":124},{"text":"حيان: كله بالفتح والمثناة، إلَّا حبان بن منْقذ والد واسع بن حبان، وجدُّ محمد بن يحيى بن حبان، وجدُّ حبان بن واسع بن حبان، وإلَّا حبان بن هلال منسوبًا وغير منسوب عن شعبة ووهيب وهمام وغيرهم فبالموحدة وفتح الحاء، وإلَّا: حبان بن العرقة وحبان بن عطية وحبان بن موسى منسوبًا وغير منسوب عن عبد الله - هو ابن المبارك - فبكسر الحاء وبالموحدة. وذكر الجياني أحمد بن سنان بن أسد بن حبان، روى له البُخاري في الحج، ومسلم في الفضائل، وأهمله ابن الصلاح والنووي.\nخراش: كله بالخاء المعجمة، إلَّا والد رِبعي فبالمهملة.\nحزام: بالزاي في قريش، وبالراء في الأنصار، وفي \"المختلف والمؤتلف\" لابن حبيب: في جذام: حرام بن جذام، وفي تميم بن مُرٍّ: حرام بن كعب، وفي خزاعة: حرام بن حبشية بن كعب بن سلول بن كعب، وفي عذرة: حرام بن حنبة. وأما حزام بالزاي فجماعة في غير قريش، منهم: حزام بن هشام الخزاعي، وحزام بن ربيعة الشاعر، وعروة بن حزام الشاعر العدوي.\nحصين: كله بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، إلَّا أبا حَصِين عثمان بن عاصم فبالفتح وكسر الصاد، وإلا أبا ساسان حضين فبالضم وضاد معجمة.\nحكيم: كله بفتح الحاء وكسر الكاف إلَّا حُكيم بن عبد الله، ورزيق بن حُكيم فبالضم وفتح الكاف.\nرباح: كله بالموحدة إلَّا زياد بن رياح عن أبي هُريرة في أشراط الساعة فبالمثناة عند الأكثرين، وقال الئخاري بالوجهين بالمثناة والموحدة، وذكر أبو علي الجياني محمد بن أبي بكر بن عوف بن رياح","vol":"1","page":125},{"text":"الثقفي، سمع أنسًا وعنه مالك، رويا له، ورياح بن عبيدة من ولد عمر بن عبد الوهاب الرياحي، روى له مسلم، ورياح في نسب عمر بن الخطاب ﵁، وقيل بالموحدة.\nزبيد: بضم الزاي هو ابن الحارث ليس فيهما غيره، وأما زييد بن الصلت فبعد الزاي ياء آخر الحروف مكررة، وهو في \"الموطأ\".\nالزبير: بضم الزاي، إلَّا عبد الرحمن بن الزَّبير الذي تزوّج امرأة رفاعة فبالفتح وكسر الباء.\nزياد: كله بالياء آخر الحروف، إلَّا أبا الزناد فبالنون.\nسالم: كله بالألف، ويقاربه سلم بن زرير بفتح الزاي، وسلم بن قتيبة، وسلم بن أبي الذيال وسلم بن عبد الرحمن بحذفها.\nسُليم: كله بالضم إلَّا ابن حيان فبالفتح.\nشريح: كله بالمعجمة والحاء المهملة، إلَّا ابن يونس وابن النعمان وأحمد بن أبي سريج فبالمهملة والجيم.\nسلمة: بفتح اللام، إلَّا عمرو بن سلمة إمام قومه، وبني سلمة القبيلة من الأنصار فبكسرها، وفي عبد الخالق بن سلمة وجهان.\nسليمان: كله بالياء، إلَّا سلمان الفارسي وابن عامر والأغر وعبد الرحمن بن سلمان (^١) فبحذفها، وأبو حازم الأشجعي وأبو رجاء مولى أبي قلابة، كل منهما اسمه سلمان بغير ياء، ولكنه ذكر بالكنية.\n_________\n(^١) في الأصل و\"عمدة القاري\": \"سالم\" وهو تحريف، والتصويب من \"تدريب الراوي\" (٣/ ٩٢٠).","vol":"1","page":126},{"text":"سلَّام: كله بالتشديد، إلَّا عبد الله بن سلام الصحابي، ومحمد بن سلام شيخ المخاري فبالتخفيف. وشدَّدَ جماعة شيخ البخاري، وادّعى صاحب \"المطالع\" أن الأكثر عليه، وأخطأ. نعم! المشدد محمد بن سلّام بن السكن البيكندي الصغير، وهو من أقرانه، وفي غير \"الصحيحين\" جماعة بالتخفيف.\nشيبان: كله بالشين المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الباء الموحدة، ويقاربه سنان بن أبي سنان، وابن ربيعة، وأحمد بن سنان، وسنان بن سلمة، وأبو سنان ضرار بن مرة بالمهملة والنون.\nعَبّاد: كلّه بالفتح والتشديد، إلَّا قيس بن عباد فبالضم والتخفيف.\nعبادة: كله بالضم، إلَّا محمد بن عَبادة شيخ البُخاري فبالفتح.\nعبدة: كله بإسكان الباء، إلَّا عامر بن عبدة وبجالة بن عبدة ففيهما الفتح والإسكان، والفتح أشهر، وعن بعض رواة مسلم عامر بن عبد، بلا هاء، ولا يصح.\nعبيد: كله بضم العين.\nعبيدة: كله بالضم، إلَّا السلماني وابن سفيان وابن حميد وعامر بن عبيدة فبالفتح، وذكر الجياني عامر بن عبيدة قاضي البصرة، ذكره البُخاري في \"كتاب الأحكام\".\nعقيل: كله بالفتح، إلَّا عُقيل بن خالد الأيلي، ويأتي كثيرًا عن الزهري غير منسوب، وإلا يحيى بن عقيل وبني عقيل للقبيلة فبالضم.\nعمارة: كله بضم العين.\nواقد: كله بالقاف.","vol":"1","page":127},{"text":"يسرة: بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، وهو يسرة بن صفوان شيخ البخاري.\nوأما بسرة بنت صفوان فليس ذكرها في الصحيحين.\n\n<span data-type='title' id=toc-24>الأنساب</span>\nالأيلي: كله بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف، نسبة إلى أيلة قرية من قرى مصر، ولا يرد شيبان بن فروخ الأُبُلي بضم الهمزة والموحدة شيخ مسلم؛ لأنه لم يقع في \"صحيح مسلم\" منسوبًا. وهو نسبة إلى أبلة مدينة قديمة وهي مدينة كور دجلة، وكانت المسلحة والمدينة العامرة قبل أن تختط البصرة.\nالبصري: كله بالباء الموحدة المفتوحة والمكسورة، نسبة إلى بصرة - مثلثة الباء -، إلَّا مالك بن أوس بن الحدثان النصري وعبد الواحد النصري وسالم مولى النصريين فبالنون.\nالبزاز: بزايين معجمتين، محمد بن الصباح وغيره، إلَّا خلف بن هشام البزار والحسن بن الصباح فآخرهما راء مهملة، ذكرهما ابن الصلاح، وأهمل يحيى بن محمد بن السكن بن حبيب وبشر بن ثابت، فآخرهما مهملة أيضًا، فالأول حدّث عنه البُخاري في \"صدقة الفطر\" و\"الدعوات\"، والثاني استشهد به في \"صلاة الجمعة\".\nالثوري: كله بالمثلثة، إلَّا أبا يعلى محمد بن الصلت التوّزي، بفتح المثناة من فوق وتشديد الواو المفتوحة وبالزاي، ذكره البُخاري في [\"كتاب الرِدَّةِ\"].","vol":"1","page":128},{"text":"الجُريري: بضم الجيم وفتح الراء، إلَّا يحيى بن بشر الحريري - شيخهما على ما ذكره ابن الصلاح، ولم يُعلم له المزي إلَّا علامة مسلم فقط - فبالحاء المهملة المفتوحة، وعدّ ابن الصلاح من الأول ثلاثة ثم قال: وهذا ما فيهم بالجيم المضمومة، وأهمل رابعًا وهو عباس بن فروخ، روى له مسلم في الاستسقاء، وخامسًا وهو أبان بن تغلب، روى له مسلم أيضًا.\nالحارثي: كله بالحاء وبالمثلثة، ويقاربه سعد الجاري بالجيم وبعدَ الراء ياء مُشَدَّدة، نسبة إلى الجار (^١) مرفأ السفن بساحل المدينة.\nالحزامي: كله بالحاء والزاي، وقوله في \"صحيح مسلم\" في حديث أبي اليسر: \"كان لي على فلان الحرامي\"، قيل بالزاي وبالراء، وقيل: الجذامي بالجيم والذال المعجمة.\nالحرامي: بالمهملتين في \"الصحيحين\"، جماعة، منهم جابر بن عبد الله.\nالسلمي: في الأنصار بفتح اللام، وحكي كسرها، وفي بني سُليم بضمها وفتح اللام.\nالهَمْداني: كله بإسكان الميم ودال مهملة، قال الجياني: أبو أحمد بن المرار بن حمويه الهمذاني، بفتح الميم والذال المعجمة، يقال: إن البُخاري حدث عنه في الشروط، هذا كله من \"العيني\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"الجاري\" وهو تحريف.\n(^٢) \"عمدة القاري\" (١/ ٢٨ - ٣١).","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>الفَصْلُ العاشرُ في بيان نسب بعض شيوخ البُخاري</span>\nاعلم أن كل ما كان في \"البُخاري\": \"أنا محمد، أنا عبد الله\" فهو ابن مقاتل المروزي عن ابن المبارك.\nوما كان: \"أنا محمد\" عن أهل العراق كأبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون والفزاري فهو ابن سلام البيكندي.\nوما كان فيه: \"عبد الله\" غير منسوب، فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي مولى محمد بن إسماعيل البخاري.\nوما كان: \"أنا يحيى\" غير منسوب، فهو ابن موسى البلخي.\nو\"إسحاق\" غير منسوب هو ابن راهويه، فافهم، كذا في \"العيني\" (^١).\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة \"عمدة القاري\" (١/ ٣١).","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>الفَصْل الحادي عشر في بيان فائدة لفظ \"هو\" أو \"يعني\" الزائد بعد اسم الرَّاوي</span>\nقال النووي في مقدمة \"شرحه على صحيح مسلم\" (^١): ليس للراوي أن يزيد في نسب غير شيخه ولا صفته على ما سمعه من شيخه؛ لئلا يكون كاذبًا على شيخه، فإن أراد تعريفه وإيضاحه وزوال اللبس المتطرق إليه لمشابهة غيره؛ فطريقه أن يقول: قال: حدّثني فلان يعني ابن فلان أو الفلاني أو هو ابن فلان أو نحو ذلك، فهذا جائز حسن قد استعمله الأئمة، وقد أكثر البُخاري ومسلم منه في \"الصحيحين\" غاية الإكثار.\nوهذا الفصل نفيس يعظم الانتفاع به، فإن من لا يُعاني هذا الفن قد يتوهم أن قوله: \"يعني\" وقوله: \"هو \"زيادة لا حاجة إليها، وإن الأَولى حذفها، وهذا جهل قبيح، والله أعلم، انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٦٦).","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>الفَصْلُ الثاني عشر في بيان أن الرواية بالأسانيد المتصلة في زماننا ليس المقصود بها إثبات ما يروى</span>\nقال النووي (^١): قال الشيخ أبو عمرو عثمان بن الصلاح ﵀: اعلم أن الرواية بالأسانيد المتصلة ليس المقصود منها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى؛ إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يرويه ولا يضبط [ما] في كتابه ضبطًا يصلح لأن يُعْتَمد عليه في ثبوته، وإنما المقصود [بها] إبقاء سلسلة الإسناد التي خصست بها هذه الأمة - زادها الله كرامة -.\nوإذا كان كذلك، فسبيل من أراد الاحتجاج بحديث من \"صحيح مسلم\" وأشباهه أن ينقله من أصل مقابل على يدي ثقتين بأصول صحيحة متعددة مروية بروايات متنوعة ليحصل له بذلك مع اشتهار هذه الكتب، وبُعْدها عن أن تُقْصَدَ بالتبديل والتحريف الثقة بصحة ما اتَّفَقَتْ عليه تلك الأصول فقد تكثر تلك الأصول المقابَلُ بها كثرة تتنزل منزلة التواتر أو منزلة الاستفاضة، هذا كلام الشيخ، وهذا الذي قاله محمول على الاستحباب والاستظهار (^٢)، وإلا فلا يشترط تعداد الأصول والروايات، فإن الأصل الصحيح المعتمد يكفي وتكفي المقابلة به، انتهى.\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٢٩).\n(^٢) في الأصل: \"في الاستظهار\"، وهو تحريف.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>الفَصْلُ الثالثُ عشر في معرفة الصَّحابي والتابعي</span>\nوهذا الفصل مما يتأكد الاعتناء به وتمسّ الحاجة إليه، وبه يعرف المتصل من المرسل.\nفأما الصَّحابيُّ: فكل مسلم رأى رسول الله - ﷺ - ولو لحظةً، هذا هو الصحيح في حدِّه، وهو مذهب أحمد بن حنبل وأبي عبد الله البُخاري في \"صحيحه\" والمحدثين كافة.\nوذهب أكثر أصحاب الفقه والأصول إلى أنه: من طالت صحبته له - ﷺ -.\nقال القاضي الإمام أبو بكر بن الطيب الباقلاني: لا خلاف بين أهل اللغة أن الصحابي مشتق من الصحبة جارٍ على كل من صحب غيره قليلًا كان أو كثيرًا، يقال: صحبته شهرًا ويومًا وساعةً، قال: وهذا يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي - ﷺ - ولو ساعةً. هذا هو الأصل. قال: ومع هذا فقد تقرّر للأمّةِ عُرفٌ في أنهم لا يستعملونه إلَّا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه، ولا يجري ذلك على من لقي المرء ساعةً ومشى معه خطوات وسمع منه حديثًا، فوجب أن لا يجري في الاستعمال إلَّا على من هذا حاله.\nهذا كلام القاضي المجمع على إمامته وجلالته، وفيه تقرير","vol":"1","page":133},{"text":"للمذهبين، ويستدل به على ترجيح مذهب المحدثين، فإن هذا الإمام قد نقل عن أهل اللغة أن الاسم يتناول صحبة ساعة، وأكثر أهل الحديث قد نقلوا الاستعمال في الشرع والعرف على وفق اللغة فوجب المصير إليه، والله أعلم.\nوأما التابعي ويقال فيه: التابع، فهو من لقي الصحابي، وقيل: من صحبه كالخلاف في الصحابي، والاكتفاء هنا بمجرد اللقاء أولى نظرًا إلى مقتضى اللفظين، كذا في \"النووي (^١) \".\n* * *\n_________\n(^١) (١/ ٦٢ - ٦٣). وانظر: \"ظفر الأماني\" (ص: ٥٤٤ - ٥٦٤)، فيه بحث طويل حول هذا الموضوع.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>الفَصْلُ الرابعُ عشر في معرفة الحديث الصحيح وبيان أقسامه وبيان الحَسَن والضَّعيف وأنواعها</span>\nقال النووي (^١): قال العلماء: الحديث ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف، ولكل قسم أنواع:\nفأما الصحيح: فهو ما اتصل سنده بالعدول الضابطين من غير شذوذ ولا علة، فهذا متفق على أنه صحيح، وإن اختلّ بعض هذه الشروط ففيه خلاف وتفصيل.\nوقال أحمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب الخطابي الفقيه الشافعي المتقن (^٢): الحديث عند أهله ثلاثه أقسام: صحيح، وحسن، وسقيم.\nفالصحيح: ما اتصل سنده وعُدِّلت نَقَلَتُهُ.\nوالحسن: ما عُرف مخرجه واشتهر رجاله، وعليه مدار أكثر الحديث، وهو الذي نقله أكثر العلماء، ويستعمله عامة الفقهاء.\nوالسقيم: على طبقات: شرُّها الموضوع، ثم المقلوب، ثم المجهول.\nوقال الحاكم أبو عبد الله النيسابوري في كتابه \"المدخل إلى كتاب الإكليل\":\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٤٩ - ٥٣).\n(^٢) وفي مقدمة النووي: \"المتفنن\".","vol":"1","page":135},{"text":"الصحيح من الحديث عشرة أقسام: خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها.\nفالأول - من المتفق عليه -: اختيار البُخاري ومسلم، وهو الدرجة الأولى من الصحيح، وهو: أن لا يذكر إلَّا ما رواه صحابي مشهور عن رسول الله - ﷺ -، له راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور بالرواية عن الصحابة، له أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه من أتباع الأتباع الحافظ المتقن المشهور على ذلك الشرط، ثم كذلك، قال الحاكم: والأحاديث المروية بهذه الشريطة لا يبلغ عددها عشرة آلاف حديث.\nالقسم الثاني: مثل الأول، لكن ليس لروايته من الصحابي إلَّا راوٍ واحد.\nالقسم الثالث: مثل الأول إلَّا أن روايته من التابعين ليس له إلَّا راوٍ واحد.\nالقسم الرابع: الأحاديث الأفراد والغرائب التي رواها الثقات العدول.\nالقسم الخامس: أحاديث جماعة من الأئمة عن آبائهم عن أجدادهم، ولم تتواتر الرواية عن آبائهم عن أجدادهم بها إلَّا عنهم، كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وإياس بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده، وأجدادهم صحابيون وأحفادهم ثقات.\nقال الحاكم: فهذه الأقسام الخمسة مخرجة في كتب الأئمة يُحتَجّ بها، وإن لم يخرج منها في \"الصحيحين\" حديث، يعني غير القسم الأول.\nقال: والخمسة المختلف فيها: المرسل، وأحاديث المدلِّسين إذا لم يذكروا سماعهم، وما أسنده ثقة وأرسله جماعة من الثقات، وروايات الثقات غير الحفاظ العارفين، وروايات المبتدعة إذا كانوا صادقين. فهذا","vol":"1","page":136},{"text":"آخر كلام الحاكم (^١).\nوقال أبو علي الغساني الجياني: الناقلون سبع طبقات: ثلاث مقبولة، وثلاث متروكة، والسابعة مختلف فيها.\nفالأولى: أئمة الحديث وحفاظه، وهم الحجة على من خالفهم، ويقبل انفرادهم.\nالثانية: دونهم في الحفظ والضبط، لحقهم في بعض روايتهم وهم وغلط، والغالب على حديثهم الصحة، ويصحح ما وهموا فيه من رواية الأولى، وهم لاحقون بهم.\nالثالثة: جنحت إلى مذاهب من الأهواء غير غالية ولا داعية، وصح حديثها وثبت صدقها وقلّ وهمها.\nفهذه الطبقات احتمل أهل الحديث الرواية عنهم، وعلى هذه الطبقات يدور نقل الحديث.\nوثلاث طبقات أسقطهم أهل المعرفة:\nالأولى: من وُسِم بالكذب، ووضعِ الحديث.\nالثانية: من غلب عليهم الوهم والغلط.\nالثالثة: طائفة غلت في البدعة ودعت إليها، وحرّفت الروايات وزادت فيها ليحتجُّوا بها.\nوالرابعة: قوم مجهولون انفردوا بروايات لم يتابعوا عليها، فقبلهم قوم ووقفهم آخرون. هذا كلام الغسّاني.\nفأما قوله: \"إن أهل البدع والأهواء الذين لا يَدْعُون إليها ولا يَغلُون\n_________\n(^١) انظر: \"توجيه النظر\" للجزائري (١/ ٨٢ - ٨٣).","vol":"1","page":137},{"text":"فيها يُقبلون بلا خلاف\"، فليس كما قال، بل فيهم خلاف، وكذلك في الدُّعاة خلاف مشهور.\nوأما قوله: \"في المجهولين خلاف\"، فهو كما قال، وقد أخلَّ الحاكم بهذا النوع من المختلف فيه.\nثم المجهول أقسام: مجهول العدالة ظاهرًا وباطنًا، ومجهولها باطنًا مع وجودها ظاهرًا وهو المستور، ومجهول العين، فأما الأول فالجمهور على أنه لا يُحتجّ به، وأما الآخران فاحتجّ بهما كثيرون من المحققين.\nوأما قول الحاكم: \"إن من لم يرو عنه إلَّا راوٍ واحد فليس هو من شرط البُخاري ومسلم\" فمردودٌ، غلَّطه الأئمة فيه بإخراجهما حديث المسيّب بن حَزْن والد سعيد بن المسيب في وفاة أبي طالب، لم يرو عنه غير ابنه سعيد، وبإخراج البُخاري حديث عمرو بن تغلب: \"إني لأعطي الرجل والذي أدع أحبّ إلي (^١) \"، لم يرو عنه غير الحسن. وحديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي: \"يذهب الصالحون\" (^٢)، لم يرو عنه غير قيس. وبإخراج مسلم حديث رافع بن عمرو الغفاري، لم يرو عنه غير عبد الله بن الصامت. وحديث ربيعة بن كعب الأسلمي، لم يرو عنه غير أبي سَلَمة. والنظائر في \"الصحيحين\" لهذا كثيرة، والله أعلم، هذا ما يتعلق بالصحيح.\nوأما الحسن فقد تقدم قول الخطابي - رحمه الله تعالى -: \"إنه ما عرف مخرجه واشتهر رجاله\"، وقال أبو عيسى الترمذي: الحسن ما ليس في إسناده من يُتَّهم وليس بشاذٍّ، ورُوي من غير وجه.\n_________\n(^١) \"صحيح البخاري\" (ح: ٩٢٣).\n(^٢) \"صحيح البخاري\" (ح: ٦٤٣٤).","vol":"1","page":138},{"text":"وضبط الشيخ أبو عمرو بن الصلاح الحسن، فقال: هو قسمان:\nأحدهما: الذي لا يخلو إسناده من مستور لم تتحقق أهليته، وليس كثير الخطأ فيما يرويه، ولا ظهر منه تعمد الكذب، ولا سبب آخر مُفَسِّق، ويكون متن الحديث قد عرف بأن يروى (^١) مثله أو نحوه من وجه آخر.\nالقسم الثاني: أن يكون راويه من المشهورين بالصدق والأمانة، ولم يبلغ درجة رجال \"الصحيح\" لقصوره عنهم في الحفظ والإتقان إلَّا أنه مرتفع عن حال من يُعَدُّ تفرده منكرًا.\nقال: وعلى القسم الأول ينزل كلام الترمذي، وعلى الثاني كلام الخطابي، فاقتصر كل واحد منهما على قسم رآه خفيًّا، ولا بد في القسمين من سلامتهما من الشذوذ والعلة. ثم الحسن وإن كان دون الصحيح فهو كالصحيح في جواز الاحتجاج به، والله أعلم.\nوأما الضعيف: \"فهو ما لم يوجد فيه شروط الصحة ولا شروط الحسن\".\nوأما أنواعه فكثيرة، منها: الموضوع، والشاذّ، والمنكر، والمعلل، والمضطرب، وغير ذلك.\nولهذه الأنواع حدود وأحكام وتفريعات معروفة عند أهل هذه الصنعة.\n* * *\n_________\n(^١) وفي مقدمة \"شرح النووي\" (١/ ٥٢): \"روي\".","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>الفَصْل الخامسُ عشر في ألفاظٍ يَتَداونها أهلُ الحديث</span>\nالمرفوع: ما أضيف إلى رسول الله - ﷺ - خاصَّة لا يقع مطلقه على غيره، سواء كان متصلًا أو منقطعًا.\nوأما الموقوف: فما أضيف إلى الصحابي قولًا له أو فعلًا أو نحوه - متصلًا كان أو منقطعًا -، ويستعمل في غيره مقيدًا، فيقال: حديث كذا وقفه فلان على عطاء مثلًا.\nوأما المقطوع: فهو الموقوف على التابعي قولًا له أو فعلًا متصلًا كان أو منقطعًا.\nوأما المنقطع: فهو ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه، فإن كان الساقط رجلين فأكثر سُمّي أيضًا مُعْضَلًا بفتح الضاد المعجمة.\nوأما المرسل: فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبي بكر البغدادي وجماعة من المحدثين: ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه. فهو عندهم بمعنى المنقطع. وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم: لا يسمى مرسلًا إلَّا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله - ﷺ -.\nثم مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يُحْتَجُّ بالمرسل.\nومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يُحتَجُّ به.","vol":"1","page":140},{"text":"ومذهب الشافعي أنه إذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتجَّ به، وذلك بأن يروى أيضًا مسندًا أو مرسلًا من طريق أخرى، أو يعمل به بعض الصحابة أو أكثر العلماء.\nوأما مرسل الصحابي، وهو روايته ما لم يدركه أو يحضره، كقول عائشة - ﵂ -: \"أول ما بُدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة (^١) \"، فمذهب الشافعي والجماهير أنه يحتجّ به، وقال الأستاذ الإمام أبو إسحاق الإسفراييني الشافعي: إنه لا يُحتجّ به إلَّا أن يقول: إنه لا يروي إلَّا عن صحابي. والصواب الأول، هكذا في \"النووي\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) \"صحيح البخاري\" (ح: ٦٩٨٣).\n(^٢) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٥٣).","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>الفَصْل السَّادسُ عشر [في بيان ألفاظ عن الصحابة والتابعين]</span>\nإذا قال الصحابي: \"كنا نقول\" أو \"نفعل\" أو \"يقولون\" أو \"يفعلون كذا\" أو \"كنا لا نرى\" أو \"لا يرون بأسًا بكذا\"، اختلفوا فيه.\nفقال الإمام أبو بكر الإسماعيلي: لا يكون مرفوعًا [بل] هو موقوف.\nوقال الجمهور من المحدثين وأصحاب الفقه والأصول: إن لم يُضِفه إلى زمن رسول الله - ﷺ - فليس بمرفوع بل هو موقوف، وإن أضافه فقال: \"كنا نفعل في حياة النبي - ﷺ - \" أو \"في وقته\" أو \"هو فينا\" أو \"بين أظهرنا\" أو نحو ذلك، فهو مرفوع، وهذا هو المذهب الصحيح الظاهر، فإنه إذا فعل في زمنه - ﷺ - فالظاهر اطلاعه عليه وتقريره إياه - ﷺ -، وذلك مرفوع.\nوقال آخرون: إن كان ذلك الفعل مما لا يخفى غالبًا كان مرفوعا، وإلَّا كان موقوفًا. وبهذا قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي، والله أعلم.\nوأما إذا قال الصحابي: \"أُمرنا بكذا\" أو \"نُهينا عن كذا\" أو \"من السنة كذا\"، فكله مرفوع على المذهب الصحيح الذي قاله الجماهير من أصحاب الفنون، وقيل: موقوف.","vol":"1","page":142},{"text":"وأما إذا قال التابعي: \"من السنة كذا\" فالصحيح أنه موقوف، وقال بعض أصحابنا الشافعيين: إنه مرفوع مرسل.\nوأما إذا قيل عند ذكر الصحابي: \"يرفعه\" أو \"يَنمِيه\" أو \"يبلُغ به\" أو \"يرويه\" فكله مرفوع متصل بلا خلاف\nأما إذا قال التابعي: \"كانوا يفعلون\" فلا يدل على فعل جميع الأمة، بل على البعض، فلا حجة فيه إلَّا أن يصرح بنقله عن أهل الإجماع فيكون نقلًا للإجماع، وفي ثبوته بخبر الواحد خلاف، كذا في النووي (^١).\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٥٤ - ٥٥).","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>الفَصْلُ السَّابعُ عشر في الفَرْق بين الاعْتبار والمتابَعة والشَّاهد</span>\nقد أكثر البُخاري من ذكر المتابعة، فإذا روى حمَّاد مثلًا حديثًا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، نظرنا هل تابعه ثقة فرواه عن أيوب، فإن لم نجد فثقة غير أيوب عن ابن سيرين، وإلا فثقة غير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، فأيّ ذلك وجد عُلم أن له أصلًا يرجع إليه وإلا فلا، فهذا النظر هو الاعتبار.\nوأما المتابعة: بأَن يرويه عن أيوب غير حماد، أو عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن أبي هريرة غير ابن سيرين، أو عن النبي - ﷺ - غير أبي هريرة، فكل نوع من هذه يسمى متابعة.\nوأما الشاهد: بأن يُروى حديث آخر بمعناه، ويسمى المتابعة شاهدًا ولا ينعكس، فإذا قالوا في مثل هذا: تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد، كان مشعرًا بانتفاء وجوه المتابعات.\nويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية بعض الضعفاء، وفي الصحيح جماعة منهم ذكروا في المتابعات والشواهد، ولا يصلح لذلك كل ضعيف، ولهذا يقول الدارقطني وغيره: فُلان يعتبر به، وفلان لا يعتبر به.\nمثال المتابع والشاهد: حديث سفيان بن عُيَيْنة عن عمرو بن دينار","vol":"1","page":144},{"text":"عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أنه ﵇ قال: \"لو أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به\" (^١).\nورواه ابن جُريج عن عمرو عن عطاء بدون الدباغ، تابع عمروًا أسامةُ بن زيد فرواه عن عطاء عن ابن عباس أنه ﵇ قال: \"أَلَّا نزعتم جلدها فدبغتموه فانتفعتم به؟ \".\nوشاهده حديث عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس رفعه: \"أيما إهابٍ دبغ فقد طهر\".\nفالبُخاري قد يأتي بالمتابعة ظاهرًا كقوله في مثل هذه: تابعه مالك عن أيوب، أي تابع مالك حمادًا فرواه عن أيوب كرواية حماد؛ فالضمير في تابعه يعود إلى حماد. وتارةً يقول: تابعه مالك، ولا يزيد، فيحتاج إذن إلى معرفة طبقات الرواة ومراتبهم، هكذا في \"العيني\" (^٢).\n* * *\n_________\n(^١) \"السنن الكبرى\" للبيهقي (١/ ١٦).\n(^٢) (١/ ٢٧).","vol":"1","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>الفَصْلُ الثامنُ عشر في بيان \"مثله\" أو \"نحوه\"</span>\nقال النووي (^١): إذا روى الشيخ الحديث بإسناد ثم أتبعه إسنادًا آخر فقال عند انتهاء هذا الإسناد: \"مثله\" أو \"نحوه\"؛ فأراد السامع أن يروي المتن بالإسناد الثاني مقتصرًا عليه، فالأظهر منعه وهو قول شُعبة.\nوقال سفيان الثوري: يجوز بشرط أن يكون الشيخ المحدث ضابطًا متحفظًا مميزًا بين الألفاظ.\nوقال يحيى بن مَعين: يجوز ذلك في قوله: \"مثله\"، ولا يجوز في: \"نحوه\".\nقال الخطيب البغدادي: وهذا الذي قاله ابن معين بناءً على منع الرواية بالمعنى، فأما على جوازها فلا فرق.\nوكان جماعة من العلماء يحتاطون في مثل هذا، فإذا أرادوا رواية مثل هذا أورد أحدهم الإسناد الثاني ثم يقول: مثل حديث قبله متنه كذا، ثم يسوقه. واختار الخطيب هذا، ولا شك في حسنه.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٦٤).","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>الفَصْلُ التَّاسعُ عشر في بيان ما أورده البُخاريُّ بغير إسناد</span>\nقال العيني (^١): قد أكثر البُخاري من الأحاديث وأقوال الصحابة وغيرهم بغير إسناد، فإن كان بصيغة جزم: كـ \"قال\" و\"رَوى\" ونحوهما، فهو حكم منه بصحته، وما كان بصيغة التمريض: كـ \"رُوِي\" ونحوِه، فليس فيه حكم بصحته، ولكن ليس هو واهيًا، إذ لو كان واهيًا لما أدخله في \"صحيحه\".\nفإن قلت: قد قال: \"ما أدخلتُ في \"الجامع\" إلَّا ما صحَّ\"، يخدش فيه ذكر ما كان بصيغة التمريضَ؟\nقلتُ: معناه: ما ذكرت فيه مسندًا إلَّا ما صح. وقال القرطبي: لا يعلق في كتابه إلَّا ما كان مسندًا، لكنه لم يسنده، ليُفَرِّقَ بين ما كان على شرطه في أصل كتابه، وبين ما ليس كذلك.\n* * *\n_________\n(^١) \"عمدة القاري\" (١/ ٣١).","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>الفَصْلُ العشرُون في بَيَان الكُتُب التي اسْتَمْتَعتُ منها في حَلِّ مَطالِبِه وكَشْفِ مَآرِبِه</span>\nفمن شروح البُخاري: \"فتح الباري ١ - \"، ومقدمة \"فتح الباري ٢ - \" للحافظ ابن حجر العسقلاني، و\"عمدة القاري ٣ - \" لأبي محمد [محمود] بن أحمد العيني، و\"إرشاد الساري ٤ - \" للقسطلاني، و\"الكواكب الدراري ٥ - \" للكرماني، و\"الخير الجاري ٦ - \" (^١) للشيخ يعقوب البياني، و\"التنقيح ٧ - \" للشيخ بدر الدين الزركشي، و\"التوشيح ٨ - \" للشيخ جلال الدين السيوطي، و\"العثماني ٩ - \"، و\"فيض الباري ١٠ - \" (^٢).\n_________\n(^١) هذا الشرح للشيخ يعقوب أبي يوسف البناني اللاهوري (ت ١٠١٣ هـ) المسمَّى بـ \"الخير الجاري\"، انظر ترجمته في: \"نزهة الخواطر\" (٥/ ٤٧٤)، وصورة شرحه موجودة في مركز الشيخ أبي الحسن الندوي.\n(^٢) أما شرح العثماني فهو \"غاية التوضيح للجامع الصحيح\" للعلامة عثمان السندي الصديقي البرهانفوري (المتوفى في نهاية القرن العاشر)، له ترجمة في \"نزهة الخواطر\" (٥/ ٢٩٣)، وتوجد مخطوطته في مركز الشيخ أبي الحسن الندوي.\nوأما شرح \"فيض الباري\" فإنَّ الشيخ قد أشار إلى شرح \"فيض الباري\" للشيخ عبد الأول الجونفوري (ت ٩٦٨ هـ). والعلَّامة عثمان ينقلُ عنه في شرحه كثيرًا.\nوالجزء الأول من \"فيض الباري\" إلى \"باب صبِّ الماء على البول في المسجد\" (رقم الباب: ٥٨) من \"كتاب الوضوء\" حديث: (٢٢١) موجود في مركز الشيخ الندوي.","vol":"1","page":148},{"text":"واعلم أني وجدت حواشي (^١) في المنقول عنه مرقومًا في خاتمتها صورة \"د\" نقلناها فيما رأينا حاجتها، فغالب ظني أنها علامة للشارح الداودي.\nومن شروح مسلم: \"النووي ١١ - \".\nومن شروح المشكاة: \"الكاشف عن حقائق السنن ١٢ - \" للطيبي، و\"المرقاة ١٣ - \" لعلي القاري، و\"اللمعات ١٤ - \" للشيخ عبد الحق الدهلوي (^٢)، و\"أشعة اللمعات ١٥ - \" أيضًا له، و\"حاشية السيد جمال الدين المحدث ١٦ - \" [على \"مشكاة المصابيح\" (^٣)].\nومن كتب الحديث: \"جامع الأصول ١٧ - \"، و\"تيسير الوصول ١٨ - \"، و\"صحيح مسلم ١٩ - \"، و\"الترمذي ٢٠ - \"، و\"أبو داود ٢١ - \"، و\"النسائي ٢٢ - \"، و\"ابن ماجه ٢٣ - \"، و\"موطأ مالك ٢٤ - \"، وشرحه \"المسوّى ٢٥ - \"، و\"موطأ محمد ٢٦ - \"، و\"شرحه ٢٧ - \" (^٤) للقاري، و\"كتاب الآثار ٢٨ - \"، و\"معاني الآثار ٢٩ - \" للطحاوي، و\"مشكل الآثار ٣٠ - \" له.\nومن لغات الحديث: \"مجمع البحار ٣١ - \" للشيخ محمد طاهر الفتني، وهو - مع كونه من كتب اللغة - شرح وافٍ للصحاح الستة بل لغيرها أيضًا، و\"النهاية ٣٢ - \" لابن الأثير، و\"الدر النثير ٣٣ - \" للسيوطي، و\"المشارق ٣٤ - \" للقاضي عياض.\n_________\n(^١) كانت عند المحدث السهارنفوري نسخة للبخاري، عليها تعليقات كثيرة لكبار العلماء، وفيها رموز عديدة، منها \"د\"، يقول الشيخ: غالب ظني أنه علامة للشارح الداودي، وهو أبو جعفر أحمد بن سعيد الداودي، وهو ممن ينقل عنه ابن التين في شرحه. انظر مقدمة \"إرشاد الساري\" (١/ ٧١). و\"كشف الظنون\" (١/ ٣٧٥).\n(^٢) صورة هذا الكتاب موجودة في مركز الشيخ الندوي.\n(^٣) صورة هذه الحاشية موجودة في مركز الشيخ الندوي.\n(^٤) صورة هذا الكتاب موجودة في مركز الشيخ الندوي.","vol":"1","page":149},{"text":"ومن كتب اللغة: \"القاموس ٣٥ - \" و\"الصراح ٣٦ - \".\nومن كتب أسماء الرجال: \"التقريب ٣٧ - \"، و\"تهذيب الأسماء ٣٨ - \" للنووي، و\"الكاشف ٣٩ - \" للذهبي، و\"المغني ٤٠ - \" في ضبط حركات الأسماء [للعلامة الفتني].\nومن كتب أصول الحديث: \"شرح النخبة ٤١ - \"، و\"جواهر الأصول ٤٢ - \" وغير ذلك.\nومن كتب الفقه: \"الدر المختار ٤٣ - \"، و\"شرحه ٤٤ - \"، و\"الهداية ٤٥ - \"، و\"فتح القدير ٤٦ - \" للشيخ ابن الهمام، و\"الكفاية ٤٧ - \"، و\"شرح الوقاية ٤٨ - \"، و\"الكنز ٤٩ - \"، و\"الكافي ٥٠ - \"، و\"البحر الرائق ٥١ - \"، و\"الأشباه والنظائر ٥٢ - \".\nومن كتب أصول الفقه: \"الشاشي ٥٣ - \"، و\"الحسامي ٥٤ - \"، و\"التوضيح ٥٥ - \".\nومن التفاسير: \"البيضاوي ٥٦ - \"، و\"الجلالين ٥٧ - \"، و\"معالم التنزيل ٥٨ - \"، و\"المظهري ٥٩ - \".\nومن كتب النحو: \"الكافية ٦٠ - \"، و\"شرح الكافية ٦١ - \" للملا عبد الرحمن الجامي.\nومن كتب السِّيَر: \"سيرة الحلبي ٦٢ - \"، و\"الاستيعاب ٦٣ - \"، و\"تاريخ ابن حبان ٦٤ - \" وغير ذلك (^١).\n_________\n(^١) جميع هذه المصادر موجودة عندنا في المركز.","vol":"1","page":150},{"text":"وأما العلامات التي عبّرنا بها عن الكتب التي كثر الاستخراج منها:\nفلـ \"فتح الباري\": \"ف\" أو\"فتح\".\nولـ\"عمدة القاري\": \"ع\" أو\"عيني\".\nولـ \"إرشاد الساري\" للقسطلاني: \"قس\" أو \"قسطلاني\" [أو \"قسط\"].\nولـ \"الكواكب الدراري\": \"ك\" أو \"كرماني\".\nولـ \"الخير الجاري\": \"خ\" أو \"خير\" [أو\"خير جاري\"].\nولـ \"التنقيح\": \"تن\".\nولـ \"التوشيح\": \"تو \" (^١).\nوحيث ما ترى علامتين أو علامات مجتمعة فهو إشارة إلى أن هذا التعليق مأخوذٌ أو ملتقط كله من كل واحد مما هنا علامته أو بعضه من بعضها، وبعضه من بعض آخر، وحيث ما كان \"كذا في الفلاني\" فالمعنى أن العبارة ليست بعين عبارة المرقوم علامته بل تصرف فيها إما بنحوٍ من حذف أو اختصار أو تقديم أو تأخير أو غيرها.\n_________\n(^١) وبعض العلامات التي عبَّر بها المحشي عن الكتب التي استخرج منها مذكورة في الكتاب، ولم يذكرها السهارنفوري في مقدمته، فنحن نشير إليها بقدر ما عرفنا ها: فلـ\"البيضاوي\": \"بيض\"، ولـ\"الجلالين\": \"ج\"، ولـ\"شرح النووي\": \"ن\"، ولـ\"مجمع بحار الأنوار\": \"مج\"، ولـ\"مرقاة المفاتيح\": \"مر\"، ولمقدمة \"فتح الباري\": \"من\"، ولـ\"القاموس المحيط\": \"ق\"، ولـ\"تقريب التهذيب\": \"تق\"، ولـ\"جامع الأصول\": \"جامع\"، ولـ\"الصراح\": \"ص\" (قاموسٌ بالفارسي)، ولـ\"لمعات التنقيح\": \"لم\"، ولـ\"المواهب اللدُنيَّة\": \"هب\"، ولـ\"النهاية في غريب الحديث والأثر\": \"نه\"، ولـ\"غاية التوضيح للجامع الصحيح\": \"عثمان\" للعلَّامة عثمان السندي الصديقي البرهانفوري.","vol":"1","page":151},{"text":"ومما يناسبه شرح إشارات تراها في المتن:\nفاعلم أنا رسمنا على بعض الكلمات بصورة \"خف\" ليتبيَّن أن الكلمة ههنا مخففة لا مشدّدة.\nورسمنا في بعض المواضع على الجار أو على الظرف بصورة \"صـ\" وعلى كلمة قبلها أيضا بهذه الصورة ليعلم أن اللاحق موصول بالسابق.\nوجعلنا على بعض الكلمات صورة \"عط\" وعلى كلمة قبلها أيضا بهذه الصورة ليظهر أن الثاني معطوف على الأول.\nوربما تجد صورة \"صح\" مكتوبًا بين كلمتين أو على كلمة بخط خفي مائلًا إلى فوق، فالمراد منه أنّا وجدنا النسخ من ههنا مختلفة بزيادة ونقصان بحيث كان في بعضها لفظ زائد بين كلمتين، لكن عامتها بالاقتصار عليهما من غير فصل بينهما أو بالعكس أو ما كان الكثرة في جانب، بل كانت النسخ متساوية في الجانبين لكن شهدت الشروح لزيادة أو نقصان.\nفلمَّا ترجَّح عندنا من زيادة أو نقصان بنحوٍ مما ذكرنا كتبنا صورة \"صح\" إن ترجح الزيادة فعليها، وإلا فبين الكلمتين اللتين وجدت الزيادة بينهما؛ لكيلا يتوهّم من لم يتيسر له النظر إلَّا في نسخة مخالفة لأكثر أخواتها أو لم يمسّ الشروح أن شيئًا سقط من هذا الموضع أو زاد.\n* * *","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>الفَصْلُ الحادي والعشرُون في بَيَان اصطلاحات يستعملونها في ضبْط الأسماء</span>\nقال صاحب \"المغني\" في مقدمة \"المغني (^١) \": اعلم أنهم يعبِّرون عن \"باء\" ذات نقطة تحت بـ: موحدة، وعن \"تاء\" ذات نقطتين فوق بـ: مثناة فوق، وعن \"ياء\" ذات نقطتين تحت بـ: مثناة تحت، أو بـ: تحتية، وعن \"ثاء\" ذات ثلاث نقط بـ: مثلثة، وعن \"الخاء\" و\"الذال \" و\"الشين\" و\"الضاد\" و\"الغين\" ذوات النقط بـ: معجمة، وعن الخالية عنها بـ: مهملة، ويُعَبَّر عن البقية بالصورة.\nوُيعثر عن \"الراء\" بـ: همزة بعد الألف، وعن \"الزاي\" المعجمة بـ: مثناة تحت بعد همزة (^٢)، والبقية متميزة بالاسم.\nو\"الخفة\" عدم التشديد لا الإسكان، وقد يُعبَّر عنهما بالسكون والشدة.\nوإذا سمعت: زيدًا بزاي فياء فدال، بالعطف بالفاء: فكل الحروف متصلة، وبالواو أعم.\nوحيث يقال: بفتح لام وميم؛ اشتركا فيه، بخلاف: بفتح لام وبميم أو شدة ميم.\n* * *\n_________\n(^١) \"المغني\" للفتني (ص: ٢٩).\n(^٢) هكذا في الأصل، والصواب: بعد ألف.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>الفَصْل الثَّاني والعشرُون في بيان موضوع عِلْم الحديث ومَبادِئه ومَسائِله</span>\nقال العيني (^١) في \"مقدمة شرحه على البُخاري\": لكل علم موضوع ومبادئ ومسائل.\n* فالموضوع: ما يُبْحث في ذلك العلم عن أغراضه الذاتية.\n* والمبادئ: هي الأشياء التي يُبنى عليها العلم، وهي: إما تصورات أو تصديقات.\nفالتصورات: حدود أشياء تستعمل في ذلك العلم.\nوالتصديقات: هي المقدمات التي منها تؤلف قياسات العلم.\n* والمسائل: هي التي يشتمل العلم عليها.\n* فموضوع علم الحديث: هو ذات رسول الله - ﷺ - من حيث إنه رسول الله - ﷺ -. ومبادئه: هي ما تتوقف عليه المباحث، وهو أحوال الحديث وصفاته. ومسائله: هي الأشياء المقصودة منه.\nوقد قيل: لا فرق بين المقدمات والمبادئ. وقيل: المقدمات أعمُّ من المبادئ؛ لأن المبادئ ما يتوقف عليه دلائل المسائل بلا وسط، والمقدمة ما يتوقف عليه المسائل أو المبادئ بوسط أو بلا وسط.\n_________\n(^١) \"عمدة القاري\" (١/ ٣٢).","vol":"1","page":154},{"text":"وقيل: المبادئ: ما يبرهن بها، وهي المقدمات. والمسائل: ما يبرهن عليها. والموضوعات: ما يبرهن فيها.\nقلت: وجه الحصر أن ما لا بدّ للعلم إن كان مقصودًا منه فهو المسائل، وغير المقصود إن كان متعلق المسائل فهو الموضوع، وإلا فهو المبادئ، وهي: حدُّه وفائدته واستمداده.\nأما حَدُّه: فهو علمٌ يُعْرَف به أقوال رسول الله - ﷺ - وأفعاله وأحواله.\nوأما فائدته: فهي الفوز بسعادة الدارين.\nوأما استمدادُه: فمن أقوال الرسول وأحواله.\n* أما أقواله: فهو الكلام العربي، فمن لم يعرف الكلام العربي بجهاته فهو بمعزل عن هذا العلم، وهي كونه حقيقة، ومجازًا، وكنايةً، وصريحًا، وعامًا، وخاصًا، ومطلقًا، ومقيَّدًا، ومحذوفًا، ومضمرًا، ومنطوقًا، ومفهومًا، واقتضاءً، وإشارةً، وعبارةً، ودلالةً، وتنبيهًا، وإيماءً، ونحو ذلك، مع كونه على قانون العربية الذي بَيَّنَه النُّحَاة بتفاصيله، وعلى قواعد استعمال العرب، وهو المعَبَّر بعلم اللغة.\n* وأما أفعاله: فهي الأمور الصادرة عنه التي أُمرنا باتباعه فيها، ما لم يكن طبعًا أو خاصةً، انتهى.\n* * *","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>الفَصْلُ الثالثُ والعشرُون في رواية الحديث بالمعنى</span>\nإذا أراد روايةَ الحديث بالمعنى: فإن لم يكن خبيرًا بالألفاظ ومقاصدها، عالمًا بما تختلّ [به] معانيها؛ لم يجز له الرواية بالمعنى بلا خلاف بين أهل العلم؛ بل يتعين اللفظ.\nوإن كان عالمًا بذلك؛ فقالت طائفة من أصحاب الحديث والفقه والأصول: لا يجوز مطلقًا، وجوَّزه بعضهم في غير حديث النبي - ﷺ -، ولم يجوِّز فيه، وقال جمهور السلف والخلف من الطوائف المذكورة: يجوز في الجميع إذا جزم بأنه أدّى المعنى، وهذا هو الصواب الذي تقتضيه أحوال الصحابة فمن بعدهم ﵃ في روايتهم القضية الواحدة بألفاظ مختلفة.\nثم هذا في الذي يسمعه في غير المصنفات، أما المصنفات فلا يجوز تغييرها وإن كان بالمعنى.\nوأما إذا وقع في الرواية أو التصنيف غلط لا شك فيه، فالصواب الذي قاله الجماهير أنه يرويه على الصواب ولا يغيره في الكتاب بل ينبِّه عليه حال الرواية في حاشية الكتاب فيقول: كذا وقع، والصواب كذا (^١).\n* * *\n_________\n(^١) انظر: مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" للنووي (١/ ٦٣ - ٦٤).","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>الفَصْلُ الرَّابعُ والعشرُون في حُكم تَقْدِيم بَعْضِ المَتْن على بَعْضٍ</span>\nقال النووي (^١): إذا قدَّم بعض المتن على بعض: اختلفوا في جوازه بناءً على جواز الرواية بالمعنى.\nفإن جوَّزناها جاز، وإلَّا فلا. وينبغي أن يقطع بجوازه إن لم يكن المقدم مرتبطًا بالمؤخر.\nوأما إذا قدم المتن على الإسناد، أو ذكر المتن وبعض الإسناد، ثم ذكر باقي الإسناد متصلًا حتى وصله بما ابتدأ به: فهو حديث متصل، والسّماع صحيح؛ فلو أراد من سمعه هكذا أن يقدم جميع الإسناد، فالصحيح - الذي قاله بعض المتقدمين - القطع بجوازه، وقيل: فيه خلاف كتقديم بعض المتن على بعض، انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٦٥).","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>الفَصْلُ الخامسُ والعشرُون في حكم روايةِ \"عن النبي - ﷺ -\" موضع \"عن رسول الله - ﷺ -\" وبالْعَكْسِ</span>\nقال النووي (^١): إذا كان سماعه \"عن رسول الله - ﷺ - \" فأراد أن يرويه [ويقول]: \"عن النبي - ﷺ - \" أو عكسه، فالصحيح - الذي قاله حماد بن سلمة وأحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب -: أنه جائز؛ لأنه لا يختلف به هنا معنى.\nوقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله تعالى -: الظاهر أنه لا يجوز وإن جازت الرواية بالمعنى؛ لاختلافه.\nوالمختار ما قدمته؛ لأنه وإن كان أصل \"النبي\" و\"الرسول\" مختلفًا؛ فلا اختلاف هنا، ولا لبس ولا شك، والله أعلم، انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٦٥).","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>الفَصْلُ السَّادِسُ والعشرُون في آداب الكاتب</span>\nقال النووي (^١): يستحب لكاتبه إذا مرّ بذكر الله ﷿ أن يكتب: \"﷿\" أو \"تعالى\" أو \"﷾\" أو \"﵎\" أو \"جلّ ذكره\" أو \"تبارك اسمه\" أو \"جَلَّت عظمته\" أو \"جلّت قدرته\" أو ما أشبه ذلك.\nوكذلك يكتب عند ذكر النبي - ﷺ -: \"ﷺ\" بكمالها، لا رامزًا إليها ولا مقتصرًا إلى (^٢) أحدهما.\nوكذلك يقول في الصحابي: \"﵁\"، فإن كان صحابيًّا ابن صحابي قال: \"﵄\".\nوكذلك يترَضَّى ويترحَّم على سائر العلماء والأخيار، ويكتب كل هذا، وإن لم يكن مكتوبًا في الأصل الذي ينقل منه؛ فإنَّ هذا ليس رواية وإنما هو دعاء.\nوينبغي للقارئ أن يقرأ كل ما ذكرناه، وإن لم يكن مذكورًا في الأصل الذي يقرأ منه، ولا يسأم من تكرُّرِ ذلك، ومن أغفل هذا حُرم خيرًا عظيمًا وفوّت فضلًا جسيمًا، انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) مقدمة \"شرح صحيح مسلم\" (١/ ٦٧).\n(^٢) كذا في الأصل، والصواب: مقتصرًا على.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>الفَصْلُ السَّابعُ والعشرُون في بيان الإسناد مِنِّي إلى المؤلِّف</span>\nقرأتُ أكثر هذا \"الجامع الصحيح\" للبُخاري - رحمه الله تعالى - على الفاضل الفقيه الألمعي الشيخ وجيه الدين (^١) المحسني الصدِّيقي السهارنفوري في البلدة سهارنفور - صانها الله تعالى عن الآفات والشرور -، وحصل له الإجازة والقراءة عن الشيخ العالم الرباني مولانا عبد الحي (^٢)، عن الشيخ الماهر في علم الباطن والظاهر مولانا عبد القادر (^٣)، عن أخيه الشيخ عبد العزيز (^٤)، عن أبيه الشيخ ولي الله الدهلوي، (ح).\nثم قرأت ثانيًا بعض \"الصحيح\" وسمعتُ بعضه بقراءة الغير على الشيخ المكرم المشتهر بين الآفاق بالفضل والوفاق مولانا محمد إسحاق (^٥) في البلدة المكرمة مكة المعظمة - زادها الله تكريمًا وتعظيمًا - وأجازني به وقال: وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من الشيخ الأجل والحبْر\n_________\n(^١) انظر ترجمته في: \"نزهة الخواطر\" (٧/ ٥٧٢).\n(^٢) انظر ترجمته في: \"نزهة الخواطر\" (٧/ ٢٧٧).\n(^٣) انظر ترجمته في: \"نزهة الخواطر\" (٧/ ٣٢٦).\n(^٤) انظر ترجمته في: مقدمة \"أوجز المسالك\" (١/ ١٥٦).\n(^٥) انظر ترجمته وتراجم رجال إسناده في كتابـ: \"الدر الثمين في أسانيد الشيخ تقي الدين\".","vol":"1","page":160},{"text":"الأكمل الذي فاق بين الأقران بالتمييز أعني الشيخ عبد العزيز، وحصل له الإجازة والقراءة والسماعة من والده الشيخ ولي الله بن الشيخ عبد الرحيم الدهلوي.\nوقال الشيخ ولي الله: أخبرنا الشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكُردي المدني قال: أخبرنا والدي الشيخ إبراهيم الكُردي المدني قال: قرأت على الشيخ أحمد القُشاشي قال: أخبرنا أحمد بن عبد القُدّوس أبو المواهب الشنّاوي قال: أخبرنا الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن محمد الرملي، عن الشيخ أحمد (^١) زكريا بن محمد أبو يحيى الأنصاري قال: قرأت على الشيخ الحافظ أبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، عن إبراهيم (^٢) بن أحمد التّنُوخي، عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحَجّار (^٣)، عن السراج الحسين (^٤) بن المبارك الزُّبَيْدِي، عن الشيخ أبي الوقت عبد الأول (^٥) بن عيسى بن شُعَيب السّجزي الهروي، عن الشيخ أبي الحسن عبد الرحمن بن مظَفّر الداودي (^٦)،\n_________\n(^١) قال أستاذنا الإمام محمد زكريا الكاندهلوي في مقدمة \"لامع الدراري\" (١/ ٢١٠): لفظ \"أحمد\" في مقدمة \"البخاري\" لشيخ مشايخنا مولانا أحمد علي المحدث السهارنفوري من سهو الناسخ، الصواب: الشيخ الزين زكريا، انظر: هامش \"الانتباه\" (ص: ٩٥) أيضًا.\n(^٢) انظر ترجمته في \"فهرس الفهارس\" (١/ ٢٢٠).\n(^٣) انظر ترجمته في \"الدرر الكامنة\" (١/ ١٤٢).\n(^٤) انظر ترجمته في \"شذرات الذهب\" (٥/ ١٤٤)، و\"ذيل طبقات الحنابلة\" (٢/ ١٨٨).\n(^٥) تقدمت ترجمته.\n(^٦) انظر ترجمته في \"إفادة النصيح\" (ص: ١٢٥).","vol":"1","page":161},{"text":"عن أبي محمد عبد الله بن أحمد السَّرخسي (^١)، عن أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مَطَر بن صالح بن بشر الفِرَبري، عن مؤلفه أمير المؤمنين في الحديث الشيخ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البخاري - رحمه الله تعالى -.\n* * *\n_________\n(^١) ستأتي ترجمته وترجمة الفربري أيضًا.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>[تنبيه]</span>\n<span data-type='title' id=toc-44>بَيَانُ رُواةِ \"الْجَامِعِ الصَّحِيح\" (^١) بقلم المحقِّق</span>\nذكر الفربري أنه سمع \"صحيح البخاري\" من مؤلفه تسعون ألف رجل (^٢).\nولقد اهتمَّتِ الأمة الإسلامية بكتاب \"الجامع الصحيح\" للبخاري، وتجلَّت مظاهر هذا الاهتمام في كثرة المتلقِّين عن مصنفه، وكانت هذه العناية بضبطه وتبليغه جيلًا بعد جيلٍ، ولا شك أن كثرة النسخ تنزل تارةً منزلة التواتر وتارةً منزلة الاستفاضة، ومن المعلوم أن التواتر ولو معنويًا يفيد العلم الضروري (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-45>رُواة \"الجامع الصحيح\"، عن مُؤلِّفِه:</span>\n١ - أبو طلحة منصور بن محمد بن علي بن قرينة البزدوي (ت ٣٢٩ هـ)، وهو آخر من حدَّث بـ \"الجامع الصحيح\" عن البخاري (^٤).\n_________\n(^١) تنبيه هامٌّ: نظرًا لأهمية هذا البحث فقد زدناه في آخر كلام المحشي.\n(^٢) مقدمة \"إرشاد الساري\" (ص: ٦٨).\n(^٣) \"الفتاوى الحديثية\" (ص: ١٢١).\n(^٤) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٩ و٢٧٩). وذكر ابن حجر إسناده إليه في أول \"فتح الباري\" (١/ ٧٠٥)، و\"المعجم المفهرس\" (ص: ٢٧).","vol":"1","page":163},{"text":"٢ - حماد بن شاكر، أبو محمد النَّسوي، قال الذهبي: وهو أحد رواة \"صحيح البخاري\" عنه، قال جعفر المُسْتَغْفِري: هو ثقة، مأمون، (ت ٣١١ هـ) (^١).\n٣ - الحافظ العلامة الفقيه إبراهيم بن مَعْقِل النَّسَفي، قاضي \"نسف\"، (ت ٢٩٤ هـ) (^٢).\nقال الكوثري في هامش \"شروط الأئمة\" للحازمي: وهذا البخاري لولا إبراهيم بن معقل النسفي وحماد بن شاكر الحنفيّان لكاد ينفرد الفربري عنه في جميع \"الصحيح\" سَماعًا، كما كاد أن ينفرد إبراهيم بن محمد بن سفيان الحنفي عن مسلم سَماعًا بالنظر إلى طرق سَماع الكتابين من عصور دون طرق الإجازات، فإنها متواترة إليهما عند من يعتد بالإجازة كما لا يخفى على من عُني بهذا الشأن (^٣).\n_________\n(^١) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٥)، و\"الإكمال\" (٤/ ٣٩٤)، و\"تغليق التعليق\" (٥/ ٤٣٥)، و\"التقييد\" (١/ ٣١٤). قلت: وردت نسبته (النَّسوي) في \"فتح الباري\" و\"إرشاد الساري\"، ووردت (النسفي) في \"سير أعلام النبلاء\".\n(^٢) ترجمته في \"سير أعلام النبلاء\" (١٣/ ٤٩٣) و\"تقييد المهمل\" (١/ ٦٢).\n(^٣) انظر هامش \"شروط الأئمة الخمسة\" للحازمي (ص: ١٦١). وفي \"التدريب\" (١/ ١١٢): قال العراقي: أما رواية حمَّاد بن شاكر فهي دون رواية الفربري بمائتي حديث، اهـ. فيروي حمَّاد هذا العدد عن البخاري بالإجازة، وبذلك كان يحدّث بالصحيح كاملًا. ورواية إبراهيم بن معقل دونهما بثلاث مائة، وأجازه البخاري بها، فكان يرويها عنه بالإجازة. انظر \"نكت ابن حجر على ابن الصلاح\"، (١/ ١٣٥)، و\"لامع الدراري\" (١/ ١٢٤).","vol":"1","page":164},{"text":"٤ - المحدث الحافظ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، راوي \"الجامع الصحيح\"، ولد سنة ٢٣١ هـ، وتوفي سنة ٣٢٠ هـ، وستأتي ترجمته مفصلًا؛ فإن عليه المدار، وأذكر الرواة عنه أيضًا.\n٥ - القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي (ت ٣٣٠ هـ)، المختلف فيه بين الحافظ والكرماني، وكان يحضر في مجالس إملائه عشرة آلاف رجل أو أكثر (^١).\n٦ - في هامش \"اللامع (^٢) \": وهل لأبي جعفر محمد بن حاتم وراق البخاري أيضًا نسخة؟! لم أجدها في ذكر النسخ، نعم أخذ عنه الفربري في مواضع كما ترى في \"البخاري\" في عدة مواضع، ولو ثبت؛ فهذه نسخة سادسة للبخاري.\n* * *\n_________\n(^١) انظر: مقدمة \"لامع الدراري\" (١/ ٢٠٦)، و\"تذكرة الحفاظ\" (٣/ ٨٢٤)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ٢٥٨).\n(^٢) انظر: هامش مقدمة \"لامع الدراري\" (١/ ٢٠٥).","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>الإمامُ المُحَدِّثُ أبو عبد الله محمَّدُ بن يُوسفَ الفِرَبْرِي (٢٣١ - ٣٢٠ هـ)</span>\nالإمامُ المحدِّثُ الفربري هو الذي عليه مدار الروايات في هذا الزمان.\nقال الحافظ في المقدمة (^١): والرواية التي اتصلت بالسَّماع في هذه الأعصار وقبلها هي رواية محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري.\nوقال الكرماني: الفِرَبْري - بفتح الفاء وكسرها، وفتح الراء الأولى، وإسكان الموحدة - منسوبًا إلى قرية من قرى \"بخارى\" على طرف \"جيحون\"، سمع \"الصحيح\" من البخاري مرتين، مرةً بـ \"فربر\"، ومرةً بـ \"بخارى\". وقيل: ثلاث مرات (^٢). قال الحافظ (^٣): كان سماعه لـ \"الصحيح\" مرتين، مرةً بـ \"فربر\" سنة ثمان وأربعين، ومرةً بـ \"بخارى\" سنة اثنين وخمسين ومائتين.\nمدّ الله تعالى في عمر أبي عبد الله الفربري وبارك فيه حتى انفرد\n_________\n(^١) (ص: ٤٩٢).\n(^٢) مقدمة \"شرح الكرماني\" (١/ ٨).\n(^٣) \"فتح الباري\" (١/ ٤).","vol":"1","page":166},{"text":"برواية \"الصحيح\" زمانًا لذهاب رواته، فرُحل إليه في روايته عنه وتُنوفس في سماعه منه (^١).\nوالطريق المعروف اليوم إلى البخاري في مشارق الأرض ومغاربها باتصال السماع طريق الفربري، وعلى روايته اعتمد الناس؛ لكمالها وقربها وشهرة رجالها، وكان عنده أصل \"البخاري\"، ومنه نقل أصحاب الفربري.\nوقال النووي في مقدمة \"شرحه\": اعلم أن \"صحيح البخاري\" متواترٌ عنه، واشتهر عنه من رواية الفِرَبْري. ثم قال: روى عنه خلائق، ثم رواه عن كلِّ واحدٍ من هؤلاءِ جماعاتٌ، واشتهرَ في بلادنا - يعني: الشام - عن أبي الوقت عن الداودي عن الحمُّوي عن الفربري عن البخاري (^٢).\nوقال ابن رشيد بعد ذكر أهمية رواية الفربري: ثم تواتر الكتاب عن الفربري، فتطوق به المسلمون، وانعقد الإجماع عليه، فلزمت الحجة، ووضحت المحجة، والحمد لله (^٣).\n_________\n(^١) في هامش \"الإفادة\" (ص: ١٧): بل آخر من رواه عن البخاري وحدث به عنه: أبو طلحة منصور بن محمد النسفي، (ت ٣٢٩ هـ).\n(^٢) انظر: \"شرح النووي لصحيح البخاري\" (١/ ١٩٢).\n(^٣) \"إفادة النصيح\" لابن رشيد (ص: ١٩)، ومقدمة \"لامع الدراري\" (ص:٢٠٨).","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>الرُّواة عن الإمام الفرَبْري</span>\n١ - ابن السَّكن: الإمام الحافظ المجدد الكبير، أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن، (ت ٣٥٣ هـ) (^١). قال الذهبي: فكان أول من جلب \"الصحيح\" إلى \"مصر\" وحدَّث به.\nروى عنه: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني (ت ٣٩٥ هـ).\n٢ - المستملي: الإمام المحدث أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد (ت ٣٧٦ هـ) (^٢).\nروى عنه: أبو ذرٍّ عبد بن أحمد الْهَرَوي المالكي (ت ٤٣٤ هـ)، وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (ت ٤١١ هـ).\n٣ - الأخْسِيكَثي - بفتح الهمزة وسكون الخاء آخره مثلثة أو مثناة فوقية -: أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد (ت ٣٧٦ هـ) (^٣).\nروى عنه: إسماعيل بن إسحاق الصفّار الزاهد.\n٤ - أبو زيد: المووزي الفقيه محمد بن أحمد (ت ٣٧١ هـ) (^٤).\nروى عنه: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي المالكي (ت ٣٩٢ هـ) (^٥)، وأبو نعيم الأصبهاني أحمد بن\n_________\n(^١) انظر: \"تذكرة الحفاظ\" (٢/ ٩٣٧)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ١١٧).\n(^٢) انظر: \"إفادة النصيح\" (ص: ٢٥)، و\"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٤٩٢)\n(^٣) \"معجم البلدان\" (١/ ١٢١).\n(^٤) \"تاريخ بغداد\" (١/ ٣١٤)\n(^٥) \"تقييد المهمل\" (١/ ٦٣).","vol":"1","page":168},{"text":"عبد الله (ت ٤٣٠ هـ)، وأبو الحسن علي بن محمد القابسي المالكي (ت ٤٠٣ هـ) (^١).\n٥ - ابن شَبُّويَه: أبو علي محمد بن عمر بن شَبُّويَه - بشين معجمة مفتوحة، فموحدة مضمومة مشددة، فواو ساكنة، فمثناة تحتية -.\nقال الذهبي: سمع \"الصحيح\" في سنة ست عشرة وثلاث مائة من أبي عبد الله الفربري، وحدَّث بـ\"مَزو \"بـ\"الصحيح\" في سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة.\nروى عنه: سعيد بن أبي سعيد الصوفي العيَّار، وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني.\nقال أبو بكر السمعاني: لما توفي الشبُّوي سمع الناسُ \"الصحيح\" من الكشميهني (^٢).\n٦ - الجُرجاني: أبو أحمد محمد بن محمد الجرجاني (ت ٣٧٣ أو ٣٧٤ هـ) (^٣).\nروى عنه: أبو نعيم (ت ٤٣٠ هـ)، والقابسي أيضًا (ت ٤٠٣ هـ).\n_________\n(^١) قال الذهبي في \"السير\" (١٧/ ١٥٩): وكان عارفًا بالعِلل والرجال، والفقه والأصول والكلام، ومصنِّفًا يقظًا ديِّنًا تقيًّا، وكان ضريرًا، وهو من أصحِّ العلماء كُتُبًا، كتب له ثقاتُ أصحابه، وضبط له بمكة \"صحيح البخاري\"، وحرَّره وأتقنَه رفيقُه الإمام أبو محمد الأصيلي.\n(^٢) انظر: \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٤٢٣).\n(^٣) انظر: \"تاريخ جرجان\" (ص: ٣٨٤).","vol":"1","page":169},{"text":"٧ - السَّرَخْسِي الحمُّوي: أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمُّويه (المولود ٢٩٣ هـ).\nقال في \"إفادة النصيح\": السرخسي ويشتهر بالْحَمُّويِي نسبة إلى جدِّه حمُّويَه، ولد الحمُّويِي عام ٢٩٣ هـ، وتوفي ٣٨٠ هـ، وقيل: ٣٨١ هـ، سمع \"الصحيح\" من الفربري في سنة خمس عشرة وثلاث مائة (^١).\nروى عنه: الحافظ أبو الحسين الداودي (ت ٤٦٧ هـ)، وأبو ذرٍّ الْهَرَوي (ت ٤٣٤ هـ) مقيم مكة - شرَّفها الله -.\n٨ - الكُشْميهَني: أبو الهثيم محمد بن محمد بن المالكي، ويقال: الكُشْماهَني (ت ٣٨٩ هـ).\nسمع \"الكتاب\" من الفربري في سنة ٣١٦ هـ، وفي \"إفادة النصيح\": قرأ في سنة ٣٢٠ هـ.\nروى عنه: أبو ذر أيضًا، وأبو سهل محمد بن أحمد الْحَفَصي (ت ٤٦٦ هـ)، وكريمة بنت أحمد الْمَرْوَزِيّة (ت ٤٦٣ هـ) ولها مائة سنة.\n٩ - الكُشَّاني: أبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشَّاني (ت ٣٩١ هـ).\nوهو آخر من حدَّث عن الفربري بـ \"الصحيح\" على ما قاله الحافظ، وسمعه في سنة عشرين وثلاث مائة (^٢).\nروى عنه: أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري (ت ٤٣٢ هـ).\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" (١٥/ ١٢). وانظر: \"إفادة النصيح\" (ص: ٢٩ - ٣٠).\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٤٨١)، وفي هامش \"إفادة النصيح\" (ص: ٣٨): توفي سنة ٣٩٥ هـ.","vol":"1","page":170},{"text":"١٠ - أبو سعيد: أحمد بن محمد، وهو أحد الرجلين الذَين زادهما النووي ولكن لم يذكر سنده.\n١١ - الإمام الفقيه محمد بن أحمد بن مَتّ - بفتح الميم وتشديد التاء -: وهو الثاني من الذَين زادهما النووي ولم يذكر أيضًا سنده.\nقال الذهبي: حدّث بـ \"صحيح البخاري\" عن الفربري، وسماعه كان في سنة تسع عشرة وثلاث مائة، مات في رجب سنة ٣٨٨ هـ (^١).\n١٢ - أبو لقمان: يحيى بن عمار الختلاني المعمّر ١٤٣ سنة، وهذا عمره وليس سنة وفاته.\nوذكر سنده الإمام ولي الله الدهلوي في كتابه \"المسلسلات (^٢)، قال في \"اليانع الجني\" (^٣): هو أحد الأبدال بـ \"سمرقند\"، وقد سمع جميعه عن الفربري، وذكر في \"اليانع\" السند إليه من طريق المعمَّر البابا يوسف الْهَرَوي المعروف بـ \"سِيستْ سأله\"، أي بـ \"سي صد سأله\".\nوآخر دعوانا أن الحمدُ لله رب العالمين\nتقي الدين الندوي\n٢٩ ربيع الأول ١٤٣٠ هـ، [الموافق: ٢٦/ ٣/ ٢٠٠٩ م]\nيوم الجمعة في مدينة \"العين\"\nالإمارات العربية المتحدة\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" (١٦/ ٥٢١).\n(^٢) انظر: مقدمة \"لامع الدراري\" (١/ ٢١١، ٣١٥).\n(^٣) (ص: ٢٢).","vol":"1","page":171},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n===\nاعلم أن البخاري لم يُصَدِّرْ كتابه بالحمد للَّه مع ورود: \"كل أمر ذي بال (^١) \" الحديث، فاعتذر العلماء عنه فيه بأعذارٍ:\nالأول: أن الحديث ليس على شرطه.\nالثاني: أن الافتتاح بالتحميد محمول على ابتداءات الخطب دون غيرها زجرًا عما كانت الجاهلية عليه من تقديم الشعر المنظوم والكلام المنثور، لما رُوي أن أعرابيًا خطب فترك التحميد، فقال - ﷺ -: \"كل أمر\" الحديث.\nالثالث: أن حديث الافتتاح بالتحميد منسوخ بأنه - ﵇ - لما صالح قريشًا عام الحديبية كتب: \"بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هذا ما صالح عليه محمد رسول الله\"، فلولا نُسِخ لما تركه.\nالرابع: أن أوّل ما نزل من القرآن ﴿اقْرَأْ﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، وليس في ابتدائهما حمد الله.\nالخامس: أن الذي اقتضاه الخبر أن يحمد، لا أن يكتبه، والظاهر أنه حمده بلسانه، والأحسن ما سمعته من بعض أساتذتي الكبار أنه ذكر الحمد بعد التسمية في مسوّدته، كما ذكره في بقية مصنفاته، وإنما سقط ذلك من قلم بعض المبيِّضين فاستمرّ على ذلك (^٢)، واللَّه تعالى أعلم.\nولمَّا كان كتابه معقودًا (^٣) على أخبار النبي - ﵇ - صَدَّره بـ\"باب بدء الوحي\"؛ لأنه يذكر فيه أول شأن الرسالة والوحي، والمراد من حال ابتداء الوحي حاله مع كل ما يتعلق بشأنه أيَّ تعلق كان، كما في التعلق الذي للحديث الهرقلي، وهو أن هذه القصة وقعت في أحوال البعثة ومبادئها،\n_________\n(^١) قد أطال الكلام على هذا الحديث السبكي في \"طبقات الشافعية الكبرى\" (١/ ٦)، وقال العيني (١/ ١٥): قال ابن الصلاح: هذا حديث حسنٌ بل صحيح.\n(^٢) ردّه الحافظ في \"فتح الباري\" (١/ ٩) واستبعده.\n(^٣) هكذا في الأصل. وفي \"عمدة القاري\" (١/ ٣٥): مقصورًا، وهو الظاهر.","vol":"1","page":175},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو المراد بالباب بجملته بيان كيفية بدء الوحي، [لا من كل حديث منه، فلو علم من مجموع ما في الباب كيفية بدء الوحي] من كل حديث شيء مما يتعلق به لصحَّت الترجمة.\nاعلم أن ما اشتَهر بينهم أن سبب هذا الحديث - أي: حديث النية - قصة مهاجر أم قيس، رواه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٩/ ١٦٠، رقم: ٨٥٤٠) بإسناد رجاله ثقات، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها: أم قيس، فأبت أن تتزوّجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكُنَّا نسميه: مهاجر أم قيس.\nأما تعلق حديث النية بالترجمة، فذكر فيه وجوه:\nالأول: أن النبي - ﷺ - خطب بهذا الحديث لما قدم المدينة، وذلك بدء ظهوره واستعلائه، فالأول مبدأ النبوة والرسالة، وهو قوله: باب بدء الوحي، والثاني بدء النصر والظهور.\nالثاني: أنه لما كان الحديث مشتملًا على الهجرة، وكانت مقدمة النبوة في حقه - ﵇ - هجرته إلى الله تعالى في غار حراء، فهجرته إليه كانت [ابتداء] فضله باصطفائه، ونزول الوحي إليه مع التأييد الإلهي والتوفيق الرَّبَّاني.\nالثالث: إنما أتى به على قصد الخطبة والترجمة للكتاب، كما قال ابن مهدي الحافظ: من أراد أن يصنف كتابًا فليبدأ بهذا الحديث، وقال: لو صنفت كتابًا لبدأت في كل باب منه بهذا الحديث، \"عيني\" (١/ ٣٤ - ٣٥ - ٣٦). [إنما قصد الإمام البخاري أن يكون هذا الحديث عوضًا عن الخطبة التي يبدأ بها المؤلفون، هذا هو السِّرُّ في إيراده الحديث مختصرًا؛ إذ التخفيف في الخطبة مطلوب، قاله الدماميني، انظر \"مصابيح الجامع\" (١/ ١٨ - ١٩)].\n[قال شيخ الهند: لا يريد بلفظ الترجمة مدلوله الأصلي اللفظي الصريح، بل يريد مدلوله الالتزامي الثابت بالإشارة والإيماء، ففي هذه","vol":"1","page":176},{"text":"١ - بَابٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\" بَابٌ كَيْفَ كَانَ\" في نـ: \"كَيْفَ كَانَ\" بغير باب.\n===\nالترجمة ليس غرضه إلا بيان عظمة الوحي على طريق الالتزام، استنبط ذلك أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إذ ذكره بلفظ الجمع الدال على التعظيم، انظر: \"الكنز المتواري\" (٢/ ١٥)].\nقال الزركشي (١/ ٣): ومن محاسن ما قيل في تصدير الباب بحديث النية تعلقه بالآية المذكورة في الترجمة؛ لأن الله تعالى أوحى إليه وإلى الأنبياء من قبله: \"إنما الأعمال بالنيات\" بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: ٥]، وقصده بذلك أن كل معلم أراد بعلمه وجه الله ونفع عباده فإنه يُجازى على نيته.\nقال السيوطي - رحمه الله تعالى - في \"التوشيح\" (١/ ١٢٧): قوله: \"إنما الأعمال بالنيات\" هو من مقابلة الجمع بالجمع، أي كل عمل بنيته، كأنه أشار بذلك إلى أن النية تتنوّع كما تتنوّع الأعمال، كمن قصد بعمله وجه الله أو تحصيل موعوده أو الاتقاء لوعيده، وفي معظم الروايات \"بالنية\" مفردًا، قيل: ووجهه أن محلها القلب وهو متحد، فناسب إفرادها بخلاف الأعمال فإنها متعلقة بالجوارح فناسب جمعها.\n¬ (^١) إنما قال \"باب\" ولم يقل كتاب لأنه يتضمن فصلًا واحدًا لا غير، والكتاب يعقد لما فيه أبواب، \"عيني\" (١/ ٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (باب) يجوز فيه وفي نظائره ثلاثة أوجه: الرفع مع التنوين، وبدونه على الإضافة (^١)، وعلى التقديرين هو خبر مبتدأ محذوف، أي هذا باب، والثالث باب (^٢) على سبيل التعداد فلا إعراب له حينئذٍ، \"ك\" (١/ ١٣)،\n_________\n(^١) يقرأ بغير تنوين مع الإضافة، أو تقدير العبارة: هذا باب جواب قول القائل: كيف كان إلخ.\n(^٢) إما أن يكون \"هذا\" مبتدأ و\"بابٌ\" خبر، و\"كيف كان\" بدل من \"باب\"، أو تقدير العبارة: هذا باب مضمونه كيف كان إلخ.","vol":"1","page":177},{"text":"كَيْفَ ¬ (^١) كَانَ بَدْءُ ¬ (^٢) الْوَحْيِ ¬ (^٣) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n===\n[وانظر: \"الكنز المتواري\" (١/ ٤)، و\"إرشاد الساري\" (١/ ٨٢)].\n¬ (^١) قوله: (كيف كان بدء) معناه عندي أن هذا الوحي المتلو المحفوظ يعني القرآن بعبارته وغير المتلو الذي يقال له: الحديث مما هو مذكور على ألسن المسلمين كيف بدؤه؟ ومن أين جاءه؟ ومن أي جهةٍ وقع عندنا؟ جوابه: أنه وقع عندنا عن ثقات العلماء عن الصحابة عن النبي - ﷺ - عن إيحاء الله تعالى إليه، فساق في الباب أحاديث تدل أن إيحاء الله تعالى إليه بهذه الأمور أمر متواتر بلا شبهة عندنا. الشيخ الشاه ولي الله.\n[انظر: الأبواب والتراجم (ص: ١٣)].\n[ثم قدم الإمام الوحي على الإيمان أيضًا إشارة إلى أن كل ما يأتي من العقائد والأحكام وغيرها كلها متفرع عن الوحي ومرتب عليه، وأيضًا فإن الوحي قطعي بكونه منه عزّ اسمه، فالثابت به كله قطعي، ومن المناسبات أن يقال: إن المصنف صدّر ببدء الوحي ثم ذكر الإيمان ثم العلم ثم الطهارة لأنه جمع في هذا الكتاب وحي السنة التي هي ينبوع الشريعة، ولما كان الوحي لبيان أحكام الشريعة صدّره بحديث الأعمال، والعمل يحتاج إلى العلم، والعلم لا يعتبر به إلا بعد الإيمان، فلذا عقب الوحي بالإيمان ثم عقبه بالعلم ثم عقبه بالطهارة إلخ، انظر: \"الأبواب والتراجم للبخاري\" (٢/ ٦)].\n¬ (^٢) قوله: (بدء الوحي) على وزن فعل مهموزًا بمعنى الابتداء، ورُوي بضم الأول والثاني وتشديد الواو بمعنى الظهور، والرواية الأولى أثبت، \"الخير الجاري\" (١/ ٢).\n¬ (^٣) قوله: (الوحي) هو في الأصل: الإعلام في خفاء، قال الجوهري: الوحي الكتاب، والوحي أيضًا: الإشارة والكتابة والرسالة والإلهام والكلام الخفي وكل ما ألقيته إلى غيرك.","vol":"1","page":178},{"text":"وقولُ اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\" قولُ اللَّهِ ﷿\" هكذا لأبوي ذر والوقت والأصيلي، ولابن عساكر: \"قول الله سبحانه\"، \"قس\" (١/ ٨٣).\n===\nوفي اصطلاح الشريعة: هو كلام الله المنزّل على نبي من أنبيائه - ﵈ -.\nأما أقسامه في حق الأنبياء - ﵈ - فعلى ثلاثة أضرب: أحدها: سماع الكلام القديم كسماع موسى - ﵇ - بنص القرآن ونبينا - ﷺ - بصحيح الآثار، الثاني: وحي رسالة بواسطة المَلَك، الثالث: وحي تَلَقٍّ بالقلب كقوله - ﵇ -: \"إن روح القدس نفث في رُوعي\" أي في نفسي، وقيل: كان هذا حال داود - ﵇ -. [قال شيخنا: الرابع: وحي منام، انظر: \"الكنز المتواري\" (١/ ١٤)].\nأما الوحي إلى غير الأنبياء - ﵈ - فهو بمعنى الإلهام كالوحي إلى النحل. وأما صوره على ما ذكره السهيلي (^١) (٢/ ٢٥٧ - ٢٥٨) فسبعة: الأولى: المنام، كما جاء في هذا الحديث الآتي عن عائشة، والثانية: أن يأتيه الوحي مثل صلصلة الجرس، كما جاء فيه أيضًا، والثالثة: أن ينفث في رُوعه الكلام، والرابعة: أن يتمثل له المَلَك رجلًا، والخامسة: أن يتراءى له جبرئيل - ﵇ - في صورته التي خلقه الله تعالى [فيها] له ست مِائة جناح، ينتشر منها اللؤلو والياقوت، والسادسة: أن يكلّمه الله تعالى من وراء حجاب، إما في اليقظة كليلة الإسراء أو في النوم كما جاء في \"الترمذي\" مرفوعًا: \"أتاني ربّي في أحسن صورة، فقال: فيمَ يختصم الملأ الأعلى\"، الحديث، وحديث عائشة الآتي ذكره: \"فجاءه المَلَك فقال: اقرأ\"\n_________\n(^١) السهيلي: هو صاحب \"الروض الأنف\" اسمه عبد الرحمن بن أحمد السهيلي، (ت ٥٨١)، ترجمته في \"الشذرات\" (٤/ ٢٧١)، و\"الأعلام\" (٣/ ٣١٣).","vol":"1","page":179},{"text":"بَعْدِهِ ¬ (^١)﴾ [النساء: ١٦٣].\n\n١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤) الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنا الْحُمَيْدِيُّ\" ولغير أبي ذر وأبي الوقت [والأصيلي] وابن عساكر: \"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ\" كما في الفرع \"قس\" (١/ ٨٨).\n===\nظاهره أن ذلك كان يقظة، وفي \"السيرة\": \"فأتاني وأنا نائم\"، ويمكن الجمع بأنه جاءه أولًا منامًا توطئة وترفقًا به، والسابعة: وحي إسرافيل - ﵇ -، كما جاء عن الشعبي: أن النبي - ﷺ - وُكِّل به إسرافيل - ﵇ -، فكان يتراءى له ثلاث سنين، ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء، ثم وُكِّل به جبرئيل - عليه سلام -، \"عيني\" (١/ ٧٤ - ٧٥).\n¬ (^١) ذكر الآية تبركًا، ولمناسبتها لما ترجم له، [ولبيان أن الإيحاء إليه - ﷺ - كان إيحاء نبوة، \"السندي\"].\n¬ (^٢) \"الحُمَيدي\" بضمّ المهملة وفتح الميم، نسبة إلى جده الأعلى حُمَيد، اسمه عبد الله بن الزبير، مات ٢١٩ هـ، وليس هو أبا عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح (^١) الحميدي صاحب \"الجمع بين الصحيحين\"، \"قس\" (١/ ٨٨).\n¬ (^٣) بضم أشهرها، [انظر: \"المغني\" (ص: ١٥٢)]، وهو ابن عيينة المكي التابعي، مات سنة.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" هو ابن القيس، مات سنة ١٤٣ هـ.\n¬ (^٥) \"محمد بن إبراهيم\" ابن الحارث التيمي نسبة إلى تيم قريش، مات سنة ١٢٠ هـ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"صرّح\" وهو تحريف.","vol":"1","page":180},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (^١) اللَّيْثِيَّ ¬ (^٢) يَقُول: سَمِعْتُ ¬ (^٣) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (^٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٥) يَقُولُ: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ¬ (^٦) يُصِيبُهَا ¬ (^٧) أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\". [أطرافه: ٥٤، ٢٥٢٩، ٣٨٩٨، ٥٠٧٠، ٦٦٨٩، ٦٩٥٣، أخرجه: م ١٩٠٧، د ٢٢٠١، ت ١٦٤٧، س ٣٧٩٤، ق ٤٢٢٧، تحفة: ١٠٦١٢].\n\n٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٩)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\" وَإنَّمَا لامْرِئٍ\" في نـ: \"وَإنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ\". \"أَوْ إلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا\" في نـ: \"أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا\".\n===\n¬(^١) \"  علقمة\" أبا واقد \"ابن وقاص الليثي\" مات في خلافة عبد الملك.\n¬ (^٢) بالمثلثة نسبة إلى ليث بن بكر، وذكره ابن منده في الصحابة، وغيره في التابعين، \"قس\" (١/ ٨٨).\n¬ (^٣) أي سمعت كلامه حال كونه يقول، \"قس\" (١/ ٨٨).\n¬ (^٤) النبوي المدني، [انظر: \"الكنز المتواري\" (٢/ ٢٢)، و\"فتح الباري\" (١/ ١٢)].\n¬ (^٥) أي: كلامه.\n¬ (^٦) بلا تنوين، ولأنه فُعلى من الدنو.\n¬ (^٧) يحصلها.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي، مات سنة ٢١٨ هـ.\n¬ (^٩) \"مالك\" ابن أنس الأصبحي، مات سنة ١٧٩ هـ.\n¬ (^١٠) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير، مات سنة ١٤٥ هـ.","vol":"1","page":181},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (^٢) سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الَوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ ¬ (^٣) صَلْصَلَةِ ¬ (^٤) الْجَرَسِ ¬ (^٥) وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ¬ (^٦) فَيُفْصَمُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَيَفْصِمُ\" في نـ: \"فيُفْصَمُ\" في الموضعين.\n===\n¬(^١) \"  أبيه\" أبي عبد الله عروة المدني، مات سنة ٩٤ هـ.\n¬ (^٢) المخزومي، أخو أبي جهل لأبويه، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، \"ع\" (١/ ٧٣).\n¬ (^٣) منصوب على الحال، \"ك\" (١/ ٢٧).\n¬ (^٤) صوت متدارك لا يفهم أول وهلة، \"ع\" (١/ ٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (الجرس) بفتح الراء هو الجلجل الذي يُعَلَّقُ في رأس الدواب، وجاء في بعض الرواية: \"كأنه سلسلة على صفوان\"، كذا في \"العيني\" (١/ ٧٦).\n[في مصداق هذا الصوت ستة أقوال: الأول: صوته تعالى القديم، الثاني: تخليق الصوت من الله ﷿ في الموحى به بكمال قدرته، الثالث: الصوت الأصلي للمَلَك، الرابع: صوت أجنحة جبرئيل، الخامس: صوت مجيء جبرئيل، السادس: إنه أثر تعطل الحواس من مسموعات عالم الشهادة لكي يتفرغ لحفظ ما أوحي عليه ويعيه كما هو حقه، [انظر: \"الأبواب والتراجم للبخاري\" (٢/ ١٣)].\n¬ (^٦) قوله: (وهو أشده عليّ) أي ما يأتي مثل صلصلة الجرس أشدّ من النوع الثاني؛ لأن الفهم من كلام مثل صلصلة الجرس أشكل من الفهم من كلام الرجل، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٢٧).\n¬ (^٧) قوله: (فيفصم) فيه ثلاث روايات، الأولى وهي أفصحها: بفتح","vol":"1","page":182},{"text":"عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ ¬ (^١) مَا قَالَ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ ¬ (^٢) لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلَّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ\". قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيُفْصَمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ ¬ (^٣) عَرَقًا. [طرفه: ٣٢١٥، أخرجه: ت ٣٦٣٤، س ٩٣٤، تحفة: ١٧١٥٢].\n\n٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ\n===\nالتحتية وسكون الفاء وكسر الصاد من ضرب، معناه يقلع (^١) وينجلي ما يغشاني منه، وأصل الفصم: القطع، والثانية: بضم أوله وفتح ثالثه، وهي رواية أبي ذر الهروي، والثالثة: بضم أوله وكسر ثالثه من أفصم المطر إذا أقلع، وهي لغة قليلة، كذا في \"العيني\" (١/ ٧٦).\n¬ (^١) أي: الملك.\n¬ (^٢) أي: يتشكّل.\n¬ (^٣) أي: ليسيل.\n¬ (^٤) \"يحيى\" أبو زكريا القرشي \"ابن بكير\" نسبة لجده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله، مات سنة ٢٣١ هـ.\n¬ (^٥) \"الليث\" ابن سعد بن عبد الرحمن، من تابعي التابعين، مات سنة ١٧٥ هـ.\n¬ (^٦) \"عقيل\" بضمّ، هو ابن خالد بن عقيل - بالفتح - الأيلي، مات سنة ١٤١ هـ، وليس في الكتب الستة بالتصغير غيره.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" أبي بكر، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، تابعي صغير، ونسبه المؤلف كغيره إلى جدّه الأعلى\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"العيني\": \"يقطع\" وهو الظاهر.","vol":"1","page":183},{"text":"﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا ¬ (^١) إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ¬ (^٢)، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ ¬ (^٣)، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ ¬ (^٤) فَيَتَحَنَّثُ ¬ (^٥) فِيهِ - وَهُوَ ¬ (^٦) التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ¬ (^٧) ذَوَاتِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"مَا بُدِئَ بِهِ\" مصحح عليه. \"فَكَانَ\" في نـ: \"وكان\".\n===\nلشهرته به، مات سنة خمس وعشرين، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، ملتقط من \"التقريب\" و\"القسطلاني\".\n¬ (^١) بلا تنوين، \"صراح\" و\"قس\" (١/ ١٠٤).\n¬ (^٢) أي: البيّن الواضح.\n¬ (^٣) أي: الخلوة.\n¬ (^٤) قوله: (بغار حراء) الغار هو النقب في الجبل، حِراء بكسر المهملة وتخفيف الراء والمد: جبل، بين مكة وبينه ثلاثة أميال، وهو مصروف لأنه يُذَكَّر، ومنهم من أنَّثه ومنع صرفه، وهذه قاعدة كلية إن جعلت اللفظ عَلَمًا للبقعة فهو غير منصرف، وإن جعلته للمكان فهو منصرف، \"كرماني\" (١/ ٣٢).\n¬ (^٥) قوله: (فيتحنث) بالحاء المهملة وآخره مثلثة، والضمير المنفصل عائد إلى مصدر يتحنث، وهو من الأفعال التي معناها السلب، أي اجتناب فاعلها لمصدرها، مثل تأثم وتحوّب إذا اجتنب الإثم والحوب، أو هي بمعنى يتحنَّف، أي: يتبع الحنيفية دين إبراهيم، والفاء تبدل ثاء، \"قسطلاني\" (١/ ١٠٥). [ووقع في رواية ابن هشام في \"السيرة\": \"يتحنّف\" بالفاء، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٢٣)].\n¬ (^٦) أي: التحنث.\n¬ (^٧) منصوب على الظرف، والعامل فيه التحنّث لا التعبّد وإلا فسد المعنى، \"ك\" (١/ ٣٢).","vol":"1","page":184},{"text":"يَنْزِعَ ¬ (^١) إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ¬ (^٢)، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ، فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ ¬ (^٣) وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَالَ: فَقُلْتُ: \"مَا أَنَا بِقَارِئٍ\"، قَالَ: \"فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي ¬ (^٤) ¬ (^٥) حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجُهْدُ ¬ (^٦)، ثُمَّ أَرْسَلَنِيَ فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغِ مِنِّي الْجُهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئ، فَأَخَذنِي فَغَطَّنِي ¬ (^٧) الثَّالِثَةَ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ¬ (^٨) فَقَالَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) [العلق: ١ - ٣]. فَرَجَعَ بِهَا ¬ (^١١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n===\n¬(^١)  أي: يرجع.\n¬ (^٢) أي: التعبّد.\n¬ (^٣) الوحي، \"ك\" (١/ ٣٣).\n¬ (^٤) ضغطني.\n¬ (^٥) قوله: (فغطّني) والحكمة في الغط شغله عن الالتفات والمبالغة في أمره بإحضار قلبه، \"ك\" (١/ ٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (الجهد) يروى فيه فتح الجيم وضمها ونصب الدال ورفعها، ومعناه: الطاقة والغاية والمشقة، فعلى الرفع معناه: بلغ الجهدُ مبلَغه، وعلى النصب معناه: بلغ المَلَكُ مِنِّي الجهد، \"كرماني\" (١/ ٣٤).\n¬ (^٧) أي: عصرني، \"ك\" (١/ ٣٤).\n¬ (^٨) أطلقني.\n¬ (^٩) فيه دليل للجمهور على أنه أول ما نزل، \"قس\" (١/ ١٠٨).\n¬ (^١٠) الدم الغليظ.\n¬ (^١١) قوله: (بها) أي بالآيات، وهي قوله: ﴿رَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ إلى آخرهن، \"عيني\" (١/ ٩٩)، قال الكرماني (١/ ٣٥): فرجع بهما، أي صار بسبب تلك الضغطة يضطرب فؤاده.","vol":"1","page":185},{"text":"يَرْجُفُ ¬ (^١) فُؤَادُهُ ¬ (^٢)، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ¬ (^٣) بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ: \"زَمِّلُونِي ¬ (^٤) زَمِّلُونِي ¬ (^٥) \"، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ¬ (^٦)، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ ¬ (^٧): \"لَقَدْ ¬ (^٨) خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي\". فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا ¬ (^٩) وَاللهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ ¬ (^١٠)، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ¬ (^١١)، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ ¬ (^١٢)، وَتَقْرِي\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُخْزِيكَ\" في نـ: \"مَا يُحْزِنُكَ\".\n===\n¬(^١)  جملة حالية.\n¬ (^٢) يضطرب قلبه.\n¬ (^٣) \"خديجة\" بفتح الخاء: أم المؤمنين.\n¬ (^٤) التزميل: التلفيف.\n¬ (^٥) مرّتين، \"ك\" (١/ ٣٥).\n¬ (^٦) بالفتح: الفزع.\n¬ (^٧) حالية.\n¬ (^٨) اللام جواب القسم المحذوف، أي: والله لقد إلخ.\n¬ (^٩) معناه: النفي والردع، والمراد ههنا التنزيه عنه، \"ك\" (١/ ٣٦).\n¬ (^١٠) أي: تحسن إلى أقربائك.\n¬ (^١١) قوله: (وتحمل الكلَّ) بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل، وهو من الكلال الذي هو الإعياء، أي ترفع الثقل، أي تعين الضعيف المنقطع، ويدخل فيه اليتيم والعيال وغير ذلك؛ لأن الكَلَّ من لا يستقل بأمره، \"ك\" (١/ ٣٦)، \"عيني\" (١/ ٨٩).\n¬ (^١٢) قوله: (وتكسب المعدومَ) بفتح التاء هو المشهور الصحيح في الرواية، والمعروف في اللغة، ورُوي بضمها، وفي معنى المضموم قولان،","vol":"1","page":186},{"text":"الضَّيْفَ ¬ (^١)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ - وَكَانَ امْرَءًا تَنَصَّرَ ¬ (^٤) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعِبْرَانِيَّ ¬ (^٥) ¬ (^٦)،\n===\nأصحهما: أن معناه تكسب غيرَك المالَ المعدومَ أي تعطيه له تبرعًا، ثانيهما: تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك من معدومات الفوائد ومكارم الأخلاق، يقال: كسبت مالًا وأكسبت غيري، وفي معنى المفتوحٍ قولان، أصحهما: أن معناه كمعنى المضموم، ويقال: كسبت الرجل مالًا وأكسبته مالًا، والأول أفصح وأشهر، والثاني: أن معناه تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله، ثم تجودُ به وتُنْفقه في وجوه المكارم، وقيل: المعدوم عبارة عن الرجل المحتاج العاجز عن الكسب لكونه كالمعدوم الميِّت حيث لم يتصرف في المعيشة، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٣٦)، و\"العيني\" (١/ ٨٩)، [وانظر: \"التنقيح\" (١/ ١٢)].\n¬ (^١) أي: تضيف الضيف.\n¬ (^٢) كلمة جامعة لأفراد ما تقدّم ولما لم يتقدم، \"توشيح\" (١/ ١٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (على نوائب الحق) جمع نائبة بمعنى الحادثة، ولذا قيدت بقولها: الحق، \"الخير الجاري\" (١/ ٩).\n¬ (^٤) أي: صار نصرانيًا وترك عبادة الأوثان، \"ك\" (١/ ٣٨).\n¬ (^٥) قال النووي وابن حجر: الجميع صحيح؛ لأنه كان يعلم العبراني والعربي من الكتاب واللسان معًا، \"توشيح\" (١/ ١٤١).\n¬ (^٦) قوله: (العبراني) هكذا وقع ههنا العبراني وبالعبرانية، ووقع في \"كتاب التفسير (^١) \": العربي وبالعربية، قال النووي: حاصله على رواية العبراني والعربي: أنه تمكن من معرفة دين النصارى وكتابتهم بحيث يتصرف\n_________\n(^١) برقم (٤٩٥٣) في الكرماني: \"التعبير\" (٦٩٨٢) وهو صحيح أيضًا.","vol":"1","page":187},{"text":"فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ¬ (^١) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ ¬ (^٢)، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ - فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ ¬ (^٣) اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (^٤). فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) الَّذِي نَزَّلَ الله عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي\n<hr><s0>\n\n\"بِالْعِبْرَانِيَّةِ\" في نـ: \"بالعربية\".\n===\nفي الإنجيل، فيكتب إن شاء بالعبرانية، وإن شاء بالعربية، ويفهم منه أن الإنجيل ليس عبرانيًّا (^١) وهو المشهور، \"كرماني\" (١/ ٣٨).\n¬ (^١) لأن الإنجيل سرياني، كذا في \"العيني\" (١/ ٩١)، وفي \"التفسير\": بالعربية، \"تو\" (١/ ١٤١).\n¬ (^٢) أي يكتب باللغة العبرانية من الإنجيل لأن الإنجيل سرياني.\n¬ (^٣) قوله: (يا ابن عم) وفي رواية مسلم: \"يا عمي\"، وكلاهما صحيح، أما الأول: فلأنه ابن عمها حقيقة، وأما الثاني: فتسميته عَمًّا مجازًا للاحترام، وهذه عادة العرب يخاطب الصغيرُ الكبيرَ بـ \"يا عَمَّ\" احترامًا له، \"ك\" (١/ ٣٨)، [نظر: \"شرح النووي على مسلم\" (١/ ٣٧٨)].\n¬ (^٤) قوله: (من ابن أخيك) هذا أيضًا يحتمل وجهين: إما باعتبار الاحترام فظاهر، وإما باعتبار القرابة، فلأنَّ قرابة عبد مناف وعبد العُزّى على ما قيل: هي أن الأب الثالث لورقة كان أخًا للأب الرابع لرسول الله - ﷺ -، \"الخير الجاري\" (١/ ١٥).\n¬ (^٥) صاحب السر.\n¬ (^٦) جبرئيل أو إسرافيل.\n_________\n(^١) في الأصل: \"عربيًّا\"، وهو تحريف.","vol":"1","page":188},{"text":"فِيهَا ¬ (^١) جَذَعًا ¬ (^٢)، يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ ¬ (^٣)؟ \"، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ ¬ (^٤) أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (^٥)، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ¬ (^٦) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ ¬ (^٧) وَفَتَرَ الْوَحْيُ ¬ (^٨) [أطرافه: ٣٣٩٢، ٤٩٥٣، ٤٩٥٥، ٤٩٥٦، ٤٩٥٧، ٦٩٨٢، أخرجه: م ١٦٠، تحفة: ١٦٥٤٠، ١٦٦٨٣، ١٦٦٣٧، ١٦٧٠٦].\n\n٤ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٩) ¬ (^١٠): وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١١) أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\n===\n¬(^١)  أي: في أيام النبوة أو الدعوة، \"ع\" (١/ ١٠٠).\n¬ (^٢) شابًا قويًا.\n¬ (^٣) مبتدأ خبره \"مخرجيَّ\" مقدّم، \"قس\" (١/ ١١٢).\n¬ (^٤) أي: يوم انتشار نبوتك، \"قس\" (١/ ١١٣).\n¬ (^٥) قوله: (نصرًا مؤزّرًا) أي قويًا بليغًا، والأزر: القوة، \"ك\" (١/ ٣٩).\n¬ (^٦) أي: لم يلبث، \"قس\" (١/ ١١٣).\n¬ (^٧) بدل اشتمال من ورقة، أي لم تتأخر وفاته، \"توضيح\".\n¬ (^٨) احتبس ثلاث سنين، \"قس\" (١/ ١١٣).\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" أبو بكر، محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري المدني، تابعي صغير، نسبه لجده الأعلى لشهرته به.\n¬ (^١٠) لَوله: (قال ابن شهاب) أي: الزهري، قال الكرماني: ومثل هذا أي ما لم يُذكر فيه من أول الإسناد واحدًا أو أكثر يسمى تعليقًا، ولا يذكره البخاري إلا إذا كان مسندًا عنده، إما بالإسناد المتقدم، أو بإسناد آخر، \"الخير الجاري\" (١/ ١٦).\n¬ (^١١) \"وأخبرني أبو سلمة\" عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، أتى بواو","vol":"1","page":189},{"text":"الأَنْصَارِيَّ ¬ (^١) قَالَ ¬ (^٢) - وَهُوَ ¬ (^٣) يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ - فَقَالَ ¬ (^٤) فِي حَدِيثِهِ ¬ (^٥): \"بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ ¬ (^٦) مِنْه، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي ¬ (^٧) زَمِّلُونِي ¬ (^٨)، فَأَنْزْلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ ¬ (^٩) [المدثر: ١ - ٥]، فَحَمِيَ الْوَحْي ¬ (^١٠) وَتَتَابَعَ\"،\n===\nالعطف لبيان الإخبار عن عروة وأبي سلمة، فليس هذا من التعاليق، وإن كانت صورته صورته، خلافًا للكرماني حيث أثبته منها، وخطّأه في \"الفتح\" (١/ ٢٨).\n¬ (^١) الخزرجي، \"قس\" (١/ ١١٤).\n¬ (^٢) في حال التحديث عن احتباس الوحى (^١)، \"قس\" (١/ ١١٤).\n¬ (^٣) أي النبي - ﵇ -.\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) الحديث سيجيء (برقم: ٦٩٨٢).\n¬ (^٦) بمعنى: فزعت، \"ك\" (١/ ٤٢).\n¬ (^٧) ولمسلم كالمؤلف في التفسير: \"دثروني\"، قال الزركشي: وهو أنسب، \"قس\" (١/ ١١٥).\n¬ (^٨) في أكثر الأصول مرّتين، وفي بعضها مرّة، \"ك\" (١/ ٤٢).\n¬ (^٩) أي: الأوثان، \"قس\" (١/ ١١٥).\n¬ (^١٠) أي: كثر وتواتر.\n_________\n(^١) اختلف في مدة الفترة على أربعة أقوال، واختار الحافظ أنها كانت أيامًا ثم نزلث \"المدثر\"، وجزم ابن إسحاق بأن مدة الفترة كانت ثلاث سنين، قال الحافظ: فتور الوحي عبارة عن تأخّره مدة من الزمان، وكان ذلك ليذهب ما كان - ﷺ - وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العود، انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٢٧).","vol":"1","page":190},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) وَأَبُو صَالِحٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤). وَتَابَعَهُ هِلَالُ بْنُ رَدَّادٍ ¬ (^٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  قوله: (تابعه) الضمير يرجع إلى يحيى بن بكير، أي: عبد الله بن يوسف وأبو صالح تابعا يحيى بن بكير في الرواية عن الليث بن سعد، فرواه عن الليث ثلاثة: يحيى وعبد الله وأبو صالح، قوله: \"وتابعه هلال\" أي: تابع عقيل بن خالد هلالُ بن ردّاد عن ابن شهاب الزهري، وهذا أول موضع جاء فيه ذكر المتابعة، والفرق بين المتابعتين: أن المتابعة الأولى أقوى؛ لأنها متابعة تامة، والثانية أدنى لأنها متابعة ناقصة، فإذا كان أحد الراويين رفيقًا للآخر من أول الإسناد إلى آخره تسمى بالمتابعة التامة، وإذا كان رفيقًا له لا من الأول تسمى بالمتابعة الناقصة، ثم النوعان ربما يسمى المتابع عليه فيهما، وربما لا يسمى، فالبخاري في المتابعة الأولى لم يسم المتابع عليه وهو الليث، وفي الثانية سمّى وهو الزهري، وقد أورد في هذا الحديث كل قسم من الأقسام الأربعة للمتابعة، وقال النووي: ومما يحتاج إليه المعتني بـ \"صحيح البخاري\".\nفائدة: ننبه عليها وهي أنه: تارة يقول: تابعه مالك عن أيوب، وتارة يقول: تابعه مالك ولا يزيد، فإذا قال: مالك عن أيوب فظاهر، وأما إذا اقتصر على: تابعه مالك، فلا يعرف لمن المتابعة إلا من يعرف طبقات الرواة ومراتبهم، وقال الكرماني: فعلى هذا لا يُعلم أن عبد الله يروي عن الليث أو [عن] غيره، قلت: الطريقة في هذا أن تنظر طبقة المتابع بكسر الباء، فتجعله متابعًا لمن هو في طبقته بحيث يكون صالحًا لذلك، \"عيني\" (١/ ١١٤ - ١١٥).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" أبو محمد التِّنِّيسي، مات سنة ٢١٨ هـ.\n¬ (^٣) \"أبو صالح\" هو عبد الله كاتب الليث أو هو عبد الغفار بن داود البكري.\n¬ (^٤) كلاهما عن الليث، \"قس\" (١/ ١١٥).\n¬ (^٥) \"هلال بن ردَّاد\" بتشديد الدال الأولى، الطائي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب المذكور.","vol":"1","page":191},{"text":"وَقَالَ يُونُسُ ¬ (^١) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٢): \"بَوَادِرُهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [أطرافه: ٣٢٣٨، ٤٩٢٢، ٤٩٢٣، ٤٩٢٤، ٤٩٢٥، ٤٩٢٦، ٤٩٥٤، ٦٢١٤، أخرجه: م ١٦١، ت ٣٣٢٥، س في الكبرى ١١٦٣٢، تحفة: ٣١٥٢].\n\n٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ¬ (^٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (^٩) لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ\n===\n¬(^١) \"  يونس\" هو ابن يزيد بن مشكان الأيلي.\n¬ (^٢) \"معمر\" هو أبو عروة بن أبي عمرو بن راشد الأزدي الحراني.\n¬ (^٣) بدل \"فؤاده\". بادره: كَوشت ميان دو كتف وكَردن، \"صراح\".\n¬ (^٤) قوله: (وقال يونس ومعمر: بوادره) أي أنهما رويا هذا الحديث عن الزهري فوافقا عقيلًا عليه إلا أنهما قالا بدل قوله: \"يرجف فؤاده\": \"ترجف بوادره\"، وهي اللحمة [التي] بين المنكب والعنق تضطرب عند فزع الإنسان، \"توشيح\" (١/ ١٤٤)، قال القسطلاني (١/ ١١٦): ولا اقتصار في المتابعة على اللفظ، بل لو جاءت بالمعنى كفى، كقول يونس ومعمر في روايتهما عن الزهري: \"بوادره\"، خلافًا للعراقي في التخصيص باللفظ، وحكي عن قوم كالبيهقي نعم هي مخصوصة بكونها من رواية ذلك الصحابي، وقد يُسَمَّى كل واحد من المتابع لشيخه فمن فوقه شاهدًا، ولكن تسميته تابعًا أكثر، انتهى.\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" هو المنقري التبوذكي، مات سنة ٢٢٣ هـ.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح بن عبد الله اليشكري، مات سنة ١٩٦ هـ.\n¬ (^٧) \"موسى بن أبي عائشة\" أبو الحسن الكوفي، [وأبو عائشة] لا يعرف اسمه، \"قس\" (١/ ١١٧).\n¬ (^٨) \"سعيد بن جبير\" ابن هشام الأسدي الكوفي.\n¬ (^٩) أي: وقت قراءة جبرئيل.","vol":"1","page":192},{"text":"بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَالِجُ ¬ (^١) مِنَ التَّنْزِيلِ ¬ (^٢) شِدَّةً ¬ (^٣)، وَكَانَ مِمَّا ¬ (^٤) يُحَرِّكُ ¬ (^٥) شَفَتَيْهِ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فَأَنَا أُحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحَرِّكُهُمَا، وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^٦): أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يُحَرِّكُهُمَا، فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ¬ (^٧) - فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ ¬ (^٨) لِتَعْجَلَ بِهِ ¬ (^٩) (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ¬ (^١٠) قَالَ ¬ (^١١): جَمْعُهُ لَك صَدْرُكَ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"جَمْعُهُ لَك صَدْرُكَ\" في هـ، حـ: \"جمعه لك في صدرك\".\n===\n¬(^١)  العلاج: محاولة الشيء بمشقة، \"توشيح\" (١/ ١٤٥).\n¬ (^٢) أي: يحاول من تنزيل القرآن شدة، ومنه ما ورد: \"وَلِيَ حره وعلاجه\"، أي: عمله وتعبه، \"ع\" (١/ ١١٩).\n¬ (^٣) مفعول.\n¬ (^٤) أي: ربما، \"قس\" (١/ ١١٧).\n¬ (^٥) قوله: (وكان مما يحرك) قال القاضي: معناه: كثيرًا ما كان يفعل ذلك، وقيل: معناه: هذا من شأنه ودأبه، فجعل كنايةً عنه.\n¬ (^٦) هو ابن جبير، \"قس\" (١/ ١١٧).\n¬ (^٧) وهذا الحديث يسمى المسلسل بتحريك الشفة.\n¬ (^٨) قبل أن يتمّ وحيه، \"قس\" (١/ ١١٨).\n¬ (^٩) خوفًا من أن ينفلت.\n¬ (^١٠) أي: قراءته، \"قس\" (١/ ١١٨).\n¬ (^١١) أي: قال ابن عباس في تفسير: ﴿جَمْعَهُ﴾، أي: جمع الله لك في صدرك، \"ع\" (١/ ١١٩).\n¬ (^١٢) قوله: (جَمعَه لك صدرك) بفتح الميم والعين وبرفع صدرك على الفاعلية، كذا في أكثر الروايات، أي: جمعه الله في صدرك، وفيه إسناد","vol":"1","page":193},{"text":"وَتَقْرَأَهُ ¬ (^١) ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ¬ (^٢) فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)﴾ قَالَ ¬ (^٣): فَاسْتَمِعْ لَهُ وَأَنْصِتْ ¬ (^٤) ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٦ - ١٩]، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ تَقْرَأَهُ ¬ (^٥)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرَئِيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرَئِيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - كَمَا قَرَأَهُ. [أطرافه: ٤٩٢٧، ٤٩٢٨، ٤٩٢٩، ٥٠٤٤، ٧٥٢٤، أخرجه: م ٤٤٨، ت ٣٣٢٩، س ٩٣٥، تحفة: ٥٦٣٧].\n\n٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا قَرَأَهُ\" في نـ: \"كما كان قرأ\"، وفي نـ: \"كما قرأ\".\n===\nالجمع إلى الصدر بالمجاز على حدّ: أنبت الربيعُ البقلَ، أي أنبت الله في الربيع البقلَ، واللام للتعليل أو للتبيين، ولأبي ذر وأبي الوقت وابن عساكر: \"جمْعُه لك صدرك\" بسكون الميم وضم العين مصدرًا، ورفع راء صدرُك فاعل به، ولكريمة والحموي: \"جَمْعه لك في صدرك\" بفتح الجيم وسكون الميم وزيادة في، وهو يوضح الأول، \"قسطلاني\" (١/ ١١٨) مختصرًا، وفيه روايات أُخر أيضًا.\n¬ (^١) يعني: المراد بالقرآن في قوله: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾: القراءة.\n¬ (^٢) بلسان جبرئيل، \"قس\" (١/ ١١٨).\n¬ (^٣) أي: ابن عباس، \"قس\" (١/ ١١٨).\n¬ (^٤) تفسير ﴿فَاتَّبِعْ﴾ يعني: قراءتك لا تكون مع قراءته بل تابعة لها متأخرة عنها، [نظر: \"عمدة القاري\" (١/ ١٢٠)].\n¬ (^٥) أي: مرّة بعد أخرى، وقيل: المراد ثم إن علينا بيان مجملاته وتوضيح مشكلاته، \"توضيح\" (٢/ ٣٤٩).\n¬ (^٦) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي.\n¬ (^٧) قوله: (حدّثنا عبدان …) إلخ، اعلم أن البخاري حدث هذا الحديث عن الشيخين عبدان وبشر كليهما عن عبد الله بن المبارك، والشيخ","vol":"1","page":194},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢). ح وَحَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ وَمَعْمَرٌ نَحْوَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَجْوَدَ ¬ (^٦) النَّاسِ، وَكَانَ\n<hr><s0>\n\n\"ح\" سقط في نـ.\n===\nالأول ذكر لعبد الله شيخًا واحدًا، وهو يونس، والثاني ذكر له شيخين: يونس ومعمرًا، أشار إليه بقوله: ومعمر نحوه، أي نحو حديث يونس، فعن يونس باللفظ وعن معمر بالمعنى، ولذا قال: نحوه، وزاد الواو في قوله: وحدثنا بشر، وهذا يسمى: واو التحويل من إسناد إلى آخر، ويعبر عنها غالبًا بصورة \"ح\" مهملة مفردة، وهكذا وقع في بعض النسخ، وعادتهم أنه إذا كان للحديث إسنادان أو أكثر كتبوا عند الانتقال من إسناد إلى آخر حرف الحاء، فقيل: إنها مأخوذة من التحوّل لتحوّله من إسناد إلى إسناد، وإذا انتهى إليها يقول \"حا\" لئلا يركب الإسناد الثاني مع الأول، وقيل: إنهما من حَالَ بين الشيئين إذا حَجَزَ لكونها حالَّة بين الإسنادين، وإنه لا يلفظ عند الانتهاء إليها بشيء، وقيل: إنها رمز إلى قوله: الحديث، فأهل المغرب إذا وصلوا إليها يقولون: الحديث، \"عيني\" (١/ ١٢٤ - ١٢٥).\n¬ (^١) \"عبد الله\" ابن المبارك بن واضح التميمي مولاهم المروزي.\n¬ (^٢) \"يونس\" و\"الزهري\" تقدما قريبًا.\n¬ (^٣) \"بشر بن محمد\" المروزي السختياني، مات سنة ٢٢٤ هـ.\n¬ (^٤) محمد بن مسلم بن شهاب، \"قس\" (١/ ١٢٠).\n¬ (^٥) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة بالمدينة، التابعي.\n¬ (^٦) من الجود، هو إعطاء ما ينبغي لمن ينبغي، \"ك\" (١/ ٥٠).","vol":"1","page":195},{"text":"أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ¬ (^١) حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيل، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ ¬ (^٢) الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٣) أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (^٤). [أطرافه: ١٩٠٢، ٣٢٢٠، ٣٥٥٤، ٤٩٩٧، أخرجه: م ٢٣٠٨، س ٢٠٩٥، تم ٣٥٣، تحفة: ٥٨٤٠].\n\n٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانَ ¬ (^٥) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ\"، في نـ: \"الحكم بن نافع\".\n===\n¬(^١)  أي: حال كونه في رمضان، سدّ مسدّ الخبر.\n¬ (^٢) الدرس: القراءة على سرعة وقدرة عليه، ومعناه إنهما يتناوبان أو يشاركان معًا، \"ك\" (١/ ٥١).\n¬ (^٣) قوله: (فلرسول الله - ﷺ -) بفتح اللام لأنه لام الابتداء زيد للتأكيد، و\"المرسلة\": بفتح السين يعني هو أجود منها في عموم النفع، ولفظ الخير شامل لجميع أنواعه بحسب اختلاف حاجات الناس، وكان - ﷺ - يجود على كل واحد منهم بما يسد خلته، \"كرماني\" (١/ ٥١)، وفي \"الخير الجاري\" (١/ ١٩): ومناسبة الحديث للمقام - أعني لبيان بدء الوحي - هي الإشارة إلى أن ابتداء الوحي - كما قالوا - كان في رمضان، ولعل وجه فرضية الصوم فيه هذا شكرًا للنعمة العظيمة، انتهى كذا في \"العيني\" (١/ ١٢٣)، وقال: فكان جبرئيل - ﵇ - يتعاهده في كل سنة، فيعارضه بما نزل عليه، فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه به مرتين، وكان هذا من أحكام الوحي، والباب في الوحي، انتهى.\n¬ (^٤) أي: المبعوثة لنفع الناس عامة.\n¬ (^٥) كَزَمان.\n¬ (^٦) \"أبو اليمان الحكم بن نافع\" الحمصي البهراني مولى امرأة من بهراء.","vol":"1","page":196},{"text":"شُعَيْبٌ ¬ (^١) عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عَبْد الله بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^٣) بْنَ حَرْبٍ ¬ (^٤) أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^٥) أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧) مِنْ قُرَيْشٍ - وَكَانُوا تُجَّارًا ¬ (^٨)\n===\n¬(^١) \"  شعيب\" ابن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي: دينار القرشي.\n¬ (^٢) هو ابن شهاب.\n¬ (^٣) \"أبا سفيان\" بتثليث السين، ابن حرب، يكنى أبا حنظلة، اسمه صخر بالمهملة ثم المعجمة، \"قسطلاني\" (١/ ١٢٥).\n¬ (^٤) ابن أمية بن عبد شمس، \"ع\" (١/ ١٣٠).\n¬ (^٥) قوله: (هرقل) بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف كخندف، منهم الجوهري، ولم يذكر القزاز غيره، وكذا صاحب \"المغرب\"، وهو اسم علم له غير منصرف للعَلَمية والعجمية، ملك إحدى وثلاثين سنة، ففي ملكه مات النبي - ﷺ - ولقبه قيصر، كما أن كل من ملك الفرس يقال له: كسرى، أما وجه مناسبة ذكر هذا الحديث في هذا الباب، هو أنه مشتمل على ذكر جمل من أوصاف من يُوْحَى إليهم، والباب في كيفية بدء الوحي، وأيضًا فإن قصة هرقل متضَمِّنة كيفية حال النبي - ﷺ - في ابتداء الأمر، وأيضًا فإن الآية المكتوبة إلى هرقل والآية التي صَدَّر بها الباب مشتملتان على أن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء - ﵈ - بإقامة الدين وإعلان كلمة التوحيد، يظهر ذلك بالتأمل، \"عمدة القاري\" (١/ ١٢٩ - ١٣٠).\n¬ (^٦) بفتح الراء جمع راكب، \"ك\" (١/ ١٥٣).\n¬ (^٧) قوله: (أرسل إليه في ركب) أي: أرسل إلى أبي سفيان حال كونه كائنًا من جملة الركب، وهو أميرهم، ولهذا أرسل إليه، ومعناه أرسل إليه في شأن الركب وطلبهم إليه، \"ك\" (١/ ٥٣).\n¬ (^٨) جمع تاجر، \"ع\" (١/ ١٣٨).","vol":"1","page":197},{"text":"بِالشَّأمِ - فِي الْمُدَّةِ ¬ (^١) الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَادَّ فِيهَا ¬ (^٢) أَبَا سُفْيَانَ وَكُفَّارَ قُرَيْشِ، فَأَتَوْهُ ¬ (^٣) وَهُمْ ¬ (^٤) بِإِيلِيَاءَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَدَعَاهُمْ فِي مَجْلِسِهِ، وَحَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ ¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  الزمان، \"خ\" (١/ ٢٠)، هي صلح الحديبية، \"ك\" (١/ ١٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (مادّ فيها) بتشديد الدال، هو فعل ماض من المفاعلة، يقال: مادّ الغريمان إذا اتفقا على أجل الدَّين وضربا له زمانًا، وهذه المدة هي صلح الحديبية [الذي] جرى بينه - ﷺ - وبين قريش سنة ست من الهجرة، فإن قلت: هذا آخر عهد البعثة فجاء غير مناسبة لترجمة الباب وهي كيفية بدء الوحي؟ قلت: المراد أن كيفية بدء الوحي يعلم من جميع ما في الباب لا من كل حديث منه، فيكفي في كل حديث مجرد أدنى مناسبة، مثلًا يعلم من هذا الحديث أن في حال ابتداء الوحي كان التابعون للنبي - ﷺ - الضعفاء، وهَلُمَّ جَرًّا، \"ك\" (١/ ٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (فأتوه) الفاء فصيحة، إذ تقدير الكلام: أرسل إليه في طلب إتيان الركب إليه، فجاء الرسول فطلب إتيانهم فأتوه، ونحوه: ﴿فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ﴾ [البقرة: ٦٠]، أي فضرب فانفجرت، \"عيني\" (١/ ١٤٦).\n¬ (^٤) أي: هرقل وأصحابه.\n¬ (^٥) بالمدّ والقصر، \"ك\" (١/ ٥٤).\n¬ (^٦) قوله: (وهم بإيلياء) أي: هرقل وجماعته، كذا في \"القسطلاني\" (١/ ١٢٦)، وإيلياء: هو بيت المقدس، وفيه لغات: أشهرها كسر الهمزة واللام، \"الخير الجاري\" (١/ ١٢).\n¬ (^٧) قوله: (ثم دعاهم) أي: دعاهم أولًا بأن أمر بإحضارهم من الموضع الذي كانوا فيه، فلما حضروا استأذن لهم، فتأمل زمانًا حتى أذن لهم، وهو معنى قوله: ثم دعاهم، \"عيني\" (١/ ١٤٦).","vol":"1","page":198},{"text":"وَدَعَا تُرْجُمَانَهُ ¬ (^١) فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا بِهَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ نَسَبًا، فَقَالَ: أَدْنُوهُ مِنِّي، وَقَرِّبُوا أَصْحَابَه، فَاجْعَلُوهُمْ عِنْدَ ظَهْرِهِ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا عَنْ هَذَا الرَّجُلِ ¬ (^٢)، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوه، فَوَاللهِ ¬ (^٣) لَوْلَاِ الْحَيَاءُ مِنْ أَنْ يَأْثُرُوا ¬ (^٤) عَلَيَّ كَذِبًا لَكَذَبْتُ عَنْهُ ¬ (^٥)، ثُمَّ كَانَ أَوَّلُ ¬ (^٦) مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَنْ قَالَ: كَيْفَ نَسَبُهُ ¬ (^٧) فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ ¬ (^٨) فِينَا ذُو نَسَبٍ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْكُمْ أَحَدٌ قَطُّ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلَكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاس اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"تُرْجُمَانَهُ\" في نـ: \"بترجمانه\". \"لَكَذَبْتُ عَنْهُ\" في نـ: \"لكذبت عليه\". \"قُلْتُ: لَا\" في نـ: \"فقلت: لا\".\n===\n¬(^١)  بضم التاء وفتحها والجيم مضمومة فيهما، هو المعبِّر عن لغة بلغة، \"ك\" (١/ ٥٤)، [و] يجوز فتح الجيم.\n¬ (^٢) أي: النبي - ﷺ -.\n¬ (^٣) قول أبي سفيان.\n¬ (^٤) يروونه.\n¬ (^٥) أي: عليه، أي: لأخبرت عن حاله بكذب، \"ك\" (١/ ٥٥).\n¬ (^٦) بالرفع اسم \"كان\" وخبره \"أن قال\" وبالعكس في رواية، \"ك\" (١/ ٥٥).\n¬ (^٧) ﷺ.\n¬ (^٨) ﷺ.","vol":"1","page":199},{"text":"سُخْطَةً ¬ (^١) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ لَا نَدْرِي مَا هُوَ فَاعِلٌ فِيهَا، قَالَ: وَلَمْ تُمْكِّنِّي ¬ (^٢) كَلِمَةٌ ¬ (^٣) أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا غَيْرُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قُلْتُ: الْحَرْبُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالٌ ¬ (^٤)، يَنَالُ مِنَّا وَنَنَالُ مِنْه، قَالَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قُلْتُ: يَقُولُ: اعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَه، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكُوا مَا يَقُولُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ¬ (^٥) وَالصِّلَةِ ¬ (^٦). فَقَالَ لِلتَّرْجُمَانِ: قُلْ لَهُ: سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ، فَذَكَرْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، قُلْتُ: لَوْ كَانَ أَحَدٌ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: لَوْ\" في نـ: \"فقلت: لو\".\n===\n¬(^١)  أي: كراهة، \"ع\" (١/ ١٣٩)، وفي \"قس\" (١/ ١٢٩): بفتح السين المهملة، وهو الصواب.\n¬ (^٢) من الإمكان، وفي نسخة من التمكين، \"خ\" (١/ ٢١).\n¬ (^٣) أراد بها الكلام، \"ع\" (١/ ١٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (سجال) بكسر المهملة جمع سَجْل، وهو الدلو الكبير، أي نوبة لنا ونوبة له، شَبَّه المحاربين بالمستقين يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، \"ع\" (١/ ١٣٩ - ١٥٢).\n¬ (^٥) الكفّ عن المحارم، \"ع\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٦) وهي كل ما أمر الله به أن يوصل، وقيل: صلة الرحم، \"ع\" (١/ ١٣٩).","vol":"1","page":200},{"text":"لَقُلْتُ ¬ (^١): رَجُلٌ يَأْتَسِي ¬ (^٢) بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَه، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ أَبِيهِ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، فَقَدْ أَعْرِفُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَ ¬ (^٣) الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى الله، وَسَأَلْتُكَ أَشْرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوه، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسلِ ¬ (^٤)، وَسَأَلْتُكَ أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الإِيمَانِ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ ¬ (^٥) الْقُلُوبَ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ؟ فَذَكَرْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِر، وَسَأَلْتُكَ بِمَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَذَكَرْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَنْ عِبَادَةِ\n<hr><s0>\n\n\"أَيَرْتَدُّ أَحَدٌ\" في نـ: \"أيرتد منهم أحد\".\n===\n¬(^١)  أي: في نفسي، \"خ\" (١/ ٢٢).\n¬ (^٢) أي: يقتدي، وفي رواية: يتأسَّى.\n¬ (^٣) وهي لام الجحود لتأكيد النفي.\n¬ (^٤) قوله: (وهم أتباع الرسل) وذلك لأن الأشراف يأنفون من تقدم مثلهم عليهم، والضعفاء لا يأنفون، فيسرعون إلى الانقياد واتباع الحق، وهذا بحسب الغالب، وإلا فقد كان فيهم الأشراف كالصِّدِّيق وغيره، هذا في أوائل البعثة، وإلا ففي الأواخر لا يستنكفون بل يفتخرون، \"ك\" (١/ ٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (بشاشته) أي بشاشة الإسلام وهو انشراحه ووضوحه، وفي بعض الرواية: \"بشاشة القلوب\" بإضافة البشاشة، أي يخالط الإيمان انشراح","vol":"1","page":201},{"text":"الأَوْثَانِ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ، فَإِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضعَ قَدَمَيَّ هَاتَينِ، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ ¬ (^١) أَنَّهُ خَارجٌ، وَلَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، فَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ ¬ (^٢) إِلَيهِ لَتَجَشَّمْتُ ¬ (^٣) لِقَاءَهُ ¬ (^٤)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ عَنْ قَدَمَيْهِ. ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّذِي بَعَثَ بِهِ مَعَ دِحْيَةَ الكَلْبِي إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ¬ (^٥)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى ¬ (^٦) إِلَى هِرَقْلَ فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أدْعُوكَ بِدِعَايَةِ ¬ (^٧) الإِسْلَامِ،\n===\nالصدور، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه وإظهار السرور برؤيته، وهو بفتح الباء، \"ك\" (١/ ٥٨).\n¬ (^١) إما من القرائن العقلية هاما من الأحوال العادية، وإما من الكتب السماوية، \"ك\" (١/ ٥٩).\n¬ (^٢) أي: أَصِل، \"ك\" (١/ ٦٠).\n¬ (^٣) قوله: (لتجشمت) أي: تكلفت على مشقة لقائه، أي: حملتُ نفسي على الارتحال إليه لو كنت أستيقن الوصول (^١)، لكني أخاف أن يعوقني أعنه، عائق فأكون قد تركت ملكي ولم أصل إلى خدمته، \"ك\" (١/ ٦٠).\n¬ (^٤) أي: لتكلفت الوصول إليه، \"ع\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٥) أي: أميرها، وهو الحارث بن أبي شمر الغسّاني، \"ع\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٦) كحُبلى، مدينة بين المدينة ودمشق، \"توشيح\" (١/ ١٥٥).\n¬ (^٧) بكسر الدال، يريد دعوة الإسلام، \"ك\" (١/ ٦١).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الكرماني\": \"أتيقّن الوصول إليه\".","vol":"1","page":202},{"text":"أَسْلِمْ تَسْلَمْ، يُؤْتِكَ ¬ (^١) اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ ¬ (^٢) فَإِنَّ عَلَيكَ إِثْمَ اليَرِيسِيِّينَ ¬ (^٣) وَ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (^٤) تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ¬ (^٥) بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ ¬ (^٦) إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٧): فَلَمَّا قَالَ ¬ (^٨) مَا قَالَ ¬ (^٩)، وَفَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ\n<hr><s0>\n\n\"اليَرِيسِيِّيْنَ\" في نـ: \"الأريسيين\". \"وَيا أَهْلَ الْكِتَابِ\"، في نـ: \"يا أهل الكتاب\" بلا واو.\n===\n¬(^١)  جواب ثانٍ للأمر.\n¬ (^٢) أي: أعرضت.\n¬ (^٣) قوله: (اليريسيِّين) بفتح التحتانية وكسر الراء [وبالياء الساكنة والسين المهملة] ثم الياء الساكنة، هو جمع يريس على وزن فعيل، وقد تقلب الياء الأولى بالهمزة، فيقال: الأريسين، وروي أيضًا بياءين بعد السين جمع يريسي، منسوب إلى يريس، وروي الإرِّيسيين بكسر الهمزة وكسر الراء المشدّدة وياء واحدة بعد السين، وهم الأكّارون الزارعون، \"كرماني\" (١/ ٦٢)، وفي \"المجمع\" (١/ ٦٧): هم الأكّارون والخول والخدم.\n¬ (^٤) قوله: (أهل الكتاب) عطف على ما قبله، والتقدير: أدعوك بدعاية الإسلام وبقوله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤]. [انظر: \"عمدة القاري\" (١/ ١٤٩)].\n¬ (^٥) قوله: (سواء) أي: مستوية، \"بيننا وبينكم\" أي: لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل، \"ع\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٦) تفسير الكلمة، \"ع\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٧) صخر بن حرب.\n¬ (^٨) هرقل.\n¬ (^٩) من السؤال والجواب.","vol":"1","page":203},{"text":"الصَّخَبُ ¬ (^١)، فَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ ¬ (^٢) أَمِرَ ¬ (^٣) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ¬ (^٤)، إِنَّهُ ¬ (^٥) يَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، فَمَا زِلْتُ ¬ (^٨) مُوقِنًا أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ، وَكَانَ ابْنُ النَّاطُورِ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) صَاحِبَ إِيلِيَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"فَارْتَفَعَتِ\" في نـ: \"وَارْتَفَعَتِ\".\n===\n¬(^١)  بالصاد المهملة والخاء المعجمة المفتوحتين هو: اللغط، كما في مسلم، \"قس\" (١/ ١٣٧). اختلاط الأصوات، \"ك\" (١/ ٦٤).\n¬ (^٢) جواب القسم المحذوف، أي: والله لقد أمر إلخ، \"ع\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٣) فعل ماض بمعنى: عظُم.\n¬ (^٤) قوله: (ابن أبي كبشة) أبو كبشة رجل من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، أو هي كنية جده - ﷺ - من قبل أمه، أو هي كنية زوج حليمة السعدية، \"قاموس\" (ص: ٥٥٨).\n¬ (^٥) بكسر \"إنّ\" لأنه كلام مستأنف.\n¬ (^٦) \"بني الأصفر\" وهم الروم؛ لأن جدهم روم بن عيص بن إسحاق تزوج بنت ملك الحبشة، فجاء ولده بين البياض والسواد، فقيل له: الأصفر، أو لأن جدته سارة حلّته بالذهب، وقيل غير ذلك.\n¬ (^٧) قوله: (بني الأصفر) نسبة إلى أصفر بن الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم - ﵇ - وهو الأشبه، \"ع\" (١/ ١٣٢).\n¬ (^٨) أي: قال أبو سفيان.\n¬ (^٩) بالمعجمة والمهملة هو الحافظ للزرع والناظر إليه، \"ك\" (١/ ٦٤).\n¬ (^١٠) قوله: (وكان ابن الناطور) الواو فيه عاطفة لما قبلها، داخلة في إسناد الزهري، لا معلقة كما توهمه بعضهم، وهذا موضع يحتاج فيه إلى التنبيه على هذا، وعلى أن قصة ابن الناطور غير مروية بالإسناد","vol":"1","page":204},{"text":"وَهِرَقْلَ ¬ (^١) سُقُفَّ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَلَى نَصَارَى الشَّأْمِ ¬ (^٤)، يُحَدِّثُ أَنَّ هِرَقْلَ حِينَ قَدِمَ إِيلِيَاءَ أَصْبَحَ يَوْمًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقَالَ بَعْضُ بَطَارِقَتِهِ ¬ (^٥): قَدِ اسْتَنْكَرْنَا هَيْئَتَكَ. قَالَ ابْنُ النَّاطُورِ: وَكَانَ هِرَقْلُ\n<hr><s0>\n\n\"سُقُفَّ\" في نـ: \"أُسْقُفًا\" بتشديد الفاء وبتخفيفها، وفي أخرى: \"سُقِّفَ\".\n===\nالمذكور عن أبي سفيان عنه، وإنما هي عن الزهري، وقد بَيّن ذلك أبو نعيم في \"دلائل النبوة\": أن الزهري قال: لقيته بدمشق في زمن عبد الملك بن مروان، \"عيني\" (١/ ١٥٠)، وابن الناطور بطاء مهملة، أي حافظ البستان، وهو لفظ عجمي تكلمت به العرب، وفي رواية الحموي \"الناظور\" بالمعجمة، وفي رواية الليث عن يونس \"ابن ناطورا\" بزيادة ألف في آخره، \"قس\" (١/ ١٣٨).\n¬ (^١) قوله: (صاحب إيلياء وهرقل) والصحبة في إيلياء باعتبار إمارته بها، وفي الثاني حقيقة، \"خ\" (١/ ١٥).\n¬ (^٢) مقدمًا، \"قس\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (سُقف) بضم السين والقاف وتشديد الفاء: رئيس دين النصارى، وقع هذا منصوبًا على الحالية ومرفوعًا بأنه خبر مبتدأ محذوف، و\"أسقفًا\" بزيادة همزة لغة، وفي بعض الأصول: \"سُقِّف\" بلفظ المجهول من التفعيل، أي جُعِل سقفًا، \"ك\" (١/ ٦٤) و\"تو \" (١/ ١٥٨)، وقوله: \"يحدث\" خبر بعد خبر، \"توشيح\" (١/ ١٥٨).\n¬ (^٤) لكونه رئيس دينهم أو عالمهم أو قيِّم شريعتهم، وهو دون القاضي، \"قس\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٥) بفتح الموحدة جمع بطريق بكسر الموحدة: خواص دولته، \"مجمع البحار\" (١/ ١٩١).","vol":"1","page":205},{"text":"حَزَّاءً ¬ (^١) يَنْظُرُ ¬ (^٢) فِي النُّجُوم، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ سَأَلُوهُ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ حِينَ نَظَرْتُ فِي النُّجُومِ مُلكَ الْخِتَانِ ¬ (^٣) قَدْ ظَهَرَ ¬ (^٤)، فَمَنْ يَخْتَتِنُ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ ¬ (^٥)؟ قَالُوا: لَيْسَ يَخْتَتِنُ إِلَّا الْيَهُودُ فَلَا يُهِمَّنَّكَ ¬ (^٦) شَأْنُهُمْ، وَاكْتُبْ إِلَى مَدَايِنِ ¬ (^٧) مُلْكِكَ، فَليَقْتُلُوا مَنْ فِيهِمْ مِنَ الْيَهُودِ، فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى أَمْرِهِمْ ¬ (^٨) أُتِيَ هِرَقْلُ بِرَجُلٍ أَرْسَلَ بِهِ مَلِكُ غَسَّانَ ¬ (^٩)، يُخْبِرُ عَنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرَقْلُ قَالَ: اذْهَبُوا فَانْظُرُوا ¬ (^١٠) أَمُخْتَتَنٌ هُوَ أَمْ لَا؟ فَنَظَرُوا إِلَيْهِ، فَحَدَّثُوهُ أَنَّهُ مُخْتَتَنٌ، وَسَأَلَهُ عَنِ الْعَرَب فَقَالَ: هُمْ يَخْتَتِنُونَ، فَقَالَ هِرَقْلُ: هَذَا ¬ (^١١) مُلْكُ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"يَخْتَتِنُونَ\" في نـ: \"مختتنون\". \"مَلِكُ\" في نـ: \"يملك\".\n===\n¬(^١)  كاهنًا، \"ع\" (١/ ١٤١).\n¬ (^٢) خبر بعد خبر.\n¬ (^٣) قوله: (الختان) بكسر الخاء، اسم من الختن، وهو قطع الجلدة التي تواري الحشفة، [انظر: \"كرماني\" (١/ ٦٥)].\n¬ (^٤) غلب.\n¬ (^٥) أي: من أهل هذا العصر، \"ك\" (١/ ٦٥).\n¬ (^٦) من أهَمَّ: أثار الهمّ، \"سيوطي\" (١/ ١٥٩).\n¬ (^٧) جمع مدينة.\n¬ (^٨) أي: من قتل اليهود.\n¬ (^٩) قوله: (ملك غَسَّان) هو من جملة ملوك اليمن، \"ك\" (١/ ٦٦)، وغسّان: هو ماء.\n¬ (^١٠) إلى الرجل، \"قس\" (١/ ١٤٠).\n¬ (^١١) الذي نظرته في النجوم ملك هذه الأمة.\n¬ (^١٢) قوله: (هذا مَلِكُ) روي بصيغة المشبّه ومُلْكٌ بالمصدر، \"ك\" (١/ ٦٦).","vol":"1","page":206},{"text":"هَذِهِ الأُمَّةِ ¬ (^١) قَدْ ظَهَرَ، ثُمَّ كَتَبَ هِرَقْلُ إِلَى صَاحِبٍ لَهُ بِرُومِيَّةَ ¬ (^٢)، وَكَانَ نَظِيرَهُ فِي الْعِلْمِ، وَسَارَ هِرَقْلُ إِلَى حِمْصٍ ¬ (^٣)، فَلَمْ يَرِمْ ¬ (^٤) حِمْصَ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ صَاحِبِهِ يُوَافِقُ رَأْيَ هِرَقْلَ عَلَى خُرُوجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَذِنَ ¬ (^٥) هِرَقْلُ لِعُظَمَاءِ الرُّومِ فِي دَسْكَرَةٍ ¬ (^٦) لَهُ بِحِمْصَ ثُمَّ أَمَرَ بِأَبْوَابِهَا فَغُلِّقَتْ، ثُمَّ اطَّلَعَ ¬ (^٧) فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ ¬ (^٨) فِي الْفَلَاحِ وَالرُشْدِ وَأَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكُمْ فَتُبَايِعُوا هَذَا النَّبِيِّ؟ فَحَاصُوا ¬ (^٩) حَيصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ ¬ (^١٠) إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَلَمَّا رَأَى هِرَقْلُ نَفْرَتَهُمْ، وَأَيِسَ مِنَ الإِيمَانِ قَالَ: رُدُّوهُمْ عَلَيَّ، وَقَالَ: إِنِّي قُلْتُ مَقَالَتِي\n<hr><s0>\n\n\"فَاذِنَ\" في نـ: \"فَآذَنَ\". \"فَتُبَايِعُوا\" في هـ: \"فتتابعوا\" وفي نـ: \"فنبايع\". \"أيِسَ\" في ص، هـ: \"يَئِسَ\".\n===\n¬(^١)  أي: العرب، \" قس\" (١/ ١٤٠).\n¬ (^٢) مدينة رئاسة الروم، \"توشيح\" (١/ ١٦٥).\n¬ (^٣) مدينة بالشام، يذكّر ويؤنّث، \"خ\" (١/ ٢٦).\n¬ (^٤) أي: لم يبرح، \"توشيح\" (١/ ١٦٠).\n¬ (^٥) من الإذن.\n¬ (^٦) قوله: (دسكرة) بفتح الدال والكاف وسكون السين المهملة، وهو بناء كالقصر حوله بيوت، \"ع\" (١/ ١٣٦).\n¬ (^٧) أي: خرج من الحرم وظهر على الناس، \"ع\" (١/ ١٥٢).\n¬ (^٨) أي: رغبة.\n¬ (^٩) نفروا.\n¬ (^١٠) شبّههم بالحمر لمناسبة الجهل، \"تو\" (١/ ١٦١).","vol":"1","page":207},{"text":"آنِفًا ¬ (^١) أَخْتَبِرُ ¬ (^٢) بِهَا شِدَّتَكُمْ ¬ (^٣) عَلَى دِينِكُمْ، فَقَدْ رَأَيْت، فَسَجَدُوا لَهُ وَرَضُوا عَنْه، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ شَأْنِ هِرَقْلَ ¬ (^٤). قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: رَوَاهُ ¬ (^٥) صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (^٦) وُيونُسُ ¬ (^٧) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٨) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩). [أطرافه: ٥١، ٢٦٨١، ٢٩٤١، ٢٩٧٨، ٣١٧٤، ٥٩٨٥، ٦٢٦٠، ٧١٩٦، ٧٥٤١، أخرجه: م ١٧٧٣، د ٥١٣٦، ت ٢٧١٧، س في الكبرى ١١٠٦٤، تحفة: ٤٨٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" رمز عليه في المتن علامة عسـ.\n===\n¬(^١)  هذه الساعة.\n¬ (^٢) أمتحن.\n¬ (^٣) رسوخكم.\n¬ (^٤) أي: شَحَّ بالملك ورغب في الرئاسة فآثرهما على الإسلام، \"نووي\" (٦/ ٣٥٠).\n¬ (^٥) أي: حديث هرقل، \"قس\" (١/ ١٤٢)، ومثله يسمى بالمتابعة، وفائدتها التقوية والتأكيد والترجيح بكثرة الرواة، \"ك\" (١/ ٦٧).\n¬ (^٦) \"صالح بن كيسان\" الغفاري المدني.\n¬ (^٧) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٨) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي، كلهم يروون عن الزهري.\n¬ (^٩) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n* * *","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>٢ - كِتَابُ الإِيمَانِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-51>١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ\" وَهُوَ قَوْلٌ وَفِعْلٌ </span>¬ (^٢)،\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الإيمان) أي هذا كتاب الإيمان، ويجوز نصبه، أي: خذه، ولمَّا كان باب بدء الوحي كالمقدمة لم يذكره بالكتاب، بل ذكره بالباب، ثم شرع بذكر الكتب على طريقة أبواب الفقه، وقدم كتاب الإيمان لأنه ملاك الأمر كله، إذ الباقي مبني عليه مشروط به، \"ع\" (١/ ١٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (هو قول وفعل …) إلخ، فيه كلام على وجوه، لكن ما نقل عن أبي حنيفة وغيره: أن الإيمان عمل القلب واللسان معًا، ثم الإقرار هل هو ركن أم شرط في حق إجراء الأحكام؟ قال بعضهم: هو شرط، وقال حافظ الدين النسفي: هو المروي عن أبي حنيفة، وإليه ذهب الأشعري في أصح الروايتين، وهو قول أبي منصور الماتريدي، وقال بعضهم: إن الإيمان فعل القلب واللسان مع سائر الجوارح، وهم أصحاب الحديث ومالك والشافعي وأحمد والأوزاعي، ونقل عن الشافعي أنه قال: الإيمان هو التصديق والإقرار والعمل، فالمخل بالأول وحده منافق، وبالثاني وحده كافر، وبالثالث وحده فاسق، ينجو من الخلود في النار، ويدخل الجنة.\nقال الإمام: هذا في غاية الصعوبة، لأن العمل إذا كان ركنًا لا يتحقق الإيمان بدونه، فغير المؤمن كيف يخرج من النار؟ أجيب عن هذا: بأن الإيمان قد جاء بمعنى أصل الإيمان كما في قوله - ﵇ -: \"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته\" الحديث، وقد جاء بمعنى الإيمان الكامل، وهو المقرون بالعمل كما في حديث وفد عبد القيس، والإيمان بهذا المعنى الثاني هو المراد بالإيمان المنفي في قوله - ﵇ -: \"لا يزني الزاني","vol":"1","page":209},{"text":"وَيَزِيدُ ¬ (^١) وَيَنْقُصُ ¬ (^٢) ¬ (^٣). قَالَ اللهُ تَعَالَى ¬ (^٤): ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦]، ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد: ١٧]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١] وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ ¬ (^٥) إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤]، وَقَوْلُهُ: ﴿فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا زَادَهُمْ\n===\nحين يزني وهو مؤمن\" الحديث، فالخلاف لفظي راجع إلى تفسير الإيمان، ولا خلاف في المعنى، فإن الإيمان المنجي من دخول النار هو الثاني باتفاق جميع المسلمين، والإيمان المنجي من الخلود في النار هو الأول باتفاق أهل السنة خلافًا للمعتزلة والخوارج، ويدل على ذلك حديث أبي ذر: \"ما من عبد قال: لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة\"، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال - ﷺ -: \"وإن زنى وإن سرق\" الحديث، وقوله - ﷺ -: \"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان\" فبهذا يندفع الإشكال وتجتمع الأقوال، ملتقط من \"العيني\" (١/ ١٦٣ - ١٧٥).\n¬ (^١) بالطاعة، \"قس\" (١/ ١٤٦).\n¬ (^٢) بالمعصية، \"قس\" (١/ ١٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (ويزيد وينقص) قال الإمام: هذا البحث لفظي؛ لأن المراد بالإيمان إن كان هو التصديق فلا يقبلهما، وإن كان الطاعات فيقبلهما، فكل ما قام من الدليل على أن الإيمان لا يقبلهما فهو مصروف إلى أصل الإيمان، وكل ما دل على أن الإيمان يقبلهما فهو مصروف إلى الكامل وهو مقرون بالعمل، \"ع\" (١/ ١٧٢).\n¬ (^٤) استدلّ المؤلف بثمان آيات من القرآن على زيادة الإيمان، \"قس\" (١/ ١٤٧).\n¬ (^٥) بزيادة العلم الحاصل من تدبّرها، \"قس\" (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":210},{"text":"إِلَّا إِيمَانًا ¬ (^١) وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، وَالْحُبُّ فِي اللهِ وَالْبُغْضُ\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا﴾ فإن قلت: الإيمان هو التصديق بالله ورسوله، والتصديق شيء واحد لا يتجَزَّأ فلا يُتَصَّور كماله تارة ونقصه أخرى؟ أجيب: بأن قَبوله الزيادة والنقصان ظاهر على تقدير دخول القول والفعل فيه، وفي الشاهد شاهد بذلك، فإن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى إنه يكون في بعض الأحيان أعظم يقينًا وإخلاصًا وتوكلًا منه في بعضها، وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها، ومن ثم كان إيمان الصدِّيقين أقوى من إيمان غيرهم، وهذا مبني على ما ذهب إليه المحققون من الأشاعرة من أن نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص، وأن الإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته التي هي الأعمال ونقصانها.\nوبهذا يحصل التوفيق بين ظواهر النصوص الدالة على الزيادة وأقاويل السلف بذلك، وبين أصل وضعه اللغوي وما عليه أكثر المتكلمين، نعم يزيد وينقص قوة وضعفًا وتفصيلًا وإجمالًا وتعددًا بحسب تعدد المؤمن به، وارتضاه النووي وعزاه التفتازاني في \"شرح عقائد النسفي \"لبعض المحققين، وقال في \"المواقف\": إنه الحق، وأنكر ذلك أكثر المتكلمين والحنفية، لأنه متى قبل ذلك كان شكًّا وكفرًا، وأجابوا عن الآيات السابقة ونحوها بما نقلوه (^١) عن إمامهم أنها محمولة على أنهم كانوا آمنوا في الجملة، ثم يأتي فرض بعد فرض، فكانوا يؤمنون بكل فرض خاص، وحاصله: أنه كان يزيد بزيادة ما يجب الإيمان به، وهذا لا يتصور في غير عصره - ﷺ -، وفيه نظر؛ لأن الاطلاع على تفاصيل الفرائض يمكن في غير عصره - ﵇ -، والإيمان واجب إجمالًا فيما علم إجمالًا، وتفصيلًا فيما علم تفصيلًا، ولا خفاء في أن التفصيلي أزيد، انتهى، \"قس\" (١/ ١٤٧ - ١٤٨).\n_________\n(^١) وقع في الأصل: \"يتلوه\" وهو تحريف.","vol":"1","page":211},{"text":"فِي اللهِ ¬ (^١) مِنَ الإِيمَانِ، وَكَتَبَ ¬ (^٢) عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيز ¬ (^٣) إِلَى عَدِيِّ ¬ (^٤) بْنِ عَدِيٍّ: إِنَّ لِلإِيمَانِ فَرَائِضَ ¬ (^٥) وَشَرَائِعَ ¬ (^٦) وَحُدُودًا ¬ (^٧) وَسُنَنًا ¬ (^٨)، فَمَنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْهَا لَمْ يَسْتَكْمِلِ الإِيمَانَ، فَإِنْ أَعِشْ فَسَأُبَيِّنُهَا ¬ (^٩) لَكُمْ حَتَّى تَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنْ أَمُتْ فَمَا أَنَا عَلَى صُحْبَتِكُمْ بحَرِيصٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ - ﵇ -: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ¬ (^١٠)﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (^١١): اجْلِسْ ¬ (^١٢) بِنَا نُؤْمِنْ ¬ (^١٣) سَاعَةً ¬ (^١٤).\n===\n¬(^١)  استدلّ به على قَبول الزيادة؛ لأن الحب والبغض يتفاوتان، \"قس\" (١/ ١٤٨).\n¬ (^٢) وصله أحمد وابن أبي شيبة [١٥/ ٦٣٢، رقم: ٣١٠٨٤]، \"قس\" (١/ ١٤٩).\n¬ (^٣) ابن مروان بن الحكم الأموي القرشي، \"قس\" (١/ ١٤٨)، \"ع\" (١/ ١٧٩)، تابعي.\n¬ (^٤) تابعي عامل عمر بن عبد العزيز على الجزيرة والموصل، \"ع\" (١/ ١٧٩).\n¬ (^٥) أعمالًا، \"ك\" (١/ ٧٣).\n¬ (^٦) أي: عقائد دينية، \"ك\" (١/ ٧٣).\n¬ (^٧) أي: منهيات ممنوعة، \"قس\" (١/ ١٤٨).\n¬ (^٨) أي: مندوبات، \"قس\" (١/ ١٤٨).\n¬ (^٩) مفسّرًا.\n¬ (^١٠) أي: يزداد يقيني، \"ع\" (١/ ١٨١).\n¬ (^١١) ابن جبل، \"قس\" (١/ ١٤٩).\n¬ (^١٢) المخاطب أسود بن هلال، \"ع\" (١/ ١٨١).\n¬ (^١٣) يعني: نذكر الله، \"ع\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^١٤) قوله: (قال معاذ: اجلس بنا نؤمن - بالجزم - ساعة) أي:","vol":"1","page":212},{"text":"وَقَالَ ¬ (^١) ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^٢): الْيَقِينُ ¬ (^٣) الإِيمَانُ كُلُّهُ ¬ (^٤)، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٥): لَا يَبْلُغُ الْعَبْدُ حَقِيقَةَ التَّقْوَى ¬ (^٦) ¬ (^٧)\n===\nنزداد (^١) إيمانًا، لأن معاذًا كان مؤمنًا، قال النووي: معناه نتذاكر الخير وأحكام الآخرة وأمور الدين، فإن ذلك إيمان، هذا التعليق وصله أحمد وابن أبي شيبة كالأول بسند صحيح إلى الأسود بن هلال قال: قال في معاذ: اجلس، فذكره، \"قس\" (١/ ١٤٩).\n¬ (^١) رواه الطبراني بسند صحيح، \"قس\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٢) عبد الله وجدّهُ غافل الهذلي، \"قس\" (١/ ١٤٩).\n¬ (^٣) قوله: (اليقين) وأخرج هذا الأثر رستة (^٢) بسند صحيح عن أبي زهير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن علقمة عنه قال: \"الصبر نصف الإيمان، واليقين الإيمان كله\"، فيه دلالة على أن الإيمان يتبعَّض؛ لأن \"كلًّا\" و\"أجمعًا\" لا يؤكد بهما إلا ذو أجزاء، \"عمدة القاري\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^٤) لا يؤكد به إلا ذو أجزاء، \"ك\" (١/ ٧٤).\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) أي: الإيمان كما في رواية، \"ك\" (١/ ٧٥).\n¬ (^٧) قوله: (التقوى) أي الإيمان؛ لأن المراد من التقوى وقاية النفس عن الشرك، وفيه إشعار بأن بعض المؤمنين بلغوا إلى كُنْهِ الإيمان وبعضهم لا، فيجوز الزيادة والنقصان، \"ك\" (١/ ٧٥).\n_________\n(^١) وقع في الأصل: \"نزد\" وهو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"سته\" وهو تحريف، والصواب: \"رُسْتَه\" هو بضم الراء وسكون السين المهملة وفتح المثناة، هو الإمام المحدث أبو الفرج عبد الرحمن بن عمر بن يزيد بن كثير الزهري المديني، ولقبه رسته، (ت ٢٥٠ هـ). انظر \"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٢٤٢).","vol":"1","page":213},{"text":"حَتَّى يَدَعَ مَا حَاكَ ¬ (^١) فِي الصَّدْرِ ¬ (^٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]، أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا حَاكَ\" في نـ: \"ماحكّ\".\n===\n¬(^١)  تردد.\n¬ (^٢) أي: ما يقع في القلب ولا ينشرح الصدر له وخاف الإثم فيه \"نووي\" (٨/ ٣٥٣)، [انظر: \"عمدة القاري\" (١/ ١٨٤)].\n¬ (^٣) قوله: (مجاهد) هو ابن جبر، هو الإمام الفقيه المحدث المفسر المكي تابعي، متفق على جلالته وتوثيقه، عرض القرآن على ابن عباس ثلاثين مرة، قوله: \"وإياه\" يعني نوحًا - ﵇ -، أي: هذا الذي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة من زيادة إيمان ونقصانه هو شرع الأنبياء الذين قبل نبينا - ﷺ -، إن الله تعالى قال: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ﴾ الآية [الشورى: ١٣]، ويقال: جاء نوح - ﵇ - بتحريم الحرام وتحليل الحلال، كذا في \"العيني\" (١/ ١٨٤).\nقال صاحب \"التوضيح\": علم من تفسير مجاهد لهذه الآية اتحاد دين الأنبياء، وذلك في أصول الدين، ومن تفسير ابن عباس لقوله: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائده: ٤٨] اختلافه، وذلك في الفروع والسنن، والآية الثانية موافقة للترجمة؛ لأن الاختلاف يوجب الزيادة والنقصان، ولا يظهر وجه موافقة الأولى للترجمة، انتهى.\nقلت: اللَّهم إلا أن يقال: الثاني آخر الآية، قال: ﴿أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ [الشورى: ١٣]، والإقامة في الدين لا تتأتى إلا بالإيمان بِما يجب تصديقه والطاعة في أحكام الله، فكل من كان في التصديق وطاعة الأحكام أعمل كان إيمانه أكمل، فبهذا تحصل المطابقة، والله أعلم.\n¬ (^٤) أصولًا لا فروعًا.","vol":"1","page":214},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨]، سَبِيلًا وَسُنَّةً ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-52>٢ - وَدُعَاؤُكُمْ ¬ (^٢) إِيمَانُكُمْ </span>¬ (^٣)\n٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَدُعَاؤُكُمْ إيمَانُكُمْ\" في نـ: \"باب دُعَاؤُكُمْ إيمَانُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال ابن عباس: ﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ سبيلًا وسنةً)، فـ\"سبيلًا\" تفسير \"منهاجًا\"، و\"سنة\" تفسير \"شرعة\"، ففيه لف ونشر غير مرتب، وفي بعضها: \"سنة وسبيلًا\" فيكون مرتبًا، \"توضيح\"، هذا التعليق وصله عبد الرزاق في \"تفسيره\" بسند صحيح، \"قس\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٢) قال النووي: اعلم أنه يقع في كثير من النسخ: \"باب دعاؤكم إلخ\" وهذا غلط فاحش، وقال الكرماني (١/ ٧٦): عندنا نسخة مسموعة منها على الفربري وعليها خطه، وهو هكذا: \"دعاؤكم إيمانكم\"، بلا باب وبلا واو، \"عيني\" (١/ ١٨٥).\n[فسَمَّى الدعاء إيمانًا، والدعاء عمل، فاحتُجَّ به على أن الإيمان عمل، \"التنقيح\" (١/ ٢٨)].\n¬ (^٣) قوله: (ودعاؤكم إيمانكم) يعني فسَّر ابن عباس قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]، فقال: المراد بالدعاء الإيمان، يعني تفسيره في الآيتين يدل على أنه قال بالزيادة والنقصان، أو أنه سمّى الدعاء إيمانًا، والدعاء عمل، وقال ابن بطال: معنى قول ابن عباس: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ الذي هو زيادة في إيمانكم، \"كرماني\" (١/ ٧٦).\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن موسى\" ابن باذام بالموحدة والذال المعجمة العبسي.\n¬ (^٥) \"حنظلة بن أبي سفيان\" ابن عبد الرحمن الجمحي المكي.","vol":"1","page":215},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"بُنِيَ الإسْلَامُ عَلَى خَمْسِ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ الَلَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ\". [طرفه: ٤٥١٥، أخرجه: م: ١٦، ت ٢٦٠٩، س ٥٠٠١، تحفة: ٧٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-53>٣ - بَابُ أُمُورِ ¬ (^٣) الإِيمَانِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا ¬ (^٤) وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ ¬ (^٥) بِاللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧]،\n<hr><s0>\n\n\"أُمُورِ\" في هـ: \"أمر\".\n===\n¬(^١) \"  عكرمة بن خالد\" ابن العاصي القرشي.\n¬ (^٢) \"ابن عمر\" عبد الله، هاجر به أبوه، وله في \"البخاري\" مائتان وسبعون حديثًا.\n¬ (^٣) المراد بالأمور هي: الإيمان؛ لأن الأعمال عنده هي الإيمان، \"ع\" (١/ ١٩١).\n[أورد المصنف هذا الباب لدفع وهم أن الأجزاء على الخمس فقط، \"لامع الدراري\" (١/ ٥٤٦)].\n¬ (^٤) قوله: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا. . .﴾) إلخ، قال الزمخشري: الخطاب لأهل الكتاب، لأن اليهود تصلي قِبَل المغرب إلى بيت المقدس، والنصارى قِبَل المشرق، وذلك أنه أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حَوَّل رسول الله - ﷺ - إلى الكعبة وزعم كل واحد من الفريقين أن البر التوجه إلى قبلته فردّ عليهم، \"عمدة القاري\" (١/ ١٩٢).\n¬ (^٥) أي: صاحب البر من آمن، \"ك\" (١/ ٨٠).","vol":"1","page":216},{"text":"﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ¬ (^١)﴾ [المؤمنون: ١].\n\n٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) الجُعْفِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٣) الْعَقَدِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٨) عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ ¬ (^٩) مِنَ الإِيمَانِ\". [أخرجه: م ٣٥، د ٤٦٧٦، ت ٢٦١٤، س ٥٠٠٤، ق ٥٧، تحفة: ١٢٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-54>٤ - بَابٌ ¬ (^١٠) الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ أَفْلَحَ\" في نـ: \"وقَدْ أَفْلَحَ\"، وفي أخرى: \"وَقَوْله: قَدْ أَفْلَحَ\".\n===\n¬(^١)  ذكر الآيتين لاشتمالهما على أمور الإيمان، \"ع\" (١/ ١٩٣).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد\" ابن جعفر المسندي.\n¬ (^٣) \"أبو عامر\" عبد الملك بن عمرو بن قيس البصري.\n¬ (^٤) العقد: بطْنٌ.\n¬ (^٥) \"سليمان بن بلال\" القرشي المدني.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن دينار\" القرشي مولى عبد الله بن عمر.\n¬ (^٧) \"أبي صالح\" ذكوان السمان الزيات.\n¬ (^٨) اختلف في اسمه واسم أبيه على نحو ثلاثين قولًا أصحها: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، وكان اسمه في الجاهلية عبد شمس، \"توضيح\". [انظر: \"الإصابة\" (٧/ ٣٥٠)].\n¬ (^٩) أي: خصلة، \"ع\" (١/ ١٩٨).\n¬ (^١٠) بالتنوين.","vol":"1","page":217},{"text":"١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبي إِيَاسٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَإِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٧) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ ¬ (^٨) مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عَنْهُ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩): وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^١٠) ¬ (^١١): ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أبي هِنْد ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"إِسْمَاعِيلَ\" في صـ، عسـ: \"إِسْمَاعِيلَ بن أبي خالد\".\n===\n¬(^١) \"  آدم بن أبي إياس\" أبو الحسن العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد.\n¬ (^٣) بفتح الفاء وحكي سكونها، \"ع\" (١/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي السفر\" ابن يُحمد بضم المثناة التحتية وفتح الميم أو بكسرها الهمداني الكوفي.\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد الأحمسي.\n¬ (^٦) \"الشعبي\" نسبة إلى شعب بطن من همدان أبي عمرو عامر بن شراحيل الكوفي.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاصي.\n¬ (^٨) أي: الكامل.\n¬ (^٩) البخاري.\n¬ (^١٠) محمد بن خازم.\n¬ (^١١) قوله: (وقال أبو معاوية) إلى آخره، هذان التعليقان ذكرهما، وأراد بالأول بيان سماع الشعبي من عبد الله بن عمرو، وأراد بالثاني التنبيه على أن عبد الله الذي أبهم في رواية عبد الأعلى هو عبد الله بن عمرو، الذي بُيِّن في رواية أبي معاوية، كذا في \"عمدة القاري\" (١/ ٢٠٧).\n¬ (^١٢) أبو بكر القشيري مولاهم، \"تق\" (١/ ٣٠٩).","vol":"1","page":218},{"text":"عَنْ عَامِرٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يُحدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) عَنْ دَاوُدَ ¬ (^٣) عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٤) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [طرفه: ٦٤٨٤، أخرجه: م ٤٠، د ٢٤٨١، س ٤٩٩٦، تحفة: ٨٨٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-55>٥ - بَابٌ ¬ (^٦) أَيُّ الإِسْلَامِ أَفْضَلُ </span>¬ (^٧)؟\n١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأُمَوِيِّ الْقُرَشِيِّ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^١٠) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^١٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^١٣) قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ\n===\n¬(^١)  هو الشعبي المذكور.\n¬ (^٢) ابن عبد الأعلى السامي القرشي، \"قس\" (١/ ١٥٩).\n¬ (^٣) السابق.\n¬ (^٤) الشعبي.\n¬ (^٥) هو ابن عمرو.\n¬ (^٦) بالتنوين.\n¬ (^٧) أي: أي خصاله أفضل، \"ع\" (١/ ٢١٠).\n¬ (^٨) \"سعيد بن يحيى بن سعيد القرشي\" بجر الياء صفة لسعيد الثاني، \"قس\" (١/ ١٦٠).\n¬ (^٩) هو يحيى.\n¬ (^١٠) \"أبو بردة\" اسمه بريد - بالتصغير - بن عبد الله بن أبي بردة.\n¬ (^١١) [ابن] أبي موسى.\n¬ (^١٢) \"أبي بردة\" اسمه عامر جدّ الذي قبله.\n¬ (^١٣) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس بن سليم الأشعري والد أبي بردة.","vol":"1","page":219},{"text":"الإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (^١) مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ\". [أخرجه: م ٤٢، ت ٢٥٠٤، س ٤٩٩٩، تحفة: ٩٠٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-56>٦ - بَابٌ إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنَ الإِسْلَامِ</span>\n١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الإِسْلَامِ\" في صـ: \"مِنَ الإِيمان\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من سلم المسلمون) فإن قلت: سألوا عن الإسلام أي الخصلة؟ فأجاب بمن سَلِم، أَيْ ذي الخصلة، حيث قال: من سَلِمَ، ولم يقل هو سلامة المسلمين من لسانه ويده، كيف يكون الجواب مطابقًا للسؤال؟ قلت: هو جواب مطابق وزيادة من حيث المعنى، إذ يُعْلَم منه أن الأفضلية باعتبار تلك الخصلة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ٢١٥]، فإن قلت: فإذا سلم المسلمون منه يلزم أن يكون مسلمًا كاملًا وإن لم يأت بسائر الأركان، وهذا باطل اتفاقًا؟ قلت: هذا ورد على سبيل المبالغة تعظيمًا لترك الإيذاء كأنه هو نفس الإسلام، وهو محصور فيه على سبيل الادِّعاء، وأمثاله كثيرة، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٨٨ - ٨٩)، و\"العيني\" (١/ ٢١١).\n[قال الزركشي في \"التنقيح\" (١/ ٢٩) في قوله: \"من سلم المسلمون إلخ\": فيه تقديران: أحدهما: أيُّ خصال الإسلام أفضل؟ فقال: من سلم، أي: خصلة من سلم المسلمون منه، والثاني: أيُّ ذوي الإسلام أفضل؟ فيكون قوله: \"من سلم\" غير محتاج إلى تقدير].\n¬ (^٢) \"عمرو بن خالد\" ابن فروخ الحراني.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الفهمي الإمام.\n¬ (^٤) \"يزيد\" أبي رجاء بن أبي حبيب، التابعي.","vol":"1","page":220},{"text":"عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو ¬ (^٢) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الإِسْلَامِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"تُطْعِمُ الطَّعَامَ ¬ (^٣)، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\". [طرفاه: ٢٨، ٦٢٣٦، أخرجه: م ٣٩، د ٥١٩٤، س ٥٠٠٠، ق ٣٢٥٣، تحفة: ٨٩٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-57>٧ - بَابٌ مِنَ الإِيمَانِ أَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ</span>\n١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ. وَعَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"رَسُول اللهِ\" في نـ: \"النَّبِي\".\n===\n¬(^١) \"  أبي الخير\" مرثد بن عبد الله اليزني.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاصي.\n¬ (^٣) قوله: (تطعم الطعام) فإن قلت: كيف يصح جوابًا، ولا يستقيم أن يقال: الخير تطعم، بل يجب أن يقال: أن تطعم؟ قلت: هو مثل قولهم: \"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه\"، وهو في تقدير المصدر، أي: وأن تسمع أي سماعك، \"ع\" (١/ ٢١٤) \"ك\" (١/ ٩٢).\n¬ (^٤) \"مسدد\" ابن مسرهد بن مرعبل بن أرندل بن سرندل بن غرندل بن ماسك بن مستورد.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد بن فروخ القطان.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج الواسطي.\n¬ (^٧) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٨) ابن مالك.\n¬ (^٩) \"حسين المعلم\" ابن ذكوان البصري.","vol":"1","page":221},{"text":"\"لا يُؤْمِنُ ¬ (^١) أَحَدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ\". [أخرجه: م ٤٥، ت ٢٥١٥، س ٥٠١٧، ق ٦٦، تحفة: ١٢٣٩، ١١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-58>٨ - بَابٌ حُبُّ الرَّسُولِ - ﷺ - مِنَ الإِيمَانِ</span>\n١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شعَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ ¬ (^٦) أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ ¬ (^٧) وَوَلَدِهِ\". [أخرجه: س ٥٠١٥، تحفة: ١٣٧٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَحَدُكُمْ\" في نـ: \"أَحَدٌ\"، وفي أخرى: \"عبد\". \"أَحَدُكُمْ\" في صـ: \"أَحَدٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا يكمل إيمانه، \"ك\" (١/ ٩٥).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان المدني القرشي التابعي.\n¬ (^٥) قوله: (عن الأعرج) وهو أبو داود عبد الرحمن بن هرمز، تابعي مدني قرشي، مولى ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، واتّفقوا على توثيقه، واعلم أن مالكًا لم يرو عن عبد الرحمن بن هرمز هذا إلا بواسطة، وأما عبد الله بن يزيد بن هرمز فقد روى عنه مالك، وأخذ عنه الفقه، وهو عالم من علماء المدينة، قليل الرواية جدًّا، توفي [سنة] ١٤٨ هـ، فحيث يذكر مالكٌ ابنَ هرمز ويحكي عنه فإنما يريد: عبد الله بن يزيد لا عبد الرحمن بن هرمز بهذا، إنما يُحَدِّث عنه بواسطة، وهذا موضع التباس على كثير من الناس، \"عمدة القاري\" (١/ ٢٢٠).\n¬ (^٦) أي: إيمانًا كاملًا.\n¬ (^٧) قوله: (والده) فإن قيل: لِمَ ما ذكر نفس الرجل أيضًا، وإنما يجب","vol":"1","page":222},{"text":"١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ الْعَزِيز بْنِ صُهَيْبِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاس ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أنَسِ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إَلَيهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\". [أخرجه: م ٤٤، س ٥٠١٤، ق ٦٧، تحفة: ٩٩٣، ١٢٤٩]\n\n<span data-type='title' id=toc-59>٩ - بَابُ ¬ (^٨) حَلَاوَةِ الإِيمَانِ </span>¬ (^٩)\n===\nأن يكون الرسول أحب إليه من نفسه، قال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، يجاب: بأنه إنما خصص الوالد والولد بالذكر لكونهما أعزَّ خلق الله تعالى على الرجل غالبًا، وربما يكونان أعزَّ من نفس الرجل على الرجل، فذكرهما على سبيل التمثيل، \"ع\" (١/ ٢٢٣).\n¬ (^١) \"يعقوب\" أبو يوسف \"ابن إبراهيم\" ابن كثير الدورقي.\n¬ (^٢) \"ابن علية\" بالضم نسبة إلى أمه واسمه إسماعيل بن إبراهيم.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن صهيب\" البناني التابعي كأبيه.\n¬ (^٤) \"آدم بن أبي إياس\" أبو الحسن.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٧) \"أنس\" ابن مالك.\n¬ (^٨) أي: هذا باب.\n¬ (^٩) قوله: (حلاوة الإيمان) أي حسنه، وقال النووي: معنى حلاوة الإيمان: استلذاذ الطاعات، وتحمُّل المشاقِّ في الدين، وإيثار ذلك ومحبة العبد لله تعالى بفعل طاعته وترك مخالفته، وكذلك محبة الرسول - ﵇ -، كذا في \"العيني\" (١/ ٢٢٧).","vol":"1","page":223},{"text":"١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢) الثَّقَفِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ ¬ (^٦) حَلَاوَةَ الإِيَمَانِ ¬ (^٧): أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ ¬ (^٨) فِي النَّارِ\". [أطرافه: ٢١، ٦٠٤١، ٦٩٤١، أخرجه: م ٤٣، ت ٢٦٢٤، تحفة: ٩٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-60>١٠ - بَاب عَلَامَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ</span>\n١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١١) بْنِ جَبْرٍ ¬ (^١٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" ابن عبيد العنزي.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد بن الصلت البصري.\n¬ (^٣) نسبة إلى ثقيف، \"ع\" (١/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) \"أيوب\" ابن أبي تميمة واسمه كيسان السختياني.\n¬ (^٥) \"أبي قلابة\" بالكسر: عبد الله بن زيد بن عمرو أو عامر البصري.\n¬ (^٦) أي: أصاب.\n¬ (^٧) أي: استلذاذ الطاعات.\n¬ (^٨) يُرمى.\n¬ (^٩) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^١٠) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^١١) مكبر فيهما، \"ك\" (١/ ١٠٢).\n¬ (^١٢) \"عبد الله بن عبد الله\" بفتح العين فيهما \"ابن جبر\" بفتح الجيم وسكون الموحدة.","vol":"1","page":224},{"text":"مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ ¬ (^١)، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ\". [طرفه: ٣٧٨٤، أخرجه: م ٧٤، س ٥٠١٩، تحفة: ٩٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-61>١١ - بَابٌ </span>¬ (^٢)\n١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ ¬ (^٦) اللهِ بْن عَبدِ اللهِ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ¬ (^٧) - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ أَحَدُ\n===\n¬(^١)  جمع ناصر، وقيل: نصير، سمّوا به لنصرتهم النبي - ﵇ -، وهم ولد الأوس والخزرج، \"ع\" (١/ ٢٣١).\n¬ (^٢) قوله: (باب) كذا وقع في كل النسخ، وغالب الروايات بلا ترجمة، وسقط عند الأصيلي بالكلية، فالوجه على عدمه هو أن الحديث الذي فيه من جملة الترجمة التي قبله، وعلى وجوده هو أنه لما ذكر الأنصار في الباب الذي قبله أشار في هذا الباب إلى ابتداء السبب في تلقيبهم بالأنصار؛ لأن أول ذلك كان ليلة العقبة، لما توافقوا مع النبي - ﵇ - عند عَقَبة مِنَى في الموسم، ولما لم يكن له ترجمة على الخصوص، وكان فيه تعلق بما قبله فصل بينهما بقوله: \"باب\"، \"عيني\" (١/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٤) \"شعيب\" ابن أبي حمزة القرشي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) \"أبو إدريس عائذ الله\" وهو اسم عَلَم، أي ذو عياذة بالله، فهو عطف بيان لأبو إدريس.\n¬ (^٧) \"عبادة بن الصامت\" ابن قيس الأنصاري.","vol":"1","page":225},{"text":"النُّقَبَاءِ ¬ (^١) لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ¬ (^٢) - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ مِنْ أَصحَابِهِ: \"بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْركُوا بِاللهِ شَيئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ¬ (^٣)، وَلَا تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ ¬ (^٤)، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ ¬ (^٥) مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  قوله: (وهو أحدُ النُّقباء) أي عُبادةُ من النُّقباء، هو جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، يتعرّف أخبارهم، وينقّب عن أحوالهم ويُفتِّش، وكان - ﷺ - قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام ويُعَرِّفُهم شرائطه، وكانوا اثني عشر جلًا من الأنصار، وهم سَبَّاقُ الأنصار إلى الإسلام، \"مجمع البحار\" (٤/ ٧٨٦).\n¬ (^٢) الأولى والثانية.\n¬ (^٣) هذا كناية عن الذات لأن معظم الأفعال تقع بهما، \"ك\" (١/ ١٠٦).\n¬ (^٤) كل بكر وتقوى، ما عرف من الشارع حسنه، وقيل: في طاعة الله، \"ع\" (١/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) وجه تخصيص الذكر بهذا الحديث ههنا أن الأنصار هم المبتدئون بالبيعة على إعلاء توحيد الله وشريعته حتى يموتوا على ذلك، فحبهم علامة الإيمان مجازاة لهم على حبهم من هاجر إليهم ومواساتهم لهم في أموالهم، \"عمدة القاري\" (١/ ٢٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (فهو كفارة له) أي يسقط عنه الإثم حتى لا يعاقب في الآخرة، ذهب أكثر العلماء إلى أن الحدود كفارات استدلالًا بهذا الحديث، ومنهم من توقف لما روى أبو هريرة ﵁ أن النبي - ﷺ - قال: \"لا أدري الحدود كفارة أم لا\"، \"ك\" (١/ ١٠٨).","vol":"1","page":226},{"text":"وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللهُ فَهُوَ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْه، وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ\"، فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. [أطرافه: ٣٨٩٢، ٣٨٩٣، ٣٩٩٩، ٤٨٩٤، ٦٧٨٤، ٦٨٥١، ٦٨٧٣، ٧٠٥٥، ٧١٩٩، ٧٢١٣، ٧٤٦٨، أخرجه: م ١٧٠٩، ت ١٤٣٩، س ٤٢١٠، تحفة: ٥٠٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-62>١٢ - بَاب مِنَ الدِّينِ الْفِرَارُ مِنَ الْفِتَنِ </span>¬ (^١)\n١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤) الْخُدْرِيِّ أَنَّهٌ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: \"يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ ¬ (^٥) الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ¬ (^٦)، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ\". [أطرافه: ٣٣٠٠، ٣٦٠٠، ٦٤٩٥، ٧٠٨٨، أخرجه: د ٤٢٦٧، س ٥٠٣٦، ق ٣٩٨٠، تحفة: ٤١٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"سَتَرَهُ اللهُ \" في نـ: \"سَتَرَهُ اللهُ عَلَيهِ\". \"خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ\"، في صـ: \"خَيرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا\".\n===\n¬(^١)  فيه إشارة بأن الدين والإيمان واحد؛ لأن عقد الكتاب في الإيمان، \"ك\" (١/ ١٠٨).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" بفتح الميم واللام بينهما سين مهملة ساكنة، القعنبي الحارثي البصري.\n¬ (^٣) \"مالك\" إمام دار الهجرة.\n¬ (^٤) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك بن سنان الخزرجي.\n¬ (^٥) بفتحتين جمع شعفة بالتحريك: رأس الجبل، \"ع\" (١/ ٢٤٧).\n[قوله: \"يَتْبَعُ\" بتشديد التاء ويجوز إسكانها].\n¬ (^٦) أي: مواضع نزول المطر، \"ع\" (١/ ١٤٧).","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-63>١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^١): \"أَنَا أَعْلَمُكُمْ بِاللهِ\"</span>\nوَأَنَّ الْمَعْرِفَةَ فِعْلُ الْقَلْبِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى ¬ (^٢): ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ ¬ (^٣) [البقرة: ٢٢٥]\n<hr><s0>\n\n\"أَعْلَمُكُمْ\" في صـ: \"أعرفكم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول النبي - ﷺ - …) إلخ، فيه كلام على وجوه، الأول: أن هذا كتاب الإيمان، فما وجه تعلق هذه الترجمة بالإيمان؟ جوابه: أن المعرفة بالله والعلم به من الإيمان.\nوالثاني: ما مناسبة قوله: \"وأن المعرفة فعل القلب\" لقول الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]؟ جوابه: أن الصحابة ﵃ لما أرادوا أن يزيدوا أعمالهم على عمل النبي - ﷺ - قال لهم: لا يتهيأ لكم ذلك لأني أعلمكم، والعلم من جملة الأفعال بل من أشرفها لأنه عمل القلب، فناسب قوله: \"وأن المعرفة فعل القلب\" بما قبله.\nوالثالث: أن الآية في الأيمان فلا تعلق له بالإيمان ولا بالباب؟ فالجواب: أنه استدل بالآية أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، ولا بد من انضمام العقيدة إليه، وهي فعل القلب فناسب لقوله: \"المعرفة فعل القلب\" ولا يضر استدلاله كون مورد الآية في الإيمان؛ لأن مدار العلم (^١) فيها أيضا على عمل القلب، \"عيني\" مختصرًا، (١/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) استدلّ بالآية على أن الإيمان بالقول وحده لا يتم، \"ع\" (١/ ٢٥٠).\n¬ (^٣) قوله: (﴿بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾) أي: عزمت عليه، ومفهومه المؤاخذة بما يستقِرُّ من فعل القلب، وهو ما عليه المعظم، فإن قلت: يُعارضه قوله - ﷺ -:\n_________\n(^١) في الأصل: \"العمل\" هو تحريف.","vol":"1","page":228},{"text":"٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا أَمَرَهُمْ أَمَرَهُمْ مِنَ الأَعْمَالِ بِمَا يُطِيقُونَ ¬ (^٥)، قَالُوا: إِنَّا لَسْنَا\n===\n\"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل\"، أجيب: بأنه محمول على ما إذا لم يستقرَّ لأنه يمكن الانفكاك عنه بخلاف ما يستقر، قاله \"القسطلاني\" (١/ ١٧٤)، كما يدل عليه: \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار\" الحديث، وسيجيء (برقم:٣١).\nقال العلامة السيوطي في \"التوشيح\" (١/ ١٨١): قيل: الآية وإن وردت في الأيمان بالفتح، فالاستدلال بها (^١) في الإيمان بالكسر ظاهر للاشتراك في المعنى، إذ مدار الحقيقة فيهما على عمل القلب، وقد قال زيد بن أسلم في تفسير الآية: هو كقول الرجل: إن فعلت كذا فأنا كافر، قال: لا يؤاخذه الله بذلك حتى يعقد به قلبه، فظهرت المناسبة، انتهى.\n¬ (^١) \"محمد بن سلام\" ابن الفرج البيكندي.\n¬ (^٢) قوله: (محمد بن سلام) هو بالتخفيف والتشديد، وإنما الذي عليه أكثر العلماء التخفيف، قال: وقد روي عنه ذلك نفسه، وهو أخبر بأبيه وهو يشير إلى ما رواه سهل بن المتوكل عنه أنه قال: أنا محمد بن سلام بالتخفيف، \"قس\" (١/ ١٧٥)، وقيل: بتشديد اللام وهو ضعيف، كذا في \"الكرماني\" (١/ ١١١)، و\"العيني\" (١/ ٢٥١).\n¬ (^٣) \"عبدة\" لقب عبد الرحمن بن سليمان، كنيته أبو محمد.\n¬ (^٤) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) أي: الدوام عليه.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ههنا\" هو تحريف.","vol":"1","page":229},{"text":"كَهَيئَتِكَ ¬ (^١) ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ ¬ (^٣) وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: \"إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللهِ أَنَا\". [تحفة: ١٧٠٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-64>١٤ - بَابٌ ¬ (^٤) مَنْ كَرِهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ مِنَ الإِيمَانِ </span>¬ (^٥)\n٢١ - حَدَّثَنَا سلَيمَانُ بْنُ حَزبِ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ ¬ (^٩): مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ\n<hr><s0>\n\n\"إنَّ أَتْقَاكُمْ إلخ\" في نـ: \"أَنَا أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمُكُمْ بِاللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: مثلك.\n¬ (^٢) قوله: (لسنا كهيأتك …) إلخ، كأنهم قالوا: \"أنت مغفورٌ لك\" لا تحتاج إلى عمل، ومع ذلك تُواظب على الأعمال فكيف بنا مع كثرة ذنوبنا؟ فردّ عليهم بقوله: \"أنا أولى بالعمل لأني أتقاكم وأعلمكم\" وأشار بالأول إلى كماله - ﷺ - بالقوة العملية، وبالثاني إلى القوة العلمية، \"قسطلاني\" (١/ ١٧٦).\n¬ (^٣) المراد منه ترك الأولى والأفضل.\n¬ (^٤) أي: باب ذكر كراهة، \"قس\" (١/ ١٧٦).\n¬ (^٥) أي: كراهة من كره من الإيمان، \"ك\" (١/ ١١٤).\n¬ (^٦) \"سليمان بن حرب\" ابن بَجِيل بالفتح.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٨) \"قتادة\" هو ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٩) قوله: (حلاوة الإيمان) باستلذاذه الطاعات، فيحتمل في أمر الدين المشقات ويُؤثر ذلك على أعراض الدنيا الفانية، وهل هذه الحلاوة محسوسة","vol":"1","page":230},{"text":"عَبْدًا لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ الله، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ\". [أطرافه: ١٦، ٦٠٤١، ٦٩٤١، أخرجه: م ٤٣، س ٤٩٨٧، تحفة: ١٢٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-65>١٥ - بَابُ تَفَاضُلِ أَهْلِ الإِيمَانِ فِي الأَعْمَالِ </span>¬ (^١)\n٢٢ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥) الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ\"، في نـ: \"أَنْ أَنْقَذَهُ اللهُ\".\n===\nأو معنوية؟ قال بكلٍّ قومٌ، ويشهد للأول قول بلال: \"أحد أحد\" حين عُذِّب في الله إكراهًا على الكفر، فمزج مرارةَ العذاب بحلاوة الإيمان، وعند موته أهله يقولون: \"واكرباه\" وهو يقول: \"واطرباه غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه\"، فمزج مرارةَ الموت بحلاوة اللقاء، وهي حلاوة الإيمان، فالقلب السليم من أمراض الغفلة والهوى يذوق طعم الإيمان ويتنعَّمُ به، كما يذوق الفم طعم العسل وغيره من ملذوذات الأطعمة ويتَنَعَّمُ بها، \"قسطلاني\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^١) أي: التفاضل الحاصل بسبب الأعمال، \"ع\" (١/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" ابن أخت الإمام مالك المشهور بابن أبي أويس.\n¬ (^٣) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٤) \"عمرو بن يحيى\" ابن عمارة \"المازني\".\n¬ (^٥) سعد بن مالك، \"قس\" (١/ ١٧٨).\n¬ (^٦) للملائكة.","vol":"1","page":231},{"text":"أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ ¬ (^١) مِنْ خَرْدَلٍ ¬ (^٢) مِنْ إِيمَانٍ فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا قَدِ اسْوَدُّوا ¬ (^٣) فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَر الْحَيَا ¬ (^٤) - أَوِ الْحَيَاةِ، شَكَّ مَالِكٌ - فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (^٥) فِي جَانِبِ السَّيْلِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْرِجُوا\" في نـ: \"أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ\". \"مِنْ إِيمَانٍ\" في نـ: \"مِنَ الإِيمَانِ\". \"شَكَّ \" في س: \"يَشُكُّ\" كذا في الأصل، [وذكر القسطلاني: أنه رواية ابن عساكر].\n===\n¬(^١)  اسم كان، إشارة إلى ما لا أقل منه، \"توشيح\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (من خردل) هذا من باب التمثيل ليكون عيارًا في المعرفة، وليس بعيار في الوزن؛ لأن الأيمان ليس بجسم يحصره الوزن أو الكيل، لكن ما يشكل من المعقول قد يُرَدّ إلى عيار المحسوس ليفهم، ويُشبَّهُ به ليُعْلم، والتحقيق فيه أنه يجعل عمل العبد وهو عرض في جسم على مقدار العمل عند الله، ثم يوزن، ويدل عليه ما جاء مبينًا، وكان في قلبه من الخير ما يزن بُرَّةً، \"عيني\" (١/ ٢٥٩).\n[قوله: \"من خردل من إيمان\" صغر إيمانه هذا باعتبار الكيفية فقط، وذلك لعدم الأعمال له أصلًا، \"الكنز المتواري\" (٢/ ١٥٧)].\n¬ (^٣) صاروا سُودًا، \"ع\" (١/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (الحيا) بفتح الحاء والقصر، هو المطر أو نهر الحياة، معناه: الماء الذي يحيا به من انغمس فيه، \"كرماني\" (١/ ١١٦)، وقال العيني (١/ ٢٥٧): الحياء بالمد هو رواية الأصيلى، ولا وجه له كما نَبَّه عليه القاضي، وأما بالقصر فهو بمعنى المطر، وبه يحصل حياة النبات، فهو أليق بمعنى الحياة من الحياء الممدود بمعنى الخجل، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (الحِبَّة) بكسر الحاء وتشديد الموحدة، بذر العشب، وجمعه: حِبَب كقربة وقِرب، ويحتمل أن يكون اللام للعهد، ويراد به حبة","vol":"1","page":232},{"text":"أَلَمْ تَرَ ¬ (^١) أَنَّهَا تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ¬ (^٢) \". قَالَ وُهَيْبٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤): حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥) \"الْحَيَاةِ\". وَقَالَ: \"خَرْدَلٍ مِنْ خَيْرِ ¬ (^٦) \". [أطرافه: ٤٥٨١، ٤٩١٩، ٦٥٦٠، ٦٥٧٤، ٧٤٣٨، ٧٤٣٩، أخرجه: م ١٨٤، تحفة: ٤٤٠٧].\n\n٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ\n===\nبقلة الحمقاء، لأن شأنه أن ينبت سريعًا، ولهذا سُمِّيَتْ بالحمقاء لأنه لا تمييز لها في اختيار المنبت، قال الجوهري: الحِبَّةُ بالكسر بذور الصحراء، وفي الحديث: \"ينبتون كما تنبت الحبَّةُ في حميل السيل\" [ما يحمله السيل من طين ونحوه، اهـ، ع] وتسمى الرجلة بكسر الراء وبالجيم بقلة الحمقاء لأنها لا تنبت إلا في المسيل، \"كرماني\" (١/ \"٧) و\"عيني\" (١/ ٢٥٧).\n¬ (^١) الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية، \"ع\" (١/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) هذا يزيد الرياحين حسنًا، \"ك\" (١/ ١١٧).\n¬ (^٣) ابن خالد، \"ع\" (١/ ٢٦١).\n¬ (^٤) قوله: (قال وهيب) في هذا التعليق فوائد، منها: قول وهيب: حدّثنا، بخلاف مالك فإنه أتى بلفظ عن، ومنها: إزالة الشك في الحياء أو الحياة، ومنها: قوله: \"من خير\"، ثم اعلم أن المراد بحَبَّةِ الخردل زيادة على أصل التوحيد، وقد جاء في \"الصحيح\" بيان ذلك، ففي رواية فيه: \"أخرجوا من قال: لا إله إلا الله، وعمل من الخير ما يزن بكذا\"، ثم بعد هذا يخرج من لم يعمل خيرًا قط غير التوحيد، وقال القاضي: هذا هو الصحيح، إذ معنى الخير ههنا أمر زائد على الإيمان، لأن مجرده لا يتَجزَّى، إنما يتجَزَّى الأمر الزائد عليه، وهي الأعمال الصالحة، \"ع\" (١/ ٢٦٠).\n¬ (^٥) هو ابن يحيى المازني.\n¬ (^٦) المراد به الإيمان، هذا التعليق أخرجه المصنف مسندًا في \"الرقاق\"، [باب: ٥١، ح: ٦٥٦٠]\n¬ (^٧) \"محمد بن عبيد الله\" ابن محمد بن زيد.","vol":"1","page":233},{"text":"سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنْ صالِحٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^٤) بْنِ سَهْل بنِ حُنَيْفٍ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٦) الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ، وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ ¬ (^٧) مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ¬ (^٨)، وَمِنْهَا مَا دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ\". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ ¬ (^٩) ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الدِّينَ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) \". [أطرافه: ٣٦٩١، ٧٠٠٨، ٧٠٠٩، أخرجه: م ٢٣٩٠، ت ٢٢٨٦، س ٥٠١١، تحفة: ٣٩٦١].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَا\" في نـ: \"بَيْنَنَا\". \"مَا دُونَ ذَلِكَ \"في نـ: \"مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) هو ابن كيسان.\n¬ (^٣) هو الزهري.\n¬ (^٤) \"أبي أمامة\" اسمه أسعد.\n¬ (^٥) بالضم.\n¬ (^٦) اسمه سعد بن مالك.\n¬ (^٧) جمع قميص.\n¬ (^٨) جمع الثدي.\n¬ (^٩) أي: عَبَّرتَ.\n¬ (^١٠) بالنصب، أي: أوّلتُ الدين، \"ع\" (١/ ٢٦٤).\n¬ (^١١) قوله: (قال: الدين) فيه الدلالة على التفاضل في الإيمان كما هو مفهوم تأويل القميص بالدين مع ما ذكره من أن اللابسين يتفاضلون في لبسه، \"قسطلاني\" (١/ ١٨١).","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>١٦ - بَابٌ الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ </span>¬ (^١)\n٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ\". [طرفه: ٦١١٨، أخرجه: د ٤٧٩٥، س ٥٠٣٣، تحفة: ٦٩١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-67>١٧ - بَابٌ ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥]\n٢٥ </span>- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَوْحٍ الْحَرَمِيُّ ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  قوله: (الحياء من الإيمان) وهو الحياء الذي يحجب صاحبه عن أشياء منكرة عند الله وعند الخلق.\n[فتسمية الحياء بالإيمان مجازًا من باب تسمية الشيء باسم ما يقوم مقامه، انظر: \"شرح أبواب التراجم\"].\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) ابن عمر.\n¬ (^٥) أي: ينهاه عنه.\n¬ (^٦) قوله: (يعظ أخاه في الحياء) لأنه كان كثير الحياء، وكان يمنعه من استيفاء حقوقه، فيقول: لا تستحي، \"مجمع البحار\" (١/ ٥٩٦).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن محمد المسندي\" ثقة حافظ، جمع المسند.\n¬ (^٨) بفتحتين، بلفظ النسبة، وليس النسبة إلى الحرم كما توهم، \"قس\" (١/ ١٨٤).","vol":"1","page":235},{"text":"ابْنُ عُمَارَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ وَاقِدِ ¬ (^٣) بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٥) يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا ¬ (^٧) مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الإِسْلَامِ ¬ (^٨)، وَحِسَابُهُمْ ¬ (^٩) عَلَى اللهِ\". [أخرجه: م ٢٢، تحفة: ٧٤٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-68>١٨ - بَابُ ¬ (^١٠) مَنْ قَالَ: إِنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْعَمَلُ </span>¬ (^١١)\nلِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ\" زاد في صـ: \"يعني ابن زيد بن عبد الله بن عمر\".\n===\n¬(^١) \"  ابن عمارة\" ابن أبي حفصة.\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٣) بالقاف، \"ك\" (١/ ١٢١).\n¬ (^٤) \"واقد بن محمد\" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.\n¬ (^٥) هو محمد.\n¬ (^٦) أي: عبد الله.\n¬ (^٧) حفظوا.\n¬ (^٨) من قتل نفس أو حدٍّ أو غرامة بمتلف ونحو ذلك.\n¬ (^٩) والمعنى: وحسابهم بعد هذه الإشياء على الله [في] أمر سرائرهم.\n¬ (^١٠) بالإضافة، \" قس\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^١١) مراده بهذا: الرد على من قال: الإيمان قول بلا عمل، كذا في \"قس\" (١/ ١٨٧).","vol":"1","page":236},{"text":"[الزخرف: ٧٢]. وَقَالَ عِدَّةٌ ¬ (^١) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، عَنْ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ¬ (^٢)، وَقَالَ ¬ (^٣): ﴿لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ ¬ (^٤)﴾ [الصافات: ٦١].\n\n٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٥) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَا:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: لِمِثْلِ\" في نـ: \"وَقَالَ تَعَالَى: لِمِثْلِ\".\n===\n¬(^١)  جماعة.\n¬ (^٢) قوله: (عن قوِل لا إله إلا الله) متعلق بـ ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ﴾، قال النووي: الظاهر أن المرادَ لنسألنَّهم عن أعمالهم كلها، والتخصيص بقوله: \"لا إله إلا الله\" دعوى لا دليل عليها، \"كرماني\" (١/ ١٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (قال) أي: قال الله تعالى: ﴿لِمِثْلِ هَذَا﴾ [الصافات: ٦١]، الإشارة بهذا إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصافات: ٦٠]، وذكر هذه الآية لا يكون مطابقًا للترجمة إلا إذا كان معنى قوله: ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾ [الصافات: ٦١] فليؤمن المؤمنون، ولكن هذه دعوى تخصيص بلا دليل فلا تقبل، \"عيني\" (١/ ٢٧٩).\nوأيضًا قصد المصنف من هذا الباب وغيره إثبات أن العمل من أجزاء الإيمان فحينئذ لا يتم مقصوده؛ لأن مجرد إطلاق العمل على الإيمان مما لا نزاع فيه لأحد؛ لأن الإيمان عمل القلب وهو التصديق، كذا في \"التوضيح\" و\"القسطلاني\" (١/ ١٨٧).\n¬ (^٤) أي: فليؤمن المؤمنون، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) نسبة إلى جدّه لشهرته به، وإنما اسم أبيه عبد الله اليربوعي، \"قس\" (١/ ١٨٧).\n¬ (^٦) المنقري، \"ع\" (١/ ٢٨٠).","vol":"1","page":237},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: \"إِيمَانٌ بِاللهِ وَرَسُولِهِ\"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ\"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \"حَجٌّ مَبرُورٌ ¬ (^٤) \". [طرفه: ١٥١٩، أخرجه: م ٨٣، س ٤٩٨٥، تحفة: ١٣١٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-69>١٩ - بَابُ إِذَا لَمْ يَكُنِ الإِسْلَامُ عَلَى الْحَقِيقَةِ ¬ (^٥) وَكَانَ عَلَى الاِسْتِسْلَامِ ¬ (^٦) أَوِ الْخَوْفِ مِنَ الْقَتْلِ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾\n[الحجرات: ١٤]، فَإِذَا كَانَ عَلَى الْحَقِيقَةِ فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ\n<hr><s0>\n\n\"أَيُّ الْعَمَلِ\" في نـ: \"أي الأعمال\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن سعد\" سبط عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٣) \"أبي هريرة\" عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٤) قوله: (حجٌّ مبرور) هو الذي لا يخالطه إثم، وقيل: هو المقبول، ومن علامة القَبول أنه إذا رجع يكون حاله خيرًا من الذي قبله، وقيل: هو الذي لا داء فيه، \"ك\" (١/ ١٢٦).\n¬ (^٥) جزاؤه محذوف، أي: لا ينفع في الآخرة، \"توشيح\"، [\"قس\" (١/ ١٨٨)].\n¬ (^٦) قوله: (على الاستسلام) أي: الانقياد الظاهر فقط، والدخول في السلم، وليس هذا إسلامًا على الحقيقة وإلا لَما صحَّ نفيُ الإيمان عنهم؛ لأن الإيمان والإسلام واحد عند البخاري، \"ع\" (١/ ٢٨٥).","vol":"1","page":238},{"text":"جَلَّ ذِكْرُهُ ¬ (^١): ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ الآية [آل عمران: ١٩]\n\n٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٧) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَعْطَى رَهْطًا ¬ (^٨) - وَسَعْدٌ جَالِسٌ - فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا هُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ ¬ (^٩)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ ¬ (^١٠)؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" في نـ: بدله: \" ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: فهو وارد على مقتضى قوله تعالى: [﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾] الآية، \"ع\" (١/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الأموي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن عبيد الله.\n¬ (^٥) كَفَلْس.\n¬ (^٦) \"عامر بن سعد\" يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، واسم أبي وقاص مالك القرشي الزهري.\n¬ (^٧) أحد من العشرة المبشرة، \"قس\" (١/ ١٩٠).\n¬ (^٨) جماعة.\n¬ (^٩) أي: أصلحهم في اعتقادي، \"ك\" (١/ ١٢٩).\n¬ (^١٠) أي: لِمَ أعرضْتَ عنه.\n¬ (^١١) قوله: (لأراه مؤمنًا) بضم الهمزة ههنا في رواية أبي ذر وغيره، وكذا في \"الزكاة\"، وكذا هو في رواية الإسماعيلي وغيره، وقال القرطبي:","vol":"1","page":239},{"text":"فَقَالَ: \"أَوْ ¬ (^١) مُسْلِمًا\" ¬ (^٢)، فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لأرَاهُ مُؤْمِنًا، فَقَالَ: \"أَوْ مُسْلِمًا\"، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ مِنْه، فَعُدْتُ لِمَقَالَتِي، وَعَادَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: \"يَا سَعْد، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْه، خَشْيَةَ أَنْ يَكُبَّهُ اللهُ ¬ (^٤) فِي النَّارِ\"، وَرَوَاهُ يُونُسُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَوْ مُسْلِمًا\" في نـ: \"قَالَ: أَوْ مُسْلِمًا\". \"أَحَبُّ إِلَيَّ\" كذا في هـ، وفي كـ: \"أعجب إليَّ\".\n===\nالرواية بضم الهمزة من أُراه بمعنى أظنه، وقال النووي: هو بفتح الهمزة، أي: أعلمه، ولا يجوز ضمها على أن يجعل بمعنى أظنُّه؛ لأنه قال: ثم غلبني ما أعلمه، ولأنه راجع النبي - ﷺ - مرارًا، وأكد كلامه بالقسم وإنَّ واللام، فلو لم يكن جازمًا باعتقاده لما أكد كلامه، ولما راجع، والله تعالى أعلم، من \"العيني\" (١/ ٢٩٠).\n¬ (^١) مَنْ فتح الواو أخطأ، \"ع\" (١/ ٢٩١).\n¬ (^٢) قوله: (أَوْ مسلمًا) بسكون الواو، ومعناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمه إلا الله، كذا في \"الكرماني\" (١/ ١٣٥)، ومنه يفهم مطابقته للترجمة، وهي أن الإسلام إن لم يكن على الحقيقة لا يقبل، كذا في \"العيني\" (١/ ٢٨٨).\n¬ (^٣) أي: مقالته.\n¬ (^٤) قوله: (أن يكُبَّه الله) بفتحِ الياء وضم الكاف، أي يُلْقِيه منكوسًا، والضمير في يكُبّه إلى الرجل، أي أتأَلَّفُ قلبه بالإعطاء مخافةً من كفره ونحوه إذا لم يُعط، وأما من هو قوي فهو أحَبُّ إليّ فأَكِلُه إلى إيمانه ولا أخشى عليه السوء في اعتقاده، \"كرماني\" (١/ ١٣١).\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.","vol":"1","page":240},{"text":"وَصَالِحٌ ¬ (^١) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٢) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤). [طرفه: ١٤٧٨، أخرجه: م ١٥٠، د ٤٦٨٥، س ٤٩٩٢، تحفة: ٣٨٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٢٠ - بَابٌ إِفْشَاءُ السَّلَامِ ¬ (^٥) مِنَ الإِسْلَامِ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ عَمَّارٌ ¬ (^٧): ثَلَاثٌ ¬ (^٨) مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الإِيمَانَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ إِفْشَاءُ … \" إلخ، كذا في مه، وفي نـ: \"باب السلام ن الإسلام\".\n===\n¬(^١) \"  صالح\" يعني ابن كيسان المدني.\n¬ (^٢) \"معمر\" ابن راشد البصري.\n¬ (^٣) \"ابن أخي [الزهري] \" محمد بن عبد الله بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) أي: نشره.\n¬ (^٦) أي: من شعب الإسلام، \"قس\" (١/ ١٩٢).\n¬ (^٧) \"قال عمار\" هو ابن ياسر، وأثره هذا أخرجه أحمد في \"كتاب الإيمان\"، ويعقوب بن شيبة في \"مسنده\"، وأخرجه البزار وابن أبي حاتم في \"العلل\"، والبغوي في \"شرح السنة\"، وابن الأعرابي في \"معجمه\"، والطبراني في \"الكبير\" عن عمار مرفوعًا.\n¬ (^٨) قوله: (ثلاث …) إلخ، قال أبو الزناد: جمع عمَّارٌ ﵁ في هذه الألفاظ الخيرَ كلَّه، لأنك إذا أنصفتَ من نفسك فقد بلغتَ الغايةَ بينك وبين خالقك وبين الناس، ولم تُضيع شيئًا مما لله وللناس عليك، وأما بذلُ السلام فهو حضٌّ على مكارم الأخلاق، وأما الإنفاقُ على الإقتار فهو الغاية في الكرم، \"كرماني\" (١/ ١٣٣).","vol":"1","page":241},{"text":"الإِنْصافُ مِنْ نَفْسِكَ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَالإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ ¬ (^٣).\n\n٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٨) أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُوَلَ اللهِ - ﷺ -: أَيُّ الإِسْلَامِ ¬ (^٩) خَيْرٌ؟ قَالَ: \"تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\". [راجع ح: ١٢، تحفة: ٨٩٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-71>٢١ - بَابُ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ ¬ (^١٠) وَكُفْرٍ دُونَ كُفْرٍ</span>\n===\n¬(^١)  أي: لكل الناس، \"ك\" (١/ ١٣٣).\n¬ (^٢) خرج الكافر بدليل آخر، \"تو\"، [\"قس\" (١/ ١٩٢)].\n¬ (^٣) أي: الإنفاق عند الفقر، مِنْ: أقتر الرجل إذا افتقر، \"ك\" (١/ ١٣٣).\n¬ (^٤) \"قتيبة\" تصغير قتبة، علي بن سعيد، وكنيته أبو رجاء.\n¬ (^٥) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) \"يزيد بن أبي حبيب\" المصري.\n¬ (^٧) \"أبي الخير\" مرثد بفتح الميم والمثلثة.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاصي.\n¬ (^٩) أي: أيّ خصلة منه.\n¬ (^١٠) قوله: (باب كفران العشير …) إلخ، وجه المناسبة بين هذا الباب وبين الأبواب التي قبله هو أن المذكور في الأبواب الماضية أمور الإيمان والكفر ضده، والمناسبة بينهما من جهة التضاد، قال النووي: في الحديث أنواع من العلم، منها: ما ترجم له، وهو أن الكفر قد يطلق على غير الكفر بالله تعالى، وقال القاضي أبو بكر بن العربي في شرحه: مراد المصنف أن يُبَيِّنَ أن الطاعات كما تُسَمَّى إيمانًا كذلك المعاصي تُسَمَّى كفرًا، لكن لا يُرادُ به الكفر الْمُخْرِج من الملة، \"عيني\" (١/ ٢٩٩).","vol":"1","page":242},{"text":"فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٢٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ يَكْفُرْنَ\" ¬ (^٨). قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: \"يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (^٩)، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ\". [أطرافه: ٤٣١، ٧٤٨، ١٠٥٢، ٣٢٠٢، ٥١٩٧، أخرجه: م ٩٠٧، د ١١٨٩، س ١٤٩٣، تحفة: ٥٩٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-72>٢٢ - بَابُ الْمَعَاصِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ</span>\nوَلَا يُكفُّرُ صَاحِبُهَا بِارْتِكَابِهَا إِلَّا بِالشِّرْكِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" في نـ: \"فيه أَبو سَعِيدٍ\". \"فَإِذَا أَكْثَرُ\" في نـ: \"فرأيت أكثر\". \"يَكْفُرْنَ\" في نـ: \"بكفرهن\". \"لَوْ أَحْسَنْتَ\" في نـ: \"إن أحسنت\".\n===\n¬(^١)  أشار بهذا إلى أن حديث الباب له طريق آخر أيضًا، [وهو في \"كتاب الحيض\" باب ٦، ح ٣٠٤].\n¬ (^٢) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي المدني.\n¬ (^٤) \"مالك\" ابن أنس إمام الأئمة.\n¬ (^٥) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر كنيته أبو أسامة.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يسار\" بمثناة تحتية مولى أم المؤمنين ميمونة.\n¬ (^٧) \"ابن عباس\" عبد الله ﵄.\n¬ (^٨) جملة استئنافية، والتقدير: هن يكفرن، \"ع\" (١/ ٣٠٢).\n¬ (^٩) الزوج.","vol":"1","page":243},{"text":"\"إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّة\" ¬ (^١). وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]، فَسَمَّاهُمُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٢).\n\n٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥) ويُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَحْنَفِ ¬ (^٨) بْنِ قَيْسٍ قَالَ: ذَهَبْتُ لأَنْصرَ هَذَا الرَّجُلَ ¬ (^٩)، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (^١٠) فَقَالَ: أَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ \" في نـ: \" ﴿اقْتَتَلُوا﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  معناه أنك في تعييره بأمه على خُلُق من أخلاق الجاهلية ولست جاهلًا، \"ك\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (فسمّاهم المؤمنين) أي: سمى الله تعالى أهل القتال مؤمنين، فعلم أن صاحب الكبيرة لا يخرج عن الإيمان، \"ك\" (١/ ١٤١).\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن المبارك\" ابن عبد الله العيشي.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" أي ابن درهم أبو إسماعيل الأزرق.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٦) \"يونس\" ابن عبيد بن دينار البصري.\n¬ (^٧) \"الحسن\" أبي سعيد بن أبي الحسن الأنصاري البصري.\n¬ (^٨) \"الأحنف\" أبي بحر الضحاك.\n¬ (^٩) قوله: (هذا الرجل) يعني علي بن أبي طالب ﵁، ووقع في رواية الإسماعيلي: يعني عليًّا، ووقع للبخاري في \"الفتن\" (ح: ٧٠٨٣): \"أريد نصرة ابن عم رسول الله - ﷺ -\"، قال الكرماني: وقيل: يعني عثمان ﵁، \"عيني\" (١/ ٣١٦).\n¬ (^١٠) اسمه نفيع - بالضم - بن الحارث بن كلدة.","vol":"1","page":244},{"text":"تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ، قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا ¬ (^١) فَالْقَاتِلُ ¬ (^٢) وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا الْقَاتِل، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ\". [طرفاه: ٦٨٧٥، ٧٠٨٣، أخرجه: م ٢٨٨٨، د ٤٢٦٨، س ٤١٢٠، تحفة: ١١٦٥٥].\n\n٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: أَنْصُرُ\" في نـ: \"فقُلْتُ: أَنْصُرُ\".\n===\n¬(^١)  كذا في الأكثر، وفي بعض النسخ بلفظ المفرد.\n¬ (^٢) قوله: (فالقاتل …) إلخ، قال عياض وغيره: معناه إن جازاهما الله وعاقبهما كما هو مذهب أهل السنة، ويقال: معناه أنهما يستحقانها، وأمرهما على مشيئة الله تعالى، وهو أيضًا محمول على غير المتأوِّل، والحقُّ الذي عليه أهل السنة الإمساك عما شَجَرَ بين الصحابة، وأنهم مجتهدون متأوِّلُون لم يقصدوا محض الدنيا، فمنهم المخطئ في اجتهاده والمصيب، وقد رفع الله الحرج عن المجتهد المخطئ، وضَعَّفَ أجر المصيب، \"عيني\" (١/ ٣١٦).\nقال القسطلاني (١/ ١٩٩): وإنما حمل أبو بكرة الحديث على عمومه في كل مسلمَيْن التقيا بسيفيهما حسمًا للمادة، وقد رجع الأحنف عن رأي أبي بكرة، وشَهِد مع علي ﵁ باقي حروبه، انتهى. قوله: \"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه\"، مفهومه: أن من عزم على المعصية أثم، كما مرَّ بيانه (في باب: ١٣)، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٣) \"سليمان بن حرب\" الأزدي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"واصل\" ابن حيان.","vol":"1","page":245},{"text":"الأَحْدَبِ، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (^١) قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ¬ (^٢)، وَعَلَيهِ حُلَّةٌ ¬ (^٣)، وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ¬ (^٤)، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ ¬ (^٥) رَجُلًا ¬ (^٦)، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ¬ (^٧)، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأمِّهِ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُم خَوَلُكُم ¬ (^٨)، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُل، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَس، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ ¬ (^٩) فَأَعِينُوهُمْ\". [طرفاه: ٢٥٤٥، ٦٠٥٠، أخرجه: م ١٦٦١، د ٥١٥٨، ت ١٩٤٥، ق ٣٦٩٠، تحفة: ١١٩٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-73>٢٣ - بَابٌ ظُلْمٌ دُونَ ظُلْمٍ </span>¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"الأَحْدَبِ\" في نـ: \"هو الأَحْدَبُ\".\n===\n¬(^١) \"  المعرور\" ابن سويد.\n¬ (^٢) بفتح الموحدة: موضع على ثلاثة مراحل من المدينة.\n¬ (^٣) إزارٌ ورداءٌ.\n¬ (^٤) أي: التساوي في الحُلّة.\n¬ (^٥) أي: شاتَمتُ.\n¬ (^٦) قوله: (رجلًا) قال النووي: سياق الحديث يدل على أن المسبوب كان عبدًا، كذا في \"الكرماني\" (١/ ١٣٩). [قيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن، \"الفتح\" (١/ ٨٦)].\n¬ (^٧) هو قوله: يا ابن السوداء، \"ع\" (١/ ٣١٠).\n¬ (^٨) أي: عبيدكم حشمكم، أي: أتباعكم.\n¬ (^٩) أي: ما يغلبهم.\n¬ (^١٠) قوله: (باب ظلم دون ظلم) إما بمعنى \"غير\" يعني أنواع الظلم مختلفة متغايرة، وإما بمعنى \"الأدنى\" يعني بعضها أشد، كذا في \"الكرماني\" (١/ ١٤٤)، قال ابن بطال: مقصود الباب أن تمام الإيمان بالعمل، وأن","vol":"1","page":246},{"text":"٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢). ح قَالَ ¬ (^٣): وَحَدَّثَنِي بِشْرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٠): لَمَّا نَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (^١١) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، قَالَ: أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (^١٢)﴾ [لقمان: ١٣]. ٠ [أطرافه: ٣٣٦٠، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩، ٤٦٢٩،\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا نَزَلَتِ\" في نـ: \"قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ\".\n===\nالمعاصي ينقص بها الإيمان ولا يخرج صاحبها إلى الكفر، والناس مختلفون فيه على قدر صغر المعاصي وكبرها، \"عيني\" (١/ ٣١٧).\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) البخاري، \"قس\" (١/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) \"بشر\" هو ابن خالد أبو محمد العسكري.\n¬ (^٥) \"محمد\" هو ابن جعفر البصري المعروف بغندر.\n¬ (^٦) ابن الحجاج.\n¬ (^٧) \"سليمان\" هو ابن مهران الأعمش الكوفي.\n¬ (^٨) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٩) \"علقمة\" هو ابن قيس النخعي.\n¬ (^١٠) ابن مسعود.\n¬ (^١١) لم يخلطوا، \"ك\" (١/ ١٤٥).\n¬ (^١٢) قوله: (﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) [لقمان: ١٣]. إنما حملوه على العموم لأن قوله: \"لظلم\" نكرة في سياق النفي، لكن عمومها ههنا بحسب الظاهر، قال المحققون: إن دخل على النكرة في سياق النفي ما يؤكد","vol":"1","page":247},{"text":"٤٧٧٦، ٦٩١٨، ٦٩٣٧، أخرجه: م ١٢٤، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٣٩٠، تحفة: ٩٤٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٢٤ - بَابُ عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ </span>¬ (^١)\n٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبَيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"آيَةُ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَامَةِ الْمُنَافِقِ\" في نـ: \"علامات المنافق\".\n===\nالعموم ويقويه نحو من في قوله: ما جاءني من رجل، أفاد تنصيص العموم، وإلا فالعموم مستفاد بحسب الظاهر كما فهمه الصحابة من هذه الآية، وبين لهم النبي - ﷺ - أن ظاهره غير مراد، بل هو من العام الذي أريد به الخاص، والمراد بالظلم أعلى أنواعه وهو الشرك، \"قس\" (١/ ٢٠١).\n[فأما سائر المعاصي والذنوب فداخلة في مرتبة ما دون الظلم العظيم، فظهر بهذا الباب بنوع وضاحة تحقيق ما أراده المؤلف في الترجمتين السابقتين، أن المعاصي داخلة في الشرك والكفر، انظر: \"الكنز المتواري\" (٢/ ١٨٢)].\n¬ (^١) قوله: (باب علامة المنافق) مراده أن المعاصي تنقصُ الإيمان، كما أن الطاعات تزيد، والنفاق لغة مخالفة الباطن للظاهر، فإن كان في الاعتقاد فهو نفاق الكفر وإلا فهو نفاق العمل. \"تلخيص فتح الباري\" [انظر \"فتح الباري\" (١/ ٨٩)].\n¬ (^٢) الزهراني، \" تو \" (١/ ١٩٨).\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" هو ابن أبي كثير الأنصاري.\n¬ (^٤) مالك الإمام.","vol":"1","page":248},{"text":"الْمُنَافِقِ ¬ (^١) ثَلَاثٌ ¬ (^٢): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ\". [أطرافه: ٢٦٨٢، ٢٧٤٩، ٦٠٩٥، أخرجه: م ٥٩، ت ٢٦٣١، س ٥٠٢١، تحفة: ١٤٣٤١].\n\n٣٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٣) بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَرْبَع مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ¬ (^٩) ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  قوله: (آية المنافق) اللام إما للجنس فهو إما على سبيل التشبيه أو أن المراد الاعتياد أو معناه الإنذار، وإما للعهد فالمراد إما منافق في زمان رسول الله - ﷺ -، وإما منافق خاص بعينه، أو المراد بالنفاق النفاق العملي لا الإيماني، \"ك\" (١/ ١٤٩).\n¬ (^٢) اسم جمع ولفظه مفرد.\n¬ (^٣) كَقَبِيْلَة.\n¬ (^٤) \"قبيصة بن عقبة\" أبو عامر السوائي الكوفي.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن سعيد بن منصور أبو عبد الله الثوري، أحد أصحاب المذاهب الستة، \"قس\" (١/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن مرة\" الهمداني الكوفي الخارفي.\n¬ (^٨) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الكوفي، لأنه سُرِق في الصغر.\n¬ (^٩) أي: في هذه الخصال لا في غيرها، \"قس\" (١/ ٢٠٥).\n¬ (^١٠) قوله: (خالصًا) أي شديد الشبه بالمنافقين؛ لأن الخصال التي تتم بها المخالفة بين السِرِّ والعلن لا تزيد عليه، كذا في \"الكرماني\" (١/ ١٥١)، وفي \"المجمع\" (١/ ٧٨١): أي من استمَرَّ على هذه الخصال فبالحريّ أن يُسَمَّى منافقًا لا من افتتن بها مرة تركها أخرى، ثم إن للنفاق علامات، فتارة ذكر ثلاثًا، وتارةً أربعًا فصاعدًا، انتهى.","vol":"1","page":249},{"text":"وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (^١)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ\". تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (^٢) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣). [طرفاه: ٢٤٥٩، ٣١٧٨، أخرجه: م ٥٨، د ٤٦٨٨، ت ٢٦٣٢، س ٥٠٢٠، تحفة: ٨٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-75>٢٥ - بَابٌ ¬ (^٤) قِيَامُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ الإِيمَانِ</span>\n٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  أي: ترك الوفاء لما عاهد عليه، \"قس\" (١/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (تابعه شعبة) أي تابع قبيصة في الرواية عن سفيان الثوري شعبة، ووصلها المؤلف في \"كتاب المظالم\"، كذا في \"التلخيص\"، وفي \"القسطلاني\" (١/ ٢٠٥): تابع سفيان الثوري، ويدلّ عليه ما في \"المظالم\" (ح ٢٤٥٩): حدثنا بشر أنا محمد عن شعبة عن سليمان، وفي \"الخير الجاري\": واختلف في توثيق قبيصة لأنه سمع من سفيان صغيرًا، قال القسطلاني: فهو حجة إلا ما سمع عن سفيان، انتهى.\n¬ (^٣) هذه المتابعة ناقصة لكونها في وسط الإسناد، \"قس\" (١/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) شرع في ذكر علامات الإيمان، \"قس\" (١/ ٢٠٥).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان القرشي.\n¬ (^٨) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز المدني.\n¬ (^٩) قوله: (إيمانًا) معناه أن الإيمان حمله عليه، أو هو من أجزاء الإيمان وكماله، وفيه الدلالة على الترجمة فيه وفي الأبواب الآتية، قوله:","vol":"1","page":250},{"text":"وَاحْتِسَابًا ¬ (^١) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" ¬ (^٢). [أطرافه: ٣٧، ٣٨، ١٩٠١، ٢٠٠٨، ٢٠٠٩، ٢٠١٤، أخرجه: م ٧٦٠، تحفة: ١٣٧٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-76>٢٦ - بَابٌ الْجِهَادُ مِنَ الإِيمَانِ</span>\n٣٦ - حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (^٦) بْنُ عَمْرو بْنِ جَرِيرٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"انْتَدَبَ ¬ (^٨) اللَّهُ ﷿ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا إِيمَانٌ بِي أَوْ تَصْدِيقٌ ¬ (^٩) بِرُسُلِي أَنْ أَرْجِعَهُ ¬ (^١٠) بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ تَصْدِيق\" وفي نـ: \"وَتَصْدِيقٌ\".\n===\n\"احتسابًا\" أي حسبة أي طالبًا للثواب، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) لوجهه تعالى لا للرياء، \"قس\" (١/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) من الصغائر لا الكبائر وحقوق العباد.\n¬ (^٣) \"حَرَمِي بن حفص\" ابن عمر العتكي.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي.\n¬ (^٥) \"عمارة\" ابن القعقاع الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو زرعة\" اسمه هرم، وقيل غير ذلك.\n¬ (^٧) البجلي.\n¬ (^٨) تكفل وضمن، [أو] سارع بثوابه وحسن جزائه، \"قس\" (١/ ٢٠٨).\n¬ (^٩) قوله: (أو تصديق) أشكل لفظ أو إذ لا بد منهما، أجيب بأن كلًّا يستلزم الآخر، وروي بالواو، \"مجمع البحار\" (١/ ١٢٦).\n¬ (^١٠) بفتح الهمزة أي: أرده لبلده، \"سيوطي\" (١/ ٢٠١).\n¬ (^١١) لمنع الخلو.","vol":"1","page":251},{"text":"أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ ¬ (^١). وَلَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (^٢) عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ ¬ (^٣)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُمَّ أُحْيَا تُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ\". [أطرافه: ٢٧٨٧، ٢٧٩٧، ٢٩٧٢، ٣١٢٣، ٧٢٢٦، ٧٢٢٧، ٧٤٥٧، ٧٤٦٣، أخرجه: م ١٨٧٦، س ٥٠٢٩، ق ٢٧٥٣، تحفة: ١٤٩٠١، ١٤٩٠١]\n\n<span data-type='title' id=toc-77>٢٧ - بَاب تَطَوُّعُ قِيَامِ رَمَضَانَ مِنَ الإِيمَانِ</span>\n٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (^٨) \". [راجع ح: ٣٥، أخرجه: م ٧٥٩، س ٥٠٢٦، تحفة: ١٢٢٧٧].\n<hr><s0>\n\nقوله: \"ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ\" في سـ ثلاث مرّات. \"غُفِرَ لَهُ\" في نـ: \"غَفر الله لَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أن أدخله الجنة بلا حساب، أو عند موتهم لقوله: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، \"قس\" (١/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (ولولا أن أشُقَّ) لعل تفسيره ما قال - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني؛ ولا أجد ما أحملهم عليه ما تخلَّفْتُ عن سرية\" الحديث.\n¬ (^٣) كقَضِيّة: قطعة من الجيش.\n¬ (^٤) ابن أبي أويس، \"قس\" (١/ ٢١٠).\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) ابن عوف الزُّهري، \"قس\" (١/ ٢١٠).\n¬ (^٨) مختص بالصغائر، \"مجمع\" (٤/ ٥١).","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>٢٨ - بَابٌ صَوْمُ رَمَضَانَ احْتِسَابًا ¬ (^١) مِنَ الإِيمَانِ</span>\n٣٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٢) قَال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [أطرافه: ٣٥، أخرجه: م ٧٦٠، د ١٣٧٢، س ٢٢٠٢، تحفة: ١٥٣٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-79>٢٩ - بَابٌ الدِّينُ يُسْرٌ </span>¬ (^٦)\nقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَحَبُّ الدِّينِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ ¬ (^٧) السَّمْحَةُ ¬ (^٨) \".\n\n٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهَّرٍ ¬ (^٩) قَالَ: نَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١٠)، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَقَوْلُ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: طالبًا للأجر، الحسبة: الأجر، \"ك\" (١/ ١٥٨).\n¬ (^٢) \"ابن سلام\" هو محمد البيكندي.\n¬ (^٣) ابن غزوان الكوفي، \"قس\" (١/ ٢١١).\n¬ (^٤) الأنصاري قاضي المدينة، \"قس\" (١/ ٢١١).\n¬ (^٥) عبد اللّه بن عبد الرحمن الزُّهري، \"قس\" (١/ ٢١١).\n¬ (^٦) أي: ذو يسر.\n¬ (^٧) معنى الحنيف: المائل عن الباطل إلى الحق.\n¬ (^٨) السهلة الإبراهيمية، \"قس\" (١/ ٢١٢).\n¬ (^٩) \"عبد السلام بن مطَهَّر\" - كمحمد - ابن حُسَام الأزدي.\n¬ (^١٠) \"عمر بن علي\" ابن عطاء البصري.","vol":"1","page":253},{"text":"الْمَقْبُريِّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ ¬ (^٢) الدِّينَ ¬ (^٣) أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا ¬ (^٤) وَقَارِبُوا وَابْشُرُوا ¬ (^٥)، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ ¬ (^٦) وَالرَّوْحَةِ ¬ (^٧) وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ ¬ (^٨) \". [أطرافه: ٥٦٧٣، ٦٤٦٣، ٧٢٣٥، أخرجه: س ٥٠٣٤، تحفة: ١٣٠٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-80>٣٠ - بَاب الصَّلَاةُ مِنَ الإِيمَانِ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ\" في نـ: \"وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينُ إلَّا غَلَبَهُ\".\n===\n¬(^١)  صفة لأبي سعيد كان مجاورًا لمقبرة الرسول - ﷺ -، \"ك\" (١/ ١٦١)\n¬ (^٢) معروفًا ومجهولًا، \"ك\" (١/ ١٦١).\n¬ (^٣) قوله: (لن يشاد الدين …) إلخ، أي لا يريد أحد أن يغالب في الدين بأن يترك الأرفق الأيسر، ويختار غيره، إِلَّا غلب الدين عليه فيعجز عن الأشد والأيسر جميعًا، \"الخير الجاري\" (١/ ٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (فَسدِّدُوْا) أي اطلبوا السداد، أي: الصواب بين الإفراط والتفريط، وإن عجزتم عنه فقاربوا، أي: اقربوا منه، وقاربوا تأكيد للتسديد، \"مجمع البحار\" (١/ ٥٣).\n¬ (^٥) قوله: (وابشرُوا) بضم الشين من البشرى بمعنى الإبشار، أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قلّ، \"ك\" (١/ ١٦٢).\n¬ (^٦) سير أول النهار.\n¬ (^٧) سير آخر النهار.\n¬ (^٨) سير آخر الليل، أي: اغتنموا أوقات نشاطكم، وهو أول النهار وآخره وبعض الليل، وارحموا أنفسكم بينهما، \"مجمع\" (٢/ ١٩٦).","vol":"1","page":254},{"text":"يَعْنِي صَلَاتَكُمْ ¬ (^١) عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (^٢).\n\n٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قَالَ: نَا زُهَيْرٌ ¬ (^٤) قَالَ: نَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥) عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٦) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ نَزَلَ عَلَى أَجْدَادِهِ ¬ (^٧) - أَوْ قَالَ ¬ (^٨): أَخْوَالِهِ - مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَّهُ صَلَّى قِبَلَ بَيتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ¬ (^٩)، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ\" مصحح عليه، وفي هـ، ذ: \"عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ\". \"سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا\" في نـ: \"سِتَّةَ عَشَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: إلى بيت المقدس.\n¬ (^٢) أي: صلاتكم بمكة، \"نووي\".\n¬ (^٣) \"عمرو بن خالد\" ابن فروخ الحنظلي.\n¬ (^٤) \"زهير\" مصغّرًا، هو ابن معاوية بن حديج بضمّ الحاء المهملة الجعفي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد اللّه الهمداني السبيعي الكوفي.\n¬ (^٦) \"البراء\" بخفة الراء والمد، وقيل: بالقصر، \"ك\" (١/ ١٦٣)، ابن عازب بن الحارث الأنصاري الأوسي هو المكني بأبي عمرو، أو أبي عامر، أو أبي الطفيل.\n¬ (^٧) من جهة الأم، يعني به أخوال عبد المطلب، كما روي عنه - ﷺ - في قصة الهجرة، قال: أنزل على بني النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك.\n¬ (^٨) شك أبو إسحاق.\n¬ (^٩) قوله: (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) كذا بالشك، وفي رواية عند مسلم والنسائي وأبي عوانة وأحمد: \"ستة عشر\" بلا شك، وفي أخرى عند البزار والطبراني: \"سبعة عشر\" بلا شك، قال ابن حجر (١/ ٩٦): والجمع أن من جزم بستة عشر لفّق [أخذ] من شهري القدوم والتحويل شهرًا","vol":"1","page":255},{"text":"تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَأَنَّهُ ¬ (^١) صَلَّى أَوَّل صَلَاةٍ ¬ (^٢) صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ ¬ (^٣)، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ، فَخَرَجَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ ¬ (^٥)، فَمَرَّ عَلَى أَهْل مَسْجِدٍ، وَهُمْ رَاكِعُونَ ¬ (^٦) فَقَال: أَشْهَدُ بِاللّهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُول اللهِ - ﷺ - قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ ¬ (^٧) قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَتِ الْيَهُودُ\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصرِ\" في نـ: \"صَلَّاهَا الْعَصْرَ\".\n===\nوألغى الأيام الزائدة، ومن جزم بسبعة عشر عَدَّهما معا، ومن شكّ تردَّدَ في ذلك، وذلك أن القدوم كان في شهر ربيع الأول بلا خلاف، وكان التحويل في رجب من السنة الثانية على الصحيح، وبه جزم الجمهور، كذا في \"التوشيح\" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، و\"التوضيح\" (٣/ ٩٥).\n¬ (^١) بفتح الهمزة عطفًا على [أنَّه] الأولى كالثانية، \"قس\" (١/ ٢١٦).\n¬ (^٢) أي: متوجه الكعبة، ولم يذكره لوضوحه، \"ك\" (١/ ١٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (أنه صَلَّى أولَ صلاة صلّاها) متوجّهًا إلى الكعبة \"صلاة العصر\" بنصب أوَّلَ مفعولُ \"صَلَّى\"، وصلاة العصر بدل منه، وأعربه ابن مالك بالرفع، وسقط لغير الأربعة لفظ \"صلَّى\" فيكون النصب بتقديره، \"تنقيح\" (١/ ٤٠). ولابن سعد: حُوِّلَتِ القبلة في صلاة الظهر أو العصر، كذا في \"القسطلاني\" (١/ ٢١٦)، وفي \"التوشيح\" (١/ ٢٠٥): الصواب برفع \"أول\" مبتدأ، و\"صلاة العصر\" خبره، هذا على تقدير سقوط لفظ \"صلّى\" مستقيم كما لا يخفى، واللّه أعلم.\n¬ (^٤) هو: عبادة بن نهيك.\n¬ (^٥) ﷺ.\n¬ (^٦) المراد حقيقة الركوع أو هم يصلون، \"ك\" (١/ ١٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (فَداروا كما هم) عليه قِبَلَ البيت الحرام، ولم يقطعوا الصلاة، بل أَتَمُّوها إلى جهة الكعبة، فصلّوا صلاة واحدة إلى جهتين بدليلين","vol":"1","page":256},{"text":"قَدْ أَعْجَبَهُمْ إِذْ كَانَ يُصَلِّي قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَهْلُ ¬ (^١) الْكِتَابِ ¬ (^٢)، فَلَمَّا وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْبَيْتِ أَنْكَرُوا ذَلِكَ. قَالَ زُهَيْرٌ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَنَّهُ ¬ (^٤) مَاتَ عَلَى الْقِبلَةِ قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ رِجَالٌ ¬ (^٥) وَقُتِلُوا ¬ (^٦)، فَلَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"إذْ كَانَ\" في نـ: \"إذا كَانَ\".\n===\nشرعيين، فيه جواز النسخ بخبر الواحد، وإليه ميل المحققين، قاله القسطلاني (١/ ٢١٦ - ٢١٧)، قوله: \"وأهل الكتاب\" بالرفع عطفًا على اليهود من عطف العام على الخاص، واختلفوا في الجهة التي كان النَّبِيّ - ﷺ - متوجهًا إليها للصلاة بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: إلى الكعبة، وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين، والأول أصحّ، \"تلخيص\". [انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٩٦)].\n¬ (^١) عطف على اليهود، \"ك\" (١/ ١٦٥)، ويمكن عطفه على ضمير يصلي.\n¬ (^٢) قوله: (وأهل الكتاب) بالرفع عطفًا على \"اليهود\"من عطف العام على الخاص، وقيل: المراد النصارى، وفيه نظر، لأنهم لا يصلون قِبَلَ المقدس فكيف تُعْجِبُهم، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (١/ ٢٠٥)، قال القسطلاني: وإعجابهم ليس لكونه قبلتهم بل بطريق التبعية لهم، انتهى.\n¬ (^٣) هو تعليق، أو داخل بحديثه السابق، \"ك\" (١/ ١٦٥).\n¬ (^٤) الشأن.\n¬ (^٥) فاعل مات.\n¬ (^٦) قوله: (وقتلوا)، قال ابن حجر: لم أر ذكر القتل إِلَّا في رواية زهير هذه، ولم أجد في شيء من الأخبار أن أحدًا من المسلمين قتل قبل التحويل، لكن لا يلزم من عدم الورود عدم الوقوع، \"توشيح\" (١/ ٢٠٦).","vol":"1","page":257},{"text":"لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [أطرافه: ٣٩٩، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢، أخرجه: م ٥٢٥، ت ٣٤٠، تحفة: ١٨٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-81>٣١ - بَابُ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ</span>\n٤١ - قَالَ مَالِكٌ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي زيدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٢)، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٤) الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَ، أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَاُمهُ ¬ (^٥) يُكَفِّرُ اللَّهُ عَنْهُ كُلَّ سَيِّئَةٍ كَانَ زَلَّفَهَا ¬ (^٦)، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ الْقِصَاص، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَالسَّيِّئَةُ بِمِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا ¬ (^٧) \". [أخرجه: س ٤٩٩٨، تحفة: ٤١٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مَالِكٌ\" في ف: \"وَقَالَ مَالِكٌ\". \"زَلَّفَهَا\" في ذ: \"أزْلَفَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٢) \"زيد بن أسلم\" أبو أسامة القرشي.\n¬ (^٣) \"عطاء بن يسار\" أبا محمد المدني.\n¬ (^٤) اسمه سعد بن مالك.\n¬ (^٥) قوله: (فحسن إسلامه) أي: صار حسنًا باعتقاده وإخلاصه ودخوله في الباطن، \"توشيح\" (١/ ٢٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (زلفها) بالتخفيف، وقيل بالتشديد، ولأبي ذر: \"أزلفها\"، وهما بمعنًى، أي: أسلفها وقَدَّمها وكسبها، \"توشيح\" (١/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (إِلَّا أن يتجاوز اللّه عنها) أي: عن السيئة فيعفو عنها، وفيه دليل لأهل السنة أن العبد تحت المشيئة إن شاء اللّه تعالى تجاوز عنه، وإن شاء أخذه، وَردٌّ على القاطع لأهل الكبائر بالنار كالمعتزلة، وقول الحافظ ابن حجر: إن أول الحديث يَرُدُّ على من أنكر الزيادة والنقص في الإيمان؛","vol":"1","page":258},{"text":"٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَحْسَنَ أَحَدُكُمْ إِسْلَامَه، فَكُلُّ حَسَنَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَكُلُّ سَيِّئَةٍ يَعْمَلُهَا تُكْتَبُ لَهُ بِمِثْلِهَا\". [أخرجه: م ١٢٩، تحفة: ١٤٧١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-82>٣٢ - بَابٌ أَحَبُّ الدِّينِ ¬ (^٥) إِلَى اللَّهِ ﷿ أَدْوَمُهُ</span>\n٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"  ﷿\" سقط في نـ.\n===\nلأن الحسن تتفاوت درجاته، تعقبه العيني بأن الحسن من أوصاف الإيمان، ولا يلزم من قابلية الوصف الزيادة والنقصان قابلية الذات إياهما؛ لأن الذات من حيث هي هي لا تقبل ذلك كما عرفت في موضعه، انتهى، \"قسطلاني\" (١/ ٢١٩)، ومرّ بحثه (في باب: ١).\n¬ (^١) \"إسحاق بن منصور\" ابن بَهْرام أبو يعقوب الكوسج.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع اليماني الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" ابن راشد البصري.\n¬ (^٤) \"همام\" ابن منبه بن كامل.\n¬ (^٥) قوله: (أحب الدين) أي: أحبّ العمل، إذ الدين هو الطاعة، ومناسبته لكتاب الإيمان من جهة أن الدين والإيمان والإسلام واحد، كذا في \"الكرماني\" (١/ ١٧١)، وفي \"التلخيص\": مراده الاستدلال على أن الإيمان يطلق على الأعمال كما تقدم.\n¬ (^٦) \"محمد بن المثنى\" أبو موسى البصري العنَزِي.\n¬ (^٧) \"يحيى\" ابن سعيد القطان الأحول.","vol":"1","page":259},{"text":"هِشَامٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ ¬ (^٣)، قَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \". قَالَتْ: فُلَانَةُ ¬ (^٤). تَذْكُرُ مِنْ صَلَاتِهَا. قَالَ: \"مَهْ ¬ (^٥)، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللّهِ لَا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا ¬ (^٦) \" وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. [طرفه: ١١٥١، أخرجه: م ٧٨٥، س ١٦٤٢، ٥٠٣٥، تحفة: ١٧٣٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-83>٣٣ - بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ¬ (^٧)﴾ [الكهف: ١٣]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ\" في نـ: \"رسول الله\". \"قَالَ: مَنْ هَذِهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ\". \"تَذْكُرُ\" في نـ: \"يَذْكُرُ\". \"إلَيْهِ\" في نـ: \"إلى الله\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" ابن عروة بن الزُّبَير.\n¬ (^٢) هو عروة بن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٣) اسمها حَوْلاء، \"ك\" (١/ ١٧٢).\n¬ (^٤) غير منصرف، لأن حكمها حكم العلم.\n¬ (^٥) معناه: اكفف.\n¬ (^٦) قوله: (لا يَمَلُّ اللّه حتى تَمَلُّوا) بفتح الميم فيهما، والملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته، وهو محالٌ على اللّه، فإطلاقه عليه من باب المشاكلة، نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، هذا أحسن محله، وفي بعض طرقه عن عائشة: \"فإن اللّه لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل\"، \"توشيح\" (١/ ٢٥٨)، وفي \"المجمع\" (٥/ ٦٣١): معناه: أن اللّه لا يَمَلُّ أبدًا أمللتم أو لا، وقيل: أي اللّه لا يطرحكم حتى تتركوا العمل وتزهدوا في الرغبة إليه، فسَمّى الفعلين مللًا، وليسا به، أي إذا أتيتم به على فتور يعامل بكم معاملة الملول، انتهى.\n¬ (^٧) زيادة الهدى مستلزمة لزيادة الإيمان، \"ك\" (١/ ١٧٣).","vol":"1","page":260},{"text":"آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، وَقَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] ¬ (^١)، فَإِذَا تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الْكَمَالِ فَهُوَ نَاقِصٌ.\n\n٤٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَيُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ ¬ (^٦) مِنْ خَيْرٍ ¬ (^٧)، ويُخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ ¬ (^٨) مِنْ خَيْرٍ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ أَبَانُ ¬ (^٩): حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -:\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾) [المائدة: ٣]، أي شرائعه، فإن قلت: إذا كان تفسير الآية ما ذكر، فما وجه استدلال المصنف بها على زيادة الإيمان ونقصانه؟ أجيب: بأن الكمال مستلزم للنقص، واستلزامه للنقص يستدعي قَبوله الزيادة، ومن ثَمَّ قال المؤلف: فإذا ترك إلخ، \"قس\" (١/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) \"مسلم بن إبراهيم\" أبو عمرو البصري.\n¬ (^٣) \"هشام\" بكسر الهاء ابن أبي عبد اللّه سَنْبَر الربعي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) \"أنس\" هو ابن مالك ﵁.\n¬ (^٦) حبة من الحنطة.\n¬ (^٧) أي: من إيمان، كما جاء في رواية أخرى، \"ك\" (١/ ١٧٤).\n¬ (^٨) الهباء الذي يظهر في شعاع الشمس، وقيل: النملة الصغيرة، \"سيوطي\" (١/ ٢١٠).\n¬ (^٩) \"قال أبان\" بفتح الهمزة هو ابن يزيد العطار، منصرف، وصل حديثه الحاكم في \"الأربعين\".","vol":"1","page":261},{"text":"\"مِنْ إِيمَانٍ\" مَكَانَ \"خَيْرٍ\". [أطرافه: ٤٤٧٦، ٦٥٦٥، ٧٤١٠، ٧٤٤٠، ٧٥٠٩، ٧٥١٠، ٧٥١٦، أخرجه: م ١٩٣، ت ٢٥٩٣، تحفة: ١٣٥٦، ١١٣٤].\n\n٤٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^١)، سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا قَيسُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (^٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَينَا مَعْشَرَ ¬ (^٦) الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ ¬ (^٧) لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. قَالَ عُمَرُ: قَدْ عَرَفْنَا ¬ (^٨) ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ\n<hr><s0>\n\n\"مَكَانَ خَيْرٍ\" في نـ: \"مَكَانَ مِنْ خَيرٍ\". \"تَقْرَؤُونَهَا\" في نـ: \"يَقْرَؤُونَهَا\". \"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١) \"  الحسن بن الصباح\" ابن محمد البزار بزاي آخره راء.\n¬ (^٢) \"جعفر بن عون\" أي ابن أبي جعفر المخزومي.\n¬ (^٣) \"أبو العميس\" بضم المهملة مصغّرًا، هو عتبة بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٤) \"قيس بن مسلم\" الكوفي العابد أبو عمرو.\n¬ (^٥) \"طارق بن شهاب\" يعني ابن عبد شمس، الصحابي.\n¬ (^٦) نصب على الاختصاص، \"ك\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٧) اخترت.\n¬ (^٨) قوله: (قد عرفنا) معناه: أَنَّا ما أهملناه ولا خفي علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها، وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النَّبِيّ - ﷺ - وموضعه في زمان النزول وهو كونه قائمًا، فقد اتّخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظَّمنا مكانه أيضًا، \"كرماني\" (١/ ١٧٨ - ١٧٩).","vol":"1","page":262},{"text":"قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ. [أطرافه: ٤٤٠٧، ٤٦٠٦، ٧٢٦٨، أخرجه: م ٣٠١٧، ت ٣٠٤٣، س ٣٠٠٢، تحفة: ١٠٤٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-84>٣٤ - بَابٌ الزَّكَاةُ مِنَ الإِسْلَامِ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ¬ (^١) وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ¬ (^٢)﴾ [البينة: ٥].\n\n٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيلِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٧) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ¬ (^٨)، ثَائِرُ الرَّأْسِ،\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ جُمُعَةٍ\" في نـ: \"يَوْمَ الجُمُعَة\". \"وَقَوْلُهُ تَعَالَى\" في نـ: \"وقول الله تعالى\".\n===\n¬(^١)  جمع: حنيف، وهو المائل عن الضلال إلى الهدى.\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾) [البينة: ٥]، أي المذكور من الأشياء دين الملة المستقيمة، ووجه قيام الآية بالترجمة أن الآية دَلَّت على أن الزكاة من الدين، والدين عند اللّه الإسلام، فيكون الزكاة من الإسلام، \"توضيح\".\n¬ (^٣) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٤) \"عمه أبي سهيل بن مالك\" واسم أبي سهيل: نافع المدني.\n¬ (^٥) \"أبيه\" مالك بن أبي عامر.\n¬ (^٦) \"طلحة بن عبيد الله\" ابن عثمان القرشي التيمي أحد العشرة المبشرة المقتول يوم الجمل سنة ٣٦ هـ.\n¬ (^٧) اسمه ضمام بن ثعلبة.\n¬ (^٨) كل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، \"ك\" (١/ ١٨٠).","vol":"1","page":263},{"text":"نَسْمَعُ دُوِيَّ ¬ (^١) صَوْتِهِ ¬ (^٢)، وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا، فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\". فَقَالَ ¬ (^٣): هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ\". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَصِيَامُ رَمَضَانَ\". قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ\" ¬ (^٤). قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الزَّكَاةَ. قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ\". قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"نَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ، وَلَا نَفْقَهُ\" في نـ: \"يُسْمَعُ دَوِيُّ صَوْتِهِ، وَلَا يُفْقَهُ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  صوت مرتفع متكرر لا يفهم، وذلك لأنه نادى من بُعدٍ، \"توشيح\" (١/ ٢١٢)\n¬ (^٢) قوله: (نسمع دويَّ صوته) هو صوت بالعالي نحو صوت النحل، وحكي ضم داله أيضًا، \"ك\" (١/ ١٨٠)، [\"دويّ\"] هو بفتح دال وكسر واو وشدة تحتية، وبالنصب على رواية نسمع بالنون، وبالرفع على رواية التحتية مجهولًا، \"مجمع البحار\" (٢/ ٢١٧). \"الدويّ\" شدّة الصوت وبُعْده في الهواء فلا يفهم منه شيء، \"قس\" (١/ ٢٢٩)، قوله: \"يسأل عن الإسلام\" أي عن شرائع الإسلام وفرائضه، ولذا لم يذكر فيه الشهادتين، ويمكن أنه سأل عن حقيقة الإسلام وقد ذكر له الشهادة فلم يسمعها طلحة لبعد موضعه، أو لم ينقله لشهرته، \"ك\" (١/ ١٨٩).\n¬ (^٣) أي: الرجل.\n¬ (^٤) أي: شرع فيه، فيلزم حينئذ هذا عند الأحناف.\n¬ (^٥) هذا قول الراوي، فإنه نسي ألفاظه - ﷺ -.","vol":"1","page":264},{"text":"وَاللّهِ لَا أَزِيدُ ¬ (^١) عَلَى هَذَا ¬ (^٢) وَلَا أَنْقُصُ ¬ (^٣). قَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: \"أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ\". [أطرافه: ١٨٩١، ٢٦٧٨، ٦٩٥٦، أخرجه: م ١١، د ٣٩١، س ٤٥٨، تحفة:٥٠٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-85>٣٥ - بَابٌ اتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ مِنَ الإِيمَانِ </span>¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  أي: في التصديق والقبول، \"قس\" (١/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (لا أزيد على هذا) أي: المفروض، أو على ما سمعت في تأدية قومي، ولم يذكر الحج اختصارًا أو نسيانًا من الراوي، ومفهومه ترك التطوع، \"مجمع البحار\" (١/ ٤٥٥).\nأو المراد: لا أُغَيِّرُ صفة الفرض كمن ينقص الظهر مثلًا ركعة أو يزيد المغرب، قوله: \"أفلح إن صدق\" أي فاز الرجل إن صدق في كلامه، واستشكل كونه أثبت له الفلاح بمجرد ما ذكر، وهو لم يذكر له جميع الواجبات ولا المنهيات ولا المندوبات، وأجيب بأنه داخل في عموم قوله في حديث إسماعيل بن جعفر المروي عند المؤلف (ح: ١٨٩١) في الصيام بلفظ: فأخبره رسول اللّه - ﷺ - بشرائع الإسلام، فإن قلت: أما فلاحه بأنه لا ينقص فواضح، وأما بأن لا يزيد فكيف يصحّ؟ أجاب النووي: بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتى بما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد على ذلك لا يكون مفلحًا؛ لأنه إذا أفلح بالواجب ففلاحه بالمندوب مع الواجب أولى.\nوفي هذا الحديث أن السفر والارتحال لتعلّم العلم مشروعٌ، وجواز الحلف من غير استحلاف ولا ضرورة، ورجاله كلهم مدنيّون وتسلسل بالأقارب؛ لأن إسماعيل يرويه عن خاله عن عمه عن أبيه، وأخرجه أيضًا في \"الصوم\" وفي \"ترك الحيل\" (ح: ٦٩٥٦) أيضًا، \"قسطلاني\" (١/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) منه شيئًا، \"قس\" (١/ ٢٣٠).\n¬ (^٤) أي: شعبة من شعبه، \"قس\" (١/ ٢٣١).","vol":"1","page":265},{"text":"٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَنْجُوفِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٤) وَمُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنِ اتَّبَعَ جَنَازَةَ مُسْلِمٍ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (^٦)، وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّيَ عَلَيْهَا ¬ (^٧)، ويُفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا، فَإنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأَجْر بِقِيرَاطَينِ، كُلُّ قِيرَاطٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ مَعَهُ\" في نـ: \"وَكَانَ مَعَها\" - أي: مع الجنازة -.\n===\n¬(^١)  نسبة إلى جدّه المنجوف، \"ك\" (١/ ١٨٤). ونسبة إلى جد أبيه منجوف، \"قس\" (١/ ٢٣١).\n¬ (^٢) \"روح\" بفتح الراء ابن عبادة بن العلاء البصري.\n¬ (^٣) \"عوف\" هو ابن أبي جميلة العبدي الهجري الأعرابي البصري.\n¬ (^٤) البصري.\n¬ (^٥) ابن سيرين.\n¬ (^٦) حال كون ذلك إيمانًا واحتسابًا.\n¬ (^٧) قوله: (يصلي عليها) بصيغة المعروف، فالضمير إلى \"من اتبع\"، وبالمجهول فقوله: \"عليها\" نائب الفاعل، وكذا الحكم في \"يفرغ من دفنها\"، والمراد أن يصلي هو عليه جمعًا بين الروايتين، \"ك\" (١/ ١٨٥).\nوالجنائز جمع جنازة بفتح الجيم وكسرها: الميت، أو بالفتح للميت وبالكسر للنعش، أو عكسه، أو بالكسر النعش وعليه الميت، \"قسطلاني\" (١/ ٢٣١).\n¬ (^٨) قوله: (كل قيراط) هو لغةً نصف دانق، وههنا عبارة عن ثواب هو معلوم عند الله تعالى، وتفسيره بالجبل تفسير للمقصود لا للفظ، ويحتمل الحقيقة بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارة عن نصيب كبير، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٦).","vol":"1","page":266},{"text":"مِثْلُ أُحُدٍ ¬ (^١)، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقِيرَاطٍ\". تَابَعَهُ ¬ (^٢) عُثْمَانُ ¬ (^٣) الْمُؤَذِّنُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ ¬ (^٦). [طرفاه: ١٣٢٣، ١٣٢٥، أخرجه: م ٩٤٥، س ١٩٩٦، ٥٠٣٢، تحفة: ١٢٢٤٤، ١٤٤٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-86>٣٦ - بَابُ خَوْفِ الْمُؤْمِنِ أَنْ يَحْبَطَ ¬ (^٧) عَمَلُهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ</span>\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيمِيُّ ¬ (^٨): مَا عَرَضْتُ قَوْلِي عَلَى عَمَلِي إِلَّا خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذِّبًا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَحْبَطَ\" في نـ: \"مِنْ أَنْ يَحْبَطَ\".\n===\n¬(^١)  جبل بجنب المدينة.\n¬ (^٢) أي: رَوحًا، \"قس\" (١/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) البصري، \"قس\" (١/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) بجامع البصرة.\n¬ (^٥) ابن سيرين، \"قس\" (١/ ٢٣٢).\n¬ (^٦) أي: معنى ما سبق، \"قس\" (١/ ٢٣٢).\n¬ (^٧) المراد به الإحباط بالكفر أو بعدم الإخلاص ونحوه، \"ك\" (١/ ١٨٧).\n¬ (^٨) \"إبراهيم\" ابن يزيد بن شريك التيمي تيم الرباب الكوفي، تابعي عابد ثقة، كان واعظًا.\n¬ (^٩) قوله: (مكذّبًا) بكسر الذال وهو المختار، أي للدين حيث لا أكون ممن عمل بمقتضاه، أو لنفسي إذ أقول: إني من المؤمنين ولا أكون ممن عمل بعملهم، وقد ضُبِط بفتحها، ومعناه: خشيت أن يُكَذِّبني من رأى عملي مخالفًا لقولي، \"ك\" (١/ ١٨٧).","vol":"1","page":267},{"text":"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١): أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ ¬ (^٢) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ ¬ (^٣) عَلَى نَفْسِهِ ¬ (^٤)، مَا مِنْهُمْ أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ. [تحفة: ١٥٦١٣].\nويُذْكَرُ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٥): مَا خَافَهُ ¬ (^٦) إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَلَا أَمِنَهُ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَمَا يُحذَّرُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى التَّقَاتُلِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيِّ\" في نـ: \"رسول الله\". \"عَنِ الْحَسَنِ\" في نـ: \"عَنِ الْحَسَنِ أنه قال\".\n===\n¬(^١)  عبد اللّه بن عبيد اللّه، \"قس\" (١/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) أجلُّهم عائشة وأختها أسماء وأم سلمة والعبادلة الأربعة وعقبة بن الحارث والمسور بن مخرمة، \"قس\" (١/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (النفاق) معناه: أنهم خافوا أن يكونوا من جملة من داهن ونافق، وما منهم أحد يجزم بعدم عروض النفاق كما هو جازم في إيمان جبريل بأنه لا يعرضه النفاق، وفيه إشارة إلى أنهم كانوا قائلين بزيادة الإيمان ونقصانه، \"كرماني\" (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، لا كما تقول المرجئة: إنَّ إيمانَ الصِدِّيقين وغيرهم بمنزلة واحدة، \"توضيح\".\n¬ (^٤) مبالغة في الورع، \"سيوطي\" (١/ ٢١٤).\n¬ (^٥) البصري.\n¬ (^٦) أي: النفاق، [أو] أي: اللّه تعالى.\n¬ (^٧) مشدّدًا ومخففًا، \"توشيح\" (١/ ٢١٥).\n¬ (^٨) قوله: (وما يحذر …) إلخ، ردّ على المرجئة حيث قالوا: لا حذر من المعاصي عند حصول الإيمان، فعقد الباب لأمرين: لبيان الخوف من نحو عروض الكفر بما هو كالإجماع السكوتي مما نقل عن التابعين الثلاثة،","vol":"1","page":268},{"text":"تَوْبَةٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٥].\n\n٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٤) عَنِ الْمُرْجِئَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"سِبَابُ الْمُسْلِم فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ ¬ (^٨) \". [طرفاه: ٦٠٤٤، ٧٠٧٦، أخرجه: م ٦٤، ت ١٩٨٣، س ٤١٠٥، تحفة: ٩٢٤٣].\n===\nولبيان الخوف من الإصرار على المعاصي، والأخير ردّ على المرجئة، \"ك\" (١/ ١٨٨)، وفصل بين الترجمتين بالآثار الثلاثة لتعلقها بالأولى فقط، وأما الحديثان فالأول منهما متعلق بالثانية والثاني بالأولى، ففيه لفٌّ ونشر غير مرتب، \"توضيح\".\n¬ (^١) كدحرجة بالمهملات الأربع، \"محمد بن عرعرة\" ابن البِرِنْد البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"زُبَيْد\" ابن الحارث اليامي.\n¬ (^٤) هو شقيق بن سلمة التابعي، \"قس\" (١/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) أي: مقالتهم، \"تو\" (١/ ٢١٥).\n¬ (^٦) قوله: (المرجئة) أي: الفرقة الملقبة بها، ولقبوا بها لأنهم يرجئون العمل أي: يُؤَخِّرُونه، أو لأنهم ويبالغون في الرجاء حيث يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، \"ك\" (١/ ١٨٩)؛ لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان حيث زعموا أن مرتكب الكبيرة غير فاسق، \"قس\" (١/ ٢٣٥).\n¬ (^٧) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٨) قوله: (قتالُه كفر) أي القتال من حيث إنه مؤمن، أو هو وارد على التغليظ، وبالجملة: ففيه ردٌّ على المرجئة، ودلالته على الترجمة ظاهرة، لأن المعصية سبب لأن يطلق عليه اسم الكافر، وهي مفضية إليه، فلا محالة يخاف المؤمن من أن يحبط عمله، نعوذ باللّه تعالى منه، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٠).","vol":"1","page":269},{"text":"٤٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (^٤) رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: \"إِنِّي خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ ¬ (^٥)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ¬ (^٦) خَيْرًا لَكُمُ ¬ (^٧)، الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ ¬ (^٨) \". [طرفاه: ٢٠٢٣، ٦٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٣٣٩٥، تحفة: ٥٠٧١].\n<hr><s0>\n\n\"الْتَمِسُوهَا\" في صـ، ذ: \"فَالْتَمِسُوهَا\".\n===\n¬(^١)  الثقفي.\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري المدني.\n¬ (^٣) \"حُميد\" ابن أبي حميد بن تير - أي السهم - الخزاعي البصري، المتوفى سنة ١٤٣ هـ، وهو المعروف بالطويل.\n¬ (^٤) تنازع.\n¬ (^٥) أي: رفع عِلمُها، \"ك\" (١/ ١٩١)، فيه دلالة على الترجمة، لأن التلاحي صار سببًا لزوال العلم.\n¬ (^٦) أي: رفعُها، \"قس\" (١/ ٢٣٧).\n¬ (^٧) قوله: (خيرًا لكم) لتزيدوا في الاجتهاد في طلبها فتكون زيادة في ثوابكم، ولو كانت معيَّنةً لاقتصرتم عليها فَقَلَّ عملُكم، وَشَذَّ قوم فقالوا: برفعها وهو غلط كما بَيَّنَه قوله: \"التمسوها\"، وقوله: \"والخمس\" أي والعشرين منه كما استفيد التقدير من روايات أخر، وفي رواية بتقديم التسع بالمثناة على السبع بالموحدة، \"قس\" (١/ ٢٣٧).\n¬ (^٨) أي: ليلة السبع والعشرين، وكذا التسع والخمس، \"ك\" (١/ ١٩١).","vol":"1","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>٣٧ - بَابُ ¬ (^١) سُؤَالِ جِبْرِيلَ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الإِيمَانِ وَالإِسْلَامِ وَالإِحْسَانِ وَعِلْمِ السَّاعَةِ</span>\nوَبَيَانِ النَّبِيِّ - ﷺ - لَه، ثُمَّ قَالَ: \"جَاءَ جِبْرِيلُ - ﵇ - يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ\". فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ دِينًا، وَمَا بَيَّنَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْس ¬ (^٣) مِنَ الإِيمَانِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥].\n\n٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (^٦) التَّيْمِيُّ ¬ (^٧) عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلِ الله تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  مضاف.\n¬ (^٢) قوله: (وما بين …) إلخ، الواو بمعنى مع، أي جعل ذلك دينًا مع ما بيَّن للوفد من أن الإيمان هو الإسلام، ومع الآية حيث دلت على أن الإسلام هو الدين، فعلم أن الإيمان والإسلام والدين أمر واحد، وهو مراد البخاري، \"ك\" (١/ ١٩٣).\n¬ (^٣) أي: لجماعة قبيلة عبد القيس.\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن إبراهيم\" ابن مِقْسَم وأمه عُلَيّة.\n¬ (^٦) كريّان.\n¬ (^٧) \"أبو حيان\" يحيى بن سعيد بن حيان \"التيمي\"، روى عنه أيوب والأعمش وهما تابعيان، وليس هو بتابعي، \"ك\" (١/ ١٩٤).\n¬ (^٨) \"أبي زرعة\" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.","vol":"1","page":271},{"text":"\"الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَبِلِقَائِهِ ¬ (^١) وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ\"، قَالَ: مَا الإِسْلَامُ؟ قَالَ: \"الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضانَ\". قَالَ: مَا الإِحْسَانُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاه، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\". قَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"مَا الْمَسْئُولُ ¬ (^٣) بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الأَمَةُ رَبَّهَا ¬ (^٤)، وَإِذَا تَطَاوَلَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَمَلَائِكَتِهِ\" في نـ: \"وَمَلَائِكَتِهِ وكتبه\". \"وَرُسُلِهِ\" في نـ: \"وَبِرُسُلِهِ\". \"وَلَا تُشْرِكَ بِهِ\" في نـ: \"وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شيئًا\". \"مَا الْمَسْئُولُ\" في ذ: \"مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: برؤيته تعالى في الآخرة، \"ك\" (١/ ١٩٤).\n¬ (^٢) هو ههنا بمعنى الإخلاص، \"ك\" (١/ ١٩٦).\n¬ (^٣) أي: أنهما مستويان في عدم العلم.\n¬ (^٤) قوله: (ربّها) الرب لغةً السيد والمالك والمربي والمنعم، والمراد ههنا المولى، معناه اتساع الإسلام واستيلاء أهله على الترك واتخاذهم سراري، وإذا استولد الجارية كان الولد بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها، ولأنه في الحسب كأبيه، أو أن الإماء يلدن الملوك فتصير الأم من جملة الرعايا، أو هو كناية عن عقوق الأولاد بأن يعامل الولد أمه معاملة السيد أمته، وخص بولد الأمة لأن العقوق فيه أغلب، أو لأن الولد سبب لعتقها، فصار كأنه سيدها ومنعمها، وقيل: يكثر بيع أم الولد بفساد الزمان فيكثر تداولها في أيدي المشترين حتى يشتريها ابنها وهو لا يدري. \"مجمع\" (٢/ ٢٧٣)، \"ك\" (١/ ١٩٨) \"تو \" (١/ ٢٢٠) \"ن\" (١/ ١٩٧).\n¬ (^٥) تفاخر في تطويل البنيان، \"تو\" (١/ ٢٢١).","vol":"1","page":272},{"text":"رُعَاةُ ¬ (^١) الإِبِل الْبُهْمُ ¬ (^٢) فِي الْبُنْيَانِ، فِي خَمْسٍ ¬ (^٣) لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ\"، ثُمَّ تَلَا النَّبِيُّ - ﷺ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآيَةَ [لقمان: ٣٤]. ثُمَّ أَدْبَرَ فَقَالَ: \"رُدُّوهُ\"، فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ: \"هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ\". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: جَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الإِيمَانِ ¬ (^٤). [طرفه: ٤٧٧٧، أخرجه: م ٩، ق ٦٤، تحفة: ١٤٩٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-88>٣٨ - بَابٌ</span>\n٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩)، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْب أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^١٠) قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ\n===\n¬(^١)  جمع: راع.\n¬ (^٢) قوله: (البهم) روي بجر الميم ورفعها، فمن جر جعله وصفًا للإبل أي رعاة الإبل السود، قالوا: وهي شرُّها، ومن رفع جعله صفة للرعاء، أي الرعاء السود، \"نووي\" (١/ ١٩٧).\n¬ (^٣) أي: علم الساعة في خمس، \"ك\" (١/ ١٩٩).\n¬ (^٤) أي: الكامل المشتمل على هذه الأمور كلها، \"قس\" (١/ ٢٤٣).\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن حمزة\" ابن محمد الزبيري أبو إسحاق المدني.\n¬ (^٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) \"صالح\" ابن كيسان أبو محمد المدني المؤدب.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" الزُّهري.\n¬ (^٩) \"عبيد اللّه بن عبد اللّه\" أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.\n¬ (^١٠) قوله: (إن هرقل …) إلخ، قد مَرَّ شرحُ الحديث بطوله بفاتحة الكتاب، ومقصوده ههنا أن هرقل لم يُفَرِّقْ بين الإيمان والدين، فسمّاه مرة","vol":"1","page":273},{"text":"يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ ¬ (^١). وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً ¬ (^٢) لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ ¬ (^٣) الْقُلُوبَ، لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ. [أطرافه: ٧، أخرجه: م ١٧٧٣، د ٥١٣٦، ت ٢٧١٧، س في الكبرى ١١٠٦٤، تحفة: ٤٨٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-89>٣٩ - بَابُ فَضْلِ مَنِ اسْتَبرَأَ ¬ (^٤) لِدِينِهِ </span>¬ (^٥)\n٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٧)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْحَلَالُ\n<hr><s0>\n\n\"يَرْتَدُّ أَحَدٌ\" في نـ: \"يَرْتَدُّ أَحَدٌ منهم\".\n===\nدينًا وأخرى إيمانًا، وهو وجه التعليق بالباب السابق، فإن قيل: لا حجة في قول هرقل، فالجواب: إنما أخبر به عن استقرائه من كتب الأنبياء ولم ينكره ابن عباس، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ١٢٦).\n¬ (^١) أي: أمر الإيمان كما مرّ.\n¬ (^٢) كراهة.\n¬ (^٣) أي: انشراح الإسلام ووضوحه.\n¬ (^٤) أي: استنزه لأجل دينه، \"خ\" (١/ ٤٢).\n¬ (^٥) أراد أن يبين أن الورع من مكمِّلات الإيمان، \"فتح الباري\" (١/ ١٢٦).\n¬ (^٦) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٧) \"زكريا\" قصرًا ومدًا، \"ك\" (١/ ٢٠٢)، هو ابن [أبي] زائدة أبو يحيى الكوفي.\n¬ (^٨) الشعبي.","vol":"1","page":274},{"text":"بَيِّنُ ¬ (^١) وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ ¬ (^٢) لَا يَعْلَمُهَا كَثيرٌ مِنَ النَّاس، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ ¬ (^٣) وَعِزضِهِ ¬ (^٤)، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى ¬ (^٥)، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ. أَلَا ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ ¬ (^٨)، أَلَا وَإِنَّ فِي\n<hr><s0>\n\n\"مُشْتَبِهَاتٌ\" في نـ: \"مُشَبَّهَاتٌ\". \"الْمُشَبَّهَاتِ\" في صـ، عسـ: \"الْمُشْتَبِهَات\". و\"الشُّبُهَاتِ\" في صـ: \"المشتَبِهَاتِ\"، وفي عسـ: \"المشَبَّهات\". \"أَلَا وَإنَّ لِكُلِّ\" في نـ: \"ألا إن لِكُلِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: ظاهر.\n¬ (^٢) قوله: (مشتبِهات) ضبط بلفظ الفاعل من الإفعال والتفعيل والافتعال، وبلفظ المفعول من الأولين، ومعناه مشتبهات أنفسها بالحلال، يعني: لا يُعْلَمْ حكمها على التعيين، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٢٠٣).\n¬ (^٣) أي: حصله البراءة لدينه من الذم الشرعي، \"ك\" (١/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) من الطعن، \"قس\" (١/ ٢٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (الحِمى) بكسر الحاء وفتح الميم، أي: ما يحميه الإمام لمواشيه ومنع الغير عنه، \"ك\" (١/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) حرف تنبيه.\n¬ (^٧) قوله: (ألا …) إلخ، معناه أن الملوك لكل منهم محميّة من الناس، فمن دخله أوقع به العقوبة، ومن احتاط لنفسه لا يقاربه، وللَّهِ تعالى أيضًا حتى، وهو المعاصي، من ارتكب شيئًا منها استحقَّ العقوبة، ومن قارَبَه بالدخول في المشتبهات والتعرض للمقدمات يوشك أن يقع فيها، \"ك\" (١/ ٢٠٤).\n¬ (^٨) كالزنا والسرقة، \"قس\" (١/ ٢٤٨).","vol":"1","page":275},{"text":"الْجَسَدِ مُضْغَةً ¬ (^١) إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّه، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ. أَلَا وَهِي الْقَلْبُ\". [طرفه: ٢٠٥١، أخرجه: م ١٥٩٩، د ٣٣٣٠، ت ١٢٠٥، س ٤٤٥٣، ق ٣٩٨٤، تحفة: ١١٦٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-90>٤٠ - بَابٌ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الإِيمَانِ </span>¬ (^٢)\n٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٤) قَالَ: كُنْتُ أَقْعُدُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٥)، فَيُجْلِسُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ: أَقِمْ عِنْدِي ¬ (^٦) حَتَّى أَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا ¬ (^٧) مِنْ مَالِي، فَأَقَمْتُ مَعَهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ وَفْدَ ¬ (^٨) عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٩) لَمَّا\n<hr><s0>\n\n\"فَيُجْلِسُنِي\" في نـ: \"يُجْلِسُنِي\".\n===\n¬(^١)  قطعة اللحم.\n¬ (^٢) أي: من شعبه.\n¬ (^٣) \"علي بن الجعد\" ابن عبيد، رُمِيَ بالتشيع.\n¬ (^٤) بالجيم والراء، اسمه نصر، \"قس\" (١/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (مع ابن عباس) أي: عنده زمن ولايته البصرة من قِبَل عليٍّ كرّم اللّه وجهه، قوله: \"أقم\"، أي: توطن عندي لتساعدني بتبليغ كلامي، فإنه كان يترجم لابن عباس مراد السائلين الأعجميين وبالعكس، أي: يُتَرْجِم مراده لهم، \"توشيح\"، لأن أبا جمرة هو نصر بن عمران الضبعي كان يعرف الفارسية، \"قس\" (١/ ٢٥٠).\n¬ (^٦) أي: توطّن عندي.\n¬ (^٧) نصيبًا؛ لأنه كان يترجم لابن عباس الفارسية.\n¬ (^٨) جماعة مختارة.\n¬ (^٩) \"عبد القيس\" أبو قبيلة من ربيعة.","vol":"1","page":276},{"text":"أَتَوُا ¬ (^١) النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنِ الْقَوْمُ؟ - أَوْ مَنِ الْوَفْدُ؟ -\". قَالُوا: رَبِيعَةُ ¬ (^٢). قَالَ \"مَرْحَبًا ¬ (^٣) بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا ¬ (^٤) وَلَا نَدَامَى\"، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، فَمُرْنَا بِأمْرٍ فَصْلٍ ¬ (^٥)، نُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ. وَسَأَلُوهُ عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ ¬ (^٦)، وَنَهَاهُم عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللّهِ وَحْدَهُ. قَالَ: \"أَتَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللّهِ وَحْدَهُ\"؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: \"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ ¬ (^٧) الْخُمُسَ\".\n<hr><s0>\n\n\"الشَّهْرِ الْحَرَامِ\" في نـ: \"شَهْرِ الْحَرَامِ\".\n===\n¬(^١)  عام الفتح.\n¬ (^٢) ابن نزار بن معد بن عدنان، \"قس\" (١/ ٢٥١)، وإنما قالوا: ربيعة لأن عبد القيس من أولاده، \"ك\" (١/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (مرحبًا) منصوب على المصدر بالفعل المحذوف، أي صادفت رحبًا، أي: سعة فاستأنس ولا تستوحش، \"ك\" (١/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (غير خزايا) جمع خزيان وهو الذي أصابه خزي، والمعنى أنهم أسلموا طوعًا من غير حرب أو سبي يُخْزيهم ويُفْضحهم، \"فتح الباري\" (١/ ١٣١).\n¬ (^٥) أي: فاصل بين الحق والباطل، \"ك\" (١/ ٢٥٨).\n¬ (^٦) أي: خصال.\n¬ (^٧) قوله: (وأن تُعْطوا من المغنم) قال النووي: عَدّ جماعةٌ هذا الحديثَ من المشكلات حيث قال: أمرهم بأربع، والمذكور خمس، واختلفوا في الجواب عنه، والصواب ما قاله ابن بطال: إنه عدّ الأربعة ثم زاد","vol":"1","page":277},{"text":"وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: عَنِ الْحَنْتَمِ ¬ (^١) وَالدُّبَّاءِ ¬ (^٢) وَالنَّقِيرِ ¬ (^٣) وَالْمُزَفَّتِ ¬ (^٤). وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ ¬ (^٥). وَقَالَ: \"احْفَظُوهُنَّ وَأَخْبِرُوا بِهِنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ\". [أطرافه: ٨٧، ٥٢٣، ١٣٩٨، ٣٠٩٥، ٣٥١٠، ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، ٦١٧٦، ٧٢٦٦، ٧٥٥٦، أخرجه: م ١٧، د ٣٦٩٢، ت ١٥٩٩، س ٥٠٣١، تحفة: ٦٥٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-91>٤١ - بَابُ مَا جَاءَ ¬ (^٦) أَنَّ الأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالْحِسْبَةِ ¬ (^٧) وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى</span>\n===\nالخامسة، وهي أداء الخمس لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، وأقول: ليس الصحيح ذلك ههنا؛ لأن البخاري عقد الباب على أن أداء الخمس من الإيمان، فلا بد أن يكون داخلًا تحت أجزاء الإيمان كما أن ظاهر العطف يقتضي ذلك، بل الصحيح ما قيل: إنه لم يجعل الشهادة بالتوحيد وبالرسالة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها دعائم الإيمان، قال البيضاوي: الظاهر أن الأمور الخمسة تفسير للإيمان، وهو أحد الأربعة المأمور بها، والثلاثة الباقية حذفها الراوي نسيانًا أو اختصارًا، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذٍ، \"كرماني\" (١/ ٢٠٩).\n¬ (^١) أي: الجرار الخضرة.\n¬ (^٢) الوعاء منه.\n¬ (^٣) وهو أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء ثم ينبذ فيه، \"ف\" (١/ ١٣٤).\n¬ (^٤) المطلي بالزفت، أي: القير.\n¬ (^٥) أي: بدل المزفت، والمعنى واحد.\n¬ (^٦) مقصوده من عقد هذا الباب الردّ على من زعم أن الإيمان قول باللسان دون عقد القلب، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٢١٥)، و\"الخير الجاري\" (١/ ٣٠).\n¬ (^٧) طلب الثواب، \"خ\" (١/ ٤٤).","vol":"1","page":278},{"text":"فَدَخَلَ فِيهِ الإِيمَانُ وَالْوُضُوءُ ¬ (^١) وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ ¬ (^٢) وَالصَّوْمُ وَالأَحْكَامُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ٨٤]، عَلَى نِيَّتِهِ. \"نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا صَدَقَةٌ\". وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ\" ¬ (^٤).\n\n٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا ¬ (^٩)، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ\". [راجع ح: ١].\n<hr><s0>\n\n\"لِدُنْيَا\" في نـ: \"إلى دُنْيَا\".\n===\n¬(^١)  ويلزم منه النية في تطهير الثوب ونحوه.\n¬ (^٢) ويُستفاد منه أن الطلاق بدون النية لا يقع عنده، \"خ\" (١/ ٤٤).\n¬ (^٣) المراد أن الآية أيضًا تدل على أن الأعمال بالنية، \"ك\" (١/ ٢١٢).\n¬ (^٤) فيه الحث على نيّة الخير مطلقًا، وأنه يثاب على النية، \"ع\" (١/ ٤٦١).\n¬ (^٥) \"عبد اللّه بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) \"علقمة بن وقاص\" الليثي المدني.\n¬ (^٩) يحصلها، \"ك\" (١/ ٢١٣).","vol":"1","page":279},{"text":"٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهِيَ لَهُ صَدَقَةٌ\". [طرفاه: ٤٠٠٦، ٥٣٥١، أخرجه: م ١٠٠٢، ت ١٩٦٥، س ٢٥٤٥، تحفة: ٩٩٩٦].\n\n٥٦ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ ¬ (^٧) \". [أطرافه: ١٢٩٥، ٢٧٤٢، ٢٧٤٤، ٣٩٣٦، ٤٤٠٩، ٥٣٥٤، ٥٦٥٩، ٥٦٦٨، ٦٣٧٣، ٦٧٣٣، أخرجه: م ١٦٢٨، د ٢٨٦٤، ت ٢١١٦، س في الكبرى ٩٢٠٦، ق ٢٧٠٨، تحفة: ٣٨٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَهْلِهِ\" في نـ: \"أَهْلِهِ نفقة\". \"فَهِيَ\" في نـ: \"فَهُوَ\". \"أُجِرْتَ عَلَيْهَا\" في نـ: \"أُجِزتَ بِهَا\". \"فِي فَمِ\" في نـ: \"فِي فِي\".\n===\n¬(^١)  كمنقار، الأنماطي أبو محمد.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي أبو بسطام الواسطي ثم البصري.\n¬ (^٣) \"عدي بن ثابت\" الأنصاري الكوفي رُمِيَ بالتشيع.\n¬ (^٤) \"عبد اللّه بن يزيد\" ابن زيد بن حصين الأنصاري الخطْمي.\n¬ (^٥) اسمه عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.\n¬ (^٦) يروي عن أبيه.\n¬ (^٧) فأنت مأجور فيه.","vol":"1","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>٤٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الدِّينُ النَّصِيحَةُ ¬ (^١) لِلَّهِ وَلِرَسُولهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ\"، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ ¬ (^٢) [التوبة: ٩١]</span>\n٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n===\n¬(^١)  قوله: (النصيحة …) إلخ، قال الخطابي: النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، أما النصيحة لله تعالى فمعناها يرجع إلى الإيمان ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته ووصفه ﷾ بصفات الجلال والكمال وتنزيهه من النقائص، والقيام بطاعته، والاجتناب عن معصيته، وأما النصيحة لكتابه ﷾ فالإيمان بأنه كلام اللّه تعالى لا يشبهه شيء من كلام الخلق، ثم تعظيمه وتلاوته والعمل بما فيه، وأما النصيحة لرسوله فتصديقه على الرسالة والإيمان بجميع ما جاء به، والطاعة في أوامره ونواهيه ونصرته حيًّا وميّتًا، والتأدب بآدابه ومحبة أهل بيته وأصحابه، وأما النصيحة للأئمة فمعاونتهم على الحق وطاعتهم فيه، وترك الخروج عليهم بالسيف ونحوه، وأما النصيحة للعامة فإرشادهم إلى مصالحهم وكفّ الأذى عنهم، \"ك\" (١/ ٢١٧ - ٢١٨).\n¬ (^٢) بالإيمان والطاعة، \"قس\" (١/ ٢٦١).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدي أبو الحسن البصري.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد البجلي التابعي.\n¬ (^٦) \"قيس بن أبي حازم\" البجلي الكوفي التابعي المخضرم.","vol":"1","page":281},{"text":"البَجَلِيِّ ¬ (^١) قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [أطرافه: ٥٢٤، ١٤٠١، ٢١٥٧، ٢٧١٤، ٢٧١٥، ٧٢٠٤، أخرجه: م ٥٦، ت ١٩٢٥، س ٤١٧٥، ٤١٥٦، تحفة: ٣٢٢٦].\n\n٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٥) يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ ¬ (^٦) بْنُ شُعْبَةَ، قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَالَ: عَلَيكُمْ باتِّقَاءِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، وَالْوَقَارِ ¬ (^٧) وَالسَّكِينَةِ ¬ (^٨) حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ ¬ (^٩)، فَإِنَّمَا يَأْتِيكُمُ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"البَجَلِي\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  منسوب إلى بجيلة بنت سعد تنسب إليها القبيلة، \"ك\" (١/ ٢١٨).\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي بفتح السين الأولى نسبة إلى سدوس بن شيبان البصري المعروف بعارم.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري بن عبد اللّه الواسطي البزاز.\n¬ (^٤) \"زياد بن علاقة\" الثعلبي أبو مالك الكوفي.\n¬ (^٥) \"جرير بن عبد اللّه\" البجلي.\n¬ (^٦) قوله: (مات المغيرة) بضم الميم وكسر المعجمة، أسلم عام الخندق، ومات بالكوفة في الطاعون سنة خمسين من الهجرة، وهو أول من وضع ديوان البصرة، وكان والي الكوفة من قبل معاوية، ولّاه عمر بالبصرة مدة، \"كرماني\" (١/ ٢٢٠).\n¬ (^٧) الحلم والرزانة.\n¬ (^٨) السكون.\n¬ (^٩) بدل هذا الأمير، أي: جرير نفسه، وقيل: زياد.\n¬ (^١٠) أي: أمير. [قوله: \"الآن\" قال الحافظ: أراد به تقريب المدة تسهيلًا عليهم، وكان ذلك؛ لأن معاوية لما بلغه موت المغيرة كتب إلى نائبه","vol":"1","page":282},{"text":"الآنَ، ثُمَّ قَالَ: اسْتَعْفُوا ¬ (^١) لأَمِيرِكُمْ، فَإنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ. ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قُلْتُ: أبَايِعُكَ عَلَى الإِسْلَامِ، فَشَرَطَ عَلَيَّ \"وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\". فَبَايَعْتُهُ عَلَى هَذَا، وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ إِنِّي لَنَاصحٌ ¬ (^٢) لَكُمْ. ثُمَّ اسْتَغْفَرَ وَنَزَلَ ¬ (^٣). [راجع ح: ٥٧، تحفة: ٣٢١٠].\n* * *\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَعْفُوا\" في نـ: \"اسْتَغْفروا\". \"فَشَرَطَ\" في نـ: \"فَشَرَطَه\".\n===\nعلى البصرة وهو زياد أن يسير إلى الكوفة أميرًا عليها، \"فتح الباري\" (١/ ١٣٩)].\n¬ (^١) قوله: (استعفوا) أي اطلبوا له العفو فإنه كان يحب العفو عن ذنوب الناس، إذ يُعَامَل بالشخص كما هو يُعَامِل بالناس، وفي المثل: \"كما تدين تُدان\"، وإنما خاطبهم بذلك لأن الغالب أن وفاة الأمير تؤدي إلى الاضطراب والفتنة لا سيما ما كان عليه أصل أهل الكوفة، \"توشيح\" (١/ ٢٣٢).\n[قال الحافظ: ختم البخاري كتاب الإيمان ببيان النصيحة مشيرًا إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في تصنيفه، فأومأ بقوله: \"فإنما يأتيكم الآن\" إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها، إذ لا تزال طائفة منصورة، وهم فقهاء أصحاب الحديث، ثم ختم بقول: \"استغفر ونزل\" فأشعر بختم الباب، \"فتح الباري\" (١/ ١٤٠).\nوعند شيخنا براعة الاختتام: في ذكر موت الأمير، فإن الموت يذكّر الموت].\n¬ (^٢) فيه إشارة إلى أنه وفى بما بايع، وأن كلامه صادق وخالص عن الأغراض الفاسدة، \"ع\" (١/ ٤٧٦).\n¬ (^٣) أي: عن المنبر.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>٣ - كِتَابُ الْعِلْمِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-94>١ - بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ ¬ (^٣) أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ¬ (^٤) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: ١١]، وَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤].\n<hr><s0>\n\n[\"  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ … \" إلخ، كذا في بعض النسخ، وفي بعضها البسملة مقدمة على كتاب العلم، وفي بعضها لا يوجد ذلك كله بل الموجود هكذا: \"كِتَابُ الْعِلْمِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى … \" إلخ، كذا في \"العيني\" (٢/ ٤)].\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب العلم) إنما قدَّم هذا الكتاب على سائر الكتب التي بعده؛ لأنَّ مدار تلك الكتب كلِّها على العلم، ولم يُقَدَّمْ على الإيمان؛ لأنَّه مبدأ كلِّ خير علمًا وعملًا، أما تقديم الوحي فلتوقف معرفة الإيمان وجميع ما يتعلق بالدين عليه، \"ك\" (٢/ ٢).\n¬ (^٢) قوله: (باب فضل العلم) اكتفى البخاري في بيان فضل العلم بذكر الآيتين لأن القرآن من أقوى الحجج القاطعة، ونقل الكرماني عن بعض الشاميين: أن البخاري بَوَّب الأبواب وذكر التراجم وكان يلحق بالتدريج إليها الأحاديث المناسبة لها، فلم يتفق له أن يلحق إلى هذا الباب ونحوه شيئًا منها، إما لأنه لم يثبت عنده حديث يناسبه بشرط، وإما لأمر آخر، ونقل أيضًا عن بعض أهل العراق أنه ترجم له ولم يذكر شيئًا فيه قصدًا منه ليعلم أنه لم يثبت في ذلك الباب شيء عنده، \"ك\" (٢/ ٣).\n¬ (^٣) قال البيضاوي: أي: يرفع العلماء منهم خاصَّةً.\n¬ (^٤) قوله: (درجات) منصوبٌ بأنه مفعول \"يرفع\".","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٢ - بَابُ مَنْ سُئِلَ عِلْمًا وَهُوَ مُشْتَغِلٌ فِي حَدِيثِهِ فَأَتَمَّ الْحَدِيثَ ثُمَّ أَجَابَ السَّائِلَ</span>\n٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا فُلَيحٌ ¬ (^٢) حِ وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - في مَجْلِسٍ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَاِبيٌّ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحَدِّث، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: سَمِعَ مَا قَالَ، فَكَرِهَ مَا قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ لَمْ يَسْمَعْ، حَتَّى إِذَا قَضَى حَدِيثَهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا فُلَيْحٌ\" في نـ: \"ثَنِي فُلَيْحٌ\". \"وَحَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \"يُحَدِّثُ\" في نـ: \"يُحَدِّثُه\" وفي أخرى: \"بحديثه\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن سنان\" أبو بكر البصري.\n¬ (^٢) \"فُليح\" ابن سليمان بن أبي المغيرة الخزاعي المدني، اسمه: عبد الملك، وكُنيته: أبو يحيى، \"قس\" (١/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" ابن عبد اللّه الأسدي.\n¬ (^٤) \"محمد بن فليح\" ابن سليمان المدني.\n¬ (^٥) أي: فليح.\n¬ (^٦) \"هلال بن علي\" ويقال له: هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، وهلال بن أسامة نسبة إلى جدّه، وقد يظن أنهم أربعة، والكل واحد.\n¬ (^٧) \"عطاء بن يسار\" الهلالي مولى ميمونة.","vol":"1","page":286},{"text":"\"أَيْنَ - أُرَاهُ ¬ (^١) - السَّائِلُ عَنِ السَّاعَةِ\". قَالَ: هَا ¬ (^٢) أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَإِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ\". فَقَالَ: كَيفَ إِضَاعَتُهَا؟ قَالَ: \"إِذَا وُسِّدَ ¬ (^٣) الأَمْرُ إِلَى غَيرِ أَهْلِهِ فَانْتَظِر السَّاعَةَ\". [طرفه: ٦٤٩٦، تحفة: ١٤٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-96>٣ - بَابُ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْعِلْمِ</span>\n٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٨) قَالَ: تَخَلَّفَ عَنَّا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا ¬ (^٩) الصَّلَاةَ وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ ¬ (^١٠) عَلَى أَرْجُلِنَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا ضُيِّعَتِ\" في نـ: \"إذَا ضُيِّعَتِ\". \"أَبُو النُّعْمَانِ\" في هـ: \"أَبُو النُّعْمَانِ عارم بن الفضل\". \"مَاهَكَ\" في صـ: \"مَاهِكٍ\". \"أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ\" في صـ: \"أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ\" أي: أعجلتنا لضيق وقتها، \"سيوطي\" (١/ ٢٣٥).\n===\n¬(^١)  من كلام الراوي، والمعنى: أظنُّ أنه قال: أين السائل.\n¬ (^٢) حرف التنبيه.\n¬ (^٣) نحو: فُوِّض لفظًا ومعنىً.\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي لقبه عارم.\n¬ (^٥) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٦) \"أبي بشر\" جعفر بن إياس اليشكري عرف بابن وحشية الواسطي.\n¬ (^٧) غير منصرف لأنه أعجمي.\n¬ (^٨) أي: ابن العاص، \"ك\" (٢/ ٧).\n¬ (^٩) أخّرنا.\n¬ (^١٠) \"نمسح\" معناه نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا، \"عيني\" (٢/ ١٤).","vol":"1","page":287},{"text":"فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ \"وَيْلٌ لِلأَعْقَاب ¬ (^١) مِنَ النَّارِ\". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [أخرجه: م ٢٤١، س في الكبرى ٥٨٨٥، طرفاه: ٩٦، ١٦٣، تحفة: ٨٩٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-97>٤ - بَابُ قَوْلِ الْمُحَدِّثِ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا</span>\nوَقَالَ لَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٣) ¬ (^٤): كَانَ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥) حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا وَأَنْبَأَنَا وَسَمِعْتُ وَاحِدًا ¬ (^٦). [تحفة: ١٨٧٧٣]، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويل للأعقاب من النار) جمع العقب بكسر القاف وهو مُؤْخر القدم، معناه: ويلٌ لأعقاب المُقَصِّرِين في غسلها، \"ك\" (٢/ ٨).\n¬ (^٢) قوله: (قول الْمُحَدِّث) أي اللغوي وهو الذي يحدث غيره لا الاصطلاحي، وهو الذي يشتغل بالحديث النبوي، وقوله: \"حدَّثنَا وأَخْبَرَنَا وأَنْبَأَنا\" هل فيه فرقٌ أم الكل واحدٌ؟، \"عيني\" (٢/ ١٥ - ١٦).\n¬ (^٣) أبو بكر بن عبد اللّه.\n¬ (^٤) قوله: (قال الحميدي …) إلخ، هذه التعاليق أوردها تنبيهًا على أن الصحابي تارة كان يقول: حدَّثَنَا، وتارة: سمعت، فدلَّ ذلك على أنه لا فرق بينهما، وعلى أن العنعنة حكمها الوصل عند ثبوت اللُّقِي، وفيه تنبيهٌ آخر وهو أن رواية النَّبِيّ - ﷺ - إنما هي عن ربه، سواء صرّح بذلك الصحابي أم لا، والدليل عليه أن ابن عباس روي عنه حديثه المذكور في موضع آخر، ولم يذكر فيه \"عن ربه\".\n¬ (^٥) سفيان.\n¬ (^٦) أي: لا تفاوت فيها في الصحة والاعتبار، \"خ\" (١/ ٤٧).\n¬ (^٧) عبد اللّه.","vol":"1","page":288},{"text":"حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (^١). وَقَالَ شَقِيقٌ ¬ (^٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - كَلِمَةَ كَذَا. وَقَالَ حُذَيْفَةُ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثَيْنِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ أَنَسٌ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ ﵎.\n\n٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مِثلُ الْمُسْلِمِ ¬ (^٦)، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ \". قَالَ: فَوَقَعَ ¬ (^٧) النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"كَلِمَةَ كَذَا\" في نـ: \"كَلِمَةً\".\n===\n¬(^١)  الذي ذكر عنده الصدق.\n¬ (^٢) أبو وائل.\n¬ (^٣) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٤) أي: ابن اليمان.\n¬ (^٥) الرياحي، هو رُفَيع.\n¬ (^٦) قوله: (مَثْلُ المسلم) لأبي ذر بالكسر والسكون، وللأصيلي وكريمة بفتحتين، والمعنى واحدٌ، أي أن بركتها كبركة المسلم، أي لأنها تؤكل من حين تطلع إلى أن تيبس، ثم بعد ذلك تنفع بجميع أجزائها حتى النَّوى في العلف واللِّيْف في الحبال، \"توشيح\" (١/ ٢٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (فوقع) أي ذهبت أفكارهم في أشجار البادية، فجعل كل منهم يفسر بنوع، \"توشيح\" (١/ ٢٣٦).\n¬ (^٨) أي: ابن عمر.","vol":"1","page":289},{"text":"وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، فَاسْتَحْيَيْت، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا مَا هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"هِيَ النَّخْلَةُ\". [أخرجه: م ٢٨١١، س في الكبرى ١١٢٦١، ت ٢٨٦٧، أطرافه: ٦٢، ٧٢، ١٣١، ٢٢٠٩، ٤٦٩٨، ٥٤٤٤، ٥٤٤٨، ٦١٢٢، ٦١٤٤، تحفة: ٧١٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-98>٥ - بَابُ طَرْحِ الإمَامِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَصْحَابهِ لِيَخْتَبِرَ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ</span>\n٦٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مِثْلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ \". قَالَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ فَاسْتَحْيَيت، ثُمَّ قَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هِيَ؟ قَالَ: \"هِيَ النَّخْلَةُ\". [راجع: ٦١، تحفة: ٧١٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-99>٦ - بَابٌ الْقِرَاءَةُ ¬ (^٣) وَالْعَرْضُ عَلَى الْمُحَدِّثِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَوَقَعَ\" في نـ: \"فَوَقَعَ\". \"سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ\" في نـ: \"سُلَيمَانُ\". \"بَابٌ\" زاد هنا في نـ: \"باب مَا جَاءَ فِي الْعِلْمِ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ \" [طه: ١١٤].\n===\n¬(^١)  مناسبته بالباب في قوله: فحدِّثوني، وفي قولهم: حَدَّثَنَا يا رسول اللّه، \"عيني\" (٢/ ١٨).\n¬ (^٢) أبو الهيثم القَطواني.\n¬ (^٣) أراد به الردّ على من لا يعتدّ إِلَّا بما يسمع من ألفاظ الشيخ دون ما يُقْرَأ عليه، \"عيني\" (٢/ ٢٣).","vol":"1","page":290},{"text":"وَرَأَى الْحَسَنُ ¬ (^١) وَالثَّوْرِيُّ ¬ (^٢) وَمَالِكٌ ¬ (^٣) الْقِرَاءَةَ جَائِزَةً، وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ ¬ (^٤) فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِم بِحَدِيثِ ضِمَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: اللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ نُصَلِّيَ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَهَذِهِ قِرَاءَةٌ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، أَخْبَرَ ضِمَامٌ قَوْمَهُ بذَلِكَ فَأَجَازُوهُ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالصَّكِّ ¬ (^٥) يُقْرأُ عَلَى الْقَوْم، فَيَقُولُونَ ¬ (^٦): أَشْهَدَنَا فُلَان. وُيقْرأُ عَلَى الْمُقْرِئِ ¬ (^٧) فَيَقُولُ الْقَارِئُ ¬ (^٨). أَقْرَأَنِي فُلَانٌ.\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (^١٠) الْوَاسِطِيُّ، عَنْ عَوْفٍ عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١١) قَالَ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْعَالِمِ. وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: إِذَا قُرِئَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"جَائِزَةً\" في نـ: \"جَائِزًا\". \"الصَّلَاةَ\" في نـ: \"الصلوات الخمس\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) هو سفيان.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) أي: شيخه الحميدي.\n¬ (^٥) بالفتح: الكتاب، \"تو\" (١/ ٢٤٠).\n¬ (^٦) أي: الشاهدون، \"قس\" (١/ ٢٧٦).\n¬ (^٧) معلِّم القراءة.\n¬ (^٨) أي: المتعلِّم.\n¬ (^٩) البيكندي.\n¬ (^١٠) ابن عمران.\n¬ (^١١) البصري.","vol":"1","page":291},{"text":"الْمُحَدِّثِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ ¬ (^١): حَدَّثَنِي. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِمٍ ¬ (^٢) يَقُولُ عَنْ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ: الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِم وَقِرَاءَتُهُ ¬ (^٣) سَوَاءٌ ¬ (^٤). [تحفة: ١٨٥٢٩، ١٨٧٦١].\n\n٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦) عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٧) - هُوَ الْمَقْبُرِيُّ - عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (^٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ فَأَنَاخَهُ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ عَقَلَهُ ¬ (^٩)، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَيُّكُمْ مُحَمَّدٌ؟ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مُتَّكِئٌ\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلَ\" في نـ: \"إذ دخل\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يقول) أي القاري كما جاز أن يقول: أخبرني، فهو مُشْعر بأن لا تفاوت بين حدّثني وأخبرني، وبين أن يَقْرأ على الشيخ أو يَقْرَأُ الشيخ، وفي \"الخير الجاري\": ثم أَحْدَثَ أَتْبَاعُهم تفصيلًا آخر، فمن سمع وحده من لفظ الشيخ قال: حدّثني، ومن سمع مع غيره قال: حَدَّثَنَا، ومن قرأ بنفسه على الشيخ قال: أخبرني، ومن سمع بقراءة غيره جمع، وكذا خصوا الإنباء بالإجازة التي شافه بها الشيخ من يخبره، وكل هذا مستحسن، وليس بواجب عندهم، [انظر: \"ظفر الأماني\" (ص: ٥٢٦)].\n¬ (^٢) هو الضحّاك بن مخلد الشيباني.\n¬ (^٣) أي: قراءة العالم.\n¬ (^٤) أي: في صحَّة النقل إلَّا أنّ مالكًا استحب القراءة على الشيخ.\n¬ (^٥) \"عبد اللّه بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٧) \"سعيد\" هو ابن أبي سعيد المقبري.\n¬ (^٨) كَكَتِف.\n¬ (^٩) أي: شدّ ركبتيه، \"خ\".","vol":"1","page":292},{"text":"بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ ¬ (^١). فَقُلْنَا: هَذَا الرَّجُلُ الأَبْيَضُ الْمُتَّكِئُ. فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"قَدْ أَجَبْتُكَ ¬ (^٢) \". فَقَال لَهُ الرَّجُلُ: إِنِّي سَائِلُكَ فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلَا تَجِدْ عَلَيَّ ¬ (^٣) فِي نَفْسِكَ، فَقَال: \"سَلْ عَمَّا بَدَا ¬ (^٤) لَكَ\". فَقَال أَسْأَلُكَ بِرَبِّكَ وَرَبِّ مَنْ قَبْلَكَ، اللَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ؟ فَقَال: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\". فَقَال: أَنْشُدُكَ ¬ (^٥) بِاللَّهِ، آللَّهُ ¬ (^٦) أَمَرَكَ أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ؛ قَال: \"اللهمَّ ¬ (^٧) نَعَمْ\". فَقَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَصُومَ هَذَا الشَّهْرَ مِنَ السَّنَةِ؟ قَال: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\". قَال: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ، آللَّهُ أَمَرَكَ أَنْ تَأْخُذَ هَذِهِ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَتَقْسِمَهَا عَلَى فُقَرَائِنَا؟ فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ نَعَمْ\". فَقَالَ الرَّجُلُ: آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"يا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"ابن عبد المطلب\". \"فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ\" في نـ: \"فقال الرجل للنبي - ﷺ -\". \"فَلَا تَجِد\" في نـ: \"فلا تجدنّ\". \"أَن تُصَلِّي\" في نـ: \"أن نُصَلِّي\". \"الصَّلوَاتِ الخَمْسَ\" في نـ: \"الصلاةَ\". \"أَنْ تَصوْمَ\" في نـ: \"أَنْ نَصُوْمَ\". \"تأخُذ\" في نـ: \"نأخُذ\". \"فَتَقْسِمهَا\" في نـ: \"فنقسمها\".\n===\n¬(^١)  أي: بينهم.\n¬ (^٢) أي: سمعت، أو المراد منه إنشاء الإجابة.\n¬ (^٣) لا تغضب.\n¬ (^٤) ظهر.\n¬ (^٥) من نصر أي أسألك بالله.\n¬ (^٦) بالمدّ في المواضع كلها.\n¬ (^٧) ذكر تبركًا وتاكيدًا لصدقه، \"ف\" (١/ ١٥١).","vol":"1","page":293},{"text":"وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي ¬ (^١) مِنْ قَوْمِي، وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. رَوَاهُ مُوسَى ¬ (^٢) وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا. [أخرجه: م ١٢، د ٤٨٦، ت ٦١٩، س ٢٠٩١، ٢٠٩٢، تحفة: ٩٠٧، ٤٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سُلَيْمَان\" في نـ: \"قالا: عن سليمان\".\n===\n¬(^١)  ويجوز كسر \"مِنْ\" وتنوين \"رسول\"، لكن لم تأت به الرواية.\n¬ (^٢) قوله: (رواه موسى) أي روى هذا الحديث موسى بن إسماعيل أبو سلمة المنقري التبوذكي شيخ البخاري، وهو يروي هذا الحديث عن سليمان بن المغيرة أبي سعيد القيسي البصري، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" موصولًا، وكذا ابن منده في \"الإيمان\"، فإن قلت: لم عَلَّقه البخاري ولم يخرجه موصولًا؟ قلت: قال الكرماني: يحتمل أن يكون البخاري يروي عن شيخه موسى بالواسطة، فيكون تعليقا، وفائدة ذكره الاستشهاد، وتقوية ما تقدم، \"عيني\" (٢/ ٣٣).\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (١/ ١٥٣): إنما عَلَّقه البخاري لأنه لم يحتجّ بشيخه سليمان بن المغيرة، أي شيخ موسى بن إسماعيل الذي هو شيخ البخاري.\nقال العيني: كيف يقول: لم يحتجّ به، وقد روى له حديثًا في \"باب يَرُدُّ المصلي مَن بين يديه\"، وقال أحمد بن حنبل فيه: ثبت ثبت ثقة ثقة، وقال ابن سعد: ثقة ثبت، قال شعبة: سيد أهل البصرة، وقال أبو داود الطيالسي: كان من خيار الناس.\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الحميد\" ابن مصعب المعني نسبة إلى معن بن مالك، هو موصول عند الترمذي.\n¬ (^٤) البناني، \"ع\" (٢/ ٢٣٣).","vol":"1","page":294},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا ثَابِت ¬ (^٤) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نُهِينَا فِي الْقُرْآنِ أَنْ نَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمَعُ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ فَقَالَ: أَتَانَا رَسولُكَ فَأَخْبَرَنَا أَنَّكَ تَزْعَمُ أَنَّ اللَّهَ ﷿ أَرْسَلَكَ قَالَ: صَدَقَ، فَقَالَ: فَمَنْ خَلَقَ السَّمَاءَ؟ قَالَ ¬ (^٥): اللَّهُ ﷿، قَالَ: فَمَنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالْجِبَالَ؟ قَالَ: اللَّهُ ﷿، قَالَ: فَمَنْ جَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ؛ قَالَ: اللَّهُ ﷿، قَالَ: فَبالَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَخَلَقَ الْأَرْضَ وَنَصَبَ الْجِبَالَ وَجَعَلَ فِيهَا الْمَنَافِعَ آلَلَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: زَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا خَمْسَ صَلَوَاتٍ وزَكَاةً فِي أَمْوَالِنَا؟ قَالَ ¬ (^٦): صَدَقَ، قَالَ: بِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا صَوْمَ شَهْرٍ فِي سَنَتِنَا؟\n<hr><s0>\n\n\"مُوْسى بْنُ إسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"موسى\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) قوله: (موسى) قال الصغاني في الهامش: هذا الحديث ساقط من النسخ كلها إِلَّا في النسخة التي قرئت على الفربري صاحب البخاري، وعليها خطه، \"فتح الباري\" (١/ ١٥٣). [قال الحافظ: وكذا سقطت في جميع النسخ التي وقفت عليها، واللّه أعلم بالصواب].\n¬ (^٣) \"سليمان بن المغيرة\" القيسي مولاهم، أبو سعيد البصري.\n¬ (^٤) ابن أسلم البناني.\n¬ (^٥) النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٦) ﷺ.","vol":"1","page":295},{"text":"قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَزَعَمَ رَسُولُكَ أَنَّ عَلَيْنَا حَجَّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا؟ قَالَ: صَدَقَ، قَالَ: فَبِالَّذِي أَرْسَلَكَ آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ ¬ (^١) شَيْئًا وَلَا أَنْقُص، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: إِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ ¬ (^٢). [راجع: ٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-100>٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمُنَاوَلَةِ ¬ (^٣) وَكتَابِ ¬ (^٤) أَهْلِ الْعِلْمِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"إنْ صَدَقَ\" في نـ: \"لئن صدق\".\n===\n¬(^١)  هذا صدر منه مبالغة في القبول، \"ف\" (١/ ١٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (ليدخلنَّ الجنة) لأنه أتى بِما عليه، وليس فيه أنه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحًا، \"نووي\" (١/ ١٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (المناولة) وهي على نوعين، أحدهما: المقرونة بالإجازة، كما أن يدفع الشيخ الكتاب إلى الطالب أصل سماعه مثلًا، ويقول: هذا سماعي من فلان، أو هذا تصنيفي وأجزت لك روايته عني، وهذه حالَّة محل السماع عند مالك والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري، فيجوز إطلاق حَدَّثَنَا وأخبرنا فيها، والصحيح أنه منحطّ عن درجته، وعليه أكثر الأئمة. والآخر: المناولة المجرَّدَة عن الإجازة: بأن يُنَاوله أصل السماع، ولا يقول له: أجزتُ لك الرواية عني، وهذه لا تجوز الرواية بها على الصحيح، ومراد البخاري القسم الأول، \"عيني\" (٢/ ٣٣ - ٣٤).\n¬ (^٤) يحتمل عطفه على \"المناولة\" و\"ما يذكر\"، \"ك\" (٢/ ٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (وكتاب أهل العلم) اعلم أن المكاتبة هي أن يكتب الشيخ إلى الطالب شيئًا من حديثه، وهي أيضًا نوعان، أحدهما: المقرونة بالإجازة، وأما الثانية: فالصحيح المشهور فيها أنها تجوز الرواية بها بأن يقول: كتب","vol":"1","page":296},{"text":"بِالْعِلْمِ إِلَى الْبُلْدَانِ ¬ (^١)\nوَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٢): نَسَخَ عُثْمَانُ ¬ (^٣) الْمَصَاحِفَ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى الآفَاقِ. وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) وَمَالِكٌ ¬ (^٦) ذَلِكَ جَائِزًا. وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (^٧) فِي الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَيْثُ كَتَبَ لأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَال: \"لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا\". فَلَمَّا بَلَغَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"وقال أنس بن مالك\".\n===\nإليّ فلان قال: حَدَّثَنَا بكذا، وقال بعضهم: يجوز حَدَّثَنَا وأَخْبَرنَا فيهما، أما المناولة والمكاتبة المقرونة بالإجازة فقد سوّى البخاري بينهما، ورجّح قوم المناولةَ عليها لحصول المشافهة بها بالإذن دون المكاتبة، وقد جوّز جماعة من القدماء إطلاق الإخبار فيهما، والأولى ما عليه المحققون من اشتراط ذلك، \"عمدة القاري\" (٢/ ٣٤)، وكذا في \"فتح الباري\" (١/ ١٥٤).\n¬ (^١) وكذا في القرى وغيرها، \"ف\" (١/ ١٥٤).\n¬ (^٢) \"وقال أنس\" هو موصول عند المؤلف في \"فضائل القرآن\".\n¬ (^٣) قوله: (عثمان) هو طرف من حديث طويل يأتي في \"فضائل القرآن\" إن شاء اللّه تعالى، [رقم: ٤٩٨٧].\n¬ (^٤) \"رأى عبد اللّه بن عمر\" ابن الخطاب أو هو عمرو بن العاص، وبالأول جزم الكرماني وغيره، وهو موافق لجميع نسخ البخاري، وبالثاني قال الحافظ ابن حجر. [انظر: \"شرح الكرماني\" (١/ ٢٠) و\"فتح الباري\" (١/ ١٥٤)].\n¬ (^٥) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.\n¬ (^٦) \"مالك\" ابن أنس.\n¬ (^٧) المراد منه شيخه الحميدي، \"ع\" (٢/ ٣٧).","vol":"1","page":297},{"text":"ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ٩٧٨٣].\n\n٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) بْنِ عَثدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ بِكِتَابِهِ رَجُلًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ ¬ (^٥) الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى ¬ (^٧) ¬ (^٨)، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ. فَحَسِبتُ ¬ (^٩) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (^١٠). [أخرجه: س في الكبرى ٥٨٥٩، أطرافه: ٢٩٣٩، ٤٤٢٤، ٧٢٦٤، تحفة: ٥٨٤٥، ١٨٧٢٨].\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) \"صالح\" هو ابن كيسان المدني أبو محمد مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزُّهري.\n¬ (^٤) أحد الفقهاء السبعة، \"ع\" (٢/ ٣٨).\n¬ (^٥) هو المنذر بن ساوَى، \"ف\" (١/ ١٥٥).\n¬ (^٦) بلد بين البصرة وعمان.\n¬ (^٧) الكسر أفصح، وهو معرب خسرو، \"ع\" (٢/ ٣٩).\n¬ (^٨) هو برويز بن هُرمز بن نوشيروان، \"ك\" (٢/ ٢٢).\n¬ (^٩) القائل هو ابن شهاب، \"ع\" (٢/ ٤٠).\n¬ (^١٠) قوله: (كلَّ مُمَزَّق) أي: كل نوع من التمزيق، نقل أن ابنه شيرويه مزَّق بطنه، ثم لم يلبث بعد قتله إِلَّا ستة أشهر، يقال: برويز لما أيقن بالهلاك فتح خزانة الأدوية، وكتب على حُقَّةِ السّمِّ الدواءُ النافعُ للجماع، وكان ابنه مُوْلعًا بذلك، فلما قتل أباه فتح الخزانة، فرأى الحقة فتناول منها، فمات من","vol":"1","page":298},{"text":"٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَتَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - كِتَابًا - أَوْ ¬ (^٥) أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ - فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ ¬ (^٦) لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا فَاتَّخَذَ خَاتَمًا ¬ (^٧) مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: مَنْ قَالَ: نَقْشُهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنَسٌ ¬ (^٨). [أخرجه: م ٢٠٩٢، س ٥٢٠١، ٥٢٧٨، أطرافه: ٢٩٣٨، ٥٨٧٠، ٥٨٧٢، ٥٨٧٤، ٥٨٧٥، ٥٨٧٧، ٧١٦٢، تحفة: ١٢٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\".\n===\nذلك السم، فأدبر عنهم الإقبال، ومالت عنهم الدولة، وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا في عهد عمر ﵁ حين توجه سعد بن أبي وقاص ﵁ إلى العراق، \"ك\" (٢/ ٢٢).\n¬ (^١) \"محمد بن مُقاتل\" المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد اللّه\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٥) شك [من] الراوي، \"ع\" (٢/ ٤١).\n¬ (^٦) أي: الروم والعجم.\n¬ (^٧) قوله: (خاتِمًا) فيه لغات، والمشهور منها أربعة: فتح التاء وكسرها، وخاتام وخيتام، والجمع الخواتم، وتختمتُ إذا لبستُه، \"عيني\" (٢/ ٤١).\n¬ (^٨) فيه إشارة على وثوق الرواية.","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>٨ - بَابُ مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ الْمَجْلِس، وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا</span>\n٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٣) أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (^٤) مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ¬ (^٥) اللَّيْثِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَه، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٦) فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ، أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ ¬ (^٧)، فَآوَاهُ اللَّه، وَأَمَّا الآخَرُ\n<hr><s0>\n\n\"أَحَدُهُمْ\" في نـ: \"أحدهما\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٢) \"مالك\" ابن أنس الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة\" الأنصاري البخاري ابن أخي أنس لأمه، التابعي.\n¬ (^٤) \"أبا مرّة\" اسمه يزيد المدني.\n¬ (^٥) \"أبي واقد\" اسمه الحارث بن مالك أو ابن عوف.\n¬ (^٦) أي: على مجلسه، أو \"على\" بمعنى عند، \"توشيح\" (١/ ٢٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (فأوى إلى اللّه) بالقصر، أي: لجأ إليه، أو انضم إلى مجلس رسوله، \"فآواه اللّه\" بالمدّ، أي: جازاه بأن ضمّه إلى رحمته ورضوانه، [انظر: \"توشيح\" (١/ ٢٤٤)].","vol":"1","page":300},{"text":"فَاسْتَحْيَا ¬ (^١)، فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ ¬ (^٢)، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ ¬ (^٣) \". [أخرجه: م ٢١٧٦، ت ٢٧٢٤، س في الكبرى ٥٩٠٠، طرفه: ٤٧٤، تحفة: ١٥٥١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-102>٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى ¬ (^٤) مِنْ سَامِعٍ\"</span>\n٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  قوله: (فاستحيا) أي ترك المزاحمة حياء من النبي - ﷺ - ومن الحاضرين، وقال ابن حجر: بل استحيا من الذهاب عن المجلس كما فعل رفيقه الثالث، ففي حديث أنس عند الحاكم: \"ومضى الثاني قليلًا ثم جاء فجلس\"، وقوله: \"فاستحيا الله منه\" أي: رحمه ولم يعاقبه، وقوله: \"فأعرض الله\" أي: سخط عليه، فإطلاق الاستحياء والإعراض على الله من باب المشاكلة، كذا في \"التوشيح\" (١/ ٢٤٤).\nوفي \"الكرماني\" (٢/ ٢٦): فإن قلت: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب؟ قلت: من جهة أن المراد بالحلقة حلقة العلم، وفي الحديث أن السنة الجلوس على موضع الحلقة، وللداخل أن يجلس حيث ينتهي إليه المجلس، ولا يُزَاحم إن لم يجد فرجة، وأن الإعراض عن مجلس العلم مذمومٌ أي بلا عذر وضرورة، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٢) أي: رحمه ولم يعاقبه.\n¬ (^٣) أي: جازاه بأن سخط عليه، \"ع\" (٢/ ٤٧).\n¬ (^٤) أي: أحفظ.\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٦) \"بشر\" ابن المفضل بن لاحق.\n¬ (^٧) \"ابن عون\" عبد الله بن أرطبان البصري.","vol":"1","page":301},{"text":"عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ ¬ (^٣) النَّبِيَّ - ﷺ - قعَدَ عَلَى بَعِيرهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ ¬ (^٤) بِخِطَامِهِ - أَوْ ¬ (^٥) بِزِمَامِهِ ¬ (^٦) - قَالَ: \"أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ¬ (^٧)؟ \". فَسَكَتْنَا ¬ (^٨) حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ. قَالَ: \"أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \" قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \". فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. فَقَالَ: \"أَلَيسَ بِذِي الْحِجَّةِ؟ \". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَينَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ ¬ (^٩) هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا لِيُبَلِّغِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيَّ\" في عسـ، صـ، قتـ: \"عن أبي بكرة أن النبي\".\n===\n¬(^١) \"  ابن سيرين\" محمد الأنصاري أبو بكر بن أبي عمرة، ومات سنة ١١٠ هـ.\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن بن أبي بكرة\" ابن الحارث الثقفي البصري.\n¬ (^٣) أي: أبو بكرة أي: أنه كان يحدثهم فذكر النبي - ﷺ - إلخ، \"قس\" (١/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) قيل: هو بلال.\n¬ (^٥) شكٌّ [من] الراوي، \"تو\" (١/ ٢٤٥).\n¬ (^٦) هما بمعنىً.\n¬ (^٧) قولى: (أي يوم هذا إلخ) إنما قدّم السؤال عنها بأيِّ يوم وأي شهر تذكارًا للحرمة وتقريرها في نفوسهم، ليبني عليه ما أراد تقريره على سبيل تأكيد الحرمة وتشديدها، \"ك\" (٢/ ٢٨).\n¬ (^٨) فيه إشارة إلى تفويض الأمور بالكلية إلى الشارع، \"ك\" (٢/ ٢٨).\n¬ (^٩) قوله: (كحرمة يومكم) إنما شبّهها في الحرمة باليوم وبالشهر، وفي","vol":"1","page":302},{"text":"الشَّاهِدُ ¬ (^١) الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ\".\n[أخرجه: م ١٦٧٩، س في الكبرى ٥٨٥١، أطرافه: ١٠٥، ١٧٤١، ٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، ٧٤٤٧، تحفة: ١١٦٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-103>١٠ - بَابٌ الْعِلْمُ قَبلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ </span>¬ (^٢)\nلِقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩]، فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَّثُوا ¬ (^٣) الْعِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]، وَقَالَ: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١٠]. وَقَالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ ¬ (^٤) فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ ¬ (^٥) \".\n<hr><s0>\n\n\"يُفَقِّهْهُ \"في نـ: \"يُفَهِّمْهُ\".\n===\nبعض الروايات بالبلد أيضًا؛ لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ٢٨).\n¬ (^١) الحاضر.\n¬ (^٢) يعني أن الشيء يُعْلم أولًا ثم يقال ويعمل به، \"ك\" (٢/ ٢٩)، و\"ع\" (٢/ ٥٤)، [لم يذكر المصنِّف في هذا البابِ حديثًا مُسندًا، قال شيخنا: أراد بذلك الإشارة إلى الروايات الواردة في الباب، \"الكنز المتواري\" (٢/ ٢٧٩)].\n¬ (^٣) ويجوز بكسر الراء المخففة، والضمير إلى العلماء، \"ع\" (٢/ ٥٦).\n¬ (^٤) يجعله فقهاء.\n¬ (^٥) قوله: (بالتعلم) وفي بعضها بالتعليم، أي: ليس العلم المعتبر","vol":"1","page":303},{"text":"وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَو وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ ¬ (^١) عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِّذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لأَنْفَذْتُهَا، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٧٩]، حُكَمَاءَ ¬ (^٢) عُلَمَاء فُقَهَاءَ. ويُقَالُ: الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-104>١١ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَخَوَّلُهُمْ ¬ (^٥) بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعِلْم كَيْ لَا يَنْفِرُوا </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حُكَمَاءَ\" في فـ: \"حُلَمَاء\".\n===\nإلا المأخوذ من الأنبياء وورثتهم على سبيل التعلم والتعليم، ويفهم منه أن العلم لا يطلق إلا على علم الشريعة، ولهذا لو أوصى رجل للعلماء لا يصرف إلا على أصحاب الحديث والتفسير والفقه، وهذا يحتمل أن يكون من كلام البخاري، \"ك\" (٢/ ٣٠).\n¬ (^١) السيف.\n¬ (^٢) الحكمة: صحة القول والفعل، \"ك\" (٢/ ٣١).\n¬ (^٣) بجزئياته قبل كلياته، \"ك\" (٢/ ٣١).\n¬ (^٤) ما وضح من مسائله، والكبار ما دقّ منها، \"سيوطي\" (١/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (يتخوَّلهم) أي: يتعهّدهم ويراعي الأوقات في وعظهم، ويتحرّى منها ما يكون مَظِنَّة القبول، ولا يفعل كل يوم لئلا يسأموا، والخائل القيِّم، ومنه قولهم: خال المال يخوله: إذا أحسن القيام عليه، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ٣٣).\n¬ (^٦) من ضرب ونصر أي: كيلا يميلوا أو يتباعدوا عنه، \"ع\" (٢/ ٦١).","vol":"1","page":304},{"text":"٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ ¬ (^٥) عَلَينَا. [أخرجه: م ٢٨٢١، ت ٢٨٥٥، س في الكبرى ٥٨٨٩، طرفاه: ٧٠، ٦٤١١، تحفة: ٩٢٥٤].\n\n٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^٩) عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا ¬ (^١٠) وَلَا تُنَفِّرُوا\". [أخرجه: م ١٧٣٤، س في الكبرى ٥٨٩٠، طرفه: ٦١٢٥، تحفة: ١٦٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-105>١٢ - بَابُ مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ الْعِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً</span>\n<hr><s0>\n\n\"كَرَاهَةَ\" في نـ: \"كَرَاهِية\". \"مَعْلُومَةً\" في نـ: \"معلومًا\" وفي أخرى: \"معلومات\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" ابن واقد الفريابي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"أبي وائل شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٥) ملالة.\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" ابن داود الملقب ببندار.\n¬ (^٧) \"يحيى بن سعيد\" الأحول القطان.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٩) \"أبو التياح\" يزيد بن حُمَيد الضبعي.\n¬ (^١٠) من البشارة \"ك\" (٢/ ٣٤)، \"عيني\" (٢/ ٦٥)، لكن النسخ موافقة كما في المتن.","vol":"1","page":305},{"text":"٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ ¬ (^٦) أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَخَوَّلُنَا بِهَا، مَخَافَةَ السَّآمَةِ ¬ (^٧) عَلَيْنَا. [راجع: ٦٨، تحفة: ٩٢٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-106>١٣ - بَابُ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ </span>¬ (^٨)\n٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١٠)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^١١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٢) قَالَ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٣):\n===\n¬(^١) \"  عثمان بن أبي شيبة\" هو عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة.\n¬ (^٢) \"جرير\" ابن عبد الحميد بن قرط العبسي الكوفي.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر بن عبد الله.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) كنية عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٦) أي: أكره إملالكم.\n¬ (^٧) كالملالة لفظًا ومعنىً.\n¬ (^٨) أي: يجعله فقيها في الدين، \"ع\" (٢/ ٦٩).\n¬ (^٩) \"سعيد بن عُفَير\" المصري واسم أبيه كثير.\n¬ (^١٠) \"ابن وهب\" اسمه عبد الله بن مسلم القرشي المصري الفهري.\n¬ (^١١) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^١٢) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^١٣) \"حُميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف.","vol":"1","page":306},{"text":"سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ¬ (^١) خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ¬ (^٢) وَاللَّهُ يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هَذِهِ الأُمَّةُ ¬ (^٣) قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللَّهِ ¬ (^٤) لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ الله ¬ (^٥) \". [أخرجه: م ١٠٣٧، أطرافه: ٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠، تحفة: ١١٤٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-107>١٤ - بَابُ الْفَهمِ فِي الْعِلْمِ </span>¬ (^٦)\n===\n¬(^١) \"  معاوية\" ابن أبي سفيان صخر بن حرب.\n¬ (^٢) قوله: (وإنما أنا قاسم) أي أنا ألقي إلى كل واحد ما يليق به، والله يوفق من يشاء منكم لفهمه والتفكر في معناه، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (ولن تزال هذه الأمة)، قال النووي: يحتمل أن تكون هذه الطائفة من أنواع المؤمنين، فمنهم مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زُهَّاد، وقال الإمام أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، \"كرماني\" (٢/ ٣٩)، قال القسطلاني (١/ ٢٩٧): و\"حتى\" غاية لقوله: \"لن تزال\"، واستشكل بأن ما بعد الغاية مخالف لما قبلها إذ يلزم منه أن لا تكون هذه الأمة يوم القيامة على الحق، وأجيب بأن المراد من قوله: \"أمر الله\" التكاليف وهي معدومة فيها، أو المراد بالغاية ههنا تأكيد التأبيد على حد قوله تعالى: ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٧]، أو هي غاية لقوله: \"لا يَضُرُّهم\"، لأنه أقرب، ويكون المعنى حتى يأتي بلاء الله فيَضُرُّهم حينئذٍ، فيكونُ ما بعدها مخالفًا لما قبلها.\n¬ (^٤) أي: على الدين الحق، \"ك\" (٢/ ٣٨).\n¬ (^٥) القيامة.\n¬ (^٦) قوله: (باب الفهم) بإسكان الهاء وفتحها لغتان. قوله: (في العلم)","vol":"1","page":307},{"text":"٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَال: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَال: قَال لِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٣) عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤) قَال: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شجَرَةً مَثَلُهَا ¬ (^٥) كَمَثَلِ الْمُسْلِمِ\" فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ ¬ (^٦)، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْم فَسَكَتُّ ¬ (^٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هِيَ النَّخْلَةُ\". [راجع: ٦١، تحفة: ٧٣٨٩].\n===\nأي: المعلوم أي: إدراك المعلومات، وإلا فالفهم نفس العلم كما فَسَّر به الجوهري، كذا قاله الحافظ ابن حجر والبرماوي تبعًا للكرماني، \"قسطلاني\" (١/ ٢٩٧).\n[غرض الترجمة عندي الترغيب في التدبر والمطالعة أو التنبيه على طريقها من النظر إلى المقترنات، كذا في \"اللامع\" (٢/ ٢٤)].\n¬ (^١) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"ابن أبي نجيح\" ككريم، عبد الله واسم أبيه يسار.\n¬ (^٤) \"مجاهد\" ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، وقيل: جبير - مصغّرًا - المخزومي، \"قس\" (١/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) بفتح الميم، أي: صفتها العجيبة، \"عيني\" (٢/ ٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (فأردتُ أن أقول: هي النخلة) ففيه المطابقة للترجمة لأن ابن عمر فهم ذلك العلم ولكنه منعه عن الإبداء حياؤُه وصِغرُه، \"عيني\" (٢/ ٧٣).\n¬ (^٧) كان سكوته استحياءً وتعظيمًا للأكابر، \"ك\" (٢/ ٤٠).","vol":"1","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>١٥ - بَابُ الاغْتِبَاطِ ¬ (^١) فِي الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا ¬ (^٣).\nقَالَ أَبُوْ عَبد اللَّهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥): وَبَعْد أَنْ تُسَوَّدُوْا ¬ (^٦)، وَقَدْ تَعَلَّمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْد كِبَرِ سِنِّهِم.\n<hr><s0>\n\n\"تَفَقَّهُوا\" في نـ: \"تَفَهَّمُوْا\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - إلَى - سِنِّهِمْ\" هذه الزيادة في رواية الكشميهني.\n===\n¬(^١)  قوله: (الاغتباط) من الغبطة وهي أن يتَمَنّى مثل حال المغبوط بخلاف الحسد فإنه أن يتمنّى زوال ما فيه، \"ع\" (٢/ ٧٦).\n¬ (^٢) عطف تفسيري، \"ع\" (٢/ ٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (قبل أن تُسَوَّدُوا) بضم المثناة وفتح المهملة وتشديد الواو أي: تُجْعلوا سادة، \"فتح الباري\" (١/ ١٦٦). قال العيني (٢/ ٧٦): لا شك أن الذي يتفقَّهُ قبل السيادة يغبط في فقهه وعلمه، فيدخل في قوله: \"باب الاغتباط في العلم\"، انتهى.\n[في تراجم شيخ الهند: إن المقصود التحريض على طلب العلم، ولذا عقّبه قول عمر بالأمر، \"الكنز المتواري\" (٢/ ٢٨٨)].\n¬ (^٤) البخاري.\n¬ (^٥) قوله: (قال أبو عبد الله - إلى قوله - بعد كبر سنهم) زاده الكشميهني فقط، \"ع\" (٢/ ٧٨)، \"ف\" (١/ ١٦٦).\n¬ (^٦) بفتح الواو المشددة، \"ك\" (٢/ ٤١)، مقصود المصنف من هذا التنبيه على أن مقصود عمر ﵁ ليس التحصيل فيما قبل السيادة فقط، بل فيه وفيما بعده، وفيه بيان الاغتباط، \"خ\".","vol":"1","page":309},{"text":"٧٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^٣) عَلَى غَيْرِ مَا حَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا حَسَدَ ¬ (^٥) إِلَّا فِي اثْنَتَينِ ¬ (^٦): رَجُلٌ ¬ (^٧) آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ ¬ (^٨) فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضي بِهَا ويُعَلِّمُهَا\". [أخرجه: م ٨١٦، س في الكبرى ٥٨٤٠، ق ٤٢٠٨، أطرافه: ١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦، تحفة: ٩٥٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُوْلُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  الحميدي\" عبد الله بن الزبير بن عيسى أبو بكر المكي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن أبي خالد\" الأحمسي البجلي.\n¬ (^٤) قوله: (على غير ما حَدَّثناه الزهري) برفع الزهري لأنه فاعل حدّث، والغرض من ذكره الإشعار بأنه سمع ذلك من إسماعيل على وجه غير الوجه الذي سمع من الزهري، إما مغايرة في اللفظ، وإما في الإسناد، وإما في غير ذلك، وفائدته التقوية والترجيح بتعدد الطرق، \"ك\" (٢/ ٤٢).\n¬ (^٥) المراد به ههنا الغبطة، \"ف\" (١/ ١٦٧).\n¬ (^٦) بالتاء في معظم الروايات، أي: خصلتين، ويروى: \"في اثنين\" أي: شيئين، \"عيني\" (٢/ ٨٠).\n¬ (^٧) أخذ الرفع من المضاف، أي: خصلة رجلٍ، والجر على البدل.\n¬ (^٨) بالتحريك، أي: هلاكه، والتعبير بهذا اللفظ للمبالغة.","vol":"1","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>١٦ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي ذَهَابِ مُوسَى فِي الْبَحْرِ إِلَى الْخَضِرِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِهِ ﵎: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية: [الكهف: ٦٦].\n\n٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (^٢) الزُّهْرِيُّ قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ، يَعْنِي ابْنَ كَيسَانَ ¬ (^٤) عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ﴾ الآية\" في صـ: \" ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ \" وفي نـ: \"أَنْ تُعَلِّمن\"، قال المحشِّي: كذا في نسخة واحدة فقط من عشرة نسخ من البخاري كانت موجودة وقت الكتابة، واللَّه أعلم. \"عَنْ صَالِحٍ، يَعْنِي ابْنَ كَيْسَانَ\" في نـ: \"عَنْ صَالِحٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الخضر) كَكَتِفٍ بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين: لقبه، ويجوز إسكان الضاد مع كسر الخاء وفتحها كما هو في نظائره، قال الطبري: كان في أيام أفريدون، قال: وقيل: كان مقدمة ذي القرنين الأكبر، أما اسمه فهو بليا بن ملكان بفتح الميم وسكون اللام، اختلف هل هو ولي أم نبي؟ وبالأول جزم القُشيري، واختلف أيضًا هل كان نبيًا مرسلًا أم لا؟ على قولين، وأغرب ما قيل: إنه من الملائكة، والصحيح أنه نبي، وجزم به جماعة، وقال الثعلبي: هو نبي على جميع الأقوال، مُعَمَّرٌ محجوبٌ عن الأبصار، وصحَّحه ابن الجوزي أيضًا في كتابه، ملتقط من \"العيني\" (٢/ ٨٣ - ٨٤)، [انظر: \"إرشاد الساري\" (١/ ٣٠٠) و\"التنقيح\" (١/ ٦٠)].\n¬ (^٢) بضم المعجمة والراء المكررة، ابن الوليد، \"ك\" (٢/ ٤٤).\n¬ (^٣) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) المدني، \"قس\" (١/ ٣٠٢).","vol":"1","page":311},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١) حَدَّثَهُ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى ¬ (^٣) هُوَ وَالْحُرُّ ¬ (^٤) بْنُ قَئس بْن حِصْنٍ الْفَزَاريُّ فِي صَاحِب مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ. فَمَرَّ بِهِمَا أبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ¬ (^٥)، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ ¬ (^٦) أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيُّ - ﷺ - يذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - يقُولُ: \"بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ ¬ (^٧) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ ¬ (^٨) فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَهُ\" في هـ: \"حدَّث\". \"هَلْ سمِعْتَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ\". \"نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - \" في سـ، حـ: \"نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبيَّ - ﷺ - يَذْكُرُ شأنه\". \"إِذْ جَاءَهُ\" في نـ: \"جَاءَهُ\". \"بَلىَ\" في نـ: \"بل\". \"فَسَألَ مُوسَى\" في نـ: \"فَسَألَ مُوسَى رَبَّهُ\".\n===\n¬(^١)  الزهري.\n¬ (^٢) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود، \"ك\" (٢/ ٤٥).\n¬ (^٣) تجادل.\n¬ (^٤) صحابي، \"ف\" (١/ ١٦٩).\n¬ (^٥) \"أبيّ بن كعب\" ابن المنذر الأنصاري.\n¬ (^٦) أي: اختلفت.\n¬ (^٧) كجبل.\n¬ (^٨) لم يسمّ.","vol":"1","page":312},{"text":"فَارْجِعْ ¬ (^١)، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ يَتَّبعُ أَثَرَ الْحُوتِ ¬ (^٢) فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ ¬ (^٣): ﴿أَرَأَيْتَ ¬ (^٤) إِذْ أَوَيْنَا ¬ (^٥) إِلَى الصَّخْرَةِ ¬ (^٦) فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (^٧) فَارْتَدَّا ¬ (^٨) عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (^٩)﴾ [الكهف: ٦٣ - ٦٤]، فَوَجَدَا حصرًا. فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ\". [أخرجه: م ٢٣٨٠، ت ٣١٤٩، س في الكبرى ٥٨٤٤، ١١٣٠٧، أطرافه: ٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨، تحفة: ٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-110>١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ ¬ (^١٠) الْكِتَابَ </span>¬ (^١١) \"\n===\n¬(^١)  أي: إلى أثر الحوت، \"شيخ الإسلام\".\n¬ (^٢) أي: ينتظر فقدانه، \"ع\" (٢/ ٨٨).\n¬ (^٣) أي: صاحبه، وهو يوشع بن نون.\n¬ (^٤) أخبرني.\n¬ (^٥) أي: حين أوينا.\n¬ (^٦) هي التي دون نهر الزيت بالمغرب، \"ع\" (٢/ ٨٨).\n¬ (^٧) نطلب.\n¬ (^٨) فرجعا.\n¬ (^٩) قوله: \" ﴿قَصَصًا﴾ \" نصب على تقدير يقصان قصصا، من قصّ أثره يقُصّ قَصَصًا وقصا، أي يَتَّبِعُه، قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]، أي: تَتَّبِعِي أثره، قال الصغاني: قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، أي: رجعا من الطريق الذي سلكاه يقُصَّان الأثر، \"عيني\" (٢/ ٨٨).\n¬ (^١٠) أشار بهذا إلى أن هذا لا يختص [جوازه] بابن عباس، \"ع\" (٢/ ٩١).\n¬ (^١١) أي: القرآن، \"ع\" (٢/ ٩٣).","vol":"1","page":313},{"text":"٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣) عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (^٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ ¬ (^٦) \". [أخرجه: ت ٣٨٢٤، س في الكبرى ٨١٧٩، ق ١٦٦، أطرافه: ١٤٣، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠، تحفة: ٦٠٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-111>١٨ - بَابُ مَتَى يَصِحُّ سَمَاعُ الصَّغِيرِ</span>\n٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٨) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"الصَّغِيرِ\" في هـ: \"الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ\". \"إسْمَاعِيلُ\" في مه: \"إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة آخره راء، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج البصري المقعد المنقري، مات سنة ٢٢٩ هـ.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري، أبو عبيدة التنّوري البصري، مات سنة ١٨٠ هـ.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن مهران أبو المنازل الحذّاء، مات سنة ١٤١ هـ.\n¬ (^٤) مولى ابن عباس، \"ع\" (٢/ ٩١).\n¬ (^٥) أي: إلى صدره كما في روايةٍ.\n¬ (^٦) لا شك في قبوله؛ لأنه كان رئيس المفسرين.\n¬ (^٧) هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٨) الإمام.\n¬ (^٩) الزهري.","vol":"1","page":314},{"text":"عُتْبَةَ ¬ (^١) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ ¬ (^٢)، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ ¬ (^٣) الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ ¬ (^٤)، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ¬ (^٥) وَأَرْسَلْتُ الأتَانَ تَرْتَعُ ¬ (^٦)، وَدَخَلْتُ فِي الصفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ¬ (^٧) ذَلِكَ عَلَيَّ. [أطرافه: ٤٩٣، ٨٦١، ١٨٥٧، ٤٤١٢، أخرجه: م ٥٠٤، د ٧١٥، ت ٣٣٧، س ٧٥٢، تحفة: ٥٨٣٤].\n\n٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَدَخَلْتُ\" في هـ: \"فَدَخَلْتُ\". \"فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ\" مصحح عليه، في حـ: \"فَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيَّ\".\n===\n¬(^١)  ابن مسعود.\n¬ (^٢) بفتح الهمزة، الأنثى من الحمر، صفة أو بدل، \"ع\" (٢/ ٩٦).\n¬ (^٣) قاربت.\n¬ (^٤) قوله: (إلى غير جدار) أي إلى غير سترة، وموافقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ؛ لأن ابن عباس لم يكن بالغا في ذلك الوقت، وقد روى ما رآه وأخذه الناس، فعُلِم منه قبول سماع الصبي إذا أدَّاه بعد البلوغ، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٧)، و\"العيني\" (٢/ ٩٥).\n¬ (^٥) يحتمل أن يراد به صفٌّ من الصفوف أو بعض الصف الواحد، \"ك\"\" (٢/ ٥٥).\n¬ (^٦) أي: أكلت ما شاءت، وقيل: أي: ترعى، \"ك\" (٢/ ٥١).\n¬ (^٧) أي: رسول الله - ﷺ -.\n¬ (^٨) \"محمد بن يوسف\" هو البيكندي كما جزم به البيهقي وغيره، وقيل: هو الفريابي، ورُدّ بأنه لا رواية له عن أبي مسهر الآتي.\n¬ (^٩) \"أبو مسهر\" بضمّ الميم وكسر الهاء، اسمه عبد الأعلى، الغساني الدمشقي، مات سنة ٢١٨ هـ ببغداد، \"ع\" (٢/ ٩٩).","vol":"1","page":315},{"text":"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (^٤) قَالَ: عَقَلْتُ ¬ (^٥) مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - مَجَّةً ¬ (^٦) مَجَّهَا ¬ (^٧) فِي وَجْهِي وَأَنَا ابْنُ خَمْسِ سِنِينَ ¬ (^٨) مِنْ دَلْوٍ ¬ (^٩). [أطرافه: ١٨٩، ٨٣٩، ١١٨٥، ٦٣٥٤، ٦٤٢٢، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٦٥، ق ٦٦٠، تحفة: ١١٢٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-112>١٩ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ</span>\nوَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٠) مَسِيرَةَ شَهْرٍ ¬ (^١١) إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\n¬(^١) \"  محمد بن حرب\" الخولاني الحمصي الأبرش بالمعجمة، مات سنة ١٩٤ هـ.\n¬ (^٢) \"الزبيدي\" بضمّ الزاي وفتح الموحدة، منسوبٌ مصغَّرٌ، أبو الهذيل محمد بن الوليد بن عامر الشامي الحمصي، مات سنة بضع وأربعين ومائة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"محمود بن الربيع\" كسميع، بفتح الراء، ابن سراقة الأنصاري الخزرجي، مات سنة تسع وتسعين وله ٩٣ سنة.\n¬ (^٥) أي: عرفت أو حفظت، \"ع\" (٢/ ١٠٠).\n¬ (^٦) قوله: (عقلت من النبي - ﷺ - مَجَّةً) يقال: مَجَّ الشراب من فيه إذا رمى، وبه مطابقة الحديث للترجمة من حيث استدلالهم به على إباحة مَجِّ الريق على الوجه، إذا كان فيه مصلحة، وعلى طهارته وغير ذلك، وليس ذلك إلا لاعتبارهم نقله، \"عيني\" (٢/ ٩٩).\n¬ (^٧) مزاحًا أو تبريكًا.\n¬ (^٨) هذا موضع الترجمة، \"خ\".\n¬ (^٩) وفي النسائي: \"من دلو معلق\".\n¬ (^١٠) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^١١) أي: سافر جابر من المدينة إلى الشام مسيرة شهرٍ.","vol":"1","page":316},{"text":"أُنَيْسٍ ¬ (^١) فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ¬ (^٢).\n\n٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ¬ (^٣) قَاضِي حِمْصَ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ الأوْزَاعِيُّ ¬ (^٦): أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٧) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ الأَوْزَاعِيُّ\" في صـ: \"قَالَ: حَدَّثَنا الأَوْزَاعِي\".\n===\n¬(^١)  مصغّرًا، الجهني، مات سنة ٥٤ - لا - ٨٠ هـ، [\"تقريب التهذيب\" (١/ ٤٠٢)].\n¬ (^٢) قوله: (في حديثٍ واحدٍ) أي: في طلبه ولأجل تحصيله، فقيل: إنه الحديث الذي ذكره البخاري في آخر كتابه في \"المظالم\"، وقيل: حديث الستر على المسلم (رقم: ٢٤٤٢)، وفي \"العيني\" (٢/ ١٠٣): والصحيح أن المراد من \"حديث واحد\" ما أخرجه البخاري في كتاب \"الردّ على الجهمية\" في آخر الكتاب، ويذكر عن جابر بن عبد الله عن عبد الله بن أنيس سمعت النبي - ﷺ - يقول: \"يَحْشُرُ الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديّان\"، (برقم الباب: ٣٢) ولم يزد البخاري على هذا، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) بفتح المعجمة كعَلِي، ومن ضبط بشدة لامٍ فقد سها.\n¬ (^٤) قوله: (حمص) بكسر حاء مهملة وسكون ميم، ممنوعة للعجمة والتأنيث، مدينة بالشام، وجوّز صرفَه، \"المغني\" (ص: ١٠١).\n¬ (^٥) \"محمد بن حرب\" الخولاني المذكور.\n¬ (^٦) \"الأوزاعي\" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد، نسبة إلى أوزاع قرية بدمشق أو بطن، أحد الأعلام من أتباع التابعين، مات سنة ١٥٧ هـ.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"1","page":317},{"text":"ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ ¬ (^١) بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ ¬ (^٢)، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ فَقَالَ أُبَيٌّ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ: \"بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ ¬ (^٣) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى، عَبدُنَا خَضرٌ، فَسَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاه، فَكَانَ مُوسَى يَتَّبِعُ ¬ (^٤) أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ. فَقَالَ: فَتَى ¬ (^٥) مُوسَى لِمُوسَى ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ ¬ (^٦) الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ قالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (^٧) فَارْتَدَّا ¬ (^٨) عَلَى آثَارِهِمَا\n<hr><s0>\n\n\"تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ\" في عسـ: \"تَمَارَى وَالْحُرُّ\".\n===\n¬(^١)  صحابي.\n¬ (^٢) بضمّ اللام وكسر القاف وشدة التحتية، مصدر بمعنى اللقاء، \"ع\" (٢/ ٨٧).\n¬ (^٣) بالقصر: جماعة.\n¬ (^٤) أي: ينتظر فقدانه ليتبع أثره.\n¬ (^٥) يوشع.\n¬ (^٦) أي: نسيت تفقد أمره.\n¬ (^٧) نطلب.\n¬ (^٨) فرجعا.","vol":"1","page":318},{"text":"قَصَصًا ¬ (^١)﴾ [الكهف: ٦٣ - ٦٤]، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ\". [راجع: ٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-113>٢٠ - بَابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَلَّمَ</span>\n٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ¬ (^٣) عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥) عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِن الْهُدَى وَالْعِلْمِ كَمَثَلِ الْغَيثِ ¬ (^٧) الْكَثِير أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ ¬ (^٨) قَبِلَتِ ¬ (^٩) الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلأَ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  أي: يقصّان قصصًا.\n¬ (^٢) \"محمد بن العلاء\" المكني بأبي كريب.\n¬ (^٣) \"حماد بن أسامة\" ابن يزيد.\n¬ (^٤) \"بريد\" بالضمّ \"ابن عبد الله\"، \"ك\" (٢/ ٥٥).\n¬ (^٥) \"أبي بردة\" ابن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٦) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٧) المطر.\n¬ (^٨) بالنون، أي: طيبة، \"ك\" (٢/ ٥٥).\n¬ (^٩) من القبول.\n¬ (^١٠) قوله: (الكلأ) بفتحتين فهمزة مقصورة كجبل: النبات يابسًا ورطبًا، وأما العشب والخلى (^١) مقصورًا فمختصتان بالرطب، والحشيش يختص باليابس (^٢)، وعطف العشب على الكلأ من باب عطف الخاص على العام للاهتمام، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ٥٦).\n_________\n(^١) في \"عمدة القاري\" (٢/ ١٠٨): \"الخلاء\".\n(^٢) في الأصل: \"الرطب\".","vol":"1","page":319},{"text":"وَالْعُشْبَ ¬ (^١) الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ ¬ (^٢) أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ ¬ (^٣) لَا تُمْسِكُ مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ كَلأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَجَادِبُ\" في ذ: \"إخاذات\".\n===\n¬(^١)  كقفل، مختصّ بالرطب.\n¬ (^٢) قوله: (أجادب) جمع جدب، الأرض التي لا تشرب لصلابتها (^١)، وفي رواية أبي ذر: إخاذات بكسر الهمزة وبالخاء والذال المعجمتين وفي آخره فوقية جمع إخاذة، وهي الأرض التي تمسك الماء، ويقال: هي الغدران التي تمسك الماء، \"عيني\" (٢/ ١٠٨).\n¬ (^٣) قوله: (قيعان) كميزان جمع القاع، أرض مستوية، وقيل: التي لا نبات فيها، وهو المراد ههنا، \"مجمع البحار\" (٤/ ٣٥٨)، أما قوله: \"فقه\" بكسر القاف من سمع يسمع بمعنى فهم، وأما الفقه الشرعي فقالوا: [يقال] منه فَقُه بضم، وهو المراد ههنا، \"ك\" (٢/ ٥٦).\n¬ (^٤) الضم أشهر.\n¬ (^٥) قوله: (مثل من فقه) معنى التمثيل أن للأرض ثلاثة أنواع، فكذا الناس ثلاثة أنواع، أي الأول: المنتفع النافع، أي العلماء فإنهم علموا وعملوا وعلّموا، والثاني: النافع غير المنتفع، أي النَّقَلَةُ الذين ليس لهم رسوخ واجتهاد في العلم، فهم يحفظونه حتى يجيء أهل العلم فيأخذوه منهم، والثالث: بغيرهما، أي: من لا علم له ولا نقل.\n_________\n(^١) في الأصل: \"صلابتها\".","vol":"1","page":320},{"text":"فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١): قَالَ إِسْحَاقُ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ الْمَاءَ ¬ (^٣). قَاعٌ يَعْلُوهُ الْمَاء، وَالصَّفْصَفُ ¬ (^٤) الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ. [أخرجه: م ٢٢٨٢، س في الكبرى ٥٨٤٣، تحفة: ٩٠٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-114>٢١ - بَابُ رَفْعِ الْعِلْمِ وَظُهُورِ الْجَهْلِ</span>\nوَقَالَ رَبِيعَةُ ¬ (^٥): لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يُضيِّعَ نَفْسَهُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"وَكانَ\" في مه: \"فَكَانَ\".\n===\n¬(^١)  أراد أن إسحاق قال: قَيَّلت بالتحتية مكان الموحدة، \"عيني\" (٢/ ١١٢).\n¬ (^٢) قوله: (قال إسحاق) الأشبه أنه ابن راهويه؛ لأنه حكي عن سعيد بن السكن الحافظ أن ما في البخاري عن إسحاق غير منسوب فهو ابن راهويه، \"ك\" (٢/ ٥٩)، \"ع\" (٢/ ١١٢).\n¬ (^٣) أي: بالتحتية بمعنى أمسكت الماء، وقال الأصيلي: هو تصحيف من إسحاق، \"ع\" (٢/ ١١٢).\n¬ (^٤) فسّره تبعًا للقاع لأنه وقع في القرآن ﴿قَاعًا صَفْصَفًا﴾ [طه: ١٠٦].\n¬ (^٥) \"ربيعة\" ابن أبي عبد الرحمن.\n¬ (^٦) معناه أن لا يفيد الناس ولا يسعى في تعليم الغير (^١)، \"ك\" (٢/ ٥٩)، \"ع\" (٢/ ١١٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في تعليم الخير\" وهو تحريف.","vol":"1","page":321},{"text":"٨٠ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمْ ¬ (^٤)، وَيَثْبتَ الْجَهْلُ، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ ¬ (^٥)، وَيَظْهَرَ الزِّنَا\". [أطرافه: ٨١، ٥٢٣١، ٥٥٧٧، ٦٨٠٨، أخرجه: م ٢٦٧١، س في الكبرى ٥٩٠٥، تحفة: ١٦٩٦].\n\n٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ أَحَدٌ بَعْدِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَقِلَّ الْعِلْم، وَيَظْهَرَ الْجَهْل، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتَكْثُرَ النِّسَاءُ وَيَقِلَّ الرِّجَال، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"يَقُول: إنَّ مِنْ\" في نـ: \"يَقُولُ: مِنْ\".\n===\n¬(^١) \"  عمران بن ميسرة\" المنقري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان.\n¬ (^٣) \"أبي التياح\" يزيد بن حميد الضبعي.\n¬ (^٤) بموت العلماء.\n¬ (^٥) المراد كثرة شربه واشتهاره، \"ع\" (٢/ ١١٥).\n¬ (^٦) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٧) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٩) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^١٠) المراد به إما حقيقة العدد أو الكثرة.","vol":"1","page":322},{"text":"امْرَأَةً الْقَيِّمُ ¬ (^١) الْوَاحِدُ\". [راجع: ٨٠، أخرجه: م ٢٦٧١، ت ٢٢٠٥، س في الكبرى ٥٩٠٦، ق ٤٠٤٥، تحفة: ١٢٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-115>٢٢ - بَابُ فَضْلِ الْعِلْمِ </span>¬ (^٢)\n٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقَوْلُ: \"بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرَّيَّ يَخْرُجُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنا اللَّيْثُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"عَنْ عُقَيْلٍ\". \"بَيْنَمَا\" في نـ: \"بَيْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: من يقوم بأمرهن.\n¬ (^٢) قوله: (باب فضل العلم) فلا يقال: إن هذا الباب مكرر؛ لأنه ذكره مرةً في أول \"كتاب العلم\" لأنا نقول: هو ليس بثابت في أول \"كتاب العلم\" في عامة النسخ، ولئن سَلَّمْنا وجوده هناك فالمراد التنبيه على فضيلة العلماء بدليل الآيتين المذكورتين هناك، فإنهما في فضيلة العلماء، وههنا التنبيه على فضيلة العلم، \"عيني\" (٢/ ١١٩).\n¬ (^٣) \"سعيد بن عُفَير\" بضم المهملة.\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد.\n¬ (^٥) \"عُقَيل\" بالضمّ مصغّرًا: ابن خالد.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٧) الضمير إما إلى اللبن أو إلى الرَّيِّ (^١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الزي\".","vol":"1","page":323},{"text":"فِي أَظْفَارِي ¬ (^١)، ثُمَّ أَعْطَيْتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\" قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الْعِلْمُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [أطرافه: ٣٦٨١، ٧٠٠٦، ٧٠٠٧، ٧٠٢٧، ٧٠٣٢، أخرجه: م ٢٣٩١، ت ٢٢٨٤، س في الكبرى ٥٨٣٧، تحفة: ٦٧٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٢٣ - بَابُ الْفُتْيَا ¬ (^٥) وَهُوَ وَاقِفٌ ¬ (^٦) عَلَى ظَهرِ الدَّابَّةِ أَوْ غَيرِهَا</span>\n٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَقَفَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَه، فَجَاءَهُ\n<hr><s0>\n\n\"فِي أَظْفَارِي\" في عسى، حـ: \"مِنْ أَظْفَارِي\". \"عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\" في نـ: \"عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي\". \"فجَاءَهُ\" في صـ: \"وَجَاءَهُ\".\n===\n¬(^١)  والظفر إما منشأ الخروج أو ظرفه، \"ك\" (٢/ ٦٢)، \"قس\" (١/ ٣١٧).\n¬ (^٢) أي: عبّرتَه، \"ك\" (٢/ ٦٢).\n¬ (^٣) بالنصب أي: أوَّلْتُه العلمَ، والرفع أي المؤول به العلم.\n¬ (^٤) قوله: (العلم) تفسير اللبن لكونهما مشتركَيْن في كثرة النفع بهما، وفي أنهما سببا الصلاح، فاللبن غذاء الإنسان وسبب صلاحهم وقوة أبدانهم، والعلم سبب الصلاح في الدنيا والآخرة وغذاء الأرواح، \"عيني\" (٢/ ١٢١).\n¬ (^٥) بضمّ الفاء، اسم وكذلك الفتوى.\n¬ (^٦) أي: في بيان ما يُسْتفتى به الشخص وهو واقف، إلخ.\n¬ (^٧) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس، ابن أخت مالك بن أنس.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" الزهري.","vol":"1","page":324},{"text":"رَجُلٌ فَقَالَ: لَمْ أَشعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: \"اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ\". فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ: \"ارْمِ وَلَا حَرَجَ\". قَالَ: فَمَا سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ شَيءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: \"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ ¬ (^١) \". [أطرافه: ١٢٤، ١٧٣٦، ١٧٣٧، ١٧٣٨، ٦٦٦٥، أخرجه: م ١٣٠٦، د ٢٠١٤، ت ٩١٦، س في الكبرى ٤١٠٧، ق ٣٠٥١، تحفة: ٨٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-117>٢٤ - بَابُ مَنْ أَجَابَ الْفُتْيَا بِإِشَارَةِ الْيَدِ وَالرَّأْسِ</span>\n٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤) عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ ¬ (^٦) فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا أُخِّرَ\" في نـ: \"أَوْ أُخِّرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (افعل ولا حرج) واختلف في ترتيب هذه الأعمال المذكورة في أنه سُنَّةٌ ولا شيء في تركه، أو واجب يتعلق الدم بتركه؟ فإلى الأول ذهب الشافعي وأحمد بهذا الحديث، وإلى الثاني أبو حنيفة ومالك بما روي عن ابن عباس أنه قال: \"من قدّم شيئًا من حجه أو أخّره فليُهْرق لذلك دمًا\"، وأوّلوا \"لا حرج\" على رفع الإثم دون فدية، كذا في \"ع\" (٢/ ١٢٥)، و\"ك\" (٢/ ٦٥).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"وهيب بن خالد\" الباهلي.\n¬ (^٤) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" مولى ابن عباس المكي.\n¬ (^٦) بفتح الحاء على المشهور، \"ك\" (٢/ ٦٥).","vol":"1","page":325},{"text":"قَالَ: وَلَا حَرَجَ. وَقَالَ: حَلَقْتُ قَبلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ وَلَا حَرَجَ. [أطرافه: ١٧٢١، ١٧٢٢، ١٧٢٣، ١٧٣٤، ١٧٣٥، ٦٦٦٦، أخرجه: ق ٣٠٤٩، تحفة: ٥٩٩٩].\n\n٨٥ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا حَنْظَلَةُ ¬ (^٢) عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"يُقْبَضُ الْعِلْم، وَيَظهَرُ الْجَهْلُ وَالْفِتَن، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ\". قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْهرْجُ؟ فَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ، فَحَرَّفَهَا ¬ (^٤)، كَأنَّهُ يُرِيدُ الْقَتْلَ. [أطرافه: ١٠٣٦، ١٤١٢، ٣٦٠٨، ٣٦٠٩، ٤٦٣٥، ٤٦٣٦، ٦٠٣٧، ٦٥٠٦، ٦٩٣٥، ٧٠٦١، ٧١١٥، ٧١٢١، أخرجه: م ٢٦٧٢، تحفة: ١٢٩١٢].\n\n٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ¬ (^٧)، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَلَا حَرَجَ\" في ذ: \"فَقَالَ: لَا حَرَجَ\". \"فَحَرَّفَهَا\" في نـ: \"فَحَرَّكَهَا\".\n===\n¬(^١)  أبو السكن، \"ك\" (٢/ ٦٥).\n¬ (^٢) \"حنظلة\" ابن أبي سفيان.\n¬ (^٣) \"سالم\" ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٤) أي: أشار بيده محرّفًا، \"ع\" (٢/ ١٢٩).\n¬ (^٥) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٦) \"فاطمة\" زوج هشام بنت المنذر بن الزبير.\n¬ (^٧) يعني انكسفت الشمس، \"ك\" (٢/ ٦٧).","vol":"1","page":326},{"text":"سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (^١). قُلْتُ: آيَةٌ ¬ (^٢)؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا، أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ ¬ (^٣) حَتَّى عَلَانِي الْغَشيُّ ¬ (^٤)، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي الْمَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارِ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ، مِثْلَ - أَوْ قَرِيبَ لَا أَدْرِي ¬ (^٥) أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ: مَا عِلْمُكَ ¬ (^٦) بِهَذَا الرَّجُلِ ¬ (^٧)؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ ¬ (^٨) لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَاني\" في مه: \"تَجَلَّانِي\". \"قَرِيبَ\" في نـ: \"قَرِيبًا\".\n===\n¬(^١)  أي: أشارت قائلة: سبحان الله.\n¬ (^٢) هي آيةٌ أي: علامةٌ لعذاب الناس، \"ع\" (٢/ ١٣٢).\n¬ (^٣) أي: للصلاة، \"ك\" (٢/ ٦٧).\n¬ (^٤) لطول القيام وكثرة الحَرِّ، \"ع\" (٢/ ١٣١).\n¬ (^٥) جملة معترضة، بيَّن الراوي الشك فيهما.\n¬ (^٦) قوله: (يقال: ما علمك) بيان لقوله: تُفْتَنُون، ولهذا ترك العاطف بين الكلامين، \"ع\" (٢/ ١٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (بهذا الرجل) أي بمحمد - ﷺ -، ولم يقل: بي؛ لأنه حكاية من قول الملائكة للمقبور، والقائل هما الملكان السائلان المسميان بمنكر ونكير، ولم يقولا رسول الله لئلا يُتَلَقَّنُ منهما إكرامُ الرسول ورفع مرتبته، فيعظمه تقليدًا لهما لا اعتقادًا، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ٦٩)، و\"العيني\" (٢/ ١٣٦).\n¬ (^٨) قوله: (أو الموقن) شكٌّ من فاطمة، ومعناه المُصَدِّقُ بنبوَّة محمد أو الموقن بنبوته، \"ك\" (٢/ ٧٠).\n¬ (^٩) المعجزات.","vol":"1","page":327},{"text":"وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَاهُ ¬ (^١) وَاتَّبَعْنَاهُ ¬ (^٢)، هُوَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٣). ثَلَاثًا ¬ (^٤)، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ ¬ (^٥) كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ ¬ (^٦) - أوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِي أَيُّ ¬ (^٧) ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئًا فَقُلْتُهُ\". [أطرافه: ١٨٤، ٩٢٢، ١٠٥٣، ١٠٥٤، ١٠٦١، ١٢٣٥، ١٣٧٣، ٢٥١٩، ٢٥٢٠، ٧٢٨٧، أخرجه: م ٩٠٥، تحفة: ١٥٧٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-118>٢٥ - بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ - ﷺ - وفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٨) عَلَى أَنْ يَحْفَظُوا الإِيمَانَ وَالْعِلْمَ وَيُخْبِرُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَالْهُدَى\" في نـ: \"وَبِالْهُدَى\".\n===\n¬(^١)  قَبِلْنَا نبوَّتَه.\n¬ (^٢) فيما جاء به إلينا.\n¬ (^٣) مبتدأٌ وخبرٌ.\n¬ (^٤) قوله: (ثلاثًا) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: يقول المؤمن: هو محمد، \"قولا ثلاثا\" أي: ثلاث مرات، مرتين بلفظ محمد، ومرة بصفة، وهو رسول الله - ﷺ -، \"عمدة القاري\" (٢/ ١٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (إن) مخففة من المثقلة بكسر الهمزة، وحكي فتحها على جعلها مصدرية أي علمنا كونك موقنا به، ويرده دخول اللام، \"ع\" (٢/ ١٣٤ - ١٣٥).\n¬ (^٦) قوله: (أما المنافق) أي: غير المصدق بقلبه لنبوته، وهو في مقابلة المؤمن، أو المرتاب أي الشاكّ، وهو في مقابلة الموقن، \"ك\" (٢/ ٧٠).\n¬ (^٧) مرفوع على الابتداء، وخبره قوله: \"قالت أسماء\"، \"ع\" (٢/ ١٣٤).\n¬ (^٨) \"عبد القيس\" قبيلة مشهورة.","vol":"1","page":328},{"text":"وَقَال مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^١) ¬ (^٢): قَال لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَعَلِّمُوهُمْ\".\n\n٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٤) قَال: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٦) قَال: كُنْتُ أُتَرْجِمُ ¬ (^٧) بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ وَفْدَ ¬ (^٨) عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٩) أَتَوُا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَنِ الْوَفْدُ\n<hr><s0>\n\n\"فَعَلِّمُوهُمْ\" في نـ: \"فَعِظوهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  قال مالك بن الحويرث\" ابن حشيش الليثي مما هو موصول في \"الصلاة\" و\"الأدب\".\n¬ (^٢) قوله: (ابن الحويرث) يكنى أبا سليمان قدم على النبي - ﷺ - فأسلم، وأقام عنده أيامًا، ثم أذن له في الرجوع إلى أهله، \"عيني\" (٢/ ١٣٩).\n¬ (^٣) \"محمد بن بشار\" ابن عثمان العبدي أبو بكر البصري لقبه بندار، مات ٢٥٢ هـ.\n¬ (^٤) قوله: (غندر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة على الأشهر، وفي \"القاموس\" (ص: ٤٦١): يقال للمُبرم الملحّ: يا غندر، وهو لقب محمد بن جعفر البصري؛ لأنه أكثر من السؤال في مجلس ابن جريج، فقال له: ما تريد يا غندر فلزمه، انتهى.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٦) \"أبي جمرة\" بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري.\n¬ (^٧) أي: أُعبّر، \"قس\" (١/ ٣٢٥).\n¬ (^٨) الجماعة المختارة.\n¬ (^٩) اسم قبيلة.","vol":"1","page":329},{"text":"- أَوْ مَنِ الْقَوْمُ -؟ \". قَالُوا: رَبِيعَةُ ¬ (^١). فَقَالَ: \"مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ - أَوْ بِالْوَفْدِ - غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى\" قَالُوا: إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ ¬ (^٢) بَعِيدَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ كُفَّارِ مُضَرَ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَأْتِيَكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نُخْبِرْ ¬ (^٣) بهِ مَنْ وَرَاءَنَا، نَدْخُلُ ¬ (^٤) بِهِ الْجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ، وَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ باللَّهِ وَحْدَهُ. قَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ؟ \". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا ¬ (^٥) الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ\". وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَم وَالْمُزَفَّتِ. قَالَ شُعْبَةُ: رُبَّمَا قَالَ ¬ (^٦): النَّقِيرِ ¬ (^٧)، وَرُبَّمَا قَالَ: الْمُقَيَّرِ ¬ (^٨) ¬ (^٩). قَالَ: \"احْفَظُوهُ وَأَخْبِرُوهُ مَنْ وَرَاءَكُمْ\". [راجع: ٥٣].\n===\n¬(^١)  قبيلة، أي: نحن ربيعة؛ لأن عبد القيس من أولاده، \"ع\" (٢/ ١٣٩).\n¬ (^٢) بضم المعجمة، وهو السفر البعيد، \"ع\" (٢/ ١٣٩).\n¬ (^٣) بسكون الراء على أنه جواب الأمر، وبضمها.\n¬ (^٤) بغير واو، [انظر: \"القسطلاني\" (١/ ٣٢٦)].\n¬ (^٥) بتقدير: \"أن\"، \"ع\" (٢/ ١٤٠).\n¬ (^٦) أبو جمرة.\n¬ (^٧) أي: الجذع المنقور.\n¬ (^٨) أي: بدل المزفت، \"توشيح\" (١/ ٢٦٣).\n¬ (^٩) قوله: (وربما قال: النقير، وربما قال: المقير) قال الكرماني (٢/ ٧٣): فإن قلت: فإذا قال: المُقَيَّر يلزم التكرار لأنه هو المزفَّت، قلت: حيث قالوا: المزفَّت هو المقيّر تجوَّزوا إذ الزفت (^١) هو شيء يشبه القار، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إذ المزفت\" وهو تحريف.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>٢٦ - بَابُ الرِّحْلَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) فِي الْمَسْأَلَةِ النَّازِلَةِ</span>\n٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي\n<hr><s0>\n\n\"النَّازِلَةِ\" في مه، [قت]: \"النَّازِلَةِ وَتَعْلِيمِ أَهْلِهِ\" هذا في رواية كريمة، والصواب حذفه؛ لأنه يأتي في باب آخر، \"ف\" (١/ ١٨٤)، \"ع\" (٢/ ١٤٠).\n===\nقال العيني (٢/ ١٤٠): قلنـ: تحرير هذا الموضع أنه ليس المراد أنه كان يتردد في هاتين اللفظتين أي: النقير والمقير ليثبت إحداهما دون الأخرى؛ لأنه على هذا يلزم التكرار، بل المراد أنه كان جازمًا بذكر الألفاظ الثلاثة الْأُول، شاكًّا في الرابع، وهو النقير، فكان تارة يذكره وتارة لا يذكره، وكان أيضًا شاكًا في التلفظ بالثالث، أعني المُزَفَّت، فكان تارة يقول: المُزَفَّت، وتارة المُقَيِّر، والدليل عليه أنه جزم بالنقير في الباب السابق، ولم يتردَّد إلا في المُزَفَّتِ والمقيّر فقط.\n¬ (^١) بكسر المهملة، الارتحال، وفي روايتنا أيضًا بفتح الراء، \"فتح الباري\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (باب الرحلة إلخ) لما كان هذا الباب لبيان الرحلة في حادثة مخصوصة نازلة، ولطلب علم خاص بها ظهر الفرق بينه وبين الخروج لطلب العلم فإنه عام، \"خ\" (١/ ٤٢)، \"ف\" (١/ ١٨٤)، \"ع\" (٢/ ١٤٠)، \"ك\" (٢/ ٧٣).\n¬ (^٣) \"محمد بن مقاتل أبو الحسن\" الكسائي المروزي، مات سنة ٢٢٦ هـ.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي مولى بني حنظلة، مات سنة ١٨١ هـ وله ٦٣ سنة.\n¬ (^٥) النوفلي المكي، \"قس\" (١/ ٣٢٧).","vol":"1","page":331},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٢) أَنَّهُ تَزَوَّجَ ابْنَةً ¬ (^٣) لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ ¬ (^٤)، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (^٥) فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ وَالَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا. فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ: مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي. فَرَكِبَ ¬ (^٦) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَه، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَيفَ وَقَدْ قِيلَ؟ ¬ (^٧) \". فَفَارَقَهَا عُقْبَة، وَنَكَحَتْ زَوْجًا ¬ (^٨) غَيْرَهُ. [أطرافه: ٢٠٥٢، ٢٦٤٠، ٢٦٥٩، ٢٦٦٠، ٥١٠٤، أخرجه: د ٣٦٠٤، ت ١١٥١، س ٣٣٣٠، تحفة: ٩٩٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-120>٢٧ - بَابُ التَّنَاوُبِ ¬ (^٩) فِي الْعِلْمِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةً\" في نـ: \"بِنْتًا\". \"أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي\" في نـ: \"أَرْضَعْتِينِي وَلَا أَخْبَرْتِينِي\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" هو ابن عبيد الله بن أبي مليكة زهير التيمي القرشي الأحول.\n¬ (^٢) \"عقبة بن الحارث\" ابن عامر القرشي أبو سروعة المكي.\n¬ (^٣) اسمها غنية، وكنيتها أم يحيى، \"ع\" (٢/ ١٤٢).\n¬ (^٤) بفتح المهملة ككريم، ومن يضم أوله فقد حرف، \"فتح\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^٥) ما سمَّاها أحدٌ، \"ع\" (٢/ ١٤٣).\n¬ (^٦) أي: من مكة، \"فتح\" (١/ ١٨٥)، \"ع\" (٢/ ١٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (كيف وقد قيل) أي: كيف تباشرها وقد قيل: إنك أخوها، وهو بعيد عن الورع، ففارقها أي طلَّقها ورعًا لا حكمًا، وأخذ بظاهره أحمد، فأثبت الرضاع بشهادة المرضعة، \"مجمع البحار\" (٤/ ٤٦٤).\n¬ (^٨) اسمه: ظُرَيْبٌ - بالتصغير - ابن الحارث، \"ع\" (٢/ ١٤٣).\n¬ (^٩) معناه أن تتناوب جماعة لوقت معروف يأتون بالنوبة، \"ع\" (٢/ ١٤٤).","vol":"1","page":332},{"text":"٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قال: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣). ح قَالَ: وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤): أَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) بنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي ¬ (^٧) مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ ¬ (^٨) بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ مِنْ عَوَالِي ¬ (^٩) الْمَدِينَةِ ¬ (^١٠)، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ ¬ (^١١) بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟\n<hr><s0>\n\n\"ح قَالَ\" في نـ: \"ح قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" هو عبد الله المصري.\n¬ (^٥) هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن عبد الله\" هو القرشي النوفلي.\n¬ (^٧) هو عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلان الخزرجي، \"ع\" (٢/ ١٤٦).\n¬ (^٨) أي: في هذه القبيلة، \"ك\" (٢/ ٧٦).\n¬ (^٩) أي: مواضع هذه القبيلة، \"خ\".\n¬ (^١٠) عبارة عن قرى بقرب المدينة من فوقها من جهة الشرق، \"ع\" (٢/ ١٤٥).\n¬ (^١١) قوله: (فضرب) عطف على مقدر، أي: فسمع اعتزال الرسول - ﷺ - عن زوجاته فرجع إلى العوالي فجاء إلى بابي فضرب، \"ع\" (٢/ ١٤٦).","vol":"1","page":333},{"text":"فَفَزِعْتُ ¬ (^١) فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَال: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَال: فَدَخَلْتُ ¬ (^٢) عَلَى حَفْصةَ فَإِذَا هِيَ تَبكِي فَقُلْتُ: أطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُلْتُ وَأَنَا ¬ (^٣) قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَال ¬ (^٤): \"لَا\"، فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ¬ (^٥). [أطرافه ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣، أخرجه: م ١٤٧٩، ت ٣٣١٨، س ٢١٣٢، تحفة: ١٠٥٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-121>٢٨ - بَابُ الْغَضَبِ فِي الْمَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأَى ¬ (^٦) مَا يَكْرَهُ</span>\n٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَدَخَلْتُ\" في نـ: \"دَخَلْتُ\". \"أطَلَّقَكُنَّ\" في نـ: \"طَلَّقَكُنَّ\".\n===\n¬(^١)  لأن الضرب الشديد كان عادته، \"ك\" (٢/ ٧٧).\n¬ (^٢) أي: فجئت إلى المدينة فدخلت، \"ك\" (٢/ ٧٧).\n¬ (^٣) جملة حالية.\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) قوله: (فقلت: الله أكبر) وقع موقع التعجب، وهو أن الأنصاري ظنّ اعتزاله - ﷺ - عن أزواجه طلاقًا أو ناشئًا عن الطلاق، فأخبر عمر ﵁ بالطلاق بحسب ظنه، ولهذا سأل عمر ﵁ النبي - ﵇ - عن الطلاق، فلما رأى عمر ﵁ أن صاحبه لم يُصِبْ في ظنه تعجب منه بلفظ الله أكبر، كذا في \"العيني\" (٢/ ١٤٧)، و\"الكرماني\" (٢/ ٧٧).\n¬ (^٦) أي: الواعظ.\n¬ (^٧) \"محمد بن كثير\" بفتح الكاف وكسر المثلثة العبدي البصري ثقة، مات سنة ٢٢٣ هـ وله ٩٠ سنة.","vol":"1","page":334},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبي خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٤) الأَنْصارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ للَّهِ، لَا أَكَادُ أُدْرِكُ ¬ (^٥) الصلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ ¬ (^٦)، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاس، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ ¬ (^٧)، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ\". [أطرافه: ٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا\" وفي أخرى: \"حدَّثنا\". \"يُطَوِّلُ\" في نـ: \"يُطِيْلُ\". \"مِنْ يَوْمِئِذٍ\" في نـ: \"منه [من] يَوْمِئِذٍ\". \"وَذَا الْحَاجَةِ\" في قا: \"وَذُو الْحَاجَةِ\"، ووجهه بأن يكون معطوفًا على محل اسم إنَّ، \"ع\" (٢/ ١٤٩).\n===\n¬(^١) \"  سفيان\" هو ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٢) \"ابن أبي خالد\" هو إسماعيل البجلي الكوفي المسمى بالميزان.\n¬ (^٣) \"قيس بن أبي حازم\" أبو عبد الله البجلي الكوفي.\n¬ (^٤) اسمه: عقبة بن عمرو.\n¬ (^٥) قوله: (لا أكاد أدرك) معناه أني أتأخر عن الصلاة مع الجماعة، ولا أكاد أدركها لأجل تطويل فلان، كما روى البخاري بلفظ: \"لأتأخر عن الصلاة\"، وجاء في غير البخاري: \"إني لا أدع (^١) الصلاة\"، والأحاديث يُفَسِّر بعضُها بعضًا، فلا يشكل أن التطويل يقتضي الإدراك لأنه إنما يقتضي إذا طلب الإدراك، وأما إذا تأخّر خوفًا من التطويل لا يكاد يدرك مع التطويل، فافهم، كذا في \"العيني\" (٢/ ١٤٨).\n¬ (^٦) هو معاذ، وقيل: أبيّ، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: عن الجماعات.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إني لأدع\".","vol":"1","page":335},{"text":"أخرجه: م ٤٦٦، س في الكبرى ٥٨٩١، ق ٩٨٤، تحفة: ١٠٠٠٤].\n\n٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَال: ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٢) الْعَقَدِيُّ قَال: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (^٣) بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ ¬ (^٥) فَقَال: \"اعْرِفْ وِكَاءَهَا ¬ (^٦) - أَوْ قَال وِعَاءَهَا ¬ (^٧) - وَعِفَاصَهَا ¬ (^٨)، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمْتِعْ بِهَا ¬ (^٩)، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ\". قَال: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَغَضِبَ ¬ (^١٠) حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (^١١) - أَوْ قَال: احْمَرَّ وَجْهُهُ -\n<hr><s0>\n\n\"الْمَدِينِيُّ\" في نـ: \"الْمَدَنِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" أبو جعفر المسندي.\n¬ (^٢) \"أبو عامر\" عبد الملك بن عمرو.\n¬ (^٣) \"ربيعة\" المعروف بالرأي؛ لأنه كان يعرف بالرأي والقياس، أبو عثمان المدني التيمي مولاهم، التابعي.\n¬ (^٤) المدني، \"قس\" (١/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) بضمّ اللام وفتح القاف: ما ضاع عن الشخص بغفلة فتأخذه، \"ك\" (٢/ ٨٠).\n¬ (^٦) بالكسر والمدّ: ما يربط به.\n¬ (^٧) ظرفها.\n¬ (^٨) قوله: (عفاصها) بكسر المهملة وبالفاء، الذي يكون فيه النفقة من جلد أو خرقة، \"ك\" (٢/ ٨٥).\n¬ (^٩) أي: إن كنت فقيرًا وإلا فتصدّق.\n¬ (^١٠) بسوء فهمه؛ لأن الإبل ليس بلقطة.\n¬ (^١١) الوجنة: ما ارتفع من الخد، \"ك\" (٢/ ٨١).","vol":"1","page":336},{"text":"فَقَالَ: \"مَا لَكَ ¬ (^١) وَلَهَا مَعَهَا سِقَاؤُهَا ¬ (^٢) وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ¬ (^٣) \". قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: \"لَكَ ¬ (^٤) أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\". [أطرافه: ٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢، أخرجه: م ١٧٢٢، د ١٧٠٤، ت ١٣٧٢، س في الكبرى ٥٨٠٤، ق ٢٥٠٤، تحفة: ٣٧٦٣].\n\n٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٨) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا لَكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: وما لك\".\n===\n¬(^١)  أي: لِمَ تأخذها، \"قس\" (١/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (سقاؤها) أي: جوفها لأنها تشرب وتكتفي أيامًا، والحذاء بإهمال الهاء وإعجام الذال، الخف، أي: ما وطئ عليه البعير من خفه، \"تو\" (١/ ٢٦٦)، \"ك\" (٢/ ٨١).\n¬ (^٣) قوله: (حتى يلقاها ربها) أي مالكها إذ أنها غير فاقدة أسباب العود إليه لقوة سيرها بكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء رُبْعا وخمسًا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من السباع، \"قسطلاني\" (١/ ٣٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (لك …) إلخ، أي: هي لك إن أخذتها أو لأخيك، إما أن يراد به مالكها إن ظهر، وإما غيرك من اللاقطين، أو للذئب إن لم تؤخذ، كذا في \"العيني\" (٢/ ١٥٣).\n¬ (^٥) \"محمد بن العلاء\" ابن كريب الهمداني أبو كريب الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٧) \"بريد\" بضم الموحدة هو ابن عبد الله بن أبي بردة، يروي عن جده أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٨) \"أبي موسى\" هو عبد الله بن قيس الأشعري والد أبي بردة المذكور.","vol":"1","page":337},{"text":"عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضبَ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: \"سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ\". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٢): مَنْ أَبِي ¬ (^٣)؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". فَقَامَ آخَرُ ¬ (^٤) فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيبَةَ\". فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ ¬ (^٥) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ ¬ (^٦) إِلَى اللَّهِ ﷿. [طرفه: ٧٢٩١، أخرجه: م ٢٣٦٠، تحفة: ٩٠٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-122>٢٩ - بَابُ مَنْ بَرَكَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عِنْدَ الإِمَامِ أَوِ الْمُحَدِّثِ</span>\n٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَنَا شعَيْبٌ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خرَجَ، فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَمَّا شِئْتُمْ\" في نـ: \"عَمَّ شِئْتُمْ\". \"فَقَالَ رَجُلٌ\" في نـ: \"قَالَ رَجُلٌ\". \"قَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَبُوكَ سَالِمٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (غضب) وسبب غضبه - ﷺ - تعنُّتُهم في السؤال وتكلفهم فيما لا حاجة لهم فيه، \"عمدة القاري\" (٢/ ١٥٩).\n¬ (^٢) لأنه كان ينسب إلى غير أبيه، اسمه عبد الله، \"ع\" (٢/ ١٦٠).\n¬ (^٣) يا رسول الله.\n¬ (^٤) اسمه: سعد.\n¬ (^٥) من أثر الغضب.\n¬ (^٦) أي: من الأسئلة المكروهة، \"ع\" (٢/ ١٦٠).\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^٩) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"1","page":338},{"text":"\"سَلُونِي\". فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ¬ (^١)، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيًّا - ثلاثًا ¬ (^٢) - فَسَكَتَ. [أطرافه: ٥٤٠، ٧٤٩، ٤٦٢١، ٦٣٦٢، ٦٤٦٨، ٦٤٨٦، ٧٠٨٩، ٧٠٩٠، ٧٠٩١، ٧٢٩٤، ٧٢٩٥، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٤٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-123>٣٠ - بَابُ مَنْ أَعَادَ الْحَدِيثَ ثَلَاثًا لِيُفْهِمَ عَنْهُ</span>\nفَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَلَا وَقَوْلُ الزُّور ¬ (^٣) \". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هَلْ بَلَّغْتُ؟ \" ثَلَاثًا ¬ (^٥) (*).\n<hr><s0>\n\n\"نَبِيًّا ثَلَاثًا\" سقط لفظ: \"ثلاثا\" في نـ. \"لِيُفْهِمَ\" في ص، مه: \"ليُفْهَمَ عنه\" بصيغة المجهول أي: لأجل أن يفهم عنه، \"عيني\" (٢/ ١٦١). \"فَقالَ النَّبيُّ - ﷺ -: أَلَا\" في ذ: \"فَقالَ: ألا\".\n===\n¬(^١)  أي: رضينا بكتاب الله وسُنّة نَبيِّنا، واكتفينا به عن السؤال.\n¬ (^٢) أي: قاله ثلاث مرَّات.\n¬ (^٣) قوله: (ألا وقول الزور) بضمّ الزاي، الكذب والميل عن الحق، أو المراد منه الشهادة، فلذلك أنَّث الضمير في قوله: \"يُكَرِّرُها\"، ومعنى قوله: \"فما زال\" أي ما دام في مجلسه لا مدّة عمره، هذا طرف من حديث ذكره في \"كتاب الشهادات\" (ح: ٢٦٥٤): \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله وعقوق الوالدين، وجلس وكان متكئًا، فقال: ألا وقول الزور\"، \"عيني\" (١/ ١١٠).\n¬ (^٤) \"وقال ابن عمرًا فيما وصله المؤلف في خطبة الوداع.\n¬ (^٥) أي: قاله ثلاثًا، هذا أيضًا طرف من حديث ذكره في حجة الوداع.\n_________\n* ٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ:=","vol":"1","page":339},{"text":"٩٥ - حَدَّثَنَا عَبدَةُ ¬ (^١) قال: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ ¬ (^٥)، وَإِذَا أَتَى عَلَى قَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثًا ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: طرفه: ٦٢٤٤، أخرجه: ت ٢٧٢٣، تحفة: ٥٠٠].\n\n٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدَةُ\" في صـ: \"عَبدَةُ الصفار\". \"ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أنَسٍ\" في نـ: \"ثُمَامَةُ بنُ عَبدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبدة\" ابن عبد الله الخزاعي.\n¬ (^٢) \"عبد الصمد\" ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن المثنى\" ابن عبد الله.\n¬ (^٤) \"ثمامة بن عبد الله بن أنس\" ابن مالك.\n¬ (^٥) أي: حتى تُعْقَل منه، \"ع\" (٢/ ١٦٣).\n¬ (^٦) أي: إن لم يجب المسلم عليه كما وقع في حديث أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٧) قوله: (سلّم عليهم ثلاثًا) يعني للاستئذان والدخول والرجوع، \"فسلّم\" أي الأول عطف على الشرط، و\"سلّم\" الثاني جزاؤه، \"مجمع البحار\" (٣/ ١١٣).\n¬ (^٨) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n_________\n= ثَنَا ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ إذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا، وَإذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا. [طرفاه: ٩٥، ٦٢٤٤، تحفة: ٥٠٠]. [سقط هذا الحديث في النسخة الهندية].","vol":"1","page":340},{"text":"ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٣) قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في سَفَرٍ سَافَرْنَاه، فَأَدْرَكَنَا وَقَدْ أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ ¬ (^٤) صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَنَحْنُ نَتَوَضَّأ، فَجَعَلْنَا نَمْسَحُ عَلَى أَرْجُلِنَا ¬ (^٥)، فَنَادَى بِأَعْلَى صوْتِهِ \"ويْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ\". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-124>٣١ - بَابُ تَعْلِيمِ الرَّجُلِ أَمَتَهُ وَأَهْلَهُ</span>\n٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - قَالَ: أَنَا الْمُحَارِبِيُّ ¬ (^٦)، نَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ ¬ (^٧)، قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ: حَدَّتنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٨) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ لَهُمْ أَجْرَانِ:\n<hr><s0>\n\n\"أَرْهَقْنَا الصَّلَاةَ صَلَاةَ الْعَصرِ\" في صـ: \"أَرْهَقَتْنَا الصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعَصْرِ\" - أي: أعجلتنا الصلاة لضيق وقتها -. \"مُحَمَّد هُوَ ابْنُ سَلَامٍ\" كذا في مه، وفي صـ، ذ: \"مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو عوانة\" اليشكري.\n¬ (^٢) \"أبي بشر\" كَحِجْر، جعفر بن إياس.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاص.\n¬ (^٤) أي: أخّرنا الصلاة، \"ع\" (٢/ ١٣).\n¬ (^٥) أي: نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا.\n¬ (^٦) \"المحاربي\" عبد الرحمن بن محمد بن زياد.\n¬ (^٧) \"صالح بن حيان\" نسبة إلى جده الأعلى وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان.\n¬ (^٨) \"أبو بردة\" ابن أبي موسى الأشعري.","vol":"1","page":341},{"text":"رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (^١) آمَنَ بِنَبِيِّه وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إِذَا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانَتْ عِنْدَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَأَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَأدِيبَهَا ¬ (^٢)، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (^٣) \". ثُمَّ قَالَ عَامِرٌ: أَعْطَينَاكَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ¬ (^٤)، قَدْ كَانَ يُرْكَبُ فِيمَا دُونَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. [أطرافه: ٢٥٤٤، ٢٥٤٧، ٢٥٥١، ٣٠١١، ٣٤٤٦، ٥٠٨٣، أخرجه: م ١٥٤، ت ١١١٦، س ٣٣٤٤، ق ١٩٥٦، تحفة: ٩١٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-125>٣٢ - بَابُ عِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ وَتَعْلِيمِهِنَّ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ كَانَ\" في نـ: \"فَقَدْ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من أهل الكتاب) قال القسطلاني (١/ ٣٣٩): التوراة والإنجيل أو الإنجيل فقط على القول بان النصرانية ناسخة لليهود، انتهى.\nقال العيني (٢/ ١٦٧): اختلفوا في أنهم هم الذين بقوا على ما بعث به نبيهم من غير تبديل و[لا] تحريف أو إجراؤه على عمومه.\n¬ (^٢) أي: أدّبها من غير عنف، بل بالرفق واللطف، \"ك\" (٢/ ٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (فله أجران) هو تكرير لطول الكلام للاهتمام به، \"فتح الباري\" (١/ ١٩٢)، وأيضًا في \"فتح الباري\" (١/ ١٩٠): إن مطابقة الحديث للترجمة في الأمة بالنص، وفي الأهل بالقياس، إذ الاعتناء بالأهل الحرائر في تعليم فرائض الله وسنن رسوله آكد من الاعتناء بالإماء، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (بغير شيء) أي بغير أخذ مال منك على جهة الأجرة وإلا فلا شيء أعظم من الأجر الأخروي الذي هو ثواب التعليم، وقوله: \"قد كان يركب\" أي يرحل فيما دونها أي فيما هو أهون منها، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ٩٠)، و\"فتح الباري\" (١/ ١٩٢).","vol":"1","page":342},{"text":"٩٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَشْهَدُ ¬ (^٣) عَلَى النَّبِيُّ - ﷺ - - أَوْ قَالَ عَطَاءٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - - خَرَجَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْمَّعَ النِّسَاءَ ¬ (^٤) فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ ¬ (^٥) الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُرْطَ ¬ (^٦) وَالْخَاتَمَ، وَبِلَالٌ يَأْخُذُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧): عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. [أطرافه: ٨٦٣، ٩٦٢، ٩٦٤، ٩٧٥، ٩٧٧، ٩٧٩، ٩٨٩، ١٤٣١، ١٤٤٩، ٤٨٩٥، ٥٢٤٩، ٥٨٨٠، ٥٨٨١، ٥٨٨٣، ٧٣٢٥، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٤٢، س ١٥٨٦، ق ١٢٧٣، تحفة: ٥٨٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-126>٣٣ - بَابُ الْحِرْصِ عَلَى الْحَدِيثِ</span>\n٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَمَعَهُ بِلَالٌ\" كذا في هـ، وفي غيره: \"مَعَهُ بِلَالٌ\" بلا واو. \"يَأْخُذُ\" في نـ: \"يَأخُذُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٢) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٣) في لفظة \"أشهد\" تأكيد ووثوق، \"ع\" (٢/ ١٧٣).\n¬ (^٤) لِبُعدهن.\n¬ (^٥) طفِقت.\n¬ (^٦) ما يعلّق في شحمة الأذن.\n¬ (^٧) والغرض منه أنه رواه مطلقًا لا بلفظ: سمعتُ، وجزم بالشهادة، \"ك\" (٢/ ٩٢).\n¬ (^٨) \"سليمان\" ابن بلال أبو محمد التيمي.","vol":"1","page":343},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لَا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ، أَسْعَدُ النَّاسِ ¬ (^١) بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ ¬ (^٢) نَفْسِهِ\". [طرفه: ٦٥٧٠، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤٢، تحفة: ١٣٠٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-127>٣٤ - بَابُ كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ</span>\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ ¬ (^٣) بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَاكْتُبْهُ ¬ (^٤)، فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يُقْبَل ¬ (^٥) إِلَّا حَدِيثُ النَّبِيِّ - ﷺ -،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" كذا في ذ، مه، ولغيرهما: \"قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ\". \"وَلَا يُقْبَلْ\" في نـ: \"وَلَا تُقْبَل\".\n===\n¬(^١)  بمعنى سعيد الناس، ويجوز أن يكون على معناه الحقيقي، والتفضيل بحسب المراتب.\n¬ (^٢) شكٌّ من أبي هريرة.\n¬ (^٣) استعمله عمر بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) قوله: (فاكتبه) فيه إشارة إلى أن ابتداء تدوين الحديث كان في أيام ابن عبد العزيز، \"ع\" (٢/ ١٨١).\n¬ (^٥) قوله: (لا يقبل) نهي من القبول، وهو بضم التحتية وسكون اللام، وفي بعض النسخ بالرفع على أن لا نافية، وفي بعضها بفتح الفوقية على الخطاب، كذا في \"القسطلاني\" (١/ ٣٤٤)، قوله: \"إلا حديث\" أي: لا يقبل","vol":"1","page":344},{"text":"وَلْيُفشُوا ¬ (^١) الْعِلْمَ، وَلْيَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَم، فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا. حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ بِذَلِكَ، يَعْنِي حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى قَوْلِهِ: ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ. [تحفة: ١٩١٤٤].\n\n١٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ قَالَ: حَدَّتَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا ¬ (^٣)، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ¬ (^٤)، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ، اتَّخَذَ النَّاسُ\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ\" في ك: \"لَمْ يُبْقِ عَالِمًا\".\n===\nإلا الحديث الصحيح الذي يرويه الثقات، و\"لِيُفْشُوا\" أمر من الإفشاء وهو الإشاعة، ويجوز فيه تسكين اللام كما هو في بعض الروايات، و\"ليجلسوا\" بصيغة الأمر من الجلوس لا من الإجلاس، وروبا بالتحتية والفوقية، \"حتى يُعَلَّمَ\" على صيغة المجهول من التعليم، وفي رواية على صيغة المعلوم من العلم، أي: يكون جلوسهم لتعليم الجاهل بذلك الحديث، \"لا يهلك\" بصيغة المعلوم من ضرب \"حتى يكون سرًا\" أي: لا يضيع العلم حتى يصير مخفيًا بالكتمان فينبغي إفشاؤه وإشاعته، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٥).\n¬ (^١) من الإفشاءِ.\n¬ (^٢) \"مالك \" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٣) أي: محوًا من الصدور، \"ف\" (١/ ١٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (ولكن يقبض العلم بقبض العلماء) هذا هو موضع الترجمة، كذا في \"العيني\" (٢/ ١٨٣)، قوله: \"حتى إذا لم يبق عالم\" وجه التوفيق بين","vol":"1","page":345},{"text":"رُءُوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا\". قَالَ الْفِرَبْرِيُّ ¬ (^١): نَا عَبَّاسٌ قَالَ: ثَنَا قُتَيبَةُ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ ¬ (^٢). [طرفه: ٧٣٠٧، أخرجه: م ٢٦٧٣، ت ٢٦٥٢، س في الكبرى ٥٩٠٨، ق ٥٢، تحفة: ٨٨٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-128>٣٥ - بَابٌ هَلْ يُجْعَلُ لِلنِّسَاءِ يَوْمٌ عَلَى حِدَةٍ فِي الْعِلْمِ؟</span>\n١٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الأَصبَهَانِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النِّسَاءُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: غُلَبَنَا عَلَيْكَ الرِّجَالُ ¬ (^٧)، فَاجْعَلْ\n<hr><s0>\n\n\"رُءُوسًا\" في نـ: \"رُؤُوساء\". \"يَوْمٌ\" في ك: \"يَوْمًا\".\n\"قَالَ النِّسَاءُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَتِ النِّسَاءُ\".\n===\nهذا الحديث وبين \"لن يزال أمة قائمة على أمر الله حتى يأتي أمر الله\" وأمثاله أن هذا بعد إتيان أمر الله إن لم يفسر إتيان الأمر بإتيان القيامة أو عدم بقاء العلماء إنما هو في بعض المواضع، فيكون محمولًا على التخصيص جمعًا بين الأدلة، \"كرماني\" (٢/ ٩٨).\n¬ (^١) نسبة إلى فربر، وهي قرية من قرى بخارى على طرف جيحون، \"ع\" (٢/ ١٨٦).\n¬ (^٢) أي: نحو حديث مالك، \"ع\" (٢/ ١٨٦).\n¬ (^٣) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"ابن الأصبهاني\" عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي سعيد الخدري\" سعد بن مالك ﵁.\n¬ (^٧) أي: يلازمونك كل الأيام، \"ع\" (٢/ ١٨٩).","vol":"1","page":346},{"text":"لَنَا ¬ (^١) يَوْمًا مِنْ نَفْسِكَ، فَوَعَدَهُنَّ يَوْمًا لَقِيَهُنَّ فِيهِ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ لَهُنَّ: \"مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةً مِنْ وَلَدِهَا إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ\". فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَينِ؟ فَقَالَ: \"وَاثْنَيْنِ\". [طرفاه: ١٢٤٩، ٧٣١٠، أخرجه: م ٢٦٣٣، س في الكبرى ٥٨٩٦، تحفة: ٤٠٢٨].\n\n١٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأِصْبَهَانِيِّ، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بهَذَا. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأِصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبلُغُوا الْحِنْثَ ¬ (^٧) \".\n<hr><s0>\n\n\"فَوَعَدَهُنَّ\" في نـ: \"فَوَاعَدَهُنَّ\". \"امْرَأَةٌ\" في صـ: \"مِنَ امْرَأَةٍ\". \"حِجَابًا\" في صـ[عسـ، حـ]: \"حِجَابٌ\". \"وَاثْنَيْنِ\" في مه: \"وَاثْنَتَيْنِ\" في الموضعين. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"أَبِي سَعِيدٍ\" في نـ: \"أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وقَالَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أي: عيِّن لنا.\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"ذكوان\" أبو صالح السمان الزيات.\n¬ (^٦) \"أبا حازم\" هو سلمان الأشجعي.\n¬ (^٧) قوله: (لم يبلغوا الحنث) أي: الإثم، المعنى أنهم ماتوا قبل بلوغهم التكليف فلم يكتب عليهم الآثام، \"عيني\" (٢/ ١٩١).","vol":"1","page":347},{"text":"[طرفه: ١٢٥٠، أخرجه: م ٢٦٣٤، س في الكبرى ٥٨٩٨، تحفة: ٤٠٢٨، ١٣٤٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-129>٣٦ - بَابُ مَنْ سَمِعَ شَيْئًا فَلَم يَفْهَمْه فَرَاجَعَه حَتَّى يَعْرِفَهُ</span>\n١٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١) قَالَ: نَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣): أَنَّ ¬ (^٤) عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ لَا تَسْمَعُ شيْئًا لَا تَعْرُفهُ إِلَّا رَاجَعَتْ فِيهِ حَتَّى تَعْرفَه، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حُوسِبَ عُذِّبَ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قَالَتْ: فَقَالَ: \"إِنَّمَا ذَلِكَ الْعَرْضُ، وَلَكِنْ مَنْ نُوقِشَ ¬ (^٥) الْحِسَابَ يَهْلِكْ\". [أطرافه: ٤٩٣٩، ٦٥٣٦،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَم يَفْهَمْه\" رمز عليه في المتن علامة النسخة، وهو رواية أبي ذر كما في \"العيني\" (٢/ ١٩١). \"فَرَاجَعَه\" في نـ: \"فَرَاجَعَ فيه\". \"أَوَ لَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ ﷿\" في نـ: \"أَوَ لَيْسَ الله يَقُوْل\". \"يَهْلِك\" في صـ: \"عذب\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن أبي مريم\" الجمحي البصري.\n¬ (^٢) \"نافع بن عمر\" ابن عبد الله بن جميل الجمحي المكي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير التيمي المدني.\n¬ (^٤) قوله: (أنَّ) بفتح الهمزة أصله بأَنَّ، ظاهره الإرسال لأنَّ ابن أبي مليكة تابعيٌّ لم يُدْرك مراجعة عائشة، لكن ظهر وصله بعد في قوله: \"قالت عائشة: قلت\"، \"ع\" (٢/ ١٩٢).\n¬ (^٥) قوله: (من نوقش) من المناقشة، وهي الاستقصاء في الحساب حتى لا يترك منه شيء، \"ع\" (٢/ ١٩٢)، وأما العرض فهو بفتح العين بمعنى","vol":"1","page":348},{"text":"٦٥٣٧، أخرجه: م ٢٨٧٦، ت ٣٣٣٧، س في الكبرى ١١٦١٩، تحفة: ١٦٢٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-130>٣٧ - بَابٌ لِيُبَلِّغِ الْعِلْمَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ</span>\nقَالَهٌ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n١٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ هو ابْنُ أَبِي سَعِيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥) - وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ ¬ (^٦) إِلَى مَكَّةَ -: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ ¬ (^٧) قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ: حَمدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\nالإبراز والإظهار، والمراد منه أن يعرف ذنوبه فيُعْفى عنها، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٦).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد المصري الإمام.\n¬ (^٣) المقبري، \"ع\" (٢/ ١٩٥).\n¬ (^٤) خويلد بن عمرو، صحابي.\n¬ (^٥) قوله: (لعمرو بن سعيد) ابن العاص بن أمية، القرشي الأموي، وليس بصحابي، ولا من التابعين، ووالده مختلف في صحبته، \"عيني\" (٢/ ١٩٨).\n¬ (^٦) قوله: (يبعث البعوث) أي يرسل الجيوش إلى مكة لقتال ابن الزبير لكونه امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية واعتصم بالحرم، وكان عمرو والي يزيد على المدينة، والقصّة مشهورة، \"فتح\" (١/ ١٩٨).\n¬ (^٧) حَفِظَهُ.","vol":"1","page":349},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّه، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا ¬ (^١) النَّاس، فَلَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ ¬ (^٢) بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيهَا فَقُولُوا: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ لِرَسُولِهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا ساعَةً ¬ (^٣) مِنْ نَهَارٍ ¬ (^٤)، ثُمَّ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ\". فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ ¬ (^٥) مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، لَا تُعِيذُ عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا\n<hr><s0>\n\n\"بِهَا دَمًا\" في سـ[هـ]: \"فِيهَا دَمًا\".\n===\n¬(^١)  أي: أن تحريمها كان بوحي الله، لا من اصطلاح الناس، \"ف\" (١/ ١٩٨).\n¬ (^٢) لا يقلع.\n¬ (^٣) أي: لا زمانًا طويلًا، وفي \"مسند أحمد\": \"أن ذلك كان من طلوع الشمس إلى العصر\"، [انظر: \"فتح الباري\" (١/ ١٩٨)].\n¬ (^٤) أي: مقدارًا من الزمان يوم الفتح.\n¬ (^٥) قوله: (أنا أعلم) ردٌّ لكلام أبي شريح، وأتى بكلام ظاهره حق لكن أراد به الباطل، ولهذا ردَّ جوابه أبو شريح، قال القسطلاني: فأجابه بأنه لا يمنع من إقامة القصاص وهو صحيح إلا أن ابن الزبير لم يرتكب أمرًا يجب عليه فيه شيء، بل هو أولى بالخلافة من يزيد لأنه بويع قبله، وهو صاحب النبي - ﷺ -، انتهى. وفي \"العيني\" (٢/ ٢٠١): قال أبو شريح: إني كنت شاهدًا وكنت غائبًا، وقد أمرنا رسول الله - ﷺ - أن يُبَلِّغَ شاهدُنا غائبَنا، وقد أبلغتك فأنت وشأنك، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٧).","vol":"1","page":350},{"text":"بِخَرْبَةٍ ¬ (^١). [طرفاه: ١٨٣٢، ٤٢٩٥، أخرجه: م ١٣٥٤، ت ٨٠٩، س ٢٨٧٦، تحفة: ١٢٠٥٧].\n\n١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٦)، ذُكِرَ ¬ (^٧) النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ ¬ (^٨): \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٩): وَأَحْسِبُهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِخَرْبَةٍ\" في سـ: \"بِخَرْبَةٍ يعني السرقة\"، وكتب في الهامش: قال أبو عبد الله: خربة خيانة وبلية، ورمز عليه فـ، حـ. \"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\" كذا للمستملي والكشميهني، وسقط \"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\" للباقين فصار منقطعًا؛ لأن محمدًا لم يسمع من أبي بكرة، \"فتح الباري\" (١/ ١٩٩).\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة بمعنى: السرقة، ورواية الأصيلي بالضم بمعنى: الفساد، \"ع\" (٢/ ١٩٧).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" أبو محمد الحجبي البصري، مات سنة ٢٢٨ هـ.\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد البصري.\n¬ (^٤) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٥) ابن سيرين.\n¬ (^٦) \"أبي بكرة\" نفيع بن الحارث الثقفي.\n¬ (^٧) أي: ذكر أبو بكرة النبي - ﵇ - ثم قال: قال النبي - ﷺ -، \"ع\" (٢/ ٢٠٥).\n¬ (^٨) أي: النبي - ﷺ -.\n¬ (^٩) أي: ابن سيرين، أحد الرواة.","vol":"1","page":351},{"text":"وَأَعْرَاضَكُمْ ¬ (^١) - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا لِيُبَلِّغ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الْغَائِبَ\". وَكَانَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) يَقُولُ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَانَ ذَلِكَ ¬ (^٤) \"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ¬ (^٥) \" مَرَّتَيْنِ ¬ (^٦). [راجع: ٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-131>٣٨ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^٧) قَالَ: أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ ¬ (^١٠) بْنَ حِرَاشٍ ¬ (^١١) يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا\n===\n¬(^١)  أي: أحسابكم.\n¬ (^٢) ابن سيرين.\n¬ (^٣) قوله: (كان محمد - إلى قوله - كان ذلك) جملة معترضة في أثناء الحديث، هذا هو المعتمد فلا يلتفت إلى ما عدا ذلك، قاله ابن حجر (١/ ١٩٩)، ومعنى \"كان ذلك\" أن قد وقع المأمور به من الشاهد إلى الغائب أو إشارة إلى ما بعده، وهو التبليغ الذي في ضمن \"ألا هل بلغت\" يعني وقع تبليغ الرسول - ﵇ - إلى الأمة، وذلك نحو قوله تعالى: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، كذا في \"العيني\" (٢/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) أي: وقع ذلك كما قال.\n¬ (^٥) من كلامه - ﷺ -، وما قبله اعتراض، \"سيوطي\" (١/ ٢٧٩).\n¬ (^٦) أي: قال - ﵇ - مرتين.\n¬ (^٧) \"علي بن الجعد\" كفَلْس، الجوهري البغدادي.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٩) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي أبو عثّاب بشدة المثلثة.\n¬ (^١٠) بكسر الراء وسكون الموحدة.\n¬ (^١١) \"ربعي بن حراش\" بكسر المهملة وتخفيف الراء وآخره معجمة، الغطفاني الكوفي الأعور.","vol":"1","page":352},{"text":"يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ¬ (^١)، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ ¬ (^٢) النَّارَ\". [أخرجه: م ١، ت ٢٦٦٠، س في الكبرى ٥٩١١، ق ٣١، تحفة: ١٠٠٨٧].\n\n١٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، عَنْ جَامِع بْنِ شَدَّادٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْر ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: قُلْتُ لِلزُّبَيْر: إِنِّي لا أَسْمَعُكَ تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كمَا يُحَدِّثُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ ¬ (^٧)، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَنْ كَذَبَ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ\" في نـ: \"مَنْ يَكْذِبْ عَلَيَّ يَلِجِ النَّارَ\". \"وَلَكِنْ\" مصحح عليه، في نـ: \"وَلَكِنّي\" وفي أخرى: \"وَلَكِنَّني\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تكذِبوا عليَّ) وهو عام في كل كاذب، معناه: لا تنسبوا الكلام الكذب إليَّ، ولا مفهوم لقوله: \"عليَّ\"؛ لأنه لا يتصور أن يكذب له لنهيه عن مطلق الكذب، \"فتح الباري\" (١/ ١٩٩).\n¬ (^٢) لفظه الأمر، ومعناه الخبر، \"ف\" (١/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٤) \"جامع بن شداد\" المحاربي الكوفي.\n¬ (^٥) ابن العوَّام.\n¬ (^٦) هو عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (لم أفارقه) أي ما فارقتُه سفرًا ولا حضرًا غالبًا، يعني ليس وجه ترك التحديث غيبتي عن صحبته وعدم معرفتي بالأحاديث، ولكن سمعته: \"من كذب إلخ\" فأخاف أن أُحَدِّثَ ما لم أسمعه ظنًا بسماعه منه - ﷺ -، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٨).","vol":"1","page":353},{"text":"عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ ¬ (^١) مَقْعَدَهُ ¬ (^٢) مِنَ النَّارِ\". [أخرجه: د ٣٦٥١، س في الكبرى ٥٩١٢، ق ٣٦، تحفة: ٣٦٢٣].\n\n١٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (^٥)، قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ لَيَمْنَعُنِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَعَمَّدَ عَلَيَّ كَذِبًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [أخرجه: م ٢، س في الكبرى ٥٩١٣، تحفة: ١٠٤٥].\n\n١٠٩ - حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسٍ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُوْلُ\". \"المَكِّيُّ\" في نـ: \"مَكِّيُّ\". \"يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ\" في نـ: \"يَزِيدُ هُو ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: فليتَّخِذ لنفسه منزلًا، أَمْرٌ بمعنى الخبر، ولأحمد (برقم: ٤٥١٢): \"يُبْنىَ له بيتٌ في النار\".\n¬ (^٢) قوله: (مقعده) اعلم أن حديث \"من كذَب علي\" في غاية الصحة ونهاية القوة حتى قال جماعة: إنه متواتر، \"ع\" (٢/ ٢٢١).\n¬ (^٣) \"أبو معمر\" بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التيمي البصري.\n¬ (^٥) \"عبد العزيز\" ابن صهيب الأعمى البصري.\n¬ (^٦) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير البلخي أبو السكن، مات سنة ١١٥ هـ.\n¬ (^٧) \"يزيد بن أبي عبيد\" مصغّرًا، الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع، مات سنة بضع وأربعين ومائة.","vol":"1","page":354},{"text":"عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^١) هُوَ ابْنُ الأَكْوَعَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ يَقُلْ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [تحفة: ٤٥٤٨].\n\n١١٠ - حَدَّثنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"تَسَمَّوْا باسْمِي وَلَا تَكْتَنُوا ¬ (^٦) بِكُنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي ¬ (^٧) فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَقُلْ\" في نـ: \"مَنْ تَقَوَّلَ\". \"لَا تَكْتَنُوا\" في نـ: \"لَا تَكْنُوا\"، وفي أخرى: \"لَا تَكَنَّوا\"، وفي أخرى: \"ولَا تُكَنُّوا\".\n===\n¬(^١) \"  سلمة\" ابن عمرو بن الأكوع، اسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي المدني، مات سنة ٧٤ هـ. وهو ابن ثمانين، وله في البخاري عشرون حديثًا، وهذا الحديث أول الثلاثيات.\n¬ (^٢) \"موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٤) \"أبي حَصِين\" بفتح الحاء وكسر الصاد، كيقين، عثمان بن عاصم الكوفي.\n¬ (^٥) ذكوان السمان.\n¬ (^٦) قوله: (ولا تكتنوا) أي: من الكناية، ومن التفعيل، ومن التفعل، ومن الافتعال، هي على اختلاف النسخ، \"ك\" (٢/ ١١٦)، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٥١)، وفي \"المجمع\": اختلفوا فيه، فمن قائل: منع أولًا ثم نسخ، ومن قائل: بالمنع مطلقًا، ومن قائل: إنه للتنزيه أو للجمع بين اسمه وكنيته، ومنع عمر التسمي باسم محمد كراهة سبّ اسمه، وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة، وأجمعوا على جواز التسمي بأسماء الأنبياء غير عمر ﵁، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (ومن رآني …) إلخ، المذهب المنصور أنه محمول على","vol":"1","page":355},{"text":"لَا يَتَمَثَّلُ فِي صُورَتِي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَى مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [أطرافه: ٣٥٣٩، ٦١٨٨، ٦١٩٧، ٦٩٩٣، أخرجه: م ٣، ٢١٣٤، تم ٤٠٧، تحفة: ١٢٨٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٣٩ - بَابُ كتَابَةِ الْعِلْمِ</span>\n١١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام ¬ (^١) قَالَ: أنَا وَكِيعٌ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (^٦) قَالَ: قُلْتُ: لِعَلِيٍّ ﵁: هَلْ عِنْدَكُمْ ¬ (^٧) كِتَابٌ؟ قَالَ: لَا،\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\" في صـ: \"ابْنُ سَلَامٍ\". \"أنَا وَكِيعٌ\" في نـ: \"ثَنَا وَكِيعٌ\".\n===\nظاهره، ولكن يرى كلُّ من يرى (^١) على حسب مرتبته وحالته، \"الخير الجاري\" (١/ ٣٩)، وسيجيء بيانه الوافي في (ح: ٦٩٩٤) في \"كتاب التعبير\" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^١) \"محمد بن سلام\" البيكندي.\n¬ (^٢) \"وكيع\" هو ابن الجراح بن مليح الكوفي.\n¬ (^٣) أي: الثوري أو ابن عُيينة.\n¬ (^٤) \"مطرف\" بصيغة الفاعل، ابن طريف الحارثي.\n¬ (^٥) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل أبو عمرو.\n¬ (^٦) \"أبي جحيفة\" مصغرًا، وهب بن عبد الله السوائي، كان من صغار الصحابة.\n¬ (^٧) قوله: (هل عندكم) أهل البيت النبوي، أو الميم للتعظيم، \"كتاب\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"يرى كل من يراه\".","vol":"1","page":356},{"text":"إِلَّا كِتَابُ اللهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ، أَوْ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ¬ (^١)، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ الْعَقْلُ ¬ (^٢)، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ، وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِم بِكَافِرِ ¬ (^٣). [أطرافه: ١٨٧، ٣٠٤٧، ٣١٧٢، ٣١٧٩، ٦٧٥٥، ٦٩٠٣، ٦٩١٥، ٧٣٠٠، أخرجه: ت ١٤١٢، س ٤٧٤٤، ق ٢٦٥٨، تحفة: ١٠٣١١].\n\n١١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ ¬ (^٧) قَتَلُوا رَجُلًا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يُقْتَلُ\" في هـ[صـ]: \"وَأن لَا يُقْتَلَ\".\n===\nأي: مكتوب خصكم به رسول الله - ﷺ - دون غيركم من أسرار علم الوحي كما يزعم الشيعة، \"قال\" علي: \"لا\" كتاب عندنا \"إلا كتاب الله\" بالرفع بدل من المستثنى منه، \"أو فهمٌ\" بالرفع \"أعطيه\" بصيغة المجهول وفتح الياء \"رجل مسلم\" من فحوى الكلام، ويدركه من باطن المعاني التي هي غير الظاهر من نصه، ومراتب الناس في ذلك متفاوتة، ويفهم منه جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولا عن المفسرين إذا وافق أصول الشريعة، \"قسطلاني\" (١/ ٣٥٨).\n¬ (^١) التي كانت في قراب سيفه.\n¬ (^٢) قوله: (العقل) الدية، المراد أحكامها، وكذلك المراد من قوله: \"فكاك الأسير\" حكمه والترغيب في تخليصه.\n¬ (^٣) أي: حربي.\n¬ (^٤) الكوفي.\n¬ (^٥) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي البصري.\n¬ (^٦) هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم.\n¬ (^٧) حيٌّ من الأزد.","vol":"1","page":357},{"text":"مِنْ بَنِي لَيْثٍ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ بِقَتِيلٍ ¬ (^١) مِنْهُمْ قَتَلُوه، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَرَكِبَ رَاحِلَتَه، فَخَطَبَ فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ ¬ (^٢) - أَوِ الْفِيلَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) - قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥): واجْعَلُوهُ عَلَى الشَّكِّ، كَذَا قَالَ أبُوْ نُعَيمٍ: القَتْلُ أوِ الْفِيلُ ¬ (^٦)، وَغَيْرُه يَقُولُ: الْفِيلُ ¬ (^٧) - وَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٨) رَسُولُ اللهِ وَالْمُؤْمِنونَ، أَلَا وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ\n<hr><s0>\n\n\"إنَّ اللهَ حَبَسَ - إلَى - وَغَيْرُه يَقُولُ\" في نـ: \"حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ أَوِ الْفِيلَ كَذَا قَالَ أبُوْ نُعَيْمٍ. وَاجْعَلُوا عَلَى الشَّكِّ القَتْلُ أوِ الْفِيلُ، وَغَيْرَه يَقُولُ\". \"قَالَ مُحَمَّد\" في نـ: \"قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ\". \"وَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ وَالْمُؤْمِنونَ\" في نـ: \"وَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ وَالْمُؤْمِنِينَ\". \"وَلَا تَحِلُّ\" في هـ: \"وَلَم تَحِلَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: بسبب قَتيل من خزاعة، \"ع\" (٢/ ٢٣١).\n¬ (^٢) قوله: (القتل) بالقاف والفوقية، وقال الكرماني (٢/ ١٢١): ما يدل على أنه روي: \"والفتك\" أيضًا بالفاء والكاف، وفسره بسفك الدم، وله وجةٌ إن ساعدته الرواية، \"عيني\" (٢/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) أي: واحدًا من اللفظين، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (أو الفيل) أي: الذي أرسل الله على أصحابه طيرًا أبابيل ترميهم بحجارة حين وصلوا إلى بطن الوادي قريبين من مكة، \"ك\" (٢/ ١٢١).\n¬ (^٥) أي: البخاري.\n¬ (^٦) أي: على الشك رواه شيخ البخاري أبو نعيم.\n¬ (^٧) أي: من غير شكٍّ.\n¬ (^٨) أي: على أهل مكة.","vol":"1","page":358},{"text":"بَعْدِي ¬ (^١)، أَلَا وَإِنَّهَا حَلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ حَرَامٌ، لَا يُخْتَلَى ¬ (^٢) شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ ¬ (^٣) شَجَرُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ ¬ (^٤) سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (^٥)، فَمَنْ قُتِلَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (^٦): إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ ¬ (^٧) أَهْلُ ¬ (^٨) الْقَتِيل\". فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٩) مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ: اكْتُبْ لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: \"اكْتُبُوا لأَبِي فُلَانٍ ¬ (^١٠) \". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدِي\" في صـ: \"من بَعْدِي\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يحكم الله في الماضي بالحل ولا في المستقبل، \"قس\" (١/ ٣٦١).\n¬ (^٢) لا يقطع.\n¬ (^٣) لا يقطع.\n¬ (^٤) قوله: (ولا تلتقط) على بناء المجهول، \"ساقطتها\" بالرفع من السقوط، والمراد بها اللقطة، \"إلا لمنشدٍ\"، أي لا يصح التقاطها إلا لمن أراد إنشادها أي تعريفها، \"خ\" (١/ ٥٠).\n¬ (^٥) أي: المعرِّف.\n¬ (^٦) قوله: (فهو بخير النظرين) المراد أن أهله بأفضل النظرين، وفسرهما بقوله: إما أن يعقل من العقل وهو الدية، وإما أن يُّقاد أهل القتيل بالقاف أي: يقتص، \"ع\" (٢/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) أي: يعطى ويتمكن من القود.\n¬ (^٨) مرفوع، وتنازع الفعلان فيه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٩) أي: أبو شاه.\n¬ (^١٠) أي: لأبي شاه.\n¬ (^١١) هو عباس.","vol":"1","page":359},{"text":"مِنْ قُرَيْشٍ: إِلَّا الإِذْخِرُ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِلَّا الإِذْخِر، إِلَّا الإذْخِرُ\". [طرفاه: ٢٤٣٤، ٦٨٨٠، أخرجه: م ١٣٥٥، د ٤٥٠٥، تحفة: ١٥٣٧٢].\n\n١١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَخِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ¬ (^٧) يَقُولُ: مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا ¬ (^٨) مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٩)، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (^١٠) عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه: ت ٢٦٦٨، س في الكبرى ٥٨٥٣، تحفة: ١٤٨٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"إلَّا الإذْخِر، إلَّا الإذْخِرُ\" في نـ: \"إلَّا الإذْخِرُ\" مرة.\n===\n¬(^١)  بالنصب، ويجوز رفعه على البدل، \"فتح الباري\" (١/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني الإمام.\n¬ (^٣) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"عمرو \"ابن دينار المكي الجمحي.\n¬ (^٥) \"وهب بن منبه\" ابن كامل بن سيج في آخره جيم.\n¬ (^٦) \"أخيه\" همام بن منبه.\n¬ (^٧) \"أبا هريرة\" عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٨) الاستثناء منقطع.\n¬ (^٩) ومع ذلك وجدت أحاديث أبي هريرة أكثر من عبد الله.\n¬ (^١٠) \"تابعه معمر، وهو ابن راشد\" أي تابع وهبَ بنَ منبّه في روايته لهذا الحديث عن همام.","vol":"1","page":360},{"text":"١١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ ¬ (^٧) بِالنَّبِيِّ - ﷺ - وَجَعُهُ قَالَ: \"ائْتُونِي بِكِتَابِ أَكْتُبْ ¬ (^٨) لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ\". قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - غَلَبَهُ الْوَجَعُ ¬ (^٩)، وَعِنْدَنَا\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَضِلُّوا\" في نـ: \"لَنْ تَضِلُّوا\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن سليمان\" ابن يحيى الجعفي المكي.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله البصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة، أحد الفقهاء السبعة.\n¬ (^٦) \"ابن عباس\" عبد الله ﵄.\n¬ (^٧) قَوِيَ.\n¬ (^٨) بالجزم والضمِّ.\n¬ (^٩) قوله: (غلبه الوجع) أي: فيشق عليه إملاء الكتاب، قال القرطبي: \"ائتوني\" أمر، وكان حقه أن يبادر للامتثال، لكن ظهر لعمر ﵁ مع طائفة أنه ليس على الوجوب، وأنه من باب الإرشاد، فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشقّ عليه في تلك الحالة مع استحضارهم قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] وقوله تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، ولهذا قال عمر: حسبنا كتاب الله، وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما يتضمنه من زيادة الإيضاح، ودل أمره - ﷺ -: \"قوموا عني\" على أن أمره الأول كان على الاختيار، أي دون الوجوب، ولهذا عاش - ﷺ - بعد ذلك أيامًا، ولم يعاود أمرهم بذلك، ولو كان واجبًا لم يتركه","vol":"1","page":361},{"text":"كِتَابُ اللهِ حَسْبُنَا ¬ (^١)، فَاخْتَلَفُوا وَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (^٢)، قَالَ: \"قُومُوا عَنِّي، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدِي التَّنَازُعُ\". فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣) يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَيْنَ كِتَابِهِ. [أطرافه: ٣٠٥٣، ٣١٦٨، ٤٤٣١، ٤٤٣٢، ٥٦٦٩، ٧٣٦٦، أخرجه: م ١٦٣٧، س في الكبرى ٥٨٥٢، تحفة: ٥٨٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٤٠ - بَابُ الْعِلْمِ وَالْعِظَةِ بِاللَّيْلِ</span>\n١١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)،\n===\nلاختلافهم؛ لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف، وقد عُدَّ هذا من موافقة عمر ﵁.\nواختلف في المراد بالكتاب، فقيل: كان أراد أن يكتب كتابًا ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينصّ على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، ويؤيده ما رواه مسلم أنه - ﷺ - قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة: \"ادْعِي في أباك وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتَمَنّى مُتَمَنٍّ، ويقول قائل: ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر\"، \"فتح الباري\" (١/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n¬ (^١) أي: هو كافينا.\n¬ (^٢) أي: الصوت والجلبة، \"قس\" (١/ ٣٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (فخرج ابن عباس) ظاهره يدل على أن ابن عباس كان معهم في تلك الحالة، فخرج قائلًا بهذه المقالة، وليس كذلك في الواقع، بل قول ابن عباس إنما كان عند الرواية بهذا الحديث، أي: خرج من المكان الذي كان فيه عند التحديث بهذا الحديث، وأظهر التكلف حين تحديثه لما رأى من وقوع الفتن، \"خ\" (١/ ٥١)، وكذا في \"فتح الباري\" (١/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) \"صدقة\" ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٥) \"ابن عيينة\" سفيان.","vol":"1","page":362},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٢)، عَنْ هِنْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٤) ح وَعَمْرٍو ¬ (^٥) وَيَحْيَى ¬ (^٦) بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ امْرَأَةٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: \"سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ ¬ (^٨) اللَّيلَةَ مِنَ الْفِتَنِ، وَمَاذَا فُتِحَ مِنَ الْخَزَائِنِ، أَيْقِظُوا صَوَاحِبَ الْحُجَرِ، فَرُبَّ كَاسِيَةٍ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ هِنْدٍ\" في هـ: \"عَنِ امْرَأَةٍ\". \"عَنِ امْرَأَةٍ\" في ذ: \"عَنْ هِنْدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  معمر\" ابن راشد.\n¬ (^٢) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.\n¬ (^٣) \"هند\" بنت الحارث الفراسية.\n¬ (^٤) \"أم سلمة\" هند، وقيل: رملة، أم المؤمنين.\n¬ (^٥) \"وعمرو\" بالرفع على الاستئناف، والمعنى أن ابن عيينة حدّث عن معمر عن الزهري، ثم قال: وعمرو.\n¬ (^٦) \"ويحيى\" هو الأنصاري لا القطان؛ إذ هو لم يلق الزهري حتى يكون سمع منه.\n¬ (^٧) أي: روى ابن عيينة عنهما أيضًا، فالإسنادان متصلان، \"ع\" (٢/ ٢٤٤) \"ف\" (١/ ٢١٠).\n¬ (^٨) قوله: (ماذا أُنْزِلَ) المراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المُقَدَّر، أو أوحي إليه بما سيقع بعده من الفتن وغيره، فَعَبَّر عنه بالإنزال، والمراد بالخزائن إما الرحمة أو خزائن فارس والروم، \"أيقظوا\" أمر من الإيقاظ \"صواحب الحجر\" جمع حجرة، أراد به منازل زوجاته - ﷺ -، وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذٍ، كذا في \"العيني\" (٢/ ٢٤٥).\n¬ (^٩) أي: من نعم الله عارية عن شكرها.\n¬ (^١٠) أي: لا يغترّ الناس بمكنة الدنيا فإن الأمر قد يعكس في الآخرة، \"خ\".","vol":"1","page":363},{"text":"فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ ¬ (^١) فِي الآخِرَةِ\". [أطرافه: ١١٢٦، ٣٥٩٩، ٥٨٤٤، ٦٢١٨، ٧٠٦٩، أخرجه: ت ٢١٩٦، تحفة: ١٨٢٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-134>٤١ - بَابُ السَّمَرِ ¬ (^٢) بِالْعِلْمِ</span>\n١١٦ - حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٦) وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٧)، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ: \"أَرَأَيْتَكُمْ ¬ (^٨) لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ¬ (^٩)، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"بِالْعِلْمِ\" في كـ: \"في الْعِلْمِ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"حَدَّثَه عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"صَلَّى لَنَا\" في سـ، ذ: \"صَلَّى بِنَا\". \"فَإنَّ رَأْسَ\" في هـ: \"فَإنَّ علَى رَأْسِ\".\n===\n¬(^١)  بالجر نعت، وبالرفع بتقدير: هي، وفعلها محذوف، أي: عرفتها، \"ك\" (٢/ ١٣٠).\n¬ (^٢) بفتح الميم: الحديث بالليل، \"ع\" (٢/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) \"سعيد بن عُفَير\" بضمّ المهملة وفتح الفاء، مصغرًا.\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٦) \"سالم\" ابن عبد الله بن عمر ﵁.\n¬ (^٧) بفتح المهملة وسكون المثلثة، \"ع\" (٢/ ٢٤٨).\n¬ (^٨) أخبروني.\n¬ (^٩) والمعنى: أَعَلِمتم ليلتَكم هذه إلخ، \"ف\" (١/ ٢١١).\n¬ (^١٠) وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف الأمم السابقة، \"ع\" (٢/ ٢٥٠).","vol":"1","page":364},{"text":"مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ\". [طرفاه: ٥٦٤، ٦٠١، أخرجه: م ٢٥٣٧، تحفة: ٦٨٦٧، ٨٥٧٨].\n\n١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ ¬ (^٤) فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزلِهِ، فَصلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: \"نَامَ الْغُلَيِّمُ\" ¬ (^٥) ¬ (^٦)، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا ¬ (^٧)، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ¬ (^٨)، فَصلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ ¬ (^٩) - أَوْ خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ\n===\n¬(^١) \"  آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"الحكم\" ابن عتيبة، مصغّرًا.\n¬ (^٤) شب كَذاشتم، [باللغة الفارسية].\n¬ (^٥) تصغير للشفقة.\n¬ (^٦) قوله: (نام الغُليم) هو موضع الترجمة، ولا فرق بين التعليم من القول والتعليم من الفعل (^١)، فقد سمر ابن عباس ليلته، \"ف\" (١/ ٢١٣).\n¬ (^٧) يحتمل الإخبار لميمونة مثلًا، ويحتمل الاستفهام عن ميمونة، \"ع\" (٢/ ٢٥٣).\n¬ (^٨) قال الكرماني (٢/ ١٣٤): فيه دلالة على الترجمة كأنه - ﷺ - قال: قف عن يميني.\n¬ (^٩) قوله: (غطيطه) هو صوت نفس النائم، والنخير أقوى منه،\n_________\n(^١) في الأصل: \"بين التعلم من القول والتعلم من الفعل\".","vol":"1","page":365},{"text":"إِلَى الصَّلَاةِ. [أطرافه: ١٣٨، ١٨٣، ٦٩٧، ٦٩٨، ٦٩٩، ٧٢٦، ٧٢٨، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٦٩، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٥٩١٩. ٦٢١٥، ٦٣١٦، ٧٤٥٢، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٥٧، س ٨٠٦، ق ٤٢٣، تحفة: ٥٤٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-135>٤٢ - بَابُ حِفْظِ الْعِلْمِ</span>\n١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٥)، وَلوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠] إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ ¬ (^٦) الصَّفَقُ ¬ (^٧) بِالأَسْوَاقِ، وإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ ¬ (^٨)، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ يَتْلُو\" في نـ: \"ثُمَّ تَلا\".\n===\nوخطيطه بالخاء المعجمة بمعنى الأول، والشك من الراوي، \"فتح الباري\" (١/ ٢١٢).\n¬ (^١) \"عبد العزيز\" الأويسي المدني.\n¬ (^٢) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) أي: أتى بالكثير من رواية الحديث.\n¬ (^٦) أي: من باب فتح.\n¬ (^٧) أي: بفتح الفاء، كناية عن التبايع.\n¬ (^٨) أي: عمل أرضهم.","vol":"1","page":366},{"text":"بِشِبْعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا ¬ (^١) لَا يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لَا يَحْفَظُونَ. [أطرافه: ١١٩، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤، أخرجه: م ٢٤٩٢، س في الكبرى ٥٨٦٨، ق ٢٦٢، تحفة: ١٣٩٥٧].\n\n١١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ: \"ابْسُطْ رِدَاءَكَ\" فَبَسَطْتُه، فَغَرَفَ ¬ (^٥) بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"ضُمَّ\" فَضَمَمْتُهُ ¬ (^٦) فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا ¬ (^٧) بَعْدُ. حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِشِبْعِ\" في نـ: \"لِشِبْعِ\". \"أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" وفي أخرى: \"أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ\". \"ضُمَّ\" كذا في ذ، وفي كـ، هـ: \"ضُمَّه\" [وذكر القسطلاني عكسه].\n===\n¬(^١)  وقتية.\n¬ (^٢) \"أبو مصعب أحمد بن أبي بكر\" واسم أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري العوفي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة القرشي المدني العامري.\n¬ (^٤) \"سعيد\" ابن أبي سعيد \"المقبري\" المدني.\n¬ (^٥) أي: أشار.\n¬ (^٦) أي: إلى صدري.\n¬ (^٧) تنكيره يدل على العموم.","vol":"1","page":367},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ¬ (^١) بِهَذَا وَقَالَ: فَغَرَفَ ¬ (^٢) بِيَدِهِ فِيهِ ¬ (^٣). [أطرافه: ١١٨، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤، أخرجه: ت ٣٨٣٥، تحفة: ١٣٠١٥].\n\n١٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وِعَاءَيْنِ ¬ (^٨)، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُه، وَأَمَّا الآخَرُ\n<hr><s0>\n\n\"فَغَرَفَ\" في سـ: \"يَحْذُفُ\". \"بِيَدِهِ\" في نـ: \"بِيَدَيْهِ\". \"حَفِظْتُ مِنْ\" في كـ: \"حَفِظْتُ عَنْ\".\n===\n¬(^١)  عن ابن أبي ذئب، كما عند المؤلف في \"علامات النبوة\"، \"قس\" (١/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) ولم يذكر المغروف منه ولا المغروف؛ لأنه لم يكن الإشارة محضة، \"ع\" (٢/ ٢٥٨).\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس، هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله الأصبحي أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٥) \"أخي\" هو عبد الحميد بن أبي أويس.\n¬ (^٦) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث المدني، مات سنة ١٥٨ هـ.\n¬ (^٧) \"سعيد\" ابن أبي سعيد، \"المقبري\" بضم الموحدة أبو سعد المدني، واسم أبي سعيد كيسان.\n¬ (^٨) قوله: (وعائين) أي: ظرفين، أطلق المحل وأراد به الحال، أي نوعين من العلم. \"بثثته\" بفتح الموحدة والمثلثة بعدها، أي نشرته، زاد الإسماعيلي: \"في الناس\". \"قطع هذا\" يعني رأسه، وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تعيين أسامي أمراء الجور وأحوالهم","vol":"1","page":368},{"text":"فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُوم، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْبُلْعُوْمُ مَجْرَى الطَّعَامِ. [تحفة: ١٣٠٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-136>٤٣ - بَابُ الإِنْصَاتِ لِلْعُلَمَاءِ</span>\n١٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … \" إلخ، هذا ثبت في رواية الْمُسْتَمْلِي كَما أشار إليه الشَّيخُ في المتنِ تبعًا للعيني وابن حجر، وذكر القسطلاني مع المستملي ابنَ عَسَاكر والأصيلي وأبوي ذر والوقت.\n===\nوذمهم، وقد كان أبو هريرة يُكَنِّي عن بعضه ولم يصرح به خوفًا على نفسه منهم، كقوله: \"أعوذ بالله من رأس الستين، وإمارة الصبيان\"، يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية، فإنها كانت سنة ستين، واستجاب الله دعاء أبي هريرة، فمات قبلها بسنة، كذا في \"الفتح\" (١/ ٢١٦).\nوفي \"الكرماني\" (٢/ ١٣٧) وكان أبو هريرة يقول: لو شئت أن أسمّيهم بأسمائهم، فخشي على نفسه فلم يصرح، انتهى.\nوفي \"الفتح\" (١/ ٢١٦): قال ابن المُنَيِّر: جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطنهم حيث اعتقدوا أن للشريعة باطنًا وظاهرًا، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين، انتهى.\n¬ (^١) \"حجاج\" هو ابن المنهال بكسر الميم الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"علي بن مدرك\" بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء أبو مدرك النخعي الكوفي، مات سنة ١٢٠ هـ.","vol":"1","page":369},{"text":"عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^١) عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٢) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع: \"اسْتَنْصِتِ النَّاسَ\" فَقَالَ: \"لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ¬ (^٣) ¬ (^٤) كُفَّارًا يَضْرِبُ ¬ (^٥) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\". [أطرافه: ٤٤٠٥، ٦٨٦٩، ٧٠٨٠، أخرجه: م ٦٥، س ٤١٣١، ق ٣٩٤٢، تحفة: ٣٢٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٤٤ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَيَكِلُ الْعِلْمَ إِلَى اللهِ تَعَالَى</span>\n١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِي ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَبِي زُرْعَةَ\" في صـ[ذ]: \"أَبِي زُرْعَةَ بْن عَمْرو\".\n===\n¬(^١) \"  أبي زرعة\" بضمّ الزاي هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، يروي عن جده جرير بن عبد الله البجلي.\n¬ (^٢) ابن عبد الله البجلي.\n¬ (^٣) أي: بعد موقفي هذا، أو بعد موتي.\n¬ (^٤) قوله: (لا ترجعوا بعدي …) إلخ، إن كانت الجملة الثانية مُبَيِّنَةً للأولى كان معنى الأولى: لا ترجعوا مُشَبِّهِين بالكفار، و\"يضرب بعضكم\" بيان لوجه الشبه، وإن لم تكن مُبَيِّنَة كان النهي عن الكفر والضرب جميعًا، \"الخير الجاري\" (١/ ٥٤).\n¬ (^٥) وهو الرواية أي الرفع.\n¬ (^٦) بضم الميم وفتح النون، سمي به لأنه يلتمس الأحاديث المسندة.\n¬ (^٧) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٨) \"عمرو \"هو ابن دينار المكي أبو محمد الأثرم الجمحي.\n¬ (^٩) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.","vol":"1","page":370},{"text":"قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ ¬ (^١) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آَخَر، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"قَامَ مُوسَى النَّبِيُّ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا أَعْلَم، فَعَتَبَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَيْهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أنَّ عَبْدًا ¬ (^٣) مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٤) هُوَ أعْلَمُ مِنْكَ. قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيفَ بِهِ؟ فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ، فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ ثَمَّ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَه بِفَتَاهُ ¬ (^٥) يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ مُوسَى\" في نـ: \"أَنَّ مُوسَى صاحب الخضر\". \"مُوسَى النَّبِيُّ\" في نـ: \"مُوسَى النَّبِيُّ - ﵇ - \". \"كَيْفَ بهِ\" في نـ: \"كَيْفَ لِي بِهِ\". \"يُوشَعَ بْنِ نُونٍ\" في نـ: \"يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، قالَ أَبُو عَبْد اللهِ: يقال بالشين والسين يوشع ويوسع\".\n===\n¬(^١) \"  نوفًا\" هو ابن فضالة \"البكالي\" بكسر الموحدة وتخفيف الكاف.\n¬ (^٢) قوله: (عدو الله) قال العلماء: هذا على سبيل الزجر وإلّا لكان مؤمنًا، إمامًا لأهل دمشق، قال ابن التين: لم يرد ابن عباس إخراج نوف عن ولاية الله، ولكن قلوب العلماء تنفر إذا سمعت غير الحق، فيطلقون أمثال هذا الكلام لقصد الزجر، وحقيقته غير مرادة، انتهى. وقال ابن حجر: يحتمل أن ابن عباس اتَّهَم نوفًا في صحة إسلامه، \"الخير\" (١/ ٥٤ - ٥٥)، [وانظر: \"فتح الباري\" (١/ ٢١٩) و\"العيني\" (٢/ ٢٧٢)].\n¬ (^٣) هو الخضر.\n¬ (^٤) أي: ملتقى بحر فارس والروم مما يلي المشرق.\n¬ (^٥) أي: بصاحبه، \"ك\" (٢/ ١٤١).\n¬ (^٦) كمنبر: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، \"قاموس\" (ص: ٩٧٣).","vol":"1","page":371},{"text":"حَتَّى كَانَا عِنْدَ الصَّخْرَةِ ¬ (^١) وَضَعَا رُؤُوسَهُمَا فَنَامَا، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (^٢)﴾ [الكهف: ٦١]، وَكَانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا ¬ (^٣)، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِمَا ويَوْمِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ¬ (^٤)﴾ [الكهف: ٦٢]، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ. فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ ﴿أَرَأَيْتَ ¬ (^٥) إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣]، قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (^٦)﴾ [الكهف: ٦٤]، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى بِثَوْبٍ ¬ (^٧) - أَوْ قَالَ: تَسَجَّى بِثَوْبِهِ -\n<hr><s0>\n\n\"نَبْغ\" في نـ: \"نَبْغي\".\n===\n¬(^١)  أي: التي عند ساحل البحر، \"ك\" (٢/ ١٤٢).\n¬ (^٢) أي: ذهابًا.\n¬ (^٣) قوله: (عجبًا) أي: إذا أصاب الحوت من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة فانسلّ من المكتل، فدخل البحر فقال فتاه: لا أُوقظه، فلما استيقظ نسي أن يُخْبره، وأمسك الله عن الحوت جريَ الماء فصار كالطاق، وكان إحياء الحوت الميت المملوح المأكول منها، وإمساكُ جريةِ الماء عجبًا لهما، أي كان هذا العجب حاصلًا لهما جميعًا بعد ما رجعا إلى موضع الحوت واطّلعا على الطاق الحاصل من جري الماء، سواء اطّلع عليه فتاه وحده قبل أو لم يطّلع، وإن اطّلع على انسلال الحوت فإنّ موسى لم يطّلع عليه قبل إخبار يوشع حديثَ الحوت، \"الخير الجاري\" (١/ ٥٥).\n¬ (^٤) تعبًا.\n¬ (^٥) أخبرني.\n¬ (^٦) أي: يتبعان آثارهما اتباعًا، يقصان قصصًا، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: مغطًّى بثوب.","vol":"1","page":372},{"text":"فَسَلَّمَ مُوسَى فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (^١)؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى ¬ (^٢)، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ¬ (^٣) ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ¬ (^٤) * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٦ - ٦٧]، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمِ مِنْ عِلْم اللهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْم عَلَّمَكَمُ اللهُ لَا أَعْلَمُهُ. ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، فَانْطَلَقَا ¬ (^٥) يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا، فَعُرِفَ الْخَضِر، فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ ¬ (^٦)، فَجَاءَ عُصْفُورٌ ¬ (^٧) فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (^٨) السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلَّا كَنَقْرَةِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَكَلَّمُوهُمْ\" في نـ: \"فَكَلَّماهُمْ\".\n===\n¬(^١)  يعني: ليس السلام المعروف ههنا، والمعنى: السلام بهذه الأرض عجيب.\n¬ (^٢) يعني: لست أنا من هذه الأرض.\n¬ (^٣) موسى.\n¬ (^٤) أي: علمًا رشدًا.\n¬ (^٥) قوله: (فانطلقا) أي: موسى والخضر، ولم يذكر يوشع؛ لأنه تابع غير مقصود، وفي قوله: \"فكلّموهم\" ضمَّ يوشع معهما في الكلام لأهل السفينة؛ لأن المقام يقتضي كلام التابع، \"فتح الباري\" (١/ ٢٢٠).\n¬ (^٦) أي: أجرة.\n¬ (^٧) طائر معروف.\n¬ (^٨) طرف.\n¬ (^٩) المراد بالتشبيه: القلّة لا الحقيقة.","vol":"1","page":373},{"text":"هَذَه الْعُصْفُورِ فِي الْبَحْرِ، فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَه، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٢ - ٧٣]، قال: فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، فَانْطَلَقَا فَإِذَا غُلَامٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ برَأْسِهِ مِنْ أَعْلَاهُ ¬ (^١) فَاقْتَلَعَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً ¬ (^٢) بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾، ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذَا أَوْكَدُ ¬ (^٣) - ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ¬ (^٤) اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (^٥)﴾ قَالَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨]، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى، لَوَدِدْنَا لَوْ صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا ¬ (^٦) مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"لِتُغْرِقَ\" في جهه: \"فَلتُغْرِقَ\" [قلت: علامة \"جهه\" كذا في الأصل، والظاهر \"حمه\" للحموي وكريمة معًا، والله أعلم]. \"قال: فَكَانَتِ الأُولَى\" في نـ: \"كَانَتِ الأُولَى\". \"أَنْ يَنْقَضَّ\" في نـ: \"أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَه\". \"لَاتَّخَذْتَ\" في صـ[ذ، عسـ]: \"لَتَخِذْتَ\".\n===\n¬(^١)  بأنه يجذبه، \"خ\".\n¬ (^٢) لأنها لم تبلغ الحنث.\n¬ (^٣) والاستدلال عليه إنما هو بزيادة \"لك\" في هذه المرة.\n¬ (^٤) أي: أنطاكية، قاله ابن عباس، هي أيلة، قاله ابن سيرين.\n¬ (^٥) الانقضاض: الإسراع بالسقوط، \"ع\" (٢/ ٢٧١).\n¬ (^٦) قوله: (حتى يَقُصَّ علينا) على صيغة المجهول، أي: لو صبر لظهر","vol":"1","page":374},{"text":"أَمْرِهِمَا قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ ¬ (^١): ثَنَا به عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قال: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بطُوْلِهِ\". [راجع: ٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ\" في حـ: \"قَالَ الْفربري\". \"ثَنَا بِهِ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قال: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بطُوْلِه\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بِهذا الْحَدِيثِ عَلِيُّ بْنُ خَشْرَم ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بإسنادِهِ مثله\".\n===\nمنه العجائب تُقَصُّ علينا، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٥٦). قال القسطلاني (١/ ٣٨٣): وفي هذه القصة حجة على صحة الاعتراض بالشرع على ما لا يسوغ فيه، ولو كان مستقيمًا في باطن الأمر على أنه ليس في شيء مما فعله الخضر مناقضة للشرع، فإنّ نقضَ لوح السفينة لدفع الظالم عن غصبها، ثم إذا تركها أُعيد اللوحُ جائزٌ شرعًا وعقلًا، ولكن مبادرة موسى بالإنكار بحسب الظاهر، وقد وقع ذلك صريحًا عند مسلم [برقم: ٢٣٨٠] ولفظه: \"فإذا جاء الذي يسخرها وجدها منخرقة\"، وأما قتله الغلام فلعلّه كان في تلك الشريعة، وقد حكى القرطبي عن صاحب \"العروس والعرائس\": أن موسى لما قال للخضر: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ اقتلع الخضر كتفَ الصبي الأيسر، وقشر عنه اللحم فإذا في عظم كتفه: \"كافر لا يؤمن بالله أبدًا\"، وفي مسلم: و\"أما الغلام فطبع يوم طبع كافرًا لا يؤمن بالله\"، انتهى.\nلكن مع هذا على قول من قال: إن الخضر ولي، وطريق العلم له من الكشف، ونحوه لا يفيد إلا الظن، وبالظن كيف يجوز الارتكاب على القتل، وهو حرام ومعصية قطعا لا يرتفع به الخدشة، فالوجه الصحيح ما عليه الجمهور أن الخضر كان نبيًا، وعلم النبي يحصل بالوحي وهو يقيني، كما ذكر في \"التهذيب\" نقلًا عن الشيخ أبي عمرو بن الصلاح: هو نبي، واختلفوا في كونه مرسلًا، وكذا قاله غير الشيخ من المتقدمين، وذكر أيضًا نقلًا عن أبي إسحاق الثعلبي المفسر: الخضر على جميع الأقوال نبي، انتهى مختصرًا، والله أعلم بالصواب، [\"تهذيب الأسماء\" (١/ ١٧٧)].\n¬ (^١) أي: الفربري.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٤٥ - بَابُ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ قَائِمٌ عَالِمًا ¬ (^١) جَالِسًا</span>\n١٢٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً ¬ (^٧)، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ - قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ: \"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللهِ\". [أطرافه: ٢٨١٠، ٣١٢٦، ٧٤٥٨، أخرجه: م ١٩٠٤، د ٢٥١٧، ت ١٦٤٦، س ٣١٣٦، تحفة: ٨٩٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-139>٤٦ - بَابُ السُّؤَالِ وَالْفُتْيَا ¬ (^٨) عِنْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ </span>¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  قوله: (عالِمًا) مقصود البخاري أن سؤال القائم العالم الجالس ليس من باب من يتمثل له الناس قيامًا، بل هذا جائز إذا سَلِمَتِ النفس فيه من الإعجاب، \"ع\" (٢/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) \"عثمان\" هو ابن محمد بن إبراهيم أبو الحسن بن أبي شيبة الكوفي.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد بن حمزة الضبي الكوفي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٧) هي المحافظة على الحرم، وقيل: الغيرة والأنفة والمحاماة عن العشيرة، \"خ\" (١/ ٥٦).\n¬ (^٨) ما أفتى به الفقيه.\n¬ (^٩) معناه: أن يسأل العالم عن العلم ويجيب وهو مشتغل في طاعة الله فهو جائز.","vol":"1","page":376},{"text":"١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٥) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَهُوَ يُسْأَل، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \"ارْمِ وَلَا حَرَجَ\". قَالَ آخَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، قَالَ: \"انْحَرْ وَلَا حَرَجَ\". فَمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. [راجع: ٨٣،].\n\n<span data-type='title' id=toc-140>٤٧ - بَابُ ¬ (^٦) قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]\n١٢٥ </span>- حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في سـ: \"رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز\" هو ابن عبد الله \"ابن أبي سلمة\" الماجشون.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) \"عيسى بن طلحة\" ابن عبيد الله القرشي التيمي.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاص.\n¬ (^٦) قوله: (باب) أراد بإيراد هذا الباب المترجم بهذه الآية التنبيه على أن من العلم أشياء (^١) لم يُطْلِع الله تعالى عليها نبيًا ولا غيره، \"ع\" (٢/ ٢٨٠).\n¬ (^٧) \"قيس بن حفص\" القعقاع الدارمي، مات سنة ٢٢٧ هـ.\n¬ (^٨) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"شيئًا\".","vol":"1","page":377},{"text":"ثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي خَرِبِ ¬ (^٥) الْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ ¬ (^٦) مَعَه، فَمَرَّ بِنَفَرٍ ¬ (^٧) مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ لَا يَجِئْ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَه، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلنَّه، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِم، مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ ¬ (^٨): إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فقُمْت، فَلَمَّا انْجَلَى ¬ (^٩) عَنْه، فَقَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ ¬ (^١٠) مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ\n<hr><s0>\n\n\"الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ\" في نـ: \"الأَعْمَشُ\". \"خَرِب\" في نـ: \"حَرث\". \"لَا يَجِئْ\" في نـ: \"لَا يَجِيءُ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش سليمان بن مهران\" بكسر الميم، غير منصرف، أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٣) \"علقمة\" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن مسعود.\n¬ (^٥) ككتف، وفي بعضها: كعنب، بكسر الخاء وفتح الراء، جمع خربة ضد العامر.\n¬ (^٦) أي: عصا من جريد النخل، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: جماعة.\n¬ (^٨) القائل: ابن مسعود.\n¬ (^٩) انكشف.\n¬ (^١٠) قوله: (﴿الرُّوحُ﴾) الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان، سألوه عن حقيقته، فأخبر عنه أنه من أمر الله أي مما استأثر الله بعلمه، وقيل: هو خلق عظيم روحاني أعظم من الملك، وقيل: هو خَلْقٌ كهيأة الناس،","vol":"1","page":378},{"text":"إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. قَالَ الأَعْمَشُ: هِيَ كَذَا فِي قِرَاءَتِنَا: وما أُوتُوا ¬ (^١) ¬ (^٢). [أطرافه: ٤٧٢١، ٧٢٩٧، ٧٤٥٦، ٧٤٦٢، أخرجه: م ٢٧٩٤، ت ٣١٤١، س في الكبرى ١١٢٩٩، تحفة: ٩٤١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٤٨ - بَابُ مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الاخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ</span>\n١٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"هِيَ كَذَا\" كذا في كـ، و، في نـ: \"هَكَذَا\". \"الاِخْتِيَارِ\" في حـ، سـ: \"الأخْبَار\". \"أَشَدَّ\" في صـ: \"أَشَرّ\" وفي هـ: \"شَر\".\n===\nوقيل: جبرئيل، وقيل: القرآن، ومعنى ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ من وحيه، وليس من كلام البشر، \"كرماني\" (٢/ ١٥١)، قال العيني (٢/ ٢٨٣): يمكن أن يكون سؤالهم عن روح بني آدم فإنه مذكور في التوراة: أنه لا يعلمه إلا الله، فقالت [اليهود]: إن فسر الروح فليس بنبي، \"الخير\" (١/ ٥٧).\n¬ (^١) في أكثر نسخ البخاري ومسلم: وما أوتوا، \"خ\"، \"ع\" (٢/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (وما أوتوا) يعني بصيغة الغائب، وليست هذه القراءة في السبعة ولا في المشهورة في غيرها، \"ع\" (٢/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" العبسي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٥) \"أبي إسحاق\" جد إسرائيل المذكور.\n¬ (^٦) \"الأسود\" ابن يزيد بن قيس النخعي، أدرك زمن النبي وليست له رؤية.\n¬ (^٧) \"ابن الزبير\" عبد الله صحابي مشهور.","vol":"1","page":379},{"text":"كَانَتْ عَائِشَةُ تُسِرُّ ¬ (^١) إِلَيْكَ كَثِيرًا، فَمَا حَدَّثَتْكَ فِي الْكَعْبَةِ ¬ (^٢)؟ قُلْتُ: قَالَتْ لِي: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا عَائِشَة، لَوْلَا أن قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ - قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٣): بِكُفْرٍ - لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ، فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ: بَابًا يَدْخُلُ النَّاس، وَبَابًا يَخْرُجُونَ منه\". فَفَعَلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤). [أطرافه: ١٥٨٣، ١٥٨٤، ١٥٨٥، ١٥٨٦، ٣٣٦٨، ٤٤٨٤، ٧٢٤٣، أخرجه: م ١٣٣٣، ت ٨٧٥، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٠١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-142>٤٩ - بَابُ مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ\" في صـ: \"فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ\". \"بَابًا\" في نـ: \"بَابٌ\" في الموضعين. \"النَّاسُ\" في نـ: \"النَّاسُ مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  من الإسرار، \"ع\" (٢/ ٢٨٦).\n¬ (^٢) أي: في شأن الكعبة.\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن الزبير) أي أَذْكره ابنُ الزبير بقولها: \"بكفر\" كان الأسود نسيها، وأما ما بعدها قوله: \"لنقضت\" إلى اخره، فيحتمل أن يكون مما نسي أيضًا أو مما ذكر، وقد رواه الترمذي عن الأسود بتمامه إلا قوله: \"بكفر\"، فقال بدلها: \"بجاهلية\" كذا في \"الفتح\" (١/ ٢٢٤)، ويحتمل أن يكون غرض الأسود بهذا أني لما رويت أول الحديث بادر ابن الزبير إلى رواية آخرِه إشعارًا بأن الحديث معلوم له أيضًا، كذا في \"العيني\" (٢/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) قوله: (ففعله ابن الزبير) أي النقض والتحويل، ثم حَوَّلَها (^١) الحجاج إلى ما كان قبل تحويل ابن الزبير، \"الخير الجاري\" (١/ ٥٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ثم حوله\".","vol":"1","page":380},{"text":"١٢٧ - وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: حَدِّثُوا النَّاسَ ¬ (^١) بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ ¬ (^٢) وَرَسُولُهُ؟ حَدَّثَنَا بِه ¬ (^٣) عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٤) بْنُ مُوسَى، عَنْ مَعْرُوفٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ¬ (^٦)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁. [تحفة: ١٠١٥٣].\n\n١٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧) قَالَ: أَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"مَعْرُوفٍ\" في مه: \"مَعْرُوف بن خَربُوْذ\".\n===\n¬(^١)  أي: تكلموا الناس على قدر عقولهم.\n¬ (^٢) قوله: (أن يكذب الله …) إلخ، وذلك لأن الشخص إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصور إمكانه يعتقد استحالته جهلًا، فلا يصدق وجوده جهلًا، فإذا أسند إلى الله ورسوله يلزم تكذيبهما، \"ك\" (٢/ ١٥٣)، \"ع\" (٢/ ٢٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (حدثنا به …) إلح، لم أخّر الإسناد من المتن؟ إما للفرق بين طريقة إسناد الحديث وإسناد الأثر، وإما لأن المراد ذكر المتن داخلًا تحت ترجمة الباب، وإما لضعف في الإسناد بسبب معروف بن خرّبوذ، وإما للتفنن وبيان جواز الأمرين بلا تفاوت في المقصود، ولهذا وقع في بعض النسخ مقدمًا على المتن، \"ع\" (٢/ ٢٩٠).\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" العبسي مولاهم.\n¬ (^٥) \"معروف\" ابن خرّبوذ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء المفتوحة وضم الموحدة.\n¬ (^٦) \"أبي الطفيل\" عامر بن واثلة، آخر من مات من الصحابة في سنة ١١٠ هـ، ومات بمكة، \"ع\" (٢/ ٢٨٩).\n¬ (^٧) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٨) \"معاذ بن هشام\" ابن أبي عبد الله الدستوائي، مات سنة ٢٠٠ هـ.","vol":"1","page":381},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - - وَمُعَاذ رَدِيفُهُ ¬ (^٢) عَلَى الرَّحْلِ ¬ (^٣) - قَالَ: \"يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ\"، قَالَ: لَبَّيْكَ ¬ (^٤) يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ¬ (^٥)، قَالَ: \"يَا مُعَاذُ\"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: \"يَا مُعَاذُ\" قَالَ: لَبَّيْك يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ثَلَاثًا ¬ (^٦)، قَالَ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صِدْقًا مِنْ قَلْبِهِ إِلَّا حَرَّمَهُ ¬ (^٧) اللهُ عَلَى النَّارِ ¬ (^٨) \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُونَ؟ قَالَ: \"إِذًا يَتَّكِلُوا ¬ (^٩) \".\n<hr><s0>\n\n\"صِدْقًا\" في حـ، سـ: \"صَادِقًا\". \"فَيَسْتَبْشِرُونَ\" في نـ: \"فَيَسْتَبْشِرُوا\". \"يَتَّكِلُوا\" في هـ، صـ: \"يَنكلُوا\" من النكول وهو الامتناع.\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" ابن دعامة بن قتادة.\n¬ (^٢) أي: راكب خلفه - ﷺ -.\n¬ (^٣) قوله: (على الرحل) بإسكان الحاء المهملة وكسرها، يستعمل للبعير لكن معاذًا كان رديفه على الحمار.\n¬ (^٤) أي: أنا مقيم على طاعتك، \"ع\" (٢/ ٢٩١).\n¬ (^٥) أي: مساعد طاعتك.\n¬ (^٦) قوله: (ثلاثًا) متعلق بقول معاذ أو بقول النبي - ﷺ - أيضًا على التنازع، أي: نادى ثلاثًا وأجاب ثلاثًا، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ١٥٤).\n¬ (^٧) أي: خلوده فيها.\n¬ (^٨) قوله: (إلا حرَّمه الله على النار) أي: نار الخلود التي أعدت للكافرين للأحاديث الدالة على أن طائفة من عصاة المؤمنين يعذبون، \"تو\" (١/ ٢٩٨).\n¬ (^٩) أي: يمتنعوا عن العمل اعتمادًا على الكلمة، \"ع\" (٢/ ٢٩١).","vol":"1","page":382},{"text":"وَأَخْبَرَ بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا ¬ (^١). [طرفه: ١٢٩، أخرجه: م ٣٢، تحفة: ١٣٦٣].\n\n١٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: ذُكِرَ لِي ¬ (^٤) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لِمُعَاذٍ: \"مَنْ لَقِيَ اللهَ ¬ (^٥) لَا يُشْركُ بهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\". قَالَ: أَلَا أُبَشِّرُ بِه النَّاسَ؟ قَالَ: \"لَا، إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكلُوا\". [راجع ح: ١٢٨، تحفة: ٨٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"أُبَشِّرُ بِه النَّاسَ\" في نـ: \"أُبَشِّرُ النَّاسَ\". \"لَا، إنِّي أَخَافُ\" كذا في مه، [قتـ]، وفي نـ: \"لَا أَخَافُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عند موته تأثُّمًا) أي تحرُّجًا من الوقوع في الإثم، وإنما خشي معاذ من الإثم المرتب على كتمان العلم، كأنه فهم من منعه - ﷺ - أن يخبر بها إخبارًا عامًا، فأخذ أولًا بعموم هذا المنع فلم يخبر بها أحدًا، ثم ظهر له أن المنع إنما هو من الإخبار عمومًا، فبادر قبل موته فأخبر خاصًا من الناس، فجمع بين الحكمين، \"فتح\" (١/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"معتمر\" ابن سليمان بن الطرخان البصري نزيل بني تيم، مات سنة ١٨٧ هـ.\n¬ (^٤) قوله: (ذكر لي) ظاهره أن يكون تعليقًا، قال العيني (٢/ ٢٩٥): هذا ليس بتعليق أصلًا، والذاكر له معلوم غير أنه أبهم الذاكر عند روايته، وليس ذلك قادحا في رواية الصحابي.\n¬ (^٥) قوله: [(من لقي الله …) إلخ]، فإن قلت: إن ظاهر هذا يقتضي عدم دخول جميع من شهِد الشهادتين النار لما فيه من التعميم والتأكيد، وهو مصادمٌ للأدلة القطعية الدالَّة على دخول طائفةٍ من عُصَاة المُوَحِّدِين","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-143>٥٠ - بَابُ الْحَيَاءِ فِي الْعِلْمِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): لَا يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ مُسْتَحْيٍ وَلَا مُسْتَكْبِرٌ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ. [تحفة: ١٧٩٩٦].\n\n١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٦)\n===\nالنار، ثم يُخْرَجُون بالشفاعة. أجيب بأن هذا مقيَّد بمن يأتي بالشهادتين (^١) تائبًا ثم يموت على ذلك، أو أن المراد هنا من التحريم تحريم الخلود لا أصل الدخول، أو أنه خرج مخرج الغالب، إذ الغالب أن الموحِّد يعمل بالطاعات ويجتنب المعاصي، أو من قال ذلك مؤدِّيًا حقَّه وفرضه، أو المراد تحريم النار على اللسان الناطق كتحريم مواضع السجود، \"قسطلاني\" (١/ ٣٩٠).\n¬ (^١) \"قال مجاهد\" ابن جبر، التابعي الكبير مما وصله أبو نعيم في \"الحلية\" من طريق علي بن المديني عن ابن عيينة عن منصور عنه بإسناد صحيح على شرط المؤلف.\n¬ (^٢) \"محمد بن سلام\" هو البيكندي.\n¬ (^٣) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم التيمي.\n¬ (^٤) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) قوله: (بنت أم سلمة) أبوها عبد الله بن عبد الأسد، ونسبت لأمها أم المؤمنين أم سلمة بيانًا لشرفها لأنها ربيبته - ﷺ -، \"قس\" (١/ ٣٩٢).\n¬ (^٦) \"أم سلمة\" بنت أبي أمية زوج النبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالشهادة\".","vol":"1","page":384},{"text":"قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (^١) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مَنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ ¬ (^٢)؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\"، فَغَطَّتْ ¬ (^٣) أُمُّ سَلَمَةَ - تَعْنِي وَجْهَهَا - وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ تَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ تَرِبَتْ ¬ (^٤) يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ \". [أطرافه: ٢٨٢، ٣٣٢٨، ٦٠٩١، ٦١٢١، أخرجه: م ٣١٣، ت ١٢٢، س ١٩٧، ق ٦٠٠، تحفة: ١٨٢٦٤].\n\n١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْممَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَهِيَ مَثَلُ ¬ (^٧) الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي مَا هِيَ؟ \".\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"أَوَ تَحْتَلِمُ\" في نـ: \"وَتَحْتَلِمُ\".\n===\n¬(^١) \"  أم سليم\" مصغّرًا، بنت ملحان الأنصارية، وهي أم أنس بن مالك.\n¬ (^٢) مشتق من الحُلم بالضم، وهو ما يراه النائم، \"ع\" (٢/ ٢٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (فغطت) قالت زينب: فغطت أم سلمة، أو قالته أم سلمة على سبيل الالتفات من باب التجريد، كأنها جرَّدت من نفسها شخصًا فأسندت إليه التغطية، إذ الأصل فغُطِّيت، \"قس\" (١/ ٣٩٣).\n¬ (^٤) هي من الألفاظ التي تطلق عند الزجر، ولا يراد بها ظاهرها، \"فتح\" (١/ ٢٢٩).\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس، ابن أخت إمام دار الهجرة.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٧) بفتحتين، بمعنى: الهيئة والصفة، \"خ\".","vol":"1","page":385},{"text":"فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَادِيَةِ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَة، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَاسْتَحْيَيْت، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنَا بِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"هِيَ النَّخْلَةُ\"، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَدَّثْتُ أَبِي بِمَا وَقَعَ فِي نَفْسِي ¬ (^١)، فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا ¬ (^٢) ¬ (^٣) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا ¬ (^٤). [راجع: ٦١، تحفة: ٧٢٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-144>٥١ - بَابُ مَنِ اسْتَحْيَا فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ</span>\n١٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ¬ (^٥)، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - فسَأَلَه، فَقَالَ: \"فِيهِ الْوُضُوءُ\". [طرفاه: ١٧٨، ٢٦٩، أخرجه: م ٣٠٣، س ١٥٧، تحفة: ١٠٢٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"الْبَادِيَةِ\" في حـ، سـ: \"الْبَوَادِي\". \"عَلِيٍّ ﵁\" في نـ، \"عَلِي بن أبي طالب\". \"فِيهِ الوُضُوءُ\" في نـ: \"منه الوضوء\".\n===\n¬(^١)  من أنها النخلة، \"قس\" (١/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) أي: في جوابه - ﷺ -.\n¬ (^٣) قوله: (لأن تكون قلتها) فإن قلت: لم قال: قلتها بلفظ الماضي، مع قوله: تكون بلفظ المضارع، وكان حقه أن يقول: لئن كنت قلت؟ وأجيب بأن المعنى لأن تكون في الحال موصوفًا بهذا القول الصادر في الماضي، \"قس\" (١/ ٣٩٤).\n¬ (^٤) أي: من حمر النعم مثلًا وغيرها.\n¬ (^٥) أي: كثير المذي.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-145>٥٢ - بَابُ ذِكْرِ الْعِلْمِ وَالْفُتْيَا فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢) بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ ¬ (^٣) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ ¬ (^٤)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٥)، ويُهِلُّ أَهْلُ الشَّأمِ مِنَ الْجُحْفَةِ ¬ (^٦)، ويُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ\". \"عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\" في نـ: \"عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"يُهِلُّ\" في نـ: \"مُهَلُّ\" في المواضع الأربعة.\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء.\n¬ (^٢) \"الليث\" إمام المصريين.\n¬ (^٣) \"نافع\" ابن سرجس، المتوفى سنة ١١٧ هـ.\n¬ (^٤) من الإهلال وهو رفع الصوت بالتلبية، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (ذي الحليفة) بضم المهملة وفتح اللام، على ستة أميال من المدينة في طريق مكة، وقيل: على أربعة أميال، و\"الجحفة\" بضم الجيم وسكون المهملة، موضع بين مكة والمدينة، واسمها مهيعة، وهي على ثلاث مراحل من مكة أو أكثر، و\"قرن\" بفتح القاف والسكون، وهو جبل مدوَّر أملس، ومنه إلى مكة اثنان وأربعون ميلا، و\"يلملم\" بفتح التحتية وفتح اللامين جبل من جبال تهامة على مرحلتين من مكة، يصرف إن أريد به الجبل، ولا يصرف إن أريد البقعة، بخلاف \"قرن\" فإنه على إرادة البقعة يجوز صرفه لأجل سكون وسطه، \"ع\" (٢/ ٣١٣).\n¬ (^٦) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة.","vol":"1","page":387},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: ويَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ ¬ (^١) \". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [أطرافه: ١٥٢٢، ١٥٢٥، ١٥٢٧، ١٥٢٨، ٧٣٤٤، أخرجه: م ١١٨٢، س ٢٦٥٢، تحفة: ٨٢٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-146>٥٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأَكْثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ</span>\n١٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ح وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرمُ؟ فَقَالَ: \"لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ ¬ (^٧)، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الْوَرْسُ ¬ (^٨) أَوِ الزَّعْفَرَان، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"بِأَكْثَرَ\" في عسـ: \"أَكْثَرَ\". \"وَعَنِ الزُّهْرِيِّ\" في ذ: \"وابنُ أَبِي ذئبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  اسم جبل.\n¬ (^٢) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن المدني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) \"ابن عمر\" عبد الله ﵄.\n¬ (^٦) \"سالم\" هو ابن عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (البرنس) بضم الموحدة وسكون المهملة وضم النون، وهو ثوب رأسه منه ملتزق به، وقيل: قلنسوة طويلة، [\"ع\" (٢/ ٣١٣)].\n¬ (^٨) نبت أصفر تصبغ به الثياب.\n¬ (^٩) قوله: (فليلبس الخفين) على صيغة الأمر مع اللام، وكذا","vol":"1","page":388},{"text":"وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ\". [أطرافه: ٣٦٦، ١٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢، ٥٧٩٤، ٥٨٠٣، ٥٨٠٥، ٥٨٠٦، ٥٨٤٧، ٥٨٥٢، أخرجه: م ١١٧٧، تحفة: ٨٤٣٢، ٦٩٢٥].\n===\n\"وليقطعهما\"، وهذا زيادة على سؤال السائل، وفيه بيان لحالة الاضطرار، وهو موضع الترجمة، [قال ابن المنير: موقع هذه الترجمة: التنبيه على أن مطابقة الجواب للسائل غير لازم، بل إذا كان السبب خاصًا والجواب عامًا جاز، \"فتح الباري\" (١/ ٢٣١)].\nوقال الكرماني (١/ ٦٠): اعلم أنه سئل عما يجوز لبسُه، فأجاب بما لا يجوز لبسه؛ ليدلّ بطريق المفهوم على ما يجوز لأنه أخصر.\n[براعة اختتام الكتاب عند الحافظ \"ليقطعهما … \" إلخ، وعند شيخنا في لباس المحرم فإنه يُذَكِّر الموت].\n* * *","vol":"1","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>٤ - كِتَابُ الوُضوءِ</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-148>١ - بَاب فِي الْوُضُوءِ </span>¬ (^١)\nمَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢): وَبَيَّنَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ فَرْضَ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَتَوَضَّأَ أَيْضًا مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَلَمْ يَزدْ عَلَى ثَلَاثٍ،\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْوُضوءِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" في نـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كتاب الوضوء\". \"بَابٌ فِي الْوُضُوءِ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى\" في مه: \"بَابٌ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلِ اللهِ ﷿ إلخ\" وفي صـ: \"مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى إلخ\". \"مَرَّةً مَرَّةً … مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا\"، في نـ: \"مَرَّةً … مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا\".\n===\n¬(^١)  هكذا وقع في النسخة الصحيحة، وهي رواية الأصيلي، \"ع\" (٢/ ٣١٩).\n¬ (^٢) \"قال أبو عبد الله\" البخاري.\n¬ (^٣) هذا حديث في الباب ولو تعليقًا وكذا قوله: وتوضأ، \"ك\" (٢/ ١٦٩)، \"ع\" (٢/ ٣٤١).\n¬ (^٤) قوله: (وبيّن …) إلخ، تعليق منه، ومقصوده أن المفهوم من الكريمة، هو الغسل مرّةً مرّةً ولا تفيد التكرار فأشار إلى أن الزيادة عليها مندوب؛ لأن فعل الرسول يدل على الندب غالبًا، كذا في \"العيني\" (٢/ ٣٤١)، \"الخير\" (١/ ٧٠).","vol":"1","page":391},{"text":"وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ، وَأَنْ يُجَاوِزُوا ¬ (^١) فِعْلَ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-149>٢ - بَابٌ لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ</span>\n١٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ\"، قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضرَمَوْتَ ¬ (^٥): مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. [طرفه: ٦٩٥٤، أخرجه: م ٢٢٥، د ٦٠، ت ٧٦، تحفة: ١٤٦٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-150>٣ - بَابُ فَضْلِ الْوُضُوءِ، وَالْغُرُّ ¬ (^٦) الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَالْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ\" في سـ: \"وَغُرُّ الْمُحَجَّلِينَ\"، وفي صـ: \"وَفَضْل الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ\".\n===\n¬(^١)  عطف تفسيري للإسراف، \"ك\" (٢/ ١٦٩).\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام.\n¬ (^٣) \"معمر\" ابن راشد.\n¬ (^٤) \"همام بن منبه\" بتشديد ميم الأول وضم ميم الثاني وفتح النون وتشديد الموحدة، بلفظ الفاعل من التنبيه.\n¬ (^٥) قوله: (من حضرموت) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم وسكون الواو، بلد باليمن وقبيلة أيضًا، و\"فساء\" بضم الفاء وبالمد، و\"ضراط\" بضم المعجمة آخره مهملة، وهما رِيحان خارجتان من الدُّبُر، الأولى بدون الصوت، والثانية معه، والاكتفاء بهما نظرًا إلى الأعم الأغلب أو اكتفاءٌ بالأخف عن الأغلظ، \"الخير\" (١/ ٧١).\n¬ (^٦) قوله: (والغُرُّ) بضم المعجمة وتشديد الراء جمع أغرّ، أي ذو غُرَّة بالضم، وهي بياض في جبهة الفرس، والتحجيل بياض في اليدين والرجلين، \"الخير\" (١/ ٢١).","vol":"1","page":392},{"text":"١٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ ¬ (^٤) بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نُعَيْمٍ ¬ (^٥) الْمُجْمِرِ ¬ (^٦) قَالَ: رَقِيتُ ¬ (^٧) مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْر الْمَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: \"إِنَّ أمَّتِي يُدْعَوْنَ ¬ (^٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ\". [أخرجه: م ٢٤٦، تحفة: ١٤٦٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-151>٤ - بَابٌ لَا يَتَوَضَّأُ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ</span>\n١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا سفْيَانُ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَتَوَضَّأ\" في هـ: \"يَومًا\". \"فَمَنِ اسْتَطَاعَ\" في نـ: \"فَمَن يَسْتَطعْ\". \"لَا يَتَوَضَّأُ\" في نـ: \"لا ينصرف\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد المصري.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن يزيد الإسكندراني البربري الأصل المصري التابعي، المتوفى سنة ١٣٩ هـ.\n¬ (^٤) \"سعيد\" الليثي مولاهم المصري، المتوفي سنة ١٣٥ هـ.\n¬ (^٥) \"نعيم\" ابن عبد الله المدني العدوي.\n¬ (^٦) بلفظ الفاعل من الإجمار، وفي بعضها من التجمير، \"خ\"، \"ع\" (٢/ ٣٤٩).\n¬ (^٧) أي: صعدت.\n¬ (^٨) أي: يسمون بذلك، أو منادون، \"خ\".\n¬ (^٩) \"علي\" المديني.\n¬ (^١٠) \"سفيان\" ابن عيينة.","vol":"1","page":393},{"text":"ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٣) أَنَّهُ شَكَا ¬ (^٤) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الرَّجُلَ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ ¬ (^٥) فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"لَا يَنْفَتِلْ - أَوْلَا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ ¬ (^٦) صَوْتًا أَوْ يَجِدَ ريحًا\". [طرفاه: ١٧٧، ٢٠٥٦، أخرجه: م ٣٦١، د ١٧٦، س ١٦٠، ق ٥١٣، تحفة: ٥٢٩٦، ٥٢٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-152>٥ - بَابُ التَّخْفِيفِ فِي الْوُضُوءِ</span>\n١٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^٧) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"شَكَا\" في نـ: \"شُكِيَ\".\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٢) \"عباد بن تميم\" ابن زيد الأنصاري المدني.\n¬ (^٣) \"عمه\" عبد الله بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، قُتل في آخر سنة ٦٣ هـ، له في البخاري تسعة أحاديث.\n¬ (^٤) قوله: (أنه شكا) من شكوتُ فلانًا إذا أخبر عنه بسوء فعله، الشاكي عَمُّ عَبَّاد، والرجل بالنصب مفعوله، وأنكره النووي، وغلط، وشُكي بلفظ المجهول والرجل نائب عن الفاعل، والشاكي غير معلوم، وقال الكرماني (٢/ ١٧٤): \"الرجل\" فاعل \"شكا\"، وهو أيضًا غلط لا يخفى، \"عيني\" (٢/ ٣٥٧).\n¬ (^٥) أي: خارجًا من الدبر، \"ع\" (٢/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) الترجمة شارحةٌ له، قال محيي السنَّة: معناه: حتى يتيقن الحدث، \"ع\" (٢/ ٣٥٩)، \"ك\" (٢/ ١٧٥).\n¬ (^٧) \"علي\" المديني.\n¬ (^٨) \"سفيان\" ابن عيينة.","vol":"1","page":394},{"text":"عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَامَ حَتَّى نَفَخَ ¬ (^٤) ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ ¬ (^٥): اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ - ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. ح ثُمَّ حَدَّثَنَا ¬ (^٦) بِهِ سُفْيَانُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ ¬ (^٧) عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - منَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ ¬ (^٨) مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وُيقَلِّلُهُ ¬ (^٩) - وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّه،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَامَ النَّبِيُّ\" في كن: \"فَنَامَ النَّبِيُّ\". \"فِي بَعْضِ اللَّيْلِ\" في هـ، [حـ]: \"مِنْ بَعْضِ اللَّيْلِ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو\" ابن دينار.\n¬ (^٢) \"كريب\" ابن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس المكني بأبي رشدين، المتوفى سنة ٩٨ هـ.\n¬ (^٣) \"ابن عباس\" رضي الله تعالى عنهما.\n¬ (^٤) النفخ: صوت النائم من خيشومه يقال له: الغطيط، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: سفيان، \"قس\" (١/ ٤٠٩).\n¬ (^٦) قال علي بن المديني: ثم حدثنا إلخ، \"قس\" (١/ ٤٠٩).\n¬ (^٧) شب كَذاشتم، [باللغة الفارسية].\n¬ (^٨) قربة بالية.\n¬ (^٩) قوله: (يُخَفِّفُه ويُقَلِّلُه) أي: يصفه بالتخفيف والتقليل، وقال ابن المُنَيِّر: يُخَفِّفُه أي: لا يكثر الدلك، ويُقَلِّلُه أي: لا يزيد على مرّة مرّة، \"فتح\" (١/ ٢٣٩).","vol":"1","page":395},{"text":"ثُمَّ اضطَجَعَ، فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ الْمُنَادِي فَآذَنَهُ ¬ (^١) بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ ¬ (^٢) يَقُولُ: رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَرَأَ ¬ (^٤) ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]. [راجع: ١١٧، تحفة: ٦٣٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-153>٦ - بَابُ ¬ (^٥) إِسْبَاغِ ¬ (^٦) الْوُضُوءِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"الْمُنَادِي\" مصحح عليه في نـ: \"الْمؤذّن\". \"فَاذَنَهُ\" في نـ: \"يُؤْذِنَهُ\" وفي سـ: \"فنَاداه\".\n===\n¬(^١)  أي: أعلمه.\n¬ (^٢) بالتصغير فيهما.\n¬ (^٣) قوله: (رؤيا الأنبياء وحي) قال الخطابي: وإنما منع قلبه النوم ليعي الوحيَ الذي يأتيه في منامه، \"ف\" (١/ ٢٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (ثم قرأ) وجه الاستدلال بما تلاه من جهة أن الرؤيا لو لم تكن وحيًا لما جاز لإبراهيم - ﵇ - الإقدام على ذبح ولده لأنه مُحَرَّمٌ، \"عيني\" (٢/ ٣٦٤).\n¬ (^٥) وموضع الترجمة من الحديث قوله: فأسبغ الوضوء، \"ع\" (٢/ ٣٦٦).\n¬ (^٦) هو الإتمام والاتساع.\n¬ (^٧) قوله: (إسباغ الوضوء) الإسباغ على ثلاثة أنواع، فرض: وهو استيعاب المحل مرة مرة، وسنة: وهو الغسل ثلاثًا ثلاثًا، ومستحب: وهو الإطالة أي: الزيادة على أعضاء الوضوء، \"مولانا محمد إسحاق - رحمه الله تعالى -\".","vol":"1","page":396},{"text":"وَقَد قَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١): إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ الإِنْقَاءُ ¬ (^٢).\n\n١٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٦) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيْدٍ ¬ (^٧) أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُول اللهِ - ﷺ - مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ ¬ (^٨) نَزَلَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَد قَالَ\" في نـ: \"وَقَالَ\".\n===\n¬(^١) \"  قال ابن عمر\" ﵁، مما وصله عبد الرزاق في \"مصنفه\" بسند صحيح.\n¬ (^٢) قوله: (الإنقاء) وهو من تفسير الشيء بلازمه لأن الإتمام يستلزم الإنقاء عادة، وكان ابن عمر يغسل رجليه في الوضوء سبع مرات، كما رواه ابن المنذر بسند صحيح، وإنما بالغ فيهما دون غيرهما لكونهما محلًا للأوساخ غالبًا لاعتيادهم المشي حفاة، واستشكل بما تقدم من أن الزيادة على الثلاث ظلم وتعد؟ وأجيب بأنه فيمن لم ير الثلاث سنة، أما إذا رآها وزاد على أنه من باب الوضوء على الوضوء يكون نورًا على نورٍ، \"قس\" (١/ ٤١٠).\n¬ (^٣) \"عبد الله\" القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" إمام دار الهجرة.\n¬ (^٥) \"موسى بن عقبة\" ابن أبي عياش المدني، المتوفى سنة ١٤١ هـ.\n¬ (^٦) \"كريب\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٧) \"أسامة بن زيد\" ابن حارثة الكلبي المدني، المتوفى سنة ٥٤ هـ، له في البخاري سبعة عشر حديثًا.\n¬ (^٨) بكسر المعجمة وسكون المهملة، كحِبْرٍ: طريق في الجبل، \"ع\" (٢/ ٣٦٧).","vol":"1","page":397},{"text":"فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ ¬ (^١). فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ¬ (^٣) \". فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ الْمُزدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إنْسَانٍ ¬ (^٤) بَعِيرَهُ فِي مَنْزلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الْعِشَاءُ، فَصلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. [أطرافه: ١٨١، ١٦٦٧، ١٦٦٩، ١٦٧٢، أخرجه: م ١٢٨٠، د ١٩٢٥، س ٣٠٣١، تحفة: ١١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-154>٧ - بَابُ غَسْلِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ </span>¬ (^٥)\n١٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٦) قَالَ: أَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْخُزَاعِيُّ مَنْصُورُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (^٧) قَالَ: أَنَا ابْنُ بِلَالٍ ¬ (^٨) - يَعْنِي سُلَيْمَانَ -\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا أَبُو سَلَمَةَ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  معناه لم يكمله، يعني توضأ مرّةً مرّةً، \"ع\" (٢/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (فقلت: الصلاة) بالنصب على الإغراء، بتقدير: أتريد أو أتصلي الصلاة، \"قس\" (١/ ٤١١).\n¬ (^٣) يعني موضع هذه الصلاة المزدلفة وهي أمامك، \"ك\" (٢/ ١٧٨).\n¬ (^٤) كأنهم فعلوا ذلك خشية التشويش لقيامها.\n¬ (^٥) قوله: (غرفة واحدة) بالفتح بمعنى المصدر، وبالضم الكف ملأ، وهو المضبوط في بعض النسخ الحاضرة، \"الخير\" (١/ ٦٢).\n¬ (^٦) \"محمد بن عبد الرحيم\" ابن أبي زهير البغدادي المعروف بصاعقة لسرعة حفظه وشدة ضبطه، مات سنة ٢٥٥ هـ.\n¬ (^٧) البغدادي، \"قس\" (١/ ٤١٢).\n¬ (^٨) \"ابن بلال\" هو سليمان التيمي مولاهم أبو محمد.","vol":"1","page":398},{"text":"عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَه، أَخَذَ ¬ (^٣) غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَتَمَضْمَضَ بِهَا وَاسْتَنْشَقَ ¬ (^٤)، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَجَعَلَ بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا ¬ (^٥) إِلَى يَدِهِ الأُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا وَجْهَهُ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً منْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ بِهَا يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ عَلَى رِجْلِهِ الْيُمْنَى حَتَّى غَسَلَهَا، ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً أُخْرَى، فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يتَوَضَّأ. [أخرجه: د ١٣٧، ت ٣٦، س ١٠٢، ق ٤٣٩، تحفة: ٥٩٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-155>٨ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعِنْدَ الْوِقَاعِ </span>¬ (^٦)\n١٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَخَذَ غَرْفَةً\" في نـ: \"فَأَخَذَ غَرْفَةً\". \"بِهِا وَجْهَهُ\" في صـ، مه: \"بِهِمَا وَجْهَهُ\". \"فَغَسَلَ بِهَا يَعْنِي رِجْلَهُ الْيُسْرَى\" في نـ: \"فَغَسَلَ بِهَا رِجْلَهُ يَعْنِي الْيُسْرَى\". \"رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر ﵁.\n¬ (^٢) \"عطاء بن يسار\" الهلالي أبو محمد المدني مولى ميمونة.\n¬ (^٣) بدون العطف؛ لأنه بيان لقوله: غسل، \"ع\" (٢/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) أي: أدخل الماء في أنفه.\n¬ (^٥) بيان لقوله: جعل بها هكذا.\n¬ (^٦) أي: عند إرادته، خصّه للاهتمام؛ لأنه مِمّا أمر فيه بالصمت.\n¬ (^٧) \"علي بن عبد الله\" ابن جعفر المديني.\n¬ (^٨) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد بن قرط الكوفي.","vol":"1","page":399},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٢)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَبْلُغُ بِهِ ¬ (^٤) النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَىَ أَهْلَهُ ¬ (^٥) قَالَ: بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ ¬ (^٦) \". [أطرافه: ٣٢٧١، ٣٢٨٣، ٥١٦٥، ٦٣٨٨، ٧٣٩٦، أخرجه: م ١٤٣٤، د ٢١٦١، ت ١٠٩٢، س في الكبرى ٩٠٣٠، ف ١٩١٩، تحفة: ٦٣٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَهُمَا\" في سـ، مه: \"بَيْنَهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٢) \"سالم بن أبي الجعد\" رافع الأشجعي الكوفي.\n¬ (^٣) \"كريب\" هو مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) قوله: (يبلغ به) أي: يصل ابن عباس ﵄ بالحديث عن النبي - ﷺ -، وهذا كلامُ كريب، وغرضه: أنه ليس موقوفًا على ابن عباس، بل هو مسند إلى الرسول - ﷺ -، لكنه يحتمل أن يكون بالواسطة بأن سمعه من صحابي سمعه من الرسول، وأن يكون بدونها، ولما لم يكن قاطعًا بأحدهما أو لم يرد بيانه، ذكره بهذه العبارة، \"كرماني\" (٢/ ١٨٣)، و\"عمدة القاري\" (٢/ ٣٧٩).\n¬ (^٥) أي: إذا أراد إتيان أهله، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (لم يضره) أي: لم يضر الشيطان الولد، يعني لا يكون له عليه سلطان ببركة اسمه ﷿، بل يكون من الذين قال تعالى في حقهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الإسراء: ٦٥]، ويحتمل أن يؤخذ خاصًا بالنسبة إلى الضرر البدني بمعنى أن الشيطان لا يتخبَّطه ولا يداخله بما يضر عقله أو بدنه وهو الأقرب، ومناسبة الحديث لأحد شِقّي الترجمة وهو قوله: \"عند الوقاع\"، وليس لشِقَّي الآخر، وهو قوله: \"على كل حال\"، ولكن لمّا","vol":"1","page":400},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>٩ - بَابُ مَا يَقُولُ عِنْدَ الْخَلَاءِ </span>¬ (^١)\n١٤٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ¬ (^٥) \". تَابَعَهُ ¬ (^٦) ابْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٧) عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ غُنْدَرٌ ¬ (^٨) عَنْ شُعْبَةَ: إِذَا أَتَى الْخَلَاءَ. وَقَالَ مُوسَى ¬ (^٩) عَنْ حَمَّادٍ ¬ (^١٠): إِذَا دَخَلَ.\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسًا\" في نـ: \"أَنَس بن مَالِكٍ\".\n===\nكان حال الوقاع أبعد حال من ذكر الله، ومع ذلك تُسَنُّ التسميةُ فيه، ففي سائر الأحوال بالطريق الأولى، فلذلك أورده البخاري في هذا الباب للتنبيه على مشروعية التسمية عند الوضوء، \"عيني\" (٢/ ٣٧٨ - ٣٨١).\n¬ (^١) ممدودًا، وهو موضع قضاء الحاجة، \"ع\" (٢/ ٣٨٢).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن صُهيب\" مصغرًا، البناني.\n¬ (^٥) المراد بالخبُث: ذكور الشياطين، وبالخبائث: إناثهم، \"خ\".\n¬ (^٦) \"تابعه\" أي تابع آدمَ محمدُ بن عرعرة عن شعبة المذكور.\n¬ (^٧) بالمهملات الأربع كعلقمة.\n¬ (^٨) \"وقال غندر\" لقب محمد بن جعفر البصري وصله البزار.\n¬ (^٩) \"وقال موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي مما وصله البيهقي.\n¬ (^١٠) \"حماد\" ابن سلمة بن دينار الربعي، وكان من الأبدال تزوج سبعين امرأة فلم يولد له لأن البدل لا يولد له، مات سنة ١٦٧ هـ، ذكره القسطلاني (١/ ٤١٥).","vol":"1","page":401},{"text":"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^١): حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٢): إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ ¬ (^٣). [طرفه: ٦٣٢٢، أخرجه: م ٣٧٥، د ٥، س ١٩، ت ٥، ق ٢٩٨، تحفة: ١٠٢٢، ١٠٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-157>١٠ - بَابُ وَضْعِ الْمَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ </span>¬ (^٤)\n١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٨) بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ الْخَلَاءَ، فَوَضعْتُ لَهُ وَضُوءًا ¬ (^١٠)، قَالَ: \"مَنْ وَضَعَ هَذَا؟ \". فَأخْبِرَ، فَقَالَ: \"اللهمَّ فَقِّهْهُ\n<hr><s0>\n\n\"سَعِيدُ بْنُ زيْدٍ\" في نـ: \"سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ\". \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ\" في هـ: \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زَائدَةَ\" هذا رواية الكشميهني وهو غلط، والصحيح ابن أبي يزيد، \"ع\" (٢/ ٣٨٨).\n===\n¬(^١) \"  وقال سعيد بن زيد\" أي ابن درهم الجهضمي البصري مما وصله المؤلف في \"الأدب المفرد\".\n¬ (^٢) \"عبد العزيز\" هو ابن صهيب المذكور.\n¬ (^٣) اختلفت فيه الألفاظ والمعنى متقارب، \"ع\" (٢/ ٣٨٦).\n¬ (^٤) ليستعمله المتوضئ بعد خروجه منها.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٦) \"هاشم بن القاسم\" أبو النضر التيمي.\n¬ (^٧) \"ورقاء\" مع المد ابن عمر اليشكري الكوفي.\n¬ (^٨) مصغّرًا.\n¬ (^٩) المكّي، \"قس\" (١/ ٤١٦).\n¬ (^١٠) بفتح الواو: ماء الوضوء.","vol":"1","page":402},{"text":"فِي الدِّينِ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٧٥، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠، أخرجه: م ٢٤٧٧، س في الكبرى ٨١٧٧، تحفة: ٥٨٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-158>١١ - بَابٌ لَا تُسْتَقْبَلُ الْقِبْلَةُ بغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ إِلَّا عِنْدَ الْبِنَاءِ ¬ (^٢) جِدَارٍ أَوْ نَحْوِهِ</span>\n١٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"بِغَائِطٍ\" في نـ: \"لِغَائِطٍ\". \"نَحْوِهِ\" في نـ: \"غَيْره\".\n===\n¬(^١)  فيه إشارة إلى تحسين فعله، وقد صار بهذا الدعاء حِبر الأُمّة، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (إلا عند البناء) قال الإسماعيلي: ليس في حديث الباب دلالة على الاستثناء الذي ذكره، إلا أن يُراد بالغائط معناه اللغوي لا العرفي، قلت: ليس كذلك لأنهم لما استعملوه للخارج وغلب هذا المعنى على المعنى الأصلي صار حقيقة عرفية غلبت على الحقيقة اللغوية، فهجرت حقيقته اللغوية، فكيف تراد بعد ذلك؟ وأيضًا أبو أيوب ﵁ راوي الحديث فهم منه غير ما ذكره البخاري كما في حديث مالك: \" قال أبو أيوب ﵁: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بُنِيَتْ قِبَلَ البيت فننحرف ونستغفر الله ﷿\"، وللنسائي عنه: \"أنه قال: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟ وقد قال النبي - ﷺ -\" الحديث، ملتقط من \"العيني\" (٢/ ٣٩١).\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم.","vol":"1","page":403},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يُوَلِّهَا ظَهْرَهُ ¬ (^١)، شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ¬ (^٢) \". [طرفه: ٣٩٤، أخرجه: م ٢٦٤، د ٩، ت ٨، س ٢١، ق ٣١٨، تحفة: ٣٤٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-159>١٢ - بَابُ مَنْ تَبَرَّزَ ¬ (^٣) عَلَى لَبِنَتَيْنِ</span>\n١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٧)، عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ ¬ (^٨) بْنِ حَبَّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِذَا قَعَدْتَ عَلَى حَاجَتِكَ، فَلَا تَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ يَوْمًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى لَبِنَتَيْنِ ¬ (^٩) مُسْتَقْبِلًا بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا يستدبرها.\n¬ (^٢) هذا تأكيد لما قبله، وكانت قبلة المخاطَبين بين الشرق والغرب.\n¬ (^٣) قوله: (من تَبَرَّزَ) أصل التبرّز الخروج إلى البراز للحاجة، والبراز بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع من الأرض، وكنوا به عن حاجة الإنسان، \"ع\" (٢/ ٣٩٦).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" ابن أنس الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٧) بفتح المهملة وتشديد الموحدة.\n¬ (^٨) قيل: له رؤية.\n¬ (^٩) قوله: (على لبنتين) اللبنة بفتح اللام وكسر الموحدة وتسكن: ما تصنع من الطين للبناء قبل أن يوقد عليه النار، \"عيني\" (٢/ ٣٩٦).","vol":"1","page":404},{"text":"وَقَالَ: لَعَلَّكَ ¬ (^١) مِنَ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى أَوْرَاكِهِمْ، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي ¬ (^٢) وَاللهِ. قَالَ مَالِكٌ: يَعْنِي ¬ (^٣) الَّذِي يُصَلِّي وَلَا يَرْتَفِعُ عَنِ الأَرْضِ، يَسْجُدُ وَهُوَ لَاصِقٌ بِالأَرْضِ. [أطرافه: ١٤٨، ١٤٩، ٣١٠٢، أخرجه: م ٢٦٦، د ١٢، ت ١١، س ٢٣، ق ٣٢٢، تحفة: ٨٥٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-160>١٣ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْبَرَازِ </span>¬ (^٤)\n١٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ -: كُنَّ يَخْرُجْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا تَبَرَّزْنَ ¬ (^١٠) إِلَى\n===\n¬(^١)  قوله: (لعلك) الخطاب لواسع، أي لعلك من الذين لا يعرفون السنة، إذ لو عرفت السنة لعرفت جواز استقبال بيت المقدس ولما التفت إلى قولهم، وإنما كنى عن الجاهلين بالسنة بـ \"الذين يصلون على أوراكهم\" لأن السنة في السجود أن لا يلصق الرجل بالأرض، \"ع\" (٢/ ٣٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (فقلت: لا أدري) أي قال واسع: لا أدري أنا منهم أم لا؟ ولا أدري السنة في استقبال بيت المقدس، \"عيني\" (١/ ٣٩٨).\n¬ (^٣) هذا تفسير الصلاة على الورك.\n¬ (^٤) بفتح الباء: الفضاء الواسع، يكنى عن قضاء الحاجة.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٦) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٧) \"عقيل\" مصغّرًا، هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٩) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^١٠) خرجْن.","vol":"1","page":405},{"text":"الْمَنَاصِعِ ¬ (^١) - وَهِيَ صَعِيدٌ أَفْيَحُ ¬ (^٢) - وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: احْجُبْ نِسَاءَكَ ¬ (^٣)، فَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يفْعَلُ ¬ (^٤)، فَخَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيلَةً مِنَ اللَّيَالِي عِشَاءً، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَنَادَاهَا عُمَرُ ¬ (^٥) أَلَا قَدْ عَرَفْنَاكِ يَا سَوْدَة، حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَاب، فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ ¬ (^٦). [أطرافه: ١٤٧، ٤٧٩٥، ٥٢٣٧، ٦٢٤٠، أخرجه: م ٢١٧٠، تحفة: ١٦٥٤٢].\n\n١٤٧ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"قَدْ أُذِنَ ¬ (^١٠) ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"وَهِيَ صَعِيدٌ\" في نـ: \"وَهُوَ صَعِيدٌ\". \" وَكَانَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَكَانَ عُمَرُ\". \"فَأَنْزَلَ اللهُ الْحِجَابَ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ الْحِجَابِ\".\n===\n¬(^١)  قال أبو سعيد: المناصع: المواضع التي يتخلى فيها للحاجة، \"ع\" (٢/ ٤٠١).\n¬ (^٢) أي: الواسع.\n¬ (^٣) أي: امنعهنّ من الخروج، \"ع\" (٢/ ٤٠٢).\n¬ (^٤) لأنه كان ينتظر الوحي في الأمور الشرعية، \"ف\" (١/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) لأنه كان شديد الغيرة.\n¬ (^٦) يجيء [في ح:٤٧٩٥ و٥٢٣٧].\n¬ (^٧) \"زكريا\" ممدودًا ومقصورًا: ابن صالح اللؤلؤي البلخي.\n¬ (^٨) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٩) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^١٠) الآذن هو الله.\n¬ (^١١) قوله: (قد أُذِنَ) فائدة هذا الباب أن يجوز للنساء التصرف في","vol":"1","page":406},{"text":"لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ\". قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي الْبَرَازَ. [أطرافه: ١٤٦، تحفة: ١٦٨٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-161>١٤ - بَابُ التَّبَرُّزِ فِي الْبُيُوتِ</span>\n١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٤)، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: ارْتَقَيتُ عَنْ ظَهْرِ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ ¬ (^٧) الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الشَّامِ. [راجع: ١٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَر\" في نـ: \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\". \"عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ\" في نـ: \"عَنْ عَمِّه وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ\". \"عَنْ ظَهْرِ\" في نـ: \"فَوْقَ ظَهْرِ\".\n===\nما تمسّ بهن الحاجة إليه (^١) لأن الله تعالى أذن للخروج إلى البراز بعد نزول الحجاب، \"ك\" (٢/ ١٩٣).\n¬ (^١) \"إبراهيم بن المنذر\" القرشي الحزامي.\n¬ (^٢) \"أنس بن عياض\" أبو ضمرة الليثي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" بالتصغير ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.\n¬ (^٤) \"محمد بن يحيى بن حَبّان\" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة.\n¬ (^٥) \"واسع بن حبان\" عم محمد بن يحيى المذكور.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب ﵄.\n¬ (^٧) يمكن أن يكون قبل النهي، أو يكون لعذر، \"علي القاري\" (٢/ ٥٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في ما لهن للحاجة\".","vol":"1","page":407},{"text":"١٤٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٢) بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسعَ بْنَ حَبَّانَ أَخْبَرَه، أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا ¬ (^٤)، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قاعِدًا عَلَى لَبِنَتَينِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. [راجع: ١٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-162>١٥ - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ</span>\n١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ - وَاسْمُهُ عَطَاءُ ¬ (^٧) بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ ¬ (^٨) أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ ¬ (^٩) مِنْ مَاءٍ، يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ. [أطرافه: ١٥١، ١٥٢، ٢١٧، ٥٠٠، أخرجه: م ٢٧٠، د ٤٣، س ٤٥، تحفة: ١٠٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"يَزِيدُ\". \"أَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"ثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١) \"  يعقوب بن إبراهيم\" ابن يوسف الدورقي.\n¬ (^٢) \"يزيد\" المتوفى سنة ٢٠٦ هـ.\n¬ (^٣) ابن سعيد الأنصاري المدني، \"قس\" (١/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) يعني بيت أخته حفصة، \"ع\" (٢/ ٤٠٦).\n¬ (^٥) الطيالسي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٧) تابعي، \"قس\" (١/ ٤٢٤).\n¬ (^٨) أي: أجيئه، \"قس\" (١/ ٤٢٤).\n¬ (^٩) أي: مِطهرة، وهي إناء صغيرة من جلد يتخذ للماء كالسطيحة ونحوها.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>١٦ - بَابُ مَنْ حُمِلَ مَعَهُ الْمَاءُ لِطُهُورِهِ</span>\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (^١) ¬ (^٢): أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n===\n¬(^١) \"  قال أبو الدرداء\" عويمر بن مالك بن عبد الله بن قيس، ويقال: عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، المتوفى سنة ٣١ هـ أو سنة ٣٢ هـ، يخاطب علقمة بن قيس، مما وصله المؤلف في \"المناقب\".\n¬ (^٢) قوله: (قال أبو الدرداء) هو ابن زيد بن قيس صحابي من الأنصار، \"أليس فيكم\" الخطاب لأهل العراق، ويدخل فيه علقمة بن قيس، قال لهم حين يسألونه مسائل، أي لِمَ لا تسألون من عبد الله بن مسعود، هو بينكم، لا تحتاجون مع وجوده إلى مثلي، \"عيني\" (٢/ ٤١٣).\n¬ (^٣) يعني عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٤) قوله: (صاحب النعلين) أي: صاحب نعلَيْ رسول الله - ﷺ - لأن عبد الله بن مسعود كان يُلْبِسُهما إياه إذا قام، وإذا جلس كان أدخلهما في ذراعيه.\n\"والطهور\" بفتح الطاء لا غير قطعًا، إذ المراد: صاحب الماء الذي يتطهّر (^١) به رسول الله - ﷺ -.\nو\"الوساد\" بكسر الواو، ويروى الوسادة، فلعله كان أيضًا يحمل وسادة إذا احتاج إليه، وأما أبو عمر (^٢) فإنه يقول: كان يُعرف - أي: ابن مسعود - بصاحب السواد أي: صاحب السرّ، وقال الكرماني (٢/ ١٩٦): ولعل السواد والوِساد هما بمعنى واحد كأنهما من باب القلب، والمقصود منه أنه ﵁ صاحب السواد (^٣)، ويحتمل أن يحمل على معنى المخدة، لكنه لم يثبت ذلك، والله أعلم، \"عيني\" (٢/ ٤١٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يطهر\".\n(^٢) في الأصل: \"أبو عمرو\".\n(^٣) في \"العيني\": صاحب الأسرار، وفي \"الكرماني\" صاحب السرار، قال الصغاني: ساودت الرجل أي: ساررتُه.","vol":"1","page":409},{"text":"وَالطَّهُورِ وَالْوِسَادِ ¬ (^١)؟.\n\n١٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاء بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النبي - ﷺ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا ¬ (^٣)، مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ. [راجع: ١٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-164>١٧ - بَابُ حَمْلِ الْعَنَزَةِ ¬ (^٤) مَعَ الْمَاءِ فِي الاسْتِنْجَاءِ</span>\n١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدْخُلُ الْخَلَاءَ ¬ (^٨)، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً\n<hr><s0>\n\n\"الْوِسَادِ\" في نـ: \"الْوِسَادة\". \"أَنَسًا\" في صـ: \"أَنَس بْن مالك\". \"مَعَنَا\" في نـ: \"مَعَه\".\n===\n¬(^١)  المخدة.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) أي: من الأنصار.\n¬ (^٤) قوله: (العَنَزة) بفتح المهملة وفتح النون، أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفي طرفها زُجٌّ، والزُّجُّ الحديدة التي في أسفل الرُّمْح، يعني السِنَان، وفي حملها حِكَم، منها: ليُصَلِّي إليها في الفضاء، ومنها: ليتقي بها كيد الأعداء، ومنها: لاتقاء السبع والمؤذيات، ومنها: لنبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة خشية الرشاش، ومنها: لتعليق الأمتعة بها، ومنها: للتوكأ عليها، \"عيني\" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦).\n¬ (^٥) \"محمد بن بشار\" الملقب ببندار.\n¬ (^٦) \"محمد بن جعفر\" الملقب بغندر.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٨) بالمد: المتبرّز، والمراد ههنا: الفضاء، \"ع\" (٢/ ٤١٥).","vol":"1","page":410},{"text":"مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً، يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ ¬ (^١) وَشَاذَانُ ¬ (^٢) عَنْ شُعْبَةَ. الْعَنَزَةُ عَصًا عَلَيهِ زُجُّ. [راجع: ح ١٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-165>١٨ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ الاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ</span>\n١٥٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ ¬ (^٣) بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤) - هُوَ الدَّسْتَوَائيُّ -، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥) بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ ¬ (^٧) ¬ (^٨) فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"الْعَنَزَةُ عَصًا عَلَيْهِ زُجٌّ\" هذه الرواية لكريمة فقط. \"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في نـ: \"عَن النَّبِيِّ قَالَ\".\n===\n¬(^١) \"  تابعه النضر\" ابن شميل، وصله النسائي.\n¬ (^٢) \"وشاذان\" لقب الأسود بن عامر، مما وصله المؤلف في \"الصلاة\".\n¬ (^٣) \"معاذ\" البصري الزهراني.\n¬ (^٤) \"هشام\" ابن عبد الله.\n¬ (^٥) \"يحيى\" الطائي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" السلمي، المتوفى سنة ٩٥ هـ.\n¬ (^٧) لأنه فعل الدوابّ.\n¬ (^٨) قوله: (فلا يتنفّس) نهي، ويحتمل النفي كما روي، وعلى كل تقدير هو نهي أدب؛ لأنه إذا فعل ذلك لم يأمن أن يبرز ريقه فيخالط الشراب فيعافهُ الشارب، وربما يروح بنكهة المتنفس إذا كانت فاسدة، ثم إنه يُعَدّ من فعل الدواب، والسنة أن يشرب الماء في ثلاثة أنفاس، كلما شرب نفسًا من الإناء نحاه عن فمه، ثم عاد مصًّا له غير عبّ إلى أن يأخذ ريَّه منه. وكذا قوله: \"فلا يمسّ ذكره بيمينه\" النهي فيه تنزيه لها عن مباشرة العضو الذي يكون فيه الأذى","vol":"1","page":411},{"text":"وَلَا يَتَمَسَّحْ ¬ (^١) بِيَمِينِهِ\". [طرفاه: ١٥٤، ٥٦٣٠، أخرجه: م ٢٦٧، د ٣١، ت ١٥، س ٢٤، ق ٣١٠، تحفة: ١٢١٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-166>١٩ - بَابٌ لَا يُمْسِكُ ذَكَرَهُ ¬ (^٢) بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ</span>\n١٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤)،\nعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذَنَّ ذَكَرَ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ، وَلَا تتَنَفَّس فِي الإِنَاءِ\". [راجع: ١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-167>٢٠ - بَابُ الاسْتِنْجَاءِ بالْحِجَارَةِ</span>\n١٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) الْمَكِّيُّ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْمَكِّيِّ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا يَأْخُذَنَّ\" في كـ: \"فَلَا يَأْخُذ\".\n===\nوالحدث، وقوله: \"ولا يتمَسَّح بيمينه\" أي: لا يستنجي بها، النهي فيه للتنزيه عند الجمهور، وحمله أهل الظاهر على التحريم، \"عيني\" (٢/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n¬ (^١) بصيغة النهي في الثلاثة، وفي بعضها بصيغة النفي، أي: لا يستنجي، \"ك\" (٢/ ١٩٩).\n¬ (^٢) لَمّا منع الاستنجاء باليمين منع مسّ الآلة حسمًا للمادة، \"تو\" (١/ ٣١٧).\n¬ (^٣) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو.\n¬ (^٥) \"أحمد بن محمد\" الأزرقي جد أبي الوليد.\n¬ (^٦) هو سعيد بن عمرو.","vol":"1","page":412},{"text":"اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^١) وَ¬ (^٢) خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، وَكَانَ لَا يَلْتَفِتُ ¬ (^٣) فَدَنَوْتُ مِنْه، فَقَالَ: \"ابْغِنِي ¬ (^٤) أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ ¬ (^٥) بِهَا - أَوْ نَحْوَهُ ¬ (^٦) - وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ ¬ (^٧) وَلَا رَوْثٍ\" فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ بطَرَفِ ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ عَنْه، فَلَمَّا قَضَىَ ¬ (^٨) أَتْبَعَهُ بِهِنَّ. [طرفه: ٣٨٦٠، تحفة: ١٣٠٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"اتَّبَعْتُ النَّبِيَّ\" في هـ: \"اتَّبَعْتُ رَسُولَ اللهِ\". \"وَكَانَ\" كذا في ك، وفي ذ: \"فَكَانَ\". \"وَأَعْرَضْتُ\" في هـ: \"وَاعْتَرَضْتُ\" معناهما متقارب، \"ف\" (١/ ٢٥٦).\n===\n¬(^١)  أي: سرتُ وراءه، \"ف\" (١/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) حالية.\n¬ (^٣) أي: كان النبي - ﷺ - إذا مشى لا يلتفت، \"ع\" (٢/ ٤٢٥).\n¬ (^٤) بوصل الهمزة وقطعها، من: بغيتُ الشيء أي: طلبتُه، أي: أَعِنِّي على الطلب، \"ك\" (٢/ ٢٠١).\n¬ (^٥) قوله: (أستنفض) مجزوم لأنه جواب الأمر، ويجوز رفعه على الاستئناف من النفض بالنون والفاء والضاد المعجمة، وهو أن يهُزَّ الشيء ليطير غباره، ومعناه ههنا أَستنظِفْ بها، أي: أُنَظِّف بها نفسي من الحدث، \"عيني\" (٢/ ٤٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (أو نحوه) أو قال نحو قوله: أستنفض، وذلك نحو قوله: أستنجي بها، كما هو وقع في رواية، \"ع\" (٢/ ٤٢٤).\n¬ (^٧) لأنه طعامُ الجنّ.\n¬ (^٨) قوله: (فلما قضى) أي: الحاجة \"أتبعه\" بهمزة القطع \"بهن\" أي: بالأحجار، والضمير المنصوب في قوله: \"أتبعه\" يرجع إلى القضاء الذي يدلّ عليه قوله: \"فلما قضى\"، وكنى بذلك عن الاستنجاء، \"ع\" (٢/ ٤٢٦).","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>٢١ - بَابٌ لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ</span>\n١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) ذَكَرَه، وَلَكِنْ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" مصغّرًا، الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"زهير\" بالتصغير، هو ابن معاوية الجعفي المكي الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) \"أبو عبيدة\" عامر بن عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٥) قوله: (قال: ليس أبو عبيدة) أي: قال أبو إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكره لي، ولكن عبد الرحمن بن الأسود هو الذي ذكره لي، بدليل قوله الآتي: \"حدَّثني عبد الرحمن \"، كذا في \"العيني\" (٢/ ٤٢٩).\nوفي \"الكرماني\" (٢/ ٢٠٣): فإن قلت: ما الفائدة في قوله: \"ليس أبو عبيدة ذكره\" إذ الإسناد بدونه تام؟ قلت: غرض أبي إسحاق أن يبين أنه لا يروي هذا الحديث عن طريق أبي عبيدة كما رواه غيره؛ لأن أبا عبيدة لم يسمع (^١) من أبيه شيئًا، فأراد دفع وهم من توهّم ذلك (^٢)، فنقل البخاري لفظه بعينه، انتهى.\n¬ (^٦) قوله: (ولكن عبد الرحمن بن الأسود) أي: لست أرويه الآن عن أبي عبيدة، وإنما أرويه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه الأسود بن يزيد النخعي الكوفي صاحب ابن مسعود، وقد اختلف فيه على أبي إسحاق، فرواه إسرائيل عنه عن أبي عبيدة عن أبيه، وابن مغول وغيره عنه عن الأسود عن أبيه عن عبد الله من غير ذكر عبد الرحمن، ورواه زكريا بن أبي زائدة عنه عن عبد الرحمن بن يزيد عن الأسود، ومعمر عنه عن علقمة عن عبد الله\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا يسمع\".\n(^٢) في الأصل: \"دفع من توهم\".","vol":"1","page":414},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ ¬ (^١) يَقُولُ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْغَائِطَ ¬ (^٢)، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حجَرَيْنِ، وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأتَيْتُهُ بِهَا، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَال: \"هَذَا رِكْسٌ\" ¬ (^٣). وَقَال إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤) بْنُ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥) حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ. [أخرجه: س ٤٢، ق ٣١٤، تحفة: ٩١٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-169>٢٢ - بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً</span>\n١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَال: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ زيدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ أَجِدْ\" في هـ: \"فَلَمْ أَجِدْهُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في حـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن الأسود عن أبيه\".\n===\nويونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص عن عبد الله، ومن ثم انتقده الدارقطني على المؤلف، لكنه قال: أحسنها سياقًا الطريق التي أخرجها البخاري، لكن في النفس منه شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق، \"قس\" مختصرًا (١/ ٤٣٢).\n¬ (^١) \"عبد الله\" ابن مسعود.\n¬ (^٢) الأرض المطمئنة للحاجة.\n¬ (^٣) أي: رجسٌ، أي: نجسٌ، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) أراد البخاري بهذا الردَّ على من زعم أن أبا إسحاق دلّس هذا الخبر، فإنه صَرَّح فيه بالتحديث، \"ع\" (٢/ ٤٣٣).\n¬ (^٥) جدّ إبراهيم.\n¬ (^٦) \"محمد بن يوسف\" البيكندي أو الفريابي.\n¬ (^٧) \"سفيان\" ابن عيينة أو الثوري.","vol":"1","page":415},{"text":"أَسْلَمَ ¬ (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّا النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَّةً مَرَّةً. [أخرجه: د ١٣٨، ت ٤٢، س ٨٠، ق ٤١١، تحفة: ٥٩٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-170>٢٣ - بَابُ الْوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ</span>\n١٥٨ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا فُلَيْحُ ¬ (^٤) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. [تحفة ٥٣٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-171>٢٤ - بابُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا</span>\n١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥) بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦): أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ حُمْرَانَ ¬ (^٨) مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ¬ (^٩)\n===\n¬(^١) \"  زيد بن أسلم\" التابعي المدني.\n¬ (^٢) \"الحسين بن عيسى\" الدامغاني البسطامي.\n¬ (^٣) \"يونس بن محمد\" ابن مسلم البغدادي.\n¬ (^٤) \"فليح\" بالتصغير اسمه عبد الملك.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" سبط عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٧) \"عطاء بن يزيد\" التابعي.\n¬ (^٨) \"حمران\" بضمّ المهملة وسكون الميم: ابن أبان بن خالد.\n¬ (^٩) أي: صبَّ على يديه، \"ع\" (٢/ ٤٣٩).","vol":"1","page":416},{"text":"ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ ¬ (^١) وَاسْتَنْثَرَ ¬ (^٢)، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ ¬ (^٣)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [أطرافه: ١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣، أخرجه: م ٢٢٦، د ١٠٦، س ٨٤، تحفة: ٩٧٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثَ مِرَارٍ \" في صـ، مه: \"ثَلَاثَ مَرّاتٍ\". \"وَاسْتَنْثَرَ\" كذا في ك، وفي هـ: \"وَاسْتَنْشَقَ\".\n===\n¬(^١)  هي تحريك الماء في الفم.\n¬ (^٢) الاستنثار: إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق، \"عيني \" (٢/ ٤٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (لا يُحَدِّث فيهما نفسَه) أي: بشيء من الدنيا كما في \"الترمذي\"، فلا يضر حديث الآخرة أو في معاني القرآن، كما في \"المجمع\". وفي \"فتح الباري\" (١/ ٢٦٠): المراد به ما تسترسل (^١) النفس معه ويمكن المرء قطعه، وأما ما يهجم (^٢) من الخطرات والوساوس، ويتعذّر دفعه فذلك معفو عنه، ونقل القاضي عياض عن بعضهم بأن المراد من لم يحصل له حديث النفس أصلًا ورأسًا، ويشهد له ما أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" بلفظ \" لم يسر فيهما\" (^٣)، وردّه النووي فقال: والصواب حصول هذه الفضيلة مع طريان الخواطر العارضة غير المستقرة، نعم من اتفق أن يحصل له عدم حديث النفس أصلًا أعلى درجةً بلاريب، انتهى كلامُ \"الفتح\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما يَستَرسِلُ\".\n(^٢) في الأصل: \"ما هجم\".\n(^٣) لم نجده في النسخة المطبوعة من \"الزهد\"، والله أعلم.","vol":"1","page":417},{"text":"١٦٠ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَكِنْ عُرْوَةُ ¬ (^٢) يُحَدِّث، عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: لأُحَدِّثَكمْ حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ¬ (^٣)، سمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَتَوَضَّأ رَجُلٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَةَ ¬ (^٤) ويُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا\". قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا﴾ [البقرة: ١٥٩]، [راجع: ١٥٩، أخرجه: م ٢٢٧، س ١٤٦، تحفة: ٩٧٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-172>٢٥ - بَابُ الاسْتِنْثَارِ فِي الْوُضُوءِ</span>\nذَكَرَهُ عُثْمَانُ ¬ (^٥) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٦) وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ حُمْرَانَ\" في نـ: \"عَنْ حُمْرَانَ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  هذا من تعليق البخاري، \"ك\" (٢/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (ولكن عروة) يعني: أن شيخي ابن شهاب - وهما عطاء وعروة - اختلفا في روايتهما عن حمران عن عثمان، فحدثه به عطاء على صفة وعروة على صفة، وليس ذلك اختلافًا لأنهما حديثان متغايران، كذا في \"الفتح\" (١/ ٢٦١)، و\"العيني\" (٢/ ٤٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (ما حَدَّثْتكموه) معناه لولا أن الله تعالى أوجب على من علم علمًا إبلاغه لما كنتُ حريصًا على تحديثكم، \"ك\" (٢/ ٢١٠)، \"عيني\" (٢/ ٤٤٩).\n¬ (^٤) أي: يأتي به بكمال سننه وآدابه (^١)، \"ك\" (٢/ ٢١٠).\n¬ (^٥) ابن عفان، \"ع\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٦) ابن عاصم.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إبلاغه\" وهو تحريف.","vol":"1","page":418},{"text":"١٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّا فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ ¬ (^٦) فَلْيُوتِرْ ¬ (^٧) \".\n[طرفه: ١٦٢، أخرجه: م ٢٣٧، س ٨٨، ق ٤٠٩، تحفة: ١٣٥٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-173>٢٦ - بَابُ الاسْتِجْمَارِ وِتْرًا</span>\n١٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^١٠)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَل فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ ليَنْتَثِرْ ¬ (^١٢)، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْفِهِ مَاءً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أنفه\". \"ثُمَّ لِيَنْتَثِرْ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"ثم لينثر\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) \"أبو إدريس\" عائذ الله الخولاني.\n¬ (^٦) قوله: (استجمر) من الاستجمار، وهو مسح محل البول والغائط بالجمار، وهي الحجار الصغار، \"ع\" (٢/ ٤٥٢).\n¬ (^٧) أي: يكون عدد الجمرات ثلاثًا أو خمسًا ونحوه.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٩) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^١٠) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^١١) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^١٢) قوله: (لينتثر) من الانتثار، لأبي ذر والأصيلي، ولغيرهما:","vol":"1","page":419},{"text":"فَلْيُوتِر، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ ¬ (^١) \". [راجع: ١٦١، أخرجه: م ٢٣٧، ٢٨٧، د ١٤٠، س ٨٦، تحفة: ١٣٨٢٠، ١٣٨٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-174>٢٧ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَينِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ </span>¬ (^٢)\n١٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهِكٍ ¬ (^٦) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٧) قَالَ: تَخَلَّفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنَّا فِي سَفْرَةٍ ¬ (^٨)، فَأَدْرَكَنَا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فِي وَضُوئِهِ\" في هـ: \"في الإناء\". \"بابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ\" في نـ: \"بابُ غَسْلِ الْقَدَمَينِ وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ\". \"فِي سَفْرَةٍ \" في قتـ، مه: \"فِي سَفْرَةٍ سَافَرْنَاهَا\".\n===\n\"لينثر\" بضم المثلثة من الثلاثي المجرد، قال الفرَّاء: يقال: نثر الرجل وانتثر واستنثر: إذا حرّك النثرة - وهي طرف الأنف - في الطهارة، \"ف\" (١/ ٢٦٣)، \"ع\" (٢/ ٤٥٥).\n¬ (^١) أي: من جسده.\n¬ (^٢) يعني: إذا كانتا عاريتين، \"ع\" (٢/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) \"موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكى.\n¬ (^٤) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٥) \"أبي بشر\" كحِبر، هو جعفر بن أبي وحشية الواسطي.\n¬ (^٦) \"يوسف بن ماهك\" الفارسي المكي.\n¬ (^٧) ابن العاص، \"قس\" (١/ ٤٤٢).\n¬ (^٨) أي: في غزوة، \"خ\".\n¬ (^٩) أي: لحِقَ بنا.","vol":"1","page":420},{"text":"وَقَدْ أَرْهَقْنَا ¬ (^١) الْعَصْرَ، فَجَعَلْنَا نَتَوَضَّأُ وَنَمْسَحُ ¬ (^٢) عَلَى أَرْجُلِنَا، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: \"ويل لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ ¬ (^٣) \". مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-175>٢٨ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ فِي الْوُضُوءِ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ أَرْهَقْنَا العَصْرَ\" في صـ: \"وَقَدْ أَرْهَقَتْنَا العَصْرُ\". \"بِأَعْلَى صَوْتِهِ \" في سـ: \"بِأَعْلَى صَوْتٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقد أرهقنا) بسكون القاف من الإرهاق، والعصر بالنصب مفعوله، وهو رواية كريمة، أي: أخرناه حتى دنا وقت الأخرى، ولأبي ذر بفتح الهاء والقاف ورفع العصر أي: دنا وقته منا، ويؤيده رواية الأصيلي: \"وقد أرهقتْنا\" بتأنيث الفعل وبرفع الصلاة على الفاعلية، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٦٩)، و\"العيني\" (٢/ ٤٦١)، أي: ملتقطًا عنهما.\n¬ (^٢) أي: نغسل غسلًا خفيفًا مبقعًا.\n¬ (^٣) قوله: (ويل للأعقاب من النار) حاصله أن النار تصل المواضع التي لم يصل الماء إليها من مواضع الوضوء.\nواعلم أنه استدلّ بهذ الحديث على وجوب غَسْلِ الرِّجل وعدم جواز المسح عليها، وعامة الروايات تؤيد ذلك حتى نقل الطحاوي عن عطاء بإسناده أنه لما سُئِلَ: هل بَلَغَك عن أحدٍ من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنه مسح على القدمين؟ قال: لا، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٦٩)، وفي \"العيني\" (٢/ ٤٦٢): وروى سعيد بن منصور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: اجتمع أصحاب رسول الله - ﷺ - على غَسْل القدمين، انتهى.\n¬ (^٤) \"قاله ابن عباس\" أي ما ذكر من المضمضمة، فيما تقدّم موصولًا في \"الطهارة\".","vol":"1","page":421},{"text":"وَعَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n١٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٥)، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاستَنْشَقَ ¬ (^٦)، وَاسْتَنْثَرَ ¬ (^٧)، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَوَضَّأ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ نحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَينِ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَه، غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [را جع: ١٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"كُلَّ رِجْلٍ\" كذا في هـ، صـ، وفي سـ، حـ: \"كُلَّ رِجْلِهِ\" وفي عسـ: \"كِلْتَا رِجْلَيه\" وفي نـ: \"كُلَّ رِجْلَيه\". \"فِيهِمَا نَفْسَه، غَفَرَ اللهُ لَهُ\" في نـ: \"فِيهِمَا غَفَرَ الله لَهُ\". \"غَفَرَ اللهُ لَهُ\" وفي ك: \"غُفِرَ لَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  وعبد الله بن زيد\" ابن عاصم، فيما يأتي موصولًا في \"باب غسل الرجلين إلى الكعبين\".\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) \"عطاء بن يزيد\" الليثي المدني.\n¬ (^٦) أي: أدخل الماء في الأنف.\n¬ (^٧) أي: أخرج الماء من الأنف.","vol":"1","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>٢٩ - بَابُ غَسْلِ الأَعْقَابِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^١) يَغْسِلُ مَوْضِعَ الْخَاتَمِ ¬ (^٢) إِذَا تَوَضَّأَ.\n\n١٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ الْمِطْهَرَةِ ¬ (^٦) - فَقَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - قَالَ: \"وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ\". [أخرجه: م ٢٤٢، س ١١٠، تحفة: ١٤٣٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-177>٣٠ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي النَّعْلَيْنِ ¬ (^٧) وَلَا يَمْسَحُ ¬ (^٨) عَلَى النَّعْلَيْنِ </span>¬ (^٩)\n===\n¬(^١) \"  وكان ابن سيرين\" محمد التابعي الأنصاري مولاهم، مما وصله المؤلف في \"تاريخه\".\n¬ (^٢) قوله: (موضع الخاتم) يعني: المفهوم من الحديث الدال على وجوب غسل الرجل أن إيصال الماء إلى جميع أعضائه ضروري، ومنها موضع الخاتم، \"الخير جاري\" (١/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) \"آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"محمد بن زياد\" الألهاني أبو سفيان الحمصي.\n¬ (^٦) بكسر الميم من الإناء المعَدُّ للتطهير منه، \"ف\" (١/ ٢٦٧).\n¬ (^٧) أي: حال كونهما فيهما، \"ع\" (٢/ ٤٦٥).\n¬ (^٨) أي: لا يكتفي بالمسح عليهما كالخفين.\n¬ (^٩) ليس في الحديث الذي ذكره تصريحٌ بذلك، إنما هو مأخوذٌ من قوله: \"يتوضأ فيها\"، \"ك\" (٢/ ٢١٩).","vol":"1","page":423},{"text":"١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، رَأَيْتُكَ تَصنَعُ أَرْبَعًا ¬ (^٥) لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا، قَالَ: وَمَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ ¬ (^٦) إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ¬ (^٧)، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ ¬ (^٨)، وَرَأَيْتُكَ تَصبُغُ ¬ (^٩) بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإِنِّي لَمْ أرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ ¬ (^١٠)، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيتَوَضَّأ\n<hr><s0>\n\n\"النّعَالَ\" في سـ: \"للنّعَال\". \"فَإنِّي\" في نـ: \"فأَنا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"سعيد\" ابن أبي سعيد \"المقبري\".\n¬ (^٤) \"عبيد بن جريج\" بالتصغير فيهما، المدني التيمي مولاهم.\n¬ (^٥) أي: خصالًا أربعًا.\n¬ (^٦) أي: الأركان الأربعة للكعبة، \"خ\".\n¬ (^٧) والمراد بهما: الركن الأسود والركن اليماني، \"ك\" (٢/ ٢١٧).\n¬ (^٨) قوله: (السِبتيّة) بكسر المهملة، هي التي لا شعر فيها، مشتقة من السبت وهو الحلق، وقيل: السبت جلد البقر المدبوغ بالقرظ، \"فتح\" (١/ ٢٦٩).\n¬ (^٩) ثوبك أو شعرك، \" قس\" (١/ ٤٤٨).\n¬ (^١٠) بتخفيف الياء، وقيل: بتشديدها، \"ع\" (٢/ ٤٦٧).","vol":"1","page":424},{"text":"فِيهَا ¬ (^١)، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْبُغُ بِهَا، فَإنِّي أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ ¬ (^٢) بِهِ رَاحِلَتُهُ. [أطرافه: ١٥١٤، ١٥٥٢، ١٦٠٩، ٢٨٦٥، ٥٨٥١، أخرجه: م ١١٨٧، د ١٧٧٢، تم ٧٨، س ١١٧، ق ٣٦٢٦، تحفة: ٧٣١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-178>٣١ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ</span>\n١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَال: ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (^٦)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: قَال النَّبِيُّ - ﷺ - لَهُنَّ ¬ (^٨) فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ ¬ (^٩):\n===\n¬(^١)  قوله: (ويتوضأ فيها) وهو موضع الترجمة، فإن ظاهره كان - ﷺ - يغسل رجليه وهما في نعليه، كذا قاله العيني (٢/ ٤٦٥)، وفي \"الكرماني\" (٢/ ٢١٩): معناه أنه يتوضأ ويلبسهما ورجلاه رطبتان بعد، انتهى، كذا في \"المجمع\".\n¬ (^٢) انبعاثها كناية عن ابتداء الشروع في أفعال الحج، \"ك\" (٢/ ٢١٩)، \"ع\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٣) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" ابن علية.\n¬ (^٥) \"خالد\" الحذاء.\n¬ (^٦) \"حفصة\" بنت سيرين الأنصارية.\n¬ (^٧) \"أم عطية\" نُسيبة - بالتصغير - بنت كعب أو بنت الحارث الأنصارية.\n¬ (^٨) أي: لأم عطية ولمن معها، \"ع\" (٢/ ٤٧٢).\n¬ (^٩) أي: زينب، كما صرّح به مسلم.","vol":"1","page":425},{"text":"\"ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ¬ (^١) وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا\". [أطرافه: ١٢٥٣، ١٢٥٤، ١٢٥٥، ١٢٥٦، ١٢٥٧، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦٠، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٥، ت ٩٩٠، س ١٨٨٤، تحفة: ١٨١٢٤].\n\n١٦٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ ¬ (^٢) بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ ¬ (^٧) فِي تَنَعُّلِهِ ¬ (^٨) وَتَرَجُّلِهِ ¬ (^٩) وَطُهُورِهِ فِي شَأْنِهِ ¬ (^١٠) كُلِّهِ ¬ (^١١).\n<hr><s0>\n\n\"فِي شَأْنِهِ\" في قتـ: \"وَفِي شَأْنِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بميامنها) جمع ميمنة، وهي الجهة اليمنى، ودلالته على اليمين في الوضوء، إما من جهة أن عطف قوله: \"ومواضع\" على الضمير المجرور كما هو مذهب البعض، وإما مستفاد من عموم لفظ \"بميامنها\"، كذا في \"الكرماني\" (٣/ ٢). ويحتمل أن يكون ضمير \"منها\" عائد إلى الميامن، \"الخير الجاري\" (١/ ٧٠).\n¬ (^٢) \"حفص\" الحوضي البصري، المتوفى سنة ٢٢٥ هـ.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"أشعث بن سُليم\" مصغّرًا، ابن الأسود المحاربي الكوفي.\n¬ (^٥) هو سُليم بن الأسود.\n¬ (^٦) \"مسروق\" ابن الأجدع الكوفي أبي عائشة.\n¬ (^٧) أي: يرضى به.\n¬ (^٨) أي: لبس النعل.\n¬ (^٩) هو تمشيط الشعر.\n¬ (^١٠) الشأن: الحال، وأيضًا واحد الشؤون.\n¬ (^١١) قوله: (كله) تأكيدٌ لقوله: \"في شأنه\"، فإن قلت: ما وجه","vol":"1","page":426},{"text":"[أطرافه: ٤٢٦، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤، ٥٩٢٦، أخرجه: م ٢٦٨، د ٤١٤٠، ت ٦٠٨، س ١١٢، ق ٤١٠، تحفة: ١٧٦٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-179>٣٢ - بابُ الْتِمَاسِ الْوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ ¬ (^١) الصَّلَاةُ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَضَرَتِ الصُّبْحُ ¬ (^٢) فَالْتُمِسَ الْمَاء، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَلَ التَّيَمُّمُ ¬ (^٣).\n\n١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٤) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَحَانَ ¬ (^٧) صَلَاةُ الْعَصر، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوْا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِوَضُوءٍ ¬ (^٨)، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي\n<hr><s0>\n\n\"فَالْتُمِسَ الْمَاءُ\" في هـ: \"فَالْتَمسُوا الْمَاءَ\". \"فَلَمْ يُوجَدْ\" في نـ: \"فَلَمْ يجدوا\". \"وَحَانَ\" كذا في كـ، وفي هـ: \"وَحَانَتْ\". \"فَلَمْ يَجِدُوْا\" مصحح عليه وفي نـ: \"فَلَمْ يَجِدُوْه\".\n===\nالتأكيد، وقد استُحبَّ التياسر في دخول الخلاء ونحوه؟ قلت: هذا عام مخصوص بالدلائل الخارجية، \"عيني\" (٢/ ٤٧٦).\n¬ (^١) أي: قربت.\n¬ (^٢) أي: صلاة الصبح.\n¬ (^٣) أي: آية التيمم.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٦) \"إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة\" زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^٧) قرب.\n¬ (^٨) أي: ماء في إناءٍ.","vol":"1","page":427},{"text":"ذَلِكَ الإنَاءِ يَدَه، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ. قَالَ ¬ (^١): فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ ¬ (^٢) مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ¬ (^٣). [أطرافه: ١٩٥، ٢٠٠، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥، أخرجه: م ٢٢٧٩، ت ٣٦٣١، س ٧٦، تحفة: ٢٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-180>٣٣ - بَابُ الْمَاءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعرُ الإِنْسَانِ</span>\nوَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا ¬ (^٤) الْخُيُوطُ ¬ (^٥) وَالْحِبَال، وَسُؤْرِ الْكِلَابِ وَمَمَرِّهَا ¬ (^٦) فِي الْمَسْجِدِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"مِنْهَا الْخُيُوطُ\" في نـ: \"مِنْهُ الْخُيُوطُ\". \"فِي الْمَسْجِدِ\" زاد في نـ: \"وأَكلِها\" كذا وجد في بعض النسخ، أي: أكل الكلاب بإضافة المصدر إلى الفاعل، \"ك\" (٣/ ٦).\n===\n¬(^١)  أي: أنس.\n¬ (^٢) بتثليث الموحدة.\n¬ (^٣) هو كناية عن جميعهم.\n¬ (^٤) بدل من الضمير في لفظة \"به\".\n¬ (^٥) قوله: (الخيوط) جمع الخيط، و\"الحبال\" جمع حبل، والفرق بينهما بالرِقَّة والغلظة. قال ابن بطال: أراد البخاري بهذه الترجمة ردَّ قول الشافعي: إن شعر الإنسان إذا فارق الجسد نَجَسٌ، وإذا وقع في الماء نجّسه، إذ لو كان نجسا لما جاز اتِّخاذه خيوطًا وحبالًا، \"عيني\" (٢/ ٤٨٠).\n¬ (^٦) أي: باب سؤر الكلاب وممرّها.\n¬ (^٧) \"وقال الزهري\" محمد بن مسلم فيما رواه الوليد بن مسلم في \"مصنفه\" عن الأوزاعي وغيره، ورواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" من طريقه بسند صحيح.","vol":"1","page":428},{"text":"إِذَا وَلَغَ ¬ (^١) فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيرُهُ يَتَوَضَّأُ بهِ. وَقَالَ سفْيَانُ ¬ (^٢): هَذَا الْفِقْهُ بعَيْنِهِ، لِقولِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً ¬ (^٣) فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، وَهَذَا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ ¬ (^٤)، تتَوَضَّأ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ.\n\n١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٦)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ سِيرينَ ¬ (^٨) قَالَ: قُلْتُ\n<hr><s0>\n\n\"إذَا وَلَغَ\" في نـ: \"إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ\". \"لِقول اللهِ ﷿\" في نـ: \"لِقولِه تَعَالَى\". \" ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ \" في قا: \"فَإنْ لَمْ تَجِدُوا\" هذا وقع في بعض النسخ، لكنه وقع سهوًا إذ المتلو \" ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ \"، \"ك\" (٣/ ٧)، \"ع\" (٢/ ٤٨٣).\n===\n¬(^١)  أي: الكلب،\"ع\" (١/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) \"وقال سفيان\" الثوري.\n¬ (^٣) قوله: (لقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦] لكونها نكرة في سياق النفي فتعمُّ ولا تخصّ إلا بدليل، وتنجيس الماء بولوغ الكلب فيه غير متَّفق عليه، وزاد التيمّم من رأيه (^١) احتياطًا لأنه رأى أنه ماء مشكوك فيه من أجل الاختلاف، فاحتاط للعبادة، \"تلخيص الفتح\" [انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٢٧٣)].\n¬ (^٤) أي: غير مقطوع الطهارة بل مشكوك.\n¬ (^٥) \"مالك بن إسماعيل\" ابن غسان النهدي، المتوفى سنة ٢١٠ هـ.\n¬ (^٦) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، المتوفى سنة ١٦٠ هـ.\n¬ (^٧) \"عاصم\" ابن سليمان الأحول البصري، المتوفى سنة ١٤٢ هـ.\n¬ (^٨) \"ابن سيرين\" محمد.\n_________\n(^١) في الأصل: \"من رانه\" وهو تحريف.","vol":"1","page":429},{"text":"لِعَبِيدَةَ ¬ (^١): عِنْدَنَا مِنْ شعَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ ¬ (^٢)، أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ، فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِليَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [طرفه: ١٧١، أخرجه: م ١٣٠٥، تحفة: ١٤٦٥].\n\n١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٣) قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا عَبَّادٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٨): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ ¬ (^٩) كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شعَرِهِ ¬ (^١٠). [راجع: ح ١٧٠، تحفة: ١٤٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-181>بَابٌ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ إذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي الإنَاءِ\" [وقع هنا في رواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك، \"فتح\" (١/ ٢٧٤)].\n===\n¬(^١) \"  عبيدة\" على وزن كريمة وقبيلة: ابن عمرو أو ابن قيس بن عمرو، السلماني، المتوفى سنة ٧٢ هـ، أسلم في حياته - ﷺ - ولم يلقه، \"ع\" (٢/ ٤٨٣).\n¬ (^٢) دلّ على أن الشعر طاهر وإلا لما حفظه أنس، \"ك\" (٣/ ٨).\n¬ (^٣) \"محمد بن عبد الرحيم\" صاعقة البغدادي.\n¬ (^٤) \"سعيد بن سليمان\" الضبي البزاز أبو عثمان، المتوفى سنة ٢٢٥ هـ.\n¬ (^٥) \"عباد\" بالتشديد ابن العوام الواسطي أبو سهل، المتوفى سنة ١٨٥ هـ.\n¬ (^٦) \"ابن عون\" اسمه عبد الله، تابعي.\n¬ (^٧) \"ابن سيرين\" محمد.\n¬ (^٨) \"أنس\" ابن مالك.\n¬ (^٩) أي: أمر بحلقه.\n¬ (^١٠) أخذه يدل على طهارة الشعر، وهو موضع الترجمة، كذا في \"العيني\" (٢/ ٤٨٤).","vol":"1","page":430},{"text":"١٧٢ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا\". [أخرجه: م ٢٧٩، س ٦٣، ق ٣٦٤، تحفة: ١٣٧٩٩].\n\n١٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٧)، أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أَنَّ رَجُلًا رَأَى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرَى ¬ (^٨) الْعَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ ¬ (^٩) حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَجُلًا\" في نـ: \"قَالَ: إِنَّ رَجُلًا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان القرشي المدني.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) \"إسحاق\" ابن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب المروزي، المتوفى سنة ٢٥١ هـ، وليس هو إسحاق بن إبراهيم.\n¬ (^٦) \"عبد الصمد\" ابن عبد الوارث.\n¬ (^٧) \"أبي صالح\" الزيات.\n¬ (^٨) بفتح المثلثة والراء: التراب الندي، \"ع\" (٢/ ٤٩١).\n¬ (^٩) قوله: (فجعل يغرف له به) قال بعض المالكية: أراد البخاري بإيراده طهارة سؤر الكلب؛ لأن الرجل ملأ خفّه وسقاه به، ولا شك أن سؤره بقي فيه، وأجيب بأنه ليس فيه أن الكلب شرب الماء من الخف، أو يمكن أن يكون غسله إن كان سقاه فيه على أنه لا يلزمنا هذا؛ لأن هذا كان في شريعة","vol":"1","page":431},{"text":"أَرْوَاهُ ¬ (^١)، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ¬ (^٢) فَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ\". [أطرافه: ٢٣٦٣، ٢٤٦٦، ٦٠٠٩، أخرجه: م ٢٢٤٤، تحفة: ١٢٨٢٥].\n\n١٧٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ¬ (^٣): ثَنَا أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٧)،\n===\nغيرنا على ما رواه النسائي (^١) عن أبي هريرة، \"عيني\" (٢/ ٤٩٢).\nوقال العيني (٢/ ٤٨٧): قال ابن بطال في \"شرحه\": ذكر البخاري أربعة أحاديث في الكلب، وغرضه إثبات طهارة الكلب وطهارة سؤره، أقول: كلام ابن بطال ليس بحجة، فلِمَ لا يجوز أن يكون غرضُه بيانَ مذاهب الناس، فَبَيَّنَ في هذا الباب مسألتين، أولاهما: الماء الذي يغسل به الشعر، والثانية: سؤر الكلاب، بل الظاهر هذا، والدليل عليه [أنه] قال في المسألة الثانية: وسؤر الكلاب، واقتصر على هذه اللفظة، ولم يقل: وطهارة سؤر الكلاب، انتهى.\n¬ (^١) أي: جعله ريان.\n¬ (^٢) أي: فجزاه الله، \"ع\" (٢/ ٤٩٢).\n¬ (^٣) \"وقال أحمد بن شبيب\" ككريم: ابن سعيد أبو عبد الله التيمي الحبطي البصري، المتوفى بعد المئتين.\n¬ (^٤) \"أبي\" شبيب والد أحمد.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٧) \"حمزة بن عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الناس\" وهو تحريف.","vol":"1","page":432},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. [أخرجه: د ٣٨٢، تحفة: ٦٧٠٤].\n\n١٧٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ ¬ (^٦) النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ ¬ (^٧) فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ\"، قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَال: \"فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ\". [أطرافه: ٢٠٥٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٤، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧، ٧٣٩٧، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٨٥٤، س ٤٣٠٥، تحفة: ٩٨٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"فِي زَمَانِ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"فِي زَمَن\". \"أَمْسَكَ\" في نـ: \"أَمْسَكَه\".\n===\n¬(^١) \"  حفص بن عمر\" ابن الحارث النمري الأزدي البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"ابن أبي السفر\" بفتحتين، عبد الله.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" اسمه عامر.\n¬ (^٥) \"عدي بن حاتم\" ابن عبد الله الطائي، المتوفى سنة ٦٨ هـ. وقيل: إنه عاش مائة وثمانين سنة، \"قس\".\n¬ (^٦) أي: عن حكم صيد الكلب بدليل الجواب.\n¬ (^٧) قوله: (المعلم) وهو الذي ينزجر بالزجر، ويسترسل بالإرسال، ولا يأكل منه لا مرة بل مرارا، \"كرماني\" (٣/ ١٢).","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>٣٤ - بَابٌ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُضُوءَ إِلَّا مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ: الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: ٦]</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ الدُّودُ أَوْ مِنْ ذَكَرِهِ نَحْوُ الْقَمْلَةِ ¬ (^١): يُعِيدُ الْوُضُوءَ. وَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: إِذَا ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَئم يُعِدِ الْوُضُوءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): إِنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ أَوْ أَظْفَارِهِ أَوْ خَلَعَ خُفَّيهِ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ ¬ (^٣). ويُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ ¬ (^٤)، فَرُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ ¬ (^٥) فَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ فِي جِرَاحَاتِهِمْ ¬ (^٦). وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٧) وَعَطَاءٌ وَأَهْلُ الْحِجَاز:\n===\n¬(^١)  بفتح القاف وسكون الميم، واحدة القمل.\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) قوله: (إلا من حدث) قال الكرماني (٣/ ١٤): معنى \"لا وضوء إلا من حدث\" لا وضوء إلا من الخارج من السبيلين.\n¬ (^٤) قوله: (ذات الرقاع) بكسر الراء، قيل: هو اسم شجرة سميت الغزوة به، وقيل: سمّيت برقاع كانت في ألويتهم، \"ك\" (٣/ ١٤).\n¬ (^٥) يقال: نزفه الدم إذا خرج منه دمٌ كثيرٌ حتى يضعف.\n¬ (^٦) قوله: (يصلون في جراحاتهم) أي من غير سيلان الدم، والدليل عليه ما روى ابن أبي شيبة [٢/ ١٢٣/ رقم: ١٤٦٨] بإسناد صحيح عن الحسن: أنه كان لا يرى الوضوء من الدم إلا ما كان سائلًا، \"خ\".\n¬ (^٧) المعروف بالباقر، \"خ\".","vol":"1","page":434},{"text":"لَيْسَ فِي الدَّمِ وُضُوءٌ ¬ (^١). وَعَصَرَ ابْنُ عُمَرَ بَثْرَةً ¬ (^٢) فَخَرَجَ مِنْهَا دَمٌ، فَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَبَزَقَ ¬ (^٣) ابْنُ أَبِي أَوْفَى دَمًا فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ فِيمَنِ احْتَجم: لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا غَسْلُ مَحَاجِمِهِ.\n\n١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥)، قَالَ: ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا يَزَالُ الْعَبدُ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، مَا لَمْ يُحْدِثْ\" ¬ (^٧)، فَقَالَ رَجُلٌ أَعْجَمِيٌّ ¬ (^٨): مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: الصَّوْت، يَعْنِي الضَّرْطَةَ. [أطرافه: ٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧، تحفة: ١٣٠٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَتَوَضَّأْ\" في نـ: \"وَلَمْ يَتَوَضَّأْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليس في الدم وضوء) قال العيني (٢/ ٥٠٤): وهذا ليس بحجة لهم لأنهم لا يرون العمل بفعل التابعي، ولا هو حجة على الحنفية لأنه لا يدل على الدم السائل، ولئن سلّمنا فأبو حنيفة يقول: التابعون رجال يزاحمونا ونزاحمهم.\n¬ (^٢) هي خُرَّاج صغير، \"خ\" [وانظر: \"الفتح\" (١/ ٢٨٢)].\n¬ (^٣) من باب نصر.\n¬ (^٤) \"آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٥) \"ابن أبي ذئب\" هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة.\n¬ (^٦) \"سعيد\" ابن أبي سعيد \"المقبري\".\n¬ (^٧) أعمّ من أن يكون فساء أو ضراط أو غيرهما.\n¬ (^٨) قوله: (فقال رجل أعجمي) أي لا يفصح كلامه ولا يبينه وإن كان عربيًا \"قس\" (١/ ٤٦٤). قوله: \"ما الحدث\" كأنه حمل الحدث على البول","vol":"1","page":435},{"text":"١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَال: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَنْصَرِفْ ¬ (^٦) حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ¬ (^٧) \". [راجع: ١٣٧].\n\n١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٩)، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ\" في نـ: \"لَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ\".\n===\nوالغائط، واستبعد أن يكونا مرادين لأن المنتظر في المسجد لا يُحْدِث بالبول والغائط في المسجد، فاستفسر عن المراد، وأجاب أبو هريرة بأن المراد الضَّرْطَة، ومطابقة الحديث للترجمة باعتبار أن الخارج من السبيلين شاملٌ للريح أيضًا، كما هو شامل للبول والغائط، وأن مجرد التردّد (^١) في وجود الريح لا ينقضه ما لم يحصل له العلامة، وقد وقع الاختلاف في الريح الخارجة من القبل، \"الخير الجاري\" (١/ ٧٣).\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"ابن عيينة\" هو سفيان الهلالى.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) \"عباد بن تميم\" الأنصاري.\n¬ (^٥) \"عمه\" عبد الله بن زيد المازني.\n¬ (^٦) أي: المصلي عن الصلاة.\n¬ (^٧) المراد حتى يستيقن.\n¬ (^٨) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٩) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الكوفي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"المتردد\" وهو تحريف.","vol":"1","page":436},{"text":"الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ ¬ (^٢) بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ¬ (^٣) قَال: قَال عَلِيٌّ ﵁: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ¬ (^٤)، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -: فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَه، فَقَال: \"فِيهِ الْوُضُوءُ ¬ (^٥) \". وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الأَعْمَشِ. [راجع: ١٣٢].\n\n١٧٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٧)، عَنْ يَحيَى ¬ (^٨)، عنْ أَبى سَلَمَةَ ¬ (^٩): أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (^١٠) أَخْبَرَهُ:\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٢) أبوه علي ﵁.\n¬ (^٣) هي أم محمد كانت من بني حنيفة، اسمها خولة.\n¬ (^٤) كثير المذي.\n¬ (^٥) قوله: (فقال: فيه الوضوء) هذا مجمع عليه، وليس له مطابقة للترجمة، قاله العيني (٢/ ٥٠٨). وفي \"الخير الجاري\" (١/ ٧٣): أما وجه مطابقة الحديث للترجمة فباعتبار وجود النقض من الخارج عن السبيلين، وإن لم يدل على الحصر، إذ يكفي في ذلك مطابقة البعض بالبعض كما صرّحوا به، وقِسْ عليه الحديث الآتي متصلًا ومنفصلًا، انتهى. وكذا قال الكرماني (٣/ ١٩): إن الحديث مناسب بِجزء الترجمة، ولا يلزم أن يدل كل حديث على كل الترجمة، بل لو دلّ البعض على البعض بحيث يدل كل ما في الباب على كل الترجمة لَصحَّ التعبير بها، انتهى.\n¬ (^٦) \"سعد بن حفص\" أبو محمد الطلحي.\n¬ (^٧) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.\n¬ (^٨) \"يحيى\" هو ابن أبي البشير البصري.\n¬ (^٩) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^١٠) \"عطاء بن يسار\" المدني.","vol":"1","page":437},{"text":"أَنْ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (^١) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٢) إِذَا جَامَعَ وَلَمْ يُمْنِ ¬ (^٣)؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ ¬ (^٤) لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَه، قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَسَأَلْتُ ¬ (^٥) عَنْ ذَلِكَ عَلِيًّا، وَالزُّبَيْرَ، وَطَلْحَةَ، وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ﵃ فَأَمَرُوهُ ¬ (^٦) بِذَلِكَ ¬ (^٧). [طرفه: ٢٩٢، أخرجه: م ٣٤٧، تحفة: ٩٨٠١، ١٠٠٩٨، ٣٦٢١ ل، ٤٩٩٧ ل، ٣٤٧٧].\n\n١٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ\" كذا في صـ، سـ، وفي نـ: \"عُثْمَانَ\". \"إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\" في ذ: \"إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُور بن بهرام\"، وفي صـ، مه: \"إسْحَاقُ هُوَ ابنُ مَنْصُورٍ\"، [قال القسلاني (١/ ٤٦٧): وفي رواية كريمة بإسقاط قوله: \"هو ابن منصور\"].\n===\n¬(^١) \"  زيد بن خالد\" المدني الصحابي.\n¬ (^٢) أي: أخبرني.\n¬ (^٣) من الإمناء، وعليه الرواية، أي: لم يلق المني.\n¬ (^٤) أمره بالوضوء احتياطًا؛ لأن الغالب خروج المذي.\n¬ (^٥) مقول (^١) زيد، لا عثمان ﵁، \"ع\" (٢/ ٥١٠).\n¬ (^٦) الضمير المنصوب راجع إلى المُجامِع (^٢)، \"ع\" (٢/ ٥١٠).\n¬ (^٧) الجمهور على أنه منسوخ.\n¬ (^٨) \"إسحاق\" هو \"ابن منصور\" الكوسج.\n¬ (^٩) \"النضر\" هو ابن شميل أبو الحسن المازني البصري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يقول\".\n(^٢) في الأصل: \"الجامع\".","vol":"1","page":438},{"text":"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٢)، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (^٣) أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أرْسَلَ إلَى رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَجَاءَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ¬ (^٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَعَلَّنَا أعْجَلْنَاكَ ¬ (^٥)؟ \". فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا أُعْجِلْتَ ¬ (^٦) أَوْ قُحِطْتَ، فَعَلَيْكَ الْوُضُوءُ\". تَابَعَهُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أُعْجِلْتَ\" في ذ: \"عُجِلْتَ\". \"أَوْ قُحِطْتَ\" في صـ: \"أَوْ أُقْحِطْتَ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \"الحكم\" ابن عتيبة أبو محمد الكندي الكوفي.\n¬ (^٣) الزيات.\n¬ (^٤) من أثر الاغتسال.\n¬ (^٥) حملناك على العجلة.\n¬ (^٦) قوله: (إذا أعجلت) بضم الهمزة على بناء المجهول، \"أو قحطت\" بفتح القاف وكسر الحاء على بناء المعلوم، وقيل: بضم القاف، معناه: عدم الإنزال في الجماع، مستعار من قحط المطر، وقيل: المشهور أقحطت بالهمزة، يقال للذي أعجل من الإنزال، أو جامع ولم ينزل: أقحط، وكلمة أو إما للتنويع في الحكم أو للشك، فالتنويع تعميم الحكم لمن أعجل من خارج فلم ينزل ولمن قحط بنفسه، \"الخير الجاري\" (١/ ٧٣). وفي \"العيني\" (٢/ ٥١٢): ولكن إجماع أهل العلم وأئمة الفتوى على وجوب الغُسْل من مجاوزة الختانان لأمر الشارع بذلك (^١)، انتهى.\n¬ (^٧) \"تابعه\" أي تابع النضر وهب بن جرير بن حازم، فيما وصله أبو العباس.\n_________\n(^١) وهو قوله - ﵇ -: \"إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل\" أخرجه ابن ماجه في \"السنة\" (ح ٦٠٨).","vol":"1","page":439},{"text":"وَهْبٌ قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، وَلَمْ يَقُلْ غُنْدَرٌ ¬ (^١) وَيَحْيَى ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَنْ شُعْبَةَ: الْوُضُوءُ ¬ (^٤). [أخرجه: م ٣٤٥، ق ٦٠٦، تحفة: ٣٩٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-183>٣٥ - بَابُ الرَّجُلِ يُوَضِّئُ صَاحِبَهُ</span>\n١٨١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا يَزِيْدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٨)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لَمَّا أَفَاضَ ¬ (^٩) مِنْ عَرَفَةَ عَدَلَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَقُلْ\" في نـ: \"لَمْ يَقُلْ\". \"ابْنُ سَلَامٍ\" في نـ: \"مُحَمَّد بْنُ سَلَامٍ\".\n===\n¬(^١) \"  غندر\" محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) عن شعبة أي: أنهما رَوَيَا هذا الحديث بهذا الإسناد والمتن، لكن لم يقولا فيه: عليك الوضوء، \"فتح الباري\" (١/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) بل قالا (^١): فعليك، \"قس\" (١/ ٤٦٨).\n¬ (^٥) \"ابن سلام\" هو محمد البيكندي.\n¬ (^٦) \"يزيد بن هارون\" أبو خالد الواسطي.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٨) \"موسى بن عقبة\" الأسدي المدني.\n¬ (^٩) أي: لما رجع أو دفع.\n¬ (^١٠) أي: توجَّه إليه.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بل قال\".","vol":"1","page":440},{"text":"إِلَى الشِّعْبِ ¬ (^١)، فَقَضَى حَاجَتَه، قَالَ أُسَامَةُ: فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ ويتَوَضَّأ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: \"الْمُصلَّى ¬ (^٢) أَمَامَكَ\". [راجع: ١٣٩، تحفة: ١١٥].\n\n١٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (^٥) يَقُوْل: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦): أَنَّ نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ ¬ (^٧) بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شعْبَةَ ¬ (^٩): أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، وَأَنَّهُ ذَهَبَ لِحَاجَةٍ لَه، وَأَنَّ الْمُغِيرَةَ جَعَلَ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَوَضَّأ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّينِ. [أطرافه: ٢٠٣، ٢٠٦، ٣٦٣، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩، أخرجه: م ٢٧٤، د ١٤٩، س ٧٩، ق ٥٤٥، تحفة: ١١٥١٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ الْمُغِيرَةَ\" في نـ: \"أَنَّ مُغِيرَةَ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الشين: الطريق في الجبل.\n¬ (^٢) أي: مكان الصلاة.\n¬ (^٣) \"عمرو بن علي\" الفلاس البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٥) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٦) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٧) بضم الجيم.\n¬ (^٨) النوفلي.\n¬ (^٩) ابن مسعود الثقفي.","vol":"1","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>٣٦ - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرآنِ بَعْدَ الْحَدَثِ وَغَيرِهِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مَنْصُورٌ ¬ (^٢) عَنْ إِبرَاهِيمَ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْحَمَّامِ ¬ (^٤)، وَبِكَتْبِ الرِّسَالَةِ ¬ (^٥) عَلَى غيْرِ وُضوءٍ. وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٦) عنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧): إِنْ كَانَ عَلَيهِمْ ¬ (^٨) إِزَارٌ فَسَلِّمْ، وَإِلَّا فَلَا تُسَلِّمْ ¬ (^٩).\n\n١٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^١١)، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَبِكَتْبِ\" في نـ: \"وَيَكْتُبُ\".\n===\n¬(^١)  قال الكرماني (٣/ ٢٣): الضمير يعود إلى القرآن، أي: الذكر والسلام ونحوهما.\n¬ (^٢) هو ابن المعتمر، وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (١/ ٤٧١)، [انظر: \"تغليق التعليق\" (١/ ١٢٥)].\n¬ (^٣) النخعي.\n¬ (^٤) قوله: (لا بأس بالقراءة في الحمام) خص ذكره إذ الغالب أن أهله أصحاب الأحداث، وكره القراءة فيه الحسن البصري وطائفة، \"ك\" (٣/ ٢٣)، ومنهم أبو حنيفة، \"ع\" (٢/ ٥٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (بكتب الرسالة) على صيغة المصدر، أي: بكتابة الرسائل التي لا تخلو عن القرآن والأذكار، وفى بعضها: \"ويكتب\" بلفظ المجهول، \"ك\" (٣/ ٢٤).\n¬ (^٦) \"وقال حماد\" هو ابن أبي سليمان.\n¬ (^٧) \"عن إبراهيم\" النخعي، وصله الثوري.\n¬ (^٨) أي: على أهل الحمام.\n¬ (^٩) لأن التسليم من الأذكار، وبه يناسب الترجمة.\n¬ (^١٠) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس الأصبحى.\n¬ (^١١) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"1","page":442},{"text":"سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ لَيلَةً عِنْدَ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهِيَ خَالَتُه، فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الْوِسَادَةِ ¬ (^٢)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُول اللهِ - ﷺ - حَتَّى إِذَا انْتَصفَ اللَّيْل، أَوْ قَبلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ ¬ (^٣) الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (^٤) مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَأَحْسَنَ وُضُوءَه، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْت، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَجَلَسَ\" في نـ: \"فَجَعَلَ\".\n===\n¬(^١) \"  مخرمة بن سليمان\" الوالبي.\n¬ (^٢) قوله: (في عرض الوسادة) بفتح العين أقصر الامتدادين والطول خلافه، وفي بعضها: عرض بضم العين، وعرْض الشيء ناحيته، والوسادة المخدّة، كذا في \"الكرماني\" (٣/ ٢٤).\nوفي \"العيني\" (٢/ ٥٢١ - ٥٢٢): وزعم ابن التين أن الوِسادة الفراشُ الذي ينام عليه، فكأن اضطجاع ابن عباس عند رؤوسهما أو أرجلِهما، كذا قال أبو الوليد، وقال النووي: هذا باطل، انتهى.\nوقال العيني: ومطابقة الحديث للترجمة في قراءته - ﷺ - العشر الآيات بعد النوم، فيه أن نومه لا ينقض الوضوء، والظاهر أنه وضع الحديث بناء على ظاهر الحديث حيث توضأ بعد قيامه من النوم وإلا فلا مناسبة.\n¬ (^٣) فهم منه أنه قرأ العشر الآيات جهرًا، وهو موضع الترجمة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) قربة بالية.","vol":"1","page":443},{"text":"الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى، يَفْتِلُهَا ¬ (^١)، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٢)، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ، حَتَّى أَتَاهُ الْمُؤَذِّن، فَقَامَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (^٣)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصبحَ. [راجع: ح ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س ١٦٢٠، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-185>٣٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنَ الْغَشْيِ الْمُثْقَلِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n١٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٨) بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْس، فَإِذَا النَّاسُ\n===\n¬(^١)  أي: عَرَكَها وأَدارَه إلى يمينه، \"ع\" (٢/ ٥٢٣).\n¬ (^٢) ستّ مرّات، \"ع\" (٢/ ٥٢٣).\n¬ (^٣) هما سنّة الفجر.\n¬ (^٤) أراد بذلك الردّ على من أوجب الوضوء من الغشي مطلقًا، \"ف\" (١/ ٢٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (إلا من الغشي المثقل) الغشي: بفتح الغين وسكون الشين، ورُوي أيضًا بكسر الشين وتشديد الياء، والمثقل بلفظ اسم الفاعل من الإثقال، والمعنى: من لم يتوضأ من الغشي إلا الغشي المثقل، وهذا ردّ لمن يعتقد وجوب الوضوء من الغشي المثقل وغير المثقل، ومثله يسمى قصر الإفراد، كذا في \"التوضيح\".\n¬ (^٦) ابن أبي أويس، \"قس\" (١/ ٤٧٥).\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٨) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٩) \"امرأته فاطمة\" بنت المنذر بن الزبير.","vol":"1","page":444},{"text":"قِيَامٌ يُصَلُّونَ، فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ ¬ (^١)؟ فَأَشَارَتْ ¬ (^٢) أَن نَعَمْ، فَقُمْتُ ¬ (^٣) حَتَّى تَجَلَّانِي ¬ (^٤) الْغَشْيُ ¬ (^٥)، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ ¬ (^٦) فَوْقَ رَأْسِي مَاءً، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (^٧)، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ\n<hr><s0>\n\n\"أَن نَعَمْ\" في مه: \"أَيْ نَعَمْ\". \"قَدْ رَأَيْتُهُ\" في نـ: \"قَدْ رَأَيْتُ\". \"فِي الْقُبُورِ\" في نـ: \"فِي الْقَبْرِ\". \"مِثْلَ\" في نـ: \"مثلًا\".\n===\n¬(^١)  أي: هي علامة لعذاب الناس؟، \"ع\" (٢/ ١٣٢).\n¬ (^٢) أي: برأسها.\n¬ (^٣) أي: إلى الصلاة.\n¬ (^٤) أي: غطّاني.\n¬ (^٥) قوله: (الغشي) بفتح الغين وسكون الشين المعجمتين، وبكسر شين وشدة تحتية، بمعنى الغشاوة، وهي الغطاء، وأصله مرض يحصل بطول القيام في الحر، وهو طرف من الإغماء أخفّ منه، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٥) وغيره، وقال العيني (٢/ ٥٢٥): والمناسبة للترجمة في قوله: \"تجلّاني الغشي\" لأنه لو كان مثقلا ينقض الوضوء كالإغماء، والدليل على أنه لم يكن مثقلا أنها كانت تصب الماء على رأسها ليزول الغشي، ويدلّ ذلك على أن حواسها كانت حاضرة، انتهى، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٧٥).\n¬ (^٦) أي: لمدافعة الغشي.\n¬ (^٧) قوله: (حتى الجنة والنار) يجوز فيهما الرفع والنصب والجر، أما الرفع فعلى أن تكون \"حتى\" ابتدائية، والجنة تكون مرفوعًا على أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه، وأما النصب","vol":"1","page":445},{"text":"- لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ له: مَا عِلْمُكَ بهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِن، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرتَاب، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ\". [راجع: ٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-186>٣٨ - بَابُ مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ</span>\nلِقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ٦]. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٢): الْمَرأَةُ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ تَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا ¬ (^٣). وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَيُجْزِئُ ¬ (^٤) أَنْ يَمْسَحَ بَعْضَ رأْسِهِ؟ فَاحْتَجَّ ¬ (^٥) بِحَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ.\n<hr><s0>\n\n\"فَيُقَالُ له\" في نـ: \"فَيُقَالُ\". \"فَقَدْ عَلِمْنَا\" في نـ: \"قَدْ عَلِمْنَا\". \"مَسْحِ الرَّأْسِ كُلِّهِ\" في نـ: \"مَسْحِ الرَّأْسِ\". \"بَعْضَ رأْسِهِ\" في فـ: \"بَعْضَ الرَّأْسِ\".\n===\nفعلى أن تكون \"حتى\" عاطفة، عطفت الجنة على الضمير المنصوب في \"رأيته\"، وأما الجر فعلى أن تكون \"حتى\" جارة، \"عيني\" (٢/ ١٣٣).\n¬ (^١) مبني على أنّ كلمة الباء زائدة.\n¬ (^٢) \"وقال ابن المسيب\" سعيد، وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٣) أي: جميع رأسها؛ لأنها في حكمه، \"خ\".\n¬ (^٤) بفتح التحتية، من جزى يجزي أي: يكفي، وبضمها بهذا المعنى.\n¬ (^٥) أي: في عدم الإجزاء.","vol":"1","page":446},{"text":"١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٣) الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زيدٍ - وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى -: أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ مَضمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاه، ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْه، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [أطرافه: ١٨٦، ١٩١، ١٩٢، ١٩٧، ١٩٩، أخرجه: م ٢٣٥، د ١١٩، ت ٣٢، س ٩٨، ق ٤٣٤، تحفة: ٥٣٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَغَسَلَ يَدَهُ\" مصحح عليه. \"وَاسْتَنْثَرَ\" في نـ: \"وَاسْتَنْشَقَ\". \"إلَى الْمِرْفَقَيْنِ\" في حـ، سـ: \"إلَى الْمِرْفَقِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" إمام دار الهجرة.\n¬ (^٣) \"عمرو بن يحيى\" ابن عمارة بن أبي حسن.\n¬ (^٤) قوله: (إن رجلًا) هو عمرو بن أبي حسن جد عمرو بن يحيى، كذا في \"القسطلاني\" (١/ ٤٧٧)، والمراد بالجد ههنا أخو عمارة بن أبي الحسن على المجاز؛ لأنه عمّ أبيه وصِنْوه، كما سيأتي في الآتي، \"الخير الجاري\" (١/ ٧٥).\n¬ (^٥) أي: استنشق ثم استخرج ماء الأنف بنفسه، \"ع\" (٢/ ٥٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (واستنثر) أي: أخرج الماء من الأنف بريحه بإعانة يده أو بغيرها بعد إخراج الأذى، ومعنى استنشق: أدخل الماء في أنفه بأن جذبه بريح أنفه، \"مجمع البحار\" (٤/ ٦٧٦).","vol":"1","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>٣٩ - بَابُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ</span>\n١٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: نَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ ¬ (^٤) سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زيدٍ عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَدَعَا بِتَوْرٍ ¬ (^٥) مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ ¬ (^٦) وُضُوءَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرِ ¬ (^٧)، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ ¬ (^٨)، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَحَ رَأْسَه، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ. [راجع: ١٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"وُضُوءِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ\". \"عَلَى يَدَيْهِ\" في نـ: \"عَلَى يَدِه\". \"أَدْخَلَ يَدَهُ\" في نـ: \"أَدْخَلَ يَدَيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٢) \"وهيب\" مصغرًا: ابن خالد الباهلي.\n¬ (^٣) \"عمرو\" ابن يحيى بن عمارة بن أبي الحسن المازني.\n¬ (^٤) \"عمرو بن أبي حسن\" أخا عمارة وعم يحيى بن عمارة.\n¬ (^٥) الطست، قال الجوهري: هو إناءٌ يشرب منه، وقيل: قدح.\n¬ (^٦) أي: لأجلهم.\n¬ (^٧) قيل: إناءٌ من صفرٍ أو حجرٍ، \"ك\" (٣/ ٣١).\n¬ (^٨) قوله: (ثلاث غرفات) قال الكرماني (٣/ ٣١): يحتمل أنها كانت للمضمضة ثلاثًا وللاستنشاق ثلاثًا، أو كانت الثلاث لهما، هذا هو الظاهر، قلت: الظاهر هو الأول لا الثاني؛ لأنه ثبت فيما رواه الترمذي وغيره أنه مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا، \"ع\" (٢/ ٥٣٣).","vol":"1","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>٤٠ - بَابُ اسْتِعْمَالِ فَضْلِ وَضُوءِ ¬ (^١) النَّاسِ</span>\nوَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَهْلَهُ أَنْ تتَوَضَّؤوا بِفَضْلِ سوَاكِهِ.\n\n١٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ¬ (^٥) يَقُولُ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - بالْهَاجِرَةِ ¬ (^٦)، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ، فَيَتَمَسَّحُونَ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَينَا النّبِيُّ\" في نـ. \"عَلَينَا رَسُولُ اللهِ\". \"فَتَوَضَّأ\" في نـ: \"فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فضل وضوء) هو بفتح الواو، والمراد بالفضل ما بقي من الماء بعد التوضؤ، أو الذي يتقاطر بعده، كذا في \"العيني\" (٢/ ٥٣٤)، \"هـ\"، \"خ\".\nقوله: (بفضل سواكه) وفي بعض طرقه: \"كان جرير يستاك ويغمس رأس سواكه في الماء، ثم يقول لأهله: تَوَضؤوْا بفضله، لا يرى به بأسا\"، وهذه الرواية مُبَيِّنَةٌ للمراد، وقد استُشْكل إيراد البخاري له في هذا الباب المعقود لطهارة الماء المستعمل، وأجيب بأنه ثبت أن السواك مطهرة للفم، فإذا خالطه الماء ثم حصل الوضوء بذلك الماء كان فيه استعمال المستعمل في الطهارة، \"فتح الباري\" (١/ ٢٩٥).\n¬ (^٢) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"الحكم\" بفتح الحاء: ابن عتيبة مصغرًا، التابعي الصغير الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبا جُحَيفة\" بالتصغير: وهب بن عبد الله السوائي الثقفي، المتوفى سنة ٧٤ هـ.\n¬ (^٦) أي: نصف النهار.","vol":"1","page":449},{"text":"بِهِ، فَصلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ ¬ (^١). [أطرافه: ٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩، أخرجه: م ٥٠٣، س ٤٧٠، تحفة: ١١٧٩٩].\n\n١٨٨ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٢): دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَدَحٍ ¬ (^٣) فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ¬ (^٤)، وَمَجَّ فِيهِ ¬ (^٥) ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: اشْرَبَا مِنْه، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا ¬ (^٦). [طرفاه: ١٩٦، ٤٣٢٨، أخرجه: م ٢٤٩٧، تحفة:٩٠٦١].\n\n١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٨) بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو مُوسَى\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أطول من العصا، وفي أسفلها سنان.\n¬ (^٢) \"وقال أبو موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري مما أخرجه المؤلف في \"المغازي\".\n¬ (^٣) ومعه بلال [جاء ذكره في حديث: ٤٣٢٨].\n¬ (^٤) وعلم من الحديث أنه - ﷺ - فعل هذا في حالة التوضؤ، وهو موضع الترجمة.\n¬ (^٥) قوله: (ومجّ فيه) أي: صبّ ما تناوله من الماء بفيه (^١)، ومطابقته من حيث إنه - ﷺ - لما غسل يديه ووجهه في القدح صار الماء مستعملًا، ولكنه طاهر، وإلا لما أمر بشربه وإفراغه، \"عيني\" (٢/ ٥٣٧).\n¬ (^٦) جمع نحر، وهو الصدر، \"خ\".\n¬ (^٧) \"علي بن عبد الله\" المديني أحد الأئمة.\n¬ (^٨) \"يعقوب\" هو القرشي المدني الزهري، المتوفى سنة ٢٠٨ هـ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"صبَّ ما يتناوله من الماء بقيه\".","vol":"1","page":450},{"text":"إِبرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: أخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٣) قَالَ: وَهُوَ الَّذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي وَجْهِهِ وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِئْرِهِمْ. وَقَالَ عُزوَةُ ¬ (^٤) عَنِ الْمِسْوَرِ ¬ (^٥) وَغَيْرِهِ ¬ (^٦): يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَه، وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَادُوا يَقْتَتِلُونَ ¬ (^٧) عَلَى وَضُوئِهِ. [راجع: ٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-189>بَاب </span>¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"كَادُوا يَقْتَتِلُونَ\" في ذ: \"كَانُوا يَقْتَتِلُونَ\".\n===\n¬(^١) \"  صالح\" ابن كيسان.\n¬ (^٢) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٣) \"محمود بن الربيع\" كجَلِيس.\n¬ (^٤) \"وقال عروة\" ابن الزبير بن العوام، مما وصله المؤلف في \"كتاب الشروط\".\n¬ (^٥) \"المسور\" ابن مخرمة الزهري.\n¬ (^٦) الغالب أن عروة يروي عن العادل، فحكمه حكم المعلوم، \"ع\" (٢/ ٥٣٩)، [أو] هو مروان بن الحكم، \"ع\" (٢/ ٥٣٨).\n¬ (^٧) المراد به المبالغة في ازدحامهم، \"ع\" (٢/ ٥٣٩).\n¬ (^٨) هو ساكن موقوف بدون ترجمة ليكون فاصلًا بين الحديث السابق واللاحق مع مناسبة بينهما، \"خ\". [يحتمل أن يكون المراد به الباقي بعد الوضوء، ويكون هذا الباب مغايرًا للباب السابق، وأن يكون المراد المستعمل فيكون موافقا للسابق، وفيه فائدة أخرى، وهي بيان الخاتم، \"الكنز المتواري\" (٣/ ١٠٠)].\n¬ (^٩) كذا للمستملي فكأنه كالفصل من الباب الذي قبله، \"ف\" (١/ ٢٩٦).","vol":"1","page":451},{"text":"١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ ¬ (^٢) بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْجَعْدِ ¬ (^٣) قَالَ: سمِعْتُ السَّائِبَ ¬ (^٤) بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي ¬ (^٥) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقِعَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، فَمَسَحَ رَأْسي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ: مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (^٨) ¬ (^٩). [أطرافه: ٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢، أخرجه: م ٢٣٤٥، ت ٣٦٤٣، س في الكبرى ٧٥١٨، تحفة: ٣٧٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْجَعْدِ\" في ك: \"عَنِ الْجُعَيْدِ\". \"وَقِعَ\" في هـ، ذ: \"وَقَعَ\" وفي مه: \"وَجعٌ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الرحمن\" البغدادي، مات فجأة سنة ٢٢٤ هـ.\n¬ (^٢) \"حاتم\" الكوفي، مات سنة ١٨٦ هـ.\n¬ (^٣) \"الجعد\" بفتح الجيم، وللأكثرين \"الجعيد\" بالتصغير، وهو المشهور، ابن عبد الرحمن المدني الكندي.\n¬ (^٤) \"السائب\" الكندي، مات سنة ٩١ هـ.\n¬ (^٥) \"خالتي\" لم تسمّ.\n¬ (^٦) أي: أصابه وجع قدميه، \"ع\" (٢/ ٥٤٠).\n¬ (^٧) قوله: (وقع) بلفظ الماضي بمعنى وقع في المرض، وفي بعضها: وَقِعٌ بكسر القاف وبالتنوين بمعنى وجع بالجيم المكسور والتنوين، وهو أي: بالجيم رواية كريمة، وعليه الأكثرون، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٧٧)، و\"العيني\" (٢/ ٥٤٠).\n¬ (^٨) قيل: هي قُبّة الطائر المعروف، وزِرّها بيضتها، \"ك\" (٣/ ٣٧).\n¬ (^٩) قوله: (زرّ الحجلة) بكسر الزاي ثم الراء المشدَّدة، واحد أزرار القميص، والحجلة بالمهملة والجيم المفتوحتين، واحدة حجال العروس،","vol":"1","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-190>٤١ - بَابُ مَنْ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ</span>\n١٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ زيدٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ ¬ (^٥) أَوْ مَضْمَضَ ¬ (^٦)، وَاشتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ ¬ (^٧) يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَدْبَرَ ¬ (^٨)، وَغَسَلَ رِجْلَيهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ١٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ\" في ك: \"كَفٍّ وَاحِدَةٍ\" وفي ذ: \"غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ\". \"فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلًاثًا\" مصحح عليه.\n===\nوهو بيت كالقُبَّة يُزيّن بالثياب والأسرة والستور، ولها عُرَىً وأزرارٌ كبارٌ، هذا هو المشهور الذي قاله الجمهور، \"ك\" (٣/ ٣٧).\n¬ (^١) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"خالد بن عبد الله\" ابن عبد الرحمن الواسطي أبو الهيثم، مات سنة ١٧٧ هـ.\n¬ (^٣) \"عمرو بن يحيى\" المازني الأنصاري.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن زيد\" الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: فمه.\n¬ (^٦) شكٌّ من الراوي.\n¬ (^٧) لم يقع في هذه الرواية ذكر غسل الوجه، \"عيني\" (٢/ ٥٤٤)، \"فتح الباري\" (١/ ٢٩٧)، \"ك\" (٣/ ٣٨)، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: من الرأس.","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>٤٢ - بَابُ مَسْحِ الرَأْسِ مَرَّةً</span>\n١٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو ¬ (^٤) بْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ زيدٍ ¬ (^٥) عَنْ وُضُوءِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَدَعَا بِتَوْرٍ ¬ (^٦) مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأ لَهُمْ، فَكَفَأَهُ ¬ (^٧) عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ¬ (^٨). فَأقْبَلَ بِيَدِهِ وَأَدْبَرَ بِهَا، ثُمَّ أدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n<hr><s0>\n\n\"مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً\" في صـ: \"مَسْحِ الرَّأْسِ مَسْحَةً\". \"فَدَعَا بِتَوْرٍ مِن مَاءٍ\" كذا في ك، وفي هـ: \"فَدَعَا بِمَاءٍ\". \"فَكَفَأَهُ\" في صـ: \"فَأَكْفَأَهُ\". \"فَأقْبَلَ بِيَدهِ\" في ك: \"فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ\". \"وَأَدْبَرَ بِهَا\" في هـ: \"وَأَدْبَرَ بِهِمَا\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي البصري.\n¬ (^٢) \"وهيب\" بضم الواو: ابن خالد بن العجلان الباهلي.\n¬ (^٣) \"عمرو بن يحيى\" ابن عمارة بن أبي الحسن المازني المدني.\n¬ (^٤) بفتح العين، \"قس\" (١/ ٤٨٧).\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) طست.\n¬ (^٧) من باب فتح، أي: أماله، \"ع\" (٢/ ٥٤٥).\n¬ (^٨) قوله: (فمسح برأسه) قال الكرماني: فإن قلت: أين دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: إطلاق قوله: \"مسح برأسه\" حيث لم يقيد بمرتين ولا بمرات. فإن قلت: كان الأولى أن يُذْكَرَ في هذه الترجمة رواية","vol":"1","page":454},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢) وَقَالَ: مَسَحَ بِرَأْسِه مَرَّةً. [راجع: خ ١٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-192>٤٣ - بَابُ وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ وَفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْةِ</span>\nوَتَوَضَّأَ عُمَرُ ﵁ بِالْحَمِيمِ ¬ (^٣) وَمِنْ بَيتِ نَصْرَانِيَّةٍ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" كذا في س، وفي ن: \"قَالَ\". \"مَسَحَ بِرَأْسِهِ\" في ن: \"مَسَحَ رَأْسَه\". \"مَعَ امْرَأَتِهِ\" في ح: \"مَعَ الْمَرْأَة\". \"بِالْحَمِيمِ وَمِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ\" مصحح عليه، وفي مه: \"بِالْحَمِيمِ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ\".\n===\nموسى عن وهيب، إذ صرح فيها بلفظ \"مرة\"؟ قلت: نعم، لا شك أن دلالته عليه أظهر من دلالة هذا الحديث، لكنهم يعتبرون السياق، فلعل موسى ما كان سياق كلامه لبيان كون المسح مرة، وإن كان دالًّا عليه بخلاف سياق سليمان، فإنه ساق الكلام لهذا الغرض، انتهى كلام الكرماني (٣/ ٣٩).\n¬ (^١) \"موسى هو ابن إسماعيل البتوذكي.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد المذكور آنفًا.\n¬ (^٣) الماء السخين.\n¬ (^٤) قوله: (بالحميم ومن بيت نصرانية) قال العيني (٢/ ٥٤٨): في رواية كريمة: \"بالحميم من بيت نصرانية\" بحذف الواو، وهو غير صحيح؛ لأنهما أثران مستقلان (^١) انتهى. وفي \"الكرماني\" (٣/ ٤٠): فإن قلت: ما وجه مناسبته بالترجمة؟ قلت: غرض البخاري في هذا الكتاب ليس منحصرًا في ذكر متون الأحاديث بل يريد الإفادة أعم من ذلك، ولهذا يذكر آثار الصحابة وفتاوى السلف وأقوال العلماء ومعاني اللغات وغيرها، فقصد ههنا بيان\n_________\n(^١) في الأصل: \"أثران مستقلتان\" وهو تحريف.","vol":"1","page":455},{"text":"١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّؤونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - جَمِيعًا ¬ (^٤) ¬ (^٥). [أخرجه: د ٧٩، س ٣٤٢، ق ٣٨١، تحفة: ٨٣٥٠].\n===\nالتوضُّؤ بالماء الذي مسَّتْه النار، وتسخن بها بلا كراهة دفعًا لقول مجاهد، وبالماء الذي من بيت النصرانية ردًّا لمن قال: إن الوضوء بسؤرها مكروه، ولما كان هذا الأخير الذي هو مناسب لترجمة الباب من فعل عمر ﵁ ذكر الأمر الأول أيضًا، وإن لم يكن مناسبا لاشتراكهما في كونهما من فعله تكثيرًا للفائدة، ويحتمل أن يكون هذا قضية واحدة، أي: توضّأ من بيت النصرانية بالماء الحميم، ويكون المقصود ذكر استعمال سؤر المرأة النصرانية، وذكر الحميم إنما هو لبيان الواقع، فتكون مناسبته للترجمة ظاهرة، انتهى.\n[تعقب عليه الحافظ ابن حجر والعيني، وفيه: الكلام في وضوئه من بيت النصرانية؛ فإنه لم يسأل هل مسَّته أم لا؟ وهل ألقت يدها فيه أم لا؟ فعلم أنه لا تفاوت فيهما. انظر \"اللامع\" (٢/ ١٥٤)].\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٤) دل الحديث على الجزء الأول من الترجمة صريحًا، وعلى الثاني التزامًا، \"ك\" (٣/ ٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (جميعًا) أي: من إناء واحد، كما ورد في بعض الروايات، والأحاديث تفسّر بعضها بعضًا، وبه يناسب الترجمة، كذا يفهم من \"العيني\" (٢/ ٥٤٩).","vol":"1","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>٤٤ - بَابُ صَبِّ النَّبِيِّ - ﷺ - وَضُوءَهُ عَلَى الْمُغْمَى عَلَيهِ</span>\n١٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا ¬ (^٤) يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُنِي، وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ ¬ (^٥)، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ ¬ (^٦)، فَعَقَلْت، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَنِ الْمِيرَاثُ ¬ (^٧) إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ ¬ (^٨)؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِض ¬ (^٩). [أطرافه: ٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩، أخرجه: م ١٦١٦، س في الكبرى ٦٣٢١، تحفة: ٣٠٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-194>٤٥ - بَابُ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ فِي الْمِخْضَبِ </span>¬ (^١٠)\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله بن الهدير بالتصغير التيمي المدني، مات سنة ١٣١ هـ.\n¬ (^٤) \"جابرًا\" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: لا أفهمه، \"ع\" (٢/ ٥٥٣)، وصرح في \"التفسير\": \"فوجدني قد أغمي علي\"، وهو المطابق للترجمة، \"ابن حجر\" (١/ ٣٠١).\n¬ (^٦) أي: الماء الذي توضأ به، أو مما بقي منه، \"ع\" (٢/ ٥٥٤).\n¬ (^٧) أي: لمن ميراثي.\n¬ (^٨) فيها أقوال، أصحّها: ما أعدم الوالد والولد، \"ع\" (٢/ ٥٥٤).\n¬ (^٩) وهي قوله تعالى: \"يَستَفْتُونَكَ\" [النساء: ١٧٦].\n¬ (^١٠) قوله: (المخضب) بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمتين وآخره موحدة، الإناء الذي يغسل فيها الثياب، وقد يطلق على الإناء صغيرًا كان أو كبيرًا (^١)، والقدح أكثر ما يكون من الخشب، وعطف\n_________\n(^١) في الأصل: \"صغر أو كبر\".","vol":"1","page":457},{"text":"وَالْقَدَحِ وَالْخُشُبِ ¬ (^١) وَالْحِجَارَةِ\n\n١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٢) سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاة، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَريبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (^٥)، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - بمِخْضَبٍ ¬ (^٦) مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ ¬ (^٧) الْمِخْضَبُ أَنْ يَبسُطَ فِيهِ كَفَّهُ ¬ (^٨)، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً ¬ (^٩). [أطرافه: ١٦٩، ٢٠٠، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥، تحفة: ٧٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ\" في ص [عسـ]: \"عَبدُ اللَّهِ بْنُ الْمُنِيرِ\".\n===\nالخشب والحجارة ليس من عطف العام على الخاص فقط، بل بين هذين وهذين عموم وخصوص من وجه، \"تلخيص\" [انظر \"فتح الباري\" (١/ ٣٠١)].\n¬ (^١) قوله: (والخشب) بفتح الخاء المعجمة، جمع خشبة، وكذلك الخشب بضمتين وبسكون الشين، ومراده إناء الخشب، وكذلك إناء الحجارة، \"عيني\" (٢/ ٥٥٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن منير\" السهمي المروزي، مات سنة ٢٤١ هـ.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن أبي بكر\" أبا وهب البصري، مات سنة ٢٠٨ هـ.\n¬ (^٤) الطويل، \"قس\" (١/ ٤٩١).\n¬ (^٥) أي: للتوضؤ.\n¬ (^٦) وهو الإجانة.\n¬ (^٧) ككرم، \"قاموس\" (ص: ٣٩٦).\n¬ (^٨) أي: لم يسع بسط الكف فيه لصغره، \"ع\" (٢/ ٥٥٦).\n¬ (^٩) أي: ثمانين نفسًا وزيادةً على الثمانين، \"ك\" (٣/ ٤٣).","vol":"1","page":458},{"text":"١٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بُزدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعَا بقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ ¬ (^٥) فِيهِ وَمَجَّ فِيهِ ¬ (^٦). [راجع: ١٨٨].\n\n١٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٨) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٩) عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَسُولَ اللَّهِ\". \"أَتَى\" كذا في هـ، قتـ، وفي ك: \"أَتَانا\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٣) \"بريد\" بضم الموحدة: ابن عبد الله يروي عن جده أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٤) \"أبي موسى\" هو عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٥) الظاهر أنه - ﷺ - توضأ؛ لأنه أقرب بشأنه.\n¬ (^٦) أي: صبّ فيه، وتمام الحديث مرّ في \"باب استعمال وضوء فضل الناس\"،\"ع\" (٢/ ٥٥٧).\n¬ (^٧) \"أحمد بن يونس\" نسبه لجده وأبوه عبد الله.\n¬ (^٨) \"عبد العزيز\" هو ابن الماجشون المدني.\n¬ (^٩) \"عمرو بن يحيى عن أبيه\" يحيى بن عمارة، عن عبد الله بن زيد، ومَرَّ (برقم: ١٩٢).","vol":"1","page":459},{"text":"صُفْرٍ ¬ (^١) فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.\n\n١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ ¬ (^٦)، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (^٧) فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَه، فَخَرَجَ النَّبِيَّ - ﷺ - بيْنَ رَجُلَيْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَغَسَلَ\" في صـ: \"وَغَسَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في تور من صفر) بضم صاد وسكون فاء، وكسر الصاد لغة، ضرب من النحاس، تعمل منه الأواني المحكمة (^١)، وقيل: ما اصفَرَّ منه، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٣٣٣)، وفي \"الكرماني\" (٣/ ٤٤): وكان المناسب أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي بعده، أي: باب الوضوء من التور، قلت: لعل إيراده في هذا الباب من جهة أن ذلك التور كان على شكل القدح، أو من جهة أنه حجر، لأن الصُّفر من أنواع الأحجار، انتهى.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) بضم القاف، المعنى: اشتد مرضه، \"عيني\" (٢/ ٥٥٩)، \"سيوطي\" (١/ ٣٤٤)، وفي \"القاموس\" (ص: ٨٩٥): ثقل كفرح: اشتد مرضه، والله أعلم.\n¬ (^٦) الوجع محرّكة: المرض، \"قاموس\" (ص: ٧١١).\n¬ (^٧) يقال: مرّضت تمريضًا إذا أقمت عليه في مرضه، \"ك\" (٣/ ٤٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الأدنى المحكم\".","vol":"1","page":460},{"text":"تَخُطُّ ¬ (^١) رِجْلَاهُ ¬ (^٢) فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٣): فَأَخْبَرْتُ ¬ (^٤) عَبدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ ¬ (^٥)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ. وَكَانَتْ ¬ (^٦) عَائِشَةُ تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَه، وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (^٧): \"هَرِيقُوا ¬ (^٨) عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ ¬ (^٩)، لَمْ تُحْلَلْ ¬ (^١٠) أَوْكِيَتُهُنَّ،\n<hr><s0>\n\n\"تَخُطُّ\" في نـ: \"تُخَطُّ\". \"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ\" في سـ: \"عَبْدَ اللَّهِ\". \"عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ\" في س: \"ابنُ أَبِي طَالِبٍ\" وفي ن: \"عَلِيٌّ\". \"بَيْتَهُ\" في ن: \"بَيْتهَا\" - أضيف إليها مجازًا بملابسة السكنى، \"ك\" (٣/ ٤٥) -. \"هَرِيقُوا \" في ص [ذ، قت، عس]: \"أَهْرِيقُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: يؤثر برجله على الأرض، \"ع\" (٢/ ٥٥٩).\n¬ (^٢) فاعل: تخطُّ.\n¬ (^٣) هذا كلام الزهري إدراجًا، \"ك\" (٣/ ٤٥).\n¬ (^٤) أي: بقول عائشة، \"ك\" (٣/ ٤٥).\n¬ (^٥) أبهمت الآخر لكونهم ثلاثة علي وأسامة والفضل هم يتناوبون، \"عيني\" (٢/ ٥٦١).\n¬ (^٦) هو مقول عبيد الله بن عبد الله، لا مقول ابن عباس، \"ك\" (٣/ ٤٥).\n¬ (^٧) مرضه.\n¬ (^٨) أي: أريقوا.\n¬ (^٩) جمع قربة.\n¬ (^١٠) قوله: (لم تحلل) بصيغة المجهول، \"أَوْكِيَتُهُنَّ\" جمع وِكاء، وهو ما يُشَدُّ به فمُ القِربة، ولعل ذلك إشارة إلى كونها مملوءةً، وقيل: إشارةٌ إلى صفاء مائها عن مخالطة الأيدي، والقِرَبُ إنما تُوْكى وتُحَلُّ على ذكر الله،","vol":"1","page":461},{"text":"لَعَلِّي أَعْهَدُ ¬ (^١) إِلَى النَّاسِ\". وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ ¬ (^٢) لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ ¬ (^٣) حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَينَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ ¬ (^٤). [أطرافه: ٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣، أخرجه: م ٤١٨، س في الكبرى ٨٩٣٥، ق ١٦١٨، تحفة: ١٦٣٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-195>٤٦ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ </span>¬ (^٥)\n١٩٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَمِّي ¬ (^٩) يُكْثِرُ مِنَ\n===\nفاشترط ليكون قد جمع بركة الذكر في شدّها وحلّها معًا، وفي عدد السبع بركة لأن له دخولًا كثيرًا في كثير من أمور الشريعة، ولأن الله تعالى خلق كثيرًا من مخلوقاته سبعًا، من \"العيني\" (٢/ ٥٦٠)، و\"ك (٣/ ٤٦)، و\"الخير\" (١/ ٧٩).\n¬ (^١) قوله: (أعهد) من باب علم، أي: أوصي إليهم، عهدت إليه أوصيته، ع\" (٢/ ٥٥٩).\n¬ (^٢) طستٍ.\n¬ (^٣) أي: القرب السبع.\n¬ (^٤) قوله: (إلى الناس) فصلّى بهم وخطبهم على ما يأتي إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٥) قيل: التور: الإبريق، وقيل: الطست.\n¬ (^٦) \"خالد بن مخلد\" القطواني البجلي.\n¬ (^٧) \"سليمان\" ابن بلال.\n¬ (^٨) \"عمرو بن يحيى\" بفتح العين.\n¬ (^٩) \"عمي\" عمرو بن أبي حسن.","vol":"1","page":462},{"text":"الْوُضُوءِ ¬ (^١)، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ زيدٍ أَخْبِرْنِي كَيفَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأ ¬ (^٢) عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَّاتٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَرْفَةٍ ¬ (^٣) وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَه، فَاغْتَرَفَ بِهِمَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدَيْهِ مَاءً، فَمَسَحَ رَأْسَه، فَأَدْبَرَ بِيَدَيْهِ وَأَقْبَلَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ، فَقَالَ ¬ (^٤): هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ. [راجع: ١٨٥].\n\n٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٦)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتَ النَّبِيَّ\" في ن: \"رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\" كذا في س، ص، وفي ف: \"فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ\". \"يَدَهُ فِي التَّوْرِ\" في عس: \"يَدَيْه فِي التَّوْرِ\". \"ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ\" في ف: \"ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَيْه\". \"فَاغْتَرَفَ بِهِمَا\" مُصحّح عليه. \"ثَلَاثَ مرَّاتٍ\" في ت: \"ثَلَاثَ مِرَارٍ\" مصحح عليه. \"أَخَذَ بِيَدَيْهِ\" في ت: \"أَخَذَ بِيَدِه\". \"فَمَسَحَ رَأْسَهُ\" مصحح عليه. \"فَقَالَ\" في ت: \"وَقَالَ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في ص: \"رَأيْتُ رسول الله\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الوضوء) في نسخة ضبط بفتح الواو، وفي حاشيتها: أي: يسرف من الماء، \"الخير الجاري\" (١/ ٧٩).\n¬ (^٢) أمال.\n¬ (^٣) قوله: (غرفة) والمعنى: أنه جمع بينهما ثلاث مرات، كل مرة من غرفة واحدة، \"الخير\" (١/ ٧٩).\n¬ (^٤) عبد الله بن زيد.\n¬ (^٥) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٦) \"حماد\" ابن زيد لا حماد بن سلمة؛ لأن حماد بن سلمة لم يسمع منه مسدد.\n¬ (^٧) \"ثابت\" البناني.","vol":"1","page":463},{"text":"عَنْ أَنَسٍ ¬ (^١) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُتِيَ بِقَدَحِ رَحْرَاحٍ ¬ (^٢) فِيهِ شَيءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَىَ الْمَاءِ يَنْبُعُ ¬ (^٣) مِنْ بَيْنِ أَصَابعِهِ، قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ ¬ (^٤) مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أنس\" ابن مالك ﵁.\n¬ (^٢) قوله: (رحراح) بمُهملات، الأولى مفتوحة بعدها سكون، أي متَّسع الفم، وقال الخطابي: الرحراح: الإناء الواسع الفم القريب القعر، ومثله لا يسع الماء الكثير، فهو أدلّ على عظم المعجزة، قلت: وهذه تُشْبِه بالطست، وبهذا يظهر مناسبة الحديث للترجمة، \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٤).\n¬ (^٣) مثلّث.\n¬ (^٤) قوله: (فحزرت) بتقديم الزاي على الراء، وهو الخرص والتقدير، \"ع\" (٢/ ٥٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (إلى الثمانين) فإن قلت: روى أنس في \"باب الغسل والوضوء في المخضب\": أنهم كانوا ثمانين وزيادة، ويروى في \"باب علامات النبوة\" تارة أنهم زهاء ثلاث مئة، وتارة أنهم سبعون، ويروي أيضًا جابر بن عبد الله: كنا ثمة (^١) خمس عشرة مئة، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: هي قضايا متعددة في مواطن مختلفة، فإن قلت: أين ذكر التور في هذا الإسناد ليناسب الترجمة؟ قلت: قال الجوهري: التور: هو الإناء الذي يشرب منه، وهو صادق على القدح الرحراح، \"كرماني\" (٣/ ٤٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ثمه كنا\".","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>٤٧ - بَابُ الْوُضُوءِ بِالْمُدِّ </span>¬ (^١)\n٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جَبْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ¬ (^٥) يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ ¬ (^٦) إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. [أخرجه: م ٣٢٥، د ٩٥، ت ٦٠٩، س ٧٣، تحفة: ٩٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-197>٤٨ - بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  قوله: (بالمد) بالضم والتشديد، وهو رطل وثُلْثٌ عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، وقوله: \"بالصاع\" هو الذي يكال به، وهو أربعة أمداد، وقوله: \"إلى خمسة أمداد\" بيان لغايته، حاصله أنه لم ينقص عن أربعة أمداد، ولم يزد على خمسة، قال النووي: أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الغسلى غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل، والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع، وفي الوضوء عن مدٍّ، وما في الحديث معتبر على التقريب لا على التحديد، \"ك\" (٣/ ٥٠). قال السيوطي في \"التوشيح\" (١/ ٣٤٥): وقد روى مسلم عن عائشة: أنه اغتسل معها من إناء هو الْفَرَق وهو ثلاثة آصع.\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" مصغّرًا، الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"مسعر\" كمِنْبَر: ابن كدام بكسر الكاف، مات سنة ١٥٥ هـ.\n¬ (^٤) \"ابن جبر\" عبد اللّه بن عبد اللّه بن جبر بن عتيك، [وجبر] بفتح الجيم وسكون الموحدة \"ك\" (٣/ ٤٩) \"خ\"، \"ع\" (٢/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) \"أنسًا\" ابن مالك ﵁.\n¬ (^٦) هو أربعة أمداد، \"ك\" (٣/ ٤٩).\n¬ (^٧) قوله: (باب المسح على الخفين) قال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ١٤٣): والأخبار فيه مستفيضة، قال أبو حنيفة: ما قلت بالمسح حتى","vol":"1","page":465},{"text":"٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^١) بْنُ الْفَرَجِ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ ﵁ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ:\n===\nجاءني فيه مثلُ ضوء النهار، وعنه: أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفَّين، لأن الآثار التي جاءت في حيّز التواتر، وقال أبو يوسف: خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته، انتهى كلام ابن الهمام.\nوفي \"العيني\" (٢/ ٥٦٧): لا ينكره إلا المبتدع الضالّ، وقال الحسن البصري: أدركت سبعين من الصحابة كلهم يرى المسح على الخفين، ولهذا رآه أبو حنيفة من شرائط [أهل] السنة والجماعة، فقال: نحن نُفَضِّلُ الشيخين، ونحب الختنين، ونرى المسح على الخفين، وحديث المغيرة كان [في] غزوة تبوك، فسقط قول من يقول: إن آية الوضوء مدنية والمسح منسوخ بها؛ لأن المائدة نزلت قبل غزوة تبوك، ويدلّ عليه حديث جرير أنه رأى النبي - ﷺ - مسح على الخفين، وهو أسلم بعد المائدة، وكان القوم يعجبهم ذلك، انتهى.\n¬ (^١) \"أصبغ\" كعقرب، أبو عبد الله القرشي.\n¬ (^٢) كفرس.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" المصري صاحب مالك، اسمه عبد الله.\n¬ (^٤) \"عمرو\" ابن الحارث أبو أمية.\n¬ (^٥) \"أبو النضر\" كنية سالم بن أبي أمية القرشي المدني.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.","vol":"1","page":466},{"text":"أَنَّ أَبَا سلَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدًا ¬ (^١)، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ. [أخرجه: س ١٢١، تحفة: ٣٨٩٩].\n\n٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ ¬ (^٦) بِإِدَاوَةٍ ¬ (^٧) فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. [راجع: ١٨٢].\n\n٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٩)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ سَعْدًا\" في ن: \"أَنَّ سَعْدًا حَدَّثَه\" مصحح عليه. \"عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ\" في ن: \"عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَة بْنِ شُعْبَةَ، عَن أَبِيْه، عَنْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن سعدًا) خبره محذوف، التقدير: أن سعدًا حدّث أبا سلمة أن رسول الله - ﷺ - مسح على الخفين، \"ع\" (٢/ ٥٧٥).\n¬ (^٢) نسبة إلى موضعٍ، بلدة قديمة بين دجلة وفرات، \"ع\" (٢/ ٥٧٠).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"قس\" (١/ ٥٠٠).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (١/ ٥٠٠).\n¬ (^٥) مصغّرًا، ابن مطعم، \"قس\" (١/ ٥٠٠).\n¬ (^٦) ابن شعبة.\n¬ (^٧) مطهرة.\n¬ (^٨) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٩) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^١٠) \"يحيى\" ابن أبي كثير التابعي.","vol":"1","page":467},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبٌ وأَبَانُ ¬ (^٢) عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣). [طرفه: ٢٠٥، أخرجه: س ١١٩، ق ٥٦٢، تحفة: ١٠٧٠١].\n\n٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَمْسَحُ ¬ (^٨) عَلَى عِمَامَتِهِ ¬ (^٩) وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (^١٠) عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١١): رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. [راجع: ٢٠٤].\n===\n¬(^١) \"  أبي سلمة\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٢) \"تابعه حرب\" ابن شدّاد، وصله النسائي، وتابعه \"أبان\" ابن يزيد العطاء. وصله الإمام أحمد والطبراني في \"الكبير\".\n¬ (^٣) ابن أبي كثير عن أبي سلمة، \"قس\" (١/ ٥٠١).\n¬ (^٤) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان العتكي.\n¬ (^٥) \"عبد اللّه\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٦) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو، أبو عمرو الفقيه.\n¬ (^٧) \"يحيى\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٨) قوله: (يمسح) قيل: كَمَّل عليها بعد مسح الناصية، وإلى عدم الاقتصار عليها ذهب الجمهور، \"تف\"، [انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٠٩)].\n¬ (^٩) قوله: (عمامته) قال ابن بطال: قال الأصيلي: ذكر العمامة في هذا الحديث من خطأ الأوزاعي، \"ك\" (٣/ ٥٤).\n¬ (^١٠) \"وتابعه معمر\" ابن راشد مرسلًا؛ لأن أبا سلمة لم يسمع من عمرو.\n¬ (^١١) قوله: (عن عمرو) بالواو، بإسقاط جعفر الثابت في الرواية السابقة، وهذا هو السبب في سياق المؤلف الإسناد ثانيًا ليبين أنه ليس في","vol":"1","page":468},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>٤٩ - باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ </span>¬ (^١)\n٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (^٣)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُروَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ ¬ (^٦) لأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ: \"دَعْهُمَا، فَإِنِّي أدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ\". فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [راجح: ١٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-199>٥٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ لَحْمِ الشَّاةِ ¬ (^٧) وَالسَّوِيقِ </span>¬ (^٨)\nوَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃\n===\nرواية معمر ذكر جعفر بين أبي سلمة وعمرو، وهذه المتابعة رواها عبد الرزاق في \"مصنفه\" [١/ ١٩١، برقم: ٧٤٦] عن معمر بدون ذكر العمامة، وهي مرسلة، \"قسطلاني\" (١/ ٥٠٣).\n¬ (^١) أي: عن الحدث.\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"زكريا\" مدًا وقصرًا، ابن أبي زائدة الكوفي.\n¬ (^٤) \"عامر\" ابن شراحيل الشعبي التابعي.\n¬ (^٥) \"عروة بن المغيرة\" ابن شعبة.\n¬ (^٦) قصدتُ.\n¬ (^٧) قوله: (لم يتوضأ من لحم الشاة) قيّد بلحم الشاة ليندرج ما هو مثلها وما دونها في حكمها، قال ابن التين: ليس في حديثي الباب ذكر السويق، قال بعضهم: أجيب بأنه دخل من باب الأولى؛ لأنه إذا لم يتوضأ من اللحم مع دسومته، فعدمه من السويق أولى، ولعلّه أشار بذلك إلى الحديث في الباب الذي بعده، \"عيني\" (٢/ ٥٧٦).\n¬ (^٨) قوله: (والسويق) دقيق الشعير المَقْلو، أو السلت المَقْلو، ويكون من القمح، \"عيني\" (٢/ ٥٧٦).","vol":"1","page":469},{"text":"لَحْمًا فَلَمْ يَتَوَضَّؤُوا ¬ (^١).\n\n٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [طرفاه: ٥٤٠٤، ٥٤٠٥، أخرجه: م ٣٥٤، د ١٨٧، س في الكبرى ٤٦٩١، تحفة: ٥٩٧٩].\n\n٢٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ¬ (^١١): أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يَحْتَزُّ ¬ (^١٢) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"لَحْمًا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  رواه الترمذي (برقم: ٧٥)، \"قس\" (١/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) \"عبد اللّه بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر ﵁.\n¬ (^٥) \"عطاء بن يسار\" مولى ميمونة.\n¬ (^٦) ﵄، \"قس\" (١/ ٥٠٥).\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن عبد اللّه \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد المصري الإمام.\n¬ (^٩) \"عقيل\" مصغّرًا، هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^١١) قوله: (أباه أخبره) هو عمرو بن أمية بن عبد الله بن خويلد الضمري.\n¬ (^١٢) قوله: (يحتز) بالحاء المهملة وبالزاي، أي يقطع، \"ع\" (٢/ ٥٧٩).","vol":"1","page":470},{"text":"الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [أطرافه: ٦٧٥، ٢٩٢٣، ٥٤٠٨، ٥٤٢٢، ٥٤٦٢، أخرجه: م ٣٥٥، ت ١٨٣٦، ق ٤٩٠، تحفة: ١٠٧٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-200>٥١ - بَابُ مَن مَضْمَضَ مِنَ السَّوِيقِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ</span>\n٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ بُشَيرِ ¬ (^٤) بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ ¬ (^٥) بْنَ النُّعْمَانِ ¬ (^٦) أَخبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (^٧) - وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ ¬ (^٨) - فَصلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ ¬ (^٩)، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ ¬ (^١٠)، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى مَغْرِبٍ، فَمَضْمَضَ ¬ (^١١) وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [أطرافه: ٢١٥، ٢٩٨١، ٤١٧٥، ٤١٩٥، ٥٣٨٤، ٥٣٩٠، ٥٤٥٤، ٥٤٥٥، أخرجه: س ١٨٦، ق ٤٩٢، تحفة: ٤٨١٣].\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) بالتصغير.\n¬ (^٥) مصغّرًا.\n¬ (^٦) \"سويد بن النعمان\" الأوسي المدني، شهد أُحدًا وما بعدها.\n¬ (^٧) موضع قرب خيبر، \"قاموس\" (ص: ١١٢).\n¬ (^٨) أي: أسفلها.\n¬ (^٩) قوله: (بالأزواد) جمع زاد، وهو طعام يُتَّخَذ للسفر، ع\" (٢/ ٥٨١).\n¬ (^١٠) من التثرية، أي: بُلَّ، ع\" (٢/ ٥٨٠).\n¬ (^١١) أي: قبل الدخول في الصلاة.","vol":"1","page":471},{"text":"٢١٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا ¬ (^٥)، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [أخرجه: م ٣٥٦، تحفة:١٨٠٨٠].\n===\n¬(^١)  قوله: (أصبغ) بفتح الهمزة وسكون المهملة وفتح الموحدة وفي آخره غين معجمة، أبو عبد الله بن الفرج بالجيم القرشي المصري، \"عيني\" (٢/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"بكير\" مصغرًا، هو ابن عبد الله بن الأشج.\n¬ (^٤) \"كريب\" هو ابن أبي مسلم، أبو رشدين مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (كتفا) أي: لحم كتف، فيه دلالة على عدم الوضوء عن أكل اللحم أيّ لحم كان، اعلم أنه كان ينبغي أن يذكر هذا الحديث في الباب الذي قبله لمطابقة الترجمة، ولذا سأل الكرماني بقوله: فإن قلت: هذا الحديث لا يتعلق بالترجمة؟ ثم أجاب بقوله: قلت: الباب الأول من هذين البابين هو أصل الترجمة، لكن لما كان في الحديث الثالث (^١) حكم آخر سوى عدم التوضؤ وهو المضمضة، أدرج بين الأحاديث بابًا آخر مترجما بذلك الحكم، تنبيهًا على الفائدة التي في ذاك الحديث الزائدة على الأصل، أو هو من قلم الناسخين لأن النسخة التي عليها خطّ الفربري هذا الحديث فيها في الباب الأول، وليس في هذا الباب إلا الحديث الأول منهما، وهو ظاهر، قلت: هذا بلا شك من النّسَّاخ الجهلة، \"عيني\" (٢/ ٥٨١ - ٥٨٢) [انظر: \"الكنز المتواري\" (٣/ ١٢٤)].\n_________\n(^١) أي: \"حديث سويد بن النعمان\".","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>٥٢ - بَابُ هَلْ يُمَضْمَضُ مِنَ اللَّبَنِ</span>\n٢١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) وَقُتَيْبَةُ ¬ (^٢) قَالَا: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ دَسَمًا ¬ (^٧) \". تَابَعَهُ يُونُسُ ¬ (^٨) وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (^٩) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفه: ٥٦٠٩، أخرجه: م ٣٥٨، د ١٩٦، ت ٨٩، س ١٨٧، ق ٤٩٨، تحفة: ٥٨٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-202>٥٣ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) وَمَنْ لَمْ يَرَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ يُمَضْمَضُ\" في ن: \"هَلْ يُمَضْمِضُ\" وفي سمك: \"هَلْ يتَمَضْمَضُ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بكير\" مضى قريبًا.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي أبو رجاء.\n¬ (^٣) مصغرًا.\n¬ (^٤) \"الليث\" و\"عقيل\" و\"ابن شهاب\" مرّوا آنفًا.\n¬ (^٥) ابن مسعود.\n¬ (^٦) عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (دسمًا) بفتحتين، الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن، \"ع\" (٢/ ٥٨٣).\n¬ (^٨) \"تابعه يونس\" هو ابن يزيد، وصله مسلم.\n¬ (^٩) \"وصالح بن كيسان\" المدني، وصله أبو العباس.\n¬ (^١٠) أي: هل يجب أم يستحب؟.\n¬ (^١١) قوله: (الوضوء من النوم) فيه أقوال، الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء بحال، الثاني: ينقض على كل حال، الثالث: كثيره ينقض بكل","vol":"1","page":473},{"text":"مِنَ النَّعْسَةِ ¬ (^١) وَالنَّعْسَتَينِ ¬ (^٢) أَوِ الْخَفْقَةِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وُضُوءًا\n\n٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي، فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْم، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ ¬ (^٧) إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ، لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ\". [أخرجه: م ٧٨٦، د ١٣١٠، تحفة: ١٧١٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ هِشَامٍ\" في ص: \"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\".\n===\nحال، وقليله لا، الرابع: إذا نام على هيئة من هيئات المصلي كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينقض سواء كان في الصلاة أو لم يكن، فإن نام مضطجعًا أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهو قول أبي حنيفة وداود، وقول غريب للشافعي، وفيه أقوال أخر ذكرها العيني، (٢/ ٥٨٥) وغيره.\n¬ (^١) قوله: (من النعسة إلخ) هو فتور في الحواس، \"ك\" (٣/ ٥٩).\n¬ (^٢) النعاس: الوسن.\n¬ (^٣) الخفقة: بفتح المعجمة وسكون الفاء، وهي النعسة، وأصلها ميل الرأس إلى السقوط.\n¬ (^٤) قوله: (أو الخفقة) هي تحريك الرأس عند غلبة النوم، \"ك\" (٣/ ٦٢).\n¬ (^٥) \"عبد الله\" و\"مالك\" المذكوران قريبًا.\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) قوله: (فإن أحدكم - إلى قوله -: فيسُبُّ نفسه) فيه دلالة على أن نفس النعسة لا ينقض الوضوء، وإلا لم يحتج إلى هذا التعليل، بل كان الأمر لأجل نقض الوضوء، وقال العيني (٢/ ٥٨٦): وجه مطابقة هذا الحديث والذي بعده للترجمة يفهم من معنى الحديث، فإن النبي - ﷺ - لما أوجب قطع","vol":"1","page":474},{"text":"٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا نَعَسَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنَمْ، حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ\". [أخرجه: س ٤٤٣، تحفة: ٩٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-203>٥٤ - بَابُ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ </span>¬ (^٥)\n٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا. ح ¬ (^٩) وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n[\"  إِذَا نَعَسَ\" زاد بعده في صغـ: \"أحدكم\"].\n===\nالصلاة وأمر بالرقاد دلّ ذلك على أنه كان مستغرقًا في النوم، فإنه علّل ذلك بقوله: \"فإن أحدكم إلى آخره\"، فهم من ذلك أنه إذا كان النعاس أقلّ من ذلك، ولم يغلب عليه، فإنه معفوٌ عنه، ولا وضوء فيه، انتهى \"الخير الجاري\" (١/ ٨١)، وكذا في \"الكرماني\" (٣/ ٦١).\n¬ (^١) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المقعد.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٥) أي: الوضوء على الوضوء.\n¬ (^٦) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٧) الثوري.\n¬ (^٨) \"عمرو بن عامر\" الأنصاري.\n¬ (^٩) إشارة إلى التحويل، وإنما ذكره مع كون الأول أعلى لتصريح سفيان فيه بالتحديث؛ لأن سفيان من المدلّسين، انتهى، \"ع\" (٢/ ٥٨٩).\n¬ (^١٠) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.","vol":"1","page":475},{"text":"ثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ، قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: يُجْزِئُ ¬ (^٣) أَحَدَنَا الْوُضُوء، مَا لَمْ يُحْدِثْ. [أخرجه: د ١٧١، ت ٦٠، س ١٣١، ق ٥٠٩، تحفة: ١١١٠].\n\n٢١٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي بُشَيرُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُوَيْدُ ¬ (^٧) بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ، صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْعَصْرَ، فَلَمَّا صَلَّى دَعَا بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ¬ (^٨). [راجع: ٢٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ صَلَّى\" في ن: \"وَصَلَّى\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٢) ابن مالك، \"قس\" (١/ ٥١٢).\n¬ (^٣) بضمّ الياء، أي: يكفي، ع\" (٢/ ٥٩٠).\n¬ (^٤) \"خالد بن مخلد\" الكوفي.\n¬ (^٥) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي.\n¬ (^٦) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.\n¬ (^٧) \"بشير وسويد\" مرّا قريبًا.\n¬ (^٨) قوله: (ولم يتوضأ) هذا لتبليغ حكم الجواز، والأول على الاستحباب، والمطابقة باعتبار الجزء الأخير وهو أن الوضوء من غير حدث غير واجب، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٨٢).\nوفي الكرماني (٣/ ٦٤): فإن قلت: ما وجه الدلالة على الترجمة؟","vol":"1","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>٥٥ - بَابٌ مِنَ الْكَبَائِرِ ¬ (^١) أَنْ لَا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلهِ</span>\n٢١٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بحَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ ¬ (^٦) \"، ثُمَّ قَالَ: \"بَلَى ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حِيطَانِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ\" في ن: \"حِيطَانِ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ\".\n===\nقلت: لفظ الحكم مقدرٌ عند الترجمة، أي: باب حكم الوضوء من غير حدث ثبوتًا وانتفاءً، فحينئذ الدلالة ظاهرة.\n¬ (^١) قوله: (من الكبائر) أي: التي وُعِدَ من اجتَنَبَها بالمغفرة، \"فتح\" (١/ ٣١٧).\n¬ (^٢) \"عثمان\" هو ابن أبي شيبة الكوفي.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن [عبد] الحميد الكوفي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٥) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٦) قوله: (وما يُعَذَّبان في كبير) قال النووي: له تأويلان، أحدهما: أنه ليس بكبير في زعمهما، والثاني: أنه ليس بكبير عليهما أن لا يفعلا، قاله في \"الخير الجاري\" (١/ ٨٢)، وقال العيني (٢/ ٥٩٦): وفي \"شرح السنة\": ومعنى: وما يُعَذَّبان في كبير أنهما لا يُعَذَّبان في أمر كان يكبر ويُشَقُّ الاحتراز منه، إذ لا مشقة في الاستتار عند البول وترك النميمة، ولم يرد أنهما غير كبير في أمر الدين.\n¬ (^٧) قوله: (بلى) يعني وما يُعَذَّبان في كبير عندكم، وهو كبير عند الله تعالى، فكلمة بلى إيجاب النفي السابق، أو يقال: وما يعذبان في كبير من الكبائر السبع، ثم ذكر - ﷺ - إنما وإن لم يعذبا من أجل السبع الموبقات،","vol":"1","page":477},{"text":"كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ ¬ (^١) مِنْ بَوْلِهِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ¬ (^٢) \". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ ¬ (^٣) فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ مِنْهُمَا كِسْرَةً ¬ (^٤)، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: \"لَعَلَّهُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَسْتَتِرُ\" في ن: \"لَا يَسْتَنْزِهُ\" وفي عس: \"لَا يَسْتَبْرئُ\".\n===\nلكنهما يعذبان لما هو بمنزلتها في عظم المعصية، \"الخير الجاري\" (١/ ٨٢).\n¬ (^١) قوله: (لا يستتر) من الاستتار، ولابن عساكر: \"يستبرئ\" من الاستبراء، ولمسلم: \"يستنزه\" من الاستنزاه، وهو التنزه من ملاقاة البول، ولأبي نعيم: \"لا يتوقى\"، والمراد برواية: \"يستتر\" لا يجعل بينه وبين بوله سترة يعني لا يتحفظ منه ليوافق سائر الروايات، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (١/ ٣٥١). وقال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣١٨): وأجراه بعضهم على ظاهره، فقال: معناه لا يستر عورته، وضعف.\nقوله: \"ما لم ييبسا\" هو من باب علم، ويجوز كسر الموحدة، قالوا: لعله شفع فاستجيب بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: لكونهما يُسَبِّحَان ما داما رطبين؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ﴾ [الإسراء: ٤٤]، أي شيء حي، وحياة الخشب ما لم ييبس، والحجر ما لم يقطع، والمحققون على تعميم الشيء، \"ك\" (٣/ ٦٦)، وليس في الجريدة معنى يخصّه، وإنما ذاك ببركة يده، ولذا أنكر الخطابي وضع الناس الجريدة ونحوه على القبر، \"مجمع البحار\" (٥/ ٤٥٠)، (٣/ ٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (بالنميمة) وهي نقل كلام الغير بقصد الإضرار، \"ع \" (٢/ ٥٩٤).\n¬ (^٣) أي: غصن النخل، \"مجمع\" (١/ ٣٤١).\n¬ (^٤) أي: قطعة.\n¬ (^٥) ضمير الشأن.","vol":"1","page":478},{"text":"أَنْ يُخَفَّفَ ¬ (^١) عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيبَسَا\". [أطرافه: ٢١٨، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥، أخرجه: د ٢١، س ٢٠٦٨، تحفة: ٦٤٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-205>٥٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي غَسْلِ الْبَوْلِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٣) لِصَاحِبِ الْقَبْرِ: \"كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ\".\nوَلَمْ يَذْكُرْ سِوَى بَوْلِ النَّاسِ.\n\n٢١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٤) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ. [راجع: ١٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"مَا لَمْ تَيْبَسَا\" في ح: \"إلَّا أَنْ تَيْبَسَا\" وفي هـ: \"إلى أَنْ تَيْبَسَا\". \"قَالَ: أَخْبَرَنَا\" في ن: \"قَالَ: ثَنَا\". \"فَيَغْسِلُ بِهِ\" في ذ: \"فَيَغْتَسِلُ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: العذاب.\n¬ (^٢) قوله: (البول) الألف واللام للعهد، أي: بول الناس، \"ع\" (٢/ ٦٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (قال النبي - ﷺ - …) إلخ، هذا تعليق من البخاري، وإسناده في الباب السابق، وقد قلنا: إنه أراد به الإشارة إلى أن المراد من البول المذكور هو بول الناس لا سائر الأبوال، ولهذا قال: \"ولم يذكر سوى بول الناس\" وهو من كلامه، نبّه به على ما ذكرنا، \"عيني\" (٢/ ٦٠٢).\n¬ (^٤) \"يعقوب\" الدورقي.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن إبراهيم\" هو ابن عُلَيّة وليس هو أخا يعقوب.\n¬ (^٦) \"روح بن القاسم\" التميمي العنبري.\n¬ (^٧) \"عطاء بن أبي ميمونة\" أبو معاذ البصري مولى أنس ﵁.","vol":"1","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>بَابٌ</span>\n٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\". ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً، فَشَقَّهَا نِصْفَيْنِ، فَغَرَزَ فِي كُلِّ قَبْر ¬ (^٦) وَاحِدَةً. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هَذَا؟ قَالَ: \"لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا\". قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٧) ¬ (^٨): وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا مِثْلَهُ. [أطرافه: ٢١٦، ١٣٦١، ١٣٧٨، ٦٠٥٢، ٦٠٥٥، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"بَاب\" كذا ثبت لأبي ذر. \"لَا يَسْتَتِرُ\" في ن: \"لَا يَسْتَنْزِهُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" البصري.\n¬ (^٢) \"محمد بن خازم\" بالخاء المعجمة والزاي أبو معاوية الضرير.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي الأسدي.\n¬ (^٤) \"مجاهد\" هو ابن جبر.\n¬ (^٥) \"طاوس\" ابن كيسان.\n¬ (^٦) أي: عند الرأس، \"ع\" (٢/ ٦٠٥).\n¬ (^٧) \"قال ابن المثنى\" قد وصل أبو نعيم هذا في \"مستخرجه\" من طريق المثنى عن وكيع وأبي معاوية جميعًا عن الأعمش.\n¬ (^٨) قوله: (قال ابن المثنى) أراد بهذا الإسناد التقوية، وتصريح لفظ: \"سمعت\" لأن الأعمش مدلِّس، ومعنعنة الأعمش لا تعتبر إلا إذا عُلِم سماعه، ك\" (٣/ ٦٩).","vol":"1","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>٥٧ - بَابُ تَرْكِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالنَّاسُ ¬ (^١) الأَعْرَابِيَّ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى أَعْرَابِيًّا ¬ (^٥) يَبُولُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: \"دَعُوهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) \". حَتَّى إِذَا فَرَغَ دَعَا بِمَاءٍ فَصبَّهُ عَلَيهِ. [أطرافه: ٢٢١، ٢٢١ م، ٦٠٢٥، أخرجه: م ٢٨٤، ت ١٤٨، س ٥٥، تحفة:٢١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-208>٥٨ - بَابُ صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٨) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^١١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٢) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ\n===\n¬(^١)  الرفع باعتبار العطف على المحل، \"ع\" (٢/ ٦٠٦).\n¬ (^٢) \"موسى\" التبوذكي البصري.\n¬ (^٣) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٤) \"إسحاق\" ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري.\n¬ (^٥) هو ذو الخويصرة، \"ع\" (٢/ ٦٠٨).\n¬ (^٦) لئلا يتضرر بالقطع.\n¬ (^٧) لئلا يقطر بوله في مواضع من المسجد.\n¬ (^٨) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٩) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^١٠) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^١١) مصغّرًا.\n¬ (^١٢) مكبرًا.","vol":"1","page":481},{"text":"أَبَا هُرَيْرَةَ ¬ (^١) قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"دَعُوهُ وَهَرِيقُوا ¬ (^٣) عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا ¬ (^٤) مِنْ مَاءٍ، أَوْ ذَنُوبًا ¬ (^٥) ¬ (^٦) مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ\". [طرفه: ٦١٢٨، أخرجه: س ٥٦، تحفة: ١٤١١١].\n\n٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧) قَالَ: أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ح وَحَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^١٠)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ، سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\" في ح، س: \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بهذَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبا هريرة\" عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٢) أي: بألسنتهم كقولهم: مَهْ مَهْ ونحوه.\n¬ (^٣) أصله: أريقوا، \"ع\" (٢/ ٦١٢).\n¬ (^٤) بفتح السين: الدلو إذا كان فيه الماء قلّ أو كثُر، و\"الذنوب\": الدلو ملآن يذكر ويؤنث، ولا يقال - وهما فارغتان -: سجل وذنوب.\n¬ (^٥) بفتح الذال المعجمة: الدلو ملأى.\n¬ (^٦) قوله: (أو ذنوبًا) كلمة \"أو \"يحتمل أن يكون من كلام رسول الله - ﷺ - فيكون للتخيير، أو من الراوي فيكون للترديد، وقوله: \"من ماء\" زيادة زيدت للتأكيد، \"كرماني\" (٣/ ٧١).\n¬ (^٧) \"عبدان\" هو عبد الله العتكي.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٩) الأنصاري.\n¬ (^١٠) \"سليمان\" ابن بلال.","vol":"1","page":482},{"text":"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ ¬ (^١) الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاس، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ. [راجع: ٢١٩، تحفة: ١٦٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-209>٥٩ - بَابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ</span>\n٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أُتِيَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - بِصَبِيٍّ ¬ (^٥)، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَا فَأَتْبَعَهُ ¬ (^٦) إِيَّاهُ. [أطرافه: ٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥، أخرجه: م ٢٨٦، س ٣٠٣، تحفة: ١٧١٦٣].\n\n٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: جَاءَ\" في ت: \"يَقُوْلُ: جَاءَ\". \"فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ\" في ن: \"فَهُرِيق عَلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: ناحية.\n¬ (^٢) \"عبد اللّه بن يوسف\" التّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" ابن أنس إمام دار الهجرة.\n¬ (^٤) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٥) هو عبد الله بن الزبير [أو] المراد به: ابن أم قيس المذكور بعده، \"ف\" (١/ ٣٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (بماء فأتبعه) أي: أتبع رسول الله - ﷺ - البول بالماء، \"الخير\" (١/ ٨٤).\n¬ (^٧) التِّنِّيسي.\n¬ (^٨) \"مالك\" ابن أنس إمام دار الهجرة.","vol":"1","page":483},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ ¬ (^٢) بِنْتِ مِحْصَنٍ ¬ (^٣) أَنَّهَا أَتَتْ بِابْن لَهَا صَغِيرٍ ¬ (^٤)، لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَلَمْ يَغْسِلْهُ ¬ (^٧). [طرفه: ٥٦٩٣، أخرجه: م ٢٨٧، د ٣٧٤، ت ٧١، س ٣٠٢، تحفة: ١٨٣٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-210>٦٠ - بَابُ الْبَوْلِ قَائِمًا وَقَاعِدًا</span>\n٢٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١١)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^١٢) قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ -\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٢) \"أم قيس\" ذكرها الذهبي في \"تجريده\" في الكنى ولم يذكر لها اسمًا، ابن عبد البر: اسمها جذامة بالجيم والذال المعجمة. وعند السهيلي: آمنة.\n¬ (^٣) كمنبر.\n¬ (^٤) أي: رضيع.\n¬ (^٥) أي: رشّه من غير سيلان قوي، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (فنَضَحَه) وفي بعض الروايات: \"فرشّه\"، وفي بعضها ورد لفظ الصبّ، فالمراد الغسل من غير فرك، \"عيني\" (٢/ ٦١٥).\n¬ (^٧) أي: بالمبالغة.\n¬ (^٨) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^١٠) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الأحول.\n¬ (^١١) \"أبي وائل\" شقيق الكوفي.\n¬ (^١٢) \"حذيفة\" ابن اليمان، واسم اليمان حُسَيْل - بمهملتين مصغرًا - ويقال: حسل - بكسر ثم سكون - العبسي.","vol":"1","page":484},{"text":"سُبَاطَةَ ¬ (^١) قَوْمٍ فَبَالَ ¬ (^٢) قَائِمًا ¬ (^٣)، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. [أطرافه: ٢٢٥، ٢٢٦، ٢٤٧١، أخرجه: م ٢٧٣، د ٢٣، ت ١٣، س ١٨، ق ٣٠٥، تحفة: ٣٣٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-211>٦١ - بَابُ الْبَوْلِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَالتَّسَتُّرِ بِالْحَائِطِ</span>\n٢٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٧)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٨) قَالَ: رَأَيْتُنِي ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  الكناسة، وقيل: المزبلة.\n¬ (^٢) قوله: (فبال قائمًا) ذكروا له وجوهًا، منها: أنه لبيان الجواز، ومنها: أنه - ﷺ - لم يجد مكانًا للقعود، ومنها: أن جانب سباطة كان مرتفعًا فيرجع البول، أو لمرض منعه عن القعود، أو للتداوي من وجع الصلب، كذا في \"مجمع البحار\" (٤/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (قائمًا) مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأنه إذا جاز قائمًا فقاعدًا أجوز (^١)، \"عيني\" (٢/ ٦٢٠).\n¬ (^٤) \"عثمان بن أبي شيبة\" نسبه لجده لشهرته به وإلا فاسم أبيه محمد بن إبراهيم الكوفي.\n¬ (^٥) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الكوفي.\n¬ (^٦) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٧) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٨) \"حذيفة\" ابن اليمان العبسي.\n¬ (^٩) قوله: (رأتيني) معناه: رأيت نفسي ورأيت النبي - ﷺ -، \"عيني\" (٢/ ٦٢٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فقاعدًا لوجود\" وهو تحريف.","vol":"1","page":485},{"text":"أَنَا وَالنَّبِيَّ ¬ (^١) - ﷺ - نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ ¬ (^٢) قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ ¬ (^٣)، فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ ¬ (^٤) مِنْه، فَأَشَارً إِلَيَّ ¬ (^٥) فَجِئْتُه، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ. [راجع: ٢٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-212>٦٢ - بَابُ الْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ</span>\n٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٨) قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) فِي الْبَوْلِ وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصابَ ¬ (^١١) ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ\n===\n¬(^١)  قوله: (أنا والنبي) الرواية على النصب، ويجوز الرفع، \"ع\" (٢/ ٦٢٤)، \"ك\" (٣/ ٧٦).\n¬ (^٢) الكناسة.\n¬ (^٣) جدار.\n¬ (^٤) تنحَّيتُ.\n¬ (^٥) قوله: (إلَيَّ) في رواية مسلم: \"ادنه\"، ورواية الطبري: \"استرني\"، \"ع\" (٢/ ٦٢٤).\n¬ (^٦) \"محمد بن عرعرة\" بالمهملات: ابن البرند السامي.\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٨) \"منصور\" و\"أبي وائل\" تقدما آنفًا.\n¬ (^٩) من التشديد، \"خ\".\n¬ (^١٠) قوله: (يُشَدِّد) أي: كان يحتاط عظيمًا في الاحتراز عن رشاشاته حتى كان يبول في القارورة، \"ك\" (٣/ ٧٧)، \"عيني\" (٢/ ٦٢٦).\n¬ (^١١) أي: البول.","vol":"1","page":486},{"text":"أَمْسَكَ ¬ (^١)، أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. [راجع: ٢٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-213>٦٣ - بَابُ غَسْلِ الدَّمِ</span>\n٢٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٦) قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَة ¬ (^٧) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٨) إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ ¬ (^٩) كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: \"تَحُتُّهُ ¬ (^١٠)، ثُمَّ تَقْرُصُهُ ¬ (^١١) بِالْمَاءِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (ليته أمسك) قول حذيفة، أي: ليت أبا موسى أمسك نفسه عن هذا التشديد، أو لسانه عن هذا القول، أو كليهما عن كليهما، ومقصوده: أن هذا التشديد خلاف السنة، فإن النبي - ﷺ - بال قائمًا، ولا شك في كون القائم معرضا للرشاش، ولم يلتفت - ﷺ - إلى هذا الاحتمال، ولم يتكلف البول في القارورة، وقال ابن بطال: وهو حجة لمن رخّص في يسير البول؛ لأن المعهود من بال قائمًا أن يتطاير إليه مثل روؤس الإبر، وفيه يسر وسماحة على هذه الأمة حيث لم يوجب القرض كما أوجب على بني إسرائيل، \"ع\" (٣/ ٦٢٦).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنى\" العنزي المعروف بالزمن.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) بنت المنذر، زوجة هشام المذكور، \"ع\" (٢/ ٦٢٧).\n¬ (^٦) بنت الصديق.\n¬ (^٧) هي أسماء الراوية.\n¬ (^٨) أخبرني.\n¬ (^٩) أي: يصل الدم إلى الثوب.\n¬ (^١٠) بضمّ الحاء المهملة أي: تَحُكُّه.\n¬ (^١١) القطع بالظفر والأصابع.","vol":"1","page":487},{"text":"وَتَنْضَحُهُ (١) بِالْمَاء وَتُصلِّي فِيهِ\". [طرفه: ٣٥٧، أخرجه: م ٢٩١، د ٣٦١، ت ١٣٨، س ٢٩٣، ق ٦٢٩، تحفة: ١٥٧٤٣].\n\n٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ¬ (^٥) بِنْتُ أَبِي حُبَيْش ¬ (^٦) إِلَى النَّبيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ ¬ (^٧) فَلَا أَطْهُرُ ¬ (^٨)، أَفَأَدَعُ الصلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ ¬ (^٩)، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ ¬ (^١٠) فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي\" قَال ¬ (^١١):\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" كذا في ك، وفي ص: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ\" وفي ت: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابنُ سَلامٍ\". \"هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ\" كذا في ص، وفي ن: \"هِشَام\".\n===\nقوله: (وتنضحه) من باب فتح يفتح، أي: تغسله، \"ع\" (٢/ ٦٢٨).\n¬ (^٢) \"محمد\" ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٣) \"أبو معاوية\" هو ابن خازم الضرير.\n¬ (^٤) \"عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) القرشية الأسدية.\n¬ (^٦) مصغّرًا.\n¬ (^٧) بضم الهمزة، \"ك\" (٣/ ٧٩)، \"ع\" (٢/ ٦٣٢)، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٨) أي: استمرّ دمي، \"خ\".\n¬ (^٩) أي: دم عرقٍ.\n¬ (^١٠) أي: انقطعت.\n¬ (^١١) هشام.","vol":"1","page":488},{"text":"وَقَالَ أَبي ¬ (^١): \"ثُمَّ تَوَضَّئِي ¬ (^٢) لِكُلِّ صَلَاةٍ ¬ (^٣)، حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ¬ (^٤) \". [أطرافه: ٣٠٦، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٣١، أخرجه: م ٣٣٣، د ٢٩٨، ت ١٢٥، س ٢١٢، تحفة: ١٧١٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-214>٦٤ - بَابُ غَسْلِ الْمَنِيِّ وَفَرْكِهِ وَغَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنَ الْمَرْأَةِ </span>¬ (^٥)\n٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦) قَالَ: أَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٧) قال: أَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيُّ ¬ (^٨)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ ¬ (^١٠) مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَيَخْرُجُ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ\" كذا في هـ، س، وفي ن: \"عَبْد الله\".\n===\n¬(^١)  عروة.\n¬ (^٢) قوله: (ثم توضّئي) قال العيني (٢/ ٦٣٣): ادّعى قوم أن هذه المقولة موقوف على عروة، وقال الكرماني (٣/ ٨١): السياق يقتضي الرفع، وتبعه ابن حجر، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٣) أي: لكل وقت صلاة، (ع\" (٢/ ٦٣٤).\n¬ (^٤) أي: وقت الحيض الذي كان عادتك، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (المرأة) أي: بيان غسل ما يصيب الثوب أو الجسد من المرأة عند مخالطته إياها، \"ع\" (٢/ ٦٣٥).\n¬ (^٦) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٧) المروزي.\n¬ (^٨) قوله: (الجزري …) إلخ، منسوب إلى جزيرة، وكان ميمون بن مهران والد عمرو نزلها، فنسب إليها ولده، ومن قال: الجوزي فقد غلط، \"عيني\" (٢/ ٦٣٨).\n¬ (^٩) \"سليمان بن يسار\" مولى ميمونة.\n¬ (^١٠) أي: أثرها.","vol":"1","page":489},{"text":"الصلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ ¬ (^١) فِي ثَوْبِهِ. [أطرافه: ٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢، أخرجه: م ٢٨٩، د ٣٧٣، ت ١١٧، س ٢٩٥، ق ٥٣٦، تحفة: ١٦١٣٥].\n\n٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا عَمْرٌو،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَزِيدُ\" في كن: \"ثَنَا يَزِيدُ يعني ابن ذريع\". \"ثَنَا عَمْرٌو\" في ذ: \"ثَنَا عَمْرٌو يعني ابن ميمون\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإن بقع الماء) بضم الموحدة وفتح القاف وبالعين المهملة، جمع البقعة، كالنطف والنطفة، والبقعة: قطعة من الأرض يخالف لونها لون ما يليها، وفي بعضها: بقع بضم الباء وسكون القاف جمع البقعة كتمر وتمرة، قال التيمي: يريد بالبقعة الأثر، فإن قلت: الحديث لا يدلّ على الفرك ولا غسل ما يصيب من المرأة؟ قلت: علم من الغسل عدم الاكتفاء بالفرك، والمراد من الباب باب حكم المني غسلًا وفركًا في أن أيهما يثبت بالحديث، وما الواجب منهما، وعُلم أيضًا غسل رطوبة فرج المرأة إذ لا شك من اختلاط المني بها عند الجماع، أو أنه ترجم بما جاء في هذا الباب، واكتفى في إيراد الحديث ببعضه، وكثيرًا يفعل مثل ذلك، أو كان في قصده أن يضيف إليه ما يتعلق به، ولم يتفق له، أو لم يجد رواية بشرطه، \"كرماني\" (٣/ ٨١).\nوقال في \"الفتح\" (١/ ٣٣٢): لم يُخرج البخاري حديث الفرك، بل اكتفى بالإشارة إليه في الترجمة على عادته؛ لأنه ورد من حديث عائشة أيضًا، كما سنذكره، وليس بينهما تعارض؛ لأن الجمع على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الندب للتنظيف، لا على الوجوب، وعلى القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبا، والفرك على ما كان يابسًا، انتهى.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"يزيد\" هو ابن زريع أبو معاوية البصري أو هو ابن هارون أبو خالد الواسطي، وكلاهما ثقة.","vol":"1","page":490},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ. ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَنِيِّ ¬ (^٣) يُصِيبُ الثَّوْبَ ¬ (^٤)، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ مِنْ ثَوْب رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ الْمَاءِ ¬ (^٥). [راجع: ٢٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-215>٦٥ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا غَسَلَ الْجَنَابَةَ أَوْ غَيرَهَا ¬ (^٧) فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ </span>¬ (^٨) ¬ (^٩)\n٢٣١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١٠) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"أَثَرُهُ\" في ت: \"أَثَرُها\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد البصري، والرواة الباقون من هذا السند هم السابقون.\n¬ (^٣) أي: عن حكمه.\n¬ (^٤) جملة حالية، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (في ثوبه بُقَع) أي: هو بُقَع الماء، أو هو بدل عن الأثر، ويجوز النصب، \"ع\" (٢/ ٦٤١).\n¬ (^٦) أي: هذا باب في بيان حكم غسل المني وغيره، ع\" (٢/ ٦٤١).\n¬ (^٧) نحو دم الحيض.\n¬ (^٨) أي: أثر الغسل، \"ك\" (٣/ ٨٣).\n¬ (^٩) قوله: (أثره) أي: أثر الشيء المغسول، ومراده: أن ذلك لا يضرّ، \"ف\" (١/ ٣٣٤).\n¬ (^١٠) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي المنقري.\n¬ (^١١) \"عبد الواحد\" ومن بعدهم تكرر ذكرهم.","vol":"1","page":491},{"text":"قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصلَاةِ، وَأَثَرُ الْغَسْلِ فِيهِ ¬ (^١) بُقَعُ الْمَاءِ. [راجع: ٢٢٩].\n\n٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا ¬ (^٤). [راجع: ٢٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في هـ: \"سَألْتُ\". \"الْغَسْلِ فِيهِ\" مصحح عليه. \"ثَوْبِ النَّبِيِّ\" كذا في ح، س، وفي ن: \"ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"أَرَاهُ\" في ن: \"أَرَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأثر الغسل فيه) يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى أثر الماء أو إلى الثوب، ويكون قوله: \"بقع الماء\" بدلًا من قوله: \"أثر الغسل\"، والمعنى: أثر الجنابة المغسولة فيه من بقع الماء المذكور، وقوله في الرواية الأخرى: \"ثم أراه فيه\" بعد قوله: \"تغسل المني\" يرجِّح هذا الاحتمال الأخير؛ لأن الضمير يرجع إلى أقرب مذكور، وهو المني، \"فتح\" (١/ ٣٣٥).\n¬ (^٢) \"عمرو بن خالد\" أبو الحسن الحراني.\n¬ (^٣) \"زهير\" هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٤) قوله: (أو بقعًا) هذا كلام عائشة، أو شكٌّ من أحد رُواته، \"ف\" (١/ ٣٣٥).","vol":"1","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>٦٦ - بَابُ أَبْوَالِ الإِبِلِ وَالدَّوَابِّ وَالْغَنَمِ وَمَرَابِضِهَا</span>\nوَصَلَّى أَبُو مُوسَى ¬ (^١) فِي دَارِ الْبَرِيدِ ¬ (^٢) وَالسِّرْقِينُ ¬ (^٣) وَالْبَرِّيَّةُ ¬ (^٤) إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: ههُنَا وَثَمَّ سَوَاء.\n\n٢٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٦) عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٨) عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ ¬ (^٩)، فَاجْتَوَوُا ¬ (^١٠) الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِلِقَاحٍ ¬ (^١١)، وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قتَلُوا\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في ص: \"أَنَسِ بنِ مالك\". \"أُنَاسٌ\" في هـ، ح، ص: \"نَاسٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: الأشعري.\n¬ (^٢) منزل بالكوفة ينزل فيها الرسل.\n¬ (^٣) قوله: (والسرقين) يحتمل العطف على الدار، وعلى البريد، وقد يروى بالرفع أيضًا على أنه مبتدأ، \"والبرية\" عطف عليه، و\"إلى جنبه\" خبرهما، \"الخير\" (١/ ٨٦)، \"ك\" (٣/ ٨٥).\n¬ (^٤) أي: الصحراء.\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٦) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٧) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني البصري.\n¬ (^٨) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٩) قبيلتان.\n¬ (^١٠) أي: أصابهم الجَوَى وهو المرض.\n¬ (^١١) بكسر اللام: الإبل، والواحدة لقوح، \"ك\" (٣/ ٨٦).","vol":"1","page":493},{"text":"رَاعِيَ ¬ (^١) النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٢) وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ ¬ (^٣)، فَجَاءَ الْخَبَرُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ جِيءَ بِهمْ، فَأَمَرَ فَقُطِعَ أَيْدِيهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَتْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) أَعْيُنُهُمْ، وَألْقُوا فِي\n<hr><s0>\n\n\"النَّعَمَ\" في ح: \"إبلهم\". \"فَأَمَرَ\" في ن: \"فَأَمَرَ بهم\". \"فَقطعَ\" كذا في ك، وفي ص، ح، س: \"بقطع\".\n===\n¬(^١)  اسمه يسار.\n¬ (^٢) قوله: (قتلوا راعي النبي - ﷺ -) لم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي - ﷺ -، وفي ذكره بالإفراد، وكذا لمسلم، لكن عنده في رواية: \"ثم مالوا على الرعاة، فقتلوهم\" بصيغة الجمع، ونحوه لابن حبان، فيحتمل أن إبل الصدقة كان لها رعاة (^١)، فقتل بعضهم مع راعي اللقاح، \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٩).\n¬ (^٣) واحد الأنعام.\n¬ (^٤) رُوي بتخفيف الميم وتشديدها، أي: كحلها بمسامير مَحميّة.\n¬ (^٥) قوله: (سمرت) قال ابن حجر (١/ ٣٤٠): لم تختلف روايات البخاري في أنه بالراء، انتهى. وفي \"المجمع\" (٣/ ١١٧): فعله قصاصًا لأنهم سملوا عين الراعي، وقطعوا يده ورجله، وليس فيه أن منع الماء عنهم كان بأمره - ﷺ -، وكان قبل النهي عن المثلة، وقيل: النهي للتنزيه، انتهى.\nوقال النووي: إن المحارب المرتد لاحرمة له في سقي الماء ولا لغيره، انتهى. وفي الكرماني (٣/ ٨٧): اختلفوا في طهارة الأبوال، فقال مالك: بول ما يؤكل لحمه طاهر مستدلا بهذا الحديث، وقال أبو حنيفة والشافعي: الأبوال كلها نجسة، وأباح لهم للمرض، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أهل الصدقة كان لها وعاء\" وهو تحريف.","vol":"1","page":494},{"text":"الْحَرَّةِ ¬ (^١) يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: فَهَؤُلَاءِ سَرَقُوا وَقَتَلُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [أطرافه ١٥٠١، ٣٠١٨، ٤١٩٢، ٤١٩٣، ٤٦١٠، ٥٦٨٥، ٥٦٨٦، ٥٧٢٧، ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥، ٦٨٩٩، أخرجه: م ١٦٧١، د ٤٣٦٤، س ٤٠٢٧، تحفة: ٩٤٥].\n\n٢٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي قَبلَ أَنْ يُبْنَى الْمَسْجِدُ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ. [أطرافه ٤٢٨، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢، أخرجه: م ٥٢٤، ت ٣٥٠، تحفة: ١٦٩٣].\n===\nوقال العيني (٢/ ٦٤٩): الجواب المقنع في ذلك أنه - ﷺ - عرف بطريق الوحي شفاءهم، والاستشفاء بالحرام جائز عند التيقن بحصول الشفاء، كتناول الميتة بالمخمصة، والخمر عند العطش، وإساغة اللقمة، انتهى.\nوقال الكرماني (٣/ ٨٧): وقول البخاري في الترجمة: \"باب أبوال الإبل والدواب\" وافق فيه أهل الظاهر، وقاس أبوال ما لا يؤكل لحمه على أبوال الإبل، ولذلك قال: \"وصلى أبو موسى في دار البريد\" ليدل على طهارة أرواث الدواب وأبوالها، ولا حجة له فيها؛ لأنه يمكن أن يصلي على ثوب بسطه فيه، أو فيه مكان لا تعلق به نجاسة منه، ولو صلى على السرقين بغير بساط لكان مذهبًا له، ولم تجز مخالفة الجماعة به، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (الحرة) هي أرض ذات حجارة سُوْد، ويحتمل أن يراد [بها] حرارة الشمس، \"ك\" (٣/ ٨٧).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٤) \"أبو التياح\" هو يزيد بن حميد الضبعي البصري.","vol":"1","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-217>٦٧ - بَابُ مَا يَقَعُ مِنَ النَّجَاسَاتِ ¬ (^١) فِي السَّمْنِ وَالْمَاءِ</span>\nوَقَالَ الزُّهْريُّ ¬ (^٢): لَا بَأْسَ بِالْمَاءِ مَا لَمْ يُغَيِّرْهُ طَعْمٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ لَوْنٌ وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ ¬ (^٤) برِيشِ الْمَيْتَةِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: فِي عِظَامِ الْمَوْتَى نَحْوَ الْفِيلِ وَغَيْرِهِ ¬ (^٥) أَدْرَكْتُ بَأْسًا مِنْ سَلَفِ الْعُلَمَاءِ يَمْشِطُونَ بِهَا، وَيَدَّهِنُونَ ¬ (^٦) فِيهَا، لَا يَرَوْنَ بهِ بَأسًا. وَقَالَ ابْنُ سِيرينَ ¬ (^٧) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (^٨): لَا بَأْسَ بِتِجَارَةِ الْعَاجِ ¬ (^٩).\n\n٢٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^١١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١٣)،\n===\n¬(^١)  يعني: ليس بنجس.\n¬ (^٢) \"قال الزهري\" هو محمد بن مسلم، وصله ابن وهب في \"جامعه\".\n¬ (^٣) \"وقال حماد\" ابن أبي سليمان، شيخ أبي حنيفة، وصله عبد الرزاق.\n¬ (^٤) قوله: (وقال حماد: لا بأس) لأنه لا يغيّره، أو أنه طاهر، سواء كان ريش المأكول أو غير المأكول، \"قس\" (١/ ٥٤٢).\n¬ (^٥) مما لم يؤكل، \"قس\" (١/ ٥٤٢).\n¬ (^٦) بأن يصنعون آنية الدهن منها.\n¬ (^٧) محمد، \"قس\" (١/ ٥٤٣).\n¬ (^٨) النخعي، \"قس\" (١/ ٥٤٣).\n¬ (^٩) أي: عظم الفيل أو نابه، \"خ\".\n¬ (^١٠) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^١١) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام المدني.\n¬ (^١٢) الزهري.\n¬ (^١٣) عبد الله.","vol":"1","page":496},{"text":"عَنْ مَيمُونَةَ ¬ (^١) أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سمْنٍ فَقَالَ: \"أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ¬ (^٢)، وَكُلُوا سَمْنَكُمْ ¬ (^٣) \". [أطرافه: ٢٣٦، ٥٥٣٨، ٥٥٣٩، ٥٥٤٠، أخرجه: د ٣٨٤١، ت ١٧٩٨، س ٤٢٥٩، تحفة ١٨٠٦٥].\n\n٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا مَعْنٌ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ ¬ (^٧) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ: \"خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا فَاطْرَحُوهُ ¬ (^٨) \". وَقَالَ مَعْنٌ:\n<hr><s0>\n\n[\"  وَمَا حَوْلَهَا\" زاد بعده في صغـ: \"فاطرحوه\"].\n===\n¬(^١)  أم المؤمنين.\n¬ (^٢) قوله: (وما حولها) يعلم من هذه الرواية أن السمن كان جامدًا، كما صرّح به في الرواية الأخرى؛ لأن المائع لا حول له، إذ الكل حوله، \"ع\" (٢/ ٦٥٩).\n¬ (^٣) هذا إذا كان جامدًا، وإن كان مائعًا ينجس ويتعذّر تطهيره، ويحرم أكلُه وبيعه عند الشافعي، وأما الاستصباح والانتفاع به في غير الأكل والبيع فلا بأس به، لقوله - ﷺ -: \"فإن كان مائعا فاستصبحوا به\"، وأما الحنفية حَرَّموا أكله فقط لقوله: \"وانتفعوا به\"، والبيع من باب الانتفاع، ومنع الحنابلة من الانتفاع مطلقا لقوله - ﷺ -: \"وإن كان مائعا فلا تقربوه\"، ورواة هذه الأحاديث مدنيون، مختصر من \"القسطلاني\" (١/ ٥٤٣).\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" هو ابن جعفر المديني.\n¬ (^٥) \"معن\" هو ابن عيسى أبو يحيى القزاز المدني.\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"قس\" (١/ ٥٤٤).\n¬ (^٧) زوج النبي - ﷺ -.\n¬ (^٨) الضمير يرجع إلى المأخوذ.","vol":"1","page":497},{"text":"ثَنَا مَالِكٌ مَا لَا أُحْصِيهِ يَقُولُ: عَنِ ¬ (^١) ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٢)، عَنْ مَيمُونَةَ. [راجع: ح ٢٣٥].\n\n٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٦)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ كَلْمٍ ¬ (^٨) يُكْلَمُهُ ¬ (^٩) الْمُسْلِمُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَهَيئَتِهَا ¬ (^١٠) إِذْ ¬ (^١١) طُعِنَتْ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"  أَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَنَا مَعْمَر\" في نـ: \"عَنْ مَعْمَرٍ\". \"كَلْمٍ يُكْلَمُهُ\" في عسـ، قا: \"كَلمة يُكْلَمُها\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يقول عن …) إلخ، ردٌّ على من توهّم أنه من مسانيد ابن عباس.\n¬ (^٢) قوله: (ابن عباس …) إلخ، غرضه: أن الحديث من مسانيد ميمونة لا من مسانيد ابن عباس، \"خ\" (١/ ٨٧)، \"ك\" (٣/ ٩٠).\n¬ (^٣) \"أحمد بن محمد\" هو ابن موسى المروزي المعروف بمردويه.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٦) \"همام بن منبِّه\" بلفظ الفاعل من التنبيه ابن كامل الصنعاني أبو عتبة أخو وهب.\n¬ (^٧) \"أبو هريرة\" عبد الرحمن بن صخر الدوسى.\n¬ (^٨) جرح.\n¬ (^٩) أي: يكلم به.\n¬ (^١٠) أي: كهيئة الكلمة.\n¬ (^١١) بسكون الذال.\n¬ (^١٢) يعني حين طُعنت.","vol":"1","page":498},{"text":"تَفَجَّرُ دَمًا، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالْعَرْفُ ¬ (^١) عَرْفُ الْمِسْكِ\". [طرفاه: ٢٨٠٣، ٥٥٣٣، أخرجه: م ١٨٧٦، تحفة: ١٤٦٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-218>٦٨ - بَابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ</span>\n٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"نَحْنُ ¬ (^٥) الآخِرُونَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"تَفَجَّرُ\" في نـ: \"تَفْجُرٌ\". \"الدَّمِ\" في سمك: \"دم\". \"الْمِسْكِ\" في سمك: \"مِسْك\". \"بابُ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ\" في ص: \"بابٌ لَا تَبُولُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ\". \"أَنَا\" في ن: \"ثَنا\" في الموضعين.\n===\n¬(^١)  قوله: (والعرف) الريح، و\"المسك\" بكسر الميم هو بعض دم الغزال، ومنه يعلم مطابقته للترجمة؛ لأن المسك طاهر وأصله نجس، فلما تغيّر خرج عن حكمه، فكذا الماء إذا تغيّر خرج عن حكمه، وإن اختلف التغيران، \"الخير الجاري\" (١/ ٨٧).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان أبو عبد الرحمن القرشي.\n¬ (^٥) قوله: (نحن الآخرون) اختلف في الحكمة في تقديم هذه الجملة، فقال ابن بطال: يحتمل أن يكون أبو هريرة سمع ذلك من النبي - ﷺ - مع ما بعده في نسق واحد، فحدّث بهما جميعًا، ويحتمل أن يكون همّامٌ فعل ذلك؛ لأنه سمعهما من أبي هريرة، وإلَّا فليس في الحديث مناسبة للترجمة، \"فتح الباري\" (١/ ٣٤٦).\n¬ (^٦) قوله: (الآخرون) معناه: نحن المتأخرون في الدنيا المتقدمون يوم القيامة، \"ع\" (٢/ ٦٦٨).","vol":"1","page":499},{"text":"السَّابِقُونَ\". [أطرافه: ٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٧، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥، أخرجه: م ٨٥٥، تحفة: ١٣٧٤٤].\n\n٢٣٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: \"لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ¬ (^١) الَّذِي لَا يَجْرِي ¬ (^٢)، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ\". [تحفة: ١٣٧٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-219>٦٩ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أُلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ الْمُصَلِّي قَذَرٌ ¬ (^٤) أَوْ جِيفَةٌ ¬ (^٥) لَمْ تَفْسُدْ عَلَيهِ صَلَاتُهُ </span>¬ (^٦)\nقَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧) إِذَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ.\n===\n¬(^١)  الراكد.\n¬ (^٢) قوله: (لا يجري) هذا تفسير للماء الدائم؛ لأن الدائم ربما يقال: على غير المنقطع، \"قس\" (١/ ٥٤٧).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١/ ٥٤٩).\n¬ (^٤) بفتح الذال: ضد النظافة.\n¬ (^٥) جثة الميت.\n¬ (^٦) قوله: (لم تفسد عليه صلاته) محله ما إذا لم يعلم بذلك ولو تمادى، ويحتمل الصحة مطلقًا على قول من ذهب إلى أن اجتناب النجاسة في الصلاة ليس بفرض، وعلى قول من ذهب إلى منع ذلك في الابتداء دون ما يطرأ، وإليه ميل المصنف، وعليه يتخرج (^١) صنيع الصحابي الذي استمر في الصلاة بعد أن سال منه الدم برمي من رماه، \"فتح\" (١/ ٣٤٨).\n¬ (^٧) \"وكان ابن عمر\" وصله ابن أبي شيبة في \"مصنفه\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"يخرج\".","vol":"1","page":500},{"text":"وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّب ¬ (^١) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (^٢): إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيرِ الْقِبلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ، فَصَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ الْمَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ.\n\n٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (^٦) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: بَينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ساجِدٌ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ ¬ (^٩) بْنُ مَسلَمَةَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقالَ\" كذا في ك، وفي س، ح: \"وَكانَ\". \"أَخْبَرَنِي\" كذا في س، وفي ن: \"أَنا\"، وفي أخرى: \"ثَنا\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١) \"  وقال ابن المسيب\" هو سعيد.\n¬ (^٢) \"والشعبي\" هو عامر بن شراحيل، مما وصله عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة بأسانيد متفرقة، \"قس\" (١/ ٥٤٩).\n¬ (^٣) \"عبدان\" هو عبد اللّه بن عثمان العتكي يروي عن أبيه عثمان بن جبلة.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد اللّه السبيعي التابعي.\n¬ (^٦) \"عمرو بن ميمون\" الكوفي الأودي، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره.\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"قس\" (١/ ٥٥٠).\n¬ (^٨) \"أحمد بن عثمان\" ابن حكيم الأودي الكوفي.\n¬ (^٩) أوله معجمة آخره مهملة، مصغّرًا.\n¬ (^١٠) \"شريح بن مسلمة\" التنوخي بالمثناة الفوقية والنون المشدودة والخاء المعجمة، كذا ضبطه الكرماني.","vol":"1","page":501},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيمُونٍ ¬ (^٢) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ ¬ (^٣)، إِذْ قَالَ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ ¬ (^٦)، فَانْبَعَثَ ¬ (^٧) أَشْقَى الْقَوْمِ ¬ (^٨) فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيهِ وَأَنَا أَنْظُرُ لَا أُغْنِي شَيئًا ¬ (^٩)، لَوْ كَانَتْ لِي مَنْعَةٌ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ\" في هـ: \"عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\". \"أَشْقَى الْقَوْمِ\" في هـ، مه، ح، ص: \"أَشْقَى قَوْم\". \"لَا أُغْنِي\" كذا في ك، ح، وفي س، هـ: \"لَا أغير\". \"لَوْ كانَتْ\" في س: \"لَوْ كانَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن يوسف\" السبيعي يروي \"عن أبيه\" يوسف بن إسحاق السبيعي.\n¬ (^٢) \"أبي إسحاق\" و\"عمرو بن ميمون\" المذكوران آنفًا.\n¬ (^٣) أي: كائنون.\n¬ (^٤) بفتح الجيم: شتر كشتني، \"صراح\" [بالفارسية].\n¬ (^٥) قوله: (بسلى جزور) بفتح السين المهملة والقصر، هي الجلدة التي يكون فيها الولد كالمشيمة للآدمي، والظاهر: أنها نجسة بمخالطتها الدم ونحوه، \"الخير الجاري\" (١/ ٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (إذا سجد) لأنه كان مباشرًا لهذا الأمر، وإن كان فيه أبو جهل أشدّ كفرًا منه.\n¬ (^٧) أي: أقام وأسرع.\n¬ (^٨) هو عقبة بن أبي معيط.\n¬ (^٩) في كفّ شرهم، \"قس\" (١/ ٥٥١).\n¬ (^١٠) أي: قوةٌ أو جماعة أتقوّى بهم، \"خ\".","vol":"1","page":502},{"text":"قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ ويُحِيلُ ¬ (^١) بَعْضُهُم عَلَى بَعْض، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَاجِدٌ لَا يَرفَعُ رَأْسَه، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَة، فَطرَحَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَطَرَحَتْهُ\" كذا في ك، وفي هـ: \"فَطَرَحت\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويحيل) بالحاء المهملة من الإحالة، أي: ينسب بعضهم فعل ذلك إلى بعض بالإشارة تهكمًا، ويحتمل أن يكون من حال (^١) يحيل إذا وثب على ظهر دابته، أي يثب بعضهم على بعض من المرح والبطر، ويؤيده رواية مسلم: \"ويميل\" بالميم أي: من كثرة الضحك، \"توشيح\" (١/ ٣٦٧)، وكذا في \"العيني\" (٢/ ٦٧٦).\nوقال العيني: إن البخاري استدل به على أن من حدث له في صلاته ما يمنع انعقادها ابتداءً لا تبطل صلاته ولو تمادى، وأجاب الخطابي عن هذا بأن أكثر العلماء ذهبوا إلى أن السلا نجس، وتأوَّلوا معنى الحديث على أنه - ﷺ - لم يكن تعبد إذ ذاك بتحريمه كالخمر، كانوا يلابسون الصلاة وهي تصيب ثيابهم وأبدانهم قبل نزول التحريم، فلما حرمت لم تجز الصلاة فيها، واعترض عليه ابن بطال بأنه لا شك أنها كانت بعد نزول قوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤]، لأنها أول ما نزل عليه من القرآن قبل كل صلاة، وردّ عليه بأن الفرث ورطوبة البدن طاهران، والسلا من ذلك، وقال النووي: هذا ضعيف؛ لأن روث ما يؤكل لحمه ليس بطاهر، ثم إنه يتضمن النجاسة من حيث إنه لا ينفكّ من الدم في العادة، ولأنه ذبيحة عبدة الأوثان فهو نجس. والجواب أنه - ﷺ - لم يعلم ما وضع على ظهره فاستمرّ في سجوده استصحابًا للطهارة، انتهى.\nوفي الكرماني (٣/ ٩٨): هذا قبل تحريم ذبائح أهل الأوثان، وقليل الدم الذي لا ينفكّ [عنه] عادة معفو.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أحال\".","vol":"1","page":503},{"text":"فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: \"اللهمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ ¬ (^١) \". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِمْ ¬ (^٢) إِذْ دَعَا عَلَيهِم - قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّعْوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُستَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى \"اللهمَّ عَلَيكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٣)، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ\". وَعَدَّ السَّابع ¬ (^٤) فَلَم يَحْفَظْهُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّذِينَ ¬ (^٥) عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صرعَى ¬ (^٦) فِي الْقَلِيبِ ¬ (^٧) قَلِيبِ بَدْرٍ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"بِأَبِي جَهْلٍ\" في ن: \"بِأَبِي جَهْلِ بنِ هشام\". \"فَوَالَّذِي\" في ن: \"قال: فَوَالَّذِي\". \"بِيَدِهِ\" في ن: \"فِي يَدِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالكفار، \"تو\" (١/ ٣٦٧).\n¬ (^٢) وهم يستمعون.\n¬ (^٣) قوله: (عتبة) بالتاء، وأمّا ما وقع في \"مسلم\" بالقاف وهمٌ، \"قس\" (١/ ٥٥٢).\n¬ (^٤) هو عمارة بن الوليد بن المغيرة، \"ع\" (٢/ ٦٧٦)، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: أكثرهم؛ لأن عقبة قتل صبرًا، \"توشيح\" (١/ ٣٦٨).\n¬ (^٦) جمع صريع.\n¬ (^٧) البئر التي لم تُطْوَ، قال أبو عبيد: هي عادية قديمة، \"ع\" (٢/ ٦٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (قليب بدر) وإنما ألقوا في القليب تحقيرًا لشأنهم، ولئلا يتأذّى الناس برائحتهم، لا أنه دفنوا؛ لأن الحربي لا يجب دفنه، وكان القاتل لأبي جهل معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، كما في \"الصحيحين\"، وأما عتبة بن ربيعة فقتله حمزة أو علي، وأما شيبة بن ربيعة فقتله حمزة أيضًا، وأما الوليد بن عتبة فقتله عبيدة بن الحارث أو علي أو حمزة أو اشتركا، وأما أمية بن خلف فعند ابن عقبة قتله رجل من الأنصاري من بني مازن، وعند ابن إسحاق: معاذ بن عفراء وخارجة بن زيد وخبيب بن إساف اشتركوا في","vol":"1","page":504},{"text":"[أطرافه ٥٢٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤، ٣٩٦٠، أخرجه: م ١٧٩٤، س ٣٠٧، تحفة: ٩٤٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-220>٧٠ - بَابُ الْبُزَاقِ ¬ (^١) وَالْمُخَاطِ ¬ (^٢) وَنَحْوِهِ فِي الثَّوبِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ عُرْوَة ¬ (^٤) عَنِ الْمِسوَرِ ¬ (^٥) وَمَروَانَ ¬ (^٦): خَرَج النَّبِيُّ - ﷺ - زَمَنَ\n<hr><s0>\n\n\"الْبُزَاقِ\" في ن: \"البصاق\".\n===\nقتله، وفي \"السير\" من حديث عبد الرحمن بن عوف: أن بلالًا خرج إليه ومعه نفر من الأنصار فقتلوه، وكان بدينًا، فانتفخ فألقوا عليه التراب حتى غيّبَه، وأما عقبة بن أبي مُعيط فقتله علي أو عاصم بن ثابت، والصحيح: أن رسول اللّه - ﷺ - قتله بعرق الظبية، وأما عمارة بن الوليد فتعرّض لامرأة النجاشي، فأمر ساحرًا فنفخ في إحليله عقوبة له، فتوحّش وصار مع البهائم، إلى أن مات في خلافة عمر ﵁ في الحبشة، \"قس\" (١/ ٥٥٣).\n¬ (^١) ما يسيل من الفم.\n¬ (^٢) ما يسيل من الأنف.\n¬ (^٣) المراد: أنّ كون البزاق ونحوه في الثوب لا يضرّ المصلّي.\n¬ (^٤) (وقال عروة) ابن الزبير التابعي فقيه المدينة، مما وصله المؤلف في قصة الحديبية في الحديث الآتي في \"الشروط\".\n¬ (^٥) قوله: (عن المسور) كمنبر، صحابي، ومروان بن الحكم وُلِد على عهده - ﷺ - ولم يسمع؛ لأنه خرج إلى الطائف طفلًا لا يعقل حين نفى النبي - ﷺ - أباه الحكم إليها، لأنه كان يُفشي سِرَّه، وكان إسلامه يوم فتح مكة، فإن قلت: مروان لم يسمع رسول اللّه - ﷺ - وما كان بالحديبية، فكيف روايته؟ قلت: رواية المسور هي الأصل، لكن ضم إليه مروان للتقوية والتأكيد، \"عيني\" (٢/ ٦٧٩ - ٦٨٠).\n¬ (^٦) \"مروان\" ابن الحكم الأموي.","vol":"1","page":505},{"text":"الحُدَيْبِيَةِ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ: وَمَا تَنَخَّمَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - نُخَامَةً ¬ (^٢) إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُم فَدَلَكَ ¬ (^٣) بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ. [تحفة: ١١٢٥٠، ١١٢٧٠].\n\n٢٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٤) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَس ¬ (^٧) قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - في ثَوْبِهِ. قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨): طَوَّلَهُ ¬ (^٩) ابْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أطرافه: ٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٤١٧، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢، ١٢١٤، أخرجه: د ٣٩٠، س ٣٠٨، ق ١٠٢٤، تحفة: ٦٧٤، ٧٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" كذا ثبت في نسخة.\n===\n¬(^١)  أي: ما أخرج من الأنف، \"خ\".\n¬ (^٢) آب بيني ودماغ، \"صراح\" [بالفارسية] أي: ما خرج من الأنف، \"خ\".\n¬ (^٣) تبركًا بها.\n¬ (^٤) \"محمد\" الفريابي.\n¬ (^٥) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٦) \"حُميد\" مصغّرًا، أي الطويل.\n¬ (^٧) \"أنس\" ابن مالك ﵁.\n¬ (^٨) قوله: (قال أبو عبد الله: [طوّله ابن أبي مريم]) هو شيخ المؤلف، وإنه [أي: المؤلف] ذكر الحديث مطنبًا في \"باب حَكِّ البزاق [باليد] من المسجد\" [برقم:٤٠٥].\n¬ (^٩) الحديث.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>٧١ - بَابٌ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالنَّبِيذِ وَلَا بِالْمُسكِرِ</span>\nوَكَرِهَهُ الْحَسَنُ ¬ (^١) وَأَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٢) وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٣): التَّيَمُّمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ وَاللَّبَنِ.\n\n٢٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧) عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ شَرَاب أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ ¬ (^٨) \". [طرفاه: ٥٥٨٥، ٥٥٨٦، أخرجه: م ٢٠٠١، د ٣٦٨٢، ت ١٨٦٣، س ٥٥٩٢، ق ٣٣٨٦، تحفة: ١٧٧٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-222>٧٢ - بَابُ غَسلِ الْمَرأَةِ أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ</span>\nوَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٩): امْسَحُوا عَلَى رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ.\n<hr><s0>\n\n\"عَن الزُّهْرِيِّ\" في ن: \"ثَنا الزُّهْرِيّ\". \"عَنْ وَجْهِهِ\" في ن: \"مِنْ وَجْهِهِ\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) رُفيع بن مهران، \"قس\" (١/ ٥٥٥).\n¬ (^٣) \"وقال عطاء\" أي: ابن أبي رباح.\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٥) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) \"أبي سلمة\" عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) ولا يجوز التوضؤ بالمحرم اتفاقًا، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٩) قوله: (قال أبو العالية) هذا التعليق وصله عبد الرزاق عن معمر عن عاصم قال: دخلنا على أبي العالية، وهو وجع،","vol":"1","page":507},{"text":"٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢) سَمِعَ سَهْلِ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ - وَمَا بَينِي ¬ (^٣) وَبَينَهُ أَحَد ¬ (^٤) - بِأيِّ شَيءٍ دُوِيَ ¬ (^٥) جُرْحُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَد أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِي يَجِيءُ بِتُرْسهِ فِيهِ مَاء، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصيرٌ فَأحْرِقَ فَحُشِيَ بِهِ جُرحُهُ. [أطرافه: ٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢، أخرجه: م ١٧٩٠، ت ٢٠٨٥، ق ٣٤٦٤، تحفة: ٤٦٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّد\" في ن: \"مُحَمَّد يعني ابن سلام\".\n===\nفوضؤوه (^١)، فلما بقيت إحدى رجليه قال: امسحوا على هذه فإنها مريضة، وكان بها حمرة (^٢)، قاله العيني (٢/ ٦٨٧).\nوفي \"الفتح\" (١/ ٣٥٥): أن الترجمة معقودة لبيان إزالة النجاسة ونحوها [يجوز الاستعانة فيها]، وبهذا يظهر مناسبة أثر أبي العالية.\n¬ (^١) \"محمد\" ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٢) \"أبي حازم\" بالحاء المهملة: سلمة بن دينار الأعرج المخزومي، مات سنة ١٣٥ هـ.\n¬ (^٣) مقولة أبي حازم، \"ك\" (٣/ ١٠٣).\n¬ (^٤) يعني عند السؤال منه.\n¬ (^٥) قوله: (دُوي) بحذف إحدى الواوين في الخط، كداود، وفي بعضها بواوين، \"ك\" (٣/ ١٠٣)، \"ع\" (٢/ ٦٨٩)، \"الخير\" (١/ ٨٩)، \"ف\" (١/ ٣٥٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فيوضؤه\".\n(^٢) في الأصل: \"وكان بها جمرة\".","vol":"1","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-223>٧٣ - بَابُ السِّواكِ</span>\nوَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): بِتُّ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فاسْتَنَّ ¬ (^٢).\n\n٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ غَيْلَانَ ¬ (^٥) بْنِ جَرِيرِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٦) عِنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَوَجَدْتُهُ يَستَنُّ بِسِوَاكَ بِيَدِهِ يَقُولُ: \"أُعْ أُعْ\"، وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يتهَوَّعُ ¬ (^٧). [أخرجه: م ٢٥٤، د ٤٩، س ٣، تحفة: ٩١٢٣].\n\n٢٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَبي شَيْبَةَ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٩)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١١)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^١٢) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَقالَ ابنُ عَبَّاسٍ إلخ\" هذا التعليق سقط من رواية المستملي. \"أُعْ أُعْ\" في ذ: \"إه إه\".\n===\n¬(^١) \"  وقال ابن عباس\" مما وصله المؤلف في تفسير آل عمران.\n¬ (^٢) أي: فاستاك.\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل المشهور بعارم.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" ابن درهم.\n¬ (^٥) \"غيلان\" المعولي بكسر الميم وبفتحها، المتوفى سنة ١٢٩ هـ.\n¬ (^٦) عامر بن أبي موسى.\n¬ (^٧) أي: يتقيّأ.\n¬ (^٨) \"عثمان بن أبي شيبة\" أخو أبي بكر بن شيبة.\n¬ (^٩) \"جرير\" ابن عبد الحميد.\n¬ (^١٠) \"منصور\" ابن المعتمر.\n¬ (^١١) \"أبي وائل\" شقيق الحضرمي.\n¬ (^١٢) \"حذيفة\" ابن اليمان.","vol":"1","page":509},{"text":"إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ ¬ (^١) فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [طرفاه: ٨٨٩، ١١٣٦، أخرجه: م ٢٥٥، د ٥٥، س ٢، ق ٢٨٦، تحفة: ٣٣٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-224>٧٤ - بَابُ دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبَرِ</span>\n٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا صَخْرُ ¬ (^٣) بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَرَانِي ¬ (^٥) أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي ¬ (^٦): كَبِّر، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اخْتَصَرَهُ ¬ (^٧) نُعَيمٌ ¬ (^٨) عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. [أخرجه: م ٢٢٧١، تحفة: ٧٦٨٩، ٧٤٧٤].\n===\n¬(^١)  قوله: (يشوص) الشوص: دلك الأسنان بالسواك عرضا، وقيل: الغسل، وقيل: هو الاستياك من السفل إلى العلو، \"ك\" (٣/ ١٠٥).\n¬ (^٢) \"وقال عفان\" ابن مسلم الصفّار البصري الأنصاري، المتوفى سنة ٢٢٠ هـ، مما وصله أبو عوانة وأبو نعيم والبيهقي.\n¬ (^٣) \"صخر\" البصري التميمي.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر القرشي العدوي.\n¬ (^٥) أي: في المنام كما في رواية، بفتح الهمزة من الرؤية، ووهم من ضَمَّها، \"ف\" (١/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) قوله: (فقيل لي) القائل له هو جبرئيل - ﵇ - \"كبّر\" أي: قَدّمِ الأكبر في السن، \"ع\" (٢/ ٦٩٤).\n¬ (^٧) قوله: (اختصره) أي: ذكر محصل الحديث، وحذف بعض مقدماته، \"ع\" (٢/ ٦٩٤).\n¬ (^٨) مصغّرًا.","vol":"1","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>٧٥ - بَابُ فَضْلِ مَنْ بَاتَ عَلَى الْوُضُوءِ</span>\n٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ ¬ (^٥) عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"إِذَا أَتَيتَ مَضْجَعَكَ ¬ (^٧) فَتَوَضَّأ وُضُوءَكَ لِلصلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللهمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ¬ (^٨)، وَفَوَّضْتُ ¬ (^٩) أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ¬ (^١٠) ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا ¬ (^١١) مِنْكَ إِلَّا إِلَيكَ، اللهمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ ¬ (^١٢) الّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيلَتِكَ\n<hr><s0>\n\n\"عَلى الْوُضُوءِ\" في ن: \"عَلَى وُضُوءٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٣) \"سفيان\" الثوري، وقيل: ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"منصور\" ابن المعتمر.\n¬ (^٥) \"سعد بن عبيدة\" بالتصغير، أبي حمزة بالزاي.\n¬ (^٦) \"البراء بن عازب\" ﵁.\n¬ (^٧) بفتح الجيم من باب فتح يفتح.\n¬ (^٨) أي: جعلتُ نفسي منقادةً لك، \"خ\".\n¬ (^٩) من التفويض، وهو التسليم.\n¬ (^١٠) أي: أسندت، أي: اعتمدتُ وتوكَّلتُ عليك.\n¬ (^١١) مقصور من نجا ينجو، ويجوز الهمزة للازدواج، \"ع\" (٢/ ٦٩٦).\n¬ (^١٢) أي: صدّقتُ أنه كتابك، \"ع\" (٢/ ٦٩٧).","vol":"1","page":511},{"text":"فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ\". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا ¬ (^١) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمَّا بَلَغْتُ \"اللهمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ\". قُلْتُ: وَرَسُولِكَ، قَالَ: \"لَا، وَنَبِيِّكَ ¬ (^٢) الَّذِي أَرْسَلْتَ\". [أطرافه: ٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨، أخرجه: م ٢٧١٠، د ٥٠٤٦، ت ٣٥٧٤، س في الكبرى ١٠٦١٦، تحفة: ١٧٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ\" في هـ: \"وَاجْعَلْهُنَّ مِنْ آخِرِ\".\n===\n¬(^١)  لأحفظها، \"ع\" (٢/ ٦٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (قال: لا ونبيك) ذكروا في هذا أوجهًا: منها: أمره أن يجمع بين صفتيه هما الرسول والنبي صريحًا، وإن كانت الرسالة تستلزم النبوة، ومنها: أن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ وتقدير الثواب، ومنها: أنه لعله أوحي إليه بهذا اللفظ، فرأى أن يقف عنده، ومنها: أنه ذكره احترازًا عمن أرسل من غير نبوة كجبرئيل وغيره من الملائكة؛ لأنهم رسل (^١) لا أنبياء، ومنها: أن يحتمل أن يكون ردّه دفعًا للتكرار لأنه في الأول: \"ونبيك الذي أرسلت\"، \"ع\" (٢/ ٦٩٧).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأنهم أرسل\".","vol":"1","page":512},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-226>٥ - كِتَابُ الْغُسْل </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالىَ ¬ (^٤): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ إِلىَ قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٦]، وَقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ¬ (^٥) إِلىَ قَولِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كِتَابُ الْغُسل\": في ك: \"كِتَابُ الْغُسل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتاب الغسل)، قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٥٩): كذا في روايتنا بتقديم البسملة، وللأكثر بالعكس، والأول ظاهر، ووجه الثاني وعليه أكثر الروايات أنه جعل الترجمة قائمة مقام تسمية السورة، والأحاديث المذكورة بعد البسملة كالآيات مستفتحة بالبسملة، انتهى.\n¬ (^٢) بالضم اسم للاغتسال هو غسل تمام الجسد، \"خ\" (١/ ١٧٠).\n¬ (^٣) بفتح الغين أفصح وأشهر من ضمها، مصدر غسل وبمعنى الاغتسال، قس (١/ ٥٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (تعالى) والغرض بذكر الآيتين بيان أن وجوبَ الغُسْلِ ئابت بالقرآن، \"خ\" (١/ ٩٠\"، \"ك\" (٣/ ١١١).\n[قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٣٥٩): قدم الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة النساء لدقيقة، وهي أن لفظ التي في المائدة: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ ففيها إجمال، ولفظ التي في النساء: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ ففيها تصريح بالاغتسال، وبيان للتطهير المذكور، ودلّ على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾ فاغتسلوا، انتهى].\n¬ (^٥) ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ الآية [النساء: ٤٣].","vol":"1","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>١ - بَابُ الْوُضُوءِ قَبلَ الْغُسلِ</span>\n٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأ كَمَا يَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ الشَّعَرِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَف ¬ (^٤) بِيَده، ثُمَّ يُفِيضُ ¬ (^٥) الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ. [طرفاه: ٢٦٢، ٢٧٢، أخرجه: م ٣١٦، د ٢٤٢، س ٢٤٧، تحفة: ١٧١٦٤].\n\n٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعمَشِ ¬ (^٨)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في ن: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\". \"ثُمَّ يَتَوَضَّأ\" في ن: \"ثُمَّ تَوَضَّأ\". \"أُصُولَ الشَعَرِ\" كذا في س، وفي هـ: \"أُصُولَ شعَرِهِ\". \"غُرَفٍ\" كذا في ك، وفي هـ: \"غَرَفاتٍ\". [\"بِيَدِهِ\" كذا في الهندية، وفي صغـ وغيره: \"بِيَدَيْهِ\"].\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني الأصبحي.\n¬ (^٣) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (غرف) بضم المعجمة جمع غرفة بالضم أيضًا، وهي: قدر ما يغرف من الماء بالكف، \"ع\" (٦١٣).\n¬ (^٥) يسيل.\n¬ (^٦) \"محمد بن يوسف\" الفريابي لا البيكندي.\n¬ (^٧) \"سفيان\" هو الثوري لا ابن عيينة، \"ف\" (١/ ٣٦١)، \"ع\" (٣/ ٧).\n¬ (^٨) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٩) \"سالم بن أبي الجعد\" كفلس، رافع الغطفاني.","vol":"1","page":514},{"text":"عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: تَوَضَّأ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ غَيرَ رِجْلَيهِ، وَغَسَلَ فَرجَهُ ¬ (^٢) وَمَا أَصابَهُ مِنَ الأَذَى، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيهِ الْمَاءَ، ثُمَّ نَحَّى رِجْلَيهِ فَغَسَلَهُمَا، هَذِهِ ¬ (^٣) غُسلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ. [أطرافه: ٢٥٧، ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١، أخرجه: م ٣١٧، د ٢٤٥، ت ١٠٣، س ٢٥٣، ق ٤٦٧، تحفة: ١٨٠٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-228>٢ - بَابُ غُسلِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ</span>\n٢٥٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٤) قَالَ ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَغَسَلَ\" في ن: \"فَغَسَلَ\". \"هَذِهِ\" في هـ: \"هَذا\".\n===\n¬(^١) \"  كريب\" أبو رشدين مولى ابن عباس.\n¬ (^٢) قوله: (وغسل فرجه) فيه تقديم وتأخير؛ لأن غسل الفرج كان قبل الوضوء، إذ الواو لا تقتضي الترتيب (^١)، وقد بيّن ذلك ابن المبارك عن الثوري عند المصنف في \"باب الستر في الغسل\"، فذكر أولًا غسل اليدين، ثم غسل الفرج، ثم مسح يده بالحائط، ثم الوضوء غير رجليه، وأتى بـ \"ثم\" الدالة على الترتيب في جميع ذلك، والأحاديث يُفَسِّرُ بعضُها بعضًا، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٣٦٢)، و\"العيني\" (٣/ ٨).\n¬ (^٣) مقولة سالم كما في \"الفتح\" (١/ ٣٦٢)، و\"العيني\" (٣/ ٩)، \"خ\" (١/ ١٧١).\n¬ (^٤) \"آدم بن أبي إياس\" ككتاب، العسقلاني.\n¬ (^٥) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن القرشي.\n_________\n(^١) لأنه للجمع في أصل الوضع، \"ع\" (٣/ ٨).","vol":"1","page":515},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) عَنْ عُروَةَ ¬ (^٢) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ قَدَحِ ¬ (^٣) يُقَالُ لَهُ: الْفَرقُ ¬ (^٤). [أطرافه: ٢٦١، ٢٦٣، ٢٧٣، ٢٩٩، ٥٩٥٦، ٧٣٣٩، أخرجه: م ٣١٩، د ٢٣٨، س ٢٣١، ق ٣٧٦، تحفة: ١٦٦٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-229>٣ - بَابُ الْغُسلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ </span>¬ (^٥)\n٢٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ\n===\n¬(^١)  محمد بن مسلم.\n¬ (^٢) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٣) بفتحتين واحد الأقداح التي للشرب، بدل من \"إناءٍ\"، \"ع\" (٣/ ١١).\n¬ (^٤) قوله: (الفرق) بفتحتين، قال النووي: وهو الأفصح، وقال أبو زيد الأنصاري: إسكان الراء جائز، وهو لغة فيه، وهو مقدار ثلاثة أصوع ستة عشر رطلًا عند أهل الحجاز، فإن قلت: ورد \"نهى رسول الله - ﷺ - أن يغتسل الرجل بفضل المرأة\"، قلت: قال الخطابي: أهل المعرفة بالحديث لم يرفعوا طُرق أسانيد هذا الحديث، ولو ثَبتَ فهو منسوخٌ، \"ع\" (٣/ ١٢).\n¬ (^٥) قوله: (بالصاع ونحوه) الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمُدُّ قيل: هو رطل وثُلُث بالعراقي، وبه قال الشافعي وفقهاء الحجاز، وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، \"ع\" (٣/ ١٢). [لعله أشار إلى أن تحديد الصاع الوارد في الأحاديث ليس بحتم، \"الكنز المتواري\" (٣/ ١٩١)].\n¬ (^٦) \"عبد الله بن محمد\" الجعفي المسندي.\n¬ (^٧) \"عبد الصمد\" ابن عبد الوارث التنوري.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٩) \"أبو بكر بن حفص\" ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص.","vol":"1","page":516},{"text":"أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^١) يَقُولُ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَخُو عَائِشَةَ ¬ (^٢) عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا أَخُوهَا عَنْ غُسلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فدَعَتْ بِإِنَاءٍ نَحْوٍ ¬ (^٣) مِنْ صاعٍ، فَاغْتَسَلَتْ وَأَفَاضَتْ عَلَى رَأْسِهَا، وَبَينَنَا وَبَينَهَا حِجَابٌ. قَالَ أبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَبَهْزٌ ¬ (^٤) وَالْجُدِّيُّ ¬ (^٥) ¬ (^٦) عَنْ شُعْبَةَ: قَدْرِ صَاعٍ ¬ (^٧). [أخرجه: م ٣٢٠، س ٢٢٧، تحفة: ١٧٧٩٢].\n\n٢٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا زُهَيرٌ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١١) قَالَ: ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ ¬ (^١٢) أَنَّهُ كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"نَحْوٍ\" في مه: \"نَحْوًا\". \"قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" سقط في ن.\n===\n¬(^١) \"  أبا سلمة\" هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ابن أخت عائشة من الرضاعة.\n¬ (^٢) من الرضاعة عبد الله بن يزيد، \"ك\" (٣/ ١١٤).\n¬ (^٣) بالجر والتنوين؛ لأنه صفة إناءٍ، \"ع\" (٣/ ١٤).\n¬ (^٤) بفتح الموحدة وسكون الهاء وفي آخره زاي: ابن أسد، \"قس\" (١/ ٥٧٢).\n¬ (^٥) اسمه عبد الملك.\n¬ (^٦) قوله: (والجُدّي) بضم الجيم وشدة الدال، نسبة إلى جُدة التي بساحل البحر من ناحية مكة، \"ع\" (٣/ ١٤).\n¬ (^٧) بدل \"نحو من صاع\".\n¬ (^٨) المسندي.\n¬ (^٩) الكوفي.\n¬ (^١٠) \"زهير\" هو ابن معاوية الكوفي.\n¬ (^١١) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^١٢) هو محمد بن علي بن الحسين المعروف بالباقر.","vol":"1","page":517},{"text":"عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ هُوَ وَأَبُوهُ ¬ (^١)، وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَسَأَلُوهُ عَنِ الْغُسْلِ، فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا ¬ (^٢) يَكْفِينِي. فَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ ¬ (^٣) أَوْفى مِنْكَ شَعَرًا، وَخَيرًا مِنْكَ، ثمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ ¬ (^٤). [طرفاه: ٢٥٥، ٢٥٦، أخرجه: م ٣٢٩، س ٢٣٠، تحفة: ٢٦٤١].\n\n٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَمَيمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كَانَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٨) يَقُولُ أَخِيرًا ¬ (^٩): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيم ¬ (^١٠). [أخرجه: م ٣٢٢، ت ٦٢، ق ٣٧٧، تحفة: ٥٣٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَخَيرًا\" في ن: \"وَخَير\".\n===\n¬(^١)  هو زين العابدين علي بن الحسين.\n¬ (^٢) نافية.\n¬ (^٣) يعني رسول الله - ﷺ -.\n¬ (^٤) قوله: (ثم أمّنا في ثوب) من الإمامة، أي: كان بعد الكلام المذكور إمامًا لنا، وهو في ثوب واحدٍ، والضميرُ في \"أمّنا\" إما إلى جابر، والقائل به أبو جعفر، وإما إلى رسول الله - ﷺ -، والقائل به جابر، والأولُ هو المختار، \"الخير الجاري\" (١/ ١٧٤).\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٦) \"ابن عيينة\" هو سفيان.\n¬ (^٧) \"عمرو \"هو ابن دينار.\n¬ (^٨) هذا تعليق.\n¬ (^٩) أي: في آخر عمره.\n¬ (^١٠) وهو أنه من مسانيد ابن عباس.","vol":"1","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>٤ - بَاب مَنْ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا</span>\n٢٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: ثَنَا زُهَيرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ صُرَدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي جُبَيرُ بْنُ مُطْعِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا أَنَا ¬ (^٤) فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثًا\". وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كِلْتَيهِمَا. [أخرجه: م ٣٢٧، د ٢٣٩، س ٢٥٠، ق ٥٧٥، تحفة: ٣١٨٦].\n\n٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ مِخْوَلِ ¬ (^٨) بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"كِلْتَيهِمَا\" كذا في ك، وفي هـ: \"كِلَاهُما\" وفي أخرى: \"كِلْتاهُما\". \"مِخْوَلِ\" في عس: \"مُخَوَّل\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" و\"زهير\" و\"أبي إسحاق\" مرّوا آنفًا.\n¬ (^٢) \"سليمان بن صرد\" أبو مطرف الكوفي صحابي.\n¬ (^٣) القرشي.\n¬ (^٤) قوله: (أما أنا) قسيم \"أما\" محذوف، وقد ذكر أبو نعيم في \"المستخرج\" سببه من هذا الوجه، وأوله عنده: \"ذكروا عند النَّبي - ﷺ - الغسل من الجنابة\" فذكره، ولمسلم من طريق أبي الأحوص عن أبي إسحاق: \"تمارَوا في الغسل عند النَّبي - ﷺ -، فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا\" فذكر الحديث، فهذا هو القسيم المحذوف، \"فتح الباري\" (١/ ٣٦٧).\n¬ (^٥) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٦) \"غندر\" هو ابن جعفر البصري.\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٨) كمِنْبَر ومحمّد، روايتان.\n¬ (^٩) الباقر، \"قس\" (١/ ٥٧٥).","vol":"1","page":519},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا. [أخرجه: م ٣٢٩، س ٤٢٦، طرفاه: ٢٥٢، ٢٥٦، تحفة: ٢٦٤٢].\n\n٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ ¬ (^٢) بْنُ يَحْيَى بْنِ سَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ لِي جَابِر: أَتَانِي ابْنُ عَمِّكَ ¬ (^٤) يُعَرِّضُ بِالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْن الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: كَيفَ الْغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يأخُذُ ثَلَاثَ أَكُفٍّ فَيُفِيضهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ. فَقَالَ لِي الْحَسَنُ: إِنِّي رَجُلٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ. فَقُلْتُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَكْثَرَ مِنْكَ شَعَرًا. [راجع: ٢٥٢، أخرجه: م ٣٢٩، تحفة: ٢٦٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"مَعْمَر\" في قا: \"مُعَمَّر\". \"بِالْحَسَنِ\" في ن: \"الْحَسَن\" مصحح عليه. \"ثَلَاثَ\" في مه: \"ثَلَاثَة\". \"فَيُفِيضُهَا عَلَى رَأْسِهِ\" في صـ، س: \"ويُفِيضُهَا رَأْسه\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" تقدم.\n¬ (^٢) \"معمر\" ابن يحيى بفتح الميمين في أكثر الروايات، وبه جزم المزي، وللقابسي مُعَمَّر على وزن محمد، وجزم به الحاكم، وجوّز الغساني الوجهين.\n¬ (^٣) محمد الباقر.\n¬ (^٤) قوله: (ابن عمك) فيه تجوّز، فإنه ابن عم والده علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، والحنفيّةُ كانت زوجة علي كرَّم الله وجهه تزوّجها بعد فاطمة ﵂، فولدت له محمدا، فاشتهر بالنسبة إليها، \"فتح\" (١/ ٣٦٨).","vol":"1","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>٥ - بَابُ الْغُسْلِ مَرَّةً وَاحِدَةً</span>\n٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^١) بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِم ¬ (^٤) بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيمُونَة: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - ماءً لِلْغُسلِ، فَغَسَلَ يَدَهُ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ¬ (^٦)، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالأَرْضِ، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ¬ (^٧)، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيهِ. [راجع: ٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-232>٦ - بَابٌ مَنْ بَدَأَ بِالْحِلَابِ ¬ (^٨) أَوِ الطِّيبِ عِنْدَ الْغُسْلِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَغَسَلَ يَدَهُ\"، مصحح عليه وفي هـ: \"فَغَسَلَ يَدَيْهِ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى\" هو التبوذكي.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو المذكور قريبًا.\n¬ (^٥) مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) قوله: (مذاكيره) جمع ذكر على خلاف القياس فرقًا بينه وبين الذكر مقابل الأنثى، والمراد به الأعضاء المعصومة وحواليها، \"الخير الجاري\" (١/ ١٧٥).\n¬ (^٧) هذا موضع الترجمة؛ لأن المرة مقطوع بها دون ما زاد. [انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٣٦٩)].\n¬ (^٨) قوله: (بالحِلاب) قال ابن حجر (١/ ٣٦٩): مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب أشكل أمرها قديمًا وحديثا على جماعة من الأئمة، حتى نسب بعضهم البخاري إلى الوهم، انتهى. وفي \"الخير الجاري\" (١/ ١٧٥): الحِلَاب بكسر المهملة وخفة اللام، إناء يسع فيه حلبة ناقة، وقوله: \"أو الطيب\" قال","vol":"1","page":521},{"text":"٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ حَنْظَلَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيَّ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الْحِلَابِ ¬ (^٥)، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ثُمَّ الأَيْسَرِ، فَقَالَ ¬ (^٦): بِهِمَا عَلَى وَسطِ ¬ (^٧) رَأْسِهِ. [أخرجه: م ٣١٨، د ٢٤٠، س ٤٢٤، تحفة: ١٧٤٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِكَفَهِ\" في هـ: \"بِكَفَّيهِ\". \"وَسطِ\" ثبت في عسـ، ص، قت، ذ.\n===\nالقسطلاني (١/ ٢٥٨): عقد الباب لأحد الأمرين، فوفّى بذكر أحدهما، وكأنه أراد بذلك التنبيه على أنه لا تطييب قبل الاغتسال، بل الماء يكفي في ذلك، وليس استعمال الطيب قبل الاغتسال مثل استعماله قبل الجماع للنشاط.\n[في \"اللامع\" (٢/ ٢١٤): حاصل الترجمة: أن هذا باب يذكر فيه جواز الابتداء بالحلاب من غير أن يتقدمه طيب، وجواز الابتداء بالطيب وعدم الابتداء، فلما ذكر في الرواية ابتداؤه بالحلاب علم جواز ترك الطيب، وأن الابتداء بالطيب ليس واجبًا].\n¬ (^١) \"محمد بن المثنى\" العنزي.\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٣) \"حنظلة\" ابن أبي سفيان.\n¬ (^٤) \"القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٥) قوله: (نحو الحلاب) بكسر مهملة وخفة لام، إناء يسع قدر حلب ناقة، أي كان يبتدئ بطلب ظرف وبطلب طيب، أو أراد به إناء الطيب، يعني بدأ تارة بطلب ظرف وتارة بطلب نفس الطيب، وروي بشدة لام وجيم، وهو خطأ، \"مجمع البحار\" (١/ ٣٥٦).\n¬ (^٦) أشار.\n¬ (^٧) بفتح السين، \"ف\" (١/ ٣٧١)، \"ع\" (٣/ ٢٥).","vol":"1","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>٧ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ</span>\n٢٥٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَتْنَا مَيْمُونَةُ ¬ (^٥) قَالَتْ: صَبَبْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - غُسْلًا ¬ (^٦)، فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَه، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ عَلىَ الأَرْضِ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَاب، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثمَّ غَسَلَ وَجْهَه، وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ تنحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ ¬ (^٧)، فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا ¬ (^٨) ¬ (^٩). [راجع: ٢٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ\" كذا في ك، وفي ص: \"عُمَرُ بنُ حَفْصٍ\". \"فَغَسَلَهُمَا\" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: \"فَغَسَلَها\". \"عَلَى الأَرْضِ\" كذا في عسـ، ك، ذ، وفي نـ: \"الأَرْض\". \"فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ، ثمَّ غَسَلَهَا\" في حـ: \"فَمَسحَهَما بِالتُّرَابِ، ثُمَّ غَسَلَهُما\". \"ثُمَّ مَضْمَضَ\" كذا في عسـ، ص، ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ تَمَضْمَضَ\". \"فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا\" في ذ: \"فَلَمْ يَنْتفض=\n===\n¬(^١) \"  عمر بن حفص بن غياث\" ابن طلق النخعي.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٣) \"سالم\" ابن أبي الجعد التابعي.\n¬ (^٤) \"كريب\" مصغرًا مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) \"ميمونة\" أم المؤمنين.\n¬ (^٦) بالضم، أي: ماء الاغتسال، \"فتح\" (١/ ٣٧٢).\n¬ (^٧) بكسر الميم.\n¬ (^٨) أنّث الضمير بتأويل الخرقة.\n¬ (^٩) قوله: (فلم ينفض بها) قال النووي: فيه استحباب ترك =","vol":"1","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>٨ - بَابُ مَسْحِ الْيَدِ بِالتُّرَابِ لِتَكُونَ أَنْقَى</span>\n٢٦٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ ¬ (^٣) فَرْجَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ دَلَكَ بِهَا الْحَائِطَ ¬ (^٤) ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ غَسَلَ رِجْلَيهِ. [راجع: ٢٤٩].\n===\n=  بِهَا\"، وزاد هنا في رواية كريمة: \"قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يعني لم يتمسح\" ليبقى أثر العبادة، \"مرقاة\" \"٢/ ٣٣\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ\" كذا في شحج، ذ، وفي ك: \"حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ\".\n===\n=  التنشيف (^١)، وقال: فيه دليل على أنه كان - ﷺ - ينشف، ولولا ذلك لم تأته بالمنديل، وإنما ردّه لأنه يمكن أنه كان وسخا أو نحوه، انتهى. وعن عائشة: \"أن النَّبي - ﷺ - كانت له خرقة ينشف بها\"، قاله الكرماني (٣/ ١٢٢)، وقال: وقد اختلف أصحابنا فيه في الوضوء والغسل على خمسة أوجه، أشهرها: أن المستحب تركه، والثاني: أنه مكروه، والثالث: أنه مباح، والرابع: أنه مستحب لما فيه من الاحتراز عن الأوساخ، والخامس: أنه يكره في الصيف دون الشتاء.\n¬ (^١) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" المذكور انفًا.\n¬ (^٣) الفاء تفسيرية، \"ف\" (١/ ٣٧٢)، عاطفة، \"ع\" (٣/ ٢٧).\n¬ (^٤) الجدار.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ترك التنشف\".","vol":"1","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-235>٩ - بَابٌ هَلْ يُدْخِلُ الْجُنُبُ يَدَهُ فِي الإنَاءِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَدِهِ قَذَرٌ ¬ (^١) غَيْرَ الْجَنَابَةِ؟</span>\nوَأَدْخَلَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ¬ (^٣) يَدَهُ ¬ (^٤) فِي الطَّهُورِ، وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ ¬ (^٥). وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بَأْسًا بِمَا يَنْتَضحُ ¬ (^٦) مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى يَدِهِ\" في سـ: \"عَلَيها\". \"يَدَهُ فِي الطَّهُورِ\" في قتـ: \"يَدَيهما فِي الطَّهُورِ\". \"وَلَمْ يَغْسِلْهَا ثُمَّ تَوَضَّأ\" مصحح عليه. \"بِمَا\" في نـ: \"بِمَاء\". \"يَنْتَضِحُ\" في نـ: \"تتَنضَّحُ\".\n===\n¬(^١)  نجاسة.\n¬ (^٢) \"وأدخل ابن عمر\" ابن الخطاب فيما وصله سعيد بن منصور بمعناه.\n¬ (^٣) \"والبراء بن عازب\" وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٤) أي كل واحد.\n¬ (^٥) قوله: (ثم توضأ) أي: كل واحد منهما، وكأَنَّ البخاري قاس الجنب على المحدث وإلا فلم يفهم بما ذكر كون ابن عمر والبراء جُنُبَيْنِ، إلا أن يقال: إن هذا الوضوء كان وضوء الجنابة بقرينة الترجمة، فإنَّ الترجمة قد تكون شارحة للحديث، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ١٧٦)، وقال العيني (٣/ ٢٨): هذا الأثر غير مطابق للترجمة على الكمال، لأن الترجمة مقيدة والأثر مطلق.\n¬ (^٦) قوله: (بما ينتضح) أي: يترشش ويتقطر كما في \"الكرماني\" (٣/ ١٢٤)، قال العيني (٣/ ٢٩): وجه مطابقة هذا الأثر يأتي بالتعسف، وهو من حيث إن الماء الذي يدخل الجنب يده فيه لا ينجس إذا كانت طاهرة، فكذلك انتشار الماء الذي يغتسل به الجنب في إنائه؛ لأن في تنجيسه مشقة،","vol":"1","page":525},{"text":"٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بنُ حُمَيدٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٤) قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - منْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ¬ (^٥) تَخْتَلِفُ ¬ (^٦) أَيْدِينَا فِيهِ. [راجع: ٢٥٠، أخرجه: م ٣٢١، تحفة: ١٧٤٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَفْلَحُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"أَخْبَرْنَا أَفْلَحُ\". \"أَفْلَحُ بنُ حُمَيْدٍ\" كذا في قت، صـ، وفي نـ: \"أَفْلَحُ\".\n===\nألا ترى كيف قال الحسن البصري: ومن يملك انتشار الماء؟ فإنا لنرجو من رحمة الله ما هو أوسع من هذا.\nثم اعلم أن البخاري أخرج في هذا الباب أربعة أحاديث، فمطابقة الأول للترجمة وقد ذكرناها، والثاني مفسر للأول، والثالث والرابع وإن لم يذكر فيهما غسل اليد، ولكنهما محمولان على معنى الحديث الثاني، وهذا القدر كافٍ للتطابق، ولا معنى لتطويل الكلام بدون فائدة، كما ذكره ابن بطال وابن المنير وغيرهما، انتهى كلام العيني.\n¬ (^١) \"عبد الله\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"أفلح بن حميد\" مصغرًا، وليس هو أفلح بن سعيد، لأن المؤلف لم يخرج له شيئًا.\n¬ (^٣) \"القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٤) \"عائشة\" أم المؤمنين.\n¬ (^٥) لَمّا جاز إدخال اليد في أثناء الغسل بدون رفعِ الحدث جاز في ابتدائه أيضًا، \"ك\" (٣/ ١٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (تختلف) والاختلاف لا يكون إلا بعد الإدخال وهو موضع الترجمة.","vol":"1","page":526},{"text":"٢٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ ¬ (^٢). يَدَهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٢٤٨، أخرجه: د ٢٤٢، تحفة: ١٦٨٦٠].\n\n٢٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ¬ (^٧)، عن عُرْوَةَ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) فالمطابقة فيه باعتبار قوله: إذا لم يكن على يده قَذر، \"خ\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٣) أي: قبل إدخالهما في الإناء، \"خ\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (غسل يده) قال العيني (٣/ ٣٠): هذا الحديثُ مُفَسِّرٌ للحديث السابق؛ لأن [في] الحديث السابق اختلاف الأيدي في الإناء بظاهره يتناول اليد الطاهرة (^١)، وبيَّن في هذا إذا اغتسل من الجنابة غسل يده، يعني إذا أراد الاغتسال أي: عند خشية أن يكون بها أذى من الجنابة وغيرها، وعند التيقن بطهارته فلم يكن يغسلها، فبهذا ينتفي التعارض بينهما، انتهى كلامه مختصرًا.\nوقال القسطلاني (١/ ٥٨٢): هذا محمول على ما إذا خشي أن يكون عَلِق بهما شيء في المطابقة باعتبار ما فهم من الجزء السلبي، أعني إذا لم يكن على يده قذَر، \"خ\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٥) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٧) \"أبي بكر بن حفص\" ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص.\n¬ (^٨) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ظاهرة بتطاول اليد الطاهرة\".","vol":"1","page":527},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ ¬ (^١) - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ جَنَابَةٍ. وَعَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ¬ (^٢). [راجع: ٢٥٠، أخرجه: م ٣١٩، س ٢٣٣، تحفة: ١٧٣٦٧، ١٧٤٩٣].\n\n٢٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَالْمَرْأَةُ مِنْ نِسَائِهِ يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، زَادَ مُسْلِمٌ ¬ (^٤) وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شعْبَةَ مِنَ الْجَنَابَةِ. [تحفة: ٩٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-236>١٠ - بَابُ مَنْ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فِي الْغُسْلِ</span>\n٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٥) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ كُنْتُ\". \"جَنَابَةٍ\" في هـ: \"الجَنَابَة\". \"مِثْلَهُ\" في صه: \"بِمِثْله\". \"وَهْبُ\" في ذ: \"وُهيب\". \"وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ\" في حـ، ص، قتـ: \"ابْنُ جَرِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب والرفع، \"قس\" (١/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) أي: مثل المتن المذكور.\n¬ (^٣) كفلس.\n¬ (^٤) ابن إبراهيم.\n¬ (^٥) \"موسى\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٧) \"الأعمش\" المذكور في السند السابق.","vol":"1","page":528},{"text":"ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - غسْلًا ¬ (^١) وَسَتَرْتُه، فَصَبَّ عَلَى يَدِهِ، فَغَسَلَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - قَالَ سُلَيمَانُ ¬ (^٢): لَا أَدْرِي أَذَكَرَ ¬ (^٣) الثَّالِثَةَ أَمْ لَا - ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَه، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ أَوْ بِالْحَائِطِ، ثمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَغَسَلَ رَأسَه، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ¬ (^٤) خِزقَةً، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (^٥)، وَلَمْ يُرِدْهَا ¬ (^٦). [راجع: ٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-237>١١ - بابُ تَفْرِيقِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ</span>\nويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ غَسَلَ قَدَمَيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وَضُوؤُهُ ¬ (^٧).\n\n٢٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٨) بْنُ مَحْبُوبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ\" في ص، قتـ: \"مَيْمُونَةَ ابنة الْحَارِثِ\". \"تَمَضْمَضَ\" في صـ: \"مَضْمَضَ\". \"فَغَسَلَ\" كذا في ك، وفي ذ: \"وَغَسَلَ\".\n===\n¬(^١)  بالضم: الماء الْمُعَدُّ للاغتسال، \"خ\".\n¬ (^٢) \"قال سليمان\" اسمه الأعمش، مقولة أبي عوانة، \"ع\" (٣/ ٣٤).\n¬ (^٣) أي: سالم، \"ع\" (٣/ ٣٤).\n¬ (^٤) أي: أعطيته.\n¬ (^٥) أي: لا أتناولها، \"ع\" (٣/ ٣٥)، \"ف\" (١/ ٢٧٦).\n¬ (^٦) من الإرادة لا من الرد، \"ع\" (٣/ ٣٥).\n¬ (^٧) بفتح الواو.\n¬ (^٨) \"محمد\" أبو عبد الله البصري، مات سنة ٢٢٣ هـ.\n¬ (^٩) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.","vol":"1","page":529},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - مَاءً يَغْتَسِلُ بِهِ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهُمَا مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ¬ (^١)، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بِالأرْضِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ صَبَّ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تنحَّى مِنْ مَقَامِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيهِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-238>١٢ - بَابٌ إِذَا جَامَعَ ثُمَّ عَادَ ¬ (^٣)، وَمَنْ دَارَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٤) بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٥) ويَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لِلنَّبِيِّ\" كذا في عسه، صـ، ذ، وفي نـ: \"لرسول الله\". \"مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\" في ذ: \"مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا\". \"تَمَضْمَضَ\" في نـ: \"مَضْمَضَ\". \"ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"وَغَسَلَ وَجْهَهُ\". \"ثُمَّ صَبَّ\" في ذ: \"ثُمَّ أَفْرَغَ\". \"ثُمَّ عَادَ\" في هـ: \"ثُمَّ عَاود\".\n===\n¬(^١)  الأعضاء المعصومة وما حولها، \"خ\".\n¬ (^٢) هذا موضع الترجمة، \"خ\" (١/ ١٧٨).\n¬ (^٣) أي: إلى جماعها مرةً أخرى في تلك الليلة ما الحكم فيه؟ وكذا في \"من دار\" إلخ.\n¬ (^٤) \"محمد\" المعروف ببندار.\n¬ (^٥) \"ابن أبي عدي\" محمد بن إبراهيم، مات سنة ١٩٤ هـ.\n¬ (^٦) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) بلفظ الفاعل من الانتشار، \"ك\" (٣/ ١٢٩).","vol":"1","page":530},{"text":"عَنْ أَبيهِ قَالَ: ذَكَرْتُهُ ¬ (^١) لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، كُنْتُ أطَيِّبُ ¬ (^٣) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ، ثُمَّ يُصبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَخُ ¬ (^٤) طِيبًا. [أخرجه: م ١١٩٢، س ٤١٧، طرفه: ٢٧٠، تحفة: ١٧٥٩٨].\n\n٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السْاعَةِ الْوَاحِدَةِ ¬ (^٨) مِنَ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشرَةَ ¬ (^٩). قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ:\n===\n¬(^١)  قوله: (ذكرته) أي: ذكرت قول ابن عمر: ما أُحِبُّ أن أصبح محرمًا أنضخ طيبًا، وكنّى بالضمير؛ لأنه معلوم عند أهل هذا البيان، واسترحمت عائشة إشعارًا بأنّه قد سها فيما قاله في شأن النضخ، وغفل عن حال رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٣/ ١٢٩).\n¬ (^٢) كنية عبد الله بن عمر.\n¬ (^٣) من التفعيل.\n¬ (^٤) قوله: (ينضخ) بفتح الياء والضاد المعجمة بعدها خاء معجمة، أي: يفور، ومنه ﴿عَيْنَانِ نَضَّاخَتَان﴾ [الرحمن: ٦٦] وهذا هو المشهور، وضبطه بعضهم بالحاء المهملة، قاله الإسماعيلي، وكذا ضبطه عامةُ من حدّثنا، وهما متقاربان في المعنى، \"عيني\" (٣/ ٣٧).\n¬ (^٥) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٦) \"معاذ بن هشام\" ابن أبي عبد الله الدستوائي.\n¬ (^٧) \"قتادة\" الأكمه السدوسي.\n¬ (^٨) المراد بها قدر من الزمان، \"ع\" (٣/ ٣٩).\n¬ (^٩) قوله: (إحدى عشرة) قال ابن خزيمة: لم يقل أحد من أصحاب قتادة إحدى عشرة إلا معاذ بن هشام عن أبيه، وقد روى البخاري الرواية","vol":"1","page":531},{"text":"أَوَ ¬ (^١) كَانَ يُطِيقُهُ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ ¬ (^٢) وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^٣) عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّا نتَحَدَّثُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُم تِسْعُ نِسْوَةٍ ¬ (^٤). [أطرافه: ٢٨٤، ٥٠٦٨، ٥٢١٥، أخرجه: م ٣٠٩، س ٣١٩٨، تحفة: ١٣٦٥، ١١٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-239>١٣ - بَابُ غَسْلِ الْمَذْيِ ¬ (^٥) وَالْوُضُوءِ مِنْهُ</span>\n٢٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قُوَّةَ ثَلَاثِينَ\" زاد هنا: \"قالَ أَبو عبد الله\". \"سَعِيدٌ\" في صـ: \"شعبة\". \"أنَا نتَحَدَّثُ\" كذا ثبت في حـ، سـ.\n===\nالأخرى عن أنس: \"تسع نسوة\"، وجمع بينهما بأن أزواجه كن تسعًا في هذا الوقت، كما في رواية سعيد، وسريّتاه: مارية وريحانة على رواية من روى أن ريحانة كانت أَمَة، قاله العيني (٣/ ٣٩)، وكذا في \"التوشيح\" (١/ ٣٨٥)، و\"الخير الجاري\" (١/ ١٧٨).\n¬ (^١) بفتح الواو عاطفة، والهمزة استفهامية، \"تو\" (١/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (قوة ثلاثين) وفي \"صحيح الإسماعيلي\": \"قوة أربعين\"، وفي \"الحلية\"\": أنه أُعْطِيَ قوةَ أربعين رجلًا، كل رجل من رجال أهل الجنة\"، وفي \"الترمذي\" [ح: ٢٥٣٦] وصحّحه: \"إن قوة رجل من أهل الجنة بمئة رجل\"، وقد قيل: من كان أتقى للّه فشهوته أشدّ، \"توشيح\" (١/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) \"وقال سعيد\" كذا هو عند الجميع، \"ع\" (٣/ ٤١)، وهو ابن أبي عروبة، وصله المؤلف بعد اثني عشر بابًا.\n¬ (^٤) أي: بدل إحدى عشرة، \"ع\" (٣/ ٤٢). [وأخرج أحمد رواية شعبة لهذا الحديث عن قتادة في \"المسند\" (٣/ ١٦٦)].\n¬ (^٥) بالفتح وسكون المعجمة وتخفيف الياء وهو أفصح، \"تو\" (١/ ٣٨٦).\n¬ (^٦) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٧) \"زائدة\" ابن قدامة الثقفي الكوفي.","vol":"1","page":532},{"text":"عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^١) عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً ¬ (^٣) فأَمَرْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ النَّبِيَّ - ﷺ - لمَكَانِ ابْنَتِهِ ¬ (^٤) فَسَأَلَ فَقَالَ: \"تَوَضَّأ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ\". [راجع: ١٣٢، أخرجه: م ٣٠٣، س ١٥٢، تحفة: ١٠١٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-240>١٤ - بابٌ مَنْ تَطَيَّبَ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ</span>\n٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ وَذَكَرْتُ لَهَا قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا طَيَّبتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ طَافَ فِي نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. [راجع: ٢٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"يَسْأَلُ\" في نـ: \"أَنْ يَسْأَلَ\". \"فَسَأَلَ\" في حـ: \"فَسَأَلَه\". \"وَذَكَرْتُ\" كذا في صـ، عسـ، قت، ذ، وفي نـ: \"فَذَكَرْتُ\". \"فِي نِسَائِهِ\" في ذ: \"على نِسَائِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي حصين\" بفتح المهملة الأولى وكسر الأخرى، عثمان بن عاصم الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبي عبد الرحمن \"عبد الله بن حبيب السلمي.\n¬ (^٣) كثير المذي [انظر: \"بذل المجهود\" (٢/ ١٤٧)].\n¬ (^٤) أي: لكونها في نكاحي.\n¬ (^٥) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٧) أي: محمد بن المنتشر، \"قس\" (١/ ٥٩١).","vol":"1","page":533},{"text":"٢٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٣)، عَنْ إبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ ¬ (^٦) فِي مَفْرَقِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ. [أطرافه: ١٥٣٨، ٥٩١٨، ٥٩٢٣، أخرجه: م ١١٩٠، س ٢٦٩٧، تحفة: ١٥٩٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-241>١٥ - بَابُ تَخْلِيلِ الشَّعَر حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ ¬ (^٧) أَفَاضَ عَلَيْهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"آدَمُ بْنُ أَبِي إياسٍ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"آدُمُ\". \"النَّبِيِّ \" في نـ: \"رَسُولِ اللَّهِ\". \"أَفَاضَ عَلَيْهِ\" في ص: \"أَفَاضَ عَلَيْهَا\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" هو \"ابن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" تقدم.\n¬ (^٣) \"الحكم\" هو ابن عتيبة.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٥) خال إبراهيم النخعي.\n¬ (^٦) قوله: (وبِيص الطيب) بفتح الواو وكسر الموحدة وسكون التحتية وصاد مهملة، وهو البريق واللمعان، وقال الإسماعيلي: وبيص الطيب: تلألُؤه، وذلك لعين قائمة لا للريح فقط.\nومطابقة الحديث الأوّل للترجمة باعتبار الجزء الأول من الترجمة، وهو قوله: \"تَطَيَّب ثم اغتسل\" ظاهر؛ لأن طواف النساء كنايةٌ عن الجماع، ومن لوازمه الاغتسال، أما باعتبار الجزء الثاني وهو بقاء أثر الطيب، فالمطابقة فيه من قول عائشة، فإنها ردّت على ابن عمر، فلا بدّ من تقدير: ينضخ طيبًا، بعد لفظ \"أصبح محرما\" حتى يتمّ الردّ، كذا في \"العيني\" (٣/ ٤٦)، ومطابقة الحديث الثاني فهو باعتبار الجزء الثاني فقط، كذا في \"العيني\".\n¬ (^٧) ظاهر جلد الإنسان، \"ع\" (٣/ ٤٨).","vol":"1","page":534},{"text":"٢٧٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ تَخَلَّلُ بِيَدِهِ شَعَرَه، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى ¬ (^٤) بَشَرَتَهُ ¬ (^٥)، أَفَاضَ عَلَيْه الْمَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائرَ جَسَده. [راجع: ٢٤٨، ٢٦٢، أخرجه: س ٤٢٥، تحفة: ١٦٩٦٩].\n\n٢٧٣ - وَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - منْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. [راجع: ح ٢٥٠، أخرجه: س ٤١١، تحفة: ١٦٩٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-242>١٦ - بَابُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي الْجَنَابَةِ ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، وَلَمْ يُعِدْ غَسْلَ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى</span>\n٢٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسفُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٦) قَالَ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\" في صـ: \"حَدَّثَنا هِشَامُ\". \"بِيَدِهِ\" في نـ: \"بِيَدَيْهِ\". \"أنَّهُ قَدْ أَرْوَى\" في حـ، هـ، ذ: \"أَنْ قَدْ أَرْوَى\". \"مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى\" كذا في رواية أبي ذر، وسقط لغيره. \"أَنَا الْفَضْلُ\" في قت، ذ: \"ثَنا الْفَضْلُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) جعله ريّانًا.\n¬ (^٥) جلده.\n¬ (^٦) \"يوسف بن عيسى\" ابن يعقوب المروزي.\n¬ (^٧) \"الفضل بن موسى\" السيناني.","vol":"1","page":535},{"text":"قَالَ: أَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٢) عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعَ رَسُولُ - ﷺ - وَضُوءَ الْجَنَابَةِ فَأَكْفَأَ ¬ (^٣) بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ مَرَّتَينِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَه، ثُمَّ ضرَبَ يَدَهُ بِالأَرْضِ - أَوِ الْحَائِطِ - مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ جَسَدَهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ تَنَحَّى ¬ (^٥) فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. قَالَتْ: فَأَتَيتُهُ بِحِرْقَةٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَضُوءَ الْجَنَابَةِ\" في سـ، حـ: \"وُضِعَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وضُوءُ الجنابة\". \"وَضُوءَ الْجَنَابَةِ\" كذا في ك، وفي مه، قتـ، ذ: \"وَضُوءًا لِجَنَابَةٍ\"، وفي هـ: \"وضوءًا للجنابة\". \"فَأَكْفَأ\" في نـ: \"فَكفأَ\". \"يَسارِهِ\" في مه، سـ: \"شِمالِهِ\". \"يَدَهُ بِالأَرْضِ\" في هـ: \"بِيَدِهِ الأَرْضَ\". \"تَمَضْمَضَ\" كذا في عسـ، ص، قت، ذ، وفي نـ: \"مَضْمَضَ\". \"قَالَتْ: فَأَتَيْتُهُ\" في ص: \"قَالَتْ عائِشَةُ: فَأَتَيْتُهُ\" وهو غلط.\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) \"سالم\" ابن أبي الجعد رافع الأشجعي.\n¬ (^٣) قَلَب، \"ف\" (١/ ٣٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (ثم غسل جسده) قال ابن بطال: حديث عائشة الذي في الباب قبله أليق في الترجمة؛ لأن فيه: \"ثم غسل سائر جسده\"، وأما حديث الباب ففيه: \"ثم غسل جسده\"، فدخل في عمومه مواضع الوضوء، فلا يطابق قوله: \"ولم يعد غسل مواضع الوضوء\"، وأجاب ابن المنيّر: بأن قرينة الحال والعرف من سياق الكلام تخصُّ أعضاءَ الوضوء، وذكر الجسد بعد ذكر الأعضاء المعينة يفهم منه عرفًا بقية الجسد لا جملته؛ لأن الأصل عدم التكرار، \"عيني\" (٣/ ٤٩).\n¬ (^٥) تحوّل.","vol":"1","page":536},{"text":"فَلَمْ يُرِدْهَا ¬ (^١)، فَجَعَلَ يَنْفُضُ بِيَدِهِ. [راجع: ٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-243>١٧ - بَابٌ إِذَا ذَكَرَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ جُنُبٌ خَرَجَ كمَا هُوَ وَلَا يَتَيَمَّمُ</span>\n٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاة، وَعُدِّلَتِ ¬ (^٨) الصُّفُوفُ قِيَامًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمَّا قَامَ فِي مُصلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا: \"مَكَانَكُمْ ¬ (^٩) \". ثُمَّ رَجَعَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُر، فَكَبَّرَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"يَنْفُضُ بِيَدِهِ\" في ذ: \"يَنْفُضُ الماء بِيَدِهِ\"، وفي صـ: \"يَنْفُضُ يَدَه\". \"خَرَجَ\" كذا في عسـ، صـ، وفي مه، ذ: \"يَخْرُجُ\".\n===\n¬(^١)  من الإرادة، ومن الردِّ وهمٌ، \"قس\" (١/ ٥٩٥).\n¬ (^٢) معناه تذكر، \"خ\" (١/ ١٨١).\n¬ (^٣) من الذُكر بضم الذال لا من الذِكر بالكسر، \"ع\" (٣/ ٥٠)، \"خ\" (١/ ١٨١).\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن محمد المسندي.\n¬ (^٥) \"عثمان بن عمر\" ابن فارس البصري.\n¬ (^٦) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) أي: سُوِّيتْ.\n¬ (^٩) أي: الزموا مكانكم.\n¬ (^١٠) قوله: (فَكَبَّر) ظاهره الاكتفاء بالإقامة السابقة فيؤخذ منه التخلل الإقامة والدخول في الصلاة، \"تلخيص\"، و\"فتح الباري\" (١/ ٣٨٤) و\"العيني\" (٣/ ٥٢).","vol":"1","page":537},{"text":"فَصَلَّينَا مَعَهُ. تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^١) عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفاه: ٦٣٩، ٦٤٠، أخرجه: م ٦٠٥، د ٢٣٥، س ٧٩٢، تحفة: ١٥٣٠٩، ١٥٢٧٥، ١٥٢٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-244>١٨ - بَابُ نَفْضِ ¬ (^٣) الْيَدَيْنِ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ</span>\n٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا أَبُو حَمْزَةَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتْ مَيْمُونَةُ: وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - غُسْلًا، فَسَتَرْتُهُ ¬ (^٧) بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَه، فَضَرَبَ بِيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ\" كذا في ص، عسـ، صىـ، وفي مه، ذ: \"مِنَ الْغُسْلِ عَنِ الْجَنَابَةِ\" وفي حـ، سـ: \"مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ\". \"أَنَا أَبُو حَمْزَةَ\" في صـ، قت، ذ: \"حَدَّثَنا أَبُو حَمْزَةَ\". \"سالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\" كذا في عسـ، وفي ذ: \"سَالِمٍ\". \"فَمَضْمَضَ\" في هـ: \"فَتَمَضْمَضَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الأعلى، \"قس\" (١/ ٥٩٦).\n¬ (^٢) ابن راشد.\n¬ (^٣) أفشاندن، [بالفارسية وهو التحريك]، \"خ\" (١/ ١٨١).\n¬ (^٤) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٥) \"أبو حمزة\" بالحاء المهملة والزاي.\n¬ (^٦) سليمان بن مهران.\n¬ (^٧) قوله: (فسترتُه) الظاهر أنها سترته للغسل، وقال القسطلاني: أي: غَطَّيْتُ رأسَه، فأراد - ﷺ - الغسل، فأخذ الماء فكشف رأسه وصبَّ، \"قس\" (١/ ٥٩٧).","vol":"1","page":538},{"text":"وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا فَلَمْ يَأْخُذْه، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ ¬ (^١).\n[راجع: ٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-245>١٩ - بَابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الْغُسْلِ</span>\n٢٧٧ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (^٢) بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤) بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ صَفِيَّةَ ¬ (^٦) بِنْتِ شَيْبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّا إِذَا أَصَابَ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ¬ (^٨) ثَلَاثًا فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ. [أخرجه: د ٢٥٣، تحفة: ١٧٨٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"إذَا أَصَابَ\" في مه: \"إذَا أَصَابَتْ\". \"بِيَدَيْهَا\" كذا في سـ، هـ، وفي مه: \"بِيَدِهَا\" وفي نـ: \"يَدَيْهَا\". \"تَأْخُذُ بِيَدِهَا\" في نـ: \"تَأخُذُ يَدَهَا\".\n===\n¬(^١)  فيه دليلٌ على أن النفض لا بأس به، \"ك\" (٣/ ١٣٨).\n¬ (^٢) بفتح المعجمة وشدّة اللام، \"خ\" (١/ ١٨١).\n¬ (^٣) \"خلاد بن يحيى\" ابن صفوان الكوفي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" هو المخزومي الكوفي.\n¬ (^٥) \"الحسن بن مسلم\" ابن يناق المكي.\n¬ (^٦) صحابية عند الجمهور، \"ع\" (٣/ ٥٦).\n¬ (^٧) ابن عثمان الحجبي، \"قس\" (١/ ٥٩٨).\n¬ (^٨) أي: أخذت الماء ملء يديها فصبَّت على رأسِها.","vol":"1","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-246>٢٠ - بابُ مَنِ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا وَحْدَهُ فِي الْخَلْوَةِ، وَمَنْ تَسَتَّرَ وَالتَّسَتُّرُ أَفْضَلُ</span>\nوَقَالَ بَهْزٌ ¬ (^١) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ ¬ (^٢) مِنَ النَّاسِ\". [تحفة: ١١٣٨٠].\n\n٢٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ مُوسَى ﵇ يَغْتَسِلُ وَحْدَه، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا يَمْنَعُ مُوسَى أَنْ يَغْتَسِلَ مَعَنَا إِلَّا أنَّهُ ادَرُ ¬ (^٧)، فَذَهَبَ مَرَّةً يَغْتَسِلُ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ\n<hr><s0>\n\n\"  بَابُ إلخ\" في ذ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ … \" إلخ. \"فِي الْخَلْوَةِ\" في هـ: \"فِي خَلْوَهٍ\". \"تَسَتَّرَ\" في حـ، سـ: \"يَستتر\". \"وَالتَّسَتُّرُ\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"فَالتَّسَتُّرُ\". \"بَهْزٌ\" في صـ: \"بَهْزُ بْنُ حَكيمٍ\". \"اللَّهُ\" في س، هـ: \"إنَّ اللَّهَ\". \"أَنْ يُسْتَحْيَا\" في حـ: \"أَن يَستتر\". \"مُوسَى ﵇\" كذا في صـ، وفي نـ: \"مُوسَى صلوات الرحمن عليه\". \"فَقَالُوا\" في ذ: \"وَقَالُوا\".\n===\n¬(^١) \"  وقال بهز\" ابن حكيم وصله أحمد والأربعة.\n¬ (^٢) هذا على وجه الاستحباب كما عليه الجمهور، وبه المطابقة للترجمة.\n¬ (^٣) \"إسحاق\" ابن إبراهيم \"ابن نصر\".\n¬ (^٤) \"عبد الرازق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٥) \"معمر\" ابن راشد.\n¬ (^٦) \"همام بن منبه\" ابن كامل الصنعاني.\n¬ (^٧) أفعل الصفة كآدم: عظيم الخصيتين، \"ك\" (٣/ ١٤١).","vol":"1","page":540},{"text":"عَلَى حَجَرٍ، فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ، فَجَمَحَ مُوسَى فِي إِثرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ ثَوْبِي ¬ (^١) يَا حَجَرُ. حَتَّى نَظَرَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِلَى مُوسَى، وَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا بمُوسَى مِنْ بَأسٍ. وَأَخَذَ ثَوبَه، وَطَفِق بِالْحَجَرِ ضَرْبًا\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ إِنَّهُ لَنَدَبٌ ¬ (^٢) بِالْحَجَرِ سِتَّةٌ أَوْ سبْعَة ضرْبًا ¬ (^٣) بِالْحَجَرِ. [طرفاه: ٣٤٠٤، ٤٧٩٩، أخرجه: م ٣٣٩، تحفة: ١٤٧٠٨].\n\n٢٧٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"بَينَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى حَجَرٍ\" في نـ: \"عَلَى الْحَجَرٍ\". \"فَجَمَحَ \"كذا في عسـ، صـ، قتـ، هـ، وفي نـ: \"فَخَرَجَ\". \"وَقَالُوا\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"فَقَالُوا\". \"وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ\" كذا في عسـ، هـ، وفي حـ، هـ: \"فَطَفِقَ الْحَجَر\". \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" كذا في عسـ، ص، وفي نـ: \"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: اترك ثوبي.\n¬ (^٢) أي: أثرٌ.\n¬ (^٣) نصب على التمييز.\n¬ (^٤) هذا معطوف على الإسناد الأول كما في \"العيني\" (٣/ ٦١)، و\"الفتح\" (١/ ٣٨٧).\n¬ (^٥) قوله: (بينا أيوب) والمراد إلى آخر الحديث، وهو بدل من ضمير المفعول في \"رواه إبراهيم\"، فإن قلت: لم أخّر الإسناد؛ قلت: لعل له طريقًا آخر غير هذا وتركه، وذكر الحديث تعليقًا لغرض من الأغراض، ثم قال: ورواه إبراهيم إشعارًا بهذا الطريق الآخر، وهذا أيضًا تعليق؛ لأن البخاري لم يُدْرك عصر إبراهيم، ثم إنّ المحدثين كثيرًا منهم يذكرون الحديث أولًا ثم يأتون (^١) بالإسناد، لكن الغالب عكسه، \"كرماني\" (٣/ ١٤٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ثم يأتي\".","vol":"1","page":541},{"text":"يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا فَخَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ أَيُّوبُ يَحْتَثِي فِي ثَوْبِهِ ¬ (^١)، فَنَادَاهُ رَبُّهُ يَا أَيُّوب، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\".\nوَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"بَينَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا\". [طرفاه: ٣٣٩١، ٧٤٩٣، أخرجه: س ٤٠٩، تحفة: ١٤٧٢٤، ١٤٢٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-247>٢١ - بَابُ التَّسَتُّرِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ النَّاسِ</span>\n٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٥) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (^٦) مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبتُ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"جَرَادٌ\" في ح: \"رِجْلُ جَرَادٍ\". \"يَحْتَثِي\" في قا: \"يَحْتَثنُ\"، وفي ن: \"يَحْثِي\". \"لَا غِنى\" في ن: \"لَا غِنىً\" بالتنوين، و\"لا\" بمعنى ليس، \"ف\" (١/ ٣٨٧). \"قَالَ: بَيْنَا أَيُّوبُ\" في ن: \"بَينَا أَيُّوبُ\". \"عِنْدَ النَّاسِ\" في ن: \"عَنِ النَّاسِ\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ\" في عس: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنب\".\n===\n¬(^١)  أي: يأخذ بيده ويرمي في ثوبه، \"خ\" (١/ ١٨٣).\n¬ (^٢) \"ورواه إبراهيم\" وصله النسائي بهذا الإسناد.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" ابن قعنب القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٥) \"أبي النضر\" اسمه سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٦) \"أبا مُرّة\" بضم الميم.","vol":"1","page":542},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَستُرُه، فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \" فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ. [أطرافه: ٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨، أخرجه: م ٣٣٦، ت ٢٧٣٤، س ٢٢٥، ق ٤٦٥، تحفة: ١٨٠١٨].\n\n٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمِ ¬ (^٥) بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيمُونَةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: سَتَرتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ صَبَّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ، فَغَسَلَ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَه، ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوِ الأَرْضِ، ثُمَّ تَوَضَّأ وُضُوءهُ لِلصَّلَاةِ، غَيرَ رِجْلَيهِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ فُضَيلٍ فِي السَّتْرِ ¬ (^٨). [راجع: ٢٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ\" في عس: \"قُلْتُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ن: \"ثَنا عَبْدُ الله\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في قت، ذ: \"حَدَّثنا سُفْيَانُ\". \"النَّبِيَّ\" في ن: \"رسول الله\". \"بِيَدِهِ عَلَى الْحَائِطِ\" في ذ: \"بِيَدِهِ الْحَائِط\". \"فِي السَّتْرِ\" في صـ: \"فِي التَّسَتُّرِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" عبد الله العتكي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٣) الظاهر أنه الثوري، كذا في \"قس\" (١/ ٦٠٥).\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) \"سالم\" ابن رافع الغطفاني الأشجعي.\n¬ (^٦) \"كريب\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) \"ميمونة\" أم المؤمنين.\n¬ (^٨) قوله: (تابعه أبو عوانة وابن فضيل في الستر) أي: تابعا سفيان في","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-248>٢٢ - بَابٌ إِذَا احْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ</span>\n٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٦) أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ ¬ (^٧) امْرَأَةُ\n<hr><s0>\n\n\"أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ\" في ن: \"أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂\".\n===\nلفظ: \"سترتُ النَّبي - ﷺ -\" لا في تمام الحديث، قال ابن بطال: أجمعوا على وجوب ستر العورة عن أعين الناظرين، \"كرماني\" (٣/ ١٤٥).\n¬ (^١) \"عبد الله\" التِّنّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٤) \"أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) \"زينب بنت أبي سلمة\" وهو عبد الله بن عبد الأسد المخزومي.\n¬ (^٦) قوله: (عن أم سلمة) قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (١/ ٣٨٨): وقد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، ورواه مسلم أيضًا من الزهري عن عروة، لكن قال: عن عائشة، وفيه أن المراجعة وقعت بين أم سليم وعائشة، ونقل القاضي عياض عن أهل الحديث: أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام، لكن نقل ابن عبد البر عن الذهلي أنّه صحّح الروايتين، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري.\nقال النووي في \"شرح مسلم\": يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة أنكرتا على أم سليم، وهو جمع حسن، لأنه لا يمتنع حضور أم سلمة وعائشة عند النبي - ﷺ - في مجلس واحد، انتهى كلام \"الفتح\"، وكذا في \"العيني\" (٣/ ٦٧).\n¬ (^٧) والدة أنس.","vol":"1","page":544},{"text":"أَبِي طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَستَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ¬ (^١)، هَلْ عَلَى الْمَرأَةِ مِنْ غُسلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَعَم إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ ¬ (^٢) \". [راجع: ١٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-249>٢٣ - بَابُ عَرَقِ الْجُنُبِ ¬ (^٣) وَأَنَّ الْمُسلِمَ لَا يَنْجُسُ </span>¬ (^٤)\n٢٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^٥) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا بَكْرٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْتَجَستُ ¬ (^١٠) مِنْه،\n<hr><s0>\n\n\"طَرِيقِ الْمَدِينَةِ\" في ص، مه: \"طُرُقِ الْمَدِينَةِ\". \"فَانْتَجَستُ\" كذا في عسـ، صـ، [قلت: كذا في الأصل، وفي \"الفتح\" (١/ ٣٩٠)، و\"عمدة القاري\" (٣/ ٧١)، و\"إرشاد الساري\" (١/ ٦٠٧): \"فانتخست\" رواية المستملي، واللَّه أعلم]، وفي مه، حـ، هـ: \"فَانْخَنَستُ\"، وفي عسـ، ص، قت، كن: \"فَانْبَجَستُ\".\n===\n¬(^١)  المراد أن الله لا يأمر بالحياء في الحق، \"ف\" (١/ ٣٨٩).\n¬ (^٢) أي: المني، \"ف\" (١/ ٣٨٩).\n¬ (^٣) أي: في ذاته وإن كان ينجس إذا خالط بالنجاسة.\n¬ (^٤) بفتح الجيم وضمها، \"قس\" (١/ ٦١٠).\n¬ (^٥) \"علي\" المديني.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"حُميد\" بالضم، الطويل التابعي.\n¬ (^٨) \"بكر\" ابن عبد الله بن عمرو بن هلال المزني.\n¬ (^٩) \"أبي رافع\" نفيع البصري.\n¬ (^١٠) قوله: (فانتجست) بنون ثم فوقية مثناة ثم جيم، أي: اعتقدت","vol":"1","page":545},{"text":"فَذَهَبتُ فَاغْتَسَلت، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: \"أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ \". قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيرِ طَهَارَةٍ. قَالَ: \"سُبحَانَ اللَّهِ، إِن الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ\". [طرفه: ٢٨٥، أخرجه: م ٣٧١، د ٢٣١، ت ١٢١، س ٢٦٩، ق ٥٣٤، تحفة: ١٤٦٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-250>٢٤ - بَابٌ الْجُنُبُ يَخْرُجُ وَيَمْشِي فِي السُّوقِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١) ¬ (^٢): يَحْتَجِمُ الْجُنُب، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَه، وَيَحْلِقُ رَأْسَه، وَإِنْ لَمْ يتَوَضَّأ.\n<hr><s0>\n\n\"فَذَهَبتُ فَاغْتَسَلتُ\" في نـ: \"فَذَهَب فَاغْتَسَل\". \"قَالَ: سُبحَانَ اللَّهِ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: سُبحَانَ اللَّهِ\". \"الْمُؤْمِنَ\" في ذ: \"الْمُسلِم\".\n===\nنفسي نجسًا، ورواية الكُشميهني والحموي وكريمة: \"فانخنست\" بالنون ثم بالمعجمة ثم بالنون ثم بالسين المهملة، معناه: تأخَّرت ورجعت، وهو لازم ومتعد، ولابن عساكر وأبي الوقت والأصيلي: \"فانبجست\" بالجيم بعد الموحدة، معناه: اندفعت، وذكر العيني فيه روايات أُخر، وقال: ومناسبة الحديث لإحدى الترجمتين ظاهرة، وللثانية باعتبار أن المسلم طاهر، ومن لوازم طهارته طهارة عرقه، \"عيني\" (٣/ ٧٠).\n¬ (^١) \"وقال عطاء\" مما وصله عبد الرزاق.\n¬ (^٢) قوله: (قال عطاء …) إلخ، مناسبته للترجمة في قوله: \"وغيره\" بالرفع ظاهرة، وأما بالجر الذي هو الأظهر فلا تكون المطابقة إلا من جهة المعنى، وهو أن الجنب إذا جاز له الخروج من بيته والمشي في السوق وغيره جاز له كذلك الأفعال المذكورة في الأثر، \"عيني\" (٣/ ٧٤).","vol":"1","page":546},{"text":"٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُم: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - كانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ ¬ (^٥) فِي اللَّيلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسعُ نِسوَةٍ. [راجع: ٢٦٨].\n\n٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا حُمَيدٌ ¬ (^٨)، عَنْ بَكْرٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"سَعِيد\" مصحح عليه، وفي صـ: \"شُعبة\"، قال الغساني: وليس صوابًا، \"قس\" (١/ ٦٠٩). \"أَنَّ نَبِي اللَّهِ\" كذا في مه، وفي ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الأعلى بن حماد\" ابن نصر الباهلي مولاهم، البصري أبو يحيى، المعروف بالنَّرسِي، مات سنة ٢٣٦ هـ.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" مصغر زرع.\n¬ (^٣) \"سعيد\" ابن أبي عروبة.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٥) قوله: (يطوف على نسائه) فيه المطابقة للترجمة؛ لأنه إذا أراد الطواف عليهن فبالضرورة يحتاج إلى المشي من حجرة إلى حجرة، كذا في \"العيني\" (٣/ ٧٥).\n¬ (^٦) \"عياش\" بتشديد التحتية، ابن الوليد الرقام.\n¬ (^٧) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٨) \"حُميد\" الطويل.\n¬ (^٩) \"بكر\" المزني.\n¬ (^١٠) \"أبي رافع\" نفيع البصري.","vol":"1","page":547},{"text":"لَقِيَنِي رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - وأَنَا جُنُبٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَمَشَيتُ مَعَهُ ¬ (^١) حَتَّى قَعَدَ فَانْسَلَلْت، فَأَتَيتُ الرَّحْلَ ¬ (^٢)، فَاغْتَسَلْتُ ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ فَقَالَ: \"أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ \" فَقُلْتُ لَهُ ¬ (^٣). فَقَالَ: \"سُبحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ\". [راجع: ٢٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-251>٢٥ - بَابُ كَينُونَةِ الْجُنُبِ ¬ (^٤) فِي الْبَيتِ إِذَا تَوَضَّأ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ</span>\n٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَام ¬ (^٦) وَشَيبَانُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللَّهِ\" في هـ: \"النبي\". \"بِيَدِي\" في ن: \"بيميني\". \"فَانْسَلَلْتُ\" في عسـ: \"فَانْسَلَلْتُ منه\". \"فَأَتَيتُ\" في ن: \"وَأَتَيتُ\". \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ\" في س، هـ: \"يَا أَبَا هِو\". \"سُبحَانَ الله\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي ن: \"سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ\" وفي ص، عسـ، قت: \"سُبْحَانَ اللَّهِ يَا أَبَا هِرٍّ\". \"إذَا تَوَضَّأ\" زاد في رواية أبي الوقت وكريمة: \"قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ\"، وليس في رواية الحموي والمستملي: \"إذَا تَوَضَّأَ … \" إلخ.\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة [انظر: \"العيني\" (١/ ٧٥)].\n¬ (^٢) بالمهملة: المنزل.\n¬ (^٣) أي: ذكرت الغرض المذكور عنده، \"خ\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^٤) أي: جواز كينونته، أي: استقراره، \"خ\" [انظر: \"القسطلاني\" (١/ ٦١٠)].\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) \"هشام\" الدستوائي.\n¬ (^٧) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.","vol":"1","page":548},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَرقُدُ وَهُوَ جُنُب؟ قَالَتْ: نَعَمْ، وَيتَوَضَّأُ. [طرفه: ٢٨٨، أخرجه: م ٣٠٥، س ٢٥٨، تحفة: ١٧٧٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-252>٢٦ - بَابُ نَوْمِ الْجُنُبِ</span>\n٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيد قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْن عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَيَرقُدُ أحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُم فَلْيَرقُدْ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يَحْيَى\" في عسـ: \"يَحْيَى بن أبي كثير\". \"بَابُ نَوْمِ الْجُنُبِ\" ثبت التبويب والترجمة عند مه، وسقط عند ذ، قت، صـ. \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"قُتَيبَةُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ\" في صـ: \"عَنِ اللَّيث\". \"﵁ \"سقط في ن.\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" ابن أبي كثير.\n¬ (^٢) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى عبد الله بن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (فليرقد) وهو موضع الترجمة؛ لأن رُقاد الجنب في البيت يقتضي جواز كينونته فيه، وقد اختلف العلماء في هذا الأمر، فذهب الثوري والحسن بن حَيّ وابن المسيب وأبو يوسف إلى أنه لا بأس للجنب أن ينام من غير أن يتوضأ، واحتجوا بحديث رواه الترمذي عن عائشة ﵂ قالت: \"كان رسول الله - ﷺ - ينام وهو جنب، ولا يمسّ ماءً\"، وأخرجه الطحاوي من سبعة طرق، وذهب الأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وابن المبارك وآخرون إلى أنه ينبغي للجنب أن يتوضأ للصلاة قبل أن ينام، كذا في \"العيني\" وبسطه (٣/ ٧٧ - ٧٨).","vol":"1","page":549},{"text":"وَهُوَ جُنُبٌ\". [طرفاه: ٢٨٩، ٢٩٠، أخرجه: م ٣٠٦، تحفة: ٨٣٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-253>٢٧ - بَابُ الْجُنُبِ يتوَضَّأُ ثُمَّ يَنَامُ</span>\n٢٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ، غَسَلَ فَرْجَهُ، وَتَوَضَّأ لِلصَّلَاةِ ¬ (^٧). [راجع: ٢٨٦، أخرجه: م ٣٠٥، تحفة: ١٦٣٩٩].\n\n٢٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٩)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَيَنَامُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في عسـ، صـ: \"عَنْ ابْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  منسوبٌ إلى الجدّ، وأبوه عبد الله، \"قس\" (١/ ٦١١).\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" الفقيه المصري.\n¬ (^٥) \"محمد بن عبد الرحمن \"أبي الأسود المدني.\n¬ (^٦) ابن الزبير.\n¬ (^٧) أي: كوضوئه للصلاة، احتراز عن الوضوء اللغوي.\n¬ (^٨) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٩) \"جويرية\" بالجيم مصغّرًا، اسم رجل، \"ع\" (٣/ ٨١)، وهو ابن أسماء الضبعي.\n¬ (^١٠) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"1","page":550},{"text":"أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؛ قَالَ؟ \"نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ\". [راجع: ٢٨٧، أخرجه: م ٣٠٦، تحفة: ٧٦١٨].\n\n٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَوَضَّأ وَأغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ\". [راجع: ٢٨٧، أخرجه: م ٣٠٦، د ٢٢١، س ٢٦٠، تحفة: ٧٢٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-254>٢٨ - بَابٌ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ </span>¬ (^٤)\n٢٩١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَعَمْ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\". \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ\" في كن: \"عَنْ نَافِعٍ\". \"أَنَهُ\" في حـ، سـ: \"بِأَنَّهُ\". \"فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في صـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - \". \"ح\" في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن دينار\" هو مولى ابن عمر، ووقع لابن السكن \"نافع\" بدل عبد اللّه بن دينار، والحديث محفوظ عنهما لمالك، نعم اتفق رواة \"الموطأ\" على الأول.\n¬ (^٤) قوله: (الختانان) بكسر الخاء، أي: ختان الرجل والمرأة، والمراد تلاقي موضع القطع من الذكر مع موضعه من فرج الأنثى، \"الخير الجاري\" (١٨٦/ ١).\n¬ (^٥) \"معاذ بن فضالة\" البصري.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو الدستوائي.","vol":"1","page":551},{"text":"أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا ¬ (^٥) الأرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا ¬ (^٦)، فَقَدْ وَجَبَ الْغَسْلُ\" ¬ (^٧). تَابَعَهُ عَمْرٌو ¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"تَابَعَهُ عَمرُو \"في مه: \"تَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٣) \"الحسن\" هو البصري.\n¬ (^٤) \"أبي رافع\" نفيع الصائغ المدني.\n¬ (^٥) قوله: (شعبها) بضم معجمة وفتح مهملة جمع شعبة، والمراد بها اليدان والرِّجلان، أو الرِّجلان والفخذان، وقيل: الرِّجلان والشفران، وقيل: نواحيها أي نواحي فرجها الأربع، واختاره القاضي عياض، كذا في \"العيني\" (٣/ ٨٣) وغيره. [انظر \"القسطلاني\" (١/ ٦١٣)].\n¬ (^٦) قوله: (ثم جَهَدَها) أي: بلغ جهده فيها، وقيل: بلغ مشقتها، وقيل: معناه كدَّها بحركته، ورواه أبو داود [ح: ٢١٦]: \"إذا قَعَدَ بين شُعَبِها الأربع، وألزق الخِتَانَ بالخِتَان، فقد وجب الغسل\"، هذا يدل على أن الجهد هنا كناية عن معالجة الإيلاج، وهذا مطابق للفظ الترجمة، كذا في \"الفتح\" (١/ ٣٩٥)، و\"العيني\" (٣/ ٨٣).\nوفي \"الكرماني\" (٣/ ١٥٢): قال النووي: معنى الحديث أن إيجاب الغسل لا يتوقف على الإنزال، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل عليهما، ولا خلاف فيه اليوم، وقد كان فيه خلاف [ثم] انعقد الإجماع عليه، انتهى.\n¬ (^٧) زاد مسلم [ح: ٣٤٨]: \"وإن لم يُنزل\"، \"تو\" (١/ ٣٩٦).\n¬ (^٨) \"تابعه عمرو\" هو ابن مروزق.\n¬ (^٩) قوله: (تابعه عمرو) والضمير راجع إلى هشام على كل حال،","vol":"1","page":552},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ مُوسَى ¬ (^١) ¬ (^٢): حَدَّثَنَا أَبَانُ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٥) مِثْلَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا أَجْوَدُ وَأَوْكَدُ وَإِنَّمَا بَيَّنَّا الْحَدِيث الآخِر ¬ (^٦) لاِخْتِلَافِهِمْ ¬ (^٧)، وَالْغُسْلُ أَحْوَطُ. [أخرجه: م ٣٤٨، د ٢١٦، س ١٩١، ق ٦١٠، تحفة: ١٤٦٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-255>٢٩ - بَابُ غَسْلِ مَا يُصِيبُ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ</span>\n٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٩)، عَنِ الْحُسَينِ الْمُعَلِّم\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ شُعْبَةَ\" في نـ: \"عَنْ شُعْبَةَ مِثْلَهُ\". \"ثَنَا قَتَادَةُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ\". \"قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إلخ\" كذا ثبت هنا في نـ. \"الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّم\" كذا لأبي ذر، ولغيره: \"الْحُسَيْنِ\".\n===\nوقوله: \"قال أبو موسى … \" إلخ، من فوائد هذا أن فيه التصريح بتحديث الحسن لقتادة، فإن قتادة ثقة ثبت، لكنه مدلس، وإذا صرح بالتحديث لا يبقى كلام، \"ع\" (٣/ ٨٨ - ٨٩).\n¬ (^١) المتابعة أقوى من القول.\n¬ (^٢) \"وقال موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٣) \"أبان\" هو ابن يزيد العطار.\n¬ (^٤) \"قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٥) البصري.\n¬ (^٦) أي: آخر الكلام الآتي في آخر الباب الذي يليه، \"فتح الباري\" (١/ ٣٩٦).\n¬ (^٧) أي: الصحابة.\n¬ (^٨) \"أبو معمر\" عبد اللّه بن عمرو المقعد.\n¬ (^٩) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد.","vol":"1","page":553},{"text":"قَالَ يَحْيَى ¬ (^١): وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٢) أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُ أَنَّ زيدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يُمْنِ ¬ (^٤)؟ قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ ¬ (^٥) عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ. وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عُروَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ١٧٩، تحفة: ٩٨٠١].\n\n٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٨) بْنِ عُروَةَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَرَأَيْتَ\" في صـ، ذ: \"وَقَالَ: أَرَأَيْتَ\". \"قَالَ عُثْمَانُ: يَتَوَضَّأُ\" في عسـ، قتـ، صـ، ذ: \"وقال عثمان: يَتَوَضَّأُ\". [قلت: وهذه النسخة لا توجد ههنا في السلطانية ولا في نسخة البصري]. \"وَقَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ\" كذا في عسـ، قتـ، صـ، ذ، وفي ذ: \"قَالَ عُثْمَانُ: سَمِعْتُهُ\" بلا واوٍ. \"فَأَمَرُوهُ بِذَلِكَ\" في ز: \"فَقَالُوْا مِثْلَ ذَلِكَ\". \"وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" في ز: \"قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٢) \"أبو سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"عطاء بن يسار\" الهلالي مولى ميمونة.\n¬ (^٤) لم يُنزل.\n¬ (^٥) مقول زيد.\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٨) \"هشام\" هو \"ابن عروة\" ابن الزُّبَير.","vol":"1","page":554},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا جَامَعَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فَلَمْ يُنْزِلْ؟ قَالَ: \"يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْمَرْأَةَ مِنْه، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ويُصَلِّي\" ¬ (^٢). قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْغَسْلُ أَحْوَطُ، وَذَلكَ ¬ (^٣) الآخَرُ، إِنَّمَا بَيَّنَّاهُ لاخْتِلَافِهِمْ، وَالْمَاءُ أَنْقَى. [أخرجه: م ٣٤٦، تحفة: ١٢].\n<hr><s0>\n\n\"الْمَرْأَةَ\" في نـ: \"اِمْرَأتَهُ\". \"وَذَلكَ\" كذا في حـ، وفي نـ: \"ذَاكَ\". \"الآخِرْ\" في ذ: \"الأخِيرُ\". \"بَيَّنَّاهُ\" في نـ: \"بَيَّنَّا\". \"لاخْتِلَافِهِمْ\" في مه، عسـ: \"اخْتِلَافَهم\".\n===\n¬(^١) \"  أبو أيوب\" خالد بن زيد الأنصاري.\n¬ (^٢) قوله: (ثم يتوضأ ويصلّي) قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٣٩٧): وقد ذهب الجمهور إلى أن حديث الاكتفاء بالوضوء منسوخ، وروى ابن أبي شيبة وغيره عن ابن عباس أنه حمل حديث \"الماء من الماء\" على صورة مخصوصة ما يقع في المنام من رؤية الجماع، وهي تأويل يجمع بين الحديثين بلا تعارض.\n¬ (^٣) أشار بهذا إلى أنّ الحديث غير منسوخ أي: آخر الأمرين من الشارع، \"ع\" (٣/ ٩٢).\n* * *","vol":"1","page":555},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-256>٦ - كِتَابُ الْحَيْضِ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ ¬ (^١) عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذَى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ ¬ (^٢) أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-257>١ - بَاب كيفَ كَانَ بَدْءُ الْحَيْضِ</span>\nوَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ\". وَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٣): كَانَ أَوَّلُ ¬ (^٤) مَا ¬ (^٥) أُرْسِلَ الْحَيْضُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^٦)، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدِيثُ النَّبِيِّ - ﷺ - أكْثَرُ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"بَدْءُ\" في نـ: \"بُدُوّ\". \"أَكْثَرُ\" في نـ: \"أَكْبَرُ\"، ومكتوب بعد هذا في قت [ذ]: \"بَابُ الْأَمْرِ بِالنُّفَسَاءِ إذَا نَفِسْنَ\" وفي أخرى: \"إذَا نَفِسَ\".\n===\n¬(^١)  وجه ذكر الآية إيماءً إلى أن معظم أحكامه مستفاد منها، \"خ\".\n¬ (^٢) وهو موضع الحرث.\n¬ (^٣) قول ابن مسعود وعائشة، \"ع\" (٣/ ٩٥).\n¬ (^٤) اسم \"كان\".\n¬ (^٥) مصدرية، \"ع\" (٣/ ٩٦).\n¬ (^٦) خبر\"كان\".\n¬ (^٧) قوله: (أكثر) أي: أشمل لأنه يشمل بنات إسرائيل وغيرهن، وفي بعضها: \"أكبر\" بالموحدة، قاله الكرماني (٣/ ١٥٨)، وقال العيني (٣/ ٩٦): وكأنه أشار بهذا إلى وجه التوفيق بين الجزئين، وهو أن كلام الرسول أكثر قوةً وقبولًا من كلام غيره من الصحابة، ويروى \"أكبر\" أي: أعظم وأجلّ وآكد ثبوتًا.","vol":"1","page":557},{"text":"٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِم قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا لا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا كُنَّا بِسَرِفَ ¬ (^٣) حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأنَا أَبْكِي فَقَالَ: \"مَا لَكِ أَنُفِسْتِ ¬ (^٤)؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ الله عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيتِ\". قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَر ¬ (^٥). [أطرافه: ٣٠٥، ٣١٦، ٣١٧، ٣١٩، ٣٢٨، ١٥١٦، ١٥١٨، ١٥٥٦، ١٥٦٠، ١٥٦١، ١٥٦٢، ١٦٣٨، ١٦٥٠، ١٧٠٩، ١٧٢٠، ١٧٣٣، ١٧٥٧، ١٧٦٢، ١٧٧١، ١٧٧٢، ١٧٨٣، ١٧٨٦، ١٧٨٧، ١٧٨٨، ٢٩٥٢، ٢٩٨٤، ٤٣٩٥، ٤٤٠١، ٤٤٠٨، ٥٣٢٩، ٥٥٤٨، ٥٥٥٩، ٦١٥٧، ٧٢٢٩، أخرجه: م ١٢١١، س ٢٩٠، ق ٢٩٦٣، تحفة: ١٧٤٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في عسـ: \"عَلِيٌّ يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ\". \"الْقَاسِمَ\" في صـ: \"الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ\". \"يَقُولُ\" في ذ: \"قَالَ\". \"فَلَمَّا كُنَّا\" في صـ، هـ: \"فَلَمَّا كُنْتُ\". \"فَقَالَ\" في قت: \"قَالَ\". \"عَنْ نِسَائِهِ\" في نـ: \"عَلى نِسَائِهِ\". \"بِالْبَقَر\" في سـ، حـ، ذ: \"بِالْبقَرةِ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) كسمع، غير منصرف: اسم موضع على نحو سبعة أميال من مكة.\n[وقد يصرف باعتبار إرادة المكان، \"قس\" (١/ ٦٢١)].\n¬ (^٤) أي: حِضْتِ.\n¬ (^٥) قوله: (بالبقر) ويروى \"بالبقرة\"، والفرق بينهما كتمر وتمرة، وعلى تقدير عدم التاء يحتمل بأكثر من واحدة، فيه جواز التضحية لامرأته، لكن في الواجب يحتاج إلى الأذن لا التطوع، \"ع\" (٣/ ٩٨).","vol":"1","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-258>٢ - بَابُ غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَتَرْجِيلِهِ</span>\n٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ ¬ (^٤) رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَا حَائِضٌ. [أطرافه: ٢٩٦، ٣٠١، ٢٠٢٨، ٢٠٣١، ٢٠٤٦، ٥٩٢٥، أخرجه: م ٢٩٧، تم ٣٢، س ٢٧٧، تحفة: ١٧١٥٤].\n\n٢٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٦) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُروَةَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سُئِلَ أَتَخْدُمُنِي الْحَائِضُ أَوْ ¬ (^٨) تَدْنُو مِنِّي الْمَرْأَةُ وَهيَ جُنُبٌ؛\n<hr><s0>\n\n\"  أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"ثَنَا مَالِكٌ\". \"رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِي\"، وفي أخرى: \"نَبِي اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\" في ذ: \"ثَنَا هِشَامُ\". \"أَخْبَرَنِي هِشَامُ\" في ذ: \"نَا هِشَامُ\". \"هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه بن يوسف\" التَّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) عروة بن الزُّبَير.\n¬ (^٤) أَمتَشِطُ.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد التميمي.\n¬ (^٦) \"هشام بن يوسف\" هو الصنعاني.\n¬ (^٧) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\n¬ (^٨) للتنويع.","vol":"1","page":559},{"text":"فَقَالَ عُرْوَةُ: كُلُّ ذَلِكَ ¬ (^١) عَلَيَّ هَيِّنٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَخْدُمُنِي، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ فِي ذَلِكَ بَأسٌ ¬ (^٢)، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهِيَ حَائِضٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَئِذٍ مُجَاوِرٌ ¬ (^٣) فِي الْمَسْجِدِ، يُدْنِي لَهَا رَأْسَهُ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، فَتُرَجِّلُهُ وَهِيَ حَائِضٌ. [راجع: ٢٩٥، تحفة:١٧٠٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-259>٣ - بَابُ قِرَاءَةِ الرَّجُلِ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ</span>\nوَكَانَ أَبُو وَائِلٍ ¬ (^٤) يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهِيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ ¬ (^٥)، فتَأْتِيهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ ¬ (^٦) بِعِلَاقَتِهِ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّ ذَلِكَ عَلَيَّ هَيِّنٌ\" في عسـ: \"كُلُّ ذَلِكَ هَيِّنٌ\". \"تَخْدُمُنِي\" في نـ: \"يَخْدُمُنِي\". \"تُرَجِّلُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"الرَّجُلِ\" في ذ: \"القُرآنِ\". \"فَتَأْتِيهِ\" في قت، ذ: \"لتَأتِيهِ\".\n===\n¬(^١)  الخدمة والدنو.\n¬ (^٢) حرج.\n¬ (^٣) معتكف.\n¬ (^٤) \"أبو وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي، تابعي.\n¬ (^٥) \"أبي رزين\" مسعود بن مالك، مولى أبي وائل، الكوفي التابعي.\n¬ (^٦) أي: الخادمُ المصحفَ.\n¬ (^٧) قوله: (بعلاقته) بكسر المهملة، أي: الخيط الذي يربط به كيسه، ومناسبته لحديث عائشة من جهة أنه نَظَّرَ حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف بحمل الحائض المؤمن الذي يحفظ [القرآن] لأنه حامله في جوفه، وهو موافق لمذهب أبي حنيفة، ومنع الجمهور ذلك، وفَرَّقُوا بأنّ الحمل مُخِلٌّ بالتعظيم، والاتكاء لا يسمى في العرف حملا، \"فتح الباري\" (١/ ٤٠٢).","vol":"1","page":560},{"text":"٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ سَمِعَ زُهَيْرًا ¬ (^١) عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ¬ (^٢) أَنَّ أُمَّهُ ¬ (^٣) حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرأُ الْقُرآنَ. [طرفه: ٧٥٤٩، أخرجه: م ٣٠١، د ٢٦٠، س ٢٧٤، ق ٦٣٤، تحفة: ١٧٨٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-260>٤ - بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا </span>¬ (^٤)\n٢٩٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيم ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^٧) أنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^٨) حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَينَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - مضْطَجِعَةً فِي\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَنْ سَمَّى النِّفَاسَ حَيْضًا\" زاد الكشميهني وأبو ذر: \"وَالْحَيْضَ نِفَاسًا\". \"الْمَكِّيُّ\" في صـ: \"مَكِّيُّ\". \"بِنْتَ\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"ابْنَةَ\".\n===\n[والحمل جائز عند أبي حنيفة وأحمد ومنعه مالك والشافعي وغيرهما، انظر: \"الكنز المتواري\" (٣/ ٢٥٢)].\n¬ (^١) \"زهيرًا\" ابن معاوية بن حديج الجعفي.\n¬ (^٢) \"منصور بن صفية\" هي أمه، اشتهر بها وأبوه عبد الرحمن الحجبي العبدري.\n¬ (^٣) أي: صفية.\n¬ (^٤) أي: أطلق النفاس على الحيض، \"ف\" (١/ ٤٠٢) \"خ\" (١/ ١٩٠).\n¬ (^٥) \"المكي بن إبراهيم\" هو ابن بشير البلخي.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٧) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) \"أم سلمة\" أم المؤمنين هند بنت أبي أمية.","vol":"1","page":561},{"text":"خَمِيصَةٍ ¬ (^١) إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ ¬ (^٢) فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي فَقَالَ: \"أَنُفِسْتِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. [أطرافه: ٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩، أخرجه: م ٢٩٦، س ٣٧١، تحفة: ١٨٢٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-261>٥ - بَابُ مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ</span>\n٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كِلَانَا جُنُبٌ. [راجع: ٢٥٠، أخرجه:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"كِلَانَا\" في نـ: \"وكِلَانَا\".\n===\n¬(^١)  كساءٌ مربعٌ له علمان، \"ع\" (٣/ ١٥٧).\n¬ (^٢) ذهبتُ في خفية، \"ف\" (١/ ٤٠٣).\n¬ (^٣) هو موضعِ الترجمة؛ لأنه ذكر النفاس وأراد به الحيض.\n¬ (^٤) قوله: (أنُفِسْتِ) قال الخطابي: أصل هذه الكملة من النفس وهو الدم، إِلَّا أنهم فرقوا بين بناء الفعل من الحيض والنفاس، فقالوا في الحيض: نفست بفتح النون، وفي الولادة بضمها، انتهى. وهذا قول كثير من أهل اللغة، لكن حكى أبو حاتم عن الأصمعي قال: يقال: نُفِسَت المرأة في الحيض والولادة بضم النون فيهما، وقد ثبت في روايتنا بالوجهين فتح النون وضمُّها، \"فتح الباري\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٥) \"قبيصة\" هو ابن عقبة الكوفي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٧) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٨) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٩) \"الأسود\" هو ابن يزيد.","vol":"1","page":562},{"text":"م ٣١٩، د ٧٧، تحفة: ١٥٩٨٣].\n\n٣٠٠ - وَكَانَ يَأْمُرُنِي فَأَتَّزِر، فَيُبَاشِرُنِي ¬ (^١) وَأَنَا حَائِضٌ. [طرفاه: ٣٠٢، ٢٠٣٠، أخرجه: م ٢٩٣، د ٢٦٨، ت ١٣٢، س ٢٨٦، ٣٧٤، ق ٦٣٦، تحفة: ١٥٩٨٢].\n\n٣٠١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [راجع: ٢٩٥، أخرجه: م ٢٩٧، س ٢٧٥، تحفة: ١٥٩٩٠].\n\n٣٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ ¬ (^٢) بْنُ مُسْهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣) - هُوَ الشَّيْبَانِيُّ - عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أنْ يُبَاشِرَهَا، أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ فِي فَوْرِ حَيْضَتِهَا ¬ (^٥) ثُمَّ يُبَاشِرْهَا. قَالَتْ: وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إَربَهُ ¬ (^٦) كَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَمْلِكُ إرْبَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ يَأْمُرُنِي\" في نـ: \"فكان يَأْمُرُنِي\". \"حَدَّثَنَا\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا\". \"خَلِيلٍ\" كذا في مه، ذ، وفي عسـ، صـ: \"الْخَلِيل\". \"تَتَّزِرَ\" في هـ: \"تأتزر\".\n===\n¬(^١)  هو بمعنى ملاقاة البشرة البشرة لا بمعنى الجماع، \"ك\" (٣/ ١٦٥).\n¬ (^٢) \"علي\" القرشي الكوفي، مات سنة ٢٨٩ هـ.\n¬ (^٣) \"أبو إسحاق\" هو سليمان بن فيروز التابعي، مات سنة ١٤١ هـ.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن الأسود\" ابن يزيد التابعي، مات سنة ٩٩ هـ.\n¬ (^٥) قوله: (فور حيضتها) بفتح الفاء وسكون الواو، معناه: معظمها ووقت كثرتها، \"كرماني\" (٣/ ١٦٧).\n¬ (^٦) قوله: (إربه) بكسر الهمزة مع إسكان الراء، أي: عضوه الذي","vol":"1","page":563},{"text":"تَابَعَهُ خَالِدٌ ¬ (^١) وَجَرِيرٌ ¬ (^٢) عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. [راجع: ٣٠٠، أخرجه: م ٢٩٣، د ٢٧٣، ق ٦٣٥، تحفة: ١٦٠٠٨].\n\n٣٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيبَانِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ أَمَرَهَا فَاتَّزَرَتْ وَهِيَ حَائِضٌ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"تقول\". \"مِنْ نِسَائِهِ … وَهِيَ حَائِضٌ\" في نـ: \"مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أمرها فاتزرت\". \"فَاتَّزَرَتْ\" في شحج: \"فَائتَزَرَتْ\".\n===\nيستمتع به أي: الفرج، وروي بفتح الهمزة والراء، معناه حاجته أي: شهوته، والمقصود: أنه أملككم لنفسه فيأمن مع هذه المباشرة من الوقوع في المحرم، \"ك\" (٣/ ١٦٧).\n¬ (^١) \"تابعه\" أي تابع عليَّ بنَ مُسْهِر \"خَالدٌ\" هو ابن عبد اللّه الواسطي مما وصله أبو القاسم التنوخي في \"فوائده\"من طريق وهب بن بقية عنه.\n¬ (^٢) \"وجرير\" أي وتابع علي بن مسهر جريرٌ وهو ابن عبد الحميد وصله أبو داود والإسماعيلي.\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد البصري.\n¬ (^٥) \"الشيباني\" هو أبو إسحاق.\n¬ (^٦) \"عبد اللّه بن شداد\" ابن أسامة بن الهاد الليثي.\n¬ (^٧) \"ميمونة\" أم المؤمنين.","vol":"1","page":564},{"text":"وَرَوَاهُ سُفْيَانُ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَنِ الشَّيْبَانِيِّ. [أخرجه: م ٢٩٤، د ٢١٦٧، تحفة:١٨٠٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-262>٦ - بَابُ تَرْكِ الْحَائِضِ الصَّوْمَ</span>\n٣٠٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (^٥) - هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ - عَنْ عِيَاضِ ¬ (^٦) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي أَضْحَى - أَوْ فِطْرٍ - إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ ¬ (^٨) أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ\". فَقُلْنَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَاهُ\" كذا في مه، صـ، وفي نـ: \"رَوَاهُ\" بلا واوٍ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في عسـ، قت، وفي نـ: \"أَنَا مُحَمَّدُ\". \"فَقُلْنَ\" في عسـ، صـ، حـ، قتـ، ذ: \"قُلْنَ\".\n===\n¬(^١) \"  رواه سفيان\" هو الثوري وصله أحمد.\n¬ (^٢) قوله: (سفيان) قال في \"الفتح\" (١/ ٤٠٥): يعني الثوري، وقال الكرماني (٣/ ١٦٨): سواء كان هو الثوري أو ابن عيينة فهو على شرط البخاري، فلا بأس في إبهامه.\n¬ (^٣) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم المصري الجمحي.\n¬ (^٤) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير الأنصاري.\n¬ (^٥) \"زيد\" هو المدني.\n¬ (^٦) بكسر المهملة.\n¬ (^٧) \"عياض بن عبد اللّه\" هو ابن أبي سرح العامري.\n¬ (^٨) قوله: (أريتكن) بلفظ المجهول متعدٍ إلى ثلاثة مفاعيل، ثالثها","vol":"1","page":565},{"text":"وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ ¬ (^١)، وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (^٢)، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ\". قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ قَالَ: \"أَلَيسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ \". قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: \"فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضتْ لَمْ تُصلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ \". قُلْنَ: بَلَى. قَالَ: \"فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا\". [أطرافه: ١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨ أخرجه: م ٨٥، س ١٥٧٦، ق ١٢٨٨، تحفة: ٤٢٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-263>٧ - بَابٌ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ</span>\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ أَنْ تَقْرَأَ الآيَةَ ¬ (^٤). وَلَمْ يَرَ\n===\nقوله: \"أكثر\". وقوله: \"تكفرن العشير\" أي: تجحدن نعمه وإحسانه. قوله: \"أذهب\" أفعل التفضيل من الإذهاب على مذهب سيبويه من جواز بناء أفعل الضيل من المزيد، و\"اللُّبُّ\" بضم اللام وشدة الموحدة، العقل الخالص، و\"الحازم\" الضابط لأمره، كذا في \"الخير\" (١/ ١٩٢).\n¬ (^١) اتفق العلماء على تحريمه.\n¬ (^٢) الزوج.\n¬ (^٣) \"وقال إبراهيم\" النخعي مما وصله الدارمي.\n¬ (^٤) قوله: (أن تقرأ الآية) قال العيني: وجه تطابق هذا الأثر للترجمة والآثار التي بعده من حيث إن الحيض لا ينافي كل عبادة، بل تصح معه عبادات بدنية من أورادٍ، نحو التسبيح والتحميد ونحو ذلك، وقراءة ما دون الآية عند جماعة، والآية عند إبراهيم، ومناسك الحج كذلك أمن جملة، ما لا ينافيه الحيض إِلَّا الطواف، فإنه مستثنى من ذلك، وكذلك الآية وما فوقها مستثنى من ذلك، وبهذا الوجه طابق هذا الأثر للترجمة، وكذلك الآثار التي بعده، وحكم الجنب حكم الحائض فيما ذكرنا، \"عمدة القاري\" للعيني (٣/ ١٢١).","vol":"1","page":566},{"text":"ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١) بِالْقِرَاءَةِ لِلْجُنُب بَأْسًا. وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ. وَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (^٢): كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ وَيَدْعُونَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥): أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ أَنَّ هِرَقْلَ دَعَا بِكِتَاب النَّبِيّ - ﷺ - فَقَرَأَهُ فَإِذَا فِيهِ: \"بِسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (^٦) تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآيَةَ ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾ إِلىَ قَوْلِهِ: ﴿مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"نُخْرِجَ الْحُيَّضَ\" في نـ: \"تَخْرُجَ الْحُيَّضُ\". \"وَيَدْعُونَ\" في هـ: \"وَيَدْعِينَ\". \"فَقَرَأَهُ\" في قتـ: \"فَقَرَأَ\"، وفي نـ: \"فَقُرِئ\". \"وَ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ \" كذا في قا، سفـ، وفي نـ: \" ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ \" بلا واوٍ. \"الآيَةَ\" كذا ثبت في نـ، وعليه رمز صح. وقوله: \" ﴿أَلَّا نَعْبُدَ …﴾ إلخ\"، سقط في نـ.\n===\nاعلم أن البخاري ذكر في هذا الباب ستة من الآثار، واستدل بها على جواز قراءة الجنب القرآن، وفي كل ذلك مناقشة، وردّ عليه الجمهور بأحاديث وردت بمنع الجنب عن قراءة القرآن.\n¬ (^١) \"ولم ير ابن عباس ﵄\"، وصله مسلم من حديث عائشة.\n¬ (^٢) \"وقالت أم عطية\"مما وصله المؤلف في \"العيدين\".\n¬ (^٣) بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم.\n¬ (^٤) قوله: (ويدعون) وجه الاستدلال به بأن لا فرق بين الذكر والتلاوة؛ لأن الذكر أعمّ، \"ع\" (٣/ ١٢٢).\n¬ (^٥) \"وقال ابن عباس ﵄\"، مما وصله المؤلف في \"بدء الوحي\".\n¬ (^٦) قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الحاصل أنه - ﷺ - بعث للكفار القرآن مع أنهم غير طاهرين، فيجوز مسحهم وقراءتهم، فدلّ على جواز القراءة للجنب، \"ع\" (٣/ ١٢٣).","vol":"1","page":567},{"text":"وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١): عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٢) حَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَا تُصَلِّي. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٣): إِنِّي لأَذْبَحُ وَأَنَا جُنُبٌ. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا ¬ (^٤) مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] [تحفة: ٢٤٤٨، ٤٨٥٠].\n\n٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا جِئْنَا سَرِفَ طَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكِ؟ \". قُلْتُ: لَوَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي لَمْ أَحُجَّ الْعَامَ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ جَابِرٍ\" في نـ: \"عَنْ جَابِرِ بنِ عبد الله\". \"كُلَّهَا\" كذا ثبت في صـ. \"جئنا سَرفَ\" في نـ: \"جئنا سرفًا\". \"فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَدَخَلَ النَّبِيُّ\". \"أَنِّيَ لَمْ أَحُجَّ\" في ز: \"أَنْ لَمْ أَحُجَّ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٢) \"عن جابر\" هو ابن عبد اللّه الأنصاري، مما وصله المؤلف في \"باب قوله - ﷺ -: لو استقبلت … \" إلخ.\n¬ (^٣) \"وقال الحكم\" هو ابن عتيبة وصله البغوي.\n¬ (^٤) قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا﴾ أراد بهذا أن الذبح مستلزم لذكر اللّه بهذه الآية (٣/ ١٢٣).\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" مصغّرًا، الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) \"القاسم بن محمد\" هو ابن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٧) أي: لم أقصد الحجّ في هذا العام الذي ابتليت فيه بالحيض، \"خ\" (١/ ١٩٣).","vol":"1","page":568},{"text":"قَالَ: \"لَعَلَّكِ نُفِسْتِ ¬ (^١)؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي\". [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، تحفة: ١٧٥٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-264>٨ - بَابُ الاسْتِحَاضَةِ </span>¬ (^٢)\n٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُر، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيضةُ فَاتْرُكِي الصلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا ¬ (^٦) فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\". [راجع: ٢٢٨، أخرجه: م ٣٣٣، د ٢٨٣، س ٢١٨، تحفة: ١٧١٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَعَلَّكِ\" في نـ: \"فَقَالَ: لَعَلَّكِ\". \"فَإنَّ ذَلِكَ\" في صـ، قت، ذ: \"فَإنَّ ذَاكَ\". \"هِشَامِ\" في نـ: \"هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\". \"رَسُولُ اللَّهِ\" في صـ: \"النَّبِيّ\". \"وَلَيْسَ\" في ذ: \"وَلَيْسَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: حِضْتِ.\n¬ (^٢) هي دم غير الحيض عن داءٍ، \"خ\" (١/ ١٩٣).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٥) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٦) أي: مقدار الحيضة، \"خ\" (١/ ١٩٣).","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>٩ - بَابُ غَسْلِ دَمِ الْحَيْضِ</span>\n٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، عَنْ أَسْمَاءَ بنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ - ﵄ - أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٤) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا إِذَا أَصَابَ ثَوْبَهَا الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضةِ، فَلْتَقْرُصْهُ ¬ (^٥) ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ ¬ (^٦) بِمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ\". [راجع: ٢٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"الْحَيضِ\" كذا في عسـ، قت، وفي ذ: \"الْمَحِيضِ\". \"هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\" كذا في صـ، وفي ذ: \"هِشَام\". \"الصِّدِّيقِ\" ثبت في صـ. \"- ﵄ -\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) ابن الزُّبَير.\n¬ (^٤) هي أسماء بنت أبي بكر الصديق أبهمت نفسها لغرض صحيح، \"قس\" (١/ ٦٣٧).\n¬ (^٥) قوله: (فلتقرصه) بسكون اللام والقاف والصاد المهملة على صيغة الأمر باللام، أي: تقلعه بالظفر أو الأصابع، قوله: \"ثم لتنضحه\" اللام فيه وفي \"لِتُصَلِّي\" مكسورة والضاد ههنا المعجمة وهي مكسورة ومفتوحة، والفتح \"أوفق، \"خ\" (١/ ١٩٤).\n¬ (^٦) لترشّه، \"ك\" (٣/ ١٧٥).","vol":"1","page":570},{"text":"٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٤) حَدَّثَه، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ إِحْدَانَا تَحِيضُ، ثُمَّ تَقْتَرِصُ ¬ (^٥) الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُه، وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ، ثُمَّ تُصلِّي فِيهِ. [أخرجه: ق ٦٣٠، تحفة: ١٧٥٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-266>١٠ - بَابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنِ شَاهِينِ أَبُو بِشْر الوَاسطِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٧)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَمْرُو \"في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمرو\". \"تَقْتَرِصُ\" في نـ: \"تَقْرُصُ\". \"طُهْرِهَا\" كذا في ك، وفي س، ح: \"طُهْرِه\" [أي: الثوب]. \"بَابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ\" كذا في صـ، قت، عم\"، ذ، وفي نـ: \"بَابُ الاِعْتِكَافِ لِلْمُسْتَحَاضَةِ\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنِ شَاهِينٍ أَبُو بِشْر الوَاسِطِيُّ\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ الوَاسطِيُّ\". \"أَخْبَرَنَا\" في ز: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١) \"  أصبغ\" كأحمد، هو ابن الفرج المصري.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" هو عبد اللّه المصري.\n¬ (^٣) المصري، \"قس\" (١/ ٦٣٧).\n¬ (^٤) ابن محمد، \"قس\" (١/ ٦٣٧).\n¬ (^٥) قوله: (ثم تقترص) بالقاف والمهملتين على لفظ المضارع من الافتعال، أي: يغسل بأطراف الأصابع، وفي بعضها: \"تقرص \"من المجرد. قوله: \"تنضح\" أي: ترش، قوله: \"على سائره\" هذا لدفع الوسوسة على ما في \"العيني\" (٣/ ١٢٨) و\"القسطلاني\" (١/ ٦٣٨)، \"خ\" (١/ ١٩٤).\n¬ (^٦) \"خالد بن عبد اللّه\" الطحان الواسطي.\n¬ (^٧) \"خالد\" هو ابن مهران الحذاء.","vol":"1","page":571},{"text":"عِكْرِمَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اعْتَكَفَ مَعَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ ¬ (^٢) وَهِيَ مُسْتَحَاضَة تَرَى الدَّمَ، فَرُبَّمَا وَضَعَتِ الطَّسْتَ تَحْتَهَا مِنَ الدَّمِ ¬ (^٣). وَزَعَمَ ¬ (^٤) أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ مَاءَ الْعُصْفُرِ ¬ (^٥) فَقَالَتْ: كَأَنَّ هَذَا شَيْءٌ كَانَتْ فُلَانَةُ ¬ (^٦) تَجِدُهُ ¬ (^٧). [أطرافه: ٣١٠، ٣١١، ٢٠٣٧، أخرجه: د ٣٤٧٦، لس في الكبرى ٣٣٤٦، ق ١٧٨٠، تحفة: ١٧٣٩٩].\n\n٣١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٨)، عَنْ خَالِدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"﵂\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عكرمة\" ابن عبد اللّه مولى ابن عباس.\n¬ (^٢) قوله: (بعض نسائه) وهي سودة بنت زمعة، أو رملة أم حبيبة بنت أبي سفيان، وقيل: زينب بنت جحش، وقيل: أم سلمة، وقد رجَّح هذا القول بحديث في \"سنن سعيد بن منصور\"، ولفظه: \"إن أم سلمة كانت عاكفة، وهي مستحاضة، وربما جعلت الطستَ تحتها\"، كذا في القسطلاني (١/ ٦٣٨) ناقلًا عن الشيخ ابن حجر (١/ ٤١٢)، \"خ\" (١/ ١٩٤).\n¬ (^٣) أي: لأجل الدم، \"ك\" (٣/ ١٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (وزعم) بمعنى قال، وفاعله عكرمة، هذا إما تعليق من البخاري وإما تتمة قول خالد، فيكون مسندًا، كذا في \"الكرماني\" (٣/ ١٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (ماء العصفر) بضم العين المهملة والفاء، وهو زهر القرطم، وقولها: \"كأن\" بتشديد النون قبلها همزة، وقولها: \"فلانة\" الظاهر أنها هي المرأة التي ذكرت قبل، \"ع\" (٣/ ١٣٠).\n¬ (^٦) غير منصرف، كناية عن اسمها، \"ع\" (٣/ ١٣٠).\n¬ (^٧) أي: في زمان استحاضتها.\n¬ (^٨) \"يزيد بن زريع\" مصغّرًا، أبو معاوية البصري.","vol":"1","page":572},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، فَكَانَتْ تَرَى الدَّمَ وَالصُّفْرَةَ ¬ (^٢)، وَالطَّسْتُ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي. [راجع: ٣٠٩].\n\n٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَعْضَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ اعْتَكَفَتْ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ. [راجع: ٣٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-267>١١ - بَابٌ هَلْ تُصَلِّي الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ حَاضَتْ فِيهِ؟</span>\n٣١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٨)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٩) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَة: مَا كَانَ لإِحْدَانَا ¬ (^١٠) إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ، فَإِذَا أَصَابَهُ شَيْءٌ صلاة مِنْ دَمٍ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"قَالَتْ عَائِشَةُ\". \"مِنْ دَمٍ\" في صـ: \"مِنَ الدَّمِ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" الحذاء و\"عكرمة\" تقدما.\n¬ (^٢) كناية عن الاستحاضة.\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"معتمر\" بلفظ الفاعل، ابن سليمان بن طرخان.\n¬ (^٥) \"خالد\" الحذاء ومن بعده هم المذكورون في السند السابق.\n¬ (^٦) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن نافع\" المخزومي.\n¬ (^٨) \"ابن أبي نجيح\" هو عبد اللّه.\n¬ (^٩) هو ابن جبر المفسِّر.\n¬ (^١٠) قوله: (لإحدانا) أي: من زوجات النَّبيِّ - ﷺ -، \"ع\" (٣/ ١٣١).","vol":"1","page":573},{"text":"قَالَتْ: بِرِيقِهَا ¬ (^١) فَمَصَعَتْهُ بِظُفْرِهَا. [أخرجه: د ٣٥٨، تحفة: ١٧٥٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-268>١٢ - بَابُ الطِّيبِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ</span>\n٣١٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٦) قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى ¬ (^٧) أَنْ نُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، وَلَا نَكْتَحِلُ وَلَا نَتَطَيَّبُ وَلَا نَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ\n<hr><s0>\n\n\"الْمَحِيضِ\" في ذ: \"الْحَيْضِ\". \"عَنْ أَيُّوبَ\" زاد في سـ، مه: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَوْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ\" - كأنه شك في شيخ حَمّاد، \"ع\" (٣/ ١٣٣) -. \"زَوْجٍ\" كذا في ك، وفي سـ، حـ: \"زَوْجها\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قالت: بريقها) يعني صبّت عليه من ريقها، أو المعنى بلّته بِريقِها، كما صرّح به في رواية أبي داود، وقولها: \"فمَصَعَتْه بظفرها\"، أي: فَرَكَتْه، ومادته: ميم وصاد وعين مهملتان، \"ع\" (٣/ ١٣٢).\n¬ (^٢) الحجبي البصري.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم.\n¬ (^٤) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٥) \"حفصة\" هي بنت سيرين.\n¬ (^٦) \"أم عطية\" هي بنت الحارث اسمها نسيبة.\n¬ (^٧) قوله: (كنا نُنهى) على لفظ المجهول، والناهي النَّبي - ﷺ -، \"أن نُحِدّ\" بضم النون وكسر الحاء من الإحداد، وهو ترك الزينة، \"ثوب عصب\" بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية آخره موحدة: برد يماني يعصَب غزلها، أي: يجمع ثم يصبغ ثم ينسج، \"في نبذة\" بالضم أي: في قطعة يسيرة من \"كُسْتِ\" بضم الكاف وسكون المهملة، وكذا القسط لغتان، من طِيب","vol":"1","page":574},{"text":"عَصْبٍ ¬ (^١)، وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبذَةٍ مِنْ كُستِ أَظْفَارٍ، وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ حَفْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أطرافه: ١٢٧٨، ١٢٧٩، ٥٣٤٠، ٥٣٤١، ٥٣٤٢، ٥٣٤٣، أخرجه: م ٩٣٨، تحفة:١٨١١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-269>١٣ - بَابُ دَلْكِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إِذَا تَطَهَّرَتْ مِنَ الْمَحِيضِ وَكَيْفَ تَغْتَسِلُ، وَتَأْخُذُ فِرْصَةً ¬ (^٢) مُمَسَّكَةً ¬ (^٣) فتَتَبَّعُ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ</span>\n<hr><s0>\n\n\" أَظْفَارٍ\" في نـ: \"ظِفَارٍ\". \"رَوَاهُ\" في نـ: \"قَالَ: رَوَاهُ\"، وفي قت، ذ: \"وروى\"، وفي عسـ: \"روى\"، وفي ص، عسـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رواه\"، - ولم يقع هذا التعليق في رواية المستملي، \"قس\" (١/ ٦٤٢) -. \"الْمَحِيضِ\" في نـ: \"الحَيْضِ\".\n===\nالأعراب، \"أظفار\" هو ضرب من العطر على شكل (^١) ظفر الإنسان يوضع في البَخور، وفي بعضها: \"ظفار\" بدون الهمزة كقطام، وصوّبه البعض، فهو نسبة إلى ظفار مدينة بساحل اليمن، يجلب إليها القُسط الهندي، قال القسطلاني (١/ ٦٤٢): حكي في ضبط ظفار عدم الصرف والبناء كقِطام، وهو العود الذي يُتَبَخَّرُ به، \"خ\" (١/ ١٩٥).\n¬ (^١) كفلس.\n¬ (^٢) قطعة من قطن أو صوف.\n¬ (^٣) أي: قطعة فيها مسك، \"ع\" (٣/ ١٣٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أشكل\".","vol":"1","page":575},{"text":"٣١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصورِ بْنِ صَفِيَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ أُمِّهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ قَالَ: \"خُذِي ¬ (^٥) فِرْصَةً مِنْ مَشكٍ ¬ (^٦) فَتَطَهَّرِي بِهَا\". قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَالَ: \"تَطَهَّرِي بِهَا\". قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: \"سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي\". فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَقُلْتُ: تَتَبَّعِي ¬ (^٧) بِهَا أَثَرَ الدَّمِ. [طرفاه: ٣١٥، ٧٣٥٧، أخرجه: م ٣٣٢، س ٢٥١، تحفة: ١٧٨٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-270>١٤ - بَابُ غُسْلِ الْمَحِيضِ</span>\n٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يَحْيَى\" في كن: \"يَحْيَى بْنُ مُوْسَى\"، وفي نـ: \"يَحْيَى بن جعفر البيكندي\". \"- ﵂ -\" سقط في نـ. \"كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ \" في نـ: \"كَيْفَ أَتَطَهَّرُ؟ \". \"سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي\" زاد في نـ: \"قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَالَ: سُبْحَانَ الله تَطَهَّرِي\". \"فَاجْتَذَبْتُهَا\" في نـ: \"فَاجْتَبَذْتُهَا\". \"تَتبّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ\" كذا في عس\"، وفي ذ: \"تَتَبَّعِي بِها\". \"مُسْلِم\" في نـ: \"مُسْلِمُ بن إبراهيم\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن موسى البلخي، أو هو ابن جعفر البيكندي.\n¬ (^٢) \"ابن عيينة\" هو سفيان.\n¬ (^٣) \"منصور بن صفية\" بنت شيبة هي أمه وأبوه عبد الرحمن بن طلحة.\n¬ (^٤) صفية بنت شيبة، \"قس\" (١/ ٦٤٣).\n¬ (^٥) بيان لأمرها.\n¬ (^٦) أي: مطيّبة من مسك.\n¬ (^٧) والتتبع يستلزم الدلك، وهو محل الترجمة، \"ع\" (٣/ ١٣٧).\n¬ (^٨) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي.\n¬ (^٩) \"وهيب\" هو ابن خالد.","vol":"1","page":576},{"text":"ثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^١)، عَنْ أُمِّهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٣) قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: كَيفَ أَغْتَسِلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ: \"خُذِي فُرْصَةً مُمَسَّكَةً، وَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا\". ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَحْيَا فَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ أَوْ قَالَ: \"تَوَضَّئِي بِهَا\" فَأَخَذْتُهَا فَجَذَبْتُهَا فَأَخْبَرْتُهَا بِمَا يُرِيدُ النَّبِيُّ ¬ (^٤). [راجع: ٣١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-271>١٥ - بَابُ امْتِشَاطِ الْمَرْأَةِ عِنْدَ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ</span>\n٣١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٨) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْلَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - في حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَكُنْتُ مِمَّنْ تَمَتَّعَ، وَلَمْ يَسُقِ الْهَدْيَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا\" كذا في عسـ، قتـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فَتَوَضَّئِي ثَلَاثًا\". \"فَأَعْرَضَ\" في عسـ، صـ، ذ: \"وَأَعْرَضَ\". \"أَوْ قَالَ\" في عسـ: \"وَقَالَ\". \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في صـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"فَكُنْتُ\" في نـ: \"وَكُنْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  منصور\" هو ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٢) هي صفية.\n¬ (^٣) \"امرأة من الأنصار\" هي أسماء بنت شكل.\n¬ (^٤) أي: تتبع أثر الدم وإزالة الرائحة الكريهة، \"ع\" (٣/ ١٤١).\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٨) \"عروة\" هو ابن الزُّبَير.","vol":"1","page":577},{"text":"فَزَعَمَتْ ¬ (^١) أَنَّهَا حَاضَتْ، وَلَمْ تَطْهُرْ حَتَّى دَخَلَتْ لَيلَةُ عَرَفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ لَيلَةُ يَوْمِ عَرَفةَ، وَإِنَّمَا كُنْتُ تَمَتَّعْتُ بِعُمْرَةٍ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"انْقُضِي رَأسَكِ ¬ (^٢)، وَامْتَشِطِي ¬ (^٣)، وَأَمْسِكِي عَنْ عُمْرَتِكِ\" ¬ (^٤). فَفَعَلْت، فَلَمَّا قَضيتُ الْحَجَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَيلَةَ ¬ (^٥) الْحَصْبَةِ ¬ (^٦) فَأَعْمَرَنِي ¬ (^٧) مِنَ التَّنْعِيم ¬ (^٨) مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي نَسَكْتُ ¬ (^٩). [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، تحفة: ١٦٤٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"فَقَالَتْ\". \"لَيْلَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ\" في نـ: \"لَيلَةُ عَرَفَةَ\". \"فَأُعْمَرَنِي\" في نـ: \"فَاعْتَمَرَنِي\". \"نَسَكْتُ\" في قا: \"شَكَتْ\" - أي: العمرة التي شكت إلى رسول الله - ﷺ - فيها -، وفي نـ: \"سَكَتُّ\" - من السكوت أي: التي تركت أفعالها وسكت عنها -[\"قس\" (١/ ٦٤٦)].\n===\n¬(^١)  أي: قالت.\n¬ (^٢) أي: حلِّي شعرك، \"ع\" (٣/ ١٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (وامتشطي) قال الداودي ومن تبعه: ليس فيه دليل على الترجمة؛ لأن أمرها بالامتشاط كان للإهلال، وهي حائض، لا عند غسلها، أجاب الكرماني بأن الإحرام بالحج يدلّ على غسل الإحرام؛ لأنه سنة، ولما سُنّ الامتشاط عند غسله فعند غسل الحيض بالطريق الأولى؛ لأن المقصود منه التنظيف، \"ع\" (٣/ ١٤١).\n¬ (^٤) أي: اتركي أعمالها، \"خ\" (١/ ١٩٩).\n¬ (^٥) هي التي بعد أيام منى.\n¬ (^٦) موضع.\n¬ (^٧) أي: اعتمرت معه، \"خ\" (١/ ١٩٩).\n¬ (^٨) موضع.\n¬ (^٩) أي: أحرمت بها.","vol":"1","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>١٦ - بَابُ نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعَرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الْمَحِيضِ</span>\n٣١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ ¬ (^٤) لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ ¬ (^٥) لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\". فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: \"دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِحَجٍّ\" ¬ (^٦). فَفَعَلْتُ حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي أَخِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَخَرَجْتُ إِلَى التَّنْعِيم ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بابُ نَقْضِ الْمَرْأَةِ إلخ\" في عسـ: \"بابُ مَنْ رَأَىَ نَقْض الْمَرْأَةِ إلخ\". \"مُوَافِينَ\" في نـ: \"مُوَافِقِيْنَ\". \"قَالَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ\". \"فَلْيُهِلَّ\" كذا في عسـ، صـ، وفي ك: \"فَلْيُهْلِلْ\". \"لأَهْلَلْتُ\" كذا في مه، حـ، وفي صـ، قت، ذ: \"لأَحْلَلْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد بن إسماعيل\" الهبّاري.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٤) قوله: (موافين) أي: مشرفين، والمقصود بيان القرب لا الدخول، \"ع\" (٣/ ١٤٥).\n¬ (^٥) أي: لم يمنعني موافقتكم إِلَّا سوق الهدي.\n¬ (^٦) قوله: (وأهِلّي بحج) دلالته على الترجمة من حيث إن إهلالها بالحج لما سنَّ النقض عند غسله فعند غسل الحيض بالأولى، \"ك\" (٣/ ١٨٦).\n¬ (^٧) موضع بقرب مكة.","vol":"1","page":579},{"text":"فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَهٍ مَكَانَ عُمْرَتِي، قَالَ هِشَامٌ ¬ (^١): وَلَمْ يَكُنْ فِي شيْءٍ مِنْ دلِكَ هَدْيٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا صدَقَةٌ. [راجع: ح ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، تحفة: ١٦٨٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-273>١٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ¬ (^٢) ﴿مُخَلَّقَةٍ ¬ (^٣) وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ [الحج: ٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللَّهِ ﷿\" ثبت في صـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال هشام) قال النووي: هذا مشكل من حيث إنها كانت قارنة، والقارن يلزمه الدم، قلت: لفظ الصدقة تدلّ على أن المراد لم تكن إحداها من جهة ارتكاب المحظورات، إذ في القران ليس إِلَّا الهدي أو الصوم، قاله الكرماني (٣/ ١٨٧). وفي \"الخير الجاري\" (١/ ٢٥٥): روي عن جابر أنه - ﷺ - أهدى عن عائشة بقرة، ولعله لم يبلغ هشامًا ذلك، أو أن مراده أنه لم يكن في شيء من ذلك أي: في شيء مما بلغني هدي ونحوه، فيكون النفي باعتبار الرواية والعلم.\n¬ (^٢) قوله: (باب قول الله ﷿) رويناه بالإضافة، أي: باب تفسير قوله تعالى إلخ، وبالتنوين، وتوجيهه ظاهر، أي: هذا باب في تفسير قوله تعالى، \"ف\" (١/ ٤١٨).\n¬ (^٣) قوله: ﴿مُخَلَّقَةٍ﴾) المصورة خلقًا تامًا، ﴿وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ السِّقْط، وروى الطبري عن ابن مسعود قال: \"إذا وقعت النطفة في الرحم بعث اللّه ملكًا فقال: يا رب مُخَلَّقَة أو غير مُخَلَّقَةٍ؟ فإن قال: غير مُخَلَّقَة، مجّها الرحم دما، وإن قال: مُخَلَّقَة، قال: يا رب فما صفة هذه النطفة؟ \" فذكر الحديث، وإسناده صحيح، وهو موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، وقوله: \"نطفة\" بالرفع والتنوين، أي: وقعت في الرحم نطفة، وفي رواية القابسي بالنصب أي: خلقت يا رب نطفة، ونداء الملَكِ بالأمور الثلاثة ليس في دفعة واحدة، بل بين كل حالة وحالة مدة تتبين من حديث ابن مسعود الآتي في \"كتاب القدر\" [ح: ٦٥٩٤] أنها أربعون يومًا.","vol":"1","page":580},{"text":"٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ ﵎ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ ¬ (^٤): أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الأَجَلُ؟ قَالَ: فَيُكْتُبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ\". [طرفاه: ٣٣٣٣، ٦٥٩٥، أخرجه: م ٢٦٤٦، تحفة: ١٠٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-274>١٨ - بَاب كيفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ بالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n٣١٩ - حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَّلَ\" في شحج: \"وَكَلَ\". \"فَإذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ\" في صـ: \"فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ\". \"وَمَا الأَجَلُ؟ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَالأَجَلُ؟ \". \"قَالَ: فَيكتُبُ\" كذا في صـ، وفي ذ: \"فَيكتُبُ\".\n===\nومناسبة الحديث للترجمة من جهة أن الحديث المذكور مُفَسِّرٌ للآية، وقال ابن بطال (١/ ٤٤٤): غرض البخاري بإدخال هذا الحديث في باب الحيض تقوية مذهب من يقول: إن الحامل لا تحيض، وهو قول الكوفيين وأحمد وأبي ثور وابن المنذر وطائفة، وإليه ذهب الشافعي في القديم، وفي الجديد أنها تحيض، وبه قال إسحاق، وعن مالك روايتان، \"فتح الباري\" مع اختصار يسير (١/ ٤١٨ - ٤١٩).\n¬ (^١) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"حماد\" ابن زيد البصري.\n¬ (^٣) \"عبيد اللّه بن أبي بكر\" ابن أنس بن مالك الأنصاري.\n¬ (^٤) الملَك.\n¬ (^٥) هو ابن عبد اللّه بن بكير بضم الموحدة وفتح الكاف، ينسب إلى جده، المخزومي.\n¬ (^٦) \"الليث\" هو ابن سعد.","vol":"1","page":581},{"text":"عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أهَلَّ بِحَجٍّ، فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ نَحْرَ هَدْيِهِ ¬ (^٤)، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ\". قَالَتْ: فَحِضْتُ فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفةَ، وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ، فَأَمَرَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِالْحَجِّ، وَأَتْرُكَ الْعُمْرَةَ، فَفَعَلْتُ ذَلِكَ حَتَّى قَضَيْتُ حَجَّتِي، فَبَعَثَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مَكَانَ عُمْرَتِي مِنَ التَّنْعِيم. [راجع: ٢٩٤ تحفة: ١٦٥٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-275>١٩ - بَابُ إِقْبَالِ الْمَحِيضِ وَإِدْبَارِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيِّ\" في صـ: \"رسول الله\". \"بِحَجٍّ\" في س، ذ: \"بِحَجَّةٍ\". \"حَتَّى يَحِلَّ نَحْرَ هَدْيِهِ\" كذا في صـ، قت، عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ\". \"بِحَجَّتِي\" في سـ، قتـ، ذ: \"بِحَجَّةٍ\". \"وَأُهِلَّ بِالْحَجِّ\" في نـ: \"وَأُهِلَّ بِحَجٍّ\". \"حَجَّتِي\" كذا في سـ، قت، ذ، وفي مه: \"حَجِّي\". \"أَبِي بَكْرٍ\" زاد في صـ، \"الصديق\". \"فَأَمَرَنِي\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَأَمَرَنِي\".\n===\n¬(^١) \"  عقيل\" بضم العين هو ابن خالد بن عقيل بفتح العين الأيلي.\n¬ (^٢) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزُّهري.\n¬ (^٣) \"عروة\" هو ابن الزُّبَير بن العوّام القرشي.\n¬ (^٤) يعني يوم العيد.","vol":"1","page":582},{"text":"وَكُنَّ نِسَاءٌ ¬ (^١) يَبعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ ¬ (^٢) فِيهِ الصُّفْرَة، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) الْبَيضَاءَ. تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيضَةِ وَبَلَغَ بِنْتَ ¬ (^٥) زَيْدِ بْن ثَابِتٍ أَنَّ نِسَاءً يَدْعُونَ ¬ (^٦) بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيلِ يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ فَقَالَتْ: مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا، وَعَابَتْ ¬ (^٧) عَلَيْهِنَّ.\n\n٣٢٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٨) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بِالدِّرَجَةِ\" بكسر ففتح جمع دُرْجَة كلُقمة، \"خ\" (١/ ٢٠١)، وفي نـ: \"بِالدُّرْجَةِ\" بضم فسكون، وهي وعاء أو خرقة فيها الكرسف، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٦٦). \"لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ\" في نـ: \"لَا يَعْجَلْنَ حَتَّى يَرَيْنَ\". \"بِنْتَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"ابنة\". \"يَدْعُونَ\" في هـ: \"يَدْعِينَ\".\n===\n¬(^١)  بالرفع؛ لأنه بدل من الضمير في \"كنَّ\"، وبالنصب بتقدير: أعني، \"ع\" (٣/ ١٥٤).\n¬ (^٢) القطن.\n¬ (^٣) هذا موضع الترجمة؛ لأنها علامة الإدبار، \"ع\" (٣/ ١٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (القَصَّةَ) بفتح القاف وتشديد المهملة، هي النورة، أي: حتى تخرج القطنة بيضاء نقية لا يخالطها صفرة، \"فتح الباري\" (١/ ٤٢٠).\n¬ (^٥) قيل: هي أم سعد.\n¬ (^٦) يطلبن، \"ف\" (١/ ٤٢١).\n¬ (^٧) أي: بنت زيد؛ لأنه يقتضي الحرج.\n¬ (^٨) \"عبد اللّه\" المسندي.\n¬ (^٩) \"سفيان\" ابن عيينة.","vol":"1","page":583},{"text":"عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"ذَلِكِ عِرْقٌ ¬ (^٢)، وَلَيْسَتْ بِالْحَيضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي\". [راجع: ٢٢٨، أخرجه: م ٣٣٣، تحفة: ١٦٩٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-276>٢٠ - بَابُ لَا تَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ</span>\nوَقَالَ جَابِرُ ¬ (^٣) بْنُ عَبْدِ اللهِ وَأَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: تَدَعُ ¬ (^٥) الصلَاةَ.\n\n٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٦) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَتْنِي مُعَاذَةُ ¬ (^٩) أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^١٠) قَالَتْ لِعَائِشَةَ: أَتَجْزِي ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"الْحَيْضَةُ\" مصحح عليه. \"جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"جَابِرٌ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" هو ابن عروة بن الزُّبَير بن العوام القرشي.\n¬ (^٢) أي: دم عرق.\n¬ (^٣) \"وقال جابر\" مما رواه المؤلف في \"الأحكام\".\n¬ (^٤) الخدري.\n¬ (^٥) أي: تترك مطلقًا أداءً أو قضاءً، وبه المطابقة، \"ك\" (٣/ ١٠٢).\n¬ (^٦) \"موسى\" التبوذكي.\n¬ (^٧) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العَوذي، مات سنة ١٦١ هـ.\n¬ (^٨) \"قتادة\" هو ابن دعامة الأكمه المفسر.\n¬ (^٩) \"معاذة\" بنت عبد اللّه العدوية.\n¬ (^١٠) \"امرأة\" وهي معاذة نفسها.\n¬ (^١١) قوله: (أتجزي) بفتح أوله بلا همزة، أي أتقضي، وبضم أوله مع الهمزة، أي تكفي، كذا في \"الفتح\" (١/ ٤٢٢).","vol":"1","page":584},{"text":"إِحْدَانَا صَلَاتُهَا إِذَا طَهُرَتْ؛ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ ¬ (^١)؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٢) فَلَا يَأْمُرُنَا بِهِ ¬ (^٣)، أَوْ قَالَتْ: فَلَا نَفْعَلُهُ. [أخرجه: م ٣٣٥، د ٢٦٢، ت ١٣٠، س ٣٨٢، ق ٦٣١، تحفة:١٧٩٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-277>٢١ - بَابُ النَّوْمِ مَعَ الْحَائِضِ وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا</span>\n٣٢٢ - حَدَّثَنَا سَعْدُ ¬ (^٤) بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثَنَا شَيبَانُ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٨) بِنْت أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: حِضْتُ وَأَنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - في الْخَمِيلَةِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ كُنَّا\" كذا في صـ، وفي نـ: \"كُنَّا\". \"فَلَا يَأْمُرُنَا\" في صـ: \"وَلَا يَأْمُرُنَا\". \"وَهِيَ فِي ثِيَابِهَا\" ثبت في صـ، \"فتح\" (١/ ٤٢٢). \"بِنْت\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"ابْنةِ\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في صـ: \"مَعَ رسولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أحرورية أنتِ؟) نسبة إلى حروراء، قرية بقرب الكوفة، وكان أول اجتماع الخوارج فيها، فمعنى كلام عائشة هذا أخارجية أنت؟ لأن طائفة من الخوارج يوجبون على الحائض قضاء الفائتة في زمن الحيض وهو خلاف الإجماع، \"ع\" (١/ ١٥٩).\n¬ (^٢) أي: في عهده.\n¬ (^٣) أي: بالقضاء، \"ع\" (٣/ ١٦٠).\n¬ (^٤) \"سعد\" الكوفي الطلحي المعروف بالضخم.\n¬ (^٥) \"شيبان\" النحوي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن أبي كثير.\n¬ (^٧) \"أبي سلمة\" عبد اللّه أو إسماعيل بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري.\n¬ (^٨) ربيبة النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٩) أي: القطيفة.","vol":"1","page":585},{"text":"فَانْسَلَلْتُ ¬ (^١) فَخَرَجْتُ مِنْهَا، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضتِي فَلَبِسْتُهَا، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنُفِسْتِ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَعَانِي فَأَدْخَلَنِي مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. قَالَتْ: وَحَدَّثَتْنِي: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صائِمٌ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. [راجع: ٢٩٨، تحفة: ١٨٢٧٠، ١٨٢٧١، ١٨٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-278>٢٢ - بَابُ مَنِ اتَّخَذَ ثِيابَ الْحَيْضِ سِوَى ثِيَابِ الطُّهْرِ</span>\n٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ ¬ (^٢) بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ زينَبَ بِنْت أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيلَةٍ حِضْت، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضتِي، فَقَالَ: \"أَنُفِسْتِ؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ. [راجع: ٢٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَالنَّبِيُّ\" في صـ: \"ورسول الله\". \"اتَّخَذَ\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"أخذ\" وفي هـ: \"أعَدَّ\". \"النَّبِيِّ\" في صـ: \"رسول الله\". \"خَمِيلَةٍ\" في قت: \"الْخَمِيلَةِ\". \"فَقُلْتُ \" في عسـ: \"قُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  ذهبت خفيةً.\n¬ (^٢) \"معاذ\" الزهراني البصري.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"أم سلمة\" أم المؤمنين.","vol":"1","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>٢٣ - بَابُ شُهُودِ الْحَائِضِ الْعِيدَيْنٍ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلْنَ الْمُصَلَّى</span>\n٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^١) بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٤)، قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا ¬ (^٥) أَنْ يَخْرُجْنَ فِي الْعِيدَيْنِ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ ¬ (^٦) بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ عَنْ أُخْتِهَا، وَكَانَ زَوْجُ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثِنْتَيّ عَشرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتٍّ، قَالَتْ: فَكُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى ¬ (^٧)، وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى، فَسَأَلَتْ أُخْتِي النَّبِيِّ - ﷺ - أعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَيَعْتَزِلْنَ\" في عسـ: \"وَاعتزالهن\". \"مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\" كذا في عسـ، ذ، وفي ق: \"مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ\". \"أَخْبَرَنَا\" في قت، ذ، صـ، هـ: \"حَدَّثَنا\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في صـ: \"مَعَ رسول الله\". \"غَزْوَةً\" ثبت في صـ. \"إذَا لَمْ يَكُنْ\" في ص: \"إنْ لَمْ يَكُنْ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" البيكندي.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" الثقفي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"حفصة\" بنت سيرين الأنصارية أخت محمد بن سيرين.\n¬ (^٥) جمع عاتق، أي: شابة، \"ع\" (٣/ ١٦٣).\n¬ (^٦) هو مكان بالبصرة، \"ع\" (٣/ ١٦٣).\n¬ (^٧) كالجرحى لفظًا ومعنىً، \"ع\" (٣/ ١٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (جلباب) بكسر الجيم وسكون اللام خمار واسع كالملحفة، \"خ\" (١/ ٢٠٤).","vol":"1","page":587},{"text":"أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: \"لِتُلْبِسْهَا ¬ (^١) صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيرَ ¬ (^٢) وَدَعْوَةَ الْمُؤمِنِينَ\". فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا أَسَمِعْتِ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ قَالَتْ: بِأَبِي نَعَمْ - وَكَانَتْ ¬ (^٣) لَا تَذْكُرُهُ إِلَّا قَالَتْ بِأَبِي - سَمِعْتُهُ ¬ (^٤) يَقُولُ: \"تَخْرُجُ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ ¬ (^٥)، وَالْحُيَّضُ ¬ (^٦)، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ\n<hr><s0>\n\n\"لِتُلْبِسْهَا\" في نـ: \"فَتُلْبِسُهَا\". \"الْمُؤمِنِينَ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، عسـ، صـ، وفي نـ: \"المسلمين\". \"بِأَبِي\" في صـ: \"بِأَبَا\"، وفي هـ، ذ: \"بِيَبِي\"، وفي ذ: \"بِيَبًا\". \" الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ\" في صـ، مه: \"الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ\"، وفي نـ: \"الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ أو العواتق ذات الخدر\". \"وَلْيَشْهَدْنَ\" في عسـ: \"وَيَشْهَدْنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لتلبسها) أي: تُعيرها من ثيابها ما لا تحتاج إليه، وقيل: تشركها معها في لبس الثوب الذي عليها (^١)، \"ع\" (١/ ١٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (ولتشهد الخير) أي: ولتحضر مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المريض ودعوة المؤمنين كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، \"ع\" (١/ ١٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (وكانت) أي: مفدي بأبي، ويحتمل القسم، لكن الوجه الأول أولى وأظهر، \"ع\" (٣/ ١٦٥).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) قوله: (ذوات الخدور) بضم المعجمة والدال، جمع خدر بكسر الخاء وسكون الدال، وهو ستر يكون في ناحية البيت تقعد البكر وراءه، \"ع\" (٣/ ١٦٤).\n¬ (^٦) جمع حائض.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي: يعيرها من ثيابها ما لا يحتاج إليه، وقيل: يشركها\".","vol":"1","page":588},{"text":"وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، وَتَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى\". قَالَتْ حَفْصَةُ: فَقُلْتُ: الْحُيَّضُ ¬ (^١)؟ فَقَالَتْ: أَلَيسَتْ تَشْهَدُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَكَذَا ¬ (^٢)؟ [أطرافه: ٣٥١، ٩٧١، ٩٧٤، ٩٨٠، ٩٨١، ١٦٥٢، أخرجه: م ٨٩٥، س ١٥٥٨، تحفة: ١٨١١٨، ١٨٣٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-280>٢٤ - بَابُ إِذَا حَاضَتْ فِي شَهْرٍ ثَلَاثَ حِيَضٍ ¬ (^٣) وَمَا يُصَدَّقُ النِّسَاءُ فِي الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ فِيمَا يُمْكِنُ مِنَ الْحَيْضِ </span>¬ (^٤)\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (^٥): ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"أَلَيْسَتْ تَشْهَدُ\" كذا في هـ، وفي صـ: \"أَلَيْسَ يَشْهَدْنَ\"، وفي نـ: \"أَلَيْسَ تَشْهَدُ\". \"وَالْحَمْلِ\" في عسـ: \"وَالْحَبلِ\". \"تَعَالَى\" في صـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (آلحيَّض) بهمزة الاستفهام، كأنها تتعجب من إخبارها بشهود الحائض، ويروى عن الثوري أنه كره اليوم خروجهن (^١)، قلت: اليوم الفتوى على المنع مطلقًا، \"ع\" (٣/ ١٦٦).\n¬ (^٢) المزدلفة ومنى.\n¬ (^٣) كعنب، جمع حيضةٍ، \"ع\" (٣/ ١٦٦).\n¬ (^٤) أي: فيما يمكن من تكرار الحيض، \"ع\" (٣/ ١٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (لقول اللّه تعالى) تعليل للتصديق، ووجه الدلالة عليه أنها إذا لم يحلّ لها الكتمان فوجب الإظهار، فلو لم تصدق فيه لم يكن للإظهار فائدة، وروى الطَّبراني بإسناد صحيح عن الزُّهري قال: بلغنا أن المراد بما خلق اللّه في أرحامهن الحمل أو الحيض، ولا يحلّ لهن أن يكتمن، \"ع\" (٣/ ١٦٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ويروى عن الثوري: فأما اليوم خروجهن\".","vol":"1","page":589},{"text":"أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، ويُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ وَشُرَيْحٍ ¬ (^١) إِنِ جَاءَتْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ بِطَانَةِ ¬ (^٢) أَهْلِهَا مِمَّنْ يُرْضَى دِينُهُ، أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ، صُدِّقَتْ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٣): أَقْرَاؤُهَا مَا كَانَتْ ¬ (^٤)، وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥). وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦): الْحَيضُ يَوْمٌ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ¬ (^٧). وَقَالَ مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَرْحَامِهِنَّ\" زاد الأصيلي: \" ﴿إِنْ كُنَّ يُؤمِنَّ﴾. \"إنِ جَاءَتْ\" في مه: \"إنِ امْرَأَةٌ جَاءَتْ\". \"فِي شَهْرٍ\" في عسـ: \"فِي كُلّ شَهْرٍ\". \"خَمْسَةَ عَشَرَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ: \"خَمْسَ عَشْرَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  ويذكر عن علي وشريح\" فعلي ابن أبي طالب، وشريح بضم المعجمة، ابن الحارث الكوفي، استقضاه عمر على الكوفة، أدرك زمنه - ﷺ - ولم يلقه، وصله الدارمي [ح: ٨٨٠].\n¬ (^٢) بكسر الموحدة أي: من خواصها.\n¬ (^٣) \"وقال عطاء\" ابن أبي رباح، وصله عبد الرزاق [ح: ١٠٩٦٩].\n¬ (^٤) قوله: (قال عطاء: أقراؤها ما كانت) جمع قرء بفتح القاف وضمها، معناه أقراؤها في زمان العدة ما كانت قبل العدة، أي لو ادَّعَتْ في زمن الاعتداد أقراة معدودة في مدة معينة في شهر مثلًا، فإن كانت معتادة بما ادَّعَتْها فذاك، وإن ادّعت في العدة ما يخالف ما قبلها لم يقبل، وبه قال إبراهيم أي: قال إبراهيم النخعي أيضًا بما قال عطاء، \"ع\" (٣/ ١٦٨)، \"ك\" (٣/ ١٩٩).\n¬ (^٥) \"وبه قال إبراهيم\" النخعي، وصله عبد الرزاق أيضًا.\n¬ (^٦) \"وقال عطاء\" ابن أبي رباح، وصله الدارمي [ح: ٨٥٠].\n¬ (^٧) أي: أقله يوم وأكثره خمسة عشر، \"ع\" (٣/ ١٦٨).\n¬ (^٨) \"وقال معتمر\" ابن سليمان العابد \"عن أبيه\" سليمان بن طَرخان وصله الدارمي أيضًا.","vol":"1","page":590},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ سِيرِينَ ¬ (^١) عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ بَعْدَ قُرْئِهَا بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ، قَالَ: النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ¬ (^٢).\n\n٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ سَأَلَتِ النَّبِيّ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنِّي أُسْتَحَاضُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَأَلْتُ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"سَأَلْتُ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" مصحح عليه. \"فَقَالَتْ\" في نـ: \"قَالَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن سيرين\" هو محمد.\n¬ (^٢) قوله: (أعلم بذلك) يعني التمييز بين الدمين راجع إليها، فيكون المرئي في أيام عادتها حيضًا، وما زاد على ذلك استحاضة، كذا في \"العيني\" (٣/ ١٦٩ - ١٧٠)، وقال: نقول: (^١) ما ذهبنا إليه بالآثار المنقولة عن الصحابة في هذا الباب، وقد أمعنّا الكلامَ في شرحنا \"للهداية\"، انتهى.\nقال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ١٧٤): عند قول صاحب \"الهداية\": وأقل الطهر خمسة عشر يومًا، لقوله - ﷺ -: \"أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة أيام\"، وأقلّ ما بين الحيضتين خمسة عشر يوما، ذكره في \"الغاية\" وعزاه قاضي القضاة أبو العباس إلى الإمام، وتقدم من حديث أبي سعيد الخدري في \"العلل المتناهية\": قيل: وأجمعت (^٢) الصحابة عليه، انتهى.\n¬ (^٣) \"أحمد بن أبي رجاء\" بفتح الراء عبد اللّه بن أيوب الهروي.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبي\" عروة بن الزُّبَير بن العوام.\n_________\n(^١) في الأصل: \"نقوي\".\n(^٢) في الأصل: \"واجتمعت\".","vol":"1","page":591},{"text":"فَلَا أَطْهُر، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ: \"لَا، إِنَّ ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَكِنْ دَعِي الصَّلَاةَ قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ ¬ (^١) فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلِّي\".\n[راجع: ٢٢٨، تحفة: ١٦٨٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-281>٢٥ - بَابُ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي غَيرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ </span>¬ (^٢)\n٣٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: كُنَّا لَا نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ شَيئًا. [أخرجه: د ٣٠٨، س ٣٦٨، ق ٦٤٧، تحفة: ١٨٠٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-282>٢٦ - بَابُ عِرْقِ ¬ (^٨) الاسْتِحَاضَةِ </span>¬ (^٩)\n٣٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أُمِّ عَطيَّةَ قَالَتْ: كُنَّا\" في نـ: \"عَنْ أُمِّ عَطيَّةَ كُنَّا\".\n===\n¬(^١)  وهو موضع الترجمة، [\"ف\" (١/ ٤٢٥)].\n¬ (^٢) يعني لا تكون حيضًا، \"ع\" (٣/ ١٧١).\n¬ (^٣) \"قتيبة\" أبو رجاء البغلاني.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" ابن علية.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٦) \"محمد\" ابن سيرين.\n¬ (^٧) \"أم عطية\" هي نسيبة.\n¬ (^٨) المسمى بالعاذل بالمهملة فالمعجمة.\n¬ (^٩) أي: في غير أيام الحيض، فالترجمة مبينة للمراد وبه المطابقة.","vol":"1","page":592},{"text":"ثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤) وَعَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - \": أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (^٦) اسْتُحِيضَتْ سَبعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَ: \"هَذَا عِرْقٌ\" فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ¬ (^٧). [أخرجه: م ٣٣٤، د ٢٨٥، س ٢١٠، ق ٦٢٦، تحفة: ١٦٦١٩، ١٧٩٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَعْنُ بْنُ عِيْسَى\" في نـ: \"مَعْنٌ\". \"عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\" مصحح عليه. [وفي صـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\"]. \"عَنْ عُرْوَةَ وَعَنْ عَمْرَةَ\" كذا في ك، وفي عسـ، قتـ: \"عَنْ عُرْوَةَ عن عَمْرَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  معن\" هو \"ابن عيسى\" القَزّاز.\n¬ (^٢) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزُّهري.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٥) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن بن سعد الأنصارية.\n¬ (^٦) \"أم حبيبة\" بنت جحش، زوج عبد الرحمن بن عوف، أخت أم المؤمنين زينب.\n¬ (^٧) قوله: (لكل صلاة) قال الشافعي: إنما أمرها النَّبي - ﷺ - أن تغتسل وتصلي، وإنما كانت تغتسل لكل صلاة تطوعًا، وكذا قال الليث بن سعد في روايته عند مسلم، لم يذكر ابن شهاب أنه - ﷺ - أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولكنه شيء فعلته هي، وإليه ذهب الجمهور، وقالوا: لا يجب الغسل على المستحاضة لكل صلاة إِلَّا المتحيرة، \"فتح الباري\" (١/ ٤٢٧)، و\"العيني\" (٣/ ١٧٥).","vol":"1","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>٢٧ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ </span>¬ (^١)\n٣٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ صَفِيَّةَ ¬ (^٣) بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا ¬ (^٤)، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ ¬ (^٥) مَعَكُنَّ؟ \". فَقَالُوا: بَلَى، قَالَ: \"فَاخْرُجِي\". [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س ٣٩١، تحفة: ١٧٩٤٩].\n\n٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى ¬ (^٦) بْنُ أَسَدٍ قَالَ: ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا\" في هـ: \"حَدَّثَنَا\". \"طَافَتْ\" في نـ: \"أفاضت\". \"فَقَالُوا\" في عسـ: \"قَالُوا\". \"فَاخْرُجِي\" كذا في ك، وفي عسـ، صـ، سـ، هـ: \"فَاخْرُجن\".\n===\n¬(^١)  أي: بعد طواف الإفاضة الذي يسمى أيضًا طواف الزيارة، \"ع\" (٣/ ١٧٦).\n¬ (^٢) \"عبد اللّه\" التِّنيسي.\n¬ (^٣) زوج النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٤) عن الخروج عن مكة.\n¬ (^٥) أي: طواف الزيارة.\n¬ (^٦) \"معلى\" البصري، مات سنة ٢١٩ هـ.\n¬ (^٧) \"وهيب\" مصغرًا، ابن خالد.\n¬ (^٨) \"عبد اللّه بن طاوس\" ابن كيسان اليماني.","vol":"1","page":594},{"text":"تَنْفُرَ ¬ (^١) إِذَا حَاضَتْ. [طرفاه: ١٧٥٥، ١٧٦٥، أخرجه: م ١٣٢٨، س في الكبرى: ٤١٩٩، ٤٢٠٠، تحفة: ٥٧١٠].\n\n٣٣٠ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ ¬ (^٢): إِنَّهَا لَا تَنْفُرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: تَنْفُرُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَخَّصَ لَهُنَّ. [طرفه: ١٧٦١، أخرجه: س في الكبرى ٤١٩٧، تحفة: ٧١٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-284>٢٨ - بَابٌ إِذَا رَأَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ ¬ (^٣) الطُّهْرَ </span>¬ (^٤)\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥): تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَلَوْ سَاعَةً ¬ (^٦) مِنْ نَهَارٍ، وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا إِذَا صَلَّتْ، الصَّلَاةُ أَعْظَمُ ¬ (^٧).\n\n٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا زُهَيرٌ ¬ (^٩) قَالَ:\n===\n¬(^١)  أي: ترجع إلى وطنها قبل طواف الصدر.\n¬ (^٢) أي: قبل علمه بالحديث المذكور، \"ع\" (٣/ ١٧٨).\n¬ (^٣) أي: تميز لها دم العرق (^١) عن دم الحيض، \"ف\" (١/ ٤٢٩).\n¬ (^٤) أي: بعد الانقطاع من الحيض.\n¬ (^٥) \"قال ابن عباس\" وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٦) قوله: (ولو ساعة) فإن قلت: أقلُّ الطهر خمسة عشر؟ قلت: هو مختلف فيه، ولعلّ الأقلّ عند ابن عباس ساعة، \"ك\" (٣/ ٢٠٥).\n¬ (^٧) قوله: (الصلاة أعظم) أي: إذا جازت لها الصلاة التي هي أعظم فالوطء بطريق الأولى، \"ع\" (٣/ ١٧٩).\n¬ (^٨) \"أحمد بن يونس\" هو أحمد بن عبد اللّه بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي نسبه إلى جده لشهرته.\n¬ (^٩) \"زهير\" ابن معاوية الجعفي الكوفي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"دم الاستحاضة عن دم الحيض\".","vol":"1","page":595},{"text":"ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي\". [راجع: ٢٢٨، أخرجه: م ٣٣٣، د ٢٨٢، تحفة: ١٦٨٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-285>٢٩ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ وَسُنَّتِهَا </span>¬ (^٢)\n٣٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ حُسَيْنٍ اِلْمُعَلِّمِ ¬ (^٦)، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٧)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ¬ (^٨): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٩) مَاتَتْ فِي\n<hr><s0>\n\n\"هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ: \"هِشَامٌ\". \"النَّبِيُّ\" في صـ: \"رسولُ اللَّهِ\". \"فَاغْسِلِي\" في ز: \"فَاغْتَسلِي\". \"ثَنَا شَبَابَةُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا شَبَابَةُ\". \"ثَنَا شُعْبَةُ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\" كذا في صـ، وفي ذ: \"عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام بن عروة\" ابن الزُّبَير.\n¬ (^٢) أي: باب سنة الصلاة عليها، \"خ\" (١/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) \"أحمد بن أبي سريج\" بضم المهملة وبالجيم، مصغرًا، الصباح، قيل: نسبه المؤلف إلى جده لشهرته به، واسم أبيه عمر.\n¬ (^٤) \"شبابة\" ابن سوّار الفزاري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"حسين المعلم المكتب.\n¬ (^٧) \"عبد اللّه بن بريدة\" ابن الحصيب.\n¬ (^٨) \"سمرة بن جندب\" ابن هلال الفزاري.\n¬ (^٩) \"امرأة\" هي أم كعب كما في \"مسلم\".","vol":"1","page":596},{"text":"بَطْنٍ ¬ (^١)، فَصَلَّى عَلَيهَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَامَ وَسطَهَا ¬ (^٢). [طرفاه: ١٣٣١، ١٣٣٢، أخرجه: م ٩٦٤، د ١٩٥، ت ١٠٣٥، س ١٩٧٩، ق ١٤٩٣، تحفة: ٤٦٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-286>٣٠ - بَابٌ</span>\n٣٣٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٣) بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥) بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦) مِنْ كِتَابِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ ¬ (^٧) الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَسطَهَا\" في هـ: \"عِندَ وَسطِهَا\". \"بَابٌ\" كذا ثبت في ذ بدون ترجمة، [وهو ساقط للأصيلي، \"قس\" (١/ ٦٦٥)]. \"أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ\" في ص، ذ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ماتت في بطن) قيل: وهم البخاري في هذه الترجمة، فظن أن قوله: \"ماتت في بطن\" ماتت في الولادة، قلت: بل الموهم له هو الواهم، فإن عند المصنف في هذا الحديث في \"الجنائز\" [ح: ١٣٣١]: \"ماتت في نفاسها\"، وكذا لمسلم [ح: ٢٢٣٤]، \"فتح\" (١/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) أي: محاذيًا لوسطها، \"ع\" (٣/ ١٨٢).\n¬ (^٣) \"الحسن\" هو السدوسي البصري.\n¬ (^٤) كمسلم.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو الشيباني، مات سنة ٢١٥ هـ.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٧) سليمان\" ابن أبي سليمان.\n¬ (^٨) \"عبد اللّه بن شداد\" هو ابن الهاد.","vol":"1","page":597},{"text":"أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا لَا تُصَلِّي، وَهِيَ مُفْتَرِشَةٌ بِحِذَاءِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خُمْرَتِهِ، إِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي بَعْضُ ثَوْبِهِ. [أطرافه: ٣٧٩، ٣٨١، ٥١٧، ٥١٨، أخرجه: م ٥١٣، د ٦٥٦، ق ٩٥٨، تحفة: ١٨٠٦٠].\n===\nاالنسخ: \"أَنَّهَا كَانَتْ تَكُونُ حَائِضًا\" في عسـ: \"أَنَّهَا تَكُونُ حَائِضًا\".\n_________\n* * *","vol":"1","page":598},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-287>٧ - كِتَابُ التَّيَمُّمِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-288>[١ - بَابٌ]</span>\nقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ الآية ¬ (^١) ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].\n\n٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (^٥)، حَتَّى إِذَا كُنَّا\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ التَّيَمُّم\" في نـ: \"بَابُ التَّيَمُّمِ\". \"قَوْلُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَقَوْلُ اللَّهِ\". ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾ \" في سفـ، عبدوس، س، حـ، ذ: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا\". \"الآية\" إلى هنا وقع في رواية الأصيلي.\n===\n¬(^١) [وهي لا تتناسب؛ لأنها وقعت بين أجزاء الآية، فالآية المذكورة بتمامها موجودة في بعض النسخ، وفي أخرى وقع الاكتفاء بلفظ الآية فقط، \"الكنز\" (٣/ ٣١٣)].\n¬ (^٢) \"عبد اللّه بن يوسف\" التّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٥) قوله: (في بعض أسفاره) أي: في غزوة بني المصطلق، وهي غزوة المريسيع التي كان فيها قصة الإفك، \"فتح الباري\" (١/ ٤٣٢)، \"ع\" (٣/ ١٨٨).","vol":"1","page":599},{"text":"بِالْبَيْدَاءِ ¬ (^١) - أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْتِمَاسِهِ ¬ (^٢)، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَه، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَالنَّاسِ ¬ (^٣)، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أَصْبَحَ ¬ (^٤) عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ\" زاد في كـ: \"وَلَيْسَ مَعْهُمْ مَاءٌ\"، [قال ابن حجر (١/ ٤٣٣): كذا للأكثر في الموضعين، وسقطت الجملة الثانية في الموضع الأول من رواية أبي ذر]. \"الصِّدِّيقِ\" ثبت في عسـ. \"أَلَا تَرَى\" في ز: \"لَا تَرَى\" [قلت: ورمز في \"قس\" (١/ ٦٦٩) للحموي بدل ابن عساكر]. \"وَالنَّاسِ\" في نـ: \"وَبِالنَّاسِ\". \"فَلَا يَمْنَعُنِي\" في صـ: \"فَمَا يَمْنَعُنِي\". \"فَقَامَ\" في ز: \"فَنَامَ\". \"حِينَ أَصْبَحَ\" في نـ: \"حَتّى أَصْبَحَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (البيداء) بفتح الموحدة والمد. و\"ذات الجيش\" بفتح الجيم وسكون التحتانية وبإعجام الشين، موضعان بين مكة والمدينة. \"عِقْدٌ لي\" بكسر العين، وهو القلادة، وهو كل ما [يعقد، و] يعلق في العنق، \"ك\" (٣/ ٢١٠)، \"ع\" (٣/ ١٨٧).\n¬ (^٢) أي: لأجل طلبه.\n¬ (^٣) بكسر السين.\n¬ (^٤) أي: قيامه من نومه كان عند الصبح، \"ف\" (١/ ٤٣٣).","vol":"1","page":600},{"text":"غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا ¬ (^١). فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (^٢): مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ ¬ (^٣)]. [أطرافه: ٣٣٦، ٣٦٧٢، ٣٧٧٣، ٤٥٨٣، ٤٦٠٧، ٤٦٠٨، ٥١٦٤، ٥٢٥٠، ٥٨٨٢، ٦٨٤٤، ٦٨٤٥، أخرجه: م ٣٦٧، س ٣١، تحفة: ١٧٥١٩].\n\n٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ هُوَ العَوَقِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٥). ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" ثبت في نـ: \"فَتَيَمَّمُوا\" ثبت في خسـ. \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"الْحُضَيْرِ\" في نـ: \"حُضَيْرٍ\" مصحح عليه. \"فَأَصَبْنَا\" في عسـ: \"فَوَجَدْنَا\". \"هُوَ العَوَقِي\" زاده الأصيلي. \"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ\" في نـ: \"أَنَا هُشَيْمٌ\". \"قَالَ: وَحَدَّثَنِي\" في صـ: \"قَالَ: وَثَنَا\". \"أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ\" في نـ: \"ثَنَا هُشَيْمٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فتيمَّمُوا) بصيغة الماضي، أي: فتيمَّم الناس بعد نزول الآية، والظاهر: أنها صيغة الأمر على ما هو لفظ القرآن، ذكره بيانًا أو بدلًا عن آية التيمم، أي: أنزل الله ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، \"ع\" (٣/ ١٨٩).\n¬ (^٢) \"أسيد بن الحضير\" بالتصغير فيهما، الأنصاري الأوسي.\n¬ (^٣) قوله: (تحته) فإن قلت: في رواية عبد الله بن نمير: \"فبعث رجلًا فوجدها\"؟ قلت: قال المهلب: ليس بينهما تناقض؛ لأنه يحتمل أن يكون المبعوث هو أسيد بن حضير، فوجدها بعد رجوعه من طلبها، ويحتمل أن يكون - ﷺ - وجدها عند إثارة البعير بعد انصراف المبعوثين إليها، فلا يكون بينهما تعارض، انتهى. قلت: هما واقعتان، \"ع\" (٣/ ١٨٩).\n¬ (^٤) بفتح المهملة والواو وبالقاف.\n¬ (^٥) \"هشيم\" ابن بشير الواسطي.\n¬ (^٦) \"سعيد بن النضر\" أبو عثمان البغدادي.","vol":"1","page":601},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قالَ: \"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي ¬ (^٣)، نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا ¬ (^٤)، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ ¬ (^٥) الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ ¬ (^٦)، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْمَغَانِمُ ¬ (^٧) وَلَمْ تُحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً\". [طرفاه: ٤٣٨، ٣١٢٢، أخرجه: م ٥٢١، س ٤٣٢، تحفة: ٣١٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-289>٢ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا</span>\n٣٣٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (^٨) بْنُ يَحْيَى ¬ (^٩) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا جَابِرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا جَابِرُ\". \"الْمَغَانِمُ\" كذا في هـ، وفي كـ: \"الْغَنَائِمُ\".\n===\n¬(^١) \"  سيّار\" ابن أبي سيّار وردان الواسطي.\n¬ (^٢) لأنه كان يشكو فقار ظهره، \"خ\" (١/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) يعني لم يجمع لأحد قبله، \"ع\" (٣/ ١٩٤).\n¬ (^٤) هو موضع الترجمة.\n¬ (^٥) صفة \"رجل\".\n¬ (^٦) أي: ثمة.\n¬ (^٧) جمع مغنم بمعنى الغنيمة.\n¬ (^٨) مدًّا وقصرًا.\n¬ (^٩) \"زكريا بن يحيى\" هو ابن صالح اللؤلؤي، مات سنة ٢٣٠ هـ، أو هو ابن يحيى بن عمر الطائي الكوفي، مات سنة ٢٥١ هـ.\n¬ (^١٠) \"عبد الله بن نُمير\" الكوفي.","vol":"1","page":602},{"text":"قَالَ: ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٢) قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا، فَوَجَدَهَا فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ فَصَلَّوْا ¬ (^٣)، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّم. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ لِعَائِشَةَ: جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ وَللْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا. [راجع: ٣٣٤، أخرجه: م ٣٦٧، ق ٥٦٨، تحفة: ١٦٩٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِي\". \"جَعَلَ اللهُ ذَلِكِ لَكِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"جَعَلَ اللهُ لَكِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير، \"قس\" (١/ ٦٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (من أسماء) أي: أخت عائشة، \"قلادة\": وهي ما يعقد ويعلق بالعنق، \"ع\" (٣/ ١٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (فصلّوا) أي: بغير وضوء، وقد صرح به مسلم في \"صحيحه\"، قال النووي: فيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله، وهذه المسألة فيها خلاف، قال العيني: الظاهر أنه كان باجتهاد منهم، فرجع هذا إلى المسألة المختلف فيها، ومطابقة الحديث بالترجمة ظاهرة في قوله: \"فأدركتهم الصلاة وليس معهم ماء\". وأما وجه قوله: \"ولا ترابًا\" فهو أنهم لمَّا صَلَّوا بلا وضوء ولم يَتَيَمَّمُوا (^١) لعدم علمهم به فكأنهم لم يجدوا ماءً ولا ترابًا، \"عيني\" (٣/ ١٩٨ - ١٩٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ولا يتيمم\".","vol":"1","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-290>٣ - بَابُ التَّيَمُّمِ فِي الْحَضَرِ، إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ، وَخَافَ فَوْتَ الصَّلَاةِ</span>\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١). وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢) فِي الْمَرِيضِ عِنْدَهُ الْمَاءُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ ¬ (^٣): يَتَيَمَّمُ. وَأَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ¬ (^٤)، فَحَضَرَتِ الْعَصْرُ بِمِرْبَدِ ¬ (^٥) النَّعَمِ ¬ (^٦) فَصَلَّى، ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"الْمَاءَ\" في نـ: \"مَاءً\". \"وَخَافَ\" في صـ: \"فَخَافَ\". \"فَوْتَ\" في حـ: \"فَوَاتَ\". \"الْمَاءُ\" في ذ: \"مَاءً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وبه قال عطاء) أي: وبما ذكر من أن فاقد الماء في الحضر الخائف فوت الوقت يتَيَمَّم، \"ع\" (٣/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) البصري، \"ع\" (٣/ ٢٥١).\n¬ (^٣) أي: يعطيه ويساعده على استعماله، \"ع\" (٣/ ٢٠١).\n¬ (^٤) قوله: (بالجرف) بضم الجيم والراء، وقد يسكن، موضع على ثلاثة أميال من المدينة إلى جهة الشام، \"الخير الجاري\" (١/ ٢١١).\n¬ (^٥) قوله: (بِمربد) بكسر الميم وقد يفتح وفتح الموحدة، الموضع الذي يحبس فيه الإبل، وهو على ميل أو ميلين من المدينة، وفي \"القاموس\" (ص: ٢٦٩): مربد النعم كمنبر، موضع قرب المدينة، وقال العيني (٣/ ٢٠٠): الأصل جواز التيمم لعدم الماء، سواء كان في المصر أو خارجه لعموم النصوص، انتهى.\n¬ (^٦) الإبل.\n¬ (^٧) أي: الصلاةَ.","vol":"1","page":604},{"text":"٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بْنُ يَسَارٍ مَوْلَى مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَبِي جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ ¬ (^٥) الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ أَبُو جُهَيْم: أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ ¬ (^٦)، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - حتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ، فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ، ثمَّ رَدَّ ﵇. [أخرجه: م ٣٦٩، د ٣٢٩، س ٣١١، تحفة: ١١٨٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو جُهَيْم\" كذا في قتـ، صـ، وفي عسـ: \"أَبُو جُهَيْمِ الأَنْصَارِيُّ\" [وفي \"قس\" (١/ ٦٧٥): وللأصيلي وأبي الوقت: أَبُو الْجُهَيْمِ، ولابن عساكر: فقال الأَنْصَارِيُّ ﵁]. \"فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - \" في سـ: \"فَلَمْ يَرُدَّ السَّلَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - \". \"وَيَدَيْهِ\" في قتـ، صـ: \"بِيَدَيْهِ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\".\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٣) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل الكندي.\n¬ (^٤) اسمه عبد الرحمن.\n¬ (^٥) بكسر المهملة وشدة الميم.\n¬ (^٦) قوله: (من نحو بئر جمل) أي: من جهة الموضع الذي يعرف ببئر جمل بالجيم والميم المفتوحتين، ووجه المطابقة للترجمة هو أنه - ﷺ - لما تيمم في الحضر ليردّ السلامَ دلّ ذلك أنه إذا خشي فوات الوقت في الصلاة في الحضر أن له التيمم بل ذلك آكد، \"ع\" (٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣).","vol":"1","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-291>٤ - بَابٌ هَلْ يَنْفُخُ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ مَا يُضْرَبُ بِهِمَا الصَّعِيدَ لِلتَّيَمُّمِ</span>\n٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٣)، عَنْ ذَرٍّ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ ¬ (^٧) الْمَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ ¬ (^٨) بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْنَا، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ ¬ (^٩) فَصَلَّيْت،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ هَلْ إلخ\" في شحج: \"بَابٌ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا\"، كذا في الهامش، [وفي \"الفتح\" (١/ ٤٤٣): \"بَابٌ الْمُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا؟ \". وقال القسطلاني: وللأربعة - أي: عسـ، صـ، قتـ، ذ -: \"بَابٌ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا\"]. \"أَنَّا كُنَّا\" في صـ: \"إِذْ كُنَّا\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"الحكم\" بفتحتين، هو ابن عتيبة.\n¬ (^٤) \"ذر\" بفتح الذال المعجمة وشدة الراء، \"ع\" (٣/ ٢٥٦)، وهو ابن عبد الله الهمداني.\n¬ (^٥) بفتح الهمزة.\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" عبد الرحمن الصحابي الخزاعي الكوفي.\n¬ (^٧) لم أجد.\n¬ (^٨) إنما قاله عمار حين قال عمر: \"أما أنا فلم أكن أصلّ حتى أجد ماءً\"، كما رواه أبو داود (برقم: ٢٧٥).\n¬ (^٩) أي: تَقلَّبتُ في التراب.","vol":"1","page":606},{"text":"فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا\". فَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - بكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا ¬ (^١) ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [أطرافه: ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٤١، ٣٤٢، ٣٤٣، ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٤٧، أخرجه: م ٣٦٨، د ٣٢٢، ت ١٤٤، س ٣١٦، ق ٥٦٩، تحفة: ١٠٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-292>٥ - بَابٌ التَّيَمُّمُ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ</span>\n٣٣٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَم، عَنْ ذَرٍّ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ بِهَذَا ¬ (^٥)، وَضَرَبَ شُعْبَةُ ¬ (^٦) بِيَدَيْهِ الأَرْضَ، ثُمَّ أَدْنَاهُمَا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - \" في صـ: \"فَقَالَ - ﷺ - \". \"هَكَذَا\" في سـ، حـ: \"هذا\". \"فَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ\" في صـ: \"فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ فِي الأَرْضَ\"، وفي ذ: \"فَضَرَبَ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ\". \"ثَنَا شُعْبَةُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي سـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ\" كذا في مه، صـ، وفي نـ: \"عَنِ الْحَكَمِ\". \"عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي سـ، حـ: \"عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  هذا موضع الترجمة.\n¬ (^٢) \"حجاج\" هو ابن منهال الأنماطي.\n¬ (^٣) ابن الحجّاج.\n¬ (^٤) ابن عبد الله الهمداني، \"قس\" (١/ ٦٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (بهذا) أشار به إلى سياق المتن الذي قبله من رواية آدم، وهو كذلك إلا أنه ليس في رواية حجاج قصة عمر، \"ع\" (٣/ ٢١٢)، \"ف\" (١/ ٤٤٥).\n¬ (^٦) مقول حجّاج.","vol":"1","page":607},{"text":"فِيهِ ¬ (^١)، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ¬ (^٢)، وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (^٣): أَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٤) سَمِعْتُ ذَرًّا عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، قَالَ الْحَكَمُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ ¬ (^٥) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ، قَالَ عَمَّارٌ. [راجع: ٣٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ\" كذا في قت، ذ، وفي ف: \"ثُمَّ مَسَحَ وَجْهَهُ\". \"مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ\". \"قَالَ عَمَّارٌ\" في نـ: \"قَالَ عَمَّارٌ: الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ يكفيه من الماء\".\n===\n¬(^١)  هي كناية عن النفخ، \"ع\" (٣/ ٢١٢).\n¬ (^٢) قوله: (وكفيه) يستنبط منه أن التيمم هو مسح الوجه والكفين لا غير، وإليه ذهب جماعة، منهم أحمد وإسحاق، وقد ذكرنا أن المراد من هذا الحديث بيان صورة الضرب للتعليم لا لبيان جميع ما يحصل به التيمم، وقال بعضهم: سياق الكلام يدلّ على أن المراد جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن ذلك هو الظاهر من قوله: \"إنما يكفيك\"، قلت: قال الطحاوي وغيره: إن حديث عَمَّار لا يصلُح حجةً في كون التيمم إلى الكفين أو المرفقين أو الإبطين، وذلك لاضطرابه، ولذلك قال الترمذي (ح: ١٤٤): وَضعَّف بعض أهل العلم حديث عمار في التيمم، \"ع\" (٣/ ٢١٤).\n¬ (^٣) ابن شميل.\n¬ (^٤) ابن عُتَيبَة، \"قس\" (١/ ٦٧٩).\n¬ (^٥) أشار إلى أن الحكم كما سمع هذا الخبر من ذر سمعه أيضًا من شيخ ذر، وهو سعيد بن عبد الرحمن، \"ع\" (٣/ ٢١٣).","vol":"1","page":608},{"text":"٣٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ شَهِدَ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ: كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبنَا، وَقَالَ: تَفَلَ فِيهِمَا ¬ (^٢). [راجع: ٣٣٨].\n\n٣٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٤)، عَنْ ذَرٍّ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) بْنٍ أَبْزَى عن أبيه عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ عَمَّارٌ لِعُمَرَ: تَمَعَّكْتُ ¬ (^٧)، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَكْفِيكَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّينِ\" ¬ (^٨). [راجع: ٣٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ ذَرٍّ\" في صـ، ذ: \"سَمِعْتُ ذَرًّا\". \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"ثَنَا شُعْبَةُ\". \"الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ\" كذا في مه، قتـ، ذ، وفي عسـ، صـ: \"الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي البصري، والباقون هم السابقون.\n¬ (^٢) أي: مكان \"نفخ فيهما\".\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"الحكم\" ابن عتيبة مصغرًا.\n¬ (^٥) \"ذر\" ابن عبد الله الهمداني.\n¬ (^٦) \"ابن عبد الرحمن\" اسمه سعيد.\n¬ (^٧) تمرّغتُ.\n¬ (^٨) قوله: (يكفيك الوجه والكفين) بالنصب رواية أبي ذر وكريمة، وفي رواية الأصيلي وغيره: \"والكفان\" بالرفع، وهو الظاهر؛ لأنه معطوف على الوجه، وهو مرفوع على الفاعلية، والأحسن في وجه النصب أن تكون الواو بمعنى مع، قال الكرماني: الواو بمعنى مع، أو الأصل مسح الوجه والكفين،","vol":"1","page":609},{"text":"٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ¬ (^١) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٣٣٨].\n\n٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَم، عَنْ ذَرٍّ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبيهِ، قَالَ عَمَّارٌ ¬ (^٣): فَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ الأَرْضَ، فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ. [راجع: ٣٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-293>٦ - بَابٌ الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، يَكْفِيهِ مِنَ الْمَاءِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤): يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ مَا لَمْ يُحْدِثْ ¬ (^٥). وَأَمَّ\n<hr><s0>\n\n\"مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"مُسْلِمٌ\". \"ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\". \"قَالَ لَهُ عَمَّارٌ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ\". \"بِيَدِهِ\" في ز: \"بِيَدَيْهِ\".\n===\nفحذف المضاف وبقي المجرور به على ما كان عليه، انتهى.\nقلت: على قوله هذا ينبغي أن يكون الوجه أيضًا مجرورًا كالكفين، وهذا أوجه إن صحت الرواية، قاله العيني (٣/ ٢١٤)، وفي \"الفتح\" (١/ ٤٤٥): بالنصب فيهما على المفعولية، والتقدير: يكفيك أن تمسح الوجه والكفين، انتهى.\n¬ (^١) \"مسلم\" الفراهيدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) ابن ياسر.\n¬ (^٤) \"وقال الحسن\" البصري، فيما هو موصول عند عبد الرزاق [خ: ٨٣٦].\n¬ (^٥) أي: يكفيه التيمم الواحد ما لم يحدث. [قوله: \"يُجزئه\" بضم الياء","vol":"1","page":610},{"text":"ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١) وَهُوَ مُتَيَمِّمٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّبَخَةِ ¬ (^٢) وَالتَّيَمُّمِ بِهَا.\n\n٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٦)، عَنْ عِمْرَانَ ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا فِي سفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَإِنَّا أَسْرَيْنَا ¬ (^٨)، حَتَّى كُنَّا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، وَقَعْنَا وَقْعَةً ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ\". \"ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يحيى بن سعيد\". \"عَنْ عِمْرَانَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ\". \"حَتَّى كُنَّا\" في نـ: \"حَتَّى إذَا كُنَّا\".\n===\nوبهمز من الإجزاء، وفي بعضها: يَجْزِيه\" بفتح الياء الأولى وسكون الثانية، \"ك\" (٣/ ٢٢٢)].\n¬ (^١) \"وأَمَّ ابن عباس\" هذا وصله البيهقي وابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\n¬ (^٢) قوله: (السبخة) بمهملة وموحدة ثم معجمة مفتوحات كلها، هي الأرض المالحة لا تكاد تُنْبِت، وإذا قلت: أرض سَبِخةٌ كسرتَ الباء، ومطابقته للترجمة من حيث إن معنى الطيب الطاهر، والسبخة طاهرة، من \"الفتح\" (١/ ٤٤٧)، و\"العيني\" (٣/ ٢١٧).\n¬ (^٣) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٥) الأعرابي.\n¬ (^٦) \"أبو رجاء\" كسماء، عمران بن ملحان العطاردي.\n¬ (^٧) \"عمران\" ابن حصين الخزاعي، أسلم عام الخيبر.\n¬ (^٨) أي: سِرْنا ليلًا، \"خ\" (١/ ٢١٣).\n¬ (^٩) نمنا نومةً.","vol":"1","page":611},{"text":"وَلَا وَقْعَةٌ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا ¬ (^١)، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ ¬ (^٢) الشَّمْسِ، فَكَانَ أَوَّلُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) مَن اسْتَيْقَظَ فُلَانٌ ثُمَّ ¬ (^٥) فُلَانٌ ثُمَّ فُلَانٌ - يُسَمِّيهِمْ أَبُو رَجَاءٍ فَنَسِي عَوْفٌ - ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب الرَّابع، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا نَامَ لَمْ نُوقِظْهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظ، لأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ ¬ (^٦) فَلَمَّا اسْتَيقَظَ عُمَر، وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ، وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا ¬ (^٧)، فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ، فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى اسْتَيْقَظَ لِصَوْتِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ شَكَوْا إِلَيْهِ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا أَيْقَظَنَا\" في عسـ: \"وَمَا أَيْقَظَنَا\". \"فَكَانَ أَوَّلُ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وكَانَ أَوَّلُ\". \"لَمْ نُوقِظْهُ\" في نـ: \"لَمْ يُوقَظْ\". \"لِصَوْتِهِ\" في ز: \"بِصَوْتِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: من الوقعة آخر الليل.\n¬ (^٢) فاعل.\n¬ (^٣) هو مرفوع على أنه اسم كان التامة بمعنى وجد، و\"فلان\" بدل عنه، \"قس\" (١/ ٦٨٥).\n¬ (^٤) قوله: (فكان أول) بالنصب لأنه خبر كان، و\"فلان\" بالرفع على الاسمية، وقوله: \"الرابعُ\" صفةٌ لعمر أو خبره، وجوّز ابن حجر نصبه على أنه خبر كان، \"الخير الجاري\" (١/ ٢١٣).\n¬ (^٥) قوله: (فلانٌ ثم …) إلخ، وقد سمّى البخاري في \"علامات النبوة\": أول من استيقظ أبو بكر، ويُشْبه - والله أعلم - أن يكون الثاني هو عمران راوي القصة؛ لأن ظاهر سياقه أَنه شاهد ذلك، والثالث من شارك عمران في رواية هذه القصة، وهو ذو مخبر، \"فتح\" (١/ ٤٤٩).\n¬ (^٦) أي: من الوحي.\n¬ (^٧) من الجلادة بمعنى الصلابة، \"ف\" (١/ ٤٤٩).","vol":"1","page":612},{"text":"أَصَابَهُمْ فَقَالَ ¬ (^١): \"لَا ضَيْرَ ¬ (^٢) - أَوْلَا يَضِيرُ - ارْتَحِلُوا\"، فَارْتَحَلَ فَسَارَ غَيرَ بَعِيدٍ ثُمَّ نَزَلَ، فَدَعَا بِالْوَضُوءِ، فَتَوَضَّأَ وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا انْفَتَلَ ¬ (^٣) مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُل مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ، قَالَ: \"مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ \"، قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ ¬ (^٤)، فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ\"، ثُمَّ سَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - فاشْتَكَى إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْعَطَشِ فَنَزَلَ، فَدَعَا فُلَانًا ¬ (^٥) - كَانَ يُسَمِّيهِ أَبُو رَجَاءٍ نَسِيَهُ عَوْفٌ - وَدَعَا عَلِيًّا فَقَال: \"اذْهَبَا فَابْتَغِيَا ¬ (^٦) الْمَاءَ\"، فَانْطَلَقَا فَتَلَقَّيَا امْرَأَةً بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: لَا ضَيْرَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"قَالَ: لَا ضَيْرَ\". \"فَارْتَحَلَ\" في عسـ، ذ: \"فَارْتَحَلُوا\". \"قَالَ: مَا مَنَعَكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ\". \"قَالَ: أَصَابَتْنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: أَصَابَتْنِي\". \"نَسِيَهُ\" في عسـ: \"وَنَسِيَهُ\". \"فَابْتَغِيَا\" في صـ: \"فَابْغِيَا\". \"فَتَلَقَّيَا\" في حـ: \"فَلَقِيَا\".\n===\n¬(^١)  لأنهم لم يتعمَّدُوا ذلك \"ع\" (١/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) أي: لا ضرر أو لا يضر، \"خ\" (١/ ٢١٣).\n¬ (^٣) أي: انصرف.\n¬ (^٤) هذا موضع الترجمة، \"ع\" (٣/ ٢١٨). [غرض الترجمة إثبات أن التراب له حكم الماء عند عدم وجدانه، انظر: \"الكنز المتواري\" (٣/ ٣٢٧)].\n¬ (^٥) هو عمران راوي الحديث، \"ع\" (٣/ ٢٢٣)، \"ف\" (١/ ٤٥١).\n¬ (^٦) اطلُبا.\n¬ (^٧) أي: قاعدة بينهما، \"خ\" (١/ ٢١٤).\n¬ (^٨) قوله: (مزادتين) بفتح الميم وتخفيف الزاي: الراوية، ويجمع على","vol":"1","page":613},{"text":"- أَوْ سَطِيحَتَينِ ¬ (^١) - مِنْ مَاءٍ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، فَقَالَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ قَالَتْ: عَهْدِي ¬ (^٢) بِالْمَاءِ أَمْسِ ¬ (^٣) هَذِهِ السَّاعَةَ، وَنَفَرُنَا خُلُوفًا ¬ (^٤)، قَالَا لَهَا: انْطَلِقِي إِذًا، قَالَتْ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَا: إِلَى رَسولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَت: الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئُ ¬ (^٥)؟ قَالَا: هُوَ الَّذِي تَعْنِينَ ¬ (^٦) فَانْطَلِقِي، فَجَاءَا بِهَا\n<hr><s0>\n\n\"خُلُوفًا\" كذا في حـ، هـ، وفي صـ: \"خُلُوفٌ\". \"قَالَت: الَّذِي\" في ذ: \"قَالَت: إلى الَّذِي\".\n===\nمزاد ومزائد، وسميت مزادة؛ لأنه يُزاد (^١) فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القِرْبة، وتُسمى أيضًا السطيحة بفتح السين وكسر الطاء، \"عيني\" (٣/ ٢٢٣).\n¬ (^١) شك من الراوي، \"ع\" (٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) مبتدأ.\n¬ (^٣) خبر.\n¬ (^٤) قوله: (ونفرنا خلوفًا) بالنصب، قال الكرماني (٣/ ٢٢٥): أي: كان نفرنا خلوفًا، وفي \"الفتح\" (١/ ٤٥٢): إنه منصوب على الحال السادَّة مسدّ الخبر، و\"خلوف\" بضم الخاء جمع خالف أي: غيّب، قال ابن عرفة: الحي خُلُوفٌ، أي: خرج الرجال وبقيت النساء، كذا في \"العيني\" (٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (الصابئ) يروى بالهمزة من صبأ، إذا خرج من دين إلى دين، وبغيرها من صبا يصبو، إذا مال، وقوله: \"هو الذي تَعْنِينَ\" فيه حسن الأدب، إذ لو قالا: لا، لفات المقصود، أو نعم لم يحسن، إذ فيه تقرير ذلك، \"عيني\" (٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) تريدين.\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأنه يزداد\".","vol":"1","page":614},{"text":"إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَحَدَّثَاهُ الْحَدِيثَ، قَالَ: فَاسْتَنْزَلُوهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) عَنْ بَعِيرِهَا وَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - بإِنَاءٍ، فَفَرَّغَ ¬ (^٣) فِيهِ مِنْ أَفْوَاهِ الْمَزَادَتَيْنِ - أَوِ السَّطِيحَتَيْنِ - وَأَوْكَأَ أَفْوَاهَهُمَا، وَأَطْلَقَ ¬ (^٤) الْعَزَالِيَ ¬ (^٥)، وَنُودِيَ فِي النَّاسِ: اسْقُوا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولِ اللهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"النَّبِي\". \"فَفَرَّغَ\" في نـ: \"فَأفْرَغَ\".\n===\n¬(^١)  فعل ماضٍ، أي: طلبوا النزول منها.\n¬ (^٢) قوله: (فاستنزلوها) قال بعضُ الشُّرَّاح: إنما أخذوها واستجازوا أخذ مائها؛ لأنها كانت حربية، \"فتح\" (١/ ٤٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (ففرغ) زاد الطبراني [١٨/ ١٣٢ - ١٣٤، خ: ٢٧٦] والبيهقي [١/ ٢١٨ - ٢١٩] من هذا الوجه: \"فمضمض في الماء، وأعاده في أفواه الْمَزادتين\" وبهذه الزيادة تتضح الحكمة في ربط الأفواه بعد فتحها، وإطلاق الأفواه هنا من قبيل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] إذ ليس لكل مزادة سوى فم واحد، وإنما حصلت البركة لمشاركة ريقه المبارك للماء، \"فتح\" (١/ ٤٥٢)، \"ع\" (٣/ ٢٢٤).\nاعلم: اختلف في هذه القصة، ففي مسلم عن أبي هريرة: \"أنه وقع عند خروجهم من خيبر\"، ولأبي داود عن ابن مسعود \"حين أقبل النَّبي - ﷺ - من الحديبية\"، وفي \"مصنف عبد الرزاق\": \"إن ذلك كان بطريق تبوك\"، وفي رواية لأبي داود: \"في غزوة جيش الأمراء\"، وذهب جماعة إلى تعدد وقوع ذلك ليحصل الجمع بين الروايات، \"توشيح\" (١/ ٤٤٠)، \"ف\" (١/ ٤٤٨).\n¬ (^٤) أي: فتح.\n¬ (^٥) جمع العزلاء، وهو فم المزادة الأسفل، \"ع\" (٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) بهمزة قطع من أسقى، أو وصلٍ، المراد اسقوا غيرهم كالدواب ونحوها، \"ف\" (١/ ٤٥٢).","vol":"1","page":615},{"text":"وَاسْتَقُوا ¬ (^١)، فَسَقَى مَنْ سَقَى، وَاسْتَقَى مَنْ شَاءَ، وَكَانَ آخِرُ ذَاكَ أَنْ أُعْطِيَ الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ، قَال: \"اذْهَبْ، فَأَفْرِغْهُ عَلَيْكَ\"، وَهِيَ قَائِمَةٌ تَنْظُرُ إِلَى مَا يُفْعَلُ بِمَائِهَا، وَأيْمُ اللهِ ¬ (^٢) لَقَدْ أُقْلِعَ ¬ (^٣) عَنْهَا، وَإِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْنَا أَنَّهَا أَشَدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتَدَأَ فِيهَا، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اجْمَعُوا لَهَا\"، فَجَمَعُوا لَهَا مِنْ بَيْنِ عَجْوَةٍ ¬ (^٤) وَدَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ، حَتَّى جَمَعُوا لَهَا طَعَامًا، فَجَعَلُوهُ فِي ثَوْبٍ، وَحَمَلُوهَا عَلَى بَعِيرِهَا، وَوَضعُوا الثَّوْبَ بَيْنَ يَدَيْهَا، فَقَال لَهَا: \"تَعْلَمِينَ مَا رَزَئْنَا ¬ (^٥) مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَسْقَانَا\"، فَأَتَتْ أَهْلَهَا، وَقَدِ احْتُبِسَتْ عَنْهُمْ قَالُوا: مَا حَبَسَكِ يَا فُلَانَة، قَالَتِ:\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ سَقَى\" في عسـ: \"مَنْ شَاءَ\". \"ذَاكَ\" في نـ: \"ذَلكَ\". \"فَأَفْرِغْهُ\" في هـ، ذ: \"فَأَفْرِغ\". \"مِلأَةً\" في حـ: \"مِلْيَةً\". \"ابْتَدَأَ\" في نـ: \"ابْتُدِئ\". \"مِنْ بَيْنِ\" في نـ: \"مَا بَيْنَ\". \"دَقِيقَةٍ وَسَوِيقَةٍ\" في مه: \"دُقَيقَةٍ وَسُوَيقَةٍ\" - بالتصغير فيهما -. \"فَجَعَلُوهُ\" في ذ: \"فَجَعَلُوهَا\". \"فَقَالَ لَهَا\" في ذ: \"وَقَالَ لَهَا\"، وفي صـ: \"وَقَالُوا لَهَا\". \"أَسْقَانَا\" كذا في هـ، وفي عسـ: \"سَقَانَا\". \"قَالُوا: مَا حَبَسَكِ\" في قتـ، ذ: \"فَقَالُوا: مَا حَبَسَكِ\" وفي صـ: \"فَقَالُوا لَهَا: مَا حَبَسَكِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اسقوا واستقوا) كلٌّ منهما أمر، والفرق بينهما أن السقي لغيره، والاستقاء لنفسه، \"ع\" (٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) بكسر الهمزة وفتحها، أصله أيمن الله، اسم وُضِع للقَسم، \"ف\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) بضم الهمزة أي: كُفّ عنه، \"ع\" (٣/ ٢٢٥).\n¬ (^٤) نوع من التمر.\n¬ (^٥) ما نقصْنا، \"ف\" (١/ ٤٥٣).","vol":"1","page":616},{"text":"الْعَجَبُ ¬ (^١)، لَقِيَنِي رَجُلَانِ فَذَهَبَا بِي إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّابِئ، فَفَعَلَ كَذَا وَكَذَا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لأسحَرُ النَّاسِ مِنْ بَيْنِ هَذِهِ وَهَذهِ ¬ (^٢)، وَقَالَتْ ¬ (^٣) بإِصْبَعَيْهَا الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، فَرَفَعَتْهُمَا إِلَى السَّمَاءِ - تَعْنِي السَّمَاءَ وَالأرْضَ - أَوْ إِنَّهُ لَرَسولُ اللهِ حَقًّا، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدُ يُغِيرُونَ عَلَى مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُصيبُونَ الصِّرْمَ ¬ (^٤) الَّذِي هِيَ مِنْه، فَقَالَتْ يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا ¬ (^٥) أُرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ قَدْ يَدَعُونَكُمْ عَمْدًا، فَهَلْ لَكُمْ ¬ (^٦) فِي الإِسْلَامِ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧): صَبَأَ خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى غَيْرِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"هَذَا الَّذِي\". \"فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ\" فِي نـ: \"وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ\". \"بَعْدُ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"بَعْدَ ذلك\". \"مَا أُرَى\" في عسـ، صـ: \"مَا أَدْرِي\". \"مَا أرَى أَنَّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا أُرَى هَؤُلَاءِ\". \"قَدْ يَدَعُونَكُمْ\" في نـ: \"يَدَعُونَكُمْ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ إلخ\" زاده المستملي. \"مِنْ دِينٍ\" في ت: \"مِنْ دِيْنِه\".\n===\n¬(^١)  أي: حبسني العجبُ، \"ع\" (٣/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) أي: السماء والأرض.\n¬ (^٣) أشارت.\n¬ (^٤) بكسر المهملة أي: أبيات مجتمعةٌ من الناس، \"ف\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٥) موصولة.\n¬ (^٦) أي: رغبة.\n¬ (^٧) \"وقال أبو عبد الله\" المؤلف.","vol":"1","page":617},{"text":"وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ ¬ (^١): الصَّابِئِينَ ¬ (^٢) فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ ألكِتَابِ يَقْرَءُونَ الزُّبورَ، أَصْبُ أَمِلْ ¬ (^٣). [طرفاه: ٣٤٨، ٣٥٧١، أخرجه: م ٦٨٢، تحفة: ١٠٨٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-294>٧ - بَابٌ إِذَا خَافَ الْجُنُبُ عَلَى نَفْسِهِ الْمَرَضَ أَوِ الْمَوْتَ أَوْ خَافَ الْعَطَشَ، تَيَمَّمَ</span>\nويُذْكَرُ ¬ (^٤) أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فَذُكَرَ ¬ (^٥) ذَلكَ للِنَّبِيِّ - ﷺ - يُعَنِّفْ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"تَيَمَّمَ\" في عسـ، صـ: \"يَتَيَمَّمُ\". \"وَتَلَا\" في صـ: \"فَتَلَا\". \"فَذُكِرَ ذَلكَ لِلنَّبِيِّ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"فَذكر للنَّبِيِّ\". \"فَلَمْ يُعَنِّفْ\" في عسـ، هـ: \"فَلَمْ يُعَنِّفْهُ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال أبو العالية\" رفيع بن مهران الرياحي، مما وصله ابن أبي حاتم في \"تفسيره\".\n¬ (^٢) قوله: (الصابئين) قال البيضاوي: هم قوم بين النصارى والمجوس، وقيل: أصل دينهم دين نوح، وقيل: هم عَبَدَةُ الملائكة، وقيل: عبدة الكواكب، وأورده المؤلف هاهنا ليُبَيِّنَ الفرقَ بين الصابئ المروي في الحديث والصابئ المنسوب لهذه الطائفة، كذا في \"القسطلاني\" (١/ ٦٩٠) و\"التوضيح\".\n¬ (^٣) يريد أن قوله تعالى في سورة يوسف: ﴿أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣٣]، معناه: أَمِل إليهنّ. [أَصبُ: أَمِلْ، وقع في نسخة الصغاني: \"ف\" (١/ ٤٥٤)].\n¬ (^٤) \"ويذكر\" مما وصله الدارقطني.\n¬ (^٥) بضم الذال، \"توضيح\"، أي: ذكر عمرو، \"قس\" (١/ ٦٩٠).\n¬ (^٦) أي: لم يلمه، \"ف\" (١/ ٤٥٤).","vol":"1","page":618},{"text":"٣٤٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) - هُوَ غُنْدَرٌ - عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، قَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٦) لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصَلِّي، قَالَ عَبْدُ اللهِ: نَعَمْ إِنْ لَم أَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا لَمْ أُصَلِّ، لَوْ رَخَّصْتُ لَهُمْ فِي هَذَا، كَانَ إِذَا وَجَدَ أحَدُهُمُ الْبَرْدَ قَالَ هَكَذَا يَعْنِي تَيَمَّمَ ¬ (^٧) وَصَلَّى، قَالَ ¬ (^٨): قُلْتُ: فَأَيْنَ قَوْلُ عَمَّارٍ ¬ (^٩) لِعُمَرَ؟ قَالَ ¬ (^١٠): إِنِّي لَمْ أَرَ عُمَرَ قَنِعَ ¬ (^١١) بِقَوْلِ عَمَّارٍ. [راجع: ٣٣٨، أخرجه: م ٣٦٨، د ٣٢١، س ٣٢٠، تحفة: ١٠٣٦٠، ٩٢٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"عَنْ شُعْبَةَ\" في سـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\"، وفي صـ: \"حدثنا شعبة\". \"إذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ لَا يُصلِّي\" كذا في مه، وفي صـ: \"إذَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ لَا تُصَلِّي\". \"نَعَمْ\" ثبت في عسـ. \"كَانَ\" في عسـ: \"وَكَانَ\". \"أَحَدُهُمُ\" في حـ: \"أَحَدُكُمُ\".\n===\n¬(^١) \"  بشر بن خالد\" العسكري الفرائضي.\n¬ (^٢) \"محمد\" ابن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"سليمان\" الأعمش الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٧) هذا محل الترجمة، \"ع\" (٣/ ٢٣٠).\n¬ (^٨) أبو موسى.\n¬ (^٩) \"عمار\" هو ابن ياسر.\n¬ (^١٠) عبد الله، \"ع\" (٣/ ٢٣١).\n¬ (^١١) كرضي لفظًا ومعنىً، \"خ\" (١/ ٢١٧).","vol":"1","page":619},{"text":"٣٤٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ ¬ (^١) ¬ (^٢) بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: أَرَأَيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا أَجْنَبَ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يُصَلِّي حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِقَوْلِ عَمَّارٍ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كَانَ يَكْفِيكَ؟ \" قَالَ: أَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِذَلِكَ مِنْهُ؟، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَدَعْنَا ¬ (^٤) مِنْ قَوْلِ عَمَّارٍ، كَئفَ تَصنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ فَمَا دَرَى ¬ (^٥) عَبْدُ اللهِ مَا يَقُولُ فَقَالَ: إِنَّا لَوْ رَخَّصْنَا لَهُمْ فِي هَذَا لأَوْشَكَ إِذَا بَرُدَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَدَعَهُ وَيَتَيَمَّمَ ¬ (^٦). فَقُلْتُ لِشَقِيقٍ: فَإِنَّمَا كَرِهَ عَبْدُ اللهِ لِهَذَا؟ ¬ (^٧)، فَقَالَ: نَعَمْ. [راجع: ٣٣٨، تحفة: ١٠٣٦٠، ٩٢٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ\" في قتـ، ذ: \"عَنِ الأَعْمَشِ\". \"مَاءً\" في عسـ: \"الْمَاءَ\". \"بِذَلِكَ مِنْهُ\" كذا في سـ، صـ، عسـ، ذ، وفي ف: \"بِذَلِكَ\". \"مَا يَقُولُ\" في نـ: \"مَا يَقُولُهُ\". \"فَقَالَ: نَعَمْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١) \"  عمر\" بالضم يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق الكوفي.\n¬ (^٢) هذا طريق آخر، وفيه تصريح بحَدَّثَنا الأعمش، \"ع\" (٣/ ٢٣١)، \"ف\" (١/ ٤٥٥).\n¬ (^٣) \"الأعمش\" ومن بعده مرّوا آنفًا.\n¬ (^٤) أي: اقطع نظرك عن قول عمار.\n¬ (^٥) أي: لم يعرف.\n¬ (^٦) هذا موضع الترجمة.\n¬ (^٧) قوله: (لهذا) أي: لأجل هذا المعنى، وهو احتمال أن يتيمّم","vol":"1","page":620},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>٨ - بَابٌ التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ</span>\n٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ شقِيقٍ ¬ (^٤) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) وَأَبِي مُوسَى\n<hr><s0>\n\n\"باب التَّيَمُّمُ ضَرْبَةٌ\" في هـ: \"بابُ التَّيَمُّمِ ضَرْبَةٌ\". \"مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\" في صـ: \"مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في صـ، قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\".\n===\nالمتبَرِّد، كذا في \"العيني\" (٣/ ٢٣٢)، وفي \"فتح الباري\" (١/ ٤٥٦): قال الخطابي وغيره: فيه دليل على أن عبد الله كان يرى أن المراد بالملامسة الجماع، فلهذا لم يدفع دليل أبي موسى، وإلا لكان يقول له: المراد من الملامسة التقاء البشرتين في ما دون الجماع، وجعل التيمم بدلًا من الوضوء لا يستلزم جعله بدلًا من الغسل، انتهى.\nقال العيني (٣/ ٢٠٨): روى البخاري هذا الحديث من رواية ستة أنفس، ولم يذكر فيها جواب عمر، وذكره مسلم [ح: ٣٦٨] من طريق يحيى بن سعيد، والنسائي [ح: ٣١٩] عن حجاج بن محمد \"فقال: لا تُصَلِّ\"، وهذا مشهور عن عمر، ووافقه عليه عبد الله بن مسعود، وقيل: إن ابن مسعود رجع عن ذلك، فإن قلت: كيف جاز لعمر ترك الصلاة؟ قلت: معناه أنه لم يصلِّ بالتيمم؛ لأنه كان يتوقع الوصول إلى الماء قبل خروج الوقت، أو أنه جعل آية التيمم مختصة بالحدث الأصغر، وأدّى اجتهادُه إلى أن الجنب لا يتيمم، انتهى.\n¬ (^١) \"محمد بن سلام\" البيكندي.\n¬ (^٢) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم الضرير.\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) ابن سلمة.\n¬ (^٥) ابن مسعود.","vol":"1","page":621},{"text":"الأشْعَرِي فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسى: لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ، فَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا، أَمَا كَانَ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا يَتَيَمَّمُ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجِدْ شَهْرًا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسى: فَكَيفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾؟ [المائدة: ٦] فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَوْ رُخِّصَ فِي هَذَا لَهُمْ لأَوْشَكُوا إِذَا بَرُدَ عَلَيهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ، قُلْتُ: وَإِنَّمَا كَرِهْتُمْ هَذَا لِذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ أَبُو مُوسى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْت، فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ فِي الصَّعِيدِ كَمَا تَمَرَّغُ الدَّابَّة، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصنَعَ هَكَذَا\"، وَضَرَبَ بِكَفِّهِ ضَرْبَةً ¬ (^١) عَلَى الأَرْضِ\n<hr><s0>\n\n\"أَمَا كَانَ\" كذا في صـ، مه، وفي نـ: \"مَا كَانَ\". \"قَالَ: فَقَال عَبْدُ اللهِ: - إلَى - أَبُو مُوسَى\" سقط في نـ. \"بِهَذِهِ الآيَةِ فِي سُورَةِ\" كذا في هـ، وفي صـ: \"بِهَذِهِ فِي سُورَةِ\" \"فَلَمْ تَجِدُوا\" في صـ، ذ: \"فَإنْ لَمْ تَجِدُوا\". \"فِي هَذَا لَهُمْ\" في نـ: \"لَهُمْ فِي هَذَا\". \"الصعِيدَ\" في صى: \"بِالصَّعِيد\". \"وَإنَّمَا كَرهْتُمْ\" في صـ، ذ: \"فَإنَّمَا كَرهْتُمْ\". \"هذا لِذَا\" في نـ: \"لِهَذَا لِذا\". \"فَقَال أَبُو مُوسَى\" في عسـ: \"قَال أَبُو مُوسَى\". \"فَلَمْ أَجِد\" في قت: \"وَلَمْ أَجِد\". \"وَضَرَبَ\" في ف: \"فَضَرَبَ\". \"بِكَفِّهِ\" في صـ: \"بِكَفَّيْهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بكفه ضربة) ويروى: \"بكفيه\"، وفيه دليل صريح على أن التيمم ضربة واحدة للوجه والكفين جميعًا، ولكن العامة أجابوا عن هذا الضرب المذكور أنه كان للتعليم، وليس المراد به بيان جميع ما يحصل به التيمم؛ لأن الله تعالى أوجب غسل اليدين إلى المرفقين في الوضوء في أول","vol":"1","page":622},{"text":"ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهَا ظَهْرَ كَفِّهِ بِشِمَالِهِ، أَوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بِكَفِّهِ ¬ (^١)، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَه، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ ¬ (^٢). وَزَادَ يَعْلَى ¬ (^٣) عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبدِ اللهِ وَأَبِي مُوسَى ¬ (^٤) فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بعَثَنِي أَنَا وَأَنْتَ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ ¬ (^٥) بِالصَّعِيدِ، فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: \"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا\"، وَمَسَحَ وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ وَاحِدَةً. [راجع: ٣٣٨، تحفة: ١٠٣٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا\" في عسـ، قتـ: \"ثُمَّ مَسَحَ بِهَا\". \"فَقَالَ عَبْدُ اللهِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"قَالَ عَبْدُ اللهِ\". \"أَفَلَمْ تَرَ عُمَرَ\" كذا في مه، صـ، وفي ذ: \"أَلَمْ تَرَ عُمَرَ\". \"وَزَادَ\" في قتـ، ذ: \"زَادَ\". \"إنَّ رَسُولَ اللهِ\" في صـ: \"إنَّ النَّبِيَّ\". \"فَأَتَيْنَا رَسُولَ اللهِ\" في صـ: \"فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ -. \"هَكَذَا\" في نـ: \"هَذَا\".\n===\nالآية، ثم قال في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾، فالظاهر: أن اليد المطلقة هذا هي المقيدة في الوضوء، فافهم، \"ع\" (٣/ ٢٣٥).\n¬ (^١) قوله: (أو ظهر شماله بكفه) كذا في جميع الروايات بالشك، ولأبي داود [ح: ٣٢١]: \"ثم ضرب بشماله على يمينه، وبيمينه على شماله على الكفين، ثم مسح وجهه\"، \"توشيح\" (١/ ٤٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (لم يقنع بقول عمار) لأنه كان حاضرًا معه في تلك السفرة، ولم يتذكر القصة فارتاب في ذلك، \"كرماني\" (٣/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) أي: ابن عبيد، الطنافسي الكوفي، مما وصله أحمد، \"قس\" (١/ ٦٩٦).\n¬ (^٤) الأشعري.\n¬ (^٥) تَمرَّغتُ.","vol":"1","page":623},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>٩ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ فَقَالَ: \"يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ \"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: \"عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ\". [راجع: ٣٤٤، ٣٥٧١، أخرجه: م ٦٨٢، تحفة: ١٠٨٧٦].\n===\n¬(^١)  بالتنوين، وهذا بِمنزلة الفصل عن الباب، \"ع\" (٣/ ٢٣٦)، \"قس\" (١/ ٦٩٦).\n¬ (^٢) \"عبدان\" هو لقب عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"عوف\" ابن أبي جميلة الأعرابي البصري.\n¬ (^٥) \"أبي رجاء\" عمران بن ملحان العطاردي.\n* * *","vol":"1","page":624},{"text":"بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-297>٨ - كِتَابُ الصَّلَاةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-298>١ - بَابٌ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي الإِسْرَاءِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٣) بْنُ حَرْبٍ فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ ¬ (^٤) فَقَالَ ¬ (^٥): يَأمُرُنَا - يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ¬ (^٦). [تحفة: ٤٨٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"فُرِضَت الصَّلَاةُ\" في سـ، هـ: \"فرضت الصَّلوات\". \"أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ\" في نـ: \"أَبُو سُفْيَانَ\".\n===\n¬(^١)  قيل: كان ليلة السابع والعشرين من رجب، \"ع\" (٣/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (في الإسراء) قال العيني (٣/ ٢٣٨): واختلفوا في المعراج والإسراء، فقيل: إن الإسراء كان مرتين، مرة بروحه منامًا، ومرة بروحه وبدنه يقظة، وجمهور السلف والخلف على أن الإسراء كان ببدنه وروحه، وأما من مكة إلى بيت المقدس فبنصِّ القرآن، وكان في السنة الثانية عشرة من النبوة، انتهى.\nوفي \"الكرماني\" (٣/ ٤): قال الزهري: كان بعد مبعثه بخمس سنين، وهو الأشبه، إذ لم يختلفوا في أن خديجة صلَّت معه بعد فرض الصلاة عليه، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة، إما بثلاث سنين وإما بخمس سنين، انتهى.\n¬ (^٣) اسمه صخر بن حرب، \"قس\" (٢/ ٤).\n¬ (^٤) الطويل.\n¬ (^٥) أي: أبو سفيان.\n¬ (^٦) قوله: (والعفاف) أي: الكف عن المحرمات وخوارم","vol":"1","page":625},{"text":"٣٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"فُرِجَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) عَنْ سَقْفِ بَيْتِي ¬ (^٧) وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبرَئِيلُ ﵇ فَفَرَجَ ¬ (^٨) صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"فَفَرَجَ صَدْرِي\" في ذ: \"فَفَرَجَ عن صَدْرِي\".\n===\nالمروءات (^١)، قال في \"الفتح\" (١/ ٣٦٠): مناسبته للترجمة أن فيه إشارة إلى أن الصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة، وبيان الوقت، وإن لم يكن من الكيفية حقيقة لكنه من جملة مقدّماتها، كما وقع نظيره في قوله: \"كيف كان بدء الوحي\"، انتهى.\nقال العيني (٣/ ٢٣٩): بل الوجه أن معرفة كيفية الشيء يستدعي معرفة ذاته قبلها، فأشار أولًا إلى ذاتها من حيث الفرضية، ثم إلى كيفية فرضيتها بحديث الإسراء، انتهى.\n¬ (^١) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) أي: فتح فيه، \"ع\" (٣/ ٢٤١).\n¬ (^٦) ولم يدخلوا من الباب، لكونه أوقع في القلب فيما جاؤوا به، \"ع\" (٣/ ٢٤١).\n¬ (^٧) وكان بيت أم هانئ، فالإضافة لأدنى ملابسة، \"خ\" (١/ ٢٢٠).\n¬ (^٨) قوله: (ففرج) بفتح الفاء أي: شقّ، فإن قيل: شقّ الصدر إنما وقع وهو صغير؟ فالجواب أنه وقع مرتين، الثانية عند الإسراء تجديدًا للتطهير،\n_________\n(^١) في الأصل: \"المردات\".","vol":"1","page":626},{"text":"زَمْزَمَ ¬ (^١)، ثُمَّ جَاءَ بِطِشتٍ مِنْ ذَهَبٍ ¬ (^٢) مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ¬ (^٣)، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جَبرَئِيلُ ﵇ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جَبرَئِيل، قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي\n<hr><s0>\n\n\"فَعَرَجَ بِي\" في عسـ، ذ، هـ: \"فَعَرَجَ بِه\". \"إلَى السَّمَاءِ\" في نـ: \"إلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا\". \"قَالَ جَبْرئيلُ ﵇\" في ذ: \"قَالَ جَبْرئيلُ\". \"قَالَ: هَذَا جَبْرئيلُ\" في نـ: \"قَالَ: جَبْرئيلُ\".\n===\nوزاد ابن حجر: وثالثةً عند البعث كذلك بغار حراء، أخرجه الطيالسي، \"توشيح\" (١/ ٤٥١).\n¬ (^١) لفضله على غيره من المياه.\n¬ (^٢) قوله: (من ذهب) قال القسطلاني: لا يقال: فيه استعمال آنية الذهب، لأنّا نقول: إن ذلك كان قبل التحريم لأنه إنما وقع بالمدينة، \"قس\" (٢/ ٥).\n¬ (^٣) قوله: (حكمةً وإيمانًا) بالنصب فيهما على التمييز، أي شيئًا يحصل بملابسة الحكمة والإيمان، فأُطلقا عليه تسميةً للشيء باسم مسببه، أو هو تمثيل لينكشف بالمحسوس ما هو معقول، كمجيء الموت في هيأة كبش أملح (^١).\nوالحكمة كما قاله (^٢) النووي: عبارة عن العلم المتَّصف بالأحكام المشتملة على المعرفة بالله تعالى المصحوبة بنفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحق والعمل به، والصدّ عن اتباع الهوى والباطل، وقيل: هي النبوة، وقيل: هي الفهم عن الله تعالى، \"قس\" (٢/ ٥).\n¬ (^٤) أي: جمعه، \"خ\" (١/ ٢١٢).\n_________\n(^١) في الأصل: (كبش الأملح).\n(^٢) في الأصل: \"على ما قاله\".","vol":"1","page":627},{"text":"مُحَمَّدٌ، فَقَالَ: أَأُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (^١)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا فُتِحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ¬ (^٢)، وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجَبْرئيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا آدَم، وَهَذِهِ الأسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ ¬ (^٣) بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى. حَتَّى عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأوَّلُ فَفُتِحَ\". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُثْبتْ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"أَأُرْسِلَ إلَيْهِ؟ \" كذا في ذ، وفي هـ: \"أَوَ أُرْسِلَ إلَيْهِ؟ \"، وفي نـ: \"أُرْسلَ إلَيْهِ؟ \". \"فَإذَا رَجُلٌ\" في هـ، نـ: \"إذَا رَجُلٌ\". \"قِبَلَ شِمَالِهِ\" في نـ: \"قِبَلَ يَسَارِهِ\". \"فَقَالَ: مَرْحَبًا\" في نـ: \"قَالَ: مَرْحَبًا\". \"حَتَّى عُرَجِ بِي\" في عسـ: \"حَتَّى عُرِجَ بِهِ\". \"قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ\" في نـ: \"فَقَالَ أَنَسٌ: فَذكَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أأرسل إليه) أي: للعروج به، وليس السؤال عن أصل رسالته؛ لاشتهارها في الملكوت، \"قس\" (٢/ ٦).\n¬ (^٢) بوزن أزمنة، هي الأشخاص من كل شيء.\n¬ (^٣) بالنون والمهملة المفتوحتين، جمع نسمة وهي الروح، \"ف\" (١/ ٤٦١).\n¬ (^٤) قوله: (ولم يُثبت) من الإثبات، أي: لم يُعَيِّنْ أبو ذر لكل نبي سماءً معينًا غير ما ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم في السادسة، وفي الصحيحين [خ، ح: ٣٨٨٧، م، ح: ١٦٤] من حديث أنس، عن مالك بن","vol":"1","page":628},{"text":"كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): \"فَلَمَّا مَرَّ جِبْرئيلُ ﵇ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والأخِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالاِبْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ هَذَا إِبْرَاهِيمُ\". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"جِبْرئيلُ ﵇\" في نـ: \"جِبْرئيلُ\". \"قَالَ: هَذَا إدْرِيسُ\" في صـ: \"فَقَالَ: هَذَا إدْرِيسُ\". \"بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ والأَخِ الصَّالِح\" في هـ: \"بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ\". \"قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ \" في نـ: \"فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ \" في الموضعين. \"فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ\".\n===\nصَعْصَعَة: أنه وجد في السماء الدنيا آدم، وفي الثانية: يحيى وعيسى، وفي الثالثة: يوسف، وفي الرابعة: إدريس، وفي الخامسة: هارون، وفي السادسة: موسى، وفي السابعة: إبراهيم، وهو مخالف لرواية أنس عن أبي ذر: أنه وجد إبراهيم في السادسة [ح: ٣٤٩]، وكذا جاء في \"صحيح مسلم\" [ح: ١٦٣]، وأجيب: بأن الإسراء إن كان مرّتين فلا إشكال، وإن كان مرةً فيكون أولًا رآه في السماء السادسة، ثم ارتقى معه إلى السابعة، كذا في \"العيني\" (٣/ ٢٤٤).\n¬ (^١) الظاهر أن أنسًا لم يسمع من أبي ذرٍ هذه القطعة الآتية، \"قس\" (٢/ ٧).","vol":"1","page":629},{"text":"وَأَبَا حَبَّةَ ¬ (^١) الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"ثُمَّ عُرَجَ ¬ (^٢) بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى ¬ (^٣) أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ\". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ¬ (^٤) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَفَرَضَ اللهُ ﷿ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ؟ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَبَا حَبَّةَ\" مصحح عليه، وفي قا: \"وَأَبَا حَيَّةَ\" بمثناة تحتية. \"لِمُسْتَوًى\" في نـ: \"بِمُسْتَوًى\". \"فَفَرَضَ اللهُ\" في حـ: \"فَفَرَضَ\". \"﷿\" زاده الأصيلي. \"فَرَضَ خَمْسِينَ\" في نـ: \"فَرَضَ عليّ خَمْسِينَ\". \"لَا تُطِيقُ\" كذا في ذ، صـ، عسـ، وفي نـ: \"لَا تُطِيقُ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وشدة الموحدة على الصحيح، \"ك\" (٤/ ٦).\n¬ (^٢) معروفًا ومجهولًا.\n¬ (^٣) قوله: (لمستوى) بفتح الواو، أي: موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد، وقوله: \"صريف الأقلام\" بفتح الصاد المهملة، أي: صوت الأقلام حالَ الكتابة، كانت الملائكة تكتب (^١) الأقضية، أو ما شاء الله أن يكتب، \"خ\" (١/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (قال ابن حزم) أي: عن شيخه وأنس عن أبي ذرٍ، كذا جزم به أصحاب (^٢) \"الأطراف\"، ويحتمل أن يكون مرسلًا من جهة ابن حزم، ومن رواية أنس بلا واسطة، \"ف\" (١/ ٤٦٢)، وكذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٢٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"كتب\".\n(^٢) في الأصل: \"صاحب الأطراف\".","vol":"1","page":630},{"text":"فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا ¬ (^١)، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيهِ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُه، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِي ¬ (^٢) ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى الْسِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ¬ (^٣)، وَغَشِيَهَا\n<hr><s0>\n\n\"فَرَاجَعْتُ\" وفي نـ: \"فَرَاجَعَني\"، وفي أخرى: \"فرجعتُ\". \"قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا\" في صـ: \"فَقُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا\". \"فَقَالَ: رَاجِعْ\" في قتـ، ذ: \"قَالَ: رَاجِعْ\". \"رَاجِعْ رَبَّكَ\" كذا في حشـ، وفي نـ: \"ارْجِعْ إلى رَبِّكَ\". \"لَا تُطِيقُ ذَلِكَ\" في نـ: \"لَا تُطِيقُ\". \"فَرَاجَعْتُ\" كذا في صـ، وفي عسـ: \"فَرَجَعْتُ\" مصحح عليه. \"هِيَ خَمْسٌ وَهيَ خَمْسُونَ\" في سـ، ذ: \"هُنَّ خَمْسٌ وَهُنَّ خَمْسُونَ\". \"فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ\" في صـ: \"فَقَالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ\". \"فَقُلْتُ\" في ذ: \"قُلْتُ\". \"اسْتَحْيَيتُ\" في صـ: \"قَد اسْتَحْيَيْتُ\". \"الْسِدْرَةِ\" في نـ: \"سِدْرَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فوضع شطرها) وفي رواية مالك بن صعصعة: \"فوضع عني عشرا\"، ومثله لشريك [ح: ٧٥١٧]، وفي رواية ثابت: \"فحطّ عني خمسًا\" [مسلم، رقم: ١٦٢]، قال ابن المنير: ذكر الشطر أعمّ من كونه وقع دفعةً واحدةً، قلت: وكذا العشر فكأنه وضع العشر في دفعتين، والشطر في خمس دفعات، أو المراد بالشطر في حديث [الباب] البعض، وقد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسًا خمسًا، وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها، \"فتح الباري\" (١/ ٤٦٢).\n¬ (^٢) ولا سيما سمع من ربه: \"لَا يُبَدَّلُ\" إلخ.\n¬ (^٣) قوله: (السدرة المنتهى) أي: الشجرة التي في أعلى السماوات،","vol":"1","page":631},{"text":"أَلْوَانٌ ¬ (^١) لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ ¬ (^٢) اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ\". [طرفاه: ١٦٣٦، ٣٣٤٢، أخرجه: م ١٦٣، س ٤٤٩، ق ١٣٩٩، تحفة: ١٥٥٦، ١١٩٥١].\n\n٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ صَالِحٍ بنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: \"فرَضَ اللهُ الصَّلَاةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْحَضرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ\". [طرفاه: ١٠٩٠، ٣٩٣٥ أخرجه: م ٦٨٥، د ١١٩٨، س ٤٥٥، تحفة: ١٦٣٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَبَائِلُ\" في ذ: \"جَنَابذ\".\n===\nوسُمِّيَتْ بالمنتهى؛ لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٤/ ٨).\n¬ (^١) رنكَها كه نمي يابم من كه جيست حقيقتِ آن رنكَها، \"ترجمة الشيخ عبد الحق\" [بالفارسية] (٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (حبائل) بالحاء المهملة وبالموحدة، أي: عقود اللؤلؤ، قاله الكرماني (٤/ ٨)، قال العيني (٣/ ٢٤٧): كذا وقع لجميع رواة البخاري في هذا الموضع، وذكر جماعة منهم، وفي \"الفتح\": ذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف وإنما هو جنابذ بالجيم والنون وبعد الألف موحدة ثم ذال معجمة، كما وقع عند المصنف في \"أحاديث الأنبياء\"، وكذا عند غيره من الأئمة، والجنابذ جمع جنبذ، معرب كَنبد وهي القبة، كذا في \"الفتح\" (١/ ٤٦٣).\n¬ (^٣) \"عبد الله\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٥) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.","vol":"1","page":632},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>٢ - بَابُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الثِّيَابِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ ¬ (^١) عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ٣١]، وَمَنْ صَلَّى مُلْتَحِفًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَيُذْكَرُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع ¬ (^٥) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يَزُرُّهُ ¬ (^٦) وَلَوْ بِشَوْكَةٍ\". وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ ¬ (^٧)، وَمَنْ صلَّى فِي الثَّوْبِ الَّذِي يُجَامِعُ فِيهِ ¬ (^٨) مَا لَم يَرَ فِيهِ أَذًى،\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"تعالى\". \"وَمَنْ صَلَّى مُلْتحفًا فِي ثَوْبٍ واحِدٍ\" كذا ثبت للمستملي وحده هنا. \"يَزُرُّهُ\" في صـ: \"تَزُرُّهُ\". \"وَفِي إسنَادِهِ\" في نـ: \"فِي إسْنادِهِ\" بلا واوٍ. \"مَا لَمْ يَر فيه أَذىً\" في سـ، حـ: \"مَا لَمْ يَرَ أَذىً\".\n===\n¬(^١)  أراد بالزينة ما يواري العورة.\n¬ (^٢) المراد بقوله: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أي: عند [كل] صلاة، \"ع\" (٣/ ٢٥٨).\n¬ (^٣) متغطيًا.\n¬ (^٤) قوله: (ومن صلى ملتحفًا) هكذا ثبت للمستملي، وعلى تقدير ثبوته هنا فله تعلق بحديث سلمة المعلق بعده، كما سيظهر من سياقه، كذا في \"الفتح\" (١/ ٤٦٥).\n¬ (^٥) \"ويذكر عن سلمة بن الأكوع\" مما وصله المؤلف في \"تاريخه\" وأبو داود وابنا خزيمة وحبان من طريق الدراوردي عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة عن سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٦) قوله: (يزُرُّه) أي: يشدّ جيب قميصه لئلَّا تُرى عورته حين يركع، \"خ\" (١/ ٢٢٤).\n¬ (^٧) من جهة موسى بن محمد؛ لأنه منكر الحديث. [\"ف\" (١٠/ ٤٦٥)].\n¬ (^٨) قوله: (يجامع فيه) يشير إلى ما رواه أبو داود [ح: ٣٦٦] والنسائي","vol":"1","page":633},{"text":"وَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَان ¬ (^١).\n\n٣٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٥) قَالَتْ: أُمِزنَا أَنْ نُخْرِجَ الْحُيَّضَ يَوْمَ الْعِيدَيْنِ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَدَعْوَتَهُمْ، وَتَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ عَنْ مُصَلَّاهُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا لَيْسَ لَهَا جِلْبَابٌ ¬ (^٦)، قَالَ: \"لِتُلْبِسْهَا ¬ (^٧) صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا\". [راجع: ٣٢٤، أخرجه: م ٨٩٠، د ١١٣٧، س ١٥٥٩، ق ١٣٠٨، تحفة: ١٨١١٣].\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ الْعِيدَيْنِ\" في هـ، سـ: \"يَوْمَ الْعِيدِ\". \"مُصلَّاهُنَّ\" في سـ: \"مُصَلَّاهُم\"، وفي هـ: \"المصلَّى\".\n===\n[ح: ٢٩٤] وصحّحه ابن خزيمة [ح: ٧٧٦] وابن حبان [ح: ٢٣٣١، من طريق معاوية: أنه سأل أخته أم حبيبة: \"هل كان رسول الله - ﷺ - يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه (^١)؟ قالت: نعم، إذا لم يُرَ فيه أذى\"، وهذا من الأحاديث التي تضمنتها تراجم هذا الكتاب بغير صيغة الرواية، حتى ولا التعليق، \"فتح الباري\" (١/ ٤٦٦).\n¬ (^١) استدل به على اشتراط الستر في الصلاة، \"ع\" (٣/ ٢٦١).\n¬ (^٢) \"موسى\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٣) \"يزيد\" التستري، مات سنة ١٥١ هـ.\n¬ (^٤) \"محمد\" ابن سيرين.\n¬ (^٥) \"أم عطية\" نسيبة بنت كعب ﵂.\n¬ (^٦) خمار واسع.\n¬ (^٧) هو موضع الترجمة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"في الثواب يجامع فيه\".","vol":"1","page":634},{"text":"وَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^١): حَدَّثَنَا عِمْرَانُ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بِهَذَا. [تحفة: ١٨١٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-300>٣ - بَابُ عَقْدِ الإِزَارِ عَلَى الْقَفَا فِي الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٢) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَاقِدِي أُزُرِهِمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ. [تحفة: ٤٦٨١].\n\n٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي وَاقِدُ ¬ (^٥) بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٦) قَالَ: صَلَّى جَابِرٌ ¬ (^٧) فِي إِزَارٍ قَدْ عَقَدَهُ مِنْ قِبَلِ قَفَاه، وثِيَابُهُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ\"، وفي عسـ: \"قَالَ مُحَمَّد: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ\". \"قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ\" في صـ: \"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ\". \"قال: حَدَّثَتْنَا\" في نـ: \"حَدَّثتنَا\". \"سَهْلِ بْنِ سَعْد\" كذا في صـ، وفي نـ: \"سَهْلٍ\". \"صَلَّوْا\" في نـ: \"قَالَ: صَلَّوْا\". \"عَاقِدِي أُزُرِهِمْ\" في ص: \"عَاقِدُو أُزُرِهِمْ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عبد الله بن رجاء\" مما وصله الطبراني في \"الكبير\".\n¬ (^٢) \"وقال أبو حازم\" سلمة بن دينار الأعرج الزاهد المدني، مما وصله المؤلف في \"باب الثوب إذا كان ضيقًا\".\n¬ (^٣) \"أحمد بن يونس\" نسبة إلى جده لشهرته به وإلا فأبوه عبد الله، مات سنة ٢٢٧ هـ.\n¬ (^٤) \"عاصم بن محمد\" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) \"واقد\" القرشي العدوي المدني.\n¬ (^٦) \"محمد بن المنكدر\" التابعي المشهور.\n¬ (^٧) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.","vol":"1","page":635},{"text":"الْمِشْجَبِ ¬ (^١) فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُكَ ¬ (^٢)، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟!. [أطرافه: ٣٥٣، ٣٦١، ٣٧٠، أخرجه: م ٥١٨، تحفة: ٣٠٨٩].\n\n٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (^٣) أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِر قَالَ. رَأَيْتُ جَابِرًا يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يصلِّي فِي ثَوْب. [راجع: ٣٥٢، أخرجه: م ٥١٨، تحفة:٣٠٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-301>٤ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ مُلْتَحِفًا بِهِ</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤) فِي حَدِيثِهِ: الْمُلْتَحِفُ الْمُتَوَشِّح، وَهُوَ الْمُخَالِفُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهُ\" في نـ: \"قَالَ لَهُ\". \"صَنَعْتُ ذَلِكَ\" في هـ، حـ: \"صَنَعْتُ ذَاكَ\"، وفي سـ: \"صَنَعْتُ هذا\". \"رَسُولِ اللهِ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"النَّبِي\". \"أَبِي الْمَوَالِي\" في نـ: \"أَبِي الْمَوَالِ\". \"فِي ثَوْبٍ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"فِي ثَوْبٍ واحدٍ\". \"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"قَالَ الزُهْرِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (المشجب) كمنبر، هو عيدان تضم رؤوسها، ويُفَرَّجُ بين قوائمها، تُوْضَع عليها الثيابُ وغيرها، \"فتح\" (١/ ٤٦٧).\n¬ (^٢) فينكر [لجهله] عليّ، فأظهر له جوازه، \"ك\" (٤/ ١٣).\n¬ (^٣) \"مطرف\" ابن عبد الله بن سليمان الأصم المدني.\n¬ (^٤) \"وقال الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب، مما وصله ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عنه.","vol":"1","page":636},{"text":"بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَهُوَ الاِشْتِمَالُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ. وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ ¬ (^١): الْتَحَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِثَوْبٍ لَه، وَخَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ.\n\n٣٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا هِشَامُ بْنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَدْ خَالَفَ بَينَ طَرَفَيْهِ. [طرفاه: ٣٥٥، ٣٥٦، أخرجه: م ٥١٧، ت ٣٣٩، س ٧٦٤، ق ١٠٤٩، تحفة: ١٠٦٨٤].\n\n٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ\" في نـ: \"قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ\"، وفي أخرى: \"قَالَ ¬ (^٨): وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ\". \"بِثَوْبٍ لَهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي صـ: \"فِيْ ثَوْبٍ\"، وفي نـ: \"بِثَوْبٍ به\". \"وَخَالَفَ\" في نـ: \"ثمَّ خَالَفَ\". \"أَنَا هِشَامُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"ثَنا هِشَامُ\". \"قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"عَنْ هِشَامٍ\".\n===\n¬(^١) \"  وقالت أم هانئ\" وصله المؤلف في هذا الباب لكنه لم يقل فيه: وخالف، نعم ثبت في \"مسلم\" من وجه آخر عن أبي مرة عنها.\n¬ (^٢) \"عبيد الله بن موسى\" العبسي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) \"عمر بن أبي سلمة\" ربيب النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العَنَزِي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) ابن عروة بن الزبير، \"قس\" (٢/ ١٧).\n¬ (^٨) أي: المؤلف، وهذه ساقطة عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، \"قس\" (٢/ ١٦).","vol":"1","page":637},{"text":"يُصَلِّي فِي ثَوْب وَاحِدٍ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَدْ أَلْقَى طَرَفَيهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. [راجع: ٣٥٤].\n\n٣٥٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) أَنَّ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيْتِ أمِّ سَلَمَةَ، وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ. [رَاجع: ٣٥٤].\n\n٣٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٦) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (^٧) مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في عسـ: \"أخبرنا أَبُو أُسَامَةَ\".\n\"أَنَّ عُمَرَ بْنَ أبِي سَلَمَةَ\" في نـ: \"عَنْ عُمَرَ بْن أَبِي سَلَمَةَ\". \"رَسُولَ اللهِ\" في صـ: \"النبي\". \"مُشْتَمِلًا\" في سـ، حـ: \"مُشْتَمِلٌ\" [بالجر أو الرفع، فوجه الجر للمجاورة، ووجه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. قلت: وفرق القسطلاني (٢/ ١٧) فذكر رواية الجر للحموي والمستملي، ورواية الرفع لأبي ذر].\n===\n¬(^١) \"  عبيد بن إسماعيل\" الهباري الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) ابن عروة.\n¬ (^٤) عروة.\n¬ (^٥) مصغّرًا، الأصبحي.\n¬ (^٦) سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٧) أي: يزيد، \"قس\" (٢/ ١٨).","vol":"1","page":638},{"text":"ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عامَ الْفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِل، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُه، قَالَتْ: فَسْلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \". فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: \"مَرْحَبًا ¬ (^١) بِأُمِّ هَانِئٍ\". فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زَعَمَ ¬ (^٢) ابْنُ أُمِّي ¬ (^٣) أَنَّهُ قَاتِلٌ ¬ (^٤) رَجُلًا قَدْ أَجَزتُهُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولِ اللهِ\" في صـ: \"النبي\". \"فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ\" في صـ: \"قُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ\". \"مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ\" في عسـ: \"مَرْحَبًا يَا أمَّ هَانِئٍ\". \"ثَمَانِ رَكَعَاتٍ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ\". \"ابْنُ أُمِّي\" في حـ: \"ابْنُ أَبِي\". [ولا تفاوت في المقصود؛ لأنها أخت علي من الأب والأم، \"ع\" (٣/ ٢٧١)].\n===\n¬(^١)  منصوب بفعل مقدَّر أي: لقيت رحبًا وسعةً.\n¬ (^٢) أي: قال، أو ادَّعَى، \"ع\" (٣/ ٢٧١).\n¬ (^٣) يعني عليًا ﵁.\n¬ (^٤) أي: عازم قتله.\n¬ (^٥) قوله: (قد أجرته) أي: أمّنته، وهو هبيرة - بضم الهاء وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالراء - ابن عمرو المخزومي، وكانت أم هانئ قبل إسلامها - وقد أسلمت عام الفتح - تحت نكاح هبيرة، ولدت له أولادًا، منهم هانئ الذي كُنِّيَتْ [هي] به، ولعلها أرادت ابنها من هبيرة أو ربيبها (^١) كما أن الإبهام فيه يحتمل أن يكون من أم هانئ، أو من الراوي نسي اسمه فذكره بلفظ فلان، \"ك\" (٤/ ١٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ربيبهما\".","vol":"1","page":639},{"text":"فُلَانُ ¬ (^١) بْنُ هُبَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ\". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى ¬ (^٢). [راجع: ٢٨٠].\n\n٣٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الصلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَوَلِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ ¬ (^٧)؟ \". [طرفه: ٣٦٥، أخرجه: م ٥١٥، د ٦٢٥، س ٧٦٣، تحفة: ١٣٢٣١].\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللهِ\" في صـ: \"النبي\". \"وَذَاكَ ضُحًى\" في صـ: \"وَذَلِكَ ضُحًى\". \"رَسُولَ اللهِ\" في هـ: \"النبي\". \"ثَوْبٍ وَاحِدٍ\" في قتـ: \"الثوب الواحد\".\n===\n¬(^١)  النصب على أنه بدل من \"رجلًا\"، أو من الضمير، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، \"ع\" (٤/ ٢٧١).\n¬ (^٢) أي: كان ذلك وقت ضحىً، \"ع\" (٣/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي.\n¬ (^٧) قوله: (أَوَلِكُلِّكُمْ ثوبان؟) هو بهمزة الاستفهام، فإن قلت: ما المعطوف عليه بالواو؟ قلت: مُقَدَّرٌ، أي: أنت سائلٌ عن مثل هذا الظاهر، ومعناه: لا سؤال عن مثل هذا الظاهر، ولا ثوبين لكلكم إذ الاستفهام للإنكار، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٧). وفي \"الخير الجاري\" (١/ ٣٥٨): ويستفاد منه الحكم بجواز الصلاة في ثوب واحد، وهو مذهب الجمهور من العلماء، انتهى.","vol":"1","page":640},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>٥ - بَابٌ إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ فَلْيَجْعَلْ ¬ (^١) عَلَى عَاتِقَيْهِ</span>\n٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا يُصَلِّي ¬ (^٦) أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْءٌ\". [طرفه: ٣٦٠، أخرجه: م ٥١٦، د ٦٢٦، س ٧٦٩، تحفة: ١٣٨٣٨].\n\n٣٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا شَيبَانُ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرَمَةَ ¬ (^٩) قَالَ: لسَمِعْتُهُ - أَوْ كُنْتُ\n<hr><s0>\n\n\"عَاتِقَيْهِ\" في عسـ: \"عَاتِقهِ\". \"رَسُولُ اللهِ\" كذا في ص، قت، ذ، وفي ذ: \"النبي\". \"عَاتِقِهِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَاتِقَيْهِ\".\n===\nقال العيني (٣/ ٢٦٩): كل ما روي في هذا الباب من منع الصلاة في ثوب واحد فهو محمول على الأفضل لا على عدم الجواز، وقيل: هو محمول على التنزيه لا على التحريم، انتهى.\n¬ (^١) أي: بعضه.\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن \"هو ابن هرمز \"الأعرج\".\n¬ (^٦) نفي بمعنى النهي.\n¬ (^٧) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٨) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٩) مولى ابن عباس.","vol":"1","page":641},{"text":"سَأَلْتُهُ - قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلْيُخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ ¬ (^١) \". [راجع: ٣٥٩، أخرجه: د ٦٢٧، تحفة: ١٤٢٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-303>٦ - بَابٌ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا </span>¬ (^٢)\n٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيّ - ﷺ - في بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (^٦)، فَجِئْتُ لَيْلَةً لِبَعْضِ أَمْرِي، فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ إِلَى جَانِبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"مَا السُّرَى ¬ (^٧) يَا جَابِرُ؟ \". فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ: \"مَا هَذَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" في عسـ: \"فَقَالَ: سَمِعْتُ\". \"ثَوْبٍ وَاحِدٍ\" كذا في هـ، سـ، وفي نـ: \"ثَوْبٍ\". \"انْصَرَفَ\" في نـ: \"فرغ\".\n===\n¬(^١)  هو محل الترجمة؛ لأن المخالفة لا تحصل إلا بجعل الثوب على العاتق، \"ع\" (٣/ ٢٧٦).\n¬ (^٢) بمعنى كيف يصلي إذًا؟\n¬ (^٣) \"يحيى بن صالح\" الوُحاظي.\n¬ (^٤) \"فليح بن سليمان\" أبو يحيى المدني.\n¬ (^٥) \"سعيد بن الحارث\" الأنصاري.\n¬ (^٦) أي: في غزوة بواط، \"قس\" (٢/ ٢٢).\n¬ (^٧) بضم السين مقصورًا: السير بالليل، وهو استفهام عن سبب سراه، \"ع\" (٣/ ٢٧٨).","vol":"1","page":642},{"text":"الاِشْتِمَالُ ¬ (^١) الَّذِي رَأَيْتُ؟ \"، قُلْتُ: كَانَ ثَوْبًا، قَالَ: \"فَإِنْ كَانَ وَاسِعًا فَالْتَحِفْ بِهِ، وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٥٢، تحفة: ٢٢٥٣].\n\n٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٧) قَالَ: كَانَ رِجَالٌ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عاقِدِي أُزُرِهِمْ ¬ (^٨) عَلَى أَعْنَاقِهِمْ كَهَيْأَةِ الصِّبْيَانِ، ويُقَالُ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ رُؤُوسَكُنَّ ¬ (^٩) حَتَّى يَسْتَوِيَ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ ثَوْبًا\" في مه، ذ: \"كَانَ ثَوْبٌ\". \"حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\". \"وَيُقَالُ\" كذا في هـ، وفي ذ: \"وَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما هذا الاشتمال) استفهام إنكاري، ووقع في \"مسلم\" التصريح بسبب الإنكار، وهو أن الثوب كان ضيِّقًا، وأنه خالف بين طرفيه وتواقص - أي: انحنى - عليه، كأنه عند المخالفة بين طرفي الثوب لم يصر ساترًا فانحنى ليستتر، فأعلمه النَّبي - ﷺ - بأن محل ذلك ما إذا كان الثوب واسعًا، فأما إذا كان ضيقًا فإنه يُجزئه أن يتّزر به؛ لأن القصد الأصلي ستر العورة وهو يحصل بالاتّزار، ولا يحتاج إلى التواقص المغاير للاعتدال المأمور به، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٤٧٢).\n¬ (^٢) ليحصل الستر كاملًا.\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"سفيان\" الثوري لا ابن عيينة.\n¬ (^٦) بالمهملة، سلمة بن دينار.\n¬ (^٧) \"سهل\" ابن سعد الساعدي.\n¬ (^٨) بضمتين، جمع إزار، [\"قاموس\" (ص: ٣٠٩)].\n¬ (^٩) أي: من السجود.","vol":"1","page":643},{"text":"الرِّجَالُ جُلُوسًا ¬ (^١). [طرفاه: ٨١٤، ١٢١٥، أخرجه: م ٤٤١، د ٦٣٠، س ٧٦٦، تحفة: ٤٦٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-304>٧ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْجُبَّةِ ¬ (^٢) الشَّامِيَّةِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣) فِي الثِّيَابِ يَنْسُجُهَا الْمَجُوسُ: لَمْ يُرَ بِهَا بَأْسًا. وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٤): رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ يَلْبَسُ مِنْ ثِيَابِ الْيَمَنِ مَا صُبغَ بِالْبَوْلِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"الْمَجُوسُ\" في حـ، هـ: \"الْمَجُوسِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جلوسًا) إما جمع جالس، كالركوع جمع راكع، هاما مصدر بمعنى جالسين، وعلى كل حال انتصابه على الحال، وإنما نهى عن رفع رؤوسهن قبل جلوس الرجال خشية أن يلمحن شيئًا من عورات الرجال عند الرفع من، \"ع\" (٣/ ٢٨٠)، \"ك\" (٤/ ٢١).\n¬ (^٢) قوله: (في الجُبَّة) بضم الجيم وتشديد الموحدة، هي التي تُلْبس، والشاميةُ نسبةٌ إلى الشام، والمراد بالجبة الشامية التي ينسجها الكفار، وإنما ذكره بلفظ الشامية مراعاةً للفظ الحديث، وكان هذا في غزوة تبوك، والشام إذ ذاك كانت دار كفر، وإنما أوّلنا بهذا لأن الباب معقودٌ لجواز الصلاة في الثياب التي ينسجها الكفار ما لم تتحقق نجاستها، \"عيني\" (٣/ ٢٨٠). [وفي \"فيض الباري\" (٢/ ١٠): والظاهر أن نظره إلى قِطَعِه يعني أن الثوب إذا قطع على طريق غير طريق العرب جازت الصلاة فيه، لكن عند شيخنا الأوجه الأول، \"اللامع\" (٢/ ٣٢٧)].\n¬ (^٣) \"قال الحسن\" البصري وصله أبو نعيم.\n¬ (^٤) \"قال معمر\" هو ابن راشد وصله عبد الرزاق.\n¬ (^٥) قوله: (بالبول) أي: بعد ما غسله، أو المراد بول المأكول، وهو طاهر عند الزهري، والمناسبة باعتبار أن الملبوس فيه سعة، \"الخير الجاري\" (١/ ٢٢٨).","vol":"1","page":644},{"text":"وَصَلَّى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ ¬ (^١) ¬ (^٢).\n\n٣٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ فَقَالَ: \"يَا مُغِيرَة، خُذِ الإِدَاوَةَ\"، فَأَخَذْتُهَا، فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حتَّى تَوَارَى عَنِّي فَقَضى حَاجَتَه، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَذَهَبَ لِيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ كُمِّهَا فَضَاقَتْ ¬ (^٨)، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ أَسفَلِهَا، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى. [أطرافه: ١٨٢، ٢٠٣، ٢٠٦، ٣٨٨، ٢٩١٨، ٤٤٢١، ٥٧٩٨، ٥٧٩٩، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"علي\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بن موسى\". \"عَنْ مُغِيرَةَ\" في نـ: \"عَنِ الْمُغِيرَةِ\". \"فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ\" في ذ: \"قَالَ: يَا مُغِيرَةُ\". \"فَقَضَى حَاجَتَهُ\" في صـ: \"وَقَضَى حَاجَتَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: جديدًا لم يُغسل.\n¬ (^٢) قوله: (غير مقصور) والظاهر أن هذا الثوب كان منسوجًا للكفار، بقرينة الباب، \"خ\" (١/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن موسى أبو زكريا البلخي.\n¬ (^٤) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم أو هو ابن شيبان.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) \"مسلم\" هو ابن صُبَيْح أو هو ابن عمران.\n¬ (^٧) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الهمداني.\n¬ (^٨) أي: الجبة، \"ع\" (٣/ ٢٨٢).","vol":"1","page":645},{"text":"<span data-type='title' id=toc-305>٨ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّعَزِّي فِي الصَّلَاةِ وَغَيرِهَا</span>\n٣٦٤ - حَدَّثنَا مَطَرُ ¬ (^١) بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يَنْقُلُ مَعَهُمُ ¬ (^٦) الْحِجَارَةَ لِلْكَعْبَةِ ¬ (^٧) وَعَلَيهِ إِزَارُه، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ: يَا ابْنَ أَخِي، لَوْ حَلَلْتَ إِزَارَكَ فَجَعَلْتَ عَلَى مَنْكِبَيْكَ دُونَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: فَحَلَّهُ ¬ (^٨) فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيهِ، فَسَقَطَ مَغْشِيًّا عَلَيهِ، فَمَا زُئِيَ بَعْدَ ذَلِكَ عُرْيَانًا. [طرفاه: ١٥٨٢، ٣٨٢٩، أخرجه: م ٣٤٠، تحفة: ٢٥١٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَيْهِ إزَارُهُ\" في نـ: \"عَلَيْهِ إزَارُهُ\" بلا واوٍ، وفي عسـ: \"وَعَلَيْهِ إزَارٌ\". \"فَجَعَلْتَ\" في هـ: \"فَجَعَلْته\". \"قَالَ: فَحَلَّهُ\" في نـ: \"فَقَالَ: فَحَلَّهُ\".\n===\n¬(^١)  كفرس.\n¬ (^٢) \"مطر بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٣) \"روح\" ابن عبادة التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"زكريا بن إسحاق\" بالمد والقصر، المكي.\n¬ (^٥) الجمحي.\n¬ (^٦) أي: مع قريش.\n¬ (^٧) أي: لبناء الكعبة، \"ع\" (٣/ ٢٨٣).\n¬ (^٨) قوله: (فَحَلَّه) أي: فحَلَّ النَّبي - ﷺ - إزاره، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٩٩) قال العيني (٢/ ٢٨٣): ومطابقته للترجمة من حيث عموم قوله: \"فما رُئي بعد ذلك\" لأنها يتناول ما قبل النبوة وما بعدها، وحالة الصلاة وغيرها.","vol":"1","page":646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>٩ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالتُّبَّانِ ¬ (^١) وَالْقَبَاءِ</span>\n٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، فَقَالَ: \"أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ \". ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهُ ¬ (^٦) فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابَه، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ ¬ (^٧) وَرِدَاءٍ ¬ (^٨)، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. قَالَ ¬ (^٩):\n===\n¬(^١)  قوله: (وَالتُّبَّانُ) بضم الفوقية وشدّة الموحدة، سراويل صغير مقدارُ شبرٍ يَسْتُرُ العورةَ الغليظة فقط، يكون للملّاحين، \"عيني\" (٣/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" ابن درهم أبو إسماعيل.\n¬ (^٤) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٥) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٦) قوله: (إذا وسع الله) حاصله أنه جائز عند الضرورة، ويزاد عليه عند الوسعة، وقوله: \"جَمَعَ رجل\" على صيغة الماضي، والمراد منه الأمر، أي: ليجمع رجل عند التوسعة أكثر من ثوبين، أو ثوبين على التفصيل المذكور الذي فصله عمر ﵁ بقوله: صلّى رجل إلى آخره، أي: ليُصَلِّ رجل، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٣٠)، و\"العيني\" (٣/ ٢٨٦)، و\"الكرماني\" (٤/ ٢٥).\n¬ (^٧) تهبند، [باللغة الأردية].\n¬ (^٨) جادر، [ما يلبس فوق الثياب كالعباءة والجُبَّة].\n¬ (^٩) أبو هريرة.","vol":"1","page":647},{"text":"وَأَحْسِبُهُ ¬ (^١) قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ. [طرفه: ٣٥٨، أخرجه: م ٥١٥، تحفة: ١٠٦٦٨، ١٤٤١٧].\n\n٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: \"لَا يَلْبَسُ ¬ (^٧) الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُزنُسَ ¬ (^٨) وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانُ وَلَا وَرْسٌ ¬ (^٩)، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\". وَعَنْ نَافِعٍ ¬ (^١٠) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. [راجع: ١٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَال: لَا يَلْبَسُ\" في صـ: \"قَالَ: لَا يَلْبَسُ\". \"زَعْفَرَانُ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"الزَّعْفَرَانُ\". \"حَتَّى يَكُونَا\" في سـ، حـ: \"حَتَّى يَكُونَ\".\n===\n¬(^١)  عمر.\n¬ (^٢) \"عاصم بن علي\" ابن عاصم الواسطي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"سالم\" ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٦) \"ابن عمر\" ابن الخطاب ﵁.\n¬ (^٧) بفتح الموحدة، بلفظ النهي والنفي.\n¬ (^٨) كل ثوبٍ رأسه منه، أو قلنسوة طويلة، \"مجمع البحار\" (١/ ١٧٨)، \"قاموس\" (ص: ٤٩٣).\n¬ (^٩) نبت أصفر.\n¬ (^١٠) قوله: (وعن نافع) معطوف على الزهري على ما هو المختار عند الحافظ ابن حجر، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٣٠)، قال الكرماني (٤/ ٢٦):","vol":"1","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>١٠ - بَابٌ مَا يُسْتُرُ ¬ (^١) مِنَ الْعَوْرَةِ</span>\n٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٢) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: ثَنَا اللَّيث ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عن اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: ثَنَا\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا\". \"اللَّيْث\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"لَيْث بن سعد\".\n===\nقوله: \"وعن نافع\" تعليق من البخاري، ويحتمل أن يكون عطفًا على سالم فيكون متصلًا، انتهى.\nومناسبة الحديث للترجمة من حيث إنه يستفاد منه جواز الصلاة في غير القميص والسراويل، فيكون المقصود من الترجمة عدم انحصار الصلاة فيهما، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٤٧٦).\n¬ (^١) أي: الذي يجب ستره، \"ع\" (٣/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" الثقفي البلخي.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) قوله: (عن اشتمال الصَمَّاء) هو أن يتجلل الرجل (^١) بثوبه ولا يرفع منه جانبًا ويشدّ على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصَمَّاء التي ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطّى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته، ويكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوامّ أو غيره فيتعذّر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني أن تنكشف بعض عورته وإلا يكره، وهو بمهملة ومدٍّ، \"مجمع البحار\" (٣/ ٣٥٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يتحلى الرجل\".","vol":"1","page":649},{"text":"وَأَنْ يَحْتَبِيَ ¬ (^١) الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [أطرافه: ١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤، أخرجه: س ٥٣٤١، تحفة:٤١٤٠].\n\n٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيّ - ﷺ - عَنْ بَيْعَتَينِ: عَنِ اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ ¬ (^٦)، وَأَنْ يُشْتَمِلَ الصَّمَّاء، وَأَنْ يَحْتَبِيَ ¬ (^٧) الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ¬ (^٨). [أطرافه: ٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١، أخرجه: م ١٥١١، ت ١٣١٠، تحفة: ١٣٦٦١].\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يحتبي) هو أن يجلس على أليتيه وينصب ساقيه ويحتبي عليهما بثوب (^١) أو نحوه أو بيده، \"عيني\" (٣/ ٢٨٩).\n¬ (^٢) \"قبيصة بن عقبة\" ابن محمد بن سفيان السوائي أبو عامر الكوفي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٤) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) قوله: (اللِّماس والنباذ) هما بالكسر، مصدران من [باب] فَاعلَ، قال العيني (٣/ ٢٩٠): وقال أصحابنا: الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع، فإذا ألقى المشتري عليه حصاة، أو نبذه البائع إلى المشتري، أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك.\n¬ (^٧) هذا الاحتباء المطلق مقيد بما قبله، \"ع\" (٣/ ٢٩٠)، \"ف\" (١/ ٤٧٧).\n¬ (^٨) وهذا لأنه ربما تحرك هو أو ثوبه فتبدو عورته، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٣٢)، وهو موضع الترجمة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ويحتوي عليهما بثوب\".","vol":"1","page":650},{"text":"٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: نَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ ¬ (^٥) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (^٦). قَالَ حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةٌ ¬ (^٨) قَالَ ¬ (^٩) أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. [أطرافه: ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بن إبراهيم\". \"أَنْ لَا يَحُجَّ\" في هـ: \"أَلا لَا يَحُجُّ\". \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق\" ابن راهويه أو ابن منصور.\n¬ (^٢) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد سبط عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"ابن أخي ابن شهاب\" محمد بن عبد الله ابن أخي ابن شهاب محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) \"عمه\" محمد بن شهاب الزهري.\n¬ (^٥) \"حُميد\" التابعي.\n¬ (^٦) هو موضع الترجمة، \"ع\" (٣/ ٢٩١).\n¬ (^٧) أي: أرسل وراء أبي بكر، \"ع\" (٣/ ٢٩٢).\n¬ (^٨) [بالرفع - كما في اليونينية - على الحكاية، ويجوز الفتح على أنها عَلَم للسورة، والكسر مع التنوين، أي: بسورة براءة، \"قس\" (٢/ ٣١)].\n¬ (^٩) هذا وما قبله يحتملان التعليق والدخول تحت الإسناد.","vol":"1","page":651},{"text":"٤٦٥٦، ٤٦٥٧، أخرجه: م ١٣٤٧، د ١٩٤٦، س ٢٩٥٧، تحفة: ١٢٢٧٨، ٦٦٢٤، ١٨٥٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-308>١١ - بَابُ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ</span>\n٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٣) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعٌ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّالُ ¬ (^٥) مِثْلُكُمْ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي كَذَا.\n[راجع: ح ٣٥٢، ٣٥٣، ٣٦١، أخرجه: م ٥١٨، تحفة: ٣٠٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-309>١٢ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْفَخِذِ</span>\nقَالَ أَبُو عَبدُ اللَّهِ: ويُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ ¬ (^٦) وَمُحَمَّدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ أَبِي الْمَوَالِ\" في نـ: \"ابْنُ أَبِي الْمَوَالِي\". \"فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ\" وفي نـ: \"في ثوب\". \"مُلْتَحِفًا\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: \"مُلْتَحِف\". \"كَذَا\" في هـ: \"هكَذَا\". \"فِي الْفَخِذِ\" في هـ: \"من الْفَخِذِ\". \"قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز\" الأويسي.\n¬ (^٢) \"ابن أبي الموال\" عبد الرحمن.\n¬ (^٣) \"محمد بن المنكدر\" ابن الهدير - بالتصغير - التيمي.\n¬ (^٤) كنية جابر.\n¬ (^٥) ليقع السؤال والجواب فيستفاد منه بيان الجواز، \"ع\" (٣/ ٢٩٣).\n¬ (^٦) كجعفر، الأسلمي مدني، له صحبة، \"تق\" (ص: ١٩٦، برقم: ٩١٨).","vol":"1","page":652},{"text":"جَحْشٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الْفَخِذُ عَوْرَةٌ\". وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): حَسَرَ ¬ (^٢) النَّبِيّ - ﷺ - عنْ فَخِذِهِ. قَالَ أَبُو عَبدُ اللَّهِ: وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ ¬ (^٣)، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ؛ حَتَّى نَخْرُجَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ ¬ (^٤). وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٥): غَطَّى النَّبِيّ - ﷺ - رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٦): أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - وَفَخِذُهُ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَنَسٌ\" في صـ: \"وَقَالَ أَنَسُ بن مالك\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" ثبت في عسـ. \"نَخْرُجَ\" في نـ: \"يُخْرُج\". \"رُكْبَتَيْهِ\" في نـ: \"رُكْبَتَه\". \"عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ - \" في نـ: \"عَلَى رَسُولِهِ\". \"وَفَخِذُهُ\" في هـ، ذ: \"فَخِذُهُ\" بلا واوٍ.\n===\n¬(^١) \"  وقال أنس\" مما وصله المؤلف قريبًا.\n¬ (^٢) كشف. [إن حسر الفخذ لم يكن بقصدٍ منه - ﷺ -، انظر: \"اللامع\" (٢/ ٣٣٦)].\n¬ (^٣) قوله: (وحديث أنس أسند) إلى آخره، تقديره أن يقال (^١): نعم، حديث أنس أسندُ يعني أقوى وأحسن سندًا من حديث جرهد، إلا أن العمل بحديث جرهد؛ لأنه أحوط يعني أكثر احتياطًا في أمر الدين، وأقرب إلى التقوى؛ للخروج عن الاختلاف، وهو معنى قوله: \"حتى نخرج من اختلافهم\" أي: العلماء، \"عيني\" (٣/ ٢٩٦).\n¬ (^٤) مع أن أكثرهم على أنها عورة، \"خ\" (١/ ٢٣٢).\n¬ (^٥) \"وقال أبو موسى\" الأشعري مما هو طرف من حديث موصول عند المؤلف في \"مناقب عثمان\".\n¬ (^٦) \"وقال زيد بن ثابت\" الأنصاري وصله المؤلف في تفسير \"سورة النساء\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"تقريره أن قال\".","vol":"1","page":653},{"text":"فَخِذِي ¬ (^١)، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرُضَّ ¬ (^٢) فَخِذِي.\n\n٣٧١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: أَخَبَرَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٥) بْنُ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - غَزَا خَيْبَرَ، فَصلَّينَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ ¬ (^٦)، فَرَكِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"نَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ\". \"أَخَبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ\". \"أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"أَنَس\". \"فَرَكِبَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَركَبَ نَبِيُّ اللَّهِ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (وفخذه على فخذي) قال ابن حجر (١/ ٤٧٩): وقد اعترض الإسماعيلي على استدلال المصنف بهذا على أن الفخذ ليست بعورة؛ لأنه ليس فيه التصريح بعدم الحائل، ولا يظن ظانٌ أن الأصل عدم الحائل لأنا نقول: العضو الذي يقع عليه الاعتماد يخبر عنه بأنه (^١) معروف الموضع بخلاف الثوب، انتهى. والظاهر: أن المصنف تمسّك بالأصل، انتهى.\n¬ (^٢) أي: تكسر.\n¬ (^٣) \"يعقوب\" الدورقي.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" اسم أبيه إبراهيم بن سهم البصري.\n¬ (^٥) \"عبد العزيز\" البصري الأعمى.\n¬ (^٦) أي: ظلمة آخر الليل، \"ك (٤/ ٣١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأنه\".","vol":"1","page":654},{"text":"فَأَجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - فِي زُقَاقِ ¬ (^١) خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ حَسَرَ ¬ (^٢) الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا دَخَلَ الْقَرْيَةَ قَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَر، خَرِبَتْ خَيْبَرُ ¬ (^٣)، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بسَاحَةِ ¬ (^٤) قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧] \"، قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ: وَخَرَجَ الْقَوْمُ إِلَى أعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٦): وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَالْخَمِيسُ ¬ (^٧). يَعْنِي الْجَيْشَ - قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةً ¬ (^٨)، فَجُمِعَ السَّبْي،\n<hr><s0>\n\n\"فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ\" في نـ: \"فَخِذَ رسول اللَّهِ\". \"إنِّي أَنْظُرُ\" في هـ: \"لأَنْظُرُ\". \"فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ\" في نـ: \"فَخِذِ رسول اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  سِكّة.\n¬ (^٢) أي: كشف.\n¬ (^٣) قاله إخبارًا ودعاءً وتفاؤلًا، \"ع\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٤) قوله: (بساحة) أصل الساحة: الفضاء بين المنازل، وتطلق على الناحية والجهة، \"ع\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) أي: جاء محمد أو هذا محمد، \"ع\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٦) أحد رواة الحديث.\n¬ (^٧) قوله: (الخميس) يجوز الرفع بكونه عطفًا على محمد، والنصب بأن يكون الواو بمعنى مع.\n¬ (^٨) قوله: (عنوة) بفتح العين، وهو القهر، قال المنذري: اختلفوا في فتح خيبر كانت عنوة أو صلحًا؟ أو جلاء أهلها عنها بغير قتال؟ أو بعضها صلحًا وبعضها عنوة وبعضها جلاء أهلها عنها؟ قال: وهذا هو الصحيح، وبهذا يندفع التضاد بين الآثار، \"ع\" (٣/ ٣٠٢).","vol":"1","page":655},{"text":"فَجَاءَ دِحْيَةُ ¬ (^١) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً ¬ (^٢) مِنَ السَّبْيِ، فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً\"، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٣) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطَيتَ دَحْيَةَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ. قَالَ: \"ادْعُوهُ بِهَا\"، فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: \"خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيرَهَا\"، قَالَ: فَأَعْتَقَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ ¬ (^٤): يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٥)، مَا أَصْدَقَهَا ¬ (^٦)؟ قَالَ: نَفْسَهَا ¬ (^٧)، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَأَهْدَتْهَا ¬ (^٨) لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"فَجَاءَ دِحْيَةُ\" في عسـ: \"فَجَاءَ دَحْيَةُ الكلبي\". \"فَقَالَ: اذْهَبْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: اذْهَبْ\". \"ادْعُوهُ بِهَا\" في نـ: \"ادْعُه\". \"فَأَهْدَتْهَا\" في نـ: \"فَهَدَتْهَا\".\n===\n¬(^١)  ابن خليفة الكلبي.\n¬ (^٢) قوله: (أعطني جاريةً …) إلخ، يحتمل أن يكون إذنه له في أخذ الجارية على سبيل التنفيل له، أو على أن يحسب له من الخمس إذا ميّز، أو على أنه بعد ذلك يحسب من سهمه، \"ع\" (٣/ ٣٠٣)، \"ف\" (١/ ٤٨١).\n¬ (^٣) مجهول لم يُعرَف، \"ع\" (٣/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) البناني، \"قس\" (٢/ ٣٧).\n¬ (^٥) كنية أنس.\n¬ (^٦) أي: رسول الله.\n¬ (^٧) قوله: (نفسها) أي: صداقها عتقها، وزوّجها بلا مهر، وهذا يجوز أن يكون من خصائصه - ﷺ -، وقيل - قائله أحمد بن حنبل -: بل هو يجوز لغيره أيضًا، \"الخير الجاري\" (١/ ٢٣٥).\n¬ (^٨) قوله: (فأهدتها) أي أهدت أم سليم صفية لرسول الله - ﷺ -،","vol":"1","page":656},{"text":"عَرُوسًا ¬ (^١)، فَقَالَ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ\". وَبَسَطَ نِطْعًا ¬ (^٢)، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالتَّمْرِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا ¬ (^٣)، فَكَانَتْ وَليمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [أطرافه: ٦١٠، ٩٤٧، ٢٢٢٨، ٢٢٣٥، ٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣، ٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١،٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٥٩٦٨، ٦١٨٥، ٦٣٦٣، ٦٣٦٩، ٧٣٣٣، أخرجه: م ١٣٦٥، د ٢٩٩٨، س ٣٣٨٠، تحفة: ٩٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَنْ\" في نـ: \"وَقَالَ: مَنْ\". \"فَكَانَتْ وَليمَةَ\" في نـ: \"وَكَانَتْ وَلِيمَةَ\".\n===\nومعناه: زَفَّتْها، وفي بعضها: فهَدتْها، قيل: وهذا هو الصواب، \"ك\" (٤/ ٣٣).\n¬ (^١) قوله: (عروسًا) هو اسم للزوجين عند دخول أحدهما بالآخر، \"مجمع\" (٣/ ٥٦٥).\n¬ (^٢) بالكسر وبالفتح وبالتحريك، وكعنب: بساط من الأديم، \"قاموس\" (ص:٧٠٨).\n¬ (^٣) قوله: (حيسًا) الحيس الخَلْط، وهو تمر يُخلَط بسمن وأقِطٍ فيُعجن شديدًا، ثم يُندَر منه نواه، وربما جُعل فيه سويقٌ، وقد حاسه يحيسه أي: يتخذه حيسًا، \"قاموس\" (ص: ٥٠٠).\nقال الكرماني (٤/ ٣٤): وأما ما جرى مع دحية فله وجهان، إما أنه ردّ الجارية برضاه، وإما أنه أذن له بجارية من جوار السبي لا أفضلهن، فلما رأى النَّبي - ﷺ - أنه أخذ أنفسهن وأجودهن نسبًا وشرفًا في قومها وجمالها استرجعها لأنه لم يأذن فيها، ورأى في إبقائها له مضرة لتميزه بمثلها على","vol":"1","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-310>١٣ - بَابٌ فِي كَمْ تُصَلِّي ¬ (^١) الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ؟</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٢): لَوْ وَارَتْ جَسَدَهَا فِي ثَوْبٍ جَازَ.\n\n٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٦) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي الْفَجْرَ، فَشَهِدَ مَعَهُ نِسَاءٌ مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الثِّيَابِ\" في نـ: \"فِي الثِّيَابِ\". \"جَازَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي هـ: \"لأجزته\". \"أَنَّ عَائِشَةَ\" في نـ: \"عن عَائِشَةَ\". \"فَشَهِدَ\" في نـ: \"فتَشْهَدُ\"، وفي أخرى: \"فَيَشْهَدن\".\n===\nما في الجيش، ولما فيه من انتهاكها مع مرتبتها، وربما ترتب على ذلك شقاق أو غيره، فكان أخذه - ﷺ - إياها لنفسه (^١) قاطعًا لهذه المفاسد المتخوفة، انتهى.\nقال العيني (٣/ ٣٠٣): وما وقع في رواية مسلم [ح: ١٣٦٥]: أن النَّبي - ﷺ - اشترى صفية منه بسبعة أرْؤس، فإطلاق الشراء على ذلك على سبيل المجاز؛ لأنه - ﷺ - لما عوّضه عنها بسبعة على سبيل التكرم والفضل لطيب نفسه أطلق الراوي الشراء عليه لوجود معنى المبادلة فيه، انتهى.\n¬ (^١) أي: في كم ثوبًا.\n¬ (^٢) مولى ابن عباس، \"ع\" (٣/ ٣٠٧).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n_________\n(^١) في الأصل: \"لنفسها\".","vol":"1","page":658},{"text":"الْمُؤْمِنَاتِ مُتَلَفِّعَاتٌ ¬ (^١) فِي مُرُوطِهِنَّ ¬ (^٢)، ثُمَّ يَرْجِعْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ مَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ. [أطرافه: ٥٧٨، ٨٦٧، ٨٧٢، أخرجه: م ٦٤٥، س ٥٤٦، ق ٦٦٩، تحفة: ١٦٤٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-311>١٤ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا صَلَّى فِي ثَوبٍ لَهُ أَعْلَامٌ ¬ (^٤) وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا </span>¬ (^٥)\n٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٦) قَالَ: أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُروَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ ¬ (^١٠) لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا انْصَرَفَ\n<hr><s0>\n\n\"مُتَلَفِّعَاتٍ\" في حـ، هـ: \"مُتَلَفِّفَاتٍ\". \"عَلَمِهَا\" في نـ: \"علمه\". \"أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ. \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" في عسـ: \"عن ابْن شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: ملتحفات.\n¬ (^٢) جمع مرط، بكسر الميم: كساء من خز أو صوف، أو رداء واسع، \"ك\" (٤/ ٣٥).\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) هي خميصة.\n¬ (^٥) أي: خميصة.\n¬ (^٦) \"أحمد بن يونس\" نسبه لجده وأبوه عبد الله.\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن سعد\" بن إبراهيم الزهري.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٩) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^١٠) هي كساء أسود مربع له علمان، \"ك\" (٤/ ٣٦)، \"ع\" (٣/ ٣١٣).","vol":"1","page":659},{"text":"قَالَ: \"اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ¬ (^١)، وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ ¬ (^٢) أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي ¬ (^٣) \". وَقَالَ ¬ (^٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ، فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي ¬ (^٥) \". [طرفاه: ٧٥٢، ٥٨١٧، أخرجه: م ٥٥٦، د ٤٠٥٢، تحفة: ١٦٤٠٣، ١٧٣٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-312>١٥ - بَابٌ إِنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ ¬ (^٦) أَوْ تَصَاوِيرَ </span>¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ\". \"أَنْ تَفْتِنَنِي\" في نـ: \"أَنْ يَفْتِنَنِي\"، وفي شحج: \"أَنْ يَفْتِنِّي\".\n===\n¬(^١) \"  أبي جهم\" عامر بن حذيفة العدوي القرشي المدني، أسلم يوم الفتح.\n¬ (^٢) قوله: (بأنبجانية) بفتح الهمزة وسكون النون الأولى وكسر الموحدة قبل الجيم وكسر النون الثانية وشدة التحتية، وقيل: يجوز كسر الهمزة وفتح الموحدة وخفة التحتية، وهي كساء غليظ لا عَلَم له، وقيل: الصواب أنه منسوب إلى موضع يقال له: أنبجان، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٤٨٣)، و\"الخير الجاري\" (١/ ٢٣٦)، ثم إن إرسال الخميصة إلى أبي جهم كإعطاء الحلَّة لعمر ﵁، وقيل: كان أبو جهم أهداها إليه - ﷺ - فردّها عليه واستبدل بها لئلَّا يتأذّى قلبه بالردِّ، \"خ\" (١/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) أي: عن كمال الحضور فيها، \"ك\" (٤/ ٣٦)، \"ع\" (٤/ ٣١٣).\n¬ (^٤) يحتمل التعليق.\n¬ (^٥) بأن يشتغل القلب بها فيفوت ما هو المقصود من الصلاة، \"ك\" (٤/ ٣٦).\n¬ (^٦) أي: ثوب عليه نقش كالصليب.\n¬ (^٧) أي: ثوب مصوَّر بتصاوير، \"ع\" (٣/ ٣١٦).","vol":"1","page":660},{"text":"هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى مِنْ ذَلِكَ\n\n٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْروٍ ¬ (^١) قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ ¬ (^٣) لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمِيطِي ¬ (^٤) عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ ¬ (^٥) فِي صَلَاتِي\". [طرفه: ٥٩٥٩، تحفة: ١٠٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-313>١٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجِ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ</span>\n٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: نَا اللَّيثُ ¬ (^٧)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٩)، …\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ ذَلِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ ذَلِكَ\" وفي صـ، قتـ، عسـ: \"عنه\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَس بن مالك\". \"تَصَاوِيرُهُ\" في شحج: \"تَصَاوِيرُ\". \"عَنْ يَزِيدَ\" في صـ، عسـ: \"عَنْ يَزِيدَ بن أبي حبيب\" وفي أخرى لهما: \"عَنْ يَزِيدَ هو ابن أبي حبيب\".\n===\n¬(^١)  المنقري، \" تق\" (ص: ٥٣٠، برقم: ٣٥٢٢).\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٣) ككتاب: سِتْرٌ رقيق ذو ألوان، \"ف\" (١/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) أزيلي.\n¬ (^٥) أي: تَلُوْح، \"ف\" (١/ ٤٨٤).\n¬ (^٦) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٨) \"يزيد\" ابن أبي حبيب.\n¬ (^٩) \"أبي الخير\" مرثد بن عبد الله اليزني.","vol":"1","page":661},{"text":"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^١) قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَرُّوجُ ¬ (^٢) حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ ¬ (^٣) فَصلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا كَالْكَارِهِ لَهُ ¬ (^٤)، وَقَالَ: \"لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ\". [طرفه: ٥٨٥١، أخرجه: م ٢٠٧٥، س ٧٧٠، تحفة: ٩٩٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-314>١٧ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الأَحْمَرِ</span>\n٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ ¬ (^٨) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ¬ (^٩) ذَلكَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"إلَى النَّبِيِّ\" في صـ: \"إلى رسولِ اللَّهِ\". \"ذَلكَ الْوَضُوءَ\" كذا في صـ، عسـ، وفي نـ: \"ذَاكَ الْوَضُوءَ\".\n===\n¬(^١) \"  عقبة\" ابن عامر الجهني.\n¬ (^٢) بتشديد الراء المضمومة وبالجيم، هو القباء الذي فُرّج أي: شُقّ من خلفه \"ك\" (٤/ ٣٨).\n¬ (^٣) وذلك قبل التحريم، \"ع\" (٣/ ٣٢٠).\n¬ (^٤) لعلّ هذا أوَّل النهي والتحريم، \"نووي\" (٧/ ٣٠١).\n¬ (^٥) \"محمد بن عرعرة\" ابن البرند السامي.\n¬ (^٦) \"عمر بن أبي زائدة\" الكوفي.\n¬ (^٧) \"عون بن أبي جحيفة\" وهب بن عبد اللّه السوائي الكوفي.\n¬ (^٨) بالفتح: الماء الذي يتوضأ به.\n¬ (^٩) يتسارعون.","vol":"1","page":662},{"text":"ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً ¬ (^١) لَهُ فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ ¬ (^٢) مُشَمِّرًا ¬ (^٣)، صَلَّى إِلَى الْعَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَينِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَينِ يَدَيِ الْعَنَزَةِ. [راجع: ح ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، ق ٧١١، تحفة: ١١٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-315>١٨ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي السُّطُوحِ ¬ (^٤) وَالْمِنْبَرِ وَالْخُشُبِ </span>¬ (^٥)\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ ¬ (^٦) بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجُمْدِ ¬ (^٧) وَالْقَنَاطِيرِ ¬ (^٨)، وَإِنْ جَرَى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا،\n<hr><s0>\n\n\"عَنَزَةً لَهُ\" في نـ: \"عَنَزَةً\". \"يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَمُرُّونَ بَيْنَ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" ثبت في شحج. \"الْجُمْدِ\" بفتح الميم رواية الأصيلي. \"وَالْقَنَاطِيرِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"وَالْقَنَاطِرِ\".\n===\n¬(^١)  عصًا له سِنَانٌ.\n¬ (^٢) قوله: (حُلّة حمراء) قال في \"الفتح\" (١/ ٤٨٥): يُشير ذلك إلى ز، والخلاف في ذلك مع الحنفية، فإنهم قالوا: يكره، وتأوّلوا حديث بأنها كانت من برود فيها خطوط حمر.\n¬ (^٣) أي: رافعًا إزاره.\n¬ (^٤) جمع سطح: البيت، \"ع\" (٣/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (الخشب) بفتحتين وبضمتين جمع الخشبة.\n¬ (^٦) أي: البصري.\n¬ (^٧) قوله: (الجُمْد) بفتح الجيم وضمها وسكون ميم، وحكي فتحها، الجامد من شدة البرد، \"مجمع\" (١/ ٣٦٧).\n¬ (^٨) القنطرة: الجِسْر، \"قاموس\" (ص: ٤٣٤).","vol":"1","page":663},{"text":"إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ ¬ (^١). وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ بِصلَاةِ الإِمَامِ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّلْجِ ¬ (^٢).\n\n٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^٣) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: نَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (^٦) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الْمِنْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ فِي النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، هُوَ مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ ¬ (^٧)، عَمِلَهُ\n<hr><s0>\n\n\"ظَهْرِ الْمَسْجِدِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي سـ: \"سَقفِ الْمَسْجِدِ\". \"فِي النَّاسِ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"بِالنَّاسِ\"، وفي أخرى: \"من الناس\".\n===\n¬(^١)  أي: مانعة من ملاقاة النجاسة، وهو المقصود، \"خ\" (١/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) وكان الثلج متلبدًا، \"ع\" (٣/ ٣٢٦).\n¬ (^٣) \"علي\" المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"أبو حازم\" سلمة بن دينار.\n¬ (^٦) الساعدي، آخر من مات من الصحابة بالمدينة، \"ع\" (٣/ ٣٢٦)، مات سنة ٨٨ هـ، وقيل: بعدها، \"تقريب\" (ص: ٤١٩، برقم: ٢٦٧٣).\n¬ (^٧) قوله: (من أثل الغابة) بفتح الهمزة وسكون المثلثة، شجر، وهو نوع من الطرفاء، و\"الغابة\" بالمعجمة وخفة الموحدة: الأجمة، وهي أيضًا اسم موضع بالحجاز، قال النووي: موضع معروف بالمدينة، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ٤٠). قال العيني (٣/ ٣٢٧): وفي \"الجامع\": كل شجر ملتَفٍّ فهو غابة، وفي \"المحكم\": الغابة الأجمة التي طالت، ولها أطراف مرتفعة باسقة، وقال أبو حنيفة: هي أجمة القصب، انتهى.","vol":"1","page":664},{"text":"فُلَانٌ ¬ (^١) مَوْلَى فُلَانَةَ ¬ (^٢) لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٣) حِينَ عُمِلَ، وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَه، فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَه، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ¬ (^٤)، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ عَلىَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَامَ عَلَيْهِ\" في نـ: \"وَرقى عَلَيْهِ\". \"كَبَّرَ\" في نـ: \"فَكَبَّرَ\"، وفي أخرى: \"وَكَبَّرَ\". \"عَلىَ الْمِنْبَرِ\" في نـ: \"إلىَ الْمِنْبَرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلان) بالتنوين؛ لأنه منصرف، لأنه كناية عن علم المذكر، بخلاف فلانة فإنها غير منصرف، لأنها كناية عن علم الإناث، وهي في حكم العلم، واسم النجار الذي صنع المنبر قيل: قبيصة، وقيل: ميمون، وقيل: باقوم، و[قيل] غير ذلك، كذا في \"العيني\" (٣/ ٣٢٧)، و\"الكرماني\" (٤٠/ ٤)، و\"الفتح\" (٢/ ٣٩٨).\n¬ (^٢) قيل: اسمها عائشة، \"ك (٤/ ٤١)، قال العيني: لم يعرف اسمها ولكنها أنصارية، \"ع\" (٣/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (قام عليه رسول الله - ﷺ -) إلى آخره، فيه الدلالة على ما ترجم له، وهي الصلاة على المنبر، وقد علّل - ﷺ - صلاته عليه وارتفاعه على المأمومين بالاتباع له والتعليم، فإذا ارتفع الإمام على المأموم فهو مكروه إلا لحاجة، كمثل هذا فيُستحبّ، قاله \"العيني\" (٣/ ٣٢٩).\nوفي \"الخير الجاري\" (١/ ٢٣٩): في هذا الحديث دليل على جواز ارتفاع الإمام على المأمومين، وهو مذهب الحنفية والشافعية وأحمد والليث، لكن مع الكراهية بلا ضرورة، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ٤٦)، وقال نقلًا عن الخطابي: وكان للمنبر ثلاث مراقي، ولعله إنما قام على الثانية منها، فليس في نزوله وطلوعه إلا خطوتان، انتهى.\n¬ (^٤) أي: رجع إلى ورائه.","vol":"1","page":665},{"text":"ثُمَّ رَجَعَ قَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فَهَذَا شَأْنُهُ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: سَأَلَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ ¬ (^١): وَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ ¬ (^٢). قَالَ ¬ (^٣): فَقُلْتُ: فَإِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا كَثِيرًا، فَلَمْ تَسْمَعْهُ ¬ (^٤) مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. [أطرافه: ٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩، أخرجه: م ٥٤٤، ق ١٤١٦، تحفة: ٤٦٩٠].\n\n٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيل، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ ¬ (^٥) سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ ¬ (^٦)، وَآلَى مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"رجع قهقرى\" في نـ: \"رجع القهقرى\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" ثبت في نـ. \"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في ذ: \"عَلِيُّ بْنُ المديني\". \"قَالَ \" في نـ: \"فَقَالَ\". \"وَإنَّمَا\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"فَإنَّمَا\". \"فَلَا بَأْسَ\" في عسـ: \"وَلَا بَأْسَ\". \"فَقُلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ\". \"فَإنَّ\" كذا في قتـ، هـ وفي نـ: \"إنَّ\". \"عَنْ فَرَسِهِ\" في نـ: \"عَنْ فَرَسٍ\".\n===\n¬(^١)  كَفت علي بن مديني، [بالفارسية] \"شيخ الإسلام\".\n¬ (^٢) أي: بدلالة هذا الحديث.\n¬ (^٣) أي: قال علي بن عبد الله لأحمد بن حنبل.\n¬ (^٤) بحذف حرف الاستفهام، أي: أفلم تسمعه، \"ع\" (٣/ ٣٣٠)، \"خ\" (١/ ٢٣٩).\n¬ (^٥) أي: خُدشت.\n¬ (^٦) أي: على الشك من الراوي.","vol":"1","page":666},{"text":"نِسَائِهِ ¬ (^١) شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَةٍ لَه، دَرَجَتُهَا ¬ (^٢) مِنْ جُذُوعِ النَّخْلِ ¬ (^٣)، فَأَتَاهُ أَصحَابُهُ يَعُودُونَه، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، وَهُمْ قِيَامٌ ¬ (^٤)، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلِّوا قِيَامًا ¬ (^٥) \". وَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّهْرَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"جُذُوعِ النَّخْلِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"جُذُوع\" مصحح عليه. \"وَإنْ صَلَّى\" في صـ: \"وَإذَا صَلَّى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وآلى من نسائه) أي: حلف أن لا يدخل عليهن شهرًا، وليس المراد منه الإيلاء المتعارف بين الفقهاء، وقوله: \"في مشربة\" بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها، وهي الغرفة، ويقال: هي أعلى البيت شبه الغرفة، \"عيني\" (٣/ ٣٣١). [وقصة الإيلاء وقعت في سنة تسع من الهجرة، انظر \"اللامع\" (٢/ ٣٥٤)].\n¬ (^٢) نَرْدَبَان [بالفارسية].\n¬ (^٣) أي: ساق النخل.\n¬ (^٤) أي: قائمون.\n¬ (^٥) قوله: (فصلوا قيامًا) جمع قائم، أو مصدر بمعنى اسم الفاعل، مفهومه إن صلَّى قاعدًا يصلي المأموم أيضًا قاعدًا، كما ورد في بعض الروايات: \"إن صلى قاعدًا فصلوا قعودًا\"، وهو غير جائز، ولا يعمل به لأنه منسوخ لما ثبت أنه - ﷺ - في آخر عمره صليّ قاعدًا وصلى القوم قائمين، ومطابقة الحديث للترجمة في صلاته - ﷺ - بأصحابه على ألواح المشربة وخشبها، \"عيني\" (٣/ ٣٣٥ - ٣٣١).\n¬ (^٦) اللام للعهد، أي: هذا الشهر، \"ع\" (٣/ ٣٣٢).","vol":"1","page":667},{"text":"تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\". [أطرافه: ٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤، أخرجه: م ٤١١، تحفة: ٨١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-316>١٩ - بَابٌ إِذَا أَصَابَ ثَوْبُ الْمُصَلِّي امْرَأَتَهُ إِذَا سَجَدَ</span>\n٣٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٢) قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ الشَّيبَانِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَيمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصلِّي وَأَنَا حِذَاؤُهُ ¬ (^٥) وَأَنَا حَائِضٌ، وَرُبَّمَا أَصَابَنِي ثَوْبُهُ إِذَا سَجَدَ. قَالَتْ: وَكَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ ¬ (^٦). [راجع: ٣٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-317>٢٠ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْحَصِيرِ</span>\nوَصَلَّى جَابِرُ بْنُ عَبدُ اللَّهِ وَأَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٧) فِي السَّفِينَةِ\n<hr><s0>\n\n\"تِسْعٌ \" في نـ: \"تِسْعة\". \"عَنْ خَالِدٍ\" كذا في شحج، وفي نـ: \"ثَنا خَالِدٌ\" مصحح عليه. \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن شَدَّادٍ\" في صـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ\". \"جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ \" كذا في قت، ذ، وفي ذ: \"جَابرٌ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"خالد\" ابن عبد الله الطحان.\n¬ (^٣) \"سليمان\" التابعي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن شداد\" ابن الهاد.\n¬ (^٥) نصبه على الظرفية، والرفع على الخبرية وهو الصحيح، \"ع\" (٣/ ٣٣٥).\n¬ (^٦) سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط، \"ع\" (٣/ ٣٣٥).\n¬ (^٧) \"وصلى جابر وأبو سعيد\" الخدري فيما وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح [\"المصنف\" (٢/ ٢٦٦)].","vol":"1","page":668},{"text":"قَائِمًا ¬ (^١). وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): تُصَلِّي قَائِمًا مَا لَمْ تَشُقَّ عَلَى أَصْحَابِكَ، تَدُورُ مَعَهَا، وَإِلَّا فَقَاعِدًا.\n\n٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ ¬ (^٥) دَعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لطَعَامٍ ¬ (^٦) صَنَعَتْهُ لَه، فَأَكَلَ مِنْه، ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"تُصَلِّي\" في نـ: \"يُصَلِّي\". \"قَائِمًا\" في نـ: \"قيامًا\". \"لَمْ تَشُقَّ\" في نـ: \"لَمْ يَشُقَّ\". \"أَصْحَابِكَ \" في هـ، ذ: \"أَصحَابه\". \"تَدُورُ\" في نـ: \"يَدُورُ\". \"ابن يُوسُفَ\" سقط في نـ. \"إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\" في حـ، هـ: \"إسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في السفينة قائمًا) أي: كل منهما، وفي بعضها: \"قيامًا\" جمع قائم، وأراد به التثنية، ووجه المناسبة للترجمة أن الحصير والسفينة اشتركا في الصلاة على غير الأرض؛ لئلا يتخيل أن مباشرة المصلي للأرض شرط من قوله - ﷺ - لمعاذ: \"عفِّر وجهك في التراب\" أي: كما أن المصلي يسجد على الخمرة والحصير دون الأرض، فكذلك يصلي على السفينة يسجد على غير الأرض، كذا في \"العيني\" (٣/ ٣٣٦) وغيره.\n¬ (^٢) \"وقال الحسن\" البصري، مما وصله ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٥) \"مليكة\" بضم الميم: بنت مالك بن عدي وهي والدة أم أنس، لأن أمه أم سليم وأمها مليكة المذكورة.\n¬ (^٦) قوله: \"لطعام إلخ\" والظاهر أن قصد مليكة من دعوتها الصلاة؛ لكنها جعلت الطعام مقدمةً لها، \"ع\" (٣/ ٣٣٨).","vol":"1","page":669},{"text":"\"قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ لَكُمْ\". قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ¬ (^١)، فَنَضَحْتُهُ ¬ (^٢) بِمَاءٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمُ ¬ (^٣) وَرَاءَه، وَالْعَجُوزُ ¬ (^٤) مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَكْعَتَينِ، ثُمَّ انْصَرَفَ. [أطرافه: ٧٢٧، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤، أخرجه: م ٦٥٨، د ٦١٢، ت ٢٣٤، س ٨٠١، تحفة: ١٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-318>٢١ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْخُمْرَةِ</span>\n٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٧) الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (^٨)، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ. [راجع: ٣٣٣، أخرجه: م ٥١٣، د ٦٥٦، ق ١٠٢٨، تحفة: ١٨٠٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَلِأُصَلِّيَ\" في صـ: \"فَلِأُصَلِّ\"، وفي هـ: \"أُصَلِّي\". \"وَصَفَفْتُ وَالْيَتِيمَ\" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: \"وَصَفَفْتُ أَنا وَالْيَتِيمَ\". \"النَّبِيُّ\" في صـ: \"رسولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: استعمل.\n¬ (^٢) وذلك إما لأجل تليين الحصير أو لإزالة الوسخ منه، \"ع\" (٣/ ٣٣٩).\n¬ (^٣) أي: ضُمَيرة، وهو ابن أبي ضُمَيرة، مولى رسول الله - ﷺ -، \"ع\" (٣/ ٣٣٩).\n¬ (^٤) هي مليكة، [\"ع\" (٣/ ٣٣٩)].\n¬ (^٥) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٧) \"سليمان\" التابعي.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن شداد\" ابن الهاد.","vol":"1","page":670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-319>٢٢ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْفِرَاشِ</span>\nوَصَلَّى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^١) عَلَى فِرَاشِهِ. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٢): كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فيَسْجُدُ أَحَدُنَا عَلَى ثَوْبِهِ ¬ (^٣).\n\n٣٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٦) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَرِجْلَايَ فِي قِبلَتِهِ ¬ (^٨)، فَإِذَا سجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، وإِذَا قَامَ …\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مَالِكٍ\" سقط في نـ. \"وَقَالَ أَنَسٌ: كُنَّا\" في صـ: \"وَقَالَ: كُنَّا\". \"رِجْلَيَّ\" في حـ، سـ: \"رِجْلِي\". \"وَإذَا \" في نـ: \"فَإذَا\".\n===\n¬(^١) \"  وصلى أنس بن مالك\" وصله ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور عن ابن المبارك عن حميد.\n¬ (^٢) \"وقال أنس\" ابن مالك ﵁، مما وصله في الباب اللاحق.\n¬ (^٣) قوله: (على ثوبه) يحتمل الثوب الملبوس كالفاضل من كُمّه أو ذيله، أو الثوب الذي يقلعه من جسمه، ووجه المناسبة أنه إذا سجد على ثوبه يكون ساجدًا على الفراش؛ لأنه اسم لما يبسط، \"عيني\" (٣/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" ابن عبد الله بن أبي أويس المدني.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٦) \"أبي النضر\" سالم.\n¬ (^٧) عبد الله، \"قس\" (٢/ ٥٢).\n¬ (^٨) أي: في مكان سجوده.","vol":"1","page":671},{"text":"بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ ¬ (^١) يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. [أطرافه: ٣٨٣، ٣٨٤، ٥٠٨، ٥١١، ٥١٢، ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩، ٩٩٧، ١٢٠٩، ٦٢٧٦، أخرجه: م ٥١٢، ٧٤٤، د ٧١٣، س ١٦٨، تحفة: ١٧٧١٢].\n\n٣٨٣ - حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: نَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٦) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي، وَهِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبلَةِ عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ اعْتِرَاضَ الْجِنَازَةِ ¬ (^٧) ¬ (^٨). [راجع: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، تحفة: ١٦٥٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"بَسَطْتُهُمَا\" في حـ، سـ: \"بَسَطْتُها\". \"لَيْسَ فِيهَا\" في صـ: \"لَيْسَ بِهَا\". \"عَنْ عُقَيْلٍ \" في عسـ، قتـ: \"حدثني عُقَيْل\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والبيوت) هذا اعتذار (^١) من عائشة عن نومها على هذه الهيئة، والمعنى: لو كانت المصابيح لقبضت رجلي عند إرادته السجود، ولَمَا أحوجته إلى غمزي، \"عيني\" (٣/ ٣٤٣).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) بضم العين، مصغرًا، ابن خالد بن عقيل بفتح العين، كذا في \"قس\" (٢/ ٥٣).\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) والكسر أفصح، \"ك\" (٤/ ٤٨).\n¬ (^٨) قوله: (اعتراض الجنازة) منصوب بنزع الخافض أي: كاعتراض\n_________\n(^١) في الأصل: \"هذا اعتناء عن عائشة\" وهو تحريف.","vol":"1","page":672},{"text":"٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: نَا اللَّيث، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٢)، عَنْ عِرَاكٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُروَةَ ¬ (^٤) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يُصَلِّي وَعَائِشَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى الْفِرَاشِ الَّذِي يَنَامَانِ عَلَيْهِ. [راجع: ٣٨٢، تحفة: ١٦٣٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-320>٢٣ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الثَّوْبِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٥): كَانَ الْقَوْمُ يَسْجُدُونَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْقَلَنْسُوَةِ وَيَدَاهُ فِي كُمِّهِ ¬ (^٦).\n\n٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٧) قَالَ: نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَلِ ¬ (^٨) قَالَ: …\n<hr><s0>\n\n\"وَيَدَاهُ\" في هـ: \"وَيَدَيه\".\n===\nالجنازة، والمراد أنها تكون نائمة بين يديه من جهة يمينه إلى جهة شماله، كما تكون الجنازة بين يدي المصلي عليها، \"فتح الباري\" (١/ ٤٩٢).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"يزيد\" هو ابن أبي حبيب المصري.\n¬ (^٣) ككتاب: ابن مالك الغفاري، \"قس\" (٢/ ٥٣).\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٥) البصري، وصله ابن أبي شيبة [٢/ ٤٩٧، برقم: ٢٧٥٤]، \"قس\" (٢/ ٥٤).\n¬ (^٦) فيه دليل على جواز وقاية اليد بالكمّ عن الحَرِّ البالغ، \"خ\" (١/ ٢٤٢).\n¬ (^٧) الطيالسي البصري.\n¬ (^٨) \"بشر بن المفضل\" الرقاشي.","vol":"1","page":673},{"text":"حَدَّثَنِي غَالِبٌ ¬ (^١) الْقَطَّان، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَيَضَعُ أَحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ فِي مَكَانِ السُّجُودِ. [طرفاه: ٥٤٢، ١٢٥٨، أخرجه: م ٦٢٠، د ٦٦٠، ت ٥٨٤، س ١١١٦، ق ١٥٣٣، تحفة: ٢٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-321>٢٤ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي النِّعَالِ</span>\n٣٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبي إِيَاسٍ ¬ (^٣) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزيدَ الأَزْدِيُّ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ ¬ (^٥)؟ قَالَ: نَعَمْ. [طرفه: ٥٨٥٠، أخرجه: م ٥٥٥، ت ٤٠٠، س ٧٧٥، تحفة: ٨٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-322>٢٥ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْخِفَافِ </span>¬ (^٦)\n٣٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: …\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي غَالِبٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا غَالِبٌ\". \"قَالَ: أَنَا أَبُو مَسْلَمَةَ\" في عسـ، صـ: \"قَالَ: حدثنا أَبُو مَسْلَمَةَ\"، وفي نـ: \"قَالَ: أَخبرني أَبُو مَسْلَمَةَ\"، ولفظ \"قال\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن خطّاف بضم الخاء المعجمة وفتحها وتشديد الطاء، \"قس\" (٢/ ٥٤).\n¬ (^٢) \"بكر بن عبد الله\" المزني البصري.\n¬ (^٣) \"آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) أي: إذا لم يكن بهما نجاسة فلا بأس بالصلاة فيهما.\n¬ (^٦) بالكسر جمع الخُف.","vol":"1","page":674},{"text":"نَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) يُحَدِّث، عَنْ هَمَّام بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤) قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَسُئِلَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ هَذَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ ¬ (^٦)، لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ. [أخرجه: م ٢٧٢، ت ٩٣، س ١١٨، ق ٥٤٣، تحفة: ٣٢٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"لأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ\" في عسـ: \"لأَنَّ جَرِيرًا مِنْ\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" و\"شعبة\" تقدما الآن.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٣) ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٤) \"همام بن الحارث\" ابن قيس بن عمرو النخعي.\n¬ (^٥) البجلي.\n¬ (^٦) قوله: (فكان يعجبهم) أي: كان حديث جرير يعجب القوم؛ لأنه من جملة الذين أسلموا في آخر حياة رسول الله - ﷺ -، وقد أسلم في السنة التي توفي فيها رسول الله - ﷺ -، وفي رواية الترمذي [ح: ٩٤] من طريق شهر بن حوشب: قال: \"رأيت جرير بن عبد الله\" فذكر نحو حديث الباب، قال: \"فقلت له: أَقَبْل المائدة أو بعدها؟ قال: ما أسلمت إلا بعد المائدة\"، قال الترمذي: هذا حديث مفسِّر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأوّل أن مسحَ النَّبي - ﷺ - على الخفين كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة، فيكون منسوخًا، فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة، فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم حديث جرير؛ لأن فيه ردًّا على أصحاب التأويل المذكور، فعُلِم أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف، واعلم أنه قد وردت في المسح على الخفين عدة أحاديث تبلغ التواتر على رأي كثير من العلماء، وقال ابن عبد البر: مسح على الخفين سائر أهل بدر","vol":"1","page":675},{"text":"٣٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْر ¬ (^١) قَالَ: نَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (^٦) قَالَ: وَضأْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصلَّى. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-323>٢٦ - بَابٌ ¬ (^٧) إِذَا لَمْ يُتِمَّ السُّجُودَ</span>\n٣٨٩ - حدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَال: نَا مَهْدِيٌّ ¬ (^٩)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^١٠)، …\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ\" في صـ: \"رسولَ اللَّهِ\". \"حدَّثَنا الصلْتُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ\".\n===\nوالحديبية وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، ولا ينكره إلا مخذولٌ مبتدعٌ خارجٌ عن جماعة المسلمين، ولهذا قال الكرخي: أخاف الكفر على من لا يرى المسح على الخفين، كذا في \"عمدة القاري\" (٣/ ٣٥٢).\n¬ (^١) \"إسحاق بن نصر\" نسبه لجده وأبوه إبراهيم.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"مسلم\" هو ابن صبيح.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٦) ابن مسعود، أسلم قبل الحديبية. [\"تهذيب الكمال\" (٧/ ١٩٥)].\n¬ (^٧) بالتنوين.\n¬ (^٨) \"الصلت بن محمد\" الخاركي.\n¬ (^٩) \"مهدي\" هو ابن ميمون الأزدى.\n¬ (^١٠) \"واصل\" ابن حيان الأحدب الكوفي.","vol":"1","page":676},{"text":"عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٢) أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَه، فَلَمَّا قَضى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ. [طرفاه: ٧٩١، ٨٠٨، تحفة: ٣٣٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-324>٢٧ - بَابٌ ¬ (^٣) يُبْدِي ¬ (^٤) ضَبْعَيْهِ ¬ (^٥) وَيُجَافِي جَنْبَيْهِ ¬ (^٦) فِي السُّجُودِ</span>\n٣٩٠ - حدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَني بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (^٨)، عَنْ جَعْفَرٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^١١): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ إِذَا صَلَّى ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَني بَكْرُ بْنُ مُضَرَ\" في نـ: \"أخبرنا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ\". \"عَنْ جَعْفَرٍ\" في صـ: \"عَنْ جَعْفَرِ بن ربيعة\".\n===\n¬(^١) \"  أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٢) ابن اليمان.\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٢/ ٥٧).\n¬ (^٤) من الإبداء وهو الإظهار، \"ع\" (٣/ ٣٥٥)، أي: لا يلصق عضديه بجنبيه.\n¬ (^٥) كفلس هو العضد.\n¬ (^٦) أي: يباعد جنبيه عن عضديه ويرفعهما عنهما.\n¬ (^٧) \"يحيى بن بكير\" تقدم.\n¬ (^٨) \"بكر بن مضر\" ابن محمد المصري.\n¬ (^٩) \"جعفر\" هو ابن ربيعة المصري.\n¬ (^١٠) \"ابن هرمز\" هو عبد الرحمن الأعرج.\n¬ (^١١) بالضم اسم أم عبد الله.\n¬ (^١٢) أي: إذا سجد، \"ع\" (٣/ ٣٥٥)، \"ك\" (٤/ ٥٣).","vol":"1","page":677},{"text":"فَرَّجَ ¬ (^١) بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ. [طرفاه: ٨٠٧، ٣٥٦٤، أخرجه: م ٤٩٥، س ١١٠٦، تحفة: ٩١٥٧].\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-325>٢٨ - بَابُ فَضْلِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ</span>\nيَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ ¬ (^٣) الْقِبْلَةِ ¬ (^٤). قَالَه أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٣٩١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦) …\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَبدُوَ\" في هـ: \"حَتَّى يُرى\". \"إبْطَيْهِ\" في حـ، سـ: \"إبْطَهُ\". \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم\" سقط في نـ. \"يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ\" في هـ، ذ: \"يَسْتَقْبِلُ القبلة بِأَطرَافِ رِجْلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  من التفريج.\n¬ (^٢) عطف على بكر، أي: حدثنا يحيى قال الليث: حدثني جعفر بلفظ التحديث، \"ك\" (٤/ ٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (بأطراف رجليه) أي: رؤوس أصابعهما، وأراد بذكره هنا بيان مشروعية الاستقبال بجميع ما يمكن من الأعضاء، \"فتح\" (١/ ٤٩٦).\n¬ (^٤) هذه قطعة من حديث طويل في صفة صلاته - ﷺ - رواه أبو حميد، \"خ\" (١/ ٢٤٣).\n¬ (^٥) \"قاله أبو حميد\" هو عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري.\n¬ (^٦) \"عمرو بن عباس\" الأهواذي البصري.","vol":"1","page":678},{"text":"قَالَ: أَنَا ابْن مَهْدِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ سِيَاهٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ¬ (^٤)، وَاسْتَقْبَلَ قِبلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِي لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ ¬ (^٥) وَذِمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ، فَلَا تُخْفِرُوا ¬ (^٦) ¬ (^٧) اللَّهَ فِي ذِمَّتِهِ\". [طرفاه: ٣٩٢، ٣٩٣، أخرجه: س ٤٩٩٧، تحفة: ١٦٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا\" في نـ: \"ثَنا\". \"ابْنُ مَهْدِيٍّ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"ابْنُ الْمَهْدِيِّ\"، مصحح عليه. \"وَذِمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَذِمَّةُ رَسُولِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن المهدي\" عبد الرحمن البصري.\n¬ (^٢) البصري، \"قس\" (٢/ ٥٩).\n¬ (^٣) ككتاب، هو مصروف، ويجوز منعه، \"ف\" (١/ ٤٩٦).\n¬ (^٤) قوله: (من صلى صلاتنا) أي: صلّى كما نصلي، و\"استقبل قبلتنا\" فيه اهتمام لأمر القبلة حيث خص ذكر هذا الشرط بعد ذكر قوله: \"صلاتنا\"، و\"أكل ذبيحتنا\" المراد ذبح المذبوح مثل مذبوحنا، فهذه الثلاثة من خواصّ دينه، لأن اليهود والنصارى صلاتهم بدون الركوع، وقبلتهم غير القبلة، وذبيحتُهم ليست كذبيحتنا.\nفيه أن أمور الناس محمولة على الظاهر دون باطنها، فمن أظهر شعائر الدين أجريت عليه أحكام أهله ما لم يظهر منه خلاف ذلك، ملتقط من \"العيني\" (٣/ ٣٥٩)، و\"الكرماني\" (٤/ ٥٥)، و\"الخير الجاري\" (١/ ٢٤٣).\n¬ (^٥) أي: في أمان الله وضمانه، \"ع\" (٣/ ٣٥٩).\n¬ (^٦) أي: لا تغدروا، \"توشيح\" (٢/ ٤٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (فلا تُخْفروا) قال الخطابي: معناه لا تخونوا الله في تضييع حق من هذا سبيله، \"ع\" (٣/ ٣٦٠).","vol":"1","page":679},{"text":"٣٩٢ - حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ ¬ (^١) قَالَ: نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، فَإِذَا قَالُوهَا، وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا، وَأكَلُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا ¬ (^٣)، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\". [راجع: ٣٩١، أخرجه: د ٢٦٤١، ت ٢٦٠٨، س ٥٠٠٣، تحفة: ٧٠٦].\n\n٣٩٣ - وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا\" في قتـ، ذ: \"وَحَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ: نَا ابْنُ الْمُبَارَكِ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:\"، وفي مه، صـ: \"وقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:\"، وفي نـ: \"نُعَيْمُ بْنُ حماد\"، [وهو رواية حماد بن شاكر عن البخاري]. \"وَأكَلُوا\" في نـ: \"وَذَبَحُوا\". \"وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ\"، - قائل \"قال\" الأول البخاري -.\n===\n¬(^١) \"  نعيم\" هو ابن حماد الخزاعي.\n¬ (^٢) \"ابن المبارك\" عبد الله المروزي.\n¬ (^٣) أي: إلا بحق الدماء والأموال، \"ع\" (٣/ ٣٦١).\n¬ (^٤) قوله: (وقال علي بن عبد الله) هو المديني، وفائدة إيراد هذا الإسناد تقوية رواية ميمون بن سياه لمتابعة حميد له، ولما لم يكن في قول حميد: \"سأل ميمون أنسًا\" التصريحُ بكونه حضر ذلك عَقَّبَه بطريق يحيى التي فيها تصريحُ حميدٍ بأن أنسًا حَدَّثهُم لئلّا يظن أنه دلّسه، ولتصريحه (^١) أيضًا بالرفع، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٤٩٧)، وقال الكرماني (٤/ ٥٦): وفي بعضها المرفوع مقدم على الموقوف ففائدته التقوية.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وتصريحه\".","vol":"1","page":680},{"text":"نَا حُمَيْدٌ ¬ (^١) قَالَ سَأَلَ مَيمُونُ بْنُ سِيَاهٍ ¬ (^٢) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٣) وَمَا يُحَرِّمُ دَمَ الْعَبْدِ وَمَالَهُ؟ فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَاسْتَقْبَلَ قِبلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِم، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٤): أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٥) قَالَ: نَا حُمَيْدٌ، قَالَ: نَا أَنَسٌ ¬ (^٦) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٩١، أخرجه: د ٢٦٤٢، تحفة: ٧٨٩، ٦٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-326>٢٩ - بَابٌ قِبْلَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"يَا أَبَا حَمْزَةَ وَمَا يُحَرِّمُ\" في صـ، مه: \"يَا أَبَا حَمْزَةَ مَا يُحَرِّمُ\". \"وقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَنَا\" في عسـ: \"وقال محمد: قَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حدثني\". \"ابْنُ أَيُّوبَ\" سقط\n===\n¬(^١)  الطويل.\n¬ (^٢) بكسر السين المهملة آخره هاء، \"قس\" (٢/ ٦٢).\n¬ (^٣) كنية أنس.\n¬ (^٤) سعيد بن الحكم المصري، \"قس\" (٢/ ٦١).\n¬ (^٥) وللأربعة: يحيى بن أيوب الغافقي، \"قس\" (٢/ ٦١).\n¬ (^٦) ابن مالك.\n¬ (^٧) قوله: (باب قبلة أهل المدينة) بالإضافة في الأكثر، و\"أهل الشام\" عطف على \"أهل المدينة\"، وقوله: و\"المشرق\" بالجر عطف على \"أهل الشام\"، وفي بعضها بالتنوين أي: هذا بابٌ، ورفعُ \"قبلةٍ\" على الابتداء، وخبرُها \"ليس في المشرق إلخ\" بتأويلها بما يستقبل إليه، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٤٤)؛ لأن التطابق في التذكير والتأنيث بين المبتدأ والخبر","vol":"1","page":681},{"text":"وَأَهْلِ الشَّام وَالْمَشْرِقِ ¬ (^١) لَيْسَ فِي الْمَشْرِقِ وَلَا فِي الْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ ¬ (^٢)\n===\nواجب، ويُؤَوّل المشرق بالتشريق والمغرب بالتغريب، أي: مستقبل أهل المدينة وأهل الشام ليس في التشريق ولا في التغريب، وقد سقطت التاء من \"ليس\" فلا تطابق بينه وبين \"قبلة\"، فلذا أوِّل بمستقبل ليتطابقا تذكيرًا، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ٦٢ - ٦٣).\n¬ (^١) قوله: (والمشرق) نقل عياض بأن رواية الأكثر بضم المشرق، فيكون معطوفًا على \"باب\"، ويحتاج إلى تقدير محذوف، قال ابن حجر (١/ ٤٩٨): والذي في روايتنا بالخفض. وفي \"العيني\" (٣/ ٣٦٤): قال ابن بطال: وتفسير هذه الترجمة يعني: وقبلةُ مشرق الأرض كلها إلا ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المارّ عليها من المشرق إلى المغرب، فحكم مشرق الأرض كلها كحكم مشرق أهل المدينة والشام في الأمر بالانحراف عند الغائط؛ لأنهم إذا شَرَّقُوا أو غَرَّبُوا لم يستقبلوا القبلة ولم يستدبروها، وأما ما قابل مشرق مكة من البلاد التي تكون تحت الخط المارِّ عليها من مشرقها إلى مغربها، فلا يجوز لهم استعمال هذا الحديث، ولا يصح لهم أن يُشَرِّقُوا أو يُغَرِّبُوا، وإنما ينحرف إلى الجنوب أو الشمال، فهذا تغريبه وتشريقه.\nقال: وتقدير الترجمة: باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام، والمشرق والمغرب ليس في التشريق ولا في التغريب، يعني أنهم عند الانحراف للتشريق والتغريب ليسوا مواجهين للقبلة ولا مستدبرين لها، انتهى.\nولم يذكر البخاري مغرب الأرض كلّها؛ لأن المشرق أكثر الأرض المعمورة، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ٥٧ - ٥٨).\n¬ (^٢) أي: لأهل المدينة ونحوها كأهل الشام.","vol":"1","page":682},{"text":"لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرُّبُوا\".\n\n٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: نَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الْليْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٤) الأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ¬ (^٥) \". قَالَ أَبُو أَيُّوبَ ¬ (^٦): فَقَدِمْنَا الشَّامَ، فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ ¬ (^٧) بُنِيَتْ قِبَلَ ¬ (^٨) الْقِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ﷿ ¬ (^٩).\nوَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١٠) عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^١١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"بِغَائِطٍ\" في صـ: \"لِغَائِطٍ\". \"الْلَّيْثِي\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"أبي أيوب\" هو خالد بن زيد الأنصاري.\n¬ (^٥) مخصوص بأهل المدينة؛ لأنهم المخاطَبون، ويلحق بهم من هو على سمتهم، \"قس\" (٢/ ٦٢، ١/ ٤١٨).\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) جمع مرحاض، بكسر الميم، وهو البيت الْمتَّخَذ للتغوط، \"ع\" (٣/ ٣٦٥).\n¬ (^٨) أي: مقابلَ.\n¬ (^٩) لِمن بناها أو لعدم حصول الانحراف التام.\n¬ (^١٠) \"عن الزهري\" أي بالإسناد المذكور.\n¬ (^١١) \"عن عطاء\" ابن يزيد الليثي.","vol":"1","page":683},{"text":"النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ ¬ (^١). [راجع: ١٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-327>٣٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]\n٣٩٥ </span>- حَدَّثنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: نَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٥) عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ لِلْعُمْرَةِ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيَأْتِي امْرَأتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ ¬ (^٦) فِي رَسُولِ اللَّهِ أسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [أطرافه: ١٦٢٣، ١٦٢٧، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣، أخرجه: م ١٢٣٤، س ٢٩٦٠، ق ٢٩٥٩، تحفة: ٧٣٥٢].\n\n٣٩٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا ¬ (^٧) حَتَّى يَطُوفَ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" في نـ: \"تَعالَى\". \"سَأَلْنا\" في نـ: \"سَألتُ\". \"لِلْعُمْرَةِ\" في حـ، سـ: \"الْعُمْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  الحاصل أن سفيان مرّة صرح بتحديث الزهري، وفيه عنعنة عن عطاء، ومرّة أتى بالعنعنة عن الزهري وبتصريح عطاء بالسماع، \"قس\" (٢/ ٦٥).\n¬ (^٢) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير القرشي المكي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) هذا جواب بالإشارة إلى وجوب اتباعه - ﷺ -، \"ع\" (٣/ ٣٦٨).\n¬ (^٧) هذا جواب بتصريح النهي.","vol":"1","page":684},{"text":"بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [أطرافه: ١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧٩٤، تحفة: ٢٥٤٤].\n\n٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: نَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ سَيْفٍ يَعْنِي ابن أَبِي سُلَيْمَان ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (^٤) قَالَ: أُتِيَ ¬ (^٥) ابْنُ عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ ¬ (^٦): هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْكَعْبَةَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ ¬ (^٧) بِلَالًا قَائِمًا بَيْنَ الْبَابَيْنِ ¬ (^٨)، فَسَأَلْتُ بلَالًا فَقُلْتُ: أَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٩) بَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي ابن أَبي سُلَيْمَان\" ثبت في عسـ. \"بَيْنَ الْبَابَيْنِ\" في حـ: \"بَيْنَ الْنَاسِ\". \"أَصَلَّى\" في صـ، ذ: \"صَلَّى\". \"النَّبِيُّ\" في صـ: \"رسولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) المكي.\n¬ (^٤) \"مجاهدًا\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٥) بلفظ المجهول، \"ع\" (٣/ ٣٦٩).\n¬ (^٦) لم أقف على اسم الذي أخبره بذلك، \"ابن حجر\" (١/ ٥٠٥).\n¬ (^٧) عدل عن الماضي حكايةً عن الحال الماضية، \"ع\" (٣/ ٣٦٩).\n¬ (^٨) أي: مصراعي الباب.\n¬ (^٩) قوله: (نعم ركعتين) قال الإسماعيلي وغيره: إن المشهور عن ابن عمر من طريق نافع وغيره عنه أنه قال: \"ونسيت أن أسأله كم صلّى\" [ح: ٢٩٨٨]، فدلّ على أنه أخبره بالكيفية ولم يخبره بالكميّة، وأُجيب: بأن بلالًا أثبت له أنه صلى ولم يخبر بأن كم صلى، فاعتمد ابن عمر على القدر المتحقق له وهو الركعتان؛ لأن التنفل في النهار لم ينقل بأقلّ من الركعتين، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٥٠٠)، و\"العيني\" (٣/ ٣٧٠).","vol":"1","page":685},{"text":"السَّارِيَتَيْنِ ¬ (^١) اللَّتَينِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصلَّى فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ ¬ (^٢) رَكْعَتَيْنِ. [أطرافه: ٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧، ١٥٩٨، ١٥٩٩، ٢٩٨٨، ٤٢٨٩، ٤٤٠٠، أخرجه: م ١٣٢٩، د ٢٠٢٣، س ٦٩٢، ق ٣٠١٣، تحفة: ٧٤٠٠، ٢٠٣٧].\n\n٣٩٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْبَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا، وَلَمْ يُصَلِّ ¬ (^٧) حَتَّى خَرَجَ مِنْه،\n<hr><s0>\n\n\"يَسَارِهِ\" في هـ، ذ: \"يَسَارِك\". \"أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في صـ، قتـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  السارية هي: الأسطوانة.\n¬ (^٢) وهو مقام إبراهيم ﵇، وهو موضع الترجمة، \"ع\" (٣/ ٣٦٩).\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن إبراهيم \"بن نصر\" السعدي، نسبة إلى جدِّه، \"قس\" (٢/ ٦٧).\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي.\n¬ (^٧) قوله: (ولم يصل) هذا الحديث من مراسيل ابن عباس؛ لأنه لم يدخل في الكعبة معه - ﷺ -، وهو مروي عن أسامة، وثبت في رواية بلال [ح: ١٥٩٨] أنه صلى فيها، قال النووي: أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال، لأنه مثبت ومعه زيادة علم، فوجب ترجيحه، ويحتمل أنه - ﷺ - دخل فيها مرتين، كذا في \"العيني\" (٣٧٠/ ٣ - ٣٧٢).","vol":"1","page":686},{"text":"فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبْلِ الْكَعْبَةِ، وَقَالَ: \"هَذِهِ الْقِبلَةُ\". [أطرافه: ١٦٠١، ٣٣٥١،٣٣٥٢، ٤٢٨٨، أخرجه: م ١٣٣٠، س ٢٩١٧، تحفة: ٥٩٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-328>٣١ - بَابُ التَّوَجُّهِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^١): \"اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ\".\n\n٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٢) قَالَ: نَا إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ ¬ (^٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَقَالَ السُّفَهَاءُ مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"الْكَعْبَةِ\" في ذ: \"الْقِبْلَة\". \"الْقِبْلَةِ\" في ذ: \"الْكَعْبَةِ\". \"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: استَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَكَبِّرْ\". في صـ: \"قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - استَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَكَبَّرَ\". \"وَكَبِّرْ\" في نـ: \"فَكَبِّرْ\". \"رَسُولُ اللَّهِ\" في صـ: \"النَّبِيُّ\". \"سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا\" في نـ: \"سِتَّةَ عَشَرَ\". \"وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ\" زاد في نـ: \"فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا\". \"نَحْوَ الْقِبْلَةِ\" في نـ: \"نَحْوَ الْكَعْبَةِ\" مصحح عليه. \"وَقَالَ السُّفَهَاءُ\" في نـ: \"فَقَالَ السُّفَهَاءُ\".\n===\n¬(^١)  هذا طرف من حديث أبي هريرة، ساقه المصنف في \"كتاب الاستئذان\" [خ: ٦٢٥١]، \"ع\" (٣/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن رجاء\" الغداني.\n¬ (^٣) \"إسرائيل\" ابن يونس يروي \"عن جده\" أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) \"البراء\" هو ابن عازب الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: أن يؤمر بالتوجه إليها.","vol":"1","page":687},{"text":"النَّاسِ - وَهُمُ الْيَهُودُ -: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ البقرة: ١٤٢]، فَصَلَّى ¬ (^١) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - رَجُلٌ ¬ (^٢)، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ يُصَلُّونَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، فَتَحَرَّفَ الْقَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ. [أطرافه: ٤٠، ٤٤٨٦، ٤٤٩٢، ٧٢٥٢، أخرجه: ت ٣٤٠، تحفة: ١٨٥٤].\n\n٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِم بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: نَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلٌ\" في حـ، س: \"رِجَالٌ\". \"يُصَلُّونَ\" ثبت في هـ. \"نَحْوَ الْكَعْبَةِ\" في حـ: \"نَحْوَ الْقِبْلَةِ\" في الموضعين. \"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" ثبت في صـ، وكذا الآتي.\n===\n¬(^١)  الظهر.\n¬ (^٢) قوله: (فصلى مع النَّبي - ﷺ - رجل) هو عبّاد بن بشر أو هو عبّاد بن نَهِيك، وعند ابن سعد في \"الطبقات\" (١/ ١٨٦): أنه ﵊ صلّى ركعتين من الظهر في مسجده بالمسلمين، ثم أُمر أن يتوجه إلى المسجد الحرام، فاستدار إليه واستدار معه المسلمون، ويقال: إنه ﵊ زار أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة، فصنعت له طعامًا، وحانت الظهر، فصلى [رسول الله - ﷺ -] بأصحابه ركعتين، ثم أُمر [أن يوجه إلى الكعبة] فاستدار إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمّي [المسجد] مسجد القبلتين، قال ابن سعد: قال الواقدي: هذا أثبت عندنا، \"قسطلاني\" (٢/ ٦٩).\n¬ (^٣) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي الفراهيدي.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو \"ابن عبد الله\" الدستوائي.","vol":"1","page":688},{"text":"قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، فَإِذَا أَرَادَ الْفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ¬ (^٣). [أطرافه: ١٠٩٤، ١٠٩٩، ٤١٤٠، تحفة: ٢٥٨٨].\n\n٤٠١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٤) قَالَ: نَا جَريرٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٨) عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٩): صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ ¬ (^١٠) - فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"تَوَجَّهَتْ بِهِ\" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"تَوَجَّهَتْ\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ\". \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولُ اللَّهِ\". \"زَادَ\" في عسـ: \"أزَادَ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم.\n¬ (^٢) \"محمد بن عبد الرحمن \"ابن ثوبان العامري المدني.\n¬ (^٣) وهو موضع الترجمة.\n¬ (^٤) \"عثمان\" هو ابن أبي شيبة.\n¬ (^٥) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٦) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٧) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٨) \"علقمة\" هو ابن قيس النخعي.\n¬ (^٩) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^١٠) قوله: (لا أدري زاد أو نقص) والمراد أن إبراهيم شكَّ في سبب سجود السهو المذكور، هل كان لأجل الزيادة أو النقصان؟ لكن سيأتي في الباب الذي بعده من رواية الحكم عن إبراهيم بإسناده هذا: \"أنه صلّى خمسًا\"، وهو يقتضي الجزم بالزيادة، فلعله شكَّ لما حدّث منصورًا، وتيقَّنَ","vol":"1","page":689},{"text":"أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيءٌ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى ¬ (^١) رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ قَالَ: \"إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصلَاةِ شَيءٌ لَنَبَّأتُكُمْ ¬ (^٢) بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي ¬ (^٣)، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ ¬ (^٤) الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ\". [أطرافه: ٤٠٤، ١٢٢٦، ٦٦٧١، ٧٢٤٩، أخرجه: م ٥٧٢، د ١٠٢٠، س ١٢٤١، ق ١٢١١، تحفة: ٩٤٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-329>٣٢ - بَابٌ مَا جَاءَ فِي الْقِبْلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا فَصَلَّى ¬ (^٥) إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"رِجْلَيْهِ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"رِجْله\". \"لِيُسَلِّمْ\" في ذ: \"يُسَلِّمْ\". \"يَسْجُدْ\" في صـ: \"فَلْيَسْجُدْ\". \"وَمَنْ لَمْ يَرَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَمَنْ لَا يَرى\". \"فَصَلَّى\" في نـ: \"وَصَلَّى\".\n===\nلما حدَّثَ الحكمَ، وقد تابع الحَكَمَ على ذلك حمادُ بن أبي سليمان وطلحةُ بن مصرّف وغيرهما، وعيّن في رواية [الحكم] أيضًا وحمادٍ أنها الظهر، \"فتح\" (١/ ٥٠٤).\n¬ (^١) عَطَفَ.\n¬ (^٢) أخبرتكم.\n¬ (^٣) بالتسبيح ونحوه، \"ع\" (٣/ ٣٧٨).\n¬ (^٤) أي: ليطلب الصواب بالاجتهاد، \"ع\" (٣/ ٣٧٨)، \"خ\" (١/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (من سها فصَلّى) قال الكرماني: قوله: \"فصَلّى\" تفسير لقوله: \"سها\"، والفاء تفسيريةٌ، و\"مَا بَقِيَ\" أي: الركعتين الأخريين، ومناسبة هذا التعليق للترجمة أنه جعل زمان الإقبال على الناس داخلًا في حكم","vol":"1","page":690},{"text":"وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - في رَكْعَتَي الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِي.\n\n٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^١) قَالَ: نَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ﵁: وَافَقْتُ ¬ (^٤) رَبِّي فِي ثَلَاثٍ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"رَكْعَتَي الظُّهْرِ\" في صـ: \"رَكْعَتَينِ مِنَ الظُّهْرِ\". \"ابْن مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"﵁ \" ثبت في صـ. \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" وكذا الآتي.\n===\nالصلاة، وأنه في ذلك الزمان ساهٍ مُصَلٍّ إلى غير القبلة، وهذا التعليق قطعة من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين [ح: ١٢٢٨]، كذا في \"العيني\" (٣/ ٣٨٥).\n¬ (^١) \"عمرو بن عون\" هو أبو عثمان الواسطي البزاز.\n¬ (^٢) \"هشيم\" هو ابن بشير بتكبير الأب وتصغير الابن.\n¬ (^٣) \"حميد\" مصغرًا، الطويل.\n¬ (^٤) قوله: (وافقتُ) والمعنى في الأصل وافقني ربي، فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، ولكنه أسند الموافقة لنفسه رعاية للأدب، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ٦٦).\nوفي \"الخير الجاري\" (١/ ٢٤٧): وذكر البعض موافقته في أحد وعشرين، كما نقله السيوطي في \"تاريخ الخلفاء\" (ص: ١٢٠)، وقال بعض آخر: في خمسة عشر، ولعل قوله المذكور كان قبل الحوادث الباقية، أو لأن الكلام كان فيها، أو لأن ذكر العدد القليل لا ينفي العدد الزائد، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (مصلًّى) أي: قبلة، ودلالته على الترجمة باعتبار دلالته على الجزء الأول منها، كما أن الحديث الذي يأتي آخرًا يدلّ على الجزء الأخير،","vol":"1","page":691},{"text":"فَنَزَلَتْ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، وَآيَةُ الْحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ الْبَرُّ وَالْفَاجِر، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ - ﷺ - في الْغَيْرَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَيْه، فَقُلْتُ لَهُنَّ ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ [التحريم: ٥]، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. [أطرافه: ٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦، أخرجه: ت ٢٩٦٠، س في الكبرى ١٠٩٩٨، ١١٤١٨، ١١٦١١، ق ١٠٥٩، تحفة: ١٠٤٠٩].\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٣): أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ\n<hr><s0>\n\n\"مُسْلِمَاتٍ\" سقط في نـ. \"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" كذا في هـ، حـ، صـ، ذ، وفي مه: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\"، وفي عسـ: \"قال محمد: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\"، وفي سـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\".\n===\nفأوله وآخره يدل على كل الترجمة، وأما كيفية الدلالة فعلى قول من فسّر مقام إبراهيم بالكعبة فظاهر، وأما على قول من قال: هو الحرم كله، فيقال: إن \"مِنْ\" للتبعيض و\"مصلًّى\" أي: قبلة أو موضع الصلاة، والمراد من الترجمة ما جاء في القبلة وما يتعلق بها، وهذا أظهر؛ لأن المتبادر إلى الفهم من المقام الحَجرُ الذي وقف عليه إبراهيم، وموضعه مشهور، قال الخطابي: سأل عمر رسول الله - ﷺ - أن يجعل ذلك الحجر الذي فيه أثر مقامه بين يدي القبلة [مصلى] يقوم الإمام عنده، فنزلت الآية، \"كرماني\" (٤/ ٦٧).\n¬ (^١) وهي الحمية والأنفة.\n¬ (^٢) وستجيء القصة مفسَّرةً في تفسير سورة التحريم إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) \"وقال ابن أبي مريم\" سعيد بن محمد بن الحكم.\n¬ (^٤) \"يحيى بن أيوب\" هو الغافقي.","vol":"1","page":692},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ¬ (^١) بِهَذَا. [تحفة: ٧٩٤].\n\n٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ ¬ (^٥) فَاسْتَقْبَلُوهَا ¬ (^٦)، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ، فَاسْتَدَارُوا ¬ (^٧) إِلَى الْكَعْبَةِ. [أطرافه: ٤٤٨٨، ٤٤٩٠، ٤٤٩١، ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٧٢٥١، أخرجه: م ٥٢٦، س ٤٩٣، تحفة: ٧٢٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"مَالِكٌ\" في نـ: \"مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ\". \"قُرْآنٌ\" في صـ: \"القُرْآنُ\". \"فَاسْتَقْبَلُوهَا\" بفتح الموحدة، وفي صـ: \"فَاسْتَقْبِلُوهَا\" بكسر الموحدة.\n===\n¬(^١)  فيه تصريح حميد بسماعه إيّاه من أنس، فحصل الأمن من تدليسه، [انظر: \"عمدة القاري\" (٣/ ٣٩٠)].\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولاهم أبو عبد الرحمن المدني.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن عمر\" هو ابن الخطاب.\n¬ (^٥) قوله: (أن يستقبل الكعبة)، دلالته على الجزء الأول من الترجمة ظاهرة، ومن الجزء الثاني أيضًا؛ وذلك لأنهم صَلَّوا في أول تلك الصلاة إلى القبلة المنسوخة التي هي غير القبلة الواجب استقبالها جاهلين بوجوبه، والجاهل كالناسي حيث لم يُؤمروا بإعادتهم صلاتهم، \"عيني\" (٣/ ٣٩٥).\n¬ (^٦) هو موضع الترجمة، [انظر: \"اللامع\" (٢/ ٣٦٨)].\n¬ (^٧) لعلّ هذا قبل تحريم العمل الكثير في الصلاة، \"ف\" (١/ ٥٠٧).","vol":"1","page":693},{"text":"٤٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: نَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَن الْحَكَمِ ¬ (^٤)، عَنْ إبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \"، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، قَالَ: فَثَنَى ¬ (^٨) رِجْلَهُ وَسَجَدَ سجْدَتَيْنِ. [راجع: ٤٠١، أخرجه: م ٥٧٢، د ١٠١٩، ت ٣٩٢، س ١٢٥٤، ق ١٢٠٥، تحفة: ٩٤١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-330>٣٣ - بَابُ حَكِّ الْبُزَاقِ بِالْيَدِ مِنَ الْمَسْجِدِ </span>¬ (^٩)\n٤٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١٠) قَالَ: نَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ خَمْسًا\" في نـ:\"صَلَّى الظُّهْرَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَمْسًا\". \"قَالَ: فَثَنَى\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَثَنَى\".\"رِجْلَهُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"رِجْلَيْهِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"الحكم\" هو ابن عتيبة مصغرًا.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" هو النخعي.\n¬ (^٦) \"علقمة\" هو ابن قيس النخعي.\n¬ (^٧) ابن مسعود.\n¬ (^٨) عَطَفَ، أي: جلس كما هو هيأة القعود للتشهد.\n¬ (^٩) [شرع الإمام البخاري من ههنا بأبواب المساجد، انظر: \"اللامع\" (٢/ ٣٧١)].\n¬ (^١٠) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.","vol":"1","page":694},{"text":"جَعْفَر ¬ (^١)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً ¬ (^٣) فِي القِبْلَةِ ¬ (^٤)، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئي فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بيَدِهِ فَقَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ\"، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: \"أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا\". [راجع: ٢٤١، أخرجه: س ٣٠٨، تحفة:٥٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"رُئِيَ\" في صـ، ذ، هـ: \"رِيْءَ\". \"فَقَالَ \" في عسـ: \"وَقَالَ\". \"أَوْ إنَّ رَبَّهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَإنَّ رَبَّهُ\". \"فَلَا يَبْزُقَنَّ\" في صـ: \"فَلَا يَبْزُق\". \"قَدَمِهِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَدَمَيْهِ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن جعفر\" ابن أبي كثير الأنصاري.\n¬ (^٢) \"حُميد\" الطويل.\n¬ (^٣) هي ما يخرج من الصدر.\n¬ (^٤) أي: في حائط من جهة القبلة.\n¬ (^٥) إشارةٌ إلى خلوصه وحضوره، \"نووي\" (٣/ ٤٦).\n¬ (^٦) قوله: (فإنه يناجي ربه) المناجاة والنجوى: السِّرُّ بين الاثنين، ومناجاةُ الرب مجازٌ، إذ لا كلامَ إلا من طرفِ العبد، وهو من باب التشبيه، أي: شبه العبد وتوجهه إلى الله تعالى في الصلاة وما فيها من القراءة والأذكار واستنزال رحمته مع الخضوع والخشوع بمن يُنَاجي مولاه، وكذا قوله: \"أو: إن ربه بينه وبين القبلة\"، وقوله: \"فإن الله تعالى قِبَل وجهِه\" معناه التشبيه، أي: كأنّه بينه وبين القبلة، \"ع\" (٣/ ٣٩٣)، مختصرًا.","vol":"1","page":695},{"text":"٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى بُصَاقًا ¬ (^٥) فِي جِدَارِ الْقِبْلَةِ فَحَكَّه، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي، فَلَا يَبْصقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى\". [أطرافه: ٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١، أخرجه: ٥٤٧، س ٧٢٤، تحفة: ٨٣٦٦].\n\n٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى فِي جِدَارِ الْقِبلَةِ مُخَاطًا ¬ (^٩) أَوْ بُصاقًا ¬ (^١٠) أَوْ نُخَامَةً ¬ (^١١) فَحَكَّهُ. [أخرجه: م ٥٤٩، تحفة: ١٧١٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"جِدَارِ الْقِبْلَةِ\" في ذ، سـ: \"جِدَارِ الْمَسْجِدِ\". \"سُبْحَانَهُ\" في نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب.\n¬ (^٥) ما يخرج من الفم.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) \"مالك\" ابن أنس الأصبحي.\n¬ (^٨) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٩) ما يسيل من الأنف.\n¬ (^١٠) ما يخرج من الفم.\n¬ (^١١) ما يخرج من الصدر.","vol":"1","page":696},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>٣٤ - بَابُ حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١) ¬ (^٢): إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْه، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا ¬ (^٣) فَلَا.\n٤٠٨ و٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥) قال: أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدِ ¬ (^٧) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٨) حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - رأَى نُخَامَةً فِي\n<hr><s0>\n\n\"حَكِّ الْمُخَاطِ\" في شحج: \"حَتِّ الْمُخَاطِ\". \"بِالْحَصى\" في صـ: \"بِالْحَصباء\" أي الحصى. \"نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\". \"أَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال ابن عباس\" وصله ابن أبي شيبة بسند صحيح.\n¬ (^٢) قوله: (وقال ابن عباس إلخ) مطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبُزاق ونحوه، فلذا لم يُفَرِّقْ بين رطب ويابس، بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار فلا يضر وطء اليابس [منه]، \"فتح الباري\" (١/ ٥١٠).\n¬ (^٣) قوله: (يابسًا) هذا في التقذّر، وأما في ترك احترام القبلة فكلاهما سواء، وبه المناسبته للترجمة.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي البصري.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" القرشي المدني.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٧) \"حميد\" القرشي.\n¬ (^٨) الخدري.","vol":"1","page":697},{"text":"جِدَارِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَتَّهَا ¬ (^١) فَقَالَ: \"إِذَا تَنَخَّمَ ¬ (^٢) أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ ¬ (^٣) أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\". [حديث: ٤٠٨، طرفاه: ٤١٠، ٤١٦، تحفة: ١٢٢٨١، حديث: ٤٠٩، طرفاه: ٤١١، ٤١٤، أخرجه: م ٥٤٨، س ٧٢٥، ق ٧٦١، تحفة: ٣٩٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-332>٣٥ - بَابٌ لَا يَبْصُقْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٤١٠ و٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: نَا اللَّيثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨)، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٩) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي حَائِطِ الْمَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حصَاةً فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ: \"إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَحَتَّهَا\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَحَكَّهَا\".\n===\n¬(^١)  النخامة.\n¬ (^٢) أي: إذا رمى بالنخامة.\n¬ (^٣) هذا وما بعده في غير المسجد، أما فيه ففي ثوبه، \"مجمع البحار\" (١/ ١٧١).\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\".\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٨) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري.\n¬ (^٩) الخدري.","vol":"1","page":698},{"text":"وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ¬ (^١)، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\". [راجع: ٤٠٨، ٤٠٩].\n\n٤١٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَتْفُلَنَّ ¬ (^٥) أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ ¬ (^٦) أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٤١، أخرجه: م ٥٥١، تحفة ١٢٦١، ١٢٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-333>٣٦ - بَابٌ لِيَبْصُقْ عن يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسًا\" في صـ: \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\". \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولُ اللَّهِ\". \"رِجْلِهِ اليُسْرَى\" مصحح عليه. \"لِيَبْصُقْ\" كذا في ذ، هـ، وفي نـ: \"لِيَبْزُقْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا عن يمينه) وهو موضع الترجمة، لا يقال: الترجمة \"لا يبصق عن يمينه\" ولفظ الحديث \"لا يتنخَّمُ\"، لأن المصنف أخذ كون حكم النخامة والبصاق واحدًا من أنه - ﷺ - رأى النخامة وقال: \"لا يبزقن\"، فدل على تساويهما، والله تعالى أعلم، كذا في \"الفتح\" (١/ ٥١١)، و\"العيني\" (٣/ ٣٩٧).\n¬ (^٢) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) قوله: (لا يَتْفُلَنَّ) بضم الفاء وكسرها، وهو موضع الترجمة، لأن معناه: لا يبزُقَنَّ، والتفل شبيه بالبزق، وهو أقل منه، أوله البزق ثم التفل ثم النفث ثم النفخ، \"عمدة القاري\" (٣/ ٣٩٨).\n¬ (^٦) فيه المطابقة، \"ع\" (٣/ ٣٩٨).\n¬ (^٧) كلمة اليسرى توجد في أكثر النسخ المصححة وفي بعضها لا.","vol":"1","page":699},{"text":"٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: نَا شُعْبَةُ قَالَ: نَا قَتَادَةُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّه، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ ¬ (^٣) أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٤١].\n\n٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٥) قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: نَا الزُّهْرِي ¬ (^٧)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٩): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَينَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ\". \"نَا سُفْيَانُ\" في عسـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" مصحح عليه، وفي عسـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" بدل عن أبي سعيد، [قال الحافظ (١/ ٥١١): وهو وهم]. \"بِحَصَاةٍ\" في عسـ: \"بِحَصى\". \"أَوْ تَحْتَ\" في قتـ: \"وَتَحْتَ\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج و\"قتادة\" تقدما.\n¬ (^٣) فيه المطابقة، \"ع\" (٣/ ٣٩٩).\n¬ (^٤) المراد اليسرى لتقييدها بها في الروايات الأخرى.\n¬ (^٥) \"علي\" هو ابن عبد الله المديني.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٨) ابن عوف، \"قس\" (٢/ ٨١).\n¬ (^٩) الخدري.","vol":"1","page":700},{"text":"وَعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا ¬ (^١) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ نَحْوَهُ. [طرفاه: ٤٠٩، ٤١١، تحفة: ٣٩٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-334>٣٧ - بَابُ كفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: نَا شُعْبَةُ قَالَ: نَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ¬ (^٣)، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا ¬ (^٤) \". [أخرجه: م ٥٥٢، د ٤٧٤، تحفة: ١٢٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-335>٣٨ - بَابُ دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"  سَمِعَ حُمَيْدًا\" في نـ: \"أَنَّهُ سَمِعَ حُمَيْدًا\". \"أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  فيه التصريح بسماعه من حميد، \"ع\" (٣/ ٤٠٠)، \"خ\" (١/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) \"آدم\" ومن بعده مروا انفًا.\n¬ (^٣) إثم.\n¬ (^٤) قوله: (وكفَّارتُها دفنُها) ظاهره أنها تكون خطيئة وإن أراد دفنها، وقال عياض: إنما تكون خطيئة إذا لم يدفنها، وأما من أراد دفنها فلا، وردّه النووي وقال: هو خلاف صريح الحديث، وقال ابن حجر: وافق عياضًا جماعة، منهم: القرطبي، ويشهد لهم ما رواه مسلم [برقم: ٥٥٣] عن أبي ذر: \"وجدتُ في مساوئ أعمال أمتي النخاعة تكون في المسجد لا تدفن\"، قال القرطبي: فلم يثبت لها حكم السيئة بمجرد إيقاعها في المسجد بل به وبتركها غير مدفونة، \"توشيح\" (٢/ ٤٩٧).\n¬ (^٥) \"إسحاق\" هو ابن إبراهيم \"ابن نصر\".\n¬ (^٦) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.","vol":"1","page":701},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^١)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٢) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلا يَبْصُقْ أَمَامَه، فَإنَّمَا يُنَاجِي اللهَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاه، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَلْيَبْصُقْ ¬ (^٥) عَنْ يَسَارِهِ\n<hr><s0>\n\n\"  عَنْ مَعْمَرٍ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا مَعْمَر\". \"فَلَا يَبْصُقْ\" في نـ: \"فَلَا يَبْزُقْ\". \"فَإنَّمَا\" في هـ: \"فَإنَّهُ\". \"يُنَاجِي اللهَ\" في نـ: \"يُنَاجِي رَبَّهُ\". \"وَلْيَبْصُقْ\" في نـ: \"وَلْيَبْزُقْ\".\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن منبّه بن كامل الصنعاني.\n¬ (^٣) وفي بعضها: مَلَكٌ بالرفع، وتوجيهه أن يقال: إن اسم إنّ هو الشأن، \"ك\" (٤/ ٧٤).\n¬ (^٤) قوله: (عن يمينه ملكًا) لا بد من وجه يقتضي المنع باليمين لأجل الملك إذ الملك في يساره أيضًا، وذلك الوجه هو أن يقال: إن ملك اليمين يكتب حسنات المصلي في حالة صلاته، ولما كانت الصلاة تنهى عن الفحشاء كان ملك اليسار فارغًا، وأحسن ما قيل فيه: إن لكل أحد قرينًا - أي شيطانًا - وموقعه يساره، كما ورد في حديث أبي أمامة على ما رواه الطبراني: \"فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره\"، فلعل المصلي إذا تفل عن يساره يقع على قرينه وهو الشيطان، ولا يصيب الملك، كذا في \"الخير الجاري\" و\"العيني\" (٣/ ٤٠٢)، ويؤيده ما ورد في دفع الخِنزِب بالتفل على اليسار، [كما في \"صحيح مسلم\" (ح: ٢٢٠٣): \"ذاك شيطانٌ، يقال له: خِنْزِبٌ، فإذا أحسسته فتعوَّذ باللهِ منه، واتفل على يسارك ثلاثًا\"].\n¬ (^٥) وهو موضع الترجمة؛ لأن للنخامة والبصاق حكمًا واحدًا، كما مرّ.","vol":"1","page":702},{"text":"أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنْهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [طرفاه: ٤٠٨، ٤١٠، أخرجه: م ٥٤٨، تحفة: ١٤٧٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-336>٣٩ - بَابٌ إِذَا بَدَرَهُ الْبُزَاقُ ¬ (^٣) فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ</span>\n٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: نَا زُهَيْرٌ ¬ (^٥) قَالَ: نَا حُمَيْدٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى نُخَامَةً فِي الْقِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئي مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ - أَوْ رُئِي كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ - وَقَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ - أَوْ ¬ (^٧): رَبُّهُ بَيْنَهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيَأْخُذْ\" في نـ: \"فليأخذه\". \"ابْن مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"فَحَكَّهَا\" في صـ: \"فَحَكَّهُ\". \"رُئِي مِنْهُ\" في صـ، ذ، هـ: \"رِيءَ مِنْهُ\". \"وَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"أَوْ رَبُّهُ\" في نـ: \"وَرَبُّهُ\".\n===\n¬(^١)  من ضَرَبَ، \"صراح\".\n¬ (^٢) قوله: (فيدفنها) بنصب النون؛ لأنه جواب الأمر، وبرفعها أي: هو يدفِنُها، وجاز الجزم عطفًا على الأمر، وتأنيث الضمير بتأويل البصقة، \"ع\" (٣/ ٤٠٤)، \"ك\" (٣/ ٧٤ - ٧٥)، قال النووي: البزاق في المسجد خطيئة يعني مطلقًا، وعلى مرتكبها الكفَّارة، واختلفوا في دفنها فالجمهور قالوا: المراد دفنها في التراب ونحوه كالرمل، وإلا فيُخْرِجُها من المسجد، كذا في \"الكرماني\" (٣/ ٧٤ - ٧٥)، و\"الفتح\" (١/ ٥١٢).\n¬ (^٣) أي: غلب عليه.\n¬ (^٤) \"مالك بن إسماعيل\" النهدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"زهير\" هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٦) \"حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل.\n¬ (^٧) بمعنى الواو.","vol":"1","page":703},{"text":"وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ\". ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ، فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، قَالَ: \"أَوْ يَفْعَلُ هَكَذَا\". [أطرافه: ٢٤١، ٤٠٥، ٤١٢، ٤١٣، ٥٣١، ٥٣٢، ٨٢٢، ١٢١٤، أخرجه: م ٥٥١، تحفة: ٦٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-337>٤٠ - بابُ عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِتْمَامٍ الصَّلَاةِ وَذِكرِ الْقِبْلَةِ</span>\n٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُف ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"هَلْ تَرَوْنَ ¬ (^٥) قِبْلَتِي هَا هُنَا، فَوَاللهِ\n<hr><s0>\n\n\"قِبْلَتِهِ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"القِبْلَةِ\". \"قَالَ: أَوْ يَفْعَلُ\" في عسـ، صـ: \"فَقَالَ: أَوْ يَفْعَلُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني الأصبحي.\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) قوله: (هل ترون) استفهامُ إنكارٍ لما يلزم منه، أي: تظُنُّون أني لا أدري فعلكم لكوني في هذه الجهة، \"والله إني لأراكم من وراء ظهري\"، قيل: المراد به العلم بالوحي، والصواب: أنه على ظاهره، وأنه إبصار حقيقي خاص به - ﷺ - خرقًا للعادة، كذا في \"التوشيح\" (٢/ ٤٩٩). وفي \"العيني\": نقل عن مجاهد أنه كان في جميع أحواله، يعني ما كانت مختصة بحالة الصلاة. ومطابقته للترجمة من حيث إنه - ﷺ - وَبَّخهم من نقص كمال الركوع والسجود ووعظهم في ذلك، وكذا مطابقة الحديث الآتي، \"عيني\" (٣/ ٤٠٥).","vol":"1","page":704},{"text":"مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ ¬ (^١) وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\". [طرفه: ٧٤١، أخرجه: م ٤٢٤، تحفة: ١٣٨٢١].\n\n٤١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٢) قَالَ: نَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - صَلَاةً، ثُمَّ رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: فِي الصَّلَاةِ ¬ (^٥) وَفِي الرُّكُوعِ ¬ (^٦): \"إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ¬ (^٧) كَمَا أَرَاكُمْ\". [طرفاه: ٧٤٢، ٦٦٤٤، تحفة: ١٦٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-338>٤١ - بَابٌ هَلْ يُقَالُ: مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ؟</span>\n٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي\n<hr><s0>\n\n\"مَا يَخْفَى\" في نـ: \"لَا يَخْفَى\". \"خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ\" في نـ: \"رُكُوعُكُمْ وَلَاخُشُوعُكُمْ\". \"صَلَّى لَنَا\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"صَلَّى بِنَا\". \"النَّبِيُّ\" في ذ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"وَرَاءِ\" في نـ: \"وَرَائِي\".\n===\n¬(^١)  المراد به: السجود أو أعمّ منه.\n¬ (^٢) \"يحيى بن صالح\" الوحاظي الحمصي.\n¬ (^٣) \"فليح بن سليمان\" المدني، المتوفى سنة ١٦٨ هـ.\n¬ (^٤) \"هلال بن علي\" الفهري المدني.\n¬ (^٥) أي: في شأن الصلاة.\n¬ (^٦) أفرده بالذكر للاهتمام بشأنه أو لأنهم قصروا فيه، \"ع\" (٣/ ٤٠٥).\n¬ (^٧) حذفت الياء واكتفيت بالكسرة عنها، \"ك\" (٤/ ٧٧).\n¬ (^٨) \"عبد الله بن يوسف\" و\"مالك\" تقدما.\n¬ (^٩) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"1","page":705},{"text":"أُضْمِرَتْ ¬ (^١) مِنَ الْحَفْيَاءِ ¬ (^٢)، وَأَمَدُهَا ¬ (^٣) ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ ¬ (^٤)، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ¬ (^٥)، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا ¬ (^٦). [أطرافه: ٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦، أخرجه: م ١٨٧٠، د ٢٥٧٥، س ٣٥٨٤، تحفة: ٨٣٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-339>٤٢ - بَابُ الْقِسْمَةِ ¬ (^٧) وَتَعْلِيقِ الْقِنْوِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْقِنْوُ الْعِذْقُ ¬ (^٨)، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ\n<hr><s0>\n\n\"أُضْمِرَتْ\" في نـ: \"ضُمِّرَتْ\". \"سَابَقَ بِهَا\"، زاد بعدها في نـ: \"وقرأ أبو عبد الله: وأمدُّها\" بتشديد الدال، وإن قال: \"أمَدُها\" بتخفيف الميم ورفع الدال جاز أيضًا. \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ - إلَى -\n===\n¬(^١)  قوله: (أضمرت) بضم الهمزة من الإضمار، يقال: ضمُر الفرس وأضمرته أنا، وتضمير الخيل: أن تعلف حتى تَسْمَن ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخِفَّ، وذلك في أربعين يومًا، و\"الحفْياء\" بالمهملة والفاء ممدودًا، موضع بينه وبين ثَنِيَّةِ الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة، وثنية الوداع موضع عند المدينة سُمِّيَتْ بها لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودِّعون إليها، \"عيني\" (٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n¬ (^٢) اسم مقام.\n¬ (^٣) غايتها.\n¬ (^٤) اسم مقام.\n¬ (^٥) مصغرًا.\n¬ (^٦) أي: بالخيل وبهذه المسابقة، \"ع\" (٣/ ٤٠٧).\n¬ (^٧) أي: قسمة الشيء في المسجد.\n¬ (^٨) بكسر المهملة وسكون المعجمة، وهو العرجون بما فيه، [انظر: \"فتح\" (١/ ٥١٦)].","vol":"1","page":706},{"text":"أَيْضًا قِنْوَانٌ مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ (^١).\n\n٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢): يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَس قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بمَالٍ ¬ (^٣) مِنَ الْبَحْرَيْن ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"انْثُرُوهُ ¬ (^٥) فِي الْمَسْجِدِ\"، وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِي بِهِ رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرَى أَحَدًا إِلَّا أَعْطَاه، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ ¬ (^٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ\n===\nصِنْوَانٍ\" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"يَعْنِي ابْنَ طَهْمَانَ\" ثبت في ذ. \"عَبْدِ الْعَزِيْزِ بْنِ صُهَيْبٍ\" في نـ: \"عبد العزيز\".\n_________\n(^١) في الحركات والسكنات وفي التثنية والجمع، والصنو هو: النخلتان أو ثلاث يخرج من أصل واحد، \"ع\" (٣/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) \"قال إبراهيم\" الخراساني، وصله أبو نعيم في \"المستخرج\" والحاكم.\n¬ (^٣) كان مائة ألفٍ.\n¬ (^٤) بلدة بين البصرة وعمان، \"ع\" (٣/ ٤٠٩).\n¬ (^٥) صُبُّوْهُ.\n¬ (^٦) قوله: (إذ جاءه العباس) وهو عمّ النَّبي - ﷺ -، فيه أن القسمة إلى الإمام على قدر اجتهاده، قال الكرماني (٤/ ٨٠): فإن قلت: أين ذكر تعليق القِنو في المسجد؟ قلت: المراد به القِنْوُ الذي للصدقة، فعُلِمَ حكم تعليق القنو بالقياس على نثر المال فيه، وقال ابن بطال: وليس في هذا الباب تعليق القِنْو في المسجد، وأغفله البخاري، انتهى.\nوقال العيني (٣/ ٤٠٩): ذكر أبو محمد بن قتيبة في \"غريب الحديث\"","vol":"1","page":707},{"text":"نَفْسِي ¬ (^١) وَفَادَيْتُ عَقِيلًا ¬ (^٢)، فَقَالَ: لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"خُذْ\"، فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ ¬ (^٣) فَلَمْ يَسْتَطِعْ ¬ (^٤)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اُؤْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: \"لَا\"، فَنَثَرَ مِنْه، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ إِليَّ، قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: \"لَا\"، فَنَثَرَ مِنْه، ثُمَّ احْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى كَاهِلِهِ ¬ (^٥)، ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ\n<hr><s0>\n\n\"أُؤْمُرْ\" في صـ: \"مُرْ\". \"مُرْ\" في نـ: \"أُؤْمُرْ\". \"يَرْفَعْهُ إلَيَّ\" في نـ: \"يَرْفَعْهُ عَلَيَّ\". \"ثُمَّ احْتَمَلَهُ\" في حـ: \"ثُمَّ احْتَمَلَ\".\n===\nأنه لما خرج رسول الله - ﷺ - رأى أقناء معلقة في المسجد، وكان أمر بين كل حائط بقنو يعلق في المسجد ليأكل منه من لا شيء له، انتهى، ومن عادة البخاري الإحالة على أصل الحديث وما أشبهه. والمناسبة بينهما أن كل واحد منهما وضع في المسجد [للأخذ منه] لا للادّخار، فسقط بما ذكرنا قول ابن بطال في عدم ذكر البخاري حديثًا في تعليق القِنْو: إنه أغفله، وكذلك سقط كلام ابن التين: أنساه، انتهى كلام العيني.\nوفي \"فتح الباري\" (١/ ٥١٧): وما جاء في حديث جابر: \"لم يقدَم مالُ البحرين حتى مات هو - ﷺ - \" ليس بمعارض لهذا؛ لأن المراد أنه لم يقدم في السنة التي مات فيها النَّبي - ﷺ - فإنه كان مال خراج أو جزية، فكان يقدم من سنة إلى سنة.\n¬ (^١) يعني يوم بدرٍ، \"ع\" (٣/ ٤١٠).\n¬ (^٢) هو أخو علي؛ لأنه أسر مع العباس يوم بدر، \"ع\" (٣/ ٤١٠).\n¬ (^٣) أي: شرع يرفعه، \"خ\" (١/ ٢٥٢).\n¬ (^٤) أي: حمله.\n¬ (^٥) أي: ما بين كتفيه.","vol":"1","page":708},{"text":"حَتَّى خَفِي عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَثَمَّهْ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [طرفاه: ٣٠٤٩، ٣١٦٥، تحفة: ٩٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-340>٤٣ - بَابُ مَنْ دُعِيَ لِطَعَامٍ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^١) وَمَنْ أَجَابَ مِنْهُ </span>¬ (^٢)\n٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ يُوسُفَ، أنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) أنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ¬ (^٦) قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ نَاسٌ فَقُمْت، فَقَالَ: لِي: \"أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"لِطَعَامٍ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: \"قُومُوا\"،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى خَفِي\" في نـ: \"حَتَّى يَخْفَى\". \"وَثَمَّهْ\" في نـ: \"وَثَمَّ\". \"دُعِيَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"دَعَا\". \"مِنْهُ\" في هـ: \"إلَيْهِ\"، وفي نـ: \"فِيهِ\". \"أنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: أنَا مَالِكٌ\". \"إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\". \"أنَّهُ سَمِعَ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"سَمِعَ\". \"أَنَسًا\" في نـ: \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\". \"قَالَ: وَجَدْتُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"وَجَدْتُ\". \"وَمَعَهُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"مَعَهُ\". \"أرْسَلَكَ\" في نـ: \"آرْسَلَكَ\". \"فَقُلْتُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"قُلْتُ\". \"قَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ\". \"لِطَعَامٍ\" في نـ: \"لِلطَّعَامِ\". \"فَقَالَ لِمَنْ\" في صـ، ذ: \"قَالَ لِمَنْ\". \"حَوْلَهُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي هـ، صـ: \"مَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  متعلق بـ \"دُعِيَ\" لا بـ \"طَعَامٍ\".\n¬ (^٢) الغرض أن هذه الأمور مباحة في المسجد، \"ع\" (٣/ ٤١١).\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" ابن أنس الأصبحي.\n¬ (^٥) \"إسحاق بن عبد الله\" هو ابن أبي طلحة.\n¬ (^٦) \"أنسًا\" ابن مالك ﵁.","vol":"1","page":709},{"text":"فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. [أطرافه: ٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨، أخرجه: م ٢٠٤٠، ت ٣٦٣٠، س في الكبرى ٦٦١٧، تحفة: ٢٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-341>٤٤ - بَابُ الْقَضَاءِ وَاللِّعَانِ فِي الْمَسْجِدِ بيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ </span>¬ (^١)\n٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) أَنَا ابْنُ شهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ ¬ (^٦) بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"  فَانْطَلَقَ\" في نـ: \"فَانْطَلَقُوا\". \"وَانْطَلَقْتُ\" في نـ: \"قَالَ: وَانْطَلَقْتُ\". \"بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ\" ثبت في رواية المستملي. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في كن، هـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوْسَى\". \"نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"أَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  هذا حشو ولهذا لم يثبت [إلا] في رواية المستملي، \"ع\" (٣/ ٤١٣).\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن موسى الختّ - بفتح الخاء المعجمة وتشديد المثناة الفوقية - وللكشميهني: يحيى بن موسى.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٦) \"سهل\" هو الساعدي الخزرجي.\n¬ (^٧) \"رجلًا\" عويمر بن عامر العجلاني أو هلال بن أمية أو سعد بن عبادة.\n¬ (^٨) قوله: (أن رجلًا) هو عويْمر بن عامر العجلاني أو هلال بن أميَّة، فأنزل الله تعالى القرآن في ذلك، فقال النبي - ﷺ -: \"قد قضى الله فيك وفي امرأتك\"، \"فتلاعنا\" أي: الرجل والمرأة، \"خ\" (١/ ٢٥٣).","vol":"1","page":710},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. [أطرافه: ٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩، ٦٨٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤، أخرجه: م ١٤٩٢، د ٢٢٤٥، س ٣٤٠٢، ق ٢٠٦٦، تحفة: ٤٨٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-342>٤٥ - بَابٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي ¬ (^١) حَيْثُ شَاءَ ¬ (^٢)، أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ </span>¬ (^٣)\n٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) بْنُ مَسْلَمَةَ، نَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ مَحْمُودِ ¬ (^٧) بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٨) أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"نا إبراهيم\" في نـ: \"قال: نا إبراهيم\".\n===\n¬(^١)  اكتفاء بالإذن الأول، \"خ\" (١/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (حيث شاء) قال ابن بطال: لا يقتضي لفظ الحديث أن يصلي حيث شاء، وإنما يقتضي أن يصلي حيث أمر بقوله: \"أين تحب أن أصلي لك\" فكأنه قال: بابٌ إذا دخل بيتًا هل يصلي حيث شاء أو حيث أمر؛ لأنه - ﷺ - استأذنه في موضع الصلاة ولم يُصَلِّ حيث شاء، \"كرماني\" (٤/ ٨٣).\n¬ (^٣) بالجيم، ويجوز كونه بالحاء المهملة، أي: لا يتفحّص موضعًا يصلي فيه، \"خ\" (١/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو القعنبي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" سبط عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٧) \"محمود\" الخزرجي الأنصاري.\n¬ (^٨) \"عتبان بن مالك\" كعمران، الأنصاري السالمي المدني الأعمى.","vol":"1","page":711},{"text":"النَّبِيَّ - ﷺ - أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ فَقَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟ \"، قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَصَفَّنَا ¬ (^١) خَلْفَه، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [أطرافه ٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١، ٦٤٢٣، ٦٩٣٨، أخرجه: م ٣٣، س ٧٨٨، ق ٧٥٤، تحفة: ٩٧٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-343>٤٦ - بَابُ الْمَسَاجِدِ فِي الْبُيُوتِ</span>\nوَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدٍ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً.\n\n٤٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: نَا اللَّيْثُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقيْلٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَال: أخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ\" في ذ: \"رَسُولَ اللهِ\". \"لَكَ\" ثبت في سـ. \"مِنْ بَيْتِكَ\" في هـ: \"في بَيْتِكَ\". \"وَصَفَّنَا\" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ أيضًا: \"فَصَفَفْنَا\" وفي نـ: \"وَصَفَفْنَا\". \"فِي مَسْجِدٍ\" في نـ: \"فِي مَسْجِدِهِ\". \"جَمَاعَةً\" في هـ: \"في جَمَاعَةٍ\". \"نَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وصَفَّنَا) بتشديد الفاء المفتوحة، أي: جَعَلَنَا رسولُ الله - ﷺ - صفًا، يقال: صففتُ القوم فاصطفُّوا (^١): إذا أقمتَهُمْ في الحرب صفًّا، وفي بعضها: \"صففنا\" بالفائين بصيغة المتكلم، \"ك\" (٤/ ٨٣).\n¬ (^٢) \"سعيد بن عُفير\" بضم المهملة وفتح الفاء، نسبة لجده لشهرته به وأبوه كثير.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد المصري.\n¬ (^٤) \"عقيل\" مصغّرًا ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" الزهري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فاصتفوا\".","vol":"1","page":712},{"text":"الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَري ¬ (^١)، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ ¬ (^٢) الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الًّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ تَأْتِينِي فَتُصَلِّيْ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى، قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالىَ\"، قَالَ: عِتْبَانُ: فَغَدَا ¬ (^٤) عَلَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَار، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَأَذِنْتُ لَه، فَلَمْ يَجْلِسْ حِينَ دَخَلَ ¬ (^٥) الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ\n<hr><s0>\n\n\"مَسْجِدَهُمْ\" في عسـ: \"الْمَسْجِد\". \"فَأُصَلِّيَ بِهِمْ\" في صـ: \"فَأُصَلِّيَ لَهُمْ\". \"تَعَالىَ\" سقط في نـ. \"فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ\" كذا في صـ، هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَغَدَا رَسُولُ اللهِ\". \"حِينَ دَخَلَ\" في هـ: \"حَتَّى دَخَلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ضعُف أو عمي، \"ك\" (٤/ ٨٣).\n¬ (^٢) أي: وقعتْ، و\"كان\" تامة.\n¬ (^٣) تَمنَّيتُ.\n¬ (^٤) وكان الغدو يوم السبت، والسؤال يوم الجمعة، \"ف\" (١/ ٥٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (حين دخل) وفي بعضها: حتى، قال النووي: زعم بعضهم أن \"حتى\" غلط، وليس بغلط، إذ معناه (^١): لم يجلس في الدار ولا في غيرها حتى دخل البيت مبادِرًا إلى قضاء حاجتي، \"ك\" (٤/ ٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ومعناه\".","vol":"1","page":713},{"text":"مِنْ بَيْتِكَ؟ \"، قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصفَفْنَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ ¬ (^١) عَلَى خَزِيرَةٍ ¬ (^٢) صَنَعْنَاهَا لَه، قَالَ: فَثَابَ ¬ (^٣) فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّار ¬ (^٤) ذَوُو عَدَدٍ ¬ (^٥) فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ: قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ - أوِ ابْنُ الدُّخْشُنِ ¬ (^٦) -؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَه، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُلْ ذَاكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، يُرِيدُ ¬ (^٧) بذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ \"، قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ ¬ (^٨) وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ بَيْتِكَ\" في هـ: \"فِي بَيْتِكَ\". \"فَصَفَفْنَا\" في نـ: \"فَصَفَّنَا\" - أي: جعلنا صفًا -. \"ابْنُ الدُّخْشُنِ\" في سـ: \"ابْنُ الدُّخْشم\". \"لَا تَقُلْ ذَاكَ\" في نـ: \"لَا تَقُلْ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: منعناه من الرجوع، \"خ\" (١/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (خزيرة) بفتح المعجمة وكسر الزاي وسكون التحتية بعدها راء: لحم يقطع صغارًا على ماءٍ كثيرٍ، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، وقيل: بالمهملات، وهي دقيقٌ يُطْبَخُ باللبن، \"الخير الخاري\" (١/ ٢٥٤).\n¬ (^٣) أي: جاء واجتمع، \"ك\" (٤/ ٨٥).\n¬ (^٤) قالوا: المراد بالدار ها هنا: المحلة، \"ك\" (٤/ ٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (ذوُو عدد) أي: عدد يُعْتَدُّ به، فيكون لبيان التكثير، ويحتمل أن يكون المراد أن لهم عددًا قليلًا، \"خ\" (١/ ٢٥٤).\n¬ (^٦) كقنفذ.\n¬ (^٧) هذه شهادة من رسول الله - ﷺ - له بإيمانه باطنًا، وبأنه قالها مصدقًا بها، \"ك\" (٤/ ٨٥).\n¬ (^٨) أي: توجهه.","vol":"1","page":714},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"فَإِنَّ اللهَ ﷿ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ\"، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^١): ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ ¬ (^٢) بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ ¬ (^٣) - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. [راجع: ٤٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-344>٤٧ - بَابُ التَّيَمُّنِ ¬ (^٤) فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى، فَإِذَا خَرَجَ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى.\n\n٤٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"﷿\" سقط في نـ. \"ثُمَّ سَأَلْتُ\" في هـ: \"ثُمَّ سَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ\". \"مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ\" في عسـ: \"مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِي\".\n===\n¬(^١)  أي: بالإسناد الماضي، ووهم من قال: إنه معلّق، \"ف\" (١/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) بإهمال الصاد، تابعي ثقة.\n¬ (^٣) خيارهم، جمع السري بمعنى السيد، \"ك\" (٤/ ٨٦).\n¬ (^٤) أي: البداءة باليمين، \"قس\" (٢/ ٩٦).\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٧) \"الأشعث\" يروي \"عن أبيه\" سليم بن أسود أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.\n¬ (^٨) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الكوفي.","vol":"1","page":715},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ ¬ (^١) فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ. [راجع: ١٦٨، أخرجه: م ٢٦٨، د ٤١٤٠، ت ٦٠٨، س ١١٢، ق ٤٠١، تحفة: ١٧٦٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-345>٤٨ - بَابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدُ؟</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٢): \"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\". وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ ¬ (^٣). وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْخَطَّابِ\" ثبت في صـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ما استطاع) \"ما\" إما موصول فهو بدل التيمّن، وإما بمعنى ما دام، وبه احترازٌ عما لا يستطيع فيه التيمّن، ولفظ \"في شأنه\" إما متعلق بالتيمّن وإما بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع، \"في طهوره\" بضم الطاء، أي: تطهّره، و\"ترجّله\" أي: تمشيطه الشعر (^١) و\"تنعّله\" أي: تلبّسه النعل، \"ك\" (٣/ ٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (لقول النَّبي - ﷺ -) فإن قلت: ما وجه تعليله بهذا الحديث؟ قلت: حيث خصّص اللعن باتّخاذ قبور الأنبياء ومن في حكمهم كالصالحين من أمتهم، ذكره الكرماني (٣/ ٨٧)، وفي \"الفتح\" (١/ ٥٢٤): وأما قوله: \"لقول النَّبي - ﷺ - \" فوجه التعليل: أن الوعيد يتناول من اتّخذ قبورهم مساجد تعظيمًا، ومن اتّخذ أمكنة قبورهم مساجد بأن تُنْبَش وتُرمى عظامُهم، فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم أتباعهم، وأما الكفرة فإنهم لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم، انتهى.\n¬ (^٣) سواء كانت عليها أو إليها أو بينها، \"قس\" (٢/ ٩٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"تمشط شعره\" وهو تحريف.","vol":"1","page":716},{"text":"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: الْقَبْرَ ¬ (^١) الْقَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ ¬ (^٢).\n\n٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٣) قَالَ: نَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (^٦) وَأُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^٧) ذَكَرَتَا كَنِيسَةً ¬ (^٨) رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاوِير، فَذَكَرَتَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا عَلَى قَبرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ الصُّوَرَ، وَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [أطرافه: ٤٣٤، ١٣٤١، ٣٨٧٣، أخرجه: م ٥٢٨، س ٧٠٤، تحفة: ١٧٣٠٦].\n\n٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ\" في عسـ: \"عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ\". \"ذَكَرَتَا\" في سـ، حـ: \"ذَكَرَا\". \"رَأَيْنَهَا\" في صـ، هـ، ذ: \"رَأَتَاهَا\"، وفي نـ: \"رَأَيَاهَا\". \"فَذَكَرَتَا\" في نـ: \"ذَكَرَتَا\". \"تِيكَ\" كذا في سـ، هـ، حـ، وفي عسـ، ذ: \"تِلْكَ\". \"وَأُولَئِكَ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"فَأُولَئِكَ\".\n===\n¬(^١)  منصوب على التحذير أي: اتَّقِ القبرَ، \"خ\" (١/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) هذا يدل على عدم الفساد.\n¬ (^٣) \"محمد بن المثنى\" العَنَزِي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^٦) \"أم حبيبة\" رملة بنت أبي سفيان.\n¬ (^٧) \"وأم سلمة\" هند بنت أبي أمية، هما زوجتا النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٨) معبد النصارى.\n¬ (^٩) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.","vol":"1","page":717},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي التَّيَّاح ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ فِي حَيٍّ ¬ (^٣) يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ. فَأَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيهِمْ أَرْبَعًا وَعِشْرينَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ ¬ (^٤)، فَجَاءوا مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرِ رِدْفُهُ ¬ (^٥)، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَه، حَتَّى أَلْقَى ¬ (^٦) بِفِنَاءِ ¬ (^٧) أَبي أَيُّوبَ ¬ (^٨)، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاة، ويُصَلِّيَ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ¬ (^٩)، وَإِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"أَعْلَى الْمَدِينَةِ\" في صـ: \"فِي أَعْلَى الْمَدِينَةِ\". \"أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ\" في نـ: \"أَرْبَعَ عَشَرَةَ\"، [هو الصواب كما في \"الفتح\" (١/ ٥٢٥)]. \"مُتَقَلِّدِينَ السُّيُوفَ\" في مه: \"مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ\". \"فَكَأَنِّي\" في نـ: \"كَأَنِّي\". \"إلَى النَّبِيِّ\" في نـ: \"إلَى رَسُولِ اللهِ\". \"أَمَرَ\" في نـ: \"أُمِرَ\". \"إلَى مَلإ بَنِي النَّجَّارِ\" في نـ: \"إلَى مَلإ مِنْ بَني النَّجَّارِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الوارث\" ابن سعيد التميمي.\n¬ (^٢) \"أبي التياح\" يزيد بن حميد.\n¬ (^٣) قبيلة.\n¬ (^٤) أخواله - ﷺ -.\n¬ (^٥) أردفه تشريفًا له.\n¬ (^٦) أي: طرح رحله، \"خ\" (١/ ٢٥٦).\n¬ (^٧) أي: صحن.\n¬ (^٨) الأنصاري.\n¬ (^٩) مأواها.\n¬ (^١٠) بايعوني بالثمن.","vol":"1","page":718},{"text":"بِحَائِطِكُمْ ¬ (^١) هَذَا\"، قَالُوا: لَا وَاللهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ ¬ (^٢) ﷿. قَالَ: أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرَبٌ ¬ (^٣)، وَفِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ ¬ (^٤) قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ، وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ ¬ (^٥) الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ، وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ ¬ (^٦)، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - مَعَهُمْ وَهُوَ يَقُولُ: \"اللهمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةْ، فَاغْفِرِ الأنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةْ\". [أطرافه: ٢٣٤، ٤٢٩، ١٨٦٨، ٢١٠٦، ٢٧٧١، ٢٧٧٤، ٢٧٧٩، ٣٩٣٢، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، ت ٣٥٠، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَنَسٌ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: أَنَسٌ\". \"خَرِبٌ\" في هـ: \"حَرْثٌ\". \"الأَنْصَار\" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: \"لِلأَنْصَارِ\".\n===\n¬(^١)  بستانكم.\n¬ (^٢) بمعنى: من، أي: من الله.\n¬ (^٣) قوله: (وفيه خَرِبٌ) قال ابن الجوزي: المعروف فيه فتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعده موحدة، جمع خربة، ككَلِمٍ وكلِمة، وحكى الخطابي فيه أيضًا بكسر أوله وفتح ثانيه جمع خِرَبة، كعِنَب وعنبة، وللكشميهني: بفتح المهملة وسكون الراء ومثلثة، \"توشيح\" (٢/ ٥١٠).\n¬ (^٤) بس صف بسته إيستاده كردند نخل را جانبِ قبله، \"شيخ الإسلام\" [بالفارسية].\n¬ (^٥) عضاد كل شيء ما يُشَدُّ من جانبه، وعضادتا الباب: خشبتان من جانبيه، \"خ\" (١/ ٢٥٦).\n¬ (^٦) الرجز ضرب من الكلام الموزون.","vol":"1","page":719},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>٤٩ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ </span>¬ (^١)\n٤٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدُ يَقُولُ ¬ (^٤): كَانَ يُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ قَبْلَ أَنْ يُبْنَيَ الْمَسْجِدُ. [راجع: ٢٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-347>٥٠ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الإِبِلِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"مَوَاضِعِ الإبِلِ\" في نـ: \"مَوْضِعِ الإبِلِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مرابض الغنم) جمع المربض بكسر الموحدة: مأواها، \"خ\" (١/ ٢٥٧).\n¬ (^٢) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" و\"أبو التياح\" تقدما.\n¬ (^٤) قوله: (ثم سمعته بعدُ يقول) أي: أبو التياح، هذا قول البعض، وقال العيني (٣/ ٤٣٦): يحتمل أنه قال أبو التياح: ثم سمعت أنسًا يقول، \"خ\" (١/ ٢٥٧).\n¬ (^٥) قوله: (في مواضع الإبل) كأنه يشير إلى أن الأحاديث الواردة في التفرقة بين الإبل والغنم ليست على شرطه، لكن لها طرقًا قويةً، وقد ذهب بعضهم إلى أن النهي خاصٌّ بالمعاطن دون غيرها من الأماكن التي تكون فيها الإبل، وقد نازع الإسماعيلي المصنِّفَ في استدلاله بحديث ابن عمر المذكور بأنه لا يلزم من الصلاة إلى البعير عدم كراهة الصلاة في مبركه، وأجيب بأن مراده الإشارة إلى ما ذكر من علة النهي عن ذلك، وهي كونها من الشياطين، كما في حديث ابن مُغَفَّلٍ: \"فإنها خُلِقَتْ من الشياطين\"، ونحوه [في حديث","vol":"1","page":720},{"text":"٤٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤) قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٥) يُصَلِّي إِلَى بَعِيرِهِ وَقَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ. [طرفه ٥٠٧، أخرجه: م ٥٠٢، تحفة: ٧٩٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-348>٥١ - بَابُ مَنْ صَلَّى ¬ (^٦) وَقُدَّامَهُ تنُورٌ أَوْ نَارٌ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ، و\"حَدَّثَنَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ، و\"حَدَّثَنَا\" في عسـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\". \"وَقَالَ: رَأَيْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: رَأَيْتُ\".\n===\nالبراء] كأنه يقول: لو كان ذلك مانعًا من صحة الصلاة لامتنع جعلُها أمام المصلي، وفرّق بعضُهم بين الواحد منها وبين كونها مجتمعةً لما طُبِعَت عليه من النِّفار المُفْضي إلى تشويش قلب المصلي.\nوقال الطحاوي: إن النظر يقتضي عدم التفرقة بين الإبل والغنم كما هو مذهب أصحابه، لكنه مخالف للأحاديث الصحيحة المصرحة بالتفرقة، وجمع بعض الأئمة بحملها على كراهة التنزيه، وهذا أولى، والله تعالى أعلم، \"فتح الباري\" التقاطًا، (١/ ٥٢٧).\n¬ (^١) \"صدقة بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٢) \"سليمان بن حيان\" أبو خالد الأحمر الأزدي الجعفري الكوفي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المدني.\n¬ (^٤) \"نافع\" أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) ابن الخطاب، \"قس\" (٢/ ١٠٢).\n¬ (^٦) والمراد أن يكون ذلك بين المصلي والقبلة، \"ف\" (١/ ٥٢٨).","vol":"1","page":721},{"text":"أَوْ شَيْءٌ: مِمَّا يُعْبَدُ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَأَرَادَ بِهِ وَجْهَ اللهِ ﷿\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٣): أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأَنَا أُصَلِّي ¬ (^٤) \". [تحفة: ١٤٩٣].\n\n٤٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٧)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْس، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ: \"أُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْم قَطُّ أَفْظَعَ ¬ (^٩) \". [راجع: ٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مَالِكٍ\" ثبت في صـ.\n===\n¬(^١)  فيدخل فيه الأصنام، \"ف\" (١/ ٥٢٨).\n¬ (^٢) يعني تصح صلاته، \"خ\" (١/ ٢٥٧).\n¬ (^٣) \"قال الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) قوله: (عرضت علي النَّارُ وأنا أصلي) هذا موضع للترجمة، [المعروف أن الإمام البخاري أراد بالترجمة الردّ على الحنفية حيث كرهوا الصلاة إليها، انظر: \"اللامع\" (٢/ ٤٠١)]، واستدل المصنف على عدم كراهة الصلاة بهذا الحديث والذي بعده، اعترض عليه بأنه لا حجة فيه، فإنه - ﷺ - لم يفعل ذلك اختيارًا، وأجيب بأن الاختيار وعدمه في ذلك سواء؛ لأنه - ﷺ - لا يُقَرُّ على باطل، فدلّ على أن مثله جائز، وتعقبه العيني بمنع المساواة لعدم علة التشبه بعبدة الأصنام، انتهى، \"الخير الجاري\" (١/ ٢٥٧).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبى.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام، ابن أنس.\n¬ (^٧) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر ﵁.\n¬ (^٨) \"عطاء بن يسار\" القاصّ الهلالي.\n¬ (^٩) أي: أشنع، \"ك\" (٤/ ٩٣).","vol":"1","page":722},{"text":"<span data-type='title' id=toc-349>٥٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقَابرِ</span>\n٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ¬ (^٥) \". [طرفه: ١١٨٧، أخرجه: م ٧٧٧، د ١٠٤٣، ق ١٣٧٧، تحفة: ٨١٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"عبيد الله\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن عمر\" العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵁.\n¬ (^٥) قوله: (ولا تتّخذُوها قبورًا) المراد بها المقابر، كما جاء في \"مسلم\" [ح: ٧٨٠]، قال ابن حجر (١/ ٥٢٩): استنبط من قوله: \"ولا تتَّخذوها قبورًا\" أن القبور ليست بمحلٍّ للعبادة فتكون الصلاة فيها مكروهة، وكأنه أشار إلى أن ما روى أبو داود [ح: ٤٩٢] والترمذي [ح: ٣١٧] ليس على شرطه، وهو حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: \"الأرض كلها مسجدٌ إلا المقبرة والحمام\"، رجاله ثقات، لكن اختلف في إرساله ووصله، وحكم بصحته الحاكم وابن حبان، انتهى.\nوفي \"التوشيح\" (٢/ ٥١١): قال القرطبي: \"من\" هنا للتبعيض، والمراد النوافل، وقد اختلف العلماء في المراد بالحديث، قال قوم: المراد منه كراهة الصلاة في المقابر، وقوم: بل الندب أي الصلاة في البيوت، كأنه قال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور، وتأوَّله آخرون بأن المراد النهي عن دفن الموتى في البيوت، انتهى. وفي \"الفتح\" (١/ ٥٢٩): وقد نقل ابن المنذر عن أكثر أهل العلم [أنهم] استدلوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة، وكذا قال البغوي في \"شرح السنة\"، انتهى.","vol":"1","page":723},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>٥٣ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَوَاضِعِ الْخَسْفِ وَالْعَذَابِ</span>\nوَيُذْكَرُ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَرِهَ الصَّلَاةَ بِخَسْفِ بَابِلَ ¬ (^١) ¬ (^٢).\n\n٤٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ ¬ (^٥)، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا\n<hr><s0>\n\n\"مَوَاضِعِ الْخَسْفِ\" في صـ: \"مَوْضِعِ الْخَسْفِ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بخسف بابل) قيل: المراد به نمرود بن كنعان، بنى الصرحَ ببابل، سمكه خمسة آلاف ذراع ليترصَّد أمرَ السماء، فأهب الله الريح، فخر عليه وعلى قومه فهلكوا، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٥٨)، ونقله البيضاوي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الآية [الرعد: ٤٢]، \"تفسير البيضاوي\" (١/ ٥٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (بابل) اسم موضع بالعراق قريبًا من الكوفة، ينسب إليه السحر، وهو غير منصرف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، \"ك\" (٤/ ٩٤)، [بابل: بكسر الباء: اسم ناحية منها الكوفة، \"معجم البلدان\" (٨/ ٣٠٩)].\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن عبد الله\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٥) قوله: (إلا أن تكونوا باكين) قال ابن بطال: هذا يدل على إباحة الصلاة هناك؛ لأن الصلاة موضع بكاء وتضرّع. قلت: كأنه يشير إلى عدم مطابقة الحديث لأثر علي، والحديث مطابق له من جهة أن كلًّا منهما فيه ترك النزول، كما سيأتي في \"المغازي\" [ح: ٤٤١٩]: \"ثم قنَّع - ﷺ - رأسه، وأسرع السير حتى أجاز الوادي\"، فدلّ على أنه لم ينزل فيه ولم يُصَلِّ هناك،","vol":"1","page":724},{"text":"بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، لَا يُصيبُكُمْ ¬ (^١) مَا أَصَابَهُمْ\". [أطرافه: ٣٣٨٠، ٣٣٨١، ٤٤١٩، ٤٤٢٠، ٤٧٠٢، أخرجه: م ٢٩٨٠، تحفة: ٧٢٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-351>٥٤ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْبِيعَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي الْبِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ.\n\n٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُصِيبُكُمْ\" في نـ: \"لَا يُصِبْكُمْ\". \"﵁\" سقط في نـ. \"كَنَائِسَكُمْ\" في صـ: \"كَنَائِسَهُم\". \"الصُّوَرُ\" في صـ: \"وَالصُّوَرُ\". \"ابْنُ سَلَامٍ\" ثبت في عسـ، كن. \"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ\".\n===\nكما صنع علي كرَّم الله وجهه في خسف بابل، وسيأتي نهيه - ﷺ - أن يُستقى من مياههم [ح: ٣٣٧٨]، قاله ابن حجر كله (١/ ٥٣٠)، وفي \"الكرماني\" (٤/ ٩٥): دلالته على الترجمة من جهة استلزام مصاحبة الصلاة بأسرها للبكاء، وهي مكروهة، انتهى. [انظر: \"اللامع\" (٢/ ٤٠٨)].\n¬ (^١) والمعنى: لئلا يصيبكم، \"ف\" (١/ ٥٣١).\n¬ (^٢) قوله: (في البيعة) هي معبد النصارى، والكنيسة قد تنسب إلى اليهود، وقد تنسب إلى النصارى، \"خ\" (١/ ٢٥٨).\n¬ (^٣) جملة صلة للموصول.\n¬ (^٤) الجر على البدل من التماثيل، \"خ\" (١/ ٢٥٨).\n¬ (^٥) \"محمد بن سلام\" هو البيكندي.\n¬ (^٦) \"عبدة\" اسمه عبد الرحمن بن سليمان.","vol":"1","page":725},{"text":"عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَنِيسَةً ¬ (^٢) رَأَتْهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ يُقَالُ لَهَا: مَارِيَةُ، فَذَكَرَتْ لَهُ مَا رَأَتْ فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أُولَئِكِ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الْعَبْدُ الصَّالِحُ - أَوِ الرَّجُلُ الصَّالِحُ - بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكَ ¬ (^٣) شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ الله\".\n[راجع: ٤٢٧، أخرجه: م ٥٢٨، س ٧٠٤، تحفه: ١٧٠٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-352>٥٥ - بَابٌ </span>¬ (^٤)\n٤٣٥ و٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدَ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"تِلْكَ الصُّوَرَ\" في نـ: \"تِيكَ الصُّوَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) قوله: (كنيسة) وهي البيعة أو نظيرها، والمفهوم من قوله - ﷺ -: \"أولئك شرارُ الخلق\" أن فعلهم ذلك منهيٌ عنه، ومنع عن اتباعهم في ذلك، فيُفْهم منه كراهةُ الصلاة فيها؛ لأن ذلك أيضًا من أفعالهم فيها، وهذا على تقدير كون مراد المؤلف المنع عن الصلاة فيها مطلقًا، وأما إذا كان مراده النهي على تقدير وجود التماثيل فلا حاجة للمطابقة إلى ما ذكر، \"الخير الجاري\" (١/ ٢٥٩).\n¬ (^٣) بالكسر والفتح فيهما كما مرّ قبل، \"خ\" (١/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) هذا كالفصل لما قبله، والجامع بينهما الزجر عن اتِّخاذ القبور مساجد، \"ف\" (١/ ٥٣٢).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو ابن شهاب.","vol":"1","page":726},{"text":"وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ ¬ (^١) بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - طَفِقَ ¬ (^٢) يَطْرَحُ خَمِيصَةً ¬ (^٣) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: - وَهُوَ كَذَلِكَ -: \"لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\". يُحَذِّرُ ¬ (^٤) مَا صَنَعُوا. [حديث: ٤٣٥، أطرافه: ١٣٣٠، ١٣٩٠، ٣٤٥٣، ٤٤٤١، ٤٤٤٣، ٥٨١٥، تحفة: ١٦٣١٠، حديث: ٤٣٦، أطرافه: ٣٤٥٤، ٤٤٤٤، ٥٨١٦، أخرجه: م ٥٣١، س ٧٠٣، تحفة: ٥٨٤٢].\n\n٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ ¬ (^٨) اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\". [أخرجه: م ٥٣٠، د ٣٢٢٧، س في الكبرى ٧٠٩٢، تحفة: ١٣٢٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"نُزِلَ\" في ذ: \"نَزَلَ\".\n===\n¬(^١)  الموت، \"ف\" (١/ ٥٣٢).\n¬ (^٢) شرع.\n¬ (^٣) وهي الكساء الأسود المربع له عَلَمَان.\n¬ (^٤) مقول الراوي، وإنما كان يُحذّرهم من ذلك الصنيع لئلا يُفْعل بقبره مثله، \"ك\" (٤/ ٩٧).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) خصّصهم ها هنا بخلاف ما تقدم؛ لأنهم ابتدؤوا به.","vol":"1","page":727},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>٥٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"جُعِلَتْ لِيَ الأَرْض مَسْجِدًا وَطَهُورًا\"</span>\n٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ - هُوَ أَبُو الْحَكَمِ - قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ الْفَقِيرُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: \"أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا ¬ (^٥) وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِم، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ\". [راجع: ٣٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-354>٥٧ - بَابُ نَوْمِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٣٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَيُّمَا رَجُلٍ\" في صـ: \"فَأَيُّمَا رَجُلٍ\". \"عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللهِ بْنُ إسْمَاعِيلَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن سنان\" هو العَوَقي.\n¬ (^٢) \"هشيم\" هو ابن بشير.\n¬ (^٣) قيل له: الفقير لأنه يشكو فقار ظهره، وهو من شيوخ أبي حنيفة، \"ع\" (٣/ ١٩٣).\n¬ (^٤) أي: لم يجتمعن، \"خ\" (١/ ٢٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (مسجدًا) قال ابن بطال: الحديث يدلّ على أن الأبواب المتقدمة المكروهة الصلاة فيها ليس ذلك على التحريم، \"ك\" (٤/ ٩٨).\n¬ (^٦) \"عبيد بن إسماعيل\" القرشي الهباري.\n¬ (^٧) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي.","vol":"1","page":728},{"text":"عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ وَليدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ ¬ (^٢)، قَالَتْ: فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وُشَاحٌ ¬ (^٣) أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ ¬ (^٤)، قَالَتْ: فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ ¬ (^٥) وَهُوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْه، قَالَتْ: فَالْتَمَسُوهُ ¬ (^٦) فَلَمْ يَجِدُوه، قَالَتْ: فَاتَّهَمُونِي بِهِ، قَالَتْ: فَطَفِقُوا ¬ (^٧) يُفَتِّشُونِّي حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا ¬ (^٨)، قَالَتْ: وَاللهِ إِنِّي لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ ¬ (^٩) فَأَلْقَتْه،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ هِشَامِ\" في صـ: \"عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ\"، \"يُفَتِّشُونِّي\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"يُفتِّشُون\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٢) أي: لم تنفك منهم بعد العتق.\n¬ (^٣) قوله: (وشاح) بكسر الواو وضمها، يُنْسَجُ من أديم عرضًا ويُرَصَّعُ بالجواهر، وتشدّه المرأة بين عاتقيها، وقيل: خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما، وتتوشح به المرأة، \"مجمع البحار\" (٥/ ٦٣) و\"فتح الباري\" (١/ ٥٣٤).\n¬ (^٤) جمع سير وهو ما يقدُّ من الجلد.\n¬ (^٥) قوله: (حديَّاة) بتشديد الياء والألف تصغير حدأة كعنبة، طائرٌ معروفٌ، وحصلتِ الألفُ بإشباع فتحة الياء، \"ك\" (٤/ ٩٨)، \"فتح\" (١/ ٥٣٤).\n¬ (^٦) أي: طلبوه.\n¬ (^٧) أي: شَرَعُوا.\n¬ (^٨) فرجها.\n¬ (^٩) غِلِيوَازْ، [بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وتشديد التحتانية، تصغير حِدأة بالهمزة بوزن \"عِنَبة\" ويجوز فتح أوله، وهي: الطائر المعروف من الجوارح المأذون في قتله في الحِلِّ والحرم لحديث عائشة: \"خمسٌ","vol":"1","page":729},{"text":"قَالَتْ: فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ - زَعَمْتُمْ ¬ (^١) - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ ¬ (^٢)، قَالَتْ: فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ لَهَا خِبَاءٌ ¬ (^٣) فِي الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ ¬ (^٤)، قَالَتْ: فَكَانَتْ تَأْتِينِي فَتَحَدَّثُ ¬ (^٥) عِنْدِي، قَالَتْ: فَلَا تَجْلِسُ عِنْدِي مَجْلِسًا إِلَّا قَالَتْ: وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ ¬ (^٦) رَبِّنَا\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولِ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيِّ\". \"فَكَانَتْ لَهَا\" في هـ: \"فَكَانَ لَهَا\". \"تَعَاجِيبِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أعَاجِيبِ\" - جمع أعجوبة -.\n===\nفواسقُ يُقتلن في الحِلِّ والحرم\" وعدّ منها: الحديّا \"مسلم\": (١١٩٨)، \"فتح\" (١/ ٥٣٤)، \"النهاية\" (ص: ١٩١)].\n¬ (^١) قوله: (زعمتم) مفعولاه [محذوفان] إن عدّي إلى مفعولين، أو مفعوله محذوف، وهو نحو أني أخذته أو أني صاحبته، \"ك\" (٤/ ٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (وهو ذا هو) فيه وجوهٌ من الإعراب، \"هو \"مبتدأ و\"ذا\" خبره، أو تأكيده، و\"هو \"الثاني خبر بعد خبر له، أو تأكيد للأوّل، أو لـ \"ذا\"، أو بيان له، أو \"ذا\" مبتدأ ثانٍ، و\"هو \"خبره، أو \"هو \"الأول ضمير الشأن وما بعده جملة مفسرة له، أو خبر \"هو \"الثاني محذوف، والجملة تأكيد الجملة، أو \"ذا\" منصوب على الاختصاص، \"ك\" (٤/ ٩٩).\n¬ (^٣) بالكسر: خيمة من صوفٍ أو وَبَرٍ.\n¬ (^٤) قوله: (حِفْش) بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة، البيت الصغير القريب السَّمْك، مأخوذٌ من الانحفاش، وهو الانضمام، وأصله الوعاء الذي تضع المرأة فيه غزلها، \"فتح\" (١/ ٥٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (فتحدّث) بلفظ المضارع من التفعّل بحذف إحدى التائين، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ٩٩)، و\"الفتح\" (١/ ٥٣٤).\n¬ (^٦) لا واحدَ له.","vol":"1","page":730},{"text":"﷿، أَلَا ¬ (^١) إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْر أَنْجَانِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا شَأْنُكِ لَا تَقْعُدِينَ مَعِي مَقْعَدًا إِلَّا قُلْتِ هَذَا؟ قَالَتْ: فَحَدَّثَتْنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ. [طرفه: ٣٨٣٥، تحفة: ١٦٨٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-355>٥٨ - بَابُ نَوْمِ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ ¬ (^٣): عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: قَدِمَ رَهْطٌ مِنْ عُكْلٍ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانُوا فِي الصُّفَّةِ ¬ (^٥). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: كَانَ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ الْفُقَرَاءُ. [تحفة: ٩٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا إنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي\" سقط في نـ. \"نَوْمِ الرِّجَالِ\" في نـ: \"نَوْمِ الرَّجُلِ\". \"أنس بن مالك\" كذا في صـ، وفي نـ: \"ابن مالك\". \"وَكَانُوا\" في نـ: \"فَكَانُوا\". \"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" في صـ: \"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيق\". \"الْفُقَرَاءُ\" في نـ: \"فُقَرَاءُ\".\n===\n¬(^١)  للتنبيه.\n¬ (^٢) قوله: (نوم الرجال في المسجد) أي: جواز ذلك، وهو قول الجمهور، وروي عن ابن عباس كراهيته إلا لمن يريد الصلاة، وعن ابن مسعود مطلقًا، وعن مالك التفصيل بين من له مسكنٌ فيُكْرَه، وبين من لا له مسكن فيُبَاح، \"فتح\" (١/ ٥٣٥).\n¬ (^٣) \"قال أبو قلابة\" هو عبد الله بن زيد وصله المؤلف في \"المحاربين\".\n¬ (^٤) كقُفْل: قبيلة.\n¬ (^٥) موضعٌ مُظَلَّلٌ من المسجد النَّبوي كانت تأوي إليه المساكين، \"ف\" (١/ ٥٣٥).","vol":"1","page":731},{"text":"٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ ¬ (^٥) لَا أَهْلَ لَهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أطرافه: ١١٢١، ١١٥٦، ٣٧٣٨، ٣٧٤٠، ٧٠١٥، ٧٠٢٨، ٧٠٣٠، أخرجه: س ٧٢٢، تحفة: ٨١٧٣].\n\n٤٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٩)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^١٠) قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"ابْنُ عُمَرَ\" سقط في نـ. \"أَعْزَبُ\" في نـ: \"عزب\". \"مَسْجِدِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَسْجِدِ رسولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) أي: غير متزوّج.\n¬ (^٦) تفسير لأَعْزَب، \"ف\" (١/ ٥٣٦).\n¬ (^٧) فائدته التأكيد لما قبله، أو التعميم، \"ك\" (٤/ ١٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (ابن سعيد) بكسر العين ابن جميل الثقفي، اسمه يحيى، وقتيبة لقب غلب عليه وعُرِف به، \"قس\" (٢/ ١١٣).\n¬ (^٩) سلمة بن دينار والدُ عبد العزيز، \"ف\" (١/ ٥٣٦).\n¬ (^١٠) \"سهل بن سعد\" ابن مالك الأنصاري.","vol":"1","page":732},{"text":"\"أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ \"، قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يُقِلْ ¬ (^١) عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لإنْسَانٍ: \"انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ \"، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: \"قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ\". [أطرافه: ٣٧٠٣، ٦٢٠٤، ٦٢٨٠، أخرجه: م ٢٤٠٩، تحفة: ٤٧١٤].\n\n٤٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ ¬ (^٥) الصُّفَّةِ ¬ (^٦)، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ\" في عسـ: \"وَقَالَتْ\"، وفي صـ: \"فَقَالَتْ\". \"فَلَمْ يُقِلْ\" في صـ: \"وَلَمْ يُقِلْ\". \"قَدْ سَقَطَ\" في نـ: \"وَقَدْ سَقَطَ\". \"وَلَقُولُ\" في نـ: \"وَهو يَقُولُ\". \"قُمْ أَبَا تُرَابٍ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"قُمْ يأَبَا تُرَابٍ\".\n===\n¬(^١)  هو بالكسر من القيلولة.\n¬ (^٢) \"يوسف بن عيسى\" المروزي.\n¬ (^٣) \"ابن فضيل\" هو محمد بن فضيل يروي \"عن أبيه\" فضيل بن غزوان الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" هو سلمان الأشجعي الكوفي التابعي، هو غير الراوي عن سهل، فإنه سلمة، وهذا الراوي عن أبي هريرة سلمان.\n¬ (^٥) قوله: (سبعين من أصحاب) يُشعر بأنهم كانوا من أصحاب الصُّفَّة، وقد استُشْهد منهم جَمْعٌ في بئر معونة قبل إسلام أبي هريرة، واختلف في عدد الجميع، كذا في \"الفتح\" (١/ ٥٣٦).\n¬ (^٦) وهو موضع الترجمة؛ لأن الصُّفَّة كانت من المسجد.","vol":"1","page":733},{"text":"رِدَاءٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ ¬ (^٣) بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ. [تحفة: ١٣٤٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-356>٥٩ - بَابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ</span>\nوَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٤): كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ.\n\n٤٤٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ\" لفظ\" قَالَ \"سقط في نـ. \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا محارب\".\n===\n¬(^١)  أي: مع إزار.\n¬ (^٢) قوله: (رداء) هو ما يستر أعلى البدن فقط، والإزار ما يكسو النصف الأسفل، و\"قد ربطوا\" صفة للـ \"كساء\" وحده، والعائد محذوف، والضمير في \"فمنها\" عائد إلى \"الكساء\" باعتبار أنه جنس أُرِيد به الجماعة، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٠٢)، وفي \"الخير الجاري\" (١/ ٢٦١): ولا يخفى أنه لا يظهر فائدة نفي الرداء، ولعله نفى الرداء؛ لأن صاحب الرداء يكون له إزار أيضًا غالبًا، ففيه إشعار إلى أنه لم يكن له ثوبان، انتهى.\n¬ (^٣) أي: الواحد منهم، \"ف\" (١/ ٥٣٦).\n¬ (^٤) وصله المؤلِّف في \"غزوة تبوك\"، [برقم: ٤٤١٨].\n¬ (^٥) \"خلَّاد بن يحيى\" ابن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي نزيل مكة.\n¬ (^٦) \"مسعر\" ابن كدام أبو سلمة الكوفي.\n¬ (^٧) \"محارب بن دثار\" بكسر الدال المهملة السدوسي قاضي الكوفة.","vol":"1","page":734},{"text":"عَنْ جَابر بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - قَالَ: مِسْعَرٌ: أرَاهُ ¬ (^٢) قَالَ: ضُحًى - فَقَالَ: \"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٣) \". وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي. [أطرافه: ١٨٠١، ٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٣٨٥، ٢٣٩٤، ٢٤٠٦، ٢٤٧٠، ٢٦٠٣، ٢٦٠٤، ٢٧١٨، ٢٨٦١، ٢٩٦٧، ٣٠٨٧، ٣٠٨٩، ٣٠٩٠، ٤٠٥٢، ٥٠٧٩، ٥٠٨٠، ٥٢٤٣، ٥٢٤٤، ٥٢٤٥، ٥٢٤٦، ٥٢٤٧، ٥٣٦٧، ٦٣٨٧، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٦، س في الكبرى ٩١٤١، تحفة: ٢٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-357>٦٠ - بَابٌ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ</span>\n٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" في نـ: \"فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\". \"وَكَانَ لِي\" في حـ: \"وَكَانَ له\". \"أَحَدُكُمْ\" ثبت في صـ، مه. \"قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\" ثبت في عسـ. \"قال: أخبرنا\" في نـ: \"أخبرنا\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري، \"قس\" (٢/ ١١٥).\n¬ (^٢) أي: أَظنُّ محاربًا.\n¬ (^٣) قوله: (صَلِّ ركعتين) قال الكرماني (٤/ ١٠٣): فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلتُ: هذا الحديث مختصر من مطول ذكره في \"كتاب البيوع\" وغيره، وفيه: \"أنه - أي: جابر - قال: كنتُ مع النَّبي - ﷺ - في غزوة، واشترى مني جَملًا بأوقية، ثم قدم رسول الله - ﷺ - قبلي، وقدمت بالغداة، فوجدته على باب المسجد، قال: الآن قدمت؟ قلت: نعم، قال: فادخُلْ فصَلِّ ركعتين، فأمر بلالًا أن يزن في أوقية، فوزن في فأرجَحَ\"، قال النووي: [وهذه الصلاة] مقصورة للقدوم من السفر، انتهى.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.","vol":"1","page":735},{"text":"مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ ¬ (^٣) الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٤) السَّلَمِيِّ ¬ (^٥) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ ¬ (^٦) رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ\". [طرفه: ١١٦٣، أخرجه: م ٧١٤، د ٤٦٧، ت ٣١٦، س ٧٣٠، ق ١٠١٣، تحفة: ١٢١٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-358>٦١ - بَابُ الْحَدَثِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٢) ابن العوَّام القرشي المدني، \"قس\" (٢/ ١١٦).\n¬ (^٣) مصغرًا.\n¬ (^٤) قولى: (أبي قتادة) الحارث بالمثلثة، ابن ربعي بكسر الراء وتسكين الموحدة، \"قس\" (٢/ ١١٦).\n¬ (^٥) بفتحتين، وقيل بكسر اللام، نسبة إلى سلمة بكسرها، \"خ\" (١/ ٢٦٢)، \"ك\" (٤/ ١٠٣).\n¬ (^٦) قوله: (فليركع) أي: فليصل، قال ابن بطال: اتفق أئمة الفتوى على أنه محمول على الندب والإرشاد مع استحبابهم الركوع لكل من دخل المسجد، روي أن كبار أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يدخلون المسجد ثم يخرجون ولا يصلون، وأوجب أهل الظاهر [فرضًا] على كل داخل في [كل] وقت تجوز فيه الصلاة، وقال بعضهم: في كل وقت، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ١٠٣ - ١٠٤)، قال ابن حجر (١/ ٥٣٨): تعارض الأمر بالصلاة للداخل وحديث النهي عنها (^١) في وقت الطلوع ونحوه، فذهب الشافعية إلى تخصيص النهى، والحنفية إلى عكسه.\n¬ (^٧) التِّنِّيسي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"تعارض الأمر بالصلاة وللداخل وبحديث النهي\" والصواب ما أثبتناه.","vol":"1","page":736},{"text":"مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ¬ (^٤) الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ ¬ (^٥)، تَقُولُ ¬ (^٦): اللهمَّ اغْفِرْ لَهُ ¬ (^٧) اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ\". [راجع: ح ١٧٦، أخرجه: د ٤٦٩، س ٧٣٣، تحفة: ١٣٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-359>٦٢ - بَابُ بُنْيَانِ الْمَسْجِدِ </span>¬ (^٨)\nوَقَالَ: أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٩): كَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"قَالَ: الْمَلَائِكَةُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابنُ أنس الإمام.\n¬ (^٢) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني.\n¬ (^٣) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني.\n¬ (^٤) قوله: (مصلاه) المراد به ما دام في المسجد، ويفهم من كلام بعضهم أن المراد منه المقام الذي صلى فيه خاصة، \"الخير الجاري\" (١/ ٢٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (ما لم يحدث) بضم أوله من الحدث، أي: نقض الطهارة، فالحدث مانع عن حصول دعاء الملَك؛ لأنهم يتأذَّون بالريح الخبيثة، وحمل البعض قوله: \"ما لم يُحْدِثْ\" على إحداث أيّ أمر كان من الأمور الممنوعة، ويؤيده رواية مسلم [ح: ٦٤٩]: \"ما لم يُحْدِثْ فيه، ما لم يُؤْذِ فيه\" ويحتمل حمله على الأول، وفي أخرى للبخاري: \"ما لم يُؤْذِ فيه بحدث\" [كما وقع في نسخة، وسيجيء الحديث برقم: ٤٧٧، ولكن لم يَرِدْ بهذا اللفظ]، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٦٢)، و\"فتح الباري\" (١/ ٥٣٨).\n¬ (^٦) بيان لقوله: \"تصلي\"، وتفسير له، \"ك\" (٤/ ١٠٤).\n¬ (^٧) المغفرة ستر الذنوب، والرحمة إضافة الإحسان عليه.\n¬ (^٨) أي: النَّبوي.\n¬ (^٩) \"قال أبو سعيد\" هو الخدري، وصله المؤلف في \"الاعتكاف\".","vol":"1","page":737},{"text":"جَرِيدِ ¬ (^١) النَّخْلِ. وَأَمَرَ عُمَرُ ببِنَاءِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ: أُكِنُّ ¬ (^٢) النَّاسَ مِنَ الْمَطَرِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُحَمِّرَ ¬ (^٣) أَوْ تُصَفِّرَ، فَتُفْتِنَ النَّاسَ. قَالَ أَنَسٌ ¬ (^٤): يَتَبَاهَوْنَ ¬ (^٥) بهَا، ثُمَّ لَا يَعْمُرُونَهَا ¬ (^٦) إِلَّا قَلِيلًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَتُزَخْرِفُنَّهَا ¬ (^٧) ¬ (^٨) كَمَا زَخْرَفَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى.\n\n٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"أُكِنُّ\" في صـ: \"أَكِنَّ\"، وفي نـ: \"كِنَّ\".\n===\n¬(^١)  هو ما يجرد من الخوص فإذا لم يجرد فسعف، [\"قس\" (٢/ ١١٧)].\n¬ (^٢) قوله: (أكن) بضم الهمزة من الإكنان، يقال: أكننت الشيء إذا سترته وصُنْته عن الشمس، أي قال عمر للبناء: غرضي الإكنان فلا تتجاوز عنه إلى التحمير (^١) ونحوه، قاله الكرماني (٤/ ١٠٥)، وفي بعضها: \"أَكِنَّ\" أمر من الإكنان، وفي بعضها: \"كِنَّ\" بكسر الكاف وشدة النون، أمر أيضًا من المجرد، والخطاب للصانع، \"الخير الجاري\" (١/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) بضم الفوقية وشدة الميم، أي: تستعمل الحمرة، \"خ\" (١/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) \"قال أنس\" هو ابن مالك، وصله أبو يعلى وابن خزيمة.\n¬ (^٥) يتفاخرون.\n¬ (^٦) المراد بعمارتها: الصلاة وذكر الله (^٢)، [\"الفتح\" (١/ ٥٤٠)].\n¬ (^٧) فيه نوع توبيخ، \"ف\" (١/ ٥٤٠).\n¬ (^٨) من الزُخرف، وهي الزينة بالذهب ونحوه، \"قس\" (٢/ ١١٨).\n¬ (^٩) \"علي بن عبد الله\" هو ابن جعفر المديني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"التحميد\" وهو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"المراد عمارتها والصلاة وذكر الله\" وهو تحريف.","vol":"1","page":738},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ ¬ (^٢) بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: ثَنَا نَافِعٌ ¬ (^٣) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمَسْجِدَ كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مَبْنِيًّا بِاللَّبِنِ، وَسَقْفُهُ الْجَرِيد، وَعَمَدُهُ ¬ (^٤) خَشَبُ النَّخْلِ، فَلَمْ يَزِدْ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ شَيْئًا، وَزَادَ فِيهِ عُمَرُ وَبَنَاهُ عَلَى بُنْيَانِهِ ¬ (^٥) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِاللَّبِنِ وَالْجَرِيدِ، وَأَعَادَ عُمُدَهُ خَشَبًا، ثُمَّ غَيَّرَهُ عُثْمَان، فَزَادَ فِيهِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَبَنَى جِدَارَهُ بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\". \"يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\" في صـ: \"يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\". \"قَالَ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"قَالَ: ثَنَا نَافِعٌ\" في نـ: \"ثَنَا نَافِعٌ\". \"ابْنَ عُمَرَ\" ثبت في صـ. \"رَسُولِ اللهِ\" في صـ: \"النبي\". \"بِالْحِجَارَةِ الْمَنْقُوشَةِ\" في حـ، سـ: \"بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  يعقوب بن إبراهيم\" هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) \"صالح\" مؤدّب ولد عمر بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵁.\n¬ (^٤) بفتحتين وبضمّهما جمع (^١) الكثرة للعمود، وكذا خشب.\n¬ (^٥) قوله: (بنيانه) أي: حيطانه، وقوله: \"في عهد\" إما صفة للبنيان وإما حال، فإن قلت: إذا بنى على تلك البنيان فكيف زاد في المسجد؟ قلت: لعل المراد بالبنيان بعضها أو الآلات، أو بالزيادة رفع سمكها، أو المراد على هيأة بنيانه ووضعها، \"ك\" (٤/ ١٠٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"جمعا الكثرة\" وهو تحريف.","vol":"1","page":739},{"text":"وَالْقَصَّةِ ¬ (^١)، وَجَعَلَ عُمُدَهُ مِنْ حِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ، وَسَقَفَهُ بِالسَّاج ¬ (^٢). [أخرجه: د ٤٥١، تحفة: ٧٦٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَسَقَفَهُ\" في نـ: \"وَسَقَّفَهُ\"، وفي أخرى: \"وَسَقْفَهُ\".\n===\n¬(^١)  الجِصّة.\n¬ (^٢) ضربٌ من الشجر يؤتى به من الهند، \"خ\" (١/ ٢٦٣).\nتَمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الأول ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثاني، وأوله: \"باب التعاون في بناء المسجد\"\nوصلى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد واله وصحبه\nوسلَّم تسليمًا كثيرًا\n* * *","vol":"1","page":740},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>٦٣ - بَابُ التَّعَاوُنِ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ</span>\nوَقَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ ¬ (^١) أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآية، [التوبة: ١٧].\n\n٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٣) بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"فِي بناء المسجد\" في سـ، حـ، ذ: \"في بِنَاء الْمَساجِدِ\". \"وَقَوْلُ اللهِ ﷿\" كذا في هـ، وفي عسـ: \"وقوله تعالى\". \"في بناء المسجد\" - إلى - ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآية\" في نـ: \"في بناء المسجد، ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ الآية. \"مُخْتَارٍ\" في نـ: \"المخْتَار\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ - إلى قوله -: الْمُهْتَدِينَ) وذكره لهذه الآية مُصَيَّر منه (^١) إلى ترجيح أحد الاحتمالين من أحد الاحتمالين في الآية، وذلك أن قوله تعالى: ﴿مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧] يحتمل أن يراد بها مواضع [السجود] أو الأماكن المتخذة لإقامة الصلاة، وعلى الثاني يحتمل أن يراد بعمارتها بنيانها، أو أن يراد بها الإقامة فيها لذكر الله تعالى، \"فتح الباري\" (١/ ٥٤١).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" هو الدباغ الأنصاري.\n¬ (^٤) \"خالد الحذاء\" هو ابن مهران.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وذكره لهذا الآية مشير\" وهو تحريف.","vol":"2","page":5},{"text":"ولَاِبْنِهِ عَلِيٍّ ¬ (^١): انْطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٢) فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ ¬ (^٣) يُصْلِحُه، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أَنْشَأَ ¬ (^٤) يُحَدِّثُنَا حَتَّى أَتَى عَلىَ ذِكْرِ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمَّارٌ لَبنَتَيْنِ لَبنَتَيْنِ، فَرَآهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَجَعَلَ يَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: \"وَيْحَ عَمَّارٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧) تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ ¬ (^٨) إلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إلَى النَّارِ\". قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ. [طرفه: ٢٨١٢، تحفة: ٤٢٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْمَعَا\" في ذ: \"وَاسْمَعَا\". \"فَانْطَلَقْنَا\" في هـ: \"فَانْطلَقَا\". \"حَتَّى أَتَى عَلىَ ذِكْرِ\" في مه: \"حَتَّى إذا أَتَى عَلىَ ذِكْرِ\"، وفي نـ: \"حَتَّى أَتَى ذِكْرُ\". \"فَجَعَلَ يَنْفُضُ\" كذا في هـ، صـ، وفي عسـ، قتـ: \"فَنَفَضَ\"، وفي نـ: \"فَيَنْفُضُ\". \"تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ\" ثبت في كن.\n===\n¬(^١) \"  لابنه علي\" أبي الحسن العابد، كان مولده يوم قتل علي فسمّي باسمه.\n¬ (^٢) \"أبي سعيد\" هو الخدري ﵁.\n¬ (^٣) بُستان.\n¬ (^٤) أي: شرع في التحديث، \"خ\" (١/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) النبوي.\n¬ (^٦) ابنُ ياسر.\n¬ (^٧) قوله: (ويح عمار) هو بنصب الحاء لا غير، وبالإضافة: كلمة رحمة لمن وقع في هلكة ظلمًا، كما أن ويل كلمة عذاب لمن وقع في هلكة يستحقها، \"خ\" (١/ ٢٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (تقتله الفئةُ الباغية، يدعوهم) إلى آخره، والمراد بالفئة الباغية معاوية وجنده، فإنهم قتلوه في وقعة صفين، وكان عمار مع علي،","vol":"2","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-361>٦٤ - بَابُ الاسْتِعَانَةِ بِالنَّجَّارِ وَالصُّنَّاعِ فِي أَعْوَادِ الْمِنْبَرِ وَالْمَسْجِدِ</span>\n٤٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٤) قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى امْرَأَةٍ: \"مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ يَعْمَلْ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسْ عَلَيْهِنَّ\". [راجع: ح ٣٧٧، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩، أخرجه: م ٥٤٤، تحفة: ٤٧١١].\n\n٤٤٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سَعِيدٍ\" ثبت في صـ. \"عَنْ أَبِي حَازِمٍ\" في قتـ، ذ: \"حدثني أَبُو حَازِمٍ\". \"ابْنُ يَحْيَى\" سقط في نـ.\n===\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (١/ ٥٤٢): فإن قيل: كان قتله بصفين وهو مع علي، والذين قتلوه مع معاوية، وكان معه جماعة من الصحابة أي: الكبار كما في \"الكرماني\"، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟ فالجواب أنهم كانوا ظانِّين أنهم يدعونه إلى الجنة وهم مجتهدون، لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم؛ لأنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم، انتهى كلام ابن حجر. وكذا قال الكرماني (٤/ ١٠٧): إنهم كانوا ظانِّين أنهم يدعونه إلى الجنة وإن كان في الواقع دعاء إلى النار، وهم مجتهدون يجب عليهم متابعة ظنونهم، انتهى.\n¬ (^١) \"قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز\" ابن أبي حازم واسمه سلمة بن دينار، يروي عن أبيه.\n¬ (^٣) \"أبي حازم\" والد عبد العزيز المذكور.\n¬ (^٤) \"سهل\" هو ابن سعد الساعدي.\n¬ (^٥) \"خلاد بن يحيى\" السلمي الكوفي.","vol":"2","page":7},{"text":"أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟ فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا، قَالَ: \"إِنْ شِئْتِ ¬ (^٣) \". فَعَمِلَتِ الْمِنْبَرَ. [أطرافه: ٩١٨، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥، تحفة: ٢٢١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-362>٦٥ - بَابُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا</span>\n٤٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤) حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عَبدِ اللهِ\" ثبت في صـ. \"غُلَامًا نَجَّارًا\" في هـ: \"غُلَامٌ نَجَّارٌ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الواحد بن أيمن \"بفتح الهمزة والميم الحبشي مولى بني مخزوم، يروي عن أبيه.\n¬ (^٢) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (إن شئت) ظاهره مخالف لحديث سهل لأن في هذا أنها ابتدأت، وفي حديث سهل [ح: ٢٠٩٤٠] أنه - ﷺ - أرسل إليها يطلب ذلك، أجاب ابن بطال باحتمال أن تكون المرأة ابتدأت بالسؤال متبرعة بذلك، فلما حصل لها القبول أمكن أن يبطئ الغلام بعمله فأرسل يستنجزها (^١) إتمامه، ويمكن أن يكون إرساله إليها ليعرفها بصفة ما يصنعه الغلام من الأعواد، وأن يكون [ذلك] منبرًا، قلت: يحتمل أنه لما فوّض إليها الأمر بقوله لها: \"إن شئت\" كان ذلك سبب البطء، لا أن الغلام كان شرع وأبطأ، ولا أنه جهل الصفة، وهذا أوجه، \"فتح\" (١/ ٥٤٤).\n¬ (^٤) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي.\n¬ (^٥) \"ابن وهب\" عبد الله.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يستخبرها\" وهو تحريف.","vol":"2","page":8},{"text":"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^١)، أَنَّ بُكَيْرًا ¬ (^٢) حَدَّثَه، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَه، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الْخَوْلَانِيَّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ ¬ (^٣) حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسولِ - ﷺ -: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ ¬ (^٤)، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ: بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ ¬ (^٥) قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ -، بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ ¬ (^٦) فِي الْجَنَّةِ\". [أخرجه: م ٥٣٣، تحفة: ٩٨٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-363>٦٦ - بَابٌ يَأْخُذُ بِنُصُولِ النَّبْلِ ¬ (^٧) إِذَا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَه\" في صـ: \"أخبره\". \"عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁\" في نـ: \"عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ\". \"مَسْجِدَ الرَّسُولِ\" في هـ، حـ: \"مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ\". \"رَسُولَ اللهِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"النَّبِيَّ\". \"يَبْتَغِي بِهِ\" في نـ: \"يَبْتَغِي بِذلك\". \"بِنُصُولِ النَّبْلِ\" في عسـ: \"بِنصالِ النَّبْلِ\"، وفي ذ: \"نُصُولَ النَّبْلِ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو \"هو ابن الحارث الملقب بدرة الغواص.\n¬ (^٢) \"بكير\" مصغّرًا هو ابن عبد الله الأشج.\n¬ (^٣) قوله: (عند قول الناس فيه) وذلك أن بعضهم كانوا ينكرون عليه تغيير بناء المسجد وجعله بالحجارة المنقوشة والقصة، \"ك\" (٤/ ١١٠).\n¬ (^٤) أي: الكلام في الإنكار، \"ك\" (٤/ ١١٠).\n¬ (^٥) عاصمًا.\n¬ (^٦) بحسب الكمية، والزيادة [تحصل] بحسب الكيفية، \"ك\" (٤/ ١١٠).\n¬ (^٧) بَيْكَانْهَاءِ تِير، [قال الجوهري: النصل: نصل السهم والسيف والرمح، والجمع نُصول ونِصال، و\"النبل\" بفتح النون: السهام العربية، وهي مؤنثة لا واحد لها من لفظها، \"ك\" (٤/ ١١١)].","vol":"2","page":9},{"text":"٤٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو ¬ (^٢): أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (^٤) فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ بِنِصالِهَا ¬ (^٥)؟ \". [طرفاه: ٧٠٧٣، ٧٠٧٤، أخرجه: م ٢٦١٤، س ٧١٨، ق ٣٧٧٧، تحفة: ٢٥٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-364>٦٧ - بَابُ الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٠)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَن مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٢) \"عمرو \"هو ابن دينار.\n¬ (^٣) \"جابر بن عبد الله\" ابن عمرو بن حرام بحاء مهملة وراء، الأنصاري، ثم السلمي بفتحتين، \"قس\" (٢/ ١٢٥).\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه، \"قس\" (٢/ ١٢٥).\n¬ (^٥) ذكر البخاري [برقم: ٧٠٧٣] في غير \"كتاب الصلاة\" أنه: \"قال: نعم\"، \"ك\" (٤/ ١١١).\n¬ (^٦) المنقري التبوذكي، \"قس\" (٢/ ١٢٦).\n¬ (^٧) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد العبدى.\n¬ (^٨) \"أبو بردة\" بريد \"بن عبد الله\" ابن أبي بردة.\n¬ (^٩) \"أبا بردة\" هو جد بريد اسمه عامر.\n¬ (^١٠) \"عن أبيه\" هو عبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري.","vol":"2","page":10},{"text":"لَا يَعْقِرْ ¬ (^١) بِكَفِّهِ مُسْلِمًا\". [طرفه: ٧٠٧٥، أخرجه: م ٢٦١٥، د ٢٥٨٧، ق ٣٧٧٨، تحفة: ٩٠٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-365>٦٨ - بَابُ الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ ¬ (^٤)، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَا حَسَّان، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدْسِ ¬ (^٥)؟ \" قَالَ: أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ ¬ (^٦). [طرفاه: ٣٢١٢، ٦١٥٢، أخرجه: م ٢٤٨٥، د ٥٠١٣، س ٧١٦، تحفة: ١٥١٥٥، ٣٤٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَعْقِرُ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا \" في صـ: \"لَا يَعْقِرُ مُسْلِمًا بِكَفِّهِ\" [كذا في \"الفتح\" (١/ ٥٤٧)]، وفي صـ أيضًا: \"لَا يَعْقِرُ بِكَفِّهِ\" [قلت: وفي \"العيني\" (٣/ ٤٨٦)، و\"القسطلاني\" (٢/ ١٢٦)، و\"السلطانية\": وللأصيلي: \"بِكَفِّهِ لَا يَعْقِرُ مُسْلِمًا\"]. \"بَابُ الشِّعْرِ\" في نـ: \"بابُ إنشاد الشِّعْرِ\".\n===\n¬(^١)  لا يجرح.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) سألتك بالله كأنّك ذكرته إيّاه، النشد: التذكر، \"ك\" (٤/ ١١٣)، و\"ف\" (١/ ٥٤٨).\n¬ (^٥) المراد: به جبرئيل.\n¬ (^٦) قوله: (نعم) أي: سمعته - ﷺ - يقول ذلك، وترجمة الباب شارحةٌ للحديث بأن كان ذلك في المسجد على ما ذكره المؤلف في \"بدء الخلق\"، \"الخير الجاري\" (١/ ٢٦٦)، قال السيوطي (٢/ ٥٢٦): والجمع بينه وبين","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>٦٩ - بَابُ أَصْحَابِ الْحِرَابِ ¬ (^١) فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (^٥) قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمًا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ ¬ (^٦) يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ ¬ (^٧). [أطرافه: ٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٦، ٣٥٢٩، ٥١٩٠، ٥٢٣٦، أخرجه: م ٨٩٢، س في الكبرى ٨٩٥٣، تحفة: ١٦٤٩٨].\n\n٤٥٥ - زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ كَيْسَانَ\" ثبت في صـ. \"في المسجد\" في ذ: \"المسجد\".\n===\nحديث النهي عن تناشد الأشعار في المساجد بحمل النهي على أشعار الجاهلية ونحوها، انتهى.\n¬ (^١) بكسر المهملة، جمع حربة بفتحها، والمراد جواز دخولهم فيه.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى القرشي العامري.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) \"صالح\" هو ابن كيسان المدني المؤدب.\n¬ (^٥) زوج النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٦) جنس (^١) من السودان، \"ك\" (٤/ ١١٤).\n¬ (^٧) كَكتِف وحِبْرٍ.\n¬ (^٨) \"إبراهيم بن المنذر\" ابن عبد الله الأسدي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"جيش\" وهو تحريف","vol":"2","page":12},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٥) قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ ¬ (^٦) بِحِرَابِهِمْ ¬ (^٧). [راجع: ح ٤٥٤، أخرجه: م ٨٩٢، س في الكبرى ٨٩٥٣، تحفة: ١٦٧١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-367>٧٠ - بَابُ ذِكْرِ الْبَيعِ وَالشِّرَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^١٠)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^١١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَه ابْنُ وَهْبٍ\". \"فِي الْمَسْجِدِ\" في ذ: \"وَالْمَسْجِدِ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن وهب\" عبد الله بن مسلم القرشي مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) ابن الزبير [بن العوام] بن خويلد الأسدي المدني.\n¬ (^٥) أم المؤمنين.\n¬ (^٦) وهذا ليس لَعِبًا مجردًا، بل فيه تدريبُ الشجعان للقتال، \"ف\" (١/ ٥٤٩).\n¬ (^٧) وبها تحصل المطابقة.\n¬ (^٨) \"علي بن عبد الله\" ابن جعفر المديني.\n¬ (^٩) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^١٠) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^١١) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن بن سعد.","vol":"2","page":13},{"text":"أَتَتْهَا بَريرَةُ تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا ¬ (^١)، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ ¬ (^٢) أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ ¬ (^٣) لِي، وَقَالَ أَهْلُهَا: إِنْ شِئْتِ ¬ (^٤) أَعْطَيْتِهَا مَا بَقِي - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إِنْ شِئْتِ أَعْتَقْتِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَكَّرْتُهُ ¬ (^٥) ذَلِكَ، فَقَالَ: \"ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ - وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦) مَرَّةً: فَصعِدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ الله ¬ (^٧)؟! مَنِ اشْتَرَطَ\n<hr><s0>\n\n\"فقال: ابتاعيها\" في نـ: \"ابتاعيها\". \"فَإنَّمَا\" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: \"فَإنَّ\". \"لَيْسَ\" في صـ: \"لَيْسَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في كتابتها) أي: في شأن كتابتها بأن سألت عنها أن تعطيني ما بَقِي من النجوم، وهي خمس أواق في خمس سنين، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٦٧)، وفي \"الكرماني\" (٤/ ١١٥): الكتابة هي بيع الرقيق عن نفسه بدين مؤجل يؤديه بنجمين أو أكثر، انتهى.\n¬ (^٢) أي: ثَمْنَكِ.\n¬ (^٣) بفتح الواو، \"ك\" (٤/ ١١٥).\n¬ (^٤) خطاب للصِّدِّيقةِ.\n¬ (^٥) قوله: (ذكّرته) كذا وقع هنا بتشديد الكاف، فقيل: الصواب مما وقع في رواية مالك وغيره بلفظ: \"ذكرت له ذلك\"؛ لأن التذكير يستدعي سبق علم بذلك، ولا يَتَّجه تخطئة هذه الرواية لاحتمال السبق أولًا على وجه الإجمال، \"فتح الباري\" (١/ ٥٥١).\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) هذه الإضافة بطريق العموم لا بخصوص المسألة، أو المراد من كتاب الله حكم الله أو اللوح المحفوظ، \"ف\" (١/ ٥٥١).","vol":"2","page":14},{"text":"شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَاب اللهِ فَلَيْسَ لَهُ ¬ (^١)، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ\"، وَرَوَاهُ مَالِكٌ ¬ (^٢) عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣) عَنْ عَمْرَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ ¬ (^٤)، وَلَمْ يَذْكُرْ صَعِدَ الْمِنْبَرَ قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٥): قَالَ يَحْيَى ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَاهُ مَالِكٌ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"رَوَاهُ مَالِكٌ\". \"صَعِدَ الْمِنْبَرَ\" في نـ: \"صَعِدَ على الْمِنْبَر\". \"قَالَ عَلِيُّ\" في عسـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فليس له) أي: ذلك الشرط أي: لا يستحقه، ولفظ مائة للمبالغة في الكثرة، لا أن هذا العدد بعينه هو المراد، \"ك\" (٤/ ١١٦).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (أن بريرة) يعني أنه لم يسنده إلى عائشة، ولم يذكر: \"صعد المنبر\"، فهو مغايرٌ للرواية السابقةِ من وجهين، \"ك\" (٤/ ١١٦).\n¬ (^٥) قوله: (قال علي) أي: ابن عبد الله المذكور، وقوله: \"وقال جعفر\" عطف على \"قال يحيى\"؛ لأنه مقولُ علي بن عبد الله، والفرق بين هذين الطريقين أن الأول معنعنٌ، وليس فيه ذكرُ عائشة، والثاني فيه ذكرها بلفظ السماع، ثم الفرق بينهما وبين رواية مالك أنها تعليق للبخاري منه، بخلافهما فإنهما مسندان له، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١١٦).\nفإن قلت: ما وجه الدلالة على الترجمة؟ قلت: المراد من الشروط شروط البيع والشراء، وتمام القصة يدلّ عليه، قال النووي: احتجّ به طائفةٌ من العلماء كأحمد في جواز بيع المكاتب، وقال بعضهم: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من لم يُجَوِّزْه بأنها عجزت نفسها وفسخوا الكتابة، انتهى. ذكره الكرماني (٤/ ١١٦ - ١١٧).\n¬ (^٦) القطان.","vol":"2","page":15},{"text":"وَعَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^١) عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ نَحْوَهُ. وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢) عَنْ يَحْيَى: سَمِعْتُ عَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ. [أطرافه: ١٤٩٣، ٢١٥٥، ٢١٦٨، ٢٥٣٦، ٢٥٦٠، ٢٥٦١، ٢٥٦٣، ٢٥٦٤، ٢٥٦٥، ٢٥٧٨، ٢٧١٧، ٢٧٢٦، ٢٧٢٩، ٢٧٣٥، ٥٠٩٧، ٥٢٧٩، ٥٢٨٤، ٥٤٣٠، ٦٧١٧، ٦٧٥١، ٦٧٥٤، ٦٧٥٨، ٦٧٦٠، أخرجه: س في الكبرى ٦٤٠٨، تحفة: ١٧٩٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-368>٧١ - بَابُ التَّقَاضِي وَالْمُلَازَمَةِ ¬ (^٤) فِي الْمَسْجِدِ </span>¬ (^٥)\n٤٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"نَحْوَهُ \" ثبت في صـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\" في نـ: \"أَنَا يُونُسُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١) \"  عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٢) \"جعفر بن عون\" ابن جعفر المخزومي مما وصله النسائي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" و\"عمرة\" تكرر ذكرهما.\n¬ (^٤) أي: الملازمة للغريم للدَّين.\n¬ (^٥) جاء في رواية: \"كان لكعب على ابنِ أبي حَدْرَدٍ دَيْنٌ فَلَزِمَه\"، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ١٣٣)، وبه يتمّ الترجمة.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن محمد\" ابن عبد الله بن جعفر المسندي.\n¬ (^٧) \"عثمان بن عمر\" بضم العين ابن فارس البصري.\n¬ (^٨) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٩) \"عن كعب\" هو ابن مالك الأنصاري.","vol":"2","page":16},{"text":"أَنَّهُ تَقَاضَى ¬ (^١) ابْنَ أَبِي ¬ (^٢) حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ¬ (^٣) فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ¬ (^٤)، فَنَادَى \"يَا كَعْبُ\"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا\"، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ¬ (^٥) أَي الشَّطْرَ ¬ (^٦)، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"قُمْ فَاقْضِهِ\". [أطرافه: ٤٧١، ٢٤١٨، ٢٤٢٤، ٢٧٠٦، ٢٧١٠، أخرجه: م ١٥٥٨، د ٣٥٩٥، س ٥٤٠٨، ف ٢٤٢٩، تحفة: ١١١٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-369>٧٢ - بَابُ كنْسِ الْمَسْجِدِ وَالْتِقَاطِ الْخِرَقِ ¬ (^٧) وَالْقَذَى ¬ (^٨) وَالْعِيدَانِ </span>¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَهَا\" في نـ: \"سَمِعَهُمَا\". \"لَقَدْ فَعَلْتُ\" في سـ، عسـ: \"قَدْ فَعَلْتُ\". \"وَالْقَذَى\" في صـ: \"وَالْقَذَى منه\".\n===\n¬(^١)  طَالَبَ.\n¬ (^٢) اسمه عبد الله.\n¬ (^٣) كان أوقيتين، \"خ\" (١/ ٢٦٨).\n¬ (^٤) أي: سِتْرَ حُجرته.\n¬ (^٥) تفسير لقوله: \"هذا\"، \"ك\" (٤/ ١١٨).\n¬ (^٦) النصف، تفسير للذي \"أومأ إليه\"، \"خ\" (١/ ٢٦٨).\n¬ (^٧) جمع خرقة.\n¬ (^٨) خاشاك، [بالفارسية، وهو ما يقع في العين والماء والشَّراب من تراب أو تِبْن أو وَسَخ أو غير ذلك، \"قاموس\" (ص: ١١٩١)، \"النهاية\" (ص: ٧٣٨)].\n¬ (^٩) الأخشاب، جمع عود، \"ك\" (٤/ ١١٨).","vol":"2","page":17},{"text":"٤٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَسْوَدَ - أَوِ امْرَأَةً سَوْدَاءَ - كَانَ يَقُمُّ ¬ (^٥) الْمَسْجِدَ، فَمَاتَ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عنْه، فَقَالُوا: مَاتَ، فَقَالَ: \"أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي بِهِ، دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ - أَوْ قَالَ: قَبْرِهَا -\"، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيهَا ¬ (^٦). [طرفاه: ٤٦٠، ١٣٣٧، أخرجه: م ٩٥٦، د ٣٢٠٣، ق ١٥٢٧، تحفة: ١٤٦٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-370>٧٣ - بَابُ تَحْرِيمِ ¬ (^٧) تِجَارَةِ الْخَمْرِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \" فَأَتَى قَبْرَهُ\" في عسـ: \"فَأَتَى قَبْرَهَا\". \" فَصلَّى عَلَيْهَا\" في صـ: \"فَصَلَّى عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"ثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^٤) \"أبي رافع\" نفيع الصائغ المدني.\n¬ (^٥) أي: يكنس.\n¬ (^٦) قوله: (فصلّى عليها) هذا عند الحنفية محمول على الاختصاص به - ﷺ -، كما يؤيده ما زاد مسلم في \"صحيحه\": \"ثم قال: إن هذه القبور مملوءةٌ ظلمةً على أهلها، وإن الله ينوّرها لهم بصلاتي عليهم\"، قال علي القاري في \"شرح المشكاة\" (٤/ ١٤٦): ذكر السيوطي في \"أنموذج اللبيب\" (ص: ٢٠): أنه ذكر بعض الحنفية: أن في عهده لا يسقط فرض الجنازة إلا بصلاته، فيؤول إلى أن صلاة الجنازة في حقه فرض عين، انتهى.\n¬ (^٧) ليس المراد أن التحريم مختص بالمسجد بل أنه يجوز ذكرها فيه للتحذير، \"ف\" (١/ ٥٥٤).","vol":"2","page":18},{"text":"٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا، خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْمَسْجِدِ، فَقَرَأَهُنَّ عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ تِجَارَةَ الْخَمْرِ ¬ (^٦). [أطرافه: ٢٠٨٤، ٢٢٢٦، ٤٥٤٠، ٤٥٤١، ٤٥٤٢، ٤٥٤٣، أخرجه: م ١٥٨٠، د ٣٤٩٠، س ٤٦٦٥، ق ٣٣٨٢، تحفة: ١٧٦٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-371>٧٤ - بَابُ الْخَدَمِ ¬ (^٧) لِلْمَسْجِدِ</span>\nوَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٨): ﴿نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ¬ (^٩)﴾ [آل عمران: ٣٥]، مُحَرّرًا لِلْمَسْجِدِ يَخْدِمُهُ.\n<hr><s0>\n\n\"أُنْزِلَتْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي عسـ أيضًا: \"نزلَتْ\"، وفي عسـ، ذ أيضًا: \"أُنْزِلَ\". \"ثُمَّ حَرَّمَ\" في نـ: \"فَحَرَّمَ\". \"لِلْمَسْجِدِ\" في مه، عسـ، قتـ، ذ: \"فِي الْمَسْجِدِ\". \"مُحَرّرًا\" مصحح عليه، [وفي صـ: \"تعني محررًا\" كما في الصغاني]. \"يَخْدُمُهُ\" في نـ: \"يَخْدُمُها\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو عبد الله عثمان بن جبلة المروزي.\n¬ (^٢) \"أبي حمزة\" بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون السكري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"مسلم\" هو ابن صبيح أبو الضحى الكوفي.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (ثم حرّم تجارة الخمر) قال القاضي عياض: تحريم الخمر في سورة المائدة، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة، فيحتمل أن يكون هذا متأخرًا عن تحريمها، ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حُرِّمَتِ الخمر، ثم مرة أخرى بعد نزول آية الربا مبالغة في إشاعته، \"ك\" (٤/ ١١٩ - ١٢٠).\n¬ (^٧) جمع خادم.\n¬ (^٨) \"وقال ابن عباسٍ\" وصله ابن أبي حاتم.\n¬ (^٩) أي: معتَقًا مخلًّى لخدمة بيت المقدس، \"خ\" (١/ ٢٦٩).","vol":"2","page":19},{"text":"٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَةً - أَوْ رَجُلًا - كَانَتْ تَقُمُّ ¬ (^٥) الْمَسْجِدَ - وَلَا أُرَاهُ ¬ (^٦) إِلَّا امْرَأَةً - .. فَذَكَرَ ¬ (^٧) حَدِيثَ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ صَلَّى عَلَى قَبْرِهَا. [راجع: ح ٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-372>٧٥ - بابُ الأَسِيرِ ¬ (^٨) أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٩) قَالَ: أَنَا رَوْحٌ ¬ (^١٠) وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد\". \"كَانَتْ تَقُمُّ\" في ذ: \"كَانَ يَقُمُّ\". \"عَلَى قَبْرِهَا\" في نـ: \"عَلَى قَبْرِهِ\"، وفي أخرى: \"عَلَى قَبْرٍ\". \"أَوِ الْغَرِيمِ\" في كن، عسـ: \"وَالْغَرِيمِ\". \"أَنَا رَوْحٌ\" في صـ: \"ثَنَا رَوْحٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن واقد\" نسبة لجده، وأبوه عبد الملك الحراني.\n¬ (^٢) \"حماد\" هو ابن زيد.\n¬ (^٣) البناني.\n¬ (^٤) مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) تكنس.\n¬ (^٦) هذا كلام أبي رافع أو أبي هريرة.\n¬ (^٧) أي: أبو هريرة.\n¬ (^٨) أي: حكم [الأسير]، \"قس\" (٢/ ١٣٦).\n¬ (^٩) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^١٠) \"روح\" هو ابن عبادة.\n¬ (^١١) \"محمد بن جعفر\" هو غندر.\n¬ (^١٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.","vol":"2","page":20},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ عِفْرِيتًا ¬ (^٢) مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ ¬ (^٣) عَلَيَّ الْبَارِحَةَ ¬ (^٤) - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ¬ (^٥) - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِيَ اللهُ مِنْه، وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيمَانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ ¬ (^٦) خَاسِئًا ¬ (^٧). [أطرافه: ١٢١٠، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨، أخرجه: م ٥٤١، س في الكبرى ١١٤٤٠، تحفة: ١٤٣٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-373>٧٦ - بَابُ الاغْتِسَالِ إِذَا أَسْلَمَ، وَرَبْطِ الأَسِيرِ أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَأَرَدْتُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَرَدْتُ\". \" ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا﴾ \" كذا في كـ، وفي ذ: \" ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾. \"فَرَدَّهُ\" في نـ: \"فَرَددتُه\". \"وَرَبْطِ الأَسِيرِ\" في ذ: \"ويُرْبَطُ الأَسِيرُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن زياد\" ككتاب، مولى آل عثمان بن مظعون.\n¬ (^٢) بالكسر، وهو المبالغ من أكل، شيءٍ، \"ك\" (٤/ ١٢١)، [هو جنّيّ مارد، \"قس\"].\n¬ (^٣) أي: تعرض فلتة، \"ك\" (٤/ ١٢١)، \"ع\" (٣/ ٥١١)، \"ف\" (١/ ٥٥٤).\n¬ (^٤) هي أقرب ليلة مضت، \"ع\" (٣/ ٥١١).\n¬ (^٥) أي: مثل: انفلت عليّ.\n¬ (^٦) أي: ردّ النَّبي - ﷺ - العفريت، \"ع\" (٣/ ٥١١).\n¬ (^٧) أي: صاغرًا مطرودًا.","vol":"2","page":21},{"text":"وَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (^١) يَأْمُرُ ¬ (^٢) الْغَرِيمَ أَنْ يُحْبَسَ إِلَى سَارِيَةِ الْمَسْجِدِ.\n\n٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَني اللَّيْثُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثنِي سَعِيدُ ¬ (^٥) بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ شُرَيْحٌ … \" إلخ، ثبت في حى. \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\". \"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  شريح\" مصغرًا ابن الحارث قاضي الكوفة لعمر ﵁ ومن بعده.\n¬ (^٢) قوله: (شريح يأمر) بضم المعجمة وفتح الراء وآخره مهملة، ابن الحارث الكندي، من أولاد الفرس (^١) الذين كانوا باليمن، وكان في زمن النَّبي - ﷺ - ولم يسمع منه، قضى بالكوفة من قِبَل عمر ﵁ ومن بعده ستين سنة، مات سنة ثمانين.\nقال المالكي: في لفظ: \"يأمر الغريم أن يُحْبس\" وجهان: أحدهما: أن يكون الأصل \"بالغريم\"، \"وأن يُحْبس\" بدل اشتمال، ثم حذفت الباء كما حذفت (^٢) في قول الشاعر: أمرتك الخير …\nوالثاني: أن يريد كان يأمره أن يُحبس، فجعل المطاوع موضع المطاوع لاستلزامه إياه، انتهى، \"كرماني\" (٤/ ١٢٢)، \"عيني\" (٣/ ٥١٤).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التنيسي.\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد المصري.\n¬ (^٥) \"سعيد\" هو المقبري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الفارس\".\n(^٢) في الأصل: \"حذف\".","vol":"2","page":22},{"text":"خَيْلًا ¬ (^١) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ ¬ (^٤) بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَطْلِقُوا ¬ (^٥) ثُمَامَةَ\". فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ. [أطرافه: ٤٦٩، ٢٤٢٢، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢، أخرجه: م ١٧٦٤، د ٢٦٧٩، س ١٨٩، ٧١٢، تحفة: ١٣٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَانْطَلَقَ\" في نـ: \"فَذَهَبَ\". \"نَخْلٍ\" في قتـ: \"نَجْلٍ\": والنجل: الماء النابع من الأرض، وهو بفتح النون والجيم الساكنة وآخره لام، \"ع\" (٣/ ٥١٥) -.\n===\n¬(^١)  أي: فُرسانًا.\n¬ (^٢) وهو أرض مرتفعة من تهامة إلى العراق، \"ك\" (٤/ ١٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (نجد) قال المدائني: جزيرة العرب خمسة أقسام: تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن، أما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز، وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق، وأما الحجاز فهو جبل يُقْبل من اليمن حتى يتَّصل بالشام، وفيه المدينة وعُمَان، وأما العروض فهي اليمامة إلى البحرين، \"عيني\" (٣/ ٥١٥).\n¬ (^٤) بأمر النَّبي - ﷺ - كما صرّح به ابن إسحاق في \"مغازيه\"، \"قس\" (٢/ ١٣٩).\n¬ (^٥) قوله: (أطلقوا) مَنًّا عليه أو تألُّفًا، أو لما علم من إيمان قلبه وأنه سيظهره، أو أنه مرّ عليه فأسلم، كما رواه ابنا خزيمة (ح: ٢٥٢) وحِبَّان (ح: ١٢٣٩) من حديث أبي هريرة، \"قس\" (٢/ ١٣٩).","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-374>٧٧ - بَابُ الْخَيْمَةِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْمَرْضَى وَغَيْرِهِمْ</span>\n٤٦٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا ¬ (^١) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي الأَكْحَلِ ¬ (^٣)، فَضَرَبَ النَّبيُّ - ﷺ - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ ¬ (^٦)، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ، مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو جُرْحُهُ ¬ (^٧) دَمًا،\n<hr><s0>\n\n\"قال: حدثنا عبد الله بن نمير، قال: حدثنا\" في نـ: \"حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا\".\n===\n¬(^١) \"  زكريا\" هو البلخي.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٣) عرق في وسط الذراع، وقيل: عرق الحياة، \"خ\" (١/ ٢٧١).\n¬ (^٤) درخوف نينداخْت مردم را، \"شيخ الإسلام\".\n¬ (^٥) قوله: (فلم يَرُعْهم) أي: لم يُفْزِعْهم، والمعنى أنهم بينا هم في حالة طمأنينة وسكون حتى أفزعهم رؤية الدم، فارتاعوا له، و\"في المسجد خيمة من بني غفار\" جملة معترضة بين الفعل، أعني \"لم يرُعْهم\"، والفاعل أعني \"إلا الدم\"، و\"بنو غفار\" بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، من كنانة رهط أبي ذر الغفاري، وهذه الخيمة كانت لرقية الأنصارية، وقيل: الأسلمية، وكانت تداوي الجرحى وتحتسب بخدمتها من كانت به ضيعة من المسلمين، \"ع\" (٣/ ٥١٨ - ٥١٩).\n¬ (^٦) بسوئى أهل مسجد، [بالفارسية]، \"ش\".\n¬ (^٧) قوله: (يغذو جرحه) أي: يسيل، استدلّ به مالك وأحمد على أن","vol":"2","page":24},{"text":"فَمَاتَ مِنْهَا ¬ (^١). [أطرافه: ٢٨١٣، ٣٩٠١، ٤١١٧، ٤١٢٢، أخرجه: م ١٧٦٩، د ٣١٠١، س ٧١٠، تحفة: ١٦٩٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-375>٧٨ - بَابُ إِدْخَالِ الْبَعِيرِ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعِلَّةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى بَعِيرهِ ¬ (^٣).\n\n٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنِّي\n<hr><s0>\n\n\"مِنهَا\" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: \"فِيهَا\". \"طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" في نـ: \"طَافَ النَّبِيُّ - ﷺ - في المسجد\". \"على بَعِيرهِ\" في نـ: \"على بَعِيرٍ\". \"ابْنِ الزُّبَيْرِ\" ثبت في عسـ، قتـ.\n===\nالنجاسات ليست إزالتها بفرض، وإلا لما أجاز النَّبي - ﷺ - الجريح أن يسكن في المسجد، وبه قال الشافعي في القديم، ولقائل أن يقول: إن سكنى (^١) سعد في المسجد إنما كان بعد ما اندمل جرحه، \"عيني\" (٣/ ٥١٩).\n¬ (^١) أي: من الجراحة.\n¬ (^٢) أي: للحاجة، وهي أعم من أن يكون للضعف أو غيره، \"ع\" (٣/ ٥١٩).\n¬ (^٣) قوله: (طاف النَّبي - ﷺ - على بعيره) لأنه - ﷺ - لما قدم مكة كان يشتكي على ما روى أبو داود عنه [ح: ١٨٨١]، \"ع\" (٣/ ٥١٩).\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو التنيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"سكن\" وهو تحريف.","vol":"2","page":25},{"text":"أَشْتَكِي، قَالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ ¬ (^١) \"، فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، يَقْرَأُ بِالطُّورِ ¬ (^٢) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [أطرافه: ١٦١٩، ١٦٢٦، ١٦٣٣، ٤٨٥٣، أخرجه: م ١٢٧٦، د ١٨٨٢، س ٢٩٢٥، ق ٢٩٦١، تحفة:١٨٢٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-376>٧٩ - بَابٌ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: طُوفِي\" في نـ: \"فَقَالَ: طُوفِي\".\n===\n¬(^١)  أي: راكبة على البعير؛ حتى يدلّ الحديث على الترجمة، \"ع\" (٣/ ٥٢٠).\n¬ (^٢) أي: بسورة ﴿وَالطُّورِ﴾، \"ع\" (٣/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) قوله: (بابٌ) اعلم أن البخاري جرت له عادة أنه إذا ذكر لفظَ بابٍ مجردًا عن الترجمة يدل ذلك على أن الحديث الذي يذكره بعده يكون له مناسبة بأحاديث الباب الذي قبله، وهاهنا لا مناسبة بينهما أصلًا بحسب الظاهر على ما لا يخفى، لكن تكلَّف في ذلك، فقيل: تعلقه بأبواب المساجد من جهة أن الرجلين تأخَّرا مع النَّبي - ﷺ - في المسجد في تلك الليلة المظلمة لانتظار صلاة العشاء معه.\nوقال ابن بطال: إنما ذكر البخاري هذا الحديث في \"باب أحكام المساجد\" - واللهُ أعلم -؛ لأن الرجلين كانا مع النَّبي - ﷺ - في المسجد وهو موضع جلوسه مع أصحابه، وأكرمهما الله بالنور في الدنيا ببركته - ﷺ - وفضل مسجده وملازمته، وقال: وذلك آية للنبي - ﷺ - وكرامة له. قلت: هذا أيضًا فيه بُعْدٌ، كما في الوجه الأول، والوجه فيه أن يقال: إنهما لما كانا في المسجد مع النَّبي - ﷺ - وهما ينتظران صلاة العشاء معه أُكْرِما بهذه الكرامة، وللمسجد في حصول هذه الكرامة دَخْلٌ، فناسب ذكر حديث الباب هاهنا بهذه الحيثية، \"ع\" (٣/ ٥٢١). [قال شيخنا: لم أتحصل الفرق بينه وبين القول","vol":"2","page":26},{"text":"٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (^٥): أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَحَدُهُمَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، وَأَحْسِبُ الثَّانِي أُسَيْدَ بْنَ حُضَيرٍ ¬ (^٦) - فِي لَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. [طرفاه: ٣٦٣٩، ٣٨٠٥، تحفة: ١٣٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-377>٨٠ - بَابُ الْخَوْخَةِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَنَسٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَنَسٌ\"، وفي صـ: \"حَدَّثَنَا أَنَس بن مالكٍ\". \"أَصْحَابِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"أَصْحَابِ رسول الله\". \"أَحَدُهُمَا عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ … أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ\" سقط في نـ.\n===\nالأول، واختلف العلماء في وجه المناسبة على عشرة أقوال، انظر: \"اللامع\" (١/ ٤٥٣)].\n¬ (^١) \"محمد بن المثنى\" هو العَنَزي.\n¬ (^٢) \"معاذ بن هشام\" هو الدستوائي البصري.\n¬ (^٣) أي: هشام.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة.\n¬ (^٥) \"أنس\" ابن مالك.\n¬ (^٦) بالتصغير فيهما.\n¬ (^٧) هي بابٌ صغيرٌ.\n¬ (^٨) قوله: (باب الخوخة …) إلخ، والظاهر: أن المراد من الترجمة الإشارة إلى جواز الخوخة والممر في المسجد، لأن حديث الباب يدلّ عليه، \"عيني\" (٣/ ٥٢٣).","vol":"2","page":27},{"text":"٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^١) قَالَ: نَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: نَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَينٍ ¬ (^٤) وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ سُبحَانَهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَه، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ\". فَبَكَى\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا فُلَيْحٌ\" في نـ: \"نَا فُلَيْحٌ\". \"قال: نا أبو النضر\" في نـ: \"نا أبو النضر\". \"عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" في صـ، ذ: \"عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\". \"سُبْحَانَهُ\" سقط في نـ. \"عِنْدَ الله\" في نـ: \"عِنْدَه\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن سنان\" أبو بكر البصري العَوَقي.\n¬ (^٢) \"فليح\" هو ابن سليمان أبو يحيى المدني.\n¬ (^٣) \"أبو النضر\" سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٤) \"عبيد بن حنين\" بالتصغير فيهما المدني.\n¬ (^٥) \"بسر بن سعيد\" المدني مولى ابن الحضرمي.\n¬ (^٦) اسمه سعدُ بن مالك، [قال القسطلاني (٢/ ١٤٢ - ١٤٣): ولأبي ذر والأصيلي عن أبي زيد عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد الخدري، فأسقطا بسر بن سعيد، وكذا وجد تصويبه على الأصل المسموع على الحافظ أبي ذر، وأن الفربري قال: إن الرواية هكذا أي: بإسقاطه. ونقل ابن السكن عن الفربري عن البخاري أنه قال: هكذا حدث به محمد بن سنان عن فليح وهو خطأ، وإنما هو عن عبيد بن حنين وعن بسر بن سعيد يعني بواو العطف. قال الحافظ ابن حجر: فعلى هذا يكون أبو النضر سمعه من شيخين، حدثه كل منهما به عن أبي سعيد، فحذفُ العاطفِ خطأ من محمد بن سنان أو من فُليح، وحينئذٍ فانتقاد الدارقطني على المؤلف هذا الحديث مع إفصاحه بما ذكر لا وجه له، وليست هذه بعلة قادحة، والله أعلم].","vol":"2","page":28},{"text":"أَبُو بَكْرٍ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ، إِنْ يَكُنِ ¬ (^١) اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ ﷿؟، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هوَ الْعَبْدَ ¬ (^٢)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ لَا تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو بَكْرٍ\" في صـ: \"أَبُو بَكْر الصديق\". \"إنْ يَكُنِ اللهُ خَيَّرَ عَبْدًا\" في هـ: \"إنْ يَكُنْ لله عَبْدٌ خُيِّرَ\"، وفي نـ: \"إنْ يَكُنِ اللهُ عَبْدًا خَيَّرَ\"، وفي أخرى: \"إنْ يَكُن عَبْدًا خُيِّر\". \"فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ\" في نـ: \"قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ\". \"مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا\" في نـ: \"خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي\".\n===\n¬(^١)  أي: إن يكن كذلك فأيّ شيء سبب البكاء؟، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: المخَيَّر.\n¬ (^٣) قوله: (أبو بكر أعلمنا) حيث فهم أنه رسول الله - ﷺ -، وإنما قال النبي - ﷺ -: \"عبدًا\" على سبيل الإبهام ليظهر فهم أهل المعرفة ونباهة أصحاب الحذق، وكان في مرض موته كما سيجيء، \"ع\" (٣/ ٥٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (لو كنتُ متَّخذًا من أمتي خليلًا لاتَّخذت أبا بكر) أي: امتلأ قلبه بخُلَّة الله فلم يتَّسع لغيره، ولكن خُلَّةُ الإسلام ومودَّته وأخوَّته في أبي بكر أفضل منها في غيره، فخبره: أفضل محذوف، وروي: \"ولكن خُوَّة\" بحذف همزة أخوة بعد نقل حركتها إلى النون أو حذفها، أي: لو كنتُ متَّخذًا خليلًا ينقطع إليه بالكلية لاتَّخذته، فإنه كان أهله لولا المانع، ولكن أخوَّة الإسلام دون المخالة أفضل من المخالة دون أخوة الإسلام، والاستثناء منقطع، وقيل: نفى الخلَّة المختصة، وأوجب العامة الإسلامية، أي: ولكن خلَّة الإسلام معه أفضل من الخلَّة مع غيره، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٠٥).\nقال الكرماني (٤/ ١٢٨): فإن قلت: قال بعض الصحابة: سمعت","vol":"2","page":29},{"text":"وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ وَمَوَدَّتُه، لَا يُبقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٣٦٥٤، ٣٩٠٤، أخرجه: م ٢٣٨٢، ت ٣٦٦٠، س في الكبرَى ٨١٠٣، تحفة: ٣٩٧١، ٤١٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"أُخُوَّةُ الإسْلَامِ\" في صـ: \"خُوَّةُ الإسْلَامِ\".\n===\nخليلي - ﷺ -، قلت: لا بأس بالانقطاع إليه - ﷺ - لأن الانقطاع إليه انقطاع\nإلى الله، أو [ما] في حكم ذلك. فإن قلت: ما الفرق بين الخلَّة والمودَّة حيث نفى الأولى وأثبت الثانية؟ قلت: هما بمعنى واحد، لكن يختلفان باعتبار المتعلق فالمثبتة هي مودة بحسب الإسلام والدين، والمنفية ما كانت من جهة أخرى، والدليل على أنهما بمعنى واحد، هو قوله - ﷺ - في الحديث الذي بعده: \"ولكن خلّة الإسلام\" بدل لفظ: المودة، وقد قيل: الخلة أخص وأعلى مرتبة من المودّة، فنفى الخاص وأثبت العام، كذا في \"العيني\" (٣/ ٥٢٦).\n¬ (^١) قوله: (إلا باب أبي بكر) وهو موضع المطابقة للترجمة، لأن الخوخة هي الباب الصغير، وقد تكون بمصراع واحد أو بمصراعين، وأصلها فتح في الحائط، والممرّ من لوازم الباب، كذا في \"العيني\" (٣/ ٥٢٣).\nوفي \"الكرماني\" (٤/ ١٢٩): وفي أمره - ﷺ - بسَدِّ الأبواب الشارعة إلى المسجد غير باب أبي بكر اختصاص شديد لأبي بكر، وفيه دلالة على أنه قد أفرده في ذلك بأمر لا يشارك فيه، وأولى ما يصرف إليه التأويل فيه الخلافة، وقد أكد الدلالة عليها بأمره إياه بالإمامة في الصلاة التي بني [لها] المسجد، [و] لأجلها يدخل إليه من أبوابه، قال الخطابي: ولا أعلم في إثبات القياس أقوى من إجماع الصحابة على استخلاف أبي بكر مستدِلِّين في ذلك باستخلافه - ﷺ - إياه في أعظم أمور الدين، وهو الصلاة، فقاسوا عليها سائر الأمور، انتهى.\nقال العيني (٣/ ٥٢٧): وما روي عن ابن عباس أنه - ﷺ - قال: \"سُدُّوا","vol":"2","page":30},{"text":"٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^١) قَالَ: نَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى ¬ (^٣) بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٥) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ بِخِرْقَةٍ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَامِ أَفْضَل، سدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ ¬ (^٦) أَبِي بَكْرٍ\". [أطرافه: ٣٦٥٦، ٣٦٥٧، ٦٧٣٨، أخرجه: س في الكبرى ٨١٠٢، تحفة: ٦٢٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا وَهْبُ\" في نـ: \"نَا وَهْبُ\". \" قَالَ: نَا أَبِي\" في نـ: \"نَا أَبِي\". \"رَسُولُ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيُّ\". \"عَاصِبًا\" في نـ: \"عَاصِبٌ\". \"غَيْرَ خَوْخَةِ\" في هـ: \"إلَّا خَوْخَة\".\n===\nالأبواب إلا بابَ علي\" قال الترمذي: هو غريب، وقال البخاري: حديث \"إلا باب أبي بكر\" أصح، وقال الحاكم: تفرَّد به مسكين بن بكير، وقال ابن عساكر: وهو وهم، وتابعه إبراهيم بن المختار، انتهى.\n¬ (^١) \"وهب بن جرير\" بفتح الجيم.\n¬ (^٢) \"أبي\" هو جرير بن حازم العتكي والد وهب المذكور آنفًا.\n¬ (^٣) \"يعلى\" هو الثقفي المكي، ثم البصري الشامي المدني.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) \"ابن عباس\" هو عبد الله.\n¬ (^٦) هي بابٌ صغيرٌ بمصراع أو لا، \"توشيح\" (٢/ ٥٣٨)، [انظر \"الفتح\" (١/ ٥٥٨)].","vol":"2","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>٨١ - بَابُ الأَبْوَابِ وَالْغَلَقِ ¬ (^١) لِلْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ</span>\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^٢): وَقَالَ لِي عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٦): يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، لَوْ رَأَيْتَ ¬ (^٧) مَسَاجِدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبْوَابَهَا ¬ (^٨) ¬ (^٩). [تحفة: ٥٨٠٤].\n\n٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١٠) وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" سقط في ذ. \"وَقَالَ لِي\" في نـ: \"قَالَ لِي\". \"ابْنُ سَعِيدٍ\" ثبت في ذ. \"حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عَنْ أَيُّوبَ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي صـ: \"حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ\".\n===\n¬(^١)  قفل، \"ش\"، بفتح اللام، وهو المغلاق، وهو ما يغلق به الباب.\n¬ (^٢) \"قال أبو عبد الله\" المؤلف أي البخاري.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" المسندي.\n¬ (^٤) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٦) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله بن عبد الرحمن التيمي.\n¬ (^٧) قوله: (لو رأيت) جزاؤه محذوف، أي: لرأيتها كذا وكذا، ويحتمل أن تكون \"لو\" للتمني، فلا تحتاج إلى الجزاء، \"عيني\" (٣/ ٥٢٩).\n¬ (^٨) وهو موضعُ الترجمة.\n¬ (^٩) قوله: (وأبوابها) هذا الكلام يدل على أن هذه المساجد كانت لها أبواب وأغلاق بأحسن ما يكون، \"عيني\" (٣/ ٥٢٩).\n¬ (^١٠) \"أبو النعمان\" هو محمد بن الفضل السدوسي البصري.\n¬ (^١١) \"أيوب\" السختياني.","vol":"2","page":32},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٢): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قدِمَ مَكَّةَ، فَدَعَا عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، فَفَتَحَ الْبَابَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وبِلَالٌ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، ثُمَّ أُغْلَقَ الْبَاب، فَلَبِثَ فِيهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَجُوا. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَبَدَرْتُ ¬ (^٣) فَسَأَلْتُ ¬ (^٤) بِلَالًا، فَقَالَ: صَلَّى فِيهِ، فَقُلْتُ: فِي أَيٍّ ¬ (^٥)؟ فَقَالَ: بَيْنَ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَذَهَبَ عَلَيَّ أَنْ أَسأَلَهُ كَمْ صَلَّى ¬ (^٦). [راجع ح: ٣٩٧، تحفة: ٢٠٣٧، ٧٥٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-379>٨٢ - بَابُ دُخُولِ الْمُشْرِكِ في الْمَسْجِدِ</span>\n٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: نَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٩)، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَيْلًا ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ زَيْدٍ\" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"فِي أَيٍّ؟ فَقَالَ\" في ذ: \"فِي أَيِّ نَوَاحِيهِ؟ قَالَ\".\" في المسجد\" في نـ. \"المسجدَ\". \"رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٣) سرعتُ.\n¬ (^٤) أي: عن صلاته - ﷺ - في الكعبة، \"ع\" (٣/ ٥٣٠).\n¬ (^٥) أي: في أيِّ نواحيه، كما هو في رواية.\n¬ (^٦) أي: فاتَ منِّي سؤالُ الكمّية.\n¬ (^٧) \"قتيبة\" هو ابن سعيد.\n¬ (^٨) \"الليث\" ابن سعد.\n¬ (^٩) \"سعيد بن أبي سعيد\" هو المقبري.\n¬ (^١٠) أي: فرسانًا.","vol":"2","page":33},{"text":"قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سوَارِي الْمَسْجِدِ. [راجع ح: ٤٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-380>٨٣ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ </span>¬ (^١)\n٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِيُّ قَالَ: نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ قَالَ: نَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ¬ (^٢)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٣) قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ فَحَصَبَنِي ¬ (^٤) رَجُلٌ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْمَسْجِدِ\" كذا في ذ، وفي كـ: \"فِي الْمَسَاجِدِ\". \"ابْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ الْمَدِينِي\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي يَزِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\". \"قَائِمًا\" في نـ: \"نَائِمًا\". \"إلَيْهِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (رفع الصوت في المسجد) قال ابن حجر في \"الفتح\" (١/ ٥٦٠): إن البخاري أشار بالترجمة إلى الخلاف في ذلك، فقد كرهه مالك مطلقًا، سواء كان في العلم أو غيره، وفرَّق غيرُه بين ما يتعلق بغرض ديني أو نفع دنيوي وبين ما لا فائدة فيه، وساق البخاري في الباب حديث عمر الدالّ على المنع، وحديث كعب الدالّ على عدمه، إشارةً منه إلى أن المنع فيما لا منفعة فيه، وعدمه فيما تلجئ (^١) الضرورة إليه، انتهى.\n¬ (^٢) \"يزيد بن خصيفة\" نسبة لجده، واسم أبيه عبد الله.\n¬ (^٣) \"السائب بن يزيد\" ابن سعيد بن ثمامة الكندي، ويعرف بابن أخت النمر.\n¬ (^٤) أي: رَمَانِي بِحَصى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يلحق\".","vol":"2","page":34},{"text":"اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهَذَيْنِ، فَجِئْتُهُ بِهِمَا، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتُمَا - أَوْ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا -؟ قَالَا: مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ¬ (^١) لأَوْجَعْتُكُمَا ¬ (^٢)، تَرْفَعَانِ أَصْوَاتَكُمَا فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [تحفة: ١٠٤٤٢].\n\n٤٧١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٣) بْنُ صَالِحٍ قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٥) بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقَاضَى ¬ (^٨) ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مِمَّنْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: مِمَّنْ\". \"مِمَّنْ أَنْتُمَا\" كذا في عسـ، قتـ، وفي نـ: \"مَنْ أَنْتُمَا\". \"رَسُولِ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيِّ\". \"ابْنُ صَالِحٍ\" ثبت في بو، كن. \"قَالَ: نَا ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"نَا ابْنُ وَهْب\"، وفي عسـ، قتـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: المدينة المنورة.\n¬ (^٢) فجعل جهلهما عذرًا لهما، \"خ\" (١/ ٢٧٤)، \"ك\" (٤/ ١٣٣ - ١٣٤).\n¬ (^٣) \"أحمد\" هو المصري.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله.\n¬ (^٥) \"يونس\" هو الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٧) \"عبد الله \" الأنصاري السلمي.\n¬ (^٨) طَالَبَ.\n¬ (^٩) كجعفر، هو عبد الله بن سلامة، \"ع\" (٣/ ٥٠٣)، \"قس\" (٢/ ١٤٩)، \"التقريب\" (رقم: ٨٠٤٠).","vol":"2","page":35},{"text":"دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيهِمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ ¬ (^١) حُجْرَتِهِ، وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، فَقَالَ: \"يَا كَعْبُ\"، فَقَالَ: لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعٍ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"قُمْ فَاقْضِهِ ¬ (^٢) \". [راجع ح: ٤٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-381>٨٤ - بَابُ الْحِلَقِ ¬ (^٣) وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ\". \"سَمِعَهَا\" في صـ: \"سَمِعَهُما\". \"وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعْبُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَنَادَى: يَا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ\". \"فَقَالَ: لَبَّيْك\" في صـ: \"قَالَ: لَبَّيك\". \"عَنْ عُبَيدِ اللهِ\" في: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  برده، [سِتْر، بالفارسية].\n¬ (^٢) أي: دَينه.\n¬ (^٣) قوله: (باب الحَلَق) بفتح المهملة ويجوز كسرها، واللام مفتوحة على كل حال، جمع حلقة بإسكان اللام على غير قياس، وحكي فتحها أيضًا، \"فتح الباري\" (١/ ٥٦٢).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٥) \"بشر بن المفضل\" بن لاحق الرقاشي.\n¬ (^٦) \"عبيد الله\" بن عمر العمري.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"2","page":36},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - مَا تَرَى ¬ (^١) فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ؟ قَالَ: \"مَثْنَى مَثْنَى ¬ (^٢)، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمْ الصُّبْحَ صَلَّى وَاحِدَةً ¬ (^٣)، فَأَوْتَرَتْ ¬ (^٤) لَهُ مَا صَلَّى\"، وَإِنَّهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) كَانَ يَقُولُ ¬ (^٧): اجْعَلُوا\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عُمَرَ\" في صـ: \"عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما رأيك وحكمك؟، \"ك\" (٤/ ١٣٥).\n¬ (^٢) تأكيدٌ للأوّل، شفعًا شفعًا.\n¬ (^٣) أي: مع الشفعة الأخيرة.\n¬ (^٤) قوله: (فأوترتْ) ومن هذا أخذت الشافعية أن الوتر واحدة، كذا في \"قس\" (٢/ ١٥١).\n¬ (^٥) مقول نافع، \"ف\" (١/ ٥٦٢).\n¬ (^٦) قوله: (وإنه) أي: ابن عمر، وقوله: \"أمر به\" أي: بالجَعْل أو بالوتر، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٣٥). ووجه المطابقة للترجمة أن حالة الخطبة وكون الإمام على المنبر يدل على جلوس الناس في المسجد، وأما المطابقة باعتبار الحلق فسيأتي، ولا يلزم أن تكون جميع الأحاديث مطابقة لكل واحد من أجزاء الترجمة، ويحتمل أن يقال: إن الجالسين\nعند استماع الخطبة يكونون محلِّقين، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٧٥).\nقال ابن بطال: شبَّه البخاري جلوس الرجال في المسجد حول النَّبي - ﷺ - وهو يخطب بالتحلق والجلوس في المسجد للعلم، كذا في \"الفتح\" (١/ ٥٦٢)، [وأشار بالترجمة إلى أن ذلك لا يدخل في قوله ﷿ اسمه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٤]، انظر: \"اللامع\" (٢/ ٤٥٩)].\n¬ (^٧) ابن عمر.","vol":"2","page":37},{"text":"آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أمَرَ بِهِ. [أطرافه: ٤٧٣، ٩٩٠، ٩٩٣، ٩٩٥، ١١٣٧، أخرجه: م ٧٤٩، تحفة: ٧٨١٤].\n\n٤٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢) عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَخْطُب، فَقَال: كَيفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: \"مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرْهُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ\". وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَجُلًا نَادَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَلهوَ فِي الْمَسْجِدِ. [راجع ح: ٤٧٢، أخرجه: م ٧٤٩، تحفة: ٧٥٥٤، ٧٣٠٦].\n\n٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بِاللَّيْلِ\" ثبت في عسـ، صـ، هـ، قتـ. \"فَقَالَ: مَثْنَى مَثْنَى\" في ذ: \"قَالَ: مَثْنَى مَثْنَى\". \"تُوتِرْهُ\" في نـ: \"تُوتِرُ\". \"لك\" ثبت في صـ، هـ، قتـ. \"وَقَالَ الْوَلِيدُ\" في نـ: \"قَالَ الْوَلِيدُ\". \" قَالَ: أَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنَا مَالِكٌ\" وفي عسـ، صـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" ابن أبي تميمة السختيانى.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التنيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام المدني.\n¬ (^٧) الأنصاري.","vol":"2","page":38},{"text":"أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (^١) مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ¬ (^٢) اللَّيْثِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في الْمَسْجِدَ فَأَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ ¬ (^٣)، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً ¬ (^٤) فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى ¬ (^٥) إِلَى اللهِ، فَآوَاهُ الله، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا ¬ (^٦)، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْه، وَأَمَّا الآخَرُ ¬ (^٧) فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ\". [راجع ح: ٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيُّ\". \"نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"ثَلَاثَةُ نَفَرٍ\". \"فِي الْحَلْقَةِ \" ثبت في صـ، هـ. \"فَجَلَسَ\" في نـ: \"فَجَلَس فِيهَا\". \"النَّفَر\" ثبت في صـ.\n===\n¬(^١)  اسمه يزيد، \"قس\" (٢/ ١٥٢).\n¬ (^٢) \"أبي واقد\" هو الحارث بن عوف.\n¬ (^٣) من الطريق، ودخلوا المسجد، [\"قس\" (٢/ ١٥٣)].\n¬ (^٤) قوله: (فرجة) بضم الفاء وفتحها: الخلل بين الشيئين.\n¬ (^٥) قوله: (فأوى) بالقصر، \"فآواه الله\" بالمد، أي: جاء إلى موضع ذكر الله تعالى وكسب العلم، فقبل ذلك منه وأدخله في ثواب الذاكرين والمتعلمين، \"خ\" (١/ ٢٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (فاستحيا) أي: ترك المداخلة استحياءً فاستحيا الله منه بأن رحمه، ولعل المراد منه: أن الله سبحانه وتقدّس شأنه استحيا من أن يحطَّ ثوابه من ثواب الذاكرين، \"خ\" (٢/ ٢٧٥).\n¬ (^٧) قوله: (وأما الآخر) بفتح الخاء، وهو الذي ذهب فأعرضي الله عنه ولم يدخله في ألطافه، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٧٦). وفي \"الكرماني\" (٤/ ١٣٦): ومن أعرضي الله عنه فقد تعرض لسخطه. وفيه ذمُّ من زهد في العلم.","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-382>٨٥ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٤): أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ ¬ (^٥) عَلَى الأُخْرَى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧): كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ\n<hr><s0>\n\n\"الاسْتِلْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ\" زاد هنا في صغـ، عسـ، ذ: \"وَمَدِّ الرِّجْلِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.\n¬ (^٤) \"عباد بن تميم\" ابن غزية الأنصاري يروي \"عن عمه\" عبد الله بن زيد وهو أخو أبيه لأمه.\n¬ (^٥) قوله: (واضعًا إحدى رجليه …) إلخ، قال ابن حجر: قال\nالخطابي: فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهي حيث يخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك. قلت: الثاني أولى من ادّعاء النسخ؛ لأنه لا يثبت بالاحتمال، وممن جزم به البيهقي والبغوي وغيرهما من المحدثين، وجزم ابن بطال ومن تبعه بأنه منسوخ، انتهى كلام ابن حجر، (١/ ٥٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (وعن ابن شهاب) قال الكرماني: يحتمل أن يكون تعليقًا، وأن يكون داخلًا تحت الإسناد السابق، أي: عن مالك عن ابن شهاب، وكأنّ البخاري ذهب إلى أن حديث النهي منسوخ بهذا الحديث، واستدلّ على نسخه بعمل الخليفتين بعده - ﷺ -، \"ك\" (٤/ ١٣٧).\n¬ (^٧) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.","vol":"2","page":40},{"text":"يَفْعَلَانِ ذَلِكَ. [طرفاه: ٥٩٦٩، ٦٢٨٧، أخرجه: م ٢١٠٠، د ٤٨٦٦، ت ٢٧٦٥، س ٧٢١، تحفة: ٥٢٩٨، ١٠٤٤٦، ٩٨٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-383>٨٦ - بَابُ الْمَسْجِدِ يَكُونُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ¬ (^١) بِالنَّاسِ فِيهِ </span>¬ (^٢)\nوَبِهِ ¬ (^٣) قَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤) وَأَيُّوبُ ¬ (^٥) وَمَالِكٌ ¬ (^٦).\n\n٤٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: نَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِالنَّاسِ\" في ذ: \"لِلنَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من غير ضرر) قال العيني (٣/ ٥٤١): لما كان بناء المسجد على أنواع: نوع منه يجوز بالإجماع، وهو أن يبنيه في عينِ مِلْكه، ونوعٌ يجوز ذلك بشرط أن لا يضرَّ بأحد، وذلك في المباحات، وقد شذَّ بعضهم - منهم ربيعةُ - في منع ذلك، أراد البخاري بهذا الباب الردَّ على هؤلاء، واحتجَّ على ذلك بقصة أبي بكر ﵁، وعلم بذلك النَّبي - ﷺ - ولم ينكره فأقرّه على ذلك.\n¬ (^٢) أي: في بيان جوازه، \"خ\" (١/ ٢٧٦).\n¬ (^٣) أي: بجوازه.\n¬ (^٤) البصري، \"قس\" (٢/ ١٥٤).\n¬ (^٥) السختياني، \"قس\" (٢/ ١٥٤).\n¬ (^٦) الإمام، وعليه الجمهور، \"خ\" (١/ ٢٧٦).\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٩) \"عقيل\" بالتصغير ابن خالد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"2","page":41},{"text":"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^١) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (^٢)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، ثُمَّ بَدَا ¬ (^٣) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ ¬ (^٤) دَارِهِ ¬ (^٥)، فَكَانَ يُصلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ عَينَيهِ ¬ (^٦) إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ¬ (^٧) ذَلِكَ ¬ (^٨) أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. [أطرافه: ٢١٣٨، ٢٢٦٣، ٢٢٦٤، ٢٢٩٧، ٣٩٠٥، ٤٠٩٣، ٥٨٠٧، ٦٠٧٩، تحفة: ١٦٥٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في هـ، ذ: \"فَأَخْبَرَنِي عُروَةُ\"، وفي قتـ، صـ: \"وَأَخْبَرَنِي عُروَة\". \"وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا\" في صـ، قتـ، عسـ: \"وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيهِما\".\n===\n¬(^١) \"  عروة بن الزبير\" ابن العوام القرشي.\n¬ (^٢) أي: يدينانِ بدين الإسلام، \"ع\" (٣/ ٥٤٢).\n¬ (^٣) أي: ظهر.\n¬ (^٤) بكسر الفاء ممدودًا، وهو ما امتدّ من جوانبها، \"ع\" (٣/ ٥٤٢).\n¬ (^٥) قوله: (بفناء داره) وهو موضع الترجمة، ويُفْهَمُ منه أن المراد بفناء داره: الطريق، \"خ\" (١/ ٢٧٦).\n¬ (^٦) أي: لا يطيق إمساكَهما عن البكاء.\n¬ (^٧) أخافَ.\n¬ (^٨) أي: الوقوف، وكان خوفهم من ميل الأبناء والنساء إلى دين الإسلام (^١)، \"ع\" (٣/ ٥٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من قبل الأبناء والنساء بدين الإسلام\".","vol":"2","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-384>٨٧ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ السُّوقِ </span>¬ (^١)\nوَصَلَّى ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢) فِي مَسْجِدٍ فِي دَارٍ ¬ (^٣) يُغْلَقُ عَلَيْهِمُ الْبَابُ.\n\n٤٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"مَسْجِدِ السُّوقِ\" كذا في ذ، وفي صـ، عسـ: \"مَسَاجِدِ السُّوقِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في مسجد السوق) ويروى: \"في مساجد السوق\"، وقال الكرماني: المراد بالمساجد مواضع إيقاع الصلاة لا الأبنية الموضوعة للصلاة من المساجد، فكأنه قال: باب الصلاة في مواضع الأسواق، \"عيني\" (٣/ ٥٤٢)، \"ف\" (١/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) \"ابن عون\" هو عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (في مسجدٍ في دارٍ) إلى آخره، المراد به موضع الصلاة لا المسجد المصطلح مثل ما مرَّ في مسجد السوق من قول الكرماني: إن المراد به موضع الصلاة. قال العيني (٣/ ٥٤٣): ليس في الترجمة ما يُطابِق هذا الأثر، انتهى.\nأقول: لعلَّ غرض البخاري من الترجمة بيان جواز الصلاة في غير مسجد الجماعة أيّ موضع كان - سوقًا أو نحوه -، كما ورد عنه - ﷺ -: \"جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا\" [ح: ٤٣٨]، فاستدلّ بالأثر بأن عبد الله بن عون صلّى في دار يُغْلَقُ إلخ، يعني: ما كان مسجد الجماعة، فجواز الصلاة في مسجد الدار يدلّ على جوازها في مسجد السوق؛ لأن حكمهما واحد في عدم كونهما مسجد الجماعة، كما جمعهما حديث الباب في هذا الحكم، فظهرت مطابقة الأثر والحديث ظهورًا لا خفاء فيه، والله تعالى أعلم، [إنهم اختلفوا في ذلك على سبعة أقوال، انظر: \"اللامع\" (٢/ ٤٧٢)].\n¬ (^٤) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٥) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم الضرير.","vol":"2","page":43},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"صَلَاةُ الْجَمِيعِ ¬ (^٣) تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ ¬ (^٤) دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ وَأَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ تَحْبسُه، وَتُصَلِّي ¬ (^٥) الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللهمَّ ¬ (^٦) اغْفِرْ لَه، اللهمَّ ارْحَمْه، مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِثْ ¬ (^٧) فِيهِ\". [أطرافه:\n<hr><s0>\n\n\"وَصَلَاتِهِ\" مصحح عليه، في نـ: \"وَصَلَاةٍ\". \"فَإنَّ أَحَدَكُمْ\" كذا في كـ، وفي هـ: \"بِأَنَّ أَحَدَكُمْ\". \"فَأَحْسَنَ الوُضوءَ\" في نـ: \"فَأَحْسَنَ\". \"أَوْ حَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً\" كذا في صـ، وفي صـ أيضًا: \"وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً\"، وفي هـ: \"أَوْ حَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً\". \"وَإذَا دَخَلَ\" في نـ: \"فَإذَا دَخَلَ\". \"فِي صَلَاةٍ\" في نـ: \"فِي الصَّلَاةِ\". \"مَا كَانَتْ\" في ذ: \"مَا كَانَ\". \"الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"يَعْنِي عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة\". \"مَا لَمْ يُؤْذِ يُحْدِث فِيهِ\" في هـ: \"مَا لَمْ يُؤْذِ بِحَدَثٍ فِيهِ\" - بلفظ الجار والمجرور، متعلق بـ\" يُؤذِ\" \"قس\" -، وفي نـ: \"مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) \"أبي صالح\" ذكوان.\n¬ (^٣) أي: الجماعة، \"ف\" (١/ ٥٦٥)\n¬ (^٤) ووجه تخصيص العدد لا يُطَّلَعُ عليه إلا بنور النُّبوة، \"خ\" (١/ ٢٧٧).\n¬ (^٥) أي: تدعو له.\n¬ (^٦) بيان: \"تُصَلِّي\".\n¬ (^٧) بدل.","vol":"2","page":44},{"text":"١٧٦، ٤٤٥، ٦٤٧. ٦٤٨، ٦٥٩، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧، أخرجه: م ٦٦١، د ٥٥٩، ت ٢١٦، ق ٧٨٦، تحفة: ١٢٥٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-385>٨٨ - بَابُ تَشْبِيكِ الأَصَابعِ فِي الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ</span>\n٤٧٨ و٤٧٩ - حَدَّثَنَا ¬ (^١) حَامِدُ ¬ (^٢) بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، عَنْ بِشْرٍ ¬ (^٥)، نَا عَاصِمٌ ¬ (^٦)، نَا وَاقِدٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - أَوِ ابْنِ عَمْرٍو ¬ (^٨) -\n===\n¬(^١)  يوجد في بعض النسخ هذا الحديث، [في اليونينية سقوطه للأصيلي فقط].\n¬ (^٢) \"حامد\" هو البكراوي، مات سنة ٢٣٣ هـ.\n¬ (^٣) بضم العين، \"قس\" (٢/ ١٥٧).\n¬ (^٤) قوله: (حدَّثنا حامد بن عمر [- إلى - حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا]) قال العيني (٣/ ٥٤٧): لم يوجد هذا الحديث في غالب النُسخ، وإنما حكى أبو مسعود الدمشقي في \"كتاب الأطراف\" أنه رآه في كتاب أبي رميح عن الفربري وحماد بن شاكر عن البخاري، وقال العيني (٣/ ٥٤٧): ولفظه في \"جمع الحميدي\"، في مسند ابن عمر: \"شَبَّك النَّبي - ﷺ - أصابعه وقال: كيف أنت يا عبد الله إذا بقيتَ في حُثَالةٍ من الناس قد مَرَجَت عهودُهم وأماناتُهم واختلفوا فصاروا هكذا؟ وشَبَّك بين أصابعه، قال: فكيف أفعل يا رسول الله؟ قال: تأخذ ما تعرف وتدعُ ما تُنْكِر، وتُقْبِلُ على خاصَّتِك وتدَعُهم وعوامَّهم\"، انتهى.\n¬ (^٥) \"بشر\" بن المفضل الرقاشي، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ويصلي كل يوم [أربع مائة ركعة].\n¬ (^٦) \"عاصم\" ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العمري المدني.\n¬ (^٧) \"واقد\" ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٨) \"ابن عمرو\" هو ابن العاص.","vol":"2","page":45},{"text":"قَالَ: شَبَّكَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - أَصَابِعَهُ. [طرفه: ٤٨٠، تحفة: ٧٤٢٨].\n\n٤٨٠ - وَقَالَ ¬ (^٢) عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣)، نَا عَاصِمُ ¬ (^٤) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ ¬ (^٥) عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَا عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ ¬ (^٧) مِنَ النَّاسِ بِهَذَا ¬ (^٨) \". [راجع ح: ٤٧٩، تحفة: ٧٤٢٨].\n\n٤٨١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (^٩) بْنُ يَحْيَى قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"شَبَّكَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصَابِعَهُ\" في عسـ: \"شَبَّكَ أَصَابِعَهُ\". \"هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي\" في نـ: \"هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي فَلَمْ أَحْفَظْهُ\" مصحح عليه. \"ابْنُ عَمْرو\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: ليمثل [لهم] اختلاطهم، \"ع\" (٣/ ٥٤٨).\n¬ (^٢) تعليقٌ من البخاري، [انظر: \"تغليق التعليق\" (٢/ ٢٤٥)].\n¬ (^٣) \"وقال عاصم بن علي\" هو ابن عاصم بن صهيب الواسطي شيخ المؤلف، وصله إبراهيم الحربي.\n¬ (^٤) وثَّقه أحمد.\n¬ (^٥) وثَّقه أبو زُرعة، \"ع\" (٣/ ٥٤٨).\n¬ (^٦) محمد بن زيد بن عبد الله، وثَّقه غير واحد، \"عيني\" (٣/ ٥٤٨).\n¬ (^٧) وهو الرَّدِيء من كل شيءٍ، \"خ\" (١/ ٢٧٨).\n¬ (^٨) أي: بما سبقَ من الكلام، \"خ\" (١/ ٢٧٨).\n¬ (^٩) \"خلاد\" هو السلمي الكوفي نزيل مكة.\n¬ (^١٠) \"سفيان\" الثوري.","vol":"2","page":46},{"text":"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^١) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ¬ (^٤) يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا\". وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ. [طرفاه: ٢٤٤٦، ٦٠٢٦، أخرجه: م ٢٥٨٥، ت ١٩٢٨، س ٢٥٦٠، تحفة: ٩٥٤٠].\n\n٤٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥) قَالَ: نَا ابْنُ شُمَيلٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ سِيرينَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِحْدَى صَلَاتَيِ ¬ (^٩) الْعَشِيِّ - قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: قَدْ سَمَّاهَا\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\" كذا في كـ، وفي هـ: \"عَنْ بُريْد\" - هذا اسم أبي بردة الأول، \"عيني\" (٣/ ٥٥٠) -. \"قَالَ: إنَّ الْمُؤْمِنَ\" في عسـ: \"قَالَ: الْمُؤْمِنُ\". \"يَشُدُّ\" في سـ: \"شَدّ\". \" أَصَابِعَهُ\" في صـ: \"بَيْنَ أَصَابِعِهِ\". \"ابْن شميل\" في عسـ: \"النضر بن شميل\". \" أنا ابن عون\" في صـ: \"نَا ابْن عَوْن\". \"العَشِي\" كذا في ك، مصحح عليه، وفي حـ، سـ: \"العشاء\" - وهو وهم وقد صح أنها الظهر أو العصر، \"فتح\" (١/ ٥٦٧) -.\n===\n¬(^١)  اسمه بريد، \"ع\" (٣/ ٥٥٠)، وهكذا وقع للكشميهني في بعض النسخ، \"قس\" (٢/ ١٥٩).\n¬ (^٢) أبي بُردة بن أبي موسى، \"قس\" (٢/ ١٥٩).\n¬ (^٣) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٤) أي: كالحائط، \"قس\" (٢/ ١٥٩).\n¬ (^٥) \"إسحاق\" هو ابن منصور.\n¬ (^٦) \"ابن شميل\" النضر.\n¬ (^٧) \"ابن عون \" عبد الله.\n¬ (^٨) \"ابن سيرين\" محمد.\n¬ (^٩) أي: إما الظهر وإما العصر، \"ن\" (٣/ ٧٦).","vol":"2","page":47},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا ¬ (^١) - قَالَ: فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ ¬ (^٢) فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا، كَأَنَّهُ غَضْبَان، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ ¬ (^٣) مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا ¬ (^٤): قُصِرَتِ الصَّلَاة، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، فَهَابَاهُ ¬ (^٥) أَنْ يُكَلِّمَاه، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ ¬ (^٦) فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْيَدَيْنِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: \"لَمْ أَنْسَ، وَلَمْ تُقْصُرْ ¬ (^٧) \"، فَقَالَ: \"أَكَمَا يَقُولُ ¬ (^٨) ذُو الْيَدَيْنِ؟ \"، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّرَ وَسجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ وَكَبَّرَ. فَرُبَّمَا\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى اليُسْرَى\" في عسـ، صـ، قتـ: \"عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى\". \"خَدَّهُ الأَيْمَنَ\" كذا في هـ، وفي ك: \"يده اليُمنى\". \"فَهَابَاهُ لا في نـ: \"فَهَابَا\". \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أهي الظهر أم العصر؟، \"قس\" (٢/ ١٦٠).\n¬ (^٢) أي: موضوعة في الأرض أو مطروحة في ناحية المسجد.\n¬ (^٣) المتسارعون، أي: أوائلهم.\n¬ (^٤) أي: الصحابة.\n¬ (^٥) خافاه.\n¬ (^٦) اسمه: الخِرباق، \"قس\" (٢/ ١٦٠).\n¬ (^٧) أي: في ظني، \"نووي\" (٣/ ٧٧).\n¬ (^٨) أي: الأمر كما هو يقول؟","vol":"2","page":48},{"text":"سَأَلُوهُ ¬ (^١): ثُمَّ سلَّمَ؟ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ ¬ (^٢) أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصينٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ. [أطرافه: ٧١٤، ٧١٥، ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٦٠٥١، ٧٢٥٠، أخرجه: م ٥٧٣، د ١٠١١، س ١٢٢٤، ق ١٢١٤، تحفة: ١٤٤٦٩، ١٠٨٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-386>٨٩ - بَابُ الْمَسَاجدِ ¬ (^٣) الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتَي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ - ﷺ </span>-\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُول\" في صـ: \"يَقُوْل\". \"نُبِّئْتُ\" في نـ: \"فَنُبِّئْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فربما سألوه) أي: ربما سألوا ابن سيرين: أن رسول الله - ﷺ - بعد هذا السجود سلَّم مرةً أخرى أو اكتفى بالسلام الأول، \"عيني\" (٣/ ٥٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (فيقول: نُبِّئتُ) بضم النون، أي: أُخْبِرْت أن عمران إلخ، هذا يدلّ على أنه لم يسمع من عمران، وقد بيّن أبو داود [ح: ١٠١١] في رواية عن ابن سيرين الواسطة بينه وبين عمران. وفيه حجة للحنفية أن سجدتي السهو بعد السلام. واستدل به قومٌ على أن الكلام في الصلاة من المأمومين على وجه إصلاح الصلاة لا يُفْسِدُها، وإن كان من الإمام والمأمومين فيها على السهو لا يقطع الصلاة، وهو مذهب مالك وربيعة والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة والثوري في الأصح: تبطل صلاته ناسيًا كان أو جاهلًا، وأجابوا عن الحديث أنه منسوخ. وذلك أن عمر بن الخطاب ﵁ عمل بعد النَّبي - ﷺ - بخلاف ما كان - ﷺ - عمله يوم ذي اليدين، والحال أنه مِمّن حضر يوم ذي اليدين، فلو لا ثبت الانتساخ عنده لما فعل، وأيضًا فإن عمر فعل بحضرة الصحابة ولم ينكره أحد فصار إجماعًا، \"عيني\" مختصرًا (٣/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n¬ (^٣) أي: في بيانها.","vol":"2","page":49},{"text":"٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١) الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا فُضَيْلُ ¬ (^٣) بْنُ سلَيْمَانَ قَالَ: نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) يَتَحَرَّى ¬ (^٦) أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيق فَيُصَلِّي فِيهَا، ويُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٧) كَانَ يُصَلِّي فِيهَا، وَأَنَّهُ ¬ (^٨) رَأَى ¬ (^٩) النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ.\nقَالَ ¬ (^١٠): وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^١١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ. وَسَأَلْتُ ¬ (^١٢) سَالِمًا، فَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا فُضَيْلُ\" في نـ: \"أَنَا فُضَيْلُ\". \"النَّبِيَّ\" في نـ: \"رسولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن أبي بكر\" البصري، مات سنة ٢٣٤ هـ.\n¬ (^٢) \"الْمُقَدَّمِي\" بضم الميم وتشديد الدال المهملة بلفظ المفعول.\n¬ (^٣) \"فضيل\" هو النميري.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" ابن أبي عياش - بتحتانية ومعجمة - الأسدي مولى آل الزبير، ثقة فقيه إمام في المغازي.\n¬ (^٥) \"سالم بن عبد الله\" بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) يقصد ويختار.\n¬ (^٧) أي: عبد الله بن عمر.\n¬ (^٨) ابن عمر.\n¬ (^٩) هذا مرسلٌ من سالم إذ ما اتَّصَل إسناده، \"ك\" (٤/ ١٤٤)، \"ع\" (٣/ ٥٥٩).\n¬ (^١٠) موسى بن عقبة.\n¬ (^١١) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^١٢) مقول موسى أيضًا، \"خ\" (١/ ٢٨٠).","vol":"2","page":50},{"text":"كُلِّهَا إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ ¬ (^١) ¬ (^٢). [أطرافه: ١٥٣٥، ٢٣٣٦، ٧٣٤٥، تحفة: ٧٠٣١، ٨٤٧٥].\n\n٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣) الْحِرَامِيُّ قَالَ: نَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٤) قَالَ: نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦) أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٧) حِينَ يَعْتَمِر، وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا أَنَسُ … قَالَ: نَا موسى\" لفظ \"قال\" في الموضعين سقط في نـ. \"عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ: \"عَبْدَ اللهِ يعني ابن عمر\". \"أخبره\" في نـ: \"أخبر\".\n===\n¬(^١)  روي: صلّى فيه سبعون نبيًا ﵈، وقد مرّ به موسى ﵇ حاجًّا أو معتمرًا في سبعين ألفًا من بني إسرائيل، \"ع\" (٣/ ٥٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (بشرف الروحاء) شرف بفتح المعجمة والراء وبالفاء، المكان العالي، والروحاء بفتح الراء وسكون الواو وبإهمال الحاء ممدودة، موضع بينها وبين مدينة النَّبي - ﷺ - ستة وثلاثون ميلًا، ذكره مسلم في \"صحيحه\" [ح: ٣٨٨] في \"باب الأذان\"، \"ك\" (٤/ ١٤٥).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" ابن عبد الله المديني الحزامي.\n¬ (^٤) \"أنس بن عياض\" المدني أبو ضمرة.\n¬ (^٥) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر تقدم.\n¬ (^٧) بضم الحاء، الميقات المشهور لأهل المدينة على أربعة أميالٍ منها، \"ع\" (٣/ ٥٦١).\n¬ (^٨) حجَّة الوَداع، \"قس\" (٢/ ١٦٢).","vol":"2","page":51},{"text":"تَحْتَ سَمُرَةٍ ¬ (^١) فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بذِي الْحُلَيفَةِ، وَكَانَ ¬ (^٢) إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةٍ وَكَانَ فِي تِلْكَ الطَّريقِ ¬ (^٣) أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ بَطْنَ وَادٍ ¬ (^٤)، فَإِذَا ظَهَرَ ¬ (^٥) مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ ¬ (^٦) الَّتِي عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ\" في نـ: \"الَّذِي كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ\". \"مِنْ غَزْوَةٍ وَكَانَ\" كذا في صـ، حـ، سـ، ذ، وفي عسـ: \"مِنْ غَزْوٍ وَكَانَ\"، وفي صـ، قتـ: \"مِنْ غَزْوَةٍ كَانَ\" - بدون الواو صفة غزوة، وتذكير الضمير باعتبار السفر، ويجوز أن يرجع إلى النبي - ﷺ -، \"ع\" (٣/ ٥٦٢) -، وفي نـ: \"مِنْ غَزْو كَانَ\". \"أَوْ حَجٍّ\" في نـ: \"فِي حَجٍّ\". \"هَبَطَ بَطْنَ وَادٍ\" في نـ: \"هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ\"، وفي عسـ: \"هَبَطَ مِنْ ظَهْرِ وَادٍ\"، بدل \"بطن واد\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سمُرة) بضم ميم، وهو شجر الطلح، وهو العظام من الأشجار التي لها شوكٌ، وتُعْرَف بأمِّ غيلان، \"عيني\" (٣/ ٥٦٢).\n¬ (^٢) ﵇، \"ع\" (٣/ ٥٦٢).\n¬ (^٣) أي: طريق ذي الحليفة.\n¬ (^٤) أي: واد العقيق.\n¬ (^٥) أي: علا وصعد.\n¬ (^٦) قوله: (بالبطحاء) هو مسيلُ ماءٍ، فيه دقاق الحصى، وكذلك الأبطح، و\"الشفير\" بفتح الشين المعجمة: الحرف أي: الطرف. و\"الشرقية\" صفة البطحاء. و\"التعريس\" نزول القوم في السفر من آخر الليل يقفون فيه وقفة الاستراحة ثم يرتحلون. و\"ثَمَّ\" بالفتح أي: هناك، و\"يصبح\" أي: يدخل في الصباح، وهي تامة لا تحتاج (^١) إلى الخبر. و\"الأكمة\" بفتحتين، هي التلّ من الْقُفِّ من حجارة واحدة، وقيل: هو دون الجبال، يجمع على إكام، كجبل\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهو تامة لا يحتاج\".","vol":"2","page":52},{"text":"شَفِيرِ ¬ (^١) الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ ¬ (^٢)، فَعَرَّسَ ¬ (^٣) ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ ¬ (^٤)، لَيْسَ ¬ (^٥) عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ، وَلَا عَلَى الأَكَمَةِ ¬ (^٦) الَّتِي عَلَيهَا الْمَسْجِدُ ¬ (^٧)، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ ¬ (^٨) يُصَلِّي عَبْدُ اللهِ ¬ (^٩) عِنْدَه، فِي بَطْنِهِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَّ\" في نـ: \"ثَمَّهْ\" في المواضع الثلاثة.\n===\nوجبال، وهو على أُكُم، ككِتَابٍ وكُتُبٍ، وهو على آكام، نحو عُنُقٍ وأعناق، وهو من الغرائب، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٤٥ - ١٤٦)، و\"العيني\" (٣/ ٥٦٢).\nو\"الخليج\" بفتح المعجمة وكسر اللام، قال في \"المنتهى\": هو شرم من البحر اختلج منه، والخليج: النهر العظيم، وربما قيل للنهر الصغير يختلج من النهر الكبير: خليج، وفي كتاب ابن التين: الخليج: وادٍ عميق ينشَقُّ من آخر أعظم منه، قاله العيني (٣/ ٥٦٢)، وفي \"الفتح\" (١/ ٥٦٩)، و\"المجمع\" (٢/ ٨٤)، و\"التوشيح\" (٢/ ٥٤٩): الخليج: وادٍ فيه عُمُقٌ.\n¬ (^١) هو الحرف، أي: الطرف، \"ع\" (٣/ ٥٦٢).\n¬ (^٢) صفةُ البطحاء.\n¬ (^٣) بمهملات، أي: نزل آخر اللَّيل للاستراحة، \"قس\" (٢/ ١٦٢).\n¬ (^٤) أي: يدخل في الصباح وهي تامَّة استغنت بمرفوعها، \"قس\" (٢/ ١٦٣).\n¬ (^٥) اسم \"ليس\" ضمير يرجع إلى \"ثَمَّ \" أو إلى \"التَّعريس\"، \"خ\" (١/ ٢٨١).\n¬ (^٦) بفتح الهمزة والكاف: الموضع المرتفع على ما حوله، أو تلّ من حجر واحد، \"قس\" (٢/ ١٦٣).\n¬ (^٧) أي: في ذلك المكان.\n¬ (^٨) وادٍ له عمق، \"قس\" (٢/ ١٦٣).\n¬ (^٩) ابن عمر.","vol":"2","page":53},{"text":"كُثُبٌ ¬ (^١) كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثَمَّ يُصَلِّي، فَدَحَا ¬ (^٢) ¬ (^٣) فِيهِ السَّيلُ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دُفِنَ ¬ (^٤) ذَلِكَ الْمَكَانُ، الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصلِّي فِيهِ. [أطرافه: ١٥٣٢، ١٥٣٣، ١٧٩٩، تحفة: ٨٤٧٥].\n\n٤٨٥ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صلَّى حَيْثُ الْمَسْجِدُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) الصَّغِيرُ الَّذِي دُونَ ¬ (^٨) الْمَسْجِدِ الَّذِي بِشَرَفِ ¬ (^٩) الرَّوْحَاءِ، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللهِ يُعْلِمُ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَدَحَا فِيهِ السَّيْلُ\" في ذ: \"فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ\" [كذا في الحاشية، وفي \"القسطلاني\" (٢/ ١٦٣): ولأبي ذر: \"فَدَحَا فِيهِ السَّيْلُ\"]. \"حَيْثُ الْمَسْجِد\" في نـ: \"جَنْبَ الْمَسْجِد\". \"يُعْلَمُ\" في نـ: \"تَعَلَّمَ\". \"الَّذِي كَانَ صَلَّى\" في عسـ: \"الَّذِي صَلَّى\".\n===\n¬(^١)  جمع كثيبة: تلال الرمل، ولفظ \"كان رسول الله - ﷺ - ثَمَّ يصلي\" مرسلٌ من نافع، \"ك\" (٤/ ١٤٦).\n¬ (^٢) أي: دفع، \"قس\" (٢/ ١٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (فدحا) فعل ماض من الدحو وهو البسط، ويروى: \"قد جاء\" من المجيء، وهو مقول نافع، \"ك\" (٤/ ١٤٦).\n¬ (^٤) السيل، \"قس\" (٢/ ١٦٣).\n¬ (^٥) بالإسناد المذكور، \"فتح\" (١/ ٥٦٩).\n¬ (^٦) مرفوعٌ إذ حيثُ لا يُضاف إلا إلى الجملة على الأصحِّ، أي: حيثُ هو المسجد، \"ك\" (٤/ ١٤٦).\n¬ (^٧) مجرورٌ بإضافة حيث إليه، \"خ\" (١/ ٢٨١).\n¬ (^٨) أي: قريبًا، \"خ\" (١/ ٢٨١).\n¬ (^٩) قوله: (بشرف) قريةٌ جامعةٌ على ليلتين من المدينة، وتقدَّم أن بينها وبين المدينة ستةً وثلاثين ميلًا، \"قس\" (٢/ ١٦٣).","vol":"2","page":54},{"text":"ثَمَّ عَنْ يَمِينِكَ حِينَ ¬ (^١) تَقُومُ فِي الْمَسْجِدِ تُصَلِّي، وَذَلِكَ الْمَسْجِدُ ¬ (^٢) عَلَى حَافَةِ ¬ (^٣) الطَّرِيقِ الْيُمْنَى، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ الأَكْبَرِ رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ ¬ (^٤) أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ. [تحفة: ٨٤٧٥].\n\n٤٨٦ - وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي إِلَى الْعِرْقِ ¬ (^٥) الَّذِي عِنْدَ مُنْصَرَفِ ¬ (^٦) الرَّوْحَاءِ، وَذَلِكَ الْعِرْقُ انْتَهَى طَرَفُهُ عَلَى حَافَةِ الطَّرِيقِ، دُونَ الْمَسْجِدِ ¬ (^٧) الَّذِي بَينَهُ وَبَيْنَ الْمُنْصَرَفِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، وَقَدِ ابْتُنِيَ ثَمَّ مَسْجِدٌ، فَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ، كَانَ يَتْرُكُهُ عَنْ يَسَارِهِ وَوَرَائَهُ ¬ (^٨)، ويُصَلِّي أَمَامَهُ إِلَى الْعِرْقِ نَفْسِهِ، وَكَانَ عَبدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الرَّوْحَاءِ، فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ الْمَكَانَ\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ\" في نـ: \"حَيْثُ\". \"انْتَهَى طَرَفُهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"انْتِهَاءُ طَرَفِه\". \" ثَمَّ\" في نـ: \"ثَمَّه\". \"ابْنُ عُمَرَ \" ثبت في صـ. \"كَانَ يَتْرُكُهُ\" في صـ: \"وَكَانَ يَتْرُكُهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: حين توجّهِك إلى القبلة.\n¬ (^٢) يعني مسجدِ خورد، \"شيخ الإسلام\" [بالفارسية، وهو المسجد الصغير المذكور أعلاه].\n¬ (^٣) جانب.\n¬ (^٤) أي: مقدارُ بعد [موضع] وقوع الحجر المرمى، \"خ\" (١/ ٢٨١).\n¬ (^٥) قوله: (إلى العرق) بكسر العين وسكون الراء: الجبلُ الصغير، أو عرق الظبية الوادي المعروف، \"قس\" (٢/ ١٦٤).\n¬ (^٦) بفتح الراء، أي: عند آخره، \"ع\" (٣/ ٥٦٣).\n¬ (^٧) أي: قريب أو تحتَ، \"قس\" (٢/ ١٦٤).\n¬ (^٨) بالجر عطفٌ على \"يساره\"، وبالنصب بتقدير: في ظرفًا.","vol":"2","page":55},{"text":"فَيُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ، وَإِذَا أَقْبَلَ مِنْ مَكَّةَ، فَإنْ مَرَّ بِهِ قَبْلَ الصُّبحِ بِسَاعَةٍ أَوْ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ ¬ (^١) عَرَّسَ حَتَّى يُصَلِّيَ بِهَا ¬ (^٢) الصُّبْحَ. [تحفة: ٨٤٧٥].\n\n٤٨٧ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْزِلُ تَحْتَ سَرْحَةٍ ضخْمَةٍ ¬ (^٣) دُونَ الرُّويثَةِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، وَوُجَاهِ الطَّرِيقِ ¬ (^٦) فِي مَكَانٍ بَطْحٍ ¬ (^٧) سَهْلٍ ¬ (^٨)، حَتَّى يُفْضِيَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"مَرَّ بِهِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَرَّ\". \"النَّبِيَّ\" في عسـ، ذ: \"رَسُولَ اللهِ\". \"حَتَّى يُفْضيَ\" في قتـ، صـ، عسـ، سـ، حـ: \"حِينَ يُفْضِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من آخر السحر) وهو عبارةٌ عما بين الصبح الكاذب والصادق، والفرق بين قوله: \"بساعة \" وقوله: \"آخر السحر\": هو أنه أراد بآخر السحر أقلَّ من ساعة، أو أراد الإبهام ليتناول قدر الساعة، وأقلّ وأكثر منها، \"عيني\" (٣/ ٥٦٣).\n¬ (^٢) أي: بذلك المكان بتأويل الأرض أو المنزلة.\n¬ (^٣) هي الشجرة الضخمة العظيمة، \"ع\" (٣/ ٥٦٣)، \"ف\" (١/ ٥٧٠).\n¬ (^٤) أي: تحتها أو قريبٌ منها، \"ع\" (٣/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (دون الرويثة) أي: قريبًا منها، والرويثة بضم الراء وفتح الواو وبالمثلثة بعد التحتية: قرية جامعة بينها وبين المدينة سبعة عشر فرسخًا، وبينها وبين الروحاء ثلاثة عشر ميلًا، \"خ\" (١/ ٢٨١).\n¬ (^٦) قوله: (وجاه الطريق) بضم الواو وكسرها أي: مقابلها، بالجرِّ معطوفٌ على \"يمين\"، وبالنصب على الظرفية، \"خ\" (١/ ٢٨١).\n¬ (^٧) واسع، \"ك\" (٤/ ١٤٧).\n¬ (^٨) نَرم، بالأردية [الليِّن، وهو ضد الصَّلابة].\n¬ (^٩) قوله: (يفضي) من الإفضاء بمعنى الدفع أو الوصول أو الخروج، والضمير يعود إلى رسول الله - ﷺ - أو إلى المكان، وفي بعض النسخ بلفظ","vol":"2","page":56},{"text":"مِنْ أَكَمَةٍ دُوَيْنَ ¬ (^١) بَرِيدِ ¬ (^٢) الرُّوَيْثَةِ ¬ (^٣) بِمِيلَيْنِ، وَقَدِ انْكَسَرَ أَعْلَاهَا، فَانْثَنَى ¬ (^٤) جَوْفِهَا، وَهِىَ قَائِمَةٌ عَلَى سَاقٍ، وَفِى سَاقِهَا كُثُبٌ ¬ (^٥) كَثِيرَةٌ. [تحفة: ٨٤٧٥].\n\n٤٨٨ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي طَرَفِ تَلْعَةٍ ¬ (^٦) مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"دُوَيْنَ\" في عسـ: \"دُون\". \"تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ\" في نـ: \"تَلْعَةٍ مِنْ وَرَاءِ الْعَرْجِ كَبِيرَةٍ\".\n===\nالخطاب. وقوله: \"بريد الرُّوَيثة\" المراد منه موضع البريد، والمعنى بينه وبين المكان الذي ينزل فيه البريد بالرويثة ميلان، ويقال: المراد بالبريد: سكَّة الطريق، \"ع\" (٣/ ٥٦٤).\n¬ (^١) مصغرُ دون، ضدُّ الفوق، \"ع\" (٣/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) قاصد.\n¬ (^٣) قريةٌ، \"قس\" (٢/ ١٦٢).\n¬ (^٤) انْعَطَفَ. دُوْتَاهْ شُدْ، [بالفارسية].\n¬ (^٥) تلالُ رمل.\n¬ (^٦) قوله: (تلعة) بفتح الفوقية وسكون اللام وفتح المهملة، وهي أرضٌ مُرتفعةٌ عريضةٌ يتردَّد فيها السيل، قاله العيني. وقال الكرماني (٤/ ١٤٨): وهي ما ارتفع من الأرض، وما انهبط من الأرض وهو من الأضداد، وقيل: التلاع مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأدوية. و\"العرج\" قريةٌ جامعةٌ، إنما سُمِّي العرج لتعريجه، قال السكوني: المسجد النبوي على خمسة أميال من العرج، وأنت ذاهب إلى هضبة، \"عيني\" (٣/ ٥٦٤ - ٥٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (العرج) بفتح المهملة وسكون الراء ثم جيم: قريةٌ جامعةٌ على طريق مكة من المدينة بينها وبين الرُّوَيثة أربعة عشر ميلًا، \"ع\" (٣/ ٥٦٥).","vol":"2","page":57},{"text":"وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى هَضْبَةٍ ¬ (^١)، عِنْدَ ذَلِكَ الْمَسْجِدِ قَبْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ، عَلَى الْقُبُورِ رَضْمٌ ¬ (^٢) مِنْ حِجَارَةٍ عَنْ يَمِينِ الطَّرِيقِ، عِنْدَ سَلَمَاتِ الطَّرِيقِ، بَيْنَ أُولَئِكَ السَّلِمَاتِ ¬ (^٣) كَانَ عَبْدُ اللهِ يَرُوحُ مِنَ الْعَرْجِ بَعْدَ أَنْ تَمِيلَ الشَّمْسُ بِالْهَاجِرَةِ، فَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ. [تحفة: ٨٤٧٥].\n\n٤٨٩ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَزَلَ عِنْدَ سَرَحَاتٍ ¬ (^٤) عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، فِي مَسِيْلِ ¬ (^٥) دُونَ هَرْشَى ¬ (^٦)، ذَلِكَ الْمَسِيلُ لَاصِقٌ بِكُرَاعِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"رَضْم\" في صـ: \"رَضَمٌ \" بفتح الضاد. \"سَلِمَات\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"سَلَمَات\" بفتح اللام.\n===\n¬(^١)  بفتح هاءٍ وسكون معجمة: الجبل المنبسط على [وجه] الأرض، \"ك\" (٤/ ١٤٨)، \"خ\" (١/ ٢٨٢)، \"ع\" (٣/ ٥٦٥).\n¬ (^٢) حجارة كبار، واحدها: رضمة، \"ف\" (١/ ٥٧٠)، \"توشيح\" (٢/ ٥٥١).\n¬ (^٣) قوله: (السلمات) بفتح اللام وكسرها جمع سلمة: الحجر، قاله في \"المجمع\" (٣/ ١١٠). وفي \"العيني\" (٣/ ٥٦٥)، و\"الفتح\" (١/ ٥٧٠): قيل: هي بالكسر: الصخرات، وبالفتح: الشجرات.\n¬ (^٤) شجرات ضخمة.\n¬ (^٥) وهي المكانُ المنحدرُ.\n¬ (^٦) قوله: (هرشى) بفتح الهاء وسكون الراء والقصر، هو جبلٌ من بلاد تهامة على ملتقى طريق المدينة والشام، قريبٌ من الجحفة في أرض مستوية هضبة \"ع\" (٣/ ٥٦٥)، \"تو\" (٢/ ٥٥١). وقال الكرماني (٤/ ١٤٨): وكراعها ما يمتد منها دون سفحها، انتهى، والسفح: عرض الجبل.\n¬ (^٧) بالضم: الطرف، \"خ\".","vol":"2","page":58},{"text":"هَرْشَى ¬ (^١)، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّريقِ قَرِيبٌ مِنْ غَلْوَةٍ ¬ (^٢)، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي إِلَى سَرْحَةٍ، هِيَ أَقْرَبُ السَّرَحَاتِ إِلَى الطَّرِيقِ وَهِيَ أَطْوَلُهُنَّ. [تحفة: ٨٤٧٥].\n\n٤٩٠ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَنْزِلُ فِي الْمَسِيلِ الَّذِي فِي أَدْنَى مَرِّ الظَّهْرَانِ ¬ (^٣)، قِبَلَ الْمَدِينَةِ ¬ (^٤) حِينَ تَهْبِطُ مِنَ الصَّفْرَاوَاتِ ¬ (^٥) تَنْزِلُ ¬ (^٦) فِي بَطْنِ ذَلِكَ الْمَسِيلِ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ، وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ، لَيْسَ بَيْنَ مَنْزِلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وبَيْنَ الطَّرِيقِ إِلَّا رَمْيَةٌ بِحَجَرٍ. [تحفة: ٨٤٧٥].\n\n٤٩١ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَنْزِلُ بِذِي\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ تَهْبِطُ\" في نـ: \"حَتَّى تَهْبِط\". \"تَنْزِلُ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"يَنْزِلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: طرفها، \"ف\" (١/ ٥٧٠)، \"تو\" (٢/ ٥٥١).\n¬ (^٢) هي غاية بلوغ السهم، \"توشيح\" (٢/ ٥٥١)، \"ف\" (١/ ٥٧٠).\n¬ (^٣) قوله: (مرّ الظهران) بفتح الميم وشدة الراء وبفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء، وهو الوادي الذي تسميه العامة: بطن مرو، بسكون الراء بعدها واو، بينه وبين مكة ستة عشر ميلًا، سمي بذلك لمرارة مائه، \"تو\" (٢/ ٥٥٤).\n¬ (^٤) أي: جهتها.\n¬ (^٥) قوله: (من الصفراوات) بفتح المهملة وسكون الفاء، جمع صفراء، وهي الأودية أو الجبال بعد مرّ الظهران، \"ك\" (٤/ ١٤٩)، \"عيني\" (٣/ ٥٦٦).\n¬ (^٦) بالتحتية، وبالخطاب وهو الموافق لـ \"أنت\".","vol":"2","page":59},{"text":"طُوًى ¬ (^١)، وَيَبِيتُ حَتَّى يُصْبِحَ، يُصلِّي الصُّبْحَ حِينَ يَقْدُمُ مَكَّةَ، وَمُصَلَّى رَسُول اللهِ - ﷺ - ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ ¬ (^٢) غَلِيظَةٍ، لَيْسَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّه، وَلَكِنْ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَكَمَةٍ غَلِيظَةٍ. [طرفاه: ١٧٦٧، ١٧٦٩، أخرجه: م ١٢٥٩، س ٢٨٦٢، تحفة: ٨٤٧٥، ٨٤٦٠].\n\n٤٩٢ - وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - استَقْبَلَ فُرْضَتَيِ الْجَبَلِ ¬ (^٣) الَّذِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَبَلِ الطَّوِيلِ نَحْوَ\n<hr><s0>\n\n\"طُوًى\" في صـ، هـ، ذ: \"طِوًى\"، وفي صـ أيضًا: \"طَوًى\"، وفي ذ: \"الطِواء\"، وفي حـ، سـ: \"الطّوى\". \"غَلِيظَةٍ\" في نـ: \"عَظِيمَةٍ\". \"ثَمَّه\" في نـ: \"ثَمَّ\". \"ابْنَ عُمَرَ\" ثبت في صـ. \"الَّذِي بَيْنَهُ\" في عسـ، قتـ: \"الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بذي طوى) بضم الطاء في رواية الأكثرين، وفي رواية الحموي والمستملي: \"بذي الطوى\" بزيادة الألف واللام، وقيَّده الأصيلي بالكسر، وحكى عياض وغيرُه بالفتح أيضًا، وقال النووي: ذو طوى بالفتح على الأفصح، ويجوز ضمها وكسرها، وبفتح الواو المخففة، وفيه لغتان: الصرف وعدمه، موضع عند باب مكة بأسفلها، \"عيني\" (٣/ ٥٦٦).\nوفي \"شرح الموطأ\" لعلي القاري: هو وادٍ في طريق التنعيم، وينزل فيه أمير الحاج، فمن نوّنه جعله اسمًا للوادي، ومن منعه جعله اسمًا للبقعة مع العلمية، أو مع العلمية وتقدير العدل من طاوٍ.\n¬ (^٢) بفتحات: موضعٌ مُرتفعٌ.\n¬ (^٣) قوله: (فرضَتَي الجبل) بضم الفاء وسكون الراء وفتح الضاد المعجمة، والفرضة: مدخل الطريق إلى الجبل، وقيل: الشَقُّ المرتفع، ويقال أيضًا لمدخل النهر، \"ع\" (٣/ ٥٦٦). قال في \"فتح الباري\" (١/ ٥٧٠): هذه المساجد لا يعرف اليوم منها غير مسجد ذي الحليفة، والمساجد التي بالروحاء يعرفها أهل تلك الناحية، انتهى.","vol":"2","page":60},{"text":"الْكَعْبَةِ ¬ (^١)، فَجَعَلَ ¬ (^٢) الْمَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ ثَمَّ يَسَارَ الْمَسْجِدِ بِطَرَفِ الأَكَمَةِ، وَمُصلَّى النَّبِيِّ - ﷺ - أَسْفَلُ مِنْهُ عَلَى الأَكَمَةِ السَّوْدَاءِ، تَدَعُ مِنَ الأَكَمَةِ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا، ثُمَّ تُصَلِّي مُسْتَقْبِلَ الْفُرْضَتَينِ مِنَ الْجَبَلِ الَّذِي بَيْنَكَ وَبَينَ الكَعْبَةِ. [أخرجه: م ١٢٥٩، تحفة: ٨٤٦٢، ٨٤٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-387>٩٠ - بَابٌ ¬ (^٣) سُتْرَةُ الإِمَامِ سُتْرَةُ ¬ (^٤) مَنْ خَلْفَهُ</span>\n٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: نَا مَالِكٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَّ\" في نـ: \"ثَمَّه\". \"عَشَرَةَ أَذْرُعٍ\" في ذ: \"عَشَرَ أَذْرُعٍ\". زاد هنا قبل الباب في نـ: \"أَبْوَابُ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي\". \" سُتْرَةُ مَنْ خَلْفَهُ \" في نـ: \" سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ\". \" نَا مَالِكٌ \" كذا في صـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\".\n===\nوقال الكرماني (٤/ ١٥٠): وإنما كان ابن عمر يصلِّي في تلك المواضع على وجه التبرّك بها، ولم يزل الناس يتبرَّكون بمواضع الصالحين، وأما ما روي عن عمر أنه كره ذلك، فلأنه خشي أن يلتزم الناس الصلاة في تلك المواضع، وكذا ينبغي للعالم إذا رأى الناس يلتزمون بالنوافل التزاما شديدًا أن يترخَّص (^١) فيها في بعض المرَّات، انتهى.\n¬ (^١) أي: ناحيتها، وهو متعلقٌ بالطويل، أو ظرفُ الجبل، أو بدلٌ من الفرضة، \"ع\" (٣/ ٥٦٦)، \"ك\" (٤/ ١٤٩).\n¬ (^٢) مقولُ نافعٍ.\n¬ (^٣) بالتنوين، \" قس\" (٢/ ١٦٧).\n¬ (^٤) المراد بها ههنا: عصًا ونحوها.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" هو التنيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن لا يرخص\".","vol":"2","page":61},{"text":"عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ ¬ (^٢) أَتَانٍ ¬ (^٣)، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ ¬ (^٤) الاِحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ ¬ (^٥)، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَع، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ. [راجع ح: ٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَبْدَ اللهِ بن عَبَّاس أنَّهُ قَالٌ\": في حـ، هـ: \"عَن عَبْد الله ابن عَبَّاس أنَّه قَالَ\"، وفي سـ: \"أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ\". \" وَأَرْسَلْتُ \" في ذ: \"فَأَرْسَلْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٢) يقع على الذكر والأنثى، أما الأتان والحمارة فالأنثى فقط.\n¬ (^٣) الحمارة، بفتح الهمزة منوّنًا بيانٌ لِحِمَارٍ، \"خ\" (١/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) أي: قاربتُ.\n¬ (^٥) قوله: (إلى غير جدار) قال ابن حجر (١/ ٥٧١): في استدلاله بهذا الحديث على السترة نظر؛ لأنه ليس فيه أنه - ﷺ - صلّى إلى سترة، وقد بوّب عليه البيهقي (٢/ ٢٧٣): \"بابُ من صلّى إلى غير سترة\"، انتهى.\nوقال الكرماني (٤/ ١٥٢) والعيني (٣/ ٥٦٩): مطابقةُ الحديث للترجمة تُسْتَنْبط من قوله: \"إلى غير جدار\" لأن هذا اللفظ مُشْعرٌ بأن ثمه سترة؛ لأن لفظة \" غير \" تقع دائما صفة، وتقديره: إلى شيء غير جدار، وهو أعمّ من أن يكون عصًا أو عنزة أو نحو ذلك، وأيضًا قال العيني: وما قال بعضهم فيه نظرٌ، دليله لا يُساعد نظره، لأنه لم يقف على هذا الكلام، وكذا البيهقي لم يقف على هذه النكتة، انتهى.\nوأما الدلالة على أن سترة الإمام سترةٌ للمأموم فلأنه لم ينقل وجود","vol":"2","page":62},{"text":"٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ أَمَرَ بِالْحَرْبَةِ فَتُوضَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا وَالنَّاسُ وَرَاءَه، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ، فَمِنْ ثَمَّ اتَّخَذَهَا الأُمَرَاءُ ¬ (^٦).\n[أطرافه: ٤٩٨، ٩٧٢، ٩٧٣، أخرجه: م ٥٠١، د ١٨٧، تحفة: ٧٩٤٠].\n\n٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٧) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^١٠) يَقُوْل: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنا إسْحَاقُ \" في عسـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ يعني ابن منصور\". \" قَالَ: نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ \"في نـ: \"نا عبدُ اللهِ بنُ نمير \" مصحح عليه. \" نَا عُبيدُ اللهِ \" في نـ: \"نَا عُبيدُ اللهِ بْنُ عمر\". \" قَالَ: نَا شُعْبَةُ \"في نـ: \" نَا شُعْبَةُ\".\n===\nسترة لأحد المأمومين، ولو كان لنُقِلَ لتوفّر الدواعي على [نقل] الأحكام الشرعية.\n¬ (^١) \"إسحاق\" ابن منصور.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن نمير\" الهمداني أبو هشام الكوفي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن عمر\" هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"ابن عمر\" ابن الخطاب، عبد الله.\n¬ (^٦) فيخرج بها بين أيديهم.\n¬ (^٧) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي البصري.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٩) \"عون بن أبي جحيفة\" بضم الجيم وفتح المهملة.\n¬ (^١٠) \"أبي\" يعني أبا جحيفة اسمه وهب بن عبد الله السوائي.","vol":"2","page":63},{"text":"بِالْبَطْحَاءِ ¬ (^١) - وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ - الظُهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالْحِمَارُ. [راجع ح: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، د ٦٨٨، تحفة:١١٨١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-388>٩١ - بَابُ قَدْرِ كَمْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ</span>\n٤٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو ¬ (^٢) بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: نَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ ¬ (^٣) بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ مُصَلًّى ¬ (^٤) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبَيْنَ الْجِدَارِ مَمَرَّ ¬ (^٥) الشَّاةِ. [طرفه: ٧٣٣٤، أخرجه: م ٥٠٨، د ٦٩٦، تحفة: ٤٧٠٧].\n\n٤٩٧ - ¬ (^٦) حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (^٧) بْنُ إِبْراهِيمَ\n<hr><s0>\n\n\"نَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \" ابْنِ سَعْدٍ \" ثبت في صـ. \" رَسُولِ اللهِ\"، في صـ: \"النَّبِيِّ\". \" ابْنُ إبْراهِيمَ \" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: بطحاء مكة، وهو موضع خارجها، \"تو\" (٢/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) \"عمرو\" هو النيسابوري، مات سنة ٢٨٣ هـ.\n¬ (^٣) \"سهل\" هو الساعدي.\n¬ (^٤) قوله: (بين مُصَلَّى إلخ) فإن قلت: الحديث يدلُّ على القدر الذي بين المصلَّى بفتح اللام، والترجمة بكسر اللام. قلت: معناهما متلازمان، \"كرماني\" (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).\n¬ (^٥) منصوبٌ؛ لأنَّه خبرُ \"كان\"، \"ع\" (٣/ ٥٧٤)، وبالرفع؛ لأنَّه اسمُ \"كان\".\n¬ (^٦) الثاني من الثلاثيات.\n¬ (^٧) \"المكي\" هو البلخي.","vol":"2","page":64},{"text":"قَالَ: نَا يَزِيدُ ¬ (^١) بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ ¬ (^٣) عِنْدَ الْمِنْبَرِ ¬ (^٤). مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا ¬ (^٥) ¬ (^٦). [أخرجه: م ٥٠٩، د ١٠٨٢، تحفة: ٤٥٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-389>٩٢ - بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا يَزِيدُ\" في نـ: \"نَا يَزِيدُ\". \" تَجُوزُهَا \" في هـ: \"أَن تَجُوزَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد \" هو مولى سلمة بن الأكوع المتوفى سنة بضع وأربعين ومائة.\n¬ (^٢) \"سلمة \" ابن الأكوع الأسلمي.\n¬ (^٣) أي: جدارُ القبلة.\n¬ (^٤) هو من تتمَّةِ اسم كان، أي: الجدار الذي عند المنبر.\n¬ (^٥) أي: تَمُرُّ.\n¬ (^٦) قوله: (تجوزها) مرجع الضمير المنصوب المسافة التي يدل عليها سوق الكلام، وهي ما بين الجدار ورسول الله - ﷺ -، أو ما بين الجدار والمنبر. فإن قلت: من أين تُعْلَمُ الترجمة منه على التقدير الثاني؟، قلت: علم من حيث ثبت أنه - ﷺ - كان يقوم بجنب المنبر، قال الشافعي وأحمد: أقل ما يكون بين المصلِّي وسترته ثلاثة أذرع، ولم يَحُدَّ مالك فيه حدًّا، \" كرماني \" (٤/ ١٥٣).\n¬ (^٧) هي دون الرُّمح، ونصله عريضٌ، [لما كان النهي عن السجدة إلى ما يلزم فيه تشبه بعبدة الأصنام يقتضي أن لا تجوز الصلاة إلى الحربة والعنزة وغيرها من السلاح لتعظيم بعض الفِرَق لها، بل بعضهم كانوا يعبدونها؛ أراد الإمام البخاري دفع الوهم عن عدم الجواز، انظر: \"اللامع\" (٢/ ٤٩٨ - ٥٠٠)].","vol":"2","page":65},{"text":"٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: نَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. [راجع ح: ٤٩٤، أخرجه: س ٧٤٧، تحفة: ٨١٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-390>٩٣ - بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْعَنَزَةِ </span>¬ (^٥)\n٤٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٦) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: نَا عَوْنُ ¬ (^٨) بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ بِالْهَاجِرَةِ ¬ (^٩)، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى بِنَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ، وَالْمَرْأَةُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا يَحْيَى \" في نـ: \"نَا يَحْيَى\". \" قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ \" في نـ: \"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\"، وفي أخرى: \"أَنَا نَافِعٌ\". \" ابْنِ عُمَرَ \" ثبت في ذ. \" يُرْكَزُ \" في نـ: \"تُرْكَزُ\". [وهي في عسـ، صـ، ذ، كما في \"قس\" (٢/ ١٧١)]. \" قَالَ: نَا شُعْبَةُ \" في نـ: \"نَا شُعْبَةُ\". \" قَالَ: نَا عَوْنُ \" في نـ: \"نَا عَوْنُ\". \" قَالَ: خَرَجَ \" في صـ: \"يَقُولُ: خَرَجَ\". \" النَّبِيُّ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \" رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) هي رُميحٌ بين العصا والرُّمح فيه زُجّ، \"قاموس\" (ص: ٤٨٠).\n¬ (^٦) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج الواسطي.\n¬ (^٨) \"عون\" المذكور أيضًا.\n¬ (^٩) الظهيرة.","vol":"2","page":66},{"text":"وَالْحِمَارُ يَمُرَّانِ مِنْ وَرَائِهَا. [راجع ح: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، د ٦٨٨، تحفة:١١٨١٠].\n\n٥٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^١) بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: نَا شَاذَانُ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ ¬ (^٤) بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ تَبِعْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ، وَمَعَنَا عُكَّازَةٌ ¬ (^٥) أَوْ عَصًا أَوْ عَنَزَةٌ وَمَعَنَا إِدَاوَةٌ ¬ (^٦)، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ نَاوَلْنَاهُ الإِدَاوَةَ ¬ (^٧). [راجع ح: ١٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-391>٩٤ - بَابُ ¬ (^٨) السُّتْرَةِ ¬ (^٩) بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"يَمُرَّانِ \" في نـ: \"يَمُرُّوْن\". \" قَالَ: نَا شَاذَانُ \" في نـ: \" نَا شَاذَانُ\". \" قَالَ: سَمِعْتُ \" في نـ: \"يَقُول: سَمِعْتُ\". \" قَالَ: كَانَ \" في نـ: \" يَقُول: كَانَ\". \" أَوْ عَنَزَة \" كذا في ك، وفي سـ، حـ: \"أَوْ غيره\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" البصري نزيل بغداد.\n¬ (^٢) \"شاذان\" ابن عامر البغدادي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو البصري التابعي.\n¬ (^٥) بضم العين وشدة الكاف: عصا ذات زُجّ، \"ك\" (٤/ ١٥٤).\n¬ (^٦) مطابقةُ الحديث للترجمة باعتبار أن الترجمة شارحةٌ للحديث، وإلا فالصّلاة غير مذكورة، \"خ\" (١/ ٢٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (الإداوة) بالكسر: المِطْهرة، \"قاموس\" (ص: ١١٥٨).\n¬ (^٨) قوله: (باب) وتُسْتَحَبُّ بمكة وغيرها كما هو معروفٌ عند الشافعية، ولا فرقَ في منع المرور بين يدي المصلِّي بين مكة وغيرها، نعم اغتفر بعضُهم للطائفين دون غيرهم للضرورة، \"قس\" (٢/ ١٧٣).\n¬ (^٩) أي: في بيان استحبابها، \"ع\" (٣/ ٥٧٧).","vol":"2","page":67},{"text":"٥٠١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^٤) قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ ¬ (^٥)، فَصَلَّى بِالْبَطْحَاءِ ¬ (^٦) الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَنُصِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ ¬ (^٧)، وَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَمَسَّحُونَ ¬ (^٨) بوَضُوئِهِ ¬ (^٩). [راجع ح: ١٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-392>٩٥ - بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الأُسْطُوَانَةِ </span>¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"قال: نا شعبة\" في نـ: \"نا شعبة\". \"عَلَيْنَا\" ثبت في حـ.\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"الحكم\" هو ابن عتيبة الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي جحيفة\" عبد الله بن وهب السوائي.\n¬ (^٥) هي اشتداد الحَرِّ عند الظهيرة، \"ع\" (٣/ ٥٧٦).\n¬ (^٦) أي: بطحاء مكَّة، وبه يحصل المطابقة، \"خ\" (١/ ٢٨٤)، \" ع \" (٣/ ٥٧٧).\n¬ (^٧) بفتحات، أقصرُ من الحربة (^١)، \"خ\" (١/ ٢٨٣).\n¬ (^٨) أي: تَبَرُّكًا.\n¬ (^٩) أي: بفضل وَضُوئه أو بالتقاطُر حين التوضؤ، \"ع\" (٣/ ٥٧٨).\n¬ (^١٠) أي: العمود، أي: في بيان استحباب الصلاة إليها، \" ع \" (٣/ ٥٧٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من الرمح\" معناهما واحِدٌ.","vol":"2","page":68},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): الْمُصلُّونَ أَحَقُّ بِالسَّوَارِي ¬ (^٢) مِنَ الْمُتَحَدِّثِينَ إِلَيْهَا. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بَيْنَ أُسْطُوَانتَيْنِ، فَأَدْنَاهُ ¬ (^٣) إِلَى سَارِيَةٍ فَقَالَ: صَلِّ إِلَيْهَا.\n\n٥٠٢ - ¬ (^٤) حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: نَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ آتِي ¬ (^٧) مَعَ سلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ أَرَاكَ تَتَحَرَّى الصَّلَاةَ عِنْدَ هَذِهِ\n<hr><s0>\n\n\"وَرَأَى ابْنُ عُمَر\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"وَرَأَى عُمَرُ \" مصحح عليه. \" ابْنُ إبْرَاهِيمَ \" ثبت في صـ. \" قَالَ: نَا يَزِيدُ \" في نـ: \" نَا يَزِيدُ\". \" يَا أَبَا مُسْلِمٍ \" في نـ: \"يَا بَا مُسْلِمٍ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عمر\" ابن الخطاب، مما وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٢) قوله: (أحق بالسواري) جمع سارية وهي الأسطوانة أي: العمود، وجه الأحَقِّية أن المصلِّين والمتحدِّثين مشتركان في الحاجة إلى السارية: المتحدثون إلى الاستناد، والمصلُّون لجعلها سترةً، لكن المصلِّين في عبادة، فكانوا أحقَّ من المُتَحَدِّثِين أي: المتكلِّمين، \"عيني\" (٣/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (فأدناه) أي: قرَّبه، وادّعى ابن التين أن عمر إنما كره ذلك لانقطاع الصفوف، قاله العيني (٣/ ٥٧٨). وفي \"الفتح\" (١/ ٥٧٧): أراد عمر بذلك أن تكون صلاته إلى سترة.\n¬ (^٤) الثالث من الثلاثيات.\n¬ (^٥) \"المكي بن إبراهيم\" البلخي.\n¬ (^٦) \"يزيد بن أبي عبيد\" بضم العين، الأسلمي.\n¬ (^٧) قوله: (آتي) بصيغة المتكلِّم، و\"يزيد\" هو كان مولىً لسلمة، وكان في مسجده - ﷺ - موضع خاصٌّ للمصحف الذي كان ثمة من عهد عثمان","vol":"2","page":69},{"text":"الأُسْطُوَانَةِ، قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^١) يَتَحَرَّى الصلَاةَ عِنْدَهَا.\n[أخرجه: م ٥٠٩، ق ١٤٣٠، تحفة: ٤٥٤١].\n\n٥٠٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٢) قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَال: لَقَدْ أَدْرَكْتُ كِبَارَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَبْتَدِرُونَ ¬ (^٥) السَّوَارِيَ عِنْدَ الْمَغْرِبِ ¬ (^٦). وَزَادَ شُعْبَةُ ¬ (^٧) عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ \" في صـ: \"رَسُولَ اللهِ\". \" قَالَ: نَا سُفْيَانُ \" في نـ: \" نَا سُفْيَانُ\". \" ابْنِ مَالِكٍ \" ثبت في صـ. \" أَدْرَكْتُ \" كذا في حـ، سـ، وفي هـ: \" رَأَيْتُ\". \" أَصحَابِ النَّبِيِّ \" في نـ: \"أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ\".\n===\n﵁، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٥٥)، وكذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٨٤).\n¬ (^١) قوله: (فإني رأيت النبي …) إلخ، هذا توجيه تحريه، وأما وجه تحرِّي النَّبي - ﷺ - إياها فلم يُعْلَمْ من ذلك، وأما وجه تخصيص وضع المصحف عندها فلعله هو تحرَّي النَّبي - ﷺ - إياها للصلاة، والله تعالى أعلم، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) \"قبيصة\" ابن عقبة الكوفي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٤) \"عمرو بن عامر\" الكوفي الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: يتسارعون، \"ع\" (٣/ ٥٨٠).\n¬ (^٦) أي: عند أذانه، \"ع\" (٣/ ٥٨٠)، وسيأتي الكلامُ فيه إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٧) \"زاد شعبة\" ابن الحجاج، مما هو موصول في \"كتاب الأذان\".\n¬ (^٨) \"عمرو\" ابن عامر الأنصاري.","vol":"2","page":70},{"text":"عَنْ أَنَسٍ: حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - ﷺ -. [طرفه: ٦٢٥، أخرجه: م ٨٣٧، س ٦٨٢، تحفة: ١١١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-393>٩٦ - بَابُ الصَّلَاةِ ¬ (^١) بَيْنَ السَّوَارِي فِي غَيْرِ جَمَاعَةٍ </span>¬ (^٢)\n٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: نَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْبَيْتَ ¬ (^٦) وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٧) وعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ ¬ (^٨)، فَأَطَالَ ثُمَّ خَرَجَ، وَكُنْتُ أَوَّلَ النَّاسِ دَخَلَ عَلَى أَثَرِهِ، فَسَأَلْتُ بِلَالًا أَيْنَ صَلَّى؟ فَقَالَ: بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ¬ (^٩) الْمُقَدَّمَينِ. [راجع ح: ٣٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى \" في نـ: \"حِين\". \" وَكُنْتُ \" كذا في صـ، عسـ، وفي مه، ذ: \"كُنْتُ \" بلا واوٍ. \" فَقَالَ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \" الْمُقَدَّمَيْنِ \" في هـ: \"الْمُتَقَدِّمَينِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في بيان حكمها، \"قس\" (٢/ ١٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (في غير جماعة) يعني إذا كان منفردًا لا بأس بالصلاة بين الساريتين، بخلاف الجماعة؛ لأن ذلك يقطع الصفوف، وتسوية الصفوف في الجماعة مطلوبةٌ، كذا في \"العيني\" (٣/ ٥٨٠)، و\"الفتح\" (١/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي البصري.\n¬ (^٤) \"جويرية\" ابن أسماء الضبعي البصري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) أي: الكعبة.\n¬ (^٧) \"أسامة بن زيد\" ابن حارثة.\n¬ (^٨) المؤذِّن.\n¬ (^٩) هو موضع الترجمة، وسيأتي بيانُه.","vol":"2","page":71},{"text":"٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - دخَلَ الْكعْبَةَ وَأُسَامَةُ بْنُ زيدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ الْحَجَبِيُّ ¬ (^٣)، فَأغْلَقَهَا ¬ (^٤) عَلَيْهِ، وَمَكُثَ فِيهَا، فَسَأَلْتُ بِلَالًا حِينَ خَرَجَ مَا صَنَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ، وَعَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ، وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَه، وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَنَا مَالِكُ \" في نـ: \"أَنَا مَالِكُ\". \" ابْنُ أَنَسٍ \" سقط في نـ. \" عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ ابْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  التِّنِّيسي، \"قس\" (٢/ ١٧٥).\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٢/ ١٧٥).\n¬ (^٣) منسوبٌ إلى حجابة الكعبة، \"خ\" (١/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) أي: أغلق عثمانُ الكعبةَ.\n¬ (^٥) قوله: (على ستَّةِ أعمدة) فإن قلت: فيه إشكال؛ لأنه قال: \"جعل عمودًا عن يساره، وعمودًا عن يمينه\"، وهذان اثنان، ثم قال: \"وثلاثة أعمدة وراءه\"، فتكون الجملة خمسة؟ قلت: أجاب الكرماني عنه: بأن لفظ العمود جنس يحتمل الواحد والاثنين، فهو مجمل بيَّنَه مالك في رواية إسماعيل، وهي قوله: \"قال لنا إسماعيل: حدَّثني مالك فقال: عمودين عن يمينه\" فحينئذٍ تكون الأعمدة ستة، أو يقال: الأعمدة الثلاثة المتقدمة لم تكن على سمت واحد، بل عمودان يتسامتان، والثالث على غير سمتهما، ولفظ \" المقدمين \" في الحديث السابق مشعر به، والله تعالى أعلم، انتهى، كذا في \"الفتح\" (١/ ٥٧٩).\nوفي \"القسطلاني\" (٢/ ١٧٦): لا تنافي بين قوله في الرواية السابقة: \" صلى بين العمودين المُقَدَّمَين \" وبين قوله في هذه: \"جعل عمودًا عن يساره،","vol":"2","page":72},{"text":"ثُمَّ صَلَّى وَقَالَ لَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١): حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢) فَقَالَ: عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ. [راجع ح: ٣٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-394>٩٧ - بَابٌ </span>¬ (^٣)\n٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٤) قَالَ: نَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (^٧) كَانَ إِذَا دَخَلَ\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ صَلَّى \" في ذ: \"ثُمَّ صَلَّى، قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ\". \" وَقَال لَنَا إسْمَاعِيلُ \" كذا في مه، وفي صـ، ذ: \"وَقَال إسْمَاعِيلُ\". \" فَقَال \" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَال\". \" بابٌ \" ثبت في كـ. \" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ \" في قتـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \" قَال: نَا أَبُو ضَمْرَةَ \" في نـ: \"نَا أَبُو ضَمْرَةَ\". \" أَنَّ عَبْدَ اللهِ \" في صـ: \"أنَّ عَبْدَ اللهِ بن عمر\".\n===\nوعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه\". نعم استشكل قوله: \"وكان البيت يومئذٍ على ستة أعمدة\" إذ فيه إشعار بكون ما عن يمينه أو عن يساره اثنين، وأجيب بأن التثنية على ما كان في الزمن النبوي، والإفراد بالنظر إلى ما صار إليه بعد، ويؤيده قوله: \"وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة\"؛ لأن فيه إشعارًا بأنه تغير عن هيئته الأولى.\n¬ (^١) ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) بالتنوين، بلا ترجمةٍ؛ لأنَّه كالفصل لما قبله، \"خ\" (١/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي المدني.\n¬ (^٥) \"أبو ضمرة\" أنس بن عياض المدني.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي.\n¬ (^٧) أي: ابن عمر.","vol":"2","page":73},{"text":"الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ وَجْهِهِ حِينَ يَدْخُل، وَجَعَلَ الْبَابَ قِبَلَ ظَهْرِهِ، فَمَشَى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، صَلَّى يَتَوَخَّى ¬ (^١) الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهِ بِلَالٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِيهِ. قَالَ ¬ (^٢): وَلَيْسَ عَلَى أَحَدِنَا بَأسٌ إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ نَوَاحِى الْبَيْتِ شَاءَ. [راجع: ٣٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-395>٩٨ - بَابُ الصَّلَاةِ ¬ (^٣) إِلَى الرَّاحِلَةِ ¬ (^٤) وَالْبَعِيرِ ¬ (^٥) وَالشَّجَرِ وَالرَّحْلِ</span>\n٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ البَصْرِيُّ قَالَ: نَا مُعْتَمِرُ ¬ (^٦) ابْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَدْخُلُ \" في نـ: \"حتى يَدْخُلَ\". \" قَرِيبًا \" في نـ: \" قَرِيبٌ\". \" ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ \" في ذ: \"ثَلَاثِ أَذْرُعٍ\". \" عَلَى أَحَدِنَا \" كذا في عسـ، وفي نـ: \"عَلَى أَحَدٍ\". \" إنْ صَلَّى \" في هـ: \"أَنْ يُصَلِّيَ\". \" وَالْبَعِيرِ \" في نـ: \" وَعَلَى الْبَعِيرِ \" بمعنى: إلى، \"خ\" (١/ ٢٨٦). \" قَالَ: نَا مُعْتَمِرُ \" في نـ: \" نَا مُعْتَمِرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: يتحرّى ويقصد.\n¬ (^٢) أي: ابن عمر، \"خ\" (١/ ٢٨٦).\n¬ (^٣) أي: في بيان الصلاة.\n¬ (^٤) الناقة.\n¬ (^٥) قوله: (البعير) هو يطلق على الناقة وعلى الجمل، وذهب بعضهم إلى أن الراحلة لا تقع إلا على الأنثى، [ولأجل ذلك] أردَفَه بالبعير، فإنه يقع عليهما، \"ع\" (٣/ ٥٨٣).\n¬ (^٦) بلفظ الفاعل.\n¬ (^٧) \"معتمر بن سليمان\" التيمي أبو محمد البصري.","vol":"2","page":74},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ يُعَرِّضُ ¬ (^٣) رَاحِلَتَهُ فَيُصَلِّيَ إِلَيْهَا، قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ إِذَا هَبَّتِ ¬ (^٤) الرِّكَابُ؟ قَالَ: كَانَ يَأْخُذُ الرَّحْلَ ¬ (^٥) فَيَعْدِلُهُ ¬ (^٦)، فَيُصَلِّي إِلَى آخِرَتِهِ ¬ (^٧) - أَوْ قَالَ: مُؤَخَّرِهِ ¬ (^٨) - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [راجع ح: ٤٣٠، أخرجه: م ٥٠٢، تحفة:٨١١٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ \" كذا في صـ، وفي نـ: \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\". \" يُعَرِّضُ \" في نـ: \"يَعْرِض\". \" أَفَرَأَيْتَ \" في صـ: \"أَرَأَيْتَ\". \" يَأخُذُ الرَّحْلَ \" في نـ: \"يَأْخُذُ هَذَا الرَّحْلَ\". \" فَيَعْدِلُهُ \" في نـ: \"فَيُعَدِّلُهُ\". \" مُؤَخِّرِهِ \" في نـ: \"مُؤْخِرَةٍ\"، وفي أخرى: \"مُوَخَّرَةٍ\"، وفي أخرى: \"مُؤَخَّرَةٍ\"، وفي أخرى: \"مؤَخَّرَتِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله بن عمر\" العمري.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر، \"قس\" (٢/ ١٧٧).\n¬ (^٣) \"يُعرِّض\" من التعريض، أي: يجعلها عرضًا، \"ع\" (٣/ ٥٨٤).\n¬ (^٤) هاجتْ وتحرَّكتْ، \"ع\" (٣/ ٥٨٤)، \"ك\" (٤/ ١٥٨)، \"ف\" (١/ ٥٨٠).\n¬ (^٥) لأن الإبل إذا هاجت شوَّشتْ على المصلِّي لعدم استقرارها، \"ع\" (٣/ ٥٨٤).\n¬ (^٦) أي: يقيمه تلقاء وجهه، [\"قس\" (٢/ ١٧٨)].\n¬ (^٧) قوله: (آخرته) بفتح الهمزة والخاء والراء بلا مدٍّ، ويجوز المد في\nالهمزة ولكن بكسر الخاء، وهي الخشبة التي يستند إليها الراكب في آخر الرحل، والرحل بفتح الراء وسكون المهملة - وهو للبعير -: أصغر من القتب، وهو الذي يركب عليه، وهو الكُور، كذا في \"العيني\" (٣/ ٥٨٣ - ٥٨٤). وفي \"الكرماني\" (٤/ ١٥٩): فإن قلت: الحديث كيف يدل على الصلاة إلى البعير والشجر؟ قلت: بالقياس على الراحلة.\n¬ (^٨) العُوْد في آخر الرحل.","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-396>٩٩ - بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى السَّرِيرِ</span>\n٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبى شَيْبَةَ ¬ (^١) قَالَ: نَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعَدَلْتُمُونَا ¬ (^٦) بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ؟ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُضطَجعَةً عَلَى السَّريرِ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَيَتَوَسَّطُ السَّرِيرَ ¬ (^٧) فَيُصَلِّي، فَأَكْرَهُ أَنْ أسْنَحَهُ ¬ (^٨)، فَأَنْسَلُّ ¬ (^٩) مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"إلَى السَّرِيرِ \" في عسـ: \"على السَّرِيرِ\". \" عَنْ عَائِشَةَ \" في نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ ﵂\". \" لَقَدْ رَأَيْتُنِي \" في نـ: \"وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي\".\n===\n¬(^١) \"  عثمان بن أبي شيبة\" نسبة لجده، وأبوه محمد.\n¬ (^٢) \"جرير\" ابن عبد الحميد الرازي.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر السلمي الكوفي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي الكوفي.\n¬ (^٥) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) بهمزة إنكار، \"قس\" (٢/ ١٧٩)، أي: لِمَ عدلتمونا؟! وقالت ذلك حيث قالوا: يقطع الصلاةَ الكلب والحمار والمرأة، \"ع\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٧) قوله: (فيتوسط السرير) معناه: يجعل نفسه في وسط السرير؛ لأنَّ المراد من \"باب الصلاة إلى السريرد \" الصلاةُ على السرير، كما في بعض النسخ، نبَّه عليه الكرماني (٤/ ١٥٩)، كذا في \"العيني\" (٣/ ٥٨٥).\n¬ (^٨) قوله: (أسنحه) بفتح النون والحاء المهملة، قال الخطابي: هو من قولك: سنح لي الشيء: إذا عرض، تريد: إني أكره أن أستقبله [ببدني] في صلاته، \"ع\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٩) أي: أخرج بخفية، \"ع\" (٣/ ٥٨٦).","vol":"2","page":76},{"text":"أَنْسَلَّ ¬ (^١) مِنْ لِحَافِي. [راجع ح: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، س ٧٥٥، تحفة: ١٥٩٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-397>١٠٠ - بَابٌ لِيَرُدَّ الْمُصَلِّي مَنْ مَرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\nوَرَدَّ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) فِي التَّشَهُّدِ ¬ (^٣) وَفِي الْكَعْبَةِ وَقَالَ: إِنْ أَبَى ¬ (^٤) إِلَّا أَنْ يُقَاتِلَهُ قَاتَلَهُ.\n\n٥٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٥) قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٦) قَالَ: نَا يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنْ حُمَيْدِ ¬ (^٨) بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٩) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"لِيَرُدَّ الْمُصَلِّي \" في نـ: \"يَرُدُّ الْمُصَلِّي\". \" وَفِي الْكَعْبَةِ \" في نـ: \" وَفِي الرَّكعةِ\"، مصحح عليه. \" أَنْ يُقَاتِلَهُ \" في هـ: \"أَنْ تُقَاتِلَهُ\". \" قَاتَلَهُ \" في نـ: \"قَاتِلْهُ\"، وفي أخرى: \"فَقَاتِلْهُ\". \" قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ \" في نـ: \" نَا عَبْدُ الْوَارِثِ\". \" قَالَ: نَا يُونُسُ \" في نـ: \"نَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  أخرج.\n¬ (^٢) وصَلَه عبدُ الرزاق، \"قس\" (٢/ ١٧٩).\n¬ (^٣) أي: حال كونه في التشهد.\n¬ (^٤) أي: المارّ.\n¬ (^٥) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المقعد البصري، مات سنة ٢٢٤ هـ.\n¬ (^٦) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان العنبري البصري، مات سنة ١٨٠ هـ.\n¬ (^٧) \"يونس\" ابن عبيد - بالتصغير - بن دينار البصري، مات سنة ١٣٩ هـ.\n¬ (^٨) \"حميد\" هو العدوي التابعي الجليل.\n¬ (^٩) \"أبي صالح\" هو ذكوان.\n¬ (^١٠) \"أبا سعيد\" سعد بن مالك الخدري.","vol":"2","page":77},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -. ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، نَا سُلَيمَانُ ¬ (^١) بْنُ الْمُغِيرَةِ قَالَ: نَا حُمَيدُ بْنُ هِلَالٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: نَا أبُو صالِحٍ ¬ (^٢) السَّمَّانُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ يُصَلِّي إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ، فَأَرَادَ شَآبٌّ مِنْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ ¬ (^٣) أَنْ يَجْتَازَ ¬ (^٤) بَيْنَ يَدَيْهِ فَدَفَعَ أَبُو سَعِيدٍ فِي صَدْرِهِ، فَنَظَرَ الشَّابُّ فَلَمْ يَجِدْ مَسَاغًا ¬ (^٥) إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَعَادَ لِيَجْتَازَ ¬ (^٦) فَدَفَعَهُ أَبُو سَعِيدٍ أَشَدَّ مِنَ الأُولَى، فَنَالَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧)، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى مَرْوَانَ ¬ (^٨)، فَشَكَا إِلَيْهِ مَا لَقِيَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَدَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ خَلْفَهُ عَلَى مَرْوَانَ، فَقَالَ: مَا لَكَ وَلابْنِ أَخِيكَ ¬ (^٩) يَا بَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ إِلَى شَيْءٍ يَسْتُرُهُ مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ أَبِي إيَاسٍ \" سقط في نـ. \" قَال: نَا حُمَيْد \" في نـ: \" نَا حُمَيْدُ\". \" قَال: نَا أَبُو صَالِحٍ \" في نـ: \"نَا أَبُو صَالِحٍ\". \" مِنَ الأُولَى \" في نـ: \"مِنَ الأَوَّل\". \" يَا بَا سَعِيدٍ \" في نـ: \"يَا أَبَا سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان\" القيسي البصري.\n¬ (^٢) \"أبو صالح\" ذكوان.\n¬ (^٣) هذا هو والدُ عقبة بن أبي مُعَيط الذي قتله النبيُّ - ﷺ - صبرًا، \"ع \" (٣/ ٥٨٩).\n¬ (^٤) أي: يَمرّ.\n¬ (^٥) طريق المرور.\n¬ (^٦) أي: ليمرّ.\n¬ (^٧) أي: أصاب من عرضه بالشتم، يعني: سبّه، \"ع\" (٣/ ٥٨٩).\n¬ (^٨) أي: ابن الحكم.\n¬ (^٩) أطلق الأخوة باعتبار أن المؤمنين إخوة، \"ع\" (٣/ ٥٨٩).","vol":"2","page":78},{"text":"النَّاسِ، فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَجْتَازَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ ¬ (^١)، فَإِنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ ¬ (^٤) \". [طرفه: ٣٢٧٤، أخرجه: م ٥٠٥، د ٧٠٠، تحفة:٤٠٠٠].\n===\n¬(^١)  قوله: (فليدفعه) وفي رواية مسلم: \"فليدفع في نحره\" وقال القرطبي: أي: بالإشارة ولطيف المنع، \"ع\" (٣/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) أي: يضربه ضربًا شديدًا، \"مجمع\" (٢/ ٢١٤).\n¬ (^٣) قوله: (فليقاتله) قال عياض: أجمعوا على أنه لا تلزمه مقاتلته (^١) بالسلاح، ولا بما يؤدّي إلى هلاكه، فإن دفعه بما يجوز فهلك من ذلك فلا قود عليه بالاتفاق، وهل تجب الدية؟ مذهبان.\nواختلفوا في معنى \"فليقاتله\" (^٢)، والجمهور على أن معناه الدفع بالقهر لا جواز القتل، والمقصود المبالغة في كراهة المرور، وأطلق جماعة من الشافعية أن له أن يقاتله حقيقة، وردّ ذلك ابنُ العربي، قال النووي: هذ الأمر أعني قوله: \"فليدفعه\" أمر ندب متأكد، ولا أعلم أحدًا من الفقهاء أوجبه. قلت: قال أهل الظاهر بوجوبه، فكأنّ النووي ما اطَّلع على هذا أو ما اعتَدَّ بخلافهم.\nوقال ابن بطال: اتفقوا على دفع المارّ إذا صلَّى إلى سترة، فأما إذا صلَّى إلى غير السترة فليس له ذلك، لأن المشي مباح لغيره في ذلك الموضع، فلم يستحق أن يمنعه إلَّا ما قام الدليل عليه، وهي السترة التي وردت السنة بمنعها، انتهى. ولا يجوز له المشي للرد، وإنما يدافعه من موضعه؛ لأن مفسدة المشي في الصلاة أعظم من مروره بين يديه، وإنما يردّه إذا كان بعيدًا بالإشارة والتسبيح، \"عيني\" مختصرًا، (٣/ ٥٩١ - ٥٩٢).\n¬ (^٤) أي: إنما هو كشيطان، \"ع\" (٣/ ٥٩٠)، \"ك\" (٤/ ١٦٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا يلزم مقابلته\".\n(^٢) في الأصل: في معنى \"قَاتِلْهُ\".","vol":"2","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-398>١٠١ - بَابُ إِثْمِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي</span>\n٥١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) بْنُ يُوسفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٣) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ بُسْرِ ¬ (^٤) بْنِ سَعِيدٍ: أَنَّ زَيْدَ ¬ (^٥) بْنَ خَالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ ¬ (^٦) يَسْأَلُهُ مَاذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ\"، قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا أَدْرِي قَالَ: أَرْبَعِينَ ¬ (^٧) يَوْمًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً؟. [أخرجه: م ٥٠٧، د ٧٠١، ت ٣٣٦، س ٧٥٦، ق ٩٤٥، تحفة: ١١٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-399>١٠٢ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ وَهُوَ يُصَلِّي </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"إلَى أَبِي جُهَيْمِ \" في ذ: \"إلَى أَبِي جهْم\". \" فَقَالَ أَبُو جُهَيْمٍ \" في نـ: \"قَالَ أَبُو جُهَيْمٍ\". \" مَاذَا عَلَيْهِ \" في هـ: \"مَاذَا عَلَيْهِ من الإثمِ\". \" خَيْرًا لَهُ \" في نـ: \"خَيْرٌ لَهُ\". \" لَا أَدْرِي قَالَ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَا أدْرِي أَقَالَ\". \" اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ \" في صغـ: \"اسْتِقْبَالِ الرَّجُلِ صَاحِبَهُ أَوْ غَيْرَهُ فِي صَلَاتِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" هو التنيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"أبي النضر\" سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٤) \"بسر\" بضم الموحدة ثم المهملة الساكنة، الحضرمي المدني.\n¬ (^٥) \"زيد\" الجهني الأنصاري الصحابى.\n¬ (^٦) \"أبي جهيم\" عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٧) أبهم الأمر ليدلَّ على الفخامة، \"ك\" (٤/ ١٦٣).\n¬ (^٨) أي: هل يكره أم لا؟، [انظر: \"فتح الباري\" (١/ ٥٨٧)].","vol":"2","page":80},{"text":"وَكَرِهَ عُثْمَانُ أَنْ يُسْتَقْبَلَ الرَّجُلُ وَهُوَ يُصلِّي، وَهَذَا إِذَا اشْتَغَلَ بِهِ، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ، فَقَدْ قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: مَا بَالَيْتُ ¬ (^١) إِنَّ ¬ (^٢) الرَّجُلَ لَا يَقْطَعُ صَلَاةَ الرَّجُلِ.\n\n٥١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) بْنُ خَلِيلٍ قَالَ: أَنَا عَلِيُّ ¬ (^٤) بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقالُوا: يَقْطَعُهَا الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَة، فَقَالَتْ: لَقَدْ جَعَلْتُمُونَا كِلَابًا ¬ (^٨)، لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، وَإنِّي لَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ عَلَى السَّرِيرِ، فَتَكُونُ لِي الْحَاجَة، وَأكْرَهُ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَهَذَا \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَإنَّمَا هَذَا\". \" خَلِيلٍ \" في عسـ: \"الْخَلِيلِ\". \" أَنَا عَلِيُّ \" كذا في عسـ، [صـ، قتـ، ذ]، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيّ\". \" عَنْ مُسْلِمٍ \" في نـ: \"عَنْ مُسْلِمٍ يَعْنِي ابْنَ صُبَيْح\". \" فَقَالُوا \" في ذ: \" وَقَالُوا\". \" فَقَالَتْ \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"قَالَتْ\". \" النَّبِيَّ \" في صـ: \" رسولَ اللهِ\". \" وَأَكْرَهُ \" في هـ: \"فَأَكْرَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما أكترث.\n¬ (^٢) بكسر \"إنَّ\"؛ لأنه استئناف ذكر لتعليل عدم المبالاة، \"ع\" (٣/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" الخَزّاز الكوفي، مات سنة ٢٢٥ هـ.\n¬ (^٤) \"علي\" القرشي الكوفي، مات سنة ١٨٩ هـ.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) \"مسلم\" ابن صبيح بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة.\n¬ (^٧) \"مسروق\" ابن الأجدع.\n¬ (^٨) أي: كَالكِلَابِ في [حكم] قطع الصلاة، \"ع\" (٣/ ٥٩٧).","vol":"2","page":81},{"text":"أَسْتَقْبِلَهُ ¬ (^١) فَأَنْسَلُّ ¬ (^٢) انْسِلَالًا.\nوَعَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣) عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ. [راجع: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، تحفة: ١٧٦٤٢، ١٧٦٠٥، ١٥٩٥٢، ١٥٩٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-400>١٠٣ - بَابُ الصَّلَاةِ خَلْفَ النَّائِمِ</span>\n٥١٢ - نَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: نَا يَحْيَى ¬ (^٥) قَالَ: نَا هِشَامٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصلِّي وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ ¬ (^٧) عَلَى فِرَاشِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا يَحْيَى\" في نـ: \"نَا يَحْيَى\". \" قَالَ: نَا هِشَامٌ \" في نـ: \" نَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أكره أن أستقبله) هذا موضع الترجمة، قال العيني: لا يقال: الترجمة استقبال الرجل الرجل، وفيما ذكر استقبال الرجل المرأة، لأنا نقول: حكم الرجال والنساء واحدٌ، وقال ابن رُشَيْد: قصد البخاري أن شغل المصلي بالمرأة إذا كانت في قبلته على أيّ حالة كانت أشدُّ من شغله بالرجل، ومع ذلك فلم تضر صلاته - ﷺ - لأنه غير مشتغل بها، فكذلك لا تضرُّ صلاة من لم يشتغل بها، وبالرجل من باب الأولى، انتهى، \"ع\" (٣/ ٥٩٧).\n¬ (^٢) [بهمزة القطع] أي: أخرج بالخفية.\n¬ (^٣) يحتمل التعليق وكونَه من كلام ابن مسهر أيضًا.\n¬ (^٤) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) كاعتراض الجنازة كما في رواية.","vol":"2","page":82},{"text":"فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ ¬ (^١). [راجع ح: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، س ٧٥٩، تحفة: ١٧٣١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-401>١٠٤ - بَابُ التَّطَوُّعِ خَلْفَ الْمَرْأَةِ</span>\n٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ ¬ (^٥)، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي، فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهَا. قَالَتْ: وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ [راجع ح: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، د ٧١٣، س ١٦٨، تحفة: ١٧٧١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-402>١٠٥ - بَابُ ¬ (^٦) مَنْ قَالَ: لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ شَيْءٌ</span>\n٥١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَنَا مَالِكٌ \" في نـ: \"أَنَا مَالِكٌ\". \" زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - سقط في نـ. \" بَسَطْتُهَا \" في نـ: \"بَسَطْتُهُمَا \" - أي: الرِّجلين -. \" لَيْسَ \" في نـ: \" لَيْسَت\". \" ابْنِ غِيَاثٍ \" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  فيه أن الوتر [يكون] بعد النوم، \"ع\" (٣/ ٥٩٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" التنيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" اسمه عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) أي: موضع سجوده.\n¬ (^٦) أي: هذا باب في بيان قول من قال: لا يقطع … إلخ.","vol":"2","page":83},{"text":"ثَنَا أَبِي قَالَ: نَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: نَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣) عَنْ عَائِشَةَ. ح قَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^٤): وَحَدَّثَنِي مُسْلِمٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: ذُكِرَ عِنْدَهَا مَا يَقْطَعُ الصلَاةَ الْكَلْبُ وَالْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ ¬ (^٧)، فَقَالَتْ: شَبَّهْتُمُونَا بِالْحُمُرِ وَالْكِلَاب، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يُصلِّي،\n<hr><s0>\n\n\"قال: نا الأعمش \" في نـ: \"نا الأعمش\". \" قَالَ: نَا إبْرَاهِيمُ \" في عسـ، \" عَنْ إبْرَاهِيمَ\". \"ح\" سقط في صـ. \" ذُكِرَ \" في حـ: \"فَذُكِرَ\". \" مَا يَقْطَعُ الصلَاةَ \" في نـ: \"مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، قَالُوا\". \" النَّبِيَّ \" في صـ: \" رسولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٣) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" المذكور.\n¬ (^٥) \"مسلم\" المذكور.\n¬ (^٦) \"مسروق\" المذكور في السند السابق.\n¬ (^٧) قوله: (ما يقطع الصلاة الكلبُ والحمارُ والمرأة) كلمةُ \"ما\" موصولة، ويجوز وجهان: الأول: أن يكون مبتدأً وخبره \"الكلب\"، والجملة في محل النصب، لأنَّه مفعول ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وهو قوله: \"ذكر\" على صيغة المجهول، والثاني: أن يكون كلمة \" ما \" مفعول ما لم يسم فاعله، ويكون قوله: \"الكلب\" بدلًا منه.\nفإن قلت: القائلون بقطع الصلاة لمرورهم من أين قالوا؟ قلت: إما باجتهادهم وإما لما ثبت عندهم من قول الرسول - ﷺ - بذلك.\nفإن قلت: إن قال الرسول - ﷺ - به فلم لا يحكم بالقطع؟ قلت: إما لأنها رجَّحَتْ خبرَها على خبرهم من جهة أنها صاحبة الواقعة أو من جهة أخرى،","vol":"2","page":84},{"text":"وَإِنِّي عَلَى السَّرِيرِ ¬ (^١) بَيْنَهُ وَبَينَ الْقِبْلَةِ مُضْطَجِعَةٌ، فَتَبْدُو لِي الْحَاجَة، فَأكْرَهُ أَنْ أَجْلِسَ فَأُوذِيَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَأَنْسَلُّ ¬ (^٢) مِنْ عِنْدِ رِجْلَيْهِ. [راجع: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، تحفة: ١٥٩٥٢، ١٥٩٧٣، ١٧٦٤٢، ١٧٦٠٥].\n\n٥١٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ قَال: أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: نَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣) أَنَّهُ سأَلَ عَمَّهُ ¬ (^٤)، عَنِ الصَّلَاةِ يَقْطَعُهَا شَيْءٌ؟\n<hr><s0>\n\n\"وَإنِّي عَلَى السَّرِيرِ \" في صـ، قتـ، ذ: \"وَأَنَا عَلَى السَّرِيرِ\". \" حَدَّثَنِي إسْحَاقُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\". \" ابْنُ إبْراهِيمَ \" ثبت في ذ. \" أَنَا يَعْقُوبُ \" في نـ: \"ثَنَا يَعْقُوبُ\". \" يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ \" في قتـ، ذ: \" يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بن سعد\". \" نَا ابن أَخِي \" كذا في صـ، وفي ذ: \" أَنَا ابن أَخِي\"، وفي نـ: \"حَدَثَنِي ابن أَخِي\".\n===\nأو أنها أَوَّلَتِ القطع بقطع الخشوع ومواطأة القلب اللسان في التلاوة، أو جعلَتْ حديثها وحديث ابن عباس من مرور الأتان فيما تقدم في \"باب سترة الإمام\" ناسخَين له؛ لأنها كانت عارفة بالتاريخ وتأخرها عنه.\nفإن قلت: غرض عائشة ﵂ دفع المساواة بينها وبين الحمار والكلب، وعلى هذا لزم المساواة لكن في عدم القطع؟ قلت: غرضها نفي المساواة في الشَّرِّ لا مطلق المساواة، أو لعل مذهبها أن الحمار والكلب يقطعان، \"ك\" (٤/ ١٦٧)\n¬ (^١) هذه وما بعده ثلاثة أخبار مترادفة، أو خبران وحال، أو حالان وخبر.\n¬ (^٢) أي: أخرج بتأنٍّ وتدريج، [انظر: \"ع\" (٣/ ٦٠١)].\n¬ (^٣) محمد بن عبد الله بن مسلم، \"قس\" (٢/ ١٨٨).\n¬ (^٤) الزهري: محمد بن مسلم، \"قس\" (٢/ ١٨٨).","vol":"2","page":85},{"text":"قَالَ: لَا يَقْطَعُهَا شَيْءٌ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَقُومُ فَيُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَة بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ عَلَى فِرَاشِ ¬ (^٢) أَهْلِهِ. [راجع ح: ٣٨٢، تحفة: ١٦٦١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-403>١٠٦ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا حَمَلَ جَارِيَةً صَغِيرَةً عَلَى عُنُقِهِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٥١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَا يَقْطَعُهَا \" كذا في صـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: لَا يَقْطَعُهَا\". \" عَلَى فِرَاشِ أَهْلِهِ \" في سـ، حـ، ذ: \"عَنْ فِرَاشِ أَهْلِهِ\". \" فِي الصَّلَاةِ \" سقط في نـ. \" أَنَا مَالِكٌ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يقطعها شيء) فإن قلت: كيف [قال] ذلك، والقواطع للصلاة كثيرةٌ، مثل القول والفعل الكثير وغيرهما؟ قلت: هذا عامٌ مخصوصٌ بالأمور الثلاثة التي وقع فيها النزاع، وما من عامٍ إلا وقد خُصَّ إلا ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ونحوه، ولفظ \" أخبرني \" هو من تتمَّة قول ابن شهاب. قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أن الصلاة لا يقطعها شيءٌ، وزعم قومٌ أن مرور الحائض والكلب الأسود والحمار يقطع، وقال عطاء: الأوّلان يقطعان، وقال أحمد: لا يقطع إلا الكلب الأسود، \"ك\" (٤/ ١٦٨).\n¬ (^٢) متعلق بـ \" يقوم \" أو \"يصلي\"، \"ك\" (٤/ ١٦٨).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٢/ ١٨٨).\n¬ (^٤) التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) ابن العوّام، \"قس\" (٢/ ١٨٩).","vol":"2","page":86},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ ¬ (^٢) بِنْتَ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"ابْنَة رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  الحارث بن ربعي، \"قس\" (٢/ ١٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (وهو حامل أمامة) بالإضافة، وفي بعضها بالتنوين، فإن قلت: قال النُّحاةُ: إن كان اسم الفاعل للماضي وجبت الإضافة، فما وجه عمله؟ قلت: إذا أريد به حكاية الحال الماضية جاز إعماله كقوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ﴾ [الكهف: ١٨]، وأمامة - بضم الهمزة - تزوَّجها علي كرَّم الله وجهه بعد فاطمة، واسم أبي العاص على الأصح مِقْسَمٌ بكسر الميم وسكون القاف وفتح المهملة، هاجر إلى رسول الله - ﷺ - مسلمًا بعد أن كان أُسِرَ يوم بدرٍ كافرًا، وقُتِلَ يوم اليمامة في خلافة الصديق، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٦٨).\nوقال العيني (٣/ ٦٠٦): مطابقته للترجمة ظاهرةٌ، ثم قال: أين الظهور، وقد خصّص بالحمل بكونه على العنق، ولفظ الحديث أعمّ من ذلك؟ قلت: كأنه أشار بذلك إلى أن الحديث له طرق، منها لمسلم [برقم: ٥٤٣] عن عمرو بن سليم، وصرّح فيه: \"على عنقه\"، وكذا في رواية أبي داود [برقم: ٩١٧]، وفي رواية له [برقم: ٩١٨]: \"فصلّى - ﷺ - وهي على عاتقه\"، وفي رواية لأحمد: \"على رقبته\"، انتهى.\nوفي \"التوشيح\" للسيوطي (٢/ ٥٧٣): اختلف في هذا الحديث، فقيل: إنه من خصائصه، وقيل: منسوخ، ورُدّا بأنهما لا يثبتان بالاحتمال، وقيل: خاصٌ بالضرورة إذا لم يجد من يكفيه أمرها، وقيل: محمول على قلَّة العمل، وهو الأصحّ، انتهى.\nوفي \"العيني\" (٣/ ٦٠٦): قال النووي: هذا يدلُّ لمذهب الشافعي ومن وافقه أنه يجوز حمل الصبيِّ والصبية وغيرهما من الحيوان في الفرض والنفل، ويجوز للإمام والمنفرد والمأموم.","vol":"2","page":87},{"text":"وَلأَبِي الْعَاصِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^١) بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَإِذَا سجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا. [طرفه: ٥٩٩٦، أخرجه: م ٥٤٣، د ٩١٧، س ١٢٠٤، تحفة: ١٢١٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-404>١٠٧ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا صَلَّى إِلَى فِرَاشٍ فِيهِ حَائِضٌ</span>\n٥١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٣). قَالَ: نَا هُشَيمٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا هُشَيْمٌ \" في نـ: \"نَا هُشمٌ \"\n===\nأما مذهب أبي حنيفة في هذا فما ذكره صاحب \"البدائع\" (١/ ٥٥٣): لو حملت امرأةٌ لا صبيَّها فأرضعتْه تفسد صلاتُها لوجود العمل الكثير، وأمّا حملُ الصَّبي بدون الإرضاع فلا يوجب الفساد، ثم روى هذا الحديث، وهذا لم يكره منه - ﷺ - لعدم من يحفظها أو لبيانه الشرع، وكذا في زماننا لا يكره عند الحاجة، أما بدونها فمكروه، انتهى.\nوفي \"العالمكَيرية\" (١/ ١٠٢): إذا تردَّى برداء أو حمل شيئًا خفيفًا يحمل بيد واحدة، أو حمل صبيًا أو ثوبًا على عَاتِقِهِ لم تفسد صلاته، كذا في \"فتاوى قاضي خان\" (١/ ٦٣).\n¬ (^١) والجماعة على أنه ابن الربيع بدون حرف التأنيث، \" ك \" (٤/ ١٦٩)، \"خ\" (١/ ٢٩٠).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٢/ ١٩٠).\n¬ (^٣) \"عمرو بن زرارة\" ابن واقد النيسابوري.\n¬ (^٤) \"هُشَيم\" ابن بسر (^١) بضم الموحدة وسكون المهملة الواسطي.\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي \"قيس\" أيضًا، وفي \"عمدة القاري\": \"ابن بشير\" بضم الباء الموحدة، وهو تحريف، والصواب: بفتح الباء الموحدة بوزن عظيم. انظر \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢).","vol":"2","page":88},{"text":"عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشِي حِيَالَ مُصَلَّى ¬ (^٣) النَّبِيِّ - ﷺ - فَرُبَّمَا وَقَعَ ثَوْبُهُ عَلَيَّ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي. [راجع ح: ٣٣٣].\n\n٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٥) قَالَ: نَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٦) سُلَيْمَانُ قَالَ: نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ قَالَ: سَمِعْتُ مَيمُونَةَ تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ نَائِمَةٌ، فَإِذَا سَجَدَ أَصَابَنِي ثَوْبُه، وَأَنَا حَائِضٌ. [راجع ح: ٣٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-405>١٠٨ - بَابُ هَلْ يَغْمِزُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ عِنْدَ السُّجُودِ لِكَيْ يَسْجُدَ؟</span>\n٥١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٧) قَالَ: نَا يَحْيَى ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي \" في نـ: \"حَدَّثتنِي خَالَتِي\". \" ابْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَاد \" سقط في نـ. \" أَصَابَنِي ثَوْبُهُ \" في سـ، هـ، ذ: \"أَصَابَنِي ثِيَابُهُ\"، وفي عسـ، صـ: \"أَصَابَتنِي ثِيَاُبهُ\". \" وَأَنَا حَائِضٌ \" كذا في ذ، وفي مه: \"زَادَ مُسَدَّدٌ عَنْ خَالِدٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ: وَأَنَا حَائِضٌ\". \" لِكَيْ يَسْجُدَ \" في حـ: \"حَتَّى يَسْجُدَ\". \" قَالَ: نَا يَحْيَى \" في نـ: \"نَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١) \"  الشيباني\" هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن شداد\" ابن أسامة\" ابن الهاد\".\n¬ (^٣) أي: بِجنْبِ مصلَّى.\n¬ (^٤) \"أبو النعمان \" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٥) \"عبد الواحد بن زياد \" العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٦) \"الشيباني \" ومن بعده هم المذكورون في السند السابق.\n¬ (^٧) \"عمرو بن علي \" الفلاس الباهلي.\n¬ (^٨) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.","vol":"2","page":89},{"text":"قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: نَا الْقَاسِمُ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بِئْسَمَا عَدَلْتُمُونَا ¬ (^٣) بِالْكَلْبِ وَالْحِمَارِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي ¬ (^٤) وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٥) يُصَلِّي، وَأَنَا مُضطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا. [راجع ح: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، د ٧١٢، س ١٦٧، تحفة: ١٧٥٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-406>١٠٩ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَطْرَحُ عَنِ الْمُصَلِّي شَيْئًا مِنَ الأَذَى</span>\n٥٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السِّرْمَارِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَا عُبَيْدُ اللهِ \" في نـ: \"نَا عُبَيْدُ اللهِ\". \" قَالَ: نَا الْقَاسِمُ \" في نـ: \"نَا الْقَاسِمُ\". \" رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهُمَا \" في نـ: \"رِجْلَيَّ فَقَبَضْتُهَا\". \" السَّرْمَارِيُّ \" في نـ: \"السُّورمَارِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله\" هو ابن عمر العمري.\n¬ (^٢) \"القاسم\" هو ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٣) مرّ بيانُه عن قريبٍ، [ح: ٥٠٨].\n¬ (^٤) أي: رأيتُ نفسي، (ع) (٣/ ٦١٠).\n¬ (^٥) جملةٌ اسميةٌ وقعتْ حالًا، وكذا قولها: \"وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ\"، \"ع \" (٣/ ٦١٠).\n¬ (^٦) \"أحمد بن إسحاق السُّورَمَارِي\" بضم السين المهملة وسكون الواو وفتح الراء بعدها ميم ثم راء مكسورة بينهما ألف، ولابن عساكر \" السُّرْمَاري \" براء ساكنة بعد السين المضمومة فميم مفتوحة، وضبطه العيني كالكرماني وغيره بكسر السين وفتحها وسكون الراء الأولى، وهي نسبة إلى سرمار قرية من قرى بخارى، وكان شجاعًا يضرب به المثل، قتل ألفًا من الترك، ومات سنة ٢٤٢ هـ.","vol":"2","page":90},{"text":"مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: نَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٤)، عنْ عَبْدِ الله ¬ (^٥) قَالَ: بَيْنَمَا رَسولُ اللهِ - ﷺ - قَائِمٌ يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ، وَجَمْعُ قُرَيْشٍ فِي مَجَالِسِهِمْ، إِذْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى هَذَا الْمُرَائِي، أَيُّكُمْ يَقُومُ إِلَى جَزُورِ ¬ (^٦) آلِ فُلَانٍ، فَيَعْمِدُ إِلَى فَرْثِهَا ¬ (^٧) وَدَمِهَا وَسَلَاهَا ¬ (^٨)، فَيَجِيءُ بِهِ، ثُمَّ يُمْهِلُه، حَتَّى إِذَا سَجَدَ وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَاهُمْ ¬ (^٩)، فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَضَعَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَثَبَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدًا، فَضَحِكُوا حَتَّى مَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الضَّحِكِ، فَانْطَلَقَ مُنْطَلِقٌ إِلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ جُوَيْرِيَةٌ، فَأَقْبَلَتْ تَسْعَى، وَثَبَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدًا حَتَّى أَلْقَتْهُ عَنْه، وَأَقْبَلَتْ عَلَيْهِمْ تَسُبُّهُمْ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الصَّلَاةَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ\n<hr><s0>\n\n\"وَجَمْعُ قُرَيْشٍ \" في نـ: \"وَجَمْعٌ من قُرَيْشٍ\". \" فِي مَجَالِسِهِمْ \" في نـ: \"فِي مَجلسِهِمْ\". \" إذَا سَجَدَ وَضَعَهُ \" في نـ: \"إذَا سَجَدَ وَضَعَ\". \" عَلَى بَعْضٍ \" في نـ: \"إلَى بَعْضٍ\". \" رَسُولُ اللهِ \" في صـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله بن موسى\" ابن باذام الكوفي.\n¬ (^٢) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٣) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن ميمون\" الكوفي الأودي.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن مسعود الهذلي.\n¬ (^٦) هو من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، \"ك\" (٤/ ١٧٢).\n¬ (^٧) الفرث: السرجين في الكَرِش، \"قاموس\" (ص: ١٧٢).\n¬ (^٨) السَّلى بالقصر: الجلدة الرقيقة فيها الولد، \"ك\" (٤/ ١٧٢).\n¬ (^٩) أي: انتهض أشقى القومِ، وهو عقبةُ بن أبي معيط.","vol":"2","page":91},{"text":"بِقُرَيْشٍ: ¬ (^١)، اللهمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ، اللهمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ - ثُمَّ سَمَّى - اللهمَّ عَلَيْكَ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ ¬ (^٢)، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ، وَعُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ\".\nقَالَ عَبْدُ اللهِ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٣)، ثُمَّ سُحِبُوا إِلَى الْقَلِيبِ ¬ (^٤) قَلِيبِ بَدْرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"وَأُتْبعَ ¬ (^٥) أَصْحَابُ الْقَلِيبِ لَعْنَةً\". [راجع ح: ٢٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَأُتْبعَ أَصْحَابُ \" في ذ: \"وَأَتْبعْ أَصْحَابَ\"، وفي نـ: \"وَأَتْبَعَ أَصْحَابَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بهلاكهم.\n¬ (^٢) هو أبو جهل.\n¬ (^٣) قد مرّ بيانه [برقم: ٢٤٠].\n¬ (^٤) هو بئرٌ لم تُطو.\n¬ (^٥) قوله: (وأتبع) بضم الهمزة إخبار من رسول الله - ﷺ - بأن الله أتبعهم اللعنة، أي: كما أنهم مقتولون في الدنيا مطرودون عن رحمة الله في الآخرة، وفي بعضها: \"أتبع\" بفتح الهمزة، وفي بعضها بلفظ الأمر، فهو عطف على \"عليك بقريش\"، أي: قال في حياتهم: اللهُمَّ أَهْلِكْهم، وقال في هلاكهم: أتبعهم لعنةً، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٧٢). أما الجواب عما في الحديث من صحة الصلاة مع حمل النجاسة فقد مرّ في \"باب إذا ألقي على ظهر المصلِّي قذرٌ أو جيفةٌ\" من \"كتاب الطهارة\".\n* * *","vol":"2","page":92},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-407>٩ - كِتَابُ مَوَاقِيتِ ¬ (^١) الصَّلاةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-408>١ - بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ¬ (^٢)﴾ [النساء: ١٠٣]، مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ ¬ (^٣) عَلَيْهِمْ.\n\n٥٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ … \" إلخ، كذا في حـ، هـ، وفي مه: \"كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، بَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا \" بلا بسملة، وفي هـ: \"كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَفَضْلِهَا\"، وفي هـ: \"كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \". \" تَعَالَى \" وفي صـ: \"﷿\". \" مُوَقَّتًا \" ثبت في سـ، صـ، حـ، ذ.\n===\n¬(^١)  جمع ميقات بمعنى الوقت، \"خ\" (١/ ٢٩٣).\n¬ (^٢) مفروضًا وقيل: محدودًا، \"ع\" (٤/ ٤).\n¬ (^٣) أي: وقّت الله الكتاب أي: المكتوب وهو الصلاة، \"تو\" [انظر: \"ع\" (٤/ ٤)].\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو القعنبي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.","vol":"2","page":93},{"text":"أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^١) أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْعِرَاقِ ¬ (^٢)، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ؟ أَلَيْسَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ جِبرَئيلَ ¬ (^٣) ﵇ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصلَّى رَسُوِلُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَلَّى فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٤): \"بِهَذَا أُمِرْتُ ¬ (^٥) \". فَقَالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: اعْلَمْ ¬ (^٦) مَا تُحَدِّثُ بِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"﵇ \" سقط في نـ. \" نَزَلَ فَصَلَّى \" في قتـ: \"نَزَلَ فَصَلَّى بِرسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عمر بن عبد العزيز\" هو ابن مروان أحد الخلفاء الراشدين.\n¬ (^٢) أي: عراق العرب وهو من عبادان [بتشديد الموحدة وفتح أوله] إلى الموصل طولًا ومن القادسية إلى حلوان عرضًا، \"ع\" (٤/ ٥ - ٦).\n¬ (^٣) قوله: (أن جبرئيل) قال ابن إسحاق في \"المغازي\": إن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة وهي ليلة الإسراء، \"عيني\" (٤/ ٦).\n¬ (^٤) أي: جبرئيل، \"ع\" (٤/ ٧).\n¬ (^٥) قوله: (بِهذَا أُمِرتُ) أي: بأداء الصلاة في هذه الأوقات، و\"أمرت\" روي بفتح التاء وضمها، وهو على صيغة المجهول، وأقوى الروايتين فتح التاء، وعلى الوجهين ضمير \" قال \" في قوله: \"ثم قال: بهذا أمرت \" يرجع إلى جبرئيل ﵇، ومن قال في وجه الضم: يرجع إلى النبي - ﷺ -، فقد أبعد، وإن كان التركيب يقتضي هذا أيضًا، \"عيني\" (٤/ ٦ - ٧).\n¬ (^٦) بصيغة الأمر، تنبيهٌ من عمر بن عبد العزيز لعُروة على إنكاره إيّاه، \"ع\" (٤/ ٧).","vol":"2","page":94},{"text":"أَوَ ¬ (^١) إِنَّ ¬ (^٢) جِبْرَئِيلَ هُوَ أَقَامَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَقْتَ الصَّلَاةِ؟ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٣): كَذَلِكَ كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ. [طرفاه: ٣٢٢١، ٤٠٠٧، أخرجه: م ٦١٠، د ٣٩٤، س ٤٩٤، ق ٦٦٨، تحفة: ٩٩٧٧].\n\n٥٢٢ - قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٤): وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ، وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ ¬ (^٥). [أطرافه: ٥٤٤. ٥٤٥، ٥٤٦، ٣١٠٣، أخرجه: م ٦١١، د ٤٠٧، ق ٦٨٣، تحفة: ١٦٥٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ أَقَامَ \" في صـ: \"هُوَ الذي أَقَامَ\". \" لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - في صـ: \"لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيهِمَا وَسَلَّم\". \" وَقْتَ الصَّلَاةِ \" في سـ: \" وُقُوتَ الصلَاةِ\"، وفي عسـ: \"مَوَاقِيتَ الصلَاةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أَوَ عَلمتَ أو حدِّثتَ أن جبرئيل نزل؟، \"ع\" (٤/ ٧).\n¬ (^٢) قوله: (أَوَ إنّ) الهمزة للاستفهام والواو للعطف، وكلمة \" إنّ \" بكسر الأول، قاله الكرماني (٤/ ١٧٥)، قال النووي: الواو مفتوحة، و\"إن \" ها هنا تفتح وتكسر، انتهى. قال العيني: ذكر بعضهم أنها واو العطف، والعطف على شيءٍ مقدر، ولم يبيّن ما هو المقدر، انتهى. قال القرطبي: ظاهره الإنكار لأنه لم يكن عنده خبر من إمامة جبرئيل ﵇، إما لأنه لم يبلغه أو بلغه فنسيه، كذا في \"العيني\" (٤/ ٧).\n¬ (^٣) إما مقول ابن شهاب وإما تعليق من البخاري، \" ك \" (٤/ ١٧٥).\n¬ (^٤) هو مقول ابن شهاب وليس بتعليق، \"ف\" (٢/ ٧).\n¬ (^٥) أي: تعلُوَ.","vol":"2","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-409>٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الروم: ٣١]</span>\n٥٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: نَا عَبَّادٌ ¬ (^٢)، وَهُوَ ابْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبي جَمْرَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ عَبدِ الْقَيْسِ ¬ (^٥) عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: إِنَّا هَذَا الْحَيَّ ¬ (^٦) مِنْ رَبِيعَةَ ¬ (^٧)، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بشَيْءٍ نَأْخُذُهُ ¬ (^٨) عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانُ بِاللهِ\n<hr><s0>\n\n\"بابُ قَوْلِ اللهِ ﷿\" في حـ: \"بابُ قَوْلِهِ ﷿\"، وفي ذ: \"بَابٌ\"، وفي نـ: \"بَابُ قَولِهِ تَعَالَى\"، وفي صـ: \"قَولُ اللهِ ﷿ \" بلا باب. \" وَهُوَ \" في نـ: \"هُوَ\". \" إنَّا هَذَا الْحَيَّ \" في نـ: \"إنَّا مِنْ هَذَا الْحَيِّ\". \" الإِيمَانُ بِاللهِ \" في صـ: \"الإيمَانُ بِاللهِ ﷿\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" هو الثقفي أبو رجاء.\n¬ (^٢) \"عبّاد\" بفتح العين وتشديد الموحدة البصري.\n¬ (^٣) \"أبي جمرة\" بالجيم والراء، ابن عمران البصري.\n¬ (^٤) \"ابن عباس\" هو عبد الله.\n¬ (^٥) أبو قبيلة.\n¬ (^٦) النصب على الاختصاص، \"ك\" (٤/ ١٧٧).\n¬ (^٧) خبر إنَّ؛ لأنّ عبد القيس من ربيعة.\n¬ (^٨) بالرفع على أنه استئناف، وليس جوابًا للأمر؛ بقرينة عطف \" ندعو \" عليه مرفوعًا، \"ك\" (٤/ ١٧٧)، \"ع\" (٤/ ١٠).","vol":"2","page":96},{"text":"- ثُمَّ فَسَّرَهَا ¬ (^١) لَهُمْ -: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (^٢) وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ وَالنَّقِيرِ\". [راجع: ٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنْهَاكُمْ\" كذا في صـ، سـ، حـ، وفي نـ: \"وَأَنْهَى\".\n===\n¬(^١)  أُنّث الضمير نظرًا إلى أن المراد بالإيمان: الشهادة، أو إلى أنه خصلة، [انظر \"العيني\" (٤/ ١٠)].\n¬ (^٢) قوله: (الدُّبّاء) بضم الدال وشدة الموحدة وبالمدّ، وقد يقصر وقد يكسر الدال، وهو اليقطين اليابس، وهو جمع والواحد دباءة، و\"الحنتم\" بفتح المهملة وسكون النون وفتح الفوقية، وهي الجرار الخضر تضرب إلى الحمرة، و\"النقير\" بفتح النون وكسر القاف، وهو جذعٌ ينقر وسطه وينبذ فيه، و\"المقير\" بضم الميم وفتح القاف وتشديد التحتية، وهو المطلي بالقار، وهو الزفت.\nفإن قلت: ما مناسبة نهيه - ﷺ - وأمره بأداء الخمس بمقارنة أمره بالإيمان وبما ذكر معه؟ قلت: كان هؤلاء الوفد يكثرون الانتباذ في الظروف المذكورة، فعرَّفهم ما يهمهم ويخشى منهم مواقعته، وكذلك كان يخاف منهم [الغلول] في الفيء؛ لأنهم كانوا أهل جهاد وغنائم فلذلك نص عليه، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٧٧) و\"العيني\" (٤/ ١٠). وفي \"المجمع\" (١/ ٥٧٠): وإنَّما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، فربَّما شربه بعد إسكار لم يطلع عليه.\nثم إن النهي كان في أوّل الأمر ثم نسخ، كذا في \"النووي\" (١/ ٢٢٠)، وفي \"الكرماني\" (٤/ ١٧٧): قال ابن الصلاح: وأما عدم ذكر الصوم فيه فهو إغفال من الراوي، وليس من الاختلاف الصادر عن رسول الله - ﷺ -،","vol":"2","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-410>٣ - بَابُ الْبَيْعَةِ ¬ (^١) عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ</span>\n٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (^٥)، عَنْ جَرِيرِ ¬ (^٦) بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ ¬ (^٧) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع: ٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"إقَامِ الصَّلَاةِ\" كذا في ذ، وفي مه: \"إقَامَةِ الصلَاةَ\". \" قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى \" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا قَيْسٌ\". \" النَّبِيَّ \" في حـ: \" رَسُولَ اللهِ\".\n===\nوالصوم كان واجبًا حينئذ؛ لأن وفادتهم كانت (^١) عام الفتح، وإيجاب الصوم في السنة الثانية من الهجرة.\n¬ (^١) هي المعاقدة.\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنى\" العَنَزي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد.\n¬ (^٥) \"قيس\" هو ابن أبي حازم - بالمهملة والزاي - البلخي الكوفي.\n¬ (^٦) \"جرير\" بفتح الجيم، البجلي.\n¬ (^٧) هو إرادة الخير للمنصوح له، ذكره ها هنا؛ لأن قوم جرير كانوا أهل غدر، \"ك\" (٤/ ١٧٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأن وفاتهم به كانت\" وهو تحريف.","vol":"2","page":98},{"text":"<span data-type='title' id=toc-411>٤ - بَابٌ ¬ (^١) الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ </span>¬ (^٢)\n٥٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا، كَمَا قَالَهُ ¬ (^٨). قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ ¬ (^٩) - أَوْ عَلَيْهَا ¬ (^١٠) - لَجَرِيءٌ، قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ ¬ (^١١) وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ الصَّلَاةُ كَفَّارَةٌ \" في سـ، صـ، ذ: \"بَابُ تَكْفِيرِ الصَّلَاةِ\". \" قَالَ: حدثني شقيق قال: سمعتُ \" لفظ \" قَالَ \" في الموضعين سقط في نـ. \" سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ \" في سـ: \"حَدَّثَنِي حُذَيْفَةُ\". \" رَسُولِ اللهِ - ﷺ - \" في صـ، ذ: \" النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٢/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) أي: من شأنها أن تستر الخطيئة وتمحوها، \"ع\" (٤/ ١١).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) \"شقيق\" هو أبو وائل بن سلمة الأسدي.\n¬ (^٧) \"حذيفة\" ابن اليمان.\n¬ (^٨) أي: أنا أحفظ كما قاله - ﷺ -، [\"قس\" (٢/ ٢٠١)].\n¬ (^٩) أي: على قول رسول الله - ﷺ -.\n¬ (^١٠) \"أو عليها\" أي: على مقالته، \"ك\" (٤/ ١٧٨).\n¬ (^١١) بأن يأخذه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه، \"ع\" (٤/ ١٣).","vol":"2","page":99},{"text":"وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ ¬ (^١) وَالنَّهْيُ ¬ (^٢)، قَالَ: لَيْسَ هَذَا أُرِيد، وَلَكِنَّ الْفِتْنَةَ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ ¬ (^٣)، قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا لَبَابًا مُغْلَقًا ¬ (^٤)، قَال ¬ (^٥): أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ ¬ (^٦): يُكْسَر، قَالَ ¬ (^٧): إِذًا لَا يُغْلَقُ أَبَدًا، قُلْنَا ¬ (^٨): أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَالَ ¬ (^٩): نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الْغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"لَبَابًا \" في نـ: \"بَابًا\".\n===\n¬(^١)  بالمعروف.\n¬ (^٢) عن المنكر.\n¬ (^٣) شبّه بموج البحر؛ لشدة عظمها وكثرة شيوعها، \"ك\" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^٤) المقصود منه أن تلك الفتن لا يخرج منها شيء في حياتك، \" ك \" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^٥) عمر ﵁.\n¬ (^٦) حذيفة.\n¬ (^٧) عمر ﵁.\n¬ (^٨) مقول شقيق.\n¬ (^٩) حذيفة.\n¬ (^١٠) قوله: (بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي ما يغالط بها، قال النووي: معناه حدثتُه حديثًا صدقًا مُحَقَّقًا من أحاديث رسول الله - ﷺ -، لا من اجتهاد رأي، وغرضه أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت كما جاء في بعض الروايات، ويحتمل أن يكون حذيفة علم أن عمر يقتل، ولكنه كره أن يخاطب عمر بالقتل، فإن عمر كان يعلم أنه هو الباب، فأتى بعبارة يحصل منها غرضه، ولا يكون إخبارًا صريحًا بقتله.\nفإن قلت: كيف سأل عمر مع علمه بأنه هو الباب؟ قلت: من شدة","vol":"2","page":100},{"text":"فَهِبْنَا ¬ (^١) أَنْ نَسْأَل حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا فَسَأَلَه، فَقَالَ: الْبَابُ عُمَرُ. [أطرافه: ١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦، أخرجه: م ١٤٤، ت ٢٢٥٨، س في الكبرى ٣٢٧، ق ٣٩٥٥، تحفة: ٣٣٣٧].\n\n٥٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٣) بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٥) النَّهْدِيِّ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ مَسْعُوَدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٧) أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرَه، فَأَنْزَل اللهُ ﷿: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِيَ هَذَا؟ قَالَ: \"لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلِّهِمْ\". [طرفه: ٤٦٨٧، أخرجه: م ٢٧٦٣، ت ٣١١٤، س في الكبرى ١١٢٤٧، ق ١٣٩٨، تحفة: ٩٣٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\". \" ﷿ \" في نـ: \" تَعَالَى\".\n===\nخوفه خشي أن يكون نسي، فسأل من يذكره.\nفإن قلت: قال أوّلًا: \"إن بينك وبينها بابًا\"، وهنا يقول: \"البابُ عمرُ\"؟ قلت: لا مغايرة بينهما؛ لأن المراد بقوله: \"بينك وبينها\" أي: بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك، \"ع\" (٤/ ١٤)، \"ك\" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^١) أي: خِفْنَا، [وهو مقول شقيق أيضًا، \"ف\" (٢/ ٨)].\n¬ (^٢) \"قتيبة \" هو ابن سعيد.\n¬ (^٣) \"يزيد\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٤) \"سليمان\" هو ابن طرخان \"التيمي\" البصري.\n¬ (^٥) \"أبي عثمان\" عبد الرحمن بن ملّ، بلام مشددة مع تثليث الميم.\n¬ (^٦) نسبةٌ إلى نهد بن زيد، \"ع\" (٤/ ١٥).\n¬ (^٧) \"رجلًا\" هو أبو اليسر أو غيره.","vol":"2","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-412>٥ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا</span>\n٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ ¬ (^٣) أَخْبَرَنِي ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو ¬ (^٥) الشَّيْبَانِيَّ يَقُولُ: حَدَّثَنَا صَاحِبُ هَذ الدَّارِ - وَأَشَارَ إِلَى دَارِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ ¬ (^٧) ¬ (^٨) إِلَى اللهِ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ\n<hr><s0>\n\n\"هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ\" سقط من رواية الأصيلي. قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \" قَالَ: سَمِعْتُ \" كذا في عسـ، وفي نـ: \" سَمِعتُ\".\n===\n¬(^١)  الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) ابن حريث الكوفي، \"قس\" (٢/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) بالإفراد هو على التقديم والتأخير، أي: حدثنا شعبة قال: أخبرني الوليد بن العيزار قال: سمعت أبا عمرو إلخ، \"قس\" (٢/ ٢٠٤).\n¬ (^٥) \"أبا عمرو \"هو سعد بن إياس الكوفي.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) وفي رواية: \"أيّ العمل أفضل\"، \"ع\" (٤/ ١٩)، \"توشيح\" (٢/ ٥٨٢).\n¬ (^٨) قوله: (أيُّ العمل أحب …) إلخ، فإن قلت: ما الحكمة في تخصيص هذه الثلاثة؟ قلت: هذه الثلاثة أفضل الأعمال بعد الإيمان. فإن قلت: ورد: \"إن إطعام الطعام خير أعمال الإسلام\"، وورد: \"إن أحب الأعمال إلى الله [تعالى] أدومها\" [م، ح: ٧٨٣] وغير ذلك، فما وجه التوفيق فيهما؟ قلت: أجاب النبيُّ - ﷺ - لكل من سأل بما يوافق غرضه، أو بما يليق به، أو بحسب","vol":"2","page":102},{"text":"عَلَى وَقْتِهَا ¬ (^١) \"، قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\". قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: \"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ\"، قَالَ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي بِهِنَّ، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [أطرافه: ٢٧٨٢، ٥٩٧٠، ٧٥٣٤، أخرجه: م ٨٥، ت ١٧٣، س ٦١٠، تحفة: ٩٢٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-413>٦ - بَابٌ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِلْخَطَايَا إِذَا صَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ فِي الْجَمَاعَةِ وَغَيرِهَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\". \" كَفَّارَةٌ \" في هـ: \"كَفَّاراتٌ\". \" لِلْخَطَايَا … \" إلخ، ثبت في هـ. \" لِوَقْتِهِنَّ \" في هـ: \"لِوَقْتِهَا\".\n===\nالوقت، فإن الجهاد كان في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال، أو بحسب الحال، فإن النصوص قد تعاضدت على فضل الصلاة على الصدقة، وربما يتجدّد حال يقتضي مواساة مضطر، فتكون الصدقة حينئذ أفضل، وقيل: إن أفعل \"في أفضل الأعمال\" ليس على بابه، بل المراد الفضل المطلق، وقيل: التقدير: من أفضل الأعمال، فحذفت كلمة \"من\" وهي مرادة، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٠).\n¬ (^١) قوله: (على وقتها) فإن قلت: لفظ الترجمة \" لوقتها \" باللام، وكان الأصل أن يقال: في وقتها؛ لأن الوقت ظرف لها. فجوابه من وجهين، الأول: أن عند الكوفيين حروف الجر يقام بعضها مقام البعض، والثاني: اللام هنا مثل اللام في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، أي: مستقبلات لعدتهن، ومثل قولهم: لقيته لثلاث بقين من الشهر، ويُسَمّى بلام التأقيت والتأريخ، وأيضًا اللام تأتي بمعنى على، نحو قوله تعالى: ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]، ﴿وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ [الصافات: ١٠٣]، كذا في \"العيني\" (٤/ ١٨).\n¬ (^٢) ابن مسعود.","vol":"2","page":103},{"text":"٥٢٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^١). قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَرَأَيْتُمْ ¬ (^٧) لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَاب أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسًا، مَا تَقُولُ ذَلِكَ ¬ (^٨) يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ ¬ (^٩)؟ \"، قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: \"فَذَلِكَ مَثَلُ الصلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهَا ¬ (^١٠) الْخَطَايَا\". [أخرجه: م ٦٦٧، ت ٢٨٦٨، س ٤٦٢، تحفة: ١٤٩٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ \" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي حَازِمٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\". \" ابْنِ عَبْدِ اللهِ \" ثبت في ذ. \" يَغْتَسِلُ فِيهِ \" في نـ: \"يَغْتَسِلُ مِنْه\". \" بِهَا الْخَطَايَا \" في نـ: \"بِهِ الْخَطَايَا\".\n===\n¬(^١)  ابن محمد بن حمزة الزبيري، \"قس\" (٢/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) \"ابن أبي حازم\" عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار المدني.\n¬ (^٣) أي: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، ودراورد: قرية بخراسان، \"ع\" (٤/ ٢١).\n¬ (^٤) \"يزيد بن عبد الله\" ابن الهاد الليثي الأعرج التابعي.\n¬ (^٥) \"محمد بن إبراهيم\" التيمي التابعي.\n¬ (^٦) أي: ابن عوف.\n¬ (^٧) أي: أخبروني.\n¬ (^٨) أي: الاغتسال.\n¬ (^٩) بفتحتين وهو الوسخ.\n¬ (^١٠) أي: بالصلوات، ويروى: \"به\"، أي: بأداء الصلوات، \"ع\" (٤/ ٢٣).","vol":"2","page":104},{"text":"<span data-type='title' id=toc-414>٧ - بَابٌ ¬ (^١) فِي تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا </span>¬ (^٢)\n٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (^٤)، عَنْ غَيْلَانَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قِيلَ: الصَّلَاةُ؟ قَالَ: أَلَيْسَ صَنَعْتُمْ ¬ (^٦) مَا صَنَعْتُمْ فِيهَا؟!. [تحفة: ١١٣٠].\n\n٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ فِي تَضْيِيعِ الصَّلَاةِ\" كذا في حـ، هـ، وفي نـ: \"بَابُ تَضْيِيعِ الصَّلاةِ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ\". \" صَنَعْتُمْ مَا صَنَعْتُمْ \" في سفـ، ذ: \"قَدْ ضَيَّعْتُمْ مَا ضَيَّعْتُمْ\". \" قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ \" في نـ: \"أخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) أي: تفويتها أو تأخيرها عن وقتها المستحب، والأول أظهر، \"ع\" (٤/ ٢٣).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٤) \"مهدي\" هو ابن ميمون الأزدي المعولي.\n¬ (^٥) \"غيلان\" ابن جرير المعولي.\n¬ (^٦) قوله: (أليس صنعتم …) إلخ، يعني من تضييعها وهو خروجها عن الوقت، وقال المهلب: المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب، لا أنهم أخرجوها عن الوقت، وتبعه على هذا جماعة. قلت: الأصح ما ذكرناه؛ لأن أنسًا إنّما قال ذلك حين علم أنّ الحجاجَ والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخِّرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة، \"عيني\" (٤/ ٢٣).\n¬ (^٧) \"عمرو بن زرارة\" ابن واقد الكلابي.","vol":"2","page":105},{"text":"وَاصلٍ أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ ¬ (^١)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (^٢) أَخِي عَبدِ الْعَزيز ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِدِمَشْقَ ¬ (^٤) وَهُوَ يَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ ¬ (^٥) إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، وَهَذِهِ الصَّلَاةُ قَدْ ضُيِّعَتْ. وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (^٨) نَحْوَ. [تحفة: ١٥١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-415>٨ - بَابٌ الْمصَلِّي ¬ (^٩) يُنَاجِي رَبَّهُ </span>¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"أَخِي عَبْدِ الْعَزِيزِ \" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ\". \" ابْنُ خَلَفٍ لا ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \" أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ \" في نـ: \" نَا عُثْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  السدوسي البصري.\n¬ (^٢) اسمه ميمون الخراساني.\n¬ (^٣) ابن أبي روّاد، \"ع\" (٤/ ٢٤)، \"ص\".\n¬ (^٤) وكان قدوم أنس دمشق في إمارة الحجاج على العراق، قدمها شاكيًا من الحجاج للخليفة، أي: الوليد بن عبد الملك، \"ع\" (٤/ ٢٥).\n¬ (^٥) أي: في عهده - ﷺ -.\n¬ (^٦) \"وقال بكر بن خلف\" البصري نزيل مكة، مما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٧) الواسطي، \"قس\" (٢/ ٢٠٩).\n¬ (^٨) المذكور، \"قس\" (٢/ ٢٠٩).\n¬ (^٩) مناسبة هذا الباب لكتاب الأوقات أن وقت الصلاة من أوقات المناجاة، [\"ع\" (٤/ ٢٥)].\n¬ (^١٠) أي: يخاطب ربَّه.","vol":"2","page":106},{"text":"٥٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَتْفُلَنَّ عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\".\n\n٥٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"اعْتَدِلُوا ¬ (^٧) فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ كَالْكَلْبِ، وَإِذَا بَزَقَ فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ\". [راجع: ٢٤١، أخرجه: م ٥٥١، تحفة: ١٤٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \" عَنْ أَنَسٍ \" في صـ: \"عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \" عَنْ أَنَسٍ \" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \" أَنَّهُ قَالَ \" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \" أَحَدُكُمْ \" ثبت في ذ. \" فَلَا يَبْزُقَنَّ \" في صـ: \"فَلَا يَبْزُقْ\". \" فَإنَّهُ يُنَاجِي \" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \" فَإنَّمَا يُنَاجِي\".\n===\n¬(^١) \"  مسلم بن إبراهيم\" البصري.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسي البصري.\n¬ (^٤) \"حفص بن عمر\" الأزدي الحوضي.\n¬ (^٥) \"يزيد بن إبراهيم\" التستري.\n¬ (^٦) ابن دعامة، \"قس\" (٢/ ٢١٠).\n¬ (^٧) المقصود من الاعتدال فيه أن يضع كفَّه على الأرض، ويرفع مرفقيه عنها وعن جنبيه، والبطنَ عن الفخذ، \"ع\" (٣/ ٢٦).","vol":"2","page":107},{"text":"وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣): لَا يَتْفُلْ قُدَّامَهُ أَوْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٤): لَا يَبْزُقْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا يَبْزُقْ فِي الْقِبْلَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارَهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ\". [راجع: ٢٤١، أخرجه: م ٥٥١، تحفة: ١٣٧٣، ١٢٠٥، ١٢٦١].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ\" جاء هنا ثلاث مرات، أما الأولى فكذا في قتـ، ذ، وفي ذ: \"أَوْ تَحْتَ قَدَمَيهِ\"، وأما الثانية ففي عسـ: \"وَتَحْتَ قَدَمِهِ\"، وكذا الثالثة، وفي نـ: \"قَدَمَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي عروبة، \"قس\" (٢/ ٢١٠).\n¬ (^٢) قوله: (وقال سعيد) وقوله: \"وقال شعبة \" وقوله: \"وقال حميد\" قال الكرماني: هذه تعليقات، لكنها ليست موقوفة على شعبة ولا على قتادة، وتحتمل الدخول تحت الإسناد السابق بأن يكون معناه مثلًا: حدثنا شعبة عن قتادة، وتحتمل الدخول [تحت:] عن أنس عن النبي - ﷺ -، انتهى.\nوقال أيضًا: فإن قلت: قد مرّ فيما تقدّم من \"باب حكّ البزاق\" [ك: ٨، ب: ٣٣] وغيره من أن جعل المناجاة علةً لنهي البزاق في القُدَّام فقط لا في اليمين، حيث قال: \"فلا يبصق أمامه فإنما يناجي الله، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا\" [ح: ٤١٦]؟ قلت: لا محذور بأن يعلل الشيء الواحد بعلتين، فعلل نهي البُزاق عن اليمين بالمناجاة وبأن ثمة ملكًا، فإن قلت: عادة المناجى أن يكون في القُدَّام؟ قلت: المناجى الشريف قد يكون قُدَّامًا وقد يكون يمينًا، انتهى، \"ك\" (٤/ ١٨٥).\n¬ (^٣) ابن دعامة.\n¬ (^٤) ابن الحجاج عن قتادة، \"قس\" (٢/ ٢١٠).","vol":"2","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-416>٩ - بَابُ الإِبْرَادِ ¬ (^١) بِالظُّهْرِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ</span>\n٥٣٣ و٥٣٤ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٣) عَنْ سلَيْمَانَ ¬ (^٤) قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا الأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) وَغَيْرُهُ ¬ (^٧) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَافِعٌ ¬ (^٨) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا اشتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ ¬ (^٩)، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ ¬ (^١٠) جَهَنَّمَ\". [حديث: ٥٣٣، طرفه: ٥٣٦، أخرجه: م ٦١٥، ٦١٧، عن أبي هريرة، تحفة: ١٣٦٤٩، حديث ٥٣٤، تحفة: ٧٦٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ لا في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ\"، وفي صـ: \" حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ\". \" حَدَّثَاه \" في نـ: \"حَدَّثَا\". \" بالصَّلاة \"\" في هـ: \" عَنِ الصَّلَاةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: إدخال الصَّلاة في البرد، \"ع\" (٤/ ٢٨).\n¬ (^٢) \"أيوب بن سليمان\" ابن بلال القرشي المدني.\n¬ (^٣) \"أبو بكر\" هو عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٤) \"عن سليمان\" ابن بلال والد أيوب شيخ المؤلف.\n¬ (^٥) المدني، \"قس\" (٢/ ٢١١).\n¬ (^٦) ابن هرمز، \"قس\" (٢/ ٢١١).\n¬ (^٧) الظاهر أنه أبو سلمة بن عبد الرحمن.\n¬ (^٨) عطف على الأعرج.\n¬ (^٩) أي: افعلوا في وقت البرد، \"ع\" (٤/ ٢٨).\n¬ (^١٠) وهو سطوع الحر وفورانه، فاحَتِ القدرُ أي: غَلَتْ، \"ع\" (٤/ ٢٩).","vol":"2","page":109},{"text":"٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَن سَمِعَ زيدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (^٤)، عَن أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٥) قَالَ: أَذَّنَ ¬ (^٦) مُؤَذِّنُ ¬ (^٧) النَّبِيِّ - ﷺ - الظُّهْر ¬ (^٨)، فَقَالَ: \"أَبْرِد ¬ (^٩) أَبْرِدْ - أَوْ قَالَ: انْتَظِرْ انْتَظِرْ -\"، وَقَالَ: \"شِدَّةُ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصلَاةِ ¬ (^١٠) \"، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ ¬ (^١١). [أطرافه: ٥٣٩، ٦٢٩، ٣٢٥٨، أخرجه: م ٦١٦، ت ١٥٨، تحفة: ١١٩١٤].\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" في نـ: \"ابن بشار\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ \" في نـ: \"حدثنا غندر\". \" الظُّهْرَ \" في نـ: \"بالظهرِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"زيد بن وهب\" الهمداني الجهني.\n¬ (^٥) \"أبي ذر\" جندب بن جنادة الغفاري الصحابي.\n¬ (^٦) أي: أراد الأذان كما في رواية.\n¬ (^٧) هو بلال كما في بعض الطرق: \"أذّن بلال\"، \"ع\" (٤/ ٣١).\n¬ (^٨) أي: وقت الظهر.\n¬ (^٩) أي: ادخُلْ في البرد.\n¬ (^١٠) قوله: (فأبردوا عن الصلاة) فيه تضمين معنى التأخر، أي: تأخروا عنها مبردين، \"ع\" (٤/ ٢٨).\n¬ (^١١) قوله: (فيء التلول) الفيء: هو ما بعد الزوال من الظلّ، سُمِّي به لرجوعه من جانب إلى جانبٍ، والتُّلُول جمع تَلٍّ: هو كومة من الرمل، أي كان يقول: أبردْ مرَّةً بعد أخرى حتى رأينا فيء التُّلُول، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣١)، وفي \"الخير الجاري\" (١/ ٢٩٨): \"التلُّ\" بالفتح والتشديد: كلّ ما اجتمع على","vol":"2","page":110},{"text":"٣٣٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ ¬ (^٥) \". [راجع: ٥٣٣، أخرجه: م ٦١٥، ٦١٧، س في الكبرى ١٤٨٨، تحفة: ١٣١٤٢].\n\n٥٣٧ - \"وَاشْتَكَتِ النَّارُ ¬ (^٦) إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٌ فِي الصَّيْفِ، وَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدِّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ\".\n[طرفه: ٣٢٦٠، أخرجه: م ٦١٧، تحفة: ١٣١٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"الْمَدِينِي\" ثبت في نـ. \" قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ \" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁\". \" أَنَّهُ قَالَ \" في نـ: \" قَالَ\". \" فَقَالَتْ: يَا رَبِّ \" في ذ: \"فَقَالَتْ: رَبِّ\". \" وَهُوَ أَشَدُّ \" في نـ: \"وَأَشَدَّ\".\n===\nالأرض من تراب أو رمل أو غيرهما، ويكون سطحًا غيرَ شاخصٍ غالبًا، ولا يظهر له ظلٌّ لانبساطه إلا إذا ذهب أكثر وقت الظهر، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ٢١٤).\n¬ (^١) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٢) محمد بن مسلم، \"قس\" (٢/ ٢١٤).\n¬ (^٣) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن القرشي المخزومي.\n¬ (^٤) \"أبي هريرة\" عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٥) أي: فورانه.\n¬ (^٦) قوله: (واشتكَتِ النَّار) الاشتكاء والأكلُ والتَّنَفُّس، هل هو حقيقة أو مجاز؟ قال بعضهم: هو على ظاهره، وجعل الله فيها إدراكًا وتمييزًا بحيث تكلمت به، وهو الصواب، إذ لا منع من حمله على حقيقته، فوجب الحكم","vol":"2","page":111},{"text":"٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: \"أَبْرِدُوا بالظُّهْرِ، فَإنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\". تَابَعَهُ ¬ (^٤) سُفْيَانُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\" في ذ: \"عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي \" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ \" في صـ: \" عَنِ الأَعْمَشِ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ\".\n===\nبه، وقيل: ليس على ظاهره، بل هو على وجه التشبيه. قال النووي: اختلفوا في الجمع بين هذه الأحاديث وحديث خباب: \"شكونا إلى رسول الله - ﷺ - حرَّ الرمضاء، فلم يُشْكِنَا\" [م: ٦١٩] أي لم يُزل شكوانا، فقيل: الإبراد رخصة والتقديم أفضل، واعتمدوا على حديث خباب، وقال آخرون: المختار استحباب الإبراد لكثرة أحاديثه المشتملة على فعله والأمر به، وحديث خباب محمول على أنهم طلبوا تأخيرًا زائدًا على قدر الإبراد. وقال في \"شرح السنة\": قيل في الجمع بينهما: إنهم كانوا يتمنون تأخير الصلاة عن وقتها، فلم يرخَّص لهم، ورُخِّص في الإبراد، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٨٧ - ١٨٩)، وقال العيني (٤/ ٣٤): وقال بعضهم: حديث خباب منسوخ بالإبراد، ومالَ إلى هذا أبو بكر وأبو جعفر الطحاوي.\n¬ (^١) \"عمر بن حفص\" يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو صالح\" ذكوان الزيات السَّمّان.\n¬ (^٣) الخدري، \"قس\" (٢/ ٢١٦).\n¬ (^٤) حفصَ بن غياث، \"ع\" (٤/ ٣٤).\n¬ (^٥) \"تابعه سفيان\" الثوري، مما وصله المصنف في \"صفة النار\" من \"بدء الخلق\" [ح:٣٢٥٩].","vol":"2","page":112},{"text":"وَيحْيَى ¬ (^١) وَأَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (^٣). [طرفه: ٣٢٥٩، أخرجه: ق ٦٧٩، تحفة: ٤٠٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-417>١٠ - بَابُ الإبْرَادِ بِالظُّهْرِ فِي السَّفَرِ</span>\n٥٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ أَبُو الْحَسَنِ مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في سَفَرٍ، فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلظُّهْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَبْرِدْ\"، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ، فَقَالَ لَهُ: \"أَبْرِدْ\"، حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ\". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٧): تتَفَيَّأَ: تَتَمَيَّلُ. [راجع: ٥٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا آدَمُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا مُهَاجِرٌ\". \" مَوْلًى لِبَنِي تَيْمِ اللهِ \" في حـ، هـ: \"مَوْلَى بَنِي تَيْمِ اللهِ\". \" رَسُولِ اللهِ \" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"النَّبِيِّ\". \" وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … \" إلخ، كذا في مه، سـ، وفي عسـ: \" قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إلخ\". \" تتَفَيَّأُ: تَتَمَيَّلُ \" في نـ: \"يَتَفَيَّأُ: يَتَمَيَّلُ\".\n===\n¬(^١) \"  ويحيى\" ابن سعيد القطان، مما وصله الإمام أحمد في \"مسنده\" (٣/ ٥٣) عنه.\n¬ (^٢) \"وأبو عوانة\" هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي الأحول.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) الكوفي، \"قس\" (٢/ ٢١٧).\n¬ (^٦) \"زيد بن وهب\" الجهني الكوفي المخضرم.\n¬ (^٧) \"قال ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره.","vol":"2","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>١١ - بَابُ وَقْتُ الظُّهْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ</span>\nوَقَالَ جَابِرٌ ¬ (^١): كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي بِالْهَاجِرَةِ ¬ (^٢) ¬ (^٣).\n\n٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ ¬ (^٧) الشَّمْس، فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ فِيهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ، فَلَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ ¬ (^٨) مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا\"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ \" في نـ: \"أَنَا شُعَيبٌ\". \" قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ \" في نـ: \"أَخْبَرَنِي أَنَسُ\"، وفي صـ: \"أَخْبَرَنَا أَنَسُ\". \" أَنَّ رَسُولَ اللهِ \" في حـ: \"أَنَّ النَّبِيّ\". \" وَذَكَرَ \" في نـ: \"فَذَكَرَ\". \" فَلَا تَسْأَلُونِي \" في صـ: \" لَا تَسْالُونِي\".\n===\n¬(^١) \"  قال جابر\" ابن عبد الله الأنصاري، مما هو طرف حديث موصول عند المؤلف في \"باب وقت المغرب\" [ح: ٥٦٠].\n¬ (^٢) أي: نصف النهار عند اشتداد الحر.\n¬ (^٣) قوله: (يصلي بالهاجرة) لا يعارض هذا حديث الإبراد؛ لأنه يثبت بالفعل وحديث الإبراد بالفعل والقول، فيترجّح على ذاك، وقيل: إنه منسوخ بحديث الإبراد؛ لأنه متأخر عنه، \"عيني\" (٤/ ٣٧)، \"ك\".\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) ابن شهاب، \"قس\" (٢/ ٢١٨).\n¬ (^٧) مَالَتْ.\n¬ (^٨) قوله: (إلا أخبرتكم) فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارةً إلى","vol":"2","page":114},{"text":"فَأَكْثَرَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ ¬ (^١)، وَأَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: \"سَلُونِي\"، فَقَامَ عَبدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ فَقَالَ: مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\"، ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: \"سَلُونِي\". فَبَرَكَ عُمَرُ ﵁ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبيًّا، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ ¬ (^٢) هَذَا الْحَائِطِ فَلَمْ أَرَ كَالْخَيْرِ وَالشَّرِّ ¬ (^٣) \". [راجع: ٩٣].\n\n٥٤١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"سَلُونِي \" في صـ، ذ: \"سَلُوا\". \" قَالَ: أَبُوكَ \" في نـ: \"فَقَالَ: أَبُوكَ\". \" ﵁ \" سقط في نـ. \" فَقَالَ: رَضِينَا \" في عسـ: \"قَالَ: رَضِينَا\".\n===\nتحققه، وأنه كالواقع، وقال المهلب: إنما خطب النبي - ﷺ - بعد الصلاة، وقال: \"سلوني\"؛ لأنه بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألون فتغيّظ، وقال: لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به، \"ك\"، \"عيني\" (٤/ ٣٧ - ٣٨).\n¬ (^١) قوله: (في البكاء) خوفًا من نزول العذاب العام المعهود في الأمم السابقة عند ردّهم على أنبيائهم بسبب تغيظه - ﷺ - من مقالة المنافقين السابقة آنفًا، أو سبب بكائهم ما سمعوه من أهوال يوم القيامة والأمور العظام، \"قس\" (٢/ ٢١٩).\n¬ (^٢) بالضم: الناحية، \"ك\" (٢٥/ ٤٢).\n¬ (^٣) أي: ما أبصرتُ مثل هذا الخير الذي هو الجنة، وهذا الشرّ الذي هو النار، \"ع\" (٤/ ٣٨).\n¬ (^٤) \"حفص بن عمر\" ابن الحارث الحوضي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" تقدم.","vol":"2","page":115},{"text":"عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصلِّي الصُّبْحَ وَأَحَدُنَا يَعْرِفُ جَلِيسَه، وَيَقْرَأُ فِيهَا مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْس، وَالْعَصْرَ وَأَحَدُنَا يَذْهَبُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجَعَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) الشَّمْسُ حَيَّةٌ ¬ (^٥) - وَنَسيتُ مَا قَالَ في الْمَغْرِبِ - وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِير الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قَالَ: إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ¬ (^٦)، وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (^٧): قَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٨): ثُمَّ لَقِيتُهُ ¬ (^٩) مَرَّةً ¬ (^١٠) فَقَالَ: أَوْ ثُلُثِ اللَّيْلِ ¬ (^١١).\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ \" في هـ: \"ثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ\". \" قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ \" كذا في صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"كَانَ النَّبِيّ\". رَجَعَ \" في نـ: \"وَيَرْجِعُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي المنهال\" هو سيّار بن سلامة البصري.\n¬ (^٢) \"أبي برزة\" الأسلمي، واسمه نضلة بن عبيد - مصغرًا - ﵁.\n¬ (^٣) من المدينة إلى أهله.\n¬ (^٤) قوله: (رجع) هو في محل النصب على الحال، و\"قد\" فيه مقدرة، أي: أحدنا يذهب إلى أقصى المدينة حال كونه راجعًا إليه، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣٩)، وكذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٠٤)، حيث المراد منه الرجوع من المسجد إلى البيت، لا منه إليه.\n¬ (^٥) أي: لم تتغيّر.\n¬ (^٦) أي: نصفه.\n¬ (^٧) \"وقال معاذ\" هو ابن معاذ بن نصر العنبري التابعي التيمي قاضي البصرة.\n¬ (^٨) \"وقال شعبة\" ابن الحجاج لإسناده السابق.\n¬ (^٩) أبا المنهال.\n¬ (^١٠) أخرى، \"قس\" (٢/ ٢٢٠).\n¬ (^١١) بالترديد.","vol":"2","page":116},{"text":"[أطرافه: ٥٤٧، ٥٦٨، ٥٩٩، ٧٧١، أخرجه: م ٤٦١، ٦٤٧، د ٣٩٨، س ٤٩٥، ق ٦٧٤، تحفة: ١١٦٠٥].\n\n٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي غَالِبٌ الْقَطَّانُ ¬ (^٤)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّينَا خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالظَّهَائِرِ سَجَدْنَا عَلَى ثِيَابِنَا اتِّقَاءَ الْحَرِّ. [راجع: ٣٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-419>١٢ - بَابُ تَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ</span>\n٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ \" في نـ: \"ابْنُ مُقَاتِلٍ\". \" قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ\"، وفي صـ، قت: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ \" في صـ: \"حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ\"، وفي نـ: \"أخبرنا خالد بن عبد الرحمن \". \" سَجَدْنَا \" كذا في صـ، ذ، وفي مه: \"فَسَجَدْنَا\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زْيدٍ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك الحنظلي المروزي.\n¬ (^٣) \"خالد بن عبد الرحمن\" ابن بكير السلمي البصري.\n¬ (^٤) \"غالب القطان\" ابن خطاف المشهور بابن أبي غيلان.\n¬ (^٥) \"أبو النعمان\" هو محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٦) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي الجهضمي.","vol":"2","page":117},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا ¬ (^٣) الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. فَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٤): لَعَلَّهُ فِي لَيلَةٍ مَطِيرَةٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)؟\n<hr><s0>\n\n\"عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ\" في قت، ذ: \"عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ دِينَارٍ\". \" فَقَالَ أَيُّوبُ \" في نـ: \"قَالَ أَيُّوبُ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن دينار\" المكي الجمحي مولاهم.\n¬ (^٢) \"جابر بن زيد\" هو أبو الشعثاء البصري.\n¬ (^٣) قوله: (سبعًا وثمانيًا إلخ) فيه لفّ ونشر على خلاف الترتيب، وقال الترمذي في \"جامعه\": أجمع الأئمَّةُ على ترك العمل بحديث ابن عباس في الجمع بالمدينة من غير خوف ولا سفر، انتهى، لكن أَوَّلَه بعضُهم على أنّه جمع بعذر المطر، وفيه أنه معارض بالرواية الأخرى: \"من غير خوف ولا مطر\". وبعضهم أَوَّلَه على عذر المرض ونحوه، واختاره الكرماني (٤/ ١٩١ - ١٠٢)، قال الخطابي (١/ ٤٢٧): الجمع بين صلاتين لا يكون إلا بعذر، ولذلك رخص فيه للمسافر، فلما وجدوا الجمع للحضر طلبوا وجه العذر، وكان الذي وقع لهم من ذلك المطر، انتهى.\n¬ (^٤) \"أيوب \" السختياني، والمقول له جابر بن زيد.\n¬ (^٥) المراد: في ليلة ويوم مطيرتين، \"ك\" (٤/ ١٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (لعله في ليلة مطيرة) أي: كثير المطر، \"قال: عسى\" أي: قال جابر: عسى ذلك يكون في الليلة المطيرة، واختلف في الجمع بعذر، أجازه جماعة من السلف، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وأَوَّلَه الحنفية على الجمع الصوري، ويُؤَيِّده ما في \"البخاري\" و\"مسلم\" من حديث ابن مسعود: \"ما رأيت النبي - ﷺ - صلى صلاة لغير وقتها إلا بجمع … \" الحديث، كذا في \"العيني\" (٤/ ٤٣ - ٤٤).","vol":"2","page":118},{"text":"قَالَ ¬ (^١): عَسَى ¬ (^٢). [طرفاه: ٥٦٢، ١١٧٤، أخرجه: م ٧٠٥، د ١٢١٤، س ٥٨٩، تحفة: ٥٣٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-420>١٣ - بَابُ وَقْتِ الْعَصْرِ</span>\n٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يصلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [راجع: ٥٢٢، أخرجه: م ٦١١، د ٤٠٧، ق ٦٨٣، تحفة: ١٦٧٦٥].\n\n٥٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\nالنسخ: \"مِنْ حُجْرَتِهَا\" زاد هنا في سـ: \"وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ: في قَعْرِ حُجْرَتِهَا\"، وفي نـ: \"مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ لا في نـ: \" حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١) \"  قال \" أي جابر بن زيد: \"عسى\" أن يكون فيها، فحذف اسم عسى وخبرها.\n¬ (^٢) وعلَّة جمعه للمطر خوف المشقة في حضوره المسجد مرَّةً بعد أخرى، \"قس\" (٢/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" ابن عبد الله الأسدي الحزامي - بالزاي -.\n¬ (^٤) \"أنس بن عياض\" هو أبو ضمرة الليثي.\n¬ (^٥) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٧) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"2","page":119},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا ¬ (^٢)، لَمْ يَظْهَرِ ¬ (^٣) الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا. [راجع: ٥٢٢، أخرجه: م ٦١١، ت ١٥٩، س ٥٠٥، تحفة: ١٦٥٨٥].\n\n٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ ¬ (^٨) فِي حُجْرَتِي وَلَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ بَعْدُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ\". \" وَلَمْ يَظْهَرْ \" في نـ: \"لَمْ يَظْهَرْ\". \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ \" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) أي: في داخل بيتها، \"علي القاري\".\n¬ (^٣) أي: يعلو.\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) \"ابن عيينة\" سفيان.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"عروة\" هو المذكور آنفًا.\n¬ (^٨) ظاهرةٌ.\n¬ (^٩) قوله: (قال أبو عبد الله) قال العيني (٤/ ٤٦ - ٤٧): هو البخاري نفسه، وأشار بهذا إلى أن هؤلاء الأربعة المذكورين رووا الحديث المذكور بهذا الإسناد، وعندهم: \"والشمس قبل أن تظهر\"، فالظهور في روايتهم للشمس، وفي رواية سفيان بن عيينه الظهور للفيء.","vol":"2","page":120},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (^١) وَيحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) وَشُعَيبٌ ¬ (^٣) وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (^٤): وَالشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ. [راجع: ٥٢٢، أخرجه: م ٦١١، د ٤٠٧، ق ٦٨٣، تحفة: ١٦٤٤٠، ١٦٦٨٥، ١٦٤٨٤، ١٦٦١٤، ١٦٥٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مَالِكٌ\" في صـ: \"قَالَ مَالِكٌ\".\n===\nفإن قلت: ما المراد بظهور الشمس وبظهور الفيء؟ قلت: المراد بظهور الشمس: خروجها من الحجرة، وبظهور الفيء: انبساطه في الحجرة، وليس بين الروايتين اختلاف؛ لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس، واستدلّ به الشافعي ومن تبعه على تعجيل صلاة العصر.\nوقال الطحاوي: لا دلالة فيه على التعجيل لاحتمال أن الحجرة كانت قصيرة الجدار، فلم تكن الشمس تحتجب عنها إلا بقرب غروبها، فيدلُّ على التأخير لا على التعجيل، انتهى.\nقال ابن حجر (٢/ ٢٦): وتُعقِّب الطحاوي بأنّ الذي ذكره من الاحتمال إنما يتصوّر مع اتساع الحجرة، وقد عرف بالاستفاضة والمشاهدة أن حُجَرَ أزواج النبيّ - ﷺ - لم تكن متسعة، ولا يكون ضوء الشمس باقيًا في قعر (^١) الحجرة الصغيرة إلَّا والشمس قائمة مرتفعة، وإلا متى مالت جدًّا ارتفع ضوؤها عن قاع (^٢) الحجرة، ولو كانت الجدر قصيرة، انتهى.\n¬ (^١) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"ابن أبي حفصة\" محمد بن ميسرة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"قصر الحجرة الصغيرة\" وهو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"قعر الحجرة\".","vol":"2","page":121},{"text":"٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ ¬ (^٣)، عَنْ سيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ ¬ (^٤) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ ¬ (^٥) الأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ ¬ (^٦) الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ ¬ (^٧) الشَّمْس، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ ¬ (^٨) فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ¬ (^٩) - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ - وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ ¬ (^١٠) مِنْ صَلَاةِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ\". \" فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي \" في نـ: \"قَالَ: كَانَ يُصَلِّي\". \" وَكَانَ يَسْتَحِبُّ \" في هـ: \"فَكَانَ يَسْتَحِبُّ\". \" أَنْ يُؤَخِّرَ مِنَ الْعِشَاءِ \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" هو \"ابن مقاتل\" أبو الحسن المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"عوف\" هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\n¬ (^٤) \"سيّار بن سلامة\" أبو المنهال البصري.\n¬ (^٥) \"أبي برزة\" هو نضلة بن عبيد.\n¬ (^٦) قوله: (الهجير) وهو الهاجرة، أي: صلاة الهجير، وهو وقت شدّة الحرّ، وسُمِّي الظهر بذلك؛ لأنَّ وقتها يدخل حينئذٍ، \"ع\" (٤/ ٣٩).\n¬ (^٧) تزول.\n¬ (^٨) الرحل: مسكن الرجل، \"ع\" (٤/ ٤٩).\n¬ (^٩) حياتها أن تجد حرَّها، قاله خيثمة التابعي، \"ع\" (٤/ ٤٩).\n¬ (^١٠) أي: ينصرف.","vol":"2","page":122},{"text":"الْغَدَاةِ ¬ (^١) حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَه، وَيَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ ¬ (^٢). [راجع: ٥٤١، أخرجه: م ٦٤٧، د ٣٩٨، ٤٨٤٩، ت ١٦٨، س ٤٩٥، ق ٦٧٤، ٧٠١، تحفة: ١١٦٠٥، ١١٦٠٦، ١١٦٠٧].\n\n٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَخْرُجُ الإِنْسَانُ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٥)، فَيَجِدُهُمْ يُصَلُّونَ الْعَصْرَ ¬ (^٦). [أطرافه: ٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩، أخرجه: م ٦٢١، س ٥٠٦، تحفة:٢٠٢].\n\n٥٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ\".\n===\n¬(^١)  الصبح.\n¬ (^٢) أي: من الآي، وقدرها في \"الطبراني\" بسورة ﴿الْحَاقَّةُ﴾ ونحوها، \"ع\" (٤/ ٤٩).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) كانت منازلهم على ميلين بقُباء، \"ع\" (٤/ ٥٠).\n¬ (^٦) هذا يدلّ على أنهم يؤخِّرونها، \"ع\" (٤/ ٥٠).\n¬ (^٧) \"ابن مقاتل\" هو محمد المذكور.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" هو ابن المبارك.\n¬ (^٩) مصغَّرًا.","vol":"2","page":123},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ¬ (^١) يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز ¬ (^٢) الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْن مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَقُلْتُ: يَا عَمِّ ¬ (^٣)، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْر، وَهَذِهِ صلَاةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي مَعَهُ. [أطرافه: ٥٥٠، ٥٥١، ٧٣٢٩، أخرجه: م ٦٢٣، س ٥٠٩، تحفة: ٢٢٥].\n\n٥٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهَبُ مِنَّا إِلَى قُبَاءَ، فَيَأْتِيهِمْ ¬ (^٧) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ. [أطرافه: ٥٤٨، ٥٠٠، ٧٣٢٩، أخرجه: م ٦٢١، س ٥٠٦، تحفة: ١٥٣١، ٢٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَبَا أُمَامَةَ \" في صـ: \"أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْل\". \" ٥٥٠ - حَدَّثَنَا \" زاد قبله في هـ: \"بَابُ وَقْتِ العَصْرِ\" [وهو خطأ؛ لأنه تكرار بلا فائدة، \"فتح\" (٢/ ٢٨)]. \" قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أبا أمامة\" اسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري، له رؤية لكنه لم يسمع منه - ﷺ -.\n¬ (^٢) \"عمر بن عبد العزيز\" أحد الخلفاء الراشدين، وكان واليًا على المدينة.\n¬ (^٣) قاله تكريمًا؛ لأنه ليس عمّه.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" هو إمام دار الهجرة.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) أي: يأتي أهلهم، \"ك\" (٤/ ١٩٦).","vol":"2","page":124},{"text":"٥٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ ¬ (^٤)، فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي ¬ (^٥) فَيَأْتِيهِمْ ¬ (^٦) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، وَبَعْضُ الْعَوَالِي ¬ (^٧) مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ ¬ (^٨) أَوْ نَحْوِهِ. [راجع: ٥٤٨، أخرجه: م ٦٢١، تحفة: ١٤٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\". \" قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي أنسُ بنُ مَالِكٍ\". \" رَسُولُ اللهِ \" في صـ: \" النَّبِيُّ\". \" أَوْ نَحْوِهِ \" في نـ: \"نَحْوِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) هو الاستعارة (^١)، والمراد: بقاء حرّها، \"قس\" (٢/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (إلى العوالي) جمع عالية، وهي القرى التي حول المدينة من جهة نجد، وأما من جهة تهامة فيقال لها: السافلة، \"ع\" (٤/ ٥١).\n¬ (^٦) أي: أهل العوالي.\n¬ (^٧) قوله: (وبعض العوالي …) إلخ، قال الكرماني (٤/ ١٩٦): إما كلام البخاري، وإما كلام أنس، أو هو للزهري، كما هو عادته في الإدراجات، والميل عبارة عن ثُلُث فرسخ، و\"قباء\" يُمدّ ويُقصر، ويُذكّر ويُؤنّث، ويُصرف ولا يُصرف، والأفصح الصرف والتذكير والمد، وهو على ثلاثة أميال من المدينة، انتهى.\n¬ (^٨) قوله: (أربعة أميال) وعن مالك: أبعد العوالي من المدينة مسافة\n_________\n(^١) في الأصل: (الاستنارة) وهو تحريف.","vol":"2","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-421>١٤ - بَابُ إِثْمِ مَنْ فَاتَتْهُ الْعَصْرُ</span>\n٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\". \" عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\".\n===\nثلاثة أميال، قال عياض: كَأَنَّه أراد معظم عمارتها، وإلا فأبعدها ثمانية أميال، والميل: ثُلُث فرسخ، أربعة آلاف ذراع، طولها أربعة وعشرون أصبعًا بعدد حروف: لا إله إلا الله محمد رسول الله، كذا في \"العيني\" (٤/ ٥٢)، هذه الروايات ظاهرها تدلُّ على أن وقت العصر يكون قبل أن يصير ظِلُّ كُلِّ شيء مثليه كما هو مذهب عامة العلماء، فمن ثَمَّ قال القرطبي: خالف الناس كُلُّهُم أبا حنيفة فيما قاله حتى أصحابه.\nقال العيني (٤/ ٤٧): إذا كان استدلال أبي حنيفة بالحديث لا يَضُرُّه مخالفة الناس، ويؤيد ما قاله حديث علي بن شيبان، قال: \"قدمنا على رسول الله - ﷺ - المدينة فكان يؤخِّر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية\"، رواه أبو داود وابن ماجه، وهذا يدلّ على أنه كان يصلي عند المثلين، وحديث جابر: \"صلى بنا رسول الله - ﷺ - العصر حين صار ظِلُّ كُلِّ شيء مثليه\" رواه ابن أبي شيبة بسند لا بأس به، انتهى. وأيضًا روى محمد من رواية مالك: \"أن ابن رافع سأل أبا هريرة عن وقت الصلاة، فقال أبو هريرة: أنا أخبرك، صَلِّ الظهر إذا كان ظِلُّك مثلك، والعصر إذا كان ظلك مثليك\"، الحديث. [انظر: \"التعليق الممجد\" (١/ ١٥٦)].\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"2","page":126},{"text":"\"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ ¬ (^١) أَهْلُهُ وَمَالُهُ ¬ (^٢) \".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣): يَتِرَكُمْ ¬ (^٤)، وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا أَوْ أَخَذْتَ مَالَهُ. [أخرجه: م ٦٢٦، د ٤١٤، ت ١٧٥، س ٥١٢، تحفة: ٨٣٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-422>١٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ تَرَكَ الْعَصْرَ</span>\n٥٥٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصرِ فَكَأَنَّمَا \" كذا في هـ، وفي نـ: \" الَّذِي تَفُوتُهُ الْعَصْرُ فَكَأَنَّمَا\". \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ إلخ \" ثبت في سـ. \" بَابُ إثْمِ مَن تَركَ \" في نـ: \"بَابُ مَنْ تَرَكَ\". \" حَدَّثَنَا هِشَامٌ \" في عسـ، ذ: \" أَنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: نقص.\n¬ (^٢) قوله: (وُتِرَ أهلَه ومالَه) بنصب اللَّامين في رواية الأكثرين؛ لأنه مفعول ثان لقوله: \"وُتِرَ\" وضميره مفعوله الأول، وفي رواية المستملي برفع اللَّامين، ووجهه أنه لا يضمر في \"وُتِر\" ومفعول ما لم يسم فاعله قوله: \"أهله وماله\"، \"ع\" (٤/ ٥٣).\n¬ (^٣) أي: البخاري.\n¬ (^٤) قوله: (يتركم) أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، حيث نصب مفعولين؛ لأنه متعد إليهما، وهذا يُؤَيِّد نصبَ اللَّامين في الحديث، كما هو رواية الأكثرين، وأشار بقوله: \"وترت الرجل\" إلى أنه يتعدَّى إلى مفعولٍ واحدٍ أيضًا كما هو رواية المستملي، \"ع\" (٤/ ٥٥).\n¬ (^٥) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي البصري.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو الدستوائي.","vol":"2","page":127},{"text":"أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ¬ (^٣) قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ ¬ (^٤) فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا ¬ (^٥) بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حُبِطَ عَمَلُهُ ¬ (^٦) \" [طرفه: ٥٩٤، أخرجه: س ٤٧٤، تحفة: ٢٠١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-423>١٦ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n٥٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٩)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^١٠)، عَنْ جَرِيرِ ¬ (^١١) بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يَحْيَى \" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَرْوَانُ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا إسْماعِيلُ\". \" ابْنِ عَبْدِ اللهِ \" ثبت في صـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن أبي كثير\" الطائى اليمامى.\n¬ (^٢) \"أبي قلابة\" بكسر القاف: عبد الله بن زيد.\n¬ (^٣) \"أبي المليح\" عامر بن أسامة الهذلي.\n¬ (^٤) \"بريدة\" ابن الحصيب الأسلمي الصحابي.\n¬ (^٥) أي: أسرعوا.\n¬ (^٦) قاله تغليظًا وتهديدًا، وظاهره غير مرادٍ، \"ع\" (٤/ ٥٧).\n¬ (^٧) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٨) \"مروان بن معاوية\" ابن الحارث الفزاري.\n¬ (^٩) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد.\n¬ (^١٠) \"قيس\" هو ابن أبي حازم.\n¬ (^١١) \"جرير\" هو البجلي.","vol":"2","page":128},{"text":"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَر لَيلَةً ¬ (^١) فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تَضامُّونَ ¬ (^٢) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا\"، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]، قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣): افْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ ¬ (^٤). [أطرافه: ٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦، أخرجه: م ٦٣٣، د ٤٧٢٩، ت ٢٥٥١، س في الكبرى ٤٦٠، ق ١٧٧، تحفة: ٣٢٢٣].\n\n٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ \" في نـ: \"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ\". \" لَيْلَةً \" في ذ: \"لَيْلَةَ الْبَدْر\". \" وَقَبْلَ غُرُوبِهَا \" في نـ: \"وَقَبْلَ الغُرُوب\". \" فَسَبِّحْ \" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، لكن التلاوة ﴿وَسَبِّحْ﴾. \" حَدَّثَنَا مَالِكٌ \" في قتـ، ذ، عسـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: في ليلة من الليالي، وكانت هي ليلة البدر، \"ع\" (٤/ ٥٨).\n¬ (^٢) أي: [لا] تزدحمون وقت الرؤية. وسيأتي بيانُ اختلاف الروايات فيه من قريب.\n¬ (^٣) أي: ابن أبي خالد، \"قس\" (٢/ ٢٣١).\n¬ (^٤) مدرج من كلام إسماعيل، أي: الصلاة.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"2","page":129},{"text":"\"يَتَعَاقَبُونَ ¬ (^١) فِيكُمْ مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ¬ (^٢)، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ -: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصلُّونَ، وَأتَينَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ\". [أطرافه: ٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦، أخرجه: م ٦٣٢، س ٤٨٥، تحفة: ١٣٨٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-424>١٧ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ رَكعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبلَ الْغُرُوبِ</span>\n٥٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً ¬ (^٨) مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ\n<hr><s0>\n\n\" رَبُّهُمْ \" ثبت في عسـ. \" قَبْلَ الْغُرُوبِ \" في صـ: \"قَبْلَ الْمغْرِبِ\". \" حَدَّثَنَا شَيْبَانُ \" في صـ: \"أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ\". \" عَنْ يَحْيَى \" في قتـ: \" عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\". \" أَنْ تَغْرُبَ \" في عسـ، صـ: \"أَنْ تَغِيبَ\".\n===\n¬(^١)  هو من قبيل ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾، أي: يأتي طائفةٌ بعد طائفة، قيل: يذهبون ويرجعون، [انظر: \"ك\" (٤/ ١٩٩)].\n¬ (^٢) ينزل طائفةٌ ويصعد أخرى، \"مجمع\" (٣/ ٦٤٠).\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٧) ﵁، \"قس\" (٢/ ٢٣٤).\n¬ (^٨) قوله: (سجدة) أي ركعة، وفيه المطابقة للترجمة، أجمعوا على أن من أدرك ركعة من العصر ثم خرج الوقت لا تبطل صلاته بل يُتِمُّهَا، وأمّا","vol":"2","page":130},{"text":"صَلَاتَه، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ\". [طرفاه: ٥٧٩، ٥٨٠، أخرجه: م ٦٠٨، س ٥١٦، تحفة: ١٥٣٧٥].\n\n٥٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ \" في صـ: \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُويسِيُّ\". \" قَالَ: حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\"، وفي أخرى \" ثَنَا إبْرَاهِيمُ\". \" وَزَاد \" في قتـ، ذ، عسه: \"ابْنُ سَعْدٍ\".\n===\nفي الصبح فكذلك عند الشافعي وأحمد ومالك، وعند أبي حنيفة تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها، وقالوا: الحديث حجة على أبي حنيفة، فأجاب عنه صدر الشريعة في \"شرح الوقاية\" (١/ ١٣٢)، من أراد الاطِّلاع عليه فليطالع ثمة.\nوقال الطحاوي: يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يُدركون، يعني يبلغون، والْحُيَّض اللاتي يطهرن، والكفار الذين يسلمون؛ لأنه لما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة، فيكون هؤلاء الذين سَمّيناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة، فيجب عليهم قضاؤها، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقلّ من المقدار الذي يصلُّونَها فيه، كذا ذكره في \"العيني\" (٤/ ٦٨).\n¬ (^١) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي - بضم الهمزة - نسبة إلى أويس أحد أجداده.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"سالم بن عبد الله\" يروي \"عن أبيه\" عبد الله بن عمر بن الخطاب.","vol":"2","page":131},{"text":"سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ ¬ (^١) فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْس: أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا انْتَصفَ النَّهَارُ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُؤتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا ¬ (^٢)، ثُمَّ أُوتِينَا الْقُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَال أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا أَعْطَيْتَ هَؤُلَاءِ قِيرَاطَينِ قِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا؟ قَالَ اللهُ ﷿:\n<hr><s0>\n\n\"فَعَمِلُوا \" في ذ: \"فَعَمِلُوا بِهَا\". \" عَجَزُوا \" في صـ: \" ثُمَّ عَجَزُوا\"، وفي شحج: \"فَعَجَزُوا\". \" أَهْلُ الْكِتَابَيْنِ \" في عسـ: \" أَهْلُ الْكِتَابِ\". \" ﷿ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (إنَّما بقاؤُكم …) إلخ، معناه في جملة ما سلف أي: نسبتكم إليهم (^١) كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، وهذا على وجه التمثيل والتشبيه، فلا يلزم منه التسوية من كل جهة حتى يعترض عليه أن بين عيسى ومحمد - ﵉ - ست مائة، وهذه الأمة قد زادت عليها، ويحتمل أن النسبة باعتبار قصر أعمار هذه الأمة؛ لأن زمان العمل هو مدة العمر، فيكون عملهم قليلًا، ومع ذلك أجرهم كثير، [انظر: \"شرح الكرماني\" (٤/ ٢٠١)].\nقال العيني (٤/ ٧١): مطابقته للترجمة في قوله: \"إلى غروب الشمس\"، فدلّ على أنّ وقتَ العصر إلى غروب الشمس، وأنّ من أَدْرك ركعةً من العصر قبلَ الغروب فقد أَدْركَ وقتَها فَلْيُتمّها، انتهى.\n¬ (^٢) هو نصف دانق، والمراد ههنا: النصيب والحصة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"نسبتكم إليه\".","vol":"2","page":132},{"text":"هَلْ ظَلَمْتُكُمْ ¬ (^١) مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: وَهُوَ فَضلِي أُوتيهِ مَنْ أَشَاءُ\". [أطرافه: ٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١. ٧٤٦٧، ٧٥٣٣، تحفة: ٦٧٩٩].\n\n٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥)، عَن أَبِي مُوسَى ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرِكَ ¬ (^٧)، فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ شَيْءٍ \" في نـ: \"شَيئًا\". \" وَهُوَ \" في نـ: \"فَهُوَ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \" أَكْمِلُوا \" في هـ: \"اعْمَلُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: نقصتُكم، \"ك\" (٤/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) \"أبو كريب\" هو محمد بن العلاء.\n¬ (^٣) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة.\n¬ (^٤) \"بُريد\" هو ابن عبد الله بن أبي بردة الكوفي.\n¬ (^٥) هو عامر بن [عبد الله بن] قيس.\n¬ (^٦) \"أبي موسى\" الأشعري.\n¬ (^٧) قوله: (لا حاجة لنا إلى أجرك) الخطاب إنّما هو للمستأجر، والمراد منه لازم هذا القول، وهو ترك العمل، و\"حين\" منصوب بأنه خبرُ \"كان\"، أي: كان الزمانُ زمانَ صلاة العصر، أو مرفوعٌ بأنه اسمه وهو تامةٌ.\nفإن قلت: هذا الحديث دلَّ على أنهم لم يُؤجروا شيئًا، والحديث السابق يدلّ على أن كُلا منهما أخذ قيراطًا؟ قلت: ذلك فيمن مات (^١) منهم\n_________\n(^١) في الأصل: \"فيمن قالوا\" وهو تحريف.","vol":"2","page":133},{"text":"شرَطْت، فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ، قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْس، فَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ\". [طرفه: ٢٢٧١، تحفة: ٩٠٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-425>١٨ - بَابُ وَقْتِ الْمَغْرِبِ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١) ¬ (^٢):\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَكْمَلُوا \" في نـ: \"وَاسْتَكْمَلُوا\".\n===\nقبل النسخ، وهذا فيمن حَرَّفَ أو كَفَرَ بالنبيِّ الذي بعده، كذا في الكرماني (٤/ ٢٠٤).\nولا يخفى أن هذا الحديث بظاهره يدلّ على تأخير دخول وقت العصر حتى يصير ظلّ الشيء مثليه، وهو مذهب أبي حنيفة كما أشار إليه محمد في \"موطئه\" [انظر: \"التعليق الممجد\" (٣/ ٥٤٤)]، وذلك لأن قول النصارى - إنهم أكثر عملًا - لا يصحّ إلا على هذا.\n¬ (^١) \"قال عطاء\" هو ابن أبي رباح، مما وصله عبد الرزاق في \"مصنفه\" عن ابن جريج عنه.\n¬ (^٢) قوله: (وقال عطاء …) إلخ، وبقوله: قال أحمد وإسحاق وبعض الشافعية، وهذا بناءً على أن وقت المغرب والعشاء واحدٌ عنده. وقال عياض: الجمع بين الصلوات المشتركة في الأوقات يكون تارةً سُنَّةً وتارةً رُخصةً، فالسُّنَّة: الجمع بعرفة والمزدلفة، وأما الرخصة: فالجمع في المرض والسفر والمطر، فمن تمسَّك بحديث صلاته - ﷺ - مع جبرئيل وقَدْ أمَّه (^١) لم ير الجمع في ذلك، ومن خَصَّه أثبت الجواز في السفر بالأحاديث الواردة فيه، وقَاسَ المرض عليه، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"قدمه\" وهو تحريف.","vol":"2","page":134},{"text":"يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ¬ (^١).\n\n٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (^٥) يَقُولُ كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَيَنْصَرِفُ أَحَدُنَا ¬ (^٦) وَإِنَّهُ ليُبْصِرُ مَوَاقِعَ نَبْلِهِ.\n[أخرجه: م ٦٣٧، ق ٦٨٧، تحفة: ٣٥٧٢].\n\n٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\". \" قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ \" كذا في عسـ، قتـ، وفي نـ: \"قال: حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ\"، ولفظ \" قال \" سقط في نـ. \" اسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ صُهَيْبٍ مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ \" في نـ: \"هو \"بدل \" اسْمُهُ\"، وفي صـ، ذ: \"مَوْلَى رَافِعٍ هوَ عَطَاءُ بْنُ صُهَيبٍ\".\n===\n¬(^١)  ومطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن وقت المغرب يمتدُّ إلى العشاء، والترجمة في بيان وقت المغرب، \"عيني\" (٤/ ٧٦ - ٧٧).\n¬ (^٢) \"محمد بن مهران\" بكسر الميم هو الجمال، أبو جعفر الرازي.\n¬ (^٣) \"الوليد\" ابن مسلم الأموي عالم الشام.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو، أبو عمرو الفقيه.\n¬ (^٥) \"رافع بن خديج\" الأنصاري الأوسي المدني.\n¬ (^٦) ويرمي.\n¬ (^٧) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري، أبو بكر، بندار.\n¬ (^٨) \"محمد بن جعفر\" هو غندر البصري.","vol":"2","page":135},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٣) قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ ¬ (^٤)، فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ¬ (^٧)، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ نَقِيَّهٌ ¬ (^٨)، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ¬ (^٩)، وَالْعِشَاءَ أَحْيَانًا ¬ (^١٠) وَأَحْيَانًا ¬ (^١١)، إِذَا رَآهُمُ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ أَبْطَؤوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ - كَانُوا أَوْ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ ¬ (^١٢). [طرفه: ٥٦٥، أخرجه: م ٦٤٦، د ٣٩٨، س ٥٢٧، تحفة: ٢٦٤٤].\n\n٥٦١ - ¬ (^١٣) حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَعْدٍ\" في نـ: \"عَنْ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٢) \"سعد\" هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) ابن أبي طالب.\n¬ (^٤) ابن يوسف والي العراق.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٢٣٨).\n¬ (^٦) أي: عن وقت الصلاة؛ لأنَّ الحَجَّاج كان يؤخِّر الصلاة.\n¬ (^٧) أي: في شدّة الحَرِّ.\n¬ (^٨) أي: خالصة صافيةٌ لم تتغير.\n¬ (^٩) أي: غربتْ.\n¬ (^١٠) أي: أخَّرها.\n¬ (^١١) أي: عجَّلها.\n¬ (^١٢) هو ظلمةُ آخر الليل.\n¬ (^١٣) هذا هو الرابع من الثُّلاثيات.\n¬ (^١٤) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير البلخي.","vol":"2","page":136},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ ¬ (^٢) بِالْحِجَابِ. [أخرجه: م ٦٣٦، د ٤١٧، ت ١٦٤، ق ٦٨٨، تحفة: ٤٥٣٥].\n\n٥٦٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - سَبْعًا ¬ (^٧) جَمِيعًا وَثَمَانِيًا جَمِيعًا. [راجع: ٥٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو \"في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\". \" عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ \" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ\". \" ثَمَانِيًا \" في نـ: \"ثَمَانِيةً\"، وفي أخرى: \"ثَمَانِيَ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد بن أبي عبيد\" مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٢) الشمس، يعني غربتْ.\n¬ (^٣) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن دينار\" المكي الجمحي مولاهم.\n¬ (^٦) \"جابر بن زيد\" الأزدي الجوفي، أبو الشعثاء البصري.\n¬ (^٧) قوله: (سبعًا) أي: سبع ركعات، وهي المغرب والعشاء، \"وثمانيًا\" أي: الظهر والعصر، هذا محمول على العذر عند من يجوِّز الجمع، ومن منعه حمله على الجمع الصوري، قال الكرماني (٤/ ٢٠٦): ينبغي أن يُحمل على جمع التأخير لِيَدُلَّ على ترجمته، ومباحث الحديث تقدَّمتْ في \"باب تأخير الظهر\"، \"ك\" (٤/ ٢٠٦).","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-426>١٩ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُقَالَ لِلْمَغْرِبِ: الْعِشَاءُ</span>\n٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) - هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، عَنِ الحُسَيْنِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْمُزَنيُّ ¬ (^٥) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَغْلِبَنَّكُّمُ الأَعْرَابُ ¬ (^٦) عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمُ الْمَغْرِبُ\"، قَالَ: \"وَتَقُول\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \" قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \" عَبْدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ \" في نـ: \"عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغفَّلٍ الْمُزَنِيُّ\". \" النَّبِيَّ \" في صـ: \"رَسُولَ اللهِ\". \" لَا تَغْلِبَنَّكُمُ \" في نـ: \"لَا يَغْلِبَنَّكُّمُ\". \" وَتَقُولُ \" في نـ: \"وَيَقُولُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" هو المنقري البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان العنبري.\n¬ (^٣) \"الحسين\" المعلِّم المُكْتِب العَوْذِي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن بريدة\" أبو سهل المروزي.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن مغفل أبو عبد الرحمن \"المزني\".\n¬ (^٦) قوله: (لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الأَعْرَابُ …) إلخ، قال الطيبي: يقال: غلبه على كذا: غصبه منه، أو أخذه منه قهرًا. والمعنى: لا تتعرضوا لما هو من عادتهم من تسمية المغرب بالعشاء، والعشاء بالعتمة، فيغصب منكم الأعراب اسم العشاء التي سمَّاها الله تعالى بها، قال التوربشتي: المعنى: لا تطلقوا هذا الاسم على ما هو متداولٌ بينهم، فيغلب مصطلحهم على الاسم الذي شرعته لكم، وقال القرطبي: هو إرشاد إلى ما هو الأولى، لا على التحريم، ولا على أنه لا يجوز، كذا في \"العيني\" (٤/ ٨٣).","vol":"2","page":138},{"text":"الأَعْرَابُ ¬ (^١): هِيَ الْعِشَاءُ\". [تحفة: ٩٦٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-427>٢٠ - بَابُ ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الْعِشَاءُ وَالْفَجْرُ\"، وَقَال: \"لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ ¬ (^٤) وَالْفَجْرِ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَالاِخْتِيَارُ أَنْ يَقُول: الْعِشَاءُ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ [النور: ٥٨]، وَيُذْكَرُ عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَالْعَتَمَةِ \" في صـ: \"أَو الْعَتَمَةِ\". \" وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\". \"لَوْ يَعْلَمُونَ \" في نـ: \"وَلَوْ يَعْلَمُونَ\". \" لِقَوْل اللهِ تَعَالَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\"، وفي أخرى: \" لِقَوْلِ اللهِ ﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قَالَ: وَتَقُولُ الْأعْرَابُ) قال الشيخ ابن حجر (٢/ ٤٤): وقد جزم الكرماني (٤/ ٢٠٧) بأن فاعل \" قال \" هو عبد الله المزني راوي الحديث، ويحتاج إلى نقل خاص لذلك، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمَّة الحديث، فإنه أورده بلفظ \"فإن الأعراب تسميها\"، انتهى.\n¬ (^٢) أي: العشاء.\n¬ (^٣) قوله: (وَمَنْ رَآهُ وَاسِعًا) أي: من رأى إطلاق اسم العتمة على العشاء واسعًا أي: جائزًا. و\"العتمة\" بفتح المهملة والفوقية: وقت صلاة العشاء الآخرة، وقال الخليل: هي بعد غيبوبة الشفق، وأَعْتَمَ: إذ دخل في العتمة، والعتمة الإبطاء، يقال: أَعْتَمَ الشيءَ وعَتَمَه: إذا أخّره، وعَتَمتِ الحاجة وأَعْتَمَتْ: إذا تأخّرت، \"ع\" (٤/ ٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (مَا فِي الْعَتَمَةِ) أشار البخاري بإيراد هذ الحديث وبالأحاديث التي بعده محذوفة الأسانيد إلى جواز تسمية العشاء بالعتمة، وقد أباح تسميتها بالعتمة أيضًا أبو بكر وابن عباس، ذكره ابن أبي شيبه، \"ع\" (٤/ ٨٤).","vol":"2","page":139},{"text":"أَبِي مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: كُنَّا نَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ - ﷺ - عِنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ، فَأَعْتَمَ ¬ (^٢) بِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَعَائِشَةُ: أَعْتَمَ ¬ (^٣) النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْعِشَاءِ. وَقَالَ بَعْضهُمْ عَنْ عَائِشَةَ: أَعْتَمَ ¬ (^٤) النَّبِيُّ - ﷺ - بالْعَتَمَةِ. وَقَالَ جَابِرٌ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ ¬ (^٥): كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ. وَقَالَ أَنَسٌ: أَخَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْعِشَاءَ الآخِرَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٦) وَأَبُو أَيُّوبَ ¬ (^٧) وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.\n\n٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"بِالْعِشَاءِ \" في نـ: \"بِالعَتَمَةِ بِالْعِشَاءَ\". [قوله: \"بِالْعِشَاءِ \" بدل اشتمال من قوله: \"بِالعَتَمَةِ\"، \"عيني\" (٤/ ٨٥)]. \" قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويُذْكَرُ عَنْ أَبِي مُوسَى) الغرض من بيان هذه التعليقات بيان إطلاقهم العشاء والعتمة كليهما عليه، \"كرماني\" (٤/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) فأخَّر.\n¬ (^٣) أخَّر.\n¬ (^٤) أي: دخل في وقتها، \"قس\" (٢/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) نضلة بن عبيد، \"قس\" (٢/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) ابن الخطاب.\n¬ (^٧) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٢٤٢).\n¬ (^٨) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٩) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^١٠) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.","vol":"2","page":140},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) قَالَ سَالِمٌ ¬ (^٢): أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ - وَهِيَ الَّتِي يَدْعُو النَّاسُ الْعَتَمَةَ - ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: \"أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى ¬ (^٤) مِمَّنْ هُوَ الْيَومَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ ¬ (^٥) أَحَدٌ\".\n[راجع: ١١٦، أخرجه: م ٢٥٣٧، تحفة: ٧٠٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"رَسولُ اللهِ \" في ذ: \"النَّبِيُّ\". \" فَقَالَ \" في نـ: \"قَالَ\". \" أَرَأَيْتَكُمْ \" في نـ: \"أَرَأَيْتُمْ\". \" اليومَ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٢) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) قوله: (لا يبقى) خبر \"إن\"، تقديره: لا يبقى عنده أو فيه، وقال النووي: المراد أن كلَّ من كان تلك الليلة على الأرض لا يعيش بعدها أكثر من مائة سنة، وليس فيه نفي عيش أحد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة. وقال ابن بطال: إنما وعظهم بقصر أعمارهم، وأعلمهم أن أعمارهم ليست كأعمار من تقدَّم من الأمم؛ ليجتهدوا في العبادة. وقيل: أراد النبيُّ - ﷺ - بالأرض البلدة التي هو فيها، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾ [النساء: ٩٧] يريد المدينة، \"ع\" (٤/ ٨٧).\n¬ (^٥) قوله: (على ظهر الأرض) احتراز عن الملائكة وعيسى ﵈، واحتجّ به البخاري وغيره على موت خضر، والجمهور على خلافه، وأجابوا بأنه عام مخصوص البعض، أو كان في البحر، ولا يعترض بهاروت وماروت لأنهما ليسا ببشر، وكذا الجواب في إبليس، قال العيني (٤/ ٨٧): الأوجه فيه أن يقال: المراد ممن هو على ظهر الأرض: أمته، أُمة إجابة كانت أو دعوة، وعيسى والخضر ليسا داخلين في الأمة، والشيطان ليس من بني آدم.","vol":"2","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-428>٢١ - بَابُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَوْ تَأَخَّرُوا</span>\n٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو - وَهُوَ ابْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - قَالَ: سأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ عَنْ صَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ ¬ (^٤)، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتْ ¬ (^٥)، وَالْعِشَاءَ إِذَا كَثُرَ النَّاسُ عَجَّلَ، وَإِذَا قَلُّوا أَخَّرَ، وَالصُّبْحَ بِغَلَسٍ ¬ (^٦). [راجع: ٥٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-429>٢٢ - بَابُ فَضْلِ الْعِشَاءِ</span>\n٥٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \" وَهُوَ \" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"هُوَ\". \" ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ \" سقط في نـ. \" فَقَالَ \" في عسـ: \"قَالَ\". \" كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصلِّي الظُّهْرَ \" في صـ: \"كَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١) \"  مسلم بن إبراهيم\" أي الفراهيدي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) أي: عقيب الزوال، \"ع\" (٤/ ٨٠).\n¬ (^٥) أي: غربتْ.\n¬ (^٦) بفتحتين: ظلمةٌ باقيةٌ من اللَّيل بعد طلوع الصبح الصادق.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.","vol":"2","page":142},{"text":"عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٣): أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَعْتَمَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْشُوَ الإسْلَام، فَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى قَالَ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَان، فَخَرَجَ فَقَالَ لأَهلِ الْمَسْجِدِ: \"مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ غَيْرُكُمْ ¬ (^٥) ¬ (^٦) \".\n[أطرافه: ٥٦٩، ٨٦٢، ٨٦٤، أخرجه: م ٦٣٨، تحفة: ١٦٥٤٤].\n\n٥٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \" قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\"، ولفظ \" قال \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٢) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٣) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) أخَّر.\n¬ (^٥) صفة لأحدٍ، \"ع\" (٤/ ٩٠)، \"ك\" (٤/ ٢٠٩)، فيه إشعار لاختصاص هذه الأمة بالعشاء، فلا يرد أن حديثي الباب لا يشعران بفضل العشاء، كذا في \"التوشيح\" (٢/ ٦١٦).\n¬ (^٦) قوله: (غيركم) قاله تسليةً لهم وتنبيهًا، على أن التنبيه بالتزام الطاعة حين غفلة الناس أمرٌ شريف، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣١٧).\nقال العيني (٤/ ٨٩): مطابقته - وكذا مطابقة الحديث الآتي بعده - من حيث إن العشاء عبادةٌ قد اختصت بالانتظار لها من بين سائر الصلوات، وبهذا ظهر فضلها، انتهى.\n¬ (^٧) \"محمد بن العلاء\" هو أبو كريب.\n¬ (^٨) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة.","vol":"2","page":143},{"text":"عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَصْحَابِي الَّذِينَ قَدِمُوا مَعِيَ فِي السَّفِينَةِ نُزُولًا ¬ (^٤) فِي بَقِيعِ بُطْحَانَ ¬ (^٥)، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - بالْمَدِينَةِ، فَكَانَ يَتَنَاوَبُ النَّبِيَّ - ﷺ - عنْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ كُلَّ لَيْلَةٍ نَفَرٌ مِنْهُمْ، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - أنَا وَأَصْحَابِي وَلَهُ بَعْضُ الشُّغْلِ فِي بَعْضِ أَمْرِهِ، فَأعْتَمَ بِالصَّلَاةِ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ¬ (^٦)، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَصَلَّى بِهِمْ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: \"عَلَى رِسْلِكُمْ ¬ (^٧)، أَبْشِرُوا ¬ (^٨) إِنَّ مِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْكُمْ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ يُصلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ غَيرُكُمْ\"، أَوْ قَالَ: \"مَا صلَّى هَذِهِ السَّاعَةَ أَحَدٌ غَيْرُكُمْ\". لَا يَدْرِي\n<hr><s0>\n\n\"لِمَنْ حَضَرَهُ \" في نـ: \"لِمَنْ حَضَرَ\". \" لَا يَدْرِي \" في عسـ، قتـ: \" لَا أَدْرِي\".\n===\n¬(^١) \"  بريد\" هو ابن عبد اللهْ بن أبي بردة.\n¬ (^٢) \"أبي بردة\" جد بريد، اسمه عامر.\n¬ (^٣) \"أبي موسى\" هو عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٤) جمع نازلٍ.\n¬ (^٥) قوله: (في بقيع بطحان) \"البقيع\" بفتح الموحدة وكسر القاف: وهو من الأرض المكان المتسع، ولا يُسَمّى بقيعًا إلا وفيه شجرٌ أو أصولها، و\"بطحان\" بضم الموحدة وسكون المهملة، غير منصرف: وادٍ بالمدينة، وقال أهل اللغة: بفتح الموحدة وكسر الطاء، كذا في \"العيني\" (٤/ ٩١).\n¬ (^٦) أي: انتصف.\n¬ (^٧) أي: هينتكم.\n¬ (^٨) من الإبشار، وجاء من المجرَّد والتفعيل، كذا في \"العينى\" (٤/ ٩١).","vol":"2","page":144},{"text":"أَيَّ الْكَلِمَتَيْنِ قَالَ.\nقَالَ أَبُو مُوسَى: فَرَجَعْنَا فَرْحَى بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\n[أخرجه: م ٦٤١، تحفة: ٩٠٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-430>٢٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّوْمِ قَبْلَ الْعِشَاءِ</span>\n٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (^٢) الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣) الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ الْعِشَاءِ، وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا. [راجع: ٥٤١، أخرجه: م ٦٤٧، د ٤٨٤٩، ت ١٦٨، ق ٧٠١، تحفة:١١٦٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-431>٢٤ - بَابُ النَّوْمِ قَبلَ الْعِشَاءِ لِمَنْ غُلِبَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَرَجَعْنَا فَرْحَى \" كذا في قتـ، ذ، وفي عسـ: \"فَرَجَعْنَا فَرَحًا\"، وفي صـ، عسـ، هـ، ذ: \"فَرَجَعْنَا وَفَرِحْنَا\"، وفي نسخة لأبي ذر: \" فَرَجَعْنَا فَرِحْنَا\"، وفي نـ: \"فَرَجَعْنَا فَفَرِحْنَا\". \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا \" كذا في ذ، كن، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا\". \" حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد \" في نـ: \" حَدَّثَنَا خَالِدٌ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن سلام\" بخفة اللام أرجح، البيكندي.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" هو ابن عبد المجيد.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن مهران أبو المنازل.\n¬ (^٤) \"أبي المنهال\" هو سيّار بن سلامة.\n¬ (^٥) \"أبي برزة\" هو نضلة بن عبيد الأسلمي.","vol":"2","page":145},{"text":"٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (^٤): أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦) أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: أَعْتَمَ ¬ (^٨) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِالْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ الصَّلَاةَ ¬ (^٩)، نَامَ النِّسَاءُ ¬ (^١٠) وَالصِّبْيَانُ ¬ (^١١)، فَخَرَجَ فَقَالَ: \"مَا يَنْتَظِرُهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ أَحَدٌ غَيرُكُمْ\". قَالَ: وَلَا تُصَلَّى ¬ (^١٢) يَوْمَئِذٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ \" في قتـ، ذ: \"أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ\". \" قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ\". \" عَنْ سُلَيْمَانَ \" في قتـ، ذ: \"عَنْ سُلَيْمَانَ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ\". \" قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ \" في نـ: \" قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ\". \" فَقَالَ \" في عسـ، قتـ، ذ: \"وَقَالَ\". \" وَلَا تُصَلَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَا يُصَلَّى\".\n===\n¬(^١) \"  أيوب بن سليمان\" ابن بلال القرشي.\n¬ (^٢) \"أبو بكر\" هو عبد الحميد بن عبد الله بن أويس الأصبحي.\n¬ (^٣) \"سليمان\" القرشي المدني.\n¬ (^٤) المدني.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) \"عائشة\" بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين.\n¬ (^٨) أي: أخَّر.\n¬ (^٩) نصب على الإغراء، \"ع\" (٤/ ٩٤).\n¬ (^١٠) من تتمَّة كلام عمر.\n¬ (^١١) الذين في المسجد.\n¬ (^١٢) قوله: (ولا تصفَى …) إلخ، على صيغة المجهول، أي: لا تصلى الصلاة بالهيئة المخصوصة بالجماعة إلا بالمدينة، وبه صرّح الداودي؛ لأنّ من","vol":"2","page":146},{"text":"إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، قَالَ ¬ (^١): وَكَانُوا ¬ (^٢) يُصَلُّونَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. [راجع: ٥٦٦، أخرجه: م ٦٣٨، تحفة: ١٦٤٩٩].\n\n٥٧٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"  قَالَ: وَكَانُوا \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَانُوا\". \" يُصَلُّونَ \" في نـ: \"يُصَلُّونَ العِشَاءَ\". \" حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ \" في صـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ يَعْنِي ابْنَ غَيْلَانَ\". \" قَالَ \" سقط في السَّنَد سوى \" قال \" الذي وقع في \"قال: أخبرنا نافع\". \" حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\nكان بمكة من المستضعفين لم يكونوا يصلّون إلا سرًّا، وأمّا غير مكة والمدينة من البلاد فلم يكن الإسلام دخلها، وذكّر لفظ \"قال\" ولم تؤنّث نظرًا إلى الراوي، سواء كان القائل به عائشة أو غيرها، \"عيني\" (٤/ ٩٤)، \"ك\" (٤/ ٢١٢).\n¬ (^١) أي: الراوي.\n¬ (^٢) قوله: (وكانوا) أي: النبي - ﷺ - وأصحابه، وفي هذا بيان الوقت المختار لصلاة العشاء لما يشعر به السياق من المواظبة على ذلك، وقد ورد بصيغة الأمر في هذا الحديث عند النسائي [ح: ٥٣٥]، ولفظه: \"ثم قال: صلّوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل\"، وليس بين هذا وبين قوله في حديث أنس: \"أنه أخّر الصلاة إلى نصف الليل \" معارضة؛ لأن حديث عائشة محمول على الأغلب من عادته - ﷺ -، كذا في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٠).\nقال العيني (٤/ ٩٤): ومطابقته للترجمة في قوله: \"نام النساءُ والصبيانُ\"، فإنه - ﷺ - لم ينكر على من نام، ولم يكن نومهم إلا حين غلب النوم عليهم، انتهى.\n¬ (^٣) \"محمود\" ابن غيلان المروزي.\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني مولاهم.","vol":"2","page":147},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣): أَنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - شُغِلَ عَنْهَا لَيْلَةً، فَأَخَّرَهَا حَتَّى رَقَدْنَا ¬ (^٤) فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ رَقَدْنَا، ثُمَّ اسْتَيْقَظْنَا، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: \"لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أهْلِ الأَرْضِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ\". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُبَالِي أَقَدَّمَهَا أَمْ أَخَّرَهَا، إِذَا كَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَغْلِبَهُ النَّوْمُ عَنْ وَقْتِهَا ¬ (^٥)، وَقَدْ كَانَ يَرْقُدُ قَبْلَهَا ¬ (^٦). [أخرجه: م ٦٣٩، د ١٩٩، تحفة: ٧٧٧٦].\n\n٥٧١ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٧): قُلْتُ لِعَطَاءٍ ¬ (^٨)، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُوَل اللهِ - ﷺ - لَيْلَةً بِالْعِشَاءِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ \" في نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\". \" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ \" في صـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \" وَقَدْ كَانَ يَرْقُدُ \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ يَرْقُدُ\". \" فَقَالَ: سَمِعْتُ \" في نـ: \"وَقَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٢) \"نافع \" هو مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب ﵁.\n¬ (^٤) أي: نِمْنَا.\n¬ (^٥) أي: متجاوزًا عن وقتها.\n¬ (^٦) أي: قبل العشاء.\n¬ (^٧) \"قال ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز، بالإسناد الذي قبله \"ع\" (٤/ ٩٦).\n¬ (^٨) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.","vol":"2","page":148},{"text":"وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً ¬ (^١)، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ فَقَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصلُّوهَا هَكَذَا\". فَاستَثْبَتُّ ¬ (^٢) عَطَاءً: كَيْفَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَطَاءٌ \" في عسـ: \"فَقَالَ عَطَاءٌ\". \" نَبِيُّ اللهِ \" في عسـ: \" النَّبِيُّ\"، وفي ذ: \"رَسُولَ اللهِ\". \" وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ \" في هـ: \"وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى رَأسِي\". \" هَكَذَا \" في نـ: \"كَذَا\".\n===\n¬(^١)  أي: يقطر ماء رأسه.\n¬ (^٢) قوله: (فَاسْتَثْبَتُّ) وقال العيني: هو مقول ابن جريج بلفظ المتكلم، والاستثبات: طلب التثبُّت وهو التأكيد في سؤاله، و\"عطاء\" منصوب، وهو عطاء بن أبي رباح. وقال الكرماني (٤/ ٢١٣): الظاهر أنه عطاء بن يسار، ويحتمل عطاء بن أبي رباح. وقال ابن حجر (٢/ ٥١): وَهِم من زعم أنه ابن يسار، قال العيني (٤/ ٩٦): والحامل عليه كون كل منهما يروي عن ابن عباس.\nقوله: \"فَبَدَّدَ\" أي: ففَرَّق، التبديد: التفريق.\nقوله: \"ثم ضَمَّها\" أي: أصابعه، وهو بالضاد المعجمة والميم، وفي رواية مسلم: \"وصَبَّهَا\" بالمهملة والموحدة، قال عياض: وهو الصواب؛ لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد.\nقوله: \"لا يقصر\" بالقاف من التقصير، ومعناه لا يبطئ، وفي رواية الكشميهني: \"لا يعصر\" بالعين (^١)، \"ولا يبطش\" لا يستعجل، وقوله: \"هكذا \" أي: في هذا الوقت.\nومطابقته للترجمة في قوله: \"حتى رقدنا\"، وفي قوله: \"رقد الناس\"،\n_________\n(^١) في الأصل: وقوله: \"لا يعصر\" وفي رواية الكشميهني: \"لا يقصر\" من التقصير أي: \"لا يبطئ\"، والصواب ما أثبته.","vol":"2","page":149},{"text":"وَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى رَأْسِهِ يَدَه، كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ؟ فَبَدَّدَ ¬ (^١) لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبدِيدٍ ¬ (^٢)، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ ¬ (^٣) ثُمَّ ضمَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفُ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ عَلَى الصُّدْغِ، وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يَعْصِرُ وَلَا يَبْطِشُ إِلَّا كَذَلِكَ، وَقَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوا هَكَذَا\". [طرفه: ٧٢٣٩، أخرجه: م ٦٤٢، س ٥٣١، ٥٣٢، تحفة: ٥٩١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-432>٢٥ - بَابُ وَقْتِ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ ¬ (^٥): كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَسْتَحِبُّ تَأْخِيرَهَا.\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى رَأْسِهِ يَدَهُ\" في هـ: \"عَلَى رَأْسِي يَدَهُ\". \" إبْهَامُهُ \" كذا في هـ، وفي ك: \"إبْهَامَيْهِ\". \" لَا يَعْصرُ \" كذا في صـ، هـ، وفي ك: \"لَا يُقَصِّرُ\". \" أَنْ يُصلُّوا هَكَذَا \" في قتـ، ذ، شحج: \"أَنْ يُصَلُّوها هَكَذَا\".\n===\nوفي قوله: \"كان يرقد قبلها\"، أي: كان ابن عمر يرقد قبل العشاء، وحمله البخاري على ما إذا غلبه النوم، وهو اللائق بحال ابن عمر ﵁، \"عيني\" (٤/ ٩٥ - ٩٦).\n¬ (^١) أي: ففرّق.\n¬ (^٢) تفريق.\n¬ (^٣) أي: جانب الرأس.\n¬ (^٤) قوله: (باب وقت العشاء إلى نصف الليل) مراده من هذا وقت الاختيار، لا وقت الجواز؛ لأنه صرَّح بذلك قبل كلامه هذا، وقوله: \"صلى الناس\" المعهودون من المسلمين إذ ذاك، \"ع\" (٤/ ٩٧)، \"ك\" (٤/ ٢١٤).\n¬ (^٥) اسمه نضلة الأسلمي، كما سبق موصولًا في \"باب وقت العصر\" مطوّلًا [ح: ٥٤٧]، \"قس\" (٢/ ٢٥٠).","vol":"2","page":150},{"text":"٥٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: \"قَدْ صَلَّى النَّاسُ وَنَامُوا، أَمَا ¬ (^٥) إِنَّكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا\". وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٨) سَمِعَ أَنَسًا: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ لَيْلَتَئِذٍ ¬ (^٩). [أطرافه: ٦٠٠، ٦٦١، ٨٤٧، ٥٨٦٩، أخرجه: م ٦٤٠، تحفة: ٦٥٧، ٧٩١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا زَائِدَةُ\". \" عَنْ أَنَسٍ \" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \" أَخْبَرَنَا يَحْيَى \" في نـ: \"أَخْبَرَنِي يَحْيَى\". \"حُمَيْدٌ سَمِعَ \" في نـ: \"حُمَيْدٌ أنَّهُ سَمِعَ\". \" أَنَسًا\" في صـ: \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\"، وفي نـ: \" أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  نسبةٌ إلى محارب بن عمرو، \"ع\" (٤/ ٩٨).\n¬ (^٢) \"عبد الرحيم\" ابن عبد الرحمن بن محمد \"المحاربي\" الكوفي.\n¬ (^٣) \"زائدة\" ابن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي.\n¬ (^٤) \"حُميد الطويل\" ابن أبي حميد البصري، المتوفى وهو قائم يصلي سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومائة.\n¬ (^٥) للتنبيه.\n¬ (^٦) قوله: (وزاد ابنُ أبي مريم) هو سعيد بن الحكم المصري، ومراده بهذا التعليق بيان سماع حميد من أنس، \"فتح\" (٢/ ٥٢)، \"ع\" (٤/ ٩٨).\n¬ (^٧) \"يحيى بن أيوب\" الغافقي.\n¬ (^٨) \"حُميد\" الطويل تقدم.\n¬ (^٩) أي: ليلة إذ أخّر الصلاة، \"ع\" (٤/ ٩٨).","vol":"2","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-433>٢٦ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْحَدِيثِ </span>¬ (^١)\n٥٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦): كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، فَقَالَ: \"أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"وَالْحَدِيثِ \" ثبت في ذ. \" قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى \" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا قَيْسٌ\". \" قَالَ: قَالَ لِي جَريرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ \" في عسـ، صـ، قتـ: \"قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\"، وفي صـ أَيضًا: \" قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\"، وفي نـ: \"قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والحديث) وقع في رواية أبي ذر فقط، وقال الكرماني (٤/ ٢١٥): ولم تظهر مناسبة لفظ الحديث، وقد يقال: الغرضُ منه باب كذا وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر (^١)، انتهى، قال ابن حجر (٢/ ٥٣): الظاهر أنه وهمٌ، انتهى.\nقال العيني (٤/ ٩٩): تقدير كلامه: في بيان الحديث الوارد فيه أوجهُ من ادّعاء الوهم، انتهى، وفي \"الخير الجاري\" (١/ ٣١٤): أقرب الوجوه أن يقال: أراد البخاري بيان أن فضل صلاة الفجر معلوم من حديث مشهور ولو عند البعض، ذكره لمزيد الاهتمام بشأنه، انتهى.\n¬ (^٢) ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي.\n¬ (^٥) \"قيس\" هو ابن أبي حازم البجلي.\n¬ (^٦) \"جرير بن عبد الله\" ابن جابر البجلي، صحابي مشهور.\n_________\n(^١) في الأصل: \"صلاة العصر\" وهو تحريف.","vol":"2","page":152},{"text":"كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُّونَ ¬ (^١) ¬ (^٢) - أَوْ لَا تُضَاهُونَ ¬ (^٣) - فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا\"، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤): زَادَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥) عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦)، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرِ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عَيَانًا ¬ (^٧) \". [راجع: ٥٥٤].\n\n٥٧٤ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَالَ \" في نـ: \"ثُمَّ قَرَأَ\". \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ إلخ \" سقط في نـ. \" قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا يَنَالُكم ضيمٌ، \"قس\" (٢/ ٢٥١).\n¬ (^٢) قوله: (لا تضامّون) رُوي بضم التاء وفتحها وتشديد ميم، أي: لا ينضمّ بعضكم إلى بعض وتزدحمون وقت النظر، وبضمّ التاء وتخفيف الميم من الضيم، أي: لا ينالكم ظُلْمٌ في رؤيته فيراه بعض دون بعض، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٢٠).\n¬ (^٣) من المضاهاة وهو المشابهة، أي: لا يشتبه عليكم ولا ترتابون.\n¬ (^٤) أي: المؤلِّف، \"قس\".\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" ومن بعده تقدموا الآن.\n¬ (^٧) أي: معاينين.\n¬ (^٨) \"هدبة بن خالد\" القيسي البصري.\n¬ (^٩) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي البصري.","vol":"2","page":153},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ ¬ (^٤) دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\nوَقَالَ ابْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرِ ¬ (^٧) بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ بِهَذَا.\nحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (^١٠) قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ\". \" ابْنِ أَبِي مُوسَى \" سقط في نـ. \" حَدَّثَنَا هَمَّامٌ \" في صـ: \"أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ\". \" حَدَّثَنَا حَبَّانُ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ حَبَّانَ\". \" قَالَ: ثَنَا هَمَّامٌ \" في نـ: \" ثَنَا هَمَّامٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو جمرة\" بالجيم والراء، وهو نصر بن عمران الضبعي البصري.\n¬ (^٢) أي: أبي بكر بن عبد الله بن قيس.\n¬ (^٣) \"أبي بكر بن أبي موسى\" يروي \"عن أبيه\" أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁.\n¬ (^٤) المراد بهما: صلاة الفجر والعصر، \"ع\" (٤/ ١٠٠).\n¬ (^٥) \"وقال ابن رجاء\" هو عبد الله البصري الغُداني، فيما وصله الذهلي.\n¬ (^٦) \"همام\" ومن بعده تقدموا.\n¬ (^٧) أشار البخاري بأن شيخ أبي جمرة هو أبو بكر بن عبد الله بن قيس ردًّا على من زعم أنه ابن عمارة بن رؤيبة، \"ع\" (٤/ ١٠١).\n¬ (^٨) هو أبو موسى الأشعري.\n¬ (^٩) \"إسحاق\" هو ابن منصور بن بهرام الكوسج التميمي المروزي، وليس هو إسحاق بن راهويه.\n¬ (^١٠) \"حَبّان\" ابن هلال الباهلي.","vol":"2","page":154},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرِ ¬ (^٢) بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. [أخرجه: م ٦٣٥، تحفة: ٩١٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-434>٢٧ - بَابُ وَقْتِ الْفَجْرِ</span>\n٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ تَسَحَّرُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ثمَّ قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (^٧)، قُلْتُ: كَمْ بَينَهُمَا ¬ (^٨)؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ - يَعْنِي آيَةً -. [طرفه: ١٩٢١، أخرجه: م ١٠٩٧، ت ٧٠٣، س ٢١٥٥، ق ١٦٩٤، تحفة: ٣٦٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ\". \" حَدَّثَهُ \" في صـ: \"حَدَّثَهُم\". \" كَمْ بَيْنَهُمَا \" كذا في سـ، حـ، وفي صـ، ذ: \"كَمْ كَانَ بيْنَهُمَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو جمرة\" بالجيم، ومن بعده مروا الآن.\n¬ (^٢) بهذا أيضًا أشار البخاري أن نسبة أبي بكر إلى أبيه أبي موسى الأشعري، \"ع\" (٤/ ١٠١).\n¬ (^٣) \"عمرو بن عاصم\" البصري.\n¬ (^٤) \"همام\" تقدم.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٦) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٢٥٣).\n¬ (^٧) أي: صلاة الفجر.\n¬ (^٨) قوله: (كم بينهما) الضمير في بينهما يرجع إلى التسحّر والقيام إلى الصلاة، من قبيل: ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ﴾ [المائدة: ٨]، ومطابقته للترجمة من حيث إنهم قاموا إلى الصلاة بعد أن تَسَحَّروا بمقدار [قراءة] خمسين آية","vol":"2","page":155},{"text":"٥٧٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الصَبَّاحِ ¬ (^١) سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سُحُورِهِمَا ¬ (^٥) قَامَ نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، قُلْنَا لأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سُحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: قَدْرُ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. [طرفه: ١١٣٤، أخرجه: س ٢١٥٧، تحفة: ١١٨٧].\n\n٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي أُوَيْسٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَخِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٩) أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ \" في نـ: \"ح حَدَّثَنَا الحَسَنُ\". \" الصبَّاح \" في نـ: \" صَبَّاح\". \" سَمِعَ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \" رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \" رَوْحًا\". \" ابْنِ مَالِكٍ \" سقط في نـ. \" تَسَحَّرَا \" في سـ، حـ: \"تَسَحَّرُوْا\". \" فَصَلَّى \" في هـ: \"فَصَلَّيَا\"، وفي نـ: \"فَصَلَّينَا\". \" قُلْنَا \" في نـ: \"قُلْتُ\".\n===\nأو نحوها، وهو أوّل وقت الصبح، واستدل البخاري بهذا أن أوّل وقت الصبح هو طلوع الفجر، \"ع\" (٤/ ١٠١).\n¬ (^١) \"الحسن بن الصباح\" البزار أبو علي الواسطي.\n¬ (^٢) \"روح بن عبادة\" هو أبو محمد القيسي.\n¬ (^٣) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة أبو النضر البصري.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٥) بالضَّم: التسحُّر، وبالفتح: اسم لما يُتسحَّر به أي: المأكول.\n¬ (^٦) \"إسماعيل [بن] أبي أويس\" الأصبحي، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٧) \"عن أخيه\" عبد الحميد أبي بكر بن أبي أويس.\n¬ (^٨) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي مولاهم.\n¬ (^٩) \"أبي حازم\" هو سلمة بن دينار الأعرج المدني.","vol":"2","page":156},{"text":"سَعْدٍ ¬ (^١) يَقُولُ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَةٌ ¬ (^٢) بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسولِ اللهِ - ﷺ -. [طرفه: ١٩٢٠، تحفة: ٤٦٩٦].\n\n٥٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (^٧): أَنَّ عَائِشَةَ - ﵂ - أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: كُنَّ ¬ (^٨) نِسَاءُ الْمُؤْمِنَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ تَكُونُ \" في نـ: \"ثُمَّ يَكُونُ\". \" حَدَّثَنَا اللَّيْثُ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\". \" ﵂ \" سقط في نـ. \" كُنَّ \" في صـ: \"كُنَّا\".\n===\n¬(^١) \"  سهل بن سعد\" هو ابن مالك الساعدي.\n¬ (^٢) قوله: (سُرْعَة) بالرفع اسم كان، وهو إما تامة، ولفظ \"بي\" متعلق بسرعة، أو ناقصة، و\"بي\" خبره، أي: تكون سرعة حاصلة بي لإدراك صلاة الفجر معه - ﷺ -، أو \"أن أدرِك\" خبره، والتقدير: لأن أدرك، وبالنصب خبر كان، والاسم ضمير يرجع إلى ما يدلّ عليه لفظ السرعة، أي تكون السرعة سرعة حاصلة بي لإدراك الصلاة أو يكون حالتي أو صفتي ونحوه، أو نُصب على الاختصاص، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ٢١٨).\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام القرشي.\n¬ (^٨) قوله: (كُنَّ) هو من قبيل: \"أكلوني البراغيثُ\"، في أن البراغيث بدلٌ أو بيان، وإضافة النساء إلى المؤمنات مؤولة؛ لأن إضافة الشيء إلى","vol":"2","page":157},{"text":"يَشْهَدْنَ ¬ (^١) مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - صلَاةَ الْفَجْرِ مُتَلَفِّعَاتٍ ¬ (^٢) بِمُرُوطِهِنَّ ¬ (^٣)، ثُمَّ يَنْقَلِبْنَ إِلَى بُيُوتِهِنَّ حِينَ يَقْضِينَ الصَّلَاةَ، لَا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ ¬ (^٤). [راجع: ٣٧٢، أخرجه: م ٦٤٥، تحفة: ١٦٥٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-435>٢٨ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْفَجْرِ رَكْعَةً</span>\n٥٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٧)، عَنْ عَطَاءِ ¬ (^٨) بْنِ يَسَارٍ وَعَنْ\n===\nنفسه لا تجوز، والتقدير نساء الأنفس المؤمنات أو الجماعة المؤمنات، وقيل: النساء ههنا بمعنى الفاضلات، يقال: رجال القوم أي فضلاؤهم ومتقدموهم، \"ع\" (٤/ ١٠٤)، \"ك\" (٤/ ٢١٨).\n¬ (^١) أي: يحضرن.\n¬ (^٢) قوله: (مُتَلَفِّعَاتٍ) حال، أي: ملتحفات، من التلفع، وهو شدّ اللفاع، وهو ما يغطَّى به الوجهُ ويتلحف به، \"ع\" (٤/ ١٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (بمروطهن) جمع مرط بكسر ميم، وهو كساء من صوف أو خزّ يؤتزر به، \"ك\" (٤/ ٢١٨).\n¬ (^٤) قوله: (لا يَعْرِفُهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ) كلمة \"من\" ابتدائية، ويجوز أن تكون تعليلية، والغلس بفتحتين: ظلمة آخر الليل، ولا مخالفة بين هذا الحديث وبين حديث أبي برزة الذي مضى (برقم: ٥٤٧) أنه كان ينصرف حين يعرف الرجل جليسه؛ لأنه إخبار عن رؤية جليسه، وهذا إخبار عن رؤية النساء من البعد، \"عيني\" (٤/ ١٩٥).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٦) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٧) \"زيد بن أسلم\" هو العدوي.\n¬ (^٨) \"عطاء بن يسار\" هو الهلالي المدني.","vol":"2","page":158},{"text":"بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١) وَعَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢) يُحَدِّثُونَهُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصُّبح رَكْعَةً قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ\". [راجع: ٥٥٦، أخرجه: م ٦٠٨، ت ١٨٦، س ٥١٧، ق ٦٩٩، تحفة: ١٢٢٠٦، ١٤٢١٦، ١٣٦٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-436>٢٩ - بَابُ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ ¬ (^٤) رَكْعَةً</span>\n٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ¬ (^٨) \". [راجع: ٥٥٦، أخرجه: م ٦٠٧، د ١١٢١، س ٥٥٣، تحفة: ١٥٢٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" مصحَّح عليه.\n===\n¬(^١) \"  بسر بن سعيد\" المدني العابد.\n¬ (^٢) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز المدني.\n¬ (^٣) قوله: (يحدثونه) أي: يحدثون زيدَ بن أسلم، ومرّ بيانُ الحديث في \"باب من أدرك ركعةً من العصر\".\n¬ (^٤) هذا أعمُّ من الذي قبله؛ لأنَّ قوله: \"من الصلاة\" يشمل الصلوات الخمس، \"ع\" (٤/ ١٠٥).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) أي: أدرك حكم الصلاة ونحوه، \"ك\" (٤/ ٢٢٠).","vol":"2","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-437>٣٠ - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ ¬ (^١) حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ</span>\n٥٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدَ ¬ (^٦) عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ - وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ ¬ (^٧) -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ ¬ (^٨) حَتَّى تُشْرُقَ ¬ (^٩) الشَّمْس، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. [أخرجه: م ٨٢٦، د ١٢٧٦، ت ١٨٣، س ٥٦٢، ق ١٢٥٠، تحفة: ١٠٤٩٢].\n- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^١٢)،\n===\n¬(^١)  أي: بعد صلاة الفجر، \"ع\" (٤/ ١٠٦).\n¬ (^٢) الحوضي.\n¬ (^٣) \"هشام\" ابن أبي عبد الله الدستوائي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) \"أبي العالية\" الرياحي اسمه رُفَيْع.\n¬ (^٦) معناه: بيَّنوا لي وأعلموني به، \"ع\" (٤/ ١٠٨).\n¬ (^٧) قوله: (وأرضاهم عندي عمر) فيه دليل على حُبّ ابن عباسٍ عمَر - ﵁ - ومعرفة منزلته على خلاف ما ظنّه الشيعة، \"خ\" (١/ ٣١٦).\n¬ (^٨) قوله: (نهى عن الصلاة بعد الصبح …) إلخ، قال ابن بطال: تواترت الأحاديث عن النبيِّ - ﷺ - أنه نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، قال العيني (٤/ ١٠٩): فدلّ على أنّ صلاته - ﷺ - كانت مخصوصةً به دون أمَّته، \"الخير الجاري\" (١/ ٣١٦).\n¬ (^٩) من الإشراق وبفتح أوله وضم ثالثه، \"ع\" (٤/ ١٠٨).\n¬ (^١٠) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^١١) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^١٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.","vol":"2","page":160},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١): سَمِعْتُ ¬ (^٢) أَبَا الْعَالِيَةِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَاسٌ بِهَذَا. [تحفة: ١٠٤٩٢].\n\n٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَحَرَّوْا ¬ (^٦) بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا\". [أطرافه: ٥٨٥، ٥٨٩، ١١٩٢، ١٦٢٩، ٣٢٧٣، أخرجه: م ٨٢٨، س ٥٧١، تحفة: ٧٣٢٢].\n\n٥٨٣ - قَالَ ¬ (^٧): وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ¬ (^٨) فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ\".\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ \" في نـ: \"عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ\". \" نَاسٌ \" في حـ: \"أنَاسٌ\". \" أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ \" في صـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ\". \" بِصَلَاتِكُمْ \" في صـ: \"لِصَلَاتِكُمْ\". \" قَالَ: وَحَدَّثَنِي \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \" وَقَالَ: حَدَّثَنِي\". \" إذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ \" في صـ: \"إذَا طَلَعَ حَاجِبَا الشَّمْسِ\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٢) فيه التصريح بسماع قتادة.\n¬ (^٣) \"أبا العالية\" اسمه: رفيع، الرياحي.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) هو عروة.\n¬ (^٦) أي: لا تقصدوا.\n¬ (^٧) أي: عروة.\n¬ (^٨) أي: طرفها.","vol":"2","page":161},{"text":"تَابَعَهُ عَبْدَةُ ¬ (^١). [طرفه: ٣٢٧٢، أخرجه: م ٨٢٨، س ٥٧١، تحفة: ٧٣٢٢].\n\n٥٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ بِيعَتَيْنِ ¬ (^٧)، وَعَنْ لُبْسَتَيْنَ ¬ (^٨)، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْس، وَعَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"تَابَعَهُ\" في عسـ: \"قَالَ مُحَمَّدٌ: تَابَعَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  تابعه عبدة\" أي تابع يحيى القطانَ عن هشام عبدةُ بنُ سليمان، مما أخرجه المؤلف في بدء الخلق.\n¬ (^٢) الهباري.\n¬ (^٣) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٤) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري المدني.\n¬ (^٥) \"خبيب بن عبد الرحمن\" الأنصاري.\n¬ (^٦) ابن عمر، العمري.\n¬ (^٧) قوله: (عن بيعتين) تثنية بيعة - بفتح الموحدة وكسرها - والفرق بينهما أن فعلة بالفتح للمرة، وبالكسر للهيئة، \"ولبستين\" بكسر اللام، ورُوي بالضم، والأول هو الوجه، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣١٦).\n¬ (^٨) بكسر اللام للهيئة، \"ك\" (٤/ ٢٢٢)، \"خ\" (١/ ٣١٦)، \"ع\" (٤/ ١١٢).\n¬ (^٩) قوله: (عن اشتمال الصَّماء) وهو أن يردَّ الكساءَ من قِبَلِ يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يردَّه ثانيةً من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن، فيغطِّيهما جميعًا، أو الاشتمال بثوب واحد ليس عليه غيره،","vol":"2","page":162},{"text":"وَعَنِ الاحْتِبَاءِ ¬ (^١) فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ ¬ (^٢)، وَعَنِ الْمُنَابَذَةِ وَالْمُلَامَسَةِ ¬ (^٣). [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، س ٤٥١٧، ق ١٢٤٨، تحفة: ١٢٢٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-438>٣١ - بَابٌ لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ</span>\n٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"بِفَرْجِه \" في عسـ، صـ، ذ: \"فَرْجَه\". \" لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ \" كذا في صـ، ذ، وفي عسـ: \"لَا تَتَحَرّوا الصَّلَاةَ\"، وفي نـ: \"لَا يَتَحَرَّى الصَّلَاةَ\".\n===\nثم يضعُه (^١) من أحد جانبيه فيضعه على منكبه (^٢)، فيبدو منه فرجُه، \"قاموس\" (ص: ١٠٤٢).\n¬ (^١) قوله: (عن الاحتباء) قال الخطابي: هو أن يحتبي الرجل بالثوب ورجلاه متجافيتان عن بطنه، فيبقى هناك - إذا لم يكن الثوب واسعًا قد أسبل شيئًا منه على فرجه - فرجةٌ تبدو عورته منها، \"ع\" (٤/ ١١٣).\n¬ (^٢) أي: يظهر فرجُه في جهة الفوق، \"ك\" (٤/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (عن المنابذة والملامسة) قال العيني (٤/ ١١٣): قال أصحابنا: الملامسة، والمنابذة، وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاةً أو نبذه البائع إلى المشتري أو لَمَسَه المشتري لزِم البيع، وقد نهى الشارعُ عن ذلك كلِّه.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ثم يرفعه\".\n(^٢) في الأصل: \"على منكبيه\".","vol":"2","page":163},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُول اللهِ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَتَحَرَّى أَحَدُكُمْ فَيُصَلِّيَ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا\". [راجع: ٥٨٢، أخرجه: م ٨٢٨، تحفة: ٨٣٧٥].\n\n٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ الْجُنْدُعِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا صلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْس، وَلَا صلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ\". [أطرافه: ١١٨٨، ١١٩٧، ١٨٦٤، ١٩٩٢، ١٩٩٥، أخرجه: م ٨٢٧، س ٥٦٧، تحفة: ٤١٥٥].\n\n٥٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَطَاءُ\" كذا في ذ، وفي صـ: \"حَدَّثَنَا عَطَاءُ \" وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي عَطَاءُ\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى القرشي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عوف.\n¬ (^٤) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"محمد بن أبان\" حمدويه البلخي أو الواسطي، فيه قولان.\n¬ (^٧) \"غندر\" هو محمد بن جعفر الحمصي.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٩) \"أبي التياح\" هو يزيد بن حُمَيد الضُّبَعِي البصري.","vol":"2","page":164},{"text":"حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ ¬ (^١) يُحَدِّثُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢) ﵁ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلُّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهِمَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. [طرفه: ٣٧٦٦، تحفة: ١١٤٠٦].\n\n٥٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ خُبَيْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِم ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْس، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [راجع: ٣٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-439>٣٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْرَهِ الصَّلَاةَ إِلَّا بَعْدَ الْعَصْرِ وَالْفَجْرِ</span>\nرَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَأَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"﵁ \" سقط في نـ. \" يُصَلِّيهِمَا \" في حـ: \"يُصلِّيهَما\". \" عَنْهُمَا \" في نـ: \"عَنْهَا\". \" ابْنُ سَلَامٍ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  حُمران بن أبان\" مولى عثمان بن عفان، اشتراه في زمن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٢) \"معاوية\" هو ابن أبي سفيان.\n¬ (^٣) \"محمد بن سلام\" السلمي البيكندي.\n¬ (^٤) \"عبدة\" ابن سليمان.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص.\n¬ (^٦) \"خبيب\" ابن عبد الرحمن الأنصاري.\n¬ (^٧) \"حفص بن عاصم\" أي: ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٨) \"رواه عمر وابن عمر وأبو سعيد\" الخدري \"وأبو هريرة\" ﵃، مما وصلها كلَّها المؤلف في البابين السابقين وليس في ذلك تعرض للاستواء.","vol":"2","page":165},{"text":"٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ، لَا أَنْهَى أَحَدًا يُصَلِّي بِلَيلٍ أَوْ نَهَارٍ مَا شَاءَ، غَيْرَ أَنْ لَا تَحَرَّوْا ¬ (^٥) طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. [راجع: ٥٨٢، أخرجه: م ٨٢٨، تحفة: ٧٥٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-440>٣٣ - بَابُ مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مِنَ الْفَوَائِتِ وَنَحْوِهَا </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ زَيْدٍ \" سقط في نـ. \" بِلَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ \" كذا في هـ، وفي صـ، عسـ، قتـ، ذ: \"بِلَيْلٍ وَنَهَارٍ\"، وفي نـ: \"بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵁.\n¬ (^٥) قوله: (لا تحرّوا …) إلخ، قال الكرماني (٤/ ٢٢٥): هذا هو دليلُ مالك حيث قال: لا بأس بالصلاة عند استواء الشمس، وقال الشافعي: الصلاة عند الاستواء مكروهة لما ثبت أنه - ﷺ - كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة، انتهى، قال العيني (٤/ ١١٧): قلت: لم يثبت ذلك، فإنَّ الحديثَ فيه غريبٌ.\n¬ (^٦) قوله: (ونحوها) قال ابن المنير: السرُّ في قوله: \"ونحوها\" لتدخل فيه رواتب النوافل وغيرها، وقال أيضًا: ظاهر الترجمة إخراج النافلة المحضة التي لا سبب لها، انتهى. قال العيني (٤/ ١١٧): قلت: لا نسلم أن قوله: \"ونحوها\" لدخول رواتب النفل، بل المراد من ذلك دخول مثل صلاة الجنازة إذا حضرت في ذلك الوقت، وسجدة التلاوة، والنهي الوارد في هذا الباب","vol":"2","page":166},{"text":"وَقَالَ كُرَيْبٌ ¬ (^١) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٢): صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ الْعَصْرِ الرَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: \"شَغَلَنِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيسِ ¬ (^٣) عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظّهْرِ\". [تحفة: ١٨٢٠٧].\n\n٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِهِ مَا تَرَكَهُمَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ كُرَيْبٌ \" في صـ: \"قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: قَالَ كُرَيْبٌ\". \" صَلَّى النَّبِيُّ \" في عسـ: \"قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ\"، وفي صـ: \"قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ\". \" ذَهَبَ بِهِ \" في نـ: \"ذَهَبَ بِنَفْسِهِ\".\n===\nعام يتناول النوافل التي لها سبب والتي ليس لها سبب، وقد ذكرنا أن حديث عقبة بن عامر يمنع الكل، انتهى.\n¬ (^١) \"قال كريب\" هو مولى ابن عباس، مما وصله المؤلف مطوّلًا في: باب إذا كلَّم وهو في الصلاة فأشار بيده.\n¬ (^٢) \"أم سلمة\" زوج النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٣) قبيلة.\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) \"عبد الواحد بن الأيمن\" بفتح الهمزة، المخزومي المكي.\n¬ (^٦) قوله: (ما تركهما) تمسك بهذه وما بعدها من أجاز التنفل بعد العصر مطلقًا ما لم يقصد الصلاة عند غروب الشمس، وأورده البخاري في قضاء الفائتة بعد العصر، ولهذا ترجم عليه به، ونحن نقول: إن هذا من خصائصه - ﷺ -، ومن الدليل عليه ما رواه أبو داود من حديث ذكوان (رقم: ١٢٨٠) مولى عائشة أنها حدثته: \"أنه - ﷺ - كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال\"، وروى الترمذي (ح: ١٨٤) من طريق جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:","vol":"2","page":167},{"text":"حَتَّى لَقِيَ اللهَ، وَمَا لَقِيَ اللهَ حَتَّى ثَقُلَ عَنِ الصَّلَاةِ ¬ (^١)، وَكَانَ ¬ (^٢) يُصلِّي كَثِيرًا مِنْ صَلَاتِهِ قَاعِدًا - تَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ - وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّيهِمَا، وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مَخَافَةَ أَنْ يَثْقُلُ ¬ (^٣) عَلَى أُمَّتِهِ، وَكَانَ يُحِبُّ مَا يُخَفِّفُ عَنْهُمْ. [أطرافه: ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣، ١٦٣١، أخرجه: م ٨٣٥، تحفة: ١٦٠٤٢].\n\n٥٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُخَفَّفُ\" كذا في سـ، وفي حـ، هـ، صـ، عسـ، قتـ، ذ: \"مَا خَفَّفَ\".\n===\n\"إنما صلى النبي - ﷺ - الركعتين بعد العصر؛ لأنه أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصلاهما بعد العصر، ثم لم يَعُد\"، قال الترمذي: حديثٌ حسنٌ، قال: وقد روي عن غير واحد عن النبي - ﷺ - أنه صلَّى بعد العصر ركعتين، وهذا خلاف ما رُوي أنه نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وحديث ابن عباس أصحُّ حيث قال: \"لم يعد لهما\"، كذا في \"العيني\" (٤/ ١١٩). قال الكرماني (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨): والجواب الصحيح: أن النهي قولٌ وصلاته فعلٌ، والقول والفعل إذا تعارضا يُقَدَّمُ القولُ ويُعْمَلُ به، انتهى. قال مُحيي السنة: فعله أوّلَ مرةٍ قضاءً، ثم أثبته، وكان مخصوصًا بالمواظبة على ما فعله مرةً، انتهى. واللهُ تعالى أعلم بالصواب، \"ك\".\n¬ (^١) فيه إيماءٌ إلى نكتة، وهي أنه - ﷺ - ما رضِي ببقائه في الدُّنيا بعد أن ثقُل عليه القيامُ في الصَّلاة لضعفه، \"خ\" (١/ ٣١٨).\n¬ (^٢) ﵇.\n¬ (^٣) بضمِّ القاف من: كَرُمَ، ومن التفعيل.\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.","vol":"2","page":168},{"text":"هِشَامٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ - ﵂ -: ابْنَ أُخْتِي ¬ (^٣)، مَا تَرَكَ النَّبِيُّ - ﷺ - السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ. [راجع: ٥٩٠، أخرجه: م ٨٣٥، س ٥٧٤، تحفة: ١٧٣١١].\n\n٥٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَكْعَتَانِ لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَدَعُهُمَا سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً: رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبحِ، وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ. [أطرافه: ٥٩٠، ٥٩١، ٥٩٣. ١٦٣١، أخرجه: م ٨٣٥، س ٥٧٧، تحفة: ١٦٠٠٩].\n\n٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"﵂ \" سقط في نـ. \" ابْنَ أُخْتِي \" في نـ: \" يَا ابْنَ أُخْتِي\". \" النَّبِيُّ \" في صـ: \"رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) وهو عروة.\n¬ (^٣) لأنَّ أمَّ عروة \"أسماءُ بنت أبي بكر\".\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري.\n¬ (^٥) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم.\n¬ (^٦) \"الشيباني\" هو أبو إسحاق سليمان.\n¬ (^٧) \"عبد الرحمن بن الأسود\" يروي \" عن أبيه\" الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، المخضرم.\n¬ (^٨) \"محمد بن عرعرة\" ابن البرند - بكسر الموحدة والراء وسكون النون -، الساميّ - بالمهملة -، البصري.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.","vol":"2","page":169},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: رَأَيْتُ الأَسْوَدَ ¬ (^٢) وَمَسْرُوقًا ¬ (^٣) شَهِدَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَأْتِينِي فِي يَوْمٍ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ.\n[راجع: ٥٩٠، أخرجه: م ٨٣٥، د ١٢٧٩، س ٥٧٦، تحفة: ١٦٠٢٨، ١٧٦٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-441>٣٤ - بَابُ التَّبْكِيرِ بِالصَّلَاةِ ¬ (^٤) فِي يَوْمِ غَيْمٍ</span>\n٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٧) -، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٨) أَنَّ أَبَا الْمَلِيحِ ¬ (^٩) حَدَّثَهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا كَانَ \" في صـ: \"وَمَا كَانَ\". \"فِي يَوْمٍ \" في نـ: \"فِي يَوْمِي\". \" يَوْمِ غَيْمٍ \" في صـ: \"يَوْم الغَيْمِ\". \" أَبَا الْملِيح \" في ذ: \"أَبَا مَلِيح\".\n===\n¬(^١) \"  أبي إسحاق\" هو عمرو - بالواو -، السبيعي.\n¬ (^٢) \"الأسود\" تقدم.\n¬ (^٣) \"مسروقًا\" هو ابن الأجدع أبو عائشة الوادعي الكوفي.\n¬ (^٤) قوله: (باب التبكير بالصلاة) أي: المبادرة والإسراع إليها في يوم غيم خوفًا من خروج وقت، وطابقت الحديثَ باعتبار أن قول بريدة: بَكِّرُوا بالصلاة، كان في وَقت دخول العصر في يوم غيم؛ لأن الغيم مخلّ بالوقت فلعلَّه يفوت وهو لا يعرف ويدخل وقت الكراهية، فإنه بمنزلة ترك الصلاة، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣١٩).\n¬ (^٥) \"معاذ بن فضالة\" الزهراني البصري.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٧) \"يحيى هو ابن أبي كثير\" الطائي اليمامي.\n¬ (^٨) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٩) \"أبا المليح\" هو عامر بن أسامة الهذلي.","vol":"2","page":170},{"text":"كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ فَقَالَ: بَكِّرُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَبِطَ عَمَلُهُ\". [راجع: ٥٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-442>٣٥ - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ</span>\n٥٩٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْن ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ ¬ (^٥) بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ \"أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ\". قَالَ بِلَالٌ ¬ (^٦): أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَاضْطَجَعُوا وَأَسْنَدَ بلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ ¬ (^٧)، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٨) وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ\n<hr><s0>\n\n\"حَبِطَ \" في نـ: \"فَقَدْ حَبِطَ\". \" بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ \" كذا في حـ، هـ، وفي سـ: \"بَعْدَ الْوَقْتِ\". \" مَعَ النَّبِيِّ \" في صـ: \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\". \" أَخَافُ \" في هـ: \"إني أَخَافُ\". \" قَالَ بِلَالٌ \" في عسـ، صـ، ذ: \"فَقَالَ بِلَالٌ\". \" فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ \" كذا في سـ، هـ، وفي حـ: \"فَغَلَبتْ عَيْنَاه\".\n===\n¬(^١) \"  عمران بن ميسرة\" ضد الميمنة هو أبو الحسن البصري الأدمي.\n¬ (^٢) \"محمد بن فضيل\" هو ابن غزوان الكوفي.\n¬ (^٣) \"حصين\" هو ابن عبد الرحمن الواسطي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي قتادة\" يروي \"عن أبيه\" أبي قتادة الحارث بن ربعي.\n¬ (^٥) التعريس: نزول آخر الليل.\n¬ (^٦) المؤذِّن.\n¬ (^٧) أي: مركبه.\n¬ (^٨) قوله: (فاستيقظ النبي - ﷺ -) اعلم أن في هذه القصة","vol":"2","page":171},{"text":"الشَّمْسِ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ؟! \". قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ، قَالَ: \"إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ، يَا بلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ\"، فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَآضَّتْ قَامَ فَصلَّى. [طرفه: ٧٤٧١، أخرجه: د ٤٣٩، س ٨٤٦، تحفة: ١٢٠٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-443>٣٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ جَمَاعَةً بَعْدَ ذَهَابِ الْوَقْتِ</span>\n٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ\" في هـ: \"فَأَذِّنِ النَّاسَ\"، وفي صـ: \"فَأَذِّنْ لِلنَّاسِ\".\n===\nاختلافاتٍ كثيرةً، فلما لم يمكن الجمع بينها ذهبوا إلى تعدّد الوقوع.\nفإن قلت: كيف ذهل النبي - ﷺ - مع ما ورد عنه: \"إن عينيّ تنامان ولا ينام قلبي \"؟ قال العيني (٣/ ٢٢١): نعم، هذا حكم قلبه عند نومه غالبًا، وقد يندر منه غير ذلك كما يندر من غيره بخلاف عادته، والدليل على صحة هذا في الحديث نفسه: \"إن الله قبض أرواحنا\"، وفي الحديث الآخر: \"لو شاء الله لأيقظنا، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم\"، ويكون هذا منه لأمر يريده الله تعالى من إثبات حكم أو إظهار شرع، انتهى.\nوأجاب النووي: أن القلب إنما يدرك الأمور - كاللذة والألم - الباطنية، وأما الحسيات كطلوع الفجر ونحوه فلا يُدرك إلا بالعين، وكانت هي نائمة. [انظر: \"شرح صحيح مسلم\" للنووي (٣/ ٢٠٣)].\n¬ (^١) أي: طرفها.\n¬ (^٢) \"معاذ بن فضالة\" و\"هشام\" الدستوائي و\"يحيى\" هم المتقدمون.","vol":"2","page":172},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ¬ (^٣) بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْس، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ ¬ (^٤) حَتَّى كَادَتِ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عَبْدِ اللهِ \" سقط في نـ. \" ﵁ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (يوم الخندق) أي يوم حفر الخندق، وكانت في السنة الرابعة، ويسمى \"غزوة الأحزاب\"، \"ع\" (٤/ ١٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (ما كدتُ أصلِّي العصرَ) اعلم أن كاد - إذا دخل عليها النفي - فيها ثلاثة مذاهب: أصحُّها: أنها كالأفعال، إذا تجرّدت من النفي كان معناها إثباتًا، وإن دخل عليها نفي كان معناها نفيًا؛ لأن قولك: كاد زيد يقوم، معناه: إثبات قرب القيام، لا إثبات نفس القيام.\nقال الكرماني: فإن قلت: ظاهره يقتضي أن عمر ﵁ صلّى قبل الغروب؟ قلت: لا نسلّم، بل يقتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها، ولا يلزم منه وقوع الصلاة فيها، بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها، إذ حاصله عرفًا: ما صليت حتى غربت الشمس.\nفإن قلت: كيف دلّ الحديث على الجماعة؟ قلت: إما أن البخاري استفاده من نفس الحديث الذي هذا مختصره، وإما من إجراء الراوي الفائتة التي هي العصر والحاضرة التي هي المغرب مجرى واحدٍ، إذ لا شكّ أن المغرب كان بالجماعة، لما هو معلوم من عادته - ﷺ -، وقيل: تأخيره - ﷺ - الصلاة في ذلك اليوم كان نسيانًا، وقيل: كان عمدًا؛ لأنهم أشغلوه فلم يمكنوه من ذلك، وهو أقرب، وذلك قبل نزول صلاة الخوف، ولا يجوز تأخيرها اليوم، بل يصلى صلاة الخوف، \"ع\" (٤/ ١٢٧ - ١٢٨).","vol":"2","page":173},{"text":"الشَّمْسُ تَغْرُب، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَاللهِ مَا صَلَّيتُهَا\"، فَقُمْنَا إِلَى بُطحَانَ ¬ (^١)، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْس، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. [أطرافه: ٥٩٨، ٦٤١، ٩٤٥، ٤١١٢، أخرجه: م ٦٣١، ت ١٨٠، س ١٣٦٦، تحفة: ٣١٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-444>٣٧ - بَابُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ وَلَا يُعِيدُ إِلَّا تِلْكَ الصَّلَاةَ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣): مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةً عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُعِدْ إِلَّا تِلْكَ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ.\n\n٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَا: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَ، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"إذَا ذَكَرَ \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"إذَا ذَكَرَهَا\". \" وَلَا يُعِيدْ \" في هـ: \"وَلَا يُعِدْ\"، كذا في الحاشية، وعزاه القسطلاني للأصيلي دون الكشميهني. \" ابْنِ مَالِكٍ \" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \" فَلْيُصَلِّ \" في عسـ، صـ: \"فَلْيُصَلِّي\". \" إذَا ذَكَرَ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"إذَا ذَكَرَهَا\".\n===\n¬(^١)  كعثمان: وادٍ بالمدينة.\n¬ (^٢) أي: التي نَسِيَها خاصَّةً في أيِّ وقت ذكرها.\n¬ (^٣) \"وقال إبراهيم\" هو النخعي مما وصله الثوري.\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" هو التبوذكي.\n¬ (^٦) \"همام\" هو ابن يحيى.\n¬ (^٧) \"قتادة\" هو ابن دعامة.","vol":"2","page":174},{"text":"﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ¬ (^١)﴾ [طه: ١٤]. قَالَ مُوسَى: قَالَ هَمَّامٌ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. وَقَالَ حَبَّانُ ¬ (^٢): ثَنَا هَمَّامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَهُ. [أخرجه: م ٦٨٤، تحفة: ١٣٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-445>٣٨ - بَابُ قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ الأُولَى فَالأُولَى</span>\n٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ -، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَقِمِ \" في نـ: \"وَأَقِمِ\"، وكذا في الآتي. \" لِذِكْرِي \" في صـ: \" لِلذِّكْرَى\"، وكذا في الآتي. \" وَقَالَ حَبَّانُ \" في صـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ حَبَّانُ\". \" الصَّلَوَاتِ \" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، قتـ، ذ: \"الصَّلاةِ\". \" حَدَّثَنَا يَحْيَى \" في عسـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى القَطَّانُ\". \" حَدَّثَنَا هِشَامٌ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ هِشَامٍ\". \" حَدَّثَنَا يَحْيَى \" في صـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾) يحتمل وجوهًا كثيرة من التأويل، لكن الواجب أن يصار إلى وجه يوافق الحديث، فالمعنى: أقم الصلاة لذكرها؛ لأنه إذا ذكرها فقد ذكر الله، أو يقدر المضاف، أي: لذكر صلاتي، أو وقع ضمير الله موضع ضمير الصلاة لشرفها أو خصوصيتها، \"كرماني\" (٤/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) ابن هلال.\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"هشام\" هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر - بوزن جعفر - الدستوائي.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"2","page":175},{"text":"عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَعَلَ عُمَرُ ﵁ يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَسُبُّ كُفَّارَهُمْ ¬ (^١) فَقَالَ: مَا كِدْتُ أُصَلِّي الْعَصْرَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْس، قَالَ: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فَصَلَّى بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْس، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْربَ.\n[راجع: ٥٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-446>٣٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّمَرِ ¬ (^٢) بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>\nالسَّامِرُ مِنَ السَّمَرِ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ جَابِرٍ \" في صـ: \"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\". \" ﵁ \" كذا في صـ، ذ، وفي عسـ: \"رِضْوَانُ اللهِ عَلَيهِ\". \" فَقَالَ \" في نـ: \"وَقَالَ\". \" غَرَبَتِ الشَّمْسُ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"غَرَبَتْ\"، وكذا في الآتي. \" السَّامِرُ مِنَ السَّمَرِ إلخ \" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: كفَّار قريش، جاز عود الضمير للظهور، \"ك\" (٤/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (من السَّمر) بالتحريك: الليل وحديثه، كذا في \"القاموس\" (ص: ٣٨٢). وأصل السَّمر: ضوء القمر؛ لأنهم كانوا يتحدثون فيه، والمراد بما يكره من السَّمر حديث الليل في أمر مباح، وأما المحرم منه فهو حرام في كل وقت، \"ع\" (٤/ ١٣٣)، \"خ\" (١/ ٣٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (السَّامر من السَّمر) إلى آخره، هذا وقع في رواية أبي ذر وحده، أراد به تفسير قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]، قاله السيوطي (٢/ ٤٣٦) وغيره. قال العيني: أشار إلى أن لفظ: \"السَّامر\" مشتقٌ من: السَّمر، ثم أشار إلى أن لفظ \"السَّامر\" تارةً يكون مفردًا، ويكون جمعه: سُمَّارٌ بضمِّ السين وتشديد الميم، كطالب وطلَّاب، وتارةً يكون جمعًا أشار إليه بقوله: \"والسَّامر ههنا\" يعني في هذا الموضع \"في موضع الجمع\"، يقال: سمر القوم فهم سمار وسامر، انتهى، ومطابقة حديث الباب في قوله: \"والحديث بعدها\"؛ لأن الحديث بعد العشاء هو السَّمر، كذا في \"العيني\" (٤/ ١٣٤).","vol":"2","page":176},{"text":"والجَمِيعُ السُّمَّار، وَالسَّامِرُ هَهُنَا ¬ (^١) فِي مَوْضِعِ الْجَمِيعِ.\n\n٥٩٩ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثنَا عَوْفٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ ¬ (^٤) قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي ¬ (^٥) إِلَى أَبِي بَرْزَةَ ¬ (^٦) الأَسلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبِي: حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصلِّي الْهَجِيرَ ¬ (^٧)، وَهِيَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى، حِينَ تَدْحَضُ ¬ (^٨) الشَّمْس، وَيُصَلِّي الْعَصْرَ، ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى أَهْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ. قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ. قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ أَحَدُنَا جَلِيسَه، وَيَقْرَأُ مِنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. [راجع: ٥٤١].\n<hr><s0>\n\n\"والجَمِيعُ \" في نـ: \"والجَمْعُ\". \" حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو الْمِنْهَالِ\". \" قَالَ: كَانَ يُصَلِّي \" في صـ: \"فَقَالَ: كَانَ يُصَلِّي\".\n===\n¬(^١)  أي: في قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾، \"ف\" (٢/ ٧٣).\n¬ (^٢) \"مسدد\" و\"يحيى\" هما المذكوران آنفًا.\n¬ (^٣) \"عوف\" ابن أبي جميلة الأعرابي.\n¬ (^٤) \"أبو المنهال\" سيّار بن سلامة الرياحي.\n¬ (^٥) اسمه: سلامة، \"ع\" (٤/ ٣٨).\n¬ (^٦) \"أبي برزة\" نضلة بن عبيد.\n¬ (^٧) أي: الظهر.\n¬ (^٨) أي: تزول.","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-447>٤٠ - بَابُ السَّمَرِ فِي الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ بَعْدَ الْعِشَاءِ</span>\n٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ ¬ (^٢) الْحَنَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (^٣) بْنُ خَالِدٍ قَالَ: انْتَظَرْنَا الْحَسَنَ وَرَاثَ عَلَيْنَا حَتَّى قَرُبْنَا مِنْ وَقْتِ قِيَامِهِ ¬ (^٤)، فَجَاءَ فَقَالَ ¬ (^٥): دَعَانَا جِيرَانُنَا هَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نَظَرْنَا ¬ (^٦) النَّبِيَّ - ﷺ - ذاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى كَانَ شَطْرُ اللَّيْلِ ¬ (^٧) يَبْلُغُهُ ¬ (^٨)، فَجَاءَ فَصَلَّى لَنَا، ثُمَّ خَطَبَنَا ¬ (^٩) فَقَالَ: \"أَلَا إِنَّ النَّاسَ قَدْ صلَّوْا ثُمَّ رَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ\n<hr><s0>\n\n\"الصَّبَّاحِ \" في ذ: \"صَبَّاح\". \" حَتَّى قَرُبْنَا \" في صـ، ذ: \"حَتَّى قَرِيبًا\". \" فَقَالَ: دَعَانَا \" في قتـ، ذ: \"وَقَالَ: دَعَانَا\". \" ابْنُ مَالِكٍ \" ثبت في صـ. \" نَظَرْنَا \" في هـ: \"انْتَظَرْنَا\".\" لَمْ تَزَالُوا \" في نـ: \"لَنْ تَزَالُوا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن الصباح\" العطار البصري.\n¬ (^٢) \"أبو علي\" عبيد الله بن عبد المجيد.\n¬ (^٣) \"قُرّة\" هو السدوسي.\n¬ (^٤) أي: من المسجد لأجل النوم.\n¬ (^٥) أي: قال الحسن هذه المقالة اعتذارًا عن تخلُّفه، \"ع\" (٤/ ١٣٥).\n¬ (^٦) أي: انتظرنا، كما في رواية.\n¬ (^٧) قوله: (حتى كان شطر الليل) \"شطر\" بالرفع، و\"كان\" تامَّةٌ، أو ناقصة، وقوله: \"يبلغه\" خبره، ويروى: \"شطرَ الليل\" بالنصب، أي: كان الوقتُ شطرَ اللَّيل، ويكون \"يبلغه\" استئنافًا أو جملةً مؤكَّدةً، ومعناه: يصل الليل، إذ الانتظار إلى الشطر، \"ع\" (٤/ ١٣٥).\n¬ (^٨) أي: يقرب منه، \"تو\" (٢/ ٦٣٥).\n¬ (^٩) هو موضع الترجمة، \"ع\" (٤/ ١٣٥).","vol":"2","page":178},{"text":"الصَّلَاةَ\". قَالَ الْحَسَنُ: وَإِنَّ الْقَوْمَ لَا يَزَالُونَ فِي خَيْرٍ مَا انْتَظَرُوا الْخَيْرَ. قَالَ قُرَّةُ ¬ (^١): هُوَ مِنْ حَدِيثِ أنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٥٧٢، أخرجه: م ٦٤٠، تحفة: ٥٢٦].\n\n٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ ¬ (^٦)، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَرَأَيْتَكُمْ ¬ (^٧) لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ ¬ (^٨)، فَإِنَّ رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ لَا يَبْقَى مَنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ\". فَوَهَلَ النَّاسُ ¬ (^٩) فِي مَقَالَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ فِي هَذِهِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي خَيْرٍ \" في حـ: \"بِخَيْرٍ\". \" رَأْسَ مِائَةِ سَنَةٍ \" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"رَأْسَ مِائَةٍ\". \" فِي مَقَالَةِ \" في سـ، هـ: \"مِنْ مَقَالَةِ\". \" النَّبِيِّ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَسُولِ اللهِ\". \" فِي هَذه \" في سـ، حـ: \"مِنْ هَذِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: مقول الحسن.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"أبو بكر\" هو ابن سليمان \"بن أبي حثمة\" العدوي المدني.\n¬ (^٦) أي: تُوفِّي بعد شهرٍ.\n¬ (^٧) معناه: أعْلِمُوني، \"ع\" (٤/ ١٣٦).\n¬ (^٨) قوله: (هذه) موضعه نصب، والجواب محذوفٌ، والتقدير: أرأيتكم ليلتكم هذه فاحفظوها واحفظوا تاريخها، \"ع\" (٤/ ١٣٦).\n¬ (^٩) أي: توهَّموا وغلطوا في التأويل، \"ع\" (٤/ ١٣٦).","vol":"2","page":179},{"text":"الأَحَادِيثِ ¬ (^١) عَنْ مِائَةِ سَنَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ\" يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّهَا تَخْرِمُ ذَلِكَ الْقَرْنَ ¬ (^٢). [راجع: ١١٦، أخرجه: م ٢٥٣٧، تحفة: ٦٨٤٠، ٨٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-448>٤١ - بَابُ السَّمَرِ مَعَ الأَهْلِ وَالضَّيفِ</span>\n٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثَنَا أَبِي ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦): أَنَّ أَصحَابَ الصُّفَّةِ ¬ (^٧) كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ\n<hr><s0>\n\n\"تَخْرِمُ \" في نـ: \"يَنْخرِمُ\". \" مَعَ الأَهْلِ وَالضَّيْفِ \" في نـ: \"مَعَ الضَّيْفِ وَالأهْلِ\". \" أُنَاسًا \" في هـ: \"نَاسًا\". \" طَعَامُ اثْنَيْنِ \" في نـ: \"طَعَامُ الاثْنَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى ما يتحدثون في هذه الأحاديث) حيث يأوِّلُونها بهذه التأويلات التي كانت مشهورةً بينهم، مشارًا إليها عنهم عندهم في المعنى المراد عن مائة سنة، مثل: إن المراد بها انقراض العالم بالكلية ونحوه، وغرض ابن عمر: أن الناس ما فهموا مراد رسول الله - ﷺ - من هذه المقالة، وحملوها على محامل كلّها أوهامٌ، \"ك\" (٤/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) الذي هو فيه، القرن: أهل كل زمان، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٤) \"أبي\" هو سليمان بن طرخان التيمى.\n¬ (^٥) \"أبو عثمان\" عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٦) الصدِّيق.\n¬ (^٧) هم زُهَّاد الصَّحابة.","vol":"2","page":180},{"text":"فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ ¬ (^١)، وَإِنْ أَرْبَعٌ ¬ (^٢) فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ ¬ (^٣) \". وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ ¬ (^٤) أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي، - وَلَا أَدْرِي هَلْ قَالَ: وَامْرَأَتِي - وَخَادِمٌ بَينَ بَيْتِنَا ¬ (^٥) وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\nوَإنْ أَرْبَعٌ \" في نـ: \"وَإنْ رَابعٌ\". \" وَانْطَلَقَ \" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَانْطَلقَ\". \" أَنَا وَأَبِي وَأمِّي \" كذا في هـ، وفي حـ، قتـ، ذ: \" أَنَا وَأَبِي\"، وفي سـ: \"أَنَا وَأُمِّي\". \" وَلَا أَدْرِي \" في نـ: \"فَلَا أَدْرِي\". \" بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْتِ أَبِي بَكْرٍ \" في نـ: \"بَيْنَ بَيْتِنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ\"، وفي أخرى: \" بَيْنَنَا وبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: من أصحاب الصفَّة.\n¬ (^٢) قوله: (وإن أربع) بالرفع والجر، أي: إن كان طعام أربع عنده، فالرفع بإقامة المضاف إليه مقام المضاف، والجرُّ بإبقائه على إعرابه، \"خ\" (١/ ٣٢٥)، \"ع\" (٤/ ١٣٨).\n¬ (^٣) أي: فليذهب بخامس أو بسادس، يعني: مع الخامس، \"ع\" (٤/ ١٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (فهو) الضمير للشأن، و\"أنا \" مبتدأ، وما بعده عطف عليه، وخبره محذوفٌ يدلّ عليه السياق، نحو: في الدار وأهله. وقوله: \"ولا أدري \" من كلام أبي عثمان، و\"خادم \" بالرفع عطف على \" امرأتي \" أو على \" أمي\"، والثاني أقرب لفظًا.\n¬ (^٥) قوله: (بين بيتنا) ظرف لخادم، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ٢٣٧)، وقال العيني (٤/ ١٣٩): \"بين بيتنا وبيت أبي بكر\" هكذا هو في رواية أبي ذر، والرواية المشهورة: \"بيننا وبين أبي بكر\" يعني: مشتركة خدمتها بيننا وبين أبي بكر ﵁، انتهى، وفي بعض النسخ: \"بين بيتنا وبين بيت أبي بكر\".","vol":"2","page":181},{"text":"وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى ¬ (^١) عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ الْعِشَاء، ثُمَّ رَجَعَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ - ﷺ -، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: مَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ ¬ (^٤) -؟ قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا ¬ (^٥) حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا ¬ (^٦) فَأَبَوْا، قَالَ ¬ (^٧): فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ ¬ (^٨)، فَقَالَ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"حَيْثُ صُلِّيَت\" في قتـ، هـ: \"حَتَّى صُلِّيَت\"، وفي عسـ: \"حِينَ صُلِّيَت\". \" قَالَتْ لَهُ \" في نـ: \"وَقَالَتْ لَهُ\". \" مَا حَبَسَكَ \" في نـ: \"وَمَا حَبَسَكَ\". \" أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ \" في نـ: \"وَمَا عَشَّيْتِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: أكل العشاء.\n¬ (^٢) أي: إلى النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٣) قوله: (ثم رجع) وفي \"صحيح الإسماعيلي\": \"ثم ركع\" أي: صلَّى النافلة، فدلّ هذا على أن قول البخاري: \"ثم رجع\" ليس مما اتفق عليه الرواة. وقوله: \"حتى تعشَّى النبي - ﷺ -\"، وعند مسلم: \"حتى نعس النبي - ﷺ -\"، \"ع\" (٤/ ١٣٩).\n¬ (^٤) هو جنسٌ يطلق على الكثير والقليل.\n¬ (^٥) قوله: (أبوا) أي: امتنعوا عن الأكل؛ ليأكلوا معه، \"ع\" (٤/ ١٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (قد عرضوا) بفتح العين، أي: الأهل من: الابن والمرأة والخادم، وفي رواية: \"فعرضنا عليهم\"، قال الكرماني: وفي بعض النسخ: \"عُرضوا\" بضمِّ العين، أي: عُرض الطعام على الأضياف، فهو من باب القلب، نحو: عُرضت الحوض على الناقة، \"ع\" (٤/ ١٣٩).\n¬ (^٧) أي: عبد الرحمن.\n¬ (^٨) أي: اختفيت. خوفًا من خصام أبيه، \"ع\" (٤/ ١٣٩).\n¬ (^٩) قوله: (فقال) أي: أبو بكر، \"يا غنثر\" بضم المعجمة وسكون النون","vol":"2","page":182},{"text":"يَا غُنْثُرُ - فَجَدَّعَ ¬ (^١) وَسَبَّ -، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا لَكُمْ ¬ (^٢)، فَقَالَ: وَاللهِ لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا. وَايْمُ اللهِ ¬ (^٣) مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا ¬ (^٤) مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا، قَالَ ¬ (^٥): شَبِعُوا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: شَبِعُوا\" في صـ، قتـ، ذ: \"قَالَ: وَشَبِعُوا\"، في نـ: \"قَالَ: فَشَبِعُوا\"، وَفِي أُخْرَى: \"قَالَ: يَعْني حَتَّى شَبِعُوا\".\n===\nوفتح المثلثة وضمها أيضًا، قال ابن قرقول: معناه: يا لئيم، يا دنيء، وقيل: الثقيل الوخم، وقيل: الجاهل، من الغثارة وهي الجهل، والنون زائدة، ورُوي بعين مهملة مفتوحة وسكون النون والفوقية المفتوحة، وهو الذباب الأزرق، شبّهه به تحقيرًا له، والأول هو الرواية المشهورة، قاله النووي، \"ع\" (٤/ ١٣٩ - ١٤٠).\n¬ (^١) قوله: (فجدّع) أي: دعا بالجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن ونحوه، وهو بالأنف أخصّ، وقيل: معناه: السبّ، \"ع\" (٤/ ١٤٠)، \"ك\" (٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (هنيئًا لكم) منصوبٌ على أن فعله محذوف واجب الحذف بالسِّماع، والتقدير: هناك الله هنيئًا، وهنيئًا دخل عليه حرف النفي (^١)، كذا في \"العيني\" (٤/ ١٤٠)، قال الكرماني: وإنما خاطب به أهله لا أضيافه، وإنما قاله لما حصل له من الجزع والغيظ ظنًّا أنهم فرطوا في حق الأضياف، وقيل: إنه ليس بدعاء، بل هو خبر، أي: لم تهتمّوا (^٢) به في وقته، \"ك\" (٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) أي: أيم الله قسمي، والظاهر أن هذا القسم من عبد الرحمن، \"خ\" (١/ ٣٢٧).\n¬ (^٤) أي: زاد.\n¬ (^٥) عبد الرحمن.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وههنا دخلت عليه حرف النفى\".\n(^٢) في الأصل: \"لم تهتنوا\".","vol":"2","page":183},{"text":"وَصَارَتْ ¬ (^١) أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَر، فَقَالَ لاِمْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ¬ (^٢) مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا ¬ (^٣) وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مِرَارٍ. فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ -. ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا ¬ (^٤) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَصْبَحَتْ ¬ (^٥) عِنْدَه، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ ¬ (^٦)، فَمَضَى الأَجَل، فَفَرَّقَنَا اثْنَي عَشَرَ رَجُلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، وَالله أَعْلَمُ ¬ (^٧) كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (^٨). [أطرافه: ٣٥٨١، ٦١٤٠، ٦١٤١، أخرجه: م ٢٠٥٧، د ٣٢٧١، تحفة: ٩٦٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ أَكْثَرُ \" في عسـ، ذ: \"وَأَكْثَرُ\". \" مَا هَذَا \" في عسـ: \"مَا هَذِهِ\". \" بِثَلَاثِ مِرَارٍ \" كذا في صـ، وفي نـ: \"بثَلَاثِ مَرَّاتٍ\". \" فَفَرَّقَنَا \" في ذ، شحج: \"فَعَرَّفنَا\"، وفي نـ: \"فَقَرَيْنَا\". \" وَاللهُ أَعلَمُ \" في نـ: \"اللهُ أَعْلَمُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الأطعمة، \"خ\" (١/ ٣٢٧).\n¬ (^٢) لأنها كانت من قبيلة بني فراس.\n¬ (^٣) زائدة.\n¬ (^٤) الأطعمة.\n¬ (^٥) الأطعمة.\n¬ (^٦) قوله: (عقد) أي: عهد مهادنة ومصالحة، \"ففرقنا\" من التفريق، والفاء فصيحة، أي: فجاؤوا إلى المدينة، ففرقنا اثني عشر فرقة، ويروى: بالعين المهملة وتشديد الراء، أي: جعلناهم عرفاء على قومهم، وفي بعض الرواية: \"فقرينا\" من القرى بمعنى: الضيافة، \"ع\" (٤/ ١٤١).\n¬ (^٧) جملة معترضة.\n¬ (^٨) أي: عبد الرحمن.","vol":"2","page":184},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-449>١٠ - كِتَابُ الأَذَانِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-450>١ - بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعالَى ¬ (^١): ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (٥٨)﴾ [المائدة: ٥٨].\nوَقَوْلُهُ تَعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩].\n\n٦٠٣ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الأَذَانِ \" سقط في نـ. \" بَابُ بَدْءِ الأَذَانِ \" في نـ: \" بَابُ بَدْءِ الأذَانِ وَالإقَامَةِ\". \" وَقَوْلُهُ تَعالَى \" في صـ: \"وَقَوْلُ اللهِ تَعالَى\". \" ﴿إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا …﴾ \" إلخ، في نـ: \" ﴿إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية\". \" يَوْمِ الْجُمُعَةِ \" زاد الأصيلي: \"الآيَة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقوله تعالى) مجرور؛ لأنه عطف على \"بدء\" (^١)، وكذا \"قوله\" الثاني، وإنما ذكر الآيتين إما للتبرُّك وإما لإرادة ما بوّب له وهو بدء الأذان، وأن ذلك كان بالمدينة، والآيتان مدنيتان، وعن ابن عباس: أن فرض الأذان نزل مع ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ﴾ الآية [الجمعة: ٩]، \"ع\" (٤/ ١٤٣).\n¬ (^٢) \"عمران بن ميسرة\" أبو الحسن البصري.\n¬ (^٣) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان التنوري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"على هذا\".","vol":"2","page":185},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ ¬ (^٥) أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [أطرافه: ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧، ٣٤٥٧، أخرجه: م ٣٧٨، د ٥٠٨، ت ١٩٣، س ٦٢٧، ق ٧٢٩، تحفة: ٩٤٣].\n\n٦٠٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\" في مه: \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ\". \" عَنْ أَنَسٍ \" في صـ: \"عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" هو الحذاء هو ابن مهران.\n¬ (^٢) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٣) وهي خشبةٌ طويلةٌ تضرب بخشبة هي أصغر منها، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم، \"مجمع\" (٤/ ٧٩١).\n¬ (^٤) قوله: (ذكروا النار والناقوس) قال العيني (٤/ ١٤٥): اختصر عبد الوارث هذا الحديث، وفي رواية روح عند أبي الشيخ: \"فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا، فقال النبي - ﷺ -: ذاك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقًا، فقال: ذاك لليهود، فقالوا: لو رفعنا نارًا، فقال: ذاك للمجوس\"، فعلى هذا كأنَّه كان في رواية عبد الوارث: ذكرو النار والناقوس والبوق، فذكروا اليهود والنصارى والمجوس، فهذا لفّ ونشر غير مرتّب، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (فأمر بلال) بضمّ الهمزة، والآمر النبيُّ - ﷺ -، وفيه التطابق للترجمة من حيث إن بدءَ الأذان كان بأمره - ﷺ -، فإن قلت: قد أخرج الترمذي في \"باب بدء الأذان\" حديثَ عبد الله بن زيد وموافقة عمر إياه، فَلِمَ اختار البخاري فيه حديث أنس؟ قال العيني (٤/ ١٤٤): فإنَّه لم يكن على شرطه.\n¬ (^٦) \"محمود بن غيلان\" هو المروزي.","vol":"2","page":186},{"text":"عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٣) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ ¬ (^٤)، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا ¬ (^٥) مِثْلَ قَرْنِ ¬ (^٦) الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادَ ¬ (^٧) بِالصَّلَاةَ\" [أخرجه: م ٣٧٧، ت ١٩٠، س ٦٢٦، تحفة: ٧٧٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-451>٢ - بَابُ الأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى</span>\n٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"الصَّلَاةَ \" في هـ: \"لِلصَّلَاةِ\". \" قَرْنِ الْيَهُودِ \" في نـ: \"بُوْقِ الْيَهُودِ\". \" فَقَالَ عُمَرُ \" في نـ: \"وَقَالَ عُمَرُ\". \" رَجُلًا \" في هـ: \"رَجُلًا مِنْكُمْ\". \" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ \" في قتـ: \"وَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \" مَثْنَى مَثْنَى \" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَثْنَى\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الرزاق\" هو ابن همام.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) أي: يقدرون حينها، \"ع\" (٤/ ١٤٨).\n¬ (^٥) وهو الذي يُنفَخ فيه.\n¬ (^٦) مشهوران، [أي: ناقوس النصارى وقرن اليهود].\n¬ (^٧) المراد بالنداء: الأذان المعهود، وفيه الترجمة \"ع\" (٤/ ١٤٧).\n¬ (^٨) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي.\n¬ (^٩) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الجهضمي البصري.","vol":"2","page":187},{"text":"عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ، إِلَّا الإِقَامَةَ ¬ (^٤).\n[راجع: ٦٠٣].\n\n٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَثُرَ النَّاسُ قَالَ: ذَكَرُوا أَنْ يُعْلِمُوا ¬ (^٥) وَقْتَ الصَّلَاةِ بِشَيءٍ يَعْرِفُونَه، فَذَكَرُوا أَنْ يُورُوا ¬ (^٦) نَارًا أَوْ يَضْرِبُوا نَاقُوسًا، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [راجع: ٦٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-452>٣ - بَابٌ الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَّا قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ</span>\n٦٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ \" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ \" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \" هُوَ ابْنُ سَلَامٍ \" ثبت في ذ. \" حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ \" كذا في صـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَهَّابِ \" وفي مه: \"أَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ\". \" الثَّقَفِيُّ \" ثبت في نـ. \" حَدَّثَنَا خَالِدٌ \" كذا في صـ، ذ، وفي مه: \"أَخْبَرَنَا خَالِدٌ\". \" ابْنِ مَالِكٍ \" سقط في نـ. \" أَنْ يُعْلِمُوا \" في مه: \"أَنْ يَعْلَمُوا\".\n===\n¬(^١) \"  سماك بن عطية\" البصري.\n¬ (^٢) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٣) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد.\n¬ (^٤) أي: قوله: قد قامت الصلاة.\n¬ (^٥) بضم الياء، أي: يجعلون له علامةً يُعرَف بها، \"ع\" (٤/ ١٥٤).\n¬ (^٦) أي: يوقدوا.\n¬ (^٧) \"علي بن عبد الله\" ابن المديني.","vol":"2","page":188},{"text":"إبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ ¬ (^٢). قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَذَكَرْتُهُ لأَيُّوبَ ¬ (^٣) فَقَالَ: إِلَّا الإِقَامَةَ ¬ (^٤). [راجع: ٦٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"الْحَذَّاءُ \" سقط في نـ. \" عَنْ أَنَسٍ \" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \" فَذكَرْتُهُ \" كذا في صـ، هـ، وفي نـ. \" فَذَكَرْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن إبراهيم\" ابن علية.\n¬ (^٢) قوله: (وأن يوثر الإقامة) قال بعضهم: وهذا الحديث حجةٌ على من قال: إن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان. وأجاب بعضُ الحنفيَّة بدعوى النسخ بحديث أبي محذورة الذي رواه أصحابُ \"السنن\"، وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخرٌ عن حديث أنس، وعُورض بأنّ في بعض طُرق حديث أبي محذورة المحسَّنة التربيع والترجيع، فكان يلزمهم القول به. وقد أنكر أحمد على من ادّعى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتجّ بأنّ النبي - ﷺ - رجع بعد الفتح إلى المدينة، وأقرّ بلالًا على إفراد الإقامة، وعلّمه سعدَ القرظي فأذّن به بعده، كما رواه الدارقطني [برقم: ٩١٨]، والحاكم] برقم: ٦٦٣١].\nقلت: الذي رواه الترمذي [برقم: ١٩٤] من حديث عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن زيد قال: \"كان أذان رسول الله - ﷺ - شفعًا شفعًا في الأذان والإقامة\" حجة على هذا القائل، وكذلك ما رواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" [٣٧٧] ولفظه: \"فعلّمه الأذان والإقامة مثنى مثنى\"، وكذلك رواه ابن حبان في \"صحيحه\" [١٦٨١] هذا ما قاله العيني (٤/ ١٥٥). وفي \"فتح القدير\" (١/ ٢٤٣): كيف؟ وقد قال الطحاوي: تواترت الآثارُ عن بلال أنه كان يُثني الإقامة حتى مات.\n¬ (^٣) \"فذكرته لأيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) أي: إلا قوله: قد قامت الصلاة، وبه المطابقة.","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-453>٤ - بَابُ فَضْلِ التَّأْذِينِ</span>\n٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ ¬ (^٥) بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ ¬ (^٦) أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ ¬ (^٧) بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: أذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا - لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُهُ ¬ (^٨) - حَتَّى يَظَلَّ ¬ (^٩) الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى\". [أطرافه: ١٢٢٢، ١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥، أخرجه: م ٣٨٩، د ٥١٦، س ٦٧٠، تحفة: ١٣٨١٨].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَسُولَ اللهِ\". \" لَهُ ضُرَاطٌ \" في صـ: \"وَلَهُ ضُرَاطٌ\". \" اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا \" في مه: \"اذْكُرْ كَذَا، وَاذْكُرْ كَذَا\". \" يَذْكُرُهُ \" في نـ: \"يَذْكُرُ\". \" حَتَّى يَظَلَّ \" في صـ: \"حَتَّى يَضِلَّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" هو التِّنّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الله بن هرمز.\n¬ (^٥) أي: أقيم.\n¬ (^٦) أي: الإقامة.\n¬ (^٧) يُوسوس.\n¬ (^٨) أي: مِنْ قَبْلُ.\n¬ (^٩) يصير.","vol":"2","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-454>٥ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^١): أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا ¬ (^٢) وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا ¬ (^٣).\n\n٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ ¬ (^٦)، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صوْتِ الْمُؤَذِّنِ ¬ (^٧) جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ بَادِيَتِكَ\" في ذ: \"وَبَادِيَتِكَ\". \"لِلصَّلَاةِ\" في نـ: \"بالصَّلَاةَ\".\n===\n¬(^١) \"  عمر بن عبد العزيز\" أحد الخلفاء، وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٢) قوله: (سمحًا) أي: سهلًا بلا نغمة وتطريب، كأنّه كان يطرب في صوته ويتنغم، فأمره ابن عبد العزيز بالسماحة، وهي أن يسمح بترك التطريب ويمدّ صوته (^١)، وبه المطابقة، \"ع\" (٤/ ١٥٩ - ١٦٠).\n¬ (^٣) أي: فاتركْ منصب الأذان.\n¬ (^٤) التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) أي: الصحراء.\n¬ (^٧) قوله: (مدى صوت المؤذن) أي: غاية صوته، قال القاضي البيضاوي: غاية الصوت [تكون] أخفى لا محالة، فإذا شهد له مَن بَعُدَ عنه ووصل إليه همس صوته، فلأن يشهد له من هو أدنى وسمع مبادئ صوته أولى، \"ع\" (٤/ ١٦١)، \"ك\" (٥/ ٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بترك التطريب صوته صوته\".","vol":"2","page":191},{"text":"وَلَا شَيءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [طرفاه: ٣٢٩٦، ٧٥٤٨، أخرجه: س ٦٤٤، ق ٧٢٣، تحفة: ٤١٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-455>٦ - بَابُ ¬ (^١) مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ</span>\n٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يُغِيرُ بِنَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"شَهِدَ\" في هـ، حـ، سـ: \"يَشْهَدُ\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ \" وفي نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \" عَنِ النَّبِيِّ \" كذا في هـ، ذ، حـ، وفي سـ، هـ: \"أنَّ النَّبِيَّ\". \" أَنَّهُ كَانَ إذَا غَزَا بِنَا \" كذا في ذ، وفي هـ، سـ: \"كَانَ إذَا غَزَا بِنَا\". \" يُغِيرُ بِنَا \" كذا في صـ، قتـ، وفي مه: \"يَغْزُو بِنَا \" وفي سـ: \"يَغْزُ بِنَا \" وفي سـ، قتـ، ذ: \"يُغِز بنَا \" وفي عمه، قتـ: \"يُغْرِينَا\"، وفي حـ، هـ، ذ: \"يَغْدُ بنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: باب بيان الحبس عن الدِّماء بسبب سماع الأذان عن أهلها.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" ابن أبي كثير الأنصاري الزُّرَقي، أبو إسحاق القاري.\n¬ (^٤) \"حميد\" هو الطويل.\n¬ (^٥) ابن مالك، \"خ\" (١/ ٣٣٣).\n¬ (^٦) قوله: (لم يكن يغير بنا) قال الكرماني (٥/ ١٠): فيه خمس نسخ، بلفظ المضارع من الغزو غير مجزوم ومجزومًا، بأنه بدل من لفظة لم يكن، ومن الإغارة مرفوعًا، ومجزومًا، ومن الإغراء، انتهى. وفي رواية الكشميهني: \"لم يَغْدُ\" بإسكان الغين وبالدال المهملة، نقيض الرواح، ذكره العيني (٤/ ١٦٢ - ١٦٣).","vol":"2","page":192},{"text":"حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ ¬ (^١)، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٢)، وَإِنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بمَكَاتِلِهِمْ ¬ (^٣) وَمَسَاحِيهِمْ، فَلَمَّا رَأَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ¬ (^٤)، قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُول اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، خَرِبَتْ خَيبَر، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧]. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٥٨١].\n<hr><s0>\n\n\"أَغَارَ عَلَيْهِمْ \" في حـ: \"غَارَ عَلَيْهِمْ\". \" قَالُوا \" في سـ، حـ: \" قَالَ\". \" وَالْخَمِيسُ \" في سـ، حـ: \"وَالْجَيشُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ينتظر.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (بمكاتلهم) جمع مكتل، وهو الزنبيل، وقوله: \"مساحيهم\" جمع مسحاة، وهي المجرفة (^١) من الحديد، من السحو، بمعنى الكشف والإزالة، وميمه زائدة.\n¬ (^٤) قوله: (الخميس) بالرفع والنصب على أنه مفعول معه، أي: جاء محمد والخميس، أي: الجيش؛ سمّي به لأنه مقسم خمسة: الميمنة والميسرة والقلب والساقة والمقدمة. وقوله: \"خربت\" دعاء أو خبر، أعلمه الله بذلك بأنه سيقع محققًا فكأنه وقع. قوله: \"إنا إذا نزلنا بساحة قوم\" علة لخربت، أو تفاؤل لما خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي من آلات الهدم، والساحة: الفناء، وأصلها: الفضاء بين المنازل، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٣٧٨، ٣/ ٥٠، ٢/ ٢٦، ١١٤)، \"كرماني\" (٥/ ١٠)، و\"العيني\" (٤/ ١٦٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"المحرفة\".","vol":"2","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-456>٧ - بَابُ مَا يَقُولُ ¬ (^١) إِذَا سَمِعَ الْمُنَادِيَ </span>¬ (^٢)\n٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ\". [أخرجه: م ٣٨٣، د ٥٢٢، ت ٢٠٨، س ٦٧٣، ق ٧٢٠، تحفة:٤١٥٠].\n\n٦١٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٩)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَة ¬ (^١٠): أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ¬ (^١١) يَوْمًا\n===\n¬(^١)  قوله: (باب ما يقول …) إلخ، إنما لم يوضّح ما يقول السامع لأجل الخلاف فيه، ولكنّه ذكر حديثين: الأول عام، والثاني يخصصه، فكأنه أشار بهذا إلى أن الراجح عنده ما ذهب إليه الجمهور، وهو أن يقول مثل ما يقوله المؤذن إلا في الحيعلتين، \"عيني\" (٤/ ١٦٣ - ١٦٤).\n¬ (^٢) المؤذِّن.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسى.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يزيد الليثي\" المدني نزيل الشام.\n¬ (^٧) \"معاذ بن فضالة\" الزهراني البصري.\n¬ (^٨) \"هشام\" الدستوائي.\n¬ (^٩) \"يحيى\" ابن أبي كثير الطائي اليمامي.\n¬ (^١٠) \"عيسى بن طلحة\" ابن عبيد الله التيمي، أبو محمد المدني.\n¬ (^١١) ابن أبي سفيان.","vol":"2","page":194},{"text":"فَقَالَ بِمِثْلِهِ، إِلَى قَوْلِهِ: \"وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ\".\nحَدَّثَنَا إِسحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى نَحْوَهُ. [طرفاه: ٦١٣، ٩١٤، أخرجه: سي ٣٥٢، تحفة: ١١٤٣٤].\n\n٦١٣ - قَالَ يَحْيَى ¬ (^٢): وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يَقُولُ. [راجع: ٦١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-457>٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ </span>¬ (^٥)\n٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بِمِثْلِهِ \" كذا في عسـ، قتـ، وفي سـ، حـ: \"مِثْلَهُ\". \" حَدَّثَنَا إسْحَاقُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ رَاهُوْيَهْ\". \" وَقَالَ: هَكَذَا \" في صـ: \"قَالَ: هَكَذَا\". \" حَدَّثَنَا عَلِيُّ \" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  وهب بن جرير\" ابن حازم، أبو عبد الله الأزدي البصري.\n¬ (^٢) \"قال يحيى\" ابن أبي كثير، بإسناد إسحاق بن راهويه.\n¬ (^٣) هذه رواية من مجهول.\n¬ (^٤) قوله: (وحدَّثني بعض إخواننا) قيل: المراد به: الأوزاعي، وهذا تعليق صورة، وليس بتعليق كما زعمه بعضهم، بل هو داخل في إسناد إسحاق، \"عيني\" (٤/ ١٦٨ - ١٦٩).\n¬ (^٥) أي: عند تمام الأذان، \"خ\" (١/ ٣٣٥)، \"ع\" (٤/ ١٧٠).\n¬ (^٦) \"علي بن عياش\" الألهاني الحمصي.","vol":"2","page":195},{"text":"أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ¬ (^٣): اللهمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ¬ (^٤)، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ؛ حَلَّتْ ¬ (^٥) لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [طرفه: ٤٧١٩، أخرجه: د ٥٢٩، ت ٢١١، س ٦٨٠، ق ٧٢٢، تحفة: ٣٠٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-458>٩ - بَابُ الاسْتِهَامِ ¬ (^٦) فِي الأَذَانِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فِي الأَذَانِ\" في نـ: \"فِي النِّدَاءِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله التيمي المدني.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) أي: تمام الأذان، \"قس\" (٤/ ٢٩٢).\n¬ (^٤) قوله: (الدعوة التامة) المراد بالدعوة هنا: الأذان، \"التامة\" الجامعة للعقائد، \"والصلاة القائمة\" أي: الباقية الدائمة لا ينسخها دين، وهي الحيعلة، و\"آت\" بالمد، أي: أعطه، \"الوسيلة\" أي: المنزلة العالية في الجنَّة التي لا تنبغي إلا له، \"والفضيلة\" أي: المرتبة الزائدة على سائر المخلوقين، و\"مقامًا محمودًا\" يحمده الأولون والآخرون، وهو آدم ومن دونه تحت لوائه، ومقام الشفاعة العظمى، \"وعدته\" أي: بقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، وهو مفعول \"ابعثه\" بتضمين معنى أعطه، و\"حلَّت له شفاعتي\" أي: وجبت، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٨٣).\n¬ (^٥) أي: استحقَّت، \"ع\" (٤/ ١٧٢) \"ك\" (٤/ ١٤).\n¬ (^٦) أي: الاقتراع.\n¬ (^٧) أي في منصب الأذان.","vol":"2","page":196},{"text":"وَيُذْكَرُ ¬ (^١) أَنَّ قَوْمًا اخْتَلَفُوا فِي الأَذَانِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ ¬ (^٢).\n\n٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا ¬ (^٧) فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَا يَجِدُونَ إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا ¬ (^٨) فِي التَّهْجِيرِ ¬ (^٩) لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ قَوْمًا \" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أَنَّ أَقْوَامًا\". \" لَا يَجِدُونَ \" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"لَمْ يَجِدُوا\".\n===\n¬(^١) \"  ويذكر\" بضم أوله، مما وصله سيف بن عمر في \"الفتوح\" والطبري من طريقه عنه عن عبد الله بن شبرمة عن شقيق. [انظر \"عمدة القارى\" (٤/ ١٧٤)].\n¬ (^٢) قوله: (فأقرع بينهم سعد) هو ابن أبي وقاص، وكان ذلك عند فتح القادسية، وقد أصيب المؤذن فاختصموا إليه في منصب الأذان، وكان أميرًا على الناس من قبل عمر ﵁، وذلك في سنة خمس عشرة، \"خ\" (١/ ٣٣٦).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"سُمَيّ مولى أبي بكر\" ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي.\n¬ (^٦) \"أبي صالح\" هو ذكوان الزيات.\n¬ (^٧) أي: من الخير والثواب.\n¬ (^٨) أي: من الخير والبركة، \"خ\" (١/ ٣٣٦).\n¬ (^٩) أي: التبكير إلى الصلاة، \"ع\" (٤/ ١٧٥).\n¬ (^١٠) أي: صلاة العشاء.","vol":"2","page":197},{"text":"وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ¬ (^١) \". [أطرافه: ٦٥٤، ٧٢١، ٢٦٨٩، أخرجه: م ٤٣٧، ت ٢٢٥، س ٥٤٠، تحفة: ١٢٥٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-459>١٠ - بَابُ الْكَلَامِ فِي الأَذَانِ</span>\nوَتَكَلَّمَ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ¬ (^٢) فِي أَذَانِهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ أَنْ يَضْحَكَ ¬ (^٤) وَهُوَ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ.\n\n٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧) وَعَبْدِ الْحَمِيدِ صَاحِبِ الزِّيَادِيِّ ¬ (^٨) وَعَاصِمٍ ¬ (^٩) الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ\n===\n¬(^١)  وهو المشي على يديه وركبتيه أو اِسته، \"ع\" (٤/ ١٧٦).\n¬ (^٢) \"وتكلم سليمان بن صرد\" ابن أبي الْجَوْن الخزاعي الصحابي \"في أذانه\" كما وصله المؤلف في \"تاريخه\" عن أبي نعيم، مما وصله في كتاب الصلاة بإسناد صحيح بلفظ \"أنه كان يؤذن في العسكر فيأمر بالحاجة في أذانه\". [انظر: \"الفتح\" (٢/ ٩٨) و\"العيني\" (٤/ ١٧٧) و\"اللامع\" (٣/ ١٠)].\n¬ (^٣) البصري، \"قس\" (٢/ ٢٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (لا بأس أن يضحك) أي: المؤذن، وإذا كان الضحك صحيحًا فالكلام بالطريق الأولى، وبه المطابقة للترجمة. [انظر: \"الفتح\" (٢/ ٩٨) و\"العيني\" (٤/ ١٧٧) و\"اللامع\" (٣/ ١٠)].\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٦) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.\n¬ (^٧) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٨) \"عبد الحميد\" هو ابن دينار \"صاحب الزيادي\".\n¬ (^٩) أي: ابن سليمان، \"قس\" (٢/ ٢٩٤).","vol":"2","page":198},{"text":"الْحَارِثِ ¬ (^١) قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمِ رَزْغٍ ¬ (^٢)، فَلَمَّا بَلَغَ الْمُؤَذِّنُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ ¬ (^٣): الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: فَعَلَ هَذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْه، وَإِنَّهَا عَزْمَةٌ. [طرفاه: ٦٦٨، ٩٠١، أخرجه: م ٦٩٩، د ١٠٦٦، ق ٩٣٩، تحفة: ٥٧٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-460>١١ - بَابُ أَذَانِ الأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ</span>\n٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلوا وَاشْربُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (^٨) \".\n<hr><s0>\n\n\"خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسِ\" في حـ: \"خَطَبَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ\" \" رَزْغٍ \" في قتـ، س، كن: \"رَدْغٍ \" أيَ: وَحْلٍ، وفي قا: \"رَزَغٍ\". \" خَيْرٌ مِنْهُ \" في عسـ: \"خَيْرٌ مِنِّي\"، وفي هـ: \"خَيْرٌ مِنْهُمْ\".\n===\n¬(^١)  البصري، ابن عم محمد بن سيرين، \"قس\" (٢/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) هو غيم بارد.\n¬ (^٣) قوله: (فأمره أن ينادي …) إلخ، هذا يدلّ على أن ابن عباس لم ير بأسًا بالكلام في الأذان، وبهذا الوجه تحصل المطابقة، \"ع\" (٤/ ١٧٧). [انظر: \"اللامع\" (٣/ ١١٠)].\n¬ (^٤) \"عبد الله بن مسلمة\" ابن قعنب القعنبي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"قس\" (٢/ ٢٩٦).\n¬ (^٧) عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"قس\" (٢/ ٢٩٦).\n¬ (^٨) \"ابن أم مكتوم\" هو عمرو أو عبد الله بن قيس بن زائدة القرشي، وأم مكتوم اسمها عاتكة بنت عبد الله المخزومية.","vol":"2","page":199},{"text":"قَالَ: وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ: أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ ¬ (^١). [أطرافه: ٦٢٠، ٦٢٣، ١٩١٨، ٢٦٥٦، ٧٢٤٨، أخرجه: م ١٠٩٢، تحفة: ٦٩١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-461>١٢ - بَابُ الأَذَانِ بَعْدَ الْفَجْرِ</span>\n٦١٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ ¬ (^٥) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَان إِذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ ¬ (^٦) لِلصبْحِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ \" في نـ: \"أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ مرَّتَيْنِ\". \" إذَا اعْتَكَفَ الْمُؤَذِّنُ \" كذا في صـ، قا، ذ، وفي سفـ: \"إذَا اعْتَكَفَ وَأذَّنَ الْمُؤَذِّنُ\"، وفي بو: \"إذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ\"، وفي عسـ: \"إذَا اعْتَكَفَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ\"، وفي هـ، ذ: \"إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذّنُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أصبحت أصبحت) أي: قاربتَ الصبح جدًّا، من قبيل قوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١]، أي: قاربن؛ لأن العدَّة إذا تَمّت فلا رجعة، فلا يلزم حينئذٍ الأكل بعد طلوع الفجر (^١)، \"عيني\" (٤/ ١٨١).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"حفصة\" أم المؤمنين ﵂.\n¬ (^٦) قوله: (كان إذا اعتكف المؤذِّن) هكذا رواه عبد الله بن يوسف عن مالك، وهكذا هو عند جمهور الرواة من البخاري، ومعنى اعتكف هنا:\n_________\n(^١) وفي \"اللامع\" (٣/ ١١٠): لا ضير في أذان الأعمى إذا لم يفت المقصود وهو الإعلام.","vol":"2","page":200},{"text":"وَبَدَا ¬ (^١) الصُّبْح، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصلَاةُ. [طرفاه: ١١٧٣، ١١٨١، أخرجه: م ٧٢٣، ت ٤٣٣، س ٥٨٣، ق ١١٤٥، تحفة: ١٥٨٠١].\n\n٦١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى،\n===\nانتصب قائمًا للأذان، كأنّه من ملازمة مراقبة الفجر، وخالف عبد الله سائر الرواة عن مالك، أي: رواة \"الموطأ\"، فرووه: \"كان إذا سكت\" بدل \"إذا اعتكف\"، وهكذا رواه مسلم وغيره، وهو الصواب، \"عيني\"، وفي بعضها: \"إذا اعتكف وأذن المؤذن\"، والظاهر أن المؤذن فاعل الفعلين على التنازع، وقيل: إن ضمير الفاعل في \"اعتكف\" عائد إلى النَّبي - ﷺ -. وفي بعضها: \"كان إذا اعتكف أذن المؤذن\" بدون الواو، يعني: إذا اعتكف النبي - ﷺ -، وجواب: إذا هو قوله: \"صلى ركعتين\". وقوله: \"أذن المؤذن\" جملة وقعت حالًا بتقدير: قد، كما في قوله تعالى: ﴿جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ أي: قد حصرت، ولا يلزم أن يكون هذا مختصًّا بحال اعتكافه؛ لأنه يحتمل أن حفصة راوية الحديث قد شاهدته - ﷺ - وهو معتكف، ولا يلزم من ذلك أن يكون - ﷺ - في كل هذا الوقت في الاعتكاف، كذا في \"العيني\" (٤/ ١٨٥ - ١٨٦)، و\"الخير الجاري\" (١/ ٣٣٨).\nوقال العيني (٤/ ١٨٥): وجه مطابقة هذا الحديث للترجمة لا يستقيم إلَّا على ما رواه الجماعة عن مالك: \"كان إذا سكت المؤذن صلّى ركعتين\"؛ لأنه يدلّ على أن ركوعه كان متصلًا بأذانه، ولا يجوز أن يكون ركوعه إلا بعد الفجر، فكذلك الأذان، وعلى هذا المعنى حمله البخاري وترجم عليه: \"باب الأذان بعد الفجر\"، انتهى.\n¬ (^١) أي: ظهر.\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٣) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي التميمي.","vol":"2","page":201},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ -: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَيْنِ بيْنَ النِّدَاءِ وَالإِقَامَةِ ¬ (^٢) مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ. [طرفه: ١١٥٩، أخرجه: م ٧٢٤، تحفة: ١٧٧٨٣].\n\n٦٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ بلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومِ\" ¬ (^٦). [راجع: ٦١٧، أخرجه: م ١٠٩٢، س ٦٣٧، تحفة: ٧٢٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"﵂ \" سقط في نـ. \" كَانَ النَّبِيُّ \" في صه، قتـ: \"قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ\"، وفي عسـ: \"أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ\". \" بَيْنَ النِّدَاءِ \" في نـ: \"بَعْدَ الندَاءِ\". \" أَخْبَرَنَا مَالِكٌ \" في صـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \" يُنَادِي \" في صـ: \"يُؤَذنُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) قوله: (بين النداء والإقامة) مطابقة الحديث للترجمة بطريق الإشارة، وهو أن صلاته - ﷺ - بينهما بهاتين الركعتين تدلّ على أن النداء أيضًا كان بعد طلوع الفجر، \"ع\" (٤/ ١٨٦).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" هو الإمام.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولاهم.\n¬ (^٦) قوله: (حتى ينادي ابن أم مكتوم) قال التيمي: الحديث لا يدلّ على الترجمة لأن أذان ابن أم مكتوم لو كان بعد الفجر لما جاز الأكل إلى أذانه، اللهُمَّ إلا أن يقال: الغرض أن أذانه كان علامة لأَنّ الأكل صار حرامًا، ولم يكن الصحابة يخفى عليهم الأكل في غير وقته، بل كانوا أحوطَ لدينهم من ذلك، ذكره الكرماني (٥/ ١٩).","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>١٣ - بَابُ الأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ</span>\n٦٢١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٣) التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤) النَّهْدِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ - أَوْ أَحَدًا مِنْكُمْ - أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ يُنَادِي - بِلَيْلٍ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ سُحُورِهِ \" كذا في سـ، هـ، وفي حـ: \"مِنْ سَحَرِهِ\". \" فَإنَّهُ يُؤَذِّنُ \" في نـ: \"يُؤَذِّنُ\".\n===\nوقال بعضهم بأنه لا يلزم من كون المراد بقولهم: أصبحت، أي: قاربت الصباح، وقوعُ أذانه قبل الفجر، لاحتمال أن يكون قولهم ذلك وقع في آخر جزء من الليل، وأذانه يقع في أول جزء من طلوع الفجر، قال العيني (٤/ ١٨٢): هذا بعيد جدًّا، والمؤقت الحاذق في علمه يعجز عن تحرير ذلك، انتهى.\nويمكن توجيهه أن يقال: إن أذانه كان يقع في أول طلوع الفجر الثاني قبل تبيّنه وانتشاره، فصدَق عليه الترجمة بلا تكلُّف، وأما الجواب عن قوله - ﷺ -: \"كلوا واشربوا حتى يؤذِّن إلخ\" فهو أن تحريم الأكل يتعلق بانتشاره وتبيّنه، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ [البقرة: ١٨٧]، وإليه مال أكثر العلماء، كذا ذكره في \"العالمكَيرية\" (١/ ٥١) وغيرها.\n¬ (^١) \"أحمد بن يونس\" التميمي اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٢) \"زهير\" هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٣) \"سليمان\" هو ابن طرخان.\n¬ (^٤) \"أبي عثمان\" اسمه عبد الرحمن.","vol":"2","page":203},{"text":"لِيُرْجِعَ ¬ (^١) قَائِمُكُمْ وَليُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ ¬ (^٢) أَنْ يَقُولَ الْفَجْرُ أَوِ ¬ (^٣) الصُّبْحُ - وَقَالَ ¬ (^٤) بِأَصَابِعِهِ، وَرَفَعَهَا إِلَى فَوْق، وَطَأْطَأَ ¬ (^٥) إِلَى أَسْفَلَ - حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا\". وَقَالَ زُهَيْرٌ بِسَبَّابَتَيْهِ، إِحْدَاهُمَا فَوْقَ الأُخْرَى، ثُمَّ مَدَّهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ. [طرفاه: ٥٢٩٨، ٧٢٤٧، أخرجه: م ١٠٩٣، د ٢٣٤٧، س ٢١٧٠، ق ١٦٩٦، تحفة: ٩٣٧٥].\n\n٦٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ \" في نـ: \"وَليَنْتَبِهَ نَائِمُكُمْ\". \" وَلَيْسَ \" في نـ: \" فَلَيْسَ\". \" بِأصابِعِهِ وَرَفَعَهَا \" في هـ: \"بِإصْبَعَيْهِ وَرَفَعَهُمَا\". \" حَدَّثَنِي إسْحَاقُ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\". \" أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليرجع …) إلخ، أي: ليردّ القائم أي: المتهجد إلى راحته (^١) ليقوم إلى صلاة الصبح نشيطًا، أو يتسحّر إن يُرد الصوم، \"ولينبه\" من التنبيه، أي: ليوقظ نائمكم، \"ع\" (٤/ ١٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (وليس …) إلخ، أي: ليس أن يقول الشخص هكذا، وأشار إلى الفجر الكاذب، وهو الضوء المستطيل من علو إلى سفل، وقوله: \" حتى يقول هكذا … \" إلخ، إشارة إلى الصبح الصادق، \"ع\" (٤/ ١٨٨).\n¬ (^٣) على الشكِّ.\n¬ (^٤) أشار.\n¬ (^٥) أي: خفض.\n¬ (^٦) \"إسحاق\" ابن إبراهيم بن راهويه الحنظلي.\n¬ (^٧) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"راحلته\".","vol":"2","page":204},{"text":"قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^١) حَدَّثَنَا عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ.\nوَعَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. ح. [طرفه: ١٩١٩، أخرجه: م ١٠٩٢، س ٦٣٩، تحفة: ٧٨٣١، ١٧٥٣٥].\n\n٦٢٣ - قَالَ: وَحَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ ¬ (^٤)\nقَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَن الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\". [راجع: ٦١٧، أخرجه: م ١٠٩٢، س ٦٣٩، تحفة: ١٧٥٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-463>١٤ - بَابٌ كَمْ بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ؟</span>\n٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥) الْوَاسِطِيُّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: عُبَيْدُ اللهِ حَدَّثَنَا عَنِ الْقَاسِمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنِ الْقَاسِمِ\". \"حَدَّثَنَا عَنِ الْقَاسِمِ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا عَنِ الْقَاسِمِ\". \" رَسُولَ اللهِ \" في ذ: \"النَّبِيَّ\". \" يُوسُفُ بْنُ عِيسَى \" في نـ: \"يُوسُفُ بْنُ عِيسَى الْمَرْوَزِيُّ\". \" حَدَّثَنَا الْفَضْلُ \" في نـ: \"أَنَا الْفَضْلُ\"، وفي ذ: \" حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوْسَى\"، وفي صـ: \"حَدَّثَنَا الْفَضْلُ يَعْنِي ابْنَ مُوْسَى\". \" حَتَّى يُؤَذِّنَ \" في هـ: \"حَتَّى يُنَادِيَ\". \" وَالإقَامَةِ \" زاد هنا في هـ: \"وَمَنْ يَنْتَظِرُ إقَامَةَ الصَّلَاةِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله\" هو ابن عمر بن حفص العمري.\n¬ (^٢) \"القاسم بن محمد\" هو ابن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٣) مولى ابن عمر، عطف على القاسم، \"قس\" (٢/ ٣٠١).\n¬ (^٤) أبو عبد الله المروزي.\n¬ (^٥) \"إسحاق\" هو ابن شاهين.","vol":"2","page":205},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ ¬ (^٤) صَلَاةٌ - ثَلَاثًا ¬ (^٥) - لِمَنْ شَاءَ\". [طرفه: ٦٢٧، أخرجه: م ٨٣٨، د ١٢٨٣، ت ١٨٥، س ٦٨١، ق ١١٦٢، تحفة: ٩٦٥٨].\n\n٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ، قَامَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ - يَبتَدِرُونَ السَّوَارِيَ حَتَّى يَخْرُجَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُمْ كَذَلِكَ يُصلَّونَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَهُمْ\" في حـ، هـ، ذ: \"وَهِيَ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" هو ابن عبد الله الطحّان.\n¬ (^٢) \"الجريري\" مصغّرًا، سعيد بن إياس.\n¬ (^٣) \"ابن بريدة\" عبد الله بن حصيب الأسلمي.\n¬ (^٤) أي: الأذان والإقامة.\n¬ (^٥) أي: قاله ثلاثًا.\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" الملقب ببندار.\n¬ (^٧) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٩) قوله: (وهم كذلك يصلون …) إلخ، حمل ذلك على أول الأمر قبل النهي، قال أبو بكر بن العربي: اختلف الصحابة فيها، ولم يفعله بعدهم أحد، وقال النخعي: إنها بدعة، وروي عن الخلفاء الأربعة وجماعة من الصحابة أنهم كانوا لا يصلونهما، \"ع\" (٤/ ١٩٥).\n[وانظر: \"بذل المجهود\" (٥/ ٥٠٢)].","vol":"2","page":206},{"text":"رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِب، وَلَمْ يَكُنْ بَينَ الأَذَانِ وَالإقَامَةِ شيْءٌ ¬ (^١). وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جَبَلَةَ ¬ (^٢) وَأَبُو دَاوُدَ ¬ (^٣) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤): لَمْ يَكنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا قَلِيلٌ.\n[راجع: ٥٠٣، تحفة: ١١١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-464>١٥ - بَابُ مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ</span>\n٦٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ بِالأُولَى مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ بَعْدَ أَنْ يَسْتَبِينَ الْفَجْر،\n<hr><s0>\n\n\"رَكْعَتَيْنِ \" في نـ: \"الرَّكْعَتَيْنِ\". \" وَقَالَ عُثْمَانُ \" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ\"، وفي عسـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ عُثْمَانُ\". \" أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ \" في صـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيبٌ\". \" أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ \" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ\". \" ﵂ \" سقط في نـ. \" صَلَاةِ الْفَجْرِ \" كذا في حـ، وفي نـ: \"صَلَاةِ الصُّبْحِ\". \" فَرَكَعَ \" في قتـ: \"يَرْكَعُ\". \" أَنْ يَسْتَبِينَ \" في هـ: \"أَنْ يَسْتَنِيرَ\". \" الْفَجْرُ \" ثبت في حـ، هـ.\n===\n¬(^١)  قاله مبالغة في القلّة، يدلّ عليه ما بعده.\n¬ (^٢) \"عثمان بن جبلة\" ابن أبي روّاد.\n¬ (^٣) \"وأبو داود\" قال الحافظ ابن حجر (٢/ ١٠٩): هو الطيالسي فيما يظهر لي، لا الحفري.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"2","page":207},{"text":"ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ. [أطرافه: ٩٩٤، ١١٢٣، ١١٦٠، ١١٧٠، ٦٣١٠، أخرجه: س ١٧٦٢، تحفة: ١٦٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-465>١٦ - بَابٌ بَيْنَ كلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ لِمَنْ شَاءَ</span>\n٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ، بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ - ثُمَّ قَالَ: فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ\". [راجع: ٦٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-466>١٧ - بَابُ مَنْ قَالَ: لِيُؤَذِّنْ فِي السَّفَرِ مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ</span>\n٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٦) قَالَ: أَتَيتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِي، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا كَهْمسُ \" في نـ: \"أَنَا كَهْمَسُ\". \" بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ \" زاد في نـ: \"مَرَّتَيْنِ\". \" قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ \" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"أَتَيْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  المقرئ البصري، \"قس\" (٢/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) البصري، \"قس\" (٢/ ٣٠٦).\n¬ (^٣) ابن خالد البصري، \"قس\" (٢/ ٣٠٦).\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) عبد الله بن زيد.\n¬ (^٦) الليثي، \"قس\" (٢/ ٣٠٦).","vol":"2","page":208},{"text":"وَكَانَ رَحِيمًا رَفِيقًا، فَلَمَّا رَأَى شَوْقَنَا إِلَى أَهْلِينَا ¬ (^١) قَالَ: \"ارْجِعُوا فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصلُّوا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَليَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\". [أطرافه: ٦٣٠، ٦٣١، ٦٥٨، ٦٨٥، ٨١٩، ٢٨٤٨، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦، أخرجه: م ٦٧٤، د ٥٨٩، ت ٢٠٥، س ٦٣٤، ق ٩٧٩، تحفة: ١١١٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-467>١٨ - بَابُ الأَذَانِ لِلْمُسَافِرِ إِذَا كَانُوا جَمَاعَةً، وَالإِقَامَةِ، وَكَذَلِكَ بِعَرَفَةَ وَجَمْعٍ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ فِي اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ الْمَطِيرَةِ ¬ (^٣).\n\n٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الْمُهَاجِرِ ¬ (^٦) أَبِي الْحَسَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"رَفِيقًا\" في هـ، صـ، أ [عسـ]: \"رَقِيقًا\". \" أَهْلِينَا \" في هـ: \" أَهَالِينَا\". \" لِلْمُسَافِرِ \" في: \"لِلْمُسَافِرِينَ\".\n===\n¬(^١)  جمع أهل.\n¬ (^٢) المزدلفة؛ لاجتماع الناس فيها.\n¬ (^٣) أي: الماطرة.\n¬ (^٤) الأزدي، \"قس\" (٢/ ٣٠٨).\n¬ (^٥) ابن الحجَّاج.\n¬ (^٦) علمه: المهاجر، ولقبه: الصائغ (^١)، التيمي مولاهم الكوفي، \"قس\" (٢/ ٣٠٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لقبه صانع\".","vol":"2","page":209},{"text":"كنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَأَرَادَ الْمُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: \"أَبْرِدْ\"، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: \"أَبْرِدْ\"، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ فَقَالَ لَهُ: \"أَبْرِدْ\"، حَتَّى سَاوَى الظِّلُّ التُّلُولَ ¬ (^١) فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\". [راجع: ٥٣٥].\n\n٦٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٥) قَالَ: أَتَى رَجُلَانِ النَّبِيَّ - ﷺ - يُرِيدَانِ السَّفَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا أَنْتُمَا خَرَجْتُمَا فَأَذِّنَا ¬ (^٦)، ثُمَّ أَقِيمَا ¬ (^٧)، ثُمَّ ليَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\". [راجع: ٦٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَرَادَ أَنْ يُؤَذِّنَ\" في حـ، ذ: \"أَرَادَ المُؤَذِّنُ أَنْ يُؤَذِّنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سَاوَى الظلُّ التُّلُولَ) لا يخفى أنّ الأذان كان للظهر، فإذا أذّن بعد المثل عُلم أن وقتَ الظهر باقٍ بعد المثل أيضًا، كما هو مذهب أبي حنيفة، لكن قد قيل: إن مقدار الفيء كان باقيًا بعد، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه - ﷺ - أمر بالإبراد، ولم يتعرّض إلى ترك الأذان، فدلّ [على] أنّه أذّن بعد الإبراد وأقام، \"ع\" (٤/ ٢٠٢)، \"خ\" (١/ ٣٣٧).\n¬ (^٢) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد بن عمرو - أو عامر - الجرمي، أبو قلابة البصري، ثقة كثير الإرسال.\n¬ (^٥) \"مالك بن الحويرث\" أبو سليمان الليثي.\n¬ (^٦) قوله: (فأذِّنا) أي: أحدكما يؤذن والآخر يجيب، وكذا قوله: \"أقيما\"، فيه حجة لمن قال باستحباب إجابة الإقامة، \"تلخيص الفتح\" [\"فتح\" (٢/ ١١٢)].\n¬ (^٧) أي: أيّكما شاء.","vol":"2","page":210},{"text":"٦٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ ¬ (^٥)، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَحِيمًا رَفِيقًا ¬ (^٦)، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَينَا أَهْلَنَا أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا سَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاه، فَقَالَ: \"ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ - وَذَكَرَ أَشْيَاءَ أَحْفَظُهَا أَوْ ¬ (^٧) لَا أَحْفَظُهَا - وَصَلُّوا ¬ (^٨) كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاة، فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\". [راجع: ٦٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" هذا الحديث ثابت هنا في نسخة أبي الوقت خاصةً. \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\" في نـ: \"ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب\". \"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"ثَنَا أَيُّوبُ\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنَا مَالِكٌ\". \"أَتَيْنَا النَّبِيَّ\" في عسـ: \"أَتَيْتُ النَّبِيَّ\". \"رَفِيقًا\" في نـ: \"رَقِيقًا\". \"أَوْ قَدِ اشْتَقْنَا\" في عسـ، قتـ: \"وَقَدِ اشْتَقْنَا\". \"فَقَالَ: ارْجِعُوا\" في نـ: \"قَالَ: ارْجِعُوا\". \"أَهْلِيكُمْ\" في نـ: \"أَهَالِيكُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العَنَزي الزمِن.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد البصري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" تقدم الآن.\n¬ (^٥) أي: في السنِّ.\n¬ (^٦) أي: ذا رِفْقٍ.\n¬ (^٧) شكٌّ من الراوي.\n¬ (^٨) قوله: (وصَلُّوا) هذا تخصيص لبيان الأمر بالصلاة من بين الأشياء","vol":"2","page":211},{"text":"٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ الله ¬ (^٣) بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤)، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَذَّنَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٦) فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ بِضَجْنَانَ ¬ (^٧) ثُمَّ قَالَ: صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ ¬ (^٨)، وَأَخْبَرَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّن، ثُمَّ يَقُولُ عَلَى إِثْرِهِ ¬ (^٩): \"أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\". \"وَأَخْبَرَنَا\" كذا في قت، ذ، وفي نـ،: \"فَأَخْبَرَنَا\". \"رَسُولَ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيَّ\".\n===\nالمحفوظة للاهتمام بشانها ورعاية آدابها وسننها وشأن الجماعة وبيان كيفيتها، \"الخير الجاري\" (١/ ٣٤٢).\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) مصغَّرًا.\n¬ (^٤) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المدني، \"قس\" (٢/ ٣٠١).\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) ابن الخطاب، \"قس\" (٢/ ٣١٠).\n¬ (^٧) قوله: (بضجنان) بفتح الضاد المعجمة وسكون الجيم بعدهما نون وبعد الألف نون أخرى، وهو جبل على بريد من مكة (^١)، وقال الزمخشري: بينه وبين مكة خمسة وعشرون ميلًا، \"ع\" (٤/ ٢٠٤).\n¬ (^٨) منازلكم.\n¬ (^٩) بكسرة الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما: ما بقي من رسم الشيء، \"ع\" (٤/ ٢٠٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهو جبيل على بريد مكة\".","vol":"2","page":212},{"text":"اللَّيْلَةِ الْبَارِدَةِ أَوِ ¬ (^١) الْمَطِيرَةِ فِي السَّفَرِ\". [طرفه: ٦٦٦، أخرجه: م ٦٩٧، تحفة: ٨١٨٦].\n\n٦٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيسِ ¬ (^٤)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بالأَبْطَحِ ¬ (^٦) فَجَاءَهُ بِلَالٌ ¬ (^٧)، فَآذَنَهُ ¬ (^٨) بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ ¬ (^٩)، حَتَّى رَكَزَهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بِالأبْطَحِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ¬ (^١٠). [راجع: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، تحفة: ١١٨١٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في قتـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي أَبُو الْعُمَيسِ\". \"ثُمَّ خَرَجَ بِلَالٌ بِالْعَنَزَةِ\" في قتـ: \"ثُمَ أُخْرِجَ بِالْعَنَزَةِ\".\n===\n¬(^١)  للتنويع، \"قس\" (٢/ ٣١٠).\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن راهويه.\n¬ (^٣) \"جعفر بن عون\" ابن جعفر بن عمرو بن حريث المخزومي.\n¬ (^٤) \"أبو العميس\" آخره مهملة هو عتبة بن عبد الله المسعودي الكوفي.\n¬ (^٥) \"عون بن أبي جحيفة\" بتقديم الجيم المضمومة على المهملة المفتوحة، يروي \"عن أبيه\" أبي حجيفة وهب بن عبد الله السوائي.\n¬ (^٦) موضع معروف خارج مكة، \"ع\" (٤/ ٢٠٥).\n¬ (^٧) المؤذن.\n¬ (^٨) أعلمه.\n¬ (^٩) هي رمحٌ فيه سنانٌ.\n¬ (^١٠) قوله: (وأقام الصلاة) أي: أقام بلالٌ بالصلاة، قال ابن حجر (٢/ ١١٤): وإنما أورد حديث أبي جحيفة لأنه يدخل في أصل الترجمة، وهي مشروعية الأذان والإقامة للمسافرين، انتهى.","vol":"2","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-468>١٩ - بَابٌ هَلْ يَتَتَبَّعُ الْمُؤَذِّنَ فَاهُ ¬ (^١) هَاهُنَا وَهَاهُنَا ¬ (^٢)، وَهَلْ يَلْتَفِتُ فِي الأَذَانِ؟</span>\nوَيُذْكَرُ ¬ (^٣) عَنْ بِلَالٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ جَعَلَ إِصْبَعَيْهِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"يَتَتَبَّعُ\" في صـ: \"يُتَبْعُ\"، وفي ص: \"يَتَّبعُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هل يتتبع المؤذن فاه) بتحتية فمثناتين فوقيتين وموحدة مشددة مفتوحات، وروي من الإفعال والمؤذن فاعله، وقيل: مفعوله، وفاه بدل منه، والفاعل الشخص ليطابق حديثَ: \"أَتَتَبَّعُ فاه\"، وهو تكلف، والمطابقة ليست بلازمة، \"مجمع البحار\" (١/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) أي: يمينًا وشمالًا.\n¬ (^٣) فيما رواه عبد الرزاق وغيره عن سفيان.\n¬ (^٤) قوله: (ويُذكَر عن بلالٍ) ذكر بصيغة التمريض، ورُوي: \"أنه - ﷺ - أمر بلالًا أن يجعل أصبعيه في أذنيه\"، وذكر قوله: \"وكان ابن عمر\" بصيغة التصحيح، فكأنّ ميلَه إليه، وقوله: \"لا بأس أن يؤذن على غير وضوء\" قال صاحب \"الهداية\" من أصحابنا: ينبغي أن يؤذن ويقيم على طهر، فإن أذّن على غير وضوء جاز، وبه قال الشافعي وأحمد وعامة أهل العلم، وعن مالك: أن الطهارة شرط في الإقامة دون الأذان.\nفإن قلت: كيف يجوز وقد ورد حديث في الترمذي: \"لا يؤذن إلا متوضئ؟ \" قلت: إنه لأولويته، وأيضًا قال القسطلاني (٢/ ٣١٢): إن في حديث الترمذي ضعف إسنادٍ.\nفإن قلت: ما وجه الدلالة على الترجمة لهذه الآثار؟ قلت: إنه لما ترجم هذا الباب، وذكر فيه الاستفهام في موضعين، ولم يجزم بشيء فيهما (^١)\n_________\n(^١) في الأصل: \"بشيء فيها\".","vol":"2","page":214},{"text":"أُذُنَيْهِ ¬ (^١). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) لَا يَجْعَلُ إِصبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٤): الْوُضُوءُ حَقٌّ ¬ (^٥) وَسُنَّةٌ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٦): كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يذْكُرُ اللهَ عَلَى كُلِّ أَخيَانِهِ.\n===\nلأجل الاختلاف فيهما، أشار بالخلاف الذي بين بلال وابن عمر، إلى أن هذا الذي شاهد بلالًا حين يتبع فاه، رآه بالضرورة أنه جعل إصبعيه في أذنيه، والذي شاهد ابنَ عمر لم يره منه، وكذا أشار بالخلاف الذي بين إبراهيم وعطاء، فكان لذكر ذلك وجهٌ في هذا الباب من هذه الحيثية، هذا ما قاله العيني (٤/ ٢٥٦ - ٢٠٧).\nوقال ابن حجر (٢/ ١١٥) في بيان قوله: \"وقالت عائشة: كان النبي - ﷺ - إلخ\": في إيراده هنا إشارة إلى اختيار قول إبراهيم النخعي؛ لأن الأذان من جملة الأذكار، فلا يشترط فيه ما يشترط للصلاة من الطهارة واستقبال القبلة، كما لا يستحبُّ فيه الخشوع الذي ينافيه الالتفات، وجعل الأصبع في الأذن، وبهذا يعرف مناسبة ذكر هذه الآثار في هذه الترجمة، انتهى.\n¬ (^١) لأنه يعين على رفع الصوت.\n¬ (^٢) \"كان ابن عمر\" ابن الخطاب، مما رواه عبد الرزاق (رقم: ١٨١٦) وابن أبي شيبة (١/ ٢١٠) من طريق نُسَير بن ذُعْلُوق عنه.\n¬ (^٣) \"وقال إبراهيم\" النخعي، مما رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن جرير عن منصور عنه.\n¬ (^٤) ابن أبي رباح مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه، \"قس\" (٢/ ٣١٢).\n¬ (^٥) أي: ثابتٌ من الشرع.\n¬ (^٦) هذا ممّا وصله مسلم، ويؤيده قول النخعي، \"قس\" (٢/ ٣١٢).","vol":"2","page":215},{"text":"٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا يُؤَذِّن، فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُ ¬ (^٣) فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا بِالأَذَانِ. [راجع: ١٨٧، أخرجه: س ٦٤٣، تحفة: ١١٨٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-469>٢٠ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فَاتَتْنَا الصَّلَاةُ </span>¬ (^٤)\nوَكَرِهَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٥) أَنْ يَقُولَ: فَاتَتْنَا الصَّلَاة، وَليَقُلْ: لَمْ نُدْرِكْ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَصَحُّ ¬ (^٦).\n\n٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلِيَقُلْ\" في نـ: \"وَلكِنْ لِيَقُلْ\". \"النَّبِيِّ\" في نـ: \"رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" ومن بعده تقدموا الآن.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) اتباعًا له قولًا وفعلًا، \"خ\" (١/ ٣٤٣).\n¬ (^٤) أي: هل يُكْره أم لا؟\n¬ (^٥) هو محمد، مما وصله ابن أبي شيبة، \"قس\" (٢/ ٣١٣).\n¬ (^٦) قوله: (أصحّ) ليس المراد منه أفعل التفضيل، حتى يلزم منه أن يكون قول ابن سيرين صحيحًا، وليس كذلك، وإنما المراد بالأصح: الصحيح، وهذا الكلام ردٌّ على ابن سيرين، لأن الشارع جوّز لفظَ الفوات، وابن سيرين كرهه، \"ع\" (٤/ ٢٠٩).\n¬ (^٧) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٨) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٩) \"يحيى\" ابن أبي كثير الطائي.","vol":"2","page":216},{"text":"عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَينَمَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ سَمِعَ جَلَبَةَ رِجَالٍ ¬ (^٢) فَلَمَّا صَلَّى قَالَ: \"مَا شَأْنُكُمْ\"؟ قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلُوا، إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأتِمُّوا\". [أخرجه: م ٦٠٣، تحفة: ١٢١١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-470>٢١ - بَابُ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا</span>\nقَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثنَا الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ح.\n<hr><s0>\n\n\"جَلَبَةَ رِجَالٍ\" كذا في مه، صـ، وفي نـ: \"جَلَبَةَ الرِّجَالِ\". \"فَلَا تَفْعَلُوا\" في ذ: \"لَا تَفْعَلُوا\". \"السَّكِينَةَ\" كذا في صـ، عسـ، وفي ذ: \"بِالسَّكِينَةِ\". \"بَابُ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصلُّوا … \" إلخ، في نـ: \"بَاب لَا يَسْعَى إلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِهَا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَقَالَ: مَا أَدْرَكْتُمِ فَصَلُّوا … \" إلخ، وفي أخرى: \"بَابٌ فَلْيَأْتِهَا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، وَقَالَ: مَا أدْرَكْتُئم فَصَلُّوا … \" إلخ. \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  يروي عن أبيه أبي قتادة الحارث بن ربعي، \"قس\" (٢/ ٣١٤).\n¬ (^٢) قوله: (جلبة رجال) بالفتحات: أصواتهم، وكان ذلك بسبب حركتهم وكلامهم واستعجالهم، \"ك\" (٥/ ٣٠)، \"ع\" (٤/ ٢١٠).\n¬ (^٣) راوي الحديث السابق، \"قس\" (٢/ ٣١٥).\n¬ (^٤) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٥) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، \"قس\" (٢/ ٣١٥).\n¬ (^٦) المخزومي القرشي، \"قس\" (٢/ ٣١٥).","vol":"2","page":217},{"text":"وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ الِنَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ ¬ (^٣) وَالْوَقَارُ ¬ (^٤) وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأتِمُّوا\". [طرفه: ٩٠٨، أخرجه: م ٦٠٢، س ٨٦١، ق ٧٧٥، تحفة: ١٣٢٥١، ١٥٢٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-471>٢٢ - بَابٌ مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ</span>\n٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦) قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا أقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي ¬ (^٩) \".\n<hr><s0>\n\n\"السَّكِينَةَ\" في ذ: \"بِالسَّكِينَةِ\". \"يَحْيَى\" في ذ: \"يَحْيَى بْنُ أبِي كَثِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  محمد بن مسلم، \"قس\" (٢/ ٣١٥).\n¬ (^٢) \"أبي سلمة\" بفتحات، يعني أن ابن أبي ذئب حدث به عن الزهري عن الشيخين حدثاه به.\n¬ (^٣) التأنّي في الحركات والهيئة.\n¬ (^٤) أي: في الهيئة، [انظر اختلاف العلماء في القضاء والإتمام في \"عمدة القاري\" (٤/ ٢١٠) و\"بذل المجهود\" (٥/ ١٨٥)].\n¬ (^٥) الفراهيدي، \"قس\" (٢/ ٣١٧).\n¬ (^٦) الدستوائي، \"قس\" (٢/ ٣١٧).\n¬ (^٧) \"يحيى\" ابن أبي كثير، تقدم.\n¬ (^٨) أبي قتادة الحارث بن ربعي، \"قس\" (٢/ ٣١٧).\n¬ (^٩) قوله: (تروني) إذا لم يكن الإمام في المسجد، فذهب الجمهور إلى أنهم لا يقومون حتى يروه، \"عيني\" (٤/ ٢١٥).","vol":"2","page":218},{"text":"[طرفاه: ٦٣٨، ٩٠٩، أخرجه: م ٦٠٤، د ٥٣٩، ت ٥٩٢، س ٦٨٧، تحفة: ١٢١٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-472>٢٣ - بَابٌ لَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجلًا، وَلْيَقُمْ إِلَيْهَا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ </span>¬ (^١)\n٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ\". تَابَعَهُ عَلِيُّ ¬ (^٥) بْنُ الْمُبَارَكِ. [راجع: ٦٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-473>٢٤ - بَابٌ هَلْ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِعِلَّةٍ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ لَا يَقُومُ إلَى الصَّلَاةِ إلخ\" كذا في حـ، ذ، وفي سـ: \"بَابٌ لَا يَسْعَى إلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ\"، وفي قتـ، صـ، عسـ: \"بَابٌ لَا يَسْعَى إلَى الصَّلَاةِ، وَلَا يَقُومُ إليهَا مُسْتَعْجِلًا، وَلْيَقُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ\". \"رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"النَّبِيُّ\". \"السَّكِينَةَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي مه، ذ: \"بِالسَّكِينَةِ\".\n===\n¬(^١)  بمعنى السكينة، \"عياض\" (٢/ ٤٢٦).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن أبي كثير و\"عبد الله بن أبي قتادة\" تقدما.\n¬ (^٥) \"تابعه علي\" أي تابع علي بنُ المبارك شيبانَ عن يحيى بن أبي كثير وفائدته التقوية.\n¬ (^٦) قوله: (لعلة) أي: ضرورة، وذلك مثل أن يكون محدثًا، أو جنبًا، أو كان إمامًا لمسجد آخر، أو كان حاقنًا، أو يحصل به رعاف، أو نحو","vol":"2","page":219},{"text":"٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ ¬ (^٣) بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ ¬ (^٦) الصُّفُوف، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ انْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ ¬ (^٧) انْصَرَفَ قَالَ: \"عَلَى مَكَانِكُمْ ¬ (^٨) \". فَمَكَثْنَا ¬ (^٩) عَلَى هَيْئَتِنَا حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيُّ\". \"قَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ\" وفي صـ: \"وَقَالَ: عَلَى مَكَانِكُمْ\". \"هَيْئَتِنَا\" في هـ: \"هِينَتِنَا\".\n===\nذلك، وقد أوضح ذلك ما رواه الطبراني في \"الأوسط\" [برقم: ٣٨٤٢] عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -، ولفظه: \"لا يسمع النداء في مسجدي ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق\"، \"ع\" (٤/ ٢١٦).\n¬ (^١) \"عبد العزيز\" هو الأويسي القرشي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" هو الزهري المدني نزيل بغداد.\n¬ (^٣) \"صالح\" أبو محمد المؤدب.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) أي: سُوِّيَتْ.\n¬ (^٧) قوله: (انتظرنا أن يكبّر) وفي رواية مسلم: \"قبل أن يكبّر\"، وما ورد في أبي داود: \"دخل في صلاة الفجر فكبّر، ثم أومأ إليهم\"، وما رواه مالك: \"أنه - ﷺ - كبَّر في صلاة من الصلوات، ثم أشار بيده: أن امكثوا\"، فإذا قيل: إنهما واقعتان فلا تعارض، وإلا فما في \"الصحيح\" أصحُّ، \"ع\" (٤/ ٢١٧) مختصرًا.\n¬ (^٨) أي: توقفوا على مكانكم.\n¬ (^٩) من المكث وهو اللبث.","vol":"2","page":220},{"text":"يَنْطُفُ ¬ (^١) رَأْسُهُ مَاءً وَقَدِ اغْتَسَلَ. [راجع: ٢٧٥، أخرجه: م ٦٠٥، د ٢٣٥، س ٧٩٢، تحفة: ١٥١٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-474>٢٥ - بَاب إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ، حَتَّى يَرْجِعَ، انْتَظَرُوهُ </span>¬ (^٢)\n٦٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَملَمَةَ ¬ (^٧) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَسَوَّى النَّاسُ صُفوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَتَقَدَّمَ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ قَالَ: \"عَلَى مَكَانِكُمْ\" فَرَجَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ ¬ (^٨). [راجع: ٢٧٥، أخرجه: م ٦٠٥، د ٢٣٥، س ٧٩٢، تحفة: ١٥٢٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَرْجِعَ\" كذا في عسـ، قتـ، وفي نـ: \"رَجَعَ\"، وفي هـ: \"نَرْجِعَ\"، وفي صـ: \"أَرْجِعَ\". \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"ثُمَّ قَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"فَاغْتَسَلَ\" في صـ: \"وَاغْتَسَلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يقطر.\n¬ (^٢) بلفظ الماضي، وجواب \"إذا\"، \"ع\" (٤/ ٢١٨).\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن منصور كما جزم به المزّي.\n¬ (^٤) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٥) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"أبي سلمة\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٨) قوله: (فَصلَّى بهم) ظاهره أنه لم يأمرهم بإعادة الإقامة. وفي بعض النسخ بعده: قيل لأبي عبد الله: إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-475>٢٦ - بابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّينَا</span>\n٦٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٤) يَقُولُ: أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ ¬ (^٦) حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُب،\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ الرَّجُلِ\" في ذ: \"قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - \". \"يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللَّهِ مَا كِدْتُ\" في صـ، ذ: \"يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كِدْتُ\". \"أَنْ أُصَلِّيَ\" في ص: \"أُصَلِّي\".\n===\nالنبي - ﷺ -؟ قال: فأي شيء يصنع؟ فقيل: ينتظرونه قيامًا أو قعودًا، قال: إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا، وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قيامًا، \"ع\" (٤/ ٢١٩).\n¬ (^١) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٤) \"أبا سلمة\" هو ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (ما كِدْتُ أن أصلِّي) خبر كاد، قد يستعمل بـ \"أن\" كما يستعمل: عسى، والأصل عدمها، فإن قلت: \"ما كدت أن أصلِّي\" كيف دلّ على الترجمة؟ قلت: هو بمعنى: ما صلّيت بحسب عرف الاستعمال، هذا [ما] قاله الكرماني (٥/ ٣٤). وقال الشيخ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ١٢٣): ثم إن اللفظ الذي أورده المصنف وقع النفي فيه من قول النبي - ﷺ - لا من قول الرجل، لكن في بعض طرقه وقوع ذلك من الرجل أيضًا، وهو عمر كما أورده في \"المغازي\"، وهذه عادة معروفة للمؤلف يترجم ببعض ما وقع في طرق","vol":"2","page":222},{"text":"وَذَلِكَ ¬ (^١) بَعْدَ مَا ¬ (^٢) أَفْطَرَ الصَّائِم، فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ -: \"وَالله مَا صَلَّيْتُهَا\" فَنَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى بُطْحَانَ ¬ (^٣) وَأَنَا مَعَهُ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْس، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْربَ.\n[راجع: ٥٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-476>٢٧ - بَابُ الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ</span>\n٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - هُوَ ابْنُ صُهَيبٍ ¬ (^٦) -، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ الْمَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّى الْعَصْرَ\" في نـ: \"صَلَّى يَعْنِي الْعَصْرَ\". \"تَعْرِضُ لَهُ\" في نـ: \"يَعْرِضُ لَهُ\". \"عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ صُهَيْب\" في نـ: \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"فِي جَانِب الْمَسْجِدِ\" في عسـ: \"إلى جَانِبِ الْمَسْجِدِ\".\n===\nالحديث الذي يسوقه، ولو لم يقع في الطريق التي يوردها في تلك الترجمة، انتهى. لكن اختار العيني (٤/ ٢٢٠) ما قاله الكرمانى.\n¬ (^١) أي: القول، \"ع\" (٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) وقتية.\n¬ (^٣) بضم فسكون: وادٍ بالمدينة، غير منصرف.\n¬ (^٤) \"أبو معمر\" المقعد البصري.\n¬ (^٥) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٦) \"عبد العزيز بن صهيب\" هو البناني.\n¬ (^٧) أي: نعس، \"ك\" (٥/ ٣٥).","vol":"2","page":223},{"text":"الْقَوْمُ ¬ (^١). [طرفاه: ٦٤٣، ٦٢٩٢، أخرجه: م ٣٧٦، د ٥٤٤، تحفة:١٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-477>٢٨ - بَابُ الْكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ</span>\n٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٣)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ ¬ (^٥) عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاة، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ ابْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ ¬ (^٦) بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصلَاةُ. [راجع: ٦٤٢، أخرجه: م ٣٧٦، د ٥٤٢، تحفة: ٣٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-478>٢٩ - بَابُ وُجُوبِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٧): إِنْ مَنَعَتْهُ أُمَّهُ عَنِ الْعِشَاءِ\n===\n¬(^١)  أي: بعضهم.\n¬ (^٢) \"عياش بن الوليد\" هو الرقام البصري.\n¬ (^٣) \"عبد الأعلى\" هو ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٤) \"حميد\" هو الطويل أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٥) نسبة إلى بُنانة، زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر، \"ع\" (٤/ ٢٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (فحبسه) أي: منعه من الدخول في الصلاة، وهو موضع الترجمة؛ لأن معناه حبسه بسبب التكلم معه، وفيه دليل على أن اتصال الإقامة ليس من وكيد السنن وإنما هو من مستحبها، \"ع\" (٤/ ٢٢١ - ٢٢٢)، \"ك\" (٥/ ٣٦).\n¬ (^٧) \"قال الحسن\" البصري.","vol":"2","page":224},{"text":"فِي الْجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا ¬ (^١).\n\n٦٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ ليُحْطَب، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْجَمَاعَةِ\" في نـ: \"فِي جَمَاعَةٍ\". \"شَفَقَةً\" في نـ: \"شَفَقَةً عَلَيْهِ\". \"لِيُحْطَبَ\" كذا في سـ، حـ، وفي عسـ، ذ: \"يُتَحَطَّبَ\"، وفي عسـ أيضًا: \"فَيُحَطَّبَ\"، وفي قتـ: \"فَيُتَحَطَّبَ\"، وفي نـ: \"فَيُحْتَطَبَ\"، وفي أخرى: \"فَيُحْطَبَ\".\n===\n¬(^١)  مع أن إطاعة الوالدين فرض في غير المعصية، \"ع\" (٤/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو إمام المدينة.\n¬ (^٤) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) أي: أذهب إليهم.\n¬ (^٧) قوله: (ثم أخالف) قال الجوهري: قولهم: هو يخالف إلى فلان، أي: يأتيه إذا غاب عنه، وقال الزمخشري: خالفني إلى كذا: إذا قصده وأنت مُولٍّ عنه، قال تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨]، والمعنى: أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة، فأحرقها عليهم، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٣٦ - ٣٧) و\"العيني\" (٤/ ٢٢٥).","vol":"2","page":225},{"text":"عَرْقًا ¬ (^١) سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَينِ ¬ (^٢) حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ\". [أطرافه: ٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤، أخرجه: م ٦٥١، س ٨٤٨، تحفة: ١٣٨٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-479>٣٠ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ</span>\nوَكَانَ الأَسْوَدُ ¬ (^٣) إِذَا فَاتَتْهُ الْجَمَاعَةُ ذَهَبَ إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ. وَجَاءَ\n===\n¬(^١)  العظم الذي أخذ عنه اللحم، \"ك\" (٥/ ٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (مِرْمَاتين) المرماة: بكسر الميم وفتحها وسكون الراء: ظلف الشاة، وقال أبو عبيد: هي ما بين ظلفي الشاة، وقيل: المرماة سهم يتعلم عليه الرمي، قال الطيبي: الحسنتين، بدل من: المرماتين، إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه، وإن أريد بهما السهمان الصغيران فالحسنتان بمعنى الجيدتان صفة للمرماتين، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٣٧).\nومطابقته للترجمة من حيث إنه يدلّ على وجوب الصلاة بالجماعة، لِما فيه من وعيدٍ شديدٍ يدلّ على أن تاركها يدخل فيه.\nواحتجّ بهذا من قال بوجوب الجماعة، ومن قال: إنها سنة فأجابوا عن الحديث على أوجه: قالوا: إن المتخلفين كانوا منافقين، فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون العظم السمين على حضور الجماعة مع رسول الله - ﷺ - وفي مسجده، أو المراد رجال تركوا نفس الصلاة لا الجماعة، أو المراد به المبالغة للتهديد والزجر، وبعضهم استنبط من نفس الحديث عدمَ الوجوب لكونه - ﷺ - همَّ بالتوجّه إلى المتخلّفين، فلو كانت الجماعة واجبةً ما همّ بتركها إذا توجَّه، أو إن فرضيةَ الجماعة كانت في أول الإسلام لأجل سدِّ باب التخلف عن الصلاة على المنافقين، ثم نسخ، حكاه عياض، وذكر العيني جوابات أخر أيضًا، والله تعالى أعلم بالصواب، [\"عيني\" (٤/ ٢٢٣ - ٢٢٩)].\n¬ (^٣) ابن يزيد، تابعي.","vol":"2","page":226},{"text":"أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى مَسْجِدٍ قَدْ صُلِّيَ فِيهِ، فَأَذَّنَ ¬ (^١) وَأَقَامَ وَصَلَّى جَمَاعَةً.\n\n٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ ¬ (^٣) بِسَبعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً\". [طرفه: ٦٤٩، أخرجه: م ٦٥٠، س ٨٣٧، تحفة: ٨٣٦٧].\n\n٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ ¬ (^٦) دَرَجَةً\". [تحفة: ٤٠٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مَالِكٍ\" ثبت في عسـ، صـ. \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\". \"حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ\". \"بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ\" في صـ: \"خَمْسًا وَعِشْرِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قد صلّي فيه فأذّن …) إلخ، اختلف العلماء فيه، أي: في الجماعة بعد الجماعة من لدن الصحابة ﵃، \"خ\" (١/ ٣٤٨)، [انظر \"بذل المجهود\" (٣/ ٤٣٥)].\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) أي: الفرد.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) الأنصاري، وليس هو ابن الأرتّ، \"قس\" (٢/ ٣٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (بخمس وعشرين) هذا الحديث وما قبله مختلفان في العدد، وأكثر الرواة مع أبي سعيد، ورجّح بعضهم ما فيه كثرة العدد، وبعضٌ آخر","vol":"2","page":227},{"text":"٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (^٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"صَلَاةُ الَرَّجُلِ فِي الْجَمَاعَةِ تُضَعَّفُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَفِى سُوقِهِ خَمْسةً وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الصَّلَاة، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَتْ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ، وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللهمَّ ¬ (^٥) صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْه، وَلَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ\". [راجع: ١٧٦، أخرجه: م ٦٤٩، تحفة ١٢٤٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-480>٣١ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ الْوَاحِدِ\" في نـ: \"عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ الأَيْمَنِ\".\n\"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" في عسـ: \"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ\". \"فِي الْجَمَاعَةِ\" في هـ، حـ: \"فِي جَمَاعَةٍ\". \"خَمْسةً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَمْسًا\". \"فَضْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ\" في صـ، عسـ: \"فَضْلِ الْفَجْرِ\". \"فِي جَمَاعَةٍ\" في هـ، حـ: \"فِي الْجَمَاعَةِ\".\n===\nأقله للاتفاق عليه، ثم إن التفاوت قد يكون بحسب تفاوت مراتب الإخلاص وباختلاف الأوقات، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٤٨).\n¬ (^١) التبوذكي.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد العبدي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"أبا صالح\" ذكوان.\n¬ (^٥) بيان لقوله: \"تصلي\".","vol":"2","page":228},{"text":"٦٤٨ - حَدَّثنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَفْضُلُ صَلَاةُ الْجَمِيعِ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا ¬ (^٦)، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ ¬ (^٧) وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ\". نُمَّ يَقُولُ\n<hr><s0>\n\n\"خَمْسٍ وَعِشْرِينَ\" في نـ: \"بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ\" وفي أخرى: \"بِخَمْسةٍ وَعِشْرِينَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن القرشي المخزومي، التابعي المتفق على أن مرسلاته أصح المراسيل.\n¬ (^٥) \"أبو سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري المدني، اسمه عبد الله أو إسماعيل.\n¬ (^٦) قوله: (خمس وعشرين جزءًا) بدون الباء وبدون الهاء في آخره، وأُوِّل بأنَّ لفظ \"خمس\" مجرور بنزع الخافض، وهو الباء، كما وقع في قول الشاعر:\nأشارت كليب بالأكفّ الأصابع\nتقديره: إلى كليب، وأما حذف الهاء فعلى تأويل الجزء بالدرجة، [\"عيني\" (٤/ ٢٣٥)].\n¬ (^٧) قوله: (وتجتمع ملائكة الليل …) إلخ، هو الموجب لتفضيل صلاة الفجر مع الجماعة، وكذا في صلاة العصر أيضًا، فلذلك حثّ الشارعُ على المحافظة عليهما، وفيه المطابقة للترجمة، \"ع\" (٤/ ٢٣٥).","vol":"2","page":229},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ¬ (^١)﴾.\n[راجع: ١٧٦، أخرجه: م ٦٤٩، س ٤٨٦، تحفة: ١٣١٤٧، ١٥١٥٦].\n\n٦٤٩ - قَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^٢): وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: تَفْضُلُهَا بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً. [راجع: ٦٤٥، أخرجه: م ٦٥٠، س ٨٣٧، تحفة: ٧٦٧٨].\n\n٦٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"وَاقْرَءُوا\" في نـ: \"فَاقْرَءُوا\". \" ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ \" في عسـ: \"وَقُرْآنَ الْفَجْرِ\" كذا في الحاشية، وفي \"قس\" (٢/ ٣٣١): ولابن عساكر: \"وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ\". \"قَالَ: تَفْضلُهَا\" في نـ: \"تَفْضُلُهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: \" ﴿قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ \" كناية عن صلاة الفجر؛ لأن الصلاة مستلزمة للقرآن، وقوله: \" ﴿مَشْهُودًا﴾ \" أي: محضورًا فيه، \"ع\" (٤/ ٢٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (قال شعيب) يحتمل أن يكون داخلًا تحت الإسناد الأول، فتقديره: حدثنا أبو اليمان قال شعيب، وأن يكون تعليقًا من البخاري، \"ع\" (٤/ ٢٣٥). ويمكن أن يكون اجتماع الملائكة هو سبب الدرجتين الزائدتين على الخمسة والعشرين في الصلوات التي لا اجتماع فيها، وعطف \"تجتمع\" على \"تفضل\" يدلّ على المغايرة بينهما، \"كرماني\" (٥/ ٤١).\n¬ (^٣) الكوفي، \"قس\" (٢/ ٣٣٢).\n¬ (^٤) حفص بن غياث بن طلق النخعي، \"قس\" (٢/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) ابن أبي الجعد، \"ع\" (٤/ ٢٣٦).","vol":"2","page":230},{"text":"أُمَّ الدَّرْدَاءِ ¬ (^١) تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (^٢) وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ قَالَ: وَاللهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا ¬ (^٣). [تحفة: ١٠٩٨٢].\n\n٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَاللهِ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"فَقَالَ\". \"مِنْ أُمْرِ مُحَمَّدٍ\" كذا في قتـ، حـ، وفي صـ، عسـ قتـ: \"مِنْ مُحَمَّدٍ\"، وفي مه، ذ: \"مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ\"، - أي: من شريعته -. \"عَنْ أَبِي مُوسَى\" في عسـ: \"عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أم الدرداء) اسمها هُجَيمة، وهي أم الدرداء الصغرى التابعية (^١)، لا الكبرى التي اسمها خيرة، وهي الصحابية، ماتت في حياة أبي الدرداء، وعاشت الصغرى بعده بزمان طويل، وقال الكرماني: أم الدرداء هي خيرة، هذا سهو منه، فإن قلت: الترجمة في فضل الصلاة بالجماعة في الفجر، وما في الحديث أعمّ من ذلك؟ قلت: إذا طابق جزء من الحديث الترجمةَ يكفي، ومثل هذا وقع كثيرًا في الكتاب، \"ع\" (٤/ ٢٣٥).\n¬ (^٢) \"أبو الدرداء\" هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مشهور بكنيته.\n¬ (^٣) أي: مجتمعين.\n¬ (^٤) \"محمد بن العلاء\" ابن كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة.\n¬ (^٦) \"بريد بن عبد الله\" يروي عن جده أبي بردة عامر أو الحارث، وهو يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس.\n_________\n(^١) في الأصل: \"التابعة\".","vol":"2","page":231},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَعْظَمُ النَّاسِ أَجْرًا فِي الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ فَأَبْعَدُهُمْ مَمْشًى ¬ (^١)، وَالَّذِي يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنَ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَامُ\". [أخرجه: م ٦٦٢، تحفة: ٩٠٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-481>٣٢ - بَابُ فَضْلِ التَّهْجِيرِ ¬ (^٢) إِلَى الظُّهْرِ</span>\n٦٥٢ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ سمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْر بْنِ عبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَه، فَشَكَرَ اللهُ لَه، فَغَفَرَ لَهُ\". [طرفه: ٢٤٧٢، أخرجه: م ١٩١٤، ت ١٩٥٨، تحفة:١٢٥٧٥].\n\n٦٥٣ - ثُمَّ قَالَ: \"الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ:\n<hr><s0>\n\n\"إلَى الظُّهْرِ\" في نـ: \"إلَى الصَّلَاةِ\". \"حَدَّثَنِي\" كذا في قت، ذ، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا\". \"قُتَيْبَةُ\" في عسـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"ابْنِ عبْدِ الرَّحْمنِ\" ثبت في صـ. \"فَأَخَّرَهُ\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: \"فَأَخَذَهُ\". \"خَمْسَةٌ\" في حـ، ذ: \"خَمْسٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ممشىً) اسم مكان، وهو منصوب على التمييز، أي: أبعدهم مسافةً إلى المسجد، فعُلم من هذا أن الأجر على قدر المشقة من بُعد المشي ونحوه، فينتج من ذلك أن صلاة الفجر تكون أعظم أجرًا؛ لأنّه وقت الغفلة، وفيه نومة لذيذة، وبه تحصل مطابقة الحديث للترجمة، ملتقط من \"العيني\" (٤/ ٢٣٧).\n¬ (^٢) التبكير إلى كل شيء والمبادرة إليه.\n¬ (^٣) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"2","page":232},{"text":"الْمَطْعُونُ ¬ (^١)، وَالْمَبطُون، وَالْغَرِيق، وَصَاحِبُ الْهَدَمِ ¬ (^٢)، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللهِ\". وَقَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا ¬ (^٣) عَلَيهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ\". [أطرافه: ٧٢٠، ٢٨٢٩، ٥٧٣٣، أخرجه: ت ١٠٦٣، س في الكبرى: ٧٥٢٨، تحفة: ١٢٥٧٧].\n\n٦٥٤ - \"وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ ¬ (^٤) وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\". [راجع: ٦١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-482>٣٣ - بَابُ احْتِسَابِ الآثَارِ </span>¬ (^٥)\n٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ\" كذا في عسـ، ص، ذ، وفي نـ: \"أَنْ يَسْتَهِمُوا لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ\". \"حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ\" في نـ: \"حَدَّثنا حُمَيْدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (المطعون) هو الذي يموت في الطاعون، أي: الوباء، \"والمبطون\" هو صاحب الإسهال، وقيل: من به الاستسقاء، وقيل: هو الذي يشتكي بطنه، وقيل: من مات بِداء بطنِه مطلقًا، والحبو أن يمشي على يديه وركبتيه أو اِسته، \"ع\" (٤/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) بفتح الدال، اسم ما يقع أي: من يموت تحت الهدم، \"مجمع\" (٥/ ١٥٥).\n¬ (^٣) أي: أن يقترعوا.\n¬ (^٤) أي: العشاء.\n¬ (^٥) أي: الخطوات.\n¬ (^٦) الطائفي.\n¬ (^٧) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.","vol":"2","page":233},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا بَنِي سلِمَةَ ¬ (^١) أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُم؟ \". [أطرفاه: ٦٥٦، ١٨٨٧، تحفة: ٧١٩].\n\n٦٥٦ - وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢): قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^٥) أَرَادُوا أَنْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ مَنَازِلِهِمْ، فَيَنْزِلُوا قَرِيبًا مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: فَكَرِهَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ ¬ (^٦) فَقَالَ: \"أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟ \"،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"تَحْتَسِبُونَ\" في نـ: \"تَحْتَسِبُوا\" بدون النون مع عدم الناصب والجازم، وهو جائز عند النحاة، \"ك\" (٥/ ٤٣). \"وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" في حـ: \"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\"، وفي ذ: \"وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\". \"حَدَّثَنِي أَنَسٌ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَنَسٌ\"، وفي ذ: \"عَنْ أنَسٍ\". \"فَكَرِهَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ\". \"أَنْ يُعْرُوا الْمَدِينَةَ\" في هـ: \"أنْ يُعْرُوا مَنَازِلَهُمْ\"، وفي نـ: \"أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةَ\".\n===\n¬(^١)  بكسر اللام.\n¬ (^٢) \"ابن أبي مريم\" سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي البصري.\n¬ (^٣) \"يحيى بن أيوب\" الغافقي المصري.\n¬ (^٤) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٥) بكسر اللام.\n¬ (^٦) قوله: (أن يُعْرُوا المدينة) بضم التحتية وسكون المهملة وضم الراء أي: يتركونها خالية، فأراد - ﷺ - أن تبقى جهات المدينة عامرةً، \"مجمع البحار\" (٣/ ٥٨٦).","vol":"2","page":234},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خُطَاهُمْ آثَارُ الْمَشْي فِي الأَرْضِ بِأَرْجُلِهِمْ. [راجع: ٦٥٥، أخرجه: ق ٧٨٤، تحفة: ٧٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-483>٣٤ - بَابُ فَضْلِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ</span>\n٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَيسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ، ثُمَّ آخُذَ شُعَلًا ¬ (^٤) مِنْ نَارٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُجَاهِدٌ … \" إلخ، كذا في صـ، ذ، وفي ك: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾، قَالَ: خُطَاهُمْ\". \"لَيْسَ صَلَاةٌ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ\" كذا في مه، هـ، ذ، وفي ك: \"لَيْسَ أَثْقَلَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ\"، وفي عسـ، قتـ: \"مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ\". \"لَقَدْ هَمَمْتُ\" في قتـ، ذ: \"وَلَقَدْ هَمَمْتُ\". \"مِنْ نَارٍ\" في نـ: \"مِنَ النَّارِ\".\n===\n¬(^١) \"  عمر بن حفص\" يروي عن أبيه حفص بن غياث النخعي الكوفي.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٣) ذكوان السمان، \"قس\" (٢/ ٣٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (شُعُلًا) بضمهما جمع شعيلة، وهي الفتيلة فيها نار، نحو صحيفة وصحف، وبفتح العين جمع شعلة من النار، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٤٤) و\"العيني\" (٤/ ٢٤٤).\nوهذا الحديث حجة لمن أوجب الجماعة، ومن منعه أي: الوجوب حمله على ترك الحضور دائمًا، كما يدلّ عليه ما ورد من قوله: \"لا يشهدون","vol":"2","page":235},{"text":"مَنْ لَا يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ بَعْدُ ¬ (^١) \". [راجع: ٦٤٤، أخرجه: م ٦٥١، تحفة: ١٢٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-484>٣٥ - بَابٌ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ</span>\n٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ¬ (^٦) وَأَقِيمَا، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا\".\n[راجع: ٦٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-485>٣٦ - بَابُ مَنْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، وَفَضْلِ الْمَسَاجِدِ</span>\n٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدُ\" كذا في ذ، وفي هـ، عسـ، صـ، قتـ: \"يَقْدِرُ\"، وفي نـ: \"لَا بِعُذْرٍ\". \"فَمَا فَوْقَهُمَا\" في حـ: \"فَمَا فَوْقَهَا\". \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ\".\n===\nالصلاة\"، وفي الحديث الآخر: \"يصلون في بيوتهم ليست بهم علة\"، كذا في \"فتح القدير\" (١/ ٣٤٦)، [وانظر: \"بذل المجهود\" (٣/ ٣٩٥)].\n¬ (^١) أن يسمع النداء.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"يزيد بن زريع\" العايشي.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٥) الليثي.\n¬ (^٦) أي: أيكما شاء.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.","vol":"2","page":236},{"text":"عَنْ مَالِكٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصلَّاهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ: اللهمَّ اغْفِرْ لَه، اللهمَّ ارْحَمْه، لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُه، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ\".\n[أطرافه: ١٧٦، ٤٤٥، ٤٧٧، ٦٤٧، ٦٤٨، ٢١١٩، ٣٢٢٩، ٤٧١٧، أخرجه: م ٦٤٩ في المساجد (٢٧٢)، د ٤٦٩، س ٧٣٣، تحفة: ١٣٨١٦، ١٣٨٠٧].\n\n٦٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِل، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَزَالُ\" في نـ: \"وَلَا يَزَالُ\". \"مَا كَانَتِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَا دَامَتِ\". \"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في عسـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ\"، لقب محمد بن بشار. \"مُعَلَّقٌ\" في سـ، حـ: \"مُتَعَلِّقٌ\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٢) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٣) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" لقبه بندار.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص العمري.\n¬ (^٧) \"خبيب بن عبد الرحمن \"بضم الخاء المعجمة، الأنصاري.\n¬ (^٨) \"حفص بن عاصم\" ابن عمر بن الخطاب ﵁.","vol":"2","page":237},{"text":"الْمَسَاجِدِ ¬ (^١)، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ ¬ (^٢) اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ ذَاتُ مَنْصِبٍ ¬ (^٣) وَجَمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ إِخْفَاءً حَتَّى لَا تَعْلَمً شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُه، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَينَاهُ\". [أطرافه: ١٤٢٣، ٦٤٧٩، ٦٨٠٦، أخرجه: م ١٠٣١، ت ٢٣٩١، س ٥٣٨٠، تحفة: ١٢٢٦٤].\n\n٦٦١ - حَدَّثَنَا قُتَئبَةُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ هَلِ اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خَاتِمًا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَئنَا بِوَجْهِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى فَقَالَ: \"صَلَّى النَّاسُ ¬ (^٧) وَرَقَدُوا، وَلَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ ¬ (^٨) مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا\".\n<hr><s0>\n\n\"اجْتَمَعَا عَلَيْهِ\" في سـ، حـ: \"اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ\". \"طَلَبَتْهُ \" في مه: \"طَلَبَتْهُ امْرَأةٌ\"، وفي نـ: \"دَعَتْهُ\". \"أَخَافُ اللهَ\" زاد في مه: \"رَبَّ العالمين\". \"تَصَدَّقَ\" زاد بعده في نـ: \"بِصَدَقَةٍ\". \"إخْفَاءً\" كذا في صـ، وفي نـ: \"أخفى\". \"سُئِلَ أَنَسٌ\" زاد في صـ: \"ابن مالك\". \"فَقَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"قال: نعم\".\n===\n¬(^١)  هو موضع الترجمة، \"ع\" (٤/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) أي: لأجل الله.\n¬ (^٣) قوله: (ذات منصب) بكسر الصاد: الحسب والنسب الشريف، \"ع\" (٤/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو ابن سعيد بن جميل الثقفي.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن جعفر\" هو ابن كثير الأنصاري.\n¬ (^٦) \"حميد\" الطويل أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٧) أي: غير المخاطَبين مِمّن صلي في دار أو مسجد قبيلة، \"ف\" (٢/ ١٤٨).\n¬ (^٨) أي: في ثوابها، \"ف\" (٢/ ١٤٨).","vol":"2","page":238},{"text":"قَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ ¬ (^١). [راجع: ٥٧٢، أخرجه: م ٦٤٠، س ٥٣٩، تحفة: ٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-486>٣٧ - بَابُ فَضْلِ مَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَمَنْ رَاحَ </span>¬ (^٢)\n٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ ¬ (^٨) نُزْلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ ¬ (^٩) \". [أخرجه: م ٦٦٩، تحفة: ١٤٢١٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَأَنِّي\" في نـ: \"وَكَأَنِّي\". \"مَنْ خَرَجَ\" كذا في س، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"من يَخْرُجُ\"، وفي نـ: \"مَنْ غَدَا\". \"نُزلَهُ\" في هـ: \"نُزلًا\". \"مِنَ الْجَنَّةِ\" في عسـ: \"فِي الْجَنَّةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وبيص خاتمه) بفتح الواو وكسر الموحدة وبالصاد المهملة، وهو بريق الخاتم ولَمَعَانُه، \"ع\" (٤/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) الرواح: السير من الزوال إلى آخر النهار، والغدو: السير في أول النهار إلى الزوال، \"ك\" (٥/ ٤٨).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" ابن جعفر المديني البصري.\n¬ (^٤) \"يزيد بن هارون\" ابن زاذان الواسطي.\n¬ (^٥) \"محمد بن مطرف\" هو الليثي المدني.\n¬ (^٦) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٧) \"عطاء بن يسار\" مولى أم المؤمنين ميمونة.\n¬ (^٨) قوله: (أَعَدَّ الله له) من الإعداد وهو التَّهْيِئَة، \"نُزلَهُ\" بضم النون وسكون الزاي وضمها: ما يهيأ من الأشياء للقادم، \"ع\" (٤/ ٢٥٤)، \"ك\" (٥/ ٤٨).\n¬ (^٩) أي: بكل غدوةٍ وروحةٍ، \"ع\" (٤/ ٢٥٤).","vol":"2","page":239},{"text":"<span data-type='title' id=toc-487>٣٨ - بَابٌ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ</span>\n٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^٤) قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ ¬ (^٥).\nح قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ يُقَالُ لَهُ: مَالِكٌ ¬ (^١٠) ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"ح\" ثبت في نـ. \"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في عسـ: \"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرِّحْمَنِ يعني ابنَ بِشر\". \"أَخْبَرَنِي سَعْدُ\" في صـ: \"حَدَّثَنِي سَعْدُ\". \"مِنَ الأزْدِ\" في صـ: \"مِنَ الأَسَد\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى القرشي المدني.\n¬ (^٢) \"عن أبيه\" أي سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٣) \"حفص بن عاصم\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) أم عبد الله.\n¬ (^٥) هو عبد الله الراوي، كما عند أحمد، \"قس\" (٢/ ٣٤٥).\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن \"هو ابن بشر النيسابوري.\n¬ (^٧) \"بهز بن أسد\" هو العمّي البصري.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٩) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^١٠) والصواب عبد الله بن بُحَيْنَةَ.\n¬ (^١١) قوله: (يقال له: مالك) كانت الرواية السابقة لعبد الله بن مالك، وهذه لمالك، وكذا كانت بحينة أمَّ عبد الله، ويُفهم من هذا أنها أمُّ مالك،","vol":"2","page":240},{"text":"ابْنُ بُحَيْنَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا وَقَدْ أُقِيمَتِ ¬ (^١) الصَّلَاةُ ¬ (^٢) يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَاثَ ¬ (^٤) بِهِ النَّاس، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"الصُّبْحُ أَرْبَعًا ¬ (^٥)؟ \".\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهُ\" في نـ: \"وَقَالَ لَهُ\".\n===\nفحكم جماعة من الحفاظ بتخطئة شعبة في موضعين، أحدهما: أن بحينة أمُّ عبد الله لا مالك، والثاني: أن الرواية والصحبة لعبد الله لا لمالك. قال ابن حجر: لم يذكر أحدٌ مالكًا في الصحابة إلا بعض من تلقَّاه بهذا الإسناد، \"خ\" (١/ ٣٥٤)، \"قس\" (٢/ ٣٤٥)، \"ع\" (٤/ ٢٥٥). قوله: \"يقال له: مالك\" تَابَعَ شعبةَ على ذلك أبو عوانة وحمَّادُ بن سلمة، لكن حكم ابن معين وأحمد والشيخان والنسائي والإسماعيلي والدارقطني وغيرهم من الحفاظ بِوَهم شعبة في ذلك في موضعين، أحدهما: أن بحينة أمُّ عبد الله لا لِمالك، وثانيهما: أن الصحبة والرواية لعبد الله لا مالك، \"قس\" (٢/ ٣٤٥).\n¬ (^١) هو ملتقى الإسنادين، \"ك\" (٥/ ٤٩).\n¬ (^٢) أي: نودي با لألفاظ المخصوصة، \"ع\" (٤/ ٢٥٦).\n¬ (^٣) أي: من الصلاة.\n¬ (^٤) أي: دار وأحاط، \"ع\" (٤/ ٢٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (آلصُبْحَ أربعًا) بهمزة ممدودة، وجاز قصرها، والاستفهام للإنكار التوبيخي، و\"الصبح\" منصوب بإضمار فعل، أي: أَتُصَلِّي الصبح أربع ركعات؟ و\"أربعا\" منصوب على البدلية أو على الحال. والمراد: أن الصلاة الواجبة إذا أقيم لها لم يصل في زمانها غيرها من الصلاة، فإنه إذا صلّى ركعتين مثلًا بعد الإقامة نافلةً لها، ثم صلّى معهم الفريضة صار في معنى من صلّى الصبح أربعًا؛ لأنه صلَّى بعد الإقامة أربعًا. وذهب بعضهم إلى أن سبب الإنكار عدم الفصل بين الفرض والنفل، لئلَّا يلتبسا، وإلى هذا جنح","vol":"2","page":241},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) غُنْدُرٌ ¬ (^٢) وَمُعَاذٌ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ فِي مَالِكٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فِي مَالِكٍ\" في هـ: \"عَنْ مَالِكٍ\".\n===\nالطحاوي، واحتج له بالأحاديث الواردة بالأمر بذلك، ومقتضاه أنه لو كان في زاوِيَة المسجد لم يكره، ويكره لو وصل بين الفرض والنفل في مكان واحد بعد الإقامة.\nوقد روى ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - كان يصلي عند الإقامة في بيت ميمونة\"، وروى البخاري ومسلم وأبو داود من حديث عائشة ﵂ قالت: \"إن رسول الله - ﷺ - لم يكن على شيء من النوافل أشدَّ تعاهدًا منه على الركعتين قبل الصبح\"، وروى أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تدعوهما وإن طردتكم الخيل\"، فهذا كناية عن المبالغة وحثٌّ عظيم على مواظبتهما (^١)، وعن هذا ذهب أصحابنا إلى ما ذكرنا، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨).\nوسمعت أستاذي مولانا محمد إسحاق - رحمه الله تعالى - يقول: ورد في رواية البيهقي: \"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة إلا ركعتي الفجر\"، [انظر: \"السنن الكبرى\" للبيهقي (٢/ ٤٨٣) و\"بذل المجهود\" (٥/ ٢٩٥)].\n¬ (^١) أي: بهزًا، \"ك\" (٥/ ٥٠).\n¬ (^٢) \"تابعه غندر\" أي تابع بهزَ بنَ أسدٍ في روايته عن شعبة بهذا الإسناد. \"غندر\" هو محمد بن جعفر، مما وصله أحمد.\n¬ (^٣) \"ومعاذ\" ابن أبي معاذ، وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٤) أي: في الرواية عن مالك بن بُحَيْنَةَ، \"ك\" (٥/ ٥٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"مواظبطهما\" وهو تحريف.","vol":"2","page":242},{"text":"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١): عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ حَفْصٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^٤). وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٥): أَخْبَرَنَا سَعْدٌ، عَنْ حَفْصٍ، عَنْ مَالِكٍ. [أخرجه: م ٧١١، س ٨٦٧، ق ١١٥٣، تحفة: ٩١٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-488>٣٩ - بَابُ حَدِّ الْمَرِيضِ أَنْ يَشْهَدَ الْجَمَاعَةَ </span>¬ (^٦)\n٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٨)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٩)، قَالَ الأَسْوَدُ ¬ (^١٠) كُنَّا عِنْدَ عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدِّ الْمَرِيضِ\" في قا: \"جِدِّ الْمَرِيضٍ\". \"ابْنِ غِيَاثٍ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"قَالَ الأسْوَدُ: كُنَّا\" في قتـ، ذ: \"عَنِ الأَسْوَدِ قالَ: كُنَّا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال ابن إسحاق) أي: صاحب المغازي. وقوله: \"وقال حماد\" أي: ابن زيد. والغرض من هذين الطريقين أنهما اختلفا أيضًا في الرواية عن عبد الله وعن والده مالك، \"ك\" (٥/ ٥٠).\n¬ (^٢) ابن إبراهيم.\n¬ (^٣) ابن عاصم، \"ع\" (٤/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) هذا هو الصواب لا اللاحق.\n¬ (^٥) \"وقال حماد\" هو ابن أبي سلمة لا ابن زيد، فوافق شعبة في قوله: عن مالك بن بحينة، والأول هو الصواب كما مرّ.\n¬ (^٦) أي: إذا جاوز ذلك الحد لا يستحب له شهودها.\n¬ (^٧) هو حفص المذكور.\n¬ (^٨) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٩) \"إبراهيم\" هو ابن سويد النخعي.\n¬ (^١٠) \"الأسود\" ابن يزيد بن قيس النخعي.","vol":"2","page":243},{"text":"فَذَكَرْنَا الْمُوَاظَبَةَ عَلَى الصَّلَاةِ، وَالتَّعْظِيمَ لَهَا، قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأُذِّنَ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصلِّ بِالنَّاسِ\". فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ¬ (^١)، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ!! وَأَعَادَ ¬ (^٢) فَأعَادُوا ¬ (^٣) لَه، فَأَعَادَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: \"إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسفَ ¬ (^٤)، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ يُصلِّي، فَوَجَدَ النَّبِيَّ - ﷺ - مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ ¬ (^٥) كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رِجْلَيهِ تَخُطَّانِ ¬ (^٦) الأَرْضَ مِنَ الْوَجَعِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"فَأُذِّنَ\" في صـ: \"وَأُذِّنَ\"، وفي صـ أيضًا: \"فَأُوذِنَ\". \"فَلْيُصَلِّ\" في عسـ: \"فَلْيُصَلِّي\". \"إذَا قَامَ مَقَامَكَ\" في نـ: \"إذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ\". \"فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\" في عسـ، صـ: \"فَلْيُصَلِّي بِالنَّاسِ\"، وفي هـ: \"فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\". \"يُصَلِّي\" كذا في سـ، حـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فصَلَّى\". \"أَنْظُرُ إلَى رِجْلَيْهِ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"أَنْظُرُ رِجْلَيْهِ\". \"تَخُطَّانِ الأَرْضَ مِنَ الْوَجَعِ\" كذا في ك، وفي هـ: \"تَخُطَّانِ مِنَ الْوَجَعِ\".\n===\n¬(^١)  أي: رقيق القلب.\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) أي: الحاضرون في البيت.\n¬ (^٤) قوله: (إنكنّ صواحبُ يوسف) أي: أنتنّ كاللَّاتي شوَّشن يوسف ﵇ وكَدِرنه وأوقعنه في الملالة، يعني التظاهر على ما يُرِدن، وكثرة الإلحاح عليه، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) يمشي بينهما معتمدًا عليهما، \"ع\" (٤/ ٢٦٥).\n¬ (^٦) أي: لم يكن يقدر على رفعهما من الأرض، \"ع\" (٤/ ٢٦٥).\n¬ (^٧) الوجع، محرّكة: المرض، \"قاموس\" (ص: ٧١٠).","vol":"2","page":244},{"text":"فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ مَكَانَكَ ¬ (^١)، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ.\nفَقِيلَ لِلأَعْمَش ¬ (^٢): فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ، وَالنَاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣)؟ فَقَالَ بِرَأْسِهِ: نَعَمْ.\nرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦) بَعْضَهُ. وَزَادَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقِيلَ\" في نـ: \"قِيلَ\". \"فَكَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَكَانَ النَّبِيُّ\". \"وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"وَالنَّاسُ بِصلَاةِ\". \"رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ\" في نـ: \"وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ\".\n===\n¬(^١)  أي: الزم مكانَك.\n¬ (^٢) أي: سليمان.\n¬ (^٣) قوله: (يصلّون بصلاة أبي بكر) استدلّ به الشعبي على جواز الائتِمَامِ بالمأموم، وهو مختار الطبري، وردّ بأن أبا بكر كان مبلغًا، واستدل البعض بهذا الحديث على جواز استخلاف الإمام لغير ضرورة لصنيع أبي بكر، ذكره العيني (٤/ ٢٦٦). فجوابه ما في \"الدر المختار\" (١/ ٨٧): أن استخلاف أبي بكر كان لحصره عن القراءة.\nوفيه تقديم أبي بكر ﵁ وترجيحه على جميع الصحابة، وفيه تأكيد أمر الجماعة والأخذ فيها بالأشدّ وإن كان المرض يرخّص في تركها، ويحتمل أن يكون فعل ذلك لبيان جواز الأخذ بالأمثل، وإن كانت الرخصة أولى.\n¬ (^٤) الطيالسي.\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) سليمان.","vol":"2","page":245},{"text":"أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^١): جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا. [راجع: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، س ٨٣٣، ق ١٢٣٢، تحفة: ١٥٩٤٥].\n\n٦٦٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَاشْتَدَّ وَجَعُه، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (^٧) فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَه، فَخَرَجَ بَينَ رَجُلَينِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَينَ الْعَبَّاسِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٨): فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَة، فَقَالَ لِي:\n<hr><s0>\n\n\"  عَنْ يَسَارِ\" في نـ: \"عَلى يَسَارِ\". \"فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنِي هِشَامُ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا هِشَامُ\". \"وَكَانَ\" في صـ: \"فَكَانَ\". \"بَيْنَ الْعَبَّاسِ\" في قتـ، ذ: \"بَيْنَ عَبَّاسٍ\". \"فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنِ عَبَّاسٍ\" في عسـ: \"فَذَكَرْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  هو محمد بن خَازِم الضرير.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد بن زاذان التيمي الرازي.\n¬ (^٣) \"هشام بن يوسف\" هو الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد البصري.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود الهذلي.\n¬ (^٧) التمريض: حسن القيام على المريض، \"خ\" (١/ ٣٥٧).\n¬ (^٨) \"عبيد الله\" ابن عبد الله بن عتبة المذكور.","vol":"2","page":246},{"text":"وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ ¬ (^١)؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [راجع: ١٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-489>٤٠ - بَابُ الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْعِلَّةِ ¬ (^٢) أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ </span>¬ (^٣)\n٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحِ، ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\" في صـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم تُسمِّ عائشة) قال الكرماني (٥/ ٥٢ - ٥٣): فإن قلت: لِمَ لَمْ تُسمّ عائشة؟ قلت: ما تركته تحقيرًا أو عداوةً؛ حاشاها من ذلك، قال النووي: ثبت أيضًا أنه - ﷺ - جاء بين رجلين أحدهما أسامة، وأيضًا أن الفضل بن عباس كان آخذًا بيده الكريمة، فوجهه أن يقال: إن الثلاثة يتناوبون في الأخذ بيد، وكان العباس يلازم الأخذ باليد الأخرى، وأكرموا العباس بيد واستمرارها له لما له من السنّ والعُمومة وغيرهما، فلذلك ذكرته عائشة مسمًّى صريحًا، ولم تسمّ الرجل الآخر إذ لم يكن أحدهم ملازمًا في جميع الطريق، ولا في معظمه بخلاف العباس، انتهى.\n¬ (^٢) نحو الريح الشديدة والظلمة الشديدة والخوف في الطريق من البشر والحيوان ونحو ذلك، \"ع\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) هو منزله ومأواه، \"ع\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) التِّنِّيسي، \"قس\" (٢/ ٣٥٢).\n¬ (^٥) الإمام المدني.\n¬ (^٦) مولى ابن عمر.","vol":"2","page":247},{"text":"أَلَا ¬ (^١) صَلُّوا فِي الرِّحَالِ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ، يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ.\n[راجع: ٦٣٢، أخرجه: م ٦٩٧، د ١٠٦٣، س ٦٥٤، تحفة: ٨٣٤٢].\n\n٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ مَحْمُودِ بْن الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ ¬ (^٦) كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا ¬ (^٧) تَكُونُ ¬ (^٨) الظُّلْمَةُ وَالسَّيْل، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِى مَكَانًا ¬ (^٩) أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أصَلِّيَ؟ \"، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. [راجع: ٤٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-490>٤١ - بَابٌ هَلْ يُصَلِّي الإمَامُ بِمَنْ حَضَرَ ¬ (^١٠)؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ؟</span>\n===\n¬(^١)  للتنبيه.\n¬ (^٢) يعني الدور والمساكن والمنازل، جمع رحلٍ، \"مجمع\" (٢/ ٣٠٦).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) الزهري، \"قس\" (٢/ ٣٥٢).\n¬ (^٦) \"عتبان بن مالك\" هو ابن عمرو العجلاني الأنصاري الخزرجي.\n¬ (^٧) القصة والحالة، \"ع\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٨) تامة، \"ع\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٩) فيه صحة صلاة المنفرد، \"قس\" (٢/ ٣٥٣).\n¬ (^١٠) قوله: (هل يصلي الإمام بمن حضر) أي: مع وجود العلة","vol":"2","page":248},{"text":"٦٦٨ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٣) صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ ¬ (^٤) قَالَ: خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب\" في صـ: \"عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيُّ\".\n===\nالمرخّصة للتخلّف، فلو تكلّف (^١) قوم الحضور فصلى بهم الإمام لم يكره، فالأمر بالصلاة في الرحال على هذا للإباحة لا للندب، ومطابقة ذلك لحديث ابن عباس من قوله فيه: \"فنظر بعضهم إلى بعض\" لما أمر المؤذن أن يقول: \"الصلاة في الرحال\"، فإنه دالّ على أن بعضهم حضر وبعضهم لم يحضر، ومع ذلك خطب وصلّى بمن حضر، وأما قوله: \"وهل يخطب يوم الجمعة في المطر\" فظاهر في حديث ابن عباس، وقد تقدّم الكلام عليه في الأذان (^٢) أيضًا، وفيه أن ذلك كان يوم الجمعة.\nوأما مطابقة حديث أبي سعيد فمن جهة أن العادة في يوم المطر أن يتخلّف بعض الناس، وأما قول بعض الشراح: يحتمل أن يكون ذلك في الجمعة، فمردود؛ لأنه سيأتي في الاعتكاف أنها كانت صلاة الصبح، وكذا حديث أنس لا ذكر للخطبة فيه، ولا يلزم أن يدلّ ما في الباب على كلّ ما في الترجمة، \"فتح الباري\" (٢/ ١٥٨).\n¬ (^١) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" البصري.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري.\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) ابن نوفل المدني، \"قس\" (٢/ ٣٥٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فلو تخلف\".\n(^٢) في الأصل: \"الاذن\".","vol":"2","page":249},{"text":"ذِي رَدْغٍ ¬ (^١)، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ: قُلْ: الصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - إِنَّهَا عَزْمَةٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ. وَعَنْ حَمَّادٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَه، غَيرَ أَنَّهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ذي رَدْغٍ\" في نـ: \"ذِي رَزْغٍ\" أي: غيم بارد، \"ع\" (٤/ ١٧٨). \"كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا\" في نـ: \"فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا\". \"هَذَا فَعَلَهُ\" في هـ، حـ: \"هَذَا فَعَلَ\". \"النَّبِيَّ\" في قتـ، ذ: \"رَسولَ اللهِ\". \"أُحْرِجَكُمْ\" في صـ: \"أُخْرِجَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: ذي وحلٍ.\n¬ (^٢) أي: واجبة مُتَحَتّمةٌ، \"ك\" (٥/ ٥٥).\n¬ (^٣) قوله: (إنها عزمة) بفتح المهملة وسكون الزاي، أي: واجبة، أي أنا أعرف وجوب الجمعة، ولكن أرخص لهم لأجل صلاحهم، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٥٩)، وقوله: \"أن أحرجكم\" بضم الهمزة وسكون الحاء المهملة، أي: كرهت أن أشقّ عليكم بإلزامكم (^١) السعي إلى الجمعة في الطين والمطر، ويروى \"أن أخرجكم\" بالخاء المعجمة من الإخراج، ويروى \"أن أؤثمكم\" أي: أكون سببًا لاكتسابكم الإثم عند ضيق صدوركم، ذكره العيني (٤/ ١٧٩).\n¬ (^٤) عطف على قوله: \"ثنا حماد\"، وليس بمعلق، \"ع\" (٤/ ٢٧١).\n¬ (^٥) الأحول، \"قس\" (٢/ ٣٥٤).\n¬ (^٦) المذكور.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالزاحكم\".","vol":"2","page":250},{"text":"كَرِهْتُ أَنْ أُؤثِّمَكُمْ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ ¬ (^١) الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ. [راجع: ٦١٦].\n\n٦٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (^٦) فَقَالَ: جَاءَتْ سَحَابَةٌ، فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ السَّقْف، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ ¬ (^٧)، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [أطرافه: ٨١٣، ٨٣٦، ٢٥١٦، ٢٠١٨، ٢٠٢٧، ٢٠٣٦، ٢٠٤٠، أخرجه: م ١١٦٧، د ١٣٨٢، س ١٣٥٦، ق ١٧٧٥، تحفة: ٤٤١٩].\n\n٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أُؤْثِمَكُمْ\" \"في نـ: \"أُؤَثِّمَكُمْ\". \"فَتَجِيئُونَ\" في هـ، ذ: \"فتَجِيئُوا\". \"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١)  الدوس: الوطء، \"ك\" (٥/ ٥٥).\n¬ (^٢) \"مسلم\" ابن إبراهيم الفراهيدي.\n¬ (^٣) \"هشام\" الدستوائي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن أبي كثير الطائي اليمامي.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) سعد بن مالك، \"قس\" (٢/ ٣٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (من جريد النخل) والجريد بمعنى: المجرود، وهو القضيب الذي يجرّد عنه الخوص، يعني يقشر، \"ع\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٨) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج.","vol":"2","page":251},{"text":"سِيرِين ¬ (^١) سمِعْتُ أنسًا ¬ (^٢) يَقُول: قال رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنَ الأنْصارِ: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا ¬ (^٤)، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَبَسَطَ لَهُ حَصِيرًا، وَنَضَحِ طَرَفَ الْحَصِيرِ ¬ (^٥)، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٦) مِنْ آلِ الْجَارُودِ لأنَسٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّاهَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ. [طرفاه: ١١٧٩، ٦٠٨٠، أخرجه: د ٦٥٧، تحفة: ٢٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَنَسًا\" في صـ: \"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\". \"فَصَلَّى عَلَيْهِ\" في نـ: \"صلَّى عَلَيهِ\". \"لأَنَسٍ\" في صـ: \"لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"قَالَ: مَا رَأَيْتُهُ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  أنس بن سيرين\" أخو محمد بن سيرين.\n¬ (^٢) ابن مالك، \"ف\" (٢/ ١٥٨).\n¬ (^٣) قيل: هو عتبان.\n¬ (^٤) أي: سمينًا.\n¬ (^٥) قوله: (ونضح طرف الحصير) النضح بِمعنى: الغسل إن كان نجسًا، أو يكون النضح لأجل تليينه لأجل الصلاة عليه.\nفيه جواز ترك الجماعة لأجل السمن، وقد عدّ ابن حبان السمن المفرط من الأعذار المرخصة للتأخير عن الجماعة، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\nقال الكرماني (٥/ ٥٦): فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: لا شكّ أن النبي - ﷺ - كان يصلي بسائر الحاضرين عند غيبة الرجل الضخم، أو ثبت عند البخاري أنه - ﷺ - صلّى الركعتين بالجماعة مع الحاضرين في الدار، انتهى.\n¬ (^٦) اسمه عبد الحميد، \"زركشي\" (١/ ٢٠٣).","vol":"2","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-491>٤٢ - بَابٌ إِذَا حَضَرَ الطَّعَامُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١) يَبْدَأُ بِالْعَشَاءِ ¬ (^٢) وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (^٣): مِنْ فِقْهِ الْمَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى حَاجَتِهِ حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَقَلْبُهُ فَارغٌ ¬ (^٤).\n\n٦٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّتنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي سَمِعْتُ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَابْدَءُوا ¬ (^٨) بِالْعَشَاءِ\". [طرفه: ٥٤٦٥، أخرجه: م ٥٥٧، تحفة: ١٧٣١٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\" في نـ: \"فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\".\n===\n¬(^١) \"  وكان ابن عمر\" ابن الخطاب مما هو مذكور بمعناه في هذا الباب.\n¬ (^٢) كسماء، طعام العشي، \"قاموس\" (ص: ١٢٠٥).\n¬ (^٣) \"قال أبو الدرداء\" هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، مما وصله عبد الله بن المبارك في \"كتاب الزهد\" (ح: ١١٤٢).\n¬ (^٤) أي: من الشواغل الدنياوية.\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^٨) قوله: (فابدأوا) اختلفوا في هذا الأمر، فالجمهور على أنه للندب، وقيل: للوجوب، وبه قالت الظاهرية، وقال في \"شرح السنة\": الابتداء بالطعام إنما هو فيما إذا كانت نفسه شديدة التوقان إلى الطعام، وكان في الوقت سعة، وإلا فيبدأ بالصلاة؛ لأن النبي - ﷺ - كان يحتز من كتف شاة، فدُعي إلى الصلاة فألقاها وقام يصلي، \"عمدة القاري\" (٤/ ٢٧٥).","vol":"2","page":253},{"text":"٦٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قُدِّمَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، وَلَا تُعْجِلُوا ¬ (^٥) عَنْ عَشَائِكُمْ\". [طرفه: ٥٤٦٣، أخرجه: م ٥٥٧، تحفة: ١٥١٧].\n\n٦٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي أُسامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا وُضِعَ عَشَاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بالْعَشَاءِ، وَلَا يَعْجَلْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ\". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١٠) يُوضَعُ لَهُ الطَّعَامُ وَتُقَامُ الصلَاةُ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَعْجَلْ\" في نـ: \"وَلَا تَعْجَلوا\".\n===\nوقال القسطلاني (٢/ ٣٥٨): فيه دليل على فضيلة الخشوع في الصلاة على فضيلة أوّل الوقتِ، فمإنهما لما تزاحما قدّم الشارع الوسيلة إلى حضور القلب على أداء الصلاة في أوّل الوقت.\n¬ (^١) \"يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) بفتح الجيم من الثلاثي، وبكسرها من الإفعال.\n¬ (^٦) \"عبيد بن إسماعيل\" القرشي الهبّاري.\n¬ (^٧) حماد بن أسامة.\n¬ (^٨) ابن عمر العمري.\n¬ (^٩) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^١٠) هو موصول عطفًا على المرفوع السابق، \"قس\" (٢/ ٣٥٩).","vol":"2","page":254},{"text":"فَلَا يَأْتِيهَا حَتَّى يَفْرُغَ، وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. [طرفاه: ٦٧٤، ٥٤٦٤، أخرجه: م ٥٥٩، تحفة: ٧٨٢٥].\n\n٦٧٤ - وَقَالَ زُهَيرٌ ¬ (^١) وَوَهْبُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٢) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٣) عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى الطَّعَامِ فَلا يَعْجَلْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ مِنْه، وَإِنْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\".\nقَالَ أَبو عبد الله ¬ (^٥): وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٦) عَنْ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ ¬ (^٧)، وَوَهْبٌ مَدَنِيٌّ ¬ (^٨). [راجع: ٦٧٣، أخرجه: م ٥٥٩، تحفة: ٨٤٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"لَيَسْمَعُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"يَسْمَعُ\". \"قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ\" ثبت في عسـ، صـ، قتـ، ذ. \"وَحَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\" في صـ: \"رَوَاهُ إبْرَاهِيمُ\". \"مَدَنِيٌّ\" في نـ: \"مَدِينِيٌّ\".\n===\n¬(^١) \"  زهير\" هو ابن معاوية الجعفي، مما وصله أبو عوانة في \"مستخرجه\".\n¬ (^٢) \"وهب بن عثمان\" مما ذكره المصنف أن شيخه إبراهيم بن المنذر رواه عنه كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) إمام في المغازي.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) أي: البخاري، \"قس\" (٢/ ٣٥٩).\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٧) السابق.\n¬ (^٨) قوله: (مدني) ويروى \"مديني\"، وكلاهما نسبة إلى مدينة الرسول - ﷺ - غير أن القياس فتح الدال، ولم يظهر لي فائدة في ذكر هذا إلا أنه أشار إلى أنه مدني، \"ع\" (٤/ ٢٧٨).","vol":"2","page":255},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>٤٣ - بَابٌ إِذَا دُعِيَ الإِمَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُ</span>\n٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (^٥) أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٦) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ ¬ (^٧) مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ ¬ (^٨)، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع ح: ٢٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ سَعْدٍ\" سقط في نـ. \"فَطَرَحَ\" في نـ: \"وَطَرَحَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى الأويسي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٣) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"جعفر بن عمرو بن أمية\" الضمري المدني أخو عبد الملك بن مروان من الرضاعة.\n¬ (^٦) عمرو بن أمية، \"قس\" (٢/ ٣٦٠).\n¬ (^٧) يقطع بالسكين.\n¬ (^٨) قوله: (فطرح السكّين …) إلخ، يحتمل أن يكون هذا من خواصه - ﷺ -، فإن الصلاة كانت قرة عينه وقلبه، وكان فارغًا عمّا في الدنيا، والخطابات بالأوامر المذكورة سابقًا مخصوصة بالأُمة، أو أخذ في نفسه خاصةً بالعزيمة وأمر غيره بالرخصة، أو أنّ الأمر للنّدب وفعله - ﷺ - لبيان الجواز، أو أن الأمر إذا كانت النفس شديدة التوقان إلى الطعام، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-493>٤٤ - بَابُ مَنْ كانَ فِي حَاجَةِ أَهْلِهِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَخَرَجَ</span>\n٦٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأسْوَدِ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ¬ (^٦): مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَكُونُ فِي مَهْنَةِ أَهْلِهِ ¬ (^٧) - تَعْنِي ¬ (^٨) خِدْمَةَ أَهْلِهِ -، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ. [طرفاه: ٥٣٦٣، ٦٠٣٩، أخرجه: ت ٢٤٨٩، تحفة: ١٥٩٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-494>٤٥ - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يُعَلِّمَهُمْ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسُنَّتَهُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مَهْنَةِ أَهْلِهِ\" في سـ: \"مِهْنَةِ بَيتِ أَهْلِهِ\". \"تَعْنِي خِدْمَةَ\" في ذ: \"تَعْنِي فِي خِدْمَةِ\". \"النَّبِيِّ\" في نـ: \"رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"الحكم\" هو ابن عتيبة تصغير عتبة.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٥) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) ﵂، \"قس\" (٢/ ٣٦١)،\n¬ (^٧) قوله: (يكون في مهنة أهله) بكسو الميم وفتحها، وقد وقع المهنة مفسرة في \"الشمائل\" للترمذي عن عائشة بلفظ: \"ما كان إلا بشرًا من البشر يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه\"، وورد: \"يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويرقع دلوه\"، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٧٩)، وفي \"الكرماني\" (٥/ ٥٩): وفيه أن الأئمة يتولون أمورهم بأنفسهم وأنه من فعل الصالحين.\n¬ (^٨) هذا تفسير من آدم شيخ البخاري، \"ع\" (٤/ ٢٧٩).","vol":"2","page":257},{"text":"٦٧٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤) قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٥) فِي مَسْجِدِنَا هَذَا ¬ (^٦)، فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُمْ، وَ¬ (^٧) مَا أُرِيْدُ الصَّلَاةَ، أُصَلِّي كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^٨) يُصلِّي، فَقُلْتُ ¬ (^٩) لأَبِي قِلَابَةَ ¬ (^١٠): كَيفَ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَ: مِثْلَ شَيْخِنَا هَذَا ¬ (^١١)، وَكَانَ الشَّيْخُ يَجْلِسُ إِذَا رَفَعَ رَأْسهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَال\" في صـ: \"قَالَ\". \"بِكُمْ\" في صـ: \"لَكُمْ\". \"الشَّيْخُ\" في نـ: \"شَيْخُنَا\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) تصغير وهب بن خالد صاحب الكرابيسي، \"قس\" (٢/ ٣٦١).\n¬ (^٣) \"أيوب\" ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٥) \"مالك بن الحويرث\" الليثي.\n¬ (^٦) الظاهر أنه مسجد البصرة، \"ع\" (٤/ ٢٨٠).\n¬ (^٧) حالية.\n¬ (^٨) قوله: (كيف رأيت النبي - ﷺ -) أي: أصلي على الكيفية التي رأيت رسول الله - ﷺ - صلي. وفي الحقيقة \"كيف\" مفعول فعل مقدر، تقديره: أريكم كيف رأيت، \"ع\" (٤/ ٢٨٥ - ٢٨١).\n¬ (^٩) أي: أيوب.\n¬ (^١٠) المذكور.\n¬ (^١١) قوله: (مثل شيخنا هذا) هو عمرو بن سلمة، كما سيأتي في \"باب اللبث بين السجدتين\" [ح: ٨١٨]، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٨١ - ٢٨٢).\nهذا حجة لمن جوَّز جلسة الاستراحة، ومن منعها أخذ بِما في \"الترمذي\" (٢٨٨): \"أن النبي - ﷺ - كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه\"،","vol":"2","page":258},{"text":"مِنَ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَنْهَضَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى ¬ (^١). [أطرافه: ٨٠٢، ٨١٨، ٨٢٤، أخرجه: د ٨٤٢، س ١١٥١، تحفة: ١١١٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-495>٤٦ - بَابٌ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ أَحَقُّ بِالإِمَامَةِ</span>\n٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (^٣)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٧) قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّهُ رَجُلٌ رَقِيقٌ ¬ (^٨)، إِذَا قَامَ مَقَامَكَ لَمْ يَسْتَطِعْ ¬ (^٩) أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ!! قَالَ: \"مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\" في عسـ: \"فَلِيُصَلِّي بِالنَّاسِ\" كذا في المواضع الثلاثة، لكن زاد علامة \"ص\" مع \"عسـ\" في الموضع الثاني. \"مُرِي\" في سـ: \"مُرُوا\".\n===\nوقال الترمذي: هذا الحديث عليه العمل عند أهل العلم، انتهى. وحملوا حديث الباب على فعله - ﷺ - بعد ما كبر وأسنّ، كذا في \"العيني\".\n¬ (^١) متعلق بقوله: \"من السجود\"، \"ع\" (٤/ ٢٨١).\n¬ (^٢) \"إسحاق بن نصر\" نسبة لجده، واسم أبيه إبراهيم.\n¬ (^٣) \"حسين\" ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي.\n¬ (^٤) \"زائدة\" ابن قدامة الثقفي.\n¬ (^٥) \"عبد الملك بن عمير\" ابن سويد الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو بردة\" عامر بن أبي موسى.\n¬ (^٧) \"أبي موسى\" هو عبد الله الأشعري.\n¬ (^٨) أي: رقيق القلب.\n¬ (^٩) أي: من البكاء لكثرة الحزن، \"ع\" (٤/ ٢٨٣).","vol":"2","page":259},{"text":"فَعَادَتْ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"مُرِي أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصلِّ بِالنَّاسِ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ ¬ (^٢) يُوسُفَ\"، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ ¬ (^٣)، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ¬ (^٤) فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [طرفه: ٣٣٨٥، أخرجه: م ٤٢٠، تحفة: ٩١١٢].\n\n٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"حَيَاةِ النَّبِيِّ\" في شحج: \"حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: عائشةُ [إلى] المقالة الأولى.\n¬ (^٢) قوله: (فإنكنّ صواحب) الخطاب لجنس عائشة، أي: أنتن صواحب يوسف في التظاهر على ما ترون وكثرة إلحاحكن، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (فأتاه الرسول) أي: فأتى أبا بكر رسول النبي - ﷺ - بتبليغ الأمر بصلاته بالناس، وكان الرسول بلالًا ﵁، \"ع\" (٤/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (فصلّى بالناس) أي: صلّى أبو بكر بالناس إلى أن توفَّاه الله تعالى، كذا صرّح به موسى بن عقبة في \"المغازي\"، وكانت في هذه الإمامة دلالة على الإمامة الكبرى، ويُستفاد منه أن الأحقّ بالإمامة هو الأعلم. واختلفوا فيمن أولى بالإمامة، فقالت طائفة: الأفقه، وبه قال أبو حنيفة ومالك والجمهور، وقال أبو يوسف وأحمد وإسحاق: الأقرأ، وهو قول ابن سيرين وبعض الشافعية، ولا شك في اجتماع هذين الوصفين في حق الصديق، ألا ترى إلى قول أبي سعيد: وكان أبو بكر أعلمنا. ومراجعة الشارع بأنه هو الذي يصلي تدلّ على ترجيحه على جميع الصحابة وتفضيله، \"ع\" (٤/ ٢٨٣).\n¬ (^٥) هو التِّنِّيسي، \"قس\" (٢/ ٣٦٤).\n¬ (^٦) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.","vol":"2","page":260},{"text":"إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ فِي مَرَضِهِ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ ¬ (^١) مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ باِلنَّاسِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصَة، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَهْ ¬ (^٢)، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\"، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا ¬ (^٣) كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيرًا. [راجع ح: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، ت ٣٦٧٢، س في الكبرى ١١٢٥٢، تحفة: ١٧١٥٣].\n\n٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ - وَكَانَ تَبِعَ\n<hr><s0>\n\n\"يُصلِّي بِالنَّاسِ\" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: \"فَلْيُصَلّ بِالنَّاسِ\". \"فَلْيُصَلِّ \" في عسـ: \"فَلْيُصَلّي\". \"بِالنَّاسِ \" في هـ: \"لِلنَّاسِ\". \"فَقَالَتْ عَائِشَةُ\" في قتـ، ذ: \"قَالَتْ عَائِشَةُ\". \"قُلْتُ لِحَفْصَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ\". \"فَلْيُصلِّ\" في عسـ: \"فَلْيُصَلِّي\"، وفي ذ: \"يُصَلِّي\". \"لِلنَّاسِ \" كذا في هـ، وفي عسـ، قت، ذ: \"بِالنَّاسِ\". \"إنَّكُنَّ \" في سـ، ذ: \"فَإنَّكُنّ\". \"فَلْيُصَلِّ \" في عسـ: \"فَلْيُصَلِّي\". \"لِلنَّاسِ \" كذا في سـ، ص، وفي نـ: \"بِالنَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  أي: القراءة ونحوها.\n¬ (^٢) كلمة زجرٍ معناه: اكفُفْ.\n¬ (^٣) نافية.\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"2","page":261},{"text":"النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^١) وَخَدَمَهُ وَصحِبَهُ - أَنَّ أَبَا بَكْرِ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فِي وَجَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الاثنَيْنِ، وَهُوَ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - سِتْرَ الْحُجْرَةِ يَنْظُرُ إِلَيْنَا، وَهُوَ قَائِمٌ، كَأَنَّ وَجْهَهُ وَرَقَةُ ¬ (^٢) مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَك، فَهَمَمْنَا ¬ (^٣) أَنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الْفَرَحِ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَنَكَصَ ¬ (^٤) أبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ لِيَصِلَ ¬ (^٥) الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خارجٌ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَشَارَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، فَتُوُفِّيَ مِنْ يَوْمِهِ - ﷺ -. [أطرافه: ٦٨١، ٧٥٤، ١٢٠٥، ٤٤٤٨، تحفة: ١٤٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"يُصَلِّي لَهُمْ \"في حـ: \"يُصَلِّي بِهِمْ\". \"يَنْظُرُ\" في هـ: \"فَنَظرَ\". \"فَتُوُفِّيَ \" في هـ: \"وَتُوُفِّيَ\". \"مِنْ يَوْمِهِ \" في نـ: \"فِي يَوْمِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في العقائد والأعمال.\n¬ (^٢) قوله: (ورقة) بفتحات، و\"مصحف\" مثلثة الميم، ووجه الشبه: الجمال البارع واستنارة الوجه المبارك وصفاء البشرة. وقوله: \"ثم تبسم\" عبارة عن الرضا؛ لأن التبسم في حالة الرضا يميل إلى الضحك، وسبب تبسمه - ﷺ - رؤيتهم باجتماعهم على الصلاة بالهيأة التي أمر بها من إمامة أبي بكر واتفاقهم على ذلك. قوله: \"فهممنا\" أي: أَرَدْنا أن نفتتن، أي: نخرج عن الصلاة من أجل الفرح الحاصل بسبب رؤيته - ﷺ -، \"الخير الجاري\" (١/ ٣٦٣ - ٣٦٤).\n¬ (^٣) أي: قصدنا.\n¬ (^٤) أي: رجع.\n¬ (^٥) قوله: (ليصل) من الوصول لا من الوصل، و\"الصف\" منصوب بنزع الخافض، أي: إلى الصف، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٨٦) و\"الكرماني\" (٥/ ٦٢).","vol":"2","page":262},{"text":"٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: لَمْ يَخْرُجِ النَّبِيُّ - ﷺ - ثَلَاثًا ¬ (^٥)، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَقَدَّمُ ¬ (^٦) فَقَالَ ¬ (^٧) نَبِيُّ اللهِ - ﷺ - بالْحِجَابِ ¬ (^٨) فَرَفَعَه، فَلَمَّا وَضَحَ ¬ (^٩) وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَا نَظَرْنَا مَنْظَرًا كَانَ أَعْجَبَ إِلَيْنَا مِنْ وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ وَضَحَ لَنَا ¬ (^١٠)، فَأَوْمَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَأَرْخَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْحِجَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ ¬ (^١١) حَتَّى مَاتَ. [راجع ح: ٦٨٠، أخرجه: م ٤١٩، تحفة: ١٠٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"يَتَقَدَّمُ \" في ذ: \"فتقَدَّمَ\". \"مَا نَظَرْنَا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَا رَأيْنَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المنقري البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" ابن صهيب البناني البصري.\n¬ (^٤) \"أنس\" ابن مالك خادم النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٥) قوله: (ثلاثًا) أي: ثلاثة أيام؛ لأن المميز إذا كان غير مذكورٍ جاز في لفظ العدد التاء وعدمه، وكان ابتداء الثلاث من حين خرج النبي - ﷺ -، فصلّى بهم قاعدًا، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) حال.\n¬ (^٧) إجراء \"قال\" بمعنى: فعل، شائعٌ، \"ع\" (٤/ ٢٨٧).\n¬ (^٨) أي: أخذ بالحجاب.\n¬ (^٩) أي: ظهر حسنه.\n¬ (^١٠) أي: ظهر لنا بياضه.\n¬ (^١١) قوله: (فلم يُقْدَرْ عليه) أي: على النبي - ﷺ -. ويُقْدَر بلفظ المفرد الغائب على صيغة المجهول، ويروى: \"فلم نقدر\" بفتح النون وكسر الدال","vol":"2","page":263},{"text":"٦٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَجَعُهُ ¬ (^٦) قِيلَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيصَلِّ بِالنَّاسِ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ ¬ (^٧)، إِذَا قَرَأَ غَلَبَهُ الْبُكَاء، قَالَ: \"مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ\" فَعَاوَدَتْه،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"فَقَالَ: مُرُوا\" في نـ: \"قَالَ: مُرُوا\". \"فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ \" في عسـ: \"فليُصَلِّي بِالنَّاسِ \" بإثبات الياء والاكتفاء بحذف الحركة فقط، \"ع\" (٤/ ٢٨٧). \"فَلْيُصَلِّ \" كذا في صـ، ذ، عسـ في نسخة، وفي عسـ: \"فليُصلِّي\"، وفي نـ: \"فَيُصَلِّي\". \"فَعَاوَدَتْهُ \" في ذ: \"فَعَاوَدْنَهُ \" - بلفظ الجمع أي: عائشة ومن معها، \"ع\" (٤/ ٢٨٧) -.\n===\nبلفظ المتكلم، قاله الكرماني (٥/ ٦٣)، والعيني (٤/ ٢٨٧)، \"بس قدرت نيافتيم باز برديدن وى يا آنكه مقدر نشد بَرْ آنْ، بصيغة متكلم معروف، ومفرد غائب مجهول، هر دو روايت ست\"، \"شيخ الإسلام\".\nقال العيني (٤/ ٢٨٧) وغيره: يستفاد منه أن أبا بكر كان خليفته في الصلاة إلى موته - ﷺ -، ولم يعزله عنها، كما زعمت الشيعة: أنه عُزِل بخروج النبي - ﷺ - وتخلفه وتقدم النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^١) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي نزيل مصر.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله أبو محمد المصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي أبو يزيد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) \"حمزة بن عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) أي: مرضه.\n¬ (^٧) أي: رقيق القلب.","vol":"2","page":264},{"text":"فَقَالَ: \"مُرُوهُ فَلْيُصَلِّ، إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ¬ (^١) \" تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٢) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) وَإِسْحَاقُ ¬ (^٤) بْنُ يَحْيَى الْكَلْبِيُّ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مُرُوهُ \" في نـ: \"قَالَ: مُرُوهُ\". \"فَلْيُصَلِّ \" في عسـ: \"فَلْيُصَلِّي\"، وفي نـ: \"فَيُصَلِّي\". \"إنَّكُنَّ \" في صـ، ذ: \"فَإنَّكُنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صواحب يوسف) وجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخا استدعت النسوة، وأظهرت لَهن الإكرام بالضيافة، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ﵇ ويعذرنها في محبته، وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يُسمع المأمومين القراءةَ لبكائِه، ومرادها زيادة على ذلك، وهو أن لا يتشاءم الناس به، وقد صرّحت هي فيما بعد ذلك، فقالت: \"لقد راجعته (^١)، وما حملني على كثرة مراجعته (^٢) إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحبّ الناس بعده رجلًا قام مقامه أبدًا\" الحديث، وسيأتي بتمامه في وفاة النبي - ﷺ -، \"فتح الباري\" (٢/ ١٥٣). يونس، \"ع\" (٤/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) \"تابعه الزبيدي\" أي تابع يونسَ بنَ يزيد الزُّبَيْديُّ - بضم الزاي - محمد بن الوليد الحمصي، مما وصله الطبراني.\n¬ (^٣) \"وابن أخي الزهري\" هو محمد بن عبد الله بن مسلم، مما وصله ابن عدي.\n¬ (^٤) أي: تابع يونسَ أيضًا ابنُ أخي الزهري وإسحاقُ.\n¬ (^٥) \"وإسحاق بن يحيى الكلبي\" الحمصي، مما وصله أبو بكر بن شاذان البغدادي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"قد راجعت\".\n(^٢) في الأصل: \"كثرة مراجعتي\".","vol":"2","page":265},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١). وَقَالَ عُقَيْلٌ ¬ (^٢) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أخرجه: س في الكبرى ٩٢٧٢، تحفة: ٦٧٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-496>٤٧ - بَابُ مَنْ قَامَ إِلَى جَنْبِ الإِمَامِ لِعِلَّةٍ </span>¬ (^٦)\n٦٨٣ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٧) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاس فِي مَرَضِهِ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، قَالَ عُرْوَة ¬ (^١٠): فَوَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ\". \"أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ\" في نـ: \"يُصَلِّي بِالنَّاسِ\".\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" يتعلق بالثلاثة، \"ع\" (٤/ ٢٨٨)، وهو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٢) \"وقال عقيل\" - بالتصغير - ابن خالد الأيلي، وصله الذهلي.\n¬ (^٣) \"ومعمر\" هو ابن راشد أخرجه مسلم وغيره على اختلاف.\n¬ (^٤) قوله: (وقال عُقَيْلٌ ومعمرٌ) أشار بهذا إلى أن عُقيلًا ومعمرًا خالفا يونس ومن تابعه، فأرسلا الحديث، \"عمدة القاري\" (٤/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) \"الزهري\" و\"حمزة\" المذكوران آنفًا.\n¬ (^٦) أي: لأجل سبب يقتضي ذلك.\n¬ (^٧) \"زكرياء\" بالمدِّ والقصر، \"ك\" (٥/ ٦٤)، وهو البلخي أبو يحيى اللؤلؤي.\n¬ (^٨) \"ابن نمير\" هو عبد الله أبو هشام.\n¬ (^٩) \"هشام بن عروة\" هو ابن الزبير القرشي.\n¬ (^١٠) قوله: (قال عروة) قال الكرماني (٥/ ٦٤): فإن قلت: ما فائدته،","vol":"2","page":266},{"text":"مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ يَؤُمُّ النَّاسَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ اسْتَأْخَرَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ كَمَا أنْتَ ¬ (^١)، فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِذَاءَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢) إِلَى جَنْبِهِ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. [راجع: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، ق ١٢٣٣، تحفة: ١٦٩٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-497>٤٨ - بَابُ مَنْ دَخَلَ لِيَؤُمَّ النَّاسَ، فَجَاءَ الإِمَامُ الأَوَّلُ ¬ (^٣)، فتأَخَّرَ الأَوَّلُ ¬ (^٤) أَو لَمْ يَتَأَخَّرْ، جَازَتْ صَلَاتُهُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ نَفْسِهِ \" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فِي نَفْسِهِ\". \"وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصلَاةِ أَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"وَالنَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ\". \"فَتَأَخَّرَ الأَوَّلُ \" في صـ: \"فَتَأَخَّرَ الآخَرُ\".\n===\nوهو معلوم لأنه راوي الحديث؟ قلت: غرضه أن الحديث من ههنا إلى آخره موقوف عليه، وهو من مراسيل التابعين، ومن تعليقات البخاري ويحتمل دخوله تحت الإسناد الأول.\n¬ (^١) قوله: (أنْ كَمَا أَنْتَ) كلمة \"ما\" موصولة، و\"أنت\" مبتدأ، وخبره محذوف، أي: كما أنت عليه أو فيه، أي: كن مشابهًا كما أنت عليه، ويجوز أن تكون الكاف زائدةً، أي: التزم الذي أنت عليه، وهو الإمامة، \"ع\" (٤/ ٢٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (حذاء أبي بكر) أي: محاذيًا من جهة الجنب لا من جهة القدام والخلف، ولا منافاة بينه وبين الترجمة؛ لأن القيام إلى جنب الإمام قد يكون انتهاؤه بالجلوس في جنبه، ولا شكّ أنه كان قائمًا في الابتداء، ثم صار جالسًا، أو المراد قيام أبي بكر لا قيام النبي - ﷺ -، والمراد من الإمام رسول الله لا أبو بكر، ومن العلة الغرض لا المرض، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٦٥).\n¬ (^٣) أي: الإمام الراتب، \"ع\" (٤/ ٢٩٠).\n¬ (^٤) أي: النائب.","vol":"2","page":267},{"text":"فِيهِ عَائِشَةُ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (^٤) ابْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٥) لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، فَحَانَتِ الصَّلَاةُ ¬ (^٦)، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ ¬ (^٧) إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: أتُصَلِّي لِلنَّاسِ فَأُقِيمُ ¬ (^٨)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ، فَتَخَلَّصَ ¬ (^٩) حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ، فَصَفَّقَ النَّاسُ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ عَائِشَةُ\" في نـ: \"فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\". \"لِلنَّاسِ\" في صـ: \"بِالنَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  أشار إلى ما مضى من قوله: قال عروة إلخ، \"ع\" (٤/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسي أبو محمد.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" اسمه سلمة.\n¬ (^٥) قوله: (إلى بني عمرو بن عوف) بطن كبير من الأوس، وكانو بقباء، وسيأتي في الصلح: \"أنهم اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة\"، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٩١).\n¬ (^٦) أي: صلاة العصر، \"ع\" (٤/ ٢٩١).\n¬ (^٧) أي: بلالٌ، \"ع\" (٤/ ٢٩١).\n¬ (^٨) قوله: (فأقيم) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فأنا أقيم، وبالنصب على أنه جواب الاستفهام، أي: فإن أقيم، \"ع\" (٤/ ٢٩٢).\n¬ (^٩) قوله: (فتخلّص) قال الكرماني (٥/ ٦٦): أي: صار خالصًا من","vol":"2","page":268},{"text":"يَلْتَفِتُ ¬ (^١) فِي صَلَاتِهِ -، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّصْفِيقَ الْتَفَتَ، فَرَأَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسولُ اللهِ - ﷺ - أَنِ امْكُثْ مَكَانَكَ؛ فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ ¬ (^٢) عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصرَفَ قَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَثْبُتَ إِذْ أَمَرْتُكَ؟ \"،\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَمَرَهُ بِهِ\" في قتـ، ذ: \"مَا أَمَرَ بِهِ\".\n===\nالأشغال (^١)، قال العيني (٤/ ٢٩٢): ليس المراد هذا المعنى ههنا، بل المراد: فتخلّص من شقّ الصفوف حتى وصل إلى الصفّ الأول، وهو معنى قوله: \"حتى وقف في الصفّ\" أي في الصفّ الأول، والدليل عليه رواية عبد العزيز عند مسلم [برقم: ٣٢١]: \"فجاء النبي - ﷺ -، فخرق الصفوف، حتى قام عند الصف المقدم\"، انتهى.\n¬ (^١) لعلمه بالنهي عن ذلك.\n¬ (^٢) قوله: (فحمد الله) ظاهره أنه حمد الله بلفظه صريحًا، لكن في رواية الحميدي عن سفيان: \"فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله ورجع القهقرى\"، وادّعى ابن الجوزي أنه أشار إلى الشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وفي رواية أحمد: \"أنه رفع يديه\"، \"عيني\" مختصرًا (٤/ ٢٩٢).\nوقال العيني: تأخُّر أبي بكر وتقدّمه - ﷺ - من خواصه - ﷺ -، وادَّعى ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره، وما قيل: كيف يدّعي الإجماع مع أن الصحيح المشهور عند الشافعية الجواز؟ قلت: هذا خرق الإجماع السابق قبل هؤلاء الشافعية، وخرق الإجماع باطل، \"ع\" (٤/ ٩٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من الاشتغال\".","vol":"2","page":269},{"text":"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (^١) أَنْ يُصَلِّيَ بَينَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمُ التَّصْفِيقَ إ! مَنْ نَابَهُ ¬ (^٢) شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِنَّهٌ إِذَا سَبَّحَ الْتُفِتَ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\". [أطرافه: ١٢٠١، ١٢٠٤، ١٢١٨، ١٢٣٤، ٢٦٩٠، ٢٦٩٣، ٧١٩٠، أخرجه: م ٤٢١، د ٩٤٠، تحفة: ٤٧٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-498>٤٩ - بَابٌ إِذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ فَلْيَؤُمَّهُمْ أَكْبَرُهُمْ</span>\n٦٨٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٣) بْنُ حَرْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٧) قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ، فَلَبِثْنَا عِنْدَهُ نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ النَّبِيِّ - ﷺ - رَحِيمًا، فَقَالَ: \"لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ فَعَلَّمْتُمُوهُمْ ¬ (^٨)، مُرُوهُمْ فَلْيُصلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\".\n[راجع ح: ٦٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"نَابَهُ \" في نـ: \"رَابَهُ\". \"أَخْبَرَنَا حَمَّادُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حماد\".\n===\n¬(^١)  اسمه عثمان بن عامر، لم يقل: لأبي بكر؛ تصغيرًا لنفسه.\n¬ (^٢) أي: أصابه.\n¬ (^٣) \"سليمان\" هو الأزدي البصري.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٦) \"أبي قلابة، هو عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٧) الليثي، \"قس\" (٢/ ٣٣٨).\n¬ (^٨) عطف على \"رجعتم\".","vol":"2","page":270},{"text":"<span data-type='title' id=toc-499>٥٠ - بَابٌ إِذَا زَارَ الإمَامُ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَومًا فَأَمَّهُمْ</span>\n٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: استَأْذَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَذِنْتُ لَه، فَقَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ ¬ (^٨) أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيتِكَ؟ \"، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبّ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَه، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا. [راجع ح: ٤٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في صـ: \"ثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"ثَنَا مَعْمَرٌ\". \"اسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ\" في هـ: \"اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ النَّبِيُّ\". \"وَصَفَفْنَا\" في نـ: \"وَصَفَّنَا\" أي: صفَّنا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، \"ع \" \" ٤/ ٢٩٨\". \"وَسَلَّمْنَا\" في عسـ، ذ: \"فَسَلَّمْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: الإمام الأعظم أو من يجري مجراه، \"ع\" (٤/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (إذا زَارَ الإمامُ قومًا فأَمَّهُم) لم يبيِّن حكمَه في الترجمة: هل للإمام ذلك (^١)، أم يحتاج إلى إذن القوم؟ فاكتفى بما ذُكر في حديث الباب، فإنه يُشعر بالاستئذان، كما سنذكره إن شاء الله تعالى، \"ع\" (٤/ ٢٩٧).\n¬ (^٣) \"معاذ بن أسد\" المروزي.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٣٧٣).\n¬ (^٨) قوله: (أين تحبُّ إلخ) فيه المطابقة للترجمة، فإنه يتضمن أمرين: أحدهما: قصدًا، وهو تعيين المكان من صاحب المنزل، والآخر: ضمنًا، وهو الاستئذان بالإمامة. فإن قلت: الإمام الأعظم سلطان على المالك\n_________\n(^١) في الأصل: \"هل للام ذلك\".","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-500>٥١ - بَابٌ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ</span>\nوَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ ¬ (^١) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ بِالنَّاسِ وَهُوَ جَالِسٌ، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^٢): إِذَا رَفَعَ قَبْلَ الإِمَامِ يَعُود، فَيَمْكُثُ بِقَدْرِ مَا رَفَعَ، ثُمَّ يَتَّبعُ الإِمَامَ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣) فِيمَنْ يَرْكَعُ مَعَ الإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ\n===\nفلا يحتاج إلى الاستئذان، قلت: في الاستئذان رعاية الجانبين مع أنه ورد في حديث أبي مسعود: \"لا يُؤمُّ الرجلُ في سلطانه، ولا يُجلس على تكرمته إلا بإذنه\" فإن مالك الشيء سلطان عليه، \"عيني\" (٤/ ٢٩٧).\n¬ (^١) قوله: (وصلى النبي - ﷺ - في مرضه …) إلخ، هذا التعليق تقدّم مسندًا من حديث عائشة ﵂، فإن قلت: لا دخل له في الترجمة، فما فائدة ذكره؟ قلت: إنه يُشير به إلى أن الترجمة التي هي قطعة من الحديث عام يقتضي متابعة [المأموم] الإمام مطلقًا، وقد لحقه دليل الخصوص، وهو حديث عائشة: \"فإن النبي - ﷺ - صلّى في مرضه الذي توفي فيه وهو جالس والناس خلفه قيام، ولم يأمرهم بالجلوس\"، فدلّ على دخول التخصيص في عموم قوله: \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\"، \"عمدة القاري\" (٤/ ٢٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن مسعود) هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة (٢/ ٥٠) بسند صحيح، وروى عبد الرزاق عن عمر نحوه بإسناد صحيح، ولفظه: \"أيما رجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فليضع رأسه بقدر رفعه إياه\"، \"ع\" (٤/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (وقال الحسن) أي: البصري، \"فيمن\" أي: في حقه، قال الشيخ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ١٧٤) والعيني في \"عمدة القاري\" (٤/ ٢٩٩): إن الذي قاله الحسن فرعان ومسألتان، الأولى: فيمن يركع، ووصلها سعيد (^١) بن منصور بإسناده، ولفظه: \"في الرجل يركع يوم الجمعة\n_________\n(^١) في الأصل: \"سعد بن منصور\" وهو تحريف.","vol":"2","page":272},{"text":"وَلَا يَقْدِرُ ¬ (^١) عَلَى السُّجُودِ: يَسْجُدُ لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُولَى بِسُجُودِهَا، وَفِيمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً حَتَّى قَامَ: يَسْجُدُ.\n\n٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟\n<hr><s0>\n\n\"لِلرَّكْعَةِ الآخِرَةِ\" في عسـ، ذ: \"لِلرَّكْعَةِ الأخِيرَةِ\". \"أَخْبَرَنَا زَائِدَةُ\" في نـ: \"ثَنَا زَائِدَةُ\".\n===\nفيزحمه الناس فلا يقدر على السجود - قال -: فإذا فرغوا من صلاتهم سجد سجدتين لركعته الأولى، ثم يقوم فيصلي ركعة وسجدتين\"، والثانية في قوله: \"فيمن نسي\"، فوصلها ابن أبي شيبة بأتمّ منه، ولفظه: \"في رجل نسي سجدة من أول صلاته فلم يذكرها حتى كان آخر ركعة من صلاته، - قال -: يسجد ثلاث سجدات، فإن ذكرها قبل السلام يسجد سجدة واحدة، وإن ذكرها بعد انقضاء الصلاة يستأنف الصلاة\"، انتهى.\nثم قال العيني: مطابقته للترجمة من حيث إن فيه متابعةً للإمام بعد المخالفة فيه، انتهى، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٦٦ - ٣٦٧).\n¬ (^١) أي: للزحام كما في الجمعة والعيدين، \"خ\" (١/ ٣٦٦).\n¬ (^٢) \"أحمد بن يونس\" نسبه لجده لشهرته، واسم أبيه عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٣) \"زائدة\" ابن قدامة البكري الكوفي.\n¬ (^٤) \"موسى بن أبي عائشة\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٥) ابن مسعود، أحد الفقهاء السبعة، \"قس\" (٢/ ٣٧٥).","vol":"2","page":273},{"text":"قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ؟ \". قُلْنَا: لَا، وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ\"، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ ¬ (^١) فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ؟ \"، قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ ¬ (^٢) \"، قَالَتْ: فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ ¬ (^٣) فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ؟ \"، قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ\"، فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: \"أَصَلَّى النَّاسُ؟ \". قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللهِ - وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^٤)، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ - ﷺ - لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ -؛ فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إلَى\n<hr><s0>\n\n\"قُلْنَا: لَا\" في ذ: \"فَقُلْنَا: لَا\". \"وَهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ \" كذا في قتـ، وفي نـ: \"هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ\". \"ضعُوا لِي \" في سـ، حـ: \"ضَعُونِي\". \"فَفَعَلْنَا فَاغْتَسَلَ \" في سـ: \"فَفَعَلْنَا فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ\"، وكذا في الآتي. \"فَذَهَبَ \" في هـ: \"ثُمَّ فَذَهَبَ\". \"قُلْنَا: لَا\" في نـ: \"فَقُلْنَا: لَا\"، وكذا في الآتي. \"قَالَ \" في نـ: \"فَقَالَ\". \"ضعُوا لِي \" في حـ، هـ: \"ضعُوني\"، وكذا في الآتي. \"فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ\" في هـ: \"قَعَدَ فَاغْتَسَلَ\". \"النَّبِيَّ\" في ذ، شحج: \"رَسُولَ اللهِ\".\"لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ\" في سـ، حـ، هـ، ذ: \"الصَّلَاةَ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ\" تفسير للصلاة.\n===\n¬(^١)  أي: يقوم.\n¬ (^٢) المركن: يعني لَكن، تَغَارَهْ، [بالفارسية]، \"صراح\".\n¬ (^٣) كيقوم لفظًا ومعنىً، \"ك\" (٥/ ٦٩).\n¬ (^٤) أي: لابثون في المسجد.","vol":"2","page":274},{"text":"أَبي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ ¬ (^١) فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ تُصلِّيَ بِالنَّاسِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يَا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ؟ أَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ. فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الأَيَّامَ ¬ (^٢)، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، أَحَدُهُمَا الْعَبَّاسُ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ، وَأَبُو بَكْرِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فَأَوْمَى إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ، فَقَالَ: \"أَجْلِسَانِي إِلَى جَنْبِهِ\"، فَأَجْلَسَاهُ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أَبُو بَكْر يُصَلِّي وَهُوَ يَأْتَمُّ ¬ (^٣) بِصَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَالنَّاسُ بِصلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤)، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - قَاعِدٌ.\n<hr><s0>\n\n\"فَخَرَجَ \" كذا في هـ، وفي نـ: \"وَخَرَجَ\". \"فَأَوْمَى إلَيْهِ\" في نـ: \"فَأَوْمَا إلَيْهِ\". \"فَقَالَ: أَجْلِسَانِي \" في نـ: \"قَالَ: أَجْلِسَانِي\". \"يَأتَمُّ \" كذا سـ، حـ، وفي هـ: \"قائمٌ\". \"بِصَلَاةِ النَّبِيِّ \" في صـ: \"بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ\". \"وَالنَّبِيُّ\" في صـ: \"وَرَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  هو بلالٌ.\n¬ (^٢) أي: التي كان رسول الله - ﷺ - فيها مريضًا وغير قادر على الخروج، \"ع\" (٤/ ٣٠١).\n¬ (^٣) أي: يقتدي.\n¬ (^٤) قوله: (والناس بصلاة أبي بكر) أي: باعتبار أنه كان مبلغًا لهم، وكان يرفع صوته بالتكبير، وذلك لأن النبي - ﷺ - كان قاعدًا وغلب عليه الضعف، فلم يرفع التكبير بحيث يبلغهم جميعًا، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٦٧)، [وانظر: \"اللامع\" (٣/ ٢١٤)].\nوقال العيني (٤/ ٣٠١): قال الشافعي: لم يصلّ بالناس في مرض موته","vol":"2","page":275},{"text":"قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ لَهُ: أَلَا أَعْرضُ عَلَيْكَ مَا حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عَنْ مَرَضِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: هَاتِ ¬ (^١). فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَدِيثَهَا، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهُ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَسمَّتْ لَكَ الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ مَعَ الْعَبَّاسِ؟ قُلْتُ: لَا. قَال: هُوَ عَلِيٌّ. [راجع: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، س ٨٣٤، تحفة: ١٦٣١٧].\n\n٦٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُبَيْدُ اللهِ، في قتـ، ذ: \"وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ،. \"مَرَضِ النَّبِيِّ\" في عسـ، ذ: \"مَرَضِ رَسُولِ اللهِ\". \"هُوَ عَلِيٌّ \" في صـ، ذ: \"هُوَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ\".\n===\nفي المسجد إلا مرةً واحدةً، وهي هذه التي صلّى فيها قاعدًا، وكان أبو بكرٍ فيها إمامًا، ثم صار مأمومًا يُسمِع الناسَ التكبيرَ، فلأجل ذلك كان أبو بكرٍ كالإمام في حقِّهم. واستدل به البعض على جواز استخلاف الإمام بغير ضرورة لصنيع أبي بكر ﵁، انتهى كلام العيني.\nوحمل البعض استخلاف أبي بكر على الحصر عن القراءة، كما في \"الدر المختار\" (١/ ٨٧): يجوز أن يستخلف إذا حصر عن قراءة قدر المفروض لحديث أبي بكر ﵁؛ فإنه لما أحسَّ بالنبي - ﷺ - حصر عن القراءة فتأخّر، فتقدم - ﷺ - وأتَمّ، [انظر: \"بذل المجهود\" (٤/ ٤٦٢)].\n¬ (^١) بِيَار، [بالفارسية].\n¬ (^٢) التِّنِّيسي، \"قس\" (٢/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام القرشي.","vol":"2","page":276},{"text":"صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ ¬ (^١)، فَصلَّى جَالِسًا، وَصلَّى وَرَاةَ قَوْمْ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلّوا جُلُوسًا ¬ (^٢) أَجْمَعُونَ\". [أطرافه: ١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨، أخرجه: م ٤١٢، د ٦٠٥، تحفة:١٧١٥٦].\n\n٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ ¬ (^٦) عَنْه، فَجُحِشَ ¬ (^٧) شقُّهُ الأَيْمَن، فَصلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ¬ (^٨)، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللهِ \" في صـ: \"النَّبِيُّ\". \"وَهُوَ شَاكٍ \" في نـ: \"وَهُوَ شَاكي\". \"فَأشَارَ إلَيْهِيْم \" في حـ: \"فَأَشَارَ عَلَيْهِمْ\". \"وَإذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا\" مصحح عليه، وسقط في نـ. \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" في هـ: \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\".\n===\n¬(^١)  مريض، \"قس\" (٢/ ٣٧٨).\n¬ (^٢) حكمه منسوخ، \"ك\" (٥/ ٧١).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) أي: سقط.\n¬ (^٧) أي: خدش، وهو أن يتقشر جلد العضو، \"ع\" (٤/ ٣٠٥).\n¬ (^٨) قوله: (قعودًا) هذا يخالف حديث عائشة لأن فيه: \"فصلى وراءه قيامًا\" أجيب عنه بوجوه:","vol":"2","page":277},{"text":"الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^١): قَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٢): قَوْلُهُ: \"وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصلُّوا جُلُوسًا\"، هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ ¬ (^٣)، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا رَكَعَ \" كذا في عسـ، ص، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَإذَا رَكَعَ\". \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" زاد بعده في نـ: \"وَإذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا\". \"أَجْمَعُونَ\" في قتـ، ذ: \"أَجْمَعِينَ\".\n===\nالأول: أن في رواية أنس اختصارًا وَكأنّه اقتصر على ما آل إليه الحال بعد أمره لهم بالجلوس.\nالثاني: ما قاله القرطبي وهو: أنه يحتمل أن يكون بعضهم قعد من أول الحال، وهو الذي حكاه أنس، وبعضهم قام حتى أشار إليه بالجلوس، وهو الذي حكته عائشة.\nالثالث: ما قاله قوم، وهو: احتمال تعدد الواقعة، ويَدلّ عليه رواية أبي داود عن جابر: \"أنهم دخلوا يعودونه مرتين، فصلى بهم فيهما\"، وبَيَّن أن الأولى كانت نافلةً، وأقرَّهم على القيام وهو جالس، والثانية كانت فريضةً وابتدأوا قيامًا، فأشار إليهم بالجلوس، ونحوه عند الإسماعيلي، \"عمدة القاري\" (٤/ ٣٠٥)، [وانظر: \"بذل المجهود\" (٣/ ٤٩٨) وما بعدها].\n¬ (^١) أي: البخاري، \"قس\" (٢/ ٣٧٩).\n¬ (^٢) هو شيخ البخاري تلميذ الشافعي، اسمه: عبد الله بن الزبير، \"ع\" (٤/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) وهو سقوطه عن الفرس، \"خ\" (١/ ٣٦٨).","vol":"2","page":278},{"text":"جَالِسًا، وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ ¬ (^١) بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع ح: ٣٧٨، أخرجه: م ٤١١، د ٦٠١، س ٨٣٢، تحفة: ١٥٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-501>٥٢ - بَابٌ ¬ (^٢) مَتَى يَسْجُدُ مَنْ خَلْفَ الإِمَامِ؟</span>\nقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: فَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا.\n\n٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\nقِيَامٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قِيَامًا\". \"فِعْلِ النَّبِيِّ \" في صـ: \"فِعْلِ رَسوْلِ اللهِ\". \"قَالَ أَنَسٌ \" في قتـ، ذ: \"وَقَالَ أَنَسٌ\". \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"فَإذَا سَجَدَ\" في سـ: \"وَإذَا سَجَدَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإنما يؤخذ …) إلخ، إشارة إلى أن الذي يجب به العمل هو ما استقرَّ عليه آخر الأمر من النبي - ﷺ -، ولما كان آخر الأمر منه - ﷺ - صلاته قاعدًا والناس وراءه قيامٌ، دَلّ على أن ما كان قبله من ذلك مرفوع الحكم، وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي والثوري وجمهور السلف أن القادر على القيام لا يصلي مع القاعد إلا قائمًا، \"عمدة القاري\" (٤/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) \"قال أنس\" هو ابن مالك، هذا طرف من حديثه الماضي.\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) القطَّان.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو الثوري ابن سعيد.\n¬ (^٧) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السَّبِيعي.","vol":"2","page":279},{"text":"يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ¬ (^٢) - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، لَمْ يَحْنُ ¬ (^٣) أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدًا، ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا ¬ (^٤) بَعْدَهُ.\nحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٥) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧) نَحْوَهُ. [طرفاه: ٧٤٧، ٨١١، أخرجه: م ٤٧٤، د ٦٢٠، ت ٢٨١، س ٨٢٩، تحفة: ١٧٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بنُ عَازِبٍ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ إلخ \" ثبت في سـ، مه، ذ. \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ \" في نـ: \"عَنْ سُفْيَانَ\". \"نَحْوَهُ \" في نـ: \"نَحْوَهُ بِهَذا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يزيد\" الخطمي.\n¬ (^٢) قوله: (وهو غير كذوب) بمعنى غير ذي كذب من قبيل قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فُصِّلَتْ: ٤٦]، قال الخطابي: هذا القول لا يوجب تهمة في الراوي، إنما يوجب حقيقة الصدق له؛ لأن هذه عادتهم إذا أرادوا تأكيد العلم بالرواي والعمل بما روى، وكان أبو هريرة يقول: \"سمعت خليلي الصادق المصدوق\"، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣٠٨)، وبسطه ابن حجر (٢/ ١٨١).\n¬ (^٣) بفتح الياء وكسر النون وضمها، يقال: حنيت العود وحنوته أي: لم يقوس، \"قس\" (٢/ ٣٨١)، أي: لا يقوس ظهره.\n¬ (^٤) حال، وهو جمع ساجد، \"ع\" (٤/ ٣٠٩).\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو الثوري المذكور.\n¬ (^٧) \"أبي إسحاق\" مرّ آنفًا.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-502>٥٣ - بَابُ إِثْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ ¬ (^١) قَبْلَ الإِمَامِ</span>\n٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ¬ (^٢) بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ: ألَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ!! \". [أخرجه: م ٤٢٧، د ٦٢٣، تحفة: ١٤٣٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-503>٥٤ - بَابُ إِمَامَةِ الْعَبْدِ وَالْمَوْلَى </span>¬ (^٥)\nوَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ ¬ (^٦) مِنَ الْمُصْحَفِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُ\". \"أَوْ ألَا يَخْشَى\" في هـ: \"أَوَ لَا يَخْشَى\". \"وَالْمَوْلَى\" في عسـ: \"وَالْمَوالِي\".\n===\n¬(^١)  أي: من السجود، \"ف\" (٢/ ١٨٣)، وكذا من الركوع، \"ع\" (٤/ ٣١٠).\n¬ (^٢) \"حجاج\" هو السلمي البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"محمد بن زياد\" الجمحي المدني.\n¬ (^٥) أي: المعتوق، \"ع\" (٤/ ٣١٣).\n¬ (^٦) قوله: (ذكوان) قال القسطلاني (٢/ ٣٨٣): وهو يومئذٍ غلام لم يعتق.\n\"من المصحف\" أي: قرأ من المصحف، قال العيني: القراءة من المصحف في الصلاة مفسدة عند أبي حنيفة؛ لأنه عمل كثير، وعند أبي يوسف ومحمد يجوز، لكنه يُكرَه لما فيه من التشبُّه باهل الكتاب، وبه قال الشافعي، \"ع\" (٤/ ٣١٤)، \"خ\" (١/ ٣٦٩).","vol":"2","page":281},{"text":"وَوَلَدِ الْبَغِيِّ ¬ (^١) وَالأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ ¬ (^٢)، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٣): \"يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ، وَلَا يُمْنَعُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) الْعَبْدُ مِنَ الْجَمَاعَةِ بِغَيرِ عِلَّةٍ ¬ (^٦) \".\n\n٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ ¬ (^١٠) الْعُصْبَةَ - مَوْضِعًا بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْجَمَاعَةِ\" في عسـ: \"عَنِ الْجَمَاعَةِ\". \"بِغَيْرِ عِلَّةٍ\" في صـ: \"لِغَيرِ عِلَّةٍ\". \"عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"مَوْضِعًا\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي نـ: \"مَوْضِعٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: ولد الزانية، \"ع\" (٤/ ٣١٤).\n¬ (^٢) أي: لم يبلغ، \"ع\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٣) قوله: (لقول النبي - ﷺ - …) إلخ، هذا تعليل لجميع ما ذكر قبله من وولد البغي والأعرابي والغلام الذي لم يحتلم، يعني: الحديث لم يفرق لمذكورين وغيرهم، ولكن يظهر من هذا أنّ إمامة أحد من هؤلاء إنما إذا كان أقرأ القوم، \"ع\" (٤/ ٣١٥)، [وانظر: \"اللامع\" (٣/ ١٨٣)].\n¬ (^٤) هذا القول معطوفٌ على الترجمة، \"خ\" (١/ ٣٧٥).\n¬ (^٥) هذا قول البخاري، \"ف\" (٢/ ١٨٦).\n¬ (^٦) أي: بغير ضرورة.\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٨) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٩) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^١٠) الذين قدموا قبل النَّبيِّ - ﷺ -.","vol":"2","page":282},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ ¬ (^١) مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا [طرفه: ٧١٧٥، أخرجه: د ٥٨٨، تحفة: ٧٨٠٠].\n\n٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ ¬ (^٥) حَبَشِيٌّ، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ¬ (^٦) \". [طرفاه: ٦٩٦، ٧١٤٢، أخرجه: ق ٢٨٦٠، تحفة: ١٦٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولِ اللهِ\" في قتـ، ذ: \"النَّبِيِّ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ \" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ.\n===\n¬(^١)  أي: قبل أن يعتق، كان من أهل فارس، من خيار الصحابة، أعتقته امرأة من الأنصار فتبنّاه أبو حذيفة بن عتبة، فلما نُهوا عنه قيل له: مولاه، \"فتح\" (٢/ ١٨٦).\n¬ (^٢) القطان.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"أبو التياح\" يزيد بن حميد.\n¬ (^٥) أي: جُعل أميرًا.\n¬ (^٦) قوله: (كأنّ رأسَه زبيبةٌ) أي: حبة عنب سوداء، هذا تمثيل في الحقارة وسماجة الصورة وعدم الاعتداد بها، ودلالته على الترجمة من حيث إن المراد به عبد حبشي.\nوالمستعمل هو الذي فُوِّض إليه العمل، أي جُعِل أميرًا واليًا، والسنة أن يتقدم في الصلاة الوالي، وقيل: وجه الاستدلال به أنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه.\nفإن قلت: كيف يكون العبد واليًا وشرط الولاية الحرية؟ قلت: بأن يوليه بعض الأئمة أو يتغلب على البلاد بالشوكة، \"ك\" (٥/ ٧٥ - ٧٦).","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-504>٥٥ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَمَّ مَنْ خَلْفَهُ</span>\n٦٩٤ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ ¬ (^١) بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الأَشْيَبُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ ¬ (^٢) بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ ¬ (^٣) بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"يُصَلُّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا ¬ (^٤) فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا ¬ (^٥) فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ\". [تحفة: ١٤٢١٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في صـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١) \"  الفضل\" هو البغدادي الأعرج.\n¬ (^٢) \"زيد\" مولى عمر ﵁.\n¬ (^٣) \"عطاء\" مولى ميمونة ﵂.\n¬ (^٤) قوله: (فإن أصابوا) يعني فإن أتموّا، أي: في الشرائط والسنن ونحو ذلك، كما في رواية ابن حبان: \"يكون أقوام يصلّون الصلاة فإن أتموّا فلكم ولهم\"، والأحاديث يُفسِّر بعضُها بعضًا، وبه المطابقة للترجمة، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣١٨).\n¬ (^٥) قوله: (وإن أخطأوا) أي: وإن لم يصيبوا، \"فلكم\" أي: ثوابها، و\"عليهم\" أي: عقابها، قال الكرماني (٥/ ٧٦): الخطأ عقابه مرفوع، فكيف يكون عليهم؟ وأجاب بأن الإخطاء ههنا في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العمد، وهذا الذي في مقابلة العمد هو المرفوع لا ذلك، انتهى.\nقال ابن بطال: \"إن أصابو\" يعني الوقت، فإن بني أمية كانوا يؤخِّرون الصلاةَ تأخيرًا شديدًا، ويدل عليه رواية أبي داود: \"يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخِّرون الصلاةَ، فهي لكم وهي عليهم، فصلُّوا معهم ما صلَّوا القبلة\"، وفي \"مسند عبد الله بن وهب\": \"الإمام جُنَّةٌ فإن أتمّ فلكم وله، وإن نقص فعليه النقصان ولكم التمام\"، هذا أوفق للترجمة، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣١٩).","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-505>٥٦ - بَابُ إِمَامَةِ الْمَفْتُونِ ¬ (^١) وَالْمُبْتَدِعِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ ¬ (^٤).\n\n٦٩٥ - وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٧)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِ بْنِ الْخِيَار: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ ¬ (^٩)، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرَى، ويُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\" في صـ: \"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيل: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\"، وفي نـ: \"وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\". \"ابْنِ الْخِيَارِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"ابْنِ خِيَارٍ\". \"فَقَالَ: إنَّكَ \" في نـ: \"قَالَ: إنَّكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إمامة المفتون) أي: الذي دخل في الفتنة وخرج على الإمام، ومنهم من فَسَّره بما هو أعمّ من ذلك، و\"المبتدع \" أي: من اعتقد شيئًا مما يخالف أهل السنة والجماعة، \"فتح الباري\" (٢/ ١٨٨).\nقال العيني: المفتون من ذهب عقله وماله، والمضل عن الحق يقالُ له الفاتن، هكذا فسَّره الكرماني، والله تعالى أعلم، \"عيني\" (٤/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) بالضلالة.\n¬ (^٣) \"قال الحسن\" البصري.\n¬ (^٤) والمراد بالبدعة: الضلالة.\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٦) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) ابن عوف.\n¬ (^٩) بالإضافة أي: إمام جماعة، \"ع\" (٤/ ٦٩٥).","vol":"2","page":285},{"text":"وَنَتَحَرَّجُ ¬ (^١)؟ فَقَالَ ¬ (^٢): الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاس، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنِّثِ ¬ (^٣) إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ¬ (^٤) لَا بُدَّ مِنْهَا. [تحفة: ٩٨٢٧، ١٩٣٧٢].\n\n٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٦)، عَنْ شعْبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٨)، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: نخاف الوقوع في الإثم.\n¬ (^٢) أي: عثمان.\n¬ (^٣) قوله: (المخنث) بفتح النون وكسرها، والكسر أفصح والفتح أشهر، أي: الذي له التكسر واللين مثل النساء، وهو على صنفين: صنف مخلوق على ذلك، وهو لا إثم عليه، وصنف متشبه بهن، وهو المراد [هاهنا]، وقيل: بكسر النون: من فيه تكسر ولين وتشبه، وبالفتح من يُؤتى في دُبره، وهو المراد، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣٢٤)، \"الخير الجاري\" (١/ ٣٧٢).\n¬ (^٤) بأن يكون ذا شوكة فلا تعطل الجماعة بسببه، \"ع\" (٤/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) \"محمد بن أبان\" هو البلخي.\n¬ (^٦) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج أبو بسطام البصري.\n¬ (^٨) \"أبي التياح\" يزيد بن حميد.","vol":"2","page":286},{"text":"لأَبِي ذَرٍّ: \"اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ ¬ (^١)، كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ ¬ (^٢) \".\n[راجع ح: ٦٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-506>٥٧ - بَابٌ ¬ (^٣) يَقُومُ ¬ (^٤) عَنْ يَمِينِ الإِمَامِ بِحِذَائِهِ سَوَاءً ¬ (^٥) إِذَا كانَا ¬ (^٦) اثْنَيْنِ</span>\n٦٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٧) بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يَقُومُ عَنْ يَمِينِ الإمَامِ بِحِذَائِهِ\" في صـ: \"يَقُومُ بِحِذَاء الإمَامِ عَنْ يَمِينِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولو لحبشي) أي: ولو كانت الطاعة والأمر لحبشي، سواء كان ذلك الحبشي مفتونًا أو مبتدعًا، قال شارح \"التراجم\": وجه موافقة الترجمة أن هذه الصفات لا توجد غالبًا إلا فيمن هو غاية في الجهل مفتون بنفسه، \"كرماني\" (٥/ ٧٨).\n¬ (^٢) قوله: (كأنّ رأسَه زبيبةٌ) بفتح زاي: حبة العنب اليابسة السوداء، أراد بها صغر رأسه وحقارة صورته وقصر شعره، يعني إذا وجب طاعته فالصلاة خلفه أولى، وهذا في الأمراء والعُمَّال، دون الخلفاء إذ هم من قريش، \"مجمع البحار\" (٢/ ٤١٧).\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) أي: المأموم.\n¬ (^٥) أي: متساويًا، ونصبه على الحال، \"ع\" (٤/ ٣٢٥).\n¬ (^٦) أي: الإمام والمأموم، \"ع\" (٤/ ٣٢٥).\n¬ (^٧) \"سليمان\" الواشحي قاضي مكة.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٩) \"الحكم\" بفتحتين هو ابن عتيبة بضم المهملة وفتح الفوقية فموحدة.","vol":"2","page":287},{"text":"بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ، فَصلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَجِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ ¬ (^١) - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (^٢).\n[راجع ح: ١١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-507>٥٨ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا قَامَ الرَّجُلُ ¬ (^٤) عَنْ يَسَارِ الإِمَامِ، فَحَوَّلَهُ الإِمَامُ إِلَى يَمِينِهِ، لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُمَا</span>\n٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ¬ (^٨) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ\n<hr><s0>\n\n\"الرَّجُلُ\" في عسـ: \"رَجُلٌ\". \"عَنْ يَسَارِ الإمَامِ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"يَسَارَ الإمَامِ\". \"إلَى يَمِينِهِ \" في نـ: \"عَلى يَمِينِهِ\"، وفي أخرى: \"عَنْ يَمِينِهِ\". \"صَلَاتُهُمَا\" في صـ: \"صَلَاتُه \" \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\"، وزاد في نـ: \"ابن عيسى المصري\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\n¬(^١)  هما متقاربان، بمعنى: صوت النائم، \"مجمع\" (٢/ ٦٧).\n¬ (^٢) أي: صلاة الصبح.\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) أي: المأموم، \"قس\" (٢/ ٣٩٠).\n¬ (^٥) \"أحمد\" أي ابن صالح، جزم به أبو نعيم، وفي نسخة: ابن عيسى المصري.\n¬ (^٦) \"ابن وهب\" هو عبد الله أبو محمد المصري.\n¬ (^٧) ابن الحارث المصري، \"قس\" (٢/ ٣٩٠).\n¬ (^٨) أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٣٩٠).","vol":"2","page":288},{"text":"مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نِمْتُ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ - وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ - ثُمَّ أَتَاهُ الْمُؤَذِّن، فَخَرَجَ فَصلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\nقَالَ عَمْرٌو ¬ (^١) ¬ (^٢): فَحَدَّثْتُ بِهِ بُكَيْرًا ¬ (^٣) فَقَالَ: حَدَّثَنِي كُرَيْبٌ ¬ (^٤) بِذَلِكَ. [راجع ح: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س ٦٨٦، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢، ٦٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-508>٥٩ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا لَمْ يَنْوِ الإِمَامُ أَنْ يَؤُمَّ ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فَأَمَّهُمْ</span>\n٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"نِمْتُ \" في هـ، صـ: \"بِتُّ\". \"عَنْ يَمِينِهِ \" في نـ: \"عَلى يَمِينِهِ\". \"ثُمَّ جَاءَ\" في صـ: \"فَجَاءَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن الحارث، \"قس\" (٢/ ٣٩١).\n¬ (^٢) مقول ابن وهب، ويحتمل التعليق، \"ك\" (٥/ ٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (فحدثت به بكيرًا) أي: بكير بن عبد الله بن الأشجّ، ونبَّه عمرو بذلك على أن سند روايته عن بكيرٍ أعلى من روايته المذكورة أولًا، والجواب عن الاختلاف في عدد الركعات لا يستقيم إلا أن يحمل أن نوم ابن عباس عنده - ﷺ - كان وقوعًا كما قاله الداودي، لكن استدرك العيني بقوله: قلت: المشهور أنها كانت واقعةً واحدة، والله تعالى أعلم، [انظر: \"عمدة القاري\" (٢/ ٢٥٣، و٤/ ٣٢٧)].\n¬ (^٤) مولى ابن عباس، \"قس\" (٢/ ٣٩١).\n¬ (^٥) بالتنوين.\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.","vol":"2","page":289},{"text":"إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيمُونَةَ ¬ (^٤)، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ، فَقُمْتُ أُصَلِّي مَعَه، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِرَأسِي وَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [راجع ح: ١١٧، أخرجه: س ٨٠٦، تحفة: ٥٥٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-509>٦٠ - بَابٌ إِذَا طَوَّلَ الإِمَامُ وَكَانَ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَخَرَجَ وَصَلَّى</span>\n٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٨) أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ ¬ (^٩) [أطرافه: ٧٠١، ٧٠٥، ٧١١، ٦١٠٦، أخرجه: م ٤٦٥، تحفة: ٢٥٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَيْمُونَةَ\" ثبت في عسـ، صـ، ذ. \"وَأَقَامَنِي\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"فَأَقَامَنِي\". \"وَصَلَّى\" كذا في عسـ، سـ، ص، وفي هـ: \"فَصَلَّى\". \"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن إبراهيم\" ابن مِقْسَم الأسدي البصري.\n¬ (^٢) السختياني، \"قس\" (٢/ ٣٩١).\n¬ (^٣) الأسدي مولاهم.\n¬ (^٤) أم المؤمنين.\n¬ (^٥) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم الأزدي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" المذكور قريبًا.\n¬ (^٧) \"عمرو\" ابن دينار المكي أبو محمد.\n¬ (^٨) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٣٩٢).\n¬ (^٩) قوله: (فيؤمّ قومه) مطابقته للترجمة من حيث إن هذا بعض الحديث عقيبه، والكل حديث واحد، وفيه: \"فانصرف الرجل\"، وفيه","vol":"2","page":290},{"text":"٧٠١ - ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُصلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَه، فَصلَّى الْعِشَاءَ، فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ، فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ ¬ (^٢)، فَكَانَ مُعَاذٌ يَنَالُ مِنْهُ ¬ (^٣)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -،\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي\". \"فَقَرَأَ بِالْبَقَرَةِ\" في نـ: \"فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ\". \"فَكَان مُعَاذٌ يَنَالُ مِنْهُ \" في سـ: \"فَكَان مُعَاذٌ تَنَاوَلَ مِنْهُ\"، وفي هـ: \"فَكَأَنَّ مُعَاذًا تناوَلَ مِنْهُ\".\n===\nالمطابقة، وفيه دليل لمن جوَّز اقتداء المفترض بالمتنفل، ومن منعه أجاب بأن صلاته مع النبي - ﷺ - غير الصلاة التي كان يصليها بقومه، وبأنه منسوخ، \"عيني\" (٤/ ٣٢٨ - ٣٣٣).\nقال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ٣١٧ - ٣١٨): وروى الشافعي عن جابر: \"كان معاذ بن جبل يصلي مع رسول الله - ﷺ - العشاء، ثم ينطلق إلى قومه فيصليها بهم، هي له تطوع ولهم فريضة\"، وأجيب بأن الاحتجاج به من باب ترك الإنكار من النبي - ﷺ -، وشرط ذلك علمه، وجاز عدمه، يدلّ عليه ما رواه الإمام أحمد: عن سليم رجل من بني سلمة أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي بالصلاة، فنخرج إليه فَيُطَوِّلُ علينا، فقال - ﷺ -: \"يا معاذ لا تكن فَتَّانًا، إما أن تصلي معي، وإما أن تُخَفِّفَ على قومك\"، فشرع أحد الأمرين، فدلّ على أن المراد عدم الجمع ومنعه.\n¬ (^١) محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) هو حزم بن أبي بن كعب، \"قس\" (٢/ ٣٩٣).\n¬ (^٣) قوله: (ينال منه) أي: يصيب منه، أي: يعيبه ويتعرّض له بالإيذاء، \"ع\" (٤/ ٣٣٢).","vol":"2","page":291},{"text":"فَقَالَ: \"فَتَّانٌ فَتَّانٌ فَتَّانٌ ¬ (^١) \"ثَلَاثَ مِرَارٍ، أَوْ قَالَ: \"فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا ¬ (^٢) \" وَأَمَرَهُ بِسُورَتَينِ مِنْ أَوْسَطِ الْمُفَصَّلِ.\nقَالَ عَمْرٌو: لَا أَحْفَظُهُمَا ¬ (^٣) [راجع ح: ٧٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-510>٦١ - بَابُ تَخْفِيفِ الإِمَامِ فِي الْقِيَامِ وَإِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ</span>\n٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَسعُودٍ ¬ (^٨): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٩) قَالَ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ\n<hr><s0>\n\n\"فَاتِنًا فَاتِنًا فَاتِنًا\" في نـ: \"فَاتِنٌ فَاتِنٌ فَاتِنٌ\". \"مِنْ أَوْسَطِ\" في نـ: \"مِنْ أوْسَاط\".\n===\n¬(^١)  أي: أنت فتان، أي: منفِّر.\n¬ (^٢) نصبه على أنه خبرُ: يكون، مقدرًا، أي: يكون فاتنًا، \"ع\" (٤/ ٣٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (قال عمرو: لا أحفظهما) قال ذلك في حال تحديثه لشعبة، وإلا ففي رواية سليم بن حيان عن عمرو: \"اقرأ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، و﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ونحوها\"، \"عيني\" (٤/ ٣٣٣).\n¬ (^٤) نسبة لجدِّه لشهرته، وأبوه عبد الله، \"قس\" (٢/ ٣٩٥).\n¬ (^٥) \"زهير\" هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد.\n¬ (^٧) \"قيسًا\" هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٨) \"أبو مسعود\" عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.\n¬ (^٩) لم يسمَّ، \"قس\" (٢/ ٣٩٥).","vol":"2","page":292},{"text":"مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ مِمَّا يُطِيلُ ¬ (^١) بِنَا، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، تمَّ قَالَ: \"إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى ¬ (^٢) بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ¬ (^٣)، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ\". [راجع ح: ٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-511>٦٢ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ</span>\n٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ\". [أخرجه: م ٤٦٧، د ٧٩٤، س ٨٢٣، تحفة: ١٣٨١٥].\n<hr><s0>\n\n\"فِي مَوْعِظَةٍ\" في نـ: \"فِي مَوْضِعٍ\". \"فِيهِمُ الضَّعِيفَ\" في هـ: \"مِنْهُمُ الضَّعِيفَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مِمّا يطيل) كلمة \"ما\" مصدرية، أي: من تطويله، \"ع\" (٤/ ٣٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (فأيّكم ما صلى) كلمة \"ما\" زائدة، وفائدتها: التوكيد وزيادة التعميم، \"عيني\" (٤/ ٣٣٦).\n¬ (^٣) أي: فليُخَفّفْ، \"ع\" (٤/ ٣٣٦).\n¬ (^٤) بالتنوين.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٧) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"2","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-512>٦٣ - بَابُ مَنْ شَكَا إِمَامَهُ إِذَا طَوَّلَ</span>\nوَقَالَ أَبُو أُسِيْدٍ ¬ (^١) ¬ (^٢): طَوَّلْتَ بِنَا يَا بُنَيَّ ¬ (^٣).\n\n٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنٍ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لأَتَأخَّرُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الْفَجْرِ مِمَّا يُطِيلُ بِنَا فُلَانٌ ¬ (^٧) فِيهَا، فَغَضبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، مَا رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِي مَوْعِظَةٍ كَانَ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَمَنْ أَمَّ مِنْكُمُ النَّاسَ فَلْيَتَجَوَّزْ ¬ (^٨)، فَإِنَّ خَلْفَهُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ\". [راجع ح: ٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو أُسَيْدٍ\" في سـ: \"أَبُو أَسِيدٍ\". \"فِي مَوْعِظَةٍ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"فِي مَوْضِعٍ\". \"مُنَفِّرِينَ\" في صـ: \"لَمُنَفِّرِينَ\".\n===\n¬(^١)  بالتصغير.\n¬ (^٢) قوله: (قال: أبو أسيد) بضم الهمزة وفتح السين، وللمستملي: بفتح الهمزة وكسر السين، واسمه: مالك بن ربيعة الأنصاري المدني، شهد المشاهدَ كلَّها، مطابقته للترجمة ظاهرة، فإن قول أبي أسيد لابنه: طولت بنا الصلاة، كالشكاية عن تطويله، \"ع\" (٤/ ٣٣٨).\n¬ (^٣) اسم ابنه: المنذر، \"قس\" (٤/ ٣٩٧).\n¬ (^٤) الفريابي، قيل: البيكندي.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو الثوري، وقيل: ابن عيينة، \"ع\" (٤/ ٣٣٨).\n¬ (^٦) \"أبي مسعود\" عقبة بن عمرو.\n¬ (^٧) معاذ، أو أُبيُّ بن كعب، \"قس\" (٢/ ٣٩٨).\n¬ (^٨) أي: فليُخَفِّفْ.","vol":"2","page":294},{"text":"٧٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: أَقْبَلَ رَجُلٌ بِنَاضِحَيْنِ ¬ (^٢)، وَقَدْ جَنَحَ اللَّيْلُ ¬ (^٣)، فَوَافَقَ مُعَاذًا يُصَلِّي، فَبَرَّكَ نَاضِحَيْهِ، وَأَقْبَلَ إِلَى مُعَاذٍ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ أَوِ النِّسَاءِ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ ¬ (^٤)، وَبَلَغَهُ أَنَّ مُعَاذًا نَالَ مِنْهُ ¬ (^٥)، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَشَكَا إِلَيْهِ مُعَاذًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا مُعَاذُ أَفَتَّانٌ ¬ (^٦) أَنْتَ؟ - أَوْ قَالَ: \"أَفَاتِنٌ أَنْتَ؟ \"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَلَوْلَا صَلَّيْتَ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، فَإِنَّهُ يُصَلِّي وَرَاءَكَ الْكَبِيرُ وَالضَّعِيفُ وَذُو الْحَاجَةِ\".\n<hr><s0>\n\n\"فَبَرَّكَ نَاضِحَيْهِ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"فَتَرَكَ نَاضِحَهُ\". \"سُورَةَ الْبَقَرَةِ\" في نـ: \"بِسُورَةِ الْبَقَرَةِ\". \"وَبَلَغَهُ \" في نـ: \"فَبَلَغَهُ\". \"أَفَاتِنٌ أَنْتَ \" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَفَاتِنٌ\". \"مَرَّاتٍ \" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"مِرَارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٢) قوله: (بناضحين) النَّاضِحُ - بالنون والضاد المعجمة والحاء المهملة - ما استعمل من الإبل في سقي النخل والزرع، وهو البعير الذي يستقى عليه، \"ع\" (٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (وقد جنح الليل) أي: أقبل بظلمته، وهو بفتح النون من: فتَحَ يَفْتَح، \"عيني\" (٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٤) جماعت كَذاشته رفت آن مرد، \"شيخ الإسلام\" [بالفارسية].\n¬ (^٥) قوله: (نال منه) أي: عاب الرجل، وقال: إنه منافق، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٨٤٤).\n¬ (^٦) أي: منفِّرٌ، \"مجمع\" (٤/ ٩٩).","vol":"2","page":295},{"text":"أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ ¬ (^١).\nوَتَابَعَهُ سعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ ¬ (^٢) وَمِسْعَرٌ ¬ (^٣) وَالشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٤). وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (^٥) وَعُبَيْدُ الله بْنُ مِقْسَم وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: قَرَأَ مُعَاذٌ فِي الْعِشَاءِ بِالْبَقَرَةِ. وَتَابَعَهُ الأَعْمَشُ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَارِبٍ. [راجع ح: ٧٠٠، أخرجه: م ٤٦٥، س ٨٣١، تحفة: ٢٥٨٢، ٢٣٨٨، ٣٠٠٤، ٢٥٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَحْسِبُ هَذَا فِي الْحَدِيثِ\" كذا في هـ، وفي ذ: \"أَحْسِبُ فِي الْحَدِيثِ\". \"وَتَابَعَهُ سَعِيدُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَتَابَعَهُ سَعِيدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أحسب هذا في الحديث) يعني هذه الجملة الأخيرة: \"فإنه يصلي … إلى آخره\"، وقائل ذلك شعبة الراوي عن محارب، وقد رواه غير شعبة من أصحاب محارب عنه بدونها، وكذا أصحاب جابر، \"فتح الباري\" (٢/ ٢٠١).\n¬ (^٢) قوله: (وتابعه سعيد بن مسروق) وهو والد سفيان الثوري، وقد وصل روايته هذه أبو عوانة، وقوله: \"مسعر\" بالرفع عطف على: سعيد، أي: وتابع شعبةَ سعيدٌ ومسعرٌ وأبو إسحاق الشيباني، \"عيني\" (٤/ ٣٤٠).\n¬ (^٣) \"ومسعر\" كمنبر هو ابن كدام الكوفي فيما وصله السراج.\n¬ (^٤) \"والشيباني\" أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان الكوفي، وصله البزار.\n¬ (^٥) قوله: (وقال عمرو) هو ابن دينار، وإنما قال: قال عمرو، ولم يقل: تابعه، مثل ما قال في سابقه ولاحقه؛ لأن هؤلاء الثلاثة لم يتابعوا أحدًا في ذلك، \"ع\" (٤/ ٣٤٠).\n¬ (^٦) قوله: (وتابعه الأعمش) أي: تابع شعبةَ سليمانُ الأعمش عن محارب بن دثار، والفرق بين المتابعتين - أعني السابقة واللاحقة - أن","vol":"2","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-513>٦٤ - بَابٌ الإِيجَازُ فِي الصَّلَاةِ وَإِكمَالُهَا</span>\n٧٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُوجِزُ الصَّلَاةَ ¬ (^٤) وَيُكَمِّلُهَا. [أخرجه: م ٤٦٩، تحفة: ١٠٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-514>٦٥ - بَابُ مَنْ أَخَفَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ بُكَاءِ الصَّبِيِّ</span>\n٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الإيجَازِ … \" إلخ، كذا في مه، سـ، وفي قتـ، ذ [عسـ]،: \"بَابٌ\". \"ابْنِ مَالِكٍ \" ثبت في صـ. \"إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" زاد في صـ: \"هُوَ الفَرَّاءُ\". \"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ\". \"ابْنُ مُسْلِمٍ \" ثبت في عسـ.\n===\nالأولى ناقصةٌ، إذ لم يذكر المتابع عليه، والأخيرة كاملة إذ ذكره، يعني: عن محارب، \"ع\" (٤/ ٣٤١)، \"ك\" (٥/ ٨٥).\n¬ (^١) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المقعد.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" هو ابن صهيب البناني.\n¬ (^٤) قوله: (يوجز الصلاة) من الإيجاز، وهو ضدّ الإطناب، والإكمال ضد النقص، مطابقته للترجمة ظاهرة جدًّا، أما على تقدير سقوط هذه الترجمة كما في بعض النسخ، فوجه مناسبته لترجمة الباب السابق من حيث إنه - ﷺ - أمر في حديث ذلك الباب بالإيجاز، وههنا فعله بنفسه، فأشار بهذا إلى أن الإيجاز مع الإكمال مندوب؛ لأنه ثبت بقول النبي - ﷺ - وفعله، \"عمدة القاري\" (٤/ ٣٤١).","vol":"2","page":297},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (^٢) بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَال: \"إِنِّي لأَقُومُ فِي الصَّلَاةِ أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ ¬ (^٣)، فَأَتَجَوَّزُ ¬ (^٤) فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ\".\n<hr><s0>\n\n\"أَبِي قَتَادَةَ\" سقط في عسـ، صـ.\n===\n¬(^١) \"  الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٢) هو أبو يحيى الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (بكاء الصبي) البكاء إذا مددت أردت به الصوت الذي يكون معه، وإذا قصرت أردت خروج الدمع، وههنا ممدود لا محالة، إذ السماع لا يكون إلا في الصوت، وبه استدل بعض الشافعية على أن الإمام إذا كان راكعًا فأحسّ بداخل يريد الصلاة معه ينتظره ليُدركَ فضيلةَ الركعة، وذلك لأنه إذا جاز التجوّز له لحاجة الإنسان في بعض أمور الدنيا فله أن يزيد فيها للعبادة، بل هذا أحقّ وأولى، وممن أجاز ذلك الشعبي، والحسن، وابن أبي ليلى. وقال القرطبي: لا دلالة فيه؛ لأن هذا زيادة عمل بخلاف الحذف. وقال أبو حنيفة: أخشى عليه أمرًا عظيمًا يعني الشرك. وقال مالك: لا ينتظر لأنه يضرّ من خلفه، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقيل: ينتظر ما لم يشقّ على أصحابه، وهو قول أحمد وإسحاق، \"ع\" (٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣) ملتقطًا.\n¬ (^٤) وفي \"الدر المختار\" (١/ ٧٥): كُره تحريمًا إطالةُ ركوع أو قراءة لإدراك الجائي إن عرفه وإلا فلا بأس به، ولو أراد به التقرّب إلى الله لم يُكره اتفاقًا، لكنه نادر، وتُسمَّى مسألةَ الرياء، فينبغي التحرز عنها، انتهى.\nأي: فَأُخَفِّفُ.","vol":"2","page":298},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَبَقِيَّةُ ¬ (^٢) وَابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. [طرفه: ٨٦٨، أخرجه: د ٨٨٩، س ٨٢٥، ق ٩٩١، تحفة: ١٢١١٠].\n\n٧٠٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنيُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَا صَلَّيتُ وَرَاءَ إِمَامٍ قَطُّ أَخَفَّ صَلَاةً وَلَا أَتَمَّ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَإِنْ كَانَ لَيَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَيُخَفِّفُ مَخَافَةَ أَنْ تُفْتَنَ ¬ (^٣) أُمُّهُ. [أخرجه: م ٤٦٩، تحفة:٩٠٨].\n\n٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٥) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"بَقِيَّةُ\" في نـ: \"بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ\". \"حَدَّثَنَا شَرِيكُ \" في عسـ، قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي شَرِيكُ\". \"ابْنَ مَالِكٍ \" سقط في نـ. \"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في عسـ: \"عَنْ قَتَادَةَ\". \"حَدَّثَهُ \" في عسـ، صـ: \"حَدَّثَ\".\n===\n¬(^١) \"  تابعه\" أي تابع الوليدَ بنَ مسلم \"بشرُ بنُ بكر\" مما ذكره المؤلف في: باب خروج النساء إلى المساجد، وتابعه أيضًا عبد الله \"ابن المبارك\" مما وصله النسائي، وتابعه أيضًا \"بقية\" ابن الوليد \"عن الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٢) ابن الوليد الكَلاعي، \"قس\" (٢/ ٤٠١).\n¬ (^٣) قوله: (أن تفتن) بلفظ المجهول، قال الكرماني: من الثلاثي، ومن الإفعال، ومن التفعيل، قال العيني (٤/ ٣٤٤): ومن الافتعال أيضًا، أي: تلتهي عن الصلاة لاشتغال قلبها ببكائه، انتهى كلام العيني.\n¬ (^٤) ابن أبي عروبة، \"ع\" (٤/ ٣٤٥).\n¬ (^٥) \"قتادة\" هو ابن دعامة.","vol":"2","page":299},{"text":"نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَا أُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي، مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ ¬ (^١) أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ\". [طرفه: ٧١٠، أخرجه: م ٤٧٠، تحفة: ١١٧٨].\n\n٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\" عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنِّي لأَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ فَأُرِيدُ إِطَالَتَهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ مِمَّا أَعْلَمُ مِنْ شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ مِنْ بُكَائِهِ\". [راجع ح: ٧٠٩].\nوَقَالَ مُوسَى ¬ (^٥): حَدَّثَنَا أَبَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٧) قَالَ: نَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. [تحفة: ١١٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"نَبِيَّ اللهِ\" كذا في قتـ، ذ [عسـ، صـ،]، وفي نـ: \"النَّبِيَّ\". \"مِمَّا أَعْلَمُ \" في صـ: \"لِمَا أَعْلَمُ\". \"نَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ \" في صـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\". \"مِمَّا أَعْلَمُ \" في صـ: \"لِمَا أَعْلَمُ\". \"حَدَّثَنَا أَبَانُ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبَانُ\".\n===\n¬(^١)  الوجد: الحزن، \"ع\" (٤/ ٣٤٥).\n¬ (^٢) \"ابن أبي عدي\" محمد بن إبراهيم.\n¬ (^٣) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٤) \"قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٥) \"وقال موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\nفائدة هذا التعليق: التصريح بسماع قتادة عن أنس، \"ع\" (٤/ ٣٤٥).\n¬ (^٦) \"أبان\" هو ابن يزيد العطار.\n¬ (^٧) \"قتادة\" هو ابن دعامة.","vol":"2","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-515>٦٦ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا صَلَّى ثُمَّ أَمَّ قَوْمًا</span>\n٧١١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَا: نَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ مُعَاذٌ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمَهُ فَيُصَلِّي بِهِمْ ¬ (^٥).\n[راجع ح: ٧٠٠، أخرجه: م ٤٦٥، تحفة: ٢٥٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-516>٦٧ - بَابُ مَنْ أَسْمَعَ النَّاسَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ</span>\n٧١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: نَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: نَا الأَعْمَشُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ جَابِرٍ\" في صـ: \"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٤) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٥) قوله: (ثم يأتي قومَه فيُصلِّي بهم) استدلّ به الشافعيّ على جواز اقتداء المفترض بالمتنفل، وهو ظاهر، وقال الطحاوي: لا حجة فيها لأنه لم يكن بأمره ولا تقريره، وقال أيضًا: يحتمل أن ذلك كان في الوقت الذي كانت الفريضة تصلَّى مرتين ثم نُسخ، وروى حديث ابن عمر: \"نهى أن تصلَّى فريضةٌ مرتين\"، والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة، كذا قال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ٣٧١ - ٣٧٢)، والعيني في \"عمدة القاري شرح البخاري\" (٤/ ٣٣٣)، والله ﷾ أعلم.\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٧) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.","vol":"2","page":301},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، أَتَاهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصلَاةِ قَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ¬ (^٣)، إِنْ يَقُمْ مَقَامَكَ يَبْكِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ\"، فَقُلْتُ مِثْلَهُ ¬ (^٤)، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: \"إِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيصَلِّ\"، فَصَلَّى، وَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"أَتَاهُ بلَالٌ يُؤْذِنُهُ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"أَتَاهُ يُؤْذِنُهُ\". \"فَلْيُصَلِّ \" في نـ: \"فَيُصَلِّيَ\". \"بِالنَّاسِ \" ثبت في عسـ، صـ، قتـ، ذ. \"يَبْكِ \" كذا في صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"يَبْكِي\". \"فَقَالَ: مُرُوا\" في نـ: \"قَالَ: مُرُوا\". \"فَلْيُصَلِّ \" في نـ: \"فَيُصَلِّي\"، وفي عسـ: \"فَلْيصَلِّ بِالنَّاسِ\". \"فَقُلْتُ مِثْلَهُ \" في صـ: \"قُلْتُ مِثْلَهُ\". \"فَلْيُصَلِّ \" في نـ: \"فَلْيُصَلِّي\"، بإثبات الياء من إجراء المعتل مجرى الصحيح والاكتفاء بحذف الحركة، \"عيني\" (٤/ ٣٤٦).\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم\" هو النخعي.\n¬ (^٢) \"الأسود\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٣) أي: رقيق القلب.\n¬ (^٤) أي: مثل المقالة الأولى.\n¬ (^٥) قوله: (إنكنّ صواحب يوسف) هو إظهار خلاف ما في الضمائر؛ لأن عائشة أرادت صرفَ الإمامة عن أبيها لئلَّا يتشاءم الناس به، وهذا مثل فعل زليخا حيث أظهرت إكرام النساء بالضيافة، وأرادت أن يعرِفْنَ قدر جمال يوسف ﵇، فلا يلمنها في عشق يوسف ﵇، بل يعذرنها فيه، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٧٧).\nوفي \"المجمع\" (٣/ ٢٩٥): أي: أنتنّ صواحب يوسف في التَّظاهُر على ما ترون وكثرة إلحاحكن، انتهى.","vol":"2","page":302},{"text":"يُهَادَى ¬ (^١) بَيْنَ رَجُلَيْنِ ¬ (^٢)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخُطُّ بِرِجْلَيْهِ ¬ (^٣) الأَرْضَ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّر، فَأَشَارَ إِلَيْهِ أَنْ صَلِّ، فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ، وَقَعَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى جَنْبِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ التَّكْبِيرَ.\nتَابَعَهُ ¬ (^٤) مُحَاضِرٌ ¬ (^٥) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦). [راجع ح: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، س ٨٣٣، ق ١٢٣٢، تحفة: ١٥٩٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-517>٦٨ - بَابُ الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَيَأتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  قوله: (يُهَادَى) بفتح الدال، أي يمشي بين اثنين معتمدًا عليهما، \"عيني\" (٤/ ٣٤٦).\n¬ (^٢) \"بين رجلين\" العباس وعلي، أو علي والفضل، \"قس\" (٢/ ٤٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (يَخُطُّ برجلَيه) أي: لا يستطيع أن يرفعهما ويضعهما ويعتمد عليهما، \"مجمع البحار\" (٢/ ٦٩).\n¬ (^٤) أي: عبد الله بنَ داود.\n¬ (^٥) \"محاضر\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٧) قوله: (باب الرجل يأتمّ بالإمام وياتمّ الناس بالمأموم) قال العيني: والذي يظهر لي من هذه الترجمة أن البخاري يميل إلى مذهب الشعبي في ذلك؛ لأن الشعبي يرى (^١): أن الجماعة يتحمّلون عن بعضهم بعضًا ما يتحمّله الإمام، والدليل عليه أنه قال فيمن أحرم قبل أن يرفع الصفُّ الذي يليه رؤوسَهم من الركعة: إنه أدركها، ولو كان الإمام رفع قبل ذلك؛ لأن بعضهم لبعض أئمة، انتهى، \"عيني\" (٤/ ٣٤٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يروى\".","vol":"2","page":303},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^١) قَالَ: \"ائْتَمُّوا ¬ (^٢) بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ¬ (^٣) \".\n\n٧١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَاءَ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي قُتَيبَةُ\". \"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ. \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"أَنْ يُصلِّيَ\" كذا في هـ، وفي عسـ، ذ: \"فَيُصَلِّي\"، وفي شحج: \"يُصَلِّي\". \"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  ويذكر عن النبي - ﷺ -\" مما أخرجه مسلم في \"صحيحه\".\n¬ (^٢) خطاب لأهل الصف الأول.\n¬ (^٣) قوله: (وليأتمّ بكم من بعدكم) معناه عند الجمهور: يستدلُّون بأفعالكم على أفعالي، لا أنّهم يقتدون بهم، فإن الاقتداء لا يكون إلا لإمامٍ واحدٍ، ومذهب من يأخذ بظاهره قد ذكرناه الآن، وفيه جواز اعتماد المأموم في متابعة الإمام الذي لا يراه ولا يسمعه على مبلّغ أو صف قُدَّامَه يراه متابعًا للإمام، \"عيني\" (٤/ ٣٤٧).\n¬ (^٤) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٥) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم الضرير.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" تقدم.\n¬ (^٧) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٨) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٩) أي: سريعُ البكاء والحزن، \"مجمع\" (١/ ٧٥).","vol":"2","page":304},{"text":"وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُومُ ¬ (^١) مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ ¬ (^٢) عُمَرَ. فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ\"، فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ أَسِيفٌ، وَإِنَّهُ مَتَى مَا يَقُومُ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ؟ فَقَالَ: \"إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ\"، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ وَجَدَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي نَفْسِهِ خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ يَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ حَتَّى دَخَلِ الْمَسجِدَ، فَلَمَّا سَمِعَ أَبُو بَكْرٍ حِسَّهُ ¬ (^٣) ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ يَتَأَخَّر، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ ¬ (^٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - حتَّى جَلَسَ عَنْ يَسَارِ أَبِي بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"مَتَى مَا يَقُومُ \" في سـ، حـ: \"مَتى يَقُومُ\"، وفي هـ: \"متَى مَا يَقُمْ\". \"لَا يُسْمِعُ \" في ذ: \"لَمْ يُسْمِعْ \" وكذا الآتي. \"أَنْ يُصَلِّيَ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يُصَلِّي\". \"مَتَى مَا يَقُومُ\" في هـ: \"متى ما يقم\"، وفي نـ: \"متى يقم\". \"فَقَالَ: إنَّكُنَّ \" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قال: إنكن\". \"أن يُصَلِّي \" في عسـ: \"يصلي\". \"فَلَمَّا دَخَلَ \" في سـ، حـ، ذ: \"فَلَمَّا دَاخل\". \"يَخُطَّانِ \" في نـ: \"تَخُطَّانِ\". \"فِي الأَرْضِ \" كذا في هـ، وفي نـ: \"الأَرْضَ\". \"فَجَاءَ\" في صـ: \"فَجَاءَه\". \"النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، ص، ذ، وفي نـ: \"رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (متى ما يقوم) بإثبات الواو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: \"متى ما يقم\" بالجزم، هذا على الأصل، لأن \"متى\" من كلم المجازاة، وأما على رواية الأكثرين فشبهت \"متى\" بـ \"إذا\" فأهملت، \"عيني\" (٤/ ٣٤٨)، \"ك\" (٥/ ٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (فلو أمرت) \"لو \"إما للشرط وجوابه محذوف، وإما للتمني فلا يحتاج إلى جواب، \"ع\" (٤/ ٣٤٩)، \"ك\" (٥/ ٨٩).\n¬ (^٣) أي: صوتَه الخفيّ.\n¬ (^٤) أي: أشار إليه أن لا يتأخّر.","vol":"2","page":305},{"text":"فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي قَائِمًا، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي قَاعِدًا، يَقْتَدِي أَبُو بَكْرٍ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَالنَّاسُ مُقْتَدُونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ.\n[راجع ح: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، س ٨٣٣، ق ١٢٣٢، تحفة: ١٥٩٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-518>٦٩ - بَابٌ هَلْ يَأْخُذُ الإِمَامُ إِذَا شَكَّ بِقَوْلِ النَّاسِ</span>\n٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكِ ¬ (^٢) بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - انْصَرَفَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ¬ (^٣)، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ¬ (^٤): أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \"، فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ ¬ (^٥) أَوْ أَطْوَلَ. [راجع ح: ٤٨٢، أخرجه: م ٥٧٣، د ١٠٠٩، ت ٣٩٩، س ١٢٢٥، تحفة: ١٤٤٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولِ اللهِ \" في نـ: \"النَّبِيِّ\". \"مُقْتَدُونَ \" في عسـ، ص، هـ، ذ: \"يَقْتَدُونَ\". \"ابْنِ أَنَسٍ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  القعنبي، \"قس\" (٢/ ٤٠٧).\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) من الصلاة الرباعية، \"ع\" (٤/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) اسمه: الخِرْباق، \"قس\" (٢/ ٤٠٧).\n¬ (^٥) قوله: (مثل سجوده) ظاهره أنه سجد سجدةً واحدةً، ولكن لفظ السجود مصدر يتناول السجدة والسجدتين، والحديث الذي يأتي بعده يبين أن المراد سجدتان، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه - ﷺ - شكّ فيما قال له ذو اليدين، فرجع فيه إلى قول الناس، \"عيني\" (٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠).","vol":"2","page":306},{"text":"٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، فَقِيلَ: قَدْ صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. [راجع ح: ٤٨٢، أخرجه: م ٥٧٣، د ١٠١٤، س ١٢٢٧، تحفة: ١٤٩٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-519>٧٠ - بَابٌ إِذَا بَكَى الإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (^٥): سَمِعْتُ نَشِيجَ عُمَرَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\" في صـ: \"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ\". \"النَّبِيُّ\" في صـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"قَدْ صَلَّيْتَ \" كذا في هـ، وفي نـ: \"صَلَّيْتَ\"، [قلت: وذكر القسطلاني أن نسخة: \"قَدْ صَلَّيْتَ \" للمستملي].\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) \"قال عبد الله بن شداد\" ابن الهاد التابعي الكبير، مما وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٦) ابن الخطاب، \"قس\" (٢/ ٤٠٩).\n¬ (^٧) قوله: (نَشِيج عمر) بفتح النون وكسر المعجمة وآخره جيم، من نشج الباكي: إذا غصّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب، وقال الهروي: هو صوت معه ترجيع، كما يردّد الصبي بكاءَه في صدره، \"توشيح\" (٢/ ٧٢٤)، \"عيني\" (٤/ ٣٥١).","vol":"2","page":307},{"text":"وَأَنَا فِي آخِرِ الصُّفُوفِ، يَقْرَأُ: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي ¬ (^١) وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦].\n\n٧١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَال: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ أمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ فِي مَرَضِهِ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي لَهُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ\n<hr><s0>\n\n\"يَقْرَأُ\" في حـ، ذ: \"فَقَرَأَ\". \"وَحُزْنِي إلَى اللهِ \" في صـ ـ: \"وَحُزْنِي إلَى اللهِ، الآية\". \"حَدَّثَنِي مَالِكُ \" كذا في صـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكُ\". \"يُصَلِّي بِالنَّاسِ \" في صـ: \"فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\". \"قُلْتُ لَهُ \" في نـ: \"قُلْتُ\". \"فَمُرْ عُمَرَ يُصَلِّ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ\". \"فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ \" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\". \"فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ لِحَفْصَةَ\". \"إنَّ أَبَا بَكْرٍ\" في هـ: \"إنَّ أَبَا بَكْرٍ رَجَلٌ أَسِيفٌ\". \"إذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ \" في ذ: \"إذَا قَامَ مَقَامَكَ\".\n===\n¬(^١)  أشد الحزن.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٣) \"مالك بن أنس\" إمام دار الهجرة خال ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"هشام\" يروى \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.","vol":"2","page":308},{"text":"مِنَ الْبُكَاءِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ حَفْصةُ ¬ (^٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَهْ ¬ (^٤)، إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\". فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لأُصِيبَ ¬ (^٥) مِنْكِ خَيْرًا. [راجع ح: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، ت ٣٦٧٢، س في الكبرى ١١٢٥٢، تحفة: ١٧١٥٣]\n\n<span data-type='title' id=toc-520>٧١ - بَابُ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ عِنْدَ الإِقَامَةِ وَبَعْدَهَا</span>\n٧١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٦) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْبُكَاءِ\" في سـ، حـ، ذ: \"فِي الْبُكَاءِ\". \"لِلنَّاسِ \" في نـ: \"باِلنَّاسِ\"، وكذا الآتي. \"فَقَالَتْ حَفْصَةُ\" في نـ: \"قَالَتْ حَفْصَةُ\". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم يُسمِعِ الناسَ من البكاء) وهو موضع الترجمة، فإنه يُفيد أن الذي أظهرته هو عدم الاستماع من البكاء، وهو لا يُفْسِدُ الصلاة، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٧٨).\n¬ (^٢) قوله: (من البكاء) \"من\" للتعليل، أي: لأجل البكاء، وقال الكرماني: \"في البكاء\"، أي: لأجل البكاء، و\"في\"جاء للسببية، أو هو حال، أي: كائنًا في البكاء، \"عيني\" (٤/ ٣٥٢).\n¬ (^٣) أي: القول المذكور، \"ع\" (٤/ ٣٥٢).\n¬ (^٤) كلمة زجرٍ.\n¬ (^٥) اللام لتأكيد النفي.\n¬ (^٦) الطيالسي، \"قس\" (٢/ ٤١٠).\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٨) \"عمرو بن مرة\" الجهني.","vol":"2","page":309},{"text":"أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ¬ (^٢) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَتُسَوُّنَّ ¬ (^٣) صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ ¬ (^٤) اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ\". [أخرج: م ٤٣٦، تحفة:١١٦١٩].\n\n٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر ¬ (^٥) قَالَ: نَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ¬ (^٧)، عَنْ أنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَقِيمُوا ¬ (^٨) الصُّفُوفَ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ خَلْفَ ظَهْرِي ¬ (^٩) \". [طرفاه: ٧١٩. ٧٢٥، أخرجه: م ٤٣٤، تحفة: ١٠٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"لَتُسَوُّنَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَتُسَوّونَّ\". \"ابْنِ صُهَيْبٍ \" ثبت في ذ. \"عَنْ أَنَسٍ، في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١) \"  سالم بن أبي الجعد\" رافع الغطفاني.\n¬ (^٢) \"النعمان بن بشير\" ابن سعد الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (لَتُسَوُّنَّ) من التسوية، وهي اعتدال القائمين على سَمتٍ واحدٍ، ويراد بها أيضًا سدُّ الخلل الذي في الصفِّ على ما سيأتي، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (أو ليخالفن) أي: يكون الواقع أحدَ الأمرين، يريد أن كلًّا [منهم] يُصْرَفُ وجهُه عن الآخر، ويوقع بينهم التباغض، فإن إقبالَ الوجه على الوجه من أثر المودَّة والألفة، وقيل: أراد بها تحويلَها إلى الأدبار، وقيل: تغيير صورةٍ إلى صورةٍ أخرى، \"مجمع البحار\" (٢/ ٩٤).\n¬ (^٥) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.\n¬ (^٦) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد البصري.\n¬ (^٧) \"عبد العزيز بن صهيب\" البناني.\n¬ (^٨) أي: عدِّلوا.\n¬ (^٩) قوله: (فإني أراكم خلف ظهري) الفاء فيه للسببية، وأشار به إلى","vol":"2","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>٧٢ - بَابُ إِقْبَالِ الإِمَامِ عَلَى النَّاسِ عِنْدَ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ</span>\n٧١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^١) قَالَ: نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢) قَالَ: نَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ ¬ (^٣) قَالَ: نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مَالِكٍ\" ثبت في عسـ، صـ، قتـ، ذ.\n===\nأن سبب الأمر بذلك إنما هو تحقيق منكم خلافه، ولا يخفى ذلك على أني أرى من خلف ظهري، كما أرى من بين يدي، ثم إن هذا يجوز أن يكون إدراكًا خاصًا بالنبي - ﷺ -، محققًا انخرقت له العادة، أو خُلقت له عينٌ وراءه، فيرى بها، كما ذكر: \"أنه - ﷺ - كَانَ بين كتفيه عينان مثل سمّ الخياط، فكان يُبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب\"، وفي حديث: \"كان - ﷺ - يرى في الظلام كما يرى في الضوء\".\nوذكر بعض أهل العلم أن ذلك راجع إلى العلم، وأن معناه: لأعلم، وهذا تأويل لا حاجة إليه، بل حمل ذلك على ظاهره أولى، كما قاله أحمد وجمهور العلماء، ولا مانع له من العقل، وورد به الشرع، فوجب القول به.\nوالمطابقة للترجمة في لفظ التسوية في الأول ظاهرة، وفي الثاني باعتبار أن الأمر بإقامة الصفوف هو الأمر بالتسوية، أما قوله: \"عند الإقامة وبعدها\" فكأنّه أشار بذلك إلى ما في بعض طرق الحديث ما يدلّ على ذلك، وروى مسلم (٤٣٦) من حديث النعمان: قال ذلك عندما كاد أن يكبِّر، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣٥٢ - ٣٥٧).\n¬ (^١) \"أحمد بن أبي رجاء\" الحنفي الهروي.\n¬ (^٢) \"معاوية بن عمرو \"الأزدي الكوفي.\n¬ (^٣) \"زائدة بن قدامة\" بضم القاف وتخفيف الدال المهملة، الثقفي أبو الصلت الكوفي.\n¬ (^٤) \"حميد\" ابن أبي حُميد \"الطويل\" بضم الحاء، أبو عبيدة البصري.","vol":"2","page":311},{"text":"قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"أَقِيمُوا صفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا ¬ (^١)، فَإنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\". [راجع ح: ٧١٨، أخرجه: م ٤٣٤، تحفة: ٦٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-522>٧٣ - بَابُ الصَّفِّ الأَوَّلِ</span>\n٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سمَيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الشُّهَدَاءُ: الْغَرِقُ ¬ (^٥)، وَالْمَبطُون، وَالْمَطْعُون، وَالْهَدمُ\". [راجع ح:٦٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَرَاءِ ظَهْرِي\" في صـ: \"وَرَاءِ ظَهْرِي، الحديث\".\n===\n¬(^١)  أي: تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع، \"ع\" (٤/ ٣٥٥).\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٣) \"سُمَيّ\" مصغّرًا، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، أبو عبد الله.\n¬ (^٤) \"أبي صالح\" ذكوان السمان.\n¬ (^٥) قوله: (الغرِق) بفتح المعجمة وكسر الراء، بمعنى الغريق، \"والمبطون\" أي: صاحب الإسهال، أو من به استسقاء، أو انتفاخ، أو من يَموت بداء بطنه مطلقًا، أقوالٌ، \"والمطعون\" أي: صاحب الطاعون أصابه في وباء عام، \"والهدِم\" بكسر الدال، هو من يموت تحت الهدم، وتسكَّن، بمعنى ذو الهدم، \"مجمع\" (٤/ ٣٣، ١/ ١٩٤، ٣/ ٤٥١، ٥/ ١٥٥)، \"خ\" (١/ ٣٨١). [وقد ورد في الحديث أكثر من خمسين، انظر \"الأوجز\" (٤/ ٢٤٥)].","vol":"2","page":312},{"text":"٧٢١ - وَقَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ ¬ (^١) لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ ¬ (^٢) وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ¬ (^٣)، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ لَاسْتَهَمُوا ¬ (^٤) \". [راجع ح: ٦١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-523>٧٤ - بَابٌ إِقَامَةُ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ</span>\n٧٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْد، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا ¬ (^٩) أَجْمَعُونَ، وَأَقِيمُوا الصَّفَّ فِي\n<hr><s0>\n\n\" لَوْ يَعْلَمُونَ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَوْ يَعْلَمُونَ\". \"إلَيْهِ\" ثبت في ذ. \"الْمُقَدَّمِ\" في عسـ، صـ: \"الأوَّلِ\". \"تَمَامِ\" ثبت في قتـ. \"عَنْ هَمَّامٍ\" في صـ: \"عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ\". \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\" في صـ، ذ: \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\". \"أَجْمَعُونَ\" في ذ: \"أَجْمَعِينَ\".\n===\n¬(^١)  التبكير.\n¬ (^٢) العِشاء.\n¬ (^٣) هو أن يمشي على يديه وركبتيه أو اِسته، \"مجمع\" (١/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) أي: لاقترعوا.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٦) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٧) \"معمر\" ابن راشد البصري.\n¬ (^٨) \"همام\" ابن منبه - بلفظ الفاعل من التنبيه - ابن كامل الصنعاني.\n¬ (^٩) حكمه منسوخ كما مرّ، [انظرح: ٦٨٨].","vol":"2","page":313},{"text":"الصَّلَاةِ، فَإِنَّ إِقَامَةَ الصَّفِّ مِنْ حُسْنِ الصَّلَاةِ ¬ (^١) \". [طرفه: ٧٣٤، أخرجه: م ٤١٤، تحفة: ١٤٧٠٥].\n\n٧٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: نَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"سَوُّوا صفُوفَكُمْ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ\". [أخرجه: م ٤٣٣، ٦٦٨، ق ٩٩٣، تحفة: ١٢٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَس\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ\" في عسـ: \"قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - \".\n===\n¬(^١)  قوله: (من حسن الصلاة) وفي الحديث الآتي في هذا الباب من رواية أنس: \"فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة\"، فتوجيه المطابقة بين الترجمة وحديثي الباب من حيث إن المراد من الحسن هو الكمال؛ لأن حسن الشيء زائد على حقيقته، فيتعين تقدير هذا اللفظ في الترجمة هكذا: \"باب إقامة الصف من كمال تمام الصلاة\"، أو: من حسن تمام الصلاة، ولا خفاء أن تسوية الصف ليست من حقيقة الصلاة، وإنما هي من حسنها وكمالِها، وإن كانت هي في نفسها سنةً، أو واجبة، أو مستحبةً، على اختلاف الأقوال، وكذا الكلام في حديث أنس، وورد في رواية أبي داود [ح: ٥٧٢]: \"سوّوا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة\"، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣٥٧)، وقال (٤/ ٣٥٤): وهي من سنة الصلاة عند أبي حنيفة والشافعي ومالك، وزعم ابن حزم أنه فرض؛ لأن إقامة الصلاة فرض، وما كان من الفرض فهو فرض، انتهى.\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة.","vol":"2","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-524>٧٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَمْ يتِمَّ الصُّفُوفَ</span>\n٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا سَعِيدُ ¬ (^٣) بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (^٤) بْنِ يَسَارٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ¬ (^٥)، فَقِيلَ لَهُ: مَا أَنْكَرْتَ ¬ (^٦) مِنَّا مُنْذُ يَوْمُ ¬ (^٧) عَهِدْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: مَا أَنْكَرْتُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّكُمْ لَا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"الصُّفُوفَ\" في صـ: \"الصَّفَّ\". \"أَنَا الْفَضْلُ\" في عسـ، صـ: \"حَدَّثَنَا الْفَضْلُ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ. \"مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ يَوْمُ عَهِدْتَ\" في سـ، هـ: \"مَا أَنْكَرْتَ مِنَّا مُنْذُ عَهِدْتَ\" وفي شحج: \"مَا أَنْكَرْتَ مُنْذُ يَوْمُ عَهِدْتَ\".\n===\n¬(^١) \"  معاذ بن أسد\" المروزي نزيل البصرة.\n¬ (^٢) \"الفضل بن موسى\" المروزي.\n¬ (^٣) أبو الهذيل الكوفي.\n¬ (^٤) مولى الأنصار.\n¬ (^٥) أي: من بصرة، \"ع\" (٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٦) أي: أيّ شيء أنكرتَ.\n¬ (^٧) قوله: (منذ يوم) جوَّز البرماوي كالزركشي فيه التثليثَ، لكن قال في \"مصابيح الجامع\": إن ظاهره أن الثلاثة حركات إعراب، وليس كذلك، فإن الفتح هنا حركة بناءٍ قطعًا، \"قس\" (٢/ ٤١٥).\n¬ (^٨) قوله: (لا تقيمون الصفوف) فإن قلت: الإنكار قد يقع على ترك السنة، فلا يدلّ على حصول الإثم، فكيف المطابقة بين الترجمة والحديث؟\nأجيب باحتمال أن المؤلّف أخذ الوجوب من صيغة الأمر في قوله: \"سوّوا\"، أو من عموم قوله: \"صلُّوا كما رأيتموني أُصَلِّي\"، ومن ورود الوعيد","vol":"2","page":315},{"text":"وَقَالَ عُقْبَةُ ¬ (^١) بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَنَسٌ الْمَدِينَةَ بِهَذَا. [تحفة: ٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-525>٧٦ - بَابُ إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ، وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ</span>\nوَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ¬ (^٣): رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسٌ\" في نـ: \"أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\".\n===\nعلى تركه، فترجَّح عنده بهذه القرائن أن إنكار أنس إنما وقع على ترك الواجب، أما الجمهور فقالوا: الإنكار ليس بمعنى المذمة، بل هو للتغليظ والتحريض على الإتمام، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٩٦)، و\"القسطلاني\" (٢/ ٤١٥).\nويمكن تقوية ما ذهب إليه الجمهور من نفس الحديث، وهو أن أنسًا لم يأمرهم بإعادة الصلاة، فلو كانت التسوية واجبًا لوجب الأمر بالإعادة، فظهر أن إنكار أنس كان من أجل ترك السنة لا الوجوب.\n¬ (^١) \"وقال عقبة\" ليس لعقبة هذا في البخاري إلا هذا التعليق الموصول عند أحمد في \"مسنده\".\n¬ (^٢) قوله: (قال عقبة بن عبيد) بضم المهملة وسكون القاف: أخو سعيد بن عبيد الراوي للإسناد الذي قبله، ويكنى عقبة بأبي الرحّال بشدة المهملة.\nأراد بذكر هذا الطريق بيان سماع بشير بن يسار عن أنس، \"ع\" (٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) قوله: (قال النعمان بن بشير) ابن سعد، أبو عبد الله المدني صاحب رسول الله وابن صاحبه، وهو أوَّل مولود وُلد في الأنصار بعد قدومه - ﷺ -، واختلفوا في سماعه عنه - ﷺ -، \"عيني\" (٤/ ٣٦١).","vol":"2","page":316},{"text":"٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١) قَالَ: نَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَقِيمُوا صفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\"، وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بمَنْكِب صَاحِبهِ، وَقَدَمَهُ بقَدَمِهِ.\n[راجع ح: ٧١٨، أخرجه: م ٤٣٤، تحفة: ٦٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-526>٧٧ - بَابٌ إِذَا قَامَ الرَّجُلُ عَنْ يَسَارِ الإمَامِ، وَحَوَّلَهُ الإِمَامُ خَلْفَهُ ¬ (^٤) إِلَى يَمِينِهِ، تَمَّتْ ¬ (^٥) صَلَاتُهُ</span>\n٧٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦) قَالَ: نَا دَاوُدُ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٨)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيتُ\n<hr><s0>\n\n\"عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ\" في عسـ: \"عَمْرٌو هُوَ ابْنُ خَالِدٍ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي قُتَيبَةُ\". \"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط لأبي ذرٍّ.\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن خالد\" الحرّاني.\n¬ (^٢) \"زهير\" هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي.\n¬ (^٣) \"حميد\" الطويل أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٤) أي: في خلفه، \"ع\" (٤/ ٣٦٢).\n¬ (^٥) جواب \"إذا\"، يعني: لا تضر صلاته، \"ع\" (٤/ ٣٦٢).\n[الظاهر أن الفرق بين هذه الترجمة وبين ما سبق قريبًا (برقم: ٥٨) أن حكمهما مختلف لاختلاف الجوابين … إلخ، انظر \"اللامع\" (٣/ ٢٣١)].\n¬ (^٦) \"قتيبة بن سعيد\" هو الثقفي.\n¬ (^٧) \"داود\" ابن عبد الرحمن العطار.\n¬ (^٨) \"عمرو بن دينار\" أبو محمد المكي.\n¬ (^٩) \"كريب\" أبو رشدين \"مولى ابن عباس\".","vol":"2","page":317},{"text":"مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِرَأْسِي مِنْ وَرَائِي، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّن، فَقَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَتَوَضَّأ. [راجع ح: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، ت ٢٣٢، س ٤٤٢، ق ٤٢٣، تحفة: ٦٣٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-527>٧٨ - بَابٌ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا تَكُونُ صَفًّا</span>\n٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا ويتِيمٌ فِي بَيتِنَا خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأُمِّي خَلْفَنَا أُمّ سُلَيمٍ ¬ (^٤). [أطرافه: ٣٨٠، ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤، أخرجه: م ٦٥٨، س ٨٦٩، تحفة: ١٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-528>٧٩ - بَابٌ مَيمَنَةُ ¬ (^٥) الْمَسْجِدِ وَالإِمَامِ</span>\n٧٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: نَا ثَابِتُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَجَاءَهُ\" في عسـ: \"فَجَاءَ\". \"يُصَلِّي\" كذا في سـ، حـ، قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي هـ: \"فَصَلَّى\"، وفي نـ: \"وَصَلَّى\". \"وَأُمِّي خَلْفَنَا أُمُّ سُلَيْمٍ \" في نـ: \"وَأُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"إسحاق\" ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري.\n¬ (^٤) بدل من قوله: \"أمّي\".\n¬ (^٥) أي: في بيان ميمنة المسجد والإمام، هي مكان المأموم إذا كان وحده، \"ع\" (٤/ ٣٦٥) [وانظر: \"اللامع\" (٣/ ٣٣٥)].\n¬ (^٦) \"موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي.","vol":"2","page":318},{"text":"يَزِيدَ ¬ (^١)، نَا عَاصِمٌ ¬ (^٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُمْتُ لَيْلَةً أُصَلِّي عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - ﷺ - ا، فَأَخَذَ بِيَدِي أَوْ بِعَضدِي ¬ (^٤)، حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ، وَقَالَ بِيَدِهِ مِنْ وَرَائِي. [راجع ح: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، ق ٩٧٣، تحفة: ٥٧٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-529>٨٠ - بَابٌ إِذَا كَانَ بَيْنَ الإِمَامِ وَبَيْنَ الْقَوْمِ حَائِطٌ أَوْ سُتْرَةٌ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٥): لَا بَأْسَ أَنْ تُصلِّيَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ وَرَائِي\" في هـ، ذ: \"مِنْ وَرَائهِ\" أي: وراءه - ﷺ -، وهذا أوجه مما في المتن. \"نَهْرٌ\" في عسـ: \"نُهَيرٌ\".\n===\n¬(^١) \"  ثابت بن يزيد\" الأحول البصري.\n¬ (^٢) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول البصري.\n¬ (^٣) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل الكوفي.\n¬ (^٤) قوله: (أَو بِعَضُدِي) شكٌّ من ابن عباس، قاله الكرماني، ووجه الجمع بين قوله: \"بيدي\" وبين ما مرّ في \"باب إذا قام الرجل\": \"فأخذ برأسي\" كون القضية متعددة، وإلا فوجهه أن يقال: أولًا أخذ برأسه ثم بيده، أو بعضده، أو بالعكس، ومطابقته للترجمة في حقِّ الإمام ظاهرة، وأما في جهة المسجد فكذلك؛ لأن المأموم إذا كان عن يمين إمامه كان في ميمنة المسجد بلا نزاع، \"ع\" (٤/ ٣٦٥).\n¬ (^٥) قال ابن حجر: لم أره موصولًا، \"قس\" (٢/ ٤١٩).\n¬ (^٦) قوله: (بينه نهر) ويُروى نُهير مصغرًا، وهو يدلّ على أنَّ المراد من النهر الصغير، والكبير يمنع، ومطابقته للترجمة من حيث إن الفاصل بينه وبين الإمام كالحائط والنهر لا يضرّ، ورُوي عن عمرَ بن الخطاب: \"إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو حائط أو نهر فليس هو معه\"، \"ع\" (٤/ ٣٦٦).\n[إن اختلاف المكان مانع عن الاقتداء عند الحنفية بخلافهم،","vol":"2","page":319},{"text":"وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (^١): يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ أَوْ جِدَارٌ، إِذَا سَمِعَ تَكْبِيرَ الإِمَامِ.\n\n٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: عَبْدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي مِنَ اللَيْلِ فِي حُجْرَتِهِ ¬ (^٥)، وَجِدَارُ الْحُجْرَةِ قَصِيرٌ، فَرَأَى النَّاسُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"ابْنُ سَلَامِ\" ثبت في عسـ \"قَالَ: عَبْدَةُ\" في صـ: \"قَالَ: ثَنَا عَبْدَةُ\"، وفي نـ: \"قَالَ: أَنَا عَبْدَهُ\".\n===\nوالحائل مانع عندهم بخلاف الحنفية، وظاهر تبويب الإمام البخاري أن كليهما لا يمنعان الاقتداءَ، انظر: \"اللامع\" (٣/ ٣٣٧)].\n¬ (^١) \"قال أبو مجلز\" - بكسر الميم - ابن حميد بن سعيد البصري الأعور، مما وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٢) \"محمد بن سلام\" بخفة اللام، السلمي البيكندي.\n¬ (^٣) \"عبدة\" ابن سليمان الكوفي.\n¬ (^٤) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن الأنصارية.\n¬ (^٥) قوله: (في حجرته) أي: في حجرة بيته، يدلُّ عليه ذكرُ جدار الحجرة، وأوضح منه رواية حمّاد بن زيد، عن يحيى عند أبي نعيم، بلفظ: \"كان يصلي في حجرة من حجر أزواجه\"، والحجرة: الموضع المنفرد بالدار، \"ع\" (٤/ ٣٦٧).\nوفي \"الخير الجاري\" (١/ ٣٨١): ويحتمل أن يكون المراد الحجرة التي احتجرها في المسجد بالحصير، وهذا الاحتمال مع بُعده من سياق هذا الحديث قريب ممّا يأتي في حديث الباب الثاني، قال الشيخ ابن حجر (٢/ ٢١٤): فإما أن يُحْملَ على التعدد، أو على المجاز في الجدار وفي نسبة الحجرة، انتهى.","vol":"2","page":320},{"text":"شَخْصَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ¬ (^١)، فَأَصْبَحُوا فَتَحَدَّثُوا بِذَلِكَ، فَقَامَ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ، فَقَامَ مَعَهُ أُنَاسٌ يُصَلُّونَ بِصلَاتِهِ، صَنَعُوا ذَلِكَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ يَخْرُجْ ¬ (^٢)، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاس، فَقَالَ: \"إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُكْتَبَ ¬ (^٣) عَلَيْكُمْ صَلَاةُ اللَّيلِ\". [أطرافه: ٧٣٠، ٩٢٤، ١١٢٩، ٢٠١١، ٢٠١٢، ٥٨٦١، أخرجه: م ٧٦١، د ١١٢٦، تحفة: ١٧٩٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-530>٨١ - بَابُ صَلَاةِ اللَّيلِ</span>\n٧٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ¬ (^٤) قَالَ: نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيِّ\" في نـ: \"رَسولِ اللَّهِ\". \"فَقَامَ أُنَاسٌ\" كذا في هـ، وفي ق: \"فَقَامَ نَاسٌ\". \"اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ\" كذا في صـ، وفي ق: \"لَيْلَةَ الثَّانِيَةِ\". \"أُنَاسٌ\" في ص: \"أُنَاسٌ\". \"ثَلَاثًا\" في و: \"ثَلَاثَةً\". \"بَابُ صَلَاةِ اللَّيْلِ \" ثبت في سـ. \"فُدَيْكٍ\" في ذ: \"الفُدَيْكِ\".\n===\n¬(^١)  هذا هو موضع الترجمة، \"قس\" (٢/ ٤٢١).\n¬ (^٢) قوله: (فلم يخرج) أي: إلى الموضع المعهود الذي كان صلى فيه تلك الليالي، فلم يروا شخصه. ومطابقته للترجمة في قوله: \"فقام ناسٌ يصلون بصلاته\"؛ لأنّه كان بينه وبينهم جدار الحجرة. فيه أن الجدار ونحوه لا يمنع الاقتداء بالإمام، وعليه ترجمة الباب، قلت: إنما يجوز ذلك إذا لم يلتبس عليه حال الإمام، \"ع\" (٣٦٦/ ٤ - ٣٦٨).\n¬ (^٣) تُفرَض.\n¬ (^٤) \"ابن أبي فُدَيْك\" واسمه محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك.\n¬ (^٥) \"ابن أبي ذئب\" هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة المدني.","vol":"2","page":321},{"text":"عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبسُطُهُ بِالنَّهَارِ، ويحْتَجِرُهُ ¬ (^٢) بِاللَّيلِ، فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ ¬ (^٣)، فَصَفُّوْا وَرَاءَ. [راجع خ: ٧٢٩، أخرجه: م ٧٨٢، د ١٣٦٨، س ٧٦٢، ق ٩٤٢، تحفة: ١٧٧٢٠].\n\n٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٤) قَالَ: نَا وُهَيْبٌ ¬ (^٥) قَالَ: نَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٧)، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٨)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٩): أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْمَقْبُرِيِّ\" في حـ: \"عَنْ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيّ\". \"يَبْسُطُهُ\" في ص: \"يَبتَسِطُهُ\". \"ويحْتَجِرُهُ\" في هـ، ذ: \"ويحْتَجِزُهُ\". \"فَثَابَ\" في هـ، حـ، قتـ، عسـ، ذ: \"فَثَارَ\". \"فَصَفُّوا\" في ذ: \"فَصَلُّوا\".\n===\n¬(^١) \"  أبي سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٢) أي: يتخذه مثل الحجرة، \"ف\" (٢/ ٢١٥).\n¬ (^٣) قوله: (فثاب إليه ناس) بالمثلثة وبعد الألف موحدة، من: ثَابَ الناسُ إذا اجتمعوا وجاؤوا. فيه جواز الائتمام بمن لم ينو أن يكون إمامًا في تلك الصلاة، وهو قول مالك والشافعي، قلت: هو مذهب أبي حنيفة أيضًا، إلا أن أصحابنا قالوا: لا بدّ من نيّة الإمامة في حقّ النساء خلافًا لزفر.\nوفيه جواز النافلة بجماعة، \"ع\" (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩).\n¬ (^٤) ابن نصر الباهلي مولاهم، \"قس\" (٢/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) \"وهيب\" هو ابن خالد الباهلي مولاهم.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" ابن أبي عياش الأزدي، الإمام في المغازي.\n¬ (^٧) ابن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، \"قس\" (٢/ ٤٢٣).\n¬ (^٨) المدني.\n¬ (^٩) الأنصاري.","vol":"2","page":322},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اتَّخَذَ حُجْرَةً - قَالَ: حَسِبتُ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَصِيرٍ - فِي رَمَضَانَ فَصَلَّى فِيهَا لَيَالِيَ ¬ (^١)، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا عَلِمَ بِهِمْ جَعَلَ يَقْعُدُ ¬ (^٢)، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صَنِيعِكُمْ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\". [طرفاه: ٦١١٣، ٧٢٩٠، أخرجه: م ٧٨١، د ١٤٤٧، ت ٤٥٠، س ١٥٩٩، تحفة: ٣٦٩٨].\nوَقَالَ عَفَّانُ ¬ (^٤): نَا وُهَيْبٌ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حُجْرَةً\" في هـ، ذ: \"حُجْزَةً\"، معناه: شيئًا حاجزًا، \"ع\" (٤/ ٣٧١). \"قَدْ عَرَفْتُ\" في عسـ: \"قَدْ عَلِمْتُ\". \"مِنْ صَنِيعِكُمْ\" في هـ، ذ: \"مِنْ صُنعِكُمْ\". \"وَقَالَ عَفَّانُ إلخ\" ثبت في مه.\n===\n¬(^١)  قوله: (فصلّى فيها ليالي) فيه دلالة على أصل التراويح؛ لأنه - ﷺ - صلى هذه الصلوات في ليالي رمضان، ثم إنها عشرون ركعةً، وبه قال الشافعي وأحمد، وعند مالك: تسع ترويحات بست وثلاثين ركعة غير الوتر، واحتجّ على ذلك بعمل أهل المدينة، واحتجّ أصحابُنا والشافعية والحنابلة بما رواه البيهقي [برقم: ٤٨٠١] بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال: \"كانوا يقومون على عهد عمر ﵁ بعشرين ركعة، وعلى عهد عثمان وعلي ﵄ مثله\"، \"عمدة القاري\" (٤/ ٣٧٢). [وانظر: \"بذل المجهود\" (٦/ ١٩) و\"أوجز المسالك\" (٢/ ٥٠٢) و\"اللامع\" (٣/ ٢٤٥)].\n¬ (^٢) فعل فعل القعود، \"خ\" (١/ ٣٨٢).\n¬ (^٣) أي: في النهار.\n¬ (^٤) \"عفان\" ابن مسلم بن عبد الله الباهلي الصفار البصري.","vol":"2","page":323},{"text":"نَا مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا النَّضرِ ¬ (^٢)، عَنْ بُسْرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ٣٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-531>٨٢ - بَابُ إِيجَابِ التَّكْبِيرِ وَافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ </span>¬ (^٣)\n٧٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَكِبَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ إِيجَابِ التكبِيرِ\" في شحج: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَابُ إِيجَابِ التكبِيرِ\".\n===\n¬(^١) \"  وهيب\" و\"موسى\" ابن عقبة هما المتقدمان.\n¬ (^٢) \"أبا النضر\" ومن بعده هم السابقون.\n¬ (^٣) قوله: (باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة) الواو بمعنى مع، والغرض بيان إيجاب التكبير عند افتتاح الصلاة، ودلالة الحديث الأول على الترجمة من حيث إن هذا الحديث والذي بعده حديث واحد، فإذا كان الأمر كذلك، ففي الحديث الذي يتلوه: \"وإذا كبّر فكبِّروا\" وهو مقدّر أيضًا في هذا الحديث، والمقدّر كالملفوظ، والأمر به للوجوب يدلّ على الجزء الأوّل من الترجمة، وأمّا على الجزء الثاني وهو قوله: \"وافتتاح الصلاة\" فبطريق اللزوم؛ لأن التكبير في أوّل الصلاة لا يكون إلا عند افتتاحها، \"عيني\" (٤/ ٣٧٥) ملخصًا، [وانظر: \"اللامع\" (٣/ ٢٤٩)].\nوهل تكبيرة الإحرام ركن أو شرط؟ قال بالأول الشافعية والمالكية والحنابلة، وقال الحنفية بالثاني.\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.","vol":"2","page":324},{"text":"فَرَسًا، فَجُحِشَ ¬ (^١) شِقُّهُ الأَيْمَن، وَقَالَ أَنَسٌ: فَصلَّى لَنَا يَوْمَئِذٍ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا، ثُمَّ قَالَ لَمَّا سَلَّمَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\". [راجع ح: ٣٧٨، أخرجه: م ٤١١، تحفة: ١٤٩٧].\n\n٧٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: نَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٤) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: خَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ، فَصَلَّى لَنَا قَاعِدًا، فَصلَّيْنَا مَعَهُ قُعُودًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: \"إِنَّمَا الإِمَامُ - أَوْ إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ - لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا\". [راجع ح: ٣٧٨، أخرجه: م ٤١١، ت ٣٦١، تحفة: ١٥٢٣].\n\n٧٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَنَسٌ\" سقطت الواو في نـ، وزاد في صـ: \"ابنُ مَالِكٍ\". \"وَإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا\" ثبت في سـ. \"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ. \"قَالَ: نَا\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي\". \"اللَّيْثُ\" في ذ: \"لَيث\". \"ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فلما انصرف قال\". \"وَلَكَ الحمد\" كذا في هـ، وفي نـ: \"لك الحمد\".\n===\n¬(^١)  خُدِش.\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) هو الزهري.\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" و\"شعيب\" تقدما الآن.","vol":"2","page":325},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ ¬ (^٣) \".\n[راجع ح: ٧٢٢، أخرجه: م ٤١٤، تحفة: ١٣٧٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-532>٨٣ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التكبِيرَةِ الأُولَى مَعَ الافْتِتَاحِ سَوَاءً </span>¬ (^٤)\n٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ ¬ (^٩) مَنْكِبَيْهِ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ، وَإِذَا كَبَّرَ ¬ (^١٠) لِلرُّكُوعِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَهُمَا كَذَلِكَ ¬ (^١١) أَيْضًا، وَقَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في صـ، قتـ، ذ: \"قال رسول الله\". \"إِنَّمَا جُعِلَ الإمَامُ\" في حـ: \"إنما الإمام\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"قس\" (٢/ ٤٢٧).\n¬ (^٣) هذا الحكم منسوخ بما ثبت في مرض موته، \"قس\" (٢/ ٤٢٧).\n¬ (^٤) أي: حال كون رفع اليدين مع الافتتاح متساويين، \"ع\" (٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٩) الحذو: الإزاء والمقابل.\n¬ (^١٠) سيجيء بيانه.\n¬ (^١١) أي: حذو منكبيه.","vol":"2","page":326},{"text":"لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، وَكَانَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ. [أطرافه: ٧٣٦، ٧٣٨، ٧٣٩، أخرجه: م ٣٩٠، د ٧٢١، ت ٢٥٥، س ٨٧٨، ق ٨٥٨، تحفة: ٦٩١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-533>٨٤ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ</span>\n٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيهِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ ¬ (^٥)، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"ابْنُ الْمُبَارَكِ\" سقط في ذ. \"سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ\" في عسـ: \"سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في ذ: \"عَنْ أَبِيهِ\". \"رَسُولَ اللَّهِ\" في صـ: \"النَّبِيَّ\". [\"حَتّى تَكُونَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتّى يَكُونَا\"].\n===\n¬(^١) \"  محمد بن مقاتل، المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن المبارك\" المروزي.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) قوله: (وكان يفعل ذلك حين يكبِّر للركوع …) إلخ، قال العيني: وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وابن جرير الطبري، ورواية عن مالك، وإليه ذهب الحسن البصري، وابن سيرين، وعطاء بن أبي رباح، وطاووس، ومجاهد، وابن المبارك، والقاسم بن محمد، وسالم، وقتادة، ومكحول، وسعيد بن جبير، وابن عيينة، قال أبو علي: رَوَى الرفعَ من رسول الله - ﷺ - نيف وثلاثون من الصحابة ﵃.","vol":"2","page":327},{"text":"وَيَقُولُ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ\n===\nوعند أبي حنيفة وأصحابه: لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى، وبه قال الثوري، والنخعي، وابن أبي ليلى، وعلقمة بن قيس، والأسود بن يزيد، وعامر الشعبي، وأبو إسحاق السبيعي، وخيثمة، والمغيرة، ووكيع، وعاصم بن كليب، وهو رواية ابن القاسم عن مالك، وهو المشهور من مذهبه، والمعمول عند أصحابه، وقال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين، وهو قول سفيان وأهل الكوفة.\nوأجابوا عن حديث الباب ونحوه: بأنه محمول على أنه كان في ابتداء الإسلام، ثم نُسِخَ، والدليل عليه: أن عبد الله بن الزبير ﵁ رأى رجلًا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع، وعند رفع رأسه من الركوع، فقال: لا تفعل، فإن هذا شيء فعله رسول الله - ﷺ -، ثم تركه، ويؤيّد النسخ ما رواه الطحاوي بإسناد صحيح: حدثنا ابن أبي داود قال: أنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أنا أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد قال: \"صلّيت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة\"، قال الطحاوي: فهذا ابن عمر قد رأى النبي - ﷺ - يرفع ثم ترك هو الرفع بعد النبي - ﷺ -، فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد كان رأى النبي - ﷺ - فعله.\nوما ذكر طاووس: أنه قد رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما رُوِي عنه عن النبي - ﷺ - لا يقدح في ذلك، لأنه يجوز أن يكون هذا قبل أن تقوم الحجة عنده بنسخه، ثم لما قامت، تَرَكَه، وفعل ما ذكره عنه مجاهد، انتهى. هذا نبذة مما ذكره العيني (٤/ ٣٧٩ - ٣٨١).\nوقال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ٣١١ - ٣١٢): واعلم أن الآثار عن الصحابة والطُرُق عنه - ﷺ - كثيرة جدًّا، والكلام فيها واسعٌ من جهة الطحاوي وغيره، والقدر المتحقق بعد ذلك كلِّه ثبوت رواية كلِّ من الأمرين عنه - ﷺ -: الرفعُ عند الركوع وعدمُه، فيحتاج إلى الترجيح لقيام التعارض،","vol":"2","page":328},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nويترجَّح ما صرنا إليه بأنه كانت أقوالٌ مباحة في الصلاة، وأفعالٌ من جنس هذا الرفع، وقد عُلم نسخها، فلا يبعد أن يكون هو أيضًا مشمولًا بالنسخ خصوصًا، وقد ثبت ما يعارضه ثبوتًا لا مردّ له، بخلاف عدمه، فإنه لا يتطرّق إليه احتمال عدم الشرعية، لأنه ليس من جنس ما عُهِدَ فيه ذلك، بل من جنس السكون الذي هو طريق ما أجمع عليه في الصلاة، أعني الخشوع.\nوكذا يترجَّح بأفضلية الرواة عنه - ﷺ -، كما قاله أبو حنيفة للأوزاعي حيث اجتمع معه بمكة كما حكى ابن عيينة، فقال الأوزاعي: ما بالكم لا ترفعون عند الركوع والرفعِ منه؟ فقال: لأجل أنه لم يصحّ عنه - ﷺ - فيه شيء، فقال الأوزاعي: كيف لم يصح؟ وقد حدّثني الزهري، عن سالم، عن أبيه: \"أن رسول الله - ﷺ - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه\"، فقال أبو حنيفة: ثنا حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله بن مسعود: \"أن النبي - ﷺ - كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح الصلاة، ثم لا يعود لشيء من ذلك\"، فقال الأوزاعي: أحدِّثُك: عن الزهري عن سالم عن أبيه، وتقول: حدثني حماد، عن إبراهيم؟ فقال أبو حنيفة: كان حماد أفقه من الزهري، وكان إبراهيم أفقه من سالم، وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه، وإن كانت لابن عمر صحبة، وله فضل صحبة، فالأسود له فضل كثير، وعبد الله! عبد الله، فرجَّح أبو حنيفة بفقه الرواة كما رجَّح الأوزاعي بعلوّ الإسناد، وهو أي: الترجّح بالفقه (^١) المذهب المنصور عندنا.\nوروى الطحاوي ثم البيهقي من حديث الحسن بن عياش بسند صحيح عن الأسود قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ رفع يديه في أول تكبيرة، ثم لا يعود، وروى أبو حنيفة عن حماد، عن إبراهيم، قال: ذكر عنده وائلُ بن حجر: أنه رأى رسول الله - ﷺ - يرفع يديه عند الركوع وعند\n_________\n(^١) كما رجّحه ابن حجر أيضًا في \"شرح النخبة\"، \"ش\".","vol":"2","page":329},{"text":"فِي السُّجُودِ ¬ (^١). [راجع ح: ٧٣٥، أخرجه: م ٣٩٠، د ٧٢١، ت ٢٥٥، س ٨٧٨، ق ٨٥٨، تحفة: ٦٩٧٩].\n\n٧٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥): أَنَّهُ رَأَى مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٦) إِذَا صَلَّى كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَنَعَ هَكَذَا. [أخرجه: م ٣٩١، تحفة: ١١١٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"فِي السُّجُودِ\" زاد هنا في عسـ: \"قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: حَقٌّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَن يرفَعُوا أَيدِيهم، لِحديثِ الزهريِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ\". \"عَنْ خَالِدٍ\" في حـ، سى: \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\".\n===\nالسجود، فقال: أعرابي لم يصلِّ مع النبي - ﷺ - صلاةً أرى قبلها [قط]، أفهو أعلم من عبد الله وأصحابه؟ حفظه ولم يحفظوا؟\nفي رواية: وقد حدَّثني من لا أحصي عن عبد الله: أنه رفع يديه في بدء الصلاة فقط، وحكاه عن النبي - ﷺ -، وعبد - الله عالِمٌ بشرائع الإسلام وحدوده، متفقد لأحوال النبي - ﷺ - ملازم له في إقامته وأسفاره، وقد صلَّى مع النبي - ﷺ - ما لا يُحْصى، فيكون الأخذ به عند التعارض أولى من إفراد مقابله، ومن القول بسنية الأمرين، والله سبحانه أعلم. انتهى كلام ابن الهمام.\n¬ (^١) أي: لا في الهوي منه ولا في الرفع منه، \"ع\" (٤/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) \"إسحاق الواسطي\" هو ابن شاهين.\n¬ (^٣) \"خالد بن عبد الله\" ابن عبد الرحمن الطحان.\n¬ (^٤) \"عن خالد\" هو ابن مهران أبو المنازل الحذاء.\n¬ (^٥) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٦) مالك\" ابن الحويرث الليثي.","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-534>٨٥ - بَابٌ إِلَى أَيْنَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ؟</span>\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^١) فِي أَصْحَابِهِ: رَفَعَ النَّبِيَّ - ﷺ - حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ.\n\n٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - افْتَتَحَ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ حِينَ يُكَبِّر، حَتَّى يَجْعَلَهُمَا ¬ (^٥) حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ¬ (^٦)، وَإِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوع فَعَلَ مِثْلَه، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَعَلَ مِثْلَه، وَقَالَ: \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ\" في نـ: \"يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ\"، وفي عسـ: \"إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"ثَنَا شُعَيْبٌ\". \"أَخْبَرَنِي سَالِمُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سَالِمُ\". \"رَأَيْتُ النَّبِييَّ\" في عسـ: \"رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ\". \"وَإذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَهُ\" في ن:\"وَإذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو حُميد\" عبد الرحمن بن سعد الأنصاري، هو موصول في: باب سنة الجلوس في التشهد.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) وعند مسلم: \"حتى يحاذي بهما أذنيه\" وهو قول أبي حنيفة، وجمع بين الروايتين ما رواه أبو داود [ح: ٧٢٤]: \"فرفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه وحاذى بإبهاميه أذنيه\".\n¬ (^٦) وهو قول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، \"ع\" (٤/ ٣٨٤).","vol":"2","page":331},{"text":"حِينَ يَسْجُد، وَلَا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ. [راجع ح: ٧٣٥، أخرجه: م ٣٩٠، د ٧٢١، ت ٢٥٥، س ٨٧٦، ق ٨٥٨، تحفة: ٦٨٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-535>٨٦ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ</span>\n٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَخَلَ فِي الصلَاةِ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَفَعَ يَدَيْهِ، وَإِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَفَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -.\nرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِع ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ\" كذا في حـ، هـ، وفي عسـ، صـ: \"يَرْفَعُ مِنَ السُّجُودِ\". \"ابْنُ الوَلِيدِ\" سقط في ذ. \"إذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ\" في عد: \"إذَا دَخَلَ الصَّلَاةَ\". \"إلَى النَّبِيِّ\" في ذ: \"إلَى نَبِي اللَّهِ\". \"رَوَاه حَمَّادُ\" في ذ: \"وَرَوَاه حَمَّادُ\".\n===\n¬(^١) \"  عياش بن الوليد\" الرقّام البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"رواه حماد بن سلمة\" البصري.\n¬ (^٦) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"2","page":332},{"text":"وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢) وَمُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مُخْتَصَرًا. [راجع ح: ٧٣٥، أخرجه: د ٧٤١، تحفة: ٧٥٦٤، ٨٤٨٧، ٨٠١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-536>٨٧ - بَابُ وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n٧٤٠ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ نَاسٌ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ الْيَدَ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصلَاةِ.\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ ¬ (^٦) إِلَّا يَنْمِي ¬ (^٧) ذَلِكَ إِلَي النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"فِي الصَّلَاةِ\" ثبت في هـ، ذ. \"نَاسٌ\" في نـ: \"النَّاسُ\". \"لَا أَعْلَمُهُ\" في عسـ: \"وَلَا أَعْلَمُهُ\".\n===\n¬(^١)  إبراهيم.\n¬ (^٢) بيّن بهذا التعليق أنه اختُلف على نافع في رفعه ووقفه، \"ع\" (٤/ ٣٨٧)، \"ف\" (٢/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) القعنبي.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٥) \"سهل بن سعد\" الساعدي الأنصاري.\n¬ (^٦) أي: لا أعلم الأمر إلا أن سهلًا ينمي ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، ومن اصطلاح أهل الحديث إذا قال الراوي: ينميه؛ فمراده: يرفع ذلك إلى النبي - ﷺ -، \"ف\" (٢/ ٢٢٥)، \"ع\" (٤/ ٣٨٨).\n¬ (^٧) أي: يرفع.","vol":"2","page":333},{"text":"قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١): يُنْمَى ¬ (^٢) ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ: يَنْمِي ¬ (^٣). [تحفة: ٤٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-537>٨٨ - بَابٌ الْخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٧٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا، وَاللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ رُكُوعُكُمْ وَلَا خُشُوعُكُمْ، وَإِنِّي لأَرَاكُمْ وَرَاءَ ظَهْرِي\". [راجع ح: ٤١٨].\n\n٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٠) قَالَ: سمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^١١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ إسْمَاعِيلُ\" في عسـ: \"قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ إسْمَاعِيلُ\". \"مَا يَخْفَى\" في حـ، ذ: \"لَا يَخْفَى\". \"وَرَاءَ ظَهْرِي\" في صـ، قتـ، ذ: \"مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في عسـ: \"عَنْ شُعْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس لا إسماعيل بن إسحاق، \"قس\" (٢/ ٤٣٥).\n¬ (^٢) أي: بلفظ المجهول.\n¬ (^٣) بفتح أوَّله وكسر الميم، بصيغة المعروف.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٦) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٨) \"محمد بن بشار\" الملقب ببندار.\n¬ (^٩) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^١٠) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^١١) \"قتادة\" ابن دعامة.","vol":"2","page":334},{"text":"قَالَ: \"أَقِيمُوا ¬ (^١) الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِي - وَرُبَّمَا قَالَ: مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي - إِذَا رَكَعْتُمْ وَسَجَدْتُمْ\". [راجع ح: ٤١٩، أخرجه: م ٤٢٥، تحفة: ١٢٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-538>٨٩ - بَابُ مَا يَقرأُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ</span>\n٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَفْتَتِحُونَ الصَّلَاةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ¬ (^٥)﴾ [الفاتحة: ٢]، [أخرجه: م ٣٩٩، س ٩٠٧، تحفة: ١٢٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَسَجَدْتُمْ\" في ذ: \"إذَا سَجَدْتُمْ\". \"مَا يَقرَأُ\" كذا في عسـ، سـ، وفي حـ، هـ: \"مَا يَقُولُ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: أكمِلوا، وفي رواية معاذ عن شعبة: \"أتموا\" بدل \"أقيموا\"، \"ع\" (٤/ ٣٩٢).\n¬ (^٢) \"حفص بن عمر\" ابن الحارث الْحَوْضِي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"قتادة يا ابن دعامة.\n¬ (^٥) قوله: (كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله) بضم الدال على الحكاية، وهذا الحديث بظاهره يشير إلى عدم قراءة البسملة، وصريح بعدم قراءتها جهرًا، وفيه إيماء إلى عدم كونها جزءًا للسورة، إذ لو كانت جزءَ السورة لجهر بها، كما جهر بسائر أجزائها، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٨٦). وقال العينى (٤/ ٤٠٦ - ٤٠٧): والصحيح من مذهب أصحابنا أنها من القرآن؛ لأن الأُمة أجمعت على أن ما كان مكتوبًا بين الدَّفَتينِ بقلم الوحي فهو من القرآن، والتسمية كذلك، وإنها مع ذلك ليست من السور،","vol":"2","page":335},{"text":"٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُزعَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُسْكُتُ ¬ (^٥) بَيْنَ التَّكْبِيرِ\n<hr><s0>\n\n\"يَسْكُتُ\" في حـ: \"يَسْكُتُ\".\n===\nولذلك تُتلى آية مفردة في أول كل سورة، كما تلاها النبي - ﷺ - حين أنزلت عليه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١)﴾ [الكوثر: ١]، وعن ابن عباس: \"كان النبي - ﷺ - لا يعرف فصلَ السورة حتى ينزل عليه ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، رواه أبو داود (ح: ٧٨٨) والحاكم (١/ ٣٢٨)، وقال: إنه على شرط الشيخين.\nوأيضًا قال العيني (٤/ ٤٠٤): وأحاديث الجهر وإن كثرت رواتها فكلُّها ضعيفة، وليست مخرجة في الصحاح ولا في المسانيد المشهورة، انتهى.\nوكذا قال ابن الهمام (١/ ٢٩١) حيث قال: قال ابن تيمية: وروينا عن الدارقطني أنه قال: لم يصحّ عنه - ﷺ - في الجهر حديث، وفي مسلم (^١): \"إن رسول الله - ﷺ - كان يسرّ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾، وأبا بكر وعمر - ﵄ -\"، انتهى كلام ابن الهمام.\n¬ (^١) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد بن زياد\" العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"عمارة بن القعقاع\" ابن شبرمة الضبي الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبو زرعة\" هرم أو عبد الرحمن أو عمرو أو جرير بن عمرو البجلي.\n¬ (^٥) قوله: (يسكت) بفتح أوله، \"إسكاتة\" بكسر همزة، مصدر شاذ،\n_________\n(^١) قلت: كذا في \"فتح القدير\"، ولم أجد في \"صحيح مسلم\" هذه الرواية، بل أخرجها ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤٩٨) والطبراني في \"معجمه\" (٧٣٨).","vol":"2","page":336},{"text":"وَبَينَ الْقِرَاءَةِ إِسْكَاتَةً - قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ: هُنَيَّة ¬ (^١) - فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِسكَاتُكَ ¬ (^٢) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَبَينَ الْقِرَاءَةِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: \"أَقُولُ: اللهَّم بَاعِدْ بَيْنِي وَبَينَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللهمَّ نَقِّنِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ ¬ (^٣)، اللهمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَبَينَ الْقِرَاءَةِ\" في نـ: \"وَالْقِرَاءَةِ\". \"هُنَيَّةً\" في صـ، هـ: \"هُنَيهَةً\" وفي نـ: \"هُنَيئَةً\". \"إسْكَاتُكَ\" في س، ح: \"أَسُكَاتُكَ\" [على الاستفهام]، ولهما في ن: \"أَسُكُوتُكَ\". \"وَبَيْنَ الْقِرَاءَةِ\" كذا في عسـ، س، صـ، قتـ، ذ، وفي ن: \"وَالْقِرَاءَةِ\".\n===\nوالقياس سكوتا، ويروى بضم الياء، ومعناه: يصير ذا سكوت، أو يدخل في السكوت، \"مجمع\" (٣/ ٩٢)، \"ع\" (٤/ ٤٠٨)، \"ك\" (٥/ ١١١).\n¬ (^١) هي اليسير من الشيء ما كان، \"ع\" (٤/ ٤٠٩)، وأكثر رواية مسلم بالهمزة، \"عياض\".\n¬ (^٢) قوله: (إسكاتك) بالرفع مبتدأ محذوف خبره، أو بالنصب أي: أسألك إسكاتَك، معناه: سكوت يقتضي بعده كلاما، أو قراءة مع قصر مدة، وقيل: أراد به ترك رفع صوته، أي: سكوتك عن الجهر بدليل ما تقول، ورُوِي بفتح همزة وضم سين على الاستفهام، \"مجمع البحار\" (٣/ ٩٢).\n¬ (^٣) بفتح النون: الوسخ، \"ع\" (٤/ ٤١٠).\nبرف، [بالأردية].\nزاله، [بالفارسية].\n¬ (^٤) قوله: (بالماء والثلج والبرَد) بفتح الراء: حب الغمام، أراد بها التأكيد في التطهير؛ لأن الثلج والبرد لم تمسهما الأيدي لأنهما على خلقتهما لم يستعملا، وقيل: أراد بذكر أنواع المطهرات أنواع المغفرة، قال","vol":"2","page":337},{"text":"وَالْبَرَدِ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ٥٩٨، د ٧٨١، س ٨٩٤، ق ٨٠٥، تحفة: ١٤٨٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-539>٩٠ - بَابٌ</span>\n٧٤٥ - حَدَّثنَا ابْنُ أَبِي مَريَمَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ¬ (^٦)، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ،\n<hr><s0>\n\n\"بَاب\" ثبت في صـ، مه. \"أَبِي بَكْرٍ\" في صـ: \"أَبِي بَكْرٍ الصدِّيقِ\".\n===\nالكرماني: والأقرب أن يقال: جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم؛ لأنها مستوجبة لها، فعبّر عن إطفاء حرارتها بالغسل، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا عن الماء إلى أبرد منه، وهو الثلج، ثم إلى أبرد من الثلج، وهو البرد، بدليل جموده، انتهى.\n¬ (^١) وقد اختلف الناس فيما يستفتح به الصلاة، فأبو حنيفة وأحمد يريان الاستفتاح بما رواه أبو داود (ح: ٦٥٩) والترمذي (ح: ٢٤٣) وابن ماجه (ح: ٨٠٤): \"كان - ﷺ - إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهُمَّ وبحمدك … \" الحديث، وكذا في \"العيني\" (٤/ ٤١٠ - ٤١١).\n¬ (^٢) \"ابن أبي مريم\" سعيد بن محمد بن الحكم الجمحي مولاهم البصري.\n¬ (^٣) \"نافع بن عمر\" ابن عبد الله بن جميل الجمحي القرشي.\n¬ (^٤) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التيمي الأحول المكي.\n¬ (^٥) \"أسماء بنت أبي بكر\" الصديق.\n¬ (^٦) قوله: (فقام فأطال القيام …) إلخ، قال العيني (٤/ ٤١٥): وهي","vol":"2","page":338},{"text":"ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوِعَ، ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفعَ، فَسَجَدَ فَأطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ: \"قَدْ دَنَتْ ¬ (^١) مِنِّي الْجَنَّةُ حَتَّى لَوِ اجْتَرَأْتُ ¬ (^٢) عَلَيهَا لَجِئْتُكُم بِقَطَافٍ ¬ (^٣) مِنْ قِطَافِهَا، وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَطَالَ الركُوعَ ثُمَّ رَفَعَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، في صـ: \"فَأطَالَ ثُمَّ رَفَعَ فَأطَالَ الْقِيَامَ\". \"فَسَجَدَ\" في صـ: \"ثُمَّ سَجَدَ\". \"فَقَالَ\" في ن: \"قَالَ\".\n===\nموضع الترجمة؛ لأن إطالة النبي - ﷺ - القيام بحسب الظاهر كان مشتملةً على قراءة الدعاء والقرآن، وقد عُلِمَ أن الدعاء عقيب الافتتاح قبل القراءة، فصدق عليه: \"باب ما يقول بعد التكبير\"، انتهى.\nولما اضطربت الأحاديث الواردة في كيفية صلاة الكسوف من الاقتصار على ركعتين، كما في حديث أبي بكرة وغيره، وثلاث ركعات في كل ركعة، وأربع في ركعة، وخمسة عشر في ثلاث، كما في \"المستدرك\"، فمال الحنفية إلى ما هو المعهود في كل صلاة من الركوع الواحد في ركعة، وبسطه ابن الهمام في \"الفتح\" (٢/ ٨٧)، [وانظر: \"أوجز المسالك\" (٤/ ٩٧)].\n¬ (^١) من الدنو، أي: قربت.\n¬ (^٢) قوله: (لو اجترأت) من الجراءة، وإنما قال ذلك؛ لأنه لم يكن مأذونًا من عند الله، \"ع\" (٤/ ٤١٧).\n¬ (^٣) قوله: (بقطاف) بكسر القاف جمع القطف، وهي العنقود، ويروى بالفتح، \"مجمع\" (٤/ ٣٠٣)، \"خ\" (١/ ٣٨٧)، \"عيني\" (٤/ ٤١٧).","vol":"2","page":339},{"text":"حَتَّى قُلْتُ: أَي رَبِّ أَوَ أَنَا مَعَهُم؟ فَإِذَا امْرَأَةٌ - حَسِبتُ ¬ (^١) أَنَّهُ قَالَ - تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، لَا أَطْعَمَتْهَا، وَلَا أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ\". قَالَ نَافِعٌ ¬ (^٢): حَسِبتُ أَنَّهُ ¬ (^٣) قَالَ: \"مِنْ خَشِيشِ الأَرْضِ أَوْ خُشَاشٍ ¬ (^٤) \". [طرفه: ٢٣٦٤، أخرجه: س ١٤٩٨، ق ١٢٦٥، تحفة: ١٥٧١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-540>٩١ - بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ ¬ (^٥) إِلَى الإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ: \"رَأَيْتُ جَهَنَّمَ\n<hr><s0>\n\n\"أَي رَبِّ\" ثبت في حـ، ذ. \"أَوَ أَنَا مَعَهُم\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي مه: \"وَأَنَا مَعَهُمْ\". \"لَا أَطْعَمَتْهَا\" كذا في هـ، ح، ذ، وفي س [ذ، صـ، عسـ]: \"لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا\". \"وَلَا أَرْسَلَتْهَا\" في عسـ، صـ: \"وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا\". \"حَسِبتُ\" في هـ: \"حَسِبْتُه\". \"أَوْ خُشَاشٍ\" في هـ، ذ، صـ: \"أَوْ خُشَاشِ الأَرْضِ\". \"رَأَيْتُ\" كذا في عس، قتـ، ذ، وفي ن: \"فَرَأَيْتُ\".\n===\n¬(^١)  جملة معترضة، مقول أبي هريرة، \"ع\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٢) الجمحي.\n¬ (^٣) أي: ابن أبي مليكة.\n¬ (^٤) قوله: (خشاش) بفتح الخاء أشهر الثلاثة، وإعجامه أصْوبُ: هوامّ الأرض، ويُروى خشيش الأرض بمعناه، \"مجمع البحار\" (٢/ ٤٤ - ٤٥).\n¬ (^٥) وجه المناسبة بين البابين من حيث إن المصلي بعد افتتاحه (^١) بالتكبير ينبغي أن يراقب إمامَه، \"ع\" (٤/ ٤٢٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"افتتاح\".","vol":"2","page":340},{"text":"يَحْطِمُ ¬ (^١) بَعْضهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرتُ\".\n\n٧٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٤)، عَنْ عُمَارَةَ بنِ عُمَيرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٦) قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ ¬ (^٧): أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْنَا. بِمَ كُنْتُم تَعْرِفُونَ ذَاكَ؛ قَالَ: باضْطِرَاب لِحْيَتِهِ. [أطرافه: ٧٦٠، ٧٦١، ٧٧٧، أخرجه: د ٨٠١، س في الكبرى ٥٣٠، ق ٨٢٦، تحفة: ٣٥١٧].\n\n٧٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ ¬ (^٩) قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١٠) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^١١) يَخْطُبُ\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ الْوَاحِدِ\" في صـ: \"عَبدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ\". \"فَقُلْنَا: بِمَ\" كذا في ذ، وفي ن: \"قُلْنَا: بِمَا\". \"ذَاكَ\" في عسـ، صـ: \"ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يكسر، ومنه الحطمة؛ لأنها تحطم ما يلقى فيه، \"ع\" (٤/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) \"موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٣) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٥) \"عمارة بن عمير\" التيمي الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي معمر\" بفتح الميمين: عبد الله بن سخبرة الأزدي.\n¬ (^٧) ابن الأرتّ التميمي.\n¬ (^٨) \"حجاج\" هو ابن منهال أبو محمد السلمي.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^١٠) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^١١) الأنصاري، وكان أميرًا على الكوفة.","vol":"2","page":341},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ - وَكَانَ غَيرَ كَذُوبٍ - أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَلَّوْا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، قَامُوا قِيَامًا حَتَّى يَرَوْهُ قَدْ سَجَدَ.\n[راجع ح: ٦٩٠].\n\n٧٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِي - ﷺ - فَصَلَّى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (^٥)؟ فَقَالَ: \"إِنِّي رَأَيتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ ¬ (^٦) مِنْهَا عُنْقُودًا، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُم مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا\". [راجع ح: ٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ\" في ص؛ \"أَخْبَرَنَا الْبَرَاءُ\". \"وَكَانَ غَيرَ كَذُوبٍ\" كذا في س، هـ، وفي ذ: \"وَهُوَ غَير كَذُوبٍ\". \"النَّبِيِّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي ن: \"رَسُولِ اللَّهِ\". \"يَرَوْهُ\" كذا في صـ، ذ، وفي قتـ، مه: \"يَرَوْنَهُ\". \"النَّبِيِّ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي ن: \"رَسُولِ اللَّهِ\". \"قَالُوا\" في ح، ذ: \"فَقَالُوا\". \"تَنَاوَلْتَ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"تَنَاوَلُ\". \"فَقَالَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"رَأَيتُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"أُرِيتُ\". \"لأَكَلْتُم\" في هـ: \"لأَكَلْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" ابن أبي أويس أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر ﵁.\n¬ (^٤) \"عطاء بن يسار\" أبو محمد مولى ميمونة ﵂.\n¬ (^٥) معناه: تقهقرتَ، \"ابن عبد البر\"، أي: تأخرتَ، \"ع\" (٤/ ٤٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (فتناولت) التناول: الأخذ، فإن قلت: كيف أثبت أولًا","vol":"2","page":342},{"text":"٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سنَانٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - ثم رَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَأَشَارَ بِيَدَيْهِ ¬ (^٤) قِبَلَ قِبلَةِ الْمَسجِدِ ثُمَّ قَالَ: \"لَقَدْ رَأَيْتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَينِ ¬ (^٥) فِي قِبلَةِ هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيرِ وَالشَّرِّ\" ثَلَاثًا ¬ (^٦). [راجع ح: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٦٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّى لَنَا\" في ن: \"صَلَّى بِنَا\". \"النَّبِيُّ\" في ن: \"رَسُولُ اللَّهِ\". \"رَقِيَ\" كذا في صـ، قت، ذ، وفي ن: \"رَقَا\". \"بِيَدَيْهِ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"بِيَدِهِ\".\n===\nثم قال: لو أخذته؟ قلت: التناول هو التكلف في الأخذ وإظهاره لا الأخذ حقيقةً، ويقال: معناه تناولت لنفسي، ولو أخذته لكم لأكلتم منه، ويقال: معناه فأردت التناول، والإرادة مقدرة، ومعناه: لو أردت الأخذ لأخذت، ولو أخذت لأكلتم منه ما بقيت الدنيا. وقال التيمي: قيل: لم يأخذ العنقود لأنه [كان] من طعام الجنة، فهو لا يفنى، ولا يجوز أن يؤكل في الدنيا إلا ما يفنى؛ لأن الله خلقها للفناء، [انظر: \"ك\" (٥/ ١١٦)، \"عيني\" (٤/ ٤٢٨)].\n¬ (^١) \"محمد بن سنان\" الباهلي الأعمى.\n¬ (^٢) \"فليح\" ابن سليمان بن أبي المغيرة الأسلمي المدني.\n¬ (^٣) \"هلال بن علي\" ابن أسامة العامري المدني.\n¬ (^٤) قوله: (فأشار بيديه) هو موضِعُ الترجمة؛ لأن رؤيتهم إشارته تدل على أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة، \"ع\" (٤/ ٤٢٩).\n¬ (^٥) أي: مصوَّرتين، \"ع\" (٤/ ٤٣٠).\n¬ (^٦) أي: قال ثلاث مرات، \"ع\" (٤/ ٤٣٠).","vol":"2","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-541>٩٢ - بَابُ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٤): أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِم؟ \". فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: \"لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُم\" ¬ (^٥). [أخرجه: د ٩١٣، س ١١٩٣، ق ١٠٤٤، تحفة: ١١٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-542>٩٣ - بَابُ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٧٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَشعَثُ بْنُ سُلَيمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ مَسرُوقٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ن: \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\". \"أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في ن: \"أَنَّ أَنَسًا\". \"حَدَّثَهُم\" في ذ: \"حَدَّثَهُ\". \"لَيَنْتَهُنَّ\" في س، ح: \"لَيُنتهَيَنَّ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" ابن المديني.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سعيد\" هو القطان.\n¬ (^٣) \"ابن أبي عروبة\" هو سعيد بن مهران اليشكري.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) أي: لا يخلو الحال عن أحد الأمرين.\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٧) \"أبو الأحوص\" هو سلّام - بتشديد اللام - ابن سليم الحافظ الكوفي.\n¬ (^٨) \"أشعث بن سليم\" يروي \"عن أبيه\" سليم بن الأسود المحاربي الكوفي، أبو الشعثاء.\n¬ (^٩) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي.","vol":"2","page":344},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصلَاةِ، فَقَالَ: \"هُوَ اخْتِلَاسٌ ¬ (^١) يَخْتَلِسُهُ الشَّيطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبدِ\". [طرفه: ٣٢٩١، أخرجه: د ٩١٠، ت ٥٩٠، س ١١٩٧، تحفة: ١٧٦٦١].\n\n٧٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى فِي خَمِيصةٍ ¬ (^٥) لَهَا أَعْلَامٌ، فَقَالَ: \"شَغَلَنِي أَعْلَامُ هَذِهِ، اذْهَبُوا بِهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأِنْبِجَانِيَّةٍ ¬ (^٦) \". [طرفاه: ٣٧٣، ٥٨١٧، أخرجه: م ٥٥٦، د ٩١٤، س ٧٧١، ق ٣٥٥٠، تحفة: ١٦٤٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ\" في ن: \"عَنْ عَائِشَةَ ﵂\". \"يَخْتَلِسُهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"يَخْتَلِسُ\". \"شَغَلَنِي\" كذا في ح، س، وفي هـ: \"شَغَلَتْنِي\". \"اذْهَبُوا بِهَا\" في ذ: \"اذْهَبُوا بِهِ\". \"أَبِي جَهْمٍ\" في هـ: \"أَبِي جُهَيمٍ\". \"بِأِنْبَجَانِيَّةٍ\" في ن: \"بِأِنْبَجَانيته\".\n===\n¬(^١)  هو ما يؤخذ سلبًا.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (خميصة) هي ثوب خزّ أو صوف معلّم، وقيّده بعضُهم بسواد، \"مجمع\" (٢/ ١١٧).\n¬ (^٦) قوله: (وأتوني بأنبجانية) بفتح همزة وكسرها، وبفتح باء وبكسرها، وبشدّة ياء وبخفّتها في غير مسلم: كساء غليظ، لا علم له، منسوب إلى موضع، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٢١).\nقال العيني (٤/ ٤٣٤): ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن أعلام","vol":"2","page":345},{"text":"<span data-type='title' id=toc-543>٩٤ - بَابٌ هَلْ يَلْتَفِتُ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ، أَوْ يَرَى شَيئًا أَوْ بُصَاقًا فِي الْقِبْلَةِ؟</span>\nوَقَالَ سَهْلٌ ¬ (^١): الْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ فَرَأَى النَّبِيَّ - ﷺ -.\n\n٧٥٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نُخَامَةً ¬ (^٥) فِي قَبلَةِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٦)، وَهُوَ يُصَلِّي بَينَ يَدَيِ النَّاسِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو بَكْرٍ\" في ن: \"أَبُو بَكْرٍ ﵁\". \"النَّبِيَّ\" في ن: \"رَسُولَ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي قُتَيبَةُ\"، وفي ن: \"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"اللَّيْثُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي ن: \"لَيثٌ\". \"أَنَّهُ قَالَ: رَأَى\" كذا في هـ، [ذ، عسـ]، وفي ن: \"أَنَّهُ رَأَى\". \"رَسُول اللَّهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي ن: \"النَّبِيُّ\".\n===\nالخميصة إذا لَحَظَها المصلي وهي على عاتقه كان يلتفت إليها يسيرًا، ألا ترى أنه - ﷺ - خلعها، وعلَّل بقوله: \"شغلني أعلام هذه\"، ولا يكون هذا إلا بوقوع بصره عليها، وفي وقوع البصر عليها التفات، انتهى.\nومرّ الحديث [برقم: ٣٧٣] في \"باب إذا صلَّى في ثوب له أعلام\".\n¬ (^١) الساعدي الصحابي المشهور، مما وصله المؤلف من حديث [رقم: ٦٨٤] في: باب من دخل ليؤم الناس.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" تقدم الآن.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) الفضلة الخارجة من الصدر على الصحيح، \"ك\" (٥/ ١١٩).\n¬ (^٦) وهو موضع الترجمة.","vol":"2","page":346},{"text":"فَحَتَّهَا ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ حِينَ انْصَرَفَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الله قِبَلَ وَجْهِهِ ¬ (^٢)، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ ¬ (^٣) أَحَد قِبَلَ وَجْهِهِ ¬ (^٤) فِي الصَّلَاةِ\".\nرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٥) وَابْنُ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (^٦) عَنْ نَافِعٍ. [راجع ح: ٤٠٦، أخرجه: م ٥٤٧، د ٤٧٩، س ٧٢٤، ق ٧٦٣، تحفة: ٨٢٧١، ٨٤٦٩، ٧٧٦٤].\n\n٧٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَيثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَينَمَا الْمُسلِمُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجرِ، لَمْ يَفْجَأْهُم إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كشَفَ\n<hr><s0>\n\n\"أَحَدٌ\" في صـ: \"أَحَدُكُم\". \"ابْنُ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: حكّها وأزالها. ظاهره أن الحتَّ وقع داخل الصلاة، \"ع\" (٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٢) أي: قبلته قِبَلَ وجهه، \"مجمع\" (٤/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) أي: فلا يرمينّ النخامة، \"ك\" (٥/ ١١٩).\n¬ (^٤) وفيه المطابقة.\n¬ (^٥) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي، فيما وصله مسلم من طريقه.\n¬ (^٦) اسمه عبد العزيز، اسم أبي روّاد: ميمون.\n¬ (^٧) \"يحيى بن بُكير\" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي المصري.\n¬ (^٨) \"الليث\" تقدم.\n¬ (^٩) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"2","page":347},{"text":"سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيهِم وَهُم صفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، وَنَكَصَ ¬ (^١) أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيهِ، ليَصِلَ لَهُ الصَّفَّ فَظَنَّ أَنَّهُ يُرِيدُ الْخرُوجَ، وهمَّ ¬ (^٢) الْمُسلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا ¬ (^٣) فِي صَلَاتِهِم، فَأَشَارَ إِلَيهِم أَتِمُّوا صَلَاتَكُم، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْم. [راجع ح: ٦٨٠، أخرجه: م ٤١٩، تحفة: ١٥١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-544>٩٥ - بَابُ وُجُوب الْقِرَاءَةِ لِلإمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَوَاتِ كلِّهَا، فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، ومَا يُجْهَرُ فِيهَا وَمَا يُخَافَتُ </span>¬ (^٤)\n٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"لِيَصلَ لَهُ الصفَّ\" في عس: \"لِيصِلَ الصَّفَّ\". \"أَتِمُّوا\" في عسـ، قتـ، ذ: \"أَنْ أَتِمُّوا\". \"وَأَرْخَى\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفى ن: \"فَأرْخَى\". \"ذَلِكَ الْيَوْمِ\" في ن: \"ذَلِكَ الْيَومِ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  أي: رجع.\n¬ (^٢) أي: قصد.\n¬ (^٣) قوله: (أن يفتتنوا) أي: قصد المسلمون أن يقعوا في الفتنة، \"في صلاتهم\" أي: في فساد صلاتهم وذهابها فرحًا بصحة رسول الله - ﷺ - وسرورا [برؤيته]. وفيه دليل على أنهم التفتوا إليه حين كشف الستر؛ لأنه قال: فأشار إليهم، ولولا التفاتهم إليه ما رأوا إشارته. وفيه أن رسول الله - ﷺ - كان يفرح باجتماع المؤمنين في الطاعة، وأن وفاته كان في آخر اليوم، \"كرماني\" (٥/ ١٢٠) و\"فتح الباري\" (٢/ ٢٣٦).\n¬ (^٤) أي: يُسَرُّ.\n¬ (^٥) \"موسى\" ابن إسماعيل المنقري التبوذكي.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح هو ابن عبد الله اليشكري.","vol":"2","page":348},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ¬ (^٢) قَالَ: شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ ¬ (^٣) سَعْدًا ¬ (^٤) إِلَىَ عُمَرَ، فَعَزَلَهُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَهِيْم عَمَّارًا ¬ (^٥)، فَشَكَوْا حَتَّى ذَكَرُوا ¬ (^٦) أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ يُصلِّي، فَأرْسَلَ إِلَيهِ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُ تُصَلِّي؟ قَالَ:\n===\n¬(^١) \"  عبد الملك بن عمير\" ابن سويد الكوفي.\n¬ (^٢) \"جابر بن سمرة\" ابن جنادة العامري السوائي.\n¬ (^٣) قوله: (شكا أهل الكوفة) أي بعضهم، والكوفة البلد المعروف، بناها سعدٌ بإشارة عمر ﵁، وسميت كوفة لاستدارتها، يقول العرب للرمل المستدير: كوفًا، وقيل: لأنّ ترابها يخالط حصىً، وكل ما كان كذلك سمّي بالكوفة، \"ك\" (٥/ ١٢٠).\n¬ (^٤) قوله: (سعدًا) وهو ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة بالجنّة، أمَّره عمر ﵁ على قتال الفرس سنة أربع عشرة، ففتح الله العراقَ على يديه، ثم اختطَّ الكوفة سنة سبعَ عشرةَ، واستمرّ عليها أميرًا إلى سنةِ إحدى وعشرين، وعند الطبري: سنة عشرين، فوقع مع أهل الكوفة ما وقع، \"عيني\" (٤/ ٤٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (عمارًا) هو ابن ياسر، قال خليفة: استعمل عمارًا على الصلاة، وابنَ مسعود على بيت المال، وعثمانَ بن حُنيف على مساحة الأرض، انتهى. قال الشيخ ابن حجر: وتخصيص عمارٍ بالذكر لوقوع التصريح بالصلاة دون غيرها مما وقع فيه الشكوى، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٩٠).\n¬ (^٦) قوله: (فشكوا حتى ذكروا) عطف على قوله: \"فشكوا\" عطف تفسير، هذا يدلّ على أن شكواهم كانت متعددةً، منها قصة الصلاة، \"عيني\" (٤/ ٤٤٠).\n¬ (^٧) كنية سعد.","vol":"2","page":349},{"text":"أَمَّا أَنَا وَاللَّهِ فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١)، مَا أَخْرِمُ ¬ (^٢) عَنْهَا، أُصَلِّي صَلَاةَ الْعِشَاءِ، فَأَرْكُدُ ¬ (^٣) فِي الأُولَيَينِ، وَأُخِفُّ فِي الأُخْرَيَينِ، قَالَ: ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ¬ (^٤) يَا أَبَا إِسْحَاقَ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا ¬ (^٥) أَوْ رِجَالًا إِلَى الْكُوفَةِ، يَشأَلُ عَنْهُ أَهْلَ الْكُوفَةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّا سَأَلَ عَنْه، وَيُثْنُونَ عَلَيْهِ مَعْرُوفًا، حَتَّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْس ¬ (^٦)، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: أُسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سعْدَةَ، فَقَالَ: أَمَّا إِذْ نَشَدْتنا ¬ (^٧). فَإِنَّ سعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ ¬ (^٨) بِالسَّرِيَّةِ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ¬ (^٩)، وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ ¬ (^١٠). قَالَ سَعْدٌ: أَمَا وَاللَّهِ لأَدْعُوَنَّ بِثَلَاثٍ: اللهمَّ إِنْ كَانَ عَنْدُكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَإنِّي كُنْتُ\" في صـ: \"إنِّي كُنْتُ\". \"وَأُخِفُّ\" في هـ: \"وَأَحْذِفُ\". \"ذَاكَ الظَّنُّ\" في هـ، ذ: \"ذَلِكَ الظَّنُّ\". \"وَلَمْ يَدَعْ\" في عسـ، صـ: \"فَلَمْ يَدَعْ\". \"فَقَالَ\" كذا في صـ، وفي ذ: \"قَالَ\". \"إذْ\" في هـ: \"إذَا\". \"فَإنَّ سَعْدًا كَانَ لَا يَسِيرُ\" في صـ: \"فَإنَّ سَعْدًا لَا يَسِيرُ\".\n===\n¬(^١)  فيه المناسبة للترجمة، قاله العيني (٤/ ٤٣٨).\n¬ (^٢) ما أنقص.\n¬ (^٣) قوله: (فأركد) أي: أقيم طويلًا أطوّل فيهما القراءةَ، وفيه المطابقة للترجمة، \"ك\" (٥/ ١٢٢).\n¬ (^٤) أي: هذا الذي تقوله هو الظن بك.\n¬ (^٥) \"رجلًا\" هو محمد بن مسلمة بن خالد الأنصاري.\n¬ (^٦) قبيلة كبيرة من قيس، \"ع\" (٤/ ٤٤٢).\n¬ (^٧) أي: سألتنا باللّه.\n¬ (^٨) أي: لا يخرج للجهاد، \"خ\" (١/ ٣٩١).\n¬ (^٩) أي: يظلم في قسمة الغنائم، \"خ\" (١/ ٣٩١).\n¬ (^١٠) أي: الحكومة والقضاء.","vol":"2","page":350},{"text":"هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً؛ فَأَطِلْ عُمْرَه، وَأَطِلْ فَقْرَه، وَعَرِّضْهُ بِالْفِتَنِ. وَكَانَ بَعْدُ إِذَا سُئِلَ ¬ (^١) يَقُولُ: شيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ، أَصَابَتْنِي ¬ (^٢) دَعْوَةُ سَعْدٍ. قَالَ عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (^٣): فَأَنَا رَأيْتُهُ بَعْدُ قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ الْكِبَر، وَإِنَّهُ لَيَتَعَرَّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّرُقِ يَغْمِزُهُنَّ ¬ (^٤). [طرفاه: ٧٥٨، ٧٧٠، أَخرجه: م ٤٥٣، د ٨٠٣، س ١٠٠٢، تحفة: ٣٨٤٧].\n\n٧٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٧)، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ¬ (^٩) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَاب ¬ (^١٠) \".\n[أخرجه: م ٣٩٤، د ٨٢٢، ت ٢٤٧، س ٩١١، ق ٨٣٧، تحفة: ٥١١٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ بَعْدُ\" في صـ، قتـ، ذ: \"فَكَانَ بَعْدُ\". \"فَأَنَا رَأَيْتُهُ\" في قتـ: \"وَأَنَا رَأيْتُهُ\". \"فِي الطُّرُقِ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فِي الطَّرِيقِ\".\n===\n¬(^١)  أسامة، أي: عن حال نفسه، \"ع\" (٤/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) فيه اعتراف بافترائه عليه.\n¬ (^٣) \"قال عبد الملك بن عمير\" هو المذكور الآن.\n¬ (^٤) أي: يعصر أعضاءهن بالأصابع، فيه إشارة إلى الفتنة، وفيه بيان الفقر وقلّة الحياء [انظر: \"عيني\" (٤/ ٤٤٣)].\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٨) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٤٥٥).\n¬ (^٩) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٤٥٥).\n¬ (^١٠) قوله: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) استدلّ الشافعية بهذا أن قراءةَ الفاتحة فرض على الإمام والمنفرد والمأموم، في الصلاة","vol":"2","page":351},{"text":"٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)\n===\nكُلِّها، وإليه مال المصنف، فلهذا قال الكرماني (٥/ ١٢٤): الحديث صريح في دلالته على جميع أجزاء الترجمة. وقال الحنفية: ليس الفرض عندنا إلا مطلق القراءة لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وتقييده بالفاتحة زيادة على مطلق النصِّ، وذا لا يجوز، فعملنا بالكلِّ، وأوجبنا الفاتحةَ بهذا الحديث.\nوأيضًا لا يقرأ المؤتم عند الحنفية أصلًا لقوله ﵊: \"من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة\"، وقد رُوي من طُرقٍ: منها: ما روى محمد في \"موطئه\" (١١٧): أنا أبو حنيفة، نا موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شدَّاد، عن جابر، عن النبي - ﷺ -: \"من صلَّى خلف الإمام فإن قراءة الإمام له قراءة\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين، أي: البخاري ومسلم، فإن صحَّ هذا فوجب أن يخصَّص عمومُ الآية والحديث على طريقة الخصم مطلقًا، فيخرج المقتدي، وعلى طريقنا أيضًا؛ لأنها عامٌّ خُصَّ منه البعض، وهو المدرك في الركوع إجماعًا فجاز تخصيصها بعده بالحديث المذكور، كذا قاله ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤).\nويؤيده بل يعينُه ما روى مالك في \"موطئه\" (٢٧٦): ثنا وهب بن كيسان: أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: \"من صلَّى ركعة لم يقرأ فيها بامّ القرآن فلم يصلّ، إلا وراء الإمام\"، انتهى، ورواه الترمذي (ح: ٢٨٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الطحاوي في \"معاني الآثار\" (١١٩٨) مرفوعًا، ولفظه: ثنا بحر بن نصر، نا يحيى بن سلام، أنا مالك، عن وهب بن كيسان، عن جابر، عن رسول الله - ﷺ -، الحديث.\n¬ (^١) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.","vol":"2","page":352},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ ¬ (^١) بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَرَدَّ وَقَالَ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"ارْجع فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصلِّ\" ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أُحْسِنُ غيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي؟ فَقَالَ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ ¬ (^٤) مِنَ الْقُرْآنِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\". \"وَقَالَ: ارْجِعْ\" في عسـ، ذ: \"فَقَالَ: ارْجِعْ\". \"فَصَلِّ \" في عسـ: \"وَصَلِّ\". \"فَرَجَعَ فَصلَّى\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَرَجَعَ يُصَلِّي\". \"فَقَالَ: وَالَّذِي\" في عسـ: \"قَالَ: وَالَّذِي\". \"فَقَالَ: إذَا قُمْتَ\" في عسـ، هـ: \"قَالَ: إذَا قُمْتَ\". \"مَا تَيَسَّرَ\" في هـ: \"بِمَا تَيسَّرَ\".\n===\n¬(^١)  المقبري.\n¬ (^٢) اسمه: كيسان.\n¬ (^٣) هو خلاد بن رافع جد علي بن يحيى بن خلاد، \"خ\" (١/ ٣٩٢)، \"ع\" (٤/ ٤٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (ما تيسّر معك) يدلّ على أن الفرض مطلق [القراءة]، وهو حجة واضحة للحنفية على عدم فرضية قراءة الفاتحة، إذ لو كانت فرضًا لأمره - ﷺ -؛ لأن المقام مقام التعليم والبيان، كذا في \"العيني\" (٤/ ٤٥٧).\nقال النووي: أما حديث: \"ما تيسر\" فمحمول على الفاتحة، فإنها متيسرة، أو [على] ما زاد على الفاتحة بعدها، أو على من عجز عن الفاتحة، قال العيني (٤/ ٤٥٧): هذا تمشية لمذهبه بالتحكّم، وكلُّ هذا خارج عن معنى كلام الشارع. أما قوله: فالفاتحة متيسرة، فلا يدلّ عليه تركيب الكلام أصلًا؛ لأن ظاهره يتناول الفاتحةَ وغيرَها مما يُطْلَق عليه اسمُ القرآن، وسورة","vol":"2","page":353},{"text":"ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\". [أطرافه: ٧٩٣، ٦٢٥١، ٦٢٥٢، ٦٦٦٧، أخرجه: م ٣٩٧، د ٨٥٦، ت ٣٥٣، س ٨٨٤، تحفة: ١٤٣٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-545>٩٦ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ</span>\n٧٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٣) بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ جَابرِ بْنِ سَمُرَهَ ¬ (^٤) قَالَ سَعْدٌ ¬ (^٥): كُنْتُ أُصلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ الَلَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَافْعَلْ فِي صلَاتِكَ\" في نـ: \"وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صلَاتِكَ\". \"كُنْتُ أُصلِّي\" في عسـ: \"قَدْ كُنْتُ أُصلِّي\".\n===\nالإخلاص أكثر تيسّرًا من الفاتحة، فما معنى تعيين الفاتحة في التيسر!! وهذا تحكّم بلا دليل. وأما قوله: أو على ما زاد على الفاتحة، فمن أين يدلّ ظاهرُ الحديث على الفاتحة حتى يكون قوله: \"ما تيسر\" دالًّا على ما زاد على الفاتحة؛ ومع هذا إذا كان مأمورًا بما زاد على الفاتحة يجب أن تكون تلك الزيادة أيضًا فرضًا مثل الفاتحة، ولم يقل به الشافعي، وأما قوله: أو على من عجز عن الفاتحة، فحمل غير صحيح، لأنه ليس في الحديث شيءٌ يدلّ عليه، انتهى.\n¬ (^١) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري الواسطي.\n¬ (^٣) \"عبد الملك\" هو الكوفي.\n¬ (^٤) \"جابر بن سمرة\" هو العامري الصحابي ابن الصحابي.\n¬ (^٥) \"قال سعد\" ﵁ لعمر بن الخطاب.","vol":"2","page":354},{"text":"صَلَاتَي الْعِشَاءِ لَا أَخْرِمُ ¬ (^١) عَنْهَا، كُنْتُ أَرْكُدُ ¬ (^٢) فِي الأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ ¬ (^٣) فِي الأُخْرَيَيْنِ. فَقَالَ عُمَرُ: ذَلِكَ الظَّنُّ بِكَ. [راجع ح: ٧٥٥].\n\n٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٧)، عَن أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَينِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، يُطَوِّلُ فِي الأولَى ¬ (^٨)، ويُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيُسْمِعُ الآيَةَ\n<hr><s0>\n\n\"الْعِشَاءِ\" كذا في عسـ، وفي صـ: \"الْعَشِيِّ\" وهو الظهر والعصر، \"ع\" (٤/ ٤٦٠)، \"خ\". \"كُنْتُ أَرْكُدُ\" كذا في حـ، وفي نـ: \"أَرْكُدُ\". \"وَأَحْذِفُ\" في سـ، حـ: \"وَأُخِفُّ\". \"فَقَالَ عُمَرُ\" في صـ، ذ: \"قَالَ عُمَرُ\". \"ذَلِكَ الظَّنُّ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"ذَاكَ الظَّنُّ\". \"النَّبِيُّ\" في ذ: \"رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  من: ضرب، لا أنقص.\n¬ (^٢) بضم الكاف، أي: أسكن [أَمْكُثُ]، \"ع\" (٤/ ٤٤١).\n¬ (^٣) أي: أُقَصِّرُ، \"ك\" (٥/ ١٢٦).\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٥) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير، أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٧) الحارث بن ربعي.\n¬ (^٨) قوله: (يُطَوِّلُ في الأولى …) إلخ، استدلّ به محمد على تطويل الأولى على الثانية في جميع الصلاة، وبه قال بعض الشافعية، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -: يسوّي بين الركعتين إلا في الفجر، فإنه يطول الأولى على الثانية، وبه قال بعض الشافعية، وجوابهما عن الحديث: أن تطويل الأولى أي: في الظهر والعصر كان بدعاء الاستفتاح والتعوّذ لا في","vol":"2","page":355},{"text":"أَحْيَانًا ¬ (^١)، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَتَينِ، وَكَانَ يُطَوِّلُ فِي الأُولَى، وَكَانَ يُطَوِّلُ ¬ (^٢) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ويُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ. [أطرافه: ٧٦٢، ٧٧٦، ٧٧٨، ٧٧٩، أخرجه: م ٤٥١، د ٧٩٨، س ٩٧٨، ق ٨٢٩، تحفة: ١٢١٠٨].\n\n٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلْنَا خَبَّابًا ¬ (^٧): أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصرِ؟ قَالَ: نَعَمْ،\n===\nالقراءة، ويُطوِّل الأولى في صلاة الصبح بلا خلاف؛ لأنه وقت نوم وغفلة، قاله العيني (٤/ ٤٦١)؛ ولأن تطويل قراءة الأولى في الصبح كان ظاهرًا بلا شبهة وبلا احتمال شيء آخر لكونها جهريةً، بخلاف الظهر والعصر، وقد ورد في رواية الخدري عند مسلم عنه - ﷺ -: \"كان يقرأ في صلاة الظهر في كل ركعة (^١) قدر ثلاثين آية، الحديث\" ذكره ابن الهمام (١/ ٣٣٦)، واللّه تعالى أعلم بالصواب.\n¬ (^١) أي: في أحيانٍ، جمع حينٍ، وهو يدلّ على تكرار ذلك منه، \"ع\" (٤/ ٤٦١).\n¬ (^٢) من التطويل.\n¬ (^٣) \"عمر بن حفص\" ابن غياث بن طلق الكوفي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٥) \"عمارة\" هو ابن عمير - بضم العين فيهما - الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي معمر\" عبد الله بن سخبرة الأسدي.\n¬ (^٧) \"خبابًا\" أي: ابن الأرت ﵁.\n_________\n(^١) في الأصل: \"كل راكعة\" هو تحريف.","vol":"2","page":356},{"text":"قُلْنَا: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْرِفُونَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ.\n[راجع ح: ٧٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-546>٩٧ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعَصْرِ</span>\n٧٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (^٣)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٥) قُلْتُ لِخَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ: أَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْرأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ قِرَاءَتَهُ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ ¬ (^٦).\n[راجع ح: ٧٤٦].\n\n٧٦٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قُلْنَا\" في حـ، س: \"قُلْتُ\". \"تَعْرِفُونَ\" في ذ: \"تَعْرِفُونَ ذَلِكَ\". \"لِحْيَتِهِ\" في صـ: \"لِحْيَتِهِ\". \"قُلْتُ لِخَبَّابِ\" كذا في سـ، حـ، وفي صـ، هـ: \"قُلْنَا لِخَبَّابِ\". \"قُلْتُ\" في سـ: \"قَالَ: قُلْتُ\"، وفي نـ: \"قُلْنَا\". \"تَعْلَمُونَ\" في هـ: \"تَعْرِفُونَ\". \"الْمَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ\" في صـ، ذ: \"مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" البيكندي أبو أحمد.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن سعيد الثوري، قال القسطلاني (٢/ ٤٦٣): هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان المذكور.\n¬ (^٤) \"عمارة\" هو \"ابن عمير\" الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبي معمر\" عبد الله.\n¬ (^٦) أي: بتحركها.\n¬ (^٧) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد التيمي البلخي.","vol":"2","page":357},{"text":"عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢) بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) قَال؛ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَسُورَةٍ سُورَةٍ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا. [راجع ح: ٧٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-547>٩٨ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِب</span>\n٧٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أمَّ الْفَضلِ ¬ (^٧) سَمِعَتْه، وَهُوَ يَقْرأُ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ، لَقَدْ ذَكَّرْتَنِي ¬ (^٨) بِقِرَاءَتِكَ هَذِهِ السْورَةَ، إِنَّهَا لآخِرُ مَا سمِعْتُ ¬ (^٩) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يقْرَأُ بِهَا فِي الْمَغْرِبِ. [طرفه: ٤٤٢٩، أخرجه: م ٤٦٢، د ٨١٠، ت ٣٠٨، س ٩٨٦، ق ٨٣١، تحفة: ١٨٠٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَا بُنَيَّ، لَقَدْ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"يَا بُنَيَّ، وَاللَّهِ لَقَدْ\". \"بِقِرَاءَتِكَ\" في نـ: \"بِقُرْآنِكَ\". \"مَا سَمِعْتُ\" في عسـ: \"مَا سَمِعْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  الدستوائي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" أبي قتادة الحارث بن ربعي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام الأصبحي المدني.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) هي والدة ابن عباس والفضل أخوه، اسمها: لبابة بنت الحارث، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة ﵂، \"ع\" (٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٨) أي: ذكرتني شيئًا نسيتُه، \"ع\" (٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٩) قوله: (لآخِرُ ما سمعتُ) فإن قلت: صرح عقيل في روايته عن","vol":"2","page":358},{"text":"٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤)، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٦): مَا لَكَ تَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَبُو عَاصِمٍ\". \"بِقِصارٍ\" في هـ: \"بِقِصَارِ الْمفَصَّلِ\"، وفي ذ: \"بِقِصَارٍ يعني الْمفَصَّلَ\".\n===\nابن شهاب أنها آخر صلوات النبي - ﷺ - ذكره البخاري في \"باب الوفاة\"، ولفظه: \"ثم ما صلّى لنا بعدها حتى قبضه الله\"؛ وذكر في \"باب إنما جعل الإمام ليؤتمّ به\" من حديث عائشة (برقم: ٦٨٧): أن الصلاة التي صلَّاها النبي - ﷺ - بأصحابه في مرض موته كانت الظهر؟\nقلت: التوفيق بينهما: أن الصلاة التي حكتها عائشة كانت في مسجد النبي - ﷺ -، والتي حكتها أمّ الفضل كانت في بيته، كما رواه النسائي (ح: ٩٨٥): \"صلّى بنا المغرب في بيته، فقرأ المرسلات، فما صلاها بعدها حتى قبض\"، وما ورد في رواية أمّ الفضل: \"خرج إلينا رسول الله - ﷺ -، الحديث\"، هو محمول على أنه خرج من مكانه الذي كان راقدًا فيه إلى الحاضرين في البيت فصلّى بهم، فحصل الالتئام بذلك في الروايات، \"عمدة القاري\" (٤/ ٤٦٤).\n¬ (^١) \"أبو عاصم\" الضحاك النبيل.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" زهير بن عبد الله المكي الأحول.\n¬ (^٤) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٥) قوله: (مروان بن الحكم) ابن العاص المدني، قال الذهبي: ولم ير النبيَّ - ﷺ -؛ لأنه خرج إلى الطائف مع أبيه وهو طفل، \"ع\" (٤/ ٤٦٤).\n¬ (^٦) قوله: (قال لي زيد بن ثابت …) إلخ، قال ذلك حين كان مروان أميرًا على المدينة من قبل معاوية، \"ع\" (٤/ ٤٦٥).","vol":"2","page":359},{"text":"وَقَدْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ بِطُولَى الطُّولَيَيْنِ ¬ (^١)؟ [أخرجه: د ٨١٢، س ٩٩٠، تحفة: ٣٧٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-548>٩٩ - بَابُ الْجَهْرِ فِي الْمَغْرِبِ</span>\n٧٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَرَأَ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ¬ (^٣). [أطرافه: ٣٠٥٠، ٤٠٢٣، ٤٨٥٤، أخرجه: م ٤٦٣، د ٨١١، س ٩٨٧، قـ ٨٣٢، تحفة: ٣١٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"بِطُولَى\" في مه: \"بِطُولِ\". \"رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"النَّبِيَّ\". \"قَرَأَ\" في عسـ: \"يَقْرَأُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بطولَى الطوليين) طولَى: بضم الطاء على وزن فعلى تأنيث أطول، والطوليين تثنية الطولى، فقيل: أراد بها سورة \"الأعراف\" لأن صاحبتها \"الأنعام\"، فإن قيل: \"البقرة\" أطول السبع؟ أجيب بأنه لو أراد البقرة لقال: بطُولى الطوال، فلم لم يقل ذلك دلَّ على أنه أراد الأعراف، وهي أطول السور بعد البقرة، أقول: فيه نظر؛ لأن \"النساء\" أطول بعدها، هذا ما قاله الكرماني (٥/ ١٢٨).\nقال العيني: هذا غفلة منه، لأن الأعراف أطول السور بعد البقرة، وفي رواية أبي داود: وقال: قلت: \"ما طولَى الطوليين؟ \". قال: \"الأعراف\". ثم إنهم اتفقوا على تفسير الطولى \"بالأعراف\"، واختلفوا في الأخرى على ثلاثة أقوال، المحفوظ منها \"الأنعام\". وقال الكرماني (٥/ ١٢٨): يحتمل أن يراد بالسورة بعضها، وإليه مال الطحاوي، \"ع\" مختصرًا (٤/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) ابن عدي.\n¬ (^٣) يجوز أن يريد بها بعضها، \"طحاوي\" (١/ ٢١٢).","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-549>١٠٠ - بَابُ الْجَهْرِ فِي الْعِشَاءِ</span>\n٧٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ بَكْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٥) قَالَ: صَلَّيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ ¬ (^٦)، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ - فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [أطرافه: ٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨، أخرجه: م ٥٧٨، د ١٤٠٨، س ٩٦٨، تحفة: ١٤٦٤٩].\n\n٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^١٠) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾. [أطرافه: ٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦، أخرجه: م ٤٦٤، د ١٢٢١، ت ٣١٠، س ١٠٠١، ق ٨٣٤، تحفة: ١٧٩١].\n<hr><s0>\n\n\"سَجَدْتُ خَلْفَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ\". \"النَّبِيِّ\" في صـ: \"رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" هو محمد بن فضل السدوسي.\n¬ (^٢) ابن سليمان.\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" سليمان بن طرخان التيمي أبو معتمر البصري.\n¬ (^٤) \"بكر\" هو ابن عبد الله المزني.\n¬ (^٥) \"أبي رافع\" نفيع الصائغ المدني.\n¬ (^٦) أي: في شأن السجدة، \"ع\" (٤/ ٤٧١).\n¬ (^٧) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٩) \"عديّ\" هو ابن ثابت الأنصاري.\n¬ (^١٠) \"البراء\" هو ابن عازب بن الحارث الأنصاري.","vol":"2","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-550>١٠١ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ </span>¬ (^١)\n٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (^٣)، ثَنَا التَّيمِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ بَكْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٦) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أبِي هرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سجَدْتُ فِيهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ.\n[راجع ح: ٧٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-551>١٠٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ</span>\n٧٦٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٧)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٨)، ثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٩) أَنَّهُ سَمِعَ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا التَّيمِيّ، كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي التَّيمِيُّ\". \"سَجَدْتُ فِيهَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي هـ: \"سَجَدْتُ بِهَا\". \"أَسْجُدُ فِيهَا، كذا في عسـ، قت، ذ، وفي هـ: \"أَسجُدُ بِهَا\". \"ثَنِي عَدِيُّ\" مصحَّح عليه، وفي ذ: \"ثَنَا عَدِيُّ\". \"أَنَّهُ سَمِعَ\" كذا في قتـ، وفي ذ: \"سَمِعَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالسورة التي فيها سجدة التلاوة، \"ع\" (٤/ ٤٧٢).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٣) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٤) \"التيمي\" سلمان بن طرخان.\n¬ (^٥) \"بكر\" هو ابن عبد الله المزني.\n¬ (^٦) \"أبي رافع\" هو نفيع الصائغ.\n¬ (^٧) \"خلَّاد بن يحيى\" ابن صفوان السلمي الكوفي.\n¬ (^٨) \"مسعر\" ابن كدام الكوفي.\n¬ (^٩) \"عدي بن ثابت\" الأنصاري الكوفي.","vol":"2","page":362},{"text":"الْبَرَاءَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقْرأُ فِي الْعِشَاءِ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. [راجع ح: ٧٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-552>١٠٣ - بَابٌ يُطَوِّلُ فِي الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ ¬ (^٢) فِي الأُخْرَيَيْنِ</span>\n٧٧٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي عَونٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ ¬ (^٦): لَقَدْ شَكَوْكَ ¬ (^٧) فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةُ ¬ (^٨)، قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ،\n<hr><s0>\n\n\"يَقْرَأُ فِي الْعِشَاءِ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ \" كذا في ذ، وفي ذ أيضًا: \"يَقْرأُ بـ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فِي الْعِشَاءِ\"، وفي ذ أيضًا: \"يقرأ بالتين\". \"عَنْ أَبِي عَونٍ\" في هـ: \"عَنْ أَبِي عَؤنٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ\". \"لَقَدْ شَكَوْكَ\" في ص، قتـ: \"قَدْ شَكَوْكَ\". \"حَتَّى الصَّلَاةُ\" في صـ: \"حَتَّى فِي الصَّلَاةِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عازب.\n¬ (^٢) أي: يترك، \"ع\" (٤/ ٤٧٣).\n¬ (^٣) الواشِحِي البصري.\n¬ (^٤) ابن الحجّاج.\n¬ (^٥) السوائي.\n¬ (^٦) \"لسعد\" هو ابن أبي وقّاص.\n¬ (^٧) من الشكاية.\n¬ (^٨) قوله: (حتى الصلاة) بالرفع، لأن \"حتى\" ههنا غاية لما قبلها بزيادة، كما في قولهم: مات الناس حتى الأنبياء، فيكون ارتفاعه على الابتداء، وخبره محذوف، أي: حتى الصلاة شَكَوْكَ فيها، \"ع\" (٤/ ٤٧٤).","vol":"2","page":363},{"text":"وَأَحْذِفُ فِي الأُخْرَيَيْنِ، وَلَا آلُو ¬ (^١) مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ، أَوْ ¬ (^٢) ظَنِّي بِكَ. [راجع ح: ٧٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-553>١٠٤ - بَابُ الْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ</span>\nوَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (^٣): قَرَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالطُّورِ.\n\n٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ ¬ (^٦)، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ\n<hr><s0>\n\n\"سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ\" في صـ: \"سَيَّارُ بْنُ سلَامَةَ هُوَ أَبُو الْمِنْهَال\".\n\"الصَّلَوَاتِ\" في صـ، ذ: \"الصَّلَاةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا آلو) بمد الهمزة وضم اللام، أي: لا أُقَصِّرُ في ذلك، وسبق معنى الحديث بطوله في \"باب وجوب القراءة للإمام\"، \"ك\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^٢) شك الراوي.\n¬ (^٣) قوله: (قالت أمُّ سلمة) هذا التعليق أسنده البخاري في \"كتاب الحج\" بلفظ: \"طُفْتُ وراء الناس والنبي - ﷺ - يصلي ويقرأ بالطور\"، وليس فيه بيان أن الصلاة حينئذٍ كانت الصبح، ولكن تبين ذلك من روايةٍ أخرى من طريق يحيى بن زكريا، عن هشام بن عروة، عن أبيه، ولفظه: فَقَال: \"إذا أقيمت الصلاة للصبح فطوفي\"، وهكذا أخرجه الإسماعيلي، كذا في \"الفتح\" (٢/ ٢٥٣)، و\"العيني\" (٤/ ٤٧٤). قال في \"الخير الجاري\" (١/ ٣٩٥): فيه دليل على أن الترجمة شارحة للحديث، انتهى.\n¬ (^٤) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٥) ابن الحَجَّاج.\n¬ (^٦) هو نضلة بن عبيد، \"قس\" (٢/ ٤٧٢).","vol":"2","page":364},{"text":"الشَّمْس، وَالْعَصْرَ، وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ¬ (^١)، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِب، وَلَا يُبَالِي بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبلَهَا، وَلَا الْحَدِيثَ بَعْدَهَا، ويُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَه، وَكَانَ يَقْرأُ فِي الرَّكْعَتَينِ أَوْ إِحْدَاهُمَا ¬ (^٢) مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ. [راجع ح: ٥٤١].\n\n٧٧٢ - حَدَّتنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) قَالَ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٦): أَنَّهُ سَمِعَ أبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"فَيَنْصَرِفُ\" في ص، ذ: \"وَيَنْصَرِفُ\". \"يُقْرَأُ\" في ص، [عسـ]: \"نَقْرأُ\".\n===\n¬(^١)  يعني لم تتغير.\n¬ (^٢) الشك من أبي المنهال، \"ع\" (٤/ ٤٧٤)، \"خ\" (١/ ٣٩٥).\n¬ (^٣) \"مسدد\" ابن مسرهد البصري.\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن إبراهيم\" ابن علية.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٦) ابن أبي رباح، \"ك\" (٤/ ١٣٢).\n¬ (^٧) قوله: (في كل صلاة يقرأ) بصيغة المجهول، أي: يجب أن يقرأ القرآن في كل الصلوات، لكن بعضها بالجهر، وبعضها بالسرّ، فما جهر به رسول الله - ﷺ - جهرنا به، وما أَسَرَّ به أسررنا به. ويروى: يَقْرأُ على صيغة المعلوم، أي: يقرأ رسول الله - ﷺ -، ويروى: نَقْرَأُ بالنون بلفظ المتكلم، أي: نحن نقرأ.\nومطابقته للترجمة باعتبار دخول الفجر في عموم كل صلاة. وفيه ردٌّ على من أنكر وجوبَ القراءة مطلقًا، وعلى من أنكر وجوبَها في الظهر والعصر، \"ع\" (٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧).","vol":"2","page":365},{"text":"فَمَا أَسْمَعَنَا ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَسْمَعْنَاكُم، وَمَا أَخْفَى عَنَّا ¬ (^٢) أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ ¬ (^٣)، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. [أخرجه: م ٣٩٦، س ٩٧٠، تحفة: ١٤١٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-554>١٠٥ - بَابُ الْجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\nوَقَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ ¬ (^٤): طُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي يَقْرأُ بِالطُّورِ.\n<hr><s0>\n\n\"أَجْزَأَتْ\" في قا: \"أَجزَتْ\". \"صَلَاةِ الْفَجْرِ\" في ذ: \"صَلَاةِ الصُّبحِ\". \"يَقْرَأُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"وَيَقْرأُ\".\n===\n¬(^١)  أي: جهر كرد بآن، \"شيخ\" [بالفارسية].\n¬ (^٢) يعني خفي خواند، \"شيخ\" [بالفارسية].\n¬ (^٣) قوله: (أجزأت) من الإجزاء، وهو الأداء الكافي لسقوط التعبد به. واستدلّ به الشافعية على استحباب ضمّ السورة إلى الفاتحة، وهو ظاهر الحديث، وعند أصحابنا يجب ذلك، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة، منها: ما رواه أبو سعيد قال ﵁: \"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وسورة معها\"، رواه ابن عدي في \"الكامل\" (٤/ ١١٦)، ورواه الترمذي (ح: ٢٣٨)، وابن ماجه (ح: ٨٣٩). وروى أبو داود (ح: ٨١٨) وقال: \"أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما تيسّر\"، رواه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٧٩٠)، ورواه أحمد، وأبو يعلى في \"مسنديهما\". وروى ابن عدي من حديث ابن عمر: قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدًا، \"عيني\" (٤/ ٤٧٧ - ٤٧٨) ملخّصًا.\n¬ (^٤) \"قالت أم سلمة\" هذا فيما وصله المؤلف في الحج [ح: ١٦١٩].","vol":"2","page":366},{"text":"٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ ¬ (^٥) إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ¬ (^٦)، وَقَدْ حِيلَ بَينَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ ¬ (^٧)، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَينَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَينَا الشُّهُبُ ¬ (^٨)، قَالُوا: مَا حَالَ بَينَكُمْ وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا شَئٌ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي بِشْرٍ\" في صـ، ذ: \"عَنْ أَبي بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ\". \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في صـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ\". \"قَالُوا: حِيلَ\" في نـ: \"فَقَالُوا: حِيلَ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" تقدم.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" هو الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) \"أبي بشر\" هو جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس.\n¬ (^٤) الأسدي مولاهم.\n¬ (^٥) قاصدين.\n¬ (^٦) قوله: (سوق عكاظ) كغراب، بالصرف وعدمه: سوقٌ بصحراء بين نخلة والطائف، كانت تقوم هلال ذي القعدة، وتستمر عشرين يومًا، يجتمع قبائل العرب فيتعاكظون أي يتفاخرون ويتناشدون، وإضافته كإضافة علم النحو، \"ع\" (٤/ ٤٨)، \"خ\" (١/ ٣٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (وأرسلت عليهم الشهب) ظاهر الحديث يدل على أن الحيلولة حدثت بعد نبوة نبينا - ﷺ -، وقالوا: كانت الشهب قليلةً، فغلظ أمرها وكثرت بعد البعثة، ذكره الكرماني (٥/ ١٣٤)، وكذا نقل العيني عن الزهري (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢).\n¬ (^٨) جمع شهاب، هو شعلة من النار.","vol":"2","page":367},{"text":"حَدَثَ، فَاضرِبُوا ¬ (^١) مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الَّذِي حَالَ بَينَكُم وَبَينَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَانْصرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ بِنَخْلَةَ ¬ (^٢)، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرآنَ اسْتَمَعُوا لَه، فَقَالُوا: هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي حَالَ بَينَكُم وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، فَهُنَالِكَ ¬ (^٣) حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ قَالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢] فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى\nنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.\n[طرفه: ٤٩٢١، أخرجه: م ٤٤٩، ت ٣٣٢٣، س في الكبرى ١١٦٢٤، تحفة: ٥٤٥٢].\n\n٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"فَانْظُرُوا\" في عسـ، صـ: \"وَانْظُرُوا\". \"مَا هَذَا الَّذِي\" في عسـ: \"مَا الَّذِي\". \"حَالَ بَينَكُمْ\" في نـ: \"حِيلَ بَينَكُمْ\". \"قَالُوا: يَا قَوْمَنَا\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا\"، وفي نـ: \"وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا\". \" ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ \" في صـ: \" ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: سيروا.\n¬ (^٢) غير منصرف: موضع معروف ثمَّةَ، \"ك\" (٥/ ١٣٣).\n¬ (^٣) ظرف مكان، والعامل فيه: \"قالوا\"، ويروى: \"فقالوا\"، فالعامل \"رجعوا\" مقدرًا يفسّره المذكور بعده، \"ع\" (٤/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) \"مسدد\" تكرر.\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" هو ابن علية وهي أمه وأبوه إبراهيم المذكور قريبًا.","vol":"2","page":368},{"text":"أَيُّوبُ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ ¬ (^٣) فِيمَا أُمِرَ، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وَ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (^٤)﴾ [الأحزاب: ٢١]. [تحفة: ٦٠٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-555>١٠٦ - بَابُ الْجَمْعِ بَينَ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ</span>\nوَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ ¬ (^٥)، وَبِسُورَةٍ قَبلَ سُورَةٍ ¬ (^٦)، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ ¬ (^٧). وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ¬ (^٨): قَرَأَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْحِ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي رَكْعَةٍ\" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ: \"فِي الرَّكْعَةِ\". \"بِالْخَوَاتِيمِ\" في صـ، ذ: \"بِالْخَوَاتِمِ\". \"وَبسُورَةٍ\" في عسـ: \"وَسُورَةً\". \"الْمُؤْمِنُونَ\" في ذ: \"الْمُؤْمِنينَ\"، وفي صـ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾.\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" السختياني.\n¬ (^٢) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (وسكت) يريد به أنه أسرّ القراءة، لا أنه تركها، فإنه - ﷺ - لا يزال إمامًا فلا بدّ له من القراءة، فمعنى قوله: \"قرأ النبي - ﷺ - فيما أمِر، وسكت فيما أمر\" أي: أنه جهر في بعض، وترك في بعض، وفيه المطابقة، \"عيني\" (٤/ ٤٨٥)، \"خ\" (١/ ٣٩٧).\n¬ (^٤) أي: قدوة للأمة.\n¬ (^٥) أي: خواتيم السور، \"ع\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (بسورة قبل سورة) وهو أن يجعل سورةً متقدمةً في ترتيب المصحف متأخرةً في القراءة، \"ع\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٧) أي: القراءة بأول سورة، \"ع\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٨) \"ويذكر عن عبد الله بن السائب\" فيما وصله مسلم من طريق ابن جريج.","vol":"2","page":369},{"text":"حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى ¬ (^١) وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتْهُ سُعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمَثَانِي ¬ (^٢). وَقَرَأَ الأَحْنَفُ ¬ (^٣) بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  قال الشيخ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٢٥٥): اشتمل هذا الباب على أربع مسائل: فأما الجمع بين السورتين فظاهر من حديث ابن مسعود، ومن حديث أنس أيضًا، وأما القراءة بالخواتيم فتؤخذ بالإلحاق من القراءة بالأوائل، والجامع بينهما أن كلًا منهما بعض سورة، ويمكن أن يؤخذ من قوله: \"قرأ عمر بمائة من البقرة\"، ويتأيّد بقول قتادة: \"كلٌّ كتابُ [لله] \"، [وأما تقديم السورة على السورة على ما في ترتيب المصحف فمن حديث أنس أيضًا ومن فعل عمر في رواية الأحنف عنه]، وأما القراءة بأوّل سورة فمن حديث عبد الله بن السائب، ومن حديث ابن مسعود أيضًا، انتهى.\nوبه حصل التطابق بين الترجمة والآثار المذكورة.\n¬ (^٢) قوله: (من المثاني) قال الجوهري: المثاني ما كان أقلّ من المئين، وتسمَّى فاتحة الكتاب مثاني لأنّها تُثنَى في كل ركعة، ويسمَّى جميع القرآن المثاني لاقتران آية الرحمة بآية العذاب، قال العلماء: أوّل القرآن السبع الطوال، ثم ذوات المئين، وهنّ السور (^١) التي فيها مائة آية ونحوها، ثم المثاني، ثم المفصل، والمثاني ما لم يبلغ مائة، وقيل: المثاني عشرون سورة، والمئون إحدى عشرة سورة، وقال أهل اللغة: سميت مثاني لأنها ثنيت المئين، أي: أتت بعدها، \"كرماني\" (٥/ ١٣٦).\n¬ (^٣) ابن قيس.\n¬ (^٤) وهذا مكروه عند الحنفية؛ لأن رعايةَ ترتيب المصحف العثماني مستحبة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهي السورة\".","vol":"2","page":370},{"text":"وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ بِهِمَا ¬ (^١) ¬ (^٢). وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأنْفَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ ¬ (^٣). وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٤) - فِيمَنْ يَقْرأُ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنِ -: كُلٌّ كِتَابُ اللَّهِ ¬ (^٥) ﷿.\nوَقَالَ عُبَيْدُ الله ¬ (^٦) عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"وَفِي الثَّانِيَةِ\" في نـ: \"وَقَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ\". \"بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سُورَةً وَاحِدَةً\". \"فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ\" في صـ: \"فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ، ذ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للجزء الثالث من الترجمة.\n¬ (^٢) قوله: (الصبحَ بهما) أي: بالكهف في الأولى وبإحدى السورتين في الثانية، \"ك (٥/ ١٣٦) \"ع\" (٤/ ٤٨٨).\n¬ (^٣) قوله: (من المفصل) وهو من سورة \"القتال\" أو \"الفتح\" أو \"الحجرات\" (^١) أو \"ق\" إلى آخر القرآن، \"ك\" (٥/ ١٣٦)، \"ع\" (٤/ ٤٨٩).\n¬ (^٤) \"قال قتادة\" هو ابن دعامة، وصله عبد الرزاق.\n¬ (^٥) قوله: (كلٌّ كتابُ الله) فكأنّ البخاريَّ أورد هذا تنبيهًا على جواز كل ما ذكر من الأجزاء الأربعة في الترجمة وغيرها أيضًا، فعلى أي وجه يقرأ كتابُ الله فلا كراهة فيه، \"عيني\" (٤/ ٤٨٩).\n¬ (^٦) ابن عمر العمري، \"ع\" (٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٧) البناني، \"ع\" (٤/ ٤٩٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والحجرات\".","vol":"2","page":371},{"text":"رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكانَ كُلَّمَا افْتَتَحَ سُورَةً ¬ (^٢) يَقْرَأُ بِهَا ¬ (^٣) لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يُقْرَأُ بِهِ ¬ (^٤) افْتَتَحَ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ أُخْرَى مَعَهَا، وَكَانَ يَصنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَصحَابُهُ وَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ، ثُمَّ لَا تَرَى أَنَّهَا تُجْزِئُكَ ¬ (^٥) حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ بِأُخْرَى ¬ (^٦)، فَقَال: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْت، وَإِنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ كُلَّمَا\" في عسـ، قتـ، صـ، ذ: \"فَكَانَ كُلَّمَا\". \"سُورَةً\" في صـ، ذ: \"بِسُورَةٍ\". \"يُقْرَأُ بِهِ\" في عسـ: \"يُقْرَأُ بِهَا\". \"بِسُورَةٍ أُخْرَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سُورَةً أُخْرَى\". \"وَقَالُوا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالُوا\". \"بِأخْرَى\" في صـ، ذ: \"بِالأُخْرَى\". \"فَإمَّا تَقْرَأُ\" في ذ: \"فَإمَّا أَنْ تَقْرَأَ\". \"يَرَوْنَ\" في ص: \"يَرَوْنَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو كلثوم بن هِدْم، \"ع\" (٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٢) أي: أراد افتتاح سورة، \"ع\" (٤/ ٤٩١).\n¬ (^٣) قوله: \"يقرأ بها\" في محل النصب؛ لأنه صفة لسورة، \"ع\" (٤/ ٤٩١).\n¬ (^٤) قوله: (مما يقرأ به) أي: من الصلوات التي يقرأ فيها جهرًا.\nوقوله: \"افتتح\" جواب قوله: \"كلما افتتح\"، أي: كلما افتتح بسورة افتتح أولًا بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، \"عيني\" (٤/ ٤٩١).\n¬ (^٥) من: جزى يجزي، أي: كفى، ومن الإجزاء، \"ع\" (٤/ ٤٩١).\n¬ (^٦) أي: غير ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، \"ع\" (٤/ ٤٩١)، \"قس\" (٢/ ٤٨٠).","vol":"2","page":372},{"text":"مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُه، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أخْبَرُوهُ الْخَبَرَ فَقَالَ: \"يَا فُلَان، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُومِ ¬ (^١) هَذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ \"، فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّهَا، قَالَ: \"حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ\". [أخرجه: ت ٢٩٠١، تحفة:٤٥٧].\n\n٧٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أبَا وَائِلٍ ¬ (^٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٦) إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ، فَقَالَ: هَذًّا ¬ (^٧) كَهَذِّ الشِّعْرِ! لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ ¬ (^٨) الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يقْرُنُ بَيْنَهُنَّ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرْو\" كذا في عسـ، ص، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ عَمْرِو\". \"النَّبِيُّ\" في صـ، ذ: \"رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  معناه: ما الباعث لك في التزام ما لا يلزم؟، \"ع\" (٤/ ٤٩١).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبا وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٦) هو نَهِيك بن سِنان البجلي، \"قس\" (٢/ ٤٨١).\n¬ (^٧) قوله: (هذًّا) بفتح الهاء، وشدّة الذال: سرعة القطع، وسرعة القراءة، انتصابه على المصدرية، والتقدير: تَهذّ هذًّا، أي: أسرعت في القراءة كإسراع الشعر، \"ع\" (٤/ ٤٩٣)، \"ض\" (١/ ٣٩٨).\n¬ (^٨) قوله: (النظائر) جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضًا في الطول والقصر، كذا في \"العيني\" (٤/ ٤٩٣).","vol":"2","page":373},{"text":"فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ¬ (^١)، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. [طرفاه: ٤٩٩٦، ٥٠٤٣، أخرجه: م ٨٢٢، س ١٠٠٥، تحفة: ٩٢٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-556>١٠٧ - بَاب يَقْرَأُ فِي الأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) بْنُ إِسمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبي قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الأولَيَينِ بِأمِّ الْكِتَابِ وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ ¬ (^٧)، ويُسْمِعُنَا الآيَةَ، ويُطَوِّلُ فِي\n===\n¬(^١)  قوله: (فذكر عشرين سورةً من المفصل) على ترتيب مصحف ابن مسعود ﵁، واستدلَّ به على أن الترتيب كان عن اجتهاد من الصحابة، والاقتران بين سورتين بان قرأ سورة \"الرحمن\" و\"النجم\" في ركعة، وسورة \"اقترب\" و\"الحاقّة\" في ركعة، و\"الذاريات\" و\"الطور\" في ركعة، و\"الواقعة\" و\"النون\" في ركعة، و\"سأل سائل\" و\"النازعات\" في ركعة، و\"ويل للمطففين\" و\"عبس\" في ركعة، و\"المدثر\" و\"المزمل\" في ركعة، و\"هل أتى\" و\"لا أقسم\" في ركعة، و\"عم\" و\"المرسلات\" في ركعة، و\"إذا الشمس كورت\" و\"الدخان\" في ركعة، رواه أبو داود (ح: ١٣٩٨)، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ٤٨١)، وذكر \"الدخان\" معهن من المفصل على التجوز، \"خ\" (١/ ٣٩٨). [نظر \"فتح الباري\" (٩/ ٤٢) و\"التوضيح\" (٣٤/ ٤٣، ٤٤)].\n¬ (^٢) \"موسى\" هو المنقري التبوذكي.\n¬ (^٣) همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٥) الأنصاري المدني.\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" هو الحارث، ويقال: عمر أو النعمان بن ربعي الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (بأمِّ الكتاب) قال الكرماني: فيه حجة على من قال: إن الركعتين الأخريين إن شاء لم يقرأ الفاتحة فيهما.","vol":"2","page":374},{"text":"الرَّكْعَةِ الأُولَى مَا لَا يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي الْعَصْرِ، وَهَكَذَا ¬ (^١) فِي الصُّبْحِ. [راجع ح: ٧٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-557>١٠٨ - بَابُ مَنْ خَافَتَ الْقِرَاءَةَ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ</span>\n٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٥)، قَالَ: قُلْنَا لِخَبَّابٍ ¬ (^٦): أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ: بِاضْطِرَابِ لِحْيَتِهِ. [راجع ح: ٧٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"مَا لَا يُطِيلُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"بِمَا لَا يُطِيلُ\"، وفي مه: \"مَا لَا يُطَوِّلُ\"، وفي نـ: \"مِمَّا لَا يُطِيلُ\". \"الْقِرَاءَةَ\" في هـ، ذ: \"بِالْقِرَاءَةِ\". \"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"قَالَ: قُلْنَا\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ\".\n===\nقلت: قوله: \"وفي الأخريين بأم الكتاب\" لا يدلّ على الوجوب، والدليل على ذلك ما رواه ابن المنذر عن علي كرَّم الله وجهه أنه قال: \"اقرَأْ في الأوليين وسبِّحْ في الأخريين\" وكفى به قدوة، \"عيني\" (٤/ ٤٩٥).\n¬ (^١) التشبيه في الإطالة لا في قدرها، \"ف\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"عمارة\" بالضم \"ابن عمير\" مصغرًا.\n¬ (^٥) \"أبي معمر\" بفتح الميمين: عبد الله بن سخبرة.\n¬ (^٦) \"خبّاب\" كشداد هو ابن الأرتّ بشدة الفوقية.","vol":"2","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-558>١٠٩ - بَاب إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ </span>¬ (^١)\n٧٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقْرأُ بِأمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ويُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا، وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى. [راجع ح: ٧٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-559>١١٠ - بَابٌ ¬ (^٤) يُطَوِّلُ ¬ (^٥) فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى</span>\n٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصِّرُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. [راجع ح: ٧٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"إذَا أَسْمَعَ\" في هـ: \"إذَا سَمَّعَ\". \"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ\". \"قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ\" في قتـ، ذ [صـ]: \"عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ\". \"يُطِيلُ\" في ذ: \"يُطَوِّلُ\".\n===\n¬(^١)  يعني لا يضره ذلك.\n¬ (^٢) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) بالتنوين.\n¬ (^٥) أي: المصلي.\n¬ (^٦) \"أبو نعيم\" بالتصغير: الفضل بن دكين.\n¬ (^٧) \"هشام\" هو الدستوائي.","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-560>١١١ - بَابُ جَهْرِ الإِمَامِ بالتَّأمِينِ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١): آمِينَ ¬ (^٢) دُعَاءٌ. أَمَّنَ ¬ (^٣) ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤) وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ ¬ (^٥) لَلَجَّةً. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"جَهْرِ الإمَامِ\" في نـ: \"جَهْرِ الإمَامِ وَالنَّاسِ\". \"لَلَجَّةً\" في نـ: \"لَجَلَبَةً\". \"لَا تَفُتْنِي\" في عسـ: \"لَا تَسبِقْنِي\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عطاء\" هو ابن أبي رباح، مما وصله عبد الرزاق.\n¬ (^٢) معناه: استجِبْ.\n¬ (^٣) ابتداء كلام من إخبار عطاء.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (إن للمسجد) كلمة \"إن\" بالكسر، و\"للمسجد\" أي: ولأهل المسجد، \"للجة\" اللام الأولى للتأكيد، والثانية من نفس الكلمة، وبتشديد الجيم، وهي الصوت المرتفع، وكذلك \"اللجلجة\"، ويروى \"لجلبة\" بفتح الجيم واللام والموحدة، وهي الأصوات المختلطة. مطابقته للترجمة من حيث إن عطاء لما قال: آمين دعاءٌ، والدعاء يشترك فيه الإمام والمأموم، ثم أكَّد ذلك بما رواه عن ابن الزبير ﵁، \"ع\" (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨).\n¬ (^٦) قوله: (تَفُتْنِي) بلفظ النهي للمخاطب، من الفوات، معناه: لا تَدَعْنِي أن يفوت مني القولُ بآمين، وكان أبو هريرة مؤذِّنًا لمروان، فاشترط أن لا يسبقه بالضآلِّين، حتى يعلم أنه قد دخل في الصفِّ، فكان إذا قال مروان ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال أبو هريرة ﵁: آمين، يمدّ بِها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم، رواه البيهقي (٢/ ٥٨).\nومطابقته للترجمة من حيث إنه يقتضي أن يقول الإمام والمأموم كلاهما: آمين، ولا يختصّ به أحدهما، \"عمدة القاري\" مختصرًا (٤/ ٤٩٨).","vol":"2","page":377},{"text":"بِآمِينَ. وَقَالَ نَافِعٌ ¬ (^١): كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ ¬ (^٢) وَيَحُضُّهُمْ ¬ (^٣)، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَبَرًا ¬ (^٤).\n\n٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (^٨) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩) أنَّهُمَا أَخْبَرَاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ ¬ (^١٠) فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ ¬ (^١١) مَنْ وَافَقَ ¬ (^١٢) تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ\n<hr><s0>\n\n\"خَبَرًا\" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي هـ: \"خَيرًا\" أي: خيرًا موعودًا لمن فعله، \"ع\" (٤/ ٤٩٩). \"أَخْبَرَنَا مَالكٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"رَسولَ اللَّهِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال نافع\" مولى ابن عمر، وصله عبد الرزاق أيضًا.\n¬ (^٢) أي: التأمين.\n¬ (^٣) أي: يحثّهم على القول بآمين.\n¬ (^٤) بالموحدة، أي: حديثًا مرفوعًا، \"تو\" (٢/ ٧٦٠).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) ابن حزن.\n¬ (^٩) أي: ابن عوف.\n¬ (^١٠) أي: إذا قال الإمام: آمين.\n¬ (^١١) الشأن.\n¬ (^١٢) قوله: (فإنه من وافق …) إلخ، أي: في الإخلاص والخشوع، وقيل: في الإجابة، وقيل: في الوقت، وهو الصحيح، ويؤيِّده رواية: \"فإنه من","vol":"2","page":378},{"text":"الْمَلَائِكَةِ ¬ (^١)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (^٢) \".\nقَالَ ابْنُ شهَابٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤): وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"آمِينَ\".\n[طرفه: ٦٤٠٢، أخرجه: م ٤١٠، د ٩٣٦، ت ٢٥٠، س ٩٢٨، تحفة: ١٣٢٣٠، ١٥٢٤٢].\n===\nوافق قوله قول الملائكة\"، \"علي القاري\" وغيره، [انظر: \"مرقاة\" (٢/ ٥٥٣)].\n¬ (^١) قوله: (تأمين الملائكة) المراد بهم كلّهم، أو الحفظة، أو الذين يتعاقبون، أقوال، أرجحها الأول؛ لقوله في الرواية الآتية: \"وقالت الملائكة في السماء: آمين\"، وأخرج عبد الرزاق عن عكرمة قال: \"صفوف أهل الأرض على صفوف أهل السماء، فإذا وافقت آمين في الأرض آمين في السماء غفر\"، \"توشيح\" (٢/ ٧٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي الصغائر، زاد الجرجاني في \"أماليه\": \"وما تأخر\" كذا في \"التوشيح\" (٢/ ٧٦١).\nوقال علي القاري (٢/ ٥٥٣): أي: من الصغائر، ويحتمل الكبائر.\nقال العيني (٤/ ٥٠٠): إلا ما يتعلق بحقوق الناس، وذلك معلوم من الأدلة الخارجية.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) قوله: (قال ابن شهاب) هو موصول إليه لا تعليق، لكنه من مراسيله، وقد وصله الدارقطني في \"الغرائب\" عن أبي هريرة ﵁، كذا في \"التوشيح\" (٢/ ٧٦١).\nقال الشيخ ابن حجر (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧): مناسبة الحديث للترجمة من جهة أن في الحديث الأمرَ بقول: آمين، والقول إذا وقع به الخطاب مطلقًا حُمِلَ على الجهر، ومتى أُريد به الإسرارُ أو حديثُ النفس قُيِّد بذلك، انتهى.\nقال الكرماني (٥/ ١٤٣): واختلفوا في جهرها، فمذهب الشافعي وأحمد الجهر، ومذهب الكوفيين ومالك السرّ، انتهى.","vol":"2","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-561>١١٢ - بَابُ فَضْلِ التَّأمِينِ</span>\n٧٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ، فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [أخرجه: م ٤١٠، س ٩٣٠، تحفة: ١٣٨٢٦].\n===\nقال العيني: واحتجّ أصحابنا بما رواه أحمد، وأبو داود الطيالسي، وأبو يعلى الموصلي في \"مسانيدهم\" والطبراني في \"معجمه\"، والدارقطني في \"سننه\"، والحاكم في \"مستدركه\" من حديث شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: \"أنه صلى مع النبي - ﷺ -، فلما بلغ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، وأخفى بها صوته\"، ولفظ الحاكم في \"كتاب القراءات\": \"وخفض بها صوته\"، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.\nوبما رواه محمد بن الحسن في \"كتاب الآثار\": حدثنا أبو حنيفة، ثنا حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي قال: \"أربع يُخفيهن الإمام: التعوذ، و﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وسبحانك اللهُمَّ، وآمين\".\nوبما رواه الطبراني في \"تهذيب الآثار\": حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي سعيد، عن أبي وائل قال: \"لم يكن عمر وعلي - ﵄ - يجهران بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ولا بآمين\"، وقالوا أيضًا: آمين دعاء، والأصل في الدعاء الإخفاء، انتهى كلام العيني ملتقطًا، (٤/ ٥٠١ - ٥٠٣).\n¬ (^١) التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"2","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>١١٣ - بَابُ جَهْرِ الْمَأمُومِ بِالتَّأمِينِ</span>\n٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صالِحِ ¬ (^٤) السَمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧]، فَقُولُوا: آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [طرفه: ٤٤٧٥، أخرجه: م ٤١٠، د ٥٣٥، س ٩٢٩، تحفة: ١٢٥٧٦، ١٥١٢٥، ١٤٦٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-563>١١٤ - بَابٌ ¬ (^٨) إِذَا رَكعَ دُونَ الصَّفِّ</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْمَأْمُومِ بِالتَّأْمِينِ\" في حـ، سـ: \"الإمَامِ بِآمِين\". \"السَمَّانِ\" ثبت في صـ. \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" سقط في نـ في الموضعين.\n===\n¬(^١)  القعنبي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن بن الحارث.\n¬ (^٤) اسمه: ذكوان.\n¬ (^٥) \"تابعه\" أي تابع سُمَيًّا \"محمد بن عمرو\" ابن علقمة الليثي، مما وصله الدارمي وأحمد والبيهقي.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٧) وصله النسائي.\n¬ (^٨) بالتنوين.","vol":"2","page":381},{"text":"٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْلَمِ ¬ (^٣) - وَهُوَ زِيَادٌ -، عَنِ الْحَسَن ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٥): أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبلَ أنْ يَصِلَ إِلَى الصفِّ، فَذُكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"زَادَكَ اللَّهُ ¬ (^٦) حِرْصًا وَلَا تَعُدْ ¬ (^٧) \". [أخرجه: د ٦٨٣، س ٨٧١، تحفة: ١١٦٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-564>١١٥ - بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ ¬ (^٨) فِي الرُّكُوعِ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في عسـ، صـ، قت، وفي قتـ، ذ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\"، وفي ذ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  المنقري.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٣) هو المشقوق الشفة العليا، لا من العلم بكسر العين، واسمه زياد بن حسّان الباهلي.\n¬ (^٤) البصري.\n¬ (^٥) \"أبي بكرة\" نفيع بن الحارث.\n¬ (^٦) أي: على الخير.\n¬ (^٧) قوله: (ولا تعد) أي: إلى أن تركع دون الصف، وقيل: لا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا يحفزك في النفس، وقيل: لا تعد إلى الإبطاء، \"عيني\" (٤/ ٥٠٧).\n¬ (^٨) قوله: (باب إتمام التكبير) المراد منه: أن يمدّ التكبير من القيام إلى الركوع بحيث يُتِمُّه في الركوع، أو إتمام الصلاة بالتكبير في الركوع، ويجوز أن يكون المراد تكميل حروفه من غير هذا - هو سرعة القطع والقراءة -،","vol":"2","page":382},{"text":"وَفِيهِ ¬ (^١) مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ.\n\n٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ¬ (^٥)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (^٦)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ ¬ (^٧) بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ: ذَكَّرَنَا ¬ (^٨) هَذَا الرَّجُلُ ¬ (^٩) صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ، وَكُلَّمَا وَضَعَ. [طرفاه: ٧٨٦، ٨٢٦، أخرجه: م ٣٩٣، د ٨٣٥، س ١٠٨٢، تحفة: ١٠٨٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\" في صـ، ذ: \"أَخْبَرَنَا خَالِدٌ\". \"رَسُولِ اللَّهِ\" في صـ: \"النَّبِيِّ\".\n===\n\"قاموس\" (ص: ٣٢٠)، وتكميل أعداده، كذا في \"العيني\" (٤/ ٥٠٩)، و\"الخير الجاري\" (١/ ٤٠١).\n¬ (^١) أي: في هذا الباب حديث مالك بن الحويرث، وسيأتي.\n¬ (^٢) ابن شاهين، \"قس\" (٢/ ٤٩٣).\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن عبد الله الطحان.\n¬ (^٤) \"الْجُرَيري\" سعيد بن إياس.\n¬ (^٥) \"أبي العلاء\" يزيد بن عبد الله بن الشخير.\n¬ (^٦) \"مطرف\" هو ابن عبد الله، أخو أبي العَلاء، \"قس\" (٢/ ٤٩٣).\n¬ (^٧) أي: ابن أبي طالب.\n¬ (^٨) قوله: (ذَكَّرَنَا) بتشديد كاف وفتح راء، فيه إشارة إلى أن التكبير الذي ذكره كان قد ترك، وأوَّل من تركه عثمان حين كبر، وضعف صوته، وكان زياد تركه بترك معاوية، ومعاوية بترك عثمان، \"مجمع البحار\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٩) المراد به: علي كرَّم الله وجهه.","vol":"2","page":383},{"text":"٧٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا انْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي لأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [أطرافه: ٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣، أخرجه: م ٣٩٢، س ١١٥٥، تحفة: ١٥٢٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-565>١١٦ - بَابُ إِتْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ</span>\n٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصينٍ ¬ (^٩)، فَكَانَ إِذَا سجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ ¬ (^١٠) مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا قَضَى\n<hr><s0>\n\n\"يُصَلِّي بِهِم\" في هـ: \"يُصَلِّي لَهُمْ\". \"ابْنُ زَيْدٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٦) ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٧) الأزدي.\n¬ (^٨) ابن الشخِّير.\n¬ (^٩) الخزاعي.\n¬ (^١٠) قام.","vol":"2","page":384},{"text":"الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ فَقَالَ: قَدْ ذَكَّرَنِي هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. [راجع ح: ٧٨٤، أخرجه: م ٣٩٣، د ٨٣٥، س ١٠٨٢، تحفة: ١٠٢٨١، ١٠٨٤٨].\n\n٧٨٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا ¬ (^٥) عِنْدَ الْمَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَوَلَيْسَ ¬ (^٦) تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ -، لَا أُمَّ لَكَ ¬ (^٧). [طرفه: ٧٨٨، تحفة: ٦٠١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-566>١١٧ - بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ</span>\n٧٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ ذَكَّرَنِي\" في صـ، هـ: \"لَقَدْ ذَكَّرَنِي\". \"يُكَبِّرُ\" في عسـ: \"فَكَبَّرَ\". \"فَقَالَ\" كذا في عسـ[ذ]، وفي ق: \"قَالَ\". \"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن أوس.\n¬ (^٢) \"هشيم\" بالتصغير: ابن بشير السلمي.\n¬ (^٣) \"أبي بشر\" جعفر بن أبي وحشية الواسطي.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) هو أبو هريرة، \"خ\" (١/ ٤٠١).\n¬ (^٦) الهمزة للإنكار، \"ك\" (٥/ ١٤٦).\n¬ (^٧) هي كلمة تقال عند الزجر.\n¬ (^٨) التبوذكي.\n¬ (^٩) \"همام\" هو ابن يحيى.","vol":"2","page":385},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيخٍ ¬ (^٣) بِمَكَّةَ، فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ ¬ (^٤) أَحْمَقُ، فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ - ﷺ -.\nوَقَالَ مُوسَى ¬ (^٥) ¬ (^٦): حَدَّثَنَا أَبَانُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. [راجع ح: ٧٨٧، تحفة: ٦١٩٤].\n\n٧٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٩)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا قَامَ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ\" في عسـ: \"قَالَ: ثَكِلَتْكَ\". \"وَقَالَ مُوسَى\" في نـ: \"قَالَ مُوسَى\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٢) مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) هو أبو هريرة، صرّحه الطحاوي، \"تو\" (٢/ ٧٦٥).\n¬ (^٤) أي: الشيخ.\n¬ (^٥) التبوذكي.\n¬ (^٦) أي: روى موسى عن أبان أيضًا، وفيه صراحة التحديث، [انظر: \"عمدة القاري\" (٤/ ٥١٦)].\n¬ (^٧) ابن يزيد القطان، \"قس\" (٢/ ٤٩٦).\n¬ (^٨) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٩) هو ابن سعد المصري، \"قس\" (٢/ ٤٩٦).\n¬ (^١٠) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلى.\n¬ (^١١) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"2","page":386},{"text":"الصلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْكَع، ثُمَّ يَقُولُ: \"سَمِعَ اللَّهُ لَمِنْ حَمِدَهُ\"، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ ¬ (^١) مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\"، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَه، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسْجُد، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَه، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصلَاةِ كُلِّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، ويُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَينِ بَعْدَ الْجُلُوسِ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٢) عَنِ اللَّيثِ: وَلَكَ الْحَمْدُ. [أطرافه: ٧٨٥، ٧٩٥، ٨٠٣، أخرجه: م ٣٩٢، د ٧٣٨، س ١١٥٠، تحفة: ١٤٨٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-567>١١٨ - بَابُ وَضْعِ الأَكفِّ ¬ (^٣) عَلَى الرُّكَبِ ¬ (^٤) فِي الرُّكُوعِ</span>\nوَقَالَ أَبُو حُمَيدٍ ¬ (^٥) فِي أَصْحَابِهِ ¬ (^٦): أَمْكَنَ ¬ (^٧) النَّبِيُّ - ﷺ - يدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ.\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الرَّكْعَةِ\" في ذ: \"مِنَ الرُّكُوعِ\". \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\" في نـ: \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، زاد هنا في شحج: \"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ: وَلَكَ الْحَمْدُ\". \"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ … \" إلخ، سقط في نـ. \"ابْنُ صَالِحٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: ظهره.\n¬ (^٢) \"قال عبد الله بن صالح\" كاتب الليث بن سعد.\n¬ (^٣) جمع كفٍّ.\n¬ (^٤) جمع رُكبةٍ.\n¬ (^٥) \"قال أبو حميد\" عبد الرحمن الأنصاري، وقيل: اسمه منذر، صحابي أنصاري.\n¬ (^٦) أي: في حضورهم.\n¬ (^٧) أي: مكّنه من أخذهما والقبض عليهما، \"مجمع\" (٤/ ٦٢١).","vol":"2","page":387},{"text":"٧٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُصعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي، فَطَبَّقْتُ ¬ (^٤) بَيْنَ كَفَّيَّ، ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَينَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ ¬ (^٥)، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ. [أخرجه: م ٥٣٥، د ٨٦٧، ت ٢٥٩، س ١٠٣٢، ق ٨٧٣، تحفة: ٣٩٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-568>١١٩ - بَاب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ</span>\n٧٩١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٨) قَالَ: سمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (^٩) قَالَ: رَأَى حُذَيْفَةُ ¬ (^١٠) رَجُلًا ¬ (^١١)\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"أبي يعفور\" وقدان العبدي الكوفي.\n¬ (^٤) قوله: (فَطَبَّقْتُ) قال الكرماني (٥/ ١٣٨): أي: جعلتهما على حدٍّ واحدٍ وألزقتهما، قال العيني (٤/ ٥١٩): طبَّقت من التطبيق، وهو أن يجمع بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (كُنَّا نَفْعَلُه فنُهينا عنه …) إلخ، محمول على أنه أمر لله ولرسوله، ونهي عن الله ورسوله، وقد اختلفوا في هذه الصيغ، والراجح أن حكمها الرفع، \"عيني\" (٤/ ٥١٩).\n¬ (^٦) \"حفص بن عمر\" هو الحوضي.\n¬ (^٧) \"شعبة\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٨) \"سليمان\" هو الأعمش.\n¬ (^٩) \"زيد بن وهب\" الجهني الكوفي.\n¬ (^١٠) \"حذيفة\" ابن اليمان ﵁.\n¬ (^١١) لم يُعرَف اسمه، \"ع\" (٤/ ٥٢١).","vol":"2","page":388},{"text":"لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، وَقَالَ: مَا صَلَّيْتَ ¬ (^١)، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ ¬ (^٢) الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا - ﷺ -. [طرفاه: ٣٨٩، ٨٠٨، أخرجه: س ١٣١٢، تحفة: ٣٣٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: مَا صَلَّيتَ\" في ذ: \"فَقَالَ: مَا صَلَّيْتَ\". \"مُحَمَّدًا - ﷺ -\" زاد في عسـ، هـ: \"عليها\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما صلَّيت) قال بعضهم: هو نظير قوله - ﷺ - للمسيء صلاته: \"فإنك لم تُصلِّ\"، وقال التيمي: أي: ما صليت صلاةً كاملةً، قلت: فعلى هذا يرجع النفي إلى الكمال لا إلى حقيقة الصلاة، وهو الذي ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد، لأن الطمأنينة في الركوع ليست بفرض عندهما، خلافًا لأبي يوسف، \"عمدة القاري شرح البخاري\" للعلامة العيني (٤/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (ولو مُتَّ مُتَّ على غير الفطرة) بضم الميم وكسرها، من مات يموت، ومات يمات. والفطرة: هي الملة، وسميت الصلاة فطرة؛ لأنها أكبر عرى الإيمان.\nوالمراد بهذا الكلام توبيخه على سوء فعله ليرتدع في المستقبل من صلاته عن مثل فعله، كقوله - ﷺ -: \"من ترك الصلاة فقد كفر\"، وإنما هو توبيخ لفاعله، وتحذير له من الكفر، أي: سيؤدِّي ذلك إليه إذا تهاون بالصلاة، ولم يرد به الخروج من الدين. وقد تكون الفطرة بمعنى السنة، كما جاء: \"خمس من الفطرة: السواك … الحديث\". استدلّ به أبو يوسف، والشافعي، وأحمد على أن الطمأنينة فرض في الركوع والسجود، وقال أبو حنيفة ومحمد: إنها ليست بفرض كما مَرَّ، وبه قال بعض أصحاب مالك، فإذا لم تكن فرضًا فهي سنة، هذا في تخريج الجرجاني، وهي واجبة في تخريج الكرخي، حتى يجب سجود السهو بتركها، كذا في \"العيني\" (٤/ ٥٢٢).","vol":"2","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-569>١٢٠ - بَابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ</span>\nوَقَالَ أَبُو حُمَيدٍ ¬ (^١) فِي أَصْحَابِهِ: رَكَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ هَصَرَ ¬ (^٢) ظَهْرَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-570>١٢١ - بَابُ حَدِّ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالاعْتِدَالِ فِيهِ وَالاطْمَأنِينَةِ </span>¬ (^٣)\n٧٩٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (^٧)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٨) قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسُجُودُه، وَبَيْنَ السَّجْدَتَينِ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ، مَا خَلَا\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ هَصَرَ\" في هـ: \"ثُمَّ حَنى\". \"بَابُ حَدِّ إتْمَامِ … \" إلخ، ثبت في هـ، صـ، [عسـ، قتـ، ذ]. \"وَالاطْمَأْنِينَةِ\" في هـ: \"وَالطُّمَأنِينَةِ\". \"أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا الْحَكَمُ\"، وفي صـ: \"حَدَّثَنَا الْحَكَمُ\". \"عَنِ الْبَرَاءِ\" في صـ، ذ: \"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\". \"وَإذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ\" في ذ: \"وَإذَا رَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ\".\n===\n¬(^١) \"  قال أبو حميد\" المذكور قريبًا، وفي الحديث الآتي في: باب الجلوس في التشهد.\n¬ (^٢) أي: كسر، \"ك\" (٥/ ١٤٩).\n¬ (^٣) بكسر الهمزة: اطمأن، أي: سكن.\n¬ (^٤) \"بدل\" كفرس \"ابن الْمُحَبَّر\" كمحمد، أبو المنير التميمي البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٦) \"الحكم\" هو ابن عتيبة الكوفي.\n¬ (^٧) \"ابن أبي ليلى\" عبد الرحمن الأنصاري الكوفي.\n¬ (^٨) \"البراء\" هو ابن عازب.","vol":"2","page":390},{"text":"الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ ¬ (^١). [طرفاه: ٨٠١، ٨٢٠، أخرجه: م ٤٧١، د ٨٥٢، ت ٢٧٩، س ١٠٦٥، تحفة: ١٧٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-571>١٢٢ - بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ</span>\n٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي يَحْيَى\". \"حَدَّثَنِي سَعِيدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في هـ: \"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"فَدَخَلَ\" في ذ: \"وَدَخَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قريبًا من السَّواءِ) منصوب؛ لأنه خبر: كان. وفيه إشعار بأن في هذه الأفعال المذكورة تفاوتًا، وبعضها كان أطول من بعض، قال ابن بطال (٧/ ١٥٩): هذه الصفة - المذكورة في الحديث - أكمل صفات صلاة الجماعة. وفي \"التلويح\": هذا الحديث يدلّ على أن الرفع من الركوع ركن طويل، وذهب بعضهم إلى أن الفعل المتأخر ما ورد عن جابر بن سمرة: وكانت صلاته بعد تخفيفًا. واختلفوا في الرفع من الركوع هل هو ركن طويل أو قصير، ورجَّح أصحاب الشافعي أنه ركن قصير، وفائدة الخلاف فيه أن تطويله يقطع الموالاة الواجبة في الصلاة، \"عيني\" مختصرًا (٤/ ٥٢٤ - ٥٢٥).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٥) وأبوه أبو سعيد، اسمه: كيسان، \"ع\" (٤/ ٤٥٤).\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" كيسان الليثي أبو سعيد المقبري.","vol":"2","page":391},{"text":"رَجُلٌ ¬ (^١) فَصلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - السَّلَامَ، فَقَالَ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ ¬ (^٢) فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\" فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\"، ثَلَاثًا. فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُحْسِنُ غَيرَه، فَعَلِّمْنِي، فَقَالَ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\". [راجع ح: ٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"مَا أُحْسِنُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَمَا أُحْسِنُ\". \"فَقَالَ: إذَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: إذَا\". \"مَا تَيَسَّرَ\" في صـ: \"بِمَا تَيَسَّرَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: خلاد بن رافع، \"ف\" (٢/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (ارجع فصلِّ …) إلخ، أمر بالإعادة لكونه لم يتمَّ الركوع والسجود، وبه المطابقة، وصرح بذلك ابن أبي شيبة، ولفظه: \"دخل رجل فصلَّى صلاةً خفيفةً لم يتمّ ركوعَها ولا سجودَها … \"الحديث، كذا في العيني (٤/ ٥٢٦ - ٥٢٧)، والقسطلاني (٢/ ٥٠٤)، فعلى هذا الترجمةُ شارحة للحديث.\nوهذا الحديث حجة لمن قال: الطمأنينة فرض في الركوع والسجود، وإن لم تكن فرضًا لَمَا أمر - ﷺ - بإعادة الصلاة. ومن قال: إنها ليست بفرض؛ حمل الحديثَ على الزجر والتهديد، والدليل عليه ما زاد الترمذي (ح: ٢٧٨) عن رفاعة بن رافع بعد هذا الحديث من قوله - ﷺ -: \"فإذا فعلت ذلك فقد تَمَّتْ صلاتك، وإن انتقصت منها شيئًا انتقصت من صلاتك\" قال: وكان هذا أهون عليهم من الأولى، أنه من انتقص ذلك انتقص من صلاته ولم تذهب كلها.","vol":"2","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-572>١٢٣ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الرُّكُوعِ</span>\n٧٩٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: \"سُبحَانَكَ اللهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهمَّ اغْفِر لِي\". [أطرافه: ٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧، ٤٩٦٨، أخرجه: م ٤٨٤، د ٨٧٧، س ١٠٤٧، ق ٨٨٩، تحفة: ١٧٦٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ\" زاد في نـ: \"﵂\". \"النَّبِيُّ\" في صـ: \"رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\nقال: وفي الباب عن أبي هريرة وعمار بن ياسر، وحديث رفاعة حديث حسن.\nقال ابن الهمام: أخرج هذه الزيادة: أبو داود، والترمذي، والنسائي، فعُلم أنه - ﷺ - إنما أمره بإعادتها ليوقعها على غير كراهة، لا للفساد. ومِمَّا يدلّ عليه أنه لو لم تكن هذه الزيادة لم يتركه عليه بعد أوّل ركعة حتّى أتمّ؛ لأن بعدَ الفساد لا يَحِلّ المضي في الصلاة، وتقريره - ﷺ - من الأدلّة الشرعية، وحينئذ وجب حمل قوله - ﷺ -: \"فإنك لم تصل\" على الصلاة الخالية من الإثم على قول الكرخي، أو المسنونة على قول الجرجاني، انتهى كلامه في \"فتح القدير\" (١/ ٣٠١).\n¬ (^١) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٤) \"أبي الضحى\" مسلم بن صبيح.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.","vol":"2","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-573>١٢٤ - بَابُ مَا يَقُولُ الإمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ ¬ (^١) إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكوعِ</span>\n٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَالَ. \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" قَالَ: \"اللهمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّر، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ\". [راجع ح: ٧٨٥، أخرجه: م ٣٩٢، تحفة: ١٣٠٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-574>١٢٥ - بَابٌ فَضْلُ \"اللهمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"</span>\n٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمدُ\" كذا في هـ، صـ، وفي نـ: \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ومن خلفه) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة باعتبار ما ذكرنا من أن الترجمة قد تكون شارحة [للحديث]، أي: إذا قال الإمام: سمع [الله] لمن حمده قال: ربنا ولك الحمد، وقلنا أيضًا: ربنا لك الحمد، كما يأتي في الباب الذي يليه، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٠٥).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) \"سُمَيّ\" مصغّرًا، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.\n¬ (^٧) \"أبي صالح\" ذكوان السمان.","vol":"2","page":394},{"text":"\"إِذَا قَالَ الإمَامُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: اللهمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمد، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (^١)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (^٢) \". [طرفه: ٣٢٢٨، أخرجه: م ٤٠٩، د ٨٤٨، ت ٢٦٧، س ١٠٦٣، تحفة: ١٢٥٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-575>١٢٦ - بَابٌ</span>\n٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٧)، فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَيَدْعُو\n<hr><s0>\n\n\"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\" في صـ: \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\". \"بَاب\" في نـ: \"بَابُ القُنُوتِ\". \"عَنْ هِشَامٍ\" في نـ: \"نَا هِشَامٌ\". \"فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في عسـ: \"كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ\". \"الآخِرَةِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"الأخْرَى\".\n===\n¬(^١)  في الزمان أو الإجابة، \"مرقاة\" (٢/ ٥٩٧).\n¬ (^٢) من الصغائر.\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) قوله: (لأُقَرِّبَنَّ صلاةَ النَّبي - ﷺ -) بالموحدة وبنون التأكيد، ومعناه: لآتينّكم بما يشبهها وما يقرب منها. وفي رواية الطحاوي: قال أبو هريرة: \"لأرينكم صلاة رسول الله - ﷺ -\"، \"ع\" (٤/ ٥٣٢).","vol":"2","page":395},{"text":"لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ ¬ (^١) [أطرافه: ٨٠٤، ١٠٠٦، ٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠، أخرجه: م ٦٧٦، د ١٤٤٠، س ١٠٧٥، تحفة: ١٥٤٢١].\n===\n¬(^١)  قوله: (ويلعن الكفار) فإن قلت: كيف جاز اللعن، وفيه تنفير الكفار إرادةً، وإبقاؤهم (^١) على الكفر؟ قلت: هذا كان قبل نزول آية ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، قال الغزالي وغيره: لا يجوز لعن أعيان الكفار حيًّا كان أو ميتًا، إلا من علمناه من النصوص أنه مات كافرًا، كأبي لهب، ويجوز لعن طائفتهم، كقولك: لعن الله الكفار.\nقال أصحابنا: القنوت مسنون في الصبح دائمًا لِما صحّ عن أنس: أن القنوت في الصبح، ولم يتركه فيها، وإن نزل نازلة كعدو، وقحط، قنتوا في جميع الفرائض، قاله الكرماني (٥/ ١٥٣).\nوذهب أبو حنيفة إلى أنه لا قنوت في الصبح، والدليل عليه ما ذكره ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣): أخرج أبو حنيفة، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: \"أن رسول الله - ﷺ - لم يقنت في الفجر قطّ إلا شهرًا واحدًا، لم ير قبل ذلك ولا بعده، وإنما قنت في ذلك الشهر يدعو على ناس من المشركين\"، فهذا لا غبار عليه.\nولهذا لم يكن أنس يقنت في الصبح، كما رواه الطبراني، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، ثنا شيبان بن فروخ، ثنا غالب بن فرقد الطحاني قال: \"كنت عند أنس بن مالك شهرين، فلم يقنت في صلاة الغداة\"، وإذا ثبت النسخ، وجب حمل الذي عن أنس من رواية أبي جعفر ونحوه: إما على الغلط، أو على طول القيام، أو يحمل على قنوت النوازل، كما اختاره بعض أهل الحديث.\n_________\n(^١) في الأصل: \"تبعيد الكفار وإرادة إبقائهم\".","vol":"2","page":396},{"text":"٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبي الأَسْوَدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\nوأما قنوت أبي هريرة المروي فإنما أراد بيان أن القنوت والدعاء للمؤمنين وعلى الكافرين، قد كان من رسول الله - ﷺ - لا أنه مستمر، لاعترافهم بأن القنوت المستمر ليس يُسَنّ فيه الدعاء لهؤلاء، وعلى هؤلاء في كل صبح، ومِمّا يدل على أن هذا أرادوا (^١) ما أخرجه ابن حبان: عن إبراهيم وأبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: \"كان رسول الله - ﷺ - لا يقنت في صلاة الصبح، إلا أن يدعو لقوم أو على قوم\"، وهو سند صحيح، فلزم أن مراده ما قلنا، أو بقاء قنوت النوازل، وكيف يكون القنوت سنةً راتبةً جهريةً، وقد صحَّ حديث أبي مالك سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه: \"صليت خلف النبي - ﷺ - فلم يقنت، وصليت خلف أبي بكر فلم يقنت، وصليت خلف عمر فلم يقنت، وصليت خلف عثمان فلم يقنت، وصليت خلف علي فلم يقنت\"، ثم قال: \"يا بني إنها بدعة\"، رواه النسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، ولفظ ابن ماجه عن ابن مالك قال: \"قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ بالكوفة نحوًا من خمس سنين، أَكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: أي بنيّ مُحْدَثٌ\"، وكذا أخرج ابن أبي شيبة، انتهى.\n¬ (^١) \"عبد الله بن أبي الأسود\" هو جد أبيه نسب إليه لشهرته به، واسم أبيه محمد بن حميد البصري.\n¬ (^٢) ابن عليَّة.\n¬ (^٣) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد الجرمي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أنه أراد هذا\".","vol":"2","page":397},{"text":"قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ ¬ (^١) فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ. [طرفه: ١٠٠٤، تحفة: ٩٥٤].\n\n٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ نُعَيمٍ بنِ عَبدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَومًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"مَنِ الْمُتَكَلِّمُ؟ \" قَالَ: أَنَا، قَالَ: \"رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ ¬ (^٥) مَلَكًا يَبتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ ¬ (^٦) يَكْتُبُهَا أَوَّلُ\". [أخرجه: د ٧٧٠، س ١٠٦٢، تحفة: ٣٦٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-576>١٢٧ - بَابُ الطُّمَأنِينَةِ حِينَ يَرفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُكُوعِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْربِ\" في نـ: \"فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ\". \"كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي\" في ذ: \"كنَّا نُصَلَّي يَومًا\". \"وَرَاءَ النَّبِيِّ\" في هـ: \"وَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"قَالَ رَجُلٌ\" في قتـ، ذ: \"فَقَالَ رَجُلٌ\". \"وَرَاهُ\" ثبت في هـ. \"بِضْعَةً\" في حـ، سـ: \"بِضْعًا\". \"الطُّمَأْنِينَةِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"الاطْمَأْنينَةِ\".\n===\n¬(^١)  يعني في أول الأمر، \"ع\" (٤/ ٥٣٣)، \"ف\" (٢/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) أي: القعنبي.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) هو صفة نعيم ولأبيه أيضًا.\n¬ (^٥) الظاهر أن لكل حَرفٍ مَلَكًا.\n¬ (^٦) النصب بتقدير: ينظرون، \"قس\" (٢/ ٥١٢).","vol":"2","page":398},{"text":"وَقَالَ أَبُو حُمَيدٍ ¬ (^١): رَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَاسْتَوَى ¬ (^٢) حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ ¬ (^٣) مَكَانَهُ.\n\n٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَكَانَ يُصلِّي، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ: قَدْ نَسِيَ. [طرفه: ٨٢١، تحفة: ٤٤٦].\n\n٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (^٩)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^١٠) قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَاستَوَى\" في ذ: \"فَاسْتَوَى\"، وزاد في مه، صـ، ذ: \"جَالِسًا\". \"كَانَ أَنَسٌ\" في صـ، ذ: \"كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\". \"فَإذَا رَفَعَ\" في نـ: \"وَإذَا رَفَعَ\". \"رَأْسَهُ\" ثبت في مه.\n===\n¬(^١) \"  قال أبو حميد\" الساعدي، فيما يأتي موصولًا إن شاء الله تعالى في: باب سنة الجلوس في التشهد.\n¬ (^٢) أي: قائمًا.\n¬ (^٣) بالفتح، جمع فقارة الظهر، \"ع\" (٤/ ٥٣٧).\n¬ (^٤) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٦) البناني.\n¬ (^٧) \"أبو الوليد\" و\"شعبة\" هما المتقدمان.\n¬ (^٨) \"الحكم\" هو ابن عتيبة مصغرًا.\n¬ (^٩) \"ابن أبي ليلى\" هو عبد الرحمن الأنصاري المدني.\n¬ (^١٠) ابن عازب.","vol":"2","page":399},{"text":"وَسُجُودُه، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَبَينَ السَّجْدَتَينِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. [راجع ح: ٧٩٢].\n\n٨٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَن أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٥) يُرِينَا كَيفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَذَاكَ فِي غَيرِ وَقْتِ صَلَاةٍ، فَقَامَ فَأَمْكَنَ ¬ (^٦) الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَانْصَبَّ ¬ (^٧) هُنَيَّةً ¬ (^٨)، قَالَ: فَصلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيخِنَا\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ مَالِكُ\" في هـ: \"قَامَ مَالِكُ\". \"كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ\" في نـ: \"كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ\". \"وَقْتِ صَلَاةٍ\" في صـ، ذ: \"وَقْتِ الصَّلَاةِ\". \"فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ\" في نـ: \"وَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ\". \"فَانْصَبَّ\" كذا في ك، وفي هـ، عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"فَأنْصَتَ\".\n===\n¬(^١)  الواشحي.\n¬ (^٢) الأزدي، \"قس\" (٢/ ٢٦٤).\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" تقدم الآن.\n¬ (^٥) الليثي، \"قس\" (٢/ ٥١٤).\n¬ (^٦) أي: مكّن.\n¬ (^٧) قوله: (فانصبَّ) من الانصباب، كأنه كنى عن رجوع أعضائه عن الانحناء إلى القيام بالانصباب، هذه هي الرواية المشهورة، وهي رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: \"فانصت\" أي: سكت، يعني لم يكَبِّر للهوي في الحال، \"ك\" (٥/ ١٥٦)، \"ع\" (٤/ ٥٣٨).\n¬ (^٨) قليلًا.","vol":"2","page":400},{"text":"هَذَا ¬ (^١) أَبِي يَزِيدَ. وَكَانَ أَبُو يَزِيدَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الآخِرَةِ اسْتَوَى قَاعِدًا ثُمَّ نَهَضَ. [راجع ح: ٦٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-577>١٢٨ - بَابُ يُهْوِي بِالتَّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ</span>\nوَقَالَ نَافِعٌ ¬ (^٢): كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ ¬ (^٣) قَبلَ رُكْبَتَيهِ.\n\n٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيرِهِ، فَيُكَبِّرُ حِينَ يَقُوم، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَركَع، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد، قَبلَ أَنْ يَسجُدَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَر، حِينَ يُهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَسجُد، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ فِي الاثْنَتَينِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ حِينَ يَنْصرِفُ: وَالَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"يَزِيدَ\" كذا في حـ، سـ، وفي حـ، مه، ذ: \"بُرَيْدٍ\" في الموضعين. \"أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ\" كذا في عسـ، ص، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيبٌ\".\n===\n¬(^١)  عمرو بن سلمة، اختلف في كنيته فرواية الأكثر أبو يزيد بالتحتية والزاي.\n¬ (^٢) \"قال نافع\" هو مولى ابن عمر فيما وصله ابن خزيمة والطحاوي.\n¬ (^٣) مطابقته باعتبار كيفية الهُوِيِّ.\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"2","page":401},{"text":"نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَقْرَبُكُمْ شَبَهًا بِصَلَاةِ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِنْ ¬ (^١) كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. [أطرافه: ٧٨٥، ٧٨٩، ٧٩٥، أخرجه: م ٣٩٢، د ٨٣٦، س ١١٥٦، تحفة: ١٤٨٦٤، ١٥١٥٩].\n\n٨٠٤ - قَالَا: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ يَرفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمد، يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ، فَيَقُولُ: \"اللهمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، وَسَلَمَةَ ¬ (^٣) بْنَ هِشَامٍ ¬ (^٤)، وَعَيَّاشَ ¬ (^٥) بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ¬ (^٦)، وَالْمُستَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ ¬ (^٧) عَلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنِي ¬ (^٨) يُوسُفَ\"، وَأَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ. [راجع خ: ٧٩٧، أخرجه: م ٣٩٢، د ٨٣٦، س ١١٥٦، تحفة: ١٤٨٦٤، ١٥١٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"يَدْعُو لِرِجَالٍ\" في نـ: \"ثُمَّ يَدْعُو لِرِجَالٍ\". \"فَيُسَمِّيهِمْ\" في نـ: \"وَيُسَمِّيهِمْ\".\n===\n¬(^١)  مخفَّفة من المثقَّلة.\n¬ (^٢) أخو خالد بن الوليد، حُبِس بمكة ثم أفلت ببركة دعائه - ﷺ -.\n¬ (^٣) قوله: (وسلمة) هو أخو أبي جهل، قديم الإسلام، عذِّب في الله ومنعوه أن يهاجر، \"ع\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٤) ابن المغيرة.\n¬ (^٥) هو أخو أبي جهل لأمِّه، أوثقه أبو جهل بمكة، \"ع\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٦) هولاء الثلاثة أسباط المغيرة، كل واحد منهم ابن عم الآخر، \"ع\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (وطأتك) من الوطء، وهو الدوس بالقدم، أي: خذهم أخذًا شديدًا، \"عيني\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٨) أي: المقحطة.","vol":"2","page":402},{"text":"٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: سمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ فَرَسٍ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ فَرَسٍ - فَجُحِشَ ¬ (^٤) شِقُّهُ الأَيْمَن، فَدَخَلْنَا عَلَيهِ نَعُودُه، فَحَضَرَتِ الصلَاة، فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا وَقَعَدْنَا - وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٥) مَرَّةً: صَلَّينَا قُعُودًا - فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ ¬ (^٦): \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَأرْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا\". كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ ¬ (^٧) ¬ (^٨)؟ قُلْتُ: نَعَمْ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَعَدْنَا\" في صـ: \"فَقَعَدْنَا\". \"كَذَا جَاءَ\" في نـ: \"هكَذَا جَاءَ\"، وفي نـ: \"قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا جَاءَ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني البصري.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب المذكور.\n¬ (^٤) أي: خُدِش.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة راوي الحديث.\n¬ (^٦) أي: النَّبي - ﷺ -.\n¬ (^٧) ابن راشد.\n¬ (^٨) قوله: (كذا جاء به معمر) أي: قال سفيان سائلًا من علي بن عبد الله المذكور: مثل الذي رويته أنا، أورده معمرٌ أيضًا؟ وهمزة الاستفهام مقدرة قبل قوله: كذا، فأجاب علي بن عبد الله بقوله: نعم. وقوله: \"قال: لقد حفظ\"، أي: قال سفيان: واللّه لقد حفظ معمر عن الزهري حفظًا صحيحًا مضبوطًا، \"ع\" (٤/ ٥٤٤).","vol":"2","page":403},{"text":"قَالَ ¬ (^١): لَقَدْ حَفِظَ، كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٢) ¬ (^٣): وَلَكَ الْحَمْدُ. حَفِظْتُ ¬ (^٤): مِنْ شِقِّهِ الأَيْمَنِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ - وَأَنَا عِنْدَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) -:\n<hr><s0>\n\n\"كَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"هكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ\". \"حَفِظْتُ\" في نـ: \"وَحَفِظْتُ\".\n===\n¬(^١)  سفيان.\n¬ (^٢) هو ابن شهاب.\n¬ (^٣) قوله: (كذا قال الزهري) أي: كما قال معمر هكذا قال الزهري، \"ولك الحمد\" أي: بالواو. فيه إشارة إلى أن بعض أصحاب الزهري لم يذكروا الواو في: \"ولك الحمد\"، كما وقع في رواية الليث وغيره عن الزهري، \"ع\" (٤/ ٥٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (حفظت) أي: قال سفيان: حفظت عن الزهري أنه قال: \"فجحش من شقّه الأيمن، فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريج\" وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (٤/ ٥٤٤).\n¬ (^٥) أي: عند الزهري، \"قس\" (٢/ ٥٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (وأنا عنده) أي: قال ابن جريج: أنا كنت عند الزهري، فقال: فجحش ساقه الأيمن، فقوله: \"أنا عنده\" جملة حالية من فاعل \"قال\" مقدرًا، إذ تقديره: قال الزهري: وأنا عنده، كذا في الكرماني (٥/ ١٦٠) وغيره. قيل: هذا قول سفيان والضمير حينئذٍ عائد إلى ابن جريج لا إلى الزهري، ورجّحه العيني (٤/ ٥٤٤) وصاحب \"فتح الباري\" (٢/ ٢٩٢). وقوله: فجحش ساقه الأيمن مقول ابن جريج، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٠٩).\nقال العيني (٤/ ٥٤٣): ومطابقة الحديث في قوله: \"وإذا سجد فاسجدوا\"؛ لأن سجوده - ﷺ - كان مشتملًا على الفعل وهو الهوي، وعلى القول وهو التكبير، كما مرّ في حديث أبي هريرة مفصلًا، انتهى مستنبطًا.","vol":"2","page":404},{"text":"فَجُحِشَ ¬ (^١) سَاقُهُ الأَيْمَنُ. [راجع ح: ٣٧٨، أخرجه: م ٤١١، س ٧٩٤، ق ١٢٣٨، تحفة: ١٤٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-578>١٢٩ - بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ</span>\n٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤) وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيثِيُّ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"هَلْ تُمَارُونَ فِي الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ لَيسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ \" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَهَلْ تُمَارُونَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فِي الشَّمْسِ لَيْسَ\n<hr><s0>\n\n\"تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ\" في صـ، ذ: \"تُمَارُونَ فِي رُؤيَةِ الشَّمْسِ\".\n===\n¬(^١)  خُدِش.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أبيه دينار، أبو بشر الحمصي.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن بن أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، قال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا منه.\n¬ (^٥) المدني نزيل الشام، \"تق\" (ص: ٦٧٩، برقم: ٤٦٣٧).\n¬ (^٦) التماري: الشكُّ.\n¬ (^٧) قوله: (فهل تمارون) بلفظ الجمع من المفاعلة، وفي بعضها من التفاعل بحذف إحدى التائين، فالمماراة المجادلة على وجه الشك والريبة، ومعنى التماري الشكّ، كذا في \"العيني\" (٤/ ٥٤٦).","vol":"2","page":405},{"text":"دُونَهَا سَحَابٌ؟ \" قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ ¬ (^١) كَذَلِكَ. يُحْشَرُ النَّاسُ ¬ (^٢) يَومَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيئًا فَلْيَتَّبِعْه، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبعُ الْقَمَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبعُ الطَّوَاغِيتَ ¬ (^٣)، وَتَبقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ¬ (^٤) فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاه، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ﷿ ¬ (^٥) فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، فَيَدْعُوهُمْ، ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ ¬ (^٦) بَينَ ظَهْرَانَي ¬ (^٧) جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: لَا\" في صـ، ذ: \"قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَلْيَتبِعْهُ\" في نـ: \"فَلْيَتَّبَع\". \"﷿\" سقط في ذ. \"وَيُضْرَبُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فيُضْرَبُ\"، وفي أخرى: \"ثُمَّ يُضْرَبُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإنكم ترونه) أي: ترون الله كذلك، أي بلا مرية ظاهرًا جليًا، ولا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه؛ لأنها أمور لازمة للرؤية عادةً لا عقلًا، \"ك\" (٥/ ١٦٠)، \"ع\" (٤/ ٥٤٦).\n¬ (^٢) ابتداء كلام مستأنف.\n¬ (^٣) جمع طاغوت وهو الصنم ونحوه.\n¬ (^٤) قوله: (فيأتيهم الله) وفي رواية أخرى: \"فيأتيهم في غير الصورة التي يعرفون فيقولون: نعوذ بالله منك\"، \"ع\" (٤/ ٥٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (فيأتيهم الله ﷿) أي: في الصورة التي يعرفون، \"ك\" (٥/ ١٦١).\n¬ (^٦) أي: يمدُّ الصراط على جهنَّم.\n¬ (^٧) أي: على وسطه.","vol":"2","page":406},{"text":"يَجُوزُ ¬ (^١) مِنَ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُل، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ ¬ (^٢)، وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ ¬ (^٣) مِثلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، هَلْ رَأَيتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَال: \"فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوكِ السَّعْدَانِ، غَيرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّه، تَخْطِفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ¬ (^٦)، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ ¬ (^٧) بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ¬ (^٨) ثُمَّ يَنْجُو ¬ (^٩)، حَتَّى إِذَا أَرَادَ اللَّهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ ¬ (^١٠) مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"يَجُوزُ\" في نـ: \"يُجِيزُ\". \"تَخْطَفُ\" في هـ: \"فَتَخْطِفُ\" كذا في الهندية، وفي \"قس\" (٢/ ٥٢٣): \"فَتَخْتَطِفُ\"، واللَّهُ أعلم.\n===\n¬(^١)  أي: يمضي.\n¬ (^٢) قوله: (سلِّم سلِّم) هذا من الرسل لكمال شفقتهم ورحمتهم للخلق، \"ك\" (٥/ ١٦٢)، \"ع\" (٤/ ٥٤٨).\n¬ (^٣) قوله: \"كلاليب\" جمع كلّوب كتنُّور: حديدةٌ لها شُعَبٌ يعلق بها اللحم، \"مجمع\" (٤/ ٤٣٦).\n¬ (^٤) هو أفضل مراعي الإبل، \"ك\" (٥/ ١٦٢).\n¬ (^٥) بفتح سين وسكون عين مهملتين: نبت له شوك عظيم من كل الجوانب، \"ك\" (٥/ ١٦٢).\n¬ (^٦) أي: على حسب أعمالهم القبيحة.\n¬ (^٧) أي: يُهلَك.\n¬ (^٨) قوله: (يخردل) أي: يقطع صغارًا، يقال: خردلت اللحم بالدال والذال: أي: قطعته قطعًا صغارًا، والمعنى: أنه تقطعه كلاليبُ الصراط حتى يهوي إلى النار، \"ع\" (٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٩) إما بعد الوقوع أو قبله، فإن اللفظَ يحتملهما، \"خ\" (١/ ٤١٢).\n¬ (^١٠) وهم المؤمنون.","vol":"2","page":407},{"text":"الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، فَيُخْرِجُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ ¬ (^١)، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ، فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرَجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا ¬ (^٢)، فَيُصَبُّ عَلَيهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (^٣) فِي حَمِيلِ السَّيلِ ¬ (^٤)، ثُمَّ يَفْرُغُ ¬ (^٥) اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَينَ الْعِبَادِ، وَيَبقَى رَجُل بَينَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهْوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ قِبَلَ النَّارِ ¬ (^٦)، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَقَدْ قَشَبَنِي ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَكُلُّ ابْنِ آدَمَ\" في نـ: \"فَكُلُّ بَنِي آدَمَ\". \"قَدِ امتَحَشُوا\" في نـ: \"قَدِ امتُحِشوا\". \"مُقْبِلًا\" في ذ: \"مُقْبِلٌ\". \"وَجْهِي عَنِ النَّارِ\" في نـ: \"وَجْهِي مِنَ النَّارِ\". \"فَقَدْ قَشَبَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَدْ قَشَبَنِي\".\n===\n¬(^١)  أي: مواضع أثره، \"ع\" (٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٢) احترقوا.\n¬ (^٣) قوله: (كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ) بكسر المهملة وشدة الموحدة: هي بزور الصحراء، \"ع\" (٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (حميل السيل) هو ما يجيء به السيل من طين، أو غثاء، أو غيره بمعنى محمولة، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شطِّ مجرى السيل، فإنها تنبت في يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم إليهم بعد إحراق النار لها، \"مجمع\" (١/ ٥٦١).\n¬ (^٥) المراد من الفراغ: إتمام الحكم.\n¬ (^٦) أي: جهة النار.\n¬ (^٧) قوله: (قشبني) أي: سَمَّني، وكل مسموم قشيب، هو بفتح الشين معجمةً مخففةً، وفي اللغة مشددةً، \"مجمع\" (٤/ ٢٧٩).","vol":"2","page":408},{"text":"رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا ¬ (^١)، فَيَقُولُ: هَلْ عَسِيتَ ¬ (^٢) إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بِكَ أَنْ تَسأَلَ غَيرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي اللَّهَ ﷿ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصرِفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الْجَنَّةِ، رَأَى بَهْجَتَهَا ¬ (^٣)، سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسكُتَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَيسَ قَدْ أَعْطَيتَ الْعُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسأَلَ غَيرَ الَّذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا أَكُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَقُولُ: فَمَا عَسِيتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسأَلَ غَيرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، لَا أَسْأَلُكَ غَيرَ ذَلِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأَى زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضرَةِ وَالسُّرُورِ، فَيَسكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ: \"مَا يَشَاءُ\" في عسـ، صـ، [ذ]: \"مَا شَاءَ\". \"وَالْمِيثَاقَ\" في صـ، ذ: \"والْمَوَاثِيقَ\". \"لَا أَكُونُ\" في هـ: \"لَا أكُونَنَّ\". \"أَنْ لَا تَسأَلَ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"أَنْ تَشأَلَ\". \"لَا أَسْألُكَ\" في نـ: \"لَا أَسْأَلُ\". \"فَيَسكُتُ\" في نـ: \"فَسَكَتَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ذكاؤها) هي شدّة وهج النار، أي: لهبها، واشتعالها، وشدة وهجها، هو بفتح معجمة وقصرٍ، أشهرُ لغةً، والمد أكثر روايةً، \"مجمع البحار\" (٢/ ٢٤٨)، \"ع\" (٤/ ٥٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (هل عسيت) بفتح السين وكسرها، لغةٌ شاذةٌ، قال الكرماني: فإن قلت: كيف يصحّ هذا من عند الله، وهو عالم ما كان وما يكون؟ قلت: معناه يا بني آدم! إنكم لما عهد نقض العهد منكم فأنتم أحقاء بأن يقال لكم ذلك، \"ك\" (٥/ ١٦٤).\n¬ (^٣) أي: نضارتها وحسنها، \"ع\" (٤/ ٥٥١).","vol":"2","page":409},{"text":"أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ﷿: وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، مَا أَغْدَرَكَ ¬ (^١)، أَلَيسَ قَدْ أَعْطَيتَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسأَلَ غَيرَ الَّذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ، فَيَضحَكُ ¬ (^٢) اللَّهُ مِنْه، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا انْقَطَعَ أُمْنِيَّتُه، قَالَ اللَّهُ ﷿: زِدْ مِنْ كَذَا ¬ (^٣) وَكَذَا، أَقْبَلَ ¬ (^٤) يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، حَتَّى إِذَا انْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ، قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\".\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ\"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ. \"الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ\" في هـ: \"العُهُودَ وَالْمَوَاثِيقَ\". \"انْقَطَعَ\" في هـ، صـ، ذ: \"انْقَطَعَتْ\". \"زِدْ\" في عسـ: \"تَمَنَّ\". \"وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ\". \"﷿\" في نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما أغدرك) هو فعل التعجب، والغدر ترك الوفاء، \"ك\" (٥/ ١٦٥).\n¬ (^٢) المراد من الضحك: الرضا، \"ك\" (٥/ ١٦٥).\n¬ (^٣) أي: من أمانيك.\n¬ (^٤) فعل ماضٍ.\n¬ (^٥) تنازع فيه العاملان.\n¬ (^٦) قوله: (أقبل يذكِّرُه ربُّه) أي: أقبل الله يذكِّرُ الأمانيَ، وهاتان الجملتان أعني \"أقبل يذكّره\" بدل من قوله: \"قال الله ﷿: زد\"، ووجه الجمع بين رواية أبي هريرة وأبي سعيد هو أنه - ﷺ - أعلم أولًا بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرَّم الله تعالى فزاده فأخبر به النبي - ﷺ -، ولم يسمعه أبو هريرة، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ١٦٥)، و\"العيني\" (٤/ ٥٥٢).","vol":"2","page":410},{"text":"لَم أَحْفَظْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا قَوْلَهُ: \"لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ\". [طرفاه: ٦٥٧٣، ٧٤٣٧، أخرجه: م ١٨٢، س ١١٤٠، تحفة: ١٣١٥١، ١٤٢١٣، ٤١٥٦،٤٠٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-579>١٣٠ - بَابٌ يُبْدِي ¬ (^١) ضَبْعَيهِ ¬ (^٢) وَيُجَافِي ¬ (^٣) فِي السُّجُودِ</span>\n٨٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضرَ ¬ (^٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبيعَةَ ¬ (^٦) عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^٨): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ إِذَا صَلَّى فَرَّجَ بَينَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٩): حَدَّثَنِي جَعْفرُ بْنُ رَبِيعَةَ نَحْوَهُ.\n[راجع ح: ٣٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"لَم أَحْفَظْهُ\" كذا في س، حـ، وفي نـ: \"لَم أَحْفَظْ\". \"ذَلِكَ لَكَ \"في هـ: \"لَكَ ذَلِكَ\". \"يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\" في ذ: \"يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ\". \"حَدَّثَنِي بَكْرُ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا بَكْرُ\".\n===\n¬(^١)  يظهر.\n¬ (^٢) أي: عضديه.\n¬ (^٣) أي: يباعد بطنه.\n¬ (^٤) المخزومي، \"قس\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٥) المصري.\n¬ (^٦) الكندي.\n¬ (^٧) \"ابن هرمز\" عبد الرحمن الأعرج.\n¬ (^٨) اسم أم عبد الله.\n¬ (^٩) ابن سعد الإمام.","vol":"2","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-580>١٣١ - بَابٌ يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيهِ الْقِبلَةَ</span>\nقَالَهُ أَبُو حُمَيدٍ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-581>١٣٢ - بَابٌ إِذَا لَم يُتِمَّ سُجُودَهُ</span>\n٨٠٨ - حَدَّثنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ - قَالَ: حَدَّثنَا مَهْدِيٌّ ¬ (^٢)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٥): أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَه، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ ¬ (^٦): مَا صَلَّيْتَ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: لَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - ¬ (^٧).\n[راجع ح: ٣٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ الْقِبْلَةَ\" في ص، ذ: \"يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ\". \"أَبُو حُمَيْدٍ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"أَبُو حُمَيْد السَّاعِدِيُّ\". \"سُجُودَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"السُّجُودَ\". \"مَهْدِيٌّ\" في صـ: \"مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُوْنَ\". \"وَأَحْسِبُهُ\" في ذ: \"فَأَحْسِبُهُ\". \"لَوْ مُتَّ مُتَّ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي حـ، سـ: \"لَوْ مُتَّ لَمُتَّ\"، وفي نـ: \"وَلَوْ مُتَّ مُتَّ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الرحمن بن عمرو بن سعد، \"ع\" (٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٢) \"مهدي\" ابن ميمون الأزدي المِعْوَلي.\n¬ (^٣) الأحدب، \"قس\" (٢/ ٥٢٩).\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"حذيفة\" ابن اليمان ﵄.\n¬ (^٦) المذكور.\n¬ (^٧) أي: على غير طريقته - ﷺ -.","vol":"2","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-582>١٣٣ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ</span>\n٨٠٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٤) أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبعَةِ ¬ (^٥) أَعْضَاءٍ ¬ (^٦)، وَلَا يَكُفُّ ¬ (^٧) شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا: الْجَبْهَةِ ¬ (^٨)، وَالْيَدَيْنِ ¬ (^٩)، وَالرُّكْبَتَينِ، وَالرِّجْلَيْنِ. [أطرافه: ٨١٠، ٨١٢، ٨١٥، ٨١٦، أخرجه: م ٤٩٠، د ٨٨٩، ت ٢٧٣، س ١٠٩٣، ق ٨٨٣، تحفة: ٥٧٣٤].\n\n٨١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ\" كذا في عمه، وفي نـ: \"أُمِرَ النَّبِيُّ\". \"سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ\" في صـ: \"سَبْعَةِ أَعْظُمٍ\".\n===\n¬(^١) \"  قبيصة بن عقبة\" ابن عامر الكوفي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٣) \"طاووس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٤) أي: أمر الله تعالى النبيَّ - ﷺ -.\n¬ (^٥) قوله: (أن يسجد على سبعة) احتج به أحمد وإسحاق على أن من ترك السجود على شيء من الأعضاء السبعة لا يجزئه، وهو الأصحّ من قولِهِ الشافعي فيما رجَّحَه المتأخرون، خلاف ما رَجَّحَه الرافعي، وكأن البخاري مال إلى هذا القول، \"ع\" (٤/ ٥٥٥).\n¬ (^٦) مبدل منه.\n¬ (^٧) أي: يجمع.\n¬ (^٨) بدل.\n¬ (^٩) المراد بهما: الكفان، \"ع\" (٤/ ٥٥٥).\n¬ (^١٠) الفراهيدي، \"قس\" (٢/ ٥٣١).\n¬ (^١١) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.","vol":"2","page":413},{"text":"عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم، وَلَا نَكفُّ ¬ (^٢) شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا\".\n[راجع ح: ٨٠٩].\n\n٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسرَائيلُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ ¬ (^٦) - قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه، لَم يَحْنُ ¬ (^٧) أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَه، حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - جبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ.\n[راجع ح: ٦٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا نَكُفُّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا\" في حـ، صـ: \"وَلَا نَكُفُّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا\". \"حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنِي إسْرَائِيلُ\". \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ\" زاد في نـ: \"الْخَطْمِيِّ\". \"أَحَدٌ مِنَّا\" في عسـ: \"أَحَدُنَا\".\n===\n¬(^١) \"  طاوس\" هو المذكور الآن.\n¬ (^٢) أي: لا نجمع.\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٤) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٥) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله الكوفي.\n¬ (^٦) أي: غير كاذبٍ.\n¬ (^٧) قوله: (لم يَحنُ) بفتح الياء وكسر النون وضمها، أي: لم يقوس ظهره. فإن قلت: كيف دلالته على الترجمة؟ قلت: العادة على أن وضع الجبهة إنما هو باستعانة الأعظم الستة الباقية غالبًا، هذا ما قاله الكرماني (٥/ ١٦٧).\nقال العيني (٤/ ٥٥٨): قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والوجه فيه أنه","vol":"2","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-583>١٣٤ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ</span>\n٨١٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١)، ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ ¬ (^٤) عَلَى أَنْفِهِ -\n<hr><s0>\n\n\"مُعَلَّى\" في عسـ: \"الْمُعَلَّى\". \"عَلَى أَنْفِهِ\" في مه: \"إلَى أَنْفِهِ\".\n===\nإنما أورد هذا الحديث في هذا الباب للإشارة إلى أن السجدة بالجبهة أدخل في الوجوب من بقية الأعضاء، ولهذا لم يختلف في وجوبها بالجبهة، واختلف في غيرها من بقية الأعضاء، انتهى.\n¬ (^١) العمِّي البصري.\n¬ (^٢) \"وهيب\" ابن خالد الباهلي البصري.\n¬ (^٣) طاووس.\n¬ (^٤) قوله: (وأشار بيده …) إلخ، يدلُّ على أنه - ﷺ - سوّى بين الجبهة والأنف؛ لأن عظمي الأنف يبتدءان من قرنة الحاجب، وينتهيان عند الموضع الذي فيه الثنايا والرباعيات، وسقط بما ذكرنا سؤال من قال: المذكور في الحديث ثمانية أعظم لا سبعة، ذكره العيني (٤/ ٥٥٩).\nقال النووي (٢/ ٤٤٧): قالوا: ظاهر الحديث أن الجبهة والأنف في حكم عضو واحد؛ لأنه قال في الحديث: سبعة، فإن جعلا عضوين صارت ثمانيًا، انتهى. فمن ثَمَّ قال أبو حنيفة: تجوز السجدة على الأنف فقط؛ لوقوع اسم السجود عليه، \"علي القاري\" (٢/ ٣١٨).\nوفي \"العيني\" (٤/ ٥٥٦): وأما اليدان والركبتان والقدمان فهل يجب السجود عليها؟ فقال النووي: فيه قولان للشافعي، أحدهما: لا يجب، لكن يستحب استحبابًا متأكدًا، والثاني: يجب، وهو الذي رجَّحه الشافعي، انتهى.","vol":"2","page":415},{"text":"وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَينِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ، وَلَا نَكْفِتَ ¬ (^١) الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ\". [راجع ح: ٨٠٩، أخرجه: م ٤٩٠، س ١٠٩٦، ق ٨٨٤، تحفة: ٥٧٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-584>١٣٥ - بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ فِي الطِّينِ </span>¬ (^٢)\n٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: انْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٧) فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا نَكْفِتَ\" في نـ: \"وَلَا نُكفّ\". \"بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ فِي الطِّينِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، حـ، هـ، وفي سـ: \"بَابُ السُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ وَالسُّجُودِ عَلَى الطِّينِ\".\n===\nقال الكرماني (٥/ ١٦٩): فإن قلت: \"أُمرتُ أن أسجد على سبعة\" يدلّ على أن الكل واجب؟ أجيب بأنه لا يمتنع أن يؤمر بشيء ويكون بعضُه مفروضًا والآخر مسنونًا، والحديث مخصوص بالدلائل الخارجية، انتهى، \"عيني\" (٤/ ٥٥٩)، \"ك\" (٥/ ١٦٩).\n¬ (^١) أي: لا نجمع؛ الكفتُ والكفُّ بمعنى: الضمّ.\n¬ (^٢) \"بابُ السجودِ على الأنف في الطِّين\" كذا للأكثر، وللمستملي: \"السجود على الأنف والسجود على الطين\"، والأول أنسب لئلا يلزم التكرار، \"ف\" (٢/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) \"موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن أبي كثير الطائي اليمامي.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) \"أبي سعيد\" هو سعد بن مالك \"الخدري\" ﵁.","vol":"2","page":416},{"text":"أَلَا تَخْرُجُ ¬ (^١) بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّث؟ فَخَرَجَ، قَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي لَيلَةِ الْقَدْرِ؟ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - العَشْرَ الأَوَّلَ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَه، فَأَتَاهُ جِبْرَئيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي ¬ (^٢) تَطْلُبُ أَمَامَكَ ¬ (^٣)، فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الأَوْسطَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَه، فَأَتَاهُ جِبْرَئيلُ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَكَ. فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرينَ مِنْ رَمَضانَ، فَقَالَ: \"مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ ¬ (^٤) كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ\"، وَكَانَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ شَيْئًا ¬ (^٥)، فَجَاءَتْ\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا تَخْرُج بِنَا إلَى النَّخْلِ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"لَا تَخْرُج بِنَا إلَى النَّخْلِ\" [هكذا في الهندية، أما في \"قس\" (٢/ ٥٣٥): وللأصيلي: \"أَلَا تَخْرُج إلَى النَّخْلِ\"]. \"فَخَرَجَ قَالَ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"فَخَرَجَ فَقَالَ\". \"قُلْتُ\" في صـ، قت: \"فَقُلْتُ\". \"العَشْرَ الأَوَّلَ\" في نـ: \"عَشْرَ الأوَّلِ\"، بالإضافة، \"قس\" (٢/ ٥٣٤). \"وَاعْتَكَفْنَا\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"فَاعْتَكَفْنَا\". \"فَقَامَ\" كذا في صـ، ذ، وفي ف: \"ثُمَّ فَقَامَ\". \"أُرِيتُ\" في حـ، س: \"رَأيْتُ\". \"نُسِّيتُهَا\" في ذ: \"نَسِيتُهَا\"، وفي نـ: \"أنْسِيتُهَا\".\n===\n¬(^١)  فيه طلب الخلوة للمحادثة ليكون أجمع للضبط، \"ع\" (٤/ ٥٦١).\n¬ (^٢) هو ليلة القدر، \"خ\" (١/ ٤١٥).\n¬ (^٣) أي: إن الذي تطلبه هو قدامك، \"ع\" (٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٤) مشتقٌّ من الرؤيا، \"ع\" (٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٥) أي: من السحاب، \"ك\" (٥/ ١٧٠).","vol":"2","page":417},{"text":"قَزَعَةٌ ¬ (^١) فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَرْنَبَتِهِ ¬ (^٢) تَصْدِيقُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) رُؤْيَاهُ. [راجع ح: ٦٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-585>١٣٦ - بَابُ عَقْدِ الثِّيَاب وَشَدِّهَا ¬ (^٥)، وَمَنْ ضَمَّ إِلَيهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَن تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ </span>¬ (^٦)\n٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٧)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَثَرَ الطِّينِ وَالمَاءِ\" في عسـ: \"أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ\". \"رَسُولِ اللَّهِ\" في صـ: \"النَّبِيِّ\". \"تَصدِيقُ رُؤيَاهُ\" زاد بعده في رواية ابن عساكر. \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: كَانَ الْحُمَيدِيُّ يَحتَجُّ بِهَذا الحَدِيثِ يَقُولُ: لا تُمسَحُ - لَا يَمْسَحُ - الْجبهةُ فِي الصَّلاةِ؛ بَلْ تُمْسَح بَعدَ الصَّلاةِ؛ لأنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رُئيَ الْماءُ فِي أَرْنَبَتِه وَجَبْهَتِه بَعْدَ مَا صَلَّى\". \"إذَا خَافَ\" في صـ: \"مَخَافَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قزعة) بفتحات، واحدة القزع: وهي قطع من السحاب رقيقة، وقيل: هي السحاب المتفرق، \"ك (٥/ ١٧٠)، \"ع\" (٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (أرنبته) بفتح الهمزة والنون، وبينهما راء ساكنة وفتح الموحدة بعدها الفوقية: هي طرف الأنف، \"ك\" (٥/ ١٧٠).\n¬ (^٣) كذا في [الفرع و] أصله [أي: بالنصب].\n¬ (^٤) قوله: (تصديقُ) بالرفع، أي: أثر الطين والماء على جبهته هو تصديق رؤياه، \"ك\" (٥/ ١٧٠).\n¬ (^٥) أي: عند الصلاة.\n¬ (^٦) قوله: (عورتُه) فكأن البخاري أشار بهذا إلى أن النهي الوارد عن كفِّ الثياب محمول على حالة غير الاضطرار، \"ع\" (٤/ ٥٦١).\n¬ (^٧) \"محمد بن كثير\" بالمثلثة.\n¬ (^٨) \"سفيان\" الثوري.","vol":"2","page":418},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُم عَاقِدُو ¬ (^٣) أُزُرِهِم مِنَ الصِّغَرِ ¬ (^٤) عَلَى رِقَابِهِم، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: لَا تَرْفَعْنَ ¬ (^٥) رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا ¬ (^٦). [راجع: ٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-586>١٣٧ - بَابٌ لَا يَكُفُّ شَعْرًا </span>¬ (^٧)\n٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٨)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"عَاقِدُو أُزُرِهِم\" في حـ، سـ: \"عَاقِدِي أُزُرِهِم\"، منصوب على الحال. \"حَمَّادُ بْنُ زيدٍ\" كذا في عسـ، صـ، وفي ذ: \"حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي حازم\" بالحاء المهملة، سلمة بن دينار.\n¬ (^٢) \"سهل بن سعد\" الساعدي.\n¬ (^٣) قوله: (هم عاقدوا) ويروى \"هم عاقدي أُزُرِهم\"، ووجهُهَا أن يكون خبر \"كان\" محذوفًا أي: هم كانوا عاقدي أزرهم، ويجوز أن يكون منصوبًا على الحال، أي: هم مُؤْتَزِرُونَ حال كونهم عاقدي أزرهم، والأزر بضمتين جمع إزار، \"عيني\" (٤/ ٥٦١).\n¬ (^٤) قوله: (من الصِّغَر) أي: من أجل صغر أزرهم، [\"عيني\" (٤/ ٥٦١)].\n¬ (^٥) أي: من السجود.\n¬ (^٦) قوله: (جلوسًا) أي: جالسين، كانت النساء متأخرات عن صفِّ الرجال، فَنُهِينَ عن رفع رؤوسهن حتى يستوي الرجال جالسين؛ حتى لا يقع بصرهن على عوراتهم. وفيه الاحتياط في ستر العورة، \"ع\" (٤/ ٥٦١).\n¬ (^٧) أي: المصلي، والمراد بالشعر: شعر الرأس، ومعنى الكف: الضمّ، \"ع\" (٤/ ٥٦٢).\n¬ (^٨) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.","vol":"2","page":419},{"text":"دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرَهُ وَلَا ثَوْبَهُ ¬ (^٢). [راجع: ٨٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-587>١٣٨ - بَابٌ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبعَةِ أَعْظُم، لَا أَكُفُّ شَعرًا وَلَا ثَوْبًا\". [راجع: ٨٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَكُفَّ شَعْرَهُ وَلَا ثَوْبَهُ\" في نـ: \"وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعْرَهُ\". \"بَابٌ لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ\" في نـ: \"بَابٌ ولَا يَكُفُّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا\". \"أَعْظُم\" ثبت في عسـ. \"لَا أَكُفُّ\" في نـ: \"وَلَا أَكُفُّ\".\n===\n¬(^١) \"  طاوس\" هو ابن كيسان، أبو عبد الرحمن الفارسي، الحميري مولاهم.\n¬ (^٢) قوله: (ولا يكفّ شعره ولا ثوبه) أي: لا يضمهما وقاية لهما عن التراب، بل يتركهما حتى يقعا على الأرض، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٢٩).\nقال العيني (٤/ ٥٦٢): فإن قلت: ما وجه إدخال هذا الحديث بين أبواب أحكام السجود؟ قلت: له تعلق بالسجود من حيث إن الشعر يسجد مع الرأس إذا لم يكفّ، وأما حكمة النهي فهو ما روى أبو داود من حديث أبي رافع أنه رأى الحسن بن علي يصلي، وقد غرَزَ ضفيرته في قفاه فحلّها، وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ذلك مقعد الشيطان\".\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٥) \"عمرو\" ابن دينار.","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-588>١٣٩ - بَابُ التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ</span>\n٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودهِ: \"سُبحَانَكَ ¬ (^٤) اللهمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللهمَّ اغْفِرْ لِي ¬ (^٥) \"يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ ¬ (^٦). [راجع: ٧٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ\" في صـ، [ذ]: \"حَدَّثَنِي مَنْصُورُ بْنُ الْمعْتَمِرِ\". \"عَنْ مُسْلِمٍ\" في صـ: \"عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صَبِيحٍ أَبِي الضُّحَى\". \"يَتَأوَّلُ الْقُرْآنَ\" زاد هنا في كن: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي قوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، الآية\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" أي ابن مسرهد.\n¬ (^٢) القطَّان.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) قوله: (سبحانك) منصوب على المصدر، وتقدير الفعل - وهو أُسَبِّحُ ونحوه - لازم، وهو علم للتسبيح، معناه التنزيه عن النقائص، \"وبحمدك\" أي: وسَبَّحْتُ بحمدك أي: بتوفيقك وهدايتك لا بحولي وقوتي، والواو فيه إما للحال، وإما لعطف الجملة على الجملة، سواء قلنا: إضافة الحمد إلى الفاعل، والمراد من الحمد لازمه، وهو ما يوجب الحمد من التوفيق والهداية، أو إلى المفعول، ويكون معناه: وسَبَّحْتُ مُتَلَبِّسًا بحمدي لك، [\"عيني\" (٤/ ٥٢٧)].\n¬ (^٥) قوله: (اللهُمَّ اغفر لي) أي: يا الله اغفر لي، وإنما قال وإن كان غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لبيان الافتقار إلى الله وإظهار العبودية والشكر، أو الاستغفار عن ترك الأولى، \"ع\" (٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٦) قوله: (يتأول القرآن) أي: يفعل ما أمِرَ به في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ","vol":"2","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-589>١٤٠ - بَابُ الْمُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَينِ</span>\n٨١٨ - حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣): أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: وَذَاكَ ¬ (^٤) فِي غَيْرِ حِينِ صَلَاةٍ ¬ (^٥)، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، فَقَامَ هُنَيَّةً ¬ (^٦)، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً، فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هَذَا. قَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٧): كَانَ ¬ (^٨) يَفْعَلُ شَيئًا لَم أَرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ: كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ\" في حـ، ذ: \"بَيْنَ السُّجُودِ\". \"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ\" في صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ\". \"رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِيِّ\". \"وَذَاكَ\" في ذ: \"وَذَلكَ\". \"ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً\" سقطت في نـ.\n===\nرَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]، \"توشيح\" (٢/ ٧٨٤)، \"عيني\" (٤/ ٥٦٣)، \"خ\" (١/ ٤١٦).\n¬ (^١) \"أبو النعمان\" السدوسي.\n¬ (^٢) السختياني، \"ع\" (٤/ ٥٦٤).\n¬ (^٣) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٤) أي: الإنباء.\n¬ (^٥) قوله: (في غير حين صلاة) أي: في غير وقت صلاة مفروضة، فيه إشارة إلى الاهتمام بشأنه، \"خ\" (١/ ٤١٧).\n¬ (^٦) أي: قليلًا.\n¬ (^٧) أي: بالسند المذكور، \"ف\" (٢/ ٣٠١).\n¬ (^٨) أي: عمرو بن سلمة، \"ف\" (٢/ ١٦٣)، \"ع\" (٤/ ٥٦٢).","vol":"2","page":422},{"text":"يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ¬ (^١). [راجع: ٦٧٧].\n\n٨١٩ - فَأَتَينَا ¬ (^٢) النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَقَمْنَا عِنْدَه، فَقَالَ: \"لَوْ رَجَعْتُم إِلَى أَهَالِيكُم، صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُم، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\".\n[راجع: ٦٢٨].\n\n٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ الرَّابِعَةِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي ذ أيضًا: \"وَالرَّابِعَةِ\". \"فَأَتَيْنَا \" في نـ: \"قَالَ: فَأَتَيْنَا\". \"فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ\" في عسـ: \"فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ شَهْرًا\". \"لَوْ رَجَعْتُم\" في حـ: \"إذا رَجَعْتُم\". \"أَهَالِيكُم\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَهْلِيكُم\". \"كَذَا، صَلُّوا\" في عسـ، صـ: \"كَذَا، وَصَلُّوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يقعد في الثالثة أو الرابعة) أي: يجلس جلسة الاستراحة، فإن قلت: لا جلوس للاستراحة في الرابعة؛ لأن بعدها الجلوس للتشهد. قلت: هذا شك من الراوي، والمراد منهما واحد بلا تفاوت، أو يراد من الثالثة انتهاؤها، ومن الرابعة ابتداؤها، قاله الكرماني (٥/ ١٧٣).\nوفي \"العيني\" (٤/ ٥٦٤): قال ابن التين: في رواية أبي ذر: \"والرابعة\"، وأراه غير صحيح، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (فَأَتَيْنا) قاله مالك بن الحويرث، والفاء فيه عاطفة على شيء محذوف، تقديره: أسلمنا فأتينا، أو أرسلنا قومنا فأتينا، ونحو ذلك، \"فتح الباري\" (٢/ ٣٠١).\n¬ (^٣) \"محمد بن عبد الرحيم\" المعروف بصاعقة.\n¬ (^٤) \"مسعر\" بكسر الميم وسكون المهملة: ابن كدام.","vol":"2","page":423},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَرُكُوعُه، وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ.\n[راجع: ٧٩٢].\n\n٨٢١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنِّي لَا آلُو ¬ (^٦) أَنْ أُصَلِّيَ بِكُم كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يصلِّي بِنَا - قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ يَصْنَعُ شَيْئًا لَم أَرَكُمْ تَصنَعُونَهُ -: كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ قَدْ نُسِّيَ ¬ (^٧)، وَبَينَ السَّجْدَتَينِ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: قَدْ نُسِّيَ.\n[راجع: ٨٠٠] أخرجه: م ٤٧٢، تحفة: ٢٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، ذ، وكذا الآتي.\n===\n¬(^١) \"  عن الحكم\" بفتح الحاء والكاف: ابن عتيبة الكوفي.\n¬ (^٢) \"عن البراء\" ابن عازب.\n¬ (^٣) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم.\n¬ (^٥) \"عن ثابت\" البناني.\n¬ (^٦) لا أُقَصِّر.\n¬ (^٧) قوله: (قد نَسِيَ …) إلخ، بفتح النون من النسيان، وبضمها مع تشديد السين المكسورة، والخبر يدلّ على استحباب المكث بين السجدتين، قال ابن قدامة: والمستحب عند أحمد أن يقول بين السجدتين: \"رب اغفر لي\" يكرِّرُه مرارًا، انتهى. وعندنا ليس بينهما ذكر مسنون؛ لأن الاعتدال فيه تبع وليس بمقصود، وما روي في ذلك فمحمول على التهجد، وعند داود وأهل الظاهر أنه فرض، إن تَعَمَّدَ تَرْكَه بطلت صلاته، \"ع\" (٤/ ٥٦٤).","vol":"2","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-590>١٤١ - بَابٌ لَا يَفْتَرِشُ ذِرَاعَيْهِ فِي السُّجُودِ</span>\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^١): سَجَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا.\n\n٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"اعْتَدِلُوا ¬ (^٦) فِي السُّجُودِ، وَلَا يَبسُطْ ¬ (^٧) أَحَدُكُم ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ\". [راجع: ٢٤١، أخرجه: م ٤٩٣، د ٨٩٧، ت ٢٧٦، ت ٢٧٦، س ١١١٠، تحفة: ١٢٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-591>١٤٢ - بَابُ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ</span>\n٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"وَلَا يَبْسُطْ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"وَلَا يَنْبَسِطْ\"، وفي حـ: \"وَلَا يَبْتَسِطْ\". \"انْبِسَاطَ\" كذا في عسـ، وفي حـ: \"انْتِسَاطَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو حميد\" الساعدي.\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" بموحدة مفتوحة فمعجمة مشدّدة، ويقال له بندار.\n¬ (^٣) \"محمد بن جعفر\" المعروف بغندر.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٦) قوله: (اعتَدِلوا) أي: كونوا متوسِّطين بين الافتراش والقبض، \"ع\" (٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٧) أي: لا يفترش.\n¬ (^٨) \"محمد بن الصباح\" بفتح المهملة وتشديد الموحدة، الدولابي.","vol":"2","page":425},{"text":"هُشَيْمٌ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاء، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَني مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ اللَّيثِيُّ: أَنَّهٌ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِن صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ ¬ (^٣) حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا ¬ (^٤). [أخرجه: د ٨٤٤، ت ٢٨٧، س ١١٥٢، تحفة: ١١١٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي مَالِكُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكُ\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا، ابن بشير مكبرًا، \"ع\" (٤/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد.\n¬ (^٣) هذا محمول عند الحنفية على حالة الكِبَر، ويدلّ عليه ما ورد: \"لا تبادروني فإني قد بدَّنت\"، \"ع\" (٤/ ٥٦٧).\n¬ (^٤) قوله: (حتى يستوي قاعدًا) فيه دليل للشافعية على ندبِيَّة جلسة الاستراحة، وقال الطحاوي: ليس في حديث أبي حميد جلسة الاستراحة. وروى الترمذي عن أبي هريرة قال: \"كان رسول الله - ﷺ - ينهض في الصلاة على صدور قدميه\"، ثم قال: والعمل عليه عند أهل العلم.\nوفي \"التمهيد\" (١٩/ ٢٥٤): اختلف الفقهاء في النهوض عن السجود، فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: ينهض على صدور قدميه، ولا يجلس، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - يفعل ذلك، وقال أبو الزناد: وذلك السنة، وبه قال أحمد وابن راهويه، وقال أحمد: وأكثر الأحاديث يدلّ على هذا، كذا في \"العيني\" (٤/ ٥٦٧).\nوقال ابن الهمام: وقول الترمذي: العمل عليه عند أهل العلم؛ يقتضي قوة أصله وإن ضعف خصوص هذا الطريق. وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود \"أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ولم يجلس\"، وأخرج نحوه عن علي، وكذا عن ابن عمر وابن الزبير، وكذا عن عمر","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-592>١٤٣ - بَابٌ كَيفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكعَةِ</span>\n٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤) قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٥)، فَصَلَّى بنَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا، فَقَالَ: إِنِّي لأُصَلِّي بِكُم، وَمَا أُرِيدُ الصلَاةَ، لَكِنِّي أريدُ أَنْ أُرِيَكُم كَيفَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي، قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لأَبِي قِلَابَةَ: وَكَيفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةِ شَيْخِنَا هَذَا - يَعْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةَ -. قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الرَّكْعَةِ\" في سـ، هـ: \"مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ\". \"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\" في عسـ: \"أَخْبَرَنَا وُهَيبٌ\". \"فَقَالَ: إنِّي لأُصَلِّي\" في عسـ: \"قَالَ: إنِّي لأُصَلِّي\". \"لَكِنِّي\" في سـ، حـ، صـ، ذ: \"وَلَكِنَّنِي\"، وفي عسـ: \"لَكِنْ\"، وفي نـ: \"لَكِنْ\". \"رَسُولَ اللَّهِ\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"النَّبِيَّ\". \"وَكَيْفَ\" في نـ: \"فَكَيفَ\".\n===\n﵁، فقد اتفق أكابر الصحابة الذين كانوا أقرب إليه - ﷺ - من مالك بن الحويرث فوجب تقديمه، ويُحْمَلُ ما رواه على حالة الكبر، \"فتح القدير\" (١/ ٣٠٩).\n¬ (^١) \"معلّى بن أسد\" هو العَمِّي.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٣» أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٥) \"مالك بن الحويرث\" أبو سليمان الليثي.\n¬ (^٦) أي: لا ينقص من التكبيرات شيئًا عند الانتقالات، أو كان يمدُّه من أول الانتقالات إلى آخره، \"ع\" (٤/ ٥٦٨).","vol":"2","page":427},{"text":"وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَ قَامَ ¬ (^١). [راجع: ٦٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-593>١٤٤ - بَابٌ ¬ (^٢) يُكَبِّرُ وَهُوَ يَنْهَضُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) مِنَ السَّجْدَتَيْنِ </span>¬ (^٥)\nوَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ ¬ (^٧).\n\n٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا رَفَعَ\" في نـ: \"فَإذَا رَفَعَ\". \"عَنِ السَّجْدَةِ\" في صـ، سـ، [هـ]: \"فِي السَّجْدَةِ\"، وفي ذ: \"مِنَ السَّجْدَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (واعتمد على الأرض ثم قام) هو موضع الترجمة، فإن قلت: الترجمة لبيان كيفية الاعتماد لا لبيان نفس الاعتماد، فما وجه الموافقة؟ قلت: فيه بيان الكيفية بأن يجلس أولًا ثم يعتمد ثم يقوم، قال الفقهاء: يعتمد كما يعتمد العاجن للخمير، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ١٧٥).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) أي: يقوم.\n¬ (^٤) قوله: (وهو ينهض) أي: في حالة نهوضه \"من السجدتين\"، وعند بعضهم: وقت الاستواء، ونُقِلَ ذلك عن مالك، والكلام في الأَوْلَوِيَّة، فافهم، \"ع\" (٤/ ٥٦٨).\n¬ (^٥) أي: الركعتين الأوليين، \"ع\" (٤/ ٥٧٠).\n¬ (^٦) \"ابن الزبير\" عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (في نهضته) هذا تعليق وصله ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن عبد الوهاب الثقفي عن ابن جريج عن عمرو بن دينار: أن ابن الزبير كان يكبِّر لنهضته. وفيه المطابقة للترجمة، \"ع\" (٤/ ٥٦٩).\n¬ (^٨) \"يحيى بن صالح\" أبو زكريا الحمصي.","vol":"2","page":428},{"text":"سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٣)، فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ¬ (^٤)، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. [تحفة: ٤٠٣٨].\n\n٨٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (^٦) قَالَ: صَلَّيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"وَحِينَ رَفَعَ\" في صـ: \"وَحِينَ رَفَعَ رَأسَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  فليح بن سليمان\" اسمه عبد الملك وفليح لقبه.\n¬ (^٢) \"سعيد بن الحارث\" ابن المعلّى الأنصاري.\n¬ (^٣) \"أبو سعيد\" سعد بن مالك الخدري.\n¬ (^٤) قوله: (وحين قام من الركعتين) وهي حالة النهوض من السجدتين. وفيه المطابقة للترجمة.\nوقال ابن رُشيد: في هذه الترجمة إشكال؛ لأنه ترجم فيما مضى \"باب التكبير إذا قام من السجود\"، وأورد فيه حديث ابن عباس وأبي هريرة، وفيهما التنصيص على أنه يكبِّر في حالة النهوض، وهو الذي اقتضته هذه الترجمة، فكان ظاهرها التكرار، انتهى.\nقلت: لا نسلِّم أن في هذه الترجمة إشكالًا، ولا يلزم مما ذكره التكرار، فقوله في \"باب التكبير إذا قام من السجود\" أعمُّ من أن يكون من سجود الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة، وهذه الترجمة في التكبير عند القيام إلى الركعة الثالثة من بعد التشهد خاصةً، وأما فائدة ذكر هذا بعد شمول الأعمِّ إياه فلأجل إيراده ههنا حديثي أبي سعيد وعلي بن أبي طالب ﵄، \"عيني\" (٤/ ٥٦٩).\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٦) \"مطرف\" هو ابن عبد الله بن الشخِّير.","vol":"2","page":429},{"text":"أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ الْحُصَينِ صَلَاةً خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب ﵁، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بيَدِي فَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هَذَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -، أَوْ قَالَ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي ¬ (^١) هَذَا صلَاةَ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. [طرفاه: ٧٨٤، ٧٨٦، أخرجه: م ٣٩٣، د ٨٣٥، س ١٠٨٢، تحفة: ١٠٢٨١، ١٠٨٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-594>١٤٥ - بَابُ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ </span>¬ (^٢)\nوَكَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) تَجْلِسُ فِي صَلَاتِهَا جِلْسَةَ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْحُصَيْنِ\" سقط في ذ. \"﵁\" سقط في نـ. \"فَكَانَ إذَا سَجَدَ\" في نـ: \"وَكَانَ إذَا سَجَدَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد ذَكَّرَني) بتشديد الكاف، وفاعله \"هذا\"، أراد به علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، وقوله: ذَكَّرَني، يدلّ على أن التكبير قد تُرِكَ، وقد روى أحمد والطحاوي بإسناد صحيح عن أبي موسى الأشعري قال: ذَكَّرَنا عليٌّ صلاة كنا نصليها مع رسول الله - ﷺ -، إما نسيناها وإما تركناها عمدًا، ذكره العيني في \"باب إتمام التكبير في الركوع\" (٤/ ٥١١).\n¬ (^٢) قوله: (سنة الجلوس في التشهد) يحتمل أن يراد به أن السنة في الجلوس الهيئة الفلانية كالافتراش مثلًا، فالإضافة بمعنى في، وأن يراد نفس الجلوس، فالإضافة بيانية، نحو شجر الأراك، وحديث الباب يحتمل للأمرين، فإن قلت: الجلوس قد يكون واجبًا؟ قلت: المراد بالسنة الطريقة المحمدية، وهي أعم من المندوب، \"ك\" (٥/ ١٧٧).\n¬ (^٣) \"وكانت أم الدرداء\" وصله المؤلف في \"تاريخه الصغير\" من طريق مكحول، وجزم ابن حجر بأن أم الدرداء هذه هي الصغرى التابعية هجيمة، لا الكبرى خيرة بنت أبي حدود؛ لأن مكحولًا لم يدرك الكبرى.\n¬ (^٤) قوله: (أم الدرداء) اختُلِف في أنها أم الدرداء الصغرى التابعية التي","vol":"2","page":430},{"text":"الرَّجُلِ ¬ (^١)، وَكَانَتْ فَقِيهَةً.\n\n٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِم ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَتَرَبَّعُ فِي الصلَاةِ إِذَا جَلَس، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ، فَنَهَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ الْيُمْنَى وَتَثْنِيَ ¬ (^٦) الْيُسْرَى، فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَايَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: إنَّمَا\" في قت، ذ: \"قَالَ: إنَّمَا\"، وفي عسـ: \"فَقَالَ: إنَّمَا\". \"رِجْلَايَ\" كذا في عسـ، قت، وفي نـ: \"رِجْلَيَّ\".\n===\nاسمها هجيمة، أو الكبرى الصحابية [التي] اسمها خَيْرَة، والظاهر أنها الكبرى، هذا زبدة ما قاله العيني (٤/ ٥٧٠).\n¬ (^١) قوله: (جِلسَةَ الرَّجُل) قال العيني (٤/ ٥٧١): فدلّ هذا على أن المستحب للمرأة أن تجلس كما يجلس الرجل، وهو أن تنصب اليمنى وتفترش اليسرى، وبه قال النخعي وأبو حنيفة ومالك، انتهى. ولا يخفى أن هذا خلاف ما في كتب الحنفية المتداولة من أن المرأة تتَوَرَّكُ؛ لأنه أَسْتَرُ لها، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) (عبد الله بن مسلمة) هو القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٤) ابن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٥) ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) أي: تعطف.\n¬ (^٧) هو من قبيل: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣]، \"ع\" (٤/ ٥٧٢).","vol":"2","page":431},{"text":"لَا تَحْمِلَانِّي ¬ (^١). [أخرجه: د ٩٥٨، س ١١٥٧، تحفة: ٧٢٦٩].\n\n٨٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي اللَّيث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٦) ويَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَر مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَزنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ أَبُو حُمَيدٍ ¬ (^٨) السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حذْوَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ ¬ (^٩)، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَمهُ اسْتَوَى،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَعِيدٍ\" في ذ: \"عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ أَبِي هِلالٍ\". \"وَحَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في ك: \"وَحَدَّثَنَا اللَّيثُ\". \"مَعَ نَفَرٍ\" كذا في مه، وفي صـ، ذ: \"فِي نَفَرٍ\". \"أَصْحَابِ النَّبِيِّ\" في قت: \"أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"لِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ\" في صـ: \"لِصَلَاةِ النَّبِيِّ\". \"حذوَ مَنْكِبَيْهِ\" كذا في ذ، شحج، وفي ز: \"حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد نون وبتخفيفها، \"ع\" (٤/ ٥٧٢).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٤) \"خالد\" هو ابن يزيد الجمحي المصري.\n¬ (^٥) بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى.\n¬ (^٦) سويد المصري.\n¬ (^٧) القرشي.\n¬ (^٨) \"أبو حميد\" عبد الرحمن أو المنذر.\n¬ (^٩) قوله: (ثم هَصَرَ ظهرَه) أي: أماله من غير تقويس، \"عيني\" (٤/ ٥٧٤).","vol":"2","page":432},{"text":"حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ ¬ (^١) مَكَانَه، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيرَ مُفْتَرِشٍ ¬ (^٢) وَلَا قَابِضِهِمَا ¬ (^٣)، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيهِ الْقِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَينِ جَلَسَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الْيُمْنَى، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَنَصَبَ الأخْرَى، وَقَعَدَ عَلَى مَقْعَدَتِهِ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"مَكَانَهُ\" في صـ: \"إلَى مَكَانِهِ\". \"وَإذَا سَجَدَ\" في نـ: \"فَإذَا سَجَدَ\". \"مَقْعَدَتِهِ\" في ذ: \"مَقْعَدِه\".\n===\n¬(^١)  جمع فقارهٍ، وهي عظام الظهر، \"ع\" (٤/ ٥٧٥).\n¬ (^٢) أي: يديه.\n¬ (^٣) وهو أن يضمهما إليه.\n¬ (^٤) قوله: (وقعد على مَقْعدته) احتجّ به الشافعي ومن قال بقوله: إن هيئة الجلوس في التشهد الأول مغايرة لهيئة الجلوس في الأخير.\nوقال الطحاوي: القعود في الصلاة كلِّها سواء، وهو أن ينصب رجله اليمنى ويفترش اليسرى فيقعد عليها، ثم ذكر الاحتجاج بحديث وائل بن حُجْرٍ الحضرميِّ، قال: \"صليت خلف النبي - ﷺ - فقلت: لأحفظنَّ صلاة رسول الله - ﷺ -، قال: فلما قعد للتشهد فَرَشَ رجله اليسرى، ثم قعد عليها\"، الحديث. وأجاب عن حديث أبي حميد الذي احتجّ به الشافعي وغيره أن محمد بن عمرو بن عطاء لم يسمع هذا الحديث من أبي حميد، وبينهما رجل مجهول، وأطال الكلام فيه، ذكره العيني ملخَّصًا (٤/ ٥٧٦).\nوقال العيني: وهذا الذي ذكره الطحاوي هو مذهب أبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف، وبه قال الثوري وابن المبارك وأحمد في رواية، وقال: واستدلوا بما في \"صحيح مسلم\" من حديث عائشة: \"كان رسول الله - ﷺ - يفتتح الصلاة\" إلى أن قالت: \"وكان يفترش اليسرى وينصب اليمنى\"، الحديث.","vol":"2","page":433},{"text":"وَسَمِعَ اللَّيثُ ¬ (^١) يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنَ ابْنِ عَطَاءٍ ¬ (^٢). وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيثِ ¬ (^٣): \"كُلُّ فَقَارٍ ¬ (^٤) مَكَانَه\".\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٥) عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ حَدَّثَهُ: \"كُلُّ فَقَارٍ ¬ (^٧) \".\n[أخرجه: د ٧٣٠، ٩٦٣، ت ٣٠٤، س ١٠٣٩، ق ١٠٦١، تحفة: ١١٨٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-595>١٤٦ - بَابُ مَنْ لَم يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاجِبًا؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَامَ مِنَ الرَّكعَتَيْنِ وَلَم يَرْجِعْ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَارٍ مَكَانَه\" في صـ، شحج: \"قَفَارٍ مَكَانَه\" - بتقديم القاف، قال العيني (٤/ ٥٧٥): وهو ليس بِبَيِّنٍ؛ لأنه جمع: قفر، وهي: المفازة -. \"ابْني حَلْحَلَةَ\" ثبت في ذ. \"كُلُّ فَقَارٍ\" في هـ: \"كُلّ فَقَاره\"، وفي أخرى له: \"كُلّ فَقَارةٍ\". \"الأَوَّلَ\" في نـ: \"الأُوْلَى\".\n===\n¬(^١)  هو ابن سعد.\n¬ (^٢) أشار بهذا إلى أنَّ عنعَنَتَهم سماعٌ، \"ع\" (٤/ ٥٧٠).\n¬ (^٣) \"قال أبو صالح\" هو كاتب الليث وصله الطبراني، \"عن الليث\" أي بإسناده السابق عن يزيدين.\n¬ (^٤) بدون إضافة الضمير.\n¬ (^٥) \"وقال ابن المبارك\" عبد الله، وصله الفريابي وغيره.\n¬ (^٦) \"يحيى بن أيوب\" هو الغافقي.\n¬ (^٧) بدون الضمير أيضًا، وبه للكشميهني وحده، وبتاء التأنيث له أيضًا، \"قس\" (٢/ ٥٤٩).\n¬ (^٨) قوله: (ولم يرجع) استدلّ به على عدم الوجوب، وفيه أن الدلالة","vol":"2","page":434},{"text":"٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَقَالَ مَرَّةً: مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤) -: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُحَيْنَةَ ¬ (^٥) قَالَ - وَهُوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ¬ (^٦)، وَهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ - ﷺ -: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ؛ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَينِ الأولَيَينِ لَم يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَه، حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَه، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيبٌ\". \"فِي الرَّكْعَتَيْنِ\" في نـ: \"مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ\". \"الأُوْلَيَيْنِ\" ثبت في صـ، عسـ. \"لَم يَجْلِس\" في صـ: \"وَلَم يَجْلِسْ\".\n===\nعليه إنما تتحقق لو لم يتدارك - ﷺ - بسجدة السهو، قاله في \"الخير الجاري\" (١/ ٤١٩)، لكن قوله: \"واجبًا\" لو أُخِذَ بمعنى فرضًا، كما هو شائع في هذا المعنى كثيرًا فارتفع الإشكال، وكذا يحسن حمل قول صاحب \"التوضيح\" (٧/ ٢٦٣) عليه حيث قال: [جمع فقهاء الأمصار وأبو حنيفة ومالك والثوري والشافعي وإسحاق على أن التشهد الأول غير واجب، حاشا أحمدَ فإنه أوجبه.\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) ابن عبد المطلب، \"ع\" (٤/ ٥٧٩).\n¬ (^٥) اسم أم عبد الله، \"قس\" (٢/ ٥٥٠).\n¬ (^٦) قبيلةٌ مشهورةٌ، \"ع\" (٤/ ٥٧٩).\n¬ (^٧) أي: سجدتي السهو.","vol":"2","page":435},{"text":"قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ¬ (^١) ثُمَّ سَلَّمَ. [أطرافه: ٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠، أخرجه: م ٥٧٠، د ١٠٣٤، ت ٣٩١، س ١٢٢٢، ق ١٢٠٧، تحفة: ٩١٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-596>١٤٧ - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الأولَى </span>¬ (^٢)\n===\n¬(^١)  قوله: (قبل أن يُسَلِّم) وهو مذهب الشافعي وأحمد في رواية.\nقال الخطابي: فيه أن موضع سجدتي السهو قبل السلام، ومن فَرَّق بأن السهو إذا كان عن نقصان سجد قبل السلام، وإذا كان من زيادة سجد بعد السلام، لم يرجع فيما ذهب إليه إلى فرق صحيح، انتهى.\nأشار به إلى مذهب مالك فإنه فَصَّل، وأصحابنا ذهبوا إلى أن سجدتي السهو بعد السلام، واحتجوا بحديث المغيرة بن شعبة قال: \"صلى بنا رسول الله - ﷺ - فسها فنهض في الركعتين فَسَبَّحْنا به، فمضى، فلما أتم الصلاة وسلَّم سجد سجدتي السهو\"، أخرجه الطحاوي والترمذي، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه أبو داود أيضًا، واحتجّوا أيضًا بأحاديثَ رُوِيتْ عن جماعة من الصحابة فيها سجود السهو بعد السلام، وقد بَيَّنّا ذلك في شرحنا لـ \"معاني الآثار\" للحافظ أبي جعفر الطحاوي، ومثل مذهبنا مروي عن جماعة من الصحابة، منهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وعمار بن ياسر وأنس ﵃، قاله العيني (٤/ ٥٨٠).\nوقال صاحب \"الهداية\" (١/ ٧٤): والخلاف في الأولوية، انتهى. فعلى هذا حديث الباب يُحْمَلُ على بيان الجواز.\n¬ (^٢) قوله: (باب التشهد في الأولى) أي: باب لبيان مشروعية التشهد في الجلسة الأولى، وكأن مراده من إيراد هذا أن الباب السابق لَمَّا عُلِمَ منه عدم الوجوب، احتيج إلى بيان نفس المشروعية لئلا يعتري الشك فيه، فظهر بهذا الفرق بين الترجمتين، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٢٠) و\"الكرماني\" (٥/ ١٨١).","vol":"2","page":436},{"text":"٨٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ بْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^٥) قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الظُّهْرَ، فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ. [راجع: ٨٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-597>١٤٨ - بَابُ التَّشَهُّدِ فِي الآخِرَةِ </span>¬ (^٦)\n٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٨)، عَنْ شَقِيقِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ\"، وزاد في نـ: \"ابْنُ سَعِيدٍ\". \"حَدَّثَنَا بَكْرٌ\" في صـ: \"أَنَا بَكْرٌ\"، وزاد في نـ: \"ابْنُ مُضَرَ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\" زاد هنا في نـ: \"قَالَ: حدثنا سُفْيَان عَنِ الأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ وَحَمَّادٍ ح. وَحَدَّثَنَا أَبُو نَعِيمٍ\".\n===\nقال العيني (٤/ ٥٨١): ويمكن أن يقال: الفرق بين الترجمتين أن الأولى في عدم وجوب التشهد، والثانية في وجوبه؛ لأن في حديث هذا الباب \"قام وعليه جلوس\"، والجلوس إنما هو للتشهد، فأخذت طائفة بالأول وطائفة بالثاني.\n¬ (^١) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني.\n¬ (^٢) \"بكر\" هو ابن مضر بن محمد بن حكيم المصري.\n¬ (^٣) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل المصري.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) الأزدي، [وبحينة] اسم أم عبد الله.\n¬ (^٦) أي: في الجلسة الأخيرة.\n¬ (^٧) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٨) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران الكوفي.","vol":"2","page":437},{"text":"سَلَمَةَ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٢): كُنَّا إِذَا صَلَّينَا خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى جِبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ ¬ (^٣)، فَالْتَفَتَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ الله هُوَ السَّلَامُ ¬ (^٤)، فَإِذَا صلَّى أحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ ¬ (^٥) لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيِّ\" في صـ، ذ: \"رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  شقيق بن سلمة\" هو أبو وائل الأسدي الكوفي.\n¬ (^٢) ابن مسعود.\n¬ (^٣) يعنون: الملائكة.\n¬ (^٤) قوله: (إن الله هو السلام) قال الكرماني (٥/ ١٨١ - ١٨٢): فإن قلت: هذا إنما يصح ردًّا عليهم لو قالوا: السلام على الله؟ قلت: هذا الحديث مختصر مما سيأتي في \"باب ما يُتَخَيَّرُ من الدعاء بعد التشهد\"، فإن فيه: \"قلنا: السلام على الله، فقال: لا تقولوا: السلام على الله، فإن الله هو السلام\"، حاصله أن ما تقولونه عكس ما يجب، فإن كل سلامة ورحمة له ومنه، وهو مالكها ومعطيها، انتهى.\nوقال العيني (٤/ ٥٨٢): ومطابقته للترجمة أيضًا لا تتأتى إلا باعتبار تمام الحديث، فإنه أخرج تمامه في \"باب ما يُتَخَيَّرُ من الدعاء بعد التشهد\"، وهو قوله - ﷺ - في آخر الحديث: \"ثم لِيَتَخَيَّرُ من الدعاء\"، ومعلوم أن الدعاء في آخر الصلاة وبعد التشهد، ويُعلَمُ من ذلك أن المراد من قوله: \"فليقل: التحيات لله إلخ\" هو التشهد في آخر الصلاة، فحينئذ طابق الحديثُ الترجمةَ، انتهى.\n¬ (^٥) العبادات القولية، جمع تحيَّةٍ، ومعناه: السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: السلامة من الآفات والنقص، وقيل: الملك، \"ع\" (٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٦) أي: العبادات الفعلية.","vol":"2","page":438},{"text":"وَالطَّيِّبَاتُ ¬ (^١)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ - فَإنَّكُم إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ -، أشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ\". [أطرافه: ٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨، ٧٣٨١، أخرجه: م ٤٠٢، د ٩٦٨، س ١٢٩٨، ق ٨٩٩، تحفة: ٩٢٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-598>١٤٩ - بَابُ الدُّعَاءِ قَبلَ السَّلَامِ</span>\n٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: \"اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحٍ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَفِتْنَةِ الْمَمَاتِ ¬ (^٦)، اللهمَّ إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ ¬ (^٧) وَالْمَغْرَمِ\"، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَبْلَ السَّلَامِ\" في صـ: \"قَبلَ التَّسْلِيمِ\".\n===\n¬(^١)  العبادات المالية.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم الحمصي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"عروة بن الزبير\" ابن العوّام.\n¬ (^٦) مصدران ميميان بمعنى: الحياة والموت، \"ع\" (٤/ ٥٩٢).\n¬ (^٧) أي: الإثم.","vol":"2","page":439},{"text":"\"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ\". [أطرافه: ٨٣٣، ٢٣٩٧، ٦٣٦٨، ٦٣٧٥، ٦٣٧٦، ٦٣٧٧، ٧١٢٩، أخرجه: م ٥٨٩، د ٨٨٠، س ١٣٠٩، تحفة: ١٦٤٦٣، ١٦٤٦٤].\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوْسُفَ ¬ (^١): سمِعْتُ خَلْفَ بْنَ عَامِرٍ ¬ (^٢) يَقُولُ فِي الْمَسِيحِ وَالْمِسِّيحِ: لَيسَ بَينَهُمَا فَرقٌ، وَهُمَا وَاحِدٌ، أَحَدُهُمَا عِيسىَ ﵇، وَالآخَرُ الدَّجَّالُ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا وَعَدَ أَخْلَفَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"وَوَعَدَ فَأخْلَفَ\". \"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوْسُفَ إلخ\" ثبت في سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال محمد بن يوسف) هذا ما زاد أبو ذر عن المستملي إلى قوله: \"والآخَرُ الدجال\"، قال العيني (٤/ ٥٩١، ٥٩٢، ٥٩٣): محمد بن يوسف هو أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، أحد الرواة عن البخاري، يحكي البخاري عنه أنه قال: \"سمعت خَلْفَ بنَ عامرٍ\" يعني الهمدانيَّ، أحدَ الحفاظ أنه لم يفرِّق بين الْمَسِيح بالتخفيف وبين المِسِّيح بالتشديد، وذكرنا عن أبي الهيثم أنه فرَّق بينهما، حيث قال: إن الدجال مِسِّيح على وزن سِكِّيتٍ، وأنه الذي مُسِحَ خَلْقُه أي شُوِّه فكأنه هرب من الالتباس، ولا التباس لأن عيسى ﵇ إنما سمي مسيحًا؛ لأنه كان لا يمسح ذا عاهةٍ إلا برئ، وسمي الدجال بالمِسِّيح؛ لأن الخير مُسِحَ منه، فهو مسيح الضلالة، وقيل: لأن عينه الواحدة ممسوحة، وقيل: لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها.\n¬ (^٢) الهمداني الحافظ، \"ع\" (٤/ ٥٩٣).\n¬ (^٣) سُمِّي به؛ لأنه خدَّاع مُلَبِّسٌ، من الدجل وهو الخلط، \"ع\" (٤/ ٥٩٢).","vol":"2","page":440},{"text":"٨٣٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.\n[راجع: ٨٣٢، أخرجه: م ٥٨٧، تحفة: ١٦٤٩٦].\n\n٨٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الَصِّدِّيقِ ﵁ أنَّهُ قَالَ لِرَسولِ اللَّهِ - ﷺ -: عَلَمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ¬ (^٧)، قَالَ: \"قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\". [طرفاه: ٦٣٢٦، ٧٣٨٨، أخرجه: م ٢٧٠٥، ت ٣٥٣١، س ١٣٠٢، ق ٣٨٣٥، تحفة: ٦٦٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الزُّبَيْرِ\" ثبت في صـ، ذ. \"﵁\" سقط في نـ. \"كَثِيرًا\" في ذ: \"كَبِيرًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وعن الزهري) هذا عطف على قوله: \"شعيب عن الزهري\"، وأشار به إلى أن الزهري روى الحديث المذكور مطوَّلًا ومختصرًا، فالمطوَّل هو الذي سبق قبله، وهاهنا اقتصر على الاستعاذة من فتنة الدجال، وهاهنا زيادة ذكر السَّماع من عائشة، \"ع\" (٤/ ٥٩٣ - ٥٩٤).\n¬ (^٢) الثقفي.\n¬ (^٣) ابن سعد.\n¬ (^٤) \"يزيد بن أبي حبيب\" أبو رجاء الأزدي المصري، تابعي.\n¬ (^٥) مرثد بن عبد الله اليزني، \"قس\" (٢/ ٥٥٨).\n¬ (^٦) ابن العاص.\n¬ (^٧) قوله: (أدعو به في صلاتي) ظاهره عموم جميع الصلاة، ولكن المراد بعد التشهد الأخير قبل السلام؛ لأن لكل مقام من الصلاة ذكرًا","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-599>١٥٠ - بَابُ مَا يُتخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ </span>¬ (^١)\n٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الصَّلَاةِ، قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَاِده، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَام، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، وَالصلَوَاتُ وَالطَّيِّبَات، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُم إِذَا قُلْتُم ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ -، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَأَشْهَدُ أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَا يُتَخَيَّرُ … \" إلخ، في ذ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا يُتَخَيَّرُ … \" إلخ. \"وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ\" في صـ، ذ: \"وَلَكِنِ التَّحِيَّاتُ\". \"ذَلِكَ\" ثبت في عسـ، قت، هـ، ذ.\n===\nمخصوصًا، فتعين أن يكون مقامه بعد الفراغ من الكل، وهو آخر الصلاة، كما ورد صريحًا في رواية ابن ماجه وغيره: \"إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير\" الحديث، وبه ناسب الترجمة لحديثي الباب، كذا في \"العيني\" (٤/ ٥٩١ - ٥٩٥).\n¬ (^١) أشْار بهذا إلى أن حديث الباب الذي فيه الأمر ليس للوجوب، إنما هو للاستحباب، \"ع\" (٤/ ٥٩٦).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) القطَّان.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" و\"شقيق\" تقدما.\n¬ (^٥) ابن مسعود.","vol":"2","page":442},{"text":"مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ ¬ (^١) فَيَدْعُو\".\n[راجع: ٨٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-600>١٥١ - بَابُ مَنْ لَم يَمْسَحْ جَبهَتَهُ وَأَنْفَهُ حَتَّى صَلَّى </span>¬ (^٢)\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: رَأَيْتُ الْحُمَيديَّ ¬ (^٣) يَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَا يَمْسَحَ الْجَبهَةَ فِي الصلَاةِ.\n\n٨٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ لْيَتَخَيَّرْ\" كذا في عسـ، ص، قتـ، ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ يَتَخَيَّرُ\". \"أَنْ لَا يَمْسَحَ الْجَبْهَةَ\" في نـ: \"أَنْ لَا يَمْسَحَ جَبهَتَه\"، وفي أخرى: \"أَنْ لَا تُمْسحَ الْجَبهَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أَعْجَبَه إليه) وفي رواية البخاري في \"الدعوات\": \"ثم ليَتَخَيَّر من الدعاء ما شاء\".\nقال الكرماني (٥/ ١٨٧): فيه جواز الدعاء بكل ما شاء دينيًا أو دنياويًا شابه القرآن والأدعية أم لا.\nقال العيني (٤/ ٥٩٦): وهو ما قالت الشافعية، لكن فيما ذهبوا إليه إهمال، لما ورد في رواية مسلم من قوله - ﷺ -: \"إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس\" الحديث، ونحن عملنا بالحديثين؛ لأنا نختار من الأدعية المأثورة أو الأدعية التي شابَهَتْ ألفاظ القرآن، انتهى ملخصًا.\n¬ (^٢) هذا محمول على ما كان قليلًا لا يمنع السجود، فيستحب تركه إلى أن يفرغ؛ لأنه من باب التواضع لله، \"ع\" (٤/ ٥٩٧).\n¬ (^٣) \"الحميدي\" هو عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^٤) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي الفراهيدي البصري.\n¬ (^٥) الدستوائي.","vol":"2","page":443},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢) قَال: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (^٣) فَقَال: رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - يسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [راجع: ٦٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-601>١٥٢ - بَابُ التَّسْلِيمِ </span>¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  ابن أبي كثير، \"ع\" (٤/ ٥٩٧).\n¬ (^٢) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.\n¬ (^٣) \"أبا سعيد الخدري\" هو سعد بن مالك.\n¬ (^٤) قوله: (باب التسليم) وإنما لم يُشِر إلى حكمه، هل هو واجب أم سنة؟ لوقوع الاختلاف فيه لتعارض الأدلة، قاله العيني (٤/ ٥٩٧).\nوقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٢٢): ويمكن أن يؤخَذَ الوجوب من حديث الباب حيث جاء فيه: \"كان إذا سَلَّمَ\"؛ لأنه يشعر بتحقيق مواظبته على ذلك، وقد قال - ﷺ -: \"صلوا كما رأيتموني\"، وحديث: \"تحليلها التسليم\" أخرجه أصحاب \"السنن\" بسند حسن، وأما حديث \"إذا أحدث وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم، فقد جازت صلاته\" فقد ضَعَّفه الحفاظ، انتهى.\nقال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ٢٧٨): والمواظبة في السلام معارضة بقوله - ﷺ -: \"إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك\"، انتهى.\nقال العيني (٤/ ٥٩٧ - ٥٩٨): قام الدليل على أن التسليم في آخر الصلاة غير واجب، وأن تركه غير مُفْسِدٍ للصلاة، وهو \"أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر خمسًا، فلما سلّم أُخبِرَ بصنيعه، فثنَّى رِجلَه فسجد سجدتين\"، رواه عبد الله بن مسعود، وأخرجه الجماعة بطرق متعددة وألفاظ مختلفة، قال الطحاوي: ففي هذا الحديث أنه أدخل في الصلاة ركعة من غيرها قبل التسليم، ولم ير ذلك مفسدًا للصلاة، فدلّ ذلك أن السلام ليس من صلبها، ولو كان واجبًا كوجوب السجدة في الصلاة لكان حكمه أيضًا كذلك، ولكنه بخلافه فهو سنة، انتهى.","vol":"2","page":444},{"text":"٨٣٧ - حَدَّثنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ هِنْدٍ ¬ (^٤) بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ\n===\nاختلف العلماء في هذا، فقال مالك والشافعي وأحمد وأصحابهم: إذا انصرف المصلي من صلاته بغير التسليم فصلاته باطلة، حتى قال النووي: ولو اختلّ بحرف من حروف \"السلام عليكم\" لم تصحَّ صلاته، واحتجّوا على ذلك بقوله - ﷺ -: \"تحليلها التسليم\"، رواه عن علي كرَّم الله وجهه أبو داود وغيره، وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأخرجه الحاكم في \"مستدركه\"، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.\nقلت: اختلفوا في صحّته بسبب ابن عقيل، فقال محمد بن سعد: هو منكر الحديث لا يحتجّون بحديثه، وكان يحيى بن سعيد لا يروي عنه، وعن يحيى بن معين: ليس حديثه بِحُجَّة، وعنه: ضعيف الحديث، وقال النسائي: ضعيف، وعلى تقدير صحَّته أجاب الطحاوي عنه بما محصله: أن عليًا كرَّم الله وجهه روي عنه: \"من رَابَه إذا رفع رأسه من آخر سجدة فقد تَمَّتْ صلاته\"، فدلّ على أن معنى الحديث المذكور لم يكن عند علي أن الصلاة لا تتمّ إلا بالتسليم؛ إذ كانت تتمّ عنده بما هو قبل التسليم، فكان معنى \"تحليلها التسليم\" التحليل الذي ينبغي أن يحلَّ به لا بغيره. وذهب عطاء بن أبي رباح وسعيد بن المسيب وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة وصاحباه وابن جرير الطبري إلى أن التسليم ليس بفرض حتى لو تركه لا تبطل صلاته، انتهى كلامُ العيني مع اختصار.\n¬ (^١) \"موسى بن إسماعيل\" هو التبوذكي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) هي التابعية.","vol":"2","page":445},{"text":"أُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^١) قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ ¬ (^٢) قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَه، وَمَكثَ يَسِيرًا قَبلَ أَنْ يَقُومَ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): فَأُرَى ¬ (^٤) - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ¬ (^٥) - أَنَّ مُكْثَهُ لِكَيْ يَنْفُذَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مَنِ انْصَرَفَ مِنَ الْقَوْمِ. [طرفاه: ٨٤٩، ٨٥٠، ٨٦٦، ٨٧٠، أخرجه: د ١٠٤٠، س ١٣٣٣، ق ٩٣٢، تحفة: ١٨٢٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-602>١٥٣ - بَابٌ يُسَلِّمُ ¬ (^٦) حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ </span>¬ (^٧)\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٨) يَسْتَحِبُّ إِذَا سَلَّمَ الإِمَامُ أَنْ يُسَلِّمَ مَنْ خَلْفَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَقْضِي\" كذا في عسـ، وفي ذ: \"حَتَّى يَقْضِيَ\"، [وفي \"قس\" (٢/ ٥٦٢) عكسه]. \"لِكَيْ يَنْفُذَ\" في نـ: \"لِكَيْ تَنْفُذَ\". \"أَنْ يُدْرِكَهُنَّ\" في نـ: \"أَنْ يُدْرِكَهُم\".\n===\n¬(^١)  أي: أمَّ المؤمنين.\n¬ (^٢) هو محلُّ الترجمة.\n¬ (^٣) هو الزهري.\n¬ (^٤) أي: أظن.\n¬ (^٥) جملة معترضة.\n¬ (^٦) أي: المأموم.\n¬ (^٧) قوله: (حين يسلِّم الإمام) أشار بهذا إلى أن المستَحَبَّ أن لا يتأخر المأموم في سلامه بعد الإمام متشاغلًا بدعاء ونحوه، دلّ عليه أثرُ ابن عمر المذكور، \"ع\" (٤/ ٦٠٠).\n¬ (^٨) \"وكان ابن عمر\" ابن الخطاب، وصله ابن أبي شيبة [١/ ٣٠١] عنه، لكن بمعناه.","vol":"2","page":446},{"text":"٨٣٨ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ مَحْمُودٍ - هُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٥) -، عَنْ عِتْبَانَ ¬ (^٦) بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ. [راجع: ٤٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-603>١٥٤ - بَابُ مَنْ لَم يَرُدَّ السَّلَامَ عَلَى الإمَام، وَاكْتَفَى بِتَسلِيمِ الصَّلَاةِ </span>¬ (^٧)\n٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَحْمُودٍ هُوَ ابْنُ الرَّبِيعِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِيِّ\". \"فَسَلَّمْنَا\" في نـ: \"فَسَلَّمَ\".\n===\n¬(^١) \"  حِبّان بن موسى\" بكسر الحاء المروزي، مات سنة ٢٣٣ هـ.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد البصري.\n¬ (^٤) هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) الأنصاري الصحابي.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (من لم يَرُدَّ السلام [على الإمام] واكتفى بتسليم الصلاة) وهو التسليمتان، ويروى \"لم يُرَدِّدِ السلام\" من الترديد وهو تكرير السلام، والحاصل من هذه الترجمة أن البخاري يَرُدُّ بذلك على الذي يستحب تسليمة ثالثة على الإمام بين التسليمتين، وهم طائفة من المالكية، هكذا ذكره العيني (٤/ ٦٠١)، \"خ\" (١/ ٤٢٣).\n¬ (^٨) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.","vol":"2","page":447},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ ¬ (^٤) أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ ¬ (^٥) كَانَتْ فِي دَارِهِم ¬ (^٦). [راجع: ٧٧].\n\n٨٤٠ - قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ - ثُمَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ ¬ (^٧) - قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: إِنِّيَ أنْكَرْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"كَانَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن المبارك.\n¬ (^٢) ابن راشد.\n¬ (^٣) ابن شهاب.\n¬ (^٤) قوله: (زعم) المراد من الزعم ههنا القول المحقّق، فإنه قد يُطلَقُ عليه، وعلى الكذب، وعلى المشكوك فيه، ويُنْزَلُ في كل موضع على ما يليق به، \"ك\" (٥/ ١٨٩)، \"ف\" (٢/ ٣٢٤)، \"ع\" (٤/ ٦٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (مَجَّةً مَجَّهَا من دلو) مِنْ: مجّ لعابه إذا قذفه، وكان للتبريك أو للملاعبة استئلافًا لأبويه وإكرامًا لِلرَّبِيع، \"مجمع البحار\" (٤/ ٥٥٨).\n¬ (^٦) الجملة صفة لـ \"دَلْوٍ\"، والدلو يذكَّرُ ويؤنَّث، \"ف\" (٢/ ٣٢٤).\nقال القسطلاني (٢/ ٥٦٥): أي: من بئر كانت في دارهم، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (ثم أَحَدَ بني سالم) عطف على \"الأنصاري\"، فمعناه: ثم السالِمِيَّ، أو على \"عِتبان\" يعني سمعت أحد بني سالم أيضًا بعد السماع من عِتبان، والظاهر أنه الحصين بن محمد الأنصاري، يعني سمع محمود منهما، \"ك\" (٥/ ١٨٩).","vol":"2","page":448},{"text":"فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا، فَقَالَ: \"أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". فَغَدَا عَلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وأَبُو بَكْرٍ مَعَهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَار، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَذِنْتُ لَه، فَلَم يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ \"، فَأَشَارَ ¬ (^١) إِلَيْهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ وَصَفَفْنَا خَلْفَه، ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ.\n[راجع: ٤٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-604>١٥٥ - بَابُ الذِّكرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا مَعْبَدٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَتَّخِذُهُ\" في نـ: \"حَتَّى أَتَّخِذَهُ\". \"وَصَفَفْنَا\" كذا في صـ، وفي نـ: \"فَصَفَفْنَا\". \"أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ\" كذا في عسـ، وفي ن: \"ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأشار) أي: النبي - ﷺ -، قاله الكرماني (٥/ ١٨٩)، ففيه إعجاز.\nوقال ابن حجر (٢/ ٣٢٤): والذي يظهر لي أن فاعل \"أشار\" هو عِتبان بن مالك، لكن فيه التفات، وبه تتوافق رواية \"فَأَشَرْتُ\".\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن إبراهيم \"ابن نصر\" البخاري.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام بن نافع.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٥) \"عمرو \"ابن دينار المكي أبو محمد الأثرم.\n¬ (^٦) \"أبا معبد\" اسمه نافذ.","vol":"2","page":449},{"text":"مَوْلَى بْنِ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ ¬ (^١) - حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ - كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ ¬ (^٢) إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ. [طرفه: ٨٤٢، أخرجه: م ٥٨٣، د ١٠٠٣، تحفة: ٦٥١٣].\n\n٨٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالتَّكْبِيرِ. [راجع: ٨٤١، أخرجه: م ٥٨٣، د ١٠٠٢، س ١٣٣٥، تحفة: ٦٥١٢].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيِّ\" في قت، ذ: \"رَسُولِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنِي أَبُو مَعْبَدٍ\" في نـ: \"أَنَا أَبُو مَعْبَدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رَفْعَ الصوت بالذكر) قال ابن بطال: أصحاب المذاهب المتَّبَعة وغيرهم مُتَّفِقون على عدم استحباب رفع الصوت بالتكبير والذكر حاشا ابنَ حزم، وحمل الشافعي هذا الحديث على أنه جهر ليعلِّمَهم صفة الذكر، لا أنه كان دائما، [\"عيني\" (٤/ ٦٠٥)].\n¬ (^٢) أي: أعرف، أي: كنت أعلم انصرافهم بسماع الذكر، \"ع\" (٤/ ٦٠٥).\n¬ (^٣) \"علي\" هو ابن عبد الله المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"عمرو \"هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٦) \"أبو معبد\" نافذ مولى ابن عباس.","vol":"2","page":450},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^١): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣) قَالَ: كَانَ أَبُو مَعْبَدٍ ¬ (^٤) أَصْدَقَ مَوَالِي ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عَلِيٌّ: وَاسْمُهُ نَافِذٌ ¬ (^٥).\n\n٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثورِ ¬ (^١١) مِنَ الأَمْوَالِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَلِيٌّ\" في سـ، هـ: \"وَقَالَ عَلِيٌّ\"، وفي صـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\"، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَالَ عَلِيٌّ\". \"قَالَ عَلِيٌّ إلخ\" ثبتت هذه الزيادة في رواية المستملي والكشميهني. [قلت: قال القسطلاني (٢/ ٥٦٩): وهذه الجملة من قوله: \"قال علي\" إلى آخرها ثابتة في أول الحديث اللاحق عند الأصيلي، وفي آخره عند الثلاثة الأبوين وابن عساكر].\n===\n¬(^١)  هو ابن المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (٤/ ٦٠٥).\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) أشار بهذا أن حديث أبي معبد هذا لا يقدح في صحته.\n¬ (^٥) بفاء ومعجمة.\n¬ (^٦) البصري، \"قس\" (٢/ ٥٦٩).\n¬ (^٧) \"معتمر\" هو ابن سليمان بن طرخان البصري.\n¬ (^٨) \"عبيد الله بن عمر\" ابن حفص العمري.\n¬ (^٩) \"سُمَيّ\" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.\n¬ (^١٠) \"أبي صالح\" ذكوان السمان.\n¬ (^١١) جمع دثرٍ، بفتح المهملة وسكون المثلثة، وهو المال الكثير، \"ع\" (٤/ ٦٠٨).","vol":"2","page":451},{"text":"بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَا وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ ¬ (^١)؛ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلهمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَال يَحُجُّونَ بِهَا، ويعْتَمِرُونَ، وَيُجَاهِدُونَ، وَيَتَصَدَّقُونَ! فَقَالَ: \"أَلَا ¬ (^٢) أُحَدِّثُكُم بِمَا إِنْ أَخَذْتُم بِهِ أَدرَكْتُم مَنْ سَبَقَكُم، وَلَم يُدْرِكْكُم أَحَدٌ بَعْدَكُم، وَكُنْتُم خَيْرَ مَنْ أَنْتُم بَينَ ظَهْرَانَيْهِم، إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ: تُسَبِّحُونَ، وَتَحْمَدُونَ، وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ¬ (^٣) \".\n<hr><s0>\n\n\"فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي صـ: \"فَضْلُ الأَمْوَال\"، وفي صـ أيضًا: \"فَضْلُ أَموَالٍ\". \"فَقَال: أَلَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَلَا\". \"أَلَا أُحَدِّثُكُم بِمَا إنْ أَخَذْتُمْ بِهِ\" في صـ، ذ: \"أَلَا أُحَدِّثُكُم بِأَمْرٍ إنْ أَخَذْتُم بِهِ\"، وفي نـ: \"أَلَا أُحَدِّثُكُم إنْ أَخَذْتُم بِهِ\". \"ظَهْرَانَيْهِمْ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي قتـ، مه: \"ظَهْرَانَيهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الدائم.\n¬ (^٢) للتنبيه.\n¬ (^٣) قوله: (ثلاثًا وثلاثين) قال بعض المشايخ: إن هذه الأعداد الواردة عقيب الصلوات، أو غيرها من الأذكار الواردة في الصباح والمساء وغير ذلك، إذا كان ورد لها عدد مخصوص مع ثواب مخصوص فزاد الآتي بها في أعدادها عمدًا لا يحصل له ذلك الثواب الوارد، فلعل لتلك الأعداد حكمة خاصة تفوت بمجاوزة تلك الأعداد وتَعَدِّيها، والصواب أن هذا ليس من الحدود التي نهى عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها، والدليل عليه ما رواه مسلم: قال رسول - ﷺ -: \"من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده مئة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه\"، \"ع\" (٤/ ٦١٢) مختصرًا.","vol":"2","page":452},{"text":"فَاخْتَلَفْنَا ¬ (^١) بَيْنَنَا فَقَالَ بَعْضُنَا: نُسَبِّحُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنَحْمَدُ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَنُكَبِّرُ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ ¬ (^٢) فَقَالَ: \"تَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، حَتَّى يَكُونَ مِنْهُنَّ كُلِّهِنَّ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ\". [طرفه: ٦٣٢٩، أخرجه: م ٣٩٥، سي ١٤٦، تحفة: ١٢٥٦٣].\n\n٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (^٦) كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (^٧) قَالَ: أَمْلَى عَلَى المُغِيرَةُ ¬ (^٨) بْنُ شُعْبَةَ فِي كِتَابٍ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ\" كذا في ك، وفي هـ، قتـ، مه: \"ثَلَاثًا وَثَلَاثينَ\". \"كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ\" في ذ: \"كَاتِبٌ لِلمُغِيرَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في كل واحد ثلاثة وثلاثون [أو] المجموع؟ أو أن تمام المئة بالتكبير أو بغيره؟ وقائل \"فاختلَفْنا\": سُمَيٌّ، بيَّنَه مسلم، \"ع\" (٤/ ٦١٠).\n¬ (^٢) أي: إلى أبي صالح، \"ع\" (٤/ ٦١٠).\n¬ (^٣) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) \"عبد الملك بن عمير\" ابن سويد اللخمي حليف بني عدي الكوفي.\n¬ (^٦) \"ورّاد\" الثقفي كاتب لمغيرة ومولاه.\n¬ (^٧) \"المغيرة بن شعبة\" ابن مسعود الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية.\n¬ (^٨) قوله: (أملى عليَّ المغيرةُ) وكان المغيرة إذ ذاك أميرًا على الكوفة من قِبَلِ معاوية، وعند أبي داود: \"كتب معاوية إلى المغيرة: أيّ شيء كان رسول الله - ﷺ - يقول إذا سلَّم من الصلاة؟ فكتب إليه المغيرة\"، \"عيني\" (٤/ ٦١٤)، \"خ\" (١/ ٤٢٥).","vol":"2","page":453},{"text":"مُعَاوِيَةَ ¬ (^١): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا الله ¬ (^٢) وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، اللهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجِدِّ ¬ (^٣) مِنْكَ الْجِدُّ\".\nوَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٤) عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بِهَذَا\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذَا\" في صـ، ذ: \"عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِهَذَا\".\n===\n¬(^١) \"  معاوية\" ابن أبي سفيان الأموي.\n¬ (^٢) قوله: (لا إله إلا الله) كلمة توحيد بالإجماع، وهي مشتملة على النفي والإثبات، فقوله: \"لا إله\" نفي الألوهية عن غير الله، وقوله: \"إلا الله\" إثبات الألوهية لله تعالى، وبهاتين الصفتين صار هذا كلمة التوحيد والشهادة، كذا في \"العيني\" (٤/ ٦١٥).\n¬ (^٣) قوله: (ذا الْجَدِّ) الجَدُّ بالفتح الغنى، ويقال: هو الحظّ والبخت والعظمة، وكلمة \"من\" بمعنى البدل، كقول الشاعر:\nفليت لنا من ماء زمزم شربة … مبردة باتت على الطَّهْيان\nيريد: ليت لنا بدل ماء زمزم، وطَهْيان اسم لبُرَادة.\nثم \"الجد\" بفتح الجيم في جميع الروايات ومعناه الغنى، وقيل: إن المراد بالجد أب الأب وأب الأم أي: لا ينفع أحدًا نسبُه، وقال القرطبي: حكي عن أبي عمرو الشيباني أنه رواه بالكسر، وقال: معناه: لا ينفع ذا الاجتهاد اجتهاده، وقال النووي: المشهور الذي عليه الجمهور فتح الجيم، ومعناه: لا ينفع ذا الغنى منك غناه، وإنما ينفعه العمل الصالح، \"ع\" (٤/ ٦١٦).\n¬ (^٤) \"وقال شعبة\" هذا فيما وصله السراج في \"مسنده\".","vol":"2","page":454},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): جَدُّ: غِنًى.\nوَعَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٢)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (^٤) بِهَذَا.\n[أطرافه: ١٤٧٧، ٢٤٠٨، ٥٩٧٥، ٦٣٣٠، ٦٤٧٣، ٦٦١٥، ٧٢٩٢، أخرجه: م ٥٩٣، د ١٥٠٥، س ١٣٤١، تحفة: ١١٥٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-605>١٥٦ - بَابٌ يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ النَّاسَ إِذَا سَلَّمَ</span>\n٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ¬ (^٨) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ. [أطرافه: ١١٤٣، ١٣٨٦، ٢٠٨٥، ٢٧٩١، ٣٢٣٦، ٣٣٥٤، ٤٦٧٤، ٦٠٩٦، ٧٠٤٧، أخرجه: م ٢٢٧٥، ت ٢٢٩٤، س في الكبرى ٧٦٥٨، تحفة: ٤٦٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الْحَسَنُ … \" إلخ، كذا في ذ، وفي مه: \"وَعَنِ الْحَكَمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ وَرَّادٍ بِهَذَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: الْجَدُّ غِنًى\".\n===\n¬(^١) \"  وقال الحسن\" البصري، مما وصله ابن أبي حاتم، أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ [الجن: ٣]، \"فتح\" (٢/ ٣٣٣)، \"عيني\" (٤/ ٦١٨).\n¬ (^٢) \"الحكم\" ابن عتيبة، هذا مما وصله السراج والطبراني وغيرهما.\n¬ (^٣) \"القاسم بن مخيمرة\" أبو عروة الهمداني الكوفي نزيل الشام.\n¬ (^٤) \"ورّاد\" تقدم.\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"جرير بن حازم\" ابن زيد بن عبد الله الأزدي.\n¬ (^٧) \"أبو رجاء\" عمران بن تميم العطاردي.\n¬ (^٨) \"سمرة بن جندب\" ابن هلال الفزاري، حليف الأنصار.","vol":"2","page":455},{"text":"٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنٍ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (^٤) عَلَى إَثْرِ سَمَاءٍ ¬ (^٥) كَانَتْ مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (^٦) أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُم ﷿؟ \"، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: \"أَصْبَحَ ¬ (^٧) مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللَّهِ\" في صـ، ذ: \"النَّبِيُّ - ﷺ - \". \"مِنَ اللَّيْلِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنَ اللَّيْلَةِ\". \"عَلَى النَّاس\" في نـ: \"عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" إمام دار الهجرة.\n¬ (^٣) \"صالح بن كيسان\" المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) قوله: (بالحديبية) بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وسكون التحتية وكسر الموحدة وفتح التحتية المخفَّفة عند البعض، وبتشديدها عند أكثر المحدثين، والصواب بالتخفيف؛ لأنها تصغير حَدْباء، سميت بشجرة هناك حدباء بعضها في الحل وبعضها في الحرم، قاله العيني (٤/ ٦١٩)، وفي \"القاموس\" (ص: ٨١): حديبية كَدُويهِيَةٍ، وقد تُشَدَّد: بئر قرب مكة أو لشجرةٍ حَدْباءَ كانت هناك، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (على إثر سماء) بكسر الهمزة وسكون المثلثة ويروى بفتحهما، وهو ما يكون عقيب الشيء. والمراد من السماء: المطر، \"ع\" (٤/ ٦٢٠).\n¬ (^٦) من صلاته.\n¬ (^٧) هذا من الأحاديث القدسية، \"ع\" (٤/ ٦٢٠).","vol":"2","page":456},{"text":"فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفضلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالْكَوكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا ¬ (^١) وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ\". [أطرافه: ١٠٣٨، ٤١٤٧، ٧٥٠٣، أخرجه: م ٧١، د ٣٩٠٦، س ١٥٢٥، تحفة:٣٧٥٧].\n\n٨٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٢): سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُوْنَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيدٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: أَخَّرَ رَسُولُ الله - ﷺ - الصلَاةَ ذَاتَ لَيْلَةٍ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَقْبَلَ عَلَيْنَا\n<hr><s0>\n\n\"كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ\" في نـ: \"وَكَافِرٍ بِالْكَوْكَبِ\". \"قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا\". \"مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ\" في نـ: \"وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوكَبِ\". \"ابْنُ مُنِيرٍ\" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ، قتـ: \"ابْنُ الْمُنِيرِ\". \"ابْنَ هَارُوْنَ\" ثبت في صـ، ذ. \"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\" في نـ: \"ثَنَا حُمَيْدٌ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"رَسُولُ اللَّهِ\" في صـ، ذ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بِنَوءِ كذا) قال الخطابي: النوء: الكوكب، ولذلك سمّوا نجوم منازل القمر الأنواء، وكان من عادتهم في الجاهلية أن يقولوا: \"مُطِرْنا بنوء كذا\"، فيضيفون النعمة في ذلك إلى غير الله وهو المنعِمُ عليهم بالغيث والسقيا، فزجرهم من هذا القول، فسماه كفرًا؛ إذ كان يفضي ذلك إلى الكفر إذا اعتقد أن الفعل للكوكب وهو فعل الله تعالى لا شريك له، قاله الكرماني (٥/ ١٩٥). ويحتمل أن يكون المراد كفر النعمة، ذكره العيني (٤/ ٦٢٠).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن منير\" المروزي.\n¬ (^٣) \"يزيد بن هارون\" ابن زاذان السلمي مولاهم.\n¬ (^٤) \"حميد\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"2","page":457},{"text":"بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ ¬ (^١) قَدْ صَلَّوْا وَرَقَدُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ ¬ (^٢) مَا انْتَظَرْتُمُ الصلَاةَ\". [راجع: ٥٧٢، أخرجه: م ٦٤٠، تحفة: ٨١٠، ٨٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-606>١٥٧ - بَابُ مُكْثِ الإِمَامِ فِي مُصَلَّاهُ بَعْدَ السَّلَامِ</span>\n٨٤٨ - وَقَالَ لَنَا ¬ (^٣) آدَمُ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي مَكَانِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الْفَرِيضَةَ، وَفَعَلهُ الْقَاسِمُ ¬ (^٨) ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لَنَا آدَمُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ لَنَا آدَمُ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"الْفَرِيضَةَ\" في حـ، ذ: \"فَرِيضةً\".\n===\n¬(^١)  اللام فيه للعهد عن غير الحاضرين في مسجده - ﷺ -، \"ك\" (٥/ ١٩٦).\n¬ (^٢) أي: في ثوابها.\n¬ (^٣) لم يقل: حدثنا؛ لأنه لم يذكره نقلًا بل مذاكرة وهو أحطّ مرتبة من التحديث، \"ع\" (٤/ ٦٢٢).\n¬ (^٤) هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) ابن محمد بن أبي بكر، \"ع\" (٤/ ٦٢٣).\n¬ (^٩) قوله: (وفعله القاسم) أي: فَعَلَ الصلاةَ النفلَ في المكان الذي صلّى فيه الفريضة، وَصَلَه ابن أبي شيبة عن معتمر عن عبيد الله بن عمر قال: رأيت القاسم وسالمًا يصلّيان الفريضة ثم يتطوَّعان في مكانهما، \"ع\" (٤/ ٦٢٣).","vol":"2","page":458},{"text":"ويُذْكَرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفعُهُ ¬ (^١): لَا يَتَطَوَّعُ الإِمَامُ فِي مَكَانِهِ. وَلَم يَصِحَّ ¬ (^٢) ¬ (^٣). [تحفة: ٧٥٦٣].\n\n٨٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٥)، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَم يصحَّ\" في عسـ: \"ولَا يَصِحُّ\". \"هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (رَفَعُهُ) بفتحات في الفرع، أي: إلى رسول الله - ﷺ -، وفي غير الفرع بفتح فسكون فضمٍّ، مصدر مضاف إلى الفاعل، ومفعوله هو جملة \"لا يتطوع إلخ\"، وهو مرفوع؛ لأنه مفعول ما لم يُسَمَّ فاعلُه، \"قس\" (٢/ ٥٨٠).\n¬ (^٢) هذا كلام البخاري، أي: لم يصح رفعه.\n¬ (^٣) قوله: (ولم يَصِحّ) وذلك لضعف إسناده واضطرابه، تفرَّد به ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، واختُلِفَ عليه فيه، وقد ذكر البخاري الاختلاف فيه في \"تاريخه\" فقال: لم يثبت هذا الحديث. وفي الباب عن المغيرة بن شعبة مرفوعًا أيضًا بلفظ: \"لا يصلي الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يَتَحَوَّلَ\"، رواه أبو داود، وإسناده منقطع، وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن عن علي قال: \"من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يَتَحَوَّل عن مكانه\"، وفي \"صحيح مسلم\" عن السائب بن يزيد: \"أنه صلى مع معاوية الجمعة فَتَنَفَّلَ بعدها، فقال له معاوية: إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن النبي - ﷺ - أمر بذلك\"، وهذا إرشاد إلى طريق الأمن عن الالتباس، وعليه تُحْمَلُ الأحاديث المذكورة، \"فتح الباري\" (٢/ ٣٣٥).\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن سعد\" الزهري المدني.\n¬ (^٥) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"2","page":459},{"text":"أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَلَّمَ يَمْكُثُ فِي مَكَانِهِ يَسِيرًا. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَنُرَى ¬ (^١) - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِكَي يَنْفُذَ ¬ (^٢) مَنْ يَنْصَرِفُ مِنَ النِّسَاءِ. [راجع: ٨٣٧، تحفة: ١٨٢٨٩].\n\n٨٥٠ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٣) ¬ (^٤): أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٦) أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةُ ¬ (^٧)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَتْ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا نَافِعُ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا نَافِعُ\". \"حَدَّثَنِي جَعْفَرُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ\". \"هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ\" في قتـ، ذ: \"هِنْدُ ابْنَةُ الْحَارِثِ\".\n===\n¬(^١)  أي: نظن أن مكثه - ﷺ - إلخ.\n¬ (^٢) معناه: يخرج.\n¬ (^٣) \"قال ابن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم المصري، فيما وصله في الزهريات.\n¬ (^٤) وهو معلَّقٌ، وصله الذهلي، \"ع\" (٤/ ٦٢٤).\n¬ (^٥) \"نافع بن يزيد\" الكلاعي أبو يزيد المصري.\n¬ (^٦) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل الكندي المصري.\n¬ (^٧) قوله: (الفِرَاسِيَّةُ) بكسر الفاء والسين المهملة بعد الراء المخفَّفة، منسوبة إلى بني فراس بطن من كنانة، و[بعض الروايات المذكورة] فيما بَعْدُ مؤيِّدة لهذه الرواية، وفي بعض آخر: \"القُرَشِيّة\" بالقاف المضمومة منسوبة إلى قريش، وبعض الروايات الآتية مؤيِّدة لهذه، وجميع ذلك ظاهر مما يأتي، ومقصوده بيان أن اللفظ سواء كان بالنسبة إلى قريش أو فراس لا إشكال فيه في المآل؛ لأن قريشًا من كنانة، ففيه الردُّ على من زعم التصحيف، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٢٧).","vol":"2","page":460},{"text":"صَوَاحِبَاتِهَا - قَالَتْ: كَانَ يُسَلِّمُ فَيَنْصرِفُ النِّسَاء، فَيَدْخُلْنَ بُيُوتَهُنَّ مِنْ قَبلِ أَنْ يَنْصَرِفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.\nوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَتْنِي هِنْدُ الْفِرَاسِيَّةُ.\nوَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣) ¬ (^٤): أَخْبَرَنَا يُونُس ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ.\nوَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٦) ¬ (^٧): أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ - وَكَانَتْ تَحْتَ مَعْبَدِ بْنِ الْمِقْدَادِ، وَهُوَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ -، وَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ يُونُسَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يُونُسُ\". \"هِنْدُ الْقُرَسِيَّةُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"الْفِرَاسِيَّةُ\". \"أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةَ\" في صـ، قتـ، ذ: \"أَنَّ هِنْدَ الْقُرَشِيَّةَ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن وهب\" عبد اللّه المصري، وهذا التعليق وصله النسائي، \"ع\" (٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٢) ابن يزيد.\n¬ (^٣) سيأتي موصولًا بعد أربعة أبواب.\n¬ (^٤) \"عثمان بن عمر\" هو ابن الفارس البصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) وصله الطبراني.\n¬ (^٧) \"الزبيدي\" هو محمد بن الوليد الشامي الحمصي.","vol":"2","page":461},{"text":"وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^١) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢): حَدَّثَتْنِي هِنْدُ الْقُرَشِيَّةُ.\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٣) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدٍ الْفِرَاسِيَّةِ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَهُ ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٦) حَدَّثَتْهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٧). [طرفاه: ٨٣٧، ٨٤٩، تحفة: ١٨٢٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-607>١٥٨ - بَابُ مَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَذَكرَ حَاجَتَهُ فَتَخَطَّاهُمْ </span>¬ (^٨)\n٨٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَهُ ابْنُ شِهَاب\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\". \"عَنِ امرَأَةٍ\" في هـ: \"أَنَّ امْرَأَةً\". \"حَاجَتَهُ\" في صـ: \"حَاجَةً\". \"مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ\" في عسـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيمُوْنٍ العَلَائيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  شعيب\" هو ابن أبي حمزة، مما وصله في الزهريات عن الزهري.\n¬ (^٢) \"الزهري\" تكرر ذكره.\n¬ (^٣) \"قال ابن أبي عتيق\" هو محمد بن عبد اللّه بن أبي عتيق، وصله في الزهريات أيضًا.\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) \"امرأة من قريش\" هي هند بنت الحارث المذكورة.\n¬ (^٧) هذا مرسلٌ؛ لأن هندًا تابعيةٌ، \"قس\" (٢/ ٥٨٣).\n¬ (^٨) يقال: تخطيت رقاب الناس إذا تجاوزت عليهم، \"ع\" (٤/ ٦٢٧).\n¬ (^٩) \"محمد بن عبيد\" ابن ميمون المدني التيمي مولاهم.\n¬ (^١٠) \"عيسى بن يونس\" ابن أبي إسحاق السبيعي.","vol":"2","page":462},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عُقْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: صَلَّيتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ - بالْمَدِينَةِ الْعَصرَ، فَسَلَّمَ فَقَامَ مُسْرِعًا، فَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ إِلَى بَعْضِ حُجَرِ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ ¬ (^٤) مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَرَأى أَنَّهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، فَقَالَ: \"ذَكَرْتُ شَيْئًا مِنْ تِبْرٍ ¬ (^٥) عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يَحْبِسَنِي ¬ (^٦)، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ\". [أطرافه: ١٢٢١، ١٤٣٠، ٦٢٧٥، أخرجه: س ١٣٦٥، تحفة: ٩٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-608>١٥٩ - بَابُ الانْفِتَالِ ¬ (^٧) وَالانْصِرَافِ عَنِ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ</span>\nوَكَانَ أَنَسُ ¬ (^٨) بْنُ مَالِكٍ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَيَعِيبُ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَامَ\" كذا في ص، حـ، سـ، وفي سـ: \"ثُمَّ قَامَ\". \"فَخَرَجَ عَلَيْهِم\" في عسـ: \"فَخَرَجَ إلَيهِمْ\". \"قَدْ عَجِبُوا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"عَجِبُوا\". \"بِقِسْمَتِهِ \" في عسـ، ذ: \"بِقَسْمِهِ\". \"ابْنُ مَالِكٍ \" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  عمر بن سعيد\" هو ابن أبي حسين النوفلي المكي.\n¬ (^٢) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد اللّه بن عبيد اللّه.\n¬ (^٣) \"عقبة\" هو ابن الحارث النوفلي.\n¬ (^٤) أي: خافوا.\n¬ (^٥) قوله: (تِبْرٍ …) إلخ، التِّبْرُ ما كان من الذهب غير مضروب، وفي رواية أبي عاصم: \"تبرًا من الصدقة\". فيه إباحة التخطي رقابَ الناس لأجل الضرورة، كرعاف وحرقة بول وغائط وما أشبه ذلك، \"عمدة القاري\" (٤/ ٦٢٧).\n¬ (^٦) أي: يشغلني التفكر فيه عن التوجه والإقبال على اللّه تعالى، \"ع\" (٤/ ٦٢٧)، \"تو\" (٢/ ٨٠٨).\n¬ (^٧) \"باب الانفتال\" أي الاستقبال إلى المأمومين، \"قس\" (٢/ ٥٨٥).\n¬ (^٨) \"وكان أنس\" وصله مسدد في \"مسنده الكبير\".","vol":"2","page":463},{"text":"مَنْ يَتَوَخَّى ¬ (^١) - أَوْ ¬ (^٢) مَنْ تَعَمَّدَ - الانْفِتَالَ عَنْ يَمِينِهِ.\n\n٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ مَنْ تَعَمَّدَ\" كذا في ذ، [وفي عسـ، صـ: \"أَوْ يَعْمِدُ\"]، وفي نـ: \"أَوْ مَنْ يَعْمِدُ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يتوخَّى) أي: يقصد أن لا ينفتل إلا عن يمينه، وقال الترمذي [ح: ٣٠١]: حدثنا قتيبة، نا أبو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: \"كان رسول اللّه - ﷺ - يَؤُمُّنا فينصرف على جانبيه جميعًا: على يمينه وعلى شماله\"، وفي الباب عن عبد اللّه بن مسعود وأنس وعبد اللّه بن عمرو وأبي هريرة، قال أبو عيسى: حديث هلب حديث حسن، والعمل عليه عند أهل العلم أن ينصرف على أيِّ جانِبَيْه شاء، إن شاء عن يمينه وإن شاء عن يساره، وقد صح الأمران عن رسول اللّه - ﷺ -، يروى عن علي بن أبي طالب أنه قال: \"إن كانت حاجته عن يمينه أخذ عن يمينه، وإن كانت حاجته عن يساره أخذ عن يساره\"، انتهى كلام الترمذي.\nقال العيني (٤/ ٦٢٨): فإن قلت: روى مسلم عن أنس من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي قال: \"سألت أنسًا: كيف أَنْصَرِفُ إذا صليتُ: عن يميني أو عن يساري؟ قال: أما أنا فأكثرُ ما رأيت رسول اللّه - ﷺ - ينصرف عن يمينه\"، فهذا ظاهره يخالف أثرَ أنسٍ المذكورَ، قلت: لا نسلِّم ذلك لأنه لا يدلّ على منع الانصراف عن الشمال أيضًا، وعيبُ أنسٍ كان على من يتوخَّى ذلك فكأنه يرى تحَتُّمَه ووجوبَه، وأما إذا لم يَتَوَخَّ ذلك فيستوي فيه الأمران، ولكن جهة اليمين تكون أولى، انتهى.\n¬ (^٢) شكّ من الراوي، \"ع\" (٤/ ٦٢٨).\n¬ (^٣) \"أبو الوليد\" هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج أبو بسطام الواسطي.","vol":"2","page":464},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): لَا يَجْعَلْ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيئًا مِنْ صَلَاتِهِ، يُرَى ¬ (^٥) أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ. [أخرجه: م ٧٠٧، د ١٠٤٢، س ١٣٦٠، ق ٩٣٠، تحفة: ٩١٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-609>١٦٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ ¬ (^٦) النِّيِّ ¬ (^٧) وَالْبَصَلِ ¬ (^٨) وَالْكُرَّاثِ </span>¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَجْعَلْ\" في هـ: \"لَا يَجْعَلَنَّ\". \"النِّيِّ\" في نـ: \"النّيءِ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان\" هو ابن مهران، الأعمش.\n¬ (^٢) \"عمارة بن عمير\" التيمي الكوفي.\n¬ (^٣) \"الأسود\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) قوله: (يُرى) بضم الياء وفتحها أي: يظنّ أحدكم أو يعتقد، \"أن حقًا\" أي: واجبًا، \"عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه\" أي: جانب يمينه، فمن اعتقد ذلك فقد تابع الشيطان في اعتقاد حقِّيَّة ما ليس بحقٍّ عليه، فذهب كمال صلاته، قال الطيبي: وفيه أن من أَصَرَّ على أمر مندوب وجعل عزمًا ولم يعمل بالرخصة، فقد أصاب منه الشيطان من الإضلال، فكيف من أَصَرَّ على بدعة ومُنْكَرٍ، \" مرقاة\" (٣/ ٣١).\n¬ (^٦) سِيرْ [بالفارسية].\n¬ (^٧) أي: غير مطبوخ.\n¬ (^٨) بياز [بالأردو].\n¬ (^٩) كَندنه [بالأردو].","vol":"2","page":465},{"text":"وَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^١): \"مَنْ أَكَلَ الثُّومَ أَوِ الْبَصَلَ مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيرِهِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ¬ (^٢) \".\n\n٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسْجِدِنَا\"، قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ ¬ (^٨). وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا يَغْشَانَا\" في نـ: \"فَلَا يَغْشَنَا\". \"مَسْجِدِنَا\" كذا في حـ، سـ، وفي هـ، قتـ: \"مَسَاجِدِنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقولِ النَّبي - ﷺ -) بالجرِّ أي: وما جاء في قول النبي - ﷺ -: \"من أكل البصل إلى آخره\" وهذا أيضًا من جملة الترجمة، وليس لفظ الحديث هكذا، بل هذا من تصرُّفِ البخاري وتجويزِه نقلَ الحديث بالمعنى. فإن قلت: ليس في أحاديث الباب ذكر الكُرّاث فَلِمَ ذكره في الترجمة؟ قلت: قال بعضهم: كأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق حديث جابر، كما في \"مسلم\" عنه قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن أكل البصل والكُرّاث\" الحديث، \"ع\" (٤/ ٦٣٠) مختصرًا.\n¬ (^٢) أي: حتى يذهب ريحهما، كما هو في رواية، \"ع\" (٤/ ٦٣١).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن محمد\" الجعفي المسندي.\n¬ (^٤) \"أبو عاصم\" هو الضحاك بن مخلد النبيل.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) أي: ما أُراه إلا نِيئَه.","vol":"2","page":466},{"text":"يَزيدَ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ جُرَيْج: إِلَّا نَتْنَهُ ¬ (^٢). [أطرافه: ٨٥٥، ٥٤٥٢، ٧٣٥٩، أخرجه: م ٥٦٤، د ٣٨٢٢، ت ١٨٠٦، س ٧٠٧، تحفة: ٢٤٤٧، ٢٤٨٥].\n\n٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٧) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يَعْنِي الثُّومَ - فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا\". [أطرافه: ٤٢١٥، ٤٢١٧، ٤٢١٨، ٥٥٢١، ٥٥٢٢، أخرجه: م ٥٦١، د ٣٨٢٥، تحفة: ٨١٤٣].\n\n٨٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٩)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١١) قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ ¬ (^١٢) أَنَّ جَابِرَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ\" في صـ: \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءٍ\".\n===\n¬(^١)  الحرّاني.\n¬ (^٢) وهو الرائحة الكريهة.\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"عبيد اللّه\" ابن عمر بن حفص العمري.\n¬ (^٦) مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) عبد اللّه.\n¬ (^٨) \"سعيد\" هو ابن كثير \"ابن عفير\" المصري.\n¬ (^٩) عبد اللّه المصري.\n¬ (^١٠) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^١١) الزهري.\n¬ (^١٢) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.","vol":"2","page":467},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ ¬ (^٢) فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا -، وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ\"، وَأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أتِي ¬ (^٣) بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ ¬ (^٤) مِنْ بُقُولٍ ¬ (^٥)، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ، فَأخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: \"قَرِّبُوهَا ¬ (^٦) \"إِلَى بَعْضِ أَصحَابِهِ كَانَ مَعَه،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ فَلْيَعْتَزِلْ\" في نـ: \"أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ\". \"وَلْيَقْعُدْ\" في ذ: \"أَوْ لِيَقْعُدْ\". \"خَضرَاتٌ\" في صـ، ذ: \"خُضَرَاتٌ\". \"فَقَالَ: قَرِّبُوهَا، في نـ: \"قَالَ: قَرَبُوهَا\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) شكٌّ من الزهري، \"ع\" (٤/ ٦٣٤).\n¬ (^٣) في أول قدومه في المدينة.\n¬ (^٤) قوله: (خضرات) جمع الخُضرة بضم الخاء، ويجوز في مثل هذا الجمع ضمُّ الضاد وفتحُها وسكونُها، وفي بعضها \"خَضِرات\" بفتح الخاء وكسر الضاد، \"ك\" (٥/ ٢٠١)، \"ع\" (٤/ ٦٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (من بُقول) كلمة \"من\" بيانية، ويجوز أن يكون للتبعيض، \"ع\" (٤/ ٦٣٥).\n¬ (^٦) قوله: (قرِّبوها) الضمير راجع إما إلى الخضرات، وإما للبقول، وإما للقِدْر لأنه يؤنَّث، ولفظ \"إلى بعض أصحابه\" نُقِلَ بالمعنى إذ الرسول لم يقل بهذه العبارة، بل قال: قَرِّبوها إلى فلان مثلًا، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٢٠١ - ٢٠٢).\nقال النووي: فذهب بعض العلماء إلى أن النهي خاصّ بمسجد الرسول - ﷺ -؛ لقوله: \"مَسْجِدَنا\"، والجمهور على أنه عامّ لكل مسجد؛ لما ثبت في بعض الروايات: \"فلا يقربنّ المساجد\"، قال: والثوم ونحوه من البقول حلال بإجماع من يُعْتَدُّ به، وحكى تحريمَها أهلُ الظاهر؛ لأنها تمنع من حضور الجماعة وهي عندهم فرض عين، \"ك\" (٥/ ٢٠٠).","vol":"2","page":468},{"text":"فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا فَقَالَ: \"كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ ¬ (^١) لا تُنَاجِي\".\nوَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٢) عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٣): أُتِيَ ببَدْرٍ ¬ (^٤). قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: يَعْنِي طَبَقًا ¬ (^٥) فِيهِ خَضِرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرَ ¬ (^٦) اللَّيْثُ ¬ (^٧) وَأَبُو صَفوَانَ ¬ (^٨) عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ ¬ (^٩)، فَلَا أَدْرِي ¬ (^١٠) هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١١) أَوْ فِي الْحَدِيثِ. [راجع: ٨٥٤].\n\n٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١٢) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: كُلْ \" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: كُلْ\".\n===\n¬(^١)  أي: الملائكة.\n¬ (^٢) شيخ المؤلف، المصري، \"قس\" (٢/ ٥٩٠).\n¬ (^٣) عبد اللّه المصري.\n¬ (^٤) المراد به الطبَق، كما فسّره ابن وهب.\n¬ (^٥) شبَّهه بالبدر، وهو القمر لاستدارته، \"قس\" (٢/ ٥٩١).\n¬ (^٦) لعله قول أحمد، \"ك\" (٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٧) ابن سعد.\n¬ (^٨) \"أبو صفوان\" عبد اللّه بن سعيد الأموي، فيما وصله المؤلف في الأطعمة.\n¬ (^٩) بل اقتصر على الحديث الأول، \"قس\" (٢/ ٥٩١).\n¬ (^١٠) هو قول ابن وهب أو سعيد بن عفير أو البخاري، قاله الكرماني (٥/ ٢٠٢)، وجزم ابن حجر (٢/ ٣٤٢) بالأخير.\n¬ (^١١) أي: مدرجًا، \"قس\" (٢/ ٥٩١).\n¬ (^١٢) \"أبو معمر\" هو عبد اللّه المقعد البصري.\n¬ (^١٣) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد العنبري.","vol":"2","page":469},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^١) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَا سَمِعْتَ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّا، وَلَا يُصَلِّيَنَّ مَعنَا ¬ (^٢) \". [طرفه: ٥٤٥١، أخرجه: م ٥٦٢، تحفة:١٠٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-610>١٦١ - بَابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ</span>\nوَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ؟ وَحُضُورِهِمُ ¬ (^٣) الْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَنَائِزَ، وَصُفُوفِهِم ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ \" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أَنَسًا\". \"فِي الثُّومِ \" في صـ، قتـ: \"يَقُولُ فِي الثُّومِ\"، وفي ذ: \"يَذْكُرُ فِي الثُّومِ\". \"لَا يُصَلَيَنَّ مَعَنَا\" زاد هنا في نـ: \"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بَعْدَ حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: وَهْوَ يُثْبِتُ قَوْلَ يُونُسَ\". \"وَالْعِيدَيْنِ \" في نـ: \"وَالْعِيدَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز\" هو ابن صهيب البناني.\n¬ (^٢) قوله: (معنا) بسكون العين وفتحها، معناه: مصاحِبًا لنا، فإن [قلت:] قوله: \"من الجوع\" لم يُذْكَرْ صريحًا في أحاديث الباب؟ قلت: لم يقع هذا إلا في كلام الصحابي، وهو في حديث جابر الذي ذكرته الآن، وفيه: \"فَغَلَبَتْنا الحاجةُ\"، ومن جملة الحاجة الجوع، وأصرح منه ما وقع في حديث أبي سعيد: \"لَمْ نَعْدُ أَنْ فُتِحَتْ خيبر، فَوَقَعْنا في هذه البقلة والناس جياع\" الحديث، رواه البيهقي، وزعم أنه عند مسلم، \"ع\" (٤/ ٦٣٠ و٦٣٧).\n¬ (^٣) بالجرِّ عطف على \"وضوء\"، \"ع\" (٤/ ٦٣٨).\n¬ (^٤) الترجمةُ مركَّبةٌ من ستَّة أجزاء.","vol":"2","page":470},{"text":"٨٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤) الشَّيْبَانِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (^٥) قَالَ: أَخبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ ¬ (^٦)، فَأَمَّهُم وَصَفُّوا عَلَيْهِ. فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو ¬ (^٧) مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاس. [أطرافه: ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٣٦، ١٣٤٠، أخرجه: م ٩٥٤، د ٣١٩٦، ت ١٠٣٧، س ٢٠٢٤، ق ١٥٣٠، تحفة: ٥٧٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ\". \"وَصفُّوا عَلَيْهِ\" في هـ، ذ: \"وَصَفُّوا خَلْفَهُ\". \"قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"فقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج، أبو بسطام.\n¬ (^٤) \"سليمان\" ابن أبي سليمان فيروز.\n¬ (^٥) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل، أبو عمرو.\n¬ (^٦) قوله: (قبر منبوذ) قال الخطابي: روي على وجهين: بالإضافة، والمنبوذ: اللقيط، وبالصفة أي: قبر منتبذ في ناحية عن القبور. وفيه الصلاة على الميت بعد دفنه في القبر، وفيه أن اللقيط إذا وُجِدَ في بلاد الإسلام كان حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه ونحوها من أحكام الدِّين. فإن قلت: ما وجه تعلُّق هذا الحديث بالترجمة؟ قلت: ابن عباس كان طفلًا وحضر الجماعة ودخل في صفِّهم، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n¬ (^٧) كُنية الشعبي.","vol":"2","page":471},{"text":"٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ¬ (^٣) \".\n[أطرافه: ٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥، ٢٦٦٥، أخرجه: م ٨٤٦، د ٣٤١، س ١٣٧٧، ق ١٠٨٩، تحفة: ٤١٦١].\n\n٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ ¬ (^٨) عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ ¬ (^٩) مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"فَقَامَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَنَامَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) أي: بالغٍ، فيه المناسبة لقوله: متى يجب عليهم الغسل؟، \"ع\" (٤/ ٦٤١ - ٦٤٢).\n¬ (^٤) \"علي\" هو \"ابن عبد اللّه\" المديني.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"عمرو\" هو ابن دينار أبو محمد المكي.\n¬ (^٧) \"كريب\" هو مولى ابن عباس ﵁.\n¬ (^٨) شب كَذاشتم [بالفارسية].\n¬ (^٩) قوله: (من شَنٍّ) بفتح شين وشدة نون: قربة خلقة، وقوله: \"يُخَفِّفُه عمرو\" أي: بالغسل الخفيف مع الإسباغ، \"ويُقَلِّلُه\" أي: بالاقتصار مرة، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٢٦٢= ٢/ ٧٧)، قال العيني (٤/ ٦٣٩): ومطابقته في","vol":"2","page":472},{"text":"- يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا - ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّه، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قُلْنَا لِعَمْرٍو: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ. قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْر يَقُولُ: إِنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ¬ (^١)، ثُمَّ قَرَأَ ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] [أراجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، ت ٢٣٢، س ٤٤٢، ق ٤٢٣، تحفة: ٦٣٥٦].\n\n٨٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"يُخَفِّفُهُ \" في نـ: \"خَفَّفَهُ\". \"فَأَتَاهُ الْمُنَادِي \" في هـ، ذ: \"فَأَتَاهُ الْمُؤَذّنُ\". \"يُؤْذِنُهُ \" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي ذ أيضًا: \"يَأْذَنُهُ\"، وفي نـ: \"يَأْذِنُهُ\" [بكسر الذال]، وفي هـ: \"فآَذَنَهُ\". \"قُلْنَا لِعَمْرٍو \"في عسـ: \"فَقُلْنَا لِعَمْرٍو\". \"إنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ\" في نـ \"رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ\".\n===\nقوله: \"فتوضأتُ\" وكان إذ ذاك صغيرًا، انتهى؛ لأنه كان عند وفاته - ﷺ - ابن ثلاثة عشر سنة، \"ك\" (٥/ ٢٠٣).\n¬ (^١) قوله: (إنّ رؤيا الأنبياء وحي) سقط كلمة \"إنَّ\" في بعضها، فقد صَدَّق عبيد قولَهم، وأشار إلى أن الحجة قائمة لصدق قولهم، فإن رؤياهم وحي، ولذا أقدم على ذبح الولد بالرؤيا، ولما كانت وحيًا لم يكن نومهم نوم غفلة مؤدية إلى الحدث، بل نوم تَنَبُّهٍ وَتَيَقُّظٍ وانتباه وانتظار للوحي، فلا جَرَمَ كان القلب متوجِّهًا إلى الملكوت الأعلى والعين نائمة عن الالتفات إلى الخلق، ثم قرأ الآية، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٣١).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس \"قس\" (٢/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) الإمام، \"قس\" (٢/ ٥٩٦).","vol":"2","page":473},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْه، فَأكَلَ مِنْهُ فَقَالَ: \"قُومُوا فَلأُصَلِّي بِكُمْ\"، فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ ¬ (^٣)، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ¬ (^٤)، فَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - وَالْيَتِيمُ ¬ (^٥) مَعِي، وَالْعَجُوزُ ¬ (^٦) مِنْ وَرَائِنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَينِ. [راجع: ٣٨٠، أخرجه: م ٦٥٨، د ٦١٢، ت ٢٣٤، س ٨٠١، تحفة: ١٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قُومُوا\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: قُومُوا\". \"وَالْيَتِيمُ مَعِي\" في نـ: \"وَالْيَتِيمُ مَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: جدة إسحاق لا أنس على الصحيح، \"ك\" (٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) لأنها أُم أنس، \"قس\" (٢/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (طول ما لُبِس) أي: لكثرة افتراشه، قال في \"المجمع\" (٤/ ٤٧٣): لُبْس الحصير افتراشه.\n¬ (^٤) قوله: (فنضحتُه بماء) وذلك إما لأجل تليين الحصير، أو لإزالة الوسخ منه، ومطابقته للترجمة في قوله: \"واليتيم معي\"؛ لأن اليُتْمَ دالّ على الصِّبَا إذ لا يُتْمَ بعد الاحتلام، والظاهر أن قَصْدَ مُلَيكة من دعوتها الصلاة، لكن الطعام جَعَلَتْه مقدمة لها، كذا في \"العيني\" (٣/ ٣٣٨ = ٤/ ٦٤٣).\n¬ (^٥) اسمه: ضُميرة.\n¬ (^٦) قوله: (والعجوز) هي أم سليم، أم أنس، جدة إسحاق على الصحيح، قاله الكرماني (٥/ ٢٠٤)، وقال الكرماني (٤/ ٤٥) في \"باب الصلاة على الحصير\": مليكة بضم الميم وفتح اللام وسكون التحتانية: هي أم سليم، ثم قال: فإن قلت: هي الأم لأنس لا الجدة؟ قلت: الضمير راجع إلى إسحاق لا إلى أنس؛ لأنها كانت أولًا زوجة مالك أي: أبي أنس، ثم تزوَّجها أبو طلحة فولدت له عبد الله، وقيل: إنها جدة أنس أيضًا، انتهى.","vol":"2","page":474},{"text":"٨٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أتَانٍ ¬ (^٤)، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ ¬ (^٥) الاحْتِلَامَ ¬ (^٦)، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يصلِّي بِالنَّاس بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ وَأَرْسلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ ¬ (^٧)، وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَليَّ أَحَدٌ. [راجع: ٧٦].\n\n٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ\" في ذ: \"عَلَيَّ ذَلِكَ أَحَدٌ\".\n===\nوقال السيوطي في \"التوشيح\" (٢/ ٤٧٨)، في تفسير قوله: \"أنّ جدته\": أي: جدة إسحاق، جزم به جماعة، وصحَّحه النووي، وجزم آخرون أنها جدة أنس، ورجَّحه ابن حجر، انتهى.\n¬ (^١) \"عبد اللّه بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) قوله: (أتانٍ) أي: حمارة، وهو بفتح الهمزة، بدل من \"حمار\"، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٣٢)، قال العيني (٤/ ٦٤٣): مطابقته للجزء الثالث من الترجمة أي: حضور الصبيان الجماعةَ، وللجزء السادس أيضًا وهو قوله: \"وصفوفِهم\".\n¬ (^٥) قاربت، وفيه الترجمة.\n¬ (^٦) أي: البلوغ.\n¬ (^٧) أي: ترعى وتأكل، \"خ\" (١/ ٤٣٢).\n¬ (^٨) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.","vol":"2","page":475},{"text":"شُعَيْبٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَهُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. ح وَقَالَ عَيَّاشٌ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ!. قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ يُصلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ ¬ (^٤) \"، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَؤمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٥٦٦، تحفة: ١٦٤٦٩، ١٦٦٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ - إلى - أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - \" ثبت في سـ. \"رَسُول الله \" كذا في ذ، وفي نـ: \"النبيُّ\". \"ح \" سقط في نـ. \"وَقَال عَيَّاشٌ\" في نـ: \"وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الأعْلَى\" في عسـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى\". \"نَادَاهُ عُمَرُ\" في هـ، ذ: \"نَادَى عُمَرُ\". \"قَالَتْ: فَخَرَجَ \" في نـ: \"فَخَرَج\". \"وَلَمْ يَكُنْ أَحَد يَوْمَئِذٍ\" في عسـ: \"وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ\".\n===\n¬(^١) \"  شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٢) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٣) قوله: (أَعْتَمَ) أي: أخّر حتى اشتدَّت ظلمةُ اللَّيل، وهي عتمة، \"ع\" (٤/ ٦٤٤)، \"خ\" (١/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) قوله: (غيركم) بالرفع والنصب في الموضعين، كذا في القسطلاني (٢/ ٥٨٩). قال الكرماني (٥/ ٢٠٥): فإن قلت: أين محلّ التعلق بالترجمة؟ قلت: لفظ \"الصبيان\"؛ لأن المراد منهم إما الحاضرون منهم في المسجد لصلاة الجماعة، وإما الغائبون، وعلى التقديرين فالمقصود حاصل، انتهى. قال العيني (٤/ ٦٤٤): على تقدير كونهم غائبين لا يحصل المقصود، وقال ابن رشيد: وليس الحديث صريحًا في ذلك يغني في كونهم حاضرين في المسجد؛ إذ يحتمل أنهم ناموا في البيوت، انتهى.","vol":"2","page":476},{"text":"٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ ¬ (^٤) مَا شَهِدْتُهُ - يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ ¬ (^٥) -،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ\". \"قَال: سَمِعْتُ \" لفظ \"قَال\" ثبت في صـ. \"وَقَالَ لَهُ\" في نـ: \"قَالَ لَهُ\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في صـ: \"مَعَ رَسُول اللَّهِ\".\n===\nوالظاهر من كلام عمر ﵁ أنه شاهد النساءَ اللاتي حضرن في المسجد قد نِمْنَ وصبيانهن معهن، وكونهن في بيوتهن مع صبيانهن احتمال بعيد، ولولا فهم البخاري أنهن مع صبيانهن كُنّ حضورًا (^١) في المسجد لَمَا ذكر هذا الحديث في هذا الباب، انتهى.\n¬ (^١) \"عمرو بن علي\" ابن بحر البصري.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) الثوري، \"ك\" (٥/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (ولولا مكاني منه) يعني: لولا قربي ومنزلتي منه - ﷺ - \"ما شهدته\"، \"ع\" (٤/ ٦٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (يعني مِنْ صِغَره) من كلام الراوي، كلمة \"من\" للتعليل، قال ابن بطال: يريد أنه شهد معه النساء، ولولا صِغَره لم يشهد معه.\nقال الكرماني (٥/ ٢٠٦): الأولى أن يقال: معناه: لولا تَمَكُّني من الصغر وغلبتي عليه ما شهدتُه، يعني كان قربُه من البلوغ سببًا لشهوده، وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارًا بأنه كان مراهقًا ضابطًا،\n_________\n(^١) في الأصل: \"كانوا حضورًا\"، وهو تحريف.","vol":"2","page":477},{"text":"أَتَى الْعَلَمَ ¬ (^١) الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِير بْنِ الصَّلْتِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وذَكَّرَهُنَّ ¬ (^٢)، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حِلْقِهَا ¬ (^٣) ¬ (^٤) تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلَالٌ الْبَيْتَ. [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-611>١٦٢ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيلِ وَالْغَلَسِ</span>\n٨٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْعَتَمَةِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبيَانُ!. فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَا يَنْتَظِرُهَا أَحَدٌ غَيْرُكُمْ مِنْ أَهْلِ\n<hr><s0>\n\n\"وَبِلَالٌ الْبَيْتَ\" في قتـ: \"وَبِلَالٌ إلَى الْبَيْتِ\". \"﵂\" سقط في نـ.\n===\nأو لولا منزلتي عنده ومقداري لديه لَمَا شهدتُ لصغري، انتهى كلام الكرماني، \"عيني\" (٤/ ٦٤٥).\n¬ (^١) بفتحتين: المنار، والجبل، والراية، والعلامة، \"ع\" (٤/ ٦٤٥).\n¬ (^٢) من التذكير.\n¬ (^٣) قوله: (تُهوي بيدها إلى حلقها) أي: تمدّها نحوه وتُميلها إليه، يقال: أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه، \"ع\" (٤/ ٦٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (إلى حلقها) بفتح اللام جمع حلقة، وهي الخاتم لافصّ له.\nقوله: \"تلقي\" من الإلقاء وهو الرمي، وفي رواية أبي داود: \"فَجَعَلْنَ النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن\"، \"عيني\" (٤/ ٦٤٥).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع، جميع رواته كالسند الذي مرّ آنفًا.","vol":"2","page":478},{"text":"الأَرْضِ\"، وَلَا يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ. وَكَانُوا يُصَلُّونَ الْعَتَمَةَ فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّلِ. [راجع: ٥٦٦، أخرجه: م ٦٣٨، س ٥٣٥، تحفة: ١٦٤٦٩].\n\n٨٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَأْذَنَكُم نِسَاؤُكُمْ بِاللَّيْلِ إِلَى الْمَسْجِدِ ¬ (^٤) فَأْذَنُوا لَهُنَّ\".\nتَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يُصَلَّى\" في نـ: \"وَلا تُصَلَّى\". \"عَنْ حَنْظَلَةَ\" في شحج: \"حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ\".\n===\n¬(^١)  العبسي الكوفي، \"قس\" (٢/ ٦٠١).\n¬ (^٢) \"حنظلة\" هو ابن أبي سفيان الْجُمحي.\n¬ (^٣) ابن عمر، \"قس\" (٢/ ٦٠١).\n¬ (^٤) قوله: (بالليل إلى المسجد) كذا هذا القيد في رواية مسلم.\nقال الكرماني (٥/ ٢٠٧): فيه الدليل أن النهار يخالف الليل لِنَصِّه على الليل، وحديث: \"لم تمنعوا إماء اللّه مساجد اللّه\" محمول على الليل أيضًا. وفيه أنه ينبغي أن يأذن لها، ولا يمنعها مما فيه منفعتها، وذلك إذا لم يَخَفِ الفتنة عليها ولا بها، وقد كان هو الأغلب في ذلك الزمان، انتهى.\nقال العيني (٤/ ٦٤٧): بخلاف زماننا هذا، فإن الفساد فيه فاشٍ، وعن مالك أن هذا الحديث ونحوه محمول على العجائز، انتهى.\n¬ (^٥) \"تابعه\" أي تابع عبيدَ اللّه بنَ موسى \"شعبةُ\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٧) \"مجاهد\" هو ابن جبر.","vol":"2","page":479},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أطرافه: ٨٧٣، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨، أخرجه: م ٤٤٢، د ٥٦٨، ت ٥٧٠، تحفة: ٦٧٥١، ٧٣٨٥].\n\n٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ النِّسَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كُنَّ إِذَا سَلَّمْنَ مِنَ الْمَكْتُوبَةِ قُمْنَ، وَثَبَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَنْ صَلَّى مِنَ الرِّجَالِ مَا شَاءَ اللَّه، فَإِذَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ الرِّجَالُ. [راجع: ٨٣٧].\n\n٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٩)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ … \" إلخ، زاد هنا قبل هذا الحديث في رواية كريمة: \"١٦٣ - بَابُ انْتِظَارِ النَّاسِ قِيَامَ الإمَامِ الْعَالِمِ\". \"ح وَحَدَّثَنَا\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) \"عثمان\" هو \"ابن عمر\" بضم العين، هو ابن الفارس، البصري.\n¬ (^٣) ابن يزيد.\n¬ (^٤) ابن شهاب.\n¬ (^٥) القعنبي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"عبد اللّه بن يوسف، التِّنِّيسي.\n¬ (^٨) الإمام.\n¬ (^٩) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٦٠٣).","vol":"2","page":480},{"text":"عَمْرَةَ ¬ (^١) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ ¬ (^٣) بِمُرُوطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ. [راجع: ٣٧٢، أخرجه: م ٦٤٥، د ٤٢٣، ت ١٥٣، س ٥٤٥، تحفة: ١٧٩٣١].\n\n٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مسْكِينٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكرٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أطوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ ¬ (^٧) بُكَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ\" زاد في صـ: \"يَعْنِي ابْنَ نَمِيلَة\". \"ابْنُ بَكْرٍ\" ثبت في ذ. \"أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\". \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ\" في نـ: \"ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  الأنصارية، \"قس\" (٢/ ٦٠٣).\n¬ (^٢) أي: إنه كان.\n¬ (^٣) قوله: (مُتَلَفِّعاتٍ) حال من \"النساء\" أي: ملتحفات، من التلفع، وهو شدُّ اللفاع، وهو ما يغطي الوجه، ويُتَلَحَّف به. و\"المروط\" جمع مرط بكسر الميم، وهو كساء من خزِّ أو صوف يؤتَزَرُ به. و\"الغلس\" بفتح اللام: بقية ظلمة الليل، \"ع\" (٤/ ٦٤٨).\n¬ (^٤) \"محمد بن مسكين\" هو ابن نُمَيْلَة اليمامي نزيل بغداد.\n¬ (^٥) \"بشر بن بكر\" التّنِّيسي البجلي دمشقي الأصل.\n¬ (^٦) \"الأوزاعي\" هو عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٧) بالرفع عطف على \"أريد\"، \"خ\".","vol":"2","page":481},{"text":"الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ ¬ (^١) فِي صَلَاتِى كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ\".\n[راجع: ٧٠٧، تحفة: ١٢١١٠].\n\n٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَوْ أَدْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ ¬ (^٢) لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ، كَمَا مُنِعَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)!. فَقُلْتُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ\" في هـ، ذ: \"مَخَافَةَ أَنْ أَشُقَّ\". \"الْمَسْجِدَ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي صـ: \"الْمَسَاجِدَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأتجوَّزُ) أي: فَأُخَفِّف، قال ابن سابط: التجوُّز هاهنا يراد به تقليل القراءة، والدليل عليه ما رواه ابن أبي شيبة: \"أن رسول الله - ﷺ - قرأ في الركعة الأولى بسورة نحو ستين آية، فسمع بكاء صبي فقرأ في الثانية بثلاث آيات\".\nومطابقة الحديث للترجمة تُفْهَمُ من قوله: \"كراهية أن أشقَّ على أُمِّه\"؛ لأنه يدلّ على حضور النساء إلى المساجد مع النبي - ﷺ -، وهو أعمّ من أن يكون بالليل أو بالنهار، قاله العيني (٤/ ٣٤٢ - ٦٤٩). وكذا يطابق الحديث الآتي الترجمة من قول عائشة: \"لمنعَهُنَّ المسجد\".\n¬ (^٢) قوله: (ما أحدث النساء) هو في محل النصب على أنه مفعول \"أدرك\"، أي: ما أحدثت من الزينة والطيب وحسن الثياب ونحوها، \"ع\" (٤/ ٦٤٩).\n¬ (^٣) قوله: (كما منعت نساء بني إسرائيل) يحتمل أن تكون شريعتهم المنع، ويحتمل أن يكون منعهن بعد الإباحة، ويحتمل غير ذلك مما لا طريق لنا إلى معرفته إلا بالخبر، \"ع\" (٤/ ٦٥٠).\n¬ (^٤) القائل يحيى بن سعيد، \"ع\" (٤/ ٦٥٠).","vol":"2","page":482},{"text":"لِعَمْرَةَ: أَوَمُنِعْنَ ¬ (^١)؟ قَالَتْ: نَعَمْ. [أخرجه: م ٤٤٥، د ٥٦٩، تحفة: ١٧٩٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-612>١٦٤ - بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ</span>\n٨٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزْعَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ¬ (^٥)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَه، وَيَمْكُثُ هُوَ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ، قَالَ: نُرَى ¬ (^٦) ¬ (^٧) - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ ¬ (^٨) كَانَ لِكَي تَنْصَرِفَ النِّسَاءُ\n<hr><s0>\n\n\"أَوَمُنِعْنَ \" في نـ: \"أَوَمَنَعَهُنَّ\". \"قَالَتْ: نَعَمْ \" في نـ: \"فَقَالَتْ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أَوَمُنِعْنَ؟) بهمزة الاستفهام وواو العطف وفعل المجهول، والضمير عائد إلى نساء بني إسرائيل، وقال التيمي: فيه دليل على أنه لا ينبغي للنساء أن يخرجن إلى المساجد إذا حدث في الزمان الفساد، \"ك\" (٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) \"يحيى بن قزعة\" هو المؤذن المكي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" الزهري المدني.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) الفِرَاسية.\n¬ (^٦) هذا إدراج من الزهري، \"ع\" (٤/ ٦٥١).\n¬ (^٧) قوله: (نرى) في القسطلاني: بفتح النون، ولأبي ذر: \"نُرى\" بضِّمها أي: نظنّ، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٣٤).\n¬ (^٨) أي: المكث.","vol":"2","page":483},{"text":"قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ مِنَ الرِّجَالِ ¬ (^١). [راجع: ٨٣٧].\n\n٨٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَيتِ أُمِّ سُلَيمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ ¬ (^٥) خَلْفَه، وَأُمُّ سُلَيم خَلْفَنَا. [راجع: ٣٨٠، أخرجه: م ٦٥٨، س ٨٦٩، تحفة: ١٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الرِّجَالِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الرِّجَالُ\"، [قلت: وفي \"قس\": ولأبي ذر: \"أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ\"]. \"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ\". \"عَنْ إسْحَاقَ\" في عسـ، صـ، ذ: \"عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"بَيتِ أمِّ سُلَيْمٍ\" في ذ: \"بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من الرجال) وفي بعضها بدون \"من\" وهو أظهر معنىً، والأول يحتاج إلى تقدير بأن يقال: قبل أن يدركهن أحد من الرجال، كما هو رواية لأبي ذر على ما نقل عنه القسطلاني، أو يقال: \"من\" للتبعيض، ومعناه: قبل أن يدركهن بعض الرجال، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) هو سفيان.\n¬ (^٤) \"إسحاق\" ابن عبد اللّه بن أبي طلحة.\n¬ (^٥) قوله: (ويتيم) عطف على المراد المتصل بدون التأكيد على مذهب الكوفية، وأما عند البصرية ففي مثله يجب النصب؛ لأنه مفعول معه، واسم اليتيم ضميرة بضم المعجمة، \"كرماني\" (٥/ ٢٠٩).","vol":"2","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-613>١٦٥ - بَابُ سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مُقَامِهِنَّ ¬ (^١) فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٨٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصورٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كانَ يُصلِّي الصُّبْحَ بِغَلَس، فَيَنْصَرِفْنَ ¬ (^٦) نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ، لَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ، أَوْ لَا يَعْرِفُ بَعْضَهُنَّ بَعْضًا. [راجع: ٣٧٢، أخرجه: م ٦٤٥، تحفة: ١٧٥١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-614>١٦٦ - بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ</span>\n٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَيَنْصَرِفْنَ\" في نـ: \"فَتَنْصَرِفُ\". \"الْمُؤْمِنِينَ\" في نـ: \"الْمُؤْمِنَاتِ\"، تأويله نساء الأنفس المؤمنات، أو الإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، \"ع\" (٤/ ٦٥٢). \"لَا يَعْرِفُ\" في حـ، هـ: \"لَا يَعْرِفْنَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم بمعنى: قيامهن، وبضمها بمعنى: إقامتهن، \"خ\" (١/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) الْخَتّي.\n¬ (^٣) \"سعيد بن منصور\" هو شيخ المصنف.\n¬ (^٤) \"فليح\" هو ابن سليمان المدني.\n¬ (^٥) \"القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٦) من قبيل: أكلوني البراغيث، \"ع\" (٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٨) مصغرًا، البصري، \"قس\" (٢/ ٦٠٧).","vol":"2","page":485},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْنَعهَا ¬ (^٤) \". [أطرافه: ٨٦٥، ٨٩٩، ٩٠٠، ٥٢٣٨، أخرجه: م ٤٤٢، ق ١٦، تحفة: ٦٩٤٣] ¬ (^٥).\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٢) ابن شهاب.\n¬ (^٣) عبد اللّه بن عمر بن الخطاب، \"قس\" (٢/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (فلا يمنعها) بضم العين وجزمها.\nفإن قلت: هذا مطلق، والترجمة مقيَّدة بالخروج إلى المسجد، قلت: إما أن يقيَّد بالحديث السابق قريبًا، أو أنه لما كان جائزًا على الإطلاق فالخروج إلى موضع العبادة بالطريق الأولى، قالوا: وفي معناه شهود أعياد المسلمين وعيادة المرضى ونحوها، قاله الكرماني (٥/ ٢١٠).\nقال العيني (٤/ ٦٥٢): والحديث السابق هو المذكور في \"باب خروج النساء إلى المساجد\" عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فاذِنُوا لهن\".\nالأمر للوجوب، والمراد من الذكر: الخطبة باتفاق المفسرين، \"ع\" (٥/ ٥).\n\n¬ (^٥) [بَابُ صَلاةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ\n\n٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَال: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَه، وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا.\n[راجع ح: ٣٨٠، أخرجه: م ٦٥٨، س ٨٦٩، تحفة: ١٧٢].\n\n٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَه، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ","vol":"2","page":486},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيَقُومَ، قَالَ: نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَي يَنْصرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ. [راجع ح: ٨٣٧].\nهذه الترجمة تقدَّمتْ قريبًا برقم الباب: ١٦٤، وكذلك حديثا الباب تقدَّما في ذلك الموضع (برقم: ٨٧٠ - ٨٧١).\nوقال القسطلاني (٢/ ٦٠٨): وزاد في فرع اليونينية هنا: \"باب صلاة النساء خلف الرجال\" وهو ثابت فيه قبل ببابين، وهو ساقط في جميع الأصول، وكذا في نسخة الصغاني أيضًا].\n* * *","vol":"2","page":487},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-615>١١ - كتَابُ الْجُمعَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-616>١ - بَابُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ</span>\nلِقَوْلِ اللّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩]. فَاسْعَوْا: فامْضُوا.\n\n٨٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ مَوْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (^٤) السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوةِ … \" إلخ، في عسـ: \"إِذَا نُودِىَ … فَاسْعَوْا - إلَى قوله -: تَعْلَمُونَ\" وفي نـ: إِذَا نُودِىَ … وَذَرُوا البَيْعَ - إلى قوله -: تَعْلَمُونَ\". \"ذَلِكُم خَيَرُ لكُم إِن كُنُتُمْ تَعَلَمُونَ\" إلى هنا ثبت في مه، ذ. \"فَاسْعَوا فَامْضُوا\" هذا في رواية أبي ذر عن الحموي وحده.\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"أبو الزناد\" عبد اللّه بن ذكوان.\n¬ (^٤) قوله: (نحن الآخرون) أي: المتأخِّرون زمانًا في الدنيا، \"والسابقون\" أي المتقدِّمون في الآخرة على أهل الأديان منزلةً وكرامةً، وفي الحشر والقضاء لهم قبل الخلائق، وفي دخول الجنة، \"مجمع البحار\" (١/ ٥١).","vol":"2","page":489},{"text":"بَيْدَ ¬ (^١) أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (^٢) مِنْ قَبْلِنَا، ثُمَّ هَذَا ¬ (^٣) يَوْمُهُمُ الَّذِي فُرِضَ عَلَيهِمْ فَاخْتَلَفُوا ¬ (^٤) فِيهِ، فَهَدَانَا اللّهُ لَه، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ¬ (^٥): الْيَهُودُ غَدًا ¬ (^٦)، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ\". [راجع: ٢٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-617>٢ - بَابُ فَضْلِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهَلْ عَلَى الصَّبِيِّ شُهُودُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ عَلَى النِّسَاءِ؟</span>\n٨٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"فُرِضَ عَلَيْهِمْ\" في عسـ، حـ، ذ: \"فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ\". \"فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ\" في ذ: \"فَالنَّاسُ لَنَا تَبَعٌ\".\n===\n¬(^١)  مثل: غَيْرَ وزنًا ومعنىً وإعرابًا،\"ع\" (٥/ ٦).\n¬ (^٢) أي: التوراة والإنجيل.\n¬ (^٣) أي: يوم الجمعة.\n¬ (^٤) قوله: (فُرض عليهم فاختلفوا)، الظاهر أنه فُرض عليهم تعيينُ يوم غير معيَّن، ووكّل إلى اجتهادهم، فاختلفوا فيه، ولم يهدهم الله له، وفُرض علينا مبيَّنًا، وقال الطيبي: يعني فرض عليهم أن يجتمعوا يومًا لخالقهم ليعبدوه ويستخرجوه بأفكارهم، فقالت اليهود: هو السبت؛ لأنه تعالى فرغ فيه عن خلق العالم، فنحن نتفرغ عن صنائعنا للعبادة، وزعمت النصارى أنه يوم الأحد، فإنه بدأ الخلق فيه، فنشكره فيه، فهدى الله هذه الأمة ليوم الجمعة؛ لأنه بدأ فيه خلق الإنسان للعبادة فيه، بخلاف سائر الأيام، فإنه خلق فيها ما ينتفع الإنسان به، قيل: فرض عليهم يوم الجمعة، وَوُكِلَ إلى اختيارهم، فاختلفوا في أيِّ الأيام يكون ذلك، ولم يهدهم الله إلى يوم الجمعة، ذخرة لنا، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٠٠).\n¬ (^٥) جمع تابعٍ.\n¬ (^٦) أي: يعظّم اليهود غدًا إلخ، \"ع\" (٥/ ٨).","vol":"2","page":490},{"text":"مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ¬ (^٣) \". [طرفاه: ٨٩٤، ٩١٩، أخرجه: م ١٣٧٦، ٨٤٤، تحفة: ٨٣٨١]\n\n٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ بَينَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٦) مِنَ الْمُهَاجِرينَ الأَوَّلينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ ¬ (^٧)؟ قَالَ: إِنِّي شُغِلْت، فَلَمْ أَنْقَلِبْ ¬ (^٨) إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأذِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ\" في عسـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيِةُ\"، وزاد في ذ: \"ابْنُ أَسْمَاءَ\". \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"﵁\" سقط في نـ. \"بَيْنَا هُوَ\" في صـ: \"بَيْنَمَا هُوَ\". \"إذْ جَاءَ رَجُلٌ\" كذا في حـ، هـ، قتـ، ذ، وفي عسـ، صـ، مه: \"إذ دَخَلَ رَجُلٌ\"، [كذا في الهندية، وذكر في \"الفتح\" و\"العيني\" علامة \"سـ \" بدل \"عسـ \"].\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" و\"مالك\" تقدما.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) دلالته على الجزء الأول من الترجمة، \"ك\" (٦/ ٣).\n¬ (^٤) \"عبد اللّه بن محمد بن أسماء\" الضبعي البصري.\n¬ (^٥) جويرية\" ابن أسماء الضبعي البصري.\n¬ (^٦) قوله: (رجل) هو عثمان بن عفان، \"ك\" (٦/ ٥).\n¬ (^٧) أي: لِمَ تأخرت إلى هذه الساعة؟، \"ع\" (٥/ ١٢).\n¬ (^٨) أي: لم أرجع، \"ع\" (٥/ ١٢).","vol":"2","page":491},{"text":"فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضأت، قَالَ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ. [طرفه: ٨٨٢، أخرجه: م ٨٤٥، س في الكبرى ١٦٧٠، تحفة: ١٠٥١٩].\n\n٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - قَالَ: \"غُسْلُ يَوْم الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ¬ (^٧) عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم ¬ (^٨) \". [راجع: ٨٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضأتُ\" في صـ: \"فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضأتُ\". \"وَالْوُضُوءَ\" في سـ، حـ، ذ: \"الْوُضُوءَ\".\n===\n¬(^١)  أي: اقتصرتَ على الوضوء؟\n¬ (^٢) قوله: (والوضوء) أي: تركت فضيلة الغسل أيضًا، وفيه المطابقة، قال الشافعي: الرجل الداخل عثمان بن عفان، ولو كان الغسل واجبًا لرجع عثمان أو لردّه عمر، فلما لم يرجع ولم يؤمر به، ويحضرهما المهاجرون والأنصار، دلّ على أنه ليس بفرض، وهذا قرينة أن المراد بقوله: \"فليغتسل\"، ليس أمر الإيجاب، وكذا المراد من لفظ الواجب أنه كالواجب جمعًا بين الأدلة، \"ك\" (٦/ ٥)، \"ع\" (٥/ ١٣).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"صفوان بن سليم\" الزهري المدني.\n¬ (^٦) مولى ميمونة، \"قس\" (٢/ ٦١٦).\n¬ (^٧) أي: ثابت كما مرّ.\n¬ (^٨) قوله: (واجب على كل محتَلِمٍ) أي: بالغ، قال النووي: المراد","vol":"2","page":492},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبالوجوب وجوب اختيار كقول الرجل لصاحبه: حقك واجب عليّ، قاله علي القاري.\nوقال محمد في \"موطئه\" (١/ ٣٠٣): أخبرنا محمد بن أبان بن صالح، عن حماد، عن إبراهيم النخعي، قال - أي: حماد -: \"سألته عن الغسل يوم الجمعة، والغسل من الحجامة، والغسل في العيدين، قال: إن اغتسلت فحسن، وإن تركت فليس عليك، فقلت له: ألم يقل رسول اللّه - ﷺ -: من رَاح إلى الجمعة فليغتسل؟ قال: بلى، ولكن ليس من الأمور الواجبة، وإنما هو كقوله تعالى: \" ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ \" الحديث.\nويؤيده ما أخرج أبو داود عن عكرمة: \"أن ناسًا من أهل العراق جاؤوا فقالوا: يا ابن عباس أترى الغسل يوم الجمعة واجبًا؟ فقال: لا، ولكنه طهور وخير لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس عليه بواجب، وسأخبركم كيف بدأ الغسل، كان الناس مجهودين يلبسون الصوف، ويعملون على ظهورهم، وكان مسجدهم ضَيِّقًا مقارب السقف، إنما هو عريش، فخرج رسول اللّه - ﷺ - في يوم حارٍّ، وعَرِقَ الناس في ذلك الصوف حتى ثارت منهم رياح حتى آذى [بذلك] بعضهم بعضًا، فلما وجد - ﷺ - تلك الرياح قال: يا أيها الناس إذا كان هذا اليوم فاغتسلوا، وليمَسَّ أحدكم أفضلَ ما يجد من دهنه وطيبه، قال ابن عباس: ثم جاء اللّه بالخير، ولبِسوا غير الصوف، وكفُوا العملَ، وَوُسِّعَ مسجدهم، وذهب بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العرق\"، فهذا يشير إلى أن الغسل كان واجبًا كما ذهب إليه مالك، ثم صار سنة كما ذهب إليه الجمهور، واللّه أعلم بحقائق الأمور، \"شرح الموطأ\" لعلي القاري.","vol":"2","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-618>٣ - بَابُ الطِّيبِ لِلْجُمُعَةِ</span>\n٨٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سُلَيمٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ ¬ (^٥)، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ\".\nقَالَ عَمْرٌو: أَمَّا الْغُسْلُ فَأَشْهَدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ ¬ (^٦)، وَأَمَّا الاِسْتِنَانُ وَالطِّيبُ ¬ (^٧) فَاللّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في عسـ: \"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللّهِ\". \"أَخْبَرَنَا حَرَمِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ\". \"حَدَّثَنَا شعْبَةُ\" في نـ: \"سَمِعْتُ شُعْبَةَ\". \"أَمَّا الْغُسْلُ\" في نـ: \"فَأَمَّا الْغُسْلُ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  علي\" هو ابن عبد اللّه المديني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج أبو بسطام.\n¬ (^٣) \"أبي بكر بن المنكدر\" ابن عبد الله بن ربيعة التابعي.\n¬ (^٤) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك الخدري.\n¬ (^٥) أي: يستاكُ.\n¬ (^٦) قوله: (فاشهدُ أنه واجب) قال الخطابي: ذهب مالك إلى إيجاب الغسل، وأكثر الفقهاء إلى أنه غير واجب، وتأوَّلوا الحديث على معنى الترغيب فيه والتوكيد لأمره، حتى يكون كالواجب على معنى التشبيه، واستدلّوا فيه بأنه قد عطف عليه الاستنان والطيب، ولم يختلفوا في أنهما غير واجبين، قالوا: وكذلك المعطوف عليه، \"ع\" (٥/ ١٥).\n¬ (^٧) قوله: (وأما الاستنان والطيب …) إلخ، أشار به إلى أن العطف","vol":"2","page":494},{"text":"وَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا؟ وَلَكِنْ هَكَذَا فِي الْحَدِيثِ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ: هُوَ ¬ (^١) أَخُو مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَلَمْ يُسَمَّ ¬ (^٢) أَبُو بَكْرٍ هَذَا. رَوَى عَنْهُ بُكَيرُ بْنُ الأَشَجِّ وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَعِدَّةٌ ¬ (^٣). وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرِ وَأَبِي عَبدِ اللّهِ. [راجع: ٨٥٨، أخرجه: م ٨٤٦، د ٣٤٤، س ١٣٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-619>٤ - بَابُ فَضْلِ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا\" في صـ: \"أَوَاجِبٌ هُوَ أَمْ لَا\". \"رَوَى عَنْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَوَاهُ عَنْهُ\".\n===\nلا يقتضي التشريك من جميع الوجوه، فكان القدر المشترك تأكيدًا لطلب الثلاثة، وكأنه جزم بوجوب الغسل دون غيره للتصريح به في الحديث، وَتَوَقَّفَ فيما عداه لوقوع الاحتمال فيه، \"ع\" (٥/ ١٥).\n¬ (^١) أي: أبو بكر.\n¬ (^٢) أي: لم يُعرَف له اسمٌ.\n¬ (^٣) أي: جماعةٌ.\n¬ (^٤) \"عبد اللّه بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) قوله: (غسلَ الجنابة) أي: كغسل الجنابة، ويشهد لذلك رواية: \"فاغتسل أحدكم كما يغتسل من الجنابة\"، واختلفوا في معنى غسل الجنابة","vol":"2","page":495},{"text":"ثُمَّ رَاحَ ¬ (^١)، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ¬ (^٢)، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا ¬ (^٣) أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دُجَاجَةً ¬ (^٤)،\n===\nفقال قوم: إنه حقيقة حتى يُسْتَحَبَّ أن يواقع زوجته ليكون أغضَّ لبصره، وأسكنَ لنفسه، ويشهد لذلك حديث: \"من غسَّل يوم الجمعة واغتسل\" الحديث، وقالوا: معنى قوله: \"غسَّل\": وطئ امرأته قبل الخروج إلى الصلاة، والأكثرون على أن التشبيه في قوله: غسلَ الجنابة، للكيفية لا للحكم، \"ع\" (٥/ ١٨).\n¬ (^١) قوله: (ثم راح) قال النووي: في المسألة خلاف، مشهور مذهب مالك وبعض الشافعية كإمام الحرمين أن المراد بالساعات لحظات لطيفة بعد الزوال؛ لأن الرواح: الذهاب بعد الزوال لغة، ومذهب الجمهور استحباب التبكير إليها من أول النهار، وقال الأزهري: لغة العرب أن الرواح الذهاب، سواء كان أول النهار أو آخره أو في الليل، وهذا هو الصواب الذي يقتضيه الحديث؛ لأنه لا فضيلة إن أتى بعد الزوال؛ لأن التخلف بعد النداء حرام، ولأن ذكر الساعات إنما هو للحثّ على التبكيرِ إليها، والترغيبِ في فضيلة السبق، وانتظارِها، والاشتغال بالنفل والذكر ونحوه، وهذا لا يحصل بالذهاب بعد الزوال، قاله الكرماني (٦/ ٨)، والعيني (٥/ ١٨).\n¬ (^٢) أي: تصدق ببدنة متقربًا إلى الله، \"ع\" (٥/ ١٩)، والمراد بها: الإبل هنا، \"ك\" (٦/ ٧).\n¬ (^٣) قوله: (كبشًا) هو الفحل وإنما وصف بالأقرن؛ لأنه أكمل وأحسن صورةً؛ ولأن القرن يُنتفع به، \"ع\"، (٥/ ١٩)، \"ك\" (٦/ ٧).\n¬ (^٤) قوله: (دِجاجة) بكسر الدال وفتحها، وحكي الضمُّ أيضًا، تقع على الذكر والأنثى، قال الكرماني (٦/ ٧): فإن قلت: القُرْبان إنما هو في","vol":"2","page":496},{"text":"وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَئضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\". [أخرجه: م ٨٥٠، د ٣٥١، ت ٤٩٩، س ١٣٧٨، تحفة: ١٢٥٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-620>٥ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى - هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطّابِ بَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ ¬ (^٥) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لِمَ تَحْتَبِسُونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأت، فَقَالَ ¬ (^٦): أَلَمْ تَسْمَعُوا النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا رَاحَ\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِير\" ثبت في ذ. \" ابْنَ الْخَطَّاب \" ثبت في صـ، وكذا الآتي. \"إلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ\" في نـ: \"إلَّا سَمِعْتُ النِّدَاءَ\". \"قَالَ: إذَا رَاحَ\" في صـ، نـ: \"يَقُولَ: إذَا رَاحَ\".\n===\nالنعم خاصةً لا في الدجاجة والبيضة، قلت: معنى \"قَرَّبَ\" هاهنا تصدَّق متقرِّبًا إلى اللّه تعالى بها.\n¬ (^١) هو كالفصل من الباب الذي قبله، ووجه المناسبة بين الحديث والترجمة من حيث إنكارُ عمر على هذا الداخل لأجل احتباسه عن فضيلة التبكير،\"ع\" (٥/ ٢١).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) هو عثمان بن عفان.\n¬ (^٦) أي: عمر.","vol":"2","page":497},{"text":"أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ ¬ (^١) فَلْيَغْتَسِلْ؟ \". [راجع: ٨٧٨، أخرجه: م ٨٤٥، د ٣٤٠، تحفة: ١٠٦٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-621>٦ - بَابُ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَةِ</span>\n٨٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ ¬ (^٧) مَا استَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ ¬ (^٨)، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ ¬ (^٩) بَيْتِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللّهِ\". \"مِنْ طُهْرٍ\" كذا في هـ، وفي عسـ، سـ، حـ، ذ: \"مِنَ الطُّهْرِ\".\n===\n¬(^١)  قال علي القاري (٢/ ٢٣٥): فيه إشارةٌ إلى أن الغسل للصلاة لا لليوم وهو الصحيح.\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة العامري المدني.\n¬ (^٤) \"سعيد المقبري\" نسبة إلى مقبرة كان مجاورًا بها، التابعي.\n¬ (^٥) \"أبي\" هو كيسان، أبو سعيد المقبري.\n¬ (^٦) \"ابن وديعة\" هو عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٧) أي: يبالغ في التنظيف، \"ع\" (٥/ ٢٢).\n¬ (^٨) المراد به: إزالة شعث الرأس واللّحية به.\n¬ (^٩) قوله: (أو يَمَسُّ من طيب) قيل: معناه إن لم يجد دهنًا يَمَسُّ من طيب بيته، وقيل: \"أو\" بمعنى الواو، قال الكرماني: و\"أو\" في \"أو يَمَسُّ\" لا ينافي الجمع بينهما، \"عمدة القاري\" (٥/ ٢٣).","vol":"2","page":498},{"text":"ثُمَّ يَخْرُج، فَلَا يُفَرِّقُ ¬ (^١) بَينَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ¬ (^٢)، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَام، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَما بَينَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى\".\n[طرفه: ٩١٠، تحفة: ٤٤٩٣].\n\n٨٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: طَاوُسٌ ¬ (^٦): قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: \"اغْتَسِلُوا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُءُوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ\". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا الْغُسْلُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الطِّيبُ فَلَا أَدْرِي ¬ (^٧). [طرفه: ٨٨٥، أخرجه: س في الكبرى ١٦٨١، تحفة: ٥٧٥٧].\n\n٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَما بَيْنَ الْجُمُعَةِ\" في نـ: \"وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ\".\n===\n¬(^١)  بالتخطِّي أو بالدخول بينهما.\n¬ (^٢) أي: قدِّر له.\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"طاوس\" هو ابن كيسان الحميري الفارسي اليماني.\n¬ (^٧) قوله: (فلا أدري) ليس في الحديث ذكر الدهن ليطابق الترجمةَ، لكن لَمَّا جرت العادة بعد غسل الرأس باستعمال الدهن فكأنّ هذا أشعر به، ووجه آخر أن الدهن ذُكِرَ في حديث [طاوس] هذا في رواية إبراهيم بن ميسرة، \"ع\" (٥/ ٢٥). [ليس هو في التأكد كالغسل، وإن كان الترغيب ورد في الجميع \"ف\" (٢/ ٣٧٣)].\n¬ (^٨) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد التميمي الفراء.","vol":"2","page":499},{"text":"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^١) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٤) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ ¬ (^٥). [راجع: ٨٨٤، أخرجه: م ٨٤٨، تحفة: ٥٦٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-622>٧ - بَابٌ ¬ (^٦) مَا يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ</span>\n٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى حُلَّةَ سِيَرَاءَ ¬ (^١٠) عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، لَوِ اشْتَرَيْتَ هَذِهِ، فَلَبِسْتَهَا\n<hr><s0>\n\n\" أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"حدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"بَاب مَا يَلْبَسُ\" في نـ: \"بَاب يَلْبَسُ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في ذ: \"عَنْ مَالِكٍ\". \"ابْنَ الْخَطَّابِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني القاضي.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن ميسرة\" الطائفي التابعي.\n¬ (^٤) ابن كيسان المذكور.\n¬ (^٥) أي: لا أعلم أنه قول النبي - ﷺ - ولا كونه مندوبًا، \"ع\" (٥/ ٢٦).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"ف\" (٣/ ١٥٢).\n¬ (^٧) التِّنِّيسي.\n¬ (^٨) الإمام.\n¬ (^٩) مولى ابن عمر.\n¬ (^١٠) نوعٌ من البرود يخالطه حريرٌ، \"مجمع\" (٣/ ١٦٦).","vol":"2","page":500},{"text":"يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلِلْوَفْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ ¬ (^١) لَهُ فِي الآخِرَةِ\"، ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - مِنْهَا ¬ (^٢) حُلَلٌ، فَأَعْطَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللّهِ، كَسَوْتَنِيهَا ¬ (^٣) وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ ¬ (^٤) مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا\"، فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخًا لَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. [أطرافه: ٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١، أخرجه: م ٢٠٦٨، د ٤٠٤٠، ١٠٧٦، س ١٣٨٢، تحفة: ٨٣٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللّهِ\" في صـ: \"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللّهِ\". \"فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\" في نـ: \"فَكَسَاهَا عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: النصيب من الخير والصلاح، \"ع\" (٥/ ٢٨).\n¬ (^٢) أي: من الحلة السيراء.\n¬ (^٣) قوله: (كَسَوْتَنِيها) أي: أعطيتنيها لأَكْسُوَ أي: ألبس، فإن معنى كسوتنيه أعطيتني الكسوة، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (حُلَّةِ عطاردٍ) بضم المهملة وخفة الطاء وكسر الراء، هو ابن حاجب ابن زرارة، كان يقيم بالسوق الحُلَلَ أي: يعرضها للبيع، فأضاف الحلَّة إليه بهذه الملابسة، \"ع\" (٥/ ٢٨)، \"ك\" (٦/ ١١).\n¬ (^٥) قيل: من الرضاعة، وقيل: من أمِّه، وبه صرح النسائي وأبو عوانة في \"صحيحه\"، \"ع\" (٥/ ٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (أخًا له) اسمه عثمان بن حكيم، وقد اختُلفَ في إسلامه، قال بعضهم: وفي رواية للبخاري: \"أرسل بها عمر ﵁ إلى أخٍ له من أهل مكة قبل أن يسلم\"، وهذا يدلّ على إسلامه بعد ذلك.","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-623>٨ - بابُ السِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: يَسْتَنُّ ¬ (^٢).\n\n٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (^٧) عَلَى أُمَّتِي - أَوْ: لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ ¬ (^٨) \". [طرفه: ٧٢٤٠، أخرجه: م ٢٥٢، س ٧، تحفة: ١٣٨٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى النَّاسِ\" ثبت في ذ.\n===\nومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه يدلّ على استحباب التجمل يوم الجمعة، والتجمل يكون بأحسن الثياب، وإنكاره - ﷺ - على عمر ﵁ لم يكن لأجل التجمل بأحسن الثياب، وإنما كان لأجل تلك الحلّة التي أشار عمر إليها بشرائها من الحرير، \"ع\" (٥/ ٢٧ - ٢٨)، \"قس\" (٢/ ٦٢٨).\n¬ (^١) الخدري.\n¬ (^٢) قوله: (يستَنُّ) من الاستنان وهو الاستياك، وهذا التعليق طرف من حديث أبي سعيد ذكره في \"باب الطيب للجمعة\"، وفي الحديث ذكر الجمعة، وبه يقع التطابق بين هذا المعلَّق والترجمة، \"عيني\" (٥/ ٢٩).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"أبي الزناد\" هو عبد اللّه بن ذكوان.\n¬ (^٦) \"الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٧) أي: لولا مخافة أن أشق لأمرتهم أمر إيجابٍ، \"ع\" (٥/ ٣٠).\n¬ (^٨) قوله: (مع كل صلاة) ومن هذا يؤخَذُ المطابقة، أي: من جهة اندراج الجمعة في عموم قوله: كل صلاة، \"فتح الباري\" (٢/ ٣٧٥).","vol":"2","page":502},{"text":"٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ الْحَبحَاب ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - ﷺ -: \"أَكْثَرْتُ عَلَيكُمْ ¬ (^٤) فِي السِّوَاكِ\". [أخرجه: س ٦، تحفة: ٩١٤].\n\n٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا سفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٧) وَحُصَيْنٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٩)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^١٠) قَالَ:\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" هو عبد اللّه بن عمرو بن أبي الحجاج واسمه ميسرة التميمي البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد التّنّوري.\n¬ (^٣) \"شعيب بن الحبحاب\" البصري.\n¬ (^٤) قوله: (أَكثَرْتُ عليكم) أي: بالغتُ معكم في أمر السواك، وقال [الكرماني]: ويروى بصيغة المجهول من الماضي أي: بُولِغْتُ من عند اللّه، وفي \"التوضيح\": معناه حقيق أن أفعل، وحقيق عليكم أن تسمعوا وتطيعوا.\nوالمطابقة للترجمة من حيث إن الإكثار في السواك الذي هو المبالغة في الحثّ عليه يتناول فِعْلَها عند سائر الصلوات المكتوبة، والجمعة أقواها؛ لأنها يوم ازدحام، فكما أن تنظيف البدن بالاغتسال ونحوه مستحبّ فيه، فكذلك تطهير النَّكْهَةِ بل هو أقوى على ما لا يخفى، \"عمدة القاري\" (٥/ ٣٣).\n¬ (^٥) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٦) الثوري.\n¬ (^٧) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٨) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٩) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^١٠) \"حذيفة\" هو ابن اليمان.","vol":"2","page":503},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ ¬ (^١). [راجع: ٢٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-624>٩ - بَابُ مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيرِهِ</span>\n٨٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، قَالَ هِشَامُ ¬ (^٣) بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ - ﵂ - قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ ¬ (^٤) بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ، فَقَصَمْتُه، تُمَّ مَضَغْتُه، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - فَاسْتَنَّ بِهِ، وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِي. [أطرافه: ١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧، ٦٥١٠، تحفة: ١٦٩٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ تَسَوَّكَ\" في عسـ: \"مَنْ يَتَسَوَّكُ\". \"﵂\" سقط في نـ. \"فَقَصَمْتُهُ\" كذا في ك، وفي عسـ، صـ، حـ، سـ، مه، كن: \"فَقَضِمْتُه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يشوص فاه) أي: يَدْلُكُ أسنانه وينقّيها، وقيل: هو أن يستاك من سفل إلى علو، وأصل الشوص الغَسْل، قاله ابن الأثير (٢/ ٥٠٩)، وفي الكرماني: فإن قلت: كيف دلَّ على الترجمة؟ قلت: بالطريق الأولى لِمَا عُلِمَ من زيادة اهتمام الشارع بالجمعة في تنظيفها ونحوه، انتهى.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٤) حالٌ، يستاك به، \"ك\" (٦/ ١٣).","vol":"2","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-625>١٠ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٨٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنٍ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبي هُرَيْرَة قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ¬ (^٥) - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْفَجْرِ يومَ الْجُمُعةِ ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ ¬ (^٦). [طرفه: ١٠٦٨، أخرجه: م ٨٨٠، س ٩٥٥، تحفة: ١٣٦٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-626>١١ - بَابُ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى ¬ (^٧) وَالْمُدْنِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ\" في مه: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\" بدل أبي نُعيم، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُوَ نُعَيْم وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\". \"عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ\" في صـ: \"عَنْ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ\". \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ\"، وفي أخرى: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ\". \"فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعةِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي مه، صـ: \"فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ\". \"الم * تَنزيُلُ\" زاد في مه: \"السَّجْدَة\". \"عَلَى الإِنسَانِ\" زاد في صـ: \"حِيُنُ مِّنَ الدَّهرِ\". \"الْمُدنِ\" في صـ: \"الْمَدَائِن\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) أي: الثوري.\n¬ (^٣) \"سعد بن إبراهيم\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف التابعي الصغير.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن هرمز\" الأعرج، التابعي الكبير.\n¬ (^٥) لا يقتضي المداومة عند الأكثر، ع\" (٥/ ٣٦).\n¬ (^٦) اختُلف في المداومة بهما، \"خ\" (١/ ٤٣٨).\n¬ (^٧) جمع قرية.","vol":"2","page":505},{"text":"٨٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٢) الْعَقَدِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٥) الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ ¬ (^٦) بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللّهِ - ﷺ - فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْس ¬ (^٧) بِجُوَاثَى ¬ (^٨) مِنَ الْبَحْرَيْنِ.\n[طرفه: ٤٣٧١، أخرجه: د ١٠٦٨، تحفة: ٦٥٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى\". \"بِجُوَاثَى\" في نـ: \"بِجُوَاثَا\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العَنَزي الزمِن البصري.\n¬ (^٢) \"أبو عامر\" هو عبد الملك بن عمرو.\n¬ (^٣) بفتحتين: نسبةٌ إلى العقد، قوم من قيس، \"ع\" (٥/ ٣٩).\n¬ (^٤) الخراساني.\n¬ (^٥) \"أبي جمرة\" بالجيم والراء، وهو نصر بن عمران.\n¬ (^٦) يقال: جَمَّع القوم تجميعًا أي: شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها، \"ع\" (٥/ ٣٩).\n¬ (^٧) علم القبيلة.\n¬ (^٨) قوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وبالمثلثة وبالقصر، ومنهم من يهمزها، وهي قرية من قرى البحرين، وحكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنها مدينة، وفي \"الصحاح\" للجوهري و\"البلدان\" للزمخشري: جواثى حصن بالبحرين، وقال أبو عبيد البكري: هي مدينة بالبحرين لعبد القيس.\nاستدلَّ الشافعية بهذا الحديث على أن الجمعة تُقام في القرية إذا كان فيها أربعون رجلًا أحرارًا مقيمين، حتى قال البيهقي: باب العدد الذين إذا حضروا في قرية وجبت عليهم، ثم ذكر فيه إقامة الجمعة بجواثى، قلنا:","vol":"2","page":506},{"text":"٨٩٣ - حَدَّثَنَي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنَي سَالِمٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَي بشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\"، وزاد في نـ: \"الْمَروَزِيُّ\". \"أخْبَرَنَي سَالِمٌ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا سَالِمٌ\"، وزاد في نـ: \"ابْنُ عَبْدِ اللّهِ\".\n===\nلا نسَلّم أنها قرية، بل هي مدينة كما حكينا عن البكري وغيره، وقد يطلق اسم القرية على المدينة باعتبار المعنى اللغوي، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١)﴾ [الزخرف: ٣١] يعني مكة والطائف، فلا يتمّ استدلال من يجيز الجمعة في القرى بهذا الوجه، ولئن سلَّمنا أنها قرية فليس في الحديث أنه - ﷺ - اطلع على ذلك وأقرّهم عليه.\nثم استدلّ أبو حنيفة بما رواه عبد الرزاق عن علي ﵁ قال: \"لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع\"، وكذا رواه ابن أبي شيبة عن طريق حجاج إلخ، وروى أيضًا بسند صحيح: نا جرير عن منصور إلخ، وما قال النووي: حديث علي كرَّم اللّه وجهه مُتَّفَق على ضعفه، فكأنه لم يطَّلع إلا على الأثر الذي فيه الحجاج، ولم يطَّلع على طريق جرير عن منصور فإنه سند صحيح، ولو اطَّلع لم يقل بما قاله، كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٩ - ٤١).\nوقال ابن الهمام (٢/ ٥١): وكفى بقول علي كرَّم اللّه وجهه قدوة وإمامًا.\n¬ (^١) \"بشر بن محمد\" المروزي السجستاني.\n¬ (^٢) ابن المبارك،\"ع\" (٥/ ٤٣).\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.","vol":"2","page":507},{"text":"قال: سَمعتُ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"كُلُّكُم رَاعٍ (١) \". وَزَادَ اللَّيْثُ (٢) (٣): قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزيقُ (٤) بْنُ حُكِيمٍ (٥) إلَى ابْنِ شِهَابٍ (٦) - وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِوَادِي الْقُرَى (٧) -: هَلْ تَرَىَ أَنْ أُجَمِّعَ (٨)، وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَى أَرْضٍ يَعْمَلُهَا (٩)، وَفِيهَا جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيرهِمْ، وَرُزَيْق يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ (١٠)، فَكَتَبَ ابْنُ شِهَابٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ (١١) -\n<hr><s0>\n\n\" قَالَ: سَمِعْتُ\" في مه: \"قَالَ: إنَّ\". \"قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ\" في عسـ: \"قَالَ يُونُسُ: وكَتَبَ\".\n(١) أي: حافظ مؤتمن.\n(٢) ابن سعد.\n(٣) قوله: (وزاد الليث) أشار به إلى أن رواية الليث مُتَّفِقة مع ابن المبارك، إلا في القصّة؛ فإنها مختصّة إلى قوله: \"يخبره\" برواية الليث معلَّقة، \"ع\" (٥/ ٤٣).\n(٤) بتقديم الراء على الزاي، مصغّرًا.\n(٥) \"رُزَيق بن حكيم\" الفزاري مولى بني فزارة.\n(٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n(٧) هو من أعمال المدينة، \"ع\" (٥/ ٤٣)، \"خ\" (١/ ٤٣٩).\n(٨) قوله: (أُجَمِّعَ) أي: أمضي صلاة الجمعة في الأرض التي كان مشغولًا بزراعتِها والعملِ فيها، لا في أيلة إذ هي كانت بلدة لم يحتج إلى السؤال عن التجميع فيها، \"ك\" (٦/ ١٥).\n(٩) أي: يزرع فيها، \"ع\" (٥/ ٤٤).\n(١٠) بلدة ما بين مصر ومكة، \"ع\" (٥/ ٤٤)، أي: كان أميرًا من قِبَل عمر بن عبد العزيز، \"ع\" (٥/ ٤٣).\n(١١) قوله: (وأنا أسمع) المكتوب هو الحديث والمسموع المأمور به،","vol":"2","page":508},{"text":"يَأْمُرُ ¬ (^١) أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ ¬ (^٢): أنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبدَ اللّهِ بْنَ عمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^٣)، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رعِيَّتِهِ ¬ (^٤)، الإمَامُ رَاع وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، والْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (^٥) \". [أطرافه: ٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨، أخرجه: م ١٨٢٩، تحفة: ٦٩٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ: سَمِعْتُ\" في عسـ، هـ، ذ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"أَنْ قَدْ قَالَ: \"في صـ، هـ، ذ: \"أَنَّهُ قَالَ\". \"وَهُوَ مَسْئُولٌ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وَمَسْئُولٌ\". \"وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ\" في عسـ: \"فكُلُّكُمْ رَاعٍ مَسْئُولٌ\"، وفي نـ: \"فكُلُّكُم رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\"، وفي صـ: \"وَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\".\n===\nقاله الكرماني (٦/ ١٦)، وقال بعضهم: أملى ابن شهاب فسمعه يونس، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٣٩).\n¬ (^١) قوله: (يأمره) جملة حالية، أي: يأمر ابن شهاب رُزَيقًا في كتابه إليه \"أن يُجَمِّعَ\"، \"ع\" (٥/ ٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (يخبره) أي: يخبر ابن شهاب رُزَيقًا بأن \"سالمًا حدَّثه … \" إلخ، استُدِلَّ به على أن من كان أميرًا عليه أن يراعي حقوق رعيته، ومن جملة حقوقهم إقامة الجمعة، وبه المطابقة للترجمة، \"ع\" (٥/ ٤٤).\n¬ (^٣) أي: حافظ مؤتمن على من يلي، [انظر: \"مجمع\" (٢/ ٣٤٧)].\n¬ (^٤) أي: عما يجب رعايته، فعيلة بمعنى مفعولة، \"مجمع\" (٢/ ٣٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (عن رعيته) والرعية كل من شمله حفظ الراعي ونظره،","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-627>١٢ - بَابٌ هَلْ عَلَى مَنْ لَا يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ غُسْلٌ مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَغَيرِهِمْ؟</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّمَا الْغُسْلُ عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيهِ الْجُمُعَةُ ¬ (^١).\n\n٨٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ ¬ (^٥) \". [را جع: ٨٧٧، تحفة: ٦٨٤٨].\n\n٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ صفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَشْهَدُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"لَمْ يَشْهَدْ\". \"عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ\" في نـ: \"عَلَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في صـ: \"حدَّثَنَا شُعَيَبٌ\". \"عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهٌ قَالَ\".\n===\nقال الكرماني: ولا أقل من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه، \"مجمع\" (٢/ ٣٤٦).\n¬ (^١) مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إنه نَبَّه به على أن الغسل يوم الجمعة لا يشرع إلا على من يجب عليه الجمعة، ع\" (٥/ ٤٦).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) مطابقته من حيث المفهوم، ع\" (٥/ ٤٧).\n¬ (^٦) الزهري المدني.\n¬ (^٧) الهلالي مولى ميمونة.","vol":"2","page":510},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"غُسْلُ يَوْم الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ¬ (^١) عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ¬ (^٢) \". [راجع: ٨٥٨].\n\n٨٩٦ - حَدَّثَنَا مُسلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: \"نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيدَ أَنَّهُم أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبلِنَا، وَأُوتينَاهُ مِنْ بَعْدِهِم، فَهَذَا الْيَومُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللهُ له، فَغَدًا ¬ (^٧) لِلْيَهُودِ، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى\"، فَسَكَتَ.\n[راجع: ٢٣٨، أخرجه: م ٨٥٥، س ١٣٦٧، تحفة: ١٣٥٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَي وُهَيْبٌ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ\" في عسـ: \"عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ\". \"وَأُوتينَاهُ\" في حـ، سـ، ذ: \"وَأُوتينَا\". \"فَهَدَانَا\" في صـ: \"وَهَدَانَا\".\n===\n¬(^١)  أي: ثابت بقرينة قوله - ﷺ -: \"ومن اغتسل فهو أفضل\"، \"فتح القدير\" (١/ ١١٢)، ومرّ بَحثه في أول \"كتاب الجمعة\".\n¬ (^٢) قوله: (على كل محتلم) فيه المطابقة للترجمة من حيث المفهوم؛ لأن مفهومه عدم وجوب الغسل على كل من لم يحتلم، ومن لم يحتلم فهو ممن لم يشهد الجمعة، \"عيني\" (٥/ ٤٧).\n¬ (^٣) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي البصري.\n¬ (^٤) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.\n¬ (^٥) \"ابن طاوس\" هو عبد الله.\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٧) قوله: (فغدًا) ظرف متعلق إما بالخبر وإما بالمبتدأ، تقديره: الاجتماع لليهود في غدٍ، وللنصارى في بعد غدٍ، ويروى \"فغدٌ\"","vol":"2","page":511},{"text":"٨٩٧ - ثُمَّ قَالَ: \"حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا ¬ (^١)، يَغْسِلُ فِيهِ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ\". [طرفاه: ٨٩٨، ٣٤٨٧، أخرجه: م ٨٤٩، تحفة: ١٣٥٢٢].\n\n٨٩٨ - رَوَاهُ ¬ (^٢) أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لِلَّهِ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ حَقٌّ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا\". [طرفاه: ٨٩٧، ٣٤٨٧، أخرجه: م ٨٤٩، تحفة: ١٣٥٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَالَ: حَقٌّ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: فَحَقٌّ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في صـ: \"قَالَ رَسُول اللهِ\".\n===\nبالرفع على أنه مبتدأ في حكم المضاف، فلا يضرّ كونه في الصورة نكرة، تقديره: فَغَدُ الجمعة لليهود، وغَدٌ بعد غدٍ للنصارى، \"ك\" (٦/ ١٨)، \"ع\" (٥/ ٤٨).\n¬ (^١) قوله: (يومًا) مبهم هنا، وقد عَيَّنه جابر في حديث عند النسائي بلفظ: \"الغسل واجب على كل مسلم، في كل أسبوع يومًا، وهو يوم الجمعة\"، وصحَّحه ابن خزيمة.\nومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"كل مسلم\"؛ لأن المراد من \"مسلم\" هو المسلم المحتلم؛ لأن الأحاديث الواردة في هذا الباب يفسِّر بعضُها بعضًا، وقد مرّ في الحديث السابق: \"على كل محتلم\"، وليس المراد من لفظ \"محتلم\" أيَّ محتلم كان، بل المراد كل محتلم مسلم، وهذا معلوم بالضرورة، فإذا كان المراد المسلم المحتلم يخرج عنه المسلم الغير المحتلم، وهو يدخل في قوله: \"من لم يشهد الجمعة\"، قاله العيني (٥/ ٤٧ - ٤٨)، فعُلِمَ منه مطابقة الحديث الآتي أيضًا.\n¬ (^٢) وصله البيهقي، \"قس\" (٢/ ٦٤٢).","vol":"2","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-628>[١٣ - بَابٌ]</span>\n٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٤) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ بِاللَّيلِ إِلَى الْمَسَاجِدِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٨٦٥، أخرجه: م ٤٤٢، د ٥٦٨، ت ٥٧٠، تحفة: ٧٣٨٥].\n\n٩٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧) قال: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨) قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٩)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَتِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شَبَابَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ\" في عسـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) \"شبابة\" هو الفزاري المدايني.\n¬ (^٣) \"ورقاء\" هو ابن عمر المدايني.\n¬ (^٤) أبو محمد.\n¬ (^٥) \"مجاهد\" هو ابن جبر.\n¬ (^٦) قوله: (ائذَنوا للنساء بالليل إلى المساجد) مفهومه: أنه لا يُؤْذَنُ لهن بالنهار، والجمعة نهارية، فدلّ على أنها لا تجب عليهن، وهو محل الترجمة، \"توشيح\" (٢/ ٨٣٧).\n¬ (^٧) ابن راشد.\n¬ (^٨) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الليثي.\n¬ (^٩) ابن حفص العمري.\n¬ (^١٠) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"2","page":513},{"text":"امْرَأَةٌ لِعُمَرَ ¬ (^١) تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبحِ وَالْعِشَاءِ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقِيلَ لَهَا: لِمَ تَخْرُجِينَ ¬ (^٢)، وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ ¬ (^٣)؟ قَالَتْ: فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي؟ قَالَ: يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللهِ مَسَاجِدَ اللهِ\".\n[راجع: ٨٦٥، تحفة: ٧٨٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا يَمْنَعُهُ\" في نـ: \"وَمَا يَمْنَعُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (امرأة لعمر) ﵂ اسمها: عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، أخت سعيد بن زيد أحدِ العشرة المبشَّرة، \"فتح\" (٢/ ٣٨٣)، \"ع\" (٥/ ٥٠)، وفي \"الخير الجاري\" (١/ ٤٤٠): فلما خطبها شرطت أن لا يمنعها من المسجد فأجابها على كُرهٍ منه، فكانت تشهد، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ٦٤٣).\n¬ (^٢) قوله: (فقيل لها: لم تَخْرُجين؟) القائل لها ابن عمر، فإن الحميدي وأصحاب \"الأطراف\" أخرجوا الحديث في مسند ابن عمر، ولا مانع أن يعَبِّرَ عن نفسه بـ \"قيل\"، ويحتمل أن يكون القائل عمر، ويكون من باب التجريد والالتفات، وعلى هذا فالحديث من مسند عمر، كما صَرَّحَ به سالم في روايته، كذا في \"فتح الباري\" (٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤).\nوفي \"الخير الجاري\" (١/ ٤٤٠): ثم إن دلالة الحديث على الترجمة مثل ما سبق؛ لأن المرأة كانت راغبة مقيَّدة بحضور الجماعة، فكانت مع ذلك لم تشهد في الظهر والعصر، فكذا في الجمعة، فَعُلم أن صلاة الجمعة لم تكن واجبة عليها وإلا لأَتَتْها، وقد عُلم مما سبق من قول ابن عمر أن من لم يشهد الجمعة فلا غسل عليه، انتهى.\n¬ (^٣) من الغيرة، \"ع\" (٥/ ٥١).","vol":"2","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-629>١٤ - بَابُ الرُّخْصَةِ إِنْ لَم يَحْضُرِ الْجُمُعَةَ فِي الْمَطَرِ</span>\n٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٣) صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمِ مَطِيرٍ ¬ (^٤): إِذَا قُلْتَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَلَا تَقُلْ: حَيَّ عَلَىَ الصَّلاةِ، قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُم، فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا ¬ (^٥)، فقَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ¬ (^٦)، إنَّ الْجُمُعَةَ عَزْمَةٌ ¬ (^٧)، وَإنِّي كَرهْتُ أَنْ أُحْرجَكُم ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"إنْ لَم يَحْضُرِ\" في صـ: \"لِمَنْ لَم يَحْضُرِ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"فَقَالَ: فَعَلَهُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: فَعَلَهُ\". \"أَنْ أُحْرِجَكُم\" في نـ: \"أَنْ أُخْرِجَكُم\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن علية.\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) أي: ذي مطرٍ.\n¬ (^٥) بأن نظر بعضهم إلى بعض، \"ع\" (٥/ ٥٢).\n¬ (^٦) أراد به رسول الله - ﷺ -.\n¬ (^٧) قوله: (عَزمةٌ) أي: واجبة مُتَحَتّمة، ولكن المطر من الأعذار التي تُصَيِّرُ العزيمة رخصة، وهذا مذهب ابن عباس، وهو قول أحمد وإسحاق، \"ع\" (٥/ ٥٢).\n¬ (^٨) قوله: (أَنْ أُحْرِجَكم) من الإحراج بالحاء المهملة، أي: كرهت أن أكون سببًا لاكتسابِكم الإثمَ عند ضيق صدوركم، وفي بعضها بالخاء المعجمة، \"عيني\" (٥/ ٥٢).","vol":"2","page":515},{"text":"فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّحْضِ ¬ (^١). [راجع: ٦١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-630>١٥ - بَابٌ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الْجُمُعَةُ وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟</span>\nلِقَوْلِ اللهِ تعالَى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٢): إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَم تَسْمَعْهُ.\nوَكَانَ أَنَسٌ ¬ (^٣) فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ ¬ (^٤)، وَأَحْيَانًا لَا يُجَمِّع، وَهُوَ ¬ (^٥) بِالزَّاوِيَةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ.\n\n٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n﴿مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ زاد في نـ: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. \"فَنُودِيَ\" في سـ، هـ، ذ: \"وَنُودِيَ\". \"ابْنُ صَالِحٍ\" ثبت في ركن، صـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (والدَّحْض) بفتح الدال وسكون المهملة ويجوز فتحها وآخره ضاد معجمة، وهو الزَّلْق، \"تلخيص\" [انظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٣٨٤)].\n¬ (^٢) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح، وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنه.\n¬ (^٣) \"وكان أنس\" هو ابن مالك، وصله مسدد في \"مسنده الكبير\".\n¬ (^٤) قوله: (يجمِّعُ) المراد أنه قد يصلي الجمعة وقد يتركها، [وإذا صلَّى الجمعة، فقد كان يصلي في الزاوية، وقد يصلي في جامع البصرة، وهو الأصوب، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٤١)، ويؤيده رواية عن أبي البختري، قال: \"رأيت أنسًا شهد الجمعة من الزاوية\". [\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٢/ ١٠٢)].\n¬ (^٥) أي: القصر، \"ك\" (٦/ ٢٠).\n¬ (^٦) \"أحمد بن صالح\" أي المصري، وليس هو ابن عيسى وإن جزم به أبو نعيم.","vol":"2","page":516},{"text":"وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارث، عَنْ عُبَيْد الله بْن أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢) حَدَّثَه، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ ¬ (^٣) مِنْ مَنَازِلِهِم وَالْعَوَالِي ¬ (^٤)، فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ، يُصِيبُهُمُ الْغُبَارُ وَالْعَرَق، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ الْعَرَق، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - إِنْسَانٌ مِنْهُم وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّكُم تَطَهَّرْتُم ¬ (^٥) لِيَوْمِكُم هَذَا\". [أخرجه: م ٨٤٧، ١٠٥٥، تحفة: ١٦٣٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ\" في عسـ، ذ: \"أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ\". \"يَنْتَابُونَ الْجُمُعَةَ\" في نـ: \"يَنْتَابُونَ يومَ الْجُمُعَةِ\". \"فِي الْغُبَارِ\" في قا: \"في الْعَبَاءِ\"، جمع عباءة، وهي ضرب من الأكسية. [قال الحافظ (٢/ ٣٨٦): وهو أصوب. وكذا عند مسلم وغيره].\n===\n¬(^١)  المصري.\n¬ (^٢) ابن العوام، \"قس\" (٢/ ٦٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (ينتابون الجمعة) أي: يحضرونها بالنوبة، وهو من الانتياب من النوبة وهو المجيء نوبًا، ويروى \"يتناوبون\" من النوبة أيضًا، \"عيني\" (٥/ ٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (والعوالي) جمع العالية، وهي مواضع وقرى بقرب مدينة النبي - ﷺ - من جهة المشرق من ميلين إلى ثمانية أميال، وقيل: أدناها من أربعة أميال، [\"عيني\" (٥/ ٥٤)].\n¬ (^٥) قوله: (لو أنكم تَطَهَّرْتُم) كلمة لو تقتضي الفعل، تقديره: لو ثبت تَطَهُّرُكم، ثم إن لو للتمني فلا تحتاج إلى جواب، ويجوز أن تكون على أصله، والجزاء محذوف تقديره: لكان حسنًا، \"عيني\" (٥/ ٥٥).","vol":"2","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-631>١٦ - بَابُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ ¬ (^١) الشَّمْسُ </span>¬ (^٢)\nوَكَذَلِكَ يُذْكَرُ عَنْ عُمَرَ ¬ (^٣) وَعَلِيٍّ ¬ (^٤) وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرو بْنِ حُرَيْثٍ ¬ (^٥).\n\n٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٨): أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ ¬ (^٩) عَنِ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّاسُ مَهنَةَ ¬ (^١٠) أَنْفُسِهِم،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَذَلِكَ يُذْكَرُ\" في نـ: \"وَكَذَلِكَ يُرْوَى\". \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  من كبد السماء، \"ع\" (٥/ ٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (إذا زالت الشمس) قال ابن حجر (٢/ ٣٨٧): جزم بهذه المسألة مع وقوع الخلاف فيها لضعف دليل المخالِفِ عنده، قال العيني (٥/ ٥٦): لا حاجة إلى القيد بلفظ: عنده؛ لأن عند غيره أيضًا من جماهير العلماء أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس، انتهى.\n¬ (^٣) ابن الخطاب.\n¬ (^٤) ابن أبي طالبٍ.\n¬ (^٥) رواها [عن] الأربعة ابنُ أبي شيبة (رقم: ٥١٨١ و٥١٨٧ و٥١٨٨).\n¬ (^٦) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٨) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٩) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن الأنصارية.\n¬ (^١٠) بفتحات جمع ماهِن بمعنى الخادم أي: كانوا خدم أنفسهم، ويروى بكسر الميم وسكون الهاء وهو مصدر ومعناه: أصحاب خدمة أنفسهم، \"ع\" (٥/ ٥٨)، \"قس\" (٢/ ٦٤٩).","vol":"2","page":518},{"text":"وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا ¬ (^١) إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيئَتِهِم، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُم ¬ (^٢). [طرفه: ٢٠٧١، أخرجه: م ٨٤٧، د ٣٥٢، تحفة: ١٧٩٣٥].\n\n٩٠٤ - حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ.\n[أخرجه: د ١٠٨٤، ت ٥٠٣، تحفة: ١٠٨٩].\n\n٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤) قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ أَخْبَرَنَا حُمَيدٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُبَكِّرُ ¬ (^٧) بِالْجُمُعَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيِّ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"﵁\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا راحوا) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن الرواح لا يكون إلا بعد الزوال، \"عيني\" (٥/ ٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (لو اغتسلتم) لو إما للتمني فلا تحتاج إلى جواب، وإما على أصله فجوابها محذوف: لكان حسنًا، فيه أن الاغتسال مستَحَبٌّ لإزالة الرائحة الكريهة حتى لا يتأذى الناس، بل الملائكة أيضًا، \"عيني\" (٥/ ٥٨).\n¬ (^٣) البغدادي.\n¬ (^٤) هو ابن عثمان.\n¬ (^٥) أي: ابن المبارك.\n¬ (^٦) الطويل.\n¬ (^٧) قوله: (كنَّا نُبَكِّر) ظاهر هذا الحديث أنهم كانو يصلون الجمعة باكر النهار، وليس له تطابُقٌ للترجمة، وهو أيضًا يعارض الحديث السابق عن أنس أيضًا، وقال الكرماني: التبكير لا يراد به أول النهار باتفاق الأئمة،","vol":"2","page":519},{"text":"وَنَقِيلُ ¬ (^١) بَعْدَ الجُمُعَة. [طرفه: ٩٤٠، تحفة: ٧٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-632>١٧ - بَابٌ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ - هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤) - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا اشْتَدَّ الْبَرْدُ بَكَّرَ بِالصلَاةِ، وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ أَبْرَدَ بِالصلَاةَ\" يَعْنِي الْجُمُعَةَ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي حَرَمِيُّ\". \"هُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ\" في قتـ، ذ: \"وَهُوَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ\".\n===\nوقال الجوهري: كل من بادر إلى شيء فقد بَكَّر إليه أيّ وقت كان، يقال: بَكَّروا لصلاة المغرب، وبهذا يحصل التطابق بين الترجمة والحديث، وينتفي التعارض بين الحديثين، وبهذا يجاب أيضًا عما تَمَسَّك به من جَوَّز الجمعة قبل الزوال نظرًا إلى ظاهر الحديث.\nوهذا الحديث من أفراد البخاري، ولم يقع فيه التصريح برفعه، وقد أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" فزاد فيه: \"مع النَّبي - ﷺ -\"، وكذا أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (رقم: ٢٨٠٩ و٢٨١٠)، \"عيني\" (٥/ ٥٩ - ٦٠).\n¬ (^١) من \"القيلولة، \"خ\" (١/ ٤٤٢).\n¬ (^٢) بشدّة الدال المفتوحة، أبو عبد الله، الثقفي مَولاهُم، البصري، \"قس\" (٢/ ٦٥١) [\"تقريب التهذيب\" (٢/ ١٤٨)].\n¬ (^٣) \"حرمي\" بفتحتين \"ابن عمارة\" ابن أبي حفصة العتكي البصري.\n¬ (^٤) التيمي السعدي البصري الخياط، \"تقريب\" (رقم: ١٦٢٧).","vol":"2","page":520},{"text":"وَقَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^١): أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ ¬ (^٢) وَقَالَ: بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْجُمُعَةَ. وَقَالَ بِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ صَلَّى بِنَا أَمِيرٌ ¬ (^٤) الْجُمُعَةَ، ثُمَّ قَالَ لأَنَسٍ: كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الظُّهْرَ؟ [أخرجه: س ٤٩٩، تحفة: ٨٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-633>١٨ - بَابُ الْمَشْي إِلَى الْجُمُعَةِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ ﷿ ¬ (^٥): ﴿فَاسْعَوْا ¬ (^٦) إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. وَمَنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ يُونُسُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ يُونُسُ\". \"﷿\" في نـ: \"﵎\".\n===\n¬(^١) \"  قال يونس بن بكير\" الشيباني الكوفي، مما وصله المؤلف في \"الأدب المفرد\" [ح: ١١٦٦].\n¬ (^٢) المذكور.\n¬ (^٣) البصري، مما وصله الإسماعيلي والبيهقي، \"قس\" (٢/ ٦٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (صلى بنا أمير) وهو الحكم بن أبي عقيل الثقفي، كان نائبًا عن ابن عمِّه حجاجِ بن يوسف، وكان على طريقة ابن عمّه في تطويل الخطبة حتى يكاد الوقت أن يخرج، واستدلّ به ابن بطال [٢/ ٤٩٨] على أن وقت الجمعة وقت الظهر؛ لأن أنسًا سوّى بينهما في جوابه للحكم المذكور، حتى قيل: \"كيف كان النبي - ﷺ - يصلي الظهر\"، \"عيني\" (٥/ ٦١).\n¬ (^٥) أي: في معنى بيان قول الله … إلخ.\n¬ (^٦) قوله: ﴿فَاسْعَوْا﴾ السعي بمعنى الجري، فهو الإسراع فيتعدى بإلى، وإن كان بمعنى العمل فهو يتعدى باللام، وقال الكرماني في قوله: ﴿وَسَعَى لَهَا﴾: أي: عَمِلَ لها وذهب إليها، فإن قلت: هذا معدّى باللام وذلك بإلى، قلت: لا تفاوت بينهما إلا بإرادة الاختصاص والانتهاء، قلت:","vol":"2","page":521},{"text":"قَالَ: السَّعْيُ الْعَمَلُ وَالذَّهَاب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ ¬ (^١) [الإسراء: ١٩]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَحْرُمُ الْبَيْعُ حِينَئِذٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٢): تَحْرُمُ الصِّنَاعَاتُ كُلُّهَا ¬ (^٣) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤) بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦): إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَهُوَ مُسَافِرٌ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْهَدَ.\n\n٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَشْهَدَ\" في نـ: \"أَنْ يَشْهَدَ الجمعَةَ\".\n===\nالفرق بين: سعى له وسعى إليه، بما ذكرنا، وهو الذي ذكره أهل اللغة، وإليه أشار البخاري بقوله: \"ومن قال: السعي العمل والذهاب\" يعني من فسّر السعي بالعمل والذهاب يقول باللام، كما في قوله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا﴾، \"عيني\" (٥/ ٦٢).\n¬ (^١) أي: عمل، \"ك\" (٦/ ٢٣).\n¬ (^٢) \"قال عطاء\" هو ابن أبي رباح، مما وصله عبد بن حميد في \"تفسيره\".\n¬ (^٣) قوله: (وقال عطاء: تحرُمُ الصناعاتُ كلُّها) أخرجه عبد بن حميد في تفسيره بلفظ: إذا نودي بالأول حَرُمَ اللهو والبيع والصناعات كلُّها والرُّقاد، وأن يأتي الرجل أهله، وأن يكتب كتابًا، \"توشيح\" (٢/ ٨٤٣).\n¬ (^٤) قوله: (وقال إبراهيم) قال بعضهم: مراده أن الأمر بالسعي شامل للمسافر إذا حضر في موضع بلغه النداء، وقال بعضهم: أراد إبراهيم أن عليه شهودَ الجمعة على الاستحباب لا الوجوب، \"خ\" (١/ ٤٤٣).\n¬ (^٥) \"قال إبراهيم بن سعد\" الزهري المدني.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"الوليد بن مسلم\" القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي.","vol":"2","page":522},{"text":"قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ ¬ (^٢) قَالَ: أَدْرَكَنِي أَبُو عَبْسٍ ¬ (^٣) وَأَنَا أَذْهَبُ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُول: \"مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (^٤) حَرَّمَهُ اللهُ عَلَى النَّارِ\". [طرفه: ٢٨١١، أخرجه: ت ١٦٣٣، س ٣١١٦، تحفة: ٩٦٩٢].\n\n٩٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٨) وَأَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" في صـ: \"يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ الأَنْصارِيُّ\". \"رَسُول اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد بن أبي مريم\" الأنصاري الدمشقي إمام جامعها.\n¬ (^٢) \"عباية بن رفاعة\" هو ابن رافع بن خديج الأنصاري.\n¬ (^٣) الأنصاري، بدري مشهور، اسمه: عبد الرحمن على الصحيح.\n¬ (^٤) قوله: (في سبيل الله) فيه المطابقة للترجمة من حيث إن الجمعة تدخل فيه؛ لأن السبيل اسم جنس مضاف فيفيد العموم؛ ولأن أبا عبس جعل حكم السعي إلى الجمعة حكم الجهاد، \"ع\" (٥/ ٦٤).\n¬ (^٥) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٦) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، \"ع\" (٥/ ٦٦).\n¬ (^٧) \"الزهري\" مرّ الآن.\n¬ (^٨) ابن المسيب.\n¬ (^٩) هو ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٢/ ٦٥٥).\n¬ (^١٠) الحكم بن نافع، \"ع\" (٥/ ٦٦).\n¬ (^١١) هو ابن أبي حمزة، \"قس\" (٢/ ٦٥٥).","vol":"2","page":523},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا أُقِيمِتِ الصَّلَاةُ ¬ (^٢) فَلَا تَأْتُوهَا تَسْعَوْنَ، وَأْتُوهَا تَمْشُونَ، وَعَلَيكُمُ السَّكِينَة، فَمَا أَدْرَكْتُم فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا\". [راجع: ٦٣٦، تحفة: ١٣٢٥١، ١٥١٦٥، ١٥٢٥٩].\n\n٩٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَيكُمُ السَّكِينَةُ\". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو \"في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\". \"حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو قُتَيبَةَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن شهاب.\n¬ (^٢) قوله: (إذا أقيمت الصلاة) ولفظ الصلاة يشمل صلاة الجمعة، فيطابق الحديث الترجمة، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٤٣)، وفي \"العيني\" (٥/ ٦٦): مطابقته للترجمة من حيث وجود لفظ السعي في كل منهما مع الإشارة إلى أن بين لفظي السعي فيهما مغايرة، بيانه أن السعي المذكور في الآية المأمور به مفسَّر بالمضيِّ والذهاب، والسعي المذكور في هذا الحديث مفسَّر بالعَدْوِ حيث قابله بالمشي، وبه يندفع ما قيل: كيف نهى عنه - أي: عن السعي - والقرآن قد أمر به، انتهى ملخصًا.\n¬ (^٣) \"عمرو بن علي\" هو أبو حفص الفلاس الصيرفي الباهلي البصري.\n¬ (^٤) \"أبو قتيبة\" هو سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني سكن البصرة.\n¬ (^٥) الْهُنائي، \"قس\" (٢/ ٦٥٦).\n¬ (^٦) الأنصاري المدني، \"قس\" (٢/ ٦٥٦).","vol":"2","page":524},{"text":"- لَا أَعْلَمُهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) إِلَّا عَنْ أَبِيهِ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْني، وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ\". [راجع: ٦٣٧، ٦٣٨، تحفة: ١٢١٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-634>١٩ - بَاب لَا يُفَرَّقُ بينَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ وَدِيعَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا أَعْلَمُهُ\" في سـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَا أَعْلَمُهُ\". \"أَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال البخاري: لا أعلم رواية عبد الله هذا الحديث إلا عن أبيه، \"ع\" (٥/ ٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (لا أعلمه …) إلخ، قال الكرماني: هذا منقطع؛ لأن شيخه لم يروِه إلا منقطعًا، وإن حكم البخاري بأنه رواه عن أبيه، قيل: في الأصل هو موصول لا شك فيه؛ لأن الإسماعيلي أخرجه عن ابن ناجية عن أبي حفص، وهو عمرو بن علي شيخ البخاري، فقال فيه (^١): عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ولم يشكَّ، ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من لفظ \"السكينة\"، وإن كان فيه بعض التعسف، هذا كله من \"العيني\" (٥/ ٦٦ - ٦٧).\n¬ (^٣) \"عبدان\" هو ابن عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٤) ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٥) محمد السابق.\n¬ (^٦) \"سعيد المقبري\" يروي \"عن أبيه\" أبي سعيد كيسان.\n¬ (^٧) \"ابن وديعة\" هو عبد الله.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فيه فقال:\".","vol":"2","page":525},{"text":"عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ ¬ (^١) بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ ¬ (^٢) أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ، فَلَم يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ ¬ (^٣)، ثُمَّ إِذا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى\".\n[طرفه: ٨٨٣، تحفة: ٤٤٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-635>٢٠ - بَاب لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ أَخَاهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَقْعُدُ فِي مَكَانِهِ</span>\n٩١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلامٍ ¬ (^٤) - قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ مِنْ مَقْعَدِهِ وَيَجْلِسَ فِيهِ، قُلْتُ لِنَافِعٍ: الْجُمُعَةُ؟ قَالَ: الْجُمُعَةُ وَغَيْرُهَا. [طرفاه: ٦٢٦٩، ٦٢٧٠، أخرجه: م ٢١٧٧، تحفة: ٧٧٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَلْمَانَ\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا سلمانُ\". \"فَلَم يُفَرِّقْ\" في صـ: \"وَلَمْ يُفَرِّقْ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"هُوَ ابنُ سَلامٍ\" ثبت في ذ. \"أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ أَخَاهُ\" في قت، صـ، عسـ، ذ: \"أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ\".\n===\n¬(^١)  المراد به: التنظيف بأخذ الشارب ونحوه، وبيانه في \"باب الدهن للجمعة\"، \"ع\" (٥/ ٢٣).\n¬ (^٢) المراد به: إزالة شعث الرأس واللِّحية به، \"ع\" (٥/ ٢٣).\n¬ (^٣) أي: قُدِّرَ له.\n¬ (^٤) البيكندي، \"قس\" (٢/ ٦٥٩).\n¬ (^٥) القرشي.\n¬ (^٦) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٧) \"نافعًا\" مولى ابن عمر.","vol":"2","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-636>٢١ - بَابُ الأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ ¬ (^٣) إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ¬ (^٤)، وَكَثُرَ النَّاس، زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: الزَّوْرَاءُ مَوضَعٌ بِالسُّوقِ بِالمَدِينَةِ. [أطرافه: ٩١٣، ٩١٥، ٩١٦، أخرجه: د ١٠٨٧، ت ٥١٦، س ١٣٩٢، تحفة: ٣٧٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-637>٢٢ - بَابُ الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيز بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٨): أَنَّ الَّذِي زَادَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا آدَمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إيَاسٍ\". \"قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في ذ. \"عَنِ السَّائِبِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ السَّائِبَ\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" و\"ابن أبي ذئب\" و\"الزهري\" تقدموا.\n¬ (^٢) الكندي، \"قس\" (٢/ ٦٦٠).\n¬ (^٣) الرفع على البدلية من \"النداء\"، \"ع\" (٥/ ٧٢).\n¬ (^٤) أي: صار خليفةً.\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) معرب ماه كَون.\n¬ (^٧) \"عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون\" هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني، نزيل بغداد، مولى آل الْهُدَير.\n¬ (^٨) الكندي، \"قس\" (٢/ ٦٦١).","vol":"2","page":527},{"text":"التَّأْذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَلَم يَكُنْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - مُؤَذِّنٌ غَيرُ ¬ (^١) وَاحِدٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإمَام، يَعْنِي عَلَى الْمِنْبَر.\n[راجع: ٩١٢].\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ إلخ\" في قتـ، ذ: \"حِينَ يَجْلِسُ الإمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ\".\n===\n¬(^١)  قيل: بالغضب خبر كان، ولأبي ذر: بالرفع، وهو ظاهر، \"قس\" (٢/ ٦٦١).\n¬ (^٢) للجمعة.\n¬ (^٣) قوله: (مُؤَذِّن غير واحد) وهو بلال ﵁، فإن قلت: قد ثبت في \"الصحيح\" أن ابن أم مكتوم كان يُؤَذِّن، فلذلك قال: \"فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم\"، وكان من مؤذنيه أيضًا سعد القرظ وأبو محذورة والحارث الصُدائي، فما التوفيق بين هذه الروايات؟ قلت: أراد السائب بقوله: لم يكن لرسول الله - ﷺ - غير مؤذِّن واحد، يعني في الجمعة، فلم يُنْقَلْ أن غيره كان يؤذِّن للجمعة، فالذي ورد عنه التأذين يوم الجمعة بلال، ولم يُنْقَلْ أن ابن أم مكتوم كان يؤذِّن للجمعة، وأما سعد القرظ فكان جعله مؤذِّنًا بِقُباء، وأما أبو محذورة فكان جعله مؤذِّنًا بمكة، وأما الحارث فإنه تَعَلَّم الأذان حتى يؤذِّن لقومه.\nفيه أن عثمان هو زاد الأذان الثالث الذي هو الأول في الوجود، ولكنه ثالث باعتبار شرعِيَّته باجتهاد عثمان وموافقة سائر الصحابة له بالسكوت وعدم الإنكار، فصار إجماعًا سكوتيًا، والأذان الثالث في الوجود هو الإقامة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٧٣ - ٧٤ - ٧٥).","vol":"2","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-638>٢٣ - بَابٌ يُجِيبُ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ</span>\n٩١٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ﵁، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَر، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَر، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ الله أَكْبَر، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وأَنَا ¬ (^٣)، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا، فَلَمَّا أَنْ قُضَيَ ¬ (^٤) التَّأْذِين، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى هَذَا الْمَجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ مَا سَمِعْتُم مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي.\n[راجع: ٦١٢، أخرجه: س ٦٧٦، تحفة: ١١٤٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"يُجِيبُ الإمَامُ\" في مه: \"يُؤَذِّن الإمامُ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ\" في نـ: \"ثَنَا أبُو بَكْرِ\". \"﵁\" سقط في نـ. \"فَقَالَ: اللهُ أَكْبَرُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ\". \"فَقَالَ مُعَاوِيَةُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ مُعَاوِيَةُ\". \"فَقَالَ: أَشهَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قالَ: أَشْهَدُ\". \"فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا\" في نـ: \"قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا\". \"قَالَ: أَشْهَدُ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَشْهَدُ\". \"قَالَ مُعَاوِيَةُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي مه: \"فَقَالَ مُعَاوِيَةُ\". \"فَلَمَّا أَنْ قُضَيَ\" في عسـ، صـ: \"فَلَمَّا قُضِيَ\"، وفي هـ، ذ: \"فَلَمَّا أَنِ انْقَضَى\".\n===\n¬(^١) \"  ابن مقاتل\" هو المروزي اسمه محمد.\n¬ (^٢) ابن المبارك.\n¬ (^٣) أي: وأنا أشهد أيضًا به، أو أنا أيضًا أقول مثله، \"ع\" (٥/ ٧٦).\n¬ (^٤) معناه: فلما فرغ.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-639>٢٤ - بَابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبَرِ عِنْدَ التَّأذِينِ</span>\n٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤): أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ التَّأْذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ. [راجع: ٩١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-640>٢٥ - بَابُ التَّأذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ</span>\n٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩) قَالَ: سمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^١٠) يَقُولُ: إِنَّ الأَذَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرَ بِهِ عُثمَانُ\" في صـ، ذ: \"أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٢) الليث بن سعد\" الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"السائب بن يزيد\" ابن سعيد الكندي.\n¬ (^٦) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزى.\n¬ (^٨) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٩) \"الزهري\" ابن شهاب.\n¬ (^١٠) \"السائب بن يزيد\" المذكور.","vol":"2","page":530},{"text":"فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ.\n[راجع: ٩١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-641>٢٦ - بَابُ الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ: خَطَبَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ.\n\n٩١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيُّ ¬ (^٢) الْقُرَشِيُّ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ: أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا ¬ (^٣) فِي الْمِنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ؟ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْم جَلَسَ عَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ\" في صـ: \"فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي قُتَيبَةُ\"، وزاد في نـ: \"ابْنُ سَعِيدٍ\". \"رَأَيْتُهُ\" في نـ: \"رَأَيْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) قوله: (القاري) بالقاف وبالراء المخففة وبياء النسبة، نسبة إلى القارة، وهي قبيلة، وإنما قيل له: \"القرشي\" لأنه حليف بني زهرة، والمدني لأن أصله من المدينة، و\"الإسكندراني\" لأنه سكن فيها ومات بها سنة ١٨١ هـ، [\"عيني\" (٥/ ٧٨)].\n¬ (^٣) قوله: (وقد امتروا) جملة في محل النصب على الحال، من الامتراء وهو الشكّ، وقال بعضهم: من المماراة وهي المجادلة، والأول هو الأصوب، ورجَّح ابن حجر الثاني، والكرماني ذَكَرَ الأول فقط وصوّبه، \"العيني\" (٥/ ٧٨).","vol":"2","page":531},{"text":"رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى فُلَانَةَ ¬ (^١) - امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ ¬ (^٢) - \"مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ ¬ (^٣) أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ ¬ (^٤) \"، فَأَمَرَتْه، فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ ¬ (^٥) الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَمَرَ بِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَرْسَلَتْ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَتْه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى فلانَةَ) غير منصرف للتأنيث والعلمية؛ لأن فلانة كناية عن عَلَم المؤنث، كذا في \"العيني\" (٥/ ٧٨).\n¬ (^٢) قوله: (سماها سهل) قال الخطيب: لم يُعْلَم أن أحدًا سمى المرأة، ذكره النووي في \"المبهمات\"، وقال الكرما في (٦/ ٣٠): قيل: عائشة الأنصارية، وقيل: مينا بالميم المكسورة (^١).\n¬ (^٣) قوله: (غلامَكِ النجَّارَ) اختلفوا فيه على سبعة أقوال، وأشبه الأقوال أنه ميمون، والجمع بين الأقوال المذكورة بأن يُحْمَل على واحد بعينه والبقية أعوانه، ولا يجوز أن يكون الكلّ قد اشتركوا في العمل؛ لأن الروايات الكثيرة تدلّ على أنه لم يكن بالمدينة إلا نَجّارٌ واحدٌ، ملتقط من \"العيني\" (٥/ ٧٨ - ٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (إذا كلَّمتُ الناسَ) فيه المطابقة للترجمة؛ إذ العادة أن الخطيب لا يتكلم على المنبر إلا بالخطبة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (طرفاء) بفتح المهملة وبالمدّ: شجر من شجر البادية، واحدها طرفة، وقال سيبويه: الطرفاء واحد وجمع، وفي رواية سفيان: \"من أثل الغابة\"، والأثل بسكون المثلثة، قال القزاز: هو ضرب من الشجر يشبه الطرفاء، وقال الخطابي: هو شجرة الطرفاء، فعلى هذا لا منافاة بين\n_________\n(^١) كذا في الأصل \"ع\"، وفي \"ك\": ميناس، بزيادة السين المهملة في آخره.","vol":"2","page":532},{"text":"فَوُضِعَتْ هَا هُنَا ¬ (^١)، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَيْهَا ¬ (^٢)، وَكَبَّرَ وَهُوَ عليْها ¬ (^٣)، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى ¬ (^٤)، فَسَجَدَ فِي أَصْلِ الْمِنْبَرِ ¬ (^٥)، ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتَمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا ¬ (^٦) صَلَاتِي\". [راجع: ٣٧٧، أخرجه: م ٥٤٤، د ١٠٨٠، س ٧٣٩، تحفة: ٤٧٧٥].\n===\nالروايتين، و\"الغابة\" بالغين المعجمة وبعد الألف باء موحدة، وهي أرض على تسعة أميال من المدينة، وبها وقعت قصة العرنيين الذين أغاروا على سرحه، كذا في \"العيني\" (٥/ ٨٠)، وفي \"الكرماني\" (٦/ ٣٠): والغابة الأَجَمَةُ وموضع بالحجاز، كذا في \"القاموس\" (ص: ١٢٥).\n¬ (^١) إشارة إلى موضعه، \"خ\" (١/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (صلَّى عليها) أي: على الأعواد، وكانت صلاته على الدرجة العليا من المنبر، \"تلخيص\" [انظر: \"فتح الباري\" (٢/ ٣٩٩)].\n¬ (^٣) أي: على الأعواد.\n¬ (^٤) قوله: (القهقرى) هو بالقصر: المشي إلى خلف، والحامل على ذلك المحافظة على استقبال القبلة، \"فتح\" (٢/ ٤٠٠)، \"ع\" (٥/ ٨٠).\n¬ (^٥) قوله: (في أصل المنبر) أي: على الأرض إلى جنب الدرجة السفلى، \"توشيح\" (٢/ ٨٤٩)، \"ع\" (٥/ ٨٠).\n¬ (^٦) قوله: (ولتَعَلَّموا) بكسر اللام وفتح الفوقية وتشديد اللام، وأصله لتَتَعَلَّموا، فحذف إحدى التائين. وعُرِفَ منه أن الحكمة في صلاته في أعلى المنبر ليراه من قد يخفى عليه رؤيته إذا صلى على الأرض، وبكيفية هذه الصلاة قال أحمد والشافعي والليث وأهل الظاهر، ومالك وأبو حنيفة لا يجيزانِها، وقال ابن التين: الأشبه أن ذلك كان له خاصةً، \"ع\" (٥/ ٨٠).","vol":"2","page":533},{"text":"٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ جِذْعٌ ¬ (^٥) يَقُومُ عَلَيهِ ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ ¬ (^٧) سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَصْوَاتِ الْعِشَارِ ¬ (^٨)، حَتَّى نَزَلَ ¬ (^٩) النَّبِيُّ - ﷺ - فوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ.\n<hr><s0>\n\n\"يَقُومُ عَلَيْهِ\" كذا في عسـ، حـ، قتـ، ذ، [وفي \"قس\" علامة سـ بدل عسـ]، وفي نـ: \"يَقُومُ إلَيْهِ\". \"النَّبِيُّ\" في صـ: \"رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء، المصري، المتوفى سنه ٢٢٤ هـ.\n¬ (^٢) \"محمد بن جعفر بن أبي كثير\" الأنصاري.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) هو حفص الآتي بعدُ.\n¬ (^٥) بكسر فسكون، واحد جذوع النخل، \"ع\" (٥/ ٨١).\n¬ (^٦) ويروى: يقوم إليه، \"ع\" (٥/ ٨١)، \"خ\" (١/ ٤٤٦).\n¬ (^٧) قوله: (وُضِعَ له المنبر) فيه الدلالة على الترجمة؛ لأنه لا شك أنه كان لأجل الخطبة، \"ك\" (٦/ ٣١).\n¬ (^٨) قوله: (أصواتِ العِشَارِ) بكسر المهملة بعدها معجمة، جمع عُشَراء بالضم ثم الفتح، وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر، وقال الخطابي: التي قاربت الولادة، كذا في \"التوشيح\" (٢/ ٨٥٠)، وفي \"العيني\" (٥/ ٨٢): قال الداودي: هي التي معها أولادها، ومَثَّل صوت الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها، فيه دليل على صحَّة رسالته وهو حنين الجماد، وذلك أن الله تعالى جعل للجذع حياة حنّ بها.\n¬ (^٩) أي: عن المنبر، وفيه الترجمة.","vol":"2","page":534},{"text":"وَقَالَ سُلَيمَانُ ¬ (^١) عَنْ يَحْيَى: أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ سَمِعَ جَابِرًا. [أطرافه: ٤٤٩، ٢٠٩٥، ٣٥٨٤، ٣٥٨٥، تحفة: ٢٢٣٢].\n\n٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: \"مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ\".\n[راجع: ٨٧٧، تحفة: ٦٩٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-642>٢٧ - بَابُ الْخُطْبَةِ قَائِمًا</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ: بَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا.\n\n٩٢٠ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ سلَيْمَانُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"قَالَ سُلَيمَانُ\". \"جَابِرًا\" في صـ، ذ: \"جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللهِ\". \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن بلال، \"ك\" (٦/ ٣١)، \"ع\" (٥/ ٨٢)، \"ف\" (٢/ ٤٠٠).\n¬ (^٢) العسقلاني.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) ابن شهاب، \"قس\" (٢/ ٦٦٨).\n¬ (^٥) \"سالم\" هو ابن عبد الله القرشي العدوي المدني.\n¬ (^٦) عبد الله بن عمر.\n¬ (^٧) نسبة لمن يعمل القوارير أو يبيعها، \"ع\" (٥/ ٨٣).\n¬ (^٨) \"خالد بن الحارث\" ابن سليم الْهُجَيمي البصري.","vol":"2","page":535},{"text":"عُمَرَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ قَائِمًا ¬ (^٣)، ثُمَّ يَقْعُد، ثُمَّ يَقُوم، كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ. [طرفه: ٩٢٨، أخرجه: م ٨٦١، ت ٥٠٦، تحفة: ٧٨٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-643>٢٨ - بَابُ استِقْبَالِ النَّاسِ الإمَامَ إِذَا خَطَبَ</span>\nوَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ الإِمَامَ.\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا تَفْعَلُونَ\" في نـ: \"كَمَا يَفْعَلُونَ\". \"بَابُ اسْتِقْبَالِ النَّاسِ إلخ\" في مه: \"بَابٌ يَسْتَقْبِلُ الإمَامُ الْقَوْمَ واسْتِقْبَالُ النَّاسِ إلخ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله بن عمر\" العمري المدني.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) قوله: (يخطب قائمًا) قال العيني (٥/ ٨٣ - ٨٤): قال شيخنا في \"شرح الترمذي\": فيه اشتراط القيام في الخطبتين إلا عند العجز، وإليه ذهب الشافعي وأحمد في رواية، انتهى. قلت: لا يدلّ الحديث على الاشتراط، غاية ما في الباب أنه يدلّ على السنة، والجواب عن كلِّ حديث ورد فيه القيام، وعن قوله: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] بأن ذلك إخبار عن حالته التي كان عليها عند انفضاضهم، وبأن النبي - ﷺ - كان يواظب على الشيء الفاضل مع جواز غيره، ونحن نقول به، ومن أقوى الحُجَجِ لنا ما رواه البخاري: \"جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله\"، وحديث سهل: \"مُرِي غلامَكِ النجّارَ [أن] يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كَلّمتُ الناس\"، انتهى.\nقال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (٢/ ٥٩): دخل كعبُ بنُ عجرةَ المسجدَ يومَ الجمعة وابن أم الحكم يخطب قاعدًا فقال: \"انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا، والله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] رواه مسلم، ولم يحكم هو ولا غيره بفساد تلك الصلاة، فَعُلِمَ أنه ليس بشرط عندهم.","vol":"2","page":536},{"text":"٩٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. [أطرافه: ١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧، أخرجه: م ١٠٥٢، س ٢٥٨١، تحفة: ٤١٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-644>٢٩ - بَابُ مَنْ قَالَ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ الثَّنَاءِ: أَمَّا بَعْدُ </span>¬ (^٦)\nرَوَاهُ ¬ (^٧) عِكْرِمَةُ ¬ (^٨) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٩٢٢ - وَقَالَ مَحْمُودٌ ¬ (^٩): حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^١١) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ\n===\n¬(^١) \"  معاذ بن فضالة\" الزهراني أو الطُّفاوي البصري.\n¬ (^٢) \"هشام\" الدستوائي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن أبي كثير الأنصاري.\n¬ (^٤) \"هلال بن أبي ميمونة\" هو ابن علي بن أسامة العامري المدني.\n¬ (^٥) \"عطاء بن يسار\" الهلالي أبو محمود المدني مولى ميمونة.\n¬ (^٦) ليفصل بين الثناء على الله وبين الخبر الذي يريد إعلام الناس به في الخطبة، \"قس\" (٢/ ٦٧٢).\n¬ (^٧) لم يقل بصيغة: حدثنا؛ لأنه قال هذا مذاكرة.\n¬ (^٨) قوله: (رواه عكرمة) أي: روى القول بكلمة \"أما بعد\" في الخطبة عكرمة مولى ابن عباس \"عن ابن عباس\" عنه - ﷺ -، وهذا التعليق وصله البخاري في آخر هذا الباب،\"ع\" (٥/ ٨٨).\n¬ (^٩) \"قال محمود\" هو ابن غيلان شيخ المؤلف.\n¬ (^١٠) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الليثي.\n¬ (^١١) ابن الزبير.","vol":"2","page":537},{"text":"الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ، قُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ ¬ (^٢)؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا - أَيْ نَعَم -، قَالَتْ: فَأَطَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - جدًّا حَتَّى تَجَلَّانِي ¬ (^٣) الْغَشْي، وَإِلَى جَنْبِي قِرْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَفَتَحْتُهَا فَجَعَلْتُ أَصُبُّ مِنْهَا عَلَى رَأسِي، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وقَدْ ¬ (^٤) تَجَلَّتِ الشَّفس، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ\"، قَالَتْ: وَلَغِطَ نِسْوَةٌ ¬ (^٥) مِنَ الأَنْصَارِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرِ\" زاد في صـ، ذ: \"الصِّدِّيقِ\". \"قُلْتُ: مَا شَأْنُ\" في عسـ: \"فَقُلْتُ: مَا شَأُنُ\". \"فَحَمِدَ اللهَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، هـ، وفي ذ: \"حَمِدَ اللهَ\"، وفي نـ: \"يَحْمدُ اللهَ\".\n===\n¬(^١) \"  فاطمة بنت المنذر\" ابن الزبير بن العوّام، امرأة هشام بن عروة.\n¬ (^٢) قوله: (آية) أصله بهمزة الاستفهام، وارتفاعها على أنها خبر مبتدأ محذوف أي: أَهِيَ آية، أي: علامة لعذاب الناس كأنها مقدمة له، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩] أو علامة لقرب زمان القيامة وأمارة من أماراتها، أو علامة لكون الشمس مخلوقةً داخلةً تحت النقص مُسَخَّرَةً بقدرة الله تعالى، ليس لها سلطنة على غيرها، بل لا قدرة لها على الدفع عن نفسها، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ٦٧).\n¬ (^٣) علاني.\n¬ (^٤) جملة حالية، أي: انكشفت، \"ع\" (٥/ ٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (وَلَغَطَ نسوةٌ) اللَّغَط بالتحريك: الأصوات المختلفة التي لا تُفْهَم، قال ابن التين: ضبطه بعضهم بفتح الغين وبعضهم بكسرها، وهو عند أهل اللغة بالفتح كمنع، \"ع\" (٥/ ٨٩).","vol":"2","page":538},{"text":"فَانْكَفَأْتُ ¬ (^١) إِلَيْهِنَّ لأُسَكِّتَهُنَّ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قَالَ: \"مَا مِنْ شَيءٍ ¬ (^٢) لَم أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ ¬ (^٣) وَالنَّار، وإِنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفْتَنُونَ ¬ (^٤) فِي الْقُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الْمَسِيِحِ الدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُم، فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوْ قَالَ: الْمُوقِن، شَكَّ هِشَامٌ - فَيَقولُ: هُوَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، هُوَ مُحَمَّدٌ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى فَآَمَنَّا وَأَجَبنَا، وَاتَّبَعْنَا وَصَدَّقْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَم صَالِحًا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنًا بِهِ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ، شَكَّ هِشَامٌ - فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيئًا فَقُلْتُ ¬ (^٥) \".\n<hr><s0>\n\n\"تُفْتَنُونَ\" في نـ: \"تَفْتَتِنُونَ\". \"قَرِيبًا\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَرِيب\". - ﷺ - ثبت في حـ. \"فَآمَنَّا\" في نـ: \"فَآمَنَّا به\". \"لَمُؤْمِنًا بِهِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"لتُوْمِنُ بِهِ\". \"فَقُلْتُ\" في هـ، ذ: \"فَقُلْتُه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَانْكَفَأْتُ) على صيغة المتكلم، أي: مِلْتُ بوجهي \"إليهن\"، فما سمعت بعض كلام رسول الله - ﷺ -، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٤٧).\n¬ (^٢) أي: مما يتعلق بالدين.\n¬ (^٣) قوله: (حتى الجنة) بالرفع على الابتداء، أي: حتى الجنة مرئيّة، أو بالغضب على أن يكون حتى عاطفة على الضمير المنصوب في \"رأيته\"، وبالجرّ على أن يكون حتى جارّة، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ٦٧٣).\n¬ (^٤) أي: تُمتحَنون، \"خ\" (١/ ٤٤٧).\n¬ (^٥) أي: كما قالوا.","vol":"2","page":539},{"text":"قَالَ هِشَامٌ: فَلَقَدْ قَالَتْ لِي فَاطِمَةُ فَأَوْعَيتُهُ ¬ (^١)، غَيْرَ أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا يُغَلَّظُ ¬ (^٢) عَلَيْهِ ¬ (^٣). [راجع: ٨٦].\n\n٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ جَرير بْنِ حَازِمٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (^٧) يَقُولُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (^٨): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ بِمَالٍ ¬ (^٩) أَوْ بشَيءٍ فَقَسَمَه، فَأَعْطَى\n<hr><s0>\n\n\"فَلَقَدْ\" في نـ: \"وَلَقَدْ\". \"فَأَوْعَيْتُهُ\" في نـ: \"فَوَعَيتُهُ\"، وفي أخرى: \"مَا وَعَيتُهُ\" [قال القسطلاني (٢/ ٦٧٤): وللكشميهني في اليونينية: \"وَمَا وَعَيْتُهُ\"]. \"أَوْ بشَيءٍ\" كذا في عسـ، ص، ذ، وفي هـ: \"أَو بِسَبْي\"، وفي قتـ: \"أَوْ شَيءٍ\"، وفي نـ: \"أَو سَبْي\".\n===\n¬(^١)  أي: حفظتُه.\n¬ (^٢) قوله: (ما يُغَلَّظُ) على صيغة المجهول من التغليظ، أي: ذَكَرَتْ ما يدلّ على تغليظ المنافق، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) أي: على الكافر من أنواع العذاب، \"مجمع\" (٤/ ٥٨).\n¬ (^٤) \"محمد بن معمر\" بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، البصري القيسي المعروف بالبحراني.\n¬ (^٥) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل.\n¬ (^٦) \"جرير بن حازم\" ابن زيد أبو النضر البصري.\n¬ (^٧) \"الحسن\" هو البصري.\n¬ (^٨) \"عمرو بن تغلب\" بفتح الفوقية وسكون المعجمة، العبدي البصري ﵁.\n¬ (^٩) قوله: (أتي بمال) وفي رواية الإسماعيلي: \"من البحرين\"، \"ع\" (٥/ ٩٢).","vol":"2","page":540},{"text":"رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ ¬ (^١) عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَال: \"أَمَّا بَعْد، فَوَاللهِ إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ ¬ (^٢)، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا أَرَى فِي قُلُوبِهِم مِنَ الْجَزَع وَالْهَلَع ¬ (^٣)، وَأَكِلُ ¬ (^٤) أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى وَالخَيْرِ ¬ (^٥)، فيهِم عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ\". فَوَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُول اللهِ - ﷺ - ¬ (^٦) حُمْرَ النَّعَم. [طرفاه: ٣١٤٥، ٧٥٣٥، تحفة:١٠٧١١].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ\" في ذ: \"وَأَثْنَى عَلَيْهِ\". \"إنِّي أُعْطِي\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"إنِّي لأُعْطِي\". \"وَلَكِنْ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ، هـ: \"وَلَكِنِّي\". \"حُمْرَ النَّعَمِ\" زاد بعده في نـ: \"تَابَعَهُ يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أنّ الذين تَرَكَ) الضمير في ترك يرجع إلى رسول الله - ﷺ -، ومفعوله محذوف، تقديره: أن الذين تركهم رسول الله - ﷺ -، \"عتبوا\" حيث حُرِمُوا من العطاء، \"عيني\" (٥/ ٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (إني أعطي الرجل) بلفظ المتكلم لا بلفظ المجهول من الماضي، \"ع\" (٥/ ٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (من الجَزَع والهَلَع) الجزع بالتحريك ضد الصبر، والهلع بالتحريك أيضًا، وهو أَفحش الفزع، \"ك\" (٦/ ٣٥).\n¬ (^٤) أي: أُفوِّض.\n¬ (^٥) قوله: (من الغنى والخير) أي: أتركهم مع ما وهب الله تعالى لهم من غنى النفس، فصبروا وتعففوا عن المسألة والشَّرَهِ، \"ع\" (٥/ ٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (بكلمة رسول الله - ﷺ -) هذه الباء تسمى بالباء البدلية، أي: ما أحبّ أن حمر النعم لي بدل كلمة رسول الله - ﷺ -، أي: هذه الكلمة كانت أحبَّ إليَّ منها، وكيف لا ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، كذا في","vol":"2","page":541},{"text":"٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^١) قَالَ. حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٥) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ لَيلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسجِدِ، فَصلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ فَصَلَّوْا مَعَه، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيلَةِ\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ لَيْلَةً\" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ: \"خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ\".\n===\n\"العيني\" (٥/ ٩٣)، والحُمْر بضم المهملة وسكون الميم جمع أحمر، والنَّعَمُ بالتحريك أي: الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٥٨).\nواعلم أنه قال الحاكم أبو عبد الله وعليه الجمهور: إن شرط البخاري في \"صحيحه\" أن لا يذكر إلا حديثًا رواه صحابي مشهور عن رسول الله - ﷺ -، وله راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه تابعي مشهور، وله أيضًا راويان ثقتان فأكثر، ثم كذلك في كل درجة. وقال النووي: ليس من شرطه ذلك؛ لإخراجه نحو حديث عمرو بن تغلب: \"إني لأُعطي الرجل\"، ولم يرو عنه غيرُ الحسن البصري رحمه الله تعالى.\nأقول: الضمير في: \"وَلَه\"، للراوي لا للحديث، ولعمرو من يروي عنه غير الحسن، وهو الحكم بن الأعرج، ذكره صاحب \"جامع الأصول\" وغيره، انتهى كلام الكرماني (٦/ ٣٥ - ٣٦)، وكذا ذكره العيني أيضًا.\n¬ (^١) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بُكير\" بضم الموحدة المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"عقيل\" بالتصغير هو ابن خالد بن عقيل الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوّام.","vol":"2","page":542},{"text":"الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْد، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُم ¬ (^٢)، لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْهَا\". تَابَعَهُ يُونُسُ ¬ (^٣). [راجع: ٧٢٩، تحفة: ١٦٥٥٣، ١٦٧١٣].\n\n٩٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"تَابَعَهُ يُونُس\" في عسـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَابَعَهُ يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَتَشَهَّدَ) هو محل الترجمة؛ لأن معنى قوله: فتشهد، هو التشهد في صدر الخطبة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (لَم يَخْفَ عليّ مكانكم) أي: اجتماعكم وكونكم في المسجد، لكن المانع عن الخروج إليكم أني \"خشيتُ أن تُفْرَضَ عليكم\" أي: صلاة الليل المسماة بالتراويح، ومن هذا أخذ عمر ﵁ وأمر بأدائها لزوال خوف الفرضية في وقته مع ما علم من محبته - ﷺ - إياها، وقد قال علي كرَّم الله وجهه حين رأى الناس يصلونها في المساجد بعد ما أمر عمر ﵁ بذلك: نوّر الله مضجع عمر كما نوَّر مساجد الله، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٤٨).\n¬ (^٣) \"تابعه \" أي تابع عقيلًا \"يونسُ\" ابنُ يزيد الأيلي، فرواه عن ابن شهاب مما وصله مسلم، \"خ\" (١/ ٤٤٨).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"عروة\" هو ابن الزبير.","vol":"2","page":543},{"text":"عَنْ أَبِي حُمَيدٍ ¬ (^١) السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَامَ عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ ¬ (^٢) \".\nتَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣) وَأَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ\". تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ ¬ (^٧) عَنْ سُفْيَانَ فِي \"أَمَّا بَعْدُ ¬ (^٨) \". [أطرافه: ١٥٠٠، ٢٥٩٧، ٦٦٣٦، ٦٩٧٩، ٧١٧٤، ٧١٩٧، أخرجه: م ١٨٣٢، د ٢٩٤٦، تحفة: ١١٨٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ\" زاد في صـ، قتـ، ذ: \"السَّاعِدِيِّ\". \"تَابَعَهُ الْعَدَنِيُّ\" في نـ: \"وتَابَعَهُ الْعَدَنيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي حميد\" عبد الرحمن.\n¬ (^٢) هذا بعض حديث ذكره في \"الزكاة\" و\"الإيمان والنذور\" وغير ذلك، \"ع\" (٥/ ٩٤).\n¬ (^٣) \"تابعه\" أي تابع الزهري \"أبو معاوية\" محمد بن خازم - بالمعجمتين - الضرير.\n¬ (^٤) \"وأبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٥) \"عن هشام\" ابن عروة بن الزبير، وصلهما مسلم.\n¬ (^٦) هو عروة.\n¬ (^٧) قوله: (تابعه العدني) هو محمد بن يحيى العدني و\"سفيان\" هو ابن عيينة، وأخرج مسلم متابعة العدني عنه عن هشام، قيل: يحتمل أن يكون العدني هو عبد الله بن الوليد، وسفيان هو الثوري، ومن هذا الوجه وصله الإسماعيلي، قلت: الذي ذكره مسلم هو الأقرب إلى الصواب، \"ع\" (٥/ ٩٤).\n¬ (^٨) قوله: (في أمَّا بعد) أي: تابعه في مجرد كلمة: أمَّا بعد، لا في تمام الحديث، \"عمدة القاري\" (٥/ ٩٤) و\"الخير الجاري\" (١/ ٤٤٨).","vol":"2","page":544},{"text":"٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ ¬ (^٤) بْنُ الْحُسَينِ ¬ (^٥)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: قَامَ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَسَمعْتُهُ حينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: \"أَمَّا بَعْدُ ¬ (^٧) \". تَابَعَهُ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٨) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩). [أطرافه: ٣١١٠، ٣٧١٤، ٣٧٢٩، ٣٧٦٧، ٥٢٣٥، ٥٢٧٨، أخرجه: م ٢٤٤٩، د ٢٠٦٩، س في الكبرى ٨٣٧٢، ق ١٩٩٩، تحفة: ١١٢٧٨].\n\n٩٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ\". \"إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ\" في نـ: \"إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) زين العابدين.\n¬ (^٥) ابن علي كرَّم الله وجهه.\n¬ (^٦) \"المسور بن مخرمة\" ابن نوفل الزهري.\n¬ (^٧) قوله: (حين تَشَهَّدَ يقول: أما بعد) هذا طرف من حديث مسور في قصة خِطْبة علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه بنتَ أبي جهل، وسيأتي تمامه في المناقب [ح: ٣٧٢٩]، \"ع\" (٥/ ٩٥).\n¬ (^٨) محمد بن الوليد، \"قس\" (٢/ ٦٧٧).\n¬ (^٩) هو ابن شهاب.\n¬ (^١٠) \"إسماعيل بن أبان\" الأزدي الكوفي.\n¬ (^١١) قوله: (ابن الغسيل) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر، الراهب المعروف بابن الغسيل، الأنصاري المدني،","vol":"2","page":545},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمِنْبَرَ، وَكَانَ آخِرَ مَجْلِس جَلَسَه، مُتَعَطِّفًا ¬ (^٢) مِلْحَفَةً ¬ (^٣) عَلَى مَنْكِبَيهِ، قَدْ عَصَبَ ¬ (^٤) رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ ¬ (^٥) دَسِمَةٍ ¬ (^٦)، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ\"، فَثَابُوا ¬ (^٧) إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْد، فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ يَقِلُّونَ ¬ (^٨)، وَيَكْثُرُ النَّاس، فَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَضُرَّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعَ فِيهِ أَحَدًا، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِم ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"مَنْكِبَيْهِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"مَنْكِبِهِ\". \"أُمَّةِ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"أَمْرِ مُحَمَّدٍ\".\n===\nوغسيل الملائكة هو حنظلة استُشْهِد بأُحُدٍ، غَسَلَتْه الملائكة، فسألوا امرأته فقالت: سمع الهَيْعَة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال، \"ع\" (٥/ ٩٥).\n¬ (^١) \"عكرمة\" مولى ابن عباس ﵁.\n¬ (^٢) مرتديًا.\n¬ (^٣) بكسر الميم: الإزار الكبير، \"ع\" (٥/ ٩٥).\n¬ (^٤) أي: ربط.\n¬ (^٥) بكسر العين: ما عصب به العمامة، \"القاموس\" (ص: ١٢٠).\n¬ (^٦) المراد بها: سوداء، \"ك\" (٦/ ٣٨).\n¬ (^٧) اجتمعوا.\n¬ (^٨) قوله: (يَقِلّون) (^١) وفي رواية: \"حتى يكونوا في الناس بمنزلة الملح في الطعام\"، هو من معجزاته وإخباره عن المغيبات فإنهم الآن فيهم القلة، \"ع\" (٥/ ٩٦).\n¬ (^٩) أي: الحسنة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يقولون\".","vol":"2","page":546},{"text":"وَيتَجَاوَزْ ¬ (^١) عَنْ مُسِيئِهِمْ\". [طرفاه: ٣٦٢٨، ٣٨٠٠، أخرجه: تم ١١٨، تحفة: ٦١٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-645>٣٠ - بَابُ الْقَعْدَةِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (^٣) بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ¬ (^٦) يَقْعُدُ بَينَهُمَا. [طرفه: ٩٢٠، أخرجه: م ٨٦١ س ١٤١٦، ق ١١٠٣، تحفة: ٧٨١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-646>٣١ - بَابُ الاسْتِمَاع إِلَى الْخُطْبَةِ</span>\n٩٢٩ - حَدَّثنا آدَمُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ\". \"عَنْ عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنَا آدَمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إيَاسٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويتجاوز) أي: يعفو، وذلك في غير الحدود، فيه دليل على أن الخلافة ليست في الأنصار؛ إذ لو كانت فيهم لأوصاهم، والحديث من جوامع الكلم؛ لأن الحال منحصر في الضرِّ أو النفع، والشخص في المحسن والمسيء، \"ع\" (٥/ ٩٦) [قوله: \"عن مسيئهم\" بالهمز، وقد تبدل ياء مشددة، \"قس\" (٢/ ٦٧٨)].\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.\n¬ (^٣) \"بشر\" بكسر الموحدة، الرقاشي البصري.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) القعدة بينهما سنَّة عند أبي حنيفة، وعليه الجمهور، إلا أن الشافعي قال بوجوبه، \"ع\" (٥/ ٩٧).\n¬ (^٧) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.","vol":"2","page":547},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ ¬ (^٤) كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ كَبشًا، ثُمَّ دَجَاجَةً، ثُمَّ بَيضَةً ¬ (^٥)، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ ¬ (^٦)، وَيَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\". [طرفه: ٣٢١١ أخرجه: م ٨٥٠، س ١٣٨٥، تحفة: ١٣٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-647>٣٢ - بَابٌ إِذا رَأَى الإمَام رَجُلًا جَاءَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكعَتَيْنِ</span>\n٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٨) وَالنَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"كَمَثَلِ الَّذِي\" في صـ: \"كالَّذِي\".\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٢) هو ابن شهاب.\n¬ (^٣) \"أبي عبد الله الأغر\" سليمان الجهني مولاهم.\n¬ (^٤) قوله: (مَثَل المهَجِّر) أي: المبَكِّر إلى المسجد، \"ع\" (٥/ ٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (ثم دجاجة ثم بيضة) الدجاجة والبيضة ليسا من الهدي، وإنما هو من الإبل والبقر، وفي الغنم خلاف، فهو من باب: أكلتُ طعامًا وشرابًا، ومتقلِّدًا سيفًا ورمحًا، \"مجمع\" (٥/ ١٥٨).\n¬ (^٦) قوله: (طَوَوْا صحفهم) أي: طوى الملائكة صحف درجات السابقين، \"ويستمعون الذكر\" أي: الخطبة، \"مجمع البحار\" (٣/ ٢٩٩).\n¬ (^٧) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٨) هو سُلَيْك بن هدبة، وقيل: ابن عمرو، \"ع\" (٥/ ١٠٠).","vol":"2","page":548},{"text":"يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: \"أَصَلَّيتَ يَا فُلَانُ؟ \" فَقَالَ: لَا، قَالَ: \"قُم فَارْكَعْ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٩٣١، ١١٦٦، أخرجه: م ٨٧٥، د ١١١٥، ت ٥١٠، س ١٤٠٩، تحفة: ٢٥١١].\n<hr><s0>\n\n\"النَّاسَ\" ثبت في هـ، ذ. \"أَصَلَّيْتَ\" في عسـ، صـ، ذ: \"صَلَّيتَ\". \"فَقَالَ: لَا\" في نـ: \"قَالَ: لَا\". \"قُم فَارْكَعْ\" زاد في سـ، صـ: \"رَكْعَتَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قم فاركع) أي: فَصَلِّ، قال النووي: هذا صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وفقهاء المحدثين: أنه إذا دخل الجامِعَ يوم الجمعة والإمام يخطب، يُسْتَحَبُّ له أن يصلي ركعتين تحية المسجد، ويُكرَه الجلوس قبل أن يصليهما، وأنه يُسْتَحَبُّ أن يتجوَّزَ فيهما ليستمع الخطبة، وحكي هذا أيضًا عن الحسن البصري وغيره من المتقدمين، وقال القاضي: قال مالك والليث وأبو حنيفة وجمهور السلف من الصحابة والتابعين: لا يصليهما، وهو مروي عن عمر وعثمان وعلي ﵃، وحجتهم الأمر بالإنصات للإمام، وتأوَّلوا حديث الباب ونحوه أنه كان عريانًا، فأمره رسول الله - ﷺ - بالقيام ليراه الناس، ويتصدقوا عليه، وهذا تأويل باطل يردّه صريح قوله: \"إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركَعْ ركعتين، وَلْيَتَجَوَّزْ فيهما\"، وهذا نصٌّ لا يتطرق إليه تأويل.\nقلت: أجاب أصحابنا - أي: الحنفية - بأجوبة غير هذا، الأول: أنه - ﷺ - أنصت له حتى فرغ من صلاته، والدليل عليه ما أخرجه ابن أبي شيبة: نا هشيم، أنا أبو معشر، عن محمد بن قيس: \"أن النبي - ﷺ - حيث أمره أن يصلي الركعتين، أمسك عن الخطبة حتى فرغ من ركعتيه، ثم عاد إلى الخطبة\"، وكذا يؤيده ما روى الدارقطني مسندًا ومرسلًا وقال: وهذا المرسل هو الصواب.","vol":"2","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-648>٣٣ - بَابُ مَنْ جَاءَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ</span>\n٩٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣) سَمِعِ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُب، فَقَالَ: \"أصَلَّيتَ؟ \" قَالَ: لَا. قَالَ: \"قُم فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٤) \".\n[طرفاه: ٩٣٠، ١١٦٦، أخرجه: م ٨٧٥، ق ١١١٢، تحفة: ٢٥٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-649>٣٤ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ</span>\n٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ عَبْدِ اللهِ\" سقط في ذ. \"أَصَلَّيْتَ\" كذا في سـ، مه، وفي عسـ، صـ، قتـ، ذ، حـ، هـ،: \"صَلَّيْتَ\". \"قَالَ: قُم فَصَلِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: فَصَلِّ\".\n===\nوالثاني: أن ذلك كان قبل شروعه - ﷺ - في الخطبة، وصرّحه النسائي في \"سننه الكبرى\" وَبَوَّبَ عليه، والثالث: أن ذلك كان منه قبل أن يُنْسَخَ الكلام في الصلاة، ثم لما نُسِخَ في الصلاة نُسِخَ أيضًا في الخطبة؛ لأنها شَطْرُ صلاة الجمعة وشرطها، كما صرحه الطحاوي، \"عمدة القاري\" (٥/ ١٥١).\n¬ (^١) المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) قوله: (فَصَلّ ركعتين) فيه الترجمة، قَيَّدَ الركعتين بقوله: \"خفيفتين\"، فلم يقع المطابقة تامة، وأجيب بأن من عادته أن يشير إلى ما وقع في بعض الطرق، كما وقع في سنن أبي قرة صريحًا، وفي مسلم بمعناه بلفظ: \"وَتَجَوَّزْ فيهما\"، \"ع\" (٥/ ١٠٧).\n¬ (^٥) ابن مسرهد.","vol":"2","page":550},{"text":"عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسِ، ح وَعَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَيْنَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ ¬ (^٢)، هَلَكَ الشَّاءُ ¬ (^٣)، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا ¬ (^٤). [أطرافه: ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢، أخرجه: م ٨٩٨، د ١١٧٤، تحفة: ١٠١٤، ٤٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-650>٣٥ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بنُ مُسلِمٍ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ\". \"يَوْمَ الْجُمُعَةِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"يَوْمَ جُمُعَةٍ\". \"هَلَكَ الشَّاءُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"وهَلَكَ الشَّاءُ\". \"فَمَدَّ يَدَيْهِ\" في ذ، شحج: \"فَمَدَّ يَدَه\". \"ابنُ مُسلِمٍ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  وعن يونس\" هو ابن عبيد، عطف على الإسناد المذكور، [أي:] وحدثنا مسدد أيضًا عن حماد بن زيد عن يونس.\n¬ (^٢) بضم الكاف، اسم لجمع الخيل، \"ع\" (٥/ ١٠٨).\n¬ (^٣) جمع شاةٍ، \"ع\" (٥/ ١٠٨).\n¬ (^٤) قوله: (فمدّ يديه ودعا …) إلخ، وهو موضع الترجمة، لأن في الحديث الذي بعده: \"فرفع يديه\" كلفظ الترجمة، فكأنه أشار بذلك إلى أن المراد بالرفع ههنا المدّ، لا كالرفع الذي في الصلاة، \"عيني\" (٥/ ١٠٨).\n¬ (^٥) الحزامي، \"قس\" (٢/ ٦٨٦).","vol":"2","page":551},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ ¬ (^٢) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَبَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْمَالُ ¬ (^٤)، وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَاح اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً ¬ (^٥)، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ ¬ (^٦) السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ¬ (^٧)، ثُمَّ لَم يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ ¬ (^٨) عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمُطِرْنَا ¬ (^٩) يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، وَالَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو عَمرٍو \"في صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأوزَاعِيُّ\" - اسمه عبد الرحمن -. \"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في عسـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\". \"فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ\" في نـ: \"يَوْمَ جُمُعَةٍ\". \"مَا وَضَعَهَا\" كذا في سـ، وفي صـ، هـ، ذ: \"مَا وَضَعَهُمَا\". \"وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ\" كذا في عسـ، صـ قتـ، ذ، وفي ذ: \"وَبَعْدَ الْغَدِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو عمرو \"عبد الرحمن الأوزاعي، نسبة إلى الأوزاع قبائل شتى أو بطن من ذي الكلاع من اليمن، أو الأوزاع قرية بدمشق.\n¬ (^٢) قحطٌ.\n¬ (^٣) لم يعرف اسمه، \"قس\" (٢/ ٦٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (هلك المال) المراد بالمال هنا وما بعده الحيوان، كذا فَسَّره في حديث \"الموطأ\"، ومعنى: هلك المال، يعني الحيوانات هلكت إذ لم تجد ما ترعى، \"ع\" (٥/ ١٠٩).\n¬ (^٥) بفتحات: القطعة من السحاب، \"ع\" (٥/ ١١٠).\n¬ (^٦) أي: هاج.\n¬ (^٧) لكثرتها.\n¬ (^٨) أي: يقطر، \"ع\" (٥/ ١١٠).\n¬ (^٩) معناه: حصل لنا المطر، \"ع\" (٥/ ١١٠).","vol":"2","page":552},{"text":"يَلِيهِ، شتَّى الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ الْبنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَال، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ¬ (^١)، وَلَا عَلَيْنَا\"، فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَّا انْفَرَجَتْ ¬ (^٢)، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةُ ¬ (^٥) شَهْرًا، وَلَم يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ ¬ (^٦). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٨، س ١٥٨٨، تحفة: ١٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَامَ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"وَقَامَ\". \"فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ\" في عسـ، ذ: \"فَرَفَعَ يَدَيْهِ: اللَّهُمَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حوالينا) بفتح اللام، وفي مسلم: \"حولنا\"، وكلاهما صحيح، يقال: قعدوا حوله وحواله وحواليه، أي: مطيفين به من جوانبه، وهو ظرف متعلق بمحذوف تقديره: اللهُمَّ أنزل أو أمطر حوالينا، ولا تُنزِلْ علينا، والمراد بحوالينا: الأكام والظراب وشبههما، كما في الحديث، \"ع\" (٥/ ١١٠).\n¬ (^٢) أي: انكشفت.\n¬ (^٣) الفرجة المستديرة في السحاب، \"قس\" (٢/ ٦٨٧).\n¬ (^٤) أي: صارت كالحوض المستدير، \"ع\" (٥/ ١١٠).\n¬ (^٥) قوله: (قناة) بفتح القاف وخفة النون، وهو علم لبقعة، غيرُ منصرف، المرفوعُ؛ لأنه بدل عن \"الوادي\"، والقناة اسم وادٍ من أودية المدينة، قال الكرماني: وفي بعض الروايات قناة منصوب منوّن، فهو بمعنى البئر المحفورة، أي: سأل الوادي مثل القناة، وفي بعضها بالجر بإضافة الوادي إليها، \"ع\" (٥/ ١١١).\n¬ (^٦) بفتح الجيم وسكون الواو: المطر الغزير الواسع، \"ع\" (٥/ ١١١).","vol":"2","page":553},{"text":"<span data-type='title' id=toc-651>٣٦ - بَابُ الإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ</span>\nوَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا. وَقَالَ سَلْمَانُ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: يُنْصِتُ إِذَا تكَلَّمَ الإِمَامُ.\n\n٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ ¬ (^٧) يَوْمَ الْجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُب، فَقَدْ لَغَوْتَ\". [أخرجه: م ٨٥١، ت ٥١٢، س ١٤٠١، تحفة: ١٣٢٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-652>٣٧ - بَابُ السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"يُنْصِتُ\" في صـ: \"وُينْصِتُ\". \"عَنِ ابْنِ شِهَاب\" في شحج: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\". \"عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ\" زاد في ذ: \"القَعْنَبيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  قال سلمان\" الفارسي، مما وصله في \"باب الدهن للجمعة\"، (برقم: ٨٨٣).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي مولاهم.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد، الإمام المصري.\n¬ (^٤) \"عقيل\" بضم العين: ابن خالد.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) أي: ابن حزن.\n¬ (^٧) المراد به: الجليس، \"ع\" (٥/ ١١٤).\n¬ (^٨) الإمام.","vol":"2","page":554},{"text":"عَن أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: \"فِيهِ سَاعَةٌ ¬ (^٣) لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ\n===\n¬(^١) \"  أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٢) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٣) قوله: (فيه ساعة) اختلف العلماء من الصحابة والتابعين وغيرهم هل هذه الساعة باقية أو رُفِعَت؟ - ردَّه السلف، \"ع\" (٥/ ١١٦) -، وعلى الأول: هل هي في كل جمعة؟ - وعلى هذا تواترت الأخبار، \"ع\" (٥/ ١١٦) -، أو واحدة من كل سنة؟ وعلى الأول: هل هي في وقت من يوم معيَّن أو مبهم؟ وعلى التعيين: هل تستوعب الوقت أو مبهم؟ وعلى الإبهام: ما ابتداؤه وما انتهاؤه؟ وعلى كل ذلك: هل تستمرّ أو تنتقل؟ - قال الغزالي: هذا أشبه الأقوال، وبه جزم ابن عساكر [\"ع\" (٥/ ١١٧)]-، وعلى الانتقال: هل تستغرق الوقت أو بعضه؟ وحاصل الأقوال فيها خمسة وأربعون قولًا بسطتُها في شرح \"الموطأ\".\nوأقرب ما قيل في تعيينها أقوال: أحدها: عند أذان الفجر، الثاني: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، الثالث: أوّل ساعة بعد طلوع الشمس، الرابع: آخر الساعة الثالثة من النهار، الخامس: عند الزوال، السادس: عند أذان صلاة الجمعة، السابع: من الزوال إلى خروج الإمام، الثامن: منه إلى إحرامه بالصلاة، التاسع: منه إلى غروب الشمس، العاشر: ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة، الحادي عشر: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، وهو الثابت في \"مسلم\" عن أبي موسى مرفوعًا (^١)، الثاني عشر: ما بين أول الخطبة والفراغ منها، الثالث عشر: عند الجلوس بين الخطبتين، الرابع عشر: عند نزول الإمام من المنبر، الخامس\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة، بلفظ: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة\"، (رقم: ٨٥٣).","vol":"2","page":555},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعشر: عند إقامة الصلاة إلى تمامها، وهو الوارد في \"الترمذي\"، (رقم: ٤٩٠) مرفوعًا، السادس عشر: حين تقام الصلاة حتى يقوم الإمام مقامه، السابع عشر: هي الساعة التي كان النبي - ﷺ - يصلي فيها الجمعة، الثامن عشر: من صلاة العصر إلى غروب الشمس، التاسع عشر: في صلاة العصر، العشرون: بعد العصر إلى آخر وقت الاختيار، الحادي والعشرون: من حين تصفرّ الشمس إلى أن تغيب، الثاني والعشرون: آخر ساعة بعد العصر، أخرجه أبو داود (رقم: ١٠٤٨) والحاكم (١/ ٢٧٩) عن جابر مرفوعًا وأصحابُ \"السنن\" [\"سنن أبي داود\" (رقم: ١٠٤٦)، \"سنن الترمذي\" (رقم: ٤٩١)، \"سنن النسائي\" (رقم: ١٤٣٠)، \"سنن ابن ماجه\"، رقم: ١١٣٩)] عن عبد الله بن سلام من قوله، الثالث والعشرون: إذا تَدَلّى نصف الشمس للغروب، أخرجه البيهقي وغيره عن فاطمة مرفوعًا.\nوهذه خلاصة الأقوال فيها، وباقيها يرجع إليها، وراجح هذه الأقوال الحادي عشر والثاني والعشرون، قال المحب الطبري: أصحّ الأحاديث فيها حديث أبي موسى، وأشهر الأقوال قول عبد الله بن سلام، زاد ابن حجر: وما عداهما إما ضعيف الإسناد أو موقوف استند قائله إلى اجتهاد دون توقيف.\nثم اختلف السلف في أن أيّ القولين المذكورين أرجح، فرجّح كلًّا مُرَجِّحون، فمن رجَّح الأول: البيهقي وابن العربي والقرطبي، وقال النووي: إنه الصحيح أو الصواب، ورجّح الثاني أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابن عبد البر وغيره، وقد أورد أبو هريرة على ابن سلام: أنها ليست ساعة صلاة، وقد ورد النص بالصلاة، فأجاب أن منتظر الصلاة في حكم المصلي، وهذا بعينه وارد على حديث أبي موسى أيضًا؛ لأن حال الخطبة ليست ساعة صلاة، هذا كله في \"التوشيح\" للسيوطي (٢/ ٨٦٤ - ٨٦٧)، إلا القول","vol":"2","page":556},{"text":"يُصَلِّي ¬ (^١)، يَسْأَلُ ¬ (^٢) اللهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ¬ (^٣) \"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا ¬ (^٤). [طرفاه: ٥٢٩٤، ٦٤٠٠، أخرجه: م ٨٥٢، س في الكبرى ١٧٤٨، تحفة: ١٣٨٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-653>٣٨ - بَابٌ إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ ¬ (^٥) فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ، فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِيَ جَائِزَةٌ</span>\n٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٧)، عَنْ حُصينٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَالمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا حَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"جَائِزَةٌ\" في صـ: \"تَامَّةٌ\".\n===\nالسادس عشر ففيه شبهة أن ما في \"التوشيح\" هل هو هذا أم غيره؟ وذلك بسبب سقوطه من النسخة الموجودة (^١)، والله تعالى أعلم.\n¬ (^١) جملةٌ حاليةٌ.\n¬ (^٢) هذه جملةٌ حاليةٌ أيضًا.\n¬ (^٣) ولابن ماجه: \"ما لم يسأل إثمًا أو قطيعة رحمٍ\"، \"تو\" (٢/ ٨٦٤).\n¬ (^٤) أي: يريد أن الساعة لحظة خفيفة، \"ع\" (٥/ ١١٦).\n¬ (^٥) يعني ذهبوا عن مجلس الإمام، \"ع\" (٥/ ١٢٠).\n¬ (^٦) \"معاوية بن عمرو \"الأزدي البغدادي.\n¬ (^٧) \"زائدة\" هو ابن قدامة الكوفي.\n¬ (^٨) \"حصين\" ابن عبد الرحمن الواسطي.\n¬ (^٩) اسم أبي الجعد: رافع الكوفي، \"ع\" (٥/ ١٢١).\n¬ (^١٠) أي: الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٦٩٣).\n_________\n(^١) قلت: وفي النسخة المطبوعة للتوشيح هكذا: الخامس عشر: عند إقامة الصلاة، السادس عشر: من إقامة الصلاة إلى تمامها، وهو الوارد في \"الترمذي\" مرفوعًا.","vol":"2","page":557},{"text":"قَال: بَينَمَا نَحْنُ نُصلِّي ¬ (^١) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ ¬ (^٢) تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (^٣) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].\n[أطرافه: ٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩، أخرجه: م ٨٦٣، ت ٣٣١ س في الكبرى ١١٥٩٣، تحفة: ٢٢٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَمَا\" في نـ: \"بَيْنَا\". \"إلَّا اثْنَا عَشَرَ\" في شمك، شحج: \"إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بينما نحن نصلي إلخ) ثبت من طرق لمسلم وغيره أن انفضاضهم كان في الخطبة، فَحُمِل قوله: \"بينما نحن نصلي\" أي: ننتظر الصلاة. قلت: أولى من هذا الحمل ما ورد من طريق مقاتل بن حيان: \"أن النبي - ﷺ - كان يصلي الجمعة قبل الخطبة مثل العيد\"، فإن هذه الواقعة كانت سببًا لتقديم الخطبة، أخرجه أبو داود في \"المراسيل\" وغيرُه، فظهر بهذا أن العير قَدِمَتْ وهم في الصلاة، فلما فرغوا وأخذ النبي - ﷺ - في الخطبة، انفضُّوا، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (٢/ ٨٦٩).\nقال النووي: المراد بالصلاة هاهنا انتظارها في حال الخطبة؛ ليوافق رواية مسلم: أن جابرًا قال: \"كان النبي - ﷺ - يخطب يوم الجمعة، فجاءت عِيرٌ من الشام فانقلبوا إليها إلا اثني عشر رجلًا\"، انتهى، \"ك\" (٦/ ٤٤). فالتطابق لا يحصل إلا أن يقال: إن النبي - ﷺ - صلّى الجمعة قبل رجوعهم، ولا يصحّ توجيه الشافعي بأنه محمول على أنهم رجعوا أو رجع منهم تمام أربعين فأتمّ بهم الجمعة.\n¬ (^٢) هي الإبل التي تحمل التجارة، طعامًا كانت أو غيره، \"ع\" (٥/ ١٢١).\n¬ (^٣) أي: تفرقوا، \"ع\" (٥/ ١٢٤).","vol":"2","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-654>٣٩ - بَابُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبلَهَما</span>\n٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الظُّهْرِ رَكعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لَا يُصلِّي بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصرِفَ ¬ (^٤)، فَيُصَلِّي ¬ (^٥) رَكْعَتَيْنِ. [أطرافه: ١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠، أخرجه: م ٨٨٢، د ١٢٥٢، س ٨٧٣، تحفة: ٨٣٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-655>٤٠ - بَابُ قَولِ اللهِ ﷿: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].</span>\n٩٣٨ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"ثنَا مَالِك\". \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\" في عسـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"رَسُولَ اللهِ\" في نـ \"النَّبِيَّ\". \"وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ\" سقط في نـ، وزاد في نـ: \"الآية\". \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) أي: إلى البيت، \"ع\" (٥/ ١٢٤).\n¬ (^٥) بالرفع لا بالنصب، \"ع\" (٥/ ١٢٤).\n¬ (^٦) البصري.\n¬ (^٧) \"أبو غسان\" محمد بن مطرف المدني.","vol":"2","page":559},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ ¬ (^٣) تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ ¬ (^٤) فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا ¬ (^٥)، فَكَانَتْ إِذَا كَانِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قُبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْق عَرْقَهُ ¬ (^٦)، وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُه، وَكُنَّا نتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ. [أطرافه: ٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩، تحفة: ٤٧٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\". \"عَنْ سَهْلٍ\" في نـ: \"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\". \"تَجْعَلُ \"في صـ، هـ، ذ: \"تَحْقِلُ\" [بالقاف، وزاد في اليونينية: وبالفاء، أي: تزرع، \"قس\" (٢/ ٦٩٨)]. \"سِلْقًا\" في صـ، ذ، شمك: \"سِلْقٌ\". \"تَطْحَنُهَا\" في سـ، ذ: \"تَطْبَخُهَا\". \"عَرْقَهُ\" في هـ: \"غَرِقَةً\".\n===\n¬(^١) \"  أبو حازم\" سلمة بن دينار.\n¬ (^٢) \"سهل\" ابن سعد الساعدي.\n¬ (^٣) لم يُعلَم اسمها، \"ع\" (٥/ ١٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (أربِعاءَ) جمع ربيع كـ: أنصِباء ونصيب، وهو الجدول أي: النهر الصغير، وقال عبد الملك: هي حافّات الأحواض، \"ع\" (٥/ ١٣٠).\n¬ (^٥) جُقَنْدَرْ [بالفارسية]، \"صراح\"، و\"الخير الجاري\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٦) قوله: (عرقه) بفتح مهملة فسكون راء ثم قاف ثم هاء ضمير: وهو اللحم الذي يكون على العظم، والمراد أن أصول السِّلْق كان عوضًا من اللحم، وفي بعضها: \"غَرِقَة\" بفتح المعجمة وكسر الراء، يعني أن السِّلْق يغرق في المرق لشدة نضجه، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٥٣).","vol":"2","page":560},{"text":"٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سهْلِ بنِ سَعْدٍ ¬ (^٣) بِهَذَا، وَقَالَ: مَا كُنَّا نَقِيلُ ¬ (^٤) وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ¬ (^٥). [راجع: ٩٣٨، أخرجه: م ٨٥٩، ت ٥٢٥، ق ١٠٩٩، تحفة: ٤٧٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-656>٤١ - بَابُ الْقَائِلَةِ ¬ (^٦) بَعْدَ الْجُمُعَةِ</span>\n٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٧) الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كُنَّا نُبَكِّرُ ¬ (^٩) يَومَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ نَقِيلُ ¬ (^١٠). [راجع: ٩٠٥، تحفة: ٥٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ سَعْدٍ\" سقط في نـ. \"وَقَالَ: مَا كُنَّا\" في نـ: \"قَالَ: مَا كُنَّا\". \"الشَّيْبَانِيُّ\" في عسـ: \"الكُوفِيُّ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالكٍ يَقُولُ\"، وفي ذ: \"عَنْ أَنَسٍ قَالَ\". \"يَومَ الْجُمُعَةِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَى الْجُمُعَةِ\".\n===\n¬(^١)  القعنبي.\n¬ (^٢) \"ابن أبي حازم\" هو عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار.\n¬ (^٣) \"سهل\" هو \"ابن سعد\" الأنصاري الساعدي.\n¬ (^٤) من القيلولة.\n¬ (^٥) فيه الترجمة.\n¬ (^٦) على وزن الفاعلة، بمعنى القيلولة، \"ع\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^٧) إبراهيم بن محمد.\n¬ (^٨) ابن أبي حميد الطويل، \"ع\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^٩) من التبكير، وهو الإسراع إلى الشيء، \"ع\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^١٠) أي: بعد الجمعة.","vol":"2","page":561},{"text":"٩٤١ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْجُمُعَةَ، ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ ¬ (^١). [راجع: ٩٣٨، تحفة: ٤٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ\". \"عَنْ سَهْلٍ\" في هـ، ذ: \"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: تقع القيلولة.\n* * *","vol":"2","page":562},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-657>[١٢ - كِتَابُ صَلَاةِ الخَوْفِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-658>١ - أَبْوَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ ¬ (^٢) فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ - إِلَى قَوْلِهِ - عَذَابًا مُهِينًا﴾ [النساء: ١٠١، ١٠٢].\n\n٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَبْوَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ\" كذا في قتـ، سـ، ذ، وفي صـ، مه: \"بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ\". \"وَقَال اللهُ ﷿\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَقولِ اللهِ تَعَالَى\". \" ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ \" زاد في صـ: \" ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ \"، وفي مه: \" ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (١٠١) وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾ \"، وفي نـ: \" ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ \" إلى قوله: \" ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  وقد جاء في كيفيتها سبعة عشر نوعًا. [انظر \"أوجز المسالك\" (٤/ ١٤)].\n¬ (^٢) أي: سافرتم.\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.","vol":"2","page":563},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) سَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- يَعْنِي صَلَاةَ الْخَوْفِ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنَا سالِمٌ ¬ (^٢) أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا ¬ (^٣) الْعَدُوَّ، فَصَافَفْنَا لَهُمْ، فَقَامَ رَسولُ اللهِ -ﷺ- يُصَلِّي لَنَا، فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ، فَرَكَعَ رَسولُ اللهِ -ﷺ- بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسولُ اللهِ -ﷺ- بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَينِ. [أطرافه: ٩٤٣، ٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥، أخرجه: س ١٥٣٩، تحفة: ٦٨٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-659>٢ - بَابُ صَلَاةِ الْخَوْفِ رِجَالًا وَرُكْبَانًا، رَاجِلٌ: قَائِمٌ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الزُّهْرِيِّ سَأَلْتُهُ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ\". \"فَقَالَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"أَخْبَرَنَا سَالِمٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي سَالِمٌ\" مصحح عليه. \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في ذ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"فَوَازَيْنَا\" في نـ: \"فَآزَيْنَا\". \"فَصَافَفْنَا لَهُمْ\" كذا في سـ، حـ، وفي ذ، هـ: \"فَصَافَفْنَاهُمْ\". \"طَائِفَةٌ مَعَهُ\" زاد في نـ: \"فَصَلَّى\". \"فَرَكَعَ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"ورَكَعَ\".\n===\n¬(^١) \"  الزُّهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٢) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٣) أي: قابلنا.\n¬ (^٤) قوله. (راجل قائم) أشار بهذا إلى شيئين: أحدهما: أن \"رجالًا\" في الترجمة جمع راجل، لا جمع رَجُل، والثاني: أن الراجل بمعنى الماشي، كما في سورة الحجِّ ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]، والركبان جمع راكب.\nأشار بهذه الترجمة إلى أن الصلاة لا تسقط عند العجز عن النزول عن =","vol":"2","page":564},{"text":"٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦): إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا. وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُصَلُّوا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"وَإنْ كَانُوا\" في هـ: \"وَإذَا كَانُوا\".\n===\n=  الدابة، فإنهم يصلّون ركبانًا فرادى يومئُون بالركوع والسجود إلى أيِّ جهة شاءوا، وقال عياض في \"الإكمال\": لا يجوز ترك استقبال القبلة فيها عند أبي حنيفة، وهذا غير صحيح، ولا تجوز بجماعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعن محمد تجوز، وبه قال الشافعي، وإذا لم يقدروا على الصلاة على ما وصفنا أخَّروها، ولا يصلّون صلاة غير مشروعة، وعن مجاهد وطاوس والحسن وقتادة والضحاك: يصلون ركعةً واحدة بالإيماء، وعن الضحاك: فإن لم يقدروا يكبِّرون تكبيرتين حيث كانت وجوههم، وقال إسحاق: إن لم يقدروا على الركعة فسجدة واحدة وإلا فتكبيرة واحدة، \"ع\" (٥/ ١٣٨).\n¬ (^١) البغدادي، \"قس\" (٢/ ٧٠٦).\n¬ (^٢) هو يحيى.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" ابن أبي عياش، مولى الزُّبَير بن العوّام.\n¬ (^٥) \"نافع\" هو مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) وقول مجاهد هو قوله: \"إذا اختلطوا قيامًا\" فإنما هو الإشارة بالرأس، فمذهب مجاهد أنه يجزيه الإيماء عند شدة القتال كمذهب ابن عمر، \"عمدة القاري\" (٥/ ١٣٩ - ١٤٠).\n¬ (^٧) أراد به أن ابن عمر رواه مسندًا لا من رأيه، \"ع\" (٥/ ١٤٠).","vol":"2","page":565},{"text":"قِيَامًا وَرُكْبَانًا ¬ (^١) \". [راجع: ٩٤٢، أخرجه: م ٨٣٩، س ١٥٤٢، تحفة: ٨٤٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-660>٣ - بَابٌ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ ¬ (^٢) بَعْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ</span>\n٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَامَ النَّاسُ\" في ذ: \"فَقَامَ النَّاسُ\". \"وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ\" زاد بعده في هـ: \"مَعَهُ\". \"لِلثَّانِيَةِ\" في عسـ: \"الثَّانِيَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قائمين وراكبين.\n¬ (^٢) قوله: (يحرُسُ بعضُهم) أي: بعض المصلين \"بعضًا\"، قال ابن بطال [٢/ ٥٣٩]: ومحل هذه الصورة إذا كان العدو في جهة القبلة فلا يفترقون، بخلاف الصورة الماضية في حديث ابن عمر، قال الطحاوي: ليس هذا بخلاف القرآن، لجواز أن يكون ما في القرآن إذا كان العدو في غير القبلة، كذا في \"العيني\" (٥/ ١٤٠).\n¬ (^٣) \"حيوة بن شريح\" الحمصي الحضرمي، المتوفى سنة ٢٢٤ هـ.\n¬ (^٤) \"محمد بن حرب\" الخولاني الحمصي الأبرش.\n¬ (^٥) \"الزبيدي\" هو محمد بن الوليد الشامي الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزُّهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"عبيد الله بن عبد الله بن عتبة\" ابن مسعود المدني، أحد الفقهاء السبعة.","vol":"2","page":566},{"text":"فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُم، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. [أخرجه: س ١٥٣٤، تحفة: ٥٨٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-661>٤ - بَابُ الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ ¬ (^١) الْحُصُونِ وَلقَاءِ الْعَدُوِّ</span>\nوَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٢): إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ ¬ (^٣) الْفَتْحُ ¬ (^٤)، وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ، صلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ، حَتَّى يَنْكَشِفَ الْقِتَالُ أَوْ يَأْمَنُوا، فَيُصَلُّوا رَكْعَتَينِ، فَإِنْ لَمْ\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِينَ سَجَدُوا\" في شحجِ: \"الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَهُ\". \"فِي صَلَاةٍ\" في قتـ: \"فِي الصَّلَاةِ\". \"إنْ كَانَ تَهَيَّأَ الْفَتْحُ\" في قا: \"إنْ كَانَ بِهَا الْفَتْحُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عند مُنَاهَضَة) يقال: ناهَضْتُه أي: قاومته، وتَنَاهَضَ القومُ في الحرب: إذا نَهَضَ كل فريق إلى صاحبه، و\"الحصون\" جمع حصن: وهو كل موضع حصين لا يوصل إلى جوفه، كذا في \"القاموس\" (ص: ١٠٩٦)، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) \"قال الأوزاعي\" هو عبد الرحمن بن عمرو فيما ذكره الوليد بن مسلم في كتاب السير.\n¬ (^٣) أي: تمكَّن، \"خ\" (١/ ٤٥٥).\n¬ (^٤) قوله: (إن كان تَهَيَّأَ الفتح) إلى قوله: \"حتى يَأْمَنُوا\" أشار بهذا إلى مذهب عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: أنه إن كان تَهَيَّأَ الفتح، أي: تمكَّن فتح الحصن والحال أنهم \"لم يقدروا على الصلاة\" أي: على إتمامها أفعالًا وأركانًا، وفي رواية القابسي: \"إن كان بها الفتح\" قيل: إنه تصحيف، \"ع\" (٥/ ١٤٢).","vol":"2","page":567},{"text":"يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا فَلَا يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ وَيُؤَخِّرُونَهَا حَتَّى يَأْمَنُوا ¬ (^١)، وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ ¬ (^٢). وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مالِكٍ ¬ (^٣): حَضَرْتُ مُنَاهَضَةَ حِصْنِ تُسْتَرَ ¬ (^٤) عِنْدَ إِضَاءَةِ الْفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ الْقِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى ¬ (^٥)، فَفُتِحَ لَنَا.\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا يُجْزِئُهُم\" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: \"لَا يُجْزِيهِم\". \"وَيُؤَخِّرُونَهَا\" في نـ: \"وَيُؤَخِّرُوهَا\". \"ابْنُ مالِكٍ\" ثبت في ذ. \"حَضَرْتُ مُنَاهَضَةَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَضَرْتُ عندَ مُنَاهَضَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: حتى يحصل لهم الأمن التام.\n¬ (^٢) قوله: (وبه قال مكحول) أي: بقول الأوزاعي، ومكحول هو أبو عبد الله الدمشقي، فقيه أهل الشام، التابعي، مولى لامرأة من هذيل، وقيل غير ذلك.\nقال الكرماني: قوله: \"وبه قال مكحول\"، يحتمل أن يكون من تتمة كلام الأوزاعي، وأن يكون تعليقًا من البخاري، \"ع\" (٥/ ١٤٣).\n¬ (^٣) مما وصله ابن سعد، \"قس\" (٢/ ٧١١).\n¬ (^٤) قوله: (حِصْنِ تُسْتَرَ) بضم التاء الفوقية الأولى وفتح الثانية بينهما مهملة ساكنة وفي آخره راء، وهي مدينة مشهورة من كُوَر الأهواز بخورستان، وهي بلسان العامة شُشْتَر، فُتِحَتْ مرتين: الأولى صلحًا والثانية عنوةً، وكان ذلك في سنة ست أو سبع أو تسع عشرة، قال الواقدي: لما فرغ أبو موسى الأشعري من فتح السوس سار إلى تستر، وبها يومئذ الهرمزان، وفتحت على يديه، ومسك الهرمزان، وأرسل به إلى عمر ابن الخطاب ﵁، \"ع\" (٥/ ١٤٤).\n¬ (^٥) الأشعري.","vol":"2","page":568},{"text":"قَالَ أَنَسُ بنُ مالِكٍ: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ ¬ (^١) الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.\n\n٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ المُبَارَك، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: جَاءَ عُمَرُ ¬ (^٦) يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ¬ (^٧) حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَنَسُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي صـ: \"فَقَالَ أَنَسُ\"، وفي نـ: \"وَقَالَ أَنَسُ\". \"ابْنُ مالِكٍ\" سقط في نـ. \"بِتِلْكَ الصَّلَاةِ\" في هـ: \"مِنْ تِلْكَ الصَّلَاةِ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في سـ، ذ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ\". \"ابْنِ الْمُبَارَكِ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"ابْنِ مُبَارَكٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وما يَسُرُّني بتلك الصلاة) أي: بدل تلك الصلاة ومقابلتها، وقوله: \"الدنيا\" فاعل \"ما يسرني\"، وقيل: معناه: لو كانت في وقتها كانت أحبَّ إليّ من الدنيا وما فيها، \"ع\" (٥/ ١٤٤).\n¬ (^٢) ابن جعفر بن أعين، \"ع\" (٥/ ١٤٤)، وفي نسخة: \"ابن موسى\" وهو خطأ، [انظر: \"تو\" (٢/ ٨٧٦)].\n¬ (^٣) ابن الجراح.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٢/ ٧١١).\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) ابن الخطاب.\n¬ (^٧) قوله: (ما صليت العصر) وفي \"الموطأ\": الظهر والعصر، وزاد المغرب والعشاء أيضًا، وفي \"الترمذي\": أربع صلوات، قال ابن العربي: منهم من جمع بأن الخندق كانت وقعته أيامًا، فكان ذلك في أوقات مختلفة في تلك الأيام، قال: وهذا أولى، انتهى. ومرَّ بيان الحديث (برقم: ٥٩٦) في \"باب من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت\" مُشَرَّحًا.","vol":"2","page":569},{"text":"كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَأَنَا وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ\"، قَالَ: فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ ¬ (^١) فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا. [راجع: ٥٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-662>٥ - بَابُ صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ ¬ (^٢) رَاكِبًا وَإِيمَاءً</span>\nوَقَالَ الْوَلِيدُ ¬ (^٣): ذَكَرْتُ لِلأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٤) صَلَاةَ شُرَحْبِيلَ ¬ (^٥) بْنِ السِّمْطِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ، فَقَالَ: كَذَلِكَ الأَمْرُ ¬ (^٦) عِنْدَنَا\n<hr><s0>\n\n\"كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ\" في ذ: \"كَادَتِ الشَّمْسُ تَغِيبُ\". \"رَاكِبًا وَإِيمَاءً\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي حـ، قتـ، ذ: \"رَاكِبًا وَقَائِمًا\" [وفي نـ: أَوْ قَائِمًا]. \"فَقَالَ: كَذَلِكَ\" في نـ: \"قَالَ: كَذَلِكَ\".\n===\nومطابقته للترجمة للجزء الثاني منها، وهو قوله: \"ولقاءِ العدوِّ\"؛ لأن في الحديث أن النَّبِيّ -ﷺ- وعمر وغيرهما أخَّروا الصلاة حتى نزلوا إلى بُطْحَانَ فصلوها فيه، كذا في \"العيني\" (٤/ ١٢٨، ٥/ ١٤٤).\n¬ (^١) بضمِّ الموحدة: وادٍ بالمدينة.\n¬ (^٢) قوله: (الطالب والمطلوب) الطالب الذي يريد الغلبة على الغير، والمطلوب هو الذي يفرّ عن غلبة الغير، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٥٦).\n¬ (^٣) ابن مسلم القرشي الأموي.\n¬ (^٤) عبد الرحمن.\n¬ (^٥) كخزعبيل، اختلف في صحبته، \"ابن الأثير\" (٢/ ٣٦٢، الترجمة ٢٤١٠).\n¬ (^٦) أي: أداء الصلاة على ظهر الدابة بالإيْماء عند فوات الوقت، أو فوات العدو، أو فوات النفس، \"ك\" (٦/ ٤٤).","vol":"2","page":570},{"text":"إِذَا تُخُوِّفَ الْفَوْتُ، وَاحْتَجَّ الْوَلِيدُ ¬ (^١) بِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ¬ (^٢) \".\n\n٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَثنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تُخُوِّفَ الْفَوْتُ\" زاد في سـ: \"فِي الوقتِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" زاد هنا قبل هذا الحديث في نـ: \"بَابٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (واحتجّ الوليد) ابن مسلم القرشي الأموي، قال ابن بطال (٢/ ٥٤٤): أما استدلال الوليد بقصة بني قريظة على صلاة الطالب راكبًا، فلو وُجِدَ في بعض طرق الحديث أن الذين في الطريق صلّوا ركبانًا لكان بيِّنًا، ولما لم يوجد ذلك احتمل أن يقال: إنه يستدل بأنه كما ساغ للذين صلّوا في بني قريظة مع ترك الوقت وهو فرض، كذلك ساغ للطالب أن يصلي في الوقت راكبًا بالإيماء، ويكون تركه للركوع والسجود كترك الوقت، انتهى. فعلى هذا فالجواز في المطلوب أقوى. وبه يطابق الحديث الآتي للترجمة.\nومذاهب الفقهاء في هذا الباب، فعند أبي حنيفة: إذا كان الرجل مطلوبًا فلا بأس بصلاته سائرًا، وإن كان طالبًا فلا، وقال مالك وجماعة من أصحابه: هما سواء كل واحد منهما يصلي على دابته، وقال الأوزاعي والشافعي في آخرين كقول أبي حنيفة، وهو قول عطاء والحسن والثوري وأحمد وأبي ثور، وعن الشافعي: إن خاف الطالب فوت المطلوب أَومَأَ وإلا فلا، [\"عيني\" (٥/ ١٤٦)].\n¬ (^٢) قبيلةٌ من اليهود.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد بن أسماء\" ابن عبيد بن مخراق الضبعي البصري.\n¬ (^٤) \"جويرية\" تصغير جارية، ابن أسماء وهو عم عبد الله الراوي.","vol":"2","page":571},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ: \"لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ\". فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمُ الْعَصْرُ فِي الطَّريقِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمْ يُعَنِّفْ أَحَدًا مِنْهُمْ. [طرفه: ٤١١٩، أخرجه: م ١٧٧٠، تحفة: ٧٦١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-663>٦ - بَابُ التَّكْبِيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ</span>\n٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ¬ (^٤) وَثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ رَكِبَ، فَقَالَ: \"اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ ¬ (^٦)، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ\" ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ﴾ \"،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي\". \"أَحَدًا مِنْهُمْ\" كذا في سـ، حـ، هـ، قتـ، ذ: وفي نـ: \"وَاحِدًا مِنْهُمْ\". \"التَّكْبِيرِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، سـ، حـ، وفي ذ، هـ: \"التَّبْكِيرِ\". \"ابنُ زَيدٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  نافع \"مولى ابن عمر، تقدم.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن صهيب\" البناني البصري.\n¬ (^٥) \"ثابت البناني\" هو ابن أسلم أبو محمد البصري.\n¬ (^٦) خبرٌ أو تفاؤلٌ أو دعاءٌ.","vol":"2","page":572},{"text":"فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ ¬ (^١) وَيَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ -قَالَ: وَالْخَمِيسُ: الْجَيْشُ- فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ¬ (^٢)، وَسَبَى الذَّرَارِيَّ ¬ (^٣)، فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللهِ ¬ (^٤) \"، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَأَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا؟ فَقَال: أَمْهَرَهَا ¬ (^٥) نَفْسَهَا، قَال: فَتَبَسَّمَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، س ٣٣٤٢، ٥٤٧، ق ١٩٥٧، تحفة: ٣٠١، ٢٩١، ١٠١٧، ١٠١٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"يَا بَا مُحَمَّدٍ\". \"أَ أَنْتَ\" في نـ: \"أَنْتَ\". \"أَنَسًا\" في ذ: \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\". \"مَا أَمْهَرَهَا\" في صـ، قتـ، ذ: \"مَا مَهَرَهَا\". \"فَقَالَ: أَمْهَرَهَا\" في نـ: \"قَالَ: أَمْهَرَهَا\".\n===\n¬(^١)  جمع سِكّة، وهي الزُّقاق.\n¬ (^٢) أي: النفوس المقاتلة، وهم الرجال، \"ع\" (٥/ ١٥٠).\n¬ (^٣) جمع الذرية، وهو الولد.\n¬ (^٤) أي: في آخر الأمر، ومرَّ بيانه مشرحًا (برقم: ٣٧١) في \"باب ما يذكر في الفخذ\".\n¬ (^٥) قوله: (أَمْهَرَها) قال ابن الأثير: يقال: مَهَرْتُ المرأة وأمهرتُها: إذا جعلتَ لها مهرًا، أو إذا سُقْتَ إليها مهرًا، وهو الصّداق، وقال الشيخ قطب الدين الحلبي: صوابه: مهرها، يعني بحذف الألف، \"ع\" (٥/ ١٥٠).\n* * *","vol":"2","page":573},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-664>١٣ - كِتَابُ العِيدَيْنِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-665>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِمَا</span>\n٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ ¬ (^٣) تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا ¬ (^٤) فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ العِيدَيْنِ\" في سـ، ذ: \"أَبْوابُ العِيدَينِ\". \"بَابُ مَا جَاءَ فِي الْعِيدَيْنِ. . .\" إلخ، في نـ: \"بَابٌ فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ\" مصحح عليه، وفي عسـ: \"فيها\" بدل \"فِيهِ\". \"فِيهِمَا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فِيه\". \"أَخَذَ عُمَرُ\" في نـ: \"وَجَدَ عُمَرُ\". \"فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"فَأَتَى رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) قوله: (من إستبرق) بكسر الهمزة: الغليظ من الديباج، وهو المتّخَذُ من الإبريسم، فارسي معرَّب، \"قسطلاني\" (٢/ ٧١٩).\n¬ (^٤) قوله: (فأخذها) أي: عمر ﵁، وهذا من الأخذ بلا خلاف، وفائدة التكرار التأكيد إذا كان الأخذ في الموضعين سواء، كما هو في معظم الروايات، وأما على نسخة: \"وجد\" -وقيل: هو الصواب، وقال ابن حجر: وهو الأوجه-، فلا يجيء معنى التأكيد، كذا في \"العيني\" (٥/ ١٥٢).","vol":"2","page":575},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْتَعْ هَذِهِ ¬ (^١) تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ¬ (^٢) \"، فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّك قُلْتَ: \"إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ\"، وَأَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"تَبِيعُهَا وَتُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ\". [أطرافه: ٨٨٦، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤، ٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١، أخرجه: س في الكبرى ٩٥٧٤، تحفة: ٦٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-666>٢ - بَابُ الْحِرَابِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَالدَّرَقِ ¬ (^٥) يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ\" في حـ، سـ: \"أَبْتَاعُ هَذِهِ تَجَمَّلُ؟ \". \"وَتُصِيبُ بِهَا\" في هـ: \"أَوْ تُصِيبُ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابتَعْ هذه) أي: الجُبَّة، و\"تَجَمَّلْ بها\" بالجزم فيهما على الأمر، كذا قاله الزركشي، لكن قال في \"المصابيح\": الظاهر أن الثاني مضارع مجزوم واقع في جواب الأمر، [و] للحموي والمستملي \"أبتاع هذه تَجَمَّل؟ \" بهمزة استفهام مقصورة وقد تُمَدُّ، وتُضَمُّ لام \"تَجَمَّل\"، على أن أصله تَتَجَمَّل فحذفت إحدى التائين، كذا في القسطلاني (٢/ ٧١٩)، قال العيني (٥/ ١٥٢): \"ابْتَاع\" أمر بإشباع فتحة التاء، \"وَتَجَمَّلْ\" مجزوم؛ لأنه جوابه.\n¬ (^٢) أي: من لا نصيب له في الجنة، قاله تغليظًا، \"قس\" (٢/ ٧١٩).\n¬ (^٣) نيزه صغير [بالفارسية].\n¬ (^٤) قوله: (الحِراب) بكسر الحاء جمع حربة، و\"الدَّرَق\" بفتحتين جمع درقة، وهي التُّرْس الذي يُتَّخَذُ من الجلود، \"ع\" (٥/ ١٥٣).\n¬ (^٥) سِبَرْ [بالفارسية].","vol":"2","page":576},{"text":"٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٣): أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَسَدِيَّ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- وعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثٍ ¬ (^٥)، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثنَا أَحْمَدُ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى\"، وفي بو: \"أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ\". \"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو\" في نـ: \"نَا عَمْرٌو\"، وفي أخرى: \"ثَنَا عَمْرٌو\". \"دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد\" هو ابن عيسى، وبذلك جزم أبو نعيم، وكذا لأبي ذر وابن عساكر، واسم جده حسان، وفي رواية أبي علي بن شبويه -كما في \"الفتح\"-: أحمد بن صالح.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن الحارث.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزُّبَير بن العوّام.\n¬ (^٥) قوله: (بغناء بُعَاثَ) أي: تنشدان أشعارًا قيلت يوم بُعَاثَ، وهو حرب كان بين الأنصار، ولم ترد الغناء المعروف بين أهل اللهو واللعب، وقد رخَّص عمر ﵁ في غناء الأعراب، وهو صوت كالحداء، قاله في \"المجمع\" (٤/ ٧٤).\nقال الكرماني (٦/ ٥٩ - ٦٠): بعاث بضم الموحدة وخفة المهملة وبالمثلّثة، وعدم انصرافه أشهر، وقال أبو عبيد: هو بالغين المعجمة، وقال صاحب \"النهاية\": هو اسم حصن جرى عنده الحرب بين الأوس والخزرج، قيل: وكانت فيهما مقتلة عظيمة، وبقيت الحرب فيهما إلى أن قام الإسلام مئة وعشرين سنةً، فألّف الله بينهم بِيُمْن قدومه -ﷺ-، انتهى.","vol":"2","page":577},{"text":"وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي ¬ (^١)، وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ ¬ (^٢) عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"دَعْهُمَا\" فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا خَرَجَتَا. [أطرافه: ٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٣٩٣١، أخرجه: م ٨٩٢، تحفة: ١٦٣٩١].\n<hr><s0>\n\n\"دَعْهُمَا\" في عسـ: \"دَعْهَا\". \"خَرَجَتَا\" كذا في حـ، سـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَخَرَجَتَا\".\n===\n=  وفي \"العيني\" (٥/ ١٥٨): قال القرطبي: أما الغناء فلا خلاف في تحريمه؛ لأنه من اللهو واللعب المذموم بالاتفاق، فأما ما يسلم من المحرَّمات فيجوز القليل منه في الأعراس والأعياد وشبههما، ومذهب أبي حنيفة تحريمه، وبه يقول أهل العراق، ومذهب الشافعي كراهته، وهو المشهور من مذهب مالك.\nواستدلّ جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، وَيُرَدُّ عليهم بأن غناء الجاريتين لم يكن إِلَّا في وصف الحرب والشجاعة وما يجري في القتال، فلذلك رخّص فيه رسول الله -ﷺ-، وقال بعض مشايخنا: مجرد الغناء والاستماع إليه معصية، حتى قالوا: استماع القرآن بالألحان معصية، والتالي والسامع آثِمان، واستدلّوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]، جاء في التفسير أن المراد به الغناء، انتهى.\nوفي \"مجمع البحار\" (٤/ ٧٤): قال الطيبي: وما أحدثه المتصوِّفة من السماع بالآلات فلا خلاف في تحريمه، حتى ظهرت على كثير منهم أفعال المجانين، فيرقصون بحركات مطابقة وتقطيعات متلاحقة، وزعموا أن تلك الأمور من البرّ، وتثير سنيات الأحوال، وهذا زندقة.\n¬ (^١) زَجَرَنِي.\n¬ (^٢) يعني الغناء أو الدُّفّ، \"ع\" (٥/ ١٥٥).","vol":"2","page":578},{"text":"٩٥٠ - وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ ¬ (^١) بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَإِمَّا قَال: \"تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: \"دُونَكُمْ ¬ (^٢) يَا بَنِي أَرْفِدَةَ ¬ (^٣) \"، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَال لِي: \"حَسْبُكِ\" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ \"فَاذْهَبِي\". [راجع: ٤٥٤، أخرجه: م ٨٩٢، تحفة: ١٦٣٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-667>٣ - بَابُ سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ</span>\n٩٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٤) قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي\n<hr><s0>\n\n\"يَلْعَبُ السُّودَانُ\" في ذ: \"يَلْعَبُ فِيهِ السُّودَانُ\". \"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ\" كذا في س، ذ، وفي نـ: \"سَأَلْتُ النَّبِيَّ\". \"بَابُ سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لأَهْلِ الإسْلَامِ\" كذا في ك، وفي حـ، ذ: \"بَابُ الدُّعاءِ فِي الْعِيدِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يلعب السودان) أي: الحبشة، كما في رواية الزُّهري.\n¬ (^٢) قوله: (دونكم) بالنصب على الظرف، وهو كلمة الإغراء بالشيء، والمغرى به محذوف أي: الزموا ما أنتم فيه، وفيه جواز اللعب بالسلاح للتدريب على الحرب والتنشيط عليه، وفيه جواز نظر النساء إلى فعل الأجانب، وأما نظرهن إلى وجه الأجنبي فإن كان بشهوة فحرام اتفاقًا، وان كان بغيرها فالأصحُّ التحريم، وقيل: هذا كان قبل نزول ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، كذا في \"العيني\" (٥/ ١٥٧ - ١٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (بني أَرْفِدَةَ) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تُفْتَح، قيل: لقب للحبشة، وقيل: اسم جنس لهم، وقيل: اسم جدهم الأكبر، \"توشيح\" (٣/ ٨٨٢).\n¬ (^٤) \"حجاج\" هو ابن منهال السلمي البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.","vol":"2","page":579},{"text":"زُبَيْدٌ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (^٢)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَخْطُبُ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعُ فَنَنْحَرُ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا\". [أطرافه: ٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣، أخرجه: م ١٩٦١، د ٢٨٠٠، ت ١٥٠٨، س ١٥٦٣، تحفة: ١٧٦٩].\n\n٩٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِي الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ ¬ (^٧) يَوْمَ بُعَاثَ -قَالَتْ: وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ ¬ (^٨) - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَبِمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا نَبْدَأُ\" في نـ: \"مَا نَبْدَأُ بِه\". \"مِنْ يَوْمِنَا\" في سـ، هـ، ذ: \"فِي يَوْمِنَا\". \"بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ\" في هـ، قتـ، ذ: \"مِمَّا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ\". \"أَبِمَزَامِيرِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَمَزَامِيرُ\".\n===\n¬(^١) \"  زبيد\" بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن الحارث اليامي.\n¬ (^٢) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٣) قوله: (يخطب) فيه المطابقة للترجمة المرويّة عن الحمويّ، فإن الخطبة مشتملة على الدعاء، كما أنها تشتمل على غيره من أحكام العيد، \"ع\" (٥/ ١٦٠).\n¬ (^٤) \"عبيد بن إسماعيل\" القرشي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزُّبَير بن العوّام.\n¬ (^٧) أي: بما قال بعضهم لبعضٍ من فخر أو هجاء، \"توشيح\" (٣/ ٨٨٣).\n¬ (^٨) أي: ليس الغناء عادة لهما ولا هما معروفتان به، \"ع\" (٥/ ١٦٢).","vol":"2","page":580},{"text":"رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟ -وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا ¬ (^١) \". [راجع: ٩٤٩، أخرجه: م ٨٩٢، ق ١٨٩٨، تحفة: ١٦٨٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-668>٤ - بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ</span>\n٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، أَخْبَرنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٤). قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ.\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سَعِيدُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\". \"أَخْبَرنَا هُشَيْمٌ\" في نـ: \"ثَنَا هُشَيْمٌ\". \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\". \"ابنِ مالكٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وهذا عيدنا) يريد به أن إظهار السرور في العيدين من شعار الدين. ومطابقة الحديث للترجمة الحموية غير ظاهرة، اللهُمَّ إِلَّا إذا قلنا بالتكلف بأن قوله -ﷺ-: \"وهذا عيدنا\" تقرير منه لما وقع من الجاريتين في هذا اليوم الذي هو يوم السرور والفرح، وتقريره رضاه بذلك، والرضى منه -ﷺ- يقوم مقام الدعاء، وأما مطابقته للترجمة الأكثرية فلا يتأتى إِلَّا إذا حملنا لفظ السنة على معناه اللغوي، وفيه الكفاية، \"ع\" (٥/ ١٦٢).\n¬ (^٢) \"محمد بن عبد الرحيم\" المشهور بصاعقة.\n¬ (^٣) \"سعيد بن سليمان\" الضبي، الملقب بسعدويه.\n¬ (^٤) \"هشيم\" ابن بشير بالتصغير فيهما، السلمي الواسطي.","vol":"2","page":581},{"text":"وَقَالَ مُرَجَّى ¬ (^١) ¬ (^٢) بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: وَيَأْكُلُهُنَّ وَتْرًا ¬ (^٤). [أخرجه: ق ١٧٥٤، تحفة: ١٠٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-669>٥ - بَابُ الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ\"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ، وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ، فَكَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَدَّقَهُ، قَالَ: وَعِنْدِي جَذَعَةٌ ¬ (^٨) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَلَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ سِيرِينَ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  السمرقندي البصري، \"قس\" (٢/ ٧٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (مُرَجَّى) بشدة الجيم كَمُعَلَّى، المختَلَف فيه في الاحتجاج به، وليس له في البخاري غير هذا، ولذا [ذكر] ما رواه بصورة التعليق، وفائدة ذكره التصريحُ بإخبار عبيد الله عن أنس، ومتابعته هشيمًا، والإشارةُ إلى أن الأكل مقيَّدٌ بالوتر، \"عيني\" (٥/ ١٦٤) مختصرًا.\n¬ (^٣) كقَضاءٍ.\n¬ (^٤) استشعارًا للوحدانية، \"ع\" (٥/ ١٦٤).\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن علية.\n¬ (^٧) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٨) أي: من المعز، \"ع\" (٥/ ١٦٥).","vol":"2","page":582},{"text":"مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا ¬ (^١)؟ [أطرافه: ٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩، ٥٥٦١، أخرجه: م ١٩٦٢، س ٤٣٩٦، ق ٣١٥١، تحفة: ١٤٥٥].\n\n٩٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ¬ (^٦)، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ ¬ (^٧) قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا نُسُكَ لَهُ\". فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَكُونَ شَاتِي أَوَّلَ شاةٍ تُذْبَحُ فِي بَيْتِي، فَذَبَحْتُ شَاتِي\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا نُسُكَ لَهُ\" في سفـ: \"لَا نُسُكَ لَهُ\". \"وَأَحْبَبْتُ\" في نـ: \"فَأَحْبَبْتُ\". \"أَوَّلَ شاةٍ تُذْبَحُ\" في قتـ، ذ: \"أَوَّلَ تُذْبَحُ\"، وفي نـ: \"أَوَّلَ ما يُذْبَحُ\".\n===\n¬(^١)  سيجيء بيانه.\n¬ (^٢) \"عثمان\" هو ابن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، العبسي الكوفي، أخو أبي بكر بن أبي شيبة.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الضبي الرازي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٥) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٦) معناه: من ضَحَّى مثل ضحيتنا، \"ع\" (٥/ ١٦٧).\n¬ (^٧) قوله: (فإنه) أي: النسك \"قبل الصلاة\" حاصل المعنى: من نَسَك قبل الصلاة فلا اعتداد بنسكه، ولفظ \"لا نُسُكَ له\" كالتوضيح والبيان له، \"ع\" (٥/ ١٦٧).","vol":"2","page":583},{"text":"وَتَغَدَّيْتُ ¬ (^١) قَبْلَ أَنْ آتِيَ الصَّلَاةَ، قَالَ: \"شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً أَحَبُّ إِلَيَّ ¬ (^٢) مِنْ شَاتَيْنِ، أَفَتَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\". [راجع: ٩٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-670>٦ - بَابُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى ¬ (^٣) بِغَيْرِ مِنْبَرٍ</span>\n٩٥٦ - حَدَّثَنِي سعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ ¬ (^٦)، عَنْ عِيَاضِ ¬ (^٧) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: شَاتُكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: شَاتُكَ\". \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"جَذَعَةً أَحَبُّ\" في نـ: \"جَذَعَة هِي أَحَبُّ\". \"أَفَتَجْزِي\" في نـ: \"أَفَتُجْزِئُ\". \"لَنْ تَجْزِيَ\" في نـ: \"لَنْ تُجْزِئَ\". \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في شحج: \"عَنْ مُحَمَّدٍ\". \"ابنُ أَسْلَمَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وَتَغَدَّيتُ) من الغداء، فيه المطابقة للترجمة؛ لأنه -ﷺ- لم يعنِّف أبا بردة لَمَّا قال له: \"تَغَدَّيْتُ قبل أن آتي الصلاة\"، \"ع\" (٥/ ١٦٦).\n¬ (^٢) أي: لطيبها وكثرة قيمتها، \"ع\" (٥/ ١٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (إلى المصلى) بضم الميم، هو موضع بالمدينة معروف، بينه وبين باب المسجد ألف ذراع، قاله عمر بن شبَّةَ، \"ع\" (٥/ ١٦٨).\n¬ (^٤) \"سعيد بن أبي مريم\" أبو محمد المصري.\n¬ (^٥) \"محمد بن جعفر\" ابن أبي كثير المدني.\n¬ (^٦) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر ﵁.\n¬ (^٧) \"عياض\" هو القرشي المدني.","vol":"2","page":584},{"text":"أَبِي سَرْحٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ ¬ (^٢) يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ¬ (^٣)، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَيَأْمُرُهُمْ ¬ (^٦)، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا ¬ (^٧) قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ ¬ (^٨) بِشَيْءٍ ¬ (^٩) أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ.\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"فَإنْ كَانَ\" في عسـ: \"وإنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  القرشي.\n¬ (^٢) مبتدأ.\n¬ (^٣) خبرٌ.\n¬ (^٤) بسكون الواو، \"قس\" (٢/ ٧٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (ويوصيهم) أي: في حق الغير لينصحوا لهم، ومعنى \"يَعِظُهم\" أي: يخوِّفهم بعواقب الأمور، كذا في \"العيني\" (٥/ ١٦٩).\n¬ (^٦) قوله: (يأمرهم) أي: بالحلال والحرام، كذا في \"القسطلاني\"، (٢/ ٧٣٣).\n¬ (^٧) قوله: (يَقْطَعَ بعثًا) بمعنى المبعوث أي: الجيش، أي: لو أراد أن يفرد قومًا من غيرهم يبعثهم إلى الغزو لأَفردهم وبعثهم، \"ك\" (٦/ ٦٦).\n¬ (^٨) قوله: (أو يأمر) بالنصب، أي: إن كان يريد أن يأمر بشيء لأَمَر، وليس تكرارًا للأمر السابق؛ لأن المراد من الأخير الأمرُ بما يتعلّق بالبعث، \"ك\" (٦/ ٦٦).\n¬ (^٩) أي: العسكر.","vol":"2","page":585},{"text":"فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ ¬ (^١) وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ¬ (^٢) فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنِي فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ ¬ (^٣) وَاللهِ. فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ. فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ ¬ (^٤) وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ. فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَجَعَلْتُهَا ¬ (^٥) قَبْلَ الصَّلَاةِ. [راجع: ٣٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ\". \"فَجَبَذْتُ\" في سـ: \"فَجَبَذْتُه\" إنما جبذه ليبدأ بالصلاة، \"ع\" (٥/ ١٧٠). \"فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ\". \"وَاللهِ خَيْرٌ مِمَّا\" في ذ: \"خَيْرٌ وَاللهِ مِمَّا\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن الحكم.\n¬ (^٢) من قِبَلِ معاوية.\n¬ (^٣) قوله: (غيَّرتم) خطاب لمروان وأصحابه، أي: غَيَّرتم سنة رسول الله -ﷺ- وخلفائه، فإنهم كانوا يقدِّمون الصلاة على الخطبة، \"ك\" (٦/ ٦٦)، \"ع\" (٥/ ١٧٠)، وفي \"التوشيح\" (٣/ ٨٨٥): في \"مسلم\": أن الذي أنكر عليه غير أبي سعيد، وجُمِعَ بتعدد القصة، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (ما أعلم. . .) إلخ، أي: الذي أعلمه خير؛ لأنه هو طريق الرسول -ﷺ-، فكيف يكون غيره خيرًا منه، وقوله: \"والله\" قسم معترض بين المبتدأ والخبر، \"ع\" (٥/ ١٧٠).\n¬ (^٥) قوله: (فجعلتُها) أي: الخطبة، فالقرينة تدلّ على هذا وإن لم يَمْضِ ذكر الخطبة، قال الكرماني: (٦/ ٦٧): فإن قلت: كيف جاز لمروان تغيير السنة؟ قلت: تقديم الصلاة على الخطبة في العيد ليس واجبًا فجاز تركه، قال","vol":"2","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-671>٧ - بَابُ الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ</span>\n٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يُصلِّي فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ،\n<hr><s0>\n\n\"إلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ\" في نـ: \"إلَى الْعِيدِ والصَّلاةِ قبلَ الخُطبَةِ بِغَيْرِ أَذَانٍ\". \"الْحِزَامِيُّ\" سقط في نـ. \"أَنَسُ بنُ عِيَاضٍ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أنس\"، وفي أخرى: \"أَنَسٌ هُوَ ابنُ عِيَاضٍ\". \"فِي الأَضْحَى وَالْفِطْر\" في ذ: \"فِي الْفِطْرِ والأَضْحَى\".\n===\n=  ابن بطال: إنه ليس تغييرًا للسنة؛ لِما فعل رسول الله -ﷺ- في الجمعة مثله، ولأن المجتهد قد يؤدِّي اجتهاده إلى ترك الأولى إذا كان فيه مصلحة، انتهى.\nقال العيني (٥/ ١٧٠): حمل أبو سعيد فِعلَ النَّبِيّ -ﷺ- على التعيين، وحمله مروان على الأولوية، واعتذر عن ترك الأَولى بما ذكر من تَغَيُّرِ حال الناس، فرأى أن المحافظة على أصل السنة -وهو استماع الخطبة- أولى من المحافظة على هيئة فيها ليست من شرطها، انتهى.\nقال السيوطي في \"التوشيح\" (٣/ ٨٨٧): في \"مسلم\": إن أول من خطب قبل الصلاة مروان، ولعبد الرزاق عن الزُّهري: معاوية، ولابن المنذر عن ابن سيرين: زياد بالبصرة، وجمع عياض بأن معاوية هو الذي فعل ذلك، فتبعه مروان وهو عامله على المدينة، وزياد وهو عامله على البصرة، انتهى. قال الكرماني (٦/ ٦٧): قال مالك: إن عثمان قدّمها ليدرك الناس الصلاة.\n¬ (^١) \"أنس بن عياض\" أبو محمد المدني.\n¬ (^٢) \"عبيد الله بن عمر\" العمري.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"2","page":587},{"text":"ثُمَّ يَخْطُبُ ¬ (^١) بَعْدَ الصلاةِ. [طرفه: ٩٦٣، تحفة: ٧٨٠٥].\n\n٩٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قَال: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\" أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في عسـ: \"ثَنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم يخطب) صريح في أن الصلاة قبل الخطبة، وأما حكم المشي والركوب وأن الصلاة بغير أذان وإقامة، فالحديث لا يدلّ عليه، اللهُمَّ إِلَّا أن يقال: عدم التعرض للمشي والركوب دلّ على تساويهما، ولعل البخاري أراد بذكرهما في الترجمة وعدمِ ذكر ما يدلّ على حكمهما في الباب: أن يشير إلى أنه لم يجد بشرطه ما يدلّ عليه، وأما الأذان والإقامة فاكتفى فيهما بما ذكر بعد هذا الحديث، قاله الكرماني (٦/ ٦٧ - ٦٨).\nقال العيني (٥/ ١٧٢): اعترض ابن التين فقال: ليس فيما ذكره من الأحاديث ما يدلّ على مشي ولا ركوب، وأجيب بأن عدم ذلك مشعر بتسويغ كل منهما، وأن لا مزية لأحدهما على الآخر، قلت: هذا ليس بشيء، ولكن يستأنس في ذلك من قوله: \"وهو يَتَوَكَّأ على يد بلال\" لأن فيه تخفيًا عن مشقة المشي، فكذلك في الركوب هذا المعنى، ففي كل من التوكّؤ والركوب ارتفاق وإن كان الركوب أبلغ في ذلك.\nوفي \"الخير الجاري\" (١/ ٤٦٢): وأما المشي والركوب فَلِما روي عن علي كرَّم الله وجهه في \"الترمذي\"، وعن سعد في \"ابن ماجه\"، وإن كان في إسنادهما ضعاف، ولحديث جابر حيث بيّن فيه الخروج من غير بيان الركوب، فالظاهر منه المشي، وكذا الظاهر من قوله: \"فبدأ بالصلاة\" أنه لم يكن الأذان والإقامة، وإلا لكان الظاهر ذكر ابتدائهما، إذ صلاة ذلك اليوم مخصوصة بخواص فأقام مقام البيان.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد التميمي.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.","vol":"2","page":588},{"text":"أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ ¬ (^٣) بْنِ عَبْدِ اللهِ قَال: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. [أخرجه: م ٨٨٥، د ١١٤١، طرفاه: ٩٦١، ٩٧٨، تحفة: ٢٤٤٩].\n\n٩٥٩ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤) فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ ¬ (^٥): إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، وإِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. [أخرجه: م ٨٨٦، تحفة: ٥٩٢٠].\n\n٩٦٠ - وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ قَالَا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى. [تحفة: ٥٩٢٠، ٢٤٥٦].\n\n٩٦١ - وَعَنْ جَابِرِ بن عَبدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَّمَا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ- نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٢) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٣) \"جابر\" الأنصاري.\n¬ (^٤) \"ابن الزُّبَير\" عبد الله.\n¬ (^٥) أي: لابن الزُّبَير، سنة أربع وستين، بعد يزيد بن معاوية، \"قس\" (٢/ ٧٣٦).","vol":"2","page":589},{"text":"فَذَكَّرَهُنَّ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ ¬ (^١) عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، تُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ، فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ ¬ (^٢)، وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا. [راجع: ٩٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-672>٨ - بَابُ الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ</span>\n٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٤٧، ق ١٢٧٤، تحفة: ٥٦٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"تُلْقِي\" في نـ: \"يُلْقِي\". \"صَدَقَةً\" في نـ: \"الصَّدَقَةَ\". \"وَمَا لَهُمْ\" في نـ: \"وَمَا عَلَيْهِمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: يعتمد.\n¬ (^٢) قوله: (لَحَقٌّ عليهم) الظاهر أن عطاء يرى وجوب ذلك، ولهذا قال عياض: ولم يقل بذلك غيره، والنووي وغيره حملوه على الاستحباب، وكلمة ما في قوله: \"ما لهم\" نافية أو استفهامية، \"ع\" (٥/ ١٩٧ و١٧٣).\n¬ (^٣) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل البصري.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك، مرّ قريبًا.\n¬ (^٥) \"الحسن بن مسلم\" ابن يَنَّاق.\n¬ (^٦) \"طاوس\" هو ابن كيسان.","vol":"2","page":590},{"text":"٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. [راجع: ٩٥٧، أخرجه: م ٨٨٨، ت ٥٣١، ق ١٢٧٦، تحفة: ٧٨٢٣].\n\n٩٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، ثمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِي الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا ¬ (^٩) وَسِخَابَهَا. [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٥٩، ت ٥٣٧، س ١٥٨٧، ق ١٢٩١، تحفة: ٥٥٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ النَّبِيُّ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"كانَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  يعقوب بن إبراهيم\" هو الدورقي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \"عدي بن ثابت\" الأنصاري الكوفي.\n¬ (^٨) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم.\n¬ (^٩) قوله: (خُرْصَها) بضم الخاء وكسرها: الحلقة من الذهب أو الفضة، والسِّخاب بكسر المهملة وخفة المعجمة: قلادة تُتَّخَذُ من مسك وغيره وليس فيها من الجوهر شيء، فإن قلت: كيف يدلّ على الترجمة؟","vol":"2","page":591},{"text":"٩٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (^٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ¬ (^٥)، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ -يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ-: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ ¬ (^٦) خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ¬ (^٧)؟ قَالَ: \"اجْعَلْهُ مَكَانَهُ، وَلَنْ تُوفَّي أَوْ تُجْزِيَ ¬ (^٨) ¬ (^٩) عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\". [راجع: ٩٥١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: اجْعَلْهُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: اجْعَلْهُ\". \"أَوْ تَجْزِيَ\" في نـ: \"أَوْ تُجْزِئُ\".\n===\n=  قلت: كأنه جعل أمر النساء بالصدقة من تتمة الخطبة، قاله الكرماني (٦/ ٧٠)، وكذا قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٤).\n¬ (^١) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"زبيد\" بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن الحارث اليامي.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٥) فُهم من هذا أن الخطبة بعد الصلاة، وبه المطابقة.\n¬ (^٦) أي: من المعز.\n¬ (^٧) هي الثنية، \"ع\" (٥/ ١٧٨)، \"قس\" (٢/ ٧٤٠).\n¬ (^٨) بغير همز، أي: لن تكفي، \"قس\" (٢/ ٧٤١).\n¬ (^٩) قوله: (ولن توفي أو تجزي) شكٌّ من البراء، قال الخطابي: وَفَّى وأَوْفَى بمعنى واحد، ويقال: جزى عن الشيء يجزي بمعنى قضى، وليس يجزي ههنا مهموزًا؛ لأن المهموز لا يُسْتَعْمَلُ معه \"عن\" عند العرب، \"عمدة القاري\" (٥/ ١٧٨).","vol":"2","page":592},{"text":"<span data-type='title' id=toc-673>٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ العِيدِ إِلَّا أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا.\n\n٩٦٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٢) بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَال: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ ¬ (^٦)، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا ¬ (^٧) وَذَلِكَ ¬ (^٨) بِمِنًى ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ العِيدِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"يَوْمَ عِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  البصري، \"ع\" (٥/ ١٧٨).\n¬ (^٢) بمد وقصرٍ.\n¬ (^٣) بالتصغير، الطائي الكوفي، \"قس\" (٢/ ٧٤٢).\n¬ (^٤) \"المحاربي\" هو عبد الرحمن بن محمد لا ابنه عبد الرحيم.\n¬ (^٥) \"محمد بن سُوقة\" التابعي الصغير الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (في أخمصِ قدمه) وهو خصر باطنها الذي يتجافى عن الأرض لا يصيبها إذا مشى الإنسان، وفي \"المحكم\": هو باطن القدم وما رقّ من أسفلها، \"ع\" (٥/ ١٧٩)، \"فتح\" (٢/ ٤٥٥)، \"تف\".\n¬ (^٧) قوله: (فنزعتُها) الضمير راجع إلى السنان إما باعتبار السلاح وهو مؤنث، وإما باعتبار أنها حديدة، أو راجع إلى القدم فهو من باب القلب، كما يقال: أدخلتُ الخفَّ في الرِّجل، \"ك\" (٦/ ٧١)، \"قس\" (٢/ ٧٤٢).\n¬ (^٨) أي: الإصابة.\n¬ (^٩) قوله: (بمنى) بالصرف وعدمه، سمي بها؛ لأن الدماء تُمنَى فيها،","vol":"2","page":593},{"text":"فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ ¬ (^١)، فَجَاءَ يَعُودُهُ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ؛ لَوْ نَعْلَمُ ¬ (^٢) مَنْ أَصَابَكَ ¬ (^٣)؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ أَصَبْتَنِي ¬ (^٤)، قَالَ: وَكَيْفَ؟ قَالَ: حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ، وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ فِي الْحَرَمِ. [طرفه: ٩٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَجَاءَ يَعُودُهُ\" كذا في عسـ، سـ، ذ، وفي نـ: \"فَجَعَلَ يَعُودُهُ\". \"مَنْ أَصَابَكَ\" في سـ، عسـ، قتـ: \"مَا أَصَابَكَ\" [كذا في الهندية، وفي \"قس\": ولأبي الوقت عن الحموي والمستملي، وقال العيني كالحافظ ابن حجر: ولأبي ذر بدل أبي الوقت: \"مَا أَصَابَكَ\"]. \"قَالَ: وَكَيْفَ\" في نـ: \"فَقَالَ: وَكَيْفَ\". \"وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ\" في قتـ، ذ: \"وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ في الْحَرَمِ\".\n===\n=  أي: تراق، أو لأن جبرئيل لما أراد مفارقة آدم قال: تَمَنَّ، قال: أتمنى الجنة، أو لتقدير الله فيها الشعَائِرَ، مِنْ مِنَى الله أي: قَدره، \"ع\" (٥/ ١٧٩)، \"ك\" (٦/ ٧١).\n¬ (^١) \"الحجاج\" ابن يوسف الثقفي، وكان إذ ذاك أميرًا على الحجاز.\n¬ (^٢) قوله: (لو نعلم) جواب لو محذوف، أي: لعاقبناه، وكما هو في رواية، أو هو للتمني فلا يحتاج إلى جواب، كذا في \"العيني\" (٥/ ١٧٩).\n¬ (^٣) أي: عاقبناه، \"قس\" (٢/ ٧٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (أنت أَصَبْتَني) الإصابة تُسْتَعْمَلُ متعدِّية إلى مفعول نحو: أصابه سنان الرمح، وإلى مفعولين نحو: أنت أصبتني أي: سنانه، قاله الكرماني (٦/ ٧١ - ٧٢).\nوفي \"الفتح\" (٢/ ٤٥٦) و\"تلخيصه\": فيه نسبة الفعل إلى الآمر بشيء يتسبب منه ذلك الفعل، لكن حكى الزُّبَير في \"الأنساب\": أن عبد الملك لما كتب إلى الحجّاج: أن لا يخالف ابن عمر ﵁، شقّ عليه،","vol":"2","page":594},{"text":"٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قال: دَخَلَ الْحَجَّاجُ ¬ (^٣) عَلَى ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٤) وَأَنَا عِنْدَهُ، قال: كَيْفَ هُوَ؟ قال: صَالِحٌ، فَقال: مَنْ أَصَابَكَ؟ قَالَ: أَصَابَنِي مَنْ أَمَرَ ¬ (^٥) بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ، يَعْنِي الْحَجَّاجَ. [راجع: ٩٦٦، تحفة: ٧٠٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-674>١٠ - بَابُ التَّبْكِيرِ للْعِيدِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"قَال: كَيْفَ هُوَ\" في نـ: \"فَقَالَ: كَيْفَ هُوَ\". \"قَال: صَالِحٌ\" في نـ: \"فَقَالَ: صَالِحٌ\". \"فَقَالَ: مَنْ أَصَابَكَ\" في ذ: \"قال: مَنْ أَصَابَكَ\". \"قَالَ: أَصَابَنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: أَصَابَنِي\". \"التَّبْكِيرِ للْعِيدِ\" في سـ، هـ، صـ، ذ: \"التَّكْبِيرِ للْعِيدِ\".\n===\n=  فأمر رجلًا معه حربة، يقال: إنها كانت مسمومة، فأمرّ الحربة على قدمه، فمرض منها أيامًا ثم مات، وذلك في سنة أربع وسبعين بعد قتل ابن الزُّبَير بسنة، كذا في \"العيني\" (٥/ ١٨٠) و\"التوشيح\" (٣/ ٨٨٩).\n¬ (^١) المسعودي الكوفي.\n¬ (^٢) الأموي القرشي.\n¬ (^٣) ابن يوسف.\n¬ (^٤) ابن الخطاب.\n¬ (^٥) قوله: (مَنْ أَمَر) فيه تعريض بالحجاج، ورواية سعيد بن جبير التي قبلها مصرِّحة بأنه الذي فعل ذلك، وَيُجمَعُ بينهما بتعدد الواقعة أو السؤال، فلعله عرّض به أولًا، فلما أعاد عليه صرّح به، كذا في \"الفتح\" (٢/ ٤٥٦) و\"العيني\" (٥/ ١٨٠).\n¬ (^٦) قوله: (باب التبكير للعيد) أي: لصلاة العيد، مِنْ بَكَّر إذا بادر وأسرع، ولأبي ذر والأصيلي عن الكشميهني بتأخير الموحدة بعد الكاف،","vol":"2","page":595},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) بْنُ بُسْرٍ ¬ (^٢): إِنْ كُنَّا ¬ (^٣) فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ ¬ (^٤).\n\n٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٨)، عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ النَّحْرِ فقَالَ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ ¬ (^٩) فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ،\n===\n=  وعزاها العيني كالحافظ ابن حجر للمستملي، قال: وهو تحريف، \"قس\" (٢/ ٧٤٤).\n¬ (^١) مِمَّا وصله أحمد، \"قس\" (٢/ ٧٤٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن بسر\" المازني السلمي، الصحابي ابن الصحابي، آخر من مات من الصحابة بالشام فجأة، سنة ٨٨ هـ.\n¬ (^٣) أصله: إنه كنا، \"ع\" (٥/ ١٨١).\n¬ (^٤) قوله: (حين التسبيح) أي: وقت صلاة السبحة، وهي النافلة، قاله السيوطي (٣/ ٨٩٠)، قال العيني (٥/ ١٨١): وذلك إذا مضى وقت الكراهة، وفي رواية صحيحة للطبراني: \"وذلك حين تسبيح الضحى\"، وهذا التعليق وصله أبو داود (ح: ١١٣٥): نا أحمد بن حنبل، نا أبو المغيرة، نا صفوان، نا يزيد بن خُمَيْرٍ الرَّحَبِيُّ قال: \"خرج عبد الله بن بسر صاحب النَّبِيّ -ﷺ- مع الناس في يوم عيد فطر أو أضحى، فأنكر إبطاء الإمام، وقال: إنا كنا قد فَرَغْنا ساعتنا هذه، وذلك حين التسبيح\"، وأخرجه ابن ماجه أيضًا، انتهى كلام العيني.\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \"زبيد\" اليامي.\n¬ (^٨) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٩) فيه الترجمة.","vol":"2","page":596},{"text":"ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ\". فَقَامَ خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ ¬ (^١)؟ فقَالَ: \"اجْعَلْهَا مَكَانَهَا -أَوْ قَالَ: اذْبَحْهَا- وَلَنْ تَجْزِيَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\". [راجع: ٩٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-675>١١ - بَابُ فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ ¬ (^٢) فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾: أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ¬ (^٣) أَيَّامُ التَّشْرِيق. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي الأَيَّامِ الْعَشْرِ ¬ (^٤) يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ\n<hr><s0>\n\n\"قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ\" في نـ: \"قَبْلَ أَنْ نُصَلِّيَ\". \"إنِّي ذَبَحْتُ\" كذا في عسـ، صـ، هـ، سـ، [قتـ]، ذ، وفي نـ: \"أَنَا ذَبَحتُ\". \"فقَالَ: اجْعَلْهَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: اجْعَلْهَا\". \" ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ \" كذا في مه، بو، وفي هـ، ذ: \" ﴿وَيَذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ \"، وفي حـ، سـ، ذ: \" ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ \". \"فِي الأَيَّامِ الْعَشْرِ\" في صـ: \"فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ\".\n===\n¬(^١)  لها سنتان، \"قس\" (٢/ ٧٤٦).\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن عباس: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ. . .﴾) إلخ، مراده أن الأيام المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة إلخ، \"ك\" (٦/ ٧٤).\n¬ (^٣) يعني في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، \"ع\" (٥/ ١٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (الأيامِ العَشْرِ) أي: الأول من ذي الحجة، قال البرماوي كالكرماني: هذا وكذا ما بعده لا يناسب الترجمة، إِلَّا أن المصنف كثيرًا","vol":"2","page":597},{"text":"النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ ¬ (^١) ¬ (^٢) بْنُ عَلِيٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ.\n\n٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا الْعَمَلُ ¬ (^٧) فِى أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنها فِي هَذِهِ ¬ (^٨) \"،\n<hr><s0>\n\n\"مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنها فِي هَذِهِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي مه، هـ: \"مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ العشرِ أَفْضَلَ مِنَ العَمَلِ فِي هَذِهِ\"، وفي هـ، ذ: \"مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْها فِي هَذَا العَشْرِ\".\n===\n=  ما يضيف إلى الترجمة ما له أدنى ملابسة استطرادًا، وقال في \"الفتح\": الظاهر أنه أراد تساوي أيام التشريق بأيام العشر لجامع ما بينهما من أعمال الحجِّ، قاله القسطلاني (٢/ ٧٤٧ - ٧٤٨).\n¬ (^١) الباقر.\n¬ (^٢) قوله: (كبَّرَ محمد. . .) إلخ، أي: في أيام التشريق، كما صرّحه الدارقطني في رواية موصولًا، وقال السفاقسي: لم يتابع محمدًا على هذا أحد، وعن بعض الشافعية: يكبِّرُ عقيب النوافل والجنائز على الأصحِّ، وعن مالك قولان، والمشهور أنه يختصّ بالفرائض، وقال ابن بطال: وهو قول الشافعي وسائرِ الفقهاء: لا يرون التكبير إِلَّا خلف الفريضة، وبه قال أبو حنيفة، وهو المشهور عن أحمد، \"ع\" (٥/ ١٨٤).\n¬ (^٣) السامي البصري.\n¬ (^٤) \"شعبة\" تقدم.\n¬ (^٥) \"سليمان\" هو ابن مهران الأعمش.\n¬ (^٦) \"مسلم البطين\" كوفي، لقب به لعظم بطنه.\n¬ (^٧) يشمل أنواع العبادات.\n¬ (^٨) أي: العشر الأول، \"قس\" (٢/ ٧٤٨).","vol":"2","page":598},{"text":"قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: \"وَلَا الْجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ ¬ (^١) بِنَفْسِهِ ¬ (^٢) وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ\". [أخرجه: د ٢٤٣٨، ت ٧٥٧، ق ١٧٢٧، تحفة: ٥٦١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-676>١٢ - بَابُ التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ</span>\nوَكَانَ عُمَرُ ﵁ ¬ (^٣) يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ ¬ (^٤) بِمِنًى، فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ ¬ (^٥) مِنًى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٦) يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ\" في ذ: \"قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ\". \"إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ\" في سـ، ذ: \"إلَّا مَنْ خَرَجَ\". \"وَكَانَ عُمَرُ\" في ذ: \"وَكَانَ ابنُ عُمَرَ\". \"﵁\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: يكافح العدوَّ، \"ع\" (٥/ ١٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (يخاطر بنفسه) أي: يلقيها في الهلكة بالجهاد، \"مجمع\" (٢/ ٦٥).\n¬ (^٣) \"كان عمر ﵁\" مما وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٤) أي: خيمته، \"ع\" (٥/ ١٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (تَرْتَجَّ) بتشديد الجيم: تضطرب وتتحرَّك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات، كذا قاله السيوطي في \"التوشيح\" (٣/ ٨٩٣). قال العيني (٥/ ١٨٧): وقد دلّت هذه الآثار على استحباب التكبير أو وجوبه -على الاختلاف- في أيام التشريق ولياليها عقيب الصلاة، وفيه اختلاف من وجوه.\n¬ (^٦) \"وكان ابن عمر\" ﵁ فيما وصله ابن المنذر والفاكهي في \"أخبار مكة\" من طريق ابن جريج.","vol":"2","page":599},{"text":"وَعَلَى فِرَاشِهِ، وَفِي فُسْطَاطِهِ ¬ (^١) وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ ¬ (^٢) وَتِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ ¬ (^٣) تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَكَانَ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ¬ (^٤) وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيز ¬ (^٥) لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ.\n\n٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ -وَنَحْنُ ¬ (^٩) غَادِيَانِ ¬ (^١٠) مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ-\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَى فِرَاشِهِ\" في سـ، حـ: \"وَعَلَى فُرُشِهِ\". \"وَمَمْشَاهُ وَتِلْكَ الأَيَّامَ\" في ذ: \"وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الأيَّامَ\". \"وَكَانَ النِّسَاءُ\" كذا في ذ، وفي ك: \"وكُنَّ النِّسَاءُ\". \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَسًا\".\n===\n¬(^١)  الخيمة الكبيرة، \"ع\" (٥/ ١٨٧).\n¬ (^٢) موضع المشي، أو مصدر ميمي، \"ع\" (٥/ ١٨٧).\n¬ (^٣) أم المؤمنين.\n¬ (^٤) \"أبان بن عثمان\" ابن عفان، وكان أميرًا على المدينة في زمن ابن عم أبيه عبد الملك بن مروان.\n¬ (^٥) \"عمر بن عبد العزيز\" أحد الخلفاء الراشدين، ومما وصله أبو بكر بن أبي الدنيا في \"كتاب العيد\".\n¬ (^٦) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٧) \"مالك بن أنس\" إمام دار الهجرة.\n¬ (^٨) هو ابن عوف، \"قس\" (٢/ ٧٥٤).\n¬ (^٩) حالية.\n¬ (^١٠) قوله: (غاديان) مِنْ غدا يغدو، والمعنى: نحن سايران \"من منى\"","vol":"2","page":600},{"text":"عَنِ التَّلْبِيَةِ ¬ (^١)، كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: كَانَ ¬ (^٢) يُلَبِّي الْمُلَبِّي لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. [طرفه: ١٦٥٩، أخرجه: م ١٢٨٥، س ٣٠٠٠، ق ٣٠٠٨، تحفة: ١٤٥٢].\n\n٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا يُنْكَرُ\" في نـ: \"لَا يُنْكِرُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\" كذا في مه، قتـ، ذ، وفى صـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ البخاريُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\".\n===\n=  متوجِّهان \"إلى عرفات\"، والمطابقة في قوله: \"ويكبِّرُ المكبِّرُ\"، وقال الخطابي وابن بطال: معنى التكبير في هذه الأيام أن الجاهلية كانو يذبحون لطواغيتهم، فجعلوا التكبير استشعارًا للذبح لله تعالى حتى لا يُذْكَرَ في أيام الذبح غيرُه، \"ع\" (٥/ ١٨٩ - ١٩٠).\n¬ (^١) متعلقٌ بـ \"سألتُ\"، \"ع\" (٥/ ١٨٩).\n¬ (^٢) أي: الشأن.\n¬ (^٣) قوله: (محمد) ذُكِرَ في بعض النسخ غير منسوب، وقال أبو علي: وفي روايتنا عن ابن السكن وأبي أحمد وأبي زيد: ثنا عمر بن حفص، لم يذكروا محمدًا قبل عمر، وبه جزم أبو نعيم، وللأصيلي عن بعض مشايخه: ثنا محمد البخاري، فعلى هذا لا واسطة بين البخاري وبين عمر بن حفص، وقد حدّث عنه كثيرًا بلا واسطة وأحيانًا بالواسطة، قيل: الراجح سقوط الواسطة في هذا الإسناد، وجزم الكرماني بالواسطة فقال: محمد أي: ابن يحيى الذهلي، \"ع\" (٥/ ١٨٩ - ١٩٠) مختصرًا.\n¬ (^٤) \"عمر بن حفص\" النخعي الكوفي، يروي عن أبيه حفص بن غياث، قاضي الكوفة.","vol":"2","page":601},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٣) قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ ¬ (^٤). [راجع: ٣٢٤، أخرجه: م ٨٩٠، د ١١٣٨، تحفة: ١٨١٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-677>١٣ - بَابُ الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٧٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٦) قَالَ حَدَّثَنَا عُبَدُ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٩): أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ\" في صـ، ذ: \"حَتَّى تَخْرُجَ الْبِكْرُ\". \"مِنْ خِدْرِهَا\" في هـ، حـ، سـ: \"مِنْ خِدْرَتِهَا\". \"حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ\" في صـ، ذ: \"حَتَّى تَخْرُجَ الْحُيَّضُ\". \"يَوْمَ الْعِيدِ\" ثبت في هـ، ذ. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عاصم\" هو ابن سليمان الأحول.\n¬ (^٢) \"حفصة\" بنت سيرين الأنصارية أخت محمد بن سيرين.\n¬ (^٣) \"أم عطية\" نسيبه بنت كعب الأنصارية.\n¬ (^٤) أي: التطهّر من الذنوب، \"ع\". [\"قس\" (٢/ ٧٥٥)].\n¬ (^٥) الملقب ببندار العبدي البصري.\n¬ (^٦) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري.\n¬ (^٨) \"نافع\" أبو عبد الله مولى ابن عمر.\n¬ (^٩) عبد الله.","vol":"2","page":602},{"text":"كَانَ تُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ ¬ (^١) قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي. [راجع: ٤٩٤، تحفة: ٨٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-678>١٤ - بَابُ حَمْلِ الْعَنَزَةِ ¬ (^٢) أَوِ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَي الإمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (^٤) الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ ¬ (^٦) بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. [راجع: ٤٩٤، أخرجه: ق ١٣٠٤، تحفة: ٧٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"تُرْكَزُ لَهُ الْحَرْبَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ\". \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" زاد في ذ: \"الْحِزَامِيُّ\". \"الأَوْزَاعِيُّ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنِي نَافِعٌ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\". \"فَيُصَلِّي إلَيْهَا\" في صـ، هـ، حـ، ذ: \"نُصَلِّي إلَيْهَا\"، وفي ذ: \"فَصَلَّى إلَيْهَا\".\n===\n¬(^١)  الحربة: دون الرمح بعريض النصل، \"ع\" (٥/ ١٩١).\n¬ (^٢) رميح.\n¬ (^٣) \"الوليد\" هو ابن مسلم القرشي مولاهم.\n¬ (^٤) \"أبو عمرو\" هو عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر السابق.\n¬ (^٦) قوله: (والعنزة) بفتحاتٍ، وهي أقصر من الرمح في طرفها زجٌّ، واستشكل بما سبق من النهي عن حمل السلاح يوم العيد، وأجيب بأن النهي إنما هو عند خوف التأذي به كما مرّ، \"قس\" (٢/ ٧٥٦).","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-679>١٥ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى</span>\n٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٥) قَالَتْ: أُمِرْنَا ¬ (^٦) أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ ¬ (^٧) ذَوَاتِ الْخُدُورِ.\nوَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٨) عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ\" في عسـ: \"خُرُوجِ النِّسَاءِ الْحُيَّضِ\"، وفي صـ: \"خُرُوجِ الْحُيَّضِ\". \"حَمَّادُ بنُ زَيدٍ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي مه: \"حَمَّادٌ\". \"أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ\" كذا في ك، وفي حـ، سـ، ذ: \"أَمَرَنَا نَبِيُّنَا\" أَنْ نُخْرِجَ\"، وفي هـ: \"أَمَرَنَا أَنْ نُخْرِجَ\". \"الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ\" في نـ: \"الْعَوَاتِقَ وذَوَاتِ الْخُدُورِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن عبد الوهاب\" الجمحي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) \"محمد\" هو ابن سيرين الأنصاري.\n¬ (^٥) \"أم عطية\" نسيبة بنت كعب الأنصارية.\n¬ (^٦) بضم الهمزة، \"قس\" (٢/ ٧٥٧).\n¬ (^٧) قوله: (العواتق) جمع العاتق، وهي التي بلغت، وسُمِّيت بها لأنها عتقت عن أمهاتها في الخدمة أو عن قهر أبويها، وقال ابن الأثير: ويروى في حديث أم عطية: \"أمرنا أن نخرج في العيدين الحُيَّضَ والعُتَّقَ\".\n\"والخدور\" جمع خدر وهو الستر، ومرّ الحديث في \"كتاب الحيض\"، \"ع\" (٥/ ١٩٢).\n¬ (^٨) السختياني بالسند المذكور، \"قس\" (٢/ ٧٥٧).","vol":"2","page":604},{"text":"قَالَ ¬ (^١) -أَوْ ¬ (^٢) قَالَتِ-: الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ ¬ (^٣) الْمُصَلَّى. [راجع: ٣٢٤، أخرجه: م ٨٩٠، د ١١٣٧، س ١٥٥٩، ق ١٣٠٨، تحفة: ١٨٠٩٥، ١٨١١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-680>١٦ - بَابُ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى</span>\n٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ\n<hr><s0>\n\n\"وَيَعْتَزِلْنَ\" في صـ: \"وَتَعْتَزِلُ\". \"عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ\" في عسـ: \"عَمْرُو ابْنُ العَبَّاسِ\". \"ابْنِ عَابِسٍ\" ثبت في عسـ، صـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  شك أيوب.\n¬ (^٢) للترديد.\n¬ (^٣) قوله: (ويعتزلنَ الحُيَّضُ) من باب أكلوني البراغيث، والأمر بالاعتزال إما لئلا يلزم الاختلاف بين الناس من صلاة بعضهم وترك صلاة بعضهم، أو لئلا تنجس المواضع، أو لئلا تؤذي جارَتَها إن حصل أذى منها.\nثم اعلم أن هذا كان في ذلك الزمان لأَمنِهن عن المفسدة بخلاف اليوم، ولهذا صحّ عن عائشة: \"لو رأى رسول الله -ﷺ- ما أحدث النساء لمنعهن المساجد كما مُنِعَتْ نساء بني إسرائيل\"، فإذا كان الأمر قد تغيَّرَ في زمن عائشة حتى قالت هذا القول، فماذا يكون اليوم الذي عَمَّ الفساد فيه، وفَشَت المعاصي في الكبار والصغار، فنسأل الله العفو والتوفيق، \"عمدة القاري\" (٥/ ١٩٣).\n¬ (^٤) الباهلي، \"تق\" (ص: ٧٣٩).\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن\" ابن مهدي بن حسان الأزدي.\n¬ (^٦) الثوري، \"قس\" (٢/ ٧٥٨).\n¬ (^٧) \"عبد الرحمن بن عابس\" بموحدة، ابن ربيعة النخعي الكوفي.","vol":"2","page":605},{"text":"عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجْتُ ¬ (^١) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. [راجع: ٩٨، أخرجه: د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-681>١٧ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٢): قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- مُقَابِلَ النَّاسِ.\n\n٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ¬ (^٤)، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٦)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٧) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَذَكَّرَهُنَّ\" في ذـ: \"فَذَكَّرَهُنَّ\". \"وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خرجتُ) فيه المطابقة للترجمة، لأنه عند وفاة النَّبِيّ -ﷺ- كان ابن ثلاث عشرة، \"ك\" (٦/ ٧٩). قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٢/ ٤٦٤): ليس في هذا السياق بيان كون ابن عباس صبيًّا حينئذ ليطابق الترجمة، لكن جرى المصنف على عادته إلى ما ورد في بعض طرق الحديث الذي يورده، فسيأتي بعد باب بلفظ: \"ولولا مكاني من الصِّغَر ما شهدتُه\"، انتهى، ونحوه في \"العيني\" (٥/ ١٩٣).\n¬ (^٢) الخدري، \"ع\" (٥/ ١٩٤).\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) \"محمد بن طلحة\" ابن مصرف.\n¬ (^٥) \"زبيد\" هو اليامي.\n¬ (^٦) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٧) \"البراء\" هو ابن عازب.","vol":"2","page":606},{"text":"يَوْمَ أَضْحَى إِلَى الْبَقِيعِ ¬ (^١) فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ ¬ (^٣) بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُّكِ فِي شَيْءٍ، فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي ذَبَحْتُ، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ ¬ (^٥) خَيْرٌ ¬ (^٦) مِنْ مُسِنَّةٍ؟ قَالَ: \"اذْبَحْهَا، وَلَا تَفِي ¬ (^٧) عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\". [راجع: ٩٥١].\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ أَضْحَى\" في صـ: \"يَوْمَ الأَضْحَى\". \"فَإنَّمَا هُوَ شَيْءٌ\" كذا في مه، وفي صـ، هـ، حـ، ذ، قتـ: \"فَإنَّهُ شَيْءٌ\". \"وَلَا تَفِي\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"وَلَا تُغْنِي\"، من الإغناء، والمعنى متقارب، \"ع\" (٥/ ١٩٥).\n===\n¬(^١)  قوله: (البقيع) بفتح الموحدة، وهو موضع فيه أَرومُ الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد، وهي مقبرة المدينة، \"عيني\" (٥/ ١٩٥)، \"ك\" (٦/ ٧٩).\n¬ (^٢) هو موضع الترجمة، \"قس\" (٢/ ٧٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (أن نبدأ) فإن قلت: كيف صحّ هذا بلفظ المستقبل وقد أُدِّيت الصلاة؟ قلت: إما أن المراد أن شأن نسكنا، أو المضارع بمعنى الماضي، عكس قوله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤]، فإن قلت: أين ذكرُ الخطبة؟ قلت: هي من تتمة الصلاة وتوابعها، \"كرمانى\" (٦/ ٧٩ - ٨٠).\n¬ (^٤) هو أبو بردة بن نيار.\n¬ (^٥) قوله: (جَذَعَةٌ) أي: من المعز إذ الجذع من الضأن مجزئة، والمُسِنَّة تقع على البقرة والشاة إذا أثنيا، \"مجمع\" (١/ ٣٣٤، ٣/ ١٣٦).\n¬ (^٦) لسمنها.\n¬ (^٧) من: وفَى يفِي.","vol":"2","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-682>١٨ - بَابُ الْعَلَمِ ¬ (^١) بِالْمُصَلَّى</span>\n٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ ¬ (^٦) مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى أتَى الْعَلَمَ ¬ (^٧) الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ، فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ، وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ\n<hr><s0>\n\n\"الْعَلَمِ بِالْمُصَلَّى\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"الْعَلَمِ الذي بِالْمُصَلَّى\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في صـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ\". \"عَنْ سُفْيَانَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب العَلَم) أي: الذي بمصلَّى العيد، والعلم بفتحتين: هو الشيء الذي عُمِلَ من بناء، أو وضع حجر، أو نصب عمود ونحو ذلك ليُعرَفَ به المصلَّى، \"ع\" (٥/ ١٩٥).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (ولولا مكاني من الصغر) فيه تقديم وتأخير وحذف، تقديره: لولا مكاني من رسول الله -ﷺ- لم أشهده لأجل الصغر، وكلمة من للتعليل، قاله العيني (٥/ ١٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (أتى العَلَم) وهو العلامة التي عُمِلت عند دار كثير بن الصلت، قاله العيني (٥/ ١٩٥ - ١٩٦)، قال القسطلاني (٢/ ٧٦٠): والدار المذكورة بعد العهد النبوي، وإنما عُرِف المصلَّى بها لشهرتها، انتهى.","vol":"2","page":608},{"text":"بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ ¬ (^١) بِأَيْدِيهِنَّ، يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. [راجع: ٩٨، أخرجه: د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-683>١٩ - بَابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقولُ: قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ، وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، تُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"إسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ\" في صـ: \"إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" [قلت: قال القسطلاني (٢/ ٧٦١): وسقط للأصيلي \"ابن إبراهيم بن نصر\"]. \"قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يَهْوِين) بفتح التحتية، كذا في اليونينية، وفي غيرها: \"يُهوين\" بضمِّها مِنْ أهوى أي: يَمْدُدْن \"أيديهن\" بالصدقة ليتناوله بلال حال كونهن \"يقذفنه\" أي: يرمين المتصدَّق به في ثوب بلال، \"قسطلاني\" (٢/ ٧٦٠).\n¬ (^٢) السعدي البخاري.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" ابن همام صاحب المسند.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي مولاهم، المكي.\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح المكي.","vol":"2","page":609},{"text":"الصَّدَقَةَ، قُلْتُ ¬ (^١) لِعَطَاءٍ: زَكَاةُ يَوْمِ الْفِطْرِ؛ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ صَدَقَةً ¬ (^٢) يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِي فَتَخَهَا ¬ (^٣) وَيُلْقِينَ ¬ (^٤)، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ ¬ (^٥)، وَمَا ¬ (^٦) لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ. [راجع: ٩٥٨].\n\n٩٧٩ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٧): وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"الصَّدَقَةَ\" في صـ: \"صَدقَةً\". \"فَتَخَهَا\" في حـ، سـ، ذ: \"فَتَخَتَهَا\". \"وَيُذَكِّرُهُنَّ\" في ذ: \"يُذَكِّرُهُنَّ\" بغير واو، وفي صـ: \"يَأْتِيهِنَّ وَيُذَكِّرُهُنَّ\". \"الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ\" في شحج: \"حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن جريج.\n¬ (^٢) أي: هي صدقة، \"قس\" (٢/ ٧٦١).\n¬ (^٣) قوله: (فَتَخَها) بالنصب جمع فتخة: خاتم كبير يكون في اليد والرِّجل، أو حلقة فضة كالخاتم، كذا في \"القاموس\" (ص: ٢٤٧)، وفي \"المجمع\" (٤/ ٩٦): إنما هو بفتحتين: خواتيم كبار تُلْبَس في الأيدي، وربما وُضِعت في أصابع الرِّجل، وقيل: هي خواتيم لا فصوص لها، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (ويلقين) إنما كرّره ليفيد العموم، وقال بعضهم: المعنى تلقي الواحدة وكذلك الباقيات، \"ع\" (٥/ ١٩٧).\n¬ (^٥) قوله: (إنه لحق عليهم) والظاهر أن عطاء يرى وجوب ذلك، والنووي وغيره حملوه على الاستحباب، \"ع\" (٥/ ١٩٧).\n¬ (^٦) استفهامية أو نافية، \"ع\" (٥/ ١٧٣).\n¬ (^٧) بالإسناد المذكور.\n¬ (^٨) \"الحسن بن مسلم\" هو ابن يَنّاق المكي.\n¬ (^٩) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.","vol":"2","page":610},{"text":"وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ ¬ (^١) بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ ¬ (^٢) حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ ¬ (^٣) إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايعْنَكَ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا: \"آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ ¬ (^٤)؟ \"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ ¬ (^٥)، لَا يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ ¬ (^٦)، قَالَ: \"فَتَصَدَّقْنَ\" فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدُ خَرَجَ\" في عسـ: \"بَعْدَ خُرُوجِ\". \"بِيَدِهِ\" في نـ: \"بِيَدَيهِ\". \"حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ\" في نـ: \"حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ\". \"فَقَالَتِ امْرَأَةٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَتِ امْرَأَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يجلس) بضم أوله وسكون الجيم من الإجلاس، ولأبي ذر \"يجلّس\" بتشديد اللام من التجليس، ومفعوله محذوف أي: حين يجلس الناس بيده، كذا في \"القسطلاني\" (٢/ ٧٦٢)، \"ع\" (٥/ ١٩٨).\n¬ (^٢) أي: يشقّ صفوف الرجال، \"ع\" (٥/ ١٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ. . .﴾) إلخ، وإنما تلا النبي -ﷺ- هذه الآية الكريمة ليذكِّرهن البيعة التي وقعت بينه وبين النساء لما فتح مكة، وكان -ﷺ- لما فرغ من الفتح اجتمع الناس للبيعة، فجلس لهم على الصفا، ولما فرغ من بيعتهم بايع النساء وذَكَّر لهن ما ذكر الله في الآية، \"ع\" (٥/ ١٩٨).\n¬ (^٤) أي: على ما ذكر في الآية.\n¬ (^٥) أي: نعم نحن على ذلك.\n¬ (^٦) قوله: (حَسَنٌ من هي) أي: لا يدري حسن بن مسلم من هي المرأة المجيبة، قيل: يحتمل أن تكون هذه المرأة هي أسماء بنت يزيد بن السكن التي تُعْرَف بخطيبة النساء، \"ع\" (٥/ ١٨).\n¬ (^٧) بلال.","vol":"2","page":611},{"text":"هَلُمَّ ¬ (^١) لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي، فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ.\nقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الْفَتَخُ الْخَوَاتِيمُ الْعِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [راجع: ٩٨ أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٤٧، ق ١٢٧٤، تحفة: ٥٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-684>٢٠ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ ¬ (^٢) فِي الْعِيدِ </span>¬ (^٣)\n٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٦)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرينَ ¬ (^٧) قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ الْعِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٨)، فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"لَكُنَّ فِدَاءٌ\" في نـ: \"لَكُنَّ فِدًى\".\n===\n¬(^١)  أي: تعال أبي وأمي مفدًى لكُنَّ، يستوي فيه المذكر والمؤنث، \"ع\" (٥/ ١٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (جلباب) بكسر الجيم وسكون اللام وبموحدتين بينهما ألف: ثوب أقصر وأعرض من الخمار، أو هو المقنعة، أو ثوب واسع يغطِّي صدرها وظهرها، أو هو كالملحفة، أو هو كالإزار أو الخمار، \"قس\" (٢/ ٧٦٣).\n¬ (^٣) لم يذكر جواب الشرط اعتمادًا على ما في حديث الباب، \"ع\" (٥/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) \"أبو معمر\" عبد الله.\n¬ (^٥) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٦) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٧) \"حفصة بنت سيرين\" أم الهذيل الأنصارية.\n¬ (^٨) لم تسمَّ، \"قس\" (٢/ ٧٦٤).\n¬ (^٩) قوله: (قصر بني خلف) بفتح المعجمة واللام، هو بالبصرة،","vol":"2","page":612},{"text":"فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا ¬ (^١) غَزَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ ¬ (^٢): فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى ¬ (^٣)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: \"لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا ¬ (^٤)، فَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ ¬ (^٥) وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ\"، قَالَتْ حَفْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (^٦) أَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: فَكُنَّا\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَتْ: فَكُنَّا\". \"أَعَلَى إحْدَانَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى إحْدَانَا\".\n===\n=  منسوب إلى خلف جدِّ طلحة بن عبد الله بن خلف، لا إلى نفس طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي المعروف بطلحة الطلحات، \"عيني\" (٥/ ٢٠١).\n¬ (^١) قوله: (زوج أختها) قيل: هي أخت أم عطية، وقيل غيرها، ونصَّ القرطبي أنها أم عطية، ولم يُعْلَم اسم الزوج، \"قسطلاني\" (٢/ ٧٦٤).\n¬ (^٢) أخت امرأة.\n¬ (^٣) قوله: (نداوي الكلمى) بفتح الكاف وسكون اللام: جمع الكليم وهو المجروح، \"عيني\" (٥/ ٢٠١)، \"قس\" (٢/ ٧٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (من جلبابها) أي: لِتُعِرْها جلبابًا لا تحتاج، أو لِتُشْرِكْها فيه إن كان واسعًا، أو هو مبالغة أي: يخرجن ولو ثنتان في ثوب واحد، \"مجمع البحار\" (١/ ٣٦٧).\n¬ (^٥) قوله: (فليشهدن الخيرَ) أي: مجالس الخير كسماع الحديث وعيادة المرضى، \"ودعوةَ المؤمنين\" كالاجتماع لصلاة الاستسقاء، \"قس\" (٢/ ٧٦٤).\n¬ (^٦) نُسيبة الأنصارية.","vol":"2","page":613},{"text":"أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، بِأَبِي ¬ (^١) -وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَّا قَالَتْ: بِأَبِي- قَالَ: \"لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) -أَوْ قَالَ: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ- وَالْحُيَّضُ ¬ (^٤)، فَتَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ\"، قَالَتْ: فَقُلْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فِي كَذَا وَكَذَا\". كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فِي كَذَا\". \"فَقَالَتْ: نَعَمْ\" كذا في صـ، وفي عسـ، ذ: \"قَالَتْ: نَعَمْ\". \"نَعَمْ، بِأبِي\" كذا في مه، قتـ، وفي نـ: \"نَعَمْ، بِأبَا\". \"قَالَتْ: بِأَبِي\" في صـ، ذ: \"قَالَتْ: بِأبَا\". \"قَالَ: لِتَخْرُجِ\" في عسـ: \"قَالَتْ: لِتَخْرُجِ\". \"أَوْ قَالَ: الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، شَكَّ أَيُّوبُ\" كذا ثبت في هـ. \"وَذَوَاتُ الْخُدُورِ\" في عسـ، سـ، حـ، ذ: \"وَذَاتُ الْخُدُورِ\". \"فَتَعْتَزِلُ\" كذا في عسـ، صـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"وَتَعْتَزِلُ\"، وفي ذ أيضًا: \"فَيَعْتَزِلْنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نعم بأبي) أي: مفدي بأبي أو أفديه بأبي، وهذه رواية كريمة وأبي الوقت، ولغيرهما \"بِأَبَا\"، وقد تقدم أن فيه أربع روايات: الأولى هذه، والثانية بِأَبَا، والثالثة بِيَبي بإبدال الهمزة بالتحتانية، وكذا الرابعة بِيَبَا، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٠١).\n¬ (^٢) الستور، \"قس\" (٢/ ٧٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (لتخرُجِ العواتق ذوات الخدور) هكذا هو في رواية الأكثرين، وللكشميهني: \"أو قال: العواتق وذوات الخدور، شكَّ أيوب\" يعني هل هو بواو العطف أو لا، كذا في \"التلخيص\" و\"العيني\" (٥/ ٢٠١)، والعواتق جمع عاتق وهي البنت التي بلغت، قاله القسطلاني (٢/ ٧٦٦)، والخدور جمع خدر بالكسر، وهو الستر أو البيت، والمراد من يَقِلُّ خروجهن من البيوت، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٩).\n¬ (^٤) جمع حائض.","vol":"2","page":614},{"text":"لَهَا ¬ (^١): آلْحُيَّضُ ¬ (^٢)؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا ¬ (^٣)، وَتَشْهَدُ كَذَا ¬ (^٤)؟ [راجع: ٣٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-685>٢١ - بَابُ اعْتِزَالِ الْحُيَّضِ الْمُصَلَّى</span>\n٩٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (^٩): أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الْحُيَّضَ وَالْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ -وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: أَوِ ¬ (^١٠) الْعَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُدُورِ- فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: نَعَم\" في صـ: \"فَقَالَتْ: نَعَمْ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ ابْنُ عَوْنٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقلت لها) القائلة المرأة، والمقول لها أم عطية، قيل: يحتمل أن تكون القائلة حفصة والمقول لها المرأة وهي أخت أم عطية، \"ع\" (٥/ ٢٠١).\n¬ (^٢) بالمد، أي: يشهدن؟\n¬ (^٣) أي: المزدلفة، \"ع\" (٥/ ٢٠١).\n¬ (^٤) أي: رمي الجمار، \"ع\" (٥/ ٢٠١).\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العَنَزي.\n¬ (^٦) \"ابن أبي عدي\" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.\n¬ (^٧) \"ابن عون\" عبد الله البصري.\n¬ (^٨) هو ابن سيرين، \"قس\" (٢/ ٧٦٦).\n¬ (^٩) \"أم عطية\" نسيبة الأنصارية.\n¬ (^١٠) شك هل هو بالواو أو لا؟ كما شك أيوب، \"قس\" (٢/ ٧٦٦)، \"ع\" (٥/ ٢٠٢).","vol":"2","page":615},{"text":"وَدَعْوَتَهُمْ، وَيَعْتَزِلْنَ مُصَلَّاهُمْ. [راجع: ٣٢٤، تحفة: ١٨١٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-686>٢٢ - بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُصَلَّى</span>\n٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى. [أطرافه: ١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢، أخرجه: س ١٥٨٩، تحفة: ٨٢٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-687>٢٣ - بَابُ كَلَامِ الإمَامِ وَالنَّاسِ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ وَإِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ يَخْطُبُ </span>¬ (^٥)\n٩٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ¬ (^٨)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٩)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمُصَلَّى\" في نـ: \"بِالْمُصَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"كثير بن فرقد\" المدني، نزيل مصر.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله.\n¬ (^٥) يجيب السائل، \"قس\" (٢/ ٧٦٧).\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري.\n¬ (^٧) سلام بن سليم الحنفي الكوفي، \"ع\" (٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٨) الكوفي، \"تق\" (رقم: ٦٩٠٨).\n¬ (^٩) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^١٠) الأنصاري.","vol":"2","page":616},{"text":"خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ¬ (^١)، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ¬ (^٢) فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ¬ (^٣) \"، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ¬ (^٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي ¬ (^٥)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ\"، قَالَ ¬ (^٦): فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً ¬ (^٧)، لَهِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَنْ صَلَّى\" في عسـ: \"قَالَ: مَنْ صَلَّى\". \"وَأَكَلْتُ\" في عسـ: \"فَأكَلْتُ\". \"عَنَاقًا جَذَعَةً\" كذا في صـ[قتـ]، ذ، وفي نـ: \"عَنَاقَ جَذَعَةٍ\". \"لَهِيَ خَيْرٌ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"هِيَ خَيْرٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: قَرَّبَ قُرْباننا.\n¬ (^٢) أي: صلاة العيد.\n¬ (^٣) تؤكل، ليست من النسك.\n¬ (^٤) كزِياد.\n¬ (^٥) بكسر الجيم جمع جار، \"قس\" (٢/ ٧٦٨).\n¬ (^٦) أبو بردة.\n¬ (^٧) قوله: (عناقًا جذعة) بنصبهما، وفي بعضها \"عناقَ جذعة\" بالإضافة، قال صاحب \"القاموس\" (ص: ٨٤١): عناق كسحاب: الأنثى من أولاد المعز، وفي \"المجمع\" (١/ ٣٣٤): عندي جذع، أي: من المعز إذ الجذع من الضأن مجزية، \"خير من شاتي لحم\" أي: لسمنها وطيب لحمها، قال القسطلاني (٢/ ٧٦٨): هذه المراجعة الواقعة بينه -ﷺ- وبين أبي بردة بن نيار الأولى تدلّ على الجزء الأول من الترجمة، وتاليها على الثاني منها، انتهى. [قال الحافظ: إن المراجعة الصادرة بين أبي بردة وبين النبي -ﷺ- دالة على الحكم الأول،","vol":"2","page":617},{"text":"فَهَلْ تَجْزِي ¬ (^١) عَنِّي؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ¬ (^٢) \". [راجع: ٩٥١].\n\n٩٨٤ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦): أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ ¬ (^٧) رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ ¬ (^٨)، فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٩) مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِيرَانٌ لِي -إِمَّا قَالَ: بِهِمْ خَصَاصَةٌ ¬ (^١٠)، وَإِمَّا قَالَ: بِهِم فَقْرٌ- وَإِنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلْ تَجْزِي\" في نـ: \"فَهَلْ تُجْزِئُ\". \"وَلَنْ تَجْزِيَ\" في نـ: \"وَلَنْ تُجْزِئَ\". \"حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ\" في صـ: \"حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيْدٍ\". \"أَنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ\" في ذ: \"عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ\". \"وَإمَّا قَالَ: بهِمْ فَقْرٌ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَإمَّا فَقْرٌ\". \"وَإنِّي ذَبَحْتُ\" في نـ: \"فَإنِّى ذَبَحْتُ\".\n===\n=  وسؤال أبي بردة عن حكم العناق دالّ على الحكم الثاني، \"ف\" (٢/ ٤٧٢)].\n¬ (^١) بفتح الفوقية، أي: تكفي، \"قس\" (٢/ ٧٦٨).\n¬ (^٢) فهي خصوصية له، \"قس\" (٢/ ٧٦٨).\n¬ (^٣) \"حامد بن عمر\" البكراوي.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" الأزدي.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"محمد\" ابن سيرين الأنصاري.\n¬ (^٧) فتح الهمزة مع \"عن\" بدون قال.\n¬ (^٨) بالفتح مصدر، \"قس\" (٢/ ٧٦٨)، بالكسر أي: مذبوحه، \"ع\" (٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٩) هو ابن نيار، \"قس\" (٢/ ٧٦٨).\n¬ (^١٠) أي: الجوع، \"ع\" (٥/ ٢٠٤).","vol":"2","page":618},{"text":"الصَّلَاةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَيَّ ¬ (^١) مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ؟ فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا. [راجع: ٩٥٤].\n\n٩٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ جُنْدَبٍ ¬ (^٥) قَالَ: صَلَّى النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ، وَقَالَ: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرَى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللهِ ¬ (^٦) \". [أطرافه: ٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠، أخرجه: م ١٩٦٠، س ٤٣٩٨، ق ٣١٥٢، تحفة: ٣٢٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-688>٢٤ - بَابُ مَنْ خَالَفَ الطَّرِيقَ إِذَا رَجَعَ يَوْمَ الْعِيدِ</span>\n٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وفي كن: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\"، [في عسـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ\"].\n===\n¬(^١)  لأنها أغلى ثمنًا وأعلى لحمًا، \"قس\" (٢/ ٧٦٨).\n¬ (^٢) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم الفراهيدي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"الأسود\" هو ابن قيس العبدي الكوفي.\n¬ (^٥) ابن عبد الله البجلي.\n¬ (^٦) قوله: (باسم الله) أي: متبركًا به، وإنما كرّر للتأكيد، فعن هذا قال أبو حنيفة بوجوب الأضحية، وبه قال محمد وزفر والحسن وأبو يوسف في رواية، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي، وعن أبي يوسف أنها سنة، وبه قال الشافعي وأحمد، وهو قول أكثر أهل العلم، \"ع\" (٥/ ٢٠٥).\n¬ (^٧) \"محمد\" هو ابن سلام، كما جزم به الكلاباذي وغيره، ولابن شبويه أنه محمد بن مقاتل، قال ابن حجر: والأول هو المعتمد.","vol":"2","page":619},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ ¬ (^١) يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ ¬ (^٦). تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) عَنْ فُلَيْحٍ، عَنْ سعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ\" في عسـ، صـ: \"ثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ\". \"عَنْ جَابِرٍ\" في عسـ، ذ: \"عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ\". \"تَابَعَه يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ -إلى- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" كذا في كن، ذ، وفي حـ، ذ: \"تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ فُلَيْحٍ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ: عَنْ فُلَيْحٍ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  بضم الفوقية.\n¬ (^٢) الأنصاري المروزي، \"ع\" (٥/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) \"فليح بن سليمان\" أبو يحيى المدني.\n¬ (^٤) \"سعيد بن الحارث\" ابن المعلى الأنصاري المدني، قاضيها.\n¬ (^٥) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (خالف الطريق) لِتَشْهَدَ له الطريقان، أو أهلهما، أو لِيَتَبَرَّكَ به أهلُهما، أو ليُستفتى فيهما، أو ليتصدَّقَ على فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليصل رحمه، أو للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة والرضى، أو لإظهار شعار الإسلام، أو ليغيظ المنافقين أو اليهود، أو ليرهبهم بكثرة من معه، أو حذرًا من إصابة العين فهو في معنى قول يعقوب ﵇ لبنيه: ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ [يوسف: ٦٧]، قاله القسطلاني (٢/ ٧٧٠).\nقال العيني (٥/ ٢٠٦): أو لتخفيف الزحام، أو للحذر من كيد الأعداء، أو لأن طريقه إلى المصلَّى كانت على اليمين فلو رجع منها لرجع على جهة الشمال، وقيل غير ذلك.\n¬ (^٧) البغدادي.","vol":"2","page":620},{"text":"وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ ¬ (^١). [تحفة: ٢٢٥٤، ١٢٩٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-689>٢٥ - بَابٌ إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَينِ </span>¬ (^٢)\nوَكَذَلِكَ النِّسَاءُ، وَمَنْ كَانَ فِي الْبُيُوتِ وَالْقُرَى ¬ (^٣)، لِقَوْلِ\n===\n¬(^١)  قوله: (وحديث جابر أصحّ) كذا عند جمهور الرواة عن الفربري، وهو مشكل؛ إذ لم يذكر غيره حتى يكون هو أصحّ منه، وذكر أبو علي الجياني أنه سقط قوله: وحديث جابر أصح، من رواية إبراهيم النسفي عن البخاري، فلا إشكال فيها، قال: ووقع في رواية ابن السكن: \"تابعه يونس بن محمد عن سعيد عن أبي هريرة\"، وفي هذا توجيه قوله: أصحّ، ويبقى الإشكال في قوله: تابعه، فإنه لم يتابعه بل خالفه، وقد أزال هذا الإشكال أبو نعيم في \"المستخرج\"، فقال: أخرجه البخاري عن محمد عن أبي تميلة، وقال: \"تابعه يونس بن محمد عن فليح، وقال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح\"، وبهذا جزم أبو مسعود في \"الأطراف\"، فيكون الساقط من رواية الفربري على رواية ابن السكن: وقال محمد بن الصلت عن فليح فقط، وعلى رواية الباقين سقط إسناد محمد بن الصلت جميعه، كذا في \"الفتح\" (٢/ ٤٧٤) و\"تلخيصه\".\nقال الكرماني (٦/ ٨٧): حاصل الكلام أن الصواب إما طريقة النسفي، وهي بنقصان قوله: وحديث جابر أصح، وإما طريقة أبي مسعود وهي بزيادة حديث ابن الصلت، لا طريقة الفربري.\n¬ (^٢) وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد: يصلي أربعًا كمن لم يحضر الجمعة، وقال أبو حنيفة: إن شاء صلى أربعًا وإن شاء ركعتين، \"ك\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٣) يشير إلى مخالفة ما روي عن علي كرَّم الله وجهه: \"لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع\" لعموم الحديث المذكور، \"تف\"، [\"قس\" (٢/ ٧٧٢)].","vol":"2","page":621},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١): \"هَذَا عِيدُنَا يَا أَهْلَ الإِسْلَامِ ¬ (^٢) \". وَأَمَرَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٣) مَوْلَاهُ ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ ¬ (^٤)، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، وَصَلَّى كَصَلَاةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَتَكْبِيرِهِمْ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٥): أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَينِ كَمَا يَصْنَعُ الإمَامُ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦): إِذَا فَاتَهُ الْعِيدُ صَلَّى رَكْعَتَينِ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَهْلَ الإسْلَامِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَهْلَ الإسْلَامِ\". \"مَوْلَاهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ: \"مَوْلَاهُم\". \"ابْنَ أَبِي عُتْبَةَ\" في ذ: \"ابْنَ أَبِي غَنيَّةَ\". \"وَقَالَ عَطَاءٌ\" في هـ: \"وَكانَ قَالَ عَطَاءٌ\".\n===\n¬(^١)  دليل لِما تقدّم من الأشياء الثلاثة.\n¬ (^٢) وجه الاستدلال به أنه أضاف إلى كل أمة الإسلام.\n¬ (^٣) \"وأَمَرَ أنس\" وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٤) موضع قرب البصرة.\n¬ (^٥) \"وقال عكرمة\" وصله ابن أبي شيبة أيضًا.\n¬ (^٦) هو ابن أبي رباح، وصله الفريابي، \"قس\" (٢/ ٧٧٣).\n¬ (^٧) قوله: (صلى ركعتين). ورواه ابن أبي شيبة (رقم: ٥٨٥٢) في فصل: من فاتته صلاة العيد كم يصلِّي؟ حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال: يصلى ركعتين ويكبِّر.\nفيه إشارة إلى أنها تقضى كهيئتها لا أن الركعتين مطلق نفل، ذكره العيني (٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، وقال: فقد قال قوم: لا قضاء عليه أصلًا، وبه قال مالك وأصحابه، وهو قول المزني، وعند أصحابنا الحنفية كذلك لا يقضيها إذا فاتت عنه الصلاة مع الإمام، وأما إذا فاتت عنه مع الإمام فإنه يصليها مع الجماعة في اليوم الثاني إن كان بعذر، وقال الشافعي: من فاتته صلاة العيد يصلي وحده، انتهى.","vol":"2","page":622},{"text":"٩٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ ¬ (^٦) وَتَضْرِبَانِ، وَالنَّبِي -ﷺ- مُتَغَش ¬ (^٧) بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا ¬ (^٨) أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: \"دَعْهُمَا ¬ (^٩) يَا أَبَا بَكْرِ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ\". وَتِلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى. [راجع: ٩٤٩، تحفة: ١٦٥٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"مُتَغَشٍّ\" في ذ: \"مُتَغَشّي\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد، الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٦) قوله: (تدفّفان) أي: تضربان الدفَّ، وقوله: \"تضربان\" تأكيد له، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٩١).\n¬ (^٧) مستتر، \"قس\" (٢/ ٧٧٣).\n¬ (^٨) أي: زجرهما.\n¬ (^٩) قوله: (دعهما) أي: اتركهما، هذا لا يدلّ على إباحة الغناء؛ فإن في رواية هشام بزيادة: \"يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا\" فإنه دليل على بيان الحكمة في تجويزه؛ لأن العيد يوم سرور، فلا يُنكَرُ فيه كما في الأعراس، ولذا غمزتهما عائشة ﵂ وخرجتا، وقد استدلّ بعض المتصوِّفة بهذا الحديث وبمثله على إباحة الغناء، وهو ساقط؛ لأن دلالة الحديث على منعه أظهر من دلالته على إباحته، وإلا لَمَا منعهما أبو بكر عند حضور النبي -ﷺ-، ولَمَا صحّ قوله: \"مزمارة الشيطان\" كما مر عن قريب،","vol":"2","page":623},{"text":"٩٨٨ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^١): رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"دَعْهُمْ، أَمْنًا ¬ (^٢) ¬ (^٣) بَنِي أَرْفِدَةَ ¬ (^٤) \" يَعْنِي مِنَ الأَمْنِ ¬ (^٥). [راجع: ٤٥٤، تحفة: ١٦٥٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ\" كذا في مه، وفي نـ: \"فَزَجَرَهُمْ\".\n===\nوَلَما مهّد رسول الله -ﷺ- عذرًا في عدم المنع، فَعُلم أن الأصل هو المنع، والتجويز كان ليوم عيد، قاله في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٥٩) مع شيء زائد، ومرّ الحديث مع شرحه في \"باب الحِرَاب وَالدَّرَق يوم العيد\" (برقم: ٩٤٩).\n¬ (^١) معطوف على الإسناد المذكور، \"ع\" (٥/ ٢١٠).\n¬ (^٢) أي: افعلوا.\n¬ (^٣) قوله: (أمنًا) بسكون الميم والنصب على المصدر أو بنزع الخافض أو على الحال أي: العبوا آمنين، \"قس\" (٢/ ٧٧٤).\n¬ (^٤) قوله: (بني أرفدة) بحذف حرف النداء يعني: يا بني أرفدة، وقد مرَّ تفسيره في الباب المذكور، \"ع\" (٥/ ٢١٠).\n¬ (^٥) قوله: (يعني من الأمن) هذا من كلام البخاري يشير به إلى أن المراد منه الأمن الذي ضد الخوف لا الأمان الذي للكفار، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢١٠).\nقال القسطلاني (٢/ ٧٧٤): واستشكل مطابقة الحديث للترجمة، قال ابن رشيد: لما سمى أيام منى أيام عيد، كانت محلًّا لأداء هذه الصلاة أي: فيؤديها فيها إذا فاتته مع الإمام؛ لأنها شُرِعت ليوم العيد، ومقتضاه أنها تقع أداءً، وأنّ لوقت أدائها آخرًا وهو آخر أيام منى، حكاه في \"الفتح\"، ولا يخفى ما فيه من التكلف، انتهى. [انظر: \"اللامع\" (٤/ ١٦١)].","vol":"2","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-690>٢٦ - بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْعِيدِ وَبَعْدَهَا</span>\nوَقَالَ أَبُو الْمُعَلَّى ¬ (^١): سَمِعْتُ سَعِيدًا ¬ (^٢) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَرِهَ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْعِيدِ. [تحفة: ٥٦٥٤].\n\n٩٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا، وَمَعَهُ بِلَالٌ. [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٥٩، ت ٥٣٧، س ١٥٨٧، ق ١٢٩١، تحفة: ٥٥٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ\". \"قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا\" في هـ: \"قَبْلَهُما وَلَا بَعْدَهُمَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو المعلى\" يحيى بن ميمون العطار الكوفي.\n¬ (^٢) \"سعيدًا\" هو ابن جبير الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٢/ ٧٧٥).\n¬ (^٦) الكوفي.","vol":"2","page":625},{"text":"<span data-type='title' id=toc-691>١٤ - أَبْوابُ الْوِتْر</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-692>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ</span>\n٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣) وَعَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً ¬ (^٥)، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى\". [راجع: ٤٧٢، أخرجه: م ٧٤٩، د ١١٢٦، س ١٦٩٤، تحفة: ٨٣٤٦، ٧٢٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَبْوَابُ الْوِتْرِ، ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" كذا في سـ، ذ، وفي سـ: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، أَبْوَابُ الْوِتْرِ\"، وفي قتـ: \" (﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْوِتْرِ\"، وفي نـ: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْوِتْرِ\" مصحح عليه. \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"النَّبِيَّ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن دينار\" العدوي، مولى ابن عمر، أبو عبد الرحمن.\n¬ (^٥) قوله: (صلَّى ركعة واحدة. . .) إلخ، احتجّ به الشافعي على أن الإيتار بركعة واحدة جائز، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، وقال أبو حنيفة: لا يصحّ الإيتار بواحدة، ولا تكون الركعة الواحدة صلاةً قط، والأحاديث الصحيحة تردّ عليه، قلت: معناه يوتر بسجدة أي بركعة وركعتين","vol":"2","page":627},{"text":"٩٩١ - وَعَنْ نَافِعٍ ¬ (^١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ ¬ (^٢) بَيْنَ الرَّكْعَةِ وَالرَّكْعَتَيْنِ فِي الْوِتْرِ، حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ. [تحفة: ٨٣٨٥].\n===\nقبلها فيصير وتره ثلاثًا، ولأبي حنيفة أيضًا أحاديث صحيحة تردّ عليهم، منها ما رواه النسائي في \"سننه\" (رقم: ١٦٩٨) بإسناده إلى عائشة قالت: \"كان رسول الله -ﷺ-[لا يسلِّم في ركعتي الوتر\"، ومنها ما رواه في \"مستدركه\" (١/ ٣٠٤) بإسناده إلى عائشة قالت: \"كان رسول الله -ﷺ-] يوتر بثلاث لا يسلِّم إلا في آخرهن\"، ذكره العيني (٥/ ٢١٤ - ٢١٥)، وأورد روايات أخر أيضًا، قال: روى ابن أبي شيبة (رقم: ٦٩٠٩): نا حفص بن عمر عن الحسن قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلِّم إلا في آخرهن، انتهى.\nوقال ابن الهمام (١/ ٤٢٦): روى الحاكم -وقال: على شرطهما- عن عائشة قالت: \"كان رسول الله -ﷺ- يوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن\"، وكذا روى النسائي عنها، انتهى.\n¬ (^١) مولى ابن عمر، بالإسناد السابق، \"ف\" (٢/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (كان يسلِّم إلخ) هذا يؤيد من قال: إن الوتر ركعة واحدة، قال ابن الهمام (١/ ٤٢٨، ٤٢٦): وأخرج الحاكم (١/ ٣٠٤): قيل للحسن: إن ابن عمر ﵁ كان يسلِّم في الركعتين من الوتر، فقال: \"كان عمر ﵁ أفقه منه، كان ينهض في الثانية بالتكبير\"، انتهى.\nقال الطحاوي: ثنا محمد بن عبد الله بن [عبد] الجبار المرادي، ثنا خالد بن نزار الأيلي، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء السبعة بالمدينة: سعيدِ بنِ المسيب، وعروةَ بنِ الزبير، والقاسم بن محمد، وأبي بكر بن عبد الرحمن، وخارجةَ بنِ زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمانَ بنِ يسار في مشيخةٍ سواهم أهلِ فقهٍ وصلاح، فكان مما وَعَيْتُ عنهم أن الوتر ثلاث لا يسلِّم إلا في آخرهن، انتهى كلام ابن الهمام.","vol":"2","page":628},{"text":"٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٤): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضطَجَعْتُ فِي عَرْضِ الوِسَادَةِ ¬ (^٥)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، فَاسْتَيْقَظَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ¬ (^٦)، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إلَى شَنٍّ ¬ (^٧) مُعَلَّقَةٍ، فَتَوَضَّأ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَصَنَعْتُ مِثْلَهُ وَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي يَفْتِلُهَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَينِ ¬ (^٨)، ثُمَّ أَوْتَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ مَالِكٍ\" في صـ، ذ: \"عَنْ مَالِكِ بن أنسٍ\". \"الوِسَادَةِ\" في نـ: \"وِسَادَةٍ\". \"وَقُمْتُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقُمْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"مخرمة بن سليمان\" الوالبي الأسدي.\n¬ (^٤) \"كريب\" أبي رشدين مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قال ابن عبد البر: وهي الفراش وشبهه، قال: وكان -والله أعلم- مضطجعًا عند رِجْل رسول الله -ﷺ- أو رأسه، \"عيني\" (٥/ ٢١٧).\n¬ (^٦) أي: من خاتمته، وهي: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾ إلى آخره، \"ع\" (٥/ ٢١٧).\n¬ (^٧) قِربةٌ باليةٌ.\n¬ (^٨) فيه دليلٌ على أن صلاة الليل اثنا عشر ركعة.","vol":"2","page":629},{"text":"ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، ت ٢٦٥، س ٦٨٦، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].\n\n٩٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (^٤) حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِر لَكَ مَا صَلَّيْتَ\". قَالَ الْقَاسِمُ: وَرَأَيْنَا أُنَاسًا مُنْذُ أَدْرَكْنَا ¬ (^٦) يُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَإِنَّ كُلًّا لَوَاسِعٌ، وَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِشَيْءٍ مِنْهُ بَأْسٌ. [راجع: ٤٧٢، أخرجه: س ١٦٩٢، تحفة: ٧٣٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى جَاءَهُ\" في نـ: \"حَتَّى جَاءَ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا ابنُ وَهْبٍ\". \"ابْنُ الْحَارِثِ\" ثبت في سـ، صـ، قتـ، ذ. \"رَسُولُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"النَّبِيُّ\". \"مَا صَلَّيْتَ\" في نـ: \"مَا قَدْ صَلَّيْتَ\". \"وَأَرْجُو\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَرْجُو\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي نزيل مصر.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن وهب\" المصري.\n¬ (^٣) \"عمرو بن الحارث\" ابن يعقوب، أبو أمية الأنصاري مولاهم.\n¬ (^٤) ابن محمد.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٦) بلغْنا.","vol":"2","page":630},{"text":"٩٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٤): أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ -تَعْنِي بِاللَّيْلِ- فَيَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، تُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ. [راجع: ٦٢٦، تحفة: ١٦٤٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-693>٢ - بَابُ سَاعَاتِ الْوِتْرِ</span>\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٥): أَوْصَانِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْوِتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ ¬ (^٦).\n\n٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ عُرْوَةَ\". \"لِلصَّلَاةِ\" في عسـ: \"بِالصَّلَاةِ\". \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في ذ: \"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\". \"رَسُولُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٥) وصله ابن راهويه.\n¬ (^٦) قوله: (قبل النوم) أي: خشية أن يستولي عليه النوم فأمره بالأخذ بالثقة، \"ع\" (٥/ ٢٢١).\n¬ (^٧) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٨) \"حماد\" بن زيد بن درهم.","vol":"2","page":631},{"text":"حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ¬ (^١) قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، أُطِيلُ فِيهِمَا الْقِرَاءَةَ؟ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَيُوتِرُ بِرَكْعَةٍ، ويُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَكَأَنَّ ¬ (^٢) الأَذَانَ بِأُذُنَيهِ. قَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٣): أَيْ: بسُرْعَةٍ. [راجع: ٤٧٢، أخرجه: م ٧٤٩، س في الكبرى ٤٣٧، ق ١١٤٤، تحفة: ٦٦٥٢].\n\n٩٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مُسْلِمٌ ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"أُطِيلُ\" كذا في هـ، وفي حـ: \"أَتُطِيلُ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"تُطِيلُ\"، وفي نـ: \"نُطِيلُ\". \"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\". \"مِنَ اللَّيْلِ\" في عسـ: \"بِاللَّيْلِ\". \"رَكْعَتَيْنِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"الرَّكْعَتَيْنِ\". \"بسُرْعَةٍ\" كذا في قتـ، ذ، بو، وفي نـ: \"سُرْعَةً\".\n===\n¬(^١)  أخو محمد بن سيرين، \"قس\" (٣/ ٩).\n¬ (^٢) قوله: (كأن) بتشديد النون، \"الأذان\" أي: الإقامة، \"بأذنيه\" بضم الذال وسكونها، والمقصود منه أنه ما كان يطيل القراءة فيهما، والجملة حال من فاعل \"يصلي\"، وموضع الترجمة قوله \"من الليل\"؛ لأنه مبهم يصلح لجميع أجزاء الليل، كذا في \"الكرماني\" (٦/ ٩٣)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٩)، أي: التقطتُ منهما شيئًا شيئًا.\n¬ (^٣) \"حماد\" ابن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، بالسند السابق.\n¬ (^٤) \"عمر بن حفص\" ابن غياث، قاضي الكوفة النخعي الكوفي.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) \"مسلم\" هو أبو الضحى الكوفي لا ابن كيسان.\n¬ (^٧) \"مسروق\" هو ابن عبد الرحمن الكوفي.","vol":"2","page":632},{"text":"-﵂- قَالَتْ: كُلُّ اللَّيْلِ أَوْتَرَ ¬ (^١) رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ ¬ (^٢). [أخرجه: م ٧٤٥، د ١٤٣٥، تحفة: ١٧٦٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-694>٣ - بَابُ إِيقَاظِ النَّبِيِّ -ﷺ- أهْلَهُ بِالْوِتْرِ</span>\n٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، عَنْ عَائِشَةَ -﵂- قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي، وَأَنَا رَاقِدَةٌ مُعْتَرِضَةٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ أَيْقَظَنِي فَأَوْتَرْتُ ¬ (^٦). [راجع: ٣٨٢، أخرجه: س ٧٥٩، تحفة: ١٧٣١٢].\n<hr><s0>\n\n\"بِالْوِتْرِ\" في هـ: \"لِلْوِتْرِ\". \"﵂\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو موضع الترجمة.\n¬ (^٢) قوله: (وانتهى وتره إلى السحر) أي: كان آخر أمره -ﷺ- أنه أخَّر الوتر إلى آخر الليل، ويقال: فعلُه -ﷺ- أوّلَ الليل وأوسطه بيان للجواز، وتأخيره إلى آخر الليل تنبيه على أنه الأفضل لمن يثق بالانتباه، \"ع\" (٥/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) القطان.\n¬ (^٥) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^٦) قوله: (فأوترتُ) الفاء فيه تسمى الفاء الفصيحة، تقديره: فقمتُ فتوضأتُ فأوترتُ، فيه إشارة إلى أن المستحبَّ لكل أحد أن يوقظ أهله لأجل صلاة الوتر إذا نامت قبل الإيتار، وفيه تأكيد لأمر الوتر وامتثال لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ [طه: ١٣٢]، \"ع\" (٥/ ٢٢٣)، \"ك\" (٦/ ٩٤).","vol":"2","page":633},{"text":"<span data-type='title' id=toc-695>٤ - بَابٌ لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلَاتِهِ وِتْرًا</span>\n٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢) قالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا ¬ (^٤) \". [أخرجه: م ٧٥١، د ١٤٣٨، تحفة: ٨١٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ عُمَرَ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن سعيد\" هو القطان.\n¬ (^٢) العمري.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) قوله: (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) يستفاد من هذا الحديث حكمان، الأول: استحباب تأخير الوتر، والثاني: فيه الدلالة على وجوب الوتر، واختلف العلماء فيه، فقال القاضي أبو الطيب وأبو حامد: إن العلماء كافة قالوا: إنه سنة حتى أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة وحده: واجب.\nوردّ العيني كلامهما، وأثبت قول عدة من العلماء بوجوبه، ولو سُلِّم فلا يضرُّ أبا حنيفة خلاف أحد إذا كان استدلاله بالأخبار، منها: حديث الباب، ومنها: ما في السنن [\"سنن أبي داود\" (رقم: ١٤٢٢)، \"سنن النسائي\" (رقم: ١٧١٠)، \"سنن ابن ماجه\" (رقم: ١١٩٠)]، إلا الترمذي، قال -ﷺ-: \"الوتر حق واجب على كل مسلم\"، الحديث، قال ابن الهمام: ورواه ابن حبان (رقم: ٢٤٠٧)، والحاكم (١/ ٣٠٢) وقال: على شرطهما، ومنها: حديث أبي سعيد أخرجه الحاكم قال -ﷺ-: \"من نام عن وتره أو نَسِيَه فليصَلِّه إذا أصبح أو ذكره\" قال الحاكم (١/ ٣٠٤): صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ونقل تصحيحه أيضًا ابن الحصار عن شيخه، ذكره العيني، ومنها: ما رواه أبو داود (رقم: ١٤١٩) قال -ﷺ-: \"الوتر حق فمن","vol":"2","page":634},{"text":"<span data-type='title' id=toc-696>٥ - بَابُ الْوِتْرِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٩٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٣) أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَسِيرُ مَعَ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ سَعِيدٌ: فَلَمَّا خَشِيتُ الصُّبْحَ نَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، ثُمَّ لَحِقْتُهُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْتُ: خَشِيتُ الصُّبْحَ، فَنَزَلْتُ فَأَوْتَرْتُ، فَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\" في نـ: \"عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁\".\n===\nلم يوتر فليس منا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منّا، الوتر حق فمن لم يوتر فليس منّا\" وهذا حديث صحيح، ولهذا أخرجه الحاكم في \"مستدركه\" (١/ ٣٠٥) وصحّحه.\nفإن قلت: في إسناده أبو المنيب وقد تكلّم فيه البخاري وغيره؟ قلت: قال الحاكم: وثَّقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في الضعفاء، فهذا ابن معين إمام هذا الشأن، وكفى به حجة في توثيقه، ذكره العيني.\nوما روي عن عبادة أنه لما بلغه أن أبا محمد -رجلًا من الأنصار- يقول: الوتر حق، فقال: كذب أبو محمد، فالجواب عنه أنه إنما كذّب الرجل في قوله: كوجوب الصلاة، ولم يقل به أحد، كذا في \"العيني\"، وتمامه في \"فتح القدير\" (١/ ٤٢٣ - ٤٢٥) و\"العيني\" (٥/ ٢٢٤ - ٢٢٧).\n¬ (^١) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"سعيد بن يسار\" أبو حُبَاب المدني.","vol":"2","page":635},{"text":"عَبْدُ اللهِ: أَلَيْسَ لَكَ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ ¬ (^١) حَسَنَةٌ؟ فَقُلْتُ: بَلَى وَاللهِ، قَالَ: فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يُوتِرُ عَلَى الْبَعِيرِ ¬ (^٢). [أطرافه: ١٠٠٠، ١٠٩٥، ١٠٩٦، ١٠٩٨، ١١٠٥، أخرجه: م ٧٠٠، ت ٧٧٢، س ١٦٨٨، ق ١٢٠٠، تحفة: ٧٠٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-697>٦ - بَابُ الْوِتْرِ فِي السَّفَرِ </span>¬ (^٣)\n١٠٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥) بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ، يُومِئُ إِيمَاءً، صَلَاةَ اللَّيْلِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"فِي رَسُولِ اللهِ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  معناها: الاقتداء.\n¬ (^٢) قوله: (كان يوتر على البعير) وروى الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، ويزعم أن رسول الله -ﷺ- كذلك كان يفعل، وهو خلاف حديث الباب فلا يتمّ الاستدلال بهذين الحديثين.\nأما وجه النظر والقياس فيقتضي عدم جوازه على الراحلة، وبيان ذلك أن الأصل المتفق عليه عدم جواز الوتر على الأرض قاعدًا مع القدرة على القيام، فالنظر على ذلك أن لا يصليه في السفر على راحلته وهو يطيق النزول، ويجوز أن إيتاره -ﷺ- على الراحلة يكون قبل أن يغلظ أمر الوتر ثم أحكم من بعد، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) أي: كالحضر.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٥) البصري.","vol":"2","page":636},{"text":"إِلَّا الْفَرَائِضَ، وَيُوتِرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ. [راجع: ٩٩٩، تحفة: ٧٦١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-698>٧ - بَابُ الْقُنُوتِ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ</span>\n١٠٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ ¬ (^٤) قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَقَنَتَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الصُّبْحِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ: أَوَقَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ؟ قَالَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ يَسِيرًا ¬ (^٥). [أطرافه: ١٠٠٢، ١٠٠٣، ١٣٠٠، ٢٨٠١، ٢٨١٤، ٣٠٦٤، ٣١٧٠، ٤٠٨٨، ٤٠٨٩، ٤٠٩٠، ٤٠٩١، ٤٠٩٢، ٤٠٩٤، ٤٠٩٥، ٤٠٩٦، ٦٣٩٤، ٧٣٤١، أخرجه: م ٦٧٧، د ١٤٤٤، س ١٠٧١، ق ١١٨٤، تحفة: ١٤٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"الْفَرَائِضَ\" في عسـ: \"الفَرْضَ\". \"ابنِ سِيرِينَ\" ثبت في ذ. \"ابنُ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"فَقِيلَ: أَوَقَنَتَ\" في قتـ، ذ: \"فَقِيلَ -أو قُلْتُ-: أَوَقَنَتَ\"، وفي هـ: \" فَقِيلَ: أَقَنَتَ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" تقدم.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" قد سبق ذكره آنفًا.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (يسيرًا) أي: شهرًا، كما في رواية عاصم التالية لهذه، وهي تردّ على البرماوي حيث قال كالكرماني: زمانًا يسيرًا، هذا ما قاله القسطلاني (٣/ ١٥)، وكذا في \"العيني\" (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣)، وروى أبو داود عن أنس: \"أن النبي -ﷺ- قنت شهرًا ثم تركه\"، فقوله: ثم تركه، يدلّ على أن القنوت في الفرائض كان ثم نُسِخَ، قاله العيني، وأيضًا قال العيني: وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أبي بن كعب \"أن رسول الله -ﷺ- كان يوتر فيقنت قبل الركوع\"، انتهى.","vol":"2","page":637},{"text":"١٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ الْقُنُوتُ، قُلْتُ: قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ، قَالَ: فَإِنَّ فُلَانًا أَخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَ الرُّكُوعِ؟ فَقَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا -أُرَاهُ- كَانَ بَعَثَ قَوْمًا يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، زُهَاءُ ¬ (^٤) سَبعِينَ رَجُلًا، إِلَى قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٥) دُونَ ¬ (^٦) أُولَئِكَ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٧) شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ\". \"قَالَ: فَإنَّ فُلَانًا\" في صـ: \"قُلتُ: فَإنَّ فُلَانًا\". \"أَنَّكَ قُلْتَ\" في سـ، حـ، قتـ، ذ: \"كأَنَّكَ قُلْتَ\". \"يُقَالُ لَهُمُ\" في ذ: \"يُقَالُ لَهَا\".\n===\n=  قال ابن الهمام (١/ ٤٢٩): قال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد بن هارون، عن هشام الدستوائي، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة: أن ابن مسعود وأصحاب النبي -ﷺ- كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، انتهى.\n¬ (^١) \"مسدد\" مرَّ مرارًا.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي البصري مولاهم.\n¬ (^٣) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول.\n¬ (^٤) أي: مقدار.\n¬ (^٥) أهل نجد، \"قس\" (٣/ ١٧).\n¬ (^٦) يعني: غير الذين دعا عليهم، وكان بين المدعوِّ عليهم وبينه عهد فغدروا وقتلوا القُرَّاء، فدعا عليهم، \"ع\" (٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٧) في الصلوات الخمس، \"قس\" (٣/ ١٧).","vol":"2","page":638},{"text":"١٠٠٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٢)، عَنِ التَّيمِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَنَتَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٥) شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ¬ (^٦). [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، س ١٠٧٠، تحفة: ١٦٥٠].\n\n١٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ\". \"ابنِ مَالِكٍ\" ثبت في عسـ، صـ، ذ. \"أَخْبَرَنَا خَالِدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن يونس\" هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٢) \"زائدة\" هو ابن قدامة الكوفي.\n¬ (^٣) \"التيمي\" هو سليمان بن طرخان البصري.\n¬ (^٤) \"أبي مجلز\" هو ابن حميد السدوسي البصري.\n¬ (^٥) قوله: (قنت النَّبي -ﷺ-) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه مشروعية القنوت كما في الحديث السابق، وهو في نفس الأمر من ذلك الحديث، وكذا مطابقة الحديث الآتي، \"ع\" (٥/ ٢٣٧).\n¬ (^٦) قبيلتان من سُليم، \"ع\" (٥/ ٢٣٧).\n¬ (^٧) ابن علية.\n¬ (^٨) الحذاء.\n¬ (^٩) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد الجرمي.","vol":"2","page":639},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الْقُنُوتُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ ¬ (^١). [راجع: ٧٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ. \"فِي الْمَغْرِبِ وَالْفَجْرِ\" في صـ: \"فِي الْفَجْرِ وَالْمَغْرِبِ\".\n===\n¬(^١)  قال الطحاوي: أجمعوا على نسخه في المغرب، فيكون في الصبح كذلك، \"قس\" (٣/ ١٨).\n* * *","vol":"2","page":640},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-699>١٥ - أَبْوَابُ الاسْتِسْقَاء</span>\n<span data-type='title' id=toc-700>١ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ ¬ (^١) وَخُرُوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٥) قال: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٦) يَسْتَسْقِي ¬ (^٧) وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ ¬ (^٨). [أطرافه: ١٠١١، ١٠١٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤،\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" ثبت في بو. \"أَبْوَابُ الاسْتِسْقَاءِ. . . إلخ\" كذا في سـ، ذ، بدون البسملة، وفي هـ، حـ: \"بَابُ الاسْتِسْقَاءِ وَخُرُوجِ النَّبِىِّ. . .\" إلخ، وفي صـ، قتـ، ذ: \"كِتَابُ الاسْتِسْقَاءِ\" فقط.\n===\n¬(^١)  وهو طلب السقيا، بضم السين وهو المطر، \"ع\" (٥/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي بكر\" أي ابن محمد بن عمرو بن حزم، قاضي المدينة.\n¬ (^٥) \"عباد بن تميم\" أي ابن زيد بن عاصم الأنصاري المازني، يروي \"عن عمه\" عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب ﵁.\n¬ (^٦) في شهر رمضان سنة ست من الهجرة، \"قس\" (٣/ ٢١).\n¬ (^٧) احتجّ به أبو حنيفة على أن الاستسقاء استغفار ودعاء، فإن الحديث لم يذكر فيه الصلاة، \"ع\" (٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٨) قوله: (حَوَّل رداءه) كان هذا لأجل التفاؤل لينقلب حالهم من الجدب إلى الخصب لا لبيان السنة، وإليه ذهب أبو حنيفة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٤٥).","vol":"2","page":641},{"text":"١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ٦٣٤٣، أخرجه: م ٨٩٤، د ١١٦٧، ت ٥٥٦، س ١٥١٠، ق ١٢٦٧، تحفة: ٥٢٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-701>٢ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\"</span>\n١٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ ¬ (^٥) عَلَى مُضَرَ، اللَّهمَّ اجْعَلْهَا ¬ (^٦) سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ¬ (^٧) \". وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: \"غِفَارُ ¬ (^٨) غَفَرَ اللهُ لَهَا ¬ (^٩)، وَأَسْلَمُ ¬ (^١٠) سَالَمَهَا اللهُ\". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ:\n<hr><s0>\n\n\"اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\" في عسـ، قتـ: \"اجْعَلْهَا كَسِنِي يُوسُفَ\"، وفي نـ: \"اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد.\n¬ (^٢) الحزامي المدني.\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) أي: شدتك، \"خ\" (١/ ٤٧٢).\n¬ (^٦) أي: السنين أو الوطأة، \"قس\" (٣/ ٢٢).\n¬ (^٧) ﵇.\n¬ (^٨) أبو قبيلة من كنانة.\n¬ (^٩) دعاء أو خبر، \"ع\" (٥/ ٢٤٧).\n¬ (^١٠) قبيلة من خزاعة، \"ع\" (٥/ ٢٤٧).","vol":"2","page":642},{"text":"هَذَا كُلُّهُ فِي الصُّبْحِ ¬ (^١). [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣٨٨٦، ١٣٨٨٦، ١٣٧٨٧].\n\n١٠٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (^٦). ح حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٧) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٨)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبى الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قال: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ فَقال: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا رَأَى مِنَ النَّاسِ ¬ (^١٠) إِدْبَارًا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ -إلى- عَنْ عَبْدِ اللهِ، ح\"، ثبت في الصغاني فقط.\n===\n¬(^١)  قوله: (هذا كلُّه في الصبح) يعني أنه روى عن أبيه هذا الحديث بهذا الإسناد، فَبَيَّن أن الدعاء المذكور كان في صلاة الصبح، ويدلّ على هذا قوله: في الركعة الآخرة من الصبح، وقيل: كان ذلك في العشاء، وقيل: في الظهر والعشاء، وعلى كل حال قد بَيَّنَّا أنه منسوخ، \"ع\" (٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) \"الْحُميدي\" هو عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٤) \"أبي الضحى\" مسلم بن صبيح.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^٧) أبو الحسن الكوفي أخو أبي بكر.\n¬ (^٨) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٩) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^١٠) قوله: (من الناس) أي: قريش، واللام للعهد، \"إدبارًا\" أي: عن الإسلام، \"ع\" (٥/ ٢٤٨).","vol":"2","page":643},{"text":"فَقَال: \"اللَّهمَّ سَبْعًا ¬ (^١) كَسَبْعِ يُوسُفَ\"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (^٢) حَصَّتْ ¬ (^٣) كُلَّ شَيْءٍ ¬ (^٤)، حَتَّى أَكَلُوا الجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ وَالجِيَفَ ¬ (^٥)، وَيَنْظُرُ أَحَدُكُمْ إلَى السَّمَاءِ، فَيَرَى الدُّخَانَ مِنَ الْجُوعِ ¬ (^٦)، فَأَتَاهُ أَبُو سُفْيَان ¬ (^٧) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ تَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللهِ وَبِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَد هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ لَهُمْ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ سَبْعًا\" كذا في شحج، وفي نـ: \"اللَّهمَّ سَبْعٌ\" -مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: البلاء المطلوب نزوله عليهم سبع، \"ك\" (٦/ ١٠١) -. \"أَكَلُوا\" كذا في سـ، حـ، وفي صـ، هـ، ذ: \"أكَلْنَا\". \"أَحَدُكُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"أَحَدُهُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: اجعل سنيهم سبعًا.\n¬ (^٢) أي: قحط.\n¬ (^٣) قوله: (حصّت) بتشديد الصاد أي: استأصلت وأذهبت النبات فانكشفت الأرض، \"عيني\" (٥/ ٢٤٨)، \"قسطلاني\" (٣/ ٢٣).\n¬ (^٤) من النبات.\n¬ (^٥) قوله: (الجِيَفَ) كَعِنَب، جمع جيفة، وهي جثة الميت إذا أراح، فهي أخصّ من الميت؛ لأنها ما لم تلحقه ذكاة، \"ع\" (٥/ ٢٤٨)، \"قس\" (٣/ ٢٣)، \"ك\" (٦/ ١٠١).\n¬ (^٦) قوله: (فيرى الدخان من الجوع) لأن الجائع يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من ضعف بصره، \"قسطلاني\" (٣/ ٢٣).\n¬ (^٧) صخر بن حرب والد معاوية ﵁.\n¬ (^٨) قوله: (فَادْعُ الله لهم) لم يقع في هذا السياق التصريح بأنه دعا لهم، نعم وقع ذلك في سورة الدخان ولفظه: \"فاستسقى لهم فَسُقُوا\"، \"قس\" (٣/ ٢٣).","vol":"2","page":644},{"text":"قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ ¬ (^١) يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ¬ (^٢) (*) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٠، ١٦]، فَالْبَطْشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٣)، فَقَدْ مَضَتِ ¬ (^٤) الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ وَاللِّزَامُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ اللهُ ﷿\" في نـ: \"فَقَالَ اللهُ ﷿\". \" ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ \" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \" ﴿عَائِدُونَ﴾ \". \" ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ \" زاد في صـ: \" ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ \". \"فَالْبَطشَةُ \" في صـ، ذ: \"وَالْبَطْشَةُ\". \"فَقَدْ مَضَتِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَقَدْ مَضَتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال الله ﷿: ﴿فَارْتَقِبْ﴾) أي: انتظر يا محمد عذابهم، وذلك أن قريشًا لما غلبوا النبيَّ -ﷺ- واستعصَوْا عليه قال: \"اللهُمَّ أعِنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف\"، فأخذتهم سنة أكلوا فيها الطعام والميتة من الجهد، حتى جعل أحدهم يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع، قالوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢] فقيل له: إن كشفنا عنهم عادوا، فدعا ربَّه فكشف عنهم فعادوا، فانتقم الله منهم يوم بدر، فذلك قوله: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾، قاله ابن مسعود، وأورده المصنف في \"التفسير\"، وكذا في \"العيني\" (٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) أي: إلى الكفر، \"قس\" (٣/ ٢٣).\n¬ (^٣) وعن الحسن: أنها يوم القيامة.\n¬ (^٤) قوله: (فقد مضت. . .) إلى آخره، من كلام ابن مسعود ﵁، ولم يسنده إلى النبي -ﷺ-، وقال ابن دحية: الذي يقتضيه النظر الصحيح حمل أمر الدخان على قضيتين: إحداهما وقعت وكانت، والأخرى ستقع، \"ع\" (٥/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (واللزام) بكسر اللام، قيل: إنه القتل الذي أصابهم يوم بدر، فعلى هذا يكون البطشة واللزام واحدًا، وعن الحسن: اللزام يوم","vol":"2","page":645},{"text":"وَآيَةُ الرُّومِ ¬ (^١). [أطرافه: ١٠٢٠، ٤٦٩٣، ٤٧٦٧، ٤٧٧٤، ٤٨٠٩، ٤٨٢٠، ٤٨٢١، ٤٨٢٢، ٤٨٢٣، ٤٨٢٤، ٤٨٢٥، أخرجه: م ٢٧٩٨، ت ٣٢٥٤، س في الكبرى ١١٢٠٢، تحفة: ٩٥٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-702>٣ - بَابُ سُؤَالِ النَّاسِ الإِمَامَ الاسْتِسْقَاءَ إِذَا قُحِطُوا</span>\n١٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ تتَمَثَّلُ ¬ (^٥) بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ:\nوَأَبْيَضُ ¬ (^٦) يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ ¬ (^٧) الْيَتَامَى عِصْمَةٌ لِلْأَرَامِلِ ¬ (^٨)\n[طرفه: ١٠٠٩، تحفة: ٧٢٠٣].\n===\n=  القيامة، وعنه: أنه موت، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٥٠)، وقيل: إنه قحط، وقيل: هو الأسر يوم بدر، قاله الكرماني (٦/ ١٠٢).\n¬ (^١) قوله: (وآية الروم) قال تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١ - ٣]، ووقع كما أخبر عنه، \"ك\" (٦/ ١٠٢).\n¬ (^٢) \"عمرو بن علي\" ابن بحر الباهلي الصيرفي البصري.\n¬ (^٣) \"أبو قتيبة\" سَلْم الخراساني البصري.\n¬ (^٤) عبد الله مولى ابن عمر، \"تق\" (رقم: ٣٣٠٠).\n¬ (^٥) أي: ينشده، \"قس\" (٣/ ٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (وأبيض) بفتح الضاد وضمِّها، وجه الفتح أن يكون معطوفًا على قوله: \"سيِّدًا\" في البيت الذي قبله، ووجه الرفع أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هو أبيض، \"ع\" (٥/ ٢٥٢).\n¬ (^٧) بالنصب والرفع، بكسر المثلثة، معناه: مُطْعِمٌ لليتامى، \"ع\" (٥/ ٢٥٢).\n¬ (^٨) قوله: (للأرامل) أي: يمنعهم مما يضرّهم، والأرامل جمع أرملة","vol":"2","page":646},{"text":"١٠٠٩ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^١): حَدَّثَنَا سَالِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ: ورُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ -وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَسْتَسْقِي، فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ-:\nوَأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالُ الْيَتَامَى عِصْمَةً لِلأَرَامِلِ\nوَهُوَ قَوْلُ أَبِي طَالِبٍ. [طرفه: ١٠٠٨، أخرجه: ق ١٢٧٣، تحفة: ٦٧٧٥].\n\n١٠١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤) الأَنْصَارِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْد اللهِ ¬ (^٥) بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^٦) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَانَ إِذَا\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّ مِيزَابٍ\" في صـ، هـ، حـ، ذ: \"لَكَ مِيزَابٌ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"ابنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"﵁\" سقط في نـ، وكذا الآتي.\n===\n=  وهي الفقيرة التي لا زوج لها، والمناسبة للترجمة من حيث إنهم إذا كانوا يسألون الله به فيسقيهم، فأحرى أن يقدّموه للسؤال، انتهى. كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٢٥).\n¬ (^١) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٣) \"الحسن بن محمد\" هو ابن الصباح الزعفراني.\n¬ (^٤) \"محمد بن عبد الله\" ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك.\n¬ (^٥) بدل من قوله: \"أبي\".\n¬ (^٦) عمّه.","vol":"2","page":647},{"text":"قَحَطُوا ¬ (^١) اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ ¬ (^٢) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا -ﷺ- فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا، قال: فَيُسْقَوْنَ. [طرفه: ٣٧١٠، تحفة: ١٠٤١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-703>٤ - بَابُ تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٠١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٤) قَالَ: أخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ أبِي بَكْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"بِنَبِيِّنَا\" في نـ: \"بِنَبِيِّكَ\". \"تَحْوِيلِ الرِّدَاءِ\" في جا: \"تَحْرِيكِ الرِّدَاءِ\". \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\". \"ابْنُ جَرِيرٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: إذا أصابهم القحط، \"ع\" (٥/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (استسقى بالعباس) أي: متوسِّلًا به، وفي حديث أبي صالح: \"فلما صعد عمر ومعه العباس المنبرَ، قال عمر ﵁: اللهُمَّ إنا تَوَجَّهْنا إليك بعمِّ نبيك وصنو أبيه، فَاسْقِنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ثم قال: قل يا أبا الفضل، فقال العباس: اللهُمَّ لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يُكشَف إلا بتوبة، وقد تَوَجَّه بي القوم إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا بالتوبة، فَاسْقِنا الغيث، فَأَرْخَتِ السماء شآبيب مثل الجبال حتى أخصَبَتِ الأرض\"، \"ع\" (٥/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن إبراهيم الحنظلي.\n¬ (^٤) ابن حازم، \"تق\" (رقم: ٩١١).\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٦) \"محمد بن أبي بكر\" ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، أبو عبد الملك، \"تق\" (رقم: ٥٧٦٣).","vol":"2","page":648},{"text":"عَبَّادٍ ¬ (^١) بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٢): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَسْقَى فَقَلَبَ رِدَاءَهُ ¬ (^٣). [راجع: ١٠٠٥].\n\n١٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ يُحَدِّثُ أَبَاهُ ¬ (^٧)، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٨): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ إِلى الْمُصَلَّى فَاسْتَسْقَى،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللهِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ عَبدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عباد\" هو المازني الأنصاري.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن زيد\" عم عباد المازني.\n¬ (^٣) قوله: (فقلب رداءه) هو موضع الترجمة، فيه دليل لمن قال بالتحويل، وقال أبو حنيفة: إن التحويل ليس بسنة، وتحويله -ﷺ- كان لأجل التفاؤل؛ لأنه فَعَلَ لأمرٍ لا يرجع إلى معنى العبادة، والدليل عليه ما جاء مصرّحًا به في \"المستدرك\" (١/ ٣٢٦) من حديث جابر وصحّحه قال: \"وحَوَّل رداءه ليتحَوَّلَ القحط\"، ونحوه في \"مسند إسحاق\" من قول وكيع، وكذا في \"طوالات الطبراني\" من حديث أنس، قاله ابن الهمام في \"الفتح\" (٢/ ٩٥ - ٩٦) مع شيء زائد.\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن أبي بكر\" أخو محمد بن أبي بكر السابق.\n¬ (^٧) \"يحدث أباه\" أي أبا عبد الله بن أبي بكر ولا يعود الضمير إلى عباد.\n¬ (^٨) ابن عاصم، \"قس\" (٣/ ٢٩).","vol":"2","page":649},{"text":"فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^١) يَقُولُ: هُوَ ¬ (^٢) صَاحِبُ الأَذَانِ، وَلَكِنَّهُ وَهِمَ فيهِ؛ لأَنَّ هَذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٣) الْمَازِنِىُّ، مَازِنُ الأَنْصَارِ ¬ (^٤). [راجع: ١٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-704>٥ - بَابُ انْتِقَامِ الرَّبِّ ¬ (^٥) ﷿ مِنْ خَلْقِهِ بِالْقَحْطِ إِذَا انْتُهِكَ مَحَارِمُه</span>\n<span data-type='title' id=toc-705>٦ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ</span>\n١٠١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَقْبَلَ\" في عسـ: \"وَاسْتَقْبَلَ\". \"وَقَلَبَ\" في حـ، ذ: \"وَحَوَّلَ\". \"وَهْمٌ\" في صـ: \"هُوَ وَهْمٌ\" [قلت: \"وَهِمَ\" بكسر الهاء وفتح الميم نسخة أبي ذر، انظر \"قس\" (٣/ ٣١)]. \"عَاصِمٍ\" في نـ: \"العَاصِمِ\". \"بَابُ انْتِقَامِ الرَّبِّ إلخ\" وقعت هذه الترجمة هكذا في رواية الحموي وحده خاليةً من حديث وأثر. \"﷿ \" في نـ: \"تَعَالَى\". \"إذَا انْتُهِكَ\" في شحج: \"إذَا انْتُهِكَتْ\". \"مَحَارِمُه\" في نـ: \"مَحَارِمُ اللهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  سفيان.\n¬ (^٢) أي: عبد الله بن زيد راوي حديث الاستسقاء.\n¬ (^٣) وصاحب الأذان عبد الله بن زيد بن عبد ربه، \"ع\" (٥/ ٢٦١).\n¬ (^٤) احترز به مازن تميم وغيره، \"ع\" (٥/ ٢٦١).\n¬ (^٥) قوله: (باب انتقام الربِّ. . .) إلخ، وقعت هذه الترجمة هكذا في رواية الحموي وحده خاليةً من حديث وأثر، قيل: كأنها كانت في رقعة مفردة أهملها الباقون، والظاهر أنه وضعها ليذكر فيها أحاديث مطابقة لها، فعاقه عن ذلك عائق، والله أعلم، \"عيني\" (٥/ ٢٦١).\n¬ (^٦) \"محمد\" هو ابن سلام البيكندي.","vol":"2","page":650},{"text":"عِيَاضٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (^٢) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَذْكُرُ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وُجَاهَ ¬ (^٣) الْمِنْبَرِ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَموالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ¬ (^٤)، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُغِيثَنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدَيْهِ فَقَالَ: \"اللَّهمَّ اسْقِنَا، اللَّهمَّ اسْقِنَا، اللَّهمَّ اسْقِنَا\"، قَالَ أَنَسٌ: فَلَا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ¬ (^٥) وَلَا قَزَعَةٍ وَلَا شَيْئًا، وَلَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ ¬ (^٦) مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ،\n<hr><s0>\n\n\"الأَموالُ\" كذا في ك، ذ، وفي هـ، مه: \"المواشِي\". \"وَانْقَطَعَتِ\" في صـ: \"وَتَقَطَّعَتِ\". \"أَنْ يُغِيثَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُغِيثُنَا\". \"فَلَا وَاللهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَا وَاللهِ\". \"وَلَا بَيْنَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَا بَيْنَنَا\".\n===\n¬(^١)  الليثي المدني.\n¬ (^٢) المدني.\n¬ (^٣) بكسر الواو وضمها، أي: مواجهه، \"ع\" (٥/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (وانقطعت السبل) أي: الطرق، قيل: لضعف الإبل لقلة الكلأ، قيل: لأنها لا تجد في سفرها من الكلأ ما يُبَلِّغُها، أو لِقِلَّة الماء، وقيل: إن الناس أمسكوا ما عندهم من الطعام ولم يجلبوه إلى الأسواق، وقيل: لنفاد ما عندهم من الطعام أو قِلَّته، فلا يجدون ما يحملونه إلى الأسواق، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٦٣).\n¬ (^٥) أي: قطعة من السحاب.\n¬ (^٦) قوله: (وبين سَلْع) بفتح فسكون وفي آخره مهملة: جبلٌ معروف بالمدينة، أراد بذلك أن السحاب كان مفقودًا لا مستترًا ببيت ولا غيره، كذا في \"عمدة القاري شرح البخاري\" للعيني ﵀ (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥).","vol":"2","page":651},{"text":"قَالَ: فَطَلَعَتْ ¬ (^١) مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا ¬ (^٢)، ثُم دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ فَاستَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ ¬ (^٣) وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ ¬ (^٤)، فَادْعُ اللهَ أن يُمْسِكَهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا ¬ (^٥). وَلَا عَلَيْنَا ¬ (^٦)، اللَّهُمَّ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَوَاللَّهِ\" في عسـ: \"فَقَالَ: فَوَاللَّهِ\". \"فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَاللهِ مَا رَأَيْنَا\". \"سَبْتًا\" في سـ، حـ: \"سِتًّا\"، [أما نسخة \"سَبْتًا\" فهو في عسـ، صـ، قتـ، ذ، هـ، كما في \"قس\" (٣/ ٣٤)]. \"قَائِمٌ يَخْطُبُ\" في قتـ، ذ: \"قَائِمًا يَخْطُبُ\". \"هَلَكَتِ الأمْوَالُ\" في نـ: \"هَلَكَ الأَمْوَالُ\". \"فَادْعُ اللهَ\" في صـ، ذ: \"وَادْعُ اللهَ\". \"أَنْ يُمْسِكَهَا\" كذا في هـ[ذ، عسـ]، وفي نـ: \"يُمْسِكُهَا\".\n===\n¬(^١)  ظهرت.\n¬ (^٢) المراد به: الأسبوع.\n¬ (^٣) أي: المواشي.\n¬ (^٤) لكثرة الماء.\n¬ (^٥) قوله: (حَوالَينا) وفي رواية \"مسلم\": \"حولنا\"، وكلاهما صحيح، والحول والحَوال بمعنى الجانب، والذي في \"البخاري\" تثنية حَوال، هو ظرف يتعلق بمحذوف، تقديره: اللهُمَّ أنزل أو أمطر حوالينا ولا تنزل علينا، قاله العيني (٥/ ٢٦٦)، وفي \"مجمع البحار\" (١/ ٥٨٦): حواليه وحواله وحوليه وحوله -بفتح لام وحاء في جميعها- أي: جوانبه.\n¬ (^٦) قوله: (ولا علينا) قال الطيبي: في إدخال الواو ههنا معنى لطيف، وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقيًا للآكام وما معها فقط، ودخول الواو","vol":"2","page":652},{"text":"عَلَى الآكَامِ ¬ (^١) وَالْجِبَالِ وَالظِّرَابِ ¬ (^٢) وَالأَوْدِيَةِ ¬ (^٣) وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) \"،\n<hr><s0>\n\n\"وَالجِبَالِ\" زاد في نـ: \"وَالآجَامَ\".\n===\n=  يقتضي أن طلب المطر على المذكورات ليس مقصودًا لعينه، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل، وهو كقولهم: تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها، فإن الجوع ليس مقصودًا لعينه ولكن لكونه مانعًا من الرضاع بأجرة إذا كانوا يكرهون ذلك، قاله العيني (٥/ ٢٦٦)، وكذا في \"التوشيح\" (٣/ ٩١٦).\n¬ (^١) قوله: (على الإكام) بكسر الهمزة كجبال، وبفتحها مع المدِّ أيضًا: جمع أكمة بفتحات: التراب المجتمع، وقيل: الجبل الصغير، وقيل: ما ارتفع من الأرض، كذا قاله السيوطي (٣/ ٨١٦)، قال العيني (٥/ ٢٦٦): فيه بيان للمراد بقوله: حوالينا.\n¬ (^٢) قوله: (والظراب) بكسر المعجمة وفي آخره موحّدة، جمع ظرب بسكون الراء، قاله القزاز، وقال: وهو جبل منبسط على الأرض يعني ليس بالعالي، وقيل: جمع ظرب بكسر الراء: الرابية الصغيرة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٦٦) و\"التوشيح\" (٣/ ٩١٦).\n¬ (^٣) قوله: (والأودية) جمع وادٍ، وفي رواية مالك \"وبطون الأودية\" والمراد بها ما يتحصَّل فيه الماء ليُنْتَفَع به، \"ع\" (٥/ ٢٦٦).\n¬ (^٤) المراد: ما حولها، \"ك\" (٦/ ١١١).\n¬ (^٥) قوله: (ومنابت الشجر) أراد بالشجر المرعى، ومنابته التي تنبت الزرع والكلأ، قاله العيني (٥/ ٢٦٧)، وفي الكرماني (٦/ ١٠٧): فيه أن نعمة الله إذا كثرت على العباد لا يسأل قطعها عنهم، انتهى. \"قال: فانقطعت\" أي: السماء، ويروى \"فأقلعت\"، ويروى \"فانقلعت\"، والكل بمعنى واحد.\nوفيه حجة واضحة لأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء واستغفار لا صلاة فيه، قيل: مجرد الدعاء لا ينافي مشروعية الصلاة فيه، قلت: أبو حنيفة","vol":"2","page":653},{"text":"قَالَ: فَانْقَطَعَتْ ¬ (^١) وَخَرَجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ.\nقَالَ شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسًا أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-706>٧ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبلَةِ</span>\n١٠١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ شَرِيكٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ الْقَضَاءِ ¬ (^٥) -وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ-\n<hr><s0>\n\n\"فَانْقَطَعَتْ\" في نـ: \"فَأقْلَعَتْ\". \"فَسَأَلْتُ\" في صـ: \"فَسَأَلْنَا\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ\". \"يَوْمَ الجُمُعَةِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"يَوْمَ جُمُعَةٍ\".\n===\nلم يقل: إن الصلاة فيه غير مشروعة بل يقول: إنها ليست بسنة، وما ورد في أحاديث الصلاة فلبيان الجواز، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، وسيجيء في \"باب صلاة الاستسقاء ركعتين\" في الصفحة الآتية.\n¬ (^١) أي: الأمطار من المدينة، \"قس\" (٣/ ٣٦).\n¬ (^٢) الثقفي.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) \"شريك\" هو ابن عبد الله، مرّ قريبًا.\n¬ (^٥) قوله: (دار القضاء) أي: التي بيعت في قضاء دين عمر بن الخطاب الذي كان أنفقه من بيت المال، وكتبه على نفسه، وكان ستة وثمانين ألفًا، وأوصى ابنه عبد الله أن يباع فيه ماله، فباع ابنه هذه الدار من معاوية، وكان يقال لها: قضاء دين عمر، ثم طال ذلك فقيل لها: دار القضاء، كذا في \"الفتح\" (٢/ ٥٠٢) و\"الكرماني\" (٦/ ١٠٧ - ١٠٨) و\"القسطلاني\" (٣/ ٣٧)","vol":"2","page":654},{"text":"فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا ¬ (^١)، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا، اللَّهمَّ أَغِثْنَا\"، قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَاللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ¬ (^٢)، وَلَا قَزَعَةٍ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ ¬ (^٣) مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ ¬ (^٤) انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا\n<hr><s0>\n\n\"يُغِيثُنَا\" في هـ: \"يُغِثْنَا\". \"وَلَا وَاللهِ\" في صـ: \"فَلَا وَاللهِ\". \"فَلَمَّا تَوَسَّطَتْ\" في نـ: \"فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّماءُ\".\n===\nو\"الخير الجاري\" (١/ ٤٧٥) و\"المجمع\" (٤/ ٢٩٤) و\"التلخيص\".\nوقال السيوطي في \"التوشيح\" (٣/ ٩١٧): هي دار لعمر بن الخطاب بيعت في قضاء دينه بعد موته، فسمِّيت به، أخرجه الزبير بن بكّار في \"أخبار المدينة\"، وأخرج من وجه آخر أنها سُمِّيت بذلك لأن عبد الرحمن بن عوف اعتزل فيها ليالي الشورى حتى قضي الأمر، وغَلَّط من زعم أن المراد دار الإمارة.\nوفي \"الفتح\" (٢/ ٥٠٢): بيعت في قضاء دين عمر، وقد صارت بعد ذلك إلى مروان وهو أمير المدينة، فلعلها شُبهة من قال: إنها دار الإمارة.\n¬ (^١) بضمِّ أوله مِنْ: أغاث، أي: أجاب، وفتحه مِنْ: غاث الله المطر، كذا ثبت الوجهان في اليونينية، وبرفع المثلَّثة بتقدير: هو، \"قس\" (٣/ ٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (من سحاب) أي: من سحاب مجتمع، \"ولا قَزَعَةٍ\" أي: من سحاب متفرّق، \"ع\" (٥/ ٢٦٤).\n¬ (^٣) اسم جبل.\n¬ (^٤) قوله: (فلما تَوَسَّطَتْ) أي: بلغت إلى وسط السماء وهي على هيئة مستديرة [ثم] \"انتشرت\"، \"ع\" (٥/ ٢٦٥).","vol":"2","page":655},{"text":"الشَّمْسَ سَبْتًا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ فِي الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا عَنَّا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الأوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ\"، قَالَ: فأَقْلَعَتْ ¬ (^١)، وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ.\nقَال شَرِيكٌ: فَسَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَهُوَ الرَّجُلُ الأَوَّلُ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-707>٨ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ عَلَى الْمِنْبَرِ</span>\n١٠١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقال: يَا رَسولَ اللهِ، قُحِطَ ¬ (^٥) الْمَطَرُ، فَادْعُ الله\n<hr><s0>\n\n\"سَبْتًا\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"سَبْعًا\"، وفي نـ: \"سِتًّا\". \"فِي الجُمُعَةِ\" في صـ، ذ: \"فِي الْجُمُعَةِ يَعنِي الثانِيةَ الْمُقْبِلَةَ\". \"يُمسِكْهَا\" في صـ، ذ: \"أَنْ يُمْسِكَهَا\". \"فَسَأَلْتُ\" في نـ: \"سَأَلْتُ\". \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في ذ: \"أَنَسًا\". \"ابنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ. \"يَوْمَ الْجُمُعَةِ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"يَوْمَ جُمُعَةٍ\".\n===\n¬(^١)  الإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، \"ك\" (٦/ ١٠٨).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٥) قوله: (قحط) بفتح القاف والحاء أي: احتبس، ولأبي الوقت في نسخة: \"قُحِط\" بضم القاف وكسر الحاء، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٠).","vol":"2","page":656},{"text":"أَنْ يَسْقِيَنَا، فَدَعَا فَمُطِرْنَا، فَمَا كِدْنَا أَنْ نَصِلَ إِلَى مَنَازِلِنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ إِلَى الجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ، قال: فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ -أَوْ غَيْرُهُ- فقال: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"، قال: فَلَقَدْ رأَيْتُ السَّحَابَ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُونَ ¬ (^١) وَلَا يُمْطَرُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٤٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-708>٩ - بَابُ مَنِ اكْتَفى بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَن مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقال: هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ¬ (^٥) وَتَقَطَّعَتِ ¬ (^٦) السُّبُلُ ¬ (^٧)، فَدَعَا، فَمُطِرنَا\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ نَصِلَ\" في نـ: \"نَصِلُ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في صـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيِّ\". \"فَدَعَا\" في عسـ، صـ: \"فَادْعُ اللهَ\".\n===\n¬(^١)  أي: أهل اليمين والشمال، ع (٥/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) ابن أبي نمر، \"قس\" (٣/ ٤١).\n¬ (^٥) أي: لقلة الماء والنبات، \"ع\" (٥/ ٢٧٠)، \"ك\" (٦/ ١٠٩).\n¬ (^٦) لقلتهما أيضًا، \"ع\" (٥/ ٢٦٦)، \"ك\" (٦/ ١٠٩).\n¬ (^٧) قوله: (وتَقَطَّعَتِ السبل) يعني بسبب كثرة المياه؛ لأنه انقطع المرعى فهلكت المواشي من عدم الرعي، أو لعدم ما يُكِنُّها من المطر، ويدلّ عليه رواية النسائي: \"من كثرة الماء\"، \"ع\" (٥/ ٢٦٦).","vol":"2","page":657},{"text":"مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَامَ فَقال: \"اللَّهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ\"، فَانْجَابَتْ ¬ (^١) عَنِ الْمَدِينَةِ ¬ (^٢) انْجِيَابَ الثَّوْبِ. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-709>١٠ - بَابُ الدُّعَاءِ ¬ (^٣) إِذَا تَقَطَّعَتِ السُّبُلُ مِنْ كثْرَةِ الْمَطَرِ</span>\n١٠١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي\" زاد في نـ: \"فَادْعُ اللهَ يُمْسِكْهَا\". \"فَقَامَ فَقال: اللَّهمَّ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: اللَّهمَّ\". \"وَالأَوْدِيَةِ\" في نـ: \"وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ\". \"إذَا تَقَطَّعَتِ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"إذَا انْقَطَعَتْ\"، وفي نـ: \"إذَا انقَطَعَ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: السحُب الممطرة، \"قس\" (٣/ ٤٣).\n¬ (^٢) قوله: (فانجابت عن المدينة) بالجيم والموحّدة، يقال: انجابت السماء أي: انكشفت، والجوبة الفُرجة في السحاب، قال الخطابي: معناه انقطعت عَنّا في استدارة حولنا فَكُنّا وسطًا منها، كذا في \"الكرماني\" (٦/ ١٠٩)، وفي \"التوشيح\" (٣/ ٩١٨): أي: خرجت عنها كما يخرج الثوب عن لابسه، انتهى. أو تقطعت كما يتقطَّع الثوب قِطعًا متفرقةً، \"قس\" (٣/ ٤٢).\n¬ (^٣) أي: جوازه.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.","vol":"2","page":658},{"text":"رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي ¬ (^١) وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَمُطِرُوا مِنْ جُمُعَةٍ إِلَى جُمُعَةٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اللَّهمَّ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ\"، فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ ¬ (^٢). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-710>١١ - بَابُ مَا قِيلَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يُحَوِّلْ رِدَاءَهُ فِي الاسْتِسْقَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ</span>\n١٠١٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا مُعَافَى ¬ (^٤) بْنُ عِمْرَانَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طلحةَ،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولِ اللهِ\" في صـ، ذ: \"النَّبِيِّ\". \"هَلَكَتِ الْمَوَاشِي وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ\" كذا في عسـ، وفي ذ: \"انقَطَعَتِ السُّبُلُ وهَلَكَتِ الْمَوَاشِي\"، وفي نـ: \"هَلَكَتِ الْمَواشِي وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ\". \"ابنِ أَبِي طَلْحَةَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  جمع ماشية، تقع على الإبل والبقر والغنم والأخير أكثر، \"مجمع\" (٤/ ٦٠٢).\n¬ (^٢) أي: كانجياب الثوب، \"ع\" (٥/ ٢٧٠).\n¬ (^٣) \"الحسن بن بشر\" بكسر الموحدة وسكون المعجمة -كحبر- البجلي الكوفي.\n¬ (^٤) \"معافى\" بضم الميم وفتح الفاء، هو الموصلي ياقوتة العلماء.\n¬ (^٥) \"الأوزاعي\" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو الفقيه، ثقة، مات سنة ١٥٧ هـ.","vol":"2","page":659},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا، شَكَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- هَلَاكَ الْمَالِ وَجُهْدَ العِيَالِ ¬ (^١)، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ ¬ (^٢) أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ وَلَا اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥٢٨، تحفة: ١٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-711>١٢ - بَابٌ إِذَا اسْتَشْفَعُوا إِلَى الإِمَامِ لِيَسْتَسْقِيَ لَهُمْ لَمْ يَرُدَّهُمْ</span>\n١٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ شَرِيكِ بنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قال: جَاءَ\n===\n¬(^١)  قوله: (وجهد العيال) بفتح الجيم وضمِّها: الطاقة، وبالفتح: المشقة، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"ولم يذكر أنه حَوَّلَ رداءه\"، فإن قلت: كيف المطابقة، وليس في الحديث ذكر الجمعة؟ قلت: هذا الحديث برواية إسحاق عن أنس مختصرًا من حديث مطوَّل يأتي ذكره بعد أبواب إن شاء الله تعالى، وفيه ذكر يوم الجمعة والخطبة أيضًا على ما تَقِفُ عليه، \"عيني\" (٥/ ٢٧١).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يذكر) أي: الراوي عن أنس أو من دونه كما قلنا، وقال الكرماني (٦/ ١١٠): ولم يذكر أي: أنس، وفيه شيئان: أحدهما عدم التحويل، والآخر عدم استقبال القبلة، قال الكرماني: عدم التحويل والاستقبال متفق عليهما إذا كان الاستسقاء في غير الصحراء، وإنما الخلاف فيها، قلت: إن أبا حنيفة يحتجَّ بهذا الحديث على عدم سُنّيَّة التحويل مطلقًا، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٧١)، قال في \"الهداية\": وما رواه كان تفاؤلًا. قال ابن الهمام (٢/ ٩٥): فيه اعتراف بروايته، ومنع استنانه؛ لأنه فعل لأمر لا يرجع إلى معنى العبادة، والله تعالى أعلم.\n¬ (^٣) التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) الإمام.","vol":"2","page":660},{"text":"رَجُلٌ ¬ (^١) إِلَى رَسُولِ الله -ﷺ- فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَوَاشِي، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ، فَدَعَا اللهَ، فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ، وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اللَّهمَّ عَلَى ظُهُورِ الجِبَالِ وَالآكَامِ ¬ (^٢) وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ ¬ (^٣) \"، فَانْجَابَتْ ¬ (^٤) عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ ¬ (^٥). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، د ١١٧٥، س ١٥١٥، تحفة: ٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-712>١٣ - بَابٌ إِذَا اسْتَشْفَعَ ¬ (^٦) الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ</span>\n١٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٧)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٩) وَالأَعْمَشُ ¬ (^١٠)، عنْ أَبِى الضُّحَى ¬ (^١١)، عَن مَسْرُوقٍ ¬ (^١٢) قال:\n===\n¬(^١)  هو كعب بن مرة، وقيل: غيره، \"قس\" (٣/ ٤٤).\n¬ (^٢) جمع أكمة: التراب المجتمع.\n¬ (^٣) أي: ما حولها، \"ع\" (٥/ ٢٧٢)، \"ك\" (٦/ ١١١).\n¬ (^٤) انكشفت.\n¬ (^٥) أي: كانجياب الثوب.\n¬ (^٦) لم يذكر جواب \"إذا\" اكتفاء بما وقع في الحديث، \"ع \" (٥/ ٢٧٢)\n¬ (^٧) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو الثوري أي ابن سعيد بن مسروق.\n¬ (^٩) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^١٠) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^١١) \"أبي الضحى\" مسلم بن صبيح.\n¬ (^١٢) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.","vol":"2","page":661},{"text":"أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَقال: إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا ¬ (^١) عَنِ الإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (^٢)، حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٣) فَقال: يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ ¬ (^٤)، وَإِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا، فَادْعُ اللهَ ﷿. فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ الآية [الدخان: ١٠] ثُمَّ عَادُوا ¬ (^٥) إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] يَوْمَ بَدْرٍ. وَزَادَ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ. \"الآية\" ثبت في ذ. \" ﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ \" زاد في صـ: \" ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ \". \"وَزَادَ أَسْبَاطٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: وَزَادَ أَسْبَاطٌ\"، وفي عسـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: تأَخَّروا.\n¬ (^٢) أي: جدب وقحط.\n¬ (^٣) قوله: (فجاءه أبو سفيان) اسمه صخر بن حرب يعني والد معاوية، وكان مجيئه قبل الهجرة لقول ابن مسعود: البطشة الكبرى يوم بدر، ولم يُنْقَل أن أبا سفيان قدم المدينة قبل بدر، \"ع\" (٥/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (جئتَ تأمر بصلة الرحم) يعني الذين هلكوا بدعائك من ذوي رحمك فينبغي أن تَصِلَ رحمهم بالدعاء لهم، ولم يقع دعاؤه لهم بالتصريح في هذا السياق، \"ع\" (٥/ ٢٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (ثم عادوا) يعني لَمّا كشف الله عنهم عادوا إلى كفرهم فابتلاهم الله بيوم البطشة أي: يوم بدر، \"ع\" (٥/ ٢٧٣).","vol":"2","page":662},{"text":"أَسْبَاطٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣): فَدَعَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ ¬ (^٤) عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، فَقال: \"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"، فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، فَسُقُوا النَّاسُ ¬ (^٥) حَوْلَهُمْ. [راجع: ١٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: اللَّهمَّ\" في عسـ: \"قَالَ: اللَّهمَّ\".\n===\n=  لأنه ركّب سند عبد الله ابن مسعود على متن حديث أنس بن مالك، وهو قوله: \"فدعا رسول الله -ﷺ- فَسُقُوا الغيث. . .\" إلخ، وكذا قال الحافظ شرف الدين الدمياطي، وقال: وحديث عبد الله بن مسعود كان بمكة، وليس فيه هذا، والعجب من البخاري كيف أورد هذا وكان مخالفًا لما رواه الثقات، وقد ساعد بعضهم البخاري بقوله: لا مانع أن يقع ذلك مرتين، وفيه نظر لا يخفى.\nوقال الكرماني: فإن قلت: قصة قريش والتماس أبي سفيان كانت في مكة لا في المدينة، قلت: القصة مكية إلا القدر الذي زاد أسباط فإنه وقع في المدينة، انتهى، قاله العيني (٥/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، وفي \"القسطلاني\" (٣/ ٤٨): وأجاب البرماوي أن سفيان يروي عن منصور واقعة مكة وسؤال أهل مكة وقصّتها قبل الهجرة، وزاد عليه أسباط عن منصور ذكر الواقعتين، لا أن الثانية مسببة عن الأولى، ولا أن السؤال فيهما معًا كان بالمدينة، انتهى.\n¬ (^١) \"وزاد أسباط\" بفتح الهمزة، هو ابن نصر لا أسباط بن محمد.\n¬ (^٢) قوله: (وزاد أسباط) أي: ابن نصر، وهو الصحيح، واعتُرِض على البخاري بزيادة أسباط هذا، فقال الداودي: أدخل قصة المدينة في قصة قريش وهو غلط، وقال أبو عبد الملك: الذي زاده أسباط وهم واختلاط؛\n¬ (^٣) المذكور.\n¬ (^٤) أي: دامت.\n¬ (^٥) قوله: (فسقوا الناس) برفع الناس على البدل من الضمير، أو فاعلٌ على لغة أكلوني البراغيث، ويجوز النصب على الاختصاص، أي: أعني الناس الذين في المدينة وحولها، \"قس\" (٣/ ٤٨).","vol":"2","page":663},{"text":"<span data-type='title' id=toc-713>١٤ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ \"حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"</span>\n١٠٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١)، قالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢)، عَن عُبَيْدِ الله ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قال: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، قُحِطَ ¬ (^٥) الْمَطَرُ، وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ ¬ (^٦)، وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَسْقِيَنَا، فَقال: \"اللَّهمَّ اسْقِنَا\" مَرَّتَيْنِ، وَأيْمُ اللهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ ¬ (^٧)، فنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ: تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في ذ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"كَانَ رَسُولُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَانَ النَّبِيُّ\". \"يَوْمَ الْجُمُعَةِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"يَوْمَ جُمُعَةٍ\". \"أَنْ يَسْقِيَنَا\" كذا في عسـ، قتـ، ذ: وفي نـ: \"يَسْقِينَا\". \"وَأَمْطَرَتْ\" في ذ: \"فَأَمْطَرَتْ\". \"لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ\" في ذ: \"لَمْ يَزَلِ المَطَرُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن أبي بكر\" المقدمي البصري.\n¬ (^٢) \"معتمر\" هو ابن سليمان التيمي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري.\n¬ (^٤) \"ثابت\" هو ابن أسلم البناني.\n¬ (^٥) أي: احتبس.\n¬ (^٦) أي: تغيَّر لونُها.\n¬ (^٧) أي: قطعة منه، \"ع\" (٥/ ٢٧٤).","vol":"2","page":664},{"text":"يَحْبِسُهَا عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَقَالَ: \"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"، وتَكَشَّطَتِ ¬ (^١) الْمَدِينَةُ، فَحَعَلَتْ تُمطِرُ حَوْلَهَا وَمَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةٌ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا ¬ (^٢) لَفِي مِثْلِ الإِكْلِيلِ ¬ (^٣). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥١٧، تحفة: ٤٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-714>١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الاسْتِسْقَاءِ قَائِمًا</span>\n١٠٢٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤)، عَنْ زُهَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٦): خَرَجَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٨)، وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ ئنُ عَازِبٍ\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ\" فى نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"وَقَالَ: اللَّهمَّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي عسـ، ذ: \"فَقَالَ: اللَّهمَّ\"، وفي نـ: \"ثُمَّ قَالَ: اللَّهمَّ\". \"وَتَكَشَّطَتْ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي مه: \"فَكُشِطَتْ\"، وفي شحج: \"فَتَكَشَّطَتْ\". \"وَما تَمْطُرُ\" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَا تَمْطُرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: تكشّفت.\n¬ (^٢) أي: المدينة.\n¬ (^٣) قوله: (الإكليل) بكسر الهمزة وهو شيء مثل عصابة تُزَيَّنُ بالجواهر ويسمى التاج إكليلًا، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٧٥)، وفي \"المجمع\" (١/ ٩١): وهو ما أحاط بالشيء ويطلَقُ على كل محيط، وروضة مكلَّلَة أي محفوفة بالنور.\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) \"زهير\" هو ابن معاوية الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٧) قوله: (خرج عبد الله) يعني إلى الصحراء، وكان إذ ذاك أميرًا على الكوفة من جهة عبد الله بن الزبير في سنة أربع وستين قبل غلبة المختار بن أبي عبيد عليها، \"ع\" (٥/ ٢٧٥).\n¬ (^٨) الكوفي.","vol":"2","page":665},{"text":"وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ لَهُمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١): وَرَأَى ¬ (^٢) عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِيَّ -ﷺ-. [أخرجه: ١٢٥٤، تحفة: ٩٦٧٢].\n\n١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنِي عَبَّادُ ¬ (^٦) بْنُ تَمِيمٍ: أَنَّ عَمَّهُ ¬ (^٧) -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-- أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، فَأُسْقُوا. [راجع: ١٠٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَامَ لَهُمْ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي ك: \"فَقَامَ بِهِمْ\". \"فَاسْتَسْقَى، ثُمَّ صَلَّى\" كذا في سـ، هـ، حـ، وفي عسـ، قتـ، ذ: \"فَاسْتَغْفَرَ ثُمَّ صَلَّى\". \"وَرَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ إلخ\" كذا في ك، وفي عسـ: \"وَرَأَى عَبدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَاِريُّ إلخ\"، وفي حـ: \"وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ عن النَّبِيِّ -ﷺ-\". \"حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ\". \"فَأُسْقُوا\" في عسـ: \"فَسُقُوا\".\n===\n¬(^١) \"  قال أبو إسحاق\" هو عمرو المذكور.\n¬ (^٢) من الرؤية، وهو رواية الأكثرين،\"ع\" (٥/ ٢٧٦).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٦) \"عباد\" هو المازني.\n¬ (^٧) \"عمه\" عبد الله بن زيد المازني.","vol":"2","page":666},{"text":"<span data-type='title' id=toc-715>١٦ - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ ¬ (^١) فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٤): خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [راجع: ١٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-716>١٧ - بَابٌ كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ -ﷺ- ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ</span>\n١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قال: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ¬ (^٦) ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ\". \"يَجْهَرُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ، مه: \"جَهَرَ\".\n===\n¬(^١)  وهو مما أجمع عليه الفقهاء، \"ع\" (٥/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) عبد الله بن زيد، \"قس\" (٣/ ٥١).\n¬ (^٥) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٦) قوله: (فحَوَّل إلى الناس) قال الكرماني (٦/ ١١٥): فإن قلت: هذا يدلّ على وقوع التحويل لا على كيفيته؟ قلت: معناه حوَّل حال كونه داعيًا مقدمًا على تحويل الرداء والصلاة، انتهى، وفي \"فتح الباري\" (٢/ ٥١٤): الظاهر أنه لما لم يتبيَّن من الخبر ذلك كأنه يقول: هو على التخيير، لكن المستفاد من خارج أنه التفت بجانبه الأيمن لِمَا ثبت أنه كان يعجبه التيمُّنُ في شأنه كلِّه، ثم [إن] محلّ هذا التحويل بعد الفراغ من الموعظة، انتهى.","vol":"2","page":667},{"text":"رِدَاءَهُ ¬ (^١)، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [راجع: ١٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-717>١٨ - بَابُ صَلَاةِ الاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ </span>¬ (^٢)\n١٠٢٦ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم حَوَّل رداءه) \"فجعل عِطافه الأيمن على عاتقه الأيسر، وجعل عطافه الأيسر على عاتقه الأيمن\" رواه أبوداود (رقم: ١١٦٣) بإسناد حسن، \"قسطلاني\" (٣/ ٥١).\n¬ (^٢) قوله: (صلاة الاستسقاء ركعتين) قال أبو يوسف ومحمد: السنة أن يصلي الإمام ركعتين بجماعة كهيئة صلاة العيد، وبه قال مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلَّى الناس وُحْدانًا جاز، إنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (*) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١١] علّق به نزول الغيث لا بالصلاة، فكأن الأصل فيه الدعاء والتضرُّع فى دون الصلاة، ويؤيده ما في \"سنن سعيد بن منصور\" بسند جيد إلى الشعبي، قال: خرج عمر ﵁ يستسقي فلم يزد على الاستغفار، فقالوا: ما رأيناك استسقيتَ، فقال: طلبت الغيث بمجاديح السَّماء -أي: أنوائها، \"ق\" (ص: ٢٠٩) - الذي يستنزل به المطر، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ الآية [هود: ٥٢]، ذكره العيني (٥/ ٢٥٧ - ٢٦١)، وقال: ويشهد لذلك أحاديث، ثم أوردها في شرحه، ثم قال: فهذه الأحاديث والآثار كلُّها تشهد لأبي حنيفة أن الاستسقاء استغفار ودعاء، وأجيب عن الأحاديث التي فيها الصلاة أي كحديث الباب ونحوه: بأنه -ﷺ- فعلها مرة وتركها أخرى، وذا لا يدلّ على السنية، وإنما يدلّ على الجواز، انتهى.\n¬ (^٣) ابن جميل، الثقفي البلخي، \"قس\" (٣/ ٥٣).","vol":"2","page":668},{"text":"سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٣)، عَن عَمِّهِ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَسْقَى، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ ¬ (^٥) رِدَاءَهُ ¬ (^٦). [راجع: ١٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-718>١٩ - بَابُ الاسْتِسْقَاءِ في الْمُصَلَّى</span>\n١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ\" في قتـ، ذ: \"سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في شحج: \"عنِ النَّبِيِّ\"، وفي قتـ، ذ: \"سَمِعَ النَّبِيَّ.\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"قس\" (٣/ ٥٣).\n¬ (^٢) ابن محمد بن عمرو بن حزم، \"قس\" (٣/ ٥٣).\n¬ (^٣) \"عباد\" هو ابن تميم بن غزية الأنصاري المازني.\n¬ (^٤) \"عن عمه\" عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وهو أخو أبيه لأمه.\n¬ (^٥) من ضرب يضرب.\n¬ (^٦) قوله: (فصلى ركعتين وقلب رداءه)، قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٧٥): أما أبو حنيفة فكان لا يرى في الاستسقاء صلاة، وأما في قولنا: فإن الإمام يصلي بالناس ركعتين ثم يدعو ويحوِّل رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن، ولا يفعل ذلك أحد إلا الإمام، انتهى.\nقال علي القاري: وهو اختيار الطحاوي، ولأبي حنيفة أن الاستسقاء دعاء، وسائر الأدعية لا يقلب فيها رداء، وما فعله -ﷺ- كان تفاؤلًا، أو عرف -ﷺ- بالوحي تغيُّرَ الحال عند قلبه الرداءَ، فلو فعل غيره يتعين أن يكون تفاؤلًا وهو تحت الاحتمال فلا يتمّ به الاستدلال، والله أعلم بحقيقة الأحوال، انتهى كلام علي في \"شرح الموطأ\".\n¬ (^٧) \"عبد الله بن محمد\" هو المسندي.\n¬ (^٨) ابن عيينة، \"ع\" (٥/ ٢٧٩).","vol":"2","page":669},{"text":"عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^١) قال: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى ¬ (^٢) رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٣): وَأَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥) قال: جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. [راجع: ١٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-719>٢٠ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) قال: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (^٧) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٨) قال: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنًّ عَبَّادَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامٍ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ\"، وفي عسـ، ذ: \"حَدَّثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن زيد، \"ع\" (٥/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (واستقبل القبلة فصلَّى. . .) إلخ، قال ابن بطال: حديث أبي بكر هذا يدلّ على تقديم الصلاة على الخطبة؛ لأنه ذكر أنه صلّى قبل قلب الرداء، وهو أضبط للقِصَّة من ابنه عبد الله الذي ذكر الخطبة قبل الصلاة، قلنا: لا نزاع في جواز الأمرين، وإنما النزاع في الأفضل، \"ع\" (٥/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"قس\" (٣/ ٥٤).\n¬ (^٤) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود، مات سنة ١٦٠ هـ، \"عيني\" (٥/ ٢٧٩)، \"قس\" (٣/ ٥٤).\n¬ (^٥) والد عبد الله المذكور.\n¬ (^٦) \"محمد\" هو ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٧) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٨) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.","vol":"2","page":670},{"text":"تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (^١) بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا -أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ- اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^٣): عَبدُ الله بْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ ¬ (^٤) كُوفِيٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. [راجع: ١٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-720>٢١ - بَابُ رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ</span>\n١٠٢٩ - وَقَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"يُصَلِّي\" في عسـ: \"فَصَلَّى\"، وفي سـ: \"يَدْعُو\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في هـ، قتـ، ذ. \"عَبدُ اللهِ بنُ زَيدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنُ زَيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو بكر\" و\"عباد\" و\"عبد الله\" المذكورون آنفًا.\n¬ (^٢) المازني.\n¬ (^٣) قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه، أشار بقوله: \"هذا\" إلى \"عبد الله بن زيد\" الأنصاري هو عمّ عبّاد من مازن وإليه أشار بقوله: \"مازني\"، \"ع\" (٥/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (والأول) أي: المذكور في \"باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا\"، \"هو\" عبد الله \"ابن يزيد\" بلفظ المضارع، خطمي كوفي، والاثنان هما غير عبد الله بن زيد صاحب الأذان، قاله الكرماني (٦/ ١١٧).\nوقال العيني (٥/ ٢٨٠): قيل: كان اللائق أن يذكر هذا في \"باب الدعاء في الاستسقاء قائمًا\" لأن كليهما مذكوران فيه، وكان الأَولى بيان تغايرهما هناك، وليس ههنا ذكر عبد الله بن يزيد.\n¬ (^٥) \"وقال أيوب بن سليمان\" ابن بلال، شيخ المؤلف، القرشي الأزدي.","vol":"2","page":671},{"text":"أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^١)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ¬ (^٢)، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ ¬ (^٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَ رسول اللهِ -ﷺ- يَدْعُونَ، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ ¬ (^٤) إِلَى رسولِ الله -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ،\n<hr><s0>\n\n\"قالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\" في ذ: \"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\". \"أَتَى رَجُلٌ أعْرَابِيٌّ\" في عسـ: \"أَتَى أَعْرَابِيٌّ\". \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\" في عسـ: \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"هَلَكَ الْعِيَالُ\" في عسـ: \"هَلَكَتِ الْعِيَالُ\". \"مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"معهُ\". \"إلَى رَسُولِ اللهِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَى نَبِيِّ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو بكر بن أبي أويس\" الأصبحي المدني.\n¬ (^٢) \"سليمان بن بلال\" التيمي مولاهم.\n¬ (^٣) البدو والبادية خلاف الحضر، \"قاموس\" (ص: ١١٦١)، فيه تضعيف من قال: إنه العباس، \"قس\" (٣/ ٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (فأتى الرجل) أي: المذكور؛ إذ اللام في مثله للعهد عن النكرة السابقة. فإن قلت: قد مرّ أن أنسًا قال: \"لا أدري أهو الرجل [الأول] أو غيره؟ \" قلت: لا منافاة إذ ربّما نسي ثم تذكّر، أو كان ذاكرًا ثم نسي، \"ك\" (٦/ ١١٨)، \"ع\" (٥/ ٢٨١).\nقلت: وهي رواية أبي إسماعيل، قال الخطابي: ويحتمل أن يكون مشق بالميم أي: صارت الطريق زلقة، ومنه مشق الخطّ، والباء والميم متقاربان، أي: فحسبه السامع بَشَقَ لقرب المخرج، وقال ابن بطال:","vol":"2","page":672},{"text":"وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. بَشِقَ ¬ (^١) أَيْ: مَلَّ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٦٦١].\n\n١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤) وَشَرِيكٍ ¬ (^٥) قَالَا: سَمِعْنَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- رفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [تحفة: ١٦٦٠، ٩١٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ إلخ\" هذا التعليق هنا ثبت في رواية المستملي. \"سَمِعْنَا\" في نـ: \"سَمِعَا\". \"رَفَعَ \" في عسـ: \"أَنَّهُ رَفَعَ\". \"رَأَيْتُ بَيَاضَ إبْطَيْهِ\" في عسـ: \"نَرَى بَيَاضَ إبْطَيْهِ\"، [وقال القسطلاني (٣/ ٥٩): وفي رواية ابن عساكر \"حتى يُرى بياضُ إبطَيهِ\"، وقول الأويسي هذا ثابت للمستملي وابن عساكر وأبي الوقت، انتهى].\n===\n=  لم أجد لِى \"بَشَقَ\" معنًى، وفي \"نوادر اللحياني\": نشق بالنون أي: نشب، انتهى.\nومقتضى كلام هؤلاء أن الذي وقع في رواية البخاري تصحيف، وليس كذلك بل له وجه من اللغة [لا] كما قالوا، ففي \"المنضد\" لكراع: بشق بالموحدة تأخّر ولم يتقدم، فعلى هذا فمعنى \"بشق\" ههنا ضعف عن السفر وعجز عنه، انتهى.\n¬ (^١) قال صاحب \"القاموس\" (ص: ٨٠٠): وفي \"استسقاء البخاري\": بَشَقَ المسافر: أي: تأخَّر ولم يتقدَّمْ، أي: حُبس، أو مَلَّ، أو عَجَزَ عن السفر لكثرة المطر، كَعَجْز الباشق عن الطَّيَران في المطر، أو لِعَجْزِه عن الصيد، أو الصواب: لَشَقَ أو لَثَقَ باللام أو مَشَقَ.\n¬ (^٢) \"قال الأويسي\" هو عبد العزيز بن عبد الله، وصله أبو نعيم.\n¬ (^٣) \"محمد بن جعفر\" ابن أبي كثير المدني.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.\n¬ (^٥) \"وشريك\" هو ابن عبد الله بن أبي نمر.","vol":"2","page":673},{"text":"<span data-type='title' id=toc-721>٢٢ - بَابُ رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ في الاسْتِسْقَاءِ </span>¬ (^١)\n١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ -ﷺ- لَا يَرْفَعُ ¬ (^٧) يَدَيْهِ في شَئءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا في الاسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. [طرفاه: ٣٥٦٥، ٦٣٤١، أخرجه: م ٨٩٥، د ١١٧٠، س ١٥١٣، ١١٨٠، تحفة: ١١٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ رَفْعِ الإمَامِ يَدَهُ في الاسْتِسْقَاءِ\" ثبت في سـ، حـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"وَإنَّهُ يَرْفَعُ\" في نـ: \"وَإنَّهُ كانَ يَرْفَعُ\"، وفي أخرى: \"فَإنَّه يَرْفَعُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب رفع الإمام يده في الاستسقاء) كذا للحمّوي والمستملي، ولا تكرار في هاتين الترجمتين هذه وسابقتها، لأن الأولى لبيان اتّباع المأمومين الإمام في رفع اليدين، وهذه لإثبات رفعهما له في الاستسقاء، قاله ابن المنير، \"ف\" (٢/ ٥١٧)، \"قس\" (٣/ ٥٩).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" ابن عثمان البصري، لقبه: بُندار، \"قس\" (٣/ ٥٩).\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان البصري.\n¬ (^٤) \"ابن أبي عدي\" محمد بن إبراهيم.\n¬ (^٥) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة البصري.\n¬ (^٦) \"قتادة\" هو ابن دعامة البصري.\n¬ (^٧) قوله: (لا يرفع) قال النووي: هذا الحديث ظاهره يوهم أنه لم يرفع -ﷺ- يده إلا في الاستسقاء، وليس الأمر كذلك، بل قد ثبت رفع يديه في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء، وهي أكثر من أن تحصى، فيتناول هذا الحديث على أنه لم يرفع الرفع البليغ بحيث يُرَى بياض إبطيه إلا في","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-722>٢٣ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا مَطَرَتْ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ ¬ (^١) [البقرة: ١٩]: الْمَطَرِ، وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (^٢): صَابَ وَأَصَابَ ¬ (^٣) يَصُوبُ.\n\n١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"إذَا مَطَرَتْ\" كذا في ذـ، وفي نـ: \"إذَا أَمْطَرَتْ\". \"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\" زاد في نـ: \"أبُو الْحَسَنِ الْمَروزِيُّ\".\n===\n=  الاستسقاء، أو أن المراد لم أره يرفع وقد رآه غيره يرفع، فتقدّم رواية المثبتين فيه، \"ك\" (٦/ ١١٩)، \"ع\" (٥/ ٢٨٢).\n¬ (^١) قوله: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ أي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ﴾ الآية: المراد منه \"المطر\"، وإنما ذكره البخاري ههنا لمناسبته لقوله -ﷺ-: \"صَيِّبًا نافعًا\"، \"ك\" (٦/ ١١٩)، \"ع\" (٥/ ٢٨٣).\n¬ (^٢) أي: غير ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (صاب وأصاب) بيان لاشتقاق الصيب، وأشار إلى أن معنى صاب وأصاب واحد، وذكر فيه مضارع المجرّد لِيُعْرَف منه أنه من حدِّ نصر وأنه واويّ، وترك مضارع المزيد لأنه غير محتاج إلى البيان، \"خ\" (١/ ٤٧٩). قال العيني (٥/ ٢٨٣): والظاهر: أن النُّسّاخ قدَّموا لفظة أصاب على يصوب وما كان إلا صاب يصوب وأصاب.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) \"القاسم بن محمد\" ابن الصديق.","vol":"2","page":675},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ: \"اللَّهمَّ صَيِّبًا نَافِعًا\".\nتَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^١) عَنْ عُبَيْدِ الله. وَرَوَاهُ ¬ (^٢) الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) وَعُقَيْلٌ ¬ (^٤) عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥). [أخرجه: سي ٩١٨، ق ٣٨٩٠، تحفة: ١٧٥٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-723>٢٤ - بَابُ مَنْ تَمَطَّرَ في الْمَطَرِ ¬ (^٦) حَتَّى يَتَحَادَرَ ¬ (^٧) عَلَى لِحْيَتِهِ</span>\n١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٨) قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٩) قال:\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهمَّ صيِّبًا\" في سـ: \"اللَّهمَّ صَبًّا\". \"ابْنُ مُقَاتِلٍ\" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ بنُ المُباركِ\".\n===\n¬(^١) \"  تابعه القاسم بن يحيى\" ابن عطاء الواسطي، قال ابن حجر: لم أقف على هذه الرواية موصولة.\n¬ (^٢) لم يقل: تابعه، كما قال أولًا؛ إما لإرادة التعميم؛ لأن الرواية أعم من أن تكون على سبيل المتابعة أم لا؟ وإما لأنهما لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله بخلاف القاسم فلا يصح عطفهما عليه، \"ك\" (٦/ ١٢٠ - ١٢١).\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو، أخرجه النسائي، \"قس\" (٣/ ٦١).\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي، ذكره الدارقطني، \"قس\" (٣/ ٦١).\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر المذكور.\n¬ (^٦) أي: تعرَّض للمطر، وتطلَّب نزوله عليه، \"قس\" (٣/ ٦٢).\n¬ (^٧) أي: ينزل وينصبّ، \"ك\" (٦/ ١٢١).\n¬ (^٨) \"محمد بن مقاتل\" أبو الحسن المروزي.\n¬ (^٩) \"عبد الله\" ابن المبارك المذكور.","vol":"2","page":676},{"text":"أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٢) قالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قال: أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ ¬ (^٣) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، قَامَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٤) فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا، قال: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ ¬ (^٥)، قال: فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ ¬ (^٦) عَلَى لِحْيَتِهِ، قال ¬ (^٧): فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ، وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ، وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدَيْهِ فَقالَ: \"اللَّهمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"، قال: فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدَيهِ إِلَى نَاحِيَةٍ\n<hr><s0>\n\n\"فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"فَبَيْنَا النَّبِيُّ\". \"قَامَ أَعْرَابِيٌّ\" في نـ: \"فَقَامَ أَعْرَابِيُّ\". \"سَحَابٌ\" في نـ: \"السَّحَابُ\". \"وَمِنَ الْغَدِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذـ، وفي نـ: \"وَفِي الْغَدِ\". \"فَقالَ: اللَّهمَّ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَقالَ: اللَّهمَّ\". \"فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ\" زاد في ذ: \"رسولُ اللهِ -ﷺ- \". \"بِيَدَيهِ\" في نـ: \"بِيَدِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأوزاعي\" عبد الرحمن المذكور.\n¬ (^٢) المدني.\n¬ (^٣) أي: شدة من الجدب، \"قس\" (٣/ ٦٢).\n¬ (^٤) لا يُعرَف اسمه، \"قس\" (٣/ ٦٢).\n¬ (^٥) أي: قطعة سحاب.\n¬ (^٦) ينزل ويقطر، \"مجمع\" (١/ ٤٦٠).\n¬ (^٧) أنس، \"قس\" (٣/ ٦٣).","vol":"2","page":677},{"text":"مِنَ السَّمَاءِ إِلَّا تَفَرَّجَتْ، حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ في مِثْلِ الْجَوْبَةِ ¬ (^١)، حَتَّى سَالَ الْوَادِي -وَادِي قَنَاةَ ¬ (^٢) - شَهْرًا. قال ¬ (^٣): فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَّا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ ¬ (^٤). [راجع: ٩٣٢، أخرجه: م ٨٩٧، س ١٥٢٨، تحفة: ١٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-724>٢٥ - بَابٌ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ </span>¬ (^٥)\n١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالكٍ يَقُولُ: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسَ بْنَ مالكٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَنَسًا\".\n===\n¬(^١)  أي: تقطع وصار مستديرًا حواليها، وهي خالية منه، \"قس\" (٣/ ٦٤).\n¬ (^٢) غير منصرفٍ؛ لأنه علم لوادٍ.\n¬ (^٣) أنس، \"قس\" (٣/ ٦٤).\n¬ (^٤) المطر الكثير \"ع\" (٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (إذا هَبَّت الريحُ) جوابه مقدَّر تقديره: إذا هبت الريح ما يصنع من قول أو فعل، ووجه دخول هذا الباب في أبواب الاستسقاء أن المراد من الاستسقاء نزول المطر، والريح في الغالب يأتي به لأن الرياح على أقسام، منها: الريح الذي يسوق السُّحُب الممطرة، \"ع\" (٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري.\n¬ (^٧) \"محمد بن جعفر\" المدني.\n¬ (^٨) \"حميد\" ابن أبي حميد الطويل.","vol":"2","page":678},{"text":"ذَلِكَ ¬ (^١) في وَجْهِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ٧٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-725>٢٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"نُصِرْتُ بِالصَّبَا\"</span> ¬ (^٢)\n١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قال: \"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ ¬ (^٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَجْهِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"وَجْهِ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عُرِف ذلك) أي: هبوبُها، أي: أثره، يعني: تغَيَّر وجهه مخافة أن يكون في ذلك الريح ضرر، وحذر أن يصيب أمته العقوبة بذنوب العاصين منهم، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٨٦) و\"القسطلاني\" (٣/ ٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (نُصرتُ بالصبا) الريح التي تجيء من قِبَل ظهرك إذا استقبلت القبلة، ويقال لها: القَبولُ لأنها تقابل باب الكعبة إذ مَهَبُّها من مشرق الشمس، قال ابن الأعرابي: مَهَبُّها من مطلع الثريا إلى بَنَات نَعشٍ، ونُصْرَتُه بالصبا كان يوم الأحزاب، وكانوا زهاء اثني عشر ألفًا حين حاصروا المدينة، فأرسل الله عليهم ريح الصبا باردة في ليلة شاتية، فَسَفَت الترابَ في وجوههم، وأطفأت نيرانَهم، وقلعت خيامهم، فانهزموا من غير قتال، ومع ذلك فلم يهلك منهم أحد ولم يستأصلهم، لما علم الله من رأفة نبيه -ﷺ- بقومه رجاء أن يسلموا، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٦).\n¬ (^٣) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"الحكم\" هو ابن عتيبة.\n¬ (^٦) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٧) قوم هودٍ.","vol":"2","page":679},{"text":"بِالدَّبُورِ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥، أخرجه: م ٩٠٠، س في الكبرى ١١٦١٧، تحفة: ٦٣٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-726>٢٧ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ ¬ (^٢) وَالآيَاتِ</span>\n١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ¬ (^٨)، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ¬ (^٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بالدَّبور) بفتح الدال: التي تجيء من قِبَل وجهك إذا استقبلت القبلة أيضًا، فهي تأتي من دبرها، \"قس\" (٣/ ٦٦).\n¬ (^٢) جمع زلزلة، وهي حركة الأرض، \"قس\" (٣/ ٦٧).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن\" هو ابن هرمز الأعرج.\n¬ (^٧) \"أبي هريرة\" عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٨) قوله: (يُقبَضَ العلم) وذلك بموت العلماء وكثرة الجهلاء، \"وتكثُرُ الزلازل\" قال المهلب: ظهور الزلازل والآيات وعيد من الله تعالى لأهل الأرض، قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، \"عيني\" (٥/ ٢٨٩).\n¬ (^٩) قوله: (ويتقارب الزمان) المراد به: قرب القيامة، أو قصر مدة","vol":"2","page":680},{"text":"وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ¬ (^١)، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ -وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ ¬ (^٢) - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ ¬ (^٣) فَيَفِيضُ ¬ (^٤) \". [راجع: ٨٥، تحفة: ١٣٧٤٨].\n\n١٠٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٧)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\".\n===\n=  الأزمنة عما جرت به العادة، كما جاء: \"حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة\" الحديث، أو قصر الأعمار لقلة البركة فيها، أو تقارب أهل الزمان أي: تتقارب صفاتهم في الشرِّ والقبائح، ولهذا ذكر على أثره الهرج، قيل: معناه قرب الآيات بعضها من بعض، قيل: تطيب تلك الأيام حتى لا تستطال، وأيام السرور قصيرة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٩٠) وغيره.\n¬ (^١) أي: تكثر وتشهر.\n¬ (^٢) مرتين.\n¬ (^٣) قوله: (حتى يكثر فيكم المال) أي: لقلَّةِ الرجال وقلَّة الرغبات وقصر الآمال للعلم بقرب الساعة، \"قس\" (٣/ ٦٨).\n¬ (^٤) قوله: (فيفيض) بفتح حرف المضارعة، بالرفع استئنافًا، أي: هو يفيض، وبالنصب عطفًا أي: يفضل بأيدي مالكيه ما لا حاجة لهم به، وقيل: بل ينتشر في الناس ويعمّهم، كذا في \"المجمع\" (٤/ ١٩٢)، قال العيني (٥/ ٢٨٩): وإنما ذكر هذا الباب في الاستسقاء؛ لأن وجود الزلزلة ونحوها يقع غالبًا مع نزول المطر.\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العَنَزي الزمِن البصري.\n¬ (^٦) \"حسين بن الحسن\" ابن يسار البصري.\n¬ (^٧) \"ابن عون\" عبد الله بن أرطبان البصري.","vol":"2","page":681},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا وَفي يَمَنِنَا ¬ (^٢) قَالَ: قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا ¬ (^٣)؟ قَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا وَفي يَمَنِنَا، قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؛ قَالَ: هُنَالكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ¬ (^٤). [طرفه: ٧٠٩٤، أخرجه: ت ٣٩٥٣، تحفة: ٧٧٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-727>٢٨ - بَابُ قَؤلِ اللهِ ﷿: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: شُكْرَكُمْ </span>¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن النَّبِيِّ\". \"قَالَ: اللَّهمَّ\" في ذ: \"قَالَ: قالَ: اللَّهمَّ\". \"قَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ\" في ذ: \"فَقَالَ: قَالَ: اللَّهمَّ\". \"قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا\" في نـ: \"قَالَ: قَالُوا: وَفي نَجْدِنَا\". \"قَالَ: هُنَالكَ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: هُنَاكَ\". \"﷿\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (في شامنا وفي يمننا) الإقليمين المعروفين، أو البلاد التي عن يميننا وشمالنا أعمّ منهما، \"قس\" (٣/ ٦٩).\n¬ (^٣) كل ما ارتفع من أرض تهامة إلى العراق فهو نجد، \"ع\" (٥/ ٢٩٢)، \"قس\" (٣/ ٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (يطلع قرن الشيطان) أي: أُمَّته وحزبه، وقال كعب: يخرج الدجال من العراق، \"قس\" (٣/ ٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (شُكرَكم) أي: أطلق الرزق وأراد لازمه، وهو الشكر، أو أراد شكر رزقكم. وأدخل هذه الترجمة في الاستسقاء؛ لأن هذه الآية فيمن قالوا: الاستسقاء بالأنواء، على ما روى عبد بن حميد في \"تفسيره\" عن ابن عباس: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ قال: الاستسقاء","vol":"2","page":682},{"text":"١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله -ﷺ- صَلَاةَ الصُّبْحِ بالْحُدَيْبِيَةِ ¬ (^٤) عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ ¬ (^٥) كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- أًقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللهِ وَرَحْمَتِهِ، فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: بِنَؤءِ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٦)، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ\". [راجع: ٨٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ اللَّيْلَةِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، صـ: \"مِنَ اللَّيْلِ\". \"مَنْ قَالَ\" في نـ: \"مَنْ آمَنَ قَالَ\". \"وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ\" في نـ: \"كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ\". \"مَنْ قَالَ: بِنَوْءِ كَذَا\" في شحج: \"مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا\".\n===\n=  بالأنواء، وبه يطابق الحديث للترجمة؛ لأنهم يظنون أن النجم يُمطِرهم ويرزقهم، ويقولون: مُطِرنا بنوء كذا، فهذا تكذيبهم، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، ومرّ حديث الباب بشرحه في \"باب يستقبل الإمام الناس إذا سلَّم\" (برقم: ٨٤٦).\n¬ (^١) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) \"مالك\" ابن أنس الإمام.\n¬ (^٣) \"صالح بن كيسان\" المدني المؤدّب.\n¬ (^٤) بخفة الياء ويشدّد: موضع قرب مكة.\n¬ (^٥) أي: عقب مطر.\n¬ (^٦) أي: زعموا أن المطر لأجل أن الكوكب ناء، أي: غاب أو طلع، \"مجمع\" (٤/ ٨١٥).","vol":"2","page":683},{"text":"<span data-type='title' id=toc-728>٢٩ - بَابٌ لَا يَدْرِي مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ إِلَّا اللهُ ﷿</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا اللهُ ¬ (^١) \".\n\n١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ ¬ (^٥) لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللهُ: لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ في غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِي أَحَدٌ مَتَى يَجِيءُ الْمَطَرُ\". [أطرافه ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩، تحفة: ٧١٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"مِفْتَاحُ\" في هـ: \"مَفَاتِيحُ\".\n===\n¬(^١)  في جواب سؤال جبرئيل ﵇، \"ع\" (٥/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن دينار\" المدني مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (مفتاح الغيب خمس) أي: علوم يُتَوَصَّل بها إلى الغيب خمس لا يعلمها غير الله تعالى، قاله في \"المجمع\" (٤/ ٩٤)، فَعُلِم منه وجه التخصيص بالخمس أيضًا، قال العيني (٥/ ٢٩٤): ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس، أو لأنهم كانوا يسألونه عن هذه الخمس، على أن التخصيص بالعدد لا يدلّ على نفي الزائد، انتهى مختصرًا.","vol":"2","page":684},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-729>١٦ - أبْوَابُ الْكُسُوف</span>\n<span data-type='title' id=toc-730>١ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي كسُوفِ الشَّمْسِ </span>¬ (^١)\n١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يجُرُّ رِدَاءَهُ ¬ (^٧) حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" ثبتت البسملة في رواية كريمة. \"أَبْوَابُ الْكُسُوفِ\" كذا في سـ وفي نـ: \"كِتَابُ الْكُسُوفِ\"، وفي أخرى: \"كِتَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ\". \"النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَسُولِ اللهِ\". \"فَقَامَ رَسُولُ اللهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَامَ النَّبِيُّ\". \"فَدَخَلْنَا\" في نـ: \"وَدَخَلْنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كسوف الشمس) وهو نقصان ضوئها، والأشهر في ألْسُنِ الفقهاء تخصيص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر، وادّعى الجوهري أنه الأفصح، قيل: هما يستعملان فيهما، \"عيني\" (٥/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) \"عمرو بن عون\" بفتح العين فيهما، الواسطي.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن عبد الله الواسطي.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن عبيد، أحد أئمة البصرة.\n¬ (^٥) \"الحسن\" هو البصري.\n¬ (^٦) \"أبي بكرة\" نفيع بن الحارث ﵁.\n¬ (^٧) من العَجَلَة كما في النسائي.","vol":"2","page":685},{"text":"فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ¬ (^١)، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (^٣)، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ\". [أطرافه: ١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥، أخرجه: س ١٤٩١، تحفة: ١١٦٦١].\n\n١٠٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥) بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ ¬ (^٨) يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا\" في نـ: \"فَإذَا\". \"رَأَيْتُمُوهَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"رَأَيْتُمُوهُمَا\". \"أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا إبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فصلَّى بنا ركعتين) استدلّ به أصحابنا أن صلاة الكسوف ركعتان، وكذلك روى جماعة من الصحابة عنه -ﷺ- أن صلاة الكسوف ركعتان، منهم ابن مسعود وعبد الرحمن بن سمرة وسمرة بن جندب والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو وقبيصة وعلي بن أبي طالب ﵃، ذكره العيني (٥/ ٢٩٨) مع الروايات المرويّة عنهم.\n¬ (^٢) أي: صَفَتْ وعاد نورها، \"قس\" (٣/ ٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (لموت أحد) قاله -ﷺ- لَمّا مات ابنه إبراهيم، وقال الناس: إنما كسفت لموته؛ إبطالًا لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه من تأثير الكواكب في الأرض، \"قسطلاني\" (٣/ ٧٩).\n¬ (^٤) \"شهاب بن عباد\" العبدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" هو الرُّؤَاسي.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد البجلي.\n¬ (^٧) هو ابن أبي حازم الكوفي البجلي، \"قس\" (٣/ ٧٩).\n¬ (^٨) \"أبا مسعود\" عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري البدري.","vol":"2","page":686},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (^١) مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوها فَقُومُوا فَصَلُّوا\". [طرفاه: ١٠٥٧، ٣٢٠٤، أخرجه: م ٩١١، س ١٤٦٢، ق ١٢٦١، تحفة: ١٠٠٠٣].\n\n١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ ¬ (^٦) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا\". [طرفه: ٣٢٠١، أخرجه: م ٩١٤، س ١٤١٦، تحفة: ٧٣٧٣].\n\n١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ ¬ (^٨) بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَخْسِفَانِ\" في نـ: \"لَا يَنْكَسِفَانِ\". \"رَأَيْتُمُوها\" في هـ: \"رَأَيْتُمُوهُمَا\". \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ\" زاد في نـ: \"حَدَّثَه\". \"رَأَيْتُمُوهَا\" كذا في صـ، هـ، وفي نـ: \"رَأَيْتُمُوهُمَا\".\n===\n¬(^١)  ردٌّ على من زعم أن الكسوف علامة على موت أحدٍ، \"تو\" (٣/ ٩٤٣).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة، ابن الفرج المصري.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن الحارث المصري.\n¬ (^٥) \"أبيه\" القاسم بن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٦) بفتح أوله ويجوز الضم، \"ع\" (٥/ ٣٠٦).\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو المسندي الجعفي، أبو جعفر.\n¬ (^٨) \"هاشم\" هو أبو النضر الليثي.","vol":"2","page":687},{"text":"الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^١)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤)، فَقَالَ النَّاسُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (^٥) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللهَ\". [طرفاه: ١٠٦٠، ٦١٩٩، أخرجه: م ٩١٥، س في الكبرى ١٨٤٣، تحفة: ١١٤٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١) \"  شيبان أبو معاوية\" النحوي.\n¬ (^٢) \"زياد بن علاقة\" أبو مالك الكوفي.\n¬ (^٣) \"المغيرة بن شعبة\" ابن مسعود بن معتب الثقفي، أسلم قبل الحديبية.\n¬ (^٤) أي: في السنة العاشرة، \"ع\" (٥/ ٣٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (لموت أحد) أي خير، \"ولا لحياته\" أي: ولا لولادة شرير، في \"شرح السنة\": زعم أهل الجاهلية أن كسوف الشمس وخسوف القمر يوجب حدوث تغيُّرٍ في العالم من موت وولادة وضرر وقحط ونحوها، فأعلم النبي -ﷺ- أن كل ذلك باطل، ذكره علي القاري في \"المرقاة\" (٣/ ٥٨٦).\nقال العيني: فإن قلت: الحديث ورد في حقِّ من زعم أن ذلك لموت إبراهيم ابن النبي -ﷺ-، فما فائدة قوله: \"ولا لحياته\"، إذ لم يقل به أحد؟ قلت: فائدته دفع توهُّمِ من يقول: لا يلزم من نفي كونه سببًا للفقدان أن لا يكون سببًا للإيجاد، فعمَّم الشارع النفي، \"ع\" (٥/ ٣٠٦)، \"ك\" (٦/ ١٢٩ - ١٣٠).","vol":"2","page":688},{"text":"<span data-type='title' id=toc-731>٢ - بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n١٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسولِ اللهِ -ﷺ-، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ ¬ (^٤) فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٤) قوله: (ثم ركع) قال الخطابي: اختلفت الروايات في هذا الباب، فروي أنه ركع ركعتين في أربع ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركعهما في ركعتين وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في ست ركعات وأربع سجدات، وروي أنه ركع ركعتين في عشر ركعات وأربع سجدات، وقد ذكر أبو داود أنواعًا منها، قاله العيني (٥/ ٣٠٨).\nقال الطيبي: صلاة الكسوف والخسوف ركعتان بالصفة التي ذكرت أي: بتكرير الركوع عند الشافعي وأحمد، وأما عند أبي حنيفة فهي ركعتان، في كل ركعة ركوع واحد وسجودان، ويصلى الكسوف والخسوف بالجماعة عند الشافعي وأحمد، وفرادى عند أبي حنيفة أي إن لم يوجد إمام الجماعة عند الكسوف، وأما عند مالك فيصلَّى كسوف الشمس جماعة وخسوف القمر فرادى، وركوعهما كسائر الصلوات، قال ابن حجر: ولم ير أبو حنيفة بتكرير الركوع مع صحّة الأحاديث به، قاله علي القاري (٣/ ٥٨٤).\nقال العيني (٥/ ٢٩٨ - ٣٠٠): استدلّ أصحابنا بحديث أبي بكرة الذي رواه البخاري في باب قبل هذا الباب، وكذلك روى جماعة من الصحابة عن النبي -ﷺ- أن صلاة الكسوف ركعتان، منهم ابن مسعود، أخرج حديثه","vol":"2","page":689},{"text":"الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ\n===\n=  ابن جرير (^١) في \"صحيحه\"، ومنهم عبد الرحمن بن سمرة، أخرج حديثه مسلم، وأخرجه الحاكم، وأخرجه النسائي، ومنهم النعمان بن بشير، أخرج حديثه الطحاوي، ولفظه: \"أن النبي -ﷺ- كان يصلي في كسوف الشمس كما تصلون: ركعة وسجدتين\"، وصرّح ابن عبد البر بصحّة هذا الحديث، والحديث أخرجه أبو داود والنسائي أيضًا، ومنهم عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرج حديثه الطحاوي، قال: \"كسفت الشمس على عهد النبي -ﷺ-، فقام بالناس فلم يكد يركع ثم ركع، فلم يكد يرفع ثم رفع، فلم يكد يسجد ثم سجد، فلم يكد يرفع ثم رفع، وفعل في الثانية مثل ذلك، فرفع رأسه وقد أمْحَصَتِ الشمس\"، وأخرجه الحاكم وقال: صحيح ولم يخرجاه من أجل عطاء بن السائب، قلت: قد أخرج البخاري لعطاء هذا [حديثًا] مقرونًا بأبي بشر، وقال أيوب: هو ثقة، وأخرجه أبو داود أيضًا وأحمد في \"مسنده\" والبيهقي في \"سننه\"، ومنهم قبيصة، أخرج حديثه أبو داود، انتهى كلام العيني ملخّصًا.\nقال ابن الهمام (٢/ ٨٩ - ٨٧): أحاديث تعدد الركوع اضطربت، واضطرب فيها الرواة أيضًا، فمنهم من روى ركوعين كما تقدم، ومنهم من روى ثلاث ركوعات ونحوها، والاضطراب موجب للضعف، فوجب ترك روايات التعدد إلى غيرها، وعن هذا الاضطراب الكثير وَفَّق بعض مشايخنا بحمل روايات التعدد على أنه لما أطال في الركوع أكثر من المعهود، ولا يسمعون له صوتًا على ما تقدم في رواية، رَفَعَ من خلفه متوهِّمين رَفْعَه وعدمَ سماعهم الانتقال فرفع الصف الذي يلي من رفع، فلما رأى من خلفه أنه -ﷺ- لم يرفع فلعلهم انتظروه أن يدركهم فيه، فلما يئسوا من ذلك رجعوا إلى الركوع، فظنَّ من خلفهم أنه ركوع بعد ركوع منه -ﷺ-، فرووا كذلك،\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"عمدة القاري\" (٥/ ٢٩٨): \"ابن خزيمة\"، وهو الصواب، انظر \"صحيح ابن خزيمة\" (ح: ١٣٧٢).","vol":"2","page":690},{"text":"فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الأُخرَى مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الرَّكعَةِ الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (^١) الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللهَ، وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا، وَتَصَدَّقُوا\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ ¬ (^٢) مِنَ اللهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ\n<hr><s0>\n\n\"الرَّكْعَةِ الأُخرَى\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"الرَّكْعَةِ الثَّانِيةِ\". \"وَقَدْ تَجَلَّتِ\" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: \"وَقَدِ انْجَلَتِ\". \"لَا يَخْسِفَانِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"لَا يَنْخَسِفَانِ\". \"فَادْعُوا اللهَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"فَاذْكُرُوا اللهَ\".\n===\n=  ثم لعل روايات الثلاث والأربع بناء على اتفاق تكرر الرفع من الذي خلف الأول، وهذا كلّه إذا كان الكسوف الواقع في زمنه مرة واحدة، فإن حُمِل على أنه تَكَرَّرَ مرارًا -على بُعْد أن يقع نحو ست مرات في نحو عشر سنين؛ لأنه خلاف العادة- كان رأيُنا أولى أيضًا؛ لأنه لما لم يُنْقَلْ تاريخ فعلِه المتأخِّر فقد وقع التعارض، فوجب الإحجام عن الحكم بأنه كان المتعدد على وجه التثنية أو الجمع ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، أو كان المتحد فبقي المجزوم به استنان الصلاة مع التردد في كيفية معيَّنة من المرويات، فيترك ويصار إلى المعهود، ثم يتضمن ما قدّمناه من الترجيح، والله سبحانه أعلم، انتهى (^١).\n¬ (^١) انكشفت، \"مجمع\" (١/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (أغير) من الغيرة وهو تغيُّرٌ يحصل من الحمية والأنفة، وذلك محال على الله تعالى، وهو مجاز محمول على غاية\n_________\n(^١) انظر \"بذل المجهود\" (٥/ ٢٩٣) و\"أوجز المسالك\" (٤/ ٩٢).","vol":"2","page":691},{"text":"مُحَمَّدٍ، وَاللهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (^١) لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\".\n[أطرافه: ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٤، تحفة: ١٧١٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-732>٣ - بَابُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ ¬ (^٢) فِي الْكُسُوفِ</span>\n١٠٤٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامِ ¬ (^٥) الْحَبَشِيُّ ¬ (^٦) الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي يَحْيَى\".\n===\n=  إظهار غضبه تعالى على الزاني، وجه اتصال هذا الكلام بما قبله من جهة أنهم أُمِروا باستدفاع البلاء بالذكر والصلاة والصدقة، ناسب ردعُهم عن المعاصي التي هي تجلب البلاء، وخصَّ الزنا لأنه أعظمها في ذلك، \"ع\" (٥/ ٣٠٩).\n¬ (^١) من شدَّة عقاب الله وعظم انتقامه، \"ك\" (٦/ ١٣١).\n¬ (^٢) بالنصب فيهما على الحكاية.\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن منصور أو ابن راهويه.\n¬ (^٤) \"يحيى بن صالح\" الوحاظي، وهو حمصي من شيوخ البخاري، وربما أخرج عنه بالواسطة.\n¬ (^٥) بتشديد اللام فيها، \"ك\" (٦/ ١٣١).\n¬ (^٦) بفتح المهملة والموحدة، \"قس\" (٣/ ٨٦).\n¬ (^٧) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.","vol":"2","page":692},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- نُودِيَ ¬ (^١) أَنِ ¬ (^٢) الصَّلَاةَ جَامِعَةً. [طرفه: ١٠٥١، أخرجه: م ٩١٠، س ١٤٧٩، تحفة: ٨٩٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-733>٤ - بَابُ خُطْبَةِ الإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ ¬ (^٣): خَطَبَ النَّبِيُّ -ﷺ-.\n\n١٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً\" في هـ: \"بالصَّلاةِ جَامِعَةً\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ\". \"أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ\" زاد في نـ: \"الْمِصْرِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: احضروها.\n¬ (^٢) بتخفيف أَنْ المفسِّرة، ويروى بالتشديد بتقدير خبرها أي: إنّ الصلاة حاضرة أو نحو ذلك، و\"جامعة\" منصوبة على الحال، \"ع\" (٥/ ٣١٣).\n¬ (^٣) هما بنتا الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو يحيى بن عبد الله \"ابن بكير\" المصري.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٦) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) \"عنبسة\" هو ابن خالد بن يزيد الأيلي.\n¬ (^٩) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^١٠) الزهري.","vol":"2","page":693},{"text":"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، قالَ: فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ، فَاقْتَرَأَ رَسولُ اللهِ -ﷺ- قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ ¬ (^٢) الأَوَّلِ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٤) فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\".\nوَكَانَ ¬ (^٥) يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَصَفَّ النَّاسُ\" في عسـ: \"وَصَفَّ النَّاسُ\". \"هُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَهُوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ\". \"رَأَيْتُمُوهَا\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَأَيْتُمُوهُمَا\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٢) موصوف.\n¬ (^٣) صفة.\n¬ (^٤) أي: فعل، \"قس\" (٣/ ٨٨).\n¬ (^٥) مقول الزهري، \"ع\" (٥/ ٣١٥).\n¬ (^٦) ابن عبد المطلب، أبو تمام، صحابي صغير، \"تقريب\" (٥٦٥١).\n¬ (^٧) القائل: الزهري، \"ع \" (٥/ ٣١٥).","vol":"2","page":694},{"text":"لِعُرْوَةَ ¬ (^١): إِنَّ أَخَاكَ ¬ (^٢) يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمسُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ، قَالَ: أَجَلْ ¬ (^٣)، لأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ¬ (^٤). [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠٢، ٩٠١، د ١١٨٠، س ١٤٦٩، ١٤٧٢، ق ١٢٦٣، تحفة: ١٦٥٤٩، ١٦٦٩٢، ٦٣٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-734>٥ - بابٌ هَلْ يَقُولُ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ؟ وَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ [القيامة: ٨]</span>\n١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ قالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهِىَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ خَسَفَتْ\" زاد في عسـ: \"الشَّمْسُ\". \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ\" في صـ: \"أنَّ النَّبِيَّ\". \"فَقَامَ كَمَا هُوَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَامَ كَمَا هُوَ\". \"وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ\" في نـ: \"وَهُو أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير.\n¬ (^٢) أي: عبد الله بن الزبير، \"قس\" (٣/ ٩٠).\n¬ (^٣) أي: نعم صلى كذلك.\n¬ (^٤) أي: جاوزها سهوًا، وتُعُقِّب بأن عروة تابعي وعبد الله صحابي فالأخذُ بفعله أولى، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٨٣).\n¬ (^٥) \"سعيد بن عفير\" بضم العين المهملة، الأنصاري البصري.","vol":"2","page":695},{"text":"ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: \"إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ ¬ (^١) لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٥٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-735>٦ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يُخَوِّفُ الله عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ\"</span>\nقَالَهُ أَبُو مُوسَى ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُمُوهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَأَيْتُمُوهُمَا\". \"قَالَهُ أَبُو مُوسَى\" في نـ: \"قَالَ أَبُو مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقال في كسوف الشمس والقمر -إلى قوله-: لا يخسفان) هو موضع الترجمة؛ لأنه استعمل في كلِّ واحد كلّ واحدٍ، قاله في \"الخير الجاري\" (١/ ٤٨٥)، قال العيني (٥/ ٣١٥ - ٣١٦): قيل: إن البخاري أورد الترجمة بلفظ الاستفهام إشعارًا منه بأنه لم يترجّح عنده في ذلك شيء، وقال بعضهم: ولعله إشارة إلى ما رواه ابن عيينة عن الزهري عن عروة: لا تقولوا: كسفت الشمس، ولكن قولوا: خسفت، وهذا موقوف صحيح رواه سعيد بن منصور عنه.\nقلت: ترتيب البخاري يدلّ على أن الخسوف يقال في الشمس والقمر جميعًا؛ لأنه ذكر الآية، وفيها نسبة الخسوف إلى القمر، ثم ذكر الحديث، وفيه نسبة الخسوف إلى الشمس، وكذلك يقال بالكسوف فيهما جميعًا؛ لأن في حديث الباب: \"فقال في كسوف الشمس والقمر: إنّهما آيتان\"، وبهذا يُرَدُّ على عروة فيما روى الزهري عنه، وبما روي في أحاديث كثيرة: كسفت الشمس، واستعمال الكسوف للشمس والخسوف للقمر اصطلاح الفقهاء، وذكر الجوهري أنه أفصح، انتهى.\n¬ (^٢) الأشعري، وسيأتي حديث أبي موسى هذا في باب الذكر في الكسوف، \"ع\" (٥/ ٣١٧).","vol":"2","page":696},{"text":"١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا ¬ (^٦) عِبَادَهُ ¬ (^٧) \".\nلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٨) وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَحَمَّادُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"لِمَوْتِ أَحَدٍ\" زاد في ذ: \"وَلَا لِحَيَاتِه\"، وفي أخرى: \"وَلَا حَيَاةٍ\" [كذا في الهندية، وفي \"قس\" (٣/ ٩٤): وله في أخرى -أي: لأبي ذر-: \"وَلَا حَيَاتِهِ\"]. \"وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا\" في هـ: \"وَلَكِنَّ اللهَ يُخَوِّفُ بِهَا\". \"لَمْ يَذْكُرْ\" في عسـ، صـ، قتـ: \"وَلَمْ يَذْكُرْ\"، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي البصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن عبيد أحد أئمة البصرة.\n¬ (^٤) \"الحسن\" ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.\n¬ (^٥) \"أبي بكرة\" نفيع بن الحارث ﵁.\n¬ (^٦) أي: بالكسوفين.\n¬ (^٧) قوله: (يخوِّف الله بهما عباده) فيه ردٌّ على أهل الهيئة حيث قالوا: إن الكسوف أمر عادي لا تأخير فيه ولا تقديم؛ لأنه لو كان كما زعموا لم يكن فيه تخويف ولا فزع، ولم يكن للأمر بالصلاة والصدقة معنى، ولئن سلّمنا ذلك فالتخويف باعتبار أنه يذكِّرُ القيامة لكونه أنموذجًا، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (٧) وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾ الآية [القيامة: ٧ - ٨]، \"قس\" (٣/ ٩٤ - ٩٥).\n¬ (^٨) ابن سعيد التنوري، \"قس\" (٣/ ٩٥).","vol":"2","page":697},{"text":"سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ: \"يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا ¬ (^١) عِبَادَهُ\".\nوَتَابَعَهُ مُوسَى ¬ (^٢) عَنْ مُبَارَكٍ ¬ (^٣) عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ\". وَتَابَعَهُ ¬ (^٤) أَشْعَثُ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"يُخَوِّفُ اللهُ بِهَا\" في حـ: \"يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا\". \"عَنْ مُبَارَكٍ\" في نـ: \"عَنِ الْمُبَارَكِ\". \"يُخَوِّفُ اللهُ بِهِمَا عِبَادَهُ\" كذا في قتـ، وفي ذ: \"يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ\"، وفي ك: \"إنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالكسفة، \"قس\" (٣/ ٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (وتابعه موسى) أي: تابع يونسَ في روايته عن الحسن \"موسى عن مبارك\"، واختُلِف في المراد بموسى، فقيل: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وجزم به الحافظ المزي، وقيل: هو موسى بن داود الضبي، ومال إليه الحافظ الدمياطي وجماعة، قاله العيني (٥/ ٣١٨)، وفي \"القسطلاني\" (٣/ ٩٦): لكن رجّح الحافظ ابن حجر الأول بأن ابن إسماعيل معروف في رجال البخاري، بخلاف ابن داود، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (عن مبارك) وهو ابن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي البصري، فيه مقال، وأراد [به] البخاري تنصيص الحسن على سماعه من أبي بكرة، \"ع\" (٥/ ٣١٨).\n¬ (^٤) أي: يونس، \"قس\" (٣/ ٩٦).\n¬ (^٥) قوله: (وتابعه أشعث) يعني ابن عبد الملك الحُمْراني \"عن الحسن\" يعني في حذف قوله: \"يخوِّف الله بهما عباده\"، وقد وصل النسائي هذه الطريق وابن حبان وغيرهما من طرق عن أشعث عن الحسن، وليس فيها ذلك.\nواعلم أنه وقع متابعة أشعث في بعض الروايات عقيب متابعة موسى، والصواب تقديمه لما بَيَّنَّاه من خُلُوِّ رواية أشعث من قوله: \"يخوِّف بهما عباده\"، قاله العسقلاني (٢/ ٥٣٦)، قال العيني (٥/ ٣١٨): قلت: لا يلزم من","vol":"2","page":698},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١). [راجع: ١٠٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-736>٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ يَهُودِيَّةً ¬ (^٦) جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا ¬ (^٧): أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عائِذًا بِاللهِ ¬ (^٨) مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٩). [أطرافه: ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٦، تحفة: ١٧٩٣٦].\n===\n=  متابعة أشعث لمبارك بن فضالة في الرواية عن الحسن أن يكون فيه ذكر التخويف؛ لأن مجرد المتابعة يكفي في الرواية.\n¬ (^١) وفي \"العيني\" (٥/ ٣١٨): تابع أشعثُ مباركَ بن فضالة.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو \"ابن سعيد\" القطان.\n¬ (^٥) ابن سعد بن زرارة، الأنصارية، \"قس\" (٣/ ٩٧).\n¬ (^٦) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها، \"قس\" (٣/ ٩٧).\n¬ (^٧) لعلّها كانت عارفةً به من التوراة أو شيء من كتبهم، \"قس\".\n¬ (^٨) قوله: (عائذًا بالله) على وزن فاعل، مصدرٌ، كما في قولهم: عافاه الله عافية، تقديره: أعوذ عائذًا بالله، أو منصوب على الحال وذو الحال محذوف، تقديره: أعوذ حال كوني عائذًا بالله، وروي بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: أنا عائذ بالله، \"ع\" (٥/ ٣٢٠).\n¬ (^٩) قوله: (من ذلك) أي: من عذاب القبر، فإن قلت: هل كان -ﷺ- يعلم ذلك ولا يتعوّذ؟ أو كان يتعوّذ ولم تشعر به؟ أو سمع ذلك عن اليهودية","vol":"2","page":699},{"text":"١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ ¬ (^١) غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى ¬ (^٢)، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا\" زاد في نـ: \"ثُمَّ رَفَعَ\". \"فَقَامَ قِيَامًا\" في صـ، ذ: \"ثُمَّ قَامَ قِيَامًا\". \"دُونَ الْقِيَامِ\" في نـ: \"دُونَ قِيَامِ\". \"ثُمَّ قَامَ فَقَامَ\" في ذ: \"ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ\". \"ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ -إلى- وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ\" سقط في نـ.\n===\n=  فتعوَّذ؟ أجاب التوربشتي بأن الطحاوي نقل أنه -ﷺ- سمع اليهودية بذلك فارتاع، ثم أوحي إليه بعد ذلك بفتنة القبر، أو أنه -ﷺ- لما رأى استغراب عائشة حيث سمعت ذلك من اليهودية وسألته عنه، أعلن به بعد ما كان يسرّ، ليترسَّخَ ذلك في عقائد أمته، ويكونوا منه على خيفة، انتهى [\"قس\" (٣/ ٩٧)].\n¬ (^١) زائدة، أو هو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، \"ك\" (٦/ ١٣٦).\n¬ (^٢) مقصور منوَّن: فوق الضحوة، وهي ارتفاع أول النهار، \"قس\" (٣/ ٩٨)، \"ع\" (٥/ ٣٢٠).\n¬ (^٣) قوله: (ظهراني الحُجَر) الألف والنون في ظهراني زائدتان، أي: بين ظهري الحُجُرات، وقيل: لفظ ظهراني بتمامه مقحم، كذا قاله الكرماني (٦/ ١٣٦)، والحُجَر كصُرَد، جمع حجرة، والمراد بيوت أزواج النبي -ﷺ-، كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٢٠).","vol":"2","page":700},{"text":"ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا ¬ (^١) مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٧، تحفة: ١٧٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-737>٨ - بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- نُودِيَ أَنِ ¬ (^٦) الصَّلَاةُ ¬ (^٧) جَامِعَةٌ، فَرَكَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\" في هـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"أنِ الصَّلَاةُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"إنَّ الصَّلاةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم أمرهم أن يتعوذوا. . .) إلخ، هو محل الترجمة، فإن قلت: ما وجه مناسبته بصلاة الكسوف؟ قلت: كما أن الكسوف ذو ظلمة كذلك لَحْدُ القبر، فَيُخاف منها كما يُخاف من هذه، قاله الكرماني (٦/ ١٣٧)، وسيجيء الحديث في الصفحة الآتية مع بعض متعلّقاته.\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٣) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير اليمامي.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) مفسِّرة، بخفة النون ويروى بالتشديد، أي: إن الصلاة حاضرة كما مرّ، \"ع\" (٥/ ٣١٣).\n¬ (^٧) النصب على الإغراء أي: الزموها، ونصب \"جامعة\" على الحال، \"ك\" (٦/ ١٣٢).","vol":"2","page":701},{"text":"رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (^١)، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ¬ (^٢)، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّيَ ¬ (^٣) عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ -﵂-: مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. [راجع: ١٠٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-738>٩ - بابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً</span>\nوَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) فِي صُفَّةِ ¬ (^٥) زَمْزَمَ ¬ (^٦). وَجَمَّعَ ¬ (^٧) عَلِيُّ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ جُلِّيَ\"، في نـ: \"حَتَّى جُلِّي\". \"﵂\" سقط في نـ. \"أَطْوَلَ مِنْهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَطْوَلَ مِنْهُ\". \"جَمَاعَةً\" في نـ: \"جَامِعَةً\". \"وَصَلَّى لَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ بِهِمْ\". \"فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ\" في نـ: \"فِي ضَفَّةِ زَمْزَمَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ركعة.\n¬ (^٢) أي: ركعة.\n¬ (^٣) بشدة اللام، أي: كُشِفَ عنها، \"قس\" (٣/ ١٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (ابن عباس) أي: صلَّى للقوم عبد الله بن عباس ﵁ في صُفَّة زمزم أي: صلاة الكسوف جماعة، رواه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٣٩٣) وغيره.\n¬ (^٥) بضم المهملة، كذا للأكثر، معروفة، \"فتح\" (٢/ ٥٤٠).\n¬ (^٦) قوله: (في صُفَّة زمزم) والصُفَّة موضع مُظَلَّلٌ يجعل في دار أو حوش، وقالط الكرماني: صُفَّة بضم المهملة، وفي بعضها بالمعجمة وهي بالكسر والفتح: جانب الوادي، وضِفَّتاه جانباه، كذا ذكره العيني (٥/ ٣٢٣)، قال ابن حجر (٢/ ٥٤٠): لا معنى لها ههنا إلا بطريق التجوز.\n¬ (^٧) أي: جَمّع الناسَ عليُّ بن عبد الله لصلاة الكسوف، وعلي تابعي ثقة.","vol":"2","page":702},{"text":"عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) بْنِ عَبَّاسٍ وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢).\n\n١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَصلَّى ¬ (^٧) رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثمَّ رَفَعِ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  وجمع علي بن عبد الله\" التابعي المدعو بالسجّاد لأنه كان يسجد كل يوم ألف سجدة. ومراد المؤلف بذلك كلِّه الاستشهادُ على مشروعية الجماعة في صلاة الكسوف.\n¬ (^٢) يعني صلى صلاة الكسوف بالناس، وصله ابن أبي شيبة، \"ع\" (٥/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٥) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يسار\" مولى ميمونة.\n¬ (^٧) أي: صلّى بالجماعة، وهذا لا يشك فيه لكن الراوي طوى ذكره، إما اختصارًا، وإما اعتمادًا على القرينة، وبه المطابقة، \"ع\" (٥/ ٣٢٤).","vol":"2","page":703},{"text":"الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، تُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ ¬ (^١) الشَّمْسُ، فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (^٢) وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (^٣)؟ فَقَالَ: \"إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ¬ (^٤)، وَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ\n<hr><s0>\n\n\"تَنَاوَلْتَ\" كذا في ك، وفي هـ: \"تَنَاوَلُ\"، وفي سـ: \"تَتَنَاوَلُ\". \"تَكَعْكَعْتَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"كَعْكَعْتَ\".\"فَقَالَ: إنِّي رَأَيْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: إنِّي رَأَيْتُ\". \"وَتَنَاوَلْتُ\" في نـ: \"فَتَنَاوَلْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: انكشفت.\n¬ (^٢) ورد في حق من ظن أن ذلك لموت ابنه -ﷺ-.\n¬ (^٣) قوله: (رأيناك تَكَعْكَعْتَ) وفي رواية \"كَعْكَعْتَ\" معناهما تأَخَّرْتَ، وقال ابن عبد البر: معناه تَقَهْقَرْتَ، وهو الرجوع إلى ورائه، وقال أبو عبيد: كعكعتُه فتكَعْكَعَ، هذا يدلّ على أن كَعْكَعَ متعدٍّ وتكعكع لازم، فعلى هذا معناه: رأيناك كَعْكَعْتَ نفسَكَ، وأما رواية تَكَعْكَعْتَ فظاهرة، \"ع\" (٥/ ٣٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (رأيت الجنة) ظاهره من رؤية العين، كشف الله تعالى الحجاب وطوى المسافة التي بينه وبين الجنة، حتى أمكنه أن يتناول منها عنقودًا، كما ورد بلفظ: \"دنت مني الجنة\"، ومن العلماء من حمل هذا على أن الجنة مُثلث له في الحائط، كما ترى الصورة في المرآة، فرأى جميع ما فيها، كما ورد \"لقد مُثلتْ\"، وفي رواية مسلم: \"لقد صُوِّرت\"، ومنهم من تأول الرؤية بالعلم، وقد أبعد لعدمِ المانع من الأخذ بالحقيقة، والعدولِ عن الأصل من غير ضرورة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n¬ (^٥) خوشهء انكَور [بالفارسية]، \"ص\".\n¬ (^٦) قوله: (وتناولتُ عنقودًا) أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا","vol":"2","page":704},{"text":"الدُّنْيَا ¬ (^١)، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ ¬ (^٢) قَطُّ أَفْظَعَ ¬ (^٣)، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\"، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"بِكُفْرِهِنَّ\"، قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِالله؟ قَالَ: \"يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (^٤)، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ ¬ (^٥) إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَأُرِيتُ النَّارَ\" في نـ: \"وَرَأَيْتُ النَّارَ\". \"فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ\" في حـ، سـ: \"فَلَمْ أَنْظُرْ كَالْيَوْمِ\". \"قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ\" في نـ: \"قِيلَ: يَكْفُرْنَ\".\n===\n=  على تحويله، لكن لم يقدر لي قطفه، \"ولو أصبته\" أي: لو تمكَّنْتُ من قطفه، وفي حديث عقبة ابن عامر عند ابن خزيمة ما يشهد لهذا التأويل حيث قال فيه: \"أهوى بيده ليتناول شيئًا\"، قاله القسطلاني (٣/ ١٠٣)، وفي \"التوشيح\" (٣/ ٩٣٩): ولمسلم: \"مددت يدي وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لينظروا إليه، ثم بدا لي أن لا أفعل\"، ولأحمد: \"فحيل بيني وبينه\" أي: لم يؤذن له، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (ما بقيت الدنيا) أي: مدة بقاء الدنيا؛ لأن طعام الجنة لا ينفد دائمًا، وثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، \"عمدة القاري\" (٥/ ٣٢٦).\n¬ (^٢) أي: مثل منظر رأيته اليوم، \"تو\" (٣/ ٩٤٠).\n¬ (^٣) أي: أقبح وأشنع، \"قس\" (٣/ ١٠٤).\n¬ (^٤) قوله: (يكفرن العشير) كذا وقع للجمهور عن مالك بدون الواو، وفي رواية يحيى بن يحيى: \"ويكفرن\" بزيادة واو، قال السيوطي (٣/ ٩٤٠): اتفقوا على أنها غلط منه، وقوله: \"يكفرن الإحسان\" قال العيني وغيره (٥/ ٣٢٨): كأنه تفسير لقوله: \"يكفرن العشير\"؛ لأن المقصود كفر إحسان العشير لا كفر ذاته، والعشير هو الزوج، والمراد من كفران الإحسان تغطيته وعدم الاعتراف به، أو جحده وإنكاره كما يدلّ عليه آخر الحديث، انتهى.\n¬ (^٥) بيان لكفر الإحسان، \"ع\" (٥/ ٣٢٨).","vol":"2","page":705},{"text":"إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا ¬ (^١)، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ\". [راجع: ٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-739>١٠ - بَابُ صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ</span>\n١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (^٥)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي، فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ ¬ (^٧)، وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ ¬ (^٨)، فَقُلْتُ: آيَةٌ ¬ (^٩)؟ فَأَشَارَتْ أَيْ: نَعَمْ، قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ\". \"فَإذَا هِيَ\" في نـ: \"وَإذَا هِيَ\". \"أَيْ نَعَمْ\" في هـ: \"أَنْ نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: شيئًا قليلًا لا يوافق غرضها، \"ع\" (٥/ ٣٢٨).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو الإمام، ابن أنس الأصبحي المدني.\n¬ (^٤) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٥) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) الصدِّيق.\n¬ (^٧) قوله: (فأشارت بيدها إلى السماء) يعني انكسفت الشمس فإذا الناس قيام لصلاة الكسوف، \"ك\" (٢/ ٦٧).\n¬ (^٨) أي: أشارت قائلة: سبحان الله.\n¬ (^٩) قوله: (آية) أي: هي آية؟ أي: علامة لعذاب الناس؟ \"فأشارت أي: نعم\"، \"ع\" (٢/ ١٣٥ و٥/ ٣٢٩)، \"قس\" (٣/ ١٠٦).","vol":"2","page":706},{"text":"فَقُمْتُ ¬ (^١) حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ ¬ (^٢)، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ ¬ (^٣) فِي مَقَامِي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (^٤)، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ -أَوْ قَرِيبًا مِنْ- فِتْنَةِ الدَّجَّالِ -لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ ¬ (^٥)؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ -أَوْ قَالَ: الْمُوقِنُ، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ رَأَيْتُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَدْ رَأَيْتُهُ\". \"تُفْتَنُونَ\" في حـ، سـ: \"تَفْتَتِنُونَ\". \"قَرِيبًا\" في نـ: \"قريبَ\". \"أَوْ قالَ: الْمُوقِنُ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أَوِ الْمُوقِنُ\".\n===\n¬(^١)  أي: للصلاة، \"ك\" (٢/ ٦٧).\n¬ (^٢) لطول القيام وكثرة الحرِّ، \"ع\" (٢/ ١٣١).\n¬ (^٣) قوله: (إلا وقد رأيته) قال الكرماني (٢/ ٦٨): فإن قلت: لفظ الشيء أعمّ العامّ، وقد وقع نكرة في سياق النفي أيضًا، ولكن بعض الأشياء مما لا يصحّ رؤيته؟ قلت: قال الأصوليون: ما من عامٍّ إلا وقد خصّ إلا والله بكل شيء عليم، ونحوه، والمخصِّص قد يكون عقليًّا وعرفيًّا، فالعقل خصّصه بما صحّ رؤيته، والعرف بما يتعلق بأمور الدين والجزاء ونحوهما، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (حتى الجنة والنار) بالرفعِ فيهما على أن حتى ابتدائية والجنة مبتدأ حذف خبره أي حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه، والنصبِ على أنها عاطفة على الضمير المنصوب في: رأيته، والجرِّ على أنها جارّة، \"قسطلاني\" (٣/ ١٠٦)، ومرّ الحديث في \"كتاب العلم\" (رقم: ٨٦).\n¬ (^٥) ولم يقل: رسول الله؛ لأنه يصير تلقينًا لحجته، \"قس\" (٣/ ١٠٧).","vol":"2","page":707},{"text":"فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا، فَيُقَالُ لَهُ: نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ ¬ (^١) لَمُوقِنًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ -أَوِ الْمُرْتَابُ ¬ (^٢)، لَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ\". [راجع: ٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-740>١١ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ ¬ (^٣) فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ</span>\n١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٨) قَالَتْ: لَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. [راجع: ٨٦، أخرجه: د ١١٩٢، تحفة: ١٥٧٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-741>١٢ - بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنِي\n<hr><s0>\n\n\"لَمُوقِنًا\" في صـ، قتـ، ذ: \"لَمُؤْمِنًا\". \"أَيَّهُمَا\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَيَّتَهُمَا\". \"حَدَّثَنَا رَبِيعُ\" في صـ، قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي رَبِيعُ\". \"رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى\" في شمك: \"الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  أي: إنه كنتَ.\n¬ (^٢) الشاكّ.\n¬ (^٣) أي: عتق الرقيق، \"ع\" (٥/ ٣٢٩).\n¬ (^٤) \"ربيع بن يحيى\" البصري.\n¬ (^٥) \"زائدة\" ابن قدامة الثقفي الكوفي.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو ابن عروة السابق.\n¬ (^٧) \"فاطمة\" بنت المنذر بن الزبير.\n¬ (^٨) \"أسماء\" بنت الصدِّيق ﵄.\n¬ (^٩) \"إسماعيل\" ابن عبد الله بن أبي أويس المدني، أبو عبد الله.","vol":"2","page":708},{"text":"مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-: أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَائِذًا بِاللهِ ¬ (^٤) مِنْ ذَلِكَ. [راجع: ١٠٤٩].\n\n١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْحُجَرِ ¬ (^٥)، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ وَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ في قتـ، ذ: \"ابنةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\". \"عَائِذًا بِاللهِ\" في ذ: \"عَائِذٌ بِاللهِ\"، أي: أنا عائذ. \"وَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا\". \"ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ سَجَدَ\" في نـ: \"ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.\n¬ (^٣) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" ابن سعد، الأنصارية.\n¬ (^٤) قوله: (عائذًا بالله) أي: أعوذ بالله، أي: أعوذ عياذًا بالله، وبالرفع أي: أنا عائذ بالله، \"عيني\" (٥/ ٣٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (الحجر) بضم المهملة وفتح الجيم، جمع حجرة، والمراد بها بيوت أزواج النبي -ﷺ-، ومناسبته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فصلى رسول الله -ﷺ- \" يعني في المسجد، وقد صرَّح مسلم بذكر المسجد في رواية هذا الحديث، كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٣١).","vol":"2","page":709},{"text":"طَوِيلًا، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهُوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ ¬ (^١)، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ¬ (^٢). [راجع: ١٠٤٤]، أخرجه: م ٩٠٣، س ١٤٧٦، تحفة: ١٧٩٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَامَ قِيَامًا\" في نـ: \"فَقَامَ قِيَامًا\". \"ثُمَّ سَجَدَ\" في نـ: \"ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما شاء الله أن يقول) مما ذكر في حديث عروة مِنْ أمْرِه لهم بالصلاة والصدقة والذكر وغير ذلك، \"قس\" (٣/ ١١٠).\n¬ (^٢) قوله: (أن يتعوذوا من عذاب القبر) لعظم هوله، وأيضًا فإن ظلمة الكسوف إذا غمّت الشمس (^١) تناسب ظلمة القبر، والشيء بالشيء يُذْكر، فيخاف من هذا كما يخاف من هذا، \"قس\" (٣/ ١١٠). ومما يستنبط منه أنه يدلّ على أن عذاب القبر حقّ، وأهل السنة مجمعون على الإيمان به والتصديق به، ولا ينكره إلا مبتدع، وأنّ من لا علم له بذلك لا يأثم، وأنّ من سمع بذلك وجب عليه أن يسأل أهل العلم ليعلم صحّته. وفيه أن وقت صلاة الكسوف الضحى على ما صلى -ﷺ- بحسب حصول الكسوف فيه، والعلماء اختلفوا فيه، قال الشافعي: يصلَّى في كل وقت: نصف النهار وبعد العصر والصبح، وقال الحنفية: وقتها المستحب كسائر الصلوات، ولا تصلَّى في الأوقات المكروهة، وقال إسحاق: يصلون بعد العصر ما لم تصفرّ الشمس، وبعد صلاة الصبح، ولو كسفت في الغروب\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\": إذا عمّت الشمس.","vol":"2","page":710},{"text":"<span data-type='title' id=toc-742>١٣ - بَابٌ لَا تَنْكَسِفُ الشَّمسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ</span>\nرَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ ¬ (^١) وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢) وَابْنُ عُمَرَ ¬ (^٣).\n\n١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا\". [راجع: ١٠٤١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في صـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\". \"لِمَوْتِ أَحَدٍ\" زاد في نـ: \"وَلَا لِحَيَاتِهَ\". \"وَلَكِنَّهُمَا\" في نـ: \"وَلَكِنَّهَا\". \"رَأَيْتُمُوهُمَا\" في نـ: \"رَأَيْتُمُوهَا\".\n===\n=  لم تُصَلَّ إجماعًا، ولو طلعت مكسوفةً لم تُصَلَّ حتى تحلّ النافلة، وبه قال مالك وأحمد، \"عيني\" (٥/ ٣٢٠) مختصرًا.\n¬ (^١) \"رواه أبو بكرة\" نفيع بن الحارث، \"والمغيرة\" ابن شعبة، تقدم حديثهما في أول الكسوف.\n¬ (^٢) عبد الله، مرَّ حديثه (برقم: ١٠٢٥).\n¬ (^٣) عبد الله، مرَّ حديثه (برقم: ١٠٤٢).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان البصري.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي.\n¬ (^٧) \"قيس\" هو ابن أبي حازم الكوفي.\n¬ (^٨) \"أبي مسعود\" عقبة بن عامر الأنصاري البدري.","vol":"2","page":711},{"text":"١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) وَهِشَامِ ¬ (^٥) بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَسَفَتِ الشَّمسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَصَلَّى بالنَّاسِ ¬ (^٨)، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ وَهُوَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (^٩)، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ¬ (^١٠)، وَلَكِنَّهُمَا\n<hr><s0>\n\n\" عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في صـ، ذ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ \". \"وَهِيَ دُونَ قِرَاءَتِهِ\" في هـ، سـ: \"وَهُوَ دُونَ قِرَاءَتِهِ\"، أي القيام أو المقروء، \"قس\" (٣/ ١١٢).\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" ابن راشد الأزدي مولاهم البصري.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) بالجر عطف على الزهري، \"ع \" (٥/ ٣٣٢).\n¬ (^٦) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٧) \"عروة\" والد هشام المذكور.\n¬ (^٨) أي: صلاة الكسوف.\n¬ (^٩) قوله: (مثل ذلك) أي: المذكور من الركوعين وطولهما وطول القيامين، ثم انصرف من صلاته، \"قس\" (٣/ ١١٢).\n¬ (^١٠) فيجب تكذيب من زعم أن الكسوف علامة على موت أحد أو حياته، \"قس\" (٣/ ١١٢).","vol":"2","page":712},{"text":"آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله يُرِيهِمَا عِبَادَهُ ¬ (^١)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا ¬ (^٢) إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (^٣) \". [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، ت ٥٦١، تحفة: ١٦٦٣٩، ١٧٢٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-743>١٤ - بَابُ الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ</span>\nرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤).\n\n١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٩) قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَزِعًا ¬ (^١٠)، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ\n===\n¬(^١)  قوله: (يريهما عباده) ليتفرّغوا لعبادته ويتقرّبوا إليه بأنواع قرباته، \"قس\" (٣/ ١١٢).\n¬ (^٢) أي: فالجئوا، \"قس\" (٣/ ١١٢).\n¬ (^٣) وغيرها من الخيرات.\n¬ (^٤) قوله: (رواه ابن عباس) أي: روى الذكر في الكسوف عبد الله بن عباس عن النبي -ﷺ-، وقد تقدّم حديثه في \"باب صلاة الكسوف جماعة\"، وفيه: \"فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله\"، \"عمدة القاري\" (٥/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) \"محمد بن العلاء\" الهمداني، أبو كريب الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٧) \"بريد\" بضم الموحدة \"ابن عبد الله\" ابن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٨) \"أبي بردة\" جد بريد المذكور.\n¬ (^٩) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^١٠) بكسر الزاي، صفة مشبهة، \"ع\" (٥/ ٣٣٣)، \"تو\" (٣/ ٩٤٤).","vol":"2","page":713},{"text":"السَّاعَةُ ¬ (^١)، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ\n===\n¬(^١)  قوله: (أن تكون الساعة) بالضم على أن كان تامّة، أي: يخشى أن يحضر الساعة، أو ناقصة والساعة اسمها والخبر محذوف أو العكس، قيل: لعله خشي أن يكون الكسوف مقدّمة لبعض الأشراط، كطلوع الشمس من مغربها، مع استحضار قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ [النحل: ٧٧]، وقيل غير ذلك، قاله في \"التلخيص\".\nقال القسطلاني (٣/ ١١٣): واستشكل هذا لكون الساعة لها مقدّمات كثيرة لم تكن وقعت، كفتح البلاد، واستخلاف الخلفاء، وخروج الخوارج، ثم الأشراط كطلوع الشمس من مغربها والدابة والدجال والدخان وغير ذلك، وأجيب باحتمال أن يكون هذا قبل أن يعلمه الله تعالى بهذه العلامة، فهو يتوقّع الساعة كل لحظة، وعورض بأن قصة الكسوف متأخِّرة جدًّا، فقد تقدم أن موت إبراهيم كان في العاشرة كما اتفق عليه الأخبار، أو أن الراوي ظنّ أن الخشية لذلك لقرينة قامت عنده، لكن لا يلزم من ظنِّه أن النبي -ﷺ- خشي ذلك حقيقة، وقيل: إنه -ﷺ- جعل ما سيقع كالواقع إظهارًا لتعظيم شأن الكسوف، وتنبيهًا لأمته أنه إذا وقع بعده يخشون أمر ذلك، ويفزعون إلى ذكر الله والصلاة والصدقة، لأن ذلك مما يدفع الله به البلايا، انتهى مختصرًا.\nقال الكرماني (٦/ ١٤٤): هذا تمثيل من الراوي كأنه قال: فزعًا كالخاشي أن تكون القيامة، وإلا فكان النبي -ﷺ- عالمًا بأن الساعة لا تقوم وهو بين أظهرهم، وقد وعد الله إعلاء دينه على الأديان كلِّها ولم يبلغ الكتاب أجله، انتهى.\nوقال العيني (٥/ ٣٣٣): أوجه الوجوه ما قال الكرماني، وقال السيوطي (٣/ ٩٤٤): لعله كان قبل إعلامه -ﷺ- بها، أو خشي أن ذلك بعض المقدمات، أو مقدمة لبعض الأشراط كطلوع الشمس من مغربها، أو ظن النسخ في الأخبار.","vol":"2","page":714},{"text":"رَأَيْتُهُ ¬ (^١) قَطُّ ¬ (^٢) يَفْعَلُهُ، وَقَالَ: \"هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِي يُرْسِلُ اللهُ ﷿ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللهُ بِها عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ\". [أخرجه: م ٩١٢، س ١٥٠٣، تحفة: ٩٠٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-744>١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الْكُسُوفِ</span>\nقَالَهُ أَبُو مُوسَى ¬ (^٣) وَعَائِشَةُ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ¬ (^٧) يَقُولُ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ: انْكَسَفَتِ الشَّمسُ لِمَوْتِ\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُهُ قَطُّ\" في شمك: \"مَا رَأَيْتُهُ قَطُّ\". \"يُخَوِّفُ اللهُ بِها\" في نـ: \"يُخَوِّفُ اللهُ بِه\". \"ذِكْرِ اللهِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"ذِكْرِه\". \"فِي الْكُسُوفِ\" كذا في صـ، ذ، وفي مه، قتـ: \"فِي الْخُسُوفِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ\" في صـ: \"عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ\". \"انْكَسَفَتِ الشَّمسُ \" في نـ: \"انكَسَفَتْ\".\n===\n¬(^١)  بتقدير حرف النفي قبل \"رأيته\"، كما في قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٥]؛ لأن \"قَطّ\" إنما يقع بعد الماضي المنفي.\n¬ (^٢) قيل: هو بمعنى: حسب، \"ك\" (٦/ ١٤٤).\n¬ (^٣) الأشعري في حديثه السابق، \"قس\" (٣/ ١١٤).\n¬ (^٤) في حديثها الآتي، \"قس\" (٣/ ١١٤).\n¬ (^٥) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٦) \"زائدة\" هو ابن قدامة الكوفي.\n¬ (^٧) \"المغيرة بن شعبة\" الثقفي.","vol":"2","page":715},{"text":"إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا ¬ (^١) فَادْعُوا اللهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِيَ ¬ (^٢) \". [راجع: ١٠٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-745>١٦ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ: أَمَّا بَعْدُ</span>\n١٠٦١ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٥)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٦) قَالَتْ: فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ\". [راجع: ٨٦، تحفة: ١٥٧٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-746>١٧ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ</span>\n١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُمُوهَا\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"رَأَيْتُمُوهُمَا\"، أي: الشمس والقمر، \"ع\" (٥/ ٣٣٤). \"حَتَّى يَنْجَلِيَ\" في نـ: \"حَتَّى تَنْجَلِيَ\"، وفي أخرى: \"حَتَّى يَتَجَلَّيَا\"، وفي أخرى: \"حَتَّى يَنْجَلِيَا\". \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في ص: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيْلَانَ\".\n===\n¬(^١)  أي: الآية، \"ع\" (٥/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) أي: يصفو، \"قس\" (٣/ ١١٥).\n¬ (^٣) حماد بن أسامة، ذكره موصولًا في \"كتاب الجمعة\".\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) ابن الزبير بن العوام، \"قس\" (٣/ ١١٦).\n¬ (^٦) \"أسماء\" بنت أبي بكر الصدِّيق ﵄.\n¬ (^٧) \"محمود\" ابن غيلان المروزي.","vol":"2","page":716},{"text":"عَامِرٍ ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ ¬ (^٥) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٦). [راجع: ١٠٤٠].\n\n١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن عامر\" الضبعي البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن عبيد، أحد الأئمة، البصري.\n¬ (^٤) \"الحسن\" ابن أبي الحسن البصري.\n¬ (^٥) قوله: (انكسفت الشمس. . .) إلخ، قال العيني (٥/ ٣٣٥): أشار الكرماني إلى وجه مطابقة الحديث بالترجمة بأن معرفة الصلاة في كسوف الشمس تغني عن معرفة الصلاة في كسوف القمر، فلذلك ذكر كسوف الشمس، وترجم عليه \"الصلاة في كسوف القمر\".\nقلت: هذا ليس بسديد، وحكى ابن التين أنه وقع في رواية الأصيلي في هذا الحديث: \"انكسف القمر\" بدل الشمس، فإن صحَّت هذه الرواية فالمطابقة ظاهرة، وأجاب بعضهم بأن هذا الحديث مختصر من مطوَّله الذي فيه: \"فإذا كان ذلك فصلوا\" بعد قوله: \"إن الشمس والقمر\" الحديث، ويؤخذ منه المقصود.\n¬ (^٦) فيه دليل لأبي حنيفة على أن صلاة الكسوف كسائر النوافل.\n¬ (^٧) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.\n¬ (^٨) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٩) ابن عبيد.","vol":"2","page":717},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٢) قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَخَرَجَ يَجُرُّ ¬ (^٣) رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ ¬ (^٤) إِلَيْهِ النَّاسُ، فَصلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ ¬ (^٥) \". وَذَلكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- -يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ- ماتَ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلكَ ¬ (^٦). [راجع: ١٠٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في صـ، ذ: \"عهد النبي\". \"لِمَوْتِ أَحَدٍ\" زاد في قتـ: \"ولا لِحَياتِه\". \"فَإذَا\" في نـ: \"وَإذَا\". \"كَانَ ذَلكَ\" في نـ: \"كَانَ ذَاكَ\". \"وَذَلكَ\" في نـ: \"وَذَاكَ\". \"يُقَالُ لَهُ: إبْرَاهِيمُ ماتَ\" في نـ: \"ماتَ يُقَالُ لَهُ: إبْرَاهِيمُ\". \"فِي ذَلكَ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"فِي ذَاك\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) نفيع بن الحارث.\n¬ (^٣) من العجلة.\n¬ (^٤) أي: اجتمع، \"ع\" (٥/ ٣٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (حتى يكشف ما بكم) بضم أوله وفتح الشين، وفي رواية: \"حتى ينكشف\" غاية لمقدر، أي: صلّوا من ابتداء الخسوف منتهين إما إلى الإنجلاء أو إحداث الله أمرًا، وهذا موضع الترجمة؛ إذ أمر بالصلاة بعد قوله: \"إن الشمس والقمر\"، \"قس\" (٣/ ١١٨).\n¬ (^٦) قوله: (فقال الناس في ذلك) أي: قالوا ما كانوا يعتقدونه من أن النَّيِّرَيْن توجبان تغيُّرًا في العالم من موت وضرر، فأعلم -ﷺ- أن ذلك باطل، \"قس\" (٣/ ١١٩).","vol":"2","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-747>بَابُ صَبِّ المرأةِ ¬ (^١) على رأسِهَا المَاءَ إذَا أَطَالَ الإمامُ القِيَامَ في الرَّكعَةِ الأولى</span>\n<span data-type='title' id=toc-748>١٨ - بَابٌ الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ</span>\n١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بنُ غَيلانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ صَبِّ المرأةِ إلخ\" ثبت في رواية أبي علي بن شبويه. \"علَى رأسِهَا المَاءَ\" في سـ: \"الماءَ علَى رأسِها\". [\"بَابٌ الرَّكْعَةُ الأُولَى. . .\" إلخ، هذه الترجمة هكذا وقعت للكشميهني والحموي، وليس في غالب نسخ البخاري الترجمة الأولى موجودة، \"عيني\" (٥/ ٣٣٦)]. \"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ\". \"ابنُ غَيلانَ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب صبّ المرأة. . .) إلخ، قال صاحب \"التوضيح\": لم يذكر البخاري فيه حديثًا، فكأنه اكتفى بحديث أسماء الذي مضى في \"باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف\".\nقلت: ما أبعد هذا عن القبول، والأوجه ما قيل فيه: إن المصنف ترجم بها وأخلى بياضًا ليذكر لها طريقًا أو حديثًا، كما جرت عادته فلم يحصل غرضه، وكان الأليق بهذه الترجمة حديث أسماء المذكور قبل سبعة أبواب، فإنه نص فيها، \"ع\" (٥/ ٣٣٦).\n¬ (^٢) المروزي.\n¬ (^٣) \"أبو أحمد\" محمد بن عبد الله بن الزبير الكوفي.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٦) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن، الأنصارية.","vol":"2","page":719},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ¬ (^١) فِي سَجْدَتَيْنِ ¬ (^٢)، الأُولى أَطْوَلُ ¬ (^٣). [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٧، تحفة: ١٧٩٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-749>١٩ - بَابُ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ </span>¬ (^٤)\n١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نَمِرٍ ¬ (^٧) سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"الأُولىِ أَطْوَلُ\" في عسـ، صـ، ذ: \"الأُولى فالأُولى أَطْوَلُ\"، وفي نـ: \"الأَوَّلُ وَالأوَّلُ أَطولُ\"، وفي أخرى: \"الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ أَطولُ\". \"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ\" زاد في صـ: \"ابنُ مُسْلِمٍ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ نَمِرٍ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: ركوعات.\n¬ (^٢) أي: ركعتين.\n¬ (^٣) من الثانية.\n¬ (^٤) قوله: (باب الجهر بالقراءة في الكسوف) حمل الشافعية والمالكية وأبو حنيفة وجمهور الفقهاء حديث الباب على كسوف القمر، واحتجّوا بحديث سمرة، قال: \"صلى بنا النبي -ﷺ- في كسوف الشمس لا نسمع له صوتًا\"، رواه الترمذي وصحَّحه، وكذا بحديث ابن عباس، وأجاب من قال بالجهر -منهم أبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق-: بأنه يجوز أنهما لم يسمعا لبعدهما عنه -ﷺ-، واحتجّوا بحديث الباب ونحوه، كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٣٨).\n¬ (^٥) \"محمد بن مهران\" الرازي.\n¬ (^٦) \"الوليد\" ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي.\n¬ (^٧) \"ابْن نَمِرٍ\" كَكَتِفٍ، عبد الرحمن الدمشقي.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"2","page":720},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قالتْ: جَهَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، ثمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَينِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، د ١١٩٠، س ١٤٩٧، تحفة: ١٦٥٢٨].\n\n١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٢) وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَبَعَثَ مُنَادِيًا الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَتَقَدَّمَ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ¬ (^٣) فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ.\nقالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (^٤) مِثْلَهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٥) فَقُلْتُ: مَا صَنَعَ أخُوكَ ذَلِكَ ¬ (^٦)، عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا رَفَعَ\" في صـ: \"فَإذَا رَفَعَ\". \"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ\" في نـ: \"بِالصَّلَاةِ جَامِعَةٌ\". \"فَتَقَدَّمَ\" في نـ: \"وَتَقَدَّمَ\". \"سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ\" في نـ: \"سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُروَةَ عنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن عمرو، \"قس\" (٣/ ١٢٢).\n¬ (^٣) أي: ركوعات.\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) هو ابن شهاب.\n¬ (^٦) قوله: (ما صنع أخوك ذلك) أشار به إلى ما فعله أخوه في صلاة","vol":"2","page":721},{"text":"مَا صَلَّى إِلَّا رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذَا صَلَّى بِالْمَدِينَةِ؟ وَقَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ ¬ (^١). تَابَعَهُ سليمانُ بنُ كثيرٍ وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْجَهْرِ. [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، س ١٤٧٣، ت ٥٦٣، تحفة: ١٦٥١١، ١٦٤٢٨، ١٦٤٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: أَجَلْ إنَّهُ \" في نـ: \"قَالَ: أَجَل إنَّهُ\"، وفي هـ: \"قَالَ: مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ\".\n===\n=  الكسوف حيث صلى ركعتين مثل الصبح بلا تكرار الركوع، ومرّ بيانه في \"باب خطبة الإمام في الكسوف\" (ح: ١٠٤٦)، [\"عيني\" (٥/ ٣٤٠)].\n¬ (^١) قوله: (أخطأ السنة) إذ صلَّى مثل صلاة الصبح.\n¬ (^٢) \"تابعه\" أي تابع ابن نمر \"سفيان بن حسين\" فيما وصله الترمذي، \"وسليمان بن كثير\" العبدي، فيما وصله أحمد، وهما ضعيفان.\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث، وأوله: \"كتاب سجود التلاوة\" وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.","vol":"2","page":722},{"text":"<span data-type='title' id=toc-750>[١٧ - كِتَابُ سُجُودِ الْقُرْآنِ]</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-751>١ - بابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا </span>¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا\" في سـ: \"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، أَبْوَابُ سُجُودِ الْقُرآنِ\". \"وَسُنَّتِهَا\" في صـ: \"وَسُنَّتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وسنتها) أي: سنة سجدة التلاوة، وللأصيلي: \"وسنته\" بتذكير الضمير أي: سنة السجود، وليس في رواية أبي ذر ذكر البسملة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٤١).\nقال القسطلاني (٣/ ١٢٣): وهي من السنن المؤكدة عند الشافعية؛ لحديث ابن عمر عند أبي داود والحاكم: \"أن النبي -ﷺ- كان يقرأ علينا القرآن، فإذا مرّ بالسجدة كبّر وسجد وسجَدْنا معه\"، وقال المالكية: هي سنة أو فضيلة، قولان مشهوران، وقال الحنفية: واجبة لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧]، وقولِهِ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩]، ومطلق الأمر للوجوب.\nولنا أن زيد بن ثابت قرأ على النبي -ﷺ-: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد، رواه الشيخان، وقول عمر: \"أمرنا بالسجود يعني للتلاوة، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه\" رواه البخاري، انتهى.\nوقال العيني (٥/ ٣٤٣): الجواب عن حديث زيد بن ثابت أن معناه: أنه لم يسجد على الفور، ولا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة ولا فيه نفي الوجوب، وما روي عن عمر ﵁ فموقوف وهو ليس بحجة عندهم، انتهى.","vol":"3","page":5},{"text":"١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ -ﷺ- النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ ¬ (^٧) أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (^٨). [أطرافه: ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣، أخرجه: م ٥٧٦، د ١٤٠٦، س ٩٥٩، تحفة: ٩١٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-752>٢ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿تَنْزِيلُ﴾ ¬ (^٩) السَّجْدَةُ </span>¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَرَأَيْتُهُ بَعْدُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" هو بندار البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٥) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن مسعود الهذلي.\n¬ (^٧) قوله: (غير شيخ) هو أمية بن خلف، كما يأتي في سورة النجم إن شاء لله تعالى، أو الوليد بن المغيرة، أو عتبة بن ربيعة، أو أبو أحيحة بن العاص، أو أبو لهب، أو المطلب بن أبي وداعة، والأول أصح، انتهى، \"قس\" (٣/ ١٢٥).\n¬ (^٨) أي: ببدر، \"ع\" (٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٩) [بالرفع] على الحكاية، \"قس\" (٣/ ١٢٥).\n¬ (^١٠) قوله: (باب سجدة ﴿تَنْزِيلُ﴾ السجدة) لم يذكر في الحديث ما يفيد","vol":"3","page":6},{"text":"١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السَّجْدَةُ ¬ (^٥) وَ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾. [راجع: ٨٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-753>٣ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿ص﴾</span>\n١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٦) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٧) قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"السَّجْدة\" مصحح عليه. \"حَمَّادُ بنُ زَيدٍ\" كذا في صـ، قتـ، وفي ذ: \"حَمَّادٌ هُوَ ابنُ زَيدٍ\".\n===\n=  أنه -ﷺ- سجد فيها، فلعله استفاد ذلك من تسمية السورة بتنزيل السجدة، أو يقال: إن الترجمة شارحة للحديث، ويكون إشارة إلى ما جاء في طريق لغيره.\nقال القسطلاني (٣/ ١٢٦): قد روى الطبراني بإسناد ضعيف من حديث علي: أن النبي -ﷺ- سجد في صلاة الصبح في تنزيل السجدة، انتهى، \"الخير الجاري\" (١/ ٤٨٩).\n¬ (^١) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) ابن هرمز.\n¬ (^٥) بضم اللام على الحكاية، و\"السجدةَ\" نصب عطف بيان، \"قس\" (٣/ ١٢٥).\n¬ (^٦) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي.\n¬ (^٧) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.","vol":"3","page":7},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿ص﴾ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ ¬ (^٣)، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْجُدُ فِيهَا. [طرفه: ٣٤٢٢، أخرجه: د ١٤٠٩، ت ٥٧٧، س في الكبرى ١١١٧، تحفة: ٥٩٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" السختياني هو ابن أبي تميمة البصري.\n¬ (^٢) مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (عزائم السجود) جمع عزيمة، وهي التي أُكِّدَتْ على فعله مثل صيغة الأمر مثلًا، قاله ابن حجر (٢/ ٥٥٢)، قال العيني (٥/ ٣٤٦ - ٣٤٧): لا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن \"ص\" فيها سجدة تفعل، وإنما الخلاف في أنها من العزائم أم لا؟ فعند الشافعي ليست من العزائم، وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة وتحرم فيها، وبه قطع جمهور الشافعية، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم، وهو قول مالك أيضًا، وعن أحمد كالمذهبين، والمشهور منهما كقول الشافعي، واحتجّ الشافعي ومن معه بحديث ابن عباس هذا، وله حديث آخر أخرجه النَّسائي: أن النبي -ﷺ- سجد في ص فقال: \"سجدها داود ﵇ توبة ونسجدها شكرًا\"، وله حديث أخرجه البخاري على ما يأتي، ولفظه: \"رأيت النبي -ﷺ- يسجد في ص ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].\nقلنا: هذا كله حجة لنا، والعمل بفعل النبي -ﷺ- أولى من العمل بقولِ ابن عباس، وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة، وسجدها داود توبة ونحن نسجدها شكرًا لما أنعم الله على داود ﵇ بالغفران والوعد بالزلفى وحسن المآب، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب قوله: ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤] بل عقيب قوله: ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]، وروى أبو داود من حديث","vol":"3","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-754>٤ - بَابُ سَجْدَةِ النَّجْمِ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَّا سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا، قالَ عبدُ اللهِ ¬ (^٤): فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. [راجع: ١٠٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-755>٥ - بَابُ سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكينَ</span>\nوَالْمُشْرِكُ نَجِسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ ¬ (^٥). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"فَسَجَدَ بِهَا\" في قتـ: \"فَسَجَدَ فِيهَا\". \"قَالَ عَبْدُ اللهِ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"يَسْجُدُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ\" في صـ: \"يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ\".\n===\n=  أبي سعيد قال: \"قرأ رسول الله -ﷺ- وهو على المنبر ﴿ص﴾ فلما بلغ السجدة نزل فسجد\"، انتهى.\n¬ (^١) عبد الله.\n¬ (^٢) \"حفص بن عُمر\" بضم العين، الحوضي الأزدي البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" و\"أبو إسحاق\" و\"الأسود\" و\"عبد الله\" مرّوا.\n¬ (^٤) أي: ابن مسعود، \"قس\" (٣/ ١٢٨).\n¬ (^٥) أي: صحيح، لأنه ليس أهلًا للعبادة، \"قس\" (٣/ ١٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (على غير وضوء) هكذا في رواية الأكثرين، وللأصيلي بحذف \"غير\"، وهذا هو اللائق بحاله؛ لأنه لم يوافقه أحد على جواز السجود بغير وضوء إلا الشعبي، ولكن الأصحَّ إثباته؛ لِمَا روى ابن أبي شيبة (رقم:","vol":"3","page":9},{"text":"١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَباسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (^٥) وَالْجِنُّ ¬ (^٦) وَالإِنْسُ.\n===\n٤٣٥٤): \"  كان ابن عمر ينزل عن راحلته فيهريق الماء، ثم يركب فيقرأ السجدة فيسجد وما توضأ\"، وروى البيهقي (١/ ٩١) بإسناد صحيح عن ابن عمر قال: \"لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر\"، والتوفيق بينهما بأن حُمِل قوله: \"وهو طاهر\"، على الطهارة الكبرى، أو يكون هذا على حالة الاختيار، وذاك على حالة الضرورة، قاله العيني (٥/ ٣٤٨).\nقال القسطلاني (٣/ ١٢٨): واعتُرِض على الترجمة بأنه إن أراد المؤلف الاحتجاج لابن عمر بسجود المشركين فلا حجة فيه، لأن سجودهم لم يكن للعبادة، وإن أراد الردَّ على ابن عمر بقوله: \"والمشرك نجس\" فهو أشبه بالصواب، انتهى.\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (سجد معه المسلمون والمشركون. . .) إلخ، قال النووي: محمول على من كان حاضرًا، فإن قلت: لِمَ سجد المشركون وهم لا يعتقدون القرآن؟ قلت: قيل: لأنهم سمعوا أسماء أصنامهم حيث قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]، وقال عياض: كان سبب سجودهم فيما قال ابن مسعود: أنها أول سجدة نزلت، ولا يرد عليه نزول ﴿اقْرَأْ﴾ لأن محلَّ سجدتها نزل بَعْد [ذلك]، كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٥١).\n¬ (^٦) علم هذا إما بإخبار الرسول وإما بإزالة الله الحجاب، \"ك\" (٦/ ١٥٢).","vol":"3","page":10},{"text":"رَوَاه ¬ (^١) إبراهيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. [طرفه: ٤٨٦٢، أخرجه: ت ٥٧٥، تحفة: ٥٩٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-756>٦ - بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ</span>\n١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيع ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٦) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. [طرفه: ١٠٧٣، أخرجه: م ٥٧٧، د ١٤٠٤، ت ٥٧٦، س ٩٦٠، تحفة: ٣٧٣٣].\n\n١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٨)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٩) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ طَهْمَانَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ\". \"أَخْبَرَنَا يَزِيدُ\" في صـ، قتـ: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\".\n===\n¬(^١)  كما سيجيء في \"التفسير\".\n¬ (^٢) الزهراني البصري.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) هو ابن عبد الله بن خصيفة الكندي.\n¬ (^٥) \"ابن قسيط\" بالتصغير، يزيد بن عبد الله الليثي المدني الأعرج.\n¬ (^٦) مولى ميمونة.\n¬ (^٧) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن القرشي المدني.\n¬ (^٨) الهلالي مولى ميمونة.\n¬ (^٩) الأنصاري.","vol":"3","page":11},{"text":"﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا ¬ (^١). [راجع ح: ١٠٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-757>٧ - بَابُ سَجْدَةِ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.</span>\n١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ ¬ (^٢) بْنُ إبراهيمَ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٣) قَالَا: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، فَقُلْتُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ ¬ (^٧) تَسْجُدُ؟ قَالَ: لَوْ لَم أَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- سْجَدَ لَم أَسْجُدْ. [راجع: ٧٦٦، أخرجه: م ٥٧٨، تحفة: ١٥٤٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-758>٨ - بَابُ مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ ¬ (^٨) بْنِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبراهيمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\". \"فَسَجَدَ بِهَا\" في هـ، قتـ: \"فَسَجَدَ فِيهَا\". \"سَجَدَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يَسْجُدُ\".\n===\n¬(^١)  لا يلزم منه أنه ليس في النجم سجدة، بل معناه أنه لم يسجد على الفور كما مرَّ، \"ع\" (٥/ ٣٥٥).\n¬ (^٢) \"مسلم\" هو القصاب البصري.\n¬ (^٣) \"معاذ بن فضالة\" البصري.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن أبي كثير، أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) استخبارٌ لا استفهام إنكار، \"ع\" (٥/ ٣٥٧).\n¬ (^٨) تابعي.","vol":"3","page":12},{"text":"حَذْلَمٍ ¬ (^١) -وَهُوَ غُلَامٌ- فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ: اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا ¬ (^٢) فِيهَا.\n\n١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا ¬ (^٧) مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ. [طرفاه: ١٠٧٦، ١٠٧٩، أخرجه: م ٥٧٥، د ١٤١٢، تحفة: ٨١٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَذْلَم\" في نـ: \"حِذْيَمٍ\". \"فَإنَّكَ إمَامُنَا فِيهَا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَإنَّكَ إمَامُنَا\". \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ عُبَيدِ اللهِ\". \"السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ\" في نـ: \"السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح مهملة وسكون معجمة وفتح لام، أبو سلمة الضبي، \"قس\" (٣/ ١٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (فإنك إمامنا) أي: متبوعنا، لتعلُّقِ السجدة بنا من جهتك، اسجد أنت لنسجد نحن أيضًا، وليس معناه: إن لم تسجد لا نسجد، \"ع\" (٥/ ٣٥٨).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) أي: بعضنا.","vol":"3","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-759>٩ - بَابُ ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإمَامُ السَّجْدَةَ</span>\n١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ، فَنَزْدَحِمُ ¬ (^٣) حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا ¬ (^٤) لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ. [راجع ح: ١٠٧٥، تحفة: ٨٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-760>١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى ¬ (^٥) أَنَّ اللهَ ﷿ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ</span>\nوَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ ¬ (^٦) وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَعَدَ ¬ (^٧) لَهَا ¬ (^٨)؟ كَأنَّهُ ¬ (^٩) لَا يُوجِبُهُ عَلَيهِ.\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ. \"لَا يُوجِبُهُ\" في نـ: \"لَا يُوجِبُهُا\".\n===\n¬(^١)  هو الضرير، وليس له في \"البخاري\" غير هذا [كذا قاله في الشروح الثلاثة، ولكن له حديث آخر أخرجه البخاري في \"كتاب فضائل القرآن\" (برقم: ٥٠٤٢)].\n¬ (^٢) \"علي بن مسهر\" الكوفي.\n¬ (^٣) فيه دليل على أن السجدة واجبة على القارئ والسامع، \"ع\" (٥/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) أي: بعضنا، \"ع\" (٥/ ٣٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (من رأى. . .) إلخ، وكان من رأى ذلك يحمل الأمر في قوله: ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: ٧٧] على الندب، أو على أن المراد به سجود الصلاة.\n¬ (^٦) أي: بغير قصد، \"ع\" (٥/ ٣٦١).\n¬ (^٧) أي: لقصد سماعها.\n¬ (^٨) قوله: (لو قعد لها) جوابه محذوف أي: لا يجب عليه شيء، فإذا لم يجب على المستمع القاعد لها فعدمه على السامع بالأولى، \"ع\" (٥/ ٣٦٠).\n¬ (^٩) قولُ البخاري.","vol":"3","page":14},{"text":"وَقَال سَلْمَانُ ¬ (^١): مَا لِهَذَا غَدَوْنَا ¬ (^٢).\nوَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (^٣): إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا ¬ (^٤). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَسْجُدُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ ¬ (^٥).\n\n١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) أَنَّ ابْنَ حُرَيْجٍ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\" لَا يَسْجُدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ\" في نـ: \"لَا تَسْجُدُ إلَّا أَنْ تَكُونَ\". \"فَإنْ كُنْتَ رَاكِبًا\" في نـ: \"وَإنْ كُنْتَ رَاكِبًا\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\" في نـ: \"ثَنَا هِشَامُ\".\n===\n¬(^١)  الفارسي.\n¬ (^٢) قوله: (ما لهذا غدونا) كأنه أراد بيان: إنا لم نسجد؛ لأنا ما كنا قاصدين السماع، \"ع\" (٥/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) ابن عفّان.\n¬ (^٤) أي: قصد السماع.\n¬ (^٥) وهو الواعظ لكونه ليس قاصدًا للتلاوة، أو لا يكون قاصدًا للسماع، \"قس\" (٣/ ١٣٦).\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن موسى\" الرازي.\n¬ (^٧) \"هشام بن يوسف\" الصنعاني.\n¬ (^٨) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\n¬ (^٩) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التيمي المدني.","vol":"3","page":15},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) التَّيْمِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِيِّ -قَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٣): وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ- عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ ¬ (^٤) مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ، حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا، حَتَّى إِذَا جَاءَتِ السَّجْدَةُ، قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ ¬ (^٥)، فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"إذَا جَاءَتِ السَّجْدَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إذَا جَاءَ السَّجْدَةَ\". \"إنَّمَا نَمُرُّ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"إنَّا نَمُرُّ\".\n===\n¬(^١)  ابن عثمان.\n¬ (^٢) القرشي.\n¬ (^٣) ابن أبي مليكة، \"قس\" (٣/ ١٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (عما حضر ربيعة) يتعلق بقوله: \"أخبَرَني\"، فإن قلت: \"عن عثمان\" يتعلق به، فإذا تعلق به: عما حضر، يكون حرفا جَرٍّ يتعلَّقان بفعل واحد وهو لا يجوز؟ قلت: يتعلق الأول بمحذوف تقديره: أخبرني أبو بكر راويًا عن عثمان عن حضوره مجلسَ عمرَ ﵁، وكلمة ما مصدرية في قوله: عما، وربيعة بالرفع فاعل حضر، \"عمدة القاري\" (٥/ ٣٦٣)، قوله: \"وزاد نافع\" مولى ابن عمر أي: وقال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة بالإسناد السابق أن نافعًا زاد عن عبد الله بن عمر ﵄، مما هو موقوف عليه، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ١٣٨).\n¬ (^٥) أي: بآية السجود، \"ع\" (٥/ ٣٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (فلا إثم عليه) قال الكرماني (٦/ ١٥٧): هذا دليل صريح في عدم الوجوب، وهذا كان بمحضر من الصحابة، ولم ينكر عليه أحد، فكان إجماعًا سكوتيًّا على ذلك، وكذا لفظ \"لم يَفْرِض\" دليل آخر، فإن قلت:","vol":"3","page":16},{"text":"وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ. وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ. [تحفة: ١٠٤٣٨، ١٠٥٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-761>١١ - بَابُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا</span>\n١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"وَزَادَ نَافِعٌ\" في نـ: \"قَالَ ابنُ جُرَيجٍ: وَزَادَ نَافِعٌ\". \"لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ\" في ذ: \"لَمْ يَفْرِضْ عَلَينا السُّجُودَ\".\n===\n=  الحنفي قائل بعدم الفرضية، إذ الفرض عنده غير الواجب؟ قلت: هذا اصطلاح جديد لم يكن الصحابة يتخاطبون به، انتهى.\nقلنا: أما قوله: \"فلا إثم عليه\"، فلا يدلّ على عدم الوجوب؛ لأنه يحتمل أنه ليس على الفور فلا يأثم بتأخيره، فلا يلزم من ذلك عدم الوجوب، وكذا قوله: \"لم يسجد عمر\" ﵁ يحتمل أنه لم يسجد في ذلك الوقت لعارضٍ، أو للإشارة إلى أنه ليس على الفور، وما يؤكِّد ما قلنا قوله: \"فمن سجد فقد أصاب\" أي: أصاب السنة، وقد تواترت الأخبار عن النبي -ﷺ- بالسجدة في مواضع السجود في القرآن، وأما قوله: هذا اصطلاح جديد، فلا نسلِّم أنه اصطلاح حادث، وكيف يقال هذا وأهل اللغة قد فرّقوا بين الفرض والواجب، والأحكام الشرعية إنما تؤخذ من الألفاظ اللغوية، وقوله: وما كان الصحابة يفرّقون بينهما، دعوى بلا برهان، بل هذا نسبة الصحابة إلى عدم المعرفة بلغات لسانهم، وروي عن مالك أنه قال: إن ذلك مما لم يُتبع عليه عمر، ولا عمل به أحد بعده، والله تعالى أعلم وعلمه أحكم، هذا نبذة مما ذكره العيني في \"عمدة القاري\" (٥/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد أبو الحسن البصري.\n¬ (^٢) \"معتمر\" ابن سليمان التيمي.","vol":"3","page":17},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٣) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ ¬ (^٤)، فَقَرَأَ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِي الْقَاسِمِ -ﷺ-، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [راجع ح: ٧٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-762>١٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ </span>¬ (^٥)\n١٠٧٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سعيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي\". \"حَدَّثَنَا بَكْرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي بَكْرٌ\"، وفي شحج: \"عَنْ بَكرٍ\". \"مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"مَوْضعًا لِلسُّجُودِ معَ الإمامِ مِنَ الزِّحَامِ\"، وفي نـ: \"مَوْضِعَ السُّجُودِ معَ الإمامِ مِنَ الزِّحَامِ\". \"ابنُ الفَضْلِ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنَا يَحيَى\". \"ابنُ سَعِيدٍ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  سمعت أبي\" سليمان بن طرخان.\n¬ (^٢) \"بكر\" هو ابن عبد الله المزني.\n¬ (^٣) \"أبي رافع\" نفيع الصائغ المدني.\n¬ (^٤) العشاء.\n¬ (^٥) أشار بهذه الترجمة إلى أنه يسجد بقدر استطاعته، ولو كان على ظهر غيره، \"ع\" (٥/ ٣٦٧).\n¬ (^٦) \"صدقة بن الفضل\" هو المروزي.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٨) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٩) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"3","page":18},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا ¬ (^١) مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ. [راجع: ١٠٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَنَسْجُدُ\" في هـ: \"وَنَسْجُدُ مَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بعضنا.\n* * *","vol":"3","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-763>١٨ - أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ</span>\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-764>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ، وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ </span>¬ (^١)؟\n١٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٤). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَبْوَابُ تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ\" كذا في قتـ، وفي سـ: \"أَبْوَابُ التَّقْصِيرِ\"، وثبتت البسملة في رواية كريمة والأصيلي، وسقطت لأبي ذر ولأبي الوقت، \"قس\". كذا في الهندية، والصواب سقوطها في رواية أبي ذر فقط، كما في \"قس\" (٣/ ١٤٠)، أو سقوطها في رواية أبي ذر والمستملي، كما في \"العيني\" (٥/ ٣٦٩). \"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكم يقيم حتى يقصُر) وفي نسخة اليونينية \"يقصِّر\" بالتشديد أي: وكم يومًا يمكث المسافر لأجل القصر، فكم هنا استفهامية بمعنى: أيّ عدد؟ ولا يكون تمييزه إلا مفردًا خلافًا للكوفيين، ويكون منصوبًا، ولفظة \"حتى\" هنا للتعليل؛ لأنها تأتي في كلام العرب، ولفظة يقيم معناها يمكث، وجواب كم محذوف تقديره: تسعة عشر يومًا، كما في حديث الباب، قاله العيني (٥/ ٣٦٩)، وفي \"شرح المسند\" لابن الأثير: كان قصر الصلاة في السنة الرابعة من الهجرة، \"قسطلاني\" (٣/ ١٤٠ - ١٤١).\n¬ (^٢) \"موسى\" هو المنقري التبوذكي.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٤) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول.","vol":"3","page":21},{"text":"وَحُصَيْنٍ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- تِسْعَةَ عَشَرَ ¬ (^٣) يُقَصِّرَ ¬ (^٤)، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ ¬ (^٥) قَصَّرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا. [طرفاه: ٤٢٩٨، ٤٢٩٩، أخرجه: د ١٢٣، ت ٥٤٩، ق ١٠٧٥، تحفة: ٦١٣٤، ٦٠٣٣].\n\n١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَقَامَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"أَقَامَ رَسُولُ اللهِ\". \"إذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ\" في نـ: \"إذَا سَافَرْنَا فأقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  حصين\" بضم المهملة، ابن عبد الرحمن السلمي، يرويان كلاهما عن عكرمة.\n¬ (^٢) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (تسعة عشر) أي: يومًا بليلته حال كونه \"يقصِّر\" الصلاة الرباعية؛ لأنه كان متردِّدًا متى تهيأ له فراغ حاجته، قاله القسطلاني (٣/ ١٤١)، قال السيوطي (٣/ ٩٥٤): ولأبي داود من هذا الوجه: \"سبعة عشر\"، وله من وجه آخر عن ابن عباس: \"خمس عشرة\"، ومن حديث عمران بن حصين: \"ثماني عشرة\"، وجمع البيهقي بأن من قال: تسع عشرة، عَدّ يومي الدخول والخروج، ومن قال: سبع عشرة، حذفهما، ومن قال: ثماني عشرة، عَدّ أحدهما، ورواية: خمس عشرة، ضعّفها النووي، انتهى.\n¬ (^٤) بضم الصاد، وضبطها المنذري من التقصير، \"قس\" (٣/ ١٤١).\n¬ (^٥) المراد: فأقمنا تسعة عشر، كما في نسخة.\n¬ (^٦) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.\n¬ (^٧) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.","vol":"3","page":22},{"text":"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١)، سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قُلْتُ: أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا؟ قَالَ: أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا ¬ (^٢). [طرفه: ٤٢٩٧، أخرجه: م ٦٩٣، د ١٢٣٣، ت ٥٤٨، ق ١٠٧٧، تحفة:١٦٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-765>٢ - بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى</span>\n١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ\" في نـ: \"أَ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ\".\n===\n¬(^١)  الحضرمي.\n¬ (^٢) قوله: (أقمنا بها عشرًا) لا ينافي الحديث السابق؛ لأن ذلك في فتح مكة، وهذا في حجة الوداع، قاله السيوطي (٣/ ٩٥٥)، قال علي القاري في \"المرقاة\" (٣/ ٤٢٦): والحديث بظاهره ينافي مذهب الشافعي من أنه إذا أقام أربعة يجب الإتمام، انتهى. وفي \"العيني\" (٥/ ٣٧٤): وبه قال مالك وأحمد، وعند أبي حنيفة: يقصر ما لم يَنْوِ الإقامة خمسة عشر يومًا، وحكاه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٣٠١) بسند صحيح عن مجاهد: كان ابن عمر إذا أجمع على إقامة خمس عشرة سَرَح ظهره وصلى أربعًا. وقال محمد في \"كتاب الآثار\": ثنا أبو حنيفة، ثنا موسى بن مسلم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر نحوه، وفي \"الهداية\": وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر، قال ابن الهمام (٢/ ٣٥): أخرجه الطحاوي عنهما، فذكر حديثهما.\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.","vol":"3","page":23},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ¬ (^٢)، ثُمَّ أَتَمَّهَا ¬ (^٣). [طرفه: ١٦٥٥، أخرجه: م ٦٩٤، س ١٤٥٠، تحفة: ٨١٥١].\n\n١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (^٧) قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ -ﷺ- آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى ¬ (^٨) رَكْعَتَيْنِ. [طرفه: ١٦٥٦، أخرجه: م ٦٩٦، د ١٩٦٥، ت ٨٨٢، س ١٤٤٥، تحفة: ٣٢٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللهِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"مَا كَانَ\" في هـ، حـ: \"مَا كَانَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) أي: في أول خلافته.\n¬ (^٣) قوله: (ثم أتَمَّها) سيجيء بيانه (في ح: ١٠٩٠).\n¬ (^٤) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٧) \"حارثة بن وهب\" الخزاعي، أخا عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه.\n¬ (^٨) قوله: (آمَنَ ما كان بمنى) معناه: صلّى بنا والحال أن أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، فيه دليل للجمهور على أنه يجوز القصر في السفر من غير خوف، وردٌّ على من زعم أن القصر مختص بالخوف أو الحرب، \"ع\" (٥/ ٣٧٨).","vol":"3","page":24},{"text":"١٠٨٤ - حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٥) يَقُولُ: صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ فِي ذَلِكَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَاسْتَرْجَعَ، ثُمَّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمِنًى رَكْعَتَينِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِمِنًى رَكْعَتَينِ، فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ ¬ (^٦). [طرفه: ١٦٥٧، أخرجه: م ٦٩٥، د ١٩٦، س ١٤٤٩، تحفة: ٩٣٨٣، ٩٨٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-766>٣ - بَابٌ كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي حَجَّتِهِ؟</span>\n١٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٧) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\"، وزاد في صـ، ذ: \"ابنُ سَعِيدٍ\". \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"سَمِعْتُ\". \"﵁\" سقط في نـ. \"فَقِيلَ فِي ذَلِكَ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"فَقِيلَ ذَلِكَ\". \"الصِّدِّيقِ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ\" في صـ: \"مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) العبدي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" هو النخعي لا التيمي.\n¬ (^٥) النخعي، \"قس\" (٣/ ١٤٥).\n¬ (^٦) فيه تعريض لعثمان، \"قس\" (٣/ ١٤٦).\n¬ (^٧) \"موسى\" هو التبوذكي البصري.\n¬ (^٨) \"وهيب\" بالضم، هو ابن خالد، أبو بكر البصري.","vol":"3","page":25},{"text":"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ ¬ (^٤) يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا ¬ (^٥) عُمْرَةً إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ تَابَعَهُ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ. [أطرافه: ١٥٦٤، ٢٥٠٥، ٣٨٣٢، أخرجه: م ١٢٤٠، س ٢٨٧١، تحفة: ٦٥٦٥، ٢٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-767>٤ - بَابٌ فِي كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ؟</span>\nوَسَمَّى النَّبِيُّ -ﷺ- السَّفَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ¬ (^٦). وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ كَانَ مَعَهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَنْ مَعَهُ\". \"هَدْيٌ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"الهَدْيُ\". \"يَقْصُرُ الصَّلَاةَ\" في قتـ، ذ: \"تُقَصَّرُ الصَّلَاةُ\"، وفي صـ: \"تُقْصَرُ الصَّلَاةُ\"، [كذا في \"قس\" (٣/ ١٤٧)]. \"السَّفَرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَوْمًا وَلَيْلَةً سَفَرًا\".\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٢) \"أبي العالية البرّاء\" بتشديد الراء، اسمه زياد، هو ابن فيروز على المشهور.\n¬ (^٣) وكان يبري النبل، وقيل: القصب، \"ع\" (٥/ ٣٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (لصبح رابعة) هو موضع الترجمة، وإن لم يصرّح في الحديث بغاية فإنها معروفة في الواقع، \"قسطلاني\" (٣/ ١٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (أن يجعلوها) أي: حَجّتهم \" [عمرةً] إلا من [كانَ] معه هدي\" لأنه لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي مَحِلَّه، وفسخُ الحج بالعمرة خاصّ بالذين حجُّوا معه -ﷺ-، كما رواه أبو داود (رقم: ١٨٠٨) وابن ماجه (رقم: ٢٩٨٤)، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ١٤٧).\n¬ (^٦) أي: تجوزًا، \"ع\" (٥/ ٣٨٤).","vol":"3","page":26},{"text":"يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ ¬ (^١)، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ¬ (^٢).\n\n١٠٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٤): حَدَّثَكُمْ ¬ (^٥) عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٦) عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ¬ (^٨) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\". [طرفه: ١٠٨٧، أخرجه: م ١٣٣٨، تحفة: ٧٨٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ\" كذا في صـ[حـ]، وفي نـ: \"وَهِيَ سِتَّةَ عَشَرَ\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بنُ إبراهِيمَ\". \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\" في صـ: \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا\"، وفي هـ: \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ فَوقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\". \"إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\" في صـ: \"إلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ\".\n===\n¬(^١)  جمع البريد، وهو اثنا عشر ميلًا، \"ك\" (٦/ ١٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (فرسخًا) هو فارسي معرَّب، والفرسخ ثلاثة أميال، وقال ابن عبد البر: أصحّ ما في الميل أنه ثلاثة آلاف ذراع وخمس مائة، وقيل: أربعة آلاف ذراع، \"عيني\" (٥/ ٣٨٥).\n¬ (^٣) \"إسحاق\" ابن إبراهيم بن راهويه.\n¬ (^٤) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٥) فأقرّ به أبو أسامة وقال: نعم، كما في \"مسند إسحاق\"، \"قس\" (٣/ ١٤٩).\n¬ (^٦) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (لا تسافر المرأة. . .) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إنه يبيِّنُ الإبهام الذي في الترجمة، ففسَّره أولًا بقوله: \"سمى النبي -ﷺ- السفر يومًا وليلة\"، وثانيًا بقوله: \"وكان ابن عمر\"، وثالثًا بهذا الحديث؛ لأن إبهامَ الترجمة وإطلاقَها يتناول الكلَّ، ع\" (٥/ ٣٨٦).","vol":"3","page":27},{"text":"١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ\". تَابَعَهُ أَحْمَدُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع ح: ١٠٨٦، أخرجه: م ١٣٣٨، د ١٧٢٧، تحفة: ٨١٤٧، ٧٩٣٤].\n\n١٠٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\" كذا فيِ صـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ نافِعٍ\". \"إلَّا مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ\" كذا في صـ، وفي ذ: \"إلّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ\"، وفي نـ: \"إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ\". \"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ\". \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\" في صـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" و\"يحيى\" إلى آخر الإسناد مرّوا في \"باب الصلاة بمنى\"، (برقم: ١٠٨٢).\n¬ (^٢) ابن محمد المروزي.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) العمري، \"قس\" (٣/ ١٥٠).\n¬ (^٥) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٦) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب هشام العامري المدني.\n¬ (^٧) \"عن أبيه\" أبي سعيد كيسان المقبري.\n¬ (^٨) قوله: (مسيرة يوم وليلة) وفي رواية: بريدًا، وفي أخرى: يومين،","vol":"3","page":28},{"text":"لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ ¬ (^١) \". تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٢) وَسُهَيْلٌ ¬ (^٣) وَمَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه: م ١٣٣٩، د ١٧٢٤، تحفة: ١٤٣٢٣، ١٣٠٧٨، ١٢٩٦٠، ١٣٠١٠].\n===\n=  ومضت رواية الثلاث عن ابن عمر، قال القاضي عياض: هذا كلُّه ليس يتنافر ولا يختلف؛ لأنها في مواطن مختلفة ونوازل متفرِّقة، فحدَّث كلُّ من سمعها بما بلغه منها، وإن حدَّث بها واحد فحدَّث مرات بها على اختلاف ما سمعها، وبحسب اختلاف هذه الروايات اختلف الفقهاء في تفسير المسافر، وأقلِّ السفر، انتهى مختصرًا.\nقال الطحاوي: اتفقت الآثار التي فيها مدة الثلاث كلُّها عن النبي -ﷺ- في تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير محرم، واختُلِف فيما دون الثلاث، فنظرنا في ذلك فوجدنا أن حديث ما دون الثلاث لم يَخْلُ من أن يكون متقدِّمًا على خبر الثلاث أو متأخِّرًا، فإن كان متقدِّمًا فيكون خبر الثلاث المتأخِّر ناسخًا له، وإلا لَمَا كان لذكره الثلاثَ معنًى، وإن كان متأخِّرًا فلم يمكن أن يقال: إنه ناسخ لخبر الثلاث بل يكون مثبتًا لحرمة زائدة، وهي حرمة ما دون الثلاث مع بقاء حرمة الثلاث وما فوقها، فحديث الثلاث واجب استعمالُه على الأحوال كلِّها، وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان متأخِّرًا لا إن كان متقدِّمًا، فالأخذ بما يجب استعمالُه في كلا الحالين أولى مما يجب استعماله بحال وتركُه بحال، انتهى كلام الطحاوي ملخّصًا مما ذكره العيني (٥/ ٣٨٨ و٣٨٧)، والله تعالى أعلم، ومطابقته للترجمة بالوجه الذي ذُكر في أول حديث الباب نقلًا من \"العيني\".\n¬ (^١) أي: رجل ذو حرمة منها، كما في رواية مسلم، \"ع\" (٥/ ٣٩١).\n¬ (^٢) وصله أحمد (رقم: ٩٤٣٥).\n¬ (^٣) هو ابن أبي صالح، وصله أبو داود (رقم: ١٧٢٣).\n¬ (^٤) الإمام، وصله مسلم (رقم: ١٣٣٩).","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-768>٥ - بَابٌ يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ</span>\nوَخَرَجَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طالبٍ فَقَصَرَ وَهُوَ يَرَى الْبُيُوتَ، فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْكُوفَةُ ¬ (^١)؟ قَالَ: لَا، حَتَّى نَدْخُلَهَا ¬ (^٢).\n\n١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٥) وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالعَصرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٧) رَكْعَتَيْنِ. [أطرافه: ١٥٤٦، ١٥٤٧، ١٥٤٨، ١٥٥١، ١٧١٢، ١٧١٤، ١٧١٥، ٢٩٥١، ٢٩٨٦، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٧٣، ١٢٠٢، ت ٥٤٦، س ٤٦٩، تحفة: ١٦٦، ١٥٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"يَقْصُرُ\" في نـ: \"يَقْصُرُ الصَّلاةَ\". \"ابنُ أَبِي طالبٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"ابنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"مَعَ رسولِ اللهِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"وَالعَصرَ\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (هذه الكوفة) يعني هل نتمُّ الصلاة؟ \"قال: لا\" أي: لا نتمّ \"حنى ندخلها\"، \"ع\" (٥/ ٣٩٢).\n¬ (^٢) وعليه الحنفية.\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو الثوري كما نصّ عليه المزّي في \"الأطراف\".\n¬ (^٥) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله القرشي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن ميسرة\" الطائفي المكي.\n¬ (^٧) أي: [قصر] بعد ما خرج من المدينة، وبه المطابقة، \"ع\" (٥/ ٣٩٣).","vol":"3","page":30},{"text":"١٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَانِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ ¬ (^٥)، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: فَمَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ؟ قَالَ: تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ. [راجع: ٣٥٠، أخرجه: م ٦٨٥، س ٤٥٣، تحفة: ١٦٤٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"الصَّلَاةُ أَوَّلُ\" في هـ: \"الصَّلوَاتُ أَوَّلُ\". \"رَكْعَتَانِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"رَكْعَتَيْنِ\" [كذا في الهندية، وفي \"قس\" (٣/ ١٥٤): ولغير أبوي ذر والوقت والأصيلي: \"ركعتين\".]، وفي مه: \"رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ\". \"فَمَا بَالُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَا بَالُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" هو المسندي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (فَأُقِرَّتْ صلاةُ السفر) اختلف أهل العلم فيه، فذهب جماعة منهم إلى ظاهره وعمومِه وما يوجبه لفظه، فأوجبوا القصر في السفر فرضًا، وقالوا: لا يجوز لأحد أن يصلي في السفر إلا ركعتين ركعتين في الرباعية، وحديث عائشة واضح في أن الركعتين للمسافر فرض فلا يجوز خلافُه ولا الزيادةُ عليه، وممن ذهب إلى هذا عمر بن عبد العزيز، إن صحَّ عنه: [الصلاة] في السفر ركعتان لا يصحّ غيرهما، ذكره ابن حزم محتجًّا به، وحماد بن أبي سليمان وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وقول بعض أصحاب مالك، وروي عن مالك أيضًا، وهو المشهور عنه أنه قال: من أتمّ في السفر أعاد في الوقت، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب: \"صلاة السفر ركعتان، تمام غير قصر، على لسان نبيكم -ﷺ- \" رواه النسائي (رقم: ١٤٤٠) بسند","vol":"3","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n=  صحيح، وعند ابن حزم صحيحًا عن ابن عمر قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"صلاة السفر ركعتان، من ترك السنة كفر\"، وعن ابن عباس: \"من صلى في السفر أربعًا كمن صلى في الحضر ركعتين\"، وهو قول عمر وعلي وابن عباس وابن مسعود وجابر وابن عمر والثوري.\nأما إتمام عثمان ﵁ اختلفوا في تأويله، قيل: إنه رأى القصر والإتمام جائزين، وبه قال الشافعي، وقيل: لأنه تأَهَّل بمكة، وقيل: لأن الأعراب حضروا معه ففعل ذلك، لئلا يظنّوا أن فرض الصلاة ركعتان أبدًا، أي حضرًا وسفرًا، لكن بقي الإشكال في إتمام عائشة لأنها أخبرت بفرضية الركعتين في حق المسافر، ثم إنها كيف تتم؟ فلذا سأل الزهري عن عروة: ما بال عائشة تتمّ؟ فأجاب بقوله: تَأَوَّلَتْ ما تَأَوَّل عثمان، أجيب بأن سبب إتمام عثمان أنه كان يرى القصر مختصًّا بمن كان شاخصًا سايرًا، وأما من أقام في أثناء السفر فله حكم المقيم فيتمّ.\nوالدليل عليه ما رواه أحمد بإسناد حسن عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدم علينا معاوية حاجًّا، صلى بنا الظهر ركعتين بمكة، ثم انصرف إلى دار الندوة، فدخل عليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا: لقد عِبْتَ أمرَ ابن عَمِّك، قال: وكان عثمان حيث أتمّ الصلاة إذا قدم مكة يصلي بها الظهر والعصر والعشاء أربعًا أربعًا، ثم إذا خرج إلى منى وعرفة قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتمَّ الصلاة، انتهى. فبهذا التأويل يرتفع الاختلاف بين خبر عائشة وفِعْلِها، هذا كلُّه من \"العيني\" (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧) على وجه الالتقاط من المقامات المختلفة.\nقال العيني (٥/ ٣٩٥): فإن قلت: كيف دلالة هذا الحديث على الترجمة؟ قلت: إطلاق لفظ السفر يدلّ على أنه إذا خرج من موضعه يقصر؛ لِصِدْقِ المسافر حينئذٍ عليه، انتهى.","vol":"3","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-769>٦ - بَابٌ يُصَلِّي الْمَغْرِبُ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ</span>\n١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ ¬ (^٥) قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. [أطرافه: ١٠٩٢، ١١٠٦، ١١٠٩، ١٦٦٨، ١٦٧٣، ١٨٠٥، ٣٠٠٠، أخرجه: م ٧٠٣، س ٥٩٤، تحفة: ٦٨٤٤].\n\n١٠٩٢ - وَزَادَ اللَّيْثُ ¬ (^٦): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، قَالَ سَالِمٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\" في صـ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\". \"وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ عَبْدُ اللهِ\". \"قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ سَالِمٌ: وَأَخَّرَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"سالم\" ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٥) أي: في الفعل لا في الوقت.\n¬ (^٦) \"وزاد الليث\" ابن سعد، على رواية شعيب في قصة صفية، وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٧) \"يونس\" هو ابن يزيد.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" الزهري.","vol":"3","page":33},{"text":"اسْتُصْرِخَ ¬ (^١) عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ ¬ (^٢) بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ، فَقَالَ: سِرْ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ، فَقَالَ: سِرْ، حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ.\nوَقَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُقِيمُ الْمَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. [راجع: ١٠٩١، أخرجه: م ٧٠٣، تحفة: ٦٩٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-770>٧ - بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّوَابِّ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ</span>\n١٠٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في صـ، ذ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\". \"يُقِيمُ الْمَغْرِبَ\" في هـ، سـ: \"يَعتِمُ المَغْرِبَ\"، وفي مه: \"يُؤَخِّرُ المغرِبَ\". \"عَلَى الدَّوَابِّ\" كذا في قتـ، مه، وفي صـ، ذ: \"عَلَى الدَّابَّةِ\". \"تَوَجَّهَتْ بِهِ\" في نـ: \"تَوَجَّهَتْ\".\n===\n¬(^١)  من الصُّراخ بالخاء المعجمة، وأصله الاستغاثة بصوت مرتفع، أي: أُخبِر بموت زوجته، وكان هذا بطريق مكة، \"ع\" (٥/ ٤٠٠).\n¬ (^٢) هي أخت المختار الثقفي، \"ع\" (٥/ ٤٠٠).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" هو ابن المديني.\n¬ (^٤) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى البصري السامي.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد.","vol":"3","page":34},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ ¬ (^٣) حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ ¬ (^٤). [طرفاه: ١٠٩٧، ١١٠٤، أخرجه: م ٧٠١، تحفة: ٥٠٣٣].\n\n١٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ وَهُوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ. [راجع: ٤٠٠].\n\n١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ\" زاد في ذ: \"ابن رِبيعَةَ\". \"حَيْثُ\" في نـ: \"حيثما\". \"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\" في نـ: \"أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن شهاب.\n¬ (^٢) \"عن أبيه\" عامر بن ربيعة.\n¬ (^٣) قوله: (يصلي على راحلته. . .) إلخ، هذا بالإجماع في السفر، واختلفوا في الحضر، فمن جوّزه كأبي يوسف وبعضِ الشافعية استدلّوا بعموم حديث الباب، ومن منعه حمل الحديث على السفر، \"ع\" (٥/ ٤٠٣).\n¬ (^٤) أي: إلى [قِبَلِ] القبلة أو غيرها، \"ع\" (٥/ ٤٠٢).\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٨) ابن ثوبان العامري المدني.\n¬ (^٩) الأنصاري.\n¬ (^١٠) \"عبد الأعلى بن حماد\" البصري.\n¬ (^١١) \"وهيب\" ابن خالد البصري.","vol":"3","page":35},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا ¬ (^٣)، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَفْعَلُهُ. [راجع: ٩٩٩، تحفة: ٨٤٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-771>٨ - بَابُ الإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إسماعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِه يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَفْعَلُهُ. [راجع: ٩٩٩، تحفة: ٧٢١٣].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ إسْمَاعِيلَ\" ثبت في ذ. \"تَوَجَّهَتْ بِه\" كذا في هـ، قتـ، وفي نـ: \"تَوَجَّهَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن عقبة\" ابن أبي عياش الأسدي.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر، \"قس\" (٣/ ١٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (ويوتر عليها) وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالت الحنفية: هذا المروي عن ابن عمر كان قبل أن يُحْكَمَ أمر الوتر؛ لأنه كان أوَّلًا كسائر التطوعات، ثم أكَّده بعد ذلك فنُسِخَ، وكان ما فعله ابن عمر من وتره على الراحلة قبل علمه بالنسخ، ثم لَمّا علمه رجع إليه، ويجوز أن يكون الوتر عنده كالتطوع، كذا في \"العيني\" (٥/ ٤٠٥) نقلًا عن الطحاوي، ومرّ بيانه (في ح: ٩٩٩) في \"باب الوتر على الدابة\".\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" هو التبوذكي المنقري.\n¬ (^٥) القَسْمَلِي، \"قس\" (٣/ ١٦٠).","vol":"3","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-772>٩ - بَابٌ يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ</span>\n١٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٥) أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وهُوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ ¬ (^٧)، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. [راجع: ١٠٩٣].\n\n١٠٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٨): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٩) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠) قَالَ: قَالَ سَالِمٌ ¬ (^١١): كَانَ عَبْدُ اللهِ يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\" في ذ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\". \"كَانَ عَبْدُ اللهِ\" في صـ، ذ: \"كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) ابن كعب.\n¬ (^٦) العنزي.\n¬ (^٧) أي: يتنفل.\n¬ (^٨) ابن سعد، وصله الإسماعيلي، \"قس\" (٣/ ١٦١).\n¬ (^٩) ابن يزيد، \"قس\" (٣/ ١٦١).\n¬ (^١٠) الزهري، \"قس\" (٣/ ١٦٢).\n¬ (^١١) هو ابن عبد الله.","vol":"3","page":37},{"text":"مُسَافِرٌ، مَا يُبَالِي حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَيِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ. [راجع: ٩٩٩، أخرجه: م ٧٠٠، د ١٢٢٤، س ٤٩٠، تحفة: ٦٩٧٨].\n\n١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. [راجع: ٤٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-773>١٠ - بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحِمَارِ</span>\n١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٨) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ\" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"حَيْثُمَا كَانَ وَجْهُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  معاذ بن فضالة\" الزهراني.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٤) العامري، \"قس\" (٣/ ١٦٢).\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) \"أحمد بن سعيد\" ابن صخر الدارمي المروزي.\n¬ (^٧) \"حَبّان\" بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن هلال البصري.\n¬ (^٨) \"همام\" كشداد، ابن يحيى العوذي.","vol":"3","page":38},{"text":"أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ¬ (^١) قَالَ: اسْتَقْبَلْنَا ¬ (^٢) أَنَسَ بْنَ مالكٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ ¬ (^٣)، فَلَقِينَاهُ بِعَينِ التَّمْرِ ¬ (^٤)، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ ¬ (^٥)، يَعْنِي عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ، فَقُلْتُ: رَأَيْتُكَ تُصَلِّي لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ؟ فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَفْعَلُهُ ¬ (^٦) لَم أَفْعَلْهُ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ\". \"أَنَسَ بْنَ مالكٍ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"أَنَسًا\"، [قلتُ: وفي \"قس\" (٣/ ١٦٣): ولأبي ذر والأصيلي: \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\"]. \"عَلَى حِمَارٍ\" في صـ: \"عَلَى الحِمَارِ\". \"يَفْعَلُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَعَلَه\".\n===\n¬(^١) \"  أنس بن سيرين\" الأنصاري أخو محمد.\n¬ (^٢) بسكون اللام، \"قس\" (٣/ ١٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (حين قدم من الشام) وكان أنس بن مالك سافر إلى الشام يشكو من الحَجَّاج الثقفي إلى عبد الملك بن مروان، وكان ابن سيرين خرج إليه من البصرة، \"قس\" (٣/ ١٦٣)، \"ع\" (٥/ ٦٠٨).\n¬ (^٤) قوله: (بعين التمر) بفتح الفوقية وسكون الميم: موضع بطرف العراق مما يلي الشام، كذا في \"قس\" (٣/ ١٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (من ذا الجانب) أي: من هذا الجانب، ولم يبين في هذه الرواية كيفية صلاة أنس، وذكره في \"الموطأ\" عن يحيى بن سعيد قال: \"رأيت أنسًا وهو يصلي على حمار وهو متوجه إلى غير القبلة يركع ويسجد إيماء من غير أن يضع جبهته على شيء\"، \"عيني\" (٧/ ٤٠٩) [\"التعليق الممجد\" (١/ ٥٧٧)].\n¬ (^٦) أي: ترك الاستقبال أو أعم.\n¬ (^٧) قوله: (لم أفعله) ويؤيد ذلك ما رواه السراج من طريق يحيى بن سعيد عن أنس: \"أنه رأى النبي -ﷺ- يصلي على حمار وهو ذاهب إلى خيبر\"، وإسناده حسن، ويشهد لذلك ما رواه مسلم عن ابن عمر: \"رأيت النبي -ﷺ-","vol":"3","page":39},{"text":"رَوَاهُ ¬ (^١) إبراهيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (^٢) عَنْ حَجَّاجٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: م ٧٠٢، تحفة: ٢٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-774>١١ - بَابُ مَنْ لَم يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَقُبُلَهَا</span>\n١١٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦): أَنَّ حَفْصَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"رَوَاهُ إبراهيمُ بْنُ طَهْمَانَ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ\". \"دُبُرَ الصَّلوَاتِ\" في نـ: \"دُبُرَ الصَّلاةِ\". \"وَقُبُلَهَا\" ثبت في حـ. \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\n=  يصلي على حمار (^١) وهو متوجه إلى خيبر\"، ومطابقته للترجمة ظاهرة، وإنما أفرد (^٢) هذا الباب بالذكر وإن كان داخلًا فيما قبله للإشارة إلى أنه لا يشترط أن تكون الدابة (^٣) طاهرة الفضلات، لكن يشترط أن لا يُمَاسّ الراكبَ ما كان غير طاهر منها، وللتنبيه على طهارة عرق الحمار، \"عيني\" (٥/ ٤٠٩).\n¬ (^١) لم يسق المؤلِّف المتن ولا وقفنا عليه موصولًا، \"قس\" (٣/ ١٤٤).\n¬ (^٢) الهروي، \"قس\" (٣/ ١٤٤).\n¬ (^٣) ابن حجّاج الباهلي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو الجعفي الكوفي.\n¬ (^٥) \"ابن وهب\" عبد الله أبو محمد المصري.\n¬ (^٦) \"عمر بن محمد\" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العسقلاني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"رأيت النبي -ﷺ- على حمار\".\n(^٢) في الأصل: \"وإنما أفراد\" هو تحريف.\n(^٣) في الأصل: \"أن يكون الدابة\".","vol":"3","page":40},{"text":"عَاصِمٍ ¬ (^١) حَدَّثَهُ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَلَم أَرَهُ يُسَبِّحُ ¬ (^٢) في السَّفَرِ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ\" كذا في س، حـ، هـ، قتـ، وفي نـ. \"سَافَرَ ابنُ عُمَرَ\". \"النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَسولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عمر بن الخطاب، \"ع\" (٥/ ٤١١).\n¬ (^٢) قوله: (فلم أره يسبح) أي: لم أره -ﷺ- حال كونه يسبح أي: يتنفل بالنوافل الرواتب، وقال الترمذي: اختلف أهل العلم بعد النبي -ﷺ-، فرأى بعض أصحاب النبي -ﷺ- أن يتطوع الرجل في السفر، وبه يقول أحمد وإسحاق، ولم ير طائفة من أهل العلم أن يصلي (^١) قبلها ولا بعدها، ومعنى \"من لم يتطوع في السفر\" قبول الرخصة، ومن تطوع فله في ذلك فضل كثير، وهو قول أكثر أهل العلم يختارون التطوع في السفر، انتهى. لكن روى الترمذي [ح: ٥٥٢] عن ابن أبي ليلى حديث ابن عمر وفيه: \"صليت مع رسول الله -ﷺ- في السفر ركعتين وبعدها ركعتين\"، وكذا قال في \"المغرب\"، قال العيني (٥/ ٤١١): فَيُحْمَلُ حديث الباب على الغالب من أحواله، وما رواه الترمذي على أنه فعله في بعض الأوقات لبيان الاستحباب، انتهى. والأوجه أن يُحْمَلَ حديث النفي على حالة السير، وحديث الثبوت على حالة القرار كما هو المختار من مذهبنا، والله تعالى أعلم [انظر: \"أوجز المسالك\" (٣/ ١١٥)].\n[تنبيه: إن نسخ البخاري مختلفة في ذكر هاتين الترجمتين هذه والآتية في ذكر لفظ \"قبلها\"، ففي نسخة الحافظ ابن حجر والعيني حذف لفظ قبلها من البابين، وهاهنا نسخة ثالثة، قال القسطلاني: سقط عند أبي الوقت وابن عساكر والأصيلي لفظ: في غير دُبر الصلاة وقبلها، انظر: \"اللامع\" (٤/ ٢٤٦)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يسلم\".","vol":"3","page":41},{"text":"وَقَالَ اللهُ تَعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ ¬ (^١) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (^٢)﴾ [الأحزاب: ٢١]. [طرفه: ١١٠٢، أخرجه: م ٦٨٩، د ١٢٢٣، س ١٤٥٨، ق ١٠٧١، تحفة: ٦٦٩٣].\n\n١١٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ ¬ (^٦). [راجع: ١١٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-775>١٢ - بَابُ مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيرِ ¬ (^٧) دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقُبُلِهَا </span>¬ (^٨)\nوَرَكَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ¬ (^٩).\n\n١١٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"تَعالَى\" في نـ: \"﷿\". \"فِى غَيرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقُبُلِهَا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قدوة.\n¬ (^٢) فاقتدوا به.\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان البصري.\n¬ (^٥) ابن عمر -﵁-.\n¬ (^٦) محمول على الغالب.\n¬ (^٧) هذا أعم من الذي قبله.\n¬ (^٨) لفظ \"قبلها\" ليس في أكثر النسخ ولا أخذه العيني.\n¬ (^٩) هذا محل الترجمة؛ لأنها في غير دبر الصلاة.\n¬ (^١٠) \"حفص بن عمر\" الحوضي.","vol":"3","page":42},{"text":"شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٣) قَالَ: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ ¬ (^٤)، ذَكَرَتْ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [طرفاه: ١١٧٦، ٤٢٩٢، أخرجه: م ٣٣٦، د ١٢٩١، ت ٤٧٤، س فى الكبرى ٤٨٦، تحفة: ١٨٠٠٧].\n\n١١٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٨): أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رِأَى\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ مُرَّةَ\" ثبت في ذ. \"مَا أَخْبَرَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا أَنْبَأْنَا\". \"ثَمَانَ رَكَعَاتٍ\" في ذ: \"ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ\". \"ابنِ رَبِيعَةَ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \"عمرو بن مرة\" الكوفي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ليلى\" عبد الرحمن الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (غير أم هانئ) هي بنت أبي طالب واسمها: فاختة، قال ابن بطال [٣/ ٩٨]: لا حجة في قول ابن أبي ليلى هذا، ويرد عليه ما روي أنه -ﷺ- صلى الضحى وأمر بصلاتها من طرق جمة، ذكره العيني (٥/ ٤١٣) وأورد خمسة وعشرين طريقًا في ثبوته.\n¬ (^٥) \"وقال الليث\" هو ابن سعد الإمام، وصله الذهلي.\n¬ (^٦) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) العَنَزِي.","vol":"3","page":43},{"text":"رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى السُّبَيْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. [راجع: ١٠٩٣].\n\n١١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ ¬ (^٦) حَيثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [راجع: ٩٩٩، تحفة: ٦٨٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-776>١٣ - بَابُ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ</span>\n١١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٨) قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"صَلَّى السُّبَيْحَةَ\" في نـ: \"يُصَلِّي السُّبْحَةَ\". \"تَوَجَّهَتْ بِهِ\" سقط قوله: \"به\" عند الأصيلي. \"أَخْبَرَنِي سَالِمُ\" في صـ، ذ: \"أَنَا سالِمُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) ابن عمر.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) قوله: (كان يسبح على ظهر راحلته) هذا لا يُنافي ما مرَّ من قوله: \"لم أره يسبح\" إذ معناه لم أره يصلي النافلة على الأرض في السفر، لكن غير ابن عمر رآه، فيقدم المثبت، \"قس\" (٣/ ١٦٧).\n¬ (^٧) \"علي بن عبد الله\" هو المديني.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو ابن عيينة، والباقون في هذا الإسناد مرّوا في السند السابق.","vol":"3","page":44},{"text":"سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ. [راجع: ١٠٩١، أخرجه: م ٤٠٣، س ٦٠٠، تحفة: ٦٨٢٢].\n\n١١٠٧ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (^١)، عَنِ الْحُسَيْنِ ¬ (^٢) الْمُعَلِّمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ¬ (^٥) إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ. [تحفة: ٦٢٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْحُسَيْنِ\" في صـ، قتـ، ذ: \"عَنْ حُسَيْنٍ\". \"رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\". \"عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ\" في عسـ، صـ، هـ، قتـ، ذ: \"عَلَى ظَهْرٍ يَسِيرُ\".\n===\n¬(^١)  وصله البيهقي، \"قس\" (٣/ ١٦٩). [أي: في \"السنن الكبرى\" (٣/ ١٦٤)].\n¬ (^٢) ابن ذكوان.\n¬ (^٣) الطائي مولاهم.\n¬ (^٤) مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (يجمع بين صلاة الظهر والعصر) الحديث بظاهره موافق للشافعي، وأجاب الطحاوي (١/ ٢١٠) عن هذا الحديث وأمثاله بأنه صلى الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها، ويؤيد هذا المعنى حديث ابن عباس قال: \"صلى رسول الله -ﷺ- الظهر والعصر جميعًا، والمغرب والعشاء جميعًا، في غير خوف ولا سفر\" رواه مسلم، وفي لفظ: \"جمع رسول الله -ﷺ- بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة في غير خوف ولا مطر\" قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته.","vol":"3","page":45},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال: ولم يقل أحد منا ولا منهم بجواز الجمع في الحضر، فدلّ على أن معنى الجمع ما ذكرناه، انتهى.\nوما ورد في أبي داود وغيره عن معاذ بن جبل: أنه -ﷺ- كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك، الحديث.\nقال العيني (٥/ ٤٢٢): أنكر أبو داود هذا الحديث، وحكي عنه أيضًا أنه قال: ليس في تقديم الوقت حديث قائم، والبخاري مع تتبعه لأشياء على الحنفية لم يُورد حديثًا يدلّ على تقديم الجمع صريحًا، فالظاهر أنه لم يجده وإلا لما ترك، بل ما أورده تقوى به الحنفية حيث قال: فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب، كما سيجيء في [١٦ - \"باب إذا ارتحل. . .\"]، قال العيني: سلّمنا أن الجمع رخصة لكن حملناه على الجمع الصوري حتى لا يعارض الخبر الواحد الآية القطعية، وهو قوله: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، أي: أدّوها في وقتها، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]، وما قلناه هو العمل بالآية والخبر، وبه يحصل التوفيق بين الأحاديث التي ظاهرها يتعارض، وما قالوه يؤدي إلى ترك العمل بالآية ويلزمهم على ما قالوا (^١): الجمع المعنوي رخصة [أن يجمعوا] لعذر المطر ونحوه في الحضر، ومع هذا لم يجوزوا ذلك، انتهى كلام العيني.\nقال محمد: بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه كتب في الآفاق ينهاهم أن يجمعوا بين الصلاتين، ويخبرهم أن الجمع بين الصلاتين في وقت واحد\n_________\n(^١) في الأصل: \"وغيرهم على ما قالوا\".","vol":"3","page":46},{"text":"١١٠٨ - وَعَنْ حُسَيْنٍ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٢)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالعِشَاءِ فِي السَّفَرِ.\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٣) عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ حَفْصٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ: جَمَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [طرفه: ١١١٠، تحفة: ٥٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-777>١٤ - بَابٌ هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَينَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ؟</span>\n١١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ\" زاد في شحج: \"وَحَرْبُ بنُ شدَّادٍ\".\n===\n=  كبيرة من الكبائر، أخبرنا بذلك الثقات عن العلاء بن الحارث عن مكحول، \"الموطأ\" لمحمد (١/ ٥٧٢).\n¬ (^١) المعلِّم، ابن ذكوان العوذي، \"قس\" (٣/ ١٧٠).\n¬ (^٢) الطائي.\n¬ (^٣) أي: حُسينًا.\n¬ (^٤) البصري، [فأما متابعة علي بن المبارك فوصلها أبو نُعيم في \"المستخرج\"، انظر \"تغليق التعليق\" (٢/ ٤٢٧)، وأما متابعة حرب فوصلها المصنّف في آخر الباب الذي بعده برقم (١١١٠)، \"فتح الباري\" (٢/ ٥٨١)].\n¬ (^٥) الطائي.\n¬ (^٦) هو ابن عبيد، \"قس\" (٣/ ١٧٠).\n¬ (^٧) الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٩) ابن شهاب.","vol":"3","page":47},{"text":"أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، يُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهُمَا بِرَكْعَةٍ، وَلَا بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. [راجع: ١٠٩١].\n\n١١١٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي حَرْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ؛ يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. [راجع: ١١٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي سَالِمٌ\" زاد في نـ: \"ابْنُ عَبْدِ اللهِ\". \"النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَسُولَ اللهِ\". \"وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَفْعَلُهُ\". \"بَيْنَهُمَا\" كذا في صـ، قتـ[ذ]، وفي نـ: \"بَيْنَهَا\". \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ\" في صـ، قتـ، [ذ]: \"أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\"، وزاد في ذ: \"ابنُ عبدِ الوارِثِ\". \"حَدَّثَنِي حَرْبٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حَرْبٌ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق\" هو ابن إبراهيم بن راهويه كما جزم به أبو نعيم، أو إسحاق بن منصور الكوسج كما قاله أبو علي الجياني.\n¬ (^٢) \"عبد الصمد\" ابن عبد الوارث التنوري.\n¬ (^٣) \"حرب\" هو ابن شداد اليشكري.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.","vol":"3","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-778>١٥ - بَابٌ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ</span>\nفِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١١١١ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ ¬ (^١) الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، فَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. [طرفه: ١١١٢، أخرجه: م ٧٠٤، د ١٢١٨، س ٥٨٦، تحفة: ١٥١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-779>١٦ - بَابٌ ¬ (^٥) إذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ مَا زَاغَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا\" في نـ: \"ثُمَّ نَزَلَ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا\".\n===\n¬(^١) \"  حسان\" هو ابن عبد الله بن سهل.\n¬ (^٢) \"المفضل بن فضالة\" ابن عبيد بن ثمامة القِتْباني المصري، أبو معاوية القاضي.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) بالتنوين.\n¬ (^٦) قوله: (صلى الظهر ثم ركب) هذا هو المحفوظ عن عقيل الراوي في الكتب المشهورة بدون ذكر العصر، ومقتضاه أنه كان لا يجمع بين الصلاتين إلا في وقت الثانية منهما، وبه احتج من أبى جمع التقديم، كذا في \"فتح الباري\" (٢/ ٥٨٢)، وتمام البحث في \"العيني\" (٥/ ٤٢٧).","vol":"3","page":49},{"text":"١١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ ¬ (^٢) بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. [راجع: ١١١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-780>١٧ - بَابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ</span>\n١١١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ ¬ (^٦)، فَصَلَّى جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِم أَنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ\". \"ابْنُ سعيدٍ\" ثبت في قتـ، [ذ]. \"كَانَ رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"كَانَ النَّبِيُّ\". \"فَإنْ زَاغَتِ\" في قتـ[ذ]: \"فَإذَا زَاغَتِ\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ\". \"شاكٍ\" في عسـ، قتـ: \"شاكِيٌ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" هو الثقفي.\n¬ (^٢) \"المفضل\" ومن بعده مرّوا آنفًا.\n¬ (^٣) الثقفي.\n¬ (^٤) الإمام المدني.\n¬ (^٥) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) قوله: (وهو شاكٍ) جملة حالية أي: وهو مريض كأنه يشكو عن مزاجه أنه انحرف عن الاعتدال، ولفظ \"شاكٍ\" بالتنوين أصله شاكي، \"عيني\" (٥/ ٤٢٩).","vol":"3","page":50},{"text":"اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا\". [راجع: ٦٨٨].\n\n١١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢): عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ قَالَ: سَقَطَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ فَرَسٍ فَخُدِشَ ¬ (^٤) -أَوْ فَجُحِشَ ¬ (^٥) - شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى قَاعِدًا، فَصَلَّيْنَا قُعُودًا، وَقَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللهمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\". [راجع: ٣٧٨، أخرجه: م ٤١١، س ٧٩٤، ق ١٢٣٨، تحفة: ١٤٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"مِنْ فَرَسٍ\" في عسـ: \"عَنْ فَرَسٍ\". \"فَقُولُوا: اللَّهمَّ رَبَّنَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقُولُوا: رَبَّنَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين التيمي مولاهم.\n¬ (^٢) \"ابن عيينة\" هو سفيان أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) قوله: (فخُدِشَ) بضمِّ الخاء المعجمة وكسر الدال أي: انقشر جلده، \"قس\" (٣/ ١٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (أو فجحش) بضم الجيم وكسر المهملة، شك من الراوي، ومعناهما واحد، وتقدم هذان الحديثان في باب \"إنما جعل الإمام ليؤتم به\" مع بيان أن حكمه منسوخ بما ثبت أنه -ﷺ- في مرضه الذي توفي فيه صلى قاعدًا والناس خلفه قيامًا، \"كرماني\" (٦/ ١٧٧).","vol":"3","page":51},{"text":"١١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ ¬ (^٢) بْنُ عُبَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ-، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلَ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَأَلَ نَبِيَّ اللهِ\". \"وَحَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" كذا في سـ، هـ، حـ، وفي عسـ: \"وحَدَّثَنِي إسْحَاقُ\"، وفي سـ، هـ: \"وزَادَ إسحاق\"، وفي نـ: \"وَأَخْبَرَنَا إسحاق\". \"حَدَّثَنِي عِمْرَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عِمرَانُ\". \"حُصَيْنٍ\" في ذ: \"الحُصَينِ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن منصور\" هو الكوسج المروزي.\n¬ (^٢) \"روح\" بفتح الراء أبو محمد البصري.\n¬ (^٣) \"حسين\" هو ابن ذكوان، المعلِّم.\n¬ (^٤) \"ابن بريدة\" -بضم الموحدة- هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضيها.\n¬ (^٥) بضم الحاء، الخزاعي أبو نجيد، أسلم عام خيبر.\n¬ (^٦) \"إسحاق\" هو ابن منصور كما قاله ابن حجر (٢/ ٥٨٥)، أو هو ابن إبراهيم كما نص عليه الكلاباذي والمزّي فى \"الأطراف\"، [انظر \"عمدة القاري\" (٥/ ٤٣٠)].\n¬ (^٧) ابن عبد الوارث، التنوري.\n¬ (^٨) أبوه عبد الوارث بن سعيد، \"ع\" (٥/ ٤٣٠).\n¬ (^٩) المعلِّم.\n¬ (^١٠) عبد الله.\n¬ (^١١) الخزاعي.","vol":"3","page":52},{"text":"-وَكَانَ مَبْسُورًا ¬ (^١) - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: \"إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ\". [طرفاه: ١١١٦، ١١١٧، أخرجه: د ٩٥١، ت ٣٧١، س ٦٦٠، ق ١٢٣١، تحفة: ١٠٨٣١].\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلْتُ\" في صـ، قتـ، ذ: \"أَنَّه سأَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان مبسورًا) بفتح الميم وسكون الموحدة وبعدها سين مهملة أي: كان به بواسير، وهي في عرف الأطباء نفاطات تحدث في نفس المقعدة تنزل منها مادة، \"قسطلاني\" (٣/ ١٧٧).\n¬ (^٢) أي: مضطجعًا.\n¬ (^٣) قوله: (من صلّى نائمًا. . .) إلخ، قال الخطابي (١/ ٦٣٠): أما قوله: \"من صلّى نائمًا فله نصف أجر القاعد\" فإني لا أعلم أني سمعته إلا في هذا الحديث، ولا أحفظ من أحد من أهل العلم أنه رخص في صلاة التطوع نائمًا كما رخصوا فيها قاعدًا، فإن صحت هذه اللفظة عن النبي -ﷺ- -ولم يكن من كلام بعض الرواة أدرجه في الحديث، وقاسه على صلاة القاعد، أو اعتبره بصلاة المريض نائمًا إذا لم يقدر على القعود- فإن التطوع مضطجعًا للقادر على القعود جائز، كما يجوز أيضًا للمسافر إذا تطوع على راحلته، فأما من جهة القياس فلا يجوز له أن يصلي مضطجعًا كما يجوز له أن يصلي قاعدًا؛ لأن القعود شكل من أشكال الصلاة، وليس الاضطجاع في شيء من أشكال الصلاة، هذا ما ذكره العيني (٥/ ٤٣٢).\nوفي الكرماني (٦/ ١٧٩): قال الخطابي (١/ ٦٣١): إنما أراد به المريض المفترض الذي لو تحامل في القيام لأمكنه ذلك مع شدة المشقة والزيادة في ألم العلة الموضوعتين عنه، وجعل أجر القاعد على النصف ترغيبًا","vol":"3","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-781>١٨ - بابُ صَلَاةِ الْقَاعِدِ بِالْإِيمَاءِ </span>¬ (^١)\n١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا\n===\n=  له في القيام للزيادة في الأجر مع جواز الفرض إن صَلّاه قاعدًا، وكذا في المضطجع الذي لو تحامل أمكنه القعود مع شدة المشقة جعل أجره على النصف مع جواز صلاته على تلك الحالة، قال: ولعل هذا الكلام كان فتيا أفتاها في مسألة وجوابًا له عن حاله في علته، وليست علة الباسور على ما فيها من الأذى بالمانعة من القيام في الصلاة مع الرخصة في القعود، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (باب صلاة القاعد بالإيماء) ليس في حديث الباب ما يناسب الترجمة، إنما فيه ذكر النوم، وقد اعترضه الإسماعيلي فنسبه إلى تصحيف نائمًا بإيماء أي: في قوله: \"من صلي نائمًا\" فلذا ترجم به، وليس كما قال الإسماعيلي؛ لأنه وقع في رواية كريمة وغيرها عقيب حديث الباب: \"قال أبو عبد الله: نائمًا أي: مضطجعًا\"، وفي \"العيني\" (٥/ ٤٣٤): وزعم ابن التين أن في رواية الأصيلي: \"ومن صلى بإيماء\" فلذلك بوّب عليه البخاري \"باب صلاة القاعد بالإيماء\"، انتهى.\nوفي \"الفتح\" (٢/ ٥٨٧): ووجهه بأن معناه من صلى قاعدًا أومأ بالركوع والسجود، وهذا موافق للمشهور عند المالكية أنه يجوز له الإيماء إذا صلى نفلًا قاعدًا مع القدرة على الركوع والسجود، وهو الذي يتبين من اختيار البخاري، انتهى. قال العيني: إن صحت هذه الرواية فالمطابقة ظاهرة جدًّا، انتهى. قال الكرماني (٦/ ١٧٩): فإن قلت: أين دلالة الحديث على الترجمة؟ قلت: في لفظ \"نائمًا\" إذ النائم لا يقدر على الإتيان بالأفعال فلا بدّ فيها من الإشارة إليها، فالنوم بمعنى الاضطجاع كناية عنها، انتهى. والله تعالى أعلم، ومثله في \"العيني\".\n¬ (^٢) \"أبو معمر\" بفتح الميمين عبد اللهِ بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد عن عبد الوارث وعنه \"خ\" و\"د\"، \"كاشف\" (٢/ ١١٣).","vol":"3","page":54},{"text":"عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ: أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ -وَكَانَ رَجُلًا مَبْسُورًا- وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢) مَرَّةً: عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: \"مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهْوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ\". [راجع: ١١١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-782>١٩ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا لَم يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦): إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى القِبْلَةِ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ حُصَينٍ\" ثبت في ذ.\"نَائِمًا\" في نـ: \"بِإِيمَاءٍ\". \"أَجْرِ الْقَاعِدِ\" زاد في مه: \"قَال أُبو عَبْدِ اللهِ: نَائِمًا مُضْطَجِعًا\". \"إذَا لَم يَقْدِرْ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"إنْ لَمْ يَقْدِرْ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الوارث\" ومن بعده مرّوا آنفًا.\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) أي: بدل قوله: أن عمران، \"قس\" (٣/ ١٧٩).\n¬ (^٤) بالتنوين.\n¬ (^٥) هو ابن أبي رباح، وصله عبد الرزاق [ح: ٤١١٢]، \"قس\" (٣/ ١٨٠).\n¬ (^٦) قوله: (قال عطاء. . .) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن العاجز عن أداء فرض ينتقل إلى فرض دونه ولا يتركه، بيان ذلك أن الترجمة تدلّ على أن المصلي إذا عجز عن الصلاة قاعدًا يصلي على جنبه، والأثر يدلّ على أنه إذا عجز عن التحول إلى القبلة يصلي إلى أيِّ جهة كان وجهه، \"ع\" (٥/ ٤٣٤).","vol":"3","page":55},{"text":"١١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَتْ بِي بَوَاسِيرُ، فَسَأَلْتُ رسولَ اللهِ -ﷺ- عَنِ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَم تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ\". [راجع: ١١١٥، أخرجه: د ٩٥٢، ت ٣٧٢، ق ١٢٢٣، تحفة: ١٠٨٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-783>٢٠ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا صَلَّى قَاعِدًا ثُمَّ صَحَّ أَوْ وَجَدَ خِفَّةً تَمَّمَ مَا بَقِيَ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٦): إِنْ شَاءَ الْمَرِيضُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَاعِدًا وَرَكْعَتَيْنِ قَائِمًا.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللهِ\" زاد في نـ: \"ابْنِ الْمُبَارَكِ\". \"رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"تَمَّمَ\" في صـ: \"يُتَمِّمُ\"، وفي هـ: \"يُتِمُّ\"، وفي نـ: \"أَتَمَّ\". \"صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَاعِدًا وَرَكْعَتَيْنِ قَائِمًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا وَرَكْعَتَيْنِ قَاعِدًا\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو عبد الله بن عثمان بن جبلة، أبو عبد الرحمن المروزي، الملقب بعبدان.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن طهمان\" الخراساني.\n¬ (^٣) بلفظ الفاعل من الإكتاب (^١)، يوصف تارة بالتعليم والأخرى بالإكتاب، وقيل: من التكتيب.\n¬ (^٤) \"ابن بريدة\" عبد الله و\"عمران\" مرّا قريبًا.\n¬ (^٥) بالتنوين.\n¬ (^٦) البصري، وصله ابن أبي شيبة بمعناه، [\"المصنف\" (٢/ ٥٢٧)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"بلفظ الفاعل من الكتاب\".","vol":"3","page":56},{"text":"١١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، ثُمَّ رَكَعَ. [أطرافه: ١١١٩، ١١٤٨، ١١٦١، ١١٦٨، ٤٨٣٧، أخرجه: م ٧٣١، تحفه: ١٧١٦٧].\n\n١١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٤) وَأَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي جَالِسًا، فَيَقْرَأ وَهُوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِيَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ\" سقط في نـ. \"مِنْ ثَلَاثِينَ\" زاد في نـ: \"آيةً\". \"ثُمَّ رَكَعَ\" في ذ: \"ثُمَّ يَرْكَعُ\". \"نَحْوٌ\" في نـ: \"نَحْوًا\". \"مِنْ ثَلَاثِينَ\" في صـ، ذ: \"مِنْ ثَلَاثِينَ آيةً\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي أبو محمد الكلاعي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو \"ابن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يزيد\" المخزومي الأعور المدني.\n¬ (^٥) \"أبي النضر\" سالم بن أبي أمية القرشي المدني، \"مولى عمر بن عبيد الله\" بضم العين فيهما، ابن معمر التيمي.\n¬ (^٦) ابن عوف.","vol":"3","page":57},{"text":"أَوْ أَرْبَعِينَ ¬ (^١) آيَةً قَامَ، فَقَرَأَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ، يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِي، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ. [راجع: ١١١٨، أخرجه: م ٧٣١، د ٩٥٤، ت ٣٧٤، س ١٦٤٨، تحفة: ١٧٧٣٢، ١٧٧٠٩].\n===\n¬(^١)  قوله: (نحو من ثلاثين أو أربعين) نحو بالرفع، وهو واضح مع التنوين، وفي اليونينية بغير تنوين (^١)، وروي \"نحوًا\" بالنصب مفعول به على أن \"من\" زائدة في قول الأخفش مفعول به بالمصدر المضاف إلى الفاعل وهو \"قراءته\"، أو أن قوله: \"من قراءته\" صفة لفاعل \"بقي\" قامت مقامه لفظًا، وانتصب نحوًا على الحال، أي: فإذا بقي من قراءته نحوًا من ثلاثين، زاد الأصيلي وأبو ذر: \"آية\"، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ١٨٣ - ١٨٤)، وأيضًا قال القسطلاني: ولا منافاة بين قول عائشة: \"كان يصلي جالسًا\" وبين نفي حفصة المروي في \"الترمذي\": \"ما رأيته صلى في سبحته قاعدًا حتى كان قبل وفاته بعام فإنه كان يصلي في سبحته قاعدًا\"؛ لأن قول عائشة: \"كان يصلي جالسًا\"، لا يلزم منه أن يكون صلى جالسًا قبل وفاته بأكثر من عام؛ لأنّ \"كان\" لا تقتضي الدوام ولا التكرار على أحد قولي الأصوليين، ولئن سلمنا أنه صلى قبل وفاته بأكثر من عام جالسًا فلا تنافي؛ لأنها إنما نفت رؤيتها لا وقوع ذلك في الجملة، انتهى، كذا في \"العيني\" (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨). قال: ومن فوائد الحديث: جواز الركعة الواحدة بعضها من قيام وبعضها من قعود، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي وعامة العلماء، وسواء في ذلك قام ثم قعد أو عكس، ومنعه بعض السلف وهو غلط، انتهى.\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"نحو بالرفع مع التنوين، وفي اليونينية: بغير تنوين، وهو واضح\".","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-784>١٩ - كِتَابُ التَّهَجُّدِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-785>١ - بَابُ التَّهَجُّدِ باللَّيْلِ وَقَولِهِ ﷿: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ ¬ (^٢) نَافِلَةً لَكَ ¬ (^٣)﴾ [الإسراء:٧٩]</span>\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ التَّهَجُّدِ\" سقط في نـ. \"بِاللَّيلِ\" في هـ: \"مِنَ الليلِ\". \"فَتَهَجَّدْ بِهِ\" زاد في ذ: \"أي: اسْهَرْ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  أصله ترك الهجود وهو النوم، وقال ابن الفارس: المتهجد المصلي ليلًا، \"قس\" (٣/ ١٨٥).\n¬ (^٢) أي: اسْهَر به.\n¬ (^٣) قوله: (نافلة لك) أي: فريضة زائدة لك على الصلوات المفروضة خصصت بها من بين أمتك، لكن صحح النووي أنه نُسِخَ عنه التهجد كما نسخ عن أمته، قاله القسطلاني (٣/ ١٨٥)، قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٣): النافلة في اللغة الزيادة، فقيل: معناه عبادة زائدة في فرائضك، وروى الطبري (^١) عن ابن عباس: أن النافلة للنبي -ﷺ- خاصة؛ لأنه أُمِرَ بقيام الليل وَكُتِبَ عليه دون أمته، وإسناده ضعيف، وقيل: معناه زيادة لك خالصة؛ لأن تطوع غيره يُكَفِّرُ ما على صاحبه من ذنب، وتطوعه -ﷺ- يقع خالصًا له لكونه لا ذنب عليه، وروى معنى ذلك الطبري وابن أبي حاتم عن مجاهد بإسناد حسن، وعن قتادة كذلك، ورجح الطبري الأول، والثاني ليس ببعيد من الصواب، انتهى.\n[والأوجه عند شيخنا أن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الاختلاف\n_________\n(^١) في الأصل: \"وروى الطبراني\".","vol":"3","page":59},{"text":"١١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٤) سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: \"اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ ¬ (^٦) وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، ولَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ ¬ (^٧)، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ ¬ (^٨)، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\". \"أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"نُورُ السَّمَوَاتِ\". \"ومَنْ فِيهِنَّ \" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"أَنتَ مَلِكُ السمواتِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"لَكَ مُلْكُ السمواتِ\".\n===\n=  المشهور في تهجده -ﷺ- هل كان واجبًا عليه أو مندوبًا كما يدل عليه تبويبه بالآية الشريفة، انظر: \"اللامع\" (٤/ ٢٧٤)].\n¬ (^١) \"علي بن عبد الله\" هو ابن المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) المكي الأحول، \"قس\" (٣/ ١٨٦).\n¬ (^٤) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) أي: مدبِّر أمرها، \"ع\" (٥/ ٤٤٢).\n¬ (^٧) معناه: المتحقق وجوده، وكل شيء صح وجوده وتحقق فهو حق، \"ع\" (٥/ ٤٤٢).\n¬ (^٨) أي: صدقٌ.","vol":"3","page":60},{"text":"وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ¬ (^١)، وَبِكَ خَاصَمْتُ ¬ (^٢)، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ¬ (^٣)، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ -أَوْ: لَا إِلَهَ غَيْرُكَ-\". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيم أَبُو أُمَيَّةَ ¬ (^٥): \"وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦): قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ¬ (^٧): سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِىِّ -ﷺ-. [أطرافه: ٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩، أخرجه: م ٧٦٩، س ١٦١٩، ق ١٣٥٥، تحفة: ٥٧٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-786>٢ - بَابُ فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"قَال سُفْيَانُ: قَال سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"قَالَ عليُّ بنُ خشرمٍ: قَال سُفْيَانُ: قَال سُلَيْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  أي: رجعت إليك في تدبير أمري، \"ع\" (٥/ ٤٤٤).\n¬ (^٢) أي: بما أعطيتني من البرهان والسنان خاصمت المعاند، \"ع\" (٥/ ٤٤٤).\n¬ (^٣) أي: كل من جحد الحق حاكمته إليك، \"ع\" (٥/ ٤٤٤).\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) ابن أبي المخارق البصري، \"قس\" (٣/ ١٨٩)، [وليس له في \"صحيح البخاري\" إلا هذا الموضع ولم يقصد التخريج له، انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٥)].\n¬ (^٦) هو ابن عيينة.\n¬ (^٧) المكي الأحول.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.","vol":"3","page":61},{"text":"هِشَامٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢). ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨) قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذَا رَأَى رُؤْيَا ¬ (^٩) قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَتَمَنَّيْتُ ¬ (^١٠) أَنْ أَرَى رُؤْيَا، فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ ¬ (^١١) كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\" أَنْ أَرَى\" في هـ: \"أَنِّي أَرَى\". \"فَأَقُصُّهَا\" في عسـ، صـ، قتـ: \"أَقُصّهَا\". \"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في ذ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٢) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٣) \"محمود\" هو ابن غيلان المروزي.\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو المذكور.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٨) عبد الله.\n¬ (^٩) على وزن فعلى بالضم بلا تنوين.\n¬ (^١٠) ابن عمر.\n¬ (^١١) قوله: (فإذا هي مطوية) كلمة \"إذا\" للمفاجأة، ومعنى مطوية مبنية الجوانب، فإن لم تُبْنَ فهي القليب، \"عيني\" (٥/ ٤٤٧).\n¬ (^١٢) قوله: (لها قرنان) أي: جانبان وقرنا الرأس جانباه، ويقال: القرنان منارتان عن جانبي البئر تجعل عليهما الخشبة التي تعلق عليها البكرة،","vol":"3","page":62},{"text":"وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، قَالَ: فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ ¬ (^١). [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٩، ق ٣٩١٩، تحفة: ٦٩٣٦].\n\n١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّي ¬ (^٢) مِنَ اللَّيلِ\" وَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا. [أطرافه: ١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٢٩، ٧٠٣١، أخرجه: م ٢٤٧٩، ق ٣٩١٩، تحفة: ١٥٨٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-787>٣ - بَابُ طُولِ السُّجُودِ فِي قِيَامِ اللَّيلِ</span>\n١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أُنَاسٌ\" في نـ: \"ناسٌ\". \"عَرَفْتُهُم\" في صـ: \"عَرَفْتُم\". \"وَكَانَ بَعْدُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَكَانَ بَعْدُ\".\n===\n=  قال الكرماني: أو ضفيرتان، وفي بعضها \"قرنين\" أي: مثل قرنين بحذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه كقراءة ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧] بجر الآخرة أي: عرض الآخرة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٤٤٧).\n¬ (^١) قوله: (لم ترع) بضم الفوقية وفتح الراء بعدها مهملة ساكنة أي: لم تخف، والمعنى لا خوف عليك بعد هذا، قال القرطبي: إنما فسر الشارع من رؤيا عبد الله ما هو محمود؛ لأنه عُرضَ على النار ثم عوفي عنها، وقيل له: لا روع عليك، وذلك لصلاحه، \"توشيح\" (٣/ ٩٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (لو كان يصلي) كلمة \"لو\" للتمني لا للشرط، ولذلك لم يُذْكَر لها جواب، ويستفاد منه فضيلة قيام الليل، وعليه بوّب البخاري هذا الباب، \"ع\" (٥/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.","vol":"3","page":63},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٣) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرأُ أَحَدُكُم خَمْسِينَ آيَةً ¬ (^٤) قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ. [راجع: ٦٢٦، تحفة: ١٦٤٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-788>٤ - بَابُ تَرْكِ الْقِيَامِ لِلْمَرِيضِ</span>\n١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا ¬ (^٨) يَقُولُ: اشْتَكَى النَّبِيُّ -ﷺ- فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ. [أطرافه: ١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣، أخرجه: م ١٧٩٧، ت ٣٣٤٥، س في الكبرى ١١٦٨١، تحفة: ٣٢٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\". \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في صـ، ذ: \"ثَنِي عُرْوَةُ\". \"عَنِ الأَسْوَدِ\" في شحج: \"ثَنَا الأسوَدُ\"، وزاد في نـ: \"ابنُ قيسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٢) \"الزهري\" مرّ قريبًا.\n¬ (^٣) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) هو محل الترجمة؛ لأنه يدلّ على طول السجدة، \"ع\" (٥/ ٤٤٨).\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٧) \"الأسود\" ابن قيس العبدي الكوفى.\n¬ (^٨) \"جندبًا\" هو ابن عبد الله البجلي.","vol":"3","page":64},{"text":"١١٢٥ - ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: احْتَبَسَ جِبرِيلُ ﵇ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٣): أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ، فَنَزَلَتْ ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ¬ (^٤) * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ ¬ (^٥) وَمَا قَلَى ¬ (^٦) *﴾ [الضحى: ١ - ٣]، [راجع: ١١٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"ح\" سقط في نـ. \"﵇\" سقط في نـ. \"عَلَى النَّبِيِّ\" في صـ، ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) قوله: (سفيان) وهو الثوري، نص عليه المزي في \"الأطراف\"، وفي رواية الترمذي سفيان بن عيينة، وكذلك في رواية مسلم، ولا يضر هذا لأن الظاهر أن الأسود حدّث به على الوجهين، فحمل عنه كل واحد ما لم يحمله الآخر، وحمل عنه الثوري الأمرين، فحدث به مرة كما في الحديث الأول ومرة كما في هذا الحديث، \"ع\" (٥/ ٤٤٩ - ٤٥١).\n¬ (^٣) قوله: (امرأة من قريش) وهي العوراء بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان بن حرب امرأة أبي لهب، كذا في \"التوشيح\" (٣/ ٩٧٨)، ومطابقته للترجمة من حيث إن هذا من تتمة الحديث السابق كما يجيء في \"التفسير\" و\"فضائل القرآن\"، ويدفع بهذا ما قاله ابن التين: ذكر احتباس جبرئيل في هذا الباب ليس في موضعه، وذلك لأن الحديث واحد لاتحاد مخرجه وإن كان السبب مختلفًا، \"ع\" (٥/ ٤٥١).\n¬ (^٤) أي: أقبل بظلامه، \"ع\" (٥/ ٤٥٢).\n¬ (^٥) أي: ما قطعك ربك قطع المودِّع، \"ع\" (٥/ ٤٥٢).\n¬ (^٦) مِنَ القِلَى بكسر القاف وخفة اللام وهو البغض، \"ع\" (٥/ ٤٥٢).","vol":"3","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-789>٥ - بَابُ تَحْرِيضِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ </span>¬ (^١)\nوَطَرَقَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ -ﷺ- فاطِمَةَ وَعَلِيًّا لَيْلَةً لِلصَّلَاةِ.\n\n١١٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ¬ (^٧)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً، فَقَالَ: \"سُبْحَانَ الله مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ، مه: \"عَلَى صَلاةِ اللَّيْلِ\". \"مُحَمَّدُ بنُ مُقَاتِلٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنُ مُقَاتِلٍ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \"مِنَ الْفِتْنَةِ\" في حـ، هـ: \"مِنَ الْفِتَنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قيام الليل والنوافل من غير إيجاب) اشتملت الترجمة على أمرين: التحريض ونفي الإيجاب، فحديث أم سلمة وعلي للأول، وحديثا عائشة للثاني، قلت: بل يؤخذ من الأحاديث الأربعة نفي الإيجاب، ويؤخذ التحريض من حديثي عائشة من قولها: كان يدع العمل وهو يحبه خشية الافتراض [د - ح: ١٢٩٣]، \"فتح\" (٣/ ١٠)، \"عيني\" (٥/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) الطروق: الإتيان بالليل، يعني: أتاهما بالليل للتحريض على القيام للصلاة، \"ع\" (٥/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) \"محمد بن مقاتل\" أبو الحسن المروزي.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"هند بنت الحارث\" الفراسية، ويقال: القرشية.","vol":"3","page":66},{"text":"مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ ¬ (^١)، مَنْ يُوقِظُ ¬ (^٢) صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ؟ يَا رُبَّ ¬ (^٣) كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ ¬ (^٤) \". [راجع: ١١٥].\n<hr><s0>\n\n\"أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ\" في صـ: \"نَزَلَ مِنَ الْخَزَائِنِ\". \"صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ\" في نـ: \"صَوَاحِبَاتِ الْحُجُرَاتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ماذا أنزل من الخزائن) المراد بإنزاله إعلام الملائكة بالأمر المقدر، أو أوحي إليه بما سيقع بعده من الفتن وغيره، فعبر عنه بالإنزال. المراد بالخزائن إما الرحمة أو خزائن فارس والروم، كذا في \"العيني\" (٢/ ٢٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (من يوقظ) أي: ينبِّه \"صواحب الحجرات\" زاد في رواية شعيب عن الزهري عند المصنف في \"الأدب\" وغيره: \"يريد أزواجه حتى يصلين\"، وبذلك تظهر المطابقة بين الترجمة والحديث فإن فيه التحريض على صلاة الليل، وعدم الإيجاب يؤخذ من ترك إلزامهن بذلك، قاله القسطلاني (٣/ ١٩٧)، وفيه دلالة على أن الصلاة تنجي من شر الفتن، كذا ذكره الكرماني (٦/ ١٨٨).\n¬ (^٣) المنادى محذوف أي: يا قوم، \"ع\" (٥/ ٤٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة) هما بخفة ياء، أي: معاقبة في الآخرة بفضيحة التعري، أو عارية من الحسنات أي: رب غني في الدنيا لا يفعل خيرًا فهو فقير في الآخرة، وهو كالبيان لموجب الإيقاظ أي: لا ينبغي لهن التغافل عن الصلاة ثقة بأنهن من أهالي النبي -ﷺ-، كاسية خلعة نسبة الزوجية إليه -ﷺ-، فإنهن عاريات عنها في الآخرة إذ لا أنساب فيها، والحكم عام لغيرهن أيضًا، وعارية بالجر نعت وبالرفع خبر بتقدير هي، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤١١)، قال الكرماني (٦/ ١٨٨): والحديث وإن صدر في حق أزواجه -ﷺ- لكن العبرة لعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالتقدير: رب نفس كاسية، انتهى.","vol":"3","page":67},{"text":"١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- طَرَقَهُ ¬ (^١) وَفَاطِمَةَ ¬ (^٢) بِنْتَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْلَةً، فَقَالَ: \"أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ \"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ¬ (^٣)، فَانْصَرَفَ ¬ (^٤) حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَم يَرْجِعْ إليَّ شَيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ ¬ (^٥) مُوَلٍّ ¬ (^٦) يَضْرِبُ فَخِذَهُ ¬ (^٧) وَهُوَ يَقُولُ ¬ (^٨): ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] [أطرافه: ٤٧٢٤، ٧٣٤٧، ٧٤٦٥ أخرجه: م ٧٧٥، س ١٦١١، تحفة: ١٠٠٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ\" في نـ: \"عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ\". \"﵁\" سقط في نـ. \"حِينَ قُلْتُ\" كذا في ك، وفي مه: \"حِينَ قُلْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: أتاه ليلًا.\n¬ (^٢) عطف على الضمير في: \"طَرَقَهُ\".\n¬ (^٣) قوله: (فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا) بفتح المثلثة أي: لو شاء أن يوقظنا أيقظنا، وأصل البعث إثارة الشيء من موضعه، \"ع\" (٥/ ٤٥٤).\n¬ (^٤) أي: رَسُول الله -ﷺ-.\n¬ (^٥) أي: -ﷺ-.\n¬ (^٦) أي: معرض عنا مدبر، جملة حالية، وكذا: \"يضرب فخذه\".\n¬ (^٧) يفعل عند التوجع والتأسف، \"ع\" (٥/ ٤٥٤).\n¬ (^٨) قوله: (يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ. . .﴾) إلخ، قال النووي: المختار في معناه أن ضرب الفخذ تعجبًا من سرعة جوابه وعدم موافقته له على الاعتذار بها، وقيل: ضرب وقاله تسليمًا بعذرهما وأنه لا عتب عليهما، \"ك) (٦/ ١٨٨).","vol":"3","page":68},{"text":"١١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ¬ (^٣) \" لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا ¬ (^٥). [طرفه: ١١٧٧، أخرجه: م ٧١٨، د ١٢٩٣، س في الكبرى ٤٨٠، تحفة: ١٦٥٩٠].\n\n١١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ:\n<hr><s0>\n\n\"لأُسَبِّحُهَا\" في صـ، هـ: \"لأَسْتَحِبُّهَا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي، وأيضًا الرواة الباقون في هذا الإسناد والإسناد الذي بعده مرّوا مرارًا.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) قوله: (إن كان رَسُول الله. . .) إلخ، \"إن\" مخففة من الثقيلة، وفيها ضمير الشأن، و\"خشية\" متعلق بقوله: \"ليدع\"، فإن قلت: ما وجه الدلالة على الترجمة؟ قلت: يفهم منه أنه -ﷺ- يحب صلاة الضحى، ومحبته للشيء تحريضه على فعله، \"ك\" (٦/ ١٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (وما سبح. . .) إلخ، قال الخطابي: هذا من عائشة -﵂- إخبار بما رأت وعلمت، وقد ثبت أنه -ﷺ- صلى صلاة الضحى، وأوصى أبا ذر وأبا هريرة بها، كذا فى \"الكرمانى\" (٦/ ١٨٩).\n¬ (^٥) أي: لأصلّيها.\n¬ (^٦) التِّنِّيسِي.\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) الزهري.","vol":"3","page":69},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ ¬ (^١) فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: \"قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ، وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْكُمْ\"، وَذَلِكَ ¬ (^٢) فِي رَمَضَانَ. [راجع: ٧٢٩، أخرجه: م ٧٦١، د ١٣٧٣، س ١٦٠٤، تحفة: ١٦٥٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-790>٦ - بَابُ قِيَامِ النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّيْلَ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ. وَالْفُطُورُ: الشُّقُوقُ، ﴿انْفَطَرَتْ﴾: انْشَقَّتْ.\n\n١١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ زِيَادٍ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْقَابِلَةِ\" في سـ: \"مِنَ الْقَابِلِ\". \"قِيَامِ النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّيلَ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ\" كذا في مه، وفي ك: \"قِيَامُ اللَّيلِ للنَّبِيِّ -ﷺ-\". \"حَتَّى تَفَطَّرَ\" في صـ: \"حَتَّى تَتَفَطَّرَ\"، وفي مه: \"كانَ يقُومُ حَتَّى تَفَطَّرَ\"، [ورمز في \"قس\" للكشميهني بدل كريمة]، وفي ذ، حـ، سـ: \"قَامَ حَتَّى تَفَطَّرَ\". \"وَالْفُطُورُ الشُّقُوقُ\" في نـ: \"الْفُطُورُ الشُّقُوقُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الليلة الثانية.\n¬ (^٢) أي: هذه القضيّة، وهذا كلام عائشة.\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٤) \"مسعر\" كمنبر، هو ابن كدام -بكسر الكاف وتخفيف المهملة- العامري الهلالي.\n¬ (^٥) \"زياد\" بكسر الزاي وخفة التحتية: ابن علاقة الثعلبي.","vol":"3","page":70},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ ¬ (^١) يَقُولُ: إِنْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَيَقُومُ أَوْ لِيُصَلِّيَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ ¬ (^٢): فَيَقُولُ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا ¬ (^٣) \". [طرفاه: ٤٨٣٦، ٦٤٧١، أخرجه: م ٢٨١٩، ت ٤١٢، س ١٦٤٤، ق ١٤١٩، تحفة: ١١٤٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-791>٧ - بَابُ مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ </span>¬ (^٤)\n١١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٧): أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ لَهُ: \"أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ\n<hr><s0>\n\n\"لَيَقُومُ أَوْ لِيُصَلِّيَ\" في مه: \"لَيَقُومُ يُصَلِّيَ\"، وفي نـ: \"لَيَقُومُ لِيُصَلِّيَ\". \"السَّحَرِ\" في صـ، هـ: \"السَّحُورِ\".\n===\n¬(^١) \"  المغيرة\" هو ابن شعبة بن مسعود بن معتب الثقفي، صحابي أسلم قبل الحديبية.\n¬ (^٢) قوله: (فيقال له) أي: يقال له: لِمَ تصنع هذا وقد غفر الله لك؟ \"قس\" (٣/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) الفاء فيه للسببية بيانه أن الشكر سبب للمغفرة، والتهجد هو الشكر فلا أتركه، كذا في \"العيني\" (٥/ ٤٦١).\n¬ (^٤) بفتحتين: قبيل الصبح، \"ع\" (٥/ ٤٦٢).\n¬ (^٥) \"علي بن عبد الله\" أبو الحسن، ابن المديني.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو ابن عيينة أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٧) \"عمرو بن دينار\" المكي أبو محمد.\n¬ (^٨) \"عمرو بن أوس\" ابن أبي أوس الثقفي، تابعي.","vol":"3","page":71},{"text":"صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا\". [أطرافه: ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٤٨، س ٢٣٤٤، ق ١٧١٢، تحفة: ٨٨٩٧].\n\n١١٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَتِ: الدَّائِمُ، قُلْتُ: مَتَى كَانَ يَقُومُ؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدَانُ\". \"إلَى النَّبِيِّ\" في صـ، ذ: \"إلَى رَسُولِ اللهِ\". \"يَقُومُ إذَا سَمِعَ\" في ذ: \"كَانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو ابن عثمان المروزي.\n¬ (^٢) \"أبي\" عثمان بن جبلة المروزي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"أشعث\" ابن أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.\n¬ (^٥) أبوه أبو الشعثاء، واسمه: سُلَيم بن الأسود، \"تق\" (رقم: ٢٥٢٤)، \"خ\".\n¬ (^٦) \"مسروق\" هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني، أبو عائشة الكوفي، مخضرم.\n¬ (^٧) قوله: (إذا سمع الصارخ) الصارخ هو الديك لأنه يكثر الصياح في الليل، قال ابن ناصر: وهو أول ما يصيح نصف الليل غالبًا، وهو موافق لقول ابن عباس: نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، وقال ابن بطال:","vol":"3","page":72},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَشْعَثِ ¬ (^٣) قَالَ: إِذَا سَمِعَ الصَّارخَ قَامَ فَصَلَّى. [طرفاه: ٦٤٦١، ٦٤٦٢، أخرجه: م ٧٤١، د ١٣١٧، س ١٦١٦، تحفة: ١٧٦٥٩].\n\n١١٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: ذَكَرَ أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا ألْفَاهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\" كذا في كن، ذ، وفي عسـ، حـ، ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَالِمٍ\"، وفي صـ، قتـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\"، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ\" في نـ: \"أَنَا أَبُو الأَحْوَصِ\" مصحح عليه.\n===\n=  يصرخ عند ثلث الليل، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٢٠٤)، والمطابقة للترجمة من حيث إن عادته -ﷺ- النوم عند السحر غالبًا كما يدلّ عليه حديث عائشة الآتي قالت: \"ما ألفاه السحر عندي إلا نائمًا\" ولأجل هذا يقوم إذا سمع الصارخ؛ لأن قيامه حين [سماع] صوت الصارخ يوجب الفراغ عن الصلاة عند السحر فينام، ومن ثم قال الكرماني (٦/ ١٩٢): فإن قلت: كيف دلالة حديث مسروق على الترجمة؟ قلت: معناه إذا سمع الصارخ يقوم، ثم ينام إلى السحر، والله تعالى أعلم.\n¬ (^١) هذا الطريق الآخر في الحديث السابق.\n¬ (^٢) \"أبو الأحوص\" سلَّام بن سُلَيم الكوفي.\n¬ (^٣) \"الأشعث\" ابن أبي الشعثاء المذكور.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٥) \"أبي\" هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"3","page":73},{"text":"السَّحَرُ ¬ (^١) عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا. تَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ-. [أخرجه: م ٧٤٢، د ١٣١٨، ق ١١٩٧، تحفة: ١٧٧١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-792>٨ - بَابُ مَنْ تَسَحَّرَ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ</span>\n١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي عرُوبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سُحُورِهِمَا ¬ (^٦) قَامَ نَبِيُّ اللهِ -ﷺ- إلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّيَا، فَقُلْنَا لأَنَسِ بنِ مَالِكٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ تَسَحَّرَ. . .\" إلخ، في حـ، س: \"مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلاةِ\"، وفي نـ: \"مَنْ تَسَحَّرَ ثُمَّ أَقَامَ الصَّلاةَ\". \"فَلَمْ يَنَمْ\" في هـ: \"ولم يَنَمْ\". \"حَدَّثَنَا رَوْحٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا رَوْحٌ\". \"ابنُ أَبِي عرُوبَةَ\" ثبت في ذ. \"فَصلَّيَا\" في نـ: \"فَصَلَّى\" مصحح عليه. \"فَقُلْنَا لأَنَسِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قُلْنَا لأَنَسِ\". \"ابنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ما ألفاه السحر) بالفاء أي: ما وجده، والسحر مرفوع بأنه فاعل، والمراد نومه بعد القيام على ما هو المراد من الترجمة، \"ك\" (٦/ ١٩٢).\n¬ (^٢) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن كثير الدورقي.\n¬ (^٣) \"روح\" هو ابن عبادة أبو محمد البصري.\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن \"أبي عروبة\" مهران اليشكري.\n¬ (^٥) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٦) قوله: (من سحورهما) بفتح السين: اسم لما يتسحر به، وقد تضم كالوضوء والوضوء، \"قسطلاني\" (٣/ ٢٠٧).","vol":"3","page":74},{"text":"فَرَاغِهِمَا مِنْ سُحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. [راجع: ٥٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-793>٩ - بَابُ طُولِ الصَّلاةِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ</span>\n١١٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ ¬ (^٦) بأَمْرِ سَوْءٍ، قُلْنَا: مَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٧). [أخرجه: م ٧٧٣، تم ٢٧٨، ق ١٤١٨، تحفة: ٩٢٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"بابُ طُولِ الصَّلاةِ. . .\" إلخ، كذا في حـ، سـ، وفي هـ: \"بابُ القِيَامِ في صلاةِ الليلِ\"، وفي نـ: \"بابُ طولِ القِيَامِ في صلاةِ الليلِ\". \"مَا هَمَمْتَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَمَا هَمَمْتَ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الأزدي البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^٦) قوله: (هَمَمْتُ) أي: قصدتُ \"بأمر سوء\" بفتح السين وإضافة أمر إليه، قاله القسطلاني (٣/ ٢٠٧)، وفي \"الكرماني\" (٦/ ١٩٣)، وكذا في \"العيني\" (٥/ ٤٦٨): ويجوز أن يكون سوء صفةً لأمر.\n¬ (^٧) قوله: (وأذر النبي -ﷺ-) أي: أتركه، أراد أن يقعد لا أنه يخرج عن الصلاة (^١)، قاله العيني (٥/ ٤٦٨)، قال الكرماني (٦/ ١٩٣): فإن قلت:\n_________\n(^١) في الأصل: \"أراد أنه يقعد لأنه يخرج عن الصلاة\".","vol":"3","page":75},{"text":"١١٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ ¬ (^٦) بالسِّوَاكِ. [راجع: ٢٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ\" في شحج: \"عَنْ خَالِدِ\".\n===\n=  القعود جائز في النفل مع القدرة على القيام فما معنى السوء؟ قلت: سوءه من جهة ترك الأدب وصورة المخالفة، وفيه أنه ينبغي الأدب مع الأئمة والكبار، انتهى.\n¬ (^١) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٢) \"خالد بن عبد الله\" ابن عبد الرحمن الطحان.\n¬ (^٣) \"حصين\" ابن عبد الرحمن السُّلمي.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"حذيفة\" ابن اليمان ﵄.\n¬ (^٦) قوله: (يشوص فاه) أي: يدلك أو يغسل، قال ابن بطال [٣/ ١٢٦]: هذا الحديث لا دخل له في هذا الباب؛ لأن شوص الفم لا يدلّ على طول الصلاة، قال: ويمكن أن يكون ذلك غلطًا من الناسخ فكتبه في غير موضعه، أو أن البخاري أعجلته المنية عن تهذيب كتابه، وله فيه مواضع مثل هذا تدلّ على أنه مات قبل تحرير الكتاب، قال العيني (٥/ ٤٦٩): يمكن أن يعتذر عن البخاري في وضعه هذا الحديثَ هنا بوجه مما يستأنس به، وهو أن الترجمة في طول القيام في صلاة الليل، وحديث حذيفة فيه القيام للتهجد، والتهجد غالبًا يكون بطول الصلاة، وطول الصلاة غالبًا يكون بطول القيام فيها، وإن كان يقع أيضًا بطول الركوع والسجود، انتهى.\nوفي \"القسطلاني\" (٣/ ٢٠٩): قال ابن رشيد: إنما أدخله لقوله: إذا قام","vol":"3","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-794>١٠ - بَابٌ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَكيفَ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي بِاللّيْلِ؟</span>\n١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ. . .\" إلخ، في نـ: \"بَابٌ كيفَ كانَ صلاةُ النَّبِيِّ -ﷺ- وكَمْ كانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي منَ اللَّيلِ\"، وقوله: \"كيفَ كَانَ النَّبِيِّ في هـ، ذ: \"وَكَمْ كانَ النَّبِيُّ\"، وقوله: \"باللَّيْلِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مِنَ اللَّيلِ\". \"أَخْبَرَنِي سَالِمُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا سَالِمُ\".\n===\n=  للتهجد أي: إذا قام لعادته وقد بينت عادته في الحديث الآخر، ولفظ التهجد مع ذلك مشعر بالسهر، ولا شك أن في التسوك عونًا على دفع النوم فهو مشعر بالاستعداد للإطالة. قال في \"فتح الباري\" (٣/ ٢٠): وهذا أقرب التوجيهات، انتهى.\nقال الكرماني (٦/ ١٩٣): قال شارح التراجم: وجه إدخال حديث حذيفة في الترجمة أنه -ﷺ- كان لا يخل بالسواك الذي هو من تتمة قيام الليل، فكيف يخل بطول القيام الذي هو أهم من السواك؟ انتهى. والله تعالى أعلم.\n[وقال السندي: قوله: يشوص بالسواك، أي: اهتمامًا لإصلاح الصلاة وطلبًا لأدائها على أتم وجه وأحسنه، انظر: \"اللامع\" (٤/ ٢٨٧)].\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"3","page":77},{"text":"\"مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بوَاحِدَةٍ ¬ (^١) \". [راجع: ٤٧٢، أخرجه: م ٧٤٩، س ١٦٧٢، تحفة: ٦٨٤٣].\n\n١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ -ﷺ- ثلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يَعْنِي بِاللَّيْلِ. [أخرجه: م ٧٦٤، ت ٤٤٢، س في الكبرى ٤٠١، تحفة: ٦٥٢٥].\n\n١١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْرَائِيلُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٩)، عَنْ يَحْيَى بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ\" في ذ: \"كَانَتْ صَلَاةُ النَّبِيِّ\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" كذا في صـ، قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عُبيدُ اللهِ\"، وزاد في صـ، قتـ، ذ: \"ابنُ موسى\". \"أَخْبَرَنِي إسْرَائِيلُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ (برقم: ٤٧٢).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"أبو جمرة\" بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي، \"قس\" (٣/ ٢١١).\n¬ (^٦) \"إسحاق\" هو ابن إبراهيم بن راهويه.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" ابن موسى بن باذام العبسي الكوفي.\n¬ (^٨) \"إسرائيل\" ابن يونس بن [أبي] إسحاق السبيعي.\n¬ (^٩) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية، عثمان بن عاصم الأسدي، \"قس\" (٣/ ٢١٢).","vol":"3","page":78},{"text":"وَثَّابٍ ¬ (^١)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ صَلاةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِاللَّيْلِ، فَقَالَتْ: سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ ¬ (^٣) سِوَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. [أخرجه: س في الكبرى ١٤١٧، تحفة: ١٧٦٥٤].\n\n١١٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ. [أخرجه: م ٧٣٨، د ١٣٣٤، س في الكبرى ١٤٢٣، تحفة: ١٧٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-795>١١ - بَابُ قِيَامِ النَّبِيِّ -ﷺ- باللَّيْلِ وَنَوْمِهِ وَمَا نُسِخَ مِنْ قِيَامِ الَلَّيْلِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"صَلَاةِ النَّبِيَّ\". \"وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ\" في نـ: \"رَكْعَتَي الْفَجْرِ\". \"بِاللَّيْلِ\" في نـ: \"مِنَ اللَّيْلِ\". \"وَنَوْمِهِ\" في ذ: \"مِنْ نَوْمِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن وثّاب\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٢) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٣) قوله: (سبع وتسع وإحدى عشرة) أي: تارة سبع ركعات، وتارة تسع ركعات، وتارة إحدى عشرة بحسب اتساع الوقت وضيقه، أو عذر من مرض وغيره، أو كبر سنه، قاله القسطلاني (٣/ ٢١٢)، وما يجيء في رواية القاسم عنها محمول على غالب أحواله -ﷺ-، كذا في \"العيني\" (٥/ ٤٧٢).\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن موسى\" العبسي الكوفي.\n¬ (^٥) \"حنظلة\" ابن أبي سفيان الأسود بن عبد الرحمن.\n¬ (^٦) ابن أبي بكر ﵄.","vol":"3","page":79},{"text":"وَقَولُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ¬ (^١) * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ﴾ -إِلَى قَوْلِهِ- ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ ﴿المزمل: ١ - ٧﴾. وقوله: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ -إلى قَوْلِهِ - ﴿وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: ٢٠]\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ -إلى- ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ في نـ: \"وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّل﴾) يعني الملتفّ في الثياب، \" ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ \" أي: منه، \" ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ﴾ \" أي: ترسَّلْ فيه، \" ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ \" أي: القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي، \" ﴿نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ \" أي: قيام الليل، \" ﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ \" قال السمرقندي: يعني: أثقل على المصلي من ساعات النهار، فأخبر أن الثواب على قدر الشدة، وقرأ أبو عمرو وابن عامر: أشد وطاء، بكسر الواو ومد الألف، والباقون بفتح الواو وسكون الطاء بغير مد، فمن قرأ بالكسر يعني أشد مواطأة أي: موافقة بالقلب والسمع، ومن قرأ بالفتح أبلغ في القيام وأبين في القول، \" ﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ \" يعني أثبَتُ للقراءة، \" ﴿سَبْحًا طَوِيلًا﴾ \" تصرفًا وتقلبًا في مهماتك وشواغلك، \" ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ \" أي: لن تطيقوا قيام الليل، \" ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ \" عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدر، \" ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ﴾ \" يريد: فصَلّوا ما تيسّر عليكم من صلاة الليل (^١) وهو ناسخ للأول ثم نُسخا\n_________\n(^١) في الأصل: \"من قيام الليل\".","vol":"3","page":80},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَشَأَ: قَامَ بِالْحَبَشِيَّةِ. ﴿وَطْئًا﴾: مُوَاطَأَةً لِلْقُرْآنِ، أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ ﴿لِيُوَاطِئُوا﴾: لِيُوَافِقُوا.\n\n١١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ.\nتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ ¬ (^٤) وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ¬ (^٥) عَنْ حُمَيْدٍ. [أطرافه: ١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١، تحفة: ٧٤٢، ٦٨٢، ٦٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\" في صـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قالَ ابنُ عَبَّاسٍ\". \"مُوَاطَأةً لِلْقُرْآنِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مُوَاطَأَةَ القُرْآن\". \"أَنَسًا\" في صـ، ذ: \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\". \"لَا يَصُومَ مِنْهُ\" زاد في صـ، ذ: \"شَيْئًا\". \"أَنْ لَا يُفْطِرَ\" في صـ: \"أنه لا يُفْطِرُ\".\n===\n=  جميعًا بالصلوات الخمس، \" ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ \" أي: سائر الصدقات المستحبة، وسماه قرضًا تأكيدًا للجزاء، كذا في \"العيني\" (٥/ ٤٧٣ - ٤٧٦)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٢١٣ - ٢١٥) وغيرهما.\n¬ (^١) \"عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى القرشي.\n¬ (^٢) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير المدني.\n¬ (^٣) \"حميد\" ابن أبي حميد الطويل البصري.\n¬ (^٤) ابن بلال، \"قس\" (٣/ ٢١٧).\n¬ (^٥) سليمان بن حيان، \"قس\" (٣/ ٢١٧).","vol":"3","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-796>١٢ - بَابُ عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ ¬ (^١) إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ</span>\n١١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ¬ (^٥) إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ ¬ (^٦)، يَضْرِبُ عِندَ كُلِّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ ¬ (^٧) فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ،\n<hr><s0>\n\n\"عَقْدِ الشَّيْطَانِ\" في نـ: \"عُقَدِ الشَّيْطَانِ\". \"إذَا هُوَ نَامَ\" في حـ، سـ \"إذَا هُوَ نَائِمٌ\". \"يَضْرِبُ عِندَ كُلِّ عُقْدَةٍ\" كذا في هـ، وفي سـ: \"يَضْرِبُ عَلَى مَكَانِ كُلِّ عُقْدَةٍ\"، وفي ز: \"يَضْرِبُ مَكَانَ كُلِّ عُقْدَةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على قافية الرأس) أي: قفاه، أو مؤخر العنق، أو مؤخر الرأس، أو وسطه، \"قس\" (٣/ ٢١٧).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان القرشي.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز المدني.\n¬ (^٥) ظاهره التعميم، ويمكن أن يخص منه من صلى العشاء بجماعة، \"قس\" (٣/ ٢١٨).\n¬ (^٦) قوله: (ثلاث عقد) كأنه شبه فعل الشيطان بالنائم بفعل الساحر بالمسحور، قال صاحب \"النهاية\": المراد منه تثقيله وإطالته فكأنه قد سدّ عليه سدًّا وعقد عقدًا، وقال ابن بطال: قد فسر رَسُول الله -ﷺ- معنى العقد بقوله: \"عليك ليل طويل\" فكأنه يقولها إذا أراد النائم الاستيقاظ، \"ع\" (٥/ ٤٧٩).\n¬ (^٧) أي: يوسوسه بهذا.","vol":"3","page":82},{"text":"فَأَصْبَحَ نَشِيطًا ¬ (^١) طَيِّبَ النَّفْسِ، وإلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ\". [طرفه: ٣٢٦٩، أخرجه: د ١٣٠٦، تحفهَ: ١٣٨٢٥].\n\n١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ ¬ (^٢) بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الرُّؤْيَا، قَالَ: \"أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ ¬ (^٨) رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ¬ (^٩)، وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ هِشَامٍ\" سقط في نـ. \"ابْنُ عُلَيَّةَ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أصبح نشيطًا) أي: لسروره بما وفقه الله تعالى من الطاعة و\"طيب النفس\" لما بارك الله له في نفسه، \"وإلا أصبح خبيث النفس\" بتركه ما كان اعتاده أو نواه من فعل الخير، \"كسلان\" يعني لبقاء أثر تثبيط الشيطان عليه ولشؤم تفريطه، \"ع\" (٥/ ٤٨١)، \"قس\" (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n¬ (^٢) كمحمد.\n¬ (^٣) \"مُؤَمَّل بن هشام\" البصري.\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن علية\" الأسدي البصري، [وعلية] اسم أمه.\n¬ (^٥) \"عوف\" ابن أبي جميلة الأعرابي البصري.\n¬ (^٦) \"أبو رجاء\" عمران بن ملحان العطاردي.\n¬ (^٧) الفزاري، \"تق\" (رقم: ٢٦٣٠).\n¬ (^٨) أي: يشق ويخدش، \"ع\" (٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٩) قوله: (فيرفضه) أي: يترك حفظه والعمل به، \"وينام عن الصلاة\" يعني ذاهلًا عنها حتى يخرج وقتها.\nوهذا قطعة من الحديث سيأتي بتمامه في \"كتاب الجنائز\" (برقم: ١٣٨٦). [\"عيني\" (٥/ ٤٨٢)].","vol":"3","page":83},{"text":"الْمَكْتُوبَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [راجع: ٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-797>١٣ - بَابٌ إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ</span>\n١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- رَجُلٌ ¬ (^٨)، فَقِيلَ: مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ، مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ: \"بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ ¬ (^٩) \". [طرفه: ٣٢٧٠، أخرجه: م ٧٧٤، س ١٦٠٨، ق ١٣٣٠، تحفة: ٩٢٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ إذَا نَامَ. . .\" إلخ، كذا في س، وفي نـ: \"بابٌ\" فقط. \"أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ\". \"حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ\".\n===\n¬(^١)  العشاء أو الصبح، \"قس\" (٣/ ٢٢١).\n¬ (^٢) قوله: (وينام عن الصلاة المكتوبة) المراد بها: العشاء الآخرة، وفيه المناسبة للترجمة، \"ع\" (٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"أبو الأحوص\" سلَّام بن سُليم الكوفي.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٧) ابن مسعود.\n¬ (^٨) لم أقف على اسمه، \"فتح\" (٣/ ٢٨).\n¬ (^٩) قوله: (بال الشيطان في أذنه) لا استحالة أن يكون حقيقة؛ لأنه ثبت أنه يأكل ويشرب وينكح، وقال الطحاوي: هو استعارة عن تحكمه فيه وانقياده له، وخصّ الأذن دون العين فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخصّ البول من الأخبثين؛ لأنه أسهل مدخلًا في التجاويف، \"ك\" (٦/ ١٩٨ - ١٩٩).","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-798>١٤ - بَابُ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ</span>\nوَقَالَ: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]: يَنَامُونَ.\n\n١١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤) وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"يَنْزِلُ رَبُّنَا ¬ (^٦) ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ\". [طرفاه: ٦٣٢١، ٧٤٩٤، أخرجه: م ٧٥٨، د ١٣١٥، ٤٧٣٣، ت ٣٤٩٨، س في الكبرى ٧٧٦٨، ق ١٣٦٦، تحفة: ١٣٤٦٣، ١٥٢٤١].\n<hr><s0>\n\n\"وَالصَّلَاةِ\" في ذ: \"فِي الصَّلَاةِ\". \"مِنْ آخِر اللَّيْلِ\" في نـ: \"فِي آخِرِ اللَّيْلِ\". \"وَقَالَ: ﴿كَانُوا﴾ \" في قتـ، ذ: \"وَقَالَ اللهُ ﷿: ﴿كَانُوا﴾ \"، وفي صـ: \"وقولُ اللهِ تعالَى: ﴿كَانُوا﴾ \".-دلَّ هذا على أن الآية من جملة الترجمة \"عيني\" (٥/ ٤٨٤) -. \" ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ \": \"ينامون\" كذا في حـ، وفي عسـ: \" ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾: ما ينامون\"، وفي صـ: \" ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ أي: ينامون\"، وفي صـ أيضًا: \" ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾: الآية\"، وزاد في نـ بعد قوله: \" ﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ \": \" ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ \"، وفي أخرى زادها بعد قوله: \"يَنَامُونَ\". \"﵎\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) \"أبي عبد الله\" سلمان \"الأغر\" الثقفي.\n¬ (^٦) أي: أمره أو ملائكته، والمراد: دنوُّ رحمته.","vol":"3","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-799>١٥ - بَابُ مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ</span>\nوَقَالَ سَلْمَانُ ¬ (^١) لأَبِي الدَّرْدَاءِ: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ: قُمْ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢): \"صَدَقَ سَلْمَانُ ¬ (^٣) \".\n\n١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥). ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ\" كذا في ك، وفي ذ: \"قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  الفارسي.\n¬ (^٢) أي: حين ذُكر ذلك عنده -ﷺ-.\n¬ (^٣) قوله: (صدق سلمان) هذا التعليق مختصر من حديث طويل أورده البخاري في كتابه [برقم: ٦١٣٩ - ١٩٦٨] من حديث أبي جحيفة -﵁- قال: \"آخى رَسُول الله -ﷺ- بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعامًا فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم، فنام ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان آخر الليل قال سلمان: قم الآن، قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له، فقال النبي -ﷺ-: \"صدق سلمان\"، ذكره العيني (٥/ ٤٩٢).\n¬ (^٤) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"سليمان\" ابن حرب الواشحي.","vol":"3","page":86},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ -ﷺ- بِاللَّيلِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ ¬ (^٤)، فَإِنْ كَانَتْ بِهِ حَاجَةٌ ¬ (^٥) اغْتَسَلَ، وَإِلَّا تَوَضَّأَ وَخَرَجَ. [أخرجه: تم ٢٠١٤، س ١٦٨٠، تحفة: ١٦٠٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-800>١٦ - بَابُ قِيَامِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيرِهِ</span>\n١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَزِيدُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"كَيْفَ كَانَ\" كذا في قتـ، وفي صـ: \"كَيْفَ كَانَتْ\".\"النَّبِيِّ \"في ذ: \"رَسُولِ اللهِ\". \"فَإنْ كَانَتْ\" في نـ: \"فَإنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٢) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٣) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٤) أي: نهض.\n¬ (^٥) قوله: (فإن كانت به حاجة) أي: حاجة للجماع قضى حاجته، هذا المحذوف جواب الشرط، ولفظ \"اغتسل\" يدل عليه، وليس بجواب، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٢٢٥).\n¬ (^٦) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) \"مالك\" هو ابن أنس، الإمام.\n¬ (^٨) ابن عوف.","vol":"3","page":87},{"text":"رَمَضَانَ ¬ (^١) وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ ¬ (^٢)، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ ¬ (^٣) قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ¬ (^٤) \". [طرفاه: ٢٠١٣،\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما كان رَسُول الله -ﷺ- يزيد في رمضان. . .) إلخ، وما رواه ابن أبي شيبة والطبراني والبيهقي من حديث ابن عباس: \"أنه -ﷺ- كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر\" فضعيف مع مخالفته للصحيح، نعم تثبت العشرون من زمن عمر -﵁-، في \"الموطأ\" عن يزيد بن رومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر بن الخطاب بثلاث وعشرين ركعة، وفي \"الموطأ\" رواية بإحدى عشرة، وجمع بينهما بأنه وقع أولًا ثم استقر الأمر على العشرين، فإنه المتوارث، فتحصل من هذا كله أن قيام رمضان سنة إحدى عشرة ركعة بالوتر في جماعة فعله -ﷺ- وتركه لعذر، وأفاد أنه لولا خشية ذلك لواظبت بكم، ولا شك في تحقق الأمن من ذلك بوفاته -ﷺ- فيكون سنة، وكونها عشرين سنة الخلفاء الراشدين، وقوله -ﷺ-: \"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين\" ندب إلى سنتهم، كذا قاله ابن الهمام، \"فتح القدير\" (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨). [انظر: \"التوضيح\" (٩/ ١١٢) و\"بذل المجهود\" (٦/ ٢٠)].\n¬ (^٢) قوله: (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) معناه: هن في نهاية كمال الحسن والطول مستغنيات لظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنهن والوصف، ذكره العيني (٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٣) الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار، \"ع\" (٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (ولا ينام قلبي) ليس فيه معارضة لما مضى في \"باب الصعيد","vol":"3","page":88},{"text":"٣٥٦٩، أخرجه: م ٧٣٨، د ١٣٤١، ت ٤٣٩، س ١٦٩٧، تحفة: ١٧٧١٩].\n\n١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ ¬ (^٤) قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِيَ عَلَيْهِ ¬ (^٥) مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ آيةً أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ، فَقَرَأَهُنَّ، ثُمَّ رَكَعَ. [راجع: ١١١٨، أخرجه: م ٧٣١، تحفة: ١٧٣٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-801>١٧ - بَابُ فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ </span>¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا بَقِيَ عَلَيْهِ\" في نـ: \"فَإذَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ\". \"ثَلَاثُونَ آيةً\" كذا في صـ، وفي نـ: \"ثَلَاثُونَ\". \"بَابُ فَضْلِ الطُّهُورِ. . .\" إلخ، في نـ: \"بَابُ فَضْلِ الصَّلاةِ عِندَ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\"، وفي هـ: \"بَابُ فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ عِندَ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\".\n===\n=  الطيب وضوء المسلم\": أنه -ﷺ- نام حتى فاتت صلاة الصبح وطلعت الشمس؛ لأن طلوع الشمس متعلق بالعين، إذ هو من المحسوسات لا من المعقولات، \"ع\" (٥/ ٤٩٥)، \"ك\" (٦/ ٢٠١).\n¬ (^١) \"محمد بن المثنى\" العَنَزي الزمِن البصري.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) أي: أسنَّ.\n¬ (^٥) وذلك قبل موته بعام، \"ع\" (٥/ ٤٩٧).\n¬ (^٦) قوله: (فضل الطهور بالليل والنهار) وزاد الكشميهني في رواية:","vol":"3","page":89},{"text":"وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\n\n١١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ: \"يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دُفَّ نَعْلَيْكَ ¬ (^٥) بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ\"، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى ¬ (^٦) عِنْدِي:\n<hr><s0>\n\nوقوله: \"بَعْدَ الْوُضُوءِ\" رمز عليه في الأصل علامة: ك، وقال القسطلاني (٣/ ٢٢٨): وفي بعض النسخ -وهي رواية أبي الوقت-: \"بعدَ الوضوءِ\" بدل قولهِ: \"عندَ الطُّهُورِ\".\n===\n= \"  وفضل الصلاة عند الطهور بالليل والنهار\" وفي بعض النسخ: \"بعد الوضوء\" موضع \"عند الطهور\"، واقتصر الإسماعيلي على الشق الثاني من رواية الكشميهني، وعليه أكثر الشراح، وحديث الباب لا يطابق إلا بالشق الثاني من رواية الكشميهني، هذا ما ذكره العيني (٥/ ٤٩٨)، وفي \"فتح الباري\" (٣/ ٣٤): الشق الأول ليس بظاهر في حديث الباب إلا إن حمل أنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق.\n¬ (^١) \"إسحاق بن نصر\" السعدي المروزي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبي حيان\" بشدَّة التحتية يحيى بن سعيد.\n¬ (^٤) \"أبي زرعة\" هرم بن جرير البجلي.\n¬ (^٥) أي: حفيفهما، يحسُّ من صوتهما عند وطئهما.\n¬ (^٦) أي: مرجو ترين عمل، [بالأردية].","vol":"3","page":90},{"text":"أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ ¬ (^١) طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ. [أخرجه: م ٢٤٥٨، س في الكبرى ٨٢٣٦، تحفة: ١٤٩٢٨، ٢٠٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-802>١٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ</span>\n١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"مَا هَذَا الْحَبْلُ؟ \" قَالُوا: هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ، فَإِذَا فَتَرَتْ ¬ (^٦) تَعَلَّقَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا ¬ (^٧)، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ\" في هـ: \"أَنْ لَمْ أَتَطَهَّرْ\". \"مَا كُتِبَ لِي\" في ذ: \"مَا كُتِبَ إليَّ\". \"أَنْ أُصَلِّيَ\" زاد في مه: \"قَالَ أَبو عَبْدِ اللهِ: دَفَّ تَحْرِيكَ\"، وفي نـ: \"دَفَّ نَعْلَيْكَ يَعْنِي تَحْرِيكَ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ\". \"فَقَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ\" في نـ: \"قَالَ: مَا هَذَا الْحَبْلُ\". \"قَالُوا\" في صـ: \"فَقَالُوا\". \"تَعَلَّقَتْ\" في ك: \"تَعَلَّقَتْ بِه\".\n===\n¬(^١)  أي: من أني لم أتطهر، \"ع\" (٥/ ٤٩٩).\n¬ (^٢) \"أبو معمر\" بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المنقري.\n¬ (^٣) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن صهيب\" البناني.\n¬ (^٥) أي: الأسطوانتين.\n¬ (^٦) أي: كسلت عن القيام، \"قس\" (٣/ ٢٣١).\n¬ (^٧) قوله: (فقال النبي -ﷺ-: لا) يحتمل أن تكون كلمة \"لا\" هذه للنفي،","vol":"3","page":91},{"text":"نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ\". [أخرجه: م ٧٨٤، س ١٦٤٣، ق ١٣٧١\" تحفة: ١٠٣٣].\n\n١١٥١ - وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أسَدٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \" قُلْتُ: فُلَانَةُ ¬ (^٤)، لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ، فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا، فَقَالَ: \"مَهْ ¬ (^٥) عَلَيْكُمْ ¬ (^٦) بِمَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ¬ (^٧) \". [راجع: ٤٣، تحفة: ١٧١٧١].\n<hr><s0>\n\n\"نَشَاطَهُ\" في صـ: \"بِنَشَاطِهِ\". \"وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسلَمَةَ\" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: \"وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ\" مصحح عليه. \"قُلْتُ: فُلَانَةُ\" في صـ: \"فَقُلْتُ: فُلَانَةُ\". \"بِاللَّيْلِ\" في صـ: ذ: \"اللَّيلَ\". \"فَذُكِرَ\" في سـ: \"تَذْكُرُ\"، وفي حـ: \"يُذْكَرُ\"، وفي ك: \"فَذَكَرَتْ\". \"بِمَا تُطِيقُونَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"مَا تُطِيقُونَ\".\n===\n=  أي: لا يكون هذا الحبل أو لا يمدّ، ويحتمل أن تكون للنهي، أي: لا تفعلوه، \"ع\" (٥/ ٥٠٢).\n¬ (^١) القعنبي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) ابن الزبير.\n¬ (^٤) غير منصرف، اسمها: حولاء، \"ع\" (٥/ ٥٠٣).\n¬ (^٥) كلمة زجر، معناه: اكفف، \"ك \" (٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) الزموا.\n¬ (^٧) قوله: (لا يمل حتى تملوا) هما بفتح ميم، والملال ترك شيء","vol":"3","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-803>١٩ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ</span>\n١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُبَشِّرُ ¬ (^٢) بْنُ إسْماعيلَ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا الأوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدًّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"يَا عَبْدَ اللهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ\".\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ إسماعيلَ\" ثبت في صـ، ذ. \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\"، وفي صـ: \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\"، وفي أخرى له: \"أَخْبَرَنِي يَحْيَى\". \"يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ\" كذا في قتـ، ذ، شحج، وفي ك: \"يَقُومُ اللَّيْلَ\".\n===\n=  استثقالًا له بعد حرص، فلا يصح في حقه إلا مجازًا، أي: لا يقطع ثوابه حتى تقطعوا العمل ملالًا وسآمة من كثرته، أي: اعملوا على حسب وسعكم، فإنكم إذا أتيتم به على فتور يعامل بكم معاملة الملول، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٣١)، ومرّ تمامه في \"باب أحب الدين إلى الله أدومه\" [رقم الباب: ٣٢].\n¬ (^١) \"عباس بن الحسين\" البغدادي القنطري، ليس له في \"البخاري\" سوى هذا الحديث، [وآخر في \"الجهاد\"] \"قس\" (٣/ ٢٣٣)، [بل في \"المغازي\" (خ: ٤٣٨٠)].\n¬ (^٢) \"مبشر\" ضد المنذر، الحلبي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) المروزي.\n¬ (^٥) ابن المبارك.\n¬ (^٦) الطائي.","vol":"3","page":93},{"text":"وَقَالَ هِشَامٌ ¬ (^١) ¬ (^٢): حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٧) بِهَذَا مِثْلَهُ.\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٨) عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٩) عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ١٧٦٣، ق ١٣٣١، تحفة: ٨٩٦١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في صـ، ذ: \"ثَنَا يَحْيَى\" وزاد في نـ: \"ابنُ أبي كَثِيرٍ\". \"بِهَذَا\" ثبت في ك. \"مِثْلَهُ\" ثبت في صـ، مه.\n===\n¬(^١) \"  هشام\" هو ابن عمار الدمشقي.\n¬ (^٢) قوله: (وقال هشام. . .) إلخ، هذا تعليق رواه الإسماعيلي، وفائدة ذكره التنبيه على أن زيادة عمر بن الحكم بن ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأن يحيى قد صرّح بسماعه من أبي سلمة، ولو كان بينهما واسطة لم يصرح بالتحديث، \"ع\" (٥/ ٥٠٥)، \"قسطلاني\" (٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) \"ابن أبي العشرين\" أخت الثلاثين، \"ك\" (٦/ ٢٠٤)، عبد الحميد بن حبيب الدمشقي، كاتب الأوزاعي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٦) \"عمر بن الحكم بن ثوبان\" المدني.\n¬ (^٧) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) قوله: (وتابعه) ولأبي ذر بدون الواو، أي: تابع ابن أبي العشرين على زيادة عمر بن الحكم عمرو بن أبي سلمة، ووصلها مسلم، كذا في \"قسط\" (٣/ ٢٣٤)، \"ع\" (٥/ ٥٠٥).\n¬ (^٩) بفتح اللام، أبو حفص الشامي، \"ع\" (٥/ ٥٠٥).","vol":"3","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-804>٢٠ - بَابٌ</span>\n١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَم أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ \" قُلْتُ: إِنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ ¬ (^٦) عَيْنُكَ، وَنَفِهَتْ ¬ (^٧) نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ حَقًّا، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ\". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، ت ٧٧٠، س ٢٣٩٧، ف ١٧٦٠، تحفة: ٨٦٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"إذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ\" في ذ: \"إذَا فَعَلْتَ هَجَمَتْ\". \"عَيْنُكَ\" في نـ: \"عَيْنَاكَ\". \"لِنَفْسِكَ حَقًّا\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي مه: \"لِنَفْسِكَ حَقٌّ\"، وفي شحج: \"لِنَفْسِكَ عَليكَ حَقًّا\". \"وَلِأَهْلِكَ حَقًّا\" كذا في قتـ، ذ، وفي مه: \"وَلأَهْلِكَ حَقٌّ\"، وفي شحج: \"وَإنَّ لأَهْلِكَ عَليكَ حَقًّا\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" هو ابن جعفر المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن دينار، أبو محمد الأثرم، الجمحي مولاهم.\n¬ (^٤) \"أبي العباس\" السائب بن فرّوخ الشاعر، الأعمش، التابعي المشهور.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاص.\n¬ (^٦) أي: غارت، أو ضعف بصرها لكثرة السهر، \"ع\" (٥/ ٥٠٦).\n¬ (^٧) قوله: (نفهت) بفتح النون وكسر الفاء، أي: كَلَّتْ وأعيتْ، وقيده الشيخ قطب الدين بفتح الفاء، ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وهو أمره -ﷺ- بالنوم والقيام، ولا شك أنه يقتضي ترك التشديد في ذلك، قاله العيني (٥/ ٥٠٥ - ٥٠٦).","vol":"3","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-805>٢١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ ¬ (^١) مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى</span>\n١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ هُوَ ابنُ مسلمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ ¬ (^٧) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ تَعَارَّ ¬ (^٨) مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ للهِ، وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهٌ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ\". \"هُوَ ابنُ مُسْلمٍ\" ثبت في ذ. \"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"عَنِ الأَوْزَاعِيِّ\"، وفي صـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\". \"حَدَّثَنِي عُمَيْرُ\" في صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا عُمَيْرُ\". \"وَسُبْحَانَ اللهِ، وَاللهُ أَكْبَرُ\" في مه: \"وَسُبْحَانَ اللهِ، وَلَا إلَهَ إلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ\". \"اسْتُجِيبَ لَهُ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"اسْتُجِيبَ\".\n===\n¬(^١)  أي: انتبه.\n¬ (^٢) \"صدقة\" هو ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٣) \"الوليد هو ابن مسلم\" القرشي مولاهم.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"عمير بن هانئ\" العنسي أبو الوليد الدمشقي.\n¬ (^٦) \"جنادة بن أبي أمية\" الأزدي أبو عبد الله الشامي.\n¬ (^٧) هو ابن الصامت.\n¬ (^٨) استيقظ، التعارّ: التيقظ مع صوت، فالفاء [في \"فقال\"] تفسيرية.","vol":"3","page":96},{"text":"فَإِنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ¬ (^١) \". [أخرجه: د ٥٠٦٠، ت ٣٤١٤، س في الكبرى ١٠٦٩٧، ق ٣٨٧٨، تحفة: ٥٠٧٤].\n\n١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَقُصُّ فِي قِصَصِهِ ¬ (^٧)، وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-: إِنَّ أخًا لَكُمْ ¬ (^٨) لَا يَقُولُ الرَّفَثَ، يَعْنِي بِذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَإنْ تَوَضَّأَ قُبِلَتْ\" في قتـ، ذ: \"فَإنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ\". \"أَخْبَرَنِي الْهَيْثَمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْهَيْثَمُ\". \"يَقُصُّ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"يَقْصُصُ\".\n===\n¬(^١)  أي: توضَّأ وصلَّى قُبلتْ صلاتُه، \"ع\" (٥/ ٥٠٨).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" الإمام المصري.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"الهيثم بن أبي سنان\" المدني.\n¬ (^٧) قوله: (في قصصه) بكسر القاف جمع قصة، وبفتحها في اليونينية، أي: مواعظه التي كان يُذكِّر بها أصحابه، ويتعلق الجار والمجرور بقوله: \"سمع\"، كذا في \"قس\" (٣/ ٢٣٧)، \"ع\" (٥/ ٥٠٩).\n¬ (^٨) قوله: (إن أخًا لكم) القائل لهذا هو رَسُول الله -ﷺ-، والمعنى: أن الهيثم سمع أبا هريرة وهو يعظ، وَانْجَرَّ كلامه إلى أن ذكر رَسُول الله -ﷺ- وذكر ما قاله من قوله -ﷺ-: \"إن أخًا لكم لا يقول الرفث\" أي: الباطل من القول والفحش، إنما قال ذلك حين أنشد عبد الله بن رواحة الأبيات المذكورة، فدل ذلك أن حسن الشعر محمود كحسن الكلام، \"ع\" (٥/ ٥٠٩).","vol":"3","page":97},{"text":"عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ ¬ (^١):\nوَفِينَا رَسُولُ اللهِ ¬ (^٢) يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ\nأَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\nيَبِيتُ يُجَافِي ¬ (^٣) جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ … إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ\nتَابَعَهُ ¬ (^٤) عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٥): أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٦) وَالأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [طرفه: ٦١٥١، تحفة: ١٤٨٠٤، ١٣٢٥٧، ١٣٩٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ\" في نـ: \"ابْنَ رَوَاحَةَ\". \"إذَا انْشَقَّ\" في قتـ: \"كَمَا انْشَقَّ\". \"أَرَانَا الْهُدَى\" في قتـ: \"أَنَارَ الْهُدى\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري الخزرجي، \"قس\" (٣/ ٢٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (وفينا رَسُول الله -ﷺ-. . .) إلى آخره، بيان لما قاله عبد الله بن رواحة. قوله: \"كتابه\" أي القرآن، والجملة حالية. قوله: \"معروف\" فاعل \"انشق\"، وقوله: \"من الفجر\" بيان لمعروف، وقوله: \"ساطع\" صفته أي: أنه يتلو كتاب الله وقت انشقاق الوقت الساطع من الفجر. قوله: \"بعد العمى\" أي: بعد الضلالة، \"فقلوبنا به\" -ﷺ-، \"أن ما قال\" أي: من المغيبات. قوله: \"إذا استثقلت\" أي: حين استثقلت. قوله: \"المضاجع\" جمع مضجع، كأنه لمح به إلى قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، كذا في \"قس\" (٣/ ٢٣٨)، وفي \"ع\" (٥/ ٥١٠).\n¬ (^٣) كناية عن صلاته بالليل، وفيه المطابقة.\n¬ (^٤) يونس.\n¬ (^٥) هو محمد بن الوليد الحمصي، \"ع\" (٥/ ٥١١).\n¬ (^٦) ابن المسيب، \"قس\" (٣/ ٢٣٨).\n¬ (^٧) عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"3","page":98},{"text":"١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥) قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- كَأَنَّ بِيَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ ¬ (^٦)، فَكَأَنِّي لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ إِلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِي أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِي إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ: لَمْ تُرَعْ ¬ (^٧) خَلِّيَا عَنْهُ. [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٨، ت ٣٨٢٥، س في الكبرى ٨٢٨٩، تحفة: ٧٥١٤].\n\n١١٥٧ - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- إِحْدَى رُؤْيَايَ ¬ (^٨) فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٩) لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ\". فَكَانَ ¬ (^١٠). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"فِي الْجَنَّةِ\". \"رُؤْيَايَ\" في نـ: \"رُؤيَيَّ\" -بلفظ التثنية مضاف إلى ياء المتكلم المدغم، \"ع\" (٥/ ٥١٢) -.\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٥) \"ابن عمر\" عبد الله، أبو عبد الرحمن.\n¬ (^٦) قوله: (إستبرق) وهو الديباج الغليظ، فارسي معرَّب، \"ع\" (٥/ ٥١٢).\n¬ (^٧) قوله (لم ترع) مجهول مضارع الروع أي: لا يكون بك خوف، \"ع\" (٥/ ٥١٢).\n¬ (^٨) اسم جنس، مضاف إلى ياء المتكلم، \"قس\" (٣/ ٢٣٩).\n¬ (^٩) ابن عمر.\n¬ (^١٠) قول نافع، \"قس\" (٣/ ٢٣٩)، \"ع\" (٥/ ٥١٢).","vol":"3","page":99},{"text":"عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ. [راجع: ١١٢٢، أخرجه: م ٢٤٧٨، ت ٣٨٢٥، س في الكبرى ٨٢٨٩، تحفة: ١٥٨٠٣].\n\n١١٥٨ - وَكَانُوا ¬ (^٢) لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- الرُّؤْيَا أَنَّهَا ¬ (^٣) فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَرَى رُؤْيَاكُم قَدْ تَوَاطَتْ ¬ (^٤) فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِر\". [طرفاه: ٢٠١٥، ٦٩٩١، تحفة: ٧٥٦٣ أ].\n\n<span data-type='title' id=toc-806>٢٢ - بَابُ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ </span>¬ (^٥)\n١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ تَوَاطَتْ\" في ذ: \"قَدْ تَوَاطَأَتْ\". \"فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ\" في هـ: \"فَلْيَتَحَرَّهَا فِي الْعَشْرِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عمر.\n¬ (^٢) الصحابة، \"قس\" (٣/ ٢٣٩)، \"ع\" (٥/ ٥١٢).\n¬ (^٣) أي: ليلة القدر، \"ع\" (٥/ ٥١٢)، \"ك\" (٦/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) قوله: (تواطت) بغير همز، ولأبي ذر: \"تواطأت\" بالهمز بوزن تفاعلت، وكذا هو في أصل الدمياطي، أي: توافقت، أي: في أنها \"في العشر الأواخر\" من رمضان، \"فمن كان متحريها فليتحرها\" أي: من كان طالبًا ومجتهدًا فليطلبها \"من العشر الأواخر\"، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٢٣٩)، و\"الكرماني\" (٦/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) أي: قبل الفرض.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن يزيد\" المكي أبو عبد الرحمن المقرئ، من كبار شيوخ البخاري.","vol":"3","page":100},{"text":"ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^١) - قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَاني رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ ¬ (^٥)، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا. [راجع: ٦١٩، أخرجه: م ٧٢٤، د ١٣٦١، س في الكبرى ٤١٦، تحفة: ١٧٧٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-807>٢٣ - بَابُ الضِّجْعَةِ ¬ (^٦) عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّى النَّبِيُّ\" في صـ: \"صَلَّى رَسُولُ اللهِ\". \"ثُمَّ صَلَّى\" كذا في هـ، وفي ك، حـ، سـ، قتـ، ذ: \"وَصَلَّى\". \"ثَمَانِي رَكَعَاتٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَمَانَ رَكَعَاتٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في صـ، ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن أبي أيوب\" الخزاعي مولاهم المصري، أبو يحيى بن مقلاص.\n¬ (^٢) \"جعفر\" ابن شرحبيل \"ابن ربيعة\" القرشي.\n¬ (^٣) \"عراك\" ككتاب \"ابن مالك\" القرشي.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) أي: الأذان والإقامة.\n¬ (^٦) قوله: (باب الضجعة) بكسر المعجمة من الضجعة؛ لأن المراد الهيئة، ويجوز الفتح على إرادة المرة، قاله القسطلاني (٣/ ٢٤١)، واختلفوا في هذا على ستة أقوال كما ذكره العيني (٥/ ٥١٥ - ٥١٦) مفصلًا، وخلاصة ما ذكره أن أحدها: سنة، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه، والثاني: مستحب، وروي ذلك عن جماعة من الصحابة، والثالث: أنه واجب مفترض، وهو قول ابن حزم، والرابع: أنه بدعة، ومن قال به من الصحابة عبد الله بن مسعود وابن عمر على اختلاف عنه، ومن كره ذلك من التابعين: الأسود بن زيد،","vol":"3","page":101},{"text":"يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إذَا صَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ ¬ (^٤). [راجع: ٦٢٦، أخرجه: م ٧٣٦، تحفة: ١٦٣٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-808>٢٤ - بَابُ مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَم يَضْطَجِعْ</span>\n١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا بِشْرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي بِشْرُ\".\n===\n=  وإبراهيم النخعي وقال: هي ضجعة الشيطان، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، ومن الأئمة مالك بن أنس، وحكاه القاضي عياض عنه وعن جمهور العلماء، والخامس: أنه (^١) خلاف الأولى، رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" عن الحسن، السادس: أنه ليس مقصودًا لذاته، وإنما المقصود الفصل بين ركعتي الفجر وبين الفريضة، وهو محكي عن الشافعي، انتهى.\nقال القسطلاني (٣/ ٢٤١): إنكار ابن مسعود وقول النخعي: هي ضجعة الشيطان، محمول على أنه لم يبلغهما الأمر بفعله، وكلام ابن مسعود يدلّ على أنه إنما أنكر تحتمه، فإنه قال في آخر كلامه: إذا سَلَّم فقد فَصَلَ.\n¬ (^١) المكي.\n¬ (^٢) مِقْلاص.\n¬ (^٣) \"أبو الأسود\" محمد بن عبد الرحمن النوفلي، يتيم عروة.\n¬ (^٤) لأنه كان يحبّ التيامن في شأنه كله، \"قس\" (٣/ ٢٤١).\n¬ (^٥) \"بشر بن الحكم\" العبدي النيسابوري.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو ابن عيينة، \"قس\" (٣/ ٢٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"عنها خلاف الأولى\".","vol":"3","page":102},{"text":"حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا صَلَّى ¬ (^٣) فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي، وإلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالصَّلَاةِ. [راجع: ١١١٨، أخرجه: م ٧٤٣، د ١٢٦٢، ت ٤١٨، تحفة: ١٧٧١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-809>٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى </span>¬ (^٤)\nقَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥): وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ ¬ (^٦) وَأَبِي ذَرٍّ ¬ (^٧) وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٨) وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ ¬ (^٩). وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\n<hr><s0>\n\n\"يُؤَذَّنَ\" كذا في ك، وفي نـ: \"يُؤْذَنَ\"، وفي هـ: \"نُودِيَ\". \"قَالَ مُحَمَّدٌ\" ثبت في صـ، ذ. \"وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ\" في قتـ: \"وَيُذْكَرُ عَنْ عَمَّارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  سالم أبو النضر\" ابن أبي أمية.\n¬ (^٢) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن المذكور.\n¬ (^٣) أي: ركعتي الفجر.\n¬ (^٤) قوله: (مثنى مثنى) أي: ركعتين ركعتين، وكرّر للتأكيد، احتج به أبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد أن صلاة الليل مثنى مثنى، وهو أن يسلِّم في آخر كل ركعتين، وأما صلاة النهار فأربع عندهما، وعند أبي حنيفة أربع في الليل والنهار، وعند الشافعي فيهما مثنى مثنى، ذكره العيني مع الدلائل لكل واحد منهم من الروايات والتأويلات.\n¬ (^٥) يعني: البخاري.\n¬ (^٦) ابن ياسر.\n¬ (^٧) الغفاري.\n¬ (^٨) أبي الشعثاء، \"قس\" (٣/ ٢٤٣).\n¬ (^٩) التابِعين.","vol":"3","page":103},{"text":"الأَنْصَارِيُّ: مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا ¬ (^١) إِلَّا يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ ¬ (^٢) مِنَ النَّهَارِ.\n\n١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ ¬ (^٧) فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا\n<hr><s0>\n\n\"فُقَهَاءَ أَرْضِنَا\" في نـ: \"فُقَهَاءَنا\". \"اثْنَتَيْنِ\" في ذ: \"اثْنَينِ\". \"أَبِي الْمَوَالِ\" في نـ: \"أَبِي الْمَوَالِي\". \"رَسُولُ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيُّ\". \"كُلَّهَا\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أرضنا) أراد بها المدينة، ومن فقهاء أرضه: الزهري ونافع وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر بن محمد بن علي بن الحسين وربيعة بن أبي عبد الرحمن وعبد الرحمن بن هرمز وآخرون، وروي عن هؤلاء وغيرهم، \"عيني\" (٥/ ٥٢٠).\n¬ (^٢) أي: ركعتين، \"ع\" (٥/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن أبي الموالي\" اسمه زيد، وقيل: أبو الموال جده، أبو محمد، مولى آل علي.\n¬ (^٥) ابن عبد الله، \"قس\" (٣/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (يعلمنا الاستخارة) أي: صلاتها ودعاءها، وهي طلب الخيرة على وزن العنبة اسم من قولك: اختاره الله، وهو من باب الاستفعال للطلب، أي: أطلب منك الخير فيما هممت به، و\"في الأمور كلها\"، دليل","vol":"3","page":104},{"text":"يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: \"إِذَا هَمَّ ¬ (^١) أَحَدُكُم بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٢) مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ ¬ (^٣) بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي ¬ (^٤) وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ ¬ (^٥) -. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرِ الْفَرِيضَةِ\" في صـ: \"غَيْرِ فَرِيضَةٍ\". \"أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي\" في نـ: \"أَوْ قَالَ: في عَاجِلِ أَمْرِي\".\n===\n=  على العموم أي: جليلها وحقيرها وكثيرها وقليلها، ولذلك قال -ﷺ-: \"ليسأل أحدكم ربّه حتى شسع نعله\". قوله: \"كما يعلّمنا السورة من القرآن\" دليل على الاهتمام بأمر الاستخارة، وأنه متأكد مرغَّب فيه.\n¬ (^١) قصد.\n¬ (^٢) هو محلُّ الترجمة.\n¬ (^٣) قوله: (إني أستخيرك) أي: أطلب منك بيان ما هو خير لي \"بعلمك\" الباء فيه وفي قوله: \"بقدرتك\" للتعليل، أي: بأنك أعلم وأقدر. قوله: \"وأستقدرك\" أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه، \"وأسألك من فضلك العظيم\" إذ كل عطائك فضل ليس لأحد عليك حق في نعمة، \"وأنت علّام الغيوب\" استأثرت بها لا يعلمها غيرك إلا من ارتضيته، ملتقط \"قس\" (٣/ ٢٤٤)، \"ع\" (٥٢٢ - ٥٢٣).\n¬ (^٤) أي: حياتي.\n¬ (^٥) قوله: (أو قال: في عاجل أمري وآجله) هذا بدل الألفاظ كلها أو بدل الأخيرين، ذكره الشيخ في \"اللمعات\"، وقال علي في \"المرقاة\"","vol":"3","page":105},{"text":"فَاقْدُرْهُ لِي ¬ (^١) وَيَسِّرهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ ¬ (^٢)، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي ¬ (^٣) وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيثُ كَانَ ثُمَّ أَرْضِنِي بِه ¬ (^٤)، قَالَ: وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ ¬ (^٥) \". [طرفاه: ٦٣٨٢، ٧٣٩٠، أخرجه: د ١٥٣٨، ت ٤٨٠، س ٣٢٥٣، ق ١٣٨٣، تحفة: ٣٠٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أَرْضِنِي بِه\" في نـ: \"ثُمَّ أَرْضِنِي\".\n===\n= (٣/ ٤٠٤):  قال الجزري: أو في الموضعين للتخيير أي: أنت مخير إن شئت قلت: عاجل أمري وآجله، أو قلت: معاشي وعاقبة أمري، قال الطيبي: الظاهر أنه شك في أن النبي -ﷺ- قال: عاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، ويحتمل أن يكون الشك في أنه -ﷺ- قال: في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، أو قال بدل الألفاظ الثلاثة: في عاجل أمري وآجله، ولفظ \"في\" المعادة في قوله: \"في عاجل أمري\" ربما يؤكد هذا، وعاجل الأمر يشمل الديني والدنيوي، والآجل يشملهما والعاقبة.\n¬ (^١) قوله: (فاقدره لي) هو بضم الدال وكسرها أي: اقض به وهيِّئْه لي، من القدر لا من القدرة، \"لمعات\".\n¬ (^٢) أي: أدِمْهُ وضاعِفْه.\n¬ (^٣) بالبُعد بيني وبينه.\n¬ (^٤) قوله: (ثم أرضني به) من الإرضاء أي: اجعلني راضيًا بذلك الخير الذي طلبته منك وقدرته بأن يحصل اليقين وانشراح الصدر من غير شك ودغدغة، وهذا هو الأصل المعتبر في الباب، \"لمعات\".\n¬ (^٥) قوله: (ويسمِّي حاجته) ظاهره أن يذكر باللسان بعد قوله: هذا الأمر، أو يذكرها مكانه، ولعله يكفي أن يتصور الحاجة في هذا الوقت، والله أعلم، \"لمعات\".","vol":"3","page":106},{"text":"١١٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ ¬ (^٤) حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ\". [راجع: ٤٤٤].\n\n١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٨) ثُمَّ انْصَرَفَ. [راجع: ٣٨٠، تحفة: ٢٠٩].\n\n١١٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^١٠)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"الْمَسْجِدَ\" في هـ: \"الْمَجْلِسَ\". \"يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"ابنُ بكَيرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد البرجمي التميمي الحنظلي.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن سعيد\" ابن أبي هند المديني.\n¬ (^٣) ابن العوام، \"قس\" (٣/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) محمول على الاستحباب.\n¬ (^٥) التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) الإمام.\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) هو مختصر من حديث (رقم: ٣٨٠) تقدم في \"باب الصلاة على الحصير\".\n¬ (^٩) المخزومي.\n¬ (^١٠) ابن سعد.","vol":"3","page":107},{"text":"عُقَيْلٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ركْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. [راجع: ٩٣٧، تحفة: ٦٨٨٣].\n\n١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  ابن خالد.\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) ابن عبد الله.\n¬ (^٤) هذا هو مذهب الشافعي.\n¬ (^٥) قوله: (ركعتين قبل الظهر) قال محمد (٢/ ٨١): هذا تطوع وهو حسن، وقد بلغنا أن النبي -ﷺ- كان يصلي قبل الظهر أربعًا، وساق الحديث، ثم قال: أخبرنا بذلك بكير بنُ عامر البجلي عن إبراهيم والشعبي عن أبي أيوب الأنصاري. قال العيني (٥/ ٥٣٦): روى البخاري (ح: ١١٨٢) وأبو داود (ح: ١٢٥٣) والنسائي (ح: ١٧٥٨) من رواية محمد بن المنتشر عن عائشة: \"أن النبي -ﷺ-[كان] لا يدع أربعًا قبل الظهر\"، وروى مسلم وأبو داود (ح: ١٢٥١) والترمذي عن عائشة: \"كان يصلي في بيتي قبل الظهر أربعًا\"، وروى الترمذي عن علي: \"كان -ﷺ- يصلي قبل الظهر أربعًا\"، فاختلاف العدد محمول على التوسعة، فالأكمل اختيار الأكثر.\n¬ (^٦) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٨) \"عمرو بن دينار\" أبو محمد المكي.\n¬ (^٩) الأنصاري.","vol":"3","page":108},{"text":"وَهُوَ يَخْطُبُ: \"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ -أَوْ قَدْ خَرَجَ ¬ (^١) - فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٩٣٠، أخرجه: م ٨٧٥، س ١٣٩٥، تحفة: ٢٥٤٩].\n\n١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ ¬ (^٤) بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (^٥) يَقُولُ: أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزلِهِ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ، قَالَ: فَأَقْبَلْتُ، فَأَجِدُ ¬ (^٦) رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالًا عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا، فَقُلْتُ: يَا بِلَالُ، أَصَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي الْكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَم، قُلْتُ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّيُّ\" سقط في نـ. \"عِنْدَ الْبَابِ\" فى عسـ، هـ: \"عَلَى الْبَابِ\". \"أَصَلَّى\" كذا في هـ، وفي نـ: \"صَلَّى\". \"قُلْتُ: فَأُيْنَ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: فَأَيْنَ\".\n===\n¬(^١)  إلى المنبر.\n¬ (^٢) مرّ الحديث مع متعلقاته (برقم: ٩٣٠).\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) المخزومي، \"قس\" (٣/ ٢٤٧).\n¬ (^٥) \"مجاهد\" هو ابن جبر، الإمام المفسر.\n¬ (^٦) كان القياس أن يقول: فوجدت، لكن عدل عنه لاستحضاره صورة الوجدان، \"ع\" (٥/ ٥٢٧).\n¬ (^٧) قوله: (ثم خرج) يحتمل أن يكون من تتمة كلام بلال، وأن يكون كلام ابن عمر، قاله العيني (٥/ ٥٢٧). ثم الحاصل من جملة أحاديث الباب إثبات التطوع مثنى مثنى، ولا اختلاف في مشروعيته لأحد، وإنما اختلفوا في","vol":"3","page":109},{"text":"فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ ¬ (^١).\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَوْصَانِي النَّبِيُّ -ﷺ- برَكْعَتَيِ الضُّحَى.\nوَقَالَ عِتْبَانُ بنُ مالكٍ ¬ (^٢): غَدَا عَلَيَّ النَّبِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وعُمَرُ بَعْدَ مَا امْتَدَّ النَّهَارُ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ. [راجع: ٣٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\". \"ابنُ مَالِكٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"عَلَيَّ النَّبِيُّ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ\". \"مَا امْتَدَّ\" في نـ: \"مَا اشْتَدَّ\".\n===\n=  الأفضل، قال الشافعي: إن الأفضل في صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وقال أبو حنيفة: الأفضل فيها أربع أربع، وقال صاحباه: في الليل مثنى وفي النهار رباع، والأخبار وردت على أنحاءٍ فكُلٌّ أخذ بما ترجح عنده. ومما يوافق مذهب أبي حنيفة ما ورد عن عائشة: \"كان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى أربع ركعات لا يفصل بينهن بسلام\"، رواه أبو يعلى الموصلي في \"مسنده\" [ح: ٤٣٦٦]، وما في \"مسلم\" من حديث معاذة: \"أنها سألت عائشة: كم كان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى؟ قالت: أربع ركعات\" الحديث، وما في \"الصحيحين\" من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها في بيان صلاة الليل: \"يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن\" الحديث، فهذا الفصل يفيد المراد، وإلا لقالت: ثمانيًا فلا تسأل إلخ، كذا ذكره ابن الهمام (١/ ٤٤٩ - ٤٥٠).\n¬ (^١) أي: بابها، \"ف\" (١/ ٥٠١).\n¬ (^٢) الأنصاري.","vol":"3","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-810>٢٦ - بَابُ الْحَدِيثِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَبُو النَّضْرِ ¬ (^٣) حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (^٥): فَإِنَّ بَعْضَهُمْ ¬ (^٦) يَرْوِيهِ: رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٧): هُوَ ذَاكَ ¬ (^٨). [راجع: ١١١٨، أخرجه: ٧٤٣، د ١١٦٢، ت ٤١٨، تحفة: ١٧٧١١].\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\" في نـ: \"يَعْنِي بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ\". \"حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي سَلمَةَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، مصحح عليه، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\". \"يَرْوِيهِ\" في نـ: \"يَرَوْنَهُ\". \"هُوَ ذَاكَ\" في نـ: \"هُوَ ذَلكَ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" هو المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٣) \"أبو النضر\" سالم بن أبي أمية، \"ع\" (٥/ ٥٢٨).\n¬ (^٤) \"حدثني أبي\" أي أبو أمية ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: أبو النضر حدثني عن أبي سلمة. قال ابن حجر في \"التقريب\" (رقم: ٢١٦٩): سالم بن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني، ثقة ثبت وكان يرسل، من الخامسة، مات سنة ١٢٩ هـ.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) هو مالك بن أنس، \"قس\" (٣/ ٢٤٩)، \"ع\" (٥/ ٥٢٨).\n¬ (^٧) ابن عيينة.\n¬ (^٨) أي: الأمر ذلك، \"قس\" (٣/ ٢٤٩).","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-811>٢٧ - بَابُ تَعَاهُدِ ¬ (^١) رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهَا تَطَوُّعًا</span>\n١١٦٩ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ ¬ (^٧) أَشَدَّ تَعَاهُدًا ¬ (^٨) مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. [أخرجه: م ٧٢٤، د ١٢٥٤، س في الكبرى ٤٥٦، تحفة: ١٦٣٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-812>٢٨ - بَابُ مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ</span>\n١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^١٠)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"سَمَّاهَا\" كذا في حـ، هـ، سـ، وفي ك: \"سَمَّاهُمَا\". \"أَشَدَّ تَعَاهُدًا مِنْهُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا\".\n===\n¬(^١)  التعاهد والتعهُّد: هو التحفُّظ، \"ع\" (٥/ ٥٢٨).\n¬ (^٢) \"بيان بن عمرو\" أبو محمد العابد.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" هو القطان.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك.\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٦) \"عبيد بن عمير\" الليثي القاصّ.\n¬ (^٧) المراد من النوافل: التطوعات، \"ع\" (٥/ ٥٢٨)، \"ك\" (٦/ ٢١٣).\n¬ (^٨) أي: تفقّدًا وتحفّظًا.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^١٠) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^١١) \"هشام بن عروة عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.","vol":"3","page":112},{"text":"يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ يُصَلِّي إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَينِ ¬ (^١). [راجع: ٦٢٦، أخرجه: د ١٣٣٩، س في الكبرى ١٤١٩، تحفة: ١٧١٥٠].\n\n١١٧١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى -هُوَ ابنُ سَعِيدٍ ¬ (^٩) - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا غُندُرٌ\". \"ح وَحَدَّثَنَا\" في ذ: \"قال: وَثَنَا\". [وفي \"قس\": \"ح قال: وحَدَّثَنَا\"].\n===\n¬(^١)  قوله: (ركعتين خفيفتين) يقرأ فيهما بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ رواه مسلم وأبو داود، \"قس\" (٣/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) أبو بكر بندار، العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"محمد بن جعفر\" هو غندر.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"محمد بن عبد الرحمن\" ابن سعد بن زرارة الأنصاري.\n¬ (^٦) \"عمته عمرة\" بنت عبد الرحمن المذكور.\n¬ (^٧) \"أحمد بن يونس\" هو التميمي اليربوعي.\n¬ (^٨) \"زهير\" هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٩) \"يحيى هو ابن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^١٠) \"محمد بن عبد الرحمن\" و\"عمرة\" عمته مرّا قريبًا.","vol":"3","page":113},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَينِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّي لأَقُولُ: هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرآنِ ¬ (^١). [خرجه: م ٧٢٤، د ١٢٥٥، س ٩٤٦، تحفة: ١٧٩١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-813>٢٩ - بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ</span>\n١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"كانَ النَّبِيُّ\". \"بِأُمِّ الْقُرآنِ\" كذا في حـ، وفي نـ: \"بِأُمِّ الْكِتَابِ\". \"بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ\" في نـ: \"أَبْوَابُ التَّطَوُّعِ، بَابُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هل قرأ بأم القرآن) وفي رواية مالك: \"هل قرأ بأُمِّ القرآن أم لا\" ليس المعنى أنها شَكَّتْ في قراءته -ﷺ- الفاتحة، وإنما معناه أنه كان يطيل في النوافل فلما خفف في قراءة ركعتي الفجر صار كأنه لم يقرأ بالنسبة إلى غيرها، قيل: لا مطابقة بين الحديثين والترجمة حتى قال الإسماعيلي: حق هذه الترجمة أن يكون تخفيف ركعتي الفجر.\nويمكن أن يوجّه وجه المطابقة بأن كلمة \"ما\" للاستفهام عن ماهية الشيء، مثلًا إذا قلت: ما الإنسان؟ معناه ما ذاته، وقد يستفهم بها عن صفة الشيء كقوله تعالى: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى﴾ [طه: ١٧]، أي: ما لونها (^١)؟ وههنا أيضًا قوله: ما يقرأ استفهام عن صفة القراءة في ركعتي الفجر هل هي قصيرة أو طويلة؟ فقوله: خفيفتين يدلّ على أنها كانت قصيرة، \"ع\" (٥/ ٥٢٩ - ٥٣٣)، \"قس\" (٣/ ٢٥١).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو القطان.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي: ما كونها\" هو تحريف.","vol":"3","page":114},{"text":"عُبَيْدِ الله ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- سَجْدَتَيْنِ ¬ (^٣) قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا ¬ (^٤) الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِي بَيْتِهِ ¬ (^٥). [راجع: ٩٣٧، أخرجه: م ٧٢٩، تحفة: ٨١٦٤، ٨٤٨٨، ٨٢٦٣،].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ\" في نـ: \"فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْفَجْرُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله\" هو ابن عمر العمري.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٣) أي: ركعتين.\n¬ (^٤) كلمة \"أما\" للتفصيل وقسيمها محذوف يدل عليه السياق، أي: وأما الباقية ففي المسجد، \"ع\" (٥/ ٥٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (ففي بيته) قيل: لأن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد بخلاف النهارية، وأجيب بأن الظاهر أنه ﵊ إنما فعل ذلك لتشاغله بالناس في النهار غالبًا وبالليل يكون في بيته، انتهى. وحديث \"الصحيحين\": \"صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\" يدلّ على أفضلية النوافل في البيت مطلقًا، قاله القسطلاني (٣/ ٢٥٢).\nقال الشيخ في \"اللمعات\": وفي حاشية \"الهداية\" من \"الجامع الصغير\": إن صلى المغرب في المسجد صلى السنة فيه إن خاف الشغل بعد الرجوع إلى البيت، وإن لم يخف ذلك فالأفضل أن يكون في البيت، انتهى. وما ورد عنه -ﷺ-: \"كان يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد\" رواه أبو داود (ح: ١٣٠١)، يحمل على بيان الجواز.","vol":"3","page":115},{"text":"١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِي ¬ (^١) أُخْتِي حَفْصَةُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يُصَلِّي ركْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً ¬ (^٢) لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِيهَا.\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ ¬ (^٤) عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥). وَقَالَ ابْنُ ¬ (^٦) أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ: بَعْدَ العِشَاءِ فِي أَهْلِهِ ¬ (^٨). [راجع: ٦١٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي\" -وفاعل \"قال\" ابن عمر-. \"ركْعَتَيْنِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"سجْدَتَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (وكانت ساعة. . .) إلخ، وقائل ذلك هو ابن عمر، أي: كانت الساعة التي بعد طلوع الفجر ساعة لا يدخل أحد على النبي -ﷺ-، وإنما كان -ﷺ- لم يكن يشتغل فيها بالخلائق، كذا في \"العيني\" (٥/ ٥٣٦)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) أي: تابع عبيدَ الله.\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) اسمه: عبد الرحمن.\n¬ (^٧) هكذا وقع في أكثر النسخ، وفي بعضها وقع قوله: \"قال [ابن] أبي الزناد. . .\" إلخ، مقدمًا على قوله: \"تابعه\".\n¬ (^٨) قوله: (في أهله) أي: بعد لفظ \"سجدتين بعد العشاء\"، قاله الكرماني (٧/ ٣)، وفي \"العيني\" (٥/ ٥٣٩) أنه قال: \"بعد العشاء في أهله\" بعد قوله: \"في بيته\"، انتهى. وفي \"القسطلاني\" (٣/ ٢٥٣): بدل قوله: \"في بيته\"، انتهى. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-814>٣٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ</span>\n١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا ¬ (^٥)، قُلْتُ: يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَظُنُّهُ ¬ (^٦). [راجع: ٥٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-815>٣١ - بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ</span>\n١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ ¬ (^٨)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" هو ابن المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن دينار.\n¬ (^٤) \"أبا الشعثاء جابرًا\" هو ابن زيد الأزدي ثم الجوفي.\n¬ (^٥) قوله: (ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا) يفهم منه أنه لم يتطوع بعد الظهر والمغرب وإلا لم يصدق جميعًا، وبه المطابقة [انظر \"ع\" (٥/ ٥٤٠)]، وسبق الحديث مع بيانه في \"باب تأخير الظهر إلى العصر\" (برقم: ٥٤٣)، وأيضًا مرَّ بعض متعلقاته (برقم: ١١٠١)، والله تعالى أعلم بالصواب.\n¬ (^٦) أي: ﵇ فعل ذلك، \"قس\" (٣/ ٢٥٤).\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٨) \"يحيى بن سعيد\" القطان.","vol":"3","page":117},{"text":"شُعْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ تَوْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مُوَرِّقٍ ¬ (^٣) قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: أَتُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَعُمَرُ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ؟ فَالنَّبِيُّ -ﷺ-؟ قَالَ: لَا إِخَالُهُ ¬ (^٤). [تحفة: ٧٤٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَتُصَلِّي الضُّحَى\" في نـ: \"تُصَلِّي الضُّحَى\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \"توبة\" ابن كيسان بن الْمُوَرِّع العنبري التابعي.\n¬ (^٣) \"مورّق\" بلفظ الفاعل من التفعيل، أبو المعتمر العجلي البصري.\n¬ (^٤) قوله: (لا إخاله) برفع اللام وكسر الهمزة في الأشهر، وفتحها في لغيّة، قاله صاحب \"القاموس\" أي: لا أظنه -ﷺ- صلاها، واستشكل إيراد المؤلف هذا الحديث ههنا، إذ اللائق به في \"باب من لم يصل الضحى\"، واختلف رأي الشراح فيه، فحمله الخطابي على غلط الناسخ، وابن المنير على أنه لما تعارضت عنده -أي: المؤلف- أحاديثها نفيًا كحديث ابن عمر هذا، وإثباتًا كحديث أبي هريرة الآتي، نزّل حديث النفي على السفر، وحديث الإثبات على الحضر، ويؤيد ذلك أنه ترجم لحديث أبي هريرة بصلاة الضحى في الحضر، كذا ذكره القسطلاني (٣/ ٢٥٥).\nقال العيني (٥/ ٥٤١): ويمكن أن يقال: معنى الترجمة باب صلاة الضحى في السفر هل تصلى أو لا؟ فذكر حديث ابن عمر إشارة إلى النفي مطلقًا، وحديث أم هانئ إلى الإثبات مطلقًا، ثم يبقى طلب التوفيق بين الحديثين، فيقال: عدم رؤية ابن عمر لا يستلزم عدم الوقوع في نفس الأمر، أو يكون المراد من نفي ابن عمر نفي المداومة لا نفي الوقوع أصلًا، ونظير ذلك حديث عائشة: \"ما رأيت رسول الله -ﷺ- يُسَبِّحَ سُبْحة الضحى\" الحديث، ومع هذا ثبت عنها في \"مسلم\": \"أنه -ﷺ- كان يصلي الضحى أربعًا\"، فمرادها في النفي عدم المداومة، كما حكى النووي في \"الخلاصة\" عن العلماء: أن معنى قول عائشة -﵂-: \"ما رأيته يسبح سبحة الضحى\" أي:","vol":"3","page":118},{"text":"١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبي لَيْلَى يَقُولُ: مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ، فَإِنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [راجع: ١١٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-816>٣٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا</span>\n١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- سَبَّحَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\". \"النَّبِيَّ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"رَسُولَ اللهِ\". \"سَبَّحَ\" في نـ: \"يُسَبِّحُ\".\n===\n=  لم يداوم عليها، وكان يصليها في بعض الأوقات فتركها خشية أن تفرض، قال: وبهذا يجمع بين الأحاديث، وكذا قال ابن عمر: إنَّها محدثة، وإنَّها لمن أحسن ما أحدثوا. أجاب القاضي عنه أنها بدعة أي: ملازمتها، انتهى كلام العيني كذا مختصرًا.\n¬ (^١) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عمرو بن مرة\" ابن عبد الله الْجَمَلي.\n¬ (^٤) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٥) \"ابن أبي ذئب\" عبد الرحمن.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"عروة\" بن الزبير بن العوام.","vol":"3","page":119},{"text":"سُبْحَةَ الضُّحَى ¬ (^١)، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا. [راجع: ١١٢٨، تحفة: ١٦٦٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-817>٣٣ - بَابُ صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ</span>\nقَالَهُ عِتْبَانُ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ ¬ (^٤) -هُوَ الْجُرَيْرِيُّ-، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي -ﷺ- بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةُ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ ¬ (^٥). [طرفه: ١٩٨١، أخرجه: م ٧٢١، س ١٦٧٨، تحفة: ١٣٦١٨].\n<hr><s0>\n\n\"لأُسَبِّحُهَا\" في نـ: \"لأَسْتَحِبُّهَا\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"هُوَ الْجُرَيْرِيُّ \" في نـ: \"هُوَ ابنُ فرُّوخٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يداوِمْ عليها، كما مرَّ.\n¬ (^٢) ابن مالك الأنصاري، سبق حديثه في \"باب: إذا زار الإمام قومًا فأمهم\" (برقم: ٦٨٦)، وسيجيء بعد حديث، وسيجيء أيضًا (برقم: ١١٨٦).\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجّاج، تقدّم.\n¬ (^٤) ابن فَرُّوخ، \"قس\" (٣/ ٢٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (نوم على وتر) هذا يستحب في حق من لم يثق بالاستيقاظ، فأما من وثق به فالتأخير أفضل لحديث \"مسلم\": \"من خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل\"، وقد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على التهجد فأمره بالضحى بدلًا من قيام الليل، ولهذا أمره -ﷺ- أن لا ينام إلا على وتر، ولم يأمر بذلك أبا بكر ولا عمر، لكن قد وردت الوصية بالثلاث أيضًا لأبي الدرداء [كما عند","vol":"3","page":120},{"text":"١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٤) -وَكَانَ ضَخْمًا ¬ (^٥) - لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ، فَصَنَعَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ ¬ (^٦) بِمَاءٍ، فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ.\nوَقَالَ فُلَانُ ¬ (^٧) بْنُ فُلَانِ بْنِ الْجَارُودِ لأَنَسِ بنِ مالكٍ: أَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي الضُّحَى؟ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: ٦٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" زاد في نـ: \"الأَنْصارِيّ\". \"وَقَالَ فُلَانُ \" في ذ: \"فَقَالَ فُلَانُ\". \"الجَارُودِ\" في نـ: \"جَارُودٍ\". \"لأَنَسِ بنِ مالكٍ\" في نـ: \"لأَنَسٍ\". \"فَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ\" في صـ، قتـ، ذ: \"قَالَ: مَا رَأَيتُهُ\".\n===\n= \"  مسلم\"] وأبي ذر كما عند النسائي، فقيل: خصهم بذلك لكونهم فقراء فوصَّاهم بما يليق بهم، \"قس\" (٣/ ٢٥٩).\n¬ (^١) \"علي بن الجعد\" ابن عبيد الجوهري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" المذكور.\n¬ (^٣) \"أنس بن سيرين\" أخو محمد بن سيرين، مولى أنس بن مالك.\n¬ (^٤) هو عِتبان بن مالك، \"قس\" (٣/ ٢٦٠).\n¬ (^٥) أي: سَمينًا.\n¬ (^٦) قوله: (نضح له طرف حصير) للتطهير أو للتليين، \"مجمع\" (٤/ ٧٤١)، أو لإزالة الوسخ.\n¬ (^٧) اسمه: عبد الحميد بن المنذر، \"قس\" (٣/ ٢٦٠).","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-818>٣٤ - بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ</span>\n١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِيهَا. [راجع: ٩٣٧، أخرجه: ت ٤٣٣، تحفة: ٧٥٣٤].\n\n١١٨١ - حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [راجع: ٦١٨].\n\n١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الرَّكْعَتَيْنِ\" في نـ: \"بَابٌ الرَّكْعَتَانِ\". \"حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\" في ذ: \"حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ\". \"وَكَانَتْ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"كَانَتْ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"عَنْ شُعْبَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأزدي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٨) ابن الأجدع، \"قس\" (٣/ ٢٦١).","vol":"3","page":122},{"text":"-﵂- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ ¬ (^١)، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢). [أخرجه: د ١٢٥٣، س ١٧٥٨، تحفة: ١٧٥٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-819>٣٥ - بَابُ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ</span>\n١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)، عَنِ الْحُسَيْنِ وهُوَ المعَلِّمُ ¬ (^٥) عَن عَبْدِ الله بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ الْمُزَنِيُّ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ -قَالَ فِي الثَّالِثَةِ:- لِمَنْ شَاءَ\"؛ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً ¬ (^٨). [طرفه: ٧٣٦٨، أخرجه: د ١٢٨١، تحفة: ٩٦٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"وهُوَ الْمعَلِّمُ\" سقط في نـ. \"عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ\".\n===\n¬(^١)  لما كان الأربع من الرواتب للظهر ذكره استطرادًا حيث اقتصر على الركعتين، فأخبر كل منهما بما شاهده، والدليل عليه ما قاله الطبري: الأربع كانت في كثير من أحواله، والركعتان في قليلها، \"ع\" (٥/ ٥٥١).\n¬ (^٢) \"تابعه\" أي تابع يحيى بنَ سعيد \"ابنُ أبي عدي\" محمد بن إبراهيم البصري، \"وعمرو\" ابن مرزوق، \"عن شعبة\" ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٣) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو بن الحجاج المنقري.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" ابن سعيد، أبو عبيدة.\n¬ (^٥) \"الحسين\" ابن ذكوان \"المعلم\".\n¬ (^٦) \"عبد الله بن بريدة\" ابن الحصيب المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو ابن مغفل \"المزني\".\n¬ (^٨) قوله: (أن يتخذها الناس سنة) اختلف السلف في التنفل قبل","vol":"3","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n=  المغرب، فأجازه طائفة من الصحابة والتابعين والفقهاء، وحجتهم هذا الحديث وأمثاله، وروي عن جماعة من الصحابة وغيرهم أنهم كانوا لا يصلونها، وقال ابن العربي: اختلف الصحابة فيهما ولم يفعلهما أحد [بعدهم]، وقال سعيد بن المسيب: ما رأيت فقيهًا يصليهما إلا سعد بن أبي وقاص، وذكر ابن حزم أن عبد الرحمن بن عوف كان يصليهما، وكذا أبيّ بن كعب وأنس بن مالك وجابر وخمسة آخرون من أصحاب الشجرة، وابن أبي ليلى، وسئل عنهما الحسن فقال: حسنتان لمن أراد بهما وجه الله تعالى، وقال ابن بطال: وهو قول أحمد وإسحاق، وقال ابن بطال (٣/ ١٧٦): قال النخعي: لم يصلهما أبو بكر ولا عمر ولا عثمان -﵃-، وقيل: إن حديث عبد الله المزني محمول على أنه كان في أول الإسلام، كذا في \"العيني\" (٥/ ٥٥٣ - ٥٥٤).\nوفي \"القسطلاني\" (٣/ ٢٦٢ - ٢٦٣): ولم يذكرهما أكثر الشافعية في الرواتب وقد عدّها بعضهم من الرواتب، وتعقب بأنه لم يثبت أنه ﵊ واظب عليهما، والذي صحّحه النووي: أنهما سنة للأمر بهما في حديث الباب، وقال مالك بعدم السنية، وعن أحمد الجواز، انتهى.\nقال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ٤٤٥ - ٤٤٦): الجواب المعارضة بما في أبي داود عن طاوس قال: \"سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب؟ فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله -ﷺ- يصليهما، ورخص في الركعتين بعد العصر\" سكت عنه أبو داود والمنذري بعده في \"مختصره\"، وهذا تصحيح.\nوكون معارضه في \"البخاري\" لا يستلزم تقديمه بعد اشتراكهما في الصحة بل يطلب الترجيح من خارج، وقول من قال: أصح الأحاديث ما في الصحيحين، ثم ما انفرد به البخاري، ثم ما انفرد به مسلمٌ، ثم ما اشتمل","vol":"3","page":124},{"text":"١١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ\" زاد في ذ: \"هُوَ الْمُقْرِئُ\".\n===\n=  على شرطهما من غيرهما، ثم ما اشتمل على شرط أحدهما، تحكّم لا يجوز التقليد فيه، إذ الأصحية ليست إلا لاشتمال رواتهما على الشروط التي اعتبراها، فإذا فُرِضَ وجود تلك (^١) الشروط في رواة حديث في غير الكتابين أفلا يكون الحكم بأصحية ما في الكتابين عين التحكم؟! ثم حكمهما أو أحدهما بأن الراوي المعين مجتمع تلك الشروط ليس مما يقطع فيه بمطابقة الواقع، فيجوز كون الواقع خلافه.\nوقد أخرج مسلم عن كثير -في كتابه- ممن لم يسلم من غوائل الجرح، وكذا في \"البخاري\" جماعة تُكُلِّم فيهم، فدار الأمر في الرواة على اجتهاد العلماء فيهم، وكذا في الشروط حتى إن من اعتبر شرطًا وألغاه آخر يكون ما رواه الآخر مما ليس فيه ذلك الشرط عنده مكافئًا لمعارضة المشتمل على ذلك الشرط، وكذا فيمن ضعف راويًا ووثقه الآخر، نعم تسكن نفس غير المجتهد ومن لم يخبر أمر الراوي بنفسه إلى ما اجتمع عليه الأكثر، أما المجتهد في اعتبار الشرط وعدمه والذي خَبَرَ الراوي فلا يرجع إلّا إلى رأي نفسه، وإذ قد صح حديث ابن عمر عندنا عارض ما صح في \"البخاري\".\nثم يترجح هو بأن عمل أكابر الصحابة [كان] على وفقه كأبي بكر وعمر حتى نهى إبراهيم النخعي عنهما فيما رواه أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عنه أنه نهى عنهما، وقال: [إنَّ] رسول الله -ﷺ- وأبا بكر وعمر لم يكونوا يصلونهما، انتهى كلام المحقق ابن الهمام فاحفظه، فإنه مفيد في كثير من الأبحاث الواقعة في حاشية هذا الكتاب، والله تعالى أعلم بالصواب.\n¬ (^١) \"عبد الله بن يزيد\" هو المقرئ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فإذا وجد تلك الشروط\".","vol":"3","page":125},{"text":"أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْيَزَنِيَّ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ ¬ (^٣) بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ، فَقُلْتُ: أَلَا أُعَجِّبُكَ ¬ (^٤) مِنْ أَبِي تَمِيمٍ ¬ (^٥) يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ؟ فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ ¬ (^٦). [أخرجه: س ٥٨٢، تحفة: ٩٩٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-820>٣٦ - بَابُ صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً</span>\nذَكَرَهُ أَنَسٌ ¬ (^٧) وَعَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١١٨٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في صـ، ذ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"قُلْتُ\" في ذ: \"فَقُلْتُ\". \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\" في صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ\" في قتـ، مه: \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن أبي أيوب\" الخزاعي.\n¬ (^٢) \"يزيد بن أبي حبيب\" أبو رجاء واسم أبيه سويد.\n¬ (^٣) والي مصر، \"قس\" (٣/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) من الإعجاب والتعجيب.\n¬ (^٥) \"أبي تميم\" هو عبد الله بن مالك.\n¬ (^٦) قوله: (الشغل) بضم الشين وضم الغين وسكونها أي: شغل الدنيا، فيه دليل على الإباحة؛ لأن الصحابي لا يمنعه الشغل عن أداء السنة، كذا في \"المرقاة\" (٣/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) \"أنس\" ابن مالك، مما وصله المؤلف في \"باب الصلاة على الحصير\" (ح: ٣٨٠).\n¬ (^٨) \"إسحاق\" هو ابن راهويه.","vol":"3","page":126},{"text":"إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٣) الأَنْصَارِيُّ: أَنَّهُ عَقَلَ ¬ (^٤) رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا ¬ (^٥) فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ. [راجع: ٧٧].\n\n١١٨٦ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-- يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَهُم وَادٍ، إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ ¬ (^٦) مَسْجِدِهِم، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ¬ (^٧)، وَإِنَّ الْوَادِيَ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ، إِذَا جَاءَتِ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتْ فِي دَارِهِم\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"كَانَ فِي دَارِهِمْ\" -أي: الدلو، \"قس\" (٢/ ٢٦٤)، \"ع\" (٥/ ٥٥٧) -. \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في صـ، ذ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"يَقُولُ: كُنْتُ\" في هـ: \"يَقُولُ: إنِّي كُنْتُ\". \"بَنِي سَالِمٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِبَنِي سَالِمٍ\". \"فَيَشُقُّ عَلَيَّ\" في هـ: \"فَشَقَّ عَلَيَّ\". \"فَقُلْتُ لَهُ: إنِّي أَنْكَرْتُ\" في هـ: \"فَقُلْتُ: إنِّي أَنْكَرْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، يروى عن أبيه إبراهيم بن سعد.\n¬ (^٢) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٣) هو ابن سراقة، \"قس\" (٣/ ٢٦٤).\n¬ (^٤) عَرَف.\n¬ (^٥) يقال: مجّ الشراب من فيه إذا رمى به، وكان للتبريك، أو للملاعبة، أو استئلافًا لأبويه وإكرامًا للرَّبيع، \"مجمع\" (٤/ ٥٥٨)، \"قس\" (٣/ ٢٦٤).\n¬ (^٦) أي: جهة، \"قس\" (٣/ ٢٦٥).\n¬ (^٧) يريد به العمى أو ضعف الإبصار، \"قس\" (٣/ ٢٦٥).","vol":"3","page":127},{"text":"الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَيَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي مِنْ بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذْهُ مُصَلًّى؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"سَأَفْعَلُ\"، فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ ¬ (^١)، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَم يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: \"أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ \" فَأَشَرتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فكَبَّرَ، وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، وَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرةٍ ¬ (^٢) تُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فِي بَيْتِي، فَثَابَ ¬ (^٣) رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ رَجُلٌ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\" في صـ، ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"سَأَفْعَلُ\" زاد في نـ: \"إنْ شَاءَ اللهُ\". \"أَنْ أُصَلِّيَ\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: \"أَنْ نُصَلِّيَ\"، وفي نـ: \"أَنْ يُصَلِّيَ\". \"أُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ\". \"فَسَلَّمْنَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَسَلَّمْنَا\". \"وَحَبَسْتُهُ\" في نـ: \"فَحَبَسْتُهُ\". \"خَزِيرةٍ تُصْنَعُ لَهُ\" في نـ: \"خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ\". \"أَهْلُ الدَّارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللهِ\". \"حَتَى كَثُرَ الرِّجَالُ\" في نـ: \"حَتَّى كَثُرُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: ارتفع النهار، كما في رواية.\n¬ (^٢) قوله: (خزيرة) بفتح الخاء وكسر الزاي المعجمتين وسكون التحتية وبالراء: طعام من اللحم والدقيق الغليظ، و\"أهل الدار\" أي: أهل المحلة، \"ك\" (٧/ ٩).\n¬ (^٣) أي: جاء، \"قس\" (٣/ ٢٦٦).","vol":"3","page":128},{"text":"مِنْهُمْ: مَا فَعَلَ مَالكٌ ¬ (^١)؟ لَا أَرَاهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: ذَاكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا تَقُلْ ذَاكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ الله ¬ (^٢) \"، فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أمَّا نَحْنُ فَوَاللهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّا إِلَى الْمُنَافِقِينَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:\"فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ\"، قَالَ مَحْمُودُ بنُ الرَّبيعِ ¬ (^٣): فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٤) صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّي فِيهَا ¬ (^٥)، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٦) بِأَرْضِ الرُّومِ،\n<hr><s0>\n\n\"ذَاكَ مُنَافِقٌ\" في نـ: \"ذَلَك مُنَافِقٌ\". \"فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ\" في هـ: \"فَقَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ\". \"أَمَّا نَحْنُ\" في سـ، حـ: \"إنَّمَا نَحْنُ\". \"لَا نَرَى\" في نـ: \"مَا نَرَى\". \"إلَى الْمُنَافِقِينَ\" في نـ: \"فِي الْمُنَافِقِينَ\". \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في صـ، ذ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"ابنُ الربيعِ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  هو ابن الدُخْشُن (^١)، \"قس\" (٣/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) هذه شهادة منه -ﷺ- بإيمانه، \"قس\" (٣/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) بالإسناد السابق، \"ع\" (٥/ ٥٥٨).\n¬ (^٤) \"أبو أيوب\" هو خالد بن زيد \"الأنصاري\".\n¬ (^٥) قوله: (في غزوته التي توفي فيها) وكانت في سنة خمسين، وقيل: بعدها في خلافة معاوية، ووصلوا في تلك الغزوة إلى القسطنطينية وحاصروها، \"ع\" (٥/ ٥٥٨).\n¬ (^٦) أي: أمير عليهم من قِبَل أبيه معاوية.\n_________\n(^١) وفي الأصل: \"ابن الدُخَيْشَن\" وكلاهما صحيح.","vol":"3","page":129},{"text":"فَأَنْكَرَهَا ¬ (^١) عَلَيَّ ¬ (^٢) أَبُو أَيُّوبَ، قَالَ: وَاللهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ مَا قُلْتَ قَطُّ، فَكَبُرَ ¬ (^٣) ذَلِكَ عَلَيَّ، فَجَعَلْتُ للهِ عَلَيَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِي أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ، فَأَهْلَلْتُ ¬ (^٤) بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَألْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ ¬ (^٥)، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. [راجع: ٤٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَاللهِ\" في صـ، ذ: \"وَقَالَ: وَاللهِ\". \"مِنْ غَزْوَتِي\" في سـ: \"عَنْ غَزْوَتِي\". \"فَقَفَلْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَقَفَلْتُ\". \"أَوْ بِعُمْرَةٍ\" في نـ: \"أَوْ عُمْرَةٍ\". \"مِنَ الصَّلَاةِ\" في صـ: \"مِنْ صَلَاتِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الحكاية والقصة، \"قس\" (٣/ ٢٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (فأنكرها عليّ) فإن قلت: ما سبب الإنكار؟ قلت: إما أنه يستلزم أن لا يدخل (^١) عصاة الأمة النار، وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣]، وإما أنه حكم باطن الأمر ونحن نحكم بالظاهر، وإما أنه كان بين أظهرهم ومن أكابرهم، ولو وقع مثل هذه القضية لاشتهر ولنقلت إليه، وإما غير ذلك، والله تعالى أعلم، قاله الكرماني (٧/ ١٠)، ونقل منه العينى (٥/ ٥٥٨).\n¬ (^٣) أي: عَظُم.\n¬ (^٤) أي: أحرمتُ.\n¬ (^٥) أي: الذي حدثته، وأنكر أبو أيوب عليَّ (^٢)، \"قس\" (٣/ ٢٦٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يدخل\".\n(^٢) وذكر ابن الملقن في \"التوضيح\" (٩/ ٢٠٨) من فوائد هذا الحديث فوق الخمسين فائدة، وذكر العيني (٥/ ٥٥٨) خمسة وخمسين فائدة.","vol":"3","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-821>٣٧ - بَابُ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ</span>\n١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣) وَعُبَيْدِ الله ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اجْعَلُوا في بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا ¬ (^٦) \". تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٧) عَنْ أيُّوبَ ¬ (^٨). [راجع: ٤٣٢، أخرجه: م ٧٧٧، تحفة: ٧٥٢٧، ٨١٣٠].\n===\n¬(^١) \"  عبد الأعلى بن حماد\" ابن نصر، المتوفى فيما قاله المؤلف سنة ٢٣٧ هـ.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) هو ابن عمر العمري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) أي: مثل القبور بأن لا يصلى فيها، شبَّه البيتَ الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يتعبد فيه، والنائمَ بالميت الذي ينقطع منه فعل الخير، \"ك\" (٧/ ١١).\n¬ (^٧) \"عبد الوهاب\" الثقفي، مما وصله مسلم عن محمد بن المثنى عنه، \"قس\" (٣/ ٢٦٨).\n¬ (^٨) \"أيوب\" السختياني.\n* * *","vol":"3","page":131},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-822>[٢٠ - كِتَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-823>١ - بَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ</span>\n١١٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٣)، عَنْ قَزَعَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٥) أَرْبَعًا ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً. [راجع ح: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، ق ١٤١٠، تحفة: ٤٢٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" ثبت في ذ. -وثبت في نسخة \"الفتح\" و\"قس\": \"كتاب فضل الصلاة. . .\" إلخ-. \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ\" في صـ، ذ: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  حفص بن عمر\" ابن الحارث بن سخبرة الأزدي النمِري الحوضي البصري، المتوفى سنة ٢٢٥ هـ.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج الواسطي.\n¬ (^٣) \"عبد الملك\" هو ابن عمير القِبْطي، قاضي الكوفة بعد الشعبي.\n¬ (^٤) \"قزعة\" هو ابن يحيى البصري.\n¬ (^٥) سعد بن مالك الأنصاري الخدري، \"قس\" (٣/ ٢٦٩).\n¬ (^٦) أي: أربع كلمات أو أحاديث، وستأتي هذه الأربع مفصلة في \"باب مسجد بيت المقدس\" [ح: ١١٩٧]، \"ك\" (٧/ ١٢)، \"ع\" (٥/ ٥٦١).","vol":"3","page":133},{"text":"١١٨٩ - ح وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: \"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ¬ (^٥) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ، وَمَسْجِدُ الرَّسُولِ، وَمَسْجِدُ الأَقْصَى\". [أخرجه: م ١٣٩٧، د ٢٠٣٣، س ٧٠٠، تحفة: ١٣١٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَنَا\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنَا\". \"وَمَسْجِدُ الأَقْصَى\" في نـ: \"وَالْمَسْجِدُ الأَقْصَى\".\n===\n¬(^١) \"  علي\" هو ابن المديني.\n¬ (^٢) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٣) هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن المسيب.\n¬ (^٥) قوله: (لا تشد الرحال) هو كناية عن السفر أي: لا يُقصَدُ موضع بنية التقرب إلى الله إلا إلى هذه الثلاثة تعظيمًا لشأنها، واختلف في شدّها إلى قبور الصالحين، وإلى المواضع الفاضلة: فمحرِّم ومبيح، قاله في \"مجمع البحار\" (٣/ ١٩١)، وفي \"فتح الباري\" (٣/ ٦٥): قال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم عملًا بظاهر الحديث، وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور، وقال له: \"لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت\"، واستدل بهذا الحديث ووافقه أبو هريرة.\nوالصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن الحديث بأجوبة: منها أن المراد أن الفضيلة التامة في شدِّ الرحال إلى هذه المساجد بخلاف غيرها فإنه جائز، ومنها أن المراد أنه لا يشدّ الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه، وأما قصد زيارة صالح ونحوها","vol":"3","page":134},{"text":"١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ ¬ (^٣) وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا ¬ (^٥) خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولَ اللهِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"النَّبِيَّ\".\n===\n=  فلا يدخل تحت النهي، ويؤيده ما في \"مسند أحمد\" (٣/ ٦٤): قال رسول الله -ﷺ-: \"لا ينبغي للمطي (^١) أن تُشَدَّ رحاله إلى مسجد تبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي\" انتهى كلام ابن حجر، وكذا في \"العيني\" (٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"زيد بن رباح\" بفتح الراء وخفة الموحدة، المدني، مات سنة ١٣١ هـ.\n¬ (^٤) سلمان المدني، شيخ الزهري، \"قس\" (٣/ ٢٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (في مسجدي هذا) بالإشارة، يدل على أن تضعيف الصلاة في مسجد المدينة يختص بمسجده -ﷺ- الذي كان في زمانه مسجدًا، دون ما أحدث فيه بعده من الزيادة في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم، تغليبًا لاسم الإشارة، وبه صرح النووي، فخصّ التضعيف بذلك بخلاف المسجد الحرام فإنه لا يختص بما كان؛ لأن الكل يعمه اسم المسجد الحرام، ذكره العيني (٥/ ٥٦٨)، قال علي: واعترضه ابن تيمية وأطال فيه والمحب الطبري، وأوردا آثارًا استدلّا بها، وبأن الإشارة في الحديث إنما هي لإخراج غيره من المساجد المنسوبة إليه -ﷺ-، وبأن الإمام مالك سئل عن ذلك فأجاب بعدم الخصوصية، انتهى كلام القاري (٢/ ٣٩٢) مختصرًا.\n_________\n(^١) وفي \"الفتح\": \"للمصلي\".","vol":"3","page":135},{"text":"إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ١٣٩٤، ت ٣٢٥، س ٢٨٩٩، ق ١٤٠٤، تحفة: ١٣٤٦٤]\n\n<span data-type='title' id=toc-824>٢ - بَابُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ </span>¬ (^٢)\n===\n=  قال الشيخ في \"اللمعات\": والمختار عند الجمهور أن الحكم بالمضاعفة يشمل ما زيد عليه، فقد ورد: \"لَو مُدّ هذا المسجد إلى صنعاء اليمن كان مسجدي\"، وقد نقل المحب الطبري رجوع النووي عن تلك المقالة، واسم الإشارة للتمييز والتعظيم أو للاحتراز عن مسجد قباء، ثم لا يخفى أن الحكم في غير الصلاة من العبادات كذلك في المضاعفة، وقد روى ذلك البيهقي عن جابر -﵁-، كذا ذكر في \"فتح الباري\" (٣/ ٦٦ - ٦٩).\n¬ (^١) قوله: (خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام) قال الكرماني (٧/ ١٤): الاستثناء يحتمل أمورًا ثلاثة: أن يكون مساويًا لمسجد الرسول، وأفضل منه، وأدون منه، وقال الجمهور: مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة، وعكس الإمام مالك، انتهى. وعامة أهل الفقه والأثر أن الصلاة في المسجد الحرام أفضل لظاهر الأحاديث المذكورة فيه، ذكره العيني (٥/ ٥٦٨ - ٥٦٩)، ويدل عليه رواية ابن ماجه [برقم: ٤١٣]: \"صلاته في مسجدي بخمسين ألف صلاة، وصلاته في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة\" والله تعالى أعلم، قال القسطلاني (٣/ ٢٧٤): واستثنى القاضي عياض [في \"الإكمال\" (٤/ ٥١١)] البقعة التي دفن فيها النبي -ﷺ-، فحكى الاتفاق على أنها أفضل بقاع الأرض، بل قال ابن عقيل الحنبلي: إنها أفضل من العرش، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (مسجد قباء) بالضم ممدودًا ومقصورًا، فمن صرف ذكَّره ومن منعه منه أنَّثَه -كما هو حكم أسماء المواضع- موضع قريب [من] المدينة على نحو ثلاثة أميال منها، بنى رسول الله -ﷺ- مسجده في أول قدومه بالهجرة، وأقام ثلاثة أيام ثم راح إلى المدينة، وله فضائل كثيرة، \"لمعات\". [انظر: \"سنن ابن ماجه\" برقم (١٤١١) و\"سنن الترمذي\" برقم (٣٢٤)].","vol":"3","page":136},{"text":"١١٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يُصَلِّي مِنَ الضُّحَى إِلَّا فِي يَوْمَينِ: يَوْمُ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى، فَيَطُوفُ بالْبَيْتِ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمُ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ. قَالَ ¬ (^٤): وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- كانَ يَزُورُهُ ¬ (^٥) رَاكِبًا وَمَاشِيًا. [أطرافه: ١١٩٣، ١١٩٤، ٧٣٢٦، أخرجه: م ١٣٩٩، تحفة: ٧٥٣٢].\n\n١١٩٢ - قَالَ: وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا إِنْ صَلَّى فِي أَيِّ ساعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا يَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. [راجع ح: ٥٨٢، أخرجه: م ٨٢٨، تحفة: ٧٥٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\" زاد في ذ: \"هُوَ الدَّوْرَقِىُّ\". \"يَقْدَمُ بِمَكَّةَ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"يَقْدَمُ مَكَّةَ\". \"يَأْتِيهِ\" في نـ: \"يَأْتِي\". \"قَالَ: وَكَانَ\" في ذ: \"وَكَانَ\". \"يَقُولُ: إنَّمَا أَصْنَعُ\" في نـ: \"يَقُولُ لَهُ ¬ (^٦): إنَّمَا أَصْنَعُ\". \"إنْ صَلَّى\" في نـ: \"أَنْ يُصَلِّيَ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن علية\" هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، وعلية أمه.\n¬ (^٢) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٤) أي: نافع.\n¬ (^٥) أي: مسجد قباء، \"قسط\" (٣/ ٢٧٥).\n¬ (^٦) أي: لنافع.","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-825>٣ - بَابُ مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ </span>¬ (^١)\n١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٣) بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ. كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ ابنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [راجع ح: ١١٩١ تحفة: ٧٢٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-826>٤ - بَابُ إِتيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ رَاكِبًا ¬ (^٦) وَمَاشِيًا </span>¬ (^٧)\n١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٩)، عَنْ عُبَيْدِ الله ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^١١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\". \"ابنُ عُمَرَ\" ثبت في صـ، ذ. \"حَدَّثَنَا يَحْيىَ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سعيدٍ\".\n===\n¬(^١)  خصّ السبت لأجل مواصلته لأهل قباء وتفقد حال من تأخّر منهم عن حضور الجمعة معه -ﷺ-، \"قسطلاني\" (٣/ ٢٧٦).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" هو القسملي البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) أي: مرَّة كذا.\n¬ (^٧) أي: مرَّة كذا.\n¬ (^٨) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٩) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^١٠) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^١١) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"3","page":138},{"text":"يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءَ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ ¬ (^١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٢) عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣): فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. [راجع ح: ١١٩١، أخرجه: م ١٣٩٩، د ٢٠٤٠، تحفة: ٧٩٤١، ٨١٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-827>٥ - بَابُ فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ</span>\n١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَا بَيْنَ بَيْتِي ¬ (^٧) وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ\". [أخرجه: م ١٣٩٠، س ٦٩٥، تحفة: ٣٥٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ\" كذا في عس، صـ، ذ، وفي نـ: \"يَأْتِي قُبَاءً\".\n===\n¬(^١)  أي: عبد الله، وصله مسلم، \"قس \" (٣/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) العمري.\n¬ (^٣) مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" و\"مالك\" الإمام مرّا قريبًا.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن أبي بكر\" الأنصاري.\n¬ (^٦) \"عباد بن تميم\" ابن زيد بن عاصم الأنصاري، \"عن\" عمه \"عبد الله بن زيد\".\n¬ (^٧) قوله: (ما بين بيتي. . .) إلخ، قال العيني (٥/ ٥٧٥): هو الصحيح من الرواية، وروي مكانه: \"ما بين حجرتي ومصلاي\"، وفي رواية: \"قبري ومنبري\"، والمؤدى واحد، قال صاحب \"مجمع البحار\" (٢/ ٣٩٧): يعني ينقل إلى الجنة، أو العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة والسقي من الحوض، أو جعله روضة كما جعل حلق الذكر رياض الجنة، فإنه لا يزال مجمعًا","vol":"3","page":139},{"text":"١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ¬ (^٥) \". [أطرافه: ١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥، أخرجه: ١٣٩١، تحفة: ١٢٢٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-828>٦ - بَابُ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\" زاد في صـ، ذ: \"ابنِ عُمرَ العمري\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". \"وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي\" ثبت في ك.\n===\n=  للملائكة والجن والإنس مكبيّن للذكر، أي: كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة، أو هي منقولة من الجنة كالحجر الأسود، انتهى.\nوفي \"اللمعات\": قال أهل التحقيق: إن الكلام محمول على الحقيقة بأن ينقل هذا المكان إلى جنة الفردوس الأعلى لا يستهلك مثل سائر بقاع الأرض، انتهى. قال العيني (٥/ ٥٧٥): وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره، فقالوا: ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة.\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"خُبيب بن عبد الرحمن\" الأنصاري المدني.\n¬ (^٤) ابن عمر بن الخطاب، \"قس\" (٣/ ١٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (ومنبري على حوضي) أي: من لزم عبادة الله عند المنبر سقي في الجنة من الحوض، قال عياض: ذكر أكثر العلماء أن المراد أن هذا المنبر بعينه يعيده الله تعالى على حوضه، قال: وهذا هو الأظهر، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، \"ع\" (٥/ ٥٧٥).\n¬ (^٦) كمَجْلِسٍ ومُعَظَّمٍ.","vol":"3","page":140},{"text":"١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَعْجَبْنَنِي ¬ (^٤) وَآنَقْنَنِي ¬ (^٥) قَالَ: \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ: بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي\". [راجع ح: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، ق ١٤١٠، تحفة: ٤٢٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَآنَقْنَنِي\" في صـ: \"وَأَتَقْنَنِي\" -بمثناة من فوق، من التوق بمعنى الشوق-. \"إلَّا وَمَعَهَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَّا مَعَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"عبد الملك\" هو ابن عمير.\n¬ (^٤) أي: بسكون الموحدة، صيغة الجمع للمؤنث، \"قس\" (٣/ ٢٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (آنَقْنَنِي) بهمزة ممدودة ثم نون مفتوحة ثم قاف ساكنة بعدها نون أي: أفرحنني يعني أسررنني أربع، كذا في \"قسط\" (٣/ ٢٧٩).\n* * *","vol":"3","page":141},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-829>[٢١ - أَبْوَابُ العَمَلِ فِي الصَّلاةِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-830>١ - بَابُ اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ ¬ (^٢). وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣) قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِيٌّ ﵁ كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ ¬ (^٤) الأَيْسَرِ، إِلَّا أَنْ يَحُكَّ ¬ (^٥) جِلْدًا أوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ اسْتِعَانَةِ الْيَدِ. . .\" إلخ، في صغـ: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، أَبْوابُ العَمَلِ فِي الصَّلاةِ، أَبْوابُ استعانة اليد. . .\" إلخ. \"وَرَفَعَهَا\" في صـ، ذ، سفـ، قا: \"أَو رَفَعَهَا\". \"﵁\" سقط في نـ. \"عَلَى رُصْغِهِ \" في نـ: \"عَلَى رُسْغِهِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) قوله: (من جسده بما شاء) قيل: لا مطابقة بين هذا الأثر واللذين بعده وبين الترجمة؛ لأنه قيد الترجمة بقوله: \"إذا كان من أمر الصلاة\"، أجيب بأن الآثار وإن كانت مطلقة فهي مقيدة في نفس الأمر؛ لأن العمل بإطلاقها يؤدّي إلى جواز العبث وهو غير مراد لأحد، \"ع\" (٥/ ٥٨٢).\n¬ (^٣) عمرو [بن عبد الله السبيعي].\n¬ (^٤) هو بالسين أفصح، \"قس\" (٣/ ٢٨٢).\n¬ (^٥) قوله: (إلا أن يحك. . .) إلخ، هذا الاستثناء من بقية أثر علي، ووهم من ظنَّ أنه من تتمة الترجمة، كذلك رواه مسلم بن إبراهيم: \"كان علي","vol":"3","page":143},{"text":"١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٤) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، -وَهِيَ خَالَتُهُ- قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ ¬ (^٥)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ\" في نـ: \"فِي عَرْضِ الوِسَادَة\". \"فَمَسَحَ النَّوْمَ \" في نـ: \"يَمْسَحُ النَّوْمَ\". \"عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ\".\n===\n=  إذا قام إلى الصلاة فكبّر ضرب بيده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك حتى يركع (^١)، إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبا\"، كذا في \"فتح الباري\" (٣/ ٧٢).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"مخرمة\" بفتح الميمين وسكون الخاء المعجمة فراء، \"ابن سليمان\" الأسدي.\n¬ (^٤) \"كريب\" مصغر، ابن أبي مسلم، \"أنه أخبره\" أي أن كريبًا أخبر مخرمة.\n¬ (^٥) قوله: (عرض الوسادة) بفتح العين، أقصر الامتدادين، والطول خلافه، والوسادة المخدة، (ك) (٣/ ٢٤)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٨٣].\n_________\n(^١) في الأصل: \"حتى يرجع\" هو تحريف.","vol":"3","page":144},{"text":"ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ خَوَاتِمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (^١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسولُ اللهِ -ﷺ- يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا ¬ (^٢) بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع ح: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س ٦٨٦، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-831>٢ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْعَشْرَ الآيَاتِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"الْعَشْرَ آيَاتٍ\". \"خَوَاتِمَ\" كذا في عسـ[صـ، قتـ، ذ]، وفي نـ: \"خَوَاتِيمَ\". \"مَا يُنْهَى مِنَ الْكَلَامِ\" في هـ، صـ: \"مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ\".\n===\n¬(^١)  القربة البالية.\n¬ (^٢) قوله: (يفتلها) بكسر المثناة، أي: يدلكها بيده لِيُنَبِّهَه عن غفلة أدب الائتمام، وهو القيام على يمين الإمام إذا كان الإمام وحده، أو ليؤنسه لكون ذلك كان ليلًا، وفي الرواية السابقة في \"باب التخفيف في الوضوء\": \"فحوّلني (^١) عن يمينه\"، قاله القسطلاني (٣/ ٢٨٤).\nقال العيني (٥/ ٥٨٤): مطابقته للترجمة في قوله: \"وأخذ بأذني اليمنى\"، وذلك لإدارته من الجانب الأيسر إلى الجانب الأيمن، وذلك من مصلحة الصلاة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فخولني\" وهو تحريف.","vol":"3","page":145},{"text":"١١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدَّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ¬ (^٧) ¬ (^٨) سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، وَقَالَ: \"إِنَّ فِي\n===\n¬(^١) \"  ابن نمير\" هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني الكوفي.\n¬ (^٢) \"ابن فضيل\" هو محمد الضبي الكوفى.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٥) \"علقمة\" هو ابن قيس بن عبد الله النخعى الكوفى.\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ع\" (٥/ ٥٨٥).\n¬ (^٧) بتشديد الياء، وبتخفيفها أفصح، \"قاموس\" (ص: ٥٦١)، اسمه أصحمة.\n¬ (^٨) قوله: (فلما رجعنا من عند النجاشي) بفتح النون وقيل بكسرها: ملك الحبشة، إلى مكة من الهجرة الأولى أو إلى المدينة من الهجرة الثانية، وكان النبي -ﷺ- يتجَهَّز لغزوة بدر، قاله القسطلانى (٣/ ٢٨٥).\nوفي \"العيني\" (٥/ ٥٨٥ - ٥٩٠): قال ابن إسحاق: لما احتمل المسلمون من أذى الكفار واشتدّ ذلك عليهم قصد بعضهم الهجرة فرارًا بدينهم من الفتنة، قال: ولما رأى رسول الله -ﷺ- ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من الله تعالى ومن عمه أبي طالب، وأنه لا يقدر على أن يمنعهم مما هم فيه من البلاء، قال لهم: \"لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكًا لا يظلم عنده أحد، وهي أرض صدق، حتى يجعل الله لكم فرجًا\"، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحابه -ﷺ- إلى أرض الحبشة.","vol":"3","page":146},{"text":"الصَّلَاةِ شُغْلًا ¬ (^١) \". [طرفاه: ١٢١٦، ٣٨٧٥، أخرجه: م ٥٣٨، د ٩٢٣، س في الكبرى ٥٤٠، تحفة: ٩٤١٨].\n<hr><s0>\n\n\"شُغْلًا\" في ذ: \"لَشُغْلًا\".\n===\n=  وقال الواقدي: كانت هجرتهم إلى الحبشة في رجب سنة خمس من النبوة، ولما رجعوا (^١) من عند النجاشي كان رجوعهم إلى مكة، وذلك لأنهم بلغهم أن المشركين أسلموا فرجعوا إلى مكة فوجدوا الأمر بخلاف ذلك، واشتد عليهم الأذى، فخرجوا إليها أيضًا، وكان ابن مسعود مع الفرقتين، واختلف في مراده بقوله: فلما رجعنا، هل أراد الرجوع الأول أو الثاني (^٢)، فمال إلى كل منهما فرقة، انتهى مختصرًا.\nوأيضًا قال العيني (٥/ ٥٩٠): ذكر أبو عمر في \"التمهيد\": أن الصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة، وبها نهي عن الكلام في الصلاة، وقد روى حديثه بما يوافق حديث زيد بن أرقم، وصحبةُ زيدٍ لرسول الله -ﷺ- كانت بالمدينة، وسورة البقرة مدنية، ولهذا قال الخطابي: إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة، وهذا يدلّ على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم على أن التحريم كان بالمدينة، انتهى. وتمام ما في \"العيني\" لا يسعه هذه الحاشية، فالأخذ بما قلّ وكفى أولى.\n¬ (^١) قوله: (شغلًا) بضم الشين والغين وبسكون الغين، والتنوين فيه للتنويع، أي: نوعًا من الشغل لا يليق معه الاشتغال بغيره، قاله الكرماني، ويجوز أن يكون للتعظيم أي: شغلًا عظيمًا، وهو اشتغال بالله تعالى دون غيره في مثل هذه الحالة، \"ع\" (٥/ ٥٨٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ولما رحّبوا\" وهو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"الرجوع في الأول والثاني\".","vol":"3","page":147},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلُوليُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُرَيْمُ ¬ (^٣) بْنُ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ. [تحفة: ٩٤١٨].\n\n١٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى -هُوَ ابْنُ يُونُسَ ¬ (^٧) - عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٨)، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^١٠) قَالَ: قَالَ لِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ¬ (^١١): إِنْ كُنَّا ¬ (^١٢) لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ ابْنُ يُونُسَ\" ثبت في عسـ، صـ، ذ. \" ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ -إلى- وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ \" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ: \" ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ الآية\"، وفي مه: \" ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١) \"  ابن نمير\" مرّ الآن.\n¬ (^٢) سَلُول كقَبُول: قبيلة من هوازن، \"ع\" (٥/ ٥٨٨).\n¬ (^٣) بضم الهاء وفتح الراء، البجلي الكوفي، \"قس\" (٣/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) \"الأعمش\" ومن بعده مرّوا آنفًا أيضًا.\n¬ (^٥) ابن مسعود.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد بن زاذان التميمي الفراء.\n¬ (^٧) \"عيسى هو ابن يونس\" ابن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٨) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد بن سعد الأحمسي البجلي.\n¬ (^٩) \"الحارث بن شُبَيْل\" الأحمسي.\n¬ (^١٠) \"أبي عمرو الشيباني\" الكوفي، هو سعد بن أبى إياس.\n¬ (^١١) \"زيد بن أرقم\" الأنصاري الخزرجي.\n¬ (^١٢) أي: إنه كنا.","vol":"3","page":148},{"text":"[البقرة: ٢٣٨]، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ¬ (^١). [طرفه: ٤٥٣٤، أخرجه: م ٥٣٩، د ٩٤٩، ت ٤٠٥، س ١٢١٩، تحفة: ٣٦٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-832>٣ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ</span>\n١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٥) وَحَانَتِ ¬ (^٦) الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ سَعْدٍ\" ثبت في صـ، ذ.\"عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ\" زاد في ذ: \"ابنِ الحارث\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأمرنا بالسكوت) قال العيني (٥/ ٥٩٠) والكرماني (٧/ ٢٠): وأجمعوا على أن الكلام فيها عامدًا عالمًا بتحريمه لغير مصلحتهما يبطل الصلاة، وأما الكلام لمصلحتها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يبطل الصلاة، وجوّزه الأوزاعي وبعض أصحاب مالك، وقال أبو حنيفة: كلام الناسي أيضًا مبطل، وكذا عندنا إلا في قليل سبق لسانه أو سها، أو جهل الحرمة إذا كان قريبَ الإسلام، انتهى ملتقطًا منهما.\n¬ (^٢) ابن قعنب، \"قس\" (٣/ ٢٨٨).\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن أبي حازم\" واسمه سلمة، يروي \"عن أبيه\" سلمة بن دينار المدني.\n¬ (^٤) الأنصاري الخزرجي، \"تقريب\" (رقم: ٢٦٥٨).\n¬ (^٥) قبيلة من أوس، \"ع\" (٤/ ٢٩١).\n¬ (^٦) أي: حضرت.\n¬ (^٧) الصديق.","vol":"3","page":149},{"text":"فَقَالَ: حُبِسَ النَّبِيُّ -ﷺ- فتَؤُمُّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتُمْ، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، يَشُقُّهَا شَقًّا ¬ (^١) حتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، وَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ -فَقَالَ سَهْلٌ: هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ؟ ¬ (^٢) هُوَ التَّصْفِيقُ- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ لَا يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ، فَإِذَا النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيهِ مَكَانَكَ ¬ (^٣) فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ¬ (^٤) وَرَاءَهُ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٥) فَصَلَّى. [راجع ح: ٦٨٤، أخرجه: م ٤٢١، تحفة: ٤٧١٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَخَذَ النَّاسُ\" في نـ: \"فَأَخَذَ النَّاسُ\". \"بِالتَّصْفِيحِ\" في صـ: \"فِي التَّصْفِيحِ\". \"﵁\" سقط في نـ. \"في الصلاة\" في نـ: \"في صلاته\". \"فَتَقَدَّمَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"وَتَقَدَّمَ\". \"رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هذا للإمام، ويكره لغيره.\n¬ (^٢) مأخوذ من صفحتي الكف، وهو ضرب إحداهما على الأخرى، \"ك\" (٧/ ٢١).\n¬ (^٣) قوله: (مكانك) أي: الزم مكانك يعني: كُنِ الإمامَ كما كنتَ، وأما رفع اليد فلأنه كان يدعو وهو سنة عند الدعاء، وأما الحمد فيشكر الله حيث رفع قدره بتفويض الرسول الإمامة إليه، قاله الكرماني (٧/ ٢١ - ٢٢).\n¬ (^٤) أي: الرجوع إلى خلف.\n¬ (^٥) قوله: (فتقدم رسول الله -ﷺ-) والاحتجاج بهذا لغيره -ﷺ- غير صحيح؛ لأنه من خصائصه -ﷺ-، وادعى ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره، وقال بعض المالكية أيضًا: تأخّر أبي بكر وتقدمه -ﷺ- من خواصه -ﷺ- ولا يفعل ذلك بعد النبي -ﷺ-، قاله العيني (٤/ ٢٩٣).","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-833>٤ - بَابُ مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ مُوَاجَهَةٍ وَهُوَ ¬ (^١) لَا يَعْلَمُ</span>\n١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّي ¬ (^٣) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى غَيْرِ مُوَاجَهَةٍ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ\" في مه: \"عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ\"، وفي نـ: \"عَلَى غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ\".\n===\n=  قال الكرماني (٧/ ٢٢): فإن قلت: ذكر في الترجمة لفظ التسبيح، والحديث لا يدلّ عليه، قلت: علم من الحمد (^١) بالقياس عليه، أو من تمام الحديث المذكور في سائر المواضع، انتهى.\nوسبق الحديث مع شرحه في \"باب من دخل ليؤمّ الناس\" (برقم: ٦٨٤) وفيه ذكر التسبيح، وسيجيء (برقم: ١٢١٨) في \"باب رفع الأيدي في الصلاة\".\n¬ (^١) أي: المسلَّم عليه.\n¬ (^٢) \"عمرو بن عيسى\" الضُّبعي بضم المعجمة.\n¬ (^٣) العم بفتح المهملة وشدة الميم: موضع أو بلدة بين حلب وأنطاكيه، منها عُكاشَةُ العمّي، ولقب مالك بن حنظلةَ أبي قبيلةٍ، وهم العَمِّيُّون، [\"القاموس\" (ص: ١٠٥٢)].\n¬ (^٤) هو السلمي أبو الهذيل، \"كاشف\" (١/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"علم من الجملة\" هو تحريف.","vol":"3","page":151},{"text":"التَّحِيَّةُ ¬ (^١) فِي الصَّلَاةِ، وَنُسَمِّي ¬ (^٢)، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"قُولُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ للهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ\". [راجع ح: ٨٣١، أخرجه: ق ٨٩٩، تحفة: ٩٢٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-834>٥ - بَابُ ¬ (^٣) التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ</span>\n١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سُفْيَانُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (التحية) مفردًا بالرفع وخبره قوله: \"في الصلاة\"، وهو مقول القول باعتبار أنه في حكم الجملة كـ: قلت قصة ونحوه، كذا في \"قس\" (٣/ ٢٩١)، \"ك\" (٧/ ٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (ونسمي) أي: نقول: \"السلام على جبرئيل وميكائيل\" كما مرّ في \"باب [ما] يتخير من الدعاء بعد التشهد\"، (برقم: ٨٣٥) مع شرحه، وفيه المطابقة، كذا في \"قس\" (٣/ ٢٩١).\n¬ (^٣) بالتنوين، ولأبي ذر بالإضافة.\n¬ (^٤) المديني، \"قس\" (٣/ ٢٩٢).\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"3","page":152},{"text":"\"التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ¬ (^١) وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ\". [أخرجه: م ٤٢٢، د ٩٣٩، س ١٢٠٧، ق ١٠٣٤، تحفة: ١٥١٤١].\n\n١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالَ وَالتَّصفِيقُ لِلنِّسَاءِ\". [راجع ح: ٦٨٤، تحفة: ٤٦٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-835>٦ - بَابُ مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ¬ (^٧) فِي صَلَاتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ</span>\nرَوَاهُ ¬ (^٨) سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ وَالتَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ\" في نـ: \"التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ\". \"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا وكيعٌ\". \"وَالتَّصفِيقُ لِلنِّسَاءِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ\". \"فِي صَلَاتِهِ \" في ذ: \"فِي الصَّلَاةِ\". \"أَوْ تَقَدَّمَ\" في نـ: \"وَتَقَدَّمَ\". \"بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ\" في نـ: \"لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (التصفيق للنساء) وهو عند الفقهاء أن تضرب المرأة بطن كفها الأيمن على ظهر كفها اليسرى، والتسبيح هو قول سبحان الله، \"ك\" (٧/ ٢٣).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن جعفر البلخي.\n¬ (^٣) ابن الجراح.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) \"أبي حازم\" هو سلمة بن دينار المدني.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) وهو الرجوع إلى وراء.\n¬ (^٨) المذكور آنفًا في \"باب ما يجوز من التسبيح والحمد. . .\" إلخ.","vol":"3","page":153},{"text":"١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٣) قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: \"أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِهِمْ، فَفَجَأَهُمُ ¬ (^٤) النَّبِيُّ -ﷺ- قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ ¬ (^٥) أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا ¬ (^٦) فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ\". [راجع ح: ٦٨٠، تحفة: ١٥٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-836>٧ - بَابٌ إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا يُوُنسُ\" في نـ: \"قَالَ يُونُسُ\". \"بَيْنَا هُمْ\" في نـ: \"بَيْنَمَا هُمْ\". \"فَفَجَأَهُمُ\" في ذ: \"فَفَجِئَهُمْ\". \"وَهُمْ صُفُوفٌ\" زاد في نـ: \"فِي الصَّلاةِ\". \"فَنَكَصَ\" في حـ، سـ: \"فَنَكَسَ\". \"فَرَحًا\" في نـ: \"رَجاءً\". \"وَتُوُفِّيَ\" في نـ: \"فَتُوُفِّيَ\". \"ذَلِكَ الْيَوْمَ\" في قتـ: \"فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ\".\n===\n¬(^١)  المروزي، \"قس\" (٣/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) بفتح الجيم، ولأبي ذر بكسرها، وفيه الترجمة، \"ع\" (٥/ ٦٠٣).\n¬ (^٥) أي: رجع بحيث لم يستدبر القبلةَ، \"قس\" (٣/ ٢٩٤).\n¬ (^٦) بأن يخرجوا منها، \"قس\" (٣/ ٢٩٤).\n¬ (^٧) قوله: (إذا دعت الأم ولدها في الصلاة) جواب إذا محذوف تقديره: هل تجب إجابتها أم لا؟ وإذا وجبت هل تبطل الصلاة أو لا؟ وفي المسألتين خلاف فلذلك لم يذكر الجواب، \"عيني\" (٥/ ٦٠٣).","vol":"3","page":154},{"text":"١٢٠٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ ربيعةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا ¬ (^٤)، وَهُوَ فِي صَوْمَعَتِهِ ¬ (^٥)، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي ¬ (^٦)، فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ، قَالَ: اللَّهُمَّ أمِّي وَصَلَاتِي، قَالَتْ: اللَّهمَّ لَا يَمُوتُ ¬ (^٧) جُرَيْجٌ حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ\". \"ابنُ ربيعةَ\" ثبت في ذ. \"رَسُولُ اللهِ \" في صـ: \"النَّبِيُّ\". \"فِي صَوْمَعَتِهِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فِي صَوْمَعَةٍ\". \"قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ\". \"قَالَ: اللَّهمَّ أُمِّي\" -الأول- في صـ، ذ: \"فَقَالَ: اللَّهمَّ أُمِّي\". \"قَالَتْ: يَا جُرَيْجُ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا جُرَيْجُ \".\n===\n¬(^١) \"  الليث بن سعد\" الإمام المصري.\n¬ (^٢) ابن شرحبيل المصري، \"قس\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^٣) الأعرج المدني، \"قس\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^٤) جُرَيْجًا.\n¬ (^٥) كجَوْهَرَة: بيت النصارى.\n¬ (^٦) قد اجتمع حق إجابة أمي وإتمام صلاتي.\n¬ (^٧) قوله: (لا يموت) نفي في معنى الدعاء. قوله: \"حتى ينظر\" بضم الياء على صيغة المجهول. قوله: \"المياميس\" جمع مومسة وهي الفاجرة المتجاهرة به، قال ابن الجوزي: إثبات الياء فيه غلط، والصواب حذفها، قلت: ليس بغلط؛ لأن العرب يشبعون الكسرة فتصير صورة الياء، \"ع\" (٥/ ٦٠٦).","vol":"3","page":155},{"text":"يَنْظُرَ ¬ (^١) فِي وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ، وَكَانَتْ تَأْوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ، فَوَلَدَتْ، فَقِيلَ لَهَا: مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ؟ قَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، نزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، قَالَ جُرَيْجٌ: أَيْنَ هَذِهِ الَّتِي تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِي؟ قَالَ: يَا بَابُوسُ ¬ (^٢) مَنْ أَبُوكَ؟ قَالَ: رَاعِي\n<hr><s0>\n\n\"وُجُوهِ الْمَيَامِيسِ\" في نـ: \"وَجْهِ الْمَيَامِيسِ\". \"قَالَ: يَا بَابُوسُ\" في صـ، ذ: \"فَقَالَ: يَا بَابُوسُ\".\n===\n¬(^١)  بلفظ المعروف.\n¬ (^٢) قوله: (يا بابوس) بفتح موحدة أولى وضم أخرى فواو ساكنة فسين مهملة، الصغير، أو اسمه، أو الرضيع، أو علم له، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٤٦).\nقال العيني (٥/ ٦٠٦): فيه دلالة على أن الكلام لم يكن ممنوعًا في الصلاة في شريعتهم، فلما لم يجب أمه والحال أن الكلام مباح له استجيبت دعوة أمه فيه، وقد كان الكلام مباحًا أيضًا في شريعتنا أولًا حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأما الآن فلا يجوز للمصلي إذا دعته أمه أو غيرها أن يقطع صلاته؛ لقوله -ﷺ-: \"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق\"، وحق الله ﷿ الذي شرع فيه آكد من حق الأبوين حتى يفرغ منه، لكن العلماء يستحبون أن يخفف صلاته ويجيب أبويه، وقال صاحب \"التوضيح\" (٩/ ٢٨٥): وصرح أصحابنا فقالوا: من خصائص النبي -ﷺ- أنه لو دعا إنسانًا وهو في الصلاة وجبت عليه الإجابة ولا تبطل صلاته، قاله العيني.\nوفي \"الدر المختار\" (٢/ ٤٢٦): ويجب لإغاثة ملهوفٍ وغريق وحريق، لا لنداء أحد أبويه بلا استغاثة إلا في النفل، فإن علم أنه يصلي لا بأس أن لا يجيبه، وإن لم يعلم أجابه، انتهى.","vol":"3","page":156},{"text":"الْغَنَمِ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦، تحفة: ١٣٦٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-837>٨ - بَابُ مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ ¬ (^٧) قَالَ: \"إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا\n<hr><s0>\n\n\"مَسْحِ الْحَصَى\" في ذ: \"مَسْحِ الْحَصَاةِ\". \"حَدَّثَنِي مُعَيْقِيبٌ\" زاد في نـ: \"ابنُ أَبِي فَاطِمةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من أبوك؟ قال: راعي الغنم) وسماه أبًا مجازًا، والمراد من ذلك تبيين أن هذا الصغير من ماء من كان وهو المطلوب ههنا، أو يكون في شرعهم أنه يلحقه، وفيه دلالة على صحة وقوع الكرامات من الأولياء، وهو قول جمهور أهل السنة والعلماء خلافًا للمعتزلة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٦٠٧).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"معيقيب\" بالضم، ابن أبي فاطمة الدوسي المدني، حليف بني عبد شمس، من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين.\n¬ (^٧) قوله: (يسوي التراب حيث يسجد) أي: في المكان الذي يسجد فيه، قال الكرماني (٧/ ٢٦): فإن قلت: كيف يدلّ على الترجمة؟ قلت: لأن الغالب أن في التراب الحصى فيلزم من تسوية التراب مس الحصى، انتهى.","vol":"3","page":157},{"text":"فَوَاحِدَةً ¬ (^١) \". [أخرجه: م ٥٤٦، د ٩٤٦، ت ٣٨٠، س ١١٩٢، ق ١٠٢٦، تحفة: ١١٤٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-838>٩ - بَابُ بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ</span>\n١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا غَالِبٌ القَطَّانُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ ¬ (^٥) فَسَجَدَ عَلَيْهِ. [راجع ح: ٣٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-839>١٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"القَطَّانُ\" ثبت في ذ. \"رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيِّ\".\n===\n=  قال العيني (٥/ ٦٠٨): وقيل: ترجم بالحصى، وفي الحديث التراب لينبه على إلحاق الحصى بالتراب في الاقتصار على التسوية مرة، وقيل: أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ \"الحصى\" كما أخرجه مسلم، انتهى.\n¬ (^١) لئلا يلزم العمل الكثير.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٣) \"بشر\" بكسر الموحدة، ابن المفضل بن لاحق الرقاشي البصري.\n¬ (^٤) المزني البصري.\n¬ (^٥) من شدَّة الحَرِّ.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"3","page":158},{"text":"أَبِي النَّضْرِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِي فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ يُصَلِّي، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي ¬ (^٣) فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا. [راجع ح: ٣٨٢].\n\n١٢١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ ¬ (^٨) لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَيَّ، فَأَمْكَنَنِيَ اللهُ ¬ (^٩) مِنْهُ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَمُدُّ رِجْلِي\" في قتـ، صـ، هـ: \"أَمُدُّ رِجْلَيَّ\". \"فَرَفَعْتُهَا. . . مَدَدْتُهَا\" في قتـ، صـ، هـ: \"فَرَفَعْتُهُمَا. . . مَدَدْتُهُمَا\". \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" زاد في نـ: \"ابنُ غيلان\". \"فَقَالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: إنَّ الشَّيْطَانَ\". \"عَرَضَ لِي\" في نـ: \"عَرَضَ بِي\". \"ليَقْطَعَ الصَّلَاةَ\" في سـ، حـ: \"يَقْطَعُ الصَّلَاةَ\".\n===\n¬(^١)  سالم بن أبي أمية المدني.\n¬ (^٢) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن الزهري.\n¬ (^٣) هو محل الترجمة من حيث إن الغمز فعل يسير لا يُبطل الصلاةَ، \"قس\" (٣/ ٢٩٩).\n¬ (^٤) \"محمود\" ابن غيلان العدوي مولاهم المروزي.\n¬ (^٥) \"شبابة\" ابن سوار المدائني.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \"محمد بن زياد\" الجمحي، أبي الحارث.\n¬ (^٨) أي: حمل عليَّ.\n¬ (^٩) قوله: (فأمكنني الله) لكونه مشخصًا في صورة يمكن أخذه معها، وهي صورة الهر، \"قسطلاني\" (٣/ ٣٠٠).","vol":"3","page":159},{"text":"فَذَعَتُّهُ ¬ (^١)، وَلَقَدْ هَمَمْتُ ¬ (^٢) أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ ¬ (^٣) حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [صـ: ٣٥]. فَرَدَّهُ الله خَاسئًا ¬ (^٤) \". [راجع حـ: ٤٦١].\n<hr><s0>\n\n\"فَتَنْظُرُوا\" في سـ، حـ: \"وتَنْظُرُوا\". \"خَاسِئًا\" زاد في هـ: \"قَالَ النَّضرُ بنُ شُمَيلٍ: فَذَعَتُّهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَذَعَتُّه) بالذال المعجمة والعين المهملة المفتوحتين وشدة الفوقية، فعل ماض للمتكلم وحده، من الذعة، أي: غمزته غمزًا شديدًا، ويروى من الدعّ وهو الدفع، منه قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [الطور: ١٣]، وعلى هذا أصل دعتُّ دععت، أدغم العين في التاء، كذا في \"العيني\" (٥/ ٦١١ - ٦١٢)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٣٠٠).\nزاد في رواية كريمة عن الكشميهني ههنا: \"ثم قال النضر بن شميل: فَذَعَتُّه\" بالذال المعجمة وتخفيفها أي خنقته، وأما \"فَدَعَّتُّه\" بالدال والعين المشددة المهملتين مع تشديد المثناة فمن قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ أي: يُدْفَعون، والصواب فَدَعَتُّه بالمهملة وتخفيف العين، إلا أنه -يعني شعبة- كذا قال بتشديد العين والتاء، وهذه الزيادة ساقطة عند أبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر، ومطابقته للترجمة في قوله: \"فَذَعَتُّه\" على معنى دفعته من حيث كونه عملًا يسيرًا، انتهى كلام القسطلاني.\n¬ (^٢) قصدتُ.\n¬ (^٣) أُسطوانة.\n¬ (^٤) مطرودًا مبعَدًا متحيرًا، \"قس\" (٣/ ٣٠٠).","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-840>١١ - بَابٌ إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^١): إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتَّبِعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ ¬ (^٢).\n\n١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ ¬ (^٥) بْنُ قَيْسٍ قَالَ: كُنَّا بِالأَهْوَازِ ¬ (^٦) نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ ¬ (^٧)، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ ¬ (^٨) نَهَرٍ ¬ (^٩)، إِذَا جَاءَ رَجُلٌ يُصَلِّي،\n<hr><s0>\n\n\"جُرُفِ\" في هـ: \"حَرْفٍ\". \"إذَا جَاءَ رَجُلٌ\" كذا حـ، هـ، وفي نـ: \"إذْ جَاءَ رَجُلٌ\"، وفي أخرى: \"إذا رَجُلٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن دعامة، وصله عبد الرزاق [برقم: ٣٢٩١].\n¬ (^٢) قوله: (يتبع السارق ويدع الصلاة) مطابقته للترجمة من حيث إن دابة المصلي إذا انفلتت له أن يتبعها على ما يجيء، فكذلك إذا أخذ السارق ثوبه، \"ع\" (٥/ ٦١٣).\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"الأزرق\" بتقديم الزاي علي الراء هو الحارثي البصري.\n¬ (^٦) قوله: (بالأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزاي، قال الكرماني: هي أرض خوزستان، وقال صاحب \"العين\": الأهواز سبع (^١) كُوَرٍ بين البصرة وفارس، لكل كُورَةٍ منها اسم ويجمعها الأهواز، ولا تنفرد واحدة بهوز، \"ع\" (٥/ ٦١٣).\n¬ (^٧) هم طائفة من الخوارج تنسب إلى حروراء قرية من قرى الكوفة.\n¬ (^٨) مكان أكله السيل [\"قس\" (٣/ ٣٠١)].\n¬ (^٩) \"جرف نهر\" اسم النهر دُجَيل بالجيم مصغرًا.\n_________\n(^١) وقال في \"القاموس\" (ص: ٤٩٠): \"هي تسع كُوَرٍ. . .) إلخ.","vol":"3","page":161},{"text":"فَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا ¬ (^١) -قَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٢): هُوَ أَبُو بَرْزَةَ ¬ (^٣) الأَسْلَمِيُّ- فَجَعَلَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ ¬ (^٥)، فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ ¬ (^٦) قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَو ثَمَانِي، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ ¬ (^٧)، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ ¬ (^٨) أَنْ أَرْجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا ¬ (^٩)، فَيَشُقَّ عَلَيَّ. [طرفه: ٦١٢٧، تحفة: ١١٥٩٣].\n\n١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا لِجَامُ\" في نـ: \"وَإذَا لِجَامُ\". \"أَو ثَمَانِي\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"أَوْ ثَمَانِيًا\"، وفي نـ: \"أَوْ ثَمَانَ\". \"أَنْ أَرْجِعَ\" كذا في عسـ، صـ، سـ، حـ، وفي نـ: \"أَنْ أُرَاجِعَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وجعل يتبعها) أي: بعمل قليل كما في رواية عمرو بن مرزوق: \"أخذها ثم رجع القهقرى\"، ومشي قليل بدون الانحراف عن القبلة لا يفسد الصلاة، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) نضلة بن عبيد، \"قس\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٤) مجهول، \"قس\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) يدعو عليه ويَسُبُّه.\n¬ (^٦) أي: أبو برزة، \"قس\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٧) أي: تسهيله على أمَّته في الصلاة وغيرها، \"قس\" (٣/ ٣٠٢).\n¬ (^٨) أي: إني إن كنتُ راجعًا أحبُّ إلي.\n¬ (^٩) أي: معلفها، وكان منزله بعيدًا، \"ع\" (٥/ ٦١٥).\n¬ (^١٠) \"محمد بن مقاتل\" هو المروزي.","vol":"3","page":162},{"text":"عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ سُورَةً أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ ¬ (^٥) عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شيْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُه أُرِيدُ أنْ آخُذَ قِطْفًا ¬ (^٦) مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ ¬ (^٧) أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَامَ رَسُولُ اللهِ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"فَقَامَ النَّبِيُّ\"، وعكسه القسطلاني (٣/ ٣٠٣). \"سُورَةً طَوِيلَةً\" كذا في قتـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"بِسُورَةٍ طَوِيلَةٍ\". \"سُورَةً أُخْرَى\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"بِسُورَةٍ أُخْرَى\". \"حَتَّى قَضَاهَا\" في عسـ، صـ، هـ: \"حِينَ قَضَاهَا\". \"ذَلِكَ الثَّانِيَةَ\" في نـ: \"ذَلِكَ في الثَّانِيَةِ\". \"لَقَدْ رَأَيْتُه\" كذا في حـ، سـ، هـ، وفي نـ: \"لَقَدْ رَأَيْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٢) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) بلفظ المجهول من الإفراج، \"قس\" (٣/ ٣٠٣).\n¬ (^٦) قوله: (قطفًا) بكسر القاف: ما يقطف أي: يقطع ويجتنى، كالذبح بمعنى المذبوح، والمراد عنقود من العنب، أي أريد أخذه، \"قسطلاني\" (٣/ ٣٠٤).\n¬ (^٧) قوله: (جعلت) أي: طفقت، فإن قلت: لم قال ههنا بلفظ جعلت ولم يقل في التأخر به بل قال: تأخرت؟ قلت: لأن التقدم كاد أن يقع بخلاف التأخر فإنه قد وقع، \"ك\" (٧/ ٣٠)، \"قس\" (٣/ ٣٠٤).","vol":"3","page":163},{"text":"يَحْطِمُ ¬ (^١) بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو ابْنَ لُحَيٍّ ¬ (^٢) وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ\". [أطرافه: ١٠٤٤، أخرجه: م ٩٠١، د ١١٨٠، س ١٤٧٢، ق ١٢٩٣، تحفة: ١٦٦٩٢].\n===\n¬(^١)  أي: يكسر.\n¬ (^٢) قوله: (عمرو بن لحيّ) بضم اللام وفتح المهملة وشدة التحتية، وسيجيء في قصة خزاعة أنه -ﷺ- قال: \"رأيت عمرو [بن عامر] الخزاعي يجر قصبه في النار\" وكان أول من \"سيّب السوائب\" وهي جمع سائبة، وهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يُحمَلُ عليها شيء، فإن قلت: السوائب هي المسيَّبة فكيف يقال: سيّب السوائب؟ قلت: معناه سيّب النوق التي تسمى بالسوائب، وقال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]: كأن يقول الرجل: إذا قدمتُ من سفري أو برئت من مرضي فناقتي سائبة، أي لا تُرْكَب ولا تُطرَد عن ماء ولامرعى، قاله العيني (٥/ ٦١٧) والكرماني (٧/ ٣٠).\nقال القسطلاني (٣/ ٣٠٤): فإن قلت: من أين تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث؟ أجيب من التقدم والتأخر المذكورين حملًا على اليسير (^١) دون الكثير المبطل فافهم، وسبق الحديث في باب الكسوف (^٢)، انتهى. وقال الكرماني: تعلق الحديث بالترجمة هو أن فيه مذمة تسييب السوائب مطلقًا سواء كان في الصلاة أم لا، انتهى. قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٨٣): وجه تعلق الحديث بالترجمة من جهة جواز التقدم والتأخر اليسير؛ لأن الذي تنفلت دابته يحتاج إلى التقدم أو التأخر، كما وقع لأبي برزة، وأغرب الكرماني (٧/ ٣٠) فقال: وجه تعلقه بها أن فيه مذمة تسييب الدواب مطلقًا سواء كان في الصلاة أم لا، انتهى. [إن البخاري ترك الجزاء تنبيهًا\n_________\n(^١) في الأصل: \"حملًا على اليسر\".\n(^٢) في الأصل: \"في صلاة الكسوف\".","vol":"3","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-841>١٢ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^١) نَفَخَ النَّبِيُّ ¬ (^٢) فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ.\n\n١٢١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى\n<hr><s0>\n\n\"فِي كُسُوفٍ\" في عسـ: \"فِي الكُسُوفِ\".\n===\n=  وإشارة إلى التفصيل في ذلك أن المشي القليل غير مفسد كما في حديث الكسوف، والكثير مفسد كما هو مؤدى أثر قتادة، فتأمل، انظر: \"اللامع\" (٤/ ٣٥٢)].\n¬ (^١) ابن العاص، \"قس\" (٣/ ٣٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (نفخ النبي -ﷺ-) وهو تعليق أسنده أبو داود (ح: ١١٩٤) من حديث عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو، وفيه: \"ثم نفخ في آخر سجوده، فقال: أف أف\" إلى آخره، وأخرجه الترمذي والنسائي والحاكم، وقال: صحيح، إنما ذكره البخاري بصيغة التمريض لأنه من رواية عطاء بن السائب عن أبيه لأنه مختلف فيه في الاحتجاج به، وبهذا استدل أبو يوسف على أن المصلي إذا قال في صلاته: أف أو أح لا تفسد صلاته، وقال أبو حنيفة ومحمد: تفسد لأنه من كلام الناس، وأجابا بأن هذا كان ثم نُسِخَ، \"ع\" (٥/ ٦١٨).\n¬ (^٣) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي البصري.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم الجهضمي البصري.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٦) \"نافع\" هو مولى ابن عمر.","vol":"3","page":165},{"text":"نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ، وَقَالَ: \"إِنَّ الله ¬ (^١) قِبَلَ ¬ (^٢) أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ -أَوْ قَالَ: لَا يَتَنَخَّعَنَّ- \" ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا ¬ (^٣) بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤): إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ. [راجع ح: ٤٠٦، أخرجه: م ٥٤٧، د ٤٧٩، تحفة: ٧٥١٨].\n\n١٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٦) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى\". [راجع ح: ٢٤١، أخرجه: م ٤٩٣، تحفة: ١٢٦١].\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا كَانَ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"وَإذَا كَانَ\". \"لَا يَتَنَخَّعَنَّ\" كذا في شحج، وفي نـ: \"لَا يَتَنَخَّمَنَّ\". \"فَحَتَّهَا\" في هـ: \"فَحَكَّهَا\". \"عَنْ يَسَارِهِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"عَلَى يَسَارِهِ\". \"ابنِ مالكٍ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"إنَّ أَحَدَكُمْ إذَا كَانَ\" في قتـ، ذ: \"إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: القصد منه تعالى أو عظمته، \"قس\" (٣/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) أي: مواجهته، \"قس\" (٣/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) أي: فحكَّها، كما هو في رواية.\n¬ (^٤) قوله: (وقال ابن عمر. . .) إلخ، موقوف وهو محل الترجمة، كذا فى \"العينى\" (٥/ ٦٢٠).\n¬ (^٥) \"محمد\" هو ابن بشار الملقب ببندار العبدي البصري.\n¬ (^٦) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي ثم البصري.\n¬ (^٨) \"قتادة\" هو ابن دعامة.","vol":"3","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-842>١٣ - بَابُ مَنْ صَفَّقَ جَاهِلًا ¬ (^١) مِنَ الرِّجَالِ فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ</span>\nفِيهِ ¬ (^٢) سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-843>١٤ - بَابٌ إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي: تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ، فَانْتَظَرَ، فَلَا بَأْسَ</span>\n١٢١٥ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٥) قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٨) قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُمْ عَاقِدُو أُزُرِهِمْ ¬ (^٩) مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: \"لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ ¬ (^١٠) حَتَّى تَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا ¬ (^١١) \". [راجع ح: ٣٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ: كانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-\". \"عَاقِدُو أُزُرِهِمْ\" في قتـ: \"عَاقِدِي أُزُرِهِمْ\". \"حَتَّى تَسْتَوِيَ الرِّجَالُ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ في الصَّلاةِ\".\n===\n¬(^١)  قيَّد به ليخرج العامد، \"قس\" (٣/ ٣٠٧).\n¬ (^٢) أي: فيما ترجم له، \"قس\" (٣/ ٣٠٧).\n¬ (^٣) \"سهل بن سعد\" ابن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي.\n¬ (^٤) قد مرَّ مسندًا [برقم: ١٢٠٤] في \"باب التصفيق للنساء\".\n¬ (^٥) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٦) الثوري، \"قس\" (٣/ ٣٠٧).\n¬ (^٧) سلمة بن دينار.\n¬ (^٨) \"سهل بن سعد\" قد مرّ الآن.\n¬ (^٩) جمع إزار.\n¬ (^١٠) أي: من السجود.\n¬ (^١١) قوله: (جلوسًا) لما عرف من ضيق أزُر الرجال لئلا تقع أعينهن","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-844>١٥ - بَابٌ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ </span>¬ (^١)\n١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ ¬ (^٨): \"إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا\". [راجع ح: ١١٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَلَى رَسُولِ اللهِ\". \"وَقَالَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ\" في سـ: \"قَالَ: إنَّ فِي الصَّلَاةِ\". \"لَشُغْلًا\" كذا في عسـ، قتـ، صـ، هـ، وفي نـ: \"شُغْلًا\" -لا يمكن معه الاشتغال بغيرها، \"قس\" (٣/ ٣٠٨) -.\n===\n=  على عوراتهم.\nقال العيني (٥/ ٦٢١): مطابقته للترجمة على ما قيل: إن النساء قيل لهن ذلك، إما في الصلاة أو قبلها، فإن كان فيها فقد أفاد المسألتين خطابَ المصلي وتربُّصَه بما لا يضر، وإن كان قبلها أفاد جواز الانتظار.\n¬ (^١) لأنه خطاب آدمي، \"قس\" (٣/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن أبي شيبة\" الكوفي الحافظ أخو عثمان.\n¬ (^٣) \"ابن فضيل\" هو محمد واسم جده غزوان.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) \"علقمة\" هو ابن قيس النخعي.\n¬ (^٧) ابن مسعود.\n¬ (^٨) أي: بعد الفراغ، \"قس\" (٣/ ٢٠٨).","vol":"3","page":168},{"text":"١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي حَاجَةٍ لَهُ ¬ (^٤) فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي ¬ (^٥) مَا اللهُ بِه أَعْلَمُ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وَجَدَ ¬ (^٦) عَلَيَّ أَنِّي أَبْطَأْتُ ¬ (^٧) عَلَيْهِ ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ ¬ (^٨) وَقَالَ: \"إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي\". وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. [أخرجه: م ٥٤٠، تحفة: ٢٤٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"مَا اللهُ بِه أَعْلَمُ\" في نـ: \"مَا اللهُ أَعْلَمُ بِه\". \"أَنِّي أَبْطَأْتُ\" في هـ: \"أَنْ أَبْطَأْتُ\". \"وَقَالَ: إنَّمَا\" في نـ: \"فَقَالَ: إنَّمَا\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله بن عمرو التميمي المنقري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري البصري.\n¬ (^٣) قوله: (كثير بن شنظير) بكسر المعجمة وسكون النون فمعجمة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم راء غير منقوطة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٦٢٣) وغيره.\n¬ (^٤) بيَّن مسلم أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق، \"ع\" (٥/ ٦٢٣).\n¬ (^٥) قوله: (فوقع في قلبي) أي: من الحزن، \"ما الله به أعلم\" مما لا أقدر قدره ولا يدخل تحت العبارة، و\"ما\" فاعل لقوله: وقع، والجلالة الشريفة مبتدأ وخبره التالي أي: قوله: أعلم به، \"ع\" (٥/ ٦٢٣)، \"قسطلاني\" (٣/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) أي: غضب.\n¬ (^٧) تأخرتُ.\n¬ (^٨) أي: بعد أن فرغ، \"ع\" (٥/ ٦٢٣).","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-845>١٦ - بَابُ رَفْعِ الأَيْدِي فِي الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ </span>¬ (^١)\n١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٥) بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ ¬ (^٦)، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَحَانَتِ الصَّلَاةُ ¬ (^٧)، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتُم، فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَمْشِي\n<hr><s0>\n\n\"وَحَانَتِ الصَّلَاةُ\" في هـ: \"وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ\". \"إنْ شِئْتُم\" كذا في حـ، وفي نـ: \"إنْ شِئْتَ\". \"وَكَبَّرَ لِلنَّاسِ\" في عسـ، صـ، ذ: \"وَكَبَّرَ النَّاسُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالمصلي، \"قس\" (٣/ ٣١٠).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" ابن سعيد بن جميل الثقفي البغلاني.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" ابن أبي حازم سلمة، يروي عن أبيه \"أبي حازم\" سلمة بن دينار المدني.\n¬ (^٤) \"سهل بن سعد\" تكرّر ذكره.\n¬ (^٥) بطن كبير من الأوس، \"ع\" (٤/ ٢٩١).\n¬ (^٦) من خصومة.\n¬ (^٧) قوله: (وحانت الصلاة) أي: حضرت، والواو للحال، وفي أبي داود [ح: ٩٤١] بسند صحيح: \"كان قتال بين بني عمرو بن عوف فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر، فقال لبلال ﵁: إن حضرت صلاة العصر ولم آتك فمر أبا بكر فليصل بالناس\" الحديث، \"ع\" (٤/ ٢٩١، ٥/ ٦٢٤).","vol":"3","page":170},{"text":"فِي الصُّفُوفِ ¬ (^١) يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ مِنَ الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ -قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ ¬ (^٢) -، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ ¬ (^٣)، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ ¬ (^٤) حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ،\n<hr><s0>\n\n\"قَامَ مِنَ الصَّفِّ\" في هـ: \"قَامَ في الصَّفِّ\". \"فِي التَّصْفِيحِ\" في نـ: \"بِالتَّصْفِيحِ\". \"فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ\" كذا في صـ، هـ، وفي نـ: \"فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ\". \"فَصَلَّى لِلنَّاسِ\" في نـ: \"وَصَلَّى باِلنَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  هذا للإمام، ويكره لغيره، \"ع\" (٤/ ٢٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (التصفيح هو التصفيق) قيل: هو بالحاء الضرب بظاهر إحداهما على صفحة الأخرى، وهو الإنذار والتنبيه، وبالقاف ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو اللهو واللعب، وقال عيسى بن أيوب: التصفيح للنساء ضرب بأصبعين من يمينها على كفها اليسرى، \"ع\" (٤/ ٢٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (فحمد الله) تعالى على ما أنعم به عليه من تفويض الرسول -ﷺ- إليه أمر الإمامة، لما فيه من مزيد رفعة درجته، وهذا موضع الترجمة، واستنبط [منه] أن رفع اليدين للدعاء ونحوه في الصلاة لا يبطلها ولو كان في غير موضعه، \"قسطلاني\" (٣/ ٣١١).\n¬ (^٤) قوله: (رجع القهقرى وراءه) هذا تأخر أبي بكر وتقدمه -ﷺ- من خصائصه -ﷺ-، ذكره ابن عبد البر، وادّعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره، قال العيني (٤/ ٢٩٣): لأنه ليس لسائر الناس اليوم من الفضل ما يجب أن يتأخر له، ومرّ الحديث [برقم: ٦٨٤] في \"باب من دخل ليؤم الناس\".","vol":"3","page":171},{"text":"مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ ¬ (^١) فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبحَانَ اللهِ\"، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (^٢) أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. [راجع ح: ٦٨٤، أخرجه: م ٤٢١، تحفة: ٤٧١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-846>١٧ - بَابُ الْخَصْرِ ¬ (^٣) فِي الصَّلَاةِ</span>\n١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٥)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ\" في عسـ، صـ، ذ: \"نَابَكُمْ فِي الصَّلَاةِ\". \"أَنْ تُصَلِّيَ\" في نـ: \"أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ\"، وفي أخرى: \"بِالنَّاسِ\". \"حِينَ أَشَرْتُ إلَيْكَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"حَيثُ أَشَرْتُ عَلَيْكَ\". \"بَابُ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ\" زاد في نـ: \"وَرُوِيَ أَنَّهُ اسْتِرَاحَةُ أَهْلِ النَّارِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أصابه، \"ع\" (٤/ ٢٩٣)، أي: نزل به أمر من الأمور، \"قس\" (٣/ ٣١١).\n¬ (^٢) قوله: (أبي قحافة) بضم القاف، اسمه عثمان بن عامر القرشي، أسلم عام الفتح وعاش إلى خلافة عمر، وإنما لم يقل أبو بكر: ما لي، أو: ما لأبي بكر؛ تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته عنده -ﷺ-، \"قس\" (٣/ ٣١٢).\n¬ (^٣) بفتح معجمة وسكون مهملة: وضع اليد على الخاصرة، \"مجمع البحار\" (٢/ ٤٩).\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٥) \"حماد\" ابن زيد بن درهم.","vol":"3","page":172},{"text":"أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِيَ عَنِ الْخَصْرِ ¬ (^٣) فِي الصَّلَاةِ.\nوَقَالَ هِشَامٌ ¬ (^٤) وَأَبُو هِلَالٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفه: ١٢٢٠، تحفة: ١٤٤١٨، ١٤٥٠٣، ١٤٥٧٦].\n\n١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧) عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَخبَرَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا ¬ (^١٠). [راجع ح: ١٢١٩، تحفة: ١٤٥٥١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نُهِيَ عَنِ الْخَصْرِ\" في سـ، حـ: \"نُهِيَ عَنِ الْخَصْرِ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في عسـ، صـ، قتـ: \"نَهَى النَّبِيُّ\". \"أَخبَرَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"نُهِيَ أَنْ يُّصَلّيَ الرجُلُ\". \"مُخْتَصِرًا\" في هـ: \"مُخْصِرًا\".\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٢) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٣) هذا النهي محمول على الكراهة، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة ومالك، \"قس\" (٣/ ٣١٢).\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن حسان القُرْدُوسي.\n¬ (^٥) \"أبو هلال\" محمد بن سليم الراسبي.\n¬ (^٦) \"عمرو بن علي\" الصيرفي الفلاس.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٨) \"هشام\" القردوسي المذكور.\n¬ (^٩) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^١٠) قوله: (مختصرًا) وهو إما مشتق من الخاصرة أو من المخصرة التي","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-847>١٨ - بَابٌ ¬ (^١) يُفَكِّرُ الرَّجُلُ ¬ (^٢) الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأُجَهِّزُ جَيْشِي ¬ (^٣) وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ يُفَكِّرُ الرجُلُ\" في عسـ، ذ: \"بَابُ تَفَكُّرِ الرجُلِ\". \"الشَّيْءَ\" في صـ: \"فِي الشَّيْءِ\"، وفي عسـ: \"شَيئًا\".\n===\n=  هي العصا أو من الاختصار ضد التطويل، قال النووي: الصحيح أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته، وقال الهروي: هو الذي يأخذ بيده العصا يتوكأ عليها، وقيل: يختصر السورة فيقرأ من أولها آية وآيتين، وقيل: هو من يحذف من الصلاة ولا يمد قيامها وركوعها وسجودها، وقيل: يختصر الآيات التي فيها السجدة في الصلاة فيسجد فيها، والأول هو الصحيح، ووجه النهي عنه قيل: لأنه فعل اليهود، أو فعل الشيطان، أو لأن إبليس هبط من الجنة كذلك، أو لأنه فعل المتكبرين، وروي: \"أنه استراحة أهل النار\"، كذا في \"الكرماني\" (٧/ ٣٥) و\"العيني\" (٥/ ٦٢٦).\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) قوله: (يفكر الرجل) بضم التحتية وسكون الفاء وكسر الكاف مخففة، و\"الشيء\" نصب على المفعولية، ولابن عساكر: \"شيئًا\"، ولأبي ذر: \"تفكر الرجل\" بفتح الفوقية والفاء وضم الكاف المشددة، وللأصيلي: \"في الشيء\"، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٣١٣)، وفي \"العيني\" (٥/ ٦٢٨): قيد الرجل وقع اتفاقيًّا؛ لأن المكلفين فيه سواء، وقال المهلب: التفكر أمر غالب لا يمكن الاحتراز عنه في الصلاة ولا في غيرها؛ لما جعل الله للشيطان من السبيل على الإنسان، ولكن إن كان في أمر أخروي ديني فهو أخفُّ مما يكون في أمر دنياوي، انتهى [انظر \"التوضيح\" (١٠/ ٣٢٣)].\n¬ (^٣) لأجل الجهاد، وهذا أمر أخروي. [انظر هامش \"بذل المجهود\" (٤/ ٣٨٢) فيه بحث نفيس].","vol":"3","page":174},{"text":"١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) - قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا، دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ، فَقَالَ: \"ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ ¬ (^٦) تِبرًا ¬ (^٧) عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أنْ يُمْسِيَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا، فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ\". [راجع ح: ٨٥١].\n\n١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٩)، عَنْ جَعْفَرٍ ¬ (^١٠)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١١) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلَ\" في نـ: \"وَدَخَلَ\". \"عَنْ جَعْفَرٍ\" زاد في نـ: \"ابنِ ربيعةَ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن منصور\" هو الكوسج.\n¬ (^٢) \"روح\" هو ابن عبادة القيسي البصري.\n¬ (^٣) \"عمر بن سعيد\" المكي.\n¬ (^٤) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله.\n¬ (^٥) ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلي، صحابي من مسلمة الفتح، \"تقريب\" (رقم: ٤٦٣٤).\n¬ (^٦) هذا محلُّ الترجمة، لأنه تفكر في أمر التبر ولم يُعِد الصلاة.\n¬ (^٧) من تبر الصدقة وهو ما كان من الذهب غير مضروب، \"قس\" (٣/ ٣١٤).\n¬ (^٨) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٩) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^١٠) \"جعفر\" ابن ربيعة المصري.\n¬ (^١١) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"3","page":175},{"text":"رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ ¬ (^١)، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ، فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى؟ \". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ ¬ (^٢) فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع ح: ٦٠٨، تحفة: ١٣٦٣٣، ١٥٤٢٣].\n\n١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٦)، فَلَقِيتُ رَجُلًا\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (له ضراط) وهو حقيقة أو مجاز عن شغل نفسه، شبه ذلك الشغل بصوت يملأ السمع، ثم سمي ضراطًا تقبيحًا له، وهو ريح يخرج من الدبر، وقوله: \"حتى لا يسمع\" غاية الإدبار أي أبعد بحيث لا يسمع، أو غاية لازدياد صوت الضراط، كذا في \"مجمع البحار\" (٣/ ٤٠٣).\n¬ (^٢) أي: ما ذُكر من كونه: لا يدري كم صلى؟\n¬ (^٣) \"محمد بن المثنى\" العَنَزي.\n¬ (^٤) \"عثمان بن عمر\" ابن فارس العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٦) قوله: (أكثر أبو هريرة) أي [في] الرواية عن رسول الله -ﷺ-، وفيه الإشارة إلى سبب إكثاره، وهو أنه كان يضبط أقوال رسول الله -ﷺ- وأفعاله بخلاف غيره، فإن قلت: أين موضع الترجمة؟ قلت: إما عدم ضبط ذلك","vol":"3","page":176},{"text":"فَقُلْتُ: بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْبَارِحَةَ ¬ (^١) فِي الْعَتَمَةِ ¬ (^٢)؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقُلْتُ: أَلَمْ تَشْهَدْهَا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: لَكِنْ أَنَا أَدْرِي، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا. [تحفة: ١٣٠٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"بِمَ قَرَأَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِمَا قَرَأَ\". \"وَكَذَا\" في نـ: \"وسورة كذا\".\n===\n=  الرجل لاشتغاله بغير أمر الصلاة، أو ضبط أبي هريرة لأنه اشتغل بالضبط، \"ك\" (٧/ ٣٧)، \"ع\" (٥/ ٦٣٠).\n¬ (^١) أقرب ليلة مضت، \"ك\" (٧/ ٣٧).\n¬ (^٢) أي: العشاء.\n* * *","vol":"3","page":177},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-848>[٢٢ - كِتَابُ السَّهْوِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-849>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَرِيضَةِ</span>\n١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^٥) أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ سَلَّمَ. [راجع ح: ٨٢٩].\n\n١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"رَكْعَتَيِ الْفَرِيضَةِ\" في هـ، عسـ، قتـ: \"رَكْعَتَيِ الْفَرْضِ\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" زاد في نـ: \"ابنُ أنسٍ\". \"عَنِ الأَعْرَجِ\" في مه: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ الأَعْرَجِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام، ابن أنس.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) بضم الموحدة وفتح الحاء المهملة مصغَّرًا، وهو ابن مالك، وبُحينة: اسم أم عبد الله على الصحيح.\n¬ (^٦) التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) الإمام.","vol":"3","page":179},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ، وَلَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ. [راجع ح: ٨٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-850>٢ - بَابٌ إِذَا صَلَّى خَمْسًا</span>\n١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، ¬ (^٥) عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا ¬ (^٨)، فَقِيلَ لَهُ: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَجْلِسْ\" في نـ: \"لَمْ يَجْلِسْ\".\n===\n¬(^١)  هو القطان، \"قس\" (٣/ ٣١٩).\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"الحكم\" ابن عتيبة الفقيه الكوفي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) \"علقمة\" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^٨) قوله: (صلى الظهر خمسًا) قال الكرماني (٧/ ٣٩) نقلًا عن الخطابي: كأن الحديث لم يبلغ من ذهب من أهل الكوفة إلى أنه إن لم يقعد في الرابعة قدر التشهد وجلس في الخامسة فصلاته فاسدة، وعليه أن يستأنفها، وإن قعد فيها فقد تمت له الظهر مثلًا، والخامسة تطوع، وعليه أن يضيف إليها سادسة، ثم يتشهد ويسلم، ويسجد للسهو، انتهى.","vol":"3","page":180},{"text":"فَقَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَالَ: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ ¬ (^١). [راجع ح: ٤٠١، أخرجه: م ٥٧٢، د ١٠١٩، ت ٣٩٢، س ١٢٥٤، ق ١٢٠٥، تحفة: ٩٤١١].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ\" في صـ: \"قَالَ: وَمَا ذَاكَ\".\n===\n=  قال الشيخ عبد الحق الدهلوي في \"اللمعات شرح المشكاة\": هذا الكلام تعريض على علمائنا مع نوع من الاعتذار حتى لا يلزمهم مخالفة السنة بعد العلم بها، والجواب أن لفظ الحديث يصدق مع ترك القعدة ومع فعلها، والثاني أرجح وأقرب؛ لأنه -ﷺ- لم يكن يترك القعدة الأخيرة لكونها ركنًا، فجواز الصلاة على تقدير تركه بعيد، فهذا الحديث مخصوص بصورة فعل القعدة الأخيرة والسهو في السلام، وأما ضم السادسة فبحديث نُهي فيه عن البتيراء، فتدبر، انتهى.\nعلى أن عندنا ليس ضم السادسة على الوجوب حتى قال في \"الهداية\": ولو لم يضم لا شيء عليه، وقال صاحب \"البدائع\": والأولى أن يضيف إليها ركعة أخرى ليصير نفلًا (^١)، كذا في \"العيني\" (٥/ ٦٤٠).\n¬ (^١) قوله: (بعد ما سلم) قال الكرماني (٧/ ٣٨): فإن قلت: الحديثان السابقان يدلّان على أن سجود السهو قبل السلام، وهذا على أنه بعد السلام، قلت: لا كلام في جواز الأمرين، إنما النزاع في الأفضل، فقال الشافعي: قبله أفضل، وقال أبو حنيفة بالعكس، وقال مالك: إن كان السهو بالنقصان -كما في الحديثين- فقبله، وإن كان بالزيادة فبعده كما في هذا الحديث، انتهى. وسيأتي بحثه في الصفحة الآتية أيضًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليصيرا نفلًا\".","vol":"3","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-851>٣ - بَابٌ إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ فِي ثَلَاثٍ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلَاةِ أَوْ أَطْوَلَ</span>\n١٢٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ -ﷺ- الظُّهْرَ أوِ الْعَصْرَ، فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ ¬ (^٥): الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنُقِصَتْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: \"أَحَقٌّ مَا يَقُولُ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَاوَيْنِ ¬ (^٦)، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.\nقَالَ سَعْدٌ: وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ، فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِيَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا\n<hr><s0>\n\n\"فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ\" في قتـ، صـ، ذ: \"سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ\". \"صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ\" في صـ: \"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ\". \"أُخْرَاوَيْنِ\" كذا في عسـ، قتـ، وفي نـ: \"أُخْرَيَيْنِ\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) قوله: (فقال له ذو اليدين. . .) إلخ، استدل به قوم على أن كلام الساهي لا يفسد الصلاة، وهو قول الثلاثة، وقال أبو حنيفة: يفسدها، والحديث منسوخ لأن عمر عمل بعده -ﷺ- بخلاف ذلك، ولولا ثبت نسخه لا يفعل، وهو ممن حضر يوم ذي اليدين، ومرّ الحديث مع بيانه هذا [برقم: ٤٨٢]. [نظر: \"العيني\" (٥/ ٦٤٣)].\n¬ (^٦) لأبي الوقت وابن عساكر بألف ثم واو على خلاف القياس، \"قس\" (٣/ ٣٢٢).","vol":"3","page":182},{"text":"فَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [راجع ح: ٤٨٢، أخرجه: د ١٠١٤، س ١٢٢٧، تحفة: ١٤٩٥٢، ١٩٠٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-852>٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ</span>\nوَسَلَّمَ أَنَسٌ ¬ (^١) وَالْحَسَنُ ¬ (^٢) وَلَمْ تَتَشَهَّدَا ¬ (^٣). وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَتَشَهَّدُ ¬ (^٤).\n\n١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ: أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ قَتَادَةُ\" في نـ: \"قَالَ قَتَادَةُ\". \"مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَيُّوبَ\" في صـ: \"مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ\". \"وَقَالَ رَسُولُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن مالك.\n¬ (^٢) هو البصري.\n¬ (^٣) قوله: (ولم يتشهدا) أي سلم أنس بن مالك والحسن البصري عقيب سجدتي السهو ولم يتشهدا، وهذا تعليق وصله ابن أبي شيبة [ح: ٤٤٧٨]، \"ع\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (وقال قتادة: لا يتشهد) لأن قتادة روى عن شيخيه أنس والحسن: أنهما لم يتشهدا، فذهب فيه إلى ما ذهبا إليه (^١)، \"ع\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٥) التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) الأصبحي، \"قس\" (٣/ ٣٢٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فذهب فيه إلى ما ذهب إليه\".","vol":"3","page":183},{"text":"\"أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^١) فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ ¬ (^٢). حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣) قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (فقام رسول الله -ﷺ-) واستشكل فيه؛ لأنه كان قائمًا كما سيجيء، وأجيب بأن المراد بقوله: فقام أي اعتدل؛ لأنه كان مستندًا إلى الخشبة كما سيأتي، وقيل: هو كناية عن الدخول في الصلاة، كذا في \"العيني\" (٥/ ٦٤٥)، وقال علي القاري في \"المرقاة\" (٣/ ١٠٢): قيل: حديث ذي اليدين كان قبل تحريم الكلام في الصلاة، وقيل: أحكام هذا الحديث خصت بمن شهد تلك الصلاة، فلم تقم الحجة عليهم يومئذٍ؛ لأنها لم تكن شرعت قبل ذلك، فعذروا في مبدأ أمر السهو فيما فعلوا، انتهى. ومرّ بيانُه عن قريب.\n¬ (^٢) قوله: (ثم رفع) أي: من السجدتين، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن ظاهره أنه -ﷺ- لم يتشهد في هذه الصورة، وادّعى ابن المهلب أنه ليس في حديث ذي اليدين تشهد ولا تسليم، قيل: ذلك يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون -ﷺ- تشهد فيهما وسلّم، ولم ينقل ذلك المحدث، والثاني أنه لم يتشهد فيهما ولم يُسَلِّم، وألحق المسلمون بهاتين السجدتين سنن الصلاة تأكيدًا لهما، والأول يترجح بما في \"أبي داود\" من رواية أبي المهلب عن عمران بن حصين: \"أن النبي -ﷺ- صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم\"، وأخرجه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وأخرجه النسائي أيضًا، وأخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأخرجه ابن حبان أيضًا، وقال ابن مسعود والشعبي والثوري وقتادة والحكم والليث وحماد: يتشهَّد ويُسَلِّم، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، كذا في \"العيني\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٣) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي البصري.","vol":"3","page":184},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^١)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ ¬ (^٣): فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ؟ فَقَالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٤). [راجع ح: ٤٨٢، أخرجه: م ٥٧٣، د ١٠٠٩، ١٠١٠، ت ٣٩٩، س ١٢٢٥، تحفة: ١٤٤٤٩، ١٤٤٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-853>٥ - بَابٌ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ</span>\n١٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ -قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ- رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٨)، فَوضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: لَيْسَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: لَيْسَ\". \"بابٌ يُكَبِّرُ\" في نـ: \"بابُ مَنْ يُكَبِّرُ\". \"وَأَكْثَرُ\" في نـ: \"وَأَكْبَرُ\". \"ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ\" كذا في شحج، وفي نـ: \"ظَنِّي أَنَّهُ العَصْرُ\". وفي أُخرى: \"ظَنِّي العَصْرُ\" [بنصب العصر على المفعولية، ولأبي ذر بالرفع، \"قس\" (٣/ ٣٢٥)].\n===\n¬(^١) \"  حماد\" هو ابن زيد الجهضمي البصري.\n¬ (^٢) \"سلمة بن علقمة\" التميمي البصري.\n¬ (^٣) ابن سيرين، \"قس\" (٣/ ٣٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (ليس في حديث أبي هريرة) مفهومه: وروده في غير حديثه، قاله القسطلاني (٣/ ٣٢٤)، قال العيني (٥/ ٦٤٥): وفي رواية أبي نعيم \"فقال: لم أحفظ فيه عن أبي هريرة شيئًا، وأحب إليّ أن يتشهد\"، انتهى.\n¬ (^٥) \"حفص بن عمر\" ابن الحارث بن سَخْبَرة الحوضي.\n¬ (^٦) \"يزيد بن إبراهيم\" التُّستري.\n¬ (^٧) ابن سيرين، \"ع\" (٥/ ٦٤٦).\n¬ (^٨) أي: في جهة القبلة، \"ف\" (٣/ ١٠٠).","vol":"3","page":185},{"text":"أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ ¬ (^١)، وَخَرَجَ سَرَعَانُ ¬ (^٢) النَّاسِ، فَقَالُوا: قَصُرَتِ الصَّلَاةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَا الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: \"لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ ¬ (^٣) \"، قَالَ: بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ. [راجع ح: ٤٨٢، تحفة: ١٤٥٨٠].\n\n١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَهَابَاهُ\" في نـ: \"فَهَابَا\". \"سَرَعَانُ\" في شحج: \"السَرَعَانُ\". \"ذَا الْيَدَيْنِ\" في نـ: \"ذُو الْيَدَيْنِ\". \"أَمْ قَصُرَتْ\" في قتـ: \"أَوْ قَصُرَتْ\"، وفي نـ: \"قَالَ: أَمْ قَصُرَتْ\". \"فَكَبَّرَ\" -الأخير- في نـ: \"وَكَبَّرَ\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فهابا أن يكلماه) وفي رواية ابن عون: \"فهاباه\" بزيادة الضمير، والمعنى أنهما غلب عليهما احترامه وتعظيمه، أي: عن الاعتراض عليه، وأما ذو اليدين فغلب عليه حرصه على تعلم العلم، كذا في \"الفتح\" (٣/ ١٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (سرعان) بفتح المهملات، ومنهم من يسكن الراء، وقيل: بضم أوله وسكون الراء جمع سريع، وهم أوائل الناس خروجًا من المسجد، وهم أصحاب الحاجات غالبًا، \"توشيح\" (٣/ ١٠٤٠).\n¬ (^٣) قال بناءً على ظنه، \"مرقاة\" (٣/ ٢٦).\n¬ (^٤) الثقفي، \"قس\" (٣/ ٣٢٨).\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.","vol":"3","page":186},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) ابْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^٤) الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ.\nتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ. [راجع ح: ٨٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-854>٦ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ</span>\n١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ\n<hr><s0>\n\n\"يُكَبِّرُ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ\" في نـ: \"فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٢) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٣) اسم أبيه: مالك بن القِشْب، \"قس\" (٣/ ٣٢٨).\n¬ (^٤) أم عبد الله، وهو الراجح، أو أم أبيه، فعلى الثاني يكتب الألف في كلمة ابن [انظر: \"الأوجز\" (٢/ ٣٢٢)].\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز، فيما وصله عبد الرزاق.\n¬ (^٦) الزهراني، \"قس\" (٣/ ٣٢٩).\n¬ (^٧) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٨) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٣/ ٣٢٩).","vol":"3","page":187},{"text":"الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ ¬ (^١)، حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ ¬ (^٢) بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ ¬ (^٣) بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ، وَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ ¬ (^٤) الرَّجُلُ إِنْ ¬ (^٥) يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ¬ (^٦) وَهُوَ جَالِسٌ\". [راجع ح: ٦٠٨، أخرجه: م ٣٨٩، س ١٢٥٣، تحفة: ١٥٤٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَهُ ضُرَاطٌ\" في عسـ، صـ: \"لَهُ ضُرَاطٌ\". \"لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ\" في نـ: \"لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ضراط) لثقل الأذان، كالحمار يضرط من ثقل الحمل، أو هو عبارة عن ثقل سماعه الأذان، قاله الطيبي. وهو حقيقة أو مجاز عن الشغل نفسه، شبه ذلك الشغل بصوت يملأ السمع ثم سمي ضراطًا تقبيحًا له، وهو ريح يخرج من الدبر، وقوله: \"حتى لا يسمع\" غاية الإدبار أي أبعد بحيث لا يسمع، أو لازدياد الضراط، ويقوي الأول حديث \"أبعد حتى يكون مكان الروحاء\"، \"مجمع البحار\" (٣/ ٤٠٣).\n¬ (^٢) أقيم.\n¬ (^٣) قوله: (حتى يخطر) أي: يوسوس، قال العيني (٥/ ٦٤٧): أكثر الرواة بضم الطاء، والمتقنون على أنه بالكسر، قاله الكرماني (٧/ ٤٢) أيضًا، وفي \"المجمع\" (٢/ ٦٥): معناه السلوك، أي: يدنو فيمر بين المرء وقلبه فيشغله، انتهى. أي: فيذهله عما هو فيه، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٣٣٠).\n¬ (^٤) يصير، \"قس\" (٣/ ٣٣٠).\n¬ (^٥) بكسر الهمزة، نافية، \"ع\" (٥/ ٦٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (ثلاثًا أو أربعًا فليسجد سجدتين) ليس فيه تعيين محل السجود، وقد رواه الدارقطني مرفوعًا: \"إذا سها أحدكم فلم يدر أزاد أو نقص","vol":"3","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-855>٧ - بَابُ السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ</span>\nوَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ.\n\n١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ السَّهْوِ\" في شحج: \"بابٌ للسَّهْوِ\".\n===\n=  فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم\" وروى أبو داود نحوه، فإن قلت: هذه الروايات تدلُّ على أن سجدتي السهو قبل السلام. قلت: روايات الفعل متعارضة، فبقي لنا رواية القول، وهو حديث ثوبان: \"لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم\" من غير فصل بين الزيادة والنقصان سالمًا من المعارض فَيُعمَلُ به.\nثم اختلفوا في المراد بالحديث، فقال الحسن البصري وطائفة من السلف بظاهره وقالوا: إذا شك المصلي فلم يدر زاد أو نقص فليس عليه إلا سجدتان وهو جالس، وقال مالك والشافعي وأحمد وآخرون: متى شك في صلاته لزمه البناء على اليقين عملًا بحديث أبي سعيد، رواه مسلم وغيره، قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثًا أو أربعًا؟ فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم\" الحديث، هذا زيد بما في \"العيني\" (٥/ ٦٤٧ - ٦٤٨).\nفإن قلت: حديث أبي سعيد المذكور قولي، وفيه: \"ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم\"، فلم يبق حديث ثوبان سالمًا عن المعارضة، فالجواب ما قاله ابن الهمام (١/ ٥٠٠): أن الكلام في سجود سهو على الإطلاق، ولم يعارض حديث ثوبان، فيه دليل قولي، وهذا الحديث وسائر أمثاله خاصة في الشك، على أن القولية في الشك قد تعارضت أيضًا بما روى أبو داود والنسائي عن ابن جعفر، وأحسن منه في \"البخاري\" في \"باب التوجه نحو القبلة\": \"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحرَّ الصوابَ فليتمَّ عليه، ثم يسلم ثم يسجد سجدتين\"، فهذا تشريع عام قولي، انتهى.\n¬ (^١) \"مالك\" الإمام.","vol":"3","page":189},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهَ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي، جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ ¬ (^٣)، حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ\". [راجع ح: ٦٠٨، أخرجه: م ٣٨٩، د ١٠٣٠، س ١٢٥٢، تحفة: ١٥٢٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-856>٨ - بَابٌ إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّي فَأَشَارَ بِيَدِهِ ¬ (^٤) وَاسْتَمَعَ</span>\n١٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٧)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^٨)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٩): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^١٠) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ ¬ (^١١) أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"أَرْسَلُوهُ\" في نـ: \"أَرْسَلُوا\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٢) ابن عوف، تقدّم الآن.\n¬ (^٣) أي: خلط عليه أمر صلاته.\n¬ (^٤) أي: أعلَمَه أنه في الصلاة.\n¬ (^٥) \"يحيى بن سليمان\" ابن يحيى الجعفي.\n¬ (^٦) \"ابن وهب\" هو عبد الله المصري.\n¬ (^٧) هو ابن الحارث الأنصاري مولاهم المصري.\n¬ (^٨) \"بكير\" هو ابن عبد الله بن الأشج.\n¬ (^٩) \"كريب\" مولى ابن عباس.\n¬ (^١٠) الزهري الصحابي، \"قيس\" (٣/ ٣٣٢).\n¬ (^١١) \"عبد الرحمن بن أزهر\" القرشي الزهري الصحابي عم عبد الرحمن ابن عوف.","vol":"3","page":190},{"text":"﵂، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ، وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْهُمَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَا.\nقَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ -﵂- فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَنْهَى عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا ¬ (^١) حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ،\n<hr><s0>\n\n\"﵂\" سقط في نـ. \"أُخْبِرْنَا أَنَّكِ\" في صـ: \"أُخْبِرْنَا عَنْكِ\". \"تُصَلِّيهِمَا\" كذا في عسـ، قتـ، هـ، وفي عسـ، ذ: \"تُصلِّيهَا\"، وفي نـ: \"تُصَلِّينَهُمَا\". \"نَهَى عَنْهُمَا\" في هـ، ذ: \"نَهَى عَنْهُ\"، وفي نـ: \"نَهَى عَنْهَا\". \"مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَا\" في صـ: \"مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا\"، وفي هـ: \"مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَ\"، وفي نـ: \"مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَيهَا\". \"قالَ كريبٌ\" في نـ: \"فَقَالَ كريبٌ\". \"﵂\" سقط في نـ. \"فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي\" في نـ: \"فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي بِه\". \"ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا\" في نـ: \"ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم رأيته يصليهما) واحتج به قوم، وقالوا: لا بأس أن يصلي الرجل بعد العصر ركعتين، والجمهور على أنه من خصائصه -ﷺ-، ويدلّ عليه ما ورد أنه -ﷺ- قال: \"أمرت بها\"، وأيضًا من الدليل عليه ما جاء في رواية أخرى عن أم سلمة قالت: \"قلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا\". وبهذا بطل ما قال بعض الشافعية: إن الأصل الاقتداء به -ﷺ- وعدم التخصيص حتى يقوم دليل به، ولا دليل أعظم وأقوى من هذا، وهنا شيء","vol":"3","page":191},{"text":"ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ ¬ (^١)، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ، قُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ، وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ¬ (^٢)، فَأَشَارَ بِيَدِهِ ¬ (^٣)، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٤) سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٥)، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ\". [طرفه: ٤٣٧٠، أخرجه: م ٨٣٤، د ١٢٧٣، تحفة: ١٨٢٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"قُولِي لَهُ\" في صـ، قتـ: \"فَقُولِي لَهُ\". \"عَنْ هَاتَيْنِ\" في قتـ: \"عَنْ هَاتَيْنِ الركعتينِ\". \"يَا ابْنَةَ أَبِي أُمَيَّةَ\" في ذ: \"يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ\". \"نَاسٌ\" في قتـ: \"أُنَاسٌ\".\n===\n=  آخر يلزمهم، وهو أنه -ﷺ- كان يداوم عليهما، وهم لا يقولون به في الصحيح الأشهر، فإن عورضوا يقولون: هو من خصائصه -ﷺ-، ثم في الاستدلال بالحديث يقولون: الأصل عدم التخصيص، ملتقط من \"العيني\" (٥/ ٦٥٣).\n¬ (^١) قوله: (الجارية) وفي رواية: \"الخادم\" ولم يعلم اسمها قيل: يحتمل أن تكون بنتها زينب، قلت: هذا حدس وتخمين، \"ع\" (٥: ٦٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (ففعلت الجارية) فيه جواز استماع المصلي إلى كلام غيره وفهمه له، ولا يضر ذلك صلاته، \"ع\" (٥/ ٦٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (فأشار بيده) فيه دليل على أن إشارة المصلي بيده ونحوها لا تبطل الصلاة، وفيه مطابقة للترجمة، \"ع\" (٥/ ٦٥١ و٦٥٤).\n¬ (^٤) أبو أمية والد أم سلمة، \"ع\" (٥/ ٦٥١).\n¬ (^٥) قبيلة.","vol":"3","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-857>٩ - بَابُ الإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ</span>\nقَالَهُ كُرَيْبٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ١٨٢٠٧].\n\n١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٦) كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ ¬ (^٧)، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَحَانَتِ الصَّلَاةُ ¬ (^٨)، فَجَاءَ بِلَالٌ ¬ (^٩) إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلَالٌ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"﵁\" سقط في نـ. \"فَقَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"قَالَ: نَعَمْ\". \"وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  أبو رشدين مولى ابن عباس، \"تق\" (رقم: ٥٦٣٨).\n¬ (^٢) فيما مرَّ في الحديث السابق، \"قس\" (٣/ ٣٣٤).\n¬ (^٣) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي مولاهم البلخي.\n¬ (^٤) \"يعقوب بن عبد الرحمن\" ابن محمد بن عبد الله القاريّ المدني، نزيل الإسكندرية.\n¬ (^٥) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج المدني.\n¬ (^٦) بطن كبير من الأوس وكانوا بقباء، \"ع\" (٤/ ٢٩١).\n¬ (^٧) أي: من الخصومة.\n¬ (^٨) أي: العصر.\n¬ (^٩) المؤذن، \"قس\" (٣/ ٣٣٤).","vol":"3","page":193},{"text":"فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ ¬ (^١)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ ¬ (^٢) فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ الله، وَرَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَال: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟ \" فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخَذَ النَّاسُ\" في نـ: \"وَأَخَذَ النَّاسُ\". \"فَصَلَّى لِلنَّاسِ\" في هـ: \"فَصَلَّى بالنَّاسِ\". \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ\" في نـ: \"أَيُّهَا النَّاسُ\". \"فِي صَلَاتِهِ\" في نـ: \"فِي الصَّلَاةِ\". \"أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ\" في نـ: \"أَنْ تُصلِّيَ بالنَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأخذ الناس في التصفيق) أي: شرعوا فيه، وهذا موضع الترجمة؛ لأن التصفيق يكون باليد وحركتها به كحركتها بالإشارة، قاله القسطلاني (٣/ ٣٣٥) والعيني (٥/ ٦٥٥)، ويمكن أن يؤخذ من قوله: \"التفت\" أي: أبو بكر؛ لأن الالتفات في معنى الإشارة، قاله العيني. ومرَّ الحديث مع متعلقاته في \"باب من دخل ليؤم الناس\" [برقم: ٦٨٤] وفي \"باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به\" [برقم: ١٢١٨].\n¬ (^٢) لنهيه -ﷺ- عن الالتفات.\n¬ (^٣) اسمه: عثمان، أسلم يوم فتح مكة.\n¬ (^٤) قوله: (ما كان ينبغي لابن أبي قحافة) قاله إما استصغارًا لنفسه؛","vol":"3","page":194},{"text":"أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. [راجع ح: ٦٨٤، أخرجه: م ٤٢١، س ٧٨٤، تحفة: ٤٧٧٦].\n\n١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٦) قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً، وَالنَّاسُ قِيَامٌ، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ ¬ (^٧). [راجع ح: ٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ\". \"فَقُلْتُ: آيَةٌ\" في ذ: \"قُلتُ: آيُةٌ\". \"فَأَشَارَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَتْ\".\n===\n=  لأن الإمامة محل الرئاسة وموضع الفضيلة، وإما لأنه قد استدل بشَقِّ رسول الله -ﷺ- الصفوف حتى خلص إلى الصف الأول، على أنه لو أراد أن لا يتقدم أصلًا لما يَشُقُّ الصفوف، وإما لأن أمر الصلاة كان في حياة رسول الله -ﷺ- يختلف ويستحيل من حال إلى حال، ولم يكن يأمن أن يحدث الله تعالى في تلك الحال أمرًا من زيادة أو نقصان أو تبديل هيئة منها وهو لا يعلم، كذا قاله الكرماني (٧/ ٤٦)، قال العيني (٤/ ٢٩٣): وادَّعى ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره.\n¬ (^١) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي نزيل مصر.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله بن مسلم القرشي مولاهم أبو محمد المصري.\n¬ (^٣) أي: سفيان، \"قس\" (٣/ ٣٣٥).\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) \"فاطمة\" بنت المنذر بن زبير.\n¬ (^٦) \"أسماء\" بنت أبي بكر الصديق.\n¬ (^٧) قوله: (أي: نعم) تفسير لقولها: \"فأشارت\"، قاله القسطلاني","vol":"3","page":195},{"text":"١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ -ﷺ- أَنَّهَا قَالَتْ: صلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ ¬ (^٤) جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا\". [راجع ح: ٦٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ\" زاد في صـ: \"ابنُ أبي أُوَيسٍ\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" مصحح عليه. \"وَهُوَ شَاكٍ\" في عسـ، صـ، قتـ: \"وَهُوَ شَاكِي\".\n===\n= (٣/ ٣٣٦)،  وفي رواية: \"أن نعم\" كذا في \"العيني\" (٥/ ٣٢٩)، وفي الأصل المنقول عنه \"إي\" بكسر الهمزة، والله تعالى أعلم، وهذا الحديث قطعة من حديث سبق في \"باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس\" [برقم: ٨٦] وفي \"باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف\" [برقم: ١٠٥٣].\n¬ (^١) ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) قوله: (وهو شاك) أي: يشكو من انحراف مزاجه أي: مريض، وقال الجمهور (^١): هذا منسوخ؛ لأن النبي -ﷺ- صلى في مرضه الذي توفي فيه قاعدًا والناس خلفه قيام، ومرّ الحديث في \"باب إنما جعل الإمام ليؤتم به\" [برقم: ٦٨٧]، قاله الكرماني (٧/ ٤٧).\n* * *\n_________\n(^١) وفي الأصل: \"قال الحميدي\" وهو تحريف.","vol":"3","page":196},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-858>٢٣ - كِتَابُ الْجَنَائِزِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-859>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْجَنَائِزِ. . .\" إلخ، كذا ثبت في صـ، قتـ، [كذا في الأصل نقلًا عن \"الفتح\"، وقال القسطلاني (٣/ ٣٣٧): لأبي الوقت والأصيلي: \"كِتَابُ الْجَنَائِزِ، ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ\"، ولابن عساكر: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْجَنَائِزِ، ومن كانَ آخر كلامه. . .\" إلخ]. \"بابُ مَا جَاءَ فِي الْجَنَائِزِ\" في صـ: \"بَابٌ فِي الْجَنَائِزِ\"، وفي ذ: \"فِي الْجَنَائِزِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كِتَابُ الْجَنَائِزِ) جمع الجنازة بفتح الجيم وكسرها، ويقال بالفتح للميت، وبالكسر للنعش الذي عليه الميت، ويقال عكسه، وهي مِن جَنَزَ إذا ستر، \"ك\" (٧/ ٤٨).\n¬ (^٢) قوله: \"لا إله إلا الله\" أي: هذه الكلمة، والمراد هي وضميمتها محمد رسول الله، قاله الكرماني (٧/ ٤٨)، قال العيني (٦/ ٣): هذا من الترجمة، ولم يذكر جواب \"من\" اكتفاءً بذكره في الحديث، أي: \"دخل الجنة\"، كما رواه أبو داود (ح: ٣١١٦) بإسناد حسن، والحاكم (١/ ٣٥١) بإسناد صحيح، و\"آخر\" بالنصب لأبي ذر خبر كان مقدم على اسمها، وهو كلمة لا إله إلا الله، ولغير أبي ذر \"آخر\" بالرفع اسم كان، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٣٣٧).","vol":"3","page":197},{"text":"وَقِيلَ ¬ (^١) لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَّا لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ ¬ (^٢) فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ ¬ (^٣).\n\n١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (^٦)، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَتَانِي آتٍ ¬ (^٩) مِنْ رَبِّي،\n<hr><s0>\n\n\"أَلَيْسَ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"أَلَيْسَ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ\".\n===\n¬(^١)  وصله المؤلف في \"التاريخ\" (١/ ٩٥، ت ٢٦١).\n¬ (^٢) أي: جياد.\n¬ (^٣) قوله: (وإلَّا لم يُفتَحْ لك) قال الكرماني (٧/ ٤٨): فإن قلت: عاصي الأمة يدخل الجنة قطعًا ولو بعد خروجه من النار، فكيف يقال: وإلا لم يُفتَحْ له؟ قلت: مقصوده لم يُفتَحْ في أول الأمر. فإن قلت: هذا أيضًا غير مجزوم به لاحتمال العفو؟ قلت: لا شك أن ذلك جائز عندنا معلق بمشيئة الله تعالى، لكن الأعمال علامات ودلائل ونحن نحكم بحسبه، قال ابن بطال [٣/ ٢٣٦]: الأسنان القواعد التي بني الإسلام عليها، انتهى. وفي \"العيني\" (٦/ ٤): قال الداودي: قول وهب محمول على التشديد، أو لعله لم يبلغه حديث أبي ذر.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي المنقري.\n¬ (^٥) \"مهدي بن ميمون\" الأزدي.\n¬ (^٦) \"واصل\" هو ابن حيان بالتحتية \"الأحدب\" الأسدي الكوفي.\n¬ (^٧) \"المعرور بن سويد\" الأسدي أبو أمية الكوفي.\n¬ (^٨) الغفاري.\n¬ (^٩) وهو جبرئيل.","vol":"3","page":198},{"text":"فَأَخْبَرَنِي -أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي- أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\"، فَقُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\". [أطرافه: ١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧، أخرجه: م ٩٤، سي ١١١٦، تحفة: ١١٩٨٢].\n\n١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ دَخَلَ النَّارَ ¬ (^٦) \"، وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. [طرفاه: ٤٤٩٧، ٦٦٨٣ أخرجه: م ٩٢، س في الكبرى ١١٠١١، تحفة: ٩٢٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: وَإنْ زَنَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ: وَإنْ زَنَى\"، وفى أخرى: \"وَقُلْتُ: وَإنْ زَنَى\". \"يُشْرِكُ بِاللهِ\" زاد في نـ: \"شَيْئًا\".\n===\n¬(^١) \"  عمر بن حفص\" النخعي الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبي\" هو حفص بن غياث بن طلق الكوفي النخعي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"شقيق\" أبو وائل بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٥) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٦) قوله: (يشرك بالله دخل النار) يفهم منه أن الذي يموت ولا يشرك بالله دخل الجنة، فلذلك قال ابن مسعود: \"قلت أنا\" إلى آخره، والذي لا يشرك بالله هو القائل لا إله إلا الله، فبهذا وقع المطابقة للترجمة، كذا في \"العيني\" (٦/ ٦ - ٧)، قال الكرماني (٧/ ٤٩): من أين علم ابن مسعود هذا الحكم؟ قلت: من حيث إن انتفاء السبب يوجب انتفاء المسبب.","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-860>٢ - بَابُ الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ</span>\n١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَشْعَثِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ¬ (^٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَن سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ¬ (^٥)، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ¬ (^٦)، وَإِجَابَةِ الدًّاعِي ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ عازِبٍ\" ثبت في عسـ، صـ، قتـ، شحج. \"النَّبِيُّ\" في ذ: \"رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٣) \"الأشعث\" ابن أبي الشعثاء المحاربي.\n¬ (^٤) بكسر الراء المشددة، \"قس\" (٣/ ٣٤١).\n¬ (^٥) قوله: (باتباع الجنائز) وهو فرض كفاية، وظاهره أنه بالمشي خلفها، وهو أفضل عند الحنفية، والأفضل عند الشافعية المشي أمامها لحديث أبي داود وغيره بإسناد صحيح عن ابن عمر، قال: \"رأيت النبي -ﷺ- وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة\"، قاله القسطلاني (٣/ ٣٤١)، قال العيني (٦/ ١٠): وبه قال أحمد، وعند المالكية ثلاثة أقوال، ومشهور مذهبهم كمذهبنا، انتهى.\n¬ (^٦) قوله: (وعيادة المريض) أي: زيارة مريض مسلم أو ذمي قريب للعائد، أو جار له؛ وفاء بصلة الرحم وحق الجوار، وهي فضيلة لها ثواب إلا أن لا يكون للمريض متعهد فتعهده لازم، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٣٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (وإجابة الداعي) وهي لازمة إلى وليمة النكاح إذا لم تكن ثمه من الملاهي ومفارش الحرير ونحوها لوجوب الإعلان، وإجابة غيرها مستحبة عند الجمهور، \"مجمع البحار\" (١/ ٣٩٩)، \"قسط\" (٣/ ٣٤٣).","vol":"3","page":200},{"text":"وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ¬ (^١)، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ¬ (^٢)، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ¬ (^٣). وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  مسلما كان أو ذميًّا بالقول أو بالفعل، \"قس\" (٣/ ٣٤٣).\n¬ (^٢) قوله: (إبرار القسم) بفتحتين، الإبرار بكسرة الهمزة إفعال من البر ضد الحنث، يقال: أَبَرَّ القسم إذا صدّقه، ويروى \"إبرار المقسم\" بضم الميم وسكون القاف وكسر السين، قيل: هو تصديق من أقسم عليك، وهو أن يفعل ما سأله الملتمس بالإقسام، أو المراد بالمقسم الحالف فيكون المعنى أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا، وأنت تستطيع فعله فافعله كيلا يحنث في يمينه، كذا في \"العيني\" (٦/ ٩)، و\"المجمع\" (١/ ١٧١)، وزاد القسطلاني (٣/ ٣٤٣): وهو خاص فيما يحمل من مكارم الأخلاق، فإن ترتب على تركه مصلحة فلا، ولذا قال ﵊ لأبي بكر في قصة تعبير الرؤيا: \"لا تقسم\"، حين قال: \"أقسمت عليك يا رسول الله لتخبرني بالذي أَصَبْتُ\"، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (وتشميت العاطس) بالشين المعجمة والمهملة، وهو قولك: يرحمك الله ونحوه بجواب العاطس إذا حمد الله، كذا في \"قسط\" (٣/ ٣٤٣).\n¬ (^٤) قوله: (والحرير) يتناول الثلاثة التي بعده، فيكون وجه عطفها عليه لبيان الاهتمام بحكم ذكر الخاص بعد العام، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا يخرجها عن حكم العام \"والديباج\" بكسر الدال فارسي معرب: الثياب المتخذة من الإبريسم، وقد تفتح داله، \"والقسي\" بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: ثياب من كتان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي القزي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، \"والإستبرق\" ما غلظ من الحرير، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٠) و\"قسط\" (٣/ ٣٤٣).","vol":"3","page":201},{"text":"وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ ¬ (^١). [أطرافه: ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤، أخرجه: م ٢٠٦٦، ت ٢٨٠٩، س ١٩٣٩، ق ٢١١٥، تحفة: ١٩١٦].\n\n١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٧) عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٩). وَرَوَاهُ سَلَامَةُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"سَلَامَةُ\" زاد في ذ: \"ابنُ روحٍ\".\n===\n¬(^١)  وسقط من هذا الحديث الخصلة السابعة، وهي: ركوب المياثر، من حرير، وذكرها في \"الأشربة\" (برقم: ٣٦٣٥)، كذا في \"قسط\" (٣/ ٣٤٤).\n¬ (^٢) هو الذهلي، كما قاله الكلاباذي، \"قس\" (٣/ ٣٤٤).\n¬ (^٣) \"عمرو بن أبي سلمة\" بفتح اللام التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن.\n¬ (^٧) أي: عمرو بن أبي سلمة، \"قس\" (٣/ ٣٤٤).\n¬ (^٨) ابن همام، \"قس\" (٣/ ٣٤٥).\n¬ (^٩) ابن راشد.\n¬ (^١٠) ابن رَوح بن خالد.","vol":"3","page":202},{"text":"عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^١). [أخرجه: م ٢١٦٢، د ٥٠٣٠، سي ٢٢١، تحفة: ١٣١٩٠، ١٣٢٦٨، ١٣٢١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-861>٣ - بَابُ الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي أَكْفَانِهِ</span>\n١٢٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤) وَيُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٧): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ ¬ (^٨) حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ ¬ (^٩) النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ\n<hr><s0>\n\n\"أَكْفَانِه\" في نـ: \"كَفَنِهِ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن خالد عم سلامة.\n¬ (^٢) \"بشر بن محمد\" السختياني المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي، كلاهما [عن الزهري].\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) بضم المهملة والنون والتسكين وبالحاء المهملة: منازل بني الحارث بن الخزرج بالعوالي، \"قس\" (٣/ ٣٤٦). [وبينها وبين رسول الله -ﷺ- ميل، \"التوضيح\" (١١/ ٤٠١)].\n¬ (^٩) أي: قصد.","vol":"3","page":203},{"text":"مُسَجًّى ¬ (^١) بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ ¬ (^٢) يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ اللهُ ¬ (^٣) عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِي كَتَبَ اللهُ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. [أطرافه: ٣٦٦٧، ٣٦٦٩، ٤٤٥٢، ٤٤٥٥، ٥٧١٠، أخرجه: س ١٨٤١، ق ١٦٢٧، تحفة: ٦٦٣٢، ١٧٧٧١].\n<hr><s0>\n\n\"كَتَبَ الله عَلَيْكَ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"كُتِبَتْ عليكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مسجى) بضم الميم وفتح السين والجيم المشددة، أي: مغطى. \"ببرد حبرة\" كعنبة، بإضافة برد أو بوصفه: ثوب يماني مخطط.\n¬ (^٢) أي: مفديّ بأبي.\n¬ (^٣) قوله: (لا يجمع الله. . .) إلخ، قاله أبو بكر ردًّا لما قاله عمر: إن الله سيبعث نبيه فيقطع أيدي رجال وأرجلهم، أي: لا تكون لك في الدنيا إلا موتة واحدة، وفي الحديث جواز تقبيل الميت، وفيه أن تسجية الميت مستحبة صيانة من الانكشاف وستر صورته المتغيرة عن الأعين، قاله الكرماني (٧ - ٥٣ - ٥٤).\nقال العيني (٦/ ١٨): مطابقته للترجمة ظاهرة، قيل: لا نسلم الظهور؛ لأن الترجمة في الدخول على الميت إذا أُدرجَ في الكفن، ومتن الحديث (^١): \"وهو مسجى ببرد حبرة\"، ولم يكن حينئذٍ غُسِّلَ فضلًا عن أن يكون مدرجًا في الكفن. وأجيب (^٢) بأن كشف الميت بعد تسجيته مساوٍ لحاله بعد تكفينه، وذلك لأن منهم من منع عن الاطلاع على الميت إلا الغاسل ومن يليه، وذلك لأن الموت سبب لتغير محاسن الحي، فلذلك أُمِرَ بتغميضه وتسجيته، وأشار البخاري إلى جواز ذلك بالترجمة المذكورة، ولما كان حاله بعد التسجية مثل حاله بعد التكفين وقع التطابق بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ومن الحديث\".\n(^٢) في الأصل: \"أوجب\".","vol":"3","page":204},{"text":"١٢٤٢ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأبَى ¬ (^١)، فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ ﷿ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ ¬ (^٢)، حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا. [أطرافه: ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١، أخرجه: س ١٨٤١، ق ١٦٢٧، تحفة: ٦٦٠١].\n\n١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ ¬ (^٧) بْنُ زَيْدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَمَالَ إلَيْهِ النَّاسُ\" في نـ: \"فَمَالَ النَّاسُ إلَيْهِ\". \"يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا\" في نـ: \"يَعْبُدُ مُحَمَّدًا -ﷺ- فَإنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- \". \"وَاللَّهِ\" في ذ: \"فوَاللهِ\". \"أَنْزَلَ\" في صـ، قتـ: \"أَنْزَلَها\"، وفي نـ: \"أَنْزَلَ هذهِ الآية\".\n===\n¬(^١)  أن يجلس لما حصل له من الدهشة والحزن.\n¬ (^٢) أي: الآية.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٦) \"بن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) أحد الفقهاء السبعة بالمدينة.","vol":"3","page":205},{"text":"ثَابِتٍ: أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ¬ (^١) -امْرَأَةً ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ- بَايَعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اقْتُسِمَ ¬ (^٣) الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً، فَطَارَ لَنَا ¬ (^٤) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ¬ (^٥)، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ وَجَعَهُ ¬ (^٦) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَغُسِلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (^٧)، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ ¬ (^٨): لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَمَا يُدْرِيكِ ¬ (^٩) أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ \" فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"أَكْرَمَهُ\" في ذ: \"قَدْ أَكْرَمَهُ\".\n===\n¬(^١)  بنت الحارث.\n¬ (^٢) عطف بيان أو الرفع بتقدير: هي، \"قس\" (٣/ ٣٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (اقتسم) بلفظ المجهول، و\"قرعة\" نصب بنزع الخافض أي: بقرعة، والمعنى: اقتسم الأنصار المهاجرين بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم لما دخلوا عليهم المدينة، \"قسطلاني\" (٣/ ٣٤٧)، \"ع\" (٦/ ٢٢).\n¬ (^٤) أي: وقع في سهمنا، \"ك\" (٧/ ٥٤).\n¬ (^٥) الجمحي القرشي، \"قس\" (٣/ ٣٤٨).\n¬ (^٦) أي: مرِضَ مرضَه. . . إلخ.\n¬ (^٧) كنية عثمان.\n¬ (^٨) قوله: (فشهادتي عليك) أي: لك، هذا التركيب يستعمل عرفًا، ويراد به معنى القسم كأنها قالت: أقسم بالله لقد أكرمك الله، [\"قس\" (٣/ ٣٤٨)].\n¬ (^٩) أي: من أين علمتِ؟\n¬ (^١٠) أي: مفديّ بأبي.","vol":"3","page":206},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ ¬ (^١)؟ فَقَالَ: \"أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ¬ (^٢)، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَالله مَا أَدْرِي -وَأَنَا رَسُولُ اللهِ- مَا يُفْعَلُ بِي ¬ (^٣) \"قَالَتْ: فَوَالله لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا.\nحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥) مِثْلَهُ ¬ (^٦). وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٩): \"مَا يُفْعَلُ بِهِ\". وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَمَّا هُوَ\" في صـ: \"قَالَ: أَمَّا هُوَ\". \"مَا يُفْعَلُ بِي\" في نـ: \"مَا يُفْعَلُ بِه\".\n===\n¬(^١)  أي: إذا لم يكن هو من المكرَمين مع إيمانه وطاعته الخالصة.\n¬ (^٢) الموت.\n¬ (^٣) قوله: (ما يُفْعَلُ بِي) كلمة \"ما\" موصولة أو استفهامية، قال الداودي: \"ما يفعل بي\" وهم، والصواب به أي: بعثمان، وقيل: قوله: \"ما يفعل بي\" يحتمل أن يكون قبل إعلامه بالغفران له، أو المراد ما يفعل بي في الدنيا، أو نفي للدراية المفصلة، \"ك\" (٧/ ٥٥)، \"ع\" (٦/ ٢٢).\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن كثير \"بن عفير\" بضم المهملة، المصري.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٦) \"مثله\" أي: مثل الحديث المذكور.\n¬ (^٧) \"نافع بن يزيد\" مولى شرحبيل بن حسنة القرشي المصري، وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٨) أشار بهذا إلى أن المحفوظ في رواية الليث: \"ما يُفْعَل به\"، \"ع\" (٦/ ٢٣).\n¬ (^٩) \"عقيل\" بضم العين، ابن خالد.\n¬ (^١٠) \"وتابعه شعيب\" هو ابن أبي حمزة.","vol":"3","page":207},{"text":"وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ ¬ (^١). [أطرافه: ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨، أخرجه: س في الكبرى ٧٦٣٤، تحفة: ١٨٣٣٨].\n\n١٢٤٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي ¬ (^٧) جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، أَبْكِي، وَيَنْهَوْنِي وَالنَّبِيُّ -ﷺ- لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ ¬ (^٨) ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"وَيَنْهَوْنِي\" في نـ: \"وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ\" وفي هـ، صـ، قتـ: \"وَيَنْهَوْنَنِي\".\n===\n¬(^١) \"  ومعمر\" هو ابن راشد، وصله المؤلف في \"باب العين الجارية\" من \"كتاب التعبير\".\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" هو بندار أبو بكر العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التميمي المدني.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) يوم أحد في شوال سنة ثلاث، وكان المشركون مثلوا به، جَدَّعوا أنفه وأذنيه.\n¬ (^٨) فيه أن البكاء المجرد عن النياحة لا مضرة فيه، \"ك\" (٧/ ٥٦).\n¬ (^٩) قوله: (تبكين أو لا تبكين. . .) إلخ، أي: سواء تبكين أم لا؛ فإن \"الملائكة تظله\" يعني هو مكرم عند الملائكة ﵈، قاله \"العيني\" (٦/ ٢٤)، \"قس\" (٣/ ٣٥٠).","vol":"3","page":208},{"text":"فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ\". وَتَابَعَهُ ¬ (^١) ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا. [أطرافه: ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ أخرجه: م ٢٤٧١، س ١٨٤٥، تحفة: ٣٠٤٤، ٣٠٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-862>٤ - بَابٌ الرَّجُلُ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ</span>\n١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَعَى ¬ (^٦) النَّجَاشِيَّ ¬ (^٧) فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ\". \"وَتَابَعَهُ\" في نـ: \"تَابَعَهُ\". \"أَخْبَرَنِي محمدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ\". \"إلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ\" في صـ: \"إلَى الْمَيِّتِ\". \"بِنَفْسِهِ\" في هـ: \"نَفْسَهُ\". \"نَعَى النَّجَاشِيَّ\" في نـ: \"نَعَى لِلنَّاسِ النَّجَاشِيَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: شعبة.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس عبد الله المدني.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن القرشي المخزومي.\n¬ (^٦) أي: أُخبِر بموته، \"ع\" (٦/ ٢٦).\n¬ (^٧) قوله: (نعى النجاشي) بفتح النون وخفة الجيم وبإعجام الشين وبتشديد الياء وتخفيفها، وهو لقب ملك الحبشة، واسمه أصحمة بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى وفتح الأخرى وبالميم، فإن قلت: من كان في المدينة أهلًا للنجاشي حتى تصح الترجمة؟ قلت: المؤمنون أهله من حيث أخوة الإسلام، \"ك\" (٧/ ٥٦).","vol":"3","page":209},{"text":"وَخَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ¬ (^١). [أطرافه: ١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١، أخرجه: م ٩٥١، د ٣٢٠٤، س ١٩٨٠، تحفة: ١٣٢٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى\" في نـ: \"خَرَجَ فيهِ إلَى الْمُصَلَّى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فصف بهم وكبّر أربعًا) فيه تصريح بأن تكبيرات صلاة الجنازة أربعة، قال العيني: وهو آخر ما استقر عليه أمره -ﷺ-.\nوفيه حجة لمن جوّز الصلاة على الغائب، ومنهم الشافعي وأحمد. ومن منعه أجاب بأنه -ﷺ- رُفِعَ له سريرُه فرآه، كما ورد في صلاته -ﷺ- على زيد بن حارث وجعفر بن أبي طالب أنه كُشف له عنهما، أخرجه الواقدي في \"كتاب المغازي\".\nومما يدل عليه ما رواه الطبراني: \"أن جبرئيل ﵇ نزل بتبوك، فقال: يا رسول الله إن معاوية بن معاوية مات بالمدينة، أتحب أن أطوي لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم، فضرب بجناحه على الأرض فرُفع له سريرُه فصلى عليه\" الحديث.\nفعُلِمَ منه أن صلاة الجنازة يحتاج فيها إلى أن تكون الجنازة بمرأى من الإمام، ووقع في كلام ابن بطال تخصيص ذلك بالنجاشي، فقال: بدليل إطباق الأمة على ترك العمل بهذا الحديث، وقال ابن عبد البر: أكثر أهل العلم يقولون: إن ذلك مخصوص به، وأجازه بعضهم إذا كان في يوم الموت أو قريب منه، وفي \"المصنف\" (برقم: ١١٩٥٥) عن الحسن: إنما دعا له ولم يصل، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٩ - ٣١)، وقال علي القاري في \"المرقاة\" (٤/ ١٣٩): وعن ابن عباس قال: \"كشف للنبي -ﷺ- عن سرير النجاشي حتى رآه وصلى عليه\"، انتهى.","vol":"3","page":210},{"text":"١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ ¬ (^٥) فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ -وَإِنَّ عَيْنَيْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَتَذْرِفَانِ ¬ (^٦) - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ\". [أطرافه: ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٤٢٦٢، أخرجه: س ١٨٧٨، تحفة: ٨٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-863>٥ - بَابُ الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ </span>¬ (^٧)\nوَقَالَ أَبُو رَافِعٍ ¬ (^٨) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\". \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"بَابُ الإذْنِ\" في نـ: \"بَابُ الأذَانِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد المنقري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم، أبو عبيدة التنوري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٤) \"حميد بن هلال\" العدوي البصري.\n¬ (^٥) قوله: (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة، وقصته هذه في غزوة مؤتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام، وذلك أنه -ﷺ- أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال: \"إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة\"، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف، فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، \"قس\" (٣/ ٣٥٣)، \"ع\" (٦/ ٣٢).\n¬ (^٦) أي: لَتَسِيلان بالدموع، \"قس\" (٣/ ٣٥٣).\n¬ (^٧) أي: الإعلام بها، \"قس\" (٣/ ٣٥٤).\n¬ (^٨) \"أبو رافع\" نفيع الصائغ المدني، [وقد مرَّ مسندًا (برقم: ٤٥٨) في \"كتاب الصلاة\"].","vol":"3","page":211},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَّا آذَنْتُمُونِي ¬ (^١) \".\n\n١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَاتَ إِنْسَانٌ، كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟ \" قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ: فَكَرِهْنَا -وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ ¬ (^٦)، فَأَتَى قَبْرَهُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ¬ (^٧). [راجع ح: ٨٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وزاد في كن: \"بنُ سلامٍ\". \"مَا مَنَعَكُمْ\" في نـ: \"مَا يَمْنَعُكُمْ\". \"أَنْ نَشُقَّ\" في نـ: \"فَخَشِينَا أَنْ نَشُقَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ألَّا آذنتموني) قاله في رجل أسود أو امرأة سوداء كان يقمّ المسجد، فمات فسأل عنه، فقالوا: مات، فقال: \"ألّا\" بتشديد اللام، وفي اليونينية بالتخفيف، \"كنتم آذنتموني\" أي: أعلمتموني به، \"قس\" (٣/ ٣٥٤).\n¬ (^٢) \"محمد\" هو ابن سلام كما جزم به ابن السكن.\n¬ (^٣) \"أبو معاوية\" محمد بن حازم بالمعجمتين الضرير.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق الشيباني\" هو سليمان.\n¬ (^٥) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٦) أي: كرهنا المشقة عليك، \"قس\" (٣/ ٣٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (فأتى قبره فصلى عليه) فيه دليل على أن من لم يصلّ على الجنازة فله أن يصلي على قبرها وإن لم يكن الولي، ذكره ابن الهمام (^١) (٢/ ١٢١) وقال: وهو خلاف مذهبنا، ولا مخلص إلا بادعاء أنه لم يكن\n_________\n(^١) في الأصل: \"ذكر ابن الهام\".","vol":"3","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-864>٦ - بَابُ فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ ¬ (^١) وَقولُ اللهِ ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]</span>\n١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا\n<hr><s0>\n\n\"فَاحْتَسَبَ\" في صـ: \"فَاحْتَسَبَه\". \"وَقولُ الله\" في صـ، مه: \"وَقَالَ الله\"، وزاد في نـ: \"﷿\". \"رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\". \"ثَلَاثَةٌ\" في صـ، مه: \"ثَلَاثٌ\".\n===\n=  صُلِّي عليها أصلًا، وهو في غاية من البعد من الصحابة، انتهى.\nقال علي القاري (٤/ ١٤٦): والأقرب أن يحمل على الاختصاص به -ﷺ-، قال: ثم رأيت السيوطي ﵀ ذكر في \"أنموذج اللبيب\": أنه ذكر بعض الحنفية أنه في عهده لا يسقط فرض الجنازة إلا بصلاته، انتهى كلام القاري. ويؤيده ما قاله -ﷺ- بعد ما صلى على القبر: \"إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله يُنَوِّرها لهم بصلاتي عليهم\" رواه الشيخان ولفظه لمسلم (^١). [انظر: \"الاستذكار\" (٨/ ٢٤٦)].\n¬ (^١) قوله: (فاحتسب) أي: صبر راضيًا بقضاء الله، راجيًا فضله، وساق الآية تأكيدًا لقوله: فاحتسب؛ لأن الاحتساب لا يكون إلا بالصبر، \"قس\" (٣/ ٣٥٥ - ٣٥٦).\n¬ (^٢) \"أبو معمر\" و\"عبد الوارث\" مرّا (في ح: ١٢٤٦).\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" هو ابن صهيب.\n¬ (^٤) \"أنس\" هو ابن مالك ﵁.\n_________\n(^١) [انظر: \"صحيح البخاري\" (رقم: ٤٥٨)، و\"صحيح مسلم\" (رقم: ٩٥٦)].","vol":"3","page":213},{"text":"الْحِنْثَ ¬ (^١)، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ ¬ (^٢) \". [طرفه: ١٣٨١، أخرجه: س ١٨٧٣، ق ٢٦٠٥، تحفة: ١٠٣٦].\n\n١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبيِّ -ﷺ-: اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا، فَوَعَظَهُنَّ، فَقَالَ: \"أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كُنَّ ¬ (^٧) لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ\"، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: \"وَاثْنَانِ\". [راجع ح: ١٠١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"فَقَالَ: أَيُّمَا\" في نـ: \"وَقَالَ: أَيُّمَا\". \"ثَلَاثَةٌ\" في حـ، سـ، ذ: \"ثَلاثٌ\". \"كُنَّ لَهَا\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي قتـ: \"إلَّا كَانُوا لَهَا\"، وفي نـ: \"كَانُوا لَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم يبلغوا الحنث) أي: الإثم، عبّر به عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله، \"ع\" (٦/ ٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (بفضل رحمته إياهم) أي: بفضل رحمة الله للأولاد، وقال الكرماني (٧/ ٥٩): إن المراد به المسلم الذي تُوفي أولاده لا الأولاد، وإنما جمع باعتبار أنه نكرة في سياق النفي فتفيد العموم، لكن ردّه العيني (٦/ ٤١)، والله تعالى أعلم.\n¬ (^٣) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم الأزدي القصاب.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن\" هو \"ابن\" أحمد \"الأصبهاني\".\n¬ (^٦) \"ذكوان\" أبي صالح السمان.\n¬ (^٧) أنَّث باعتبار النسمة، \"قس\" (٣/ ٣٥٩).","vol":"3","page":214},{"text":"١٢٥٠ - وَقَالَ شَرِيكٌ، عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^١) وَأَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: \"لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ\". [راجع ح: ١٠١، ١٠٢].\n\n١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ ¬ (^٥) بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجُ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ\". [طرفه: ٦٦٥٦، أخرجه: م ٢٦٣٢، س في الكبرى ١١٣٢٠، ق ١٦٠٣، تحفة: ١٣١٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-865>٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ ¬ (^٦) لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ: اصْبِرِي</span>\n١٢٥٢ - حَدَثَنَا آدَمُ ¬ (^٧) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَحِلَّةَ الْقَسَمِ\" زاد في مه: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ \".\n===\n¬(^١)  الخدري.\n¬ (^٢) \"علي\" هو ابن عبد الله المديني.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) \"سعيد\" هو المخزومي القرشي.\n¬ (^٦) قوله: (باب قول الرجل. . .) إلخ، القصد بهذه الترجمة جواز مخاطبة الرجال للنساء بما فيه موعظة، وإنما ذكر بقوله: \"قول الرجل\" إشارة إلى أن ذلك لا يختص بالنَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٧) \"آدم\" ابن أبي إياس.","vol":"3","page":215},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ: \"اتَّقِي الله وَاصْبِرِي\". [أطرافه: ١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤، أخرجه: م ٩٢٦، د ٣١٢٤، ت ٩٨٨، س ١٨٦٩، تحفة: ٤٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-866>٨ - بَابُ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ</span>\nوَحَنَّطَ ¬ (^٣) ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٥)، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى\n<hr><s0>\n\n\"وَاصْبِرِي\" زاد في نـ: \"قَالَتْ -وفي نسخة: فَقَالَتْ-: إنَّكَ لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيلَ لها -\"لها\" سقط في نسخة-: إنه النَّبِيُّ، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ، فلم تَجِدْ عنده بوّابًا، فَقَالَتْ: لم أعْرِفْكَ، فَقَالَ: إنَّ الصَّبرَ عندَ الصدمةِ الأُولَى\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٢) \"ثابت\" البناني.\n¬ (^٣) قوله: (وحنّط) بشدة النون أي: استعمل الحنوط، وهو عطر مركّب من أنواع الطيب، يُجعَلُ على رأس الميت ولحيته ولبقية جسده إن تيسر، ومطابقته للترجمة من حيث إن التحنيط يستلزم الغسل، فكأنه قال: غسله وحنطه، قاله العيني (٦/ ٥٠ - ٥٢)، وقال العسقلاني في \"الفتح\" (٣/ ١٢٦): قيل: تعلق هذا الأثر وما بعده بالترجمة من جهة أن المصنف يرى أن المؤمن لا ينجس بالموت، وأن غسله إنما هو للتعبد؛ لأنه لو كان نجسًا لم يطهره الماء والسدر ولا الماء وحده، ولو كان نجسًا لما مسّه ابن عمر ولَغَسَلَ ما مسّه من أعضائه. [وأما أثر ابن عمر فأخرجه مالك في \"موطئه\" (١/ ٢٧، ح: ٥٩)].\n¬ (^٤) ابن الخطاب.\n¬ (^٥) أحد العشرة المبشَّرة بالجنة، \"قس\" (٣/ ٣٦٣).","vol":"3","page":216},{"text":"وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعْدٌ ¬ (^٢): لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ\".\n\n١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارَّيةِ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ، فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ منْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ ¬ (^٥) بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ¬ (^٦) \"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ سَعْدٌ\" في صـ، قتـ: \"وَقَالَ سَعِيدٌ\". \"الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ\" زاد في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: النجسُ القذرُ\". \"فَلَمَّا فَرَغْنَا\" في صـ: \"فَلَمَّا فَرَغْنَ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله. [أثر ابن عباس أخرجه ابن أبي شيبة (ح: ١١١٣٤)].\n¬ (^٢) ابن أبي وقاص، \"قس\" (٣/ ٣٦٣). [أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (ح: ١١١٣٩)، وأما تعليق \"إن المؤمن لا ينجس\" فأخرجه البخاري (برقم: ٢٨٥)].\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن عبد الله بن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٥) أي: إن احتَجْتُنَّ إلى أكثر، \"ع\" (٦/ ٥٥).\n¬ (^٦) أي: أعلِمْنني، \"ع\" (٦/ ٥٥).\n¬ (^٧) أعلَمْنا.","vol":"3","page":217},{"text":"فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ¬ (^٢) \"، تَعْنِي إِزَارَهُ. [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ق ١٤٥٨، تحفة: ١٨٠٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-867>٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا</span>\n١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ونَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي\"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ\"،\n<hr><s0>\n\n\"إيَّاهُ\" في نـ: \"إيَّاهَا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى\" وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"رَسُولُ اللهِ\" في صـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  إزاره، \"قس\" (٣/ ٣٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (أشعرنها إياه) من الإشعار وهو إلباس الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد، والضمير الأول للغاسلات، والثاني للميت، والثالث للحقو، \"قس\" (٣/ ٣٦٥).\n¬ (^٣) \"محمد\" وللأصيلي: محمد بن المثنى، وقال الجياني: يحتمل أن يكون محمد بن سلام، [انظر: \"قس\" (٣/ ٣٦٦)].\n¬ (^٤) ابن عبد المجيد، \"قس\" (٣/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٧) \"أم عطية\" هي نُسَيْبَة الأنصارية.","vol":"3","page":218},{"text":"فَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (^١): وَحَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ ¬ (^٢) بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ: \"اغْسِلْنَهَا وِتْرًا\"، وَكَانَ فِيهِ: \"ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا\"، وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ: \"ابْدَأُوا بِمَيَامِنِهَا، وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا\"، وَكَانَ فِيهِ: أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ ¬ (^٣) قَالَتْ: وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (^٤). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٨، ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ١٨٨٧، ق ١٤٥٨، ١٤٥٩، تحفة: ١٨٠٩٤، ١٨١١٥، ١٨١١٦، ١٨١١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-868>١٠ - بَابٌ يُبَدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ </span>¬ (^٥)\n١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٨)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (^٩)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَيُّوبُ\" في صـ: \"وَقَالَ أَيُّوبُ\". \"ابْدَأُوا\" في هـ، ذ: \"ابْدَأن\".\n===\n¬(^١)  السختياني بالسند السابق، \"قس\" (٣/ ٣٦٦).\n¬ (^٢) بنت سيرين، \"قس\" (٣/ ٣٦٦).\n¬ (^٣) الأنصارية.\n¬ (^٤) قوله: (ومشطناها ثلاثة قرون) أي: جعلنا شعرها ثلاثة ضفائر بعد أن خللناه بالمشط، قاله القسطلاني (٣/ ٣٦٧)، لكن ليس فيه تصريح على تقريره -ﷺ- بثلاثة قرون كما لا يخفى.\n¬ (^٥) عند غسله، \"قس\" (٣/ ٣٦٧).\n¬ (^٦) المديني، \"قس\" (٣/ ٣٦٨).\n¬ (^٧) ابن علية، \"قس\" (٣/ ٣٦٨).\n¬ (^٨) \"خالد\" ابن مهران الحذاء، أبو المنازل البصري.\n¬ (^٩) \"حفصة\" بنت سيرين، أم الهذيل الأنصارية البصرية.","vol":"3","page":219},{"text":"أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ: \"ابْدَأْنَ ¬ (^١) بِمَيَامِنِهَا ¬ (^٢) وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا ¬ (^٣) \". [راجع ح: ١٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-869>١١ - بَابُ مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ</span>\n١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (^٧)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٨) قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٩) قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا: \"ابْدَأُوا ¬ (^١٠) بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ ¬ (^١١) منهَا\". [راجع ح: ١٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"نَغْسِلُهَا\" في نـ: \"نَغْسِلُ\". \"ابْدَأُوا\" في هـ: \"ابْدَأْنَ\". \"وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ منهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ\".\n===\n¬(^١)  بجمع المؤنث.\n¬ (^٢) أي: الابنة وهي زبنب.\n¬ (^٣) أي: من الابنة.\n¬ (^٤) \"يحيى بن موسى\" ابن عبد ربه السختياني البلخي المشهور بِخَتّ.\n¬ (^٥) \"وكيع\" هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي الكوفي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٧) \"خالد\" هو ابن مهران \"الحذاء\".\n¬ (^٨) اسمها: نُسَيْبة.\n¬ (^٩) زينب.\n¬ (^١٠) تذكيره باعتبار الأشخاص، \"قسط\" (٣/ ٣٦٨).\n¬ (^١١) قوله: (مواضع الوضوء) زاد أبو ذر: \"منها\" أي: من الابنة، والبداءة بالميامن ومواضع الوضوء مما زادته حفصة في روايتها عن أم عطية","vol":"3","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-870>١٢ - بابٌ هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ؟</span>\n١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٤) قَالَتْ: تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ لَنَا: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ¬ (^٥) \". فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ ¬ (^٦)، فَنَزَعَ مِنْ حَقْوِهِ ¬ (^٧) إِزَارَهُ، وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ\" في ذ: \"قَالَ: تُوُفِّيَتْ\". \"ابْنَةُ النَّبِيِّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ: \"بنتُ رَسُولِ اللهِ\"، وفي ذ: \"بِنْتُ النَّبِيِّ\".\n===\n=  على أخيها محمد، والحكمة في أمره -ﷺ- بالوضوء تجديد أثر سيما المؤمنين في ظهور أثر الغرة والتحجيل، ومذهب الحنفية كالشافعية في سنة الوضوء للميت، لكن قال الحنفية: لا يُمَضْمَضُ ولا يُشتَنْشَقُ لتعذر إخراج الماء (^١) من الفم والأنف، \"قس\" (٣/ ٣٦٨).\n¬ (^١) \"عبد الرحمن\" هو العنبري البصري.\n¬ (^٢) \"ابن عون\" عبد الله البصري.\n¬ (^٣) \"محمد\" هو ابن سيرين الأنصاري.\n¬ (^٤) \"أم عطية\" نسيبة الأنصارية.\n¬ (^٥) أعلمنني.\n¬ (^٦) أي: أعلمناه.\n¬ (^٧) قوله: (فنزع من حقوه) أي: معقد الإزار منه، واستعمال الحقو هنا على الحقيقة وفي السابق على المجاز، وقول الزركشي: إن هذا مجاز، والسابق حقيقة وهم؛ لأنه في أصل الوضع لمعقد الإزار من الجسد، إلا أن يدّعي أن استعماله في الإزار صار حقيقةً عرفيةً، قاله القسطلاني (٣/ ٣٦٩)،\n_________\n(^١) في الأصل: \"تتعذّر إخراج الماء\".","vol":"3","page":221},{"text":"\"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ¬ (^١) \". [راجع ح: ١٦٧، ١٢٦١، ١٢٦٢، ١٢٦٣، أخرجه: س ١٨٩٤، تحفة: ١٨١٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-871>١٣ - بَابٌ يُجْعَلُ الْكَافُورُ فِي الْأَخِيرَةِ</span>\n١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٤) قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥) فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ¬ (^٦) بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي\"، قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"الأخِيرَةِ\" في نـ: \"في آخِرةٍ\"، وفي أخرى: \"في آخره\". \"فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- \" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَخَرَجَ فَقَالَ\".\n===\n=  قال العيني (٦/ ٥٦): هو في الموضعين حقيقة لأنه مشترك بين المعنيين، والمشترك حقيقة في المعنيين أو أكثر، والدليل على ذلك أن الجوهري قال: الحقو الإزار، ثم قال: والحقو أيضًا الخصر ومشدّ الإزار، انتهى. وفي \"القاموس\" (١١٧٣): الحقو: الكشح، والإزار، ويكسر، أو معقده كَالحقوة.\n¬ (^١) أي: اجعلنه مما يلي جسدها، والدثار ما فوقه، \"قسط\" (٣/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) \"حامد بن عمر\" البكراوي البصري.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي، أبو إسماعيل.\n¬ (^٤) \"أيوب\" و\"محمد\" و\"أم عطية\" المذكورون قريبًا.\n¬ (^٥) هي زينب على المشهور، \"قس\" (٣/ ٣٧٠).\n¬ (^٦) أي: بحسب الحاجة إلى الإنقاء.","vol":"3","page":222},{"text":"فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، وَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ\". [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ق ١٤٥٨، تحفة: ١٨٠٩٤].\n\n١٢٥٩ - وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْوِهِ، وَقَالَتْ: إِنَّهُ قَالَ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ\". قَالَتْ حَفْصَةُ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (^٣): وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ¬ (^٤) ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (^٥). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٨، ٩٣٩، س ١٨٨٧، ق ١٤٥٩، تحفة: ١٨١١٥، ١٨١١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-872>١٤ - بَابٌ نَقْضُ شَعَرِ الْمَرْأَةِ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا\" في نـ: \"فَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا\". \"وَقَالَتْ: إنَّهُ\" في نـ: \"قَالَتْ: إنَّهُ\". \"نَقْضُ شَعَرِ الْمَرْأَةِ\" في نـ: \"يُنْقَضُ شعرُ المَرْأةِ\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) أي: بنت سيرين.\n¬ (^٣) نسيبة.\n¬ (^٤) أي: شعر رأسها.\n¬ (^٥) أي: ثلاث ضفائر.\n¬ (^٦) قوله: (باب نقض شعر المرأة) أي: الميتة عند الغسل، وذكر المرأة خرج مخرج الغالب؛ لأن حكم الرجل الميت كذلك إذا كان شعره مضفورًا ليصل الماء إلى أصول الشعر لأجل التنظيف، \"ع\" (٦/ ٦١).\n¬ (^٧) \"قال ابن سيرين\" محمد، وصله سعيد بن منصور.","vol":"3","page":223},{"text":"لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَرْأَةِ\" ¬ (^١).\n\n١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٤) ¬ (^٥): وَسمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ: حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (^٦): أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ ¬ (^٧) رَأْسَ بِنْتِ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ، ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، س ١٨٨٧، تحفة: ١٨١١٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُنْقَضَ\" في قتـ: \"بأَنْ يُنْقَضَ\". \"شَعَرُ الْمَرْأَةِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"شَعَرُ الميِّتِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\"، [وذكر القسطلاني الأصيلي بدل أبى الوقت]. \"بِنْتِ\" في قتـ: \"ابنةِ\". \"النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"رسُولِ الله\".\n===\n¬(^١)  ويروى \"بنقض شعر الميت\" وهو أعم. [وأما أثر ابن سيرين فأخرجه ابن أبي شيبة (ح: ١٠٩٩٢)].\n¬ (^٢) \"أحمد\" قال ابن شبويه عن الفربري: هو ابن صالح.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) قوله: (قال أيوب: وسمعت حفصة) أي: الواو معطوف على مقدر، أي: سمعت كذا وسمعت حفصة، \"ع\" (٦/ ٦٢).\n¬ (^٦) الأنصارية.\n¬ (^٧) قوله: (أنهن جعلن) أي: النساء اللاتي باشرن غسل بنت رسول الله -ﷺ-، قيل: منهن أسماء بنت عميس وصفية بنت عبد المطلب وليلى بنت قانف، في رواية أبي داود، وقانف بالقاف والنون، \"ع\" (٦/ ٦٢).","vol":"3","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-873>١٥ - بَابٌ ¬ (^١) كَيْفَ الإِشْعَارُ ¬ (^٢) لِلْمَيِّتِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤): الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ ¬ (^٥) تَشُدُّ ¬ (^٦) بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ ¬ (^٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ\" في صـ، قتـ: \"تُشَدُّ بِهَا الْفَخِذَانِ وَالْوَرِكَانِ\" وفي نـ: \"يشدّ. . .\" إلخ.\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) الإشعار: ما يلي الجسد، والدثار: ما فوقه، \"قس\" (٣/ ٣٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (باب كيف الإشعار للميت) أي: هذا بابٌ يذكر فيه كيف الإشعار للميت في قوله -ﷺ-: \"أَشْعِرْنَها إياه\"، وإنما أورد هذه الترجمة مختصًّا بقوله: كيف الإشعار؟ مع أن هذه اللفظة قد ذكرت في الأحاديث المذكورة غير مرة تنبيهًا على أن الإشعار معناه في هذا الطريق: الإلفاف، وهو قوله: \"وزعم أن الإشعار ألففنها فيه\" على ما يجيء الآن في حديث، وبه المطابقة للترجمة، \"ع\" (٦/ ٦٢).\n¬ (^٤) البصري. [وأما أثره ففي \"تغليق التعليق\" (٢/ ٤٦٣)].\n¬ (^٥) قوله: (الخرقة الخامسة) أشار به إلى أن الميت يكفن بخمسة أثواب، لكن هذه في حق النساء، وفي حق الرجال بثلاثة، وهو كفن السنة في حقِّهما، \"ع\" (٦/ ٦٢).\n¬ (^٦) الغاسلُ، وبالخطاب أيضًا.\n¬ (^٧) قوله: (يشدّ بها الفخذين والوركين) منصوبان على المفعولية، والفاعل الضمير الذي في \"يشدّ\" الراجع إلى الغاسل بالقرينة الدالة عليه، ويروى \"الفخذان والوركان\" مرفوعين لأنهما مفعولان نابا عن الفاعل، ففي الأولى: يشدّ على بناء المعلوم، وفي الثانية على بناء المجهول، ومطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن شدّ الفخذين والوركين بالخرقة الخامسة هو لفّها،","vol":"3","page":225},{"text":"تَحْتَ الدِّرْعِ ¬ (^١).\n\n١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ ¬ (^٣) يَقُولُ: جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَدِمَتِ الْبَصْرَةَ ¬ (^٤)، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا ¬ (^٥) فَلَمْ تُدْرِكْهُ -فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- وَنَحْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في بو: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ يعني ابنَ صالحٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"بَايَعْنَ النَّبِيَّ -ﷺ- \" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"بَايَعْنَ\". \"دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ\" في ذ: \"دَخَلَ عَلَيْنَا رسُولُ الله\".\n===\n=  وقد فسّر الإشعار في آخر حديث الباب باللفّ، وهذا المقدار يستأنس به في وجه المطابقة، قاله العيني (٦/ ٦٢ - ٦٣).\n¬ (^١) بكسر الدال وهو القميص هنا، \"ع\" (٦/ ٦٣)، \"قس\" (٣/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) محمدًا، \"قس\" (٣/ ٣٧٢).\n¬ (^٤) بيان لقوله: \"جاءت\"، أو بدل منه، \"ع\" (٦/ ٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (تبادر ابنًا لها) جملة حالية، وتبادر من المبادرة، وهي الإسراع، والمعنى أنها أسرعت في المجيء إلى بصرة لأجل ابنها الذي كان فيها، ولم تدركه لأنه إما مات قبل مجيئها، وإما خرج إلى موضع آخر، قال ابن المنذر: ليس في أحاديث غسل الميت أعلى من حديث أم عطية، وعليه عَوَّل الأئمة، \"ع\" (٦/ ٦٣)، وقال العيني أيضًا: اسم أم عطية نسيبة بضم النون، بنت كعب، ويقال: بنت الحارث الأنصارية، وحديثها أصل في غسل الميت، ومدار حديثها على محمد وحفصة بن سيرين، وحفظت منها حفصة ما لم يحفظ محمد.","vol":"3","page":226},{"text":"نَغْسِلُ ابْنَتَهُ، فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي\"، قَالَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: \"أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ\"، وَلَمْ يَزِدْ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِي ¬ (^٣) أَيُّ بَنَاتِهِ، وَزَعَمَ ¬ (^٤) أَنَّ الإِشْعَارِ أُلْفُفْنَهَا ¬ (^٥) فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٦) يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ ¬ (^٧) وَلَا تُؤَزَّرَ ¬ (^٨). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، د ٣١٤٢، س ١٨٨١، ق ١٤٥٨، تحفة: ١٨٠٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا\" في نـ: \"وَقَالَ: أَشْعِرْنَهَا\". \"وَلَمْ يَزِدْ\" في نـ: \"وَلَمْ تَزِدْ\". \"وَلَا تُؤَزَّرَ\" في ذ: \"وَلَا تُأَزَّرُ\".\n===\n¬(^١)  بالفوقية، أي: أم عطية.\n¬ (^٢) قوله: (ولم يزد) أي: محمد بن سيرين بخلاف أخته حفصة؛ لأنها زادت في روايتها عن أم عطية أشياء، منها البداءة بميامنها ومواضع الوضوء منها، \"قس\" (٣/ ٣٧٣).\n¬ (^٣) قوله: (ولا أدري) أي: قال أيوب: لا أدري \"أيّ بناته\" كانت المغسولة، فأي مبتدأ وخبره محذوف، أي: أيُّ بناته كانت. . . ونحوه، وهذا لا ينافي ما قاله آخرون: إنها زينب زوجة أبي العاص، إذ عدم علمه لا ينافي علم الغير، كذا في \"العيني\" (٦/ ٦٤)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) أيوب، \"ع\" (٦/ ٦٤)، \"قس\" (٣/ ٣٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (ألففنها) أي: معنى أشعرنها في الحديث ألففنها فيه، من الإلفاف، \"ع\" (٦/ ٦٤).\n¬ (^٦) وكان أعلم التابعين بعلم الموتى.\n¬ (^٧) بضم التاء، أي: تُلَفّ، \"ع\" (٦/ ٦٤).\n¬ (^٨) أي: لا يُجعل مثل الإزار؛ لأن الإزار لا يعم البدن، \"ع\" (٦/ ٦٤).","vol":"3","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-874>١٦ - بَابٌ هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ؟</span>\n١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ ¬ (^٤)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ -ﷺ-، تَعْنِي ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (^٥). وَقَالَ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦): نَاصِيَتَهَا ¬ (^٧) وَقَرْنَيْهَا ¬ (^٨). [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: د ٣١٤٤، تحفة: ١٨١٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-875>١٧ - بَابٌ يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا ثَلَاثَةُ قُرُونٍ </span>¬ (^٩)\n١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ\" سقط في نـ. \"يُجْعَلُ\" في نـ: \"يُلْقَى\". \"ثَلَاثَةَ قُرُونٍ\" في نـ: \"خَلفَها ثَلَاثَةَ قُرُونٍ\". \"وَقَالَ وَكِيعٌ\" في صـ: \"قَالَ وَكِيعٌ\". \"عَنْ سُفْيَانَ\" في نـ: \"قَالَ سفيانُ\": \"يُلْقَى\" في صـ، قتـ: \"يُجْعَلُ\". \"ثلاثةُ قرُونٍ\" ثبت في حـ.\n===\n¬(^١) \"  قبيصة\" هو ابن عقبة السوائي الكوفي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن حسان الأزدي، أبو عبد الله البصري.\n¬ (^٤) \"أم الهذيل\" هي حفصة بنت سيرين، أخت محمد.\n¬ (^٥) أي: ضفائر.\n¬ (^٦) الثوري. [أما أثر وكيع فهو في \"التغليق\" (٢/ ٤٦٣)].\n¬ (^٧) بدل من قرون.\n¬ (^٨) أي: جانبي رأسها ذؤابتين، \"قس\" (٣/ ٣٧٤).\n¬ (^٩) أي: ضفائر.\n¬ (^١٠) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^١١) \"يحيى بن سعيد\" القطان.","vol":"3","page":228},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٣) قَالَتْ: تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَتَانَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ¬ (^٤) ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي ¬ (^٥) \"، فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. [راجع ح: ١٦٧، أخرجه: م ٩٣٩، ت ٩٩٠، س ١٨٨٥، تحفة: ١٨١٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-876>١٨ - بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ</span>\n١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَأَلْقَيْنَاهَا\" في نـ: \"فَأَلْقَيْنَاهَا\".\n===\n¬(^١) \"  هشام بن حسان\" الأزدي مولاهم البصري.\n¬ (^٢) \"حفصة\" هي المذكورة مرارًا آنفًا.\n¬ (^٣) \"أم عطية\" نسيبة بنت كعب الأنصارية.\n¬ (^٤) أي: بحسب الحاجة.\n¬ (^٥) قوله: (فآذنني) بالمد وكسر الذال وتشديد النون، أي: أعلمنني، \"قس\" (٣/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) أي: ذوائب، \"قس\" (٣/ ٣٧٥).\n¬ (^٧) قوله: (ثلاثة قرون) وبه قال الشافعي، وعند الحنفية يجعل ضفيرتان على صدرها فوق الدرع، وأما قولها: \"فضفرنا شعرها ثلاثة قرون\" ليس في الحديث إشارة من النبي -ﷺ- إلى ذلك، وإنما هو قول أم عطية، \"ع\" (٦/ ٥٨).\n¬ (^٨) المروزي، \"قس\" (٣/ ٣٧٥).","vol":"3","page":229},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ¬ (^٢) يَمَانِيَةٍ ¬ (^٣) بِيضٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" زاد في صـ: \"ابنُ المباركِ\".\n===\n¬(^١)  عروة بن الزبير، \"قس\" (٣/ ٣٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (كُفِّن في ثلاثة أثواب) قال العيني (٦/ ٦٨): به احتج أصحابنا في أن كفن السُّنّةِ في حق الرجل ثلاثة أثواب، لكن قولهم في الكتب: إزار وقميص ولفافة، يمنع الاستدلال به فيكون حجة عليهم في عدم القميص، والشافعي أخذ بظاهره على أن الميت يكفن في ثلاث لفائف، وبه قال أحمد، ولكن الذي يتمّ به استدلال أصحابنا فيما ذهبوا إليه بحديث جابر بن سمرة، فإنه قال: \"كُفِّنَ رسول الله -ﷺ- في ثلاثة أثواب: قميص وإزار ولفافة\"، رواه ابن عدي (^١) في \"الكامل\"، وفيه ترك العمامة، وفي \"المبسوط\": وَكَرِهَ (^٢) بعض مشايخنا العمامة؛ لأنه يصير شفعًا، واستحسنه بعض المشايخ لما روي عن ابن عمر: أنه كفن ابنه واقدًا في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف، وأدار العمامة إلى تحت حنكه، رواه سعيد بن منصور، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (يمانية) بتخفيف التحتية، منسوبة إلى اليمن، وإنما خفّفوا الياء وإن كان القياس تشديد ياء النسب؛ لأنهم حذفوها لزيادة الألف، وكان الأصل: يمنيّة، \"ع\" (٦/ ٦٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ابن أبي عدي\".\n(^٢) في الأصل: \"ذكره\".","vol":"3","page":230},{"text":"سُحُولِيَّةٍ ¬ (^١) مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ ¬ (^٢). [أطرافه: ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧، أخرجه: م ٩٤١، تحفة: ١٦٩٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-877>١٩ - بَابُ الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ </span>¬ (^٣)\n١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ فِيهَا\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"لَيْسَ فِيهِنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سحولية) بفتح السين المهملة وضمها والفتح أشهر، وبإهمال الحاء المضمومة منسوبة إلى سحول قرية باليمن، يعمل فيها الثياب البيض، قال الأزهري: بالفتح منسوبة إليها، وبالضم الثياب البيض، وقال غيره: بالفتح نسبة إليها، وبالضم ثياب بيض نقية لا تكون إلا من القطن، و\"الكرسف\" بضم الكاف والسين المهملة وسكون الراء: القطن، قاله الكرماني (٧/ ٦٨)، وقال الترمذي (٣/ ٣٢٢): وقد روي في كفن النبي -ﷺ- روايات مختلفة، وحديث عائشة أصح الروايات التي رويت في كفن النبي -ﷺ-، والعمل على حديث عائشة ﵂ عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، انتهى. كذا في \"عمدة القاري\" (٦/ ٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (ليس فيها قميص ولا عمامة) قال القسطلاني (٣/ ٣٨٥): يحتمل نفي وجودهما بالكلية، ويحتمل أن يكون المراد نفي المعدود، أي: الثلاثة خارجة عن القميص والعمامة، والأول أظهر، وبه قال الشافعي، وبالثاني قال المالكية، نعم يجوز التقميص عند الشافعي من غير استحباب؛ لأن ابن عمر كفّن ابنًا له في خمسة أثواب: قميص وعمامة وثلاث لفائف، انتهى.\n¬ (^٣) أشار بهذا إلى أن الثلاث ليس بواجب بل سنة، \"ع\" (٦/ ٦٩).\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.","vol":"3","page":231},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ -أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ ¬ (^٥) - قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ ¬ (^٦)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ¬ (^٧) \". [أطرافه: ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١، أخرجه: م ١٢٠٦، د ٣٢٣٩، س ٢٨٢٥، تحفة: ٥٤٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ\" زاد في صـ: \"ابنُ زيدٍ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في عسـ، صـ: \"فقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  حماد\" ابن زيد بن درهم، أبو إسماعيل الأزدي البصري.\n¬ (^٢) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٣) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) هو عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (فوقَصَتْه، أو قال: فَأَوْقَصَتْه) شك من الراوي، والمعروف عند أهل اللغة بدون الهمزة، فالثاني شاذّ، أي كسرت عنقه، والضمير المرفوع في \"وَقَصَتْه\" للراحلة، والمنصوب للرجل، قاله القسطلاني (٣/ ٣٧٧)، وقال العيني (٦/ ٦٩ - ٧٠): وكون الراحلة فاعلة خلاف الظاهر، وقال الخطابي: معناه أنها صرعته فكسرت عنقه، والوقص دقّ الرقبة، ذكره الكرماني (٧/ ٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (ولا تحنطوه) بتشديد النون المكسورة، أي: لا تجعلوا في شيء من غسلاته أو في كفنه حنوطًا، \"ولا تخمروا\" بالخاء المعجمة، أي: لا تغطّوا \"رأسه\" بل أبقوا له أثر إحرامه من منع ستر رأسه إن كان رجلًا، ووجهه وكفيه إن كان امرأة، ومن منع المخيط وأخذ ظفره وشعره، \"قس\" (٣/ ٣٧٧).\n¬ (^٧) قوله: (فإنه يُبْعَثُ يوم القيامة ملبيًا) أي: حال كونه قائلًا: لبيك اللهُمَّ، والمعنى أنه يُحشر يوم القيامة على هيئته التي مات عليها ليكون ذلك","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-878>٢٠ - بَابُ الْحَنُوطِ ¬ (^١) لِلْمَيِّتِ</span>\n١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ -أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ ¬ (^٣) - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْصَعَتْهُ\" في نـ: \"فَأَوْقَصَتْهُ\".\n===\n=  علامةً لحجه، كالشهيد يأتي وأوداجه تشخب دمًا، وفي رواية: \"ملبدًا\" أي: على هيئته ملبدًا شعره بصمغ ونحوه، واحتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر في أن المحرم على إحرامه بعد الموت، ولهذا يحرم ستر رأسه وتطييبه، وهو قول عثمان وعلي وابن عباس وعطاء والثوري، وذهب أبو حنيفة ومالك والأوزاعي إلى أنه يُصْنَعُ به ما يُصْنَعُ بالحلال، وهو مروي عن عائشة وابن عمر وطاوس؛ لأنها عبادة شُرِعَتْ فبطلت بالموت كالصلاة والصيام، وقال -ﷺ-: \"إذا مات ابن آدم انقطع عمله\" الحديث.\nوأجابوا عن حديث الباب بأنه ليس عامًّا بلفظه لأنه في شخص معين، ولذا قال: فإنه يبعث إلخ، ولم يقل يبعث يوم القيامة ملبيًا لأنه محرم، فلا يتعدى حكمه إلى غيره إلا بدليل، والله تعالى أعلم بالصواب، كذا قال العيني (٦/ ٧٠). [انظر: \"المغني\" (٣/ ٤٧٨)].\n¬ (^١) هو مركَّب من أنواع الطيب.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي، والرواة البقاة مضوا في الباب السابق.\n¬ (^٣) قوله: (فأقصعته أو قال: فأقعصته) بصاد وعين وبعكسه، أي: قتلته سريعًا، قاله في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٩)، والمطابقة للترجمة بطريق المفهوم من منع الحنوط للمحرم هذا، \"قس\" [وانظر: \"ف\" (٣/ ١٣٦)].","vol":"3","page":233},{"text":"ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\". [راجع ح: ١٢٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-879>٢١ - بَابٌ كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ </span>¬ (^١)؟\n١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ رسُولِ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ ¬ (^٦) طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا ¬ (^٧) \". [راجع ح: ١٢٦٥، أخرجه: م ١٢٠٦، س ٢٨٥٣، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٤٥٣].\n\n١٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّ الله يَبْعَثُهُ\" في نـ: \"فَإنَّهُ يُبْعَثُ\". \"مَعَ رسُولِ الله\" في نـ: \"معَ النَّبِيِّ\". \"مُلَبِّدًا\" في سـ: \"مُلَبِّيًا\".\n===\n¬(^١)  ليست هذه الترجمة بموجودة عند الأصيلي.\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح بن عبد الله.\n¬ (^٤) \"أبي بشر\" جعفر بن أبى وحشية.\n¬ (^٥) الأسدي الكوفي.\n¬ (^٦) من أمسَّ، \"قس\" (٣/ ٣٨٠).\n¬ (^٧) مرّ تفسيره في بيان \"ملبِّيًا\".\n¬ (^٨) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري أبو الحسن.\n¬ (^٩) \"حماد بن زيد\" ابن درهم البصري.","vol":"3","page":234},{"text":"عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١) وَأَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِعَرَفَةَ، فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، قَالَ أَيُّوبُ: فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو: فَأَقْعَصَتْهُ، فَمَاتَ، فَقَالَ: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، قَالَ أَيُّوبُ: يُلَبِّي، وَقَالَ عَمْرٌو: مُلَبِّيًا. [راجع ح: ١٢٦٥، ١٨٥١، أخرجه: م ١٢٠٦، د ٣٢٣٩، ت ٩٥١، س ٢٧١٤، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٥٨٢، ٥٤٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-880>٢٢ - بَابُ الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِي يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ ¬ (^٣) وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَاقِفٌ\" في ذ: \"وَاقِفًا\". \"فَأَقْعَصَتْهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَقْصَعَتْهُ\". \"وَمَنْ كُفِّنَ بِغَيْرِ قَمِيصٍ\" هذه الزيادة ثبتت في رواية المستملي.\n===\n¬(^١) \"  عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٢) \"أيوب\" هو السختياني، كلاهما [عن سعيد].\n¬ (^٣) قوله: (يكف أو لا يكف) بضم الياء وفتح الكاف وتشديد الفاء من يكف في الموضعين، أي: خيطت حاشيته أو لم تخط، وضبطه بعضهم بفتح الياء وضمّ الكاف وتشديد الفاء، وصوّبه ابن رشيد، أي: ليتبرك بإلباس قميص الصالح للميت، سواء كان يكفّ عن الميت العذاب أو لا، وضبطه آخر بفتح الياء وسكون الكاف وكسر الفاء، وجزم المهلب بأنه الصواب، وأن الياء سقطت عن الكاتب، أي: أصلهما يكفي أو لا يكفي، قال ابن بطال: فالمراد طويلًا كان القميص أو قصيرًا، فالأول أولى، كذا في \"قس\" (١/ ٣٨٣)، و\"ك\" (٧/ ٧٠).","vol":"3","page":235},{"text":"١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ¬ (^٥) لَمَّا تُوُفِّيَ جَاءَ ابْنُهُ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ ¬ (^٧)، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَعْطِنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٥) رأس المنافقين، \"قس\" (٣/ ٣٨١).\n¬ (^٦) اسمه: عبد الله بن عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (فأعطاه قميصه) أي: أعطى النبي -ﷺ- عبد الله بن عبد الله قميصه، وهذا صريح في أن ابنه هو الذي أعطى له رسول الله -ﷺ- قميصه وفي الرواية الآتية (^١) بعد عن جابر: قال: \"أتى النبي -ﷺ- عبدَ الله بن أبي بعد ما دُفِنَ، فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه\"، وكان أهل عبد الله بن أبي خشوا على النبي -ﷺ- المشقة في حضوره، فبادروا إلى تجهيزه قبل وصوله -ﷺ- فلما وصل أمر بإخراجه من القبر، إنجازًا لوعده من التكفين في قميصه، والصلاة عليه، فيناسب هذا ما قيل في تأويله: إن معنى قوله في حديث ابن عمر: فأعطاه أي: أنعم له بذلك، فأطلق على الوعد اسم العطية مجازًا لتحقق وقوعها، وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون أعطاه قميصين قميصًا للكفن ثم أخرجه فألبسه غيره، والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وفي الرواية الآتي\".","vol":"3","page":236},{"text":"\"آذِنِّي ¬ (^١) أُصَلِّ عَلَيْهِ\"، فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصلِّيَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ، فَقَالَ: أَلَيْسَ اللهُ نَهَاكَ أَنْ تُصلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: \"أَنَا بَيْنَ خِيَرَتَيْنِ ¬ (^٢) قَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ \" [التوبة: ٨٠]. فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] [أطرافه: ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦، أخرجه: م ٢٤٠٠، ت ٣٠٩٨، س ١٩٠٠، ق ١٥٣٢، تحفة: ٨١٣٩].\n\n١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أُصَلِّ عَلَيْهِ\" في نـ: \"أُصَلِّي عَلَيْهِ\". \"وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ\" سقط في نـ.\n===\n=  فإن قلت: ما وجه إعطاء القميص مع أنه رأس المنافقين؟ قيل: أعطاه إكرامًا لابنه الرجل الصالح، وقيل: تأليفًا لغيره مع علمه أن قميصي لا ينفعه مع كفره، فروي أنه أسلم من الخزرج ألف لما رأوه يطلب الاستشفاء بثوبه، وقال أكثرهم: إنما ألبسه قميصه مكافأة لما صنع في إلباس العباس عمه -ﷺ- قميصه يوم بدر، كما ذكره المؤلف أيضًا، وسيجيء (برقم: ١٣٥٠)، هذا كله ملتقط من \"ع\" (٦/ ٧٤)، و\"قس\" (٣/ ٣٨٢)، و\"ك\" (٧/ ٧١).\n¬ (^١) أي: أعلِمْني.\n¬ (^٢) أي: أنا مخيَّر بين أمرين، \"ع\" (٦/ ٧٥).\n¬ (^٣) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد النهدي الكوفي.\n¬ (^٤) \"ابن عيينة\" هو سفيان بن [عيينة بن] أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.","vol":"3","page":237},{"text":"سَمِعَ جَابِرًا ¬ (^١) قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ، فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. [أطرافه: ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥، أخرجه: م ٢٧٧٣، س ٢٠١٩، تحفة: ٢٥٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-881>٢٣ - بَابُ الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ</span>\n١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُفِّنَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ ¬ (^٥) كُرْسُفٍ ¬ (^٦)، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ\". [راجع ح: ١٢٦٤، تحفة: ١٦٩١١].\n\n١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٩)، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^١٠)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كُفِّنَ فِي ثلَاثَةِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سُحُولٍ\" في نـ: \"أَثْوَابِ سُحُولٍ\".\n===\n¬(^١) \"  جابرًا\" هو ابن عبد الله الأنصارى.\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"سفيان\" ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) بضمتين، جمع سحل معناه: ثياب بيض نقية، كذا في \"العيني\" (٦/ ٧٨)، و\"الكرماني\" (٧/ ٧٢).\n¬ (^٦) زاد البيهقي: جُدَدٍ، \"تو\" (٣/ ١٠٦٢).\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٨) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٩) \"هشام\" هو ابن عروة المذكور قريبًا.\n¬ (^١٠) عروة.","vol":"3","page":238},{"text":"أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): أَبُوْ نُعَيْمٍ ¬ (^٢) لَا يَقُولُ ثَلَاثَةِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيدِ عَنْ سُفْيَانَ يقُولُ ثلاثةِ. [راجع ح: ١٢٦٤، أخرجه: د ٣١٥١، تحفة: ١٧٣٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-882>٢٤ - بَابُ الْكَفَنِ بِلَا عِمَامَةٍ</span>\n١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سُحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. [راجع ح: ١٢٦٤، أخرجه: س ١٨٩٨، تحفة: ١٧١٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-883>٢٥ - بابٌ الْكَفَنُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ</span>\nوَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (^٧) وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، سقط في نـ. \"بَابُ الْكَفَنِ\" في سـ، ذ: \"بَابُ الْكَفَنِ فِي الثِّيَابِ البيضِ\". \"بِلَا عِمَامَةٍ\" كذا في حـ، هـ، وفي نـ: \"وَلا عِمَامةٍ\". \"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  البخاري.\n¬ (^٢) الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس عبد الله الأصبحي.\n¬ (^٤) \"مالك\" هو الإمام الأصبحي المدني.\n¬ (^٥) ابن الزبير.\n¬ (^٦) \"وبه قال عطاء\" ابن أبي رباح، وصله الدارمي (ح: ٢٢٤٤).\n¬ (^٧) \"والزهري\" محمد بن مسلم، وصله عبد الرزاق (ح: ٣٢٤٢).\n¬ (^٨) \"عمرو بن دينار\" المكي.","vol":"3","page":239},{"text":"وَقَتَادَةُ ¬ (^١). وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: الْحَنُوطُ ¬ (^٢) مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣): يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ، تُمَّ بِالدَّيْنِ، ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ.\n\n١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَوْمًا بِطَعَامٍ، فَقَالَ ¬ (^٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمًا بِطَعَامٍ\" في نـ: \"يَوْمًا بِطَعَامِه\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٢) يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، \"مجمع\" (١/ ٥٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (قال إبراهيم) أي: النخعي، ووصل قوله الدارمي [ح: ٣٢٣٩]، وإنما يبدأ بالكفن أولًا لأن النبي -ﷺ- لم يستفسر في حديث حمزة ومصعب بن عمير بأنه عليهما دين، ولو لم يكن مقدمًا على الدين لاستفسر؛ لأنه موضع الحاجة إلى البيان، وسكوت الشارع في موضع الحاجة إلى البيان [بيان]، \"عيني\" (٦/ ٧٩ - ٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (قال سفيان) هو الثوري، \"أجر القبر\" أي: أجر حفر القبر، \"و\" أجر \"الغسل من\" جنس \"الكفن\" أو من بعض الكفن، والغرض أن حكمه (^١) حكم الكفن في أنه من رأس المال لا من الثلث، \"ع\" (٦/ ٨٠).\n¬ (^٥) ابن إبراهيم.\n¬ (^٦) هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) عبد الرحمن.\n_________\n(^١) في الأصل: \"والأرض أن حكمه\" وهو تحريف.","vol":"3","page":240},{"text":"قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) -وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي ¬ (^٣) - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ ¬ (^٤) إِلَّا بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّي فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي. [طرفاه: ١٢٧٥، ٤٠٤٥، تحفة: ٩٧١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-884>٢٦ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ</span>\n١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إلَّا بُرْدَةٌ\" في هـ: \"إلَّا بُرْدُهُ\" في الموضعين. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا.\n¬ (^٢) قوله: (قتل مصعب بن عمير) هو القرشي العبدري، كان من أجِلَّة الصحابة، بعثه رسول الله -ﷺ- إلى المدينة يُقرئهم القرآن ويُفَقِّهُهُم الدين، وهو أول من جَمَّعَ الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا، وألينهم لباسًا، وأحسنهم جمالًا، فلما أسلم زهد في الدينا وتقشف، وفيه نزل: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، قُتِل يوم أحد شهيدًا، ﵁، \"عمدة القاري\" (٦/ ٨١).\n¬ (^٣) قوله: (وكان خيرًا مني) يعني قال عبد الرحمن: كان مصعب خيرًا مني، إنما قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه، كما قال -ﷺ-: \"لا تُفَضِّلُوني على يونس بن متى\"، وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشّرة، \"عمدة القاري\" (٦/ ٨١).\n¬ (^٤) قوله: (فلم يوجد له ما يُكَفَّن فيه) هذا موضع الترجمة؛ لأن ظاهره أنه لم يوجد ما يملكه إلا البردة المذكورة، \"قس\" (٣/ ٣٨٨).\n¬ (^٥) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.","vol":"3","page":241},{"text":"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ ¬ (^٤) رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ -وَأُرَاهُ ¬ (^٥) قَالَ:- وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ -أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا- وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ ¬ (^٦). [راجع ح: ١٢٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-885>٢٧ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ ¬ (^٧) كَفَنًا إِلَّا مَا يُوَارِي ¬ (^٨) رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غُطِّيَ بِهِ رَأْسُهُ</span>\n١٢٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فِي بُرْدَةٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"فِي بُرْدِهِ\". \"وَقُتِلَ حَمْزَةُ\" في نـ: \"قُتِلَ حَمْزَةُ\". \"غُطِّيَ\" في نـ: \"يُغَطَّى\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٣/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) جدُّ سعد الراوي.\n¬ (^٤) أي: ظهرت.\n¬ (^٥) أي: أظنه.\n¬ (^٦) أي: في وقت الإفطار.\n¬ (^٧) أي: من يتولى أمرَ الميّت.\n¬ (^٨) يستر.\n¬ (^٩) ابن طلق النخعي.","vol":"3","page":242},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ¬ (^٣) قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللهِ ¬ (^٤)، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللهِ ¬ (^٥)، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ ¬ (^٦) شَيْئًا ¬ (^٧)، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (^٨) لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَرَتُهُ\" في ذ: \"ثَمَرُهُ\"، [وفي \"قس\": \"ثمرةٌ\" بدل \"ثمره\"].\n===\n¬(^١)  سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٢) ابن سلمة، \"قس\" (٣/ ٣٩٠).\n¬ (^٣) ابن الأرتّ، \"قس\" (٣/ ٣٩٠).\n¬ (^٤) قوله: (نلتمس وجه الله) أي: ذاته لا الدنيا، وهذه الجملة محلها النصب على الحال، والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة؛ إذ لم يكن معه ﵊ إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة، \"قسطلاني\" (٣/ ٣٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (فوقع أجرنا على الله) أي: شرعيًّا لا وجوبًا عقليًّا، وفي رواية: \"وجب أجرنا على الله\" أي: بما وعد بقوله الصدق، إذ لا يجب على الله شيء، \"قسطلاني\" (٣/ ٣٩٠)، \"ع\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (لم يأكل من أجره) أي: من الغنائم التي تناولها من أدرك زمن الفتوح، \"قس\" (٣/ ٣٩٠).\n¬ (^٧) قوله: (شيئًا) يعني لم يكتسب من الدنيا شيئًا، ولا اقتناه، بل قصر نفسه عن شهواتها لينالها موفرة بالآخرة، كذا في \"العيني\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٨) قوله: (من أينعت) بفتح الهمزة وسكون التحتية وفتح النون أي: أدركت ونضجت، \"قس\" (٣/ ٣٩٠)، \"ع\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٩) قوله: (فهو يهدبها) بفتح التحتية وسكون الهاء (^١) وتثليث الدال\n_________\n(^١) في الأصل: \"وسكون الحاء\".","vol":"3","page":243},{"text":"قُتِلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ بِهِ إِلَّا بُرْدَةً، إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأمَرَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ ¬ (^٣). [أطرافه: ٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨، أَخرجه: م ٩٤٠، د ٣١٥٥، ٢٨٧٦، ت ٣٨٥٣، س ١٩٠٣، تحفة: ٣٥١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-886>٢٨ - بَابُ مَنِ اسْتَعَدَّ ¬ (^٤) الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ</span>\n١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"مَا نُكَفِّنُهُ\" في نـ: \"ما يُكَفَّنُ\". \"إلَّا بُرْدَةً\" في نـ: \"إلَّا بُرْدًا\". \"زَمَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"زَمَنِ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n=  وبالموحدة أي: يحثيها ويحترف منها، كذا قاله الكرماني (٧/ ٧٥) والعيني (٦/ ٨٣)، والقسطلاني (٣/ ٣٩٠)، وفي \"المجمع\" (٥/ ١٥٣): قال النووي: هو كناية عما فتح عليهم من الدنيا أي: عُجّل ثوابه. وعبّر بالمضارع ليفيد استمرار الحال الماضية والآتية استحضارًا له في مشاهدة السامع، كذا في \"قس\" (٣/ ٣٩٠).\n¬ (^١) استيناف.\n¬ (^٢) أي: مصعب، \"قس\" (٣/ ٣٩٠).\n¬ (^٣) كإثمد: نبت حجازي.\n¬ (^٤) أي: أعدَّه، وليست السين للطلب.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٦) \"ابن أبي حازم\" عبد العزيز بن سلمة بن دينار الأعرج القاصّ.","vol":"3","page":244},{"text":"عَنْ سَهْلٍ ¬ (^١): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٢) جَاءَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- ببُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا ¬ (^٣)، تَدْرُونَ ¬ (^٤) مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالُوا: الشَّمْلَةُ، قَالَ ¬ (^٥): نَعَمْ، قَالَتْ: نَسَجْتُهَا بِيَدِي، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ¬ (^٦)، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ ¬ (^٧) فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَتِ النَّبِيَّ\" في نـ: \"جَاءَتِ إلَى النَّبِيِّ\". \"تَدْرُونَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي شحج: \"أَتَدْرُونَ\".\n===\n¬(^١) \"  سهل بن سعد\" ابن مالك الساعدي الأنصاري.\n¬ (^٢) لم يعرف اسمها، \"ع\" (٦/ ٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (منسوجة فيها حاشيتها) بالرفع بقوله: منسوجة، أي: أنها لم تقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو أنها جديدة لم يقطع هدبها ولم تلبس بعد، \"قس\" (٣/ ٣٩١)، \"ع\" (٦/ ٨٥).\n¬ (^٤) هذا قول سهل بن سعد، \"ع\" (٦/ ٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (قالوا: الشملة، قال) أي سهل: \"نعم\" وفي تفسيرها بها تجوُّزٌ؛ لأن البردة كساء، والشملة ما يشتمل به، فهي أعمّ، لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا اسمها، \"قسط\" (٣/ ٣٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (محتاجًا إليها) أي: حال كونه محتاجًا إلى البردة، وعرف ذلك إما بقرينة حال أو تقدم قول صريح، \"قس\" (٣/ ٣٩٢)، \"ع\" (٦/ ٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (فحسّنها فلان) أي: نسبها إلى الحسن، هو ماض من التحسين في الروايات كلها، وفي رواية للبخاري في \"اللباس\": \"فجسّها\" بالجيم وتشديد السين بغير نون، وقال المحب الطبري: فلان هو عبد الرحمن بن عوف، وفي الطبراني: هو سعد بن أبي وقاص، وفي رواية الطبراني من طريق أخرى أنه أعرابي، لكن في سنده زمعة بن صالح، وهو ضعيف، كذا قاله العيني (٦/ ٨٦).","vol":"3","page":245},{"text":"اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا ¬ (^١)، فَقَالَ الْقَوْمُ: مَا ¬ (^٢) أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ ¬ (^٣)، قَالَ: إِنِّي وَالله مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهُ وَإِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [أطرافه: ٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦، أخرجه: ق ٣٥٥٥، تحفة: ٤٧٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-887>٢٩ - بَابُ اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَازَةَ</span>\n١٢٧٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (^٦)، عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ ¬ (^٧)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٨) أَنَّهَا قَالَتْ: نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ¬ (^٩). [راجع ح: ٣١٣، تحفة: ١٨١٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ الْقَوْمُ\" في نـ: \"قَالَ الْقَوْمُ\". \"مُحْتَاجًا\" في ذ: \"مُحْتَاجٌ\". \"لأَلْبَسَهُ\" في نـ: \"لأَلْبَسَهَا\". \"وَإنَّمَا\" في نـ: \"إنَّمَا\". \"الْجَنَازَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الجَنَائِزَ\". \"أَنَّهَا قَالَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب على التعجب.\n¬ (^٢) نافية.\n¬ (^٣) أي: سائلًا.\n¬ (^٤) \"قبيصة بن عقبة\" السوائي العامري الكوفي.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٦) \"خالد\" هو ابن مهران \"الحذاء\" البصري.\n¬ (^٧) \"أم الهذيل\" هي حفصة بنت سيرين الأنصارية.\n¬ (^٨) \"أم عطية\" نسيبة بنت كعب الأنصارية.\n¬ (^٩) قوله: (ولم يُعزم علينا) مبنيًّا للمفعول، أي: لم يؤكد علينا في المنع كما أكَّد في غيره من المنهيات، قال القرطبي: ظاهر الحديث يقتضي أن النهي للتنزيه، وبه قال الجمهور، وعن أبي حنيفة: لا ينبغي ذلك للنساء، كذا في \"العيني\" (٦/ ٨٧).","vol":"3","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-888>٣٠ - بَابُ إِحْدَادِ ¬ (^١) الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا</span>\n١٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ ¬ (^٥) قَالَ: تُوُفِّيَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٦)، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ ¬ (^٧)، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ: نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا لِزَوْجٍ. [راجع ح: ٣١٣، تحفة: ١٨١٠٣].\n\n١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^١١)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"إحْدَادِ الْمَرْأَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حِدَادِ الْمَرْأَةِ\". \"الْيَوْمُ الثَّالِثُ\" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: \"يومُ الثالثِ\". \"لِزَوْجٍ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"بِزَوجٍ\". \"أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ\".\n===\n¬(^١)  هو لغةً: المنع، واصطلاحًا: ترك التزين، \"قس\" (٣/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"بشر بن المفضل\" ابن لاحق، أبو إسماعيل.\n¬ (^٤) \"سلمة بن علقمة\" التميمي.\n¬ (^٥) \"محمد بن سيرين\" الأنصاري.\n¬ (^٦) نسيبة الأنصارية.\n¬ (^٧) أي: بطيب فيه صفرة، \"قس\" (٣/ ٣٩٤).\n¬ (^٨) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير القرشي.\n¬ (^٩) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^١٠) \"أيوب بن موسى\" ابن عمرو بن سعيد الأموي.\n¬ (^١١) \"حميد بن نافع\" مصغَّرًا، أبو أفلح المدني.","vol":"3","page":247},{"text":"زَيْنَبَ ¬ (^١) بِنْتِ أَيِي سَلَمَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ ¬ (^٢) أَبِي سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ ¬ (^٣) دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ¬ (^٤) بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا، وَقَالَتْ: إِنْ كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رسُولَ اللهِ -ﷺ- يقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ ¬ (^٥) عَليْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\". [أطرافه: ١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥، أخرجه: م ١٤٨٦، د ٢٢٩٩، ت ١١٩٥، س ٣٥٣٣، تحفة: ١٥٨٧٤].\n\n١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابْنَةِ\". \"إنْ كُنْتُ\" في نـ: \"إنِّي كُنْتُ\". \"رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"أَنْ تُحِدَّ\" في نـ: \"تُحِدُّ\".\n===\n¬(^١) \"  زينب\" المخزومية ربيبة النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٢) خبرِ مرك [بالفارسية]، النعي كفَلْس: الإخبار بالموت، وكفعيل: خبر الموت.\n¬ (^٣) قوله: (من الشام) قال ابن حجر: هو وهم؛ لأنه مات بالمدينة بلا خلاف، وإنما الذي مات بالشام أخوها يزيد بن أبي سفيان، والحديث في مسندي ابن أبي شيبة والدارمي بلفظ: \"جاء نعي لأخي أم حبيبة أو حميم لها\"، ولأحمد نحوه، فقوّى كونه أخاها، \"توشيح\" (٣/ ١٠٦٧).\n¬ (^٤) بنت أبي سفيان زوج النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٥) قوله: (فإنها تحد. . .) إلخ، فيه دلالة لمذهب أبي حنيفة وأبي ثور أنه لا يجب الإحداد على الزوجة الذمية؛ لأنه قيّد ذلك بقوله: \"تؤمن بالله\"، وفيه دلالة على أن الإحداد لا يجبُ على الصبية؛ لأنه لا تسمى امرأة إلا بعد البلوغ، \"عمدة القاري\" (٦/ ٩٢).\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس ابن أخت مالك.","vol":"3","page":248},{"text":"حَدَّثنِي مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٢) بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\". [راجع ح: ١٢٨٠].\n\n١٢٨٢ - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّي أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\". [طرفه: ٥٣٣٥ أخرجه: م ١٤٨٧، د ٢٢٩٩، ت ١١٩٦، س ٣٥٣٣، تحفة: ١٥٨٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-889>٣١ - بَابُ زِيَارَةِ الْقُبُورِ</span>\n١٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَمَسَّتْ بِهِ\" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: \"فَمَسَّتْ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- \" زاد في ذ: \"عَلَى المنبَرِ يقولُ\"، وفي نـ: \"يقولُ علَى المنبَرِ\". \"تُحِدُّ\" في نـ: \"أَنْ تُحِدَّ\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٢) \"حميد\" و\"زينب\" مرّا في الإسناد السابق.\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"ثابت\" هو البناني.","vol":"3","page":249},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- بِامْرَأَةٍ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"اتَّقِي اللهَ وَاصْبِرِي\"، قَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي ¬ (^٢)، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِي، وَلَمْ تَعْرِفْهُ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأَتَتْ بَابَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ، فَقَالَتْ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى ¬ (^٣) \". [راجع ح: ١٢٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ أَعْرِفْكَ\" زاد في نـ: \"يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  لم تعرف المرأة ولا صاحب القبر، \"قس\" (٣/ ٣٩٨).\n¬ (^٢) أي: تنحَّ عني وابعُدْ، \"ع\" (٣/ ٩٣).\n¬ (^٣) قوله: (إنما الصبر عند الصدمة الأولى) قال الخطابي: المعنى أن الصبر الذي يُحْمَدُ عليه صاحبه ما كان عند مفاجأة المصيبة، بخلاف ما بعد ذلك، فإنه بعد الأيام يسلو، قال ابن بطال: أراد أن لا يجتمع عليها مصيبة الهلاك وفقد الأجر.\nوالمطابقة للترجمة من أنه -ﷺ- لم ينه المرأة المذكورة عن زيارة قبر ميتها، وإنما أمرها بالصبر، فدلّ على الجواز من هذه الحيثية، كذا قاله العيني (٦/ ٩٣ - ٩٤) وغيره، قال القسطلاني (٣/ ٣٩٩): واستُدِلّ به على زيارة القبور، سواء كان الزائر رجلًا أو امرأة، انتهى.\nوقال العيني: وروي في الإباحة أحاديث كثيرة، منها: حديث بريدة أخرجه مسلم [ح: ٢٢٥٧]: قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها\" \"الحديث\"، ورواه الترمذي [ح: ١٠٥٤] أيضًا، وقال: والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأسًا، وهو قول ابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، وروى الترمذي حديث أبي هريرة: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لعن الله زوّارات القبور\" وقال: هذا حديث حسن صحيح، ثم قال: وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخّص","vol":"3","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-890>٣٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ ¬ (^١) ببَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ\" إِذَا كَانَ النَّوْحُ ¬ (^٢) مِنْ سُنَّتِهِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ\" في نـ: \"ببكاء أهله\". \"مِنْ سُنَّتِهِ \"في نـ: \"مِنْ سَبِبِهِ\".\n===\n=  النبي -ﷺ- في زيارة القبور، فلما رخّص دخل في الرخصة الرجال والنساء، انتهى.\nويؤيده ما في \"التمهيد\" (٣/ ٢٣٢) عن ابن أبي مليكة: \"أن عائشة ﵂ أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلتِ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن ﵁، فقلت لها: أليس كان رسول الله -ﷺ- ينهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان ينهى عن زيارتها ثم أمر بزيارتها\". [أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٦)].\nوقال بعضهم: إنما يكره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن، وروى أبو داود [ح: ٣٢٣٦] عن ابن عباس: قال: \"لعن رسول الله -ﷺ- زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج\". وقال ابن عبد البر: ولقد كره أكثر العلماء خروجهن إلى الصلوات فكيف إلى المقابر؟ كذا في \"العيني\" (٦/ ٩٤ - ٩٦)، وبسطه، وقال في آخره: وحاصل الكلام من هذا كله أن زيارة القبور مكروهة للنساء بل حرام في هذا الزمان ولا سيما نساء مصر.\n¬ (^١) ترجم بهذا الحديث المقيد تنبيهًا على أن الحديث المطلق محمول عليه؛ لأن الدلائل دلّت على تخصيص العذاب ببعض البكاء لا بكلّه؛ لأن البكاء بغير نوح مباح، \"ع\" (٦/ ٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (إذا كان النوح) إلى آخره، ليس من الحديث المرفوع، بل هو من كلام البخاري، قاله استنباطًا، \"ع\" (٦/ ٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (من سنته) بضم السين وتشديد النون وكسر الفوقية، أي: من عادته وطريقته، إذ كان من العرب من يأمر بذلك أهله، هكذا هو للأكثرين،","vol":"3","page":251},{"text":"لِقَوْلِ اللهِ ¬ (^١) تَعَالَى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^٢)، وَكُلُّكُمْ مًسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. وَهُوَ كَقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ ¬ (^٣) إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾ [فاطر: ١٨]، وَمَا يُرَخَّصُ ¬ (^٤) مِنَ الْبُكَاءِ فِي غَيرِ نَوْحٍ.\n<hr><s0>\n\n\"وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\" في نـ: \"وَمَسْئُولٌ\". \"فَإذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ\" في نـ: \"فَإذَا لَمْ يَكُنِ النوحُ مِنْ سُنَّتِهِ\". \"وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ. . . شَئٌ\" ثبت في ذ. \"مُثْقَلَةٌ\" زاد في حـ: \"ذُنُوبًا\".\n===\n=  وضبطه بعضهم بالموحدة المكررة، أي: من أجله، \"ع\" (٦/ ٩٧).\n¬ (^١) قوله: (لقول الله. . .) إلخ، وجه الاستدلال بالآية أن الشخص إذا كان نائحًا وأهله يقتدون به، فهو صار سببًا لنوح أهله، فما وقى أهله من النار، \"ع\" (٦/ ٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (كلكم راع. . .) إلخ، هذا يشمل سائر جهات الوقاية، فإن الرجل إذا كان راعيًا لأهله وجاء منه شرّ وتبعه أهله أو هو رآهم يفعلون الشر ولم ينههم عن ذلك، فإنه يسأل عنه لأن ذلك من سببه، \"ع\" (٦/ ٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (وهو كقوله: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي: ما استدلت عائشة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ. . .﴾ إلخ، كقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ أي: وإن تدع نفس مثقلة بذنوبها غيرها إلى حمل أوزارها ﴿لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ﴾، \"ع\" (٦/ ٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (وما يرخص. . .) إلخ، هذا عطف على أول الترجمة، أي: باب في بيان ما يرخص من البكاء بغير نياحة، وهو حديث أخرجه الطبراني (ح: ١٥٤٢٨) وصحّحه الحاكم (ح: ٢٧٠٢)، لكن ليس على شرط المؤلف، ولذا اكتفى بالإشارة إليه، واستغنى [عنه] بأحاديث الباب الدالة على مقتضاه، كذا في \"ع\" (٦/ ٩٨)، و\"قس\" (٣/ ٤٠٢).","vol":"3","page":252},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ ¬ (^١) مِنْ دَمِهَا\"، وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ ¬ (^٢).\n\n١٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) وَمُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ ¬ (^٦) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٨) قَالَ: أرْسَلَتْ بِنتُ النَّبِيِّ ¬ (^٩) -ﷺ- إِلَيْهِ: إِنَّ ابْنًا لِى ¬ (^١٠) قُبِضَ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"لأَنَّهُ\" في نـ: \"بِأَنَّه\"، وفي أخرى: \"أَنَّه\". \"بِنتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: ابنةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: نصيب.\n¬ (^٢) قوله: (لأنه أول من سنَّ القتل) ظلمًا، أي: فكذلك من كانت طريقته على الميت؛ لأنه سنّ النياحة في أهله، فمراد البخاري على أن الشخص لا يعذّب بفعل غيره إلا إذا كان له فيه تسبب، \"ع\" (٦/ ٩٩)، \"قس\" (٣/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٤) \"محمد\" هو ابن مقاتل المروزي.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٦) \"عاصم\" هو الأحول البصري.\n¬ (^٧) \"أبي عثمان\" عبد الرحمن بن ملّ النهدي المصري.\n¬ (^٨) \"أسامة بن زيد\" ابن حارثة، حِبّ النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٩) أي: زينب، \"تو\" (٣/ ١٠٧١).\n¬ (^١٠) قوله: (ابنًا لي) هو علي بن [أبي] العاص بن الربيع، قاله الدمياطي، وقال ابن حجر (٣/ ١٥٦): بل بنتها أمامة ولم تمت في مرضها ذلك، وقيل: بل البنت فاطمة والابن محسن بن علي، \"توشيح\" (٣/ ١٠٧١).\n¬ (^١١) أي: في حال القبض ومعالجة الروح، فأطلق القبض مجازًا، \"قس\" (٣/ ٤٠٣).","vol":"3","page":253},{"text":"فَائْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: \"إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ¬ (^١) \"، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- الصَّبِيُّ وَنَفَسُهُ تَتَقَعْقَعُ ¬ (^٢) -قَالَ: حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنَّهَا شَنٌّ-، فَفَاضَتْ ¬ (^٣) عَينَاهُ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا هَذَا؟ قَالَ: \"هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا الله فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\". [أطرافه: ٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨، أخرجه: م ٩٢٣، د ٣١٢٥، س ١٨٦٨، ق ١٥٨٨، تحفة: ٩٨].\n\n١٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتًا ¬ (^٨) لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَكُلٌّ\" في نـ: \"وَكُلُّ شَيءٍ\". \"وَمَعَهُ\" في سـ، حـ: \"مَعَهُ\". \"فَفَاضَتْ\" في ذ: \"وَفَاضَتْ\". \"وَإنَّمَا\" في ذ: \"فَإنَّمَا\". \"حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ\" في نـ: \"أَنَا أَبُو عَامِرٍ\". \"لِرَسُولِ اللهِ\" في ذ: \"لِلنَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: تنوي بصبرها طلب الثواب، \"قس\" (٣/ ٤٠٤).\n¬ (^٢) أي: تضطرب وتتحرك.\n¬ (^٣) وهو محل الترجمة.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٥) \"أبو عامر\" عبد الملك بن عمرو العقدي.\n¬ (^٦) \"فليح بن سليمان\" الخزاعي.\n¬ (^٧) \"هلال بن علي\" العامري.\n¬ (^٨) هي أم كلثوم، \"تو\" (٣/ ١٠٧٢).","vol":"3","page":254},{"text":"جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ -قَالَ: فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ ¬ (^١) - قَالَ: فَقَالَ: \"هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ ¬ (^٢) اللَّيْلَةَ؟ \" فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: \"فَانْزِلْ\"، قَالَ: فنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. [طرفه: ١٣٤٢، أخرجه: تم ٣٢٧، تحفة: ١٦٤٥].\n\n١٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: تُوُفِّيَت بِنْتٌ ¬ (^٦) لِعُثْمَانَ بِمَكَّةَ، وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا -أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا- ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ\". [أخرجه: م ٩٢٨، س ١٨٥٨، تحفة: ٧٢٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"ثَنَا عَبْد الله\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم، وهو موضع الترجمة، \"قس\" (٣/ ٤٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (لم يقارف) قال الخطابي: معناه لم يذنب، وقيل: لم يجامع تلك الليلة، قيل: والسرّ فيه التعريض على عثمان؛ لأنه كان قد جامع بعض جواريه تلك الليلة فلم يعجبه -ﷺ- أنه اشتغل عنها تلك الليلة بذلك، لكن يحتمل أنه طال مرضُها واحتاج عثمان إلى الوقاع، ولم يكن يظن أنها تموت تلك الليلة، وليس في الخبر ما يقتضي أنه واقع بعد موتها بل ولا حين احتضارها، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٤٠٥).\n¬ (^٣) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٦) هي أم أبان، كما صرّح به مسلم، \"ع\" (٦/ ١٠٦).","vol":"3","page":255},{"text":"١٢٨٧ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ ¬ (^١) قَالَ: صَدَرْتُ ¬ (^٢) مَعَ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ¬ (^٣)، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ، فَقَالَ: اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ؟ قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ: ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٤)، فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ ¬ (^٥) دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي عَلَيَّ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ الْمَيِّتَ\n<hr><s0>\n\n\"أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ\" في نـ: \"بأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ\". \"فَقَالَ لَهُ عُمَرُ\" في نـ: \"فَقَال عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن عباس.\n¬ (^٢) أي: رجعت.\n¬ (^٣) قوله: (إذا كنا بالبيداء) مفازة بين مكة والمدينة. قوله: \"إذا هو بركب\" أصحاب إبل عشرة، فما فوقها مسافرين. قوله: \"تحت ظل سمرة\" بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة عظيمة من العضاة. قوله: \"فإذا صهيب\" بضم الصاد ابن سنان بن قاسط بالقاف، وكان من السابقين الأولين المعذَّبين في الله، \"قس\" (٣/ ٤٠٧).\n¬ (^٤) عمر ﵁، فلحق بهم حتى دخلنا المدينة، \"قس\" (٣/ ٤٠٧).\n¬ (^٥) قوله: (فلما أصيب عمر) يعني بالجراحة التي مات فيها، وفي رواية أيوب أن ذلك كان عقيب الحجة المذكورة، ولفظه: \"فلما قدمنا لم يلبث عمر أن أصيب\"، وفي رواية عمرو بن دينار: \"لم يلبث أن طُعِن\"، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٠٧).\n¬ (^٦) بألف الندبة فيهما.","vol":"3","page":256},{"text":"يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ¬ (^١) \". [راجع ح: ١٢٩٠، ١٢٩٢، أخرجه م ٩٢٨، س ١٨٥٨، تحفة: ٧٢٧٦، ١٠٥٠٥].\n\n١٢٨٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ، فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ عُمَرَ ¬ (^٢)، وَاللهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٣) أَنَّ الله لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الله لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ\"، وَقَالَتْ: حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"يَرْحَمُ اللهُ\" في نـ: \"رَحِمَ اللهُ\". \"وَلَكِنَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَكِنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يُعذب ببعض بكاء أهله عليه) قيده ببعض البكاء، فحمل على ما فيه نياحة جمعًا بين الأحاديث، قاله القسطلاني (٣/ ٤٠٧)، ولعل قوله: \"قد كان عمر يقول بعض ذلك\" إشارة إلى هذا القيد، كذا ذكره علي في \"المرقاة\" (٤/ ٢٢٦)، والله تعالى أعلم وعلمه أحكم.\n¬ (^٢) قوله: (يرحم الله عمر) قال الطيبي: هذا من الآداب الحسنة على منوال قوله تعالى: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣] فاستغربت من عمر ذلك القول، فجعلت قولها: \"يرحم الله عمر\" تمهيدًا ودفعًا لما يُوحش من نسبته إلى الخطاء، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٠٨)، \"ع\" (٦/ ١١٠).\n¬ (^٣) قوله: (ما حدّث رسول الله -ﷺ-) يحتمل أن يكون جزمها بذلك لكونها سمعت صريحًا من النبي -ﷺ- اختصاص العذاب بالكافر، أو فهمت ذلك من القرآن (^١). فإن قلت: الآية عامة للمؤمن والكافر، ثم إن زيادة العذاب عذاب، فكما أن أصل العذاب لا يكون بفعل غيره، فكذا زيادته،\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وهو الصواب، وفي \"ك\": \"أو فهمت بالقرائن الاختصاص\".","vol":"3","page":257},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِنْدَ ذَلِكَ: وَاللهُ ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ ¬ (^١). قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَالله مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ شَيْئًا ¬ (^٢). [طرفاه: ١٢٨٩، ٣٩٧٨، أخرجه: م ٩٢٩، س ١٨٥٧، تحفة: ١٦٢٢٧، ٥٨٠٣].\n===\n=  فلا يتم استدلالها بالآية. قلت: العادة فارقة بين المؤمن والكافر، فإنهم كانوا يوصون بالنياحة بخلاف المؤمنين، فلفظ الميت -وإن كان مطلقًا- مقيّد بالموصي وهو الكافر عرفًا وعادةً، \"كرماني\" (٧/ ٨٤).\n¬ (^١) قوله: (والله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾) أي: أن العبرة لا يملكها ابن آدم، ولا تسبب له فيها، فكيف يعاقب عليها فضلًا عن الميت؟ وقال الداودي: معناه أن الله أذن في الجميل من البكاء فلا يعذّب على ما أذن فيه، وقال الكرماني (^١): لعل غرضه من هذا الكلام أن الكل بخلق الله وإرادته، ثم قال: فالأولى فيه أن يقال بظاهر الحديث: وأن له أن يعذبه بلا ذنب، ويكون البكاء عليه علامة لذلك، أو يعذبه بذنب غيره، سيما وهو السبب في وقوع الغير فيه ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وتخصص آية الوازرة بيوم القيامة، \"ع\" (٦/ ١١١).\n¬ (^٢) قوله: (والله ما قال ابن عمر شيئًا) قال الزين بن المنير: سكوته لا يدل على الإذعان، فلعله كره المجادلة، وقال الخطابي: الرواية إذا ثبتت لم يكن في دفعها سبيل بالظن، وقد رواه عمر وابنه، وليس فيما حكت عائشة ما يرفع روايتهما (^٢) لجواز أن يكون الخبران صحيحين معًا، ولا منافاة بينهما، فالميت إنما تلزمه العقوبة بما تقدم من وصيته إليهم، وعلى ذلك حمله الجمهور، وإليه ذهب البخاري في قوله: إذا كان النوح من سنته، كذا في \"قس\" (٣/ ٤٠٨)، \"ع\" (٦/ ١١١)، \"ك\" (٧/ ٨٤ - ٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قاله الكرماني\".\n(^٢) في الأصل: \"رواتهما\".","vol":"3","page":258},{"text":"١٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ -وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٣) - عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ: وَاأَخَاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ\". [راجع ح: ١٢٨٧، ١٢٩٢ أخرجه: م ٩٢٧، تحفة: ١٠٥٨٥، ٩٠٩٤].\n\n١٢٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٨) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: إِنَّمَا مَرَّ رَسولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: \"إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا\". [راجع ح: ١٢٨٨، ٣٩٧٨، أخرجه: م ٩٣٢، تحفة: ١٧٩٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ الشَّيْبَانِيُّ\" في نـ: \"هُوَ الشَّيْبَانِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن خليل\" الخزاز -بالمعجمات- الكوفي.\n¬ (^٢) \"علي بن مسهر\" القرشي الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبو إسحاق\" هو سليمان بن أبي سليمان \"الشيباني\" الكوفي.\n¬ (^٤) \"عن أبي بردة\" الحارث، \"عن أبيه\" أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) ابن محمد بن عمرو بن حزم، \"قس\" (٣/ ٤٠٩).\n¬ (^٨) الأنصارية، \"قس\" (٣/ ٤٠٩).","vol":"3","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-891>٣٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِي سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ ¬ (^٢). وَالنَّقْعُ: التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ ¬ (^٣)، وَاللَّقْلَقَةُ: الصَّوْتُ ¬ (^٤).\n\n١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٧)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ ¬ (^٩)، مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال عمر ﵁) أي: لَمّا مات خالد بن الوليد ﵁ سنة إحدى وعشرين بحمص، أو ببعض قُراها أو بالمدينة، اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه، فقيل لعمر ﵁: أرسل إليهن فَانهَهُنَّ، فقال: \"دعهن يبكين على أبي سليمان. . .\" إلخ، وأبو سليمان كنية خالد، وهذا الأثر وصله المؤلف في \"تاريخه الأوسط\" (١/ ٤٦)، \"قس\" (٣/ ٤١٠).\n¬ (^٢) قوله: (نقع أو لقلقة) قال الإسماعيلي: النقع ههنا الصوت العالي، واللقلقة حكاية صوت ترديد النواحة، قال الزركشي: والتحقيق أنه مشترك يطلق على الصوت وعلى الغبار، ولا يبعد أن يكونا مرادين، لكن حمله على وضع التراب أولى لأنه قرن به اللقلقة، وهي الصوت، \"قس\" (٣/ ٤١١).\n¬ (^٣) أي: يوضع على الرأس، \"قس\" (٣/ ٤١١).\n¬ (^٤) أي: المرتفع.\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين، مولى آل طلحة.\n¬ (^٦) \"سعيد بن عبيد\" مصغرًا، أبو الهذيل الطائي.\n¬ (^٧) \"علي بن ربيعة\" الوالبي الأسدي.\n¬ (^٨) \"المغيرة\" هو ابن شعبة الثقفي.\n¬ (^٩) قوله: (إن كذبًا عليّ ليس ككذب على أحد) أي: هو أشدّ في الإثم لكونه مقتضيًا شرعًا عامًّا باقيًا إلى يوم القيامة، كذا في \"قس\" (٣/ ٤١١).","vol":"3","page":260},{"text":"مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ ¬ (^١) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\".\nوَسَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \"مَنْ يُنَحْ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ ¬ (^٢) عَلَيْهِ\". [أخرجه: م ٩٣٣، ت ١٠٠٠، تحفة: ١١٥٢٠].\n\n١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ ¬ (^٩) بِمَا نِيحَ ¬ (^١٠) عَلَيْهِ\".\n<hr><s0>\n\n\"وَسَمِعْتُ\" في نـ: \"سَمِعْتُ\". \"مَنْ يُنَحْ\" كذا في حـ، سـ، وفي هـ: \"مَنْ يُنَاحُ\" -ووجهها أن تكون \"من\" موصولة، أما على رواية الجزم كما هي رواية الأكثرين فـ \"من\" شرطية، ولذا سقطت الألف، كذا في \"العيني\" (٦/ ١١٦) -، وفي نـ: \"مَنْ نِيحَ\". \"بِمَا نِيحَ\" في نـ: \"مَا يُنَحْ\" -بضم الياء وفتح النون وسكون الحاء، بدون الموحدة، أي: يعذَّبُ مدةَ النوح، \"عيني\" (٦/ ١١٦) -. \"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فليتبوأ. . .) إلخ، أي: فليتخذ له مسكنًا في النار، \"ع\" (٦/ ١١٦).\n¬ (^٢) بكسر النون وسكون الياء عند الجميع، \"ع\" (٦/ ١١٦).\n¬ (^٣) \"عبدان\" عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي البصري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن القرشي المخزومي.\n¬ (^٧) \"ابن عمر\" عبد الله.\n¬ (^٨) \"عن أبيه\" عمر بن الخطاب ﵁.\n¬ (^٩) بزيادة هذا اللفظ أي: كلمة \"في قبره\"، \"قس\" (٣/ ٤١٢).\n¬ (^١٠) بكسر النون وسكون التحتية.","vol":"3","page":261},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٥).\nح وَقَالَ آدَمُ ¬ (^٦) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٧): \"الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ ¬ (^٨) \". [راجع ح: ١٢٨٧، أخرجه: م ٩٢٧، س ١٨٥٣، ق ١٥٩٣، تحفة: ١٠٥٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-892>٣٤ - بَابٌ</span>\n١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^١١) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٢) قَالَ: جِيءَ\n<hr><s0>\n\n\"ح\" سقط في نـ. \"بَابٌ\" ثبت في صـ. \"قَالَ: جِيءَ\" في نـ: \"يَقُولُ: جِيءَ\".\n===\n¬(^١)  أي: عبدان، \"قس\" (٣/ ٤١٢).\n¬ (^٢) \"عبد الأعلى\" هو ابن حماد بن نصر الباهلي مولاهم.\n¬ (^٣) بالتصغير.\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة، يعني عن سعيد بن المسيب.\n¬ (^٦) \"آدم\" هو ابن أبي إياس عبد الرحمن.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج، بإسناد حديث الباب، \"قس\" (٣/ ٤١٢).\n¬ (^٨) وقد تفرد آدم بهذا اللفظ، \"ع\" (٦/ ١١٨)، \"قس\" (٣/ ٤١٢).\n¬ (^٩) \"علي بن عبد الله\" هو المديني.\n¬ (^١٠) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^١١) \"ابن المنكدر\" هو محمد التيمي المدني.\n¬ (^١٢) \"جابر بن عبد الله\" ابن عمرو الأنصاري.","vol":"3","page":262},{"text":"بِأَبِي ¬ (^١) يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ ¬ (^٢)، حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللهِ -ﷺ-، وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا ¬ (^٣)، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ ¬ (^٤)؟ \" فَقَالُوا: بنتُ عَمْرٍو ¬ (^٥) أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو ¬ (^٦)، قَالَ: \"فَلِمَ تَبْكِي ¬ (^٧)؟ -أَوْ لَا تَبْكِي- فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ\". [راجع ح: ١٢٤٤، ٢٨١٦، ٤٠٨٠، أخرجه: م ٢٤٧١، س ١٨٤٢، تحفة: ٣٠٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ\" في هـ: \"فَأَمَرَ بِه رَسُولُ اللهِ\". \"تُظِلُّهُ\" في سـ، حـ: \"تُظِلُّ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله بن عمرو.\n¬ (^٢) قوله: (قد مثل به) بضم الميم وتشديد المثلثة المكسورة، أي: جدع أنفه وأذنه أو مذاكيره أو شيء من أطرافه، \"قس\" (٣/ ٤١٣)، ويجوز بتخفيف المثلثة، أما بالتشديد فهو للمبالغة، \"ع\" (٦/ ١١٩).\n¬ (^٣) نصب بنزع الخافض، أي: غطّي بثوب.\n¬ (^٤) قوله: (من هذه) هو إنكار في نفس الأمر وإن لم يصرح به، وبه المطابقة للترجمة.\n¬ (^٥) تكون أخت المقتول، \"ع\" (٦/ ١١٩).\n¬ (^٦) تكون عمة المقتول، \"ع\" (٦/ ١١٩).\n¬ (^٧) قوله: (فلم تبكي) بكسر اللام وفتح الميم، استفهام عن غائبة، \"أو لا تبكي\" شك من الراوي، هل استفهم أو نهى، حاصل المعنى: تبكي هذه المرأة عليه أو لا، فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها، فلا ينبغي البكاء لأجله لحصول هذه المنزلة له، بل ينبغي أن يفرح بذلك، \"قس\" (٣/ ٤١٣)، \"ع\" (٦/ ١١٩).","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-893>٣٥ - بَابٌ لَيْسَ مِنَّا ¬ (^١) مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ </span>¬ (^٢)\n١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زُبيْدٌ ¬ (^٥) الْيَامِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عن مَسْرُوقٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ ¬ (^١٠) الْخُدُودَ، وَشقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\". [أطرافه: ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩ أخرجه: ت ٩٩٩، س ١٨٦٤، ق ١٥٨٤، تحفة: ٩٥٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-894>٣٦ - بَابُ رِثَاءِ ¬ (^١١) النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n<hr><s0>\n\n\"الْيَامِيُّ\" في سـ، حـ، هـ: \"الأياميُّ\". \"رِثَاءِ النَّبِيِّ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"رَثَى النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: من أهل سنتنا، وليس المراد: الخروج من الدين، \"قس\" (٣/ ٤١٤)، \"ع\" (٦/ ١٢٠).\n¬ (^٢) جمع جيب، يعني: كريبان [بالأردية].\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين المذكور قريبًا.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٥) بضم الزاي وفتح الموحدة.\n¬ (^٦) \"زبيد اليامي\" هو ابن الحارث بن عبد الكريم.\n¬ (^٧) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٨) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٩) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^١٠) ضرب.\n¬ (^١١) قوله: (باب رثاء) بكسر الراء وخفة المثلثة والمد وخفض تاليه بالإضافة، من رثيتَ الميت مرثية إذا عددتَ محاسنه، ورثأت بالهمزة لغة فيه،","vol":"3","page":264},{"text":"سَعْدَ بْنَ خَوْلَةَ ¬ (^١)\n\n١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي ¬ (^٥)، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ ¬ (^٦)، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَاَ يَرثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْوَجَعِ\" في نـ: \"مِنَ الْوَجَعِ مَا تَرَى\". \"إلَّا ابْنَةٌ\" في نـ: \"بِنْتٌ\". [وكذا في نسخة عبد الله بن سالم].\n===\n=  وفي بعضها بلفظ الماضي، وفي بعضها بفتح الراء وسكون المثلثة وبالياء مصدرًا، كذا في الكرماني (٧/ ٨٩)، فإن قيل: رواه أحمد [٤/ ٣٥٦، ح: ١٩١٦٣] وابن ماجه [ح: ١٥٩٢]: \"نهى رسول الله -ﷺ- عن المراثي\" وصححه الحاكم [١/ ٣٨٣]، فإذا نهى عنه كيف يفعله؟ فالجواب أن المرثية المنهيّ عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة، أو فعلها مع الاجتماع لها أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك، والمراد هنا توجّعه ﵊ وتحزّنه على سعد، لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها، لا مدح الميت لتهييج الحزن، كذا ذكره القسطلاني (٣/ ٤١٥).\n¬ (^١) من بني عامر بن لؤيّ، وقيل: حليف لهم، وقيل: مولى ابن أبي رهم العامري، بدري، \"ع\" (٦/ ١٢١).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) أي: قوي عليّ.\n¬ (^٦) أي: الغاية، \"قس\" (٣/ ٤١٦).","vol":"3","page":265},{"text":"لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا\"، فَقُلْتُ: فَالشَّطْرُ ¬ (^١)؟ فَقَالَ: \"لَا\"، ثُمَّ قَالَ: \"الثُّلُثُ ¬ (^٢) وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ -أَوْ كَثِيرٌ- إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ¬ (^٣) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (^٤) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَالشَّطْرُ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"بالشَّطْرِ\". \"فَقَالَ: لا\" في نـ: قَالَ: لا\".\n===\n¬(^١)  الرفع بالابتداء والخبر محذوف أي: فالشطر أتصدق به؟ والنصب بإضمار الفعل أي: أوجب الشطر؟، وقال السهيلي: الخفض أظهر من النصب؛ لأن النصب بإضمار الفعل، والخفض معطوف على قوله: \"بثلثي مالي\"، \"قس\" (٣/ ٤١٦).\n¬ (^٢) قوله: (ثم قال: الثلث) يجوز فيه النصب على الإغراء، أو على تقدير: أعط الثلث، والرفع على أنه فاعل فعل محذوف أي: يكفيك الثلث، أو على أنه مبتدأ محذوف الخبر، أو عكسه، أي: المشروع الثلث، أو الثلث كاف، \"ع\" (٦/ ١٢٣)، \"قس\" (٣/ ٤١٦).\n¬ (^٣) قوله: (إنك أن تذر) قال عياض: رويناه بفتح الهمزة وكسرها، وكلاهما صحيح، قيل: لا يجوز الكسر لأنه لا جواب له، والأصل كما قاله ابن مالك: إن تركت ورثتك أغنياء فخير أي: فهو خير لك، فحذف الفاء والمبتدأ، ونظيره (^١) - قوله -ﷺ-: \"فإن جاء صاحبها وإلا فاستَمْتِعْ بِهَا\"، وقوله لهلال بن أمية: \"البينة وإلا حدّ في ظهرك\"، \"ع\" (٦/ ١٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (عالة) أي: فقراء جمع عائل، \"يتكففون الناس\" أي: يطلبون الصدقة من أكف الناس، وقيل: يسألونهم بأكفهم. قوله: \"وإنك لن تنفق\" علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلث. قوله: \"حتى ما تجعل\" أي: الذي تجعله، \"ع\" (٦/ ١٢٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ونظره\".","vol":"3","page":266},{"text":"تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ الله إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ¬ (^١) \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ ¬ (^٢) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: \"إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ ¬ (^٣) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَاِمٌ، وَيُضَرَّ بكَ آخَرُونَ، اللَّهمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ¬ (^٤)، وَلَا تَرُدُّهُمْ عَلَى أًعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"أُخَلَّفُ\" في هـ: \"أَأُخَلَّفُ\" وفي نـ: \"هَلْ أُخَلَّفُ\". \"لَنْ تُخَلَّفَ\" في هـ: \"إنْ تُخَلَّفْ\" [وذكر في \"قس\": \"أَنْ تُخَلَّفَ] \".\n===\n¬(^١)  أي: في فم امرأتك، \"ع\" (٦/ ١٢٣).\n¬ (^٢) قوله: (أخلف) يعني أخلف في مكة \"بعد أصحابي\" المهاجرين المنصرفين معك؟ قال أبو عمر: يحتمل أن يكون لما سمع النبي -ﷺ- يقول: \"إنك لن تنفق نفقة\"، و\"تنفق\" فعل مستقبل، أيقن أو ظنّ أنه لا يموت من مرضه هذا فاستفهمه: هل يبقى بعد أصحابه؟ فأجابه -ﷺ- بضرب من قوله: \"لن تنفق نفقة\" وهو قوله: \"إنك لن تخلف. . .\" إلخ. قال القرطبي: هذا الاستفهام إنما صدر من سعد مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته كما نصّ عليه في بعض الروايات أنه قال: \"خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها\"، فأجابه -ﷺ- بأن ذلك لا يكون وأنه يطول عمره، \"عيني\" (٦/ ١٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (ثم لعلك أن تخلف) المراد بتخلفه طول عمره أي: يطول عمرك، ولا تموت بمكة، فإنه عاش زيادةً على أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرّر به المشركون، و\"لعل\" من الله ورسوله تحقيق، \"ع\" (٦/ ١٢٤)، \"مجمع\" (٢/ ٩٤).\n¬ (^٤) أي: أتمِمْها لهم ولا تنقصها.","vol":"3","page":267},{"text":"سَعْدُ ¬ (^١) بْنُ خَوْلَةَ\"، يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ. [راجع ح: ٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-895>٣٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\n١٢٩٦ - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ¬ (^٤): أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ ¬ (^٥) حَدَّثَهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْحَلْقِ\" في نـ: \"عَنِ الْحَلْقِ\". \"وَقَالَ الْحَكَمُ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا الحكمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لكن البائس سعد. . .) إلخ، من أصابه بؤس أي: ضُرٌّ، وهو يصلح للذم والترحم، قيل: إنه لم يهاجر من مكة حتى مات بها فهو ذمّ، والأكثر أنه هاجر ومات بها في حجة الوداع فهو ترحم. قوله: \"يرثي\" بكسر مثلثة أي: يرقّ ويترحّم له النبي -ﷺ-، \"أن مات\" بفتح الهمزة أي: لأجل موته بأرض هاجر منها، وكان يكره موته بها، فلم يُعْطَ ما تمنى، قاله في \"المجمع\" (١/ ١٤٥)، وفي \"العيني\" (٦/ ١٢٣): قال ابن بطال: أما قوله: \"يرثي له. . .\" إلخ، فهو من كلام الزهري تفسير لقوله -ﷺ-: \"لكن البائس. . .\" إلخ، أي: رثى له حين مات بمكة، وكان يهوى أن يموت بغيرها، \"قس\" (٣/ ٤١٨).\n¬ (^٢) \"وقال الحكم بن موسى\" هو القَنْطري، وصله مسلم في \"صحيحه\" وكذا ابن حبان، ومثل هذا يكون على سبيل المذاكرة لا بقصد التحمل، ولأبوي ذر والوقت: \"حدثنا الحكم\" لكن قال ابن حجر: إنه وهم والصواب أنه تعليق، \"قس\" (٣/ ٤١٩).\n¬ (^٣) \"يحيى بن حمزة\" قاضي دمشق.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن\" هو ابن يزيد \"بن جابر\" الأزدي.\n¬ (^٥) \"القاسم بن مخيمرة\" مصغَّرًا، هو كوفي سكن البصرة.","vol":"3","page":268},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^١) بْنُ أَبِي مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: وَجِعَ ¬ (^٣) أَبُو مُوسَى ¬ (^٤) وَجَعًا، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حُجْرِ امْرَأَةٍ ¬ (^٥) مِنْ أَهْلِهِ ¬ (^٦)، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- برِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ ¬ (^٧) وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ. [أخرجه: م ١٠٤، تحفة: ٩١٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-896>٣٨ - بَابٌ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ</span>\n١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَجَعًا\" في عسـ: \"وَجَعًا شدِيدًا\". \"فَلَمْ يَسْتَطِعْ\" في نـ: \"فَبَكَتْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ\". \"أَنَا بَرِيءٌ\" كذا في هـ، وفي سـ: حـ: \"إنِّي بَرِيءٌ\". \"بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"بَرِئَ مِنْهُ مُحَمَّدٌ\"، وفي ذ أيضًا: \"بَرِئَ مِنْهُ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: عامر أو الحارث، \"قس\" (٣/ ٤١٩).\n¬ (^٢) الأشعري، \"قس\" (٣/ ٤١٩).\n¬ (^٣) أي: مرض، \"قس\" (٣/ ٤١٩).\n¬ (^٤) الأشعري، \"قس\" (٣/ ٤١٩).\n¬ (^٥) أي: زوجته صفية.\n¬ (^٦) وزاد مسلم: \"فصاحت\".\n¬ (^٧) قوله: (من الصالقة) هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والصلق الصياح، وقيل: ضرب الوجه، \"والحالقة\" التي تحلق شعرها، \"والشاقة\" التي تشق ثوبها عند المصيبة، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٢٨).\n¬ (^٨) \"محمد بن بشار\" أبو بكر بندار.\n¬ (^٩) \"عبد الرحمن\" ابن مهدي بن حسان أبو سعيد البصري.","vol":"3","page":269},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٦) \". [راجع ح: ١٢٩٤، أخرجه: م ١٠٣، س ١٨٦٠، ق ١٥٨٤، تحفة: ٩٥٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-897>٣٩ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ ¬ (^٧) وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\n١٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- \". \"بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\" زاد في نـ: \"قَالَ أَبُؤ عَبْدِ اللهِ يعني: ليسَ مِنْ سُنَّتِنَا\"، وفي أخرى: \"قَالَ أَبُوْ عَبْدِ اللهِ: ليسَ مِنَّا، ليسَ مِنْ سُنَّتِنَا\".\n===\n¬(^١) \"  سفيان\" ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٢) \"الأعمش، سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مرة\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٤) \"مسروق\" بن الأجدع الكوفي.\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"قس\" (٣/ ٣٢٠).\n¬ (^٦) من نَوح وندبة وغيرهما مما لا يجوز شرعًا، \"قس\" (٣/ ٣٢٠).\n¬ (^٧) أي: بأن يقول عند المصيبة: واويلاه، \"قس\" (٣/ ٤٢٠).\n¬ (^٨) \"عمر بن حفص\" ابن غياث بن طلق الكوفي.\n¬ (^٩) \"الأعمش\" ومن بعده مرّوا آنفًا.","vol":"3","page":270},{"text":"وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^١) \". [راجع ح: ١٢٩٤، أخرجه: م ١٠٣، س ١٨٦٠، ق ١٥٨٤، تحفة: ٩٥٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-898>٤٠ - بَابُ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ</span>\n١٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ ¬ (^٥) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ -ﷺ- قتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ ¬ (^٦) وَجَعْفَرٍ ¬ (^٧) وَابْنِ رَوَاحَةَ ¬ (^٨) جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ -شَقِّ الْبَابِ ¬ (^٩) - فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ ¬ (^١٠) ¬ (^١١)، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ\n===\n¬(^١)  أي: قال في البكاء ما يقول أهل الجاهلية مما لا يجوز شرعًا، \"ك\" (٧/ ٨٨).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنى\" العَنَزي البصري.\n¬ (^٣) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٥) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن.\n¬ (^٦) أي: زيد، في غزوة موتة، كما مرَّ (برقم: ١٢٣٢).\n¬ (^٧) أي: ابن أبي طالب.\n¬ (^٨) أي: عبد الله، \"قس\" (٣/ ٤٢١).\n¬ (^٩) قوله: (شق الباب) بفتح الشين والجر على البدلية أي: الموضع الذي ينظر منه، وفي تجويز الكرماني كسر الشين نظر؛ لأنه يصير معناه الناحية، وليست بمرادة هنا، \"قس\" (٣/ ٤٢٢)، \"ع\" (٦/ ١٣١).\n¬ (^١٠) ابن أبي طالب، \"قس\" (٣/ ٤٢١).\n¬ (^١١) قوله: (إن نساء جعفر) أي: امرأته أسماء بنت عميس الخثعمية، ومن حضر عندها من الأقارب، وليس لجعفر امرأة غير أسماء،","vol":"3","page":271},{"text":"يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"انْهَهُنَّ\"، فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ: وَاللهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ: \"فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ ¬ (^٢) \"، فَقُلْتُ: أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٣)، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- منَ الْعَنَاءِ ¬ (^٤). [طرفاه: ١٣٠٥، ٤٢٦٣، أخرجه: م ٩٣٥، د ٣١٢٣، س ١٨٤٧، تحفة: ١٧٩٣٢].\n\n١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يُطِعْنَهُ\" في نـ: \"فلَمْ يُطِعْنَهُ\". \"غَلَبْنَنَا\" في هـ: \"لَقَدْ غَلَبْنَنَا\"، وفي هـ أيضًا: \"لَقَدْ غَلَبَتْنَا\".\n===\n=  وخبر إن محذوف، تقديره: إن نساء جعفر يبكين، \"قس\" (٣/ ٤٢٢)، \"ع\" (٦/ ١٣١).\n¬ (^١) قوله: (لم يطعنه) حكاية قول الرجل: أي: نهيتهن فلم يطعنني، قال القرطبي [\"المفهم\" (٢/ ٥٨٩)]: يحتمل أنه لم يصرّح لهنّ بأن النبي -ﷺ- نَهَاهن، فحملن ذلك على أنه مرشد إلى المصلحة من قبل نفسه، قال العيني (٦/ ١٣١ - ١٣٢): هذا الذي قاله حسن، وهو اللائق في حق الصحابيات، انتهى. ويؤيده قول عائشة: \"لَم تَفْعَلْ ما أمرك رسول الله -ﷺ- \"، والله أعلم.\n¬ (^٢) ليسدّ محل النوح، والمراد به: المبالغة في الزجر.\n¬ (^٣) قوله: (لم تفعل ما أمرك رسول الله -ﷺ-) قال النووي [٦/ ٢٣٦]: معناه أنك قاصر عما أمرت به، ولم تخبره -ﷺ- بأنك قاصر حتى يرسل غيرك، ويستريح من العناء، \"قس\" (٣/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) أي: بإخبارك ببكائهن وإصرارهن عليه وتكرارك ذلك لم تتركه على ما كان عليه من الحزن، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٣٢).\n¬ (^٥) \"عمرو بن علي\" الفلاس الصيرفي.\n¬ (^٦) \"محمد بن فضيل\" الضبي مولاهم الكوفي.","vol":"3","page":272},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ ¬ (^٢)، فَمَا رَأَيْتُ رَسولَ اللهِ -ﷺ- حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ. [راجع ح: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-899>٤١ - بَابُ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ</span>\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ¬ (^٣): الْجَزَعُ ¬ (^٤): الْقَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ النَّبِيُّ ﵇: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [يوسف: ٨٦].\n\n١٣٠١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ\n===\n¬(^١) \"  عاصم الأحول\" هو ابن سليمان، أبو عبد الرحمن البصري.\n¬ (^٢) قوله: (القراء) أي: بعثهم رسول الله -ﷺ- إلى أهل نجد ليقرؤوا عليهم القرآن ويدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا ببئر معونة، قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء من سليم، فقتلوا أكثرهم، \"قس\" (٣/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) القرظي.\n¬ (^٤) قوله: (الجزع. . .) إلخ، مناسبته للترجمة من حيث المقابلة، وهي ذكر الشيء وما يضادّه معه، وذلك أن ترك إظهار الحزن من القول الحسن والظن الحسن، وإظهاره مع الجزع قول سيئ وظن سيئ، \"ع\" (٦/ ١٣٣)، \"قس\" (٣/ ٤٢٤).\n¬ (^٥) هو أصعب همٍّ لا يصبر صاحبه على كتمانه؛ فيبثّه وينشره، \"قس\" (٣/ ٤٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (إنما أشكوا بثي. . .) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن يعقوب ﵇ لما ابتُلِيَ صبر ولم يَشْكُ إلى أحد، ولا بثّ حزنه إلا إلى الله، والبثّ شدة الحزن، \"ع\" (٦/ ١٣٤)، \"قس\" (٣/ ٤٢٤).\n¬ (^٧) \"بشر بن الحكم\" هو النيسابوري.","vol":"3","page":273},{"text":"عُيَيْنَةَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: اشْتَكَى ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ -قَالَ:- فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ ¬ (^٣) أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، هَيَّأَتْ شَيْئًا ¬ (^٤)، وَنَحَّتْهُ ¬ (^٥) فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: قَدْ هَدَأَ ¬ (^٦) نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ ¬ (^٧)، قَالَ: فَبَاتَ ¬ (^٨)، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ\n<hr><s0>\n\n\"وَنَحَّتْهُ\" في نـ: \"وَنَحَّتْ\". \"هَدَأَ نَفَسُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"هَدَأَتْ نَفْسُهُ\".\n===\n¬(^١)  الهلالي.\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن أخي أنس بن مالك ﵁.\n¬ (^٣) هي أم سليم أم أنس ﵂.\n¬ (^٤) قوله: (هيأت شيئًا) أي: أعدّت طعامًا وأصلحته، أو هيأت شيئًا من حالها وتزينت لزوجها تعرضًا للجماع، أو هيأت أمر الصبي على ما جاء في رواية الطيالسي: \"فهيّأت الصبي\"، وفي رواية حميد: \"فهيّات أم سليم أمره\"، وفي رواية عمارة بن زاذان: \"فهلك الصبي فقامت أم سليم فغسلته وكفنته وحنَّطته وسجَّت عليه ثوبًا\"، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٣٥).\n¬ (^٥) بفتح النون وشدة المهملة، أي: جعلته، \"قس\" (٣/ ٤٢٥).\n¬ (^٦) أي: سكن، يعني أن نَفَسَه كانت قلقة بالمرض فسكنت بالموت، \"قس\" (٣/ ٤٢٥).\n¬ (^٧) قوله: (أنها صادقة) أي: بالنسبة إلى ما فهمه من كلامها، وإلا فهي صادقة بالنسبة إلى ما أرادت مما هو في نفس الأمر، \"قس\" (٣/ ٤٢٥).\n¬ (^٨) قوله: (فبات) أي: معها، وهو كناية عن الجماع، وفي رواية أنس بن سيرين: \"فقربت إليه العشاء فتعشّى ثم أصاب منها\"، \"ع\" (٦/ ١٣٥).","vol":"3","page":274},{"text":"أَنْ يَخْرُجَ، أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ ¬ (^١)، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ أُخْبِرَ النَّبِيَّ -ﷺ- بِمَا كَانَ مِنْهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَعَلَّ اللهُ أَنْ يُبَارِكَ لَهُمَا ¬ (^٢) فِي لَيْلَتِهِمَا\".\nقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٣): فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٤): فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ¬ (^٥). [طرفه: ٥٤٧٠، تحفة: ١٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا كَانَ مِنْهَا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"بِمَا كَانَ مِنْهُمَا\". \"لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا\" كذا في عسـ، صـ، د، وفي نـ: \"لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا\". \"فَرَأَيْتُ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ\"، وفي أخرى: \"فَرَأَيْتُ لَهَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ\". \"كُلُّهُمْ\" في نـ: \"كُلُّ\". \"قَرَأَ\" في نـ: \"قَرَأُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات) وفيه زيادة لمسلم: \"فقالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قومًا أعاروا عاريتهم أهل بيت (^١)، فطلبوا عاريتهم، ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، وقال: تَرَكْتِني حتى تَلَطَّخْتُ ثم أخبرتني بابني\"، \"قس\" (٣/ ٤٢٦).\n¬ (^٢) وفي رواية: \"اللهُمَّ بارِكْ لهما\"، \"قس\" (٣/ ٤٢٦).\n¬ (^٣) ابن عيينة بالإسناد السابق.\n¬ (^٤) هو عَباية بن رِفاعة.\n¬ (^٥) قوله: (فرأيت تسعة أولاد كلهم قد قرأوا القرآن) كذا في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر، ولغيرهم: \"فرأيت لهما\" أي: من ولد ولدهما عبد الله الذي حملت به تلك الليلة من أبي طلحة، كما في رواية عباية عند سعيد بن منصور، ومسدد، والبيهقي بلفظ: \"فولدت له غلامًا. قال عباية: فلقد رأيت لذلك الغلام سبع بنين\" قاله القسطلاني (٣/ ٤٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"عاروا أهل بيت عارِيةً\".","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-900>٤٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): نِعْمَ الْعِدْلَانِ ¬ (^٢)، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦ - ١٥٧]. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ -إلى- الْمُهْتَدُونَ﴾ \" في نـ بدله: \"الآيَتَيْن\". \" ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾. . .\" إلخ، في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n=  قال العيني (٦/ ١٣٦): فإن قلت: قد وقع في رواية عباية: سبع بنين، وفي رواية سفيان: تسعة أولاد؟، قلت: الظاهر أن المراد بالسبعة من ختم القرآن كله، وبالتسعة من قرأ معظمه، انتهى. ويحتمل أن يكون المراد من تسعة أولاد سبع بنين قرأوا القرآن واثنين من البنات كذلك، فمن قال سبع بنين لم يذكر ابنتين وهو الأظهر.\n¬ (^١) ابن الخطاب.\n¬ (^٢) قوله: (نعم العدلان) بكسر العين، \"ونعم العلاوة\" بكسر العين، فهو مثل ضرب للجزاء؛ لأن العدل نصف الحمل على أحد شقي الدابة، والحمل العدلان، والعلاوة ما يجعل بين العدلين، والمراد ههنا من العدلين الصلوات والرحمة، والعلاوة ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، كذا في \"قس\" (٣/ ٤٢٧)، قال العيني (٦/ ١٣٧): إنما استحقوا هذه الفضائل الجزيلة بصبرهم المبشر عليه بهذه البشارة، وهو الصبر المحمود الذي يكون عند مفأجاة المصيبة أي: عند الصدمة الأولى، وبه المطابقة، فإنه إذا طالت الأيام عليها وقع السلو وصار الصبر حينئذ طبعًا، انتهى مختصرًا.","vol":"3","page":276},{"text":"١٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الصَّبْرُ ¬ (^٥) عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى ¬ (^٦) \". [راجع ح: ١٢٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-901>٤٣ - بَابُ قَوْلِ ¬ (^٧) النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٨): \"إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ\"</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"تَدْمَعُ ¬ (^٩) الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ\".\n\n١٣٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ¬ (^١١) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ -هُوَ ابْنُ حَيَّانَ ¬ (^١٢) -،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" أبو بكر العبدي البصري لقبه بندار.\n¬ (^٢) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر المدني البصري.\n¬ (^٣) \"ثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^٤) هو ابن مالك ﵁.\n¬ (^٥) الكثير الثواب.\n¬ (^٦) فأما إذا طالت الأيام وقع السلو وصار الصبر طبعًا، \"قس\" (٣/ ٤٢٨).\n¬ (^٧) لم تقع هذه الترجمة ولا التعليق المذكور بعدها في رواية الحموي، وإنما ذُكِرا في رواية الباقين، \"ع\" (٦/ ١٣٩).\n¬ (^٨) لابنه إبراهيم.\n¬ (^٩) تسيل.\n¬ (^١٠) \"الحسن بن عبد العزيز\" الْجَرَوِي منسوب إلى جَرْوة قرية من تِنِّيس.\n¬ (^١١) \"يحيى بن حسان\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^١٢) \"قريش هو ابن حيان\" بالتحتية العجلي البصري.","vol":"3","page":277},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- علَى أَبِي سَيْفٍ الْقَيْنِ ¬ (^٢) -وَكَانَ ظِئْرًا ¬ (^٣) لإِبْرَاهِيمَ-، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ ¬ (^٤) بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ -ﷺ- تذْرِفَانِ ¬ (^٥)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ ¬ (^٦)؟ فَقَالَ: \"يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ\"، ثُمَّ أَتْبَعَهَا ¬ (^٧) بأُخْرَى، فَقَالَ -ﷺ-: \"إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبُ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلًّا مَا يُرْضِي رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ\".\n===\n¬(^١) \"  ثابت\" هو البناني.\n¬ (^٢) أي: الحدّاد، واسمه: البراء بن أوس الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (ظئرًا لإبراهيم) أي: ابنه -ﷺ-، والظئر زوج المرضعة، وتسمى المرضعة أيضًا ظئرًا، \"ع\" (٦/ ١٤٠).\n¬ (^٤) أي: يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان ماله: يجود به، \"قس\" (٣/ ٤٣١).\n¬ (^٥) أي: تجريان.\n¬ (^٦) قوله: (وأنت يا رسول الله؟) معطوف على محذوف تقديره: الناس لا يصبرون عند المصائب وأنت يا رسول الله تفعل كفعلهم، كأنه تعجّب واستغرب ذلك منه، لعهده منه أنه يحثّ على الصبر وينهى عن الجزع، فأجابه -ﷺ- فقال: \"يا ابن عوف إنها\" أي: الحالة التي شاهدتها مني \"رحمة\" وشفقة على الولد، وليست بجزع وقلة صبر كما تَوَهَّمْتَ أنت، \"قس\" (٣/ ٤٣١)، \"ع\" (١/ ١٤٦).\n¬ (^٧) أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، أو أتبع الكلمة الأولى المجملة وهي قوله: \"إنها رحمة\" بكلمة أخرى مفصلة، \"قس\" (٣/ ٤٣١)، \"ع\" (٦/ ١٤١).","vol":"3","page":278},{"text":"رَوَاهُ ¬ (^١) مُوسَى ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: م ٢٣١٥، د ٣١٢٦، تحفة: ٤٦٢، ٤٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-902>٤٤ - بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ</span>\n١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأنْصَارِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٨) قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ ¬ (^٩)، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ ¬ (^١٠) أَهْلِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَصْبَغُ\" زاد في نـ: \"ابنُ الفرجِ\". \"فَوَجَدهُ\"، في نـ: \"وَجَدَهُ\". \"غَاشِيَةِ أَهْلِهِ\" في نـ: \"غَاشِيَتِه\"، وفي أخرى: \"غَشِيَّة\".\n===\n¬(^١)  أي: الحديث.\n¬ (^٢) \"رواه موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي، وصله البيهقي في \"الدلائل\" (٥/ ٤٣٠).\n¬ (^٣) البناني.\n¬ (^٤) \"أصبغ\" هو ابن الفرج بن سعيد المصري.\n¬ (^٥) \"ابن وهب\" عبد الله بن مسلم أبو محمد المصري.\n¬ (^٦) \"عمرو\" هو ابن الحارث المصري.\n¬ (^٧) قاضي المدينة، \"قس\" (٣/ ٤٣٢).\n¬ (^٨) أي: ابن الخطاب.\n¬ (^٩) أي: اشتكى سعد عن مزاجه لمرض له.\n¬ (^١٠) قوله: (فوجده في غاشية) بالغين والشين المعجمتين، قال الخطابي: هذا يحتمل وجهين: أن يراد به القوم الحضور عنده الذين هم","vol":"3","page":279},{"text":"فَقَالَ ¬ (^١): \"قَدْ قُضِيَ ¬ (^٢)؟ \". فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ -ﷺ-، فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ -ﷺ- بَكَوْا، فَقَالَ: \"أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ ¬ (^٣) الله لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا ¬ (^٤) -وَأَشارَ إِلَى لِسَانِهِ- أَوْ يَرْحَمُ ¬ (^٥)، وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ ¬ (^٦) أَهْلِهِ عَلَيْهِ\"،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالُوا\". \"يَرْحَمُ\" في هـ: \"يَرْحَمُ الله\". \"يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ\" في نـ: \"ليُعَذَّبُ بِبُكَاءِ\".\n===\n=  غاشيته أي: يغشونه للخدمة، وأن يراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي به. قلت: لفظ \"أهله\" يأبى المعنى الثاني، بل يتأتى هذا على رواية العامة بإسقاط أهله، ويروى: \"في غشيته\" قال الكرماني: أي: في إغماءه، هذا كله من \"العيني\" (٦/ ١٤٣).\n¬ (^١) ﷺ.\n¬ (^٢) بتقدير حرف الاستفهام أي: أقد خرج من الدنيا؟ وظن أنه مات.\n¬ (^٣) بكسر الهمزة، \"ك\" (٧/ ٩٨)، استئنافًا، \"قس\" (٣/ ٤٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (يعذب بهذا) يعني إذا قالوا سوءًا من القول وهجرًا، \"ع\" (٦/ ١٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (أو يرحم) قال الكرماني (٧/ ٩٩): قال ابن بطال: يحتمل معنيين: أو يرحم إن لم ينفذ الوعيد فيه، أو يرحم من قال خيرًا واستسلم لقضاء ربه تعالى، أقول: إن صحت الرواية بالنصب [يكون] \"أو\" بمعنى \"إلى أن\" يعني يعذب إلى أن يرحمه الله تعالى؛ لأن المؤمن لا بد أن يدخل الجنة آخرًا، انتهى. كذا في \"العيني\" (٦/ ١٤٤).\n¬ (^٦) هذا إذا تضمن ما لا يجوز وكان الميت سببًا فيه كما أوصى به، أو كان فيهم عادة ولم ينه، ونحو ذلك.","vol":"3","page":280},{"text":"وَكَانَ عُمَرُ يَضْرِبُ ¬ (^١) فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِي بِالْحِجَارَةِ، وَيَحْثِي ¬ (^٢) بِالتُّرَابِ. [أخرجه: م ٩٢٤، تحفة: ٧٠٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-903>٤٥ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَن ذَلِكَ</span>\n١٣٠٥ - حَدَّثَنَا محَمَّدُ بْن عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: أخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ ¬ (^٦) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ¬ (^٧) وَجَعْفَرٍ ¬ (^٨) وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ ¬ (^٩)، جَلَسَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّوْحِ\" في عسـ، [ذ]: \"مِنَ النَّوْحِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان عمر يضرب) عطف على لفظ \"اشتكى\"، فيكون موصولًا بالإسناد المذكور إلى ابن عمر، إنما كان عمر ﵁ يضرب بعد الموت لقوله -ﷺ-: \"فإذا وجب فلا تبكين باكية\". في حديث \"الموطأ\" [ح: ٥٤٠]: وكان عمر ﵁ يضربهن أدبًا لهن لأنه كان الإمام، قاله الداودي، وقال غيره: إنما كان يضرب في بكاء مخصوص، وقبل الموت وبعده سواء، وذلك إذا نُحْنَ، ونحوه، \"ع\" (٦/ ١٤٤).\n¬ (^٢) تأسِّيًا بأمره -ﷺ-.\n¬ (^٣) \"محمد بن عبد الله بن حوشب\" هو الطائفي نزيل الكوفة.\n¬ (^٤) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٥) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.\n¬ (^٦) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية.\n¬ (^٧) \"زيد بن حارثة\" مولى رسول الله -ﷺ- ومتبناه.\n¬ (^٨) \"جعفر\" هو ابن أبي طالب.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن رواحة\" ابن ثعلبة، أسلم قديمًا، وشهد العقبةَ وبدرًا","vol":"3","page":281},{"text":"وَأَنَا أَطَّلِعُ ¬ (^١) مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^٢) فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ، ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِي -أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ ¬ (^٤) مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^٥) - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ: \"فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ\"،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَاهُ\" في نـ: \"وَأَتَاهُ\". \"أَيْ رَسُولَ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَا رَسُولَ اللهِ\". \"أَنْ يَنْهَاهُنَّ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ\". \"أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ\". \"مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ\" في ذ: \"مُحَمَّدِ عبدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ\". \"مِنَ التُّرَابِ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"الترابَ\".\n===\n=  وأحدًا والخندق وخيبر، وقصة قتلهم أن رسول الله -ﷺ- أرسلهم في نحو من ثلاثة آلاف إلى أرض البلقاء من أطراف الشام سنة ٨ هـ، واستعمل عليهم زيدًا وقال: \"إن أصيب زيد فجعفر على الناس، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة\"، وسيجيء في \"غزوة مؤتة\" (برقم: ٤٢٦٣).\n¬ (^١) أي: أنظره.\n¬ (^٢) لم يعرف اسمه.\n¬ (^٣) قوله: (إن نساء جعفر) خبر إنّ محذوف يدلّ عليه قوله: \"فذكر بكائهن\"، والمطابقة للترجمة في قوله: \"فأمره بأن ينهاهن\" وفي قوله: \"فاحث في أفواههن التراب\" فإن فيه زجرًا عن ذلك، ومرّ الحديث مع بيانه عن قريب، \"ع\" (٦/ ١٤٤).\n¬ (^٤) هو كلام البخاري.\n¬ (^٥) جدُّ محمد.","vol":"3","page":282},{"text":"فَقُلْتُ ¬ (^١): أَرْغَمَ الله أَنْفَكَ ¬ (^٢)، فَوَالله مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مِنَ الْعَنَاءِ. [راجع ح: ١٢٩٩].\n\n١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٤) قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- عنْدَ الْبَيْعَةِ ¬ (^٨) أَنْ لَا نَنُوحَ ¬ (^٩)، فَمَا وَفَّتْ ¬ (^١٠) مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرُ خَمْسِ ¬ (^١١) نِسْوَةٍ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَمَّادٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ\". \"قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في عسـ: \"عَنْ أَيوبَ\".\n===\n¬(^١)  قول عائشة.\n¬ (^٢) مرَّ بيانه (برقم: ١٢٩٩).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" هو الحجبي.\n¬ (^٤) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم الأزدي البصري.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٧) \"أم عطية\" نسيبة الأنصارية.\n¬ (^٨) أي: لما بايَعَهن على الإسلام.\n¬ (^٩) قوله: (أن لا ننوح) أي: بأن لا ننوح على ميت، وأن مصدرية، وهذا موضع الترجمة؛ لأن النوح لو لم يكن منهيًّا عنه لما أخذ النبي -ﷺ- عليهن في البيعة تركه، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٤٥) و\"قسط\" (٣/ ٤٣٥).\n¬ (^١٠) بتشديد الفاء، \"قس\" (٣/ ٤٣٥).\n¬ (^١١) قوله: (غير خمس) برفع غير ونصبها، قال النووي: معناه لم يَفِ ممن بايع مع أم عطية في الوقت الذي بايعت فيه من النساء؛ لأنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس.","vol":"3","page":283},{"text":"أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَأُمُّ الْعَلَاءِ ¬ (^٣)، وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ، وَامْرَأَتَانِ، أَوِ ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ ¬ (^٤) وَامْرَأَةُ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى ¬ (^٥). [طرفاه: ٤٨٩٢، ٧٢١٥، أخرجه: م ٩٣٦، س ٤١٨٠، تحفة: ١٨٠٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-904>٤٦ - بَابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ </span>¬ (^٦)\n١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  والدة أنس.\n¬ (^٢) قوله: (أم سليم) يجوز فيه الوجهان، الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أحدها أم سليم، والآخر الجر على أنه بدل من \"خمس نسوة\"، وكذلك الوجهان في \"أم العلاء وابنة أبي سبرة\"، وقوله: \"وامرأتان\" تكملة لخمس نسوة، وهي أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأتان، قاله العيني (٦/ ١٤٥).\n¬ (^٣) الأنصارية.\n¬ (^٤) قوله: (أو ابنة أبي سبرة) شك من الراوي هل ابنة أبي سبرة هي امرأة معاذ أو غيرها، قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ١٧٦): والذي يظهر لي أن الرواية بواو العطف أصح، لأن امرأة معاذ هي أم عمرو بنت خلاد بن عمرو السلمية، ذكرها ابن سعد، فابنة أبي سبرة غيرها، واسمها أم كلثوم، كذا في \"التوشيح\" (٣/ ١٠٨٨)، و\"قسط\" (٣/ ٤٣٥).\n¬ (^٥) هي هند بنت سهل، \"تو\" (٣/ ١٠٨٨).\n¬ (^٦) الجنازة: الميت، ويفتح، أو بالكسر: الميت، وبالفتح: السرير، أو عكسه، أو بالكسر: الميت مع السرير، \"قاموس\" (ص: ٤٦٩).\n¬ (^٧) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٨) ابن عيينة.\n¬ (^٩) \"الزهري\" هو ابن شهاب.","vol":"3","page":284},{"text":"عَنْ سَالِمٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَامِرِ بْن رَبِيعَةَ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوْا ¬ (^٣) ¬ (^٤) حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ ¬ (^٥) \".\n===\n¬(^١) \"  سالم\" ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٢) \"عامر بن ربيعة\" ابن كعب العَنْزِي.\n¬ (^٣) الأمر قيل: للوجوب، وقيل: للندب، \"ع\" (٦/ ١٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (فقوموا) أي: ترحيبًا للميت وتعظيمًا لإيمانه أو تهويلًا للموت وتفظيعًا له، وهو المفهوم من حديث جابر، ومن قوله -ﷺ-: \"أليست نفسًا؟ \" كذا ذكره الشيخ في \"اللمعات\".\n¬ (^٥) قوله: (حتى تخلفكم) بضم التاء وتشديد اللام، أي: تتجاوزكم وتجعلكم خلفها، وليس المراد التخصيص بكون الجنازة تتقدم، بل المراد مفارقتها سواء خلّفت القائم لها وراءها أو خلّفها القائم وراءه وتقدم، وقال في \"التمهيد\": جاءت آثار صحاح ثابتة توجب القيام للجنازة، وقال بها جماعة من السلف والخلف، ورأوها غير منسوخة، وقالوا: لا يجلس من اتبع الجنازة حتى توضع عن أعناق الرجال، منهم الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر وابن الزبير وأبو سعيد وأبو موسى، وذهب إلى ذلك الأوزاعي وأحمد وإسحاق، وبه قال محمد بن الحسن، وقال الطحاوي: وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: ليس على من مرت به جنازة أن يقوم لها، ولمن تبعها أن يجلس وإن لم توضع، وأراد بالآخرين عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ونافع بن جبير وأبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأبا يوسف ومحمدًا، وذهبوا إلى أن الأمر بالقيام منسوخ، وتمسكوا في ذلك بأحاديث، منها: ما أخرجه مسلم في \"صحيحه\" عن علي كرَّم الله وجهه: \"أن رسول الله -ﷺ- كان يقوم في الجنازة، ثم جلس بَعْدُ\"، وعند ابن حبان في \"صحيحه\": \"كان يأمرنا بالقيام في الجنائز ثم جلس بعد ذلك وأمر بالجلوس\"، \"عيني\" (٦/ ١٤٧ - ١٤٨) مختصرًا.","vol":"3","page":285},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^١): قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبيعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. زَادَ ¬ (^٢) الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣) \"حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ ¬ (^٤) \". [طرفه: ١٣٠٨ أخرجه: م ٩٥٨، د ٣١٧٢، ت ١٠٤٢، س ١٩١٥، ق ١٥٤٢، تحفة: ٥٠٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-905>٤٧ - بَابٌ مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ</span>\n١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا رَأى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ، أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ\". [راجع ح: ١٣٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"مَتَى يَقْعُدُ إذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ\" ثبت في حـ، هـ. \"جَنَازَةً\" في عسـ، ذ: \"الجنَازَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  قال سفيان\" هو ابن عيينة، والباقون أيضًا هم المذكورون آنفًا، وذكر هذه الطريق لبيان أن الأولى بالعنعنة وهذه بلفظ الإخبار ليفيد التقوية، \"قس\" (٣/ ٤٣٦).\n¬ (^٢) يعني: عن سفيان بهذا الإسناد.\n¬ (^٣) أبو بكر عبد الله المكي.\n¬ (^٤) قوله: (أو توضع) أي: على الأرض، وقيل: في اللحد، واختلفت فيه الروايات، والأول أصح، \"لمعات\"، \"ع\" (٦/ ١٤٧).\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو \"ابن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٦) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر أبو عبد الله.\n¬ (^٨) \"عامر\" هو العنزي المذكور قريبًا.","vol":"3","page":286},{"text":"١٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ\". [راجع ح: ١٣٠٩، أخرجه: م ٩٥٩، ت ١٠٤٣، س ١٩١٧، تحفة: ٤٤٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-906>٤٨ - بَابُ ¬ (^٥) مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ ¬ (^٦)، فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ</span>\n١٣١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٠) قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\" زاد في نـ: \"يعنِي ابن إبراهيم\". \"الْخُدْرِيِّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  مسلم\" هو ابن إبراهيم بن راهويه.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو الدستوائي هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر البصري.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) بالتنوين.\n¬ (^٦) قوله: (عن مناكب الرجال) كأن البخاري أشار بهذا إلى أنه اختار رواية من روى \"حتى توضع في الأرض\"، \"ع\" (٦/ ١٥٠).\n¬ (^٧) \"أحمد بن يونس\" التميمي اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٨) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٩) \"سعيد\" ابن كيسان \"المقبري\".\n¬ (^١٠) كيسان.","vol":"3","page":287},{"text":"بِيَدِ مَرْوَانَ، فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^١)، قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ ¬ (^٢) فَقَالَ: قُمْ، فَوَالله لَقَدْ عَلِمَ هَذَا ¬ (^٣) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: صَدَقَ ¬ (^٤). [طرفه: ١٣١٠، تحفة: ٤٢٨٨، ١٤٣٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-907>٤٩ - بَابُ مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ</span>\n١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ ¬ (^٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَأَخَذَ\" في نـ: \"فَأَخَذَ\".\n===\n¬(^١)  الخدري.\n¬ (^٢) ابن الحكم.\n¬ (^٣) قوله: (لقد علم هذا) أي: أبو هريرة أن رسول الله -ﷺ- نهانا عن الجلوس قبل وضع الجنازة، \"ع\" (٦/ ١٥١).\n¬ (^٤) قوله: (صدق) أي: أبو سعيد، وفي \"الفتح\" (٣/ ١٧٩): فقال -أي: مروان- لأبي هريرة: \"فما منعك أن تخبرني؟ \" قال: \"كنتَ إمامًا فَجلستَ فجلستُ\"، فعرف بهذا أن أبا هريرة لم يكن يراه واجبًا، انتهى. وقال العيني (٦/ ١٥١): فصدَّق أبو هريرة أبا سعيد على ما كان، وجلس مع مروان على ما استقر عليه العمل.\n¬ (^٥) \"معاذ بن فضالة\" الزهراني.\n¬ (^٦) \"هشام\" الدستوائي البصري.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم.\n¬ (^٨) \"عبيد الله بن مقسم\" بكسر الميم، مولى ابن أبي نمر القرشي.\n¬ (^٩) الأنصاري.","vol":"3","page":288},{"text":"مُرَّ بِنَا جَنَازَةٌ، فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- وقُمْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ؟ قَالَ: \"فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا\". [أخرجه: م ٩٦٠، د ٣١٧٤، س ١٩٢٢، تحفة: ٢٣٨٦].\n\n١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (^٥) وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦) قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ ¬ (^٧)، فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا، فَقِيلَ لَهُمَا: إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَيْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَقَالَا: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَرَّ\" في هـ: \"مَرَّتْ\". \"فَقَامَ لَهَا النَّبِيُّ\" في مه: \"فَقَامَ النَّبِيُّ\". \"وَقُمْنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُمْنَا\"، وزاد في مه، صـ، ذ: \"بِهِ\". \"فَإذَا رَأَيْتُمُ\" في نـ: \"إذَا رَأَيْتُمُ\". \"فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا\" في سـ، حـ: \"فَمَرُّوا عَلَيْهِمْ\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عمرو بن مرّة\" ابن عبد الله الأعمى الكوفي.\n¬ (^٤) يسار الكوفي.\n¬ (^٥) الأوسي الأنصاري.\n¬ (^٦) ابن عبادة.\n¬ (^٧) بالقاف وكسر الدال وشدة التحتية: مدينة صغيرة على مرحلتين من الكوفة.","vol":"3","page":289},{"text":"\"أَلَيْسَتْ نَفْسًا ¬ (^١)؟ \". [أخرجه: م ٩٦١، س ١٩٢١، تحفة: ٤٦٦٢، ١١٠٩٢].\n\n١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ ¬ (^٢) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَهْلٍ وَقَيْسٍ ¬ (^٦) فَقَالَا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nوَقَالَ زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٧) عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ ¬ (^٩) أَبِي لَيْلَى ¬ (^١٠) قَالَ: كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ ¬ (^١١) وَقَيْسٌ ¬ (^١٢) يَقُومَانِ لِلْجَنَازَةِ. [راجع ح: ١٣١٢، تحفة: ٤٦٦٢، ١١٠٩٢، ٩٣٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ سَهْلٍ وَقَيْسٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"معَ قَيْسٍ وسَهلٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أليست نفسًا) فالقيام لها لأجل صعوبة الموت وتذكره، وفي رواية: \"لستم تقومون لها، إنما تقومون لمن معها من الملائكة\" يعني ملائكة العذاب، \"ك\" (٧/ ١٠٣).\n¬ (^٢) \"قال أبو حمزة\" محمد بن ميمون السكري، وصله أبو نعيم.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفى.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن مرّة المذكور.\n¬ (^٥) \"ابن أبي ليلى\" عبد الرحمن بن يسار الكوفى.\n¬ (^٦) \"سهل وقيس\" مرّا قريبًا.\n¬ (^٧) \"زكريا\" هو ابن زائدة، وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٨) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل الأنصاري، \"قس\" (٣/ ٤٤١).\n¬ (^٩) عبد الرحمن.\n¬ (^١٠) يسار الكوفي.\n¬ (^١١) \"أبو مسعود\" عقبة بن عمرو الأنصاري.\n¬ (^١٢) \"قيس\" هو ابن سعيد المذكور.","vol":"3","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-908>٥٠ - بَابُ حَمْلِ الرِّجَالِ الْجَنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ</span>\n١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ ¬ (^٥) عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي ¬ (^٦)، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ\n<hr><s0>\n\n\"قَدِّمُونِي\" في هـ: \"قَدِّمُونِي قَدِّمُونِي\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى القرشي المدني الأعرج.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٣) \"سعيد المقبري\" هو ابن أبي سعيد كيسان المقبري، أبو سعد المدني.\n¬ (^٤) اسمه: كيسان بن سعيد، \"قس\" [هكذا في الأصل، وما وجدناه في \"قس\"، بل الظاهر: كيسان أبو سعيد].\n¬ (^٥) قوله: (واحتملها الرجال) هو موضع الترجمة. فإن قلت: هذا إخبار، فكيف يكون حجة في منع النساء؟ قلت: كلام الشارع مهما أمكن يحمل على التشريع لا مجرد الإخبار، \"ع\" (٦/ ١٥٤)، \"قس\" (٣/ ٤٤١).\n[قال الحافظ (٣/ ١٨٢): وقد ورد ما هو أصرح من هذا في منعهن ولكنه على غير شرط المصنف، ولعله أشار إليه، وهو ما أخرجه أبو يعلى من حديث أنس قال: خرجنا مع رسول الله -ﷺ- في جنازة فرأى نسوة فقال: \"أتحملنه\"؟ قلن: لا، قال: \"أتدفنّه؟ \" قلن: لا، قال: \"فارجعن مأزورات غير مأجورات\" ونقل النووي في هذه المسألة أنه لا خلاف فيها بين العلماء، انظر: \"لامع الدراري\" (٤/ ٤١٦)].\n¬ (^٦) إلى الثواب والعمل الصالح الذي عملته.","vol":"3","page":291},{"text":"إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ لَصَعِقَ\". [طرفاه: ١٣١٦، أخرجه: س ١٩٠٩، ١٣٨٠، تحفة: ٤٢٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-909>٥١ - بَابُ السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، فَامْشُوا بَيْنَ يَدَيْهَا ¬ (^٢)، وَخَلْفَهَا ¬ (^٣)، وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: قَرِيبًا مِنْهَا ¬ (^٤).\n\n١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"لَصَعِقَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"صَعِقَ\". \"فَامْشُوا\" كذا في هـ، صـ، وفي عسـ، صـ، ذ: \"فَامْشِ\"، وفي نـ: \"وَامْشِ\".\n===\n¬(^١)  ابن مالك.\n¬ (^٢) ومطابقة هذا الأثر من حيث إن السرعة لا تكون غالبًا إلا في جهات مختلفة، \"ع\" (٦/ ١٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (فامشوا بين يديها وخلفها. . .) إلخ، قال الثوري وطائفة: هما سواء، وقال مالك والشافعي وأحمد: المشي أمامها أفضل، كذا في \"اللمعات\". قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ١٠٧): المشي أمامها حسن، والمشي خلفها أفضل، انتهى. وروى الترمذي (ح: ٣١٨٤) وأبو داود (ح: ١٠١١) عن ابن مسعود (^١): \"أن الجنازة متبوعة، ومن تقدّمها فكأنه ليس معها\".\n¬ (^٤) قوله: (منها) أي: من الجنازة من أيِّ جهة كان، لاحتمال أن يحتاج حاملوها إلى المعاونة، والغير المذكور قال في \"الفتح\": أظنه عبد الرحمن بن قُرْط، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٤٣)، \"ع\" (٦/ ١٥٥).\n¬ (^٥) المديني، \"قس\" (٣/ ٤٤٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"عن ابن عمر\" وهو تحريف.","vol":"3","page":292},{"text":"سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ ¬ (^٢) مِنَ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ ¬ (^٥)، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا ¬ (^٦)، وَإِنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ\". [أخرجه: م ٩٤٤، د ٣١٨١، ت ١٠١٥، س ١٩١٠، ق ١٤٧٧، تحفة: ١٣١٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الزُّهْرِيِّ\" في سـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\". \"تُقَدِّمُونَهَا\" زاد في نـ: \"إلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) أي: الحديث الآتي، \"قس\" (٣/ ٤٤٤).\n¬ (^٣) هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) ابن حزن.\n¬ (^٥) قوله: (أسرعوا بالجنازة) أي: إسراعًا خفيفًا بين المشي المعتاد والخبب؛ لأن ما فوق ذلك يؤدّي إلى انقطاع الضعفاء، أو مشقة الحامل، قاله القسطلاني (٣/ ٤٤٤). قال العيني (٦/ ١٥٦): المراد المتوسط بين شدة السعي والمشي المعتاد، بدليل قوله في حديث أبي بكرة: \"وإنا لنكاد أن نرمل\"، ومقاربة الرمل (^١) ليس بالسعي الشديد، ويدلّ عليه ما رواه ابن أبي شيبة [ح: ١١٣٩١] من حديث عبد الله بن عمرو: \"أن أباه أوصاه قال: أنت إذا حملتني على السرير فامش بي مشيًا بين المشيتين، وكن خلف الجنازة؛ فإن مقدمها للملائكة وخلفها لبني آدم\"، انتهى.\n¬ (^٦) قوله: (تقدمونها) زاد العيني كالحافظ ابن حجر: \"إليه\" أي: إلى\n_________\n(^١) في الأصل: \"ومقارنة الرمل\".","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-910>٥٢ - بَابُ قَوْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ: قَدِّمُونِي</span>\n١٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ ¬ (^٥)، وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ ¬ (^٦): قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا: يَا ويْلَهَا ¬ (^٧) أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ ¬ (^٨) \". [راجع ح: ١٣١٤، ١٣٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ\" في نـ: \"عَنْ سَعِيدٍ\". \"غَيْرَ صَالِحَةٍ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"غَيْرَ ذلك\".\n===\n=  الخير باعتبار الثواب، أو الإكرام الحاصل له في قبره، فيسرع به ليلقاه قريبًا، \"قس\" (٣/ ٤٤٤).\n¬ (^١) التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) ابن سعد، الإمام، \"قس\" (٣/ ٤٤٥).\n¬ (^٣) المقبري.\n¬ (^٤) كيسان.\n¬ (^٥) أي: الميت في النعش، وفي حديث أبي هريرة: \"إن المؤمن إذا وُضِعَ على سريره\" [\"مسند الطيالسي\" (ح: ٢٤٦٧)]، \"قس\" (٣/ ٤٤٥).\n¬ (^٦) قوله: (قالت) قولًا حقيقيًّا، \"قَدِّموني\" لثواب العمل الذي عملته، \"قس\" (٤/ ٤٤٥).\n¬ (^٧) لأن كل من وقع في هلكة دعا بالويل، \"قس\" (٣/ ٤٤٥).\n¬ (^٨) أي: لغشي عليه، \"قس\" (٣/ ٤٤٥).","vol":"3","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-911>٥٣ - بَابُ مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الْجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ</span>\n١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُول اللهِ -ﷺ- صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ ¬ (^٦)، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ. [أطرافه: ١٣٢٠، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩، تحفة: ٢٤٧١].\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" الوضاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي البصري.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم، القرشي مولاهم.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٣/ ٤٤٥).\n¬ (^٦) قوله: (النجاشي) ملك الحبشة، بتخفيف الياء، قال صاحب \"المغرب\" سماعًا من الثقات، وهو اختيار الفارابي، وعن صاحب \"التكملة\" بالتشديد، وعن الهروي كلتا اللغتين، وأما تشديد الجيم فخطأ.\nوالحديث لا يناسب الترجمة من وجهين: الأول: أن قول جابر:\n\"فكنت في الصف الثاني أو الثالث\" لا يلزم منه أن يكون منتهى الصفوف، والثاني: أن ليس فيه ما يدلّ على كون الصفوف خلف الإمام، وأجيب عن الأول: بأن في حديث مسلم عن جابر: \"فقمنا [فصففنا] صفين\" فدلَّ هذا أن قوله: \"أو الثالث\" شك هل كان هناك صف ثالث أم لا. وعن الثاني: بأن البخاري في هجرة الحبشة روى عن قتادة بهذا الإسناد بزيادة: \"فصفنا وراءه\"، وسيأتي في حديث أبي هريرة بلفظ: \"فصفوا خلفه\"، والأحاديث يُفسّر بعضُها بعضًا، ولا سيما إذا كان المخرج واحدًا، والأصل متحدًا، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٥٨).","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-912>٥٤ - بَابُ الصُّفُوفِ عَلَى الْجِنَازَةِ</span>\n١٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَعَى ¬ (^٦) النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشيَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَصَفُّوا خَلْفَهُ ¬ (^٧)، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ¬ (^٨). [راجع ح: ١٢٤٥، أخرجه: م ٩٥١، ت ١٠٢٢، س ١٩٧١، ق ١٥٣٤، تحفة: ١٣٢٦٧].\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) \"سعيد\" هو ابن المسيب.\n¬ (^٦) أي: أخبر أصحابه بموته، \"مجمع\" (٤/ ٧٦٣).\n¬ (^٧) قوله: (فصفوا خلفه) هو محل الترجمة؛ إذ الغالب أن الصحابة مع كثرة الملازمة للرسول -ﷺ- لا يسعون صفًّا أو صفين. فإن قلت: ليس في الحديث لفظ الجنازة، إنما فيه الصلاة على غائب أو على من في القبر فلا مطابقة؟ قلت: المراد من الجنازة الميت سواء كان مدفونًا أو غير مدفون، وإذا شرع الاصطفاف والجنازة غائبة ففي الحاضرة أولى، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٥٩)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧)، و\"الكرماني\" (٧/ ١٠٧).\n¬ (^٨) قوله: (فكبّر أربعًا) يدل على أن تكبيرات الجنازة أربع، وبه احتج جماهير العلماء، منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وقد أجمع عليه في زمن عمر بن الخطاب كما ذكره الطحاوي، كذا فى \"العيني\" (٦/ ١٦٠).","vol":"3","page":296},{"text":"١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ ¬ (^٥) النَّبِيَّ -ﷺ-: أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ ¬ (^٦)، فَصَفَّهُمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع ح: ٨٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَتَى\" في قتـ: \"أَنَّهُ أَتَى\".\n===\n¬(^١) \"  مسلم\" هو ابن إبراهيم الفراهيدي البصري.\n¬ (^٢) ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"الشيباني\" سليمان بن فيروز الكوفي.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل أبو عمرو.\n¬ (^٥) لم يسمَّ، وجهالة الصحابي لا تضرّ في السند؛ لأن الصحابة كلهم عدول، \"قس\" (٣/ ٤٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (أتى على قبر منبوذ) بالإضافة، أي: قبر لقيط لأن أمه رمته على الطريق، وبالصفة أي: قبر منتبذ عن القبور أي: معتزل بعيد عنها، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٦٦) وغيره، وقد مرّ البحث في أن صلاته -ﷺ- على النجاشي وعلى القبر من خصوصياته -ﷺ-[في ح: ١٢٤٥]، قال محمد بن الحسن في \"الموطأ\" (٢/ ١٢٤): \"ولا ينبغي أن يصلى على جنازة قد صلي عليها، وليس النبي -ﷺ- في هذا كغيره؛ ألا ترى أنه صلى على النجاشي بالمدينة وقد مات بالحبشة، فصلاة رسول الله -ﷺ- بركة وطهور فليست كغيرها من الصلوات، أي: لقوله تعالى: ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] وهو قول أبي حنيفة ﵀.","vol":"3","page":297},{"text":"١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"قَدْ تُوُفِّيَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحُبْشِ، فَهَلُمُّوا ¬ (^٢) فَصَلُّوا عَلَيْهِ\"، قَالَ: فَصفَفْنَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- وَنَحْنُ صُفُوفٌ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ: كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي. [راجع ح: ١٣١٧، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩، أخرجه: م ٩٥٢، س ١٩٧٠، ١٩٧٤، تحفة: ٢٤٥٠، ٢٧٧٤، ٣٠٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-913>٥٥ - بَابُ صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجَنَائِزِ</span>\n١٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مَرَّ بِقَبْرٍ دُفِنَ لَيْلًا، فَقَالَ: \"مَتَى دُفِنَ هَذَا؟ \" فَقَالوا: الْبَارِحَةَ، قَالَ: \"أَفَلَا آذَنْتُمُونِي ¬ (^٣)؟ \" قَالُوا: دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلُمُّوا\" في نـ: \"فَهَلُمَّ\". \"وَنَحْنُ صُفُوفٌ\" ثبت في سـ. \"وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ\". \"عَلَى الْجَنَائِزِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، صـ: \"فِي الْجَنَائِزِ\". \"دُفِنَ\" في نـ: \"قَدْ دُفِنَ\". \"فَقَالُوا: الْبَارِحَةَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالُوا: الْبَارِحَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الرازي.\n¬ (^٢) قوله: (فهلُمّوا) أي: تعالوا، فأهل نجد يصرفونها فيقولون: \"هَلُمَّا هَلُمُّوا هَلُمِّي هَلْمُمْنَ\"، وأهل الحجاز لا يصرفونه فيقولون: \"هلم\" للكل، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٦٥).\n¬ (^٣) أعلمتموني؟","vol":"3","page":298},{"text":"فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَأَنَا فِيهِمْ ¬ (^١)، فَصلَّى عَلَيْهِ. [راجع ح: ٨٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-914>٥٦ - بَابُ سُنَّةِ الصَّلَاةِ ¬ (^٢) عَلَى الْجَنَازَةِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ ¬ (^٣) \". وَقَال: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\". وَقَالَ: \"صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِيِّ\". سَمَّاهَا صَلَاةً، لَيْسَ فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الْجَنَازَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى الجَنَائِزِ\".\n===\n¬(^١)  هو محل الترجمة؛ لأنه كان صغيرًا، \"ع\" (٦/ ١٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (باب سنة الصلاة) والمراد من السنة ما شرعه النبي -ﷺ- في صلاة الجنازة من الشرائط والأركان، قاله العيني (٦/ ١٦٨). وقال الكرماني (٧/ ١٠٨): اعلم أن غرض البخاري بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة، وكونها مشروعة وإن لم تكن ذات الركوع والسجود، فاستدلّ عليه تارةً بإطلاق اسم الصلاة [عليه] والأمر بها، وتارةً بإثبات ما هو من خصائص الصلاة، نحو عدم التكلم فيها، وكونها مفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، وعدم صحتها إلا بالطهارة، وعدم أدائها عند الوقت المكروه، وبرفع اليدين وإثبات الأحقية بالإمامة (^١)، وبوجوب طلب الماء له، والدخول فيها بالتكبير، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ﴾ [التوبة: ٨٤]، فإنه أطلق الصلاة عليه، وبكونها ذات صفوف وإمام، انتهى كلام الكرماني (٧/ ١٠٨). وبه يطابق الترجمة كل ما في هذا الباب.\n¬ (^٣) قوله: (من صلى على الجنازة) ترك جزاءه أي: فله قيراط؛ لأن المقصود -هو بيان جواز إطلاق الصلاة على صلاة الجنازة- يحصل بدونه، وكذا \"صلوا على صاحبكم\" هو الميت الذي كان عليه دين لا يكفي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وإثبات اللاحقية بالإمامة\".","vol":"3","page":299},{"text":"رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١) لَا يُصَلِّي إِلَّا طَاهِرًا. وَلَا يُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ¬ (^٢)، وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُ ¬ (^٤) لِفَرَائِضهِمْ، وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ ¬ (^٥). وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أرْبَعًا. وَقَالَ أَنَسٌ: التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ ﷿: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] وَفِيهِ ¬ (^٦) صُفُوفٌ وَإِمَامٌ.\n\n١٣٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ -ﷺ- عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ، فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَصَلَّيْنَا، فَقُلْنَا: يَا أَبَا عَمْرٍو، وَمَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع ح: ٨٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يُصَلِّي\" في نـ: \"ولَا تُصَلَّى\". \"وَلَا عِنْدَ غُرُوبِهَا\" في نـ: \"وَلَا غُرُوبِهَا\". \"وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ\" في ذ: \"وَأَحَقُّهُمْ بِالصَّلوةِ عَلَى جَنَائِزِهِمْ\". \"مَنْ رَضوهُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"مَنْ رَضُوهُمْ\". \"التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ\" في نـ: \"تَكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةِ\". \"وَمَنْ حَدَّثَكَ؟ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَنْ حَدَّثَكَ؟ \".\n===\n¬(^١)  أي: يقول، \"قس\" (٣/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) أي: عند كل تكبيرة، \"قس\" (٣/ ٤٥٢).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) أي: إمام الحيِّ.\n¬ (^٥) ثم يأتي بعد سلام الإمام ما فاته، \"قس\" (٣/ ٤٥٣).\n¬ (^٦) أي: في صلاة الجنازة، وتذكير الضمير باعتبار المذكور.","vol":"3","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-915>٥٧ - بَابُ فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ</span>\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا صَلَّيْتَ ¬ (^١) فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِي عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ: مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا ¬ (^٢)، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ ¬ (^٣).\n\n١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (^٦) يَقُولُ: حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا ¬ (^٧). [راجع ح: ٤٧، أخرجه: م ٩٤٥، تحفة: ١٤٦٣٩].\n===\n¬(^١)  مطابقته من حيث إن الصلاة [على الميت] لا تحصل إلا باتباعه، \"ع\" (٦/ ١٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (إذنًا) بكسر الهمزة أي: ما ثبت عندنا أنه يؤذن على الجنازة، ولكن ثبت \"من صلى. . .\" إلخ، وهو قول الشافعي وجماعة من العلماء، وقالت طائفة: لا بد من الإذن في ذلك، وروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة والمسور بن مخرمة والنخعي ﵃: أنهم كانوا لا ينصرفون حتى يستأذنوا، \"ع\" (٦/ ١٧٤).\n¬ (^٣) سيأتي بيان مقدار القيراط.\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٥) \"جرير بن حازم\" ابن زيد أبو النضر البصري والد وهب.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر أبو عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (أكثر أبو هريرة علينا) لم يتَّهِمْه ابن عمر بأنه روى ما لم يسمع، بل جَوَّز عليه السهو والاشتباه لكثرة رواياته، أو قال ذلك لأنه لم يرفعه، فظنّ ابن عمر أنه قاله برأيه اجتهادًا، فأرسل ابن عمر إلى عائشة يسألها عن ذلك، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٥٦).","vol":"3","page":301},{"text":"١٣٢٤ - فَصَدَّقَتْ -يَعْنِي عَائِشَةُ- أَبَا هُرَيْرَةَ، وَقَالَتْ: سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُهُ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ ¬ (^١). فَرَّطْتُ: ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ الله ¬ (^٢). [أخرجه: م ٩٤٥، تحفة: ١٧٦٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-916>٥٨ - بَابُ مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُدْفَنَ</span>\n١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥): أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في سـ، قتـ: \"فَصَدَّقَتْ يَعْنِي عَائِشَةُ بِقَولِ أَبِي هُرَيرَةَ\". \"فَرَّطْتُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: فَرَّطْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد فَرَّطنا في قراريط كثيرة) أي: في عدم المواظبة (^١) على حضور الدفن، كما وقع مبينًا في حديث مسلم ولفظه: \"كان ابن عمر يصلي على الجنازة ثم ينصرف، فلما بلغه حديث أبي هريرة قال\" فذكره، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (فرّطت: ضيّعت من أمر الله) جرى دأب البخاري أنه يفسّر الكلمة الغربية من الحديث إذا وافقت كلمة من القرآن، وهذا إشارة إلى ما ورد في القرآن ﴿يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٦] ومعناه: ضَيَّعْتُ من أمر الله، \"عيني\" (٦/ ١٧٧).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٤) محمد بن عبد الرحمن، \"ع\" (٦/ ١٧٨)، المدني.\n¬ (^٥) أبي سعيد كيسان، \"قس\" (٣/ ٤٥٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في عدم المرابطة\" وهو تحريف.","vol":"3","page":302},{"text":"سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-. [راجع ح: ٤٧، تحفة: ١٤٣٢٦].\nح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ المسيّبِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ ¬ (^٦) بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٧)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٨): وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى يُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ\"، قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ قَالَ: \"مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ¬ (^٩) \". [أخرجه: م ٩٤٥، س ١٩٩٥، تحفة: ١٣٩٥٨].\n<hr><s0>\n\n\" فَقَالَ: سَمِعْتُ\" في ذ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ\". \"حَتَّى يُصَلِّيَ\" في نـ: \"حَتَّى تُصَلَّى\". \"عَلَيْهِ\" كذا في هـ، وفي عسـ: \"عَليها\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" هو المسندي شيخ المؤلف.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) \"ابن المسيب\" سعيد المخزومي التابعي.\n¬ (^٦) البصري، شيخ المؤلف.\n¬ (^٧) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٨) الزهري.\n¬ (^٩) قوله: (وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين) القيراط بكسر القاف، قال الجوهري: هو نصف دانق، والدانق سدس درهم،","vol":"3","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-917>٥٩ - بَابُ صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ </span>¬ (^١)\n١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥) الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَبْرًا، فَقَالُوا:\n===\n=  قاله القسطلاني (٣/ ٤٥٩)، وفي \"القاموس\" (ص: ٦٢٨): القيراط والقرّاط، بكسرهما: يختلف وزنه بحسب البلاد، فبمكة رُبُعُ سُدُس دينار، وبالعراق نصف عُشره (^١)، انتهى. وفي \"المجمع\" (٤/ ٢٥٦): وهو عبارة عن ثواب معلوم عند الله، وفسر بجبل عظيم، وتفسيره بالجبل تفسير للمقصود، لا للفظه، ويحتمل الحقيقةَ بأن يجعل عمله جسمًا قدر جبل فيوزن، والاستعارةَ عن نصيب كبير، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز) أي: في بيان مشروعية صلاة الصبيان على الموتى، وما مرّ قبل هذا من \"باب صفوف الصبيان مع الرجال في الجنائز\" مفاده أن الصبيان يصفّون مع الرجال، ولا يتأخرون عنهم، فليس بتكرار، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٨١)، وحديث الباب مرّ غير مرة.\nومطابقته للترجمة في قوله: \"قال ابن عباس: فصففنا خلفه\"؛ لأن ابن عباس لم يكن بالغًا يومئذ، والله تعالى أعلم.\n¬ (^٢) \"يعقوب\" هو الدورقي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو العبدي الكوفي قاضي كرمان.\n¬ (^٤) \"زائدة\" هو ابن قدامة الثقفي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو إسحاق\" هو سليمان.\n¬ (^٦) \"عامر\" هو ابن شراحيل الشعبي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"نصف عشرة\".","vol":"3","page":304},{"text":"هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. [راجع ح: ٨٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-918>٦٠ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى ¬ (^١) وَالْمَسْجِدِ</span>\n١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَعَى ¬ (^٧) لَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- النَّجَاشِيَّ ¬ (^٨) صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، اليَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: \"اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ\". [راجع ح: ١٢٤٥، أخرجه: م ٩٥١، تحفة: ١٣٢١١، ١٥٢٢١].\n\n١٣٢٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"فَصَفَفْنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَصَفَّنَا\". \"نَعَى لَنَا\" كذا في هـ، ذ، وفي قتـ: \"نَعَانَا\". \"اليَوْمَ الَّذِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يومَ الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  وهو الموضع الذي يُتَّخذ للصلاة على الموتى، \"قس\" (٣/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي المصري.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي المصري.\n¬ (^٥) \"بن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب وأبي سلمة\" ابن عبد الرحمن تكررا مرارًا.\n¬ (^٧) خبرِ مر رسانيد [بالفارسية].\n¬ (^٨) اسمه: أصحمة. [و\"النجاشي\": تخفيف الجيم فيه أفصح، وقد يكسر النون والياء مشددة، وقد يخفف، \"المغني\" (ص: ٢٦٠)].\n¬ (^٩) الزهري.","vol":"3","page":305},{"text":"أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى ¬ (^١)، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا ¬ (^٢). [راجع ح: ١٢٤٥، أخرجه: م ٩٥١، تحفة: ١٣٢١١].\n\n١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَاميُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ ¬ (^٦) جَاءُوا ¬ (^٧) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ ¬ (^٨). [أطرافه: ٣٦٣٥. ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣، أخرجه م ١٦٩٩، س في الكبرى ٧٢١٥، تحفة: ٨٤٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"الْحِزَاميُّ\" سقط في نـ. \"عِنْدَ الْمَسْجِدِ\" في نـ: \"عِنْدَ الْمَسَاجِدِ\".\n===\n¬(^١)  هو موضع الترجمة.\n¬ (^٢) قوله: (صفّ بهم بالمصلى فكبّر عليه أربعًا) وعليه الجمهور، ومرَّ بيانه (برقم: ١٢٤٥ و١٣١٨)، والله تعالى أعلم.\n¬ (^٣) \"أبو ضمرة\" أنس بن عياض المدني.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٦) من أهل خيبر.\n¬ (^٧) في السنة الرابعة، والحديث يجيء في \"الحدود\" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٨) قوله: (من موضع الجنائز عند المسجد) قال ابن بطال: ليس فيه دليل على الصلاة في المسجد، إنما الدليل في حديث عائشة: \"صلّى رسول الله -ﷺ- على سهيل بن بيضاء في المسجد\" ولعل إسناده ليس من شرط البخاري، أقول: قد يستعمل \"عند\" بمعنى \"في\"، أو أن الترجمة أعمّ من أن","vol":"3","page":306},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n=  تثبت أو تنفي، فلعل غرضه أنه لا يصلى عليها في المسجد بدليل تعيين رسول الله -ﷺ- موضع الجنازة عند المسجد، ولو جاز فيه لما عينه في خارجه، هذا ما قاله الكرماني (٧/ ١١٢).\nقال ابن الهمام (٢/ ١٢٨ - ١٢٩): وما في \"مسلم\" [ح: ٩٧٣]: \"لما توفي سعد بن أبي وقاص ﵁ قالت عائشة ﵂: ادْخُلُوا به المسجد حتى أصلي عليه، فأُنكر ذلك عليها، فقالت: والله لقد صلى النبي -ﷺ- على ابْنَيْ بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه\"، قلنا أولًا: واقعة حال لا عموم لها، فيجوز كون ذلك كان لضرورة كونه كان معتكفًا، ولو سلّم عدمها فإنكارهم -وهم الصحابة والتابعون- دليل على أن الأمر استقرّ بعد ذلك على تركه؛ لما روى أبو داود [ح: ٣١٩١] عن أبي هريرة: \"من صلّى على جنازة في المسجد فلا شيء له\" وفي رواية: \"فلا شيء عليه\" وروي: \"فلا أجر له\" انتهى كلامه مختصرًا، وسيجيء شيء آخر من كلامه أيضًا.\nقال الشيخ في \"اللمعات\" (٤/ ٣٣٢): قال بعض الشافعية: إن حديث أبي هريرة ﵁ ضعيف؛ لأنه من أفراد صالح مولى التوأمة وهو يضعَّفُ، قال الشيخ ابن الهمام: مولى التوأمة ثقة، لكنه اختلط في آخر عمره، وأسند النسائي إلى ابن معين أنه قال: ثقة، لكنه اختلط قبل موته، فمن سمع [منه] ذلك فهو ثبت حجة، وكلهم على أن ابن أبي ذئب راوي هذا الحديث [عنه]، سمع منه قبل الاختلاط، فوجب قبوله، وما روي أن أبا بكر وعمر -﵄- قد صلي عليهما في المسجد، فعلى تقدير ثبوته يحمل على أن الجنازة كانت خارج المسجد هذا، والحق أن قولهم -أي: قول من يجوزها في المسجد كالشافعية-: إن كان أن السنة أو الأفضل أن يصلى في المسجد فهو باطل قطعًا، وإلا لكان هو المعمول في زمنه -ﷺ-، والمتوارث بعده، ولم ينكره أحد، بل لم يتركه أحد إلا لضرورة، وإن كان","vol":"3","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-919>٦١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقُبُورِ </span>¬ (^١)\nوَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ ¬ (^٢) عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رَفَعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ: أَلَا ¬ (^٣) هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا؟ فَأَجَابَهُ آخَرُ: بَلْ يئِسُوا فَانْقَلَبُوا.\n\n١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤)، عَنْ شَيْبَانَ ¬ (^٥)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (^٦) -هُوَ الْوَزَّانُ-،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَسَمِعُوا\" في ذ، \"فَسَمِعَتْ\". \"مَا فَقَدُوا\" في هـ: \"مَا طَلَبُوا\".\n===\n=  المقصود الإباحة، فلا مناقشة على أن المختار عندنا الكراهة التنزيهية، وقد اعتاد في زماننا الصلاة في الحرم الشريف استحسانًا من المتأخرين، انتهى كلام الشيخ عبد الحق.\nلكن مال غيرُ واحدٍ من علمائنا إلى كراهة التحريم أيضًا كصاحب \"الدرّ\" وماتنه، والعلامة القاسم وغيرهم لما روي: \"من صلى على ميت في المسجد فلا صلاة له\" فالحرز أولى بل ألزم لقوله ﵇: \"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك\". والله أعلم.\n¬ (^١) ويأتي بعد ثمانية أبواب \"باب بناء المسجد على القبر\"، لكن الاتخاذ أعم من البناء فلذلك أفرده بالترجمة، وليس بتكرار، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٨٥).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة من حيث إن هذه القبة لم تخل عن الصلاة فيها.\n¬ (^٣) للتنبيه.\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن موسى\" العبسي.\n¬ (^٥) \"شيبان\" هو النحوي.\n¬ (^٦) \"هلال\" هو ابن حميد.","vol":"3","page":308},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ فِي مَرَضِهِ ¬ (^٢) الَّذِي مَاتَ فِيهِ: \"لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا ¬ (^٣) قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\"، قَالَتْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ ¬ (^٤) لأُبْرِزَ قَبرُهُ غَيْرَ أَنِّي أَخْشَى ¬ (^٥) أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. [راجع ح: ٤٣٥، أخرجه: م ٥٢٩، تحفة: ١٧٣٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-920>٦٢ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ ¬ (^٦) إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا</span>\n١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ سَمُرَةً ¬ (^١١) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَسَاجِدَ\" كذا في هـ، وفي ك: \"مَسْجِدًا\". \"لأُبْرِزَ قَبْرُهُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"لأَبْرَزُوا قَبْرَه\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ\". \"عَنْ سَمُرَةَ\" في ذ: \"عَنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٢) إنما قاله في مرضه تحذيرًا مما صنعوه، \"ع\" (٦/ ١٨٦).\n¬ (^٣) سيجيء بيانه (برقم: ١٣٤١).\n¬ (^٤) أي: خشية اتخاذ قبره مسجدًا، \"قس\" (٣/ ٤٦٤).\n¬ (^٥) هذا قالته عائشة ﵂.\n¬ (^٦) بضم النون وفتح الفاء: المرأة الحديثة العهد بالولادة، \"ع\" (٦/ ١٨٧).\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٨) بمهملة في آخره، مصغرًا، البصري، \"تق\" (رقم: ٧٧١٣).\n¬ (^٩) \"حسين\" هو ابن ذكوان المعلم العوذي البصري.\n¬ (^١٠) \"عبد الله بن بريدة\" ابن الحصيب الأسلمي المروزي.\n¬ (^١١) \"سمرة بن جندب\" ابن هلال الفزاري حليف الأنصار.","vol":"3","page":309},{"text":"صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. [راجع ح: ٣٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-921>٦٣ - بَابٌ أَيْنَ يَقُومُ ¬ (^١) مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ </span>¬ (^٢)؟\n١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ¬ (^٥) قَالَ: صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى امْرَأَةٍ ¬ (^٦) مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا ¬ (^٧). [طرفاه: ٣٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا\" في عسـ، صـ، ذ: \"فَقَامَ وَسْطَهَا\" -بسكون السين، \"قس\" (٣/ ٤٦٥) -، وفي نـ: \"فَقَامَ عَلَى وَسَطِهَا\".\n===\n¬(^١)  الإمام.\n¬ (^٢) ليس في الحديث ذكر الرجل، فإيراده في الترجمة بالإشعار بأنه لم يجد حديثا بشرطه، وإما لقياس الرجل على المرأة كذا في \"الكرماني\" (٧/ ١١٤).\n¬ (^٣) \"عمران بن ميسرة\" أبو الحسن البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم التنوري المصري.\n¬ (^٥) \"حسين\" المعلم و\"ابن بريدة\" و\"سمرة بن جندب\" تقدّموا الآن.\n¬ (^٦) هي أم كعب الأنصارية كما في \"مسلم\" [ح: ٩٦٤]، \"قس\" (٣/ ٤٦٥).\n¬ (^٧) في اليونينية: بفتح السين، \"قس\" (٣/ ٤٦٥).","vol":"3","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-922>٦٤ - بَابُ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعًا</span>\nوَقَالَ حُمَيْدٌ ¬ (^١): صَلَّى بِنَا أَنَسٌ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سلَّمَ.\n\n١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ ¬ (^٤)، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. [راجع ح: ١٢٤٥].\n\n١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ ¬ (^٦) بْنُ حَيَّانَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ¬ (^٨)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٩): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ ¬ (^١٠)، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا.\n===\n¬(^١)  الطويل، وصله عبد الرزاق [ح: ٦٤١٧]، \"قس\" (٣/ ٤٦٦).\n¬ (^٢) التِّنِّيسي، \"قس\" (٣/ ٤٦٦).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) مرَّ بيانه (برقم: ١٢٤٥).\n¬ (^٥) الأعمى، \"قس\" (٣/ ٤٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (حدثنا سليم) بفتح السين المهملة وكسر اللام، \"ابن حيان\" بفتح المهملة وشدة التحتية منصرفًا وغير منصرف، وليس في \"الصحيحين\" سليم بفتح السين غيره، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٦٦).\n¬ (^٧) بفتح المهملة، الهذلي البصري، \"قس\" (٣/ ٤٦٦).\n¬ (^٨) المكي، \"قس\" (٣/ ٤٦٧).\n¬ (^٩) ابن عبد الله الأنصاري، \"قس\" (٣/ ٤٦٧).\n¬ (^١٠) اسم ملك الحبشة، والنجاشي لقبه.","vol":"3","page":311},{"text":"وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^١) وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ. [راجع ح: ١٣١٧، أخرجه: م ٩٥٢، تحفة: ٢٢٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ. . .\" إلخ، في سـ، ذ: \"وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلِيمٍ: أَصْحَمَةَ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال يزيد بن هارون) الواسطي مما وصله المؤلف في هجرة الحبشة، \"وعبد الصمد\" بن عبد الوارث مما رويا \"عن سليم\" المذكور، \"أصحمة\" بالهمزة وسكون الصاد، وفي \"مصنف ابن أبي شيبة\" عن يزيد: صحمة بفتح الصاد وسكون المهملة، وصرّح كثير من الشراح أنها (^١) في رواية يزيد وعبد الصمد عند البخاري كذلك بحذف الهمزة، والحاصل أن الرواة اختلفوا في إثبات الألف وحذفها.\nوقال الكرماني: إن يزيد روى أصمحة بتقديم الميم على الحاء، وتابعه على ذلك عبد الصمد بن عبد الوارث، وصوّبه القاضي عياض، لكن قال النووي [٧/ ٢٢]: إنها شاذة كرواية صحمة بحذف الألف وتأخير الميم، وأن الصواب أصحمة بتقديمها [أي: بتقديم الحاء] وإثبات الألف، وذكر الكرماني أيضًا أن في رواية محمد بن سنان: أصحبة بالموحدة بدل الميم مع إثبات الألف، وحكى الإسماعيلي أن في رواية عبد الصمد: أصخمة بخاء معجمة وإثبات الألف، قال: وهو غلط، قال في \"الفتح\": فيحتمل أن يكون هذا (^٢) محل الاختلاف الذي أشار إليه البخاري، \"قسطلاني\" (٣/ ٤٦٦ - ٤٦٧): ومرّ الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٢٤٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أنهما\".\n(^٢) في الأصل: \"هو\".","vol":"3","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-923>٦٥ - بَابُ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَيَقُولُ: اللهمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا ¬ (^٣) وَسَلَفًا ¬ (^٤) وَأَجْرًا.\n<hr><s0>\n\n\"فَرَطًا وَسَلَفًا\" في نـ: \"سَلَفًا وَفَرَطًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة) قال العيني (٦/ ١٩١): وقد اختلفوا فيه، فنقل ابن المنذر عن ابن مسعود والحسن بن علي وابن الزبير والمسور بن مخرمة مشروعيتها، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، ونقل عن أبي هريرة وابن عمر: ليس فيها قراءة، وهو قول مالك والكوفيين، وقال ابن بطال: وممن كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة وينكر: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عمر وأبو هريرة، ومن التابعين عطاء وطاوس وسعيد بن المسيب وابن سيرين وسعيد بن جبير والشعبي والحكم.\nوقال مالك: قراءة الفاتحة ليست معمولًا بها في بلدنا في صلاة الجنازة، وعند مكحول والشافعي وأحمد: يقرأ الفاتحة في الأولى، وقال ابن حزم: يقرأها في كل تكبيرة، وهو قول شهر بن حوشب، وعن المسور بن مخرمة: يقرأ في الأولى فاتحة الكتاب وسورة قصيرة، وقال الطحاوي: لعل من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة، انتهى كلام العيني مختصرًا، وقال ابن الهمام (٢/ ١٢١ - ١٢٢): لا يقرأ الفاتحة إلا بنية الثناء، ولم يثبت القراءة عن رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٢) \"قال الحسن\" هو البصري، وصله عبد الوهاب.\n¬ (^٣) بالتحريك: الذي يتقدم الواردة، فيهيء لهم أسباب المنزل، \"ع\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٤) أي: متقدمًا إلى الجنة لأجلنا، \"قس\" (٣/ ٤٦٨)، \"ع\" (٦/ ١٩١).","vol":"3","page":313},{"text":"١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبراهيمَ ¬ (^٤) عَنْ طَلْحَةَ ¬ (^٥) قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nح قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جَنَازَةٍ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَقَالَ: لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ. [أخرجه: د ٣١٩٨، ت ١٠٢٧، س ١٩٨٧، تحفة: ٥٧٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-924>٦٦ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ </span>¬ (^٨)\n١٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"ح قال: وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ\" في نـ: \"ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا سُفْيَانُ\". \"بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\" في عسـ، ذ: \"فَاتِحَةَ الْكِتَابِ\". \"وَقَال\" في قتـ، ذ: \"فَقَالَ\". \"لِيَعْلَمُوا\" في نـ: \"لِتَعْلَمُوا\". \"يُدْفَنُ\" في نـ: \"دُفِنَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" هو بندار أبو بكر البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) \"طلحة\" هو ابن عبد الله بن عوف الزهري، ابن أخي عبد الرحمن.\n¬ (^٦) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٧) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٨) مرّ البحث في \"باب الصفوف على الجنازة\" (برقم: ١٣١٨).\n¬ (^٩) \"حجاج بن منهال\" أبو محمد البصري.","vol":"3","page":314},{"text":"شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^٢) الشَّيْبَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ ¬ (^٤)، فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ، قُلْتُ: مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو ¬ (^٥)؟ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع ح: ٨٥٧].\n\n١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَسْوَدَ -رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً- كَانَ يَكُونُ في المَسْجدِ يَقُمُّ المَسْجِدَ ¬ (^١٠)، فَمَاتَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في قتـ: \"أَخْبَرَنِي سُليمانُ\"، وفي ذ: \"أَخْبَرَنَا سُليمانُ\". \"رَجُلًا\" في نـ: \"رَجُلٌ\". \"كَانَ يَكُونُ في المسجدِ يَقُمُّ المسجدَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي ذ: \"كَانَ يَقُمُّ المسجدَ\"، وفي نـ: \"كانَ يقُمُّ في المسجدِ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \"سليمان\" ابن أبي سليمان، أبو إسحاق.\n¬ (^٣) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل، أبا عمرو.\n¬ (^٤) قوله: (قبر منبوذ) بتنوين قبر ومنبوذ صفة له أي: في ناحية عن القبور، ولأبي ذر بغير تنوين على الإضافة أي: قبر لقيط، \"قس\" (٣/ ٤٧٠) \"ع\" (٤/ ٦٣٩).\n¬ (^٥) كُنية الشعبي.\n¬ (^٦) \"محمد بن الفضل\" السدوسي.\n¬ (^٧) \"حماد بن زيد\" ابن درهم.\n¬ (^٨) \"ثابت\" هو البناني.\n¬ (^٩) هو الصائغ.\n¬ (^١٠) أي: يكنسه.","vol":"3","page":315},{"text":"وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَوْتِهِ، فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: \"مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ؟ \" قَالُوا: مَاتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"أَفَلَا آذَنْتُمُونِي ¬ (^١)؟ \" فَقَالُوا: إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ ¬ (^٢)، قَالَ: فَحَقَّرُوا شَأْنَهُ، قَالَ: \"فَدُلُّونِي عَلَى قَبْرِهِ\"، قَالَ: فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [راجع ح: ٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-925>٦٧ - بَابٌ ¬ (^٣) الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ </span>¬ (^٤)\n١٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٧). ح قَالَ: وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: مَاتَ\" في صـ، ذ: \"فَقَالُوا: مَاتَ\". \"كَذَا وَكَذَا\" في ذ: \"كَذَا وَكَذَا وَكَذَا\". \"قِصَّتَهُ\" سقط في عسـ، صـ، ذ. \"قَالَ: فَأَتَى\" في نـ: \"فَأَتَى\".\n===\n¬(^١)  أعلمتموني؟\n¬ (^٢) قوله: (قصته) منصوب بمقدر أي: ذكروا قصته، \"ع\" (٦/ ١٩٦).\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) قوله: (خفق النعال) أي: صوتها عند دوسها على الأرض، ومطابقة الحديث بهذا في قوله: \"يسمع قرع نعالهم\" لأن الخفق والقرع في المعنى سواءٌ، على أنه ورد في بعض الطرق بلفظ: الخفق، ذكره العيني (٦/ ١٩٦).\n¬ (^٥) \"عياش\" ابن الوليد الرقام.\n¬ (^٦) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٧) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٨) \"قال\" المؤلف، \"وقال لي\" أي في المذاكرة، \"خليفة\" هو ابن خياط.","vol":"3","page":316},{"text":"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سعِيدٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: \"الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّيَ ¬ (^٤) وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)؟ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ\"، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ -أَوِ الْمُنَافِقُ- فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد بن زريع\" هو البصري.\n¬ (^٢) \"سعيد\" هو السابق.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) قوله: (وتولى) مبنيًّا (^١) للفاعل، أي: أدبر، \"وذهب أصحابه\" من باب التنازع، وفي اليونينية: \"تُولي\" بضم الفوقية والواو وكسر اللام مبنيًّا للمفعول، قال الحافظ ابن حجر: إنه رآه كذلك بخط معتمد أي: تولي أمره أي: الميت، \"قس\" (٣/ ٤٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (في هذا الرجل محمد) بالجر عطف بيان، أو بدل من سابقه، ولم يقولا: ما تقول في هذا النبي؟ أو غيره من ألفاظ التعظيم، لقصد الامتحان للمسئوول، إذ ربما تلقن تعظيمه من ذلك ولكن يثبت الله المؤمن بالقول الثابت، \"قس\" (٣/ ٤٧٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"مبينًا\" في الموضعين، وهو تحريف.","vol":"3","page":317},{"text":"وَلَا تَلَيْتَ ¬ (^١)، ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ\". [طرفه: ١٣٧٤ أخرجه: م ٢٨٧، د ٣٢٣١، س ٢٠٥١، تحفة: ١١٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-926>٦٨ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ¬ (^٢) أَوْ نَحْوِهَا </span>¬ (^٣)\n١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَلَيْتَ\" في ذ: \"أَتَلَيْتَ\". \"الثَّقَلَيْنِ\" في نـ: \"الثَّقَلانِ\". \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا دريت ولا تليت) وأصله تلوت، لكنه قال: تليت للازدواج مع دريت، أي: لا علمت بنفسك بالاستدلال، ولا تلوت القرآن، أو المعنى لا اتبعت العلماء بالتقليد فيما يقولون، ولأبي ذر: \"ولا أتليت\" بهمزة مفتوحة وسكون التاء، قال ابن الأنباري: وهو الصواب، دعا عليه بأن لا تتلى إبله أي: لا يكون لها أولاد تتلوها أي: تتبعها، كذا في \"قس\" (٣/ ٤٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (في الأرض المقدسة) أي: في بيت المقدس طلبًا للقرب من الأنبياء الذين دُفنوا به تيمنًا بجوارهم، أو ليقرب عليه المشي إلى المحشر، \"قس\" (٣/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) بالنصب عطفًا على الدفن المنصوب على المفعولية، أي: أحب الدفن في نحو بيت المقدس أي: في الحرمين.\n¬ (^٤) \"محمود\" هو ابن غيلان.\n¬ (^٥) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام.","vol":"3","page":318},{"text":"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \"أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ¬ (^٣)، فَفَقَأَ عَيْنَهُ، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ، فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ، وَقَالَ: ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ¬ (^٤) ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ: فَالآنَ، فَسَأَلَ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ ¬ (^٥) \" قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيب الأَحْمَرِ ¬ (^٦) \". [طرفه: ٣٤٠٧، أخرجه: م ٢٣٧٢، س ٢٠٨٩، تحفة: ١٣٥١٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَرَدَّ اللهُ عَلَيْهِ\" في ذ: \"فَيَرُدُّ اللهُ إلَيهِ\". \"وَقَالَ: ارْجِعْ\" في نـ: \"فَقَالَ: ارْجِعْ\". \"قَالَ: أَيْ رَبِّ\" في نـ: \"فقَالَ: أَيْ رَبِّ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٢) \"ابن طاوس\" هو عبد الله \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان.\n¬ (^٣) قوله: (صكه) بالصاد المهملة أي: لطمه على عينه التي ركبت في الصورة البشرية التي جاءه فيها، دون الصورة الملكية، أي: ولذا لم يعلم أنه ملك الموت، ويؤيده أنه جاء إلى قبضه ولم يخبره، وقد كان موسى ﵇ علم أنه لا يُقْبَض حتى يخبر، كذا في \"قس\" (٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٤) أي: ظهر.\n¬ (^٥) قوله: (رمية بحجر) أي: دنوًا لو رمى رامٍ حجرًا من موضع القبر لوصل إلى بيت المقدس، وكان موسى إذ ذاك في التيه، \"قس\" (٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٦) قوله: (عند الكثيب الأحمر) بالمثلثة أي: الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثم حصل الاختلاف فيه، \"قس\" (٣/ ٤٧٧).","vol":"3","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-927>٦٩ - بَابُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ </span>¬ (^١)\nوَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢) لَيْلًا.\n\n١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ، قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" قَالُوا: فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ ¬ (^٧). [راجع ح: ٨٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"قَامَ هُوَ\" في نـ: \"فَقَامَ هُوَ\". \"قَالُوا: فُلَانٌ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالُوا: فُلَانٌ\". \"فَصَلَّوْا عَلَيْهِ\" في نـ: \"فَصلَّى عَلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  وبه قال الجمهور، \"قس\" (٣/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) الصديق، \"قس\" (٣/ ٤٧٧).\n¬ (^٣) \"عثمان\" هو ابن محمد، أبو الحسن \"ابن أبي شيبة\" الكوفي، ثقة.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٥) \"الشيباني\" سليمان أبو الحسن.\n¬ (^٦) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٧) قوله: (فصلوا عليه) بصيغة الجمع من الماضي، أي: صلّى النبي -ﷺ- وأصحابه عليه، فهو كالتفصيل لقوله أولًا \"صلّى\" فلا يكون تكريرًا.\nومطابقته للترجمة من حيث إنهم لما قالوا: \"دفن البارحة\" لم ينكر عليهم، فدلّ ذلك على عدم كراهة دفن الميت بالليل (^١)، وإليه ذهب النخعي\n_________\n(^١) في الأصل: \"الليل\".","vol":"3","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-928>٧٠ - بَابُ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ</span>\n١٣٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اشْتَكَى النَّبِيُّ -ﷺ- ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً ¬ (^٤) رَأَتْهَا بأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ ¬ (^٥)، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبيبَةَ أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: \"أُولَئِكِ ¬ (^٦) إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ ¬ (^٧)، وَأُولَئِكِ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ\". [راجع ح: ٤٢٧، تحفة: ١٧١٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"ذَكَرَ بَعْضُ نِسَائِهِ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"ذَكَرتْ بَعْضُ نِسَائِهِ\". \"رَأتْهَا\" في نـ: \"رَأَيْنَهَا\". \"تَصَاوِيرَ فِيهَا\" في نـ: \"تَصَاوِيرَهَا\". \"إذَا مَاتَ مِنْهُمُ\" في نـ: \"إذَا مَاتَ فِيهِمْ\". \"تِلْكَ الصُّوَرَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"تِلْكَ الصُّورَةَ\". \"وَأُولَئِكِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أُولَئِكَ\".\n===\n=  والزهري والثوري وعطاء وابن أبي حازم، وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الأصح وإسحاق، كذا ذكره \"العيني\" (٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨) وبيان الصلاة على القبر بأنه من خصوصياته -ﷺ- مرّ [برقم: ١٢٤٥ و١٣١٩]، والله تعالى أعلم بالصواب.\n¬ (^١) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام الأصبحي.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) معبد النصارى.\n¬ (^٥) بكسر الراء، علم للكنيسة، \"ع\" (٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٦) بكسر الكاف، ويجوز فتحها.\n¬ (^٧) قوله: (تلك الصور) أي: التي مات صاحبها، قال القرطبي:","vol":"3","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-929>٧١ - بَابُ مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ الْمَرْأَةِ</span>\n١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ قَالَ: شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- جالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَينَيْهِ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ: \"هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ ¬ (^٤)؟ \" فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَنَا، قَالَ: \"فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا\"، قَالَ: فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ\" زاد في نـ: \"ابنُ سُلَيمانَ\". \"ابْنِ مالكٍ\" سقط في نـ. \"فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا\" زاد في نـ: \"فَقَبَرَهَا\".\n===\n=  إنما صوّر أوائلهم الصور ليتأنسوا بها، ويتذكروا أفعالهم الصالحة فيجتهدون كاجتهادهم، ويعبدون الله عند قبورهم، ثم خلفهم قوم جهلوا مرادهم، ووسوس [لهم] الشيطان أن أسلافكم كانوا يعبدون هذه الصور ويعظمونها، فحذر النبي -ﷺ- عن مثل ذلك سدًّا للذريعة المؤدية إلى ذلك بقوله: \"أولئك شرار الخلق عند الله\".\nوموضع الترجمة: \"بنوا على قبره مسجدًا\" وهو مؤول على مذمة من اتخذ القبر مسجدًا، ومقتضاه التحريم، لا سيّما وقد ثبت اللعن عليه، لكن صرّح الشافعي بالكراهة، قاله القسطلاني (٣/ ٤٧٩).\n¬ (^١) \"محمد بن سنان\" الباهلي أبو بكر البصري الْعَوَقي.\n¬ (^٢) \"فليح\" ابن سليمان، اسمه عبد الملك، وفليح لقبه.\n¬ (^٣) \"هلال بن علي\" هو ابن أسامة العامري.\n¬ (^٤) قوله: (لم يقارف الليلة) بالقاف والفاء، أي: لم يجامع أهله، كنى عن المباح بالمحظور ليصون جانب بنت الرسول عما ينبئ عن الأمر المستهجن، وسرّه أن عثمان ﵁ كان جامع بعض جواريه تلك","vol":"3","page":322},{"text":"قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: قَالَ فُلَيْحٌ: أُرَاهُ ¬ (^١) يَعْنِي الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لِيَقْتَرِفُوا: لِيَكْتَسِبُوا ¬ (^٢). [راجع ح: ١٢٨٥، تحفة: ١٦٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْمُبَارَكِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنُ مُبَاركٍ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" سقط في نـ. \"لِيَقْتَرِفُوا: لِيَكْتَسِبُوا\" ثبت في هـ.\n===\n=  الليلة، فتلطف ﵁ في منعه من النزول في القبر حيث لم يعجبه، ولعل العذر لعثمان أنه طال مرضها، ولم يكن يظن أنها تموت ليلتئذ، قاله في \"المجمع\" (٤/ ٢٥٩)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٤٨٠ - ٤٨١).\n¬ (^١) قوله: (قال فليح: أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه \"يعني\" بقوله: يقارف \"الذنب\" لكن المرجح التفسير الأول، ويؤيده ما في بعض الروايات بلفظ: \"لا يدخل القبر أحد قارف أهلَه البارحة\" فتنحى عثمان، قال ابن حزم: معاذ الله أن يخبر (^١) أبو طلحة عند رسول الله -ﷺ- بأنه لم يذنب تلك الليلة، لكن أنكر الطحاوي تفسيره بالجماع، وقال: بل معناه: لم يقاول؛ لأنهم كانوا يكرهون الحديث بعد العشاء، قاله القسطلاني (٣/ ٤٨١).\nقال النووي: لا يشكل هذا الحديث على قولهم: إن المحارم والزوج أولى من صالحي الأجانب؛ لاحتمال أنه -ﷺ- وعثمان كان لهما عذر منعهما نزول القبر، نعم يؤخذ من الخبر أنه لو كان ثَم صلحاء وأحدهم بعيد العهد بالجماع قُدِّم.\n¬ (^٢) قال القسطلاني (٣/ ٤٨١): أراد المؤلف بذلك توجيه الكلام المذكور، وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\": \"أن يَّتَبَجَّحَ\".","vol":"3","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-930>٧٢ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ </span>¬ (^١)\n١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ \"\n<hr><s0>\n\n\"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ\" في سـ، حـ: \"أَيُّهُمَا أَكْثَرُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الصلاة على الشهيد) قال العيني: أطلق الترجمة ولم يفسِّر الحكم؛ لأنه ذكر في الباب حديثين، أحدهما يدلّ على نفيها، وهو حديث جابر، والآخر يدلّ على إثباتها وهو حديث عقبة، ومن هنا وقع الاختلاف، فذهب الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية إلى أن الشهيد لا يصلى عليه، واحتجوا بحديث جابر المذكور في الباب، وذهب ابن أبي ليلى وعبيد الله بن الحسن وسليمان بن موسى وسعيد بن عبد العزيز والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية وإسحاق في رواية إلى أنه يصلى عليه، وهو قول أهل الحجاز أيضًا، واحتجوا بحديث عقبة في الباب، انتهى ما ذكره العيني (٦/ ٢١٠).\nوأخرج أبو داود في \"المراسيل\" عن عطاء بن أبي رباح: \"أن النبي -ﷺ- صلَّى على قتلى أحد\"، ذكره ابن الهمام (٢/ ١٤٤) وقال: فيعارض حديث جابر عندنا ثم يترجح بأنه مثبت، وحديث جابر ناف، انتهى.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"الليث\" الإمام المصري الفَهْمي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٣/ ٤٨٢).\n¬ (^٦) الأنصاري.","vol":"3","page":324},{"text":"فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغْسَلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. [أطرافه: ١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩، أخرجه: د ٣١٣٨، ت ١٠٣٦، س ١٩٥٥، ق ١٥١٤، تحفة: ٢٣٨٢].\n\n١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ ¬ (^٦) صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَر فَقَالَ: \"إِنِّي فَرَطٌ ¬ (^٧) لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللهِ لأَنْظُرُ ¬ (^٨) إِلَى حَوْضِي الآنَ،\n===\n¬(^١)  هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٣/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) \"يزيد بن أبي حبيب\" المصري، واسم أبيه سويد.\n¬ (^٤) \"أبي الخير\" مرثد بن عبد الله اليزني.\n¬ (^٥) الجهني، \"قس\" (٣/ ٤٨٤).\n¬ (^٦) قوله: (فصلّى على أهل أحد) قال النووي: معناه أنه دعا لهم، قال العيني (٦/ ٢١٥): هذا عدول عن المعنى الذي يتضمنه هذا اللفظ لأجل تمشية مذهبه في ذلك، وهذا ليس بإنصاف، قال الطحاوي: معنى صلاته -ﷺ- لا تخلو من ثلاثة معان: إما أن يكون ناسخًا لما تقدم، أو يكون من سننهم أن لا يصلى عليهم إلا بعد هذه المدة، أو تكون الصلاة عليهم جائزة بخلاف غيرهم فإنها واجبة، وأيها كان فقد ثبت الصلاة على الشهداء، انتهى.\n¬ (^٧) بفتحتين، وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما.\n¬ (^٨) نظرًا حقيقيًّا بطريق الكشف، \"قس\" (٣/ ٤٨٥)، \"ع\" (٦/ ٢١٦).","vol":"3","page":325},{"text":"وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ ¬ (^١) خَزَائِنِ الأَرْضِ -أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ- وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ¬ (^٢) أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا ¬ (^٣) فِيهَا\". [أطرافه: ٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠، أخرجه: م ٢٢٩٦، د ٣٢٢٣، س ١٩٥٤، تحفة: ٩٩٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-931>٧٣ - بَابُ دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ ¬ (^٤) فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ</span>\n١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ. [راجع ح: ١٣٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِنْ\" في نـ: \"وَلَكِنِّي\". \"أَوِ الثَّلَاثَةِ\" فى نـ: \"وَالثَّلَاثَةِ\". \"وَاحِدٍ\" ثبت في ذ. \"بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ\" في ذ: \"بَيْنَ رَجُلَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  فيه إشارة إلى ما فتح على أمته من المدن والخزائن من بعده، \"قس\" (٣/ ٤٨٥).\n¬ (^٢) معناه على مجموعكم؛ لأن ذلك قد وقع من البعض، والعياذ بالله.\n¬ (^٣) المنافسة هي الرغبة في الشيء والانفراد به، \"ع\" (٦/ ٢١٦)، \"ف\" (١١/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (أو الثلاثة) ليس لفظ الثلاثة في حديث الباب، وإنما ذكره على عادته بالإشارة إلى ما ورد من لفظ الثلاثة في بعضها، ولكنه لما لم يكن على شرطه لم يورده، \"ع\" (٦/ ٢١٦).\n¬ (^٥) \"سعيد بن سليمان\" الملقب بسعدويه البزاز.\n¬ (^٦) \"الليث\" الإمام ابن سعد المصري، ومن بعده تقدموا في هذه الصفحة.","vol":"3","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-932>٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ غُسْلَ الشُّهَدَاءِ</span>\n١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ\" -يَعْنِي يَوْمَ أُحُدٍ- وَلَمْ يُغسِّلْهُمْ. [أطرافه: ١٣٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-933>٧٥ - بابُ مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ</span>\nقَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: سُمِّيَ اللَّحْدُ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ ¬ (^٢)، ﴿مُلْتَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٧] مَعْدِلًا ¬ (^٣)، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا.\n\n١٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الشُّهَدَاءِ\" في نـ: \"الشَّهِيدِ\". \"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَيْثُ\". \"ابْنِ مالكٍ\" ثبت في ذ. \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" سقط في نـ. \"فِي نَاحِيَةٍ\" زاد في نـ: \"وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ\". \"كَانَ ضَرِيحًا\" في سـ، حـ: \"لَكَانَ ضَرِيحًا\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا محمدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي، والباقون هم السابقون.\n¬ (^٢) أي: لأنه شق يعمل في جانب القبر، \"ع\" (٦/ ٢١٨).\n¬ (^٣) أشار به إلى المذكور في القرآن وهو قوله: ﴿وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ أي: ملتجأ يعدل إليه عن الله؛ لأن قدرة الله محيطة بجميع خلقه، \"ع\" (٦/ ٢١٨).\n¬ (^٤) \"ابن مقاتل\" محمد المروزي.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.","vol":"3","page":327},{"text":"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ¬ (^١) بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ \" فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ\"، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغْسِّلْهُمْ. [راجع ح: ١٣٤٣].\n\n١٣٤٨ - قَالَ ¬ (^٢): وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ: \"أَيُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ \" فَإذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ ¬ (^٤). وَقَالَ جَابِرٌ: فَكُفِّنَ أَبِي وَعَمِّي ¬ (^٥) فِي نَمِرَةٍ ¬ (^٦) وَاحِدَةٍ.\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا لَيْثٌ\". \"قَالَ: وَأَخْبَرَنَا\" في نـ: \"قَالَ ابنُ المُبَاركِ: وَأَخْبَرَنَا\".\n===\n¬(^١) \"  الليث\" ومن بعده تكرر ذكرهم في هذه الصفحة.\n¬ (^٢) أي: عبد الله بن المبارك بالإسناد الأول، \"قس\" (٣/ ٤٨٩).\n¬ (^٣) عبد الرحمن، \"قس\" (٣/ ٤٨٩).\n¬ (^٤) أي: أمامه، \"ع\".\n¬ (^٥) قوله: (أبي وعمي) قيل: هذا تصحيف أو وهم؛ لأن المدفون مع أبيه هو عمرو بن الجموح، ويحتمل أنه أطلق العم عليه مجازًا كما هو عادتهم لا سيّما وكان بينهما قرابة، قال النووي: إن عبد الله وعمروًا كانا صهرين، \"ك\" (٧/ ١٢٤)، \"ع\" (٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٦) بردة من صوف أو غيره مخططة، \"ع\" (٦/ ٢٢٠).","vol":"3","page":328},{"text":"وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١): حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرًا. [راجع ح: ١٣٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-934>٧٦ - بَابُ الإِذْخِرِ وَالْحَشِيشِ ¬ (^٢) فِي الْقَبْرِ</span>\n١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"حَرَّمَ اللهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى ¬ (^٧) خَلَاهَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِي\". \"أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً\" في سـ، حـ: \"أُحِلَّتْ [لَهُ] سَاعَةً\".\n===\n¬(^١) \"  وقال سليمان بن كثير\" بالمثلثة العبدي وصله الذهلي في الزهريات.\n¬ (^٢) إلحاقًا له بالإذخر في الفرْج التي تتخلل بين اللبنات، \"قس\" (٣/ ٤٩٠).\n¬ (^٣) \"محمد بن عبد الله بن حوشب\" الطائفي.\n¬ (^٤) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٥) \"خالد\" ابن مهران أبو المنازل الحذاء.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) قوله: (لَا يُختلى) بضم أوله وسكون ثانيه المعجم وفتح لامه أي: لا يُجَزُّ ولا يقطع، \"خلاها\" بفتح المعجمة مقصورًا: الرطب من الكلأ كما أن الحشيش اسم اليابس منه، هذا مما ينبت بنفسه بالإجماع، وأما الذي يزرعه الناس نحو البقول والخضراوات فإنها يجوز قطعها، واختلف في الرعي فيما أنبته الله من خلاها، فمنعه أبو حنيفة ومحمد، وأجازه أبو يوسف","vol":"3","page":329},{"text":"وَلَا يُعْضَدُ ¬ (^١) شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ ¬ (^٢) صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا ¬ (^٣) إِلَّا لِمُعَرِّفٍ\"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرُ لِصاغَتِنَا ¬ (^٤) وَقُبُورِنَا، فَقَالَ: \"إِلَّا الإِذْخِرُ ¬ (^٥) \". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n=  ومالك والشافعي وأحمد، \"عيني\" (٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، [\"قس\" (٣/ ٤٩١)، \"ك\" (٧/ ١٢٥)].\n¬ (^١) أي: لا يقطع، \"ع\" (٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) أي: لا يزعج من مكانه، \"قس\" (٣/ ٤٩١).\n¬ (^٣) قوله: (ولا تلتقط لقطتها) واللقطة بفتح القاف وسكونها: الملقوط، والمراد منه الساقطة (^١)، ولا يحل التقاطها إلا لمن يعرِّفها أبدًا ولا يتملكها أصلًا بخلاف سائر البلاد، فإنها تحل لمن يعرِّفها سنة، قاله الكرماني (٧/ ١٢٥)، وهذا هو أظهر قولي الشافعي، وبه قال أحمد، وعندنا أي الحنفية: لقطة الحل والحرم سواء؛ لعموم قوله -ﷺ-: \"وعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة\" من غير فصل، فروى الطحاوي عن معاذة العدوية: أن امرأة قد سألت عائشة ﵂ فقالت: \"إني أصبت ضالة في الحرم، وإني قد عرّفتها، فلم أجد أحدًا يعرفها، فقالت لها عائشة: استنفعي بها\"، كذا ذكره العيني (٦/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) جمع صائغ، وأصله: الصوغة، \"ك\" (٧/ ١٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (فقال: إلا الإذخر) يجوز أن يكون أوحي إليه تلك الساعة أو من اجتهاده -ﷺ-، قاله العيني (٦/ ٢٢٤)، ويجوز أن يكون أوحي إليه قبل ذلك أنه إن طلب منه أحد استثناء شيء فَاسْتَثْنِ، والإذخر بالرفع على البدل، والنصب على الاستثناء لكونه واقعًا بعد النفي، كذا قاله القسطلاني (٣/ ٤٩١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الساقط\".","vol":"3","page":330},{"text":"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا\". [أطرافه: ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣، تحفة: ٦٠٦١].\nوَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ¬ (^٤) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- مِثْلَهُ ¬ (^٥).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لِقَيْنِهِمْ ¬ (^٨) وَبُيُوتِهِمْ. [أخرجه: ق ٣١٠٩، تحفة: ١٥٩٠٨، ٥٧٤٨]، سيَأْتِي تخريجه في (ح: ١٨٣٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-935>٧٧ - بَابٌ هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ ¬ (^٩) مِنَ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ </span>¬ (^١٠)؟\n١٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٢)،\n===\n¬(^١)  وصله المؤلف في \"كتاب العلم\" [ح: ١١٢]، \"قس\" (٣/ ٤٩١).\n¬ (^٢) \"وقال أبان بن صالح\" هو ابن عمير القرشي، وصله ابن ماجه (ح: ٣١٠٩).\n¬ (^٣) \"الحسن بن مسلم\" هو ابن يَنّاق المكي.\n¬ (^٤) \"صفية بنت شيبة\" ابن عثمان، العبدرية.\n¬ (^٥) أي: يذكر البيوت والقبور، \"قس\" (٣/ ٣٩١).\n¬ (^٦) \"وقال مجاهد\" هو ابن جبر هو موصول في \"الحج\" (ح: ١٨٣٤).\n¬ (^٧) \"طاوس\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٨) القين: الحداد.\n¬ (^٩) لم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الباب، \"ع\" (٦/ ٢٢٥).\n¬ (^١٠) أي: لأجل سبب من الأسباب، \"ع\" (٦/ ٢٢٥).\n¬ (^١١) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^١٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.","vol":"3","page":331},{"text":"قَالَ عَمْرٌو ¬ (^١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ¬ (^٢) بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ ¬ (^٣)، فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ، فَاللهُ أَعْلَمُ ¬ (^٤)، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا ¬ (^٥). وَقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو هَارُونَ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"وَنَفَثَ فِيهِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"وَنَفَثَ عليهِ\". \"فَاللهُ أَعْلَمُ\" في نـ: \"وَاللهُ أَعْلَمُ\". \"عَبَّاسًا قَمِيصًا\" في هـ: \"عباسا قميصه\". \"وَقَالَ أَبُو هَارُونَ\" كذا في ذ، وفي كـ: \"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو\" ابن دينار.\n¬ (^٢) رأس المنافقين، مات في ذي القعدة سنة ٩ هـ.\n¬ (^٣) أي: قبره.\n¬ (^٤) قوله: (فالله أعلم) جملة معترضة، أي: فالله أعلم بسبب إلباس رسول الله -ﷺ- إياه قميصه؛ لأن مثل هذا لا يُفعَل إلا مع مسلم، ويظهر من عبد الله هذا ما يقتضي خلاف ذلك، لعله ﵊ اعتمد على ما كان يظهر منه من الإسلام، قاله القسطلاني (٣/ ٤٩٣)، ومرّ وجوه أخر فيه في (ح: ١٢٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (وكان كسا عباسًا قميصًا) أي: إنما ألبس رسول الله -ﷺ- قميصه إياه مكافأةً لما كان كسا العباس قميصه حين قدم المدينة، وذلك لأنهم لم يجدوا قميصًا يصلح للعباس إلا قميص عبد الله بن أبي؛ لأن العباس كان طويلًا جدًّا، وكذلك عبد الله بن أبي، أي: لئلا يكون للمنافق عنده يد، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٢٦) و\"ك\" (٧/ ١٢٦).\n¬ (^٦) هو عيسى بن أبي موسى، من أتباع التابعين، فالحديث معضل، وفي بعض النسخ: \"وقال أبو هريرة\" وهو تصحيف، \"تو\" (٣/ ١١١١)، \"قس\" (٣/ ٤٩٣).","vol":"3","page":332},{"text":"وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): يَا رَسُولَ اللهِ، أَلْبِسْ أَبِي قَمِيصَكَ الَّذِي يَلِي جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ألْبَسَ عَبْدَ اللهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ. [راجع ح: ١٢٧٠، تحفة: ٢٥٣١، ١٩٦٠٢].\n\n١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٧) قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ ¬ (^٨) دَعَانِي أَبِي ¬ (^٩) مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي ¬ (^١٠) إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا بِشْرُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا بشرُ\".\n===\n¬(^١)  ابن أُبيّ.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (٣/ ٣٩٤).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"بشر بن المفضل\" ابن لاحق الرقاشي.\n¬ (^٥) \"حسين المعلم\" هو ابن ذكوان البصري.\n¬ (^٦) \"عطاء\" ابن أبي رباح -بالموحدة- المكي.\n¬ (^٧) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (لما حضر أُحُدٌ) أي: وقعته، وكانت في سنة ثلاث من الهجرة، خرج -ﷺ- إليها عشية لأربع عشرة خلت من شوال، \"ع\" (٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٩) هو عبد الله.\n¬ (^١٠) قوله: (ما أراني) بضم الهمزة، أي: ما أظن نفسي، وذكر الحاكم في \"مستدركه\" (٣/ ٢٢٥) عن الواقدي: أن سبب ظنه ذلك منام رآه، وذلك أنه رأى مبشر بن عبد المنذر، وكان ممن استُشْهِد ببدر يقول له:","vol":"3","page":333},{"text":"مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأخَوَاتِكَ خَيْرًا ¬ (^١)، فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ ¬ (^٢) فِي قَبْرِه، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ آخَرَ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ¬ (^٣)، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً ¬ (^٤) غَيْرَ أُذُنِهِ. [طرفه: ١٣٥٢، تحفة: ٢٤٠٩،].\n<hr><s0>\n\n\"وَإنَّ عَلَيَّ دَيْنًا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَإنَّ عَلَيَّ دَيْنًا\". \"وَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَدَفَنْتُ مَعَهُ آخَرَ\"، وفي أخرى: \"وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ\". \"فِي قَبْرِه\" في قتـ: \"فِي قَبْرٍ\"، [وفي \"قس\" (٣/ ٤٩٤): ولأبوي الوقت وذر: \"في قبرِهِ\"]. \"مَعَ آخَرَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"مَعَ الآخَرِ\". \"وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ\" في قتـ، ذ: \"وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً عندَ أُذُنِهِ\"، وفي كن، سفـ: \"وَضَعْتُهُ غَيْرَ هُنَيَّةٍ في أُذُنِهِ\".\n===\n=  أنت قادم علينا في الأيام (^١)، فقصّها على النبي -ﷺ- فقال: هذه الشهادة (^٢)، وقال ابن التين: قاله بناءًا على ما كان عزم عليه، \"ع\" (٦/ ٢٢٨).\n¬ (^١) قوله: (واستوص بأخواتك خيرًا) أي: اطلب الوصل بأخواتك خيرًا، يقال: وصيت الشيء بكذا إذا وصلته به، وقال ابن بطال: أي: اقبل وصيتي بالخير إليهن، \"ك\" (٧/ ١٢٧)، \"ع\" (٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (آخر) هو عمرو بن الجموح بن زيد الأنصاري، وكان صديق عبد الله والد جابر، \"قس\" (٣/ ٤٩٤)، \"تو\" (٣/ ١١١١)، \"ف\" (٣/ ٢١٦).\n¬ (^٣) أي: من يوم دفنه.\n¬ (^٤) قوله: (هنية) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتية مصغرة هَنَة،\n_________\n(^١) في الأصل: \"في هذه الأيام\".\n(^٢) في الأصل: \"هذه شهادة\".","vol":"3","page":334},{"text":"١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ ¬ (^٦)، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي حَتَّى أَخْرَجْتُهُ، فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. [راجع ح: ١٣٥١ أخرجه: س ٢٠٢١، تحفة: ٢٤٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-936>٧٨ - بَابُ اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِي الْقَبْرِ</span>\n١٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعْدٍ ¬ (^٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَطَاءٍ\" في كن: \"عَنْ مُجَاهِدٍ\".\n===\n=  أي: شيء يسير، \"غير أذنه\" قال عياض في \"المشارق\" (٢/ ٢٧١): كذا في رواية أبي ذر والجرجاني والمروزي \"هنية غير أذنه\" بالتقديم والتأخير، وصوابه ما جاء في رواية ابن السكن والنسفي: غير \"هنية في أذنه\" بتقديم \"غير\" وزيادة \"في\"، \"قس\" (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥)، وكذا في الكرماني (٧/ ١٢٧)، وقال: معناه غير أثر يسير في أذنه حصل بسبب التصاقها بالأرض.\n¬ (^١) المديني.\n¬ (^٢) \"سعيد بن عامر\" الضبعي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"ابن أبي نجيح\" عبد الله بن يسار.\n¬ (^٥) \"عطاء\" و\"جابر\" تقدما الآن.\n¬ (^٦) \"رجل\" هو عمرو بن الجموح.\n¬ (^٧) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٩) الإمام.","vol":"3","page":335},{"text":"حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ \" فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، فَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (^٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\"، فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغسِّلْهُمْ. [راجع ح: ١٣٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ\" في نـ: \"بَيْنَ رَجُلَيْن\". \"فَأَمَرَ\" في نـ: \"وَأَمَرَ\".\n===\n¬(^١)  الزهري.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (أنا شهيد على هؤلاء) أي: أشهد لهم بأنهم بذلوا أرواحهم لله تعالى. فإن قلت: ليس للشق ذكر في حديث الباب فكيف المطابقة؟ قلت: قوله: \"قدّمه في اللحد\" يدلّ على الشق؛ لأن تقديم أحد الميتين وتأخير الآخر غالبًا في الشق لمشقة تسوية اللحد لمكان اثنين، وتقديمه اللحد على الشق في الترجمة يدلّ على مزية فضله، دلّ عليه ما رواه ابن عباس عنه -ﷺ-: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\" رواه أبو داود [ح: ٣٢٠٨]، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢١١، ٦/ ٢٣١) و\"القسطلاني\" (٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧).\nوفي \"الفتح\" (٣/ ٢١٨): ويحتمل أن يكون ذكر الشق في الترجمة لينبِّهَ (^١) على أن اللحد أفضل منه؛ لأنه الذي وقع دفن الشهداء فيه مع ما كانوا فيه من الجهد والمشقة، فلولا مزية فضيلة فيه مَا عانُوه (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليبنه\".\n(^٢) في الأصل: \"ما عابوه\".","vol":"3","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-937>٧٩ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِيُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ ¬ (^١)؟ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإسْلَامُ؟</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ ¬ (^٢) وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ ¬ (^٣): إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أُمِّهِ ¬ (^٤) مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ ¬ (^٥). وَقَالَ ¬ (^٦): \"الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى\".\n\n١٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ:\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا أسلم الصبيُّ فمات هل يصلَّى عليه؟) فلم يذكر الجواب لأجل الاختلاف فيه، ولا خلاف في أنه يصلى على الصغير المولود في الإسلام، فالظاهر أن المؤلف مال إلى أن حكمهما واحدٌ في الصلاة عليهما، ولهذا أورد بعده الآثار الثلاثة المنبئة عن علو الإسلام، وبه قالت الحنفية: إن الصبي إذا أقر بالإسلام وهو يعقل فمات يصلَّى عليه، كذا في \"الهداية\" (١/ ٩١). [انظر: \"اللامع\" (٤/ ٤٤٨)].\n¬ (^٢) \"وقال الحسن\" البصري \"وشريح\" مما أخرجه البيهقي عنهما (١٠/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) \"إبراهيم\" النخعي \"وقتادة\" ابن دعامة، وصله عبد الرزاق عنهما (٦/ ٢٨).\n¬ (^٤) لبابة بنت الحارث الهلالية.\n¬ (^٥) أي: المشركين.\n¬ (^٦) النبي -ﷺ-، أخرجه الدارقطني (ح: ٣٠) بسند صحيح، \"ع\" (٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٧) \"عبدان\" و\"عبد الله\" تقدما قريبًا.\n¬ (^٨) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٩) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.","vol":"3","page":337},{"text":"أَنَّ عُمَرَ ¬ (^١) انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ ¬ (^٢)، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ ¬ (^٣) بَنِي مَغَالَةَ ¬ (^٤)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ ¬ (^٥)، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: \"أَتَشْهَدُ ¬ (^٦) أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ \" فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَفَضَهُ ¬ (^٧) وَقَالَ: \"آمَنْتُ بِالله وَبِرُسُلِهِ\"، فَقَالَ لَهُ: \"مَاذَا تَرَى؟ \" قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ\"، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ¬ (^٨) \"، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ:\n<hr><s0>\n\n\"قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ\" في قتـ: \"قِبَلَ ابْنِ صَائِدٍ\". \"حَتَّى وَجَدُوهُ\" في قتـ: \"حَتَّى وَجَدَهُ\". \"لِابْنِ صَيَّادٍ\" في ذ: \"لِابْنِ صَائِدٍ\". \"أَتَشْهَدُ\" في نـ: \"تَشْهَدُ\". \"فَرَفَضَهُ\" في سـ، ذ: \"فَرَفَصَهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن الخطاب.\n¬ (^٢) هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، ويروى \"ابن صائد\"، \"ع\" (٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) بضمتين: بناء كالحصن، \"تو\" (٣/ ١١١٤)، جمعه: آطام.\n¬ (^٤) بطن من الأنصار.\n¬ (^٥) البلوغ.\n¬ (^٦) هو محل الترجمة.\n¬ (^٧) أي تركه.\n¬ (^٨) أي: الشيء المستور.","vol":"3","page":338},{"text":"هُوَ الدُّخُّ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ ¬ (^٢) \"، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنْ يَكُنْ هُوَ ¬ (^٣) فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ ¬ (^٤) فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ ¬ (^٥) \". [أطرافه: ٣٠٥٥، ٦١٧٣، ٦٦١٨، أخرجه: م ٢٩٣، تحفة: ٦٩٩٠].\n\n١٣٥٥ - وَقَالَ سَالِمٌ ¬ (^٦): سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ ¬ (^٧): ثُمَّ انْطَلَقَ بَعْدَ\n<hr><s0>\n\n\"أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"إنْ يَكُنْ هُوَ\" في هـ: \"إنْ يَكُنْهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هو الدخ) وعند البزار وأحمد \"فأراد أن يقول: الدخان، فلم يستطع فقال: الدخ\" انتهى، وذلك من شيء ألقاه إليه الشيطان، إما لكون النبي -ﷺ- تكلم بذلك بينه وبين نفسه فسمعه الشيطان، أو حدَّث -ﷺ- بعض أصحابه بما أضمر، ويدلّ لذلك قول عمر\": \"وَخَبَأ له رسول الله -ﷺ-: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] \"قسسطلاني\" (٣/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) أي: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من الوحي المخصوص بالأنبياء ﵈، \"ع\" (٣/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (إن يكن هو) وللكشميهني: \"إن يكنه\" بالضمير المتصل في يكنه، وهو خبر كان، وضع موضع المنفصل، واسمها مستتر فيه، والصحيح هو الأول بالضمير المنفصل؛ لأن المختار في خبر كان الانفصال، وعلى هذه الرواية لفظ هو تأكيد للضمير المستتر، وكان تامة، أو وضع هو موضع إياه أي: إن يكن إياه أي: الدجال، كذا في \"قسط\" (٣/ ٥٠١).\n¬ (^٤) أي: إن لم يكن هو دجالًا، \"ع\" (٦/ ٢٣٦).\n¬ (^٥) لأنه غير بالغ أو من أهل العهد، \"قس\" (٣/ ٥٠١).\n¬ (^٦) أي: بالإسناد الأول، \"قس\" (٣/ ٥٠١).\n¬ (^٧) هو من تتمة الحديث السابق، \"ع\" (٦/ ٢٤٠).","vol":"3","page":339},{"text":"ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ\nيَخْتِلُ ¬ (^١) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صيَّادٍ، فَرَآهُ\nالنَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ مُضْطَجِعٌ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (^٢) لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ ¬ (^٣) أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ\nأُمُّ ابْنِ صيَّادٍ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وهُوَ يَتَّقِي ¬ (^٤) بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ\nلِابْنِ صيَّادٍ: يَا صَافِ -وَهُوَ اسْمُ ابْنِ صيَّادٍ- هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ ¬ (^٥)\nابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \" لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ¬ (^٦) \".\n<hr><s0>\n\n\"فِي قَطِيفَةٍ\" في نـ: \"يَعْنِي فِي قَطِيفَةٍ\". \"فَثَارَ\" في هـ: \"فَثَابَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وهو يختل) بفتح التحتية وسكون الخاء المعجمة وكسر الفوقية، أي: يستغفل ليسمع من كلامه ليعلم به حاله، أهو كاهن أو ساحر، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) كساء له خمل، \"ع\" (٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (فيها رمزة) براء مهملة مفتوحة فميم ساكنة فزاي معجمة، \"أو زمرة\" بالزاء المعجمة ثم المهملة بعد الميم، على الشك في تقديم أحدهما على الآخر، ولبعضهم: \"رمرمة\" أو \"زمزمة\" على الشك هل هو بالرائين المهملتين أو بالزائين المعجمتين مع زيادة ميم فيهما، ومعناها كلها متقارب، أي: الصوت الخفي لا يكاد يُفهَم، كذا في \"قسط\" (٣/ ٥٠٢)، \"ع\" (٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٤) أي: الحال أنه -ﷺ- يخفي نفسه حتى لا تراه أم ابن صياد، \"ع\" (٦/ ٢٤٠)، \"قس\" (٣/ ٥٠٢).\n¬ (^٥) أي: نهض من مضجعه بسرعة يعني: رجع عن الحالة التي كان فيها، \"قس\" (٣/ ٥٠٢).\n¬ (^٦) أمرُه.","vol":"3","page":340},{"text":"وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^١): زَمْزَمَةٌ فَرَفَصَهُ ¬ (^٢) وَقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ شُعَيْبٌ: زَمْزَمَه فَرَفَصَهُ\" كذا في ذ، وفي ك: \"وَقَالَ شُعَيْبٌ في حَدِيثِهِ: فَرَفَصَهُ زَمْزَمَةٌ أَو رَمْرَمَةٌ\". \"وَقَالَ إسْحَاقُ\n===\n¬(^١) \"  وقال شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي، مما وصله المؤلف في الأدب. [ح: ٦١٧٣، ٦١٧٤].\n¬ (^٢) بفاء ومهملة، أي: تركه، [وفي رواية فرضّه وهو وهم، والصواب: فرَصَه، أي: قبض عليه بثوبه يضم بعضه إلى بعض، انظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٦١) و\"التوضيح\" (١٠/ ٨٨)].\n¬ (^٣) قوله: (قال إسحاق) سقطت رواية إسحاق عند المستملي والكشميهني وأبي الوقت، قاله العيني (٦/ ٢٣٣ - ٢٤١) والقسطلاني (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣) قال العيني: مطابقته للترجمة في قوله: \"أتشهد أني رسول الله -ﷺ-\" فإن فيه عرض الإسلام على الصبي.\nثم اختلفوا في أن الدجال هو ابن صياد أو غيره، فذهب قوم إلى أن الدجال هو ابن صياد، قال مسلم في \"صحيحه\": باب في قصة ابن صياد، وأنه الدجال، فروى حديث عبد الله بن مسعود وغيره [ح: ٢٩٢٤ - ٢٩٢٩]، ثم روى مسلم من حديث محمد بن المنكدر \"قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صائد الدجال، فقلت له: أتحلف الله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي -ﷺ-، فلم ينكره النَّبي -ﷺ-\"، وروى أبو داود [ح: ٤٣٢٩ و٤٣٣١] نحو رواية مسلم.\nقال الخطابي (١/ ٧١٠): اختلف السلف في أمره بعد كبره، فرُوي عنه أنه تاب من ذلك القول، ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه، حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا، واعترض عليه بما رواه أبو داود [ح: ٤٣٣٢] بسند صحيح عن جابر \"قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة\"، ويردّ بهذا قول من قال: إنه مات بالمدينة وصلَّوا عليه،","vol":"3","page":341},{"text":"الْكَلْبِيُّ ¬ (^١) وَعُقَيْلٌ ¬ (^٢): رَمْرَمَةٌ ¬ (^٣). وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٤): رَمْزَةٌ. [أطرافه: ٢٦٣٨، ٣٠٣٣، ٣٠٥٦، ٦١٧٤، أخرجه: م ٢٩٣١، تحفة: ٦٩٩٠، ٦٨٠٧، ٦٩٣٢، ٦٨٤٩، ٦٨٨٩].\n\n١٣٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (^٦) - عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ -ﷺ- فمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ:\n===\nالْكَلْبِيُّ وَعُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ\" في نـ: \"وَقَالَ عُقَيْلٌ: رَمْرَمَةٌ\"، وفي ذ: \"رَمْزَةٌ\" بدلَ \"رَمْرَمَةٌ\". \"وَقَالَ مَعْمَرٌ: رَمْزَةٌ\" في ذ: \"وَقَالَ مَعْمَرٌ: زَمْرَةٌ\".\n_________\n= قال البيهقي: من ذهب إلى أن ابن صياد غير الدجال احتج بحديث تميم الداري في قصة جساسة. قال النووي: قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة وأمره مشتبه في أنه هل هو المسيح الدجال المشهور أم غيره؟ ولا شك أنه دجال من الدجاجلة، قال العلماء: ظاهر الأحاديث في هذا الباب أن النبي -ﷺ- لم يوح إليه بأنه المسيح الدجال ولا غيره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النبي -ﷺ- لا يقطع بأنه الدجال ولا غيره، ولهذا قال لعمر ﵁: \"إن يكن هو. . .\" إلخ، انتهى كلام العيني ملتقطًا، والله تعالى أعلم.\n¬ (^١) \"وقال إسحاق\" ابن يحيى \"الكلبي\" رواه المؤلف في \"التاريخ\".\n¬ (^٢) \"عقيل\" ابن خالد، وصله المؤلف في الجهاد.\n¬ (^٣) بمهملتين وميمين، \"ع\" (٦/ ٢٤١).\n¬ (^٤) هو ابن راشد، \"قس\" (٣/ ٥٠٣).\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي البصري.\n¬ (^٦) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٧) \"ثابت\" هو ابن أسلم البناني.","vol":"3","page":342},{"text":"\"أَسْلِمْ\"، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ-، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ يَقُولُ: \"الْحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ ¬ (^١) مِنَ النَّارِ ¬ (^٢) \". [طرفه: ٥٦٥٧، أخرجه: س في الكبرى ٢٥٨٨، تحفة: ٢٩٥].\n\n١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٥): سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (^٦)، أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ. [أطرافه: ٤٥٨٧، ٤٥٨٨، ٤٥٩٧ أخرجه: م ١٢٩٣، د ١٩٣٩، س ٣٠٣٢، تحفة: ٥٨٦٤].\n\n١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨)، قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَطِعْ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ\". \"قَالَ عُبَيْدُ اللهِ\" زاد في ذ: \"ابنُ أَبِي يَزِيد\".\n===\n¬(^١)  أي: خَلَّصه ونَجَّاه بي، \"قس\" (٣/ ٥٠٣).\n¬ (^٢) قوله: (أنقذه من النار) فيه دليل على أن الصبي إذا عقل الكفر ومات عليه أنه يعذَّب، وفيه الترجمة وهو عرض الإسلام على الصغير، ولولا صحته منه ما عرضه عليه، \"قس\" (٣/ ٥٠٣).\n¬ (^٣) المديني، \"قس\" (٣/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) الليثي المكي.\n¬ (^٦) أي: المسلمين الذين بقوا بمكة لصد المشركين أو ضعفهم عن الهجرة.\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.","vol":"3","page":343},{"text":"ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^١)، يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ ¬ (^٢)، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ، يَدَّعِي أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ، أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسلَامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ ¬ (^٣) صارِخًا صُلِّيَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سُقْطٌ ¬ (^٤)، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُحَدِّثُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ¬ (^٥) أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ\n<hr><s0>\n\n\"يُحَدِّثُ: قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"يُحَدِّثُ: أَنَّ النَّبِيَّ\". \"أَوْ يُنَصِّرَانِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَيُنَصّرَانِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٢) قوله: (لغية) بفتح الغين المعجمة ويكسر، مشتق من الغواية، وهي الضلالة كفرًا وغيره، وأيضًا يقال لولد الزنا: ولدُ غَيَّةٍ، ولغيره،: ولد رشدة، أي: وإن كان المولود لِكافرةٍ أو زانيةٍ، يصلى عليه إذا كان أبواه مسلمين أو أبوه فقط، \"قس\" (٣/ ٥٠٤) \"ع\" (٦/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (إذا استهل) أي: صاح عند الولادة. وقوله: \"صارخًا\" حال مؤكدة من فاعل: [استهلّ]، والمراد العلم بحياته بصياح أو غيره، قاله القسطلاني (٣/ ٥٠٤)، قال العيني (٦/ ٢٤٢): ومطابقته للترجمة من حيث إن المولود بين الأبوين المسلمين أو أحدهما مسلم إذا مات وقد استهلّ صارخًا يصلى عليه، فالصلاة عليه تدل على أنه محل عرض الإسلام، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (سقط) بتثليث المهملة: جنين يسقط قبل التمام، \"ع\" (٦/ ٢٤٤).\n¬ (^٥) قوله: (يهوِّدانه. . .) إلخ، معناه أنهما يعلمانه ما هما (^١) عليه ويصرفانه عن الفطرة، أو المراد يرغبانه في ذلك، \"ع\" (٦/ ٢٤٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما هم\".","vol":"3","page":344},{"text":"الْبَهِيمَةُ ¬ (^١) بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ¬ (^٢)، هَلْ تُحِسُّونَ ¬ (^٣) فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ¬ (^٤)؟ \"ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآيَةَ. [أطرافه: ١٣٥٩، ١٣٨٥، ٤٧٧٥، ٦٥٩٩، تحفة: ١٤٦٠١، ١٩٣٤٥].\n\n١٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٧)، عن الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ \" ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فِطْرَتَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"جَمْعَاءَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (كما تنتج البهيمة) بلفظ المجهول هكذا لفظ العرب، يقال: نتجت الناقة بلفظ المجهول إذا ولدت، ونتجها أهلها إذا ولَّدها من التوليد، وتولّى نتاجها وهي منتوجة والمتولي ناتج، \"لمعات\" (١/ ١٥٩ - ١٦٠).\n¬ (^٢) أي: سليمة الأعضاء.\n¬ (^٣) تبصرون.\n¬ (^٤) قوله: (جدعاء) الجدع قطع الأنف ونحوه أي: أن البهيمة تولد سليمة الأطراف، فلولا تعرض الناس لبقيت كما ولدت، \"لمعات\" (١/ ١٦٠).\n¬ (^٥) هو ابن عثمان.\n¬ (^٦) ابن المبارك.\n¬ (^٧) ابن يزيد.\n¬ (^٨) ابن عوف.\n¬ (^٩) نصب على الإغراء، \"قس\" (٣/ ٥٠٥).","vol":"3","page":345},{"text":"اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ¬ (^١) ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾. [الروم: ٣٠]. [راجع ح: ١٣٥٨، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٥٣١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-938>٨٠ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله</span>\n١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ ¬ (^٨) جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لأبِي طَالِبٍ: \"أَيْ عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\"، وزاد في بو: \"ابنُ إبراهيمَ\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"أَخْبَرَنَا سَعِيدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ\". \"ابْنَ هِشَامٍ\" سقط في نـ. \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"فقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"أَيْ عَمِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يَا عَمِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة، \"قس\" (٣/ ٥٠٧).\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن راهويه أو ابن منصور.\n¬ (^٣) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري.\n¬ (^٤) \"صالح\" هو ابن كيسان الغفاري.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي التابعي.\n¬ (^٧) \"عن أبيه\" المسيب بن حزن، هو وأبوه صحابيان.\n¬ (^٨) أي: علاماتها.","vol":"3","page":346},{"text":"كَلِمَةً ¬ (^١) أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ\". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ ¬ (^٢) عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب؟ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ ¬ (^٣)، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ ¬ (^٤) مَا كَلَّمَهُمْ بِهِ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَال رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَمَا ¬ (^٥) وَاللهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ\"، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣] الآيَةَ. [أطرافه: ٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١، أخرجه: م ٢٤، س ٢٠٣٥، تحفة: ١١٢٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-939>٨١ - بَابُ الْجَرِيدِ ¬ (^٦) عَلَى الْقَبْرِ</span>\nوَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِيُّ ¬ (^٧) أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَانِ.\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا طَالِبٍ\" في نـ: \"يَا بَا طَالِبٍ\". \"أَمَا وَالله\" في هـ، ذ: \"أَمَ وَاللهِ\". \"مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ\" في هـ: \"مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ\". \"بَابُ الْجَرِيدِ\" في ذ: \"بَابُ الْجَرِيدَةِ\". \"فِي قَبْرِهِ\" في سـ: \"عَلَى قَبْرِهِ\". \"جَرِيدَانِ\" في ذ: \"جَرِيدَتَانِ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب بدل.\n¬ (^٢) أتعرض، \"ع\" (٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) أي: أترغب عن ملة عبد المطلب.\n¬ (^٤) نصب على الظرفية.\n¬ (^٥) للتنبيه.\n¬ (^٦) سعفة طويلة رطبة أو يابسة.\n¬ (^٧) \"وأوصى بريدة\" ابن الحصيب الأسلمي، مما وصله ابن سعد [\"الطبقات الكبرى\" (٧/ ٨)] من طريق مورق العجلي.","vol":"3","page":347},{"text":"وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١) فُسْطَاطًا ¬ (^٢) عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) فَقَالَ: انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ. وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤): رَأَيْتُنِي وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً ¬ (^٥) ¬ (^٦) الَّذِي يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ\n===\n¬(^١) \"  ورأى ابن عمر\" عبد الله -﵄-، كما بينه ابن سعد في رواية موصولًا من طريق أيوب، [انظر \"تغليق التعليق\" (٢/ ٤٠٥)].\n¬ (^٢) خباء من شعر أو غيره.\n¬ (^٣) هو ابن أبي بكر الصديق، \"قس\" (٣/ ٥١٠).\n¬ (^٤) \"وقال خارجة بن زيد\" الأنصاري أحد الفقهاء السبعة. يجيء وجه مطابقة هذه الآثار. [وصله المصنف في \"التاريخ الصغير\" (١/ ٤٢)].\n¬ (^٥) مصدر: وثب يثب.\n¬ (^٦) قوله: (أشدنا وثبة) هذا يُشير إلى أن قبر عثمان كان مرتفعًا، ولا يخفى أن هذا الأثر وكذا ما بعده وكذا ما مَرّ من أثر ابن عمر ﵁ لا تناسب الترجمة أصلًا، اللهُمَّ إلا أن يقال: إن غرض المؤلف من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن وضع الجريد على القبر لا ينفع الميت كما لا ينفعه ظل الفسطاط، بل ينفعه عمله الصالح، وكذا لا يضرُّه الجلوس ونحوه من علو البناء والوثبة عليه، بل النفع والضرر إنما هو باعتبار عمله لا غير، وأما ما ورد عنه -ﷺ- من وضع الجريد فهو خاص به -ﷺ-.\nوأما ما مَرّ من إيصاء بريدة فأجاب عنه القسطلاني (٣/ ٥٠٩): كان بريدة حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًّا، ولكن الظاهر من تصرف المؤلف أن ذلك خاص المنفعة بما فعله -ﷺ- ببركته الخاصة به، وأن الذي ينفع أصحاب القبور إنما هو الأعمال الصالحة، فلذلك عقبه بقوله: \"ورأى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فسطاطًا\" انتهى، وكذا في \"العيني\" (٦/ ٢٥٤) [انظر: \"اللامع\" (٤/ ٤٥٨)].","vol":"3","page":348},{"text":"حَتَّى يُجَاوِزَهُ. وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ¬ (^١): أَخَذَ بِيَدِي خَارِجَةُ ¬ (^٢) فَأَجْلَسَنِي عَلَى قَبْرٍ ¬ (^٣)، وَأَخْبَرَنِي عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) ابن زيد، أحد فقهاء المدينة.\n¬ (^٣) قوله: (فأجلسني على قبر) بسط هذا المبحث أبو جعفر الطحاوي في \"معاني الآثار\" (١/ ٥١٦ و٥١٧)، وأورد الأخبار في النهي عن الجلوس على القبر، ثم قال: فذهب قوم إلى هذه الآثار، فقلدوها وكرهوا من أجلها الجلوس على القبور، وخالفهم آخرون، فقالوا: لم ينه عن ذلك لكراهة الجلوس على القبر، ولكنه أريد به الجلوس للغائط أو البول، وذلك جائز في اللغة، يقال: جلس فلان للغائط جلس فلان للبول، واحتجوا في ذلك بما حدثنا سليمان بن شعيب، حدثنا الخصيب، ثنا عمرو بن علي، عن عثمان بن حكيم، عن أبي أمامة: أن زيد بن ثابت قال: هلمّ يا ابن أخي! أخبرك إنما نهى النبي -ﷺ- عن الجلوس على القبور لحدث غائط أو بول، فبين زيد في هذا الجلوس المنهي عنه في الآثار الأول ما هو، وقد روي عن أبي هريرة ﵁ نحوًا من ذلك، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وقد روي ذلك عن علي وابن عمر، انتهى كلام الطحاوي مختصرًا.\nقال العيني (٦/ ٢٥٤): فعلى هذا ما ذكره أصحابنا في كتبهم من أن وطء (^١) القبور حرام، وكذا النوم عليه، ليس كما ينبغي، فإن الطحاوي هو أعلم الناس بمذاهب العلماء، ولا سيما بمذهب أبي حنيفة، انتهى. قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ١٢٨): أخبرنا مالك قال: بلغني أن علي بن أبي طالب كان يتوسد عليها ويضطجع عليها، قال بشر: يعني القبور، انتهى.\nوقال ابن الهمام (٣/ ٤٣٠): يكره الجلوسُ على القبر ووطئه انتهى، أي: الكراهة التنزيهية، ومرجعه خلاف الأولى كما صرّحه ابن الملك في\n_________\n(^١) في الأصل: \"وطئ\".","vol":"3","page":349},{"text":"ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ ¬ (^١). وَقَالَ نَافِعٌ ¬ (^٢): كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ. [تحفة: ١١٨٢٥].\n\n١٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ، فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" زاد في فـ، بو: \"ابن موسى\" -المعروف بـ \"خت\"، قال ابن حجر: وهذا هو المعتمد-. \"قال: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ-\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عن النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّه مَرَّ\".\n===\n= \"  المبارق شرح المشارق\" حيث قال في بيان \"لا تجلسوا على القبور\": النهي للتنزيه لما فيه من الاستخفاف بالميت، ولم يكرهه بعض العلماء لما روي أن ابن عمر ﵁ كان يجلس على القبور وعليًّا كرَّم الله وجهه كان يضطجع عليها، وحملوا النهي على الجلوس للبول، انتهى.\nوقال علي القاري في \"شرح الموطأ\": فالنهي للتنزيه، وعمل علي محمول على الرخصة إذا لم يكن على وجه المهانة، انتهى، والأولى الاجتناب حرزًا عن الاختلاف.\n¬ (^١) من بول ونحوه.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) قيل: هو يحيى بن جعفر، وبه جزم أبو نعيم، وقيل: يحيى بن يحيى، وجزم به في \"الأطراف\" كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم -بالمعجمتين- الضرير.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) \"مجاهد\" هو ابن جبر، المفسر.\n¬ (^٧) \"طاوس\" هو ابن كيسان.","vol":"3","page":350},{"text":"كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ ¬ (^١)، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\"، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ فَقَالَ: \"لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا\". [راجع ح: ٢١٦، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-940>٨٢ - بَابُ مَوْعِظَةِ الْمُحَدِّثِ عِنْدَ الْقَبْرِ، وَقُعُودِ أَصْحَابِهِ حَوْلَهُ</span>\n﴿يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ ¬ (^٢)﴾ [المعارج: ٤٣]: الْقُبُورِ. ﴿بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤]: أُثِيرَتْ، بَعْثَرْتُ حَوْضِي جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ. الإِيفَاضُ:\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يستتر من البول) هو إما على حقيقته من الاستتار عن الأعين ويكون العذاب على كشف العورة، أو على المجاز، والمراد التنزه من البول بعدم ملابسته، ورجّح لأن الحديث يدلّ على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصيةً، فالحمل عليه أولى، \"قس\" (٣/ ٥١١ - ٥١٢).\n¬ (^٢) قوله: (﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾) اعلم أن عادة البخاري أنه يذكر تفسير بعض ألفاظ القرآن المناسب لترجمة الباب وللحديث الذي فيه تكثيرًا للفوائد، وإن كان بينهما مناسبة بعيدة، قال الزين بن المنير: مناسبة إيراد هذه الآيات (^١) في هذه الترجمة الإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر على أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير إلى القبر ثم إلى النشر، \"ف\" (٣/ ٢٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هذه الأثار\".","vol":"3","page":351},{"text":"الإِسْرَاعُ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ ¬ (^١): ﴿إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣]: إِلَى شَيْءٍ مَنْصوبٍ يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ، وَالنُّصْبُ وَاحِدٌ، وَالنَّصْبُ مَصدَرٌ ¬ (^٢): يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْقُبُورِ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦، يس: ٥١]: يَخْرُجُونَ.\n\n١٣٦٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٨) قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فِي بَقِيعِ ¬ (^٩) الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَعَدَ، وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"إلى نَصْبٍ\" في ذ: \"إلى نُصْبٍ\". \"يُوفِضُونَ\" سقط في نـ. \"يَخْرُجُون\" زاد في نـ: \"مِنَ النسلان\"، [وهو في نسخة الصغاني كما قال ابن حجر]. \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَان\". \"حَدَّثَنَا جَريرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي جَريرٌ\".\n===\n¬(^١)  سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) فرق بين الاسم والمصدر، والجمع: الأنصاب، \"ع\" (٦/ ٢٥٧).\n¬ (^٣) \"عثمان\" ابن محمد بن أبي شيبة الكوفي.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الضبي.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٦) \"سعد بن عبيدة\" السلمي.\n¬ (^٧) \"أبي عبد الرحمن\" عبد الله بن حبيب السلمى.\n¬ (^٨) \"علي\" هو ابن أبي طالب كرَّم الله وجهه.\n¬ (^٩) قوله: (في بقيع) بفتح الباء الموحدة وكسر القاف، وهو من الأرض موضع فيه أروم شجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد بالمدينة، وهي مقبرة أهلها، والغرقد بفتح المعجمة وسكون الراء وفتح القاف وبالمهملة، وهو شجر له شوك كان ينبت هناك، فذهب الشجر وبقي الاسم لازمًا للموضع، \"عيني\" (٦/ ٢٥٨).","vol":"3","page":352},{"text":"وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ ¬ (^١) فَنَكَّسَ ¬ (^٢)، فَجَعَلَ يَنْكُتُ ¬ (^٣) بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، أَوْ مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةٌ أَوْ سَعِيدَةٌ\"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ ¬ (^٤) عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: \"أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ\"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآيَةَ [الليل: ٥]. [أطرافه: ٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩، ٦٢١٧، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢، أخرجه: م ٢٦٤٧، د ٤٦٩٤، ت ٢١٣٦، س في الكبرى ١١٦٧٨، ق ٧٨، تحفة: ١٠١٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-941>٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَاتِلِ النَّفْسِ </span>¬ (^٥)\n١٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَاتَّقَى﴾ \" زاد في قتـ، ذ: \" ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (ومعه مخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالراء، وهو شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه مثل العصا ونحوه، \"ع\" (٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) أي: خفض رأسه.\n¬ (^٣) أي: يضرب في الأرض، \"قس\" (٣/ ٥١٥).\n¬ (^٤) نعتمد.\n¬ (^٥) أعم من أن يكون قاتل نفسه أو غيره، \"ع\" (٦/ ٢٦١).\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٧) \"يزيد بن زريع\" البصري.","vol":"3","page":353},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسلَامِ ¬ (^٤) كَاذِبًا مُتَعَمِّدًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ\". [أطرافه: ٤١٧١، ٤٨٤٣، ٦٠٤٧، ٦١٠٥، ٦٦٥٢، أخرجه: م ١١٠، د ٣٢٥٧، س ٣٨١٣، ق ٢٠٩٨، تحفة: ٢٠٦٢].\n\n١٣٦٤ - قَالَ: وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٧) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عُذِّبَ بِهَا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"عُذِّبَ بِهِ\" أي: بالمذكور. \"قال: وقال\" في نـ: \"وَقَال\". \"حَجَّاجُ\" في نـ: \"الحَجَّاجُ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" هو ابن مهران الحذاء.\n¬ (^٢) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (بملةٍ غير الإسلام) كاليهودية والنصرانية \"فهو كما قال\" قال ابن بطال (٣/ ٣٤٦): أي: هو كاذب لا كافر، ولا يخرج بهذا القول من الإسلام إلى الدين الذي حلف به لأنه لم يقل ما يعتقده، فوجب أن يكون كاذبًا كما قال لا كافرًا، قال الكرماني (٧/ ١٤٠): فهو على ملة غير الإسلام؛ لأن الحلف بالشيء تعظيم له، ثم قال: الظاهر أنه تغليظ، انتهى. قال القسطلاني (٣/ ٥١٨): ويحتمل أن يكون للتهديد، كأنه قال: فهو مستحق لمثل عذاب ما قال.\n¬ (^٥) \"حجاج بن منهال\" الأنماطي، وصله المؤلف في ذكر بني إسرائيل.\n¬ (^٦) \"جرير بن حازم\" الأزدي البصري.\n¬ (^٧) \"الحسن\" البصري.","vol":"3","page":354},{"text":"حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ ¬ (^١) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، فَمَا نَسِينَاهُ، وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ اللهُ: بَدَرَنِي ¬ (^٢) عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ¬ (^٣) \". [طرفه: ٣٤٦٣، أخرجه: م ١١٣، تحفة: ٣٢٥٤]\n\n١٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ ¬ (^٨)، وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ\". [طرفه: ٥٧٧٨، أخرجه: م ١٠٩، تحفة: ١٣٧٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عن النَّبِيِّ\". \"جِرَاحٌ\" في نـ: \"خُرَاجٌ\". \"فَقَتَلَ نَفْسَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَتَلَ نَفْسَهُ\". \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أنَا شُعَيْبٌ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ\". \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله البجلي، \"قس\" (٣/ ٥١٨).\n¬ (^٢) من المبادرة، أي سبقني ولم يصبر حتى أقبض روحه، \"ع\" (٦/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) أي: إن كان مستحلًّا وإلا فمعناه قبل دخول النار، \"ع\" (٦/ ٢٣٦ - ٢٦٤).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٨) لأن الجزاء من جنس العمل.","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-942>٨٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ وَالاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ</span>\nرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٣٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ¬ (^٧) دُعِيَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَثَبْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ، وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا؟ -أُعَدِّدُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ¬ (^٨) - فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ\"، فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: \"إِنِّي خُيِّرْتُ ¬ (^٩) فَاخْتَرْتُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\". \"فَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّي\" في نـ: \"وَقَالَ: أَخِّرْ عَنِّي\". \"إنِّي خُيِّرْتُ\" في نـ: \"إنِّي قَدْ خُيِّرْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن الخطاب، وصله في الجنائز، \"قس\" (٣/ ٥٢٠).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو عبد الله \"بن بكير\" المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد، الإمام المصري.\n¬ (^٤) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٧) أم عبد الله.\n¬ (^٨) القبيح في حق النبي -ﷺ- والمؤمنين، \"قس\" (٣/ ٥٢١).\n¬ (^٩) قوله: (إني خيرت) بضم المعجمة مبنيًّا للمفعول أي: في قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية [التوبة: ٨٠]، \"قسطلاني\" (٣/ ٥٢١).","vol":"3","page":356},{"text":"لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ يُغْفَرْ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا\"، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ثمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَة: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٨٤] قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يوْمَئِذٍ ¬ (^١)، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [طرفه: ٤٦٧١، أخرجه: ت ٣٠٩٧، س ١٩٦٦، تحفة: ١٠٥٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-943>٨٥ - بَابُ ثَنَاءِ النَّاسِ عَلَى الْمَيِّتِ</span>\n١٣٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مَرُّوا بأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَجَبَتْ\"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: \"هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا، فَوَجَبَتْ ¬ (^٥) لَهُ الْجَنَّةُ، وَهَذَا\n<hr><s0>\n\n\"إنْ زِدْتُ\" في ذ: \"لَو زِدْتُ\". \"يُغْفَرْ لَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَغُفِرَ لَهُ\". \"فَلَمْ يَمْكُثْ\" في نـ: \"لَمْ يَمْكُثْ\". \"إلَى قَولِهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"إلَى ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ \". \"وَلَا تَقُمْ. . .\" إلخ، سقط في نـ. \"مَرُّوا\" في ذ: \"مُرَّ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: وَجَبَتْ\" في نـ: \"فَقَالَ: وَجَبَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: في مراجعتي له.\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن صهيب\" البناني.\n¬ (^٥) أي: ثبتت إذ لا يجب على الله شيء بل الثواب فضله، \"قس\" (٣/ ٥٢٢).","vol":"3","page":357},{"text":"أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ ¬ (^١) \". [طرفه: ٢٦٤٢، تحفة: ١٠٢٧].\n\n١٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ هُوَ الصَّفَّارُ قالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٣) قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ ¬ (^٤)، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ ¬ (^٥) عَلَى صَاحِبِهَا خَيْرًا ¬ (^٦)، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مُسْلِمٍ\" سقط في نـ. \"هُوَ الصَّفَّارُ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أنتم شهداء الله في الأرض) الخطاب للصحابة ولمن كان على صفتهم من الإيمان، وحكى ابن التين أن ذلك مخصوص بالصحابة؛ لأنهم كانوا ينطقون بالحكمة بخلاف من بعدهم، ثم قال: والصواب أن ذلك يختص بالثقات والمتقين، وحاصل المعنى أن ثناءهم عليه بالخير يدلّ على أن أفعاله كانت خيرًا فوجبت له الجنة، وثناؤهم عليه بالشرّ يدلّ على أن أفعاله كانت شرًّا فوجبت له النار، وذلك لأن المؤمنين شهداء بعضهم على بعض، كذا قاله العيني (٦/ ٢٦٩) وغيره.\n¬ (^٢) الكندي، \"قس\" (٣/ ٥٢٣).\n¬ (^٣) \"أبي الأسود\" ظالم بن عمرو بن سفيان الدُّؤلي.\n¬ (^٤) زاد في الشهادات: \"وهم يموتون موتًا ذريعًا\" أي: سريعًا، \"قس\" (٣/ ٥٢٣).\n¬ (^٥) قوله: (فأُثني) بضم الهمزة بصيغة المجهول، \"قس\" (٣/ ٥٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (على صاحبها خيرًا) كذا في جميع الأصول \"خيرًا\" بالنصب، ووجهه ابن بطال بأنه أقام الجار والمجرور، وهو قوله: \"على صاحبها\" مقام المفعول الأول و\"خيرًا\" مقام الثاني، وإن كان الاختيار","vol":"3","page":358},{"text":"بِالثَّالِثَةِ، فَأُثْنِيَ عَلَى صَاحِبِهَا شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: فَقُلْتُ: وَمَا وَجَبَتْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ\"، فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: \"وَثَلَاثَةٌ\"، فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: \"وَاثْنَانِ\"، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. [طرفه: ٢٦٤٣، أخرجه: ت ١٠٥٩، س ١٩٣٩، تحفة: ١٠٤٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-944>٨٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\nوَقَولُ اللهِ: ﴿وَلَوْ ¬ (^١) تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَقَولُ اللهِ\" في نـ: \"وقَولُهُ تَعَالَى\". \"وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"إذِ الظَّالِمُونَ\".\n===\n=  عكسه، وقال النووي: منصوب بنزع الخافض أي: أثني عليها بخير، وكذا الكلام في قوله: \"شرًّا\"، وغلّط من ضبط \"أثنى\" على البناء للفاعل، كذا في \"الفتح\" (٣/ ٢٣٠) وغيره.\nوفي \"الكرماني\" (٧/ ١٤٤): قال النووي: فيه قولان للعلماء، أحدهما: أن الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهل الفضل، وكان ثناؤهم مطابقًا لأفعاله، فيكون من أهل الجنة وإلا فلا، والثاني وهو المختار: أنه على عمومه وإن كان مسلم مات، وألهم الله الناس الثناء عليه، كان ذلك دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضيها أم لا؛ لأن العقوبة بمشيئة الله، فإذا ألهم الناس الثناء عليه، استدللنا (^١) به على أنه قد شاء المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء وإلا فلا فائدة له، وقد أثبت له -ﷺ- فائدة، انتهى.\n¬ (^١) جواب \"لو\" محذوف؛ أي: لرأيت أمرًا عظيمًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"استدلنا\".","vol":"3","page":359},{"text":"غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ¬ (^١) وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ¬ (^٢) أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ¬ (^٣) الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الْهُونُ ¬ (^٤) هُوَ الْهَوَانُ ¬ (^٥)، وَالْهَوْنُ ¬ (^٦) الرِّفْقُ، وَقَوْلُهُ: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ¬ (^٧) ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ¬ (^٨)﴾ [التوبة:\n<hr><s0>\n\n\"غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ. . .\" إلخ، في نـ: \"فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ\" إلى قوله: \"عَذَابَ الْهُونِ\". \"قَال أَبُو عبدِ اللهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: شدائده وكرباته.\n¬ (^٢) لقبض أرواحهم أو بالعذاب، \"قس\" (٣/ ٥٢٦).\n¬ (^٣) قوله: \" ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ. . .﴾ إلخ)، أي: تقول الملائكة لهم: أخرجوها إلينا من أجسادكم تغليظًا وتعنيفًا عليهم، فقد رُوي \"أن أرواح الكفار تتغرق في أجسادهم وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج\"، فإن قلت: الترجمة في عذاب القبر، وهذا قبل الدفن؟ قلت: هذا من جملة العذاب الواقع (^١) قبل يوم القيامة، وإضافة العذاب إلى القبر لكثرة وقوعه على الموتى في القبور، وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذَّب بعد موته، ولو لم يدفن، ولكن هذا محجوب عن الخلق إلا من شاء الله لحكمة اقتضت ذلك، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) بالضم.\n¬ (^٥) أي: العذاب.\n¬ (^٦) بالفتح.\n¬ (^٧) بالفضيحة في الدنيا وعذاب القبر، رواه الطبري، \"قس\" (٣/ ٥٢٦).\n¬ (^٨) في جهنم.\n_________\n(^١) في الأصل: \"العذاب\".","vol":"3","page":360},{"text":"١٠١]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَحَاقَ ¬ (^١) بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ¬ (^٢) * النَّارُ يُعْرَضُونَ ¬ (^٣) عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٥، ٤٦].\n\n١٣٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦) بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٧)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أُقْعِدَ الْمُؤْمِنُ فِي قَبْرِهِ أُتِيَ، ثُمَّ شَهَدَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ. . .﴾ \" إلخ، في شحج: \" ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ﴾ الآية\". وفي نـ: \" ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ -إلى قوله-: أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ \". \"ثُمَّ شَهِدَ\" في هـ، سـ، حـ: \"ثُمَّ يَشْهَدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أحاط بهم ونزل.\n¬ (^٢) الغرق في الدنيا، ثم النقلة منه إلى النار.\n¬ (^٣) قوله: (﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ. . .﴾ إلخ)، جملة مستأنفة، أو النار بدل من ﴿سُوءُ الْعَذَابِ﴾، و﴿يُعْرَضُونَ﴾ \"يعرضون\" حال، روى ابن مسعود: \"أن أرواحهم في أجواف طير سود تعرض على النار بكرة وعشيًّا، فيقال لهم: هذه داركم\"، رواه ابن أبي حاتم، قال القرطبي: الجمهور على أن هذا العرض في البرزخ، وفيه دليل على بقاء النفس وعذاب القبر، \"قسطلاني\" (٣/ ٥٢٧).\n¬ (^٤) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"علقمة\" هو الحضرمي.\n¬ (^٧) \"سعد بن عبيدة\" السلمي أبو حمزة.\n¬ (^٨) الأنصاري.","vol":"3","page":361},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ¬ (^١) بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) بِهَذَا، وَزَادَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ نَزَلَتْ فِي عَذَابِ الْقَبْرِ. [طرفه: ٤٦٩٩، أخرجه: م ٢٨٧١، د ٤٧٥٠، ت ٣١٢٠، س ٢٠٥٧، ق ٤٢٦٩، تحفة: ١٧٦٢].\n\n١٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٨) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \" سقط في نـ. \" ﴿آمَنُوا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ \". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"حَدَّثَنِي نَافِعٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا نَافِعٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾) مطابقته للترجمة من حيث إن أصل الحديث في عذاب القبر، كما صرّح به في الرواية الثانية من قوله: \"نزلت في عذاب القبر\"، قاله العيني (٦/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" العبدي بندار.\n¬ (^٣) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٦) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد الزهري تقدم.\n¬ (^٧) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٨) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله.","vol":"3","page":362},{"text":"أَهْلِ الْقَلِيبِ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ \" فَقِيلَ لَهُ: تَدْعُو أَمْوَاتًا؟ فَقَالَ: \"مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ، وَلَكِنْ لَا يُجِيبُونَ ¬ (^٢) \". [طرفاه: ٣٩٨٠، ٤٠٢٦، تحفة: ٧٦٨٥].\n\n١٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٦): \"إِنَّهُمْ لَيَعْلَمُونَ الآنَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ\"، وَقَدْ\n<hr><s0>\n\n\"وَجَدْتُمْ\" في نـ: \"هَلْ وَجَدْتُمْ\". \"مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ\" في نـ: \"مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ\". \"أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أقُولُ حَقٌّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على أهل القليب) وهم أبو جهل بن هشام، وأمية بن خلف، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وهم يعذبون، \"والقليب\" بفتح القاف وكسر اللام: وهو البئر قبل أن يطوى، يذكَّر ويؤنَّث، \"عمدة القاري\" (٦/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (ولكن لا يجيبون) أي: لا يقدرون على الجواب، وهذا يدلّ على وجود حياة في القبر يصلح (^١) معها التعذيب، لأنه لما ثبت سماع أهل القليب كلامه -ﷺ- وتوبيخه لهم، دلّ على إدراكهم بحاسة السمع، قاله القسطلاني (٣/ ٥٢٩)، وسيجيء زيادة بيان فيه بَعْدُ.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" ابن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي.\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) عروة بن الزبير.\n¬ (^٦) قوله: (قالت: إنما قال النبي -ﷺ-. . .) إلخ، جاء بلفظ إنما، وهي للحصر، قال الكرماني (٧/ ١٤٧): وكأن حديث \"ما أنتم بأسمع منهم\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"صلح\".","vol":"3","page":363},{"text":"قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]. [طرفاه ٣٩٧٩، ٣٩٨١، تحفة: ١٦٩٣٠].\n\n١٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الأَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا، فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ، فَقَالَتْ لَهَا: أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسولَ اللهِ -ﷺ- عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَقَالَ:\n===\n=  لم يثبت عندها، ومذهبها أن أهل القبور يعلمون ما سمعوه قبل الموت ولا يسمعون بعد الموت، انتهى.\nقال العيني في \"عمدة القاري\" (٦/ ٢٧٨)، وابن حجر في \"فتح الباري\" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥): هذا من عائشة ردٌّ على رواية ابن عمر، لكن الجمهور خالفوها، وقبلوا رواية ابن عمر ﵁ لموافقة من رواه غيره، وقال السهيلي: عائشة لم تحضر قول النبي -ﷺ-، فغيرها مِمن حضر أحفظ للفظ النبي -ﷺ-، قال: وأما الآية فإنها كقوله تعالى: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [الزخرف: ٤٠] أي: أن الله هو الذي يسمع ويهدي، وقال ابن التين: لا معارضة بين حديث ابن عمر والآية؛ لأن الموتى لا يسمعون بلا شك، لكن إذا أراد الله إسماع ما ليس من شأنه السماع لم يمتنع كقوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ إلخ [الأحزاب: ٧٢]، وقوله: ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا﴾ [فصلت: ١١] انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٢) \"أبي\" عثمان بن جبلة العتكي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"الأشعث عن أبيه\" أبي الشعثاء -بالمد- سليم بن الأسود المحاربي.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.","vol":"3","page":364},{"text":"\"نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. زَادَ غُنْدُرٌ: \"عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ ¬ (^١) \". [راجع ح: ١٠٤٩، أخرجه: م ٥٨٦، س ١٣٠٨، تحفة: ١٧٦٦٠].\n\n١٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦): أَنَّهُ سَمِعَ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٧) تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- خَطِيبًا، فَذَكَرَ فِتْنَةَ الْقَبْرِ الَّتِي يَفْتَتِنُ ¬ (^٨) فِيهَا الْمَرْءُ، فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَجَّ الْمُسْلِمُونَ ضَجَّةً ¬ (^٩). [راجع ح: ٨٦، أخرجه: س ٢٠٦٢، تحفة: ١٥٧٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ\" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: \"نَعَمْ عَذَابُ الْقَبْرِ\". \"زَادَ غُنْدَرٌ: عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌّ\" ثبت في ذ. \"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\". \"يَفْتَتِنُ\" في شحج: \"يُفْتَنُ\"، [قلتُ: هذا لأبي ذر وأبي الوقت، كما في \"قس\" (٣/ ٥٣٢)].\n===\n¬(^١)  يعني أن لفظة \"حق\" ثابتة في رواية غندر دون رواية عبدان، \"قس\" (٣/ ٥٣١).\n¬ (^٢) \"يحيى بن سليمان\" أبو سعيد الجعفي الكوفي.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٦) ابن العوام.\n¬ (^٧) الصديق، \"قس\" (٣/ ٥٣٢).\n¬ (^٨) بلفظ المعروف والمجهول.\n¬ (^٩) أي: صاحوا صَيْحةً وفزعوا.","vol":"3","page":365},{"text":"١٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ ¬ (^٥) فَيُقْعِدَانِهِ ¬ (^٦)، فَيَقُولَانِ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ لِمُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ\n<hr><s0>\n\n\"إنَّهُ لَيَسْمَعُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَإنَّهُ لَيَسْمَع\". \"فِي هَذَا الرَّجُلِ\" في نـ: \"لِهَذَا الرجُلِ\". \"لِمُحَمَّدٍ\" في شحج: \"مُحَمَّد\".\n===\n¬(^١) \"  عياش بن الوليد\" الرقام البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٣) \"سعيد\" ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٥) قوله: (أتاه ملكان) زاد ابن حبان [ح: ٣١١٧] والترمذي [ح: ١٠٧١]: \"أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، وللآخر النكير\"، وكلاهما ضد المعروف، وسميا به لأن الميت لم يعرفهما، وذكر بعض الفقهاء أن اسم الذين يسألان المذنب منكر ونكير، وأن اسم الذين يسألان المطيع مبشر وبشير، كذا في \"الفتح\" (٣/ ٢٣٧)، \"قس\" (٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٦) فتعاد روحه في جسده.\n¬ (^٧) قوله: (في هذا الرجل لِمحمد) بيان من الراوي، أي: لأجل محمد -ﷺ-، وعبّر بذلك امتحانًا لئلا يتلقن تعظيمه من عبارة القائل، قيل: يكشف للميت حتى يرى النبي -ﷺ-، وهي بشرى عظيمة للمؤمن إن صح ذلك، ولا نعلم حديثًا صحيحًا مرويًّا في ذلك، والقائل به إنما استند لمجرد أن الإشارة لا تكون إلا للحاضر، لكن يحتمل أن تكون الإشارة لما في الذهن، فيكون مجازًا، قاله القسطلاني (٣/ ٥٣٤).","vol":"3","page":366},{"text":"أَنَّهُ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ ¬ (^١)، قَدْ أَبْدَلَكَ الله بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا\". قَالَ قَتَادَةُ: وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ ¬ (^٢). ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ: \"وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْكَافِرُ فَيُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ ¬ (^٣)، وَيُضْرَبُ بِمَطَارِقَ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً ¬ (^٤)، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ، غَيْرُ الثَّقَلَيْنِ\". [راجع ح: ١٣٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-945>٨٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\n١٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ الْكَافِرُ\" في نـ: \"وَالكَافِرُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى مقعدك من النار) أي: لو لم تكن مؤمنًا كما هو في حديث أبي سعيد عند أحمد (٣/ ٣): \"كان هذا منزلك لو كفرت ربّك\"، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٢) أي: يوسَّع له قبره.\n¬ (^٣) قوله: (لا دريت ولا تليت) أصله تلوت بالواو، والمحدثون إنما يروونه بالياء للازدواج، أي: لا فهمت ولا قرأت القرآن، أو المعنى لا دريت ولا اتبعت من يدري، \"قس\" (٣/ ٥٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (بمطارق من حديد ضربة) جمع المطرقة، وإفراد الضربة للإيذان بأن كل جزء من أجزاء تلك المطرقة مطرقة برأسها مبالغة، كذا في \"الكرماني\" (٧/ ١٤٨) و\"القسطلاني\" (٣/ ٥٣٥).\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" المعروف بالزمن، العَنَزِي.","vol":"3","page":367},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٤) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقَدْ وَجَبَتِ ¬ (^٥) الشَّمْسُ، فَسَمِعَ صَوْتًا ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"يَهُودُ تُعَذَّبُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنَا يَحْيَى\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في قتـ، ذ: \"أَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"عون بن أبي جحيفة\" يروي \"عن أبيه\" أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي.\n¬ (^٤) \"أبي أيوب\" الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (وقد وجبت) أي: سقطت، يريد غربت، والجملة حالية، \"قس\" (٣/ ٥٣٧)، \"ع\" (٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٦) قوله: (فسمع صوتًا) إما صوت ملائكة العذاب أو صوت وقع العذاب أو صوت المعذبين، وفي الطبراني (ح: ٣٧٦٤) عن عون بهذا السند أنه -ﷺ- قال: \"أسمع صوت اليهود يعذبون في قبورهم\".\nومناسبة الحديث للترجمة من حيث إن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله، أو الحديث من الباب السابق وأدخله هنا بعض النساخ، قاله القسطلاني (٣/ ٥٣٧).\nوفي \"فتح الباري\" (٣/ ٢٤٢): ويحتمل أن يكون المصنف أراد أن يعلم بأن حديث أم خالد ثاني أحاديث هذا الباب محمول على أنه -ﷺ- تعوّذ حين سمع أصوات اليهود؛ لما علم من حاله أنه كان يتعوذ ويأمر بالتعوذ مع عدم سماع العذاب، فكيف مع سماعه؟ وهذا جار على ما عرف من عادة المصنف في الإغماض، وقال الكرماني: العادة قاضية بأن كل من سمع مثل ذلك الصوت يتعوذ من مثله، أو تركه اختصارًا.","vol":"3","page":368},{"text":"فِي قُبُورِهَا\". وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (^١) ¬ (^٢): أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: م ٢٨٦٩، س ٢٠٥٩، تحفة: ٣٤٥٤].\n\n١٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَتْنِي بنتُ خَالِدِ ¬ (^٧) بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. [طرفه: ٦٣٦٤، أخرجه: س في الكبرى ٧٧٢٠، تحفة: ١٥٧٨٠].\n\n١٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ النَّضْرُ. . .\" إلخ، ثبت في ذ. \"بنتُ خَالِدِ\" في نـ: \"أُمُّ خالدِ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال النضر\" هو ابن شميل، مما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٢) هذا الطريق ثابت عند أبي ذر، وساقه البخاري تنبيهًا على أنه متصل بالسماع والأول بالعنعنة، وهو من المتابعة المتعلقة لـ \"يحيى بن سعيد\"، \"ع\" (٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) \"شعبة\" ومن بعده تقدموا.\n¬ (^٤) \"معلّى\" هو ابن أسد.\n¬ (^٥) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" الأسدي.\n¬ (^٧) اسمها أمة بفتح الهمزة وخفة الميم، أم خالد الأموية ولدت بالحبشة، تزوجها الزبير فولدت له خالدًا وعمر، قال الذهبي: لها صحبة، \"ع\" (٦/ ٢٨٥).\n¬ (^٨) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.","vol":"3","page":369},{"text":"هِشَامٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدْعُو: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ¬ (^٤) وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\". [أخرجه: م ٥٨٨، تحفة: ١٥٤٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-946>٨٨ - بَابُ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْغِيْبَةِ وَالْبَوْلِ</span>\n١٣٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٨)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"يَدْعُو: اللَّهمَّ\" في هـ: \"يَدْعُو وَيَقُولُ: اللَّهمَّ\". \"مِنَ الْغِيبَةِ\" في نـ: \"مِنَ النَّمِيمَةِ\".\n===\n¬(^١)  الدستوائي، \"قس\" (٣/ ٥٣٨).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٣) هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) قوله: (من فتنة المحيا) الابتلاء مع عدم الصبر والرضا، والوقوع في الآفات، والإصرار على الفساد، وترك متابعة طريق الهدى، \"و\" من فتنة \"الممات\" أي: سؤال منكر ونكير مع الحيرة والخوف، وعذاب القبر، \"ومن فتنة المسيح الدجال\" المسيح بمعنى المفعول؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة، أو بمعنى الفاعل؛ لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها في أيام معدودة، \"قس\" (٣/ ٥٣٨).\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو ابن سعيد بن جميل البغلاني.\n¬ (^٦) \"جرير\" هو ابن حازم.\n¬ (^٧) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٨) \"مجاهد\" هو ابن جبر، المفسّر.","vol":"3","page":370},{"text":"عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ مِنْ كَبِيرٍ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: بَلَى ¬ (^٣)، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَسْعَى بِالنَّمِيمَةِ ¬ (^٤)، وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ\"، قَالَ: ثُمَّ أَخَذَ عُودًا رَطْبًا، فَكَسَرَهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى قَبْرٍ، ثُمَّ قَالَ: \"لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا\". [راجع ح: ٢١٦، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-947>٨٩ - بَابٌ الْمَيِّتُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ </span>¬ (^٥)\n١٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\". \"مِنْ كَبِيرٍ\" في نـ: \"فِي كَبِيرٍ\". \"وَأَمَّا أَحَدُهُمَا\" في نـ: \"وَأَمَّا الآخَرُ\". \"بِاثْنَيْنِ\" في نـ: \"بِاثْنَتَيْنِ\". \"يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يُعْرَضُ عَلَيْهِ بِالْغَدَاةِ\".\n===\n¬(^١) \"  طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٢) أي: دفعه، \"قس\" (٣/ ٥٣٩).\n¬ (^٣) أي: إنه كبير من جهة الدين، \"قس\" (٣/ ٥٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (بالنميمة) هو موضع الترجمة من حيث إن الغيبة من لوازمها، ولما وقع في بعض طرق هذا الحديث بلفظ \"الغيبة\"، ومن عادة البخاري الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، كذا قاله العيني (٦/ ٢٨٦)، ومضى الحديث مع متعلقاته في \"باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله\"، (برقم: ٢١٦).\n¬ (^٥) أي: وقتهما؛ لأن الموتى لا صباح عندهم ولا مساء، \"قس\" (٣/ ٥٤٠).\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.","vol":"3","page":371},{"text":"حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا ¬ (^٣) مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [طرفاه ٣٢٤٠، ٦٥١٥، أخرجه: م ٢٨٦٦، س ٢٠٧٢، تحفة: ٨٣٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-948>٩٠ - بَابُ كَلَامِ الْمَيِّتِ ¬ (^٤) عَلَى الْجَنَازَةِ</span>\n١٣٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا وُضِعَتِ الْجَنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ: قَدِّمُونِي ¬ (^٩) قَدِّمُونِي، وَإِنْ كَانَتْ\n<hr><s0>\n\n\"فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) أي: هذا الذي رأيته مقعدُك يوم القيامة، توقَّعْه وانتظِرْه حتى يبعثك الله تعالى، \"شيخ ولي الله\".\n¬ (^٤) أي: بعد حمله، \"ع\" (٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو ابن سعيد البغلاني.\n¬ (^٦) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٧) المقبري.\n¬ (^٨) كيسان.\n¬ (^٩) قوله: (قالت: قدموني) وهو موضع الترجمة، وقال ابن بطال (٢/ ٢٩٧): إنما يقول الروح ذلك. وردّ عليه بأنه لا مانع أن يرد الله الروح","vol":"3","page":372},{"text":"غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِهَا؟ يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الإِنْسَانُ لَصَعِقَ\". [راجع ح: ١٣١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-949>٩١ - بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: يَا وَيْلَهَا\" في نـ: \"قَالَتْ: وَيْلَهَا\".\n===\n=  إلى الجسد في تلك الحالة ليكون ذلك زيادة في بشرى المؤمن وبؤسًا للكافر، وسبق الحديث في \"باب قول الميت وهو على الجنازة: قدموني\" (برقم: ١٣١٦).\nفإن قلت: ما فائدة هذا التكرار؟ قلت: فائدته أنه راعى هناك مناسبة الترجمة لترجمة الباب الذي قبله، وهي \"باب السرعة بالجنازة\" لاشتمال حديثه على بيان موجب الإسراع، وراعى هنا أيضًا مناسبة ترجمة هذا الباب لترجمة الباب الذي قبله، وهو عرض المقعد عليه، فكأن ابتداءه يكون عند حمل الجنازة؛ لأنه حينئذ يظهر للميت ما يؤول إليه حاله، فعند ذلك يقول ما يقول، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٨٩).\n¬ (^١) غير البالغين، \"قس\" (٣/ ٥٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (من مات له ثلاثة من الولد. . .) إلخ، وهو محل الترجمة من حيث إن الولد الذي لم يبلغ الحنث إذا كان حجابًا لأبويه من النار، فبالطريق الأولى أن يكون هو محجوبًا عن النار، فيدلّ هذا على أن أولاد المسلمين من أهل الجنة، وقال النووي [\"المنهاج\" (١٦/ ١٨٢)]: أجمع من يعتد به من علماء المسلمين على أن من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة، وتوقف فيه بعضهم لحديث عائشة، رواه مسلم بلفظ: \"توفي صبي من الأنصار، فقلت: طوبى له لم يعمل سوءًا ولم يدركه، فقال النبي -ﷺ-: أو غير ذلك يا عائشة؟ \" الحديث، وأجيب عنه: لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع بلا دليل، أو قال ذلك قبل أن يعلم -ﷺ- به، \"ع\" (٦/ ٢٨٩).","vol":"3","page":373},{"text":"لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ ¬ (^١) كَانَ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\n\n١٣٨١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ\". [راجع ح: ١٢٤٨، تحفة: ١٠٠٥].\n\n١٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ بنَ عازِبٍ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ ¬ (^٦) إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٧) قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا ¬ (^٨) فِي الْجَنَّةِ\". [طرفاه: ٣٢٥٥، ٦١٩٥، تحفة: ١٧٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ لَهُ\" في ذ: \"كَانُوا لَهُ\". \"حِجَابًا\" في شمك: \"حِجَابٌ\". \"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"ثَلَاثَةٌ\" كذا في ذ، وفي ك: \"ثَلَاثَةٌ منَ الولدِ\". \"ابنَ عازِبٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: لم يبلغوا مبلغ الرجال، فيكتب عليهم الحنث، أي: الإثم، \"مجمع\" (١/ ٥٧٠).\n¬ (^٢) الدورقي، \"ع\" (٦/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) \"ابن علية\" هو إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية اسم أمه.\n¬ (^٤) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجّاج.\n¬ (^٦) سنة عشر.\n¬ (^٧) ابن النبي -ﷺ- وهو ابن ثمانية عشر شهرًا، \"ع\" (٦/ ٢٩٠).\n¬ (^٨) بضم الميم، أي: من يتم رضاعه، \"ع\" (٦/ ٢٩٠).","vol":"3","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-950>٩٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكينَ </span>¬ (^١)\n١٣٨٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسى ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: \"اللهُ إِذْ خَلَقَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ¬ (^٧) \". [طرفه: ٦٥٩٧، أخرجه: م ٢٦٦٠، د ٤٧١١، س ١٠٥٢، تحفة: ٥٤٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\". \"ابنُ مُوسَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  غير البالغين، \"قس\" (٣/ ٥٤٢).\n¬ (^٢) \"حبان\" بكسر الموحدة هو \"ابن موسى\" المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٥) \"أبي بشر\" جعفر بن أبي وحشية.\n¬ (^٦) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم.\n¬ (^٧) قوله: (أعلم بما كانوا عاملين) أي: الله أعلم بما هم صائرون إليه من دخول الجنة أو النار أو الترك بين المنزلتين، وقد اختلفوا في ذلك، فقيل: إنهم من أهل النار تبعًا للأبوين، وقيل: من أهل الجنة نظرًا إلى أصل الفطرة، وقيل: إنهم خدام أهل الجنة، وقيل: إنهم يكونون بين الجنة [والنار] لا مُنَعَّمين ولا معذَّبين، وقيل: من علم الله منه أنه يؤمن ويموت عليه إن عاش أدخله الجنة، ومن علم منه أنه يفجر ويكفر أدخله النار، وقيل بالتوقف في أمرهم وعدم القطع بشيء، وهو الأولى لعدم التوقيف من جهة الرسول -ﷺ- بكونهم من أهل الجنة ولا من أهل النار، بل أمرهم بالاعتقاد الذي عليه أكثر أهل السنة من التوقيف في أمرهم، وقال ابن حجر: هذا قبل أن ينزل فيهم","vol":"3","page":375},{"text":"١٣٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)،\n===\n=  شيء فلا ينافي أن الأصحّ أنهم من أهل الجنة، هذا ما قاله علي القاري في \"المرقاة\" (١/ ٣١٢).\nويؤيد قول ابن حجر ما قاله النووي في \"شرح مسلم\" (٨/ ٤٦٢): اختلف العلماء فيمن مات من أطفال المشركين، فمنهم من يقول: هم تبع لآبائهم في النار، ومنهم من توقف فيهم، والثالث وهو الصحيح الذي ذهب إليه المحققون: أنهم من أهل الجنة، واستَدَلَّ بأشياء، منها: حديث إبراهيم ﵇ حين رآه النبي -ﷺ- وحوله أولاد الناس، فقال -ﷺ-: \"أما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة، قال: فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله -ﷺ-: وأولاد المشركين\"، رواه البخاري في \"صحيحه\" أي: في \"التعبير\" [ح: ٧٠٤٧]. منها: قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، ولا يتوجّه على المولود التكليف حتى يبلغ فيلزم الحجة، وهذا متفق عليه.\nقال الطيبي (١/ ٢٦٢) بعد نقل هذا: أقول -والعلم عند الله-: الحقّ التوقف؛ لما ورد في حديث خديجة في أولادها، رواه أحمد \"في مسنده\"، وحديث \"الوائدة والموءودة في النار\" مخالف لحديث إبراهيم ﵇، فالوجه أن يبنى الكلام على حديث عائشة ﵂، وقولُها: \"عصفور من عصافير الجنة\" [في شأن ولد من المسلمين] فعلى هذا أولاد المشركين الذين كانوا بين يدي إبراهيم هم المشركون الذين لم يسلموا حينئذ ثم في المآل آمنوا، أما قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ فيحتمل أن يراد بالعذاب الاستئصال في الدنيا؛ لأن \"حتى\" تقتضي ظاهرًا أن يكون العذاب في الدنيا، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.","vol":"3","page":376},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: \"اللهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ¬ (^٢) \". [طرفاه: ٦٥٩٨، ٦٦٠٠، أخرجه: م ٢٦٥٩، س ١٩٤٩، تحفة: ١٤٢١٢].\n\n١٣٨٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ ¬ (^٦) يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٢) هذان الحديثان يدلّان على التوقف في أمرهم، والحديث الآتي من أبي هريرة يدلّ على كونهم في الجنة، لكن من غير تصريح، وحديث سمرة يدلّ صريحًا على أنهم في الجنة، وأصرح منه الذي يأتي في \"التعبير\"، ومن ثم اختلف العلماء فيه، ولذا أبهم المؤلف في الترجمة.\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) قوله: (فأبواه) أي: فأبوا المولود، قال الطيبي: الفاء إما للتعقيب أو للسببية أو جزاء شرط مقدر، أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه، إما بتعليمهما إياه أو ترغيبهما فيه، أو كونه تبعًا لهما في الدين يقتضي أن يكون حكمه حكمهما فيه، وخصّ الأبوان بالذكر للغالب، \"عيني\" (٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (تنتج البهيمة) بلفظ المجهول أي: تلدها، هكذا لفظ العرب، والجدعاء بفتح الجيم وسكون الدال والمد: مقطوعة الأذن،","vol":"3","page":377},{"text":"هَلْ تَرَى فِيهَا جَدْعَاءَ ¬ (^١)؟ \". [راجع ح: ١٣٥٨، تحفة: ١٥٢٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-951>٩٣ - بَابٌ </span>¬ (^٢)\n١٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا صَلَّى صَلَاةً ¬ (^٧) أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقَالَ: \"مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا ¬ (^٨)؟ \" قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ مَا شَاءَ اللهُ، فَسَأَلَنَا ¬ (^٩) يَوْمًا، فَقَالَ: \"هَلْ رَأَى مِنْكُمْ أَحَدٌ رُؤْيَا؟ \" قُلْنَا: لَا، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إذَا صَلَّى صَلَاةً\" في سـ، حـ: \"إذَا صَلَّى صَلَاتَهُ\". \"قَالَ: فَإنْ رَأَى أَحَدٌ\" في نـ: \"فَإنْ رَأَى أَحَدٌ\". \"مِنْكُمْ أَحَدٌ\" في نـ: \"أَحَدٌ مِنْكُمْ\".\n===\n=  إنما يجدعها أهلها، والمعنى أن البهيمة تولد سليمة من الجدع، فلولا تعرض الناس لبقيت كما ولدت، كذا في \"اللمعات\" (١/ ١٥٩)، و\"قس\" (٣/ ٥٤٦)، \"ع\" (٦/ ٢٩٥).\n¬ (^١) الجدع قطع الأنف والأذن أو اليد أو الشفة، والمراد ناقص الخلقة، \"لمعات\" (١/ ١٦٠).\n¬ (^٢) بالتنوين، وهو ساقط في رواية أبي ذر.\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٤) \"جرير بن حازم\" ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٥) \"أبو رجاء\" عمران بن تيم العطاردي.\n¬ (^٦) \"سمرة بن جندب\" ابن هلال الفزاري.\n¬ (^٧) أي: صلاة الغداة، \"قس\" (٣/ ٥٤٨).\n¬ (^٨) أي: في منامه، رؤيا -على فعلى- بلا تنوين، \"ع\" (٦/ ٢٩٦).\n¬ (^٩) بفتح اللام، \"قس\" (٣/ ٥٤٩).","vol":"3","page":378},{"text":"\"لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدَيَّ، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ ¬ (^١)، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ بِيَدِهِ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: كَلُّوبٌ ¬ (^٢) مِنْ حَدِيدٍ يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ ¬ (^٣)، حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ ¬ (^٥) شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ\n<hr><s0>\n\n\"إلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"إلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى أرض مقدسة) هو يحتمل الإطلاق والتقييد بأرض المسجد الأقصى، \"مجمع البحار\" (٤/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (كَلّوب) بفتح الكاف وضم اللام المشددة (^١) وهو الحديدة التي يُنْشَلُ بها اللحم (^٢) عن القِدْر، وكذلك الكلاب. قوله: \"من حديد\" كلمة \"من\" للبيان.\n¬ (^٣) قوله: (يدخله في شِدقه) بضم الياء من الإدخال، والشدق بكسر الشين: جانب الفم، أي: يدخل الرجل القائم الكَلّوبَ في جانب فم الرجل الجالس، \"عيني\" (٦/ ٢٩٧)، \"القسطلاني\" (٣/ ٥٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (حتى يبلغ قفاه) بالموحدة وضم اللام، وفي \"التعبير\": \"فَيُشَرْشِرُ شدقه إلى قفاه، ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه\"، أي: يقطعه شقًّا، هذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٥٤٩). والعيني (٦/ ٢٩٧) ضبطه ههنا من ثلغ يثلغ بفتح اللام فيهما بمثلثة ولام وغين معجمة، وقال: الثلغ الشدخ.\n¬ (^٥) أي: يصحّ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"اللام المشدة\".\n(^٢) في الأصل: \"وهو الحديدة تنثل بها اللحم\".","vol":"3","page":379},{"text":"مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ ¬ (^١) أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهَا رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ ¬ (^٢) الْحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا إِلَى نَقْبٍ ¬ (^٣) مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ، تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارٌ، فَإِذَا اقْتَرَبَ ¬ (^٤). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ\". \"مَا هَذَا\" في سـ: \"مَنْ هَذا\". \"بِهَا رَأْسَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِهِ رَأْسَهُ\". \"إلَى نَقْبٍ\" كذا في هـ، وفي شمك: \"ثَقْبٍ\". \"تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارٌ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"تَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا\" -أي: يتوقد النقب، و\"نارًا\" نصب على التمييز-. \"اقْتَرَبَ\" في هـ: \"أقترت\" وفي كن، قا: \"فترت\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بفهر) بكسر الفاء وسكون الهاء وفي آخره راء، وهو الحجر ملء الكف، وقيل: هو الحجر مطلقًا. قوله: \"فيشدخ\" بفتح التحتية وسكون المعجمة وفتح الدال من الشدخ، وهو كسر الشيء الأجوف، \"ع\" (٦/ ٢٩٧)، \"قس\" (٣/ ٥٤٩ - ٥٥٠)\n¬ (^٢) أي: تدحرج.\n¬ (^٣) سوراخ [بالأردية].\n¬ (^٤) قوله: (فإذا اقترب) بالموحدة في آخره، أي: إذا اقترب الوقود أو الحَرّ الدال عليه. قوله: \"يتوقد\" وللكشميهني: \"فإذا أقترت\" بهمزة قطع فقاف ففوقيتين من القترة أي: التهبت وارتفعت نارها، وفي رواية ابن السكن والقابسي وعبدوس: \"فترت\" بفاء وفوقيتين بينهما راءٌ، وهو الانكسار والضعف، واستشكل لأن بعده: \"فإذا خمدت رجعوا\"، أو معنى الفتور","vol":"3","page":380},{"text":"ارْتَفَعُوا ¬ (^١) حَتَّى كَادُوا يَخْرُجُونَ، فَإِذَا خَمَدَتْ ¬ (^٢) رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ ¬ (^٣)، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ ¬ (^٤) النَّهْرِ -قَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ ¬ (^٥) وَوَهبُ بنُ جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ ¬ (^٦): وَعلَى شَطِّ النَّهْرِ ¬ (^٧) - رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَاهُ الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَاهُ فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا:\n<hr><s0>\n\n\"كَادُوا يَخْرُجُونَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا\". \"مَا هذا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"مَنْ هذا\". \"وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"عَلَى وَسَطِ النَّهْرِ\". \"قَالَ يَزِيدُ بنُ هَارُونَ -إلى- شَطِّ النَّهْرِ\" ثبت في ذ. \"رَمَاهُ الرَّجُلُ بِحَجَرٍ\" في نـ: \"رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ\" وفي أخرى: \"رَمَاهُ بِحَجَرٍ\".\n===\n=  والخمود واحد، وعند الحميدي: \"فإذا ارتقت\" من الارتقاء، وهو الصعود، قال الطيبي: وهو الصحيح دراية ورواية، \"قس\" (٣/ ٥٥٠ - ٥٥١).\n¬ (^١) جواب \"إذا\"، والضمير يرجع إلى الناس بدلالة السياق، \"ع\" (٦/ ٢٩٨).\n¬ (^٢) أي: سكن لهبها.\n¬ (^٣) جمع عارٍ.\n¬ (^٤) بفتح السين وسكونها، \"قس\" (٣/ ٥٥١).\n¬ (^٥) وصله أحمد (٥/ ١٤)، \"قس\" (٣/ ٥٥١).\n¬ (^٦) وصله أبو عوانة، \"قس\" (٣/ ٥٥١).\n¬ (^٧) أي: ساحله.","vol":"3","page":381},{"text":"انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ، فَأَدْخَلَانِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطٌّ أَحْسَنَ وأَفْضَلَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا، فَصعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأدْخَلَانِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، فِيهَا شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ؟ قَالَا: نَعَمْ ¬ (^١)، أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالْكِذْبَةِ ¬ (^٢)، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ¬ (^٣). وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ، فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللهُ الْقُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ ¬ (^٤) بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّقْبِ فَهُمُ الزُّنَاةُ ¬ (^٥)، وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آَكِلُو الرِّبَا، وَالشَّيْخُ الذي فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَتَيْنَا\" في نـ: \"حَتَّى انْتَهَيْنَا\". \"فَأَدْخَلَانِي دَارًا\" في عسـ: \"وَأَدْخَلَانِي دَارًا\" في الموضعين. \"وأَفْضَلَ\" -الأول- سقط في نـ. \"وَشَبَابٌ\" في قتـ: \"شُبَّانٌ\" في الموضعين. \"فِيهَا شُيُوخٌ\" في نـ: \"مِنْهَا شُيُوخٌ\". \"طَوَّفْتُمَانِي\" في قتـ: \"طَوَّفْتُمَا بِي\". \"فَتُحْمَلُ\" في نـ: \"تُتَحَمَّلُ\". \"فِي النَّقْبِ\" في نـ: \"فِي الثَّقْبِ\". \"آكِلُو الرِّبَا\" في نـ: \"آكِلُ الرِّبَا\". \"وَالشَّيْخُ الذي فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ\" في نـ: \"وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: نخبرك.\n¬ (^٢) بفتح الكاف، ويجوز كسرها.\n¬ (^٣) لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد، \"قس\" (٣/ ٥٥٢).\n¬ (^٤) أي: أعرض عنه، \"ع\" (٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٥) جمع زانٍ.","vol":"3","page":382},{"text":"إِبْرَاهِيمُ، وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ فَأَوْلَادُ النَّاسِ ¬ (^١)، وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ دَارُ عَامَّةِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ ¬ (^٢) فَدَارُ الشُّهَدَاءِ ¬ (^٣)، وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ، فَارْفَعْ رَأْسَكَ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ، قَالَا: ذَلِكَ مَنْزِلُكَ، فَقُلْتُ: دَعَانِي ¬ (^٤) أَدْخُلْ مَنْزِلِي، قَالَا: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ\". [راجع ح: ٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-952>٩٤ - بَابُ مَوْتِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ</span>\n١٣٨٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: فِي كَمْ كَفَّنْتُمُ النَّبِيَّ -ﷺ-؟ قَالَتْ: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ ¬ (^٨) سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ\n<hr><s0>\n\n\"ذلكَ منزِلُكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ذَاكَ مَنْزُلكَ\".\n===\n¬(^١)  هذا محل الترجمة.\n¬ (^٢) التي فيها شيوخ وشباب.\n¬ (^٣) لأن الغالب أن الشهيد لا يكون إلا شيخًا أو شابًّا.\n¬ (^٤) أي: اتركاني، خطاب للملكين، \"ع\" (٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٥) \"معلى بن أسد\" العمّي أخو بهز بن أسد البصري.\n¬ (^٦) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.\n¬ (^٧) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٨) قوله: (بيض) بكسر الموحدة جمع أبيض، وقوله: \"سحولية\" يروى بفتح سين وضمِّها، فالفتح منسوب إلى السحول وهو القَصّار؛ لأنه يسحلها أي: يغسلها، أو إلى سَحول وهو قرية باليمن، والضمّ جمع سحل، وهو الثوب الأبيض النقي من قطن، وقيل: اسم القرية بالضمّ أيضًا، \"مجمع\" (٣/ ٤٨).","vol":"3","page":383},{"text":"فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، وَقَالَ لَهَا: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَتْ: يَوْمَ الاثْنَيْنِ، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالَتْ: يَوْمُ الاثْنَيْنِ، قَالَ: أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَينَ اللَّيْلِ، فَنَظَرَ إِلَى ثَوْبٍ عَلَيْهِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِ ¬ (^١)، بِهِ رَدْعٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْ زَعْفَرَانٍ، فَقَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبِي هَذَا، وَزِيدُوا عَلَيْهِ ثَوْبَيْنِ، فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا خَلَقٌ ¬ (^٤)؟ قَالَ: إِنَّ الْحَيَّ أَحَقُّ بِالْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُهْلَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَلَمْ يُتَوَفَّ حَتَّى أَمْسَى مِنْ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ، وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ. [راجع ح: ١٢٦٤، تحفة: ١٧٢٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: يَوْمَ الاِثْنَيْنِ\" في نـ: \"قُلْتُ: يَوْمُ الاِثْنَيْنِ\" في الموضعين [و\"يوم\" -الأول- منصوب على الظرفية، و\"يوم\" -الثاني- مرفوع، خبر مبتدأ محذوف، \"قس\" (٣/ ٥٥٥)]. \"وَبَيْنَ اللَّيْلِ\" في سـ، حـ: \"وَبَيْنَ اللَّيْلَةِ\". \"فَنَظَرَ\" في نـ: \"ثُمَّ نَظَرَ\". \"رَدْعٌ\" في نـ: \"رَدْعٌ\". \"فَكَفِّنُونِي فِيهِمَا\" كذا في ذ، وفي ك: \"فَكَفِّنُونِي فِيهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كان يمرَّض فيه) على صيغة المجهول من التمريض، من مرضت فلانًا بالتشديد إذا أقمتَ عليه بالتعهد والمداواة، \"ع\" (٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٢) أثر.\n¬ (^٣) قوله: (رَدْع) بفتح الراء وسكون الدال وآخره عين كلّها مهملات، وهو اللطخ والأثر، وكلمة \"من\" في قوله: \"من زعفران\" للبيان، كذا قاله العيني (٦/ ٣٠٢)، وفي القسطلاني (٣/ ٥٥٥): ولأبي الوقت، من غير اليونينية: \"رَدْغٌ\" بالغين المعجمة، انتهى.\n¬ (^٤) بفتح المعجمة واللام، أي: غير جديد.\n¬ (^٥) بتثليث الميم: القيح والصديد، قاله النووي، \"قس\" (٣/ ٥٥٥).\n¬ (^٦) قوله: (إنما هو للمهلة) بضم الميم وكسرها، وهي القيح والصديد الذي يذوب فيسيل من الجسد، قاله في \"المجمع\" (٤/ ٦٥٠). قال الكرماني","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-953>٩٥ - بَابُ مَوْتِ الْفَجْأَةِ ¬ (^١) بَغْتَةً</span>\n١٣٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْفَجْأَةِ\" في نـ: \"الْفُجَاءَةِ\". \"بَغْتَةً\" كذا في هـ، وفي نـ: \"البَغْتَةِ\". \"أَخْبَرَنِي هِشَامُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامُ\". \"ابنُ عُرْوَةَ\" سقط في نـ. \"عَنْ أَبِيهِ\" في ذ: \"عَنْ عُرْوَةَ\".\n===\n= (٧/ ١٥٨):  ويحتمل أن يراد بالمهلة معناها المشهور (^١) أي: الجديد لمن يريد المهلة في بقائه، انتهى، كذا في العيني (٦/ ٣٠٢)، ولذا قال علي كرَّم الله وجهه: \"لا تغالوا في الكفن فإنه يُسلَبُ سريعًا\"، ولا يعارضه ما ورد: \"إذا كَفَّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه\"؛ لأن المراد به ليس بالمغالاة في ثمنه ورقته، وإنما المراد به كونه جديدًا أبيض -أو مغسولًا أو منزهًا عن الشبهة-، وقيل: التحسين حق الميت فإذا أوصى بتركه اتبع، كما فعل الصدِّيق ﵁، \"ع\" (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n¬ (^١) قوله: (باب موت الفجأة) بفتح الفاء وسكون الجيم وبالهمزة من غير مَدّ، وروي: \"الفجاءة\" بضم الفاء (^٢) وبعد الجيم مَدّ ثم همزة، وهو الموت من غير سبب مرض. قوله: \"البغتة\" بالجرّ بدل من الفجأة، ويجوز الرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي البغتة، وللكشميهني: \"بغتة\" بالتنكير، \"قسطلاني\" (٣/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي مريم\" أبو محمد.\n¬ (^٣) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير المدني.\n¬ (^٤) عروة بن الزبير.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالمهملة\".\n(^٢) في الأصل: \"وفي الفجاءة\".","vol":"3","page":385},{"text":"أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ ¬ (^٢) نَفْسُهَا، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فَهَلْ لَهَا أجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ ¬ (^٣) \". [طرفه: ٢٧٦٠، تحفة: ١٧١٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-954>٩٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ</span>\n﴿فَأَقْبَرَهُ ¬ (^٤)﴾ [عبس: ٢١]. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَأَقْبَرَهُ﴾ \" في ذ: \"قَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَرَهُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  هو سعد بن عبادة، \"قس\" (٣/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (افتلتت) بضم الفوقية وكسر اللام مبنيًّا للمفعول، أي: ماتت فلتة أي: فجأة، و\"نفسها\" بالرفع نائب عن الفاعل، وفي بعضها بالنصب على التمييز أو مفعول ثان، وافتلتت بمعنى سلبت، كذا في \"قس\" (٣/ ٥٥٦) و\"ك\" (٧/ ١٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (قال: نعم) أي: لها أجر إن تصدقتَ عنها، قال العيني (٦/ ٣٠٤): فيه الترجمة؛ لأنه -ﷺ- لما أجاب بقوله: نعم، دلّ على أن موت الفجاءة غير مكروه، وقد ورد: \"موت الفجاءة راحة (^١) للمؤمن وأسف على الفاجر\" رواه ابن أبي شيبة [ح: ١٢١٣٢]، [و] روى أبو داود [ح: ٣١١٠]: \"موت الفجاءة أخذة أسف\"، وورد الاستعاذة منها أيضًا، قال العيني (٦/ ٣٠٤): الجمع أن الأول محمول على من استعد وتأهّب، والثاني على من فرّط، قال ابن بطال [٣/ ٣٨٧]: وكان ذلك لما في موت الفجاءة من خوف حرمان الوصية وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة وغيرها من الأعمال (^٢) الصالحة، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٤) قوله: (﴿فَأَقْبَرَهُ﴾) يشير إلى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾ أي: جعله\n_________\n(^١) في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (ح: ١٢١٣٢) فيه \"رأفة\" بدل \"راحته\".\n(^٢) في الأصل: \"ونحوها من الأعمال\".","vol":"3","page":386},{"text":"أَقْبَرْتُ الرَّجُلَ أُقْبِرُهُ: إِذَا جَعَلْتَ لَهُ قَبْرًا، وَقَبَرْتُهُ: دَفَنْتُهُ. ﴿كِفَاتًا ¬ (^١)﴾ [المرسلات: ٢٥]، يَكُونُونَ فِيهَا ¬ (^٢) أَحْيَاءً، وَيُدْفَنُونَ فِيهَا أَمْوَاتًا.\n\n١٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥) ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أبِي زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ ¬ (^٩) كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ليَتَعَذَّرُ ¬ (^١٠) فِي مَرَضِهِ: \" أَيْنَ أَنَا الْيَوْمَ أَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"أُقْبِرُهُ\" ثبت في قتـ، ذ. \"يَكُونُونَ. . . يُدْفَنُونَ\" في نـ: \"تكونون. . . تدفنون\". \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنِي\". \"لَيَتَعَذَّرُ\" كذا في ذ، وفي قا: \"لَيَتَقَدَّرُ\".\n===\n=  ذا قبر يُدْفَن فيه، وقيل: جعل له من يقبره ويواريه ولا يلقى للسباع والطير ليكون مكرمًا حيًّا وميتًا، \"ع\" (٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n¬ (^١) أي: ما جاء في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥].\n¬ (^٢) أي: في الأرض.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس ابن أخت مالك ﵃.\n¬ (^٤) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي أبو محمد.\n¬ (^٥) ابن عروة.\n¬ (^٦) \"محمد بن حرب\" النشائي بالشين المعجمة.\n¬ (^٧) الغساني.\n¬ (^٨) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٩) مخففة من المثقلة.\n¬ (^١٠) قوله: (ليتعذر) بالعين المهملة والذال المعجمة، أي: يطلب العذر فيما يحاوله من الانتقال إلى بيت عائشة، ويمكن أن يكون بمعنى: يتعسر، أي: يتعسر عليه ما كان من الصبر، وعند القابسي: \"ليتقدر\" بالقاف","vol":"3","page":387},{"text":"أَنَا غَدًا؟ \" اسْتِبْطَاءً ¬ (^١) لِيَوْمِ عَائِشَةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللهُ بَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ¬ (^٢)، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي ¬ (^٣). [راجع ح: ٨٩٠، تحفة: ١٦٩٤٦، ١٧٣٠١].\n\n١٣٩٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: \"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\"، لَوْلَا ذَلِكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ هِلَالٍ\" زاد في قتـ، ذ: \"هُوَ الوَزَّانُ\". \"لَمْ يَقُمْ مِنْهُ\" في عسـ: \"لَمْ يَقُمْ فِيهِ\".\n===\n=  أي: يسأل عن قدر ما بقي إلى يومها ليهون عليه بعض ما يجد، \"ع\" (٦/ ٣٠٧).\n¬ (^١) أي: يستطيل اليوم اشتياقًا إليها وإلى نوبتها.\n¬ (^٢) قوله: (بين سحري ونحري) بفتح أولهما وسكون ثانيهما، تريد بين جنبي وصدري، والسحر: الرِّئَة فأطلق على الجنب مجازًا، والنحر الصدر، \"قس\" (٣/ ٥٥٨).\n¬ (^٣) وهو موضع الترجمة.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٥) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٦) \"هلال\" هو ابن حميد الجهنى الوزّان.\n¬ (^٧) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (غير أنه خشي) على بناء المعلوم، أي: خشي رسول الله -ﷺ-، أو خشي على بناء المجهول، فالخاشى الصحابة أو عائشة أو رسول الله -ﷺ-، \"ع\" (٦/ ٣٠٨).","vol":"3","page":388},{"text":"-أَوْ خُشِيَ- أَنَّ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَعَنْ هِلَالٍ ¬ (^١) قَالَ: كَنَّانِي ¬ (^٢) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَمْ يُولَدْ لِي ¬ (^٣) [راجع ح: ٤٣٥، أخرجه: م ٥٢٩، تحفة: ١٧٣٤٦، ١٩٠٤٢].\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشِ ¬ (^٦)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٧) التَّمَّارِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ رَأَى قَبرَ النَّبِيِّ -ﷺ- مُسَنَّمًا ¬ (^٨) [تحفة: ١٨٧٦١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  هو الوزان.\n¬ (^٢) قوله: (كنّاني) واختلفوا في كنيته، فقيل: أبو أمية، وقيل: أبو الجهم، وقيل: أبو عمرو، [و] هو المشهور، ولعل غرض البخاري بإيراد هذا الكلام التنبيهُ على لقاء هلال لعروة، \"ع \" (٦/ ٣٠٨).\n¬ (^٣) لأن الغالب أن الإنسان لا يكنى إلا باسم أوّل أولاده، ونَبّه المؤلف بذلك على لقي هلال لعروة، \"قس\" (٣/ ٥٥٩).\n¬ (^٤) \"محمد\" هو ابن مقاتل المروزي المجاور بمكة.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٦) \"أبو بكر بن عياش\" ابن سالم الأسدي الكوفي، مشهور بكنيته، والأصح أنها اسمه.\n¬ (^٧) \"سفيان\" هو ابن دينار، أبو سعيد الكوفي.\n¬ (^٨) أي: غير مسطّح، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وكثير من الشافعية، وقال أكثر الشافعية ونصَّ عليه الشافعي: التسطيح أفضل، \"قس \" (٣/ ٥٥٩ - ٥٦٠).","vol":"3","page":389},{"text":"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبيهِ: لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ ¬ (^٤) فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (^٥) أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ، فَبَدَتْ ¬ (^٦) لَهُمْ قَدَمٌ ¬ (^٧)، فَفَزِعُوا، وَظَنُّوا أَنَّهَا قَدَمُ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَمَا وَجَدُوا أَحَدًا يَعْلَمُ ذَلِكَ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَةُ: لَا وَاللهِ، مَا هِيَ قَدَمُ النَّبِيِّ -ﷺ-، مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ. [تحفة: ١٩٠٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\" في قتـ، ذ:\"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ\"، وزاد في نـ: \"ابنُ أَبِي المغراء\". \"ابْنُ مُسْهِرٍ\" ثبت في ذ.\"لَمَّا\" في نـ: \"قَالَ: لَمَّا\". \"سَقَطَ عَلَيْهِمُ\" في هـ، حـ، ذ: \"سَقَطَ عَنْهُمُ\".\n===\n¬(^١) \"  فروة\" هو ابن أبي المغراء الكندي أبو القاسم الكوفي.\n¬ (^٢) \"علي بن مسهر\" القرشي الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (لما سقط عليهم الحائط) أي: حائط حجرة النبي -ﷺ-، وعند الحموي: \"لما سقط عنهم (^١) \" والسبب في ذلك: كان الناس يصلون إلى القبر فأمر به عمر بن عبد العزيز فرُفِعَ حتى لا يصلي إليه أحد، فلما هُدِمَ بدت قدم بساق وركبة، ففزع عمر بن عبد العزيز، فأتاه عروة فقال: هذا ساق عمر وركبته، فسري عن عمر بن عبد العزيز، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣١١).\n¬ (^٥) ابن مروان حين أمر عمر بن عبد العزيز برفع القبر الشريف حتى لا يصلي إليه أحد إذ كان الناس يصلون إليه، \"قس\" (٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٦) ظهرت.\n¬ (^٧) بساق وركبة، \"قس\" (٣/ ٥٦٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما أسقط عنهم\".","vol":"3","page":390},{"text":"١٣٩١ - وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ ¬ (^٢)، وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ¬ (^٣) بِالْبَقِيعِ ¬ (^٤)، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا. [طرفه: ٧٣٢٧، تحفة: ١٩٠٢٣، ١٧١١٠].\n\n١٣٩٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الأَوْدِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، اذْهَبْ إِلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، فَقُلْ: يَقْرأُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب عَلَيْكِ السَّلَامَ، ثُمَّ سَلْهَا أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ ¬ (^٨)، قَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ ¬ (^٩) لِنَفْسِي، فَلأُوثرَنَّهُ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قَالَ لَهُ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: أَذِنَتْ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَا كَانَ شَىْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ الْمَضجَعِ، فَإِذَا قُبِضْتُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٢) أي: مع النبي -ﷺ- وصاحبيه، \"قس\" (٣/ ٥٦١).\n¬ (^٣) أي: أمهات المؤمنين، \"قس\" (٣/ ٥٦١).\n¬ (^٤) أي: مقبرة أهل المدينة.\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٦) \"جرير بن عبد الحميد\" ابن قرط الكوفي.\n¬ (^٧) \"حصين بن عبد الرحمن\" السلمي.\n¬ (^٨) أي: النبي -ﷺ- وأبي بكر ﵁.\n¬ (^٩) الدفن معهما.","vol":"3","page":391},{"text":"فَاحْمِلُونِي، ثُمَّ سَلِّمُوا، ثُمَّ قُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَادْفِنُونِي، وَإِلَّا ¬ (^١) فَرُدُّونِي إِلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي لَا أَعْلَمُ ¬ (^٢) أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ ¬ (^٣) مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ ¬ (^٤) الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ¬ (^٥)، فَمَنِ اسْتَخْلَفُوا ¬ (^٦) بَعْدِي فَهُوَ الْخَلِيفَةُ، فَاسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا، فَسَمَّى عُثْمَانَ ¬ (^٧) وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ ¬ (^٨) وَالزُّبَيْرَ ¬ (^٩) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَوَلَجَ ¬ (^١٠) عَلَيْهِ\n===\n¬(^١)  قوله: (وإلا) أي: وإن لم تأذن \"فردّوني إلى مقابر المسلمين\" استنبط منه أن من وعد بعدة له الرجوع فيها، وأجاب من قال بلزوم العدة: يُحْمَل ذلك من عمر على الاحتياط والورع ليتحقق طيب نفس عائشة بما أذنت فيه أولًا، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥).\n¬ (^٢) شرع في الوصية.\n¬ (^٣) أي: الخلافة.\n¬ (^٤) النفر: من الثلاثة إلى العشرة.\n¬ (^٥) جملة حالية، \"ع\" (٦/ ٣١٤).\n¬ (^٦) قوله: (فمن استخلفوا) أي: فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون \"فهو الخليفة\" أي: فهو أحقّ بالخلافة، \"ع\" (٦/ ٣١٤)، \"قس\" (٣/ ٥٦٣).\n¬ (^٧) قوله: (فسمّى عثمان. . .) إلخ، إنما لم يذكر أبا عبيدة لأنه كان قد مات، ولم يذكر سعيد بن زيد؛ لأنه كان غائبًا، قال بعضهم -وهو ابن حجر-: لم يذكره لأنه كان قريبه وصهره ففعل كما فعل مع عبد الله بن عمر، \"ع\" (٦/ ٣١٤) و\"قس\" (٣/ ٥٦٢).\n¬ (^٨) ابن عبيد الله.\n¬ (^٩) ابن العوام.\n¬ (^١٠) أي: دخل.","vol":"3","page":392},{"text":"شابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^١) فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللهِ ﷿، كَانَ لَكَ مِنَ الْقَدَمِ ¬ (^٢) فِي الإسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتَ ¬ (^٣) فَعَدَلْتَ ¬ (^٤)، ثُمَّ الشَّهَادَةُ ¬ (^٥) بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَبْشِرْ\" في نـ: \"وَقَالَ: أَبْشِرْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شابٌّ من الأنصار) روى ابن سعد أن ابن عباس أثنى عليه نحوًا مِمّا يأتي من مقالة الشابّ هنا، فلا مانع من تَعَدُّد المثنين عليه مع اتحاد جواب عمر لهم، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٥٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (من القدم) بكسر القاف وفتح الدال، ويروى بفتح القاف، وهو السابقة في الأمر، يقال: لفلان قدم صدق، أي: أثرة حسنة، ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضًا، قاله العيني (٦/ ٣١٤)، وكذا في الكرماني (٧/ ١٦٢)، قال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٧/ ٦٥): القدم بالفتح بمعنى الفضل، وبالكسر بمعنى السبق، كذا في \"قس\" (٣/ ٥٦٤).\n¬ (^٣) بضمّ التاء مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (٣/ ٥٦٤)، \"ع\" (٦/ ٣١٤).\n¬ (^٤) أي: في الرعية، \"قس\" (٣/ ٥٦٤)، \"ع\" (٦/ ٣١٤).\n¬ (^٥) قوله: (ثم الشهادة) وذلك أنه قتله علج يسمّى فيروز، وكنيته أبو لؤلؤة، وكان غلامًا للمغيرة بن شعبة، وكان يدّعي الإسلام، وسببه أنه قال لعمر ﵁: ألا تكلّم مولاي يضع عني من خراجي؟ قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل، إنك عامل محسن، وما هذا بكثير، فغضب منه، فلما خرج عمر ﵁ لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين، فمات منها شهيدًا، قال الواقدي: طُعِنَ عمر ﵁ يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ٢٣ هـ، ودُفِنَ يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة ٢٤ هـ، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة، \"ع\" (٦/ ٣١٤ - ٣١٥)، \"قس\" (٣/ ٥٦٤).","vol":"3","page":393},{"text":"لَيْتَنِي ¬ (^١) يَا ابْنَ أَخِي وَذَلِكَ كَفَافٌ ¬ (^٢) لَا عَلَيَّ وَلَا لِي ¬ (^٣)، أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلينَ ¬ (^٤) خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيرًا الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ ¬ (^٥) أَنْ يُقْبَلَ ¬ (^٦) مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى عَنْ مُسِيئِهِمْ ¬ (^٧)، وَأُوصيهِ بِذِمَّةِ اللهِ ¬ (^٨) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوَفَّى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ،\n<hr><s0>\n\n\"وَذَلِكَ كَفَافٌ\" كذا في ذ، شمك، وفي نـ: \"وَذَلِكَ كَفَافًا\". \"أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيُعْفَى\" في نـ: \"أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَعْفُوَ\". \"وَذِمَّةِ رَسُولِهِ\" في نـ: \"وَذِمَّةِ رَسُولِهِ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  خبره قوله: \"لا عليَّ\"، \"ك\" (٧/ ١٦٣)، جوابه هو قوله: \"لا عليَّ ولا لي\"، \"ع\" (٦/ ٣١٥).\n¬ (^٢) بالفتح بمعنى: المثل، \"ك\" (٧/ ١٦٣).\n¬ (^٣) أي: لا عقاب عليَّ ولا ثواب لي فيه، \"ع\" (٦/ ٣١٥)، \"ك\" (٧/ ١٦٣).\n¬ (^٤) أي: الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلّوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرًا، \"قس\" (٣/ ٥٦٤)، \"ع\" (٦/ ٣١٥).\n¬ (^٥) أي: لزموا المدينة والإيمان، \"قس\" (٣/ ٥٦٤).\n¬ (^٦) بيان لقوله: \"خيرًا\"، \"قس\" (٣/ ٥٦٤).\n¬ (^٧) ما دون الحدود وحقوق العباد، \"قس\" (٣/ ٥٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (بذمة الله) أي: بعهده\"وبذمة رسوله\"، وهم عامة المؤمنين؛ لأن كلهم في ذمتهما، وهذا تعميم بعد تخصيص، هذا ما قاله الكرماني (٧/ ١٦٣)، والعيني (٦/ ٣١٥)، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٤):","vol":"3","page":394},{"text":"وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا فَوْقَ طَاقَتِهِمْ. [أطرافه: ٣٠٥٢، ٣١٦٢، ٣٧٠٠، ٤٨٨٨، ٧٢٠٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٨١، تحفة: ١٠٦١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-955>٩٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ سَبِّ الأَمْوَاتِ </span>¬ (^١)\n١٣٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ¬ (^٦) فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا ¬ (^٧) إِلَى مَا قَدَّمُوا ¬ (^٨) \". تَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ وَمُحَمَّدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُنْهَى\" في نـ: \"مَا يُنْهَى عَنْهُ\". \"عَنِ الأَعْمَشِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَنِ الأَعْمَشِ\".\n===\n=  والمراد: أهل الكتاب. قوله: \"أن يوفى لهم\" بضم أوله وفتح ثالثه مشددًا ومخففًا، \"وأن يقاتل\" بضم الياء وفتح التاء، \"من ورائهم\" بكسر الميم أي: من خلفهم، وقد سيجيء بمعنى قدام، \"وأن لا يكلّفوا\" بضم أوله وفتح اللام المشددة، \"فوق طاقتهم\" فلا يزاد عليهم مقدار الجزية، انتهى كلام القسطلاني.\n¬ (^١) أي: شتمهم، \"ع\" (٦/ ٣١٦).\n¬ (^٢) \"آدم\" ابن أبي إياس، أبو الحسن العسقلاني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجّاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٥) \"مجاهد\" ابن جبر، المفسر المكي.\n¬ (^٦) الألف واللام للعهد، أي: أموات المسلمين، \"ع\" (٦/ ٣١٦).\n¬ (^٧) أي: وصلوا.\n¬ (^٨) أي: من خيرٍ أو شرٍّ.","vol":"3","page":395},{"text":"عَرْعَرَةَ ¬ (^١) وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ. وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنِ الأَعْمَشِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الأَعْمَشِ. [طرفه: ٦٥١٦، أخرجه: س ١٩٣٦، تحفة: ١٧٥٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-956>٩٨ - بَابُ ذِكْرِ شِرَارِ الْمَوْتَى</span>\n١٣٩٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ ¬ (^٦) لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: تَبًّا لَكَ ¬ (^٧) سَائِرَ الْيَوْمِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو لَهَبٍ\" زاد في ذ: \"لَعَنَهُ اللهُ\"، وفي نـ: \"عَلَيْهِ لَعنَةُ اللهُ\".\n===\n¬(^١)  بالعينين المهملتين المفتوحتين والرائين أُولاهما ساكنة، \"قس\" (٣/ ٥٦٥).\n¬ (^٢) \"عمر بن حفص\" يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان، تقدم.\n¬ (^٤) \"عمرو بن مرة\" أبو عبد الله الكوفي.\n¬ (^٥) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٦) اسمه: عبد العزى.\n¬ (^٧) قوله: (تبًّا لك) أي: هلاكًا، ونصب على أنه مفعول حُذِفَ عامله وجوبًا. قوله: \"سائر اليوم\" نصب على الظرفية أي: باقي اليوم أو جميعها. قوله: ﴿تَبَّتْ﴾ أي: خابت وخسرت ﴿يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ أخبر عن يديه وأراد به نفسه على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله، وإنما خصهما؛ لأنه لما جمعهم النبي -ﷺ- بعد نزول ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وقال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، أخذ أبو لهب حجرًا يرميه به،","vol":"3","page":396},{"text":"فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١]. [أطرافه: ٣٥٢٥، ٣٥٢٦، ٤٧٧٠، ٤٨٠١، ٤٩٧١، ٤٩٧٢، ٤٩٧٣، أخرجه: م ٢٠٨، ت ٣٣٦٣، س في الكبرى ١١٧١٤، تحفة: ٥٥٩٤].\n===\n=  وقال: تَبًّا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟، ملتقط من \"قس\" (٣/ ٥٦٦) و\"ع\" (٦/ ٣١٩)، ومطابقته في قوله: \"عليه لعنة الله\"، \"قس\".\n[وفي \"التوضيح\" (١٠/ ٢٠٧): واعترض على البخاري في تخريجه لهذا الحديث في هذا الباب، وإن كان تبويبه له يدلّ على أنه أراد به العموم في شرار المؤمنين والكافرين، وحديث أنس: \"مرّوا بجنازة فأثنوا عليه شرًّا\" وافٍ به، فترك الشارع نهيهم عن ثناء الشر، ثم أخبر أنه بذلك الثناء وجبت النار، وقال: \"أنتم شهداء الله في الأرض\"، فدل ذلك أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شرّ إذا كان شره مشهورًا.\nوفي \"اللامع\" (٤/ ٥١١): الأوجه عندي أن السورة بتمامها في ذكر شرار الموتى، وذكره السندي احتمالًا إذ قال: قوله: \"قال أبو لهب -عليه لعنة الله- \" يمكن أن يقال: هذا هو ذكر شرار الموتى، أو يقال: ذكر أبي لهب في القرآن -مع أنه مأمور بالقراءة إلى يوم القيامة- يوجب ذكر أبي لهب بعد الموت، وهو من باب ذكر شرار الموتى].\n* * *","vol":"3","page":397},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-957>٢٤ - كِتَابُ الزَّكَاةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-958>١ - بَابُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ ﷿ ¬ (^٣): ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣].\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٤)، فَذَكَرَ حَدِيثَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ ¬ (^٥) وَالْعَفَافِ ¬ (^٦). [تحفة: ٤٨٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الزَّكاةِ، بَابُ وُجُوبِ الزَّكاةِ\" في ك: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ وُجُوبِ الزَّكاةِ\"، وفي ذ: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وُجُوبُ الزَّكاةِ\"، وفي نـ: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ وُجوبِ الزَّكاةِ\". \"فَقَالَ: يَأْمُرُنَا\" في نـ: \"قَالَ: يَأْمُرُنَا\".\n===\n¬(^١)  اسم للتزكية، وليست بمصدر، \"ع\" (٦/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) قوله: (كتاب الزكاة) أي: هذا كتاب في بيان أحكام الزكاة، [انظر: \"الأوجز\" (٥/ ٤٨٣) فيه عدة أبحاث عن الزكاة]، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٨): الزكاة في اللغة: هي التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وفي الشرع: اسم لما يخرج عن مالٍ على وجه مخصوص، سمي بها ذلك؛ لأنها تطهِّر المالَ من الخبث وتقيه من الآفات، والنفسَ من رذيلة البخل، وهي أحد أركان الإسلام، يكفر جاحدها، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) أشار به إلى أن فرضية الزكاة بالقرآن، \"ع\" (٦/ ٣٢١).\n¬ (^٤) صخر بن حرب.\n¬ (^٥) للأرحام.\n¬ (^٦) هو الكف عن المحارم وخوارم المروءة، \"قس\" (٣/ ٥٦٨).","vol":"3","page":399},{"text":"١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١) الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"ادْعُهُمْ ¬ (^٥) إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ\". [أطرافه: ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢، أخرجه: م ١٩، د ١٥٨٤، ت ٦٢٥، س ٢٥٢٢، ق ١٧٨٣، تحفة: ٦٥١١].\n<hr><s0>\n\n\"افْتَرَضَ\" في عسـ: \"قَدِ افْتَرَضَ\"، في الموضعين، إلَّا أنَّ الآتي في ذ. \"فِي فُقَرَائِهِمْ\" في نـ: \"عَلَى فُقَرَائِهِمْ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو عاصم\" النبيل البصري.\n¬ (^٢) \"زكرياء بن إسحاق\" المكي.\n¬ (^٣) \"أبي معبد\" هو نافذ -بالنون والفاء والدال المهملة أو المعجمة- مولى ابن عباس، \"قس\" (٣/ ٥٦٩).\n¬ (^٤) سنة عشر قبل حجة الوداع، \"قس\" (٣/ ٥٦٩). [وذهب أكثر العلماء إلى أن فرضية الزكاة وقعت بعد الهجرة].\n¬ (^٥) قوله: (ادعهم) أي: ادع أهل اليمن أولًا إلى الشهادتين، \"فإن هم أطاعوا لذلك\" أي: للإتيان بالشهادتين، \"فأعلمهم\" بفتح الهمزة من الإعلام، \"فإن هم أطاعوا لذلك\" أي: لوجوب الصلاة، \"فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة\" أي: زكاة، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، قال القسطلاني (٣/ ٥٦٩): وفي نسخة: [\"في\" و] بدأ بالأهمّ فالأهمّ، وذلك من التلطف في الخطاب لأنه لو طالبهم بالجميع في أوّل الأمر لنفرت نفوسهم من","vol":"3","page":400},{"text":"١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٤): أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أًخْبِرْنِي بعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ. مَا لَهُ مَا لَهُ ¬ (^٥)؟ وَقَالَ النَّبِيَّ -ﷺ-: \"أَرِبٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، مَا لَهُ؟ تَعْبُدُ اللهَ، لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ\". \"قَالَ: مَا لَهُ مَا لَهُ\" في نـ: \"قَالَ الناسُ: مَا لَهُ مَا لَهُ\". \"لَا تُشْرِكُ\" في عسـ: \"وَلَا تُشْرِكُ\".\n===\n=  كثرتها، انتهى. قال العيني: لم يُرَتِّبه ترتيب الوجوب، وإنما رَتّبه لترتيب البيان، ألا ترى أن وجوبَ الزكاة على قوم من الناس دون الآخرين وأن لزومها بمضيّ الحول على المال.\n¬ (^١) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"موسى بن طلحة\" ابن عبيد الله القرشي.\n¬ (^٤) \"أبي أيوب\" خالد بن زيد الأنصاري.\n¬ (^٥) وهو استفهام، والتكرار للتأكيد، \"قس\" (٣/ ٥٧٠)، \"ع\" (٦/ ٣٢٩)، \"ك\" (٧/ ١٦٨).\n¬ (^٦) أرِب الرجل في الأمر إذا بلغ فيه جهده.\n¬ (^٧) قوله: (أرب) اختلفوا في هيئة هذه الكلمة وفي معناها أيضًا، أما في الأول فقيل: \"أرب\" بفتح الهمزة وكسر الراء وتنوين الباء، وقيل: بفتحتين وتنوين، وقيل: \"أرب\" كمنع على صيغة الماضي، وروي هذا عن أبي ذر، وقيل: بكسر الراء كسمع، فهذه أربعة أقوال، وأما في المعنى ففي الوجه الأول معناه: صاحب الحاجة، وهو خبر مبتدإ محذوف، تقديره: هو أَرِبٌ، ولما رأى -ﷺ- أنه حريص في سؤاله،","vol":"3","page":401},{"text":"وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٥٩٨٢، ٥٩٨٣، أخرجه: م ١٣، س ٤٦٨، تحفة: ٣٤٩١].\nوَقَالَ بَهْزٌ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٤) وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، بِهَذَا\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" في شحج: \"قَالَ مُحَمَّدٌ\".\n===\n=  قال: \"ما له\" متعجبًا من حرصه بطريق الاستفهام، وفي الوجه الثاني معناه: له أَرَبٌ أي: حاجة، فيكون ارتفاعه على أنه مبتدأ خبره محذوف، وفي الوجه الثالث والرابع معناه: احتاج فسأل عن حاجته، ملتقط من\"العيني\" (٦/ ٣٢٩).\n¬ (^١) كأنه كان قطّاعًا للرحم، فأمره به؛ لأنه أهم بالنسبة إليه، \"ع\" (٦/ ٣٣٠)، \"ك\" (٧/ ١٦٨).\n¬ (^٢) \"وقال بهز\" هو ابن أسد العمّي البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) أي: بيَّن شعبة أن ابن عثمان اسمه: محمد، \"قس\" (٣/ ٥٧١).\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) أي: ابن عثمان، \"قس\" (٣/ ٥٧١)، أي: وهم شعبة في قوله: \"محمد بن عثمان\" إنما هو عمرو بن عثمان، وهو الصواب، كذا في \"الكرماني\" (٧/ ١٦٩).","vol":"3","page":402},{"text":"١٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، قَالَ: \"تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ¬ (^٦) \"، قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا ¬ (^٧)، فَلَمَّا وَلَّى ¬ (^٨) قَالَ النَّبِيَّ -ﷺ-: \"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ¬ (^٩) \". حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ: تَعْبُدُ اللهَ\" في نـ: \"فَقَالَ: تَعْبُدُ اللهَ\". \"وَلَا تُشْرِكُ\" في نـ: \"لَا تُشْرِكُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن عبد الرحيم\" أبو يحيى البغدادي، عُرف بصاعقة، البزاز بمعجمتين.\n¬ (^٢) \"عفان بن مسلم\" الصفار الأنصاري البصري.\n¬ (^٣) \"وهيب\" هو ابن خالد بن عجلان.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد بن حيّان\" بالتحتية التيمي، أبو حيّان.\n¬ (^٥) \"أبي زرعة\" وهو هرم بن عمرو بن جرير، البجلي الكوفي.\n¬ (^٦) ولم يذكر الحجّ؛ لأنه لم يفرض حينئذٍ، \"ع\" (٦/ ٣٣٢).\n¬ (^٧) أي: على الفرائض أو في الأداء للقوم؛ لأنه كان وافدهم، \"ع\" (٦/ ٣٣٣).\n¬ (^٨) أي: أدبر.\n¬ (^٩) أي: إن داوم عليه، \"قس\" (٣/ ٥٧٢).","vol":"3","page":403},{"text":"مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا. [أخرجه: م ١٤، تحفة: ١٤٩٣٠].\n\n١٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٨) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا ¬ (^٩) هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ ¬ (^١٠)، قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مِنْهَالٍ\" سقط في نـ. \"إِنَّا هَذَا الْحَيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إنَّ هَذَا الحَيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"أبي حيّان\" هو يحيى بن سعيد بن حيّان -بالتحتية المشددة فيهما- وهو المذكور في الإسناد السابق، ذكره أولًا باسمه وهنا بكنيته.\n¬ (^٤) \"أبو زرعة\" هرم بن عمرو المذكور في الإسناد السابق.\n¬ (^٥) \"حجاج بن منهال\" السلمي الأنماطي.\n¬ (^٦) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٧) \"أبو جمرة\" بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي.\n¬ (^٨) قوله: (وفد عبد القيس) هو أبو قبيلة، وكانوا أربعة عشر رجلًا، ويروى أربعون، وجُمِعَ بأنّ لهم وفادتين أو الأربعة عشر أشرافهم، \"قسطلاني\" (٣/ ٥٧٣).\n¬ (^٩) قوله: (إنا) بألف بعد النون، \"هذا الحي\" منصوب على الاختصاص أي: أعني هذا الحي. وقوله: \"من ربيعة\" خبر \"إن\"، وجاء في رواية: \"إنا حي من ربيعة\" والحي اسم لمنزل القبيلة، ثم سميت القبيلة به؛ لأن بعضهم يحيى ببعض، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٣٤).\n¬ (^١٠) ابن نزار بن معد بن عدنان، \"قس\" (٣/ ٥٧٤).","vol":"3","page":404},{"text":"إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (^١)، فَمُرْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ -وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (^٢) - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُم ¬ (^٣)، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (^٤) وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ\n===\n¬(^١)  قوله: (في الشهر الحرام) جنس يشمل الأربعة الحرم (^١) وسميت بذلك لحرمة القتال فيها، \"قس\" (٣/ ٥٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (وعقد بيده هكذا) كما يعقد الذي يعدّ واحدة. وقوله: \"وشهادة\" عطف تفسيري، \"قس\" (٣/ ٥٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (وأن تؤدّوا خمس ما غنمتم) ذكر لهم هذه لأنهم كانوا مجاورين لكفار مُضَر، وكانوا أهل جهاد وغنائم، ولم يذكر (^٢) في هذه الرواية صيام رمضان كما ذكره في \"باب أداء الخمس من الإيمان\" إما لغفلة الراوي أو لاختصاره، ولم يذكر الحجَّ [فيهما] لشهرته عندهم، ذكره القسطلاني (٣/ ٥٧٤)، أو لم يكن يفرض حينئذ، ومر الحديث مع متعلقاته في الباب المذكور [برقم: ٥٣].\n¬ (^٤) قوله: (عن الدُّباء) بضم الدال وشدة الموحدة وبالمدّ: القرع اليابس، \"والحنتم\" بفتح المهملة وسكون النون وفتح الفوقية، وهي الجرار الخضر، \"والنقير\" بفتح النون وكسر القاف: جذع ينقر وسطه فيوعى فيه، \"والمزفت\" أي: المَطْلِيُّ بالزفت، أي: أنهاكم عن الانتباذ في هذه الآنية المتخذة؛ لأنها تسرع الإسكار، فربما شرب منها من لا يشعر بذلك، وهذا منسوخ بما في مسلم: \"فانتبذوا في كل وعاء ولا تشربوا مسكرًا\"، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٥٧٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يشمل الأربعة المحرم\".\n(^٢) في الأصل: \"ولم يذكروا\".","vol":"3","page":405},{"text":"وَالْمُزَفَّتِ\". وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^١) وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، عَنْ حَمَّادٍ ¬ (^٣): \"الإِيمَانُ بِاللهِ شَهَادَةُ ¬ (^٤) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\". [راجع ح: ٥٣].\n\n١٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٦) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٨)، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ ¬ (^٩)، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال سليمان\" هو ابن حرب، وصله في\"المغازي\" [خ: ٤٣٦٩].\n¬ (^٢) \"وأبو النعمان\" محمد بن الفضل، وصله فى \"الخمس\" [ح: ٣٠٩٥].\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد.\n¬ (^٤) بدون الواو وهو الصواب، \"قس\" (٣/ ٥٧٤).\n¬ (^٥) الحمصي، \"قس\" (٣/ ٥٧٥).\n¬ (^٦) الحمصي.\n¬ (^٧) هو ابن شهاب، \"قس\" (٣/ ٥٧٥).\n¬ (^٨) أي: خليفةً بعده، \"قس\" (٣/ ٥٧٥).\n¬ (^٩) قوله: (وكفر من كفر من العرب) بعض بعبادة الأوثان، وبعض بالرجوع إلى اتباع مسيلمة، وهم أهل اليمامة وغيرهم، واستمرّ بعضهم على الإيمان إلا أنه منع الزكاة، وتأوّل أنها خاصّة بالزمن النبوي؛ لأنه تعالى قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ١٠٣] فغيره -ﷺ- لا يطهِّرهم، \"قس\" (٣/ ٥٧٥). [قوله: \"وكفر من كفر. . .\" إلخ، قد صار هؤلاء ثلاث فرق: منهم من ارتد عن الإسلام، ومنهم من أنكر فرضية","vol":"3","page":406},{"text":"النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (^١)، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ ¬ (^٢) \"؟. [أطرافه: ١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٧٢٨٤، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ١٠٦٦٦، ١٤١١٨].\n\n١٤٠٠ - فَقَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ ¬ (^٣) بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ¬ (^٤)، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (^٥) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا، قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ¬ (^٦). [أطرافه: ١٤٥٦، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥، أخرجه: م ٢٠، د ١٥٥٦، ت ٢٦٠٧، س ٢٤٤٣، تحفة: ٦٦٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n=  الزكاة، ومنهم من أنكر أداء الزكاة إليه ﵁، فإطلاق \"كفر من كفر\" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين دون الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدوها إلى الإمام بغاةً، وكان اختلاف عمر ﵁ في هذين، انظر: \"اللامع\" (٥/ ١٢)].\n¬ (^١) أي: بحق الإسلام.\n¬ (^٢) أي: فيما يسرون من الكفر والمعاصي، \"ع\" (٦/ ٣٣٧).\n¬ (^٣) بتشديد الراء وقد تخفف، \"قس\" (٣/ ٥٧٦).\n¬ (^٤) كما أن الصلاة حق البدن.\n¬ (^٥) قوله: (عناقًا) بفتح العين، هي أنثى من ولد الضأن ما لم يبلغ سنة، ذكره مبالغة أو على سبيل الفرض، \"ع\" (٦/ ٣٣٧ - ٤٦٠).\n¬ (^٦) قوله: (أنه الحق) أي: بما ظهر من الدليل الذي أقامه الصديق، لا أنه قلَّده في ذلك؛ لأن المجتهد لا يقلّد مجتهدًا، \"قسطلاني\" (٣/ ٥٧٦).","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-959>٢ - بَابُ الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ</span>\n﴿فَإِنْ تَابُوا ¬ (^١) وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١].\n\n١٤٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥): بَايَعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ ¬ (^٦) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع ح: ٥٧]\n\n<span data-type='title' id=toc-960>٣ - بَابُ إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ</span>\nوَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ\". \" ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ \" إلخ، في شحج: \" ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية\"، وفي نـ: \" ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ -إلى- ﴿تَكْنِزُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَإِنْ تَابُوا﴾) أي: من الكفر، ذكر الآية تأكيدًا لحكم الترجمة؛ لأن معنى الآية أنه لا يدخل في التوبة من الكفر، ولا ينال أخوة المؤمنين في الدين إلا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، كذلك بيعة الإسلام لا تتمّ إلا بهما، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٤٠).\n¬ (^٢) \"أبي\" هو عبد الله بن نمير الهمداني، أبو هشام الكوفي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي التابعي.\n¬ (^٤) \"قيس\" هو ابن أبي حازم عوف البجلي المخضرم.\n¬ (^٥) البجلي، \"قس\" (٣/ ٥٧٧).\n¬ (^٦) هو خيار الخير للمنصوح له.","vol":"3","page":408},{"text":"فِي سَبِيلِ اللهِ -إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى:- فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.\n\n١٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ ¬ (^١) الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَأْتِي الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيرِ مَا كَانَتْ ¬ (^٤)، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ¬ (^٥)، وَتَأْتِي الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ ¬ (^٦) بقُرُونِهَا\". قَالَ: \"وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ ¬ (^٧) \". قَالَ: \"وَلَا يَأْتِي أًحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا\n<hr><s0>\n\n\"إذَا لَمْ يُعْطِ\" في نـ: \"إذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" هو الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان القرشي المدني.\n¬ (^٤) قوله: (على خير ما كانت) أي: أحسن ما كانت في القوة والسمن؛ لتكون أثقل لوطئها وأشدّ لنكايتها، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٥٧٩)، و\"العيني\" (٦/ ٣٤٤).\n¬ (^٥) جمع خفّ، وهو للإبل كالظلف للغنم.\n¬ (^٦) أي: تضربه، من باب ضرب ومنع، \"لمعات\".\n¬ (^٧) قوله: (ومن حقها أن تحلب على الماء) أي: تُسقى ألبانها أبناء السبيل والمساكين الذين ينزلون على الماء؛ ولأن فيه الرفق على الماشية لأنه أهون لها، قال ابن بطال (٣/ ٣٨٩): يريد حقّ الكرم والمواساة لا أن ذلك فرض، وقيل: كان هذا قبل فرض الزكاة، \"ع\" (٦/ ٣٤٤).","vol":"3","page":409},{"text":"عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ ¬ (^١)، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ، وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ ¬ (^٢)، فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ\". [أطرافه: ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٦٩٥٨، أخرجه: م ٩٨٧، س ٢٤٤٨، تحفة: ١٣٧٣٦، ١٣٧٧٦].\n\n١٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ ¬ (^٤) بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦) السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ آتاهُ اللهُ مَالًا، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ ¬ (^٧) مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n<hr><s0>\n\n\"لَهَا يُعَارٌ\" في سـ، هـ: \"لَهَا ثُغَاءٌ\". \"وَلَا يَأْتِي بِبَعِيرٍ\" في نـ: \"وَلَا يَأْتِ بِبَعِيرٍ\". \"لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا\" في ذ: \"لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا\". \"مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يعار) بضم التحتية والعين المهملة، أي: صوت، وللمستملي والكشميهني: \"ثغاء\" بضم المثلثة والغين المعجمة ممدودًا: صياح الغنم أيضًا، \"قس\" (٣/ ٥٨١).\n¬ (^٢) بالضم والمعجمة: صوت الإبل.\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المدني.\n¬ (^٤) \"هاشم\" هو أبو النضر التيمي.\n¬ (^٥) عبد الله بن دينار، مولى ابن عمر، \"تق\" (رقم: ٣٣٠٠).\n¬ (^٦) \"أبي صالح\" اسمه ذكوان المدني.\n¬ (^٧) أي: صوِّر له.","vol":"3","page":410},{"text":"شُجَاعًا ¬ (^١) أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ -يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ- ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ\" ثُمَّ تَلَا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ ﴿بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠]. [أطرافه: ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٦٩٥٧، أخرجه: س ٢٤٨٢، تحفة: ١٢٨٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-961>٤ - بَابٌ مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ </span>¬ (^٢)\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (^٣) صَدَقَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n\"بِلِهْزِمَتَيْهِ\" في ذ: \"بلِهْزِمَيْهِ\". \"يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَعْنِي شِدْقَيْهِ\". \" ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ \". \" ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآيَةَ\" إلى هنا ثبت في نـ، وفي أخرى: \" ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ. . .﴾ إلِخ. \"دُونَ خَمْسِ\" كذا في ص، ذ، وفي نـ: \"دُونَ خَمْسَةِ\". \"أَوَاقٍ\" في ذ: \"أوَاقِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شجاعًا) أي: الحيّة الذَّكَر، \"أقرع\" أي: سقط شعر رأسه لكثرة سمِّه وطول عمره، \"له زبيبتان\" أي: زبدتان في شدقيه، يقال: تكلّم فلان حتى زبدت شدقاه، أي: خرج الزبد عليهما، أو هما نابان يخرجان من فيه، أو النكتتان السوداوان فوق عينيه، \"يُطَوَّقه\" بلفظ المجهول، أي: تُجْعَلُ كالطوق في عنقه، واللَّهْزمتين: اللحيتين \"بشدقيه\" أي: جانبي الفم، كذا في \"اللمعات\" و\"المجمع\" (٢/ ٤١٦، ٣/ ١٨٤، ٣/ ٤٧٣، ٤/ ٥٣٤)، و\"العيني\" (٦/ ٣٤٧).\n¬ (^٢) أي: الكنز الذي يدخل تحت قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾.\n¬ (^٣) قوله: (ليس فيما دون خمس أواق) جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، وهي في ذلك الزمن كانت أربعين درهمًا، والآن يختلف باختلاف البلاد، ويُعْتَبَرُ بما كان، كذا في \"اللمعات\"، قال القسطلاني","vol":"3","page":411},{"text":"١٤٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ ¬ (^١) بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٤) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا ¬ (^٥) قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا الله طُهْرًا ¬ (^٦) لِلأَمْوَالِ. [طرفه: ٤٦٦١، أخرجه: ق ١٧٨٧، تحفة: ٦٧١١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ\". \"أَخْبِرْنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبِرْنِي قَوْلَ اللهِ تَعَالَى\".\n===\n= (٣/ ٥٨٣):  ليس فيما دون خمس أواق صدقة، فليس بكنز؛ لأنه لا صدقة فيه فإذا زاد شيء عليها ولم تُؤَدَّ زكاته فهو كنز.\n¬ (^١) \"أحمد بن شبيب\" الْحَبَطي البصري.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"خالد بن أسلم\" القرشي العدوي.\n¬ (^٥) قوله: (إنما كان هذا) قال ابن بطال [٣/ ٤٠٨]: يريد بقوله: \"إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة\" قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩] أي: ما فضل عن الكفاية، فلما فرضت الزكاة نسخ، \"ك\" (٧/ ١٧٧)، ومطابقته من حيث المفهوم؛ لأن مفهوم قوله: \"من كنزها إلخ\" أنه إذا أدّى زكاتها لا يستحقّ الوعيد، \"ع\" (٦/ ٣٤٩).\n¬ (^٦) أي: مطهرًا، \"قس\" (٣/ ٥٨٤).","vol":"3","page":412},{"text":"١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا الأوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٤): أنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٦) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (^٧) صَدَقَةٌ، وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (^٨) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"قَال: أَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ الأَوْزَاعِيُّ\". \"وَلا فِيمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَيسَ فِيمَا\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن يزيد\" أبو النضر الأموي مولاهم.\n¬ (^٢) \"شعيب بن إسحاق\" ابن عبد الرحمن الأموي مولاهم، البصري ثم الدمشقي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت، \"تق\" (ص: ١٠٦٥).\n¬ (^٥) المازني الأنصاري، \"ع\" (٦/ ٣٥١).\n¬ (^٦) \"سمع أبا سعيد\" هو الخدري، اسمه سعد بن مالك.\n¬ (^٧) قوله: (فيما دون خمس أواقٍ) كجوارٍ، جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء، هي أربعون درهمًا بالنصوص المشهورة والإجماع، كما قاله النووي في \"شرح المهذب\"، \"قس\" (٣/ ٥٨٥).\n¬ (^٨) قوله: (خمس ذود) بفتح المعجمة وسكون الواو فدال مهملة، وهي من الإبل من الثلاثة إلى العشرة، والرواية المشهورة خمس ذود بالإضافة، وروي بتنوين خمس ويكون ذود بدلًا منه، وبزيادة التاء في خمس نظرًا إلى أن الذود يطلق على المذكّر والمؤنّث، وتركوا القياس في الجمع كما قالوا: ثلاث مائة، وقيل: إنما جاز؛ لأنه في معنى الجمع كقوله تعالى:","vol":"3","page":413},{"text":"فِيمَا دُونَ خَمْسةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ ¬ (^١) \". [أطرافه: ١٤٤٧، ١٤٥٩، ١٤٨٤، أخرجه: م ٩٧٩، د ١٥٥٨، ت ٦٢٦، س ٢٤٤٥، ق ١٧٩٣، تحفة: ٤٤٠٢].\n\n١٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (^٢) سَمِعَ هُشَيْمًا ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"دُونَ خَمْسةِ\" في نـ: \"دُونَ خَمْسِ\". \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ\". \"ابنُ أَبِي هَاشِمٍ\" ثبت في ذ.\n===\n= ﴿تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ [النمل: ٤٨]، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٥٤)، مراده أن ما دون هذه المقادير لا صدقة فيه، فليس بكنز، فلا يدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ﴾ الآية [التوبة: ٣٤]، كما لو كان أكثر منها وأدّى زكاة فهو ليس بكنز، وبهذه الحيثية يحصل المطابقة للترجمة.\n¬ (^١) قوله: (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) بفتح الهمزة وضم السين جمع وسق بكسر الواو وفتحها والفتح أشهر: حمل بعير، وقيل: هو ستون صاعًا، وبه احتجّ الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: قليل ما أخرجته الأرض وكثيره سواء، واحتجّ بما يأتي في \"باب العشر فيما يسقى\" قال -ﷺ-: \"فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًّا: العشر\"، فإنّ كلمة \"ما\" عامّ، وبعموم قوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وسيأتي من دعوى التخصيص في كلام المؤلف مع جوابه في الباب المذكور (برقم: ١٤٨٣) إن شاء الله تعالى، وأخرج عبد الرزاق عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عُمر بن عبد العزيز قال: \"فيما أنبتت الأرض من قليلٍ أو كثيرٍ العشرُ\"، وأخرج نحوه عن مجاهد وإبراهيم النخعي، وأخرج ابن أبي شيبة أيضًا عن هؤلاء نحوه، ملتقط من \"العيني\" (٦/ ٣٥٤ - ٣٥٨).\n¬ (^٢) \"علي بن أبي هاشم\" عبيد الله الليثي البغدادي.\n¬ (^٣) \"هشيم\" ابن بشير -بالتصغير فيهما- بن القاسم بن دينار. [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].","vol":"3","page":414},{"text":"حُصَيْنٌ ¬ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ ¬ (^٣)، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أنْزَلَكَ ¬ (^٤) مَنْزِلَكَ هَذَا؟ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ ¬ (^٥)، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاويَةُ فِي: ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (^٦)﴾ [التوبة: ٣٤]، قَالَ مُعَاوِيَةُ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ ¬ (^٨)، فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ\n<hr><s0>\n\n\"فِي: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \"فِي هَذِهِ الآيةِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ. . .﴾ إلخ\". \"قَالَ مُعَاوِيَةُ\" في نـ: \"فقَالَ مُعَاوِيَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  حصين\" بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، ابن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل الكوفي.\n¬ (^٢) \"زيد بن وهب\" أبو سليمان الهمداني الكوفي.\n¬ (^٣) قوله: (بالربذة) بفتح الراء الموحدة والذال المعجمة: موضع على ثلاث مراحل من المدينة، وبه قبر أبي ذر ﵁، \"قسطلاني\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٤) إنما سأله زيد عن ذلك لأن مبغضي عثمان كانوا يُشَنِّعون (^١) عليه أنه نفى أبا ذر، وقد بين أبو ذر أن نزوله في الربذة إنما كان باختياره كما سيأتي، \"قس\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٥) أي: بدمشق، \"ع\" (٦/ ٣٥٩).\n¬ (^٦) مفهوم الآية: إن أدي زكاته فهو ليس بكنز، وهو عين الترجمة، \"قس\" (٣/ ٥٨٦)، \"ع\" (٦/ ٣٥٩).\n¬ (^٧) نظرًا إلى سياق الآية: فإنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة، \"قس\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٨) نظرًا إلى عموم الآية، \"قس\" (٣/ ٥٨٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يصنعون\"، هو تحريف.","vol":"3","page":415},{"text":"فِي ذَلكَ، فَكَتَبَ ¬ (^١) إِلَى عُثْمَانَ يَشْكُونِي ¬ (^٢)، فَكَتَبَ إِليَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ، فَقَدِمْتُهَا، فَكَثُرَ عَلَيَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِي ¬ (^٣) قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ، فَقَالَ لِي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا، فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا ¬ (^٤) عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ ¬ (^٥) وَأَطَعْتُ. [طرفه: ٤٦٦٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٢١٨، تحفة: ١١٩١٦].\n<hr><s0>\n\n\"فِي ذَلكَ\" في نـ: \"فِي ذَاكَ\". \"فَكَتَبَ إلَى عُثْمَانَ\" في نـ: \"وَكَتَبَ إلَى عُثْمَانَ\". \"فَذَكَرْتُ ذَلكَ لِعُثْمَانَ\" في نـ: \"فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فكتب) أي: معاوية، وكان عاملَ عثمان على دمشق، لما خشي أن يقع بين المسلمين خلاف وفتنة، \"قسطلاني\" (٣/ ٥٨٧).\n¬ (^٢) إما بسبب هذه الواقعة أو على العموم؛ لأن أبا ذر كان كثير الاعتراض عليه، \"قس\" (٣/ ٥٨٧)، \"ع\" (٦/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) قوله: (فكثر عليَّ الناس، حتى كأنّهم لم يروني) وفي رواية الطبري: أنهم كثروا عليه يسألونه عن سبب خروجه من الشام، قال: فخشي عثمان على أهل المدينة خشية معاوية على أهل الشام، وقال ابن بطال: لما رأى أبو ذر كثرة الناس عليه وتعجُّبَهم من حاله خاف أن يعاتبه عثمان في ذلك، فذكره لعثمان، فقال [له] عثمان: إن كنت تخشى وقوع فتنة فاسكن مكانًا قريبًا من المدينة، فنزل الربذة، وهو معنى قوله: \"إن شئتَ تنحيتَ\" من التنحي وهو التباعد، \"ع\" (٦/ ٣٦٠).\n¬ (^٤) أراد: لو أمّر الخليفة عبدًا حبشيًّا إلخ، \"ع\" (٦/ ٣٦٠).\n¬ (^٥) أي: قوله.","vol":"3","page":416},{"text":"١٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٥) قَالَ: جَلَسْتُ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ ¬ (^٩): أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ ¬ (^١٠) حَدَّثَهُمْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ ¬ (^١١) مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَيَّاشٌ\". \"قَالَ: جَلَسْتُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\" في نـ: \"أَنَا عبدُ الصَّمَدِ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْجُرَيْرِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عياش\" هو ابن الوليد الرقام البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الأعلى\" هو ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٣) هو سعيد بن إياس البصري، \"تق\" (رقم: ٢٢٧٣).\n¬ (^٤) \"أبي العلاء\" يزيد بن الشخير كسِكِّين.\n¬ (^٥) التميمي.\n¬ (^٦) \"إسحاق بن منصور\" هو الكوسج المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد الصمد\" ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري، أبو سهل البصري.\n¬ (^٨) هو سعيد.\n¬ (^٩) كسِكِّين.\n¬ (^١٠) ابن معاوية التميمي.\n¬ (^١١) أي: جماعة.\n¬ (^١٢) هو أبو ذر الغفاري.","vol":"3","page":417},{"text":"خَشِنُ ¬ (^١) الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: بَشِّرِ الْكَانِزِينَ ¬ (^٢) بِرَضْفٍ ¬ (^٣) يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ ¬ (^٤). ثُمَّ وَلَّى ¬ (^٥)، فَجَلَسَ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"خَشِنُ الشَّعَرِ\" كذا في ك، وفي قا: \"حَسَنَ الشَّعَرِ\". \"يُحْمَى عَلَيْهِ\" في صـ، ذ: \"يُحْمَى عَلَيْهِمْ\". \"يُوضَعُ\" في نـ: \"تُوضَعُ\" في الموضعين. \"حَتَّى يَخْرُجَ\" في نـ: \"حَتَّى تَخْرُجَ\" في الموضعين. \"نُغْضِ كَتِفِهِ\" في نـ: \"نُغْضِ كَتِفَيهِ\" في الموضعين.\n===\n¬(^١)  من الخشونة.\n¬ (^٢) قوله: (بشّر الكانزين) أي: الذين يكنزون الذهب والفضة، ولا يؤدّون زكاتها. ويفهم منه أنّ الذي يؤدّيها (^١) لا يطلق عليه اسم الكانز المستحق للوعيد، وبه المطابقة للترجمة، \"ع\" (٦/ ٣٦١).\n¬ (^٣) قوله: (برَضْفٍ) بفتح الراء وسكون المعجمة: حجارة محماة \"يحمى عليه\" أي: على الرضف \"ثم يوضع\" أي: الرضف \"على حلمة ثدي أحدهم\" بفتح الحاء المهملة واللام، وهي ما نشز من الثدي (^٢) وطال، \"حتى يخرج من نغض كتفه\" بضم النون وسكون المعجمة آخره ضاد معجمة، ويسمى الغضروف، وهو العظم الرقيق على طرف الكتف أو هو أعلاه، \"ع\" (٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، \"قس\" (٣/ ٥٨٨).\n¬ (^٤) أي: يتحرَّك.\n¬ (^٥) أي: أدبر.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن الذين يؤديها\".\n(^٢) في الأصل: \"وهي ما نشر من الثدي\".","vol":"3","page":418},{"text":"سَارِيَةٍ ¬ (^١)، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِي مَنْ هُوَ، فَقُلْتُ لَهُ: لَا أُرَى ¬ (^٢) الْقَوْمَ إِلَّا قَدْ كَرِهُوا الَّذِي قُلْتَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ¬ (^٣). [أخرجه: م ٩٩٢، تحفة: ١١٩٠٠].\n\n١٤٠٨ - قَالَ لِي خَلِيلِي -قَالَ: قُلْتُ: وَمَنْ خَلِيلُكَ تَعْنِي ¬ (^٤)؟ قَالَ: النَّبِيُّ ¬ (^٥) -ﷺ--: \"يَا أَبَا ذَرٍّ ¬ (^٦) أَتُبْصِرُ أُحُدًا؟ \" قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ، وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُرْسِلُنِي فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ: نَعَمْ ¬ (^٧)، قَالَ: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ ¬ (^٨) ذَهَبًا أُنْفِقُهُ ¬ (^٩) كُلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ ¬ (^١٠) \"،\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ خَلِيلُكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَنْ خَلِيلُكَ\". \"تَعْنِي\" في نـ: \"يَا أَبَا ذرٍّ\".\n===\n¬(^١)  أستوانة.\n¬ (^٢) أظنُّ.\n¬ (^٣) فسَّر ذلك في الأخير بقوله: \"إنما يجمعون الدنيا\"، فالذين يجمعون الدنيا لا يفهموم كلام من ينهاهم عن الكنوز، \"ع\" (٦/ ٣٦٣).\n¬ (^٤) تقصد.\n¬ (^٥) أي: خليلي النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٦) متعلق بقوله: \"قال لي خليلي\"، \"قس\" (٣/ ٥٨٩).\n¬ (^٧) جواب لقوله: \"أتبصر أُحدًا\".\n¬ (^٨) جبل معروف.\n¬ (^٩) أي: لنفسه، \"ع\" (٦/ ٣٦٤).\n¬ (^١٠) قوله: (إلا ثلاثة دنانير) قال القرطبي: واحد لأهله، وآخر لعتق رقبة، وآخر لدين. قال الكرماني: يحتمل أن هذا كان دينًا أو مقدار كفاية","vol":"3","page":419},{"text":"وَإِنَّ هَؤُلَاءِ ¬ (^١) لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. وَلَا وَاللهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا ¬ (^٢)، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ ¬ (^٣) عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللهَ. [راجع ح: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، تحفة: ١١٩٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-962>٥ - بَابُ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ</span>\n١٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَعْقِلُونَ\" زاد في نـ: \"شَيْئًا\". \"وَلَا وَاللهِ\" في نـ: \"لَا وَاللهِ\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في ز: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\".\n===\n=  إخراجات تلك الليلة له -ﷺ-، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٦٤). قال القسطلاني (٣/ ٥٨٩): هذا محمول على الأولوية؛ لأن جمع المال وإن كان مباحًا لكن لا يخلو عن خطر المحاسبة فكان الترك أسلم، وكان مذهب أبي ذر أنه يحرم على الإنسان ادّخارُ ما زاد على حاجته.\n¬ (^١) هو من كلام أبي ذر، وكرره للتأكيد، \"ع\" (٦/ ٣٦٤).\n¬ (^٢) أي: شيئًا من متاعها، بل أقنع بالقليل وأرضى باليسير، \"قس\" (٣/ ٥٨٩).\n¬ (^٣) اكتفاءً بما سمعته منه -ﷺ-.\n¬ (^٤) \"محمد بن المثنى\" هو العَنَزِي الزمِن البصري.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد الكوفي.\n¬ (^٧) \"قيس\" هو ابن أبي حازم البجلي.\n¬ (^٨) \"ابن مسعود\" هو عبد الله الهذلي.","vol":"3","page":420},{"text":"\"لَا حَسَدَ ¬ (^١) إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ ¬ (^٢) آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ ¬ (^٣) فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آداهُ اللهُ حِكْمَةً ¬ (^٤) فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\". [راجع ح: ٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-963>٦ - بَابُ الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٦٤]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥): ﴿صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤] لَيْسَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٦): ﴿وَابِلٌ﴾ مَطَرٌ شَدِيدٌ، وَالطَّلُّ: النَّدَى ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"فِي اثْنَيْنِ\" في نـ: \"فِي اثْنَتَيْنِ\" -بالتأنيث أي: خصلتين-. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا -إلى- الْكَافِرِينَ﴾ \" في قتـ، ذ: \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى -إلى- وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: لا غبطة، \"قس\" (٣/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) بالجر، بدل على حذف مضاف، وبالرفع أي: أحدهما رجل، \"قس\" (٣/ ٥٩٠).\n¬ (^٣) أي: هلاكه، والتعبير بهذا اللفظ للمبالغة.\n¬ (^٤) أي: القرآن، قاله العيني (٢/ ٧٩)، أو السنة، قاله قس (٣/ ٥٩٠)، ولا مانع عن الجمع.\n¬ (^٥) عبد الله، وصله ابن جرير.\n¬ (^٦) \"قال عكرمة\" هو مولى ابن عباس، وصله عبد بن حميد.\n¬ (^٧) شبنم، يا بارانِ ضعيف، [بالفارسية].","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type='title' id=toc-964>٧ - بَابٌ ¬ (^١) لَا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ ¬ (^٢) وَلَا يَقْبَلُ إِلَّا مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ¬ (^٣) وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-965>٨ - بَابٌ الصَّدَقَةُ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ\n<hr><s0>\n\n\"لا يَقْبَلُ اللهُ صَدَقَةً\" كذا في سـ، وفي قتـ: \"الصَّدَقَةَ\"، وفي شحج: \"لَا تُقْبَلُ صَدَقَةٌ\"، \"وَلَا يَقْبَلُ إلَّا مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ\" هذا للمستملي وحده. \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"لِقَوْلِهِ ﷿\". \"بَابٌ الًصَّدَقَةُ مِنْ كَسْبٍ طَيِّب. . .\" إلخ، في سـ، هـ، بو: \"بَابٌ الصَّدَقَةُ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لِقَولِهِ تَعَالَى: وَيُرْبِى الصَّدَقَتِ -إلى قولهِ- وَلَا هُمْ يَحزَنُونَ\"، وفي نـ: \"بابٌ الصَّدَقَةُ مِنْ كَسْبٍ طَيِّب. . . كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ -إلى قولِهِ- وَلَا خَوْفٌ عَليْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ\". \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"لِقَوْلِهِ ﷿\". \" ﴿يَمْحَقُ اللهُ الرِّبَا﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٣/ ٥٩١).\n¬ (^٢) أي: خيانة، \"ك\" (٧/ ١٨١)، خيانة في المغنم، \"قس\" (٣/ ٥٩١).\n¬ (^٣) قوله: (﴿يَتْبَعُهَا أَذًى﴾) أي: يتبعها يوم القيامة الأذى، ووجه مطابقة الترجمة الآية أن الأذى بعد الصدقة يبطلها، فكيف بالأذى المقارن لها، وذلك أن الغالّ تصدق بمال مغصوب، والغاصب مُؤْذٍ لصاحب المال، فكان أولى بالإبطال، \"ك\" (٧/ ١٨١).\n¬ (^٤) أي: يكثرها، \"قس\" (٣/ ٥٩٢).\n¬ (^٥) قوله: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال الكرماني (٧/ ١٨١): فإن قلت: لفظ الصدقات عامّ لما يكون من الكسب الطيب وغيره، فكيف يدلّ على","vol":"3","page":422},{"text":"كَفَّارٍ أَثِيمٍ (*) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٦، ٢٧٧].\n\n١٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^١)، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ -هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ- عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ تَصَدَّقَ يِعَدْلِ ¬ (^٥) تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ -وَلَا يَقْبَلُ الله إِلَّا الطَّيِّبَ- فَإِنَّ الله يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ¬ (^٦)، ثُمَّ يُرَبِّيهَا ¬ (^٧) لِصَاحِبِهِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ\". \"فَإنَّ اللهَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَإنَّ اللهَ\". \"لِصَاحِبِهِ\" في هـ: \"لِصَاحِبِهَا\".\n===\n=  الترجمة؟ قلت: هو مقيّد بالصدقات التي من الحلال بقرينة السياق، نحو: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾، انتهى. قال ابن بطال: لما كانت هذه الآية مشتملة على أن الربا يمحقه الله؛ لأنه حرام، دلّ ذلك على أن الصدقة التي تتقبل لا تكون من جنس الممحوق، انتهى، كذا في \"قس\" (٣/ ٥٩٢).\n¬ (^١) \"عبد الله بن منير\" أبو عبد الرحمن المروزي.\n¬ (^٢) \"أبا النضر\" هو سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٣) عبد الله بن دينار مولى ابن عمر، \"تق\" (رقم: ٣٣٠٠).\n¬ (^٤) \"أبي صالح\" هو ذكوان السمان.\n¬ (^٥) هو بالفتح والكسر، بمعنى: المثل، \"ك\" (٧/ ١٨٢).\n¬ (^٦) ذكر اليمين ليدلَّ على حسن القبول، \"ع\" (٦/ ٣٧٠).\n¬ (^٧) بمضاعفة الأجر، أو المزيد في الكمية، \"قس\" (٣/ ٥٩٣).","vol":"3","page":423},{"text":"فَلُوَّهُ ¬ (^١) حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ¬ (^٢) \". تَابَعَهُ ¬ (^٣) سُلَيْمَانُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ دِينَارٍ. [طرفه: ٧٤٣٠، أخرجه: م ١٠١٤، تحفة: ١٢٨١٩].\nوَقَالَ وَرْقَاءُ ¬ (^٥) ¬ (^٦): عَنِ ابْنِ دِينَارٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٨) وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٩) وَسُهَيْلٌ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: م ١٠١٤، ت ٦٦١، س ٢٥٢٥، ق ١٨٤٢، تحفة: ١٣٣٧٩، ١٢٨٨٠، ١٢٣١٨، ١٢٦٤١، ١٢٨٠٣].\n===\n¬(^١)  بفتح الفاء وضم اللام وفتح الواو المشددة: الْمُهْر حين يفطم، \"قس\" (٣/ ٥٩٣).\n¬ (^٢) لتثقل في ميزانه، أو المراد: الثواب، \"قس\" (٣/ ٥٩٣).\n¬ (^٣) قوله: (تابعه) أي: عبدَ الرحمن، قال الكرماني (٧/ ١٨٣): لِمَ قال أولًا: تابعه، وثانيًا: قال ورقاء، وثالثًا: رواه؟ قلت: الأول متابعة؛ لأن اللفظ فيه بعينه لفظه، والثالث رواية لا متابعة لاختلاف اللفظ وإن اتَّحَدَ المعنى، والثاني لما لم يكن على سبيل النقل والرواية بل على سبيل المذاكرة قال بلفظ القول.\n¬ (^٤) \"تابعه سليمان\" هو ابن بلال.\n¬ (^٥) \"ورقاء\" هو ابن عمر اليشكري.\n¬ (^٦) قد خالف ورقاءُ عبدَ الرحمن [وسليمانَ] فجعل شيخَ ابن دينار فيه سعيدَ بنَ يسارٍ بدل أبي صالح، \"ع\" (٦/ ٣٧١)، \"ف\" (٣/ ٢٨٠).\n¬ (^٧) ابن دينار عبد الله المذكور.\n¬ (^٨) \"مسلم بن أبي مريم\" السلمي المدني.\n¬ (^٩) \"زيد بن أسلم\" العدوي، مولى عمر ﵁.\n¬ (^١٠) \"سهيل\" هو ابن أبي صالح، يروي عن أبيه.\n¬ (^١١) ذكوان.","vol":"3","page":424},{"text":"<span data-type='title' id=toc-966>٩ - بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ </span>¬ (^١)\n١٤١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"تَصَدَّقُوا فَإنَّهُ يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا ¬ (^٦)، يَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيِهَا\". [طرفاه: ١٤٢٤، ٧١٢٠، أخرجه: م ١٠١١، س ٢٥٥٥، تحفة: ٣٢٨٦].\n\n١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا حَاجَةَ لِي فِيِهَا\" كذا في هـ، سـ، حـ، وفي نـ: \"فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: قبل ردّ من يتصدق عليه، والمقصود من هذه الترجمة الحثّ على المسارعة إلى الصدقة، والتحذير من تسويفها، \"ع\" (٦/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"معبد بن خالد\" الكوفي القاص.\n¬ (^٥) \"حارثة بن وهب\" الخزاعي، وهو أخو عبد الله بن عمر لأمه.\n¬ (^٦) لاستغنائه بما تخرجه الأرض من كنوزها، \"ع\" (٦/ ٣٧٣).\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٩) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان القرشي.\n¬ (^١٠) \"عبد الرحمن\" هو الأعرج.","vol":"3","page":425},{"text":"\"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ ¬ (^١)، حَتَّى يَهُمَّ ¬ (^٢) رَبُّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي ¬ (^٣) \". [راجع ح: ٨٥، تحفة: ١٣٧٥٠].\n\n١٤١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٥) النَّبِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحِلُّ ¬ (^٨) بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ¬ (^٩) يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَقْبَلُ\" في هـ، ذ: \"مَنْ يَقْبَلُهُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيفيض) بفتح التحتية، من فاض الإناء فيضًا إذا امتلأ، وأفاضه ملأه، وفي \"المغرب\": فاض الماء إذا انصبّ على امتلائه، وأفاضه صبّه عن كثرة، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٧٣)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٥٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (حتى يهم) بضم أوله وكسر الهاء، من أهمَّه الأمر إذا أقلقه، وبفتح أوله وضم الهاء، من همّه الشيء أحزنه، وقيل: من همّ بمعنى قصدَ، وعلى هذا \"ربُّ المال\" فاعل، و\"من يقبل\" مفعول، وعلى الأولين بالعكس، كذا في \"التوشيح\" (٣/ ١١٥٦)، و\"العيني\" (٦/ ٣٧٣).\n¬ (^٣) بفتحات: لا حاجة لي، \"قس\" (٣/ ٥٩٦).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٥) الضحاك بن مخلد، \"تق\" (رقم: ٢٩٧٧).\n¬ (^٦) \"سعدان بن بشر\" الجهني.\n¬ (^٧) \"أبو مجاهد\" سعد الطائي.\n¬ (^٨) بضم الميم وكسر المهملة وتشديد اللام.\n¬ (^٩) الطائي، \"قس\" (٣/ ٥٩٧).","vol":"3","page":426},{"text":"كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ، أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ ¬ (^١)، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ ¬ (^٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ، حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ ¬ (^٣) إِلَى مَكَّةَ بِغَيرِ خَفِيرٍ ¬ (^٤)، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ ¬ (^٥)، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عِنْدَ رَسُولِ اللهِ\". \"لَا يَأْتِي عَلَيْكَ\" في نـ: \"لَا يَأْتِي عَلَيْكُمَا\". \"فَلَا يَجِدُ\" في نـ: \"لَا يَجِدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الفقر، \"قس\" (٣/ ٥٩٧).\n¬ (^٢) أي: من فساد السُّرَّاق واللصوص.\n¬ (^٣) قوله: (العير) بكسر العين المهملة وسكون التحتية: الإبل التي تحمل الميرة، وفي \"المطالع\": العير القافلة، وهي الإبل والدوابّ تحمل الطعام وغيره من التجارة، ولا تسمّى عيرًا إلا إذا كانت كذلك، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (خفير) بفتح المعجمة، المجير أي: الذي يكون القوم في ضمانه وذمته، والمراد منه حتى تخرج القافلة من الشام والعراق ونحوهما إلى مكة بغير البدرقة، \"ك\" (٧/ ١٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (بين يدي الله) هو من المتشابهات، والأمة في أمثالها -كاليمين ونحوه- طائفتان: المفوِّضة والمؤوِّلة بما يناسبها، قاله العيني (٦/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (ليس بينه وبينه حجاب) هذا على سبيل التمثيل، وإلا فالباري ﷾ لا يحيطه شيء ولا يحجبه حجاب، وإنما يستتر تعالى عن أبصارنا بما وضع فيها من الحُجُب للعجز عن الإدراك في الدنيا، فإذا كان","vol":"3","page":427},{"text":"وَلَا تُرْجُمَانٌ ¬ (^١) يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ: أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى. فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\". [أطرافه: ١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢، أخرجه: س ٢٥٥٢، تحفة: ٩٨٧٤].\n\n١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ\n<hr><s0>\n\n\"أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا\" زاد في قتـ: \"وَوَلَدًا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\".\n===\n=  يوم القيامة كشفها عن أبصارنا وقواها حتى نراه معاينة كما نرى القمر ليلةَ البدر، \"عيني\" (٦/ ٣٧٥)، \"قس\" (٣/ ٥٩٧).\n¬ (^١) قوله: (ترجمان) كَعُنْفُوان وزعفران وَرَيْهُقَان: المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدلّ على أصالة التاء، \"قاموس\" (ص: ١٠٠٠).\n¬ (^٢) \"محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الليثي.\n¬ (^٤) \"بريد\" ابن عبيد الله، عن جده أبي بردة.\n¬ (^٥) \"أبي بردة\" بضم الباء، اسمه عامر أو الحارث، عن أبيه أبي موسى.\n¬ (^٦) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.","vol":"3","page":428},{"text":"امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ ¬ (^١) مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ\". [أخرجه: م ١٠١٢، تحفة: ٩٠٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-967>١٠ - بَابٌ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ</span>\nوَالْقَلِيلِ ¬ (^٢) مِنَ الصَّدَقَةِ ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ ¬ (^٣) يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ ¬ (^٤)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ٢٦٥ - ٢٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ -إلى- بِرَبْوَةٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (يلُذنَ به) بضمّ اللام وسكون المعجمة، أي: يلتجئن إليه ويرغبن فيه، من لاذَ [به] يلوذ لياذًا إذا التجأ إليه وانضمّ، قال الداودي: ليس فيهن قيِّم غيره، هذا -والله أعلم- يكون عند ظهور الفتن وكثرة القتل في الناس، \"عيني\" (٦/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (والقليل) بالجرّ عطف على قوله: \"بشقّ تمرة\" من عطف العامّ على الخاصّ، والتقدير: اتّقوا النار ولو بالقليل من الصدقة، والقليل يشتمل شقّ التمرة وغيره، \"ع\" (٦/ ٣٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ. . .﴾) إلخ، ذكر هذه الآية الكريمة لاشتمالها [على] قليل النفقة وكثيرها؛ لأن قوله تعالى: \" ﴿أَمْوَالَهُمُ﴾ \" يتناول القليل والكثير، وفيها حثّ على الصدقة، فذكرها يناسب التبويب، والابتغاء الطلب. قوله: \" ﴿وَتَثْبِيتًا﴾ \" عطف على \" ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ \"، والتقدير مبتغين ومتثبتين \" ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ \" بالإخلاص، وذلك ببذل المال [الذي] هو شقيق الروح، وبذله أشقّ على النفس من سائر العبادات الشاقّة، \"ع\" (٦/ ٣٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾) وهي عند الجمهور المكان المرتفع","vol":"3","page":429},{"text":"١٤١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو قُدَامَةَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ -هُوَ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبَصْرِيُّ- قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٥) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ، كُنَّا نُحَامِلُ ¬ (^٦)، فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٧) فَتَصَدَّقَ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ، فَقَالُوا ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو قُدَامَةَ\" سقط في نـ. \"هُوَ الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\" كذا في ذ، وفي عسـ: \"الْحَكَمُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ\"، وفي نـ: \"الْحَكَمُ بنُ عبدِ اللهِ\".\n===\n=  المستوي من الأرض وخصّها؛ لأن شجرها أزكى وأحسن ثمرًا، ﴿أَصَابَهَا وَابِلٌ﴾ أي: مطر عظيم القطر، ﴿فَآتَتْ أُكُلَهَا﴾ أي: ثمرها، والطَّلُّ أضعف المطر، قيل: هو الندى، يعني: نفقاتهم زاكية عند الله وإن كانت متفاوتة بحسب أحوالهم، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٧٧)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٥٩٩).\n¬ (^١) اليشكري، \"قس\" (٣/ ٦٠٠).\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"سليمان\" ابن مهران، الأعمش.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"أبي مسعود\" عقبة بن عمرو البدرى.\n¬ (^٦) قوله: (كنا نحامل) بضمّ النون وبالحاء المهملة، أي: نحمل الحمل على ظهورنا بالأجرة، قال الخطابي: يريد: نتكلف الحمل لنكسب (^١) ما نتصدق به، \"قس\" (٣/ ٦٠٠).\n¬ (^٧) هو عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٣/ ٦٠٠)، [تصدق بنصف ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، \"التوضيح\" (١٠/ ٢٨٠)].\n¬ (^٨) المنافقون، \"قس\" (٣/ ٦٠٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لنجد\".","vol":"3","page":430},{"text":"مُرَاءٍ، وَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^١) فَتَصَدَّقَ بصَاعٍ ¬ (^٢)، فَقَالُوا: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا، فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ ¬ (^٣) الْمُطَّوِّعِينَ ¬ (^٤) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ¬ (^٥)﴾ [التوبة: ٧٩]. [أطرافه: ١٤١٦، ٢٢٧٣، ٤٦٦٨، ٤٦٦٩، أخرجه: م ١٠١٨، س ٢٥٣٠، ق ٤١٥٥، تحفة: ٩٩٩١].\n\n١٤١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٨)، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ، انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ، فَيُحَامِلُ ¬ (^٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَجَاءَ رَجُلٌ\" في نـ: \"وَجَاءَ رَجُلٌ آخَرُ\". \"فَيُحَامِلُ\" في نـ: \"فَتَحَامَلَ\".\n===\n¬(^١)  أبو عَقيل الأنصاري، [كما جاء في \"البخاري\"، (ح: ٤٦٦٨)].\n¬ (^٢) وقد كان آجر نفسه بصاعين.\n¬ (^٣) أي: يعيبون.\n¬ (^٤) أصله: المتطوِّعين.\n¬ (^٥) قوله: (﴿إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾) أي: طاقتهم، مصدرُ جَهَدَ في الأمر إذا بالغ فيه، وتمام الآية ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ﴾ أي: جازاهم على سُخْرِيَّتِهم، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ على كفرهم، \"ع\" (٦/ ٣٨٠)، [وانظر: \"قس\" (٦/ ٦٠٠)].\n¬ (^٦) \"سعيد بن يحيى\" البغدادي يروي عن أبيه.\n¬ (^٧) \"أبي\" يحيى بن سعيد بن أبان.\n¬ (^٨) \"الأعمش\" ومن بعده السابقون في الإسناد السابق.\n¬ (^٩) قوله: (فيُحامِل) بضمّ التحتية وكسر الميم وضمّ اللام، فعلًا","vol":"3","page":431},{"text":"فَيُصِيبُ الْمُدَّ ¬ (^١)، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع ح: ١٤١٥، تحفة: ٩٩٩١].\n\n١٤١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَعْقِلٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \" اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\". [راجع ح: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، تحفة: ٩٨٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\".\n===\n=  مضارعًا، ولغير أبي ذر: \"فتحامل\" بفتح الفوقية والميم واللام فعلًا ماضيًا أي: تكلّف الحمل بالأجرة ليكسب ما يتصدق به، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٠١).\n¬ (^١) وهو رطلان أو رطل وثُلُث.\n¬ (^٢) أي: من الدراهم ونحوها، فلا يتصدق.\n¬ (^٣) قوله: (لمائة ألف) لفظ مائة اسم \"إن\" وخبره قوله: \"لبعضهم\" و\"اليوم\" ظرف، ومميز الألف الدرهم أو الدينار، أوالْمُدُّ، والمقصود وصف شدة الزمان في أيام رسول الله -ﷺ-، وكثرة الفتوح والأموال في أيام االصحابة ﵃، \"ع\" (٦/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجّاج.\n¬ (^٦) \"أبي إسحاق\" عمرو السبيعي.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن معقل\" هو أبو الوليد المزني.\n¬ (^٨) الطائي، \"قس\" (٣/ ٦٠١).","vol":"3","page":432},{"text":"١٤١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا ¬ (^٦)، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا ¬ (^٧) وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- علَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ\". [طرفه: ٥٩٩٥، أخرجه: م ٢٦٢٩، ت ١٩١٥، تحفة: ١٦٣٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-968>١١ - بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الشَّحِيحِ ¬ (^٨) الصَّحِيحِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَدَخَلَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَدَخَلَ النَّبِيُّ\". \"فَقَال النَّبِيُّ -ﷺ-: مَنِ ابْتُلِيَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَال: مَنِ ابْتُلِيَ\". \"بَابُ فَضْلِ صَدَقَةِ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ\" كذا في ذ، وفي ك: \"بَابٌ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ وَصَدَقَةِ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ\".\n===\n¬(^١) \"  بشر بن محمد\" السختياني المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) ابن الزبير.\n¬ (^٦) فيه الترجمة أيضًا وكذا فيما يجيء.\n¬ (^٧) فيه الترجمة؛ لأنها دخلت في عموم قوله: \"من ابتُلي. . .\" إلخ، \"ع\" (٦/ ٣٨١).\n¬ (^٨) من الشُّحّ وهو بخل مع حرص.","vol":"3","page":433},{"text":"لِقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (^١): ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى آخِرِهَا [المنافقون: ١٠]. وَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (^٢): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ ¬ (^٣) وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ الآية [البقرة: ٢٥٤].\n\n١٤١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"إلَى آخِرِهَا\" في نـ: \"الآية\". \" ﴿وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَا خُلَّةٌ﴾ -إلى- ﴿الظَّالِمُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾) علّل الترجمة بهذه الآية؛ لأن معناها التحذير من التسويف بالإنفاق استبعادًا لحلول الأجل واشتغالًا بطول الأمل (^١)، والترجمة في فضل صدقة الشحيح الصحيح؛ لأن فيها مجاهدة النفس على الإنفاق خوفًا من هجوم الأجل مع قيام المانع، وهو الشُّحّ، فلذلك كانت صدقته أفضل من صدقة غيره، وهذا هو وجه المطابقة بين الترجمة والآية، \"ع\" (٦/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) هذه الآية متأخرة عن الآية الأولى في رواية الأكثرين، ولأبي ذر بالعكس، \"ع\" (٦/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) أي: ليس خليل ينفع في ذلك اليوم.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٥) \"عبد الواحد\" هو ابن زباد العبدي مولاهم البصري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"واشتغالًا بطول الإبل\".","vol":"3","page":434},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا؟ قَالَ: \"أَنْ تَصَدَّقَ ¬ (^٣) وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ ¬ (^٤) حَتَّى إِذَا بَلَغْتَ الْحُلْقُومَ، قُلْتَ: لِفُلَانٍ ¬ (^٥) كَذَا، وَلفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ\". [طرفه: ٢٧٤٨، أخرجه: م ١٠٣٢، د ٢٨٦٥، س ٢٥٤٢، ٣٦١١، تحفة: ١٤٩٠٠].\n===\n¬(^١) \"  عمارة بن القعقاع\" ابن شبرمة الضبي الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو زرعة\" هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي.\n¬ (^٣) قوله: (أن تصدق) أصله تتصدق، من باب التفعل، مرفوع على الخبرية، والمبتدأ محذوف، تقديره: أعظم الصدقة أجرًا أن تصدّق. قوله: \"تخشى الفقر، وتأمل الغنى\" بضمّ الميم أي: تطمع بالغنى (^١)، والصدقة في هاتين الحالتين أشدّ مراغمة للنفس، \"ع\" (٦/ ٣٨٤).\n¬ (^٤) بالجزم على النهي، وبالنصب عطف على \"أن تصدق\" أو بالرفع، \"قس\" (٣/ ٦٠٤)، من الإمهال، \"ع\" (٦/ ٣٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (لفلان) أي: الموصى له، \"كذا\" كناية عن الموصى به، قوله: \"وقد كان لفلان\" أي: لوارث، حاصل المعنى: أفضل الصدقة أن تتصدق حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق الموت؛ لأن المال حينئذٍ خرج عنك وتعلَّق بغيرك. ويشهد لهذا التأويل حديث أبي سعيد: \"لأَنْ يتصدق المرء في [حال] حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة عند موته\"، \"عيني\" (٦/ ٣٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي: قطع بالغنى\".","vol":"3","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-969>بَابٌ </span>¬ (^١)\n١٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قُلْنَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَيُّنَا أَسْرَعُ بكَ لُحُوقًا ¬ (^٧)؟ قَالَ: \"أَطْوَلُكُنَّ يَدًا\"، فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا ¬ (^٨)، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا ¬ (^٩)، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طَوَّلَ ¬ (^١٠) يَدَهَا الصَّدَقَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ك. \"أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا\" في شحج: \"أَيُّنَا أَسْرَعُ لُحُوقًا بِكَ\". \"طَوَّلَ يَدَهَا\" في شحج: \"طُولَ يدِهَا\".\n===\n¬(^١)  لفظ \"باب\" ساقط من رواية أبي ذر، وهو كالفصل من باب السابق.\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٤) \"فراس\" بكسر الفاء، ابن يحيى الخارفي المكتّب.\n¬ (^٥) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل أبو عمرو.\n¬ (^٦) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الكوفي.\n¬ (^٧) أي: يدركك بالموت، \"قس\" (٣/ ٦٠٥).\n¬ (^٨) قوله: (فأخذوا قصبة يذرعونها) بلفظ جمع المذكّر، والقياس لفظ جمع المؤنّث، وعدل إليه تعظيمًا لشأنهن كقوله تعالى: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١٢]، \"قس\" (٣/ ٦٠٥)، \"ع\" (٦/ ٣٨٦)، \"ك\" (٧/ ١٨٩)، \"ف\" (٣/ ٢٨٦)، \"ط\".\n¬ (^٩) أي: من طريق المساحة.\n¬ (^١٠) بلفظ الماضي.","vol":"3","page":436},{"text":"وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ -ﷺ-\" ¬ (^١)، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ ¬ (^٢). [أخرجه: م ٢٤٥٢، س ٢٥٤١، تحفة: ١٧٦١٩].\n===\n¬(^١)  قوله: (وكانت أسرعنا لحوقًا به -ﷺ-) والضمير في \"كانت\" بحسب الظاهر يرجع إلى سودة، وقد صرّح به البخاري في \"تاريخه الصغير\" بهذا الإسناد: \"فكانت سودة أسرعنا لحوقًا به\"، وكذا أخرج البيهقي، وكذا في رواية عفان عند أحمد وابن سعد أيضًا عنه، وفسّر الخطابي وقال: لحوق سودة به من أعلام النبوة، لكن هذا خلاف المعروف عند أهل العلم؛ لاتفاق أهل السير على أنها زينب، صرّح به النووي، وسبقه إلى نقل الاتفاق ابن بطال [\"شرح ابن بطال\" (٣/ ٤١٨)]، وكانت ماتت في زمان عمر ﵁، وبقيت سودة إلى أن تُوُفِّيَتْ في زمان معاوية في شوال سنة أربع وخمسين، كذا ذكره الشيخ في \"اللمعات\".\nقال العيني (٦/ ٣٨٧): وفي \"التلويح\": هذا الحديث غلط من بعض الرواة، والعجب من البخاري كيف لم يُنبّهْ عليه، ولا من بعده من أصحاب التعاليق، حتى إن بعضهم فسّره بأن لحوق سودة من أعلام النبوة، وكلّ ذلك وهم، وإنما هي زينب بنت جحش، فإنها كانت أطولهن يدًا بالمعروف، وقد ذكر مسلم ذلك على الصحّة من طريق عائشة قالت: وكانت زينب أطولنا يدًا؛ لأنها كانت تعمل وتتصدق. وقال العيني: ويمكن أن يتأتى هذا على أحد القولين في وفاة سودة، فقد روى البخاري في \"تاريخه\" بإسناد صحيح إلى سعيد بن أبي هلال أنه قال: ماتت سودة في خلافة عمر ﵁، وجزم الذهبي في \"التاريخ الكبير\" بأنها ماتت في خلافة عمر ﵁، وقال ابن سيد الناس: إنه المشهور، انتهى. لكن لا يخفى أنه خلاف الجمهور، ويردّه أيضًا ما في الحديث \"فعلمنا بعدُ أنما كانت طول يدها الصدقة\"، وفيه كلام أكثر من هذا، والله أعلم. [انظر \"فتح الباري\" (٣/ ٢٨٧)].\n¬ (^٢) هو محل الترجمة.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-970>١٢ - بَابُ صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ¬ (^١) بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ الآية: ﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-971>١٣ - بَابُ صَدَقَةِ السِّرِّ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ ¬ (^٢) \". وَقولِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ¬ (^٣) وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ الآية ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-972>١٤ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ. . .﴾ إلخ \" سقط في نـ، وسقطت الترجمة للمستملي. \"مَا تُنْفِقُ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"بِمَا صَنَعَتْ\". \" ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ. . .﴾ إلخ\" سقط في نـ. \"بَابٌ إذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ\" في ذ: \"وَإذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِيٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ\".\n===\n¬(^١)  لم يذكر حديثًا كأنّه لم يجد على شرطه، وسقطت هذه الترجمة للمستملي، \"قس\" (٣/ ٦٠٧)، [في \"التوضيح\" (١٠/ ٢٩٦): اكتفى بما أسلفه في الصلاة من الأمر بالصدقة والمبادرة إليها].\n¬ (^٢) مبالغة في الإخفاء، \"ك\" (٥/ ٤٧)، وسيجيء.\n¬ (^٣) أي: فنعم شيئًا إبداؤها، \"قس\" (٣/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) بالتنوين، لغير أبي ذر.\n¬ (^٥) أي: ظنه فقيرًا، وجواب \"إذا\" مقدر أي: فصدقته مقبولة، \"ع\" (٦/ ٣٩١).","vol":"3","page":438},{"text":"١٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ ¬ (^٥) بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ ¬ (^٦)، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ ¬ (^٧)، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ ¬ (^٨): تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ ¬ (^٩)، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ¬ (^١٠) لأَتَصَدَّقَنَّ ¬ (^١١) بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ،\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) الليلة، \"قس\" (٣/ ٦٠٨)، هو في معرض القسم، فلذلك أكّد باللام والنون كأنه قال: والله لأتصدقن، وهو من باب الالتزام كالنذر، \"قس\" (٣/ ٦٠٨)، \"ع\" (٦/ ٣٩٣).\n¬ (^٦) ليضعها في يد مستحقٍّ، \"قس\" (٣/ ٦٠٨).\n¬ (^٧) وهو لا يعلم أنه سارق.\n¬ (^٨) أي: القوم الذين فيهم هذا المتصدق، \"ع\" (٦/ ٣٩٣).\n¬ (^٩) قوله: (تُصُدِّق على سارق) في معنى التعجب أو الإنكار، لعل الصدقة كانت عندهم مختصّة بأهل الحاجات من أهل الخير، كذا في \"قس\" (٣/ ٦٠٩).\n¬ (^١٠) قوله: (اللَّهُمَّ لك الحمد) على تصدُّقي على سارق حيث كان ذلك بإرادتك لا بإرادتي، فإن إرادتك كلّها جميلة ولا يُحْمَد على المكروه سواك، وقدّم الخبر على المبتدإ في قوله: \"لك الحمد\" للاختصاص، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٠٩).\n¬ (^١١) أي: الليلة، \"قس\" (٣/ ٦٠٩).","vol":"3","page":439},{"text":"فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ ¬ (^١) بِصدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ، فَقَالَ: اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِيٍّ. فَأُتِيَ ¬ (^٢) فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِىُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ، فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللهُ ﷿\". [أخرجه: س ٢٥٢٣، تحفة: ١٣٧٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-973>١٥ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ </span>¬ (^٤)\n١٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَال: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ ¬ (^٧): أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٨) حَدَّثَهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ\" في نـ: \"قَالَ: اللَّهمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ\". \"فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ\" في ذ: \"فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ\". \"حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ\" في نـ: \"أَنَا إسْرَائِيلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الليلة، \"قس\" (٣/ ٦٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (فأتي) على صيغة المجهول أي: أُرِيَ في المنام، أو سمع هاتفًا ملكًا أو غيره، أو أخبره نبي، أو أفتاه عالم، \"عيني\" (٦/ ٣٩٣).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٣/ ٦٠٩).\n¬ (^٤) أي: جاز، ولا رجوع.\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٦) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٧) \"أبو الجويرية\" حِطّان الجرمي.\n¬ (^٨) \"معن بن يزيد\" ابن أخنس بن حبيب السلمي، أبو يزيد المدني.","vol":"3","page":440},{"text":"بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أنَا وَأَبِي ¬ (^١) وَجَدِّي ¬ (^٢)، وَخَطَبَ عَلَيَّ ¬ (^٣) فَأَنْكَحَنِي، وَخَاصَمْتُ ¬ (^٤) إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا، فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^٥)، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا ¬ (^٦)، فَأَتَيْتُهُ بهَا، فَقَالَ: وَاللهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ ¬ (^٧) إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فقَالَ: \"لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ ¬ (^٨)، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ\". [تحفة: ١١٤٨٣].\n===\n¬(^١)  هو يزيد.\n¬ (^٢) الأخنس، \"قس\" (٣/ ٦١٠).\n¬ (^٣) قوله: (خطب عليَّ) أي: خطب النبي -ﷺ- عليَّ، من الخطبة بكسر الخاء، أي: طلب من ولي المرأة أن يزوِّجها مني، \"فأنكحني\" أي: طلب لي النكاح فأجبت، ومقصود مَعْنٍ من ذلك بيان أنواع علاقاته (^١) من المبايعة وغيرها من الخطبة عليه وإنكاحه وعرض الخصومة عليه، \"قس\" (٣/ ٦١٠)، \"ع\" (٦/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) لفظ: \"خاصمته\" ثانيًا تفسير لهذا.\n¬ (^٥) وأَذِن له أن يتصدق بها على المحتاج إليها إذنًا مطلقًا.\n¬ (^٦) قوله: (فجئت فأخذتها) أي: من الرجل الذي أذن له في التصدق بها باختيار منه، لا بطريق الغصب، قوله: \"فأتيته بها\" أي: أتيت أبي بالصدقة، \"قس\" (٣/ ٦١٠)، \"ع\" (٦/ ٣٩٥).\n¬ (^٧) يعني أباه، وهذه المخاصمة تفسير لـ \"خاصمته\" الأول، \"قس\" (٣/ ٦١٠).\n¬ (^٨) أي: من الأجر.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بيان أنواع علاقًا\".","vol":"3","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-974>١٦ - بَابُ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ</span>\n١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"سَبْعَةٌ ¬ (^٦) يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ¬ (^٧): إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ ¬ (^٨) نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللهِ، وَرَجُلٌ مُعَلَّقٌ قَلْبُهُ فِي الْمَسَاجِدِ ¬ (^٩)، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللهِ ¬ (^١٠) اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ¬ (^١١) وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ¬ (^١٢)، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ\n<hr><s0>\n\n\"يُظِلُّهُمُ اللهُ\" زاد في نـ: \"تَعَالَى\". \"إمَامٌ عَادِلٌ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"إمَامٌ عَدْلٌ\". \"مُعَلَّقٌ قَلْبُهُ\" في نـ: \"قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ\". \"فِي الْمَسَاجِدِ\" في نـ: \"فِي الْمَسْجِدِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"خبيب بن عبد الرحمن\" أبو الحارث الأنصاري.\n¬ (^٥) ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) أي: من الأشخاص ليدخل النساء.\n¬ (^٧) أي: ظل عرشه.\n¬ (^٨) لأن عبادته أشقّ.\n¬ (^٩) هو كناية عن انتظاره أوقات الصلاة، \"قس\" (٣/ ٦١٢).\n¬ (^١٠) لا لِغرض دنيوي.\n¬ (^١١) على الحب في الله.\n¬ (^١٢) أي: من مجلسهما، فلم يقطعهما عارض دنيوي سواء اجتمعا [حقيقةً] أو لا، \"قس\" (٣/ ٦١٢).","vol":"3","page":442},{"text":"ذَاتُ مَنْصِبٍ ¬ (^١) وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ، فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ¬ (^٢) مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [راجع ح: ٦٦٠].\n\n١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ ¬ (^٨) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \"تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، يَمْشِي الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"ثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الصاد، أي: صاحبة حسب ونسب شريف، \"ع\" (٤/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (لا تعلم شماله) ضرب المثل بهما لقربهما أو لملازمتهما، ومعناه: لو قَدَّرت الشمالَ رجلًا متيقظًا لَمَا علم من شدة الإخفاء، وقيل: المراد من على شماله، كذا في \"الكرماني\" (٥/ ٤٧).\n¬ (^٣) أي: سالت عيناه من خشية الله.\n¬ (^٤) قوله: (ففاضت عيناه) أسند الفيض إلى العين مع أن الفائض هو الدمع لا العين مبالغةً؛ لأنه يدلّ على أن العين صارت دمعًا فياضًا أي: من خشية الله وفي أوصاف الجمال شوقًا إليه تعالى، \"قس\" (٣/ ٦١٢).\n¬ (^٥) \"علي بن الجعد\" ابن عبيد الهاشمي مولاهم البغدادي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٧) \"معبد بن الخالد\" الجدلي القاصّ.\n¬ (^٨) أخو عبيد الله بن عمر لأمه.","vol":"3","page":443},{"text":"فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا ¬ (^١) \". [راجع ح: ١٤١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-975>١٧ - بَابُ مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ ¬ (^٢) بالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بنَفْسِهِ </span>وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَينِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) \".\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَّا الْيَوْمَ\" في نـ: \"وَأَمَّا الْيَوْمَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأما اليوم فلا حاجة لي فيها) الظاهر أن ذلك يقع في زمان تظهر كنوز الأرض الذي هو من جملة أشراط الساعة، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٧٣).\nقال القسطلاني (٣/ ٦١٨): ومطابقة هذا الحديث للترجمة من جهة أنه اشترك مع الذي قبله في كون كل منهما حاملًا لصدقته؛ لأنه إذا كان حاملًا لها بنفسه كان أخفى لها، فكان لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ويحمل المطلق على المقيد بذاك أي: المناولة باليمين، انتهى.\nلكن ضعّفه العيني، وقال (٦/ ٣٩٧): يمكن أن يوجّه شيء للمطابقة وإن كان بالتعسف، وهو أن اللائق لحامل الصدقة ليتصدق بها [إلى] من يحتاج [إليها] أن يدفعها بيمينه لفضل اليمين على الشمال، فعند التصدق باليمين يكون مطابقًا للترجمة، انتهى.\nويمكن أن يقال: لما كان هذا الزمان زمان كثرة المال فلا بد للحامل أن يحمل كثيرًا من المال ليقبله أحد، وحمل الكثير لا يخلو من أن يحمله بيديه أو باليمين؛ لأنه أقواهما، فعلى كل منهما يصدق الإعطاء باليمين وهو المقصود، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) أي: مملوكه أو غيره، \"قس\" (٣/ ٦١٨).\n¬ (^٣) الأشعري، \"قس\" (٣/ ٦١٨).\n¬ (^٤) بلفظ التثنية في جميع روايات الصحيحين، \"قس\" (٣/ ٦١٨).\n¬ (^٥) قوله: (أحد المتصدّقين) بلفظ التثنية كما يقال: القلم أحد اللسانين مبالغة، أي: الخادم والمتصدّق بنفسه متصدّقان لا ترجيح لأحدهما على","vol":"3","page":444},{"text":"١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا ¬ (^٦) \". [أطرافه: ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥، أخرجه: م ١٠٢٤، د ١٦٨٥، ت ٦٧٢، س في الكبرى ٩١٩٧، ق ٢٢٩٤، تحفة: ١٧٦٠٨].\n===\n=  الآخر في أصل الأجر. قالوا: ولا يلزم منه أن يكون مقدار ثوابهما سواء؛ لأن الأجر فضل الله من الله يؤتيه من يشاء، ذكر القرطبي أنه لم يُرْوَ إلا بالتثنية، ويصحّ أن يقال على الجمع، [ويكون] معناه: أنه متصدّق من جملة المتصدّقين، \"ع \" (٦/ ٣٩٨).\n¬ (^١) \"عثمان بن أبي شيبة\" أخو أبي بكر بن أبي شيبة الكوفي.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٤) \"شقيق\" هو ابن سلمة.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٦) قوله: (شيئًا) مفعول لينقص، و\"أجر\" منصوب بنزع الخافض، أي: من أجر، أو هو مفعول أوّل لينقص؛ لأنه ضدّ زاد وهو متعدٍّ إلى مفعولين، قال تعالى: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة:١٠]. فإن قلت: الترجمة \"من أمر خادمه\" فأين وجه دلالته؟ قلت: الخازن هو الخادم، وكذلك المرأة، وهو فيما إذا أمرهما المالك بذلك أو جَرَت العادة [به]، والمراد أن يكون ذلك منهما على سبيل الإصلاح من غير إفساد ولا إسراف، والخازن كذلك؛ لأن الشيء غالبًا إنما يكون تحت يده، فحَضَّ كلًّا منهما على التعاون لئلا يقصرا في استيفاء الحظّ منه، \"ك\" (٧/ ١٩٥) مختصرًا.","vol":"3","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-976>١٨ - بَابٌ ¬ (^١) لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى </span>¬ (^٢)\nوَمَنْ تَصَدَّقَ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ ¬ (^٣) أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِ ¬ (^٤)، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللهُ\"، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ ¬ (^٥)، فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (^٦)، وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ ¬ (^٧)، كَفِعْلِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ ¬ (^٨)، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عنْ إِضَاعَةِ\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ مُحْتَاجٌ\" في سـ: \"وَهُوَ مُحْتَاجُونَ\". \"وَقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٣/ ٦٢٠).\n¬ (^٢) أي: غنى يستظهر به على النوائب التي تنوبه، بكسر الغين مقصورًا: ضد الفقر، قيل: معناه الصدقة بالفضل عن قوت عياله، \"ع\" (٦/ ٤٠١).\n¬ (^٣) جزاء الشرط [و] فيه محذوف أي: فهو أحقّ وأهله أحقّ والدّين أحق، \"ك\" (٧/ ١٩٥)، \"ع\" (٦/ ٤٠١).\n¬ (^٤) أي: غير مقبول، \"ك\" (٧/ ١٩٥).\n¬ (^٥) قوله: (إلا أن يكون معروفًا بالصبر) هو من كلام البخاري، وهو استثناء من الترجمة، أو من لفظ: \"من تَصَدَّق وهو محتاج\"، أي: فهو أحقّ إلا أن يكون معروفًا بالصبر، فإنه حينئذٍ له أن يؤثر غيره على نفسه، ويتصدّق به وإن كان غير غني أو محتاجًا إليه، \"ع\" (٦/ ٤٠٢).\n¬ (^٦) أي: يقدّم غيرَه على نفسه.\n¬ (^٧) أي: فقر وحاجة، \"ع\" (٦/ ٤٠٢)، \"قس\" (٣/ ٦٢٠).\n¬ (^٨) أي: بجميع ماله.","vol":"3","page":446},{"text":"الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ كَعْبُ ¬ (^١) بنُ مالِكٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ -ﷺ-. قَالَ: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ\"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ.\n\n١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ¬ (^٧)، وَابْدَأْ\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ مالكٍ\" ثبت في ذ. \"فَإنِّي أُمْسِكُ\" في قتـ: \"إنِّي أُمْسِكُ\". \"عَنْ ظَهْرِ غِنًى\" في ذ: \"عَلَى ظَهْرِ غِنًى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال كعب) هو أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا. قوله: \"إن من توبتي\" أي: من تمام توبتي. قوله: \"إلى الله\" أي: صدقة منتهية إلى الله، وإنما منع النبي -ﷺ- كعبًا عن صرف كُلِّ ماله، ولم يمنع أبا بكر عن ذلك؛ لأنه كان شديد الصبر قوي التوكل، وكعب لم يكن مثله، \"عيني\" (٦/ ٤٠٣).\n¬ (^٢) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٦) المخزومي.\n¬ (^٧) قوله: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) أي: ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، وقيل: ما فضل عن العيال، والظهر قد يزاد في مثل هذا تمكينًا وإشباعًا للكلام، كأنّ صدقته مستندة (^١) إلى ظهر قوي من المال، \"نهاية\" (٣/ ١٦٥) و\"مجمع\" (٣/ ٥٠٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"كان به صدقة مستندة\".","vol":"3","page":447},{"text":"بِمَنْ تَعُولُ ¬ (^١) \". [أطرافه: ١٤٢٧، ١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦، أخرجه: س ٢٥٤٤، تحفة: ١٣٣٤٠].\n\n١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ ¬ (^٦) يُعِفَّهُ اللهُ ¬ (^٧)، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ ¬ (^٨) \". [راجع ح: ١٤٢٦، تحفة: ٣٤٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"مَا كَانَ\" سقط في نـ. \"وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ\" في نـ: \"وَمَنْ يَسْتَعِفَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وابدأ بمن تعول) أي: بمن تجب عليك نفقته من عيالك، فإن فضل شيء فليكن للأجانب، عال الرجل عِيالَه يعولهم: إذا قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة وغيرهما، كذا في \"النهاية\" (٣/ ٣٢١) و\"المجمع\" (٣/ ٧٠٧).\n¬ (^٢) \"موسى\" ابن إسماعيل المنقري.\n¬ (^٣) \"وهيب\" مصغرًا، ابن خالد الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري.\n¬ (^٤) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) \"حكيم بن حزام\" الأسدي، وُلد بجوف الكعبة.\n¬ (^٦) أي: يطلب العفة، وهي الكف عن الحرام وسؤال الناس، \"قس\" (٣/ ٦٢٢).\n¬ (^٧) أي: يصيّره الله عفيفًا.\n¬ (^٨) أي: من يطلب الغناء يعط الله ذلك، ويجيء زيادة في بيانه (برقم: ١٤٦٩).","vol":"3","page":448},{"text":"١٤٢٨ - وَعَنْ وُهَيْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا. [راجع ح: ١٤٢٦، تحفة: ١٤١٦١].\n\n١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرَ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ ¬ (^٩) وَالْمَسْأَلَةَ ¬ (^١٠): \"الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِيَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِيَ السَّائِلَةُ\". [أخرجه: م ١٠٣٣، د ١٦٤٨، س ٢٥٣٣، تحفة: ٧٥٥٥، ٨٣٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَالْيَدُ الْعُلْيَا\" في نـ: \"وَالْيَدُ الْعُلْيَا\". \"وَالسُّفْلَى\" في نـ: \"وَاليَدُ السُّفْلَى\".\n===\n¬(^١)  هو ابن خالد المذكور، وهو عطف على ما سبق أي: وحدثنا [موسى بن] إسماعيل عن وهيب، وإيراده له معطوفًا يدل على أنه رواه عن موسى بن إسماعيل بالطريقين معًا.\n¬ (^٢) عروة.\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو ابن تميمة السختياني.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٨) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٩) عن المسألة.\n¬ (^١٠) أي: ذم المسألة.","vol":"3","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-977>١٩ - بَابُ الْمَنَّانِ بِمَا أَعْطَى </span>¬ (^١)\nلِقَوْلِهِ ﷿: ﴿الَّذِينَ ¬ (^٢) يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ¬ (^٣)﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-978>٢٠ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا </span>¬ (^٤)\n١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْمَنَّانِ. . .\" إلخ، هذه الترجمة ثبتت في رواية الكشميهني. \"﷿\" في نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  أي: في ذم المنّان بما أعطاه، \"ع\" (٦/ ٤٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ. . .﴾ إلخ) علّل الترجمة بهذه الآية، ووجه ذلك أن الله مدح الذين ينفقون أموالهم في سبيله، ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات منًّا على ما أعطوه، فلا يمنّون به على أحد لا بقول ولا بفعل، والذين يتبعون ما أنفقوا منًّا وأذًى يكونون مذمومين، ولا يستحقّون من الخيرات ما يستحقّ الذين لا يتبعون منًّا ولا أذًى، فيكون وجه التعليل هذا، والشيء يتبين بضدّه، واقتصر على الآية، ولم يذكر حديثًا كأنه لم يتفق له حديث على شرطه، ولم تثبت هذه الترجمة إلا في رواية الكشميهني، كذا في \"العيني\" (٦/ ٤٠٧) مختصرًا. [وقال الحافظ ابن حجر (٣/ ٢٩٩): كأنه أشار إلى ما رواه مسلم (ح: ١٧١) من حديث أبي ذر مرفوعًا: \"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة: المنّان الذي لا يعطي شيئًا إلا مَنَّ به].\n¬ (^٣) بأن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه، فيحبط به ما أسلف من الإحسان، \"قس\" (٣/ ٦٢٥).\n¬ (^٤) خوفًا من عروض الموانع، \"قس\" (٣/ ٦٢٥).\n¬ (^٥) \"أبو عاصم\" هو الضحاك النبيل.","vol":"3","page":450},{"text":"عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢) أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ ¬ (^٣) حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ: أَوْ قِيلَ لَهُ: فَقَالَ: \"كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا ¬ (^٤) مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبيِّتَهُ ¬ (^٥)؛ فَقَسَمْتُهُ\". [راجع ح: ٨٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-979>٢١ - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا</span>\n١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيٌّ ¬ (^٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ عِيدٍ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ \"في قتـ: \"فَقُلْنَا\".\n===\n¬(^١) \"  عمر بن سعيد\" النوفلي المكي.\n¬ (^٢) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله بن عبيد الله التيمي المكي.\n¬ (^٣) \"عقبة بن الحارث\" هو أبو سروعة النوفلي.\n¬ (^٤) قوله: (تِبْرًا) وهو ما كان من الذهب غير مضروب، \"ك\" (٧/ ١٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (أن أبيته) بضم الهمزة وفتح الموحدة وتشديد التحتية، أي: أن أتركه حتى يدخل الليل \"فقسمته\"، وهذا موضع الترجمة؛ لأن كراهية تبييته يدلّ على استحباب تعجيل الصدقة، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٢٦).\n¬ (^٦) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم الفراهيدي.\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٨) \"عدي\" هو ابن ثابت الأنصاري الكوفي.\n¬ (^٩) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.","vol":"3","page":451},{"text":"وَبِلَالٌ مَعَهُ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ ¬ (^١)، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ ¬ (^٢). [راجع ح: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٥٩، ت ٥٣٧، س ١٥٨٧، ق ١٢٩١، تحفة: ٥٥٥٨].\n\n١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٥) بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ ¬ (^٧) إِلَيْهِ حَاجَةٌ، قَالَ: \"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ¬ (^٨)، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شَاءَ ¬ (^٩) \". [أطرافه: ٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦، أخرجه: م ٢٦٢٧، د ٥١٣١، ت ٢٦٧٢، س ٢٥٥٦، تحفة: ٩٠٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَبِلَالٌ مَعَهُ\" في نـ: \"وَمَعَهُ بِلَالٌ\". \"إذَا جَاءَهُ\" في نـ: \"إذَا جَاءَ\". \"حَاجَةٌ\" في نـ: \"الحَاجَةُ\". \"وَيَقْضِي اللهُ\" كذا في ذ، وفي قتـ: \"لِيَقْضِي اللهُ\".\n===\n¬(^١)  هو موضع الترجمة، \"تق\"، [\"ع\" (٦/ ٤٠٩)].\n¬ (^٢) قوله: (فجعلت المرأة تلقي القُلْب والخرص) القلب بضم القاف وسكون اللام فموحدة، هو السوار، وقيل: هو مخصوص بما كان من عظم، والخرص بضم المعجمة وسكون الراء فمهملة: الحلقة تجعل في الأذن كالقرط، \"ع\" (٦/ ٤٠٩)، \"قس\" (٣/ ٦٢٦).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي المنقري.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد العبدي.\n¬ (^٥) اسمه: بُرَيد.\n¬ (^٦) ابن أبي موسى الأشعري، \"قس\" (٣/ ٦٢٧).\n¬ (^٧) بلفظ المجهول.\n¬ (^٨) سواء قُضيت الحاجة أم لا، \"قس\" (٣/ ٦٢٧).\n¬ (^٩) قوله: (ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) بيان أن الساعي مأجور","vol":"3","page":452},{"text":"١٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٥) قَالَتْ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تُوكِي ¬ (^٦) فَيُوكَى عَلَيْكِ\". [أطرافه: ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١ تحفة: ١٥٧٤٨].\n===\n=  على كل حال وإن خاب سعيه، قال النبي -ﷺ-: \"والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه\"، ولا يأبى كبير أن يشفع عند صغير، فإن شفع عنده ولم يقضها لا ينبغي له أن يؤذي (^١) الشافع، فقد شفع -ﷺ- عند بريرة لتردّ زوجها فأبت، \"ع\" (٦/ ٤١٠).\n¬ (^١) \"صدقة بن الفضل\" أبو الفضل المروزي.\n¬ (^٢) \"عبدة\" ابن سليمان أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) \"فاطمة\" بنت المنذر بن الزبير.\n¬ (^٥) \"أسماء\" بنت أبي بكر الصدِّيق ﵁، زوج الزبير ﵁.\n¬ (^٦) قوله: (لا توكي) من الإيكاء، يقال: أوكى ما في سقائه إذا شدّه بالوكاء، وهو الخيط الذي يشدّ به رأس القربة، وأوكى علينا أي: بخل. قوله: \"فيوكى عليك\" على صيغة المجهول، والمعنى: لا توكي مالَكِ عن الصدقة خشية نفاده فيوكي الله عليك، أي: يمنعك ويقطع مادة الرزق عنك.\nفدلّ الحديث على أن الصدقة تنمي المال، وتكون سببا إلى البركة والزيادة فيه، ومطابقته للترجمة من حيث المعنى؛ لأنه -ﷺ- نهى عن الإيكاء، وهو لا يفعل إلا للادّخار، فكان المعنى لا تدَّخري وتصدَّقي، ذكره العيني (٦/ ٤١٠)، وكذا مطابقة قوله: \"لا تحصي فيحصي الله عليك\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يتأذى\".","vol":"3","page":453},{"text":"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ¬ (^١) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدَةَ ¬ (^٢)، وَقَالَ: \"لَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ ¬ (^٣) اللهُ عَلَيْكِ ¬ (^٤) \". [أخرجه: م ١٠٢٩، س ٢٥٥٠، تحفة: ١٥٧٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-980>٢٢ - بَابُ الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ</span>\n١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصم ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْج ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنِي ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\".\n===\n= [قال ابن رشيد: قد تخفى مناسبة حديث أسماء لهذه الترجمة، وليس بخافٍ على الفطِن ما فيه من معنى التحريض والشفاعة معًا، فإنه يصلح أن يقال في كل منهما، وهذه هي النكتة في ختم الباب به، \"فتح الباري\" (٣/ ٣٠٠)].\n¬ (^١) أخو أبي بكر.\n¬ (^٢) ابن سليمان بالإسناد السابق، \"قس\" (٣/ ٦٢٨).\n¬ (^٣) بالنصب جواب النهي، \"قس\" (٣/ ٦٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (لا تحصي فيحصي الله عليك) قالوا: المراد منه عدّ الشيء للتبقية والادخار (^١) وترك الإنفاق في سبيل الله تعالى، وإحصاء الله تعالى يحتمل وجهين، أحدهما: أنه يحبس عنك مادة الرزق ويقلِّله بقطع البركة حتى يصير كالشيء المعدود، والآخر أنه يحاسبك ويناقشك في الآخرة، \"ك\" (٧/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n¬ (^٥) هو النبيل، تقدم.\n¬ (^٦) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٧) أي قال المؤلف: وحدثني. . . إلخ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"للقنية والادّخار\".","vol":"3","page":454},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنِ أبْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"لَا تُوعِي ¬ (^٧) فَيُوعِيَ اللهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ ¬ (^٨) \". [راجع ح: ٢٥٩٠، أخرجه: م ١٠٢٩، س ٢٥٥١، تحفة: ١٥٧١٤].\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"ابنةِ أَبِي بكرٍ\". \"أَنَّهَا جَاءَتِ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى النَّبِيِّ\". \"لَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللهُ\" في هـ، ذ: \"لَا تُوكِي فَيُوكِيَ اللهُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن عبد الرحيم\" المعروف بصاعقة البزاز، شيخ المؤلف.\n¬ (^٢) \"حجاج بن محمد\" الأعور.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك المذكور.\n¬ (^٤) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله بن عبيد الله التيمي المدني.\n¬ (^٥) ابن العوام، \"قس\" (٣/ ٦٢٨).\n¬ (^٦) الصديق.\n¬ (^٧) قوله: (لا توعي) بعين مهملة، من أوعيت المتاع في الوعاء إذا جعلته فيه، ووعيت الشيء حفظته، والمراد لازم الإيعاء، وهو الإمساك، \"فيوعي الله عليك\" بضم التحتية وكسر العين والنصب، جواب للنهي، وإسناده إلى الله مجاز عن الإمساك، وليس النهي للتحريم، \"قس\" (٣/ ٦٢٨).\n¬ (^٨) قوله: (ارضخي ما استطعت) من الرضخ، بالضاد والخاء المعجمتين، وهو العطاء ليس بالكثير، وألف \"ارضخي\" ألف وصل، أي: ما دمتِ مستطيعة قادرة على الرضخ، وقال الكرماني: معناه الذي استطعته، أو شيئًا استطعته، فـ \"ما\" موصولة أو موصوفة، وقال النووي: معناه مما يرضى","vol":"3","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-981>٢٣ - بَابٌ ¬ (^١) الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ</span>\n١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٦): قَالَ: قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ ¬ (^٧)، قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِيءٌ ¬ (^٨) فَكَيْفَ قَالَ؟ قُلْتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ ¬ (^٩) تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^١٠): قَدْ كَانَ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ الخَطَّابِ\" زاد في نـ: \"﵁\".\n===\n=  به الزبير وهو زوجها، وتقديره: إن لك في الرضخ مراتب، وكلها يرضاها الزبير، فافعلي أعلاها، \"عيني\" (٦/ ٤١٢).\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" ابن سعيد، أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٦) \"حذيفة\" هو ابن اليمان.\n¬ (^٧) أي: أحفظه كما قاله -ﷺ-، \"مجمع\" (١/ ٣٣٧).\n¬ (^٨) قوله: (إنك [عليه] لجريء) بفتح جيم ومدّ، أي: كثير السؤال عن الفتنة في أيامه -ﷺ-، فأنت اليوم جريء على ذكره عالم به، أو قال على جهة الإنكار: إنك لجسور مقدام على قول النبي -ﷺ-، \"مجمع\" (١/ ٣٣٧).\n¬ (^٩) بأن يأتي من أجلهم ما لا يحل.\n¬ (^١٠) أي: الأعمش.\n¬ (^١١) أي: أبو وائل.","vol":"3","page":456},{"text":"يَقُولُ ¬ (^١): \"الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ\"، قَالَ: لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّي أُرِيدُ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ¬ (^٢)، قَالَ: قُلْتُ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَهَا وَبَيْنَكَ بَابٌ مُغْلَقٌ ¬ (^٣)، قَالَ: فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ ¬ (^٤)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ ¬ (^٥)، قَالَ ¬ (^٦): فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا، قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ. فَهِبْنَا ¬ (^٧) أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ، فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ: سَلْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا\" في نـ: \"لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا\". \"بَيْنَهَا وَبَيْنَكَ\" في نـ: \"بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا\". \"أَمْ يُفْتَحُ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"أَوْ يُفْتَحُ\".\n===\n¬(^١)  أي: في بعض الأوقات.\n¬ (^٢) قوله: (تموج كموج البحر) شبّه بموج البحر لشدّة عظمها وكثرة شيوعها، \"ك\" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (باب مغلق) المقصود منه أن تلك الفتن لا يخرج منها شيء في حياتك، \"ك\" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (فيُكْسَر الباب أم يُفْتَح) أشار به إلى موته بدون القتل، كان يرجو أن الفتنة وإن بدت تسكن، أي: إن كان ذلك بسبب موته دون قتله، وأما إن ظهرت بسبب قتله فلا تسكن أبدًا، \"ع\" (٦/ ٤١٣).\n¬ (^٥) أشار حذيفة بهذه اللفظة إلى قتل عمر ﵁.\n¬ (^٦) عمر ﵁.\n¬ (^٧) قوله: (فهبنا) بكسر الهاء أي: خفنا أن نسأل حذيفة، وكان حذيفة مهيبًا، فهاب أصحابه أن يسألوه \"مَن الباب؟ \" يعني مَن المراد مِن الباب؟ وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلوّ منزلته، \"فسأله، فقال: \"هو: عمر\" أي الباب الذي كني به عنه، ثم قالوا: \"فعلم عمر من تعني؟ \" أي: من تقصد من الباب؟ \"قال\" حذيفة: \"نعم\" علم علمًا لا شكّ فيه، \"كما أن دون","vol":"3","page":457},{"text":"قَالَ ¬ (^١): فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: عُمَرُ، قَالَ: فَقُلْنَا: أَفَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِي ¬ (^٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً ¬ (^٣)، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. [راجع ح: ٥٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-982>٢٤ - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ </span>¬ (^٤)\n١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَفَعَلِمَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَعَلِمَ عُمَرُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"ثَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n=  غدٍ ليلة\" يعني كما لا شكّ أن اليوم الذي أنت فيه يسبق الغد الذي يأتي بعدها، ثم علّل ذلك بقوله: \"وذلك أني حدّثته\" أي: حدّثت عمر بحديث واضح لا شبهة فيه عن معدن الصدق ورأس العلم، وهو معنى قوله: \"حديثًا ليس بالأغاليط\" وهو جمع أغلوطة، وهي ما يغلط به عن الشارع، ونهى الشارع عن الأغلوطات، وهذا منه، قاله العيني (٦/ ٤١٣). فإن قلت: قال أولًا: إن بينك وبينها بابًا مغلقًا، وقال ثانيًا: الباب عمر؟ قلت: لا مغايرة بينهما؟ لأن المراد بقوله: \"بينك وبينها\" أي: بين زمانك وبين زمان الفتنة وجود حياتك، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٨٠).\n¬ (^١) أبو وائل.\n¬ (^٢) أي: تقصد.\n¬ (^٣) اسمُ \"أنّ\".\n¬ (^٤) هل يُعتدّ بذلك أم لا؟، \"قس\" (٣/ ٦٣٠).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو ابن يوسف قاضي صنعاء.\n¬ (^٧) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.","vol":"3","page":458},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ ¬ (^٤) كُنْتُ أَتَحَنَّثُ ¬ (^٥) بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ ¬ (^٦) عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ ¬ (^٧) \". [أطرافه: ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢، أخرجه: م ١٢٣، تحفة: ٣٤٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَا سَلَفَ\" في نـ: \"مَا قَدْ سَلَفَ\".\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٢) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٣) \"حكيم بن حزام\" الأسدي.\n¬ (^٤) أي: أخبِرْني عن أشياء.\n¬ (^٥) أي: أتقرب.\n¬ (^٦) بغير ألفٍ قبل الواو (^١)، \"قس\" (٣/ ٦٣٠).\n¬ (^٧) قوله: (أسلمتَ على ما سلف من خير) قال القسطلاني (٣/ ٦٣١): هذا لا يتخرج (^٢) على القواعد الأصولية؛ لأن الكافر لا يصحّ منه في حال كفره عبادة؛ لأن شرطها النية وهي متعذّرة منه، وإنما يكتب له ذلك الخير بعد إسلامه تفضلًا من الله مستأنفًا، أو المعنى أنك ببركة فعل الخير هُدِيت إلى الإسلام؛ لأن المبادئ عنوانُ الغايات، أو أنك بفعلك ذلك اكتسبتَ طباعًا جميلةً فانتفعت بتلك الطباع في الإسلام، وقد مهدت لك [تلك] العادة معونة على فعل الخير، انتهى.\nقال العيني (٦/ ٤١٥): وذهب ابن بطال وغيره من المحققين إلى أن\n_________\n(^١) وفي \"قس\": بالألف قبل الواو.\n(^٢) وفي الأصل: \"هذا لا يترجح\".","vol":"3","page":459},{"text":"<span data-type='title' id=toc-983>٢٥ - بَابُ أَجْرِ الْخَادِمِ ¬ (^١) إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ</span>\n١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا ¬ (^٧) غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ\". [راجع ح: ١٤٢٥].\n\n١٤٣٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٩)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\".\n===\n=  الحديث على ظاهره، إذا أسلم الكافر ومات على الإسلام يثاب على ما فعله من الخير في حالة الكفر.\n¬ (^١) هو شامل للمملوك والزوجة وغيرهما، \"قس\" (٣/ ٦٣١).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٦) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٧) أي: بإذنه نصًّا أو عادةً، \"ع\" (٦/ ٣٩٩).\n¬ (^٨) \"محمد بن العلاء\" ابن كريب، أبو كريب الهمداني.\n¬ (^٩) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^١٠) \"بريد بن عبد الله\" ابن أبي بردة بن أبى موسى، عن جده أبي بردة، هو عن أبيه أبي موسى الأشعري.","vol":"3","page":460},{"text":"قَالَ: \"الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِي يُنَفِّذُ ¬ (^١) -وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ\". [طرفاه: ٢٢٦٠، ٢٣١٩، أخرجه: م ١٠٢٣، د ١٦٨٤، س ٢٥٦٠، تحفة: ٩٠٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-984>٢٦ - بَابُ أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ</span>\n١٤٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٤) وَالأَعْمَشُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، تَعْنِي ¬ (^٦): إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. [را جع ح: ١٤٢٥].\n\n١٤٤٠ - ح وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"يُنَفِّذُ\" في نـ: \"يُنْفِذُ\"، وفي قتـ: \"يُنْفِقُ\". \"طَيِّبٌ\" في هـ: \"طَيِّبًا\"، وفي نـ: \"طَيِّبَةٌ\". \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"ثَنَا شُعْبَةُ\". \"﵂\" سقط في نـ. \"وَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\".\n===\n¬(^١)  من الإفعال أو التفعيل، وهو الإمضاء، \"ع\" (٦/ ٤١٧).\n¬ (^٢) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" ومن بعده مروا قريبًا.\n¬ (^٦) أي: عائشة.\n¬ (^٧) \"عمر بن حفص\" ابن غياث بن طلق.","vol":"3","page":461},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، وَللْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ\". [راجع ح: ١٤٢٥].\n\n١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَللْخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ\". [راجع ح: ١٤٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-985>٢٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ الآية ¬ (^٦) [الليل: ٥ - ٨]. \"اللَّهمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا </span>¬ (^٧) ¬ (^٨) \"\n<hr><s0>\n\n\"لَهَا أَجْرُهَا\" في هـ: \"كَانَ لَهَا أَجْرُهَا\". \"وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ\" في عسـ: \"وَلَهَا مثل مَا أَنْفَقَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن يحيى\" التميمي.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) \"منصور\" ابن المعتمر.\n¬ (^٤) \"شقيق\" ابن سلمة.\n¬ (^٥) \"مسروق\" ابن الأجدع.\n¬ (^٦) ذكر هذه الآية هنا إشارة إلى الترغيب في الإنفاق وإشارة إلى التهديد لِمن يبخل، \"ع\" (٦/ ٤١٩).\n¬ (^٧) أبهمه ليتناول المالَ والثوابَ، \"قس\" (٣/ ٦٣٤).\n¬ (^٨) قوله: (اللَّهُمَّ أعط مُنْفِقَ مالٍ خلفًا) وجه ربطه بما قبله أنه معطوف على \"قول الله\"، وحذف حرف العطف جائز، وهو بيان للحسنى، فكأنّه أشار","vol":"3","page":462},{"text":"١٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْحُبَابِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ: \"مَا مِنْ يَوْمٍ ¬ (^٦) يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّاَ مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"الْعِبَادُ فِيهِ\" في نـ: \"فِيهِ الْعِبَادُ\". \"أَعْطِ مُنْفِقًا\" في نـ: \"أَعْطِ كُلَّ مُنْفِقٍ\".\n===\n=  إلى أن قول الله مبيَّن بالحديث، يعني تيسير اليسرى له إعطاء الخلف له، \"ك\" (٧/ ٢٠٥)، \"ع\" (٦/ ٤٢٠).\n¬ (^١) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) \"أخي\" أبو بكر، اسمه عبد الحميد.\n¬ (^٣) \"سليمان\" هو ابن بلال.\n¬ (^٤) بلفظ الفاعل.\n¬ (^٥) \"أبي الحباب\" سعيد بن يسار.\n¬ (^٦) قوله: (ما من يوم. . .) إلخ، فـ \"ما\" بمعنى ليس، و\"يوم\" اسمه، و\"من\" زائدة، و\"يصبح العباد\" صفة يوم، و\"ملكان (^١) \" مستثنى من محذوف هو خبر ما، أي: ليس يوم موصوف بهذا الوصف ينزل فيه أحد إلا ملكان يقولان: كيت وكيت، فحذف المستثنى منه، ودلّ عليه بوصف الملكين، كذا في \"العيني\" (٦/ ٤٢١)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٦٣٥).\n¬ (^٧) قوله: (أعط منفقًا خلفًا) بفتح اللام، أي: عوضًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩] وقوله: \"أعط ممسكًا تلفًا\" من قبيل المشاكلة؛ لأن التلف ليس بعطية، \"قس\" (٣/ ٦٣٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وما كان\".","vol":"3","page":463},{"text":"وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا ¬ (^١) تَلَفًا\". [أخرجه: م ١٠١٠، س في الكبرى ٩١٧٨، تحفة: ١٣٣٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-986>٢٨ - بَابُ مَثَلِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ</span>\n١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (^٦) مِنْ حَدِيدٍ\". ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٩) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٠) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا\n<hr><s0>\n\n\"أَعْطِ مُمْسِكًا\" في نـ: \"أَعْطِ كُلَّ مُمْسِكٍ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ\".\n===\n¬(^١)  أي: من يمسك عن الواجبات.\n¬ (^٢) \"موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٣) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٤) \"ابن طاوس\" عبد الله.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان.\n¬ (^٦) بضم الجيم وشدة الموحدة، \"ع\" (٦/ ٤٢٢).\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٩) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^١٠) \"عبد الرحمن\" ابن هرمز.","vol":"3","page":464},{"text":"جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ ¬ (^١)، مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَّا سَبَغَتْ -أَوْ وَفَرَتْ- عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِيَ بَنَانَهُ ¬ (^٢) وَتَعْفُوَ أثَرَهُ، وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَّا لَزِقَتْ ¬ (^٣) كُلُّ حَلْقَةٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى تُخْفِيَ\" في نـ: \"حَتَّى تُجِنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جُبّتان من حديد) بضم الجيم وتشديد الموحدة كالسابقة، ومن رواه هنا بالنون فقد صَحَّف، وهي بالموحدة: ثوب مخصوص، ولا مانع من إطلاقه على الدّرع. قوله: \"من ثديهما\" بضم المثلثة وكسر الدال المهملة وتشديد التحتية، جمع ثدي. قوله: \"إلى تراقيهما\" بفتح أوله وكسر القاف، جمع ترقوة: العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر. قوله: \"إلا سبغت\" بفتح السين المهملة وخفة الموحدة المفتوحة فغين معجمة، أي: امتدت وغَطَّت. قوله: \"أو وَفَرَت\" من الوفور، شكّ من الراوي، أي: كملت. قوله: \"حتى تخفي\" أي: تستر \"بنانه\" بفتح الموحدة والنونين (^١)، أي: أصابعه، وللحميدي: \"حتى تُجِنَّ\" بضم أوله وكسر الجيم وتشديد النون، إذا ستره، \"وتعفو أثره\" أي: تمحو أثره لسبوغها وكمالها، المراد: أن الجواد إذا همّ بالصدقة انفسح لها صدره وطابت بها نفسه فتوسعت بالإنفاق، والبخيل إذا حدث نفسه بالصدقة شحّت نفسه وضاق صدره وانقبضت يداه، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٦٣٧)، [انظر: \"اللامع\" (٥/ ٤٨)].\n¬ (^٢) بفتح الموحدة: الأنامل، \"ك\" (٧/ ٢٠٦)، أي: أطراف أصابعه.\n¬ (^٣) التصقَتْ.\n¬ (^٤) بسكون اللام، أي: من الدرع.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بضمّ الموحدة والنون\".","vol":"3","page":465},{"text":"مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا فَلَا تَتَّسِعُ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^١) الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٣): فِي الْجُبَّتَيْنِ ¬ (^٤). [أطرافه: ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧، أخرجه: م ١٠٢١، س ٢٥٤٧، ٢٥٤٨، تحفة: ١٣٥٢٠، ١٣٧٥١، ١٣٥١٧].\n\n١٤٤٤ - وَقَالَ حَنْظَلَةُ ¬ (^٥) عَنْ طَاوُسٍ: \"جُنَّتَانِ ¬ (^٦) \". وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٧): حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"جُنَّتَانِ ¬ (^١٠) \". [راجع ح: ١٤٤٣، تحفة: ١٣٦٣٨، ١٣٥١٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا تَتَّسِعُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَلَا تَتَّسِعُ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابنَ طاوس.\n¬ (^٢) \"الحسن بن مسلم\" ابن يناق.\n¬ (^٣) ابن كيسان.\n¬ (^٤) بالموحدة، \"قس\" (٣/ ٦٣٧).\n¬ (^٥) \"حنظلة\" ابن أبي سفيان.\n¬ (^٦) قوله: (جُنَّتان) بالنون بدل الموحدة، ورُجِّحت هذه الرواية على السابقة لقوله: \"من حديد\"، والجُنّة في الأصل الحصن، وسميت بها الدرع؛ لأنها تجنّ صاحبها أي: تحصنه، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٣٨).\n¬ (^٧) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٨) \"جعفر\" هو ابن ربيعة.\n¬ (^٩) \"ابن هرمز\" عبد الرحمن الأعرج.\n¬ (^١٠) بالنون أيضًا.","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-987>٢٩ - بَابُ صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ </span>¬ (^١)\nلِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ الآية ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-988>٣٠ - بَابٌ ¬ (^٢) عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (^٣) فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ</span>\n١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ ¬ (^٨) \". فَقَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"لِقَوْلِ الله تَعَالَى\" في نـ: \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\". \"الآية\" سقط في نـ. \"وَمِمَّا أَخْرَجْنَا. . .\" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (صدقة الكسب والتجارة) أشار بهذه الترجمة إلى أن الصدقة إنما يعتدّ بها إذا كانت من كسب حلال، ولم يذكر فيها حديثًا اكتفاء بالآية، ولم يجد على شرطه، \"ع\" (٦/ ٤٢٥)، \"قس\" (٣/ ٦٣٨)، [انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٣٠٧) و\"الكنز المتواري\" (٧/ ٤٠١)].\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٣/ ٦٣٨).\n¬ (^٣) ما يتصدق به.\n¬ (^٤) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي القصاب.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٦) أبي بردة عامر.\n¬ (^٧) أبي موسى الأشعري، \"قس\" (٣/ ٦٣٨).\n¬ (^٨) أي: على سبيل الاستحباب المتأكد، \"قس\" (٣/ ٦٣٨).","vol":"3","page":467},{"text":"يَا نَبِيَّ اللهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (^١) ¬ (^٢)؟ فَقَالَ: \"يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ\". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (^٣)؟ قَالَ: \"يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ ¬ (^٤) الْمَلْهُوفَ ¬ (^٥) \". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: \"فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٦)، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا ¬ (^٧) لَهُ صَدَقَةٌ\". [طرفه: ٦٠٢٢، أخرجه: م ١٠٠٨، س ٢٥٣٨، تحفة: ٩٠٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-989>٣١ - بَابٌ قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَنْ أَعْطَى شَاةً</span>\n١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"يَا نَبِيَّ اللهِ\" في نـ: \"يَا رَسُولَ اللهِ\". \"فَقَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ\" في نـ: \"قَالَ: يَعْمَلُ بِيَدِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما يتصدق به، \"قس\" (٣/ ٦٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (فمن لم يجد) كأنّهم فهموا من الصدقة العطيّة، فبين أن المراد أعمّ من ذلك، ولو بإغاثة الملهوف، والأمر بالمعروف، قاله العينى (٦/ ٤٢٧).\nقال القسطلاني (٣/ ٦٣٩): الحاصل أن الصدقة تكون بمال موجود أو بمقدور التحصيل أو بغير مال، وذلك إما فعل وهو الإعانة، أو ترك وهو الإمساك عن الشرّ، لكن مع نية القربة.\n¬ (^٣) أي: لم يستطع.\n¬ (^٤) كإغاثته، [انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٣٠٩)].\n¬ (^٥) شامل للمظلوم والعاجز، تَلَهَّف على الشيء: تحسَّر، \"ع\" (٦/ ٤٢٧)، \"قس\" (٣/ ٦٣٩).\n¬ (^٦) أي: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر نفسَه وغيرَه.\n¬ (^٧) تأنيث الضمير باعتبار الخصلة التي هي الإمساك، \"قس\" (٣/ ٦٣٩).\n¬ (^٨) \"أحمد بن يونس\" التميمي اليربوعي.","vol":"3","page":468},{"text":"أَبُو شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (^٢)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (^٣) عَنْ أُمِّ عَطِيَّة ¬ (^٤) أَنَّهَا قَالَتْ: بُعِثَ ¬ (^٥) إِلَى نُسَيْبَةَ ¬ (^٦) الأَنْصَارَّيةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إلَى عَائِشَةَ مِنْهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \". فَقَالَتْ: لَا، إَّلا مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ ذلكَ الشَّاةِ، فَقَالَ: \"هَاتِ ¬ (^٧) فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ¬ (^٨) \". [طرفاه: ١٤٩٤، ٢٥٧٩، أخرجه: م ١٠٧٦، تحفة: ١٨١٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ: لَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: لَا\". \"مِنْ ذلكَ الشَّاةِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو شهاب\" عبد ربه بن نافع.\n¬ (^٢) \"خالد الحذاء\" أبو المنازل.\n¬ (^٣) \"حفصة بنت سيرين\" أم الهذيل الأنصارية.\n¬ (^٤) ليست هي غير نُسيبة الآتية، بل هي هي، \"قس\" (٣/ ٦٣٩).\n¬ (^٥) الباعث: النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٦) مصغرًا ومكبرًا، وهي أم عطية الماضية، [وفيه التفات، وقد] كان مقتضى الظاهر أن تقول: بعث إلَيّ، بضمير المتكلم لكنها عبرت عن نفسها بالظاهر، \"قس\" (٣/ ٦٣٩).\n¬ (^٧) بِيَار، [بالفارسية، أي: ائتِ به].\n¬ (^٨) قوله: (فقد بلغت مَحِلَّها) بكسر الحاء، أي: موضع الحلول والاستقرار، يعني أنه قد حصل المقصود منها من ثواب التصدق، ثم صارت ملكًا لمن وصلت إليه، فمطابقته من حيث إن للترجمة جزئين، أحدهما: مقدار كم يعطى؟ والآخر: ومن أعطى شاة؟ مطابقته للجزء الأول في إرسال نسيبة إلى عائشة من تلك الشاة التي أرسلها النبي -ﷺ- إليها من الصدقة على ما صَرَّح به مسلم، وهو مقدار منها، ومطابقته للجزء الثاني في إرساله -ﷺ- إليها من الصدقة بشاة كاملة، \"عيني\" (٦/ ٤٢٩)، [انظر: \"اللامع\" (٥/ ٤٩)].","vol":"3","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-990>٣٢ - بَابُ زَكَاةِ الْوَرِقِ</span>\n١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (^٤) صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (^٥) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (^٦) صَدَقَةٌ\". [راجع ح: ١٤٠٥].\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^١٠)، سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) يحيى بن عمارة، \"قس\" (٣/ ٦٤١).\n¬ (^٤) من الثلاثة إلى العشرة من الإبل، \"ع\" (٦/ ٣٥٤).\n¬ (^٥) جمع أوقيةٍ وهي أربعون درهمًا.\n¬ (^٦) جمع وسق بمعنى ستون صاعًا، وسبق الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٠٥).\n¬ (^٧) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن.\n¬ (^٨) \"عبد الوهاب\" هو ابن عبد المجيد.\n¬ (^٩) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^١٠) \"عمرو\" هو ابن يحيى بن عمارة السابق.","vol":"3","page":470},{"text":"أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بِهَذَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-991>٣٣ - بَابُ الْعَرْضِ ¬ (^٢) فِي الزَّكَاةِ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^٣): قَالَ مُعَاذٌ ¬ (^٤) لأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ¬ (^٥) -ثِيَابٍ ¬ (^٦) خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ- فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ثِيَابٍ خَمِيصٍ\" في نـ: \"ثِيَابٍ خَمِيس\".\n===\n¬(^١) \"  أبي سعيد\" هو الخدري ﵁.\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون الراء: خلاف الدنانير والدراهم، \"قس\" (٣/ ٦٤٢).\n¬ (^٣) لقب ذكوان بن كيسان، رواه يحيى بن آدم، \"قس\" (٣/ ٦٤٢).\n¬ (^٤) ابن جبل.\n¬ (^٥) هو محل الترجمة.\n¬ (^٦) قوله: (بعَرْضٍ ثيابٍ) بغير إضافة. على أن قوله: \"ثياب\": إما بدل أو عطف بيان. ويروى بإضافة العرض إلى ثياب من قبيل: شجر الأراك، والإضافة بيانية. قوله: \"خميص\" بالصاد بيان لسابقه أي: خميصة، وذكّره على إرادة الثوب، وقال الكرماني: كساء أسود مربع، له علمان، والمشهور خميس بالسين، قال أبو عبيد: هو ما طوله خمسة أذرع. قوله: \"أو لبيس\" بفتح اللام وكسر الموحدة المخفّفة بمعنى ملبوس، كذا في \"العيني\" (٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣)، و\"قس\" (٣/ ٦٤٣).\n¬ (^٧) قوله: (الذرة) بضم الذال وخفة الراء: حبٌّ معروف، وفي \"الصراح\": ذره ارزن، قال العيني (٦/ ٤٣٣): احتجّ به أصحابنا في جواز دفع القيم في الزكاة، ولهذا قال ابن رشيد: وافق البخاري في هذه المسألة الحنفيةَ مع كثرة مخالفته لهم، انتهى. قال الكرماني (٧/ ٢١٠): وعند الشافعي لا يجوز.","vol":"3","page":471},{"text":"أَهْوَنُ ¬ (^١) عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَأَمَّا خَالِدٌ ¬ (^٢): فَقَدِ احْتَبَسَ ¬ (^٣) أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيِلِ اللهِ\". وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ ¬ (^٤) \". فَلَمْ يَشتَثْنِ ¬ (^٥) صَدَقَةَ الْعَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خُرْصَهَا ¬ (^٦) ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدِ احْتَبَسَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"احْتَبَسَ\". \"وَأَعْتُدَهُ\" في نـ: \"وأَعبده\". \"تَصَدَّقْنَ\" في نـ: \"تَصَدَّقْنَ تَصَدَّقْنَ\". \"صَدَقَةَ الْعَرْضِ\" في نـ: \"صَدَقَةَ الْفَرْضِ\".\n===\n¬(^١)  أي: هو سهل.\n¬ (^٢) هو ابن الوليد.\n¬ (^٣) قوله: (احتبس) أي: وقف \"أدراعه\" جمع درع، \"وأعتده\" بضمّ الفوقية جمع عتد بفتحتين، وهو ما يعدّه الرجل من الدوابّ والسلاح، وهو محل الترجمة؛ لأنه لولا وقفهما لأعطاهما في وجه الزكاة، كذا في \"العيني\" (٦/ ٤٣٤)، قال الكرماني (٧/ ٢١١): وفيه دليل على صحّة وقف المنقول، وبه قالت الأُمّة بأسرها إلا بعض الكوفيين.\n¬ (^٤) جمع حَلْيٍ.\n¬ (^٥) من كلام البخاري.\n¬ (^٦) بضم فسكون: كَوشواره، [بالفارسية].\n¬ (^٧) قوله: (تلقي خرصها) هو الحلقة التي تُعَلَّق في الأذن، والسخاب بالكسر القلادة، وهو محلّ الترجمة؛ لأنه -ﷺ- أمرهن بالصدقة ولم يعين الفرض من غيره، ثم إلقاؤهن الخرصَ والسخابَ، وعدم ردّه -ﷺ- إياها لهن دليلٌ على أخذ العروض في الزكاة، هذا ما قاله العيني (٦/ ٤٣٥).\nوقال القسطلاني (٣/ ٦٤٤): وموضع الدلالة منه، لأن السخاب ليس من ذهب و[لا] فضة بل من مسك وقرنفل ونحوهما.","vol":"3","page":472},{"text":"وَسِخَابَهَا ¬ (^١). وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ ¬ (^٢).\n\n١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ¬ (^٤): أَنَّ أَنَسًا ¬ (^٥) حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ: \"وَمَنْ بَلَغَتْ ¬ (^٦). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ\" زاد في نـ: \"الصديقَ ﵁\". \"الَّتِي أَمَرَ اللهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"أَمَرَ اللهُ\". \"رَسُولَهُ\" في نـ: \"وَرَسُولُهُ\".\n===\n¬(^١)  كَردن بندِ جوهر.\n¬ (^٢) من كلام البخاري، ذكره لكيفية استدلاله على أداء العرض في الزكاة، \"ع\" (٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٣) \"محمد بن عبد الله\" ابن المثنى بن عبد الله -الأنصاري- بن أنس بن مالك الأنصاري البصري القاضي.\n¬ (^٤) \"ثمامة\" ابن عبد الله بن أنس الأنصاري.\n¬ (^٥) \"أن أنسًا\" جد ثمامة، خادم النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٦) أخرج المؤلف هذا الحديث بإسناد واحد في عشرة مواضع مقطّعًا من حديث ثمامة عن أنس، قال المزي في \"الأطراف\": ستة في الزكاة، ١ - الأول هنا، و٢ - \"باب لا يجمع بين متفرق\"، و٣ - \"باب ما كان من خليطين\"، و٤ - \"باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض\"، و٥ - \"باب زكاة الغنم\"، و٦ - \"باب لا يؤخذ في الصدقة هرمة\"، و٧ - في \"الخمس\"، و٨ - \"الشركة\"، و٩ - \"اللباس\"، و١٠ - \"ترك الحيل\". وأخرجه أبو داود بتمامه في الزكاة، وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضًا، كذا في \"الفتح\" (٣/ ٣١٨)، و\"العيني\" (٦/ ٤٣٦)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٦٤٥).","vol":"3","page":473},{"text":"صَدَقَةُ بِنْتَ مَخَاضٍ ¬ (^١) وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ ¬ (^٢) فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ¬ (^٣)، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا ¬ (^٦)، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ\". [أطرافه: ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥، أخرجه: د ١٥٦٧، س ٢٤٤٧، ق ١٨٠٠، تحفة: ٦٥٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"صَدَقَةُ بِنْتَ مَخَاضٍ\". في نـ: \"صَدَقَتُهُ بنْتَ مَخَاضٍ\". \"فَإنْ لَمْ يَكُنْ\" في نـ: \"فَإنْ لَمْ تَكُنْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صدقة بنت مخاض) بنصب بنت على المفعولية، وفي نسخة بإضافة صدقة إلى بنت مخاض، بفتح الميم وبالخاء والضاد المعجمتين: الأنثى من الإبل، وهي التي لمّ لها عام، سميت به؛ لأن أمها آن لها أن تلحق بالمخاض، وهو وجع الولادة وإن لم تحمل، \"قس\" (٣/ ٦٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (وعنده بنت لبون) أي: والحال أن الموجود عنده بنت لبون، وهي التي ما أتى عليها سنتان، ودخل في الثالثة، فصارت أمه لبونًا، أي: ذات لبن بولد آخر، كذا في \"مجمع البحار\" (٤/ ٤٧٤).\n¬ (^٣) أي: من المالك.\n¬ (^٤) أي: الآخذ.\n¬ (^٥) قوله: (ويعطيه المصدّق) بضم الميم وتخفيف المهملة وكسر الدال، وهو الساعي الذي يأخذ الزكاة، \"عشرين درهمًا\" من النقرة الخالصة، وهي المراد بالدراهم الشرعية حيث أطلقت، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٤٥). ومطابقته من حيث جواز إعطاء سنّ من الإبل بدل سنّ آخر، أي: لما جاز أخذ الشاة بدل تفاوت السنّ الواجب، جاز أخذ العرض بدل الواجب، كذا في \"ك\" (٧/ ٢١١ - ٢١٢)، و\"ع\" (٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٦) أي: وجه الزكاة التي فرضها الله بلا تعدٍّ، \"ك\" (٧/ ٢١١)، \"ع\" (٦/ ٤٣٨).","vol":"3","page":474},{"text":"١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَصَلَّى ¬ (^٤) قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ ¬ (^٥)، فَأَتَاهُنَّ -وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرٌ ثَوْبَهُ ¬ (^٦) - فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي -وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ ¬ (^٧) وَإِلَى حَلْقِهِ-. [راجع ح: ٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-992>٣٤ - بَابٌ ¬ (^٨) لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ¬ (^٩) وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"عَلَى النَّبِيِّ\". \"بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، شحج: \"بَينَ مُفْتَرقٍ\"، وفي نـ: \"بينَ مُفَرَّقٍ\".\n===\n= [وقال العيني (٦/ ٤٣٨): الأصل أنّ دفع القيم في الزكاة جائز عندنا، وقال الثوري: يجوز إخراج العروض في الزكاة إذا كانت بقيمتها، وهو قول البخاري، وإحدى الروايتين لأحمد، وقال مالك والشافعي: لا يجوز إخراج القيم في الزكاة، انتهى].\n¬ (^١) \"مؤمل\" كمحمد، ابن هشام البصري.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن علية.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) قوله: (لَصَلَّى) بفتح اللامين، والأولى جواب قسم محذوف يتضمنه لفظ أشهد، أي: والله لقد صلى صلاة العيد، \"قس\" (٣/ ٦٤٦).\n¬ (^٥) أي: لم يُسْمِعهن الخطبةَ لبُعدهن، \"قس\" (٣/ ٦٤٦).\n¬ (^٦) بالإضافة، ولأبي ذر \"ناشر ثوبه\" بغير إضافة مع الرفع، \"قس\" (٣/ ٦٤٦).\n¬ (^٧) يريد ما فيهما من حلق وقرط وقلادة.\n¬ (^٨) بالتنوين.\n¬ (^٩) قوله: (لا يُجْمَعُ بين متفرّق) بتقديم الفوقية على الفاء وتشديد الراء، وللحموي والمستملي: \"مفترق\" بتأخيرها، \"ولا يفرَّق بين مجتمع\" بكسر الميم الثانية، كذا في \"قس\" (٣/ ٦٤٦).","vol":"3","page":475},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلُهُ. [تحفة: ٦٨١٣].\n===\nقال العيني وغيره: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث، فقال مالك في \"الموطأ\": تفسير \"لا يُجْمَع بين متفرق\" أن يكون ثلاثة أنفس لكل واحد أربعون شاة، فإذا أَظَلَّهم المصدّق جمعوها ليؤدّوا شاة، \"ولا يفرَّق بين مجتمع\" بأن يكون للخليطين مائتا شاة وشاتان، فيكون عليهما فيها ثلاث شياه، فيفرّقونها حتى لا يكون على كل واحد إلا شاة واحدة، فنهوا عن ذلك، وهو قول الثوري والأوزاعي، وقال الشافعي: تفسيره أن يفرق الساعي الأول ليأخذ من كل واحد شاة، وفي الثاني ليأخذ ثلاثًا، فالمعنى واحد، لكن صرف الخطاب الشافعي إلى الساعي كما حكاه عنه الداودي، وصرفه مالك إلى المالك، وقال الخطابي عن الشافعي: إنه صرفه إليهما، انتهى، ملتقط من كلام \"العيني\" (٦/ ٤٤٠)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٦٤٧).\nقال ابن الهمام (٢/ ١٧٤): إذا كان النصاب بين شركاء، وصحّت الخلطة بينهم باتحاد المسرح والمرعى والمراح والراعي والفحل والمحلب تجب الزكاة فيه عنده، أي: عند الشافعي، لقوله ﵇: \"لا يُجْمَع بين متفرِّق\" الحديث، وفي عدم الوجوب تفريق المجتمع، وعندنا لا تجب، وإلا لوجبت على كل واحد فيما دون النصاب، لنا هذا الحديث، ففي الوجوب الجمع بين الأملاك المتفرقة إذ المراد الجمع والتفريق في الأملاك لا الأمكنة، ألا ترى أن النصاب المفرّق في أمكنة مع وحدة الملك تجب فيه؟ فمعنى \"لا يفرّق بين مجتمع\" أنه لا يفرّق الساعي بين الثمانين مثلًا أو المائة والعشرين ليجعلها نصابين أو ثلاثة، \"ولا يجمع بين متفرق\" أنه لا يجمع مثلًا بين الأربعين المتفرقة بالملك بأن تكون مشتركة ليجعلها نصابًا، والحال أنه لكل عشرين، انتهى.\n¬ (^١) ابن عبد الله، \"قس\" (٣/ ٦٤٦).","vol":"3","page":476},{"text":"١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ¬ (^٣) \". [راجع ح: ١٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-993>٣٥ - بَابٌ مَا كانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ¬ (^٤) فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^٥) وَعَطَاءٌ ¬ (^٦):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١) \"  محمد بن عبد الله\" تقدّم.\n¬ (^٢) \"أبي\" هو عبد الله بن المثنى، ومن بعده تقدّموا في الباب السابق.\n¬ (^٣) قوله: (خشية الصدقة) منصوب على أنه مفعول له، وقد تنازع فيه الفعلان: يُجْمَع ويُفَرَّق، والخشية خشيتان: خشية الساعي أن يقلّ الصدقة، وخشية رَبّ المال أن يكثر الصدقة، فأمر كل واحد منهما أن لا يحدث شيئًا من الجمع والتفريق، كذا في \"ع\" (٦/ ٤٤١)، \"قس\" (٣/ ٦٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (ما كان من خليطين. . .) إلخ، قال ابن الهمام (٢/ ١٧٥): قالوا: إذا كان بين رجلين إحدى وستون مثلًا من الإبل؛ لأحدهما ست وثلاثون، وللآخر خمس وعشرون، فإنّ لكل واحد أن يرجع على شريكه بحصّة ما أخذه الساعي من ملكه زكاة شريكه، والله أعلم، انتهى.\nقال القسطلاني (٣/ ٦٤٨): ولو كان للرجل مائة شاة وللآخر الخمسون، فأخذ الساعي الشاتين الواجبتين من صاحب المائة، يرجع بثلث قيمتهما، أو من صاحب الخمسين رجع بثلثي قيمتهما، أو من كل واحد شاة رجع صاحب المائة بثلث قيمة شاته، وصاحب الخمسين بثلثي قيمة شاته، انتهى.\n¬ (^٥) \"قال طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٦) \"وعطاء\" هو ابن أبي رباح.","vol":"3","page":477},{"text":"إِذَا عَلَّمَ ¬ (^١) ¬ (^٢) الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا ¬ (^٣) فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا. وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): لَا تَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ ¬ (^٥) لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً.\n\n١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ\". [راجع ح: ١٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-994>٣٦ - بَابُ زَكَاةِ الإِبِلِ</span>\nذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٧) وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"بابُ زَكَاةِ الإبِلِ\" سقط لفظ \"باب\" من رواية الكشميهني والحموي.\n===\n¬(^١)  بكسر لام \"علِم\" مخففة، ولأبي الوقت: \"علّم الخليطان\" بفتحها مشدّدةً، \"قس\" (٣/ ٦٤٧).\n¬ (^٢) يعني: لا يكون المال بينهما مشاعًا، وهذا يسمّى بخلط الجوار، والمعتبر خِلطة الشيوع عندهما، \"ك\" (٧/ ٢١٣).\n¬ (^٣) أي: لو كان لكل واحد منهما عشرون شاة مميزة فلا زكاة فيها، \"قس\" (٣/ ٦٤٧).\n¬ (^٤) الثوري، \"قس\" (٣/ ٦٤٧).\n¬ (^٥) أي: لا يرى (^١) سفيان للخلطة تأثيرًا كما لا يراه أبو حنيفة، \"ك\" (٧/ ٢١٣)، \"ع\" (٦/ ٤٤٤).\n¬ (^٦) \"محمد بن عبد الله\" الأنصاري، وبقية الرواة مرّوا في الصفحة السابقة.\n¬ (^٧) الصديق، \"قس\" (٣/ ٦٤٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي: ألا يرى\".","vol":"3","page":478},{"text":"١٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَعْرَابيًّا سَألَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ: \"وَيْحَكَ ¬ (^٦)، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ ¬ (^٧)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ \". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ¬ (^٨) ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) \"الوليد بن مسلم\" القرشي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) الليثي، \"قس\" (٣/ ٦٤٩).\n¬ (^٦) كلمة تقال عند الزجر والموعظة، \"ع\" (٦/ ٤٤٦).\n¬ (^٧) قوله: (إن شأنها شديد) أي: لا يستطيع القيام بها إلا القليل.\nقال الكرماني (٧/ ٢١٤): فإن قلت: لِمَ منعه عن الهجرة؟ قلت: لأنها كانت متعذّرة على السائل شاقة عليه.\n¬ (^٨) أي: فاعمل الخير حيثما كنتَ ولو في أبعد مكان، \"ك\" (٧/ ٢١٤).\n¬ (^٩) قوله: (من وراء البحار) فإن قلت: لا مسكن ثمه؟ قلت: المقصود فاعمل ولو من البعد الأبعد من المدينة، ولم يرد منه حقيقة ذلك، \"ك\" (٧/ ٢١٤).","vol":"3","page":479},{"text":"فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ ¬ (^١) مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا\". [أطرافه: ٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥، أخرجه: م ١٨٦٥، د ٢٤٧٧، س ٤١٦٤، تحفة: ٤١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-995>٣٧ - بَابُ مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةٌ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ</span>\n١٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِي قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ -ﷺ-: \"مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ الْجَذَعَةَ ¬ (^٢)، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ ¬ (^٣)، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ، وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"لَنْ يَتِرَكَ\" في سـ، حـ: \"لَمْ يَتِرْكَ\" بـ \"لم\" الجازمة بدل \"لَنْ\" الناصبة، وفي بعض النسخ \"لَمْ يَتْرُك\" بسكون المثناة الفوقية من التَّرك، \"قس\" (٣/ ٦٤٩). \"الأَنْصَاري\" سقط في نـ. \"أَمَرَ اللهُ\" زاد في نـ: \"سُبْحَانَه\". \"مَنْ بَلَغَتْ \" في نـ: \"وَمَنْ بَلَغَتْ\". \"تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ\" في نـ: \"تُقْبَلُ مِنْهَا الْحِقَّةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإن الله لن يَتِرَك) بكسر المثناة الفوقية من وَتَر يَتِر، أي: لن ينقصك. وللحموي والمستملي بـ \"لم\" الجازمة بدل \"لن\"، وفي بعضها \"لم يترك\" بسكون الفوقية من الترك، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٦٤٩).\n¬ (^٢) بفتح الجيم والذال المعجمة: التي لها أربع سنين وطعنت في الخامسة، \"قس\" (٣/ ٦٥٠). [قوله: \"صدقةُ الجذعةِ\": كلام إضافي مرفوع، لأنه فاعل بلغت، \"ع\" (٦/ ٤٤٩)، ويروى: بتنوين \"صدقة\"، كذا في \"مصابيح الجامع\" (٣/ ٣٩٣)].\n¬ (^٣) بكسر المهملة وفتح القاف المشددة: التي لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة، \"قس\" (٣/ ٦٥٠).","vol":"3","page":480},{"text":"فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِي مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ\". [راجع ح: ١٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-996>٣٨ - بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ</span>\n١٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (^١): بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: \"هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ ¬ (^٢) الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللهُ بِهِ رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا ¬ (^٣) مِنَ الْمُسْلِمِينَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرَ اللهُ بِهِ\" في نـ: \"أَمَرَ اللهُ بِهَا\". \"رَسُولَهُ\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  موضع معروف بين بحري فارس والهند، مقارب جزيرة العرب، ويقال: هو اسم لإقليم مشهور يشتمل على مدن معروفة، قاعدتها هجر، \"ع\" (٦/ ٤٥١).\n¬ (^٢) أي: هذه نسخة فريضة الصدقة، فحذف المضاف للعلم به.\n¬ (^٣) بضم السين أي: فمن سئل الصدقة من المسلمين، وهي الزكاة، \"ع\" (٦/ ٤٥٢).","vol":"3","page":481},{"text":"عَلَى وَجْهِهَا ¬ (^١) فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا ¬ (^٢) فَلَا يُعْطِ: فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ¬ (^٣) أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ ¬ (^٤) طَرُوقَةُ الْجَمَلِ ¬ (^٥)، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ ¬ (^٦)، فَإِذَا بَلَغَتْ -يَعْنِي- سِتَّةً وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ\" كذا في ك، وفي كن: \"فَمَا دُونَهَا الْغَنَمُ\". \"مِنْ كُلِّ خَمْسٍ\" في نـ: \"فِي كُلِّ خَمْسٍ\". \"فَإذَا بَلَغَتْ\" في نـ: \"وَإذَا بَلَغَتْ\". \"بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى\" زاد في نـ: \"فَإنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى فَابنُ لبُونٍ ذكرٍ وليسَ مَعَهَا شَيءٌ\". \"ستَّةً وَثلاثِينَ\" في نـ: \"سِتًّا وَثَلاثِينَ\". \"يَعْنِي سِتَّةً وَسَبْعِينَ\" في نـ: \"يَعْنِي سِتًّا وَسَبْعِينَ\". \"فَإذَا بَلَغَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ\" كذا في هـ، وفي ك: \"فَإذَا كَانَتْ إحْدَى وَتِسْعِينَ\".\n===\n¬(^١)  أي: على حسب ما سنّ رسول الله -ﷺ- من فرض مقاديرها، \"ع\" (٦/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) أي: زائدًا على الفريضة المعينة، \"ع\" (٦/ ٤٥٢).\n¬ (^٣) وهي التي دخلت في الثالثة.\n¬ (^٤) هي التي دخلت في الرابعة.\n¬ (^٥) قوله: (حِقّة طروقة الجمل) بفتح الطاء فعولة بمعنى مفعولة، صفة لحقّة، أي: استحقت أن يغشاها الفحل، مِنْ طرقها الفحل إذا ضربها يعني جامعها، \"قس\" (٣/ ٦٥٢)، \"ع\" (٦/ ٤٥٣).\n¬ (^٦) سميت بها؛ لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي: أسقطته، \"قس\" (٣/ ٦٥٢).","vol":"3","page":482},{"text":"عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا ¬ (^١)، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ: فِي سَائِمَتِهَا ¬ (^٢) إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ ¬ (^٣) فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ\n<hr><s0>\n\n\"إلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ\" في نـ: \"إلَى مِائتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ\".\n===\n¬(^١)  أن يتطوع ويتبرع، [انظر: \"قس\" (٣/ ٦٥٣)، \"ع\" (٦/ ٤٥٣)].\n¬ (^٢) قوله: (في سائمتها) أي: راعيتها، قال الكرماني (٧/ ٢١٨ - ٢١٩): وهو دليل على أن لا زكاة في المعلوفة، إما من جهة اعتبار مفهوم الصفة، وإما من جهة أن لفظ \"في سائمتها\" بدل عنه بإعادة الجار والمبدل في حكم الطرح، فلا يجب في مطلق الغنم. فإن قلت: لا يجوز أن [يكون] شاة مبتدأ، و\"في صدقة الغنم\" خبره؛ لأن لفظ الصدقة يأباه، قلت: لا نسلّم، ولئن سلّمنا فلفظ \"في صدقة\" يتعلق بـ \"فرضَ\" أو \"كتب\" مقدّرًا أي: فرض في صدقتها شاة، أو كتب في شأن صدقة الغنم هذا، وهو: \"إذا كانت أربعين\" إلى آخره، وحينئذٍ يكون شاة خبر مبتدأ محذوف أي: فزكاتها شاة، أو بالعكس: ففيها شاة، وقال التيمي: \"شاة\" رفع بالابتداء، وقوله: \"في صدقة الغنم\" في موضع الخبر، وكذلك \"شاتان\" والتقدير: فيها شاتان، والخبر محذوف، انتهى كلام الكرماني، وكذا نقله \"العيني\" (٦/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (فإذا زادت على ثلاثمائة) قال الطيبي (٤/ ٣٠ - ٣١): معناه أن تزيد مائة فيصير أربعمائة، فيجب أربع شياه، انتهى. وما بينهما عفو،","vol":"3","page":483},{"text":"نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً ¬ (^١) فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي الرِّقَةِ ¬ (^٢) رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا\". [راجع ح: ١٤٤٨].\n\n٣٩ - بَابٌ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ¬ (^٣)\n===\n= \"  الدر المختار\" (٣/ ٢٠٥). قال العيني (٦/ ٤٥٦): وقد أجمع العلماء على أن لا شيء في أقل من الأربعين من الغنم، وأن في الأربعين شاةً، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتين، وفي ثلاثمائة ثلاث شياه، فإذا زادت واحدة فليس فيها شيء إلى أربع مائة ففيها أربع شياه، ثم في كل مائة شاة، وهذا قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في الصحيح عنه والثوري وإسحاق والأوزاعي وجماعة أهل الأثر، وهو قول علي وابن مسعود.\nوقال الشعبي والنخعي والحسن بن حي -وفي \"الطيبي\" (٤/ ٣١): \"والحسن بن صالح\"-: إذا زادت على ثلاثمائة واحدةٌ ففيها أربع شياه إلى أربعمائة، فإذا زادت واحدة يجب فيها خمس شياه، وهي رواية عن أحمد، وهو مخالف للآثار. وفيه: أن شرط وجوب الزكاة في الغنم السوم عند أبي حنيفة والشافعي، وهي الراعية -أي أكثر الحول- في كلأ مباح، انتهى، وكذا في الإبل والبقر.\n¬ (^١) قوله: (واحدة) إما منصوب بنزع الخافض أي: بواحدة، وإما حال من ضمير الناقصة، وفي بعض الرواية: \"بشاة واحدة\" بالجرّ، \"ع\" (٦/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (وفي الرقة) بكسر الراء وتخفيف القاف: الورق، والهاء عوض عن الواو نحو العدة والوعد، وهي الفضة المضروبة وغيرها، \"قس\" (٣/ ٦٥٣)، \"ع\" (٦/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (هرمة) بفتح الهاء وكسر الراء: الكبيرة التي سقطت أسنانها، قاله القسطلاني (٣/ ٦٥٤).","vol":"3","page":484},{"text":"وَلَا ذَاتُ عُوَارٍ ¬ (^١) وَلَا تَيْسٌ ¬ (^٢) إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ ¬ (^٣)\n\n١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ¬ (^٦) أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ الَّتِي أَمَرَ الله رَسُولَهُ -ﷺ-: \"وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلًا ذَاتُ عُوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ\". [راجع ح: ١٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-998>٤٠ - بَابُ أَخْذِ الْعَنَاقِ ¬ (^٧) فِي الصَّدَقَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"كَتَبَ لَهُ\" زاد في هـ: \"الصدقةَ\". \"أَمَرَ اللهُ رَسُولَهُ\" في نـ: \"أَمَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ\". \"وَلَا يُخْرَجُ\" في نـ: \"وَلَا تُخْرَجُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا ذات عوار) بفتح العين وضمّها، وهو العيب، أي: لا تؤخذ ذات عيب، وقيل: بالفتح العيب، وبالضمّ العور، \"ع\" (٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (ولا تيس) هو فحل الغنم، وقيّده ابن التين أنه من المعز، معناه إذا كانت ماشية كلّها أو بعضها إناثًا لا يؤخذ منه الذكر، وأما إذا كانت كلها ذكورًا فيؤخذ الذكر، \"ع\" (٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد وكسر الدال، هو آخذ الصدقات الذي هو وكيل الفقراء في قبض الزكاة، أي: بأن يؤدي اجتهاده إلى أن ذلك خير لهم، وحينئذ فالاستثناء راجع لما [ذكر] من الهرم والعوار والذكورة، \"قس\" (٣/ ٦٥٤).\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) هو عبد الله بن المثنى الأنصاري.\n¬ (^٦) ابن عبد الله بن أنس، يروي عن جده أنس بن مالك ﵁.\n¬ (^٧) الأنثى من ولد الغنم لِأربعة أشهر.","vol":"3","page":485},{"text":"١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (^٧) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. [راجع ح: ١٤٠٠].\n\n١٤٥٧ - قَالَ عُمَرُ: فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. [راجع ح: ١٣٩٩].\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث، [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٠)].\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن خالد\" الفهمي أمير مصر.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.\n¬ (^٧) قوله: (لو منعوني عناقًا) بفتح المهملة وخفة النون: الأنثى من أولاد المعز إذا أتى عليه أربعة أشهر، وإن كان ذكرًا فهو جدي. يدلّ على أنها مأخوذة في الصدقة، وهو مذهب البخاري؛ فلذا ترجم بالترجمة المذكورة. وأجاب المانعون: إنما خرج قول الصِّدِّيق على المبالغة بدليل الرواية الأخرى: \"لو منعوني عقالًا\" والعقال ليس فيه زكاة، ويشهد له قول عمر ﵁: \"اعدد عليهم السخلة ولا تأخذها\"، كذا في \"العيني\" (٦/ ٤٥٩ - ٤٦٠)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٦٥٥)، وسبق باقي متعلقات الحديث (برقم: ١٤٠٠).","vol":"3","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-999>٤١ - بَابٌ ¬ (^١) لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ ¬ (^٢) فِي الصَّدَقَةِ</span>\n١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا عَلَى الْيَمَنِ، قَالَ: \"إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ ¬ (^٩) مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللهِ ¬ (^١٠)، فَإِذَا عَرَفُوا اللهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْهمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ¬ (^١١) وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ بِسْطَامٍ\" سقط في نـ. \"عَلَى الْيَمَنِ\" في هـ: \"إلَى الْيَمَنِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٣/ ٦٥٧).\n¬ (^٢) أي: نفائس أموالهم.\n¬ (^٣) \"أمية بن بسطام\" العيشي.\n¬ (^٤) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٥) \"روح بن القاسم\" التميمي العنبري.\n¬ (^٦) \"إسماعيل بن أمية\" الأموي المكي.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو \"ابن عبد الله\" ابن محمد \"ابن صيفي\" المكي.\n¬ (^٨) \"أبي معبد\" نافذ -بالنون والفاء والذال المعجمة- مولى ابن عباس.\n¬ (^٩) بالنصب خبر كان.\n¬ (^١٠) أي: معرفة الله، \"قس\" (٣/ ٦٥٧).\n¬ (^١١) أي: أموال أغنيائهم.","vol":"3","page":487},{"text":"فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ ¬ (^١) \". [راجع ح: ١٣٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1000>٤٢ - بَابٌ ¬ (^٢) لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ</span>\n١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الْمَازِنِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (^٧) مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (^٨) مِنَ الْوَرِقِ ¬ (^٩) صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ\". [راجع ح: ١٤٠٥، ١٤٤٧، ١٤٨٤، أخرجه: س ٢٤٧٤، تحفة: ٤١٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَخُذْ مِنْهُمْ\" في عسـ، ذ: \"خُذْ مِنْهُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تَوَقَّ كرائم أموال الناس) أي: احذر أخذ خيار أموالهم أيّ صنف كان، \"قس\" (٣/ ٦٥٧)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٣٩٥).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٣/ ٦٥٧).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٥) هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن، نُسِبَ إلى جده، \"قس\" (٣/ ٦٥٨).\n¬ (^٦) عبد الله.\n¬ (^٧) جمع وسق والوسق ستون صاعًا.\n¬ (^٨) جمع أُوقيّة والأوقيّة أربعون درهمًا، وسبق الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٠٥).\n¬ (^٩) أي: الفضة.","vol":"3","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1001>٤٣ - بَابُ زَكَاةِ الْبَقَرِ</span>\nوَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^١): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لأَعْرِفَنَّ ¬ (^٢) مَا جَاءَ اللهُ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ ¬ (^٣) \" -وَيُقَالَ: جُؤَارٌ ¬ (^٤) -، يَجْأَرُونَ ¬ (^٥): يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ.\n\n١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لأَعْرِفَنَّ\" كذا في ك، وفي هـ، ذ: \"لا أَعْرِفَنَّ\". \"يَجْأَرُونَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ\" في ذ: \"تَجْأَرُونَ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد، الساعدي، وصله في ترك الحيل، [برقم: ٦٩٧٩].\n¬ (^٢) قوله: (لأعرفنّ) أي: لأعرفنّكم غدًا على هذه الحالة، وللكشميهني: \"لا أعرفن\" بحرف النفي، أي: ما ينبغي أن تكونوا على هذه الحالة فأعرفكم بها، \"عيني\" (٦/ ٤٦٣)، \"قس\" (٣/ ٦٥٨).\n[قال الحافظ (٣/ ٣٢٤): قال الزين بن المنير: أخّر زكاة البقر لأنها أقل النعم وجودًا ونصبًا، ولم يذكر في الباب شيئًا مما يتعلق بنصابها لكون ذلك لم يقع على شرطه، فتقدير الترجمة: إيجاب زكاة البقر، لأن جملة ما ذكره في الباب يدل على ذلك من جملة الوعيد على تركها].\n¬ (^٣) صوت البقر.\n¬ (^٤) قوله: (جؤار) بضم الجيم مهموز بدل \"خوار\" بمعنى رفع الصوت، كذا في \"ع\" (٦/ ٤٦٣).\n¬ (^٥) أشار إلى المذكور في القرآن.\n¬ (^٦) ابن طلق الكوفي.","vol":"3","page":489},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١)، عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِى ذَرٍّ ¬ (^٣) قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ -أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ- مَا مِنْ رَجُلٍ يكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا أُتِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ ¬ (^٤) بأَخْفَافِهَا، وَتَنْطِحُهُ ¬ (^٥) بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ ¬ (^٦) عَلَيْهِ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ ¬ (^٧) \". رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفه: ٦٦٣٨، أخرجه: م ٩٩٠، ت ٦١٧، س ٢٤٤٠، ق ١٧٨٥، تحفة: ١١٩٨١، ١٢٣١٠].\n<hr><s0>\n\n\"انْتَهَيْتُ إلَيهِ يَعْنِي النَّبِيَّ\" كذا في قتـ، [قلت: وفي \"قس\" ذ بدل قتـ] وفي نـ: \"انْتَهَيْتُ إلَى النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٢) \"المعرور بن سويد\" الأسدي الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبي ذر\" الغفاري ﵁.\n¬ (^٤) أي: ذات الأخفاف منها.\n¬ (^٥) أي: تضربه. كسر الطاء أشهر روايةً.\n¬ (^٦) قوله: (كلما جازت) (^١» أي: مرّت، \"عليه أخراها ردت\" على لفظ المجهول، ويروى على المعلوم، فالفاعل (^٢) إمّا الأولى وإمّا الأخرى، قوله: \"عليه\" أي: على رجل، \"ع\" (٦/ ٤٦٤).\n¬ (^٧) قوله: (حتى يقضى بين الناس) معناه يعاقب بهذه العقوبة إلى أن يفرغ [من] الحساب، \"ع\" (٦/ ٤٦٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"كلمات جازت\".\n(^٢) في الأصل: \"على المعلوم في الفاعل\".","vol":"3","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1002>٤٤ - بَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- \"لَهُ أَجْرَانِ ¬ (^٢): الْقَرَابَةُ وَالصَّدَقَةُ\".\n\n١٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٥) أكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ\n<hr><s0>\n\n\"الْقَرَابَةُ وَالصَّدَقَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَجْرُ القَرَابَةِ والصدَقَةِ\"، وفي شحج: \"أَجْرُ القَرَابَةِ وأَجْرُ الصَّدَقَةِ\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مالكٌ\". \"بَيْرُحَاءَ\" في نـ: \"بِئرُحَاءٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الزكاة على الأقارب) ليس المراد من الزكاة ههنا معناها الشرعي، أي: إيتاء جزء من النصاب إلى فقير مسلم غير هاشمي ونحوه، وإنما المراد ههنا ما أخرجتَه من مالك لتسدّ به خَلَّةَ المحتاج، وتكتسب به الأجر والمثوبة عند الله، وللزكاة معان في اللغة، منها ما ذكرنا، فبهذا يلتئم ما في الباب من الأحاديث مع الترجمة، \"عمدة القاري\" (٦/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (له أجران. . .) إلخ، قد وصله فيما يأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود في \"باب الزكاة على الزوج\"، لكنّه قال فيه: \"لها أجران\" بتأنيث الضمير، قال الكرماني (٨/ ٣): وفي بعضها: \"له أجران\" أي: للشخص المنفق.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) اسمه: زيد.\n¬ (^٦) اسم البستان، \"ك\" (٨/ ٤).\n¬ (^٧) قوله: (بيرحاء) قد اختلف فيه، هل هو بكسر الموحدة أو فتحها،","vol":"3","page":491},{"text":"الْمَسْجِدِ ¬ (^١)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدْخُلُهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أَنَسٌ ¬ (^٢): فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لَنْ تَنَالُوا ¬ (^٣) الْبِرَّ ¬ (^٤) حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١]؛ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرُحَى، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا ¬ (^٥) عِنْدَ اللهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللهُ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا أُنْزِلَتْ\" في نـ: \"فَلَمَّا نَزَلَتْ\". \"بَيْرُحَى\" في نـ: \"بيرُحَاء\".\n===\n=  وهل بعدها همزة ساكنة أو تحتية، وهل الراء مضمومة أو مفتوحة، وهل معرَّب أم لا، ممدود أو مقصور، منصرف أو غير منصرف، وهل هو اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو أرض أو بستان؟ فنقل في \"فتح الباري\" (٣/ ٣٢٦) وتبعه العيني (٦/ ٤٦٦) عن \"نهاية ابن الأثير\": فتح الموحدة وكسرها، وفتح الراء وضمّها، مع المدّ والقصر، قال: فهذه ثمان لغات انتهى.\nوالذي رأيته في \"النهاية\" بفتح الباء وكسرها، وبفتح الراء وضمّها والمدّ فيهما، وبفتحهما والقصر، وكذا نقله عند الطيبي، وعلى هذا فيكون خمسة، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٦١).\n¬ (^١) أي: النبوي أي: مقابلته قريبة منه، \"قس\" (٣/ ٦٦٢).\n¬ (^٢) ابن مالك.\n¬ (^٣) وفي رواية عن ابن عباس: هذه الآية [منسوخة]، نسختها آية الزكاة، \"ع\" (٦/ ٤٦٧).\n¬ (^٤) أي: لن تبلغوا حقيقة البر الذي هو كمال الخير، \"قس\" (٣/ ٦٦٢).\n¬ (^٥) أي: أقدّمها فأدّخرها، \"ع\" (٦/ ٤٦٧).","vol":"3","page":492},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"بَخٍ ¬ (^١)، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ¬ (^٢)، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ¬ (^٣)، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ\". فَقَالَ أبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. تَابَعَهُ رَوْحٌ ¬ (^٤)، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥) وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦): عَنْ مَالِكٍ: \"رَايِحٌ\" ¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  قوله: (بَخْ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة كـ \"هل\"، وهي كلمة تقال عند الرضى والإعجاب بشيء، فمن نوّنه شبّه بأسماء الأصوات، \"قس\" (٣/ ٦٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (مالٌ رابحٌ) بالموحدة فيهما أي: يربح صاحبه في الآخرة، ومعناه ذو ربح، كَلَابنٍ وتَامِرٍ، \"ك\" (٨/ ٤)، \"ع\" (٦/ ٤٦٨)، أو فاعل بمعنى مفعول أي: مال مربوح، \"قس\" (٣/ ٦٦٣).\n¬ (^٣) بالموحدة.\n¬ (^٤) أي: تابع عبدَ الله روحٌ في قوله \"رابح\" بالموحدة، \"قس\" (٣/ ٦٦٣).\n¬ (^٥) \"وقال يحيى بن يحيى\" النيسابوري، وصله في \"الوصايا\". [بل في \"الوكالة\" (ح: ٣٣١٨)].\n¬ (^٦) \"وإسماعيل\" ابن أبي أويس، وصله في \"التفسير\" [ح: ٤٥٥٤].\nكلاهما \"عن مالك\" ابن أنس المدني.\n¬ (^٧) قوله: (رايح) بالياء، قال النووي: معناه: رايح عليك أجره ومنفعته في الآخرة، أقول: ويحتمل أن يراد أنه مال من شأنه (^١) الرواح أي: الذهاب والفوات، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، \"كرماني\" (٨/ ٥). ومطابقته للترجمة وكذا مطابقته للحديث بالوجه الذي ذكره العيني (٦/ ٤٦٥)، من التوجيه في لفظ الزكاة من ترجمة الباب.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يراد ما من شأنه\".","vol":"3","page":493},{"text":"باليَاءِ ¬ (^١). [أطرافه: ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١، أخرجه: م ٩٩٨، س في الكبرى ١١٠٦٦، تحفة: ٢٠٤].\n\n١٤٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي زيدُ بنُ أسلَمٍ ¬ (^٤)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا\"، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ\". فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ ¬ (^٦)، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ، أَذْهَبَ ¬ (^٧) لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ\".\n<hr><s0>\n\n\"بالياءِ\" سقط في ذ. \"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" زاد في نـ: \"ابنُ أَبِي كَثِيرٍ\". \"زَيْدُ بنُ أسلَمٍ\" في ذ: \"زَيدٌ هُوَ ابنُ أَسلمٍ\". \"فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ\". \"أُرِيتُكُنَّ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"رَأَيْتُكُنَّ\". \"فَقُلْنَ\" في نـ: \"قُلْنَ\". \"وَبِمَ ذَلِكَ\" في هـ: \"وَبِمَ ذَاك\". \"لِلُبِّ الرَّجُلِ\" في هـ: \"بِلُبِّ الرجلِ\".\n===\n¬(^١)  التحتانية، آخر الحروف.\n¬ (^٢) \"ابن أبي مريم\" هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي.\n¬ (^٣) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير الأنصاري.\n¬ (^٤) \"زيد بن أسلم\" أبو أسامة العدوي مولى عمر.\n¬ (^٥) \"عياض بن عبد الله\" ابن سعد القرشي العامري.\n¬ (^٦) أي: الزوج، يعني: تسترن إحسان الأزواج.\n¬ (^٧) قوله: (أذهب) من الإذهاب، واللُّبُّ العقل الخالص من الشوائب،","vol":"3","page":494},{"text":"ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ¬ (^١) ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ: \"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ \"، فَقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ: \"نَعَمِ ائْذَنُوا لَهَا\". فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ ¬ (^٢) مَنْ تَصَدَّقْتُ بهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ\". [راجع: ٣٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>٤٥ - بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"حُلِيٌّ لِي، فَأَرَدْتُ\" في نـ: \"حُلِيٌّ فَأَرَدْتُ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n=  و\"الحازم\" الضابط لأمره، وهو مبالغة، فإنه إذا كان الضابط لأمره ينقاد لهن فغيره أولى، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٧٠). قال القسطلاني (٣/ ٦٦٥): يعني: أنهن إذا أردن شيئًا غالبن الرجال عليه حتى يفعلوه سواء كان خطأ أو صوابًا.\n¬ (^١) يقال لها: رايطة أيضًا، \"قس\" (٣/ ٦٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (أنه وولده أحق. . .) إلخ، استدلّ به طائفة على جواز دفع زكاة المرأة لزوجها الفقير، ومن منعه حمله على التطوع؛ لأن الولد لا يعطى من الزكاة الواجبة اتفاقًا، وعليه أبو حنيفة ومالك، وعلى الأول الشافعية وأحمد في رواية، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٦٥) مختصرًا، \"ع\" (٦/ ٤٧١).\n¬ (^٣) قوله: (ليس على المسلم في فرسه صدقة) استدلّ به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: لا زكاة في الخيل أصلًا أي: إذا لم تكن للتجارة، أما إذا كانت للتجارة ففي أثمانها الزكاة إذا حال عليها الحول","vol":"3","page":495},{"text":"١٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ\n===\n=  اتفاقًا، ومِمّن قال بقولهم في عدم الزكاة في الخيل: أبو يوسف ومحمد، وقال إبراهيم النخعي وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وزفر: تجب الزكاة في الخيل المتناسلة، أما في الذكور المنفردة والإناث المنفردة فروايتان، هذا ملتقط من \"العيني\" (٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧).\nقال ابن الهمام (٢/ ١٨٣ - ١٨٥): وفي \"فتاوى قاضي خان\": قالوا: الفتوى على قولهما، وكذا رجّح قولهما في \"الأسرار\"، وأما شمس الأئمة (^١) وصاحب \"التحفة\" فرجّحا قول أبي حنيفة، وأجمعوا على أنّ الإمام لا يأخذ صدقة الخيل جبرًا، وحديث: \"ليس على المسلم في فرسه صدقة\" تأويله فرس الغازي؛ لأن إضافة الفرس المفرد لصاحبها يتبادر منه الفرس الملابس للإنسان ركوبًا، وقد روي ما يوجب حمله على هذا المحمل، وهو ما في \"الصحيحين\" من حديث مانعي الزكاة: \"الخيل ثلاثة: هي لرجل أجر، ولرجل ستر، ولرجل وزر\"، وساق الحديث إلى قوله: \"فأما التي هي ستر فرجل ربطها تغنيًا وتعفّفًا، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها\"، فهذا لا يقبل التأويل بالعارية؛ لأن ذلك مما يمكن -على بُعْده- في ظهورها، فعطف رقابها ينفي إرادة ذلك؛ إذ الحقّ الثابت في رقاب الماشية ليس إلا الزكاة، وهو في ظهورها حمل منقطعي الغزاة والحاج، ونحو ذلك، هذا هو الظاهر الذي يجب البقاء معه، انتهى مختصرًا ملتقطًا، وهو مأثور عن عمر وعثمان بأنهما كانا يصدّقان الخيل، ذكره في \"البرهان\"؛ لأن أصحاب الخيل وجدوا في زمانهما (^٢).\n¬ (^١) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ولا شمس الأئمة\".\n(^٢) انظر: \"الأوجز\" (٦/ ١٧٥) و\"اللامع\" (٥/ ٦٠).","vol":"3","page":496},{"text":"دِينَارٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (^٢)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ ¬ (^٤) صَدَقَةٌ\". [طرفه: ١٤٦٤، أخرجه: م ٩٨٢، د ١٥٩٥، ت ٦٢٨، س ٢٤٧٢، ق ١٨١٢، تحفة: ١٤١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>٤٦ - بَابٌ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَنْدِهِ ¬ (^٥) صَدَقَةٌ</span>\n١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ بنِ مالكٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ\". [راجع ح: ١٤٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكِ بنِ مالكٍ\" في نـ: \"عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ\". \"وَلَا فِي فَرَسِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَا فَرَسِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن دينار\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"سليمان بن يسار\" مولى ميمونة.\n¬ (^٣) \"عراك بن مالك\" بكسر العين المهملة، الغفاري المدني.\n¬ (^٤) أي: عبده، \"قس\" (٣/ ٦٦٦).\n¬ (^٥) أي: للخدمة.\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الكوفي.\n¬ (^٧) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٨) \"خُثَيم بن عراك بن مالك\" الغفاري المدني.","vol":"3","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1005>٤٧ - بَابُ الصَّدَقَةِ ¬ (^١) عَلَى الْيَتَامَى</span>\n١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤) عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ: \"إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ¬ (^٧)؟ فَسَكَتَ ¬ (^٨) النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقِيلَ لَهُ ¬ (^٩): مَا شأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَلَا يُكَلِّمُكَ ¬ (^١٠)؟ فَرُئِينَا ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"إِنّ مِمَّا أَخَافُ\" كذا في سـ، هـ، وفي حـ: \"إنِّي مِمَّا أَخافُ\". \"فَرُئينَا\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"فَأُرِينَا\"، وفي ذ: \"فَرَأَيْنَا\".\n===\n¬(^١)  عبّر بالصدقة لشمولها الفرض والنفل.\n¬ (^٢) \"معاذ بن فضالة\" أبو زيد البصري.\n¬ (^٣) \"هشام\" الدستوائي هو ابن أبي عبد الله سَنْبَر.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي أبو نصر.\n¬ (^٥) \"هلال بن أبي ميمونة\" هو هلال بن علي بن أسامة المدني.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يسار\" الهلالي أبو محمد المدني.\n¬ (^٧) قوله: (أَوَ يَأْتِي الخير بالشر) بفتح الواو والهمزة للاستفهام، أي: [أ] تصير نعمة الله [التي] هي زهرة الدنيا عقوبة ووبالًا، \"قس\" (٣/ ٦٦٧).\n¬ (^٨) منتظرًا للوحي، \"ع\" (٦/ ٤٨١).\n¬ (^٩) أي: للسائل.\n¬ (^١٠) ظنوا أنه -ﷺ- أنكر مسألته، \"قس\" (٣/ ٦٦٧).\n¬ (^١١) قوله: (فرأينا) بفتح الراء ثم الهمزة من الرؤية، وللحموي","vol":"3","page":498},{"text":"أَنَّهُ يُنْزَلُ ¬ (^١) عَلَيْهِ. قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ \" وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ ¬ (^٤) يَقْتُلُ ¬ (^٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَمَسَحَ عَنْهُ\" في نـ: \"فَمَسَحَ عَنْهُ\".\n===\n=  والمستملي: \"فَرُئينا\" بضم الراء وكسر الهمزة، وللكشميهني: \"فأرينا\" بتقديم الهمزة المضمومة على الراء المكسورة، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٦٦٧). قال العيني (٦/ ٤٨١): وكل ما جاء من هذا اللفظ بمعنى رؤية العين فهو مفتوح الأول، وما كان من الظنّ والحسبان فهو أري وأريت بضم الهمزة، انتهى.\n¬ (^١) يعني الوحي.\n¬ (^٢) قوله: (الرحضاء) بضم الراء وفتح المهملة والضاد المعجمة، هو عرق يغسل الجلد لكثرته، وكثيرًا ما يستعمل في عرق الحمى والمرض، \"عينى\" (٦/ ٤٨١).\n¬ (^٣) قوله: (وكأنّه حمده) أي: وكأنّ النبي -ﷺ- حمد السائل، وكان الناس ظنّوا أنه -ﷺ- أنكر مسألته، فلمّا رأوه يسأل عنه سؤال راض علموا أنه حمده، \"فقال: إنه لا يأتي الخير بالشرّ\" أي إن ما قضى الله أن يكون خيرًا يكون خيرًا، وما قضاه أن يكون شرًّا يكون شرًّا، وأن الذي خِفْتُ عليكم تضييعُكم نعمة الله وصرفُكم إياها في غير ما أمر الله به، ولا يتعلق ذلك بنفس النعمة، ولا ينسب إليها، ثم ضرب لذلك مثلًا فقال: \"وإن مِمّا ينبت\"، \"عيني\" (٦/ ٤٨١).\n¬ (^٤) أي: الجدل، \"قس\" (٣/ ٦٦٨).\n¬ (^٥) قوله: (يقتل) أي: قتلًا حبطًا، \"أو يلم\" بضمّ أوله وكسر اللام أي: يقرب من القتل، وسقط في البخاري هنا لفظة \"حبطًا\" وهو بفتحتين: داء يصيب البعير من كلأ طيب يكثر منه فينتفخ فيهلك أو يقارب الهلاك،","vol":"3","page":499},{"text":"أَوْ يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ ¬ (^١)، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ ¬ (^٢) خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ ¬ (^٣)، فَثَلَطَتْ ¬ (^٤) وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ ¬ (^٥)، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ\n<hr><s0>\n\n\"آكِلَةَ الْخَضِرِ\" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: \"آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ\". \"أَكَلَتْ\" في نـ: \"فَإنَّهَا أَكَلَتْ\".\n===\n=  وكذلك الذي يكثر من جمع الدنيا لا سيّما من غير حلِّها، ويمنع ذا الحقّ حقَّه يهلك في الآخرة بدخول النار وفي الدنيا بأذى الناس له، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٦٨) مختصرًا منه، \"ع\" (٦/ ٤٨١).\n¬ (^١) قوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ، أي: يقتل آكليه كلّهم إلا آكلة الخضر (^١) بالصفة المذكورة المبيّنة بقوله: \"أكلت حتى إذا امتدت. . . إلخ \"، \"لمعات\".\n¬ (^٢) أي: امتلأت شبعًا.\n¬ (^٣) تستمرِئُ بذلك ما أكلتْ.\n¬ (^٤) قوله: (فثَلَطَتْ) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا بأن يستقبل عين الشمس فتحمى بها وسهل خروجه، \"وبالت\" فيزول الانتفاخ، فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة، وإن جاوز حدّ الاقتصاد أحيانًا، وقرب من الإسراف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان، لكنّه يرجع من قريب عن ذلك الحدّ المذموم، ويلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يطهِّره، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في الشهوات، كما أنّ الأول المذكور في قوله: \"يقتل\" إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحدِّ، بل لا يبعد أن يدّعى أن في الحديث تلويحًا إلى قسم ثالث وهو الزهد في الدنيا وزينتها مطلقًا، كذا في \"اللمعات\" وغيره.\n¬ (^٥) أي: رعت، \"ع\" (٦/ ٤٨٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي: يقتل الكليه كلهم الأكلة\".","vol":"3","page":500},{"text":"خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ ¬ (^١) وَابْنَ السَّبِيلِ -أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-- وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ¬ (^٢)، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع ح: ٩٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>٤٨ - بَابُ الزَّكاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ </span>¬ (^٣)\nقَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بنِ غياثٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٦)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٨)، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ شَقِيقٍ\" في نـ: \"ثَنِي شَقِيقٌ\".\n===\n¬(^١)  هو موضع الترجمة.\n¬ (^٢) لأنه كلما نال منه شيئًا ازدادت رغبته واستقل ما عنده، \"قس\" (٣/ ٦٦٩).\n¬ (^٣) بفتح الحاء وكسرها، المراد به: الحضن، \"ع\" (٦/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) \"قاله أبو سعيد\" الخدري ﵁ أي: قال أبو سعيد ما ذكر في الترجمة عن النبي -ﷺ-، كما سبق موصولًا في باب الزكاة على الأقارب [ح: ١٤٦٢]، \"قس\" (٣/ ٦٧٠).\n¬ (^٥) ابن طلق الكوفي.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان الكوفي.\n¬ (^٧) \"شقيق\" هو أبو وائل بن سلمة.\n¬ (^٨) \"عمرو بن الحارث\" ابن أبي ضرار الخزاعي، له صحبة.\n¬ (^٩) \"زينب\" بنت معاوية أو بنت عبد الله بن معاوية الثقفية، وتسمى أيضًا برايطة.","vol":"3","page":501},{"text":"امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً، قَالَتْ: كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ\". وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ: سَلْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَيُجْزِئُ ¬ (^٢) عَنِّي أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامٍ فِي حَجْرِي مِنَ الصَّدَقَةِ؟ فَقَالَ: سَلِي أَنْتِ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-. فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٣) عَلَى الْبَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِي، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا: سَلِ النَّبِيَّ -ﷺ- أَيُجْزِئُ عَنِّي أَنْ أَتَصَدَّقَ ¬ (^٤) عَلَى زَوْجِي وَأَيْتَامٍ لِي فِي حَجْرِي؟ وَقُلْنَا:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: تَصَدَّقْنَ\" في نـ: \"قَالَ: تَصَدَّقْنَ\". \"فَقَالَتْ: لِعَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ: فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ\". \"عَلَى أَيْتَامٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى أَيْتَامِي\". \"فِي حَجْرِي\" في نـ: \"لِي حَجْرِي\". \"إلَى رَسُولِ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إلَى النَّبِيِّ\". \"أَنْ أَتَصَدَّقَ\" في نـ: \"أَنْ أُنْفِقَ\". \"وَقُلْنَا\" في سـ، هـ، حـ: \"فَقُلْنَا\".\n===\n¬(^١)  ابن مسعود، \"قس\" (٣/ ٦٧٠).\n¬ (^٢) بضم الياء وفتحها، أي: هل يكفي، \"قس\" (٣/ ٦٧١).\n¬ (^٣) \"امرأة من الأنصار\" هي زينب امرأة أبي مسعود [يعني] عقبة بن عمرو الأنصاري.\n¬ (^٤) المراد به: صدقة التطوع، كما مرّ في الصفحة السابقة.","vol":"3","page":502},{"text":"لَا تُخْبِرْ بِنَا. فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: \"مَنْ هُمَا؟ \". قَالَ: زَيْنَبُ قَالَ: \"أَيُّ الزَّيَانِبِ؟ \". قَالَ: امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: \"نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ: أَجْرُ الْقَرَابَةِ ¬ (^١) وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ ¬ (^٢) \". [أخرجه: م ١٠٠٠، ت ٦٣٥، س في الكبرى ٩٢٠٢، ق ١٨٣٤، تحفة: ١٥٨٨٧].\n\n١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٣) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٦) بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِيَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِي أَبِي سَلَمَةَ إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ؟ فَقَالَ: \"أَنْفِقِي عَلَيْهِمْ ¬ (^٨)، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ\". [طرفه: ٥٣٦٩، أخرجه: م ١٠٠١، تحفة: ١٨٢٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَعَمْ\" في قتـ، ذ: \"فقَالَ: نَعَمْ\". \"عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ زَيْنَبَ ابنةِ أُمِّ سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: صلة الرحم.\n¬ (^٢) أي: ثوابها.\n¬ (^٣) أخو أبي بكر.\n¬ (^٤) \"عبدة\" ابن سليمان.\n¬ (^٥) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) \"زينب\" اسمها بَرّة، هي بنت أبي سلمة.\n¬ (^٧) أم المومنين.\n¬ (^٨) أي: صدقة التطوع.","vol":"3","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1007>٤٩ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ ¬ (^١) وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (^٢)﴾ [التوبة: ٦٠]</span>\nوَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ، وَيُعْطِي فِي الْحَجِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ، وَيُعْطِي فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالَّذِي لَمْ يَحُجَّ ¬ (^٤). ثُمَّ تَلَا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ الآية [التوبة: ٦٠]، فِي أيِّهَا ¬ (^٥) أُعْطِيَتْ أَجْزَتْ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \" ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ \". \"أَجْزَتْ\" في نـ: \"أَجْزَأَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾) أي: للصرف في فكّ الرقاب بأن يعاون المكاتب، وقيل: بأن يبتاع الرقاب فيعتق، وبه قال مالك في المشهور، وإليه مال البخاري، وإلى الأول ذهب الشافعي والليث والكوفيون وأكثر أهل العلم، \"قس\" (٣/ ٦٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾) أي: وللصرف في الجهاد، خصه أبو حنيفة بالمحتاج، وعن أحمد: الحجّ من سبيل الله، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٦٧٣). قال العيني (٦/ ٤٨٧): وهو منقطع الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد منقطع الحاجّ، وفي \"المبسوط\": وفي سبيل الله فقراء الغزاة عند أبي يوسف، وعند محمد فقراء الحاجّ، انتهى.\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) إذا كان فقيرًا، \"قس\" (٣/ ٦٧٤).\n¬ (^٥) أي: في أيِّ مصرف من المصارف الثمانية، \"ع\" (٦/ ٤٨٨).","vol":"3","page":504},{"text":"أَدْرَاعَهُ ¬ (^١) فِي سَبِيلِ اللهِ\". وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي لَاسٍ ¬ (^٢): حَمَلَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ.\n\n١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِصَدَقَةٍ فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا يَنْقِمُ ¬ (^٧) ابْنُ جَمِيلٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَدْرَاعَهُ\" في ذ: \"أَدْرَعَهُ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَمَرَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمَرَ\". \"بِصَدَقَةٍ\" في نـ: \"بِالصَدَقَةِ\".\n===\n¬(^١)  جمع درع بمعنى: زِرَه، [بالفارسية].\n¬ (^٢) اسمه: عبد الله، وقيل: زياد، \"قس\" (٣/ ٦٧٤).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٦) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٧) قوله: (ما ينقم) بكسر القاف مضارع نقَم بالفتح، أي: ما يكره وينكر، \"إلا أنه كان فقيرًا، فأغناه الله ورسوله\" من فضله بما أفاء [الله] على رسوله وأباح لأمته من الغنائم ببركته -ﷺ-، والاستثناء مفرغ، ومعنى الحديث كما قاله غير واحد: أنه ليس ثمة شيء ينقم ابن جميل فلا موجب للمنع، وهذا مما تقصد العرب (^١) في مثله تأكيد النفي والمبالغة فيه، كقول الشاعر:\nولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهنّ فلول من قراع الكتائب\n\"قس\" (٣/ ٦٧٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يقصد العرف\".","vol":"3","page":505},{"text":"إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا ¬ (^١)، قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَهِيَ عَلَيْهِ ¬ (^٢) صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا\".\nتَابَعَهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤). وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ: هِيَ عَلَيْهِ ¬ (^٦) وَمِثْلُهَا مَعَهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: حُدِّثْتُ عَنِ الأَعْرَجِ مِثْلَهُ ¬ (^٧). [تحفة: ١٣٧٥٢، ١٣٧٨٦، ١٣٨٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَعْتُدَهُ\" في نـ: \"وَأَعْبُدَهُ\". \"فَعَمُّ رَسُولِ اللهِ\" في حـ، هـ: \"عَمُّ رَسُولِ اللهِ\". \"مِثْلَهُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"بِمِثْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا) والمعنى أنكم تظلمونه بطلبكم منه زكاة ما عنده، فإنه \"قد احتبس\" أي: وقف قبل الحول، \"أدراعه\" جمع درع، \"وأعتده\" جمع عتد بفتحتين، هو ما يعدّه الرجل من السلاح والدواب وآلات الحرب، كذا في \"قس\" (٣/ ٦٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (فهي عليه) أي: الصدقة المطلوبة منه عليه \"صدقة\" ثابتة يتصدق بها \"ومثلها معها\" أي: ويضيف إليها مثلها كرمًا منه، فيكون -ﷺ- ألزمه بتضعيف صدقته ليكون ذلك أرفع لقدره، \"قس\" (٣/ ٦٧٧).\n¬ (^٣) عبد الرحمن، على ثبوت لفظ الصدقة، \"قس\" (٣/ ٦٧٧).\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان، \"قس\" (٣/ ٦٧٧).\n¬ (^٥) محمد صاحب المغازي، وصله الدارقطني، \"قس\" (٣/ ٦٧٨).\n¬ (^٦) من غير لفظ الصدقة.\n¬ (^٧) أي: مثل رواية ابن إسحاق، \"قس\" (٣/ ٦٧٨).","vol":"3","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1008>٥٠ - بَابُ الاسْتِعْفَافِ ¬ (^١) عَنِ الْمَسْأَلَةِ</span>\n١٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ ¬ (^٥) مَا عِنْدَهُ فَقَالَ: \"مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ ¬ (^٦)، وَمَنْ يَسْتَعِفَّ ¬ (^٧) يُعِفُّهُ اللهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ أُنَاسًا\" في نـ: \"أَنَّ نَاسًا\". \"ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ\" في نـ: \"ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ\". \"وَمَنْ يَسْتَعِفَّ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ\".\n===\n¬(^١)  هو الصبر والنزاهة عن الشيء، وقيل: التنزه عن السؤال، \"قس\" [و\"ع\" (٦/ ٤٩٢)].\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) بكسر الفاء وبالدال المهملة، أي: فرغ وفني \"ع\" (٦/ ٤٩٣).\n¬ (^٦) أي: فلن أجعله ذخيرة لغيركم.\n¬ (^٧) قوله: (ومن يستعفَّ) بفاء واحدة مشددة، وللكشميهني بفائين أي: من يطلب العفّة عن السؤال \"يعفّه الله\" بضم الياء وكسر العين، أي: يرزقه الله العفّةَ أي: الكفّ عن المحارم، أي: من يجاهد نفسه في تحصيل العفاف يصيِّره الله عفيفًا، ويوفقه له كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، وقوله: \"ومن يستغن\" أي: يظهر الغنى، وقوله: \"ومن يتصبر\" أي: يعالج الصبر ويتكلفه على ضيق المعيشة وغيره من مكاره الدنيا، قوله: \"يُصَبِّرْه الله\" من باب التفعيل، أي: يرزقه الله صبرًا، كذا في \"العيني\" (٦/ ٤٩٣) وغيره.","vol":"3","page":507},{"text":"وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصبِّرْهُ اللهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ ¬ (^١) \". [طرفه: ٦٤٧٠، أخرجه: م ١٠٥٣، د ١٦٤٤، ت ٢٠٢٤، س ٢٥٨٨، تحفة: ٤١٥٢].\n\n١٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ لَأَنْ يَأخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ¬ (^٦)، فَيَحْتَطِبَ ¬ (^٧) عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأتِي رَجُلًا، فَيَسْأَلُهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ ¬ (^٨) \". [أطرافه: ١٤٨٠، ٢٠٧٤، ٢٣٧٤، أخرجه: م ١٠٤٢، س ٢٥٨٩، تحفة: ١٣٨٣٠].\n===\n¬(^١)  لأنه جامع لمكارم الأخلاق، \"قس\" (٣/ ٦٧٩).\n¬ (^٢) هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) عبد الرحمن، \"قس\" (٣/ ٦٧٩).\n¬ (^٦) رَسَنه، \"ع\" (٦/ ٤٩٤).\n¬ (^٧) أي: يجمع الحطب.\n¬ (^٨) قوله: (أعطاه أو منعه) لأن حال المسؤول [منه] أما العطاء ففيه المنّة وذلّ السؤال، وأما المنع ففيه الذلّ والخيبة والحرمان. اعلم أن مدار حديث هذا الباب على كراهية المسألة، وهي على ثلاثة أوجه: حرام، ومكروه، ومباح؛ فالحرام لمن سأل وهو غني من زكاة أو أظهر من الفقر فوق ما هو به، والمكروه لمن سأل وعنده ما يمنعه عن ذلك ولم يظهر من الفقر فوق ما هو به، والمباح لمن سأل بالمعروف قريبًا أو صديقًا، وأما السؤال عند الضرورة فواجب لإحياء النفس، وأدخله الداودي في المباح، وأما الأخذ من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس به \"ع\" (٦/ ٤٩٤). [انظر \"التوضيح\" (١٠/ ٤٨٤)].","vol":"3","page":508},{"text":"١٤٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ¬ (^٤) فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ \". [طرفاه: ٢٠٧٥، ٢٣٧٣، أخرجه: ق ١٨٣٦، تحفة: ٣٦٣٣].\n\n١٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٧)، عن الزُّهريِّ ¬ (^٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٩) وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١٠) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (^١١) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِحُزْمَةِ حَطَبٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِحُزْمَةِ الحَطَبِ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم، أبو بكر البصري.\n¬ (^٣) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) أي: رَسَنه.\n¬ (^٥) \"عبدان\" عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٧) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٨) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٩) ابن العوام.\n¬ (^١٠) المخزومي.\n¬ (^١١) \"حكيم بن حزام\" ابن خويلد الأسدي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين ﵂.","vol":"3","page":509},{"text":"فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ: \"يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ ¬ (^٣) بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ ¬ (^٤) لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي ¬ (^٥) يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، الْيَدُ الْعُلْيَا ¬ (^٦) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ¬ (^٧) \"، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (^٨) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا، حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"فَمَنْ أَخَذَهُ\" في حـ: \"فَمَنْ أَخَذَ\". \"الْيَدُ الْعُلْيَا\" في نـ: \"وَالْيَدُ الْعُلْيَا\".\n===\n¬(^١)  التأنيث إما باعتبار الأنواع أو الصورة، أو تقديره: كالفاكهة الخضرة.\n¬ (^٢) قوله: (خضرة) بفتح الخاء وكسر الضاد، و\"حلوة\" بضم الحاء وسكون اللام، والخضرة باعتبار حسنه في الظاهر، والحلو باعتبار ذوقه ولذّته في الباطن، \"لمعات شرح المشكاة\" للشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي.\n¬ (^٣) قوله: (بسخاوة نفس) أي: بغير إلحاح وإشراف، أو ممن يعطيه بانشراح وانبساط، ويناسب المعنى الأول مقابلته بقوله: \"ومن أخذه بإشراف نفس\"، \"لمعات\".\n¬ (^٤) أي: متلبِّسًا بطلب النفس وحرصها عليه.\n¬ (^٥) أي: كذي الجوع الكاذب، \"قس\" (٣/ ٦٨١).\n¬ (^٦) أي: الْمُنفِقة، \"قس\" (٣/ ٦٨٢).\n¬ (^٧) أي: الآخذة السافلة، وفيه المطابقة.\n¬ (^٨) قوله: (لا أرزأ) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي وبالهمزة، معناه: لا أنقص مال أحد بالطلب \"بعدك\" أو بعد سؤالك، أو لا أرزأ غيرك، وفي رواية لإسحاق: \"قلت: فوالله لا تكون يدي بعدك تحت يد من أيدي العرب\"، \"ع\" (٦/ ٤٩٨)، \"قس\" (٣/ ٦٨٢).","vol":"3","page":510},{"text":"أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ ¬ (^١)، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّي أَعْرِضُ عَليْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ، فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- حَتَّى تُوُفِّيَ. [أطرافه: ٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١، أخرجه: م ١٠٣٥، ت ٣٤٦٣، س ٢٥٣١، ٢٦٠١، تحفة: ٣٤٣١، ٣٤٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>٥١ - بَابٌ مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ ¬ (^٢) حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ\". \"بَابٌ مَنْ أَعْطَاهُ اللهُ. . .\" إلِخ، في سـ: \"بَابٌ ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾: المحارَف ¬ (^٣)، وَمَنْ أعْطَاهُ اللهُ شَيْئًا مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ\"، وسقطت الآية في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فيأبى أن يقبله منه) أي: يمتنع أن يقبل عطاءه من أبي بكر ثم من عمر. ووجه الامتناع من أخذ العطاء مع أنه حقه؛ لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئًا فيعتاد الأخذ فيتجاوز به نفسه؛ ولأنه خاف أن يفعل خلاف ما قاله، \"ع\" (٦/ ٤٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ. . .﴾) إلخ، ليس هذا بموجود عند أكثر الرواة، وفي رواية المستملي الآية مقدّمة على قوله: \"من أعطاه الله. . .\" إلخ، \" ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ \" الذي يُحسَب غنيًّا فَيُحْرَمُ الصدقةَ لتعفُّفِه، قيل: هو الذي لا يكاد يحسب، وقيل: المصاب بثمره أو زرعه أو ماشيته، \"ع\" (٦/ ٥٠٠).\n¬ (^٣) بفتح الراء وهو المحروم المحدود الذي إذا طلب فلا يُرزَق، وقيل: الذي لا يكاد يكسب.","vol":"3","page":511},{"text":"١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٤) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّي فَقَالَ: \"خُذْهُ، إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَيْءٌ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ¬ (^٥) وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا ¬ (^٦) فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\". [طرفاه: ٧١٦٣، ٧١٦٤، أخرجه: م ١٠٤٥، س ٢٦٠٨، تحفة: ١٠٥٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>٥٢ - بَابُ مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا</span>\n١٤٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي المصري.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر -﵁-.\n¬ (^٥) أي: غير طامع، \"قس\" (٣/ ٦٨٤).\n¬ (^٦) أي: ما لا يكون على هذه الصفة، \"قس\" (٣/ ٦٨٤).\n¬ (^٧) المخزومي.\n¬ (^٨) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٩) \"عبيد الله بن أبي جعفر\" المصري، أبو بكر الفقيه، مولى بني كناية، قيل: اسم أبيه يسار بالتحتية.","vol":"3","page":512},{"text":"عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ¬ (^٢) \". [أخرجه: م ١٠٤٠، س ٢٥٨٥، تحفة: ٦٧٠٢].\n\n١٤٧٥ - وَقَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ ¬ (^٣) تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ ألأُذُنِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ -ﷺ-\". وَزَادَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: \"فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِي حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ ¬ (^٤)، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا ¬ (^٥)، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ\". [طرفه: ٤٧١٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٩٥، تحفة: ٦٧٠٢، ٦٧٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَبَيْنَمَا هُمْ\" في بو: \"فَبَيْنَا هُمْ\".\"وَزَادَ عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"وَزَادَ عَبْدُ اللهِ بْنُ صالحٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن الخطاب.\n¬ (^٢) قوله: (مزعة لحم) بضم الميم وسكون الزاي وبالمهملة، وزاد في \"القاموس\": كسر الميم، وحكى ابن التين فتح الميم والزاي: القطعة من اللحم، كذا في \"قس\" (٣/ ٦٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (قال: إن الشمس) أي: قال النبي -ﷺ-: \"إن الشمس إذا دنت يوم القيامة يكون أذاها لمن لا لحم في وجهه أكثر وأشدّ من غيره \"، \"ع\" (٤/ ٥٠٤).\n¬ (^٤) المراد: حلقة باب الجنة، \"قس\" (٣/ ٦٨٦)، أو هو مجاز عن القرب إلى الله تعالى، \"ع\" (٦/ ٥٠٥).\n¬ (^٥) هو مقام الشفاعة العظمى، \"قس\" (٣/ ٦٨٦).","vol":"3","page":513},{"text":"وَقَالَ مُعَلًّى ¬ (^١): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْمَسْأَلَةِ ¬ (^٥). [تحفة: ٦٧٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1011>٥٣ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:\n﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ¬ (^٦)﴾ [البقرة: ٢٧٣]، وَكمِ الْغِنَى </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُعَلًّى\" زاد في ذ: \"ابنُ أسدٍ\". \"عَنْ حَمْزَةَ بنِ عبد اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ\" في نـ: \"عَنْ حَمْزَةَ سَمِعَ\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١) \"  وقال معلى\" هو ابن أسد العمّي، مما وصله البيهقي (٣/ ١٩٦).\n¬ (^٢) \"وهيب\" مصغرًا، ابن خالد، تقدم قريبًا.\n¬ (^٣) \"النعمان\" ابن راشد الجزري المدني.\n¬ (^٤) ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (في المسألة) أي: في الجزء الأول من الحديث، ولم يَرْوِ الزيادة التي لعبد الله بن صالح، \"ع\" (٠٦/ ٥٠٦)، \"قس\" (٣/ ٦٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (﴿إِلْحَافًا﴾) أي: إلحاحًا، وهو أن يلازم المسؤول حتى يعطيه، \"قسطلاني\" (٣/ ٦٨٦).\n¬ (^٧) قوله: (وكم الغنى؟) أي: مقداره المانع للرجل من السؤال، وليس في الباب تصريح بالقدر، إما لكونه لم يجد ما هو على شرطه، أو اكتفاء بما يستفاد من قوله في الحديث الآتي عن أبي هريرة إن شاء الله تعالى، \"ولا يجد غنى يغنيه\" وعن سهل بن الحنظلية مرفوعًا: \"من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار\" قال النفيلي أحد رواته: فقالوا: و[مَا] الغنى الذي لا تنبغي معه المسألة؟ [قال:] \"قدر ما يغدِّيه ويعشِّيه\"، رواه أبو داود [١٦٢٩]، وقيل: إنما هو فيمن [وجد] غداء وعشاء على دائم الأوقات، وقيل: إنه منسوخ بالأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهمًا","vol":"3","page":514},{"text":"وَقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١): \"وَلَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ\"؛ ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا ¬ (^٢) فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ ¬ (^٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٧٣].\n\n١٤٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يُغْنِيهِ\" في نـ: \"يُغْنِيهِ، لِقَولِ اللهِ تَعَالَى\". \" ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا. . .﴾ إلخ\" في نـ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا﴾ الآية\". \" ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n=  أو قيمتها، واعترض بأن ادِّعاء النسخ مشترك بينهما لعدم العلم بسبق أحدهما على الآخر، \"قس\" (٣/ ٦٨٧) مختصرًا، [انظر: \"أوجز المسالك\" (٦/ ٧٤)].\n¬ (^١) سيأتي.\n¬ (^٢) قوله: (﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾) هذا يدلّ على أن من استطاع ضربًا فيها فله نوع من الغنى، كذا في \"الكرماني\" (٨/ ٢١)، ومن ثم قال في \"الدر المختار\" (٢/ ٣٥٤): ولا يحلّ أن يسأل شيئًا من القوت من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة كالصحيح المكتسب، ويأثم معطيه إن علم بحاله لإعانته على المحرّم، ولو سأل الكسوة لاشتغاله بالجهاد أو طلب العلم جاز لو محتاجًا.\n¬ (^٣) أي: في لباسهم وحالهم ومقالهم، \"ع\" (٦/ ٥٠٦).\n¬ (^٤) \"حجاج بن منهال\" أبو محمد الأنماطي البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"محمد بن زياد\" الألهاني.","vol":"3","page":515},{"text":"\"لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ وَالأُكْلَتَانِ ¬ (^١)، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِى أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا ¬ (^٢) \". [طرفاه: ١٤٧٩، ٤٥٣٩، تحفة: ١٤٣٩١].\n\n١٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أشْوَعَ ¬ (^٦)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٨) بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ ¬ (^٩) إِلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (^١٠): أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ\" في هـ، ذ: \"عَنِ ابْنِ الْأَشْوَعِ\". \"سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"سَمِعْتَهُ مِنَ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: اللقمة واللقمتان.\n¬ (^٢) أي: إلحاحًا.\n¬ (^٣) \"يعقوب بن إبراهيم\" هو الدورقي.\n¬ (^٤) هو ابن إبراهيم، وعلية أمه، \"قس\" (٣/ ٦٨٨).\n¬ (^٥) \"خالد الحذاء\" أبو المنازل البصري.\n¬ (^٦) \"ابن أشوع\" بوزن أحمد، وهو سعيد بن عمرو بن أشوع الهمداني، قاضي الكوفة.\n¬ (^٧) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٨) \"كاتب المغيرة\" ومولاه، اسمه ورّاد بفتح الواو وشدة الراء وبالمهملة.\n¬ (^٩) \"معاوية\" ابن أبي سفيان.\n¬ (^١٠) \"المغيرة بن شعبة\" ابن مسعود بن معتب الثقفي.","vol":"3","page":516},{"text":"فَكَتَبَ إِلَيْهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ ¬ (^١)، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ¬ (^٢)، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [راجع: ٨٤٤، أخرجه: م ٥٩٣، تحفة: ١١٥٣٦].\n\n١٤٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (^٥) الزُّهْرِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"وَإِضَاعَةَ الْمَالِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"وَإِضَاعَةَ الأموالِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قيل وقال) والمراد به فضول ما يتحدث به المتجالسون من قولهم: قيل كذا وقال كذا، وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمِّنين للضمير، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خِلْوَيْنِ من الضمير (^١)، أو هما مصدران وكتب بغير ألف على لغة ربيعة، والمراد المقاولة بلا ضرورة وقصد ثواب، فإنها تقسي القلوب، أو أراد أمور الدين بأن يقول فيه من غير احتياط ودليل، \"مجمع\" (٤/ ٣٣٩)، \"قس\" (٣/ ٦٨٩).\n¬ (^٢) بإنفاقه في المعاصي والإسراف، \"قس\" (٣/ ٦٨٩).\n¬ (^٣) وهذا موضع الترجمة، \"قس\" (٣/ ٦٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (وكثرة السؤال) المراد إما أن يكون من سؤال الناس أموالهم والاستكثار منه، أو سؤال المرء عما نهي عنه من المتشابه الذي تعبدنا بظاهره، أو السؤال من رسول الله -ﷺ- عن أمور لم يكن لهم بها حاجة، قاله العيني (٦/ ٥١٠)، قال القسطلاني (٣/ ٦٨٩): حملُه على المعنى الأعمّ أولى.\n¬ (^٥) بضم المعجمة وفتح راء أولى، ابن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n_________\n(^١) في الأصل: \"خلوين من الضميرين\".","vol":"3","page":517},{"text":"إِبرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: أخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- رَهْطًا ¬ (^٤) وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- رَجُلًا ¬ (^٥) فِيهِمْ لَمْ يُعْطِهِ، وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ ¬ (^٦) إِلَيَّ ¬ (^٧)، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَسَارَرْتُهُ ¬ (^٨) فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ ¬ (^٩) مُؤْمِنًا.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ صَالِحٍ\" في نـ: \"عَنْ صَالِحِ بنِ كيسانَ\". \"رَجُلًا فِيهِمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَجُلًا مِنْهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  يعقوب عن أبيه\" وأبوه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة.\n¬ (^٤) هو دون العشرة من الرجال، \"قس\" (٣/ ٦٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (فترك رسول الله -ﷺ- رجلًا) هو جعيل بن سراقة الضمري أو الغفاري أو الثعلبي، وروى ابن إسحاق في \"مغازيه\" عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: قيل: يا رسول الله أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة وتركت جعيلًا، قال: \"والذي نفسي بيده لجعيل خير من طلاع الأرض مثل عيينة والأقرع ولكني أتألفهما، وأَكِلُ جعيلًا إلى إيمانه\"، وهذا مرسل حسن له شاهد موصول، رواه الروياني، \"قس\" (٣/ ٦٩٠). [ذكره المتقي في \"كنز العمال\" (ح: ٣٣٩٣٩)، والحافظ في \"ف\" (١١/ ٢٧٧)].\n¬ (^٦) أي: أفضلهم.\n¬ (^٧) أي: في اعتقادي، \"قس\" (٣/ ٦٩١).\n¬ (^٨) أي: ناجيته، يعني: قلته سرًّا.\n¬ (^٩) بضم الهمزة، أي: أظنه، وقال النووي: بالفتح بمعنى: أعلمه.","vol":"3","page":518},{"text":"قَالَ: \"أَوْ مُسْلِمًا ¬ (^١) \" قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: \"أَوْ مُسْلِمًا\". قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ؟ وَاللهِ إِنِّي لأُرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: \"أَوْ مُسْلِمًا -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، قَالَ: إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ ¬ (^٢) عَلَى وَجْهِهِ\".\nوَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا ¬ (^٣) فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: فَضرَبَ رَسُولُ اللهِﷺ- بِيَدِهِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَعْلَمُ فِيهِ\" في نـ: \"مَا أَعْلَمُ منهُ\" في الموضعين. \"قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا\" في نـ: \"فَسَكَتُّ قَلِيلًا\". \"ثَلاثَ مَراتٍ\" سقط في نـ. \"يُحَدِّثُ بِهَذَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُحَدِّثُ هَذَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو مسلمًا) بسكون الواو، معناه أن لفظة الإسلام أولى أن يقولها، لأنها معلومة بحكم الظاهر، وأما الإيمان فباطن لا يعلمها إلا الله، وليس حكمًا بعدم إيمانه بل نهي عن الحكم بالقطع به، \"ك\" (١/ ١٣٠)، \"قس\" (٣/ ٦٩١).\n¬ (^٢) قوله: (أن يكبّ في النار) بضمّ أوله وفتح الكاف أي: يلقى منكوسًا.\n¬ (^٣) \"وعن أبيه\" عطف على السابق أي: قال يعقوب بن إبراهيم: \"عن صالح\" هو ابن كيسان، \"عن إسماعيل بن محمد أنه قال: سمعت أبي\" محمد بن سعد بن أبي وقاص \"بهذا\" أي: بهذا الحديث فهو مرسل لأنه لم يذكر سعدًا، وفي نسخة \"يُحدِّث هذا\" قال الكرماني: إن الإشارة في قوله \"هذا\" إلى قول سعد فهو متصل.","vol":"3","page":519},{"text":"فَجَمَعَ ¬ (^١) بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: \"أَقْبِلْ ¬ (^٢)، أَيْ سَعْدُ، إِنِّي لأُعْطِي الرَّجُلَ\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿فَكُبْكِبُوا ¬ (^٣)﴾: قُلِبُوا، ﴿مُكِبًّا﴾\n<hr><s0>\n\n\"فَجَمَعَ\" في نـ: \"بِجُمْعٍ\"، وفي أخرى: \"مُجْمَعٌ\". \"أَقْبِلْ\" في صـ، ذ، \"اقبَلْ\". \"فَكُبْكِبُوا\" في ذ: \"فكُبُّوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجمع) بالفاء والفعل الماضي، وفي بعض الأصول: \"بجمع\" بالباء الجارّة وضمّ الجيم وسكون الميم أي: ضرب بيده حال كونها مجموعة، و\"بين\" اسم لا ظرف كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] على قراءة الرفع، قاله القسطلاني (٣/ ٦٩٢)، قال العيني (٦/ ٥١٢): ويروى: \"فضرب رسول الله -ﷺ- بيده مجمع بين عنقي وكتفي\" أي: حيث يجتمعان، \"ع\" (٦/ ٥١٢).\n¬ (^٢) قوله: (أقبل) أمر من الإقبال، ولأبي ذر والأصيلي: \"اقبل\" بفتح الموحدة أمر من القبول، كأنّه لما قال ذلك له تولَّى ليذهب، فقال له: أَقْبِلْ لأبيِّنَ لك وجه الإعطاء والمنع، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٦٩٢)، و\"العيني\" (٦/ ٥١٢)، وقال العيني: وفي رواية مسلم: \"أقتالًا أي: سعد؟ \" أي: أتقاتل قتالًا؟ يعني تعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل، وهذا يشعر أنه -ﷺ- كره منه إلحاحه في المسألة (^١). ومطابقته للترجمة من حيث إن الرجل الذي ترك رسول الله -ﷺ- هو أيضًا ترك السؤال مع مراجعة سعد بسببه ثلاث مرات، انتهى. [انظر: \"اللامع\" (٥/ ٨٣)].\n¬ (^٣) قوله: (﴿فَكُبْكِبُوا﴾) أي: المذكور في سورة الشعراء، ومعناه \"فكبّوا\" بلفظ المجهول من الكبّ، وهو الإلقاء على الوجه، وفي بعضها: \"قلبوا\" بضمّ القاف وكسر اللام، و\" ﴿مُكِبًّا﴾ \" أي: المذكور في سورة الملك،\n_________\n(^١) في الأصل: \"كره منه الحاجة في المسألة\".","vol":"3","page":520},{"text":"أَكَبَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِعْلُهُ غَيْرَ وَاقِعٍ عَلَى أَحَدٍ، فَإِذَا وَقَعَ الْفِعْلُ قُلْتَ: كَبَّهُ اللهُ ¬ (^١) لِوَجْهِهِ، وَكَبَبْتُهُ أَنَا. [راجع: ٢٧].\nقَالَ: أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (^٢): صالحُ بنُ كيسانَ وهوَ أَكْبَرُ منَ الزُّهرِيِّ، وهُوَ قَدْ أَدركَ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٣).\n\n١٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ ¬ (^٨) وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ ¬ (^٩) الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَكَبَّ الرَّجُلُ\" في ذ: \"يُقَالُ: أَكَبَّ الرَّجُلُ\".\n===\n=  وعادة البخاري أنه إذا كان في القرآن لفظ يناسب لفظ الحديث يذكره استطرادًا، كذا في \"الكرماني\" (٨/ ٢٤ - ٢٥).\n¬ (^١) يريد أن أكبّ لازم، وكبّ متعدٍّ، وهو غريب أن يكون القاصرة بالهمزة والمتعدي بحذفها، \"قس\" (٣/ ٦٩٢).\n¬ (^٢) البخاري.\n¬ (^٣) يعني سمع منه.\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن عبد الله\" هو ابن أبي أويس المدني.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٨) عند طوافه على الناس للسؤال؛ لأنه قادر على تحصيل قوته، وربما تقع له زيادة، \"قس\" (٣/ ٦٨٨)، [انظر: \"التوضيح\" (١٠/ ٥١٠)].\n¬ (^٩) الكامل في المسكنة، \"قس\" (٣/ ٦٩٣).","vol":"3","page":521},{"text":"وَلَا يُفْطَنُ بِهِ ¬ (^١) فَيُتَصَدَّقُ عَليْهِ، وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ\". [طرفاه: ١٤٧٦، ٤٥٣٩، أخرجه: م ١٠٣٩، س ٢٥٧٢، تحفة: ١٣٨٢٩].\n\n١٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، ثمَّ يَغْدُوَ -أَحْسِبُهُ قَالَ- إِلَى الْجَبَلِ ¬ (^٥) فَيَحْتَطِبَ، فَيَبِيعَ فَيَأْكُلَ وَيَتَصَدَّقَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ\". [راجع: ١٤٧٠، تحفة: ١٢٣٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1012>٥٤ - بَابُ خِرْصِ التَّمْرِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يُفْطَنُ بِهِ\" في ذ: \"وَلَا يُفْطَنُ لَهُ\". \"ابْنِ غِيَاثٍ\" سقط في نـ. \"خَرْصِ التَّمْرِ\" في ذ: \"خَرْصِ الثَّمَرِ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا يُعلَم بحاله، \"قس\" (٣/ ٦٩٣).\n¬ (^٢) ابن طلق الكوفي.\n¬ (^٣) سليمان، \"قس\" (٣/ ٦٩٣).\n¬ (^٤) ذكوان السمان، \"قس\" (٣/ ٦٩٣).\n¬ (^٥) أي: موضع الحطب، \"قس\" (٣/ ٦٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (باب خرص التمر) بالمثناة وسكون الميم، ولأبي ذر: بالمثلّثة وفتح الميم، والخرص بفتح الخاء المعجمة -وقد تكسر- وسكون الراء بعدها صاد مهملة، هو حرز ما على النخل من الرطب [تمرًا] ليحصى على مالكه (^١)، ويعرف مقدار عشره فيثبت على مالكه ويخلّى بينه وبين التمر (^٢)، \"قس\" (٣/ ٦٩٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليحصى على ماله\".\n(^٢) في الأصل: \"بينه وبين الثمر\".","vol":"3","page":522},{"text":"١٤٨١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (^٥) السَّاعِدِيِّ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- غَزْوَةَ تَبُوكَ ¬ (^٦)، فَلَمَّا جَاءَ وَادِيَ الْقُرَى ¬ (^٧) إِذَا امْرَأَةٌ فِي حَدِيقَةٍ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: \"اخْرُصُوا ¬ (^٨) \". وَخَرَصَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَشَرَةَ أَوْسُقٍ ¬ (^٩)، فَقَالَ لَهَا: \"أَحْصِي مَا يَخْرُجُ مِنْهَا\". فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ: \"أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ وَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ\n<hr><s0>\n\n\"وَخَرَصَ\" في نـ: \"فَخَرَصَ\". \"وَلَا يَقُومَنَّ\" في نـ: \"فَلَا يَقُومَنَّ\".\n===\n¬(^١) \"  سهل بن بكّار\" بفتح السين، أبو بشر الدارمي.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد بن عجلان.\n¬ (^٣) \"عمرو بن يحيى\" بسكون الميم المازني.\n¬ (^٤) \"عبّاس\" بتشديد الموحدة هو ابن سهل \"الساعدي\".\n¬ (^٥) \"أبي حميد\" اسمه المنذر أو عبد الرحمن.\n¬ (^٦) قوله: (غزوة تبوك) بفتح الفوقية وضمّ الموحدة (^١) غير منصرف، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة من طرف الشام، \"ك\" (٨/ ٢٦)، \"ع\" (٦/ ٥١٥).\n¬ (^٧) بضم القاف: مدينة قديمة بين المدينة والشام، \"قس\" (٣/ ٦٩٥).\n¬ (^٨) بضم الراء، \"ع\" (٦/ ٥١٦).\n¬ (^٩) قوله: \"عشرة أوسق\" بضم السين جمع وسق بفتح الواو، وهو ستون صاعًا \"ع\" (٦/ ٥١٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وسكون الموحدة\".","vol":"3","page":523},{"text":"فَلْيَعْقِلْهُ ¬ (^١) \". فَعَقَلْنَاهَا، وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلَي طَيِّئٍ ¬ (^٢) -وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ ¬ (^٣) لِلنَّبِيِّ -ﷺ- بغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ بُرْدًا وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ ¬ (^٤) -، فَلَمَّا أَتَى وَادِيَ الْقُرَى قَالَ لِلْمَرْأَةِ: \"كَمْ جَاءَتْ حَدِيقَتُكِ؟ \". قَالَتْ: عَشَرَةُ أَوْسُقٍ خَرْصُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى المَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ\". فَلَمَّا -قَالَ ابْنُ بَكَّارٍ ¬ (^٥) كَلِمَةً مَعْنَاهُ- أَشْرَفَ ¬ (^٦) عَلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: \"هَذِهِ طَابَةُ ¬ (^٧) \". فَلَمَّا رَأَى أُحُدًا، قَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (^٨) وَنُحِبُّهُ، أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"بِجَبَلَي طَيِّئٍ\" كذا في هـ، وفي ذ، وفي نـ: \"جَبَلَ طَيِّئٍ\"، وفي أخرى: \"بِجَبَلِ طَيِّئٍ\". \"كَمْ جَاءَتْ\" في نـ: \"كَمْ جَاءَ\". \"معنَاهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَعْنَاهَا\". \"هَذا جَبَلٌ\" في نـ: \"هذَا جُبَيْلٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: يشده بالعقال، وهو الحبل، \"قس\" (٣/ ٦٩٥).\n¬ (^٢) بتشديد الياء بعدها همزة، \"قس\" (٣/ ٦٩٥).\n¬ (^٣) بلدة قديمة بساحل البحر، \"قس\" (٣/ ٦٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (وكتب له ببحرهم) أي: ببلدهم، المراد أهل بحرهم، لأنهم كانوا سكانًا بساحل البحر، والمعنى أنه أقرّه عليهم بما التزمه من الجزية، وقيل: البحرة الأرض، كان -ﷺ- أقطع هذا الملك من بلاده قطائع، وفوّض إليه حكومتها \"ع\" (٦/ ٥١٧)، \"قس\" (٣/ ٦٩٦).\n¬ (^٥) هو سهل.\n¬ (^٦) قرُب.\n¬ (^٧) غير منصرف، معناها: الطيبة.\n¬ (^٨) حقيقة، أو المراد: أهله، أي: الأنصار.\n¬ (^٩) جمع دار.","vol":"3","page":524},{"text":"الأَنْصَارِ؟ ¬ (^١) \". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: \"دُورُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ دُورُ بَنِي سَاعِدَةَ، أَوْ دُورُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ -يَعْنِي- خَيْرًا\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: كلُّ بستانٍ عليهِ حَائِطٌ فَهُوَ حديقَةٌ، وَمَا لَمْ يَكُنْ عليهِ حَائِطٌ لَا يُقَالُ حدِيقَةٌ. [أطرافه: ١٨٧٢، ٣١٦١، ٣٧٩١، ٤٤٢٢، أخرجه: م ١٣٩٢، د ٣٠٧٩، تحفة: ١١٨٩١].\n\n١٤٨٢ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (^٣): \"ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ بنِ الْخَزرجِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ\". وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^٤): عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي خَيْرًا\" في قتـ، ذ: \"يَعْنِي خَيْرٌ\". \"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عُبَيدٍ\". \"لا يُقَالُ\" في نـ: \"لَمْ يقُلْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بخير دور الأنصار) أي: خير قبائلهم، وكانت كل قبيلة منهم تسكن محلة، فتسمى تلك المحلة دار بني فلان، قالوا: تفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيه، \"طيبي\" (١١/ ٣٣٦).\n¬ (^٢) \"سليمان بن بلال\" القرشي التيمي.\n¬ (^٣) \"عمرو\" يعني ابن يحيى المازني بالسند المذكور، وهو موصول في \"فضائل الأنصار\" [ح: ١٨٧٢].\n¬ (^٤) المذكور آنفًا.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٣/ ٦٩٧).\n¬ (^٦) الأنصاري، \"قس\" (٣/ ٦٩٧).\n¬ (^٧) \"عباس عن أبيه\" سهل بن سعد الأنصاري.","vol":"3","page":525},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أُحُدٌ جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (^١) وَنُحِبُّهُ\". [راجع: ١٤١٨، تحفة: ٤٧٩٥، ١١٨٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1013>٥٥ - بَابُ الْعُشْرِ فِيمَا يُسْقَى مِنْ مَاءِ ¬ (^٢) السَّمَاءِ وَالْمَاءِ الْجَارِي </span>¬ (^٣)\nوَلَمْ يَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْعَسَلِ شَيْئًا ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمَاءِ الْجَارِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَبِالْمَاءِ الْجَارِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يحبُّنا) قالوا: يحتمل الحقيقة بأن الله تعالى خلق فيه المحبّة، كحنين الجذع وتسليم الحجر، أو المجاز أي: أهل الجبل وهم الأنصار، كقوله تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]، \"ك \" (٨/ ٢٧).\n¬ (^٢) هو المطر.\n¬ (^٣) كماء العيون والآبار.\n¬ (^٤) قوله: (لم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئًا) أي: من الزكاة، قال شارح \"التراجم\": وجه ذكر العسل في هذه الترجمة التنبيه على أن مقتضى الحديث تخصيص العشر بما سقت السماء ونحوه، والعسل ليس منه، كذا في \"الفتح\" (٣/ ٣٤٧). قال العيني (٦/ ٥٢٢): وفيه نظر؛ لأن ما لا يعشر مما لا يسقى كثير، فما وجه ذكر العسل؟ قيل: إدخاله العسلَ فيه للتنبيه على الخلاف فيه، انتهى.\nقال محمد في \"الموطأ (٢/ ١٥٤): أما العسل ففيه العشر إذا أصبتَ منه الشيءَ الكثيرَ خمسةَ أفراق فصاعدًا، وأما أبو حنيفة فقال: في قليله وكثيره العشر، وقد بلغنا عن النبي -ﷺ- أنه جعل في العسل العشر، انتهى. قال علي القاري [في \"شرح الموطأ\" ص: ٩٣]: وقال الشافعي: لا شيء في العسل، وقال أبو يوسف: لا شيء في العسل الجبلي، وروى الترمذي [ح: ٦٣٠]","vol":"3","page":526},{"text":"١٤٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ ¬ (^٥) وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا ¬ (^٦) الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) نِصفُ الْعُشْرِ ¬ (^٩) \".\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ الزُّهرِيِّ\".\n===\n=  وابن ماجه [ح: ١٨٢٤] عن ابن عمر مرفوعًا \"في العسل: في كل عشرة أزقٍّ زِقٌّ\" انتهى. [وحديث ابن ماجه عن عمرو بن العاص وهو الصواب].\n¬ (^١) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم أبو محمد الجمحي.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن وهب\" القرشي المصري.\n¬ (^٣) الأيلي.\n¬ (^٤) ابن عمر.\n¬ (^٥) أي: المطر، لأنه ينزل منه، \"ع\" (٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (عثريًّا) بالمهملة والمثلثة المفتوحتين وكسر الراء وشدة التحتية، وهو ما يشرب بعروقه من غير سقي، قاله الخطابي. قيل: ما يسيل إليه ماء المطر، وقيل: ما سقي بالعاثور، والعاثور: شبه نهر يحفر في الأرض يسقى به البقول والنخل والزرع، كذا في \"العيني\" (٦/ ٥٢٥) و\"اللمعات\".\n¬ (^٧) أي: بالاستقاء، \"مجمع\" (٤/ ٧٣٩).\n¬ (^٨) قوله: (بالنضح) بفتح وسكون المعجمة بعدها مهملة: ما سقي من الآبار بالغرب أو بالسانية أي: البعير، والمراد سقي النخل والزرع بالبعير والبقر والحمر، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٦٩٩) و\"اللمعات\".\n¬ (^٩) والفرق ثقل المؤنة وخفتها، \"قس\" (٣/ ٦٩٩).","vol":"3","page":527},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): هَذَا تَفْسِيرُ الأَوَّلِ ¬ (^٢)؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوَقِّتْ فِي الأَوَّلِ -يَعْنِي حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ: \"وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ\"-، وَبَيَّنَ فِي هَذَا وَوَقَّتَ، وَالزِّيَادَةُ مَقْبُولَةٌ، وَالْمُفَسَّرُ يَقْضِي عَلَى الْمُبْهَمِ إِذَا رَوَاهُ أَهْلُ الثَّبَتِ، كَمَا رَوَى الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ. وَقَالَ بِلَالٌ ¬ (^٣): قَدْ صَلَّى. فَأُخِذَ بِقَوْلِ بِلَالٍ، وَتُرِكَ قَوْلُ الْفَضْلِ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ -إلى- قولُ الفَضْلِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  هكذا وقع في نسخة أبي ذر إلى آخر الباب.\n¬ (^٢) قوله: (هذا تفسير الأول) أشار بقوله \"هذا\" إلى حديث أبي سعيد الذي يأتي بعدُ، وأراد بالأول حديث ابن عمر أي حديث الباب، فهذا يدلّ على أن هذا الكلام من البخاري إنما كان بعد حديث أبي سعيد، وهو ظاهر، كما هو وقع في نسخة الفربري وكذا عند الإسماعيلي، وجزم أبو علي بأن ذكره عقيب حديث ابن عمر من قِبَل بعض نُسّاخ الكتاب، وغرض البخاري أن حديث ابن عمر عامّ للنصاب ودونه، وحديث أبي سعيد وهو \"ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة\" خاصّ بقدر النصاب، والخاص والعام إذا تعارضا يخصص الخاصُّ العامَّ، وهو معنى القضاء عليه، هذا حاصل ما قاله البخاري.\nقلت: إجراء العام على عمومه أولى من التخصيص؛ لأن التحقيق في هذا المقام أنه إذا ورد حديثان: أحدهما خاصّ والاخر عامّ، فإن علم تقديم العامّ على الخاصّ خصّ العامّ، وإن لم يعلم فإن العامّ يُجْعَل آخرًا لما فيه من الاحتياط، وهنا لم يعلم التاريخ فيجعل العامّ آخرًا احتياطًا، والنبي -ﷺ- نفى الصدقة ولم يَنْفِ العشر، وقد كان في المال صدقات نسختها آية الزكاة، والعشر ليس بصدقة مطلقة؛ إذ فيه معنى المُؤْنَة حتى وجب في أرض الوقف، والزكاة لا تجب في الوقف، هذا نبذة مما ذكره العيني (٦/ ٥٢٩ - ٥٣٠)، ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٤٠٥)، [انظر: \"التوضيح\" (١٠/ ٥٥٣)].\n¬ (^٣) المؤذِّن فيما وصله المؤلف في \"الحجّ\" (ح: ١٥٩٩)، \"قس\" (٣/ ٧٠٠).","vol":"3","page":528},{"text":"[أخرجه: د ١٥٩٦، ت ٦٤٠، س ٢٤٨٨، ق ١٨١٧، تحفة: ٦٩٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>٥٦ - بَابٌ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ</span>\n١٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَيْسَ فِيمَا أَقَلَّ ¬ (^٤) مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (^٥) صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ الذَّوْدِ ¬ (^٦) صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ ¬ (^٧) مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ\". [راجع: ١٤٠٥، أخرجه: س ٢٤٧٤، تحفة: ٤١٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ\" في ذ: \"مِنْ خَمْسِ أَوَاقي\". \"مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ\" زاد هنا في ك: \"قَالَ أبو عبدِ اللهِ: هذا تفسير الأول؛ لأنه لم يوقت في الأول يعني حديث ابن عمر: \"فيما سقت السماء العشر\"، وبيّن في هذا ووقّت، والزيادة مقبولة، والمفسر يقضي على المبهم إذا رواه أهل الثبت، كما روى الفضل بن عباس: أن النبي -ﷺ- لم يصل في الكعبة، وقال بلال: قد صلَّى. فأُخِذَ بقول بلال، وترك قول الفضلِ. هذا بعد حديث أبي سعيدٍ أولى مما وَقَعَ في نسخةِ أَبِي ذَر.\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) الإمام، \"قس\" (٣/ ٧٠١).\n¬ (^٤) \"ما\" زائدة و\"أقل\" مجرور [بفي] بالفتحة، \"قس\" (٣/ ٧٠١).\n¬ (^٥) جمع وسق وهو ستون صاعا، ومرّ بحثه في باب ٣٢ (برقم: ١٤٤٧).\n¬ (^٦) بيان الإبل، وهي من الثلاثة إلى العشرة.\n¬ (^٧) جمع أوقية والأوقية أربعون درهمًا.","vol":"3","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1015>٥٧ - بَابُ أَخْذِ صَدَقَةِ التَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ ¬ (^١) النَّخْلِ وَهَلْ يُتْرَكُ الصَّبِيُّ فَيَمَسُّ تَمْرَ الصَّدَقَةِ؟</span>\n١٤٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ ¬ (^٢) بْنِ الْحَسَنِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُؤْتَى بِالتَّمْرِ عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ ¬ (^٤)، فَيَجِيءُ هَذَا بِتَمْرِهِ وَهَذَا مِنْ تَمْرِهِ حَتَّى يَصِيرَ عِنْدَهُ كَوْمًا ¬ (^٥) ¬ (^٦) مِنْ تَمْرٍ، فَجَعَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ بِذَلِكَ التَّمْرِ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا تَمْرَةً، فَجَعَلَهُ فِي فِيهِ ¬ (^٧)، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فأَخْرَجَهَا مِنْ فِيهِ فَقَالَ؟ \"أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ\". [طرفاه: ١٤٩١، ٣٠٧٢، تحفة: ١٤٣٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"كَوْمًا مِنْ تَمْرٍ\" في ذ: \"كَوْمٌ مِنْ تَمْرٍ\". \"فَجَعَلَهُ\" في هـ: \"فَجَعَلَهَا\". \"أَمَا عَلِمْتَ\" في نـ: \"مَا عَلِمْتَ\". \"آلَ مُحَمَّدٍ\" زاد في ذ: \"-ﷺ-\". \"الصَّدَقَةَ\" في ذ: \"صَدَقةً\".\n===\n¬(^١)  بكسر [الصاد] المهملة أي: الجداد والقطاف عند أوان إدراكه، \"قس\" (٣/ ٧٠٢).\n¬ (^٢) المعروف بابن التَّلّ، \"قس\" (٣/ ٧٠٢).\n¬ (^٣) محمد.\n¬ (^٤) أي: عند جداده وهو قطع التمرة منه.\n¬ (^٥) هو كالصبرة من الطعام.\n¬ (^٦) توده، [بالأردية] بالنصب على أنه خبر، وبالرفع اسم \"يصير\" على أنها تامَّة، \"قس\" (٣/ ٧٠٣).\n¬ (^٧) أي: في فمه.\n¬ (^٨) هم بنو هاشم.","vol":"3","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1016>٥٨ - بَابُ مَنْ بَاعَ ثِمَارَهُ أَوْ نَخْلَهُ ¬ (^١) أَوْ أَرْضَهُ ¬ (^٢) أَوْ زَرْعَهُ، وَقَدْ وَجَبَ فِيهِ ¬ (^٣) الْعُشْرُ أَوِ الصَّدَقَةُ ¬ (^٤) فَأَدَّى الزَّكَاةَ مِنْ غَيْرِهِ ¬ (^٥) أَوْ بَاعَ ثِمَارَهُ وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الصَّدَقَةُ </span>¬ (^٦)\nوَقَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَةَ ¬ (^٧) حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ¬ (^٨) \". فَلَمْ يَحْظُرِ ¬ (^٩) الْبَيْعَ ¬ (^١٠) بَعْدَ الصَّلَاحِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَمْ يَخُصَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ.\n===\n¬(^١)  مع التمر.\n¬ (^٢) مع الزرع.\n¬ (^٣) أي: في المبيع.\n¬ (^٤) أي: الزكاة.\n¬ (^٥) أي: من غير ما باع.\n¬ (^٦) قوله: (أو باع ثماره ولم تجب فيه الصدقة) تعميم بعد تخصيص، والمراد من النخل التي عليها الثمار، ومن الأرض التي عليها الزرع، لأن الصدقة لا تجب في نفس النخل والأرض \"ع\" (٦/ ٥٣٨).\n¬ (^٧) قوله: (لا تبيعوا الثمرة) يعني بدون النخلة، \"حتى يبدو\" أي: حتى يظهر \"صلاحها\"، وإنما قدّرنا هذا لجواز بيعها معها قبل بدوّ الصلاح إجماعًا، \"عيني\" (٦/ ٥٣٩).\n¬ (^٨) سيجيء تفسيرها.\n¬ (^٩) بضم الظاء المعجمة، \"ك\" (٨/ ٣٣) \"ع\" (٦/ ٥٣٩).\n¬ (^١٠) قوله: (فلم يحظر البيع) من الحظر وهو المنع والتحريم، أي: لم يحرم النبي -ﷺ- البيع بعد الصلاح على أحد، سواء وجبت عليه الزكاة أم لا؟ وأشار إليه بقوله: \"ولم يخصّ\" أي: النبي -ﷺ- \"من وجبت [عليه الزكاة]","vol":"3","page":531},{"text":"١٤٨٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. وَكَانَ ¬ (^٤) إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاحِهَا، قَالَ: حَتَّى تَذْهَبَ عَاهَتُهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦). [أطرافه: ٢١٨٣، ٢١٩٤، ٢١٩٩، ٢٢٤٧، ٢٢٤٩، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٧١٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ\" في نـ: \"عَنْ بَيْعِ التَّمْرَةِ\"، وفي أخرى: \"عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ\". \"عَاهَتُهُ\" كذا في ك، وفي هـ: \"عَاهَتُهُا\" -أي: التمرة-.\n===\n=  ممن لم تجب\" عليه، وبهذا ردّ البخاري على الشافعي في أحد قوليه: إن البيع فاسد؛ لأنه باع ما يملك وما لا يملك وهو نصيب المساكين ففسدت الصفقة، وإنما ذكر قوله: \"فلم يحظر\" بالفاء لأنه تفسير لما قبله، \"ع\" (٦/ ٥٣٨ - ٥٣٩).\n¬ (^١) \"حجاج\" هو ابن منهال.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) مولى ابن عمر ﵁، \"قس\" (٣/ ٧٠٥).\n¬ (^٤) أي: ابن عمر، \"قس\" (٣/ ٧٠٥).\n¬ (^٥) أي: [عاهة] التمر.\n¬ (^٦) قوله: (حتى تذهب عاهته) أي: آفته، وهو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة كظهور النضج ومبادئ الحلاوة وزوال العفوصة المفرطة، وذلك بأن يتموّه ويلين أو يتلوّن: الاحمرار أو الاصفرار أو الاسوداد ونحوه، والمعنى الفارق بينهما أن الثمار بعد البدوّ تأمن من العاهات لكبرها وغلظ نواها بخلاف قبله لضعفها، فربما تلفت فلم يبق شيء في مقابلة الثمن، فكان من قبيل أكل المال بالباطل، وظاهره يمنع","vol":"3","page":532},{"text":"١٤٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا. [أطرافه: ٢١٨٩، ٢١٩٦، ٢٣٨١، تحفة: ٢٤١١].\n\n١٤٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ¬ (^٨)، قَالَ: حَتَّى تَحْمَارَّ ¬ (^٩). [أطرافه: ٢١٩٥، ٢١٩٧، ٢١٩٨، ٢٢٠٨، أخرجه: م ١٥٥٥، س ٤٥٢٦، تحفة: ٧٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1017>٥٩ - بَابٌ هَلْ يَشْتَرِي صَدَقَتَهُ؟</span>\nوَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ صَدَقَةَ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- إنَّمَا نَهَى الْمُتَصَدِّقَ خَاصَّةً عَنِ الشِّرَاءِ وَلَمْ يَنْهَ غَيرَهُ ¬ (^١٠).\n===\n=  البيع مطلقًا، وخرج عنه البيع المشروط بالقطع بالإجماع على جوازه، \"ع\" (٦/ ٥٤٠)، \"قس\" (٣/ ٧٠٥).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"خالد بن يزيد\" الجمحي أبو عبد الرحيم المصري.\n¬ (^٤) القرشي مولاهم، \"قس\" (٣/ ٧٠٥).\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) بضم الحاء هو الطويل \"ع\" (٦/ ٥٤١).\n¬ (^٨) أي: تتلون \"ع\" (٦/ ٥٤١).\n¬ (^٩) بشدّة الراء، تفسير لقوله: حتى تزهي \"ع\" (٦/ ٥٤١).\n¬ (^١٠) قال العيني (٦/ ٥٤١): يوضحه حديث بريرة: \"هو لها صدقة","vol":"3","page":533},{"text":"١٤٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ تَصَدَّقَ بِفَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ ¬ (^٦)، فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَاسْتَأمَرَهُ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"لَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ¬ (^٨) \". فَبِذَلِكَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَتْرُكُ ¬ (^٩) أَنْ يَبتَاعَ شَيْئًا تَصدَّقَ بِهِ إِلَّا جَعَلَهُ صَدَقَةً. [أطرافه: ٢٧٧٥، ٢٩٧١، ٣٠٠٢، أخرجه: س ٢٦١٧، تحفة: ٦٨٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَشْتَرِيَهُ\" في هـ، ذ: \"أَنْ يَشْتَرِيَ\". \"لَا يَتْرُكُ\" في نـ: \"يَتْرُكُ\" بحذف حرف النفي.\n===\n=  ولنا هدية\" فإذا كان جائزًا بغير عوض فبالعوض أجوز، [انظر: \"اللامع\" (٥/ ٢٩١)].\n¬ (^١) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (فوجده يباع) أي: أصابه حال كونه يباع، بضم الياء مبنيًّا للمفعول. فيه دلالة على أن فرس الصدقة ما كان على سبيل الوقف بل ملكه له ليغزو عليه، إذ لو وقفه لما صحّ أن يبتاعه، كذا في \"قس\" (٣/ ٧٠٧).\n¬ (^٧) أي: استشاره.\n¬ (^٨) بطريق الابتياع ولا غيره.\n¬ (^٩) قوله: (كان ابن عمر لا يترك) بحرف النفي في رواية أبي ذر، فعلى هذا: الترك بمعنى التخلية، وكلمة \"مِنْ\" مقدرة أي: لا يخلّي الشخص من أن يبتاعه في حال إلا حالَ جَعْلِه الصدقةَ، أو لغرض إلا لغرض الصدقة، كذا في","vol":"3","page":534},{"text":"١٤٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَضَاعَهُ ¬ (^٤) الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أنَّهُ يَبِيعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"لَا تَشْتَرِهِ ¬ (^٥) وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَظَنَنْتُ\" في نـ: \"فَظَنَنْتُ\". \"لَا تَشْتَرِهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي عسـ أَيضًا: \"لَا تَشْتَرِيهِ\"، وفي نـ: \"لَا تَشْتَرِي\".\n===\n= \"  الكرماني\" (٨/ ٣٥)، و\"العيني\" (٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، ولغير أبي ذر بحذف حرف النفي، أي: إذا اتفق له أن يشتري شيئًا مما تصدق به لا يتركه في ملكه حتى يتصدق به ثانيًا، فكأنّه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردّها صدقة، كذا في \"قس\" (٣/ ٧٠٧)، ويحتمل أنه كان يفهم النهي عن شرائها مطلقًا، لكن مع ذلك إن اتفق له الشراء بغير علم فيتصدق به ثانيًا، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^١) التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) المدني.\n¬ (^٣) العدوي مولى عمر ﵁، \"قس\" (٣/ ٧٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (فأضاعه) أي: لم يكن يعرف قدره فكان يبيعه بالوكس، كذا فسّره الكرماني، وقيل: أي: يترك القيام عليه بالخدمة والعلف ونحوهما، وهذا أوجه، \"عيني\" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤).\n¬ (^٥) قوله: (لا تشتره) أي: الفرس المذكور، ويروى: \"لا تشتريه\" بإشباع كسرة الراء، \"ع\" (٦/ ٥٤٤).","vol":"3","page":535},{"text":"بِدِرْهَمٍ ¬ (^١)، فَإِنَّ الْعَائِدَ ¬ (^٢) فِي صَدَقَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\". [أطرافه: ٢٦٢٣، ٢٦٣٦، ٢٩٧٠، ٣٠٠٣، أخرجه: م ١٦٢٠، س ٢٦١٥، ق ٢٣٩٠، تحفة: ١٠٣٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>٦٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الصَّدَقَةِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَآلِهِ</span>\n١٤٩١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي الصَّدَقَةِ\" في نـ: \"مِنَ الصَّدَقَةِ\". \"وَآلِه\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وإن أعطاكه بدرهم) مبالغة، وكان هو الحامل على شراه، \"ع\" (٦/ ٥٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (فإن العائد) الفاء فيه للتعليل، \"كالعائد في قيئه\" الغرض من التشبيه تقبيح صورة ذلك الفعل، أي: كما يقبح أن يقيء ثم يأكل، كذلك يقبح أن يتصدق بشيء ثم يجرّه إلى نفسه بوجه من الوجوه، وفيه كراهة الرجوع في الهبة، وكراهة شراء الرجل صدقته، قال ابن بطال: كره أكثر العلماء شراء الرجل صدقته؛ لحديث عمر ﵁، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي، وسواء كانت الصدقة فرضًا أو تطوُّعًا، فإن اشترى أحد صدقته لم يفسخ بيعه، وأولى به التنزه عنها، وكذا قولهم فيما يخرجه المكفِّر في كفارة اليمين، وأجمعوا على أن من تصدّق بصدقة ثم ورثها أنها حلال له، كذا في \"العيني\" (٦/ ٥٤٣ - ٥٤٤).\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"محمد بن زياد\" الجمحي مولاهم.","vol":"3","page":536},{"text":"الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\"كَخٍ كَخٍ ¬ (^٢) -لِيَطْرَحَهَا ثُمَّ قَالَ-: أَمَا شَعَرْتَ ¬ (^٣) أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ\". [راجع ح: ١٤٨٥، أخرجه: م ١٠٦٩، س في الكبرى ٨٦٨٥، تحفة: ١٤٣٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1019>٦١ - بَابُ الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n١٤٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَجَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- شَاةً مَيِّتَةً\n===\n¬(^١)  أي: في فمه.\n¬ (^٢) قوله: (كخ كخ) بفتح الكاف وكسرها وتسكين الخاء المعجمة، ويجوز كسرها مع التنوين، فيصير ست لغات، وإنما كرّر للتأكيد، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عند مناولة ما لا ينبغي الإتيان به، قيل: هي عربيّة، وقيل: أعجميّة، والمعنى هنا: اتركه وَارْمِ به، \"ع\" (٦/ ٥٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (أما شعرت) هذه اللفظة تقال في الشيء الواضح التحريم ونحوه، وإن لم يكن المخاطب عالمًا به، أي كيف خفي عليك مع ظهور تحريمه، وهذا أبلغ في الزجر من قوله: لا تفعله، قوله: \"أنّا لا نأكل الصدقة\" المراد بنو هاشم خاصّة عند أبي حنيفة ومالك، وعند الشافعي هم بنو هاشم وبنو عبد المطلب، وبه قال بعض المالكية، كذا في \"ع\" (٦/ ٥٤٤ - ٦/ ٥٣٦).\n¬ (^٤) \"سعيد بن عفير\" الأنصاري مولاهم المصري.\n¬ (^٥) \"ابن وهب\" عبد الله أبو محمد المصري.\n¬ (^٦) \"يونس\" هو ابن يزيد.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) ابن عتبة، \"قس\" (٣/ ٧١٠).","vol":"3","page":537},{"text":"أُعْطِيَتْهَا مَوْلَاةٌ ¬ (^١) لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ \". قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: \"إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا ¬ (^٢) \". [أطرافه: ٢٢٢١، ٥٥٣١، ٥٥٣٢، أخرجه: م ٣٦٣، د ٤١٢٠، س ٤٢٣٥، تحفة: ٥٨٣٩].\n\n١٤٩٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ، وَأَرَادَ مَوَالِيهَا ¬ (^٨) أَنْ يَشْتَرِطُوا وَلَاءَهَا ¬ (^٩)، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-:\"اشْتَرِيهَا ¬ (^١٠)، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  عتيقة.\n¬ (^٢) قوله: (إنما حُرِّم أكلُها) لا الجلد، احتجّت بالحديث المذكور كثير من الصحابة والتابعين على أن جلد الميتة يطهر بالدباغ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأصحابهما، \"ع\" (٦/ ٥٤٨).\n¬ (^٣) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"الحكم\" هو ابن عتيبة.\n¬ (^٦) \"إبراهيم\" ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي.\n¬ (^٧) \"الأسود\" ابن يزيد بن قيس النخعي.\n¬ (^٨) أي: ساداتها، \"ع\" (٦/ ٥٤٩).\n¬ (^٩) الولاء بالفتح بمعنى القرب، والمراد به هنا وصف حكمي ينشأ عند ثبوت حق الإرث من العتيق الذي لا وارث له من جهة نسب أو زوجية، \"قس\" (٣/ ٧١١).\n¬ (^١٠) قوله: (اشتريها) أي: بما يريدون من الاشتراط بكون الولاء لهم، قال الكرماني (٧/ ٣٧ - ٣٨): فإن قلت: هذا الشرط يفسد البيع،","vol":"3","page":538},{"text":"أَعْتَقَ\". قَالَتْ: وَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِلَحْمٍ، فَقُلْتُ: هَذَا مَا تُصُدِّقَ ¬ (^١) بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ ¬ (^٢)، وَلنَا هَدِيَّةٌ\". [راجع ح: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦٣١، تحفة: ١٥٩٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1020>٦٢ - بَابٌ إِذَا تَحَوَّلَتِ الصَّدَقَةُ </span>¬ (^٣)\n١٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"هَذا مَا تُصُدِّقَ\" في قتـ: \"هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ\". \"إذَا تَحَوَّلَتْ\" في ذ: \"إذَا حُوِّلَتْ\".\n===\n=  ثم كيف يجوز أن يقال: اشترطي لهم ولا يكون لهم ولاء، إذ الولاء ليس إِلَّا للمعتق، وفيه صورة المخادعة؟ قلت: قال النووي: هذا من خصائص عائشة رضي الله تعالى عنها فلا عموم لها، والمراد الزجر والتوبيخ؛ لأنه كان بيَّن لهم حكم الولاء، وأن هذا الشرط لا يحلّ، فلما ألحّوا (^١) في اشتراطه ومخالفة الأمر قال لعائشة هذا، بمعنى: لا تبالي، سواءٌ شرطتِه أو لا؟ فإنه شرط باطل؛ لأنه قد سبق بيان ذلك لهم، وليس لفظ \"اشترطي\" هنا للإباحة، انتهى.\n¬ (^١) بلفظ المجهول، \"ك\" (٨/ ٣٨).\n¬ (^٢) هذا موضع الترجمة؛ لأن بريرة من موليات عائشة، \"قس\" (٣/ ٧١٢).\n¬ (^٣) جوابه محذوف أي: يجوز للهاشمي تناولها، \"ع\" (٦/ ٥٥٠).\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٥) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وأن هذا الشرط لا يحمل، فلمّا لجّوا\".","vol":"3","page":539},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٢) بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٣) الأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \"، فَقَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ ¬ (^٤) بَعَثَتْ بِهِ إِلَيْنَا نُسَيْبَةُ ¬ (^٥) مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ لَهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ: \"إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ¬ (^٦) \". [راجع ح: ١٤٤٦، ٢٥٧٩، تحفة: ١٨١٢٥].\n\n١٤٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^١١): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِلَحْمٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَعَثْتَ لَهَا\" في نـ: \"بَعَثْتَ بِهَا\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" ابن مهران الحذاء.\n¬ (^٢) أخت محمد.\n¬ (^٣) اسمها نُسَيبة وهي المتصدَّق عليها الآتية.\n¬ (^٤) أي: لا شيء من الطعام إِلَّا شيء إلخ، \"ع\" (٣/ ٥٥١).\n¬ (^٥) مصغّرًا هي أُمّ عَطِيَّةَ المذكورة، \"ك\" (٨/ ٣٨).\n¬ (^٦) قوله: (قد بلغت محلَّها) بكسر الحاء أي: مكانه الذي تحلّ، وذلك أنه -ﷺ- لما تصدق بها على نُسَيْبَة صارت ملكًا لها فصحّ لها التصرف بالبيع وغيره، فلما أهدتها له -ﷺ- وتحوَّلت أي: انتقلت عن حكم الصدقة جاز له القبول والأكل، كذا في \"قس\" (٣/ ٧١٣).\n¬ (^٧) \"يحيى بن موسى\" المعروف بخت -بِمعجمة مفتوحة فمثناة فوقية مشددة-، \"قس\" (٣/ ٧١٣).\n¬ (^٨) \"وكيع\" هو ابن الجراح الرؤاسي.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^١٠) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^١١) \"أنس\" ابن مالك ﵁.","vol":"3","page":540},{"text":"تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ\". [طرفه: ٢٥٧٧، أخرجه: م ١٠٧٤، د ١٦٥٥، س ٣٧٦٠، تحفة: ١٢٤٢].\nوَقَالَ أَبُو دَاوُدَ ¬ (^١): أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣) سَمِعَ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ١٢٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>٦٣ - بَابُ أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ، وَتُرَدَّ فِي الْفُقَرَاءِ حَيْثُ كانُوا </span>¬ (^٤)\n١٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْفُقَرَاءِ\" في نـ: \"عَلَى الْفُقَرَاءِ\". \"ابنُ مُقاتِلٍ\" ثبت في ذ. \"أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ\" في نـ: \"ثَنَا زَكَرِيَّاءُ\".\n===\n¬(^١) \"  قال أبو داود\" هو الطيالسي، مما أخرجه في \"مسنده\" [ح: ٢٠٧٤].\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) ابن دعامة.\n¬ (^٤) قوله: (حيث كانوا) ظاهره أن المؤلف يختار جواز نقل الزكاة من بلد المال، وهو مذهب الحنفية، والأصحّ عند الشافعية والمالكية عدم الجواز، \"قس\" (٣/ ٧١٤)، ومرّ حديث الباب مع بيانه (برقم: ١٣٩٥).\n¬ (^٥) \"محمد\" هو \"ابن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٧) \"زكريا\" ابن إسحاق المكي.","vol":"3","page":541},{"text":"عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^١) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ¬ (^٣) حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: \"إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ الكِتَابِ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ¬ (^٤)، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ¬ (^٥)، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجَابٌ\". [راجع ح: ١٣٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَهْلَ الكِتَابِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي شحج: \"أَهْلَ كِتَابٍ\". \"فَإنْ هُمْ أَطَاعُوا\" في نـ: \"فإن أطاعوا\" وكذا في الآتي. \"قَدْ افْتَرَضَ\" في نـ: \"قَدْ فَرَضَ\" في الموضعين. \"وَتُرَدُّ\" في نـ: \"فَتُرَدُّ\". \"لَيْسَ بَيْنَهُ\" في صـ، هـ، ذ: \"لَيْسَ بَيْنَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبي معبد\" اسمه نافد بالنون والفاء والدال المهملة [والمعجمة أيضًا].\n¬ (^٢) \"ابن عباس\" عبد الله، ابن عمّ رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) أي: خيار أموالهم.\n¬ (^٥) قوله: (وَاتَّقِ دعوة المظلوم) أي: تجنَّبِ الظلم لئلا يدعو عليك المظلوم. قوله: \"فإنه\" أي فإن الشأن، وهو تعليل للاتّقاء وتمثيل للدعوة، كمن يقصد إلى السلطان متظلِّمًا فلا يحجب عنه، قاله العيني (٦/ ٥٥٤).\nقال القسطلاني (٣/ ٧١٥): إنما ذكره عقب المنع من أخذ الكرائم","vol":"3","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1022>٦٤ - بَابُ صَلَاةِ الإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ¬ (^١) وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ¬ (^٢)﴾ الآية [التوبة: ١٠٣].\n\n١٤٩٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو بنِ مُرَّةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ ¬ (^٧) عَلَى آلِ فُلَانٍ ¬ (^٨) \".\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللهِ ﷿\". \" ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ الآية\" في ذ، بدله: \"إلى قولهِ: ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ \"، وزاد في نـ: \" ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ -في نسخة: ﴿إنّ صلواتِك﴾ - ﴿سَكَنٌ لَهُمْ﴾ \"، أي: تسكن إليها نفوسهم وتطمئن بها قلوبهم، \"قس\" (٣/ ٧١٦). \"ابنِ مُرَّةَ\" سقط في ذ. \"عَلَى آلِ فُلَانٍ\" في نـ: \"عَلَى فُلَانٍ\".\n===\n=  للإشارة إلى أن أخذها ظلم، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب، وإن كان المظلوم عاصيًا؛ لما ورد: \"دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرًا\"، [\"مجمع الزوائد\" (١٠/ ١٥١)].\n¬ (^١) من الذنوب.\n¬ (^٢) أي: ادْعُ لهم، \"قس\" (٣/ ٧١٦).\n¬ (^٣) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن مرة\" ابن عبد الله الكوفي التابعي.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن أبي أوفى\" علقمة ابن خالد، الأسلمي.\n¬ (^٧) أي: اغفر له وارحمه، \"قس\" (٣/ ٧١٧).\n¬ (^٨) قوله: (اللَّهُمَّ صَلِّ على آل فلان) كذا في رواية الأكثرين،","vol":"3","page":543},{"text":"فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ، فَقَالَ: \"اللَّهمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^١) \". [أطرافه: ٤١٦٦، ٦٣٣٢، ٦٣٥٩، أخرجه: م ١٠٧٨، د ١٥٩٠، س ٢٤٥٩، ق ١٧٩٦، تحفة: ٥١٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>٦٥ - بَابُ مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ ¬ (^٢)، هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ ¬ (^٣) الْبَحْرُ.\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ شَيْءٌ\" في شحج: \"إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ\".\n===\n=  ولأبي ذر: \"على فلان\" المعنى واحد؛ لأن الآل يطلق على ذات الشيء، كذا في \"العيني\" (٦/ ٥٥٦)، و\"القسطلاني\" (٣/ ٧١٧).\n¬ (^١) قوله: (اللهُمَّ صَلّ على آل أبي أوفى) يريد أبا أوفى نفسه كما مرّ، أي: اغفره وارحمه، قاله امتثالًا لأمره تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، وهذا من خصائصه -ﷺ-، إذ يكره لنا كراهة تنزيهية على الصحيح الذي عليه الأكثرون، \"قس\" (٣/ ٧١٧).\n¬ (^٢) قوله: (ليس العنبر بركاز) بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة: نوع من الطيب، وفي \"القاموس\": روث دابة بحرية، أو نبعُ عينٍ فيه (^١)، انتهى.\nقيل: هو زبد البحر، لكن قال ابن سينا: وما يحكى أنه روث دابة أو قيئها أو من زبد البحر بعيد، قيل: إنه حشيش، وقيل: إنه نبات.\nقوله: \"دسره البحر\" بفتح المهملات أي: دفعه، \"قس\" (٣/ ٧١٧ - ٧١٨)، [أما أثر ابن عباس فأخرجه الشافعي في \"مسنده\" (١/ ٢٢٩)].\n¬ (^٣) بفتح المهملات أي: دفعه ورمى به إلى الساحل، \"قس\" (٣/ ٧١٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أو بنت عين فيه\".","vol":"3","page":544},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١) فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ: الْخُمُسُ، وَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، لَيْسَ فِي الَّذِي يُصابُ فِي الْمَاءِ ¬ (^٢).\n\n١٤٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ ¬ (^٦) أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ¬ (^٧)، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً\n<hr><s0>\n\n\"وَإنَّمَا جَعَلَ\" في نـ: \"فَإنَّمَا جَعَلَ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"عَنْ رَسُولِ اللهِ\". \"أَنْ يُسْلِفَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِأنْ يُسْلِفَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو البصري، \"ع\" (٦/ ٥٥٧)، [مما أخرجه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (رقم: ١٠١٥٨)].\n¬ (^٢) قوله: (ليس في الذي يصاب في الماء) هذا من كلام البخاري، يريد به الردّ على الحسن؛ لأنه -ﷺ- جعل الخمس في الركاز لا في الشيء الذي يصاب في الماء، لأن الذي يستخرج من البحر لا يسمّى في لغة العرب ركازًا، \"ع\" (٦/ ٥٥٨)، \"قس\" (٣/ ٧١٨).\n¬ (^٣) \"وقال الليث\" ابن سعد، وصله المؤلف في البيوع [ح: ٢٠٦٣].\n¬ (^٤) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل المصري.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن هرمز\" الأعرج.\n¬ (^٦) أي: يقرضه.\n¬ (^٧) قوله: (فدفعها إليه) أي: إلى أجل مسمّى. قوله: \"فلم يجد مركبًا\" أي: سفينة يركب عليها ويجيء إلى صاحبه أو يبعث فيها قضاء دينه. قوله: \"فرمى بها في البحر\" يقصد أن الله يوصلها لرب المال (^١)، كذا في \"قس\" (٣/ ٧١٨)، \"ع\" (٦/ ٥٦٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يوصلها الرب المال\".","vol":"3","page":545},{"text":"فَنَقَرَهَا ¬ (^١) فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ ¬ (^٢)، فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٣) - فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ\". [أطرافه: ٢٠٦٣، ٢٢٩١، ٢٤٠٤، ٢٤٣٠، ٢٧٣٤، ٦٢٦١، تحفة: ١٣٦٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>٦٦ - بَابٌ فِي الرِّكازِ الْخُمُسُ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ مَالِكٌ ¬ (^٥) وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^٦): الرِّكَازُ دِفْنُ ¬ (^٧) الْجَاهِلِيَّةِ، فِي\n===\n¬(^١)  أي: قوّرها، \"ع\" (٦/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (فخرج الرجل الذي كان أسلفه) أي: ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله \"فإذا بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا، فلمّا نشرها (^١) وجد المال والصحيفة\"، والمطابقة في مجرد الاستخراج من البحر مع قطع النظر عن غيره، وأدنى الملابسة في التطابق كافٍ، \"ع\" (٦/ ٥٥٩)، \"قس\" (٣/ ٧١٩).\n¬ (^٣) أي: بتمامه، ويأتي إن شاء الله تعالى في \"باب الكفالة في القرض\" [ح: ٢٠٦٣].\n¬ (^٤) قوله: (في الركاز الخمس) بكسر الراء وتخفيف الكاف وفي آخره زاي، وهو يقال للمعدن والكنز جميعًا، والمعدن خاصّ لما يكون (^٢) في باطن الأرض خلقة، والكنز خاصّ لما يكون مدفونًا، والركاز يصلح لهما، قاله العيني (٦/ ٥٥٧).\n¬ (^٥) ابن أنس.\n¬ (^٦) هو الإمام الشافعي.\n¬ (^٧) بكسر الدال، أي: الشيء المدفون، \"قس\" (٣/ ٧٢٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فإذا أنشرها\".\n(^٢) في الأصل: \"لا يكون\".","vol":"3","page":546},{"text":"قَلِيلِهِ ¬ (^١) وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ. وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ ¬ (^٢)، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ¬ (^٣) \". وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (^٤) مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٥): مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ ¬ (^٦) فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وُجِدَتْ لُقَطَةٌ فِي أَرْضِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَقَالَ النَّبِيُّ\". \"فَفِيهِ الْخُمُسُ\" في نـ: \"فيهِ الخُمسُ\". \"أَرْضِ السِّلْمِ\" في قتـ: \"أَرْضِ المُسْلِمِ\". \"فَفِيهِ الزَّكَاةُ\" في نـ: \"فِيهِ الزَّكَاةُ\". \"لُقَطَةٌ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"اللُّقَطَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في قليله) هو الذي لا يبلغ نصابًا، \"و\" في \"كثيره\" أي: ما بلغ نصابًا، كذا في \"العيني\" (٦/ ٥٦٢)، قال القسطلاني (٣/ ٧٢٠): وهذا قول أبي حنيفة ومالك وأحمد، وبه قال إمامنا الشافعي في القديم، وشرط في الجديد النصاب، فلا تجب الزكاة فيما دونه إِلَّا إذا كان في ملكه من جنس النقد الموجود.\n¬ (^٢) قوله: (المعدن جبار) بضمّ الجيم وخفة الموحدة، يعني إذا حفر معدنًا في ملكه أو في موات فوقع فيها شخص ومات، أو استأجره بعمل في المعدن فهلك لا يضمنه بل دمه هدر، وليس المراد أنه لا زكاة فيه، \"قس\" (٣/ ٧٢٠).\n¬ (^٣) قوله: (وفي الركاز الخمس) أراد أنه -ﷺ- فرّق بين المعدن والركاز وجعل لكل منهما حكمًا، ولو كانا بمعنى واحد لَجَمَعَ بينهما، \"قس\" (٣/ ٧٢٠).\n¬ (^٤) وصله أبو عبيد [في كتاب \"الأموال\" (ص: ٤٧١)]، \"قس\" (٣/ ٧٢٠).\n¬ (^٥) البصري، وصله ابن أبي شيبة (ح: ١٠٨٨٢)، \"قس\" (٣/ ٧٢٠).\n¬ (^٦) بكسر السين، أي: الصلح.","vol":"3","page":547},{"text":"الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا ¬ (^١)، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ ¬ (^٢) فَفِيهَا الْخُمُسُ ¬ (^٣). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٤): الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا أُخْرِجَ مِنْهُ شَيْءٌ ¬ (^٥). قِيلَ لَهُ: فَقَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَيْءٌ، وَرَبِحَ\n<hr><s0>\n\n\"إذَا أُخْرِجَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إذَا خَرَج\".\n===\n¬(^١)  لاحتمال أن تكون للمسلمين، \"قس\" (٣/ ٧٢٠).\n¬ (^٢) أي: من مال العدو، \"ع\" (٧/ ٥٦٢).\n¬ (^٣) لأنها صارت مِلكَه.\n¬ (^٤) قوله: (وقال بعض الناس) أراد به أبا حنيفة ﵀، جزم به ابن التين، قال: ولكن لا يرمى إِلَّا شجر فيه ثمر، قال ابن بطال [(٣/ ٥٥٥)]: ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أن المعدن كالركاز، واحتجّ لهم بقول العرب: أركز الرجل إذا أصاب ركازًا، وهي قطع من الذهب، وفي \"النهاية\": المعدن والركاز واحد، فإذا علم ذلك بطل التشنيع على أبي حنيفة، كذا ذكره العيني (٦/ ٥٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (لأنه يقال: أركزَ المعدِنُ إذا خرج منه شيء) أشار به إلى تعليل من يقول: إن المعدن هو الركاز، وليس كذلك؛ لأنه لم ينقل عن العرب ولا عنهم أنهم قالوا: أركز المعدنُ، وإنما قالوا: أركز الرجل، فإذا لم يكن هذا صحيحًا فكيف يتوجّه الإلزام بقول القائل: \"قد يقال لمن وُهب له (^١) إلخ\" أراد أنه يلزم أن يقال: كل واحد من الموهوب والربح والثمار ركاز يجب فيه الخمس، وليس كذلك، بل الواجب فيه العشر (^٢)، ومعنى أركز الرجل صار له ركاز من قطع الذهب كما ذكرنا، ولا يلزم منه أنه إذا وهب له شيء أن يقال له: أركزت بالخطاب، وكذلك \"إذا ربح ربحًا كثيرًا\n_________\n(^١) في الأصل: \"الإلزام يقول القائل: قد يقال وهب له\".\n(^٢) في الأصل: \"بل الواجب فيه ربع العشر\".","vol":"3","page":548},{"text":"رِبْحًا كَثِيرًا، أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ. ¬ (^١) ثُمَّ نَاقَضَهُ ¬ (^٢) وَقَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ وَلَا يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ.\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ نَاقَضَهُ\" في نـ: \"ثُمَّ نَاقَضَ\".\n===\n=  أو كثر ثمره\"، ولو علم المعترض أن معنى أفعل ههنا ما هو لما اعترض ولا أفحش فيه، ومعنى أفعل ههنا للصيرورة، كَأَغَدَّ البعير أي: صار ذا غُدَّة، ومعنى أركز الرجل أي صار له ركاز، \"عيني\" (٦/ ٥٦٣).\n¬ (^١) أي: فيلزم أن يقال لكل واحدٍ من الموهوب والثمار: ركاز، ويجب فيه الخمس، لكن الإجماع على خلافه، فإنه ليس فيه إِلَّا ربع العشر، \"قس\" (٣/ ٧٢١).\n¬ (^٢) قوله: (ثم ناقضه) هذا إلزام آخر، وجه المناقضة أنه قال أولًا: المعدن يجب فيه الخمس لأنه ركاز، وثانيًا: أنه لا يؤدّي الخمسَ في الركاز، وهو متناول للمعدن، و\"يكتمه\" أي: عن الساعي حتى لا يطالب به، قال العيني (٦/ ٥٦٣): قلت: هذا ليس بمناقضة؛ لأنه فهم من كلام هذا القائل -أي المعبَّر ببعض الناس- غير ما أراد، فصدر منه هذا بلا تأمُّل ولا تَرَوٍّ (^١)، [ولقد] صدق الشاعر:\nوكم من عائب (^٢) قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم\nبيان ذلك أن الطحاوي حكى عن أبي حنيفة أنه قال: من وجد ركازًا فلا بأس أن يعطي الخمس للمساكين، وإن كان محتاجًا جاز له أن يأخذه لنفسه، قال: وإنما أراد أبو حنيفة أنه تأوّل أن له حقًّا في بيت المال، فلذلك له أن يأخذ الخمس عوضًا من ذلك، كذا في \"العيني\" (٦/ ٥٦٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بلا تأمل وتردد\".\n(^٢) في الأصل: \"وكم من كاتب\".","vol":"3","page":549},{"text":"١٤٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ¬ (^٦)، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ¬ (^٧)، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\". [أطرافه: ٢٣٥٥، ٦٩١٢، ٦٩١٣، أخرجه: م ١٧١، س ٢٤٩٧، تحفة: ١٥٢٤٦، ١٣٢٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1025>٦٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة: ٦٠] وَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ</span>\n===\nقال الكرماني (٨/ ٤٤): أما قول البخاري: إنه ناقضه، فهو تعسف، وقال القسطلاني (٣/ ٧٢١): قد اعترض ابن بطال على المؤلف في هذه المناقضة بأن الذي أجاز أبو حنيفة كتمانه إنما هو إذا كان محتاجًا إليه، بمعنى أنه يتأوّل أن له حقًّا في بيت المال ونصيبًا في الفيء، فأجاز له أن يأخذ الخمس لنفسه عوضًا عن ذلك، لا أنه أسقط الخمس عن المعدن بعد ما أوجبه فيه، انتهى (^١).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزُّهري.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٥) ابن عوف، كلاهما [عن أبي هريرة ﵁].\n¬ (^٦) أي البهيمة جرحها جبار، أي: هدر لا ضمان فيه.\n¬ (^٧) بيانه كما مرّ في بيان المعدن في هذه الصفحة.\n_________\n(^١) انظر: \"اللامع\" (٥/ ١٠٤ - ١٢٠) و\"أوجز المسالك\" (٥/ ٥٧٠)، وفيه سبعة أبحاث لطيفة.","vol":"3","page":550},{"text":"١٥٠٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (^٤) السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ ¬ (^٥) عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ¬ (^٦)، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ¬ (^٧). [راجع: ٩٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1026>٦٨ - بَابُ اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ </span>¬ (^٨)\n١٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١) \"  يوسف بن موسى\" ابن راشد القطان.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" ابن الزُّبَير.\n¬ (^٤) \"أبي حميد\" اسمه عبد الرحمن أو المنذر.\n¬ (^٥) بسكون السين.\n¬ (^٦) فيها ثلاث لغات، واسمه عبد الله، وكان من بني لُتْب: حيّ من الأزد، وقيل: اللُّتْبيّة كانت أمه فعُرِف بها، \"ع\" (٦/ ٥٦٩).\n¬ (^٧) أي: لَمّا جاء من عمله أخذ عنه الحساب، \"ع\" (٦/ ٥٦٩).\n¬ (^٨) قوله: (لأبناء السبيل) قال ابن بطال (٣/ ٥٥٨): غرض البخاري في هذا الباب إثبات وضع الصدقة في صنف واحد من الأصناف الثمانية، خلافًا للشافعي الذي لا يجوِّز القسمة إِلَّا على الثمانية، والحجّة قاطعة؛ لأنه -ﷺ- أفرد أبناء السبيل (^١) بالانتفاع بإبل الصدقة، [\"ع\" (٦/ ٥٧٠\"]، ومرَّ حديث الباب (برقم: ٢٣٣).\n¬ (^٩) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أفراد أبناء السبيل\".","vol":"3","page":551},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ ¬ (^٤) اجْتَوَوُا ¬ (^٥) الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (^٦)، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ¬ (^٧)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَأُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَّرَ ¬ (^٨) أَعْيُنَهُمْ، وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ ¬ (^٩) يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ ¬ (^١٠).\nتَابَعَهُ أَبُو قِلَابَةَ ¬ (^١١) وَثَابِتٌ ¬ (^١٢) وَحُمَيْدٌ ¬ (^١٣)، عَنْ أَنَسٍ. [راجع: ٢٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"فَيَشْرَبُوا\" في نـ: \"وَيَشْرَبُوا\". \"الذَّوْدَ\" في نـ: \"الإبل\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) قبيلة.\n¬ (^٥) أي: كرهوا لحدوث المرض.\n¬ (^٦) مخصوص لهم.\n¬ (^٧) أي: الإبل.\n¬ (^٨) عوضًا لما فعلوا.\n¬ (^٩) موضع.\n¬ (^١٠) أي: يأخذونها بأفواههم.\n¬ (^١١) \"تابعه\" أي: تابع قتادةَ \"أبو قلابة\" بكسر القاف، عبد الله بن زيد الجرمي، فيما وصله المؤلف في كتاب الطهارة [ح: ٢٣٣].\n¬ (^١٢) \"وثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^١٣) \"وحميد\" الطويل، فيما وصله مسلم وغيره.","vol":"3","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1027>٦٩ - بَابُ وَسْمِ ¬ (^١) الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ</span>\n١٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: غَدَوْتُ ¬ (^٦) إِلَى رَسُولِ الله -ﷺ- بِعَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ ¬ (^٨)، فَوَافَيْتُهُ ¬ (^٩) فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ. [طرفاه: ٥٥٤٢، ٥٨٢٤، أخرجه: م ٢١١٩، تحفة: ١٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو\" زاد في نـ: \"هُوَ الأَوْزَاعِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وَسْم. . .) إلخ، الوسم بفتح الواو، وهو التأثير بعلامة نحو كَيَّةٍ وقطع الأذن، وأصله من السِّمَة، وهي العلامة، كذا قاله الكرماني (٨/ ٤٧)، وفي \"القاموس\" (ص: ١٠٧٥): الوسم أثر الْكَيِّ، والمِيسَم المِكْوَاة.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي القرشي الأسدي.\n¬ (^٣) \"الوليد\" ابن مسلم القرشي.\n¬ (^٤) \"أبو عمرو\" عبد الرحمن الأوزاعي.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) من الغدو، وهو الرواح [من] أول النهار، \"ع\" (٦/ ٥٧١).\n¬ (^٧) هو أخو أنس لأمه، \"قس\" (٣/ ٧٢٥).\n¬ (^٨) قوله: (ليُحَنِّكَه) من التحنيك، وهو أن يمضغ التمرة ويجعلها في فم الصبي ويحكّ بها في حنكه بسبّابته حتى تتحلّل (^١) في حنكه، والحَنَك أعلى داخل الفم، \"ك\" (٨/ ٤٧)، \"ع\" (٦/ ٥٧١).\n¬ (^٩) قوله: (فوافيته) من الموافاة، وهو الإتيان، يقال: وافيته إذا أتيته، و\"المِيسَم\" المِكْوَاة أي: الحديدة التي تكوى بها الدابة، وفيه إباحة الكيّ في الحيوان، كذا في \"العيني\" (٦/ ٥٧١ - ٥٧٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"حتى يتخلل\".","vol":"3","page":553},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1028>٧٠ - بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ </span>¬ (^١)\nوَرَأَى أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَعَطَاءٌ ¬ (^٤) وَابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٥): صَدَقَةَ الْفِطْرِ فَرِيضَةً.\n\n١٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ\" في سـ، ذ: \"أَبوابُ صَدَقَةِ الفِطرِ، باب فرض صدقة الفطر\".\n===\n¬(^١)  إضافته من إضافة الشيء إلى شرطه، كحجة الإسلام، \"ع\" (٦/ ٥٧٣). [وفي \"الأوجز\" (٦/ ٢٤٨): فيه ثمانية أبحاث مفيدة].\n¬ (^٢) اسمه: رفيع بن مهران الرياحي، \"قس\" (٣/ ٧٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (ورأى أبو العالية) إلى قوله: \"صدقة الفطر فريضة\" والعلماء اختلفوا فيه، قالت طائفة: هي فرض، وهم الثلاثة المذكورون هنا والشافعي ومالك وأحمد، وقالت الحنفية: هي واجبة، وهو مقتضى قاعدتهم في أن الواجب ما ثبت بدليل ظَنّيّ، وقالت الظاهرية: إنها سنة، ومعنى \"فرض\" قَدَّرَ، ملتقط من \"ك\" (٨/ ٤٨)، \"ع\" (٦/ ٥٧٤)، \"قس\" (٣/ ٧٢٦)، [فرضت صدقة الفطر وصوم شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، \"أوجز المسالك\" (٦/ ٢٥١)].\n¬ (^٤) ابن أبي رباح، \"ع\" (٦/ ٥٧٤).\n¬ (^٥) محمد الأنصاري.\n¬ (^٦) يحيى بن محمد بن السكن، هو القرشي البزاز.","vol":"3","page":554},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) هُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ ¬ (^٥) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا ¬ (^٦) مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ. [أطرافه: ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥٠٩، ١٥١١، ١٥١٢، أخرجه: د ١٦١٢، س ٢٥٠٤، تحفة: ٨٢٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>٧١ - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ </span>¬ (^٧)\n١٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١) \"  محمد بن جهضم\" ابن عبد الله الثقفي.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" ابن جعفر الأنصاري.\n¬ (^٣) \"عمر بن نافع\" العدوي مولى ابن عمر ﵁.\n¬ (^٤) نافع مولى ابن عمر، \"قس\" (٣/ ٧٢٧).\n¬ (^٥) سيجيء بيانه.\n¬ (^٦) هو مكيال يسع أربعة أمداد، \"مجمع\" (٣/ ٣٧٠)، وسيجيء تحقيقه.\n¬ (^٧) قوله: (العبد وغيره من المسلمين) ظاهره أنه كان يرى وجوبها على العبد وإن كان سيده يتحملها عنه، قال الكرماني (٨/ ٤٩): أوجب طائفة على نفس العبد، وعلى السيد تمكينه من كسبها، كتمكينه من صلاة الفرض، وعند الجمهور على سيده عنه، ثم افترقوا فرقتين: فقالت طائفة: على السيد ابتداء، وكلمة على بمعنى عن، وقال آخرون: تجب على العبد ثم يحملها عنه سيده، كذا في \"العيني\" (٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٨) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٩) \"مالك\" هو الإمام المدني.","vol":"3","page":555},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَرَضَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ¬ (^٢)، مِنَ الْمُسْلِمِينَ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، د ١٦١١، ت ٦٧٦، س ٢٥٠٢، ق ١٨٢٦، تحفة: ٨٣٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>٧٢ - بَابٌ صَدَقةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ</span>\n١٥٠٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بنُ عقبةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٥)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيد الخدرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُطْعِمُ الصَّدَقَةَ ¬ (^٧) صاعًا مِنْ شَعِيرٍ. [أطرافه: ١٥٠٦، ١٥٠٨، ١٥١٠، أخرجه: م ٩٨٥، د ١٦١٦، ت ٦٧٣، س ٢٥١٤، ق ١٨٢٩، تحفة: ٤٢٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ صَدَقةُ الْفِطْرِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ\" في نـ: \"بابٌ صاعٌ مِنْ شعيرٍ في صَدَقةِ الْفِطْرِ\". \"ابنُ عقبةَ\" ثبت في ذ. \"الْخُدرِيِّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (أو أنثى) المرأة المزوّجة لا تجب فطرتها على زوجها عند أبي حنيفة والثوري وابن المنذر، والحديث حجّة لهم، وقال الشافعي ومالك في الصحيح: إنها تابعة للنفقة، \"ك\" (٨/ ٤٩)، \"ع\" (٦/ ٥٧٦).\n¬ (^٣) \"قبيصة بن عقبة\" هو العامري.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) \"عياض بن عبد الله\" هو العامر الآتي.\n¬ (^٧) أي: زكاة الفطر.","vol":"3","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1031>٧٣ - بَابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ</span>\n١٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيِّ: أنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (^٣)، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. [راجع ح: ١٥٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1032>٧٤ - بابٌ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ تَمْر</span>\n١٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"صَاعًا مِنْ طَعَامٍ\". \"صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ\" كذا في ك، وفي ذ: \"صَاعًا مِنْ تَمْرٍ\".\n===\n¬(^١)  التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) قوله: (من أقط) قال في \"القاموس\" (ص: ٦٠٦): الأَقْطُ مثلثة ويحرَّك، وككتف ورجل وإبل: شيء يُتَّخَذُ من المخيض الغَنَمِيّ، انتهى. وفي \"العيني\" (٦/ ٥٨٠): هو لبن مجفّف يابس مستحجر يطبخ به، ويقال له بالفارسية: ماستينه، انتهى. قال القسطلاني (٣/ ٧٣٢): وإن أفسد الملحُ جوهَره لم يجز، [إن الإمام البخاري لم يترجم للأقط مع تخريجه حديث الأقط، قال الحافظ: لم يذكر الأقط وهو ثابت في حديث أبي سعيد، كأنه لا يراه مجزئًا في حال وجدان غيره كقول أحمد، انظر: \"اللامع\" (٥/ ١٢٥) و\"الأوجز\" (٦/ ٢٩٠)].\n¬ (^٤) \"أحمد بن يونس\" هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.","vol":"3","page":557},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِزَكَاةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ عَبدُ اللهِ: فَجَعَلَ النَّاسُ ¬ (^٢) عِدْلَهُ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، ق ١٨٢٥، تحفة: ٨٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1033>٧٥ - بَابٌ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ</span>\n١٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٣) سَمِعَ يَزِيدَ بنَ أَبي حكِيمٍ\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ عُمَرَ\" ثبت في ذ. \"بابٌ صَاعٌ مِنْ زَبِيبٍ\" في نـ: \"بابٌ صَدقَةُ الفطرِ صاعٌ مِنْ زَبِيبٍ\". \"ابنَ أَبي حكِيمٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (فجعل الناس) أراد به معاوية ومن معه، كما صرّح به في الرواية الأخرى، \"عدله\" قال في \"القاموس\": العدل، أي: بالفتح: المثل والنظير، كالعدل أي: بالكسر، انتهى. وقال الأخفش: بالكسر المثل، وبالفتح مصدر، \"مُدّين\" تثنية مُدٍّ، وهو رُبُع الصاع، \"قس\" (٣/ ٧٣٢).\nقال العيني (٦/ ٥٨٥): قال النووي: هذا الحديث معتمد أبي حنيفة -﵀-، ثم قال بأنه فعل صحابي، وقد خالفه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه، وأعلم بحال النَّبِيّ -ﷺ-، وقد أخبر معاوية بأنه رأيٌ رآه لا قولٌ سمعه من النَّبي -ﷺ-. قلنا: إن قوله: فعل صحابي، لا يمنع لأنه قد وافقه غيره من الصحابة الجمّ الغفير بدليل قوله في الحديث: \"فأخذ الناس بذلك\" ولفظة \"الناس\" للعموم فكان إجماعًا، ولا تضرّ مخالفة أبي سعيد لذلك بقوله: \"أما أنا فلا أزال أخرجه\"؛ لأنه لا يقدح في الإجماع، سيّما إذا كان فيه الخلفاء الأربعة، أو نقول: أراد الزيادة على قدر الواجب تطوعًا، وسيجيء بعض بيانه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن منير\" هو الزاهد المروزي.","vol":"3","page":558},{"text":"الْعَدَنِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سعدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ -ﷺ- صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ ¬ (^٢) قَالَ: أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. [راجع ح: ١٥٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1034>٧٦ - بَابُ الصَّدَقَةِ قَبْلَ الْعِيدِ </span>¬ (^٣)\n١٥٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ ¬ (^٨) إِلَى الصَّلَاةِ. [أطرافه: ١٥٠٣، ١٥٠٤، ١٥٠٧، ١٥١١، ١٥١٢، أخرجه: م ٩٨٦، د ١٦١٠، ت ٦٧٧، س ٢٥٢١، تحفة: ٨٤٥٢].\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنِي مُوسَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُوسَى\".\n===\n¬(^١) \"  سفيان\" الثوري، ومن بعده تكرروا في هذه الصفحة.\n¬ (^٢) قوله: (السَّمْراءُ) بفتح السين المهملة وسكون الميم وبعدها راء ممدودة، وهو البُرّ الشامي، ويطلق على كل بُرّ، \"عمدة القاري\" (٦/ ٥٨٥).\n¬ (^٣) وقد صرح بذلك الفقهاء من المذاهب الأربعة، \"قس\" (٣/ ٧٣٤).\n¬ (^٤) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٥) \"حفص بن ميسرة\" الصنعاني نزيل الشام.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" الأسدي الإمام في المغازي.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس) ظاهره يقتضي وجوب الأداء قبل صلاة العيد، ولكنّه محمول على الاستحباب، وذلك ليحصل","vol":"3","page":559},{"text":"١٥١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ ¬ (^٢) حفصُ بنُ ميسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمٍ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٣): وَكَانَ طَعَامُنَا ¬ (^٤) الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالأَقِطُ ¬ (^٥) وَالتَّمْرُ. [راجع ح: ١٥٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ\" ثبت في ذ: \"ابن أَسْلَم\" ثبت في ذ.\n===\n=  الغناء للفقراء في هذا اليوم، ويستريحون عن الطواف، قاله العيني (٦/ ٥٨٨). قال الكرماني (٨/ ٥٢): رخَّص التأخير إلى آخر النهار؛ لأن الحديث الذي أبعده، أطلق فيه يوم الفطر، وقال أحمد: أرجو أن لا يكون بأس بالتأخير عن يوم الفطر أيضًا، انتهى.\n¬ (^١) \"معاذ بن فضالة\" أبو زيد البصري.\n¬ (^٢) \"أبو عمر\" ومن لحقه هم السابقون.\n¬ (^٣) \"قال أبو سعيد\" هو الخدري ﵁.\n¬ (^٤) قوله: (كنا نخرج في عهد النَّبِيّ -ﷺ- يوم الفطر صاعًا من طعام، قال أبو سعيد: وكان طعامنا. . .) إلخ، قال العيني (٦/ ٥٨٨ - ٥٨٩): هذا يدلّ صريحًا على أن المراد من قوله: \"من طعام\" أنه أحد الأصناف المذكورة أي: لا البُرّ خاصّة، والمطابقة في قوله: \"يوم الفطر\"، لكن لا يدلّ على إخراجها قبل الخروج إلى الصلاة صريحًا، انتهى. قال صدر الشريعة (ص: ٢٤٠): اعلم أن الواجب عند الشافعي صاع من الحجازي، وهو خمسة أرطال وثلث رطل، وعندنا نصف صاع من العراقي، وهو منوان على أن المنّ أربعون إستارًا، والإستار أربعة مثاقيل ونصف مثقال، فالمنّ مائة وثمانون مثقالًا، انتهى مختصرًا. وفي \"الدر المختار\" (٣/ ٣٢٠): والصاع المعتبر ما يسع ألفًا وأربعين درهمًا من ماش أو عدس.\n¬ (^٥) لبن يابس مجفّف.","vol":"3","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1035>٧٧ - بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٢) فِي الْمَمْلُوكِينَ ¬ (^٣) لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّي ¬ (^٤) فِي التِّجَارَةِ، وُيُزَكَّي فِي الْفِطْرِ.\n\n١٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ النَّبِيُّ -ﷺ- صَدَقَةَ الْفِطْرِ -أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ،\n===\n¬(^١)  قوله: (على الحُرّ والمملوك) سبق \"باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين\" قال ابن المنير: غرضه من الترجمة الأولى أن الصدقة لا تخرج عن كافر، ولذا قيَّدها بقوله: \"من المسلمين\"، وغرضه من هذه تميز من تجب عليه أو عنه بعد وجود شرط الإسلام، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٧٣٥).\n¬ (^٢) هو ابن شهاب.\n¬ (^٣) بكسر الكاف، \"قس\" (٣/ ٧٣٥).\n¬ (^٤) قوله: (يزكَّي) بفتح الكاف مبنيًّا للمفعول أو بكسرها مبنيًّا للفاعل، أي: يؤدّى الزكاة في التجارة زكاة قيمتهم آخر الحول، وفي الفطر زكاة أبدانهم.\nقال القسطلاني (٣/ ٧٣٥ - ٧٣٦): هذا قول الجمهور، وقال الحنفية: لا يلزم السيد زكاة الفطر عن عبيد التجارة؛ إذ لا يلزم في مالٍ واحدٍ زكاتان، انتهى.\n¬ (^٥) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٦) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي الجهضمي.\n¬ (^٧) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٨) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"3","page":561},{"text":"فَعَدَلَ النَّاسُ ¬ (^١) بِهِ ¬ (^٢) نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأُعْوِزَ ¬ (^٣) أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ ¬ (^٤) فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، حَتَّى أَنْ كَانَ لَيُعْطِي\n<hr><s0>\n\n\"لَيُعْطِي\" في نـ: \"يُعْطِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فعدل الناس) أي: معاوية ومن معه، قال الكرماني (٨/ ٥٣): فإن قلت: التخصيص [به] خلاف الظاهر، فيكون المراد به الصحابة، فيصير إجماعًا سكوتيًّا؟، قلت: الأصل في اللام أن تكون للجنس الصادق على القليل والكثير، والاستغراق مجاز، انتهى. قال العيني (٦/ ٥٩٠): هذا تعسف (^١)، وذكر ابن الهمام (٢/ ٢٩٥) عن مجاهد قال: كل شيء سوى الحنطة ففيه صاع، وفي الحنطة نصف صاع، ونحوه عن طاوس وابن المسيب وابن الزُّبَير وسعيد بن جبير، وبسطه. وأخرجه الطحاوي (٢/ ٤٧) عن جماعة كثيرة ثم قال: فهذا كلّ ما روينا في هذا الباب عن رسول الله -ﷺ- وعن أصحابه وعن تابعيهم كلّها على أن صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع، ومما سوى الحنطة صاع، وما علمنا أحدًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- ولا من التابعين روي عنه خلافُ ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك؛ إذ قد صار إجماعًا في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، انتهى مختصرًا نبذة من كلامه فلينظر ثمه. [انظر: \"الأوجز\" (٦/ ٢٨١)].\n¬ (^٢) أي: بصاع التمر، أي: جعلوا مثله نصف صاع من بُرٍّ، \"قس\" (٣/ ٧٣٦).\n¬ (^٣) معروفًا ومجهولًا، أي: احتاج وافتقر، \"ع\" (٧/ ٥٩١)، \"ك\" (٨/ ٥٣).\n¬ (^٤) أي: لم يجدوا التمر، \"قس\" (٣/ ٧٣٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هذا يعسف\".","vol":"3","page":562},{"text":"عَنْ بَنِيَّ ¬ (^١)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا ¬ (^٢)، وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ. قَالَ أَبو عبدِ اللهِ ¬ (^٣): بَنِيَّ يَعنِي بَنِي نافِعٍ، قَالَ: كانُوا يُعْطُونَ لِيُجْمَعَ لا لِلفُقَرَاءِ ¬ (^٤). [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: م ٩٨٤، د ١٦١٥، ت ٦٧٥، س ٢٥٠١، تحفة: ٧٥١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1036>٧٨ - بَاب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ</span>\nقَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَرَأَى عُمَرُ وَعَلِيٌّ وابنُ عَمَرَ وَجابِرٌ وَعَائِشَةُ وَطَاوُسٌ وعَطَاءٌ وابنُ سِيرِينَ أَنْ يُزَكَّى مالُ اليَتِيمِ ¬ (^٥)، وقَالَ الزُّهْرِيُّ: يُزَكَّى مالُ الْمَجنُونِ.\n<hr><s0>\n\n\"يَقْبَلُونَهَا\" في حـ، سـ، ذ: \"يَقْبَلُونَ\". \"قَالَ أَبو عبدِ اللهِ. . .\" إلخ، سقط في نـ. \"قَالَ أَبُو عَمْرٍو. . .\" إلخ، سقط في نـ، [قلت: بل ثبت في نسخة الصغاني فقط].\n===\n¬(^١)  هو قول نافع، وهم موالي ابن عمر، \"ع\" (٦/ ٥٩١).\n¬ (^٢) قوله: (يعطيها الذين يقبلونها) أي: الذي ينصبه الإمام لقبضها (^١)، وبه جزم ابن بطال، وقال ابن التيمي: معناه من قال: أنا فقير، والأول أظهر، ويؤيّده ما وقع في نسخة الصغاني عقب الحديث: \"قال أبو عبد الله -هو المصنف-: كانوا يعطون ليُجْمَعَ لا للفقراء\"، \"فتح الباري\" (٣/ ٣٧٦).\n¬ (^٣) البخاري.\n¬ (^٤) أي: يعطون لمن ينصبه الإمام للقبض، لا للفقراء كما مرّ.\n¬ (^٥) أي: يعطى صدقة الفطر منه. [إنها تجب على ولي الصغير الذي لم يحتلم إن كان له مال، أو على من تلزمه نفقته، وبه قال الأئمة الأربعة\n_________\n(^١) في الأصل: \"ينصبها الإمام يقبضها\".","vol":"3","page":563},{"text":"١٥١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ. [راجع ح: ١٥٠٣، أخرجه: د ١٦١٣، تحفة: ٨١٧١].\n===\n=  والجمهور خلافًا لمحمد بن الحسن حيث قال: على الأب مطلقًا، \"قس\" (٣/ ٧٣٨)].\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" هو ابن عمر العمري.\n* * *","vol":"3","page":564},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1037>٢٥ - كِتَابُ الْمَنَاسِكِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1038>١ - بَابُ وُجُوبِ الْحَجِّ وَفَضْلِهِ</span>\nوَقَولُ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ¬ (^٢) مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْمَنَاسِكِ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"كتاب الحج ¬ (^٣) \".\n===\n¬(^١)  جمع منسك بفتح السين وكسرها، وهو المُتَعَبَّد، ويقع على المصدر والزمان والمكان، ثم سميت أمورُ الحج كلُّها مناسك، \"عيني\" (٧/ ٣)، لما كان للحج اشتراك مع الزكاة في كونهما عبادةً ماليةً ذكره عقيبها، \"ع\" (٧/ ٣).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾) أي: وللّه فرض واجب عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ \" ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ. . .﴾ \" إلخ، بدل من الناس مخصِّص له، والاستطاعة هي الزاد والراحلة وتخلية السبيل، أشار بذكر الآية إلى أن وجوب الحج قد ثبت بها. قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ﴾ أي: من جحد فريضة الحجّ \" ﴿فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ \" أي: فلا يضرّه كفرهم ولا ينفعه إيمانهم، وقال البيضاوي: وضع ﴿كَفَرَ﴾ موضع [من] لم يحجّ تأكيدًا لوجوبه وتغليظًا على تاركه، ولذا قال -ﷺ-: \"من مات ولم يحجَّ فليمت إن شاء يهوديًّا أو نصرانيًّا (^١) \"، كذا في \"ع\" (٧/ ٤ - ٥)، \"قس\" (٤/ ٣ - ٥).\n¬ (^٣) بفتح الحاء وكسرها، في اللغة: القصد إلى معظم، وشرعًا: زيارة\n_________\n(^١) قال العراقي في \"تخريج إحياء علوم الدين\" (١/ ٣٩): أخرجه ابن عدي من حديث أبي هريرة، والترمذي نحوه (ح: ٨١٢) من حديث علي وقال: غريب في إسناده مقال.","vol":"3","page":565},{"text":"١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ¬ (^٥) وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ ¬ (^٦)، وَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَصْرِفُ وَجْهَ الفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ ¬ (^٧)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا ¬ (^٨)، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ الْفَضْلُ\" زاد في نـ: \"ابنُ عباسٍ\".\n===\n=  مكان مخصوصٍ في زمان مخصوص بفعل مخصوص، \"الدر المختار\" (٢/ ٤٩٩). [ذكر شيخنا في مبدأ كتاب الحج عشرة أبحاث لطيفة، \"الأوجز\" (٦/ ٣٧)].\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٤) \"سليمان بن يسار\" مولى ميمونة.\n¬ (^٥) وأعجبه حسنها، \"قس\" (٤/ ٧).\n¬ (^٦) وكان الفضل رجلًا جميلًا، \"قس\" (٤/ ٧).\n¬ (^٧) الجنب الآخر.\n¬ (^٨) قوله: (أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا) معناه وجب عليه الحجّ بأن أسلم، وحصل له مال في هذه الحالة، \"أفأحجّ عنه؟ قال: نعم\" فيه دليل على أنه يجوز للرجل أن يحجّ عن غيره وإن لم يكن حَجَّ عن نفسه لإطلاق الحديث؛ ولأنه لم يسألها -ﷺ- أَحَجَجْتِ أم لا؟ وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في رواية، وقال الشافعي وإسحاق: ليس له أن يحجّ عن غيره، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة الإسلام. والمطابقة للترجمة تُدْرَكُ بدقة النظر، وذلك أن","vol":"3","page":566},{"text":"أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [أطرافه: ١٨٥٤، ١٨٥٥، ٤٣٩٩، ٦٢٢٨، أخرجه: م ١٣٣٤، د ١٨٠٩، س ٢٦٤١، تحفة: ٥٦٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1039>٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا ¬ (^١) وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ¬ (^٢) يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ ¬ (^٣) عَمِيقٍ </span>¬ (^٤) *\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللهِ تَعَالَى\" في نـ: \"قَوْلِ اللهِ ﷿\".\n===\n=  الحديث يدلّ على تأكيد الأمر بالحج، حتى إن المكلّف لا يعذر بتركه عند عجزه، بل يلزمه أن يستنيب غيره، وهذا يدلّ على أن في مباشرته فضلًا عظيمًا، فمن هذا تؤخذ المطابقة، كذا في \"العيني\" (٧/ ٦، ٨، ١١).\n¬ (^١) قوله: (قول اللهِ تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾) أي: مُشاةً، \" ﴿وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ \" أي: مهزول، والضامر بغير هاء يُسْتَعْمَلُ للمذكر والمؤنث، \" ﴿يَأْتِينَ﴾ \" صفة لكل ضامر؛ لأنه في معنى الجمع. وسبب نزول هذه الآية كما ذكره الطبري: قال مجاهد: كانوا لا يركبون فأنزل الله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ فأمرهم بالزاد ورخّص لهم في الركوب والمتجر (^١)، ومن ثَمّ ذكر المصنف هذه الآية مترجمًا بها لينبِّه على أن اشتراط الراحلة في وجوب الحجّ لا ينافي جواز الحجّ ماشيًا مع القدرة على الراحلة، وقال المؤلف -﵀-: مفسِّرًا لقوله تعالى في سورة نوح: \" ﴿فِجَاجًا﴾ \" جمع فجٍّ \"الطرق الواسعة\"، \"قس\" (٤/ ٨).\n¬ (^٢) أي: ركبانًا على كل بعيرٍ ضامرٍ، أي: مهزول، \"قس\" (٤/ ٨)، أتعبه بُعْدُ السفر فهزله، \"قس\" (٤/ ٨).\n¬ (^٣) أي: طريق.\n¬ (^٤) بعيد، \"قس\" (٤/ ٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في الركوب والممر\".","vol":"3","page":567},{"text":"﴿لِيَشْهَدُوا ¬ (^١) مَنَافِعَ لَهُمْ ¬ (^٢)﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٨]\nفِجَاجًا: الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ.\n\n١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ ¬ (^٦) بِذِي الْحُلَيفَةِ ¬ (^٧)، ثُمَّ يُهِلُّ حِينَ تَسْتَوِي بِهِ قَائِمَةً. [أطرافه: ١٦٦، أخرجه: م ١١٨٧، س ٢٧٥٨، تحفة: ٦٩٨٠].\n\n١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ عِيسَى\" ثبت في بو، ذ. \"سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ\". \"حِينَ تَسْتَوِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى تَسْتَوِيَ\". \"إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى\" كذا في ذ، وزاد في نـ: \"الرَّازِي\".\n===\n¬(^١)  أي: ليحضروا.\n¬ (^٢) دينية أو دنيوية.\n¬ (^٣) \"أحمد بن عيسى\" التستري المصري.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) فيه الترجمة.\n¬ (^٧) فيه الترجمة أيضًا؛ لأنه لا شك أن بينها وبين مكة عشر مراحل، وهو فج عميق، \"ع\" (٧/ ١٤).\n¬ (^٨) \"إبراهيم بن موسى\" التميمي المعروف بالفراء الصغير.\n¬ (^٩) \"الوليد\" هو ابن مسلم القرشي الأموي.","vol":"3","page":568},{"text":"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١)، سَمِعَ عَطَاءً ¬ (^٢) يُحَدِّثُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأنصَارِيِّ: أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ¬ (^٣). رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَعْنِي حَديثَ إِبْرَاهيمَ بنِ مُوسَى. [تحفة: ٢٤٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1040>٣ - بَابُ الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ</span>\n١٥١٦ - وَقَالَ أَبَانُ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا ¬ (^٧) عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمَرَهَا ¬ (^٨) مِنَ التَّنْعِيمِ، وَحَمَلَهَا ¬ (^٩) عَلَى قَتَبٍ ¬ (^١٠). وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١١):\n<hr><s0>\n\n\"الأَنصَارِيِّ\" سقط في نـ. \"يَعْنِي حَديثَ إبْرَاهيمَ بنِ مُوسَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٢) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي.\n¬ (^٣) وبه احتجّ مالك وأكثر الفقهاء، واستحب أبو حنيفة أن يكون إهلاله عقيب الصلاة، وسيأتي بيانه في (باب: ٢٨).\n¬ (^٤) \"وقال أبان\" هو ابن يزيد العطار البصري، مما وصله أبو نعيم.\n¬ (^٥) \"مالك\" هو ابن دينار البصري، الزاهد أبو يحيى.\n¬ (^٦) \"القاسم\" هو \"ابن محمد\" ابن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٧) أي: شقيقها، \"قس\" (٤/ ١٠).\n¬ (^٨) أي: حملها على العمرة، \"ع\" (٧/ ١٧).\n¬ (^٩) أي: أردفها وكان هو على قتب، \"قس\" (٤/ ١٠).\n¬ (^١٠) الرحل الصغير.\n¬ (^١١) ابن الخطاب، \"قس\" (٤/ ١٠).","vol":"3","page":569},{"text":"شُدُّوا ¬ (^١) الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ ¬ (^٢). [راجع ح: ٢٩٤، تحفة: ١٧٥٥٠].\n\n١٥١٧ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٥)، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا ¬ (^٦)، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ ¬ (^٧). [تحفة: ٥٠٩].\n\n١٥١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدَّمِيُّ\". \"وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا\" في عسـ: \"فَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا\".\n===\n¬(^١)  وصله عبد الرزاق، [\"المصنف\" (٥/ ٧، رقم: ٨٨٠٨)].\n¬ (^٢) قوله: (أحد الجهادَيْن) سماه جهادًا؛ لأنه يجاهد فيه نفسَه بالصبر على مشقّة السفر وترك الملاذِّ ودرء الشيطان عن الشهوات، \"ع\" (٧/ ١٨).\n¬ (^٣) \"قال محمد بن أبي بكر\" هو المقدمي، وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٤) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٥) \"عزرة\" بفتح العين المهملة وسكون الزاي وفتح الراء \"ابن ثابت\" النصاري.\n¬ (^٦) قوله: (ولم يكن شحيحًا) أي: بخيلًا، أي: لم يكن تركُ الهودج والاكتفاءُ بالقَتَب للبخل بل لمتابعة رسول الله -ﷺ-، \"ع\" (٧/ ١٨).\n¬ (^٧) هي البعير الذي يحمل متاعه وطعامه، والحاصل أنه لم يكن عنده غيرها لحمل متاعه وطعامه وهو راكب عليها، \"ع\" (٧/ ١٨).\n¬ (^٨) \"عمرو بن علي\" هو الفلّاس الصيرفي.\n¬ (^٩) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل.","vol":"3","page":570},{"text":"حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ. فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ¬ (^٣) \". فَأَحْقَبَهَا ¬ (^٤) عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ. [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٤٢٣٢، تحفة: ١٧٤٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1041>٤ - بَابُ فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبرُورِ </span>¬ (^٥)\n١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٦) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى نَاقَةٍ\" في هـ، ذ: \"عَلَى نَاقَتِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أيمن بن نابل\" أبو عمران الحبشي المكي.\n¬ (^٢) ابن أبي بكر.\n¬ (^٣) موضع عند طرف حرم مكة من جهة المدينة على ثلاثة أميالٍ من مكة، \"قس\" (٤/ ١١).\n¬ (^٤) قوله: (فأَحْقَبها) بهمزة مفتوحة (^١) وسكون الحاء المهملة وفتح القاف والموحدة، أي: حملها عبد الرحمن على حقيبة الرحل (^٢) وأردفها خلفه، والحقيبة هي الزيادة التي تُجْعَلُ في مؤخر القَتَب، ولغير أبي ذر عن الكشميهني: \"فَأَحْقِبْها\" بكسر القاف وسكون الموحدة، قاله القسطلاني (٤/ ١١)، قال العيني (٧/ ١٩): وفيه المطابقة للترجمة.\n¬ (^٥) قوله: (المبرور) أي: المقبول، قيل: الذي لا يخالطه شيء من المأثم أو لا رياء فيه، من البِرِّ، وهو اسم جامع للخير، يقال: بَرّ عمله وبُرّ عمله بفتح الباء وضمّها، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٩) و\"قس\" (٤/ ١٢).\n¬ (^٦) \"عبد العزيز\" هو الأويسي الأعرج المدني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"مفتوتة\".\n(^٢) في الأصل: \"على عقيبة الرحل\".","vol":"3","page":571},{"text":"سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"إِيمَانٌ بِالله وَرَسُولِهِ\"، قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \"جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللهِ\". قِيلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \"حَجٌّ مَبرُورٌ\". [راجع ح: ٢٦].\n\n١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم الزُّهري.\n¬ (^٢) \"الزُّهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٣) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٤) قوله: (أيّ الأعمال أفضل؟. . .) إلخ، قال العيني (١/ ٢٨٤): فيه دلالة على أن الأفضل بعد الإيمان الجهاد، وبعده الحجّ المبرور، فإن قلت: في حديث ابن مسعود ﵁: \"أيّ العمل أفضل؟ قال: الصلاة لوقتها\"، ثم ذكر بِرَّ الوالدين، ثم الجهاد، وفي حديث ابن عمر ﵁: \"أيّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام. . .\" إلخ، وفي حديث أبي موسى ﵁: \"أيّ الإسلام أفضل؟ قال: من سَلِم المسلمون من لسانه ويده\"، وكذا وقع أفضلية أمور أُخر في الأحاديث، فالجواب بوجهين: أحدهما: أنه جرى على اختلاف الأحوال والأشخاص، كما روي أنه -ﷺ- قال: \"حجّة لمن لم يحجَّ أفضل من أربعين غزوة (^١)، وغزوة لمن حَجَّ أفضل من أربعين حجّة\"، والآخر: أن لفظة \"مِنْ\" مرادة، والمراد من أفضل الأعمال كذا، كما يقال: فلان أعقل الناس أي من أعقلهم، ومنه قوله -ﷺ-: \"خيركم خيركم لأهله\"، انتهى كلامه مع اختصار ذكره في \"كتاب الإيمان\"، أي: في \"باب من قال: إن الإيمان هو العمل\" [باب: ١٨، ح: ٢٦].\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن المبارك\" العيشي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أربعين غزة\".","vol":"3","page":572},{"text":"خَالِدٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، نَرَى ¬ (^٤) الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا ¬ (^٥) نُجَاهِدُ؟ قَالَ: \"لَا ¬ (^٦)، لَكُنَّ ¬ (^٧) أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ\". [أطرافه: ١٨٦١، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦، أخرجه: س ٢٦٢٨، ق ٢٩٠١، تحفة: ١٧٨٧١].\n<hr><s0>\n\n\"نَرَى الْجِهَادَ\" في نـ: \"تَرَى الْجِهَادَ\". \"لا\" سقط في نـ. \"لَكُنَّ\" كذا في هـ، ذ، وفي حـ: \"لكِنَّ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" هو ابن عبد الله الطحان.\n¬ (^٢) \"حبيب بن أبي عمرة\" القصاب.\n¬ (^٣) \"عائشة بنت طلحة\" التميمية القرشية، أجلّ نساء قريش، أصدقها مصعب بن الزُّبَير ألف ألف درهم.\n¬ (^٤) قوله: (نرى) بفتح النون أي: نعتقد الجهاد \"أفضل العمل\" لكثرة\nما نسمع من فضائله في الكتاب والسنة، \"قس\" (٤/ ١٢).\n¬ (^٥) الهمزة للاستفهام على سبيل الاستخبار، \"ع\" (٧/ ٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (قال: لا) أي: لا تجاهدن، سقط لفظ \"لا\" عند أبي ذر، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ١٣).\n¬ (^٧) قوله: (لَكُنَّ) في رواية الأكثرين بضمّ الكاف والنون لجماعة النساء خطاب لهن، وقال القابسي: هذا هو الذي تميل إليه نفسي، وفي رواية الحموي: \"لكِنَّ\" بكسر الكاف وزيادة الألف قبلها بلفظ الاستدراك، قلت: فعلى هذه الرواية اسم لكنّ هو قوله (^١): \"أفضل الجهاد\" بالنصب وخبرها هو قوله: \"حجٌّ مبرور\" والمستدرك منه يستفاد من السياق، تقديره:\n_________\n(^١) في الأصل: \"اسم لكنّ فهو قوله\".","vol":"3","page":573},{"text":"١٥٢١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \"مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ ¬ (^٥) وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ¬ (^٦) \". [طرفاه: ١٨١٩، ١٨٢٠، أخرجه: م ١٣٥٠، تحفة: ١٣٤٠٨].\n===\n=  ليس لَكُنَّ الجهاد، ولكِنَّ أفضل الجهاد في حقِّكن حجٌّ مبرور، قاله العيني (٧/ ٢٠ - ٢١). قال القسطلاني (٤/ ١٣): وفي رواية: \"لكنْ\" مخفّفة بسكون النون، و\"أفضل\" مرفوع بالابتداء وخبره حجّ مبرور، انتهى.\n¬ (^١) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"سيّار أبو الحكم\" العنزي.\n¬ (^٤) \"أبا حازم\" سلمان الأشجعي.\n¬ (^٥) قوله: (فلم يرفث) بتثليث الفاء في المضارع والماضي، لكن الأفصح الضمُّ في المضارع والفتحُ في الماضي، أي: الجماع أو الفحش في القول أو خطاب الرجل المرأة بما يتعلق بالجماع، \"ولم يفسق\" أي: لم يأت بسَيِّئَةٍ ولا معصيةٍ، \"قسطلاني\" (٤/ ١٣ - ١٤).\n¬ (^٦) قوله: (كيوم ولدته أمُّه) بجرّ يوم على الإعراب، وبفتحه على البناء، وهو المختار في مثله، ظاهره غفران الصغائر والكبائر حتى التبعات، وهو مصرّح به في حديث آخر، فيكون ذلك من خصائص الحجّ، كذا في \"التوشيح\" (٣/ ١٢١٨) و\"قس\" (٤/ ١٤)، لكن قال علي القاري في \"المرقاة\" (٢/ ٢٦٦) في أول كتاب الصلاة: إن الكبيرة لا يكفِّرها الصلاة والصوم وكذا الحج، وإنما يكفِّره التوبة الصحيحة لا غيرها، نقل ابن عبد البر الإجماع عليه، وقال القاضي عياض: هو مذهب أهل السنة، فإن الكبائر لا يكفّرها إِلَّا التوبة ورحمة الله تعالى، أي: فهي لا تكفَّر بعمل، انتهى مختصرًا.","vol":"3","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1042>٥ - بَابُ فَرْضِ ¬ (^١) مَوَاقِيتِ ¬ (^٢) الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n١٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٥): أَنَّهُ أَتَى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ، وَلَهُ فُسْطَاطٌ ¬ (^٦) وَسُرَادِقٌ ¬ (^٧)، فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ؟ قَالَ: فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٨) لأَهْلِ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ ¬ (^٩)، وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ قَرْنٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَرْنًا\"، وفي أخرى: \"قَرنَ الْمَنازِلِ\".\n===\n¬(^١)  الفرض بمعنى التقدير أو الوقت.\n¬ (^٢) جمع ميقات، وهو مفعال، من وقَّت الشيءَ إذا بيّن حده، \"ع\" (٧/ ٢٥).\n¬ (^٣) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد النهدي.\n¬ (^٤) \"زهير\" هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٥) \"زيد بن جبير\" الجشمي.\n¬ (^٦) بيت من شعر ونحوه، \"قس\" (٤/ ١٥)، خيمة، \"تو\" (٣/ ١٢١٩).\n¬ (^٧) بضم السين وكسر الدال: هو كل ما أحاط بشيء، \"قس\" (٤/ ١٥).\n¬ (^٨) قوله: (قال: فرضها رسول الله -ﷺ-) أي: قدَّرها وبيَّنها، أو أوجبها، والضمير للمواقيت للقرينة الحالية. قوله: \"لأهل نجد\" أي: ساكنيها ومن مرّ على ميقاتهم، ونجد بفتح النون وسكون الجيم آخره مهملة، قال في \"النهاية\": هو ما ارتفع من الأرض، وهو اسم خاصٌّ لما دون الحجاز مما يلي العراق، \"قس\" (٤/ ١٥).\n¬ (^٩) أي: قرية عند الطائف، واسم الوادي كله.","vol":"3","page":575},{"text":"ذَا الْحُلَيْفَةِ ¬ (^١)، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ ¬ (^٢). [راجع ح: ١٣٣، تحفة: ٦٧٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ¬ (^٣)﴾ [البقرة: ١٩٧]</span>\n١٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٥)، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٨) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ، وَيَقُولُونَ: نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا ¬ (^٩) فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ¬ (^١٠)﴾ [البقرة: ١٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللهِ تَعَالَى\" في نـ: \"قَوْلِ اللهِ ﷿\". \"فَإذَا قَدِمُوا مَكَّةَ\" كذا في هـ، وفي كـ: \"فَإذَا قَدِمُوا المَدِينَةَ\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا: موضع على ستة أميال من المدينة، كذا في \"القاموس\" (ص: ٧٣٩)، \"قس\" (٤/ ١٥).\n¬ (^٢) قرية على خمسة مراحل أو ستة أو ثلاثة من مكة، \"قس\" (٤/ ١٦).\n¬ (^٣) ومن جملة التقوى ترك السؤال بالمنهي عنه، \"ع\" (٧/ ٢٦).\n¬ (^٤) \"يحيى بن بشر\" هو البلخي الزاهد.\n¬ (^٥) \"شبابة\" هو ابن سوّار المدائني.\n¬ (^٦) \"ورقاء\" ابن عمرو بن كليب اليشكري.\n¬ (^٧) \"عمرو بن دينار\" المكي أبو محمد.\n¬ (^٨) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٩) ليس فيه ذم التوكل، لأن ما فعلوه تأكُّلٌ لا توكل، \"قس\" (٤/ ١٧).\n¬ (^١٠) ومن جملة التقوى ترك السؤال.","vol":"3","page":576},{"text":"رَوَاهُ ¬ (^١) ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (^٤) مُرْسَلًا. [أخرجه: د ١٧٣٠، س في الكبرى ٨٧٩٠، ١١٠٣٣، تحفة: ٦١٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>٧ - بَابُ مُهَلِّ ¬ (^٥) أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n١٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ ¬ (^٩) لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ ¬ (^١٠)، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ¬ (^١١)، هُنَّ لَهُنَّ وَلمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ\n<hr><s0>\n\n\"هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ\" في شحج: \"فهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ\". \"هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ\" في نـ: \"هُنَّ لأَهْلِهِنَّ ولكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيهِنَّ\".\n===\n¬(^١)  الحديثَ المذكورَ.\n¬ (^٢) سفيان، \"قس\" (٤/ ١٧).\n¬ (^٣) ابن دينار، \"قس\" (٤/ ١٧).\n¬ (^٤) مولى ابن عباس، \"قس\" (٤/ ١٧).\n¬ (^٥) بضم الميم: موضع الإهلال.\n¬ (^٦) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٧) \"وهيب\" ابن خالد أبو بكر البصري.\n¬ (^٨) \"ابن طاوس\" هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٩) أي: حدّد للإحرام.\n¬ (^١٠) ويسمى قرن الثعالب، هو موضع فيه طرق مختلفة، \"ع\" (٧/ ٢٩).\n¬ (^١١) جبل على مرحلتين من مكة، \"قاموس\" (ص: ١٠٦٨).","vol":"3","page":577},{"text":"مِنْ غَيرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ¬ (^١)، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ ¬ (^٢)، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ ¬ (^٣). [أطرافه: ١٥٢٦، ١٥٢٩، ١٥٣٠، ١٨٤٥، أخرجه: م ١١٨١، س ٢٦١٤، تحفة: ٥٧١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1045>٨ - بَابُ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِي الْحُلَيْفَةِ </span>¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  قوله: (ممن أراد الحجَّ والعمرة) ظاهره أنه إنما يلزم الإحرام من أراد مكة لأحد النسكين، كما هو الصحيح عند الشافعية، وعندنا لا يجوز للآفاقي دخول مكة بلا إحرام، وإن لم يُرِدِ الحجّ والعمرة، وقيدُ إرادتهما غالب، لما روى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أن النَّبِيّ -ﷺ- قال: \"لا تجاوزوا الميقات إِلَّا بإحرام\"، وأما دخوله -ﷺ- عام الفتح بغير إحرام فمخصوص له ولأصحابه بذلك الوقت، ملتقط من \"اللمعات\" و\"شرح الموطأ\" (ص: ١٠٥) للقاري.\n¬ (^٢) أي: فمُهَلُّه من حيث قصد الذهاب إلى مكة، \"ع\" (٧/ ٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (حتى أَهلُ مكة من مكة) يعني إذا قصد المكي الحج فَمُهَلُّه من مكة، أما العمرة فَمُهَلُّه من الحل، فإن قلت: قوله: حتى أهل مكة من مكة، أعمّ من أن يكون المكي قاصدًا للحج أو العمرة، ولهذا ترجم البخاري بقوله: \"باب مُهَلّ أهل مكة للحج والعمرة\". قلت: قضية عائشة خصَّته حين أرسلها النَّبِيّ -ﷺ- مع أخيها إلى التنعيم، ولكن الظاهر أن البخاري نظر إلى عموم اللفظ حتى ترجم بهذه الترجمة، \"ع\" (٧/ ٢٩ - ٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (لا يهلّوا قبل ذي الحليفة) المراد منه إما النهي التنزيهي، فإن الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله اقتداء بالنبي -ﷺ-، وإما أنّ مذهب المصنف عدم جواز التقديم نظرًا إلى ظاهر لفظ الحديث، وإما أن يراد بالقبلية ما قدامها من جهة مكة لا من جهة المدينة، قاله الكرماني (٨/ ٦٣)، وسيجيء بيان الاختلاف فيه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.","vol":"3","page":578},{"text":"١٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ\". قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ\". [راجع ح: ١٣٣، أخرجه: م ١١٨٢، د ١٧٣٧، س ٢٦٥١، ق ٢٩١٤، تحفة: ٨٣٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1046>٩ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ الشَّأْمِ</span>\n١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ ¬ (^٧) لَهُنَّ ¬ (^٨)، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَهْلُ الشَّأْمِ\" في نـ: \"وَيَهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ\". \"فَهُنَّ لَهُنَّ\" في ذ: \"فَهُنَّ لَهُم\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) \"حماد\" هو ابن زيد.\n¬ (^٦) \"عمرو\" و\"طاوس\" تقدمًا قريبًا.\n¬ (^٧) أي: هذه المواقيت.\n¬ (^٨) أي: لِأهلهن.","vol":"3","page":579},{"text":"مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَ، لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ ¬ (^١) حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ ¬ (^٢) يُهِلُّونَ مِنْهَا ¬ (^٣). [راجع ح: ١٥٢٤، أخرجه: م ١١٨١، د ١٧٣٨، س ٢٦٥٨، تحفة: ٥٧٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1047>١٠ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ نَجْدٍ</span>\n١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَفِظْنَاهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَذَاكَ\" في نـ: \"وَكَذَلكَ\"، وفي ذ: \"كَذَاكَ كَذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكذلك) بإسقاط اللام وإثباتها، وزاد أبو ذر: \"وكذاك\"، فيصير مرتين أي: وكذا من كان أقرب من هذا الأقرب، ملتقط من \"ع\" (٧/ ٣٢)، \"قس\" (٤/ ٢١).\n¬ (^٢) قوله: (حتّى أهلُ مكة) وغيرهم ممن هو بها، برفع \"أهل\" على أنّ \"حتى\" ابتدائية، وذكر الكرماني أنه روي فيها أيضًا الجرّ، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٢١).\n¬ (^٣) قوله: (يهلّون منها) أي: من مكة، قال الشيخ عبد الحق في \"اللمعات\": هذا مخصوص بالحجّ، وأما العمرة فَيُهِلُّ لها أهلُ مكة من الحِلِّ، انتهى. قال الطيبي (٥/ ٢٢٣): هذا يدلّ على أن المكي ميقاته نفس مكة سواء أحرم بحج أو عمرة، والمذهب: أن المعتمر يخرج إلى أدنى الحلّ فيعتمر منه؛ لأنه -ﷺ- أمر عائشة لما أرادت أن تعتمر بأن تخرج إلى الحل فَتُحْرِم، والحديث مخصوص بالحجّ، انتهى.\n¬ (^٤) هو ابن المديني، \"قس\" (٤/ ٢٢).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (٤/ ٢٢).","vol":"3","page":580},{"text":"مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ: وَقَّتَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ -ﷺ-. [راجع ح: ١٣٣، أخرجه: م ١١٨٢، س ٢٦٥٥، تحفة: ٦٨٢٤].\n\n١٥٢٨ - ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٧)، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ وَهِيَ الْجُحْفَةُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الزُّهْرِيِّ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\". \"ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنِي\". \"وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" زاد في ذ: \"ابنُ عيسَى\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله بن عمر، \"قس\" (٤/ ٢٢).\n¬ (^٢) أي: عَيَّنَ.\n¬ (^٣) \"أحمد\" هو ابن عيسى الهمداني المصري.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المصري أبو محمد.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) ابن عمر بن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٢٢).\n¬ (^٧) قوله: (مُهَلّ أهل المدينة ذو الحليفة) بالتصغير، وهو قريب المدينة، اشتهر الآن ببئر علي\"، \"ومُهَلّ أهل الشام مَهْيَعَة\" أي: إذا وردوا من غير طريق المدينة، وكذا أهل مصر، \"وهي الجُحْفَة\" بضمّ الجيم وهو المسمّى برابغ، قاله القاري في \"شرح الموطأ\" (ص: ١٠٥ - ١٠٦). وفي \"الدر المختار\" (٣/ ٤٧٩): وهي بقرب رابغ، سُميت بذلك؛ لأن السيل أَجْحَفَها. قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٣٧): وقد رُخِّص لأهل المدينة أن يحرموا من الجحفة؛ لأنها وقت من المواقيت، بلغنا عن النَّبِيّ -ﷺ- أنه قال: \"من أحب منكم أن يستمتع بثيابه إلى الجحفة فليفعل\" أخبرنا بذلك أبو يوسف،","vol":"3","page":581},{"text":"قَرْنٌ\". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: زَعَمُوا ¬ (^١) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ -وَلَمْ أَسْمَعْهُ-: \"وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ\". [راجع ح: ١٣٣، ١٥٢٢، أخرجه: م ١١٨٢، تحفة: ٦٩٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>١١ - بَابُ مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ </span>¬ (^٢)\n١٥٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ ¬ (^٧) لأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، فَهُنَّ ¬ (^٨) لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُريدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلَّونَ\n<hr><s0>\n\n\"فَهُنَّ لَهُنَّ\" في ذ: \"فَهُنَّ لَهُمْ\".\n===\n=  عن إسحاق بن راشد، عن محمد بن علي، عن النَّبِيِّ -ﷺ-، انتهى. قال القاري: ويسمَّى هذا السند سلسلة الذهب.\n¬ (^١) أي: قالوا: لأن الزعم يُسْتَعْمَلُ بمعنى القول المحقق، \"قس\" (٤/ ٢٢)، \"ع\" (٧/ ٣٣).\n¬ (^٢) أي: دونها إلى مكة، \"قس\" (٤/ ٢٢).\n¬ (^٣) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"حماد\" هو ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٦) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٧) أي: حدّد وبيّن.\n¬ (^٨) أي: هذه المواقيت لأهلهن على حذف المضاف، \"طيبي\" (٥/ ٢٢٣).","vol":"3","page":582},{"text":"مِنْهَا. [راجع ح: ١٥٢٤، أخرجه: م ١١٨١، د ١٧٣٨، س ٢٦٥٨، تحفة: ٥٧٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1049>١٢ - بَابُ مُهَلِّ أَهْلِ الْيَمَنِ</span>\n١٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، هُنَّ لأَهْلِهِنَّ وَلكُلِّ آتٍ أتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيرِهِمْ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ، [راجع ح: ١٥٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ غَيْرِهِمْ\" في ذ: \"مِنْ غَيْرِهِنَّ\". \"فَمَنْ كَانَ\" في نـ: \"وَمَنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١) \"  معلى بن أسد\" العمي أبو الهيثم.\n¬ (^٢) \"وهيب\" ابن خالد، ومن بعده مروا قريبًا.\n¬ (^٣) في \"القاموس\" (ص: ١٠٦٨): يَلَمْلَم أو أَلَمْلَمْ أو يَرَمْرَمْ: ميقات اليمن: جبل على مرحلتين من مكة. [انظر: \"التعليق الممجد\" (٢/ ٢٣٢)].\n¬ (^٤) قوله: (ولأهل اليمن يلملم) بفتح الأول والثاني والرابع وسكون الثالث، ويقال: ألَمْلَم بالهمزة هو الأصل والياء بدل منها، وهذا الحديث وإن أُطْلِق فيه أن ميقات أهل اليمن يلملم، لكن المراد أنها ميقات تهامة خاصة، فإن نجد اليمن ميقات أهلها ميقات نجد الحجاز بدليل أن ميقات أهل نجد قَرنٌ، فَأُطْلق اليمن وأريد بعضه وهو تهامة منه خاصة، قاله القسطلاني (٤/ ٢٣).","vol":"3","page":583},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1050>١٣ - بَابٌ ذَاتُ عِرْقٍ لأَهْلِ الْعِرَاقِ</span>\n١٥٣١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَن عبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَال: لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ ¬ (^٥) أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسولَ اللهِ -ﷺ- حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا ¬ (^٦)، وَهُوَ جَوْرٌ ¬ (^٧) عَنْ طَرِيقِنَا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ\". \"لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ\" كذا في كـ، وفي هـ، ذ: \"لَمَّا فَتَحَ هَذَينِ المِصْرَينِ\". \"لأهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا\" في نـ: \"لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن مسلم\" ابن سعيد الطوسي، سكن بغداد.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن نمير\" الهمداني أبو هشام الكوفي.\n¬ (^٣) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، \"ع\" (٧/ ٣٥).\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (لما فُتِحَ هذان المصران) بضمّ فاء مبنيًّا للمفعول، و\"هذان\" نائب عن الفاعل، و\"المصران\" البصرة والكوفة صفة له، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"فَتَحَ هذين المصرين\" بفتح الفاء أي: لَمّا فتح الله، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٢٤)، قال العينى (٧/ ٣٥): فإن قلت: هما من تمصير المسلمين، وبُنِيَتَا في أيام عمر بن الخطاب، فكيف يقال: لما فُتِحَ هذان المصران؛ قلت: المراد بفتحهما غلبة المسلمين على أرضهما، وبين البصرة والكوفة ثمانون فرسخًا.\n¬ (^٦) قوله: (لأهل نجد قرنًا) قد يكتب بدون الألف ويقرأ بالتنوين على اللغة الربعية إِلَّا أن يقال: إنه علم للبقعة، قاله الكرماني (٨/ ٦٥ - ٦٦).\n¬ (^٧) أي: مائل، \"قس\" (٤/ ٢٤).","vol":"3","page":584},{"text":"وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنَ شَقَّ عَلَيْنَا قَالَ: فَانْظُرُوا حَذْوَهَا ¬ (^١) مِنْ طَرِيقِكُمْ ¬ (^٢)، فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ ¬ (^٣). [تحفة: ٧٩٥٩، ١٠٥٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَرَدْنَا قَرْنَ\" في نـ: \"أَرَدْنَا قَرْنًا\".\n===\n¬(^١)  أي: ما يحاذيها، \"قس\" (٤/ ٢٤).\n¬ (^٢) التي تسلكونها إلى مكة من غير ميل، \"قس\" (٤/ ٢٤).\n¬ (^٣) قوله: (فحَدَّ لهم ذات عرق) أي: فحدّ عمر ﵁ لهم ذات عرق، وهو الجبل الصغير، وقيل: العرق من الأرض: الأرض السبخة تنبت الطرفاء، وبينها وبين مكة اثنان وأربعون ميلًا، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٢٤). قال الكرماني (٨/ ٦٦): واختلفوا في أن ذات عرق صارت بتوقيت رسول الله -ﷺ- أم باجتهاد عمر ﵁؛ والأصحّ هو الثاني كما هو ظاهر لفظ الصحيح، وعليه نصّ الشافعي، انتهى. وصحّح العيني (٧/ ٣٦) الأول، وبسط الكلام فيه في \"عمدة القاري\".\nاعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأفضل التزام الحجّ من هذه المواقيت أو من منزله للآفاقي؟ فقال مالك وإسحاق: إحرامه من المواقيت أفضل، واحتجّوا بأحاديث الأبواب، وقال الثوري (^١) وأبو حنيفة والشافعي والآخرون: الإحرام من المواقيت رخصة، واعتمدوا في ذلك على فعل الصحابة ﵃ فإنهم أحرموا من قَبْل المواقيت، وهم: ابن عباس وابن مسعود وابن عمر وغيرهم، قالوا: وهم أعرف بالسنة، وفي تعليق للبخاري: \"كره عثمان أن يحرم من خراسان وكرمان\"، قال ابن بزيزة: في هذا ثلاثة أقوال، منهم: من جوَّزه مطلقًا، ومنهم: من كرهه مطلقًا، ومنهم: من أجازه في البعيد دون القريب -ظاهره: في القريب دون البعيد، والله أعلم-\n_________\n(^١) في الأصل: \"النووي\".","vol":"3","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1051>١٤ - بَابٌ الصَّلاةُ بِذِي الحُلَيْفَةِ</span>\n١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا. وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [راجع ح: ٤٨٤، أخرجه: م ١٢٥٧، د ٢٠٤٤، س ٢٦٦١، تحفة: ٨٣٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1052>١٥ - بَابُ خُرُوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- علَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ </span>¬ (^٤)\n١٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ الصَّلاةُ بِذِي الحُلَيفَةِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"بابُ مَنْ أَنَاخَ بِالبَطْحَاء وَصَلَّى بِذِي الحُلَيفَةِ\".\n===\n=  وقال الشافعي وأبو حنيفة: الإحرامِ من قَبْل المواقيت أفضل لمن قوي على ذلك، وفي رواية أبي داود: \"ومن أهَلَّ بحجّة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخّر، ووجبت له الجنة\"، [أخرجه \"ابن ماجه\" (ح: ٣٠٠١)] \"عيني\" مختصرًا (٧/ ٣٠).\n¬ (^١) التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٢٦).\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٤/ ٢٦).\n¬ (^٣) مولى ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٢٦).\n¬ (^٤) موضع على ستة أميال من المدينة، \"توشيح\" (٣/ ١٢٢٥).\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن المنذر\" القرشي الحزامي المدني.\n¬ (^٦) \"أنس بن عياض\" المدني.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص تقدم قريبًا.\n¬ (^٨) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"3","page":586},{"text":"عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ¬ (^١)، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٢) بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. [راجع ح: ٤٨٤، تحفة: ٧٨٠١، ٧٨٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1053>١٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ\"</span>\n١٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٤) وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ\" في ذ: \"صَلَّى فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ\". \"وَادٍ مُبَارَكٌ\" في حـ: \"وَادي المباركِ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من طريق الشجرة) التي عند مسجد ذي الحليفة، \"ويدخل\" المدينة \"من طريق المُعَرَّس\" بالمهملات والراء مشدّدة بمفتوحة: موضع نزول المسافر آخر الليل أو مطلقًا، وهو أسفل من مسجد ذي الحليفة، فهو أقرب إلى المدينة منها، كذا في \"ع\" (٧/ ٣٨)، \"قس\" (٤/ ٢٦).\n¬ (^٢) أي: يصلي ذهابًا وإيابًا.\n¬ (^٣) \"الحميدي\" عبد الله بن الزُّبَير أبو بكر.\n¬ (^٤) \"الوليد\" ابن مسلم القرشي مولاهم، أبو العباس الدمشقي.\n¬ (^٥) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٦) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.","vol":"3","page":587},{"text":"حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ¬ (^١) أَنَّهُ سمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ؛ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ ¬ (^٢) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بِوَادِي الْعَقِيقِ يَقُول: \"أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ ¬ (^٣) مِنْ رَبِّي، فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ ¬ (^٦) \". [طرفاه: ٢٣٣٧، ٧٣٤٣، أخرجه: د ١٨٠٠، ق ٢٩٧٦، تحفة: ١٠٥١٣].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\". \"عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\" كذا في ك، وفي ذ: \"عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عكرمة\" أبو عبد الله، مولى ابن عباس، أصله بربري، ثقة ثبت عالم بالتفسير.\n¬ (^٢) ابن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٢٧).\n¬ (^٣) هو جبرئيل، \"قس\" (٤/ ٢٧).\n¬ (^٤) أي: واد العقيق، وفيه الترجمة. [في \"التوضيح\" (١١/ ٨١): لم يذكر حديثًا أنه قال، وإنما قيل له ذلك في المنام، نعم تلفظ به].\n¬ (^٥) قوله: (صَلِّ في هذا الوادي المبارك) قال الكرماني: ظاهره أن هذه الصلاة صلاة الإحرام، وقيل: كانت صلاة الصبح، والأول أظهر، \"ع\" (٧/ ٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (عمرة في حجة) برفع \"عمرةَ\" خبر مبتدأ محذوف أي: قل: هذه عمرة في حجة، وهو رواية الأكثرين، ولأبي ذر: \"عمرةً\" بالنصب على الحكاية أي: حكاية اللفظ، أي: قل: جعلتها عمرة في حجة، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٢٧ - ٢٨)، قال العيني (٧/ ٣٩ - ٤٠): فيه أفضلية القِران، والدلالة على وجوده، وعلى أن النَّبِيّ -ﷺ- كان قارنًا في حجة الوداع، وذلك لأنه -ﷺ- أُمر أن يقول: \"عمرة في حجة\" فيكون مأمورًا بأن يجمع بينهما من الميقات، وهذا هو عين القران، فإذا كان مأمورًا به استحال","vol":"3","page":588},{"text":"١٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ أُرِيَ ¬ (^٥) وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ ¬ (^٦) بِذِي الْحُلَيفَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَالِمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي سَالِمُ\". \"أُرِيَ\" في مه: \"رُئِيَ\". وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ\" كذا في هـ، وفي كـ: \"وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ\"، وفي حـ، سـ: \"وَهُوَ مُعَرِّسٌ\".\n===\n=  أن يكون حجّه خلاف ما أُمِرَ به، انتهى. قال القسطلاني: وهو يفيد أنه -ﷺ- كان قارنًا، أو يكون أُمر به بأن يقول ذلك لأصحابه ليعلمهم مشروعية القران (^١)، انتهى. وسيجيء الكلام فيه (برقم: ١٥٥١).\n¬ (^١) \"محمد بن أبي بكر\" المقدمي.\n¬ (^٢) \"فضيل بن سليمان\" النميري.\n¬ (^٣) \"موسى بن عقبة\" الأسدي الإمام في المغازي.\n¬ (^٤) ابن عمر بن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٢٨).\n¬ (^٥) قوله: (أنه أُري) بضم الهمزة وكسر الراء، أي: في المنام، وفي رواية كريمة: \"رُئي\" بضمّ الراء فهمزة مكسورة أي: رآه غيره (^٢)، وفي رواية مسلم: \"أُتي [وهو] في معرَّسه\"، \"ع\" (٧/ ٤١).\n¬ (^٦) قوله: (وهو في معرَّس) بلفظ المفعول من التعريس؛ لأنه اسم مكان، وفي بعضها \"معرِّس\" بلفظ الفاعل، كذا في \"قس\" (٤/ ٢٨)، والتعريس: النزول آخر الليل.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليعلم بمشروعية القرآن\".\n(^٢) في الأصل: \"رأو غيره\".","vol":"3","page":589},{"text":"بِبَطْنِ الْوَادِي ¬ (^١)، قِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ ¬ (^٢). وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى ¬ (^٣) الْمُنَاخَ ¬ (^٤) الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ يُنِيخُ ¬ (^٥)، يَتَحَرَّى ¬ (^٦) مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ أَسْفَلُ ¬ (^٧) مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. [أطرافه: ٤٨٣، أخرجه: م ١٣٤٦، س ٢٦٦٠، تحفة: ٧٠٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَتَوَخَّى الْمُنَاخَ\" في نـ: \"يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ\". \"بَيْنَهُمْ\" كذا في حـ، هـ، وفي سـ، هـ أَيضًا \"بينَهُ\". \"وَسَطٌ\" في ذ: \"وَسَطًا\".\n===\n¬(^١)  أي: بواد العقيق، \"قس\" (٤/ ٢٨).\n¬ (^٢) هو محل الترجمة، \"ع\" (٧/ ٤٠).\n¬ (^٣) أي: يقصد.\n¬ (^٤) بضم الميم: المبرك.\n¬ (^٥) أي: يبرك بعيره.\n¬ (^٦) أي: يقصد.\n¬ (^٧) قوله: (وهو أسفل) يجوز بالرفع، والنصب هو الرواية. قوله: \"بينهم\" أي: بين المعرِّسين بكسر الراء، وفي بعضها: \"بينه\" أي: بين المعرِّس بكسر الراء، فإن قلت: ما إعرابه؟ قلت: \"أسفل\" خبر أول للمبتدإ، و\"بينهم وبين الطريق\" خبر ثان، و\"وسط\" خبر ثالث أو بدل، فإن قلت: ما فائدة الثالث وهو معلوم من الثاني؟ قلت: بيان أنه في حاق الوسط (^١) لا قرب له إلى أحد الجانبين، فإن قلت: ما وجه تعلُّقه بالترجمة وقد قيل: العقيق بقرب مكة وذو الحليفة بقرب المدينة؟ قلت: لعل الوادي يمتدّ من هنا إلى ثَمَّةَ، أو هما عقيقان، أو المراد بالعقيق ما قاله الجوهري في \"صحاحه\"، والله أعلم، كذا قاله الكرماني (٨/ ٦٨). [العَقِيقُ: وادٍ بظاهر المدينة، كذا في \"الصحاح\" (ص: ٧٢٦)].\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"قس\" (٤/ ٢٩)، وفي \"ع\" (٧/ ٤١): \"حلق الواسط\".","vol":"3","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1054>١٧ - بَابٌ غَسْلُ الْخَلُوقِ ¬ (^١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n١٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٣) النَّبيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٥): أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ: أَرِنِي النَّبِيَّ -ﷺ- حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ، قَالَ: فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْجِعِرَّانَةِ ¬ (^٧)، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَاصِمِ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة: ضرب من الطيب يعمل فيه زعفران، \"قس\" (٤/ ٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (حدثنا محمد) كذا في المنقول عنه، وفي غيره من النسخ الموجودة: \"وقال أبو عاصم. . .\" إلخ، على صورة التعليق، قال العيني (٧/ ٤٣): أبو عاصم اسمه: الضحاك بن مخلد، وهو من شيوخ البخاري من أفراده، وهذا بصورة التعليق، وبه جزم الإسماعيلي، وقال الكرماني [(٨/ ٦٨)]: في بعض النسخ العراقية: \"حدثنا محمد قال: حدثنا أبو عاصم\" فهو إما محمد بن المثنى المعروف بالزمن، وإما محمد بن معمر البحراني، وإما محمد بن بشار، انتهى كلام العيني. [انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٣٩٣) فيه: ويحتمل أن يكون البخاري].\n¬ (^٣) \"أبو عاصم\" هو الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي.\n¬ (^٦) \"صفوان بن يعلى\" ابن أمية التميمي.\n¬ (^٧) قوله: (بالجعرانة) بكسر الجيم والعين المهملة وتشديد الراء، ومنهم من يخفِّف الراء ويسكن العين، وهي بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى، \"ع\" (٧/ ٤٤).","vol":"3","page":591},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ ¬ (^١) بِطِيبٍ؟ فَسَكَتَ النَّبِيُّ -ﷺ- سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى -وَعَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ ¬ (^٢) بِهِ- فَأدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإذَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، وَهُوَ يَغِطُّ ¬ (^٣) ثُمَّ سُرِّيَ ¬ (^٤) عَنْهُ فَقَالَ: \"أَيْنَ الَّذِي سَأَلَ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ \"، فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ: \"اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِي بِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجّكَ ¬ (^٥) \". فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا تَصْنَعُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَا تَصْنَعُ\". \"فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ\" في نـ: \"قُلْتُ لِعَطَاءٍ\"، وفي أخرى: \"فَقَالَ لِعَطَاءٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: متلطخ، \"قس\" (٤/ ٣٠).\n¬ (^٢) أي: جُعِلَ الثوب عليه كالظُّلة، \"ع\" (٧/ ٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (يَغِطّ) من الغطيط، وهو صوت النفس المتردد من النائم، \"ع\" (٧/ ٤٤ - ٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (ثم سرّي عنه) روي بتشديد الراء وتخفيفها، والتشديد أكثر، أي: كشف عنه ما يغشاه شيئًا بعد شيء بالتدريج، كذا في \"الكرماني\" (٨/ ٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجّك) ويدلّ هذا على أنه كان يعرف أعمال الحجّ قبل ذلك، ومطابقته للترجمة من حيث إن قوله في الحديث: \"وهو متضمِّخ بطيب\" هو أعمّ من أن يكون على بدنه أو على ثوبه، وكذلك قوله -ﷺ-: \"اغسل الطيب الذي بك\" أعمّ من أن يكون على بدنه أو ثوبه، على أنَّ الخَلوق في العادة يكون على الثوب، والدليل عليه ما سيأتي في محرمات الإحرام [ح: ١٧٧٩] بلفظ: \"عليه قميص فيه أثر صفرة\"، وروى مسلم: \"فأتاه رجل عليه جبة بها أثر خَلوق\" الحديث، \"عيني\" (٧/ ٤٢ - ٤٥) مختصرًا.","vol":"3","page":592},{"text":"مَرَّاتٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. [أطرافه: ١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥، أخرجه: م ١١٨٠، د ١٨٢٢، ت ٨٣٦، س ٢٦٦٨، تحفة: ١١٨٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1055>١٨ - بَابُ الطِّيبِ ¬ (^١) عِنْدَ الإحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ ¬ (^٢) إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجَّلُ ¬ (^٣) وَيَدَّهِنُ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤): يَشُمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ ¬ (^٥)، وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ ¬ (^٦).\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٧): يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ ¬ (^٨). وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"قَالَ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: بيان جوازه.\n¬ (^٢) أي: بيان جواز ما يلبس، \"ع\" (٧/ ٤٦).\n¬ (^٣) أي: يُسَرِّحُ شعره بالمِشْط، \"قس\" (٤/ ٣٢).\n¬ (^٤) وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (٤/ ٣٢).\n¬ (^٥) آئينه، [بالأردية].\n¬ (^٦) قوله: (بما يأكل الزيت والسمن) بالجر فيهما؛ لأنه بدل أو بيان لما يأكل، والنصب على تقدير أعني، كذا في \"العيني\" (٧/ ٤٨).\n¬ (^٧) أي: هو ابن أبي رباح، وصله ابن أبي شيبة (ح: ١٤٤٢٦).\n¬ (^٨) بكسر الهاء معرَّب (^١)، وهو شبه تِكَّة السراويل تجعل فيه الدراهم ويُشَدُّ على الوسط (^٢).\n¬ (^٩) وصله الإمام الشافعي، \"قس\" (٤/ ٣٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بكسر الحاء حرب\".\n(^٢) في الأصل: \"والشدّ على الوسط\".","vol":"3","page":593},{"text":"وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَدْ حَزَمَ ¬ (^١) عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ ¬ (^٢) بِالتُّبَّانِ ¬ (^٣) بَأْسًا، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤): تَعْنِي لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا.\n\n١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٨)، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ ¬ (^٩)، فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ؟ [أخرجه: ت ٩٦٢، ق ٣٠٨٣، تحفة: ٧٠٦٠].\n\n١٥٣٨ - حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ. . .\" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: شدّ، \"ع\" (٧/ ٤٥).\n¬ (^٢) وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (٤/ ٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (بالتُّبان) بضمّ الفوقية وتشديد الموحدة: سراويل قصير يستر العورة المغلّظة، يلبسه الملّاحون ونحوهم، \"قس\" (٤/ ٣٣).\n¬ (^٤) البخاري.\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٦) الثوري، \"قس\" (٤/ ٣٣).\n¬ (^٧) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٨) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٩) قوله: (كان ابن عمر يَدَّهِن بالزيت) أي: غير المطيَّبِ. قوله: \"فذكرته\" أي: امتناع ابن عمر من الطيب عند الإحرام، \"فقال\" أي: إبراهيم: \"ما تصنع\" بقول ابن عمر حيث ثبت (^١) ما ينافيه من فعل الرسول -ﷺ-، \"قس\" (٤/ ٣٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أثبت\".","vol":"3","page":594},{"text":"وَبِيصِ الطِّيبِ ¬ (^١) فِي مَفَارِقِ ¬ (^٢) رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ. [راجع ح: ٢٧١، أخرجه: م ١١٩٠، س ٢٦٩٥، تحفة: ١٥٩٨٨].\n\n١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلحِلِّهِ ¬ (^٦) قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. [أطرافه: ١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠، أخرجه: م ١١٨٩، د ١٧٤٥، س ٢٦٨٥، تحفة: ١٧٥١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1056>١٩ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا </span>¬ (^٧)\n١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٩)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١١)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٢) قَالَ: سَمِعْتُ\n===\n¬(^١)  هو البريق، والمراد: أثر الطيب، \"ع\" (٧/ ٥٠).\n¬ (^٢) جمع مفرق، وهو وسط الرأس، \"قس\" (٤/ ٣٤).\n¬ (^٣) التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) القاسم بن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٦) أي: لتَحَلُّلِه.\n¬ (^٧) مِنْ: لَبَّد شعرَه بمعنى: جعل فيه شيئًا نحو الصمغ ليجتمع شعره.\n¬ (^٨) \"أصبغ\" هو ابن الفرج بن سعيد الأموي.\n¬ (^٩) \"ابن وهب\" عبد الله المصري أبو محمد.\n¬ (^١٠) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^١١) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^١٢) \"سالم\" يروي \"عن أبيه\" عبد الله بن عمر.","vol":"3","page":595},{"text":"رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُهِلُّ مُلَبِّدًا. [أطرافه: ١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥، أخرجه: م ١١٨٤، د ١٧٤٧، س ٢٦٨٣، ق ٣٠٤٧، تحفة: ٦٩٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>٢٠ - بَابُ الإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ</span>\n١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ ¬ (^٧) بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ: مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَّا مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ. يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ. [أخرجه: م ١١٨٦، د ١٧٧١، ت ٨١٨، س ٢٧٥٧، تحفة: ٧٠٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1058>٢١ - بَابُ مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ</span>\n١٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ\" في نـ: \"عَنْ سَالِمٍ\". \"مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ\" في شحج: \"مَا يَلْبَسُ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"موسى بن عقبة\" الأسدي مولى آل الزبير إمام في المغازي.\n¬ (^٤) \"سالم بن عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"موسى\" و\"سالم\" المذكوران آنفًا.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.","vol":"3","page":596},{"text":"مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ ¬ (^٣) وَلَا الْعَمَائِمَ ¬ (^٤) وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ ¬ (^٥) وَلَا الْخِفَافَ ¬ (^٦)، إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ\". \"لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ\" في نـ: \"لَا يَجِدُ النَّعْلَينِ\". \"فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن\" في قتـ: \"فَلْيَلْبَسِ الخُفَّينِ\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (لا يلبس القميص. . .) إلخ، قال البيضاوي: سئل عما يلبس فأجاب بما لا يلبس ليدلّ بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب؛ لأنه أخصر وأحصر. وقال الطيبي: ودليله أنه نبّه بالقميص والسراويل على جميع ما في معناهما، وهو ما كان مخيطًا أو معمولًا على قدر البدن أو العضو كالجوشن والتُّبَّان وغيرهما، ونبّه -ﷺ- بالعمائم والبرانس على كل ساتر للرأس مخيطًا كان أو غيره حتى العصابة فإنها حرام، ونبّه بالخفاف على كل ساتر للرِّجْل من مَدَاسٍ وجُمْجُمٍ وجورب وغيرها، وهذا كلّه حكم الرجال، وأما المرأة فيباح لها ستر جميع بدنها بكل ساتر إلا وجهها فإنه حرام، انتهى، كذا في \"ع\" (٧/ ٥٧).\n¬ (^٤) جمع عمامة.\n¬ (^٥) قوله: (لا البرانس) جمع برنس بضمّ النون، قال في \"القاموس\": قلنسوة طويلة، أو كلُّ ثوبٍ رأسُه منه، دُرّاعة كان أو جُبَّةً أو مِمْطرًا، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٨) و\"القسطلاني\" (٤/ ٣٨).\n¬ (^٦) قوله: (ولا الخفاف) بالكسر جمع خُفٍّ. قوله: \"إلا أحد\"","vol":"3","page":597},{"text":"أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ ¬ (^١) \". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ ولا يَتَرَجَّلُ وَلَا يَحُكُّ جَسَدَهُ ويُلْقِي القَمْلَ مِنْ رَأسِهِ وَجَسَدِهِ فِي الأَرْضِ. [راجع ح: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧، د ١٨٢٤، س ٢٦٦٩، ق ٢٩٢٩، تحفة: ٨٣٢٥، ٧٢٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>٢٢ - بَابُ الرُّكُوبِ وَالارْتِدَافِ ¬ (^٢) فِي الْحَجِّ </span>¬ (^٣)\n١٥٤٣ و١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ\". \"أَو وَرْسٌ\" في نـ: \"وَلا وَرْسٌ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، سقط في نـ.\n===\n=  المستثنى منه محذوف تقديره: لا يلبس المحرم الخفين إلا أحد لا يجد نعلين، فإنه يلبس الخفين بشرط أن يقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين، فيكونا حينئذ كالنعلين، \"ع\" (٧/ ٥٨).\n¬ (^١) قوله: (أو وَرْس) بفتح الواو وسكون الراء بعدها سين مهملة: نبت أصفر مثل نبات السمسم، طيب الريح، يصبغ به بين الحمرة والصفرة، أشهر طيب في بلاد اليمن، قال ابن العربي: الورس وإن لم يكن طيبًا فله رائحة طيبة، فأراد -ﷺ- أن ينَبِّهَ به على اجتناب الطيب وما يشبهه في ملائمة الشمِّ، وهذا الحكم يشترك فيه النساء مع الرجال، بخلاف الأول فإنه خاصّ بالرجال، \"قسطلاني\" (٤/ ٤٠).\n¬ (^٢) الارتداف أن يركب الراكب خلفه آخر، \"ع\" (٧/ ٦٢).\n¬ (^٣) أي: في بيان جوازهما.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.","vol":"3","page":598},{"text":"وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢) الأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُسَامَةَ ¬ (^٤) كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥) مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ ¬ (^٦) مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى. قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ -ﷺ- يُلَبِّي، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. [حديث ١٥٤٣ طرفه ١٦٨٦، تحفة: ٥٨٥٢ أ حديث ١٥٤٤ أطرافه: ١٦٧٠، ١٦٨٥، ١٦٨٧، أخرجه: م ١٢٧٦، س ٣٠١٨، تحفة: ٩٥، ١١٠٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"رِدْفَ\" في نـ: \"رَدِيفَ\". \"النَّبِيِّ\" في ذ: \"رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  وهب بن جرير\" ابن حازم بن زيد الأزدي البصري.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد.\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن عبد الله\" أحد الفقهاء السبعة.\n¬ (^٤) ابن زيد، \"قس\" (٤/ ٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (رِدْفَ النَّبي -ﷺ-) بكسر الراء وسكون الدال المهملة بمعنى الرديف، وهو الذي يركب خلف الراكب. قوله: \"من عرفة\" اسم لموضع الوقوف. قوله: \"إلى المزدَلِفَة\" بلفظ الفاعل من الازدلاف، وهو التقرب [والتقدم]، لأن الحجاج إذا أفاضوا من عرفات ازْدَلَفُوا إليها أي: تقربوا منها، أو لمجيئهم إليها في زلف الليل. قوله: \"حتى رمى جمرة العقبة\" وهي حَدُّ مِنَى من الجانب الغربي من جهة مكة، ويقال لها: الجمرة الكبرى، وفيه أن الحج راكبًا أفضل، وفيه حُجَّة لأبي حنيفة وصاحبيه والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم في قولهم: يلبي الحاجُّ، ولا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة، كذا في \"ع\" (٧/ ٦٢ - ٦٣)، \"قس\" (٤/ ٤٠ - ٤١).\n¬ (^٦) ابن عباس، \"ع\" (٧/ ٦٣).","vol":"3","page":599},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1060>٢٣ - بَابُ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ</span>\nوَلَبِسَتْ عَائِشَةُ (^١) الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ ¬ (^٢) وَهْيَ مُحْرِمَةٌ ¬ (^٣)، وَقَالَتْ: لَا تَلَثَّمْ ¬ (^٤) وَلَا تَبَرْقَعُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ ¬ (^٥) وَلَا زَعْفَرَانٍ. وَقَالَ جَابِرٌ ¬ (^٦): لَا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَأسًا بِالْحُلِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَتْ\" في نـ: \"قَالَتْ\". \"لَا تَلَثَّمُ\" في ذ \"لا تَلْتَثِمُ\".\n===\n_________\n(^١) \"  لبست عائشة\" وصله سعيد بن منصور بإسناد صحيح، والجمهور على جوازه للمحرم خلافًا لأبي حنيفة وقال: إنه طيب، \"قس\" (٤/ ٤١).\n¬ (^٢) أي: المصبوغة بالعصفر.\n¬ (^٣) قوله: (ولبست عائشة الثياب المُعَصْفَرَة وهي محرمة) قال القسطلاني (٤/ ٤١): والجمهور على جوازه خلافًا لأبي حنيفة، وقال: إنه طيب، وأوجب الفدية، انتهى. قال القاري في \"شرح الموطأ\" لِمحمد ﵀ (ص: ١١٧): ولنا ما روى مالك ﵀ في \"الموطأ\" من حديث نافع: أن عمر بن الخطاب أنكر على طلحة لبسَ المعصفَرِ حالة الإحرام، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (لا تَلَثَّمُ) أصله تتلثم من التفعل، ولأبي ذر من الافتعال، وكلاهما من اللثام، وهو ما يغطي الشفة، والمعنى ههنا: لا تغطي المرأة شفتها بثوب \"ولا تبرقع\" أي: لا تلبس البرقع وهو ما يغطي الوجه، كذا قاله العيني (٧/ ٦٤).\n¬ (^٥) أي: مصبوغًا به.\n¬ (^٦) \"وقال جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري، وصله الشافعي ومسدد.","vol":"3","page":600},{"text":"وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَالْخُفِّ لِلْمَرأَةِ ¬ (^٣). وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤): لَا بَأْسَ أَنْ يُبَدِّل ثِيَابَهُ.\n\n١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِىُّ -ﷺ- مِنَ الْمَدِينَةِ، بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ ¬ (^٧) وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ ¬ (^٨) مِنَ الأَرْدِيَةِ ¬ (^٩). وَالأُزُرِ ¬ (^١٠) أَنْ تُلْبَسَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\".\n===\n¬(^١) \"  ولم تر عائشة بأسًا بالحلي والثوب الأسود والمورَّد\" وسيأتي موصولًا في باب طواف النساء [ح: ١٦١٨].\n¬ (^٢) الثوب (^١) المُوَرَّدُ المصبوغ بالورد يعني على لون الورد، \"ع\" (٧/ ٦٥).\n¬ (^٣) \"والخف للمرأة\" وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٤) النخعي، وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٥) النميري، \"تق\" (رقم: ٥٤٢٧).\n¬ (^٦) مولى ابن عباس، \"قس\" (٤/ ٤٢).\n¬ (^٧) أي: سَرّح شعره، \"ع\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٨) هو محل الترجمة، \"ع\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٩) جمع رداء.\n¬ (^١٠) جمع إزار.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الثواب\".","vol":"3","page":601},{"text":"إِلَّا الْمُزَعْفَرَةَ ¬ (^١) الَّتِي تُرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بُدْنَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ¬ (^٤)، فَطَافَ بالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ ¬ (^٥) لأَنَّهُ قلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بُدْنَهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"بَدْنَتَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا المُزَعْفَرَة) بالنصب على الاستثناء، والجرِّ على حذف الجارّ، أي: إلا عن المزعفرة. قوله: \"التي تَرْدَع\" بفتح الفوقية والدال آخره عين مهملتين، وفي رواية: \"تردع\" بضمِّ وكسر ثالثه أي: التي كثر فيها الزعفران حتى ينفضه على من يلبسها، والردع أثر الطيب، يقال: تَرَدَّعَ إذا التطخ، \"قس\" (٤/ ٤٣)، \"ع\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٢) بنعلين للإشعار بأنه هدي، \"قس\" (٤/ ٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (وقَلَّدَ بُدْنَه) بضم الموحدة وسكون الدال المهملة جمع بَدَنَة بفتحات، قال النووي: هي البعير ذكرًا كان أو أنثى بشرط أن تكون (^١) في سنّ الأضحية، وهي التي استكملت خمس سنين، \"قس\" (٤/ ٤٣)، \"ع\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٤) صبيحة يوم الأحد، \"قس\" (٤/ ٤٤).\n¬ (^٥) إذ لا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلل حتى يبلغ الهدي مَحِلَّه، \"ع\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (عند الحجون) بفتح المهملة وضم الجيم: موضع بمكة عند المحصَّب، وهو من البيت على ميل ونصف، \"ع\" (٧/ ٦٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما يشترط أن تكون\".","vol":"3","page":602},{"text":"وَهْوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أنْ يَطَّوَّفُوا بالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ¬ (^١) ثُمَّ يَحِلُّوا ¬ (^٢)، وَذَلِكَ لِمَنْ لَم يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلَالٌ، وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ. [طرفاه: ١٦٢٥، ١٧٣١، تحفة: ٦٣٦٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1061>٢٤ - بَابُ مَنْ بَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٣) حَتَّى أَصْبَحَ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\" وَمَنْ كَانَتْ\" في نـ: \"وَمَنْ كَانَ\". \"حَتَّى أَصْبَحَ\" في عسـ، ذ: \"حَتَّى يُصْبِحَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"ابْنُ الْمُنْكَدِرِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ\".\n===\n¬(^١)  لأجل أن يحلقوا بمنى، \"قس\" (٤/ ٤٤).\n¬ (^٢) لأنهم متمتعون ولا هدي معهم، \"قس\" (٤/ ٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (من بات بذي الحُلَيفة) مراده بهذه الترجمة مشروعية المبيت بالقرب من بلد [المسافر] ليلحق به من تأخر، \"قس\" (٤/ ٤٤).\n¬ (^٤) أي: ما ذُكِرَ من البيتوتة، \"ع\" (٧/ ٦٨)، \"قس\" (٤/ ٤٤).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٦) \"هشام بن يوسف\" الصنعاني.\n¬ (^٧) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح الأموي.\n¬ (^٨) \"ابن المنكدر\" هو محمد التيمي المدني.","vol":"3","page":603},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^١)، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ ¬ (^٢). [راجع ح: ١٠٨٩].\n\n١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ. [راجع ح: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، ٢٧٩٣، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧].\n===\n¬(^١)  لأنه أنشأ السفر، \"قس\" (٤/ ٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (واستَوَتْ به أَهَلَّ) وبه أخذ الشافعي، وعند الحنفية يُلَبِّي عقيب الصلاة لما روي [عن] ابن عباس قال: \"إني لأعلم الناس بذلك، أهلّ بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك أقوام فحفظت عنه، فلما اسْتَقَلَّتْ (^١) به ناقته أَهَلَّ، فقالوا: إنما أَهَلَّ حين اسْتَقَلَّتْ (^٢) به ناقته، ثم مضى رسول الله -ﷺ- فلما علا على شرف البيداء أهلّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وأيم الله لقد أوجب في مصلاه\"، والحديث بتمامه في أبي داود [برقم: ١٧٧٠].\n¬ (^٣) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٦) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد بن عمرو الجرمي البصري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"استعلت\".\n(^٢) في الأصل: \"استعلت\".","vol":"3","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1062>٢٥ - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بالإِهْلَالِ</span>\n١٥٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِى قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عنْ أَنَسِ بن مالكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٥) رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُم يَصْرُخُونَ بِهِمَا ¬ (^٦) جَمِيعًا. [راجع ح: ١٠٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"ابن مالك\" سقط من نـ.\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي الأزدي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي البصري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" الجرمي.\n¬ (^٥) موضع على ستة أميال من المدينة.\n¬ (^٦) قوله: (وسمعتهم يصرخون بهما) أي: بالحجّ والعمرة، والضمير في \"سمعتهم\" راجع إلى النبي -ﷺ- ومن معه من الصحابة، وفي الحديث حجة الجمهور في استحباب رفع الصوت بالتلبية، قاله العيني (٧/ ٧٠) و\"قس\" (٤/ ٤٦). وقال العيني: فيه دليل على أن النبي -ﷺ- كان قارنًا، وأنه أفضل من التمتع والإفراد، قال المهلّب: إنما سمع أنس مَنْ قَرَنَ خاصة، وليس في حديثه أنه سمع رسول الله -ﷺ- يصرخ بهما، وإنما أخبر عن قوم، وقد يمكن أن يسمع قومًا يصرخون بحجٍّ وقومًا بعمرة.\nوقال الكرماني (٨/ ٧٧): يحتمل أن يكون على سبيل التوزيع بأن يكون بعضهم صارخًا بحج وبعضهم بعمرة، قلت: وكل هذا تعسُّفٌ منهما أن لا يكون الحديث حجة عليهما، ومع هذا هو حجة عليهما، وعلى كل من كان في مذهبهما، ولا يوجد في الردِّ عليهم أقوى من قوله -ﷺ-: \"لبيك بحجة وعمرة\" معًا، كما سيجيء إن شاء الله تعالى، انتهى.","vol":"3","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1063>٢٦ - بَابُ التَّلْبِيَةِ</span>\n١٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ¬ (^٤) لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكُ لَكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ\". [راجع ح: ١٥٤٠، أخرجه: م ١١٨٤، د ١٨١٢، س ٢٧٤٩، تحفة: ٨٣٤٤].\n\n١٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنِّي لأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُلَبِّي: \"لَبَّيْكَ ¬ (^١٠) اللَّهمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمُلْكُ لَكَ\" في نـ: \"وَالمُلْكُ\". \"كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"كَانَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) في مُلكك.\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٧) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٨) \"عمارة\" ابن عمير.\n¬ (^٩) \"أبي عطية\" مالك بن عامر الهمداني.\n¬ (^١٠) قوله: (لبيك) معناه كما في \"القاموس\" (ص: ١٣٦):","vol":"3","page":606},{"text":"لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ ¬ (^١) وَالنِّعْمَةَ لَكَ\". تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢) عَنِ الأَعْمَشِ. [تحفة: ١٧٨٠٠].\nوَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٣) أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عَطيَّةَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"سَمِعْتُ\".\n===\n=  أي: أنا مقيم على طاعتك إلبابًا بعد إلبابٍ، وإجابةً بعد إجابة، أو معناه: اتّجاهي وقصدي لك، مِنْ: داري [تَلُبُّ دارَه أي: تواجهُها]، أو معناه: مَحَبَّتي لك، مِنْ: امرأةٌ لَبَّةٌ: مُحِبَّةٌ لزوجها، أو معناه: إخلاصي لك، انتهى. \"اللهُمَّ لبيك\" يعني: يا الله أجبناك فيما دعوتنا، كذا في \"قس\" (٤/ ٤٧ - ٤٨) و\"ع\" (٧/ ٧٣)، قال العيني: قيل: إنه إجابة للخليل ﵇.\n¬ (^١) قوله: (إن الحمد) رُوي بفتح الهمزة وكسرها، فالكسر على الاستئناف كأنه قال: لبيك، ثم استأنف كلامًا آخر، فقال: \"إن الحمد\"، والفتح على التعليل كأنه قال: أجبتك لأن الحمد والنعمة لك، والكسر أجود عند الجمهور، كذا في \"قس\" (٤/ ٤٨)، و\"ع\" (٧/ ٧٣).\n¬ (^٢) \"تابعه\" أي: تابع سفيانَ \"أبو معاوية\" الضرير، اسمه: محمد بن خازم.\n¬ (^٣) \"وقال شعبة\" ابن الحجاج، فيما وصله أبو داود الطيالسي [ح: ١٦١٦].\n¬ (^٤) \"سليمان\" الأعمش الكوفي.\n¬ (^٥) \"خيثمة\" ابن عبد الرحمن الجعفي الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي عطية\" مالك المذكور.","vol":"3","page":607},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1064>٢٧ - بَابُ التَّحْمِيدِ ¬ (^١) وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلَالِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ </span>¬ (^٢)\n١٥٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ ¬ (^٧)، حَمِدَ اللهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ¬ (^٨)، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" زاد في نـ: \"ابنِ مَالِكٍ\". \"حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ\" زاد في نـ: \"رَاحِلَتُهُ\". \"ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ\" في نـ: \"ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ\".\n===\n¬(^١)  سقط من رواية المستملي، \"ف\" (٣/ ٤١٢).\n¬ (^٢) أي: بعد الاستواء على الدابة، لا حال وضع الرِّجْل في الركاب، \"ع\" (٧/ ٧٥).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) \"وهيب\" هو ابن خالد أبو بكر البصري.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٦) \"أبي قلابة\" الجرمي تكرر ذكره.\n¬ (^٧) قوله: (على البيداء) بفتح الموحدة مع المدّ: الشرف الذي قدام ذي الحليفة، كذا في \"قس\" (٤/ ٥١)، \"ع\" (٧/ ٧٦).\n¬ (^٨) قوله: (ثم أهلّ بحج وعمرة) أي: قارنًا بينهما، \"وأهلّ الناس\" أي: الذين كانوا معه \"بهما\" أي: بحجّ وعمرة اقتداءً به -ﷺ-، وفي \"الصحيحين\" عن جابر: \"أنه -ﷺ- لبى بالحج وحده\"، ولمسلم في لفظ: \"أهلّ بالحج مفردًا\"، وعند \"الشيخين\" عن ابن عمر: \"أنه كان متمتعًا\"، وفيهما","vol":"3","page":608},{"text":"فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّروِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ ¬ (^١) قِيَامًا ¬ (^٢)، وَذَبَحَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ¬ (^٣). قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ رَجُلٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ. [راجع ح: ١٠٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْد الله. . .\" إلخ، ثبت في هـ.\n===\n=  أيضًا عن عائشة قالت: \"تمتّع رسول الله -ﷺ- بالعمرة إلى الحج، وتمتّع الناس\" قال النووي في \"المجموع\": والصواب الذي نعتقده: أنه (^١) -ﷺ- أحرم أوّلًا بالحج مفردًا، ثم أدخل عليه بالعمرة فصار قارنًا، فمن روى أنه كان مفردًا -وهم الأكثرون- اعتمدوا أوّلَ الإحرام، ومن روى أنه كان قارنًا اعتمد آخره، ومن روى أنه كان متمتعًا أراد التمتع اللغوي، وهو الانتفاع، وقد انتفع بأن كفاه عن النسكين فِعلٌ واحد، ولم يحتَجْ إلى إفراد كل واحد بعمل، انتهى. وباقي مباحث الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في (٣٤ - باب التمتع) بعد ستة أبواب، قاله القسطلاني (٤/ ٥١ - ٥٢).\n¬ (^١) بيده الكريمة، \"قس\" (٤/ ٥٢).\n¬ (^٢) أي: قائمات.\n¬ (^٣) قوله: (كبشين أملحين) تثنية أملح، وهو الأبيض الذي يخالطه سواد، وكان النحر للبدنات في مكة، والذبح للكبش الذي للأضحية في المدينة يوم العيد، \"ع\" (٧/ ٧٦).\n¬ (^٤) السختياني، \"قس\" (٤/ ٥٢).\n¬ (^٥) قيل: هو أبو قلابة، وقيل: حماد بن سلمة، \"قس\" (٤/ ٥٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والصواب الذي يعتقد أنه\".","vol":"3","page":609},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1065>٢٨ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ </span>¬ (^١)\n١٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي صَالِحُ ابْنُ كَيْسَانَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ -ﷺ- حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً. [راجع ح: ١٦٦، أخرجه: م ١١٨٧، س ٢٧٥٩، تحفة: ٧٦٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>٢٩ - بَابُ الإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ</span>\n١٥٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"راحلته\" زاد في شحج: \"قائمة\". \"مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\" زاد في سـ، ذ: \"الغَداةَ بِذِي الحُلَيْفَةِ\". \"إذَا صَلَّى الْغَدَاةَ\" كذا في هـ، ذ، وفي كـ: \"إذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (استوت به راحلته) فيه دليل لمذهب المالكية والشافعية [أن الأفضل] أن يهلّ إذا انبعثت به راحلته أو توجّه بطريقه ماشيًا، وفي قول عند الشافعية عقيب الصلاة جالسًا، لحديث ابن عباس ﵄ عند الترمذي [ح: ٨١٩] وحسّنه، وهو مذهب الحنفية، \"قس\" (٤/ ٥٣).\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" الضحاك النبيل.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك.\n¬ (^٤) \"صالح بن كيسان\" الغفاري المؤدّب.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) \"وقال أبو معمر\" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد، فيما وصله أبو نعيم.\n¬ (^٧) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد، والباقون مروا قريبًا.","vol":"3","page":610},{"text":"بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّي حَتَّى يَبْلُغَ الْمَحْرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى ¬ (^١) بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَعَلَ ذَلِكَ. تَابَعَهُ ¬ (^٢) إِسمَاعِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤) فِي الْغُسْلِ. [أطرافه: ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤، أخرجه: م ١٢٥٩، د ١٨٦٥، س في الكبرى ٤٢٤٠، تحفة: ٧٥١٣].\n\n١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ يُلَبِّي\" في نـ: \"ثُمَّ لَبَّى\". \"ذَا طُوًى\" في صـ: \"ذَا طِوىً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ذا طوى) بضمّ الطاء مقصورًا ومنوَّنًا، ولأبي ذر بكسر الطاء غير مصروف، وصحّح على عدم الصرف باليونينية، وفي \"القاموس\": بتثليثها، وقال الكرماني: الفتح أفصح، وهو وادٍ بقرب مكة في صوب طريق العمرة، ويعرف اليوم ببئر الزاهد، ومذهب الحنفية والشافعية أن يمتدَّ وقت التلبية إلى شروعه في التحلل، \"قس\" (٤/ ٥٤).\n[قوله: \"اغتسل\" هذا الغسل لدخول مكة سنة، فإن عجز عنه يتيمم، يستوي فيه الحائض والنفساء والصبي، وهو عند مالك آكد من غسل الجمعة، وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: يجزئه الوضوء، \"التوضيح\" (١١/ ١٦٧) و\"الاستذكار\" (١١/ ١٢)].\n¬ (^٢) أي: عبدَ الوارث، \"ع\" (٧/ ٨٤)، \"قس\" (٤/ ٥٥).\n¬ (^٣) ابن علية، \"قس\" (٤/ ٥٥).\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) العتكي، \"قس\" (٤/ ٥٥).\n¬ (^٦) \"فليح\" هو ابن سليمان الخزاعي المدني، اسمه عبد الملك وفليح لقبه.","vol":"3","page":611},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْكَبُ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَفْعَلُ. [راجع ح: ١٥٥٣، تحفة: ٨٢٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1067>٣٠ - بَابُ التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ ¬ (^٢) فِي الْوَادِي</span>\n١٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٧) فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ ¬ (^٨): \"مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَينَيْهِ كَافِرٌ\". قَالَ: فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ\" في نـ: \"لَيْسَ فِيه رَائِحَةٌ\". \"مَسْجِدَ ذِي الْحُلَيْفَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَسْجِدَ الْحُلَيْفَةِ\". \"فَإذَا اسْتَوَتْ بِهِ\" في نـ: \"وَإذَا اسْتَوَتْ بِهِ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\". \"قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) أي: المحرم.\n¬ (^٣) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن.\n¬ (^٤) \"ابن أبي عدي\" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، أبو عمرو البصري.\n¬ (^٥) \"ابن عون\" عبد الله البصري.\n¬ (^٦) \"مجاهد\" هو ابن جبر، المفسِّر المكي.\n¬ (^٧) \"ابن عباس\" عبد الله ﵁.\n¬ (^٨) أي: ﷺ.","vol":"3","page":612},{"text":"قَالَ ¬ (^١): \"أَمَّا مُوسَى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ¬ (^٢) إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُلَبِّي\". [طرفاه: ٣٣٥٥، ٥٩١٣، أخرجه: م ١٦٦، تحفة: ٦٤٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>٣١ - بَابٌ كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ؟</span>\nأَهَلَّ: تَكَلَّمَ بِهِ، وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الْهِلَالَ ¬ (^٣): كُلُّهُ مِنَ الظُّهُورِ، وَاسْتَهَلَّ الْمَطَرُ: خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ. ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ وَهُوَ مِنِ اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ.\n\n١٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"إذَا انْحَدَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إذِ انْحَدَرَ\". \"أَهَلَّ: تَكَلَّمَ بِهِ -إلى- مِن اسْتِهْلَالِ الصَّبِيِّ\" ثبت في سـ، هـ. \"وهُوَ\" في نـ: \"هُوَ\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مالكٌ\".\n===\n¬(^١)  ﷺ، \"قس\" (٤/ ٥٦).\n¬ (^٢) رؤيا حقيقية أو أُخْبِرَ بالوحي عن ذلك، \"قس\" (٤/ ٥٦). [انظر: \"اللامع\" (٥/ ١٥٤)].\n¬ (^٣) قوله: (أهللنا الهلال) بالنصب على المفعولية، أي: طلبنا ظهوره، ولأبي ذر: الهلال بالرفع أي: استهلّ الهلال على صيغة المعلوم أي: تَبَيَّن. قوله: \"كلُّه\" أي: ما ذكر من هذه الألفاظ مأخوذ من معنى \"الظهور\" \"و\" منه: \"استهلّ المطر\"، ومنه: قوله تعالى: \" ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ﴾ \" [المائدة: ٣]، وأصله رفع الصوت؛ لأن رفع الصوت يقع بذكر الشيء عند ظهوره، \"قسطلاني\" (٤/ ٥٨) مختصرًا.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"3","page":613},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ¬ (^٣) ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ ¬ (^٤) فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\" فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"انْقُضِي ¬ (^٥) رَأْسَكِ ¬ (^٦) وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ، وَدَعِي الْعُمْرَةَ\"، فَفَعَلْتُ فَلَمَّا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ أَطُفْ\" في نـ: \"فَلَمْ أَطُفْ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٢) ابن العوام، \"قس\" (٤/ ٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (فأهللنا بعمرة) فإن قلت: تقدم في \"باب الحيض\"، وسيجيء في \"باب التمتع\": أنهم كانوا لا يرون إلا الحجّ، قلت: معناه لا يرون عند الخروج إلا ذلك، فبعد ذلك أمرهم الرسول -ﷺ- بالاعتمار دفعًا لما اعتقدوا من حرمة العمرة في أشهر الحجّ، قاله الكرماني (٨/ ٨٢).\n¬ (^٤) وهو ما يهدى إلى الحرم من النعم، \"ك\" (٨/ ٨٢).\n¬ (^٥) وفيه إلى قوله: \"مكان عمرتكِ\" الترجمة، \"ع\" (٧/ ٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (انقضي رأسك) من النقض بالنون والقاف أي: على ضفر شعرك، \"وامتشطي\" أي: سَرِّحِيه بالمِشْط \"وأَهِلِّي بالحجّ، وَدَعِي العمرة\" أي: اتركيها، والمعنى: اخرجي من إحرام عمرتك وأحرمي بالحجّ.\nقال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠): وبهذا نأخذ؛ إن كانت الحائض أَهَلَّت فخافت فوتَ الحجّ فلتحرم بالحج، وتقف بعرفة، وترفض العمرة، فإن فرغت من حجها قضت العمرة كما قضتها عائشة، وذبحت ما استيسر من الهدي، بلغنا أن النبي -ﷺ- ذبح عنها بقرة، وهذا كلّه قول أبي حنيفة، انتهى.","vol":"3","page":614},{"text":"قَضَيْنَا الْحَجَّ، أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: \"هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ\". قَالَتْ: فَطَافَ الذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ¬ (^٢). [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨١، س ٢٧٦٤، تحفة: ١٦٥٩١].\n<hr><s0>\n\n\"هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ\" في سـ: \"هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ\". \"طَوَافًا آخَرَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"طَوَافًا وَاحِدًا\".\n===\n¬(^١)  أخي عائشة.\n¬ (^٢) قوله: (فإنما طافوا طوافًا واحدًا) قال العيني (٧/ ٨٩): وفيه حجّة لمن قال: الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن، وهو مذهب عطاء والحسن وطاوس، وبه قال مالك وأحمد والشافعي وإسحاق وغيرهم.\nوقال مجاهد وجابر بن زيد والشعبي وشريح القاضي والنخعي والأوزاعي وابن أبي ليلى وغيرهم وأبو حنيفة وأصحابه: لابدّ للقارن من طوافين وسعيين، وحكي ذلك عن علي وعمر والحسن والحسين وابن مسعود، وروى مجاهد عن ابن عمر: أنه جمع بين الحجّ والعمرة، وقال: سبيلهما واحد، وطاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين، وقال: \"هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- يصنع كما صنعت\"، وعن علي أنه جمع بينهما وفعل ذلك، ثم قال: \"هكذا رأيت رسول الله -ﷺ-\"، وكذا عن علقمة عن ابن مسعود قال: \"طاف رسول الله -ﷺ- لعمرته وحجَّته طوافين وسعى سعيين، وأبو بكر وعمر وعلي\"، انتهى مختصرًا. [انظر: \"بذل المجهود\" (٧/ ٣٠٩) و\"اللامع\" (٥/ ٢٠٩)].","vol":"3","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1069>٣٢ - بَابُ مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١) كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\nقَالَهُ ¬ (^٢) ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٥٥٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٥): قَالَ جَابِرٌ ¬ (^٦): أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلى إِحْرَامِهِ، وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ ¬ (^٧) ¬ (^٨). وَزَادَ محمدُ بنُ بكرٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَزَاد مُحمدُ بنُ بكرٍ. . .\" إلخ، ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أشار بهذا إلى جوازه. [أي: الإحرام على الإبهام].\n¬ (^٢) أي: هذا المذكور الذي هو الترجمة قاله عبد الله بن عمر، كما سيأتي في \"كتاب المغازي\" [ح: ٤٣٥٣]، [انظر: \"قس\" (٤/ ٦١)].\n¬ (^٣) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك، تكرر مرارًا.\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي المكي.\n¬ (^٦) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٧) \"وذكر قول سراقة\" أي: ذكر جابر في حديثه فهو من مقول عطاء، أو المكي بن إبراهيم فيكون من مقول البخاري.\n¬ (^٨) قوله: (وذكر قول سراقة) أي: ذكر جابر قول سراقة، وهو ما ذكره البخاري في \"باب عمرة التنعيم\": \"عن عطاء، حدثني جابر: أن رسول الله -ﷺ- أهلّ هو وأصحابه بالحجّ، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي -ﷺ- وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه هدي\" الحديث، وفيه: \"أن سراقة لقي النبي -ﷺ- بالعقبة وهو يرميها فقال: ألكم هذه خاصّة يا رسول الله؟ قال: لا، بل لأبد الأبد\"، أي: أن أفعال العمرة تدخل في أفعال الحجّ للقارن دائمًا، كذا قاله العيني (٧/ ٩١) و\"قس\" (٤/ ٦٢).\n¬ (^٩) البُرساني، \"قس\" (٤/ ٦٣).","vol":"3","page":616},{"text":"عَن ابْنِ جُرَيجٍ ¬ (^١) قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِيُّ؟ \" قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ-، قَالَ: \"فَأَهْدِ ¬ (^٢) وامْكُثْ حَرامًا ¬ (^٣) كَمَا أَنتَ\". [أطرافه: ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧، أخرجه: س ٢٧٤٤، تحفة: ٢٤٥٧، ٢٤٦٢].\n\n١٥٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ الْهُذَليُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ عَلِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: \"بِمَا أَهْلَلْتَ؟ \". قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"لَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\". [طرفاه: ٤٣٥٣، ٤٣٥٤، أخرجه: م ١٢٥٠، ت ٩٥٦، س ٢٧٤٤، تحفة: ١٥٨٥، ٢٤٥٧].\n\n١٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا أَهْلَلْتَ\" في ذ: \"بِمَ أَهْلَلْتَ\".\n===\n¬(^١)  عبد الملك، \"قس\" (٤/ ٦٣).\n¬ (^٢) بهمزة مقطوعة.\n¬ (^٣) أي: محرمًا، \"قس\" (٤/ ٦٣).\n¬ (^٤) \"عبد الصمد\" هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم التنوري.\n¬ (^٥) \"سليم\" بفتح السين \"ابن حيان\" بفتح المهملة وشدة التحتية الهذلي البصري.\n¬ (^٦) هو أبو خليفة البصري، قيل: اسم أبيه خاقان، وقيل: سالم، \"قس\" (٤/ ٦٢).\n¬ (^٧) \"محمد بن يوسف\" ابن واقد الفريابي.\n¬ (^٨) الثوري.","vol":"3","page":617},{"text":"عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^١)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ¬ (^٤) فَقَالَ: \"بِمَا أَهْلَلْتَ؟ \". فَقُلْتُ: أَهْلَلْتُ كَإهْلَالِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْيٍ\". قُلْتُ: لَا، فَأَمَرَنِي ¬ (^٥) أَنْ أطُوفَ بِالبَيْتِ فَطُفْتُ بالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَمَرَنِي فَأَحْلَلْتُ، فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِي ¬ (^٦) فَمَشَطَتْنِي، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِي، فَقَدِمَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ¬ (^٧)﴾ [البقرة: ١٩٦]\n<hr><s0>\n\n\"إلَى قَوْمِي بِالْيَمَنِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إلَى قَوْمٍ بِالْيَمَنِ\". \"فَقُلْتُ: أَهْلَلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ: أَهْلَلْتُ\". \"أَنْ أَطُوفَ بِالبَيْتِ\" سقط في نـ. \"قَالَ اللهُ تَعَالَى\" في نـ: \"قَالَ اللهُ ﷿\".\n===\n¬(^١) \"  قيس بن مسلم\" الجدلي الكوفي.\n¬ (^٢) \"طارق بن شهاب\" البجلي.\n¬ (^٣) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٤) أي: بطحاء مكة، وهو المحصَّب، \"ع\" (٧/ ٩٤).\n¬ (^٥) لأنه ما كان معه هدي، بخلاف علي فإنه كان معه هدي، \"قس\" (٤/ ٦٤).\n¬ (^٦) من قيس، \"قس\" (٤/ ٦٤)، وهو محمول على أنها كانت مَحْرَمًا له، \"ع\" (٧/ ٩٤)، \"ك\" (٨/ ٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾) قال عبد الرزاق: أنا معمر، عن الزهري أن عمر قال في قول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ قال: من تمامها أن يُفْرَدَ كل واحد منهما من الآخر، وأن يعتمر في غير أشهر الحج، إن الله يقول: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. وقال عياض:","vol":"3","page":618},{"text":"وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ. [أطرافه: ١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧، أخرجه: م ١٢٢١، س ٢٧٣٨، تحفة: ٩٠٠٨، ١٠٤٦٩، ١٠٥٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1070>٣٣ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ¬ (^١) فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللهِ تَعَالَى\" في نـ: \"قَوْلِ اللهِ ﷿\".\n===\n=  الظاهر أنه نهى عن الفسخ، ولهذا كان يضرب الناس عليها (^١)، كما رواه مسلم، بناءً على أن الفسخ كان خاصًّا بتلك السنة، وقال النووي [\"المنهاج\" (٨/ ٢٠١)]: والمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة التي هي الاعتمار في أشهر الحجّ (^٢) ثم الحجّ في عامه، وهو على التنزيه، إنما نهى عنهما ترغيبًا في الإفراد، ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة، وقيل: علّة كراهة عمر أن يكون معرِّسًا بالمرأة ثم يشرع في الحجّ ورأسه يقطر، \"عيني\" (٤/ ٩٥) مختصرًا، ويجيء بعض بيانه [برقم: ١٥٦٣] إن شاء الله تعالى.\n¬ (^١) قوله: (﴿مَعْلُومَاتٌ﴾) أي: معروفات (^٣) عند الناس لا تشكل عليهم، \" ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ \" أي: ألزم نفسه بالتلبية أو بتقليد الهدي وسوقه، \" ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ \" الرفث الجماع ودواعيه وكذا التكلم بنحو ذلك بحضرة النساء، \" ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ \" أي: لا خروج عن حدود الشرع بارتكاب المحظورات، \" ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ \" أي: المِراء مع الخدم والرفقة، \"قس\" (٤/ ٦٦)، [\"عيني\" (٧/ ٩٦ - ٩٧)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"عليهما\".\n(^٢) في الأصل: \"أي: الاعتمار في أشهر الحج\".\n(^٣) في الأصل: \"أي: مصروفات\".","vol":"3","page":619},{"text":"﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ¬ (^١) قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢): أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَكَرِهَ ¬ (^٤) عُثْمَانُ ¬ (^٥) أَنْ يُحْرَمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كِرْمَانَ ¬ (^٦).\n\n١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (^١٠)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَيَالِي الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ ¬ (^١١)، فَنَزَلْنَا\n<hr><s0>\n\n\"﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ \" في ذ: \"وَقَولُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ \". \"أَنْ لَا يُحْرَمَ\" في نـ: \"أَنْ لَا تُحْرَمَ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم خُلقت الأهلة.\n¬ (^٢) \"وقال ابن عمر\" ابن الخطاب، وصله ابن جرير.\n¬ (^٣) \"وقال ابن عباس\" وصله ابن خزيمة.\n¬ (^٤) وجه الكراهة ما فيه من الحرج والضرر، \"قس\" (٤/ ٦٧).\n¬ (^٥) \"وكره عثمان\" وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٦) صقع كبير بين فارس وسجستان، وحَدُّها يتصل بخراسان.\n¬ (^٧) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري الملقب ببُنْدار.\n¬ (^٨) \"أبو بكر\" عبد الكبير بن عبد المجيد \"الحنفى\".\n¬ (^٩) \"أفلح بن حميد\" مصغرًا الأنصاري.\n¬ (^١٠) \"القاسم بن محمد\" ابن أبي بكر الصديق ﵁.\n¬ (^١١) قوله: (وَحُرُم الحج) بضمّ المهملة والراء وبفتح الراء، فالمعنى على الأول: أزمنة الحجّ وأمكنته وحالاته، وعلى الثاني: محرَّمات الحجّ وممنوعاته؛ لأنه جمع حرمة، \"ع\" (٧/ ١٠١).","vol":"3","page":620},{"text":"بِسَرِفَ ¬ (^١) قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَا\". قَالَتْ: فَالآخِذُ بِهَا ¬ (^٢) وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ، وَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْيُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَأَنَا أَبْكِي ¬ (^٣) فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهُ ¬ (^٤)؟ \". قُلْتُ: سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ. قَالَ: \"وَمَا شَأْنُكِ؟ \". قُلْتُ: لَا أُصَلِّي ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"فخرَجَ إلَى أَصحابه\" في نـ: \"فخرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَى أَصْحَابِهِ\". \"فَالآخِذُ بِهَا\" في نـ: \"فَالآخِذُ لَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بسَرِفَ) بفتح المهملة وكسر الراء: اسم بقعة على عشرة أميال من مكة، وهي غير منصرف للعلمية والتأنيث، \"قس\" (٤/ ٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (فالآخذ بها) مرفوع على أنه مبتدأ، \"والتارك\" عطف عليه، وخبره هو قوله: \"من أصحابه\" والضمير في \"بها\" و\"لها\" يرجع إلى العمرة، وقال القرطبي: ظاهره التخيير، فلذلك كان منهم الآخذ والتارك، لكن لما ظهر منه -ﷺ- العزم حين غضبه قالوا: تحلّلنا وسمعنا وأطعنا، وكان تردُّدهم لأنهم يرون العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور، فَبَيَّن لهم النبي -ﷺ- جواز ذلك، \"ع\" (٧/ ١٠٢).\n¬ (^٣) جملة حالية.\n¬ (^٤) قوله: (يا هنتاه) يعني: يا هذه، مِنْ غير أن يراد به مدح أو ذم، وقيل: معنى يا هنتاه: يا بلهاء، \"قس\" (٤/ ٦٩).\n¬ (^٥) كناية عن أنها حاضت (^١) رعاية للأدب، \"ع\" (٧/ ١٠٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أنها خاصت\".","vol":"3","page":621},{"text":"قَالَ: \"فَلَا يَضُرُّكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ ¬ (^١)، فَكُونِي فِي حَجِّكِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا ¬ (^٢) \". قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهُرتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى، فَأَفَضْتُ ¬ (^٣) بِالْبَيْتِ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجتُ ¬ (^٤) مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ ¬ (^٥) حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ ¬ (^٦)، وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا يَضُرُّكِ\" كذا في كـ، وفي هـ: \"فَلَا يَضِيرُكِ\" -من الضير وهو الضرر-. \"فَعَسَى اللهُ\" فِي نـ: \"عَسَى اللهُ\". \"أَنْ يَززُقَكِهَا\" في نـ: \"أَنْ يَرْزُقَكِيهَا\". \"فِي النَّفْرِ الآخِرِ\" في شحج: \"فِي النَّفْرِ الثانِي\".\n===\n¬(^١)  خَفَّفَ بها هَمَّها أي: أنكِ لستِ بمختصَّة بذلك، \"قس\" (٤/ ٦٩).\n¬ (^٢) أي: العمرة، \"ع\" (٧/ ١٠٢).\n¬ (^٣) أي: طفت به طواف الإفاضة، \"قس\" (٤/ ٦٩).\n¬ (^٤) إلى أدنى الحل.\n¬ (^٥) قوله: (في النفر الآخر) وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، والنفر الأول هو الثاني عشر منه، وقال الكرماني: النفر بسكون الفاء وفتحها، \"ع\" (٧/ ١٠٢).\n¬ (^٦) قوله: (حتى نزل المُحَصَّبَ) بضمّ الميم وفتح الهاء المهملة وتشديد الصاد المهملة المفتوحة وفي آخره موحدة: موضع مُتَّسِع بين مكة ومنى، وسمي به لاجتماع الحصى فيه بحمل السيل لانهباطه، وهو الأبطح والبطحاء، وخيف بني كنانة، وهو ما بين الجبلين إلى المقابر، وليست المقابر منه، وفرّق المحب الطبري بين الأبطح والبطحاء من حيث التذكير والتأنيث، لا من حيث المكان، \"قس\" (٤/ ٦٩ - ٧٠)، \"ع\" (٧/ ١٠٢).","vol":"3","page":622},{"text":"فَقَالَ: \"اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ ¬ (^١) بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا ¬ (^٢)، ثُمَّ ائْتِيَا هَاهُنَا، فَإِنِّي أَنْظُرُكُمَا ¬ (^٣) حَتَّى تَأْتِيَانِي\". قَالَتْ: فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ ¬ (^٤)، وَفَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ، ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ ¬ (^٥) فَقَالَ: \"هَلْ فَرَغْتُمْ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. فَآذَنَ بالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَضيرُ: مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا، وَيُقَالُ: ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا، وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا ¬ (^٦). [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ٢٠٠٦، س في الكبرى ٤٢٤٢، تحفة: ١٧٤٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَإنِّي أَنْظُركُمَا\" في هـ، ذ: \"فَإنِّي أَنْتَظِرُكُمَا\". \"حَتَّى تَأْتِيَانِي\" في نـ: \"حَتَّى تَأْتِيَانِ\". \"وَفَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ\" في شحج: \"وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ\". \"قُلْتُ: نَعَم\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: نَعَم\". \"يَضِيرُ\" في نـ: \"ضَيْرُ\".\n===\n¬(^١)  من الإهلال، وهو الإحرام، \"ع\" (٧/ ١٠٢).\n¬ (^٢) أي: افرغا من العمرة، \"ع\" (٧/ ١٠٢).\n¬ (^٣) بمعنى أنتظر.\n¬ (^٤) قوله: (حتى إذا فَرَغْتُ) أي: أنا من العمرة والطواف للوداع، \"وفرغ\" أي: فرغ عبد الرحمن أيضًا، وفي بعضها: \"فَرَغْتُ\" بالتكرار، فعلى هذا صلة الأول محذوفة للعلم به، أي: فرغت من العمرة، وفرغت من الطواف، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٠٢ - ١٠٣).\n¬ (^٥) قوله: (ثم جئته بِسَحَرَ) أي: قُبيل الفجر الصادق، قال الزركشي وغيره: هو بفتح الراء أي: من ذلك اليوم، فلا ينصرف للعلمية والعدل، \"قسطلاني\" (٤/ ٧٠).\n¬ (^٦) كل ذلك بمعنى، \"ع\" (٧/ ١٠٣).","vol":"3","page":623},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1071>٣٤ - بَابُ التَّمَتُّعِ ¬ (^١) وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بالْحَجِّ، وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ </span>¬ (^٢)\n١٥٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"والإقران\" كذا في ذ، وفي قث: \"والقران\". \"بالحجّ\" في شحج: \"في الحج\". \"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي جَرِيرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب التمتع) وهو أن يحرم من على مسافة القصر من حرم مكة بعمرةٍ أوّلًا من ميقات في أشهر الحجّ ثم يفرغ منها، ويحرم بالحجّ في تلك السنة من مكة، \"والإقرانِ\": أن يجمع بينهما في إحرامه، \"والإفرادِ بالحجّ\": بأن يحجَّ وحده، \"وفسخِ الحج\" بالعمرة، أي: قَلبِه عمرةً بأن يحرم به ثم يتحلل عنه بعمل عمرة، فيصير متمتعًا إن \"لم يكن معه هدي\"، وجوّزه الإمام أحمد وطائفة من أهل الظاهر، وقال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجماهير العلماء من السلف والخلف: إنه خاصّة بالصحابة، وبتلك السنة؛ ليخالفوا ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر الحجّ، ودليل التخصيص ما في أبي داود والنسائي وابن ماجه: \"قيل: يا رسول الله أرأيتَ فَسْخَ الحجّ إلى العمرة؛ لنا خاصّةً أم للناس عامَّةً؟ فقال: بل لكم خاصّة\"، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٧١ - ٧٢)، و\"ع\" (٧/ ١٠٣ - ١٠٤).\n¬ (^٢) قَيَّدَ به لأن من ساق الهدي [معه] لا يجوز له فسخ الحجّ إلى العمرة، \"ع\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٣) \"عثمان\" ابن أبي شيبة، محمد الكوفي.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الكوفي.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفى.\n¬ (^٦) \"إبراهيم\" النخعي.","vol":"3","page":624},{"text":"عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا نُرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيتِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- منْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ ¬ (^٢) مَنْ لَم يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ، وَنِسَاؤُهُ لَم يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ فَلَم أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَرجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟!، قَالَ: \"وَمَا طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ \" قُلْتُ: لَا. قَالَ: \"فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ ¬ (^٥)، فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا\". وَقَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ. فَقَالَ: \"عَقْرَى حَلْقَى ¬ (^٦)، أَوَ مَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \" قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ\" في نـ: \"بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ\". \"وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ\" في قتـ: \"وَأرْجِعُ أَنَا بِالحَجَّةِ\"، وفي هـ: \"وَأَرْجِعُ لِي بِحَجَّةٍ\". \"وَقَالَتْ صَفِيَّةُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ صَفِيَّةُ\". \"حَابِسَتَكُم\" في نـ: \"حَابِسَتَهُم\".\n===\n¬(^١) \"  الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٢) هذا هو فسخ الحج المترجم به، \"قس\" (٤/ ٧٤).\n¬ (^٣) أي: ليلة المبيت بالمحصَّب، \"قس\" (٤/ ٧٤).\n¬ (^٤) قوله: (لَيْلَةُ الْحَصْبَة) أي: الليلة التي بعد ليالي التشريق التي ينزل الحجاج فيها في المحصَّب، والمشهور في الحصبة سكون الصاد، وجاء فتحُها وكسرها، وهي أرض ذات حصًى، \"ع\" (٧/ ١٠٥).\n¬ (^٥) موضع على نحو ثلاثة أميال من مكة.\n¬ (^٦) قوله: (عقرى حلقى) بفتح الأول وسكون الثاني فيهما، وألفهما مقصورة للتأنيث، هكذا يرويه المحدّثون، وفيه وجوه أُخَرُ، والمعنى: عقرها الله وحلق شعرها، وليس المراد حقيقة ذلك لا في الدعاء ولا في الوصف، بل هي كلمة اتَّسَعت فيها العرب فتطلقها ولا تريد حقيقة معناها،","vol":"3","page":625},{"text":"\"لَا بَأْسَ انْفِرِي ¬ (^١) \". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي ¬ (^٢) النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ مُصْعِدٌ ¬ (^٣) مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨٣، س ٢٨٠٣، تحفة: ١٥٩٨٤].\n\n١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ¬ (^٨)، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ\".\n===\n=  كَتَرِبَتْ يداك، ونحو ذلك، ملتقط من \"العيني\" (٧/ ١٠٦)، و\"قس\" (٤/ ٧٥).\n¬ (^١) أي: ارجعي واذهبي؛ إذ لا حاجة إلى طواف الوداع؛ لأنه ساقط عن الحائض، \"ع\" (٧/ ١٠٦)، \"ك\" (٨/ ٩٠).\n¬ (^٢) أي: في المحصب، \"قس\" (٤/ ٧٦).\n¬ (^٣) أي: مبتدئ في السير، \"قس\" (٤/ ٧٦).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) الأسدي، \"قس\" (٤/ ٧٦).\n¬ (^٧) ابن العوام، \"قس\" (٤/ ٧٦).\n¬ (^٨) قوله: (فمنا من أهَلَّ بعمرة ..) إلخ، فيه دلالة على أن بعضهم كان مفردًا أيضًا، فَعُلِمَ منه أن الأمر بالفسخ كان على التخيير لا على التأكيد، أو على التأكيد لكن بالكفاية، قال الكرماني (٨/ ٩١): قالت عائشة: لا نرى إلا أنه الحجّ، فكيف أهلّوا بالعمرة؟ قلت: ذلك الظنّ كان عند الخروج، وأما الانقسام إلى هذه الثلاثة فهو بعد ذلك، انتهى. قال العيني (٧/ ١٠٧): إن الروايات عن عائشة مختلفة فيما أحرمت به، حتى قال مالك: ليس العمل عندنا على حديث","vol":"3","page":626},{"text":"بِالْحَجِّ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٧٩، س ٧١٦، ق ٢٩٦٥، تحفة: ١٦٣٨٩].\n\n١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٥)، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (^٦) قَالَ: شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا، وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَحِلُّوا\" في قتـ: \"فَلَمْ يَحِلُّوا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n=  عروة عن عائشة، وقال أبو عمر: الأحاديث فيها مضطربة، انتهى.\n¬ (^١) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"الحكم\" بفتحتين، ابن عتيبة -بالتصغير- الفقيه الكوفي.\n¬ (^٥) \"علي بن حسين\" ابن علي كرَّم الله وجهه، الملقب بزين العابدين.\n¬ (^٦) \"مروان بن الحكم\" الأموي.\n¬ (^٧) قوله: (ينهى عن المتعة) وكذا عمر ومعاوية، قال العيني (٧/ ١٠٨): أجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار، وإنما اختلفوا في فضله، إلا ما روي عن أمير المؤمنين -عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما- أنهما كانا ينهيان عن التمتع، وقيل: كان نهي تنزيه -ترغيبًا للإفراد، \"قس\" (٤/ ٧٧) -، وقيل: إنما نهيا عن فسخ الحجّ إلى العمرة، وقد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم، والحقّ مع المنكرين، انتهى ملتقطًا.","vol":"3","page":627},{"text":"وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا. فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ، أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، قَالَ: مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ -ﷺ- لِقَوْلِ أَحَدٍ. [طرفه: ١٥٦٩، أخرجه: س ٢٧٢٤، تحفة: ١٠٢٧٤].\n\n١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَفْجَرُ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ ¬ (^٥) وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ ¬ (^٦)، وَعَفَا\n<hr><s0>\n\n\"رَأَى عَلِيٌّ\" في نـ: \"رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ\". \"أَفْجَرُ الْفُجُورِ\" في نـ: \"مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ\". \"وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرَ\" في نـ: \"وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّم صَفَرًا\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي المنقري.\n¬ (^٢) \"وهيب بن خالد\" أبو بكر البصري.\n¬ (^٣) \"ابن طاوس\" عبد الله.\n¬ (^٤) \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٥) قوله: (يجعلون المحرَّمَ صَفَر) كذا في جميع الأصول من \"الصحيحين\"، قال النووي: كان ينبغي أن يُكْتَبَ بالألف، ولكن على تقدير حذفها لابدّ من قراءته منصوبًا؛ لأنه مصروف بلا خلاف، والمراد بجعلهم ذلك (^١) أنهم كانوا يؤخّرون حرمة الْمُحَرَّم إلى صفر فيسمُّون (^٢) المحرم صفرًا، \"توشيح\" (٣/ ١٢٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (بَرَأَ الدَّبَر) بفتحتين: الجرح الذي يكون في ظهر الإبل من اصطكاك الأقتاب، \"قس\" (٤/ ٧٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والمراد يجعلهم ذلك\".\n(^٢) في الأصل: \"فيعلمون\".","vol":"3","page":628},{"text":"الأَثَرْ ¬ (^١)، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ ¬ (^٢). قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ ¬ (^٣) مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُم أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ ¬ (^٤) عِنْدَهُم، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ: \"حِلٌّ كُلُّهُ\". [راجع ح: ١٠٨٥، أخرجه: م ١٢٤٠، س ٢٨١٣، تحفة: ٥٧١٤].\n\n١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^١٠) قَالَ: قَدِمْتُ عَلى النَّبِيِّ -ﷺ- فأَمَرَهُ بِالْحَلِّ. [راجع ح: ١٥٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَهُ بِالْحِلِّ\" كذا في هـ، وفي حـ، س، ذ: \"فَأَمَرَنِي بِالْحِلِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: ذهب أثر الحجاج عن الطريق، أو ذهب أثر الدَّبَر، \"قس\" (٤/ ٧٩).\n¬ (^٢) كلها ساكنة لأجل السجع.\n¬ (^٣) أي: صبيحة ليلة رابعة من ذي الحجة، \"ع\" (٧/ ١١١).\n¬ (^٤) أي: الاعتمار في أشهر الحج.\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن.\n¬ (^٦) \"غندر\" محمد بن جعفر.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجّاج.\n¬ (^٨) \"قيس بن مسلم\" الجدلي.\n¬ (^٩) \"طارق بن شهاب\" البجلي.\n¬ (^١٠) \"أبي موسى\" الأشعري.","vol":"3","page":629},{"text":"١٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأسِي ¬ (^٦)، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ ¬ (^٧) \". [أطرافه: ١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦، أخرجه: م ١٢٢٩، د ١٨٠٦، س ٢٦٨٢، ق ٣٠٤٦، تحفة: ١٥٨٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحي المدني.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني الأصبحي.\n¬ (^٣) التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٨١).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) مولى ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٨١).\n¬ (^٦) قوله: (إني لبّدت رأسي) بتشديد الموحدة من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ ليجتمع الشعر ولئلا يقع فيه القمل، والتقليد تعليق الشيء في عنق الهدي من النعم لِيُعْلَمَ أنه هدي، \"ك\" (٨/ ٩٤)، \"ع\" (٧/ ١١٢).\n¬ (^٧) قوله: (حتى أَنْحَرَ) أي: الهدي، فيه أن من ساق الهدي لا يتحلّل من عمل العمرة حتى يهلّ بالحجّ ويفرغ منه، وفيه أنه لا يَحِلُّ حتى ينحر هديه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد، وفيه استحباب التلبيد والتقليد، قاله العيني (٧/ ١١٣)، قال الكرماني (٨/ ٩٤): ما دخل للتلبيد في الإحلال وعدمه؟","vol":"3","page":630},{"text":"١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٣) نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ قَالَ: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَمَرَنِي، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا يَقُولُ لي: حَجٌّ مَبْرُورٌ ¬ (^٤) وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: سُنَّةُ النَّبِيِّ -ﷺ- ثمَّ قَالَ لِي:\n<hr><s0>\n\n\"حَجٌّ مَبرُورٌ\" في عسـ: \"حَجَّةٌ مَبرُورَةٌ\".\n===\n=  قلت: الغرض بيان أني مستعدّ من أول الأمر بأن يدوم إحرامي إلى أن يبلغ الهدي مَحِلَّه، إذ التلبيد إنما يحتاج إليه من طال أمر إحرامه، ويمكث كثيرًا في فضل أعماله، أو المقصود التقليد وذكر التلبيد لبيان الواقع أو لتأكيد الأمر، وفيه دليل أنه -ﷺ- كان قارنًا؛ لأن ثمه عمرة، انتهى.\nقال القسطلاني (٤/ ٨٢ - ٨٣): أجمع العلماء على جواز الأنواع الثلاثة: الإفراد والتمتع والقران، واختلفوا في أيّها أفضل بحسب اختلافهم فيما فعله ﵊ في حجّة الوداع، ومذهب الشافعية والمالكية أن الإفراد أفضل؛ لأنه -ﷺ- اختاره أولًا، ثم التمتع، ثم القران، وقال أبو حنيفة: القران، ثم التمتع، ثم الإفراد، واحتجّ لترجيح القران بما سبق من الأحاديث، وبقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وقال أحمد وآخرون: أفضلها التمتع، ثم الإفراد، ثم القران، واحتجّ لترجيح التمتع بأنه -ﷺ- تَمَنّاه بقوله: \"لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لم أَسُقِ الهدي، ولجعلتها عمرة\"، انتهى كلام القسطلاني ملتقطًا.\n¬ (^١) \"آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"أبو جمرة\" بالجيم والراء.\n¬ (^٤) أي: هذا حج مبرور، \"ع\" (٧/ ١١٣).","vol":"3","page":631},{"text":"أَقِمْ عِنْدِي، وَأَجْعَلُ ¬ (^١) لَكَ سَهْمًا ¬ (^٢) مِنْ مَالِي. قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتُ ¬ (^٣). [طرفه: ١٦٨٨، أخرجه: م ١٢٤٢، تحفة: ٦٥٢٧].\n\n١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ، فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِي أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ: تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً، فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ ¬ (^٦) أَسْتَفْتِيهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ ¬ (^٧) مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ¬ (^٨)، فَقَالَ لَهُم: \"أَحِلُّوا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَجْعَلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَجْعَلُ\". \"فَقَالَ: لِلرُّؤْيَا\" في نـ: \"قَالَ: لِلرُّؤْيَا\". \"فَقَالَ لِي أُنَاسٌ\" في نـ: \"قَالَ لِي أُنَاسٌ\". \"تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً\" في حـ، سـ، ذ: \"يَصِيرُ الآنَ حَجُّكَ مَكِّيًّا\". \"أَسْتَفْتِيهِ\" في نـ: \"فأَسْتَفْتِيهِ\"، وفي أخرى: \"اسْتَفْتَيْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  النصب بأن مقدرة.\n¬ (^٢) أي: نصيبًا، \"ع\" (٧/ ١١٣).\n¬ (^٣) لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، \"ع\" (٧/ ١١٣).\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) \"أبو شهاب\" الأكبر الحناط -بالنون- موسى بن نافع الهذلي الكوفي.\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم المكي.\n¬ (^٧) بضم فسكون، جمع بدنة.\n¬ (^٨) بفتح الراء، \"قس\" (٤/ ٨٦)، وبكسرها، \"ع\" (٧/ ١١٤).","vol":"3","page":632},{"text":"إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ¬ (^١) ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالًا ¬ (^٢)، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُم بِهَا مُتْعَةً\". فَقَالُوا: كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ فَقَالَ: \"افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُم، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ ¬ (^٣) حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ\". فَفَعَلُوا. قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: أَبو شهابٍ ليسَ لَهُ مُسْنَدٌ ¬ (^٤) إلا هَذَا. [راجع ح: ١٥٥٧، أخرجه: م ١٢١٦، تحفة: ٢٤٩٠].\n\n١٥٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في سـ، هـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وقَصِّروا) لم يأمرهم بالحلق ليتوفر الشعر يوم الحلق؛ لأنهم يُهلّون (^١) بعد قليل بالحجّ؛ لأن بين دخولهم مكة وبين يوم التروية أربعة أيام فقط، \"قسطلاني\" (٤/ ٨٦).\n¬ (^٢) نصب على الحال بمعنى: مُحِلِّين.\n¬ (^٣) أي: ما حرم علي، \"ع\" (٧/ ١١٥).\n¬ (^٤) أي: مرفوع، وقيل: مسند عن عطاء لا مطلقًا، \"ع\" (٧/ ١١٥).\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو \"ابن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٧) \"عمرو بن مُرّة\" ابن عبد الله الكوفي.\n¬ (^٨) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأنهم يحلّون\".","vol":"3","page":633},{"text":"قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَهُمَا بِعُسْفَانَ ¬ (^١) فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَنْ تَنْهَى ¬ (^٢) عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ عثمانُ: دَعْنِي عَنْكَ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِيٌّ أَهَلَّ بِهِمَا ¬ (^٣) جَمِيعًا. [طرفه: ١٥٦٣، أخرجه: م ١٢٢٣، س ٢٧٣٣، تحفة: ١٠١١٤، ٩٨٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1072>٣٥ - بَابُ مَنْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَسَمَّاهُ</span>\n١٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"إلَى أَنْ تَنْهَى\" كذا في ك، وفي هـ: \"إلا أَنْ تَنْهَى\". \"فَقَالَ عثمانُ: دَعْنِي عنكَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وهما بعسفان) جملة حالية أي: كائنان بعسفان، وهو بضمّ العين وسكون السين المهملتين وبالفاء وبعد الألف نون: قرية جامعة، بينها وبين مكة ستة وثلاثون ميلًا، \"قس\" (٤/ ٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (فقال علي: ما تريد إلى أن تنهى) أي: ما تريد إرادة منتهية إلى النهي، أو ضمَّن الإرادة معنى الميل، \"قس\" (٤/ ٨٧)، \"ع\" (٧/ ١١٥).\n¬ (^٣) قوله: (أَهَلّ بهما) أي: العمرة والحجّ، وهذا هو القران، فإن قلت: كيف تقول: هذا قران والاختلاف بينهما كان في التمتع؟ قلت: من وجوه، التمتع: أن يتمتع الرجل بالعمرة والحجّ، وهو أن يجمع بينهما، فيُهلّ بهما جميعًا في أشهر الحجّ أو غيرها، يقول: لبيك بعمرة وحجّة معًا، وهذا هو القِران، وإنما جُعِلَ القران من باب التمتّع؛ لأن القارن يتمتع بترك النَّصَب في السفر إلى العمرة مرة وإلى الحجّ أخرى، ويتمتع بجمعِهما، ولم يحرم لكل واحد من ميقاته، وضمّ الحجّ إلى العمرة، فدخل تحت قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، قاله العيني (٧/ ١١٥).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.","vol":"3","page":634},{"text":"زَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (^٣) يَقُولُ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَنَحْنُ نَقُولُ: لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً ¬ (^٥). [راجع ح: ١٥٥٧، أخرجه: م ١٢١٦، تحفة: ٢٥٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1073>٣٦ - بَابُ التَّمَتُّعِ ¬ (^٦) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n١٥٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفٌ ¬ (^١٠)، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ ¬ (^١١) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا جَابِر\" في نـ: \"أخبرنا جابر\". \"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"ابْنِ حُصَينٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٢) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٣) \"مجاهدًا\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (فجعلناها عمرة) أي: جعلنا الحجَّةَ عمرةً، ويؤخذ منه فسخ الحجّ إلى العمرة، وقد ذكرنا أنه منسوخ عند الجمهور، وموضع الترجمة قوله: \"لبيك بالحجّ\" فإنه لَبَّى وسمّاه، \"ع\" (٧/ ١١٦)، \"قسطلاني\" (٤/ ٨٨).\n¬ (^٦) مرّ تفسيره في الصفحة السابقة.\n¬ (^٧) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي المنقري.\n¬ (^٨) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٩) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^١٠) \"مُطرِّف\" ابن الشِّخِّير -كسكين- البصري.\n¬ (^١١) \"عمران بن حصين\" أبو نجيد الصحابي.","vol":"3","page":635},{"text":"تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَنَزَلَ الْقُرآنُ ¬ (^١)، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ ¬ (^٢). [طرفه: ٤٥١٨، أخرجه: م ١٢٢٦، تحفة: ١٠٨٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿ذَلِكَ ¬ (^٣) لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]</span>\n١٥٧٢ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ البَرَّاءُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"على عهد النبي\". \"وَنَزَلَ الْقُرْآنُ\" في نـ: \"فَنَزَلَ الْقُرآنُ\". \"البَرَّاءُ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ونزل القرآن) وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾، ولم تنزل بعد هذه الآية آية تَنْسَخُ هذه الآية، \"عيني\" (٧/ ١١٧).\n¬ (^٢) قوله: (قال رجل برأيه ما شاء) هو عمر بن الخطاب لا عثمان بن عفان؛ لأن عمر أوّل من نهى عنها، فكان مَن بعدَه تابعًا له في ذلك، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٨٨)، وقد مرّ البحث والاختلاف فيه في الصفحة الماضية.\n¬ (^٣) قوله: (﴿ذَلِكَ﴾) إشارة إلى التمتع؛ لأنه سِيقَ فيها، وهو قوله: ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ أي: إذا تَمَكَّنْتُمْ من أداء المناسك، ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، \"ع\" (٧/ ١١٧)، وسيجيء تتمَّته في الصفحة اللاحقة.\n¬ (^٤) \"أبو معشر البراء\" بالتشديد هو ابن يوسف بن يزيد البصري.\n¬ (^٥) \"عثمان بن غياث\" البصري.","vol":"3","page":636},{"text":"عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ؟ فَقَالَ: أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ ¬ (^٣)، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اجْعَلُوا ¬ (^٤) إِهْلَالَكُم بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَّا مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ\". طُفْنَا بِالْبَيْتِ ¬ (^٥). وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ ¬ (^٦)، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَقَالَ: \"مَنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ فَإِنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"طُفْنَا بِالْبَيْتِ\" في صـ: \"فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ\". \"وَبَيْنَ الصَّفَا\" في نـ: \"وَبِالصَّفَا\".\n===\n¬(^١) \"  عكرمة\" ابن عبد الله، مولى ابن عباس (^١)، ثقة ثبت، أصله بربري، عالم بالتفسير.\n¬ (^٢) \"ابن عباس\" عبد الله، ابن عمّ النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) أي: قربنا من مكة؛ لأن ذلك كان بسرف، \"ع\" (٧/ ١١٩)، \"قس\" (٤/ ٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (اجعلوا) خطاب لمن كان أهلّ بالحجّ مفردا؛ لأنهم كانوا ثلاث فرق، قاله العيني (٧/ ١١٩)، أي: افسخوه إلى العمرة لبيان مخالفة ما كانت عليه الجاهلية: من تحريم العمرة في أشهر الحج، وهذا خاصّ بهم في تلك السنة، كما في حديث بلال عند أبي داود، \"قس\" (٤/ ٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (طُفْنا بالبيت) أي: فلما قدمنا طُفْنا، وللأصيلي: \"فطفنا\" بفاء العطف، \"قس\" (٤/ ٩٠).\n¬ (^٦) قوله: (وأتينا النساء) أي: واقعناهن، والمراد غير المتكلِّم؛ لأن ابن عباس كان إذ ذاك لم يدرك الحلم، وإنما حكى ذلك عن الصحابة ﵃، \"قس\" (٤/ ٩٠).\n_________\n(^١) وفي \"التقريب\" و\"التهذيبين\": عكرمة، أبو عبد الله، مولى ابن عباس.","vol":"3","page":637},{"text":"لَا يَحِلُّ لَهُ ¬ (^١) حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ¬ (^٢) \". ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ ¬ (^٣) أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ ¬ (^٤) وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا ¬ (^٥)، وَعَلَيْنَا الْهَدْىُ كَمَا قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (^٦) فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَحِلُّ لَهُ\" في نـ: \"لَا يَحِلُّ\". \"وَبِالصَّفَا\" في نـ: \"وَبَينَ الصَّفَا\". \"فَقَدْ تَمَّ\" في نـ: \"وَقَدْ تَمَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإنه لا يَحِلّ له) أي: لا يحلّ له شيء من محظورات الإحرام، \"قس\" (٤/ ٩٠).\n¬ (^٢) بأن ينحر بمنى، \"قس\" (٤/ ٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (ثم أَمَرَنا عَشِيَّةَ التروية) أي: بعد الظهر ثامن ذي الحجة \"أن نُهِلّ بالحجّ\" من مكة. قوله: \"فإذا فرغنا من المناسك\" من الوقوف بعرفةَ والمبيتِ بمزدلفة والرمي والحلق، \"ع\" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٤) أي: طواف الإفاضة.\n¬ (^٥) قوله: (فَقَدْ تَمَّ حَجُّنا) وللكشميهني: \"وقَد تَمَّ\" بالواو بدل الفاء، ومن قوله: \"فقد تمّ حجنا\" إلى آخر الحديث موقوف على ابن عباس، ومن أوّله إلى هنا مرفوع، \"قس\" (٤/ ٩٠)، \"ع\" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٦) قوله: (﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾) أي: الهدي \" ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ \" في أيام الاشتغال به بعد الإحرام وقبل التحلّل، ولا يجوز تقديمها على الإحرام بالحجّ لأنها عبادة بدنية فلا تُقَدَّمُ على وقتها، ويستحب قبل يوم عرفة؛ لأنه يستحب للحاج فطره، وقال أبو حنيفة: في أَشْهُرِه -أي: أشهر الحجّ- بين الإحرامين، والأحبّ أن يصوم سابع ذي الحجة وثامنه وتاسعه -رجاء أن يقدر على الهدي، \"ع\" (٧/ ١٢٠) -، ولا يجوز يوم النحر وأيام التشريق عند","vol":"3","page":638},{"text":"فِي ¬ (^١) الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]: إِلَى أَمْصَارِكُمْ ¬ (^٢) الشَّاةُ تُجْزِئُ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ¬ (^٥)، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابهِ وَسَنَّهُ ¬ (^٦) نَبِيُّهُ - ﷺ - وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ ¬ (^٧) لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وَأَشْهُرُ\n===\n=  الأكثر، وقال المالكية: يصوم أيام التشريق أو ثلاثة بعدها؛ لقوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ أي: في وقته، وذو الحجة كلُّها وقت عندهم، ولنا: أنه نهى عن صوم أيام التشريق، ولأنّ ما بعدها ليس من وقت الحجّ عندنا، قاله القسطلاني (٤/ ٩٠).\n¬ (^١) آخرها يوم عرفة، وبعده لا يجزئه بل صار الدم متعيّنا عند الحنفية، كذا في \"العيني\" (٧/ ١١٩) و\"الدر\" (٣/ ٥٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾: إلى أمصاركم) تفسير من ابن عباس بمعنى الرجوع، قال العيني (٧/ ١١٩ - ١٢٠): والمستحبّ في السبعة أن يكون صومها بعد رجوعه إلى أهله إذ جواز ذلك مجمع عليه، ويجوز إذا رجع إلى مكة بعد أيام التشريق في مكة وفي الطريق، وهو محكيّ عن مجاهد وعطاء وهو قول مالك، وللشافعي أربعة أقوال، أصحُّها عند رجوعه إلى أهله، انتهى. وقال أبو حنيفة: الرجوع هو الفراغ من أفعال الحجّ، كذا في \"ك\" (٨/ ٩٨).\n¬ (^٣) أي: تكفي لدم التمتع، \"ع\" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٤) جملة حالية نحو: كلّمته فوه إلى فِيّ، بدون واو، \"ع\" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٥) ذكرهما للبيان وإلا فهما نفس النسكين، \"قس\" (٤/ ٩١).\n¬ (^٦) أي: شرعه حيث أمر الصحابة بالتمتع، \"ك\" (٨/ ٩٨).\n¬ (^٧) قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ هو إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام، وحاضروا المسجد الحرام هم أهل الحرم ومن كان منه على دون","vol":"3","page":639},{"text":"الْحَجِّ الَّتِي ذَكَرَ الله تَعَالَى فِي كتابِهِ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ: الْجِمَاعُ ¬ (^١)، وَالْفُسُوقُ: الْمَعَاصِي، وَالْجِدَالُ: الْمِرَاءُ. [تحفة: ٦١٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>٣٨ - بَابُ الاغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ</span>\n١٥٧٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فِي كتابِهِ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ\".\n===\n=  مسافة القصر، هذا عند الشافعي، وقال أبو حنيفة: لفظ ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى التمتع لا إلى حكمه، فلا متعة للحاضرين ولا قران، وهم أهل المواقيت ومن دونها، وقال مالك: هم من كان بمكة أو بذي طوى، كذا في \"الكرماني\" (٨/ ٩٨) و\"القسطلاني\" (٤/ ٩٠)، قال العيني (٧/ ١١٨): وعند الشافعي وأحمد ومالك: أن المكي لا يكره له التمتع ولا القران، وقال أبو حنيفة: يكره، فإن تَمَتَّعَ أو قَرَنَ فعليه دم جبر، وهما في حقّ الآفاقي مستحبّان، ويلزمه الدم شكرًا.\n¬ (^١) وذكر دواعيه بحضرة النساء، أو الفحش من الكلام، \"قس\" (٤/ ٩٢).\n¬ (^٢) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن كثير الدورقي العبدي.\n¬ (^٣) \"ابن علية\" بضم العين وفتح اللام وشدة التحتية، هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم، وعليّة أمه.\n¬ (^٤) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵁.\n¬ (^٦) أي: أول موضع منه، \"ع\" (٧/ ١٢٠).","vol":"3","page":640},{"text":"أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ ¬ (^١)، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِي طُوًى ¬ (^٢)، ثُمَّ يُصَلِّي بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِىَّ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [راجع ح: ١٥٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>٣٩ - بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا وَلَيْلًا</span>\n١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِذِي طُوًى حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"نَهَارًا وَلَيْلًا\" كذا في ذ [قتـ]، وفي نـ: \"لَيْلًا وَنَهَارًا\"، وزاد في نـ: \"بَاتَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِذِي طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ نَهَارًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ\" -هذا المتن ذكره أولًا بلا سندٍ ثم رواه بسنده، \"ع\" (٧/ ١٢١) -. \"قَالَ: بَاتَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"بَاتَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أمسك عن التلبية) أي: يتركها، والظاهر أن هذا مذهبه، واختلفوا فيه. قال مالك وأصحابه: يقطع التلبية إذا توجّه إلى عرفات، وقال أبو حنيفة وصاحباه والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يقطع التلبية حتى يرمي جمرة العقبة، واحتجّوا بحديث ابن عباس: \"فلم يزل النبي -ﷺ- يلبّي حتى رمى جمرة العقبة\" كما مرّ (برقم: ١٥٤٣)، كذا في \"العيني\" (٧/ ٦٣)، و\"قس\" (٤/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) بتثليث الطاء، يصرف ولا يصرف: وادٍ بقرب مكة، كذا في \"العيني\" (٧/ ٨٢).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵁.","vol":"3","page":641},{"text":"أَصْبَحَ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ ¬ (^١)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [راجع ح: ١٥٥٣، أخرجه: م ١٢٥٩، تحفة: ٨١٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1077>٤٠ - بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ </span>¬ (^٢)؟\n١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنِي مَعْنٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ ¬ (^٦) الْعُلْيَا ¬ (^٧)، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [طرفه: ١٥٧٦، أخرجه: ١٦٦٦، تحفة: ٨٣٨٠].\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم دخل مكة) أي: نهارًا كما هو ظاهر، لكن ذكر في الترجمة ليلًا أيضًا، قال الكرماني: كلمة \"ثم\" للتراخي فهو أعمّ أن يدخل نهار تلك الليلة أو ليلته التي بعدها، أو عُلِمَ منه الدخول نهارًا، ودخوله ليلًا ثابت في عمرة الجعرانة فذكرهما في الترجمة، وذكر حديث الدخول نهارًا لكونه على شرطه، وسكت عن حديث الدخول ليلًا لعدم كونه على شرطه، ونبّه بذكره ليلًا على ذلك، ملتقط من \"ك\" (٨/ ٩٩ - ١٠٠)، و\"ع\" (٧/ ١٢١).\n¬ (^٢) قوله: (باب من أين يدخل مكة) أي: هذا باب فيه جواب من يسأل ويقول: من أين يدخل المحرم مكة؟ وكذا الباب اللاحق فيه جواب من يقول: من أين يخرج [الخارج من] مكة؟ وبهذه الحيثية تطابق أحاديث البابين بهما، \"ع\" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣).\n¬ (^٣) \"معن\" ابن عيسى بن يحيى القزّاز.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵁.\n¬ (^٦) هي بجنب المحصب، \"ك\" (٨/ ١٠٠)، كل عقبة في جبل أو طريق عال فيه تسمى ثنية، \"ع\" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^٧) قوله: (من الثنية العليا) التي ينزل منها إلى المعلّى مقبرة أهل مكة،","vol":"3","page":642},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1078>٤١ - بَابٌ مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ؟</span>\n١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ ¬ (^١) بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ ¬ (^٤) مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ، وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. [راجع ح: ١٥٧٥، أخرجه: م ١٢٥٧، ١٨٦٦، س ٢٨٦٥، تحفة: ٨١٤٠].\n\n١٥٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٥) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٦) قَالَا: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِيُّ\" سقط في نـ. \"وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى\"، وزاد في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانَ يُقَالُ: هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِي كُتُبِي كَانَتْ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ\".\n===\n=  يقال لها: كداء بالفتح والمدّ، \"ويخرج من الثنية السفلى\" وهي التي أسفل مكة عند باب شبيكة، يقال لها: كُدى بضمّ الكاف مقصور، بقرب شعب الشاميين وشعب ابن الزبير عند قعيقعان، \"ع\" (٧/ ١٢٢).\n¬ (^١) \"مسدد\" إلى آخر الإسناد هم المذكورون آنفًا في إسناد حديث باب دخول مكة نهارًا.\n¬ (^٢) القطان.\n¬ (^٣) العمري.\n¬ (^٤) عدم صرفه على إرادة البقعة للعلمية والتأنيث، \"قس\" (٤/ ٩٦).\n¬ (^٥) \"الحميدي\" أبو بكر عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^٦) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن.","vol":"3","page":643},{"text":"سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. [أطرافه: ١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١، أخرجه: م ١٢٥٨، ١٨٦٩، ت ٨٥٣، س في الكبرى ٤٢٤١، تحفة: ١٦٩٢٣].\n\n١٥٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ ¬ (^٥)، وَخَرَجَ مِنْ كُدًى مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ¬ (^٦). [راجع ح: ١٥٧٧، أخرجه: م ١٢٥٨، ١٨٦٨، تحفة: ١٦٧٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا\". \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\"، وزاد في نـ: \"ابنُ غَيْلانَ\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير بن العوام، \"قس\" (٤/ ٩٧).\n¬ (^٢) \"محمود\" هو ابن غيلان المروزي.\n¬ (^٣) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم.\n¬ (^٤) ابن الزبير، \"قس\" (٤/ ٩٧).\n¬ (^٥) اختلفوا في ضبط كَداءٍ وكُدًى، فالأكثر على أن العليا بالفتح والمدّ، والسفلى بالضمّ والقصر، وقيل بالعكس، وقال النووي: وهو غلط، \"ف\" (٣/ ٤٣٨).\n¬ (^٦) قوله: (خرج من كُدى من أعلى مكة) كذا رواه أبو أسامة فقلّب، والصواب: ما رواه غيره: \"دخل من كداء من أعلى مكة\"، ثم ظهر لي أن الوهم فيه ممن دون أبي أسامة؛ لأن أحمد رواه عن أبي أسامة على الصواب، كذا في \"الفتح\" (٣/ ٤٣٧).","vol":"3","page":644},{"text":"١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٥): وَكَانَ عُرْوَةُ ¬ (^٦) يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًى، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ ¬ (^٧) [راجع ح: ١٥٧٧، تحفة: ١٧١٣١].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى كِلْتَيْهِمَا\" كذا في هـ، وفي ذ: \"مِنْ كِلْتَيْهِمَا\". \"مِنْ كُدًى\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مِنْ كَدَاءٍ\". \"وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا\" في نـ: \"وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد\" يحتمل أن يكون هو ابن عيسى التستري المصري كما في أوائل الحج، وقال أبو علي بن السكن عن الفربري: هو في المواضع كلها أحمد بن صالح المصري، وكذا قال أبو عبد الله، وليس هو ابن أخي وهب؛ لأن المؤلف لم يخرج عنه شيئًا، \"قس\" (٤/ ٩٨).\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن الحارث المصري.\n¬ (^٤) ابن الزبير.\n¬ (^٥) ابن عروة.\n¬ (^٦) أبوه، ابن الزبير.\n¬ (^٧) قوله: (وكانت أقربهما إلى منزله) اعتذار لأبيه عروة؛ لأنه روى الحديث وخالفه؛ لأنه رأى أن ذلك ليس بحتم، وكان ربما فعله، وكثيرًا ما يفعل غيره بقصد التيسير (^١)، كذا في \"فتح الباري\" (٣/ ٤٣٧ - ٤٣٨). [وفي \"التوضيح\" (١١/ ٢٨٤): أن يعرف أن ذلك ليس بفرض وإنما هو سنة].\n_________\n(^١) في الأصل: \"وكثيرًا ما يفعله غيره لقصد التيسر\".","vol":"3","page":645},{"text":"١٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٣) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. وَكَانَ عُرْوَةُ ¬ (^٤) أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. [راجع ح: ١٥٧٧، تحفة: ١٩٠٢٢].\n\n١٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ. وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلْتَيْهِمَا، وَكَانَ أَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كُدًى أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَدَاءٌ وَكُدًى مَوْضِعَانِ. [راجع ح: ١٥٧٧، تحفة: ١٩٠٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1079>٤٢ - بَابُ فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ كُدًى\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مِنْ كَدَاءٍ\". \"كلتيهما\" في صـ: \"كلاهما\"، وفي نـ: \"كليهما\". \"وكان أكثر ما يدخل\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وأكثر ما يدخل\"، وفي أخرى: \"وأكثر ما كان يدخل\". \"مِن كُدًى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"من كَدَاءٍ\". \"قَالَ أبُو عبد الله. . .\" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن عبد الوهاب\" الجمحي البصري.\n¬ (^٢) \"حاتم\" هو ابن إسماعيل الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام عن\" أبيه \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) ابن الزبير.\n¬ (^٥) \"موسى\" هو ابن إسماعيل المنقري.\n¬ (^٦) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.\n¬ (^٧) \"هشام عن أبيه\" هما تقدما الآن.\n¬ (^٨) قوله: \"وبنيانِها\" قال العيني (٧/ ١٢٥): فإن قلت: ليس في\nأحاديث الباب ذكر لبيان بنيان مكة، فلِمَ لم يقتصر على قوله: \"باب فضل\nمكة؟ \". قلت: لما كان بنيان الكعبة سببًا لبنيان مكة وعمارتها اكتفى به،\nانتهى. وفي \"القسطلاني\" (٤/ ١٠١): قوله: \"و\" في \"بنيانها\" أي: الكعبة.","vol":"3","page":646},{"text":"وَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (^١): ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ¬ (^٢) وَأَمْنًا ¬ (^٣) وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (*) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ¬ (^٤) ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (*) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ ¬ (^٥) مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) رَبَّنَا تَقَبَّلْ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ. . .﴾ \" إلخ، كذا فى مه، وفى نـ بعد قوله: \" ﴿وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ. . .﴾ \": \"إلي قوله: ﴿أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقولِه تعالى) بالجرّ أي: باب في تفسير قوله تعالى: \" ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا. . .﴾ إلخ\" هذه أربعة آيات سيق كلُّها في رواية كريمة، وفي رواية الباقين بعض الآية الأولى، وفي رواية أبي ذر كلُّ الآية الأولى، ثم قالوا (^١): \"إلى قوله: ﴿التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ \" [\"ع\" (٧/ ١٢٦)].\n¬ (^٢) أي: مباءة ومرجعًا للحجّاج، \"ع\" (٧/ ١٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَأَمْنًا﴾) أي: من القتل والغارة، وقيل: أمنًا من الجنون والجذام والبرص، وقيل: أمنًا من أيدي الجبابرة فإنه ما قصد قوم تخريبه إلا هلكوا كأصحاب الفيل. قوله: \" ﴿وَاتَّخِذُوا﴾ \" قرأ نافع وابن عامر بصيغة الماضي، والباقون بلفظ الأمر، وهو عطف على ﴿اذْكُرُوا﴾ [البقرة: ١٢٢]. قوله: \" ﴿مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ \" قيل: هو جميع الحرم، وقيل: هو مكة، وقيل: البيت، والأصحّ الحجر الذي فيه أثر قدميه، \"ف\" (٣/ ٤٤٠). هذه الحاشية نُقِلَتْ من المنقول عنه مع اختصار.\n¬ (^٤) يعني في الدنيا.\n¬ (^٥) الأساس، \"قس\" (٤/ ١٠١).\n¬ (^٦) كان يناوله الحجارةَ، \"قس\" (٤/ ١٠١).\n_________\n(^١) كذا في الأصل: و\"ع\" (٧/ ١٢٦)، وفي \"ف\" (٣/ ٤٤٠) و\"قس\" (٤/ ١٠٢): \"ثم قال\".","vol":"3","page":647},{"text":"مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (*) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٥ - ١٢٨].\n\n١٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) ذَهَبَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في قتـ، ذ: \"حدثني عبد الله\". \"قَالَ: لَمَّا\" في نـ: \"يَقُولُ: لَمَّا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" هو النبيل شيخ المؤلف.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" أبو محمد المكي.\n¬ (^٥) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٦) قبل المبعث بخمس سنين، \"قس\" (٤/ ١٠٣).\n¬ (^٧) قوله: (لما بُنِيَت الكعبة) قال العيني (٧/ ١٢٩): كلّ شيء علا وارتفع فهو كعب، ومنه سُمّيت الكعبة للبيت الحرام لارتفاعه وعلّوه، وقيل: سميت به لتكعبها (^١) أي: تربيعها، انتهى. قال السيوطي في \"تاريخ مكة\": لا شكّ أن الكعبة المعظَّمة بُنِيَتْ عشر مرّات، وهي: بناء الملائكة ﵈، وبناء آدم ﵇، وبناء أولاده، وبناء إبراهيم ﵇، وبناء العمالقة، وبناء جُرْهم، وبناء قصي بن كلاب جدّ النبي -ﷺ-، وبناء قريش قبل بعثه -ﷺ-، وبناء ابن الزبير، وبناء الحجاج [بن] يوسف الثقفي، انتهى. وفي \"سير الحلبي\": والحق أن الكعبة لَمْ تُبْنَ جميعها إلا ثلاث مرّات، الأولى: بناء إبراهيم ﵇، والثانية: بناء قريش،\n_________\n(^١) في الأصل: \"لتعكيبها\".","vol":"3","page":648},{"text":"وَعَبَّاسٌ ¬ (^١) يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ ¬ (^٢)، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ ¬ (^٣) فَخَرَّ ¬ (^٤) إِلَى الأَرْضِ، فَطَمَحَتْ عَينَاهُ ¬ (^٥) إِلَى السَّمَاءِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَطَمَحَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَطَمَحَتْ\".\n===\n=  وكان بينهما ألفا سنة وسبعمائة سنة وخمس وسبعون سنة، والثالثة: بناء عبد الله بن الزبير ﵁، وكان بينهما نحو اثنين وثمانين سنة، وأما بناء الملائكة وبناء آدم وبناء بنيه فلم يصحَّ، وأما بناء جُرْهم والعمالقة وقصي فإنما كان ترميمًا، ولَمْ تُبْنَ بعد هدمها جميعًا إلا مرّتين، مرّة زمن قريش، ومرّة زمن عبد الله بن الزبير، انتهى. والله أعلم بالصواب. [وبسط الشيخ في \"الأوجز\" (٧/ ٢٩٢) الكلام على بيان بعض أبنية الكعبة].\n¬ (^١) ابن عبد المطلب.\n¬ (^٢) على أعناقهما.\n¬ (^٣) لتقوى به على حمل الحجارة، ففعل -ﷺ- ذلك، \"قس\" (٤/ ١٠٤).\n¬ (^٤) أي: وقع، \"قس\" (٤/ ١٠٤).\n¬ (^٥) قوله: (فطمحت عيناه) أي: شخصتا وارتفعتا \"إلى السماء\" والمعنى أنه صار ينظر إلى فوق، وفي \"الدلائل\" للبيهقي عن عباس: \"لما بنت قريش الكعبة انفردت رجلين رجلين ينقلان الحجارة، فكنت أنا وابن أخي، فجعلنا نأخذ أُزُرنا، فبينما هو أمامي إذ صُرِعَ فسعيت، وهو شاخص ببصره إلى السماء، قال: فقلت لابن أخي: ما شأنك؟ قال: نُهِيتُ أن أمشي عريانًا، قال: فكتمته حتى أظهر الله ﷿ نبوته\"، \"قس\" (٤/ ١٠٤ - ١٠٥).","vol":"3","page":649},{"text":"فَقَالَ: \"أَرِنِي ¬ (^١) إِزَارِي\"، فَشَدَّهُ عَلَيْهِ. [راجع ح: ٣٦٤، أخرجه: م ٣٤٠، تحفة: ٢٥٥٥].\n\n١٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) أَخْبَرَ عَبْدَ اللهِ ¬ (^٧) بْنَ عُمَرَ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ لَهَا: \"أَلَمْ تَرَيْ ¬ (^٩) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (^١٠) حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أرني) بكسر الراء وسكونها أي: أعطني، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ١٠٥)، فإن قلت: الترجمة بنيان مكة، وفي أحاديث الباب بنيان الكعبة، قال العيني (٧/ ١٣١): قلت: قد ذكرت في أول الباب أن بنيان الكعبة كان سببًا لبنيان مكة، وبين السبب والمسبب ملائمة فليستأنس بهذا وجه المطابقة، انتهى.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"سالم بن عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) الصديق، \"قس\" (٤/ ١٠٥).\n¬ (^٧) بنصب عبد الله، \"قس\" (٤/ ١٠٥).\n¬ (^٨) ابن الخطاب، \"قس\" (٤/ ١٠٥).\n¬ (^٩) أي: ألم تعرفي؟\n¬ (^١٠) هم: قريش.","vol":"3","page":650},{"text":"اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ ¬ (^١) إِبْرَاهِيمَ\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: \"لَوْلَا حِدْثَانُ ¬ (^٢) قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ ¬ (^٣) لَفَعَلْتُ\"، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤): لَئِنْ ¬ (^٥) كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَا أُرَى ¬ (^٦) رَسُولَ اللهِ -ﷺ- تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ¬ (^٧)، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٢٨٧، ٦٩١٢].\n\n١٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ\" في نـ: \"فَقَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ\". \"فَقَالَ عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  جمع قاعدة، وهي الأساس، \"قس\" (٤/ ١٠٦).\n¬ (^٢) معناه: قرب عهدهم بالكفر.\n¬ (^٣) قوله: (لَفَعَلْتُ) أي: لرددتُها على قواعد إبراهيم، وفيه دليل على ارتكاب أيسر الضررين دفعًا لأكبرهما؛ لأن قصور البيت أيسر من افتتان طائفة من المسلمين ورجوعهم عن دينهم، \"قس\" (٤/ ١٠٦).\n¬ (^٤) ابن عمر بالإسناد المذكور، \"ع\" (٧/ ١٣٤).\n¬ (^٥) ليس شكًّا في قولها، فإنها الحافظة المتقنة، لكنه جرى على ما يعتاد في كلام العرب من الترديد للتقرير واليقين، \"قس\" (٤/ ١٠٦).\n¬ (^٦) أي: أظن.\n¬ (^٧) أي: الحطيم.\n¬ (^٨) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٩) \"أبو الأحوص\" سلّام بن سليم الجعفي.","vol":"3","page":651},{"text":"حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (^١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْجِدَارِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: \"إِنَّ قَوْمَكِ قَصُرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ ¬ (^٣) \". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرتَفِعًا؟ قَالَ: \"فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْجِدَارِ\" كذا في سـ، ذ، وفي ك: \"عَنِ الْجَدْرِ\". \"قَصُرَتْ\" كذا في ذ، وفي شحج: \"قَصَّرَتْ\". \"لِيُدْخِلُوا\" في سـ، ذ: \"يُدْخِلُوا\"، وفي نـ: \"لِيُدْخِلُوهَا\". \"بِالْجَاهِلِيَّةِ\" كذا في هـ، وفي ذ، هـ أَيضًا: \"بِجَاهِلِيَّةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  الأشعث\" ابن أبي الشعثاء المحاربي.\n¬ (^٢) ابن قيس النخعي، \"تقريب\" (رقم: ٥٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (إن قومَكِ قَصَّرَتْ بهم النفقة) بفتح الصاد المشددة أي: النفقة الطيّبة التي أخرجوها، ويروى \"قَصُرَتْ\" بضم الصاد المخففة، وروى ابن إسحاق في \"السيرة\": أن أبا وهب بن عائد (^١) بن عمران بن مخزوم قال لقريش: لا تدخلوا فيه من كسبكم إلا طيّبًا، ولا تدخلوا فيه مهر بغي، ولا بيع ربًا، ولا مظلمة أحد من الناس، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٣٦) و\"قس\" (٤/ ١٠٧)، واختلفوا في أن الحجر كلّه من البيت أو بعضه، وعلى التقديرين فلا يصحّ صلاة [كلّ] مستقبل إليه، وهو غير مستقبل لشيء من الكعبة؛ لأن الأحاديث فيه آحاد تفيد الظنّ، وهذا هو المذهب عند الحنفية والمالكية، وهو الذي صحّحه الرافعي والنووي، كذا في \"العيني\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"عابد\".","vol":"3","page":652},{"text":"تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ ¬ (^١) فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ\". [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، ق ٢٩٥٥، تحفة: ١٦٠٠٥].\n\n١٥٨٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ، ثُمَّ لَبَنَيْتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ قُرَيْشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ وَجَعَلْتُ لَهُ خَلْفًا ¬ (^٥) \". وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧): خَلْفًا يَعْنِي بَابًا. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠١، تحفة: ١٦٨٣١، ١٧١٩٧].\n\n١٥٨٦ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"الْجَدْرَ\" في نـ: \"الْجِدَارَ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ\". \"لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ\" في نـ: \"لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ\". \"وَجَعَلْتُ\" في قا: \"وَجَعَلَتْ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الجيم وسكون المهملة، وروي \"الجدار\" والمراد: جدار الحِجْر، \"الزركشي\" (١/ ٣٩٠).\n¬ (^٢) \"عبيد بن إسماعيل\" بضم العين لقب عبد الله القرشي الهبّاري الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) بفتح معجمة فسكون لام أي: بابًا، \"ع\" (٧/ ١٣٧).\n¬ (^٦) محمد بن خازم -بالمعجمتين- فيما وصله مسلم والنسائي، \"قس\" (٤/ ١٠٨).\n¬ (^٧) ابن عروة.\n¬ (^٨) \"بيان بن عمرو\" البخاري، مات سنه ٢٢٢ هـ.","vol":"3","page":653},{"text":"يَزِيدُ. ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ رُومَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٥): أَنَّ رسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ لَهَا: \"يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ ¬ (^٦) بِجَاهِلِيَّةٍ، لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ: بَابًا شَرقِيًّا وَبَابًا\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". \"بِجَاهِلِيَّةٍ\" في نـ: \"بِالْجَاهِلِيَّةِ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد\" هو ابن هارون كما جزم به أبو نعيم.\n¬ (^٢) \"جرير بن حازم\" ابن عبد الله الأزدي البصري.\n¬ (^٣) \"يزيد بن رومان\" المدني هو مولى آل الزبير.\n¬ (^٤) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٥) \"عائشة\" الصديقة بنت أبي بكر الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٦) قوله: (حديث عهد) بالإضافة عند جميع الرواة، قال المطرزي: وهو لحن، والصواب: \"حديثو عهد\" بواو الجمع، كذا نقله الزركشي والحافظ ابن حجر والعيني، وأقرّوه (^١)، وأجاب صاحب \"المصابيح\" (٤/ ١٠٤): بأنه لا لحن فيه (^٢) ولا خطأ، والرواية صواب، وتُوَجَّه بنحو ما قالوه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾ [البقرة: ٤١] أن التقدير: أوَّل فَريقٍ (^٣) كافر، وقيل: قد تُوَجَّه بأن فعيلًا يُسْتَعْمَلُ للمفرد والجمع والمؤنّث والمذكّر، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]، كذا في \"قس\" (٤/ ١١٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وقرروه\".\n(^٢) في الأصل: \"به لا لحن فيه\".\n(^٣) في الأصل: \"أن تقليد أول فريق\".","vol":"3","page":654},{"text":"غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ\". فَذَلِكَ الَّذِي حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (^١) عَلَى هَدْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ ¬ (^٢) ¬ (^٣): وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ ¬ (^٤). قَالَ جَرِيرٌ: فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ مَوْضِعُهُ؟ قَالَ: أُرِيكَهُ الآنَ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ، فَقَالَ: هَا هُنَا. قَالَ جَرِيرٌ: فَحَزَرْتُ ¬ (^٥) مِنَ الْحِجْرِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ رَأَيْتُ\" في نـ: \"ولقد رأيت\". \"أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ\" زاد في نـ: \"﵇\".\n===\n¬(^١)  أي: عبد الله، \"قس\" (٤/ ١١٠).\n¬ (^٢) بالإسناد السابق، \"قس \" (٤/ ١١٠).\n¬ (^٣) قوله: (قال يزيد) أي: ابن رومان، \"وشهدت ابن الزبير حين هدمه\" وكان قد هدمه حتى بلغ الأرض، \"و\" حين \"بناه\" كان في سنة خمس وستين، قال الأزرقي (^١): في نصف جمادى الآخرة سنة أربع وستين، جُمِعَ بينهما بأن الابتداء كان في سنة أربع، والانتهاء في سنة خمس، \"قس\" (٤/ ١١٠).\n¬ (^٤) قوله: (كأسنمة الإبل) جمع سنام، وفي \"كتاب مكة\" للفاكهي من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان: فكشفوا له -أي: لابن الزبير- عن قواعد إبراهيم، وهي صخر أمثال الخلف الحوامل من النوق، ورأوه (^٢) بنيانًا مربوطًا بعضه ببعض، \"ع\" (٧/ ١٣٩ - ١٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (فَحَزَرْتُ) بتقديم الزاي المعجمة على الراء المهملة، أي: قدرت \"ستة أذرع\" بالذال المعجمة جمع ذراع، \"قس\" (٤/ ١١١)، \"ع\" (٧/ ١٤٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال الأرزقي\".\n(^٢) في الأصل: \"ورواه\".","vol":"3","page":655},{"text":"سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. [راجع ح: ١٢٦، أخرجه: س ٢٩٠٣، تحفة: ١٧٣٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1080>٤٣ - بَابُ فَضْلِ الْحَرَمِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ¬ (^٢) وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١] وَقوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا﴾. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"سِتَّةَ أَذْرُعٍ\": في ذ: \"ست أذرع\". \"وَقَوْلِهِ\" زاد في نـ: \"تَعَالَى\". \" ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا. . .﴾ إلخ\" في شحج: \" ﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ الآية\"، وفي نـ: \" ﴿الَّتِى﴾ \" بدل \" ﴿الَّذِي﴾ \". \" ﴿حَرَمًا آمِنًا. . .﴾ إلخ\" في شحج: \" ﴿حَرَمًا آمِنًا﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فضل الحرم) أي: المكي، وهو ما أحاط بمكة من جوانبها، جعل الله تعالى له حكمها في الحرمة تشريفًا لها، وسمي حرمًا لتحريم الله تعالى فيه كثيرًا مما ليس بمحرَّم في غيره من المواضع، وحدّه من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن العراق على سبعة، ومن الجعرانة على تسعة، ومن جدة على عشرة، والسبب في بُعْد بعض وقُرْب بعضها ما قيل: إن الله تعالى لما أهبط على آدم ﵇ بيتًا من ياقوتة أضاء له ما بين المشرق والمغرب، فنفرت الجن والشياطين ليقربوا منها، فاستعاذ (^١) منهم بالله تعالى، وخاف منهم على نفسه، فبعث الله تعالى ملائكة فحفّوا بمكة فوقفوا مكان الحرم، \"قسطلاني\" (٤/ ١١٥ - ١١٦) مختصرًا.\n¬ (^٢) قوله: (﴿حَرَّمَهَا﴾) لا يُسْفَكُ فيها دم، ولا يُظْلَمُ فيها أحد، ولا يهاج صيدها، ولا يختلى خلاها، وتخصيص مكة بهذه الأوصاف تشريف لها وتعظيم لشأنها، \"قس\" (٤/ ١١٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فاستغاث\".","vol":"3","page":656},{"text":"يُجْبَى ¬ (^١) ¬ (^٢) إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ¬ (^٣)﴾ [القصص: ٥٧].\n\n١٥٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٧)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ¬ (^٩)، وَلَا يُنَفَّرُ ¬ (^١٠) صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا ¬ (^١١) \". [راجع ح: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٢٨٧٤، تحفة: ٥٧٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ جَعْفَرٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  البلد وغيرها خَلقًا ومُلكًا، \"قس\" (٤/ ١١٦).\n¬ (^٢) أي: يُحمَل ويُجمَع.\n¬ (^٣) أي: أهل مكة لا يعلمون أن الله هو الذي فعل بهم فيشكرونه، \"ع\" (٧/ ١٤٢).\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله بن جعفر\" المديني.\n¬ (^٥) \"جرير بن عبد الحميد\" الضبي الكوفي.\n¬ (^٦) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٧) \"مجاهد\" ابن جبر الإمام في التفسير.\n¬ (^٨) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٩) قوله: (لا يُعْضَدُ شوكه) أي: لا يُقْطَع، وذكر الشوك دالّ على منع قطع سائر الأشجار بالطريق الأولى، \"طيبي\" (٥/ ٣٥٥).\n¬ (^١٠) أي: لا يزعج، من نَفَّرَ يُنَفَّرُ، إذا فرّ وذهب، \"ط\" (٥/ ٣٥٥).\n¬ (^١١) قوله: (ولا يلتقط لقطتَه إلا من عَرَّفَها) اللقطة بفتح القاف والعامّة تسكنها، وهي ما يُلْتَقَطُ.","vol":"3","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1081>٤٤ - بَابُ تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا </span>¬ (^١)\nوَأَنَّ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ سَوَاءٌ، خَاصَّةً ¬ (^٢) لِقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ ¬ (^٣) فِيهِ وَالْبَادِ ¬ (^٤) وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"فِي المَسْجِدِ الْحَرَامِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ\". \"لِقَوْلِهِ\" في نـ: \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\"، وفي أخرى: \"لِقَوْلِهِ ﷿\".\n===\n=  واختلفوا في لُقَطَة الحرم، قال المالكية والحنفية: لا فرق في لقطة الحرم وغيره لعموم حديث: \"اعرف عفاصها ووكاءَها ثم عَرِّفْها سنةً\" من غير فصل، وقيل: المراد بالتعريف ههنا الدوام عليه، وإلا فلا فائدة للتخصيص، أي: فلا يستنفقها ولا يتصدّق بها بخلاف سائر البقاع، وهو أظهر قولي الشافعي.\nوقال في \"المجمع\" (٤/ ٥١٢) نقلًا عن \"الطيبي\" (٥/ ٣٥٥): والأكثر على أن لا فرق، ومعنى التخصيص أن لا يتوهّم إذا نادى في الموسم جاز له التملك، [انظر: \"العيني\" (٧/ ١٤٤)، و\"بذل المجهود\" (٦/ ٥٨٤)].\n¬ (^١) لم يبين حكمها لمكان الاختلاف فيه، \"ع\" (٧/ ١٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (خاصّة) قَيْدُ المسجدِ الحرام، أي: المساواة إنما هي في نفس المسجد لا في سائر المواضع من مكة \"لقوله تعالى\" هذا تعليل لقوله: \"وأن الناس في المسجد الحرام سواء\"، \"قس\" (٤/ ١١٨)، \"ع\" (٧/ ١٤٥).\n¬ (^٣) المقيم، \"ع\" (٧/ ١٤٥).\n¬ (^٤) المسافر.","vol":"3","page":658},{"text":"قَال أَبُو عبدِ اللهِ: الْبَادِي: الطَّارِئُ ¬ (^١)، ﴿مَعْكُوفًا﴾: مَحْبُوسًا ¬ (^٢).\n\n١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ¬ (^٨)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٩) أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ ¬ (^١٠)؟ فَقَالَ: \"وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا أَصْبَغُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَصْبَغُ\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"أَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ \"في ذ: \"عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  الطارئ: المسافر، وهو في الفرع بالهمزة، \"قس\" (٤/ ١١٩).\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا﴾، ذكرها لمناسبة قوله: ﴿الْعَاكِفُ﴾.\n¬ (^٣) \"أصبغ\" ابن الفرج.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٧) \"علي بن حسين\" زين العابدين.\n¬ (^٨) \"عمرو بن عثمان\" ابن عفان.\n¬ (^٩) \"أسامة بن زيد\" ابن حارثة.\n¬ (^١٠) قوله: (في دارك بمكة) قال في \"الفتح\" (٣/ ٤٥١ - ٤٥٢): حُذِفت أداة الاستفهام من قوله: \"في دارك\" بدليل رواية ابن خزيمة والطحاوي بلفظ: \"أتنزل في دارك؟ \" يقال: فكأنّه استفهمه أوّلّا عن مكان نزوله، ثم ظنّ أنه ينزل في داره فاستفهمه عن ذلك، انتهى. وتعقبه العيني (٧/ ١٤٧)، لكن ما قاله في \"الفتح\" أظهر، قيل: إن هذه الدار كانت","vol":"3","page":659},{"text":"رِبَاعٍ ¬ (^١) أَوْ دُورٍ؟! \". وَكَانَ عَقِيلٌ ¬ (^٢) وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ، وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِيٌّ شَيْئًا؛ لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ ¬ (^٤) قَوْلَ اللهِ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ¬ (^٥)﴾ [الأنفال: ٧٢] الآيَةَ [أطرافه: ٣٠٥٨، ٤٢٨٢، ٦٧٦٤، أخرجه: م ١٣٥١، ٢٠١٠، س في الكبرى ٤٢٥٦، ق ٢٩٤٢، تحفة: ١١٤].\n===\n=  لهاشم بن عبد مناف، ثم صارت لابنه عبد المطلب، فقسمها بين ولده، فمن ثم صار للنبي -ﷺ- حقّ أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وفيها وُلِدَ النبي -ﷺ-، قاله الفاكهي، وظاهر قوله: \"وهل ترك لنا عقيل من رِباعٍ\" أنها كانت مِلْكَه ولذا أضافها إلى نفسه، فيحتمل أن عقيلًا تصَرَّف فيها، كما فعل أبو سفيان بدور المهاجرين، ويحتمل غير ذلك، وقال الداودي وغيره: كان كلّ من هاجر من المؤمنين باع قريبُه الكافرُ دارَه، فأمضى النبي -ﷺ- تصرفات الجاهلية تأليفًا لقلوب من أسلم منهم، \"قسطلاني\" (٤/ ١٢٠).\n¬ (^١) بالكسر جمع ربع: المحلة، أو المنزل المشتمل على أبيات، أو الدار، فحينئذٍ قوله: \"أو دور\" تأكيد أو شك من الراوي، \"قس\" (٤/ ١٢٠).\n¬ (^٢) هذا تفسير الراوي، لعله أسامة، \"قس\" (٤/ ١٢٠).\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) أي: يفسرون الولاية في هذه الآية بولاية الميراث، \"ع\" (٧/ ١٤٧).\n¬ (^٥) يعني في الميراث والولاية، \"ع\" (٧/ ١٤٧).","vol":"3","page":660},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1082>٤٥ - بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَكَّةَ</span>\nقَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: نُسِبَتِ الدُّورُ إلى عقيلٍ، وَتُورَثُ الدُّورُ وَتُبَاعُ وَتُشْتَرَى ¬ (^١).\n\n١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ ¬ (^٦): \"مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ ¬ (^٧) بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا ¬ (^٨) عَلَى الْكُفْرِ\". [أطرافه: ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩، تحفة: ١٥١٧٢].\n\n١٥٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عبدُ اللهِ. . .\" إلخ، سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  قد وقع هنا في نسخة الصغاني، والمحل اللائق بهذه الزيادة الباب الذي قبله، \"فتح\" (٣/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) بعد رجوعه من منى، \"قس\" (٤/ ١٢٢).\n¬ (^٧) ما ارتفع عن السيل وانحدر عن الجبل، والمراد به: الْمُحصَّب، \"قس\" (٤/ ١٢٢).\n¬ (^٨) أي: تحالفوا، وسيجيء بيانه.\n¬ (^٩) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^١٠) \"الوليد\" ابن مسلم القرشي الأموي الدمشقي.","vol":"3","page":661},{"text":"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى: \"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ\". يَعْنِي بذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ ¬ (^٤) وَبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَوْ بَنِي الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ النَّبِيَّ -ﷺ-. وَقَالَ سَلَامَةُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"بِذَلِكَ الْمُحَصَّبَ\" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي سـ: \"ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ\".\n===\n¬(^١) \"  الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٢) المذكور.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٤/ ١٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (تحالَفَتْ على بني هاشم) إلى قوله: \"حتى يسلموا\" بضمّ الياء وسكون السين، قال النووي: تحالفوا على إخراج النبي -ﷺ- وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة (^١) فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر، وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبرئيل النبي -ﷺ- بذلك، فأخبر به عمَّه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي -ﷺ- فوجدوه كما قاله، فسقط في أيديهم وَنُكِسُوا على رؤوسهم، والقصة مشهورة، وإنما اختار النزول هناك شكرًا لله تعالى على النعمة في دخوله ظاهرًا ونقضًا لما تعاقدوه بينهم، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٥٠) و\"قس\" (٤/ ١٢٤).\n¬ (^٥) \"قال سلامة\" هو ابن روح بن خالد الأيلي، مما وصله ابن خزيمة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"المسطورة\"، وهو تحريف.","vol":"3","page":662},{"text":"عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^١) وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ ¬ (^٢) عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٣): أَخْبَرَني ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَا: بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بَنِي الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ ¬ (^٤) [راجع ح: ١٥٨٩، أخرجه: م ١٣١٤، ٢٠١١، س في الكبرى ٤٢٠٢، تحفة: ١٥١٩٩، ١٥٢٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1083>٤٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥) رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (*) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ -إلى قوله:- لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٥ - ٣٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ\" مصحح عليه وفي مه، ذ: \"وَيَحْيَى عَنِ الضَّحَّاكِ\" وهو وهم، \"ف\" (٣/ ٤٥٣). \"قَوْلِ اللهِ تَعَالَى\" في نـ: \"قَوْلِ اللهِ ﷿\". \" ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عقيل\" بضم العين، ابن خالد، عم سلامة.\n¬ (^٢) البابُلُتِّي، \"ع\" (٧/ ١٥١).\n¬ (^٣) السابق.\n¬ (^٤) لأن عبد المطلب هو ابن هاشم فلفظ هاشم مُغنٍ عنه، والمطلب أخو هاشم، \"ك\" (٨/ ١١١)، دون لفظ عبد.\n[في \"اللامع\": كان التحالف على ولدين من الأولاد عند مناف، \"الكنز المتواري\" (٨/ ١٦٤)].\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ. . .﴾ إلخ)، لم يذكر حديثًا فيه، ولعل غرضه منه الإشعار بأنه لم يجد حديثًا بشرطه مناسبًا لها، أو ترجم الأبواب أوّلّا، ثم ألحق بكل باب كما اتفق، ولم يساعده الزمان بإلحاق حديثٍ بهذا الباب، وهكذا حكم كل ترجمة هي مثلها، والله أعلم، \"ك\" (٨/ ١١١ - ١١٢) [انظر: \"الكنز المتواري\" (٨/ ١٦٥)].","vol":"3","page":663},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1084>٤٧ - بَابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا ¬ (^١) لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ -إلى قوله- وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧]</span>\n١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"بابُ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿جَعَلَ اللهُ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَجَعَلَ اللهِ﴾ \". \" ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ \" زاد في نـ: \"إلى قوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ \"، وفي أخرى: \"إلى آخر الآية\"، وسقط ما بعده. \"إلى قولِهِ: ﴿وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ \" في نـ بدله: \" ﴿وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  يشير إلى أن المراد بقوله: ﴿قِيَامًا﴾ أي: قَوَامًا، وأنها ما دامت موجودة فالدين قائم، ولهذا أورد في الباب قصة هدم الكعبة في آخر الزمان، \"فتح\" (٣/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" ابن المديني.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٤) \"زياد بن سعد\" هو الخراساني.\n¬ (^٥) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي.\n¬ (^٦) قوله: (ذو السُّوَيْقَتَيْن) تثنية سويقة تصغير الساق، التصغير للتحقير، ولا ينافي ما ذكر من قوله تعالى: ﴿جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]؛ لأن الأمن إلى قرب القيامة وخراب الدنيا، \"قس\" (٤/ ١٢٦).","vol":"3","page":664},{"text":"مِنَ الْحَبَشَةِ ¬ (^١) \". [طرفه: ١٥٩٦، أخرجه: م ٢٩٠٩، س ٢٩٠٣، تحفة: ١٣١١٦].\n\n١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (^٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانُوا يَصُومُونَ ¬ (^١١) عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  فإذا زالت الكعبة يختل أمور الناس، وبه المطابقة كما مرّ عن \"الفتح\" (٣/ ٤٦١).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) ابن خالد.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) ابن الزبير.\n¬ (^٧) \"محمد بن مقاتل\" المروزي مجاور مكة.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٩) \"محمد بن أبي حفصة\" اسمه: ميسرة البصري.\n¬ (^١٠) \"الزهري\" و\"عروة\" المذكوران أولًا.\n¬ (^١١) قوله: (كانوا يصومون) أي: المسلمون، كانوا يصومون يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من محرم، وكان فرضًا، فلمّا نزل رمضان نُسِخَ صوم يوم عاشوراء، وهو ممدود غير منصرف، \"ع\" (٧/ ١٥٧).","vol":"3","page":665},{"text":"رَمَضَانُ، وَكَانَ ¬ (^١) يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ\". [أطرافه: ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤، تحفة: ١٦٥٥٦، ١٦٦١٣].\n\n١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَجَّاجِ ¬ (^٥) بْنِ حَجَّاجٍ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَيُحَجَّنَّ ¬ (^٨) الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ\". تَابَعَهُ\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان) أي: عاشوراء \"يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبة\" لما بينهما من المناسبة في الإعظام والإجلال، وهذا موضع الترجمة، \"قسطلاني\" (٤/ ١٢٧).\n¬ (^٢) \"أحمد بن حفص\" ابن عبد الله بن راشد السلمي.\n¬ (^٣) \"أبي\" هو حفص المذكور قاضي نيسابور.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" هو ابن طهمان، أبو سعيد الخراساني.\n¬ (^٥) \"الحجاج\" هو الأسلمي الباهلي الأحول.\n¬ (^٦) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٧) مولى أنس بن مالك، \"قس\" (٤/ ١٢٧).\n¬ (^٨) قوله: (ليُحَجَّنّ) على صيغة المجهول مؤكَّدًا بالنون الثقيلة، وكذا قوله: \"لَيُعْتَمَرَنَّ\"، قوله: \"بعد خروج يأجوج ومأجوج\" هما اسمان أعجميان بدليل منع الصرف، وقرئ في القرآن مهموزين، وقيل: يأجوج من التُّرك، ومأجوج من الجيل والديلم، وقيل: هم على صنفين: طوال مُفْرِطُو الطول، وقصار مُفْرِطو القصر، ذكره العيني (٧/ ١٥٩).\nوقال في أول الباب: إن المؤلف جعل الآية الكريمة ترجمة، وأشار بها","vol":"3","page":666},{"text":"أَبَانُ ¬ (^١) وَعِمْرَانُ ¬ (^٢) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥): \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ\". وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللهِ، وَعَبْدُ اللهِ أَبَا سَعِيدٍ. [تحفة: ٤١٠٨].\n===\n=  إلى أمور، الأول: أشار فيه إلى أن قوام أمور الناس وانتعاش أمر دينهم ودنياهم بالكعبة المشرفة، يدلّ عليه قوله: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾، فإذا زالت الكعبة على يد ذي السويقتين تختلّ أمورهم، فلذلك أورد حديث أبي هريرة فيه مناسبة لهذا، وبه المطابقة، والثاني: أشار به إلى تعظيم الكعبة وتوقيرها، يدلّ عليه قوله: ﴿الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ حيث وصفها بالحرمة، فأورد حديث عائشة فيه مناسبة لهذا، فتقع فيه المطابقة وذلك في قوله: \"وكان يومًا تُسْتَرُ فيه الكعبة\". والثالث: أشار به إلى أن الكعبة لا تنقطع الزوار عنها، ولهذا تُحَجُّ بعد يأجوج ومأجوج الذي يكون فيه من الفتن ما لا يُوْصَفُ، فلذلك أورد حديث أبي سعيد مناسبة لهذا.\n¬ (^١) بالصرف وعدمه، \"ك\" (٨/ ١١٣).\n¬ (^٢) \"تابعه\" أي: تابع عبدَ الله \"أبانُ\" ابن يزيد العطّار \"وعمرانُ\" القطان، وصلهما أحمد (٣/ ٦٤)، ومتابعتهما على لفظ المتن، \"ع\" (٧/ ١٥٩)، \"قس\" (٤/ ١٢٧).\n¬ (^٣) ابن دعامة.\n¬ (^٤) ابن مهدي، \"قس\" (٤/ ١٢٧).\n¬ (^٥) ابن الحجّاج، عن قتادة بهذا السند، \"ع\" (٧/ ١٥٩).\n¬ (^٦) يعني أن البيت يُحَجُّ إلى يوم القيامة، \"ع\" (٧/ ١٥٩)، \"ك\" (٨/ ١١٤).\n¬ (^٧) قوله: \"والأول أكثر\" أراد البخاري بالأوّل مَن تقدَّم ذكرهم قبل شعبة، وإنما قال: \"أكثر\" لاتفاق أولئك على اللفظ المذكور وانفرادِ شعبة بما يخالفهم، وإنما قال ذلك لأن ظاهرهما التعارض؛ لأن الأوّل يدلّ على","vol":"3","page":667},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1085>٤٨ - بَابُ كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ</span>\n١٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥) قَالَ: جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١٠) قَالَ: جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرسِيِّ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ: لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ\n===\n=  أن البيت يُحجُّ بعد أشراط الساعة، والثاني يدلّ على أنه لا يُحَجُّ، ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: لا يلزم من حجّ الناس بعد يأجوج ومأجوج أن يمتنع الحجّ في وقت مّا عند قرب ظهور الساعة، والذي يظهر -والله أعلم- أن يكون المراد بقوله: \"لَيُحَجَّنَّ البيتُ\" أي: مكان البيت، ويدلّ على ذلك ما روي أن الحبشة إذا خَرَّبوه لم يعمر بعد ذلك، على ما يأتي إن شاء الله تعالى، كذا في \"فتح الباري\" (٣/ ٤٥٥)، و\"العيني\" (٧/ ١٥٩)، و\"قس\" (٤/ ١٢٧ - ١٢٨).\n¬ (^١) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" الجُمَحي البصري.\n¬ (^٢) \"خالد بن الحارث\" الهجيمي.\n¬ (^٣) الثوري، \"ع\" (٧/ ١٦٠).\n¬ (^٤) \"واصل الأحدب\" الأسدي.\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٦) ابن عثمان الحجبي، أسلم يوم الفتح، \"ع\" (٧/ ١٦٠).\n¬ (^٧) \"قبيصة\" ابن عقبة السوائى.\n¬ (^٨) الثوري، \"ع\" (٧/ ١٦٠).\n¬ (^٩) الأحدب.\n¬ (^١٠) شقيق.","vol":"3","page":668},{"text":"فَقَالَ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ ¬ (^١) فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ ¬ (^٢) إِلَّا قَسَمْتُهُ. قُلْتُ ¬ (^٣): إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَم يَفْعَلَا ¬ (^٤). قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِي بِهِمَا. [طرفه: ٧٢٧٥، أخرجه: ٢٠٣١، ق ٣١١٦، تحفة: ٤٨٤٩، ١٠٤٦٥].\n===\n¬(^١)  أي: لا أترك.\n¬ (^٢) قوله: (صفراءَ ولا بيضاءَ) أي: ذهبًا ولا فضة، \"إلا قسمتُه\" بالتذكير باعتبار المال، قال القرطبي: غَلِطَ مَن ظنّ أن المراد بذلك حلية الكعبة، وإنما أراد الكنز الذي بها، وهو ما كان يهدى إليها فيدّخر ما يزيد عن الحاجة، وأما الحلي فمحبَّسة عليها كالقناديل (^١)، فلا يجوز صرفها إلى غيرها، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٦١).\n¬ (^٣) القائل هو شيبة، \"ع\" (٧/ ١٦١).\n¬ (^٤) قوله: (قلت: إن صاحبيك لم يفعلا) يعني النبي -ﷺ- والصدِّيقَ لم يتعرضا لما قصدتَه، \"قال\" أي: عمر، \"هما المرآن\" أي: الرجلان الكاملان \"أقتدي\" أنا أيضًا \"بهما\" فلا أفعل ما لم يفعلا فتركه على حاله. قال شارح التراجم: وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الكعبة لم تزل معظَّمة تُقْصَد بالهدايا تعظيمًا، فالكسوة من باب التعظيم لها أيضًا. قلت: لعل الكعبة كانت مكسُوَّة وقت جلوس عمر، فحيث لم ينكره وقرَّرَها دلّ على جوازها، أو الحديث مختصر، أو المراد من الكسوة تمويهها (^٢) بالذهب والفضة، هذا كله في الكرماني (٨/ ١١٤ - ١١٥).\nقال العيني (٧/ ١٦٠ - ١٦٢): ويحتمل أن يكون أَخَذَه من قول عمر: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة، فالمال يطلق على كل ما يُتَمَوَّل به، فيدخل فيه الكسوة، قال صاحب \"التلخيص\": لا يجوز بيع أستار الكعبة المشرَّفة، وكذا قال أبو الفضل بن عبد؛ لأنه لا يجوز (^٣) قطع أستارها، ولا قطع شيء من ذلك،\n_________\n(^١) في الأصل: \"والقناديل\".\n(^٢) في الأصل: \"تمولها\".\n(^٣) في الأصل: \"لأن لا يجوز\".","vol":"3","page":669},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1086>٤٩ - بَابُ هَدْمِ الْكَعْبَةِ </span>¬ (^١)\nقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ\".\n\n١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الأَخْنَسِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِيِ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كَأَنِّي بِهِ أَسْوَدُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ عَائِشَةُ\" في ذ: \"وَقَالَتْ عَائِشَةُ\".\n===\n=  ولا يجوز نقله ولا بيعه ولا شراؤه، [و] ما يفعله العامة؛ يشترونه من بني شيبة لزمه رَدُّه، [و] وافقه على ذلك الرافعي، وقال ابن الصلاح: الأمر فيها إلى الإمام يصرفه في مصارف بيت المال بيعًا وعطاءً، واحتج بما ذكره الأزرقي أن عمر كان ينزع كسوة الكعبة كل سنة فيقسمها على الحاجّ، وعند الأزرقي: عن ابن عباس وعائشة أنهما قالا: ولا بأس أن يلبس كسوتها من صارت إليه من حائض وجنب وغيرهما، انتهى. [انظر: \"اللامع\" (٥/ ١٩٨)].\n¬ (^١) [قال الحافظ: أي في آخر الزمان. وقال أيضًا تحت حديث الباب: قيل: هذا الحديث يخالف قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]، ولأن الله تعالى حبس عن مكة الفيل، ولم يمكن أصحابه من تخريب الكعبة، ولم تكن إذ ذاك قبلة، فكيف يسلط عليها الحبشة بعد أن صارت قبلة للمسلمين؟ وأجيب بأن ذلك محمول على أنه يقع في آخر الزمان قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: \"الله الله\"، كما ثبت في \"صحيح مسلم\": \"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله\"، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٦١)].\n¬ (^٢) \"عمرو بن علي\" الباهلي الصيرفي.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" هو القطان البصري.\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن الأخنس\" النخعي الكوفى.\n¬ (^٥) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة التيمي الأحول.","vol":"3","page":670},{"text":"أَفْحَجُ ¬ (^١)، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا ¬ (^٢) \". [تحفة: ٥٧٩٦].\n\n١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ\". [راجع ح: ١٥٩١، أخرجه: م ٢٩٠٩، تحفة: ١٣٣٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>٥٠ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الأَسْوَدِ </span>¬ (^٨)\n١٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  على وزن أفعل، بفاء ثم حاء مهملة ثم جيم، من الفحج، وهو تداني صدور القدمين وتباعد العقبين، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٦٣)، و\"القاموس\" (ص: ١٩٦ - ١٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (حجرًا حجرًا) حال نحو: بَوَّبْتُه بابًا بابًا أي: مُبوَّبًا، أو بدل من الضمير أي: في \"يقلعها\" [كذا في \"ع\" (٧/ ١٦٤)].\n¬ (^٣) \"يحيى بن بكير\" هو المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) المخزومي.\n¬ (^٨) هو الذي في ركن الكعبة القريب بباب البيت من جانب الشرق، ويقال له: الركن الأسود، [قد أورد في هذا الباب حديث عمر كأنه لم يثبت شيء على شرطه وقد وردت فيه أحاديث، [نظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٤٦٢)].\n¬ (^٩) \"محمد بن كثير\" العبدي.\n¬ (^١٠) الثوري، \"قس\" (٤/ ١٣٥).","vol":"3","page":671},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ¬ (^٤)، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يُقَبِّلُكَ ¬ (^٥) مَا قَبَّلْتُكَ ¬ (^٦). [طرفاه: ١٦٠٥، ١٦١٠، أخرجه: م ١٢٧٠، د ١٨٧٣، ت ٨٦٠، س ٢٩٣٧، تحفة: ١٠٤٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1088>٥١ - بَابُ إِغْلَاقِ الْبَيْتِ، وَيُصَلِّي فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ</span>\n١٥٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٠) أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إنِّي لأَعْلَمُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ: أَعْلَمُ\"، وفي أخرى: \"فَقَالَ: أَعْلَمُ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان الكوفي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٣) النخعي، \"قس\" (٤/ ١٣٥).\n¬ (^٤) أي: لا قدرة له عليه؛ لأنه حجر كسائر الأحجار، \"قس\" (٤/ ١٣٦).\n¬ (^٥) يفيد أنه سُنَّةٌ.\n¬ (^٦) يفيد لولا الاقتداء ما قَبَّلَه، وفيه تسليم الحكم.\n¬ (^٧) \"قتيبة\" هو \"ابن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٩) الزهري.\n¬ (^١٠) أبوه عبد الله بن عمر.\n¬ (^١١) المؤذن، \"قس\" (٤/ ١٣٧).","vol":"3","page":672},{"text":"وَعُثْمَانُ ¬ (^١) بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا ¬ (^٢) عَلَيْهِم البابَ فَلَمَّا فَتَحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ ¬ (^٣)، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ¬ (^٤). [راجع ح: ٣٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>٥٢ - بَابُ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ</span>\n١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  حاجب الكعبة.\n¬ (^٢) من داخلٍ لخوف الازدحام، وفيه الترجمة، كذا في \"ع\" (٧/ ١٦٩).\n¬ (^٣) أي: دخل، من الولوج هو الدخول.\n¬ (^٤) قوله: (بين العمودين اليَمَانِيَيْن) بتخفيف الياء؛ لأنهم جعلوا الألف بدل إحدى ياء النسبة، وجَوَّز سيبويه التشديدَ، وفي \"المشكاة\" عن ابن عمر: \"جعل عمودًا عن يساره، وعمودين عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، ثم صلّى\" متفق عليه، انتهى.\nقال العيني (٧/ ١٦٩): مطابقته في قوله: \"فأغلقوا عليهم\"، فإن قلت: من جملة الترجمة قوله \"ويصلي في أيّ نواحي البيت\"، وهذا يدلّ على التخيير، وفي الحديث \"بين اليمانِيَيْن\"، وهو يدلّ على التعيين، قلت: لم تكن صلاته -ﷺ- في ذلك الموضع قصدًا وإنما وقع اتفاقًا، وهذا لا ينافي التخيير، ولئن سلّمنا أنه كان قصدًا ولكن لم يكن قصده تَحَتُّمًا، وإنما كان اختيارًا لذلك الموضع لمزيّة فضله على غيره، فلا يدلّ على التعيين.\n¬ (^٥) \"أحمد بن محمد\" هو السمسار، أبو العباس المروزي، وقال الدارقطني: هو ابن شبويه، ورجح المزِّي وغيرُه الأولَ.\n¬ (^٦) ابن المبارك.","vol":"3","page":673},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِي قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثةِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّي يَتَوَخَّى ¬ (^٣) الْمَكَانَ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّيَ فِي أَيِّ نَوَاحِي الْبَيْتِ شَاءَ. [راجع ح: ٣٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>٥٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ.\n\n١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦): أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَرِيبًا\" في عسـ، ذ: \"قَرِيبٌ\". \"ثَلَاثةِ أَذْرُعٍ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"ثَلَاثِ أَذْرُعٍ\".\n===\n¬(^١)  صاحب المغازي.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) أي: يقصد.\n¬ (^٤) وصله سفيان الثوري، \"قس\" (٤/ ١٣٩).\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"خالد بن عبد الله\" الطحان الواسطي.\n¬ (^٧) \"إسماعيل بن أبي خالد\" البجلي.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن أبي أوفى\" علقمة بن خالد الأسلمي ﵁.","vol":"3","page":674},{"text":"اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ ¬ (^١) مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا ¬ (^٢). [أطرافه: ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥، أخرجه: م ١٣٣٢، د ١٩٠٢، س في الكبرى ٤٢٢٠، ق ٢٩٩٠، تحفة: ٥١٥٥. ٥١٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1091>٥٤ - بَابُ مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْكَعْبَةِ</span>\n١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لمَّا قَدِمَ ¬ (^٧) أَبَى أَنْ يَدْخُلَ\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا قَدِمَ\" زاد في نـ: \"مَكَّةَ\".\n===\n¬(^١)  وقايةً عن إيذاء الكفار.\n¬ (^٢) قوله: (قال: لا) أي: لم يدخل في هذه العمرة، \"قس\" (٤/ ١٣٩)، قال النووي: سبب ترك دخوله ما كان في البيت من الأصنام والصُّوَر، ولم يكن المشركون يتركونه ليغيّرها، فلما كان الفتح أمر بإزالة الصُّوَر ثم دخلها، وروى أحمد في \"مسنده\" عن جابر قال: \"كان في الكعبة صُوَر، فأمر النبي -ﷺ- عمر بن الخطاب ﵁ أن يمحوها، فبلّ عمر ﵁ ثوبًا ومحاها به، فدخلها -ﷺ- وما فيها شيء\"، \"ع\" (٧/ ١٧٣).\n¬ (^٣) \"أبو معمر\" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو المقعد البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) أي: مكة، \"ع\" (٧/ ١٧٤).","vol":"3","page":675},{"text":"الْبَيْتَ ¬ (^١)، وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ ¬ (^٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"قَاتَلَهُمُ اللهُ ¬ (^٣) أَمَا وَاللهِ ¬ (^٤) قَدْ عَلِمُوا. أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِما بِهَا قَطّ، فَدَخَلَ\n<hr><s0>\n\n\"أَمَا وَاللهِ\" في نـ: \"أَمَ وَاللهِ\". \"قَدْ عَلِمُوا\" في ذ: \"لَقَدْ عَلِمُوا\". \"قَطُّ\" في نـ: \"فَقَطْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أبى أن يدخل البيت) أي: امتنع عن دخول البيت، قوله: \"وفيه الآلهة\" أي: الأصنام، أطلق عليها الآلهة باعتبار ما كانوا يزعمون، \"ع\" (٧/ ١٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (الأزلام) جمع زلم، وهي الأقلام، وقال ابن التين: الأزلام: القداح، وهي أعواد نَحَتُوها وكتبوا في أحدها: \"افعل\"، وفي الآخر: \"لا تفعل\"، و\"لا شيء\" في الآخر، فإذا أراد أحدهم سفرًا أو حاجة ألقاها -أي: في الوعاء-، فإن خرج \"افعل\" فعل، وإن خرج \"لا تفعل\" لم يفعل، وإن خرج \"لا شيء\" أعاد الإخراج حتى يخرج له \"افعل\" أو \"لا تفعل\"، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٧٤) و\"المجمع\" (٢/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) أي: لعنهم الله.\n¬ (^٤) قوله: (أما والله) بإثبات الألف بعد الميم، وفي بعضها بحذفها للتخفيف، \"قد علموا\" ويروى: \"لقد علموا\" أي: أهل الجاهلية \"أنهما\" أي: إبراهيم وإسماعيل ﵉ \"لَمْ يَسْتَقْسِما\" أي: لم يطلبا (^١) القسم أي: معرفة ما قسم لهما وما لم يقسم، \"بها\" أي: بالأزلام، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ١٤١).\nقال العيني (٧/ ١٧٥): قيل: وجه ذلك أنهم كانوا يعلمون اسم أوّل من أحدث الاستقسام بالأزلام، وهو عمرو بن لحي، فكانت نسبتهم الاستقسام إليهما افتراءً عليهما.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي: لم يطلب\".","vol":"3","page":676},{"text":"البَيْت، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيه، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1092>٥٥ - بَابٌ كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ </span>¬ (^٢)؟\n١٦٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤) - عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n===\n¬(^١)  قوله: (فكبّر في نواحيه ولم يُصَلِّ فيه) احتجّ المؤلف بحديث ابن عباس هذا مع كونه يرى تقديم حديث بلال في إثباته الصلاةَ فيه، كما مرّ في \"باب العشر فيما يسقى من ماء السماء\" من \"كتاب الزكاة\"، ولا معارضة في ذلك بالنسبة إلى الترجمة؛ لأن ابن عباس أثبت التكبير ولم يتعرض له بلال، وبلال أثبت الصلاة في البيت ونفاها ابن عباس، فاحتجّ المؤلف بزيادة (^١) ابن عباس أي: في التكبير، وقدّم إثبات بلال على نفي ابن عباس أي: في الصلاة في البيت؛ لأنه لم يكن مع النبي -ﷺ- يومئذ، وإنما أسند نفيه تارة لأسامة وتارة لأخيه الفضل، مع أنه لم يثبت كون الفضل معهم إلا في رواية شاذّة، وأيضًا بلال مُثبِت فيقدَّم على النافي لزيادة علمه، كذا في \"قس\" (٤/ ١٤١)، \"ع\" (٧/ ١٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (كيف كان بدء الرمل) أي: مشروعية الرمل، وهو بفتحتين: سرعة المشي مع تقارب في الخطوة ومع هَزِّ كتفيه، كذا في \"العيني\" (٧/ ١٧٦ - ١٧٧) و\"الدرّ\" (٣/ ٥١٠) و\"قس\" (٤/ ١٤١). [انظر: \"أوجز المسالك\" (٧/ ٣٤٨)].\n¬ (^٣) \"سليمان بن حرب\" الواشحي البصري.\n¬ (^٤) \"حماد هو ابن زيد\" ابن درهم.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فاحتاج المؤلف بزيادة\".","vol":"3","page":677},{"text":"جُبَيْرٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ، وَفْدٌ وَهَنَهُمْ ¬ (^٢) حُمَّى يَثْرِبَ ¬ (^٣). فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَرْمُلُوا ¬ (^٤) الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ ¬ (^٥)، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَفْدٌ وَهَنَهُمْ\" كذا في ذ، وفي كن: \"قَدْ وَهَنَهُمْ\"، وفي أخرى: \"وَقَدْ وَهَنَهُمْ\"، وقولهُ: \"وَهَنَهُمْ\" في نـ: \"وَهَنَتْهُمْ\"، وفي أخرى: \"وَهَنَتْهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن جبير\" الكوفي الأسدي.\n¬ (^٢) أي: أضعَفَهم.\n¬ (^٣) اسم المدينة.\n¬ (^٤) بضم الميم، \"قس\" (٤/ ١٤٢).\n¬ (^٥) قوله: (أن يرملوا الأشواط الثلاثة) لِيُرِي المشركين قوتهم بهذا الفعل؛ لأنه أقطع في تكذيبهم، ولذا قالوا كما في مسلم: \"هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وَهَنَتْهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا\"، و\"الأشواط\" جمع شوط بفتح الشين، والمراد ههنا: الطوفة حول الكعبة -زادها الله شرفًا-، وهو منصوب على الظرفية، \"و\" أمرهم -ﷺ- \"أن يمشوا ما بين الركنين\" اليمانِيَيْن حيث لا يراهم المشركون؛ لأنهم كانوا مما يلي الحجر من قِبَل قعيقعان، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ١٤٢).\nقال العيني (٧/ ١٧٧): اختلفوا هل هو سنة من سنن الحج لا يجوز تركها، أو ليس بسنة؛ لأنه كان لعلة وقد زالت، فمن شاء فعله اختيارًا، فروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر: أنه سنة، وبه قال الأئمة الأربعة، وقال الآخرون: ليس بسنة، فمن شاء فعله ومن شاء تركه، روي ذلك عن جماعة من التابعين.","vol":"3","page":678},{"text":"وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الإِبْقَاءُ ¬ (^١) عَلَيْهِمْ. [طرفه: ٤٢٥٦، أخرجه: م ١٢٦٦، ١٨٨٦، س ٢٩٤٥، تحفة: ٥٤٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1093>٥٦ - بَابُ استِلَامِ ¬ (^٢) الْحَجَرِ الأَسوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا</span>\n١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧) قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"عَنِ الزُّهرِيِّ\" في نـ: \"عَنْ ابْنِ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا الإبقاء) بكسر الهمزة وسكون الموحدة والقاف ممدودًا، وهو مرفوع فاعل \"لم يمنعه\"، وهو الرفق والشفقة أي: لم يمنعه -ﷺ- من أمرهم بالرمل في الكلِّ إلّا الرفقُ بهم، كذا في \"قس\" (٤/ ١٤٢)، \"ع\" (٧/ ١٧٧).\n¬ (^٢) الاستلام هو المسح باليد، مشتق من السلام الذي هو التحية. وقيل: من السلام بكسر السين، وهي الحجارة: وقال ابن سيده: استلم الحجر واستلأمه، بالهمزة، أي: قبَّلَه واعتنقه، \"ع\" (٧/ ١٧٨).\n¬ (^٣) \"أصبغ\" ابن الفرج بن سعيد الأموي.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"سالم عن أبيه\" عبد الله بن عمر.","vol":"3","page":679},{"text":"يَخُبُّ ¬ (^١) ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. [أطرافه: ١٦٠٤، ١٦١٦، ١٦١٧، ١٦٤٤، أخرجه: م ١٢٦١، س ٢٩٤٢، تحفة: ٦٩٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1094>٥٧ - بَابُ الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ</span>\n١٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَعَى النَّبِيُّ -ﷺ- ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ السَّبْعِ\" في نـ: \"مِنَ السَّبْعَةِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سلامٍ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ\" في نـ: \"عَنْ فُلَيحٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يَخُبُّ) بضم الخاء من الخبب: ضرب من العَدْو أي: يرمل، كذا قاله الكرماني (٨/ ١٢٠) و\"قس\" (٤/ ١٤٣)، قال العيني (٧/ ١٧٨): هو [في] محل النصب على أنه مفعول ثان لرأيت، وهو بفتح الياء وكسر الخاء، انتهى. وفي \"التوشيح\" (٣/ ١٢٧١): بضم الخاء، أي: يسرع في مشيه، انتهى. وكذا في \"الصراح\" من نصر ينصر.\n¬ (^٢) \"محمد\" هو ابن سلام، وبه جزم ابن السكن، ورجح أبو علي الجياني أنه ابن رافع، وقيل: هو البخاري نفسه بدليل روايته عن الراوي التالي.\n¬ (^٣) \"سريج\" بضم المهملة وآخره معجمة \"ابن النعمان\" الجوهري البغدادي.\n¬ (^٤) \"فليح\" ابن سليمان الخزاعي.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) ابن سعد، \"قس\" (٤/ ١٤٤).","vol":"3","page":680},{"text":"حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ (^١) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع ح: ١٦٠٣، أخرجه: س ٢٩٤٣، تحفة: ٨٢٥٨].\n\n١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِلرُّكْنِ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُ أنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ. فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ ¬ (^٤)، إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا ¬ (^٥) بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللهُ، ثُمَّ قَالَ: شَيْءٌ صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n===\nالنسح: \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" زاد في ذ: \"ابنُ أَبِي كَثِيرٍ\". \"أَمَا وَاللهِ\" في نـ: \"أَمَ وَاللهِ\". \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\". \"وَمَا لَنَا\" في عسـ: \"مَا لَنَا\"، وفي نـ: \"فَمَا لَنَا\". \"رَاءَيْنَا\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"رَايَيْنَا\". \"صَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"صَنَعَهُ النَّبِيُّ\".\n_________\n(^١) المدني، \"تقريب\" (رقم: ٥٦٢١).\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) \"زيد بن أسلم عن أبيه\" أسلم العدوي هو مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) [قوله: (ما لنا وللرمل) زاد أبو داود من طريق هشام بن سعد عن زبد بن أسلم \"فيم الرمل والكشف عن المناكب؟ \" الحديث. والمراد به الاضطباع، وهو مستحب عند الجمهور سوى مالك، انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٤٧٢)].\n¬ (^٥) قوله: (إنما كُنّا رَاءَيْنا) من المراءاة أي: أردنا أن نظهر القوة للمشركين بالرمل ليعلموا أنا لا نعجز عن مقاومتهم، فما لنا حاجة اليوم إلى ذلك، \"ع\" (٧/ ١٨٠).","vol":"3","page":681},{"text":"فَلَا نُحِبُّ ¬ (^١) أَنْ نَتْرُكَهُ ¬ (^٢). [راجع ح: ١٥٩٧، أخرجه: م ١٢٧٠، س في الكبرى ٣٩١٩، تحفة: ١٠٣٨٦].\n\n١٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ ¬ (^٧) وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَسْتَلِمُهُمَا. قُلْتُ ¬ (^٨) لِنَافِعٍ: أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ ¬ (^٩)؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَمْشِي لِيَكُونَ أَيْسَرَ ¬ (^١٠) لِاسْتِلَامِهِ. [طرفه: ١٦١١، أخرجه: م ١٢٦٨، س ٢٩٥٢، تحفة: ٨١٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"مُنْذُ\" في نـ: \"مُذْ\". \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"رَأَيتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  لعدم اطلاعنا على حِكمته.\n¬ (^٢) اتباعًا له، \"ع\" (٧/ ١٨١).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵁.\n¬ (^٧) أي: ازدحام.\n¬ (^٨) القائل عبيد الله، \"ع\" (٧/ ١٨١).\n¬ (^٩) أي: ويرمل في غيرهما، وبه المطابقة، \"قس\" (٤/ ١٤٦)، \"ع\" (٧/ ١٨١).\n¬ (^١٠) أي: أرفق، ليقوى على الاستلام عند الازدحام.","vol":"3","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1095>٥٨ - بَابُ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ </span>¬ (^١)\n١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٢) وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَا: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرِهِ ¬ (^٨)، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ ¬ (^٩) تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ أَخِي\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ استِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ\" في نـ: \"بَابٌ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِالْمِحْجَنِ\"، مصحح عليه. \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ\". \"عَلَى بَعِيرِهِ\" في نـ: \"عَلَى بَعِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  كمِنْبَرٍ، وهو خشبة في طرفها انعطاف، هو مثل الصَّوْلَجَان، \"ك\" (٨/ ١٢٢).\n¬ (^٢) \"أحمد بن صالح\" أبو جعفر المصري.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" بن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) ابن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٤/ ١٤٧).\n¬ (^٨) وسبب ركوبه -ﷺ- أن الناس كثروا عليه وغشوه، أو لأنه يستفتى، أو لأنه كان يشكو، وسيجيء في الصفحة الآتية، \"ع\" (٧/ ١٨٣).\n¬ (^٩) قوله: (يستلم الركن بمحجن) أي: يؤمي إلى الركن حتى يصيبه، وزاد مسلم: و\"يقبِّل المحجن\"، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ١٤٧).\n¬ (^١٠) عبد العزيز بن محمد، \"تق\" (رقم: ٤١١٩).","vol":"3","page":683},{"text":"الزُّهْرِيِّ ¬ (^١)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٢). [أطرافه: ١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣، أخرجه: م ١٢٧٢، ١٨٧٧، س ٢٩٥٤، ق ٢٩٤٨، تحفة: ٥٨٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1096>٥٩ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ</span>\n١٦٠٨ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (^٣): أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (^٥) أَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَتَّقِي شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ ¬ (^٧) لَا نَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ ¬ (^٨). فَقَالَ ¬ (^٩) لَهُ: لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الْبَيْتِ بِمَهْجُورٍ ¬ (^١٠)، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ. [تحفة: ١١٤٠١، ٥٣٨٤، ٥٢٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"لَا نَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ\" في حـ، سـ: \"لَا يَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ\"، وفي صـ ذ، حـ، سـ أَيضًا: \"لَا تَسْتَلِمُ هَذَينِ الرُّكْنَيْنِ\"، وفي نـ: \"لَا تُسْتَلَمُ هَذَانِ الزُكْنَانِ\". \"بِمَهْجُورٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مهجُورٌ\"، وفي أخرى: \"مَهْجُورًا\".\n===\n¬(^١)  اسمه: محمد بن عبد الله.\n¬ (^٢) محمد بن مسلم.\n¬ (^٣) \"وقال محمد بن بكر\" البُرْسَاني.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٥) اسمه: جابر بن زيد، \"قس\" (٤/ ١٤٨).\n¬ (^٦) أي: الأربعة.\n¬ (^٧) أي: الشأن، \"قس\" (٤/ ١٤٨).\n¬ (^٨) فيه الترجمة.\n¬ (^٩) معاوية، \"قس\" (٤/ ١٤٨).\n¬ (^١٠) قوله: (ليس شيء من البيت بمهجور) قال القسطلاني","vol":"3","page":684},{"text":"١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبيهِ قَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَّا الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ¬ (^٥). [راجع ح: ١٦٦، أخرجه: م ١٢٦٧، ١٨٧٤، س ٢٩٤٩، تحفة: ٦٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>٦٠ - بَابُ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ</span>\n١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَيْثُ\".\n===\n= (٤/ ١٤٨):  أجاب عنه إمامنا الشافعي ﵁ بأنا لم ندع استلامهما هجرًا للبيت، وكيف نهجره ونحن نطوف به؟ ولكنّا نتبع السنة فعلًا وتركًا، ولو كان ترك استلامهما هجرًا لكان ترك استلام ما بين الأركان هجرًا له، ولا قائل به، انتهى.\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٢) \"ليث\" الإمام المصري.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) ابن عمر، \"قس\" (٤/ ١٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (إلا الركنين اليمانِيَّيْن) لأنهما على القواعد الإبراهيمية، وهو مذهب أبي حنيفة أيضًا. [انظر \"قس\" (٤/ ١٤٩)].\n[قال القاضي عياض: اتفق الفقهاء اليوم على أن الركنين الشاميين لا يُستَلَمان، وإنما كان الخلاف في الصدر الأول بين الصحابة والتابعين، ثم ذهب الخلاف، انتهى.\nقال القاري: أما الركنان الآخَران فلا استلام فيهما، ولا إشارة بهما، بل هما بدعة مكروهة لاتفاق الأئمة الأربعة، انظر: \"الأوجز\" (٧/ ٣٦٩)].\n¬ (^٦) \"أحمد بن سنان\" القطان الواسطي.","vol":"3","page":685},{"text":"هَارُونَ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ ¬ (^٣). [راجع ح: ١٥٩٧، أخرجه: م ١٢٧٠، س في الكبرى ٣٩١٩، تحفة: ١٠٣٨٦].\n\n١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (^٧) ابْنَ عُمَرَ عَنِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. وَقَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٨) إِنْ زُوحِمْتُ، أَرَأَيْتَ\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ زَيدٍ\" ثبت في قتـ. \"عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ\" في صـ، جا: \"عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِىٍّ\". \"وَقَالَ: أَرَأَيْتَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: أَرَأَيْتَ\". \"زُوحِمْتُ\" في نـ: \"زُحِمْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد بن هارون\" الواسطي.\n¬ (^٢) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر، تقدّم.\n¬ (^٣) قوله: (ما قَبَّلْتُك) لكن متابعته -ﷺ- مشروعة وإن لم يُعْقَلْ معناه، لكن فيه تعظيم الحجر وتَبَرُّكٌ به، وورد مرفوعًا: \"أنه يؤتى به يوم القيامة، وله لسانٌ، وأنه يشهد لمن استلمه بالتوحيد\"، \"قس\" (٤/ ١٥٠).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) \"حماد بن زيد\" الأزدي.\n¬ (^٦) \"الزبير بن عربي\" بالراء لا الزبير بن عدي بالدال.\n¬ (^٧) هو الزبير الراوي، \"قس\" (٤/ ١٥٠).\n¬ (^٨) قوله: (أرأيت) أي: أخبرني \"إن زُوحِمْتُ\" بالواو وبدونها مبنيًّا للمفعول، من المزاحمة، قوله: \"إن غُلِبْتُ\" على صيغة المجهول، أي: أخبرني عن حكمه عند الازدحام والغلبة، \"ع\" (٧/ ١٨٧).","vol":"3","page":686},{"text":"إِنْ غُلِبْتُ؟ قَالَ ¬ (^١): اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ ¬ (^٢)، رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ يُوسُفَ الفِرَبْرِيُّ ¬ (^٣) وَجَدْتُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُحمَّدُ بنُ يُوسُفَ. . .\" إلخ، [قال في \"الفتح\" (٣/ ٤٧٦) بعد أن ساق هذه الزيادة: هكذا وقع عند أبي ذر عن شيوخه عن الفربري].\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) قوله: (اجعل أرأيت باليمن) أي: اجعل لفظ \"أرأيت\" باليمن، وكان السائل يمنيًّا، قوله: \"أرأيت\" في محل النصب؛ لأنه مفعول \"اجعل\" بالتأويل المذكور، وقوله: \"باليمن\" في محل النصب على الحال، حاصل هذا الكلام أي: إن كنت طالب السنة فاترك الرأي وقولَ \"أرأيت\" ونحوه باليمن، واتبع السنة ولا تتعرض لغير ذلك، وإنما قال ذلك لأنه فهم منه معارضة الحديث بالرأي، قوله: \"رأيت رسول الله -ﷺ-\" من كلام ابن عمر، أعاده للتأكيد، وفهم منه أنه لا يرى الزحام عذرًا في ترك الاستلام، وقد روى سعيد بن منصور من طريق القاسم بن محمد قال: \"رأيت ابن عمر يزاحم على الركن حتى يُدمى (^١) \"، وروى الفاكهي من طرق عن ابن عباس ﵄ كراهة المزاحمة، وقال: \"لا تؤذي ولا تؤذى\"، \"عمدة القاري شرح البخاري\" للعيني (٧/ ١٨٧).\n¬ (^٣) [قوله: (قال محمد بن يوسف الفربري. . .) إلخ، قال أبو علي الجياني [\"تقييد المهمل\" (٢/ ٦٠٨)]: وقع عند الأصيلي: \"الزبير بن عدي\" بدال مهملة، وهو وهم، وصوابه: \"عربيّ\" براء مهملة، كذلك رواه سائر الرواة عن الفربري.\nكأن البخاري استشعر هذا التحريف فأشار إلى التحذير منه، وقال الكرماني: هما تابعيان، ولا يلتبس عليك، انظر: \"اللامع\" (٥/ ٢٠٣) و\"التوضيح\" (١١/ ٣٩٠) و\"فتح الباري\" (٣/ ٤٧٦)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"حتى يرمي\".","vol":"3","page":687},{"text":"في كتابِ أَبِي جعفرٍ قَالَ أَبُو عبدُ اللهِ: الزُّبَيرُ بنُ عَدِيٍّ كُوفِيٌّ، والزُّبَيرُ ابنُ عَرَبِيٍّ بَصَرِيٌّ. [طرفه: ١٦٠٦، أخرجه: ت ٦٨١، س ٢٩٤٦، تحفة: ٦٧١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1098>٦١ - بَابُ مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ ¬ (^١) إِذَا أَتَى عَلَيْهِ</span>\n١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيءٍ. [راجع ح: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٥، تحفة: ٦٠٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>٦٢ - بَابُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ </span>¬ (^٦)\n١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"في كتابِ أَبِي جعفرٍ\" زاد في حـ: \"وَأَبُو جعفرٍ هذا كاتِبُ البُخَارِي\". \"بَصَرِيٌّ\" في نـ: \"هذَا بَصَرِيٌّ\". \"أَتَى عَلَى الرُّكْنِ\" في نـ: \"أَتَى الرُّكنَ\". \"بِشَيْءٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: الحجر الأسود، \"ع\" (٧/ ١٨٨)، \"قس\" (٤/ ١٥١).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمِن البصري.\n¬ (^٣) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"خالد\" هو ابن مهران، أبو المنازل الحذاء.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" أبو عبد الله مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) أي: الحجر الأسود، \"ع\" (٧/ ١٨٨)، \"قس\" (٤/ ١٥٢).\n¬ (^٧) \"مسدد\" ابن مسرهد الأسدي.","vol":"3","page":688},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: طَافَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ ¬ (^٢)، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ ¬ (^٣). تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. [أطرافه: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٥، تحفة: ٦٠٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>٦٣ - بَابُ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمِ مَكَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خرَجَ إِلَى الصَّفَا </span>(*)\n<hr><s0>\n\n\"أَتَى الرُّكْنَ\" في هـ: \"أَتَى عَلَى الرُّكْنِ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد بن عبد الله\" الطحان، \"خالد الحذاء\" و\"عكرمة\" هم المذكورون آنفًا.\n¬ (^٢) قوله: (طاف النبي -ﷺ- على بعير) قال ابن بطال (٤/ ٢٥٥): استلامه بالمِحْجَن راكبًا يحتمل أن يكون لشكوًى به، انتهى. وقد صرّح به أبو داود في \"سننه\"، قال النووي: قال أصحابنا: الأفضل أن يطوف ماشيًا، ولا يركب إلا لعذر مرض أو نحوه، أو كان ممن يحتاج إلى ظهوره ليستفتى ويقتدى به، وإن كان بغير عذر جاز بلا كراهة، لكنه خلاف الأولى، وقال مالك وأبو حنيفة: إن طاف راكبًا لعذر أجزأه، ولا شيء عليه، وإن كان لغير عذر فعليه دم، قال أبو حنيفة: وإن كان بمكة أعاد الطواف، ملتقط من \"العيني\" (٧/ ١٨٣).\n¬ (^٣) أي: في كل طوفة، \"قس\" (٤/ ١٥٢).\n_________\n(*) غرض البخاري في هذا الباب: أن يبيِّن أن سنة من قدم إلى مكة حاجًّا أو معتمرًا، أن يطوف في البيت ويسعى بين الصفا والمروة، فإن كان معتمرًا حلّ وحلق، وإن كان حاجًّا ثبت على إحرامه حتى يخرج إلى منى يوم التروية لعمل حجه، وكذلك قال العلماء: إذا دخل مكة فلا يبدأ بشيء قبل الطواف للاتباع، أو لأنه تحيّة المسجد الحرام، \"التوضيح\" (١١/ ٣٩٥).","vol":"3","page":689},{"text":"١٦١٤ و١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٢)، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، قَالَ: ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ ¬ (^٥)، قَالَ: فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ -ﷺ- أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً ¬ (^٦)، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بهِ الطَّوَافُ، تمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنّهَا أهَلَّتْ هِيَ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\" في نـ: \"ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ\" كذا في ك، وفي هـ: \"معَ ابْنِ الزُّبَيرِ\" -عبد اللهِ-.\n===\n¬(^١) \"  أصبغ\" هو ابن الفرج المصري.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن الحارث.\n¬ (^٤) \"محمد بن عبد الرحمن\" أبو الأسود النوفلي.\n¬ (^٥) قوله: (ذكرتُ لعروة) أي: ذكرتُ لعروة بن الزبير ما قيل في حكم القادم إلى مكة، وحَذَف البخاري صورة السؤال وجوابه، واقتصر على المرفوع، وقد ذكره مسلم مكملًا، [\"ع\" (٧/ ١٩٠)].\n¬ (^٦) قوله: (ثم لم تكن عمرة) إنما سأله عن فسخ الحجّ إلى العمرة على مذهب من يرى [ذلك]، واحتجّ بأمر النبي -ﷺ- لهم بذلك في حجّة الوداع، فأعلمه عروة أن النبي -ﷺ- لم يفعل ذلك بنفسه، ولا من جاء بعده، وفي إعراب \"عمرة\" وجهان: الرفع على أن كان تامة، ويكون معناه: ثم لم تحصل عمرة، والنصب على أن كان ناقصة، ويكون معناه: ثم لم تكن تلك الفعلة عمرة، كذا ذكره العيني (٧/ ١٩١).\n¬ (^٧) أي: مصاحبًا لوالدي الزبير، والزبير بالجر بدل أو عطف بيان.","vol":"3","page":690},{"text":"وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا ¬ (^١). [حديث: ١٦١٤ طرفه: ١٦٤١، تحفة: ١٦٣٩٠ حديث: ١٦١٥ طرفاه: ١٦٤٢، ١٧٩٦].\n\n١٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بنُ عَيَاضٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  قوله: (فلما مسحوا الركن حلّوا) أي: الحجر الأسود، ومسحه يكون في أول الطواف، ولكن لا يحصل التحلّل بمجرد المسح في أول الطواف، فلا بدّ من التقدير، وتقديره: فلما مسحوا الركن وأتمّوا طوافهم وسعيهم وحلقوا حلّوا، أي: من إحرامهم، وحذف المقدّر هنا للعلم به وعدم خفائه، وهو مذهب الجمهور، كذا ذكره العيني (٧/ ١٩٢) والقسطلاني (٤/ ١٥٥).\nثم قال العيني: قال الكرماني: لا حاجة إلى التأويل، إذ مسح الركن كناية عن الطواف، فالمراد: لما فرغوا من الطواف حلّوا، وأما السعي والحلق فهما عند بعض العلماء ليسا بركنين، انتهى. قلت: لا بد من التأويل، لأن الكلام على مذهب الجمهور، وأراد بقوله: عن بعض العلماء، ما ذهب إليه ابن عباس وابن راهويه، وقد ردّوا عليهما ذلك.\nوفي الحديث مطلوبِيّة الوضوء للطواف، واختلفوا هل هو واجب أو شرط؟ فقال أبو حنيفة: ليس بشرط، فلو طاف على غير وضوء صحّ طوافه، فإن كان للقدوم فعليه صدقة، وإن كان للزيارة فعليه شاة، وقال مالك والشافعي وأحمد: هو شرط.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" ابن عبد الله الأسدي.\n¬ (^٣) \"أبو ضمرة أنس بن عياض\" الليثي المدني.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر، \"أبو عبد الله\" المدني.","vol":"3","page":691},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [راجع ح: ١٦٠٣، أخرجه: ١٢٦١، د ١٨٩٣، س ٢٩٤١، تحفة: ٨٤٥٣].\n\n١٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ¬ (^٤) ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ ¬ (^٥) الْمَسِيلِ ¬ (^٦) إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [راجع ح: ١٦٠٣، تحفة: ٧٨٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1101>٦٤ - بَابُ طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ</span>\n١٦١٨ - وَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٧): حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٨).\n===\n¬(^١)  أبو ضمرة السابق، \"قس\" (٤/ ١٥٥).\n¬ (^٢) ابن عمر العمري، \"قس\" (٤/ ١٥٥).\n¬ (^٣) مولى ابن عمر، \"قس\" (٤/ ١٥٥).\n¬ (^٤) أي: يرمل.\n¬ (^٥) منصوب على الظرفية.\n¬ (^٦) الذي بين الصفا والمروة، وهو قدر معروف، \"ع\" (٧/ ١٩٣).\n¬ (^٧) \"وقال لي عمرو بن علي\" الباهلي البصري، هذا من باب المذاكرة.\n¬ (^٨) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل، وهذا شيخ البخاري أيضًا، \"ع\" (٧/ ١٩٤).","vol":"3","page":692},{"text":"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٢) إِذْ مَنَعَ ¬ (^٣) ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ: كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ ¬ (^٤)، وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ -ﷺ- مَعَ الرِّجَالِ؟ قُلْتُ: بَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ\". \"بَعْدَ الْحِجَابِ\" في سـ: \"أَبَعْدَ الْحِجَابِ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" عبد الملك الأموي المكي.\n¬ (^٢) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح المكي.\n¬ (^٣) قوله: (إذ منع) أي: حين منع، نصب على أنه مفعول ثان لأخبرني، أي: أخبرني بزمان المنع قائلًا: كيف يمنعهن؟ قوله: \"ابن هشام\" هو إبراهيم في إمرته على الحجّ بالناس من قِبَل ابن اخته هشامِ بنِ عبدِ الملك، أو المراد أخوه محمد بن هشام، قوله: \"كيف تمنعهن؟ \" بتاء الخطاب لابن هشام، وبالياء أي: كيف يمنعهن مانع، قوله: \"لقد أدركته\" أي: طوافهن.\nقوله: (حجرة) بفتح الحاء وسكون الجيم وبعد الراء هاء، نصب على الظرفية أي: ناحية محجورة عن الرجال، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"حجزة\" بفتح الحاء والزاي المعجمة، أي: في ناحية بينها حاجز يسترها منهم، قوله: \"انطلقي عنك\" أي عن جهة نفسك ولأجلك، قوله: \"يخرجن\" وفي رواية: \"فكنّ يخرجن\"، \"متنكّرات\" وفي رواية عبد الرزاق: \"مستترات\"، قوله: \"ولكنهن كنّ إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن\"، وللحموي: \"حين يدخلن\"، \"وأخرج الرجال\" بضم الهمزة، أي إذا أردن الدخول وقفن قائماتٍ حتى يدخلن حال كون الرجال مخرجين منه، قوله: \"درعًا مُوَرَّدًا\" أي: قميصًا أحمر لونه لون الورد، \"قس\" (٤/ ١٥٦ - ١٥٧)، \"ع\" (٤/ ١٩٤ - ١٩٦).\n¬ (^٤) أي: مانع.","vol":"3","page":693},{"text":"إِي ¬ (^١) لَعَمْرِي! لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطُهُنَّ الرِّجَالُ؟ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطُهُنَّ ¬ (^٢) كَانَتْ عَائِشَةُ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٣): انْطَلِقِي نَسْتَلِمُ ¬ (^٤) يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ ¬ (^٥)، وَأَبَتْ ¬ (^٦). يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ ¬ (^٧) حِينَ يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ. وَكُنْتُ ¬ (^٨) آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٩) وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ ¬ (^١٠) فِي\n<hr><s0>\n\n\"لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ\" في نـ: \"لَقَدْ أَدْرَكْتُ\". \"يُخَالِطُهُنَّ الرِّجَالُ\" كذا في سـ، وفي كـ: \"يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ\". \"يُخَالِطُهُنَّ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"يُخَالِطْنَ\". \"تَطُوفُ حَجْرَةً\" في هـ، ذ: \"تَطُوفُ حَجَزةً\". \"نَسْتَلِمُ\" في نـ: \"تَسْتَلِمُ\". \"قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ: عَنْكِ\". \"حِينَ يَدْخُلْنَ\" كذا في حـ، سـ، وفي هـ: \"حَتَّى يَدْخُلْنَ\".\n===\n¬(^١)  بمعنى: نعم، \"ع\" (٧/ ١٩٥).\n¬ (^٢) أي: الرجال.\n¬ (^٣) قيل: اسمها: دِقْرَة، \"قس\" (٤/ ١٥٧).\n¬ (^٤) بالرفع والجزم.\n¬ (^٥) أي: عن جهة نفسك، \"قس\" (٤/ ١٥٧).\n¬ (^٦) أي: منعت عائشة الاستلام.\n¬ (^٧) فيه.\n¬ (^٨) أي: عطاء.\n¬ (^٩) قاضي مكة، \"قس\" (٤/ ١٥٧).\n¬ (^١٠) أي: مقيمة، \"ع\" (٧/ ١٩٥).","vol":"3","page":694},{"text":"جَوْفِ ثَبِيرٍ ¬ (^١)، قُلْتُ: وَمَا حِجَابُهَا؟ قَالَ،: هِيَ فِي قُبَّةٍ ¬ (^٢) تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا. [تحفة: ١٧٣٨٨].\n\n١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ ¬ (^٥) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٧) بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنِّي أشْتَكِي، فَقَالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ\". فَطُفْتُ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ¬ (^٨) وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- حِينَئِذٍ يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرأُ: ﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾. [راجع ح: ٤٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1102>٦٥ - بَابُ الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ</span>\n١٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٩)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١٠) أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\" فَطُفْتُ مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- حِينَئِذٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ حِينَئِذٍ\".\n===\n¬(^١)  جبل بمزدلفة، \"ع\" (٧/ ١٩٥).\n¬ (^٢) تعمل من لَبُود تضرب في الأرض، \"ع\" (٧/ ١٩٦).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٤) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٥) يتيم عروة، \"قس\" (٤/ ١٥٨).\n¬ (^٦) ابن العوم.\n¬ (^٧) ربيبة النبي -ﷺ-، \"قس\" (٤/ ١٥٨).\n¬ (^٨) لأن سنة النساء التباعد عنهم في الطواف، \"قس\" (٤/ ١٥٨).\n¬ (^٩) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء.\n¬ (^١٠) \"هشام\" هو الصنعاني.","vol":"3","page":695},{"text":"ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^٢) الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاوُسًا ¬ (^٣) أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بإنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ ¬ (^٤)، أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بشَىْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ ¬ (^٥)، فَقَطَعَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"قُدْ بِيَدِهِ ¬ (^٦) ¬ (^٧) \". [أطرافه: ١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣، أخرجه: د ٣٣٠٢، س ٣٨١١، تحفة: ٥٧٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1103>٦٦ - بَابٌ إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ ¬ (^٨) فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ</span>\n١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ\n<hr><s0>\n\n\"يُكْرَهُ\" في نـ: \"يُكْرِهُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" عبد الملك، تقدم.\n¬ (^٢) \"سليمان\" هو ابن أبي مسلم.\n¬ (^٣) \"طاوسًا\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٤) ما يُقدّ من الجلد، \"ع\" (٧/ ١٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (أو بشيء غير ذلك) نحو منديل وَوَتَر، كأَنَّ الراوي لم يضبطه، قيل: أهل الجاهلية يتقربون بمثله إلى الله تعالى، \"ع\" (٧/ ١٩٨).\n¬ (^٦) وهو موضع الترجمة؛ فإنه تكلم وهو طائف، \"ع\" (٧/ ١٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (قُدْ بيده) بضمّ القاف، أمر من قاده يقوده، من القيادة أو القَوْد، وهو الجرّ والسحب. قيل: ظاهر الحديث أن المقود كان ضريرًا، وَرُدَّ بأنه يحتمل أن يكون لمعنى آخر، قاله العيني (٧/ ١٩٨).\n¬ (^٨) على صيغة المجهول صفة لقوله: \"شيئًا\"، \"ع\" (٧/ ١٩٩).\n¬ (^٩) \"أبو عاصم\" الضحاك، والرواة الباقون تقدّموا في الباب السابق.","vol":"3","page":696},{"text":"بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ ¬ (^١) أَوْ غَيْرِهِ ¬ (^٢) فَقَطَعَهُ ¬ (^٣). [راجع ح: ١٦٢٠، تحفة: ٥٧٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>٦٧ - بَابٌ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ</span>\n١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٦) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧): حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ ¬ (^٩) فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^١٠) قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ ¬ (^١١) فِي رَهْطٍ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"أَمَّرَهُ عَلَيْهَا\" في نـ: \"أَمَّرَهُ عَلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  مربوط في يده وآخر يقوده، \"قس\" (٤/ ١٦٠).\n¬ (^٢) كمنديل ونحوه.\n¬ (^٣) فإن القود بالأزِمَّةِ إنما يفعل بالبهائم، \"قس\" (٤/ ١٦٠).\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٦) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) ابن عوف، \"قس\" (٤/ ١٦١).\n¬ (^٩) سنة تسع.\n¬ (^١٠) أي: جعله عليها أميرًا ليحج بالناسِ، \"قس\" (٤/ ١٦١).\n¬ (^١١) ظرف لقوله: \"بعثه\"، \"ع\" (٧/ ٢٠٠).\n¬ (^١٢) قوله: (في رهط) وهو ما دون العشرة من الرجال، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، قوله: \"يؤذن\" من الإيذان وهو الإعلام، والضمير فيه راجع إلى الرهط باعتبار اللفظ، ويجوز أن يكون لأبي هريرة على الالتفات، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٠٠).","vol":"3","page":697},{"text":"يُؤْذِنُ فِي النَّاسِ: \"أَنْ لَا يَحُجَّ ¬ (^١) بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطَّوَّفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (^٢) \". [را جع ح: ٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>٦٨ - بَابٌ إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٤) فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ ¬ (^٥)، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ ¬ (^٦): يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ\n<hr><s0>\n\n\"يُؤْذِنُ فِي النَّاسِ\" في نـ: \"يُؤْذِنُ بالنَّاسِ\". \"أَنْ لَا يَحُجُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَلا لَا يَحُجُّ\"، وفي أخرى: \"أَلَّا يَحُجَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن لا يحجَّ) بالنصب بكلمة أَنْ، وفي بعض النسخ: \"ألَّا يحجُّ\" بفتح الهمزة وشدة اللام، وعليه تكلم الكرماني، فقال: إن أصله أَنْ لا يحجّ، وأن مخففة من المثقلة أي أن الشأن، هذا ما قاله العيني (٧/ ٢٠٠)، لكن نسخة الكرماني (٨/ ١٣١) هي عندي، فيه: \"ألا يحجّ\" بالنصب وبالرفع على أنّ أنْ هي المخففة من المثقلة أي: الشأن، انتهى. وفي بعض النسخ: \"أَلَّا يحجّ\" بفتح الهمزة وخفة اللام للتنبيه.\n¬ (^٢) قوله: (عريان) فاعل \" [لا] يطوف\" وفي مسلم عن هشام عن أبيه عروة: قال: \"كانت العرب يطوفون عراةً إلا أن يعطيهم الحُمْس ثيابا، فيعطي الرجال الرجال والنساء النساء\"، واحتجّ مالك والشافعي وأحمد في رواية بهذا، فقالوا باشتراط ستر العورة، وذهب أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنه لو طاف عريانًا يجبر بدم، كذا في العيني (٧/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n¬ (^٣) أي: هل ينقطع طوافه أم لا؟، \"ع\" (٧/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) \"قال عطاء\" هو ابن أبي رباح، التابعي الكبير، وصله عبد الرزاق [خ: ٨٩٧١].\n¬ (^٥) أي: المكتوبة.\n¬ (^٦) أي: من صلاته.","vol":"3","page":698},{"text":"عَلَيْهِ فَيَبْنِي ¬ (^١) ¬ (^٢). وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٣) وَعَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1106>٦٩ - بَابٌ طَافَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَصَلَّى لِسُبُوعِهِ ¬ (^٥) رَكْعَتَيْنِ</span>\nوَقَالَ نَافِعٌ ¬ (^٦): كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"فَيَبْنِي\" ثبت في قتـ، ذ. \"بَابٌ طَافَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَصَلَّى لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ\" في نـ: \"بَابٌ صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ\"، وفي أخرى: \"بَابُ صَلاةِ النَّبِيُّ -ﷺ- لأُسْبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  وبه قال الأئمة الأربعة، \"ع\" (٧/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) قوله: (فيبني) أي: على ما مضى من طوافه مبتدئًا من الموضع الذي قطع عنده على الأصحّ، ولا يستأنف الطواف، وهذا مذهب الجمهور خلافًا للحسن حيث قال: يستأنف. وقيّده مالك بصلاة الفريضة، قاله القسطلاني (٤/ ١٦٢)، قال الكرماني (٨/ ١٣٢): إنما لم يذكر البخاري حديثًا يدلّ على الترجمة إشارة إلى أنه لم يجد في الباب حديثًا بشرطه، انتهى. قال العيني (٧/ ٢٠٢): لم يلتزم البخاري ما ذكره؛ فإنه إذا ذكر ترجمة وأتى بأثر من صحابي أو تابعي فإنه يكفي.\n¬ (^٣) ابن الخطاب، وصله عبدالرزاق، \"قس\" (٤/ ١٦٢).\n¬ (^٤) الصديق.\n¬ (^٥) قوله: (لِسُبُوعه) بضم السين المهملة والباء الموحدة يعني الأسبوع، أي: سبع مرات، وسبوع بدون الهمزة لغة قليلة فيه، وقيل: هو جمع سُبْع أو سَبْع كَبُرْدٍ وبُرُودٍ، وَضَرْبٍ وَضُرُوبٍ، قاله العيني (٧/ ٢٠٣) والقسطلاني (٤/ ١٦٢).\n¬ (^٦) \"قال نافع\" أي: مولى ابن عمر، وصله عبد الرزاق [ح: ٩٠١٢].","vol":"3","page":699},{"text":"إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (^١): قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: إِنَّ عَطَاءً ¬ (^٢) يَقُولُ: تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ. فَقَالَ: السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِيُّ -ﷺ- سُبُوعًا ¬ (^٣) قَطُّ إِلَّا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٤).\n\n١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ: أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع ح: ٣٩٥].\n===\n¬(^١)  ابن العاص الأموي، \"قس\" (٤/ ١٦٣).\n¬ (^٢) هو ابن رباح المكي، \"قس\" (٤/ ١٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (سبوعًا) بدون الهمزة \"قطّ إلا صلّى ركعتين\" أي: من غير الفريضة، وهما سنة مؤكَّدة على أصحّ القولين عند الشافعية، وهذا مذهب الحنابلة، وأوجبهما أبو حنيفة والمالكية، لكن قال الحنفية: لا يُجْبَرَان بدم، \"قس\" (٤/ ١٦٣)، والدليل على وجوبهما قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ومواظَبَتُه -ﷺ- عليهما.\n¬ (^٤) أي: غير الفريضة، \"قس\" (٤/ ١٦٣).\n[وجه مناسبة الحديث بالترجمة أن القِران بين الأسابيع خلاف الأولى من جهة أن النبي -ﷺ- لم يفعله، وهذا قول أكثر الشافعية وأبي يوسف، وعن أبي حنيفة ومحمد: يكره، انظر: \"الأوجز\" (٧/ ٣٨٤)].\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٦) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.","vol":"3","page":700},{"text":"١٦٢٤ - قَالَ: وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقَالَ: لَا يَقْرُبُ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [راجع ح: ٣٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1107>٧٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَقْرُبِ ¬ (^١) الْكَعْبَةَ، وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَرْجِعَ ¬ (^٢) بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ </span>¬ (^٣)\n١٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ، فَطَافَ ¬ (^٨) سَبْعًا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَقْرُبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ\" زاد في نـ: \"ابنُ سُلَيمانَ\". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\". \"سَبْعًا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بضم الراء وكسرها، أي: لم يَدْنُ منها.\n¬ (^٢) عطف على \"يخرج\"، \"ع\" (٧/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) أي: طواف القدوم، \"ع\" (٧/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) \"محمد بن أبي بكر\" ابن علي المقدمي الثقفي.\n¬ (^٥) \"فضيل\" هو ابن سليمان النمري.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" الأسدي.\n¬ (^٧) \"كريب\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٨) أي: للقدوم.\n¬ (^٩) قوله: (لم يقرب الكعبة بعد طوافه بها) أي: للقدوم، قال العيني (٧/ ٢٠٥): ظاهر الحديث أن لا طواف بعد طواف القدوم، ولكن لا يُمْنَعُ منه؛ لأنه -ﷺ- لعله ترك الطواف بعد طواف القدوم خشية أن يظنّ أحد أنه واجب، وكان يحبّ التخفيف على أمته.","vol":"3","page":701},{"text":"حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ. [راجع ح: ١٥٤٥، تحفة: ٦٣٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1108>٧١ - بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ </span>¬ (^١)\nوَصَلَّى عُمَرُ ¬ (^٢) خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ ¬ (^٣).\n\n١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٧)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٨) قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِيُّ،\n===\n¬(^١)  قوله: (خارجًا من المسجد) حاصله أنه ليس لركعتي الطواف موضع مُعَيَّن، بل يجوز إقامتهما في أيّ موضع أراد الطائف، وإن كان ذلك خلف المقام أفضل، ولذلك ذكر عقيب هذا الباب \"باب من صلّى ركعتي الطواف خلف المقام\"، \"ع\" (٧/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) ابن الخطاب.\n¬ (^٣) قوله: (وصلّى عمر خارجًا من الحرم) أي: بذي طُوى، وهذا وصله البيهقي [في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٤٦٣)]، وإنما فعله عمر ﵁ ذلك لكونه طاف بعد الصبح، وكان لا يرى النقل بعده مطلقًا حتى تطلع الشمس، \"قسطلاني\" (٤/ ١٦٥).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"محمد بن عبد الرحمن\" ابن نوفل الأسدي.\n¬ (^٧) \"زينب\" هي بنت أبي سلمة، ربيبة النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٨) \"أم سلمة\" أم المؤمنين ﵂.\n¬ (^٩) \"محمد بن حرب\" شيخ المؤلف الواسطي.","vol":"3","page":702},{"text":"عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ وَهُوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ ¬ (^٢) بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ للصُّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِيرِكِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ\". فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، وَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ ¬ (^٣). [راجع ح: ٤٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1109>٧٢ - بَابُ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ </span>¬ (^٤)\n١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\" في صـ: \"عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبْ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ\". \"وَأَرَادَ الْخُرُوجَ\" في نـ: \"فَأَرَادَ الْخُرُوجَ\". \"إذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ للصُّبْحِ\" في نـ: \"إذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ\". \"وَلَمْ تُصَلِّ\" في نـ: \"فَلَمْ تُصَلِّ\". \"حَتَّى خَرَجَتْ\" في نـ: \"حَتَّى أُخْرِجَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام، يروي \"عن أبيه\" عروة.\n¬ (^٢) لأنها كانت شاكية، \"قس\" (٤/ ١٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (ولم تُصَلِّ حتى خرجت) من المسجد ومن مكة ثم صلّت، فدلّ ذلك على جواز صلاة الطواف خارج المسجد؛ إذ لو كان شرطًا لازمًا لما أقرّها النبي -ﷺ- عليه، وعلى أن من نسي ركعتي الطواف فقضاهما حيث ذكرهما من حلٍّ أو حرم أجزأه، وهو قول الجمهور، قاله القسطلاني (٤/ ١٦٦)، قال العيني (٧/ ٢٠٧): وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال الثوري: يركعهما حيث شاء ما لم يخرج من الحرم، وقال مالك: إن لم يركعهما حتى تباعد ورجع إلى بلاده فعليه دم، انتهى.\n¬ (^٤) وهو الحجر الذي ظهر فيه أثر قدمي الخليل ﵇.\n¬ (^٥) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.","vol":"3","page":703},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ ¬ (^٣) حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع ح: ٣٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>٧٣ - بَابُ الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ </span>¬ (^٤)\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٥) يُصَلِّي رَكْعَتَي الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ. وَطَافَ عُمَرُ ¬ (^٦) بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِي طُوًى ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ\" كذا في سـ، قتـ، وفي نـ: \"بَعْدَ الصُّبْحِ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \" عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٣) أي: قدوة، \"قس\" (٤/ ١٦٧).\n¬ (^٤) قوله: (باب الطواف بعد الصبح والعصر) أي: هذا باب في بيان حكم الطواف بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، هذا تقدير الكلام، ولكن يُقَدَّرُ هكذا: \"باب في بيان حكم الصلاة عقيب الطواف بعد صلاة الصبح والعصر\" وإن لم يُقَدَّرْ هكذا لا تقع المطابقة بين الترجمة وبين أحاديث الباب، وإنما أطلق ولم يبيِّن الحكم لورود الآثار المختلفة في هذا الباب، \"ع\" (٧/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) ابن الخطاب، وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (٤/ ١٦٨).\n¬ (^٦) ابن الخطاب، وصله في \"الموطأ\"، \"قس\" (٤/ ١٦٨).\n¬ (^٧) قوله: (صلّى الركعتين بذي طُوى) بضمّ الطاء: وادٍ في طريق التنعيم، ينزل فيه أمير الحاج، فمن نوّنه جعله اسمًا للوادي، ومن منعه جعله اسمًا للبقعة مع العلمية، قال الطحاوي [في \"شرح معاني الآثار\" (٢/ ١٨٧)]:","vol":"3","page":704},{"text":"١٦٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) الْبَصْريُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤) عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنًّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ ¬ (^٦)، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا ¬ (^٧) يُصَلُّونَ. [تحفة: ١٦٣٧٦].\n===\n=  فهذا عمر ﵁ أخّر الصلاة إلى أن يدخل وقتها، وهذا بحضرة جماعة من الصحابة، ولم ينكره أحد، [ولو كان ذلك الوقت عنده وقت صلاة الطواف لَصَلَّى] ولَمَا أخّر ذلك لأنه لا ينبغي لأحد طاف بالبيت إلا أن يصلي حينئذٍ إلا من عذر، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٠٩).\n¬ (^١) ابن شقيق، \"قس\" (٤/ ١٦٨).\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٣) \"حبيب\" هو المعلم أبو محمد البصري.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح المكي.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام ﵁.\n¬ (^٦) اسم فاعل من التذكير وهو الواعظ، \"ع\" (٧/ ٢١٠).\n¬ (^٧) قوله: (إذا كانت الساعة التي تُكْرَهُ فيها الصلاة قاموا) أي التي عند طلوع الشمس، وكأنّ المذكورين كانوا يتحرّون ذلك الوقت، فأَخَّروا الصلاة إليه قصدًا، فلذلك أنكرت عائشة عليهم هذا إن كانت ترى أن الطواف سبب لا تُكْرَهُ مع وجوده الصلاةُ في الأوقات المنهِيّة، ويحتمل أنها كانت تحمل النهي على عمومه، ويدلّ على ذلك ما رواه ابن أبي شبية [\"المنصنف\" (٣/ ١٧٦)] بإسناد حسن عن عائشة أنها قالت: \"إذا أردت الطواف بالبيت بعد صلاة الفجر أو العصر فطُفْ، وَأَخِّر الصلاة حتى تغيب الشمس أو حتى تطلع، فَصَلِّ لكل أسبوع ركعتين\"، كذا في \"فتح الباري\" (٣/ ٤٨٩).","vol":"3","page":705},{"text":"١٦٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤): أَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوع الشَّمْسِ ¬ (^٦) وَعِنْدَ غُرُوبِهَا. [راجع ح: ٥٨٢، تحفة: ٨٤٨٤].\n\n١٦٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ¬ (^٩) قَالَ: رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (^١٠) يَطُوفُ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. [تحفة: ١٦١٩١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ\"، وزاد في نـ: \"الزَّعْفَرَانِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن المنذر\" هو الحزامي.\n¬ (^٢) \"أبو ضمرة\" هو أنس بن عياض المدني.\n¬ (^٣) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي، الأسدي.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٥) ابن عمر ﵁.\n¬ (^٦) قوله: (ينهى عن الصلاة عند طلوع الشمس. . .) إلخ، وهو حُجّة لأبي حنيفة ومن معه، قال الكرماني (٨/ ١٣٥): فإن قلت: ما وجه تعلُّق هذا الحديث بالترجمة؟ قلت: تعلُّقُه إما من جهة ما ثبت أن الطواف صلاة، أَو من جهة أن الطواف مستلزم للصلاة التي هي مسنونة بعده، انتهى.\n¬ (^٧) \"الحسن بن محمد\" هو ابن الصباح الزعفراني.\n¬ (^٨) \"عبيدة\" بفتح العين وكسر الموحدة وسكون التحتية \"ابن حميد\" مصغرًا التميمي النحوي.\n¬ (^٩) \"عبد العزيز بن رُفَيع\" الأسدي المكي نزيل الكوفة.\n¬ (^١٠) ابن العوام، \"قس\" (٤/ ١٦٩).","vol":"3","page":706},{"text":"١٦٣١ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١): وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيُخْبِرُ أنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَّا صَلَّاهُمَا ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع ح: ٥٩٠، تحفة: ١٦١٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1111>٧٤ - بَابُ الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكبًا</span>\n١٦٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- طَافَ بِالْبَيْتِ، وَهْوَ عَلَى بَعِيرٍ ¬ (^٧)، كُلَّمَا أَتَى عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"إلَّا صَلَّاهُمَا\" في نـ: \"إلَّا صَلَّاهَا\".\n===\n¬(^١)  ابن رفيع، \"قس\" (٤/ ١٦٩).\n¬ (^٢) والمطابقة من حيث ما مرّ.\n¬ (^٣) قوله: (لم يدخل بيتها إلا صلّاهما) هذا من خصائصه -ﷺ-، والدليل عليه ما رواه أبو داود [برقم: ١٢٨٠] من حديث ذكوان مولى عائشة عن عائشة أنها حَدّثته: \"أنه -ﷺ- كان يصلي بعد العصر وينهى عنه، ويواصل وينهى عن الوصال\"، وتمام البحث مرّ في \"باب ما يصلى بعد العصر\" (برقم: ٥٩٠)، والله أعلم.\n¬ (^٤) \"إسحاق\" هو ابن شاهين.\n¬ (^٥) \"خالد\" ابن عبد الله الطحان الواسطي.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس، أبو عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (وهو على بعير) قال القسطلاني (٤/ ١٧٠): لا كراهة في الطواف راكبًا من غير عذر على المشهور عند الشافعية، قاله النووي، لكنه خلاف الأولى، وعند الحنفية المشي من واجبات الطواف إلا من عذر، والمطابقة من حيث إن المؤلف حمل سبب طوافه -ﷺ- على أنه كان عن","vol":"3","page":707},{"text":"الرُّكْنِ ¬ (^١) أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ. [راجع ح: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٥، تحفة: ٦٠٥٠]\n\n١٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْنَبَ بنتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنِّي أَشْتَكِي ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ¬ (^٧) وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ\". فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُصَلِّي إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرأُ بِالطُّورِ ¬ (^٨) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [راجع ح: ٤٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مالكٌ\". \"عَنْ زيْنَبَ بنتِ أُمِّ سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ زيْنَبَ ابنةِ أُمِّ سَلَمَةَ\".\n===\n=  شكوًى، ويؤيده رواية أبي داود من حديث ابن عباس بلفظ: \"قدم النبي -ﷺ- وهو يشتكي فطاف على راحلته\"، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) الأسود، \"ع\" (٧/ ١٨٣).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) \"أم سلمة\" أم المؤمنين.\n¬ (^٦) أي: شكوت مرضي، وأني ضعيفة، \"ع\" (٧/ ١٩٦).\n¬ (^٧) لأن سنة النساء التباعد عن الرجال في الطواف، \"ع\" (٧/ ١٩٦).\n¬ (^٨) أي: بسورة ﴿وَالطُّورِ﴾.","vol":"3","page":708},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1112>٧٥ - بَابُ ﴿سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾ ¬ (^١) [التوبة: ١٩]</span>\n١٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ ¬ (^٢) بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ ¬ (^٦)، فَأَذِنَ لَهُ ¬ (^٧). [أطرافه: ١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥، تحفة: ٧٨٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ مُحَمَّدِ\" سقط في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾) هو المصدر من سقي، والتي في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٠] مشربة الملك، قال ابن الأثير: ﴿سِقَايَةَ الْحَاجِّ﴾: ما كانت قريش تسقيه الحُجّاجَ من الزبيب المنبوذ في الماء، وكان يليها عباس بن عبد المطلب في الجاهلية والإسلام، وروى الفاكهي عن عطاء: سقاية الحاجّ زمزم، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢١٢ - ٢١٣).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد\" أبو بكر البصري.\n¬ (^٣) \"أبو ضمرة\" أنس بن عياض.\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن عمر\" العمري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) فيه الترجمة؛ لأن السقاية كانت [بيده] بعد أبيه عبد المطلب، \"ع\" (٧/ ٢١٣).\n¬ (^٧) قوله: (فأذن له) قال النووي: هذا يدلّ على مسألتين، إحداهما: أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به، وهل هو واجب أو سنة؟ قال أبو حنيفة: سنة، والآخرون: واجب، والثانية: يجوز لأهل السقاية أن يتركوا هذا المبيت ويذهبوا إلى مكة ليستقوا بالليل الماءَ من زمزم، ويجعلوه في الحياض، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢١٣).","vol":"3","page":709},{"text":"١٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ شاهينَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى ¬ (^٢)، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا، فَقَالَ: \"اسْقِنِي ¬ (^٣) \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ: \"اسْقِنِي\". فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ ثُمَّ قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا ¬ (^٥) لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ ¬ (^٦) \" -يَعْنِي عَاتِقَهُ- وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. [تحفة: ٦٠٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ شَاهينَ\" سقط في نـ. \"عَنْ خَالِدٍ\" زاد في نـ: \"الحَذَّاءِ\". \"مِنْ عِنْدِهَا\" زاد في نـ: \"فَأَتَيتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-\". \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"قَالَ: اسْقِنِي\" زاد في كن: \"فَنَاوَلَهُ العباسُ الدَّلوَ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن شاهين\" إلى آخر الإسناد مرّوا (برقم: ١٦٣٢).\n¬ (^٢) أي: طلب الشراب، \"ع\" (٧/ ٢١٥).\n¬ (^٣) قوله: (اسقني) قاله -ﷺ- تواضعًا، وإرشادًا إلى أن الأصل الطهارة والنظافة حتى يتحقق، وزاد أبو علي بن السكن في روايته: \"فناوله العباسُ الدلوَ\"، \"قسطلاني\" (٤/ ١٧٣).\n¬ (^٤) أي: ينزحون منها الماء، \"ع\" (٧/ ٢١٥).\n¬ (^٥) قوله: (لولا أن تُغْلَبوا) بلفظ المجهول أي: لولا أن يجتمع عليكم الناس إذا رأوني قد عملتُه لِرَغْبَتِهم في الاقتداء بي، فيغلبوكم بالمكاثرة \"لَنَزلْتُ\" أي: عن راحلتي إلخ، \"قس\" (٤/ ١٧٣).\n¬ (^٦) أي: لنزعتُ معكم.","vol":"3","page":710},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1113>٧٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ </span>¬ (^١)\n١٦٣٦ - وَقَالَ عَبْدَانُ ¬ (^٢): أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"فُرِجَ سَقْفِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بمَاءِ زَمْزَمَ ¬ (^٦)، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ ¬ (^٧) مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ ¬ (^٨)، ثُمَّ أَخَذَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فُرِجَ\" في نـ: \"قَالَ: فُرِّجَ\". \"فَفَرَجَ صَدْرِي\" في نـ: \"فَفَرَّجَ صَدْرِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في زمزم) بفتح الزائين وسكون الميم، هي [بئر] المسجد الحرام سميت به لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم إذا كان كثيرًا، بينها وبين الكعبة قريب من أربعين ذراعًا، \"ك\" (٨/ ١٣٨).\n¬ (^٢) \"عبدان\" عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو ابن المبارك.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن يزيد.\n¬ (^٥) \"الزهري\" هو ابن شهابٍ.\n¬ (^٦) هو يدل على فضل زمزم، \"ع\" (٧/ ٢١٦).\n¬ (^٧) قوله: (من ذهب) كان هذا قبل تحريم استعمال الأواني من الذهب، قاله القسطلاني (٤/ ١٧٥)، قال العيني (٣/ ٢٤٢): إن ذلك فعل الملائكة، وليس بلازم أن يكون حكمُهم حكمَنا.\n¬ (^٨) جمعه.","vol":"3","page":711},{"text":"بِيَدِي ¬ (^١) فَعَرَجَ بِي ¬ (^٢) إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. فَقَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا: افْتَحْ، قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ\". [راجع ح: ٣٤٩، أخرجه: م ١٦٣، س في الكبرى ٣١٤، تحفة: ١١٩٠١].\n\n١٦٣٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٦) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: سَقَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مِنْ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ عَاصِمٌ ¬ (^٧): فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٨): مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا عَلَى بَعِيرٍ ¬ (^٩). [طرفه: ٥٦١٧، أخرجه: م ٢٠٢٧، ت ١٨٨٢، س ٢٩٦٥، ق ٣٤٢٢، تحفة: ٥٧٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ جِبْرِيلُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ جِبْرِيلُ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"ابنُ سلامٍ\" في ذ: \"هُوَ ابْنُ سلامٍ\".\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث مع بعض متعلقاته (برقم: ٣٤٩).\n¬ (^٢) أي: صعِد بي.\n¬ (^٣) \"محمد بن سلام\" البيكندي.\n¬ (^٤) \"الفزاري\" مروان بن معاوية.\n¬ (^٥) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول.\n¬ (^٦) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٧) الأحول، \"قس\" (٤/ ١٧٦).\n¬ (^٨) مولى ابن عباس، \"قس\" (٤/ ١٧٦).\n¬ (^٩) غرضه أنه ما شرب قائمًا؛ لأنه كان حينئذٍ راكبًا، \"ع\" (٧/ ٢١٨).","vol":"3","page":712},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1114>٧٧ - بَابُ طَوَافِ الْقَارِنِ</span>\n١٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا\". فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إلى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: \"هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ\"، فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ¬ (^٥). [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨١، س ٢٧٦٤، تحفة: ١٦٥٩١].\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (طافوا طوافًا واحدًا) أي: يوم النحر لهما جميعًا، وعليه الشافعي ﵀، وعندنا يلزم [القارنَ] طوافان: طواف قبل الوقوف بعرفة وطواف بعده للحجّ، كذا ذكره ابن الملك، قال القاري في \"المرقاة\" (٥/ ٤٤٩ - ٤٥٠): لا شكّ أنه -ﷺ- كان قارنًا كما صحَّحَه النووي وغيره، وقد صحّ حديث جابر: أنه طاف حين قدم مكة، وطاف للزيارة بعد الوقوف، فكيف [يكون] طوافهم واحدًا، ولا يخالفونه -ﷺ- اللهُمَّ إلا أن يقال: إن هذا أيضًا من الخصوصيات المتعلّقة ببعض الصحابة، أو المعنى: أنهم طافوا طوافًا واحدًا للحجّ بعد الرجوع من منى، فقوله: \"واحدًا\" تأكيد لدفع توهُّمِ تَعَدُّدِ الطواف للقارن بعد الوقوف، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٥٥٦).","vol":"3","page":713},{"text":"١٦٣٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، وَظَهْرُهُ ¬ (^٦) فِي الدَّارِ، فَقَالَ: إِنِّي لَا آمَنُ ¬ (^٧) أَنْ يَكُونَ الْعَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ، فَيَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَلَوْ أَقَمْتَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\". \"إنِّي لَا آمَنُ\" في سـ: \"لَا إِيمن\" - بكسر الهمزة، وهي لغة تميم فإنهم يكسرون الهمزة في أول مستقبل ماضيه على فعل بالكسر، ولا يكسرون إذا كان ماضيه بالفتح، إلا أن يكون فيه حرف حلق نحو: اذهب، والمعنى: أخاف، \"قس\" (٤/ ١٧٩)، \"ع\" (٧/ ٢٢٣).\n===\n¬(^١) \"  يعقوب\" ابن إبراهيم الدورقي.\n¬ (^٢) \"ابن علية\" هو إسماعيل بن إبراهيم، وعُلَية اسم أمه.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر بن الخطاب ﵁.\n¬ (^٥) ابن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (وظهره) بالرفع مبتدأ، وقوله: \"في الدار\" خبره، والجملة وقعت حالًا، والمراد من الظهر مركوبه الذي يركبه، وحاصل المعنى أن عبد الله بن عمر كان عازمًا على الحجّ، وأحضر مركوبه ليركب عليه، فقال له ابنه عبد الله: \"إني لا آمن أن يكون العامَ\" أي: في هذا العام \"قتال فيصدّوك\" أي: يمنعوك \"عن البيت\"، وذلك كان في عام نزل الحجاج لقتال عبد الله بن الزبير، \"عيني\" (٧/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) أي: أخاف.\n¬ (^٨) جواب الشرط محذوف، أي: لكان خيرًا لعدم الأمن، ويحتمل أن يكون \"لو\" للتمني، فلا يحتاج إلى جواب، \"قس\" (٤/ ١٧٩)، \"ع\" (٧/ ٢٢٣).","vol":"3","page":714},{"text":"فَقَالَ ¬ (^١): قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَإِنْ يُحَلْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ ¬ (^٢) كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٣) فَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ ¬ (^٤) حَسَنَةٌ ¬ (^٥) ثُمَّ قَالَ: أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِي حَجًّا، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ¬ (^٦). [أطرافه: ١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨، ١٧٢٩، ١٨٠٦، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥، أخرجه: م ١٢٣٠، س ٢٩٣٢، تحفة: ٧٥٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قَدْ خَرَجَ\" في نـ: \"قَالَ: قَدْ خَرَجَ\". \"فَإنْ يُحَلْ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"فَإنْ حِيلَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عمر لابنه.\n¬ (^٢) بالجزم لأنه جزاء، \"ع\" (٧/ ٢٢٤)، ويجوز الرفع على تقدير: أنا أفعل، \"ع\" (٧/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) قوله: (كما فعل رسول الله -ﷺ-) من التحلّل حيث منعوه من دخول مكة، يعني في الحديبية، وقصته مشهورة، \"ع\" (٧/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) قدوة.\n¬ (^٥) خصلة حسنة، من حقها أن يؤتى بها، \"قس\" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^٦) قوله: (فطاف لهما طوافًا واحدًا) أي: للعمرة والحجّ بعد الوقوف بعرفة، وهذا موضع الترجمة، وحمله القائلون بطوافين وسعيين للقارن على أن المراد بقوله: \"طوافًا واحدًا\" أي: طاف لكل منهما طوافًا يشبه الطواف الآخر، ولا يخفى ما في ذلك، وقد روى سعيد بن منصور عن نافع عن ابن عمر ﵁ عن النبي -ﷺ- قال: \"من جمع بين الحجّ والعمرة كفاه لهما طواف واحد\" وهذا صريح في المراد، قاله القسطلاني (٤/ ١٨٠).","vol":"3","page":715},{"text":"١٦٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٤) أَرَادَ الْحَجَّ ¬ (^٥) عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ.\n===\n=  قال علي القاري في \"شرح الموطأ\" (ص: ١٠٨): ولنا ما رواه النسائي عن إبراهيم بن محمد بن الحنفية قال: \"طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، وحدّثني أن عليًّا فعل ذلك، وحدّثه أن رسول الله -ﷺ- فعل ذلك\"، وروى محمد بن الحسن في \"الآثار\" عن أبي حنيفة عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي عن أبي نصر السلمي عن علي بن أبي طالب قال: \"إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين، وَاسْعَ لهما سعيين بين الصفا والمروة\"، قال منصور: فلقيت مجاهدًا وهو يفتي بطواف واحد لمن قَرَنَ، فحدّثته بهذا الحديث، فقال: لو كنت سمعته لم أُفْتِ إلا بطوافين، وأما بعدُ فلا أفتي إلا بهما. انتهى. وبه قال ابن مسعود والشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح، انتهى كلام القاري.\n¬ (^١) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٢) \"ليث\" هو ابن سعد، الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٤) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.\n¬ (^٥) سنة اثنتين وسبعين.\n¬ (^٦) قوله: (عام نزل الحجاج) أي: في عام نزل الحجاج بن يوسف الثقفي، \"بابن الزبير (^١) \" أي: متلبِّسًا به على وجه المقاتلة بمكة،\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال الزبير\".","vol":"3","page":716},{"text":"بِابْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^١)، فَقِيلَ لَهُ ¬ (^٢): إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذًا أَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-؛ إِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ ¬ (^٣)، قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ ¬ (^٤)، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِي، وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ ¬ (^٥) وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ ¬ (^٦).\n===\n=  وذلك أنه لما مات معاوية بن يزيد بن معاوية، ولم يكن استخلف، بقي الناس بلا خليفة شهرين وأيامًا، فاجتمع رأي أهل الحل والعقد من أهل مكة، فبايعوا عبد الله بن الزبير، وبايع أهل الشام ومصر مروانَ بنَ الحكم، ثم لم يزل الأمر كذلك إلى أن توفي مروان، وولي ابنه عبد الملك، فمنع الناسَ الحجَّ خوفًا أن يبايعوا ابن الزبير، ثم بعثَ جيشًا أَمَّرَ عليه الحجاجَ فقدم مكة، وأقام الحصار من أول شعبان سنة اثنتين وسبعين بأهل مكة إلى أن غلب عليهم، وقتل ابنَ الزبير وصلبه، \"قس\" (٤/ ١٨٠).\n¬ (^١) عبد الله.\n¬ (^٢) أي: لابن عمر، والقائل له ابناه: عبد الله وسالم، كما في مسلم، \"قس\" (٤/ ١٨٠).\n¬ (^٣) موضع قدام ذي الحليفة.\n¬ (^٤) أي: حكمهما واحد في التحلل بالإحصار، \"ع\" (٧/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) موضع بين الحرمين.\n¬ (^٦) الذي طافه يوم النحر للإفاضة، \"قس\" (٤/ ١٨١).","vol":"3","page":717},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. [راجع ح: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، س ٢٧٤٦، تحفة: ٨٢٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>٧٨ - بَابُ الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ</span>\n١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤) فَقَالَ: قَدْ حَجَّ النَّبِيُّ -ﷺ- فأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ أَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ¬ (^٥)، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ،\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن عيسى\" التستري المصري الأصل.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"عمرو\" ابن الحارث المصري، أبو أمية.\n¬ (^٤) قوله: (أنه سأل عروة بن الزبير) حذف المؤلف المسؤول عنه، وقد بَيَّنه مسلم في روايته فقال: إن رجلًا من [أهل] العراق قال له: سل لي عروةَ عن رجل يُهلّ بالحج، فإذا طاف [بالبيت] أيَحِلُّ أم لا (^١)؟ فإن قال لك: لا يحلُّ، فقل له: إن رجلًا يقول ذلك، [قال:] فسألته فقال: لا [يحلّ] من أهلّ بالحج إلا بالحج، قلت: فإن رجلًا كان يقول ذلك، قال: بئسَ ما قال، فَتَصَدَّاني الرجلُ فسألني فحدّثتُه، فقال: قل له: فإن رجلًا كان يخبر أن رسول الله -ﷺ- قد فعل ذلك، وما شأن أسماءَ والزبيرِ [قد] فعلا ذلك، قال: فجئتُه فذكرتُ له ذلك، فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري، قال: فما باله لا يأتيني بنفسه يسألني؟ أظنّه عراقِيًّا، قلت: لا أدري، قال: فإنه قد كَذَبَ، قد حجّ رسول الله -ﷺ- (الحديث)، \"قس\" (٤/ ١٨٣)، \"ع\" (٧/ ١٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (أنه توضأ) وهو موضع الترجمة، قال القسطلاني\n_________\n(^١) في الأصل: \"فإذا طاف يُهلّ أم لا\".","vol":"3","page":718},{"text":"ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ ¬ (^١)، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ. ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ\n<hr><s0>\n\n\"الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ\" في نـ: \"الطَّوَافُ\" في المواضع الثلاثة.\n===\n= (٤/ ١٨٢):  وهو شرط عند الجمهور، لا يصحّ الطواف بدونه، كالطهارة من الخبث، وستر العورة؛ لحديث الترمذي: \"الطواف بالبيت صلاة\" فيدلّ على اشتراط ما ذكر فيه لأنه شبّه بها، انتهى. قال العيني (٧/ ٢٢٧ - ٢٢٨): واحتجّ به من يرى وجوبَ الطهارة للطواف كالصلاة، ولا حجّة لهم في ذلك، لأن قوله: \"أنه توضّأ\" لا يدلّ على وجوب الطهارة قطعًا، لاحتمال أن كان وضوؤه -ﷺ- على وجه الاستحباب، فإن قلت: قال -ﷺ-: \"الطواف بالبيت صلاة\"، قلت: التشبيه لا عموم له، ولهذا لا ركوع فيه ولا سجود، ولو كان حقيقةً لكان احتاج إلى تحليل وتسليم، انتهى.\n[في \"التوضيح\" (١١/ ٤٨٠): واتفق جمهور العلماء على أنه لا يجزئ بغير طهارة كالصلاة، وخالف ذلك أبو حنيفة فقال: إن طاف بغير طهارة فإن أمكنه إعادة الطواف أعاده، وإن رجع إلى بلده جبره بالدم. وانظر: \"بدائع الصنائع\" (٢/ ٣٨) أيضًا].\n¬ (^١) قوله: (ثم لم تكن عمرة) قال عياض: كان السائل لعروة إنما سأله عن فسخ الحج إلى العمرة على مذهب من يرى ذلك، واحتجّ بأمر النبي -ﷺ- لهم بذلك في حجة الوداع، فأعلم عروة أن النبي -ﷺ- لم يفعل ذلك بنفسه، ولا من جاء بعده، وفي إعراب عمرة وجهان: الرفعُ على أن \"كان\" تامةٌ، ويكون معناه: ثم لم تحصل عمرة، والنصب على أن \"كان\" ناقصةٌ، ويكون معناه: ثم لم تكن تلك الفعلة عمرة، واحتجّ بهذا الحديث من يرى أن الإفراد بالحجّ هو الأفضل، ولا حجّة لهم في ذلك لوجود أحاديث كثيرة دلّت على أنه -ﷺ- كان قارنًا، قاله العيني (٧/ ١٩١ - ٢٢٨)، وسبق الحديث (برقم: ١٦١٤).","vol":"3","page":719},{"text":"شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ مُعَاويَةٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (^١) بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ ¬ (^٢)، وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى، مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَىْءٍ حَينِ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّي وَخَالَتِي، حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْدَءَانِ بِشَىْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ؛ تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ. [راجع ح: ١٦١٤].\n\n١٦٤٢ - وَقَدْ أَخْبَرَتْنِي أُمِّي أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِيَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ (*) بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا (*). [راجع ح: ١٧٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ\". \"فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ\" في نـ: \"وَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ\". \"ثُمَّ لَمْ تَكُنْ\" في ذ: \"ثُمَّ لا تَكُونُ\". \"حَينِ يَضَعُونَ أَقْدَامَهُمْ\" في هـ: \"حَتَّى يَضَعُوا أقْدَامَهُمْ\". \"حِينَ تَقْدَمَانِ\" في نـ: \"حَتَّى تَقْدَمَانِ\"، وفي أخرى: \"يَقْدَمَانِ\" وكذا يجري الوجهان -أي المثنتان الفوقية والتحتية- في الصيغ الآتية. \"إنَّهُمَا\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  بيان لأبي.\n¬ (^٢) بتقدير الهمزة، أي: أفلا يسألون عبد الله بن عمر؟، \"ع\" (٧/ ٢٢٧).\n_________\n(*) قوله: \"وفلان وفلان\" هما عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٤/ ١٨٤).\n(*) قوله: \"فلما مسحوا الركن حلّوا\" المراد بالمسح: الطواف، لأن الطائف أوّل ما يطوف يمسح الحجر الأسود، فكنى بالمسح، ويحتمل أن يكون متأوِّلًا بأن المراد: طافوا وسعوا وحلقوا، وحذفت هذه المقدرات اختصارًا للعلم بها، \"قس\" (٤/ ١٨٥).","vol":"3","page":720},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1116>٧٩ - بَابُ وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ</span>\n١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٤): سَأَلْتُ عَائِشَةَ ¬ (^٥) فَقُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ ¬ (^٦) اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] فَوَاللهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ ¬ (^٧) أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ: بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أَخِي، إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا ¬ (^٨) عَلَيْهِ كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا ¬ (^٩)، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ\n<hr><s0>\n\n\"وَجُعِلَ\" في نـ: \"وَجُعِلا\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"يَا ابْنَ أَخِي\" في نـ: \"يَا ابْنَ أُخْتِي\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام القرشي.\n¬ (^٥) \"عائشة\" زوج النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٦) أي: المعالم التي أمر الله بالقيام عليها، \"مجمع\" (٣/ ٢٢٦).\n¬ (^٧) إذ مفهوم الآية أن السعي ليس بواجبٍ؛ لأنها دلت على رفع الجناح، \"قس\" (٤/ ١٨٦).\n¬ (^٨) من الإباحة.\n¬ (^٩) حاصله: أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه، لأنها ليست بنصٍّ في سكوت الواجب، ولو كانت نصًّا لكان يقول: فلا جناح أن لا يطوف بهما، \"ع\" (٧/ ٢٢٩).","vol":"3","page":721},{"text":"لِمَنَاةَ ¬ (^١) الطَّاغِيَةِ ¬ (^٢)، الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ ¬ (^٣)، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ ¬ (^٤) أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ الآيَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا ¬ (^٥)، ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا العِلْمَ ¬ (^٧) مَا كُنْتُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"أَنْ نَطُوفَ بِالصَّفَا\" في نـ: \"أَنْ نَطُوفَ بَينِ الصفَا\". \"إنَّ هَذَا العِلْمَ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"إنَّ هَذَا لَعِلْمٌ\".\n===\n¬(^١)  اسم صنم.\n¬ (^٢) صفة لمناة.\n¬ (^٣) موضع قريب من قُديد.\n¬ (^٤) أي: يحترز من الإثم.\n¬ (^٥) هو محل الترجمة.\n¬ (^٦) ابن الحارث بن هشام، \"قس\" (٤/ ١٧٨).\n¬ (^٧) قوله: (إن هذا العلم) هو رواية الأكثرين، أشار به إلى كلام عائشة، وقوله: \"ما كنتُ سمعتُه\" بلفظ المتكلم، و\"ما\" نافيةٌ وقع خبرًا، وفي رواية الكشميهني: \"إنّ هذا لَعِلْمٌ\" بفتح اللام التي هي للتأكيد، وتنكير العلم، فعلى هذا قوله: \"لعلم\" خبر \"إنّ\"، والمخبِرُ هو الزهري، وأَبو بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يقال له: راهب قريش لكثرة صلاته، \"ع\" (٧/ ٢٣١).\n¬ (^٨) خبر \"إن\".","vol":"3","page":722},{"text":"سَمِعْتُهُ ¬ (^١)، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالًا ¬ (^٢) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلَّا مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ لِمَنَاةَ ¬ (^٣)، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللهُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"يُهِلُّ لِمَنَاةَ\" في نـ: \"يُهِلُّ مَنَاةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما كنت سمعته) وقع خبرًا لـ \"إنّ\"، ولفظ \"كنت\" بلفظ المتكلّم، وكلمة \"ما\" نافية، وعلى رواية الكشميهني قوله: \"لَعِلْمٌ\" خبر \"إنّ\" وكلمة \"ما\" موصولة، ولفظ \"كنتَ\" بلفظ المخاطب، \"ع\" (٧/ ٢٣١).\n¬ (^٢) قوله: (ولقد سمعتُ رجالًا) القائل [بهذا] هو أبو بكر بن عبد الرحمن المذكور، وقوله: \"إلا من ذكرتْ عائشةُ\" هذا الاستئناء معترض بين اسم أنّ، وهو قوله: \"الناس\" وبين خبرها [و] هو قوله: \"ممن كان يُهِلّ لمناة\"، ولفظ مسلم: \"ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون: إنما كان من لا يطوف بين الصفا والمروة من العرب يقولون: إن طوافنا بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، وقال آخرون من الأنصار: إنما أُمِرْنَا بالطواف بالبيت ولم نُؤْمَر به بين الصفا والمروة، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]، قال أبو بكر ابن عبد الرحمن: فأراها قد نزلت في هؤلاء وهؤلاء\". فإن قلت: ما وجه هذا الاستثناء؟ قلت: وجهه أنه أشار به إلى أن الرجال من أهل العلم الذين أخبروا أبا بكر بن عبد الرحمن أطلقوا ولم يخصّوا بطائفة، وأن عائشة خصّت الأنصار بذلك، وهو قولها في صدر الحديث: \"ولكنها أُنْزِلَتْ في الأنصار\"، \"ع\" (٧/ ٢٣١)، \"قس\" (٤/ ١٨٧ - ١٨٨).\n¬ (^٣) أي: كان السنة من آبائهم من أحرم بمناة لم يطف بين الصفا والمروة، \"ع\" (٧/ ٢٣١).","vol":"3","page":723},{"text":"وَإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾ الآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَسْمَعُ ¬ (^١) هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطَّوَّفُوا بِهِمَا فِي الإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ ¬ (^٢) بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. [أطرافه: ١٧٩٠، أخرجه: س ٢٩٦٨، تحفة: ١٦٤٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1117>٨٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَإنَ اللهَ\" في قتـ: \"فَإنَّ اللهَ\". \"فَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا\" في نـ: \"وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا\". \"كِلَيْهِمَا\" في نـ: \"كِلاهُمَا\" - على لغة من يلزمها الألفَ دائمًا، \"ك\" (٨/ ١٤٦)، \"ع\" (٧/ ٢٣١) \"قس\" (٤/ ١٨٨). \"وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا\" زاد في نـ: \"والمَرْوَةَ\". \"حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ\" كذا في ك، وفي سـ: \"حَتَى ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  بلفظ المتكلم في أكثر الروايات، وضبطها الحافظ الدمياطي بلفظ الأمر، والأول أصوب، \"قس\" (٤/ ١٨٨)، \"ع\" (٧/ ٢٣١).\n¬ (^٢) قوله: (ذلك) أي: الطواف بينهما بعد ذكر الطواف بالبيت، وفي بعضها: \"بعد ذلك\" وتوجيهه أن يقال: لفظ \"ما ذكر\" بدل عن \"ذلك\" أو أن \"ما\" مصدرية والكاف مقدر، كما في: زيد أسدٌ، أي ذكر السعي بعد ذكر الطواف كذكر الطواف واضحًا جليًّا مشروعًا مأمورًا به، \"ك\" (٨/ ١٤٧).\n¬ (^٣) أي: في كيفية الطواف بينهما.","vol":"3","page":724},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١): السَّعْيُ مِنْ دَارِ بَنِي عَبَّادٍ ¬ (^٢) إِلَى زُقَاقِ ¬ (^٣) بَنِي أَبِي حُسَيْنِ.\n\n١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الأَوَّلَ، خَبَّ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"زُقَاقِ بَنِي أَبِي حُسَيْنِ\" في هـ، سـ، ذ: \"زُقَاقِ ابْنِ أَبِي حُسَين\". \"مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ\" زاد في ك: \"ابنُ مَيْمُونٍ\"، وزاد في ذ: \"هُوَ ابْنُ حاتِمٍ\".\n===\n¬(^١)  وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٢) قوله: (من دار بني عبّاد) بفتح العين وتشديد الموحدة، ابن جعفر، قوله: \"إلى زُقاق بني أبي حُسَين\" تصغير بني أبي حسن، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: \"ابن أبي حسين\". قال سفيان فيما رواه الفاكهي: هو بين العلمين، وقال البرماوي كالكرماني: دار بني عباد من طرف الصفا، وزقاق بني أبي حسين من طرف المروة، \"قس\" (٤/ ١٨٨).\n¬ (^٣) الزقاق: السكة، \"ع\" (٧/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) \"محمد بن عبيد\" قال ابن حجر: وهو الصواب، وبه جزم أبو نُعيم، وقال: وزاد أبو ذر في روايته: \"هو ابن حاتم\"، لعل حاتمًا اسم جدٍّ له إن كانت رواية أبي ذر فيه مضبوطة، انتهى.\n¬ (^٥) \"عيسى بن يونس\" السبيعي الكوفي.\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن عمر\" ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، العمري.\n¬ (^٧) مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) أي: رمل.","vol":"3","page":725},{"text":"ثَلَاثًا ¬ (^١) وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقُلْتُ ¬ (^٤) لِنَافِعٍ: أَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَمْشِي إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ يُزَاحَمَ ¬ (^٥) عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ ¬ (^٦) حَتَّى يَسْتَلِمَهُ. [راجع ح: ١٦٠٣، تحفة: ٨٠٨٢].\n\n١٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِي امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١٠) فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ،\n===\n¬(^١)  أي: في الأشواط الثلاث.\n¬ (^٢) فيه الترجمة.\n¬ (^٣) قوله: (بَطْنَ المسيل) نصب على الظرفية، أي المكان الذي يجتمع فيه السيل، ولم يبق اليوم بطن المسيل؛ لأن السيول كَبَسَتْه فيسعى بين الميلين ثم يمشي، \"قس\" (٤/ ١٨٩).\n¬ (^٤) القائل: عبيد الله.\n¬ (^٥) قوله: (إلا أن يزاحَمَ) بلفظ المجهول، أي: يمشي حينئذٍ ولا يرمل، ليكون أيسر لاستلامه عند الازدحام، كذا في \"قس\" (٤/ ١٨٩).\n¬ (^٦) أي: لا يتركه.\n¬ (^٧) \"علي بن عبد الله\" هو المدينى.\n¬ (^٨) \"سفيان\" ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٩) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^١٠) قوله: (قدم النبي -ﷺ-) أي: قدم مكة. . . إلخ، قال الكرماني (٨/ ١٤٨): فإن قلت: ما وجه مطابقة الجواب السؤالَ؟ قلت: معناه: لا يحلّ له؛ لأنه رسول الله -ﷺ- واجب المتابعة، وهو لم يتحلّل من عمرته حتى سعى، انتهى.","vol":"3","page":726},{"text":"وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ ¬ (^١) حَسَنَةٌ. [راجع ح: ٣٩٥].\n\n١٦٤٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا ¬ (^٣) حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [راجع ح: ٣٩٦].\n\n١٦٤٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَطَافَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَطَافَ\". \"وَقَدْ كَانَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"لَقَدْ كَانَ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قدوة.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (لا يَقْرَبَنَّها) بنون التأكيد الثقيلة، \"حتى يطوف بين الصفا والمروة\" احتجّت الحنفية به وبأمثاله وبالآية على أن السعي بين الصفا والمروة واجب، وهو مذهب الحسن وعطاء وقتادة والثوري، حتى يجبُ بتركه دم، وعن عطاء: سنة، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود: هو فرض، لا يصحّ الحجّ إلا به، وعن أحمد أنه مستحب، واختار القاضي وجوبه وانجباره بالدم، وقال ابن قدامة: وهو أقرب إلى الحقّ، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد البلخي.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٦) \"عمرو بن دينار\" المذكور.","vol":"3","page":727},{"text":"ثُمَّ تَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ ¬ (^١) فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع ح: ٣٩٥].\n\n١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٤) قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. لأَنَّهَا ¬ (^٥) كَانَتْ مِنْ شَعَائِر الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٦)، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ\n<hr><s0>\n\n\"أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ\" في نـ: \"أَلَسْتُمْ تَكْرَهُونَ\". \"فَقَالَ: نَعَمْ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم تلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ. . .﴾ إلخ)، قال العيني (٧/ ٢٣٤): هذه الأحاديث الثلاثة عن ابن عمر دلّت على أن العمرة عبارة عن الطوافِ بالبيت سبعًا، والصلاةِ بركعتين خلف المقام، والسعي بين الصفا والمروة، فلو بقي منها بعض خطوة لم يصحّ سعيه، ولو كان راكبًا اشترط أن يسير دابته حتى تضع حافرها على الجبل، وإن صَعِدَ على الصفا والمروة فهو أكمل، وليس هذا الصعود فرضًا ولا واجبًا، بل هو سنة مؤكَّدة، وبعض الدرج مستحدث، فالحذر من أن يخلفها وراءه فلا يصحّ سعيه حينئذ، وينبغي أن يصعد على الدرج حتى يستيقن، انتهى.\n[في \"التوضيح\" (١١/ ٥٠٠): اعلم أن واجبات السعي عندنا أربعة].\n¬ (^٢) \"أحمد بن محمد\" المعروف بابن شبويه المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول البصري.\n¬ (^٥) الضمير باعتبار سبع مرات.\n¬ (^٦) المراد من الشعائر: العلامات التي كانوا يتعبّدون بها، \"ع\" (٧/ ٢٣٦).","vol":"3","page":728},{"text":"أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. [طرفه: ٤٤٩٦، أخرجه: م ١٢٧٨، ت ٢٩٦٦، س في الكبرى ٣٩٥٩، تحفة: ٩٢٩].\n\n١٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بالْبَيْتِ وَبَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ ¬ (^٤). [طرفه: ٤٢٥٧، أخرجه: م ١٢٦٦، س ٢٩٧٩، تحفة: ٥٩٤٣].\nزَادَ الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [تحفة: ٥٩٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>٨١ - بَابٌ تَقْضِي الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ دِينَارٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  المديني، \"قس\" (٤/ ١٩٢).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (٧/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) هو ابن أبي رباح، \"قس\" (٤/ ١٩٢).\n¬ (^٤) قوله: (لِيُرِيَ المشركين قوته) وقد ورد أيضًا سبب آخر، وهو سعي هاجر ﵍ على ما صرَّح به البخاري، وروي \"أن إبراهيم ﵇ لما أُمِرَ بالمناسك عرض له الشيطان عند السعي، فسابقه فسبقه إبراهيم ﵇\"، \"ع\" (٧/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) \"زاد الحميدي\" هو أبو بكر عبد الله بن الزبير المكي، شيخ المؤلف.\n¬ (^٦) ابن عيينة.","vol":"3","page":729},{"text":"وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ\n\n١٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ؟ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ¬ (^٤)، قَالَتْ: فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي ¬ (^٥) \". [راجع ح: ٢٩٤، تحفة: ١٧٥٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى تَطْهُرِي\" في شحج: \"حَتَّى تَطَّهَّرِي\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن القاسم\" يروي \"عن أبيه\" القاسم بن محمد بن أبي بكر الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٤) لتوقفه على سبق الطواف، \"قس\" (٤/ ١٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (حتى تطهري) بسكون الطاء وضمّ الهاء، كذا فيما وقفت عليه من الأصول، وضبطه العيني كالحافظ ابن حجر بتشديد الطاء والهاء أي تَطَّهَّرِيْ، أي حتى ينقطع دمُك وتغتسلي، ويؤيّده رواية مسلم: \"حتى تغتسلي\"، قاله القسطلاني (٤/ ١٩٣).\nقال العيني (٧/ ٢٣٨): قال ابن بطال: العلماء مجمعون على أن الحائض تشهد المناسكَ كلَّها إلا الطواف بالبيت، انتهى.\n[قوله: \"إذا سعى على غير وضوء. . .\" إلخ، هذا أيضًا من الترجمة، وإنما لم يذكر الحكم فيه لأجل الخلاف فيه؛ لأن الحسن البصري اشترط الطهارة للسعي خلافًا للجمهور، وروي ذلك أيضًا عن الحنابلة فى رواية، \"ع\" (٧/ ٢٣٧) و\"فتح الباري\" (٣/ ٥٠٤)].","vol":"3","page":730},{"text":"١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢). ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ -ﷺ- هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ، غَيْرَ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٨) وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ ¬ (^٩)، وَمَعَهُ هَدْيٌ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا ¬ (^١٠) عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ\" في نـ: \"قَالُوا: نَنْطَلِقُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العنزي الزمن.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) قوله: (وقال لي خليفة) هو ابن خياط على سبيل المذاكرة؛ إذ لو كان على سبيل التحمل لقال: حدثنا ونحوه، \"قس\" (٤/ ١٩٤).\n¬ (^٤) \"عبد الوهاب\" هو الثقفي المذكور.\n¬ (^٥) \"حبيب المعلم\" أبو محمد البصري.\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.\n¬ (^٧) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (غير النَّبي -ﷺ-) بنصب غير على الاستثناء، ولأبي ذر بجرِّها صفة لأحد، قال أبو حيان: ولا يجوز الرفع، كذا في القسطلاني (٤/ ١٩٤)، قوله: \"وطلحة\" قال العيني (٧/ ٢٣٩): هو بالرفع، عطف على: غير النبي -ﷺ-، والله تعالى أعلم.\n¬ (^٩) وفي رواية: قدم علي من سعايته، بكسر السين، أي: من عمله، \"قس\" (٤/ ١٩٤).\n¬ (^١٠) أي: الحجة التي أهلّوا بها.","vol":"3","page":731},{"text":"مِنًى ¬ (^١)، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ مَنِيًّا! فَبَلَغَ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٢) فَقَالَ: \"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ¬ (^٣) مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\"،\n===\n¬(^١)  قوله: (ننطلق إلى منى) أي: أننطلق بحذف الهمزة للاستفهام التعجُّبي، قوله: \"وَذَكَرُ أحدنا يقطر مَنِيًّا\" هو من باب المبالغة، أي: [أنه] يفضي [بنا] إلى مجامعة النساء، ثم نحرم بالحج عقب ذلك فنخرج وَذَكَرُ أحدنا لقربه بالجماع يقطر منيًا، وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث، فكيف يكون ذلك؟!، \"قس\" (٤/ ١٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (فبلغ النبيَّ -ﷺ-) يعني بلغ النبيَّ -ﷺ- قولُهم هذا، وهو أنهم تمتَّعوا به وقلوبهم لا تطيب به؛ لأنه -ﷺ- غير متمتِّع، وكانوا يحبّون موافقته -ﷺ-، \"ع\" (٧/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (لو استقبلتُ من أمري. . .) إلخ، أي: لو عرفت في أول الحال ما عرفت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج لَمَا أهديتُ، أي: كنت مُتَمَتّعًا إرادةً لمخالفة أهل الجاهلية، \"وَلَأَحْلَلْتُ\" من الإحرام، لكن امتنع الإحلال لصاحب الهدي -هو المفرد أو القارن- حتى يبلغ الهدي محِلَّه، وذلك في أيام النحر.\nقال النووي (٤/ ٤١٥): احتجّ به من قال: إن التمتع أفضل لأنه -ﷺ- لا يتمنّي إلا الأفضل، وقال الكرماني: فأجاب القائلون بتفضيل الإفراد أنه -ﷺ- إنما قال من أجل فسخ الحجّ إلى العمرة الذي هو خاصّ بهم في تلك السنة فقط مخالفةً للجاهلية، وقال هذا الكلام تطييبًا لقلوب أصحابه؛ لأن نفوسهم كانت لا تسمح بفسخ الحج.\nقال الطحاوي: احتجّ بهذا الحديث قوم على جواز فسخ الحج في العمرة، وقالوا: من طاف من الحجاج بالبيت قبل وقوفه بعرفة، ولم يكن ممن ساق الهدي فإنه يحلّ.\nقلت: أراد بهؤلاء جماعة الظاهرية وأحمد، ثم قال: وخالفهم آخرون فقالوا: ليس لأحد دخل في حجّة أن يخرج منها إلا بتمامها.","vol":"3","page":732},{"text":"وَحَاضَتْ عَائِشَةُ فَنَسَكَتِ ¬ (^١) الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ؟! فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيم، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. [راجع ح: ١٥٥٧، أخرجه: ١٧٨٩، تحفة: ٢٤٠٥].\n\n١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٥) قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ أَنْ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ثِنْتَيْ عَشْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"أَصْحَابِ النَّبِيِّ\".\n===\nقلت: أراد بالآخرين جماهير التابعين والفقهاء، منهم أحمد وأبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم، وأجابوا عن الحديث أنه كان خاصًّا لهم في حجتهم تلك دون سائر الناس بعدهم، والدليل عليه حديث بلال بن الحارث، قال: \"قلت: يا رسول الله أرأيت فسخ حجنا هذا لنا خاصّة أم للناس عامّة؟ قال: بل لكم خاصّة\"، أخرجه أبو داود [ح: ١٨٠٨] وابن ماجه [ح: ٢٩٨٤]، هذا كله من \"العيني\" (٧/ ٢٣٩ - ٢٤٠) مختصرًا.\n¬ (^١) أي: أتت بأفعال الحج كلها غير الطواف بالبيت، \"ع\" (٧/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) \"مؤمّل بن هشام\" اليشكري البصري.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن علية.\n¬ (^٤) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٥) \"حفصة\" بنت سيرين.","vol":"3","page":733},{"text":"غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِي مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ: كُنَّا نُدَاوِي الْكَلْمَى ¬ (^١) وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى ¬ (^٢). فَسَأَلَتْ أُخْتِي رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ؟ قَالَ: \"لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا ¬ (^٣)، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ\". فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ سَأَلْتُهَا -أَوْ قَالَتْ: سَأَلْنَاهَا- قَالَتْ: وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَبَدًا إِلَّا قَالَتْ: بِيَبَا ¬ (^٤). فَقُلْتُ: أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِيَبَا. فَقَالَتْ: \"لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ¬ (^٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لِتُلْبِسْهَا\" في نـ: \"فَقَالَ: لِتُلْبِسْهَا\". \"سَأَلْتُهَا\" قتـ، وفي نـ: \"سَأَلْنَهَا\". \"قَالَتْ: وَكَانَتْ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَقَالَتْ: وَكَانَتْ\". \"رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أبَدًا إلَّا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَسُولَ اللهِ -ﷺ- إلَّا\". \"قَالَتْ: بِيَبَا\" كذا في سـ، وفي هـ: \"قَالَتْ: بِأَبَا\"، وفي نـ: \"قَالَتْ: بأَبِي\". \"فَقُلْتُ: أَسَمِعْتِ\" في قتـ: \"قُلْنَا: أَسَمِعْتِ\"، وفي نـ: \"فَقُلْنَا: أَسَمِعْتِ\". \"نَعَمْ بِيَبَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَعَمْ بِأَبِي\". \"فَقَالَتْ: لِتَخْرُجِ\" في نـ: \"فَقَالَ: لِتَخْرُجِ\".\n===\n¬(^١)  جمع كليم، أي: الجرحى.\n¬ (^٢) جمع مريضٍ.\n¬ (^٣) بكسر الجيم: خمار واسع، \"قس\" (٤/ ١٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (قالت: بِيَبَا) أصله بأبي أي: أفديه، فأبدل الهمزة ياءً، وقلب الياء المضافة إليها ألفًا، وللكشميهني: \"بِأَبَا\" بقلب التحتية ألفًا، كذا في \"قس\" (٤/ ١٩٧).\n¬ (^٥) جمع عاتق وهي البنت التي بلغت، \"قس\" (٤/ ١٩٧).","vol":"3","page":734},{"text":"وَذَوَاتُ الْخُدُورِ -أَوِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ ¬ (^١) - وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى\". فَقُلْتُ: الْحَائِضُ؟ فَقَالَتْ: أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ ¬ (^٢)، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟ [راجع ح: ٣٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>٨٢ - بَابُ الإِهْلَالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ وَغَيْرِهَا ¬ (^٣) لِلْمَكِّيِّ وَللْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وذَوَاتُ الْخُدُور\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ذوَاتُ الخُدُور\". \"أو العَوَاتِقُ ذوَاتُ الْخُدور\" سقط في نـ. \"فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ\" في ذ: \"وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ\". \"وللْحَاجِّ\" في نـ: \"وَالحَاجِّ\". \"إلَى مِنًى\" كذا في قتـ، وفي ك: \"مِنْ مِنًى\".\n===\n¬(^١)  جمع خِدْرٍ بالكسر، هو الستر، والمراد من يقلّ خروجهن من البيوت، \"مجمع\" (٢/ ١٩).\n¬ (^٢) قوله: (أَوَ ليس تشهد عرفة؟. . .) إلخ، فيه الترجمة؛ لأن معناه تشهد الوقوف بعرفة، والوقوفَ بمزدلفة، ورميَ الجمار وغيرَ ذلك من أفعال الحج، غير الطواف بالبيت، وهذا موافق لقول جابر: \"فنسَكَتِ المناسكَ كلَّها غير الطواف\"، قاله العيني (٧/ ٢٤٠)، ومرّ الحديث (برقم: ٩٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (من البطحاء وغيرها) أي: من وادي مكة وغيرها، أي: من غيرَ بطحاء مكة وهو سائر أجزاء مكة، قوله: \"للمكيّ\" أي: الذي من أهل مكة وأراد الحج، قوله: \"وللحاجّ\" أي: الذي هو الآفاقىّ الذي يريد التمتع \"إذا خرج\" من مكة \"إلى منى\"، وإنما قيّد بهذا لأن شرط الخروج من مكة ليس إلا للتمتع، \"ع\" (٧/ ٢٤١).\n¬ (^٤) قوله: (إذا خرج إلى منى) كذا وقع في طريق أبي الوقت، وفي معظم الروايات: \"إذا خرج من منى\" بكلمة \"من\"، فوجه كلمة \"إلى\" ظاهر، وأما وجه كلمة \"من\" فيحتمل أن يكون إشارة إلى الخلاف في ميقات المكىّ في مذهب الشافعي، فعنده ميقات أهل مكة نفس مكة، وقيل: مكة وسائر الحرم، والصحيح الأول، ومذهب أبي حنيفة أن ميقات أهل مكة في الحجّ الحرم،","vol":"3","page":735},{"text":"وَسُئِلَ عَطَاءٌ ¬ (^١) عَنِ الْمُجَاوِرِ ¬ (^٢) أَيُلَبِّي بِالْحَجِّ؟ فَقَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُلَبِّي يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ ¬ (^٣). وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٤) عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمُ التَّرْوِيَةِ -وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ- لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ¬ (^٦). [أخرجه: م ١٢١٦، تحفة: ٢٤٣٧].\nوَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٨): أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ. [تحفة: ٢٨٤٤، ٣٠٠٥].\nوَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَيُلَبِّي بالْحَجِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُلَبِّي بِالْحَجِّ\". \"فَقَالَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"كانَ ابْنُ عُمَرَ\" كذا في ذ، وفي عسـ: \"فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ\"، وفي نـ: \"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ\".\n===\n=  ومن المسجد أفضل، \"ع\" (٧/ ٢٤١). [وقال مالك وأحمد وإسحاق: يُهِلَّ من جوف مكة، ولا يخرج إلى الحل إلا محرمًا، \"ف\" (٣/ ٥٠٥)].\n¬ (^١) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح، فيما وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٢) أي: بمكة، وهو المقيم بها.\n¬ (^٣) كناية عن السفر، فابتداء الاستواء هو ابتداء الخروج من البلد، وبه المطابقة، [\"ع\" (٧/ ٢٤١)].\n¬ (^٤) هو ابن أبي سليمان، مما وصله مسلم، \"قس\" (٤/ ١٩٩).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الله الأنصاري، \"قس\" (٤/ ١٩٩).\n¬ (^٦) هو محل الترجمة.\n¬ (^٧) \"قال أبو الزبير\" محمد بن مسلم بن تدرس -بفتح الفوقية وسكون الدال المهملة وضم الراء آخره سين مهملة- المكي، فيما وصله أحمد ومسلم من طريق ابن جريج عنه.\n¬ (^٨) هو ابن عبد الله الأنصاري، \"قس\" (٤/ ١٩٩).\n¬ (^٩) \"قال عبيد بن جريج\" فيما وصله المؤلف في باب غسل الرجلين","vol":"3","page":736},{"text":"لابْنِ عُمَرَ ¬ (^١): رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَقَالَ: لَمْ أَرَ النَّبِيَّ -ﷺ- يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ ¬ (^٢). [تحفة: ٧٣١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1120>٨٣ - بَابٌ أَيْنَ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ </span>¬ (^٣)؟\n١٦٥٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِشَىْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ تُهِلَّ\" في نـ: \"وَلَمْ تُهلِلْ\". \"فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ\" في نـ: \"يَوْمَ التَّرْوِيَةِ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في عسـ، ذ: \"عَنْ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n=  في النعلين وفي اللباس.\n¬ (^١) ابن الخطاب، \"قس\" (٤/ ١٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (حتى تنبعث به راحلته) أي: بذي الحليفة، قال ابن بطال (٤/ ٢٨٦): وجه الاحتجاج به من جهة أنه -ﷺ- أهلّ من ميقاته في حين ابتدائه في حجته، واتصل له عمله، ولم يكن بينهما مكث ينقطع به العمل، فكذلك المكيّ لا يهلّ إلا يوم التروية الذي هو أوّل عمله ليتصل له عمله تَأَسِّيًا به -ﷺ-، بخلاف ما لو أهلّ من أوّل الشهر هذا، \"قس\" (٤/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (يوم التروية) وهو اليوم الثامن [من] ذي الحجة، سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يَتَروّون بحمل الماء معهم من مكة إلى عرفات، وقيل: إلى منى، وقيل: لأنهم كانوا يُرَوّون إبلهم فيه، \"ع\" (٧/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) المسندي، \"قس\" (٤/ ٢٠٠).\n¬ (^٥) \"إسحاق الأزرق\" هو ابن يوسف.\n¬ (^٦) الثوري، \"قس\" (٤/ ٢٠٠).\n¬ (^٧) \"عبد العزيز بن رفيع\" الأسدي أبو عبد الملك المكي.","vol":"3","page":737},{"text":"يَوْمَ التَّرْويَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ ¬ (^١)؟ قَالَ: بِالأبْطَحِ ¬ (^٢). ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ ¬ (^٣). [طرفاه: ١٦٥٤، ١٧٦٣، أخرجه: م ١٣٠٨، د ١٩١٢، ت ٩٦٤، س ٢٩٩٧، تحفة: ٩٨٨].\n\n١٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٤) سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٦) قَالَ: لَقِيتُ أنَسًا. ح وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٩) قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ، فَقُلْتُ: أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ؟ قَالَ: انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّى أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ. [راجع ح: ١٦٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا يَفْعَلُ\" في نـ: \"كَمَا تَفْعَلُ\". \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَلِيٌّ\". \"ذَاهِبًا\" فى هـ: \"راكبًا\". \"حَيْثُ يُصَلِّى\" فى نـ: \"حيث تصلِّى\".\n===\n¬(^١)  أي: الرجوع من منى، \"ع\" (٧/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) وهو المحصّب، \"قس\" (٤/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (كما يفعل أمراؤك) فيه إشارة إلى متابعة أولي الأمر، والاحتراز عن مخالفة الجماعة، وأن ذلك ليس بنسك واجب، نعم المستحبّ ما فعله الشارع، وبه قال الأئمة الأربعة، \"قس\" (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n¬ (^٤) هو ابن المديني، \"قس\" (٤/ ٢٠١).\n¬ (^٥) \"أبا بكر بن عياش\" ابن سالم الأسدي الكوفي الحنّاط.\n¬ (^٦) ابن رفيع، \"قس\" (٤/ ٢٠١).\n¬ (^٧) الورّاق، شيخ المؤلف.\n¬ (^٨) هو ابن عيّاش، \"قس\" (٤/ ٢٠١).\n¬ (^٩) ابن رفيع.\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث ويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع وأوله: \"باب الصَّلاة بمِنى\"، وصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا","vol":"3","page":738},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1121>٨٤ - بَابُ الصَّلَاةِ بِمِنًى </span>¬ (^١)\n١٦٥٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ ¬ (^٦). [راجع ح: ١٠٨٢، أخرجه: س ١٤٥١، تحفة: ٧٣٠٧].\n\n١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الصلاة بمنى) أي هذا باب في بيان كمِّيِّة الصلاة الرُّباعيَّة في منى، هل تصلى على حالها أو تقصر؟ وأورد فيه ثلاثة أحاديث ذكرها في \"أبواب تقصير الصلاة\" بترجمة بعين هذه الترجمة، قاله العيني (٧/ ٢٤٥)، ومرَّ بيانُها في الباب المذكور (برقم: ١٠٨٢، و١٠٩٠).\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" هو الحزامي.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" عبد الله المصري أبو محمد.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) قوله: (صدرًا من خلافته) وإنما ذكر صدرًا وقيّد به؛ لأن عثمان أتمّ الصلاة بعد ست سنين، كذا ذكره العيني (٧/ ٢٤٦)، ومرَّ بحثُه [برقم: ١٠٩٠].\n¬ (^٧) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.","vol":"4","page":5},{"text":"أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١) الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ -ﷺ- وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ ¬ (^٢) وَآمَنُهُ ¬ (^٣) بِمِنًى ¬ (^٤) رَكْعَتَيْنِ. [راجع ح: ١٠٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ\" في قتـ: \"صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي إسحاق\" عمرو السبيعي.\n¬ (^٢) قوله: (نحن أكثر ما كنا قطُّ) قال الكرماني (٨/ ١٥٤): فإن قلت: شرطه أن يستعمل بعد النفي؟ قلت: أولًا لا نسلِّم ذلك، وثانيًا أنه بمعنى أبدًا على سبيل المجاز، وثالثًا إما أن يقال (^١): إنه متعلِّق بمحذوف، أى: ما كنّا أكثر من ذلك قطّ، انتهى. قال القسطلاني (٤/ ٢٠٣): الجملة حالية (^٢)، وما مصدرية، ومعناه الجمع؛ لأن ما أضيف إليه أفعل يكون جمعًا، \"وآمنه\" رفع عطفًا على الأكثر، والضمير فيه راجع إلى ما، والمعنى: صلّى بنا النبي -ﷺ- والحال أنَّا أكثر أكواننا في سائر الأوقات أمنًا، ويجوز أن تكون \"ما\" نافية خبر المبتدأ الذي هو نحن، فأكثر منصوب على أنه خبر كان، والتقدير: نحن ما كنا قطّ في وقتٍ أكثرَ منَّا في ذلك الوقت ولا آمنَ منّا فيه، ويجوز إعمال ما بعد \"ما\" فيما قبلها (^٣) إذا كانت بمعنى ليس، فكما يجوز تقديم خبر ليس عليه يجوز تقديم خبر ما في معناه عليه، انتهى.\n¬ (^٣) بالرفع، وبجوز النصب بأن كان فعلًا ماضيًا وفاعله الله تعالى، فإن قلت: ما وجه قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ﴾ [النساء: ١٠١]؟ قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالف أن لا يخرج الكلام مخرج الغالب، \"ك\" (٨/ ١٥٥).\n¬ (^٤) متعلق بقوله: \"صلى\"، \"ع\" (٧/ ٢٤٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وثالثًا ما يقال\".\n(^٢) في الأصل: \"الجملة حاكية\".\n(^٣) في الأصل: \"إعمال ما بعدها فيما قبلها\".","vol":"4","page":6},{"text":"١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١) بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ ¬ (^٦) بِكُمُ الطُّرُقُ، فَيَالَيْتَ حَظِّي مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ ¬ (^٧). [راجع ح: ١٠٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ\" في قتـ: \"رَكْعَتَيْنِ مُتَقَبَّلَتَيْنِ\".\n===\n¬(^١) \"  قبيصة بن عقبة\" ابن محمد السوائي الكوفي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن يزيد\" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٦) أي: اختلفتم، فمنكم من يقصر ومنكم من لا يقصر، \"ع\" (٧/ ٢٤٧).\n¬ (^٧) قوله: (فيا ليت حظّي من أربعٍ ركعتان متقبلتان) وفي بعض النسخ: \"ركعتين\"، وهو على مذهب الفرّاء حيث جوّز: ليت زيدًا قائمًا، بنصب خبر ليت كاسمه، وغرضه ليت عثمان صلَّى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي -ﷺ- وصاحباه يفعلونه، وفيه كراهة مخالفة ما كانوا عليه، وقيل: معناه: أنا أتمّ متابعة لعثمان، وليت الله قبل مني من الأربع ركعتين، \"قس\" (٤/ ٢٠٤)، \"ع\" (٧/ ٢٤٦)، \"ك \" (٨/ ١٥٦).\nقال الداودي: خشي ابن مسعود أن لا تجزئ الأربعُ فاعلَها، وتبع عثمانَ كراهةً لخلافه، وأخبر بما يعتقده، وقيل: يريد أنه لو صلَّى أربعًا فياليتها تُقبل كما تُقبل الركعتان، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٤٧).","vol":"4","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1122>٨٥ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ </span>¬ (^١)\n١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  قوله: (صوم يوم عرفة) لم يبيّن حكمه لمكان الاختلاف فيه، قال ابن بطال: اختلف العلماء في صومه، فقال ابن عمر: لم يصمه رسول الله -ﷺ- ولا عمر ولا عثمان وأنا لا أصومه، وأطلق كثير من الشافعية كراهته، وإن كان [الشخص بحيث] لا يضعف بسبب الصوم فقط، وقال صاحب \"التوضيح\" (١١/ ٥٢٤): والمذهب عندنا استحباب الفطر مطلقًا، وبه قال جمهور أصحابنا، وصرّحوا بأنه لا فرق، ولم يذكر الجمهور الكراهة، بل قالوا: يُستحبّ فطره، كما قاله الشافعي، واختار مالك وأبو حنيفة والثوري الفطر، هذا في حقّ الحجيج لئلا يضعف عن الدعاء وأعمال الحج اقتداء بالشارع، أما غير الحجيج فصومه له مستحب، وما عند مسلم: \"إن صومه يكفّر سنتين\" فمحمول عليه، هذا كله ملتقط من \"العيني\" (٧/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\nقال محمد (٢/ ٢٠٩): من شاء صام يوم عرفة، ومن شاء أفطر، وإنما صومه تطوع، فإن كان إذا صامه يضعفه [ذلك] عن الدعاء في ذلك اليوم فالإفطار أفضل من الصوم، انتهى. قال القاري: وإلا فالأمر بالعكس، [انظر: \"شرح الموطأ\" (ص: ١٠٢)].\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو أبو النضر بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله.\n¬ (^٥) أي: الفضل بن عباس.","vol":"4","page":8},{"text":"عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (^١) قَالَ: شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ. [أطرافه: ١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦، أخرجه: م ١١٢٣، د ٢٤٤١، تحفة: ١٨٠٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>٨٦ - بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ</span>\n١٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الشَّامِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الثَّقَفِي أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ -وَهُمَا غَادِيَانِ ¬ (^٤) مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ-: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ ¬ (^٥) فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"الشَّامِيُّ\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أم الفضل\" هي لبابة بنت الحارث.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف الشامي\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) أي: ذاهبان غدوة، \"ع\" (٧/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) يلبي منا الملبي.\n¬ (^٦) قوله: (فلا ينكر عليه) مبنيًّا للفاعل، أي: النبي -ﷺ-، وفي نسخة مبنيًّا للمفعول، قوله: \"ويكبّر منَّا المكبّر فلا ينكر عليه\". ومفهومه: أنه لا حرج في التكبير (^١) ذلك الوقت بل يجوز كسائر الأذكار، ولكن ليس التكبير يوم عرفة سنة للحاجّ، قاله القسطلاني (٤/ ٢٠٦)، وكذا قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٤٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في تكبير\".","vol":"4","page":9},{"text":"وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ مِنَّا فَلَا يُنْكِرُ ¬ (^١) عَلَيهِ. [راجع ح: ٩٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1124>٨٧ - بَابُ التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ </span>¬ (^٢)\n١٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ الشَّامِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٦) إِلَى الْحَجَّاجِ ¬ (^٧): أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ\n<hr><s0>\n\n\"الشَّامِيُّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بلفظ المجهول، \"ع\" (٧/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (باب التهجير بالرواح يوم عرفة) وهو السير في الهاجرة، والهاجرة: نصف النهار عند اشتداد الحَرّ، والمراد بالتهجير بالرواح أن يهجر من نمرة إلى موضع الوقوف بعرفة، والنمرة بفتح النون وكسر الميم: موضع بقرب عرفات خارج الحرم بين طرف الحرم وطرف عرفات، \"ع\" (٧/ ٢٤٩).\n[الظاهر أن الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى وقت الوقوف بعرفة، فعند الجمهور مبدأه من وقت الزوال خلافًا لأحمد، عنده من الفجر إلى الفجر، وعند مالك أنه ليلة النحر من الغروب إلى الفجر، وقول أبي حنيفة والشافعي إنه من زوال عرفة إلى فجر النحر، حتى حكي الإجماع على ذلك، انظر: \"اللامع\" (٥/ ٢٣٩)].\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٦) ابن مروان [الأموي] الخليفة، \"ع\" (٧/ ٢٥٠).\n¬ (^٧) أي: ابن يوسف الثقفي حين أرسله عبد الملك لقتال ابن الزبير، وجعله واليًا على مكة، \"قس\" (٤/ ٢٠٦).","vol":"4","page":10},{"text":"يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاجِ ¬ (^١)، فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ ¬ (^٢) مُعَصْفَرَةٌ، فَقَالَ: مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)؟ فَقَالَ: الرَّوَاحَ ¬ (^٤) إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ، قَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ ¬ (^٥)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْظِرْنِي ¬ (^٦) حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِي ثُمَّ أَخْرُجَ، فَنَزَلَ ¬ (^٧) حَتَّى خَرَجَ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْظِرْنِي\" في هـ، ذ: \"فَانْظُرْنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فصاح عند سُرادق الحَجّاج) بضم السين، قال البرماوي والحافظ ابن حجر وغيرهما كالكرماني: هو الخيمة، وتعقّبه العيني (٧/ ٢٥٠) بأنه إنما هو الذي يحيط بالخيمة وله باب يدخل منه إلى الخيمة، ولا يعمل هذا غالبًا إلا للسلاطين والملوك الكبار، وبالفارسية يسمّى \"سرابرده\"، انتهى، \"قس\" (٤/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (وعليه ملحفة) بكسر الميم: الإزار الكبير، \"معصفرة\" مصبوغة بالعصفر، فيه حجّة لمن أجاز العصفر للمحرم، قاله العيني (٧/ ٢٥٠ - ٢٥١).\n¬ (^٣) كنية: ابن عمر، \"ك\" (٨/ ١٥٧).\n¬ (^٤) قوله: (الرواح) بالنصب، أي: عجِّل، أو رُحِ الرواح، قاله الكرماني (٨/ ١٥٧)، قال العيني (٧/ ٢٥٠): والأصوب: أنه منصوب على الإغراء، والإغراء: تنبيه المخاطَب على أمر محمود ليفعله، انتهى.\n¬ (^٥) أي: وقت الهاجرة.\n¬ (^٦) قوله: (قال: فأنظرني) من الإنظار وهو المهلة، أي: قال الحجاج: أمهلني، ولأبي ذر: \"فانظرني\" بضم الظاء، أي: انتظرني \"حتى أفيض على رأسي\" أي: أغتسل؛ لأن إفاضة الماء على الرأس غالبًا إنما تكون في الغسل، \"قس\" (٤/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) عن مركوبه فانتظرَ، \"قس\" (٤/ ٢٠٧).","vol":"4","page":11},{"text":"الْحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي، فَقُلْتُ ¬ (^١): إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ ¬ (^٢)، فَجَعَلَ يَنْظُرُ ¬ (^٣) إِلَى عَبْدِ اللهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ قَالَ: صَدَقَ ¬ (^٤). [طرفاه: ١٦٦٢، ١٦٦٣، أخرجه: س ٣٠٠٥، تحفة: ٦٩١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1125>٨٨ - بَابُ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٦)، عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ أُنَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِىِّ -ﷺ-، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. [راجع ح: ١٦٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَسَارَ\" في سمك: \"فَصَارَ\". \"أَنَّ أُنَاسًا\" في نـ: \"أَنَّ نَاسًا\".\n===\n¬(^١)  القائل: سالم.\n¬ (^٢) قوله: (عَجِّل الوقوف) وكذا رواه القعنبي فى \"الموطأ\" وغلَّطه أبو عمر، وقال: أكثر الرواة عن مالك على خلافها، أي قالوا: \"وعَجِّل الصلاة\" مكان \"عَجِّل الوقوف\"، ووُجِّه بأن تعجيل الوقوف يستلزم تعجيل الصلاة، كذا فى \"قس\" (٤/ ٢٠٧)، \"ع\" (٧/ ٢٥١).\n¬ (^٣) كأنه يستدعي معرفة ما عنده فيما قاله سالم هل هو كذا أم لا؟، \"قس\" (٤/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) أي: سالم.\n¬ (^٥) القعنبي.\n¬ (^٦) هو سالم تقدم.","vol":"4","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1126>٨٩ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ </span>¬ (^١)\nوَكَانَ ¬ (^٢) ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٣) إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا.\n\n١٦٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٧): أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ سَأَلَ عَبْدَ اللهِ ¬ (^٨): كَيْفَ نَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَؤمَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: صَدَقَ، إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ، فَقُلْتُ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْمَوْقِفِ\" في نـ: \"فِي الْوُقُوفِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الجمع بين الصلاتين بعرفة) لم يبيّن حكمه اكتفاءً بما في حديث الباب، أو لمكان الخلاف [فيه]، فإن مالكًا والأوزاعي قالا: يجوز الجمع بعرفة والمزدلفة لكل أحد، وهو وجه للشافعية وقول أبي يوسف ومحمد، وعند أبي حنيفة: لا يجمع بينهما إلا من صلاهما مع الإمام، \"ع\" (٧/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) وصله إبراهيم، \"قس\" (٤/ ٢٠٨). [وانظر: \"تغليق التعليق\" (٣/ ٨٤)].\n¬ (^٣) ابن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) \"وقال الليث\" هو ابن سعد الإمام، وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٧) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٨) يعني ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٢٠٩).\n¬ (^٩) القائل: هو ابن شهاب، \"ع\" (٧/ ٢٥٤).","vol":"4","page":13},{"text":"لِسَالِمٍ: أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ سَالِمٌ: وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ ¬ (^١) إِلَّا سُنَّتَهُ؟ [راجع ح: ١٦٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1127>٩٠ - بَابُ قَصْرِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْتَمَّ ¬ (^٤) بِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَت ¬ (^٥) أَوْ ¬ (^٦) زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ ¬ (^٧): أَيْنَ هَذَا ¬ (^٨)؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الرَّوَاحَ. فَقَالَ ¬ (^٩): الآنَ؟! قَالَ: نَعَمْ، فَقَال ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ\" في هـ: \"وَهَلْ يَبْتَغُونَ فِي ذَلِكَ\"، وفي حـ: \"وَهَلْ يَتَّبِعُونَ ذَلِكَ\". \"زَاغَت أَوْ زَالَتِ الشَّمْسُ\" في نـ: \"زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ زَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: في ذلك الفعل، \"ع\" (٧/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) أي: يقتدي، \"ع\" (٧/ ٢٥٤).\n¬ (^٥) أي: مالت.\n¬ (^٦) شك من الراوي.\n¬ (^٧) بيت من شعر.\n¬ (^٨) فيه تحقير للحجاج، \"قس\" (٤/ ٢١٠).\n¬ (^٩) أي: الحجاج.\n¬ (^١٠) الحجاج.","vol":"4","page":14},{"text":"أَنْظِرْنِي ¬ (^١) أُفِضْ عَليَّ مَاءً ¬ (^٢)، فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٣) حَتَّى خَرَجَ ¬ (^٤)، فَسَارَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي ¬ (^٥)، فَقُلْتُ ¬ (^٦): لَو كُنْتَ ¬ (^٧) تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: صَدَقَ ¬ (^٨). [راجع ح: ١٦٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>بَابُ التَّعْجِيلِ إِلَى الْمَوْقِفِ </span>¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"أُفِضْ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"أُفِيضُ\". \"لَو كُنْتَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"إنْ كُنْتَ\". \"بَابُ التَّعْجِيلِ إلَى الْمَوْقِفِ\" كذا في ك بغير حديث.\n===\n¬(^١)  قوله: (أنظرني) أي: أمهلني. قوله: \"أفيض\" بضم الهمزة والرفع على الاستئناف، وللكشميهني: \"أُفِضْ\" بالجزم لأنه جواب الأمر، \"قس\" (٤/ ٢١٠) \"ع\" (٧/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) أي: أغتسل.\n¬ (^٣) عن مركوبه.\n¬ (^٤) أي: الحجاج من فسطاطه، \"قس\" (٤/ ٢١٠).\n¬ (^٥) أي: ابن عمر.\n¬ (^٦) قائله: سالم.\n¬ (^٧) قوله: (لو كنتَ) الخطاب للحَجَّاج، وكلمة \"لو\" بمعنى إن، يعني لمجرد الشرطية بدون ملاحظة الامتناع، فافهم، \"ع\" (٧/ ٢٥٥)، \"قس\" (٤/ ٢١٠).\n¬ (^٨) أي: سالم.\n¬ (^٩) قوله: (باب التعجيل إلى الموقف) هكذا وقع هذا الباب بهذه الترجمة عند الأكثرين بغير حديث فيه، وسقط من رواية أبي ذر وابن عساكر أصلًا، \"قس\" (٤/ ٢١٠)، \"ع\" (٧/ ٢٥٥).","vol":"4","page":15},{"text":"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (^١): يُزَادُ فِي هَذا البَابِ هَمْ ¬ (^٢)، هَذَا الْحَدِيثُ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ولكِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُدْخِلَ فيهِ غيرَ مُعَادٍ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\nوأما قولهُ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، فقد ثبتَ في بعضِ النسخِ عقبَ هذهِ الترجمةِ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أبو عبد الله. . .) إلخ، حاصل هذا الكلام أن المؤلف نبّه على أن حديث مالك المذكور قبلُ كان مناسبًا أن يدخل في هذا الباب، ولكني ما أدخلته فيه لأني لا أدخل فيه مكرَّرًا، أي: لأنه لم يظفر بطريق آخر فيه غير الطريقين المذكورين، فلذلك لم يدخله، وهذا يدلّ على أنه لا يعيد حديثًا ولا يكرِّره في هذا الكتاب إلا لفائدة من جهة الإسناد أو من جهة المتن، فإن وقع شيء خارج من ذلك يكون اتفاقيًّا لا قصدًا ومع ذلك فهو نادر قليل الوقوع، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٥٥) وغيره.\n¬ (^٢) قوله: (هَمْ) قال الكرماني (٨/ ١٦٠): وكلمة \"هَمْ\" بفتح الهاء وسكون الميم، قيل: إنها فارسية، وقيل: عربية، ومعناها قريب من معنى لفظ: أيضًا، انتهى. قال العيني (٧/ ٢٥٥): والظاهر أنه وقع منه هذه اللفظة في كلامه من غير قصد، فنُقِل منه على هذا الوجه، وأن هذه اللفظة فارسية وليست بعربية، والله أعلم، [وانظر أيضًا \"فتح الباري\" (٣/ ٥١٥)].\n¬ (^٣) قوله: (غيرَ مُعادٍ) أي: غير مكرّر، فإن وقع ما يوهم التكرار فتأمَّلْه تجده لا يخلو من فوائد إسنادية أو متنية، كتقييد مهمل، أو تفسير مبهم، أو زيادة لا بد منها، ونحو ذلك مما يقف عليه بعد التتبع، وما وقع له مما سوى ذلك فبغير قصد، وهو نادر الوقوع، والحاصل منه أنه قال: إن زيادة الحديث المذكور كانت مناسبة أن تدخل في هذا الباب، ولكني ما أدخلته، لأني أريد أن أدخل في هذا \"الجامع\" غيرَ مُعادٍ، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٢١٠ - ٢١١).","vol":"4","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1129>٩١ - بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ</span>\n١٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِي. ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦) سمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِي، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ مِنَ الْحُمْسِ، فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا ¬ (^٧)؟ [أخرجه: م ١٢٢٠، س ٣٠١٣، تحفة: ٣١٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ\" زاد في ذ: \"ابن مطعم\". \"أَضْلَلْتُ\" في هـ: \"أَطْلُبُ\".\n===\n¬(^١)  المديني، \"قس\" (٤/ ٢١١).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن دينار المكي، \"قس\" (٤/ ٢١١).\n¬ (^٤) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) ابن دينار.\n¬ (^٧) قوله: (من الحُمْس، فما شأنه هاهنا) أي: فما له خرج من الحرم وبلغ هاهنا. قال في \"المجمع\" (١/ ٥٥٩): الحمس بضم الحاء وسكون الميم جمع أحمس، وهم قريش (^١) ومن وَلَدَتْه وكنانة وجديلة قيس؛ لأنهم تحمّسوا في دينهم أي: تشدّدوا، والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهو قريش\".","vol":"4","page":17},{"text":"١٦٦٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، قَالَ عُرْوَةُ: كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً ¬ (^٤) إِلَّا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ: قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ ¬ (^٥). وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ ¬ (^٦)، يُعْطِي الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِي الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ تُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ ¬ (^٧) مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ.\n<hr><s0>\n\n\"وَيُفِيضُ الْحُمْسُ\" في نـ: \"وَتُفِيضُ الْحُمْسُ\".\n===\n=  لا بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من الحرم، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون.\n¬ (^١) بفتح الميم وسكون المعجمة، الكندي الكوفي، \"قس\" (٤/ ٢١٢).\n¬ (^٢) قاضي الموصل، \"قس\" (٤/ ٢١٢).\n¬ (^٣) ابن الزبير.\n¬ (^٤) جمع عارٍ.\n¬ (^٥) أي: أولادهم.\n¬ (^٦) أي: يعطونهم حسبةً للهِ تعالى.\n¬ (^٧) قوله: (يفيض جماعة الناس) أي غير الحمس، الإفاضة الزحف والدفع في السير بكثرة، كذا في \"المجمع\" (٤/ ١٩٢)، قوله \"من عرفات\" هو عَلَمٌ للموقف، وهو منصرف إذ لا تأنيث فيها، قوله: \"وتفيض الحمس من جمع\" بفتح الجيم وسكون الميم، هي المزدلفة، وسميت به لأن آدم ﵇ اجتمع فيها مع حوّاء ﵍، وازدلف منها أي: دنا منها، أو: لأنه يجمع فيها بين الصلاتين وأهلها يزدلفون أي يتقربون إلى الله ﷿ بالوقوف فيها، \"ع\" (٧/ ٢٥٩).","vol":"4","page":18},{"text":"قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْحُمْسِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] قَالَ: كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ، فَدُفِعُوا ¬ (^٢) إِلَى عَرَفَاتٍ. [طرفه: ٤٥٢٠، تحفة: ١٩٠٢٠، ١٩٠٢٤، ١٧١١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1130>٩٢ - بَابُ السَّيْرِ ¬ (^٣) إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ</span>\n١٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ ¬ (^٧) وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ ¬ (^٨)؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَدُفِعُوا إلَى عَرَفَاتٍ\" في هـ: \"فَرُفِعُوا إلَى عَرَفَاتٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: وأخبرني أبي) أي قال هشام: وأخبرني أبي عروةُ بنُ الزبير بن العوام عن عائشة ﵂ الحديث، رواه الترمذي [برقم: ٨٨٤].\n¬ (^٢) قوله: (فدُفعوا) بضم الدال المهملة مبنيًّا للمفعول، أي: أُمروا بالذهاب إلى عرفات حيث قيل لهم: ﴿أَفِيضُوا﴾، وللكشميهني: \"فرفعوا\" بالراء بدل الدال، ولمسلم: \"رجعوا إلى عرفات\" يعني أُمروا أن يتوجهوا إلى عرفات ليقفوا بها ثم يفيضوا منها، \"قسطلاني\" (٤/ ٢١٤).\n¬ (^٣) أي: في بيان صفة السير، \"ع\" (٧/ ٢٦١).\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) ابن الزبير.\n¬ (^٧) \"أسامة\" هو ابن زيد بن حارثة حِبُّ رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٨) أي: انصرف من عرفات إلى مزدلفة.","vol":"4","page":19},{"text":"كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ¬ (^١)، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ¬ (^٢). قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٣): وَالنَّصُّ: فَوْقَ الْعَنَقِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤): فَجْوَةٌ: مُتَّسَعٌ، وَالْجَمْعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ ¬ (^٥)، وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ مَنَاصٌ ¬ (^٦) لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ. [طرفاه: ٢٩٩٩، ٤٤١٣، أخرجه: م ١٢٨٦، د ١٩٢٣، س ٣٠٢٣، ق ٣٠١٧، تحفة: ١٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ\" في نـ: \"وَكَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في سـ. \"وَالْجَمْعُ\" في نـ: \"وَالْجَمِيعُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يسير العَنَقَ) بالمهملة والنون المفتوحتين وبالقاف: السير السريع، وهو كقولهم: رجع القهقرى، والتقدير: يسير سير العنق، والفجوة بفتح الفاء وسكون الجيم: الفرجة، يريد به المكان المتّسع، \"ك\" (٨/ ١٦٢).\n¬ (^٢) فعل ماض، أي: أسرع.\n¬ (^٣) هو ابن عروة، \"قس\" (٤/ ٢١٥).\n¬ (^٤) في رواية المستملي وحده، \"قس\" (٤/ ٢١٥).\n¬ (^٥) بكسر الفاء والمدّ، \"قس\" (٤/ ٢١٥).\n¬ (^٦) قوله: (مناص) بالرفع، ويجوز جرّه على الحكاية للفظ القرآن، قوله: \"ليس حين فرار\" أي: معنى ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ذلك]، كذا في \"ك\" (٨/ ١٦٣)، قال العيني (٧/ ٢٦٣): لم يثبت في كثير من النسخ، وأما وجه المذكور من ذلك أنه إنما ذكره لدفع وَهمِ من يتوهم أن المناص والنصّ من باب واحد، وليس كذلك، فإن النصّ مضاعف، والمناص من باب المعتل، قال الجوهري: قال الله تعالى: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] أي: ليس وقت تأخر وفرار، والذي يظهر أن المؤلّف هو الذي وَهِمَ فيه، فظنّ أن مادة نصَّ ومناص واحدة، فلذلك ذكره، والأولى أن يعتمد على النسخة التي لم يُذكَر هذا فيها، \"ع\" (٧/ ٢٦٣).","vol":"4","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1131>٩٣ - بَابُ النُّزُولِ ¬ (^١) بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ</span>\n١٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إلَى الشِّعْبِ ¬ (^٦)، فَقَضَى حَاجَتَهُ ¬ (^٧) فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ تُصَلِّي؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ ¬ (^٨) \". [راجع ح: ١٣٩].\n\n١٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَيْثُ أَفَاضَ\" في هـ، قتـ: \"حِينَ أَفَاضَ\". \"تُصَلِّي\" في نـ: \"أَتُصَلِّي\". \"قَالَ: الصَّلَاةُ\" في نـ: \"فَقَالَ: الصَّلَاةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لقضاء حاجته، وليس هذا من المناسك، \"ع\" (٧/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.\n¬ (^٥) \"موسى بن عقبة\" إمام المغازي.\n¬ (^٦) بكسر المعجمة: الطريق بين الجبلين، \"ع\" (٧/ ٢٦٤)، أي: نزل عن مركوبه ومال، وفيه الترجمة.\n¬ (^٧) أي: استنجى، \"ع\" (٧/ ٢٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (الصلاة أمامك) بفتح الهمزة أي الصلاة في هذه الليلة مشروعة فيما بين يديك أي في المزدلفة، ويجوز في لفظ \"الصلاة\" الرفع على الابتداء وخبره محذوف، تقديره: الصلاة حاضرة، أو حانت أمامك، والنصب بفعل مقدّر، \"ع\" (٧/ ٢٦٤).\n¬ (^٩) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.","vol":"4","page":21},{"text":"جُوَيْرِيَةُ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ ¬ (^٣) بِالشِّعْبِ الَّذِي أَخَذَهُ ¬ (^٤) رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ ¬ (^٥) وَيَتَوَضَّأُ، وَلَا يُصَلِّي حَتَّى يُصَلِّيَ بِجَمْعٍ. [راجع ح: ١٠٩١، تحفة: ٧٦٢١].\n\n١٦٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ¬ (^٨)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ: رَدِفْتُ ¬ (^٩) رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ قَالَ\" في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١) \"  جويرية\" هو ابن أسماء الضبعي البصري.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) قوله: (غير أنه يمرّ) هذا في معنى الاستثناء المنقطع أى: بجمع، لكن بهذا التفصيل من المرور بالشعب وما بعده لا مطلقًا، \"ع\" (٧/ ٢٦٤).\n¬ (^٤) أي: سلكه، \"ع\". [انظر: \"قس\" (٤/ ٢١٦)].\n¬ (^٥) قوله: (فينتفض) بفاء وضاد معجمة، من الانتفاض، وهو كناية عن قضاء الحاجة أي: يستنجي، \"ع\" (٧/ ٢٦٤)، \"قس\" (٤/ ٢١٦)، \"توشيح\" (٢/ ١٣٠٣)، \"فتح\" (٣/ ٥٣٠) و\"مجمع\" (٤/ ٧٧٩)، لكن في نسخ متعددة منها المنقول عنه بقاف وضاد معجمة، وأخذه أيضًا صاحب \"المجمع\" في \"ن، ق، ض\" وعبارته: فيدخل فينتقض، هو كناية عن قضاء الحاجة أي: يستنجي، انتهى.\n¬ (^٦) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٧) \"إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري مولى زريق المؤدب.\n¬ (^٨) \"محمد بن أبي حرملة\" مولى آل حويطب.\n¬ (^٩) أي: ركبت وراءه.","vol":"4","page":22},{"text":"رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ ¬ (^١)، فَبَالَ، ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ¬ (^٢)، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ\"، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- غَدَاةَ جَمْعٍ ¬ (^٤). [راجع ح: ١٣٩].\n\n١٦٧٠ - قَالَ كُرَيْبٌ ¬ (^٥): فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ ¬ (^٦): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ ¬ (^٧). [راجع ح: ١٥٤٤، تحفة: ١١٠٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ\" في نـ: \"دُونَ مُزْدَلفَة\". \"فَتَوَضَّأَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"تَوَضَّأَ\". \"رَدِفَ الْفَضْلُ\" زاد في نـ: \"ابنُ عباسٍ\". \"بَلَغَ الْجَمْرَةَ\" في نـ: \"رَمَى الجَمْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: راحلته.\n¬ (^٢) إما مرّةً مرّةً أو خفّف استعمال الماء.\n¬ (^٣) الرفع على تقدير: حضرت الصلاة، والنصب بفعلٍ مقدرٍ، \"قس\" (٤/ ٢١٧).\n¬ (^٤) أي: صبح يوم النحر.\n¬ (^٥) مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) ابن عباس، \"قس\" (٤/ ٢١٧).\n¬ (^٧) قوله: (حتى بلغ الجمرة) أي: جمرة العقبة، ويُروى \"حتى بلغ رمي الجمرة\" قال العيني (٧/ ٢٦٥): وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق، كما مرَّ [برقم: ١٥٤٣].","vol":"4","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1132>٩٤ - بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالسَّكِينَةِ ¬ (^١) عِنْدَ الإِفَاضَةِ، وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ</span>\n١٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ ¬ (^٤) الْكُوفِي قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥) أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ عَرَفَةَ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَرَاءَهُ زَجْرًا ¬ (^٦) شَدِيدًا، وَضَرْبًا بِالإِبِلِ، فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ، وَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَضَرْبًا\" زاد في مه: \"وَصَوتًا\"، وفي مه أَيْضًا: \"وَسَوطًا\". \"بِالإبِلِ\" في نـ: \"للإبِلِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الوقار، \"ع\" (٧/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي مريم\" الجمحي البصري.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سويد\" ابن حيان المديني، ليس له في \"البخاري\" غير هذا الحديث، قال العيني (٧/ ٢٦٦): وتُكُلِّم في إبراهيم ولكن عند البخاري ثقة.\n¬ (^٤) بكسر اللام وفتح الموحدة: بطن من بني أسد، قتله الحجّاج سنة ٩٥ هـ، \"ع\" (٧/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) عبد الله، \"ع\" (٧/ ٢٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (زجرًا) بفتح الزاي وسكون الجيم وفي آخره راء، وهو الصِّياح لحثّ الإبل، قوله: \"وضربًا\" وفي رواية كريمة: \"وصوتًا\" أيضًا بعد \"ضربًا\"، وكأنه تصحيف من ضربًا، فعطف صوتًا عليه، \"عيني\" (٧/ ٢٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (عليكم بالسكينة) إغراء، أي: لازموا السكينة في السير يعني الرفق وعدم المزاحمة، وعلّل ذلك بقوله: \"فإن البِرَّ\" أي: الخير","vol":"4","page":24},{"text":"فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ\". ﴿أَوْضَعُوا﴾: أَسْرَعُوا ¬ (^١). ﴿خِلَالَكُمْ﴾ [التوبة: ٤٧] مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا﴾ [الكهف: ٣٣]: بَيْنَهُمَا. [تحفة: ٥٥٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1133>٩٥ - بَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ¬ (^٢) بِالْمُزْدَلِفَةِ</span>\n١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٧) أَنَّهُ سَمِعَهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِالْمُزْدَلِفَةِ\" في نـ: \"بِمُزْدَلِفَةَ\".\n===\n= \"  ليس بالإيضاع\" أي: السير السريع، من أوضع إذا سار سيرًا شديدًا (^١)، إنما نهاهم عن الإسراع إبقاءً عليهم لئلا يجحفوا بأنفسهم مع بُعْد المسافة، \"ع\" (٧/ ٢٦٦).\n¬ (^١) قوله: (أوضَعوا: أسرَعوا) أشار إلى تفسير ما في القرآن من قوله تعالى: ﴿وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ﴾، وقوله: \" ﴿خِلَالَكُمْ﴾: من التخلل بينكم\" فسّرها استطرادًا لبقية الآية قوله: \" ﴿خِلَالَهُمَا﴾: بينهما\" هذا تفسير ما في سورة الكهف، \"قس\" (٤/ ٢١٨).\n¬ (^٢) هذا لا خلاف فيه، \"ع\" (٧/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٥) صاحب المغازي، \"تقريب\" (رقم: ٦٩٩٢).\n¬ (^٦) \"كريب\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) ابن حارثة.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"العيني\": \"عنيفًا\".","vol":"4","page":25},{"text":"يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ ¬ (^١)، بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ ¬ (^٢)، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلَاةُ؟ قَالَ: \"الصَّلَاةُ أَمَامَكَ\"، فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ ¬ (^٣) فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. [راجع ح: ١٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَالَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَبَالَ\"، وفي أخرى: \"ثُمَّ بَالَ\". \"فتَوَضَّأَ\" في نـ: \"وَتَوَضَأَ\".\n===\n¬(^١)  الأيسر الذي دون المزدلفة، كحِبْرِ: طريق في الجبل، \"ع\" (٧/ ٢٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يسبغ الوضوء) قال القرطبي (٣/ ٣٩٠): اختلف الشراح في قوله: \"ولم يسبغ الوضوء\" هل المراد به اقتصر على بعض الأعضاء فيكون وضوءًا لغويًّا؟ أو اقتصر على بعض العدد فيكون وضوءًا شرعيًّا؟ قال: وكلاهما محتمل، لكن يعضد من قال بالثاني قولُه في الرواية الأخرى: \"وضوءًا خفيفًا\" لأنه لا يقال في الناقص: خفيف. فإن قلت: هذا يدلّ على أنه توضأ وضوء الصلاة ولكنه خفَّفَ، ثم لما نزل توضأ وضوءًا آخر وأسبغه، والوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة، قاله ابن عبد البر (^١). قلت: لا نسلّم عدم مشروعية تكرار الوضوء لصلاة واحدة، ولئن سلّمنا فيتحمل أنه توضأ ثانيًا عن حدثٍ طارٍ، \"ع\" (٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (ثم أناخ كل إنسان بعيره) قال العيني (٢/ ٢٦٩): كأنهم فعلوا ذلك خشية ما يحصل منها من التشويش بقيامها، انتهى. قال الكرماني (٢/ ١٧٩): فيه أنَّ يسير العمل إذا تخلَّل بين الصلاتين غيرُ قاطعٍ مقامَ الجمع (^٢) بينهما، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال ابن عبد البر\".\n(^٢) كذا في الأصل، وفي \"الكرماني\": \"نظام الجمع بينهما\".","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1134>٩٦ - بَابُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ </span>¬ (^١)\n١٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَمَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ ¬ (^٥)، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، وَلَاَ عَلَى إِثْرِ ¬ (^٦) كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. [راجع ح: ١٠٩١، أخرجه: د ١٩٢٧، س ٣٠٢٧، تحفة: ٦٩٢٣].\n\n١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ:\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ\" كذا في ك، وفي ذ: \"الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ\".\n===\n¬(^١)  بينهما، ونقل ابن المنذر الإجماع على ترك التطوّع بين الصلاتين بالمزدلفة، ومن تنفل بينهما لم يصح أنه جمع بينهما، \"ع\" (٧/ ٢٧٠).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" هو محمد بن عبد الرحمن المدني.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) أي: بِمزدلفة.\n¬ (^٦) بكسر الهمزة وسكون المثلثة بمعنى أثر بفتحتين أي: عقيبهما.\n¬ (^٧) \"خالد بن مخلد\" البجلي.\n¬ (^٨) \"سليمان بن بلال\" القرشي.\n¬ (^٩) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^١٠) الأنصاري.","vol":"4","page":27},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ¬ (^١) بِالْمُزْدَلِفَةِ. [طرفه: ٤٤١٤، أخرجه: م ١٢٨٧، س ٦٠٥، ق ٣٠٢٠، تحفة: ٣٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1135>٩٧ - بَابُ مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا </span>¬ (^٢)\n١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ\n===\n¬(^١)  أي: لم يصل بينهما تطوّعًا.\n¬ (^٢) قوله: (من أذّن وأقام لكل واحدة منهما) أي: من المغرب والعشاء، فيه للعلماء ستة أقوال، أحدها: أنه يقيم لكل منهما ولا يؤذّن لواحدة منهما، الثاني: أنه يقيم مرّة واحدة للأولى فقط ولا أذان أصلًا، والثالث: أنه يؤذّن للأولى ويقيم لكل منهما، وهو الصحيح من مذهب الشافعية والحنابلة، والرابع: الأذان والإقامة للأولى فقط، وهو قول أبي حنيفة، والخامس: أنه يؤذّن لكل منهما ويقيم، وهو قول مالك، والسادس: لا يؤذّن لواحدة منهما ولا يقيم، وأصل هذه الأقوال إما الأخبار أو الآثار، وأشدّ الاضطراب في ذلك عن ابن عمر فإنه روي عنه من عمله الجمعُ بينهما بلا أذان ولا إقامة، وروي عنه أيضًا بإقامة واحدة، وروي عنه موقوفًا بأذان واحد وإقامة، وروي عنه مسندًا بأذان واحد وإقامة واحدة، وروي عنه مسندًا الجمعُ بإقامتين، هذا ملتقط من \"العيني\" (٧/ ٢٦٩) وتمامه فيه. [وفي \"الفتح\" (٣/ ٥٢٥): وكأنه -أي: ابن عمر- كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد].\n¬ (^٣) \"عمرو بن خالد\" ابن فروخ أبو الحسن.\n¬ (^٤) \"زهير\" هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٥) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.","vol":"4","page":28},{"text":"يَزِيدَ ¬ (^١) يَقُولُ: حَجَّ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ ¬ (^٣)، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ ¬ (^٤) فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ -أُرَى -، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ¬ (^٥) -قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٦): وَلَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَّا مِنْ زُهَيْرٍ-، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ ¬ (^٧): إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يُصَلِّي هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَّا هَذِهِ الصَّلَاةَ، فِي هَذَا الْمَكَانِ، مِنْ هَذَا الْيَوْمِ، قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"أُرَى\" في نـ: \"أُرَى رَجُلًا\". \"فَلَمَّا طَلَعَ\" في سـ، هـ، عسـ: \"فَلَمَّا كَانَ حِينَ طَلَعَ\"، وفي سـ، هـ أَيضًا: \"فَلَمَّا حِينَ طَلَعَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الرحمن بن يزيد\" النخعي.\n¬ (^٢) ابن مسعود، \"قس\" (٤/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) أي: وقت العشاء الآخرة، \"قس\" (٤/ ٢٢٢)، \"ع\" (٧/ ٢٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (بعشائه) بفتح العين: ما يتعشى به من الماكول، \"قس\" (٤/ ٢٢٢)، \"ع\" (٧/ ٢٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (فأذَّن وأقام) وكذا روى الطحاوي عن عمر بن الخطاب، ثم قال: ما كان من فعل عمر وتأذينه الثانيةَ لكون الناس تفرّقوا لعشائهم فأذّن ليجمعهم، وكذلك نحن نقول: إذا تفرّق الناس عن الإمام لأجل عشاء أو غيره، وكذلك معنى ما روي عن عبد الله بن مسعود، \"ع\" (٧/ ٢٧٢ - ٢٧٣) مختصرًا.\n¬ (^٦) ابن خالد.\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"قس\" (٤/ ٢٢٣).\n¬ (^٨) ابن مسعود.","vol":"4","page":29},{"text":"هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهَا ¬ (^١): صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِي النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ ¬ (^٢)، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَفْعَلُهُ. [طرفاه: ١٦٨٢، ١٦٨٣، أخرجه: س في الكبرى ٤٠٤٤، تحفة: ٩٣٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1136>٩٨ - بَابُ مَنْ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِلَيْلٍ، فَيَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَيَدْعُونَ وَيُقَدَّمُ إِذَا غَابَ الْقَمَرُ</span>\n١٦٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ وَقْتِهَا\" كذا في حـ، وفي ك: \"عَنْ وَقْتِهِمَا\". \"حِينَ يَبْزُغُ\" في نـ: \"حِينَ بَزَغَ\". \"بِلَيْلٍ\" في نـ: \"بِاللَّيلِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تحوّلان عن وقتها) بلفظ المجهول من التحويل، أما تحويل المغرب فهو تأخيره إلى وقت العشاء الآخرة، وأما تحويل الصبح فالمراد قبل وقتها المعتاد، لا قبل طلوعه لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين، كذا قاله النووي في \"شرح مسلم\" (٥/ ٤٣)، كما يفيد قوله الآتي: \"حين يبزغ الفجر\" أي: يطلع.\n¬ (^٢) قوله: (يبزغ الفجر) ويروى: \"بزغ \" بزاي وغين معجمة من باب نصر ينصر أي: يطلع، وكذا في \"العيني\" (٧/ ٢٧٢) و\"قس\" (٤/ ٢٢٤)، لكنهما لم يذكرا هل هو ينزغ بالنون أو بالموحدة، لكن بينه الزركشي (١/ ٤٠٣) بالموحدة، وكذا هو في جميع النسخ الموجودة عندي مكتوب بصورة الموحدة إلا المنقول عنه ففيه مكتوب بالنون بالقلم، وكذا أخذه في \"المجمع\" (٤/ ٦٨٦) في \"ن، ز، غ\".\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\".\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد الإمام المصري.","vol":"4","page":30},{"text":"عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، قَالَ سَالِمٌ ¬ (^٣): وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ يُقَدِّمُ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ، فَيَقِفُونَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ ¬ (^٤) الْحَرَامِ ¬ (^٥) بِالْمُزْدَلِفَةِ بِلَيْلٍ، فَيَذْكُرُونَ اللهَ مَا بَدَا لَهُمْ ¬ (^٦)، ثُمَّ يَرْجِعُونَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الإِمَامُ، وَقَبْلَ أنْ يَدْفَعَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ مِنًى لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَدِمُوا رَمَوُا الْجَمْرَةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: أَرْخَصَ ¬ (^٧) فِي أُولَئِكَ ¬ (^٨) رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. [أخرجه: م ١٢٩٣، تحفة: ٦٩٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَرْخَصَ\" في نـ: \"رَخَّصَ\".\n===\n¬(^١) \"  يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٤) بفتح الميم وكسرها، سمي مشعرًا لأنه معلم للعبادة، \"ع\" (٧/ ٢٧٥)، هو جبل صغير يقال له: قزح بضم ففتح، \"قس\" (٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (الحرام) صفة \"المشعر\" لأنه يحرم فيه الصيد وغيره؛ لأنه من الحرم؛ ولأنه ذو حرمة، \"ع\" (٧/ ٢٧٥)، \"قس\" (٤/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) أي: ما ظهر لهم.\n¬ (^٧) قوله: (أرخص) من الإرخاص، كذا وقع، وفي بعضها: \"رخّص\" من الترخيص ضدّ العزيمة، وهذا أظهر وأصحّ؛ لأن أرخص من الرخص الذي هو ضد الغلاء، \"عيني\" (٧/ ٢٧٥).\n¬ (^٨) قوله: (في أولئك) هم الضعفة المذكورة في الحديث، قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٤٢١): لا بأس بأن يقدّم الضعفة ويوغر إليهم أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس، وهو قول أبي حنيفة والعامّة من فقهائنا، انتهى. قال القاري (ص: ١٣٧): وجوّزه الشافعي بعد نصف الليل، انتهى. قال العيني (٧/ ٢٧٥): وقد اختلف السلف في المبيت بالمزدلفة، فذهب أبو حنيفة","vol":"4","page":31},{"text":"١٦٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَنِي ¬ (^٥) النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ. [طرفاه: ١٦٧٨، ١٨٥٦، أخرجه: ت ٨٩٢، تحفة: ٥٩٩٧].\n\n١٦٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ؛ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٨) سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنَا مِمَّنْ قَدَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ فِي ضَعَفَةِ أهْلِهِ. [راجع ح: ١٦٧٧، أخرجه: م ١٢٩٣، د ١٩٣٩، س ٣٠٣٢، تحفة: ٥٨٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"بَعَثَنِي النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ\".\n===\n=  وأصحابه والثوري وأحمد وإسحق وأبو ثور ومحمد بن إدريس في أحد قوليه إلى وجوب المبيت بها، وأنه ليس بركن، فمن تركه فعليه دم، وعن الشافعي: أنه سنة، وهو قول مالك، وقال ابن بنت الشافعي وابن خزيمة الشافعيان: هو ركن، انتهى مختصرًا.\n[وأما الوقوف بعد الفجر فواجب عند الحنفية، وسنة عند الأئمة الثلاثة، انظر: \"اللامع\" (٥/ ٢٤٥)].\n¬ (^١) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" الأزدي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) فيه المطابقة؛ لأن ابن عباس من جملة الضعفاء، \"ع\" (٧/ ٢٧٦).\n¬ (^٦) ابن عبد الله المديني، \"قس\" (٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٧) ابن عيينة، \"قس\" (٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٨) المكي، \"قس\" (٤/ ٢٢٦).","vol":"4","page":32},{"text":"١٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) مَوْلَى أَسْمَاءَ، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٥): أَنَّهَا نَزَلَتْ لَيْلَةَ جَمْعٍ عِنْدَ الْمُزْدَلِفَةِ، فَقَامَتْ تُصَلِّي، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ هَلْ غَابَ الْقَمَرُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَارْتَحِلُوا ¬ (^٦)، فَارْتَحَلْنَا، فَمَضَيْنَا حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ، ثُمَّ رَجَعَتْ فَصَلَّتِ الصُّبْحَ فِي مَنْزِلِهَا، فَقُلْتُ لَهَا: يَا هَنْتَاهُ ¬ (^٧) مَا أُرَانَا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"يَا بُنَيَّ\" ثبت في ذ. \"فَمَضَيْنَا\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَمَضَيْنَا\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) ابن كيسان، \"قس\" (٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) \"أسماء\" هي بنت أبي بكر الصدّيق ﵁.\n¬ (^٦) أَمْرٌ بالارتحال.\n¬ (^٧) قوله: (يا هنتاه) أي: يا هذه، يقال للمذكّر إذا كنى عنه: هَنٌ، وللمؤنث: هَنَة، وزيدت الألف لمدِّ الصوت، والهاء لإظهار الألف، وهو بفتح الهاء وسكون النون -وقد تفتح وإسكانها أشهر- ثم بالمثناة من فوق، وقد تسكن الهاء التي في آخرها وتضمّ، \"ع\" (٧/ ٢٧٧).\n¬ (^٨) قوله: (ما أرانا) بضمّ الهمزة، \"إلا قد غلَّسنا\" من التغليس وهو السير بغلس، وهي ظلمة آخر الليل، أي: ما نظنّ إلا قد تقدَّمنا على الوقت المشروع، \"ع\" (٧/ ٢٧٧ - ٢٧٨).","vol":"4","page":33},{"text":"إِلَّا قَدْ غَلَّسْنَا، قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَذِنَ لِلظُّعْنِ ¬ (^١). [أخرجه: م ١٢٩١، تحفة:١٥٧٢٢].\n\n١٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أَذِنَ للظعن) بضم الظاء والعين وبسكونها أيضًا جمع ظعينة، وهي النساء، \"ع\" (٧/ ٢٧٨)، وأيضًا قال العيني: استدلّ بهذا قوم على جواز الرمي قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر للذين يتقدّمون قبل الناس، وهو قول عطاء بن أبي رباح وطاوس ومجاهد وغيرهم والشافعي، وقال عياض: مذهب الشافعي رمي الجمرة من نصف الليل، وتعلّق بأن أم سلمة ﵂ قدمت قبل الفجر وكان -ﷺ- أمرها أن تفيض وتوافيه الصبح بمكة، وظاهر هذا عنده تعجيل الرمي قبل الفجر، ومذهب مالك أن الرمي يحلّ بطلوع الفجر، ومذهب الثوري والنخعي: أنها لا ترمى إلا بعد طلوع الشمس، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق، قالوا: فإن رموها قبل طلوع الشمس أجزأتهم، وقد أساؤوا. وقال الطحاوي في الجواب عن حديث أسماء: يحتمل أن يكون أراد بالتغليس في الدفع من مزدلفة، ويجوز أن يكون أراد بالتغليس في الرمي، فأخبرت أن نبي الله -ﷺ- أذن لهم في التغليس لما سألها عن التغليس به من ذلك، انتهى.\nويؤيِّد مذهب أبي حنيفة ما روى ابن عباس قال: قَدَّمَنا رسول الله -ﷺ- ليلة المزدلفة أُغيلمةَ بني عبد المطلب على حُمُراتٍ، فَجَعَلَ يَلْطَخُ أفخاذَنا، ويقول: \"أُبينيّ لا ترمُوا الجمرةَ حتى تطلَعَ الشَّمسُ\" رواه أبو داود (ح: ١٩٤٠)، والنسائي (ح: ٣٠٦٤)، وابن ماجه (ح: ٣٠٢٥)، كذا في \"مشكاة المصابيح\" (ح: ٢٦١٣). [اللَّطْخُ: الضَّرْبُ اللَّيِّنُ].\n¬ (^٢) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٣) الثوري، \"قس\" (٤/ ٢٢٧).","vol":"4","page":34},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) -هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ- عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ النَّبِيَّ -ﷺ- لَيْلَةَ جَمْعٍ، وَكَانَتْ ثَقِيلَةً ثَبْطَةً ¬ (^٢)، فَأَذِنَ لَهَا. [طرفه: ١٦٨١، أخرجه: م ١٢٩٠، ق ٣٠٢٧، تحفة: ١٧٤٧٩].\n\n١٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: نَزَلْنَا الْمُزْدَلِفَةَ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- سَوْدَةُ أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ ¬ (^٦)، وَكَانَتِ امْرَأَةً بَطِيئَةً، فَأَذِنَ لَهَا، فَدَفَعَتْ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ، وَأَقَمْنَا حَتَّى أَصْبَحْنَا نَحْنُ، ثُمَّ دَفَعْنَا بِدَفْعِهِ ¬ (^٧)، فَلأَنْ أَكُونَ اسْتَأْذَنْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَمَا اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَفْرُوحٍ بِهِ ¬ (^٨). [راجع ح: ١٦٨٠، أخرجه: م ١٢٩٠، تحفة: ١٧٤٣٦].\n===\n¬(^١) \"  عبد الرحمن\" يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٢) قوله: (ثبطة) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكونها وبالطاء المهملة، أي: بطيئة الحركة كأنها تثبط بالأرض أي: تتشبث (^١)، \"ع\" (٧/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) \"أفلح بن حميد\" الأنصاري.\n¬ (^٥) ابن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٦) قوله: (قبل حطمة الناس) والحطمة بالفتح: الزحمة، \"ع\" (٧/ ٢٧٩).\n¬ (^٧) أي: بدفع رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٨) قوله: (من مفروح به) أي: من ما يفرح به من كل شيء، \"ع\" (٧/ ٢٨٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"تتثبت\".","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1137>٩٩ - بَابٌ مَتَى يُصَلِّي الْفَجْرَ بِجَمْعٍ </span>¬ (^١)\n١٦٨٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى صَلَاةً لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَصلَّى الْفَجْرَ قَبْلَ مِيقَاتِهَا ¬ (^٧). [راجع ح: ١٦٧٥، أخرجه: م ١٢٨٩، د ١٩٣٤، س ٣٠٣٦، تحفة: ٩٣٨٤].\n\n١٦٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"مَتَى يُصَلِّي\" في نـ: \"مَنْ يُصَلِّي\". \"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\". \"لِغَيْرِ مِيقَاتِهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِغَيْرِ مِيقَاتِهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: بمزدلفة.\n¬ (^٢) \"عمر بن حفص بن غياث\" ابن طلق الكوفي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"عمارة\" هو ابن عمير التيمي.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) قوله: (وصلّى الفجر قبل ميقاتها) قال النووي: المراد بقوله: \"قبل ميقاتها\" هو قبل وقتها المعتاد، لا قبل طلوع الفجر لأن ذلك ليس بجائز بإجماع المسلمين، \"ع\" (٧/ ٢٨٠).\n¬ (^٨) \"عبد الله بن رجاء\" البصري.\n¬ (^٩) \"إسرائيل\" هو ابن يونس يروي عن جده.\n¬ (^١٠) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.","vol":"4","page":36},{"text":"يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) إِلَى مَكَّةَ، ثُمَّ قَدِمْنَا جَمْعًا، فَصَلَّى الصَّلَاتَيْنِ، كُلَّ صَلَاةٍ وَحْدَهَا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، وَالْعَشَاءُ بَيْنَهُمَا ¬ (^٣)، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: طَلَعَ الْفَجْرُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: لَمْ يَطْلُعِ الْفَجْرُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ حُوِّلَتَا ¬ (^٤) عَنْ وَقْتِهِمَا فِي هَذَا الْمَكَانِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ¬ (^٥)، فَلَا يَقْدَمُ النَّاسُ جَمْعًا حَتَّى يُعْتِمُوا ¬ (^٦)، وَصَلَاةُ اَلْفَجْرِ هَذِهِ السَّاعَةَ ¬ (^٧) \"، ثُمَّ وَقَفَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفَاضَ الآنَ أَصَابَ السُّنَّةَ، فَمَا أَدْرِي: أقَوْلُهُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللهِ\". \"الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ\" في نـ: \"المَغْرِبَ\". \"أَصَابَ السُّنَّةَ\" في نـ: \"لأَصَابَ السُّنَّةَ\".\n===\n¬(^١)  هو النخعي المذكور.\n¬ (^٢) هو ابن مسعود، \"ع\" (٧/ ٢٨١).\n¬ (^٣) قوله: (والعشاء بينهما) بكسر العين في بعض النسخ، والصواب فتحها، ولذا قال العيني (٧/ ٢٨١): هو بفتح العين لا بكسرها؛ لأن المراد به الطعام الذي يتعشى به، والواو فيه للحال.\n¬ (^٤) أي: غيِّرَتا.\n¬ (^٥) بدل من \"هاتين\".\n¬ (^٦) قوله: \"حتى يعتموا\" بضم الياء من الإعتام، وهو الدخول في وقت العشاء الآخرة، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٨١).\n¬ (^٧) أي: بعد طلوع الصبح قبل ظهوره.\n¬ (^٨) قول ابن مسعود.","vol":"4","page":37},{"text":"كَانَ أَسْرَعَ أَمْ دَفْعُ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ. [راجع ح: ١٦٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>١٠٠ - بَابٌ ¬ (^١) مَتَى يُدْفَعُ مِنْ جَمْعٍ</span>\n١٦٨٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ¬ (^٤) يَقُولُ: شَهِدْتُ عُمَرَ صَلَّى بِجَمْعٍ الصُّبْحَ، ثُمَّ وَقَفَ ¬ (^٥) فَقَالَ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يُفِيضُونَ ¬ (^٦) حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَيَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ ¬ (^٧). وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَالَفَهُمْ ¬ (^٨)، ثُمَّ أَفَاضَ ¬ (^٩) قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [طرفه: ٣٨٣٨، أخرجه: د ١٩٣٨، ت ٨٩٦، س ٣٠٤٧، ق ٣٠٢٢، تحفة: ١٠٦١٦].\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٤/ ٢٣١).\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"أبي إسحاق\" عمرو السبيعي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن ميمون\" ابن مهران البصري.\n¬ (^٥) بالمشعر الحرام، \"قس\" (٤/ ٢٣٢).\n¬ (^٦) أي: لا يدفعون من المزدلفة.\n¬ (^٧) قوله: (أَشْرِقْ ثبير) بلفظ الأمر من الإشراق أي: لتطلعْ عليك الشمس، و\"ثبير\" بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالراء: جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى، وهو منصرف، ولكنه بدون التنوين لأنه منادى مفرد معرفة، قاله الكرماني (٨/ ١٧٣).\n¬ (^٨) فأفاض حين أسفر قبل طلوع الشمس.\n¬ (^٩) النبي -ﷺ- أو عمر، \"ع\" (٧/ ٢٨٣).","vol":"4","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1139>١٠١ - بَابُ التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ ¬ (^١) غَدَاةَ النَّحْرِ، حِينَ يَرْمِي جَمْرَةَ العَقَبَةِ، وَالارْتِدَافِ ¬ (^٢) فِي السَّيْرِ</span>\n١٦٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٣) الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَرْدَفَ الْفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ. [راجع ح: ١٥٤٤، أخرجه: م ١٢٨٠، د ١٨١٥، ت ٩١٨، س ٣٠٥٥، تحفة: ٥٩١٩، ١١٠٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَرْمِي\" في هـ، ذ: \"حَتَّى يَرْمِيَ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيحٍ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في قتـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  وهو أن يكبّر الله، وقال الكرماني (٨/ ١٧٤): ليس في الحديث ذكر التكبير فكيف دلالته عليه؟ ثم أجاب بأن المراد به الذكر الذي في خلال التلبية، وهو مختصر من الحديث الذي فيه ذكر التكبير، أو غرضه أن يستدلّ بالحديث على أن التكبير غير مشروع، إذ لفظ \"لم يزل\" دليل على إدامة التلبية، انتهى. قلت: قوله: أو غرضه. . . إلخ، فيه بُعْدٌ وهو عبارة خشنة، والجواب الصحيح فيه أنه قد جرت عادة البخاري أنه إذا ذكر ترجمة ذات أجزاء وليس في حديث الباب ذكر هذه الأجزاء كلّها، ولكن كان حديث آخر فيه ذلك الجزء الذي لم يذكره: أنه يشير إليه بذكره في الترجمة لينتهض الطالب ويبحث عنه، كذا ذكره العيني في شرحه (٧/ ٢٨٥). [وانظر \"فتح الباري\" (٣/ ٥٣٣)].\n¬ (^٢) هو الركوب خلف الراكب.\n¬ (^٣) \"أبو عاصم\" هو النبيل.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.\n¬ (^٦) هو عبد الله، \"قس\" (٤/ ٢٣٣).","vol":"4","page":39},{"text":"١٦٨٦ و١٦٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣) الَأَيْلِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُسَامَةَ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ: فَكِلَاهُمَا قَالَ: لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ -ﷺ- يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. [راجع ح: ١٥٤٣، ١٥٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>١٠٢ - بَاب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ -إلى قوله- حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]\n١٦٨٨ </span>- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ أُسَامَةَ\" زاد في نـ: \"ابنُ زَيدٍ\". \"رِدْفَ النَّبِيِّ\" في ذ: \"رِدْفَ رَسُولِ اللهِ\". \"فَكِلَاهُمَا قَالَ\" في نـ: \"فَكِلَاهُمَا قَالا\". \"لَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ\" في نـ: \"لَم\" يَزَلْ رَسُولُ اللهِ\". \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\". \"ابنُ شُمَيْلٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  زهير بن حرب\" ابن شداد النسائي.\n¬ (^٢) \"وهب بن جرير\" يروي عن أبيه جرير بن حازم بن زيد البصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود، أحد الفقهاء السبعة.\n¬ (^٥) \"إسحاق بن منصور\" الكوسج المروزي.\n¬ (^٦) \"النضر بن شميل\" المازني أبو الحسن.","vol":"4","page":40},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (^٣) عَنِ الْمُتْعَةِ، فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ فَقَالَ: فِيهَا جَزُورٌ ¬ (^٤) أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ ¬ (^٥)، قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ ¬ (^٦)، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: الله أَكْبَرُ ¬ (^٧) سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ -ﷺ- ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"قَال: وَكَأَنَّ\" في نـ: \"وَكَأَنَّ\". \"كَأَنَّ إنْسَانًا\" في عسـ: \"أَنَّ المُنَادِي\" كذا في الأصل، وفي \"قس\": \"كَأَنَّ المُنَادِي\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \"أبو جمرة\" بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) قوله: (جزور) بفتح الجيم وضم الزاي، وهو من الإبل يقع على الذكر والأنثى، \"ع\" (٧/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (أو شرك فى دم) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء، أي مشاركة في إراقة دم، وذلك لأن البدنة أو البقرة تجزئ عن سبع، \"ع\" (٧/ ٢٨٨).\n¬ (^٦) أي: هذا حج.\n¬ (^٧) قوله: (الله أكبر) إنما يقال هذا حين يسمع المرء ما يَسرّ به، وفي الحقيقة إنما هو تعجّب عن رؤياه التي اتفقت فتواه التي هي السنة، \"ع\" (٧/ ٢٨٨).\n¬ (^٨) قوله: (سنة أبي القاسم) ارتفاع سنة على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذا سنة أبي القاسم أي: طريقته، وهو المبيّن عن ربه ﷿ لما أجمل (^١)، وإنما حدّث به ابن عباس ليعرفه أن فتواه حقّ، قاله العيني (٧/ ٢٨٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لما أجهل\".","vol":"4","page":41},{"text":"وَقَالَ آدَمُ ¬ (^١) وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدُرٌ ¬ (^٢) عَنْ شُعْبَةَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ. [راجع ح: ١٥٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1141>١٠٣ - بَابُ رُكُوبِ الْبُدْنِ </span>¬ (^٣)\nلِقَوْلِهِ: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ¬ (^٤) لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ ¬ (^٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال القسطلاني (٤/ ٢٣٦): واستأنس بالرؤيا لما قام به الدليل الشرعي، فإن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة، كما في \"الصحيح\"، انتهى.\n¬ (^١) هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) قوله: (وقال آدم ووهب بن جرير وغندر. . .) إلخ، أشار بهذا أن أصحاب شعبة كلَّهم قالوا: عمرة، إلا النضر فإنه قال: متعة، \"ع\" (٧/ ٢٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (باب ركوب البُدْن) أي: في جواز ركوبها، والبدن بضم الموحدة وسكون الدال جمع بَدَنَةٍ بفتحات، سميت لعظم بدنها، \"ع\" (٧/ ٢٨٩)، \"قس\" (٤/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (لقوله: ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾) أي: من أعلام الشريعة التي شرعها الله، وأضافها إلى اسمه تعظيمًا لها، وموضع الاستدلال في جواز ركوب البدن قوله: \" ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا﴾ \" يعني من الركوب والحلب، لما روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد جيد عن إبراهيم النخعي: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا﴾: من شاء ركب ومن شاء حلب، وفي \"تفسير النسفي\" في قوله: ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا﴾: من احتاج إلى ظهرها ركب ومن احتاج إلى لبنها شرب، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٨٩).\n¬ (^٥) أي: قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى، \"قس\" (٤/ ٢٣٧).","vol":"4","page":42},{"text":"فَإِذَا وَجَبَتْ ¬ (^١) ¬ (^٢) جُنُوبُهَا -إلى قوله- وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: ٣٦ - ٣٧]، قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ الْبُدْنَ: لِبُدْنِهَا ¬ (^٣). ﴿الْقَانِعَ﴾ ¬ (^٤): السَّائِلُ، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، و﴿شَعَائِرِ اللهِ﴾: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا، و﴿الْعَتِيقِ﴾ ¬ (^٥): عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"إلَى قولِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \" ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ -إلى قولِهِ- ﴿لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ \". \"لِبُدْنِهَا\". في هـ: \"لِبَدَانَتِهَا\". \" ﴿الْقَانِعَ﴾ \" في نـ: \"و﴿الْقَانِعَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: سقطت.\n¬ (^٢) أي: ماتت، \"قس\" (٤/ ٢٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (لبدنها) بضم الباء وسكون الدّال في رواية بعضهم، وفي رواية الأكثرين: بفتح الباء وفتح الدّال، وفي رواية الكشميهني: \"لبدانتها\" أي: لضخامتها، قال الجوهري: البدنة ناقة تُنْحَر بمكة، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمِّنونها، والبدن: التسمين والاكتناز، وبَدَنَ إذا ضخُم، وبدّن بالتشديد إذا أسنّ، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٩٠).\n¬ (^٤) قوله: (و﴿الْقَانِعَ. . .﴾) إلخ، هذا من كلام البخاري، وكذا قال ابن عباس وسعيد بن المسيب والحسن البصري: ﴿الْقَانِعَ﴾: السائل، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الذي يتعرّض ولا يسأل، وقال مالك: أحسن ما سمعت فيه أن ﴿الْقَانِعَ﴾: الفقير، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الدائر، قال الزجاج: ﴿الْقَانِعَ﴾: الذي يقنع بما يعطاه، \"ع\" (٧/ ٢٩٠ - ٢٩١). [قال مجاهد: ﴿الْقَانِعَ﴾: جارك الذي ينتظر ما دخل بيتك، ﴿وَالْمُعْتَرَّ﴾: الذي يَعْتَرُّ ببابك، ويريك نفسه ولا يسألك شيئًا، \"قس\" (٤/ ٢٣٨)].\n¬ (^٥) تفسير لما في قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]، قيل: سمي العتيق لقدمه، وقيل: لأنه لم يملك قط، \"ع\" (٧/ ٢٩١).","vol":"4","page":43},{"text":"يُقَالُ: ﴿وَجَبَتْ﴾ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، وَمِنْهُ: وَجَبَتِ الشَّمْسُ ¬ (^١).\n\n١٦٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا ¬ (^٦) يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، فَقَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ ¬ (^٧) \". فِي الثَّانِيَةِ أَوْ ¬ (^٨) فِي الثَّالِثَةِ. [أطرافه: ١٧٠٦، ٢٧٥٥، ٦١٦٠، أخرجه: م ١٣٢٢، د ١٧٦٠، س ٢٧٩٩، تحفة: ١٣٨٠١].\n===\n¬(^١)  إذا سقطت للغروب، \"ع\" (٧/ ٢٩١).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) لم يدر اسمه، \"ع\" (٧/ ٢٩٢).\n¬ (^٧) قوله: (قال: اركبها، ويلك) فيه دليل على جواز ركوب البدنة المهداة، قال الشافعي: يركبها عند الحاجة، وقال أحمد: وبدون الحاجة، وقال أبو حنيفة: لا يركبها إلا عند الضرورة -أي الاضطرار إليه-، وقال بعضهم: يجب ركوبها لمطلق الأمر ولمخالفة ما كانت الجاهلية عليه من إكرام البحيرة والسائبة، وأما لفظ \"ويلك\" فهذه الكلمة أصلها لمن وقع في مهلكة فقيل له لأنه كان محتاجًا وقد وقع في تعب وجهد، وقيل: هي كلمة تجري على اللسان، وتستعمل من غير قصد إلى ما وضعت له كقولهم: لا أب له، ولا أمّ له، \"كرماني\" (٨/ ١٧٦ - ١٧٧).\n¬ (^٨) شك من الراوي، \"ع\" (٧/ ٢٩٣).","vol":"4","page":44},{"text":"١٦٩٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) وشُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، ثَلَاثًا ¬ (^٥). [طرفاه: ٢٧٥٤، ٦١٥٩، أخرجه: ق ٣١٠٤، تحفة: ١٢٧٦، ١٣٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1142>١٠٤ - بَابُ مَنْ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ </span>¬ (^٦)\n١٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: ارْكَبْهَا\" في ذ: \"قَالَ: ارْكَبْهَا\" في الموضعين، وزاد في الأول في نـ: \"ثَلاثًا\".\n===\n¬(^١) \"  مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي الأزدي.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن أبي عبد الله سنبر بوزن جعفر الدستوائي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي الواسطي ثم البصري.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي البصري.\n¬ (^٥) أي: قالها ثلاث مرّات، \"قس\" (٤/ ٢٤٠).\n¬ (^٦) أي: من الحل إلى الحرم، \"قس\" (٤/ ٢٤٠).\n¬ (^٧) \"يحيى بن بكير\" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٩) هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^١١) \"ابن عمر\" هو عبد الله.","vol":"4","page":45},{"text":"قَالَ: تَمَتَّعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَأَهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٢) فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ أهْدَى فَسَاقَ الْهَدْيَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ، قَالَ لِلنَّاسِ: \"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ أَهْدَى فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَجَّهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَهْدَى فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيُقَصِّرْ، وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (^٣) \"،\n<hr><s0>\n\n\"وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُهْدِ\" في نـ: \"وَمَعَهُ مَنْ لَمْ يُهْدِ\". \"مِنْ شَيْءٍ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"بِشَيْءٍ\". \"وَيُقَصِّرْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلْيُقَصِّرْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تمتّع رسول الله -ﷺ-) ليس المراد أنه -ﷺ- أحرم أوّل أمره بالعمرة ثم أحرم بالحج؛ لأنه يؤدي إلى مخالفة الأحاديث الأُخَر، بل معناه أنه -ﷺ- أحرم بالحج مفردًا ثم أحرم بالعمرة فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن هو متمتّع من حيث اللغة ومن حيث المعنى؛ لأنه تَرَفَّه باتحاد الميقات والإحرام والفعل جمعًا بين الأحاديث، وأما لفظ \"فأهلّ بالعمرة ثم أهلّ بالحج\" فهو محمول على التلبية في أثناء الإحرام، قاله النووي (٤/ ٤٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (وبدأ رسول الله -ﷺ-. . .) إلخ، قال ابن بطال: إنما يريد أنه بدأ حين أمرهم بالتمتع، \"ع\" (٧/ ٢٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (وسبعة إذا رجع إلى أهله) بظاهره أخذ الشافعي لأن المراد حقيقة الرجوع، وقال أصحابنا: معناه إذا فرغتم من أفعال الحج، والفراغ سبب الرجوع فأطلق المسبب على السبب، [\"ع\" (٧/ ٢٩٧)]. ومرّ بيانه مفصَّلًا (برقم: ١٥٧٢).","vol":"4","page":46},{"text":"فَطَافَ ¬ (^١) حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ، وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ أَوَّلَ شَيْءٍ، ثُمَّ خَبَّ ¬ (^٢) ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعًا، فَرَكَعَ حِينَ قَضَى طَوَافَهُ بِالْبَيْتِ عِنْدَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَانْصَرَفَ، فَأَتَى الصَّفَا، فَطَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ، وَأفَاضَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَفَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٣) مَنْ أَهْدَى ¬ (^٤) وَسَاقَ الْهَدْيَ مِنَ النَّاسِ. [أخرجه: م ١٢٢٧، د ١٨٠٥، س ٢٧٣٢، تحفة: ٦٨٧٨].\n\n١٦٩٢ - وَعَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥): أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنِ النَّبِىِّ -ﷺ- فِي تَمَتُّعِهِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَتَمَتَّعَ النَّاسُ مَعَهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. [أخرجه: م ١٢٢٨، تحفة: ١٦٥٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَشَى أَرْبَعًا\" في ذ: \"وَمَشَى أَرْبَعةً\". \"مَنْ أَهْدَى. . .\" إلخ، في قتـ: \"بَابُ مَنْ أَهْدَى. . .\" إلخ. \"أَنَّ عَائِشَةَ\" في نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ\".\n===\n¬(^١)  ﷺ، \"ع\" (٧/ ٢٩٨).\n¬ (^٢) أي: رمل.\n¬ (^٣) قوله: (وفعل مِثْلَ ما فعل رسول الله -ﷺ-) كلمة ما مصدرية أي: مثلَ فعلِ \"رسولِ الله -ﷺ-، وفاعل فَعَلَ هو قوله: \"من أهدى\" يعني ممن كان مع رسول الله -ﷺ- وساق الهدي معه، كذا في \"العيني\" (٧/ ٢٩٨)، وقال الكرماني (٨/ ١٧٨): وفي بعضها وقع ههنا لفظ \"باب\"، وعلى هذه النسخة فاعل \"فَعَل\" ابن عمر، لكن الصحيح هو الأول، ولفظ \"عن عروة\" عطف على \"عن سالم\" فهو مقول ابن شهاب، انتهى.\n¬ (^٤) في بعض النسخ وقع هنا: باب، وهو خطأ فاحش، \"ع\" (٧/ ٢٩٩).\n¬ (^٥) أي: ابن الزبير، \"قس\" (٤/ ٢٤٣).","vol":"4","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1143>١٠٥ - بَابٌ مَنِ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنَ الطَّرِيقِ</span>\n١٦٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ لأَبِيهِ ¬ (^٥): أَقِمْ ¬ (^٦)، فَإِنِّي لَا آمَنُهَا أَنْ تُصَدَّ عَنِ الْبَيْتِ، قَالَ: إِذَنْ أَفْعَلَ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، فَأَنَا أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عَلَى نَفْسِي الْعُمْرَةَ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْبَيْدَاءِ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَقَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ، ثُمَّ اشْتَرَى الْهَدْيَ مِنْ قُدَيْدٍ ¬ (^٧)، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا\n<hr><s0>\n\n\"لَا آمَنُهَا\" في عسـ، سـ، حـ، ذ: \"لا إيْمَنُهَا\". \"أَنْ تُصَدَّ\" في حـ: \"أَنْ سَتُصَدُّ\". \"فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ\" زاد في ذ: \"مِنَ الدَّارِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"حماد\" هو ابن زيد.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) قوله: (أقم) من الإقامة، أي: أقم عندنا، لا تَرُحْ هذه السنة فإن فيها فتنة الْحَجَّاج، فيكون فيها قتال يصدّك عن البيت، \"فإني لا آمنها\" أي: الفتنة، وللمستملي وغيره: \"لا إيمنُها\" بكسر الهمزة وسكون الياء على لغة من يكسر حرف المضارعة إذا كان من باب علم يعلم، \"ع\" (٧/ ٣٠٠)، \"قس\" (٤/ ٢٤٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٦٣٩] مع بيانه.\n¬ (^٧) بضم القاف وفتح الدال: موضع في أرض الحل، \"قس\" (٤/ ٢٤٥).","vol":"4","page":48},{"text":"وَاحِدًا ¬ (^١)، فَلَمْ يَحِلَّ حَتَّى أَحَلَّ ¬ (^٢) مِنْهُمَا جَمِيعًا. [راجع ح: ١٦٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1144>١٠٦ - بَابُ مَنْ أَشْعَرَ ¬ (^٣) وَقَلَّدَ ¬ (^٤) بِذِي الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ</span>\nوَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا أَهْدَى مِنَ الْمَدِينَةِ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، يَطْعُنُ ¬ (^٥) فِي شِقِّ سَنَامِهِ الأَيْمَنِ بِالشَّفْرَةِ ¬ (^٦)، وَوَجَّهَهَا قِبَلَ الْقِبْلَةِ بَارِكَةً.\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَحَلَّ\" كذا في حـ، وفي نـ: \"حَتَّى حَلَّ\".\n===\n¬(^١)  مرّ بيانه (برقم: ١٦٣٩).\n¬ (^٢) بزيادة الألف، يقال: حل وأحل، \"قس\" (٤/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (مَنْ أَشْعَرَ) الإشعار الإعلام، وهو أن يضرب صفحة سنامها اليمنى بحديدة حتى تتلطخ بالدم ظاهرًا، وهو سنة، قال ابن حزم في \"المحلّى\": قال أبو حنيفة: أكره الإشعار وهو مُثلة، وقال: هذه طامّة من طوامّ العالم أن يكون مثلة شيء فعله رسول الله -ﷺ-، أفٍّ لكل عقل يتعقّب حكم رسول الله -ﷺ-، ولا نعلم فيها متقدّمًا من السلف. قلت: هذا سفاهة وقلّة حياء؛ لأن الطحاوي الذي هو أعلم بمذاهب الفقهاء لا سيما بمذهب أبي حنيفة ذكر أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار ولا كونه سنة، وإنما كره ما يُفعل على وجه يخاف منه هلاكها لسراية الجرح، لاسيما في حَرِّ الحجاز، فأراد سدَّ الباب على العامة لأنهم لا يراعون الحدَّ في ذلك، وأما من وقف على الحدّ فقطع الجلد دون اللحم فلا يكرهه، \"ع\" (٧/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n¬ (^٤) التقليد: تعليق نعل أو جلد ليكون علامة الهدي، \"ع\" (٧/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) بضم العين، أي: يضرب، \"قس\" (٤/ ٢٤٥).\n¬ (^٦) السكين العظيم.","vol":"4","page":49},{"text":"١٦٩٤ و١٦٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (^٦) وَمَرْوَانَ ¬ (^٧) قَالَا: خَرَجَ النَّبِىُّ -ﷺ- زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. [حديث: ١٦٩٤، أطرافه: ١٨١١، ٢٧١٢، ٢٧٣١، ٤١٥٨، ٤١٧٨، ٤١٨١ تحفة: ١١٢٥٠، ١١٢٧٠، حديث: ١٦٩٥، أطرافه: ٢٧١١، ٢٧٣٢، ٤١٥٧، ٤١٧٩، ٤١٨٠، أخرجه: د ١٧٥٤، س في الكبرى ٨٨٤٠، تحفة: ١١٢٧٠، ١١٢٥٠].\n\n١٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ\" كذا في حـ، سـ، قتـ، ذ، وفي هـ: \"مِنَ المَدِينَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن محمد\" هو ابن شبويه، قاله الدارقطني، أو هو المروزي المعروف بمردويه، ورجحه المزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٦) \"المسور بن مخرمة\"، أمه عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري.\n¬ (^٧) \"مروان\" ابن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي ابن عم عثمان وكاتبه في خلافته.\n¬ (^٨) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٩) \"أفلح\" ابن حميد الأنصاري.","vol":"4","page":50},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ بُدْنِ النَّبيِّ -ﷺ- بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا ¬ (^٢) وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، وَمَا حَرُمَ عَليْهِ شَيْءٌ ¬ (^٣) كَانَ أُحِلَّ لَهُ. [أطرافه: ١٦٩٨، ١٦٩٩، ١٧٠٠، ١٧٠١، ١٧٠٢، ١٧٠٣، ١٧٠٤، ١٧٠٥، ٢٣١٧، ٥٥٦٦، أخرجه: م ١٣٢١، د ١٧٥٧، س ٢٧٨٣، ق ٣٠٩٨، تحفة: ١٧٤٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1145>١٠٧ - بَابُ فَتْلِ الْقَلَائِدِ لِلْبُدْنِ وَالْبَقَرِ</span>\n١٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا حَرُمَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَمَا حَرُمَ\".\n===\n¬(^١) \"  القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٢) بيده الشريفة، \"قس\" (٤/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (وما حرم عليه شيء) بفتح الحاء وضم الراء، وأراد (^١) [به] محظورات الإحرام، معناه أنه -ﷺ- كان يبعث بالهدي ولا يحرم، فلهذا لا يجتنب عن محظورات الإحرام، قال النووي: فيه دليل على استحباب بعث الهدي إلى الحرم، وأن من لم يذهب إليه يُستحبّ له بعثه مع غيره، وفيه أن من بعث هديه لا يصير محرمًا، ولا يحرم عليه شيء مما يحرم على المحرم، وهو مذهبنا ومذهب العلماء كافة، إلا رواية حكيت عن ابن عباس وابن عمر وعطاء وسعيد بن جبير، وحكاه الخطابي أيضًا عن أهل الرأي: أنه إذا فعل ذلك لزمه اجتناب ما يجتنبه المحرم (^٢) ولا يصير محرمًا من غير نية الإحرام، والصحيح ما قاله الجمهور لهذه الأحاديث الصحيحة، \"ع\" (٧/ ٣٠٥ - ٣٠٦).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"ع\"، والأظهر: \"أرادت\" بصيغة التأنيث.\n(^٢) في الأصل: \"إذا فعل ذلك اجتنب ما يجتنبه المحرم\".","vol":"4","page":51},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ الله ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٤) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ؟ قَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي ¬ (^٥)، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ¬ (^٦)، وَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ\". [راجع ح: ١٥٦٦].\n\n١٦٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٩)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ تَحِلَّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَمْ تَحْلِلْ\". \"وَلَا أَحِلُّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَا أَحِلُّ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله\" بن عمر العمري.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) \"ابن عمر\" عبد الله عن أخته.\n¬ (^٤) \"حفصة\" أم المؤمنين ﵂.\n¬ (^٥) قوله: (إني لبّدتُ رأسي) من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من الصمغ ليجتمع الشعر، ولئلا يقع فيه القمل، كذا في \"العيني\" (٧/ ١١٢)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٥٦٦] مع بيانه.\n¬ (^٦) قوله: (وقلّدتُ هديي) فيه الترجمة لأن لفظ الهدي يتناول الإبل جميعًا؛ لأنه صحّ أن النبي -ﷺ- أهداهما جميعًا، \"ع\" (٧/ ٣٠٦).\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٩) الزهري، \"قس\" (٤/ ٢٤٩).\n¬ (^١٠) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.","vol":"4","page":52},{"text":"وَعَنْ ¬ (^١) عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢): أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُهْدِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَأَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِهِ، ثُمَّ لَا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ. [راجع ح: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، د ١٧٥٧، س ٢٧٧٥، ق ٣٠٩٤، تحفة: ١٦٥٨٢، ١٧٩٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>١٠٨ - بَابُ إِشْعَارِ الْبُدْنِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٤) عَنِ الْمِسْوَرِ ¬ (^٥): قَلَّدَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ. [تحفة: ١١٢٧٠].\n\n١٦٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ أشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا -أَوْ قَلَّدْتُهَا- ثُمَّ بَعَثَ بِهَا إِلَى الْبَيْتِ،\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا يَجْتَنِبُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مِمَّا يَجْتَنِبُهُ\". \"أَخْبَرَنَا أَفْلَحُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَفْلَحُ\". \"هَدْيِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"هَدْيِ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  عطف على \"عروة\"، \"ع\" (٧/ ٥٠٦).\n¬ (^٢) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" ابن سعد بن زرارة الأنصارية.\n¬ (^٣) قد سبق ما فيه، وقد ذكره عن المؤلف لزيادة [فرائد] الفوائد متنًا وإسنادًا، \"قس\" (٤/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) \"وقال عروة\" ابن الزبير فيما سبق موصولًا [برقم: ١٦٩٤، ١٦٩٥].\n¬ (^٥) \"المسور\" هو ابن مخرمة.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٧) \"أفلح بن حميد\" الأنصاري.\n¬ (^٨) \"القاسم\" ابن محمد بن الصديق.","vol":"4","page":53},{"text":"وَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَانَ لَهُ حِلٌّ. [راجع ح: ١٦٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1147>١٠٩ - بَابُ مَنْ قَلَّدَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ</span>\n١٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ زِيَادَ ¬ (^٤) بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٥) كَتَبَ إِلَى عَائِشَةَ: إِنَّ ¬ (^٦) عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ أَهْدَى هَدْيًا حَرُمَ عَلَيْهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْحَاجِّ حَتَّى يُنْحَرَ هَدْيُهُ، قَالَتْ عَمْرَةُ: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ! أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِيَدَيْهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي ¬ (^٧)، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- شَيْءٌ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ لَهُ حِلٌّ\" في نـ: \"كَانَ لَهُ حَلالًا\". \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ\" كذا في ذ، وفي كـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بن عَمْرِو ابْنِ حَزْمٍ\". \"هَدْيِ رَسُولِ اللهِ\" في عسـ: \"هَدْيِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٢٥١).\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٤/ ٢٥١).\n¬ (^٣) الأنصارية، \"قس\" (٤/ ٢٥١).\n¬ (^٤) وعند مسلم (ح: ١٣٢١): \"أن ابن زياد\"، والصحيح ما في \"البخاري\"، \"ع\" (٧/ ٣٠٨).\n¬ (^٥) \"زياد بن أبي سفيان\" هو الذي استلحقه معاوية وأمّره على العِرَاقَيْنِ [البصرة والكوفة]، \"ف\" (٣/ ٥٤٥).\n¬ (^٦) بفتح الهمزة وبكسرها، \"قس\" (٤/ ٢٥١).\n¬ (^٧) قوله: (مع أبي) بفتح الهمزة وكسر الموحدة، وهو أبو بكر الصدِّيق ﵁، وكان بعث -ﷺ- هديه مع أبي بكر سنةَ تسعٍ عامَ حجّ أبو بكر بالناس، \"ع\" (٧/ ٣٠٨).","vol":"4","page":54},{"text":"أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ ¬ (^١). [راجع: ١٦٩٨، أخرجه: م ١٣٢١، س ٢٧٩٣، تحفة: ١٧٨٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1148>١١٠ - بَابُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ</span>\n١٧٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَهْدَى النَّبِيُّ -ﷺ- مَرَّةً غَنَمًا ¬ (^٦). [راجع ح: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، د ١٧٥٥، س ٢٧٨٧، ق ٣٠٩٦، تحفة: ١٥٩٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَحَلَّهُ اللهُ\". \"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى نحر الهدي) أي: حتى نحر أبو بكر الهدي، ويروى \"حتى نُحر\" على صيغة المجهول، وقال الكرماني (٨/ ١٨٢): فإن قلت: عدم الحرمة ليس مغيًّا إلى النحر إذ هو باقٍ بعده؟ قلت: هو غاية ليحرم لا لـ \"لم يحرم\" أي: الحرمة المنتهية إلى النحر، انتهى.\nوأخرج الطحاوي هذا الحديث من ثمانية عشر طريقًا كلّها في بيان حجة من قال: لا يجب على من بعث بهدي أن يتجرد عن ثيابه، ولا يترك شيئًا مما يتركه المحرم إلا بدخوله في الإحرام لحج أو عمرةٍ، \"ع\" (٧/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٥) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) قوله: (أهدى النبي -ﷺ- مرَّةً غنمًا) قال العيني (٧/ ٣١٠): مطابقته للترجمة من حيث إن من لوازم الهدي التقليد.","vol":"4","page":55},{"text":"١٧٠٢ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ الْقَلَائِدَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ ¬ (^٣)، وَيُقِيمُ فِي أَهْلِهِ حَلَالًا. [راجع ح: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، س ٢٧٧٨، ق ٣٠٩٥، تحفة: ١٥٩٤٧].\n\n١٧٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨)، عَنِ الأسْوَدِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\". \"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد، والباقون تقدموا آنفًا.\n¬ (^٣) قوله: (فيقلّد الغنمَ) وبه احتجّ الشافعي على أن الغنم تقلَّد، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور وابن حبيب، وقال مالك وأبو حنيفة: لا تقلَّد لأنها تضعف عن التقليد، وقال أبو عمر: احتجّ من لم يره بأن الشارع إنما حجَّ حجة واحدة لم يُهْدِ فيها غنمًا، وأنكروا حديث الأسود الذي في \"البخاري\" في تقليد الغنم، قالوا: هو حديث لا يعرفه أهل بيت عائشة، انتهى. وادّعى صاحب \"المبسوط\" أنه أثر شاذّ، كذا في \"العيني\" (٧/ ٣١٠).\n¬ (^٤) هو ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٥) العبدي، \"قس\" (٤/ ٢٥٢).\n¬ (^٦) الثوري، \"قس\" (٤/ ٢٥٢)، ابن عيينة، \"ع\" (٧/ ٣١١).\n¬ (^٧) ابن المعتمر.\n¬ (^٨) النخعي.\n¬ (^٩) النخعي.","vol":"4","page":56},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ الْغَنَمِ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَيَبْعَثُ بِهَا، ثُمَّ يَمْكُثُ حَلَالًا. [راجع ح: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، ت ٩٠٩، س ٢٧٩٧، تحفة: ١٥٩٨٥].\n\n١٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٢)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: فَتَلْتُ لِهَدْيِ النَّبِيِّﷺ- ¬ (^٥) -تَعْنِي الْقَلَائِدَ- قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ. [راجع ح: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، س ٢٧٧٧، تحفة: ١٧٦١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1149>١١١ - بَابُ الْقَلَائِدِ مِنَ الْعِهْنِ </span>¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٢) \"زكريا\" هو ابن أبي زائدة.\n¬ (^٣) \"عامر\" هو ابن شراحيل الشعبي.\n¬ (^٤) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٥) قوله: (فتلتُ لهدي النبي -ﷺ-. . .) إلخ، قال العينى (٧/ ٣١١): فإن قلت: هذا الحديث لا يدلّ ظاهرًا على كون القلائد للغنم، فلا يطابق الترجمة؟ قلت: لفظ الهدي يتناول الغنم أيضًا لأنه فرد من أفراد ما يهدى إلى الحرم، وأيضًا إرداف هذا الحديث (^١) بالحديثين السابقين يدلّ على أنه مثلهما في حكم تقليد الغنم، انتهى.\n¬ (^٦) قوله: (من العِهْن) بكسر المهملة وسكون الهاء وفي آخره نون، وهو الصوف المصبوغ ألوانًا، ويقال: كل صوف عهن، والقطعة منه عهنة، والجمع عهون، ذكره في \"الموعب\"، وفي \"المحكم\": المصبوغ أيّ لون كان، وقال ابن قرقول: هو الأحمر من الصوف، \"عيني\" (٧/ ٣١٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وأيضًا أراد أن هذا الحديث بالحديثين\".","vol":"4","page":57},{"text":"١٧٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٤)، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٥) قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلَائِدَهَا ¬ (^٦) مِنْ عِهْنٍ كَانَ عِنْدِي. [راجع ح: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، د ١٧٥٩، س ٢٧٨٠، تحفة: ١٧٤٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1150>١١٢ - بَابُ تَقْلِيدِ النَّعْلِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن علي\" الصيرفي البصري.\n¬ (^٢) \"معاذ بن معاذ\" ابن نصر العنبري.\n¬ (^٣) \"ابن عون\" عبد الله أبو عون البصري.\n¬ (^٤) \"القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٥) هي عائشة.\n¬ (^٦) قوله: (فتلتُ قلائدها) أي: البُدْن أو الهدايا، \"مِنْ عِهْنٍ\" أي: صوف، وأكثر ما يكون مصبوغًا ليكون أبلغ في العلامة، وفيه ردّ على من كره القلائد من الأوبار، واختار أن يكون من نبات الأرض، وهو منقول عن ربيعة ومالك، وقال ابن التين: لعله أراد الأَولى مع القول بجواز كونها من الصوف، \"ع\" (٧/ ٣١٢).\n¬ (^٧) قوله: (تقليد النعل) اللام فيه للجنس يتناول الواحدة وما فوقها، وفي حكمها خلاف، فعند الثوري: الشرط نعلان في التقليد، وعند غيره تجوز الواحدة، وقال آخرون: لا يتعين النعل في التقليد، بل كل ما قام مقامها يجزئ حتى أذن الإداوة والقطعة من المزادة، والحكمة فيه أنه إشارة إلى السفر والجدّ فيه، وقيل: الحكمة فيه أن العرب تعتدّ النعل مركوبة لكونها تقي عن صاحبها وتحمل عنه وعر الطريق (^١)، فكأنّ الذي قلّده بالنعل خرج عن مركوبه لله تعالى حيوانًا وغيره، فبالنظر إلى هذا يستحب النعلان في التقليد، \"قس\" (٤/ ٢٥٤)، \"ع\" (٧/ ٣١٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ويحمل عنه وعن الطريق \".","vol":"4","page":58},{"text":"١٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٣) بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا ¬ (^٦) \"، قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ رَاكِبَهَا يُسَايِرُ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَالنَّعْلُ فِي عُنُقِهَا. [راجع ح: ١٦٨٩، تحفة: ١٤٢٥٧].\nتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَن عِكْرِمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِىِّ -ﷺ-. [تحفة:١٤٢٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وزاد في كن: \"ابنُ سلامٍ\"، وفي ذ، وكن أَيضًا: \"هُوَ ابْنُ سلامٍ\". \"فَقَالَ: ارْكَبْهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: ارْكَبْهَا\". \"أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا عُثْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  قال الجياني: لعله محمد بن المثنى، \"ع\" (٧/ ٣١٣)، \"قس\" (٤/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) \"محمد\" هو ابن سلام كما قاله ابن السكن، وقيل: محمد بن المثنى.\n¬ (^٣) \"عبد الأعلى\" هو السامي.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٥) مولى ابن عباس، \"قس\" (٤/ ٢٥٥).\n¬ (^٦) هو محمول على الضرورة عند الحنفية كما مرّ عن قريب (برقم: ١٦٨٩). [انظر: \"أوجز المسالك\" (٧/ ٤٩٦)].","vol":"4","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1151>١١٣ - بَابُ الْجِلَالِ ¬ (^١) لِلْبُدْنِ</span>\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَشُقُّ مِنَ الْجِلَالِ إِلَّا مَوْضِعَ السَّنَامِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَإِذَا نَحَرَهَا نَزَعَ جِلَالَهَا، مَخَافَةَ أَنْ يُفْسِدَهَا الدَّمُ، ثُمَّ يَتَصَدَّقُ بِهَا.\n\n١٧٠٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٨)، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ أتَصَدَّقَ بِجِلَالِ الْبُدْنِ الَّتِي نُحِرَتْ ¬ (^٩) وَبِجُلُودِهَا. [أطرافه: ١٧١٦، أخرجه: م ١٣١٧، د ١٧٦٩، س في الكبرى ٤١٤٦، ق ٣٠٩٩، تحفة: ١٠٢١٩].\n<hr><s0>\n\n\"﵁\" سقط في نـ. \"الَّتِي\" في ذ: \"الَّذِي\". \"نُحِرَتْ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"نَحَرْتُ\". \"وَبِجُلُودِهَا\" في عسـ: \"وَجُلُودِهَا\".\n===\n¬(^١)  وهي ما وضع على ظهورها، واحده: جلّ، \"قس\" (٤/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) بفتح السين.\n¬ (^٣) قوله: (لا يشُقّ من الْجِلَال إلا موضع السنام) أي: ليظهر الإشعار ولا يستر تحتها، قال ابن بطال: كان مالك وأبو حنيفة والشافعي يرون تجليل البدن، \"ع\" (٧/ ٣١٤). [انظر: \"الأوجز\" (٧/ ٥٣٢)].\n¬ (^٤) \"قبيصة\" هو ابن عقبة السوائي.\n¬ (^٥) الثوري، \"ع\" (٧/ ٣١٤).\n¬ (^٦) \"ابن أبي نجيح\" عبد الله بن يسار المكي.\n¬ (^٧) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٨) الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٢٥٦).\n¬ (^٩) قوله: (أَتَصَدَّقَ بجلال البُدْن التي نحرتُ) بلفظ المتكلم، ولأبي الوقت بضم النون وكسر الحاء وفتح الراء وسكون الفوقية، قاله القسطلاني","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1152>١١٤ - بَابُ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ ¬ (^١) مِنَ الطَّرِيقِ وَقَلَّدَهَا</span>\n١٧٠٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ عَامَ حَجَّةِ الْحَرُورِيَّةِ ¬ (^٦) فِي عَهْدِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَلَّدَهَا\" في صـ: \"وَقَلَّدَهُ\". \"حَجَّةِ الْحَرُورِيَّةِ\" في هـ: \"حَجِّ الْحَرُورِيَّةِ\"، وفي نـ: \"حَجَّتِ الْحَرُورِيَّةُ\".\n===\n= (٤/ ٢٥٦)،  قال العيني (٧/ ٣١٤): الظاهر أن هذا الأمر للاستحباب، كذا قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٤٢٤): ينبغي أن يتصدق بجلال البدن وبخُطُمها، وأن لا يعطي الجزَّارَ من ذلك [شيئًا] ولا من لحومها.\n¬ (^١) قوله: (باب من اشترى هديه. . .) إلخ، بسكون الدال وفتح التحتية، ويجوز بكسر الدال وتشديد التحتية، وقد سبق هذا الباب وترجمته، لكنه زاد هنا ذكر التقليد، وتأنيث الضمير في قوله: \"وقلّدها\" باعتبار ما صدق عليه الهدي، وهو البَدَنَة، وللأصيلي: \"وقلّده\" بالتذكير باعتبار الهدي، \"قس\" (٤/ ٢٥٧)، \"ع\" (٧/ ٣١٥).\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي المدني.\n¬ (^٣) \"أبو ضمرة\" عياض الليثي المدني.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" الأسدي المدني.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٦) قوله: (عام حجّة الحرورية) سنة أربع وستين، وهي السنة التي مات فيها يزيد بن معاوية، وهي بفتح الحاء وضم الراء: نسبة إلى قرية من قرى الكوفة، كان أول اجتماع الخوارج بها، وهم الذين خرجوا على علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه، قوله: \"في عهد ابن الزبير\" ﵁، أي: أيام عبد الله بن الزبير بن العوام، استشكل هذا لأنه مغاير لقوله في \"باب","vol":"4","page":61},{"text":"ابْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^١)، فَقِيلَ لَهُ ¬ (^٢): إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَنَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقَالَ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة﴾ [الأحزاب: ٢١] إِذَنْ أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، حَتَّى كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ: مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَةٍ، وَأَهْدَى هَدْيًا مُقَلَّدًا اشْتَرَاهُ حِينَ قَدِمَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ حَرُمَ مِنْهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ، فَحَلَقَ وَنَحَرَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى كَانَ\" في قتـ، ذ: \"حَتَّى إذَا كَانَ\". \"إلَّا وَاحِدٌ\" في نـ: \"إلَّا وَاحِدًا\". \"أَنِّي قَدْ جَمَعْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنِّي جَمَعْتُ\". \"حَجَّةً\" في سـ، حـ، قتـ، ذ: \"الحَجَّ\". \"حِينَ قَدِمَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَتَّى قَدِمَ\". \"فَحَلَقَ وَنَحَرَ\" في نـ: \"فَنَحَر وَحَلَقَ\".\n===\n=  طواف القارن\" من رواية الليث عن نافع: \"عام نزل الحجّاج بابن الزبير\"؛ لأن نزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين في آخر أيام ابن الزبير، وحجة الحرورية كما سبق قريبًا في سنة أربع وستين، وذلك قبل أن يتسمَّى ابن الزبير بالخلافة، وأجيب باحتمال أن الراوي أطلق على الحجاج وأتباعه حرورية بجامع ما بينهم من الخروج على أئمة الحق، أو باحتمال تعدّد القصة، قاله صاحب \"الفتح\" (٣/ ٥٥١) وغيره، \"قس\" (٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، لكن الاحتمال الثاني يأباه قولُه: \"في عهد ابن الزبير\".\n¬ (^١) هو عبد الله، \"قس\" (٤/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) القائل: ابنه عبد الله بن عبد الله كما مرّ في \"باب من اشترى الهدي من الطريق\" (برقم: ١٦٩٣).","vol":"4","page":62},{"text":"قَضَى طَوَافَهُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ: كَذَلِكَ صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [راجع ح: ١٦٣٩، تحفة: ٨٤٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1153>١١٥ - بَابُ ذَبْحِ الرَّجُلِ الْبَقَرَ عَنْ نِسَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِنَّ</span>\n١٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ ¬ (^٦)، لَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ ¬ (^٧)، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ ¬ (^٨) أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"طَوَافَهُ لِلْحَجِّ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"طَوَافَهُ الْحَجَّ\". \"كَذَلِكَ صَنَعَ\" في سـ، ذ: \"هكذا صَنَعَ\".\n===\n¬(^١)  مرّ بحثه (برقم: ١٦٣٨).\n¬ (^٢) التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٢٥٩).\n¬ (^٣) الإمام، \"قس\" (٤/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٢٥٩).\n¬ (^٥) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" ابن سعد بن زرارة الأنصارية.\n¬ (^٦) بفتح القاف وكسرها، \"قس\" (٤/ ٢٥٩)، \"ع\" (٧/ ٣١٧).\n¬ (^٧) قوله: (لا نرى إلا الحج) بضم النون وفتح الراء أي: لا نظن إلا الحج أي: حين خروجهم من المدينة، أو لم يقع في نفوسهم إلا ذلك لأنهم كانوا لا يعرفون العمرة في أشهر الحج، \"قسطلاني\" (٤/ ٢٥٩).\n¬ (^٨) قوله: (فلما دنونا من مكة) أي: بسَرفَ كما جاء عنها، أو بعد طوافهم بالبيت وسعيهم، كما في رواية جابر، ويحتمل تكريره الأمرَ بذلك مرّتين في الموضعين، وأن العزيمة كانت [آخرًا] حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة، \"قس\" (٤/ ٢٥٩).","vol":"4","page":63},{"text":"مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ: فَدُخِلَ ¬ (^١) عَلَيْنَا يَوْمَ ¬ (^٢) النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: نَحَرَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٤) عَنْ أَزْوَاجِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَحَرَ\" في نـ: \"قَالُوا: نَحَرَ\".\n===\n¬(^١)  بضم الدال، \"قس\" (٤/ ٢٦٠).\n¬ (^٢) بنصب يوم على الظرفية، \"قس\" (٤/ ٢٦٠)، \"ع\" (٧/ ٣١٧).\n¬ (^٣) مقتضاه نحر البقر.\n¬ (^٤) قوله: (نحر رسول الله -ﷺ-) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الترجمة بالذبح والحديث بلفظ النحر، وأجيب بأنه أشار بلفظ الذبح إلى ما ورد في بعض طرق الحديث بلفظ الذبح، وسيأتي هذا بعد سبعة أبواب في \"باب ما يأكل من البُدْن وما يتصدق\" (برقم: ١٧٢٠)، ونحر البقر جائز عند العلماء إلا أن الذبح مستحبّ عندهم لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، واستفهام عائشة عن اللحم لما دُخِل به عليها استدلّ به المؤلف لقوله: بغير أمرهن؛ لأنه لو كان الذبح بعلمها لم تحتَجْ إلى الاستفهام، لكن ذلك ليس دافعًا لاحتمال أن يكون علمها بذلك تقدم عليها بأن يكون استأذنهن في ذلك، لكن لما أُدخل اللحم عليها احتمل عندها أن يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه أو يكون غير ذلك فاستفهمت عنه (^١)، قاله في \"فتح الباري\" (٣/ ٥٥١)، وقال النووي: هذا محمول على أنه استأذنهن لأن التضحية عن الغير لا تجوز إلا بإذنه، وقال البرماوي: وكأن البخاري عمل بأن الأصل عدم الاستئذان، كذا في \"قس\" (٤/ ٢٦٠). [في \"فيض الباري\" (٣/ ٥٥١) قوله: \"فقلت ما هذا؟ \" هذا هو موضع الترجمة، والمعنى: أنها سألت عنه، أهي التي أمرت بذبحها أو غيرها].\n_________\n(^١) في الأصل: \"فاستفهم عنه\".","vol":"4","page":64},{"text":"قَالَ يَحْيَى ¬ (^١): فَذَكَرْتُهُ ¬ (^٢) لِلْقَاسِمِ ¬ (^٣)، فَقَالَ: أَتَتْكَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ¬ (^٤). [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: ١٢١١، س ٢٨٠٤، ق ٢٩٨١، تحفة: ١٧٩٣٣، ١٧٥٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1154>١١٦ - بَابُ النَّحْرِ فِي مَنْحَرِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥) بِمِنًى</span>\n١٧١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، سَمِعَ خَالِدَ بْنَ الْحَارِثِ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ: أنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: مَنْحَرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٩). [راجع ح: ٩٨٢، تحفة: ٧٨٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَبْدَ اللهِ\" زاد في نـ: \"ابْنَ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد.\n¬ (^٢) بالسند المذكور، \"قس\" (٤/ ٢٦٠).\n¬ (^٣) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، \"قس\" (٤/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) أي: على ما هو الواقع بلا زيادة ولا نقصان.\n¬ (^٥) قوله: (في منحر النَّبي -ﷺ-) بفتح الميم وسكون النون وفتح المهملة: الموضع الذي نحر رسول الله -ﷺ-، وهو عند الجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف، \"قس\" (٤/ ٢٦٠).\n¬ (^٦) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٧) \"خالد بن الحارث\" الهُجَيْمي البصري.\n¬ (^٨) ابن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٢٦١).\n¬ (^٩) قوله: (منحر رسول الله -ﷺ-) بجرِّ \"منحر\" بدلًا من المجرور السابق، ومنى كلّها منحر، فليس في تخصيص ابن عمر بمنحره -ﷺ- دلالة على أنه من المناسك، لكنه كان شديد الاتباع للسنة، نعم في منحره -ﷺ- فضيلةٌ على غيره، \"قس\" (٤/ ٢٦١).","vol":"4","page":65},{"text":"١٧١١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ مِنْ جَمْعٍ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، حَتَّى يُدْخَلَ بِهِ مَنْحَرُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مَعَ حُجَّاجٍ، فِيهِمُ ¬ (^٤) الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ. [راجع ح: ٩٨٢، تحفة: ٨٤٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>١١٧ - بَابُ مَنْ نَحَرَ بِيَدِهِ</span>\n١٧١٢ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٩) -وَذَكَرَ الْحَدِيثَ- قَالَ: وَنَحَرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"مَنْحَرُ رَسُولِ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"منحَرُ النَّبِيِّ\". \"بَابُ مَنْ نَحَرَ. . .\" إلخ، ليسَتْ هذهِ الترجمةُ وَحَدِيثُهَا عندَ أَكثرِ الرُّواةِ، بل ثَبَتَتْ لأَبِي ذر عنِ المستملي وحدَهُ.\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن المنذر\" قد مرّ الآن [برقم: ١٧٠٨].\n¬ (^٢) \"أنس بن عياض\" هو أبو ضمرة الليثي المدني.\n¬ (^٣) \"موسى بن عقبة\" و\"نافع\" تقدما.\n¬ (^٤) قوله: (فيهم) أي: في الْحُجَّاج \"الحرّ والمملوك\" مراده أنه لا يشترط بعث الهدي مع الأحرار دون العبيد، \"قس\" (٤/ ٢٦١)، \"ع\" (٧/ ٣٢٠).\n¬ (^٥) \"سهل بن بكار\" ابن بشر الدارمي البصري أبو بشر.\n¬ (^٦) \"وهيب\" هو ابن خالد بن عجلان.\n¬ (^٧) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٨) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٩) \"أنس\" هو ابن مالك الإمام المدني.","vol":"4","page":66},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ سَبْعَةَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ ¬ (^١) أَمْلَحَيْنِ ¬ (^٢) أَقْرَنَيْنِ ¬ (^٣)، مُخْتَصَرًا ¬ (^٤). [راجع ح: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، ٢٧٩٣، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1156>١١٨ - بَابُ نَحْرِ الإِبِلِ المقَيَّدَةِ</span>\n١٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٦)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٧)، عَن زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٨) قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٩) أَتَى عَلَى رَجُلٍ ¬ (^١٠)، قَدْ أَنَاخَ بَدَنَتَهُ يَنْحَرُهَا، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"سَبْعَةَ بُدْنٍ\" في نـ: \"سَبْعَ بُدْنٍ\". \"كَبْشَيْنِ\" في نـ: \"بِكَبْشَيْنِ\". \"الإبِلِ المقَيَّدَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الإبِلِ مُقَيَّدَةً\".\n===\n¬(^١)  الفحل الذي يناطح، \"مجمع\" (٤/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) الأملح: هو الذي يخالط بياضه أدنى سواد، \"قس\" (٤/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) أي: كبير القرنين، \"ك\" (٨/ ١٨٨)، \"قس\" (٤/ ٢٦٢)، \"ع\" (٧/ ٣٢١).\n¬ (^٤) قوله: (مختصرًا) حال عن فاعل \"ذكر\"، وهذا الباب وحديثه ساقط لجميع الرواة، إلا لأبي ذر عن المستملي وحده، وحديث هذا الباب يأتي بعد باب آخر بأتمّ منه بهذا الإسناد بعينه، كذا في \"ع\" (٧/ ٣٢٠).\n¬ (^٥) القعنبي، \"قس\" (٤/ ٢٦٢).\n¬ (^٦) \"يزيد بن زريع\" العبسي البصري.\n¬ (^٧) \"يونس\" هو ابن عبد الله بن دينار العبدي.\n¬ (^٨) \"زياد بن جبير\" ابن حية الثقفي البصري.\n¬ (^٩) ابن الخطاب.\n¬ (^١٠) لم يسم، \"قس\" (٤/ ٢٦٣).","vol":"4","page":67},{"text":"ابْعَثْهَا ¬ (^١) قِيَامًا مُقَيَّدَةً، سُنَّةُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ¬ (^٢). وَقَالَ ¬ (^٣) شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ. [أخرجه: م ١٣٢٠، د ١٧٦٨، س في الكبرى ٤١٣٤، تحفة: ٦٧٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1157>١١٩ - بَابُ نَحْرِ الْبُدْنِ قَائِمَةً</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: سُنَّةُ مُحَمَّدٍ -ﷺ-. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:\n<hr><s0>\n\n\"قَائِمَةً\" في هـ، ذ: \"قِيَامًا\". \"سُنَّةُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"مِنْ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ\"، وفي نـ: \"قِيَامًا سنةَ مُحمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابعثها) أي: أَثِرْها، يقال: بعثتُ الناقة، أي: أثرتُها، قوله: \"قيامًا\" مصدر بمعنى قائمة وانتصابه على الحال المقدّرة، ويقال: معنى ابعثْها: أقِمْها، فعلى هذا انتصاب قيامًا على المصدرية، قال الكرماني (٨/ ١٨٨): أو عامله محذوف، نحو: انحرها (^١). قوله: \"مقيَّدة\" نصب على الحال من الأحوال المترادفة أو المتداخلة، ومعناه: معقولة برجل وهي قائمة على الثلاث، \"ع\" (٧/ ٣٢٢)، ويستحب أن تكون معقولة اليسرى، \"ك\" (٨/ ١٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (سنة محمد -ﷺ-) نصب بعامل محذوف تقديره: اتبع سنة محمد -ﷺ- في ذلك، ويجوز الرفع أي: هو سنة محمد، ويدل عليه رواية: \"انحرها قائمة، فإنها سنة محمدﷺ-\" وبه قال الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة والثوري: ينحر باركةً وقائمةً، واستحبّ عطاء أن ينحرها باركة معقولة، وأما البقر والغنم فيستحبّ أن تذبح مضطجعة على جنبها الأيسر، \"ع\" (٧/ ٣٢٢)، \"ك\" (٨/ ١٨٨).\n¬ (^٣) تعليق.\n¬ (^٤) ابن الحجّاج.\n_________\n(^١) في الأصل: \"نحو نحرها\".","vol":"4","page":68},{"text":"﴿صَوَافَّ ¬ (^١)﴾ [الحج: ٣٦] قِيَامًا.\n\n١٧١٤ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٢) قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، فَبَاتَ بِهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَجَعَلَ يُهَلِّلُ وَيُسَبِّحُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى الْبَيْدَاءِ لَبَّى بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَحِلُّوا، وَنَحَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ ¬ (^٣) سَبْعَةَ بُدْنٍ قِيَامًا ¬ (^٤)، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ ¬ (^٥) أَمْلَحَيْنِ ¬ (^٦) أَقرَنَيْنِ ¬ (^٧). [راجع ح: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، ٢٧٩٣، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا أَصْبَحَ\" في هـ: \"حَتَّى أَصْبَحَ\". \"سَبْعَةَ بُدْنٍ\" كذا في مه، وفي ذ: \"سَبْعَ بُدْنٍ\". \"وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ\" في نـ: \"وَضَحَّى النَّبِيُّ -ﷺ- بالْمَدِينَةِ\".\n===\n¬(^١)  أشار به إلى تفسير لفظ ﴿صَوَافَّ﴾ الذي في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج: ٣٦]، أي: قيامًا، \"ع\" (٧/ ٣٢٣).\n¬ (^٢) \"سهل بن بكار\" و\"وهيب\" و\"أيوب\" و\"أبو قلابة\" و\"أنس\" تقدموا الآن.\n¬ (^٣) فيه نحر الهدي بيده وهو أفضل إذا أحسن النحر، \"ع\" (٧/ ٣٢١).\n¬ (^٤) أقوله: (قيامًا) أي: نحرها قائمة على ثلاث من قوائمها معقولة اليسرى، وهذا مذهب الشافعية والحنابلة، وقال الحنفية: تنحر باركة وقائمة، \"قس\" (٤/ ٢٦٤)].\n¬ (^٥) الكبش: الفحل من الغنم الذي يناطح، \"لمعات\".\n¬ (^٦) الأملح: هو الأبيض الذي يخالط بياضه أدنى سواد، \"ك\" (٨/ ١٨٨)، \"ع\" (١/ ٣٢٧).\n¬ (^٧) الأقرن: الكبير القرن، \"ك\" (٨/ ١٨٨)، \"ع\" (٧/ ٣٢١)، \"قس\"","vol":"4","page":69},{"text":"١٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ.\nوَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ رَجُلٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ، فَصَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ ¬ (^٦) أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ. [راجع ح: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، ٢٧٩٣، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧، ١٧٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>١٢٠ - بَابٌ لَا يُعْطَي الْجَزَّارُ ¬ (^٧) مِنَ الْهَدْيِ شَيْئًا</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ الْبَيْدَاءَ\" في نـ: \"حَتَّى إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ\"، وفي أخرى: \"اسْتَوَتْ رَاحِلَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ\".\n===\n= (٤/ ٢٦٢).\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن علية.\n¬ (^٣) \"أيوب\" ومن بعده تقدموا.\n¬ (^٤) السختياني، \"قس\" (٤/ ٢٦٥).\n¬ (^٥) قوله: (عن رجل. . .) إلخ، قال الكرماني: هو إسناد مجهول، لكنه مذكور على سبيل المتابعة، ويحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول، وقيل: المراد به أبو قلابة، والله أعلم، كذا في \"العيني\" (٧/ ٣٢٤).\n¬ (^٦) نصب على نزع الخافض، أي: على البيداء، \"قس\" (٤/ ٢٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (لا يعطي الجزّار) بالزاي ثم الراء: القصاب الذي ينحر الإبل، قاله الكرماني (٨/ ١٨٩). أي: لا يُعطي صاحبُ الهدي الجزارَ من الهدي شيئًا، وفي نسخة بلفظ المجهول، فالجزار نائب عن الفاعل، \"قس\"","vol":"4","page":70},{"text":"١٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) ثنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٥)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَقُمْتُ عَلَى الْبُدْنِ ¬ (^٦)، فَأَمَرَنِي فَقَسَمْتُ لُحُومَهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَسَمْتُ جِلَالَهَا وَجُلُودَهَا. [راجع ح: ١٧٠٧].\nوَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٧): ثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ¬ (^٨)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- أنْ أَقُومَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ سُفْيَانُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ سُفْيَانُ\". \"ثَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ\".\n===\n= (٤/ ٢٦٥)، \"  ع\" (٧/ ٣٢٤).\n¬ (^١) \"محمد بن كثير\" العبدي.\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (٧/ ٣٢٥).\n¬ (^٣) \"ابن أبي نجيح\" عبد الله بن يسار المكي.\n¬ (^٤) هو ابن جبر، \"قس\" (٤/ ٢٦٥).\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (فقمت على البدن) أي: التي أرصدها للهدي، وفي الرواية الأخرى: \"أقوم على البدن\" أي: عند نحرها للاحتياط بها، وكانت مائة، وعند مسلم في حديث جابر الطويل: \"ثم انصرف النبي -ﷺ- إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بدنة، ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه\" الحديث، \"ع\" (٧/ ٣٢٥)، \"قس\" (٤/ ٢٦٦).\n¬ (^٧) هو الثوري، وليس بمعلق؛ لأنه معطوف على قوله: \"أخبرنا\"، \"ع\" (٧/ ٣٢٥).\n¬ (^٨) \"عبد الكريم\" هو ابن مالك.\n¬ (^٩) \" مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.","vol":"4","page":71},{"text":"عَلَى الْبُدْنِ، وَلَا أُعْطِيَ عَلَيْهَا شَيْئًا فِي جُزَارَتِهَا ¬ (^١). [راجع ح: ١٧٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1159>١٢١ - بَابٌ يُتَصَدَّقُ بِجُلُودِ الْهَدْيِ</span>\n١٧١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٥) وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ: أَنَّ مُجَاهِدًا ¬ (^٦) أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا، لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا، وَلَا يُعْطِيَ فِي جُزَارَتِهَا شَيْئًا. [راجع ح: ١٧٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1160>١٢٢ - بَابٌ يُتَصَدَّقُ بِجِلَالِ ¬ (^٧) الْبُدْنِ</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (في جزارتها) بالكسر اسم للفعل كالخياطة والحجامة، وأما بالضم فاسم للسواقط ولأطراف الرأس واليدين والرجلين؛ سميت بذلك لأن الجزّار كان يأخذها من أجرته شيئًا، كذا في \"التوشيح\" (٣/ ١٣٢١)، قال الكرماني (٨/ ١٩٠): لا يعطى منها في أجرته شيء؛ لأن الأجرة في معنى البيع، ولا مدخل للبيع في شيء منها، والجُزارة اسم لما يجزر كالسقاطة اسم لما يسقط من الشيء.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير اليماني.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٥) \"الحسن بن مسلم\" ابن ينَّاق المكي.\n¬ (^٦) \"عبد الكريم\" و\"مجاهد\" تقدَّما آنفا.\n¬ (^٧) ككتاب، جمع جلّ بضم الجيم: ما يطرح على أظهر، البعير من","vol":"4","page":72},{"text":"١٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، ثَنَا سَيْفُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: ثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٣): أَنَّ عَلِيًّا حَدَّثَهُ قَالَ: أَهْدَى النَّبِيُّ -ﷺ- مائَةَ بَدَنَةٍ، فَأَمَرَنِي بِلُحُومِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ أَمَرَنِي ¬ (^٤) بِجِلَالِهَا فَقَسَمْتُهَا، ثُمَّ بِجُلُودِهَا فَقَسَمْتُهَا. [راجع ح: ١٧٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1161>١٢٣ - بَابٌ ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا ¬ (^٥) لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ ¬ (^٦) بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (*) وَأَذِّنْ ¬ (^٧) فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ¬ (^٨) وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ </span>¬ (^٩)\n===\n=  كساء ونحوه، \"توشيح\" (٣/ ١٣١٧).\n¬ (^١) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٢) \"سيف بن أبي سليمان\" المخزومي المكي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ليلى\" عبد الرحمن تقدم.\n¬ (^٤) قوله: (ثم أمرني. . .) إلخ، قال العيني: قال أصحابنا: يتصدَّق بجِلَال الهدي وزمامه؛ لأنه -ﷺ- أمر عليًّا بذلك، والظاهر أن هذا الأمر أمر استحباب، \"قس\" (٤/ ٢٦٨).\n¬ (^٥) أي: اذكر إذ جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة ومرجعًا يرجع إليه للعبادة والعمارة، \"ع\" (٧/ ٣٢٨).\n¬ (^٦) [أن] مفسِّرة لِـ ﴿بَوَّأْنَا﴾ من حيث إنه تضمَّن معنى تعَبَّدْنا، أي: ابنِهِ على اسمي وحدي، \"قس\" (٤/ ٢٦٨).\n¬ (^٧) أي: ناد، \"قس\" (٤/ ٢٦٨).\n¬ (^٨) أي: مشاة.\n¬ (^٩) أي: ركبانًا على كل بعير مهزول أتعبه بُعد السفر فهزله، \"قس\" (٤/ ٢٦٨).","vol":"4","page":73},{"text":"-إِلَى قَوْلِهِ- فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ¬ (^١) ¬ (^٢)﴾ [الحج: ٢٦ - ٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1162>١٢٤ - وَمَا يَأْكُلُ مِنَ الْبُدْنِ ¬ (^٣) وَمَا يُتَصَدَّقُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"إلى قولِهِ: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ \" في مه بدله: ﴿يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (*) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (*) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (*) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ \". \"وَمَا يَأْكُلُ\" في مه: \"بَابُ مَا يَأْكُلُ\".\n===\n¬(^١)  ثوابًا، \"قس\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (إلى قوله: ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾) هكذا في رواية أبوي ذر والوقت، فحذفا ما ثبت عند غيرهما من ذكر الآيات كلِّها، وعزا في \"فتح الباري\" سياق الآيات كلِّها لرواية كريمة، قال: والمراد هاهنا قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، ولذلك عطف عليه ما في الترجمة من قوله: وما يأكل من البدن وما يتصدق به، أي بيان المراد من الآية، انتهى. كذا في \"قس\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (وما يأكل من البدن) بواو العطف، وهو رواية أبي ذر كما مرّ ذكره نقلًا عن \"الفتح\"، ولغير أبي ذر \"باب ما يأكل من البدن. . .\" إلخ، فعلى هذا يخلو الباب السابق عن حديث، ولذا قال العيني (٧/ ٣٢٨): والظاهر أنه ذكر هذه الآيات ترجمةً، ولم يذكر فيها حديثًا يطابقها، إما لأنه لم يجده على شرطه، أو أدركه الموت قبل أن يضعه، ووجه آخر وهو أقرب منه، وهو أن هذه الآيات مشتملة على أحكام ذكر هذه الآيات تنبيهًا على هذه الأحكام، وهي: تطهيرُ البيت للطائفين والمصلّين عن الأصنام والأوثان والأقذار، وأمرُ الله تعالى لرسوله أن يؤذِّن للناس بالحج، وذلك في حجة الوداع على ما نذكره عن قريب، وشهودُ المنافع الدينية والدنياوية المختصّة","vol":"4","page":74},{"text":"وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَا يُؤْكَلُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ ¬ (^٣) وَالنَّذْرِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. [تحفة: ٨٢٢٨]. وَقَالَ عَطَاءٌ: يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ مِنَ الْمُتْعَةِ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\".\n===\n=  بهذه العبادة، وذكرُ اسم الله تعالى في أيام معلومات وهي عشر ذي الحجة على قول، وشكرُهم له على ما رزقهم من بهيمة الأنعام يذبحون وينحرون، والأمرُ بالأكل منها وإطعام الفقير، وقضاءُ التفث مثل حلق الرأس ونحوه، والوفاءُ بالنذر، والطوافُ بالبيت العتيق، وتعظيمُ حرمات الله تعالى، انتهى.\n¬ (^١) ابن عمر العمري، \"ع\" (٧/ ٣٣٠).\n¬ (^٢) مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) قوله: (لا يؤكل من جزاء الصيد) أي: لا يأكل المالك من الذي جعله جزاءً لصيد الحرم، ولا من المنذور، بل يجب التصدق بهما، وبه قال أحمد في رواية، وهو قول مالك، وزاد: إلا فدية الأذى، وعن أحمد: لا يؤكل إلا من هدي التطوع والمتعة والقران، وهو قول أصحابنا -أي الحنفية- على أن دم التمتع والقران دم نسك لا دم جبران، كذا ذكره العيني.\nوقال في \"التوضيح\": (١٢/ ١٠١): واختلف أهل العلم في هدي التطوع إذا عطب قبل مَحِلّه، فقالت طائفة: صاحبه ممنوع من الأكل منه، وروي ذلك عن ابن عباس، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي، ورخّصت طائفة في الأكل منه، روي ذلك عن عائشة وابن عمر -﵄-، هذا كلّه من \"العيني\" (٧/ ٣٣٠). [انظر \"المغني\" (٥/ ٤٤٥)].\n¬ (^٤) أي: من الهدي المسمى بدم التمتع الواجب على المتمتع، \"قس\" (٤/ ٢٧٠)، \"ع\" (٧/ ٣٣٠).","vol":"4","page":75},{"text":"١٧١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (^٤)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) يَقُولُ: كُنَّا لَا نَأْكُلُ مِنْ لُحُومِ بُدْنِنَا فَوْقَ ثَلَاثِ مِنًى، فَرَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- فقَالَ: \"كُلُوا وَتَزَوَّدُوا\"، فَأَكَلْنَا وَتَزَوَّدْنَا. قَال: قُلْتُ ¬ (^٦) لِعَطَاءٍ: أَقَالَ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا ¬ (^٧). [أطرافه: ٢٩٨٠، ٥٤٢٤، ٥٥٦٧، أخرجه: م ١٩٧٢، س في الكبرى ٤١٣٨، تحفة: ٢٤٥٣].\n\n١٧٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٨)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بلالٍ ¬ (^٩)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ بلالٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) القائل: ابن جريج، \"ع\" (٧/ ٣٣٠).\n¬ (^٧) قوله: (قال: لا) أي: لم يقل جابر: حتى جئنا المدينة، ووقع في \"مسلم\": \"نعم\" بدل قوله: \"لا\"، ويُجمع بينهما بالحمل على أنه نسي فقال: لا، ثم تذكّر فقال: نعم، قال جماهير العلماء: يباح الأكل والإمساك بعد الثلاث، والنهي منسوخ بحديث جابر هذا وغيره، كذا في \"العيني\" (٧/ ٣٣١).\n¬ (^٨) \"خالد بن مخلد\" البجلي الكوفي.\n¬ (^٩) \"سليمان بن بلال\" التيمي مولاهم.","vol":"4","page":76},{"text":"ثَنِي يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ ¬ (^٢) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى ¬ (^٣) إِلَّا الْحَجَّ، حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ ¬ (^٤) أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- منْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ ¬ (^٥) بِالْبَيْتِ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى ¬ (^٧): فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ ¬ (^٨)، فَقَالَ: أَتَتْكَ ¬ (^٩) بِالْحَدِيثِ ¬ (^١٠) عَلَى وَجْهِهِ. [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٣٢، ق ٢٩٨١، تحفة: ١٧٩٣٣، ١٧٥٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\". \"أَنْ يَحِلَّ\" كذا في صـ، ذ، وفي سمك: \"ثُمَّ يَحِلُّ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٢) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن الأنصارية.\n¬ (^٣) أي: لا نظن.\n¬ (^٤) أي: بسرف، \"قس\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٥) جزاؤه محذوف نحو: يتمّ العمرة، ويجوز أن تكون \"إذا\" ظرفًا لقوله: \"لم يكن\" وجواب \"من لم يكن\" محذوف، أو تكون \"ثم\" زائدة، \"ك\" (٨/ ١٩٢)، \"قس\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٦) فيه الترجمة.\n¬ (^٧) المذكور، \"قس\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٨) ابن محمد، \"قس\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٩) أي: عمرة.\n¬ (^١٠) مرّ الحديث [برقم: ١٧٠٩].","vol":"4","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1163>١٢٥ - بَابُ الذَّبْحِ قَبْلَ الْحَلْقِ</span>\n١٧٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^١)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢)، ثَنَا مَنْصُورُ بْنُ زَاذانَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَمَّنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ ¬ (^٥) وَنَحْوِهِ. قَالَ: \"لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ ¬ (^٦) \". [راجع ح: ٨٤، أخرجه: س في الكبرى ٤١٠٤، تحفة: ٥٩٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مَنْصُورُ\" في نـ: \"أَنَا مَنْصُورُ\". \"ابنُ زَاذانَ\" ثبت في سـ، قتـ، ذ. \"قَالَ: لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا حَرَجَ، لَا حَرَجَ\"، وزاد في أخرى: \"مرتين\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن عبد الله بن حوشب\" نزيل الكوفة.\n¬ (^٢) \"هشيم\" ابن بشير بن القاسم السُّلمي.\n¬ (^٣) \"منصور بن زاذان\" الواسطي.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم.\n¬ (^٥) قوله: (عمن حلق قبل أن يذبح) أي: الهدي \"ونحوه\" كطواف الركن قبل الرمي، فقال -ﷺ-: \"لا حرج، لا حرج\"، \"قس\" (٤/ ٢٧٣).\nاختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح فقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا شيء عليه، وهو نصُّ الحديث، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: عليه دم، وإن كان قارنًا فدمان، واحتجّ بما رواه ابن أبي شيبة (ح: ١٥١٨٨) عن ابن عباس قال: من قدَّم شيئًا من حجه أو أخَّره فليهرق لذلك دمًا، وأجاب عن حديث الباب ونحوه أن المراد بالحرج المنفيِّ هو الإثم، ولا يستلزم ذلك نفيَ الفدية، كذا في \"العيني\" (٧/ ٣٣٤). وسيجيء (برقم: ١٧٣٤، ١٧٣٥).\n¬ (^٦) نفي الحرج يقتضي أن الأصل سبقُ الذبح على الحلق، وبه المطابقة للترجمة، \"قس\" (٤/ ٢٧٣).","vol":"4","page":78},{"text":"١٧٢٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، نَا أَبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٢) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\". قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ: \"لَا حَرَجَ\". قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أرْمِيَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\". وَقَالَ ¬ (^٥) عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ سليمانَ الرَّازِيُّ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ¬ (^٦): أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَقَالَ ¬ (^٧) الْقَاسِمُ ¬ (^٨) بْنُ يَحْيَى ¬ (^٩): ثَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجح ح: ٨٤، تحفة: ٥٩٠٦، ٥٨٩٩].\nوَقَالَ ¬ (^١٠) عَفَّانُ ¬ (^١١):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"نَا أَبُو بَكْر\" في نـ: \"أَنَا أَبُو بَكْر\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن يونس\" اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو بكر بن عياش\" الأسدي الكوفي.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن رفيع\" الأسدي المكي.\n¬ (^٤) ابن أبي رباح.\n¬ (^٥) تعليق، \"ع\" (٧/ ٣٣٤).\n¬ (^٦) بضم المعجمة وفتح المثلثة: عبد الله بن عثمان المكي، \"قس\" (٤/ ٢٧٣).\n¬ (^٧) تعليق، \"ع\" (٧/ ٣٣٥).\n¬ (^٨) لم أقف على هذا الطريق موصولة، \"ف\" (٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٩) \"القاسم بن يحيى\" ابن عطاء الهلالي الواسطي.\n¬ (^١٠) تعليق، \"ع\" (٧/ ٣٣٥).\n¬ (^١١) \"عفان\" ابن مسلم الصفار، وصله أحمد (١/ ٣٢٨).","vol":"4","page":79},{"text":"أُرَاهُ ¬ (^١) عَنْ وُهَيْبٍ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَقَالَ ¬ (^٤) حَمَّادٌ ¬ (^٥): عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٦) وَعَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٨) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: س في الكبرى ٤١٠٥، تحفة: ٥٥٣٧، ٢٤٧٢، ٢٤٢٠].\n\n١٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٩)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^١٠)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^١٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: رَمَيْتُ بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ. فَقَالَ: \"لَا حَرَجَ\". فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: حَلَقْتُ\" في نـ: \"قَالَ: حَلَقْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أظنه، والقائل بهذه اللفظة هو البخاري، \"ع\" (٧/ ٣٣٥).\n¬ (^٢) \"وهيب\" ابن خالد الباهلي البصري.\n¬ (^٣) \"سعيد بن جبير\" الأسدي الكوفى.\n¬ (^٤) تعليق.\n¬ (^٥) \"حماد\" هو ابن سلمة البصري.\n¬ (^٦) \"قيس بن سعد\" المكي.\n¬ (^٧) \"عباد بن منصور\" أبو سلمة البصري.\n¬ (^٨) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٩) \"محمد بن المثنى\" الزمن العنزي البصري.\n¬ (^١٠) \"عبد الأعلى\" هو ابن عبد الأعلى البصري السامي.\n¬ (^١١) \"خالد\" الحذاء.\n¬ (^١٢) \"عكرمة\" هو مولى ابن عباس.","vol":"4","page":80},{"text":"أَنْحَرَ ¬ (^١). قَالَ: \"لَا حَرَجَ\". [راجع ح: ٨٤، أخرجه: د ١٩٨٣، س ٣٠٦٧، ق ٣٠٥٠، تحفة: ٦٠٤٧].\n\n١٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ قيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وهُوَ بِالْبَطْحَاءِ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"أَحَجَجْتَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"بمَا أَهْلَلْتَ؟ \" قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"أَحْسَنْتَ، انْطَلِقْ، فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ¬ (^٨) \"، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، فَفَلَتْ رَأْسِي ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا أَهْلَلْتَ\" في عسـ: \"بِمَ أَهْلَلْتَ\". \"فَقَالَ: أَحْسَنْتَ\" في نـ: \"قَالَ: أحْسَنْتَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ بيانه [برقم: ١٧٢١، ١٧٢٢]، وسيجيء (برقم: ١٧٣٤، ١٧٣٥) إن شاء اللهُ تعالى.\n¬ (^٢) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان بن جبلة.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"قيس بن مسلم\" الجدلي الكوفي.\n¬ (^٥) \"طارق بن شهاب\" هو ابن عبد شمس البجلي الأحمسي الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي موسى\" الأشعري.\n¬ (^٧) أي: بطحاء مكة.\n¬ (^٨) فأمره بالفسخ إلى العمرة، ولم يذكر الحلق؛ لأنه معلوم عندهم، \"قس\" (٤/ ٢٧٦).\n¬ (^٩) قوله: (ففلتْ رأسي) الفاء الأولى للتعقيب، والثانية من نفس الكلمة، أي: استخرجَتْ منه القمل، حاصله أنه تحلّل من العمرة، كذا في \"قس\" (٤/ ٢٧٧) \"ع\" (٧/ ٣٣٦)، قال الكرماني: وهو محمول على أنها","vol":"4","page":81},{"text":"ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِي بهِ ¬ (^١) النَّاسَ، حَتَّى خِلَافَةِ عُمَرَ فَذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: إِنْ نَأخُذْ بِكِتَابِ اللهِ ¬ (^٢) فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وَإِنْ نَأْخُذْ بسُنَّةِ رَسُول اللهِ -ﷺ- فإِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لَمْ يَحِلَّ حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ¬ (^٣). [راجع ح: ١٥٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1164>١٢٦ - بَابُ مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ ¬ (^٤) عِنْدَ الإِحْرَامِ وَحَلَقَ</span>\n===\n=  كانت محرمًا له، انتهى. قوله: \"ثم أهللت بالحج\" أي: بعد أن تحلّلت من العمرة، فصار متمتعًا لأنه لم يكن معه هدي، \"قس\" (٤/ ٢٧٧).\n¬ (^١) قوله: (فكنت أفتي به) أي بالتمتع المدلول عليه بسياق الكلام. قوله: \"إن نأخذ بكتاب الله\" وهو قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، \"قس\" (٤/ ٢٧٧)، \"ع\" (٧/ ٣٣٦).\n¬ (^٢) مرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٥٥٩]، وسيجيء [برقم: ١٧٩٥] إن شاء اللهُ تعالى.\n¬ (^٣) قوله: (حتى بلغ الهديُ مَحِلَّه) بكسر الحاء، وهذا موضع الترجمة؛ لأن بلوغ الهدي مَحِلَّه يدلّ على ذبح الهدي، فلو تقدَّم الحلق عليه لصار متحلِّلًا قبل بلوغ الهدي مَحِلَّه، وهذا هو الأصل، وهو تقديم الذبح على الحلق، وأما تأخيره فهو رخصة، \"قس\" (٤/ ٢٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (من لبَّد رأسه) من التلبيد، وهو أن يُضَفِّر رأسه ويجعل فيه شيئًا من صمغ وشبهِه ليجتمع ويتلبد، فلا يتخلَّله الغبار، ولا يصيبه الشعث، ولا يحصل فيه قمل، وإنما يفعل ذلك من طول المكث في الإحرام. قيل: أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف فيمن لبّد، هل يتعين عليه الحلق أو لا؟ فنقل ابن بطال (٤/ ٤٠٠) عن الجمهور تعيُّنَ ذلك حتى عن الشافعي، وقال أهل الرأي: لا يتعين، بل إن شاء قصَّر، وبه قال الشافعي في الجديد، قال أبو حنيفة: من لبّد رأسه أو ضفّره، فإن قصَّر ولم يحلق أجزأه.","vol":"4","page":82},{"text":"١٧٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٤) أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\". [راجع ح: ١٥٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1165>١٢٧ - بَابُ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ عِنْدَ الإِحْلَالِ </span>¬ (^٥)\n١٧٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦)، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٧)، قَالَ نَافِعٌ ¬ (^٨): كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: حَلَقَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي حَجَّتِهِ. [طرفاه: ٤٤١٠، ٤٤١١، تحفة: ٧٦٧٧].\n===\nفإن قلت: الترجمة مشتملة على التلبيد وعلى الحلق، وليس في الحديث تعرّض إلى الحلق؟ قلت: قيل: إنه معلوم من حال النبي -ﷺ- أنه حلق رأسه في حجه، والأوجه أن يقال: إن وجه المطابقة بين الحديث والترجمة إذا وجد في جزء من الحديث يكفي ويكتفى به، ولا تشترط المطابقة بين أجزائهما جميعًا، \"عيني\" (٧/ ٣٣٦).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) أم المؤمنين، \"قس\" (٤/ ٢٧٧).\n¬ (^٥) قيل: أشار البخاري بهذه الترجمة أن الحلق نسك، وهو قول الجمهور، \"ع\" (٧/ ٣٣٧). [انظر: \"فتح الباري\" (٣/ ٥٦٢)].\n¬ (^٦) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) \"شعيب بن أبي حمزة\" الأموي مولاهم.\n¬ (^٨) \"نافع\" تقدم الآن.","vol":"4","page":83},{"text":"١٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا ¬ (^٣): وَالْمُقَصِّرِينَ ¬ (^٤) يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ\"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرينَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\". وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي نَافِعٌ \"رَحِمَ اللهُ الْمُحَلِّقِينَ\" مَرَّةً أَوْ مَرَّتَينِ. قَالَ: وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٦):\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) الصحابة، \"قس\" (٤/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (والمقصّرين) قال الكرماني: فإن قلت: علام عطف \"والمقصرين\"، وشرط العطف أن يكون المعطوفان في كلام متكلّم واحد؟ قلت: تقديره: قل: وارحم المقصِّرين أيضًا، ويسمّى مثله بالعطف التلقيني، كما في قوله تعالى: ﴿جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [البقرة: ١٢٤]. وفيه تفضيل الحلق، ووجهه أنه أبلغ في العبادة، وأدلّ على صدق النية في ذلك، أو، لأن المقصِّر مُبْقٍ على نفسه الشَّعرَ الذي هو زينته، والحاج مأمور بتركها. ثم المذهب أن الحلق أو التقصير نُسْك وركن من أركان الحج والعمرة لا يحصل واحد منهما إلا به خلافًا للحنفية، وأقل ما يجزئ [عند الشافعي] حلقًا أو تقصيرًا ثلاث شعرات، وعند أبي حنيفة ربع الرأس، وعند أحمد أكثره، وعند مالك في رواية: كلّه، ولو لبّد رأسه فالجمهور على أنه يلزم حلقه، والصحيح من مذهبنا: أنه يستحب له، انتهى كلام الكرماني (٨/ ١٩٦). [انظر: \"الأوجز\" (٨/ ١١٤)].\n¬ (^٥) \"قال الليث\" هو ابن سعد الإمام فيما وصله مسلم [برقم: ١٣٠١].\n¬ (^٦) \"وقال عبيد الله\" العمري فيما وصله مسلم [برقم: ١٣٠١].","vol":"4","page":84},{"text":"ثَنِي نَافِعٌ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: \"وَالْمُقَصِّرِينَ\". [أخرجه: م ١٣٠١، د ١٩٧٩، ت ٩١٣، س في الكبرى ٤١١٤، تحفة: ٨٢٢٦، ٨٢٦٩، ٨٣٥٤].\n\n١٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ \"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ \"، قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: \"وَلِلْمُقَصِّرِينَ\". [أخرجه: م ١٣٠٢، ق ٣٠٤٥، تحفة: ١٤٩٠٤].\n\n١٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسمَاءَ ¬ (^٥)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: حَلَقَ النَّبِيُّ -ﷺ- وطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. [راجع ح: ١٦٣٩، تحفة: ٧٦٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ فِي الرَّابِعَةِ\" في نـ: \"وَقَالَ فِي الرَّابِعَةِ\". \"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ\" في كن: \"حَدَّثَنَا عَبَّاسُ\". \"عَنْ عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"أَنَّ عَبْدَ اللهِ\". \"ابْنِ عُمَرَ\" ثبت في قتـ.\n===\n¬(^١) \"  عياش بن الوليد\" الرقَّام أبو الوليد البصري.\n¬ (^٢) \"محمد بن فضيل\" هو ابن غزوان الضبِّي.\n¬ (^٣) \"عمارة بن القعقاع\" ابن شبرمة.\n¬ (^٤) \"أبي زرعة\" هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد بن أسماء\" ابن عبيد بن مخراق البصري ابن أخي جويرية بنت أسماء.\n¬ (^٦) مولى ابن عمر.","vol":"4","page":85},{"text":"١٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَصَّرْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِمِشْقَصٍ ¬ (^٦). [أخرجه: م ١٢٤٦، د ١٨٠٢، س ٢٧٣٧، تحفة: ١١٤٢٣].\n===\n¬(^١) \"  أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) هو ابن ينَّاق، \"قس\" (٤/ ٢٨٢).\n¬ (^٤) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني الحميري.\n¬ (^٥) ابن أبي سفيان، \"ع\" (٧/ ٣٤٣).\n¬ (^٦) قوله: (قصّرتُ عن رسول الله -ﷺ- بمشقص) كمنبر: نصل عريض أو سهم فيه ذلك، والنصل الطويل، أو سهم فيه ذلك، قاله في \"القاموس\" (ص: ٥٧٤).\nقال النووي (٤/ ٤٩٢): وهذا الحديث محمول على أنه قصَّر عن النبي -ﷺ- فى عمرة الجعرانة؛ لأنه -ﷺ- في حجة الوداع كان قارنًا، وثبت أنه حلق بمنى، وفَرَّق أبو طلحة شعره بين الناس، فلا يجوز حمل تقصير معاوية على حجة الوداع، ولا يصح حمله أيضًا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة؛ لأن معاوية لم يكن يومئذ مسلمًا، إنما أسلم يوم الفتح سنة ثمان من الهجرة، وهذا هو الصحيح المشهور، ولا يصحّ قول من حمله على حجة الوداع، وزعم أنه -ﷺ- كان متمتعًا، لأن هذا غلط فاحش، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة في \"مسلم\" [برقم: ١٢٢٩، وما بعده] وغيره: أن النبي -ﷺ- قيل له: ما شأن الناس حلّوا ولم تحلّ أنت؟! فقال: \"إني لبّدت رأسي وقلّدت هديى، فلا أحلّ حتى أنحر الهدي\"، انتهى.","vol":"4","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1166>١٢٨ - بَابُ تَقْصِيرِ الْمُتَمَتّعِ بَعْدَ الْعُمْرَةِ</span>\n١٧٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يَحِلُّوا، وَيَحْلِقُوا أَوْ يُقَصِّرُوا. [راجع ح: ١٥٤٥، تحفة: ٦٣٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>١٢٩ - بَابُ الزِّيَارَةِ ¬ (^٥) يَوْمَ النَّحْرِ</span>\nوَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَخَّرَ النَّبِيُّ -ﷺ- الزِّيَارَةَ إِلَى اللَّيْلِ ¬ (^٧). [أخرجه: د ٢٠٠٠، ت ٩٢٠، س في الكبرى ٤١٦٩، ق ٣٠٥٩، تحفة: ٦٤٥٢، ١٧٥٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ\". \"أَمَرَ أَصْحَابَهُ\" في نـ: \"فأَمَرَ أَصْحَابَهُ\".\n===\n¬(^١)  المقدَّمي البصري، \"قس\" (٤/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) النميري البصري.\n¬ (^٣) الأسدي.\n¬ (^٤) \"كُريب\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) أي: طواف الزيارة الذي هو ركن من أركان الحج، ويسمى طواف الإفاضة أيضًا، \"ع\" (٧/ ٣٤٥).\n¬ (^٦) اسمه محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) قوله: (إلى الليل) أي: أخّر طواف الزيارة إلى ما بعد الزوال، وأما الحمل على ما بعد الغروب فبعيدٌ جدًّا، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنه ﵊ طاف يوم النحر نهارًا، أو يُحْمَل على ما رواه ابن حبان [برقم: ٣٨٨٤]: \"أنه -ﷺ- رمى جمرة العقبة، ونحر،","vol":"4","page":87},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي حَسَّانَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَزُورُ الْبَيْتَ ¬ (^٢) أَيَّامَ مِنًى. [تحفة: ٦٤٦١].\n\n١٧٣٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَافَ طَوَافًا وَاحِدًا، ثُمَّ يَقِيلُ ¬ (^٦)، ثُمَّ يَأْتِي مِنًى -يَعْنِي يَوْمَ النَّحْرِ ¬ (^٧) - وَرَفَعَهُ ¬ (^٨) عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:\n===\n=  ثم تطيَّبَ للزيارة، ثم أفاض وطاف بالبيت طواف الزيارة، ثم رجع إلى منى فصلى الظهر [بها] والعصر والمغرب والعشاء، ورقد رقدةً بها، ثم ركب إلى البيت ثانيًا، وطاف [به] طوافًا آخر بالليل\"، وأن الأحاديث تُحمَل على اليوم الأول، وحديث الباب على بقية الأيام، وقد روى البيهقي (٥/ ١٤٦): \"أنه -ﷺ- كان يزور البيت كل ليلة من ليالي منى\"، كذا في \"قس\" (٤/ ٢٨٤)، \"ع\" (٧/ ٣٤٦).\n¬ (^١) \"أبي حسان\" هو مسلم بن عبد الله العدوي البصري.\n¬ (^٢) قوله: (كان يزور البيت) أي: يطوف بالبيت \"أيام منى\" أي: بعد اليوم الأول من أيام التشريق، كما مرَّ عن البيهقي (٥/ ١٤٦)، \"قس\" (٤/ ٢٨٤)، \"ك\" (٨/ ١٩٨).\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) هو ابن عيينة، \"ع\" (٧/ ٣٤٧).\n¬ (^٥) العمري.\n¬ (^٦) من القيلولة، \"ع\" (٧/ ٣٤٧).\n¬ (^٧) قوله: (ثم يأتي منى يعني يوم النحر) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن مقتضاه أن يكون خرج منها إلى مكة لأجل الطواف قبل ذلك، \"ع\" (٧/ ٣٤٧).\n¬ (^٨) أي: قال أبو نعيم: رفعه. . . إلخ، \"ع\" (٧/ ٣٤٧).","vol":"4","page":88},{"text":"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^١). [تحفة: ٧٨٩٩، ٨٠٢٦].\n\n١٧٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَجَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَفَضْنَا ¬ (^٦) يَوْمَ النَّحْرِ، فَحَاضَتْ صَفِيَّةُ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْهَا مَا يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِهِ ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا حَاْئِضٌ، قَالَ: \"حَابِسَتُنَا هِيَ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ، قَالَ: \"اخْرُجُوا\". وَيُذْكَرُ عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  العمري، \"قس\" (٤/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) \"يحيى بن بكير\" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٣) ابن سعد، \"قس\" (٤/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) \"جعفر بن ربيعة\" [بن] شرحبيل بن حسنة القرشي.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) أي: طفنا، \"ك\" (٨/ ١٩٨).\n¬ (^٧) فيه أنه لا بأس بالإعلام بذلك، وإنما المكروه أن يغشاها حيث يسمع أو يرى، \"ع\" (٧/ ٣٤٩).\n¬ (^٨) ابن محمد.\n¬ (^٩) قوله: (ويذكر عن القاسم. . .) إلخ، أشار البخاري بهذه الصيغة إلى أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم ينفرد عن عائشة في روايته عنها بذلك، أما طريق القاسم فقد أخرجه مسلم [برقم: ١٢١١]، وأما طريق عروة فأخرجه البخاري في \"المغازي\" [برقم: ٤٤٠١]، وأخرجه مسلم أيضًا [برقم: ١٢١١]، وأما طريق الأسود فأخرجه البخاري في \"كتاب الحيض\"","vol":"4","page":89},{"text":"وَعُرْوَةَ ¬ (^١) وَالأَسْوَدِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَفَاضَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ النَّحْرِ. [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٨٨، تحفة: ١٧٧٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>١٣٠ - بَابٌ إِذَا رَمَى بَعْدَ مَا أَمْسَى أَوْ حَلَقَ قَبلَ أَنْ يَذْبَحَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا</span>\n١٧٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتَّقْدِيمِ ¬ (^٦) وَالتَّأْخِيرِ، فَقَالَ: \"لَا حَرَجَ ¬ (^٧) \". [راجع ح: ٨٤، أخرجه م ١٣٠٧، س في الكبرى ٤١٠٣، تحفة: ٥٧١٣].\n===\n= [برقم: ٣٠٢، وفي \"كتاب الحج\" برقم: ١٧٧١]، وأخرجه الطحاوي من تسع طرق، \"ع\" (٧/ ٣٤٩).\n¬ (^١) ابن الزبير.\n¬ (^٢) ابن يزيد.\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.\n¬ (^٥) \"ابن طاوس\" عبد الله يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٦) أي: تقديم بعض هذه الأشياء الثلاثة على بعض، فإن قلت: ما وجه دلالته على كونه ناسيًا أو جاهلًا؟ قلت: الحديث مختصر من المطوّل الذي هو مذكور فيه كالحديث الذي في الباب بعده، قاله الكرماني (٨/ ١٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (فقال: لا حرج) أي: لا إثم ولا فدية، قاله القسطلاني (^١) (٤/ ٢٨٦)، قال العيني: اعلم أن للعلماء في هذا الباب أقوالًا، فذهب عطاء وطاوس ومجاهد إلى أنه إن قدَّم نسكًا على نسك أنه لا حرج عليه،\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال القسطلاني\".","vol":"4","page":90},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n=  وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق، [وقال ابن عباس: من قدَّم من حجه شيئًا أو أخَّره فعليه دم، وهو قول النخعي والحسن وقتادة، واختلفوا إذا حلق قبل أن يذبح، فقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق] وأبو ثور وداود وابن جرير: إنه لا شيء عليه، وهو نصُّ الحديث، ونقله ابن عبد البر عن الجمهور، منهم طاوس وعطاء وسعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد والحسن وقتادة، وقال النخعي وأبو حنيفة وابن الماجشون: عليه دم، وقال أبو حنيفة: فإن كان قارنًا فدمان، وقال زفر: إن كان قارنًا فعليه ثلاثة دماء: دم للقران ودمان لتقدم الحلاق (^١)، وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء عليه، واحتجّا بقوله -ﷺ-: \"لا حرج \".\nوفي \"التوضيح\": وقول أبي حنيفة وزفر مخالف للحديث، فلا وجه له.\nقلت: ما خالف إلا من جازف، وأبو حنيفة احتجّ بما رواه ابن أبي شيبة في \"مصنفه\" (ح: ١٥١٨٨): حدثنا سلام بن المطيع عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس قال: \"من قدَّم شيئًا من حجه أو أخَّره فليهرق لذلك دمًا\"، وأخرج الطحاوي عن إبراهيم بن مهاجر نحوه. ثم أجاب أبو حنيفة عن حديث الباب ونحوه أن المراد بالحرج المنفيِّ هو الإثم، ولا يستلزم ذلك نفي الفدية، وقال الطحاوي: هذا ابن عباس أحد من روى عن النبي -ﷺ- أنه ما سئل يومئذ عن شيء قدّم ولا أخّر من أمر الحج إلا قال: \"لا حرج\"، فلم يكن معنى ذلك عنده على الإباحة في تقديم ما قدَّموا، ولا تأخير ما أخَّروا مما ذكرنا أن فيه الدم، ولكن معنى ذلك عنده على أن الذي فعلوه في حجة النبي -ﷺ- كان على الجهل بالحكم فيه كيف هو؟ فعذرهم لجهلهم وأمرهم في المستأنف أن يتعلموا مناسكه (^٢)، انتهى كلام العيني (٧/ ٣٣٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لتقدم الحاق\".\n(^٢) في الأصل: \"مناسكهم\".","vol":"4","page":91},{"text":"١٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُسْأَلُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، فَيَقُولُ: \"لَا حَرَجَ\"، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: \"اذْبَحْ، وَلَا حَرَجَ\"، قَالَ: رَمَيْتُ ¬ (^٥) بَعْدَ مَا أَمْسَيْتُ ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"لَا حَرَجَ\". [راجع ح: ٨٤، أخرجه: د ١٩٨٣، س ٣٠٦٧، ق ٣٠٥٠، تحفة: ٦٠٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>١٣١ - بَابُ الْفُتْيَا عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ</span>\n١٧٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^١١): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: رَمَيْتُ\" في نـ: \"وَقَالَ: رَمَيْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" هو ابن المديني.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" البصري.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن مهران الحذاء.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) أي: جمرة العقبة، \"قس\" (٤/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) أي: في يوم النحر.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٨) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^١٠) \"عيسى بن طلحة\" القرشي.\n¬ (^١١) ابن العاص، \"قس\" (٤/ ٢٨٨).","vol":"4","page":92},{"text":"وَقَفَ ¬ (^١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: \"اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ\"، فَجَاءَه آخَرُ فَقَالَ: لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \"ارْمِ وَلَا حَرَجَ\"، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ. [راجع ح: ٨٣].\n\n١٧٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا، ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ أَنَّ كَذَا قَبْلَ كَذَا؛ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ، نَحَرْتُ قَبلَ أَنْ أَرْمِيَ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\". قَالَ: لَهُنَّ كُلِّهِنَّ ¬ (^٦)، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\" في قتـ، ذ: \"أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ\". \"أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عَمْرو\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو\". \"قَالَ لَهُنَّ كُلِّهِنَّ\" في نـ: \"لَهُنَّ كُلِّهِنَّ\".\n===\n¬(^١)  معناه: وقف على ناقته كما هو صريح في روايته الأخرى في هذا\nالباب، وبه المطابقة، \"ع\" (٧/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) \"سعيد بن يحيى بن سعيد\" ابن أبان الأموي.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) القرشي.\n¬ (^٦) قوله: (لهن كلِّهن) اللام فيه إما متعلّق بـ \"قال\" أي: قال لأجل هذه الأفعال كلّهن: \"افعل ولا حرج\"، أو متعلّق بمحذوف نحو:","vol":"4","page":93},{"text":"شَيْءٍ ¬ (^١) إِلَّا قَالَ: \"افْعَلْ وَلَا حَرَج\". [راجع ح: ٨٣].\n\n١٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، نَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ مَنْصُورٍ\" ثبت في صـ، بو.\n===\n=  قال يوم النحر لهن، أو متعلّق بلا حرج أي: لا حرج لأجلهن عليك. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"يخطب يوم النحر\"؛ لأن في رواية صالح بن كيسان ومعمر: \"على راحلته\". فإن قلت: قال الإسماعيلي: إن صالح بن كيسان تفرد بقوله: \"على راحلته\"؟ قلت: ليس كما قال، فقد ذكر ذلك يونس عند مسلم، ومعمر عند أحمد كلاهما عن الزهري، وقد أشار البخاري إلى ذلك بقوله: \"تابعه معمر عن الزهري\" أي: في قوله: \"وقف على راحلته\"، وأما دلالته على أنه كان عند الجمرة فمن حديث عبد الله بن عمرو أيضًا الذي أخرجه في \"كتاب العلم\" (ح: ١٢٤) في \"باب السؤال والفتيا عند [رمي] الجمار\" قال: \"رأيت النبيﷺ- عند الجمرة وهو يُسأَل. . .\" الحديث، وهو واحد، والراوي واحد، \"ع\" (٧/ ٢٥٥ - ٣٥٤ - ٢٥٣).\n[قلت: ولعل الغرض من الترجمة أن وظيفة هذا الوقت وإن كان الاشتغال بالدعاء وغيره لكنه لو اشتغل بأهم منه كالتبليغ والتعليم فلا بأس به، أو المراد: أن الكلام في المناسك جائز لا ينافي العبادة، \"الكنز المتواري\" (٨/ ٣٣٤)].\n¬ (^١) أي: عن الأمور التي هي وظائف يوم النحر، \"ك\" (٨/ ٢٠٠)، \"ع\" (٧/ ٣٥٥).\n¬ (^٢) \"إسحاق بن منصور\" ابن بهرام الكوسج المروزي.\n¬ (^٣) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.","vol":"4","page":94},{"text":"ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، ثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- علَى نَاقَتِهِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. تَابَعَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع ح: ٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1170>١٣٢ - بَابُ الْخُطْبَةِ أَيَّامَ مِنًى </span>¬ (^٣)\n١٧٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ ¬ (^٦)، ثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"ثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  هو ابن كيسان، \"قس\" (٤/ ٢٩١).\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) قوله: (باب الخطبة أيام منى) الأحاديث التي ذكرها في هذه الترجمة كلّها مطابقة إلَّا حديث جابر عن ابن عباس، قيل: أراد البخاري بهذا الردَّ على من زعم أن يوم النحر لا خطبة فيه للحاج، وأن المذكور في هذا الحديث من قبيل الوصايا العامة، لا على أنه من شعار الحج، فأراد البخاري أن يبيّن أن الراوي قد سماها خطبة كما سمى التي وقعت في عرفات خطبةً، وقد اتفقوا في مشروعية الخطبة بعرفات، فكأنه ألحق المختلف فيه بالمتفق عليه، انتهى. كذا في بعض الحواشي معزيًا إلى ابن المنير، [انظر: \"ع\" (٧/ ٣٥٧)، \"ف\" (٣/ ٥٧٥) و\"التوضيح\" (١٢/ ١٥٠)].\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٥) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٦) \"فضيل بن غزوان\" الكوفي.\n¬ (^٧) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.","vol":"4","page":95},{"text":"رَسُولَ اللهِ -ﷺ- خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ¬ (^١)، أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: يَوْمٌ حَرَامٌ، فَقَالَ: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: \"فَأَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكمْ هَذَا ¬ (^٢)، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْركُمْ هَذَا\". فَأَعَادَهَا مِرَارًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ\".\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا ¬ (^٣) لَوَصِيَّتُهُ إِلَى أُمَّتِهِ \"فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (^٤) الْغَائِبَ، لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (^٥)، يَضْرِبُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ\" في نـ: \"قَالَ: فَأَيُّ بَلَدٍ\".\n===\n¬(^١)  المراد به: التقرير لأنه أبلغ، \"ع\" (٧/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (كحرمة يومكم هذا) إنما شبهها في الحرمة بهذه الأشياء لأنهم كانوا لا يرون استباحةَ تلك الأشياء وانتهاكَ حرمتها بحال، \"ع\" (٧/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) أي: الكلمات التي قالها.\n¬ (^٤) الحاضر.\n¬ (^٥) قوله: (كُفّارًا) قال الكرماني: أي: كالكفار، أو: لا يكفر بعضكم بعضًا فتستحقوا القتال، وقال الطيبي: أي: لا تكن أفعالكم شبيهة بأعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين، انتهى. قيل: المراد كفر النعمة وحق الإسلام، وقيل: ما يقرب من الكفر ويؤدي إليه، \"ع\" (٧/ ٣٦٠).\n¬ (^٦) برفع \"يضرب\" جملة مستأنفة مبينة لقوله: \"لا ترجعوا. . .\" إلخ، \"قس\" (٤/ ٢٩٤)، والجزم على تقدير شرط مضمر، أي: أن ترجعوا، \"قس\" (٤/ ٢٩٤).","vol":"4","page":96},{"text":"بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\". [طرفه: ٧٠٧٩، أخوجه ت ٢١٩٣، تحفة: ٦١٨٥].\n\n١٧٤٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ. تَابَعَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥). [أطرافه: ١٨٤١، ١٨٤٣، ٥٨٠٤، ٥٨٥٣، أخرجه: م ١١٧٨، ت ٨٣٤، س ٢٦٧١، ق ٢٩٣١، تحفة: ٥٣٧٥].\n\n١٧٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا قُرَّةُ ¬ (^٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو\" في نـ: \"أَنَا عَمْرٌو\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١) \"  حفص بن عمر\" ابن الحارث الحوضي البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٤) \"جابر بن زيد\" أبا الشَّعثاء الأزدي.\n¬ (^٥) ابن دينار، \"قس\" (٤/ ٢٩٤).\n¬ (^٦) \"عبد الله بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٧) \"أبو عامر\" عبد الملك بن عمر العقدي.\n¬ (^٨) \"قرة\" ابن خالد السدوسي.\n¬ (^٩) \"محمد بن سيرين\" الأنصاري المعبر.\n¬ (^١٠) \"عبد الرحمن بن أبي بكرة\" يروي \"عن\" أبيه \"أبي بكرة\" نفيع بن الحارث بن كلدة الثقفي.","vol":"4","page":97},{"text":"حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \" قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ يَوْمُ ¬ (^٢) النَّحْرِ؟ \" قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: \"أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \" قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ؟ \" قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: \"أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \" قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ ¬ (^٣)؟ \" قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، إِلَى يَوْمٍ تَلْقَوْنَ ¬ (^٤) رَبَّكُمْ، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \" قَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ\" في نـ: \"قَالَ: أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ\"، وفي قتـ، ذ: \"قَالَ: ذُو الْحَجَّةِ\". \"أَلَيْسَ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ\" في نـ: \"أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حميد بن عبد الرحمن) أي: الحميري، قاله ابن حجر (٣/ ٥٧٥)، أو ابن عوف القرشي الزهري، قاله الكرماني (٨/ ٢٠٢). قال العيني (٧/ ٣٦٣): كل واحد منهما سمع من أبي بكرة، وسمع منه ابن سيرين، ولم يظهر لي أيهما المراد هاهنا.\n¬ (^٢) بالنصب خبر \"ليس\"، وبالرفع اسمها، أي: أليس يوم النحر هذا اليوم؟، \"قس\" (٤/ ٢٩٦).\n¬ (^٣) بالتذكير صفة البلدة؛ لأنه اضمحل منه معنى الوصفية وصار اسما، ولم يوجد في رواية ابن عساكر لفظ \"الحرام\"، \"ك\" (٨/ ٢٠٣)، \"قس\" (٤/ ٢٩٦).\n¬ (^٤) قوله: (إلى يوم تلقون) بفتح \"يوم\" وكسره مع التنوين وعدمه، وترك التنوين مع الكسر هو الذي ثبت به الرواية، قاله العيني (٧/ ٣٦٤)","vol":"4","page":98},{"text":"نَعَمْ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ ¬ (^١)، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ ¬ (^٢) أَوْعَى ¬ (^٣) مِنْ سَامِعٍ، وَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ¬ (^٤) كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\". [راجع ح: ٦٧، أخرجه: م ١٦٧٩، س في الكبرى ٤٠٩١، ق ٢٣٣، تحفة: ١١٦٨٢، ١١٦٧١].\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيُبَلِّغ\" في ذ: \"وَلْيُبَلِّغ\". \"وَلَا تَرْجِعُوا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَلَا تَرْجِعُوا\".\n===\n=  والقسطلاني (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٦)، قال الكرماني (٨/ ٢٠٣): فإن قلت: المستفاد من الحديث الأول أنهم أجابوا بأنه يوم حرام ونحوه، ومن الثاني أنهم سكتوا عنه وفوَّضوه إليه -ﷺ-، فما التوفيق بينهما؟ قلت: السؤال الثاني فيه فخامة ليست في الأول بسبب زيادة لفظ \"أتدرون\" فلهذا سكتوا فيه بخلاف الأول، انتهى.\nفعلم من هذا أن السؤال وقع في الخطبة المذكورة مرتين بلفظين، قال القسطلاني (٤/ ٢٩٦): أو كان السؤال واحدًا، وأجاب بعضهم دون بعض، أو أن في حديث ابن عباس اختصارًا (^١)، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (اللهم اشهد) لما كان التبليغ فرضًا عليه أشهد الله تعالى أنه أدّى ما أوجبه عليه، \"ع\" (٧/ ٣٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (فربّ مُبَلَّغ) بفتح اللام المشددة أي: رُبّ شخص بلغه كلامي كان أحفظ له وأفهم لمعناه من الذي نقله له. قوله: \"أوعى\" أي أحفظ، ورُبّ تستعمل للتقليل والتكثير، لكن الظاهر أن المراد هاهنا التقليل بدليل قوله في الرواية التي تقدمت في \"كتاب العلم\" (برقم: ٦٧): \"عسى أن يبلّغ من هو أوعى له منه\"، كذا في \"قس\" (٤/ ٢٩٧ - ٢٩٨)، \"ع\" (٧/ ٣٦٤).\n¬ (^٣) أحفظ، \"ع\" (٧/ ٣٦٤).\n¬ (^٤) أي: بعد موقفي هذا أو بعد حياتي، \"ك\" (٨/ ٢٠٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"اقتصارًا\".","vol":"4","page":99},{"text":"١٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٢)، أَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمِنًى: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"بَلَدٌ حَرَامٌ، قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \" قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"شَهْرٌ حَرَامٌ\"، قَالَ: \"فَإِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا\".\nوَقَالَ هِشَامُ ¬ (^٤) بْنُ الْغَازِ ¬ (^٥): أَنَا نَافِعٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ ¬ (^٧). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَإنَّ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: فَإنَّ\". \"فَإنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ\" في نـ: \"أَتَدْرُونَ أَيُّ بلدٍ هذا؟، قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلمُ، قَالَ: بلدٌ حَرَامٌ، قَالَ: أفَتَدْرُونَ أَيُّ يومٍ هَذا؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعلمُ، قَالَ: هذا يومٌ حَرَامٌ\". \"قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \" في نـ: \"قَالَ: أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \". \"أَنَا نَافعٌ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي نافعٌ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العنزي البصري الزمن.\n¬ (^٢) \"يزيد بن هارون\" السلمي الواسطي.\n¬ (^٣) ابن عبد اللهِ بن عمر بن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) \"وقال هشام\" بن ربيعة الجُرَشي وصله ابن ماجه [برقم: ٣٠٥٨].\n¬ (^٥) بفتح المعجمة وتخفيف الزاء بحذف الياء، \"قس\" (٤/ ٢٩٩).\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني، أبو عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (بين الجمرات) بفتح الجيم والميم جمع جمرة، فيه تعيين","vol":"4","page":100},{"text":"فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَقَالَ: \"هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ¬ (^٣) \"،\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْحَجَّةِ\" في هـ، ذ: \"فِي حَجَّتِهِ\".\n===\n=  موضع وقوفه، كما أن في الرواية التي قبلها (^١) تعيين الزمان، وكما أن في حديثي ابن عباس وأبي بكرة تعيين اليوم، وتعيين الوقت من اليوم في رواية رافع عند أبي داود والنسائي ولفظه: \"رأيت النبي -ﷺ- يخطب الناس بمنى حين ارتفع الضحى\"، \"قس\" (٤/ ٢٩٩) \"ع\" (٧/ ٣٦٥).\n¬ (^١) أي: وقف متلبسًا بهذا الكلام المذكور، \"ك\" (٨/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) قال ابن حجر (٣/ ٥٧٦): \"بهذا\" أي: بالحديث الذي تقدم.\n¬ (^٣) قوله: (هذا يوم الحج الأكبر) أي: يوم النحر هذا؛ لأن أكثر أفعال الحج فيه. واختلفوا فيه فقيل: المراد به الحج، والعمرة هو الحج الأصغر، أو هو الحج الذي كان رسول الله -ﷺ- واقفًا فيه، وسمي به لاجتماع المسلمين والمشركين فيه وموافقته لأعياد أهل الكتاب، كذا في \"الكرماني\" (٨/ ٢٠٤) و\"العيني\" (٧/ ٣٦٦، ٣٦٧)، وزاد العيني والقسطلاني (٤/ ٣٠٠): اختلف العلماء في يوم الحج الأكبر على خمسة أقوال:\nأحدها: أنه يوم النحر؛ لأن فيه تكميل المناسك، وهو قول علي وعبد الله بن أبي أوفى والشعبي ومجاهد، ورواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا عن علي في \"باب ما جاء في الحج الأكبر\".\nوالثاني: أنه يوم عرفة، ويروى ذلك عن عمر وابن عمر، ورواه ابن مردويه في \"تفسيره\" عن المسور بن مخرمة قال: خطبنا رسول الله -ﷺ- وهو بعرفات، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ثم قال: \"أما بعد، فإن هذا اليوم يوم الحج الأكبر\". وأوّل على أن الوقوف هو المهم من أفعاله لأن الحج يفوت بفواته.\n_________\n(^١) في الأصل: \"في رواية الذي قبلها\".","vol":"4","page":101},{"text":"فَطَفِقَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ\"، وَوَدَّعَ النَّاسَ ¬ (^١)، فَقَالُوا ¬ (^٢): هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ. [أطرافه: ٤٤٠٣، ٦٠٤٣، ٦١٦٦، ٦٧٨٥، ٦٨٦٨، ٧٠٧٧، أخرجه: م ٦٦، د ١٩٤٥، ٤٦٨٦، س ٤١٢٥، ق ٣٩٤٣، ٣٠٥٨، تحفة: ٧٤١٨، ٨٥١٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَوَدَّعَ النَّاسَ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"فَوَدَّع النَّاسَ\".\n===\nوالثالث: أنه أيام الحج كلها، وقد يعبّر عن الأزمان كلها باليوم، كقولهم: يوم البُعاث، ويوم الجمل، ويوم صفين، ونحو ذلك، وهو قول الثوري.\nوالرابع: أن الأكبر القران، والأصغر الإفراد، قاله مجاهد.\nوالخامس: حجُّ أبي بكر الصديق، رواه ابن مردويه في \"تفسيره\" من رواية الحسن عن سمرة (^١) بلفظ: قال رسول الله -ﷺ-: \"يوم الحج الأكبر يوم حجَّ أبو بكر الصدّيق بالناس\"، وقد استنبطه حميد بن عبد الرحمن من قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣]، انتهى كلامهما ملتقطًا.\n¬ (^١) قوله: (فودَّعَ الناس) بالواو والفاء؛ لأنه -ﷺ- علم أنه لا يتفق له بعد هذا وقفة أخرى ولا اجتماع آخر مثل ذلك، وسبب ذلك ما رواه البيهقي أنه أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع، فأمر براحلته القصواء فَرُحِلَتْ له، فركب عليها واجتمع الناس إليه، فقال: \"يا أيها الناس! إن كل دمٍ كان في الجاهلية. . .\" الحديث بطوله، كذا في \"العيني\": (٧/ ٣٦٧) و\"قس\": (٤/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n¬ (^٢) الصحابة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"عن عمرة\".","vol":"4","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1171>١٣٣ - بَابٌ هَلْ يَبِيتُ أَصْحَابُ السِّقَايَةِ ¬ (^١) أَوْ غَيْرُهُمْ ¬ (^٢) بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى</span>\n١٧٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ ¬ (^٣) بْنِ مَيْمُونٍ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. رَخَّصَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [راجع ح: ١٦٣٤، أخرجه: م ١٣١٥، س في الكبرى ٤١٧٧، تحفة: ٨٠٨٠].\n\n١٧٤٤ - ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (^٨)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ\n===\n¬(^١)  قوله: (هل يبيت أصحاب السقاية) وهي الماء المعدُّ للشرب، وقوله: \"وغيرهم\" أي: من كان له عذر من مرض أو شغل إلخ، الظاهر أنه اكتفى عن ذكر جواب الاستفهام بما في حديث الباب، وقيل: يحتمل أن البخاري يرى ذلك [لأهل] السقاية خاصة كما ذهب إليه البعض، ويحتمل أن يكون طرد الإباحة في ذلك لأصحاب الأعذار كما أبيح لأصحاب السقاية، قاله العيني (٧/ ٣٦٧ - ٣٦٨)، ومرَّ بعض بيانه (برقم: ١٦٣٤، ١٦٣٥).\n¬ (^٢) ممن كان له عذر، \"ع\" (٧/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) \"محمد بن عبيد\" القرشي التيمي مولاهم.\n¬ (^٤) \"عيسى بن يونس\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر تقدم.\n¬ (^٧) \"يحيى بن موسى\" البلخي.\n¬ (^٨) \"محمد بن بكر\" البرساني البصري.\n¬ (^٩) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^١٠) \"عبيد الله\" و\"نافع\" تقدما.","vol":"4","page":103},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- أَذِنَ. [راجع ح: ١٦٣٤، أخرجه: م ١٣١٥، تحفة: ٨٠٣٣].\n\n١٧٤٥ - ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبِي ¬ (^٢)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَر: أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ -ﷺ- لِيَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى، مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعُقْبَةُ بْنُ خَالِدٍ وَأَبُو ضَمْرَةَ. [راجع ح: ١٦٣٤، أخرجه: م ١٣١٥، د ١٩٥٧، ق ٣٠٦٥، تحفة: ٧٨٢٤، ٨٠٦١، ٧٩٣٩، ٧٨٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>١٣٤ - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ جَابِرٌ ¬ (^٦): رَمَى النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى، وَرَمَى بَعْدَ ذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ.\n\n١٧٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٧)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٨)، عَنْ وَبَرَةَ ¬ (^٩) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ: مَتَى أَرْمِي الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهِ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  الهمداني الكوفي، \"قس\" (٤/ ٣٠٢).\n¬ (^٢) عبد الله، \"قس\" (٤/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) العمري.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) أي: في بيان وقت رمي الجمار، \"ع\" (٧/ ٣٦٩).\n¬ (^٦) \"وقال جابر\" ابن عبد الله الأنصاري، وصله مسلم [برقم: ١٢٩٩].\n¬ (^٧) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٨) \"مسعر\" ابن كدام الهلالي، أبو سلمة الكوفي.\n¬ (^٩) \"وبرة\" ابن عبد الرحمن المسلي بضم الميم وسكون المهملة واللام.\n¬ (^١٠) قوله: (إذا رمى إمامك فارمه) أراد به الأمير الذي على الحج،","vol":"4","page":104},{"text":"فَأَعَدْتُ عَليْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ ¬ (^١)، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. [أخرجه: د ١٩٧٢، تحفة: ٨٥٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1173>١٣٥ - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ ¬ (^٢) مِنْ بَطْنِ الْوَادِي</span>\n١٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٦) قَالَ: رَمَى عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) مِنْ بَطْنِ الْوَادِي ¬ (^٨)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩)، إِنَّ نَاسًا يَرْمُونَهَا مِنْ فَوْقِهَا؟ فَقَالَ: وَالَّذِي ¬ (^١٠) لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، هَذَا مَقَامُ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: وَالَّذِي\" في نـ: \"قَالَ: وَالَّذِي\".\n===\n=  وكان ابن عمر خاف عليه أن يخالف الأمير فيحصل له منه ضرر، فلما أعاد عليه لم يسعه الكتمان، فأعلمه بما كانوا يفعلونه في زمن النبي -ﷺ-، \"ع\" (٧/ ٣٧١).\n¬ (^١) أي: نراقب الوقت، \"ع\" (٧/ ٣٧١).\n¬ (^٢) أي: رمي الجمرة العقبة يوم النحر، \"قس\" (٤/ ٣٠٥)، \"ع\" (٧/ ٣٧١).\n¬ (^٣) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (٧/ ٣٧٢).\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن يزيد\" النخعي.\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"قس\" (٤/ ٣٠٦).\n¬ (^٨) قوله: (من بطن الوادي) قال محمد (٢/ ٤٠٦): وهو أفضل، ومن حيثما رمى فهو جائز، وهو قول أبي حنيفة والعامة، انتهى.\n¬ (^٩) كنية عبد الله، \"قس\" (٤/ ٣٠٦).\n¬ (^١٠) حلف لأجل تأكيد كلامه، \"ع\" (٧/ ٣٧٢).","vol":"4","page":105},{"text":"أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^١): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ بِهَذَا. [أطرافه: ١٧٤٨، ١٧٤٩. ١٧٥٠، أخرجه: م ١٢٩٦، د ١٩٧٤، ت ٩٠١، س ٣٠٧٠، ق ٣٠٣٠، تحفة:٩٣٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1174>١٣٦ - بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ</span>\nذَكَرَهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٧٤٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنِ الْحَكَمِ -هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ- عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّهُ انْتَهَى إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ، وَرَمَى بِسَبْعٍ، وَقَالَ: هَكَذَا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عَليْهِ سُورَةُ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا الأَعْمَشُ بِهَذا\" في نـ: \"عَنِ الأَعمشِ بِهذا\". \"هُوَ ابْنُ عُتَيْبَةَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  العدني، وصله ابن منده، \"قس\" (٤/ ٣٠٦).\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (٧/ ٣٧٢).\n¬ (^٣) السبع كما يأتي موصولًا، \"قس\" (٤/ ٣٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (ذكره) أي: السبع \"ابن عمر. . .\" إلخ، وللنسائي عن ابن عباس: بست أو سبع، والصحيح الذي عليه الجمهور: أن الواجب سبع، كما صحّ عن ابن مسعود وجابر وابن عباس وابن عمر وغيرهم، \"ع\" (٧/ ٣٧٣ - ٣٧٤).\n¬ (^٥) \"حفص بن عمر\" الحوضي البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد النخعي.","vol":"4","page":106},{"text":"الْبَقَرَةِ ¬ (^١). [راجع ح: ١٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1175>١٣٧ - بَابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ</span>\n١٧٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا الْحَكَمُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّهُ حَجَّ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَرَآهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَجَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ، وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ: هَذَا مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. [راجع ح: ١٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>١٣٨ - بَابٌ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ¬ (^٦)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ ¬ (^٨) يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: السُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَجَعَلَ الْبَيْتَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَجَعَلَ الْبَيْتَ\" وكذا الآتي في الحديث.\n===\n¬(^١)  وخصّ سورة البقرة؛ لأن معظم المناسك مذكور فيها، \"قس\" (٤/ ٣٠٦).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس عبد الرحمن العسقلاني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ومن بعده مروا في السند السابق.\n¬ (^٤) واستقبل الجمرة أي: قائمًا في بطن الوادي.\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد البصري.\n¬ (^٧) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٨) \"الحجاج\" هو ابن يوسف الثقفي نائب عبد الملك.","vol":"4","page":107},{"text":"الْبَقَرَةُ ¬ (^١)، وَالسُّورَةُ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا آلُ عِمْرَانَ، وَالسُّورَةُ الَّتِي تُذْكَرُ فِيهَا النِّسَاءُ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ ¬ (^٢) لإبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٣) حِينَ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، فَاسْتَبْطَنَ الْوَادِي ¬ (^٤)، حَتَّى إِذَا حَاذَى بِالشَّجَرَةِ اعْتَرَضَهَا، فَرَمَى بِسَبْع حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَ: مِنْ هَاهُنَا، وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ قَامَ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَليْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ. [راجع ح: ١٧٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَرَمَى\" في نـ: \"فَرَمَاهَا\". \"بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ\" في عسـ: \"سَبْعَ حَصَيَاتٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يقل: سورة البقرة ونحوها بالإضافة، ولم ير ذلك، وروى النسائي: \"لا تقولوا: سورة البقرة، قولوا: السورة التي تذكر فيها البقرة\". فردَّ إبراهيم عليه بقوله: \"حدثني عبد الرحمن. . .\" إلخ، كذا في \"العيني\" (٧/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) \"قال: فذكرت ذلك\" أي: الذي سمعته من الحجاج لإبراهيم أي: النخعي استيضاحًا للثواب لا قصدًا للرواية عن الحجّاج؛ لأنه لم يكن أهلًا لذلك.\n¬ (^٣) \"ابن مسعود\" هو عبد الله ﵁.\n¬ (^٤) قوله: (فاستبطن الوادي) أي: دخل في بطن الوادي، قوله: \"حتى إذا حاذى بالشجرة\" أي قابَلَها، والباء فيه زائدة (^١)، وهذا يدل على أنه كان هناك شجرة عند الجمرة، وقد روى ابن أبي شيبة عن الثقفي عن أيوب قال: رأيت القاسم وسالمًا ونافعًا يرمون من الشجرة. قوله: \"اعترضها\" أي: الشجرة، قاله بعضهم. قلت: معناه أتاها من عرضها، نبه عليه الداودي. قوله: \"فرمى\" أي: الجمرة. قوله: \"يكبر\" جملة حالية، \"ع\" (٧/ ٣٧٦ - ٣٧٧).\n¬ (^٥) أي: يقول: بسم اللهِ واللهُ أكبر، \"ع\" (٧/ ٣٧٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والهاء فيه زائدة\".","vol":"4","page":108},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1177>١٣٩ - بَابُ مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ¬ (^١) وَلَمْ يَقِفْ</span>\nقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-1178>١٤٠ - بَابٌ إِذَا رَمَى الْجَمْرَتَيْنِ ¬ (^٣) يَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُسْهِلُ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَيُسْهِلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَيُسْهِلُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جمرة العقبة) وهي الجمرة الكبرى، وليست هي من مِنَى بل هي حدّ مِنَى من جهة مكة، وهي التي بايع النبيَّ -ﷺ- الأنصارُ عندها على الهجرة، والجمرة اسم لمجتمع الحصى، سميت بذلك لاجتماع الناس بها، يقال: تجمَّر بنو فلان إذا اجتمعوا، فقيل: إن العرب تسمي الحصى الصغار جمارًا فسميت تسميةَ الشيءِ بلازمه، كذا في \"العيني\" (٧/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (قاله ابن عمر) أي: عدم الوقوف عند جمرة العقبة \"عن النَّبي -ﷺ-\" في الحديث الآتي [برقم: ١٧٥١] في الباب الثاني إن شاء الله تعالى، \"قس\" (٤/ ٣١٠).\n¬ (^٣) قوله: (إذا رمى الجمرتين) أي: الأولى والثانية، غير جمرة العقبة، قوله: \"يقوم\" أي: يقف عندهما طويلًا، واختلفوا في مقداره، فكان ابن مسعود يقف عندهما قدر قراءة سورة البقرة مرتين، وعن ابن عمر بقدر سورة البقرة، وعنه بقدر قراءة سورة يوسف، وكان ابن عباس يقف بقدر قراءة سورة من المئين، ولا توقيف في ذلك عند العلماء، وإنما هو ذكر ودعاء، فإن لم يقف ولم يدْعُ فلا حرج عليه عند أكثر العلماء، إلا الثوري فإنه استحب أن يطعم شيئًا أو يهريق دمًا، \"عيني\" (٧/ ٣٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (ويسهل) بضم أوله وسكون المهملة وكسر الهاء، أي:","vol":"4","page":109},{"text":"١٧٥١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^١)، ثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٢)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا ¬ (^٦) بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ حَتَّى يُسْهِلَ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، فَيَقُومُ طَوِيلًا، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ ¬ (^٧) يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى ¬ (^٨)، ثُمَّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (^٩) فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\". \"يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ\" في قتـ: \"يَأْخُذُ بِذَاتِ الشِّمَالِ\". \"فَيُسْهِلُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَسْتَهِلُ\".\n===\n=  يقصد السهل من الأرض وهو المكان المصطحب الذي لا ارتفاع فيه، قال الكرماني: أي ينزل إلى السهل من بطن الوادي، يقال: أسهل القوم إذا نزلوا من الجبل إلى السهل، كذا في \"عمدة القاري\" (٧/ ٣٧٧).\n¬ (^١) \"عثمان بن أبي شيبة\" هو أخو أبي بكر.\n¬ (^٢) ابن النعمان، وثّقه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وليس له في \"البخاري\" إلا هذا الحديث بمتابعة سليمان كلاهما عن يونس، \"قس\" (٤/ ٣١٠).\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"سالم\" هو ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) قوله: (الدنيا) بضم الدال وكسرها، أي: القريبة إلى مسجد الخيف، وهي أولى الجمرات التي ترمى من ثاني يوم النحر، \"ع\" (٧/ ٣٧٨).\n¬ (^٧) أي: في الدعاء.\n¬ (^٨) أي: الجمرة الوسطى.\n¬ (^٩) أي: يمشي من جهة شماله.","vol":"4","page":110},{"text":"مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، ثُمَّ يَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَيَقُومُ طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ ¬ (^١) عِنْدَهَا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَفْعَلُهُ ¬ (^٢). [طرفاه: ١٧٥٢، ١٧٥٣، أخرجه: س ٣٠٨٣، ق ٣٠٣٢، تحفة: ٦٩٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1179>١٤١ - بَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الجَمْرَةِ الدُّنْيَا وَالْوُسْطَى</span>\n١٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الدُّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيُسْهِلُ، فَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى كَذَلِكَ، فَيَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيُسْهِلُ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ قِيَامًا طَوِيلًا، فَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ يَدْعُو\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَيَدْعُو\". \"وَيَقُومُ طَوِيلًا\" في نـ: \"فَيَقُومُ طَوِيلًا\"، وفي ذ: \"وَيَقُومُ فَيَقُومُ طَوِيلًا\". \"وَيَقُولُ: هَكَذَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَقُولُ: هَكَذَا\". \"عِنْدَ الجَمْرَةِ الدُّنْيَا\" في شحج: \"عِنْدَ جَمْرَةِ الدُّنْيَا\". \"يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ\" في نـ: \"ثُمَّ يُكَبِّرُ عَلَى إثْرِ\".\n===\n¬(^١)  لأبي ذر: بالجزم على النهي، \"قس\" (٤/ ٣١١).\n¬ (^٢) أي: جميع ما ذكر، \"قس\" (٤/ ٣١١).\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن عبد الله\" ابن أبي أويس يروي عن عبد الحميد بن عبد الله.\n¬ (^٤) ابن بلال، \"قس\" (٤/ ٣١٢).\n¬ (^٥) الأيلي.","vol":"4","page":111},{"text":"ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ذَاتَ الْعَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا ¬ (^١)، وَيَقُولُ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَفْعَلُ. [راجع ح: ١٧٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>١٤٢ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ</span>\n١٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^٢)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٥) كَانَ إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\" في ذ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\". \"يَفْعَلُ\" في نـ: \"يَفْعَلُهُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُحَمَّدٌ\"، وزاد في كن: \"ابنُ بشارٍ\".\n===\n¬(^١)  لضيق المقام وحصول الزحام، \"شرح الموطأ\" لعلي القاري.\n¬ (^٢) قوله: (حدثنا محمد) وفي بعضها: \"وقال محمد\" ذكره مجردًا عن نسبة، واختلف فيه، فقال أبو علي بن السكن: هو محمد بن بشار، وقال الكلاباذي: هو ابن بشار أو ابن المثنى، ثم قال: وروى البخاري في \"جامعه\" أيضًا عن محمد بن عبد الله الذهلي، ولم يجزم بأحد منهم، \"عيني\" (٧/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) \"عثمان بن عمر\" ابن فارس العبدي البصري، مما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٤) ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (٤/ ٣١٣).\n¬ (^٥) قوله: (أن رسول الله -ﷺ-. . .) إلخ، قال الكرماني (٨/ ٢٠٩): هذا من مراسيل الزهري، ولا يصير مسندًا بما ذكره آخرًا لأنه [قال:] يحدّث بمثله لا بنفسه، انتهى. قال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٥٨٤): أغرب الكرماني فيه؛ لأن مراد المحدّث بقوله في هذا: \"بمثله\" ليس إلا نفسه، وهو كما لو ساق المتن بإسناد آخر ولم يعين المتن، بل قال: بمثله، ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول، وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند، انتهى ملخصًا، وتعقّبه العيني (٧/ ٣٨٠).","vol":"4","page":112},{"text":"الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ تَقَدَّمَ أَمَامَهَا، فَوَقَفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، وَكَانَ يُطِيلُ الْوُقُوفَ، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَمَى بِحَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْحَدِرُ ذَاتَ الشِّمالِ مِمَّا يَلِي الْوَادِيَ، فَيَقِفُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ رَافِعًا يَدَيْهِ يَدْعُو، ثُمَّ يَأْتِي الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الْعَقَبَةِ، فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^١): سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. [راجع ح: ١٧٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1181>١٤٣ - بَابُ الطِّيبِ بَعْدَ رَمْيِ الْجِمَارِ وَالْحَلْقِ قَبْلَ الإِفَاضَةِ </span>¬ (^٣)\n١٧٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٦) -وَكَانَ أَفْضَلَ أَهلِ زَمَانِهِ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ذَاتَ الشِّمالِ\" في نـ: \"ذَاتَ اليَسَارِ\". \"وَلَا يَقِفُ\" في نـ: \"فَلَا يَقِفُ\". \"قَالَ: وَكَانَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَكَانَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالإسناد [السابق] الذي أول حديث هذ الباب، \"قس\" (٤/ ٣١٣).\n¬ (^٢) عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٣) أي: قبل طواف الزيارة، \"ع\" (٧/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) المديني، \"قس\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٥) هو ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن القاسم\" يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٧) قوله: (سمع أباه) أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق،","vol":"4","page":113},{"text":"-وَكَانَ أَفْضَلَ أَهلِ زَمَانِهِ- يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بِيَدَيَّ هَاتَيْنِ حِينَ أَحْرَمَ ¬ (^١)، وَلِحِلِّهِ حِينَ أَحَلَّ، قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ. وَبَسَطَتْ يَدَيْهَا. [أطرافه: ١٥٣٩، أخرجه: ق ٢٩٢٦، تحفة: ١٧٤٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1182>١٤٤ - بَابُ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>\n١٧٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ\n===\n=  وهو أحد الفقهاء السبعة، كذا في \"الكرماني\" (٨/ ٢١٠) و\"القسطلاني\" (٤/ ٣١٥)، قال العيني (٧/ ٣٨٢) والكرماني: ومحمد أيضًا كان من نُسّاك قريش، وله عبادة كثيرة واجتهاد وافر، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (حين أحرم) أي: حين أراد الإحرام، \"ولحلِّه حين أحلّ\" ليس معناه إذا أراد الإحلال، لأن التطيب لا يجوز إلا بعد الإحلال، وهو عكس الإحرام. قوله: \"قبل أن يطوف\" أي: بالبيت طواف الزيارة. قال علقمة وسالم وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي وأحمد في الصحيح وأبو ثور وإسحاق: إذا رمى المحرم جمرة العقبة ثم حلق حلَّ له كل شيء كان محظورًا بالإحرام إلا النساء، واختلفوا في حكم الطيب، فقال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد في رواية: حكم الطيب حكم اللباس فيحلّ كما يحلّ اللباس، واحتجّوا بحديث الباب، وقال مالك وأحمد: حكم الطيب حكم الجماع، فلا يحلّ له حتى يحلّ الجماع. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة من قولها: \"طيَّبت. . .\" إلخ، \"ع\" (٧/ ٣٨٠ - ٣٨٢).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"ابن طاوس\" هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس بن كيسان.","vol":"4","page":114},{"text":"بِالْبَيْتِ ¬ (^١)، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ. [راجع ح: ٣٢٩].\n\n١٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ¬ (^٢)، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥) أَنًّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ¬ (^٦)، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ ¬ (^٧). تَابَعَهُ اللَّيْثُ ¬ (^٨) قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (بالبيت) خبر كان، يعني: طواف الوداع لا بد أن يكون آخر العهد به، قال النووي: هو واجب يلزم بتركه دم على الصحيح عندنا، وهو قول أكثر العلماء، وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه، وقال الحنفية: هو واجب على الآفاقي دون المكىّ والميقاتي ومن دونهم. والمطابقة للترجمة تؤخذ من قوله: \"أن يكون آخر عهدهم بالبيت\"، وهو لا يكون إلا بالطواف، وهو في آخر العهد طواف الوداع، \"عيني\" (٧/ ٣٨٢ - ٣٨٣).\n¬ (^٢) \"أصبغ بن الفرج\" ابن سعيد الأموي مولاهم، الفقيه المصري، أبو عبد الله.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" هو عبد الله المصري.\n¬ (^٤) \"عمرو بن الحارث\" أبو أمية الأنصاري.\n¬ (^٥) ابن دعامة.\n¬ (^٦) قوله: (بالمحصّب) متعلق بقوله: \"صلّى\"، \"ثم رقد\" عطف عليه، والمحصّب اسم لمكان متّسع بين منى ومكة، وهو بين الجبلين إلى المقابر، سمي به لاجتماع الحصباء فيه بحمل السيل إليه، \"ع\" (٧/ ٣٨٤).\n¬ (^٧) فيه الترجمة، لأن المراد به طواف الوداع، \"قس\" (٤/ ٣١٧).\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.","vol":"4","page":115},{"text":"ثَنِي خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي هلالٍ- عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفه: ١٧٦٤، أخرجه: س في الكبرى ٤٢٠٤، تحفة: ١٣١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1183>١٤٥ - بَابٌ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ </span>¬ (^٣)\n١٧٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- حَاضَتْ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"أَحَابِسَتُنَا هِيَ ¬ (^٧)؟ \" قَالُوا:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ ابْنُ أَبِي هلالٍ\" سقط في نـ. \"فَذُكِرَ ذَلِكَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَذَكَرْتُ ذَلِكَ\". \"أَحَابِسَتُنَا هِيَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"حَابِسَتُنَا هِيَ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" هو ابن يزيد السكسكي.\n¬ (^٢) ابن دعامة.\n¬ (^٣) قوله: (بعد ما أفاضت) أي: بعد ما طافت طواف الإفاضة الذي هو ركن، وجواب \"إذا\" محذوف تقديره: هل يجب عليها طواف الوداع أم يسقط عنها بسبب الحيض؟ وإذا وجب هل يجبر بدم أم لا؟ \"قس\" (٤/ ٣١٨)، \"ع\" (٧/ ٣٨٤).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن القاسم\" يروي عن أبيه القاسم بن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٧) قوله: (أحابستنا هي؟) أي: مانِعَتُنا من السفر لأجل طواف الإفاضة بسبب الحيض ظنًّا منه ﵊ أنها لم تطفه، وهمزة الاستفهام ثابتة للكشميهني، \"قسطلاني\" (٤/ ٣١٨).","vol":"4","page":116},{"text":"إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ¬ (^١) قَالَ: \"فَلَا إِذَنْ ¬ (^٢) \". [راجع ح: ٢٩٤، تحفة: ١٧٥٢١].\n١٧٥٨ و١٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦): أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ سَأَلُوا ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ، قَالَ لَهُمْ: تَنْفِرُ، قَالُوا: لَا نَأْخُذُ بِقَوْلِكَ وَنَدَعَ ¬ (^٧) قَوْلَ زَيْدٍ، قَالَ: إِذَا قَدِمْتُمُ الْمَدِينَةَ فَاسْأَلُوا ¬ (^٨)، فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَسَأَلُوا،\n<hr><s0>\n\n\"وَنَدَعَ قَوْلَ زَيْدٍ\" في هـ، سـ: \"فَنَدَعَ قَوْلَ زَيْدٍ\"، وفي \"قس\" حـ، سـ، بدل هـ، سـ.\n===\n¬(^١)  أي: طافت طواف الإفاضة، \"قس\" (٤/ ٣١٨).\n¬ (^٢) قوله: (قال: فلا إذن) أي: فلا حبس علينا إذن؛ لأنها قد فعلت الذي وجب عليها، وهو طواف الإفاضة الذي هو ركن الحج، وهذا موضع الترجمة، لأن حاصل المعنى أن طواف الوداع ساقط عنها بسبب الحيض، وهذا قول عوام أهل العلم، \"قس\" (٤/ ٣١٨)، \"ع\" (٧/ ٣٨٤).\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٤) \"حماد\" هو ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) قوله: (وَنَدَعَ) بالفاء والواو بالنصب؛ لأن الواو للمعية، والفاء للسببية وقبلها النفي. و\"زيد\" هو ابن ثابت أفرض الصحابة، أي هو يقول: لا تنفر حتى تطهر وتطوف، \"ك\" (٨/ ٢١٢)، \"ع\" (٧/ ٣٨٥)، \"قس\" (٤/ ٣١٩).\n¬ (^٨) عن ذلك من بها، \"قس\" (٤/ ٣١٩).","vol":"4","page":117},{"text":"فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ ¬ (^٣). رَوَاهُ ¬ (^٤) خَالِدٌ ¬ (^٥) وَقَتَادَةُ ¬ (^٦) عَنْ عِكْرِمَةَ. [أخرجه: م ١٣٢٨، س في الكبرى ٤٢٠١، تحفة: ١٨٣٢٣، ٦٠٠٣، ٦٠٦٤، ٦١٩٥].\n\n١٧٦٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٧)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٨)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ ¬ (^١٠) لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ. [راجع ح: ٣٢٩].\n\n١٧٦١ - قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ ¬ (^١١): إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رخَّصَ لَهُنَّ ¬ (^١٢). [راجع ح: ٣٣٠].\n===\n¬(^١)  بضم السين، وفي بعضها: أم سلمة زوج النبي -ﷺ-، \"ك\" (٨/ ٢١٢).\n¬ (^٢) قوله: (أم سليم) برفع \"أمّ\"، وهي أم أنس بن مالك ﵁، وكانت من فاضلات الصحابيات، كذا في \"قس\" (٤/ ٣١٩)، \"ك\" (٨/ ٢١٢).\n¬ (^٣) المعروف، \"قس\" (٤/ ٣١٩).\n¬ (^٤) الحديث المذكور، \"ع\" (٧/ ٣٨٦).\n¬ (^٥) الحذاء، \"قس\" (٤/ ٣١٩).\n¬ (^٦) ابن دعامة.\n¬ (^٧) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم الفراهيدي.\n¬ (^٨) \"وهيب\" ابن خالد البصري.\n¬ (^٩) \"ابن طاوس\" عبد الله يروي \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^١٠) قوله: (رُخِّص) بضمّ الراء مبنيًّا للمفعول، وللنسائي \"رخَّص رسول الله -ﷺ- للحائض\"، \"قس\" (٤/ ٣١٩).\n¬ (^١١) قوله: (بعد) بضم الدال أي بعد أن قال: \"لا تنفر\"، وكان ذلك قبل موت ابن عمر بعام على ما يجيء، \"ع\" (٧/ ٣٨٧).\n¬ (^١٢) قوله: (إن النبي -ﷺ- رخَّص لهن) أي: للحُيَّض، وهذا من مراسيل الصحابة، فإن ابن عمر لم يسمع هذا الحديث من النبي -ﷺ-، ويبيّن","vol":"4","page":118},{"text":"١٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهِدْيُ، فَحَاضَتْ هِيَ ¬ (^٦)، فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ ¬ (^٧) لَيْلَةُ النَّفْرِ، قَالَتْ ¬ (^٨): يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي؟\n<hr><s0>\n\n\"فَطَافَ بِالْبَيْتِ\" في قتـ: \"وَطَافَ بِالْبَيْتِ\". \"فَطَافَ مَنْ كَانَ\" في نـ: \"وَطَافَ مَنْ كَانَ\". \"فَلَمَّا كَانَ\" في نـ: \"فَلَمَّا كَانَتْ\". \"لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَيْلَةُ الْحَصْبَاءِ\".\n===\n=  ذلك ما رواه النسائي والطحاوي: فقال ابن عمر: إن عائشة كانت تذكر أن رسول الله -ﷺ- رخَّص لهن، مختصرًا من \"قس\" (٤/ ٣٢٠)، \"ع\" (٧/ ٣٨٧).\n¬ (^١) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" الوضّاح اليشكري.\n¬ (^٣) \"منصور\" ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٥) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) أي: عائشة، \"قس\" (٤/ ٣٢١).\n¬ (^٧) قوله: (ليلة الحصبة ليلة النفر) برفع ليلة في الموضعين جميعًا على أن كان تامة، و\"ليلة النفر\" بدل أو خبر مبتدأ مضمر أي: هي ليلة النفر، \"قس\" (٤/ ٣٢١). [قال في \"التنقيح\" (١/ ٤١٢): وجوز رفع الأولى ونصب الثانية وعكسه، ولم يبيِّن وجهه، قاله القسطلاني].\n¬ (^٨) أي: عائشة.","vol":"4","page":119},{"text":"قَالَ: \"مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ \" قُلْتُ: بَلَى ¬ (^١)، قَالَ: \"فَاخْرُجِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ، وَمَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا\"، فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عَقْرَى حَلْقَى ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"تَطُوفِينَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَطُوفِي\". \"قُلْتُ: بَلَى\" كذا في سـ، ذ، وفي كـ: \"قُلْتُ: لَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قلت: بلى) هو رواية أبي ذر عن المستملي، وهي محمولة على أن المراد ما كنت أطوف، وفي رواية الأكثرين: \"قلت: لا\"، كذا في \"الفتح\" (٣/ ٥٨٩) و\"العيني\" (٧/ ٣٨٨) و\"قس\" (٤/ ٣٢١). [وفي \"اللامع\" (٥/ ٢٧١): أن الصواب في رواية أبي النعمان لفظ \"بلى\"، وأشار إليه الإمام البخاري بقوله: \"قال مسدد: قلت: لا\"، ثم رجحه بقوله: \"تابعه جرير. . .\" إلخ، فالظاهر أن لفظ \"بلى\" وقع وهمًا عن أبي النعمان، أو يحمل على كونه بمعنى لا، أو على نسيان عائشة ﵂، كما قيل، انتهى].\n¬ (^٢) قوله: (عقرى حلقى) بالفتح فيهما ثم السكون وبالقصر بغير تنوين في الرواية، ويجوز في اللغة التنوين، وصوَّبه أبو عبيد؛ لأن معناه الدعاء بالعقر والحلق، كما يقال: سقيًا ورعيًا، وعلى الأول هو نعت لا دعاء، ثم معنى \"عقرى\": عقرها الله أي: جرحها، وقيل: جعلها عاقرًا لا تلد، وقيل: عقر قومها، ومعنى \"حلقى\": حلق شعرها، وهو زينة المرأة، أو أصابها وجع في حلقها، أو حلق قومها بشؤمها، أي: أهلكهم، وحكى القرطبي [\"المفهم\" (٣/ ٣١٥)] أنها كلمة تقولها اليهود للحائض، فهذا أصل هاتين الكلمتين، ثم اتسع العرب في قولهما بغير إرادة حقيقتهما، كما قالوا: قاتله الله، وتربت يداك، ونحو ذلك، \"فتح الباري\" (٣/ ٥٨٩).","vol":"4","page":120},{"text":"إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا ¬ (^١)، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \" قَالَتْ: بَلَى، قَالَ: \"فَلَا بَأْسَ، انْفِرِي ¬ (^٢) \"، فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ¬ (^٣)، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ، أَوْ ¬ (^٤) أَنَا مُصْعِدَةٌ، وَهُوَ مُنْهَبِطٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ ¬ (^٥): \"قُلْتُ: لَا\". تَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ: \"لَا\". [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨٣، س ٢٨٠٣، تحفة: ١٥٩٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُسَدَّدٌ:. . .\" إلخ، سقط في نـ. \"تَابَعَهُ جَرِيرٌ\" في ذ: \"وَتَابَعَهُ جَرِيرٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: عن السفر، \"قس\" (٤/ ٣٢٢).\n¬ (^٢) أي: ارجعي واذهبي، \"ع\" (٧/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) قوله: (فلقيته مصعدًا على أهل مكة) أي: قالت عائشة: فلقيته -ﷺ- بالمحصب حال كونه مصعدًا، بضم الميم وكسر العين، أي: صاعدًا على أهل مكة \"وأنا\" أي: والحال أنا \"منهبطة\" عليهم، \"قس\" (٤/ ٣٢٢).\n¬ (^٤) شك من الراوي.\n¬ (^٥) قوله: (وقال مسدد:. . .) إلخ، تعليق لم يقع في رواية أبي ذر، وثبت لغيره، قوله: \"تابعه جرير\" أي: تابع مسدّدًا جرير بن عبد الحميد \"عن منصور\"، فوصل البخاري رواية جرير في \"باب التمتع والقران\" (برقم: ١٥٦١)، قال فيه: \"وما طفتِ (^١) ليالي قدمنا مكة؟ قلت: لا\"، والغرض من السؤال أنكِ كنتِ مُتَمَتِّعة (^٢) فلما قالت: \"لا\"، كما رواه مسدد أمرها بالعمرة. فإن قلت: لا يلزم من نفي التمتع الاحتياج إلى العمرة لاحتمال أن تكون قارنة، قلت: والأكثر على أنها كانت قارنة، ورواية مسلم صريحة\n_________\n(^١) في الأصل: \"أما كنتِ طفتِ\".\n(^٢) كذا في الأصل، وفي \"ع\": \"أنكِ ما كنتِ متمتعة\".","vol":"4","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1184>١٤٦ - بَابُ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ ¬ (^١) بِالأَبْطَحِ </span>¬ (^٢)\n١٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٣)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ¬ (^٦)؟ قَالَ: بِمِنًى، قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَالَ: بِالأَبْطَحِ ¬ (^٧)، افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. [راجع ح: ١٦٥٣].\n\n١٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُتَعَالِ بْنُ طَالِبٍ ¬ (^٨)، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: بِالأَبْطَحِ\" مصحّح عليه.\n===\n=  بقرانها، وأمرها -ﷺ- بالعمرة نافلة تطييبًا لقلبها حيث أرادت أن تكون لها عمرة مفردة مستقلّة، وأما إن كانت مفردة فالأمر بالعمرة على سبيل الإيجاب، \"ع\" (٧/ ٣٨٨).\n¬ (^١) أي: يوم الرجوع من منى \"ع\" (٧/ ٣٨٩).\n¬ (^٢) وهو البطحاء التي بين مكة ومنى، وهي ما انبطح من الأرض واتّسع، وهو المحصّب، وحدّها ما بين الجبلين إلى المقبرة \"ع\" (٧/ ٣٨٩).\n¬ (^٣) \"محمد بن المثنى\" العنزي البصري.\n¬ (^٤) \"إسحاق بن يوسف\" الأزرق الواسطي.\n¬ (^٥) الأسدي، \"تقريب\" (رقم: ٤٠٩٥).\n¬ (^٦) أي: ثامن من ذي الحجة، \"ع\" (٧/ ٣٨٩).\n¬ (^٧) أي: المحصب.\n¬ (^٨) الأنصاري.\n¬ (^٩) \"ابن وهب\" عبد الله المصري، أبو محمد القرشي مولاهم.","vol":"4","page":122},{"text":"أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^١): أَنَّ قَتَادَةَ ¬ (^٢) حَدَّثَهُ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ¬ (^٣)، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ. [راجع ح: ١٧٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>١٤٧ - بَابُ الْمُحَصَّبِ </span>¬ (^٤)\n١٧٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّما كَانَ مَنْزِلًا يَنْزِلُهُ النَّبِيُّ -ﷺ- لِيَكُونَ أَسْمَحَ ¬ (^٨) لِخُرُوجِهِ. تَعْنِي الأَبْطَحَ ¬ (^٩). [تحفة: ١٦٩١٢].\n\n١٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٠)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"مَنْزِلًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَنْزِلٌ\". \"تَعْنِي الأَبْطَحَ\" كذا في هـ، ذ، وفي كـ: \"تَعْنِي بِالأَبْطَحِ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن الحارث\" ابن يعقوب الأنصاري مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٣) أي: الأبطح.\n¬ (^٤) يقال له: الأبطح، \"ع\" (٧/ ٣٩٠).\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) الثوري، \"ع\" (٧/ ٣٩٠).\n¬ (^٧) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٨) أي: أسهل لتوجهه إلى المدينة، \"ع\" (٧/ ٣٩٠).\n¬ (^٩) قال النووي: الأبطح والبطحاء وخيف بني كنانة شيء واحد.\n¬ (^١٠) \"علي بن عبد الله\" المديني.","vol":"4","page":123},{"text":"ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ عَمْرُو بنُ دينَارٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ ¬ (^٤)، إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. [أخرجه: م ١٣١٢، ت ٩٢٢، س في الكبرى ٤٢٠٩، تحفة: ٥٩٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>١٤٨ - بَابُ النُّزُولِ بِذِي طُوًى ¬ (^٥) قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، وَنُزُولِ الْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَنُزُولِ الْبَطْحَاءِ\" في نـ: \"وَالنُّزُولِ بِالْبَطْحَاءِ\". \"إذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ\" في نـ: \"إذَا رَجَعَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (٧/ ٣٩١).\n¬ (^٢) المكي، \"قس\" (٤/ ٣٢٥).\n¬ (^٣) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٤) قوله: (ليس التحصيب بشيء) وهو النزول في المحصَّب، أي: ليس من أمر المناسك الذي يلزم فعله، إنما هو منزل نزله رسول الله -ﷺ- للاستراحة بعد الزوال، فصلّى فيه العصرَين والمغربَين، وبات فيه ليلة الرابع عشر، لكن لما نزله -ﷺ- كان النزول به مستحبًّا اتباعًا له، وقد فعله بعده الخلفاء، وعليه الحنفية، \"قس\" (٤/ ٣٢٥). [قال النووي: مذهب الشافعي ومالك والجمهور: استحبابه اقتداءً برسول الله -ﷺ- والخلفاء الراشدين وغيرهم، وأجمعوا على أن من تركه لا شيء عليه، انتهى. \"أوجز المسالك\" (٨/ ٢٨٨)].\n¬ (^٥) قوله: (بذي طوى) بتثليث الطاء: موضع عند باب مكة، يُصرف ويُمنع، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٧٧)، قال القاري في \"شرح الموطأ\": هو وادٍ في طريق التنعيم ينزل فيه أمير الحاج.\n[قال الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٥٩٢): والمقصود بهذه الترجمة: مشروعية المبيت بها أيضًا للراجع من مكة، وغفل الداودي فظن أن هذا","vol":"4","page":124},{"text":"١٧٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَبِيتُ بِذِي طُوًى بَيْنَ الثَّنِيَّتَيْنِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ، وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا لَمْ يُنِخْ نَاقَتَهُ إلا عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٥)، ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيَأْتِي الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، فَيَبْدَأُ بِهِ، ثُمَّ يَطُوفُ سَبْعًا: ثَلَاثًا سَعْيًا، وَأَرْبَعًا مَشْيًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَكَانَ إِذَا صَدَرَ عَنِ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٦) الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ ابْنِ عُمَرَ\". \"بِذِي طُوًى\" في حـ، سـ: \"بِذِي الطُّوَى\". \"إذَا قَدِمَ مَكَّةَ حَاجًّا\" في نـ: \"إذَا قَدِمَ حَاجًّا\". \"فَيَبْدَأُ بِهِ\" في نـ: \"فَيَبْتَدِئ بِهِ\". \"وَأَرْبَعًا مَشْيًا\" في حـ: \"وَأَرْبَعةً مَشْيًا\". \"فَيُصَلِّي سَجْدَتَيْنِ\" في هـ، ذ: \"فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ\".\n===\n=  المبيت متحد بالمبيت بالمحصب، وهو غلط منه. وقال شيخنا في هامش \"اللامع\" (٥/ ٢٧٥): ظاهر ميل البخاري إلى كلام الداودي؛ لأنه ذكر في \"باب النزول بذي طوى\" أحاديث نزول المحصب، وسكت الحافظ وتبعه القسطلاني، وأتى العيني بتوجيهات عجيبة].\n¬ (^١) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٢) \"أبو ضمرة\" أنس بن عياض الليثي.\n¬ (^٣) \"موسى بن عقبة\" الأسدي مولى آل الزبير، الإمام في المغازي.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) أي: المسجد الحرام، \"ع\" (٧/ ٣٩٢).\n¬ (^٦) احترز به عن البطحاء التي بين مكة ومنى، \"قس\" (٤/ ٣٢٦).","vol":"4","page":125},{"text":"يُنِيخُ بِهَا ¬ (^١). [راجع ح: ٤٩١، أخرجه: م ١٢٥٧، ١٢٥٩، س ٢٨٦٢، تحفة: ٨٤٦٣].\n\n١٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣) قَالَ: سُئِلَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٤) عَنِ الْمُحَصَّبِ، فَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) قَالَ: نَزَلَ بِهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَعُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧). وَعَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي بِهَا -يَعْنِي الْمُحَصَّبَ- الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْمُحَصَّبِ\" في عسـ، ذ: \"عَنِ التَّحْصِيبِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ينيخ بها) أي: بذي الحليفة. اعلم أن النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة، والنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة عند رجوعه، ليس بشيء من مناسك الحج إن شاء فعله وإن شاء تركه، قاله العيني (٧/ ٣٩٢). قال القسطلاني (٤/ ٣٢٨): ليس هذا من مناسك الحج، وإنما يؤخذ منه أماكن نزوله -ﷺ- لِيُتأسّى به فيها؛ إذ لا يخلو شيء من أفعاله من حكمة.\n¬ (^٢) الحجبي، \"قس\" (٤/ ٣٢٧).\n¬ (^٣) \"خالد بن الحارث\" ابن عبيد بن سليم الهجيمي، أبو عثمان البصري.\n¬ (^٤) قوله: (سئل عبيد الله) بالتصغير، هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. قوله: \"عن المحصّب\" وهو الأبطح، ولأبي ذر وابن عساكر: \"عن التحصيب\" وهو النزول بالمحصب، \"قس\" (٤/ ٣٢٧).\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) من مراسيل نافع، \"قس\" (٤/ ٣٢٧).\n¬ (^٧) هو موصول، \"قس\" (٤/ ٣٢٧).\n¬ (^٨) بالإسناد السابق، \"قس\" (٤/ ٣٢٧).","vol":"4","page":126},{"text":"-أَحْسِبُهُ قَالَ: وَالْمَغْرِبَ-. قَالَ خَالِدٌ ¬ (^١): لَا أَشُكُّ فِي الْعِشَاءِ، وَيَهْجَعُ هَجْعَةً ¬ (^٢)، وَيَذْكُرُ ذَلِكَ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ٧٨٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1187>١٤٩ - بَابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى ¬ (^٤) إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ</span>\n١٧٦٩ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٥)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ ¬ (^٩) بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ، وَإِذَا نَفَرَ ¬ (^١٠). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  هو ابن الحارث، \"قس\" (٤/ ٣٢٧).\n¬ (^٢) أي: ينام نومة، \"قس\" (٤/ ٣٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (ويَذْكُر ذلك) أي: ويذكر ابن عمر التحصيب \"عن النبي -ﷺ-\"، والدليل عليه ما رواه مسلم عن نافع: أن ابن عمر كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال: قد حصّب رسول الله -ﷺ- والخلفاء بعده، قاله العيني (٧/ ٣٩٣)، قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٤٤٠): هذا -أي: التحصيب- حسن، ومن ترك النزول بالمحصب فلا شيء عليه، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى.\n¬ (^٤) بتثليث الطاء: موضع بقرب مكة.\n¬ (^٥) \"وقال محمد بن عيسى\" ابن الطباع البصري.\n¬ (^٦) \"حماد\" هو ابن سلمة، فيما جزم به الإسماعيلي، أو هو ابن يزيد، كما جزم به المزي.\n¬ (^٧) السختياني، \"قس\" (٤/ ٣٢٨).\n¬ (^٨) مولى ابن عمر.\n¬ (^٩) من المدينة إلى مكة، \"قس\" (٤/ ٣٢٨).\n¬ (^١٠) أي: رجع.","vol":"4","page":127},{"text":"مَرَّ بِذِي طُوًى، وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَذْكُرُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. [راجع ح: ٤٩١، أخرجه: م ١٢٥٩، د ١٨٦٥، س في الكبرى ٤٢٤٠، تحفة: ٧٥١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1188>١٥٠ - بَابُ التِّجَارَةِ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ ¬ (^١) وَالْبَيْعِ فِي أَسْوَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ </span>¬ (^٢)\n١٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم ¬ (^٣)، أَنَا ابْنُ جُرَيج ¬ (^٤)، قَالَ عَمْرو بْنُ دِينَار ¬ (^٥): قَالَ ابْنُ عَبَّاس:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"مَرَّ بِذِي طُوًى\" في هـ: \"مَرَّ مِنْ ذِي طُوًى\".\n===\n¬(^١)  موسم الحج: مجتمعه، \"قاموس\" (ص: ١٠٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (في أسواق الجاهلية) أي: في بيان جواز التجارة في أيام الموسم، وفي بيان مشروعية البيع أيضًا في أسواق الجاهلية، وهي أربعة: عكاظ: بضم المهملة وتخفيف الكاف وفي آخره معجمة، وذو المجاز: بفتح الميم والجيم المخففة آخره زاي، ومجنة: بفتح الميم والجيم والنون المشددة، على أميال يسيرة من مكة بناحية مرّ الظهران، ويقال: هي على بريد من مكة وهي لكنانة، وحباشة: بضم المهملة وتخفيف الموحدة وشين معجمة، وكانت بأرض بارق من مكة على ست مراحل إلى جهة اليمن، ولا ذِكْرَ للأخيرين (^١) في هذا الحديث، ملتقط من \"قس\" (٤/ ٣٢٨)، و\"ع\" (٧/ ٣٩٤) ..\n¬ (^٣) \"عثمان بن الهيثم\" المؤذن البصري.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" هو عبد الملك المكي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن دينار\" المكي الجمحي مولاهم.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ولا ذكر للأخير\".","vol":"4","page":128},{"text":"كانَ ذو الْمجاز ¬ (^١) وَعكاظٌ مَتْجَرَ النَّاسِ في الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا جَاءَ الإسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا ذلِكَ حَتَّى نَزلَتْ ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] في مَوَاسِم الحَجّ ¬ (^٢). [أطرافه: ٢٠٥٠، ٢٠٩٨، ٤٥١٩، تحفة: ٦٣٠٤].\n===\n¬(^١)  قوله: (كان ذو المجاز) كانت بناحية عرفة إلى جانبها. \"وعكاظ\" قال أبو عبيدة: إنها فيما بين نخلة والطائف إلى بلد يقال له: الفتق، وبه أموال ونخل لثقيف، بينه وبين الطائف عشرة أميال، وعن ابن الكلبي: أنها كانت وراء قرن المنازل بمرحلة على طريق صنعاء. قوله: \"متجر الناس\" بفتح الجيم وسكون الفوقية، أي: مكان تجارتهم، \"قس\" (٤/ ٣٢٩)، \"ع\" (٧/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (في مواسم الحج) كلام الراوي، ذكره تفسيرًا للآية الكريمة، قاله الكرماني (٨/ ٢١٧)، وفاته ما زاده المصنف في آخر حديث ابن عيينة في \"البيوع\" (ح: ٢٠٥٠): \"قرأها ابن عباس\"، وروى الطبري (^١) بإسناد صحيح عن أيوب عن عكرمة أنه كان يقرأ كذلك، ورواه ابن أبي عمر في \"مسنده\": كان ابن عباس يقرأها. فهي على هذا من القراءة الشاذة، وحكمها عند الأئمة حكم التفسير، \"فتح الباري\" (٣/ ٥٩٥) مختصرًا.\nقال القسطلاني (٤/ ٣٣٠) وغيره: وقد كان أهل الجاهلية يصبحون بعكاظ صبح هلال ذي القعدة عشرين يومًا، ثم يقوم سوق مجنة عشرة أيام إلى هلال ذي الحجة، ثم يقوم ذو المجاز ثمانية أيام، ثم يتوجهون إلى منى للحج، ولم تزل هذه الأسواق قائمة في الإسلام إلى أن أول ما تُرك منها سوق عكاظ زمن الخوارج سنة تسع وعشرين ومائة، ثم تُركت مَجَنَّة وذو المجاز.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وروى الطبراني\".","vol":"4","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1189>١٥١ - بَابُ الادِّلَاجِ مِنَ الْمُحَصَّبِ </span>¬ (^١)\n١٧٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَاضَتْ صَفِيَّةُ لَيْلَةَ النَّفْرِ، فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عَقْرَى حَلْقَى ¬ (^٦)، أَطَافَتْ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \" قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَانْفِرِي ¬ (^٧) \". [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٨٩، ق ٣٠٧٣، تحفة: ١٥٩٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الادِّلَاجِ\" في ذ: \"بَابُ الإدْلَاجِ\". \"فَقَالَتْ: مَا أُرَانِي\" في نـ: \"قَالَتْ: مَا أُرَانِي\". \"عَقْرَى حَلْقَى\" في نـ: \"حَلْقَى عَقْرَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الادّلاج من المحصّب) بهمزة وصل وتشديد الدال، وهو السير في آخر الليل، ولأبي ذر: \"الإدلاج\" بسكون الدال، وهو السير في أول الليل، والصواب: التشديد؛ لأن المراد هنا هو السير في آخر الليل، لأن المقصود هو الرحيل من مكان المبيت بالمحصّب سَحَرًا، ومطابقة حديث مُحاضِر للترجمة ظاهرة، وحديث حفص متّحد في القصة بحديث محاضر فيطابق لها أيضًا من هذه الحيثية، كذا في \"ع\" (٧/ ٣٩٦ - ٣٩٧)، \"فتح\" (٣/ ٥٩٥).\n¬ (^٢) \"عمر بن حفص\" هو ابن غياث النخعي الكوفي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) النخعي.\n¬ (^٥) \"الأسود\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) مرّ تفسيره غير مرة.\n¬ (^٧) أي: ارجعي.","vol":"4","page":130},{"text":"١٧٧٢ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ ¬ (^٣)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- لا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ النَّفْرِ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"حَلْقَى عَقْرَى، مَا أُرَاهَا إِلَّا حَابِسَتَكُمْ\"، ثُمَّ قَالَ: \"كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَانْفِرِي\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لَمْ أَكُنْ حَلَلْتُ، قَالَ: \"فَاعْتَمِرِي مِنَ التَّنْعِيمِ\"، فَخَرَجَ مَعَهَا أَخُوهَا، فَلَقِينَاهُ مُدَّلِجًا ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"مَوْعِدُكِ مَكَانُ كَذَا وَكَذَا\". [راجع ح: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٨٩، ق ٣٠٧٣، تحفة: ١٥٩٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَزَادَنِي مُحَمَّدٌ\" زاد في كن: \"ابنُ سَلامٍ\". \"حَلْقَى عَقْرَى\" في نـ: \"عَقْرَى حَلْقَى\".\n===\n¬(^١)  المؤلف.\n¬ (^٢) قال الغساني: هو ابن يحيى الذهلي، \"قس\" (٤/ ٣٣١).\n¬ (^٣) \"محاضر\" بضم الميم وكسر الضاد المعجمة، هو ابن المورّع الهمداني اليامي الكوفي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان المذكور.\n¬ (^٥) النخعي.\n¬ (^٦) قوله: (مدّلجًا) بتشديد الدال، أي: سائرًا من آخر الليل إلى مكة لطواف الوداع، قوله: \"مَوْعِدُكِ كذا\" أراد به موضع المنزلة، يعني: تكون الملاقاة هناك، كذا في \"العيني\" (٧/ ٣٩٨)، وتفسير باقي الألفاظ مرَّ (برقم: ١٥٦١).\n* * *","vol":"4","page":131},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1190>٢٦ - أَبْوَابُ الْعُمْرَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1191>١ - بَابُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١): لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللهِ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" سقطت البسملة لأبِي ذر. \"أَبوابُ الْعُمْرَةِ بَابُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا\" في نـ: \"بَابُ العُمْرَةِ ووُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا\" [وفي قتـ، ذ: بَابُ وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا، وفي صـ، مه: بَابُ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا].\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال ابن عمر. . .) إلخ، لما كانت الترجمة مشتملة على بيان وجوب العمرة وبيان فضلها، قدّم بيانَ وجوبها أولًا، واستدلّ عليه بهذا التعليق، ثم ذكر: \"قال ابن عباس: إنها لَقرينتُها في كتاب الله\" أي: إن العمرة لَقَرِينَةُ الحجة في كتاب الله، وقد أمر الله تعالى بإتمامهما، والأمر للوجوب، كذا ذكره العيني (٧/ ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١).\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (٣/ ٥٩٧): جزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابعٌ في ذلك للمشهور من الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر، والمشهور عن المالكية أن العمرة تطوع، وهو قول الحنفية، انتهى.\nقال العيني: قال أصحابنا: إن العمرة سنة، وينبغي أن يأتي بها عقيب الفراغ من أفعال الحج، واحتجوا بما رواه الترمذي من حديث جابر (ح: ٩٣١): \"أن النبي -ﷺ- سئل عن العمرة: أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمروا هو أفضل\" وقال: هذا حديث حسن صحيح.","vol":"4","page":133},{"text":"١٧٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢) عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤) السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"الْعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ ¬ (^٥) لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ\". [أخرجه: م ١٣٤٩، س ٢٦٢٩، ق ٢٨٨٨، تحفة: ١٢٥٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1192>٢ - بَابُ مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ</span>\n١٧٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٩): أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (^١٠) سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الحَجِّ، فَقَالَ: لَا بَأْسَ. قَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^١١): قَالَ ابْنُ عُمَرَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- قبْلَ أَنْ يَحُجَّ. وَقَالَ ¬ (^١٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ\n===\n¬(^١)  التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٣٣٥).\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٤/ ٣٣٥).\n¬ (^٣) ابن الحارث بن هشام، \"قس\" (٤/ ٣٣٥).\n¬ (^٤) \"أبي صالح\" هو ذكوان الزيات.\n¬ (^٥) الذي لا يخالطه إثم، وقيل: المقبول.\n¬ (^٦) ابن شبويه، قاله الدارقطني، أو: هو \"مردويه\"، قاله الحاكم.\n¬ (^٧) \"أحمد بن محمد\" هو ابن ثابت بن عثمان المعروف بابن شبويه أو هو المروزي المعروف بمردويه.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٩) \"ابن جريج\" مرّ الآن.\n¬ (^١٠) \"عكرمة بن خالد\" هو ابن العاص المخزومي.\n¬ (^١١) ابن خالد بالإسناد السابق، \"قس\" (٤/ ٣٣٦).\n¬ (^١٢) وصله أحمد، \"قس\" (٤/ ٣٣٧).","vol":"4","page":134},{"text":"سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، ثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَهُ. [أخرجه: د ١٩٨٦، تحفة: ٧٣٤٥].\nحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٤)، ثنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٥)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1193>٣ - بابٌ كمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ</span>-؟\n١٧٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٧)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٨)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٩)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^١٠) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَإِذَا أُنَاسٌ يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ صَلَاةَ الضُّحَى، قَالَ: فَسَأَلْنَاهُ عَنْ صَلَاتِهِمْ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"أُنَاسٌ\" كذا في قتـ، وفي هـ: \"نَاسٌ\".\n===\n¬(^١) \"  قال إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٢) أي: محمد صاحب المغازي.\n¬ (^٣) المذكور.\n¬ (^٤) \"عمرو بن علي\" هو ابن بحر الباهلي الصيرفي البصري.\n¬ (^٥) الضحاك بن مخلد النبيل، \"قس\" (٤/ ٣٣٧).\n¬ (^٦) عبد الملك، \"قس\" (٤/ ٣٣٧).\n¬ (^٧) \"قتيبة\" ابن سعيد البغلاني البلخي.\n¬ (^٨) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٩) هو ابن المعتمر، \"قس\" (٤/ ٣٣٨).\n¬ (^١٠) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.","vol":"4","page":135},{"text":"بِدْعَةٌ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ لَهُ: كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ-؟ قَالَ: أَرْبَعٌ ¬ (^٢) إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَرُدَّ عَليْهِ. [طرفه: ٤٢٥٣، أخرجه: م ١٢٥٥، د ١٩٩٢، ت ٩٣٧، س في الكبرى ٤٢٢١، تحفة: ٧٣٨٤].\n\n١٧٧٦ - قَالَ: وَسَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحُجْرَةِ، فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّاهُ ¬ (^٣)، يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، ألَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)؟ قَالَتْ: مَا يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمْرَاتٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، قَالَتْ: يَرْحَمُ اللهُ\n<hr><s0>\n\n\"أَربعٌ\" في ذ: \"أَرْبَعًا\". \"يَا أُمَّاهُ\" في صـ، قتـ، ذ: \"يَا أُمُّهْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بدعة) أي: صلاتهم بدعة، الظاهر أنها لم تثبت عنده، فلذلك أطلق عليها البدعة، وقيل: أراد أن إظهارها في المسجد والاجتماعَ لها هو البدعة، [لا] أن نفس تلك الصلاة بدعة، وهو الأوجه، كذا في \"العيني\" (٧/ ٤٠٥)، ومرَّ بيان ثبوت صلاة الضحى (برقم: ١١٧٥).\n¬ (^٢) سيجيء بيانها (برقم: ١٧٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (يا أماه) كذا هو بالألف والهاء الساكنة في رواية الأكثرين، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي: \"يا أمه\" بحذف الألف، فإن قلت: ما فائدة قوله: \"يا أم المؤمنين\" بعد أن قال: يا أماه؟ قلت: أراد بقوله: يا أماه المعنى الأخصّ لكون عائشة خالته، وأراد بقوله: يا أم المؤمنين المعنى الأعمّ لكونها أم المؤمنين، \"قس\" (٤/ ٣٣٩)، \"ع\" (٧/ ٤٠٦).\n¬ (^٤) كنية ابن عمر.\n¬ (^٥) بسكون الميم وضمها وفتحها، والتحريك لأبي ذر، \"قس\" (٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (أربع عمرات) يجوز ضم الميم وسكونها وفتحها، كما في عرفات وحجرات، \"إحداهن في رجب\" أي: إحدى العمرات كانت في شهر رجب، قوله: \"يرحم الله أبا عبد الرحمن\" ذكرته بكنيته تعظيمًا له، \"ع\" (٧/ ٤٠٦).","vol":"4","page":136},{"text":"أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ ¬ (^١) شَاهِدُهُ، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ. [طرفاه: ١٧٧٧، ٤٢٥٤، أخرجه: م ١٢٥٥، د ١٩٩٢، ت ٩٣٧، س في الكبرى ٤٢٢١، تحفة: ١٧٥٧٤].\n\n١٧٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- في رَجَبٍ. [راجع: ١٧٧٦، أخرجه: م ١٢٥٥، س في الكبرى ٤٢٢٢، تحفة: ١٦٣٧٤].\n\n١٧٧٨ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ ¬ (^٥)، ثنَا هَمَّامٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً إلَّا\" في نـ: \"مَا اعْتَمَرَ عُمْرَةً قَطُّ إلَّا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا وهو) أي: ابن عمر -﵄- \"شاهده\" أي: حاضر معه، وقالت ذلك مبالغة في نسبته إلى النسيان، ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله: إحداهن في رجب، كذا في \"العيني\" (٧/ ٤٠٦) و\"القسطلاني\" (٤/ ٣٣٩).\nقال القسطلاني: وزاد مسلم عن عطاء عن عروة قال: وابن عمر يسمع فما قال: لا، ولا: نعم، بل سكت. قال النووي [في \"المنهاج\" (٨/ ٢٣٤)]: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدلّ على أنه اشتبه عليه أو نسي أو شكّ، وبهذا يجاب عما استشكل من تقديم قول عائشة النافي على قول ابن عمر المثبت، وهو خلاف القاعدة المقرّرة، انتهى. والله تعالى أعلم.\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٥) \"حسان بن حسان\" البصري، هو من أفراد البخاري، \"ع\" (٧/ ٤٠٨)، هو منكر الحديث، قاله أبو حاتم، \"قس\" (٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٦) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.","vol":"4","page":137},{"text":"عَنْ قِتَادَةَ ¬ (^١) سَأَلْتُ أَنَسًا ¬ (^٢): كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ-؟ قَالَ: أَرْبَعًا: عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (^٣) فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ ¬ (^٤)، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، حَيْثُ صَالَحَهُمْ، وَعُمْرَةُ الْجِعِرَّانَةِ إِذْ قَسَمَ غَنِيمَةَ أُرَاهُ حُنَيْنٍ ¬ (^٥)، قُلْتُ: كَمْ حَجَّ ¬ (^٦)؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَرْبَعًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَرْبَعٌ\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٢) ابن مالك.\n¬ (^٣) قوله: (عمرة الحديبية) بتخفيف الياء وتُشَدَّد، وهي قرية كبيرة سميت ببئر هناك، قال الخطابي: سميت بشجرة حدباء هناك، واختلف في أنها هل كانت في شوال أو في ذي القعدة؟ قال البيهقي: الصحيح هو الثاني، وقد عدّ الناس هذه في عُمَرِهِ -ﷺ- وإن كان صُدّ عن البيت فنحر الهدي وحلق، والثانية: عمرة القضاء، وهي ما ذكره: \"وعمرة من العام المقبل\" فهي أيضًا \"في ذي القعدة\" سنة سبع، والثالثة: \"عمرة الجعرانة\" فيها لغتان إحداهما: كسر الجيم وسكون العين المهملة وفتح الراء المخففة وبعد الألف نون، والثانية: بكسر العين وتشديد الراء، وهي ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، فهي في ذي القعدة أيضًا سنة ثمان، وهي بعد الفتح، والرابعة: هي التي مع حجته -ﷺ- وكانت أفعالها في ذي الحجة بلا خلاف، وأما إحرامها فالصحيح أنه كان في ذي القعدة، ملتقط من \"العيني\" (٧/ ٤٠٦ - ٤٠٩).\n¬ (^٤) أي: منعه المشركون من دخول مكة.\n¬ (^٥) هو وادٍ على ثلاثة أميال من مكة، ويوم حنين كانت غزوة هوازن بعد الفتح في خامس شوال، \"ع\" (٧/ ٤٠٩).\n¬ (^٦) قوله: (قلت: كم حجّ؟) قد سقط من رواية حسان هذه العمرة الرابعة، وقد استظهر المؤلف ﵀ بطريق أبي الوليد الثابت ذكرُها فيها","vol":"4","page":138},{"text":"وَاحِدَةً. [أطرافه: ١٧٧٩، ١٧٨٠، ٣٠٦٦، ٤١٤٨، أخرجه: م ١٢٥٣، د ١٩٩٤، ت ٨١٥، تحفة: ١٣٩٣].\n\n١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢): سَأَلْتُ أَنَسًا فَقَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَيْثُ رَدُّوهُ، وَمِنَ الْقَابِلِ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةً فِي ذِي الْقَعْدَةِ ¬ (^٣)، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [راجع: ١٧٧٨].\n\n١٧٨٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بنُ خالِدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٥) وَقَالَ: اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ إِلَّا الَّتِي اعْتَمَرَ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَتَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَمِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، وَمِنَ الْجِعِرَّانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَعُمْرَةً مَعَ حَجَّتِهِ. [راجع: ١٧٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ خالِدٍ\" سقط في نـ. \"إلَّا الَّتِي\" في حـ، سـ: \"إلَّا الَّذِي\".\n===\n=  حيث قال: وعمرة مع حجته، الظاهر أن سؤاله \"كم حجّ\" متفرّع على ذكر قوله: \"وعمرة مع حجته\"، في رواية حسان، لكن سقط هذه الجملة، والله أعلم بالصواب، [\"قس\" (٤/ ٣٤٠ - ٣٤١)]. قوله: \"قال: واحدة\" قال النووي (٤/ ٤٩٧): معناه أن بعد الهجرة لم يحج إلا حجة واحدة وهي حجة الوداع في سنة عشر من الهجرة، قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى، يعني قبل الهجرة، انتهى.\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هو الطيالسي.\n¬ (^٢) \"همام\" العوذي، و\"قتادة\" السدوسي تقدما قريبًا.\n¬ (^٣) أي: عمرة الجعرانة، \"قس\" (٤/ ٣٤١).\n¬ (^٤) \"هدبة بن خالد\" القيسي.\n¬ (^٥) \"همام\" المذكور.","vol":"4","page":139},{"text":"١٧٨١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^١)، ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا ¬ (^٥) وَعَطَاءً ¬ (^٦) وَمُجَاهِدًا ¬ (^٧)، فَقَالُوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (^٨) يَقُولُ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي ذِي الْقَعْدَةِ، قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ. [أطرافه: ١٨٤٤، ٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠، ٣١٨٤، ٤٢٥١، تحفة: ١٩٠٧٨، ١٩٢٧٤، ١٨٩٥، ١٩٤٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>٤ - بَابُ عُمْرَةٍ فِي رَمَضَانَ</span>\n١٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٩)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالوا: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\" في قتـ: \"فَقَالوا: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ-\"، وزاد في نـ: \"فِي ذِي القَعْدَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن عثمان\" ابن حكيم الأودي.\n¬ (^٢) \"شريح بن مسلمة\" التنوخي الكوفي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن يوسف عن أبيه\" يوسف بن إسحاق الهمداني السبيعي.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني.\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٧) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٨) الأنصاري.\n¬ (^٩) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^١٠) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^١١) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.","vol":"4","page":140},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ (١) سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُنَا يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ، فَنَسِيتُ اسْمَهَا: \"مَا مَنَعَكِ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا؟ \" قَالَتْ: كَانَ لَنَا نَاضِحٌ (٢) فَرَكِبَهُ أَبُو فُلَانٍ وَابْنُهُ -لِزَوْجِهَا وَابْنِهَا- وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عَليْهِ، قَالَ: \"فَإِذَا كَانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ حَجَّةٌ (٣) \"، أَوْ نَحْوًا مِمَّا قَالَ (٤). [طرفه: ١٨٦٣، أخرجه: م ١٢٥٦، س ٢١١٠، تحفة: ٥٩١٣].\n<hr><s0>\n\n\" قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصارِ\" كذا في قتـ، وفي\nنـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ- لامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصارِ\". \"أَنْ تَحُجِّي \" كذا\nفي عسـ، ذ، وفي نـ: \"تَحُجِّينَ \". \"وَتَرَكَ نَاضِحًا\" في ذ: \"وَتَرَكَا نَاضِحًا\".\n\"فَإذَا كَانَ رَمَضَانُ \" في هـ، سـ، هـ: \"فَإذَا كَانَ فِي رَمَضَانَ \". \"اعْتَمِرِي فِيهِ \"\nفي نـ \"فاعْتَمِرِي فِيهِ \".\n(١) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي.\n(٢) قوله: (ناضح) بالنون والضاد المعجمة المكسورة والحاء المهملة،\nهو البعير الذي يستقى عليه. قوله: \"أبو فلان وابنه \" أي: ابن أبي فلان،\nقوله: \"لزوجها وابنها \" الضمير فيهما يرجع إلى المرأة المذكورة، وهي\nأم سنان الأنصارية كما عند المؤلف و\"صحيح مسلم \" (ح: ١٢٥٦) في \"باب\nحج النساء\"، \"ع\" (٧/ ٤١٣)، \"قس\" (٤/ ٣٤٤).\n(٣) قوله: (فإن عمرة في رمضان حجة) أي: في الفضل، وفيه أن\nالحج الذي ندبها إليه كان تطوعًا لأن العمرة لا تجزئ من حجة الفريضة،\nكذا في \"التنقيح \" للزركشي (١/ ٢٨٨).\n(٤) وللمستملي: أو نحوًا من ذلك، \"قس\" (٤/ ٣٤٤).","vol":"4","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1195>٥ - بَابُ الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ ¬ (^١) وَغَيْرِهَا </span>¬ (^٢)\n١٧٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) أَنَا أَبُو مُعَاويَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَنَا: \"مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِالعُمْرَةِ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\"، قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\"، وزاد في أخرى: \"هُوَ ابْنُ سلامٍ\". \"أَنْ يُهِلَّ بالعُمْرَةِ\" في نـ: \"أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ\".\n===\n¬(^١)  التي تلي ليلة النفر الأخير، والمراد بها ليلة المبيت بالمحصّب، \"ع\" (٧/ ٤١٥).\n¬ (^٢) قوله: (وغيرها) أي: وغير ليلة الحصبة، وأشار بذلك إلى أن الحاجَّ إذا تمَّ حجّه بعد انقضاء أيام التشريق يجوز له أن يعتمر، قال العيني (٧/ ٤١٥ - ٤١٦): مذهب أصحابنا أن العمرة تجوز في جميع السنة إلا أنها تكره في يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق، وقال الشافعي وأحمد: لا يكره في وقت ما، وعند مالك تكره في أشهر الحج، انتهى.\n¬ (^٣) \"محمد\" هو ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٤) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم الضرير.\n¬ (^٥) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) قوله: (موافين لهلال ذي الحجة) أي: مكملين ذا القعدة مستقبلين لهلال ذي الحجة، كذا قاله العيني (٧/ ٤١٦). ومرَّ الحديث مع متعلّقاته (برقم: ١٥٥٦).","vol":"4","page":142},{"text":"أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"ارْفُضِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ\"، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي. [راجع: ٢٩٤، تحفة: ١٧٢٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>٦ - بَابُ عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ </span>¬ (^١)\n١٧٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤) سَمِعَ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ ¬ (^٥) أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ ¬ (^٧)، وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ ¬ (^٨).\n===\n¬(^١)  موضع على ثلاثة أميال من مكة.\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"قس\" (٤/ ٣٤٨).\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن أوس\" هو الثقفي المكي.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن أبي بكر\" الصديق.\n¬ (^٧) قوله: (أن يردف عائشة) من الإرداف، معناه أمره أن يركب عائشةَ أختَه على ناقته، \"ويعمرها\" من الإعمار؛ أي: وأن يعمرها \"من التنعيم\" ويستفاد منه أن المعتمر المكي لا بد له من الخروج إلى الحلِّ ثم يحرم للجمع فيها بين الحل والحرم كالجمع في الحج بينهما بوقوفه بعرفة، فلو لم يجب الخروج لأحرمت من مكانها لضيق الوقت؛ لأنه كان عند رحيل الحجاج، كذا في \"ع\" (٧/ ٤١٧)، \"قس\" (٤/ ٣٤٨).\n¬ (^٨) ويستدلّ به على أن التنعيم أفضل جهات الحلِّ للإحرام، \"ع\" (٧/ ٤١٨).","vol":"4","page":143},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: سَمِعْتُ عَمْرًا، وَكَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو ¬ (^١). [طرفه: ٢٩٨٥، أخرجه: م ١٢١٢، ت ٩٣٤، س في الكبرى ٤٢٣٠، ق ٢٩٩٩، تحفة: ٩٦٨٧].\n\n١٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ¬ (^٣)، عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥)، ثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ، غَيْرَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَطَلْحَةَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَكَانَ عَلِيٌّ ¬ (^٨) قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، وَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَمَعَهُ الْهَدْيُ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَمَعَهُ هَدْيٌ\".\n===\n¬(^١)  إنما قال هذا لأن فيه ثبوت السماع صريحًا، \"ع\" (٧/ ٤١٧).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنى\" العنزي البصري.\n¬ (^٣) \"عبد الوهاب بن عبد المجيد\" الثقفي.\n¬ (^٤) \"حبيب المعلم\" البصري مولى معقل بن يسار.\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي.\n¬ (^٦) ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة.\n¬ (^٧) قوله: (وطلحة) قال العيني: فإن قلت: ما تقول فيما رواه أحمد ومسلم وغيرهما عن القاسم عن عائشة: \"أن الهدي كان مع النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر وذوي اليسار\"، وروى البخاري أيضًا على ما سيأتي من طريق أفلح عن القاسم بلفظ: \"ورجال من أصحابه ذوي قوة\"، وهذا يخالف ما رواه جابر ﵁؟ قلت: التوفيق بينهما بأن يُحمَل على أن كلًّا منهما قد ذكر ما شاهده واطلع عليه، \"ع\" (٧/ ٤١٩).\n¬ (^٨) ابن أبي طالب.","vol":"4","page":144},{"text":"أَذِنَ لأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، يَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ، فَقَالُوا: نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ¬ (^١)! فَبَلَغَ ذلك النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ ¬ (^٢): \"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\"، وَإنَّ ¬ (^٣) عَائِشَةَ حَاضَتْ، فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ، قَالَ: فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤) أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ\n<hr><s0>\n\n\"أَذِنَ لأَصْحَابِهِ\" في نـ: \"أَذِنَ أَصْحَابَهُ\". \"يَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا\" في نـ: \"يَطُوفُوا بِالبَيتِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا\". \"مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ\" في نـ: \"مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ\". \"لَمْ تَطُفْ\" زاد في نـ: \"بالبَيتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وذكر أحدنا يقطر) أي: بالمنيّ، وهو من باب المبالغة، يعني أن الحلّ يفضي بنا إلى مجامعة النساء ثم نحرم بالحج عقب ذلك، فنخرج وَذَكَرُ أحدِنا لقربه من المواقعة يقطر منيًّا، وحالة الحج تنافي الترفه وتناسب الشعث، فكيف يكون ذلك؟، \"قس\" (٤/ ٣٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (فقال) زاد مسلم: \"قد علمتم أني أتقاكم لله ﷿ وأصدقكم وأبرّكم\". قوله: \"لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ\" أي: لو علمت من أمري في الأول ما علمته في الآخر \"ما أهديت\" وأحللت (^١)، والأمر الذي استدبره النبي -ﷺ- هو ما حصل لأصحابه من مشقة انفرادهم عنه بالفسخ، حتى إنهم توقّفوا وتردّدوا وراجعوه، \"قس\" (٤/ ٣٥٠)، ومرَّ (برقم: ١٦٥١).\n¬ (^٣) عطف على \"أَنَّ\" المذكورة في أول الحديث، \"ع\" (٧/ ٤١٩).\n¬ (^٤) الصديق، \"قس\" (٤/ ٣٥٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وأهللت\".","vol":"4","page":145},{"text":"فِي ذِي الْحَجَّةِ، وَأَنَّ ¬ (^١) سُرَاقَةَ ¬ (^٢) بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (^٣) لَقِيَ النَّبيَّ -ﷺ- بِالْعَقَبَةِ، وَهُوَ يَرْمِيهَا ¬ (^٤)، فَقَالَ ¬ (^٥): أَلَكُمْ خَاصَّةً هَذِهِ ¬ (^٦)، يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: \"لَا، بَلْ لِلأَبَدِ\". [راجع: ١٥٥٧، أخرجه: د ١٧٨٩، تحفة: ٢٤٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>٧ - بَابُ الاعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ بِغَيْرِ هَدْيٍ</span>\n١٧٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي أَبِي، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مُوَافِينَ ¬ (^١٠) لِهِلَالِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةٍ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"لَقِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بالْعَقَبَةِ\" في نـ: \"لَقِيَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ بِالْعَقَبَةِ\". \"أَلَكُمْ خَاصَّةً هَذِهِ\" في نـ: \"أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  عطف على \"أنَّ\" التي قبلها، \"ع\" (٧/ ٤٢٠).\n¬ (^٢) بضم المهملة وخفة الراء، \"ع\" (٧/ ٤٢٠).\n¬ (^٣) بضم الجيم والشين بينهما ساكنة مهملة، المدلجي، \"قس\" (٤/ ٣٥١).\n¬ (^٤) أي: يرمي جمرة العقبة، \"ع\" (٧/ ٤٢٠).\n¬ (^٥) سراقة.\n¬ (^٦) أي: جعل الحج عمرة أو العمرة في أشهر الحج، \"ع\" (٧/ ٤٢٠).\n¬ (^٧) \"محمد بن المثنى\" الزمن العنزي.\n¬ (^٨) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٩) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^١٠) أي: قرب طلوعه، \"قس\" (٤/ ٣٥٣).","vol":"4","page":146},{"text":"لأَهْلَلْتُ بعُمْرَةٍ\"، فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ ذلك إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ\"، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضَى اللهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ، وَلَا صَدَقَةٌ، وَلَا صَوْمٌ ¬ (^١). [راجع: ٢٩٤، تحفة: ١٧٣٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1198>٨ - بَابٌ أَجْرُ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ </span>¬ (^٢)\n١٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\" في حـ: \"لأَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ\". \"فَشَكَوْتُ ذلك إلَى رَسُولِ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَشَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم) واستدل بعضهم بهذا أن عائشة لم تكن قارنة، إذ لو كانت قارنة لوجب عليها الهدي للقران، وأجيب بأن هذا الكلام مدرج من قول هشام، كأنه نفى ذلك بحسب علمه، ولا يلزم من ذلك نفيه في نفس الأمر، كذا في \"العيني\" (٧/ ٤٢٢)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٥٥٦].\n¬ (^٢) بفتح النون والمهملة، أي: التعب، \"ع\" (٧/ ٤٢٢).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يزيد بن زريع\" العبسي البصري.\n¬ (^٥) \"ابن عون\" هو عبد الله بن عون بن أرْطَبان البصري.","vol":"4","page":147},{"text":"عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣) قَالَا: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ يَصْدُرُ ¬ (^٤) النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ ¬ (^٥)، وَأَصْدُرُ ¬ (^٦) بنُسُكٍ فَقِيلَ لَهَا: \"انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّي، ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ، أَوْ نَصَبِكِ ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤٢٣٣، تحفة: ١٥٩٧١، ١٧٤٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِنَّهَا\" في نـ: \"وَلَكِنَّهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي بكر الصديق، \"قس\" (٤/ ٣٥٤).\n¬ (^٢) المذكور، \"قس\" (٤/ ٣٥٤).\n¬ (^٣) النخعيين، \"قس\" (٤/ ٣٥٤).\n¬ (^٤) يرجع.\n¬ (^٥) أي: بحجةٍ وعمرةٍ، \"ع\" (٧/ ٤٢٣).\n¬ (^٦) بضم الدال، أي: أرجع أنا بحجةٍ.\n¬ (^٧) قوله: (ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك) كلمة \"أو\" إما للتنويع أو للشك، أي: لما في إنفاق المال في الطاعات من الفضل، وقمع النفس من شهواتها من المشقة، وقد وعد الله ﷿ الصابرين أن يوفيهم أجورهم بغير حساب، لكن قال الشيخ عِزُّ الدين بن عبد السلام: إن هذا ليس بمطرد، فقد تكون بعض العبادة أخفّ من بعض، وهي أكثر فضلًا بالنسبة إلى الزمان كقيام ليلة القدر بالنسبة لقيام ليالي من رمضان وغيرها، وبالنسبة للمكان كصلاة ركعتين في المسجد الحرام بالنسبة لصلاة ركعات في غيره، ونحو ذلك. وأجيب: بأن الذي ذكره لا يمنع الاطّراد؛ لأن الكثرة الحاصلة فيما ذكره ليست من ذاتها، وإنما هي بحسب ما يعرض لها من الأمور المذكورة، فافهم فإنه دقيق.","vol":"4","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1199>٩ - بَابُ الْمُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ خَرَجَ، هَلْ يُجْزِئُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ؟</span>\n١٧٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْقَاسِم ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَحُرُمِ الْحَجِّ ¬ (^٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ يُجْزِئُ\" في نـ: \"هَلْ يُجْزِئُهُ\". \"مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-\" ثبت في ذ.\n===\nوقال النووي: المراد بالنصب الذي لا يذمُّه الشرع، وكذا النفقة، واستدلّ بظاهر الحديث على أن الاعتمار لمن كان بمكة من جهة الحلِّ القريبة أقلّ أجرًا من الاعتمار من جهة الحلّ البعيدة، وقال الشافعي: أفضل بقاع الحل للاعتمار الجعرانة؛ لأن النبي -ﷺ- أحرم منها، ثم التنعيم لأنه أذن لعائشة منها، قال: وإذا تنحَّى عن هذين الموضعين فما كان أبعد حتى يكون سفره أكثر كان أحبّ إليّ، انتهى. [انظر \"فتح الباري\" (٣/ ٦١١)].\nقال العيني: قلت: اعتماره -ﷺ- من الجعرّانة لم يكن بالقصد منها، وإنما كان حين رجع من الطائف مجتازًا إلى المدينة، وإذنه لعائشة من التنعيم لكونها أقربَ وأسهلَ عليها من غيرها، كذا في \"ع\" (٧/ ٤٢٣ - ٤٢٤)، \"قس\" (٤/ ٣٥٥).\n¬ (^١) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"أفلح بن حميد\" الأنصاري المدني البخاري.\n¬ (^٣) \"القاسم\" هو ابن محمد بن أبي بكر الصدِّيق ﵄.\n¬ (^٤) قوله: (وحرم الحج) بضم الحاء والراء وهي الحالات والأماكن والأوقات التي للحج، وروي بفتح الراء جمع حرمة؛ أي محرمات الحج، \"عمدة القاري\"، (٧/ ٤٢٥).","vol":"4","page":149},{"text":"فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ ¬ (^٣) مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلَا\". وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكِ؟ \". قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ، فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ، قَالَ: \"وَمَا شَأْنُكِ؟ \". قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: \"فَلَا يَضُرَّكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ\" كذا في قتـ، ذ، كما في \"قس\"، وقَالَ العيني وابنُ حجر: \"فَنَزَلْنَا سَرِفَ\" بحذفِ الموحَّدَةِ هوَ روايةُ أَبِي ذر وَأَبِي الوقت، وفي عسـ: \"فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بِسَرِفَ) لأبوي ذر والوقت، \"قس\" (٤/ ٣٥٦)، وقال العيني (٧/ ٤٢٥)، وابن حجر (٣/ ٦١٢): روايتهما بحذف الموحدة، واللهُ أعلم.\n¬ (^٢) قوله: (فنزلنا بسرف) بفتح السين المهملة وكسر الراء آخره فاء، وفي بعضها بحذف الموحدة، ولابن عساكر: \"فنزلنا منزلًا\" والسرف مكان بقرب مكة، \"قس\" (٤/ ٣٥٦)، \"ع\" (٧/ ٤٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (فقال النبي -ﷺ- لأصحابه: من لم يكن. . .) إلخ، ظاهره أنه أمر لأصحابه بفسخ الحج إلى العمرة. فإن قلت: قولُه هذا كان بسرف، وفي غير هذه الرواية أن قوله لهم ذلك كان بعد دخول مكة؟ قلت: يحتمل التعدد. قوله: \"ورجالٍ\" بالجرّ عطف على \"النبي -ﷺ-\". قوله: \"ذوي قوة\" صفة لأصحابه. قوله: \"الهديُ\" مرفوع لأنه اسم \"كان\". قوله: \"وأنا أبكي\" جملة حالية. قوله: \"فمنعت\" على صيغة المجهول. قوله: \"العمرة\" منصوب على نزع الخافض؛ أي: من العمرة، قوله: \"لا أصلي\" كناية عن الحيض، وهي من ألطف الكنايات. قوله: \"كتب عليك\" على صيغة المجهول، وهذه رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر: \"كتب الله عليك\"، \"عيني\" (٧/ ٤٢٥).","vol":"4","page":150},{"text":"آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ عَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا\". قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى، فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ ¬ (^١) فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"اخْرُجْ بِأُخْتِكَ إلَى الْحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا ¬ (^٣) \"، فَأَتَيْنَا ¬ (^٤) فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: \"فَرَغْتُمَا؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ ¬ (^٥)، قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ\n<hr><s0>\n\n\"كُتِبَ عَلَيْكِ\" في ذ: \"كَتَبَ اللهُ عليكِ\". \"فَكُونِي فِي حَجِّكِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ\". \"قَالَتْ: فَكُنْتُ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَمَكَثَ\". \"اخْرُجْ بِأُخْتِكَ إلَى الْحَرَمِ\" في هـ: \"اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ\"، وفي: \"اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الْحَرَمَ\".\n===\n¬(^١)  هو الأبطح، \"ع\" (٧/ ٤٢٥).\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن\" هو ابن أبي بكر الصديق أخو عائشة ﵃.\n¬ (^٣) يعني المحصب، \"قس\" (٤/ ٣٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (فأتينا) قال الكرماني (٩/ ١٢): فإن قلت: ظاهره أنها أتت رسول الله -ﷺ- في منزله وتقدم أنها قالت (^١): فلقيته مصعدًا وأنا منهبطة؟ قلت: وجه الجمع أن رسول الله -ﷺ- خرج بعد ذهابها ليطوف طواف الوداع فلقيها وهو صادر بعد الطواف، وهي داخلة لطواف عمرتها، ثم لقيته بعد ذلك وهو بمنزله بالمحصّب، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (ومن طاف بالبيت) هذا من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن الناس أعمّ، قيل: يحتمل أن يكون \"من طاف\" صفة \"الناس\"، وتوسَّط\n_________\n(^١) في الأصل: \"وقدم أنها قالت\".","vol":"4","page":151},{"text":"مُوَجِّهًا ¬ (^١) إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤٢٤٢، تحفة: ١٧٤٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>١٠ - بَابٌ يَفْعَلُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بِالْحَجِّ</span>\n١٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عَطَاءٌ ¬ (^٤)، ثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٧) أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"مُوَجِّهًا\" في عسـ: \"مُتَوَجِّهًا\". \"بِالْعُمْرَةِ\" كذا في حـ، هـ، وفي سـ: \"فِي الْعُمْرَةِ\". \"بِالْحَجِّ\" كذا في حـ، سـ، وفي هـ: \"في الْحَجِّ\". \"عَنْ أَبِيهِ\" في نـ: \"يَعنِي عَنْ أَبِيهِ\".\n===\n=  العاطف بين الصفة والموصوف، وهو جائز كقوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الأنفال: ٤٩] \"ع\" (٧/ ٤٢٥)، \"ك\" (٩/ ١٢).\n¬ (^١) قوله: (خرج موجّهًا) بضم الميم وفتح الواو وتشديد الجيم من التوجيه، وهو الاستقبال تلقاء وجهه، ولابن عساكر: \"متوجّهًا\" من باب التفعل. وموضع الترجمة قوله: \"فلتُهِلّ بعمرة\" إلى آخره من حيث كونه اكتفى فيه بطواف العمرة عن طواف الوداع، \"قسطلاني\" (٤/ ٣٥٨). [في \"التوضيح\" (١٢/ ٢٤٤): لا خلاف بين العلماء أن المعتمر إذا طاف وخرج إلى بلده أنه يجزئه من طواف الوداع].\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٣) \"همام\" هو ابن يحيى البصري.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم.\n¬ (^٥) المكي.\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" وهو يعلى بن مُنْيَةَ -وهي أمه- صحابي مشهور.\n¬ (^٧) \"أن رجلًا\" قيل: هو عطاء بن مُنْيَةَ أخو يعلى.","vol":"4","page":152},{"text":"وَهُوَ بالْجِعِرَّانَةِ ¬ (^١)، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ، وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ ¬ (^٢)، أَوْ قَالَ: صُفْرَةٌ، فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، فَقُلتُ لِعُمَرَ: وَدِدْتُ ¬ (^٣) أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ الْوَحْيَ، فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْوَحْيَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ ¬ (^٤)، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ ¬ (^٥)، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ ¬ (^٦) الصُّفْرَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَدِدْتُ\" في نـ: \"وَوَدِدْتُ\". \"وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ عَليْهِ الْوَحْيَ\" في نـ: \"وَقَدْ أُنْزلَ عَليْهِ الْوَحْيُ\" في الموضعين. \"وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ\" في سـ، ذ: \"وَاتَّقِ الصُّفْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  موضع.\n¬ (^٢) قوله: (أثر الخلوق) بفتح الخاء المعجمة وتخفيف اللام المضمومة: ضرب من الطيب، قوله: \"أو قال: صفرة\" بالجرّ عطفًا على المضاف إليه، وبالرفع عطفًا على المضاف، والشكّ من الراوي، \"قس\" (٤/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) بواو العطف وإسقاطها، \"قس\" (٤/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (له غطيط) بفتح الغين المعجمة، وهو النخير والصوت الذي فيه البحوحة (^١)، \"ع\" (٧/ ٤٢٦)، \"قس\" (٤/ ٣٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (البكر) بفتح الموحدة، وهو الفتىّ من الإبل، قوله: \"فلما سري\" بكسر الراء المشدّدة والمخفّفة؛ أي: كُشف، \"ع\" (٧/ ٤٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (وأنق) أمر من الإنقاء وهو التطهير، ولأبي ذر عن\n_________\n(^١) في الأصل: \"الذي فيه الجوحة\".","vol":"4","page":153},{"text":"وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [راجع: ١٥٣٦].\n\n١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٥) بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ ¬ (^٦) قَوْلَ اللهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ ¬ (^٧) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾\n===\n=  المستملي: \"واتَّقِ\" من الاتقاء بالفوقية المشدّدة، وهو الحذر، ويروى \"وألق\" من الإلقاء وهو الرمي، \"ع\" (٧/ ٤٢٦)، \"قس\" (٤/ ٣٥٩).\n¬ (^١) هو موضع الترجمة، \"قس\" (٤/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) أي: كصنعك في حجك من اجتناب المحرمات، ومن أعمال الحج إلا الوقوف، فلا وقوف فيها ولا رمي، وأركانها أربعة: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير، فيه دلالة على أنه كان يعرف أعمال الحج قبل ذلك، وقال ابن العربي: كأنهم كانوا في الجاهلية يخلعون الثياب (^١) ويجتنبون الطيب في الإحرام إذا حجوا، وكانوا يتساهلون في ذلك في العمرة، فأخبره النبي -ﷺ- أن مجراهما واحد، وقال ابن بطال: أراد الأدعية وغيرها مما يشترك فيه الحج والعمرة، كذا قاله النووي، وزاد: ويستثنى من الأعمال ما يختصّ به الحجّ، كذا في \"عمدة القاري\" للعيني (٧/ ٤٢٦ و٧/ ٤٥).\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"هشام\" هو \"ابن عروة\" بن الزبير بن العوام القرشي.\n¬ (^٦) أخبريني.\n¬ (^٧) أي: من أعلام مناسكه، \"قس\" (٤/ ٣٦٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يخلقون الثياب\".","vol":"4","page":154},{"text":"[البقرة: ١٥٨] فَلَا أُرَى ¬ (^١) عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا ¬ (^٢)، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ، كَانَتْ: فَلَا جُنَاحَ عَليْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ ¬ (^٣)، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ ¬ (^٤) أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]. زَادَ سُفْيَانُ ¬ (^٥) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا\" في هـ، ذ: \"أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بَينَهُمَا\". \"فَقَالَتْ عَائِشَةُ\" في عسـ: \"قَالَتْ عَائِشَةُ\". \"لَوْ كَانَتْ\" في هـ، ذ: \"لَوْ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة، ولأبي ذر بفتحها، \"قس\" (٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٢) ردع، أي: ليس الأمر كذلك، \"ع\" (٧/ ٤٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (لمناة) بفتح الميم وتخفيف النون: اسم صنم. قوله: \"حذو قديد\" أي: محاذيه، وقديد بضم القاف: موضع بين مكة والمدينة، \"عمدة القاري\" (٧/ ٤٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (يتحرجون) يعني يحترزون من الإثم الذي في الطواف باعتقادهم، أو يحترزونه لأجل الطواف، أو معناه يتكلّفون الحرج في الطواف ويرونه فيه. والمطابقة للترجمة في أنه يصنع في عمرته كما يصنع في حجه من السعي بين الصفا والمروة، كذا في \"العيني\" (٧/ ٤٢٧). ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٦٤٣].\n¬ (^٥) \"زاد سفيان\" قال الكرماني (٩/ ١٤): هو ابن عيينة، وقال غيره: هو الثوري مما وصله الطبري.","vol":"4","page":155},{"text":"عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١) قَالَ: مَا أَتَمَّ اللهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلَا عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [أطرافه: ١٦٤٣، ٤٤٩٥، ٤٨٦١، أخرجه: د ١٩٠١، س في الكبرى ١١٠٠٩، تحفة: ١٧١٥١، ١٦٩٣١ أ، ١٧١٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1201>١١ - بَابٌ ¬ (^٢) مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ؟</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٣) عَنْ جَابِرٍ: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا ¬ (^٤)، ثُمَّ يُقَصِّرُوا ¬ (^٥) وَيَحِلُّوا. [تحفة: ٢٤٩٥].\n\n١٧٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَطُفْ\" في نـ: \"مَا لَمْ يَطُفْ\".\n===\n¬(^١) \"  وأبو معاوية\" هو محمد بن خازم الضرير، وصله مسلم، كلاهما \"عن هشام\" هو ابن عروة المذكور عن أبيه عن عائشة، \"قس\" (٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٤/ ٣٦١).\n¬ (^٣) وصله المؤلف (برقم: ١٦٥١).\n¬ (^٤) قوله: (ويطوفوا) أي: بالبيت وبين الصفا والمروة؛ لأن جابرًا جزم بأن المعتمر لا يحلّ له أن يقرب امرأته حتى يطوف بين الصفا والمروة، فعلم من هذا أن المراد من الطواف أعمّ من الطواف بالبيت ومن الطواف بين الصفا والمروة، وقال ابن بطال: لا أعلم خلافًا بين أئمة الفتوى أن المعتمر لا يحلّ حتى يطوف ويسعى، \"ع\" (٧/ ٤٢٨).\n¬ (^٥) فهم منه أن المعتمر لا يحل حتى يطوف ويقصر، وبه المطابقة، \"ع\" (٧/ ٤٢٨).\n¬ (^٦) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه المروزي.\n¬ (^٧) \"جرير\" ابن عبد الحميد الكوفي.","vol":"4","page":156},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٢) قَالَ: اعْتَمَرَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، فَأتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ¬ (^٤) وَأَتَيْنَاهُمَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ ¬ (^٥)، فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي ¬ (^٦): أَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لَا ¬ (^٧). [راجع: ١٦٠٠].\n\n١٧٩٢ - قَالَ: فَحَدِّثْنَا ¬ (^٨) مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ ¬ (^٩)؟ قَالَ: \"بَشِّرُوا\n<hr><s0>\n\n\"وَطُفْنَا مَعَهُ\" في قتـ: \"فَطُفْنَا مَعَهُ\". \"فَأَتَى الصَّفَا\" في نـ: \"وَأَتَى الصَّفَا\". \"وَأَتَيْنَاهُمَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"وَأَتَيْنَاهَا\". \"أَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- دَخَلَ الْكَعْبَةَ\" في نـ: \"أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن أبي أوفى\" علقمة الأسلمي الصحابي.\n¬ (^٣) أي: عمرة القضاء، \"ع\" (٧/ ٤٢٨).\n¬ (^٤) أي: سعى بينهما.\n¬ (^٥) أي: من المشركين.\n¬ (^٦) أي: قال إسماعيل المذكور لعبد الله بن أبي أوفَى.\n¬ (^٧) قوله: (قال: لا) أي: لم يدخل الكعبة في تلك العمرة، وليس المراد نفي دخوله مطلقًا لأنه ثبت دخوله في غير هذه الحالة، ومطابقته من حيث إن المعتمر لا يحلّ حتى يطوف بين الصفا والمروة، \"ع\" (٧/ ٤٢٨)، \"ك \" (٩/ ١٥).\n¬ (^٨) بلفظ الأمر.\n¬ (^٩) بنت خويلد.","vol":"4","page":157},{"text":"خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ¬ (^١)، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ\". [طرفه: ٣٨١٩، أخرجه: م ٢٤٣٣، س في الكبرى ٨٣٦٠، تحفة: ٥١٥٧].\n\n١٧٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٤) بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَتَى امْرَأَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- فطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا،\n<hr><s0>\n\n\"بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِبَيْتٍ مِنَ الْجَنَّةِ\". \"لَا صَخَبَ\" في نـ: \"لَا سَخَبَ\". \"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ\" زاد في نـ: \"وَعَلِيٌّ قَالا\". \"طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ\" في ذ: \"طَافَ في عُمْرَتِهِ\". \"أَتَى امْرَأَتَهُ\" في شحج: \"أَيَأتِي امْرَأَتَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من قَصَبٍ) قال الخطابي (٢/ ٩١١): البيت: القصر، والقصب: الدرّ المجوَّف، \"ك\" (٩/ ١٥)، قوله: \"لا صَخَبَ\" بفتح المهملة والمعجمة والموحدة: الصِّياح، والنصب بالنون: التعب، ومعنى نفي الصخب والنصب أنه ما من بيت في الدنيا يجتمع فيه أهله إلا كان بينهم صَخَب وجَلَبَة، وإلا كان في بنائه وإصلاحه نصب وتعب، فأخبر أن قصور أهل الجنة بخلاف ذلك ليس فيها [شيء] من الآفات التي تعتري أهل الدنيا (^١). وفيه من الفوائد أن العمرة لا بدّ لها من الطواف والسعي بين الصفا والمروة، وفيه بيان فضيلة خديجة ﵂، كذا قاله العيني (٧/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير أبو بكر.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"تعزي أهل الدنيا\".","vol":"4","page":158},{"text":"وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (^١). [راجع: ٣٩٥].\n\n١٧٩٤ - قَالَ ¬ (^٢): وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فَقَال: لَا يَقْرَبَنَّهَا ¬ (^٥) حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. [راجع: ٣٩٦].\n\n١٧٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٩)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي مُوسَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) قال الكرماني: ما وجه المطابقة بين الجواب والسؤال؟ قلت: معناه لا يحلّ له لأن رسول الله -ﷺ- واجب المتابعة، وهو لم يتحلل من عمرته حتى سعى، انتهى. قال القسطلاني (٤/ ٣٦٣): فيه الردّ على من قال: إنه يحلّ من جميع ما يحرم عليه بمجرد الطواف، وهو مرويّ عن ابن عباس ﵄.\n¬ (^٢) أي: عمرو بن دينار، \"ع\" (٧/ ٤٢٩).\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) عمّا سألنا [عنه] ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٣٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (لا يقربنّها) أي: لا يباشرنَّها، وهو بنون التأكيد، والمراد نهي المباشرة بالجماع ومقدماته لا مجرد القرب منها، \"عيني\" (٧/ ٤٢٩).\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٧) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٩) \"قيس بن مسلم\" الجدلي الكوفي.\n¬ (^١٠) \"طارق بن شهاب\" الأحمسي الكوفي.","vol":"4","page":159},{"text":"الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِالْبَطْحَاءِ وَهُوَ مُنِيخٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"أَحَجَجْتَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"بِمَا أَهْلَلْتَ؟ \" قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإِهْلَالٍ كَإِهْلَالِ النَّبيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"أَحْسَنْتَ، طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَحِلَّ\"، فَطُفْتُ بالْبَيْتِ، وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَيْسٍ، فَفَلَتْ ¬ (^٣) رَأْسِي ¬ (^٤)، ثُمَّ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ، فَكُنْتُ أُفْتِي بِهِ، حَتَّى كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ¬ (^٥)، فَقَالَ: إِنْ أَخَذْنَا بِكِتَابِ اللهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ، وإنْ أَخَذْنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ\n<hr><s0>\n\n\"يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ\" في هـ: \"يَأْمُرُهُ بِالتَّمَامِ\".\n===\n¬(^١)  راحلته.\n¬ (^٢) قوله: (وهو منيخ) بضم الميم وكسر النون وسكون التحتية آخره معجمة، وهو كناية عن النزول بالبطحاء، \"قس\" (٤/ ٣٦٣).\n¬ (^٣) هو محمول على أنها كانت محرمًا له، \"ك\" (٨/ ٨٥).\n¬ (^٤) أي: استخرج منه القمل، \"ع\" (٧/ ٤٣٠).\n¬ (^٥) قوله: (حتى كان في خلافة عمر) زاد مسلم: \"فقال له رجل: يا أبا موسى رُوَيْدَكَ بعضَ فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك، فقال: يا أيها الناس مَن كُنَّا (^١) أفتيناه فتيًا فَلْيَتَّئِدْ، فإن أمير المؤمنين قادم عليكم فائتموا به، قال: فقدم عمر فذكرت له ذلك، فقال: إن أخذنا بكتاب الله\" الحديث، والذي أنكره عمر المتعة التي هي الاعتمار في أشهر الحج، ثم الحج من عامه، كما قاله النووي، قال: ثم انعقد الإجماع على جوازه من غير كراهة، كذا في \"قس\" (٤/ ٣٦٤). ومرّ بيانه مع بسط (برقم: ١٥٥٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من كان أفتيناه\".","vol":"4","page":160},{"text":"حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ. [راجع: ١٥٥٩].\n\n١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٤): أَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (^٥) مَوْلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ أَسْمَاءَ تَقُولُ: كُلَّمَا مَرَرْتُ بِالْحَجُونِ ¬ (^٧) صَلَّى اللهُ عَلَى رَسُولِهِ، لَقَدْ نَزَلْنَا مَعَهُ هَا هُنَا، وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ خِفَافٌ ¬ (^٨)، قَلِيلٌ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ\" في هـ: \"حَتَّى بَلَغَ الْهَدْيُ\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أحْمَدُ بنُ صالحٍ\"، وفي مه: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عِيسَى\". \"ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" في ذ: \"عَنِ ابْنِ وَهْبٍ\". \"مَرَرْتُ بِالْحَجُونِ\" في نـ: \"مَرَّتْ بِالْحَجُونِ\" مصحح عليه. \"عَلَى رَسُولِهِ\" في نـ: \"عَلَى مُحَمَّدٍ\"، وفي \"قس\": ولأَبِي ذر: \"عَلَى رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد\" هو ابن عيسى التستري المصري أو هو ابن صالح الطبري.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن الحارث.\n¬ (^٤) \"أبي الأسود\" محمد بن عبد الرحمن المشهور بيتيم عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) ابن كيسان، \"قس\" (٤/ ٣٦٤).\n¬ (^٦) الصديق.\n¬ (^٧) قوله: (بالحجون) بفتح المهملة وضم الجيم المخففة وفي آخره نون، وهو موضع عند المحصّب وهو جبل عند المعلى مقبرة أهل مكة على يسار الداخل إلى مكة ويمين الخارج منها، \"قس\" (٤/ ٣٦٤)، \"ع\" (٧/ ٤٣٢).\n¬ (^٨) قوله: (خفاف) بكسر الخاء جمع خفيف، ولمسلم: \"خفاف الحقائب\"، وهو جمع حقيبة بفتح الحاء المهملة وبالقاف والموحدة، وهي ما احتقبه الراكب خلفه من حوائجه في موضع الرديف، \"عيني\" (٧/ ٤٣٢)، \"قس\" (٤/ ٣٦٥).","vol":"4","page":161},{"text":"ظَهْرُنَا ¬ (^١)، قَلِيلَةٌ أَزْوَادُنَا، فَاعْتَمَرْتُ أَنَا وَأُخْتِي ¬ (^٢) عَائِشَةُ وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ ¬ (^٣)، فَلَمَّا مَسَحْنَا الْبَيْتَ أَحْلَلْنَا ¬ (^٤)، ثُمَّ أَهْلَلْنَا مِنَ الْعَشِيِّ بِالْحَجِّ. [راجع: ١٦١٥، أخرجه: م ١٢٣٧، تحفة: ١٥٧٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1202>١٢ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْغَزْوِ</span>\n١٧٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  قوله: (قليلٌ ظَهْرُنا) أي: مراكبنا، \"عيني\" (٧/ ٤٣٢)، \"قس\" (٤/ ٣٦٥).\n¬ (^٢) أي: بعد أن فسخنا الحج إلى العمرة، \"ع\" (٧/ ٤٣٢).\n¬ (^٣) قال ابن حجر (٣/ ٦١٨): لم أقف على تعيينهما.\n¬ (^٤) قوله: (فلما مسحنا البيت أحللنا) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن معناه لما طفنا بالبيت أحللنا أي: صرنا حلالًا، والطواف ملزوم للمسح عرفًا. فإن قلت: المعتمر إنما يحل بعد الطواف وبعد السعي بين الصفا والمروة والحلق أيضًا، فكيف هذا؟ قلت: حذف ذلك منه للعلم به، كما يقال: لما زنى فلان رُجم، والتقدير: لما أحصن وزنى رُجم، فلا حجة فيه لمن لم يوجب السعي؛ لأن أسماء أخبرت أن ذلك كان في حجة الوداع، وقد جاء من طرق أخرى صحيحة أنهم طافوا وسعوا، فيُحمل ما أجمل على ما بيّن. فإن قلت: في \"مسلم\": \"وكان مع الزبير هدي فلم يحلّ\" وهو مغاير لما هنا، أجاب النووي بأن إحرام الزبير [بالعمرة] وتحلُّله منها كان في غير حجة الوداع، وكذلك عائشة ليست بداخلة فيهم؛ لأنها كانت حائضة، كذا في \"العيني\" (٧/ ٤٣١) و\"القسطلانى\" (٤/ ٣٦٥). [انظر \"اللامع\" (٥/ ٣٠٢)].\n¬ (^٥) التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٦) الإمام.","vol":"4","page":162},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَفَلَ ¬ (^٢) مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ¬ (^٣) مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ، لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ ¬ (^٤) تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ\". [أطرافه: ٢٩٩٥، ٣٠٨٤، ٤١١٦، ٦٣٨٥، أخرجه: م ١٣٤٤، د ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٧٧٣، تحفة: ٨٣٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1203>١٣ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمَينِ ¬ (^٥) وَالثَّلَاثَةَ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْقَادِمِينَ\" في نـ: \"الغلامين\".\n===\n¬(^١)  مولى ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٢) أي: رجع.\n¬ (^٣) بفتحتين: مكان عالٍ، \"قس\" (٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (آيبون) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: نحن، جمع آيب أي: راجع وزنًا ومعنًى، معناه أي: راجعون إلى الله ﷿، وليس المراد الإخبار بمحض الرجوع، فإنه تحصيل الحاصل، بل الرجوع في حالة مخصوصة والاتصاف بالأوصاف المذكورة، \"تائبون\" من التوبة، وهي الرجوع عما هو مذموم شرعًا، \"صدق الله وعده\" فيما وعد به من إظهار دينه، \"وهزم الأحزاب\" أي: يوم الأحزاب، أو أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن، \"وحده\" من غير فعل أحد من الآدميين، ويحتمل أن يكون خبرًا بمعنى الدعاء، \"قس\" (٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (باب استقبال الحاجّ القادمين) استقبال مصدر مضاف إلى مفعوله، [والقادمين] بكسر الميم وفتح النون بصيغة الجمع، صفة للحاجّ لإطلاقه على المفرد والجمع مجازًا، كقوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٧]، ولأبي ذر: \"القادمين\" بفتح الميم بصيغة التثنية، \"والثلاثة\"","vol":"4","page":163},{"text":"١٧٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّاَ قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ اسْتَقْبَلَهُ أُغَيْلِمَةُ ¬ (^٥) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ. [طرفاه: ٥٩٦٥، ٥٩٦٦، أخرجه: س ٢٨٩٤، تحفة: ٦٠٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَدِمَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"قَدِمَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n=  بالجرِّ كما في بعض الأصول عطفًا على: \"استقبال\"، أي: واستقبال الثلاثة، وفي اليونينية: والثلاثةَ بالنصب أي: واستقبال الحاجِّ الثلاثةَ حال كونهم \"على الدابة\"، [والاستقبال يكون من الطرفين]، ولابن عساكر: \"باب استقبال الحاج الغلامين\" بإضافة \"استقبال\" إلى الحاج والغلامين مفعوله، أو استقبال مضاف إلى الغلامين والحاج نصب على المفعولية، كقراءة ابن عامر بالفصل بين المضافين في قوله تعالى: ﴿قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، بنصب أولادهم وجرِّ الشركاء، \"ع\" (٤/ ٤٣٤ - ٤٣٥)، \"قس\" (٤/ ٣٦٧). وقال العيني: الترجمة مشتملة على جزئين، فمطابقة الحديث للجزء الثاني ظاهرة، وأما مطابقته للجزء الأول فبطريق دلالة عموم اللفظ، انتهى. [في \"التوضيح\" (١٢/ ٢٥٨): فيه تلقي القادمين من الحج إكرامًا لهم وتعظيمًا، ويدخل في معنى ذلك من قدم من الجهاد أو من سفر طاعة فلا بأس بالخروج إليه وتلقيه تأنيسًا له وصلة].\n¬ (^١) \"معلى بن أسد\" العَمِّىُّ أخو بهز بن أسد البصري.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" العبسي البصري.\n¬ (^٣) \"خالد\" الحذاء.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) تصغير الغلمة على غير القياس أي: صبيانهم.","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1204>١٤ - بَابُ الْقُدُومِ ¬ (^١) بِالْغَدَاةِ </span>¬ (^٢)\n١٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَجَّاجِ ¬ (^٣)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ ¬ (^٧)، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِي، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ ¬ (^٨). [راجع: ٤٨٤، تحفة: ٧٨٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1205>١٥ - بَابُ الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ </span>¬ (^٩)\n١٨٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١٠)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^١١)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^١٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ لَيلًا ¬ (^١٣)، كَانَ لَا يَدْخُلُ إِلا غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً. [أخرجه: م ١٩٢٨، س في الكبرى ٩١٤٦، تحفة: ٢١١].\n===\n¬(^١)  أي: قدوم المسافر إلى منزله.\n¬ (^٢) أي: بغدوة النهار.\n¬ (^٣) \"أحمد بن الحجاج\" الذهلي الشيباني.\n¬ (^٤) \"أنس بن عياض\" المدني.\n¬ (^٥) ابن عمر العمري، \"قس\" (٤/ ٣٦٩).\n¬ (^٦) مولى ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٣٦٩).\n¬ (^٧) الذي بمسجد ذي الحليفة، \"قس\" (٤/ ٣٦٩).\n¬ (^٨) ثم يتوجه إلى المدينة، \"قس\" (٤/ ٣٦٩).\n¬ (^٩) هو من وقت الزوال إلى الغروب.\n¬ (^١٠) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري.\n¬ (^١١) \"همام\" هو ابن يحيى العوذي البصري.\n¬ (^١٢) الأنصاري.\n¬ (^١٣) قوله: (لا يطرق أهله ليلًا) بضم الراء من الطروق، وهو الإتيان","vol":"4","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1206>١٦ - بَابٌ لَا يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ</span>\n١٨٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَارِبٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَطْرُقَ ¬ (^٤) أَهْلَهُ لَيْلًا. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٦، س في الكبرى ٩١٤١، تحفة: ٢٥٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1207>١٧ - بَابُ مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ</span>\n١٨٠٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٥)، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٧): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا قَدِمَ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"إذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ\" في حـ: \"إذَا دَخَلَ الْمَدِينَةَ\". \"عَنْ مُحَارِبٍ\" في نـ: \"عَنْ مُحَارِبِ بنِ دثارٍ\". \"ابنِ عبدِ اللهِ\" سقط في نـ. \"كَانَ النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"كانَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n=  بالليل، يعني لا يدخل على أهله ليلًا إذا قدم من سفر، وإنما كان يدخل غدوة أو عشية. . . إلخ، \"ع\" (٤/ ٤٣٦).\n¬ (^١) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) السدوسي الكوفي، \"قس\" (٤/ ٣٧٠).\n¬ (^٤) النهي للتنزيه لا للتحريم، وذلك لئلا يكون كمن يتطلب عثراتها أو يريد كشف أستارها، \"ع\" (٧/ ٤٣٧).\n¬ (^٥) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي.\n¬ (^٦) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير المدني.\n¬ (^٧) \"حميد\" الطويل.","vol":"4","page":166},{"text":"سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ ¬ (^١) أَوْضَعَ ¬ (^٢) نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا.\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جُدُرَاتٍ ¬ (^٦). تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَزَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٧): عَنْ حُمَيْدٍ: حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. [طرفه: ١٨٨٦، تحفة: ٧٤٤، ٦٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>١٨ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]</span>\n<hr><s0>\n\n\"دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ\" في سـ، ذ: \"دَوْحَاتِ الْمَدِينَةِ\"، وفي نـ: \"جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ\". \"وَزَادَ الْحَارِثُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وزاد الحارث\".\n===\n¬(^١)  قوله: (درجات المدينة) بفتح الدال والراء والجيم، أي: طرقها المرتفعة، ولأبي ذر عن المستملي: \"دوحات المدينة\" بواو ساكنة بعدها مهملة بدل الراء؛ أي: شجرها العظام، \"قسطلاني\" (٤/ ٣٧١).\n¬ (^٢) أي: أسرع.\n¬ (^٣) ابن سعيد، \"قس\" (٤/ ٣٧١).\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" ابن جعفر بن أبي كثير المدني.\n¬ (^٥) الطويل.\n¬ (^٦) قوله: (قال: جُدُرات) بضم الجيم والدال بغير تنوين كما في الفرع وغيره؛ أي: جُدُرات المدينة، وفي بعض النسخ: \"جدراتٍ\" بالتنوين، قال القاضي عياض مما رأيته في \"المطالع\": جدرات أشبه من دَرَجات [ودوحات]، قال ابن حجر: وهي -أي: جدرات- رواية الترمذي، \"قس\" (٤/ ٣٧١).\n¬ (^٧) البصري، \"قس\" (٤/ ٣٧١).","vol":"4","page":167},{"text":"١٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٤) يَقُولُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، كَانَتِ ¬ (^٥) الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ ¬ (^٦)، فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ¬ (^٧) وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩]. [طرفه: ٤٥١٢، أخرجه: م ٣٠٢٦، س في الكبرى ٤٢٥١، تحفة: ١٨٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ \".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" تقدم الآن.\n¬ (^٣) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) ابن عازب، \"قس\" (٤/ ٣٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (نزلت هذه الآية فينا، كانت. . .) إلخ، الظاهر أنه مخصوص بالأنصار، وروى الحاكم (١/ ٤٨٣) وابن خزيمة في صحيحيهما: كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، و[كانت] الأنصار وسائر العرب لا يدخلون منها، الحديث. فعلم أن سائر العرب يفعلون ذلك إلا قريشًا، \"قس\" (٤/ ٣٧٢).\n¬ (^٦) قوله: (فكأنه عُيِّرَ بذلك) بضم العين مبنيًّا للمفعول؛ أي: بدخوله من قِبَل بابه، وكانوا يعدّون إتيان البيوت من ظهورها برًّا، \"قس\" (٤/ ٣٧٢).\n¬ (^٧) المحارم والشهوات، \"قس\" (٤/ ٣٧٢).","vol":"4","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1209>١٩ - بَابٌ السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ</span>\n١٨٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَىٍّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ¬ (^٤)، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ ¬ (^٥) طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ ¬ (^٦) فَلْيُعَجِّلْ ¬ (^٧) إِلَى أَهْلِهِ\". [طرفاه: ٣٠٠١، ٥٤٢٩، أخرجه: م ١٩٢٧، س في الكبرى ٨٧٨٣، ق ٢٨٧٢، تحفة: ١٢٥٧٢].\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" ابن قعنب القعنبي.\n¬ (^٢) \"سمي\" القرشي المخزومي.\n¬ (^٣) \"أبي صالح\" ذكوان الزيات.\n¬ (^٤) أي: جزء من العذاب.\n¬ (^٥) وقوله: (يمنع أحدكم) جملة استئنافية فلذلك فصلها عما قبلها، والمراد بالمنع في الأشياء المذكورة ليس منع حقيقتها وإنما المراد منع كمالها، \"ع\" (٧/ ٤٤٢).\n¬ (^٦) قوله: (نهمته) بفتح النون وسكون الهاء؛ أي: حاجته، وقال ابن التين: ضبطناه أيضًا بكسر النون، \"ع\" (٧/ ٤٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (فليعجِّلْ) أي: الرجوعَ إلى أهله، وفي رواية عتيق بن يعقوب وسعيد المقبري: \"فليعجل الرجوع إلى أهله\"، [وفي رواية مصعب: \"فليعجل الكرّة إلى أهله\"، وفي حديث عائشة: \"فليعجل الرحلة إلى أهله] فإنه أعظم لأجره\"، وفيه كراهة التغرب عن الأهل بغير حاجة، \"ع\" (٧/ ٤٤٢).","vol":"4","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1210>٢٠ - بَابُ الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ ¬ (^١) وَيُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ</span>\n١٨٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ ¬ (^٦) بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٧) شِدَّةُ وَجَعٍ ¬ (^٨)، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ ¬ (^٩)، جَمَعَ بَيْنَهُمَا ¬ (^١٠)، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا. [راجع: ١٠٩١، تحفة: ٦٦٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَيُعَجِّلُ\" كذا في هـ، سفـ، وفي نـ: \"وَتَعَجَّلَ\"، وفى أخرى: بغير الواو فيهما، وفي أخرى: \"فَلْيُعَجِّلْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا جدّ به السير) أي: إذا اهتم به وأسرع، جدّ به الأمر وأجدّ إذا اجتهد، وجواب إذا قوله: \"يعجِّل إلى أهله\" بضم الياء وفتح العين وتشديد الجيم، وفي نسخة: \"تَعَجَّل\" بفتح الفوقية والجيم، وللكشميهني كما في \"الفتح\": \"ويُعجِّل\" بالواو، وجواب إذا حينئذ محذوف، أي: ماذا يصنع، \"قس\" (٤/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي مريم\" الجمحي.\n¬ (^٣) \"محمد بن جعفر\" ابن أبي كثير المدني.\n¬ (^٤) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر ﵁.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" أسلم وهو مخضرم.\n¬ (^٦) أخت المختار زوجة عبد الله.\n¬ (^٧) الثقفي، \"قس\" (٤/ ٣٧٤).\n¬ (^٨) الوجع بالتحريك: المرض، \"قاموس\" (ص: ٧١٠).\n¬ (^٩) أي: العشاء.\n¬ (^١٠) قوله: (جَمَعَ بينهما) وهو يؤيّد ما قال الحنفية من أنّ ما ورد من الجمع بين الصلاتين فهو جمع صورة لا حقيقة، كما مرّ بحثه (برقم: ١١٠٧)، والله أعلم بالصواب.","vol":"4","page":170},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>[٢٧ - كِتَابُ الْمُحْصَرِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1212>بَابُ الْمُحْصَرِ ¬ (^١) وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ¬ (^٢) فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ¬ (^٣)﴾ [البقرة: ١٩٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْمُحْصَرِ\" في ذ: \"أَبوابُ الْمُحْصَرِ\". \"وَقَوْلُهُ\" زاد في نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب المحصر) بضم الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة، ولأبي ذر: \"أبواب\" بالجمع، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٣٧٥).\nقال في \"الدر\" (٤/ ٣): الإحصار لغةً: المنع، وشرعًا: منعٌ عن ركن، إذا أُحصر بعدوّ أو مرض أو موت محرم أو هلاك نفقة حلّ له التحلل، فحينئذ بعث المفرد دمًا أو قيمته، فإن لم يجد بقي محرمًا حتى يجد أو يتحلل بطواف، انتهى.\nقال العيني (٧/ ٤٤٦): اختلف العلماء في الحصر بأيّ شيء يكون؟ وبأيّ معنى يكون؟، فقال قوم -وهم عطاء وإبراهيم النخعي والثوري-: يكون الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ونحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، وروي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت، وقال آخرون -وهم الليث بن سعد ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق-: لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط، ولا يكون بالمرض، انتهى.\n¬ (^٢) أي: مُنعتم عن تمام الحج والعمرة، \"ع\" (٧/ ٤٤٦).\n¬ (^٣) أي: مكانه الذي يجب أن ينحر، وهو الحرم.","vol":"4","page":171},{"text":"وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١): الإحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: ﴿وَحَصُورًا ¬ (^٢)﴾ [آل عمران: ٣٩]: لَا يَأتِي النِّسَاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1213>١ - بَابٌ إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ</span>\n١٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ ¬ (^٦) قَال: إِنْ صُدِدْتُمْ ¬ (^٧) عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا ¬ (^٨) مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ¬ (^٩)، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في سـ، ذ. \"إنْ صُدِدْتُمْ\" في نـ: \"إنْ صُدِدْتُ\". \"صَنَعْنَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"صَنَعْتُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي رباح، وصله ابن أبي شيبة (ح: ١٣٥٥٢)، \"قس\" (٤/ ٣٧٥).\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَحَصُورًا وَنَبِيًّا﴾ الآية [آل عمران: ٣٩].\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٦) قوله: (في الفتنة) أراد فتنة الحجاج حين نزل بابن الزبير لقتاله، \"ع\" (٧/ ٤٤٩).\n¬ (^٧) أي: منعتم.\n¬ (^٨) أي: في الحديبية.\n¬ (^٩) قوله: (فأهلّ بعمرة) زاد في رواية جويرية: \"من ذي الحليفة\"، وفي رواية أيوب الماضية: \"فأهل بالعمرة من الدار\"، والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة، قيل: يحتمل أن يراد بالدار التي بالمدينة. قلت:","vol":"4","page":172},{"text":"الْحُدَيْبِيَةِ ¬ (^١). [أطرافه: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، تحفة: ٨٣٧٤].\n\n١٨٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (^٢)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ ¬ (^٧) بِابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَا ¬ (^٨): لَا يُضِيرُكَ أَنْ لَا تَحُجَّ الْعَامَ، إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِﷺ-، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَأُشْهِدُكُمْ ¬ (^٩) أَنِّى قَدْ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُضِيرُكَ\" في نـ: \"لَا يَضُرُّكَ\". \"إنَّا نَخَافُ\" في نـ: \"وَإِنَّا نَخَافُ\".\n===\n=  فعلى هذا التوفيق بينهما بأن يقال: إنه أهلّ بالعمرة من داخل بيته، ثم أظهرها بعد أن استقرّ بذي الحليفة، \"ع\" (٧/ ٤٥٠).\n¬ (^١) سنة ست، \"قس\" (٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد بن أسماء\" الضبعي البصري يروي عن عمه.\n¬ (^٣) \"جويرية\" ابن أسماء بن عبيد الضبعي.\n¬ (^٤) \"نافع\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٥) ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٦) ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٧) أي: جيش الحجّاج.\n¬ (^٨) لأبيهما.\n¬ (^٩) قوله: (وأُشهدكم) الظاهر أنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به، وإلا فالتلفظ ليس بشرط، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٣٧٨) و\"العينى\" (٧/ ٤٥٠).","vol":"4","page":173},{"text":"أَوْجَبْتُ ¬ (^١) عُمْرَةً، إِنْ شَاءَ اللهُ ¬ (^٢) أَنْطَلِقُ، فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا مَعَهُ، فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّمَا شَأْنُهُمَا ¬ (^٣) وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي\"، فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُمَا حَتَّى حَلَّ يَوْمُ النَّحْرِ، وَأَهْدَى، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافًا وَاحِدًا يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: س ٢٨٥٩، تحفة: ٧٣١٠، ٧٠٣٢].\n\n١٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ لَهُ: لَؤ أَقَمْتَ بِهَذَا ¬ (^٦). [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: س ٢٨٥٩، تحفة: ٧٦٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْجَبْتُ عُمْرَةً\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَوْجَبْتُ العُمْرَةَ\". \"حَتَّى حَلَّ يَوْمُ النَّحْرِ\" في ذ: \"حَتَّى دَخَلَ يَوْمُ النَّحْرِ\". \"لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ. . . يومَ يدخُلُ\" في نـ: \"لَا نَحِلُّ حَتَّى نَطُوفَ. . . يومَ نَدْخُلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ألزمت نفسي ذلك، \"ع\" (٧/ ٤٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (إن شاء الله) هذا تبرك وليس بتعليق؛ لأنه كان جازمًا بالإحرام بقرينة \"أشهدكم\"، ويحتمل أن يكون منقطعًا عما قبله، ويكون ابتداء شرط، والجزاء: \"أنطلق\"، \"ع\" (٧/ ٤٥٠)، \"قس\" (٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) أي: في جواز التحلل منهما بالإحصار، \"ع\" (٧/ ٤٥١).\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" هو التبوذكي.\n¬ (^٥) \"جويرية\" و\"نافع\" و\"بعض بني عبد الله\" تقدموا الآن.\n¬ (^٦) قوله: (لو أقمتَ بهذا) جواب لو محذوف، تقديره: لو أقمت في هذه السنة لكان خيرًا، أو نحو ذلك، ويجوز أن تكون للتمني فلا تحتاج إلى جواب، \"ع\" (٧/ ٤٥١).","vol":"4","page":174},{"text":"١٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٢)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ أُحْصِرَ ¬ (^٦) رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَحَلَقَ رَأْسَهُ، وَجَامَعَ نِسَاءَهُ، وَنَحَرَ هَدْيَهُ، حَتَّى اعْتَمَرَ عَامًا قَابِلًا. [تحفة: ٦٢٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1214>٢ - بَابُ الإِحْصَارِ فِي الْحَجِّ</span>\n١٨١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٨)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١٠)، أَخْبَرَنِي سالِمٌ ¬ (^١١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ، ثَنِي يَحْيَى\". \"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"حَتَّى اعْتَمَرَ\" في سـ، ذ: \"ثُمَّ اعْتَمَرَ\". \"ثَنَا يُونُسُ\" في نـ: \"أَنَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" هو الذهلي، قاله حاكم، أو هو ابن مسلم بن واره، أو: هو أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي.\n¬ (^٢) \"يحيى بن صالح\" الحمصي.\n¬ (^٣) \"معاوية بن سلام\" الحبشي.\n¬ (^٤) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) أي: عام الحديبية.\n¬ (^٧) \"أحمد بن محمد\" المعروف بمردويه.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٩) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^١١) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.","vol":"4","page":175},{"text":"أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟ إِنْ حُبِسَ أَحَدُكُمْ عَنِ الْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى يَحُجَّ عَامًا قَابِلًا، فَيُهْدِي، أَوْ يَصُومُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: س ٢٧٦٩، تحفة: ٦٩٩٧].\nوَعَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، ثَنِي سَالِمٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ. [أخرجه: ت ٩٤٢، س ٢٧٧٠، تحفة: ٦٩٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1215>٣ - بَابُ النَّحْرِ قَبْلَ الْحَلْقِ فِي الْحَصْرِ</span>\n١٨١١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنِ الْمِسْوَرِ ¬ (^٨): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ بِذَلِكَ ¬ (^٩). [راجع: ١٦٩٤، تحفة: ١١٢٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَطَافَ بِالْبَيْتِ\" في نـ: \"طَافَ بِالْبَيْتِ\". \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن المبارك بالسند السابق، \"قس\" (٤/ ٣٨١).\n¬ (^٢) هو ابن راشد.\n¬ (^٣) \"محمود\" هو ابن غيلان.\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٦) أي: ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٨) \"المسور\" هو ابن مخرمة بن نوفل القرشي.\n¬ (^٩) قوله: (نحر قبل أن يَحْلِقَ، وأمر أصحابه بذلك) قال الكرماني","vol":"4","page":176},{"text":"١٨١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)، أَنَا أَبُو بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، عَنْ عُمَرَ ¬ (^٣) بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَ نَافِعٌ ¬ (^٤):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\".\n===\n= (٩/ ٢٤):  فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، والخطاب للمحصَرين، ومقتضاه أن الحلق لا يقدّم على النحر في مَحِلِّه؟ قلت: بلوغ الهدي المَحِلَّ زمانًا أو مكانًا لا يستلزم نحره، ومَحِلّ هدي المحصَر هو حيث أُحصر، فقد بلغ مَحِلَّه، وثبت (^١) أنه -ﷺ- تحلل بالحديبية ونحر بها وهي من الحل لا من الحرم، انتهى.\nقال العيني: مذهب أبي حنيفة أن دم الإحصار يتوقف بالحرم وهو المكان، لا بيوم النحر وهو الزمان، لإطلاق النصّ، وعند أبي يوسف ومحمد يتوقف بالزمان والمكان كما في الحلق، وهذا الخلاف في المحصَر بالحج، وأما دم المحصر بالعمرة فلا يتوقف بالزمان بلا خلاف بينهم، وبالهدي لا يتحلل المحصر عند أبي يوسف، ولا بد له من الحلق بعد النحر؛ لأنه إن عجز عن أداء المناسك لم يعجز عن الحلق، وقال أبو حنيفة ومحمد: يتحلل بالذبح لإطلاق النصّ، قاله العيني (٧/ ٤٥٦). ذبحه -ﷺ- في الحديبية أكثرها في الحرم، كذا ذكره الشيخ في \"اللمعات\" نقلًا عن \"المواهب اللدنية\" (٣/ ٢٢٧) وسيجيء.\n¬ (^١) \"محمد بن عبد الرحيم\" المعروف بصاعقه.\n¬ (^٢) \"أبو بدر شجاع بن الوليد\" ابن قيس الكوفي.\n¬ (^٣) \"عمر\" هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) \"نافع\" هو أبو عبد الله المدني مولى ابن عمر.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وبلغ\".","vol":"4","page":177},{"text":"أَنَّ عَبْدَ اللهِ وَسَالِمًا ¬ (^١) كَلَّمَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مُعْتَمِرِينَ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيتِ، فَنَحَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بُدْنَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ. [راجع: ١٦٣٩، تحفة: ٨٢٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1216>٤ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ بَدَلٌ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ رَوْحٌ ¬ (^٣)، عَنْ شِبْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا الْبَدَلُ عَلَى مَنْ نَقَصَ حَجَّهُ بِالتَّلَذُّذِ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، فَأَمَّا مَنْ حَبَسَهُ عُذْرٌ ¬ (^٩) أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ\n<hr><s0>\n\n\"نَقَصَ حَجَّهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَقَضَ حَجَّهُ\". \"عُذْرٌ\" في نـ: \"عَدُوٌّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" و\"سالمًا\" هما ابنا عبد الله بن عمر.\n¬ (^٢) أي: قضاء لما أحصر فيه من حج أو عمرة.\n¬ (^٣) \"وقال روح\" هو ابن عبادة، مما وصله إسحاق بن راهويه.\n¬ (^٤) \"شبل\" بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ابن عباد المكي.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) هو ابن جبر.\n¬ (^٧) لأجل تقصيره، \"ك\" (٩/ ٢٥).\n¬ (^٨) قوله: (بالتلذّذ) بمعجمتين أي: بالجماع، و\"نقض\" بالضاد المعجمة، ولأبي ذر بالمهملة، \"قس\" (٤/ ٣٨٤).\n¬ (^٩) قوله: (عُذْرٌ) بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة، هو رواية الأكثرين، ولأبي ذر \"عدو\" من العداوة، قال الكرماني (٩/ ٢٥): العذر هو الوصف الطارئ على المكلّف المناسب للتسهيل عليه، ولعله أراد به هاهنا نوعًا منه كالمرض، ليصحّ عطف \"أو غير ذلك\".","vol":"4","page":178},{"text":"وَلَا يَرْجِعُ ¬ (^١)، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَهُوَ مُحْصَرٌ نَحَرَهُ، إِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ، وَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ لَمْ يَحِلَّ، حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ¬ (^٢).\nوَقَالَ مَالِكٌ ¬ (^٣) وَغَيْرُهُ: يَنْحَرُ هَدْيَهُ، وَيَحْلِقُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، لأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وأَصْحَابَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ نَحَرُوا وَحَلَقُوا وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ الطَّوَافِ، وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْهَدْيُ إِلَى الْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أمَرَ أَحَدًا أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا، وَلَا يَعُودُوا لَهُ، وَالْحُدَيْبِيَةُ خَارِجٌ مِنَ الْحَرَمِ ¬ (^٤). [تحفة: ٦٤٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَبْعَثَ بِهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ يَبْعَثَ\". \"فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"فِي أَيِّ مَوْضِعٍ\"، كذا في الأصل، وفي \"قس\": ولابن عساكر: \"فِي أَيِّ المَوَاضِعِ كَانَ\". \"أَنْ يَقْضِيَ شَيْئًا\" في نـ: \"أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا يرجع) أي: ولا يقضي، وهذا في النفل إذ الفريضة باقية في ذمته كما كانت، [و] عند أبي حنيفة إذا تحلل المحصر لزمه القضاء سواء كان نفلًا أو فرضًا، وهذه مسألة فيه اختلاف بين الصحابة ومن بعدهم، \"ع\" (٧/ ٤٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (يبلغ الهدي مَحِلَّه) قال أبو حنيفة: لا يذبحه إلا في الحرم؛ لأن دم الإحصار قربة، والإراقة لم تُعْرَفْ قربةً إلا في زمان أو مكان، فلا تقع قربة دونه فلا يقع به التحلل، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فإن الهدي اسم لما يهدى إلى الحرم، \"قس\" (٤/ ٣٨٤).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) قوله: (والحديبية خارج من الحرم) وهي بتخفيف الياء الأخيرة عند المحققين كالشافعي وغيره، وعند غيرهم بتشديدها، وهي على نحو مرحلة","vol":"4","page":179},{"text":"١٨١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ ¬ (^٤): إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَأَهَلَّ\n===\n=  من مكة، وهذه [الجملة] تحتمل أن تكون من تتمة كلام مالك، وأن تكون من كلام البخاري، وغرضه الردُّ على من قال: لا يجوز النحر حيث أُحصر، بل يجب البعث إلى الحرم، فلما أُلزموا بنحر رسول الله -ﷺ- أجابوا بأن الحديبية هي من الحرم، فردّ ذلك، هذا ما قاله الكرماني (٩/ ٢٦).\nقال العيني (٧/ ٤٥٨): هذه الجملة سواء كانت من كلام مالك أو من كلام البخاري لا تدلّ على غرضه، لأن كون الحديبية خارج الحرم ليس مُجْمَعًا عليه، وقد روى الطحاوي من حديث الزهري عن عروة عن المسور: \"أن رسول الله -ﷺ- كان بالحديبية خباؤه في الحلّ، ومصلّاه في الحرم\"، ولا يجوز في قول أحد من العلماء لمن قدر على دخول شيء من الحرم أن ينحر هديه بدون الحرم، وروى البيهقي من حديث يونس عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان والمسور بن مخرمة قالا: \"خرج رسول الله -ﷺ- زمن الحديبية في بضع عشرة [مائة] من أصحابه. . .\" الحديث بطوله، وفيه: \"وكان مضطربه في الحلّ، وكان يصلّي في الحرم\"، انتهى. المضطرب هو البناء الذي يضرب ويقام على أوتاد مضروبة في الأرض، والخباء بالكسر بيت من صوف أو وبر، والجمع أخبية، وإذا كان من شعر يسمى بيتًا، انتهى كلام العيني. [انظر \"الأوجز\" (٧/ ٢٢٦ وبعدها) فيه عدة أبحاث فيمن أحصر بعدو وفيمن أحصر بغير عدو].\n¬ (^١) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) أي: حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير، \"قس\" (٤/ ٣٨٥).","vol":"4","page":180},{"text":"بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إلَّا وَاحِدٌ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ طَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا ¬ (^١)، وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ ¬ (^٢) عَنْهُ، وَأَهْدَى. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣، تحفة: ٨٣٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ¬ (^٣) أَوْ بِهِ أَذًى ¬ (^٤) مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهُوَ مُخَيَّرٌ ¬ (^٥)، فَأَمَّا الصَّوْمُ ¬ (^٦) فَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا\" في نـ: \"وَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا\". \"إلَّا وَاحِدٌ\" في نـ: \"إلَّا وَاحِدةٌ\". \"مُجْزِئٌ عَنْهُ\" في مه: \"مُجْزِئًا عَنْهُ\". \"فَأَمَّا الصَّوْمُ\" في هـ: \"فَأَمَّا الصِّيَامُ\".\n===\n¬(^١)  مرّ بيانه مرارًا عن قريب في \"الحج\".\n¬ (^٢) قوله: (مجزئ) من الإجزاء وهو الأداء الكافي، وهو بالرفع على أنه خبر \"أن\"، وفي رواية كريمة بالنصب على أنه خبر كان محذوفًا، وخَطَأ من خَطَّأَ النصبَ، \"ع\" (٧/ ٤٥٩).\n¬ (^٣) أي: من كان مرض يحوجه إلى الحلق، \"ع\" (٧/ ٤٥٩).\n¬ (^٤) كجراحة وقمل.\n¬ (^٥) أي: بين الأشياء الثلاثة.\n¬ (^٦) قوله: (فأما الصوم) كذا هو رواية الأكثرين، وللكشميهني: \"فأمّا الصيام\"، وكلمة \"أما\" تفصيلية تقتضي القسيم، وهو محذوف تقديره: وأما الصدقة فهي إطعام ستة مساكين، وأما النسك فأقله شاة، ذكره العيني (٧/ ٤٥٩).","vol":"4","page":181},{"text":"١٨١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٥)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"لَعَلَّكَ آذَاكَ هَوَامُّكَ ¬ (^٧)؟ \" قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"احْلِقْ رَأْسَكَ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ¬ (^٨)، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ\". [أطرافه: ١٨١٥، ١٨١٦، ١٨١٧، ١٨١٨، ٤١٥٩، ٤١٩٠، ٤١٩١، ٤٥١٧، ٥٦٦٥، ٥٧٠٣، ٦٧٠٨، أخرجه: م ١٢٠١، د ١٨٥٦، ت ٩٥٣، س ٢٨٥١، تحفة: ١١١١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1218>٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] وَهِيَ إِطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ</span>\n١٨١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٩)، ثَنَا سَيْفٌ ¬ (^١٠)، ثَنِي\n<hr><s0>\n\n\"انْسُكْ بِشَاةٍ\" في هـ، ذ: \"انْسُكْ شَاةً\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"حميد بن قيس\" المكي الأعرج القارئ.\n¬ (^٤) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن أبي ليلى\" الأنصاري المدني ثم الكوفي.\n¬ (^٦) \"كعب بن عجرة\" الأنصاري المدني أبو محمد صحابي مشهور.\n¬ (^٧) جمع هامة بتشديد الميم فيهما، وهي الدابة، والمراد بها هنا القمل، \"قس\" (٤/ ٣٨٧).\n¬ (^٨) ليس فيه بيان قدر الإطعام، وسيأتي في الحديث الآتي.\n¬ (^٩) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^١٠) ابن سليمان المكي، \"قس\" (٤/ ٣٨٨).","vol":"4","page":182},{"text":"مُجَاهِدٌ ¬ (^١)، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى: أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بالْحُدَيْبِيَةِ، وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ ¬ (^٢) قَمْلًا ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَاحْلِقْ رَأْسَكَ\" -أَوِ \"احْلِقْ ¬ (^٤) \"-، قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرْقٍ ¬ (^٥) بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ نُسُكٍ ¬ (^٦) مِمَّا تَيَسَّرَ ¬ (^٧) \". [راجع: ١٨١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1219>٧ - بَابٌ الإِطْعَامُ فِي الْفِدْيَةِ نِصْفُ صَاعٍ</span>\n١٨١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٨)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ نُسُكٍ مِمَّا تَيَسَّرَ\" في مه: \"أَوِ انْسُكْ بِما تَيَسَّرَ\".\n===\n¬(^١) \"  مجاهد\" ومن بعده تقدموا الآن.\n¬ (^٢) أي: يتساقط شيئًا فشيئًا، \"قس\" (٤/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) انتصابه على التمييز، \"قس\" (٤/ ٣٨٨).\n¬ (^٤) شك من الراوي.\n¬ (^٥) قوله: (بفرق) بفتح الفاء وسكون الراء وفتحها، وهو مكيال معروف بالمدينة، وهو ستة عشر رطلًا، وقال الأزهري: كلام العرب بفتح الراء، والمحدّثون يسكنونه، ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عند أحمد والترمذي وغيرهما: والفرق ثلاثة آصع، \"ع\" (٧/ ٤٦٥).\n¬ (^٦) أي: أو انسك بنسك، أو هو من باب: علفته تبنًا وماءً باردًا، \"ع\" (٧/ ٤٦٥).\n¬ (^٧) من أنواع الهدي، \"ع\" (٧/ ٤٦٥).\n¬ (^٨) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٩) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.","vol":"4","page":183},{"text":"الأَصْبِهَانِيِّ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْقِلٍ ¬ (^٢) قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفِدْيَةِ فَقَالَ: نَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً، حُمِلْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: \"مَا كُنْتُ أُرَى ¬ (^٣) الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى ¬ (^٤) -أَوْ: مَا كُنْتُ أُرَى الْجُهْدَ ¬ (^٥) بَلَغَ بِكَ مَا أَرَى- تَجِدُ شَاةً؟ \" فَقُلْتُ: لَا ¬ (^٦)، قَالَ: \"فَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفَ ¬ (^٧) صَاعٍ ¬ (^٨) \". [راجع: ١٨١٤، أخرجه: م ١٢٠١، ت ٢٩٧٣، س في الكبرى ١١٠٣١، ق ٣٠٧٩، تحفة: ١١١١٢].\n<hr><s0>\n\n\"الْوَجَعَ بَلَغَ بِكَ\" في سـ، حـ: \"الْوَجَعَ يَبْلُغُ بِكَ\". \"قَالَ: فَصُمْ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: فَصُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الرحمن بن الأصبهاني\" هو عبد الرحمن بن عبد الله.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن معقل\" ابن مقرن -بكسر الراء المشددة- التابعي الكوفي.\n¬ (^٣) بضم الهمزة، أي: أظن، \"قس\" (٤/ ٣٨٩).\n¬ (^٤) بفتح الهمزة، أي: أبصر، \"قس\" (٤/ ٣٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (الجهد) بفتح الجيم: المشقة، وقال النووي: وضم الجيم في المشقة لغة أيضًا، وقال صاحب \"العين\": بالضم الطاقة، وبالفتح المشقة، وحينئذ تعيّن الفتح هنا، وفيه شكّ من الراوي هل قال: الوجع أو الجهد؟ كذا في \"العيني\" (٧/ ٤٦٦) و\"قس\" (٤/ ٣٨٩).\n¬ (^٦) قوله: (فقلت: لا) أي: لا أجد \"فقال: فصم. . .\" إلخ، قال النووي: ليس المراد أن الصوم لا يجزئ إلا لعادم الهدي، بل هو محمول على أنه سأل عن النُّسُك، فإن وجده أخبره بأنه مخيَّر بين الثلاث، وإن عدمه فهو مخيَّر بين اثنين، \"عمدة القاري\" (٧/ ٤٦٦).\n¬ (^٧) بالنصب، \"قس\" (٤/ ٣٨٩).\n¬ (^٨) قوله: (نصف صاع) أي: من قمح، والدليل عليه أنه في رواية","vol":"4","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1220>٨ - بَابٌ النُّسُكُ شَاةٌ </span>¬ (^١)\n١٨١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢)، أَنَا رَوْحٌ ¬ (^٣)، ثَنَا شِبْلٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا رَوْحٌ\" في نـ: \"ثَنَا رَوْحٌ\".\n===\n=  أحمد عن بهز عن شعبة: \"نصف صاع [طعام] \"، وأصرح منه ما رواه بشر بن عمر عن شعبة: \"نصف صاع حنطة\"، فهذا يدلّ على صحّة الفرق بين القمح وغيره.\nفإن قلت: في رواية الطبراني عن أحمد بن محمد الخزاعي عن أبي الوليد شيخ البخاري فيه: \"لكل مسكين نصف صاع من تمر\"، قلت: المحفوظ عن شعبة أنه قال في الحديث: \"نصف صاع من طعام\"، والاختلاف عليه في كونه تمرًا أو غيره من تصرف الرواة، \"عيني\" (٧/ ٤٦٦ - ٤٦٧).\n¬ (^١) قوله: (النسك شاة) والمطابقة لها في الحديث \"أو يهدي شاة\"، قال أبو عمر: كل من ذكر النسك في هذا الحديث مفسّرًا إنما ذكروا شاة، وهو أمر لا خلاف فيه بين العلماء، انتهى. وما ورد في رواية أبي داود وغيره من لفظ البقرة فهو لا يساوي الصحيح، وقد قال شيخنا زين الدين: لفظ البقرة منكر شاذّ، ملتقط من \"العيني\" (٧/ ٤٦٧).\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن راهويه.\n¬ (^٣) \"روح\" هو ابن عبادة.\n¬ (^٤) \"شبل\" بكسر المعجمة فسكون موحدة، هو ابن عباد المكي، \"قس\" (٤/ ٣٩٠).\n¬ (^٥) \"ابن أبي نجيح\" هو عبد الله المكي.\n¬ (^٦) \"مجاهد\" ومن بعده مروا مرتين.","vol":"4","page":185},{"text":"عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَآهُ وَأَنَّهُ يَسْقُطُ ¬ (^١) عَلَى وَجْهِهِ، فَقَالَ: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ وَهُوَ بِالْحُدَيْبيَةِ، وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُمْ ¬ (^٢) أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ الْفِدْيَةَ، فَأمَرَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يُطْعِمَ فَرْقًا بَيْنَ سِتَّةٍ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [راجع: ١٨١٤].\n\n١٨١٨ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رآهُ، وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ، مِثْلَهُ. [راجع: ١٨١٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَّهُ يَسْقُطُ\" في كن، ذ: \"وأَنَّهُ لَيَسْقُطُ\". \"أَيُؤْذِيكَ\" في نـ: \"أَتُؤْذِيكَ\". \"وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ\" في هـ، حـ: \"وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ\". \"بَيْنَ سِتَّةٍ\" زاد في نـ: \"مَساكِينَ\". \"ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  أي: القمل، فالفاعل محذوف، \"قس\" (٤/ ٣٩١).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يتبين لهم) أي: لم يظهر لمن كان معه -ﷺ- في ذلك الوقت \"أنهم يحلون بها\" أي: بالحديبية، \"وهم\" أي: الرسول -ﷺ- ومن معه، ولأبي ذر والحموي والكشميهني: \"وهو\" أي: الرسول -ﷺ- \"على طمع أن يدخلوا مكة\"، وهذه الزياده ذكرها الراوي لبيان [أن] الحلق كان لاستباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر، \"قس\" (٤/ ٣٩١)، \"ع\" (٧/ ٤٦٨).\n¬ (^٣) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٤) \"ورقاء\" هو ابن عمر بن كليب اليشكري.\n¬ (^٥) \"ابن أبي نجيح\" و\"مجاهد\" ومن بعدهما تقدموا.","vol":"4","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1221>٩ - بَابُ ¬ (^١) قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]</span>\n١٨١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤) قَالَ: سمعتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ ¬ (^٦) وَلَمْ يَفْسُقْ ¬ (^٧)، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ¬ (^٨) \". [راجع: ١٥٢١، أخرجه: م ١٣٥٠، ت ٨١١، س ٢٦٢٧، تحفة: ١٣٤٣١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعتُ أَبَا حَازِمٍ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي حَازِمٍ\". \"كَمَا وَلَدَتْهُ أمُّهُ\" في نـ: \"كَيَوم وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: في بيان ما جاء من الحديث في الرفث في قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ﴾ \"ع\" (٧/ ٤٦٩).\n¬ (^٢) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر، \"قس\" (٤/ ٣٩٣) وغيره.\n¬ (^٥) \"أبا حازم\" هو سلمان مولى عزة الأشجعية.\n¬ (^٦) قوله: (فلم يرفث) بتثليث الفاء، والضمُّ المشهور في الرواية، أي: من باب نصر ينصر، والرفث بالفتح الاسم وبالسكون المصدر، والمعنى: فلم يجامع أو لم يأت بفحش من الكلام، قاله القسطلاني (٤/ ٣٩٢). قال العيني (٧/ ٤٧٠): الرفث يطلق ويراد به الجماع، وهو الذي عليه الجمهور في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ [البقرة: ١٨٧]، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به ذكر الجماع، وقيل: المراد به ذكر ذلك مع النساء لا مطلقًا، وقد اختلف في المراد بالرفث في الحديث على هذه الأقوال.\n¬ (^٧) أي: لم يخرج من حدود الشرع بالسباب وارتكاب المحذورات، \"قس\" (٤/ ٣٩٢).\n¬ (^٨) قوله: (رجع كما ولدته أمه) الجار والمجرور حال، أي: مشابهًا","vol":"4","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1222>١٠ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]</span>\n١٨٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ ¬ (^٥) وَلَدَتْهُ أُمُّهُ\". [راجع: ١٥٢١، أخرجه: م ١٣٥٠، ت ٨١١، س ٢٦٢٧، ق ٢٨٨٩، تحفة: ١٣٤٣١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في قتـ: \"قالَ رَسُول اللهِ\".\n===\n=  لنفسه في البراءة من الذنوب في يوم الولادة، أو يكون رجع بمعنى صار، والظرف خبره، ظاهره الصغائر والكبائر، قاله العيني (٧/ ٤٧١). قال عياض: ما في الأحاديث في تكفير الصغائر فقط هو مذهب أهل السنة؛ فإن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة أو رحمة الله تعالى، أي: فهي لا تكفر بعمل، ونقل ابن عبد البر الإجماع عليه، كذا في \"المرقاة\" (٢/ ٢٦٦) في أول \"كتاب الصلاة\". [وانظر: \"الأوجز\" (٦/ ٣٣٤ وما بعدها) فيه بحث نفيس في الموضوع].\n¬ (^١) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" تقدم الآن.\n¬ (^٥) بالفتح، والكسر جائز، \"ع\" (٧/ ٤٧١).\n* * *","vol":"4","page":188},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>[٢٨ - كِتَابُ جَزاءِ الصَّيْدِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1224>١ - بَابُ جَزاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ¬ (^١) وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ¬ (^٢) يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ -إلى قوله- ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (*) أُحِلَّ\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ بَابُ جَزاءِ الصيدِ ونَحْوِهِ وَقَوْلِ اللهِ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ \" كذا في ذ، وفي ك: \"بَابُ قَوْلِ اللهِ سُبْحَانَهُ: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ \". \" ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ -إلَى قَوْلِهِ- تُحْشَرُونَ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ -إلَى قَوْلِهِ- وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾) وهو حرام بلا خلاف، ويجب الجزاء بقتله سواء كان القتل ناسيًا أو عامدًا، وقيد العمدية في الآية إما لأن مورد النص فيمن تعمَّدَ، أو لأن الأصل فعل المتعمد (^١)، والخطأ ملحق به للتغليظ، قال الزهري: نزل الكتاب بالعمد وجاءت السنة بالخطأ، \"ع\" ٧/ ٤٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾) وهي الإبل والبقر والغنم، قال مالك والشافعي ومحمد بن الحسن: المراد بالآية إخراج مثل الصيد المقتول من النعم إن كان له مِثْل، ففي النعامة بدنة، وفي بقرة الوحش وحماره بقرة،\n_________\n(^١) في الأصل: \"فعل تعمد\".","vol":"4","page":189},{"text":"لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ ¬ (^١) مَتَاعًا لَكُمْ -إلى قوله- إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة: ٩٥ - ٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1225>٢ - بَابٌ وَإِذَا صَادَ الْحَلَالُ فَأَهْدَى لِلْمُحْرِمِ الصَّيْدَ أَكَلَهُ</span>\nوَلَمْ يَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ ¬ (^٢) بِالذَّبْحِ بَأْسًا ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ وَإذَا صَادَ -إلَى- أَكَلَهُ\" كذا ثبت لأبي ذر، وسقط للباقين فجعلوه من جملةِ البابِ الذي قبلَهُ.\n===\n=  وفي الغزال عنزة، وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الواجب القيمة، فإن كان له مثل ثَمَّ يُشترى بتلك القيمة هدي أو طعام أو يتصدّق بقيمته. قال مالك والشافعي وأحمد ومحمد بن الحسن: الخيار في تعيين الهدي أو الإطعام أو الصيام إلى الحكمين العدلين، فإذا حكما بالهدي فالمعتبر فيما له مِثْلٌ المثلُ، ويظهر من حيث الخلقة ما هو مثل كما ذكرناه، والمعتبر فيما لا مثل له القيمةُ لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا﴾ نصب هديًا لوقوع الحكم عليه، وفي وجوب المثل فيما له مثل قوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ أوجب المثل من النعم، وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الخيار للقاتل في أن يشتري بقيمة المقتول، لأن الوجوب عليه كما في اليمين، فالخيار إليه وحكم الحكمين لتقدير القيمة، وهديًا نصب على الحال أي: في حال الإهداء، قاله العيني (٧/ ٤٧٤ - ٤٧٧)، وتمامه في كتب الأصول.\n¬ (^١) وهو السمك وحده عند أبي حنيفة، \"ع\" (٧/ ٤٧٨).\n¬ (^٢) \"ولم ير ابن عباس\" مما وصله عبد الرزاق (برقم: ٨١٧١) و\"أنس\" مما وصله ابن أبي شيبة (برقم: ١٤٧٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (بالذبح بأسًا) أي: بذبح المحرم، وظاهر","vol":"4","page":190},{"text":"وَهُوَ غَيرُ الصَّيدِ نَحْوُ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالدَّجَاجِ وَالْخَيْلِ، يُقَالُ: عَدْلٌ مِثْلٌ ¬ (^١)، فَإذَا كَسَرْتَ قُلْتَ: عِدْلٌ فَهُوَ زِنَةُ ذَلِكَ ﴿قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧]: قِوَامًا. ﴿يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١]: يَجْعَلُونَ لَهُ عَدْلًا.\n\n١٨٢١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٥) قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ يُحْرِمْ ¬ (^٦)، وَحُدِّثَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّ عَدُوًّا\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ غَيْرُ الصَّيْدِ\" في ذ: \"وَهُوَ فِي غَيْرِ الصَّيْدِ\".\n===\n=  العموم (^١) يتناول الصيد وغيره، لكن مراده الذبح في غير الصيد أشار إليه بقوله: \"وهو غير الصيد\"، \"ع\" (٧/ ٤٨٠).\n¬ (^١) قوله: (يقال: عَدْلٌ مِثْلٌ. . .) إلخ، أشار بهذا إلى الفرق بين العدل بفتح العين، والعدل بكسرها. قوله: \"فهو زنة ذلك\" أي: موازنه في القدر، قوله: \" ﴿قِيَامًا﴾ أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧] أي: \"قوامًا\" بكسر القاف: نظام الشيء وعماده، أي: يقوم به أمر دينهم ودنياهم، قوله: \"يعدلون\" أشار به إلى ما في سورة الأنعام: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام: ١] أي: \"يجعلون له عدلًا\" أي: مثلًا، تعالى الله عن ذلك، \"قس\" (٤/ ٣٩٦)، \"ع\" (٧/ ٤٨٠ - ٤٨١).\n¬ (^٢) \"معاذ بن فضالة\" الزهراني.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن أبي قتادة\" الحارث بن ربعي الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (ولم يحرم) أي: أبو قتادة، قيل: كيف جاز له التجاوز عن\n_________\n(^١) في الأصل: \"وظاهره العموم\".","vol":"4","page":191},{"text":"يَغْزُوهُ ¬ (^١)، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَبَيْنَمَا أَنَا مَعَ أَصْحَابِهِ يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ، فَطَعَنْتُهُ، فَأثْبَتُّهُ ¬ (^٢)، وَاسْتَعَنْتُ بِهِمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهِ، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ ¬ (^٣)، فَطَلَبْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أُرَفِّعُ ¬ (^٤) فَرَسِي شَأْوًا، وَأَسِيرُ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا ¬ (^٥) مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، قُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ النَّبِيَّ -ﷺ-؟ قَالَ: تَرَكْتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَبَيْنَمَا\" في هـ: \"فَبَيْنَا\". \"يَضْحَكُ\" في نـ: \"تَضَحَّكَ\"، وفي أخرى: \"فَضَحِكَ\".\n===\n=  الميقات بغير إحرام؟ أجيب بأنه يحتمل أن ذلك قبل توقيت المواقيت، أو أنه لم ينو الدخول بمكة، وروى الطحاوي (٢/ ١٧٣) عن أبي سعيد الخدري قال: \"بعث النبي -ﷺ- أبا قتادة على الصدقة، وخرج رسول الله -ﷺ- وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا عسفان، فإذا هم بحمار وحش، قال: وجاء أبو قتادة وهو حلّ\" الحديث، كذا في \"ع\" (٧/ ٤٨٢).\n¬ (^١) أي: يقصده، \"ع\" (٧/ ٤٨٣).\n¬ (^٢) بالمثلثة فموحدة ففوقية، أي: جعله ثابتًا في مكانه لا حراك له، \"قس\" (٤/ ٣٩٨)، \"ك\" (٩/ ٣٣).\n¬ (^٣) أي: نصير مقطوعين عن النبي -ﷺ-؛ لأنه -ﷺ- قد سبقنا بمسافة كثيرة، \"ك\" (٩/ ٣٣)، \"تو\" (٤/ ١٣٧٤).\n¬ (^٤) قوله: (أرفع) بالتخفيف والتشديد، أي: أرفعه في سيره وأجريه، قوله: \"شأوًا\" بالشين المعجمة وسكون الهمزة، وهو الطلق والغاية، معناه أركضه شديدًا وأسهل سيره تارة، \"ع\" (٧/ ٤٨٤).\n¬ (^٥) لم يدر اسمه، \"ف\" (٤/ ٢٥).","vol":"4","page":192},{"text":"بِتَعْهِنَ ¬ (^١)، وَهُوَ قَائِلٌ السُّقْيَا ¬ (^٢)، فَقُلْتُ ¬ (^٣): يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَهْلَكَ ¬ (^٤) يَقْرَؤُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، إِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يُقْتَطَعُوا دُونَكَ، فَانْتَظِرْهُمْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ حِمَارَ وَحْشٍ، وَعِنْدِي مِنْهُ فَاضِلَةٌ ¬ (^٥)؟ فَقَالَ لِلْقَوْمِ: \"كُلُوا ¬ (^٦) \" وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [أطرافه: ١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤، ٢٥٧٠، ٢٨٥٤، ٢٩١٤، ٤١٤٩، ٥٤٠٦، ٥٤٠٧، ٥٤٩٠، ٥٤٩١، ٥٤٩٢، أخرجه: م ١١٩٦، س ٢٨٢٤، ق ٣٠٩٣، تحفة: ١٢١٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"بِتَعْهِنَ\" كذا في ذ، وفي هـ: \"بِتِعْهِنَ\"، وفي نـ: \"بِتَعْهَنَ\". \"وَرَحْمَةَ اللهِ\" زاد في نـ: \"وَبَركاتِهِ\". \"وَهُمْ مُحْرِمُونَ\" زاد في نـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: شَأوًا مرةً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بتعهن) بكسر الفوقية وفتحها فعين مهملة ساكنة ثم هاء مكسورة ثم نون، ورواية الأكثر بالكسر، وللكشميهني بكسر أوله وثالثه، ولغيره بفتحهما، وهو عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا. قوله: \"وهو قائل\" روي بوجهين أصحهما وأشهرهما من القيلولة، والثاني بالموحدة وهو ضعيف، كأنه تصحيف، فإن صح فمعناه أنّ تعهن موضع مقابل السقيا. و\"السقيا\" كدنيا: قرية جامعة بين مكة والمدينة [انظر: \"العيني\" (٧/ ٤٨٤ - ٤٨٥)].\n¬ (^٢) أي: عزمه أن يقيل بالسقيا، \"قس\" (٤/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) فيه حذف، أي: فسرت فأدركته، \"ع\" (٧/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) أي: أصحابك، \"ع\" (٧/ ٤٨٥)، \"قس\" (٤/ ٤٠٠).\n¬ (^٥) أي: باقية، \"ع\" (٧/ ٤٨٥).\n¬ (^٦) أمر إباحة، \"ع\" (٧/ ٤٨٥).","vol":"4","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1226>٣ - بَابٌ إِذَا رَأَى الْمُحْرِمُونَ صَيْدًا فَضَحِكُوا فَفَطِنَ ¬ (^١) الْحَلَالُ</span>\n١٨٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٢)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ، فَأُنْبِئْنَا ¬ (^٥) بِعَدُوٍّ بِغَيْقَةَ ¬ (^٦)، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَهُمْ، فَبَصُرَ أَصْحَابِي بِحِمَارِ وَحْشٍ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْحَكُ إِلَى بَعْضٍ، فَنَظَرْتُ فَرَأَيْتُهُ، فَحَمَلْتُ عَليْهِ الْفَرَسَ، فَطَعَنْتُهُ، فَأَثْبَتُّهُ ¬ (^٧)، فَاسْتَعَنْتُهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُعِينُونِي، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ لَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَخَشِينَا أَنْ نُقْتَطَعَ ¬ (^٨)، أُرَفِّعُ فَرَسِي شَأْوًا، وَأَسِيرُ عَليْهِ شَأْوًا، فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي غِفَارٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-؟ فَقَالَ: تَرَكْتُهُ بِتِعْهِنَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَبَصُرَ أَصْحَابِي\" في هـ، ذ: \"فَنَظَر أَصْحَابِي\". \"فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ تَرَكْتَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: أَيْنَ تَرَكْتَ\".\n===\n¬(^١)  أي: فهم.\n¬ (^٢) \"سعيد بن ربيع\" الهروي نسبة لبيع الثياب الهروية.\n¬ (^٣) \"علي بن المبارك\" الهنائي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن أبى كثير.\n¬ (^٥) فأخبرنا.\n¬ (^٦) بفتح المعجمة وسكون التحتية وفتح القاف: موضع من بلاد بني غفار بين الحرمين، \"قس\" (٤/ ٤٠١)، \"ع\" (٧/ ٤٨٨).\n¬ (^٧) أي: حبسته مكانه، \"قس\" (٤/ ٤٠١).\n¬ (^٨) قوله: (أن نُقْتَطَع) أي: يقطعنا العدو عن النبي -ﷺ- لأنه سبقنا، \"قس\" (٤/ ٤٠٢).","vol":"4","page":194},{"text":"وَهُوَ قَائِلٌ ¬ (^١) السُّقْيَا، فَلَحِقْتُ بِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابَكَ أَرْسَلُوا يَقْرَؤُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَرَحْمَةَ اللهِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ خَشُوا أَنْ يَقْتَطِعَهُمُ الْعُدُوُّ دُونَكَ، فَانْظُرْهُمْ، فَفَعَلَ ¬ (^٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا اصَّدْنَا ¬ (^٣) حِمَارَ وَحْشٍ، وَإِنَّ عِنْدَنَا مِنْهُ فَاضِلَةً؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوا\"، وَهُمْ مُحْرِمُونَ. [راجع: ١٨٢١، تحفة: ١٢١٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1227>٤ - بَابٌ لَا يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ</span>\n١٨٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَرَحْمَةَ اللهِ\" زاد في نـ: \"وَبَركَاتِهُ\". \"إنَّا اصَّدْنَا\" في نـ: \"صِدْنَا\"، وفي أخرى: \"أَصَدْنَا\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ\" كذا في قتـ، وفي مه: \"ثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ\". \"عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ\" زاد في نـ: \"نافع مولى أبي قتادة\".\n===\n¬(^١)  من القيلولة، \"ك\" (٩/ ٣٣).\n¬ (^٢) أي: ما سألته من انتظارهم، \"قس\" (٤/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) تشديد الصاد، أصله: اصطدنا.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٦) \"صالح بن كيسان\" المؤدب.\n¬ (^٧) \"أبي محمد\" نافع مولى أبي قتادة.\n¬ (^٨) \"أبا قتادة\" هو الحارث، ويقال: عمرو أو النعمان بن ربعي الأنصاري.","vol":"4","page":195},{"text":"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بالْقَاحَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثٍ ¬ (^٣). ح وَثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالْقَاحَةِ، وَمِنَّا الْمُحْرِمُ، وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ ¬ (^٦)، فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ ¬ (^٧) شَيْئًا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ -يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ ¬ (^٨) - فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ\" في نـ: \"ثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ\". \"وَقَعَ سَوْطُهُ\" في عسـ: \"فَوَقَعَ سَوْطُهُ\".\n===\n¬(^١)  وادٍ، \"ف\" (٤/ ٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (بالقاحة) بقاف وحاء مهملة خفيفة: على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل، قال عياض: كذا قَيَّده الناس كلّهم، وراوه بعضهم عن البخاري بالفاء، وهو وهم، والصواب بالقاف، وزعم ابن إسحاق في \"المغازي\" أنها بفاء وجيم، وردّ ذلك عليه ابن هشام، \"ع\" (٧/ ٤٨٩).\n¬ (^٣) أي: ثلاث مراحل، \"ع\" (٧/ ٤٩٠).\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" المديني، والباقون هم السابقون.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة.\n¬ (^٦) قوله: (منّا غير المحرم) لا منافاة بينه وبين ما سبق مما يقتضي انحصار عدم الإحرام في أبي قتادة، فقد يريد بقوله: \"ومنا غير المحرم\" نفسَه فقط بدليل الأحاديث الدالة على الانحصار، \"قس\" (٤/ ٤٠٣).\n¬ (^٧) يتفاعلون من الرؤية.\n¬ (^٨) قوله: (يعني وقع سوطه) قال الكرماني (٩/ ٣٥): لفظ \"يعني\" كلام الراوي، تفسير لما يدلّ عليه \"لا نعينك عليه\"، يعني قالوا: لا نعينك على أخذ السوط حين وقع سوطه، قال العيني (٧/ ٤٩٠): قلت: هذا التركيب لا يتضح إلا بالأشياء المقدرة، تقديره: فإذا حمار وحش فركبت فرسي","vol":"4","page":196},{"text":"إِنَّا مُحْرِمُونَ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ¬ (^١)، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ، فَعَقَرْتُهُ ¬ (^٢)، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَأْكُلُوا، فَأَتَيْتُ بهِ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ أَمَامَنَا ¬ (^٣)، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: \"كُلُوهُ حَلَالٌ\"، قَالَ ¬ (^٤) لَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥): اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ ¬ (^٦) فَاسْأَلُوهُ عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا\" في قتـ: \"قَالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا\". \"فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ\" في نـ: \"فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ\". \"كُلُوهُ حَلَالٌ\" في نـ: \"كُلُوهُ حَلَالًا\". \"فَاسْأَلُوهُ\" في نـ: \"فَسَلُوهُ\".\n===\n=  وأخذت الرمح والسوط، فسقط مني السوط، فقلت: ناولوني، فقالوا: لا نعينك عليه، وكذا وقع في رواية أبي عوانة عن أبي داود الحراني عن علي بن المديني، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (فتناولته فأخذته) وفي رواية أبي عوانة: \"فتناولته بشيء فأخذته\" وبهذا يندفع سؤال الكرماني: التناول هو الأخذ، فما فائدة \"فأخذته\"؟ قوله: \"من وراء أكمة\" بفتحات، وهي التلّ من حجر واحد. قوله: \"كلوه حلال\" مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، وظهر [المبتدأ] في رواية أبي عوانة: فقال: \"كلوه فهو حلال\"، ويروى: \"حلالًا\" بالنصب، فإن صحّت الرواية [به] فهو منصوب على أنه صفة مصدر محذوف أي: أكلًا حلالًا، \"ع\" (٧/ ٤٩٠).\n¬ (^٢) أي: قتلته، \"قس\" (٤/ ٤٠٣).\n¬ (^٣) أي: قدامنا.\n¬ (^٤) قائله سفيان، \"قس\" (٤/ ٤٠٤).\n¬ (^٥) أي: ابن دينار.\n¬ (^٦) ابن كيسان.","vol":"4","page":197},{"text":"هَذَا وَغَيْرِهِ، وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا ¬ (^١). [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، د ١٨٥٢، ت ٨٤٧، س ٢٨١٦، تحفة: ١٢١٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>٥ - بَابٌ لَا يُشِيرُ الْمُحْرِمُ إِلَى الصَّيْدِ لِكَيْ ¬ (^٢) يَصْطَادَهُ الْحَلَالُ</span>\n١٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٥) -هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ- أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- خرَجَ حَاجًّا ¬ (^٦)، فَخَرَجُوا مَعَهُ، فَصَرَفَ طَائِفَةً ¬ (^٧) مِنْهُمْ، فِيهِمْ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ: خُذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ ¬ (^٨) حَتَّى\n===\n¬(^١)  يعني مكة، \"ع\" (٧/ ٤٩٠).\n¬ (^٢) بمنزلة أن المصدرية معنى وعملًا، \"قس\" (٤/ ٤٠٤).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٥) \"عثمان بن موهب\" التيمي المدني التابعي.\n¬ (^٦) قوله: (خرج حاجًّا) قال الإسماعيلي: هذا غلط، فإن القصة كانت في عمرة -أي: الحديبية-، وأما الخروج فكان في خلق كثير، وكانوا كلهم على الجادة لا على ساحل البحر، لعل الراوي أراد خرج محرمًا، فعبّر عن الإحرام بالحج (^١) غلطًا. قال ابن حجر (٤/ ٢٩): لا غلط في ذلك، بل هو من المجاز السائغ، وأيضًا فالحج في الأصل قصد البيت، فكأنه قال: خرج قاصدًا للبيت، ولهذا يقال للعمرة: الحج الأصغر.\n¬ (^٧) مفعول به، والطائفة من الشيء: القطعة منه، \"قس\" (٤/ ٤٠٥).\n¬ (^٨) أي: شاطئه، \"قس\" (٤/ ٤٠٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فعبر بالإحرام عن الحج\".","vol":"4","page":198},{"text":"نَلْتَقِيَ، فَأَخَذُوا سَاحِلَ الْبَحْرِ ¬ (^١)، فَلَمَّا انْصَرَفُوا أَحْرَمُوا كُلُّهُمْ إِلَّا أَبَا قَتَادَةَ ¬ (^٢) لَمْ يُحْرِمْ، فَبَيْنَا هُمْ يَسِيرُونَ إِذْ رَأَوْا حُمُرَ ¬ (^٣) وَحْشٍ، فَحَمَلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى الْحُمُرِ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا ¬ (^٤)، فَنَزَلُوا فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهَا، فَقَالُوا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ الصَّيْدِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِ الأَتَانِ، فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا أَحْرَمْنَا، وَقَدْ كَانَ أَبُو قَتَادَةَ لَمْ يُحْرِمْ، فَرَأَيْنَا حُمُرَ وَحْشٍ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَبُو قَتَادَةَ، فَعَقَرَ مِنْهَا أَتَانًا، فَنَزَلْنَا فَأَكَلْنَا مِنْ لَحْمِهَا، ثُمَّ قُلْنَا: أَنَأْكُلُ لَحْمَ صَيْدٍ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ؟ فَحَمَلْنَا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا، قَالَ: \"أَمِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ \" قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا\". [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٢٨٢٦، تحفة: ١٢١٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"إلَّا أَبَا قَتَادَةَ\" كذا في هـ، ذ، وفي ك: \"إلَّا أَبُو قَتَادَةَ\". \"حُمُرَ وَحْشٍ\" في نـ: \"حِمَارَ وَحْشٍ\". \"فَقَالُوا: أَنَأْكُلُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَقَالُوا: أَنَأْكُلُ\". \"لَحْمَ الصَّيْدِ\" في نـ: \"لَحْمَ صَيْدٍ\" مصحح عليه. \"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ\" في قتـ: \"فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: شاطئه، \"قس\" (٤/ ٤٠٦).\n¬ (^٢) بالنصب، لأنه المستثنى بإلَّا من كلام تامٍّ موجب، \"إلا\" بمعنى \"لكن\"، و\"أبو قتادة\" مبتدأ و\"لم يحرم\" خبره، \"ع\" (٧/ ٤٩١).\n¬ (^٣) بضمتين: جمع حمارٍ، \"قس\" (٤/ ٤٠٦).\n¬ (^٤) أي: أنثى منه.","vol":"4","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1229>٦ - بَابٌ إِذَا أَهْدَى لِلْمُحْرِمِ حِمَارًا وَحْشِيًّا حَيًّا لَمْ يَقْبَلْ</span>\n١٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ: أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُمْ بِالأَبْوَاءِ ¬ (^٤) أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: \"إِنَّا لَمْ نَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ\". [طرفاه: ٢٥٧٣، ٢٥٩٦، أخرجه: م ١١٩٣، ت ٨٤٩، س ٢٨١٩، ق ٣٠٩٠، تحفة: ٤٩٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَهُمْ بِالأَبْوَاءِ\" في نـ: \"وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ\". \"فَرَدَّ عَليْهِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَرَدَّهُ عَليْهِ\". \"لَمْ نَرُدَّهُ\" في هـ، حـ: \"لَمْ نَرْدُدْهُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٤) قوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمدّ، و\"ودّان\" بفتح الواو وشدة المهملة وبالنون: مكانان بين مكة والمدينة من أعمال الفرع. قوله: \"لم نَرْدُدْه\" وفي بعضها: \"لم نردّه\" قال عياض: رواية المحدثين فيه بفتح الدال، وقال المحققون: إنه غلط، والصواب ضمها. قوله: \"حُرُم\" بضمتين جمع حرام أي: محرمون، ولام التعليل محذوفة، والمستثنى منه مقدّر أي: لا نردّه لعلّة من العلل إلا لأنّا حُرُم. فإن قلت: لِمَ ردّه وقد قرّر أكل صيد أبي قتادة؟ قلت: ذلك مذبوح، وهذا نفس الصيد حيًّا، ومذبوح الحلال مباح للمحرم ما لم يصد لأجله أو بدلالته، وأما الحيّ منه فلا يصح تملكه أصلًا، قاله الكرماني (٩/ ٣٨)، ولعل المصنف -﵀- أيضًا ذكر قوله: \"حيًّا\" أيضًا للجمع بين الروايات.\nقال العيني (٧/ ٤٩٥ - ٤٩٦): احتجّ به الشعبي وطاوس ومجاهد","vol":"4","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1230>٧ - بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ الدَّوَابِّ </span>¬ (^١)\n١٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ ¬ (^٤) \".\n===\n=  وجابر بن زيد والثوري والليث بن سعد ومالك -في رواية- وإسحاق -في رواية- على أن المحرم لا يحل له أكل صيدٍ ذبحه حلال، قيل: لأنه اقتصر في التعليل على كونه محرمًا، فدل على أنه سبب الامتناع خاصة، وهو قول علي وابن عباس وابن عمر ﵃، وقال عطاء في رواية وسعيد بن جبير وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد في رواية: الصيد الذي اصطاده الحلال لا يحرم على المحرم، ذكره العيني، وحديث أبي قتادة حجة واضحة لهم، وذكر العيني أحاديث أخر أيضًا وبسطه.\n[اختلفوا في أكل المحرم لحم الصيد الذي صاده حلال على أقوال: الأول: أنه لا يجوز للمحرم أكل الصيد مطلقًا. الثاني: أن الصيد الذي صيد لأجل المحرم وإن لم يأمره ولم يُعِنه إذا علم المحرم ذلك حرام عليه، وما ليس كذلك فهو حلال إذا لم يُعِنه، هو قول الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية. الثالث: أنه حلال للمحرم صِيد له أو لم يُصد له ما لم يُعِن عليه ولم يدل عليه، به قال أبو حنيفة وأصحابه، انظر: \"التعليق الممجد\" (٢/ ٣٣٦) و\"أوجز المسالك\" (٧/ ٥٧)].\n¬ (^١) جمع دابّة، وهي ما يدبّ على وجه الأرض، ولو عبَّر بالحيوان لكان يشمل الغراب والحدأة لكنه نظر إلى جانب الأكثر، \"قس\" (٤/ ٤١٣)، \"ع\" (٧/ ٤٩٧).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" و\"مالك\" تقدما.\n¬ (^٣) مولى ابن عمر، \"قس\" (٤/ ٤١٣).\n¬ (^٤) قوله: (جناح) أي: إثم أو حرج، وجناح بالرفع اسم \"ليس\" مؤخّرًا، \"قس\" (٤/ ٤١٣).","vol":"4","page":201},{"text":"ح وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-. [طرفه: ٣٣١٥، أخرجه: م ١١٩٩، س ٢٨٢٨، تحفة: ٨٣٦٥، ٧٢٤٧].\n\n١٨٢٧ - ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي إِحْدَى ¬ (^٥) نِسْوَةِ النَّبِيِّ -ﷺ-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ\". [طرفه: ١٨٢٨، أخرجه: م ١٢٠٠، تحفة: ١٨٣٧٣].\n\n١٨٢٨ - ح وَحَدَّثَنِي أَصْبَغُ بنُ الفَرَجِ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\". \"ابنُ الفَرَجِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن دينار\" العدوي مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٤) \"زيد بن جبير\" ابن حرمل الكوفي.\n¬ (^٥) أي: حفصة كما في رواية سالم التالية، \"قس\" (٤/ ٤١٤).\n¬ (^٦) \"أصبغ بن الفرج\" ابن سعيد الأموي.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن وهب\" المصري.\n¬ (^٨) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^١٠) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.","vol":"4","page":202},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: قَالَتْ حَفْصَةُ ¬ (^١): قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا حَرَجَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ: الْغُرَابُ ¬ (^٢) وَالْحِدَاءُ وَالْفَأْرَةُ ¬ (^٣) وَالْعَقْرَبُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\". [راجع: ١٨٢٧، أخرجه: م ١٢٠٠، س ٢٨٨٩، تحفة: ١٥٨٠٤].\n\n١٨٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَالْحِدَاءُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الحِدَأَةُ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  أم المؤمنين، بنت عمر بن الخطاب، \"قس\" (٤/ ٤١٤).\n¬ (^٢) قوله: (الغراب) أي: الأبقع الأبلق، كما هو مصرَّح في الرواية الأخرى، \"والحدأة\" على وزن العنبة، و\"الحداء\" بالكسر والمدّ وقد يفتح: طائر معروف، \"والكلب العقور\" وفي حكم الكلب العقور السبع الصائل عندنا، قاله علي القاري في \"المرقاة\" (٥/ ٥٨٣ - ٥٨٤).\nقال العيني (٧/ ٥٠٣ - ٥٠٤): نصّ النبي -ﷺ- على قتل خمس من الدواب في الحرم والإحرام، وبيّن الخمس ما هُنّ، فدلّ هذا على أن حكم غير هذه الخمس غير حكم الخمس، وإلا لم يكن للتنصيص على الخمس فائدة، وقال عياض: ظاهر قول الجمهور أن المراد أعيان ما سمي في هذا الحديث، وهو ظاهر قول مالك وأبي حنيفة، ولهذا قال مالك: لا يقتل المحرم الوزغ، وإن قتله فداه، انتهى كلام العيني، وفسّر الطيبي (٥/ ٣٤٣) الكلب العقور بالسبع الذي يعقر ويقتل كالأسد والذئب والنمر.\n¬ (^٣) الوحشية والأهلية، \"مرقاة\" (٥/ ٥٨٣).\n¬ (^٤) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي أبو سعيد.\n¬ (^٥) \"ابن وهب\" و\"يونس\" و\"ابن شهاب\" تقدموا.","vol":"4","page":203},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَاسِقٌ ¬ (^٢)، يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\". [طرفه: ٣٣١٤، أخرجه: م ١١٩٨، س ٢٨٨٨، تحفة: ١٦٦٩٩].\n\n١٨٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ ¬ (^٣) بْنِ غِيَاثٍ، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: بَيْنَا ¬ (^٨) نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي غَارٍ بِمِنًى ¬ (^٩)، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيهِ\n<hr><s0>\n\n\"يُقْتَلْنَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يَقْتُلُهُنَّ\". \"وَالْحِدَأَةُ\" في نـ: \"والحِدَاءُ\" مصحح عليه. \"ثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"ثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"بيْنَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"بَيْنَمَا\". \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"إذْ نَزَلَتْ\" في نـ: \"إذْ نَزَلَ\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) أي: موذٍ.\n¬ (^٣) \"عمر بن حفص\" يروى عن أبيه حفص بن غياب بن طلق الكوفي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي أبو عمران الكوفي الفقه ثقة.\n¬ (^٦) \"الأسود\" ابن يزيد بن قيس النخعي مخضرم.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^٨) [اعلم أن \"بينا\" و\"بينما\" ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، ومضافان إلى جملة، ويحتاجان إلى جواب يتم به المعنى، وجوابه هنا قوله: \"إذ نزلت\"، \"عيني\" (٧/ ٥٠٦)].\n¬ (^٩) يدل على أنه كان في الحرم، \"ع\" (٧/ ٥٠٦).","vol":"4","page":204},{"text":"﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا، وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا ¬ (^١) مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا ¬ (^٢)، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اقْتُلُوهَا\"، فَابْتَدَرْنَاهَا ¬ (^٣)، فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وُقِيَتْ ¬ (^٤) شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا\". قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (^٥): إنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذا ¬ (^٦) أَنَّ مِنًى مِنَ الْحرَمِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوا بِقَتْلِ الحيَّةِ بَأسًا ¬ (^٧). [أطرافه: ٣٣١٧، ٤٩٣٠، ٤٩٣١، ٤٩٣٤، أخرجه: م ٢٢٣٤، س ٢٨٨٣، تحفة: ٩١٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: أتلقنها وآخذها، \"قس\" (٤/ ٤١٧).\n¬ (^٢) أي: وإن فمه لم يجف ريقه بها، \"ع\" (٧/ ٥٠٧).\n¬ (^٣) أي: أسرعنا إليها، \"قس\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٤) قوله: (وُقيتْ) بضم الواو أي: حُفظت، \"شرَّكم\" بالنصب لأنه مفعول ثان للفعل المجهول، أي: أن الله تعالى سلّمها منكم كما سلّمكم منها، ولم يلحقها ضرركم كما لم يلحقكم ضررها، \"عمدة القاري\" (٧/ ٥٠٧).\n¬ (^٥) البخاري، \"قس\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٦) أي: بحديث ابن مسعود، \"قس\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٧) قوله: (وأنهم لم يروا بقتل الحية بأسًا) قال في \"الدر المختار\" (٣/ ٥٣٨): وكذا جميع هوامِّ الأرض لأنها ليست بصيود ولا متولّدة من البدن، وسبع أي: حيوان صائل لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فلو أمكن بغيره فقتله لزمه الجزاء كما تلزمه قيمته لو مملوكًا، انتهى. ولعل هذا لأنه ليس من الخمس المنصوص كما مرّ بيانها عن \"العيني\" قريبًا.","vol":"4","page":205},{"text":"١٨٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ لِلْوَزَغِ ¬ (^٥): \"فُوَيْسِقٌ ¬ (^٦) \". وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بقَتْلِهِ. [طرفه: ٣٣٠٦، أخرجه: س ٢٨٨٦، تحفة: ١٦٥٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"ثَنِي مَالِكٌ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٤) ابن العوام، \"قس\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٥) قوله: (للوزغ) بفتح الواو والزاي آخره غين معجمة، قال الكرماني (٩/ ٤٠): هي دابة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش، قيل: إنها تأخذ ضرع الناقة وتشرب من لبنها، وقيل: كانت تنفخ في نار إبراهيم لتلتهب، انتهى. وقال ابن الأثير (٥/ ١٨١): وهي التي يقال لها: سامُّ أبرصَ، ومنه حديث عائشة: \"لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه\"، انتهى. وفي \"القاموس\" (ص: ٧٢٨): الوَزَغَة محرّكة: سامُّ أبرصَ، سميت بها لخفَّتها وسرعة حركتها، انتهى. قال العيني (٧/ ٥٠٨): هذا هو الصحيح، وهي التي تكون في الجدران (^١) والسقوف، ولها صوت تصيح به.\n¬ (^٦) قوله: (فويسق) تصغير تحقير، ومقتضاه الذم، وفيه الترجمة لأنه -ﷺ- سَمَّاه فويسقًا، وهو يقتضي أن يكون قتله مباحًا، وقوله: \"لم أسمعه. . . إلخ \" كلام عائشة، وهو لا يدل على منع قتله لأنه قد سمعه غيرها، كما سيأتي في \"بدء الخلق\" عن سعد بن أبي وقاص وغيره، ونقل ابن عبد البر الاتفاق على جواز قتله، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤١) و\"العيني\" (٧/ ٥٠٨). قال محمد في\n_________\n(^١) في الأصل: \"في الجدرن\".","vol":"4","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1231>٨ - بابٌ لَا يُعْضَدُ ¬ (^١) شَجَرُ الْحَرَمِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) \".\n\n١٨٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (^٦) الْعَدَوِيِّ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ ¬ (^٩) إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ\n===\n= \"  الموطأ\" (٢/ ٣١١): وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.\n¬ (^١) أي: لا يقطع.\n¬ (^٢) فضلًا عن أشجاره، \"لمعات\".\n¬ (^٣) بريده نشود خار أو جه جائي أشجار، \"ترجمة مشكاة\".\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) قيل: اسمه خويلد، وقيل: عمرو بن خالد، وقيل: كعب بن عمرو الخزاعي، \"قس\" (٤/ ٤١٩)، أسلم قبل الفتح وسكن المدينة، \"ع\" (٧/ ٥١٠).\n¬ (^٧) ابن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية القرشي المعروف بالأشدق، لأنه صعد المنبر فبالغ في شتم علي ﵁ فأصابته لِقْوَةٌ، \"قس\" (٤/ ٤١٩)، \"ع\" (٧/ ٥١٠).\n¬ (^٨) المعروف بالأشدق، لطيم الشيطان، ليست له صحبة، \"ع\" (٧/ ٥١٠).\n¬ (^٩) قوله: (البعوث) أي: يرسل الجيوش إلى مكة لقتال ابن الزبير سنة إحدى وستين، وكان عمرو أمير المدينة من جهة يزيد بن معاوية، فكتب إليه أن يوجِّه إلى ابن الزبير جيشًا حين امتنع عن بيعته وأقام بمكة، فبعث بعثًا، وأمّر عليهم عمرو بن الزبير أخا عبد الله، وكان معاديًا لأخيه، \"مجمع البحار\" (١/ ١٩٦).","vol":"4","page":207},{"text":"أُحَدِّثْكَ ¬ (^١) قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، فَسَمِعَتْهُ أُذُنَايَ، وَوَعَاهُ ¬ (^٢) قَلْبِي، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ ¬ (^٣) حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ حَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَليْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ ¬ (^٤) لامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا ¬ (^٥) دَمًا، وَلَا يَعْضِدَ ¬ (^٦) بِهَا شَجَرَةً، فَإِنْ أَحَدٌ ¬ (^٧) تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (^٨) الْغَائِبَ\". فَقِيلَ ¬ (^٩) لأَبِي شُرَيْحٍ: مَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ ¬ (^١٠) مِنْكَ\n<hr><s0>\n\n\"وَلْيُبَلِّغِ\" في نـ: \"فَلْيُبَلِّغِ\".\n===\n¬(^١)  بالجزم.\n¬ (^٢) أي: حفظه.\n¬ (^٣) أراد بهذا كله: المبالغة في تحقيق حفظه، \"ك\" (٢/ ١٠٣).\n¬ (^٤) أي: إذا كان كذلك فلا يحل. . . إلخ.\n¬ (^٥) بمكة.\n¬ (^٦) أي: لا يقطع، ولأبي ذر بكسرها.\n¬ (^٧) من قبيل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾.\n¬ (^٨) الحاضر.\n¬ (^٩) لم يدر هذا القائل، \"ع\" (٧/ ٥١٢).\n¬ (^١٠) قوله: (أنا أعلم بذلك) المذكور، وهو أن مكة حرّمها الله تعالى. . . إلخ، يعني أنك قد صحّ سماعك ولكنك لم تفهم المراد. \"إن الحرم لا يعيذ عاصيًا\" يشير إلى عبد الله بن الزبير ﵁؛ لأن عمرو بن سعيد كان يعتقد أنه عاصٍ بامتناعه من امتثال أمر يزيد لأنه كان يرى وجوب طاعته، لكنها دعوى من عمرو [بغير دليل]، \"قس\" (٤/ ٤٢١).","vol":"4","page":208},{"text":"يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ ¬ (^١) عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخُرْبَةٍ ¬ (^٢). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: خَرْبَةٌ: بَلِيَّةٌ. [راجع: ١٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1232>٩ - بَابٌ لَا يُنَفَّرُ ¬ (^٣) صَيْدُ الْحَرَمِ </span>¬ (^٤)\n١٨٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا شُرَيْحٍ\" في نـ: \"يَا بَا شُرَيْحٍ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: لا يجير.\n¬ (^٢) قوله: (ولا فارًّا بخربة) بفتح المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة، وهي السرقة، كذا ثبت تفسيرها في رواية المستملي، وقال ابن بطال: الخُرْبة بالضم الفساد، وبالفتح السرقة، وفي \"العباب (^١) \": الخربة -يعني بالفتح- السرقة والعيب والبلية. قال ابن بطال: سكوت أبي شريح عن جواب عمرو بن سعيد يدلّ على أنه رجع إليه في التفصيل المذكور. قلت: يردّ هذا ما رواه أحمد في \"مسنده\" وزاد في آخره: \"قال أبو شريح: فقلت لعمرو: قد كنتُ شاهدًا وكنتَ غائبًا، وقد أمرنا أن يبلِّغ شاهِدُنا غائِبَنا، وقد بلَّغْتُك\" فهذا ينادي بأعلى صوته أنه لم يوافقه، ذكره العيني (٢/ ١٩٧، ٧/ ٥١٢).\n¬ (^٣) التنفير: هو الإزعاج عن موضعه، \"نووي\" (٥/ ١٣٨).\n¬ (^٤) قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: هو على ظاهره، \"ع\" (٧/ ٥١٣).\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" الزمن العنزي.\n¬ (^٦) \"عبد الوهاب\" الثقفي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وفي الغياث\".","vol":"4","page":209},{"text":"ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى ¬ (^٣) خَلَاهَا ¬ (^٤)، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ ¬ (^٥) لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ تَحِلَّ\" في هـ: \"فَلا تَحِلُّ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد\" الحذاء أبو المنازل.\n¬ (^٢) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) لا يجز.\n¬ (^٤) قوله: (لا يختلى خلاها) بالقصر، وفي رواية القابسي بالمدِّ، وهو الرطب من النبات، واختلاؤه قطعه واحتشاشه، وتخصيص التحريم بالرطب إشارة إلى جواز رعي اليابس واختلائه، وهو أصحّ الوجهين للشافعية؛ لأن النبت اليابس كالصيد الميت، وقال ابن قدامة: لكن في استثناء الإذخر إشارة إلى تحريم اليابس من الحشيش، ويدلّ عليه أن في بعض طرق حديث أبي هريره: \"لا يحتش حشيشها\"، \"ع\" (٧/ ٥١٦).\nوفي \"اللمعات\": قال في \"الهداية\" (١/ ٤٣٠): فإن قطع حشيش الحرم أو شجره، وهو ليس بمملوك وهو مما لا ينبته الناس فعليه قيمته إلا ما جَفَّ منه.\n¬ (^٥) قوله: (ولا يلتقط) بصيغة المجهول، وضمن لا يلتقط معنى: لا يحلّ الالتقاط، ويجوز أن يكون على صيغة المعلوم فكان اللام حينئذ في المُعَرِّف زائدة. واختلفوا في لقطة مكة؟ فقالت طائفة: حكمها حكم سائر البلاد، وقال ابن المنذر: وروينا هذا القول عن عمر وابن عباس وعائشة وسعيد بن المسيب، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد، وقالت طائفة: لا تحل ألبتة يعني أبدًا، وليس لواجدها إلا إنشادها أي: أبدًا، وهو قول الشافعي وابن مهدي وأبي عبيد بن سلام، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥١٤، ٩/ ١٦٩).","vol":"4","page":210},{"text":"فَقَالَ الْعَبَّاسُ ¬ (^١): يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا الإِذْخِرُ لِصَاغَتِنَا ¬ (^٢) وَقُبُورِنَا ¬ (^٣)؟ فَقَالَ: \"إِلَّا الإِذْخِرُ\".\nوَعَنْ ¬ (^٤) خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ ¬ (^٥) مِنَ الظِّلِّ، يَنْزِلُ مَكَانَهُ. [راجع: ١٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1233>١٠ - بَابٌ لَا يَحِلُّ الْقِتَالُ بِمَكَّةَ</span>\nوَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ ¬ (^٦) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا يَسْفِكُ بِهَا دَمًا\".\n\n١٨٣٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٧)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٨)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٩)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^١٠)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُنَحِّيَهُ. . . يَنْزِلُ\" في نـ: \"أَنْ تُنَحِّيَهُ. . . تَنْزِلُ\". \"وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ\" في قتـ: \"قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد المطلب، \"ع\" (٧/ ٥١٤).\n¬ (^٢) جمع صائغ، بمعنى: زركَر [بالفارسية].\n¬ (^٣) نسدّ به فرج اللحد المتخللة بين اللبنات، \"قس\" (٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) عطف على قوله: \"ثنا خالد\"، \"قس\" (٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) من التنحية وهو الإبعاد، \"ع\" (٧/ ٥١٥).\n¬ (^٦) \"قال أبو شريح\" خويلد السابق مما وصله قبل.\n¬ (^٧) \"عثمان بن أبي شيبة\" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة، واسمه إبراهيم عثمان العبسي الكوفي.\n¬ (^٨) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٩) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^١٠) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.","vol":"4","page":211},{"text":"عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- يوْمَ افْتَتَحَ مَكَّةَ: \"لَا هِجْرَةَ ¬ (^٢) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، فَإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ ¬ (^٣) فَانْفِرُوا، فَإِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا\".\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ\" في نـ: \"وَإذَا اسْتُنْفِرْتُمْ\". \"حَرَّمَهُ اللهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"حَرَّمَ اللهُ\". \"وَإنَّهُ لَمْ يَحِلَّ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"وَإنَّهُ لا يَحِلُّ\". \"وَلَمْ يَحِلَّ لِي\" في نـ: \"وَلَمْ تَحِلَّ لِي\". \"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا\" في قا: \"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاؤُهَا\".\n===\n¬(^١) \"  طاوس\" ابن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان، \"قس\" (٤/ ٤٢٨)، و\"تقريب\" (ص: ٤٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (لا هجرة) أي: لم تبق هجرة من مكة بعد أن صارت دار الإسلام، وهذا يتضمن معجزة له -ﷺ- بأنها تبقى دار الإسلام لا يُتصور منها الهجرة، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام فهى باقية إلى يوم القيامة، قوله: \"ولكن جهاد ونية\"، أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل الفضائل التي في معنى الهجرة، وذلك بالجهاد ونية الخير، وارتفاع جهاد على الابتداء وخبره محذوف، تقديره: لكم جهاد، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥١٦).\n¬ (^٣) أي: إذا دعاكم الإمام إلى الخروج إلى الغزو فاخرجوا إليه، \"ع\" (٧/ ٥١٦).","vol":"4","page":212},{"text":"قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا الإِذْخِرُ ¬ (^١)، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ ¬ (^٢) وَلبُيُوتِهِمْ ¬ (^٣). قَالَ: قَالَ: \"إِلَا الإِذْخِرُ\". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٢٨٧٤، تحفة: ٥٧٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1234>١١ - بَابُ الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ</span>\nوَكَوَى ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) ابْنَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ. وَيَتَدَاوَى مَا لَمْ يَكُنْ ¬ (^٥) فِيهِ طِيبٌ.\n\n١٨٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ لَنَا عَمْرٌو ¬ (^٨): أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (^٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ: إلَّا الإذْخِرُ\" في نـ: \"قَالَ: إلَّا الإذْخِرُ\". \"قَالَ: قَالَ لَنَا عَمْرٌو\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: قَالَ عَمْرٌو\".\n===\n¬(^١)  كزبرج نبت معروف.\n¬ (^٢) وهو الحدّاد.\n¬ (^٣) أي: لسقف بيوتهم، \"ع\" (٧/ ٥١٧).\n¬ (^٤) قوله: (وكوى ابن عمر) مناسبته للترجمة من حيث إن كلًّا من الحجامة والكي يُستعمل للتداوي عند الضرورة، وابن عمر هو عبد الله، واسم ابنه واقد بالقاف، \"ع\" (٧/ ٥١٨).\n¬ (^٥) من تتمة الترجمة، وليس في أثر ابن عمر كما ترى، \"فتح الباري\" (٤/ ٥٠).\n¬ (^٦) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٧) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٨) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٩) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.","vol":"4","page":213},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (^١) ثُمَّ سَمِعْتُهُ ¬ (^٢) يَقُولُ: ثَنِي طَاوُسٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: لَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُمَا. [أطرافه: ١٩٣٨، ١٩٣٩، ٢١٠٣، ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، ٥٦٩١، ٥٦٩٤، ٥٦٩٥، ٥٦٩٩. ٥٧٠٠، ٥٧٠١، أخرجه: م ١٢٠٢، د ١٨٣٥، ت ٨٣٩، س ٢٨٤٥، تحفة: ٥٧٣٧].\n\n١٨٣٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) الأَعْرَجِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"يَقُولُ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وهو محرم) جملة حالية، قوله: \"ثم سمعتُه\" مقول سفيان، والضمير المنصوب الذي فيه يرجع إلى عمرو، وكذا قوله: \"فقلت: لعله سمعه\" أي: لعل عمرًا سمع الحديث \"منهما\" أي: من عطاء وطاوس. دلّ الحديث على جواز الحجامة للمحرم مطلقًا، وبه قال عطاء ومسروق وإبراهيم وطاوس والشعبي والثوري وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وأخذوا بظاهر هذا الحديث، وقالوا: ما لم يقطع الشعر، وقال قوم: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة، وروي ذلك عن ابن عمر، وبه قال مالك، وحجتهم أن بعض الرواة يقول: \"إن النبي -ﷺ- احتجم لضرر كان به\"، \"ع\" (٧/ ٥١٩).\n¬ (^٢) أي: قال سفيان.\n¬ (^٣) \"طاوس\" ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٤) \"خالد بن مخلد\" البجلي.\n¬ (^٥) \"سليمان بن بلال\" القرشي التيمي.\n¬ (^٦) \"علقمة بن أبي علقمة\" اسمه بلال مولى عائشة ﵂.\n¬ (^٧) \"عبد الرحمن\" ابن هرمز الأعرج.","vol":"4","page":214},{"text":"عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ ¬ (^١) قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهْوَ مُحْرِمٌ بِلَحْيِ جَمَلٍ ¬ (^٢). فِي وَسَطِ ¬ (^٣) رَأْسِهِ. [طرفه: ٥٦٩٨، أخرجه: م ١٢٠٣، س ٢٨٥٠، ق ٣٤٨١، تحفة: ٩١٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>١٢ - بَابُ تَزْوِيجِ الْمُحْرِمِ</span>\n١٨٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ الْحَجَّاجِ ¬ (^٤)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٥)، ثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (^٦). [أطرافه: ٤٢٥٨، ٤٢٥٩، ٥١١٤، أخرجه: س ٢٨٤١، تحفة: ٥٩٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"بِلَحْيِ جَمَلٍ\" في ذ: \"بِلَحْيَي جَمَلٍ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن بحينة\" هو مالك بن عبد الله وبحينة أمه.\n¬ (^٢) قوله: (بلحي جمل) بفتح اللام -ويروى بكسرها- وسكون مهملة بعدها تحتية بلفظ المفرد، ولأبي ذر بلفظ التثنية، وجمل بفتح الجيم والميم، وهو اسم موضع بين مكة والمدينة، وهو إلى المدينة أقرب، ومن زعم أنه فكّا الجمل الحيوان المعروف، وأنه كان آلة الحجم، فقد أخطأ، وجزم الحازمي وغيره بأن ذلك كان في حجة الوداع، \"عيني\" (٧/ ٥٢٠ - ٥٢١).\n¬ (^٣) المشهور بفتح السين هو كمركز الدائرة، وبسكونها أعمّ منه، والأول اسم والثاني ظرف، \"ك\" (٩/ ٤٤)، \"ع\" (٧/ ٥٢١).\n¬ (^٤) الحمصي، \"قس\" (٤/ ٤٢٩).\n¬ (^٥) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٦) قوله: (تزوَّج ميمونةَ وهو محرم) واحتجّ بهذا الحديث إبراهيم النخعي والثوري وعطاء بن أبي رباح وحماد بن أبي سليمان وعكرمة ومسروق وأبو حنيفة وصاحباه، وقالوا: لا بأس للمحرم أن ينكح، ولكنه لا يدخل بها حتى يحلّ، وهو قول ابن عباس وابن مسعود، وقال سعيد بن المسيب وسالم","vol":"4","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1236>١٣ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^١): لَا تَلْبَسُ الْمُحْرِمَةُ ثَوْبًا بِوَرْسٍ ¬ (^٢) أَوْ زَعْفَرَانٍ.\n\n١٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، ثَنَا نَافِعٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ فِي الإحْرَامِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ ¬ (^٦). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَلْبَسُوا الْقُمُصَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ\".\n===\n=  والقاسم وسليمان بن يسار والليث والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق: لا يجوز للمحرم أن يَنكَح، ولا أن يُنكِحَ غيرَه، فإن فعل ذلك فالنكاح باطلٌ، وهو قول عمر وعلي، واحتجوا في ذلك بما رواه مسلم: قال رسول الله -ﷺ-: \"لا يَنكح المحرمُ ولا يُنكِح غيرَه ولا يخطب\"، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٢٢)، وفيه كلام طويل للفريقين بسطه العيني في \"شرح البخاري\" (٧/ ٥٢٢) وابن الهمام في \"فتح القدير\" (٣/ ٢٣٣).\n¬ (^١) وصله البيهقي، \"قس\" (٤/ ٤٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (بِوَرْس. . .) إلخ، أي: مصبوغًا بورس \"أو زعفران\"، والورس بفتح الواو وسكون الراء وبالسين المهملة: نبت أصفر تُصبَغ به الثياب، ومطابقته للترجمة من حيث إن المصبوغ بهما تفوح له رائحة كالطيب، \"قس\" (٤/ ٤٣٠)، \"ع\" (٧/ ٥٢٥).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يزيد\" المقرئ مولى آل عمر.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) بضمتين جمع قميص، \"قس\" (٤/ ٤٣٠).","vol":"4","page":216},{"text":"وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ¬ (^١) وَلَا الْعَمَائِمَ ¬ (^٢)، وَلَا الْبَرَانِسَ ¬ (^٣) إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ¬ (^٤)، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا الْوَرْسُ، وَلَا تَنْتَقِبُ ¬ (^٥) الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ ¬ (^٦) \".\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ\" في هـ: \"وَلَا تَتَنَقَّبُ الْمَرْأَةُ\".\n===\n¬(^١)  جمع سراويل.\n¬ (^٢) جمع عمامة، سميت بذلك لأنها تعم جميع الرأس، \"قس\" (٤/ ٤٣٠).\n¬ (^٣) قوله: (ولا البرانس) جمع برنس بضم الباء والنون، هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دراعة أو جُبَّة أو غيره، قال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النُسّاك يلبسونها في صدر الإسلام، من البرس بكسر الموحدة: القطن، \"مجمع البحار\" (١/ ١٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (وليقطع أسفل من الكعبين) وعن أحمد: لا يلزمه قطعهما في المشهور عنه، قال ابن قدامة: وروي ذلك عن ﵁، وبه قال عطاء وعكرمة، احتج أحمد بحديث ابن عباس من عند البخاري: \"من لم يجد نعلين فليلبس الخفين\"، وحديث جابر مثله رواه مسلم، وعند أبي حنيفة ومالك والشافعي وآخرين: لا يجوز لبسهما إلا بعد قطعهما كما في حديث الباب، وحديث ابن عباس وجابر مطلق يُحمَل على المقيَّد لأن الزيادة من الثقة مقبولة، \"ع\" (٧/ ٥٢٦).\n¬ (^٥) من الافتعال.\n¬ (^٦) قوله: (القفازين) تثنية قُفَّاز بوزن رُمَّان، قال في \"القاموس\" (ص: ٤٦٩): شيء يُعمَل لليدين، يحشى بقطن تلبسهما المرأة للبرد، أو ضرب من الحلي لليدين والرجلين، \"قس\" (٤/ ٤٣٢).","vol":"4","page":217},{"text":"تَابَعَهُ مُوسَى ¬ (^١) بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣) وَابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٤) فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٥): وَلَا وَرْسٌ، وَكَانَ يَقُولُ: وَلَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ، وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ. وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (^٦): عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَا تَنْتَقِبُ المُحْرِمَةُ. وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ¬ (^٨). [راجع: ١٣٤، أخرجه: د ١٨٢٥، ت ٨٣٣، س ٢٦٧٣، تحفة: ٨٢٧٥، ٨٤٧٠، ٧٤٩٥، ٧٦٤٢، ٨٤٠٥، ٨٣٩٢ أ، ٨٣١٧].\n\n١٨٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٩)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١٠)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١١)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^١٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^١٣)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ\" في نـ: \"وَلَا تَتَنَقَّبُ الْمُحْرِمَةُ\".\n===\n¬(^١)  المدني الأسدي، وصله النسائي، \"قس\" (٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٢) ابن أخي موسى السابق، وصله علي المصري، \"قس\" (٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٣) ابن أسماء، وصله أبو يعلى الموصلي، \"قس\" (٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٤) هو محمد، وصله أحمد، \"قس\" (٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٥) ابن عمر العمري، وصله إسحاق، \"قس\" (٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٦) في \"الموطأ\"، \"قس\" (٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٧) مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) القرشي الكوفي، \"قس\" (٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٩) \"قتيبة\" هو ابن سعيد.\n¬ (^١٠) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^١١) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^١٢) \"الحكم\" هو ابن عتيبة.\n¬ (^١٣) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.","vol":"4","page":218},{"text":"وَقَصَتْ ¬ (^١) بِرَجُلٍ مُحْرِمٍ نَاقَتُهُ، فَقَتَلَتْهُ ¬ (^٢)، فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"اغْسِلُوهُ، وَكفِّنُوهُ، وَلَا تُغَطُّوا رَأْسَهُ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ ¬ (^٣) طِيبًا، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يُهِلُّ ¬ (^٤) \". [راجع: ١٢٦٥، أخرجه: د ٣٢٣٩، س ٢٨٥٦، تحفة: ٥٤٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1237>١٤ - بَابُ الاغْتِسَالِ لِلْمُحْرِمِ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): يَدْخُلُ الْمُحْرِمُ الْحَمَّامَ. وَلَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  أي: كسرت رقبته، \"ع\" (٧/ ٥٢٩).\n¬ (^٢) وكان عند الصخرات بعرفات، \"قس\" (٤/ ٤٣٤).\n¬ (^٣) بتشديد الراء، \"ع\" (٧/ ٥٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (يهلّ) بضم الياء من الإهلال، أي: يرفع صوته بالتلبية، وهي جملة وقعت حالًا من الضمير الذي في \"يُبعث\" احتجّت الشافعية بهذا الحديث على بقاء إحرام الميت في إحرامه، ولا يجوز أن يُلْبَسَ المخيطَ ولا يخمَّر رأسه ولا يُمَسّ طيبًا، وبه قال أحمد وإسحاق، وقالت الحنفية والمالكية: ينقطع الإحرام بموته، ويُفْعَل به ما يُفعَلُ بالحي، وهو قول الأوزاعي أيضًا، وجوابهم عنه أنه واقعة عين لا عموم فيها؛ لأنه علّل ذلك بقوله: \"لأنه يُبْعَث يوم القيامة ملبِّيًا\"، وهذا الأمر لا يتحقق وجوده في غيره، فيكون خاصًّا بذلك الرجل، ولو استمرّ بقاؤه على إحرامه لأمر بقضاء بقية مناسكه، \"ع\" (٧/ ٥٢٩ - ٥٣٠).\n¬ (^٥) إما للتطهير عن الجنابة، وإما للتنظيف، قال ابن المنذر: أجمعوا على أن المحرم يغتسل من الجنابة، \"ع\" (٧/ ٥٣٠).\n¬ (^٦) وصله الدارقطني، \"قس\" (٤/ ٤٣٤).\n¬ (^٧) \"ولم ير ابن عمر\" ابن الخطاب، وصله البيهقي.","vol":"4","page":219},{"text":"وَعَائِشَةُ ¬ (^١) بِالْحَكِّ بَأْسًا ¬ (^٢).\n\n١٨٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُنَيْنٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ ¬ (^٨)، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الْعَبَّاسِ\".\n===\n¬(^١) \"  وعائشة\" ﵂، وصله مالك.\n¬ (^٢) قوله: (بالحكّ بأسًا) مطابقته لما ترجم من حيث إن في الحكِّ من إزالة الأذى كما في الغسل، \"قس\" (٤/ ٤٣٥)، \"ع\" (٧/ ٥٣٠).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن عبد الله بن حنين\" مولى العباس ﵁ المدني.\n¬ (^٧) ابن نوفل القرشي، \"قس\" (٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٨) قوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة: موضع قريب من مكة، والباء فيه بمعنى في، أي: اختلفا وهما نازلان في الأبواء، قوله: \"إلى أبي أيوب\" واسمه خالد بن زيد بن كليب الأنصاري، وفي رواية ابن عيينة \"بالعرج\" بفتح المهملة وسكون الراء آخره جيم، وهي قرية جامعة قريبة من الأبواء، قوله: \"بين القرنين\" هما جانبا البناء الذي على رأس البئر يوضع خشب البكرة عليهما.\nوقد اختلف العلماء في غَسل المحرم رأسه، فذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بأس بذلك، ووردت الرخصة بذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر، وعليه الجمهور، وحجتهم حديث الباب، وكان مالك يكره ذلك للمحرم، وذكر أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه إلا من الاحتلام، \"ع\" (٧/ ٥٣١، ٥٣٢).","vol":"4","page":220},{"text":"عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمْتُ عَليْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، يَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يغْسِلُ رَأسَهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ ¬ (^١) حَتَّى بَدَا ¬ (^٢) لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَليْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ -ﷺ- يفْعَلُ. [أخرجه: م ١٢٠٥، د ١٨٤، س ٢٦٦٥، ق ٢٩٣٤، تحفة: ٣٤٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>١٥ - بَابُ لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إِذَا لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ</span>\n١٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ\". \"أَرْسَلَنِي إلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"أَرْسَلَنِى إلَيْكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْعَبَّاسِ\". \"يَسْأَلُكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَسْأَلُكَ\". \"فَقَالَ: هَكَذَا\" في نـ: \"وَقَالَ: هَكَذَا\".\n===\n¬(^١)  أي: خفضه وأزاله عن رأسه، \"ع\" (٧/ ٥٣٢).\n¬ (^٢) أي: ظهر.\n¬ (^٣) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٦) \"جابر بن زيد\" الأزدي اليحمدي.","vol":"4","page":221},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يخْطُبُ بِعَرَفَاتٍ: \"مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ\" لِلْمُحْرِم ¬ (^١). [راجع: ١٧٤٠].\n\n١٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) سُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: \"لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعَمَائِمَ، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّينِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\". [راجع: ١٣٤، تحفة: ٦٨٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"السَّرَاوِيلَ\" كذا في ذ، شحج، وفي نـ: \"سَرَاوِيلَ\". \"لِلْمُحْرِمِ\" في هـ، قتـ: \"المحرِمُ\" -هو مرفوع بأنه فاعل، \"ك\" (٩/ ٤٨) -. \"لَا يَلْبَسُ الْقَمِيصَ\" في هـ، ذ: \"لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ\".\n===\n¬(^١)  باللام الجارة التي للبيان، أي: هذا الحكم للمحرم، \"ك\" (٩/ ٤٨).\n¬ (^٢) \"أحمد بن يونس\" هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي التميمي الكوفي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" القرشي المدني كان على قضاء بغداد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"سالم\" هو ابن عبد الله يروي عن أبيه.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب ﵄.","vol":"4","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1239>١٦ - بَابٌ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ</span>\n١٨٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِعَرَفَاتٍ فَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدِ الإِزَارَ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ ¬ (^٥)، وَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ\". [راجع: ١٧٤٠، تحفة: ٥٣٧٥].\n===\n¬(^١) \"  آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"عمرو بن دينار\" هو المكي، أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.\n¬ (^٤) \"جابر بن زيد\" هو أبو الشعثاء الأزدي الإمام.\n¬ (^٥) قوله: (فليلبس السراويل. . .) إلخ، قال العيني (٧/ ٥٣٣): قال القرطبي: أخذ بظاهره أحمد، فأجاز لبس الخفّ والسراويل للمحرم الذي لا يجد النعل والإزار على حالهما، واشترط الجمهور قطع الخفّ وفتق السراويل، ولو لبس شيئًا منهما على حاله لزمته الفدية لحديث ابن عمر \"وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين\"، وقد قلنا: إن المطلق هاهنا محمول على المقيد لاستوائهما في الحكم، والأصحّ عند الشافعية جواز لبس السراويل بغير فتق كقول أحمد، واشترط الفتق محمد بن الحسن وإمام الحرمين وطائفة، وعن أبي حنيفة منع السراويل للمحرم مطلقًا، ومثله عن مالك، وقال أبو بكر الرازي من أصحابنا: يجوز لبسه وعليه الفدية، انتهى كلام العيني.\nقال الطحاوي: إنا لم نقل: لا يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين، ولا السراويل إذا لم يجد الإزار، ولو قلنا ذلك كُنَّا مخالفين لهذا الحديث، نعم أوجبنا عليه مع ذلك الكفارةَ بالدلائل القائمة الموجبة لذلك، ثم قال: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، انتهى كلامه مختصرًا منقولًا من \"المرقاة\" (٥/ ٥٦٧).","vol":"4","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1240>١٧ - بَابُ لُبْسِ السِّلَاحِ للْمُحْرِمِ</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^١): إِذَا خَشِيَ الْعَدُوَّ ¬ (^٢) لَبِسَ السِّلَاحَ وَافْتَدَى. وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ فِي الْفِدْيَةِ.\n\n١٨٤٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٦) قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ ¬ (^٧) يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"اعْتَمَرَ النَّبِيُّ\" في قتـ، ذ: \"اعْتَمَرَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عكرمة\" مولى ابن عباس مما لم يقف الحافظ ابن حجر على وصله.\n¬ (^٢) قوله: (إذا خشي العدو) الضمير في خشي يرجع إلى المحرم بدلالة القرينة، قوله: \"وافتدى\" أي: أعطى الفدية، وقال ابن بطال: أجاز مالك والشافعي حمل السلاح للمحرم في الحج والعمرة، وكرهه الحسن، قوله: \"ولم يتابع عليه في الفدية\" بلفظ المجهول، هو من كلام البخاري أي: لم يتابَعْ عكرمة على قوله: \"وافتدى\" يعني لم يقل أحد غيره بوجوب الفدية عليه، قال النووي: لعله أراد إذا كان محرمًا، فلا يكون مخالفًا للجماعة، ويقتضي كلام البخاري أنه توبع عليه في جواز لبس السلاح عند الخشية، وخولف في وجوب الفدية، \"ع\" (٧/ ٥٣٤).\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" هو ابن موسى العبسي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٥) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٦) \"البراء\" ابن عازب.\n¬ (^٧) أي: يتركوه، \"ع\" (٧/ ٥٣٤).\n¬ (^٨) من القضاء، وهو الفصل والحكم.","vol":"4","page":224},{"text":"لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا إِلَّا فِي الْقِرَابِ ¬ (^١). [راجع: ١٧٨١، أخرجه: ت ٩٣٨، تحفة: ١٨٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1241>١٨ - بَابُ دُخُولِ الْحَرَمِ وَمَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ</span>\nوَدَخَلَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) حَلالًا، وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالإِهْلَالِ لِمَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ ¬ (^٣) وَغَيرِهِمْ.\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا\" في قتـ، ذ: \"لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ\". \"وَلَمْ يَذْكُرْ\" في قتـ، ذ: \"وَلَمْ يَذْكُرْهُ\". \"وَلَمْ يَذْكُرْ لِلْحَطَّابِينَ وَغَيْرِهِمْ\" في شحج: \"وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَطَّابِينَ وَغَيْرَهِمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في القراب) بكسر القاف، قال الكرماني: القراب جراب. قلت: ليس بجراب ولكنه يشبه الجراب يطرح الراكب فيه سيفَه بغمده وسوطَه، وقد يطرح فيه زاده من تمر وغيره، هذا كان عام القضية، \"ع\" (٧/ ٥٣٤).\n¬ (^٢) وصله مالك في \"الموطأ\"، \"ع\" (٧/ ٥٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (ولم يذكر للحَطَّابين) أي: الذين يجلبون الحطب إلى مكة للبيع ونحوهم، أشار بهذا إلى أن مذهبه أن من دخل مكة من غير أن يريد الحج أو العمرة فلا شيء عليه، واستدلّ على ذلك بمفهوم حديث ابن عباس: \"ممن أراد الحج والعمرة\".\nوقد اختلف العلماء في هذا الباب، فمذهب الزهري والحسن البصري والشافعي في قول، ومالك في رواية، وابن وهب وداود بن علي وأصحابه الظاهرية: أنه لا بأس بدخول الحرم بغير إحرام، ومذهب عطاء بن أبي رباح والليث والثوري وأبي حنيفة وأصحابه ومالك في رواية، وهي قوله الصحيح، والشافعي في المشهور عنه، وأحمد وأبي ثور والحسن بن حىّ: لا يصلح لأحد كان منزله من وراء الميقات إلى الأمصار أن يدخل مكة إلا بالإحرام","vol":"4","page":225},{"text":"١٨٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ ألَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ ¬ (^٤) وَلِكُلِّ آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ¬ (^٥)، فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. [راجع: ١٥٢٤].\n\n١٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"ألَمْلَمَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يلَمْلَمَ\". \"مِنْ غَيْرِهِنَّ\" في نـ: \"مِنْ غَيْرِهِمْ\". \"مَنْ أَرَادَ\" في هـ، ذ: \"مِمَّنْ أَرَادَ\".\n===\n=  فإن لم يفعل أساء ولا شيء عليه عند الشافعي وأبي ثور، وعند أبي حنيفة: عليه حجة أو عمرة، وقال أبو عمر: لا أعلم خلافًا بين فقهاء الأمصار في الحطَّابين ومن يُدمن الاختلاف إلى مكة ويكثره في اليوم والليلة، أنهم لا يؤمرون بذلك لما عليهم فيه من المشقة، \"عيني\" مختصرًا (٧/ ٥٣٥).\n¬ (^١) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم القصاب.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٣) \"ابن طاوس\" هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٤) أي: لأهلهن.\n¬ (^٥) قوله: (من أراد الحج والعمرة) فيه المطابقة للترجمة حيث خصّص لمريدهما المواقيتَ، والحديث مرَّ بعينه (برقم: ١٥٤٥)، قوله: \"ألملم\" قال في \"القاموس\" (ص: ١٠٦٨): يلملم أو ألملم أو يَرَمْرَم: ميقات اليمن، جبل على مرحلتين من مكة.\n¬ (^٦) التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٤٤١).\n¬ (^٧) الإمام.","vol":"4","page":226},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ ¬ (^٢) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: \"اقْتُلُوهُ\". [أطرافه: ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨، أخرجه: م ١٣٥٧، د ٢٦٨٥، ت ١٦٩٣، س ٢٨٦٨، ق ٢٨٠٥، تحفة: ١٥٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>١٩ - بَابٌ إِذَا أَحْرَمَ جَاهِلًا وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٣): إِذَا تَطَيَّبَ أَوْ لَبِسَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا فَلَا كَفَّارَةَ عَليْهِ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَهُ رَجُلٌ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"جَاءَ رَجُلٌ\".\n===\n¬(^١)  هو الزهري.\n¬ (^٢) قوله: (إن ابن خطل -إلى قوله- اقتلوه) فقتله أبو برزة، وشاركه فيه سعيد ابن حُرَيث، وقيل: القاتل له سعيد بن ذؤيب، وقيل: الزبير بن العوام، وكان قتله بين المقام وزمزم، وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلمًا فارتدّ مشركًا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء النبي -ﷺ-، وأنه قتل مسلمًا كان يخدمه. فإن قلت: كيف قتله متعلِّقًا بأستار الكعبة، وقد ثبت من دخل المسجد فهو آمن؟ قلت: فعل الرسول مخصِّص له، كذا في \"قس\" (٤/ ٤٤٢)، \"ك\" (٩/ ٥٠)، \"ع\" (٧/ ٥٣٨).\n¬ (^٣) ذكره ابن المنذر في \"الأوسط\".\n¬ (^٤) قوله: (فلا كفارة عليه) وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة وأصحابه: تجب الفدية بالتطيب ناسيًا وباللبس ناسيًا قياسًا على الأكل في الصلاة، \"ع\" (٧/ ٥٤٠).","vol":"4","page":227},{"text":"١٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَطَاءٌ ¬ (^٣)، ثَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^٥) عَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهَا أَثَرُ صُفْرَةٍ أَوْ نَحْوُهُ، وَكَانَ عُمَرُ ¬ (^٦) يَقُولُ لِي: تُحِبُّ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ ¬ (^٧) الْوَحْيُ أَنْ تَرَاهُ؟ فَنَزَلَ عَليْهِ ثُمَّ سُرِّيَ ¬ (^٨) عَنْهُ، فَقَالَ: \"اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ ¬ (^٩) \". [راجع: ١٥٣٦].\n\n١٨٤٨ - وَعَضَّ رَجُلٌ يَدَ رَجُلٍ -يَعْنِي فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَهُ ¬ (^١٠) - فَأَبْطَلَهُ\n<hr><s0>\n\n\"صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى\" في ذ: \"صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\". \"وَعَلَيْهَا أَثَرُ صُفْرَةٍ\" في نـ: \"وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي الأزدي البصري.\n¬ (^٣) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح المكي.\n¬ (^٤) \"صفوان بن يعلى\" يروي \"عن أبيه\" يعلى بن أمية.\n¬ (^٥) لم يسمّ، \"قس\" (٤/ ٤٤٤).\n¬ (^٦) ابن الخطاب.\n¬ (^٧) أي: النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٨) أي: كشف، \"ع\" (٧/ ٥٤٢).\n¬ (^٩) مر بيانه (برقم: ١٥٥٨).\n¬ (^١٠) قوله: (فانتزع ثنيته) هي واحدة الثنايا. قوله: \"فأبطله\"، أي: جعله هدرًا لا دية فيه؛ لأنه جذبها دفعًا للصائل. فإن قلت: الترجمة في القميص والمذكور في الحديث الجبة؟ قلت: حكمهما واحد، وكيف لا والجبة قميص مع شيء آخر، \"ك\" (٩/ ٥١)، \"قس\" (٤/ ٤٤٥).","vol":"4","page":228},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ-. [أطرافه: ٢٢٦٥، ٢٩٧٣، ٤٤١٧، ٦٨٩٣، أخرجه: م ١٦٧٤، د ٤٥٨٤، س ٤٧٦٩، تحفة: ١١٨٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>٢٠ - بَابُ الْمُحْرِمِ يَمُوتُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ -ﷺ- أنْ يُؤَدَّى عَنْهُ بَقِيَّةُ الْحَجِّ</span>\n١٨٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ ¬ (^٤) -أَوْ قَالَ: فَأَقْعَصَتْهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ -أَوْ قَالَ: فِي ثَوْبَيْهِ- وَلَا تُخَمِّرُوا ¬ (^٥) رَأْسَهُ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ ¬ (^٦)، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُلَبِّي\". [راجع: ١٢٦٥، أخرجه: م ١٢٠٦، د ٣٢٣٩، ت ٩٥١، س ٢٧١٤، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٥٨٢].\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي الأزدي قاضي مكة.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم الجهضمي الأزدي.\n¬ (^٣) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) قوله: (فوقصته) بفتح الواو والقاف والصاد المهملة. قوله: \"أو قال\" شكٌّ من الراوي، \"فأقعصته\" بهمزة مفتوحة فقاف ساكنة فمهملتان مفتوحتان، يعني كسرت راحلتُه عنقَه، قاله في \"قس\" (٤/ ٤٤٦)، والمطابقة من حيث إنه -ﷺ- لم يأمر فيه بأن يؤدّى عنه بقية الحج، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٤٤). ومرَّ بيانه (برقم: ١٨٣٩).\n¬ (^٥) أي: لا تغطوا، \"قس\" (٤/ ٤٤٦).\n¬ (^٦) أي: لا تجعلوا فيه حنوطًا، وهي أخلاط من طيب، \"قس\" (٤/ ٤٤٦).","vol":"4","page":229},{"text":"١٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ ¬ (^٣) -أَوْ قَالَ ¬ (^٤): فَأَوْقَصَتْهُ- فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، فَإِنَّ اللهَ يَبْعَثُهُ ¬ (^٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\". [راجع: ١٢٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1244>٢١ - بَابُ سُنَّةِ الْمُحْرِم إِذَا مَاتَ</span>\n١٨٥١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٧)، أَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا كَانَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَوَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَمَاتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُمَسُّوهُ ¬ (^١٠) بِطِيبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ زَيْدٍ\" ثبت في قتـ. \"بَيْنَمَا رَجُلٌ\" في نـ: \"بَيْنَا رَجُلٌ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" ومن بعده مرّوا الآن.\n¬ (^٢) السختياني، \"قس\" (٤/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) كسرت عنقه.\n¬ (^٤) شك من الراوي، والمعنى واحد.\n¬ (^٥) مرّ بيانه (برقم: ١٨٣٩).\n¬ (^٦) \"يعقوب بن إبراهيم\" الدورقي.\n¬ (^٧) \"هشيم\" هو ابن بشير -مصغرين- السلمي الواسطي، [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير بوزن عظيم\"، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٨) \"أبو بشر\" هو جعفر بن إياس اليشكري البصري.\n¬ (^٩) الأسدي الكوفي.\n¬ (^١٠) من المس، ويروى من الإمساس، \"ع\" (٧/ ٥٤٤).","vol":"4","page":230},{"text":"وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا\". [راجع: ١٢٦٥، أخرجه: م ١٢٠٦، س ٢٨٥٣، ق ٣٠٨٤، تحفة: ٥٤٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1245>٢٢ - بَابُ الْحَجِّ وَالنَّذرِ عَنِ الْمَيِّتِ، وَالرَّجُلُ ¬ (^١) يَحُجُّ عَنِ الْمَرْأَةِ</span>\n١٨٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَلَمْ تَحُجَّ حَتَّى مَاتَتْ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: \"حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ اقْضُوا اللهَ ¬ (^٥)، فَاللَّهُ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ\". [طرفاه: ٦٦٩٩، ٧٣١٥، أخرجه: س ٢٦٣٢، تحفة: ٥٤٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَالنَّذرِ\" كذا في سفـ، وفي نـ: \"وَالنُّذُورِ\". \"قَالَ: حُجِّي عَنْهَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: نَعَم حُجِّي عَنْهَا\". \"قَاضِيَةً\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: \"قَاضِيَتَه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والرجل) بالجرّ عطف على المجرور فيما قبله، والترجمة مشتملة على حكمين، \"ع\" (٧/ ٥٤٥).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" هو الوضاح اليشكري.\n¬ (^٤) الأسدي.\n¬ (^٥) قوله: (اقضوا الله) قال ابن بطال (٤/ ٤٧١): خاطب المرأة بخطاب دخل فيه الرجال والنساء، وهو قوله: \"اقضوا الله\"، انتهى. فبهذه الحيثية طابق الحديث للجزء الثاني من الترجمة أيضًا، قال مالك والليث: لا يحج أحد عن أحد إلا عن ميت لم يحج حجة الإسلام ولا ينوب عن فرضه، فإن أوصى الميت بذلك فعند أبي حنيفة ومالك يخرج من ثلثه، وهو قول النخعي، وعند الشافعي","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1246>٢٣ - بَابُ الْحَجِّ عَمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الثُّبُوتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ</span>\n١٨٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ. [أخرجه: م ١٣٣٥، ت ٩٢٨، س ٥٣٨٩، ق ٢٩٠٩، تحفة: ١١٠٤٨].\n\n١٨٥٤ - ح وَثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ ¬ (^٧) أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي عَنْهُ أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [راجع: ١٥١٣].\n<hr><s0>\n\n\"ح وَثَنَا مُوسَى\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"ح ثَنَا مُوسَى\". \"لَا يَسْتَطِيعُ\" في قتـ: \"مَا يَسْتَطِيعُ\".\n===\n=  من رأس ماله، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٤٥، ٥٤٧).\nقال الشيخ في \"اللمعات\": من مات وفي ذمته حق الله من حج أو غيره فإنه يجب قضاؤها من رأس ماله مقدّمًا على الميراث والوصايا، هذا عند الشافعي، وعندنا إنما يجوز بالوصية والإنفاق. [انظر: \"أوجز المسالك\" (٧/ ٢١٧)].\n¬ (^١) \"أبو عاصم\" الضحاك النبيل.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٤) \"سليمان بن يسار\" المدني مولى ميمونة ﵂.\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"عبد العزيز بن أبي سلمة\" الماجشون.\n¬ (^٧) قوله: (لا يستطيع) صفة أو حال، قوله: \"فهل يقضي\" أي: يجزئ","vol":"4","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1247>٢٤ - بَابُ حَجِّ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُلِ</span>\n١٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْفَضْلُ ¬ (^٥) رَدِيفَ النَّبِيِّ -ﷺ- فجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ ¬ (^٦)؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [راجع: ١٥١٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَجَعَلَ النَّبِيُّ\" في قتـ: \"وَجَعَلَ النَّبِيُّ\".\n===\n=  أو يكفي أو ينفذ، فيه جواز النيابة عن العاجز، قال أصحابنا: من قدر على الحج ببدنه لم يجز له أن يحج عنه غيره، ولو عجز عنه عجزًا لا يزول مثل الزمانة والعمى، جاز أن يحج عنه [غيره]، وإن كان يزول كالمرض والحبس فإن استمرّ إلى الموت يجزئه، وإن زال لا يجزئه ويلزمه حجة الإسلام، \"عمدة القاري\" (٧/ ٥٤٩). [في \"الأوجز\" (٧/ ٢١١): جواز الحج عن الغير فيه عشرة أبحاث مفيدة، منها: لا يجوز أن يستنيب في الحج الواجب من يقدر على الحج بنفسه إجماعًا].\n¬ (^١) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٤) مولى ميمونة.\n¬ (^٥) \"الفضل\" هو ابن عباس.\n¬ (^٦) أي: أيجوز أن أنوب عنه؟ \"ع\" (٧/ ٥٥٠).","vol":"4","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1248>٢٥ - بَابُ حَجِّ الصِّبْيَانِ</span>\n١٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَعَثَنِي -أَوْ قَدَّمَنِي- النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الثَّقَلِ ¬ (^٤) مِنْ جَمْعٍ ¬ (^٥) بِلَيْلٍ. [راجع: ١٦٧٧، أخرجه: م ١٢٩٣، د ١٩٣٩، س ٣٠٣٢، تحفة: ٥٨٦٤].\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله -بالتصغير- ابن أبي يزيد\" المكي.\n¬ (^٤) قوله: (في الثقل) بفتح المثلثة والقاف المفتوحة، وهو الأمتعة، والمراد هنا آلات السفر ومتاع المسافرين، قوله: \"من جمع\" بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة، والمطابقة للترجمة من حيث إن ابن عباس كان مع النبي -ﷺ- في حجه، وهو ما دون البلوغ، فدخل تحت قوله: \"باب حجة الصبيان\"، ولهذا أردفه بحديثه الآخر المصرّح فيه بأنه كان حينئذ قد قارب الاحتلام، وهذا لا يدلّ على أن حجّة الإسلام سقطت عن ابن عباس، بل اختلفوا هل ينعقد حج الصبي أم لا؟ وقد احتج بظاهر هذا الحديث داودُ وأصحابُه من الظاهرية وطائفة من أهل الحديث على أن الصبي إذا حج قبل بلوغه كفى ذلك عن حجة الإسلام، وقال الحسن البصري وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك والشافعي وأحمد وآخرون: لا يجزئ الصبىَّ حجُّه عن حجة الإسلام، وعليه بعد بلوغه حجة أخرى، كذا في \"عمدة القاري\" مختصرًا (٧/ ٥٥١، ٥٥٢).\n¬ (^٥) أي: مزدلفة.","vol":"4","page":234},{"text":"١٨٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقْبَلْتُ وَقَدْ نَاهَزْتُ ¬ (^٥) الْحُلُمَ ¬ (^٦)، أَسِيرُ عَلَى أَتَانٍ لِي، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَائِمٌ يُصَلِّي بِمِنًى، حَتَّى سِرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ نَزَلْتُ عَنْهَا فَرَتَعَتْ ¬ (^٧)، فَصَفَفْتُ مَعَ النَّاسِ وَرَاءَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. وَقَالَ يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بِمِنًى فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [راجع: ٧٦].\n\n١٨٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٨)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٩)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ¬ (^١٠)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^١١) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" زاد في صـ، كن: \"ابنُ مَنْصُورٍ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق\" هو ابن منصور الكوسج المروزي.\n¬ (^٢) \"يعقوب بن إبراهيم\" بن سعد الزهري.\n¬ (^٣) \"ابن أخي ابن شهاب\" محمد بن عبد الله.\n¬ (^٤) \"عن عمه\" ابن شهاب الزهري.\n¬ (^٥) أي: قاربت.\n¬ (^٦) بضم اللام وسكونها: البلوغ، \"ع\" (٧/ ٥٥٢).\n¬ (^٧) الأتان، أي: أكلت من نبات الأرض، \"قس\" (٤/ ٤٥٣).\n¬ (^٨) \"عبد الرحمن بن يونس\" المستملي الرقي.\n¬ (^٩) \"حاتم بن إسماعيل\" الكوفي سكن المدينة.\n¬ (^١٠) \"محمد بن يوسف\" الكندي.\n¬ (^١١) ابن سعد الكندي، \"ع\" (٧/ ٥٥٢).","vol":"4","page":235},{"text":"حُجَّ بِي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ. [أخرجه: ت ٩٢٥، تحفة: ٣٨٠٣].\n\n١٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^١)، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٤) يَقُولُ لِلسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَكَانَ السَّائِبُ قَدْ حُجَّ بِهِ فِي ثَقَلِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفاه: ٦٧١٢، ٧٣٣٠، تحفة: ٣٧٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>٢٦ - بَابُ حَجِّ النِّسَاءِ</span>\n١٨٦٠ - وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥): ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَذِنَ عُمَرُ ¬ (^٨) لأَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي آخِرِ\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن زرارة\" ابن واقد الكلابي النيسابوري.\n¬ (^٢) \"القاسم بن مالك\" المزني الكوفي.\n¬ (^٣) \"الجعيد بن عبد الرحمن\" ابن أوس الكندي.\n¬ (^٤) رحمة الله عليه.\n¬ (^٥) \"وقال لي أحمد\" أي: قال المؤلف بالسند السابق: وقال لي أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي.\n¬ (^٦) سعد بن إبراهيم.\n¬ (^٧) إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) قوله: (أذن عمر. . .) إلخ، وكان ﵁ متوقفًا في ذلك اعتمادًا على قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وكان يرى تحريم السفر عليهن أولًا، ثم ظهر له الجواز في آخر خلافته، فأذن لهن، وتبعه على ذلك جماعة من الصحابة من غير نكير، فخرجن إلا زينب وسودة،","vol":"4","page":236},{"text":"حَجَّةٍ حَجَّهَا، فَبَعَثَ مَعَهُنَّ عُثْمَانَ ¬ (^١) بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ. [تحفة: ١٠٣٨١].\n\n١٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نَغْزُو أَوْ نُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: \"لَكُنَّ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ عَوفٍ\" ثبت في عسـ.\n===\n=  لحديث أبي داود وغيره: أن النبي -ﷺ- قال لنسائه في حجة الوداع: \"ثم ظهور الحصر\"، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٤٥٥) و\"ع\" (٧/ ٥٥٥). [الحصر] بضم الصاد وتسكن تخفيفًا جمع الحصير: الذي يُبسَط في البيوت، أي: لا تخرجن من بيوتكن وتلزمن الحصر، \"مجمع البحار\" (١/ ٥٠٩).\n¬ (^١) قوله: (فبعث معهن عثمان. . .) إلخ، قال الكرماني (٩/ ٥٦): فإن قلت: عثمان وعبد الرحمن لم يكونا محرمَيْن لهن فكيف أجاز لهن، وفي الحديث: \"لا تسافر المرأة ليس معها زوجها أو ذو محرم\"؟ قلت: النسوة الثقات يقمن مقام المحرم أو الرجال كلّهم محارم لهن لأنهن أمهات المؤمنين، انتهى. قال العيني (٧/ ٥٥٦): قوله: النسوة الثقات يقمن مقام المحرم، مصادمة للحديث الصحيح الذي يأتي عن قريب: \"لا تسافر امرأة\" الحديث، أما قوله: أو الرجال كلهم محارم لهن إلخ، فهو جواب أبي حنيفة لحكام الرازي حين سئل عنه، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٣) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد العبدي البصري.\n¬ (^٤) \"حبيب بن أبي عمرة\" القصاب الحمَّاني الكوفي.\n¬ (^٥) ابن عبيد الله، التميمية، \"قس\" (٤/ ٤٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (لَكُنّ) بتشديد النون ضمير جماعة المؤنث، وهو خبر","vol":"4","page":237},{"text":"أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ الْحَجُّ، حَجٌّ مَبْرُورٌ ¬ (^١) \"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ ¬ (^٢) الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. [راجع: ١٥٢٠].\n\n١٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ¬ (^٦)، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ\n===\nلـ \"أحسن\"، و\"الحج\" بدل منه، و\"حج\" بدل البدل، ويجوز أن يكون ارتفاع \"حجّ\" على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو حج مبرور، وقال التيمي: لكن بتخفيف النون وسكونها، و\"أحسن\" مبتدأ و\"الحج\" خبره، \"ك\" (٩/ ٥٧)، \"ع\" (٧/ ٥٥٧).\n¬ (^١) قوله: (حج مبرور) اختلفوا في المراد بالحج المبرور، فقيل: هو الذي لا يخالطه شيء من مأثم، وقيل: هو المتقبل، وقيل: هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة ولا رفث ولا فسوق، وقيل: هو الذي لم تتعقَّبْه معصية، \"ع\" (٧/ ٥٥٧).\n¬ (^٢) أي: فلا أترك، \"ع\" (٧/ ٥٥٧).\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد السدوسي.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" تقدم.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٦) قوله: (لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم) قال العيني (٧/ ٥٥٨): عموم اللفظ يتناول عموم السفر، فيقتضي أن يحرم سفرها بدون محرم معها -شابّة كانت أو عجوزًا، \"قس\" (٤/ ٤٥٧) - قليلًا كان أو كثيرًا، للحج أو غيره، انتهى. ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٠٨٨)، وسيجيء أيضًا إن شاء الله تعالى [برقم: ١٨٦٤].","vol":"4","page":238},{"text":"أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ؟ فَقَالَ: \"اخْرُجْ مَعَهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [أطرافه: ٣٠٠٦، ٣٠٦١، ٥٢٣٣، أخرجه: م ١٣٤١، تحفة: ٦٥١٤].\n\n١٨٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ\" في نـ: \"أَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ\".\n===\n¬(^١)  لأن الغزو يقوم غيره فيه مقامه، بخلاف الحج معها ولم يكن لها محرم غيره، \"لمعات\". [انظر: \"أوجز المسالك\" (٨/ ٦٤٧)].\n¬ (^٢) قوله: (اخرج معها) أخذ بظاهره بعض أهل العلم فأوجب على الزوج السفر مع امرأته إذا لم يكن لها غيره، وبه قال أحمد، وهو وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه كالولي في الحج عن المريض، واستدل به على أنه ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض، وبه قال أحمد وهو وجه للشافعية، والأصح عندهم أن له منعها لكون الحج على التراخي، قال النووي: في الحديث تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، \"فتح الباري\" (٤/ ٧٧ - ٧٨) مختصرًا. [قال في \"البدائع\" (٢/ ٢٩٩): في شرائط فرضية الحج: فأما الذي يخص النساء فشرطان: أحدهما: أن يكون معها زوج أو محرم لها، فإن لم يوجد أحدهما لا يجب عليها الحج، وهذا عندنا، وعند الشافعي هذا ليس بشرط، يلزمها الحج والخروج من غير زوج ولا محرم إذا كان معها نساء في الرفقة ثقات، انظر: \"بذل المجهود\" (٧/ ١٤)، وفي \"الأوجز\" (٨/ ٦٤٧) والمرجح عندنا كونه شرط أداء].\n¬ (^٣) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٤) \"يزيد بن زريع\" البصري.\n¬ (^٥) \"حبيب المعلم\" أبو محمد البصري.","vol":"4","page":239},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- منْ حَجَّتِهِ، قَالَ لأُمِّ سِنَانٍ الأَنْصَارِيَّةِ: \"مَا مَنَعَكِ مِنَ الْحَجِّ؟ \". قَالَتْ: أَبُو فُلَانٍ ¬ (^٢) -تَعْنِي زَوْجَهَا- وَكَانَ لَنا نَاضِحَانِ ¬ (^٣)، حَجَّ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَالآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا. قَالَ: \"فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً ¬ (^٤) أَوْ ¬ (^٥) حَجَّةً مَعِي\". رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ١٧٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ لَنا\" في نـ: \"وَكَانَ لَهُ\" مصحح عليه. \"نَاضِحَانِ\" في نـ: \"نَاضِحٌ\". \"تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَقْضِي حَجَّةً مَعِي\".\n===\n¬(^١) \"  عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.\n¬ (^٢) وهو أبو سنان، \"قس\" (٤/ ٤٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (ناضحان) وفي عمرة رمضان: \"كان لنا ناضح\" ولمسلم: \"ناضحان\" والناضح إبل يستقى عليه، \"قس\" (٤/ ٤٥٨)، \"ع\" (٧/ ٤١٣).\n¬ (^٤) قوله: (فإن عمرة في رمضان تقضي حجة) يعني في الثواب، وليس المراد أن العمرة تقضي بها فرض الحج، وإن كان ظاهره يشعر بذلك، بل هو من باب المبالغة وإلحاق الناقص بالكامل للترغيب فيه. ومطابقته للترجمة في قوله: \"ما منعكِ من الحج؟ \"، \"قس\" (٤/ ٤٥٨). ومرّ الحديث (برقم: ١٧٨٢).\n¬ (^٥) بالشك، هو رواية أبي ذر.\n¬ (^٦) \"رواه ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز فيما سبق موصولًا في \"عمرة رمضان\" (برقم: ١٧٨٢).\n¬ (^٧) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.","vol":"4","page":240},{"text":"وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^١): عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: ق ٢٩٩٥، تحفة: ٢٤٢٩].\n\n١٨٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٧) -وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- -أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-- فَأَعْجَبْنَنِي وَآنقْنَنِي ¬ (^٨): \"أَنْ لَا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ\" كذا في ك، وفي هـ: \"أَو أخذْتُهُنَّ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عبيد الله\": ابن عمرو الرقي، مما وصله ابن ماجه.\n¬ (^٢) \"عبد الكريم\" هو ابن مالك الجزري.\n¬ (^٣) ابن عبد الله الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) \"سليمان بن حرب\" الواشحي البصري قاضي مكة.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"عبد الملك بن عمير\" حليف بني عدي الكوفي.\n¬ (^٧) الخدري، \"قس\" (٤/ ٤٥٩).\n¬ (^٨) قوله: (فأعجبنني وآنقنني) بفتح الهمزة الممدودة وفتح النون وسكون القاف، صيغة جمع المؤنث الماضي، أي: أعجبنني أي: الأربع، وهو من عطف الشيء على مرادفه، نحو ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [يوسف:٨٦]، \"قسطلاني\" (٤/ ٤٥٩).\n¬ (^٩) أي: في يومين.\n¬ (^١٠) قوله: (مسيرة يومين) وفي حديث ابن عمر التقييد بثلاثة أيام، وفي حديث أبي هريرة: \"بيوم وليلة\"، وقد أخذ أكثر العلماء بالمطلق لاختلاف التقييدات، قال النووي: ليس المراد من التحديد ظاهره بل كل","vol":"4","page":241},{"text":"أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ يَوْمَيْنِ ¬ (^١) الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ¬ (^٢) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى\". [راجع: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، س في الكبرى ٢٧٩١، ق ١٢٤٩، ١٧٢١، تحفة: ٤٢٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ ذُو مَحْرَمٍ \" في ذ: \"أَوْ ذُو مَحْرَمٍ مُحَرَّمٍ\". \"المَسْجِدِ الْحَرَامِ\" في نـ: \"مَسْجِدِ الْحَرَامِ\". \"وَالمَسْجِدِ الأَقْصَى\" في نـ: \"مَسْجِدِ الأَقْصَى\".\n===\n=  ما يسمى سفرًا، فالمرأة منهيّة عنه إلا بالمحرم، قاله القسطلاني (٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠). ولا شك أن الاحتياط في ذلك، لكن مرّ فيه بحث عن الطحاوي (برقم: ١٠٨٨)، قال العيني (٧/ ٥٦٠): والمطابقة تؤخذ من قوله: \"لا تسافر امرأة. . .\" إلخ، فإن السفر أعم من أن يكون للحج أو غيره، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) أي: في يومين.\n¬ (^٢) قوله: (لا تُشَدُّ الرحال. . .) إلخ، قال الشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي في \"اللمعات شرح المشكاة\": شدُّ الرحال كناية عن السفر، أي: لا يُقْصد موضع بنية التقرب إلى الله إلا أحد هذه الثلاثة تعظيمًا لشأنها، فإن ما سواها متساوٍ في الفضل، ففي أيّ مسجد يصلّي كُتب له مثل ما في غيره بخلاف المساجد الثلاثة؛ لما بَيَّن الله لنا على لسان رسوله -ﷺ- في مقادير تضعيف الثواب للمصلّي في كل منها. ثم المراد أنه لا يرحل من حيث قصد ذوات الأمكنة، وأما إن كان إليها حاجة من تعلم العلم أو نحو ذلك فذلك شيء آخر، فظاهره النهي عن المسافرة إلى موضع سوى هذه المواضع، وقيل: المراد أنه لا يجب قصدها سوى المساجد الثلاثة بالنذر، ولا ينعقد النذر ولا يلزم الوفاء به. واختلف في شدِّ الرحال إلى قبور الصالحين","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1250>٢٧ - بَابُ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ</span>\n١٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١)، أَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى شَيْخًا ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سَلَامٍ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n=  وإلى المواضع الفاضلة فمحرِّم ومبيح، كذا في \"مجمع البحار\" (٣/ ١٩١).\nوقيل: المراد أنه لا تُشَدُّ الرحال، ولا يسافر إلى مسجد من المساجد إلا إلى المساجد الثلاثة؛ لأن المستثنى منه في المستثنى المفرغ يجب أن يكون من جنس المستثنى، فإذا استثنى المساجد الثلاثة ينبغي أن يكون المستثنى منه أيضًا مساجد، ويؤيده ما في \"مسند أحمد\": قال رسول الله -ﷺ-: \"لا ينبغي للمطىّ أن يشدّ رحاله إلى مسجد يبتغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي\". وهذا كما ترى توجيه حسن، ولكن المعنى المتبادر إلى الفهم عند الإنصاف هو النهي عن السفر إلى مكان إلا المساجد الثلاثة، والأمكنة من جنس المساجد غير أنه جنس بعيد، ولا يجب في المستثنى المفرغ أن يكون جنسًا قريبًا للمستثنى، ويمكن أن يقال: المراد بيان الاهتمام بشأن الارتحال إلى البقاع الثلاث المتبركة، وامتيازِها في الفضل والمبالغةِ في بيان فضلها ومزيتها على ما عداها، يعني لو شاء أحد أن يرتكب السفر ينبغي أن يسافر إليها ويهتم بشأنها، لكونها أفضل البقاع، والله أعلم، انتهى كلام الشيخ في \"اللمعات\" بلا تغيير. [انظر: \"بذل المجهود\" (٧/ ٥٤٩)].\n¬ (^١) البيكندي.\n¬ (^٢) \"الفزاري\" هو مروان بن معاوية.\n¬ (^٣) البناني، \"قس\" (٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٤) \"شيخًا\" قيل: هو أبو إسرائيل، وقيل: اسمه قيس، وقيل: قيصر.","vol":"4","page":243},{"text":"يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ ¬ (^١) قَالَ: \"مَا بَالُ هَذَا؟ \"، قَالُوا: نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ. قَالَ: \"إِنَّ اللهَ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ لَغَنِيٌّ\". وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ ¬ (^٢). [طرفه: ٦٧٠١، أخرجه: م ١٦٤٢، د ٣٣٠١، ت ١٥٣٧، س ٣٨٥٣، تحفة: ٣٩٢].\n\n١٨٦٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٦) أَنَّ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ ¬ (^٨) حَدَّثَهُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَمَرَهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَمَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يمشي بينهما معتمدًا عليهما، \"قس\" (٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (وأمره أن يركب) واحتجّ أهل الظاهر بهذا الحديث وبحديث عقبة الآتي فيه، فقالوا: \"من عجز عن المشي فلا هدي عليه\"، وروي عن علي وابن عمر: \"من نذر المشي إلى بيت الله تعالى فعجز عنه أنه يمشي ما استطاع، فإذا عجز ركب وأهدى شاة\".\nوهو قول عطاء والحسن، وبه قال أبو حنيفة، وكذا إن ركب وهو غير عاجز، ويكفِّر عن يمينه لحنثه، حكاه الطحاوي، وقال الشافعي: الهدي في هذه احتياط، وحجتهم قوله -ﷺ-: \"فلتركب ولتهد\"، وقال مالك: يعود فيمشي ما ركب، وعليه الهدي، وهو مروي عن ابن عباس أيضًا، وروي عن النخعي وابن المسيب، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٦٣).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد التميمي الفراء.\n¬ (^٤) \"هشام بن يوسف\" ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٦) الخزاعي، \"قس\" (٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٧) واسم \"أبي حبيب\": سويد، \"قس\" (٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٨) \"أبا الخير\" هو مرثد بن عبد الله.","vol":"4","page":244},{"text":"عَامِرٍ ¬ (^١) قَالَ: نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللهِ، وَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا النَّبِيَّ -ﷺ- فاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٢) فَقَالَ: \"لِتَمْشِ وَلْتَرْكَبْ \". قَالَ: وَكَانَ أَبُو الْخَيْرِ ¬ (^٣) لَا يُفَارِقُ عُقْبَةَ. [أخرجه: م ١٦٤٤، د ٣٢٩٩، س ٣٨١٤، تحفة: ٩٩٥٧].\nقَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: وَثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ يَزِيدَ بنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [تحفة: ٩٩٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَاسْتَفْتَيْتُهُ\". \"لِتَمْشِ\" في ذ: \"لِتَمْشِي\". \"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  عقبة بن عامر\" الجهني.\n¬ (^٢) وزاد الطبراني: أنه شكا إليه ضعفها، \"قس\" (٤/ ٤٦٤).\n¬ (^٣) المراد: بيان سماع أبي الخير له من عقبة، \"قس\" (٤/ ٤٦٤)، \"ع\" (٧/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) \"أبو عاصم\" هو النبيل الضحاك.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" مرّ الآن.\n¬ (^٦) \"يحيى بن أيوب\" أبي العباس الغافقي المصري.\n¬ (^٧) \"يزيد بن أبي حبيب\" ومن بعده تقدموا.\n* * *","vol":"4","page":245},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>٢٩ - فَضَائِلُ الْمَدِينَةِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1252>١ - بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ </span>¬ (^٢)\n١٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣)، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٤)، ثَنَا عَاصِمٌ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) الأَحْوَلُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَضَائِلُ الْمَدِينَةِ بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ\" كذا لأبي ذر عن الحموِي، وفي رواية عنه أَيضًا: \"فَضِيلةُ المَدينةِ\"، وفي رواية أبي علي الشبوي: \"بابُ مَا جَاءَ في حرمِ المَدِينَةِ\". \"قس\" (٤/ ٤٦٥). [قلتُ: وفي \"قس\": \"فضلُ المدينةِ\" بدل \"فضيلةُ المدينةِ\"].\n===\n¬(^١) [قوله: (المدينة) قال الحافظ (٤/ ٨٢): المدينة علم على البلدة المعروفة التي هاجر إليها النبي -ﷺ- ودفن فيها، وكان اسمها قبل ذلك يثرب، سماها النبى -ﷺ- طيبة وطابة، وذكر المجد الشيرازي في كتابه \"المغانم المطابة في معالم طابة\" (ص: ٩٦ - ١٣٩) خمسًا وستين اسمًا للمدينة، وزاد عليه في \"وفاء الوفاء\" نحو ثلاثين اسمًا (١/ ٦١)].\n¬ (^٢) [قوله: (باب حرم المدينة) أي باب في بيان فضل حرم المدينة، \"ع\" (٧/ ٥٦٧). وعند شيخنا: أشار الإمام البخاري بذلك إلى مسألة اختلافية: هي أن حرم المدينة كحرم مكة أو حكمها مختلف، ولم يجزم الإمام في الحكم كعادته في المسائل المختلفة فيها. . . إلخ، انظر \"اللامع\" (٥/ ٣٥٠)].\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٤) \"ثابت بن يزيد\" الأحول البصري.\n¬ (^٥) ابن سليمان.","vol":"4","page":247},{"text":"\"الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ¬ (^١)، مِنْ كَذَا إِلَى كَذَا ¬ (^٢)، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، وَلَا يُحْدَثُ فِيهَا ¬ (^٣) حَدَثٌ، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ\". [طرفه: ٧٣٠٦، أخرجه: م ١٣٦٦، تحفة: ٩٣٢].\n\n١٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، وَأَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (^٧) \". قَالُوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ. فَأَمَرَ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالْخَرِبِ ¬ (^٨) فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ ¬ (^٩). [راجع: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَمَرَ\" في قتـ، ذ: \"فَأَمَرَ\" وفي نـ: \"وَأَمَرَهُ\". \"قَالُوا: لَا نَطْلُبُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فقَالُوا: لَا نَطْلُبُ\".\n===\n¬(^١)  سيجيء بيانه.\n¬ (^٢) هكذا جاء من غير بيان، وسيجيء بيانه في هذا الباب، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (لا يُحْدَث فيها. . .) إلخ، مبنيًّا للمفعول، أي: لا يُعمَل فيها [عمل] مخالف للكتاب والسنة، \"قس\" (٤/ ٤٦٦)، \"ع\" (٧/ ٥٦٨).\n¬ (^٤) \"أبو معمر\" هو عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المِنْقَري المقعَد.\n¬ (^٥) \"عبد الوارث\" ابن سعيد العنبري البصري.\n¬ (^٦) \"أبي التياح\" هو يزيد بن حميد الضبعي.\n¬ (^٧) أي: بايعوني بالثمن.\n¬ (^٨) ككتف، جمع خربة، \"قس\" (٤/ ٤٦٧).\n¬ (^٩) أي: في جهتها، \"قس\" (٤/ ٤٦٧).","vol":"4","page":248},{"text":"١٨٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١)، ثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤) بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ: \"حُرِّمَ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ ¬ (^٥) الْمَدِينَةِ ¬ (^٦) عَلَى لِسَانِي\". قَالَ: وَأَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- بنِي حَارِثَةَ فَقَالَ: \"أَرَاكُمْ يَا بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجْتُمْ ¬ (^٧) مِنَ الْحَرَمِ\". ثُمَّ الْتَفَتَ، فَقَالَ: \"بَلْ أَنْتُمْ فِيهِ ¬ (^٨) \". [طرفه: ١٨٧٣، تحفة: ١٢٩٩١].\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ عُمَرَ\" ثبت في ذ. \"قَالَ: حُرِّمَ\" كذا في ك، وفي سـ، ذ: \"قَالَ: حَرَمٌ\". \"فَقَالَ: أَرَاكُمْ\" في قتـ: \"وَقَالَ: أرَاكُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٢) عبد الحميد، \"قس\" (٤/ ٤٦٨).\n¬ (^٣) ابن بلال.\n¬ (^٤) العمري، \"قس\" (٤/ ٤٦٨).\n¬ (^٥) اللابة: الحرة، وهي أرض ذات حجارة سود، \"قس\" (٤/ ٤٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (حُرِّم ما بين لابتي المدينة. . .) إلخ، احتجّ به الزهري والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وقالوا: المدينة لها حرم، فلا يجوز قطع شجرها، ولا أخذ صيدها، ولكنه لا يجب الجزاء فيه عندهم، وقال الثوري وابن المبارك وأبو حنيفة وصاحباه: ليس للمدينة حرم كما كان لمكة، وأجابوا عن الحديث بأنه -ﷺ- ما أراد بذلك تحريم صيد المدينة وشجرها، إنما أراد بذلك بقاء زينة المدينة ليستطيبوها ويألفوها، ذكره العيني (٧/ ٥٦٨ - ٥٦٩) وبسطه، ويدلّ عليه حديث النغير ونحوه.\n¬ (^٧) جزم بما غلب على ظنه، \"قس\" (٤/ ٤٦٨).\n¬ (^٨) فرجع عن الظن إلى اليقين، \"قس\" (٤/ ٤٦٨).","vol":"4","page":249},{"text":"١٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ إِلَّا كِتَابُ اللهِ، وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"الْمَدِينَةُ ¬ (^٦) حَرَمٌ، مَا بَيْنَ عَائِرٍ ¬ (^٧) إِلَى كَذَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ¬ (^٨) وَلَا عَدْلٌ ¬ (^٩) \". وَقَالَ: \"ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ¬ (^١٠)، فَمَنْ\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" هو الملقب ببندار.\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن\" ابن مهدي العنبري.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) \"إبراهيم التيمي\" هو ابن يزيد بن شريك، يروي \"عن أبيه\" يزيد، \"قس\" (٤/ ٤٦٩) و\"تقريب\" (رقم: ٢٦٩).\n¬ (^٦) هذا بيان ما في الصحيفة.\n¬ (^٧) قوله: (ما بين عائر) بالعين المهملة والألف والهمزة والراء، وهو جبل بالمدينة، ويروى: \"ما بين عير\" بدون الألف، قال عياض: أكثر رواة البخاري ذكروا \"عير\"، قاله العيني (٧/ ٥٧٤). قوله: \"إلى كذا\" وفي \"مسلم\" (ح: ١٣٧): \"إلى ثور\" وهو أيضًا جبل بالمدينة كما حققه في \"القاموس\" (ص: ٣٣٧). [وانظر \"فتح الباري\" (٤/ ٨٣)].\n¬ (^٨) أي: نافلة.\n¬ (^٩) أي: فريضة.\n¬ (^١٠) قوله: (ذمة المسلمين واحدة) أي: أمانهم صحيح سواء صدر من واحد أو أكثر، شريف أو وضيع، فإذا أَمَّن الكافرَ واحدٌ منهم بشروطه المعروفة في الفقه لم يكن لأحد نقضُه، \"قس\" (٤/ ٤٦٩).","vol":"4","page":250},{"text":"أَخْفَرَ مُسْلِمًا ¬ (^١) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ، وَمَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ¬ (^٢)، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\" قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: عَدْلٌ: فِدَاءٌ. [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1253>٢ - بَابُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ، وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ </span>¬ (^٣)\n١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: نقض عهد المسلم وذمامه، \"قس\" (٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (ومن تولّى قومًا بغير إذن مواليه) لم يجعل الإذن شرطًا لجواز الادّعاء، وإنما هو لتأكيد التحريم؛ لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه وبين ذلك، قاله الخطابي وغيره، ويحتمل أن يكون كنى بذلك عن بيعه، فإذا وقع بيعه جاز [له] الانتماء إلى مولاه الثاني وهو غير مولاه الأول، أو المراد موالاة الحلف (^١) فإذا أراد الانتقال عنه لا ينتقل إِلَّا بالإذن، \"فتح الباري\" (٤/ ٨٦).\n¬ (^٣) قوله: (تنفي الناس) أي: الشرار منهم، والمراد بالنفي الإخراج، ولو كانت الرواية بالقاف لَحُمِلَ لفظ الناس على عمومه، \"فتح الباري\" (٤/ ٨٧).\n¬ (^٤) التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٤٧٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أو المراد بمولاه الحليف\".","vol":"4","page":251},{"text":"يَسَارٍ ¬ (^١) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ ¬ (^٢) تَأْكُلُ الْقُرَى ¬ (^٣) يَقُولُونَ: يَثْرِبُ، وَهِيَ الْمَدِينَةُ ¬ (^٤)، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ ¬ (^٥). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  المدني، \"قس\" (٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (أُمرتُ بقرية) أي: أمرت بالهجرة إليها أو سكناها، فالأول محمول على أنه قاله بمكة، والثانى على أنه قاله بالمدينة، \"ف\" (٤/ ٨٧)، \"ع\" (٧/ ٥٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (تأكل القُرى) أي: تغلبها وتظهر عليها، يعني أن أهلها يغلب على سائر أهل البلاد فتفتح هاهنا؛ لأن الآكل غالب على المأكول، يقال: أكلنا بني فلان أي: غلبناهم وظهرنا عليهم، وقيل: يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبةَ فضلها على غيرها، كذا في \"قس\" (٤/ ٤٧٠ - ٤٧١)، \"ع\" (٧/ ٥٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (يقولون: يثرب وهي المدينة) أي: أن بعض المنافقين يُسَمِّيها يثرب، واسمها الذي يليق بها المدينة، وفهم بعض العلماء منه كراهة تسمية المدينة يثرب، وقالوا: ما وقع في القرآن إنما هو حكاية عن قول غير المؤمنين، وروى أحمد (٤/ ٢٨٥) مرفوعًا: \"من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله، وهي طابة\"، وسبب هذه الكراهة (^١)، لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرب وهو الفساد، وكلاهما مستقبح، وكان -ﷺ- يحبّ الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، كذا في \"فتح الباري\" (٤/ ٨٧).\n¬ (^٥) قوله: (الكير) هو بالكسر: غير الحداد، وهو المبنيّ من الطين، وقيل: بوق ينفخ به النار، والمبني: الكور، قاله في \"المجمع\" (٤/ ٤٦٢)، وفي \"القاموس\" (ص: ٤٤٠): الكير بالكسر: زِقٌّ ينفخ فيه الحداد، وأما المبني من الطين فكور، انتهى. كذا في \"الكرماني\" (٩/ ٦٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وسبب هذا بكراهته\".","vol":"4","page":252},{"text":"خَبَثَ ¬ (^١) الْحَدِيدِ\". [أخرجه: م ١٣٨٢، س في الكبرى ٢٤٦١، تحفة: ١٣٣٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1254>٣ - بابٌ الْمَدِينَةُ طَابَةٌ </span>¬ (^٢)\n١٨٧٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ تَبُوكَ ¬ (^٧) حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: \"هَذِهِ طَابَةُ\". [راجع: ١٤٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1255>٤ - بَابُ لَابَتَيِ ¬ (^٨) الْمَدِينَةِ</span>\n١٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ\n===\n¬(^١)  محركة: أي: وسخه، \"ع\" (٧/ ٥٧٧).\n¬ (^٢) أي: من أسمائها: طابة أيضًا، أصله: طيبة؛ لأنها من الطيب.\n¬ (^٣) \"خالد بن مخلد\" البجلي الكوفي.\n¬ (^٤) \"سليمان\" ابن بلال التيمي القرشي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن يحيى\" ابن عمارة الأنصاري.\n¬ (^٦) \"أبي حميد\" عبد الرحمن الساعدي، \"قس\" (٤/ ٤٧٨).\n¬ (^٧) قوله: (من تبوك) بخفة الموحدة: موضع في طرف الشام بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، وهو غير منصرف، وكذا \"طابة\" وهي اسم من أسماء المدينة، وكذا طَيبة على وزن شَيبة، وهما تأنيث (^١) طاب وطَيْب بمعنى طيِّب، \"ك\" (٩/ ٦٤ - ٦٥).\n¬ (^٨) تثنية لابة، وهي الحرّة كما مرّ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهي تأنيث\".","vol":"4","page":253},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَوْ رَأَيْتُ الظِّبَاءَ ¬ (^٣) بِالْمَدِينَةِ تَرْتَعُ ¬ (^٤) مَا ذَعَرْتُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ\". [طرفه: ١٨٦٩، أخرجه: م ١٣٧٢، ت ٣٩٢١، س في الكبرى ٤٢٨٦، تحفة: ١٣٢٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>٥ - بَابُ مَنْ رَغِبَ عَنِ الْمَدِينَةِ </span>¬ (^٥)\n١٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\" في قتـ: \"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\".\n===\n¬(^١)  الزُّهري.\n¬ (^٢) ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٣) جمع ظبي، \"ع\" (٧/ ٥٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (ترتع) أي: ترعى، وقيل: تنبسط، قوله: \"ما ذعرتها\" أي: ما أَخَفْتُها وما نفَّرتها، قوله: \"ما بين لابتيها\" أي: لابتي المدينة أي: شرقية وغربية، ولها لابتان أيضًا من الجانبين الآخرين إِلَّا أنهما يرجعان إلى الأُوليين لاتصالهما بهما، وروي \"ما بين جبليها\" وفي رواية: \"ما بين مأزميها\" ويروى: \"ما بين حرتيها\" وعن هذا قال بعض الحنفية: هذا حديث مضطرب، \"ع\" (٧/ ٥٧٩)، ومرَّ بحثه (برقم: ١٨٦٩).\n¬ (^٥) أي: أعرض عنها، \"ع\" (٧/ ٥٧٩)، فهو مذموم، \"قس\" (٤/ ٤٧٦).\n¬ (^٦) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٨) ابن شهاب.","vol":"4","page":254},{"text":"يَقُولُ: \"تَتْرُكُونَ ¬ (^١) الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ ¬ (^٢)، لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافِيَ -يُرِيدُ عَوَافِيَ ¬ (^٣) الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ- وَآخِرُ مَنْ يُحْشَرُ ¬ (^٤) رَاعِيَانِ مِنْ مُزَيْنَةَ، يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا، فَيَجِدَانِهَا وُحُوشًا، حَتَّى إِذَا\n<hr><s0>\n\n\"تَتْرُكُونَ\" في نـ: \"يَتْرُكُونَ\". \"إِلَّا الْعَوَافِيَ\" في نـ: \"إلَّا الْعَوَافِ\"، وفي ذ: \"إلَّا عَوَافِي\". \"الطَّيْرِ وَالسِّبَاعِ\" في نـ: \"السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (تتركون) بتاء الخطاب في رواية الأكثرين، والمراد بذلك غير المخاطبين، لكنهم من أهل البلد أو من نسل المخاطبين أو من نوعهم، ويروى: \"يتركون\" بياء الغيبة، ورجَّحه القرطبي [في \"المفهم\" (٣/ ٥٠١)]، \"فتح الباري\" (٤/ ٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (على خير ما كانت) أي: على أحسن حال كانت عليه من قبلُ، قال القرطبي تبعًا لعياض [\"الإكمال\" (٤/ ٥٠٧)]: وقد وجد ذلك حين انتقلت الخلافة عنها إلى الشام ثم إلى العراق، وتغلّبت عليها الأعراب وخلت من أهلها، وبقيت أكثر ثمارها للعوافي، قال النووي [في \"المنهاج\" (٩/ ١٥٩)]: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة، ويوضحه قصة الراعيَيْن، كذا في \"ف\" (٤/ ٩٠)، \"قس\" (٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧).\n¬ (^٣) جمع عافية، وهي طُلَّاب الرزق من الدواب والطير، \"ع\" (٧/ ٥٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (وآخِر من يُحْشَر) أي: يساق ويجلى من الوطن. قوله: \"من مزينة\" بضم الميم: قبيلة من مضر. قوله: \"ينعقان\" بكسر العين المهملة بعدها قاف أي: يصيحان بغنمهما ليسوقاها. قوله: \"فيجدانها وُحوشًا\" أي: يجدان أهلها وحوشًا، جمع وحش، أو يجدان المدينة ذات وحوش، ويروى: \"وَحوشًا\" بفتح الواو أي: يجدانها خالية ليس بها أحد، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٨١).","vol":"4","page":255},{"text":"بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ ¬ (^١) خَرَّا عَلَى وُجُوهِهِمَا ¬ (^٢) \". [تحفة: ١٣١٦٤].\n\n١٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ¬ (^٦) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"تُفْتَحُ الْيَمَنُ فَيَأْتِى قَوْمٌ يُبُسُّونَ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ ¬ (^٩) وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ ¬ (^١٠) لَؤ كَانُوا يَعْلَمُونَ ¬ (^١١)، وَتُفْتَحُ الشَّامُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ\n<hr><s0>\n\n\"تُفْتَحُ الْيَمَنُ. . . تُفْتَحُ الشَّامُ\" في نـ: \"يُفْتَحُ الْيَمَنُ. . . يُفْتَحُ الشَّامُ\".\n===\n¬(^١)  عقبة عند حرم المدينة، وسميت بذلك؛ لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها.\n¬ (^٢) أي: سقطا ميتين، \"ع\" (٧/ ٥٨١).\n¬ (^٣) التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) ابن الزُّبَير.\n¬ (^٦) الأزدي.\n¬ (^٧) البسّ: سوق الإبل، \"ع\" (٧/ ٥٨٢).\n¬ (^٨) قوله: (يبسُّون) بفتح التحتية وكسر الموحدة وتشديد السين المهملة، من باب ضرب ونصر ومن الإفعال أيضًا، أي يسوقون دوابهم إلى المدينة، \"قس\" (٤/ ٤٧٩)، \"ع\" (٧/ ٥٨٢).\n¬ (^٩) أي: من الناس راحلين إلى اليمن، \"قس\" (٤/ ٤٧٨).\n¬ (^١٠) منها؛ لأنها حرم الرسول وجواره.\n¬ (^١١) بما فيها من الفضائل، \"قس\" (٤/ ٤٧٨).","vol":"4","page":256},{"text":"فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، وَيُفْتَحُ الْعِرَاقُ، فَيَأْتِي قَوْمٌ يَبُسُّونَ فَيَتَحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِمْ وَمَنْ أَطَاعَهُمْ، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ\". [أخرجه: م ١٣٨٨، س في الكبرى ٤٢٦٤، تحفة: ٤٤٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1257>٦ - بَابٌ الإِيمَانُ يَأْرُزُ ¬ (^١) إِلَى الْمَدِينَةِ</span>\n١٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٤)، ثَنِي عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الإِيمَانَ ¬ (^٧) لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا\". [أخرجه: م ١٤٧، ق ٣١١١، تحفة: ١٢٢٦٦].\n===\n¬(^١)  أي: يجتمع، بهمزة ساكنة وكسر الراء ثم زاي، من ضرب يضرب، أي: ينضم ويجتمع، \"قس\" (٤/ ٤٨٠)، \"ك\" (٩/ ٦٧).\n¬ (^٢) بلفظ الفاعل من الإنذار.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٤) \"أنس بن عياض\" أبو ضمرة الليثي.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"حفص بن عاصم\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٧) قوله: (إن الإيمان) أي: أهل الإيمان، واللام في \"ليأرز\" للتأكيد، قال المهلب: فيه أن المدينة لا يأتيها إِلَّا مؤمن، وإنما يسوقه إليها إيمانه ومحبته في النَّبِيّ -ﷺ-، فكأنّ الإيمان يرجع إليها كما خرج منها أولًا، ومنها ينتشر كانتشار الحية من جحرها، ثم إذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، \"ع\" (٧/ ٥٨٤)، [وانظر: \"شرح ابن بطال\" (٤/ ٥٤٨)].","vol":"4","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1258>٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ كَادَ ¬ (^١) أَهْلَ الْمَدِينَةِ</span>\n١٨٧٧ - حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ ¬ (^٢)، أَنَا الْفَضْلُ ¬ (^٣)، عَنْ جُعَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ سَعْدًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا يَكِيدُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَحَدٌ إِلَّا انْمَاعَ ¬ (^٥) كَمَا يَنْمَاعُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ\". [تحفة: ٣٩٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>٨ - بَابُ آطَامِ ¬ (^٦) الْمَدِينَةِ</span>\n١٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ ¬ (^٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، ثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ بنتِ سَعْدٍ\" في عسـ، نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ هِيَ بنتُ سَعْدٍ\". \"عَلِيُّ بنُ عبدِ اللهِ\" في نـ: \"عَلِيٌّ\".\n===\n¬(^١)  فعل ماض من الكيد، أي: أراد بهم سوءًا.\n¬ (^٢) \"الحسين بن حريث\" المروزي.\n¬ (^٣) \"الفضل بن موسى\" السيناني.\n¬ (^٤) \"جعيد\" ابن عبد الرحمن بن أوس.\n¬ (^٥) أي: ذاب.\n¬ (^٦) جمع أطم بضمتين، وهي الحصون تبنى بالحجارة، \"قس\" (٤/ ٤٨١).\n¬ (^٧) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٨) هو ابن عيينة، \"ع\" (٧/ ٥٨٦).\n¬ (^٩) \"عروة\" ابن الزُّبَير.\n¬ (^١٠) \"أسامة\" ابن زيد بن حارثة.","vol":"4","page":258},{"text":"قَالَ: أَشْرَفَ ¬ (^١) النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: \"هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى إِنِّي لأَرَى مَوَاقِعَ ¬ (^٢) الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ¬ (^٣) \". تَابَعَهُ ¬ (^٤) مَعْمَرٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [أطرافه: ٢٤٦٧، ٣٥٩٧، ٧٠٦٠، أخرجه: م ٢٨٨٥، تحفة: ١٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>٩ - بَابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ</span>\n١٨٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٩)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبعَةُ أَبْوَابٍ،\n===\n¬(^١)  قوله: (أشرف) أي: نظر من مكان مرتفع، قوله: \"على أطم\" بضمتين والجمع آطام، وهي الحصون التي تبنى بالحجارة، وقيل: كل بيت مربع مسطح، قوله: \"خلال بيوتكم\" أي: نواحيها بأن تكون الفتن مُثِّلت له حتى رآها، \"قس\" (٤/ ٤٨١ - ٤٨٢)، \"ف\" (٤/ ٩٥).\n¬ (^٢) أي: مواضع سقوطها، \"ع\" (٧/ ٥٨٦).\n¬ (^٣) شبه سقوط الفتن وكثرتها بالمدينة بسقوط كثرة القطر وعمومه، \"ع\" (٧/ ٥٨٦).\n¬ (^٤) تابعه أي: تابع سفيان معمر بن راشد، وصله المؤلف في \"الفتن\"، (ح: ٧٠٦٠).\n¬ (^٥) \"سليمان بن كثير\" العبدي الواسطي.\n¬ (^٦) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٧) سعد بن إبراهيم الزُّهري، \"قس\" (٤/ ٤٨٢).\n¬ (^٨) هو إبراهيم بن عبد الرحمن، \"قس\" (٤/ ٤٨٢).\n¬ (^٩) \"أبي بكرة\" نفيع بن حارث بن كلدة الثقفي.","vol":"4","page":259},{"text":"عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ\". [طرفاه ٧١٢٥، ٧١٢٦، تحفة: ١١٦٥٤].\n\n١٨٨٠ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُجْمِرِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"عَلَى أَنْقَابِ ¬ (^٤) الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ¬ (^٥) وَلَا الدَّجَّالُ ¬ (^٦) \". [طرفاه: ٥٧٣١، ٧١٣٣، أخرجه: م ١٣٧٩، س في الكبرى ٧٥٢٦، تحفة: ١٤٦٤٢].\n\n١٨٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٠)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى كُلِّ بَابٍ\" في هـ: \"لِكُلِّ بَابٍ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" ابن أبي أويس عبد الله المدني.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) بضم الميم الأولى وكسر الثانية وبينهما جيم ساكنة، \"قس\" (٤/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) جمع نقب بفتح النون والقاف، المراد بها المداخل، وقيل الأبواب، وقيل الطرق التي يسلكها الناس، \"فتح الباري\" (٤/ ٩٦).\n¬ (^٥) الموت من الوباء، \"ع\" (٧/ ٥٨٨)\n¬ (^٦) من الدجل وهو الكذب والخلط؛ لأنه كذاب خلاط، لعنة الله عليه.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٩) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"ابن شهاب\" الزُّهري.","vol":"4","page":260},{"text":"عُتْبَةَ ¬ (^١) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَنْ قَالَ: \"يَأْتِي الدَّجَّالُ -وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ ¬ (^٢) الْمَدِينَةِ- يَنْزِلُ ¬ (^٣) بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ¬ (^٤)، هُوَ خَيْرُ النَّاسِ -أَوْ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ- فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ، الَّذِي حَدَّثَنَا عَنْكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَدِيثَهُ، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؛ فَيَقُولُونَ: لَا ¬ (^٥)، فَيَقْتُلُهُ، ثُمَّ يُحْيِيهِ ¬ (^٦)، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيِيهِ: وَاللهِ مَا كُنْتُ\n===\n¬(^١)  ابن مسعود.\n¬ (^٢) بكسر النون، جمع نقب، وهو جمع الكثرة، والأنقاب جمع القلة، والمراد: طرقها، كما مرّ، \"ع\" (٧/ ٥٨٨).\n¬ (^٣) قوله: (ينزل) جملة مستأنفة كأن قائلًا قال: إذا كان الدخول عليه حرامًا فكيف يفعل؟ قال: ينزل. \"بعض السباخ\" بكسر السين جمع سبخة، وهي الأرض التي تعلوها الملوحة (^١) ولا تكاد تنبت شيئًا، والمعنى أنه ينزل خارج المدينة على أرض سبخة من سباخها، \"قسطلاني\" (٤/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) يقال: أنه الخضر، \"قس\" (٤/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (فيقولون: لا) أي: اليهود ومن يصدِّقه من أهل الشقاوة، أو العموم يقولون ذلك خوفًا منه لا تصديقًا له، أو يقصدون بذلك عدم الشكّ في كفره وأنه دجال، \"قس\" (٤/ ٤٨٥).\n¬ (^٦) بقدرة الله ومشيئته.\n_________\n(^١) في الأصل: \"التي تطؤها الملوحة\".","vol":"4","page":261},{"text":"قَطُّ أَشدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ ¬ (^١)، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَقْتُلُهُ، فَلَا يُسَلَّطُ عَليْهِ ¬ (^٢) \". [طرفه: ٧١٣٢، أخرجه: م ٢٩٣٨، س في الكبرى ٤٢٧٥، تحفة: ٤١٣٩].\n\n١٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (^٥)، ثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٦)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا سَيَطَؤُهُ الدَّجَّالُ، إِلَّا مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ، لَيْسَ مِنْ نِقَابِهَا نَقْبٌ ¬ (^٧) إِلَّا عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ صَافِّينَ، يَحْرُسُونَهَا ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ\" في نـ: \"أَشَدَّ مِنِّي بَصِيرَةً الْيَوْمَ\". [قوله: \"فلا يُسَلَّط عليه\" هكذا في \"الصغاني\" و\"القسطلاني\"، وفي حاشية \"الصغاني\": \"فلا أسلَّط عليه\"، هكذا في \"الفتح\" و\"السلطانية\"، وفي حاشيتها: \"وفي نسخة: \"ولا أسلَّط عليه\"، وفي بعض الأصول: \"فلا يُسلَّط عليه، وفي نسخة: \"ولا يسلَّط عليه\"، انتهى\"].\n===\n¬(^١)  قوله: (أشدّ بصيرةً مني اليوم) لأن رسول الله -ﷺ- أخبر بأن علامة الدجال أنه يحيي المقتول، فزادت بصيرته بحصول تلك العلامة، ويروى \"أشد مني بصيرة اليوم\" فالمفضّل والمفضّل عليه كلاهما هو نفس المتكلّم، لكنه مفضّل باعتبار غيره، \"ك\" (٩/ ٧٠)، \"قس\" (٤/ ٤٨٥ - ٤٨٦)، \"ع\" (٧/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) أي: لا يقدر على قتله، \"قس\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" الأسدي الحزامي.\n¬ (^٤) \"الوليد\" بن مسلم الدمشقي.\n¬ (^٥) \"أبو عمرو\" هو عبد الرحمن الأوزاعي.\n¬ (^٦) \"إسحاق\" هو ابن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري المدني.\n¬ (^٧) قوله: (نقب) بالسكون، ومرّ \"أنقاب المدينة\" جمع نقب بفتح النون والقاف، وهما بمعنى، المراد بها المداخل، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٩٦).\n¬ (^٨) من الأحوال المتداخلة، \"ع\" (٧/ ٥٨٩)، \"قس\" (٤/ ٤٨٤).","vol":"4","page":262},{"text":"ثُمَّ تَرْجُفُ الْمَدِينَةُ ¬ (^١) بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ\". [أطرافه: ٧١٢٤، ٧١٣٤، ٧٤٧٣، أخرجه: م ٢٩٤٣، س في الكبرى ٤٢٧٤، تحفة: ١٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1261>١٠ - بَابٌ ¬ (^٢) الْمَدِينَةُ تَنْفِي ¬ (^٣) الْخَبَثَ</span>\n١٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٨) قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٩) إلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ مَحْمُومًا، فَقَالَ: أَقِلْنِي ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"فَيُخْرِجُ الَّلهُ كُلَّ كَافِرٍ\" في هـ، حـ: \"فَيُخْرِجُ اللهُ إِلَيْهِ كُلَّ كَافِر\"، [قلت: وفي \"الصغاني\": \"فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كافِرٍ\"]. \"جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى النَّبِيِّ\" في نـ: \"جَاءَ أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ترجف المدينة) أي: يحصل لها زلزلة بعد أخرى، ثم ثالثة حتى يخرج منها من ليس مخلصًا في إيمانه، ويبقى بها المؤمن الخالص فلا يسلَّط عليه الدجال، \"فتح الباري\" (٤/ ٩٦).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) أي: تطرحه وتخرجه، \"ع\" (٧/ ٥٩٠).\n¬ (^٤) \"عمرو بن عباس\" الباهلي البصري.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن\" ابن مهدي.\n¬ (^٦) الثوري، \"ف\" (٤/ ٩٧).\n¬ (^٧) \"محمد بن المنكدر\" التيمي المدني.\n¬ (^٨) \"جابر\" السلمي.\n¬ (^٩) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٤/ ٩٧).\n¬ (^١٠) قوله: (أَقِلْني) ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام، وبه جزم عياض، وقال غيره: إنما استقاله من الهجرة وإلا لكان قتله على الردة،","vol":"4","page":263},{"text":"فَأَبَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: \"الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (^١)، تَنْفِي خَبَثَهَا، وَتَنْصَعُ ¬ (^٢) طَيِّبَهَا\". [أطرافه: ٧٢٠٩، ٧٢١١، ٧٢١٦، ٧٣٢٢، أخرجه: س في الكبرى ٤٢٦٢، تحفة: ٣٠٢٥].\n\n١٨٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\" في نـ: \"ثَلَاثَ مِرَارٍ\". \"وَتَنْصَعُ طَيِّبَهَا\" في هـ: \"وَيَنْصَعُ طَيِّبُهَا\".\n===\n=  وحمله بعضهم على الإقالة من المقام بالمدينة، \"ف\" (٤/ ٩٧)، \"قس\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^١) بكسر الكاف: المنفخ الذي ينفخ به النار، أو الموضع المشتمل عليها، \"قس\" (٤/ ٤٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (وتنصع) بفتح الفوقية وسكون النون من النصوع (^١) وهو الخلوص، والمعنى أنها إذا نفت الخبيث تميز الطيب واستقر فيها، وأما \"طيِّبها\" فضبطه الأكثر بالنصب على المفعولية، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٩٧)، قال الكرماني (٩/ ٧١): إنه من التنصيع (^٢) وطيِّبها مفعوله، انتهى. قال العيني (٧/ ٥٩١): الظاهر أنه من الإنصاع، انتهى. قال في \"الفتح\" و\"العيني\": إنه في رواية الكشميهني بالتحتانية أوله ورفع \"طيِّبها\" على الفاعلية، و\"طيِّبها\" للجميع بالتشديد، \"ع\" (٧/ ٥٩١).\n¬ (^٣) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"عدي بن ثابت\" الأنصاري الصحابي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"من النصع\".\n(^٢) في الأصل: \"من التصنيع\".","vol":"4","page":264},{"text":"يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى أُحُدٍ ¬ (^٢) رَجَعَ ¬ (^٣) نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (^٤)، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: نَقْتُلُهُمْ ¬ (^٥). وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لَا نَقْتُلُهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ\". [طرفاه: ٤٠٥٠، ٤٥٨٩، أخرجه: م ١٣٨٤، ت ٣٠٢٨، س في الكبرى ١١١١٣، تحفة: ٣٧٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1262>بَابٌ </span>¬ (^٦)\n١٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ\". \"إنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ\" كذا في ك، وفي هـ، ذ: \"إنَّهَا تَنْفِي الدَّجَّالَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يزيد\" الخطمي الأنصاري الصحابي.\n¬ (^٢) وكانت غزوة أحد سنة ثلاث من الهجرة في منتصف شوال.\n¬ (^٣) من الطريق، \"قس\" (٤/ ٤٨٨).\n¬ (^٤) وهُم عبد الله بن أبيّ ومن تبعه، \"ف\" (٤/ ٩٧)، \"قس\" (٤/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) الراجعين، \"قس\" (٤/ ٤٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (باب) بالتنوين بلا ترجمة، فهو بمعنى الفصل من الباب السابق، كذا هو للأكثرين، وسقط من رواية أبي ذر، وفيه حديثان فمناسبة الأول لما سبق من الترجمة من جهة أن تضعيف البركة وتكثيرها يقتضي تقليل ما يضادّها فناسب نفي الخبث، ومناسبة الثاني من جهة أن حبّ الرسول -ﷺ- للمدينة يناسب طيب ذاتها وأهلها، \"فتح\" (٤/ ٩٨)، \"عيني\" (٧/ ٥٩٣)، \"قس\" (٤/ ٤٨٨).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.","vol":"4","page":265},{"text":"جَرِيرٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ ¬ (^٢) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِالْمَدِينَةِ ضِعْفَيْ ¬ (^٣) مَا جَعَلْتَ بِمَكَّةَ مِنَ الْبَرَكَةِ ¬ (^٤) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٥) عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦) عَنْ يُونُسَ. [أخرجه: م ١٣٦٩، تحفة: ١٥٥٩].\n\n١٨٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٧)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"الزُّهرِيِّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  وهب بن جرير\" يروي عن أبيه جرير بن حازم.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) قال الجوهري: ضِعْفُ الشيء: مِثْلُه، وضِعْفَاهُ: مِثْلَاه، وقال الفقهاء: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثلاثة أمثاله، \"ك\" (٩/ ٧١)، \"ع\" (٧/ ٥٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (من البركة) أي: بركة الدنيا بقرينة قوله: \"اللّهم بارك لنا في صاعنا وفي مُدّنا\" [\"خ\"، (ح: ١٨٨٩)] ويحتمل أن يريد ما هو أعمّ من ذلك لكن يستثنى من ذلك ما خرج بدليل، كتضعيف الصلاة بمكة على المدينة. واستُدلّ به على تفضيل المدينة على مكة، وهو ظاهر من هذه الجهة، لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوتُ الأفضلية له على الإطلاق، وأما من ناقض ذلك بأنه يلزم أن يكون الشام واليمن أفضل من مكة لقوله -ﷺ-: \"اللَّهم بارك لنا في شامنا\" [\"خ\"، (ح: ١٠٣٧)] وأعادها ثلاثًا، فقد تُعقِّب بأن التأكيد لا يستلزم التكثير المصرّح به في حديث الباب، \"فتح\" (٤/ ٩٨).\n¬ (^٥) جريرًا، \"قس\" (٤/ ٤٨٩).\n¬ (^٦) \"عثمان بن عمر\" البصري فيما وصله الذهلي في الزهريات.\n¬ (^٧) \"قتيبة\" هو ابن سعيد بن جميل البغلاني.","vol":"4","page":266},{"text":"جَعْفَرٍ ¬ (^١)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَنَظَرَ إِلَى جُدُرَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ ¬ (^٣) رَاحِلَتَهُ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دَابَّةٍ، حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا. [راجع: ١٨٠٢، أخرجه: ت ٣٤٤١، س في الكبرى ٤٢٤٨، تحفة: ٥٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1263>١١ - بَابُ كَرَاهِيَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنْ تُعْرَى ¬ (^٤) الْمَدِينَةُ</span>\n١٨٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٥)، أَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ ¬ (^٧) أَنْ يَتَحَوَّلُوا ¬ (^٨) إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ ¬ (^٩)، وَقَالَ: \"يَا بَنِي سَلِمَةَ، أَلَا تَحْتَسِبُونَ ¬ (^١٠) آثَارَكُمْ؟ \" فَأَقَامُوا. [راجع: ٦٥٥، تحفة: ٧٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ\". \"أَلَا تَحْتَسِبُونَ\" في نـ: \"أَلَا تَحْتَسِبُوا\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري الزرقي.\n¬ (^٢) \"حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل البصري.\n¬ (^٣) أسرع، \"ك\" (٩/ ٧٢).\n¬ (^٤) بضم التاء، ولأبي ذر بفتحها، \"قس\" (٤/ ٤٩٠)، من العراء وهو الخلو، \"ع\" (٧/ ٥٩٥).\n¬ (^٥) \"ابن سلام\" هو محمد السلمي مولاهم البخاري البيكندي.\n¬ (^٦) \"الفزاري\" هو مروان بن معاوية.\n¬ (^٧) بكسر اللام، \"ع\" (٧/ ٥٩٥).\n¬ (^٨) من منازلهم، \"قس\" (٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٩) أي: يجعل حواليها خالية، \"ع\" (٧/ ٥٩٥).\n¬ (^١٠) أي: ألا تعدون الأجر في خطاكم إلى المسجد؛ فإن لكل خطوة أجرًا، \"ع\" (٧/ ٥٩٥).","vol":"4","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1264>١٢ - بَابٌ</span>\n١٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٣)، ثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ¬ (^٦)، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ¬ (^٧) \". [راجع: ١١٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي\" كذا في ك، وفي عسـ: \"مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن عمر\" العمري.\n¬ (^٤) \"خبيب بن عبد الرحمن\" وهو خال عبيد الله.\n¬ (^٥) \"حفص بن عاصم\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) قوله: (روضة من رياض الجنة) حقيقةً بأن يكون مقتطعًا منها كما أن الحجر الأسود والفرات والنيل منها، أو مجازًا بأن يكون من إطلاق اسم المسبَّب على السبب، فإن ملازمة ذلك المكان للعبادة سبب في نيل الجنة، ولا مانع من الجمع، فهي من الجنة، والعمل فيها يوجب لصاحبه روضة في الجنة، كذا في \"قس\" (٤/ ٤٩١)، أو هو كروضة في نزول الرحمة وحصول السعادات، أو أن ذلك الموضع بعينه ينتقل إلى الجنة، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (ومنبري على حوضي) قال أكثر العلماء: المراد أن منبره بعينه الذي كان يوضع على حوضي، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، وقيل: إن ملازمة منبره للأعمال الصالحات تورد صاحبها الحوض وهو الكوثر فيشرب منه، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٤٩٢) و\"العيني\" (٧/ ٥٩٦، ٥٩٥)،","vol":"4","page":268},{"text":"١٨٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ ابنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (^٤) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ ¬ (^٧) نَعْلِهِ\nوَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ ¬ (^٨) عَنْهُ الْحُمَّى يَرْفَعُ\n===\nوقال العيني: ذكر هذا الحديث هنا من حيث إن لفظ باب مجردًا بمعنى فصل، وله تعلق بالباب السابق من حيث إن فيه كراهة إعراء المدينة، وفي هذا ترغيب في سكناها.\n¬ (^١) \"عبيد بن إسماعيل\" اسمه في الأصل عبد الله القرشي الكوفي الهبَّاري.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٤) أي: حم الموعوك المحموم، \"ك\" (٩/ ٧٣).\n¬ (^٥) أي: مَأتيٌّ بالموت صباحًا لكونه فيهم وقت موته، \"نهاية\" (٣/ ٦).\n¬ (^٦) قوله: (مصبح) بضم الميم وفتح المهملة والموحدة المشددة، أي: يقال له: صبّحك الله بالخير وأنعم صباحك أو يسقي صبوحه، وهو شراب الغداة، والموت قد يفجؤه فلا يمسي حيًّا، \"قس\" (٤/ ٤٩٣)، \"ع\" (٧/ ٥٩٧).\n¬ (^٧) بكسر المعجمة أحد سُيُوره التي تكون على وجهها.\n¬ (^٨) قوله: (إذا أقلع) بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر، وهو الكفّ عنه، ويروى بلفظ المجهول. قوله: \"عقيرته\" كغنيمة، وهو الصوت إذا غنّى به أو بكى، \"وجليل\" بفتح الجيم وكسر اللام الأولى وهو الثمام، وهو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيت، و\"مجنة\" بفتح الميم والجيم وتشديد النون: موضع على أميال من مكة، و\"الشامة\" بالمعجمة، و\"الطفيل\" بفتح المهملة","vol":"4","page":269},{"text":"عَقِيرَتَهُ ¬ (^١) يَقُولُ:\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (^٢) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (^٣) وَجَلِيلُ\nوَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ¬ (^٤) … وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ\nاللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، كَمَا أَخْرَجُونَا ¬ (^٥) مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا ¬ (^٦) الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَصَحِّحْهَا ¬ (^٧) لَنَا وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ\" في نـ: \"قَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ\"، وفي أخرى: \"وَقَالَ: اللَّهُمَّ الْعَنْ شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ\".\n===\n=  وكسر الفاء: هما جبلان (^١)، ولفظ \"أردن\" و\"يبدون\" بنون التأكيد الخفيفة من الورود والبدوّ، وهو الظهور، \"ك\" (٩/ ٧٤ - ٧٣)، \"ع\" (٧/ ٥٩٧ - ٥٩٨).\n¬ (^١) أي: صوته عاليًا، \"قس\" (٤/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) أي: ليتني أشعر، \"ع\" (٧/ ٥٩٧).\n¬ (^٣) نبت كما مرّ.\n¬ (^٤) بفتح الميم أكثر من كسرها، \"مجمع\" (١/ ٦٩٣).\n¬ (^٥) معناه: اللَّهم أبعدهم من رحمتك كما أبعدونا من مكة، \"ك\" (٩/ ٧٤).\n¬ (^٦) هو موضع الترجمة.\n¬ (^٧) أي: من الأمراض، \"ع\" (٧/ ٥٩٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هما جبالان\".","vol":"4","page":270},{"text":"الْجُحْفَةِ ¬ (^١) \". قَالَتْ: وَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَهِيَ أَوْبَأُ ¬ (^٢) أَرْضِ اللهِ، قَالَتْ: فَكَانَ بُطْحَانُ ¬ (^٣) يَجْرِي نَجْلًا ¬ (^٤)، يَعْنِي مَاءً آجِنًا ¬ (^٥). [أطرافه: ٣٩٢٦، ٥٦٥٤، ٥٦٧٧، ٦٣٧٢، أخرجه: م ١٣٧٦، تحفة: ١٦٨١٦].\n\n١٨٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٧)، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٩)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً فِي سَبِيلِكَ، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِي بَلَدِ رَسُولِكَ ¬ (^١١). [تحفة: ١٠٣٩٤].\n===\n¬(^١)  وهي ميقات أهل الشام.\n¬ (^٢) أي: أكثر وباء، \"ع\" (٧/ ٥٩٩).\n¬ (^٣) بضم الموحدة وسكون المهملة: واد في صحراء المدينة، \"ك\" (٩/ ٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (يجري نجلًا) بفتح النون وسكون الجيم: الماء الذي يظهر على وجه الأرض، \"ك\" (٩/ ٧٥).\n¬ (^٥) بالمد: الماء المتغير اللون والطعم، \"ع\" (٧/ ٥٩٩).\n¬ (^٦) \"يحيى بن بكير\" المصري.\n¬ (^٧) \"الليث\" ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٨) \"خالد بن يزيد\" أبو عبد الرحيم المصري.\n¬ (^٩) الليثي، \"قس\" (٤/ ٤٩٥).\n¬ (^١٠) \"زيد بن أسلم\" يروي \"عن أبيه\" أسلم مولى عمر بن الخطاب ﵁.\n¬ (^١١) قوله: (في بلد رسولك) وقد وقع كذا، ورُزِق الشهادة، ودُفِن مع صاحبيه في بقعة واحدة من أشرف البقع، كذا في \"العيني\" (٧/ ٦٠١).","vol":"4","page":271},{"text":"وَقَالَ ابْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^١): عَنْ رَوْحِ ¬ (^٢) بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ نَحْوَهُ. وَقَالَ هِشَامٌ: عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَفْصَةَ سمِعْتُ عُمَرَ. قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ ¬ (^٣): كَذَا قَالَ رَوحٌ ¬ (^٤) عَنْ أُمِّهِ. [تحفة: ١٠٦٧٥].\n<hr><s0>\n\n[\"  قال هشام: عن زيد بن أسلم\" كذا في صغـ، وفي نـ: \"وقال هشام: عن زيد\"].\n===\n¬(^١)  اسمه يزيد، مما وصله الإسماعيلي، \"قس\" (٤/ ٤٩٥).\n¬ (^٢) بفتح الراء.\n¬ (^٣) أراد المؤلف بهذين التعليقين بيان الاختلاف فيه على زيد بن أسلم، فاتفق هشام بن سعد وسعيد بن أبي هلال على أنه عن زيد عن أبيه أسلم عن عمر، وتابعهما حفص بن ميسرة، وانفرد روح بن القاسم بقوله: \"عن زيد عن أمه\".\n¬ (^٤) قوله: (كذا قال رَوح) غرض المؤلف أن المشهور أن زيدًا يروي عن أبيه لا عن أمه، لكن روحًا أسند روايته إلى أمه، والله تعالى أعلم بالصواب، \"ك\" (٩/ ٧٥).\n* * *","vol":"4","page":272},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1265>٣٠ - كِتَابُ الصَّوْمِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1266>١ - بَابُ وُجُوبِ ¬ (^٢) صَوْمِ رَمَضَانَ </span>¬ (^٣)\nوَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾.\n\n١٨٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الصَّومِ\" في سفـ: \" ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الصِّيَام\"، وفي نـ: \"كِتَابُ الصوم، ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \". \"بَابُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ\" في سفـ: \"بَابُ وُجُوبِ رَمَضَانَ وَفَضْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الصوم) كذا للأكثر، وفي رواية النسفي \"كتاب الصيام\"، وثبتت البسملة للجميع، والصوم والصيام في اللغة: الإمساك، وفي الشرع: إمساك مخصوص بشرائط مخصوصة، \"فتح\" (٤/ ١٠٢).\n¬ (^٢) فرض بعد صرف القبلة إلى الكعبة لعشر في شعبان بعد الهجرة لسنة ونصف، \"الدر المختار\" (٣/ ٣٣٠).\n[وفي \"التوضيح\" (١٣/ ١١): في شهر شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة].\n¬ (^٣) سيجيء وجه تسمية هذا الشهر برمضان في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٤) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.","vol":"4","page":273},{"text":"جَعْفَرٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣) أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (^٤) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ثَائِرَ الرَّأْسِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ¬ (^٦) شَيْئًا\"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: \"شَهْرَ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ شَيْئًا\"، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي\n<hr><s0>\n\n\"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري المدني.\n¬ (^٢) \"أبي سهيل\" نافع يروي \"عن أبيه\" مالك بن أبي عامر أبي أنس الأصبحي المدني جد مالك الإمام.\n¬ (^٣) \"طلحة بن عبيد الله\" أحد العشرة المبشرة.\n¬ (^٤) الأعراب: هم سكّان البادية خاصةً، \"ك\" (٩/ ٧٧)، وتقدّم في \"الإيمان\" أنه ضمام بن ثعلبة.\n¬ (^٥) قوله: (ثائر الرأس) بالثاء المثلّثة، أي: منتفش (^١) شعر الرأس ومنتشره، \"ك\" (٩/ ٧٧)، \"ع\" (٨/ ٦).\n¬ (^٦) قوله: (إِلَّا أن تطوع) بتخفيف الطاء (^٢) وتشديدها، والاستثناء منقطع، وقيل: متصل، قاله الكرماني (٩/ ٧٧) والعيني (٨/ ٦). قال القاري في \"المرقاة\" (١/ ١٦٥): والمعنى إِلَّا أن تشرع في التطوع، فإنه يجب عليك إتمامه لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] ولإجماع الصحابة على وجوب الإتمام، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"متنفش\".\n(^٢) في الأصل: \"بتخفيف التاء\".","vol":"4","page":274},{"text":"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ ¬ (^١)، فَقَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ بِالحَقِّ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا، وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ¬ (^٢)، أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ\". [راجع: ٤٦].\n\n١٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ\" في نـ: \"بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ\". \"قَالَ: فَأَخْبَرَهُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: فَأَخْبَرَهُ\". \"بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ\" في ذ: \"شَرَائِعَ الإسْلَامِ\"، قلتُ: وذكر القسطلاني \"بِشَرَائِعِ الإسْلَامِ\" لأبي ذر وابن عساكر. \"بِالحَقِّ\" ثبت في هـ. \"أَوْ دَخَلَ الْجَنَّةَ\" في ذ: \"أَوْ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بشرائع الإسلام) أي: بنُصُب الزكاة ومقاديرها وغير ذلك مما يتناول الحج وأحكامه، ويحتمل أن الحج حينئذ لم يكن مفروضًا مطلقًا أو على السائل، \"ع\" (٨/ ٦)، \"ك\" (٩/ ٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (إن صدق) فإن قلت: مفهومه أنه إذا تطوع لا يفلح؟ قلت: هذا مفهوم المخالفة، لكن له مفهوم الموافقة أيضًا، وهو أنه إذا تطوع يكون مفلحًا بالطريق الأَولى، وهو مقدَّم على مفهوم المخالفة، \"ك\" (٩/ ٧٧)، \"ع\" (٨/ ٦).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأزدي.\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن علية\" هو ابن إبراهيم بن مقسم وعلية أمه.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"4","page":275},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: صَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَومَ عَاشُورَاءَ ¬ (^٢)، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَصُومُهُ، إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ صَوْمَهُ ¬ (^٣). [طرفاه: ٢٠٠٠، ٤٥٠١، تحفة: ٧٥٥٩].\n\n١٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٦): أَنَّ عِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"صَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَومَ عَاشُورَاءَ\" في نـ: \"صَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَاشُورَاءَ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن عمر\" عبد الله ﵁.\n¬ (^٢) قوله: (يوم عاشوراء) وهو بالمدّ على المشهور، وحكي فيه القصر، ثم الأكثر على أنه هو اليوم العاشر من المحرم، وقيل: اليوم التاسع، كذا في \"شرح الموطأ\" (ص: ١٠٣). قال الكرماني (٩/ ٧٧): اتفقوا على أن صوم عاشوراء في زماننا سنة، واختلفوا في زمانه -ﷺ- أكان واجبًا أم سنةً؟ ولفظ \"أمر\" ظاهره يقتضي كونه واجبًا فنُسخ برمضان، انتهى. قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر رمضان، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا، انتهى. [كان يصومه من السلف علي وأبو موسى وعبد الرحمن بن عوف وابن مسعود وابن عباس، وأمر بصومه الصديق وعمر، انظر: \"التوضيح\" (١٣/ ٥٣٦)].\n¬ (^٣) أي: صومه الذي كان يعتاده، وغرضه أنه كان لا يعتقده نفلًا.\n¬ (^٤) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) \"يزيد بن أبي حبيب\" أبي رجاء المصري.\n¬ (^٧) \"عراك بن مالك\" الغفاري المدني.","vol":"4","page":276},{"text":"عُرْوَةَ ¬ (^١) أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِصِيَامِهِ حَتَّى فُرِضَ رَمَضَانُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ\". [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، س في الكبرى ٢٨٣٧، تحفة: ١٦٣٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1267>٢ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ</span>\n١٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"الصِّيَامُ جُنَّةٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَجْهَلْ، فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيَصُمْهُ\" في هـ، ذ: \"فَلْيَصُمْ\". \"أَفْطَرَ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَفْطَرَهُ\". \"فَإِنِ امْرُؤٌ\" في شحج: \"وَإِنِ امْرُؤٌ\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) هي الوقاية والستر، \"توشيح\" (٤/ ١٤١٣).\n¬ (^٧) قوله: (الصيام جُنَّة) بضم الجيم: كلّ ما ستر، ومنه المِجَنُّ وهو التُّرْس، قال عياض [في \"الإكمال\" (٤/ ١١٠)]: معناه يستر من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك، وبالأخير قطع النووي [في \"المنهاج\" (٨/ ٢٣٠)]. قوله: \"فلا يرفث\" بتثليث الفاء معناه لا يفحش. قوله: \"ولا يجهل\" أي: لا يفعل شيئًا من أفعال الجاهلية كالعياط والسفه والسخرية. ولسعيد بن منصور: \"ولا يجادل\"، \"ع\" (٨/ ٩).\n¬ (^٨) نازعه، \"ع\" (٨/ ٩).","vol":"4","page":277},{"text":"أَوْ شَاتَمَهُ ¬ (^١) فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ ¬ (^٢)، مَرَّتَيْنِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ ¬ (^٣) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ ¬ (^٤) عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ ¬ (^٥)، يَتْرُكُ طَعَامَهُ ¬ (^٦) وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي، الصِّيَامُ ¬ (^٧) لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ ¬ (^٨) ¬ (^٩)، وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ\n===\n¬(^١)  أي: تعرض للمشاتمة، \"ع\" (٨/ ٩).\n¬ (^٢) قوله: (فليقل: إني صائم) قيل: يقولها بلسانه يخاطب بها من شاتمه، وقيل: بقلبه يزجر بها نفسه، وقيل: باللسان في صوم الفرض وبالقلب في النفل، قال ابن العربي: الخلاف في النفل، وأما الفرض فبلسانه قطعًا، \"توشيح\" (٤/ ١٤١٣).\n¬ (^٣) قوله: (لخلوف) بضم الخاء المعجمة واللام وسكون الواو بعدها فاء، قال عياض [في \"الإكمال\" (٤/ ١١١)]: هذه الرواية الصحيحة، وبعض الشيوخ يقول: بفتح الخاء، قال الخطابي [في \"إصلاح غلط المحدثين\" (ص: ١٠١ و١٠٢)]: وهو خطأ، وحكى القابسي الوجهين (^١)، وبالغ النووي في \"شرح المهذب\" فقال: لا يجوز فتح الخاء، كذا في \"الفتح\" (٤/ ١٠٥)، قال السيوطي (٤/ ١٤١٣): صحّف من فتح الخاء، وهو تغير ريح الفم من الصوم.\n¬ (^٤) كناية عن الرضا.\n¬ (^٥) أي: يوم القيامة.\n¬ (^٦) أي: قال الله تعالى: يترك طعامه. . . إلخ، \"ع\" (٨/ ١١).\n¬ (^٧) بدون أداة العطف، \"ع\" (٨/ ١٢).\n¬ (^٨) أي: أجازي عليه جزاء كثيرًا بغير حساب، \"ف\" (٤/ ١٠٨).\n¬ (^٩) قوله: (أنا أجزي به) بيان لكثرة ثوابه؛ لأن الكريم إذا أخبر بأنه يتولّى (^٢) بنفسه الجزاءَ اقتضى عظمته وسعته، أي: أنا أجازيه لا غيري\n_________\n(^١) في الأصل: \"وحكي عن القابسي الوجهين\".\n(^٢) في الأصل: \"لأن الكرام إذ أخبر أنه يتولى\".","vol":"4","page":278},{"text":"أَمْثَالِهَا\". [أطرافه: ١٩٠٤، ٥٩٢٧، ٧٤٩٢، ٧٥٣٨، أخرجه: د ٢١٦٣، س في الكبرى ٣٢٥٣، تحفة: ١٣٨١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>٣ - بَابٌ الصَّوْمُ كَفَّارَةٌ</span>\n١٨٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا جَامِعٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يَحْفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْفِتْنَةِ؟ قَال حُذَيْفَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (^٦) وَمَالِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ\"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدِيثَ النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n=  بخلاف سائر العبادات فإن جزاءَها قد يفوّض إلى الملائكة، وقد أكثروا في معنى قوله: \"الصوم لي وأنا أجزي به\" ملخصه: أن الصوم لا يقع فيه الرياء كما يقع في غيره؛ لأنه لا يظهر من ابن آدم بفعله، وإنما هو شيء في القلب، أو أنه أحبّ العبادات إلى الله، والإضافة للتشريف، أو أن الاستغناء عن الطعام ونحوه من صفات الرب فلما يقرب الصائم إليه بما يوافق صفاته أضافه إليه، أو أن الصيام لم يُعْبَدْ به غيرُ الله تعالى، واتفقوا على أن المراد بالصيام هنا صيام من سلم صيامه من المعاصي قولًا وفعلًا، ملتقط من \"الفتح\" (٤/ ١٠٧ - ١٠٩) و\"العيني\" (٨/ ١٢ - ١٣).\n¬ (^١) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"جامع\" ابن راشد الصيرفي الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"حذيفة\" ابن اليمان ﵄.\n¬ (^٦) قوله: (في أهله) بأن يأتي من أجلهم ما لا يحلّ له، و\"مالِه\" بأن يأخذه من غير مأخذه، ويصرفه في غير مصرفه، قوله: \"كما يموج البحر\" شبّه","vol":"4","page":279},{"text":"قَالَ: لَيْسَ أَسْأَلُ عَنْ ذِهِ، إِنَّمَا أَسْأَلُ عَنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ، قَالَ: إِنَّ دُونَ ذَلِكَ بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: فَيُفْتَحُ أَوْ يُكْسَرُ؛ قَالَ: يُكْسَرُ، قَالَ: ذَاكَ أَجْدَرُ ¬ (^١) أَنْ لَا يُغْلَقَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، قُلْنَا لِمَسْرُوقٍ ¬ (^٢): سَلْهُ أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ مَنِ الْبَابُ؟ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: نَعَمْ، كَمَا يَعْلَمُ أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ ¬ (^٣). [راجع: ٥٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>٤ - بَابٌ الرَّيَّانُ لِلصَّائِمِينَ</span>\n١٨٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٥)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إنَّ دُونَ ذَلِكَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"قَالَ: وَإنَّ دُونَ ذَلِكَ\". \"قُلْنَا لِمَسْرُوقٍ\" في نـ: \"فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ\". \"أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيْلَةَ\" في سـ، ذ: \"أَنَّ غَدًا دُونَ اللَّيْلَةِ\". \"ثَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"أَنَا سُلَيْمَانُ\".\n===\n=  بموج البحر لشدة عظمها وكثرة شيوعها، كذا في \"ع\" (٤/ ١٣)، \"ك\" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^١) قوله: (ذاك أجدر) أي: الكسر أولى من الفتح، \"أن لا يُغْلَق إلى يوم القيامة\" فالظاهر أنه لا يسكن، \"ع\" (٨/ ١٥).\n¬ (^٢) هو ابن الأجدع، \"قس\" (٤/ ٥٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (دونَ غدٍ الليلةَ) أي: كما يعلم أن الليلة هي قبل الغد أي: علمًا واضحًا جليًّا، \"ع\" (٨/ ١٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٥٢٥).\n¬ (^٤) \"خالد بن مخلد\" البجلي الكوفي.\n¬ (^٥) \"سليمان بن بلال\" التيمي المدني.\n¬ (^٦) \"أبو حازم\" سلمة بن دينار الأعرج القاص المدني.\n¬ (^٧) \"سهل\" هو ابن سعد الساعدي.","vol":"4","page":280},{"text":"يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ ¬ (^١)، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَقُومُونَ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أَحَدٌ\". [طرفه: ٣٢٥٧، أخرجه: م ١١٥٢، تحفة: ٤٦٩٥].\n\n١٨٩٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢)، ثَنِي مَعْنٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (^٧) فِي سَبيلِ اللهِ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا خَيْرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ\" في عسـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  هو اسم علم له، مشتق من الريّ: ضد العطش، وسمي بذلك؛ لأنه جزاء الصائمين على عطشهم. [اكتفى بذكر الري؛ لأنه سبيله إلى الشبع، \"التوضيح\" (١٣/ ٣٨)].\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٣) \"معن\" ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٦) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٧) قوله: (زوجين) قال الحسن البصري: يعني درهمين، دينارين، ثوبين، وقال غيره: يريد شيئين: درهمًا ودينارًا، ودرهمًا وثوبًا، فالمراد بالزوج الصنف، \"لمعات\".","vol":"4","page":281},{"text":"أَهْلِ الصَّلَاةِ ¬ (^١) دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ ¬ (^٢) دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ\". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ¬ (^٣)، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ كُلِّهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ ¬ (^٤)، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ\". [أطرافه: ٢٨٤١، ٣٢١٦، ٣٦٦٦، أخرجه: م ١٠٢٧، ت ٣٦٧٤، س ٢٤٣٩، تحفة: ١٢٢٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَابِ الصَّدَقَةِ\" في نـ: \"أَبْوَابِ الصَّدَقَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: المكثرين لصلاة التطوع، وكذا غيرها من أعمال الخير، \"ع\" (٨/ ١٩).\n¬ (^٢) أي: من الغالب عليه ذلك، وإلا فكل المؤمن أهل للكل، \"ك\" (٩/ ٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (ما على من دعي من تلك الأبواب مِنْ ضرورة) \"ما\" نافية و\"مِنْ\" زائدة، أي: ليس احتياج وضرورة [على من دعي من جميعها، إذ لو دعي من باب واحد يحصل مقصوده، وهو دخول الجنة، ومع أنه لا ضرورة] عليه أن يدعى من جميعها، فهل أحد يدعى من جميعها؟ وروي: \"لا توى عليه\" أي: لا خسارة عليه، ومقتضاه أن يُؤَوَّل ضرورة بمعنى ضرر، أي: ليس على من دعي من جميعها ضرر وتوى، بل له تكرمة، فهل يدعى أحد منها يختصّ بتلك الكرامة، \"مجمع البحار\" (٣/ ٣٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (قال: نعم) أي: أنه يدعى من كلّها إكرامًا وتخييرًا له في الدخول من أيّها شاء لاستحالة الدخول من الكلّ معًا، ويحتمل أن يكون","vol":"4","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1270>٥ - بَابٌ هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ؟ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا </span>¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ\" في سـ، حـ: \"هَلْ يَقُولُ رَمَضَانَ\". \"وَمَنْ رَأَى\" في هـ: \"وَمَنْ رَآهُ\".\n===\n=  الجنة كالقلعة التي لها أسوار يحيط بعضها بعضًا، وعلى كل سور باب، فمنهم من يدعى من الباب الأول فقط، ومنهم من يتجاوز إلى الباب الثاني، وهلمّ جرًّا، كذا في \"المجمع\" و\"الكرماني\" (٩/ ٨٣).\n¬ (^١) قوله: (ومن رأى كلّه واسعًا) أي: جائزًا بالإضافة وبغير الإضافة، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى حديث ضعيف رواه أبو معشر نجيح المدني عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان\" انتهى. وهو قول أصحاب مالك، وقال النحاس: وهو قول ضعيف لأنه -ﷺ- نطق به، انتهى. وقد تمسّك للتقييد بالشهر بورود القرآن به حيث قال: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: ١٨٥] مع احتمال أن يكون حذف لفظ \"شهر\" من الأحاديث من تصرف الرواة، وكأن هذا هو السرُّ في عدم جزم المصنف بالحكم، لكن الذي اختاره المحققون أنه لا يكره.\nوفي \"التوضيح\" (١٣/ ٥٤): هنا قول ثالث وهو قول أكثر أصحابنا -أي: الشافعية-: إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر، فلا كراهة وإلَّا فيكره. واختلف في تسمية هذا الشهر رمضان فقيل: لأنه يرمض فيه الذنوب أي: تحرق؛ لأن الرمضاء شدّة الحرّ، وقيل: وافق ابتداء الصوم فيه زمنًا حارًّا، وقيل: لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحرّ، هذا كلّه ملتقط من \"الفتح\" (٤/ ١١٣) و\"العيني\" (٨/ ٢٠).","vol":"4","page":283},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ¬ (^١) \". وَقَالَ: \"لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ\".\n\n١٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ¬ (^٦) \". [طرفاه: ١٨٩٩، ٣٢٧٧، أخرجه: م ١٠٧٩، س ٢٠٩٧، تحفة: ١٤٣٤٢].\n===\n¬(^١)  قوله: (من صام رمضان) هذا قطعة من الحديث [رقم: ١٩٠١] الذي يأتي في الباب الذي يليه، وكذا قوله: \"لا تَقَدَّموا رمضان\" وصله البخاري من حديث أبي هريرة على ما سيأتي [في رقم: ١٩١٤]، ذكرهما هنا لصحّة قول من يقول: رمضان، بغير قيد بشهر، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢١).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري مولى زريق.\n¬ (^٤) \"أبي سهيل\" هو نافع بن مالك.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" مالك بن أبي عامر التابعي.\n¬ (^٦) قوله: (فُتحت أبواب الجنة) بتشديد التاء وتخفيفها، كذا أخرجه مختصرًا، ومسلم (ح: ١٠٧٩) بتمامه: \"إذا جاء رمضان فُتِّحت (^١) أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب النار، وصُفدت الشياطين\"، المراد من الفتح ونحوه إما حقائقها، وفائدته أن يعلم الملائكة أن فعل الصائمين عند الله بمكان، وإن سمع المكلف ذلك من المخبر الصادق فيزيد نشاطه، وقيل: محمول على تنزُّهِ نفوس الصُوَّام عن رجس الفواحش وتخلُّصِها عن بواعث المعاصي بقمع الشهوات، وتوجُّههم (^٢)\n_________\n(^١) في الأصل: \"فتح\".\n(^٢) في الأصل: \"وتوجهم\".","vol":"4","page":284},{"text":"١٨٩٩ - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^١) بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ ¬ (^٥) مَوْلَى التَّيْمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ ¬ (^٧) الشَّيَاطِينُ\". [راجع: ١٨٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\"، وفي أخرى: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\". \"ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ\". \"إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ\" في نـ: \"إذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ\". \"فُتِحَتْ\" في نـ: \"فُتِّحَتْ\".\n===\n=  بذلك إلى دخول الجنة والتباعد من النار حتى كأن الجنان فُتحت أبوابها، والنيران غُلقت مداخلها، كذا في \"الطيبي\" (٤/ ١٣٦) و\"حاشية السيد\".\n¬ (^١) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٥) \"ابن أبي أنس\" أبو سهيل نافع، وكان نافع هذا أخو أنس بن مالك بن أبي عامر عم مالك بن أنس الإمام.\n¬ (^٦) مالك بن أبي عامر.\n¬ (^٧) هو حقيقة أو كناية عن قلة الإغواء.","vol":"4","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1271>بَابُ رُؤْيَةِ الْهِلالِ</span>\n١٩٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٥): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يقُولُ: \"إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ¬ (^٦) \". وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٧): عَنِ اللَّيْثِ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ رُؤْيَةِ الْهِلالِ\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنِي سَالِمٌ\" زاد في قتـ، ذ: \"ابنُ عَبْدِ اللهِ\"، وفي \"قس\": \"ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزُّهري.\n¬ (^٥) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (فاقدروا له) بكسر الدال وضمها، واختلفوا في هذا التقدير، فقيل: معناه قَدِّروا عدد الشهر الذي كنتم فيه ثلاثين يومًا، إذ الأصل بقاء الشهر، وهذا هو المرضيّ عند الجمهور، وقيل: قَدِّروا له منازل القمر وسيره، قاله الكرماني (٩/ ٨٥).\n¬ (^٧) \"وقال غيره\" أي: غير يحيى بن بكير، وأراد به عبد الله بن صالح كاتب الليث، \"قس\" (٤/ ٥١١).\n¬ (^٨) ابن سعد الإمام، \"قس\" (٤/ ٥١١).\n¬ (^٩) ابن خالد [مِمَّا] رواه الإسماعيلي، \"قس\" (٤/ ٥١١).","vol":"4","page":286},{"text":"وَيُونُسُ ¬ (^١): لِهِلَالِ رَمَضَانَ. [طرفاه: ١٩٠٦، ١٩٠٧، تحفة: ٦٨٨٨، ٦٩٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1272>٦ - بَابُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا ¬ (^٢) وَاحْتِسَابًا ¬ (^٣) وَنِيَّةً</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ ¬ (^٥) \".\n\n١٩٠١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (^١٠) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمِ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (^١١)، وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنْبِهِ\". [راجع: ٣٥، أخرجه: م ٧٦٠، س ٢٢٠٦، تحفة: ١٥٤٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"وُيونُسُ\" زاد في نـ: \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد، أورده الذهلي.\n¬ (^٢) أي: تصديقًا لوجوبه، \"ع\" (٨/ ٣٢).\n¬ (^٣) أي: طلبًا للأجر في الآخرة، \"ع\" (٨/ ٣٢).\n¬ (^٤) وصله المؤلف في \"البيوع\" [برقم: ٢١١٨]، \"قس\" (٤/ ٥١٢).\n¬ (^٥) ذكر هذه القطعة ها هنا تنبيهًا على أن الأصل في الأعمال النية، \"ع\" (٧/ ٣٢).\n¬ (^٦) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي القصاب البصري.\n¬ (^٧) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٨) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٩) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^١٠) أي: طلبًا للأجر في الآخرة، \"ع\" (٨/ ٣٢).\n¬ (^١١) أي: الصغائر.","vol":"4","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1273>٧ - بَابٌ أَجْوَدُ ¬ (^١) ¬ (^٢) مَا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يكُونُ فِي رَمَضَانَ </span>¬ (^٣)\n١٩٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٧) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ؛ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ- الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرَئيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (^٨). [راجع: ٦].\n<hr><s0>\n\n\"يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ\" في عسـ: \"يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: أسخى الناس.\n¬ (^٢) مضاف إلى ما بعده، مرفوع على الابتداء، وكلمة \"ما\" مصدرية، \"ع\" (٨/ ٣٣).\n¬ (^٣) الجملة في محل الرفع.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"قس\" (٤/ ٥١٣).\n¬ (^٨) قوله: (من الريح المرسلة) بفتح السين أي: المبعوثة لنفع الناس، هذا إذا جعلنا اللام في الريح للجنس، وإن جعلناها للعهد يكون المعنى: من الريح المرسلة للرحمة، كذا في \"العيني\" (١/ ١٢٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٣).","vol":"4","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1274>٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ ¬ (^١) وَالْعَمَلَ بِهِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٩٠٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ ¬ (^٥) فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\". [طرفه: ٦٠٥٧، أخرجه: د ٢٣٦٢، ت ٧٠٧، س في الكبرى ٣٢٤٦، ق ١٦٨٩، تحفة: ١٤٣٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1275>٩ - بَابٌ هَلْ يَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ إِذَا شُتِمَ؟</span>\n١٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٦)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\" قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قول الزور) وهو الكذب والميل عن الحق والعمل بالباطل والتهمة، قوله: \"والعملَ به\" أي: بمقتضاه مما نهى الله عنه، \"ع\" (٨/ ٣٣).\n¬ (^٢) \"آدم بن أبي إياس\" عبد الرحمن العسقلاني.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) كيسان الليثي.\n¬ (^٥) قوله: (فليس لله حاجة) هذا مجاز عن عدم الالتفات والقبول، \"ع\" (٨/ ٣٥).\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد.\n¬ (^٧) \"هشام بن يوسف\" الصنعاني.\n¬ (^٨) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٩) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.","vol":"4","page":289},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١) الزَّيَّاتِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"قَالَ اللهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلَا يَرْفِثْ وَلَا يَصْخَبْ ¬ (^٢)، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فِى الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا ¬ (^٣) إِذَا أَفْطَرَ ¬ (^٤) فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ¬ (^٥) \". [راجع: ١٨٩٤، أخرجه: م ١١٥١، س ٢٢١٦، تحفة: ١٢٨٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا كَانَ\" في نـ: \"إذَا كَانَ\". \"لَخُلُوفُ\" في هـ، ذ: \"لَخُلُفُ\". \"فِي الصَّائِمِ\" كذا في ذ، وفي ذ أَيضًا: \"فَمِ الصَّائِمِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي صالح\" ذكوان الزيات.\n¬ (^٢) قوله: (ولا يصخب) بالصاد المهملة والخاء المعجمة في رواية الأكثرين، وروى بعضهم بالسين بدل الصاد، ومعناهما واحد، وهو الخصام والصِّياح، قاله العيني (٨/ ٣٦)، ومرَّ الحديث مع شرحه [برقم: ١٨٩٤].\n¬ (^٣) قوله: (يفرحهما) أي: يفرح بهما، فحذف الباء وأوصل الضمير كما في قوله تعالى: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أي: فليصم فيه، أو هو مفعول مطلق، فأصله: يفرح الفرحتين، فجعل الضمير بدله، \"ك\" (٩/ ٨٨)، \"ع\" (٨/ ٣٦).\n¬ (^٤) أي: يفطر.\n¬ (^٥) أي: بجزائه وثوابه.","vol":"4","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1276>١٠ - بَابُ الصَّوْمِ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعُزُوبَةَ </span>¬ (^١)\n١٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) فَقَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ ¬ (^٨) لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ¬ (^٩) \" قَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: البَاءَةُ النِّكَاحُ. [طرفاه: ٥٠٦٥، ٥٠٦٦، أخرجه: م ١٤٠٠، د ٢٠٤٦، س ٣٢١١، ق ١٨٤٥، تحفة: ٩٤١٧].\n<hr><s0>\n\n\"الْعُزُوبَةَ\" في ذ: \"الْعُزُبَةَ\". \"قَالَ: أَبُو عبدِ اللهِ. . .\" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: خاف من عدم النكاح أن يقع في الزنا، \"ع\" (٨/ ٣٧).\n¬ (^٢) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٣) \"أبي حمزة\" محمد بن ميمون السكري.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان الكوفي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) \"علقمة\" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو ابن مسعود ﵁.\n¬ (^٨) أي: أدعى إلى غض البصر، \"ع\" (٨/ ٣٨).\n¬ (^٩) هو بالكسر، رض الخصيتين، أي: الصوم قامع الشهوة.","vol":"4","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1277>١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا\"</span>\nوَقَالَ صِلَةُ عَنْ عَمَّارٍ: مَنْ صَامَ ¬ (^١) يَوْمَ الشَّكِّ ¬ (^٢) فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ -ﷺ-. [تحفة: ١٠٣٥٤].\n\n١٩٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ مَالِكٍ\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  هو موقوف لفظًا ومرفوع حكمًا؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من قِبَل رأيه، \"ف\" (٤/ ١٢٠)، \"ع\" (٨/ ٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (من صام يوم الشكِّ) هو اليوم المحتمل؛ لأن يكون أوَّلَ رمضان بأن غُمَّ هلاله بغيم أو غيره، والمراد الصوم بنية رمضان، والمختار عند أبي حنيفة والشافعي ومالك وأكثر الأئمة أن لا يصوم يوم الشكّ، وإن صام فليصم بنية النفل، ويُستحبّ ذلك عندنا لمن صام يومًا يعتاد وللخواصِّ، ويفطر غيرُهم بعد نصف النهار، وقال الإمام أحمد وجماعة: إذا كان بالسماء غيم فليس بيوم الشك، ويجب صومه عن رمضان، وكان ابن عمر وكثير من الصحابة إذا مضى من شعبان تسعة وعشرون يومًا التمسوا الهلال، فإن رأوه أو سمعوا خبره صاموا، وإلا فإن كان المطلع صافيًا أصبحوا مفطرين، وإن كان فيه عِلَّة صاموا، وحمله الجهمور على صوم النفل، \"لمعات\". [انظر: \"أوجز المسألك\" (٥/ ٣١٢)].\nقال العيني (٨/ ٣٩): مطابقته للترجمة من حيث إن مقتضى معناها أن لا يصام يوم الشكّ؛ لأنه -ﷺ- علّق الصوم برؤية الهلال، فلا يصام اليوم الذي هو آخر شعبان إذا شكّ فيه.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" ابن قعنب.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"4","page":292},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ: \"لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ¬ (^٢) \". [راجع: ١٩٠٠، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٢١، تحفة: ٨٣٦٢].\n\n١٩٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثينَ\". [راجع: ١٩٠٠، تحفة: ٧٢٤١].\n\n١٩٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ¬ (^٨)\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (فاقدروا له) بكسر الدال وضمِّها، وقيل: الضم خطأ رواية، واختلفوا في معناه، والمختار الذي عليه الجمهور أن المراد قَدِّروا له تمام ثلاثين، وأكملوا هذا العدد في الشهر الذي كنتم فيه كما في الرواية الأخرى: \"فأكملوا عدة شعبان ثلاثين\"، قال في \"المواهب\": هذا مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة وجمهور السلف والخلف، وقال بعضهم: إن المراد تقدير منازل القمر وضبط حساب النجوم حتى يعلم أن الشهر ثلاثون أو تسع وعشرون، وهذا القول غير سديد، فإن قول المنجِّمين لا يُعْتَمَد عليه، \"لمعات\".\n¬ (^٣) القعنبي، \"قس\" (٤/ ٥٢١).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٨) \"جبلة بن سحيم\" الكوفي المتوفى زمن الوليد بن يزيد.","vol":"4","page":293},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا\". وَخَنَسَ الإِبْهَامَ فِي الثَّالِثَةِ ¬ (^١). [طرفاه: ١٩١٣، ٥٣٠٢، أخرجه: م ١٠٨٠، س ٢١٤٢، تحفة: ٦٦٦٨].\n\n١٩٠٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- -أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ--: \"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ\". [أخرجه: م ١٠٨١، س ٢١١٧، تحفة: ١٤٣٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَخَنَسَ الإبْهَامَ\" في هـ، ذ: \"وَحَبَسَ الإبْهَامَ\". \"أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ\" في نـ: \"أَوْ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ\". \"فَإنْ أُغْمِيَ\" كذا في هـ، وفي حـ، ذ: \"فَإنْ غَبِيَ\"، وفي صـ، قا: \"فَإنْ غُبِّيَ\"، وفي سـ: \"فَإنْ غُمَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وخَنَسَ الإبهام في الثالثة) كذا للأكثر بالمعجمة والنون، أي: قبض، والانخناس الانقباض، وللكشميهني: \"وحبس\" بالحاء المهملة ثم الموحدة أي: منع، \"فتح الباري\" (٤/ ١٢٤).\nقال العيني (٨/ ٤١): مطابقته للترجمة من حيث إن معنى الترجمة يدلّ على أن الصوم إنما يجب برؤية الهلال، والهلال تارة يكون تسعًا وعشرين يومًا، فهذا الحديث يُبَيِّنُ ذلك.\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"شعبة\" تقدم.\n¬ (^٤) \"محمد بن زياد\" القرشي الجمحي المدني.\n¬ (^٥) أغمي عليه الخبر إذا استعجم، \"ك\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٦) قوله: (فإن أغمي) بضمّ الهمزة من الإغماء، وفي بعضها بتشديد الميم من التغمية، وفي بعضها \"غُمّ\" أي: ستر بالغمام، وفي بعضها: \"عَمِيَ\"","vol":"4","page":294},{"text":"١٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- آلَى مِنْ نِسَائِهِ ¬ (^٤) شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا غَدَا ¬ (^٥) أَوْ رَاحَ ¬ (^٦) فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا\". [طرفه: ٥٢٠٢، أخرجه: م ١٠٨٥، س في الكبرى ٥١٥٨، ق ٢٥٦١، تحفة: ١٨٢٠١].\n<hr><s0>\n\n\"تِسْعَةً وَعِشْرِينَ\" كذا في هـ، سـ، وفي ك: \"تِسْعًا وَعِشْرِينَ\".\n===\n=  بالمهملة من العمى، يقال: عمي عليه الأمر إذا التبس، وفي بعضها: \"غَبِيَ\" من الغباوة من باب علم يعلم، وهي استعارة لخفاء الهلال، وفي بعضها: \"غُبِّي\" بضم المعجمة وشدة الموحدة من الغباء، شبه الغَبَرَة في السماء، ملتقط من \"العيني\" (٨/ ٤٣) و\"الكرماني\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^١) \"أبو عاصم\" هو الضحاك بن مخلد النبيل.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) \"عكرمة بن عبد الرحمن\" ابن الحارث المخزومي.\n¬ (^٤) قوله: (آلى من نسائه) أي: حلف لا يدخل على نسائه، وهو من الإيلاء وهو الحلف، قال العيني (٨/ ٤٤): وإنما عداه بمن حملًا على المعنى، وهو الامتناع من الدخول، وهو يتعدى بمن، والمراد منه الحلف لا الإيلاء الشرعي؛ لأن الإيلاء الشرعي هو الحلف على ترك قربان امرأته أربعة أشهر أو أكثر، انتهى.\n¬ (^٥) من الغدو، وهو الذهاب في أول النهار، \"ع\" (٨/ ٤٤).\n¬ (^٦) من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار، \"ع\" (٨/ ٤٤).","vol":"4","page":295},{"text":"١٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١)، ثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- منْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ رِجْلُهُ ¬ (^٤)، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ آلَيْتَ شَهْرًا؟ فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1278>١٢ - بَابٌ شَهْرًا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ</span>\n١٩١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ إِسْحَاقَ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَتِ انْفَكَّتْ\" في نـ: \"فَكَانَتِ انْفَكَّتْ\". \"تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً\" في نـ: \"تِسْعَةً وَعِشْرِينَ لَيْلَةً\". \"تِسْعًا وَعِشْرِينَ\" في حـ، سـ، هـ[عسـ]: \"تِسْعَةً وَعِشْرِينَ\". \"لا يَنْقُصَانِ\" زاد في سفـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إسْحَاقُ: وَإنْ كَانَ نَاقِصًا فَهُوَ تَمَامٌ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجْتَمِعَانِ، كِلَاهُمَا نَاقِصٌ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي القرشي المدني.\n¬ (^٢) \"سليمان بن بلال\" التيمي المدني.\n¬ (^٣) الطويل، \"قس\" (٤/ ٥٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (انفكَّتْ رِجْلُه) من الانفكاك، وهو ضرب من الوهن والخلع، وهو أن ينفكّ بعض أجزائها عن بعض، والمشربة بفتح الميم وسكون المعجمة وضمّ الراء وفتحها وبالموحدة: الغرفة. ووجه مطابقة هذين الحديثين للترجمة مثل الوجه الذي ذكرنا في الحديث السابق أي: حديث ابن عمر، كذا في \"ع\" (٨/ ٤٤ - ٤٥).\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"معتمر\" هو ابن سليمان البصري.","vol":"4","page":296},{"text":"هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ: ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"شَهْرَانِ لَا يَنْقُصَانِ، شَهْرَا عِيدٍ رَمَضَانُ وَذُو الْحَجَّةِ\". [راجع: ١٩٠٨، أخرجه: م ١٠٨٩، د ٢٣٢٣، ت ٦٩٢، ق ١٦٥٩، تحفة: ١١٦٧٧].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إِنْ نَقَصَ رَمَضَانُ تَمَّ ذُو الْحَجَّةِ، وَإِنْ نَقَصَ ذُو الْحَجَّةِ تَمَّ رَمَضَانُ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: كَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ: لَا يَنْقُصَانِ فِي الْفَضِيلَةِ ¬ (^٣) إِنْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَو ثَلَاثِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1279>١٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ\"</span>\n١٩١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا الأَسوَدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ\" في نـ: \"يَعْنِي ابْنَ سُوَيدٍ\". \"ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  العدوي، \"قس\" (٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٢) أبي بكرة نفيع الثقفي.\n¬ (^٣) قوله: (لا ينقصان في الفضيلة) قيل: معناه لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان؛ لأن فيه المناسك، والأصحّ أن المراد أن هذين الشهرين وإن نقص عددهما في الحساب فحكمهما على الكمال في العبادة لئلا ينقدح في صدورهم شكّ إذا صاموا تسعة وعشرين، أو إن وقع الخطأ في عرفة لم يكن في حجهم نقص، كذا في \"الكرماني\" (٩/ ٩١)، وفيه أقوال أُخر ذكرها العيني (٨/ ٤٧) وابن حجر (٤/ ١٢٥).\n¬ (^٤) \"آدم\" و\"شعبة\"، تقدَّما.","vol":"4","page":297},{"text":"قَيْسٍ ¬ (^١)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَالَ: \"إِنَّا ¬ (^٣) أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ، لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا\". يَعْنِي مَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، وَمَرَّةً ثَلَاثينَ. [راجع: ١٩٠٨، أخرجه: م ١٠٨٠، د ٢٣١٩، س ٢١٤٠، تحفة: ٧٠٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>١٤ - بَابٌ لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ</span>\n١٩١٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَن يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَتَقَدَّمُ رَمَضَانَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"لَا يَتَقَدَّمَنَّ رَمَضَانَ\". \"أوْ يَوْمَيْنِ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"وَلا يَوْمَيْنِ\". \"عَنْ يَحْيَى\" في نـ: \"ثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١) \"  الأسود بن قيس\" الكوفي التابعي الصغير.\n¬ (^٢) \"سعيد بن عمرو\" ابن سعيد بن العاص المدني.\n¬ (^٣) قوله: (قال: إنا) أي: العرب \"أُمّة\" أي: جماعة قريش، مثل قوله: ﴿أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣]. قوله: \"أمية\" نسبة إلى الأم؛ لأن المرأة هذه صفتها غالبًا، وقيل: أراد أمة العرب، لأنها -أي: أكثرهم- لا تكتب. قوله: \"لا نكتب ولا نحسب\" بيان لكونهم كذلك؛ لأن الكتابة فيهم كانت عزيزة [نادرة]، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ [الجمعة: ٢]، \"ع\" (٨/ ٤٩).\n¬ (^٤) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي البصري.\n¬ (^٥) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٦) اليمامي.\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري المدني، \"قس\" (٤/ ٥٢٧).","vol":"4","page":298},{"text":"\"لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ ¬ (^١) فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ\". [أخرجه: م ١٠٨٢، د ٢٣٣٥، تحفة: ١٥٤٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>١٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ¬ (^٢) إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ ¬ (^٣) أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ¬ (^٤) وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ </span>¬ (^٥)﴾\n١٩١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٦)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٨) قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- إِذَا كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"يَصُومُ صوْمَهُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"يَصُومُ صَوْمًا\". \" ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ. . .﴾ \" إلخ، في نـ: \"إلَى قوله: ﴿مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (يصوم صومه) أي: المعتاد، وعلّته أن الرجل ينبغي له أن يستريح من الصوم ليحصل له قوة ونشاط، وقيل: هو اختلاط صوم النفل بالفرض فإنه يورث الشكّ بين الناس، \"ك\" (٩/ ٩٣).\n¬ (^٢) الجماع، \"ع\" (٨/ ٥٣).\n¬ (^٣) أي: تجامعون النساء وتأكلون وتشربون في الوقت الذي كان حرامًا عليكم، \"ع\" (٨/ ٥٤).\n¬ (^٤) أي: جامعوهن، \"ع\" (٨/ ٥٤).\n¬ (^٥) من الأولاد، \"ع\" (٨/ ٥٤).\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن موسى\" العبسي الكوفي.\n¬ (^٧) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله.\n¬ (^٨) \"البراء\" ابن عازب.","vol":"4","page":299},{"text":"الرَّجُلُ صَائِمًا، فَحَضَرَ الإِفْطَارُ، فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ ¬ (^١) لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ، حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الإِفْطَارُ أَتَى امْرَأتَهُ، فَقَالَ لَهَا: أَعِنْدَكِ طَعَامٌ ¬ (^٢)؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ، وَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ ¬ (^٣) يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ ¬ (^٤)، فَجَاءَتْ امْرَأَتُهُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةً لَكَ ¬ (^٥)، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ\n<hr><s0>\n\n\"فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَجَاءَتْ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ، فَجَاءَتْهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: في أول ما افترض الصيام، \"ع\" (٨/ ٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (أعندكِ طعام؟ قالت: لا) أي: ليس عندي طعام، ظاهر هذا الكلام أنه لم يجئ معه بشيء، لكن ذكر في \"مرسل السُّدّي\" أنه أتاها بتمر، فقال: استبدلي به طحينًا (^١) فإن التمر أحرق جوفي، \"ع\" (٨/ ٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (وكان يومه) بالنصب أي: وكان قيس في يومه \"يعمل\" أي: في أرضه، وصرّح بها أبو داود في روايته، وفي \"مرسل السُّدّي\": \"كان يعمل في حيطان المدينة بالأجرة\"، فعلى هذا فقوله (^٢): \"في أرضه\" إضافة اختصاص، \"فتح\" (٤/ ١٣١)، \"ع\" (٨/ ٥٦).\n¬ (^٤) أي: نام، \"ع\" (٨/ ٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (خيبة لك) منصوب؛ لأنه مفعول مطلق يجب حذف عامله، وقيل: إذا كان بدون اللام يجب نصبه وإلا جاز، والخيبة: الحرمان، يقال: خاب يخيب إذا لم ينل ما طلبه، \"فتح\" (٤/ ١٣١)، \"ع\" (٨/ ٥٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"استبدلي به طمينًا\".\n(^٢) في الأصل: \"فعلى هذا قوله\".","vol":"4","page":300},{"text":"غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ¬ (^١): ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. [طرفه: ٤٥٠٨، أخرجه: د ٢٣١٤، ت ٢٩٦٨، تحفة: ١٨٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1282>١٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ¬ (^٢) مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]</span>\nفِيهِ الْبَرَاءُ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"وَنَزَلَتْ\" في عسـ: \"فَنَزَلَتْ\". \" ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ. . .﴾ \" إلخ، في عسـ: \"إلَى قولهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ \". \"فِيهِ الْبَرَاءُ\" في عسـ: \"فِيهِ عَنِ الْبَرَاءِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فنزلت هذه الآية) قال الكرماني (٩/ ٩٤): فإن قلت: ما وجه المناسبة بينهما وبين حكاية قيس؟ قلت: لما صار الرفث حلالًا فالأكل والشرب بالطريق الأولى، وحيث كان حلّهما بالمفهوم نزلت بعده: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ ليعلم بالمنطوق تصريحًا بتسهيل الأمر عليهم، ودفعًا لجنس الضرر الذي وقع لقيس ونحوه، أو المراد بالآية هي بتمامها إلى آخرها حتى يتناول ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾، فالغرض من ذكر \"نزلت\" ثانيًا هو بيان نزول لفظ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد ذلك، انتهى. قلت: اعتمد السهيلي على الجواب الثاني، وقال: إن الآية نزلت بتمامها في الأمرين معًا، كذا قال العيني (٨/ ٥٧) وغيره.\n¬ (^٢) سيجيء بيانه.\n¬ (^٣) أي: رواه البراء، \"ع\" (٨/ ٥٨).\n¬ (^٤) يريد الحديث الذي مضى قبله موصولًا (برقم: ١٩١٥)، \"ف\" (٤/ ١٣٢).","vol":"4","page":301},{"text":"١٩١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢)، أَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٣) عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عَمَدْتُ إِلَى عِقَالٍ ¬ (^٥) أَسْوَدَ\n<hr><s0>\n\n\"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ\" في عسـ: \"الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ\". \"أَنَا حُصَيْنُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي حُصَيْنُ\".\n===\n¬(^١) \"  حجاج بن منهال\" السلمي الأنماطي.\n¬ (^٢) \"هشيم\" ابن بشير بالتصغير فيهما، السلمي، [كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٨)، و\"القسطلاني\" (٤/ ٥٣٢)، وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): بشير بوزن عظيم، وكذا في \"تهذيب الكمال\" (رقم: ٧١٩٠) و\"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٣) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٤) الطائي.\n¬ (^٥) قوله: (عمدت إلى عقال) بكسر المهملة أي: حبل، وفي رواية مجالد: \"فأخذت خيطين من شعر\"، قوله: \"فلا يستبين لي\" وفي رواية مجالد: \"فلا أستبين الأبيض من الأسود\"، ظاهره أن عديًّا كان حاضرًا لما نزلت هذه الآية، وهو يقتضي تقدُّمَ إسلامه وليس كذلك؛ لأن نزول فرض الصوم كان متقدّمًا في أوائل الهجرة، وإسلام عديٍّ كان في التاسعة أو العاشرة، فإما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخَّر نزولُها عن نزول فرض الصوم، وهو بعيد جدًّا، وإما أن يؤَوَّل قول عديٍّ هذا على أن المراد بقوله: \"لما نزلت\" أي: لما تُليتْ عليَّ عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمتُ فأسلمتُ وتعلّمتُ الشرائع عمدتُ، وقد روى أحمد من طريق مجالد بلفظ: \"علَّمني رسول الله -ﷺ-[الصلاة والصيام] فقال: صلِّ كذا وصُمْ كذا، فإذا غابت الشمس فكُلْ حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود، قال: فأخذت خيطين\" الحديث، \"فتح الباري\" (٤/ ١٣٢ - ١٣٣).","vol":"4","page":302},{"text":"وَإِلَى عِقَالٍ أَبْيَضَ، فَجَعَلْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي ¬ (^١)، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ فِي اللَّيْلِ، فَلَا يَسْتَبِينُ لِي، فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"إِنَّمَا ذَلِكَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ\". [طرفاه: ٤٥٠٩، ٤٥١٠، أخرجه: م ١٠٩٠، د ٢٣٤٩، ت ٢٩٧٠، تحفة: ٩٨٥٦].\n\n١٩١٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٤). ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (^٥)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ وَلَمْ يَنْزِلْ ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ ¬ (^٧) فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ\" في نـ: \"فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ\". \"ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\" في شحج: \"عَبدُ العَزِيزُ بنُ أَبِي حَازِمٍ\". \"ح وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا\". \"فَكَانَ رِجَالٌ\" في قتـ: \"وَكَانَ رِجَالٌ\". \"رِجْلَيْهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"رِجْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  الوسادة: المخدة، \"ع\" (٨/ ٥٩).\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي مريم\" الجمحي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي حازم\" هو عبد العزيز عن أبيه أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٤) \"سهل بن سعد\" هو الساعدي.\n¬ (^٥) المدني، \"تقريب\" (رقم: ٦٣٠٥).\n¬ (^٦) سلمة.\n¬ (^٧) أي: بعضهم، وبعضهم الآخر وضع الخيطين تحت الوسادة.","vol":"4","page":303},{"text":"وَلا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا ¬ (^١)، فَأَنْزَلَ اللهُ بَعْدُ ¬ (^٢) ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. [طرفه: ٤٥١١، أخرجه: م ١٠٩٠، س في الكبرى ١١٠٢٢، تحفة: ٤٧٢٤، ٤٧٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَلا يَزَالُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَلا يَزَالُ\"، وفي أخرى: \"وَلَمْ يَزَلْ\". \"حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ\" في ذ: \"حَتَّى تَتَبَيَّنَ لَهُ\"، وفي هـ: \"حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُ\". \"رُؤْيَتُهُمَا\" كذا في ذ، وفي سفـ: \"رَأْيُهُمَا\". \"فَعَلِمُوا أَنَّمَا\" في نـ: \"فَعَلِمُوا أَنَّهُ\". \"اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\" في عسـ: \"اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رؤيتهما) بضم الراء وسكون الهمزة، [و] للنسفي بكسر الراء وسكون الهمزة وضمّ التحتية، ومعناه منظرهما، ومنها قوله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤]، \"ع\" (٨/ ٦١ - ٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (فأنزل الله بعدُ) بضم الدال أي: بعد نزول: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ﴾ إلى آخره، قال القرطبي: حديث عديٍّ يقتضي أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل موصولًا بقوله: ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، بخلاف حديث سهل فإنه ظاهر في أن قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ نزل بعد ذلك لرفع ما وقع لهم من الإشكال، قال: وقد قيل: إنه كان بين نزولهما عام كامل، قال: فأما عدي فحمل الخيط على حقيقته، وفهم من قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ من أجل الفجر ففعل ما فعل، قال: والجمع بينهما (^١) أن حديث عديٍّ متأخّر عن حديث سهل، فكأن عديًّا لم يبلغه ما جرى في حديث سهل، وإنما سمع الآية مجرّدة، ففهمها على ما وصل إليه ذهنه، كذا في \"فتح الباري\" (٤/ ١٣٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والجميع بينهما\".","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1283>١٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا يَمْنَعْكُمْ ¬ (^١) مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ\"</span>\n١٩١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦). [راجع: ٦١٧، تحفة: ٧٨٣١].\n\n١٩١٩ - وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ¬ (^٨) \"\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَمْنَعْكُمْ\" كذا في هـ، ذ، وفي ك: \"لَا يَمْنَعَنَّكُمْ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يمنعكم) بسكون العين للكشميهني، وللأكثر بنون التأكيد، والسحور بفتح السين: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدرُ والفعلُ نفسُه، وأكثر ما يروى بالفتح، وقيل: إن الصواب بالضم؛ لأنه بالفتح الطعام، والبركة والأجر والثواب في الفعل لا في الطعام، \"عمدة القاري\" (٨/ ٦٢ - ٦٣).\n¬ (^٢) \"عبيد بن إسماعيل\" الهَبَّاري.\n¬ (^٣) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) أي: ابن الخطاب.\n¬ (^٧) ابن أبي بكر الصديق، \"قس\" (٤/ ٥٣٤).\n¬ (^٨) قوله: (حتى يطلع الفجر) وفي رواية: \"حتى يقال له: أصبحتَ أصبحتَ\" قال الشيخ في \"اللمعات\": ويستشكل هذا بأنه لما كان يؤذِّن بعد وجود الصبح وإخبار الناس إياه به كيف جاز الأكل والشرب إلى","vol":"4","page":305},{"text":"قَالَ الْقَاسِمُ ¬ (^١): وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا ¬ (^٢) إِلَّا أَنْ يَرْقِيَ ¬ (^٣) ذَا وَيَنْزِلَ ذَا. [راجع: ٦٢٢، أخرجه: م ١٠٩٢، س ٦٣٩، تحفة: ١٧٥٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>١٨ - بَابُ تَعْجِيلِ السَّحُورِ </span>¬ (^٤)\n١٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"تَعْجِيلِ السَّحُورِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَأْخِيرِ السَّحُورِ\".\n===\n=  ذا الحين؟ (^١) ويجاب بأن المراد قاربت الصبح ويؤكل ويشرب قبيل ذلك، انتهى.\n¬ (^١) ابن محمد، \"قس\" (٤/ ٥٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (لم يكن بين أذانهما) سياق الحديث يقتضي أن بين أذان بلال وطلوع الفجر زمانًا طويلًا فكيف يقول: لم يكن بين أذانهما. . . إلخ؟ أجيب بأن معنى \"بين أذانهما\" أي بين نزول بلال بعد الأذان وصعود ابن أم مكتوم، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٤٤٥). قال القاري في \"المرقاة\" (٣/ ٣٧٢): قال العلماء: معناه: أن بلالًا كان يتربّص بعد أذانه للدعاء ونحوه، ثم يرقب الفجر فإذا قارب طلوعه نزل.\n¬ (^٣) أي: يصعد.\n¬ (^٤) مطابقة الحديث على نسخة التأخير بحيث إن سهلًا كان يسرع (^٢) بعد تسحره إلى الصلاة معه -ﷺ-، وعلى نسخة التعجيل فأظهر من ذلك (^٣)، \"ع\" (٨/ ٦٥).\n¬ (^٥) \"محمد بن عبيد الله\" المدني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إلى أو الحين\".\n(^٢) في الأصل: \"كان يشرع\".\n(^٣) في الأصل: \"فأظهر من بذاك\".","vol":"4","page":306},{"text":"أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٢) قَالَ: كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ تَكُونُ سُرْعَتِي أَنْ أُدْرِكَ السَّحُورَ ¬ (^٣) مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. [راجع: ٥٧٧، تحفة: ٤٧٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1285>١٩ - بَابُ قَدْرِ كَمْ بَيْنَ السَّحُورِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ</span>\n١٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً. [راجع: ٥٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ أُدْرِكَ السُّحُورَ\" كذا في هـ، سفـ، وفي نـ: \"أَنْ أُدْرِكَ السُّجُودَ\" مصحح عليه. \"ثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"عَنْ قَتَادَةَ\". \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"ثُمَّ قَامَ إلَى الصَّلَاةِ\" في نـ: \"ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَى الصَّلَاةِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه أبي حازم\" سلمة بن دينار تقدَّما.\n¬ (^٢) الساعدي.\n¬ (^٣) قوله: (أن أُدْرِكَ السحورَ) كذا في رواية الكشميهني، وللنسفي والجمهور (^١): \"أن أدرك السجود\" وهو الصواب، ويؤيده ما تقدم في المواقيت \"أن أدرك صلاة الفجر\"، \"فتح\" (٤/ ١٣٧ - ١٣٨)، \"ع\" (٨/ ٦٥).\n¬ (^٤) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.\n¬ (^٥) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٦) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٧) فيه رواية الصحابي عن الصحابي، \"ع\" (٨/ ٦٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هو رواية الكشميهني والنسفي والجمهور\".","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1286>٢٠ - بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ</span>\nلأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَصْحَابَهُ وَاصَلُوا وَلَمْ يُذْكُرِ السَّحُورُ.\n\n١٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ ¬ (^٤)، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: \"لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ¬ (^٥) \". [طرفه: ١٩٦٢، تحفة: ٧٦٢٠].\n\n١٩٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ بَرَكَةِ السَّحُورِ\" في نـ: \"بَابُ مَنْ تَرَكَ السَّحُورَ\". \"وَلَمْ يَذْكُرِ السَّحُورَ\" في هـ، سفـ: \"وَلَمْ يُذْكَرْ سَحُورٌ\"، وفي نـ: \"وَلَمْ يَذْكُرُوا السَّحُورَ\". \"فَإنَّكَ تُوَاصِلُ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"إنَّكَ تُوَاصِلُ\".\n===\n¬(^١) \"  جويرية\" ابن أسماء الضبعي.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) قوله: (فنهاهم) قال الكرماني (٩/ ٩٨): اختلفوا في أنه نهي تحريم أو تنزيه، والظاهر الأول، انتهى. قال العيني (٨/ ٦٩): كره أبو حنيفة ومالك والشافعي وجماعة من أهل الفقه والأثر الوصالَ على كل حال.\n¬ (^٥) لأن الله تعالى يفيض عليه ما يسدُّ مسدَّ طعامه وشرابه، ولا مانع أن يكون على ظاهره بأن يرزقه ويشربه من الجنة، \"ع\" (٨/ ٦٨).\n¬ (^٦) \"آدم بن أبي إياس\" عبد الرحمن العسقلاني.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجّاج العتكي.\n¬ (^٨) \"عبد العزيز بن صهيب\" البصري البناني.","vol":"4","page":308},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ ¬ (^١) بَرَكَةً\". [تحفة: ١٠٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1287>٢١ - بَابٌ إِذَا نَوَى بالنَّهَارِ صَوْمًا</span>\nوَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (^٢): كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (^٣) يَقُولُ: عِنْدَكُمْ طَعَامٌ؟ فَإِنْ قُلْنَا: لَا، قَالَ: فَإِنِّي صَائِمٌ يَوْمِي هَذَا. وَفَعَلَهُ أَبُو طَلْحَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ.\n\n١٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ رَجُلًا يُنَادِي فِي النَّاسِ، يَوْمَ عَاشُورَاءَ ¬ (^٧): \"أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ أَوْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلَا يَأْكُلْ ¬ (^٨) \". [طرفاه: ٢٠٠٧، ٧٢٦٥، أخرجه: م ١١٣٥، ٢٣٢١، تحفة: ٤٥٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في عسـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح السين وضمِّها؛ لأن المراد بالبركة الأجر والثواب، فيناسب الضم، لأنه مصدر، وكونه يقوي على الصوم وينشط له فيناسب الفتح؛ لأنه ما يتسحر به، \"فتح\" (٤/ ١٤٠).\n¬ (^٢) هي خيرة، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩١٠٦)، \"قس\" (٤/ ٥٣٩).\n¬ (^٣) هو عويمر الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٥٣٩).\n¬ (^٤) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل. [هذا الحديث هو الخامس من الثلاثيات].\n¬ (^٥) \"يزيد بن أبي عبيد\" مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٦) \"سلمة بن الأكوع\" واسم الأكوع سنان بن عبد الله.\n¬ (^٧) وهو العاشر من المحرم.\n¬ (^٨) يدلّ على جواز النية بالنهار، \"ع\" (٨/ ٧٣). [قال الشافعي: لا يجوز الفرض إِلَّا بنية من الليل، وهو قول مالك والليث وأحمد، انظر \"التوضيح\" (١٣/ ١٥٤) و\"الأوجز\" (٥/ ٥١)].","vol":"4","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1288>٢٢ - بَابُ الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا</span>\n١٩٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٣) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَأَبِي حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ. [طرفاه: ١٩٣٠، ١٩٣١، تحفة: ١٨٢٢٨، ١٧٦٩٦، ١٨١٩٠، ١١٠٦٠].\n\n١٩٢٦ - حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (^٧) أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ ¬ (^٨) أَنَّ عَائِشَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ\n<hr><s0>\n\n\"جِئْتُ أَنَا\" في نـ: \"كُنْتُ أَنَا\". \"حَتَّى دَخَلْنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حين دخلنا\". \"حَ وَحَدَّثَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَ حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  القعنبي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) القرشي، \"قس\" (٤/ ٥٤١).\n¬ (^٤) راهب قريش، \"قس\" (٤/ ٥٤١).\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام\" ابن المغيرة بن عبد الله بن مخزوم القرشي المخزومي ابن عم عكرمة بن أبي جهل بن هشام.\n¬ (^٨) \"مروان\" ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن قصي الأموي القرشي، ولد بعد الهجرة سنتين.","vol":"4","page":310},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ ¬ (^١) مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللهِ لَتُفْزِعَنَّ ¬ (^٢) بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ ¬ (^٣) يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ ¬ (^٤).\nفَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ¬ (^٥) ذَلِكَ ¬ (^٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مَرْوَانُ\" في عسـ: \"فَقَالَ مَرْوَانُ\". \"لَتُفْزِعَنَّ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"لَتُقَرِّعَنَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: من جماع لا من احتلام.\n¬ (^٢) قوله: (لتفزعن) كذا للأكثر بالفاء والزاي من الفزع، وهو الخوف، أي: لتخيفنه (^١) بهذه القصة التي تخالف فتواه، وقد أكّد هذا باللام والنون المشددة، وللكشميهني: \"لتقرعن\" من القرع بالقاف والراء أي: لتقرعن أبا هريرة بهذه القصة، يقال: قرعت بكذا سَمْعَ فلانٍ إذا أعلمته به إعلامًا صريحًا، وقال الكرماني: ويروى \"لتعرّفن\" من التعريف؛ وذلك لأن أبا هريرة كان يروي: \"من أصبح جنبًا فلا صوم له\" ويفتي به، \"ع\" (٨/ ٨٠)، \"ف\" (٤/ ١٤٥)، \"ك\" (٩/ ١٠١).\n¬ (^٣) ابن الحكم.\n¬ (^٤) أي: أمير على المدينة من جهة معاوية، \"ف\" (٤/ ١٤٥). \"ع\" (٨/ ٨٠).\n¬ (^٥) لأنه كان صديقًا له، \"ف\" (٤/ ١٤٤).\n¬ (^٦) أي: ما قاله مروان من إفزاع أبي هريرة، \"ع\" (٨/ ٨٠).\n¬ (^٧) قوله: (ثم قُدِّر لنا) أي: قال أبو بكر بن عبد الرحمن: ثم بعد ذلك قدَّر الله لنا الاجتماع بذي الحليفة، \"ع\" (٨/ ٨٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لتخفنه\".","vol":"4","page":311},{"text":"أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^١)، وَكَانَتْ لأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا أَنَّ مَرْوَانَ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (^٢)، وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (^٣) وَابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَأْمُرُ بِالفِطْرِ،\n<hr><s0>\n\n\"إنِّي ذَاكِرٌ لَكَ\" في هـ: \"إنِّي أَذْكُرُ لَكَ\". \"لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ\" في هـ: \"لَمْ أَذْكُرْ ذلكَ\". \"وَهُوَ أَعْلَمُ\" في سفـ: \"وَهُنَّ أَعْلَمُ\". \"يَأْمُرُ بالْفِطْرِ\" في عسـ: \"يَأْمُرُنَا بِالْفِطْرِ\".\n===\n¬(^١)  وهو ميقات أهل المدينة.\n¬ (^٢) قوله: (وهو أعلم) أي الفضل أعلم بما روى، والعهدة عليه في ذلك لا عليَّ، ووقع في رواية النسفي عن البخاري: \"هن أعلم\" أي: أزواج النَّبِيّ -ﷺ- -لأنهن صاحبات الواقعة، \"ك\" (٩/ ١٠١) - وكذا في رواية معمر، وفي رواية ابن جريج: \"فقال أبو هريرة: أهما قالتاه؟ قال: نعم، قال: هما أعلم\" [وهذا يرجح رواية النسفي، وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه: \"هي -أي عائشة- أعلم] برسول الله -ﷺ- منا\"، وزاد ابن حريج في روايته: \"فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك\"، وكذا وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن عند النسائي: أنه رجع، \"ع\" (٨/ ٨١)، \"ف\" (٤/ ١٤٥ - ١٤٦).\n¬ (^٣) وقال همام هو ابن منبه مما وصله أحمد (٢/ ٢١٤) وابن حبان (رقم: ٣٤٨٥).\n¬ (^٤) وابن عبد الله بن عمر، قيل: هو سالم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبيد الله، مما وصله عبد الرزاق (رقم: ٧٣٩٩).","vol":"4","page":312},{"text":"وَالأَوَّلُ أَسْنَدُ ¬ (^١) ¬ (^٢). [طرفه: ١٩٣٢، أخرجه: م ١١٠٩، د ٢٣٨٨، ت ٧٧٩، س في الكبرى ٢٩٥٥، تحفة: ١١٠٦٠، ١٨١٩٠، ١٧٦٩٦، ١٣٥٧٨، ١٤١١٩، ١٨٢٢٨].\n===\n¬(^١)  أي: أصح إسنادًا، \"ك\" (٩/ ١٠١).\n¬ (^٢) قوله: (والأول أسند) أي: أقوى إسنادًا؛ لأن حديث عائشة وأم سلمة في ذلك جاء عنهما من طرق كثيرة جدًّا بمعنى واحد، حتى قال ابن عبد البر [في \"التمهيد\" (٢٢/ ٤٠)]: إنه صحَّ وتواتر، وأما أبو هريرة فأكثر الروايات عنه أنه كان يفتي به، وجاء عنه من طريق هذين أنه كان يرفعه إلى النَّبِيّ -ﷺ-، لكن بيَّن أبو هريرة كما مضى أنَّه لم يسمع ذلك من النَّبِيّ -ﷺ-، إنما سمعه عنه بواسطة الفضل وأسامة، قاله ابن حجر (٤/ ١٤٦).\nقال العيني (٨/ ٨٢، ٨٣): اختلف العلماء فيمن أصبح جنبًا وهو يريد الصوم: هل يصحّ صومه أم لا؟ على سبعة أقوال، الأول: أن الصوم صحيح مطلقًا فرضًا كان أو تطوعًا، أخّر الغسل عن طلوع الفجر عمدًا أو لنوم أو نسيانًا؛ لعموم الحديث، وبه قال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عمر وابن عباس، وهو الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز: مالك وأبو حنيفة والشافعي والثوري والليث والأوزاعي وأصحابهم وأحمد وإسحاق وغيرهم، وجماعة [من] أهل الحديث. والثاني: أنه لا يصحّ صوم من أصبح جنبًا مطلقًا، وبه قال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة، ثم رجع عنه أبو هريرة كما مرّ. والثالث: التفرقة بين أن يؤخّر الغسل عالمًا بجنابته أم لا، فإن علم وأخّره عمدًا لم يصحّ وإلا صحّ، روي ذلك عن طاوس وعروة بن الزُّبَير وإبراهيم النخعي. والرابع: التفرقة بين الفرض والنفل، فلا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل، روي ذلك عن النخعي أيضًا، وحكاه صاحب \"الإكمال\" عن الحسن البصري. والخامس: أنه يتم صومه ويقضيه، روي ذلك عن سالم بن عبد الله والحسن البصري أيضًا وعطاء بن أبي رباح. والسادس: أنه يستحب القضاء في الفرض دون النفل،","vol":"4","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1289>٢٣ - بَابُ الْمُبَاشَرَةِ ¬ (^١) لِلصَّائِمِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٢): يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَرْجُهَا ¬ (^٣).\n\n١٩٢٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ ¬ (^٨)، وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ ¬ (^٩) ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ شُعْبَةَ\" في هـ، ذ: \"عَنْ سَعِيدٍ\"، وفي نـ: \"قَالَ: عَنْ شُعْبَةَ\".\n===\n=  حكاه في \"الاستذكار\" (^١) عن الحسن بن صالح بن حي. والسابع: أنه لا يبطل صومه إِلَّا أن تطلع الشمس قبل أن يغتسل ويصلّي فيبطل صومه، قاله ابن حزم بناءً على مذهبه في أن المعصية عمدًا تبطل الصوم، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) الملامسة، ليس المراد: الجماع بهذه الترجمة، \"ع\" (٨/ ٨٤).\n¬ (^٢) مما وصله الطحاوي [\"شرح معاني الآثار\" (٢/ ٩٥)]، \"قس\" (٤/ ٥٤٣).\n¬ (^٣) أي: يحل له كل شيء إلَّا الجماع.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"الحكم\" هو ابن عتبة.\n¬ (^٦) النخعي.\n¬ (^٧) هو ابن يزيد خال إبراهيم، \"قس\" (٤/ ٥٤٣).\n¬ (^٨) المراد بالمباشرة: غير الجماع، \"ع\" (٨/ ٨٤).\n¬ (^٩) بكسر الهمزة وسكون الراء العضو، \"ع\" (٨/ ٨٥).\n¬ (^١٠) قوله: (كان أملككم لإربه) قال النووي: روي هذه اللفظة بكسر الهمزة وإسكان الراء وبفتحتين، ومعناها بالكسر الحاجة، وكذا بالفتح،\n_________\n(^١) في الأصل: \"حكاه في الاستنكار\".","vol":"4","page":314},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): إِرْبٌ حَاجَةٌ. وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^٢): ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: ٣١]: الأَحْمَقُ ¬ (^٣) لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ. [طرفه: ١٩٢٨، تحفة: ١٥٩٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1290>٢٤ - بَابُ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ</span>\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤): إِنْ نَظَرَ فَأَمْنَى يُتِمُّ صَوْمَهُ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"إرْبٌ حَاجَةٌ\" في هـ، ذ: \"مَآرِبُ حَاجَاتٌ\"، وفي نـ: \"مَآرِبُ حَاجَةٌ\"، وفي حـ، سـ: \"مَأرَبٌ حَاجَةٌ\". \" ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ \". \"لَا حَاجَةَ لَهُ فِى النِّسَاءِ\" زاد فى ذ: \"وَقَالَ جَابرٌ بنُ زَيدٍ: إنْ نَظَرَ فَأَمنَى يَتِمُّ صومه\". \"وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ. . .\" إلخ، سقط في نـ.\n===\nولكنه يطلق أيضًا على العضو، ومعنى كلامها (^١) أنه ينبغي لكم الاحتراز عن القُبلة، ولا تتوهموا بأنفسكم أنكم مثله في استباحتها؛ لأنه يملك نفسه ويأمن الوقوع فيما يتولد منه [من] الإنزال، وأنتم لا تملكون ذلك فطريقكم الانفكاك عنها، \"ع\" (٨/ ٨٥)، \"ك\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^١) قال ابن عباس مما وصله ابن أبي حاتم. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ١٤٩)].\n¬ (^٢) قال طاوس، وهذا مما وصله عبد الرزاق [\"المصنف\" (رقم: ٢٠٣٢)].\n¬ (^٣) تفسير لقوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾، \"ك\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٤) قال جابر بن زيد أبو الشعثاء الأزدي.\n¬ (^٥) وفي \"الدر المختار\" (٣/ ٣٦٧): ولو إلى فرجها مرارًا، يعني لم يفسد صومه بالنظر وإن أنزل ونظر إلى الفرج مرارًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ومعنى كلاهما\".","vol":"4","page":315},{"text":"١٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لَيُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ ضَحِكَتْ ¬ (^٥). [راجع: ١٩٢٧، أخرجه: س في الكبرى ٣٠٥٤، تحفة: ١٧٣١٣، ١٧١٧٠].\n\n١٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ زَيْنَبَ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَحْيَى\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العنزي الزمن البصري.\n¬ (^٢) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة.\n¬ (^٣) القعنبي.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) قوله: (ثم ضحكت) قيل: كان ضحكها تنبيهًا على أنها صاحبة القصة (^١) ليكون أبلغ في الثقة بحديثها، وقيل: ضحكت سرورًا بتذكّر مكانها من رسول الله -ﷺ- وحالها معه، كذا في \"الكرماني\" (٩/ ١٠٣)، وقال ابن حجر (٤/ ١٥٢): وقد يكون الضحك خجلًا لإخبارها عن نفسها، انتهى. وذكر عياض فيه وجهًا آخر أيضًا ذكره العيني (٨/ ٨٦) وغيره.\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٧) \"يحيى\" بن سعيد القطان.\n¬ (^٨) الدَّستَوائي، \"قس\" (٤/ ٥٤٦).\n¬ (^٩) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٤/ ٥٤٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"صاحبة القضية\".","vol":"4","page":316},{"text":"بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الْخَمِيلَةِ ¬ (^١)، إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ ¬ (^٢)، فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"مَا لَكِ أَنُفِسْتِ ¬ (^٤)؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ فِي الْخَمِيلَةِ، وَكَانَتْ هِيَ وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ. [راجع: ٢٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>٢٥ - بَابُ اغْتِسَالِ الصَّائِمِ</span>\nوَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ ثَوْبًا ¬ (^٥)، فَأُلْقِيَ ¬ (^٦) عَلَيْهِ، وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٧) الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أنْ يَتَطَعَّمَ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَمَا أَنَا\" في نـ: \"بَيْنَا أَنَا\". \"فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ\" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي هـ: \"فَأَلْقَاهُ عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  هي ثوب من صوف له علم، \"ع\" (٨/ ٨٩)، \"ك\" (٩/ ١٠٣).\n¬ (^٢) أي: ذهبت خفية، \"ف\" (١/ ٤٠٣).\n¬ (^٣) بكسر الحاء، حالة الحيض، \"ك\" (٣/ ١٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (أنفست) الصحيح أنه بفتح النون وكسر الفاء معناه: حِضْتِ؟ قاله العيني (٨/ ٨٩) والكرماني (٩/ ١٠٣ - ١٠٤).\n¬ (^٥) فيشبه البدن الذي سكب عليه الماء، وبه التناسب للترجمة. [هذا الأثر وصله المصنف في \"التاريخ الكبير\" (٥/ ١٤٧، ترجمة ٤٥٠)، وابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٣/ ٤٠)، وانظر: \"التغليق\" (٣/ ١٥١)].\n¬ (^٦) مبنيًّا للمفعول، وكأنه أمر غيره فألقاه عليه، \"قس\" (٤/ ٥٤٨).\n¬ (^٧) هو عامر بن شراحيل، \"قس\" (٤/ ٥٤٨). [وأثره في \"المصنف\" (٣/ ٦٥)].","vol":"4","page":317},{"text":"الْقِدْرَ ¬ (^١)، أَوِ الشَّيْءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِمِ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا ¬ (^٣) مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"إذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ\" في ذ: \"إذَا كَانَ يَومُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يتطعَّم القِدْرَ) أي يذوق ليعرف طعمه، وذلك بطرف لسانه ولا يصل إلى الجوف منه شيء، والمراد من القدر ما في القدر، وعطف \"الشيء\" عليه من عطف العامّ على الخاصّ، قاله الكرماني (٩/ ١٠٤).\nقال العيني (٨/ ٩٠): مطابقته للترجمة من حيث إن التطعم من الشيء الذي هو (^١) إدخال الطعام في الفم من غير بلع لا يضرّ الصوم، فإيصال الماء إلى البشرة بالطريق الأولى أن لا يضرّ، انتهى.\n¬ (^٢) البصري. [وأثره في \"مصنف عبد الرزاق\" (٤/ ٢٠٦، رقم: ٧٥٠٥)].\n¬ (^٣) قوله: (دهينًا) أي: مدهونًا \"مترجِّلًا\" أي: متمشِّطًا، قال ابن المنير: أراد البخاري الردّ على من كره الاغتسال للصائم؛ لأنه [إن] كرهه خشية وصول الماء حلقه، فالعلة باطلة بالمضمضة والسواك وبذوق القدر ونحوها، وإن كرهه للرفاهية فقد استحب السلف للصائم الترفهَ والتجملَ بالترجّل والادّهان والكحل، ونحو ذلك، فلذلك ساق هذه الآثار في هذه الترجمة، \"ف\" (٤/ ١٥٤).\n¬ (^٤) بتثليث الهمزة، شيء يتخذ للماء له جوف من صفر وخشب، \"ع\" (٨/ ٩١).\n¬ (^٥) قوله: (أبزن) فارسية مركبة من \"آب\" وهو الماء و\"زن\" وهو المرأة\n_________\n(^١) في الأصل: \"التطعم الذي من الشيء الذي هو\".","vol":"4","page":318},{"text":"أَتَقَحَّمُ ¬ (^١) فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَاكُ ¬ (^٢) أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ ¬ (^٤)، قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ ¬ (^٥) وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا.\n\n١٩٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَا صَائِمٌ\" زاد في نـ: \"وَيُذكَرُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّه استَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ\". \"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ\". \"أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ\" زاد في نـ: \"ولا يَبْلَعُ ريقه\"، وفي أخرى: \"وَقَال عَطَاءٌ: إن ازدرد ريقه لا يقول يُفطرُ\".\n===\n=  وهو مثل الحوض، وفي بعضها بقصر الهمزة، قاله الكرماني (٩/ ١٠٤). قال العيني (٨/ ٩١): هو فارسي معرّب ولذلك لا يصرف، هو بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي، وهو الحوض.\n¬ (^١) أي: أدخل فيه، \"ف\" (٤/ ١٥٤).\n¬ (^٢) مما وصله ابن أبي شيبة بمعناه، \"قس\" (٤/ ٥٤٩). [انظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ١٥٣)].\n¬ (^٣) \"وقال ابن سيرين\" هو محمد، مما وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٣٥) بمعناه.\n¬ (^٤) بالفتح: مزه، [بالأردية].\n¬ (^٥) \"ولم ير أنس\" هو ابن مالك، مما وصله أبو داود [رقم: ٢٣٧٨]، \"والحسن\" البصري، مما وصله عبد الرزاق [\"المصنف\" (١٦/ ٧٥)]، و\"إبراهيم\" النخعي مما رواه سعيد ابن منصور، [انظر: \"تغليق التعليق\" (٣/ ١٥٥)].\n¬ (^٦) \"أحمد بن صالح\" المصري.\n¬ (^٧) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.","vol":"4","page":319},{"text":"يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٣) وَأَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤) قَالا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ ¬ (^٥)، فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ. [راجع: ١٩٢٥].\n\n١٩٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)، ثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ بنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذهَبْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِنْ كَانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ. [راجع: ١٩٢٥].\n\n١٩٣٢ - ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ مِثْلَ ذَلِكَ. [راجع: ١٩٢٦]. قَالَ أَبُو جَعفرٍ ¬ (^٧): سأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ إِذَا أَفْطَرَ يُكَفِّرُ مِثْلُ\n<hr><s0>\n\n\"أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" زاد في نـ: \"ابن الْحَارِث\".\n===\n¬(^١) \"  يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٢) هو الزُّهري.\n¬ (^٣) ابن الزُّبَير.\n¬ (^٤) \"أبي بكر\" هو ابن عبد الرحمن بن الحارث.\n¬ (^٥) تقديره: من جنابة من غير احتلام، كذا في \"العيني\" (٨/ ٩٥).\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٧) [هو الإمام الجليل أبو عبد الله محمد بن أبي حاتم الوراق -وهو الناسخ- وكان ملازم البخاري سفرًا وحضرًا فكتب كتبه، انظر: \"تغليق التعليق\" (٥/ ٤٣٧) و\"سير أعلام النبلاء\" (١٢/ ٣٩٢). وكان الفربري يأخذ منه الفوائد التي لم يسمعها في بعض الأحاديث عن الإمام البخاري، انظر: \"فتح الباري\" (٥/ ١٠٥، و٩/ ٦٠)].","vol":"4","page":320},{"text":"الْمُجَامِعِ؛ قَالَ: لا، أَلا تَرَى الأَحَادِيثَ لَمْ يَقْضِهِ وَإِنْ صَامَ الدَّهْرَ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>٢٦ - بَابُ الصَّائِمِ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٣): إِنِ اسْتَنْثَرَ ¬ (^٤)، فَدَخَلَ الْمَاءُ فِي حَلْقِهِ، لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لَا بَأْسَ، لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ\" كذا في سفـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"لَا بَأْسَ، إنْ لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهُ\".\n===\n¬(^١) [هكذا قول أبي جعفر في نسخ \"البخاري\" الهندية ونسخة الصغاني، ولم يذكر هذا القول في نسخ شروح \"البخاري\" ولا في النسخة السلطانية ولا في نسخة البصري، وانظر في \"اللامع\" (٥/ ٣٩٧ - ٣٩٨) قول البخاري الذي أخبر به أبو جعفر فربريًّا ولم يكن البخاري أخبره بنفسه].\n¬ (^٢) قوله: (باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا) هل يجب عليه القضاء أولًا؟ وهي مسألة الخلاف مشهورة، فذهب الجمهور إلى عدم الوجوب، وعن مالك: يبطل صومه ويجب عليه القضاء، قال عياض: هذا هو المشهور عنه، وهو قول شيخه ربيعة وجميع أصحاب مالك، لكن فرقوا بين الفرض والنفل، قال الداودي: لعل مالكًا لم يبلغه الحديث أو أوَّله على رفع الإثم، \"فتح الباري\" (٤/ ١٥٥).\n¬ (^٣) هو ابن أبي رباح، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩٤٨٧)، \"قس\" (٤/ ٥٥١).\n¬ (^٤) قوله: (إن استنثر. . .) إلى آخره، الاستنثار هو إخراج ما في الأنف بعد الاستنشاق، وقيل: هو نفس الاستنشاق، أي: إن استنثر فدخل الماء في حلقه إن لم يملك دَفْعَ الماء بأن غلبه، فإن ملك دَفْعَه فلم يدفعه حتى دخل حلقه أفطر، ووقع في رواية أبي ذر والنسفي: \"لا بأس لم يملك\" بإسقاط \"إنْ\"، وهي على هذا جملة مستأنفة كالتعليل لقوله: \"لا بأس\".","vol":"4","page":321},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١) ¬ (^٢): إِنْ دَخَلَ حَلْقَهُ الذُّبَابُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣) وَمُجَاهِدٌ ¬ (^٤): إِنْ جَامَعَ ¬ (^٥) نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.\n\n١٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٧)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٨)، ثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا نَسِيَ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ¬ (^١٠)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال الحسن: [إن] دخل حلقه الذباب فلا شيء عليه) وعن ابن عباس والشعبي: إذا دخل الذباب لا يفطر، وبه قالت الأئمة الأربعة، ومناسبة هذين الأثرين للترجمة من جهة أن المغلوب بدخول الماء إلى حلقه أو الذباب لا اختيار له في ذلك كالناسي، ملتقط من \"ف\" (٤/ ١٥٥)، \"ع\" (٨/ ٩٦).\n¬ (^٢) البصري، وصله ابن أبي شيبة (ح: ٩٧٩٥)، \"قس\" (٤/ ٥٥١).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) ابن جبر.\n¬ (^٥) وصلهما عبد الرزاق [قول الحسن (٤/ ١٧٤) وقول مجاهد (٤/ ١٧٤)، (رقم: ٧٣٧٥)].\n¬ (^٦) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.\n¬ (^٧) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٨) \"هشام\" هو الدستوائي قاله ابن حجر (٤/ ١٥٦) والعيني (٨/ ٩٧)، قال القسطلاني (٤/ ٥٥١): هو القردوسي كما صرح به مسلم في \"صحيحه\" (رقم: ١١٥٥) لا الدستوائي وإن قاله الحافظ ابن حجر انتهى، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٩) \"ابن سيرين\" هو محمد الأنصاري.\n¬ (^١٠) قوله: (فليتمّ صومَه) وفي رواية الترمذي: \"فلا يفطر\" المراد أنه لم يحصل إفطار الناسي بالأكل أو الشرب، \"ع\" (٨/ ٩٨).","vol":"4","page":322},{"text":"فَإِنَّمَا ¬ (^١) أَطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ\". [طرفه: ٦٦٦٩، م: ١١٥٥، تحفة: ١٤٥٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1293>٢٧ - بَابُ السِّوَاكِ الرَّطْبِ وَالْيَابِسِ ¬ (^٢) لِلصَّائِمِ</span>\nوَيُذْكَرُ ¬ (^٣) عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٤) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتَاكُ، وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَوْلَا أَنْ أشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ ¬ (^٥) عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ السِّوَاكِ الرَّطْبِ\" كذا في هـ، وفي ك: \"بَابُ سِوَاكِ الرَّطْبِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإنما. . .) إلخ، تعليل لكون الناسي لا يفطر، ووجه ذلك أن الرزق لما كان من الله ليس فيه للعبد تحيُّلٌ، فلا ينسب إليه شبه الأكل ناسيًا به؛ لأنه لا صنع للعبد فيه، وإلا فالأكل متعمّدًا حيث جاز له الفطر رزق من الله تعالى بإجماع العلماء، وكذلك هو رزق، وإن لم يجز له الفطر على مذهب أهل السنة، \"ع\" (٨/ ٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (باب السواك الرطب واليابس) هكذا هو في رواية الكشميهني، ووقع في رواية الأكثر: \"سواك الرطب واليابس\" كقولهم: مسجد الجامع، وأشار بهذه الترجمة إلى الردِّ على من كره للصائم الاستياك بالسواك الرطب كالمالكية والشعبي، كذا في \"الفتح\" (٤/ ١٥٨). [إن العلماء اختلفوا في مسألة السواك على ستة أقوال، انظر \"أوجز المسألك\" (٥/ ٣٤٧)].\n¬ (^٣) مما وصله أبو داود [ح: ٢٣٦٤] والترمذي [ح: ٧٢٥]، \"قس\" (٤/ ٥٥٣).\n¬ (^٤) ابن كعب بن مالك، \"تقريب\" (ص: ٣٠٨٨).\n¬ (^٥) مناسبته للترجمة إشعاره بملازمة السواك، ولم يختص رطبًا من يابس، وكذا مناسبته الأثر السابق واللاحق. [والحديث وصله النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ١٩٨)، ح: ٣٠٤٣].","vol":"4","page":323},{"text":"وَيُرْوَى نَحْوُهُ عَنْ جَابِرٍ ¬ (^١) وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَمْ يَخُصَّ الصَّائِمَ ¬ (^٣) مِنْ غَيْرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"السِّوَاكُ مِطْهَرَةٌ ¬ (^٤) لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ ¬ (^٥) لِلرَّبِّ\". وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦) وَقَتَادَةُ ¬ (^٧): يَبْتَلِعُ ¬ (^٨) رِيقَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"يَبْتَلِعُ رِيقَهُ\" في سـ: \"يَبْلَعُ رِيقَهُ\"، وفي حـ، \"يَتَبَلَّعُ ريقه\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٢) الجهني، وصله أحمد (٤/ ١١٦)، \"قس\" (٤/ ٥٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (ولم يخصّ الصائمَ) أي: هو متناول للصائم أيضًا، كما أنه عامّ للسواك الرطب واليابس، ولكل وقت، وقال الشافعي: يكره بعد الزوال لأن الخلوف إنما يحصل بعده، وهو أطيب عند الله من ريح المسك، \"ك\" (٩/ ١٠٧).\n¬ (^٤) بكسر الميم وفتحها: كل ما يتطهر به.\n¬ (^٥) بالفتح: مصدر ميمي بمعنى الرضا. [وأما حديث عائشة فوصله أحمد (٦/ ٤٧) والنسائي (١/ ١٠)، وابن خزيمة (١/ ٧٠، رقم: ١٣٥)، وابن حبان (٣/ ٢١٨، رقم: ١٠٦٧)].\n¬ (^٦) ابن أبي رباح، \"قس\" (٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٧) ابن دعامة. [أما قول عطاء وأثر قتادة فانظر في \"تغليق التعليق\" (٣/ ١٦٦)].\n¬ (^٨) قوله: (يبتلع) من باب الافتعال، كذا هو رواية الأكثرين، وللمستملي: \"يبلع\" بغير فوقية، وللحموي من باب التفعل، ومناسبته للترجمة من جهة أن أقصى ما يخشى من السواك الرطب أن يتحلل منه (^١) في الفم\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يتخلل منه\".","vol":"4","page":324},{"text":"١٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، ثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٥)، عَنْ حُمْرَانَ ¬ (^٦) قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ ¬ (^٧) تَوَضَّأَ، فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ الْيُسْرَى ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَيْءٍ ¬ (^٨)، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [راجع: ١٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ تَمَضْمَضَ\" في عسـ، ذ: \"ثُمَّ مَضْمَضَ\".\n===\n=  شيء، وذلك الشيء كماء المضمضة (^١)، فإذا قذفه من فيه لا يضرّه بعد ذلك أن يبتلع ريقه، \"ف\" (٤/ ١٥٩).\n¬ (^١) \"عبدان\" هو عبد الله تقدم.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) الليثي، \"قس\" (٤/ ٥٥٥).\n¬ (^٦) \"حمران\" هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان.\n¬ (^٧) ابن عفان.\n¬ (^٨) قوله: (بشيء) أي: بما لا يتعلّق بالصلاة، قوله: \"غُفر له\" وفي بعضها: \"إلَّا غُفر\" ووجه الاستثناء هو الاستفهام الإنكاري المفيد للنفي،\n_________\n(^١) في الأصل: \"وذلك الشيء كالمضمضة\".","vol":"4","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1294>٢٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِذَا تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ ¬ (^١) الْمَاءَ\" وَلَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الصَّائِمِ وَغَيْرِهِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ ¬ (^٤) لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ، وَيَكْتَحِلُ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٥): إِنْ مَضْمَضَ ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ لَا يَضِيرُهُ،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَضِيرُهُ\" في عسـ، هـ، ذ: \"لَا يَضُرُّهُ\".\n===\n=  ووجه تعلق الحديث بالباب في قوله: \"توضأ\" فإن معناه توضأ وضوءًا كاملًا جامعًا للسنن، ومن جملته السواك، \"ع\" (٨/ ١٠٢).\n¬ (^١) قوله: (فليستنشق بمنخره) هو ثقب الأنف، وقد تكسر الميم اتّباعًا للخاء، \"عمدة القاري\" (٨/ ١٠٢).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يميِّزْ بين الصائم وغيره) بل ذكره على العموم ولو كان بينهما فرق لَمَيَّزَه النَّبِيّ -ﷺ-، لكن جاء تَمَيُّزُ الصائم من غيره في المبالغة في ذلك، كذا في \"الفتح\" (٤/ ١٦٠) و\"العيني\" (٨/ ١٠٢). [وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه مسلم (رقم: ٢٣٧)].\n¬ (^٣) \"وقال الحسن\" هو البصري، وصله ابن أبي شيبة (٣/ ٤٦).\n¬ (^٤) قوله: (لا بأس بالسعوط) بفتح السين، وقد يروى بضمها، وهو الدواء الذي يصبّ في الأنف، قاله العيني (٨/ ١٠٢)، وفي \"الفتح\" (٤/ ١٦٠): قال الكوفيون والأوزاعي وإسحاق: يجب القضاء على من استعط (^١)، وقال مالك والشافعي: لا يجب إِلَّا أن يصل إلى حلقه، انتهى.\n¬ (^٥) \"وقال عطاء\" هو ابن أبي رباح، وصله سعيد بن منصور، [انظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ١٦٨)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"أسعط\".","vol":"4","page":326},{"text":"أَنْ يَزْدَرِدَ رِيقَهُ، وَمَا بَقِيَ فِي فِيهِ، وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ ¬ (^١)، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنَّهُ يُنْهَى عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1295>٢٩ - بَابٌ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: \"مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ، مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَإِنْ صَامَهُ\". وَبِهِ ¬ (^٢) قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^٣). وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَزْدَرِدَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"إَنْ لَمْ يَزْدَرِدْ\". \"وَمَا بَقِيَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"مَاذَا بَقِيَ\". \"وَلَا يَمْضَغُ\" في عسـ، سـ: \"وَيَمْضَغُ\". \"وَلَكِنَّهُ\" في نـ: \"وَلَكِنْ\". \"يُنْهَى عَنْهُ\" زاد في نـ: \"فَإنْ استَنْثَرَ [فدخلَ الماءُ] حلقه، لا بَأسَ، لَمْ يَملِكْ\". \"فِي رَمَضَانَ\" في نـ: \"مِنْ رَمَضَانَ\". \"مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ\" في نـ: \"مِنْ غَيْرِ علَّةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا يمضغ العلك. . .) إلخ، وللمستملي: \"ويمضغ\" والأول أولى، والعلك بكسر العين المهملة وسكون اللام: كل ما يمضغ ويبقى في الفم كالمصطكى واللبان، رخّص في مضغه أكثر العلماء إن كان لا يتحلب منه شيء، فإن تحلّب منه شيء فازدرده (^١) فالجمهور على أنه يفطر، كذا في \"الفتح\" (٤/ ١٦٠).\n¬ (^٢) أي: بما روي عن أبي هريرة.\n¬ (^٣) قوله: (وبه قال ابن مسعود) أي: بما دلّ عليه حديث أبي هريرة، ووصله الطَّبراني والبيهقي: قال ابن مسعود: \"من أفطر يومًا في رمضان متعمدًا من غير علة ثم قضى طول الدهر لم يُقْبل منه\" وروي عن علي مثله، \"ف\" (٤/ ١٦١ - ١٦٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"إن كان لا ينجلب منه شيء، فإن ازدرد\".","vol":"4","page":327},{"text":"الْمُسَيَّبِ ¬ (^١) وَالشَّعْبِيُّ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) وَقَتَادَةُ وَحَمَّادٌ ¬ (^٣): يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ ¬ (^٤).\n\n١٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٥)، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ¬ (^٦)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنَّ رَجُلًا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا يَحْيَى\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"ابْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  قال سعيد بن المسيب\" التابعى الفقيه، وصله مسدد [انظر: \"تغليق التعليق\" (٣/ ١٧٣)] وغيره.\n¬ (^٢) \"والشعبي\" عامر بن شراحيل، \"وابن جبير\" هو سعيد، \"وإبراهيم\" النخعي، وصل هذه الثلاثة ابن أبي شيبة.\n¬ (^٣) \"وقتادة\" ابن دعامة، \"وحماد\" ابن أبي سليمان، وصلهما عبد الرزاق.\n¬ (^٤) قوله: (يقضي يومًا مكانه) أي: قال هؤلاء: إن عليه القضاء فقط بغير كفارة، وعند الجمهور يجب عليه القضاء والكفارة لحديث أبي هريرة على ما يأتي، قال الزُّهري: هو خاصّ بذلك الرجل، قال الخطابي: لم يحضر عليه برهانًا، وقال قوم: هو منسوخ ولم يقم دليل نسخه، \"ع\" (٨/ ١٠٦).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن منير\" الزاهد.\n¬ (^٦) \"يزيد بن هارون\" أبو خالد.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٨) \"عبد الرحمن بن القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٩) هو سلمة بن صخر.","vol":"4","page":328},{"text":"أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ ¬ (^١)، قَالَ: \"مَالَكَ؟ \" قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمِكْتَلٍ ¬ (^٢)، يُدْعَى الْعَرَقَ، فَقَالَ: \"أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ \" قَالَ: أَنَا، قَالَ: \"تَصَدَّقْ بِهَذَا\". [طرفه: ٦٨٢٢، أخرجه: م ١١١٢، د ٢٣٩٤، س في الكبرى ٣١١٠، تحفة: ١٦١٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1296>٣٠ - بَابٌ إِذَا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فَتُصُدِّقَ عَلَيْهِ فَلْيُكَفِّرْ</span>\n١٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَلَكْتُ، قَالَ: \"مَا لَكَ؟ \" قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"أَهْلِي فِي رَمَضَانَ\" في عسـ: \"أَهْلِي فِي نَهَارِ رَمَضَانَ\". \"عِنْدَ النَّبِيِّ\" في هـ، قتـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  والمراد: أنه يحترق يوم القيامة، \"ع\" (٨/ ١٠٨)، مجاز عن العصيان، \"ك\" (٩/ ١٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (بمكتل) بكسر الميم وفتح الفوقية، هو شبه الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، و\"العرق\" بفتح المهملة والراء، وقيل بسكونها أيضًا، هو المنسوج من الخُوص، \"ك\" (٩/ ١١٠).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزُّهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٦) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف.","vol":"4","page":329},{"text":"\"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ \" فَقَالَ: أَنَا، قَالَ \"خُذْ هَذا فَتَصَدَّقْ بِهِ\"، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (^٢) -يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ- أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ¬ (^٣) \". [أطرافه: ١٩٣٧، ٢٦٠٠، ٥٣٦٨، ٦٠٨٧، ٦١٦٤، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١، ٦٨٢١، أخرجه: م ١١١١، د ٢٣٩٠، ت ٧٢٤، س في الكبرى ٣١١٦، ف ١٦٧١، تحفة: ١٢٢٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"تُعْتِقُهَا قَال: لَا\" في نـ: \"تُعْتِقُهَا فَقَال: لَا\". \"قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ\". \"بِعَرَقٍ\" في قا: \"بِعَرْقٍ\". \"فِيهَا تَمْرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِيهِ تَمْرٌ\". \"قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ\" في عسـ: \"فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ\". \"خُذْ هَذا\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"خُذْهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: أتصدق على أفقر مني؟\n¬ (^٢) قوله: (لابتيها) تثنية لابة بخِفَّة الموحدة وهي الحَرَّة، والحرة بفتح المهملة وشدة الراء: الأرض ذات حجارة سود، \"ك\" (٩/ ١١١).\n¬ (^٣) قوله: (أَطْعِمْه أهلك) فإن قلت: كيف [أذن] للرجل أن يطعم أهله؟ قلت: إنه كان عاجزًا عن التكفير بالعتق لإعساره، وعن الصوم لضعفه وعدم طاقته، فأمر له رسول الله -ﷺ- بما يتصدق به، فأخبره أنه ليس بالمدينة أحد أحوج منه إلى الصدقة، فأذن له في إطعام عياله؛ لأنه كان محتاجًا ومضطرًّا إلى","vol":"4","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1297>٣١ - بَابُ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ، هَلْ يُطْعِمُ أَهْلَهُ مِنَ الْكَفَّارَةِ إِذَا كَانُوا مَحَاوِيجَ </span>¬ (^١)؟\n١٩٣٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ\n===\n=  الإنفاق على عياله في الحال، والكفارة على التراخي، وقد استنبط بعض العلماء من هذا الحديث ألف مسألة وأكثر، قال الخطابي: إنه كان رخصة له خاصة، أو هو منسوخ، هذا كله ما قاله الكرماني (٩/ ١١١).\nقال الشيخ في \"اللمعات\": والقول القويم فيه أن الرجل لما أخبر أن ليس بالمدينة أحوج منه جعله في فسحة منه حتى يجد ما يؤدّيه في الكفارة، انتهى.\nقال العيني (٨/ ١١٠ - ١١١): احتجّ به الشافعي وداود وأهل الظاهر على أنه لا يلزم في الجماع على الرجل والمرأة إِلَّا كفارة واحدة؛ إذ لم يذكر النَّبِيّ -ﷺ- حكم المرأة، وهو موضع البيان، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو ثور: تجب الكفارة على المرأة أيضًا إن طاوعته، والجواب عن قولهم: أن النَّبِيّ -ﷺ- لم يذكر حكم المرأة، لعلها كانت مُكْرَهَة أو ناسية لصومها، أو من يباح لها الفطر ذلك اليوم لعذر المرض أو السفر أو الصغر أو الجنون أو الكفر أو الحيض أو طهارتها من حيضها في أثناء النهار، انتهى كلام العيني مختصرًا.\n¬ (^١) قال في \"المغرب\": هم المحتاجون عاميٌّ، قلت: يحتمل أن يكون جمع محواج وهو كثير الحاجة، \"ع\" (٨/ ١٢٠).\n¬ (^٢) \"عثمان بن أبي شيبة\" نسبه لجده وأبوه محمد وهو أخو أبي بكر بن أبي شيبة.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٥) \" الزُّهري\" هو محمد بن مسلم.","vol":"4","page":331},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: \"أَتَجِدُ مَا تُحَرِّرُ رَقَبَةً ¬ (^٤)؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"أَفَتَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"أَفَتَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: فَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ -وَهُوَ الزَّبِيلُ ¬ (^٥) - قَالَ: \"أَطْعِمْ هَذَا عَنْكَ\"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا؟ وَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. قَالَ: \"فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\". [راجع: ١٩٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"تُطْعِمُ\" في نـ: \"تُطْعِمُ بِهِ\". \"وَهُوَ الزَّبِيلُ\" في نـ: \"وَهُوَ الزِّنْبِيلُ\". \"عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا\" في نـ: \"عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي\".\n===\n¬(^١) \"  حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزُّهري.\n¬ (^٢) بقصر الهمزة، \"ك\" (٩/ ١١١)، وحكي مدُّها، \"ف\" (٤/ ١٧٣).\n¬ (^٣) قوله: (إن الأخر) فيه قصرُ الهمزة ومدُّها ثم خاء معجمة مكسورة، وهو من يكون في آخر القوم، وقيل: هو المدبر المتخلّف، وقيل: الأرذل، وقيل: معناه: أنّ الأبعد، على الذم، \"ع\" (٨/ ١٢٠).\n¬ (^٤) قيل: هو بدل من لفظ \"ما تحرّر\"، قلت: بل هو مفعول \"تحرّر\"، \"ع\" (٨/ ١٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (وهو الزبيل) بفتح الزاي وكسر الموحدة الخفيفة من غير نون بوزن كريم: [القُفَّة]، وأما بزيادة النون فهو بكسر الزاي، قال الجوهري: إذا كسرته شددته، فقلت: زِبِّيل كصِدِّيقٍ أو زِنْبِيل؛ لأنه ليس في الكلام فعليل بالفتح، \"ك\" (٩/ ١١٢).","vol":"4","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1298>٣٢ - بَابُ الْحِجَامَةِ وَالْقَيْءِ لِلصَّائِمِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ ¬ (^٢) لِي يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٣): ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ¬ (^٥) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: إِذَا قَاءَ ¬ (^٦) فَلَا يُفْطِرُ ¬ (^٧)، إِنَّمَا يَخْرُجُ ¬ (^٨) وَلَا يُولِجُ. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: يُفْطِرُ ¬ (^٩)، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\" زاد في نـ: \"يَقُولُ\". \"إنَّمَا يَخْرُجُ\" في هـ: \"إنَّهُ يَخْرُجُ\".\n===\n¬(^١)  أي: هل يرخصان للصائم أم لا؟\n¬ (^٢) عادة البخاري إذا أسند شيئًا إلى الموقوفات يأتي بهذه الصيغة، \"ع\" (٨/ ١٢١).\n¬ (^٣) \"يحيى بن صالح\" الوحاظي الحمصي.\n¬ (^٤) \"معاوية بن سلّام\" بتشديد اللام.\n¬ (^٥) المدني، \"قس\" (٤/ ٥٦٧).\n¬ (^٦) هذا هو محل الخلاف، وأما الاستيقاء فمبطلة اتفاقًا.\n¬ (^٧) وبه قالت الأئمة الأربعة، \"ع\" (٨/ ١٢٢).\n¬ (^٨) قوله: (إنما يخرج) من الخروج، \"ولا يولج\" من الإيلاج، المعنى أن الصوم لا ينقض إِلَّا بشيء يدخل، ولا ينقض بشيء يخرج، وهذا الحصر منقوض بالمنيّ، فإنه مما يخرج وهو موجب للقضاء والكفارة، \"ع\" (٨/ ١٢١).\n¬ (^٩) قوله: (يفطر) أي: إذا قاء الصائم يفطر، يعنى ينتقض صومه، قوله: \"والأول أصحّ\" أي: عدم الإفطار أصحّ، ويمكن الجمع بين قوليه بأن يُحْمَلَ قوله: لا يفطر، على ما ذرعه القيء، ويُحْمَل قوله: إنه يفطر، على ما إذا تعمد القيء، كذا في \"العيني\" (٨/ ١٢٣)، ويؤيده ما رواه البخاري في","vol":"4","page":333},{"text":"وَعِكْرِمَةُ ¬ (^١): الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَحْتَجِمُ ¬ (^٢)، وَهُوَ صَائِمٌ، ثُمَّ تَرَكَهُ، فَكَانَ يَحْتَجِمُ بِاللَّيْلِ. وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٣) لَيْلًا. وَيُذْكَرُ عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٤) وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ¬ (^٥) وَأُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٦) احْتَجَمُوا صِيَامًا. وَقَالَ بُكَيْرٌ ¬ (^٧): عَنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ ¬ (^٨): كُنَّا نَحْتَجِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ فَلَا نُنْهَى ¬ (^٩). وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١٠) عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مَرْفُوعًا:\n<hr><s0>\n\n\"الصَّوْمُ مِمَّا دَخَلَ\" في عسـ، ذ: \"الفطرُ مِمَّا دَخَلَ\". \"فَلَا نُنْهَى\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَا تَنْهَى\".\n===\n= \"  التاريخ الكبير\" (١/ ٩١ - ٩٢) عن أبي هريرة رفعه قال: \"من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء، وإن استقاء فليقض\"، ذكره ابن حجر (٤/ ١٧٥)، وبه قالت الأئمة الأربعة، كذا في \"ع\" (٨/ ١٢٢).\n¬ (^١) \"قال ابن عباس وعكرمة\" مما وصله ابن أبى شيبة [\"المصنف\" (٣/ ٥١)].\n¬ (^٢) مما وصله مالك في \"الموطأ\" (ح: ٣٠)، \"قس\" (٤/ ٥٦٨).\n¬ (^٣) \"أبو موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري فيما وصله ابن أبي شيبة [\"تغليق التعليق\" (٣/ ١٧٩)].\n¬ (^٤) مما وصله مالك في \"الموطأ\" (ح: ٣١)، \"قس\" (٤/ ٥٦٨).\n¬ (^٥) \"وزيد بن أرقم\" الأنصاري، مما وصله عبد الرزاق [\"المصنف\" رقم: ٧٥٧٣].\n¬ (^٦) \"وأم سلمة\" مما وصله ابن أبي شيبة [\"المصنف\" (٣/ ٥٣)].\n¬ (^٧) \"وقال بكير\" هو ابن عبد الله الأشج.\n¬ (^٨) مرجانة، \"قس\" (٤/ ٥٦٨).\n¬ (^٩) بلفظ المجهول.\n¬ (^١٠) البصري.","vol":"4","page":334},{"text":"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ¬ (^١). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَفْطَرَ الْحَاجِمُ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ\"، وفي أخرى: \"قَالَ: أَفْطَرَ الْحَاجِمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أفطر الحاجم والمحجوم) روي هذا عن الحسن عن جماعة من الصحابة، وهم أبو هريرة وثوبان ومعقل بن يسار وعلي بن أبي طالب وأسامة ﵃، فذهب قوم إلى أحاديث هؤلاء المذكورين، وقالوا: إن الحجامة تفطر الصائم حاجمًا كان أو محجومًا، منهم عطاء وأحمد وإسحاق، وخالفهم آخرون، فقالوا: لا تفطر الحجامة حاجمًا ولا محجومًا، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه والثوري ومالك والشافعي.\nوأجابوا عن الأحاديث بوجوه، منها ما قال الطحاوي: إنه ليس فيها ما يدلّ على أن الفطر المذكور فيها كان لأجل الحجامة، بل إنما ذلك كان لمعنى آخر، وهو أن الحاجم والمحجوم كانا يغتابان رجلًا فلذلك قال -ﷺ- ما قال، وكذا قال الشافعي ﵀، فحمل قوله: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" بالغيبة على سقوط أجر الصوم، وجُعل نظير ذلك أن بعض الصحابة قال للمتكلِّم يوم الجمعة: لا جمعة لك، فقال النَّبِيّ -ﷺ-: \"صدق\" ولم يأمره بالإعادة، فدلّ على أن ذلك محمول على إسقاط الأجر.\nمنها ما قال البغوي في \"شرح السنة\" إن معنى قوله: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" أي: (^١) تَعَرَّضا للإفطار، أما الحاجم فإنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه عند المصّ، وأما المحجوم فلضعف قوته بخروج الدم.\nمنها أن هذا على التغليظ لهما، كقوله: \"من صام الدهر لا صام ولا أفطر\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"أنها تعرضا\".","vol":"4","page":335},{"text":"وَقَالَ لِي عَيَّاشٌ ¬ (^١): ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ. قِيلَ لَهُ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَعْلَمُ. [أخرجه: س في الكبرى ٣١٦٨، تحفة: ١٤٢٦٥، ١٧٩٦١ أ، ١٨٥٦١].\n\n١٩٣٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- احْتَجَمَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٢٣٧٢، ت ٧٧٥، س في الكبرى ٣٢١٧، تحفة: ٥٩٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- احْتَجَمَ\" في عسـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: احْتَجَمَ\". \"وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ\" زاد في نـ: ١٩٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ صَائِمٌ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٢٣٧٢، ت ٧٧٥، س في الكبرى ٣٢١٧، تحفة: ٥٩٨٩].\n===\nومنها ما قيل: إن أحاديث الحاجم والمحجوم منسوخة بحديث ابن عباس الذي يأتي عن قريب إن شاء الله تعالى، وكأنّ هذا هو السرّ في إيراده لحديث ابن عباس بعد هذا، ملتقط من \"ع\" (١٢٤ - ١٢٦)، \"ف\" (٤/ ١٧٧)، \"ك \" (٩/ ١١٣).\n¬ (^١) ابن الوليد الرقَّام البصري، \"قس\" (٤/ ٥٦٩).\n¬ (^٢) القرشي البصري.\n¬ (^٣) هو ابن عبيد بن دينار البصري التابعي، \"قس\" (٤/ ٥٦٩).\n¬ (^٤) \"معلى بن أسد\" العَمِّيّ أخو بهز بن أسد البصري.\n¬ (^٥) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٦) السختياني.\n¬ (^٧) مولى ابن عباس.","vol":"4","page":336},{"text":"١٩٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضُّعْفِ. وَزَادَ شَبَابَةُ ¬ (^٢): ثَنَا شُعْبَةُ: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1299>٣٣ - بَابُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَالإِفْطَارِ </span>¬ (^٣)\n١٩٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- في سَفَرٍ، فَقَالَ لِرَجُلٍ: \"انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ¬ (^٧) \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسُ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\" كذا في ذ، وفي قتـ: \"سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ يَسْأَلُ أَنَسًا\". \"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في عسـ: \"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) ابن سوار الفزاري، \"قس\" (٤/ ٥٧١).\n¬ (^٣) هل هما مباحان، أو المكلّف مخيَّر فيه، \"ع\" (٨/ ١٣٠).\n¬ (^٤) المديني.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ١٣٠).\n¬ (^٦) عبد الله، \"قس\" (٤/ ٥٧٢).\n¬ (^٧) قوله: (فاجدح لي) أمرٌ مِنْ جدحت السويق أي: لُتْتَه، والجدح أن يحرّك السويق بالماء فيخوض حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمجدح بكسر الميم: عود مجدح الرأس تساط به الأشربة، وربما يكون له ثلاث شعب، قوله: \"الشمس\" بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هذه الشمس، يعني ما غربت الآن، ويجوز فيه النصب على معنى: انظر الشمس،","vol":"4","page":337},{"text":"\"انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ الشَّمْسُ، قَالَ: \"انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي\"، فَنَزَلَ، فَجَدَحَ لَهُ، فَشَرِبَ، ثُمَّ رَمَى بِيَدِهِ هَا هُنَا، ثُمَّ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (^١) فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ\".\nتَابَعَهُ جَرِيرٌ ¬ (^٢) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ. [أطرافه: ١٩٥٥، ١٩٥٦، ١٩٥٨، ٥٢٩٧، أخرجه: م ١١٠١، د ٢٣٥٢، س في الكبرى ٣٣١١، تحفة: ٥١٦٣].\n\n١٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦)، ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَسْرُدُ ¬ (^٧) الصَّوْمَ. [طرفه: ١٩٤٣، تحفة: ١٧٣١٩].\n===\n=  وهذا ظنّ منه أن الفطر لا يحلّ إِلَّا بعد ذلك لما رأى من ضوء الشمس ساطعًا وإن كان جرمها غائبًا، ويؤيده قوله: \"إن عليك نهارًا\"، ذكره العيني (٨/ ١٣١)، وسيجيء (في رقم: ١٩٥٥، ١٩٥٦).\n¬ (^١) أي: من جهة المشرق.\n¬ (^٢) \"جرير\" مرّ الآن.\n¬ (^٣) الأسدي الكوفي، \"قس\" (٤/ ٥٧٣).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزُّبَير.\n¬ (^٧) من باب نصر ينصر. أي: أتابعه، يعني: آتي به متواليًا. ومطابقته للترجمة من حيث إن سرد الصوم يتناول الصوم في السفر أيضًا، كما هو الأصل في الحضر، \"ع\" (٨/ ١٣٣ - ١٤٤).","vol":"4","page":338},{"text":"١٩٤٣ - ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرِو الأسْلَمِيَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ، فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ\". [راجع: ١٩٤٢، أخرجه: س ٢٣٠٦، تحفة: ١٧١٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1300>٣٤ - بَابٌ إِذَا صَامَ أَيَّامًا مِنْ رَمَضَانَ ثُمَّ سافَرَ </span>¬ (^٢)\n١٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ، حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"أَصُومُ فِي السَّفَرِ\" في نـ: \"أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  التِّنِّيسي، \"قس\" (٤/ ٥٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (ثم سافر) هل يباح له الفطر أم لا؟ لم يذكر جوابه اكتفاءً بما ذكره في الباب، كأنه أشار إلى تضعيف ما روي عن علي بإسناد ضعيف: أن من استهلّ عليه رمضان في الحضر ثم سافر فليس له أن يفطر، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، \"ف\" (٤/ ١٨٠).\n¬ (^٣) هو التنيسي، \"قس\" (٤/ ٥٧٥).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) أي: المؤلف.","vol":"4","page":339},{"text":"وَالْكَدِيدُ ¬ (^١) مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ. [أطرافه: ١٩٤٨، ٢٩٥٣، ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٧، ٤٢٧٨، ٤٢٧٩، أخرجه: م ١١١٣، س ٢٣١٣، تحفة: ٥٨٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1301>٣٥ - بَابٌ </span>¬ (^٢)\n١٩٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٥) بْنِ جَابِرٍ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٧) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (^٨) فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّبِيِّ\" في عسـ: \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والكديد) بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى: عين جارية بينها وبين مكة قريب من مرحلتين، و\"عسفان\" بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء والنون: قرية على أربعة برد من مكة، \"وقديد\" بضم القاف وفتح المهملة الأولى وسكون التحتية بينهما، كذا قاله الكرماني (٩/ ١١٥ - ١١٦).\n¬ (^٢) بالتنوين بغير ترجمة للأكثر، وسقط من رواية النسفي واليونينية.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التنيسي.\n¬ (^٤) \"يحيى بن حمزة\" الدمشقي.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن يزيد\" بن جابر الشامي.\n¬ (^٦) \"أم الدرداء\" أي الصغرى واسمها هُجيمة التابعية وليست الكبرى المسماة خيرة الصحابية وكلتاهما زوجتا أبي الدرداء.\n¬ (^٧) \"أبي الدرداء\" عويمر بن مالك الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (في بعضر أسفاره) زاد مسلم: \"في شهر رمضان\" وهذه في غير سفر الفتح؛ لأن عبد الله بن رواحة استُشهد قبلها بلا خلاف في غزوة مؤتة، وغيرِ غزوة بدر؛ لأن أبا الدرداء لم يكن حينئذ أسلم، \"توشيح\" (٤/ ١٤٤٦).","vol":"4","page":340},{"text":"شِدَّةِ الْحَرِّ، وَمَا فِينَا صَائِمٌ ¬ (^١) إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَابْنِ رَوَاحَةَ. [أخرجه: م ١١٢٢، د ٢٤٠٩، تحفة: ١٠٩٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>٣٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِمَنْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ ¬ (^٢)، وَاشْتَدَّ الْحَرُّ: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ\"</span>\n١٩٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَرَأَى زِحَامًا، وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" فَقَالُوا: صَائِمٌ، فَقَالَ: \"لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ\". [أخرجه: م ١١١٥، د ٢٤٠٧، س ٢٢٦٢، تحفة: ٢٦٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: صَائِمٌ\" في عسـ: \"قَالُوا: صَائِمٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وما فينا صائم إِلَّا ما كان. . .) إلخ، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن الصوم والإفطار لو لم يكونا مباحين في السفر لما صام النَّبِيّ -ﷺ- وابن رواحة وأفطر الصحابة، كذا في القسطلاني (٤/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (لمن ظُلِّلَ عليه. . .) إلخ، أشار بهذه الترجمة إلى أن سبب قوله -ﷺ-: \"ليس من البر. . .\" إلخ، ما ذكر من المشقة، ومن روى الحديث مجرّدًا فقد اختصر القصة، وبما أشار إليه من اعتبار شدة المشقة يجمع بين حديث الباب والذي قبله، فالحاصل: أن الصوم لمن قوي عليه أفضل من الفطر، والفطر لمن شقّ عليه الصوم أو أعرض عن قبول الرخصة أفضل من الصوم، وإن لم يتحقق المشقة يخيَّرُ بين الصوم والفطر، \"ف\" (٤/ ١٨٣).\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٥٧٧).","vol":"4","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1303>٣٧ - بَابٌ لَمْ يَعِبْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الصَّوْمِ وَالإِفْطَارِ</span>\n١٩٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمْ يَعِبِ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ ¬ (^٤)، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. [تحفة: ٧٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>٣٨ - بَابُ مَنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ لِيَرَاهُ النَّاسُ</span>\n١٩٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"لِيَرَاهُ النَّاسُ\" في سـ: \"ليُرِيَهُ النَّاس\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل.\n¬ (^٤) قوله: (فلم يعب الصائم على المفطر. . .) إلخ، قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ١٩٧): \"من شاء صام في السفر ومن شاء أفطر، والصوم أفضل لمن قوي عليه\" انتهى. أي: لقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٤] وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد والأوزاعي: الفطر أحبُّ مطلقًا لحديث: \"ليس من البر الصيام في السفر\"، وقال بعض أهل الظاهر: لا يصح الصوم في السفر تمسّكًا بالحديث المذكور، والجمهور حملوه على مسافر ضرّه الصوم، ويؤيده ما ورد من سبب وروده: \"فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلِّلَ عليه\" الحديث، قاله علي القاري في \"شرح الموطأ\" (ص: ٩٩ و١٠٠).\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضَّاح اليشكري.","vol":"4","page":342},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى يَدِهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأَفْطَرَ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [راجع: ١٩٤٤، أخرجه: م ١١١٣، د ٢٤٠٤، س ٢٢٩١، تحفة: ٥٧٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1305>٣٩ - بَابٌ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]</span>\nقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) وَسَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ ¬ (^٥) نَسَخَتْهَا ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ -إلى قوله- تَشْكُرُونَ﴾. وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٦): ثَنَا الأعْمَشُ ¬ (^٧)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"إلَى يَدِهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"إلَى يَدَيْهِ\"، وفي كن، عسـ أَيضًا: \"إلَى فِيهِ\". \"لِيُرِيَهُ النَّاسَ\" كذا في سـ، وفي ك: \"لِيَرَاهُ النَّاسَ\". \" ﴿تَشْكُرُونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ \". \"ثَنَا الأَعْمَشُ\" في سـ: \"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ\"، [قلت: وفي \"قس\": ولابن عساكر \"أَخْبَرَنَا الأعْمَشُ\"].\n===\n¬(^١) \"  منصور\" هو ابن معتمر الكوفي.\n¬ (^٢) \"مجاهد\" هو ابن جبر الإمام في التفسير.\n¬ (^٣) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٤) وصله أبو نعيم والبيهقي.\n¬ (^٥) وصله المؤلف في \"التفسير\" (ح: ٤٥٠٧).\n¬ (^٦) عبد الله، وصله البيهقيّ، \"قس\" (٤/ ٥٨٠).\n¬ (^٧) سليمان.","vol":"4","page":343},{"text":"مُرَّةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ¬ (^١)، ثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ -ﷺ-: نَزَلَ رَمَضَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَسَخَتْهَا ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ١٨٤]. فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ [تحفة: ١٥٦٢٤].\n\n١٩٤٩ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٤)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَرَأَ فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"طَعَامُ مَسَاكِينَ\" في عسـ: \"طَعَامُ مِسْكِينٍ\".\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن، \"قس\" (٤/ ٥٨١).\n¬ (^٢) قوله: (فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾) قال الكرماني (٩/ ١١٩): فإن قلت: كيف وجه نسخها لها، والخيرية لا يقتضي الوجوب؟ قلت: معناه الصوم خير من التطوع بالفدية، والتطوع بها سنة بدليل أنه خير، والخير من السنة لا يكون إِلَّا واجبًا، انتهى. قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٨٨): واتفقت هذه الأخبار على أن قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ منسوخ، وخالف في ذلك ابن عباس، فذهب إلى أنها محكمة، لكنها مخصوصة بالشيخ الكبير ونحوه، وسيأتي بيان ذلك والبحث فيه في \"كتاب التفسير\" إن شاء الله تعالى، انتهى.\n¬ (^٣) \"عياش\" بشدة التحتية والشين المعجمة هو ابن الوليد الرقَّام، كذا يفهم من \"الكاشف\" (٢/ ٣٦٤) و\"التقريب\" (رقم: ٥٢٧٢)، و\"العيني\" (٨/ ١٤٦)، وكذا هو في النسخ الصحيحة، وفي \"القسطلاني\" (٤/ ٥٨١) المطبوع بمصر: غياث ضبطه بالتحتية والمثلثة، والظاهر أنه خطأ والصواب هو الأول.\n¬ (^٤) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى السامي البصري.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"4","page":344},{"text":"هِيَ مَنْسُوخَةٌ. [طرفه: ٤٥٠٦، تحفة: ٨٠١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1306>٤٠ - بَابٌ مَتَى يُقْضَى قَضَاءُ رَمَضَانَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ ¬ (^٢)، لِقَوْلِ اللهِ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣) فِي صَوْمِ الْعَشْرِ: لَا يَصْلُحُ حَتَّى يَبْدَأَ بِرَمَضَانَ ¬ (^٤). وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ¬ (^٥): إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ طَعَامًا. وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلًا ¬ (^٦)، وَابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى جَاءَ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى جَازَ\"، وفي نـ: \"حَتَّى حَانَ\".\n===\n¬(^١)  وصله عبد الرزاق، \"قس\" (٤/ ٥٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (لا بأس أن يفرَّق) ظاهر صنيع البخاري يقتضي جواز التراخي والتفريق لما أودعه في الترجمة من الآثار كعادته، وهو قول الجمهور، ونقل ابن المنذر وغيره عن علي وعائشة وجوبَ التتابع، وهو قول بعض أهل الظاهر، وروى عبد الرزاق بسنده عن ابن عمر قال: يقضيه تباعًا، وعن عائشة: نزلت \"فعدة من أيام أخر متتابعات\"، وفي \"الموطأ\" أنها قراءة أُبي بن كعب، وهذا إن صحّ يشعر بعدم وجوب التتابع، فكأنه كان أولًا واجبًا ثم نسخ، ولا يختلف المجيزون للتفريق أن التتابع أولى، \"فتح\" (٤/ ١٨٩).\n¬ (^٣) وصله ابن أبي شيبة، \"قس\" (٤/ ٥٨٢).\n¬ (^٤) أي: بقضاء صومه، \"قس\" (٤/ ٥٨٢).\n¬ (^٥) وصله سعيد، \"قس\" (٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٦) وصله عبد الرزاق، \"قس\" (٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٧) وصله الدارقطني.","vol":"4","page":345},{"text":"أَنَّهُ يُطْعِمُ وَلَمْ يَذْكُرِ ¬ (^١) اللهُ الإِطْعَامَ ¬ (^٢)، إِنَّمَا قَالَ: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n\n١٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٣)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ. قَالَ يَحْيَى: الشُّغْلُ ¬ (^٧) مِنَ النَّبِيِّ أَوْ بِالنَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: م ١١٤٦، د ٢٣٩٩، س ٢٣١٩، ق ١٦٦٩، تحفة: ١٧٧٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ يُطْعِمُ\" في نـ: \"أَنْ يُطْعِمَ\". \"مِنْ رَمَضَانَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو من كلام البخاري، والمراد من الإطعام الفدية لتأخير القضاء، \"ك\" (٩/ ١٢٠).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يذكر الله الإطعام. . .) إلخ، هو من كلام البخاري قاله تفقُّهًا، كذا في \"فتح الباري\" (٤/ ١٩٠). قال علي القاري في \"شرح الموطأ\" (ص: ١٠٠): اعلم أن [من] فاته شيء من رمضان لم يجز له تأخير قضائه إلى دخول رمضان آخر، فإن أخّره من غير عذر حتى دخل رمضان آخر أثم ولزمه القضاء، ولكل يوم مُدّ، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: يجوز له التأخير ولا كفارة عليه، واختاره المزني من أصحاب الشافعي، انتهى.\n¬ (^٣) \"أحمد بن يونس\" اليربوعي.\n¬ (^٤) \"زهير\" ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٥٨٤)، \"فتح\" (٤/ ١٩٠).\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) قوله: (الشغل) هو خبر مبتدأ محذوف، تقديره: المانع لها","vol":"4","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1307>٤١ - بَابُ الْحَائِضِ تَتْرُكُ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ</span>\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١): إِنَّ السُّنَنَ وَوُجُوهَ الْحَقِّ لَتَأْتِي كَثِيرًا عَلَى خِلَافِ الرَّأْيِ، فَمَا يَجِدُ الْمُسْلِمُونَ بُدًّا مِنِ اتِّبَاعِهَا، مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٢) أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ.\n\n١٩٥١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٣)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (^٥)، عَنْ عِيَاضٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ، فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا\". [راجع: ٣٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي زَيْدٌ\". \"لَمْ تُصَلِّ، وَلَمْ تَصُمْ\" في نـ: \"لا تُصَلِّي، وَلا تَصُومُ\". \"فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا\" كذا في عسـ، ذ، كما في \"قس\"، وفي نـ: \"فَذَلِكَ نُقْصَانُ دِينِهَا\".\n===\n=  الشغل، أو هو مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: الشغل هو المانع لها، \"فتح الباري\" (٤/ ١٩١).\n¬ (^١) عبد الله بن ذكوان، \"قس\" (٤/ ٥٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (من ذلك) أي من جملة ما هو خلاف الرأي قضاء الصوم لا الصلاة، فإن مقتضاه أن يكون قضاؤهما متساويين في الحكم؛ لأن كلًّا منهما عبادة تركت لعذر، لكن قضاء الصوم واجب فقط، \"ك\" (٩/ ١٢١).\n¬ (^٣) \"ابن أبي مريم\" سعيد بن الحكم.\n¬ (^٤) \"محمد بن جعفر\" الأنصاري.\n¬ (^٥) \"زيد\" هو ابن أسلم المدني.\n¬ (^٦) \"عياض\" هو ابن عبد الله بن أبي سرح.","vol":"4","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1308>٤٢ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا ¬ (^٢) جَازَ.\n\n١٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ أَعْيَنَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبِي، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ¬ (^٨) \".\n<hr><s0>\n\n\"يَومًا وَاحدًا\" في هـ، ذ: \"فِي يَومٍ وَاحدٍ\".\n===\n¬(^١)  البصري، وصله الدارقطني، \"قس\" (٤/ ٥٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (يومًا واحدًا) أي في يوم، يعني جاز أن يقع قضاء صوم رمضان كلّه في اليوم الواحد للميت الذي فات عنه ذلك، قاله الكرماني (٩/ ١٢١)، وسيجيء بيان الاختلاف فيه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) \"محمد بن خالد\" هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد الذهلي وهو الراجح، قاله في \"الفتح\" (٤/ ١٩٣).\n¬ (^٤) الجزري، \"قس\" (٤/ ٥٨٦).\n¬ (^٥) الأنصاري المؤدّب، \"قس\" (٤/ ٥٨٦).\n¬ (^٦) \"محمد بن جعفر\" هو ابن الزُّبَير بن العوّام.\n¬ (^٧) ابن الزُّبَير، \"قس\" (٤/ ٥٨٦).\n¬ (^٨) قوله: (صام عنه وليه) اختلفوا فيه على أقوال: أحدها: جواز الصيام عن الميت، كما هو ظاهر الحديث، احتج به أصحاب الحديث، وبه قال الشافعي في القديم.\nوالثاني: هو أن يطعم الولي عن الميت كلَّ يوم مسكينًا مُدًّا من قمح، وهو قول الزُّهري ومالك والشافعي في الجديد، وأنه لا يصوم أحد عن أحد، وإنما يطعم عنه عند مالك إذا أوصى به، ورحّج البيهقيّ والنووي القول القديم للشافعي","vol":"4","page":348},{"text":"تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٢). وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٣)،\n===\n=  لصحة الأحاديث فيه، قال العيني (٨/ ١٥٣ - ١٥٥): ليس القول القديم مذهبًا له فإنه غسل كتبه القديمة، وأشهد على نفسه بالرجوع عنها، هكذا نقله عنه أصحابه. قال الكرماني (٩/ ١٢٢): للشافعي قولان، أشهرهما: لا يصام عنه، وقال أحمد بظاهره، وقال أكثرهم: لا يصوم أحد عن أحد، وشبَّهوه بالصلاة وأوَّلوا الحديث بأنه يُكَفَّرُ عنه بالإطعام فيقوم ذلك مقام الصيام عنه، انتهى مختصرًا.\nوالثالث: يطعم عنه كلَّ يوم نصفَ صاع من بر أو صاعًا من غيره، وهو قول أبي حنيفة، وهذا إذا أوصى به، فإن لم يوص فلا يطعم عنه، -أي: لا يجب بدون الوصية وكذا بالوصية إن لم يترك مالًا-.\nوحجة أصحابنا الحنفية ما رواه النسائي عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله -ﷺ- قال: \"لا يصلّي أحد عن أحد، ولكن يطعم عنه\". وعن ابن عمر ﵄: قال رسول الله -ﷺ-: \"من مات وعليه صوم شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا\".\nقال القرطبي في \"شرح الموطأ\": إسناده حسن. ولنا قاعدة في مثل هذا الباب، وهي أن الصحابي إذا روى شيئًا ثم أفتى بخلافه فالعبرة لما أفتاه؛ لأن فتواه بخلاف ما رواه إنما يكون لظهور نسخٍ عنده، ولا يمكن أن يخالف ما رواه من النَّبِيّ -ﷺ- لأجل اجتهاده؛ لأنه مصادمة للنصِّ، وذا لا يقال في حق الصحابي، وقد روى الطحاوي بسند صحيح عن عمرة: قلت لعائشة: إن أمي توفيت وعليها صيام رمضان، أيصلح أن أقضي عنها؟ فقالت: لا، وأن تصدقي عنها مكان كل يوم على مسكين خير من صيامك، انتهى. وقد أجمعوا على أنه لا يصلي أحد [عن أحد] فوجب أن يردّ ما اختُلِف فيه إلى ما أُجمع عليه، ملتقط من \"العيني\".\n¬ (^١) أي: عبد الله بن وهب، \"ع\" (٨/ ١٥٥).\n¬ (^٢) فيما وصله مسلم وغيره، \"قس\" (٤/ ٥٨٧).\n¬ (^٣) الغافقي، \"قس\" (٤/ ٥٨٧).","vol":"4","page":349},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ. [أخرجه: م ١١٤٧، د ٢٤٠٠، س في الكبرى ٢٩١٩، تحفة: ١٦٣٨٢].\n\n١٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢)، ثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٥) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، فَدَيْنُ اللهِ أَحَقُّ ¬ (^٦) أَنْ يُقْضَى\".\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\" في عسـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ\". \"قَالَ: نَعَمْ، فَدَيْنُ اللهِ\" في عسـ، ذ: \"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللهِ\"، قلت: وعكسه القسطلاني.\n===\n¬(^١)  الحافظ المعروف بصاعقة، \"قس\" (٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٢) الأزدي، \"قس\" (٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٣) \"زائدة\" ابن قدامة الثقفي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٤/ ١٩٥).\n¬ (^٦) قوله: (فدين الله أحق) أي: من ديون العباد وحقوقهم، وتقدير الكلام: حق العبد يقضى، فحق الله أحق، وسائر الروايات هكذا: \"فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فدين الله أحق\"، قاله الكرماني (٩/ ١٢٢).\nقال العيني: احتجّ به من ذكرناهم ممن احتجّ بحديث عائشة السابق في جواز الصوم عن الميت، وجواب المانعين عن ذلك ما قاله ابن بطال عن ابن عباس رواية، وقد خالفه بفتواه، فدلّ على نسخ ما رواه، وتشبيهه -ﷺ- بدين العباد حجة لنا؛ لأنها قالت: \"أفأقضيه عنها؟ \" وقال:","vol":"4","page":350},{"text":"قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^١): فَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٢) وَسَلَمَةُ ¬ (^٣)، وَنَحْنُ جَمِيعًا جُلُوسٌ ¬ (^٤) حِينَ حَدَّثَ مُسْلِمٌ ¬ (^٥) بِهَذَا الْحَدِيثِ، قَالَا: سَمِعْنَا مُجَاهِدًا ¬ (^٦) يَذْكُرُ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [تحفة: ٥٦١٢. ٦٣٨٥، ٦٣٩٦].\nوَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ ¬ (^٧)، قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ الْحَكَمِ وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ وَسَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ الْحَكَمُ\" في قتـ: \"قَالَ الْحَكَمُ\".\n===\n= \"  أرأيتِ لو كان على أمّكِ دين أكنتِ قاضيته\" وإنما سألها: \"هل كنتِ تقضينه؟ \"؛ لأنه لا يجب عليها أن تقضي دين أمها، وقال ابن عبد الملك: فيه اضطراب عظيم يدلّ على وهم الرواة، وبدون هذا يعتلّ الحديث، قال القرطبي: إنما لم يقل مالك بحديث ابن عباس لأمور، أحدها: أنه لم يجد عليه عمل أهل المدينة. الثاني: أنه حديث اختُلف في متنه وإسناده. الثالث: أنه رواه البزار، وقال في آخره: لمن شاء، وهذا يرفع الوجوب الذي قالوا به. الرابع: أنه معارض لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]، \"ع\" (٨/ ١٥٧ - ١٥٨).\n¬ (^١) هو الأعمش المذكور، \"قس\" (٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٢) ابن عتيبة.\n¬ (^٣) ابن كهيل الحضرمي، \"قس\" (٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٤) بالضم، جمع جالس.\n¬ (^٥) البطين.\n¬ (^٦) هو ابن جبر، \"قس\" (٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٧) \"أبي خالد الأحمر\" واسمه سليمان بن حيان.\n¬ (^٨) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.","vol":"4","page":351},{"text":"وَمُجَاهِدٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ. وَقَالَ يَحْيَى ¬ (^٣) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٤): ثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ ¬ (^٧): ثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: مَاتَتْ أُمِّي وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدٍ\" زاد في عسـ: \"ابنِ جُبَيرٍ\". \"عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعِيدٍ\" زاد في نـ: \"ابن جبيرٍ\". \"مَاتَتْ أُمِّي\" في نـ: \"إنَّ أُمِّي مَاتَتْ\" في الموضعين. \"ثَنِي عِكْرِمَةُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن جبر.\n¬ (^٢) قوله: (عن الحكم ومسلم البطين وسلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد) ظاهره أنه عند كل منهم عن كل منهم، ويحتمل أن يكون أراد به اللفَّ والنشرَ بغير ترتيب، فيكون شيخ الحكم عطاء، وشيخ البطين سعيد بن جبير، وشيخ سلمة مجاهد، قاله العيني (٨/ ١٥٩)، قال الكرماني (٩/ ١٢٣): المتبادر إلى الذهن رواية الكلِّ عن الكلِّ.\n¬ (^٣) \"وقال يحيى\" ابن سعيد.\n¬ (^٤) \"وأبو معاوية\" محمد بن خازم مما رواه النسائي وغيره.\n¬ (^٥) البطين.\n¬ (^٦) \"قال عبيد الله\" ابن عمرو الرقِّي، مما وصله مسلم.\n¬ (^٧) اسمه عبد الله بن حسين، ضعّفه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم، \"ع\" (٨/ ١٦٠).","vol":"4","page":352},{"text":"[أخرجه: م ١١٤٨، د ٣٣١٠، ت ٧١٦، س في الكبرى ٢٩١٤، ق ١٧٥٨، تحفة: ٥٦١٢. ٥٨٩٥، ٦٣٩٦، ٥٥١٣، ٦١٤٢، ٥٤٩٥. ٦٣٨٥، ٥٩٦١، ٦٤٢٢، ٥٨٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1309>٤٣ - بَابٌ مَتَى يَحِلُّ فِطْرُ الصَّائِمِ </span>¬ (^١)\nوَأَفْطَرَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ حِينَ غَابَ قُرْصُ الشَّمْسِ.\n\n١٩٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا ¬ (^٥)، وأَدْبَرَ النَّهَارُ\n===\n¬(^١)  جواب الاستفهام مقدّر تقديره: بغروب الشمس، ولا يجب إمساك جزء من الليل، وما ذكره في الباب من الأثر والحديثين يبيِّن ما أبهمه في الترجمة، \"ع\" (٨/ ١٦٠).\n¬ (^٢) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ١٦١).\n¬ (^٤) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) قوله: (إذا أقبل الليل من هاهنا) أي: من جهة المشرق كما سيأتي، والمراد به وجود الظلمة حسًّا، وذكر في هذا الحديث ثلاثة أمور؛ لأنها وإن كانت متلازمة في الأصل لكنها قد تكون في الظاهر غير متلازمة في الأصل، فقد يظنّ إقبال الليل من جهة المشرق، ولا يكون إقباله حقيقة بل لوجود [أمر] يغطي ضوء الشمس، وكذلك إدبار النهار، فمن ثَمَّ قَيّد بقوله: \"وغربت الشمس\" إشارة إلى اشتراط تحقق الإقبال والإدبار، وأنهما بواسطة غروب الشمس لا بسبب آخر، كذا في \"الفتح\" (٤/ ١٩٦). قال العيني (٨/ ١٣٢): قال شيخنا: الظاهر أنه أريد أحد هذه الأمور الثلاثة، فإنه يعرف انقضاء النهار برؤية بعضها، ويؤيده اقتصاره في حديث ابن أبي أوفى على إقبال الليل","vol":"4","page":353},{"text":"مِنْ هَا هُنَا ¬ (^١)، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ¬ (^٢) \". [أخرجه: م ١١٠٠، د ٢٣٥١، ت ٦٩٨، س في الكبرى ٣٣١٠، تحفة: ١٠٤٧٤].\n\n١٩٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ¬ (^٣)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: \"يَا فُلَانُ ¬ (^٧) قُمْ، فَاجْدَحْ ¬ (^٨) لَنَا ¬ (^٩) \"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ\".\n===\n=  فقط، وقد يكون الغيم في المشرق دون المغرب أو عكسه، وقد يشاهد مغيب الشمس فلا يحتاج معه إلى أمر آخر.\n¬ (^١) أي: من جهة المغرب، \"ع\" (٨/ ١٦١).\n¬ (^٢) أي: دخل في وقت الفطر. قال ابن خزيمة: لفظه خبر، ومعناه الأمر، أي: فليفطر الصائم، \"ع\" (٨/ ١٦١).\n¬ (^٣) ابن شاهين، \"قس\" (٤/ ٥٩٠).\n¬ (^٤) \"خالد\" هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الطحّان الواسطي.\n¬ (^٥) أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن أبي أوفى\" هو علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمى.\n¬ (^٧) وسأذكر من سماه في الباب الذي يليه، \"ف\" (٤/ ١٩٧).\n¬ (^٨) الجدح بالجيم ثم المهملتين: خلطُ السويق بالماء، \"ك\" (٩/ ١١٤)، قال في \"الفتح\" (٤/ ١٩٧): الجدح: تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال لها: المجدح.\n¬ (^٩) وزعم الداودي أن معناه: احلب لى. وغلّطوه فى ذلك، \"ف\" (٤/ ١٩٧).","vol":"4","page":354},{"text":"لَوْ أَمْسَيْتَ ¬ (^١) ¬ (^٢)، قَالَ: \"انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَلَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: \"انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا\"، قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا ¬ (^٣)، قَالَ: \"انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا\"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ثُمَّ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\". [راجع: ١٩٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1310>٤٤ - بَابٌ يُفْطِرُ بِمَا تَيَسَّرَ بِالْمَاءِ وَغَيرِهِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَشَرِبَ النَّبِيُّ\". \"بِمَا تَيَسَّرَ\" في نـ: \"بِمَا تَيَسَّرَ عَليهِ\". \"بِالْمَاءِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"مِنَ الْمَاءِ\".\n===\n¬(^١)  القائل إما ابن أبي أوفى أو فلان، \"ع\" (٨/ ١٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (لو أمسيت) لو إما للتمني، وإما للشرط وجزاؤه محذوف، أي: لكنتَ مُتِمًّا للصوم ونحوُه، \"ك\" (٩/ ١٢٤ - ١٢٥)، \"ع\" (٨/ ١٦٢).\n¬ (^٣) قوله: (إن عليك نهارًا) يحتمل أن يكون المرء كان يرى كثرة الضوء فيظن أن الشمس لم تغرب، ويقول: لعلها غطّاها شيء من جبل ونحوه، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ١٩٧)، وقال الكرماني (٩/ ١٢٥): فإن قلت: لِمَ خالف قول رسول الله -ﷺ- وكرّر المراجعة؟ قلت: لغلبة ظنه أن آثار الضوء التي بعد المغرب من بقية النهار لا يحلّ الفطر إلا بعد ذهابه، وظنه أنه -ﷺ- لم ينظر إلى ذلك الضوء نظرًا تامًّا فقصد زيادة الإعلام ببقاء ذلك الضوء، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (بالماء وغيره) وذكر فيه حديث ابن أبي أوفى وهو ظاهر فيما ترجم له، ولعله أشار إلى أن الأمر في قوله -ﷺ-: \"من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء\" ليس على الوجوب، وهو حديث أخرجه الحاكم وصحّحه الترمذي، قاله في \"الفتح\" (٤/ ١٩٨).","vol":"4","page":355},{"text":"١٩٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٣) سُلَيْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٤) قَالَ: سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: \"انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا ¬ (^٥) \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: \"انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: \"انْزِلْ، فَاجْدَحْ لَنَا\"، قَالَ: فَنَزَلَ فَجَدَحَ، ثُمَّ قَالَ: \"إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\". وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ قِبَلَ الْمَشْرِقِ. [راجع: ١٩٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1311>٤٥ - بَابُ تَعْجِيلِ الإِفْطَارِ</span>\n١٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"سُلَيْمَانُ\" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"قَالَ: فَنَزَلَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَنَزَلَ\". \"أَقْبَلَ\" في نـ: \"قَدْ أَقْبَلَ\".\n===\n=  وفي \"المرقاة\" (٤/ ٤٨٧): كان رسول الله -ﷺ- يحبُّ أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم تصبه النار.\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد.\n¬ (^٣) \"الشيباني\" أبي إسحاق سليمان بن أبي سليمان.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي أوفى\" مرّ سابقًا.\n¬ (^٥) لم يسمّ المأمور بذلك، وقد أخرجه أبو داود عن مسدّدٍ شيخ البخاري فسماه: \"فقال: يا بلال انزل\" إلى آخره، \"ف\" (٤/ ١٩٨).\n¬ (^٦) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"4","page":356},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٢) أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ\" ¬ (^٣). [أخرجه: ت ٦٩٩، تحفة: ٤٧٤٦].\n\n١٩٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٧) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ،\n===\n¬(^١) \"  أبي حازم\" سلمة بن دينار.\n¬ (^٢) الساعدي.\n¬ (^٣) قوله: (ما عجّلوا الفطر) زاد أبو ذر في حديثه: \"وأخّروا السحور\" أخرجه أحمد، و\"ما\" ظرفية أي: مُدَّة فِعْلِهم ذلك امتثالًا للسنة، واقفين عند حدّها غير متنطّعين (^١) بعقولهم ما يغير قواعدها، زاد أبو هريرة في حديثه: \"لأن اليهود والنصارى يؤخّرون\" أخرجه أبو داود (ح: ٢٣٥٣) وابن خزيمة (ح: ٢٠٦٠) وغيرهما، وتأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم، وروى الحاكم (١/ ٤٣٤) من حديث سهل بن سعد بلفظ: \"لا تَزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم\" وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، قال ابن عبد البر: أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة، وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح: \"كان أصحاب محمد -ﷺ- أسرع الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا\"، \"ع\" (٨/ ١٦٤)، \"ف\" (٤/ ١٩٩).\n¬ (^٤) \"أحمد بن يونس\" الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو بكر\" هو ابن عيّاش القارئ.\n¬ (^٦) \"سليمان\" هو الشيباني.\n¬ (^٧) عبد الله، \"قس\" (٤/ ٥٩٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"غير منقطعين\".","vol":"4","page":357},{"text":"فَصَامَ حَتَّى أَمْسَى، ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ: \"انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي ¬ (^١) \"، قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: \"انْزِل، فَاجْدَحْ لِي، إِذَا رَأَيْتَ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (^٢) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ\". [راجع: ١٩٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>٤٦ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أَفْطَرَ ¬ (^٤) فِي رَمَضَانَ ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ</span>\n١٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ ¬ (^٨)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (^٩). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمسِيَ. قَالَ: انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي\" في نـ: \"قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي، قَالَ: لَوِ انْتَظَرْتَ حَتَّى تُمْسِيَ. قَالَ: انْزِلْ، فَاجْدَحْ لِي\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عبْدُ اللهِ بن أبي شيبة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فاجدح لي) بالجيم آخره حاء مهملة، والجدح أن يحرك السويق بالماء فيخوض حتى يستوي، وكذلك اللبن ونحوه، والمجدح بكسر الميم: العود الذي يحرّك به، في طرفه عودان، \"ع\" (٨/ ١٣١)، \"زركشي\" (٢/ ٣١٤).\n¬ (^٢) أي: من جهة المشرق. ومرّ الحديث (برقم: ١٩٤١).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٤/ ٥٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (إذا أفطر) وهو يظنّ غروبَ الشمس، \"ثم طلعت\" جواب \"إذا\" محذوف ولم يذكره لمكان الاختلاف في وجوب القضاء عليه، \"ع\" (٨/ ١٦٥).\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن محمد.\n¬ (^٦) \"ابن أبي شيبة\" إبراهيم بن عثمان الواسطي.\n¬ (^٧) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الليثي.\n¬ (^٨) ابن الزبير.\n¬ (^٩) زوجة هشام الراوي عنها.","vol":"4","page":358},{"text":"بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: أَفْطَرْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي يَوْمِ غَيْمٍ، ثُمَّ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. قِيلَ لِهِشَامٍ: فَأُمِرُوا بِالْقَضَاءِ؟ قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ ¬ (^٢). وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٣): سَمِعْتُ هِشَامًا ¬ (^٤): لَا أَدْرِي أَقَضَوْا أَمْ لَا ¬ (^٥). [أخرجه: د ٢٣٥٩، ق ١٦٧٤، تحفة: ١٥٧٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ\" زاد في عسـ: \"الصِّدِّيق\". \"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في قتـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\". \"قَالَ: بُدٌّ مِنْ قَضَاءٍ\" في ذ: \"لا بُدَّ مِنْ قَضَاءٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير.\n¬ (^٢) قوله: (قال: بُدٌّ من قضاء) هو استفهام إنكار محذوف الأداة، والمعنى لا بدّ من قضاء، ووقع في رواية أبي ذر: \"لا بد من القضاء\"، \"ف\" (٤/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) ابن عروة، \"قس\" (٤/ ٥٩٤).\n¬ (^٥) قوله: (لا أدري أَقضَوا أم لا) وظاهر هذه تعارض التي قبلها، لكن يجمع بأن جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر، وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه، وقد اختلف في هذه المسألة، فذهب الجمهور إلى إيجاب القضاء، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٢٠٠)، قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٠٦): من أفطر وهو يرى أن الشمس قد غابت ثم علم أنها لم تغب، لم يأكل بقية يومه (^١) ولم يشرب، وعليه قضاؤه، وهو قول أبي حنيفة، انتهى. قال القاري: وتبعه سائر الأئمة. [انظر: \"شرح المسند\" للقاري (ص: ١٠١)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"بقية صومه\".","vol":"4","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1313>٤٧ - بَابُ صَوْمِ الصِّبْيَانِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ عُمَرُ لِنَشْوَانٍ ¬ (^٢) فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ، فَضَرَبَهُ ¬ (^٣).\n\n١٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٥)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ¬ (^٦)، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ¬ (^٧) قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- غَدَاةَ\n<hr><s0>\n\n\"وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ\" في نـ: \"وَصِبْيَانُنَا صُوَّامٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: هل يشرع أم لا؟ والجمهور على أنه لا يجب على من دون البلوع، واستحبّ جماعة من السلف أنهم يؤمرون به للتمرين، \"ف\" (٤/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (قال عمر لنشوان. . .) إلخ، أي: لإنسان نشوان، وهو بفتح النون وسكون المعجمة كسكران وزنًا ومعنى، وجمعه نشاوى كسكارى. قوله: \"وصبياننا صيام\" جمع صائم، وإنما كانوا يُصَوِّمونهم لأجل التمرين ليتعوّدوا بذلك، ويكونوا على نشاط بذلك بعد البلوغ، \"ع\" (٨/ ١٦٧)، \"ف\" (٤/ ٢٠١).\n¬ (^٣) قوله: (فضربه) أي: الحدَّ، وفي رواية البغوي: \"فلما رفع إليه -أي: إلى عمر- عثر، فقال عمر: على وجهك ويحك، وصبياننا صيام، ثم أمر فضُرب ثمانين سوطًا ثم سَيَّرَه إلى الشام\"، \"ع\" (٨/ ١٦٨).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٥) \"بشر بن المفضل\" ابن اللاحق الرَّقَّاشي.\n¬ (^٦) أبو الحسن، \"قس\" (٤/ ٥٩٦).\n¬ (^٧) ابن عفراء، \"قس\" (٤/ ٥٩٦).","vol":"4","page":360},{"text":"عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنْصَارِ ¬ (^١): \"مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيَصُمْ\". قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: العِهْنُ الصُّوفُ ¬ (^٢). [أخرجه: م ١١٣٦، تحفة: ١٥٨٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>٤٨ - بَابُ الْوِصَالِ ¬ (^٣)، وَمَنْ قَالَ: لَيْسَ فِي اللَّيْلِ صِيَامٌ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَكُنَّا نَصُومُهُ\" في قتـ: \"كُنَّا نَصُومُهُ\". [\"أَعْطَينَاهُ ذَلِكَ\" كذا في صغـ، وفي نـ: \"أعطيناه ذاك\"]. \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في سـ، عسـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى قرى الأنصار) زاد مسلم: \"التي حول المدينة\"، قوله: \"فليصم\" أي: فليستمرَّ على صومه، قوله: \"كنا نصومه\" أي: نصوم عاشوراء. قوله: \"صبياننا\" زاد مسلم: \"الصغار ونذهب بهم إلى المسجد\". قوله: \"اللعبة\" بضم اللام، وهي التي يقال لها: لعب البنات. فيه مشروعية تمرين الصبيان (^١)، وأن صوم عاشوراء كان فرضًا قبل أن يفرض رمضان، كذا في \"العيني\" (٨/ ١٦٨ - ١٦٩)، ومرّ بيان صوم عاشوراء (برقم: ١٨٩٢).\n¬ (^٢) قيل: العِهن: الصوف المصبوغ، \"ع\" (٨/ ١٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (باب الوصال) هو الترك في ليالي الصيام لما يفطر بالنهار بالقصد، فيخرج من أمسك اتفاقًا، قاله ابن حجر. قوله: \"ومن قال\" وهو في محل الجرّ عطفًا على لفظ الوصال، أي: في بيان من قال: \"ليس في الليل صيام\"، يعني الليل ليس محلًّا للصوم؛ لأن الله تعالى جعل حدَّ الصوم إلى الليل فلا يدخل في حكم ما قبله، وقد ورد فيه حديث مرفوع: \"إن الله\n_________\n(^١) في الأصل: \"تمرين الصيام\".","vol":"4","page":361},{"text":"لِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. وَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهُ رَحْمَةً لَهُمْ وإبْقَاءً عَلَيْهِمْ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ¬ (^١).\n\n١٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، ثَنِي قَتَادَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا تُوَاصِلُوا\"، قَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n=  لم يكتب الصيام بالليل، فمن صام فقد تَعَنَّى (^١)، ولا أجر له\". قوله: \"إبقاءً عليهم\" أي: على الأمة، وأراد حفظًا لهم في بقاء أبدانهم على قوتها، وروى أبو داود وغيره قال: \"نهى النبي -ﷺ- عن الحجامة والمواصلة ولم يحرمهما إبقاءً على أصحابه\" وإسناده صحيح، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣) و\"ع\" (٨/ ١٦٩ - ١٧٠).\n¬ (^١) قوله: (وما يكره من التعمق) هذا من كلام المصنف معطوف على قوله: الوصال، والتعمق المبالغة في تكلُّف ما لم يكلّف به، كأنه يشير إلى ما أخرجه -أي: المصنف- في \"كتاب التمني\" (^٢) [خ: ٧٢٤١] فقال -ﷺ-: \"لو مُدّ بي (^٣) الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمِّقون تعمُّقَهم\"، \"فتح\" (٤/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد، تقدم.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطّان.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"ف\"، وفي \"ع\": \"فقد بَغَى\".\n(^٢) في الأصل: \"في كتاب النهي\" هو تحريف.\n(^٣) في الأصل: \"لو مدى\".","vol":"4","page":362},{"text":"إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: \"لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، قَالَ: إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى ¬ (^١)، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى\". [طرفه: ٧٢٤١، تحفة: ١٢٧٨].\n\n١٩٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْوِصَالِ ¬ (^٥)، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: \"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى\". [راجع: ١٩٢٢، أخرجه: م ١١٠٢، د ٢٣٦٠، تحفة: ٨٣٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"لَسْتُ\" في عسـ: \"إنِّي لَسْتُ\". \"كَأَحَدٍ مِنْكُمْ\" في هـ، ذ: \"كَأَحَدِكُمْ\". \"أَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"ثَنَا مَالِكٌ\". \"قَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ\" في عسـ: \"قَالَ: قَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إني أُطعم وأُسقى) واختلف في ذلك فقيل: هو على حقيقته أنه يؤتى بطعام وشراب من الجنة كرامة له، وذلك لا يفطر؛ لأن المفطر طعام الدنيا، وقيل: يؤتى به في النوم، وقيل: هو مجاز عن لازم الطعام والشراب، وهو القوة، \"توشيح\" (٤/ ١٤٥٦).\n¬ (^٢) التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (نهى رسول الله -ﷺ- عن الوصال) هو أن يَصِلَ صومُ يومٍ بصوم يوم آخر من غير أكل وشرب بينهما، هذا هو الصواب، وقيل: هو الإمساك بعد تحلة الفطر، وفي حكمه ثلاثة أقوال: التحريم، والجواز، وثالثها: أنه يواصل إلى السحر، قاله أحمد وإسحاق، \"عيني\" (٨/ ١٧٢)، قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٠٩): الوصال مكروه، وهو قول أبي حنيفة والعامة، انتهى. ومرّ بيان المذاهب (برقم: ١٩٢٢).","vol":"4","page":363},{"text":"١٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَاَدَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ¬ (^٥) \"، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي\". [طرفه: ١٩٦٧، أخرجه: د ٢٣٦١، تحفة: ٤٠٩٥].\n\n١٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٦) وَمُحَمَّدٌ ¬ (^٧) قَالَا: ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٨)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَا تُوَاصِلُوا\" في نـ: \"يَقُولُ: لَا تُوَاصِلُوا\". \"فَأَيُّكُمْ أَرَادَ\" في نـ: \"فَأَيُّكُم إذَا أَرَادَ\". \"يَسْقِينِي\" في نـ: \"يَسْقِينِ\". \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدٌ\"، وزاد في نـ: \"هُوَ ابْنُ سلامٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن سعد.\n¬ (^٢) ابن أسامة الليثي، \"قس\" (٤/ ٥٩٩).\n¬ (^٣) كشَدّاد، الأنصاري، \"قس\" (٤/ ٥٩٩).\n¬ (^٤) الخدري.\n¬ (^٥) فيه ردٌّ على من قال: إن الإمساك بعد الغروب لا يجوز.\n¬ (^٦) \"عثمان بن أبي شيبة\" أخو أبي بكر.\n¬ (^٧) \"محمد\" هو ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٨) \"عبدة\" هو ابن سليمان.\n¬ (^٩) \"هشام بن عروة عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوّام ﵁.","vol":"4","page":364},{"text":"نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْوِصَالِ، رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: \"إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُم، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانُ ¬ (^١) \"رَحْمَةً لَهُمْ\". [أخرجه: م ١١٠٥، س في الكبرى ٣٢٦٦، تحفة: ١٧٠٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1315>٤٩ - بَابُ التَّنْكِيلِ ¬ (^٢) لِمَنْ أَكْثَرَ الْوِصَالَ</span>\nرَوَاهُ ¬ (^٣) أَنَسٌ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْوِصَالِ فِي الصَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"وَأَيُّكُم مِثْلِي، إِنِّي أَبِيتُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في قتـ، ذ. \"أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ\". \"عَنِ الْوِصَالِ\" في هـ: \"مِنَ الْوِصَالِ\". \"وَأَيُّكُمْ مِثْلِي\" في نـ: \"فَأَيُّكُم مِثْلِي\".\n===\n¬(^١)  الراوي.\n¬ (^٢) من النَّكال: العقوبة.\n¬ (^٣) التنكيل، \"قس\" (٤/ ٦٠١).\n¬ (^٤) ابن مالك.\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) \"أبو سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري ﵁.","vol":"4","page":365},{"text":"يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي\"، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: \"لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ\"، كَالتَّنْكِيلِ لَهُمْ، حِينَ أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا. [أطرافه: ١٩٦٦، ٦٨٥١، ٧٢٤٢، ٧٢٩٩، أخرجه س في الكبرى ٣٢٦٤، تحفة: ١٣١٦٧، ١٥١٦٣].\n\n١٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ ¬ (^٥) \"، مَرَّتَيْنِ، قِيلَ: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: \"إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ¬ (^٦)، فَاكْلَفُوا ¬ (^٧) مِنَ الأَعمالِ مَا تُطِيقُونَ\". [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٤٧٣٠].\n<hr><s0>\n\n\" عَنِ الْوِصَالِ\" في سفـ: \"مِنَ الْوِصَالِ\"، [قلت: رواية الكشميهني: \"مِنَ الْوِصَالِ\" كما في \"قس\" و\"الفتح\"]. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" زاد في ذ: \"ابنُ مُوسَى\". \"مِنَ الأَعمالِ\" في نـ: \"مِنَ الْعَمَلِ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" ابن موسى البلخي لقبه خَتّ، أصله من الكوفة.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن مُنَبِّه الصنعاني.\n¬ (^٥) قوله: (إياكم والوصال) انتصاب الوصال على التحذير، يعني احذروا الوصال، قوله: \"مرّتين\" وفي رواية أحمد عن عبد الرزاق بهذا الإسناد: \"إياكم والوصال، إياكم والوصال\" فعلى هذا قوله: \"مرتين\" اختصار من البخاري أو من شيخه، \"ع\" (٨/ ١٧٥).\n¬ (^٦) حكى الرافعي عن المسعودي قال: أصح ما قيل في معناه: إني أُعطَى قوة الطاعم والشارب، \"ع\" (٨/ ١٧٢).\n¬ (^٧) قوله: (فاكلفوا) بفتح اللام؛ لأنه مِنْ كلِفْتُ بهذا الأمر أكلَفُ بِه، من باب علم يعلم، أي: أولعت به، والمعنى هاهنا: تكلفوا ما تطيقونه، كذا","vol":"4","page":366},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1316>٥٠ - بَابُ الْوِصَالِ إِلَى السَّحَرِ</span>\n١٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^١)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ ¬ (^٥) \"، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ، يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي\". [راجع: ١٩٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّكَ تُوَاصِلُ\" في نـ: \"إنَّكَ تُوَاصِلُ\". \"قَالَ: لَسْتُ\" في عسـ: \"قَالَ: إنِّي لَسْتُ\".\n===\n=  في \"العيني\" (٨/ ١٧٦)، وقال العسقلاني (٤/ ٢٠٨): بضم اللام، أى: احملوا المشقة، يقال: كلفت بكذا إذا أولعت به، انتهى. وفي \"الكرماني\" (٩/ ١٢٩): بفتح اللام، وكذا في \"القاموس\" (ص: ٧٨٤)، وكذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٣٧) بفتح اللام، لكن في \"التوشيح\" (٤/ ١٤٥٧) بالضم، وقال عياض: بألف وصل وفتح اللام، كذا رواه الجمهور، وهو الصواب، ولبعضهم: بألف القطع ولام مكسورة، ولا يصحّ لغة، انتهى.\n¬ (^١) \"إبراهيم بن حمزة\" هو ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٢) هو عبد العزيز، \"قس\" (٤/ ٦٠٣).\n¬ (^٣) \"يزيد\" ابن عبد الله بن الهاد.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن خبّاب\" المدني من موالي الأنصار.\n¬ (^٥) قوله: (حتى السحر) فإن قلت: روى ابن خزيْمة من طريق عبيدة بن حميد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: \"كان رسول -ﷺ- يواصل إلى السحر، ففعل بعض أصحابه فنهاه، فقال: يا رسول الله إنك","vol":"4","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1317>٥١ - بَابُ مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً، إِذَا كَانَ أَوْفَقَ لَهُ </span>¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n\"إذَا كَانَ\" في عسـ: \"إذْ كَانَ\". \"أَوْفَقَ لَهُ\" في نـ: \"أَرْفَقَ لَهُ\".\n===\n=  تفعل ذلك؟ \" الحديث، فظاهره يعارض حديث أبي سعيد هذا، فإن في حديث أبي صالح إطلاق النهي عن الوصال، وفي حديث أبي سعيد جوازه إلى السحر، قلت: ذكروا أن رواية عبيدة بن حميد شاذة، وقد خالفه أبو معاوية، وهو أضبط أصحاب الأعمش فلم يذكر ذلك، وعلى تقدير أن تكون رواية عبيدة محفوظة، فالجواب أن ابن خزيمة جمع بينهما بأن يكون النهي عن الوصال أولًا مطلقًا سواء جميع الليل أو بعضه، ثم خص النهي بجميع الليل، -لعل سبب التخصيص إباؤهم عن ترك الوصال، كما مرّ-، فأباح الوصال إلى السحر، فيُحمل حديث أبي سعيد على هذا، وحديث عبيدة على الأول، وقيل: يحمل النهي في حديث أبي صالح على كراهة التنزيه، وفي حديث أبي سعيد على ما فوق السحر على كراهة التحريم، \"ع\" (٨/ ١٧٦)، \"فتح\" (٤/ ٢٠٩).\n¬ (^١) قوله: (إذا كان أوفق له) أي: للمفطر بأن كان معذورًا فيه بأن عزم عليه أخوه في الإفطار، ويروى: \"أرفق\" والمعنى صحيح فيهما، وهذا تصرف البخاري واختياره، وفيه خلاف بين الفقهاء، قاله العيني (٨/ ١٧٧). وفي \"الدر المختار\" (٣/ ٤١٣): ولا يفطر الشارع في نفل بلا عذر في رواية وهي الصحيحة (^١)، وفي أخرى: يحلّ بشرط أن يكون من نيته القضاء، واختارها الكمال وتاج الشريعة وصدرها، والضيافة عذر للضيف والمضيف إن كان صاحبها لا يرضى بمجرد حضوره، ويتأذّى بتركه الإفطار فيفطر وإلَّا لا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهو الصحيح\".","vol":"4","page":368},{"text":"١٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (^٣)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: آخَى ¬ (^٥) النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ سَلْمَانَ ¬ (^٦)، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٧)، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ¬ (^٨)، فَقَالَ لَهَا: مَا شأنُكِ؟ قَالَتْ: أَخُوكَ\n<hr><s0>\n\n\"مُتَبَذِّلَةً\" في هـ: \"مُبْتَذِلَةً\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشّار\" العبدي البصري بندار.\n¬ (^٢) \"جعفر بن عون\" المخزومي القرشي.\n¬ (^٣) \"أبو العُمَيس\" اسمه عتبة بن عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٤) \"عون بن أبي جحيفة\" يروي \"عن أبيه\" أبي جحيفة وهب بن عبد الله السُّوائي.\n¬ (^٥) أي: جعل بينهما أخوة.\n¬ (^٦) \"سلمان\" أبو عبد الله الفارسي.\n¬ (^٧) \"أبي الدرداء\" عويمر أو عامر بن قيس الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (متبذّلة) من التبذّل، أي: لابسة ثياب البذلة، والمراد أنها تاركة للبس ثياب الزينة، قال بعضهم: ذكر القسم لم يقع في حديث أبي جحيفة هنا، وأما القضاء فليس في شيء من طرقه إلا أن الأصل عدمه، وقد أقرّه الشارع، ولو كان القضاء واجبًا لبيّنه مع حاجته إلى البيان، انتهى. قلت: في رواية البزار عن محمد بن بشار شيخ البخاري في هذا الحديث: \"فقال: أقسمت عليك لتفطرن\"، فالبخاري ذكرها في الترجمة وإن لم يقع في روايته، أما قوله: وأما القضاء، فالجواب عنه أن القضاء ثبت في غيره من الأحاديث، ونذكرها، قاله العيني (٨/ ١٨٢ و١٧٧)، وذكر الأحاديث وبسط الكلام.\nقال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٠١ - ٢٠٣): أخبرنا مالك، حدثنا الزهري: أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوّعتين، فأهدي لهما","vol":"4","page":369},{"text":"أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ¬ (^١)، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ: كُلْ، فَإنِّي صَائِمٌ، قَالَ ¬ (^٢): مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأَكَلَ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ¬ (^٣) ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، قَالَ ¬ (^٤): نَمْ، فَنَامَ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ،\n<hr><s0>\n\n\"قُمِ الآنَ، فَصَلَّيَا\" في نـ: \"قُمِ الآنَ مُصَلِّيًا، فَصَلَّيَا\".\n===\n=  طعام فأفطرتا عليه، فدخل عليهما رسول الله -ﷺ-، قالت عائشة: فقالت حفصة -وبدرتني [بالكلام] وكانت ابنة أبيها-: يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، فأهدي لنا طعام فأفطرنا عليه، فقال لهما رسول الله: \"اقضيا يومًا مكانه\"، قال محمد: وبهذا نأخذ، من صام تطوّعًا ثم أفطر فعليه القضاء، وهو قول أبي حنيفة والعامة من قبلنا، انتهى.\n[ومسألة قضاء التطوع خلافية شهيرة، وحاصل ما فيه: أنه لا قضاء عليه عند الشافعي، وهو مشهور مذهب أحمد، وعن أحمد رواية أخرى أنه يجب القضاء مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، ومذهب مالك الجواز، وعدم القضاء بعذر، والمنع وإثبات القضاء من غير عذر، انتهى ملخصًا من \"الأوجز\" (٥/ ٢٧٢)].\n¬ (^١) في رواية الدارقطني: \"في نساء الدنيا\"، \"ف\" (٤/ ٢١١)، زاد ابن خزيمة: \"يصوم النهار ويقوم بالليل\"، \"ع\" (٨/ ١٨٢)، \"ف\" (٤/ ٢١١).\n¬ (^٢) سلمان.\n¬ (^٣) أي: أول الليل.\n¬ (^٤) سلمان.","vol":"4","page":370},{"text":"فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"صَدَقَ سَلْمَانُ\". [طرفه: ٦١٣٩، أخرجه: ت ٢٤١٣، تحفة: ١١٨١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1318>٥٢ - بَابُ صَوْمِ شَعْبَانَ </span>¬ (^١)\n١٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ ¬ (^٦) صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ ¬ (^٧). [طرفاه: ١٩٧٠، ٦٤٦٥، أخرجه: م ١١٥٦، د ٢٤٣٤، تم ٣٠٧، س ٢٣٥٠، تحفة: ١٧٧١٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا رَأَيْتُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَمَا رَأَيْتُ\". \"رَسُولَ اللهِ\" في قتـ، ذ: \"النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  سمي به لتشعبهم فيه في طلب [المياه] أو في الغارات بعد أن يخرج شهر رجب، \"ف\" (٤/ ٢١٣). [وقيل:] سمي به؛ لأنه يتشعب فيه خير كثير كرمضان.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) \"أبي النضر\" هو سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) منصوب؛ لأنه مفعول ثان لقوله: \"وما رأيته\" \"ع\" (٨/ ١٨٧)، \"ف\" (٤/ ٢١٤).\n¬ (^٧) لكون أعمال العباد ترفع فيه، \"ع\" (٨/ ١٨٦).","vol":"4","page":371},{"text":"١٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤): أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ -ﷺ- يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ ¬ (^٥)، وَكَانَ يَقُولُ: \"خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ ¬ (^٦) حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- مَا دِيمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَلَّتْ\"، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً ¬ (^٧) دَاوَمَ عَلَيْهَا. [راجع: ١٩٦٩، أخرجه: م ٧٨٢، س ٢١٨٠، تحفة: ١٧٧٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى النَّبِيِّ -ﷺ-\" في عسـ: \"وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلَى اللهِ\". \"مَا دِيمَ عَلَيْهِ\" في نـ: \"مَا دُووِمَ عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  معاذ بن فضالة\" الزهراني أبو زيد البصري.\n¬ (^٢) \"هشام\" الدَّسْتَوائي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) قوله: (كلَّه) أي: أكثره، وقد جاء عنها مفسّرًا: \"كان يصومه كلَّه إلا قليلًا\"، قاله العيني (٨/ ١٨٩). قال ابن المبارك: ومن عادة العرب أنه إذا صام أحد أكثر الشهر قالوا: صام كلّه، \"لمعات\".\n¬ (^٦) قوله: (فإن الله لا يملّ) إطلاق الملال في حق الله محال، فيجب تأويل الحديث، فقال المحققون: معناه لا يعاملكم معاملة المالِّ، فيقطع عنكم ثوابه وفضله ورحمته حتى تقطعوا أعمالكم، قاله النووي (٣/ ٣٣٠)، ومرّ بيانه (برقم: ٤٣).\n¬ (^٧) المراد بذلك ما اتخذه راتبًا لا مطلق النافلة.","vol":"4","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1319>٥٣ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ صَوْمِ النَّبِيِّ -ﷺ- وإِفْطَارِهِ</span>\n١٩٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا صَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ الْقَائِلُ: لَا وَاللهِ لَا يَصُومُ. [أخرجه: م ١١٥٧، تم ٣٠٠، س ٢٣٤٦، ق ١٧١١، تحفة: ٥٤٤٧].\n\n١٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ، حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ ¬ (^٧) تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^٨)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\". \"ابنِ جُبَيْرٍ\" ثبت في قتـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" هو الوضّاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٣) \"أبي بشر\" هو جعفر بن أبي وَحْشِيّةَ إياس اليشكري.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى القرشي العامري الأويسي.\n¬ (^٥) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير المدني.\n¬ (^٦) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٧) غرضه أنه كانت له حالتان يكثر هذا على ذاك مرةً وبالعكس أخرى.\n¬ (^٨) ابن حيان الأحمر، \"قس\" (٤/ ٦١٢).\n¬ (^٩) الطويل.","vol":"4","page":373},{"text":"أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسًا فِي الصَّوْمِ. [راجع: ١١٤١].\n\n١٩٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، أَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ¬ (^٢)، أَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صِيَامِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ ¬ (^٤) مِنَ الشَّهْرِ صَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مُفْطِرًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مِنَ اللَّيْلِ قَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتُهُ، وَلَا مَسِسْتُ خَزَّةً ¬ (^٥) وَلَا حَرِيرَةً أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَلَا شَمِمْتُ مِسْكَةً وَلَا عَنْبَرَةً أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنْ رَائِحَةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. [راجع: ١١٤١].\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلَ أَنَسًا\" في نـ: \"سَأَلَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وزاد في ذ، شحج: \"هُوَ ابْنُ سلامٍ\". \"سَأَلْتُ أَنَسًا\" في نـ: \"سَأَلْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ\". \"وَلَا حَرِيرَةً\" في نـ: \"وَلَا حَرِيرًا\". \"وَلَا عَنْبَرَةً\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"وَلا عَبِيرَةً\". \"مِنْ رَائِحَةِ\" في هـ: \"مِنْ رِيحِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٢) \"أبو خالد الأحمر\" هو سليمان بن حيان.\n¬ (^٣) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٤) قوله: (ما كنت أحبُّ أن أراه. . .) إلخ، يعنى أن حاله في التطوع بالصيام والقيام كان يختلف، فكان تارةً يصوم من أول الشهر، وتارةً من وسطه، وتارةً من آخره، وكذا قيامه بالليل -أي: في أول الليل تارة، وكذا وكذا- فمن أراد أن يراه قائمًا أو نائمًا وكذا صائمًا أو مفطرًا فراقبه المرة بعد المرة يرى ما أراد، وليس المراد أنه [كان] يسرد الصوم ولا أنه [كان] يستوعب الليل قيامًا، \"ف\" (٤/ ٢١٦)، \"ع\" (٨/ ١٩١) مختصرًا.\n¬ (^٥) واحدة الخزّ، وهو اسم دابة، ثم سمي الثوب المتخذ من وبره خزًّا، \"ع\" (٨/ ١٩٢).","vol":"4","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1320>٥٤ - بَابُ حَقِّ الضَّيْفِ فِي الصَّوْمِ </span>¬ (^١)\n١٩٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢)، أَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَلِىُّ بنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥) ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٦)، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، يَعْنِي: \"إِنَّ لِزَوْرِكَ ¬ (^٧) عَلَيْكَ حَقًّا ¬ (^٨)، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ الْمُبَارَكِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب حق الضيف في الصوم) الضيف يكون واحدًا وجمعًا، وقد يجمع على الأضياف والضيوف والضيفان، والمرأة ضيف وضيفة، ويقال: ضفت الرجل: إذا نزلت به في ضيافته، وأضفته إذا أنزلته، قيل: لو قال: حق الضيف في الفطر لكان أوضح؟ قلت: الذي قاله البخاري أصوب وأحسن؛ لأن الضيف ليس له تصرف في فطر المضيف (^١) بل تصرفه في صومه بأن يتركه لأجله فيتعين له الطلب فيه، فحقه إذًا في الصوم لا في الفطر، \"ع\" (٨/ ١٩٢).\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن راهويه.\n¬ (^٣) \"هارون بن إسماعيل\" الخزاز.\n¬ (^٤) الهنائي، \"قس\" (٤/ ٦١٣).\n¬ (^٥) ابن أبي كثير.\n¬ (^٦) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن الزهري المدني.\n¬ (^٧) يقع على الواحد والجمع، \"ف\" (٤/ ٢١٨).\n¬ (^٨) قوله: (إن لزورك عليك حقًّا) هو إما مصدر بمعنى الزائر، وإما جمع للزائر نحو ركب وراكب، وفيه أن لرَبّ المنزل إذا نزل به الضيف حقّ أن يفطر لأجله إيناسًا له، \"كرماني\" (٩/ ١٣٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في فطر الضيف\".","vol":"4","page":375},{"text":"حَقًّا ¬ (^١) \"، فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"نِصْفُ الدَّهْرِ\". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>٥٥ - بَابُ حَقِّ الْجِسْمِ فِي الصَّوْمِ</span>\n١٩٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٣)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٥)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٦)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"يَا عَبْدَ اللهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ \" فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ\" في عسـ: \"قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ دَاوُدَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ\". \"قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ\" في عسـ: \"قَالَ: لَا تَفْعَلْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإن لزوجك عليك حقًّا. . .) إلخ، وحقها هاهنا الوطء، فإذا سرد الزوج الصوم ووالَى قيامَ الليل ضعف عن حقها، ويروى: \"لزوجتك\"، والأول أفصح، ويروى: \"وإن لأهلك\" بدل \"زوجك\"، والمراد بهم هنا الأولاد والقرابة، ومن حقّهم الرفقُ بهم والإنفاقُ عليهم وشبهُ ذلك، \"عمدة القاري\" (٨/ ١٩٣).\n¬ (^٢) وسيأتي تمامه.\n¬ (^٣) \"محمد بن مقاتل\" المروزي المجاور بمكة.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٥) \"الأوزاعي\" هو عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٦) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم.","vol":"4","page":376},{"text":"عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِعَيْنَيْكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ ¬ (^١) أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَإِذًا ذَلِكَ ¬ (^٢) صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ\"، فَشَدَّدْتُ عَلَيْهِ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، قَالَ: \"فَصُمْ صِيَامَ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ\"، قُلْتُ: وَمَا كَانَ صِيَامُ نَبِيِّ اللهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: \"نِصْفُ الدَّهْرِ ¬ (^٣) \". قَالَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقُولُ\n<hr><s0>\n\n\"وَإنَّ لِعَينَيْكَ\" في هـ: \"وَإنَّ لِعَيْنِكَ\". \"مِنْ كُلِّ شَهْرٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"فِي كُلِّ شَهْرٍ\". \"فَإذًا ذَلِكَ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"فَإذَنْ ذَلِكَ\"، وفي نـ: \"فَإنَّ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإن بحسبك) بإسكان السين المهملة أي: كافيك، والباء زائدة، ويأتي في \"الأدب\" (ح: ٦١٣٤): \"وإن من حسبك\"، \"فتح الباري\" (٤/ ٢١٩).\n¬ (^٢) قوله: (فإذًا ذلك) هو بتنوين إذًا، وهي التي يجاب بها \"إنْ\" وكذا \"لو\" صريحًا أو تقديرًا، و\"إن\" هاهنا مقدرة، كأنه قال: إن صمتها فإذًا ذلك صوم الدهر، وروي بغير تنوين، وهي للمفاجأة، وفي توجيهها ههنا تكلُّف، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٢١٩). قال العيني (٨/ ١٩٤ - ١٩٥): لا تكلف أصلًا، ووجهه أن عاملها فعل مقدّر مشتقّ من لفظ المفاجأة، تقديره: إن صمت ثلاثة أيام من كل شهر فاجأت عشر أمثالها، كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ. . .﴾ الآية [الروم: ٢٥]، تقديره: ثم دعاكم فاجأتم الخروج في ذلك الوقت، انتهى.\n¬ (^٣) هو أن تصوم يومًا وتفطر يومًا، \"ع\" (٨/ ١٩٥).","vol":"4","page":377},{"text":"بَعْدَ مَا كَبِرَ ¬ (^١): يَا لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>٥٦ - بَابُ صَوْمِ الدَّهْرِ </span>¬ (^٢)\n١٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^٨) قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنِّي أَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ، وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقُلْتُ لَهُ:\n===\n¬(^١)  قوله: (بعد ما كبر) بكسر الباء من باب علم يعلم، هذا في السن، أما كبُر يكبر بالضم فيهما فهو بمعنى عظم، قال النووي: معناه أنه كبر وعجز عن المحافظة على ما التزمه ووظفه على نفسه عند رسول الله -ﷺ-، فشقّ عليه فعلُه لعجزه، ولم يعجبه أن يتركه لالتزامه له، فتمنى أن لو قَبِلَ الرخصةَ فأخذ بالأخفّ، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٠) و\"العيني\" (٨/ ١٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (باب صوم الدهر) أي: في بيان صوم الدهر، هل هو مشروع أم لا؟ وإنما لم يبيِّن الحكم في الترجمة لتعارض الأدلة، واحتمالِ أن يكون عبد الله بن عمرو خصَّ بالمنع لِمَا اطّلع النبي -ﷺ- عليه من مستقبل حاله، فيلتحق به من في معناه ممن يتضرر بسرد الصوم، ويبقى غيره على الجواز لعموم الترغيب في مطلق الصوم، \"عيني\" (٨/ ١٩٥).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي مشهور بكنيته.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) المخزومي القرشي، \"تقريب\" (رقم: ٢٣٩٦).\n¬ (^٧) \"أبو سلمة بن عبد الرحمن\" تقدم.\n¬ (^٨) ابن العاص ﵁، \"قس\" (٤/ ٦١٤).","vol":"4","page":378},{"text":"قَدْ قُلْتُهُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، قَالَ: \"فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ¬ (^١)، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ ¬ (^٢) \"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ\"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ\"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٣) \". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٣٩٢، د ٢٤٢٧، تحفة: ٨٦٤٥، ٨٩٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1323>٥٧ - بَابُ حَقِّ الأَهْلِ ¬ (^٤) فِي الصَّوْمِ</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تستطيع ذلك) وقد علم -ﷺ- بإطلاع الله إياه أنه يعجز ويضعف عن ذلك عند الكبر، وقد اتفق له ذلك، ويجوز أن يراد به الحالة الراهنة، لما علمه -ﷺ- من أنه يتكلّف ذلك، ويُدخِل به على نفسه المشقّة ويفوِّت ما هو أهم من ذلك، \"عمدة القاري\" (٨/ ١٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (مثل صيام الدهر) يعنى في الفضيلة واكتساب الأجر، والمثليّة لا تقتضي المساواة (^١) من كل وجه؛ لأن من صام عشرة أيام فجاء بعشر حسنات حقيقةً، ومن صام يومًا فجاء بالحسنة وإن كانت بعشرة، \"عيني\" (٨/ ١٩٥)، وكذا في \"ك\" (٩/ ١٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (لا أفضل من ذلك) أي: من صوم داود في حق عبد الله، وقيل: مطلقًا هو أفضل من السرد، وقيل: معناه من اعتاده زال عنه كلفة يتعلق بها الثواب، كذا في \"مجمع البحار\" (٤/ ١٥٥).\n¬ (^٤) أي: الأولاد والقرابة، \"ع\" (٨/ ١٩٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وأمثلية لا تقتضي المسامدة\".","vol":"4","page":379},{"text":"رَوَاهُ أَبُو جُحَيْفَةَ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n١٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (^٥) أَنَّ أَبَا الْعَبَّاسِ الشَّاعِرَ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو: بَلَغَ ¬ (^٧) النَّبِيَّ -ﷺ- أَنِّي أَسْرُدُ الصَّوْمَ ¬ (^٨) وَأُصَلِّي اللَّيْلَ، فَإِمَّا أَرْسَلَ إِلَيَّ، وَإِمَّا لَقِيتُهُ، فَقَالَ: \"أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفْطِرُ، وَتُصَلِّي وَلَا تَنَامُ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا\"، قَالَ: إِنِّي لأَقْوَى ¬ (^٩) لِذَلِكَ، قَالَ: \"فَصُمْ صِيَامَ دَاوُدَ\"، قَالَ: فَكَيْفَ؟ قَالَ: \"كَانَ يَصُومُ يَوْمًا\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"أَنَا أَبُو عَاصِمٍ\". \"فَإنَّ لِعَيْنِكَ\" كذا فى حـ، هـ، وفي نـ: \"فَإنَّ لِعَيْنَيْكَ\". \"حَقًّا\" في نـ: \"حَظًّا\" في الموضعين. \"لأَقْوَى لِذَلِكَ\" في عسـ: \"لأَقْوَى ذَلِكَ\"، وفي نـ: \"لأَقْوَى عَلَى ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١) \"  رواه أبو جحيفة\" هو وهب بن عبد الله السُّوائي فيما سبق في قصة سلمان وأبي الدرداء.\n¬ (^٢) \"عمرو بن علي\" الباهلي الصيرفي الفلاس البصري.\n¬ (^٣) \"أبو عاصم\" هو النبيل الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\n¬ (^٥) ابن أبي رباح.\n¬ (^٦) \"أبا العباس الشاعر\" الأعمى المكي.\n¬ (^٧) أي: من أبيه عمرو بن العاص، \"قس\" (٤/ ٦١٨).\n¬ (^٨) أي: أصوم متتابعًا، \"ع\" (٨/ ١٩٧).\n¬ (^٩) قوله: (قال: إني لأقوى) بلفظ المتكلم من المضارع، قوله:","vol":"4","page":380},{"text":"وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ¬ (^١) \"، قَالَ: مَنْ لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللهِ ¬ (^٢)؟ قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٣): لَا أَدْرِي كَيْفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا صَامَ مَنْ صَامَ الأَبَدَ\"، مَرَّتَيْنِ. [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، ت ٧٦٠، س ٢٣٩٧، ق ١٧٠٦، تحفة: ٨٦٣٥].\n===\n= \"  لذلك\" أي: لسرد الصيام دائمًا، وفي رواية مسلم: \"إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله\"، \"ف\" (٤/ ٢٢١)، \"ع\" (٨/ ١٩٧).\n¬ (^١) أي: لا يهرب إذا لاقى العدوَّ، \"ع\" (٨/ ١٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (من لي بهذه يا نبي الله) أي: قال عبد الله: من تكفَّل لي بهذه الخصلة التي لداود ﵇، لا سيما عدم الفرار من قتال الكفار، \"ك\" (٩/ ١٣٦)، \"ع\" (٨/ ١٩٧). [ذلك بثبوته لحرب الأعداء عند التقاء الزحوف وتركه الفرار منهم، \"التوضيح\" (١٣/ ٤٦٢)].\n¬ (^٣) قوله: (قال عطاء) أي: ابن أبي رباح بالإسناد المذكور، \"لا أدري كيف ذكر صيام الأبد\" يعني أن عطاءً لم يحفظ كيف جاء ذكر صيام الأبد في هذه القصة، إلا أنه حفظ فيها أنه -ﷺ- قال: \"لا صام من صام الأبد، مرتين\" كذا في \"العيني\" (٨/ ١٩٧).\nقال الكرماني (٩/ ١٣٦): فإن قلت: كيف يكون ذلك؟ قلت: لأن صوم الأبد يستلزم صوم العيد وأيام التشريق وهو حرام، انتهى. وقيل: لأنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٣٧١). قال ابن التين: استُدِلّ على كراهته من هذه القصة من أوجه: نهيه -ﷺ- عن الزيادة، وأمره أن يصوم ويفطر، وقوله: \"لا أفضل من ذلك\"، ودعاؤه على من صام الأبد، وقيل: معنى قوله: \"لا صام\"، النفي أي: ما صام، كقوله تعالى ﴿فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى﴾ [القيامة: ٣١]، والمعنى بالنفي أنه لم يحصل أجر الصوم لمخالفته أي: أمر الشارع، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٢).","vol":"4","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1324>٥٨ - بَابُ صَوْمِ يَوْمٍ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ</span>\n١٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"صُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\"، قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: \"صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا\"، وَقَالَ: \"اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ\"، قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ، فَمَا زَالَ حَتَّى قَالَ: \"فِي ثَلَاثٍ\". [راجع: ١١٣١، أخرجه: س في الكبرى ٨٠٦٦، تحفة: ٨٩١٦].\n===\nوقال ابن الهمام (٢/ ٣٥٠): يكره صوم الدهر؛ لأنه يضعفه أو يصير طبعًا له، ومبنى العبادة على مخالفة العادة، انتهى. وفي \"الدر المختار\" (٣/ ٣٣٧): ويكره تنزيهًا صوم دهر وإن أفطر الأيام الخمسة، وهذا عند أبي يوسف، انتهى. ومفهومه أن الإمام ومحمدًا لا يقولان بها، قاله الطحطاوي (^١).\nقال العيني (٨/ ١٩٦): كان جماعة من الصحابة يسردون الصوم، منهم: عمر وابنه عبد الله وعائشة وطلحة وأبو أمامة.\n¬ (^١) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري بندار.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"المغيرة\" هو ابن مقسم الضبي الكوفي.\n¬ (^٥) \"مجاهدًا\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٦) ابن العاص، \"قس\" (٤/ ٦١٨).\n_________\n(^١) [انظر: \"حاشية الطحطاوي على الدر\" (١/ ٤٤١)].","vol":"4","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1325>٥٩ - بَابُ صَوْمِ دَاوُدَ</span>\n١٩٧٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ الْمَكِّيَّ -وَكَانَ شَاعِرًا ¬ (^٤) وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ ¬ (^٥) - قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: \"إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ ¬ (^٦)، وَنَفِهَتْ ¬ (^٧) لَهُ النَّفْسُ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: نَعَمْ\" في عسـ، قتـ، ذ: \"قُلْتُ: نَعَمْ\". \"وَنَفِهَتْ\" في هـ: \"نَهِكَتْ\"، وفي سفـ: \"نَثَهَتْ\"، [قلت: وَجَعَلَهَا في \"قس\": \"نهثت\" بتقديم الهاء على المثلثة لأبي الوقت وابن عساكر].\n===\n¬(^١) \"  آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"حبيب بن أبي ثابت\" الأسدي الأعور.\n¬ (^٤) \"أبا العباس المكي وكان شاعرًا\" والشاعر قد يُتَّهم فيما يُحَدَّث به لما تقتضيه صناعته من المبالغة \"و\" لكن \"كان لا يتهم. . .\" إلخ.\n¬ (^٥) بل كان ثقةً.\n¬ (^٦) أي: غارت وضعف بصرها، \"ك\" (٩/ ١٣٧).\n¬ (^٧) قوله: (نفهتْ) بكسر الفاء أي: تعبتْ وكلّتْ، ووقع في رواية النسفي: \"نثهت\" بالمثلّثة بدل الفاء، وقد استغربها ابن التين، وقال: لا أعرف معناها، قلت: وكأنها أبدلت من الفاء فإنها تبدل منها كثيرًا، وفي رواية الكشميهني: \"ونهكت (^١) \" أي: هزلتْ وضعفتْ، \"فتح الباري\" (٤/ ٢٢٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وفي رواية الكشميهني: \"نهركت\" هو تحريف\".","vol":"4","page":383},{"text":"لَا صَامَ ¬ (^١) مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ\"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: \"فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى ¬ (^٢) \". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، ت ٧٦٠، س ٢٣٩٧، ق ١٧٠٦، تحفة: ٨٦٣٥].\n\n١٩٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ¬ (^٣)، أَنَا خَالِدُ ¬ (^٤) بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ ¬ (^٦) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ ¬ (^٧) عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٨)، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ ¬ (^٩)، حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"كَانَ يَصُومُ يَوْمًا\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بنُ شَاهِينِ الْوَاسِطِيُّ\" مصحح عليه. \"ابنُ عَبْدِ اللهِ\" ثبت في عسـ، ذ. \"الْحَذَّاءِ\" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو الْمَلِيحِ\".\n===\n¬(^١)  إخبار أو دعاء، كما مرّ.\n¬ (^٢) أي: العدوَّ.\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن شاهين الواسطي.\n¬ (^٤) \"خالد\" هو الطحّان الواسطي.\n¬ (^٥) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٦) \"أبو المليح\" اسمه عامر أو زيد أو زياد بن أسامة بن عمير الهذلي.\n¬ (^٧) الخطاب لأبي قلابة وأبوه زيد، \"ع\" (٨/ ٢٠١).\n¬ (^٨) ابن العاص، \"قس\" (٤/ ٦٢٣).\n¬ (^٩) أي: جلد.","vol":"4","page":384},{"text":"عَلَى الأَرْضِ ¬ (^١)، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ: \"أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ \" قَالَ ¬ (^٢): قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ¬ (^٣)، قَالَ: \"خَمْسًا ¬ (^٤) \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"سَبْعًا\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"تِسْعًا\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"إِحْدَى عَشْرَةَ\" ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا صَوْمَ فَوْقَ\n<hr><s0>\n\n\"خَمْسًا. . . سَبْعًا\" في هـ، ذ: \"خَمْسَةً. . . سَبْعَةً\". \"قَالَ: تِسْعًا\" في هـ: \"قَالَ: تِسْعةً\". \"قَالَ: إحْدَى عَشْرَةَ\" في هـ: \"قَالَ: أحَدَ عَشَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجلس على الأرض. . .) إلخ، فيه بيان ما كان عليه النبي -ﷺ- من التواضع وترك الاستئثار على جليسه، وفي كون الوسادة من أدم وحشوها ليف بيان ما كان عليه الصحابة في غالب أحوالهم في عهده -ﷺ- من الضيق، إذ لو كان عنده أشرف منها لأكرم بها نبيه -ﷺ-، \"فتح\" (٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (قلت: يا رسول الله) فإن قلت: أين الجواب؟ وكيف يقع لفظ \"يا رسول الله\" جوابًا؟ قلت: الجواب محذوف، تقديره: لا يكفيني الثلاثة يا رسول الله، وكذلك يقدّر في البواقي، \"ع\" (٨/ ٢٠١)، \"ك\" (٩/ ١٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (خمسًا) وفي رواية الكشميهني: \"خمسة\"، وكذا في البواقي، فمن قال \"خمسة\" أراد الأيام، ومن قال \"خمسًا\" أراد الليالي، وفيه تجوّز، \"فتح\" (٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) زاد في رواية ابن عون: \"قلت: يا رسول الله\"، \"ف\" (٤/ ٢٢٤)، \"ع\" (٨/ ٢٠١).","vol":"4","page":385},{"text":"صَوْمِ دَاوُدَ ¬ (^١)، شَطْرُ الدَّهْرِ ¬ (^٢)، صُمْ يَوْمًا، وَأَفْطِرْ يَوْمًا\". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٤٠٢، تحفة: ٨٩٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>٦٠ - بَابُ صِيَامِ الْبِيضِ ¬ (^٣) ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ صِيَامِ الْبِيضِ\" في هـ: \"بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ الْبِيضِ\". \"ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ\" في هـ، ذ: \"ثَلَاثَةَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَةَ عَشْرَةَ وَخَمْسَةَ عَشْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا صوم فوق صوم داود) أي: لا فضل ولا كمال في صوم التطوع فوق صوم داود، وهو صوم يوم وإفطار يوم، والذين لا يكرهون السرد يقولون: هذا مخصوص بعبد الله بن عمرو، \"ع\" (٨/ ٢٠١).\n¬ (^٢) قوله: (شطر الدهر) بالرفع على القطع، ويجوز النصبُ على إضمار فعل، والجرُّ على البدل من صوم داود، \"فتح الباري\" (٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (صيام البيض) وهي الأيام التي لياليهن مقمرات لا ظلمة فيها، وهي ليلة البدر وما قبلها وما بعدها، و\"البيض\" بكسر الباء جمع أبيض، أضيفت إليها الأيام، تقديره: أيام الليالي البيض، قاله العيني (٨/ ٢٠٢).\nواختلفوا في تعيين أيام البيض، قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٧): قال شيخنا في \"شرح الترمذي\": حاصل الخلاف في تعيين البيض تسعة أقوال، أحدها: لا تتعين بل يكره تعيينها، وهذا عن مالك، الثاني: أول ثلاثة من الشهر، قاله الحسن البصري، الثالث: أولها الثاني عشر، الرابع: أولها الثالث عشر، الخامس: أوّلها أوّل سبت من أول الشهر، ثم من أول الثلاثاء من الشهر الذي يليه، وهكذا، وهو عن عائشة، السادس: أول خميس ثم اثنين ثم خميس، السابع: أول اثنين ثم خميس ثم اثنين، الثامن: أول يوم والعاشر والعشرون عن أبي الدرداء، التاسع: أول كل عشر عن ابن شعبان،","vol":"4","page":386},{"text":"١٩٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^٣)، ثنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي -ﷺ- بِثَلَاثٍ: صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ¬ (^٥) مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى ¬ (^٦)، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ. [راجع: ١١٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1327>٦١ - بَابُ مَنْ زَارَ قَومًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ</span>\n١٩٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٧)، ثَنِي خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ- ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، فَقَالَ: \"أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي\n<hr><s0>\n\n\"ثنَا أَبُو عُثْمَانَ\" في نـ: \"ثَنِي أَبُو عُثْمَانَ\". \"ثَنِي خَالِدٌ\" في قتـ: \"ثَنَا خَالِدٌ\".\n===\n=  قلت: بقي قول آخر، وهو آخر ثلاثة من الشهر عن النخعي، فتمّت عشرة، انتهى.\n¬ (^١) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمر المِنْقَري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التيمي.\n¬ (^٣) \"أبو التيّاح\" يزيد بن حُمَيد الضُّبَعي.\n¬ (^٤) \"أبو عثمان\" هو عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٥) قوله: (ثلاثة أيام) قال الكرماني (٩/ ١٣٩): اختلفوا في هذه الثلاثة، فالجمهور على ما ذكره البخاري، ثم ذكر الكرماني عدة أقوال من الأقوال المذكورة.\n¬ (^٦) مرّ بيانه (برقم: ١١٧٥).\n¬ (^٧) \"محمد بن المثنّى\" العنزي، البصري.\n¬ (^٨) \"حُميد\" الطويل البصري.","vol":"4","page":387},{"text":"سِقَائِهِ ¬ (^١)، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ\"، ثُمَّ قَامَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعَا لأُمِّ سُلَيْمٍ، وَأَهْلِ بَيْتِهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً ¬ (^٢)، قَالَ: \"مَا هِيَ؟ \" قَالَتْ: خَادِمُكَ أَنَسٌ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ: \"اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ\"، فَإنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا ¬ (^٣). وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ ¬ (^٤) أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي ¬ (^٥) مَقْدَمَ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ. [أطرافه: ٦٣٣٤، ٦٣٤٤، ٦٣٧٨، ٦٣٨٠، تحفة: ٦٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَبَارِكْ لَهُ\" في هـ، عسـ، ذ: \"وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ\". \"مَقْدَمَ الْحَجَّاجِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَقْدَمَ حَجَّاجٍ\".\n===\n¬(^١)  ظرف من جلد، \"ع\" (٨/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (خُوَيْصَّة) تصغير الخاصّة، وهو مما اغتفر فيه التقاء الساكنين، وفي رواية: \"خويصتك أنس\" فصغّرته لصغر سنه يومئذ، ومعناه هو الذي يختصّ بخدمتك، وفي الحديث حجة لمالك وأبي حنيفة أن الصائم المتطوّع لا ينبغي له أن يفطر بغير عذر، قاله العيني (٨/ ٢٠٨ - ٢٠٩)، ومرّ (في ٥٢ - باب من أقسم على أخيه. . .) إلخ.\n¬ (^٣) كان لأنس بستان يحمل في السنة مرتين، \"ف\" (٤/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) تصغير آمنة، وفي رواية أن ابنته الكبرى أُمينة [أخبرته]، \"ف\" (٤/ ٢٢٩).\n¬ (^٥) قوله: (دفن لصلبي) أي من ولده دون أسباطه وأحفاده. قوله: \"مقدم الحجاج\" هو ابن يوسف الثقفي، وكان قدومه سنة ٧٥ هـ، وعاش أنس بعد ذلك إلى ثلاث، ويقال: إحدى وتسعين، قاله العيني (٨/ ٢٠٩). قال في \"الفتح\" (٤/ ٢٢٩): وفي ذكر هذا دلالة على كثرة ما جاءه من الولد، فإن هذا القدر هو الذي مات منهم، وأما الذين بقوا فعند مسلم عن أنس: \"إن ولدي وولد ولدي ليتعادون على نحو المائة\"، انتهى.","vol":"4","page":388},{"text":"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١): أَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، ثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٣) سَمِعَ أَنَسًا ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ٧٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1328>٦٢ - بَابُ الصَّوْمِ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ</span>\n١٩٨٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (^٦)، عَنْ غَيْلَانَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، ثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (^٨)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (^٩)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ سَأَلَهُ -أَوْ سَأَلَ رَجُلًا وَعِمْرَانُ يَسْمَعُ- فَقَالَ: \"يَا أَبَا فُلَانٍ، أَمَا صُمْتَ سَرَرَ هَذَا الشَّهْرِ ¬ (^١٠)؟ \" قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" كذا في قتـ، وفي صـ، مه: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\". \"ابنُ أَيُّوبَ\" ثبت في قتـ، ذ. \"فَقَالَ: يَا أَبَا فُلَانٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَال: يَا فُلَانُ\".\n===\n¬(^١)  هو سعيد المصري، \"قس\" (٤/ ٦٢٩).\n¬ (^٢) الغافقي المصري، \"قس\" (٤/ ٦٢٩).\n¬ (^٣) الطويل، \"قس\" (٤/ ٦٢٩).\n¬ (^٤) ابن مالك.\n¬ (^٥) \"الصلت بن محمد\" أبو همام.\n¬ (^٦) \"مهدي\" ابن ميمون الأزدي البصري المِعْوَلي.\n¬ (^٧) المِعوَلي.\n¬ (^٨) \"مُطَرِّف\" ابن عبد الله بن الشِّخِّير العامري.\n¬ (^٩) \"عمران بن حصين\" أسلم عام خيبر.\n¬ (^١٠) قوله: (سرر هذا الشهر) ضبطوه بفتح السين وكسرها وحكي ضمها، قال الجمهور: المراد به آخر الشهر، لاستسرار القمر فيه، وعليه","vol":"4","page":389},{"text":"أَظُنُّهُ ¬ (^١) قَالَ: يَعْنِي رَمَضَانَ، قَالَ الرَّجُلُ: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ\"، لَمْ يَقُلِ الصَّلْتُ: أَظُنُّهُ يَعْنِي رَمَضَانَ. وَقَالَ ¬ (^٢) ثَابِثٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَشَعْبَانَ أَصَحُّ. [أخرجه: م ١١٦١، د ٢٣٢٨، س في الكبرى ٢٨٦٨، تحفة: ١٠٨٤٩، ١٠٨٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ثَابِثٌ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ثَابِثٌ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في صغـ.\n===\n=  تبويب البخاري، وقيل: هو أوسطه، وقيل: هو أوله، والحديث مقيَّد بشهر شعبان، والمصنف أطلق في الترجمة إشارة إلى أن ذلك لا يختصّ بشعبان، بل يؤخذ من الحديث الندب إلى صيام أواخر كل شهر ليكون عادة للمكلف. فإن قلت: هذا يعارض النهي بتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين؟ قلت: أجابوا بأن هذا الرجل كان يعتاد الصوم آخر الشهر، فتركه لِخوفه من الدخول في النهي، فبيَّن له رسول الله -ﷺ- أن الصوم المعتاد لا يدخل في النهي، وإنما المنهي غير المعتاد، \"ع\" (٨/ ٢١٠ - ٢١١)، \"ك\" (٩/ ١٤١ - ١٤٢) ملتقط منهما.\n¬ (^١) هذا الظن من أبي النعمان، لما حدث به البخاري وإلا فقد رواه الجوزقي بدون ذلك، وهو الصواب، \"ف\" (٤/ ٢٣٠)، \"ع\" (٨/ ٢١٢).\n¬ (^٢) وصله مسلم، \"قس\" (٤/ ٦٣١).\n¬ (^٣) البناني.\n¬ (^٤) ابن حصين.","vol":"4","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1329>٦٣ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ </span>¬ (^١)\nوَإِذَا أَصْبَحَ صَائِمًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُفْطِرَ يَعْنِي إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْله، وَلا يُرِيدُ أنْ يَصُومَ بعْدَهُ.\n\n١٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ شَيْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ جَابِرًا: أَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ. زَادَ غَيْرُ أَبِي عَاصِمٍ: أَنْ يَتَفَرَّدَ بِصَوْمِهِ. [أخرجه: م ١١٤٣، س في الكبرى ٢٧٤٥، ق ١٧٢٤، تحفة: ٢٥٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا أَصْبَحَ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَإذَا أَصْبَحَ\". \"يَعْنِي إذَا لَمْ يَصُمْ. . .\" إلخ، ثبت في قتـ، ذ. \"ابنِ شَيْبَةَ\" ثبت في ذ. \"أَنَهَى النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"نَهَى النَّبِيُّ\". \"أَنْ يَتَفَرَّدَ بِصَوْمِهِ\" في هـ: \"أَنْ يُفْرِدَ بِصَومٍ\"، وفي قتـ، ذ: \"يَعْنِي أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَومِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب صوم يوم الجمعة) اختلفوا فيه على خمسة أقوال، أحدها: كراهته مطلقًا، والثاني: إباحته مطلقًا، وهو قول مالك وأبي حنيفة ومحمد، وقال مالك: لم أسمع أحدًا من أهل العلم والفقه وممن يقتدى به ينهى عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن، والثالث: كراهية إفراده بالصوم، والرابع: أن النهي إنما هو عن تحرّيه واختصاصه، والخامس: يحرم صوم الجمعة وحده، وهو قول ابن حزم، \"ع\" (٨/ ٢١٥) مختصرًا.\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" النبيل الضحاك.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٤) ابن عثمان الحجبي، \"قس\" (٤/ ٦٣٢).\n¬ (^٥) \"محمد بن عبّاد\" المخزومي.","vol":"4","page":391},{"text":"١٩٨٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢)، ثَنِي أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٣) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ\". [أخرجه: م ١١٤٤، ق ١٧٢٣، تحفة: ١٢٣٦٥].\n\n١٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٧)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٨)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^١١)، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ¬ (^١٢) بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقَالَ: \"أَصُمْتِ أَمْسِ؟ \" قَالَتْ: لَا،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَصُومَنَّ\" كذا في هـ، وفي سـ، هـ، ذ: \"لَا يَصُومُ\".\n===\n¬(^١)  ابن طلق الكوفي.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبو صالح\" ذكوان الزيّات.\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٧) \"محمد\" هو ابن بشار العبدي.\n¬ (^٨) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^١٠) \"قتادة\" ابن دِعَامة السدوسى.\n¬ (^١١) \"أبي أيوب\" الأنصاري.\n¬ (^١٢) المصطلقية زوجِ النَّبي -ﷺ-.","vol":"4","page":392},{"text":"قَالَ: \"أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا؟ \" قَالَتْ: لَا، قَالَ: \"فَأَفْطِرِي ¬ (^١) \".\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تَصُومِي\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ تَصُومِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأفطري) زاد أبو نعيم في روايته: \"إذًا\" قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥): واستدلّ بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام، ونقله أبو الطيب الطبري عن أحمد وابن المنذر وبعض الشافعية، ونقل ابن المنذر وابن حزم منع صومه عن علي وأبي هريرة وسلمان وأبي ذر، قال ابن حزم: لا نعلم لهم مخالفًا من الصحابة، وذهب الجمهور إلى أن النهي فيه للتنزيه، وعن مالك وأبي حنيفة: لا يكره، قال مالك: لم أسمع أحدًا ممن يقتدى به ينهى عنه، قال الداودي: لعل النهي ما بلغ مالكًا، واستدل الحنفية بحديث ابن مسعود: \"كان -ﷺ- يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وقلّ ما كان يفطر يوم الجمعة\" حسّنه الترمذي، وليس فيه حجة؛ لأنه يحتمل أن يريد كان لا يتعمد فطره إذا وقع في الأيام التي كان يصومها، ولا يضادّ ذلك كراهة إفراده بالصوم جمعًا بين الخبرين، ومنهم من عدّه من الخصائص، وليس بِجَيِّد؛ لأنها لا تثبت بالاحتمال، والمشهور عند الشافعية وجهان.\nواختلف في سبب النهي عن إفراده على أقوال، أحدها: لكونه يوم عيد، والعيد لا يصام، واستشكل ذلك مع الإذن بصيامه مع غيره، ثانيها: لئلا يضعف عن العبادة، وهذا اختاره النووي، وتُعُقِّب ببقاء المعنى المذكور مع صوم غيره معه، ثالثها: خوف المبالغة في تعظيمه، وهو منتقض بثبوت تعظيمه بغير الصيام، رابعها: خوف اعتقاد وجوبه، وهو منتقض بصوم الاثنين والخميس، خامسها: خشية أن يُفْرَض عليهم، وهو منتقض بإجازة صومه مع غيره، سادسها: مخالفة النصارى؛ لأنه يجب عليهم صومه، ونحن مأمورون بمخالفتهم، وهو ضعيف، وأقواها أوّلها لما رواه الحاكم مرفوعًا: \"يوم الجمعة يوم عيد، فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده\"، انتهى مختصرًا. قال السيوطي (٤/ ١٤٦٩): أقواها عندي الثالث.","vol":"4","page":393},{"text":"وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^١): سَمِعَ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، ثَنِي أَبُو أَيُّوبَ ¬ (^٣): أَنَّ جُوَيْرِيَةَ ¬ (^٤) حَدَّثَتْهُ، فَأَمَرَهَا فَأَفْطَرَتْ. [أخرجه: د ٢٤٢٢، س في الكبرى ٢٧٥٤، تحفة: ١٥٧٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>٦٤ - بَابٌ هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ؟</span>\n١٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٧)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٨)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٩)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^١٠) قُلْتُ لِعَائِشَةَ: هَلْ كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَخْتَصُّ مِنَ الأَيَّامِ شَيْئًا؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ¬ (^١١)، وَأَيُّكُم يُطِيقُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُطِيقُ. [طرفه: ٦٤٦٦، أخرجه: م ٧٨٣، د ١٣٧٠، تم ٣١٠، تحفة: ١٧٤٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ يَخُصُّ شَيْئًا\" في عسـ، سفـ: \"هَلْ يُخَصُّ شَيءٌ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال حماد بن الجعد\" الهمداني البصري، وصله البغوي في جمع حديث هدبة بن خالد.\n¬ (^٢) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٣) \"أبو أيوب\" هو خالد بن زيد الأنصاري.\n¬ (^٤) \"جويرية\" بنت الحارث المصطلقية زوج النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٨) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٩) \"إبراهيم\" النخعي هو ابن يزيد.\n¬ (^١٠) \"علقمة\" ابن قيس النخعي وهو خال إبراهيم المذكور.\n¬ (^١١) أي: دائمًا لا ينقطع.","vol":"4","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1331>٦٥ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ </span>¬ (^١)\n١٩٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنِي يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، ثَنِي سَالِمٌ ¬ (^٤)، ثَنِي عُمَيْرٌ ¬ (^٥) مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ حَدَّثَتْهُ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٨) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عُمَيْرٍ ¬ (^٩) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ ¬ (^١٠): أَنَّ نَاسًا تَمَارَوْا ¬ (^١١) عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنَا مَالِكٌ\". \"ابْنِ عَبَّاسٍ\" كذا في قتـ، ذ، عسـ، وفي نـ: \"ابنِ الْعَبَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  مرّ بيانه \"في كتاب المناسك، ٨٥ - باب صوم يوم عرفة\".\n¬ (^٢) \"مسدد\" و\"يحيى\" تقدما.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو أبو النضر المدني.\n¬ (^٥) \"عمير\" ابن عبد الله الهلالي أبو عبد الله المدني، هو \"مولى أم الفضل\" لبابة أم ابن عباس نسبه أولًا لأم عبد الله أم الفضل باعتبار الأصل وثانيًا لولدها عبد الله باعتبار ما آلَ إليه حاله، \"قس\" (٤/ ٦٣٦).\n¬ (^٦) التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) هو سالم المدني المذكور.\n¬ (^٩) \"عمير مولى عبد الله بن عباس\" هو ابن عبد الله المتقدم.\n¬ (^١٠) \"أم الفضل بنت الحارث\" ابن حزن الهلالية أخت ميمونة ﵂.\n¬ (^١١) أي: شكّوا وجادلوا، \"ك\" (٩/ ١٤٥).","vol":"4","page":395},{"text":"فَقَالَ بَعْضُهُم: هُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصَائِمٍ، فَأَرْسَلَتْ أُمُّ الفَضْلِ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِفٌ ¬ (^١) عَلَى بَعِيرِهِ، فَشَرِبَهُ. [راجع: ١٦٥٨].\n\n١٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣) -أَوْ قُرِئَ عَلَيْهِ ¬ (^٤) - أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٥)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٧)، عَنْ مَيْمُونَةَ ¬ (^٨): أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلَتْ ¬ (^٩) إِلَيْهِ بِحِلَابٍ ¬ (^١٠)، وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ. [أخرجه: م ١١٢٤، تحفة: ١٨٠٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي ابنُ وَهْبٍ\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"أَخْبَرَنِي عَمرٌو\" في نـ: \"أَنَا عَمرٌو\".\n===\n¬(^١)  أي: بعرفة.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي قدم مصر.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" هو عبد الله المصري.\n¬ (^٤) شَكٌّ من يحيى في أن الشيخ قَرأ أو قُرِئ عليه، \"ع\" (٨/ ٢٢١).\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن الحارث.\n¬ (^٦) \"بكير\" هو ابن عبد الله بن الأشج.\n¬ (^٧) \"كريب\" هو ابن أبي مسلم القرشي مولى عبد الله بن عباس.\n¬ (^٨) \"ميمونة\" بنت الحارث أم المؤمنين ﵂.\n¬ (^٩) بلفظ المتكلم أو الغيبة.\n¬ (^١٠) قوله: (بحلاب) بكسر المهملة وخفة اللام: الإناء الذي يُحْلَب فيه اللبن، ويحتمل أن يكون بمعنى المحلوب وهو اللبن نفسه، كذا قاله الكرماني (٩/ ١٤٥)، ومرّ في الحديث السابق: \"فأرسلت أم الفضل\" فيحتمل","vol":"4","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1332>٦٦ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ</span>\n١٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٤) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ¬ (^٥) قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ صِيَامِهِمَا، يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ ¬ (^٦). قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧): وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: مَنْ قَالَ: مَولَى ابْنِ أَزْهَر فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ قَالَ: مَولَى عَبْدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ فَقَدْ أَصَابَ. [طرفه: ٥٥٧١، أخرجه: م ١١٣٧، د ٢٤١٦، ت ٧٧١، س في الكبرى ٢٧٨٩، ق ١٧٢٢، تحفة: ١٠٦٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"مَولَى ابْنِ أَزْهَر\" في هـ: \"مَولَى بَنِي أَزْهَر\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في عسـ، ذ.\n===\n=  التعدد، ويحتمل أنهما أرسلتا معًا، فنسب ذلك إلى كل منهما؛ لأنهما كانتا أختين، أو تكون ميمونة أرسلت بسؤال أم الفضل لَها بذلك لكشف الحال في ذلك، ويحتمل العكس، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٢٣٧) و\"العيني\" (٨/ ٢٢٠).\n¬ (^١) التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٤) \"أبي عبيد\" اسمه سعد.\n¬ (^٥) \"ابن أزهر\" هو عبد الرحمن بن الأزهر بن عبد عوف.\n¬ (^٦) بضم السين وسكونها، أي: من أضحيتكم، \"ع\" (٨/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) قوله: (قال أبو عبد الله -إلى قوله:- ومن قال: [مولى] عبد الرحمن بن عوف فقد أصاب) هذا ليس بموجود في كثير من النسخ،","vol":"4","page":397},{"text":"١٩٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَعَنِ الصَّمَّاءِ ¬ (^٥)، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ¬ (^٦). [راجع: ٣٦٧، أخرجه: م ٨٢٧، د ٢٤١٧، ت ٧٧٢، تحفة: ٤٤٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى رَسُولُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَهَى النَّبِيُّ\".\n===\n=  أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وابن عيينة هو سفيان، قال ابن التين: وجه كون القولين صوابًا ما روي أنهما اشتركا في ولائه، وقيل: يحمل أحدهما على الحقيقة والآخر على المجاز، إما باعتبار كثرة ملازمته لأحدهما للخدمة أو الأخذ عنه، أو لانتقاله من ملك أحدهما إلى الآخر، \"ف\" (٤/ ٢٤٠)، \"ع\" (٨/ ٢٢٣).\n¬ (^١) المِنْقَرِي، \"قس\" (٤/ ٦٣٩).\n¬ (^٢) ابن خالد البصري، \"قس\" (٤/ ٦٣٩).\n¬ (^٣) \"عمرو بن يحيى\" هو المازني يروي \"عن أبيه\" يحيى.\n¬ (^٤) \"أبي سعيد\" الخدري ﵁.\n¬ (^٥) قوله: (عن الصماء) وهو بمهملة ومدٍّ، وهو أن يتجلّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا ويشدّ على يديه ورجليه المنافذَ كلَّها، كالصخرة الصمّاء التي ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطّى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته، ويكره على الأول لئلا تعرض له حاجة من دفع بعض الهوام وغيره، فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته وإلا يكره، كذا في \"مجمع البحار\" (٣/ ٣٥٩).\n¬ (^٦) قوله: (وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد) هو أن يضمَّ رِجْليه إلى","vol":"4","page":398},{"text":"١٩٩٢ - وَعَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ. [أطرافه: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، د ٢٤١٧، ت ٧٧٢، تحفة: ٤٤٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>٦٧ - بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ</span>\n١٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ مِينَاءَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يُنْهَى عَنْ صِيَامَيْنِ وَبَيْعَتَيْنِ: الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ، وَالْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ¬ (^٦). [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، تحفة: ١٤٢٠٧].\n<hr><s0>\n\n\" وَعَنِ الصَّلَاةِ\" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي نـ: \"وَعَنْ صَلَاةٍ\". \"بَابُ صَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ\" كذا في عسـ، سـ، حـ، وفي هـ: \"بَابُ الصَّوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ\". \"وَبَيْعَتَيْنِ\" في نـ: \"وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ\".\n===\n=  بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عليهما (^١)، وقد يكون باليدين، وهذا؛ لأنه ربما تحرّك، أو تحرّك الثوب فتبدو عورته، \"مجمع\" (١/ ٤٣٢).\n¬ (^١) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الرازي المعروف بالصغير.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.\n¬ (^٥) \"عطاء بن ميناء\" المدني.\n¬ (^٦) قوله: (الملامسة والمنابذة) الملامسة هي أن يقول: إذا لمستَ ثوبي أو لمستُ ثوبك فقد وجب البيع، أي: بيع الثوبين، وقيل: هو أن\n_________\n(^١) في الأصل: \"بجمعها به مع ظهره ويشده عليها\".","vol":"4","page":399},{"text":"١٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا مُعَاذٌ ¬ (^٢)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٥) إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا، أَظُنُّهُ قَالَ: اثْنَيْنِ، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٦): أَمَرَ اللهُ تَعَالَى بِوَفَاءِ النَّذْرِ، وَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"ثنَا مُعَاذٌ في نـ: \"أَنَا مُعَاذٌ\". \"جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ\" في عسـ: \"جَاءَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ\". \"اثْنَيْنِ\" في نـ: \"الاثْنَيْنِ\". \"فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ\" في سـ، ذ: \"فَوَافَقَ ذَلكَ يَوْمَ عِيدٍ\".\n===\n=  يلمس المتاع من وراء ثوب ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع عليه، نهى عنه؛ لأنه غرر، أو لأنه تعليق، أو عدول عن الصيغة الشرعية (^١)، وقيل: معناه أن يجعل اللمس بالليل قاطعًا للخيار، كذا في \"النهاية\" (٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠) و\"اللمعات\". والمنابذة هي أن يقول: انبذ إلَيّ الثوب أو أنبذه إليك ليجب البيع، أو إذا نبذتُ إليك الحصاة فقد وجب البيع، قولان، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٦٦).\n¬ (^١) العَنزِي الزَّمِن البصري، \"قس\" (٤/ ٦٤٠).\n¬ (^٢) هو ابن معاذ العنبري.\n¬ (^٣) \"ابن عون\" هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.\n¬ (^٤) الثقفي، \"قس\" (٤/ ٦٤٠).\n¬ (^٥) لم يُدْرَ اسمه.\n¬ (^٦) قوله: (فقال ابن عمر. . .) إلخ، حاصله أن ابن عمر توقّف عن الجزم بجوابه لتعارض الأدلة عنده، ويحتمل أنه عرض للسائل بأن الاحتياط لك القضاء، فتجمع بين أمر الله وهو قوله: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]\n_________\n(^١) في الأصل: \"عن الصفة الشرعية\".","vol":"4","page":400},{"text":"عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ. [طرفاه: ٦٧٠٥، ٦٧٠٦، أخرجه: م ١١٣٩، س في الكبرى ٢٨٣٣، تحفة: ٦٧٢٣].\n\n١٩٩٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ قَزَعَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (^٥)، وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: سَمِعْتُ أَرْبَعًا مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَعْجَبْنَنِي، قَالَ: \"لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ ¬ (^٦) إِلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ: الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ\" في نـ: \"عَنْ صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ\". \"مِنَ النَّبِيِّ\" في عسـ، قتـ، ذَ: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"إلَّا وَمَعَهَا زَوْجُهَا\" كذا في قَتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَّا مَعَهَا زَوْجُهَا\".\n===\nوبين أمر رسول الله -ﷺ-، وهو أمره بترك صوم يومي العيدين، وقال الخطابي: قد تَوَرَّع ابن عمر عن قطع الفتيا فيه، انتهى، \"ع\" (٨/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n¬ (^١) السلمي الأنماطي البصري، \" قس\" (٤/ ٦٤١).\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجّاج.\n¬ (^٣) ابن سويد اللخمي الكوفي، \"قس\" (٤/ ٦٤١).\n¬ (^٤) \"قَزَعَة\" هو ابن يحيى البصري.\n¬ (^٥) هو سعد بن مالك، \"قس\" (٤/ ٦٤١).\n¬ (^٦) قوله: (مسيرة يومين) مرّ بيانه مشرّحًا (برقم: ١٦٤، ١٠٨٨، ١٨٦٢).","vol":"4","page":401},{"text":"حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ ¬ (^١) إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْمَسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِي هَذَا\". [راجع: ٥٨٦، أخرجه: م ٨٢٧، ت ٣٢٦، س في الكبرى ٢٧٩١، ق ١٢٤٩، ١٤١٠، ١٧٢١، تحفة: ٤٢٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>٦٨ - بَابُ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ </span>¬ (^٢)\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا تشدّ الرحال) مرّ بيانه (برقم: ١١٩٠، و١٨٦٤)، وكتب فيه رسالةً عجيبةً المفتي محمد صدر الدين الدهلوي، سلّمه الله تعالى.\n¬ (^٢) قوله: (باب صيام أيام التشريق) لم يذكر حكمه لاختلاف العلماء فيه، واكتفاء بما في الحديث، وأيام التشريق يقال لها: الأيام المعدودات وأيام منى، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، وسميت أيام التشريق؛ لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي: تنشر في الشمس، وقال أبو حنيفة: التشريق التكبير دبر الصلاة، واختلفوا في تعيين أيام التشريق، والأصح أنها ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وقال بعضهم: بل أيام النحر، وعند أبي حنيفة ومالك وأحمد: لا يدخل فيها اليوم الثالث بعد يوم النحر (^١)، واختلفوا في صيام أيام التشريق على أقوال، أحدها: أنه لا يجوز صيامها مطلقًا، وليست قابلة للصوم، لا للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولا لغيره، وبه قال علي بن أبي طالب والحسن وعطاء، وهو قول الشافعي في الجديد، وعليه العمل والفتوى عند أصحابه، وهو قول الليث بن سعد وابن علية وأبي حنيفة وأصحابه، قالوا: إذا نذر صيامها وجب عليه قضاؤها، والثاني: أنه يجوز الصيام فيها مطلقًا، وبه قال أبو إسحاق المروزي من الشافعية، وحكاه ابن عبد البر في \"التمهيد\" عن بعض أهل العلم،\n_________\n(^١) قلت: ما حكى أنه لا يدخل فيها اليوم الثالث وهم من الناقل أو تحريف من الناسخ، انظر: \"الأوجز\" (٥/ ٢٠٤).","vol":"4","page":402},{"text":"١٩٩٦ - وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) ¬ (^٢): ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي أَبِي: كَانَتْ عَائِشَةُ تَصُومُ أَيَّامَ مِنًى ¬ (^٥)، وَكَانَ أَبُوهُ ¬ (^٦) يَصُومُهَا [تحفة: ١٧٣٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ\" في قتـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ لِي مُحَمَّدُ\". \"أيَّامَ مِنًى\" في سـ، ذ: \"أَيَّامَ التَّشْرِيقِ بِمِنًى\". \"وَكَانَ أَبُوهُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي مه: \"وَكَانَ أَبُوهَا\".\n===\nوالثالث: أنه يجوز للمتمتع الذي لم يجد الهدي ولم يصم الثلاث في أيام العشر، وهو قول عائشة وعبد الله بن عمر وعروة، وبه قال مالك والأوزاعي وإسحاق، وهو قول الشافعي، وقال المزني: إنه رجع عنه، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢٢٧)، وذُكر فيه أقوال أخر أيضًا.\n¬ (^١) الزمِن.\n¬ (^٢) قوله: (وقال لي محمد …) إلخ، قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٢٤٣): \"قال لي محمد بن المثنى\" كأنه لم يصرِّح فيه بالتحديث؛ لكونه موقوفًا على عائشة، قال العيني (٨/ ٢٢٧): إنما ترك التحديث؛ لأنه أخذه عن محمد بن المثنى مذاكرة، وهذا هو المعروف من عادته، ومطابقته من حيث إنه يوضح الإبهام الذي في الترجمة.\n¬ (^٣) هو ابن سعيد.\n¬ (^٤) ابن عروة.\n¬ (^٥) لعلها خفي عليها ما كان من نهيه -ﷺ- عن صيام هذه الأيام، \"ع\" (٨/ ٢٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (وكان أبوه) أي: أبو هشام، وهو عروة بن الزبير، كان يصوم أيام التشريق، والقائل لهذا الكلام يحيى بن سعيد، وفي رواية كريمة: \"أبوها\" أي: أبو عائشة والقائل عروة، [انظر: \"ع\" (٨/ ٢٢٨)].","vol":"4","page":403},{"text":"١٩٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ. [تحفة: ١٦٥٠٦].\n\n١٩٩٨ - وَعَنْ سَالِمٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْن عُمَرَ قَالَا ¬ (^٨): لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّام التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ ¬ (^٩)، إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ. [تحفة: ٦٨٦٣].\n\n١٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: الصِّيَامُ\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عِيسَى\" زاد في هـ، ذ: \"ابنِ أَبِي لَيلَى\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجّاج.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن عيسى\" الأنصاري.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٧) \"وعن سالم\" هو من رواية الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر فهو موصول، \"قس\" (٤/ ٦٤٣).\n¬ (^٨) أي: عائشة وابن عمر، \"قس\" (٤/ ٦٤٣).\n¬ (^٩) أي: يصام فيهن، \"ك\" (٩/ ١٤٨).\n¬ (^١٠) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي، و\"مالك\" الإمام إلى آخر السند تكرروا مرارًا.","vol":"4","page":404},{"text":"لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى. وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ¬ (^١). تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [تحفة: ٦٩١٨، ١٦٦٠٦، ٦٨٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>٦٩ - بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ </span>¬ (^٣)\n٢٠٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا\" في حـ: \"فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا\". \"تَابَعَهُ\" في عسـ: \"وَتَابَعَهُ\". \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\" ثبت في عسـ. \"بَابُ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ\" في نـ: \"بَابُ صَومِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما روى ابن شهاب، \"قس\" (٤/ ٦٤٥).\n¬ (^٢) ابن إبراهيم الزهري.\n¬ (^٣) قوله: (باب صيام يوم عاشوراء) أي ما حكمه؟ وعاشوراء بالمدِّ على المشهور، وحكي فيه القصر، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٢٤٥). قال العيني (٨/ ٢٣٢ - ٢٣٣): وهو اليوم العاشر عند جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وذهب ابن عباس إلى أن عاشوراء هو اليوم التاسع، وقال بعض الصحابة: هو اليوم الحادي عشر، وصام أبو إسحاق ثلاثة أيام، وقال: إنما أصوم قبله وبعده كراهية أن يفوتني، وسمي به؛ لأنه عاشر المحرم، وهذا ظاهر، وقيل: لأن الله تعالى أكرم فيه عشرة من الأنبياء ﵈، انتهى ملتقطًا، وذكرهم العيني مفصَّلًا.\n¬ (^٤) \"أبو عاصم\" الضحاك النبيل.\n¬ (^٥) \"عمر بن محمد\" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.","vol":"4","page":405},{"text":"عَنْ سَالِمٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ عَاشُورَاءَ ¬ (^٢): \"إِنْ شَاءَ صَامَ\". [راجع: ١٨٩٢، أخرجه: م ١١٢٦، تحفة: ٦٧٨٢].\n\n٢٠٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَ بِصِيَام ¬ (^٥) يَوْمِ عَاشُورَاءَ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أًفْطَرَ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: س في الكبرى ٢٨٣٩، تحفة: ١٦٤٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في قتـ: \"كَانَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  سالم\" ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٢) مرّ بيانه (برقم: ١٨٩٢)، وسيجيء.\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحصمي.\n¬ (^٥) قوله: (أمر بصيام) ظاهره الوجوب، كما هو مذهب أبي حنيفة أنه كان واجبًا ثم نُسخ، قال العيني (٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤): اتفق العلماء على أن صوم يوم عاشوراء سنة وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أوَّلَ الإسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا، واختلف أصحاب الشافعي على وجهين، أشهرهما أنه لم يزل سنة من حين شُرع ولم يك واجبًا قطّ، والثاني كقول أبي حنيفة، وقال عياض: وقال بعض السلف: كان فرضًا وهو باقٍ على فرضيته لم يُنسخ، قال: وانقرض القائلون بهذا (^١)، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض إنما هو مُستحبّ.\n_________\n(^١) في الأصل: \"والفرض القائلون بهذا\".","vol":"4","page":406},{"text":"٢٠٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَصُومُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: د ٢٤٤٢، تحفة: ١٧١٥٧].\n\n٢٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣): أَنَّهُ سَمِعِ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٤) يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: يَا أهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ¬ (^٥)؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"يَصُومُهُ فِي الجَاهِلِيَّةِ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"يَصُومُهُ\". \"وَلَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ\".\n===\n¬(^١)  القعنبي، \"قس\" (٤/ ٦٤٧).\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٤/ ٦٤٧).\n¬ (^٣) ابن عوف، \"قس\" (٤/ ٦٤٨).\n¬ (^٤) ابن حرب الأموي، \"قس\" (٤/ ٦٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (أين علماؤكم …) إلخ، قال النووي: الظاهر إنما قال هذا لما سمع من يوجبه أو يحرِّمه أو يكرهه، فأراد إعلامَهم بأنه ليس بواجب ولا محرَّم ولا مكروه، وقال ابن التين: يحتمل أن يريد به استدعاء موافقتهم، أو بلغه أنهم يرون صيامه فرضًا أو نفلًا، أو للتبليغ، \"ع\" (٨/ ٢٣٨).","vol":"4","page":407},{"text":"صِيَامَهُ، وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ\". [أخرجه: م ١١٢٩، س ٢٣٧١، تحفة: ١١٤٠٨].\n\n٢٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قَالَ: \"فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ\"، فَصَامَهُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيَصُمْ\" في عسـ: \"فَلْيَصُمْهُ\". \"هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ\" في عسـ: \"هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المِنْقَرِي.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد بن ذكوان العَنْبري مولاهم.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٤) الأسدي مولاهم، الكوفي.\n¬ (^٥) قوله: (فصامه) قال الكرماني: فإن قلت: ظاهره يشعر بأن هذا كان ابتداء صيامه لعاشوراء، وعُلم من الحديث السابق أنه كان يصومه قبل قدوم المدينة؟ قلت: ليس فيه ما ينافي صيامه قبل قدومه، فمعناه ثبت على صيامه وداوم على ما كان عليه، وقال بعضهم: يحتمل أنه كان يصومه بمكة ثم ترك صومه، ثم لما علم ما عند أهل الكتاب فيه صامه، ولعل ابن عباس ﵄ لم يعرف أن رسول الله -ﷺ- كان صامه قبل القدوم، فإن قلت: كيف اعتمد -ﷺ- على قول اليهود وقَبِلَه؟ قلت: لا يلزم منه الاعتماد لاحتمال نزول الوحي على وفق ذلك، أو صامه باجتهاده، أو أخبر من أسلم منهم كعبد الله بن سلام، أو كان المخبرون من اليهود عدد التواتر، ولا يشترط في التواتر الإسلام، \"كرماني\" (٩/ ١٥٠ - ١٥١).","vol":"4","page":408},{"text":"وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. [أطرافه: ٣٣٩٧، ٣٩٤٣، ٤٦٨٠، ٤٧٣٧، أخرجه: م ١١٣٠، س في الكبرى ٢٨٣٥، تحفة: ٥٥٢٨].\n\n٢٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَعُدُّهُ الْيَهُودُ عِيدًا، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَصُومُوهُ أَنْتُمْ\". [طرفه: ٣٩٤٢، أخرجه: م ١١٣١، س في الكبرى ٢٨٤٨، تحفة: ٩٠٠٩].\n\n٢٠٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَتَحَرَّى ¬ (^١٠) صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ ¬ (^١١) عَلَى غَيْرِهِ، إِلًّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن ابن المديني البصري.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبي عُمَيس\" عتبة بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٤) \"قيس بن مسلم\" الجدلي الكوفي.\n¬ (^٥) \"طارق بن شهاب\" البجلي الأحمسي الكوفي الصحابي.\n¬ (^٦) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٧) \"عبيد الله بن موسى\" العبسي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٨) \"ابن عيينة\" هو سفيان أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٩) \"عبيد الله بن أبي يزيد\" المكي.\n¬ (^١٠) من التحرّي وهو المبالغة في طلب الشيء، \"ع\" (٨/ ٢٤١).\n¬ (^١١) صفة \"يوم\"، \"ع\" (٨/ ٢٤١).","vol":"4","page":409},{"text":"وَهَذَا الشَّهْرَ، يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ. [أخرجه: م ١١٣٢، س ٢٣٧٠، تحفة: ٥٨٦٦].\n\n٢٠٠٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ -هُوَ ابْنُ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (^٢) - عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (^٣) قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ: \"أَنَّ مَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيَصُمْ ¬ (^٤) بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ، فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ\". [راجع: ١٩٢٤].\n===\n¬(^١) \"  المكي بن إبراهيم\" ابن بشير الحنظلي. [هذا الحديث هو السادس من الثلاثيات].\n¬ (^٢) \"يزيد هو ابن أبي عبيد\" الأسلمي.\n¬ (^٣) \"سلمة بن الأكوع\" هو ابن عمرو بن الأكوع، واسم الأكوع سنان بن عبد الله.\n¬ (^٤) قوله: (من كان أكل فليصم) أي: فليمسك لأن الصوم الحقيقي [هو الإمساك] من أول النهار إلى آخره، \"عمدة القاري\" (٨/ ٢٤١).\n* * *","vol":"4","page":410},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>[٣١ - كِتَابُ صَلاةِ التَّرَاوِيحِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1337>١ - بَابُ فَضْلِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ </span>¬ (^١)\n٢٠٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ لِرَمَضَانَ ¬ (^٧): \"مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [راجع: ٣٥، تحفة: ١٥٢٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ زاد بعده في سـ: \"كتاب صلاة التراويح\". \"ثَنَا اللَّيْثُ \" في نـ: \"ثَنِي اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب فضل من قام رمضان) قال الكرماني (٩/ ١٥٢): اتفقوا على أن المراد بقيامه صلاة التراويح، قلت: قال النووي (٦/ ٣٨): المراد بقيام رمضان صلاة التراويح، ولكن الاتفاق من أين أخذه؟ بل المراد من قيام الليل ما يحصل به مطلق القيام سواء كان قليلًا أو كثيرًا، والتراويح جمع ترويحة وهي اسم للجلسة، وسميت بالترويحة لاستراحة الناس بعد أربع ركعات بالجلسة، هذا كله في \"العيني\" (٨/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) \"يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٤) \"عُقَيل\" هو ابن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولاهم.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.\n¬ (^٧) قوله: (يقول لرمضان) أي: لفضل رمضان أو لأجل رمضان،","vol":"4","page":411},{"text":"٢٠٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\".\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥): فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ¬ (^٦) فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ. [راجع: ٣٥، أخرجه: م ٧٥٩، د ١٣٧١، س ٢١٩٩، تحفة: ١٢٢٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"وَالنَّاسُ عَلَى ذَلِكَ\".\n===\nويحتمل أن تكون اللام بمعنى عن أي: يقول عن رمضان. قوله: \"إيمانًا\" أي: تصديقًا بوعد الله بالثواب عليه، \"واحتسابًا\" أي: طلبًا للآخرة. قوله: \"غفر له ما تقدم من ذنبه\" ظاهره يتناول الصغائر والكبائر، وبه جزم ابن المنذر، وقال النووي: المعروف أنه يختص بالصغائر، وبه قطع إمام الحرمين، وقال القاضي عياض: هو مذهب أهل السنة، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٢٥١) و\"العيني\" (٨/ ٢٤٣). ومرّ بيانه (برقم: ١٥٢١).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف القرشي المدني.\n¬ (^٥) \"قال ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٦) قوله: (والأمر على ذلك) جملة حالية، والمعنى استمرّ الأمر هذه المدة المذكورة على أن كل أحد يقوم رمضان في أيِّ وجه كان حتى جمعهم عمر ﵁، \"عيني\" (٨/ ٢٤٤)، \"ك\" (٩/ ١٥٣).","vol":"4","page":412},{"text":"٢٠١٠ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ، إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ ¬ (^٥) مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ ¬ (^٦)، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ ¬ (^٧)، ثُمَّ عَزَمَ فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ¬ (^٨)، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئهِمْ، قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ الْبِدْعَةُ ¬ (^٩)\n===\n¬(^١) \"  وعن ابن شهاب\" الزهري بالإسناد السابق.\n¬ (^٢) ابن العوّام.\n¬ (^٣) منسوب إلى القارة التي هي قبيلة، \"ك\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن عبد القارِي\": نسبته إلى قارة بن ديش بن محلّم بن غالب المدني، وكان عامل عمر على بيت مال المسلمين، \"قس\" (٤/ ٦٥٦).\n¬ (^٥) أي: جماعات، \"ك\" (٩/ ١٥٣)، \"ع\" (٨/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) هو ما دون العشرة من الرجال، \"ك\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٧) أي: أفضل، \"ك\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٨) قوله: (فجمعهم على أُبي بن كعب) أي: جعله لهم إمامًا يصلي بهم التراويح، لعله لأنه كان أقرأهم لكتاب الله، \"ع\" (٨/ ٢٤٤).\n¬ (^٩) قوله: (نعم البدعة) في بعض الروايات \"نعمت البدعة\" والبدعة أصلها ما أُحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابلة السنة، فتكون مذمومة، والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى أحكام خمسة، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٢٥٣)، أي: واجبة ومندوبة ومحرّمة ومكروهة ومباحة، كذا في \"الكرماني\" (٩/ ١٥٤).","vol":"4","page":413},{"text":"هَذِهِ، وَالَّتِي تَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي تَقُومُونَ، يُرِيدُ آخِرَ\n===\nقال محمد في \"الموطأ\" (١/ ٦٢٨): لا بأس [بالصلاة] في شهر رمضان أن يصلي الناس تطوعًا، وقد روي عن النبي -ﷺ-: \"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحًا فهو عند الله قبيح\"، انتهى.\nوفي \"الفتح\" (٤/ ٢٥٢): قال ابن التين وغيره: استنبط عمر ذلك من تقرير النبي -ﷺ- من صلّى معه في تلك الليالي، وإن كان كره ذلك لهم فإنما كرهه خشية أن يفرض عليهم، وكأنّ هذا هو السرّ في إيراد البخاري لحديث عائشة عقب حديث عمر، فلما مات -ﷺ- حصل الأمن من ذلك، ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة؛ ولأن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين، وإلى قول عمر جنح الجمهور، وعن مالك في إحدى الروايتين وأبي يوسف وبعض الشافعية: الصلاة في البيوت أفضل؛ عملًا بعموم قوله -ﷺ-: \"أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة\" وهو حديث صحيح أخرجه مسلم، وبالغ الطحاوي فقال: إن صلاة التراويح في الجماعة واجبة على الكفاية. وقال ابن بطال: قيام رمضان سنة لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي -ﷺ-، وإنما تركه النبي -ﷺ- خشية الافتراض، وعند الشافعية في أصل المسألة ثلاثة أوجه، ثالثها: من كان يحفظ القرآن ولا يخاف من الكسل ولا تختلّ الجماعة في المسجد بتخلّفه فصلاته في الجماعة والبيت سواء، فمن فقد بعض ذلك فصلاته في الجماعة أفضل، انتهى كلام \"الفتح\".\nوفي \"المرقاة\" (٣/ ٣٦٩ - ٣٧٠): قال النووي: الصحيح باتفاق أصحابنا أن الجماعة فيها أفضل، بل ادّعى بعضهم الإجماعَ فيه أي: إجماعَ الصحابة (^١) على ما قاله بعض الأئمة، وخالفه البيهقي، فقال: لم يجمعوا\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي: أجمع الصحابة\".","vol":"4","page":414},{"text":"اللَّيلِ ¬ (^١)، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. [تحفة: ١٠٥٩٤].\n\n٢٠١١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيّ -ﷺ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. [راجع: ٧٢٩، أخرجه: م ٧٦١، د ١٣٧٣، س ١٦٠٤، تحفة: ١٦٥٩٤].\n\n٢٠١٢ - ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٦)، ثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٧) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ لَيْلَةً مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى فِي الْمَسْجِدِ، وَصَلَّى رِجَالٌ بِصَلَاتِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\". \"زَوْجِ النَّبِي -ﷺ-\" سقط في نـ\"ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"ثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"ثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\nعليها كلهم بل أكثرهم، وقيل: الانفراد فيها أفضل، قالوا: ومحله فيمن يحفظ القرآن ولا يخاف الكسل ولا تختلّ الجماعة بفقده.\n¬ (^١) والمعنى أن العبادة في آخر الليل أفضل من أولها، \"شرح الموطأ\" لعلي.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحي وهو ابن أخت الإمام مالك.\n¬ (^٣) \"مالك\" الأصبحي الإمام الأعظم.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) ابن العوّام، \"قس\" (٤/ ٦٥٨).\n¬ (^٦) \"يحيى بن بكير\" ومن بعده تقدموا.\n¬ (^٧) ابن الزبير بن العوّام.","vol":"4","page":415},{"text":"فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَاجْتَمَعَ أَكْثَرُ مِنْهُمْ، فَصَلَّى، فَصَلَّوْا مَعَهُ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَصَلَّى، فَصَلَّوْا بِصلَاتِهِ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ، حَتَّى خَرَجَ ¬ (^١) لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ ¬ (^٢)، وَلَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْتَرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا\". فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ. [راجع: ٧٢٩، تحفة: ١٦٥٥٣].\n\n٢٠١٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ\n<hr><s0>\n\n\"فَصَلَّى، فَصَلَّوْا مَعَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَصَلَّوْا مَعَهُ\". \"فَصَلَّى، فَصَلَّوْا بِصَلَاتِهِ\" في عسـ: \"فَصَلَّى، بِصَلَاتِهِ\"، وفي ذ: \"فَصُلِّيَ بِصَلاتِهِ\". \"عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\" في نـ: \"عَنْ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يخرج الليلة الرابعة حتى خرج … إلخ.\n¬ (^٢) قوله: (مكانكم) أي: مرتبتكم وحالكم في الاهتمام بالطاعة، لكن المانع عن الخروج إليكم أني خشيت أن تفرض عليكم أي: صلاة الليل المسمّاة بالتراويح، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢٤٧) وغيره، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٩٢٤).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" تقدم.\n¬ (^٤) \"مالك\" مرّ الآن.\n¬ (^٥) \"سعيد المقبري\" هو ابن أبي سعيد كيسان المدني كان جارًا للمقبرة فنسب إليها.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري.","vol":"4","page":416},{"text":"كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرهِ ¬ (^١) عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يًا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي ¬ (^٢) \". [راجع: ١١٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا فِي غَيْرِهِ\" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَا فِي غَيْرِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره) في \"المرقاة\" (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢): اعلم أنه لم يوقِّت رسول الله -ﷺ- في التراويح عددًا مُعَيّنًا بل لا يزيد في رمضان ولا في غيره على ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يطيل الركعات، فلما جمعهم عمر ﵁ على أُبَيٍّ كان يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث، وكان يخفِّف القراءة بقدر ما زاد من الركعات، وكان طائفة من السلف يقومون بأربعين ركعة ويوترون بثلاث، وآخرون بست وثلاثين وأوتروا بثلاث، وهذا كله حسن، وأما ما روى ابن أبي شيبة وغيره: \"أنه -ﷺ- كان يصلي في رمضان عشرين ركعة سوى الوتر\" فضعيف، نعم ثبت العشرون من زمن عمر؛ ففي \"الموطأ\": كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب [بثلاث وعشرين ركعة]، وفيه رواية: \"بإحدى عشرة\" وجمع بينهما بأنه وقع أولًا ثم استقرّ الأمر على العشرين، فإنه المتوارث، انتهى ملتقطًا. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١١٤٧). [نظر \"التوضيح لشرح الجامع الصحيح\" (١٣/ ٥٥٧)، و\"اللامع\" (ص: ٤٣٤ - ٤٣٨)].\n¬ (^٢) هذا لا ينافي نومه عن صلاة الفجر في ليلة التعريس؛ إذ القلب يدرك مثلَ الحدث ولا يدرك طلوع الشمس، \"مجمع البحار\" (٤/ ٨٢٨).\n* * *","vol":"4","page":417},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1338>[٣٢ - كِتَابُ فَضلِ لَيْلَةِ الْقَدرِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1339>١ - باب فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ إِلَى آخِرِه\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" ثبت في ذ. \"وَقَوْلِ اللَّهِ\" في عسـ، ذ: \"وَقَالَ اللَّهُ ﷿\". \" ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ \" سقط في نـ. \"إلَى آخِرِه\" كذا في عسـ، وفي ذ: \"إلَى آخرِ السُّورَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب فضل ليلة القدر) ثبت في رواية أبي ذر قبل الباب بسملة، قوله: \"وقول الله\" بالجرِّ، أي: في بيان تفسير قول الله، ومناسبة ذكر هذه السورة عقيب الترجمة أن نزول القرآن في زمان بعينه يقتضي فضل ذلك الزمان، واختلف في المراد بالقدر الذي أضيفت إليه الليلة، فقيل: المراد به التعظيم، والمعنى أنها ذات قدر لنزول القرآن فيها، أو لِمَا يقع فيها من تنزل الملائكة والرُّوح، أو لِمَا ينزل فيها من البركة والرحمة والمغفرة، أو أن الذي يحييها يصير ذا قدر، وقيل: القدر هنا التضييق، ومعنى التضييق فيها إخفاؤها عن العلم بتعيينها، أو لأن الأرض تضيق فيها عن الملائكة، وقيل: القَدْر هنا بمعنى القَدَر بفتح الدال الذي يؤاخي القضاء، والمعنى أنه يقدر فيها أحكام تلك السنة، وإنما أريد به (^١) تفصيل ما جرى به القضاء، وإظهاره وتحديده في تلك السنة، \"ف\" (٤/ ٢٥٥)، \"ع\" (٨/ ٢٤٩).\n[وانظر \"الأوجز\" (٥/ ١٧٨) فيه سبعة أبحاث لطيفة].\n_________\n(^١) في الأصل: \"وإنما أراد به\".","vol":"4","page":419},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^١): مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فَقَدْ أَعْلَمَهُ، وَمَا قَالَ: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ ¬ (^٢). [تحفة: ١٨٧٧٣].\n\n٢٠١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَفِظْنَاهُ وَأَيُّمَا حِفْظٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) مِنَ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"مَنْ صامَ رَمَضانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ¬ (^٨) غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا ¬ (^٩) وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"قَال ابْنُ عُيَيْنَةَ\". \" ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ \" كذا في عسـ، وفي نـ: \" ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ \". \"فَإنَّهُ لَمْ يُعْلِمْهُ\" في عسـ، ذ: \"فَإنَّهُ لَمْ يُعْلِمْ\". \"وَأَيَّمَا حِفْظٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَإنَّمَا حَفِظَ\".\n===\n¬(^١)  أي: سفيان، وصله محمد بن يحيى، \"قس\" (٤/ ٦٦٥).\n¬ (^٢) مقصوده أنه -ﷺ- كان يعرف ليلة القدر.\n¬ (^٣) ابن المديني.\n¬ (^٤) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٢٥١).\n¬ (^٥) معترضة.\n¬ (^٦) قوله: (وأيُّما حفظ) برفع \"أيّ\" و\"ما\" زائدة، وهو مبتدأ وخبره محذوف، تقديره: أيّ حفظ حفظناه من الزهري، وقوله: \"من الزهري\" متعلق بقوله: \"حفظناه\" المذكور قبله، وروي بنصب أيَّما على أنه مفعول مطلق لحفظناه المقدّر، كذا في \"الكرماني\" (٩/ ١٥٦). حاصله أنه يصف حفظه بكمال الأخذ وقوة الضبط كما يقول: زيد رجل أيّ رجل، أي: كامل.\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٨) أي: طالبًا للأجر.\n¬ (^٩) معناه أن الإيمان حمله عليه.","vol":"4","page":420},{"text":"مِنْ ذَنْبِهِ\". تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٥، أخرجه: د ١٣٧٢، س ٢٢٠٢، تحفة: ١٥١٤٥، ١٥١٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>٢ - بَابٌ التَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ</span>\n٢٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥): أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيّ -ﷺ- أُرُوا ¬ (^٦) لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ ¬ (^٧) فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ التَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ\" كذا في هـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"بَابُ التِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ\".\n===\n¬(^١)  العبدي، \"قس\" (٤/ ٦٦٦).\n¬ (^٢) التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) قوله: (أُرُوا) بضم الهمزة مجهول فعل ماض من الإراءة، وقوله: \"في السبع الأواخر\" ليس ظرفًا للإراءة، قاله الكرماني وسكت، ومعناه أنه صفة لقوله: \"في المنام\" أي: في المنام الواقع أو الكائن في السبع، \"ع\" (٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣).\n¬ (^٧) أي: توافقت.\n¬ (^٨) قوله: (فمن كان متحرِّيها) أي: طالبها وقاصدها؛ لأن التحري القصد والاجتهاد في الطلب. ثم إن هذا الحديث دلّ على أن ليلة القدر في السبع الأواخر لكن من غير تعيين، وقد اختلف العلماء فيها، فقيل: هي أول","vol":"4","page":421},{"text":"فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ\". [راجع: ١١٥٨، أخرجه: م ١١٦٥، س في الكبرى ٣٣٩٩، تحفة: ٨٣٦٣].\n===\nليلة من رمضان، وقيل: ليلة سبع عشرة، وقيل: ليلة ثمان عشرة، وقيل: ليلة تسع عشرة، وقيل: ليلة إحدى وعشرين، وقيل: ليلة ثلاث وعشرين، وقيل: ليلة خمس وعشرين، وقيل: ليلة سبع وعشرين، وقيل: ليلة تسع وعشرين، وقيل: آخر ليلة من رمضان، وقيل: في أشفاع هذه الأفراد، وقيل: في السنة كلها، وقيل: في جميع شهر رمضان، وقيل: يتحول في ليالي العشر كلها، وذهب أبو حنيفة إلى أنها في رمضان تتقدم وتتأخر، وعند أبي يوسف ومحمد لا تتقدم ولا تتأخر، لكن غير معينة، وقيل: هي عندهما في النصف الأخير من رمضان، وعند الشافعي في العشر الأخير لا تنتقل ولا تزال إلى يوم القيامة، وقال أبو بكر الرازي: هي غير مخصوصة بشهر من الشهور، وبه قال الحنفيون، وفي \"قاضي خان\": المشهور عن أبي حنيفة أنها تدور في السنة كلها، وقد تكون في رمضان، وقد تكون في غيره، وصحّ ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وعكرمة وغيرهم.\nفإن قلت: ما وجه هذه الأقوال؟ قلت: لا منافاة لأن مفهوم العدد لا اعتبار له، وعن الشافعي: والذي عندي أنه -ﷺ- كان يجيب على نحو ما يسئل عنه، يقال له: نلتمسها في ليلة كذا؟ فيقول: التمسوها في ليلة كذا، وقيل: إن رسول الله -ﷺ- لم يحدّث بميقاتها جزمًا، فذهب كل واحد من الصحابة بما سمعه، والذاهبون إلى سبع وعشرين هم الأكثرون، هذا كله في \"العيني\" (٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤).\nقال في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٤): وجزم أُبي بن كعب بأنها ليلة سبع وعشرين.\nوفي \"التوشيح\" (٤/ ١٤٨٠ - ١٤٨١): وقد اختلف العلماء فيها على أكثر من أربعين قولًا، وأرجاها أوتار العشر الأخير، وأرجى الأوتار ليلة","vol":"4","page":422},{"text":"٢٠١٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٥) -وَكَانَ لِي صَدِيقًا- فَقَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَخَطَبَنَا، وَقَالَ: \"إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ¬ (^٦)، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا أَوْ نُسِّيتُهَا ¬ (^٧)، فَالْتَمِسُوهَا ¬ (^٨) فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلْيَرْجِعْ\"، فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً ¬ (^٩)، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُعَاذُ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنِي مُعَاذُ\". \"فَإنِّي رَأَيْتُ\" في نـ: \"وَإنِّي رَأَيْتُ\". \"أَنِّي أَسْجُدُ\" في هـ: \"أَنْ أَسْجُدَ\".\n===\nإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وسبع وعشرين، واختلف هل هي خاصة لهذه الأمة أم لا؟ انتهى.\n¬ (^١) \"معاذ بن فضالة\" الزهراني الطُّفاوي البصري.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) \"أبا سعيد\" هو سعد بن مالك الخدري.\n¬ (^٦) قوله: (إني أريت ليلة القدر) على لفظ المجهول من الرؤيا، أي: أُعلمت بها، أو من الرؤية أي: أبصرتها، وإنما أُرِيَ علامتها وهو السجود في الماء والطين، كما وقع في رواية همام، \"ع\" (٨/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) شك من الراوي، وسيأتي سبب النسيان بعد باب، \"ع\" (٨/ ٢٥٥).\n¬ (^٨) فاطلبوها.\n¬ (^٩) بفتحات القطعة الرقيقة من السحاب، \"ع\" (٨/ ٢٥٦).","vol":"4","page":423},{"text":"فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ ¬ (^١) النَّخْلِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ. [راجع: ٦٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1341>٣ - بَابُ تَحَرِّي لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ</span>\nفِيهِ عَنْ عُبَادَةَ.\n\n٢٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو سُهَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ\". [طرفاه: ٢٠١٩، ٢٠٢٠، تحفة: ١٧٥٧٣].\n\n٢٠١٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٦)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\" في نـ: \"وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ\". \"فِي جَبْهَتِهِ\" في نـ: \"فِي جَبِينِهِ\". \"فِيهِ عَنْ عُبَادَةَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فِيهِ عُبَادَةُ\". \"ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\" في نـ: \"ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\".\n===\n¬(^١)  الجريد سعف النخل، سميت به فإنه قد جرد عنه خوصه، \"ع\" (٨/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء الثقفي البلخي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري المؤدب.\n¬ (^٤) \"أبو سهيل\" نافع عم مالك بن أنس.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" مالك بن أبي عامر الأصبحي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن حمزة\" ابن محمد الزبيري الأسدي.\n¬ (^٧) \"ابن أبي حازم\" هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار.","vol":"4","page":424},{"text":"وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^١) ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بنِ الهَادِ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُجَاوِرُ ¬ (^٦) فِي رَمَضَانَ الْعَشْرَ الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ، فَإِذَا كَانَ حِينُ يُمْسِي ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ يَزِيدَ بنِ الهَادِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ يَزِيدَ\". \"الَّتِي فِي وَسَطِ الشَّهْرِ\" في هـ: \"الَّتِي وَسَطَ الشَّهْرِ\".\n===\n¬(^١) \"  الدراوردي\" هو عبد العزيز بن محمد.\n¬ (^٢) كلاهما.\n¬ (^٣) \"يزيد بن الهاد\" هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي.\n¬ (^٤) ابن الحارث التيمي (^١) القرشي.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) أي: يعتكف، \"ع\" (٨/ ٢٥٨).\n¬ (^٧) قوله: (فإذا كان حين يمسي) بالرفع اسم كان، وبالنصب ظرف، قوله: \"تمضي\" في محلّ النصب صفة لقوله: \"ليلة\"، قوله: \"ثم بدا لي\" أي: ظهر لي من الرأي أو من الوحي، قوله: \"وقد رأيتني\" بضم التاء، الفاعل والمفعول ضميران لشيء واحدٍ، وهذا من خصائص أفعال القلوب (^٢)، والتقدير: رأيت نفسي، قوله: \"فوكف المسجد\" من قولهم: وكف الدمع إذا تقاطر، وكذا وكف البيت، قوله: \"فبصُرَتْ عيني\" هو مثل أخذتُ بيدي، وإنما يؤكّد بذلك في أمر يعزّ الوصول (^٣) إليه إظهارًا للتعجّب من حصول تلك الحالة الغريبة، \"عيني\" (٨/ ٢٥٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"التميمي\" وهو خطأ مطبعي.\n(^٢) في الأصل: \"فعال القلوب\".\n(^٣) في الأصل: \"أمر يغتر الوصول\".","vol":"4","page":425},{"text":"مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً ¬ (^١) تَمْضِي ¬ (^٢)، وَيَسْتَقْبِلُ ¬ (^٣) إِحْدَى وَعِشْرِينَ، رَجَعَ إِلَى مَسْكَنِهِ، وَرَجَعَ مَنْ كَانَ يُجَاوِرُ مَعَهُ ¬ (^٤)، وَإِنَّهُ أَقَامِ فِي شَهْرٍ جَاوَرَ فِيهِ اللَّيْلَةَ الَّتِي كَانَ يَرْجِعُ فِيهَا، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأمَرَهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ: \"كُنْتُ أُجَاوِرُ هَذِهِ الْعَشْرَ، ثُمَّ قَدْ بَدَا لِي أَنْ أُجَاوِرَ ¬ (^٥) هَذِهِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَثْبُتْ فِي مُعْتَكَفِهِ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، فَابْتَغُوهَا ¬ (^٦) فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَابْتَغُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ، قَدْ رَأيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ\"، فَاسْتَهَلَّتِ السَّمَاءُ ¬ (^٧) تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَأَمْطَرَتْ ¬ (^٨)، فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فِي مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، فَبَصُرَتْ عَيْنِي فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ انْصَرَفَ مِنَ الصُّبْحِ،\n<hr><s0>\n\n\"تَمْضِي\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"يَمْضِينَ\". \"تِلْكَ اللَّيْلَةَ\" في نـ: \"فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ\". \"مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مُصَلَّى النَّبِيِّ\". \"فَبَصُرَتْ عَيْنِي فَنَظَرْتُ\" في حـ، سـ، ذ: \"فَبَصُرَتْ عَيْنِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَنَظَرْتُ فَنَظَرْتُ\".\n===\n¬(^١)  منصوب على التمييز، \"ع\" (٨/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) صفة ليلة.\n¬ (^٣) عطف على قوله: \"يمسي\" لا على قوله: \"تمضي\"، \"ع\" (٨/ ٢٥٨).\n¬ (^٤) أي: يعتكف معه -ﷺ-.\n¬ (^٥) أي: أعتكف.\n¬ (^٦) أي: فاطلبوها.\n¬ (^٧) يقال: استهلّت السماء إذا أمطرت بشدة وصوت، \"ع\" (٨/ ٢٥٨).\n¬ (^٨) تأكيد لما قبله، \"ع\" (٨/ ٢٥٨).","vol":"4","page":426},{"text":"وَوَجْهُهُ مُمْتَلِئٌ طِينًا ¬ (^١) وَمَاءً. [راجع: ٦٦٩].\n\n٢٠١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢)، ثَنِي يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِى أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"الْتَمِسُوا\". [راجع: ٢٠١٧، تحفة: ١٧٣٢٢].\n\n٢٠٢٠ - ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُجَاوِرُ ¬ (^٨) فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: \"تَحَرَّوْا ¬ (^٩) لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ\". [طرفاه: ٢٠١٧، أخرجه: ت ٧٩٢، تحفة: ١٧٠٦١].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"ثَنَا يَحْيَى\". \"ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في عسـ، ذ: \"وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"عَنْ أَبِيهِ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي\".\n===\n¬(^١)  نصب على التمييز، \"ع\" (٨/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنَّى\" العَنَزِي الزَّمِن.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوّام القرشي.\n¬ (^٥) \"محمد\" هو ابن سلَّام البيكندي كما جزم به أبو نعيم في \"المستخرج\" أو هو ابن المثنَّى.\n¬ (^٦) \"عبدة\" هو ابن سليمان الكوفي.\n¬ (^٧) \"هشام بن عروة\" تقدم آنفًا.\n¬ (^٨) أي: يعتكف.\n¬ (^٩) التحري: القصد والاجتهاد في الطلب.","vol":"4","page":427},{"text":"٢٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: \"الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي رَمَضَانَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ ¬ (^٥) تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى\". تَابَعَهُ ¬ (^٦) عَبدُ الوَهَّابِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَيُّوبُ\" في عسـ: \"عَنْ أَيُّوبَ\". \"فِي رَمَضَانَ\" في نـ: \"مِنْ رَمَضَانَ\". \"تَابَعَهُ عَبدُ الوَهَّابِ\" في نـ: \"قَالَ عَبدُ الوَهَّابِ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" المِنْقَرِي.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٣) \" أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (في تاسعة) بدل من \"العشر\"، و\"تبقى\" صفة للتاسعة، فإن قلت: أهي (^١) ليلة الحادي والعشرين أم ليلة الثانية والعشرين؟ قلت: الحادية لأن المحقق المقطوع بوجوده بعد العشرين من رمضان تسعة أيام لاحتمال أن يكون الشهر تسعة وعشرين، وليوافق الأحاديث الدالة (^٢) على أنها في الأوتار، كذا في \"الكرماني\" (٩/ ١٦٠) و\"العيني\" (٨/ ٢٦٠)، قوله: \"في سابعة تبقى\" ليلة ثلاث وعشرين، قوله: \"في خامسة تبقى\" ليلة خمس وعشرين، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢٦٠).\n¬ (^٦) هذه المتابعة وقعت عند الأكثر بعد حديث يليه من رواية الفربري، وعند النسفي ها هنا، وهو الصواب، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٢٦٢).\n¬ (^٧) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي فيما وصله أحمد وابن [أبي] عمر في \"مسنديهما\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما هي\".\n(^٢) في الأصل: \"الأحاديث الدلالة\".","vol":"4","page":428},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، وَعَنْ خَالِدٍ ¬ (^٢) عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٣) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: التَمِسُوا فِي أرْبَعٍ وَعِشْرِينَ. [طرفه: ٢٠٢٢، أخرجه: د ١٣٨١، تحفة: ٥٩٩٤، ٦٠٦٣].\n\n٢٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٥)، ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (^٧) وَعِكْرِمَةَ ¬ (^٨) قَالا: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ ¬ (^٩) يَمْضِينَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالا\" سقط في نـ. \"الأَواخِرِ\" ثبت في قتـ، ذ. \"هِيَ فِي تِسْعٍ\" في نـ: \"فِي تِسْعٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" السختياني.\n¬ (^٢) \"خالد\" الحذاء بالإسناد الأول.\n¬ (^٣) \"عكرمة\" تقدم.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي الأسود\" هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسمه حميد بن الأسود، أبو بكر البصري الحافظ.\n¬ (^٥) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٦) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول البصري.\n¬ (^٧) كمِنْبَر، هو لاحق بن حُميد بن سعيد السدوسي البصري.\n¬ (^٨) \"عكرمة\" تكرر ذكره.\n¬ (^٩) قوله: (هي في تسع …) إلخ، بيان لـ \"العشر\" أي: في ليلة التاسع والعشرين. قوله: \"أو [في] سبع يبقين\" كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني وتأخيرها في الأول، وبلفظ المضي في الأول ولفظ البقاء في الثاني، وللكشميهني بلفظ المضي فيهما، وفي رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين، وقد قيل: إن هذا الحديث الذي ذكره البخاري مرفوعًا موقوف، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢٦٠) و\"فتح الباري\" (٤/ ٢٦١).","vol":"4","page":429},{"text":"أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ\". يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ. [راجع: ٢٠٢١، تحفة: ٦٥٤٣، ٦١٣٥، ٦٠٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1342>٤ - بَابُ رَفْعِ مَعْرِفَةِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ¬ (^١) لِتَلَاحِي النَّاسِ</span>\n٢٠٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢)، ثَنِي خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِيُخْبِرَنَا بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: \"خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (^٥) فُلَانٌ وَفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"يَبْقَيْنَ\" كذا في ذ، وفي هـ: \"يَمْضِينَ\". \"لِتَلَاحِي النَّاسِ\" زاد في عسـ، ذ: \"يَعْنِي مُلاحَاةً\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"ثَنِي خَالِدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا خَالِدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رفع معرفة ليلة القدر) وإنما قَيَّدَ بالمعرفة لئلا يظنّ أنها رُفعت بالكلية، وإنما رُفعت معرفة تعيينها، قوله: \"لتلاحي الناس\" أي: لأجل مخاصمتهم (^١)، \"ع\" (٨/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنَّى\" العَنَزِي.\n¬ (^٣) \"خالد بن الحارث\" الهجيمي.\n¬ (^٤) الخزاعي البصري، \"قس\" (٤/ ٦٧٥).\n¬ (^٥) أي: تخاصم.\n¬ (^٦) أي: معرفتها، \"ك\" (٩/ ١٦١)، أي: من قلبي، \"ع\" (٨/ ٢٦٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأجل مخاضمتهم\".","vol":"4","page":430},{"text":"وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ ¬ (^١)، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1343>٥ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ</span>\n٢٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  قوله: (عسى أن يكون خيرًا لكم) يريد أن البحث عنها والطلب لها بكثير من العمل هو خير من هذه الجهة، قاله ابن بطال.\nوقال ابن التين: لعله يريد أنه لو أخبرهم بعينها لأَقَلّوا من العمل في غيرها، وأكثروه فيها، وإذا غيبت عنهم أكثروا العمل رجاء موافقتها، \"ع\" (٨/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة) يحتمل أن يريد بالتاسعة تاسع ليلة من العشر الأخير، فتكون ليلة تسع وعشرين، ويحتمل أن يريد بها تاسع ليلة تبقى من الشهر، فتكون ليلة إحدى أو اثنتين بحسب تمام الشهر ونقصانه، \"عمدة القاري\" (٨/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) المديني، \"قس\" (٤/ ٦٧٨).\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٢٦٣).\n¬ (^٥) مصروفًا، \"ع\" (٨/ ٢٦٣)، هو عبد الرحمن بن عبيد البكائي العامري.\n¬ (^٦) \"أبي الضحى\" هو مسلم بن صُبَيْح مصغر صبح.\n¬ (^٧) \"مسروق\" هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني.\n¬ (^٨) قوله: (شدّ مئزره) أي: إزاره، كقولهم: ملحفة ولحاف، وهو كناية إما عن ترك الجماع، وإما عن الاستعداد للعبادة والاجتهاد لها زائدًا على","vol":"4","page":431},{"text":"وَأَحْيَا لَيْلَهُ ¬ (^١)، وَأَيْقَظَ ¬ (^٢) أَهْلَهُ. [أخرجه: م ١١٧٤، د ١٣٧٦، س ١٦٣٩، ق ١٧٦٨، تحفة: ١٧٦٣٧].\n===\nما هو عادته -ﷺ-، وإما عنهما كليهما معًا، \"عمدة القاري\" (٨/ ٢٦٤).\n¬ (^١) أي: بالطاعة.\n¬ (^٢) أي: للصلاة والعبادة، \"ع\" (٨/ ٢٦٤).\n* * *","vol":"4","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1344>٣٣ - أَبْوَابُ الاعتكاف </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<hr><s0>\n\n\"أَبْوَابُ الاعتكاف، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" كذا في سـ، وفي سفـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الاعْتِكَافِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أبواب الاعتكاف …) إلخ، هكذا في رواية المستملي، ووقع في رواية النسفي بتقديم البسملة ولفظ الكتاب. الاعتكاف في اللغة: اللبث، ويقال: الاعتكاف والعُكُوف: الإقامة على الشيء، وبالمكان ولُزومُهما في اللغة، ومنه يقال لمن لازم المسجد [وأقام على العبادة فيه]: عاكف ومعتكف، هكذا ذكره ابن الأثير في \"النهاية\" (٣/ ٢٨٤). وفي الشرع: الاعتكاف الإقامة في المسجد واللبث فيه على وجه التقرب إلى الله تعالى على صفة يأتي ذكرها.\nوالاعتكاف مستحبّ، وفي \"المحيط\": سنة مؤكّدة، وفي \"التوضيح\": قام الإجماع على أن الاعتكاف لا يجب إلا بالنذر، فإن قلت: كان الزهري يقول: عجبًا من الناس كيف تركوا الاعتكاف ورسول الله -ﷺ- كان يفعل الشيء ويتركه، وما ترك الاعتكاف حتى قُبض؟ قلت: قال أصحابنا: إن أكثر الصحابة لم يعتكفوا، وقال مالك: لم يبلغني أن أبا بكر وعمر وعثمان وابن المسيب ولا أحدًا من سلف هذه الأمة اعتكف إلا أبا بكر بن عبد الرحمن، وأراهم تركوه لشدته لأن ليله ونهاره سواء.\nوأقلّ الاعتكاف نفلًا يوم عند أبي حنيفة، وبه قال مالك، وعند أبي يوسف أكثر اليوم، وعند محمد ساعة، وبه قال الشافعي وأحمد في رواية، وحكى أبو بكر الرازي عن مالك: أن مدة الاعتكاف عشرة أيام، فيلزم بالشروع ذلك.","vol":"4","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1345>١ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ وَالاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ ¬ (^١) كُلِّهَا</span>\nلِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [البقرة: ١٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ....﴾ \" إلخ، ثبت في قتـ، ذ.\n===\nوقالت الأئمة الأربعة وأتباعهم: الصوم من شرط الاعتكاف الواجب، وقال عبد الله بن مسعود وغيره وإسحاق وأحمد في رواية: إن الصوم ليس بشرط في الواجب والنفل، وبه قال الشافعي في الجديد، وعند الحنفية: الصوم شرط لصحة الواجب منه، ولصحة التطوع فيما روى الحسن عن أبي حنيفة، فلذلك قال: أقلّه يوم، هذا ملتقط من \"العيني\" (٨/ ٢٦٥ - ٢٦٦).\nقال القاري في \"المرقاة\" (٤/ ٦٠٤): أما في رواية الأصل -بل قيل: إنه ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة- فليس بشرط لأن مبنى النفل على المساهلة، انتهى. قال في \"الدر المختار\" (٣/ ٤٣١): وبه يفتى. وسيجيء بعض بيانه في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.\n¬ (^١) قوله: (والاعتكاف في المساجد) بالجرّ عطفًا على لفظ الاعتكاف الأول، وقَيَّده بالمساجد؛ لأنه لا يصحّ في غير المساجد، وأكّدها بلفظ \"كلِّها\" إشارة إلى أن الاعتكاف لا يختصّ بمسجد دون مسجد، وفيه خلاف، \"ع\" (٨/ ٢٦٧).\n[وفي \"المغني\" (٣/ ١٨٧) لا يصح الاعتكاف في غير مسجد إذا كان المعتكف رجلًا، لا نعلم في هذا بين أهل العلم خلافًا].","vol":"4","page":434},{"text":"٢٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣): أَنَّ نَافِعًا ¬ (^٤) أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. [أخرجه: م ١٧٧١، د ٢٤٦٥، ق ١٧٧٣، تحفة: ٨٥٣٦].\n\n٢٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (^١٠). [أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٢، س في الكبرى ٣٣٣٨، تحفة: ١٦٥٣٨].\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن عبد الله\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" هو عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"نافعًا\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٧) ابن خالد الأيلي، \"قس\" (٤/ ٦٨١).\n¬ (^٨) هو الزهري.\n¬ (^٩) ابن العوام، \"قس\" (٤/ ٦٨١).\n¬ (^١٠) قوله: (ثم اعتكف أزواجه من بعده) قال النووي: فيه دليل لصحّة اعتكاف النساء لأنه -ﷺ- كان أذن لهن، لكن عند أبي حنيفة إنما يصحّ اعتكاف المرأة في مسجد بيتها، وهو قول قديم للشافعي ضعيف عند أصحابه، \"عيني\" (٨/ ٢٧٠).","vol":"4","page":435},{"text":"٢٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرٍ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ قَالَ: \"مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، فَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا فِي كُلِّ وِتْرٍ\"، فَمَطَرَتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى عَرِيشٍ ¬ (^٥)، فَوَكَفَ ¬ (^٦) الْمَسْجِدُ، فَبَصُرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى جَبْهَتِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ، مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرينَ. [راجع: ٦٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"يَخْرُجُ صَبِيحَتَهَا\". \"فَقَدْ أُرِيتُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"وَقَدْ أُرِيتُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن عبد الله تقدم.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) \"يزيد بن عبد الله بن الهاد\" الليثي أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٤) ابن عوف الزهري المدني.\n¬ (^٥) ويروى \"من عريش\"، وهو ما يُسْتظلّ به، \"ع\" (٨/ ٢٧٠).\n¬ (^٦) أي: تقاطر، \"مجمع\" (٥/ ١٠٢).","vol":"4","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1346>٢ - بَابٌ الْحَائِضُ تُرَجِّلُ ¬ (^١) الْمُعْتَكِفَ</span>\n٢٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ زَوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصْغِي ¬ (^٥) إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُجَاوِرٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [راجع: ٢٩٥، تحفة: ١٧٣٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1347>٣ - بَابٌ الْمُعْتَكِفُ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ</span>\n٢٠٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٩) وَعَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٠) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ\n<hr><s0>\n\n\"زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: تمشط، \"ك\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنَّى\" العَنَزِي الزَّمن.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٥) من الإصغاء، أي: يميل، \"ع\" (٨/ ٢٧١).\n¬ (^٦) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.\n¬ (^٧) \"الليث\" الإمام المصري.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٩) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^١٠) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" ابن سعد بن زرارة الأنصارية.","vol":"4","page":437},{"text":"إِلَّا لِحَاجَةٍ ¬ (^١)، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا. [أطرافه: ٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، ٢٠٤٥، أخرجه: م ٢٩٧، د ٢٤٦٨، ت ٨٠٥، س في الكبرى ٣٣٧٥، ق ١٧٧٦، تحفة: ١٦٥٧٩، ١٧٩٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1348>٤ - بَابُ غَسْلِ الْمُعْتَكِفِ</span>\n٢٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُبَاشِرُنِي وَأنَا حَائِضٌ. [راجع: ٣٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"ثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يدخل البيت إلا لحاجة) وفي رواية مسلم: \"إلا لحاجة الإنسان\" وفسّرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات، مثل عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة، فرآه بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، وبه قال الثوري وابن المبارك، وقال (^١) بعضهم: ليس له أن يفعل شيئًا من هذا، قاله العيني (٨/ ٢٧٢)، وهو قول أبي حنيفة، قال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٢٦): لا يخرج الرجل إذا اعتكف إلا للغائط والبول، وأما الطعام والشراب فيكون في معتكفه، وهو قول أبي حنيفة، انتهى.\n¬ (^٢) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما قال\".","vol":"4","page":438},{"text":"٢٠٣١ - وَكَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. [راجع: ٢٩٥، أخرجه: م ٢٩٧، س ٢٧٥، تحفة: ١٥٩٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1349>٥ - بَابُ الاعْتِكَافِ لَيْلًا</span>\n٢٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً ¬ (^٦) فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\"في ذ: \"ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" هو ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (أن عمر سأل النَّبي -ﷺ-) ولم يذكر موضع السؤال، وسيأتي في \"النذر\" [ح: ٤٣٢٠] من وجه آخر أن ذلك كان بالجعرانة لَمَّا رجعوا من حنين، وفيه الردُّ على من زعم أن اعتكاف عمر كان قبل المنع من الصيام في الليل؛ لأن غزوة حنين متأخّرة عن ذلك، \"ع\" (٨/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) قوله: (أن أعتكف ليلة) قال الكرماني (٩/ ١٦٧): فيه أنه لا يشترط الصوم لصحّة الاعتكاف، انتهى. لأن الليل ليس ظرفًا للصوم فلو كان شرطًا لأمره النبي -ﷺ- به، ويرد عليه بأن في رواية شعبة عن عبيد الله عند مسلم \"يومًا\" بدل \"ليلة\"، وقد جمع ابن حبان وغيره بين الروايتين بأنه نذر اعتكاف يوم وليلة، فمن أطلق ليلة أراد بيومها، ومن أطلق يومًا أراد بليلته، على أنه ورد الأمر بالصوم في رواية عمرو بن دينار عن ابن عمر صريحًا، رواه النسائي، \"ع\" (٨/ ٢٧٤).","vol":"4","page":439},{"text":"\"فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٢٠٤٣، ٣١٤٤، ٤٣٢٠، ٦٦٩٧، أخرجه: م ١٦٥٦، تحفة: ٨١٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1350>٦ - بَابُ اعْتِكَافِ النِّسَاءِ</span>\n٢٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ\n===\nقال الشيخ في \"اللمعات\": استدلّ به الشافعي وأحمد في رواية أن الصوم ليس بشرط للاعتكاف، ثم أجاب بنحو ما مرّ من \"العيني\"، وقال: وعند أبي حنيفة ومالك: الصوم شرط في الاعتكاف مطلقًا واجبًا كان أو نفلًا، وهذه رواية الحسن عن أبي حنيفة؛ لحديث عائشة: \"لا اعتكاف إلا بصوم\"، رواه أبو داود [خ: ٢٤٧٣]، انتهى مختصرًا.\nقال علي القاري في \"المرقاة\" (٤/ ٦٠٤): أما في رواية الأصل -وهو قول محمد، بل قيل: إنه ظاهر الرواية عن العلماء الثلاثة- فليس بشرط؛ لأن مبنى النفل على المساهلة، ويُحمَل عليه ما ورد: \"ليس على المعتكف صوم إلا أن يجعله على نفسه\"، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (فأوف بنذرك) قال علي القاري: الأمر للندب إن كان نذره قبل الإسلام، قال الطيبي: دلّ الحديث على أن نذر الجاهلية إذا كان موافقًا لحكم الإسلام وجب الوفاء به، وقال ابن الملك: أي بعد الإسلام، وعليه الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يصحّ نذره، انتهى كلام عليٍّ في \"المرقاة شرح المشكاة\" (٤/ ٦٠٣).\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٥) \"عمرة\" هي الأنصارية، تقدمت آنفًا.","vol":"4","page":440},{"text":"الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أَضْرِبُ لَهُ خِبَاءً ¬ (^١)، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ، ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أَنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأَذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ¬ (^٢) بنتُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَأَى الأَخْبِيَةَ فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" فَأُخْبِرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"آلْبِرُّ تُرَوْنَ ¬ (^٣) بِهِنَّ ¬ (^٤)؟ \" فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [راجع: ٢٠٢٩، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، س ٧٠٩، ق ١٧١٧، تحفة: ١٧٩٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"زَيْنَبُ بنتُ جَحْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ\". \"تُرَوْنَ بِهِنَّ\" في عسـ: \"تُرِدْنَ بِهِنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أضرب له خباء) بكسر الخاء المعجمة وبالمدِّ، وهو الخيمة من وبر أو صوف، وهو على عمودين أو ثلاثة، ويُجمَع على الأخبية. قوله: \"فيصلي الصبح ثم يدخله\" استدلّ به على أن مبدأ الاعتكاف من أوّل النهار، وبه قال الأوزاعي والثوري والليث في أحد قوليه، وذهب الأئمة الأربعة والنخعي إلى أن يدخل قبيل الغروب إذا أراد اعتكاف عشر أو شهر، وأوّلوا الحديث على أنه دخل من أول الليل، ولكن إنما تخلّى بنفسه في المكان الذي أعدّ لنفسه بعد صلاة الصبح، \"فتح\" (٤/ ٢٧٥ و٢٧٧)، \"عيني\" (٨/ ٢٧٥ - ٢٧٧)، \"طيبي\" (٤/ ٢١١).\n¬ (^٢) أم المؤمنين، \"قس\" (٤/ ٦٨٧).\n¬ (^٣) الخطاب للناس الحاضرين.\n¬ (^٤) قوله: (آلبرّ ترون بهن) الهمزة للاستفهام الإنكاري، والبرّ هو الطاعة، وترون بلفظ المعلوم من الرأي، وبلفظ المجهول بمعنى تظنّون، \"ك\" (٩/ ١٦٧). قوله: \"فترك الاعتكاف [ذلك الشهر] ثم اعتكف عشرًا من شوال\" قال ابن حجر (٤/ ٢٧٧): فيه دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت","vol":"4","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1351>٧ - بَابُ الأَخْبِيَةِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٢٠٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ، إِذَا أَخْبِيَةٌ: خِبَاءُ عَائِشَةَ، وَخِبَاءُ حَفْصَةَ، وَخِبَاءُ زَيْنَبَ، فَقَالَ: \"آلْبِرَّ تَقُولُونَ ¬ (^٣) بِهِنَّ؟ \" ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [راجع: ٢٠٢٩، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، ت ٧٩١، س ٧٠٩، ق ١٧٧١، تحفة: ١٧٩٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1352>٨ - بَابٌ هَلْ يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ لِحَوَائِجِهِ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ؟</span>\n٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَعْتَكِفَ، إذَا أَخْبِيَةٌ\" في نـ: \"أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ، إذَا أَخْبِيَةٌ\".\n===\nتقضى استحبابًا، واستدلّ به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم أبطله، انتهى. قال العيني (٨/ ٢٧٦): قال عياض: أنكر -ﷺ- فِعْلَهن؛ لأنه خاف أن يكُنَّ غير مخلصات، بل أردن القُرْبَ منه والمباهاة به؛ ولأن المسجد مجمع الناس، ويحضره الأعراب والمنافقون، وهن محتاجات إلى الدخول والخروج فيبتذلن بذلك.\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام، والباقون مضوا في الإسناد السابق.\n¬ (^٣) أي: تظنون، \"ع\" (٨/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.","vol":"4","page":442},{"text":"أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (^١) أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَزُورُهُ ¬ (^٢) فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ، فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَعَهَا يَقْلِبُهَا ¬ (^٣)، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٤)، مَرَّ رَجُلَانِ ¬ (^٥) مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عَلَى رَسْلِكُمَا ¬ (^٦)، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ\"،\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ\" في نـ: \"عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ\". \"جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن حسين\" ابن علي، زين العابدين.\n¬ (^٢) قوله: (تزوره) من الأحوال المقدّرة، وفي رواية معمر التي تأتي في صفة إبليس: \"فأتيته أزوره ليلًا\"، قوله: \"ثم قامت تنقلب\" أي ترد إلى بيتها، \"فقام معها\"، \"ع\" (٨/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) أي: يردّها إلى منزلها، \"ع\" (٨/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) أم المؤمنين.\n¬ (^٥) قيل: هما أسيد بن حضير وعبّاد بن بِشر، \"ع\" (٨/ ٢٨٠).\n¬ (^٦) قوله: (على رسلكما) بكسر الراء، أي: على هينتكما، الرسل السير السهل، وجاء فيه الكسر والفتح بمعنى التؤدة وترك العجلة، قوله: \"فقالا: سبحان الله (^١) \" إما حقيقة أي: نُنَزِّه الله تعالى عن أن يكون رسوله مُتَّهَمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجّب من هذا القول، \"ع\" (٨/ ٢٨١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فقال: سبحان الله\".","vol":"4","page":443},{"text":"فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ ¬ (^٢)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا\". [أطرافه: ٢٠٣٨، ٢٠٣٩، ٣١٠١، ٣٢٨١، ٦٢١٩، ٧١٧١، أخرجه: م ٢١٧٥، د ٢٤٧٠، س في الكبرى ٣٣٧٥، ق ١٧٧٩، تحفة: ١٩١٢٩، ١٥٩٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>٩ - بَابُ الاعْتِكَافِ وَخُرُوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- صَبِيحَةَ عِشْرِينَ</span>\n٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٣)، سَمِعَ هَارُونَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٥)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَذْكُرُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ؟ قَالَ: نَعَمِ، اعْتَكَفْنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَخُرْوجِ النَّبيِّ\" في نـ: \"وَخَرَجَ النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: عظم وشقّ عليهما.\n¬ (^٢) قوله: (مبلغ الدم) أي: كمبلغ الدم، ووجه الشبه بين طرفي التشبيه شِدّة الاتصال وعدم المفارقة، قال الشافعي: معناه أنه خاف عليهما الكفر لو ظَنَّا به ظنَّ التهمة، فبادر إلى إعلامهما بمكانهما نصيحةً لهما، \"ع\" (٨/ ٢٨١).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مُنِير\" المروزي.\n¬ (^٤) \"هارون بن إسماعيل\" هو أبو الحسن البصري.\n¬ (^٥) \"علي بن المبارك\" الهُنَائي البصري.\n¬ (^٦) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم، أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٧) ابن عوف، \"قس\" (٤/ ٦٩١).","vol":"4","page":444},{"text":"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْعَشْرَ الأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، قَالَ: فَخَرَجْنَا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، قَالَ: فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَبِيحَةَ عِشْرِينَ، فَقَالَ: \"إِنِّي رَأَيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَإِنِّي نَسِيتُهَا ¬ (^١)، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي الوِتْرِ، فَإنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلْيَرْجِعْ\"، فَرَجَعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً ¬ (^٢)، قَالَ: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في الطِّينِ وَالْمَاءِ، حَتَّى رَأَيْتُ الطِّينَ ¬ (^٣) فِي أَرْنَبَتِهِ ¬ (^٤) وَجَبْهَتِهِ. [راجع: ٦٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1354>١٠ - بَابُ اعْتِكَافِ الْمُسْتَحَاضَةِ</span>\n٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"إنِّي رَأَيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"إنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ\". \"وَإنِّي نَسِيتُهَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"وَإنِّي نُسِّيتُهَا\". \"فِي الوِتْرِ\" في نـ: \"فِي وِتْرٍ\". \"أَنِّي أَسْجُدُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"أَنَا أَسْجُدُ\". \"فَمَنْ كَانَ\" في نـ: \"وَمَنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإني نسيتها) بفتح النون، وفي رواية الكشميهني: \"نُسِّيتُها\" بضم النون وتشديد السين، \"ع\" (٨/ ٢٨٣)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٢٣).\n¬ (^٢) أي: سحابة.\n¬ (^٣) أي: أثره.\n¬ (^٤) قوله: (في أرنبته) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح النون والموحدة: طرف الأنف، \"ك\" (٩/ ١٧٠)، \"ع\" (٨/ ٢٨٣).\n¬ (^٥) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٦) البصري.","vol":"4","page":445},{"text":"عَنْ خَالِدٍ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ ¬ (^٣)، فَكَانَتْ تَرَى الْحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي. [راجع: ٣٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1355>١١ - بَابُ زِيَارَةِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي اعْتِكَافِهِ</span>\n٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٤)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٥)، ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ\" في ذ: \"مُسْتَحَاضَةٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ\". \"وَضَعْنَا\" في نـ: \"وَضَعْتُ\". \"عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ\" في الموضعين.\n===\n¬(^١) \"  خالد\" ابن مهران الحذاء.\n¬ (^٢) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (امرأة من أزواجه مستحاضة) فيه ردٌّ لمن قال: إنه لم يُنْقَل أن امرأة من أزواجه -ﷺ- استحاضت، وقد وقع في رواية سعيد بن منصور عن عكرمة: أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة، فأفاد بذلك معرفة عينها، كذا في \"فتح الباري\" (٤/ ٢٨١).\n¬ (^٤) \"سعيد بن عفير\" بضم المهملة وفتح الفاء، المصري، \"قس\" (٤/ ١٧٠).\n¬ (^٥) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن خالد\" ابن مسافر الفهمي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٨) \"علي بن حسين\" ابن علي، زين العابدين.","vol":"4","page":446},{"text":"أَنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أخْبَرَتْهُ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ، وَعِنْدَهُ أَزْوَاجُهُ، فَرُحْنَ ¬ (^٦)، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: \"لَا تَعْجَلِي حَتَّى أَنْصَرِفَ مَعَكِ\"، وَكَانَ بَيْتُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ ¬ (^٧)، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَعَهَا، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ أَجَازَا ¬ (^٨)، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ\"، فَقَالَا:\n<hr><s0>\n\n\" ح\" سقط في نـ. \"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي عسـ، ذ أَيضًا: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"ابنُ يُوسُفَ\" ثبت في ذ. \"ثُمَّ أَجَازَا\" في عسـ: \"ثُمَّ جَازَا\". \"فَقَالَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"هشام بن يوسف\" الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"علي بن حسين\" ابن علي كرَّم الله وجهه.\n¬ (^٦) قوله: (فَرُحْن) من الرواح وهو فعل جماعة النساء، \"ك\" (٩/ ١٧١).\n¬ (^٧) أي: الدار التي صارت بعد ذلك لأسامة بن زيد، \"ف\" (٤/ ٢٧٩).\n¬ (^٨) قوله: (ثم أجازا) بهمزة مفتوحة قبل الجيم وبعد الألف زاي، وسقطت الهمزة في رواية لابن عساكر، يقال: جاز وأجاز بمعنىً أي: مَضَيَا، \"قس\" (٤/ ٦٩٣).","vol":"4","page":447},{"text":"سُبْحَانَ اللَّهِ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ¬ (^٢)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا\". [راجع: ٢٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1356>١٢ - بَابٌ هَلْ يَدْرَأُ الْمُعْتَكِفُ ¬ (^٣) عَنْ نَفْسِهِ؟</span>\n٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"ثَنِي أَخِي\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي أَخِي\".\n===\n¬(^١)  كناية عن التعجب من هذا القول، كما مرّ.\n¬ (^٢) قوله: (مجرى الدم) وزاد عبد الأعلى: \"فقال: إني خفت أن تظنّا ظنًّا، إن الشيطان يجري\" إلى آخره، وفي رواية عبد الرحمن بن إسحاق: \"ما أقول لكما هذا أن تكونا تظنّان شرًّا، ولكن قد علمت أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم\"، والمحصل من هذه الروايات أن النبي -ﷺ- لم ينسبهما إلى أنهما يظنّان به سوءًا؛ لِمَا تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك لأنهما غير معصومين، فقد يُفْضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة وتعليمًا لمن بعدهما (^١)، إذا وقع له مثل ذلك، كما قاله الشافعي، \"فتح الباري\" (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (هل يدرأ المعتكف …) إلخ، أي: هل يدفع المعتكف عن نفسه بالقول والفعل، وقد ورد في حديث الباب الدفع بالقول، وهو قوله -ﷺ-: \"هي صَفِيّة\" أو \"هذه صَفِيّة\"، ويجوز بالفعل أيضًا؛ لأن المعتكف ليس بأشدَّ في ذلك من المصلّي، \"ع\" (٨/ ٢٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لمن بعده\".","vol":"4","page":448},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُخْبِرُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ صَفِيَّةَ أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَلَمَّا رَجَعَتْ مَشَى مَعَهَا، فَأَبْصَرَهُ رَجُلٌ ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ دَعَاهُ، فَقَالَ: \"تَعَالَ، هِيَ صَفِيَّةُ بِنتُ حُيَيٍّ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٣): هَذِهِ صَفِيَّةُ- فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ ¬ (^٤) مَجْرَى الدَّمِ\". قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (^٥): أَتَتْهُ لَيْلًا؟\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\" في ذ: \"عَنِ الزُّهرِيِّ\". \"عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ\" في الموضعين. \"أَنَّ صَفِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ\" في عسـ: \"أَنَّ صَفِيَّةَ بنتِ حُيَيٍّ أَخْبَرَتْهُ\". \"ح\" سقط في نـ. \"وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) قوله: (فأبصره رجل) بالإفراد، وفي السابق \"فلقيه رجلان\"، فقيل: محمول على التعدد، قال في \"الفتح\": إن أحدهما كان تبعًا للآخر، أو خصّ أحدهما بخطاب المشافهة (^١) دون الآخر، ويحتمل أن يكون الزهري كان يشكُّ فيه فتارة يقول رجلان وتارة رجل، وقد رواه سعيد بن منصور عن هشيم عن الزهري: \"فلقيه رجل أو رجلان\" بالشكّ، ورواه مسلم من وجه آخر من حديث أنس بالإفراد، \"قسطلاني\" (٤/ ٦٩٤).\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) المراد أولاد آدم فيدخل فيه النساء.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"المشافة\".","vol":"4","page":449},{"text":"قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا لَيْلًا ¬ (^١). [راجع: ٢٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>١٣ - بَابُ مَنْ خَرَجَ مِنِ اعْتِكَافِهِ عِنْدَ الصُّبْحِ</span>\n٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦) الأَحْوَلِ خَالِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَهَلْ\" في ذ: \"فَهَلْ\". \"إلَّا لَيْلًا\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَّا لَيْلٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، أَنَا سُفْيَانُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي سفـ: \"وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: نَا سُفْيَانُ\"، وفي صـ، مه: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وهل هو إلا ليلًا) أي: هل وقع الإتيان إلا في الليل؟ وقد وقع للنسائي في نفس الحديث: \"أن صفيّة أتت النبي -ﷺ- ذات ليلة\"، \"ف\" (٤/ ٢٨٢). ويروى: \"هل هو إلا ليل\".\n¬ (^٢) العبدي.\n¬ (^٣) قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن بشر) كذا للأكثر أي: منسوبًا، وليس في رواية الأصيلي وكريمة قوله: \"ابن بشر\"، وذكره النسفي وحده تعليقًا، فقال: \"قال عبد الرحمن\"، قوله: \"وحدّثنا محمد بن عمرو\" القائل هو سفيان بن عيينة، وهو القائل أيضًا: \"وأظن [أن] ابن لبيد حدّثنا\" والحاصل أن لسفيان فيه ثلاثة أشياخ حدّثوه به عن أبي سلمة، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة الليثي، ولم يخرج له البخاري إلا مقرونًا، \"فتح الباري\" (٤/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٦) \"سليمان\" ابن أبي مسلم الأحول.\n¬ (^٧) المكي، \"قس\" (٤/ ٦٩٥).","vol":"4","page":450},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٢). ح قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٣): وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥). قَالَ: وَأَظُنُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَبيدٍ ¬ (^٦) ثَنَا عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٨) قَالَ: اعْتَكَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- الْعَشْرَ الأَوْسَطَ، فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ نَقَلْنَا مَتَاعَنَا ¬ (^٩)، فَأَتَانَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ فَلْيَرْجِعْ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"\"  ح قَالَ سُفْيَانُ: وحَدَّثَنَا\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا\". قَالَ: وَأَظُنُّ\" في صـ: \"قَالَ سفيَانُ: وَأَظُنُّ\". \"فَقَالَ: مَنْ كَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: مَنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) \"أبي سعيد\" الخدري.\n¬ (^٣) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"محمد بن عمرو\" ابن علقمة بن أبي وقاص الليثي.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" و\"أبي سعيد\" هما المذكوران.\n¬ (^٦) \"ابن أبي لبيد\" عبد الله المدني.\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٨) الخدري.\n¬ (^٩) قوله: (فلما كانت صبيحة عشرين نقلنا متاعنا) فيه إشعار بأنهم اعتكفوا الليالي دون الأيام، فيوافق الترجمة، لكن حمله المهلب على نقل أثقالهم وما يحتاجون إليه من آلة الأكل والشرب والنوم إذ لا حاجة لهم بها في ذلك اليوم، فإذا كان المساء خرجوا خفافًا، ولذلك قال: نقلنا متاعنا، ولم يقل: خرجنا، وقد تقدّم في \"باب تحرّي ليلة القدر\" من وجه آخر \"فإذا كان حين يمسي من عشرين ليلة ويستقبل إحدى وعشرين ليلة رجع\" وبذلك يُجْمَع بين الطريقين، فإن القصّه واحدة والحديث واحد، وهو حديث أبي سعيد، \"قس\" (٤/ ٦٩٦).","vol":"4","page":451},{"text":"مُعْتَكَفِهِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَرَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ\"، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعْتَكَفِهِ، وَهَاجَتِ السَّمَاءُ ¬ (^١)، فَمُطِرْنَا، فَوَالَّذِى بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَقَدْ هَاجَتِ السَّمَاءُ مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا ¬ (^٢)، فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَلَى أَنْفِهِ وَأَرْنَبَتِهِ ¬ (^٣) أَثَرَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. [راجع: ٦٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1358>١٤ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي شَوَّالٍ</span>\n٢٠٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٤)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَهَاجَتِ السَّمَاءُ\" في ذ: \"قَالَ: وَهَاجَتِ السَّمَاءُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثنِي مُحَمَّدٌ\"، وزاد في عسـ، مه: \"هُوَ ابْنُ سلامٍ\". \"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ\".\n===\n¬(^١)  أي: طلعت السحب، \"ع\" (٨/ ٢٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (وكان المسجد عريشًا) أي: مُظَلَّلًا بجريد ونحوه مما يُسْتَظَلّ به، يريد أنه لم يكن سقف يكِنّ من المطر، \"زركشي\" (٢/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) قوله: (وأرنبته) هو إما من باب العطف التأكيدي، وإما أن يراد بالأنف الوسط، وبالأرنبة الطرف، \"ع\" (٨/ ٢٨٦).\n¬ (^٤) \"محمد\" هو ابن سلّام البيكندي.\n¬ (^٥) \"محمد بن فضيل بن غزوان\" الكوفي.\n¬ (^٦) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٧) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" الأنصارية -﵂-.\n¬ (^٨) قوله: (في كل رمضانٍ) بالتنوين لأنه نكّر فزالت العلمية منه فصُرف، \"قسطلاني\" (٤/ ٦٩٧).","vol":"4","page":452},{"text":"فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ حَلَّ ¬ (^١) مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أَنْ تَعْتَكِفَ فَأَذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً ¬ (^٢)، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ، فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا، فَضَرَبَتْ قُبَّةً أُخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنَ الْغَدَاةِ أَبْصَرَ أَرْبَعَ قِبَابٍ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" فَأُخْبِرَ خَبَرَهُنَّ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا صَلَّى\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَإذَا صَلَّى\". \"حَلَّ مَكَانَهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"دَخَلَ مَكَانَهُ\". \"مِنَ الْغَدَاةِ\" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: \"مِنَ الْغَدِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإذا صلّى الغداة حلّ) بالحاء المهملة من الحلول، وهو النزول، وهو رواية الكشميهني، وعند غيره: \"دخل\" من الدخول، و\"مكانه\" هو الموضع الخاصّ من المسجد الذي خصّصه منه للاعتكاف، وهو موضع خيمته، كذا في \"عمدة القاري شرح البخاري\" للعلامة العيني -﵀-، (٤/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (فضربتْ فيه قُبَّةً) هي من الخيام بيت صغير وهي من بيوت العرب، \"مجمع\" (٤/ ١٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (أربع قباب) بكسر القاف جمع قُبّة، واحدة منها لرسول الله -ﷺ-، وثلاثة لعائشة وحفصة وزينب. فيه دليل على أن الاعتكاف شرط له المسجد للنساء أيضًا، فلو لم يكن المسجد شرطًا ما وقع ما ذكر من الإذن والمنع، قال الشيخ في \"اللمعات\": وجوّز الحنفية للنساء في مسجد البيت، وهو قول قديم للشافعي، ونُقِل عن بعض أصحابنا أن اعتكاف المرأة في المسجد مع زوجه جائز، وبه قال الإمام أحمد، [وانظر: \"عمدة القاري\" (٨/ ٢٦٨)].","vol":"4","page":453},{"text":"\"مَا حَمَلَهُنَّ ¬ (^١) عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا ¬ (^٢) فَلَا أَرَاهَا\" فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ الْعَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ ¬ (^٣). [راجع: ٢٠٢٩، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، ت ٧٩١، س ٧٠٩، ق ١٧٧١، تحفة: ١٧٩٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1359>١٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا </span>¬ (^٤)\n٢٠٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا\" كذا في عسـ، وفي شحج: \"بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا إذَا اعْتَكَفَ\"، وفي ذ: \"بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ إذَا اعْتَكَفَ صَوْمًا\"، وفي نـ: \"بَابٌ إذَا اعْتَكَفَ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيْهِ صَوْمًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما حملهن) ما نافية، و\"آلبرّ\" فاعل حمل، أو ما استفهامية وآلبرّ بهمزة الاستفهام مرفوع على أنه مبتدأ وخبره محذوف، تقديره: آلبرّ كائن أو حاصل، \"ع\" (٨/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) أي: القباب، من النزع القلع، \"ع\" (٨/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (في آخر العشر من شوال) وفي رواية أبي معاوية: \"حتى اعتكف في العشر الأول من شوال\" والجمع بين الروايتين هو أن المراد بقوله: آخر العشر من شوال، انتهاءُ اعتكافه، \"فتح الباري\" (٤/ ٢٧٦)، \"عيني\" (٨/ ٢٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى المعْتَكِفِ صَوْمًا) أي: في بيان قول من لم يَرَ على الشخص صومًا إذا اعتكف، و\"صومًا\" منصوب لأنه مفعول الرؤية يعني: لم يشتوط الصوم لصحّة الاعتكاف، قاله العيني (٨/ ٢٨٧). ومرّ الكلام فيه عن قريب (برقم: ٢٠٣٢).\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن عبد الله\" ابن أبي أويس.","vol":"4","page":454},{"text":"عَنْ أَخِيهِ ¬ (^١)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\" فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً. [أخرجه: م ١٦٥٦، د ٣٣٢٥، ت ١٥٣٩، س ٣٨٢٠، ق ١٧٧٢، تحفة: ١٠٥٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1360>١٦ - بَابٌ إِذَا نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيدِ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ نَذَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ -قَالَ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سُلَيْمَانَ\" زاد في عسـ: \"ابنِ بِلَالٍ\". \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"أَوْفِ نَذْرَكَ\".\n===\n¬(^١) \"  عن أخيه\" عبد الحميد بن عبد الله.\n¬ (^٢) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن عمر\" ابن حفص بن عاصم بن عمر.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٥) \"عبيد بن إسماعيل\" الهبّاري القرشي الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة الليثي.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري، تقدم.\n¬ (^٨) \"نافع\" مولى ابن عمر، تقدم.\n¬ (^٩) أي: عبيد، \"قس\" (٤/ ٦٩٨)، قال الكرماني (٩/ ١٧٥): الظاهر أنه لفظ البخاري.","vol":"4","page":455},{"text":"أُرَاهُ ¬ (^١) قَالَ: لَيْلَةً- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\". [راجع: ٢٠٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1361>١٧ - بَابُ الاعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ ¬ (^٢) مِنْ رَمَضَانَ</span>\n٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ ¬ (^٧). [طرفه: ٤٩٩٨، أخرجه: د ٢٤٦٦، س في الكبرى ٣٣٤٣، ق ١٧٦٩، تحفة: ١٢٨٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ لَهُ\". \"اعْتَكَفَ عِشْرِينَ\" زاد في نـ: \"يَومًا\".\n===\n¬(^١)  أي: أظنه.\n¬ (^٢) كأنه أشار بذلك إلى أن الاعتكاف لا يختص بالعشر الأخير وإن كان فيه أفضل، \"ف\" (٤/ ٢٨٥)، \"ع\" (٨/ ٢٨٨).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن أبي شيبة\" الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبو بكر\" هو ابن عيّاش المقرئ.\n¬ (^٥) \"أبي حصين\" بفتح الخاء وكسر الصاد: عثمان بن عاصم.\n¬ (^٦) \"أبي صالح\" ذكوان السمّان الزيات.\n¬ (^٧) قوله: (اعتكف عشرين) قيل: السبب في ذلك أنه -ﷺ- علم بانقضاء أجله فأراد أن يستكثر من أعمال الخير ليبيّن لأمته الاجتهادَ في العمل (^١) إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أحوالهم (^٢)، وقيل: السبب فيه\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليسنّ لأمته الاجتهاد وفي العمل\".\n(^٢) في الأصل: \"على خير أعمالهم\".","vol":"4","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1362>١٨ - بَابٌ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَخْرُجَ</span>\n٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (^١)، ثَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٢)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللهِ\"، وفي أخرى: \"أَنَا عَبدُ اللهِ\". \"أَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\".\n===\nأن جبريل كان يعارضه بالقرآن [في كل رمضان مرةً]، فلما كان العام الذي قُبض فيه عارضه به مرتين. فلذلك اعتكف قدر ما كان يعتكف مرتين، وقال ابن العربي: يحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لما ترك الاعتكاف في العشر الأخير بسبب ما وقع من أزواجه واعتكف بدله عشرًا من شوّال، اعتكف في العام الذي يليه عشرين ليتحقّق قضاء العشر في رمضان، انتهى.\nوأقوى من ذلك أنه إنما اعتكف في ذلك العام عشرين؛ لأنه كان في العام الذي قبله مسافرًا، ويدلّ لذلك ما أخرجه النسائي واللفظ له، وأبو داود، وصحّحه ابن حبان وغيره من حديث أُبي بن كعب: \"أن النبي -ﷺ- كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين\"، ويحتمل تعدّد هذه القصة بتعدّد السبب، فيكون مرّة بسبب ترك الاعتكاف لعذر السفر، ومرةً بسبب عرض القرآن مرتين.\nوأما مطابقة الحديث للترجمة فإن الظاهر بإطلاق العشرين أنها متوالية فيتعيّن لذلك العشرُ الأوسطُ، أو أنه حمل المطلق في هذه الرواية على المقيّد في الروايات الأخرى، \"فتح الباري\" (٤/ ٢٨٥).\n¬ (^١) المروزي المجاور بمكة، \"قس\" (٤/ ٦٩٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.","vol":"4","page":457},{"text":"حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ ¬ (^١) بِنْتُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- ذَكَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ فَأَذِنَ لَهَا، وَسَأَلَتْ حَفْصةُ عَائِشَةَ أَنْ تَسْتَأذِنَ لَهَا فَفَعَلَتْ، فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ زَيْنَبُ بنتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ بِبِنَاءٍ ¬ (^٢) فَبُنِيَ لَهَا، قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا صَلَّى انْصَرَفَ إِلَى بِنَائِهِ، فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \" قَالُوا: بِنَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"آلْبِرَّ أَرَدْنَ بِهَذَا؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ\"، فَرَجَعَ، فَلَمَّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ. [أطرافه: ٢٠٢٩، ٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤١، أخرجه: م ١١٧٢، د ٢٤٦٤، ت ٧٩١، س ٧٠٩، ق ١٧٧١، تحفة: ١٧٩٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1363>١٩ - بَابٌ الْمُعْتَكِفُ يُدْخِلُ رَأْسَهُ الْبَيْتَ لِلْغُسْلِ </span>¬ (^٤)\n٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\" بنتُ جَحْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنَةُ جَحْشٍ\". \"فَبَصُرَ بِالأَبْنِيَةِ\" في هـ، ذ: \"فَأَبْصَرَ الأَبْنِيَةَ\". \"ابنُ يُوسُفَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  عمرة\" هي الأنصارية.\n¬ (^٢) أي: بضرب خيمة لها أيضًا في المسجد، \"ع \" (٨/ ٢٨٩).\n¬ (^٣) جمع بناء، والمراد هي الخيم، \"ع\" (٨/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) بفتح الغين، ولأبي ذر بضمها، واللام للتعليل، \"قس\" (٤/ ٧٠٠).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٦) \"هشام بن يوسف\" الصنعاني.\n¬ (^٧) \"معمر\" ابن راشد الأزدي البصري.\n¬ (^٨) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"4","page":458},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٢) وَهِيَ حَائِضٌ، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا، يُنَاوِلُهَا ¬ (^٣) رَأْسَهُ. [راجع: ٢٩٥، أخرجه: س ٣٨٦، تحفة: ١٦٦٤١].\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير بن العوّام ﵁.\n¬ (^٢) أي: تمشط شعر رأسه -ﷺ-، \"ك \" (٩/ ١٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (يناولها) أي: يُميل \"رأسه\" إليها لتمشطه، وكان باب الحجرة إلى المسجد، وكانت عائشة تقعد في حجرتها من وراء العتبة ويقعد رسول الله -ﷺ- في المسجد خارج الحجرة فيُميل [رأسه] إليها، \"ك\" (٩/ ١٧٧)، \"ع\" (٨/ ٢٩٠).\n* * *","vol":"4","page":459},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1364>٣٤ - كِتَابُ البُيُوْعِ </span>¬ (^١)\nوَقَولُهُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وَقَولهُ: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ¬ (^٢) حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَولُهُ\" في نـ: \"وَقَولُ الله تَعَالَى\". \"وَقَولُهُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ -إلَى- ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾ \" سقط في سفـ، عسـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب البيوع، وقوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ﴾) كذا للأكثر، ولم يذكر النسفي وأبو ذر وأبو الوقت وابن عساكر الآيتين، كذا في \"القسطلاني\" (٥/ ٤). و\"البيوع\": جمع بيع وهو نقل ملك إلى الغير بثمن، والشراء قبوله، ويطلق كلّ منهما على الآخر، وجمع لاختلاف أنواعه (^١)، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٢٨٧).\nقال العيني (٨/ ٢٩١): لما فرغ البخاري من العبادات شرع في بيان المعاملات، فقدّم العبادات لاهتمامها، ثم ثنّى بالمعاملات لأنها ضرورية، وأخّر النكاح؛ لأن شهوته متأخِّرة عن الأكل والشرب ونحوهما، وأخَّر الجنايات والمخاصمات؛ لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً ..﴾) إلخ، وهو استثناء منقطع، أي إلا التجارة فإنها ليست بباطلة، يعني إذا كان البيع بالحاضر يدًا بيد فلا بأس بعدم الكتابة لانتفاء المحذور في تركها، \"عمدة القاري\" (٨/ ٢٩٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وجمع الاختلاف أنواعه\".","vol":"4","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1365>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الله ﵎: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ ¬ (^١) فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ¬ (^٢) أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (^٣) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ فَضْلِ اللهِ\" في سفـ: \" ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ الآيتين\"، وفي عسـ، قتـ، ذ: \" ﴿مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخرِ السُّورَةِ\"، والآيتانِ بِتَمَامِهَا روَايَة كرِيمَة.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾) أي: فإذا أُدِّيت، والقضاء يجيء بمعنى الأداء، وقيل: معناه إذا فرغ منها، \" ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ \" للتجارة والتصرف في حوائجكم، \" ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ \" أي: الرزق، والأمر فيهما للإباحة والتخيير، كما في قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]. قوله: \" ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ \" أي: على كل حال، أي: لا يلهيكم شيء من التجارة ولا غيرها عن ذكر الله، قوله: \" ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ \" لعلّ من الله واجب، والفلاح: الفوز والبقاء، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾) سبب نزولها ما روي عن جابر قال: \"أقبلتْ عيرٌ ونحن نصلّي مع رسول الله -ﷺ- الجمعةَ، فانفَضّ الناس إليها، فما بقي غير اثني عشر رجلًا، وأنا فيهم، فنزلت: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ \". وروي أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام، والنبي -ﷺ- يخطب يوم الجمعة، فلما رأوه قاموا إليه بالبقيع خشوا أن يُسْبَقُوا إليه، فلم يبق مع النبي -ﷺ- إلا رهط منهم أبو بكر وعمر ﵃، وقيل: ثمانية، وقيل: أحد عشر، وقيل: اثني عشر، وقيل: أربعون، فقال -ﷺ-: \"والذي نفس محمد بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال بكم الوادي نارًا\"، وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق فهو المراد باللَّهو، \"عيني\" (٨/ ٢٩٤).\n¬ (^٣) أي: تفرقوا.","vol":"4","page":462},{"text":"مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ١٠ - ١١].\nوَقَوْلِهِ: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ ¬ (^١) ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].\n\n٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ¬ (^٥) وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٦) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ ¬ (^٧) عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٨) وَالأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ\n===\n¬(^١)  أي: بغير حق، \"ع\" (٨/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب يتكرر ذكره.\n¬ (^٥) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٦) \"أبو سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري.\n¬ (^٧) قوله: (يكثر الحديث) من الإكثار. قوله: \"وإن إخوتي\" وفي بعضها: \"وإن إخواني\" أي: في الدِّين. قوله: \"يشغلهم\" بفتح الياء، وهو فعل متعدٍّ. و\"الصفق\" بالصاد والسين، المراد به: التبايع. قوله: \"على مِلْءِ بطني\" أي: مقتنعًا بالقوت. قوله: \"الصُفّة\" أي: صُفّة مسجد رسول الله -ﷺ- التي كانت منزل غرباء فقراء من الصحابة، قال ابن الأثير: أهل الصفة هم فقراء المهاجرين كانوا يأوون إلى موضع يظلَّل في مسجد المدينة، وكان أبو هريرة رئيسهم، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢٩٦).\n¬ (^٨) أي: ما حالهم، \"ع\" (٨/ ٢٩٥).","vol":"4","page":463},{"text":"الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَكُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- علَى مِلْءِ بَطْنِي، فَأَشْهَدُ ¬ (^١) إِذَا غَابُوا، وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا، وَكَانَ يَشْغَلُ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصَارِ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ¬ (^٢)، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ، أَعِي ¬ (^٣) حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ: \"إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ\"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً ¬ (^٤) عَلَيَّ، حَتَّى إِذَا قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَقَالَتَهُ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ\n<hr><s0>\n\n\"الصَّفْقُ\" في قا: \"السَّفْقُ\".\n===\n¬(^١)  أي: فأحضر، \"ع\" (٨/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) المراد بها الزراعة، \"ك\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٣) أحفظ.\n¬ (^٤) قوله: (فبسطتُ نمرةً) أي: كساء ملوَّنًا، ولعله أخذ من النمر لما فيه من سواد وبياض، فيه فضيلة ظاهرة لأبي هريرة، وأنه -ﷺ- خصَّه ببسط ردائه وضمِّه، فما نسي من مقالته شيئًا، قيل: إذا كان أبو هريرة أكثر أخذًا للعلم وأزهد فهو أفضل من غيره لأن الفضيلة ليست إلا بالعلم والعمل؟ وأجيب بأنه: لا يلزم من أكثرية الأخذ (^١) كونُه أعلم، ولا باشتغالهم عدمُ زهدهم مع أن الأفضلية معناها أكثرية الثواب عند الله، وأسبابه لا تنحصر في أخذ العلم ونحوه، فقد يكون بإعلاء كلمة الله وأمثاله، \"ك\" (٩/ ١٨٠). والأحسن أن يقال: لا يستلزم الأفضليّةُ في نوعٍ الأفضليّةَ في كل الأنواع، \"عيني\" (٨/ ٢٩٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أكثر الأخذ\".","vol":"4","page":464},{"text":"رَسُولِ اللهِ -ﷺ- تِلْكَ ¬ (^١) مِنْ شَيْءٍ. [راجع: ١١٨، أخرجه: م ٢٤٩٢، س في الكبرى ٥٨٦٦، تحفة: ١٣١٤٦، ١٥١٥٧].\n\n٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٥)، قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى ¬ (^٦) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٧): إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ ¬ (^٨) هَوِيتَ نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا، فَإِذَا حَلَّتْ\n<hr><s0>\n\n\"وَانْظُرْ\" في نـ: \"فانْظُرْ\".\n===\n¬(^١)  قال الطيبي (١١/ ١٢٩): إشارة إلى جنس المقالات.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٤) سعد، \"قس\" (٥/ ٧).\n¬ (^٥) إبراهيم، \"قس\" (٥/ ٧).\n¬ (^٦) قوله: (آخى) من المؤاخاة، قال القرطبي: المؤاخاة مفاعلة من الأخوّة، ومعناها أن يتعاقد الرجلان على التناصر والمؤاساة حتى يصيرا كالأخوين نسبًا، قال أبو عمر: الصحيح أن المؤاخاة وقعت في المدينة بعد بنائه المسجدَ، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، وقيل: كان ذلك والمسجد يبنى، وقيل: بعد قدومه المدينةَ بخمسة أشهر، كذا في \"العيني\" (٨/ ٢٩٧).\n¬ (^٧) الأنصاري الخزرجي، العقبي البدري، استشهد يوم أحد، \"ع\" (٨/ ٢٩٧)، \"ك\" (٩/ ١٨١).\n¬ (^٨) قوله: (أيّ زوجتَيَّ) بلفظ المثنى المضاف إلى ياء المتكلم، وأيٌّ إذا أضيف إلى المؤنّث يذكّر ويؤنّث، قوله: \"هَوِيتَ\" أي: أردتَ، من هَوِيَ","vol":"4","page":465},{"text":"تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ ¬ (^١)، قَالَ: فَغَدَا إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَتَى بِأَقِطٍ ¬ (^٢) وَسَمْنٍ، قَالَ: ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ ¬ (^٣)، فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ عَبدُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ¬ (^٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"تَزَوَّجْتَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"وَمَنْ؟ ¬ (^٥) \" قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"قَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\"، وفي أخرى: \"قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"سُوقُ قَيْنُقَاعٍ\" في قا: \"سُوقُ قَيْنِقَاعٍ\".\n===\nبالكسر يَهوى هوىً إذا أحبّ، قوله: \"نزلتُ لك عنها\" أي: طلَّقتها لك، قوله: \"فإذا حلَّت\" أي: انقضت عدتُها، \"عيني\" (٨/ ٢٩٨).\n¬ (^١) قوله: (قينقاع) بفتح القاف وسكون التحتية وضم النون بعدها قاف: قبيلة من اليهود نسب السوق إليهم، وذكر ابن التين أنه ضبط \"قينقاع\" بكسر النون في أكثر نسخ القابسي، وهو صواب أيضًا، وقد حكي فتحها أيضًا، ويجوز صرف قينقاع على إرادة الحي وتركُه على إرادة القبيلة، \"فتح\" (٤/ ٢٩٠).\n¬ (^٢) مُثلَّثةً ويُحرَّك، وككَتِفٍ، ورَجُلٍ وإِبِلٍ: شيء يُتَّخَذ من الْمَخِيض الغَنميِّ، \"قاموس\" (ص: ٥٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (تابَعَ الغدوَّ) أي: داوم الذهاب إلى السوق للتجارة، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٢٩٠). قال الكرماني (٩/ ١٨١)، وكذا العيني (٨/ ٢٩٨): هو بلفظ المصدر، أي: غدا اليوم الثاني، والمتابعة إلحاق الشيء بغيره، وفي بعضها بلفظ الغد ضد الأمس، انتهى.\n¬ (^٤) أي: من الطيب الذي استعمل عند الزفاف، \"ع\" (٨/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) أي: من التي تزوجتَ بها؟، \"ع\" (٨/ ٢٩٨).","vol":"4","page":466},{"text":"امْرَأَةً ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: \"كَمْ سُقْتَ؟ ¬ (^٢) \" قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةَ ذَهَبٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (^٣) \". [طرفه: ٣٧٨٠، تحفة: ٩٧١٣].\n\n٢٠٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٥)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ نَوَاةَ ذَهَبٍ\" كذا في عسـ، قت، وفي نـ: \"أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ\".\n===\n¬(^١)  هي ابنة أبي الحيسر، \"ع\" (٨/ ٢٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (كم سُقتَ؟) أي: أعطيتَ، يقال: ساق إليه كذا أي: أعطاه. و\"النواة\" اسم لخمسة دراهم، كما أن النشّ اسم لعشرين درهمًا، أي: مقدار خمسة دراهم وزنًا من الذهب، وقال الإمام أحمد بن حنبل: النواة هي ثلاثة دراهم وثُلُث، وقال بعض المالكية: هي ربع الدينار، \"كرماني\" (٩/ ١٨١).\n¬ (^٣) قوله: (أولِمْ ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلّة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد، كما في قوله: \"ولو بالصِّين\"، فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلةً لم يُعْرَفْ في ذلك الزمان، وقد ثبت كون الوليمة بأقلّ من ذلك كالسويق والحليس والْمُدّين من شعير، قاله في \"اللمعات\". قال العيني (٨/ ٢٩٨): الوليمة هي الطعام الذي يُصْنَع عند العرس، ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر، وهو محمول عند الأكثر على الندب، انتهى.\n¬ (^٤) \"أحمد بن يونس\" هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي.\n¬ (^٥) \"زهير\" ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٦) \"حميد\" ابن أبي حميد الطويل.","vol":"4","page":467},{"text":"عَنْ أَنَسٍ ¬ (^١) قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْمَدِينَةَ، فَآخَى النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَكَانَ سَعْدٌ ذَا غِنًى، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: أُقَاسِمُكَ مَالِي نِصْفَينِ، وَأُزَوِّجُكَ، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى اسْتَفْضَلَ أَقِطًا وَسَمْنًا، فَأَتَى بهِ أَهْلَ مَنْزِلِهِ، فَمَكَثْنَا يَسِيرًا -أَوْ مَا شَاءَ اللهُ- فَجَاءَ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (^٢) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (^٣)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَهْيَمْ ¬ (^٤)؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: \"مَا سُقْتَ ¬ (^٥) إِلَيْهَا؟ \" قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: \"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في هـ: \"لَمَّا قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١) \"  أنس\" هو ابن مالك خادم النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٢) أي: أثر.\n¬ (^٣) قوله: (وعلبه وَضَرٌ من صفرة) بفتح الواو والضاد المعجمة؛ وهو التلطّخ بخلوق أو طيب له لون، \"ع\" (٨/ ٢٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (مهيم) بميم مفتوحة وهاء ساكنة وفتح تحتية آخره ميم وهي كلمة يمانية، معناها: ما هذا، وما أمرك؟ ذكره الهروي وغيره، قاله العيني (٨/ ٢٩٨). قال الكرماني (٩/ ١٨٢): معناها: ما حالك وما شأنك؟ وقيل: هي كلمة يمانية، وكأنه استنكر الصفرة التي رآها عليه، انتهى. قال العيني: قيل: يحتمل أن ذلك كان في ثوبه دون بدنه، ومذهب مالك جوازه، قال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز ذلك للرجال، انتهى. [قال في \"التوضيح\" (١٤/ ٢٧): إنه كان يسيرًا، أو إن ذلك علق من ثوبها من غير قصد].\n¬ (^٥) أي: أعطيت.","vol":"4","page":468},{"text":"[أطرافه: ٢٢٩٣، ٣٧٨١، ٣٩٣٧، ٥٠٧٢، ٥١٤٨، ٥١٥٣، ٥١٥٥، ٥١٦٧، ٦٠٨٢، ٦٣٨٦، تحفة: ٦٦٨].\n\n٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ ¬ (^٤) وَمِجَنَّةُ ¬ (^٥) وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ فَكَأَنَّهُمْ تَأَثَّمُوا فِيهِ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، فَقَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ. [راجع: ١٧٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"تَأَثَّمُوا فِيهِ\" في هـ: \"تَأثَّمُوا مِنهُ\". \"فَقَرَأَهَا\" في نـ: \"قَرَأَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٤) قوله: (كانت عكاظ) بضم العين وتخفيف الكاف وبالمعجمة. و\"مجنة\" بفتح الميم والجيم وتشديد النون. و\"ذو المجاز\" ضد الحقيقة. و\"كان الإسلام\" كان تامة، قوله: \"تَأَثَّموا فيه\" أي: اجتنبوا الإثم، يعنى تركوا التجارة فيها احترازًا عن الإثم. قوله: \"في مواسم الحجّ\" جمع موسم، سمي بالموسم لأنه معلم يجتمع الناس إليه، وقرأ ابن عباس هذه اللفظة في جملة القرآن زائدة على ما هو المشهور، \"ك\" (٩/ ١٨٣)، \"ع\" (٨/ ٣٠٠)، ومرّ الحديث مع شرح زائد (برقم: ١٧٧).\n¬ (^٥) بكسر الميم وفتح الجيم وتشديد النون، ولأبي ذر بفتح الميم، \"قس\" (٥/ ١٠). ومرّ بيان الأسواق في \"كتاب المناسك، ١٥٠ - باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية\" مفصّلًا.","vol":"4","page":469},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1366>٢ - بَابٌ الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ</span>\n٢٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ¬ (^٥)، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٩)، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"مُشْتَبِهَاتٌ\" في نـ: \"مُشَبَّهَاتٌ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\". \"سَمِعْتُ النُّعْمَانَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ\". \"ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ أَبِي فَرْوَةَ\". \"عَنِ الشَّعْبِيِّ\" في نـ: \"عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ\". \"ابْنَ بَشِيرٍ\" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنَّى\" العَنَزِي.\n¬ (^٢) \"ابن أبي عدي\" هو ابن إبراهيم مولى بني سليم.\n¬ (^٣) \"ابن عون\" عبد الله بن عون بن أرطبان البصري.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٥) \"النعمان بن بشير\" ابن سعد الأنصاري.\n¬ (^٦) المعروف بابن المديني، \"ع \" (٨/ ٣٠٠).\n¬ (^٧) هو سفيان.\n¬ (^٨) \"أبو فروة\" هو عروة بن الحارث الأكبر.\n¬ (^٩) عامر.","vol":"4","page":470},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، سَمِعْتُ النُّعْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٤)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْحَلَالُ ¬ (^٦) بَيِّنٌ ¬ (^٧)، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ، فَمَنْ تَرَكَ مَا شُبِّهَ عَلَيْهِ مِنَ الإِثْم كَانَ لِمَا اسْتَبَانَ لَهُ ¬ (^٨) أَتْرَكَ، وَمَنِ اجْتَرَأَ عَلَى مَا يُشُكُّ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ أَوْشَكَ أَنْ يُوَاقِعَ مَا اسْتَبَانَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في عسـ، وفي قتـ، ذ: \"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" هو المسندي.\n¬ (^٢) سفيان.\n¬ (^٣) \"عروة الأكبر\"، \"قس\" (٥/ ١٢).\n¬ (^٤) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٦) هو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، والثاني: \"الأعمال بالنيات\"، والثالث: \"من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه\".\n¬ (^٧) قوله: (الحلال بَيّن) أي: واضح كأكل الخبز، \"والحرام [بَيّن] \" واضح كالسرقة، والتي ليست بواضحة الحلِّ والحرمة لا يعرفها إلا العلماء، وقد يقع أيضًا لهم شبهة حيث لا يظهر لهم ترجيح أحد الدليلين، فالورع اجتنابه، \"ك\" (٩/ ١٨٤)، \"مجمع\" (٣/ ١٧٧).\n¬ (^٨) أي: ظهر حرمته، \"ك\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٩) قوله: (أوشك أن يواقع ما استبان) أي: من كثرة تعاطي الشبهات يصادف الحرامَ وإن لم يتعمّده، أو يعتاد التساهل ويتمرَّن عليه حتى يقع في الحرام عمدًا، \"ك\" (٩/ ١٨٤).","vol":"4","page":471},{"text":"وَالْمَعَاصِي حِمَى اللهِ ¬ (^١)، مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى ¬ (^٢) يُوشِكْ أَنْ يُوَاقِعَهُ ¬ (^٣) \". [راجع: ٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1367>٣ - بَابُ تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ حَسَّانُ بْنُ أَبِيِ سِنَانٍ ¬ (^٥): مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَهْوَنَ مِنَ الْوَرَعِ، دَعْ مَا يُرِيبُكَ ¬ (^٦) إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"تَفْسِيرِ الْمُشَبَّهَاتِ\" في عسـ: \"تَفْسِيرِ الْمُشْتَبِهَاتِ\"، وفي سفـ: \"تَفْسِيرِ الشُّبُهَاتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حِمى الله) وهو بكسر الحاء وخفة الميم مقصور: موضع يُخَصّ للإمام ويمنع الغير عنه، شبّه المعاصي بالحمى من جهة وجوب الامتناع عنها، \"ك\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٢) أي: يطوف به ويدور حوله، \"مجمع\" (٢/ ٢٨٥).\n¬ (^٣) ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (تفسير المشبَّهَات) جمع مشبَّهَة وهي التي تشبه طرفين متخالفين، تشبه مرةً هذا ومرة هذا، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٠١). قال في \"الفتح\" (٤/ ٢٩٢): أراد المصنف أن يعرف الطريق إلى معرفتها لتجتنب، فذكر أولًا ما يضبطها، ثم أورد أحاديث يؤخذ منها مراتب ما يجب اجتنابه منها، ثم ثنّى بباب فيه بيان ما يستحبّ منها، ثم ثلّث بباب فيه بيان ما يكره، انتهى.\n¬ (^٥) \"وقال حسان بن أبي سنان\" البصري.\n¬ (^٦) فتح الياء أشهر وأفصح من ضمها.\n¬ (^٧) من الريب، وهو الشك، رابني فلان: إذا رأيت منه ما يريبك وتكرهه، \"ع\" (٨/ ٣٠٢)، \" ك\" (٩/ ١٨٥).","vol":"4","page":472},{"text":"٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤) بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٦) سَوْدَاءَ جَاءَتْ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا ¬ (^٧)، فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، قَالَ: \"كَيفَ وَقَدْ قِيلَ؟ ¬ (^٨) \"، وَكَانَتْ\n<hr><s0>\n\n\"وَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ\". \"وَكَانَتْ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"وَقَدْ كَانَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" هو العبدي.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) القرشي المكي، \"قس\" (٥/ ١٤).\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو ابن عبيد الله بن أبي مُلَيكة زهير التيمي الأحول.\n¬ (^٥) \"عقبة بن الحارث\" هو أبو سروعة.\n¬ (^٦) ما سماها أحد، \"ع\" (٢/ ١٤٣).\n¬ (^٧) قوله: (أرضعتهما) أي: أرضعت عقبة وامرأته ابنة أبي إهاب، اسمها غنية، \"ع\" (٨/ ٣٠٢).\n¬ (^٨) قوله: (كيف وقد قيل) قال الطيبي (٦/ ٢٧٠): \"كيف\" سؤال عن الحال، و\"قد قيل\" حال، وهما يستدعيان عاملًا يعمل فيهما، يعني كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل: إنك أخوها، إن ذلك بعيد من ذوي المروءة والورع، وهذا محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط، والحثّ على التورع من مظانّ الشُّبَهِ، لا الحكم بثبوت الرضاع وفساد النكاح بمجرد شهادة المرضعة، إذ لم يكن بحضرته -ﷺ- ترافُعٌ وأداء شهادة، بل كان ذلك مجرد","vol":"4","page":473},{"text":"تَحْتَهُ ابْنَةُ أَبِي إِهَابٍ ¬ (^١) التَّمِيمِيِّ. [راجع: ٨٨].\n\n٢٠٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ ¬ (^٦) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ¬ (^٧) مِنِّي فَاقْبِضْهُ ¬ (^٨)، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةُ أَبِي إهَابٍ\" في عسـ: \"بِنتُ أَبِي إهَابٍ\".\n===\nإخبار واستفسار، وإنما هو كسائر ما تُقْبَل فيه شهادة النساء الخُلَّص، وهو لا يثبت إلا بشهادة أربع، وقال مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة: إنه يثبت بشهادة امرأتين، وعن ابن عباس أنه يثبت بشهادة المرضعة وحلفها، وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق، انتهى.\nوفي \"العيني\" (٢/ ١٤٤): قال أصحابنا: يثبت الرضاع بما يثبت به المال، وهو شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، ولا تقبل شهادة النساء المنفردات؛ لأن ثبوت الحرمة من لوازم الملك في باب النكاح، وعند الشافعي -﵀- تثبت بشهادة أربع نسوة، وعند مالك بامرأتين، وعند أحمد بمرضعة. ومرّ الحديث في \"كتاب العلم\" (برقم: ٨٨).\n¬ (^١) ككتاب، \"ع\"، [\"قاموس\" (ص: ٥٧)].\n¬ (^٢) \"يحيى بن قزعة\" المؤذن.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة بن الزبير\" ابن العوّام.\n¬ (^٦) أي: أوصى إليه، \"ع\" (٨/ ٣٠٤).\n¬ (^٧) \"وليدة زمعة\" ابن قيس العامري، أي: جارية ولم تسمّ.\n¬ (^٨) أي: فاقبض ابن وليدة زمعة، \"ع\" (٨/ ٣٠٤).","vol":"4","page":474},{"text":"ابْنُ أَخِي ¬ (^١)، قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ¬ (^٢)، فَقَالَ: أَخِي ¬ (^٣)، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا ¬ (^٤) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هُوَ لَكَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، قت، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (ابن أخي) بالرفع أي: هو ابن أخي عتبة قد عهد إليَّ فيه، \"ك\" (٩/ ١٨٦)، \"ع\" (٨/ ٣٠٤).\n¬ (^٢) بفتحات، وقيل: بسكون الميم، \"ك\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٣) أي: هو أخي.\n¬ (^٤) قوله: (فتساوقا) أي: بعد أن تنازَعَا وتخاصَمَا فيه ذهبا إلى النبي -ﷺ- سائقين، \"ع\" (٨/ ٣٠٤).\n¬ (^٥) قوله: (هو لك) اختلف في معناه على قولين، أحدهما: معناه هو أخوك قضاء منه -ﷺ- بعلمه لا بالاستلحاق (^١)، والثاني: هو لك عبدٌ ملكًا؛ لأنه ابن وليدة زمعة، وكل أمة تلد من غير سيدها فولدها عبد، ولم يقرّ زمعة ولا شهد عليه، قاله ابن جرير. قال الطحاوي: معنى \"هو لك\" أي: بيدك لا ملك لك، لكنك تمنع منه غيرك، كما يقال للملتقط في اللقطة: هي لك أي: بيدك تدفع عنها حتى يأتيها صاحبها، ولا يجوز أن يضاف إلى الرسول أنه جعله ابنًا لزمعة، وأمر أخته أن تحتجب منه، قيل: فيه نظر؛ لأن في رواية البخاري في \"المغازي\" (ح: ٤٣٠٣): \"هو لك، هو أخوك\"،\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا بالاستحقاق\".","vol":"4","page":475},{"text":"يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ¬ (^١) \"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ¬ (^٢) \"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"احْتَجِبِي مِنْهُ ¬ (^٣) \"، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ ﷿. [أطرافه: ٢٢١٨، ٢٤٢١، ٢٥٣٣، ٢٧٤٥، ٤٣٠٣، ٦٧٤٩، ٦٧٦٥، ٦٨١٧، ٧١٨٢، تحفة: ١٦٦٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ.\n===\nقلت: في \"مسند أحمد\" و\"سنن النسائي\": \"ليس لك بأخ\"، فإن قلت: أعلّ هذه الزيادة البيهقي والمنذري والمازري، قلت: الحاكم استدركها وصحّح إسنادها، هذا ما ذكره العيني (٨/ ٣٠٤ - ٣٠٥).\n¬ (^١) قوله: (يا عبد بن زمعة) يجوز رفعه على النعت، ونصبه على الموضع، ويجوز في عبد ضمُّ داله على الأصل، وفتحُه اتّباعًا لنون ابن، \"ع\" (٨/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (وللعاهر الحجر) أي: له الخيبة، ولا حقّ له في الولد، وعادتهم أن يقولوا: له الحجر، يريدون ليس له إلا الحرمان، وقيل: المراد بالحجر الرجم بالحجارة، وهو ضعيف لأنه ليس كل زان يُرْجَم، وإنما المرجوم هو المحصن؛ ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد عنه، والحديث ورد في نفيه عنه، قاله الكرماني (٩/ ١٨٦)، وكذا في \"العيني\" (٨/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (احتجبي منه) قال العيني (٨/ ٣٠٥ - ٣٠٦): أشكل معناه قديمًا على العلماء، فذهب أكثر العلماء بأن الحرام لا يحرِّم الحلال، وأن الزنا لا تأثير له في التحريم، وهو قول عبد الملك بن الماجشون، إلا أن قوله كان ذلك منه على وجه الاختيار والتنزّه، فإن للرجل أن يمنع امرأته من رؤية أخيها، هذا قول الشافعي، وقالت طائفة: كان ذلك منه لقطع الذريعة بعد حكمه","vol":"4","page":476},{"text":"٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْمِعْرَاضِ ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"إِذَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ ¬ (^٧) \"، قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي، فَأجِدُ مَعَهُ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ لَمْ أُسَمِّ عَلَيْهِ، وَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَ؟ قَالَ: \"لَا تَأْكُلْ ¬ (^٨)، إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ\". [راجع: ١٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلْتُ النَّبِيَّ\" في ذ: \"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ\".\n===\nبالظاهر، فكأنه حكم بحكمين: حكم ظاهر وهو الولد للفرالش، وحكم باطن وهو الاحتجاب من أجل الشبه، انتهى. وهذا هو محلّ الترجمة.\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن أبي السفر\" الكوفي.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٥) \"عدي بن حاتم\" الطائي.\n¬ (^٦) ضدّ الْمِطْوال: سهم لا ريش عليه، \"ك\" (٩/ ١٨٧)، \"ع \" (٨/ ٣٠٨)، كمِحْراب: سهم بلا ريش، دقيقُ الطرفين، غليظ الوسط، يصيب بعرضه دون حدّه، \"قاموس\" (ص: ٥٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (وقيذ) فعيل بمعنى الموقوذ بالذال المعجمة، وهو المقتول بالخشب، وقيل: هو الذي يُقْتَل بغير محدَّد من عصًا أو حجر أو غيرهما، \"ع\" (٨/ ٣٠٨).\n¬ (^٨) هو محلّ الترجمة.","vol":"4","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1368>٤ - بَابُ مَا يُتَنَزَّهُ ¬ (^١) مِنَ الشُّبُهَاتِ </span>¬ (^٢)\n٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَس قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"لَوْلَا أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً لأَكَلْتُهَا\"، وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"أَجِدُ تَمْرَةً سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي\". [طرفه: ٢٤٣١، أخرجه: م ١٠٧١، تحفة: ٩٢٣، ١٤٦٨٧، ١٤٨٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1369>٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوَسَاوِسَ ¬ (^٩) وَنَحْوَهَا مِنَ الْشُّبُهَاتِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُتَنَزَّهُ\" في هـ: \"مَا يُكْرَهُ\". \"بِتَمْرَةٍ مَسْقُوطَةٍ\" كذا في ذ، وفي مه: \"بِتَمْرَةٍ مُسْقَطَةٍ\". \"الْوَسَاوِسَ\" فى نـ: \"الْوَسْوَاس\". \"مِنَ الْشُّبُهَاتِ\" كذا في سـ ـ، حـ، ذ، وفي عسـ: \"مِنَ الْمُشْتَبِهَاتِ\"، وفي هـ: \"مِنَ الْمُشَبَّهَاتِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يجتنب، \"ف\" (٤/ ٢٩٣).\n¬ (^٢) بضم الشين والباء، جمع شبهة، \"ع \" (٨/ ٣٠٨).\n¬ (^٣) \"قبيصة\" ابن عقبة السُّوائي.\n¬ (^٤) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٦) \"طلحة\" بن مصرّف اليامي الكوفي.\n¬ (^٧) كذا للأكثر، \"ف\" (٤/ ٢٩٤)، القياس أن يقال: ساقطة، لكن قد يجعل اللازم كالمتعدي، \"ك\" (٩/ ١٨٧)، \"ع\" (٨/ ٣٠٨).\n¬ (^٨) ابن منبّه، وصله المؤلف في \"اللقطة\" (ح: ٢٤٣٢)، \"قس\" (٥/ ٢٠)، \"ع\" (٨/ ٣٠٩).\n¬ (^٩) هو ما يلقيه الشيطان في القلب، \"ع\" (٨/ ٣٠٩).","vol":"4","page":478},{"text":"٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- الرَّجُلُ يَجِدُ فِي الصَّلَاةِ شَيْئًا، أَيَقْطَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: \"لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ¬ (^٥) \". وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧): لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ. [راجع: ١٣٧].\n\n٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ الْعِجْلِيُّ ¬ (^٨)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نُعيم\" الفضل بن دُكَيْن الكوفي.\n¬ (^٢) \"ابن عيينة\" سفيان.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) \"عبّاد بن تميم\" يروي \"عن عمه\" عبد الله بن زيد بن عاصم المازني.\n¬ (^٥) قوله: (حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) قال محيي السنة: معناه حتى يتيقَّن الحدث، قال العيني (٨/ ٣١٠): والأصل في هذا الباب أن الوسواس لا يدخل في حكم الشبهات المأمور باجتنابها، لقوله -ﷺ-: \"إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلّم به\"، فالوسوسة مُلْغاة (^١) لا حكم لها ما لم تستقرّ وتثبت.\n¬ (^٦) \"وقال ابن أبي حفصة\" هو أبو سلمة محمد بن أبي حفصة ميسرة البصري فيما وصله أحمد والسراج في \"مسنده\".\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) البصري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ملقاة\".","vol":"4","page":479},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَن الطُّفَاوِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قَوْمًا قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ، لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"سَمُّوا اللَّهَ عَلَيْهِ وَكُلُوهُ ¬ (^٣) \". [طرفاه: ٥٥٠٧، ٧٣٩٨، تحفة: ١٧٢٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1370>٦ - بابُ قَوْلِ الله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"سَمُّوا اللَّه عَلَيْهِ\" في عسـ، قتـ: \"سَمُّوا عَلَيْهِ\". \"بَابُ قَولِ اللَّه: ﴿وَإِذَا رَأَوْا﴾ \" في عسـ: \"بَابٌ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا﴾ \".\n===\n¬(^١)  نسبة إلى الطفاوة بنت جرم بن ريان، وقيل: هي موضع بالبصرة، \"ع\" (٨/ ٣١٠).\n¬ (^٢) ابن الزبير بن العوّام، \"قس\" (٥/ ٢١).\n¬ (^٣) قوله: (سمّوا الله عليه وكلوه) قال ابن الجوزي: ليس المراد يعني أنه يجزئ عما لم يسمّ عليه، ولكن لأن التسمية على الطعام سنة، قال في \"الفتح\" (٤/ ٢٩٦): وهو أصل في تحسين الظنّ بالمسلم، وأن أموره محمولة على الكمال، لا سيما أهل ذلك العصر.\n¬ (^٤) قوله: (باب قول الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ....﴾) إلخ، وقد ذكر هذه الآية في أول \"كتاب البيوع\"، وقد مرّ الكلام هناك، وكأنّ قصده من إعادتها (^١) هنا إشارة بأن التجارة وإن كانت في نفسها ممدوحة باعتبار كونها من المكاسب الحلال، فإنها قد تذمّ إذا قدّمت على ما يجب تقديمه عليها، \"ع\" (٨/ ٣١١)، \"ف\" (٤/ ٢٩٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من عادتها\".","vol":"4","page":480},{"text":"أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (^١) إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]\n\n٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ ¬ (^٢)، ثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمِ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي جَابِرٌ ¬ (^٦) قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ نُصلِّي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ أَقْبَلَتْ مِنَ الشَّامِ عِيرٌ ¬ (^٧)، تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا، حَتَّى مَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ ¬ (^٨) رَجُلًا، فَنَزَلَتْ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ [الجمعة: ١١]. [راجع: ٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1371>٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يُبَالِ مِنْ حَيْثُ كسَبَ الْمَالَ </span>¬ (^٩)\n٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١٠)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^١١)، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ\n<hr><s0>\n\n\"إذْ أَقْبَلَتْ\" في نـ: \"إذْا أَقْبَلَتْ\". \"اثْنَيْ عَشَرَ\" في نـ: \"اثْنَا عَشَرَ\".\n===\n¬(^١)  تفرقوا، \"ك\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٢) \"طلق بن غنّام\" ابن معاوية النخعي الكوفي.\n¬ (^٣) \"زائدة\" ابن قدامة أبو الصلت الكوفي.\n¬ (^٤) \"حصين\" ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.\n¬ (^٥) \"سالم\" هو ابن أبي الجعد واسمه رافع الأشجعي الكوفي.\n¬ (^٦) ابن عبد الله.\n¬ (^٧) بالكسر: القافلة، أو الإبل تحمل الميرة، \"قاموس\" (ص: ٤١٦).\n¬ (^٨) بالرفع والنصب؛ لأنه استثناء من ضمير \"بقي\" العائد إلى المصلي، فإذا كان كذلك يجوز الرفع والنصب، \"قس\" (٥/ ٢٢).\n¬ (^٩) إشارة إلى ذمّ ترك التحرّي في المكاسب، \"ف\" (٤/ ٢٩٦).\n¬ (^١٠) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^١١) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.","vol":"4","page":481},{"text":"الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي الْمَرْءُ مَا أَخَذَ مِنْهُ أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ؟ ¬ (^١) \". [طرفه: ٢٠٨٣، أخرجه: س ٤٤٥٤، تحفة: ١٣٠١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1372>٨ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَزِّ وَغَيرِهِ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلُ الله ¬ (^٣): ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ¬ (^٤)﴾ [النور: ٣٧]. وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الْقَوْمُ ¬ (^٥) يَتَبَايَعُونَ، وَيَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ إِذَا\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْبَزِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي عسـ: \"فِي الْبَرِّ\". \"وَغَيرِهِ\" ثبت في مه، قتـ. \"وَقَالَ قَتَادَةُ … \" إلخ، ثبت في ك.\n===\n¬(^١)  قوله: (أمن الحلال أم من الحرام) وجه الذمّ من جهة التسوية بين الأمرين، وإلا فأخذ المال من الحلال ليس مذمومًا من حيث هو، \"فتح الباري\" (٤/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (باب التجارة في البزّ وغيره) ولم يقع في رواية الأكثر قوله: \"وغيره\"، وثبت عند الإسماعيلي وكريمة، قاله العيني، وكذا في \"الفتح\". واختلف في ضبط \"البز\"، فالأكثر على أنه بالزاي، قال الجوهري: هو من الثياب أمتعة البزاز، والبزازة حرفته، وقيل: بضم الباء وتشديد الراء، وليس في الحديث ما يدلّ على تعيين أحد منهما، بل بطريق عموم المكاسب المباحة، وصوّب ابن عساكر أنه بفتح الموحدة وتشديد الراء، وهو أليق بمؤاخاة الترجمة التي بعد هذه بباب، وهي قوله: \"١٠ - باب التجارة في البحر\"، وقد أخطأ من زعم أنه بالراء تصحيف، \"ف\" (٤/ ٢٩٧)، \"ع \" (٨/ ٣١٣).\n¬ (^٣) بالرفع استئناف.\n¬ (^٤) لغير النسفي إلى قوله: \"إلى الله\".\n¬ (^٥) قوله: (كان القوم …) إلخ، أراد بالقوم الصحابة فإنهم كانوا في","vol":"4","page":482},{"text":"نَابَهُمْ ¬ (^١) حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ اللهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللهِ.\n٢٠٦٠ و٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ أَتَّجِرُ فِي الصَّرْفِ، فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَامِرُ بْنُ مُصْعَبٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (^٦) وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصَّرْفِ ¬ (^٧)، فَقَالَا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ ¬ (^٨) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ:\n===\nبيعهم وشرائهم إذا سمعوا إقامة الصلاة يتبادرون إليها لأداء حقوق الله تعالى، ويؤيّد هذا ما أخرجه عبد الرزاق (رقم: ٢٠٢٥) من كلام ابن عمر أنه كان في السوق، فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم، ودخلوا المسجد، فقال ابن عمر: فيهم نزلت، فذكر الآية، \"ع\" (٨/ ٣١٣).\n¬ (^١) أي: عرض لهم.\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" الضحّاك بن مَخْلد النبيل الشيباني البصري.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٥) \"أبي المِنهال\" بكسر الميم عبد الرحمن بن مطعم.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (عن الصرف) قال الداودي: يعني: الذهب والفضة، وقال الخليل: الصرف فضل الدرهم على الدرهم، قلت: الصرف من أنواع البيع وهو بيع الثمن بالثمن، \"عمدة القاري\" (٨/ ٣١٤).\n¬ (^٨) فيه المطابقة للترجمة، \"ع \" (٨/ ٣١٤).","vol":"4","page":483},{"text":"\"إِنْ كَانَ يَدًا بِيَدٍ ¬ (^١) فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ نَسِيئًا ¬ (^٢) فَلَا يَصْلُحُ\". [الحديث: ٢٠٦٠، أطرافه: ٢١٨٠، ٢٤٩٧، ٣٩٣٩، تحفة: ٣٦٧٥]، [الحديث: ٢٠٦١، أطرافه: ٢١٨١، ٢٤٩٨، ٣٩٤٠، أخرجه: م ١٥٨٩، س ٤٥٧٥، تحفة: ٣٦٧٥، ١٧٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1373>٩ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي التِّجَارَةِ </span>¬ (^٣)\nوَقَوْلِ الله تَعَالَى ¬ (^٤): ﴿فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠].\n\n٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٥)، أَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"نَسِيئًا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"نَسَاءً\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\"، وزاد في نـ: \"ابنُ سَلامٍ\".\n===\n¬(^١)  يعني متقابضين في المجلس، \"ع\" (٨/ ٣١٤).\n¬ (^٢) قوله: (نسيئًا) بفتح النون وكسر السين وسكون التحتية بعدها همزة، وللكشميهني: \"نساءً\" بفتح النون وبالمدِّ، كلاهما بمعنى التأخّر، \"ع\" (٨/ ٣١٤).\n¬ (^٣) أي: لأجل التجارة، \"ع\" (٨/ ٣١٥).\n¬ (^٤) قوله: (وقول الله) بالجرّ عطف على \"الخروج\" تقديره: وفي بيان المراد في قول الله، وهو إباحة الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله، وهو الرزق، والأمر فيه للإباحة كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، \"عمدة القاري\" (٨/ ٣١٥).\n¬ (^٥) \"محمد\" ابن سلَّام البيكندي.\n¬ (^٦) \"مخلد بن يزيد\" الحرّاني.\n¬ (^٧) \"ابن جريج\" عبد الملك، تقدم.","vol":"4","page":484},{"text":"أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٢): أَنَّ أَبَا مُوسَى ¬ (^٣) الأَشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ ¬ (^٤) عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَكَأَنَّهُ كَانَ مَشْغُولًا ¬ (^٥)، فَرَجَعَ أَبُو مُوسَى، فَفَزِعَ ¬ (^٦) عُمَرُ فَقَالَ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيسٍ؟ ائْذَنُوا لَهُ، قِيلَ: قَدْ رَجَعَ، فَدَعَاهُ ¬ (^٧)، فَقَالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِذَلِكَ ¬ (^٨)، فَقَالَ: تَأْتِينِي عَلَى ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: لَا يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا إِلَّا أَصْغَرُنَا ¬ (^٩) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"فَفَزِعَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَفَرَغَ عُمَرُ\". \"إلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ\" في هـ، ذ: \"إلَى مَجَالِسِ الأَنْصَارِ\".\n===\n¬(^١) \"  عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.\n¬ (^٢) \"عبيد بن عمير\" مصغرين، أبو عاصم القاصّ.\n¬ (^٣) اسمه عبد الله بن قيس.\n¬ (^٤) أي: طلب الإذن على الدخول على عمر، \"ع \" (٨/ ٣١٦).\n¬ (^٥) بأمر من أمور المسلمين.\n¬ (^٦) من الفزع.\n¬ (^٧) أي: دعا عمر أبا موسى.\n¬ (^٨) أي: بالرجوع حين لم يؤذَن.\n¬ (^٩) قوله: (إلا أصغَرُنا) قال النووي: قالوا ذلك إنكارًا على عمر فيما قاله، قالوا: إنه حديث مشهور بيننا معروف عندنا حتى إن أصغرنا يحفظه وسمعه من رسول الله -ﷺ-، قال: وليس فيه ردّ خبر الواحد، لكن خاف عمر مسارعة الناس إلى القول على رسول الله -ﷺ-، وأن كل من وقعت لى قضية وضع فيها حديثًا، فالمراد سدّ الباب خوفًا من غير أبي موسى، لا شكًّا في روايته، فإنه عند عمر أجلّ من أن يظنّ به أن يحدّث عن النبي -ﷺ- ما لم يقله، وزجرًا لغيره؛ فإن من دون أبي موسى إذا بلغته هذه القضية، وأراد وضعَ","vol":"4","page":485},{"text":"فَذَهَبَ بِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟ أَلْهَانِي الصَّفْقُ ¬ (^١) بِالأَسْوَاقِ، يَعْنِي الْخُرُوجَ إِلَى التِّجَارَةِ. [طرفاه: ٦٢٤٥، ٧٣٥٣، أخرجه: م ٢١٥٣، د ٥١٨٢، تحفة: ١٠٦٠١، ٤١٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1374>١٠ - بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ</span>\nوَقَالَ مَطَرٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣): لَا بَأْسَ بِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا بِحَقٍّ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخَفِيَ عَلَيَّ\" في هـ، قتـ، ذ: \"أَخَفِيَ هَذَا عَلَيَّ\". \"فِي الْبَحْرِ\" زاد في نـ: \"وَغَيرِهِ\". \"وَقَالَ مَطَرٌ\" مصحح عليه، وفي حـ: \"وَقَالَ مُطرفٌ\". \"وَمَا ذَكَرَهُ اللهُ\" في عسـ: \"وَمَا ذَكَرَ اللهُ\". \"إلَّا بِحَقٍّ\" في نـ: \"إلَّا بِالْحَقِّ\".\n===\nحديثٍ خاف من مثل قضية أبي موسى فامتنع منه، كذا في \"الكرماني\" (٩/ ١٩٢ - ١٩٣).\n¬ (^١) التبايع.\n¬ (^٢) \"وقال مطر\" هو ابن طَهْمَان، أبو رجاء الورّاق البصري، مما وصله ابن أبي حاتم.\n¬ (^٣) قوله: (وقال مطر) هو مطر بن طهمان، كان يكتب المصاحف، فلذلك قيل له: الورّاق، قال الكرماني: الظاهر أنه مطر بن الفضل المروزي شيخ البخاري، وفي رواية الحموي وحده: \"مطرف\" موضع مطر، وليس بصحيح وهو محرّف. قوله: \"لا بأس به\" أي: بركوب البحر، يدلّ عليه لفظ التجارة في البحر لأنها لا تكون في البحر إلا بالركوب. قوله: \"وما ذكره [الله] في القرآن إلا بحق\" لما رأى مطر أن الآية سيقت في معرض الامتنان استدلّ به على الإباحة، واستدلاله حسن. قوله: \" ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾ \" جمع مَاخِرَة، ومعنى ﴿مَوَاخِرَ﴾ جواري، وقال الزمخشري: سواقٍ. قوله:","vol":"4","page":486},{"text":"ثُمَّ تَلَا: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ١٢]. الْفُلْكُ: السُّفُنُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَمْخَرُ ¬ (^١) السُّفُنُ مِنَ الرِّيحِ، وَلَا تَمْخَرُ الرِّيحُ مِنَ السُّفُنِ إِلَّا الْفُلْكُ الْعِظَامُ.\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا\". \"الْفُلْكُ: السُّفُنُ\" في نـ: \"وَالْفُلْكُ: السُّفُنُ\". \"وَالْجَمْعُ سوَاءٌ\" في عسـ، ذ: \"وَالْجَمِيعُ سَوَاءٌ\". \"تَمْخَرُ السُّفُنُ مِنَ الرِّيحِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"تَمْخَرُ السُّفُنُ الرِّيحَ\".\n===\n\"الفلك السفن\" بضم السين والفاء، جمع سفينة، الظاهر أنه من كلام البخاري، يريد أن المراد من الفلك في الآية الجمع بدليل ﴿مَوَاخِرَ﴾. قوله: \"تمخر\" بفتح الخاء المعجمة أي: تشقّ، يقال: مخرت السفينة إذا شقّت الماء بصوت، وقيل: المخرُ الصوتُ نفسُه. قوله: \"من السفن\" صفة لشيء محذوف أي: لا تمخر الريح شيء من السفن \"إلا الفلك العظام\" وهو بالرفع بدل عن شيء، ويجوز فيه النصب، قاله العيني (٨/ ٣١٨ - ٣١٩). قال الكرماني (٩/ ١٩٣): فإن قلت: كل السفن مَوَاخِر للريح؟ قلت: أثر الشقّ في العظام أكثر، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (تمخر) بفتح التاء وسكون الميم وفتح الخاء المعجمة، أي: تشقّ، \"السفن الريح\"، برفع السفن على الفاعلية، ونصب الريح على المفعولية، قال عياض: وهو رواية الأصيلي، وهو الصواب، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ إذ جعل الفعل للسفن، وقال أبو عبيد وغيره: هو شقُّها الماء؛ وعلى هذا فالسفينة رفع على الفاعلية، ولأبي ذر وابن عساكر: \"من الريح\"، وفي نسخة: قال عياض: وهي للأكثر: \"تمخر السفنَ\" بالنصب، \"الريحُ\" بالرفع على الفاعلية؛ لأن الريح هي التي تصرف السفينة في الإقبال والإدبار، \"قسطلاني\" (٥/ ٢٨).","vol":"4","page":487},{"text":"٢٠٦٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبيعَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، خَرَجَ فِي الْبَحْرِ ¬ (^٣)، فَقَضَى حَاجَتَهُ. وَساقَ الْحَدِيثَ. [راجع: ١٤٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1375>١١ - بَابُ قَولُ اللَّهِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا ¬ (^٤) إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]</span>\nوَقَوْلُهُ: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧].\nوَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٥): كَانُوا يَتَّجِرُونَ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا نَابَهُمْ حَقٌّ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللَّه: وَقَالَ اللَّيْثُ\". \"خَرَجَ فِي الْبَحْرِ\" في ذ: \"خَرَجَ إلَى الْبَحْرٍ\". \"وَسَاقَ الْحَدِيثَ\" زاد في سـ، ذ، قتـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثَنِي اللّيْثُ بِهَذَا\". \"قَولُ اللهِ\" سقط في نـ. \"وَقَالَ قَتَادَةُ .. \" إلخ، ثبت في سفـ، سـ. \"كَانُوا يَتَّجِرُونَ\" في نـ: \"كَانَ الْقَومُ يَتَّجِرُونَ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد الإمام، \"قس\" (٥/ ٢٩).\n¬ (^٢) المصري.\n¬ (^٣) قوله: (خرج في البحر) أشار بهذا إلى أن ركوب البحر لم يزل متعارفًا مألوفًا من قديم الزمان، وأيضًا [إن] شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يقض الله على إنكاره، وهذا الحديث طرف من حديث يأتي بتمامه في \"كتاب الكفالة\" (رقم: ٢٢٩١) إن شاء الله تعالى، \"ع \" (٨/ ٣١٩)، \"قس\" (٥/ ٢٩).\n¬ (^٤) أي: تفرقوا.\n¬ (^٥) قوله: (وقال قتادة …) إلخ، كذا وقع جميع ذلك مُعادًا (^١) في\n_________\n(^١) في الأصل: \"ذلك معًا\".","vol":"4","page":488},{"text":"حُقُوقِ اللَّهِ لَمْ تُلْهِهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، حَتَّى يُؤَدُّوهُ إِلَى اللَّهِ.\n\n٢٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ ¬ (^٢)، عَنْ حُصَينٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَقْبَلَتْ عِيرٌ، وَنَحْنُ نُصلِّي يَومَ الْجُمُعَةِ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَانْفَضَّ النَّاسُ إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ ¬ (^٦) رَجُلًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١]. [راجع: ٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1376>١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]</span>\n٢٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ \"كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ\". \"نُصلِّي يَومَ الْجُمُعَةِ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْجُمُعَةَ\". \" ﴿أَنْفِقُوا﴾ \" في سفـ، قتـ: \"كُلُوا\".\n===\nرواية المستملي، وسقط لغيره إلا النسفي، فإنه ذكرها هنا، وحذفها فيما مضى، وكذا وقع مكرّرًا في نسخة الصغاني، \"فتح\" (٤/ ٣٠٠).\n¬ (^١) \"محمد\" هو ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٢) \"محمد بن فضيل\" ابن غَزْوان الضبّي الكوفي.\n¬ (^٣) \"حصين\" ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.\n¬ (^٤) الكوفي، \"قس\" (٥/ ٣٠).\n¬ (^٥) ابن عبد الله.\n¬ (^٦) مرّ بيانه (في \"البيوع\"، ١ - باب …) إلخ.\n¬ (^٧) \"عثمان بن أبي شيبة\" أخو أبي بكر.","vol":"4","page":489},{"text":"ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا، غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ¬ (^٥)، كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ ¬ (^٦)، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا\". [راجع: ١٤٢٥].\n\n٢٠٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٨)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٩)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^١٠) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\" قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في عسـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١) \"  جرير\" ابن عبد الحميد الضبي الكوفي.\n¬ (^٢) \"منصور\" ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٤) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الكوفي.\n¬ (^٥) قوله: (غير مُفْسِدَةٍ) أي: غير مُنْفِقَة في وجه لا يحلّ، فإن قلت: الطعام إما للزوج فلا يجوز لها الإنفاق منه، وإما للزوجة فلا دخل للزوج؟ قلت: هو للزوج، وهذا ورد بناءً على عادتهم أنهم يأمرون أزواجهم بالإنفاق على الفقراء من طعام البيت، \"ك\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٦) فيه المطابقة، \"ع\" (٨/ ٣٢٠).\n¬ (^٧) \"يحيى بن جعفر\" أبو زكريا البيكندي.\n¬ (^٨) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٩) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي البصري.\n¬ (^١٠) \"همام\" ابن منبه بن كامل الصنعاني.","vol":"4","page":490},{"text":"\"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ ¬ (^١)، فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ\". [أطرافه: ٥١٩٢، ٥١٩٥، ٥٣٦٠، أخرجه: م ١٠٢٦، د ١٦٨٧، تحفة: ١٤٦٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1377>١٣ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبَسْطَ ¬ (^٢) فِي الرِّزْقِ</span>\n٢٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ، ثَنَا حَسَّانُ ¬ (^٣)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)، قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) -هُوَ الزُّهرِيُّ- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ رِزْقُهُ، أَوْ يُنْسَأَ فِي\n<hr><s0>\n\n\"فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِهِ\". \"قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهرِيُّ\" كذا في ذ، عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من غير أمره) أي: من غير أمر الزوج، قال الكرماني (٩/ ١٩٥): كيف يكون لها أجر وهو بغير أمر الزوج؟ فأجاب بقوله: قد يكون بإذنه ولا يكون بأمره، ثم قال: قد تقدّم أنه لا ينقص بعضُهم أجرَ بعض، فَلِمَ يكون له النصف؟ ثم أجاب بقوله: ذلك فيما كان بأمره، أو أجرها هو نصف الأجر ولا ينقص عما هو أجره الذي هو النصف، قال المنذري: هو على المجاز أي أنهما سواء في المثوبة، لكل منهما أجر كامل، وهما اثنان فكأنهما نصفان، \"ع\" (٨/ ٣٢١).\n¬ (^٢) أي: التوسع، \"ف\" (٤/ ٣٠١).\n¬ (^٣) \"حسان\" ابن إبراهيم أبو هشام العَنَزِي.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) أي: ابن مسلم بن شهاب، \"قس\" (٥/ ٣٢).","vol":"4","page":491},{"text":"أَثَرِهِ ¬ (^١)، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\". [طرفه: ٥٩٨٦، أخرجه: م ٢٥٥٩، د ١٦٩٣، س في الكبرى ١١٤٢٩، تحفة: ١٥٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1378>١٤ - بَابُ شِرَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالنَّسِيئَةِ </span>¬ (^٢)\n٢٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥) قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ الرَّهْنَ فِي السَّلَم ¬ (^٦)، فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اشْتَرَى طَعَامًا ¬ (^٨) مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا ¬ (^٩) مِنْ حَدِيدٍ. [أطرافه: ٢٠٩٦، ٢٢٠٠، ٢٢٥١، ٢٢٥٢، ٢٣٨٦، ٢٥٠٩، ٢٥١٣، ٢٩١٦، ٤٤٦٧، أخرجه: م ١٦٠٣، س ٤٦٠٩، ق ٢٤٣٦، تحفة: ١٥٩٤٨].\n\n٢٠٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا هِشَامٌ، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^١٠)، عَنْ أَنَسٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^١١)،\n===\n¬(^١)  أي: بقية عمره أو بقاء ذكره الجميل بعد الموت، \"ف\" (٤/ ٣٠٢).\n¬ (^٢) بكسر المهملة والمدّ أي: بالأجل.\n¬ (^٣) \"مُعَلَّى بن أسد\" أبو الهيثم البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) (١) أي: السلف، ولم يرد به السلم العرفي الذي هو بيع الدَّين بالعين، \"ف\" (٤/ ٣٠٣).\n¬ (^٧) \"الأسود\" ابن يزيد، هو خال إبراهيم، \"قسطلاني\" (٥/ ٣٤).\n¬ (^٨) ثلاثين صاعًا من شعير، \"ع\" (٨/ ٣٢٤).\n¬ (^٩) بكسر المهملة، هو درع الحرب، \"ع\" (٨/ ٣٢٥).\n¬ (^١٠) ابن دعامة.\n¬ (^١١) الطائي نزيل الكوفة.","vol":"4","page":492},{"text":"ثَنَا أَسْبَاطٌ أَبُو الْيَسَعِ ¬ (^١) الْبَصْرِيُّ، ثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ مَشَى إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِخُبْزِ شَعِير، وَإِهَالَةٍ ¬ (^٤) سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ رَهَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- دِرْعًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ عِنْدَ يَهُودِيٍّ، وَأَخَذَ مِنْهُ شَعِيرًا لأَهْلِهِ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ¬ (^٥) يَقُولُ: \"مَا أَمْسَى عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ صَاعُ بُرٍّ وَلَا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ لَتِسْعَ نِسْوَةٍ\". [طرفه: ٢٥٠٨، أخرجه: ت ١٢١٥، س ٤٦١٠، ق ٢٤٣٧، تحفة: ١٣٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أبو اليسع) بفتح التحتية والمهملة، وليس له في \"البخاري\" سوى هذا الموضع، وقد قيل: إن اسم أبيه عبد الواحد، وقد ساقه المصنف هنا على لفظ أبي اليسع، وفي \"الرهن\" على لفظ مسلم بن إبراهيم، والنكتة في جمعهما هنا مع أن طريق مسلم أعلى مراعاة للغالب من عادته أن لا يذكر الحديث الواحد في موضعين بإسناد واحد؛ ولأن أبا اليسع المذكور فيه مقال؛ فاحتاج أن يقرنه بمن يعضده، \"فتح\" (٤/ ٣٠٣).\n¬ (^٢) دَسْتَواء بالمدّ: [قرية] بالأهواز، \"ك\" (٩/ ١٩٦).\n¬ (^٣) ابن دعامة.\n¬ (^٤) قوله: (إهالة) بكسر الهمزة وتخفيف الهاء، قال الداودي: هي الألية، وفي \"المحكم\": الإهالة: ما أذيب من الشحم، وقيل: الإهالة: الشحم، وقيل: كل دهن أُوْتُدِمَ به إهالة. قوله: \"سنخة\" بفتح السين المهملة وكسر النون فخاء معجمة، وهي المتغيرة الرائحة من طول الزمان، \"عيني\" (٨/ ٣٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (ولقد سمعته) كلام قتادة، وفاعل \"يقول\" أنس، قاله الكرماني (٩/ ١٩٧). وفي \"الفتح\" (٤/ ٣٠٣): هذا كلام أنس، والضمير في \"سمعته\" للنبي -ﷺ-، انتهى. قال العيني (٤/ ٣٢٧): الأوجه ما قاله الكرماني؛","vol":"4","page":493},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1379>١٥ - بَابُ كَسْبِ الرَّجُلِ وَعَمَلِهِ بِيَدِهِ </span>¬ (^١)\n٢٠٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ قَالَ: لَقَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي ¬ (^٧) لَمْ تَكُنْ تَعْجِزُ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَشُغِلْتُ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي عُرْوَةُ\" في قتـ، ذ: \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\".\n===\nلأن في نسبة ذلك إلى النبي -ﷺ- نوع إظهار بعض الشكوى وإظهار الفاقة على سبيل المبالغة، وليس ذلك يذكر في حقه -ﷺ-، انتهى.\nقال الكرماني (٩/ ١٩٧): فيه جواز رهن آلة الحرب عند أهل الذمة (^١)، وأما معاملته معهم فلبيان جواز ذلك، أو لأنه لم يكن عند غيرهم طعام فاضل عن حاجتهم، أو لأن الصحابة لا يأخذون رهنه ولا ثمنه فلم يرد التضييق عليهم، أو لغير ذلك، انتهى.\n¬ (^١) من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن الكسب أعمُّ من أن يكون بعمل اليد أو بغيرها، \"ع\" (٨/ ٣٢٧).\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" هو عبد الله المصري.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) \"عروة بن الزبير\" ابن العوّام.\n¬ (^٧) قوله: (أنّ حرفتي) الحرفة والاحتراف الكسب، وكان أبو بكر ﵁ يتَّجر قبل استخلافه، وقوله: \"وشُغِلْتُ\" على صيغة المجهول،\n_________\n(^١) في الأصل: \"عن أهل الذمة\".","vol":"4","page":494},{"text":"فَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَيَحْتَرِفُ ¬ (^١) لِلْمُسْلِمِينَ ¬ (^٢) فِيهِ. [تحفة: ٦٦٣٤، ١٦٧٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَيَحْتَرِفُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"وَأَحْتَرِفُ\".\n===\nقوله: \"بأمر المسلمين\" أي: بالنظر في أمورهم لكونه خليفة، قوله: \"فسيأكل آل أبي بكر\" يعني هو نفسه ومن تلزمه نفقته؛ لأنه لَمّا اشتغل بأمر المسلمين احتاج أن يأكل هو وأهله من بيت المال، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٢٨).\nوفي \"الفتح\" (٤/ ٣٠٥): قال ابن التين: فيه دليل على أن للعامل أن يأخذ من عرض المال الذي يعمل فيه قدر حاجته إذا لم يكن فوقه إمام يقطع له أجرةً معلومةً. قلت: لكن في قصة أبي بكر أن القدر الذي كان يتناوله فُرِض له باتفاق من الصحابة، فروى ابن سعد بإسناد مرسل رجاله ثقات، قال: \"لَمّا استُخْلِف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق على رأسه أثواب يتّجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا: كيف تصنع هذا وقد وليت أمر المسلمين؟ قال: فمن أين أطعم عيالي؟ قالوا: نفرض لك، ففرضوا له كل يوم شطرَ شاةٍ\".\n¬ (^١) أراد نظًره في أمورهم وتبيين أرزاقهم، \"توشيح\" (٤/ ١٥١١).\n¬ (^٢) قوله: (ويحترف للمسلمين) أي: يتّجر لهم حتى يعود عليهم من ربحه بقدر ما أكل أو أكثر، وليس بواجب على الإمام أن يتّجر في مال المسلمين بقدر مُؤْنَته إلا أن يتطوّع بذلك كما تَطَوّع أبو بكر، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٢٨).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": أراد باحترافه للمسلمين نظرَه في أمورهم وتمييزَ مكاسبهم وأرزاقهم، وكذا قال البيضاوي: المعنى أكتسب للمسلمين في أموالهم بالسعي في مصالحهم ونظم أحوالهم.\nقال ابن حجر (٤/ ٣٠٥): وهذا أوجه إذ لو كان يمكنه الاحتراف لاحترف لنفسه كما كان، إلا أن يُحْمَل على أنه كان يعطي المال لمن يتّجر فيه ويجعل ربحه للمسلمين، انتهى.","vol":"4","page":495},{"text":"٢٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، ثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عُمَّالَ ¬ (^٦) أَنْفُسِهِمْ، فَكَانَ ¬ (^٧) يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ. رَوَاهُ هَمَّامٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"وكَانَ\". \"رَوَاهُ هَمَّامٌ\" في شحج: \"وَقَالَ هَمَّامٌ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" هو ابن إسماعيل المؤلف، قال الكرماني: قال الغساني: لعله محمد بن يحيى الذهلي، قال العينى: وكذا قال الحاكم وجزم به. [وانظر: \"تقييد المهمل\" (٣/ ١٠٤٥)، و\"التوشيح\" (٤/ ١٥١١)].\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يزيد\" هو المقرئ مولى ابن عمر بن الخطاب القرشي العدوي شيخ المؤلف.\n¬ (^٣) \"سعيد\" هو ابن أبي أيوب المصري.\n¬ (^٤) \"أبو الأسود\" هو محمد بن عبد الرحيم يتيم عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) \"عروة\" تقدم.\n¬ (^٦) جمع عامل، \"ع\" (٨/ ٣٣٠).\n¬ (^٧) قوله: (فكان) فيه ضمير للشأن، وذكر \"يكون\" بلفظ المضارع استحضارًا وإرادة الاستمرار، والأرواح جمع ريح، أراح اللحم أي: أنتن، وكانوا يعملون فيتعرّقون ويحضرون الجمعة فتفوح تلك الروائح عنهم، \"فقيل لهم: لو اغتسلتم\" وجوابه محذوف أي: لذهبتْ عنكم تلك الروائح الكريهة، \"ع\" (٨/ ٣٣٠).\n¬ (^٨) ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري، \"قس\" (٥/ ٣٧).","vol":"4","page":496},{"text":"عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٩٠٣، أخرجه: س في الكبرى ١٦٨٢، تحفة: ١٦٣٩٢، ١٧٢٥٨].\n\n٢٠٧٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢)، أَنَا عِيسَى بنُ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ¬ (^٥)، عَنِ الْمِقْدَامِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ يُونُسَ\" سقط في نـ. \"عَنْ النَّبِيِّ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\". \"مِنْ عَمَلِ يَدِهِ\" في نـ: \"مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة المذكور.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد التميمي الفرّاء الرازي.\n¬ (^٣) \"عيسى بن يونس\" الهمداني.\n¬ (^٤) \"ثور\" ابن يزيد الكلاعي الحمصي.\n¬ (^٥) \"خالد بن معدان\" الكلاعي، وكان يُسَبِّحُ في اليوم أربعين ألف تسبيحة.\n¬ (^٦) \"المقدام\" ابن معد يكرب الكندي.\n¬ (^٧) وللإسماعيلي: \"خير\"، بالرفع أي: هو خير، \"ف\" (٤/ ٣٠٦).\n¬ (^٨) قوله: (خيرًا) وذلك لأنّ فيه إيصالَ النفع إلى الكاسب وإلى غيره، والسلامةَ عن البطالة (^١) المؤدّية إلى الفضول، وكسرَ النفس والتعفُّفَ عن ذلّ السؤال، \"ك\" (٩/ ١٩٨)، \"ع\" (٨/ ٣٣١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"عن المطالة\".","vol":"4","page":497},{"text":"وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ¬ (^١) كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ ¬ (^٢) \". [تحفة: ١١٥٥٧].\n\n٢٠٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٦)، نَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَنَّ دَاوُدَ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ\". [طرفاه: ٣٤١٧، ٤٧١٣، تحفة: ١٤٧٢٩].\n\n٢٠٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\" مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ\" فِ نـ: \"مِنْ عَمَلِ يَدِهِ\". \"النَّبِيَّ\" ثبت في عسـ، قتـ، ذ. \"مِنْ عَمَلِ يَدِهِ\" في نـ: \"مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  كان يعمل الدروع من الحديد، \"ع \" (٨/ ٣٣١).\n¬ (^٢) فيه أن الكسب لا يقدح في التوكل.\n¬ (^٣) \"يحيى بن موسى\" ابن عبد ربه البلخي المشهور بـ \"خَتّ\".\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع الحميري الصنعاني.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٦) \"همام بن منبه\" ابن كامل الصنعاني.\n¬ (^٧) \"يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٩) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^١٠) بضمّ المهملة وسكون الزاي، حزمت الشيء أي: شددته، أما كونه خيرًا فعلى تقدير الإعطاء لتنزيهه عن السؤال، وعلى تقدير المنع فلذلك، ولعدم ألم الحرمان، \"ك\" (٩/ ١٩٩).","vol":"4","page":498},{"text":"عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا، فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ ¬ (^١) \". [راجع: ١٤٧٠، أخرجه: م ١٠٤٢، س ٢٥٨٤، تحفة: ١٢٩٣٠].\n\n٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ ¬ (^٤) خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ\". قَالَ أَبُو نَعِيمٍ: ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ثَوَابٍ، وَثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَن أَبِيهِ ¬ (^٥)، الْحَدِيث. [راجع: ١٤٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1380>١٦ - بَابُ السُّهُولَةِ ¬ (^٦) وَالسَّمَاحَةِ فِي الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ،</span>\n<hr><s0>\n\n\"خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا\" كذا في عسـ، هـ، وفي نـ: \"خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا\". \"قَالَ أَبُو نعيمٍ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٧٠).\n¬ (^٢) \"وكيع\" هو ابن الجرّاح الرُؤاسي الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" تقدم.\n¬ (^٤) بضم الموحدة، جمع حبل، \"ع\" (٨/ ٣٣٢)، أي: أخذ الحبل للاحتطاب خير من السؤال، \"ك\" (٩/ ١٩٩).\n¬ (^٥) أبوه عروة.\n¬ (^٦) قوله: (باب السهولة) وهو ضد الصعب، \"ع\" (٨/ ٣٣٢)، وفي \"الفتح\" (٤/ ٣٠٧): السهولة والسماحة متقاربان في المعنى، والمراد بالسماحة ترك المضاجرة ونحوها لا المكايسة (^١) في ذلك، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"المواكسة\".","vol":"4","page":499},{"text":"وَمَنْ طَلَبَ حَقًّا فَلْيَطْلُبْهُ فِي عَفَافٍ ¬ (^١)\n\n٢٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (^٣)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا ¬ (^٥) سَمْحًا ¬ (^٦) إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى ¬ (^٧) \". [أخرجه: ق ٢٢٠٣، تحفة: ٣٠٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1381>١٧ - بَابُ مَنْ أَنْظَرَ ¬ (^٨) مُوسِرًا </span>¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فِي عَفَافٍ\" في عسـ: \"عَنْ عَفَافٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في عفاف) جملة في محلّ النصب على الحال، وهو بفتح العين: الكفُّ عما لا يحلّ، قال ابن حجر (٤/ ٣٠٧): أشار بهذا القدر إلى ما أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان مرفوعًا: \"من طلب حقًّا فليطلبه في عفاف وافٍ أو غير وافٍ\"، انتهى.\n¬ (^٢) \"علي بن عيّاش\" الألهاني الحمصي.\n¬ (^٣) \"أبو غسان محمد بن مطرِّف\" المدني نزيل عسقلان.\n¬ (^٤) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله بن الهُدَيْر التيمي المدني.\n¬ (^٥) قوله: (رحم الله رجلًا) ظاهره الدعاء، ويحتمل الخبر، قوله: \"سمحًا\" بسكون الميم: الجواد والمساهل، \"ع\" (٨/ ٣٣٣).\n¬ (^٦) أي: سهلًا، \"ف\" (٤/ ٣٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (وإذا اقتضى) أي: طلب قضاء حقّه بسهولة، \"ف\" (٤/ ٣٠٧).\n¬ (^٨) من الإنظار، وهو الإمهال، \"ع\" (٨/ ٣٣٥).\n¬ (^٩) قوله: (من أنظر موسرًا) اختلفوا في حدّ الموسر، قال الثوري","vol":"4","page":500},{"text":"٢٠٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٣): أَنَّ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ ¬ (^٤) حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ ¬ (^٥) حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَلَقَّتِ ¬ (^٦) الْمَلَائِكَةُ رُوحَ رَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَقَالُوا: أَعَمِلْتَ مِنَ الْخَيْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُ فِتْيَانِي ¬ (^٧)\n===\nوابن المبارك وأحمد وإسحاق: من عنده خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب فهو موسر، وقال الشافعي: قد يكون الشخص بالدرهم غنيًّا بكسبه، وقد يكون فقيرًا بالألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله، وعند أصحابنا على ما ذكره صاحب \"المبسوط\" و\"المحيط\": الغنى على ثلاث مراتب، الأولى: الغنى الذي يتعلّق به وجوب الزكاة، والثانية: الغنى الذي يتعلّق به وجوب صدقة الفطر والأضحية وحرمانُ الزكاة، وهو أن يملك ما يفضل عن حوائجه الأصلية ما يبلغ قيمته مائتي درهم، مثل دور لا يسكنها وحوانيت يؤجرها ونحو ذلك، والثالثة في الغنى: غنى حرمة السؤال، قيل: ما قيمته خمسون درهمًا، وقال عامة العلماء: إن من ملك قوت يومه وما يستر به عورته يحرم عليه السؤال، وكذا الفقير القوي المكتسب يحرم عليه السؤال، قاله العيني (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤).\n¬ (^١) \"أحمد\" ابن عبد الله \"بن يونس\" التميمي اليربوعي.\n¬ (^٢) \"زهير\" مصغرًا هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر السلمي أبو عتاب.\n¬ (^٤) \"ربعي بن حِراش\" أبو مريم العبسي الكوفي.\n¬ (^٥) أي: ابن اليمان.\n¬ (^٦) أي: استقبلت روحَ رجل عند الموت، \"ع\" (٨/ ٣٣٥).\n¬ (^٧) بكسر الفاء جمع فتى، وهو الخادم حرًا كان أو مملوكًا، \"ع\" (٨/ ٣٣٥).","vol":"4","page":501},{"text":"أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ ¬ (^١)، قَالَ: قَالَ: فَتَجَاوَزُوا عَنْهُ\". وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ رِبْعِيٍّ بنِ حِرَاشٍ: \"كُنْتُ أُيَسِّرُ عَلَى الْمُوسِرِ وَأُنْظِرُ الْمُعْسِرَ\".\nتَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٤)، عَنْ رِبْعِيٍّ. وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ: \"فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ\". وَقَالَ نُعَيمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ: \"فَأَقْبَلُ مِنَ الْمُوسِرِ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ\". [طرفاه: ٢٣٩١، ٣٤٥١، أخرجه: م ١٥٦٠، ق ٢٤٢٠، تحفة: ٣٣١٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُنْظِرُوا وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ\" كذا في سفـ، ذ، وفي ك: \"أَنْ يُنْظِرُوا الْمُعْسِرَ وَيَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُوسِرِ\". \"قَالَ: قَالَ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"قَالَ: فَقَالَ\". \"وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ\" في قتـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ\". \"تَابَعَهُ شُعْبَةُ\" في نـ: \"وَتَابَعَهُ شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر) هو رواية أبي ذر والنسفي، وبه المطابقة، والتجاوز: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، \"ع\" (٨/ ٣٣٥).\n¬ (^٢) \"قال أبو مالك\" سعد بن طارق الأشجعي الكوفي.\n¬ (^٣) ابن الحجاج، \"قس\" (٥/ ٤٢).\n¬ (^٤) ابن عمير.\n¬ (^٥) \"قال أبو عوانة\" الوضّاح بن عبد الله اليشكري، مما وصله المؤلف في \"ذكر بني إسرائيل\" [ح: ٣٤٥١].","vol":"4","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1382>١٨ - بَابُ مَنْ أَنْظَرَ ¬ (^١) مُعْسِرًا</span>\n٢٠٧٨ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٣)، ثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كَانَ تَاجِرٌ يُدَايِنُ النَّاسَ ¬ (^٧)، فَإِذَا رَأَى مُعْسِرًا قَالَ لِفِتْيَانِهِ: تَجَاوَزُوا عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَتَجَاوَزَ ¬ (^٨) عَنَّا، فَتَجَاوَزَ اللهُ عَنْهُ\". [طرفه: ٣٤٨٠، أخرجه: م ١٥٦٢، س ٤٦٩٥، تحفة: ١٤١٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1383>١٩ - بَابٌ إِذَا بَيَّنَ الْبَيِّعَانِ ¬ (^٩) وَلَمْ يَكْتُمَا وَنَصَحَا</span>\n===\n¬(^١)  من الإنظار، وهو الإمهال.\n¬ (^٢) \"هشام بن عمار\" السلمي.\n¬ (^٣) \"يحيى بن حمزة\" الحضرمي.\n¬ (^٤) \"الزبيدي\" محمد بن الوليد بن عامر.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٧) قوله: (يداين الناس) قال في \"القاموس\" (ص: ١١٠٤): دَايَنْتُه: أَقرَضتُه وأقرَضَنِي، انتهى. قال في \"الفتح\" (٤/ ٣١٠): وفي النسائي: \"أن رجلًا لم يعمل خيرًا قطّ، وكان يداين الناس\"، قوله: \"تجاوزوا عنه\" زاد النسائي: \"فيقول لرسوله: خذ ما يسر، واترك ما عسر، وتجاوز\". ويدخل في لفظ التجاوز: الإنظار، والوضيعة، وحسن التقاضي، انتهى. وفيه المطابقة.\n¬ (^٨) التجاوز: المسامحة في الاقتضاء والاستيفاء، \"ع\" (٨/ ٣٣٥).\n¬ (^٩) قوله: (إذا بَيَّنَ البَيِّعان) بفتح الموحدة وتشديد التحتية، أي: البائع والمشتري، قوله: \"ولم يكتما\" أي: ما فيه من عيب، وقوله: \"ونَصَحا\"","vol":"4","page":503},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنِ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: كَتَبَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ- \"هَذَا مَا اشْتَرَى ¬ (^١) مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- منَ الْعَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ، بَيعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ ¬ (^٣)، لَا دَاءَ ¬ (^٤)، وَلَا خُبْثَةَ، وَلَا غَائِلَةَ\". وَقَالَ قَتَادَةُ:\n<hr><s0>\n\n\"بَيْعُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ\" في هـ، ذ: \"بَيْعُ الْمُسْلِمِ مِنَ الْمُسْلِمِ\".\n===\nمن باب عطف العامّ على الخاصّ، وجواب إذا محذوف، تقديره: إذا بَيَّنَا ما فيه ولم يكتما بورك لهما فيه، كما في حديث الباب، وقال ابن بطال (٦/ ٢١٣): أصل هذا الباب أن نصيحة المسلم واجبة، \"فتح\" (٤/ ٣١٠)، \"ع\" (٨/ ٣٣٧).\n¬ (^١) أي: اشترى -ﷺ- من العدّاء أمةً أو عبدًا. والعدّاء من بني ربيعة من أعراب البصرة، والمراد بالدّاء العيب الموجب للتخيير، وبالغائلة ما فيه هلاك مال المشتري، ككونه آبقًا، وبالخبثة أن يكون حرامًا كما يعبّر عن الحلّ بالطيب، \"ك\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) قال عياض: هذا مقلوب، والصواب كما في \"الترمذي\" و\"النسائي\" و\"ابن ماجه\" و\"ابن منده\" موصولًا أن المشتري العَدّاء من محمد رسول الله -ﷺ-، أو الذي في البخاري صواب أيضًا بأن يكون \"اشترى\" بمعنى باع، وحمله في \"المصابيح\" على تعدّد الواقعة، فلا تعارض، \"قس\" (٥/ ٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (بيعَ المسلمِ المسلمَ) منصوب على أنه مصدر من غير فعله؛ لأن معنى البيع والشراء متقاربان، ويجوز الرفع على كونه خبر المبتدأ المحذوف، أي: هو بيعُ المسلمِ المسلمَ، والمسلم الثاني منصوب بوقوع فعل البيع عليه فإن قلت: في بعض الروايات: هذا ما اشترى العَدّاء بن خالد من رسول الله … إلخ؟ قلت: رواية البخاري هي المشهورة، \"ك\" (٩/ ٢٠٢)، \"ع\" (٨/ ٣٣٨). [في حديث العدّاء ثماني فوائد، انظر \"عارضة الأحوذي\" (٥/ ٢٤١)].\n¬ (^٤) قوله: (لا داء) أي: لا عيب، \"ولا خبثة\" بكسر الخاء المعجمة","vol":"4","page":504},{"text":"الْغَائِلَةُ الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ. وَقِيلَ لإِبْرَاهِيمَ ¬ (^١): إِنَّ بَعْضَ النَّخَّاسِينَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) يُسَمِّي آرِيَّ ¬ (^٤) ¬ (^٥) خُرَاسَانَ وَسِجِسْتَانَ، فَيَقُولُ: جَاءَ أَمْسِ مِنْ خُرَاسَانَ، وَجَاءَ الْيَوْمَ مِنْ سِجِسْتَانَ، فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً ¬ (^٦) شَدِيدَةً. وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَحِلُّ لاِمْرِئٍ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً، يَعْلَمُ أَنَّ بِهَا دَاءً، إِلَّا أَخْبَرَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَجَاءَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"جَاءَ\". \"الْيَومَ\" في سـ، حـ: \"أَمْسِ\". \"إلَّا أَخْبَرَهُ\" في هـ: \"إلَّا أَخْبَرَ بِهِ\".\n===\nوسكون الموحدة، أراد بها الحرام، وأنه عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحلّ سبيهم، \"ولا غائلة\" أي: ولا فجور، وقيل: المراد الإباق، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٣٨) و\"الفتح\" (٤/ ٣١٠).\n¬ (^١) أي: النخعي، \"قس\" (٥/ ٤٥).\n¬ (^٢) أي: الدلّالين، \"قس\" (٥/ ٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (إن بعض النخاسين) بفتح النون وتشديد المعجمة وكسر المهملة، جمع النخاس، وهو الدلال في الدواب، \"عمدة القاري\" (٨/ ٣٣٩).\n¬ (^٤) هو مربط الدوابّ، أي: الإصطبل، \"قس\" (٥/ ٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (يسمي آريّ) بفتح الهمزة الممدودة وكسر الراء وتشديد التحتية، هو مربط الدابة، وقيل: معلفها، وردّه ابن الأنباري، وقيل: هو حبل يدفن في الأرض ويبرز طرفه تشدّ به الدابة، والمعنى أن النخاسين كانوا يسمون مرابط [دوابهم] بأسماء البلاد ليدلِّسوا على المشتري بقولهم ذلك، ليوهموا أنه مجلوب من خراسان وسجستان، فيحرص عليها المشتري ويظنّ أنها قريبة [العهد] بالجلب، \"فتح\" (٤/ ٣١٠).\n¬ (^٦) وسبب الكراهية ما يتضمنه من الغشّ والخداع والتدليس، \"ف\" (٤/ ٣١١).","vol":"4","page":505},{"text":"٢٠٧٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥) رَفَعَهُ إِلَى حَكِيمِ ابْنِ حِزَامٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ¬ (^٧)\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) \"صالح أبي الخليل\" ابن أبي مريم الضبعي.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن الحارث\" ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي.\n¬ (^٦) ابن خويلد المكي، \"تقريب\" (رقم: ١٤٧٠).\n¬ (^٧) قوله: (ما لم يتفرّقا) اختلفوا في معناه، فذهب جمع إلى أن معناه التفرّق بالأبدان، فأثبتوا لهما خيار المجلس، وقالوا: سَمَّاهما المتبايعين وهما المتعاقدان؛ لأن البيع من الأسماء المشتقّة من أفعال الفاعلين وهي لا يقع في الحقيقة إلا بعد حصول الفعل منهم، وليس بعد العقد تفرق إلا التميز بالأبدان، وذهب آخرون إلى أنهما إذا تعاقدا صحّ البيع، ولا خيار لهما إلا أن يشترطا، وقالوا: المراد بالتفرق التفرق بالأقوال، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ﴾ [النساء: ١٣٠]، فإن المراد تفرق الزوج والزوجة بالطلاق، وهو ما يقول وإن لم يتفرقا بأبدانهما، كذا في \"الطيبي\" (٦/ ٣٧ - ٣٨) و\"اللمعات\".\nقال محمد في \"الموطأ\" (٣/ ٢٣٦ - ٢٤١): وتفسيره عندنا على ما بَلَغَنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرّقا، قال: ما لم يتفرّقا عن منطق البيع، إذا قال البائع: قد بعتك، فله أن يرجع ما لم يقل الآخر: قد اشتريت، فإذا قال المشتري: قد اشتريت بكذا وكذا فله أن يرجع ما لم يقل البائع: قد بعت، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.","vol":"4","page":506},{"text":"-أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا ¬ (^١) وَبَيَّنَا بُورِكَ ¬ (^٢) لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا ¬ (^٣) مُحِقَتْ ¬ (^٤) بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\". [أطرافه: ٢٠٨٢، ٢١٠٨، ٢١١٠، ٢١١٤، أخرجه: م ١٥٣٢، د ٣٤٥٩، ت ١٢٤٦، س ٤٤٥٧، تحفة: ٣٤٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1384>٢٠ - بَابُ بَيْعِ الْخِلْطِ ¬ (^٥) مِنَ التَّمْرِ</span>\n٢٠٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٧)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^١٠) قَالَ: كُنَّا نُرْزَقُ ¬ (^١١) تَمْرَ الْجَمْعِ، وَهُوَ الْخِلْطُ مِنَ التَّمْرِ، وَكُنَّا نَبِيعُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n===\n¬(^١)  قوله: (فإن صدقا) أي: في الإخبار عما يتعلّق به من الثمن ووصف المبيع ونحو ذلك، قوله: \"وبَيَّنَا\" أي: بيَّن كل واحد منهما لصاحبه ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة أو الثمن، \"ع\" (٨/ ٣٤٢).\n¬ (^٢) أي: كثر نفع المبيع والثمن.\n¬ (^٣) قوله: (وكتما) أي: كتم البائع عيب السلعة والمشتري عيب الثمن، \"ع\" (٨/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) من المحق، وهو النقصان.\n¬ (^٥) بكسر المعجمة: التمر المجتمع من أنواع متفرقة، \"ع\" (٨/ ٣٤٣).\n¬ (^٦) \"أبو نُعَيم\" الفضل بن دُكَيْن.\n¬ (^٧) \"شيبان\" هو ابن يحيى التميمي.\n¬ (^٨) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي.\n¬ (^٩) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^١٠) \"أبي سعيد\" هو الخدري.\n¬ (^١١) أي: من الفيء، \"ف\" (٤/ ٣١١).","vol":"4","page":507},{"text":"\"لَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ¬ (^١)، وَلَا دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ\". [أخرجه: م ١٥٩٥، س ٤٥٥٥، ق ٢٢٥٦، تحفة: ٤٤٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1385>٢١ - بَابُ مَا قِيلَ فِي اللَّحَّامِ ¬ (^٢) وَالْجَزَّارِ </span>¬ (^٣)\n٢٠٨١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)، ثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٦)، عنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٧) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنَ الأنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، فَقَالَ لِغُلَامٍ لَهُ قَصَّابٍ ¬ (^٩) ¬ (^١٠): اجْعَلْ لِي طَعَامًا يَكْفِي\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَبِي\" في نـ: \"أَنَا أَبِي\".\n===\n¬(^١)  لأن التمر كله جنس واحد لا يجوز التفاضل فيه، \"ع\" (٨/ ٣٤٣).\n¬ (^٢) هو بَيّاع اللحم.\n¬ (^٣) هو الذي ينحر الإبل.\n¬ (^٤) \"عمر بن حفص\" ابن غياث بن طلق الكوفي.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) \"شقيق\" هو ابن سلمة أبو وائل الكوفي.\n¬ (^٧) \"أبي مسعود\" عقبة بن عمرو الأنصاري.\n¬ (^٨) لم يسمَّ.\n¬ (^٩) وهو الجزّار، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٣١٢)، وبه المطابقة.\n¬ (^١٠) قوله: (لغلام له قصّابٍ) بالجرِّ؛ لأنه صفة لغلام، قال القرطبي: اللحّام هو الجزَّار والقصَّاب، على قياس قولهم: عطّار وتمّار للذي يبيع ذلك، فعلى هذا تحصل المطابقة، ولكن في عرف الناس اللحَّام من يبيع اللحم، والجزَّار من يجزر الجزور أي ينحره، والقصّاب من يذبح الغنم، \"ع\" (٨/ ٣٤٤).","vol":"4","page":508},{"text":"خَمْسَةً، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَدْعُوَ النَّبِيِّ -ﷺ- خَامِسُ خَمْسَةٍ ¬ (^١)، فَإِنِّي قَدْ عَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْجُوعَ، فَدَعَاهُمْ، فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ هَذَا قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ يَرْجِعَ رَجَعَ\"، فَقَالَ: لَا، بَلْ قَدْ أَذِنْتُ لَهُ. [أطرافه: ٢٤٥٦، ٥٤٣٤، ٥٤٦١، أخرجه: م ٢٠٣٦، ت ١٠٩٩، س في الكبرى ٦٦١٤، تحفة: ٩٩٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1386>٢٢ - بَابُ مَا يَمْحَقُ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ فِي الْبَيْعِ</span>\n٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥) سَمِعْتُ أَبَا الْخَلِيلِ ¬ (^٦) يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٧)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ\" في نـ: \"فَجَاءَ مَعَهُ رَجُلٌ\". \"فَقَالَ: لَا\" في قتـ، ذ: \"قَالَ: لَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خامس خمسة) أي: أحد خمسة، وقال الداودي: جائز أن يقول: خامس خمسة وخامس أربعة، وعن المهلب: إنما صنع طعام خمسة لعلمه أن النبي -ﷺ- سيتبعه من أصحابه غيرُه، \"ع\" (٨/ ٣٤٤).\n¬ (^٢) أي: سادسهم، \"ك\" (٩/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) \"بَدلُ بنُ الْمُحَبَّر\" ابن منبه اليربوعي الواسطي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجّاج العتكي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٦) \"أبا الخليل\" هو صالح بن أبي مريم الضبعي.\n¬ (^٧) ابن نوفل الهاشمي، \"قس\" (٥/ ٤٩).\n¬ (^٨) أي: ابن خويلد الأسدي، \"قس\" [انظر \"التقريب\" رقم: ١٤٧٠].","vol":"4","page":509},{"text":"\"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا -أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\". [راجع: ٢٠٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1387>٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَي: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ¬ (^١)﴾ الآيَةِ [آل عمران: ١٣٠]\n٢٠٨٣ </span>- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤) الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يُبَالِي الْمَرْءُ بِمَا أَخَذَ الْمَالَ ¬ (^٥)، أَمِنَ الْحَلَالِ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ\". [راجع: ٢٠٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"الآيَة\" في نـ: \" ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ \". \"حديث: ٢٠٨٣\" هذا الحديث ساقط في رواية النسفي. \"أَمْ مِنَ الْحَرَامِ\" في نـ: \"أَوْ مِنَ الْحَرَامِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾) كانوا في الجاهلية إذا حلّ أجلُ الدين إما أن يقضي وإما أن يربي، فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده الآخر في القدر، وهكذا [في] كلّ عام، \"ع\" (٨/ ٣٤٦).\n¬ (^٢) \"آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن القرشي.\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن كيسان المقبري.\n¬ (^٥) قوله: (لا يبالي المرء بما أخذ …) إلخ، فيه المناسبة للآية من حيث إن آكل الربا لا يبالي مِنْ أَكْلهِ الأضعافَ المضاعفةَ، هل هي من الحلال أم من الحرام؟، \"ع\" (٨/ ٣٤٦).","vol":"4","page":510},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1388>٢٤ - بَابُ آكلِ الرِّبَا وَشَاهِدِهِ وَكَاتِبِهِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ ¬ (^١) إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ¬ (^٢) الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ¬ (^٣) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا﴾ - إلى قوله - ﴿أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾. [البقرة: ٢٧٥].\n\n٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٨)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آخِرُ الْبَقَرَةِ ¬ (^١٠) قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ. . .﴾ \" إلخ، في قتـ، ذ: \"إلَى قوله: ﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: من قبورهم، \"ع\" (٨/ ٣٤٨).\n¬ (^٢) عن قتادة: تلك علامة أهل الربا يوم القيامة، يُبعثون ولهم خبل، [\"ف\" (٤/ ٣١٤)].\n¬ (^٣) أي: الجنون، \"جلالين\" (ص: ٦١).\n¬ (^٤) \"محمد بن بشّار\" العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجّاج تقدم.\n¬ (^٧) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٨) \"أبي الضُّحَى\" مسلم بن صُبَيْح الكوفي.\n¬ (^٩) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الكوفي.\n¬ (^١٠) قوله: (لما نزلت آخر البقرة …) إلخ، مطابقته للآية التي هي مثل الترجمة من حيث إن آيات الربا التي في آخر سورة البقرة مبيِّنة لأحكامه، \"ع\" (٨/ ٣٤٨).","vol":"4","page":511},{"text":"ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ ¬ (^١). [راجع: ٤٥٩].\n\n٢٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"رُأَيِتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ ¬ (^٦)، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهْرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ، وَعَلَى وَسَطِ النَّهْرِ ¬ (^٧) رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهْرِ،\n<hr><s0>\n\n\"رُأَيِتُ اللَّيْلَةَ\" وفي عسـ: \"أُرِيتُ اللَّيلَةَ\" كما في \"قس\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم حرّم التجارة في الخمر) قال عياض: تحريم الخمر في سورة المائدة، وهي نزلت قبل آية الربا بمدة طويلة، فيحتمل أن يكون هذا متأخّرًا عن تحريمها، ويحتمل أنه أخبر بتحريم التجارة حين حُرّمت الخمر، ثم مرّة أخرى بعد نزول آية الربا مبالغةً في إشاعته، \"ك\" (٤/ ١١٩).\n¬ (^٢) هو التبوذكي، \"قس\" (٥/ ٥٣).\n¬ (^٣) \"جرير بن حازم\" ابن زيد بن عبد الله الأزدي، أبو النضر البصري والد وهب.\n¬ (^٤) \"أبو رجاء\" عمران العطاردي.\n¬ (^٥) \"سمرة بن جندب\" ابن هلال الفزاري حليف الأنصار.\n¬ (^٦) هو يحتمل الإطلاق والتقييد بأرض المسجد الأقصى، \"مجمع البحار\" (٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٧) قوله: (وعلى وسط النهر) بالواو، ويروى: \"على وسط النهر\" بلا واو، فعلى الرواية الأولى الواو للحال، ولكن فيه المبتدأ محذوف، تقديره: وهو على وسط النهر، وعلى الرواية الثانية تكون \"على\" متعلّقة بقوله: \"قائم\"، ولا يجوز أن يكون قوله: \"وعلى وسط النهر\" خبر متقدّم على","vol":"4","page":512},{"text":"فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهرِ آكِلُ الرِّبَا\". [راجع: ٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1389>٢٥ - بَابُ مُؤكِلِ الرِّبَا </span>¬ (^١)\nلِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ ¬ (^٢) وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا -إِلَى- مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. [البقرة: ٢٧٨ - ٢٨١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): هَذِهِ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ\" كذا في عسـ، قتـ، كما في الأصل، والذي يظهر من القسطلاني أنه رواية غير ابن عساكر وأبي الوقت، وفي نـ: \"فَإذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ\". \"لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\".\n===\nالمبتدأ، وهو قوله: \"رجل بين يديه حجارة\"؛ لأن الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شطّ النهر لا على وسطه كما تقدم في \"كتاب الجنائز\"، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٤٩)، و\"الكرماني\" (٩/ ٢٠٦). ومرّ الحديث مطوَّلًا مع بيانه في آخر \"الجنائز\" (برقم: ١٣٨٦).\n¬ (^١) أي: مطعمه، \"ف\" (٤/ ٣١٤)، \"ع\" (٨/ ٣٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (لقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ. . .﴾) إلخ، هكذا وقع في جميع الروايات، ووقع عند الداودي \"إلى قوله: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ \" وفسَّره: أي لا تَظْلِمون بأخذ الزيادة، ولا تُظْلَمون بأن تُحْبَسَ رؤوس أموالكم، \"فتح\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٣) رواه البخاري في \"التفسير\" [برقم: ٤٥٤٤].\n¬ (^٤) قوله: (هذه آخر آية نزلت) قال ابن التين عن الداودي:","vol":"4","page":513},{"text":"٢٠٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^٣) قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا، فَأَمرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ\" سقط في نـ.\n===\n\"عن ابن عباس: آخر آية نزلت: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١] \" قال: فإما [أن] يكون وَهمٌ من الرواة لقربها منها أو غير ذلك، انتهى. وأجيب بأنه ليس بوهم، بل هاتان الآيتان نزلتا جملةً واحدةً فصحّ أن يقال لكل منهما: آخر آية، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٥١). قال في \"الفتح\" (٤/ ٣١٥): وكأنّ البخاري أراد بذكر هذا الأثر عن ابن عباس تفسير قول عائشة: \"لما نزلت الآيات من آخر سورة البقرة\"، انتهى.\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عون بن أبي جحيفة\" يروي عن أبيه أبي جحيفة وهب بن عبد الله.\n¬ (^٤) قوله: (عن ثمن الكلب) فيه اختلاف العلماء، فقال الحسن وربيعة وحماد بن أبي سليمان والأوزاعي والشافعي وأحمد وداود ومالك في رواية: ثمن الكلب حرام، وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وابن كنانة وسحنون من المالكية: الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها، وتباح أثمانها، وعن أبي حنيفة: أن الكلب العقور لا يجوز بيعه ولا يباح ثمنه، وأجاب الطحاوي عن النهي في هذا الحديث وغيره أنه كان حين كان حكمُ الكلاب أن تُقْتَل، وكان لا يحلّ إمساكها، وقد وردت فيه أحاديث كثيرة، فما كان على هذا الحكم فثمنه حرام، ثم لما أبيح الانتفاع بالكلاب للاصطياد ونحوه، ونهي عن قتلها، نُسِخ ما كان من النهي عن بيعها وتناول ثمنها، ملتقط من \"العيني\" (٨/ ٣٥٢ - ٣٥٣).","vol":"4","page":514},{"text":"وَثَمَنِ الدَّم ¬ (^١)، وَنَهَى عَنِ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَآكِلِ الرِّبَا، وَمُوكِلِهِ ¬ (^٤)، وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ. [أطرافه: ٢٢٣٨، ٥٣٤٧، ٥٩٤٥، ٥٩٦٢، تحفة: ١١٨١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1390>٢٦ - بَابٌ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي ¬ (^٥) الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (وثمن الدم) وهو أجرة الحجامة، قال الأكثرون: فيه النهي على التنزيه على المشهور؛ وذلك لأنه -ﷺ- احتجم وأعطى [الحجام] أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه، ونقل ابن التين عن كثير من العلماء أنه جائز من غير كراهة كالبناء والخياطة وسائر الصناعات، وقالوا: معنى نهيه عن ثمن الدم، أي: السائل الذي حرّمه الله، وقال أبو حنيفة (^١): أجرة الحجام من ذلك أي: لا يجوز أخذه، وهو قول أبي هريرة والنخعي، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٥٣)، وسيجيء بعض بيانه في \"باب ذكر الحجام\".\n¬ (^٢) أي: نهى عن فعلهما، \"فتح\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٣) قوله: (نهى عن الواشمة والموشومة) الوشم أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره أو يخضرّ، وهو حرام؛ لأنه تغيير للخلقة ومن فعل الجُهّال ويتنجَّس موضعه، \"مجمع البحار\" (٥/ ٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (وآكل الربا وموكله) أي: ونهى آكلَ الربا عن أكله، وكذا نهى مُوكِلَه عن إطعامه غيرَه، ويقال: المراد من الآكل آخذه كالمستقرض، ومن الموكل معطيه كالمقرض، والنهي في هذا كلّه عن الفعل، والتقدير: عن فعل الواشمة وفعل الموشومة وفعل الآكل وفعل الموكل، وخصّ الآكل من بين سائر الانتفاعات؛ لأنه أعظم المقاصد، \"عيني\" (٨/ ٣٥٢).\n¬ (^٥) من الإرباء أي: يزيدها، \"ع\" (٨/ ٣٥٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وقال أبو جحيفة\" هو تحريف.","vol":"4","page":515},{"text":"٢٠٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥): إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْحَلِفُ ¬ (^٦) مَنْفَقَةٌ ¬ (^٧) لِلسِّلْعَةِ ¬ (^٨)، مَمْحَقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ¬ (^٩) \". [أخرجه: م ١٦٠٦، د ٣٣٣٥، س ٤٤٦١، تحفة: ١٣٣٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1391>٢٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ</span>\n٢٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"ابن المسيب\" هو سعيد وكان ختن أبي هريرة.\n¬ (^٦) بكسر اللام: اليمين الكاذبة، \"ف\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٧) من النفاق -بفتح النون- وهو الرواج ضد الكساد، \"ف\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٨) بكسر السين: المتاع، \"ف\" (٤/ ٣١٦).\n¬ (^٩) قوله: (مَنْفَقة للسلعة مَمْحَقة للبركة) كلاهما بلفظ اسم المكان للمبالغة، ويروى كلاهما بلفظ [اسم] الفاعل يعني بضم الميم وكسر ثالثهما، قال القرطبي: المحدِّثون يشدِّدونهما والأول أصوب والهاء للمبالغة، كذا في \"ف\" (٤/ ٣١٦)، \"ع\" (٨/ ٣٥٥). قال الكرماني (٩/ ٢٠٨): فإن قلت: ما وجه تعلُّق الحديث بالترجمة؟ قلت: المقصود أن طلب المال بالمعصية مُذْهِبٌ للبركة مآلًا، وإن كان محصِّلًا له حالًا، أو قصد بيان أن المراد من محق الربا محق البركة.\n¬ (^١٠) \"عمرو بن محمد\" الناقد، البغدادي.","vol":"4","page":516},{"text":"ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^١)، أَنَا الْعَوَّامُ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٤): أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً ¬ (^٥)، وَهُوَ فِي السُّوقِ، فَحَلَفَ بِاللَّهِ لَقَدْ أُعْطَيَ بِهَا ¬ (^٦) مَا لَمْ يُعْطَ، لِيُوقِعَ فِيهَا ¬ (^٧) رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية. [آل عمران: ٧٧]. [طرفاه: ٢٦٧٥، ٤٥٥١، تحفة: ٥١٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1392>٢٨ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الصَّوَّاغِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"الآيَة\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  هُشَيم\" بضم الهاء، هو ابن بُشير بضم الموحدة، الواسطي، \"ع\" (٨/ ٣٥٦).\n¬ (^٢) \"العوّام\" هو ابن حوشب الشيباني الواسطي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن عبد الرحمن\" السكسكي الكوفي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي أوفى\" الأسلمي.\n¬ (^٥) قوله: (أقام سلعة) أي: روَّج، يقال: قامت السوق، أي: راجت ونفقت، قوله: \"بِاللهِ\" صلة لـ \"حلف (^١) \"، أو هو قسم و\"لقد\" جوابه، \"ك\" (٩/ ٢٠٩)، \"ع\" (٨/ ٣٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (لقد أعطي بها) أي: بدل سلعته، أي: حلف بأن أُعطي كذا وكذا وما أخذتُ، ويكذب فيه ترويجًا لسلعته، \"ع\" (٨/ ٣٥٦).\n¬ (^٧) أي: في سلعته، \"ع\" (٨/ ٣٥٦).\n¬ (^٨) قوله: (في الصَّوَّاغ) بفتح الصاد على وزن فَعّال بالتشديد، هو الذي يعمل الصياغة، وبضم الصاد جمع صائغ، والمراد بهذه الترجمة والتي بعدها من أصحاب الصنائع التنبيهُ على أن ذلك كان في زمنه -ﷺ-، وأقرَّه مع العلم\n_________\n(^١) في الأصل: \"قوله: فحلف بالله صفة\".","vol":"4","page":517},{"text":"وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^١): عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا\". قَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ ¬ (^٢)، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ ¬ (^٣) وَبُيُوتِهِمْ، فَقَالَ: \"إِلَّا الإِذْخِرَ\". [أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٢٨٧٤، تحفة: ٥٧٤٨].\n\n٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥)، أَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (^٧): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا ¬ (^٩) قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (^١٠) مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ\" في عسـ: \"عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ\".\n===\nبه، فيكون كالنصّ على جوازه، وما عداه يؤخذ بالقياس، \"ف\" (٤/ ٣١٧)، \"ع\" (٨/ ٣٥٧).\n¬ (^١) \"قال طاوس\" هو ابن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم، فيما وصله المؤلف في \"باب لا يُنَفَّر صيد الحرم\" من \"كتاب الحج\" (ح: ١٨٣٣).\n¬ (^٢) حشيشة طيبة الريح، \"ع\" (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) فيه الترجمة؛ لأن القين يطلق على الحدّاد والصائغ، \"ع\" (٨/ ٣٥٧).\n¬ (^٤) \"عَبْدان\" هو لقب عبد الله بن عثمان الأزدي.\n¬ (^٥) هو ابن المبارك المروزي، \"قس\" (٥/ ٥٨).\n¬ (^٦) \"يونس\" و\"ابن شهاب\" تقدما.\n¬ (^٧) \"علي بن حسين\" ابن علي، زين العابدين.\n¬ (^٨) \"حسين بن علي\" ابن أبي طالب -﵄-.\n¬ (^٩) \"عليًّا\" هو ابن أبي طالب.\n¬ (^١٠) وهي المسنّة من النوق، \"ع\" (٨/ ٣٥٨).","vol":"4","page":518},{"text":"وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمْسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بفَاطِمَةَ ¬ (^١) بِنْتِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (^٢) أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي، فَنَأْتِي بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي. [أطرافه: ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٧٩٣، أخرجه: م ١٩٧٩، د ٢٩٨٦، تحفة: ١٠٠٦٩].\n\n٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى ¬ (^٧) خَلَاهَا ¬ (^٨)، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَسْتَعِينَ بِهِ\" في نـ: \"فَأَسْتَعِينَ بِهِ\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"أُحِلَّتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَلَّتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: أدخل بها.\n¬ (^٢) قوله: \"من بني قينقاع\" بفتح القافين وسكون التحتية وضمّ النون وكسرها وفتحها، ويُصرف على إرادة الحيّ، ويُمنع على إرادة القبيلة، \"ع\" (٨/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\n¬ (^٣) \"إسحاق\" ابن شاهين الواسطي.\n¬ (^٤) \"خالد بن عبد الله\" هو الطحّان.\n¬ (^٥) \"خالد\" هو الحذّاء.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) أي: لا يُقطَع.\n¬ (^٨) بفتح الخاء: الرطب من الحشيش، \"ك\" (٩/ ٢٠٩).","vol":"4","page":519},{"text":"وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا ¬ (^١) إِلَّا لِمُعَرِّفٍ\"، فَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَلِسُقْفِ بُيُوتِنَا، فَقَالَ: \"إِلَّا الإِذْخِرَ\"، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هَلْ تَدْرِي مَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا؟ هُوَ أَنْ تُنَحِّيَهُ مِنَ الظِّلِّ، وَتَنْزِلَ مَكَانَهُ. قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ: لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. [راجع: ١٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1393>٢٩ - بَابُ ذِكْرِ الْقَيْنِ وَالْحَدَّادِ </span>¬ (^٢)\n٢٠٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  مرّ بيانه (برقم: ١٨٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (ذِكْرُ القَيْن والحَدّاد) قال ابن دريد: أصل القين الحدّاد، ثم صار كل صائغ عند العرب قينًا، وقال الزجاج: القين الذي يصلح الأسِنّة، والقين أيضًا الحدّاد، وكأنّ البخاري اعتمد القول الصائر إلى التغاير بينهما، وليس في حديث الباب إلا ذكر القين فكأنه ألحق الحدّاد به في الترجمة، \"فتح\" (٤/ ٣١٨).\n¬ (^٣) العبدي البصري.\n¬ (^٤) \"ابن أبي عدي\" هو محمد بن أبي عدي.\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"سليمان\" هو الأعمش.\n¬ (^٧) \"أبي الضُّحَى\" مسلم بن صُبَيْح.\n¬ (^٨) ابن الأجدع، \"قس\" (٥/ ٦١).\n¬ (^٩) ابن الأرتّ.","vol":"4","page":520},{"text":"قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (^١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ ¬ (^٢) بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ¬ (^٣)، ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ، فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا ¬ (^٤) فَأَقْضِيَكَ، فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. [أطرافه: ٢٢٧٥، ٢٤٢٥،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَا\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا\". \"لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى\" في نـ: \"لَا أَكْفُرُ حَتَّى\". \"وَأُبْعَثَ\" في نـ: \"فَأُبْعَثَ\" مصحح عليه. \" ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (كنت قينًا) أي: حَدّادًا. قوله: \"على العاص بن وائل\" بالهمزة بعد الألف، وذكر ابن الكلبي عن جماعة في الجاهلية أنهم كانوا زنادقة، منهم العاص بن وائل وعقبة بن أبي معيط والوليد بن المغيرة وأُبي بن خلف، ذكره العيني (٨/ ٣٦١).\n¬ (^٢) والد عمرو.\n¬ (^٣) قوله: (حتى يميتك الله …) إلخ، قال الكرماني (٩/ ٢١١): فإن قلت: هذا مُشْعِر بأنه بعد الإماتة والبعث يَكْفُر؟ قلت: الكفر بعدهما غير ممكن فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، انتهى. قوله: \" ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ \" عن ابن عباس ﵄: أَنَظَر في اللوح المحفوظ؟ وعن مجاهد: أَعَلِمَ علمَ الغيب حتى [يعلم أ] في الجنة هو أو لا؟. قوله: \" ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ \" عن ابن عباس (^١): أم قال: لا إله إلا الله، وعن قتادة: أم قدّم عملًا صالحًا فهو يرجوه، كذا نقله العيني (٨/ ٣٦٢). وقال: في الحديث أن الحداد لا يضرّه مهنة صناعته إذا كان عدلًا.\n¬ (^٤) يعني في الجنة، \"ع\" (٨/ ٣٦١).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ع\": \"ابن عابس\".","vol":"4","page":521},{"text":"٤٧٣٢، ٤٧٣٣، ٤٧٣٤، ٤٧٣٥، أخرجه: م ٢٧٩٥، ت ٣١٦٢، س في الكبرى ١١٠٢٢، تحفة: ٣٥٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1394>٣٠ - بَابُ الْخَيَّاطِ </span>¬ (^١)\n٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- خُبْزًا ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْخَيَّاطِ\" في نـ: \"بَابُ ذِكْرِ الْخَيَّاطِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الخياط) هو بفتح الخاء المعجمة وتشديد التحتية، ويلتبس هذا بالحَنّاط بفتح المهملة وتشديد النون، وهو بَيّاع الحنطة، وبالخَبّاط بفتح المعجمة وتشديد الموحدة، وهو بَيّاع الخبط، منهم عيسى بن أبي عيسى، كان خَبّاطًا ثم صار حَنّاطًا، \"ع\" (٨/ ٣٦٢).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) زيد الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (خبزًا) قال الإسماعيلي: الخبز الذي جاء به الخَيّاط كان من شعير، و\"دُبّاء\" بضم المهملة وشدة الموحدة وبالمدّ: القرع، و\"حوالَي\" بفتح اللام لا غير، وفي الحديث الإجابة إلى الدعوة، وقد اختلف فيها، فمنهم من أوجبها، ومنهم من قال: هي سنة، ومنهم من قال: هي مندوب إليها، وفيه أن الصحفة التي قُرِّبَتْ إليه كانت له وحده، فإذا كانت له ولغيره فالمستحبّ أن يأكل مما يليه، وقال القرطبي: أما تتبعه من حوالَي القصعة؛","vol":"4","page":522},{"text":"وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ¬ (^١)، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَتَّبِعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. [أطرافه: ٥٣٧٩، ٥٤٢٠، ٥٤٣٣، ٥٤٣٥، ٥٤٣٦، ٥٤٣٧، ٥٤٣٩، أخرجه: م ٢٠٤١، د ٣٧٨٢، ت ١٨٥٠، تم ١٦٢، س في الكبرى ٦٦٦٢، تحفة: ١٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1395>٣١ - بَابُ النَّسَّاجِ </span>¬ (^٢)\n٢٠٩٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٧) بِبُرْدَةٍ -قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ ¬ (^٨)؟ فَقِيلَ لَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"يَتَّبِعُ\" في نـ: \"يَتَتَبَّعُ\". \"بَابُ النَّسَّاجِ\" في نـ: \"بَابُ ذِكْرِ النَّسَّاجِ\". \"قَالَ: أَتَدْرُونَ\" في عسـ: \"فَقَالَ: أَتَدْرُونَ\".\n===\nلأن الطعام كان مختلطًا، فكان يأكل ما يعجبه منه وهو الدُبّاء، ويترك ما لا يعجبه وهو القديد، هذا كلّه ملتقط من \"العيني\" (٨/ ٣٦٣) و\"الكرماني\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^١) اللحم المملوح المجفَّف في الشمس.\n¬ (^٢) بالنون وآخره جيم.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٤) \"يعقوب بن عبد الرحمن\" ابن محمد المدني.\n¬ (^٥) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٦) الساعدي، \"قس\" (٥/ ٦٣).\n¬ (^٧) لم تسمّ، \"قس\" (٥/ ٦٣).\n¬ (^٨) قوله: (البردة) بضم الموحدة: كساء مربع يلبسها الأعراب، و\"الشملة\" كساء يشتمل به. قوله: \"منسوج\" ويروى \"منسوجة\" أي:","vol":"4","page":523},{"text":"نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدِي أَكْسُوكَهَا ¬ (^١)، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- مُحْتَاجًا ¬ (^٢) إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللهِ، اكْسُنِيهَا، فَقَالَ: \"نَعَمْ\"، فَجَلَسَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ ¬ (^٣) فَطَوَاهَا، ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا ¬ (^٤) أَحْسَنْتَ، سَألْتَهَا إِيَّاهُ، وَلَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ، قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ. [راجع: ١٢٧٧، أخرجه: س ٥٣٢١، تحفة: ٤٧٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْسُوجٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَنْسُوجَةٌ\". \"مُحْتَاجًا إلَيْهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"مُحْتَاجٌ إلَيْهَا\". \"لَقَدْ عَرَفْتَ\" كذا في عسـ، قتـ، [وفي \"قس\": عسـ، ذ]، وفي نـ: \"وَلَقَدْ عَلِمْتَ\".\n===\nهو منسوج. قوله: \"في حاشيتها\" قال القزاز: حاشيتاه: ناحيتاه اللتان في طرفيهما الهدب (^١)، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٦٤).\nقال الكرماني (٩/ ٢١٢): قيل: معناه أن لها هدبًا، ويحتمل أن يكون من باب القلب أي: منسوجة فيها حاشيتها، وتقدّم الحديث بهذه العبارة في \"كتاب الجنائز\"، انتهى. ومرّ بعض بيانه أيضًا (برقم: ١٢٧٧).\n¬ (^١) أي: لأكسوكها.\n¬ (^٢) نصب على الحال.\n¬ (^٣) يعني رجع بعد قيامه من مجلسه، \"ع\" (٨/ ٣٦٤).\n¬ (^٤) نافية، \"ع\" (٨/ ٣٦٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ناحيتاه الثابتة في طرفها الهدب\".","vol":"4","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1396>٣٢ - بَابُ النَّجَّارِ</span>\n٢٠٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَتَى رِجَالٌ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَسْأَلُونَهُ عَن الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إلَى فُلَانَةَ -امْرَأَةٍ قَدْ سَمَّاهَا سَهْلٌ-: \"أَنْ مُرِي غُلَامَكِ النَّجَّارَ، يَعْمَلُ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسْ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ\"، فَأَمَرَتْهُ يَعْمَلُهَا مِنْ طَرْفَاءِ ¬ (^٤) الْغَابَةِ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ. [راجع: ٣٧٧، أخرجه: م ٥٤٤، تحفة: ٤٧١١].\n\n٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (^٦) عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧): أَنَّ امْرَأَةً منَ الأَنْصَار قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَجْعَلُ لَكَ شَيْئًا تَقْعُدُ عَلَيْهِ؟\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ النَّجَّارِ\" في هـ، ذ: \"بَابُ النِّجَارَةِ\". \"فَأَمَرَتْهُ \" في عسـ: \"فَأَمَرَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز\" هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٣) سلمة بن دينار، \"قس\" (٥/ ٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (من طرفاء) بفتح المهملة وبالمدِّ: شجر، و\"الغابة\" بتخفيف الموحدة: الأجمة، وهي اسم موضع بالحجاز، قاله الكرماني (٩/ ٢١٣)، ومرّ الحديث بأطول منه في \"كتاب الجمعة\" مشرّحًا (برقم: ٩١٨).\n¬ (^٥) \"خَلّاد بن يحيى\" ابن صفوان السلمي الكوفي.\n¬ (^٦) \"عبد الواحد\" ابن أيمن المخزومي المكي.\n¬ (^٧) الأنصاري.","vol":"4","page":525},{"text":"فَإِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا، قَالَ: \"إِنْ شِئْتِ\"، قَالَ: فَعَمِلَتْ لَهُ الْمِنْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ قَعَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- علَى الْمِنْبَر الَّذِي صُنِعَ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ ¬ (^١) الَّتِي كَانَ يَخْطُبُ عِنْدَهَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمَّهَا إِلَيْهِ، فَجَعَلَتْ تَئِنُّ أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّتُ ¬ (^٢) حَتَّى اسْتَقَرَّتْ، قَالَ: \"فَبَكَتْ عَلَى مَا كَانَتْ ¬ (^٣) تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ\". [راجع: ٤٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1397>٣٣ - بَابُ شِرَاءِ الإِمَامِ الْحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"الَّتِي كَانَ\" في عسـ: \"الَّتِي كَانَتْ\". \"حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَنْشَقَّ\" في نـ: \"حَتَّى كَادَتْ تَنْشَقُّ\". \"بَابُ شِرَاءِ الإمَامِ الْحَوَائِجَ بِنَفْسِهِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: \"بَابُ شِرَاءِ الْحَوَائِجِ بِنَفْسِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فصاحت النخلة) أي: الجذع، وذلك أن الله تعالى جعل للجذع حياة حَنّ بها، فيه عَلَم عظيم من أعلام نبوّته -ﷺ-، ودليل على صحّة رسالته، كذا في \"العيني\" (٥/ ٨٢)، قوله: \"تَئِنّ أَنينَ الصبيّ\" قال في \"القاموس\" (ص: ١٠٨٤): أَنّ يَئِنّ أنًّا وأنينًا: تأوَّه.\n¬ (^٢) على صيغة المجهول من التسكيت.\n¬ (^٣) قوله: (قال: فبكت على ما كانت) أي: على فراق ما كانت، ولا بدّ من هذا التقدير ليصحّ المعنى، قاله الكرماني (٩/ ٢١٤). قال العيني (٨/ ٣٦٥): فإن قلت: مَنْ فاعل \"قال\"؟ قلت: يحتمل أن يكون أحد الرواة للحديث، لكن صرّح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي -ﷺ-، أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد عنه، انتهى. وكذا في \"الفتح\" (٤/ ٣١٩).\n¬ (^٤) قوله: (باب شِرَاءِ الإمام الحوائجَ بنفسه) كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني، وسقطت الترجمة للباقين، ولبعضهم \"شراء الحوائج بنفسه\" أي:","vol":"4","page":526},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اشْتَرَى النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١) جَمَلًا مِنْ عُمَرَ. وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِنَفْسِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢): جَاءَ مُشْرِكٌ بِغَنَمٍ، فَاشْتَرَى النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْهُ شَاةً. وَاشْتَرَى مِنْ جَابِرٍ بَعِيرًا.\n\n٢٠٩٦ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"وَاشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ بِنَفْسِهِ\" ثبت في هـ.\n===\nشراء الرجل الحوائجَ بنفسه، وهو أعمّ، ولفظ الحوائج منصوب على المفعولية عند ذكر لفظ الإمام، وعند سقوطه مجرور بالإضافة. وفائدة هذه الترجمة دفعُ وَهْمِ من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة، كذا في \"فتح الباري\" (٤/ ٣١٩) و\"عمدة القاري\" (٨/ ٣٦٦).\n¬ (^١) قوله: (اشترى النبي -ﷺ- …) إلخ، هذا التعليق وصله البخاري في \"كتاب الهبة\" (ح: ٢٦١٠)، وسيأتي إن شاء الله تعالى. قوله: \"واشترى ابن عمر بنفسه\" هذا التعليق ثبت في رواية الكشميهني وحده، وسيأتي موصولًا بعد باب. قوله: \"وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: جاء مشرك … \" إلخ، هو طرف من حديث يأتي موصولًا [برقم: ٢٢١٦] في أواخر \"البيوع\" في \"باب الشراء والبيع مع المشركين\". قوله: \"واشترى\" أي: النَّبي -ﷺ- \"من جابر بعيرًا\" هذا طرف من حديث موصول [يأتي] في الباب الذي يليه، وهذه التعاليق تطابق الترجمة بلا خلاف، وفائدتها بيان جواز مباشرة الكبير والشريف والحاكم شراءَ الحوائج بأنفسهم، وإن كان لهم من يكفيهم لإظهار التواضع والاقتداء بالنبي -ﷺ- وبمن بعده من الصحابة والتابعين والصالحين، \"ع\" (٨/ ٣٦٦).\n¬ (^٢) الصديق، \"ف\" (٤/ ٣٢٠).\n¬ (^٣) \"يوسف بن عيسى\" المروزي.\n¬ (^٤) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم الضرير.","vol":"4","page":527},{"text":"ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ ¬ (^٤)، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ ¬ (^٥). [راجع: ٢٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1398>٣٤ - بَابُ شِرَاءِ الدَّوَابِّ وَالْحَمِيرِ</span>\nوَإِذَا اشْتَرَى دَابَّةً ¬ (^٦) أَوْ جَمَلًا وَهُوَ ¬ (^٧) عَلَيْهِ، هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ قَبضًا ¬ (^٨) قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ؟ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٩): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعُمَرَ: \"بِعْنِيهِ\"، يَعْنِي جَمَلًا صَعْبًا ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"وَالْحَمِيرِ\" في نـ: \"وَالْحُمُرِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" ابن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي.\n¬ (^٣) \"الأسود\" ابن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة.\n¬ (^٤) بعته بنُسْأَة -بالضم- ونسيئة: بأَخَرَة، \"قاموس\" (ص: ٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (ورهنه درعه) هو درع الحرب. ومرّ بيان الحديث (برقم: ٢٠٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (وإذا اشترى دابّة) هذا أيضًا من جملة الترجمة. قوله: \"أو جملًا\" لا طائل تحته، اللهم إلا أن يقال: إنما ذكر الجمل على الخصوص، لكونه مذكورًا في حديث الباب؛ لأن الشراء وقع عليه فيه، \"ع\" (٨/ ٣٦٧).\n¬ (^٧) أي: البائع، \"ع\" (٨/ ٣٦٧).\n¬ (^٨) فيه خلاف يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٩) فيما وصله في \"كتاب الهبة\" (ح: ٢٦١٠)، \"قس\" (٥/ ٦٦).\n¬ (^١٠) أي: نفورًا، وسيأتي في \"كتاب الهبة\" إن شاء الله تعالى، \"ع\" (٨/ ٣٩١)، وأيضًا في (ح: ٢١١٥).","vol":"4","page":528},{"text":"٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- في غَزَاةٍ، فَأَبْطَأَ بِي جَمَلِي ¬ (^٥) وَأَعْيَا، فَأَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"جَابِرٌ ¬ (^٦)؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"مَا شَأْنُكَ ¬ (^٧)؟ \" قُلْتُ: أَبْطَأَ عَلَيَّ جَمَلِي وَأَعْيَا، فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" العبدي البصري الملقب ببندار.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" هو ابن عمر.\n¬ (^٤) \"وهب بن كيسان\" أبو نعيم الأسدي.\n¬ (^٥) قوله: (فأبطأ بي جملي) قال في \"القاموس\" (ص: ٤٦): أبطأ ضدّ أسرع، أبطأ به: أخّره، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٦٨): الجمل زوج الناقة، والجمع جمال وأجمال وجمالات وجمائل، ويطلق عليه البعير كما في رواية أبي داود: أن جابرًا قال: بعته يعني بعيره من النبي -ﷺ-، قوله: \"وأعيا\" أي: عجز عن الذهاب إلى مقصده لِعِيِّه وعجزه عن المشي، انتهى كلام العيني.\n¬ (^٦) قوله: (فقال: جابر) قال الكرماني (٩/ ٢١٥): جابر ليس هو فاعل قال، ولا منادى، بل هو خبر المبتدأ المحذوف، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٦٨ - ٣٦٩): أما قوله: ليس هو فاعل قال، فصحيح، وأما قوله: ولا منادى، فغير صحيح، بل هو منادى، تقديره: فقال النبي -ﷺ-: يا جابر، وحُذف منه حرف النداء، وكذا وقع في رواية الطحاوي، فقال: \"فأدركه رسول الله -ﷺ- فقال: ما شأنك يا جابر؟ فقال: أعيا ناضحي يا رسول الله\" الحديث، انتهى كلام العيني. لكن لا يخفى أن ما وقع ها هنا من قوله: \"فقلت: نعم\" ظاهره يصدِّق ما قاله الكرماني.\n¬ (^٧) أي: ما جرى لك حتى تأخّرتَ عن الناس، \"ع\" (٨/ ٣٦٩).","vol":"4","page":529},{"text":"يَحْجُنُهُ ¬ (^١) بِمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"ارْكَبْ\" فَرَكِبْتُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَكُفُّهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: \"تَزَوَّجْتَ؟ \" قُلْتُ؟ نَعَمْ، قَالَ: \"بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا ¬ (^٢)؟ \" قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا، قَالَ: \"أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ¬ (^٣)؟ \" قُلْتُ: إِنَّ لِي أَخَوَاتٍ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ ¬ (^٤)، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ¬ (^٥)، قَالَ: \"أَمَّا إِنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الْكَيْسَ ¬ (^٦) \"، ثُمَّ قَالَ: \"أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ\" في عسـ: \"فَقَدْ رَأَيْتُهُ\"، [قلت: وفي \"قس\": ولابن عساكر: \"فَلَقَدْ رَأَيْتُ\"]. \"بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا\" في ذ: \"أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا\"، وفي نـ: \"أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ\". \"وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ\" في هـ: \"فَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يحجنه) بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم، أي يطعنه، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٣٢١). قال العيني (٨/ ٣٦٩): هي جملة وقعت حالًا، وهو مضارع حجن بالحاء المهملة والجيم والنون، والمحجن بكسر الميم: عصًا في رأسه اعوجاج يلتقط به الراكب ما سقط منه. قوله: \"أكفّه\" أي: أمنعه حتى لا يتجاوز رسول الله -ﷺ-. قوله: \"تزوجْتَ؟ \" أي أتزوجت؟، انتهى.\n¬ (^٢) بالنصب فيهما بتقدير: أتزوجتَ؟ ويجوز الرفع بتقدير: أهي، \"ف\" (٤/ ٣٢١).\n¬ (^٣) عبارة عن الألفة التامة.\n¬ (^٤) من باب نصر، \"ع\" (٨/ ٣٦٩).\n¬ (^٥) أي: تصلحهن.\n¬ (^٦) قوله: (فالكَيْسَ الكيسَ) جواب \"إذا\"، وانتصابه بفعل مضمر، أي: فالزم الكيس، وهو بفتح الكاف وسكون التحتية وفي آخره سين مهملة، واختلفوا في معناه، فقال البخاري: إنه الولد، وقال الخطابي: هذا مشكل،","vol":"4","page":530},{"text":"مِنِّي بِأُوقِيَّةٍ ¬ (^١)، ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالْغَدَاةِ، فَجِئْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: \"الآنَ قَدِمْتَ؟ \"\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: الآنَ قَدِمْتَ\" في عسـ: \"فَقَالَ: الآنَ قَدِمْتَ\".\n===\nوله وجهان، إما أنه أن يكون حضّه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه، إذ كان جابر لا ولد له إذ ذلك، أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند إصابة أهله مخافة أن تكون حائضًا، فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة، والكَيْسُ شدّة المحافظة على الشيء. وقيل: الكيس هنا الجماع، وقيل: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلًا، وقال النووي: والمراد العقل، حثّه على ابتغاء الولد، \"عمدة القاري\" (٨/ ٣٦٩).\n¬ (^١) قوله: (بأوقيّة) بضم همزة وشدة ياء، وقد يجيء وقية، وليست بعالية (^١)، وكانت قديمًا أربعين درهمًا، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٢٨). وفي \"الكرماني\" (٩/ ٢١٦): قال الجوهري: الأوقية في الحديث أربعون درهمًا، وأما ما يتعارفها الناس اليوم فهي وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، انتهى.\nواختلفت الروايات ها هنا، ففي رواية: أنه باعه بخمس أواقي وزاد في أوقية، وفي بعضها: بأوقيتين ودرهم أو درهمين، وفي بعضها: بأوقية ذهب، وفي رواية: بأربعة دنانير، وفي الأخرى: بأوقية، ولم يقل ذهبًا، وسببها نقل الحديث بالمعنى، كذا ذكره العيني (٨/ ٣٧٠)، وبيَّن وجهَ التوفيق أيضًا، وكذا ذكره النووي في \"شرح مسلم\" (٦/ ٣٨) في \"كتاب البيوع\"، وقال العيني (٨/ ٣٦٨): والمطابقة للترجمة في لفظ الجمل لأنه من الدواب، انتهى مختصرًا.\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٣٢٠): ليس في حديثي الباب ذكر\n_________\n(^١) في الأصل: \"بغالبة\".","vol":"4","page":531},{"text":"قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَدَعْ جَمَلَكَ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\" فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، فَأمَرَ بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ، فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى وَلَّيْتُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"ادْعُوا لِي جَابِرًا\"، قُلْتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الْجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، قَالَ: \"خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ\". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٣١٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1399>٣٥ - بَابُ الأَسْوَاقِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فتَبَايَعَ بِهَا النَّاسُ فِي الإِسْلَامِ</span>\n٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢)، ثنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ وَمَجِنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ ¬ (^٥) أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ تَأَثَّمُوا مِنَ التِّجَارَةِ فِيهَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَادْخُلْ\" كذا في ذ، وفيِ نـ: \"فَادْخُلْ\". \"فَأَرْجَحَ لِي فِي الْمِيزَانِ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأرْجَحَ فِي الْمِيزَانِ\". \"ادْعُوا لِي\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"ادعُ لِي\". \"قَالَ: خُذْ\" في عسـ: \"فَقَالَ: خُذْ\". \"ابنِ دِينَارٍ\" ثبت في ذ.\n===\nللحُمُر، فكأنه أشار إلى إلحاقها في الحكم بالإبل؛ لأن حديثي الباب إنما فيهما ذكر بعير وجمل، ولا اختصاص في الحكم المذكور بدابة دون دابة، فهذا وجه الترجمة، انتهى.\n¬ (^١) أي: أدبرتُ، \"ك\" (٩/ ٢١٦).\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٣٧١).\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" المكي الجمحي مولاهم.\n¬ (^٥) مرّ بيانها (في \"كتاب المناسك\"، ١٥٠ - باب …) إلخ.","vol":"4","page":532},{"text":"فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾. [البقرة: ١٩٨] فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ، قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَذَا [راجع: ١٧٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1400>٣٦ - بَابُ شِرَاءِ الإبِلِ الْهِيمِ ¬ (^١) أَوِ الأَجْرَبِ ¬ (^٢) الْهَائِمُ ¬ (^٣) الْمُخَالِفُ لِلْقَصْدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ</span>\n٢٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ عَمْرٌو:\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ \" زاد في عسـ: \" ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ \". \"أَوِ الأَجْرَبِ\" في سفـ: \"وَالأجْرَبِ\". \"ابنُ عَبدِ اللهِ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (الإبل الهيم) بكسر الهاء جمع أهيم، والمؤنث هيماء، والأهيم العطشان الذي لا يروى، وفي \"المجمع\" (٥/ ٢٠٢): باعه إبلًا هيمًا، أي: مراضًا (^١)، جمع أهيم، وهو الذي أصابه الهيام (^٢)، وهو داء يكسبها العطش، فتمصّ الماء مصًّا ولا تروى، كذا في \"النهاية\".\n¬ (^٢) أي: شراء الأجرب.\n¬ (^٣) قوله: (الهائم …) إلخ، قال ابن التين: ليس الهائم واحد الهِيم، وما أدري لِمَ ذكر البخاري الهائم هنا؟ انتهى. وقد أثبت غيره ما نفاه، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٢١). قال العيني (٨/ ٣٧٢): وأجيب عن هذا بأن البخاري لما رأى أن الهيم من الإبل كالذي قاله النضر بن شميل شبّهها بالرجل الهائم من العشق، فقال: الهائم المخالف للقصد في كل شيء، فكذلك الإبل الهيم تخالف القصد في قيامها وقعودها ودورها مع الشمس كالجرباء، انتهى.\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" ومن بعده مَرُّوا آنفًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي مريضًا\".\n(^٢) في الأصل: \"أصابه الهام\".","vol":"4","page":533},{"text":"كَانَ هَا هُنَا رَجُلٌ اسْمُهُ نَوَّاسٌ ¬ (^١)، وَكَانَتْ عِنْدَهُ إِبِلٌ هِيمٌ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ فَاشْتَرَى تِلْكَ الإِبِلَ ¬ (^٢) مِنْ شَرِيكٍ ¬ (^٣) لَهُ، فَجَاءَ إِلَيْهِ شَرِيكُهُ فَقَالَ: بِعْنَا تِلْكَ الإِبِلَ، فَقَالَ: مِمَّنْ بِعْتَهَا؟ فَقَالَ: مِنْ شَيْخٍ، كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ -وَالله- ابْنُ عُمَرَ، فَجَاءَهُ فَقَال: إِنَّ شَرِيكِي بَاعَكَ إِبِلًا هِيمًا، وَلَمْ يَعْرِفْكَ، قَالَ: فَاسْتَقْهَا ¬ (^٤)، فَلَمَّا ذَهَبَ يَسْتَاقُهَا، قَالَ: دَعْهَا، رَضِينَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: لَا عَدْوَى ¬ (^٥). سَمِعَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"اسْمُهُ نَوَّاسٌ\" في قا: \"اسْمُهُ نِوَاسٌ\"، وفي هـ: \"اسْمُهُ نَوَاسِيٌّ\". \"فَقَالَ: مِنْ شَيْخٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: مِنْ شَيْخٍ\". \"وَلَمْ يَعْرِفْكَ\" في سـ: \"وَلَمْ يُعَرِّفْكَ\". \"قَالَ: دَعْهَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: دَعْهَا\".\n===\n¬(^١)  بفتح النون وتشديد الواو، وعند القابسي بكسر النون وتخفيف الواو، وعند الكشميهني بالفتح والتشديد وياء النسبة، \"ع\" (٨/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) الهيم.\n¬ (^٣) لم يسمَّ، \"قس\" (٥/ ٧٢).\n¬ (^٤) أمر من الاستياق، والقائل هو ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (لا عدوى) تفسير لقوله: \"رضينا بقضاء رسول الله -ﷺ-\" يعني بحكمه بأنه لا عدوى، وهو اسم من الإعداء، يقال: أعداه الداء يعديه إعداءً: أن يصيبه مثلُ ما بصاحب الداء، وقد أبطله الشارع بقوله: \"لا عدوى\"، يعني ليس الأمر كذلك، وإنما الله ﷿ هو الذي يُمَرِّض وينزل الداء، ولهذا قال: \"فمن أعدى الأول؟ \"، \"عيني\" (٨/ ٣٧٣).\n¬ (^٦) مقولة شيخ البخاري علي بن عبد الله، \"ف\" (٤/ ٣٢٢).","vol":"4","page":534},{"text":"سُفْيَانُ عَمْرًا. [أطرافه: ٢٨٥٨، ٥٠٩٣، ٥٠٩٤، ٥٧٥٣، ٥٧٧٢، تحفة: ٧٣٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1401>٣٧ - بَابُ بَيْعِ السِّلَاحِ فِي الْفِتْنَةِ ¬ (^١) وَغَيْرِهَا وَكَرِهَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ¬ (^٢) بَيْعَهُ فِي الْفِتْنَةِ.</span>\n٢١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٨) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَامَ حُنَيْنٍ، فَأَعْطَاهُ -يَعْنِي الدِّرْعَ- فَبِعْتُ الدِّرْعَ، فَابْتَعْتُ بِهِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ\".\n===\n¬(^١)  المراد بها ما يقع من الحروب بين المسلمين؛ لأن في بيعه إذ ذلك إعانة لمن اشتراه، \"ف\" (٤/ ٣٢٣)، \"ع\" (٨/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) \"وكره عمران بن حصين\" الخزاعي أبو نجيد، فيما وصله ابن عدي في \"كامله\" من طريق أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران، ورواه الطبراني في \"الكبير\" من وجه آخر عن أبي رجاء عن عمران مرفوعًا، وإسناده ضعيف.\n¬ (^٣) القعنبي، \"قس\" (٥/ ٧٤).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٧٤).\n¬ (^٦) \"ابن أفلح\" هو مولى أبي أيوب الأنصاري.\n¬ (^٧) نافع بن عياش الأقرع، \"قس\" (٥/ ٧٤).\n¬ (^٨) \"أبي قتادة\" هو الحارث بن ربعي الأنصاري.\n¬ (^٩) أي: بثمن الدرع.","vol":"4","page":535},{"text":"مَخْرَفًا ¬ (^١) فِي بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^٢)، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ¬ (^٣) فِي الإِسْلَامِ. [أطرافه: ٣١٤٢، ٤٣٢١، ٤٣٢٢، ٧١٧٠، أخرجه: م ١٧٥١، د ٢٧١٧، ت ١٥٦٢، ق ٢٨٣٧، تحفة: ١٢١٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1402>٣٨ - بَابٌ فِي الْعَطَّارِ ¬ (^٤) وَبَيْعِ الْمِسْكِ</span>\n٢١٠١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّهُ أَوَّلُ مَالٍ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَإنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ\". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مخرفًا) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء بعدها فاء، وهو البستان. ومطابقة الحديث للترجمة في الجزء الثاني منها، وهو قوله: \"وغيرِها\" أي: وغير الفتنة، فإن بيع أبي قتادة دِرْعَه كان في غير أيام الفتنة، وبهذا يردّ على الإسماعيلي في قوله: هذا الحديث ليس في شيء من الترجمة، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٧٤). وزاد في \"الفتح\" (٤/ ٣٢٣): ويحتمل أن المراد بإيراد هذا الحديث جواز بيع السلاح في الفتنة لمن لا يخشى منه الضرر؛ لأن أبا قتادة باع درعه في الوقت الذي كان القتال قائمًا فيه بين المسلمين والمشركين، وأقرّه النبي -ﷺ- على ذلك، والظنّ به أنه لم يبعه ممن يعين على قتال المسلمين، فيستفاد منه جواز بيعه في زمن القتال لمن لا يخشى منه، انتهى.\n¬ (^٢) بكسر اللام.\n¬ (^٣) أي: جمعتُه، مأخوذ من الأثل وهو الأصل، أي: اتخذته أصلًا للمال، \"ف\" (٤/ ٣٢٣)، \"ع\" (٨/ ٣٧٥).\n¬ (^٤) هو الذي يبيع العطر.\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي.","vol":"4","page":536},{"text":"ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^١)، سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ أَبِي مُوسَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَثَلُ الْجَلِيس الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السُّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ، وَكِيرِ الْحَدَّادِ ¬ (^٣)، لَا يَعْدَمُكَ ¬ (^٤) مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ تَشْتَرِيَهُ، وَإِمَّا تَجِدَ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَيْتَكَ أَوْ ثَوْبَكَ، أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً\". [طرفه: ٥٥٣٤، أخرجه: م ٢٦٢٨، تحفة: ٩٠٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ\". \"لَا يَعْدَمُكَ\" في ذ: \"لَا يُعْدِمُكَ ¬ (^٥) \". \"إمَّا أَنْ تَشْتَرِيَهُ، وَإمَّا تَجِدَ\" في نـ: \"إمَّا تَشْتَرِيهِ، أَوْ تَجِدُ\". \"بَيْتَكَ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"بَدَنَكَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو بردة بن عبد الله\" ابن أبي بردة اسمه بريد بموحدة وراء مصغرًا.\n¬ (^٢) \"أبا بردة بن أبي موسى\" بضمّ الموحدة واسمه عامر وهو جد أبي بردة بن عبد الله، يروي \"عن أبيه\" أي أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٣) قوله: (كير الحداد) بالكسر: زقٌّ ينفخ فيه الحداد، وأما المبني من الطين فكور، قاله في \"القاموس\" (ص: ٤٤٠). قال في \"الفتح\" (٤/ ٣٢٤): ليس في حديث الباب سوى ذكر المسك، وكأنه ألحق العطار به لاشتراكهما في الرائحة الطيبة، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٧٥): صاحب المسك أعم من أن يكون حامله أو بائعه، ولكن القرينة الحالية تدلّ على أن المراد منه بائعه، فتقع المطابقة بين الحديث والترجمة.\n¬ (^٤) بفتح أوله وكذلك الدال، من العدم، أي: لا يعدمك إحدى الخصلتين، \"ف\" (٤/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) أي: من الإعدام أي: لا يعدمك صاحب المسك إحدى الخصلتين، \"ف\" (٤/ ٣٢٤).","vol":"4","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1403>٣٩ - بَابُ ذِكْرِ الْحَجَّامِ </span>¬ (^١)\n٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ ¬ (^٥) رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ ¬ (^٦). [أطرافه: ٢٢١٠، ٢٢٧٧، ٢٢٨٠، ٢٢٨١، ٥٦٩٦، أخرجه: د ٣٤٢٤، تحفة: ٧٣٥].\n===\n¬(^١)  قوله (باب ذكر الحجّام) قال العيني (٨/ ٣٧٧): لما ذكر في \"باب موكل الربا\" النهيَ عن ثمن الدم الذي هو الحجامة، وظاهره التحريم، عقد هذا الباب هنا، وفيه حديثان يدلّان على الجواز، ذكرهما ليدل على أن النهي المذكور فيه إما منسوخ كما ذهب إليه بعض العلماء، وإما أنه محمول على التنزيه، كما ذهب إليه آخرون، انتهى.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"حُميد\" ابن أبي حُميد الطويل.\n¬ (^٥) اسمه نافع، وهو مولى مُحَيْصَة بن مسعود الأنصاري، \"ع\" (٨/ ٣٧٧).\n¬ (^٦) قوله: (من خراجه) بفتح الخاء المعجمة، وهو ما يقرِّره السيّد على عبده أن يؤديّه إليه كلَّ يوم. وفي الحديث دليل على جواز الحجامة وجواز أخذ الأجرة عليها، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٧٨). قال محمد في \"الموطأ\" (٣/ ٥٢٠): لا بأس أن يعطى الحجّام أجرًا على حجامته، وهو قول أبي حنيفة.","vol":"4","page":538},{"text":"٢١٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا خَالِدٌ -هُوَ ابْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٢) - ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَعْطَى الَّذِي حَجَمَهُ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُعْطِهِ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٣٤٢٣، تحفة: ٦٠٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>٤٠ - بَابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ </span>¬ (^٥)\n٢١٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا خَالِدٌ\" في نـ: \"ثَنَا خَالِدٌ الحَذَّاءُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"خالد هو ابن عبد الله\" الطحّان الواسطي.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن مهران الحذّاء البصري.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس ﵄.\n¬ (^٥) قوله: (فيما يكره لُبسُه للرجال والنساء) قال العيني (٨/ ٣٧٩): المراد من قوله: \"لُبْسُه\" يعني استعماله، ويذكر اللبس ويراد به الاستعمال كما في حديث أنس: \"فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبِس\" أي: من طول ما استُعمِل، والذي يكره استعماله للرجال والنساء مثل النُّمْرُقة التي فيها تصاوير، فإن استعمالها يكره للرجال والنساء.\n¬ (^٦) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٨) \"أبو بكر بن حفص\" هو عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص.","vol":"4","page":539},{"text":"بِحُلَّةِ حَرِيرٍ ¬ (^١) -أَوْ سِيرَاءَ- فَرَآهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"إِنِّي لَمْ أُرْسِلْ بِهَا إِلَيْكَ لِتَلْبَسَهَا، إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ، إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا\"، يَعْنِي تَبِيعُهَا\" [راجع: ٨٨٦، أخرجه: م ٢٠٦٨، تحفة: ٧٠٣٧].\n\n٢١٠٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً ¬ (^٥) فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَامَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"لِتَسْتَمْتِعَ بِهَا\" في عسـ: \"تَسْتَمِعُ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بِحُلّة حرير) بضم الحاء المهملة، وهي واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حُلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد، قوله: \"أو سِيَرَاءَ\" بكسر السين المهملة وفتح التحتية وبالمدّ، وهي برد فيه خطوط صُفْر، وقيل: هي المضلعة بالحرير، وقيل: إنها حرير محض، هكذا يروى على الصفة، وقال بعض المتأخرين: على الإضافة، \"ع\" (٨/ ٣٧٩ - ٣٨٠). فإن قلت: فالترجمة عامّة للرجال والنساء، وحرمة لبس الحرير مختصّة بهم؟ قلت: هذا الحديث يدلّ على بعض الترجمة، والذي بعده على تمامها، \"ك\" (١٠/ ٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" التِّنِّيسي و\"مالك\" الإمام تقدما.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"القاسم بن محمد\" ابن الصديق.\n¬ (^٥) قوله: (نُمْرُقَة) بضم نون وراء وبكسرهما، وجمعها نمارق، وبضمّ ففتح، وبحذف هاء: وسادة صغيرة، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٨١٠). وفي \"القاموس\" (ص: ٨٥٤): النمرق والنمرقة مثلّثة: الوسادة الصغيرة أو المثيرة أو الطِّنفِسَةُ فوق الرحل، انتهى. قال العيني (٨/ ٣٧٩): مطابقته للجزء الثاني من الترجمة إن كان اللبس بمعناه الأصلي، وإن جعلناه بمعنى الاستعمال","vol":"4","page":540},{"text":"الْبَابِ، فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُوبُ إِلَى الله وَإِلَى رَسُولِهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ \" قَالَتْ: قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\"، وَقَالَ: \"إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٣٢٢٤، ٥١٨١، ٥٩٥٧، ٥٩٦١، ٧٥٥٧، أخرجه: م ٢١٠٧، تحفة: ١٧٥٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>٤١ - بَابٌ صَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِالسَّوْمِ </span>¬ (^٢)\n٢١٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ\" في نـ: \"إنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّورَةِ\". \"فِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"فِيهِ الصُّوَرُ\".\n===\nكما ذكرناه يطابق للجزئين جميعًا، قال الكرماني (١٠/ ٥): فإن قلت: الاشتراء أعمّ من التجارة، فكيف يدلّ على الخاصّ الذي هو التجارة التي عقد عليها الباب؟ قلت: حرمة الجزء مستلزمة لحرمة الكلّ. ومعنى \"خلقتم\" قدّرتم وصوّرتم بصور الحيوان.\n¬ (^١) أي: غيرُ الْحَفَظَة، \"ع\" (٨/ ٣٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (أحقّ بالسَّوْم) بفتح المهملة وسكون المهملة، أي: أحقّ بذكر قدر الثمن، ولذا قال -ﷺ-: \"ثَامِنُوْني\" أي: قدِّروا ثمنَ حائطكم، ثامنه بكذا أي: قدّر معه الثمنَ، والسَّوْم معناه تعيين الثمن، \"ك\" (١٠/ ٦)، \"ع\" (٨/ ٣٨٢).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد.","vol":"4","page":541},{"text":"عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ ¬ (^٢) \"، وَفِيهِ خَرِبٌ ¬ (^٣) وَنَخْلٌ. [راجع: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1406>٤٢ - بَابٌ كَمْ يَجُوزُ الْخِيَارُ </span>¬ (^٤)؟\n٢١٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٥)، أَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (^٦)، سَمِعْتُ يَحْيَىَ بْنَ سَعِيدِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  أبي التياح\" يزيد بن حميد.\n¬ (^٢) أي: قدِّروا لي ثمن حائطكم، \"ك\" (١٠/ ٦)، مرّ الحديث (برقم: ١٨٦٨).\n¬ (^٣) ككتف جمع خَرِبَة.\n¬ (^٤) قوله: (كم يجوز الخيار؟) هو بكسر الخاء اسم من الاختيار أو التخيير، وهو طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو فسخه، وهو خياران: خيار المجلس وخيار الشرط، والكلام هنا على خيار الشرط، والترجمة معقودة لبيان مقداره، وليس في حديثي الباب بيان لذلك، قال ابن المنير: لعله أخذ من عدم تحديده في الحديث أنه لا يتقيد بل يفوّض الأمر فيه إلى الحاجة لتفاوت السلع، وقد روى البيهقي عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا: \"الخيار ثلاثة أيام\"، وهذا كأنه مختصر من الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن، وبه احتجّت الحنفية والشافعية في أن أَمَدَ الخيار ثلاثة أيام، وأنكر مالك التوقيتَ بثلاثة أيام بغير زيادة، \"فتح الباري\" مختصرًا (٤/ ٣٢٦).\n¬ (^٥) \"صدقة\" هو ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٧) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.","vol":"4","page":542},{"text":"سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا ¬ (^٢)، أَوْ يَكُونُ ¬ (^٣) الْبَيْعُ خِيَارًا\". قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اشْتَرَى شَيئًا يُعْجِبُهُ فَارَقَ صَاحِبَهُ. [أطرافه: ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، ٢١١٦، أخرجه: م ١٥٣١، ت ١٢٤٥، س ٤٤٦٩، تحفة: ٨٥٢٢].\n\n٢١٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٨)، عَنْ حَكِيمِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"إنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ\" في قا، [عسـ]: \"إنَّ الْمُتَبَايِعَانِ\". \"مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\" في سفـ: \"مَا لَمْ يَفْتَرِقَا\"، [وفي \"الفتح\" (٤/ ٣٢٧)، و\"قس\" (٥/ ٨٢): وفي رواية النسائي: \"مَا لَمْ يَفْتَرِقَا\"].\n===\n¬(^١) \"  نافعًا\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (ما لم يتفرّقا) قال في \"المجمع\" (٤/ ١٣٢): ذهب معظم الأئمة من الصحابة والتابعين إلى التفرّق بالأبدان، وقال أبو حنيفة ومالك وغيرهما: إذا تعاقدا صحّ وإن لم يتفرقا، وظاهر الحديث يشهد للأول، فإن راويه ابن عمر كان إذا أراد أن يتمّ البيع قام، انتهى. ومرّ بحثه في (ح: ٢٠٧٩).\n¬ (^٣) روي بالنصب بجعل \"أو\" بمعنى \"إلا أن\" وبالرفع بحملها على معناه الأصلي، \"لمعات\".\n¬ (^٤) \"حفص بن عمر\" ابن الحارث الأزدي.\n¬ (^٥) \"همام\" هو ابن يحيى الأزدي.\n¬ (^٦) \"قتادة\" ابن دِعامة السدوسي.\n¬ (^٧) \"أبي الخليل\" صالح بن أبي مريم الضبعي.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن الحارث\" ابن نوفل الهاشمي.","vol":"4","page":543},{"text":"حِزَامٍ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\". وَزَادَ أَحْمَدُ ¬ (^٢): ثَنَا بَهْزٌ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ هَمَّامٌ ¬ (^٤): فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٥) فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي الْخَلِيلِ لَمَّا حَدَّثَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ هَذَا الْحَدِيثَ. [أطرافه: ٢٠٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1407>٤٣ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُوَقِّتِ ¬ (^٦) الْخِيَارَ، هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟</span>\n٢١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٨)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٩)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اخْتَرْ\". وَرُبَّمَا قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\" في نـ: \"مَا لَمْ يَفْتَرِقَا\". \"هَذَا الْحَدِيثَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"بِهَذَا الْحَدِيثِ\". \"لَمْ يُوَقِّتِ الْخِيَارَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَمْ يُوَقِّتْ فِي الْخِيَارِ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  حكيم بن حِزام\" ابن خويلد الأسدي.\n¬ (^٢) \"وزاد أحمد\" ابن سعيد الدارمي، مما وصله أبو عوانة.\n¬ (^٣) \"بهز\" هو ابن أسد.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن يحيى المذكور.\n¬ (^٥) اسمه يزيد، \"قس\" (٥/ ٨٣).\n¬ (^٦) أي: البائع أو المشتري، \"قس\" (٥/ ٨٣).\n¬ (^٧) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٨) \"ابن درهم\".\n¬ (^٩) السختياني، \"قس\" (٥/ ٨٤).\n¬ (^١٠) مولى ابن عمر.","vol":"4","page":544},{"text":"أَوْ يَكُونُ بَيْعَ خِيَارٍ ¬ (^١). [راجع: ٢١٠٧، أخرجه: م ١٥٣١، د ٣٤٥٥، س ٤٤٧٠، تحفة: ٧٥١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1408>٤٤ - بَابٌ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا</span>\nوَبِهِ ¬ (^٢) قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَشُرَيْحٌ ¬ (^٣) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (^٤) وَطَاوُسٌ ¬ (^٥) وَعَطَاءٌ ¬ (^٦) وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٧).\n===\n¬(^١)  قوله: (أو يكون بيعَ خيارٍ) وفي رواية: \"إلا بيعَ الخيار\" كما سيجيء، قال الشيخ في \"اللمعات\": ذكروا فيه وجوهًا، أحدها: أنه مستثنى من مفهوم الغاية؛ لأن مفهومه أنهما إذا تفرَّقا سقط الخيار ولزم العقد، إلا بيع الخيار أي: بيع شرط فيه الخيار، فإن الخيار باقٍ إلى أن يمضي الأجل، وهذا التوجيه جارٍ على المذهبين، وثانيها: أنه مستثنى من أصل الحكم، والمضاف محذوف من قوله: \"بيع الخيار\" أي: بيع إسقاط الخيار ونفيه، أي: الخيار ثابت إلا إذا شرط عدم الخيار، وثالثها: أن معناه أن يبيعا بقول أحد المتبايعين للآخر: اختر، فيقول: اخترتُ، فإنه يسقط الخيار وإن لم يتفرقا، انتهى.\n¬ (^٢) أي: بخيار المجلس، \"قس\" (٥/ ٨٤).\n¬ (^٣) \"شريح\" ابن الحارث الكندي قاضي الكوفة، وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل، وصله ابن أبي شيبة. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٢٨)].\n¬ (^٥) \"طاوس\" هو ابن كيسان، وصله الإمام الشافعي في \"الأم\".\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح المكي.\n¬ (^٧) \"ابن أبي مُلَيكة\" عبد الله، وصله عنهما ابن أبي شيبة (٧/ ١٢٦).","vol":"4","page":545},{"text":"٢١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا حَبَّانُ -هُوَ ابْنُ هِلالٍ- ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٢): أَخْبَرَنِي، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ، سَمِعْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ¬ (^٣) بُورِكَ ¬ (^٤) لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكتَمَا ¬ (^٥) مُحِقَتْ ¬ (^٦) بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا\". [راجع: ٢٠٧٩].\n\n٢١١١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ\". [راجع: ٢١٠٧، أَخرجه: م ١٥٣١، د ٣٤٥٤، س ٤٤٦٥، تحفة: ٨٣٤١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\"، وزاد في بو: \"ابْنُ مَنْصُورٍ\". \"هُوَ ابْنُ هِلالٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج، \"قس\" (٥/ ٨٥).\n¬ (^٢) ابن دعامة.\n¬ (^٣) ما يحتاج إلى بيانه من عيب ونحوه في السلعة والثمن، \"ع\" (٨/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) أي: كثر نفع المبيع والثمن، \"ع\" (٨/ ٣٤٢).\n¬ (^٥) أي: كتم البائع عيبَ السلعة والمشتري عيبَ الثمن، \"ع\" (٨/ ٣٤٢).\n¬ (^٦) من المحق، وهو النقصان وذهاب البركة، \"ع\" (٨/ ٣٤٢).\n¬ (^٧) التِّنِّيسي، \"قس\" (٥/ ٨٦).\n¬ (^٨) الإمام، \"قس\" (٥/ ٨٦).\n¬ (^٩) مولى ابن عمر.","vol":"4","page":546},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1409>٤٥ - بَابٌ إِذَا خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ</span>\n٢١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"إِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ، مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعًا ¬ (^٥)، أَوْ يُخَيِّرْ ¬ (^٦) أَحَدُهُمَا الآخَرَ ¬ (^٧) فَتَبَايَعَا عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ، وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ أَنْ تَبَايَعَا،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا لَيْثٌ\" في نـ: \"ثَنَا اللَّيْثُ\". \"وَإنْ تَفَرَّقَا\" في نـ: \"فَإنْ تَفَرَّقَا\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) \"ليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄-.\n¬ (^٥) تأكيد لما قبله.\n¬ (^٦) بالجزم والنصب، \"ك\" (١٠/ ٩).\n¬ (^٧) قوله: (أو يخيّر أحدُهُما الآخرَ) قال بعضهم: يخيِّرْ بإسكان الراء عطفًا على قوله: \"ما لم يتفرقا\"، ويحتمل نصب الراء على أنّ \"أو\" بمعنى إلا أَنْ، انتهى. واختار العيني الثاني فقط.\nقال النووي: معنى \"أو يخيِّرُ أحدُهما الآخرَ\" يقول له: اختَرْ، أي: إمضاءَ البيع، فإذا اختار وجب البيع، أي: لزم وانبرم. قال الخطابي: هذا أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، وهو مبطل لكل تأويل مخالف لظاهر الأحاديث، وكذلك قوله في آخره: \"وإن تفرّقا بعد أن تبايعا\" فيه البيان الواضح أن التفرّق بالبدن هو القاطع للخيار، ولو كان معناه التفرق بالقول لخلا الحديث عن فائدة، انتهى.\nقال العيني: [قوله:] أوضح شيء في ثبوت خيار المجلس، فيما إذا","vol":"4","page":547},{"text":"وَلَمْ يَتْرُكْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْبَيْعَ، فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ\". [راجع: ٢١٠٧، أخرجه: م ١٥٣١، س ٤٤٧٢، ق ١٢٨١، تحفة: ٨٢٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1410>٤٦ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا كَانَ الْبَائِعُ ¬ (^٢) بِالْخِيَارِ، هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ؟</span>\n٢١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ\n===\nأوجب أحد المتبايعين والآخر مخيّر، إن شاء ردّه وإن شاء قبله، وأما إذا حصل الإيجاب والقبول في الطرفين فقد تمّ العقد، فلا خيار بعد ذلك إلا بشرط شرط فيه أو خيار العيب، والدليل عليه حديث سمرة أخرجه النسائي (ح: ٤٤٨١) ولفظه: \"أن النبي -ﷺ- قال: البَيِّعان بالخيار ما لم يتفرّقا ويأخذ كل واحد منهما من البيع ما هوي، ويتخيران (^١) ثلاث مرات\"، قال الطحاوي: قوله: \"ويأخذ كل منهما ما هوي\" يدلّ على أن الخيار الذي للمتبايعين إنما هو قبل انعقاد البيع بينهما، فيكون العقد بينه وبين صاحبه فيما يرضاه منه، لا فيما سواه، إذ لا خلاف بين القائلين في هذا الباب بأن الافتراق المذكور في الحديث هو بعد البيع بالأبدان أنه ليس للمبتاع أن يأخذ ما رضي به من البيع ويترك بقيته، وإنما له عنده أن يأخذه كلّه أو يدعه كلّه، انتهى. فدلّ هذا أن التفرّق بالقول لا بالأبدان، كذا ذكره العيني (٨/ ٣٨٧ - ٣٨٨).\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) كأنه أراد به الردَّ على من حصر الخيار (^٢) في المشتري دون البائع، فإن الحديث قد سوّى بينهما في ذلك، \"ف\" (٤/ ٣٣٤)، \"ع\" (٨/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٤) هو الثوري، \"ع\" (٨/ ٣٨٩).\n_________\n(^١) ولفظ النسائي: \"ويتخايران\".\n(^٢) في الأصل: \"على من خصّ الخيار\".","vol":"4","page":548},{"text":"دِينَارٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"كُلُّ بَيِّعَيْنِ ¬ (^٣) لَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا، إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢١٠٧، أخرجه: س ٤٤٧٧، تحفة: ٧١٥٥].\n\n٢١١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥)، ثَنَا حَبَّانُ ¬ (^٦)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٧)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِى الْخَلِيلِ ¬ (^٩)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"ثَنَا حَبَّانُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا حَبَّانُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن دينار\" العدوي مولاهم، أبو عبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"ابن عمر\" هو عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (كل بَيّعين) بتشديد التحتية، قوله: \"لا بيع بينهما\" أي: لازم، قوله: \"حتى يتفرقا\" أي: فيلزم البيع حينئذٍ بالتفرق، قوله: \"إلا بيعَ الخيار\" يعني فيلزم باشتراطه كما تقدم، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٣٤) و\"العيني\" (٨/ ٣٨٨).\n¬ (^٤) يعني لا يلزم بعد التفرق أيضًا.\n¬ (^٥) \"إسحاق\" هو ابن منصور.\n¬ (^٦) بفتح الحاء وتشديد الموحدة، ابن هلال، \"ع\" (٨/ ٣٨٩).\n¬ (^٧) \"همام\" هو ابن يحيى الأزدي.\n¬ (^٨) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٩) \"أبي الخليل\" هو صالح بن أبي مريم.\n¬ (^١٠) \"عبد الله بن الحارث\" ابن نوفل الهاشمي.","vol":"4","page":549},{"text":"عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (^١) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ: \"الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا\" -قَالَ هَمَّامٌ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِي ¬ (^٢) يَخْتَارُ ثَلَاثَ مِرَارٍ- فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا ¬ (^٣) بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا، وَيَمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا\". قَالَ ¬ (^٤): وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللهِ بْنَ الْحَارِثِ ¬ (^٦) يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٢٠٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَتَفَرَّقَا\" كذا في س، حـ، وفي هـ: \"مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا\". \"يَخْتَارُ\" في نـ: \"بِخِيَارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  حكيم بن حزام\" ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو خالد المكي ابن أخي خديجة أم المؤمنين.\n¬ (^٢) قوله: (وجدت في كتابي) يعني المحفوظ هو الذي رويته، لكن الموجود \"في كتابي بخيار\" منكّرًا، وفي بعضها بإضافته إلى \"ثلاث مرار\"، وفي بعضها: \"يختار\" بلفظ الفعل، قال ابن التين: وقول همام … إلخ، غير محفوظ، والرواة على خلافه، وإذا خالف الواحد الرواة جميعًا لم يقبل قوله، سيما أنه وجده في كتابه، وكذا ضعّفه أبو داود، \"ع\" (٨/ ٣٨٩).\n¬ (^٣) ما يحتاج إلى بيانه.\n¬ (^٤) القائل هو حبان، هذا في مقام النقل والتحمل، والأول في المذاكرة، \"ك\" (١٠/ ١٠).\n¬ (^٥) \"أبو التياح\" هو يزيد بن حميد الضبعي البصري مشهور بكنيته.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن الحارث\" و\"حكيم بن حزام\" المذكوران الآن.","vol":"4","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1411>٤٧ - بَابٌ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا فَوَهَبَ مِنْ سَاعَتِهِ قَبْلَ أَنْ يتَفَرَّقَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^٢) فِيمَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ عَلَى الرِّضَا ¬ (^٣) ثُمَّ بَاعَهَا: وَجَبَتْ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ.\n\n٢١١٥ - وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٤): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سفَرٍ ¬ (^٧)، فَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لَنَا الْحُمَيْدِيُّ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو اشترى عبدًا فأعتقه) أي: قبل أن يتفرقا، وهذا مما يثبت بالقياس على الهبة الثابتة بالحديث، \"ك\" (١٠/ ١١). قال العيني (٨/ ٣٩٠): ولم يذكر جواب \"إذا\" لمكان الاختلاف فيه، فإن المالكية والحنفية جعلوا القبض في جميع الأشياء بالتخلية، وعند الشافعية والحنابلة تكفي التخلية في الدور والعقار دون المنقولات.\n¬ (^٢) \"وقال طاوس\" هو ابن كيسان اليماني الحميري، فيما وصله سعيد بن منصور وعبد الرزاق (رقم: ١٤٢٧٥) من طريق ابن طاوس عن أبيه نحوه.\n¬ (^٣) قوله: (على الرِّضا) أي: على شرط أنه لو رضي به أجاز العقد، قوله: \"وجبت\" أي: السلعة أو المبايعة، \"ك\" (١٠/ ١١).\n¬ (^٤) \"الحميدي\" هو عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) ابن دينار، \"قس\" (٥/ ٩٠).\n¬ (^٧) لم يدر أيُّ سفر كان، \"ع\" (٨/ ٣٩١).\n¬ (^٨) قوله: (على بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف: ولد الناقة أوَّلَ","vol":"4","page":551},{"text":"صَعْبٍ لِعُمَرَ، فَكَانَ يَغْلِبُنِي فَيَتَقَدَّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ، فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ فَيَزْجُرُهُ عُمَرُ وَيَرُدُّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعُمَرَ: \"بِعْنِيهِ\". فَقَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"بِعْنِيهِ\"، فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هُوَ لَكَ يَا عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٢٦١٠، ٢٦١١، تحفة: ٧٣٥٥].\n\n٢١١٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢): ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ ¬ (^٤) بْنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بِعْتُ مِنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ مَالًا ¬ (^٥) بِالْوَادِي ¬ (^٦) بِمَالٍ لَهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا تَبَايَعْنَا رَجَعْتُ عَلَى عَقِبَيَّ حَتَّى خَرَجْتُ مِنْ بَيْتِهِ، خَشْيَةَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ\". \"ابنِ عَفَّانَ\" ثبت في ذ.\n===\nما يُرْكب، و\"صعب\" صفته، أراد به النفور؛ لأنه لم يذلّل بالركوب، \"ع\" (٨/ ٣٩١).\n¬ (^١) قوله: (تصنع به ما شئت) يعني من التصرفات، فيه حُجّة لمن يقول: الافتراق بالكلام؛ ألا ترى أن سيدنا -ﷺ- وهب الجمل من ساعته لابن عمر قبل التفرق، ولو لم يكن الجمل له لما وهب له قبل الافتراق، \"ع\" (٨/ ٣٩١).\n¬ (^٢) هذا التعليق وصله الإسماعيلي. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٣١)].\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن خالد\" هو ابن مسافر الفهمي المصري.\n¬ (^٤) \"سالم\" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر ﵄.\n¬ (^٥) أي: أرضًا أو عقارًا، \"ف\" (٤/ ٣٣٦)، \"ع\" (٨/ ٣٩٢).\n¬ (^٦) وهو الوادي المعهود عندهم، \"ك\" (١٠/ ١١).","vol":"4","page":552},{"text":"يُرَادَّنِي ¬ (^١) الْبَيْعَ، وَكَانَتِ السُّنَّةُ ¬ (^٢) أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بالْخِيَارِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا، قَالَ عَبدُ اللهِ ¬ (^٣): فَلَمَّا وَجَبَ بَيْعِي وَبَيْعُهُ رَأَيْتُ أَنِّي قَدْ غَبَنْتُهُ ¬ (^٤) بِأَنِّي سُقْتُهُ إِلَى أَرْضِ ثَمُودَ ¬ (^٥) بِثَلَاثِ لَيَالٍ، وَسَاقَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ لَيَالٍ. [أطرافه: ٢١٠٧، ٢١٠٩، ٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣، تحفة: ٦٨٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1412>٤٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْخِدَاعِ فِي الْبَيْعِ </span>¬ (^٦)\n٢١١٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  أي: يطلب استرداده مني، \"ع\" (٨/ ٣٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (وكانت السنة) أراد أن هذا هو السبب في خروجه من بيت عثمان، وأنه فعل ذلك ليجب البيع، ولا يبقى خيار في فسخه، قلت: قوله: \"وكانت السنة\" تدلّ على أنه كان هكذا في أول الأمر، فأما في الزمن الذي فعل ابن عمر ذلك فكان التفرق بالأبدان متروكًا، كذا قاله ابن بطال، \"عيني\" (٨/ ٣٩٢) مختصرًا.\n¬ (^٣) ابن عمر ﵄، \"قس\" (٥/ ٩١).\n¬ (^٤) قوله: (غَبَنْتُه) أي: عثمانَ، وبيَّنَ وجهَ غبنه بقوله: \"بأني سقته … \" إلخ، حاصله: أن ابن عمر رأى الغبطة في القرب من المدينة، فلذلك قال: \"رأيت [أني قد] غبنته\"، فيه أن الغبن لا يردّ به البيع، ومطابقته للترجمة من حيث إن للبائعين التصرّفَ على حسب إرادتهما قبل التفرق فسخًا وإجازة، \"ع\" (٨/ ٣٩١ - ٣٩٣).\n¬ (^٥) وهم قوم صالح، وهم قبيلة من العرب الأولى.\n¬ (^٦) قوله: (باب ما يكره من الخداع في البيع) كأنه أشار بهذا إلى أن الخداع في البيع مكروه، ولكنه لا يفسخ البيع إلا إن شرط المشتري الخيار على ما تُشعر به القصّة المذكورة في الحديث، \"فتح الباري\" (٤/ ٣٣٧).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.","vol":"4","page":553},{"text":"أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (^٣) \". [أطرافه: ٢٤٠٧، ٢٤١٤، ٢٩٦٤، أخرجه: د ٣٥٠٠، س ٤٤٨٤، تحفة: ٧٢٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1413>٤٩ - بَابُ مَا ذُكِرَ فِي الأَسْوَاقِ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (^٤): لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ سُوقٍ فِيهِ تِجَارَةٌ؟ قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٥): قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦): دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ. وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٧): أَلْهَانِي الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ.\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَنَا مَالِكٌ\". \"قَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ\" في قتـ، ذ: \"فَقَالَ: سُوقُ قَيْنُقَاعَ\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" إمام دار الهجرة، ابن أنس.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن دينار\" تقدم.\n¬ (^٣) قوله: (لا خلابة) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، أي: لا خديعة؛ لأن الدِّين النصيحة، ذهب الشافعية والحنفية إلى أنّ الغبن غير لازم، فلا خيار للمغبون سواء قلّ الغبن أو كثر، وهو الأصحّ من روايتي مالك، وأجابوا عن الحديث بأنها واقعة عين وحكاية حال، قال ابن العربي: ينبغي أنه كلُّه مخصوص بصاحبه لا يتعدّى إلى غيره، \"ع\" (٨/ ٣٩٤).\n¬ (^٤) فيما سبق موصولًا في أول \"كتاب البيوع\" (ح: ٢٠٤٩)، \"قس\" (٥/ ٩٣).\n¬ (^٥) \"وقال أنس\" فيما وصله في الباب المذكور أيضًا.\n¬ (^٦) ابن عوف.\n¬ (^٧) هذه التعاليق مرّت (برقم: ٢٠٤٨، ٢٠٤٩، ٢٠٦٢).","vol":"4","page":554},{"text":"٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (^٤)، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ ¬ (^٥)، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ\"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ ¬ (^٦)؟ قَالَ: \"يُخْسَفُ بِأَوَّلهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ\". [تحفة: ١٧٦٧١].\n\n٢١١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٧)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ\". \"حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن الصباح\" هو ابن سفيان الدولابي.\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن زكرياء\" هو أبو زياد الأسدي.\n¬ (^٣) \"محمد بن سوقة\" أبي بكر الغنوي الكوفي، من صغار التابعين.\n¬ (^٤) النوفلي المدني، \"تقريب\" (رقم: ٧٠٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (يغزو جيشٌ الكعبةَ) أي: يقصد عسكر من العساكر تخريبَ الكعبة، قوله: \"ببيداء\" هي مكان معروف بين مكة والمدينة، قوله: \"بأوّلهم وآخرهم\" زاد الترمذي: \"ولم ينج أوسطهم\" يعني كلّهم، قوله: \"وفيهم أسواقهم\" أي: أهل أسواقهم، قوله: \"ثم يُبعثون على نِيّاتهم\" أي: يُخْسَف بالكلِّ لشؤم الأشرار، ثم يعامَلُ كلُّ أحد في الحشر بحسب قصده، إن شرًا فشرٌّ وإن خيرًا فخير، \"ك\" (١٠/ ١٣ - ١٤)، \"ف\" (٤/ ٣٤٠)، \"ع\" (٨/ ٣٩٨).\n¬ (^٦) أي: الضعفاء والأسارى، \"ع\" (٨/ ٣٩٨).\n¬ (^٧) \"قتيبة\" مرّ ذكره.\n¬ (^٨) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.","vol":"4","page":555},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي سُوقِهِ وَبَيْتِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ بِأَنَّهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، لَا يُرِيدُ إِلَّا الصَّلَاةَ، لَا يَنْهَزُهُ ¬ (^٣) إِلَّا الصَّلَاةُ، لَمْ يَخْطُ خُطْوَةً إِلَّا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةً، أَوْ حُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، وَالْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهمَّ صَلِّ عَليْهِ ¬ (^٤)، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ\". وَقَالَ: \"أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ\". [راجع: ١٧٦، تحفة: ١٢٣٤١].\n\n٢١٢٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدٍ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَنْهَزُهُ\" في نـ: \"لَمْ يَنْهَزْهُ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) \"أبي صالح\" هو ذكوان الزيّات.\n¬ (^٣) هو بفتح ياءٍ وهاءٍ وبزايٍ، أي: لا يقيمه، \"ن\" (٣/ ١٨٠)، من النهز، أي: لا يحرّكه، \"ك\" (١٠/ ١٤).\n¬ (^٤) قوله: (اللَّهُمَّ صلِّ عليه) بيان لقوله: \"تصلّي\"، وكذلك قوله: \"اللَّهُمَّ ارحمه\" بيان لقوله: \"اللَّهُمَّ صلِّ عليه\"، وكذا قوله: \"ما لم يُؤْذِ فيه\" بيان لـ \"ما لم يحدث فيه\"، ومعناه ما لم يؤذ أحدكم الملائكة بنتن الحدث، قاله العيني (٨/ ٣٩٩). وفي \"الفتح\" (٤/ ٣٤١): قوله: \"ما لم يؤذ فيه\" أي: يحصل منه أذىً للملائكة أو لمسلم بالفعل أو بالقول، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٤٥).\n¬ (^٥) العسقلاني.\n¬ (^٦) هو ابن الحجّاج.","vol":"4","page":556},{"text":"الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي السُّوقِ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١): يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنَّمَا دَعَوْتُ هَذَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"سَمُّوا ¬ (^٢) بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بِكُنْيَتِي\". [طرفاه: ٢١٢١، ٣٥٣٧، تحفة: ٦٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"سَمُّوا بِاسْمِي\" في نـ: \"تَسمُّوا بِاسْمِي\".\n===\n¬(^١)  لم يسمّ، \"قس\" (٥/ ٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (سموا) أمرٌ من التسمية، ويروى من التفّعل، قوله: \"ولا تكنوا\" من الكناية والتكنية والتكني، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٠١، ٢/ ٢١٧ - ٢٢٠). قال الكرماني (١٠/ ١٥): فإن قلت: الأمر للوجوب أم لا؟ والنهي للتحريم أم لا؟ قلت: اختلفوا فيهما، والصحيح أنه ليس للوجوب والتحريم، قال العيني (٢/ ٢١٧): الاسم العَلَم إما أن يكون مشعرًا بمدح أو ذمّ [و] هو اللقب، وإما أن لا يكون. فإما أن يصدر بنحو (^١) الأب أو الأم فهو كنية، أو لا وهو الاسم، فاسم النبي -ﷺ- محمد، وكنيته أبو القاسم، ولقبه رسول الله وسيد المرسلين مثلًا -ﷺ-.\nواحتجّ أهل الظاهر بقوله: \"ولا تكنوا\" على منع التكنّي بكنيته -ﷺ-، وبه قال الشافعي، وقال القاضي: ومنع قوم تسمية الولد بالقاسم لئلا يكون سببًا للتكنية، وقال قوم: يجوز التكنّي بأبي القاسم لغير من اسمه محمد وأحمد، ويجوز التسمية بأحمد ومحمد ما لم يكن كنيته بأبي القاسم، وقد روى جابر عنه -ﷺ-: \"من تسمّى باسمي فلا يتكنّى بكنيتي، ومن تكنّى بكنيتي فلا يتسمّ باسمي\"، وأخرج الترمذي عن أبي هريرة:\n_________\n(^١) قيّده بالنحو لئلا يخرج منها ما يصدر بالابن والبنت فإنه أيضًا كنية، كما صرّح به الجامي في \"شرح الكافية\" (ص: ٢٧١)، قال: إن صُدِّر بالأب أو الأم أو الابن أو البنت فهو الكنية، انتهى. ذكره في \"باب المعرفة والنكرة\". \"ش\".","vol":"4","page":557},{"text":"٢١٢١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَعَا رَجُلٌ بِالْبَقِيعِ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: لَمْ أَعْنِكَ ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"سَمُّوا باسْمِي، وَلَا تَكَنَّوْا بكُنْيَتِي\". [راجع: ٢١٢٠، تحفة: ٦٦٧].\n\n٢١٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ أَبِي يَزِيدَ\" سقط في نـ.\n===\n\"نهى النبي -ﷺ- أن يجمع بين اسمه وكنيته\". وذهب قوم إلى أن النهي منسوخ بالإباحة في حديث علي وطلحة، وهو قول الجمهور من السلف، وسمّت جماعة أبناءهم محمدًا وكنوهم أبا القاسم، قال المازري: قال بعضهم: النهي مقصور بحياة النبي -ﷺ-، وبه قال مالك، وجوّز أن يسمّى بمحمد ويكنى بأبي القاسم مطلقًا، وقال ابن جرير: النهي في الحديث للتنزيه والأدب لا للتحريم، انتهى.\n¬ (^١) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد أبو غسان النهدي الكوفي.\n¬ (^٢) \"زهير\" هو ابن معاوية بن حديج الجعفي الكوفي أبو خيثمة.\n¬ (^٣) \"حُميد\" هو الطويل.\n¬ (^٤) قوله: (لم أَعْنِك) مشتق من العناية أي: لم أُرِدْك، فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: كان في البقيع سوق في ذلك الوقت، قاله الكرماني (١٠/ ١٥)، وكذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٤١) أيضًا.\n¬ (^٥) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٤٠٢).\n¬ (^٧) \"عبيد الله بن أبي يزيد\" المكي مولى آل قارظ بن شيبة.\n¬ (^٨) \"نافع بن جبير بن مطعم\" النوفلي المدني.","vol":"4","page":558},{"text":"الدَّوْسِيِّ ¬ (^١) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- في طَائِفَةِ النَّهَارِ، لَا يُكَلِّمُنِي وَلَا أُكَلِّمُهُ ¬ (^٢) حَتَّى أَتَى سُوقَ بَنِي قَيْنُقَاعَ، فَجَلَسَ بِفِنَاءِ بَيْتِ فَاطِمَةَ، فَقَالَ ¬ (^٣): \"أَثَمَّ لُكَعُ أَثَمَّ لُكَعُ؟ \" فَحَبَسَتْهُ شَيْئًا ¬ (^٤)، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسُهُ سِخَابًا أَوْ تُغْسِّلُهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ ¬ (^٥) حَتَّى عَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ أحِبَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهمَّ أحِبَّهُ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"اللَّهمَّ أحِبِبْهُ\".\n===\n¬(^١)  نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله، قبيلة في الأزد، \"ع\" (٨/ ٤٠٢).\n¬ (^٢) قوله: (لا يكلِّمني ولا أكلِّمه) أما من جانب النبي -ﷺ- فلعله كان مشغول الفكر بوحي أو غيره، وأما من جانب أبي هريرة فللتوقير، وكان ذلك شأن الصحابة إذا لم يروا منه نشاطًا، قوله: \"حتى أتى سوقَ بني قينقاع فجلس بفناء بيت فاطمة\" سقط بعض الحديث عن الناقل، ورواية مسلم تُبَيِّنُه ولفظه: \"حتى جاء سوقَ بني قينقاع، ثم انصرف حتى أتى فناء فاطمة\"، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٤١) و\"العيني\" (٨/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (فقال) أي: النبي -ﷺ-، \"أَثَمَّ لكع؟ \" بهمزة استفهام وفتح مثلّثة، ولكع بضمّ اللام وفتح الكاف، يقال على معنيين: أحدهما الصغير والآخر اللئيم، والمراد هنا الأول، أراد به الحسن، وقيل: الحسين، \"ف\" (٤/ ٣٤١)، \"ع\" (٨/ ٤٠٢)، \"ك\" (١٠/ ١٥).\n¬ (^٤) قوله: (فَحَبَسَتْه شيئًا) أي: منعته فاطمة من المبادرة إلى الخروج قليلًا، والفاعل فاطمة، قوله: \"سِخابًا\" بكسر السين المهملة بعدها معجمة خفيفة وبموحدة، قال الخطابي: هي قلادة تُتَّخَذُ من طيب ليس فيها ذهب ولا فضة، وقال الداودي: من قرنفل، وقال الهروي: هو خيط من خرز يلبسه الصبيان والجواري، \"فتح\" (٤/ ٣٤٢)، \"ع\" (٨/ ٤٠٣).\n¬ (^٥) أي: يسرع في المشي، \"ع\" (٨/ ٤٠٣)، \"ف\" (٤/ ٣٤٢).","vol":"4","page":559},{"text":"وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ\". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^١): قَالَ ¬ (^٢) عُبَيْدُ الله: أَخْبَرَنِى أَنَّهُ رَأَى نَافِعَ بْنَ جُبَيْرٍ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ. [طرفه: ٥٨٨٤، أخرجه: م ٢٤٢١، س في الكبرى ٨١٦٤، ق ١٤٢، تحفة: ١٤٦٣٤، ١٩٤٩٨].\n\n٢١٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا مُوسَى بنُ عُقبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ عُمَرَ: أَنَّهُمْ كَانُوا يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مِنَ الرُّكْبَانِ ¬ (^٧) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَيَبْعَثُ عَلَيْهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَبِيعُوهُ حَيْثُ اشْتَرَوْهُ، حَتَّى يَنْقُلُوهُ ¬ (^٨) حَيْثُ يُبَاعُ الطَّعَامُ. [أطرافه: ٢١٣١، ٢١٣٧، ٢١٦٦، ٢١٦٧، ٦٨٥٢، تحفة: ٨٤٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ عُقْبَةَ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) فائدة: بإيراد هذه الزيادة بيان لقي عبيد الله لنافع، \"ف\" (٤/ ٣٤٣)، \"ع\" (٨/ ٤٠٣).\n¬ (^٣) (١) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي المدني.\n¬ (^٤) \"أبو ضمرة\" هو أنس بن عياض المدني.\n¬ (^٥) \"موسى بن عقبة\" هو ابن أبي عياش المدني مولى آل الزبير بن العوّام.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) قوله: (من الركبان) وهم الجماعة من أصحاب الإبل في السفر، \"ع\" (٨/ ٤٠٥).\n¬ (^٨) قوله: (حتى ينقلوه) لأن القبض شرط، وبالنقل المذكور يحصل القبض. والمطابقة للترجمة من حيث إن السوق اسم لكل مكان وقع فيه التبايع، فلا يختصّ الحكم المذكور بالمكان المعروف بالسوق، بل يعمّ كلَّ مكان يقع فيه التبايع، والعموم في قوله في الحديث: \"حيث يباع الطعام\"، \"فتح\" (٤/ ٣٤٢)، \"ع\" (٨/ ٤٠٥).","vol":"4","page":560},{"text":"٢١٢٤ - وَقَالَ: وَثَنَا ابْنُ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ إِذَا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ¬ (^١). [أطرافه: ٢١٢٦، ٢١٣٣، ٢١٣٦، تحفة: ٨٤٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1414>٥٠ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّخَبِ ¬ (^٢) فِي السُّوقِ</span>\n٢١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٣)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٤)، ثَنَا هِلَالٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٦): لَقِيتُ عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قُلْتُ: أَخْبرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي التَّوْرَاةِ ¬ (^٧)، قَالَ: أَجَلْ، وَالله إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ:\n<hr><s0>\n\n\"وَثَنَا ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"ثَنَا ابْنُ عُمَرَ\". \"الصَّخَبِ\" في نـ: \"السَّخَبِ\". \"لَقِيتُ عَبدَ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ: لَقِيتُ عَبدَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى يستوفيه) أي: يقبضه، قال القاضي عياض: اختلفوا في جواز بيع المشتريات قبل قبضها، فمنعه الشافعي في كل شيء، وانفرد عثمان التيمي فأجازه في كل شيء، ومنعه أبو حنيفة في كل شيء إلا العقار وما لا يُنْقَل، ومنعه آخرون في سائر المكيلات والموزونات، ومنعه مالك في سائر المكيلات والموزونات إذا كانت طعامًا، \"ع\" (٨/ ٤٠٥).\n¬ (^٢) بالصاد والسين والخاء المعجمة المفتوحتين، هو رفع الصوت بالخصام، \"ع\" (٨/ ٤٠٦).\n¬ (^٣) \"محمد بن سنان\" العوقي الباهلي البصري.\n¬ (^٤) \"فليح\" هو ابن سليمان أبو يحيى الحراني.\n¬ (^٥) \"هلال\" هو ابن علي على الأصح، القرشي المدني.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يسار\" الهلالي أبو محمد المدني مولى ميمونة.\n¬ (^٧) لأن عبد الله كان يقرأ التوراة.","vol":"4","page":561},{"text":"﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] وَحِرْزًا ¬ (^١) لِلأُمِّيِّينَ ¬ (^٢)، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ ¬ (^٣) وَلَا غَلِيظٍ ¬ (^٤)، وَلَا صَخَّابٍ ¬ (^٥) فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، وَلَنْ يَقْبِضَهُ الله حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ¬ (^٦) بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَتُفْتَحُ بِهَا أَعْيُنٌ عُمْيٌ ¬ (^٧)، وَآذَانٌ صُمٌّ، وَقُلُوبٌ غُلْفٌ.\nتَابَعَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨) عَنْ هِلَالٍ ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"وَتُفْتَحُ بِهَا أَعْيُنٌ -إلَى- غُلْفٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَيَفْتَحُ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا، وَآذَانًا صُمًّا، وَقُلُوبًا غُلْفًا\".\n===\n¬(^١)  حافظًا لدين الأميين، \"ع\" (٨/ ٤٠٧).\n¬ (^٢) هم العرب؛ لأن أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب، \"قس\" (٥/ ١٠٠).\n¬ (^٣) أي: سيء الخلق.\n¬ (^٤) أي: شديد في القول، \"ع\" (٨/ ٤٠٧).\n¬ (^٥) الصخب مذموم في نفسه لا سيما إذا كان في الأسواق، \"ع\" (٨/ ٤٠٦).\n¬ (^٦) قوله: (الملَّةَ العوجاءَ) أي: ملَّةَ العرب، ووصفها بالعوج لما دخل فيها من عبادة الأصنام وتغييرِهم ملَّةَ إبراهيم ﵇ عن استقامتها، \"ع\" (٨/ ٤٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (أعينٌ عُمْيٌ) الأعين جمع عين، وعُمْيٌ جمع عَمْياء، ويروى بالإضافة، فعلى هذا عُمْيٌ جمع أعمى، وكذلك \"صُمّ\" على الروايتين جمع صَمّاء أو أصَمّ، أما الغُلْف فهو جمع أغلف سواء كان مضافًا أو غيره، وترك الإضافة فيه بيِّنٌ، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٠٧ - ٤٠٨).\n¬ (^٨) \"عبد العزيز بن أبي سلمة\" الماجشون، هو ابن عبد الله.\n¬ (^٩) \"هلال\" هو ابن علي المذكور.","vol":"4","page":562},{"text":"وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^١): عَنْ هِلَالٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ ¬ (^٤). قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: غُلْفٌ كُلُّ شَيْءٍ فِي غِلَافٍ فَهُوَ أَغْلَفُ ¬ (^٥)، سَيْفٌ أَغْلَفُ، وَقَوْسٌ غَلْفَاءُ، وَرَجُلٌ أَغْلَفُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُونًا. [طرفه: ٤٨٣٨، تحفة: ٨٨٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>٥١ - بَابُ الْكَيْلِ عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُعْطِي</span>\nوَقَوْلِ ¬ (^٦) اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [المطففين: ٣] يَعْنِي كَالُوا لَهُمْ ¬ (^٧) وَوَزَنُوا لَهُمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿يَسْمَعُونَكُمْ﴾ يَسْمَعُونَ لَكُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، سقط في نـ، وفي أخرى: سقط من أوله: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ\"، وزاد في آخره: \"قَالَهُ أَبُو عَبدِ اللهِ\". \"وَقَوْلِ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لِقَوْلِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال سعيد\" هو ابن أبي هلال، مما وصله الدارمي في \"مسنده\" (١/ ٩)، ويعقوب بن سفيان في \"تاريخه\"، والطبراني جميعًا بإسناد واحد. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥)].\n¬ (^٢) \"هلال\" هو المذكور في سند الحديث.\n¬ (^٣) \"عطاء\" هو ابن يسار المذكور.\n¬ (^٤) \"ابن سلام\" هو عبد الله الصحابي الإسرائيلي.\n¬ (^٥) الساتر والمغطي.\n¬ (^٦) بالجر عطفًا على الكيل، \"ع\" (٨/ ٤٠٩).\n¬ (^٧) يعني حذف الجار وأوصل الفعل، وفيه وجه آخر، وهو أن يكون على حذف المضاف، وهو المكيل والموزون أي: كالوا مكيلهم، [\"ع\" (٨/ ٤٠٩)].","vol":"4","page":563},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: ¬ (^١) \"اكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا\". وَيُذْكَرُ ¬ (^٢) عَنْ عُثْمَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: \"إِذَا بِعْتَ فَكِلْ ¬ (^٣)، وَإِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ\".\n\n٢١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢١٢٤، أخرجه: م ١٥٢٦، د ٣٤٩٢، س ٤٥٩٥، ق ٢٢٢٦، تحفة: ٨٣٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لَهُ: إذَا بِعْتَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"قَالَ: إذَا بِعْتَ\". \"فَلَا يَبِعْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلَا يَبِيعُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال النَّبي -ﷺ-) فيما وصله النسائي وابن حبان في حديث لما اشترى من طارق بن عبد الله المحاربي وأصحابه جملًا بصيعان من تمر وأرسل إليهم رجلًا بتمر يأمرهم بالأكل من التمر، \"قس\" (٥/ ١٠٢).\n¬ (^٢) فيما وصله الدارقطني وابن ماجه والبزار \"قس\" (٥/ ١٠٣). [انظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٣٩، ٢٤٠)].\n¬ (^٣) قوله: (إذا بعتَ فكِلْ) فيه الترجمة؛ لأن معنى قوله: \"إذا بعتَ فكِلْ\" هو معنى قوله في الترجمة: \"باب الكيل على البائع\". قوله: \"فاكتَلْ\" والفرق بين الكيل والاكتيال أن الاكتيال يستعمل إذا كان الكيل لنفسه، كما يقال: فلان مكتسب لنفسه وكاسب لنفسه وغيره، وكذلك اشتوى [إذا اتخذ الشواء] لنفسه، وشوى أعمّ منه (^١)، \"ك\" (١٠/ ١٨)، \"ع\" (٨/ ٤١٠).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (حتى يستوفيه) أي: يقبضه. والمطابقة من حيث إن فيه\n_________\n(^١) في الأصل: \"وكذلك الاشتراء لنفسه والشراء أعمّ\".","vol":"4","page":564},{"text":"٢١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، أَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: تُوُفِّيَ عَبدُ اللهِ ¬ (^٦) بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاسْتَعَنْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَضَعُوا مِنْ دَيْنِهِ ¬ (^٧)، فَطَلَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَيْهِمْ، فَلَمْ يَفْعَلُوا، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اذْهَبْ فَصَنِّفْ تَمْرَكَ أَصْنَافًا ¬ (^٨)، الْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، وَعَذْقَ ¬ (^٩) زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَيَّ\"، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَرْسَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-،\n===\nالنهي عن بيع الطعام إلا بعد الاستيفاء، وهو القبض، وإذا أراد البيع بعده يكون الكيل عليه، وهو معنى الترجمة، \"ع\" (٨/ ٤١٠).\n¬ (^١) \"عَبْدَان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) \"مغيرة\" ابن مِقْسَم أبي هشام الكوفي.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٥) ابن عبد الله.\n¬ (^٦) هو: أبو جابر.\n¬ (^٧) أي: يتركوا منه شيئًا، \"ع\" (٨/ ٤١١).\n¬ (^٨) قوله: (فصَنِّفْ تمرك أصنافًا) أي: اعزل كل صنف منه على حدة، قوله: \"العجوة على حدة\" أي: ضَعِ العجوة على حدة، والعجوة من أجود التمر بالمدينة، قوله: \"وعَذْق زَيْد\" أي: ضَعْ عذق زيد، والعذق بفتح المهملة وسكون الذال المعجمة، وزيد عَلَمُ شخصٍ نُسِب إليه هذا النوع من التمر، والمطابقة في قوله: \"كِلْ\" لأنه أمر من كال يكيل، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤١١).\n¬ (^٩) بفتح العين: النخلة، وبالكسر: الكباسة، \"ع\" (٨/ ٤١١).","vol":"4","page":565},{"text":"فَجاءَ فَجَلَسَ ¬ (^١) عَلَى أَعْلَاهُ، أَوْ فِي وَسَطِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"كِلْ ¬ (^٢) لِلْقَوْمِ\"، فَكِلْتُهُمْ حَتَّى أَوْفَيْتُهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ تَمْرِي ¬ (^٣)، كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَقَالَ فِرَاسٌ ¬ (^٤) عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، ثَنِي جَابِرٌ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى، وَقَالَ هِشَامٌ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"جُذَّ لَهُ ¬ (^٦) فَأَوْفِ لَهُ\". [أطرافه: ٢٣٩٥، ٢٣٩٦، ٢٤٠٥، ٢٦٠١، ٢٧٠٩، ٢٧٨١، ٣٥٨٠، ٤٠٥٣، ٦٢٥٠، أخرجه: س ٣٦٣٦، تحفة: ٢٣٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1416>٥٢ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْكَيْلِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَجاءَ فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ\" كذا في هـ، ذ، عسـ، وفي نـ: \"فَجَلَسَ عَلَى أَعْلَاهُ\". \"حَتَّى أَدَّى\" في نـ: \"حَتَّى أَدَّاهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: فجلس النبي -ﷺ- على أعلى التمر، \"ع\" (٨/ ٤١١).\n¬ (^٢) أمرٌ من كال يكيل.\n¬ (^٣) فيه معجزة ظاهرة له -ﷺ-، \"ع\" (٨/ ٤١١).\n¬ (^٤) \"وقال فراس\" بكسر الفاء ابن يحيى المكتّب، وصله المؤلف في أواخر \"أبواب الوصايا\" (ح: ٢٧٨١).\n¬ (^٥) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٦) قوله: (جُذَّ له) بضم الجيم وتشديد الذال المعجمة، يجوز فيها الحركات الثلاث، وهو أمر من الجذاذ، وهو قطع العراجين. قوله: \"له\" أي: للغريم في الموضعين، \"ع\" (٨/ ٤١٢).\n¬ (^٧) أي: في المبيعات، وقال ابن بطال (٦/ ٢٥٥): الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله، \"ف\" (٤/ ٣٤٦)، \"ع\" (٨/ ٤١٢).","vol":"4","page":566},{"text":"٢١٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٢)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ¬ (^٤)، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كِيلُوا طَعَامَكُمْ يُبَارَكْ لَكُمْ ¬ (^٥) \". [تحفة: ١١٥٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\" مصحح عليه. \"يُبَارَكْ لَكُمْ\" زاد في نـ: \"عَلَيهِ\"، وفي أخرى: \"فِيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الرازي.\n¬ (^٢) \"الوليد\" ابن مسلم القرشي.\n¬ (^٣) \"ثور\" هو ابن يزيد الحمصي.\n¬ (^٤) \"خالد بن مَعْدان\" الكَلَاعي.\n¬ (^٥) قوله: (كيلوا طعامكم يبارَكْ لكم) أمر للجماعة، ويبارك لكم بالجزم جوابه، ويروى: \"يبارَكْ لكم فيه\"، قال ابن بطال (٦/ ٢٥٥): الكيل مندوب إليه فيما ينفقه المرء على عياله، انتهى. ثم السرُّ في الكيل لأنه يتعرف به ما يقوته وما يستعده، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤١٢). قال في \"مجمع البحار\" (٤/ ٤٦٦): قالوا: أراد أن يكيله عند الإخراج منه لئلا يخرجه أكثر من الحاجة أو أقلّ بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا، انتهى. فعلى هذا لا يرد حديث عائشة: \"كان عندي شطر شعير، فأكلت منه حتى طال عليَّ، فكلته ففني\" لأنها كالت ما بقي، وكذا لا يعارضه حديث: \"لا توكي فيوكي الله عليك\" لأنه في معنى الإحصاء على الخادم والتضييق، أما إذا اكتال على معنى معرفة المقادير وما يكفي الإنسان فهو الذي في حديث الباب، كذا قاله العيني (٨/ ٤١٣).\nقال صاحب \"الفتح\" (٤/ ٣٤٦): والذي يظهر لي أن حديث المقدام محمول على الطعام الذي يشترى، فالبركة تحصل فيه بالكيل؛ لامتثال أمر الشارع، وإذا لم يمتثل الأمر (^١) فيه بالاكتيال نزعت البركة منه لشؤم\n_________\n(^١) في الأصل: \"وإذا لم يمش الأمر\".","vol":"4","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1417>٥٣ - بَابُ بَرَكَةِ ¬ (^١) صَاعِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمُدِّهِ</span>\nفِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٢١٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَدَعَا لَهَا، وَحَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَمُدِّهِ\" في حـ، سـ، هـ، ذ، سفـ: \"وَمُدِّهِمْ\".\n===\nالعصيان، وحديث عائشة محمول على أنها كالته للاختبار، فلذلك دخله النقص، انتهى.\nقال العيني (٨/ ٤١٣): هذا ليس بظهور، فكيف يقول: حديث المقدام محمول على الطعام الذي يُشترى؟ وهذا غير صحيح، لأن البخاري ترجم على حديث المقدام باستحباب الكيل، والطعام الذي يشترى الكيلُ فيه واجب، فهذا الظهور الذي أدّاه إلى أن جعل المستحبَّ واجبًا والواجب مستحبًّا.\n¬ (^١) أي: النماء والزيادة، \"ع\" (٨/ ٤١٥).\n¬ (^٢) قد مضى هذا في آخر \"كتاب الحج\" (ح: ١٨٨٩)، \"ع\" (٨/ ٤١٤).\n¬ (^٣) \"موسى\" ابن إسماعيل المِنْقَري التبوذكي المصري.\n¬ (^٤) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.\n¬ (^٥) \"عمرو بن يحيى\" ابن عمارة الأنصاري.\n¬ (^٦) الأنصاري النجاري، \"قس\" (٥/ ١٠٦).\n¬ (^٧) مرّ الكلام فيه في \"كتاب الحج\".","vol":"4","page":568},{"text":"إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَدَعَوْتُ لَهَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا، مِثْلَ مَا دَعَا إِبْرَاهِيمُ لِمَكَّةَ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ١٣٦٠، تحفة: ٥٣٠١].\n\n٢١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مِكْيَالِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ\". يَعْنِي أَهْلَ الْمَدِينَةِ. [طرفاه: ٦٧١٤، ٧٣٣١، أخرجه: م ١٣٦٨، س في الكبرى ٤٢٦٩، تحفة: ٢٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1418>٥٤ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ وَالْحُكْرَةِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  مطابقته ظاهرة؛ لأن ما دعا فيه النبي -ﷺ- ففيه البركة.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) الأنصاري، \" قس\" (٥/ ١٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (والحكرة) بضم المهملة وسكون الكاف: حبس السلع عن البيع، وقال الكرماني: الحكرة احتكار الطعام أي حبسه يتربّص به الغلاء، هذا بحسب اللغة، وأما الفقهاء فقد اشترطوا لها شروطًا مذكورة في الفقه، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤١٥). قال النووي: المحرّم من الاحتكار ما هو في الأقوات وقت الغلاء للتجارة ويؤخّر للغلاء، لا فيما جاء من قريته، أو اشتراه في الرخص وأخّره، أو ابتاعه في الغلاء ليبيعه في الحال، ذكره في \"المجمع\" (١/ ٥٣٢). [وانظر: \"الأوجز\" (١٣/ ٥) و\"بذل المجهود\" (١١/ ١٥٩)].","vol":"4","page":569},{"text":"٢١٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٢)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: رَأَيْتُ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الطَّعَامَ مُجَازَفَةً ¬ (^٦)، يُضْرُبونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"ثَنَا الْوَلِيدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٢) \"الوليد بن مسلم\" أبو العباس الدمشقي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) \"سالم عن أبيه\" عبد الله بن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (مجازفة) نصب على أنه صفة لمصدر محذوف، أي: يشترون الطعام شراءً مجازفةً، ويجوز أن يكون نصبًا على الحال، يعني حال كونهم مجازفين، والجزاف مثلّث الجيم، والكسر أفصح وأشهر، وهو البيع بلا كيل ولا وزن ولا تقدير، والمطابقة للترجمة من حيث إنه يتضمن منعَ بيعِ الطعام قبل القبض؛ لأن الإيواء المذكور فيه عبارة عن القبض، وضربُهم على تركه يدلّ على اشتراط القبض، قاله العيني (٨/ ٤١٦).\nوفي \"الفتح\" (٤/ ٣٤٨): فيه إشعار بأن الاحتكار إنما يمنع في حالة مخصوصة بشروط مخصوصة، انتهى مختصرًا. وفي \"عمدة القاري\" (٨/ ٤١٦): قال القرطبي: في حديث الباب دليل لمن سوّى بين الجزاف والمكيل من الطعام في المنع من بيع ذلك حتى يقبض، ورأى أن نقل الجزاف قبضه، وبه قال الكوفيون والشافعي وأبو ثور وأحمد وداود، انتهى.","vol":"4","page":570},{"text":"أَنْ يَبِيعُوهُ ¬ (^١) حَتَّى يُئْوُوهُ ¬ (^٢) إِلَى رِحَالِهِمْ. [راجع: ٢١٢٣، تحفة: ٦٨٧٠].\n\n٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ¬ (^٧)، قُلْتُ ¬ (^٨) لِابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ ذَاكَ؟ قَالَ ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ، وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ ¬ (^٩). قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: كراهة أن يبيعوه، أو كلمة \"لا\" مقدرة نحو: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، \"ك\" (١٠/ ٢١)، \"قس\" (٥/ ١٠٧).\n¬ (^٢) من الإيواء، والمراد منه النقل والتحويل إلى المنزل، \"ع\" (٨/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) \"وهيب\" ابن خالد.\n¬ (^٥) \"ابن طاوس\" عبد الله.\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٧) أي: حتى يقبضه، \"ع\" (٨/ ٤١٧).\n¬ (^٨) القائل: طاوس، \"ع\" (٨/ ٤١٧).\n¬ (^٩) قوله: (ذاك دراهم بدراهم والطعام مُرْجَأٌ) أي: مؤخّر، معناه أن يشتري من إنسان طعامًا بدرهم إلى أجل، ثم يبيعه منه أو من غيره قبل أن يقبضه بدرهمين مثلًا فلا يجوز؛ لأنه في التقدير بيع درهم بدرهم والطعام غائب، فكأنه قد باعه درهمه الذي (^١) اشترى به الطعام بدرهمين، فهو ربًا؛ أو لأنه بيع غائب بناجز فلا يصحّ، وقيل: معناه أن يبيعه من آخر ويحيله به، \"عمدة القاري\" (٨/ ٤١٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قد باعه درهم الذي … \" إلخ.","vol":"4","page":571},{"text":"﴿مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦]: مُؤَخَّرُونَ. [طرفه: ٢١٣٥، أخرجه: م ١٥٢٥، د ٣٤٩٦، س ٤٦٠٠، تحفة: ٥٧٠٧].\n\n٢١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢١٢٤، تحفة: ٧١٩١].\n\n٢١٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٧) يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ¬ (^٩) أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"فَلَا يَبِعْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلَا يَبِيعُهُ\".\n===\nهو قوله تعالى: ﴿مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾، أي: مؤخرون لأمر الله تعالى، \"ع\" (٨/ ٤١٨).\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) فيه المطابقة على الوجه الذي مرّ.\n¬ (^٥) ابن عبد الله بن المديني.\n¬ (^٦) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٤١٨).\n¬ (^٧) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٨) \"الزهري\" ابن شهاب.\n¬ (^٩) \"مالك بن أوس\" ابن الحدثان النصري بالنون، له رؤية. [\"التقريب\" برقم: ٦٤٢٦].","vol":"4","page":572},{"text":"صَرْفٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)؟ فَقَالَ طَلْحَةُ ¬ (^٣): أَنَا حَتَّى يَجِيءَ خَازِنُنَا مِنَ الْغَابَةِ ¬ (^٤). قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٥): هُوَ الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) لَيْسَ فِيهِ زِيَادَةٌ قَالَ ¬ (^٧): أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنِي\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: أَخْبَرَنِي\". \"ابْنُ أَوْسٍ\" زاد في عسـ: \"ابنِ الْحَدثَانِ\". \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"الذَّهَبُ بِالْذَّهَبِ\".\n===\n¬(^١)  أي: دراهم يصرف بها دنانير، \"قس\" (٥/ ١٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (من كان عنده صرف؟) أي: من عنده دراهم حتى يعوضها بالدنانير؛ لأن الصرف بيع أحد النقدين بالآخر، قوله: \"من الغابة\" بالغين المعجمة والباء الموحدة في الأصل: الأجمة ذات الشجر المتكاثف، والمراد هنا غابة المدينة، وهي موضع قريب منها من عواليها، وبها أموال أهل المدينة، \"ع\" (٨/ ٤١٩).\n¬ (^٣) ابن عبيد الله، أحد العشرة المبشّرة، \"قس\" (٥/ ١٠٩).\n¬ (^٤) موضع قريب [من] المدينة من عواليها، \"قس\" (٥/ ١٠٩).\n¬ (^٥) ابن عيينة بالإسناد المذكور.\n¬ (^٦) قوله: (هو الذي حفظناه من الزهري) قال العيني (٨/ ٤١٩): أي الذي كان عمرو يحدّثه عن الزهري هو الذي حفظناه عن الزهري بلا زيادة فيه، قال الكرماني (١٠/ ٢٢): وغرضه منه تصديق عمرو، وقال بعضهم -المراد به ابن حجر-: أبعد الكرماني في قوله هذا، قلت: ما أبعد فيه، بل غرضه هذا وشيء آخر، وهو الإشارة إلى أنه حفظه من الزهري بالسماع، انتهى.\n¬ (^٧) أي: الزهري.","vol":"4","page":573},{"text":"رِبًا إِلَّا هَاءَ ¬ (^١) وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ¬ (^٢)، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\". [طرفاه: ٢١٧٠، ٢١٧٤، أخرجه: م ١٥٨٦، د ٣٣٤٨، ت ١٢٤٣، س ٤٥٥٨، ق ٢٢٦٠، تحفة: ١٠٦٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1419>٥٥ - بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ، وَبَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ</span>\n٢١٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥): سَمِعَ طَاوُسًا ¬ (^٦) يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلَا أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا مِثْلَهُ ¬ (^٧). [راجع: ٢١٣٢، أخرجه: م ١٥٢٥، د ٣٤٩٧، ت ١٢٩١، س ٤٥٩٨، ق ٢٢٢٧، تحفة: ٥٧٣٦].\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا هاء) بكسر الهمزة، معناه: هات، وبفتحها معناه: خُذْ، قال النووي: فيه القصر والمدّ والهمزة مفتوحة، ويقال بالكسر، ومعناه: التقابض، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ٢٢). قال الطيبي: محلّه النصب على الظرفية، والمستثنى منه مقدّر، يعني بيع الذهب بالذهب ربًا في جميع الأزمنه إلا عند الحضور والتقابض، وهكذا في البواقي، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٢٠).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه اشتراط القبض، وفي الترجمة ما يشعر باشتراط القبض في الطعام، \"ع\" (٨/ ٤١٨).\n¬ (^٣) المديني.\n¬ (^٤) هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) المكي.\n¬ (^٦) ابن كيسان.\n¬ (^٧) قوله: (لا أحسِبُ كلَّ شيء إلا مثلَه) أي: لا أظنّ كلَّ شيء إلا مثلَ الطعام في أنه لا يجوز للمشتري أن يبيعه حتى يقبضه من البائع الذي اشتراه","vol":"4","page":574},{"text":"٢١٣٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ\". زَادَ إِسْمَاعِيلُ: \"مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ\". [راجع: ٢١٢٤، أخرجه: م ١٥٢٦، د ٣٤٩٢، س ٤٥٩٥، ق ٢٢٢٦، تحفة: ٨٣٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1420>٥٦ - بَابُ مَنْ رَأَى إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا جُزَافًا أَنْ لَا يَبِيعَهُ حَتَّى يُؤْوِيَهُ ¬ (^٤) إِلَى رَحْلِهِ ¬ (^٥)، وَالأَدَبِ ¬ (^٦) فِي ذَلِكَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"إلَى رَحْلِهِ\" في نـ: \"إلَى رِحَالِهِ\".\n===\nمنه، اختلفوا في بيع المبيع قبل القبض، فقال الشافعي: لا يصحّ سواء كان طعامًا أو عقارًا، وقال أبو حنيفة: يجوز في العقار، وقال مالك: لا يجوز في الطعام، ويجوز فيما سواه، كذا قاله الطيبي (٦/ ٦٧). [وقال أحمد: لا يجوز المكيل والموزون ويجوز غيرهما، انظر \"بذل المجهود\" (١١/ ٢١١)].\n¬ (^١) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) أي: ينقله.\n¬ (^٥) أي: منزله.\n¬ (^٦) قوله: (والأدب) بالجرِّ عطفًا على قوله: \"من اشترى (^١) \". قوله: \"في ذلك\" أي: في ترك الإيواء، ومراده تعزير من يبيعه قبل أن يؤويه إلى رحله، \"ع\" (٨/ ٤٢٣).\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"العيني\"، والظاهر: \"من رأى\".","vol":"4","page":575},{"text":"٢١٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللهِ أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَبْتَاعُونَ جُزَافًا -يَعْنِي الطَّعَامَ- يُضْرَبُونَ ¬ (^٥) أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ. [راجع: ٢١٢٣، أخرجه: م ١٥٢٧، تحفة: ٦٩٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1421>٥٧ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا اشْتَرَى مَتَاعًا ¬ (^٧) أَوْ دَابَّةً فَوَضَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَبَاعَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللهِ\" في نـ: \"سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ\". \"أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\". \"يَبْتَاعُونَ\" في عسـ: \"يَتَبَايَعُونَ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) بضم أوله وفتح ثالثه.\n¬ (^٦) بالتنوين.\n¬ (^٧) قوله: (باب إذا اشترى متاعًا) أي: هذا باب يذكر فيه إذا اشترى شخص متاعًا أو اشترى دابة فوضعه أي: المتاع عند البائع، أو مات البائع قبل أن يقبض المبيع، وجواب \"إذا\" محذوف ولم يذكره لمكان الاختلاف فيه، قال ابن بطال: اختلف العلماء في هلاك المبيع قبل القبض، فذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أن ضمانه إن تلف من البائع، وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور: من المشتري، وأما مالك ففرّق بين الثياب والحيوان، فقال: ما كان من الثياب والطعام فهلك قبل القبض فضمانه من البائع، وقال ابن القاسم: لأنه لا يعرف هلاكه ولا بيِّنَةَ عليه، وأما الدوابّ والحيوان والعقار فمصيبته من المشتري، \"عمدة القاري\" (٨/ ٤٢٤).","vol":"4","page":576},{"text":"أَوْ مَاتَ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أَدْرَكَتِ الصَّفْقَةُ حَيًّا ¬ (^٣) مَجْمُوعًا فَهُوَ مِنَ الْمُبْتَاعِ.\n\n٢١٣٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ مَاتَ\" في نـ: \"وَمَاتَ\". \"أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\" في نـ: \"ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ مُسْهِرٍ\".\n===\n¬(^١)  البائع، \"ع\" (٨/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (فوضعه عند البائع فباع أو مات) هكذا في أكثر النسخ الموجودة، أما المنقول عنه ففيه: \"ضاع أو مات\" مكان قوله: \"فباع أو مات\"، أما في \"العيني\" (٨/ ٤٢٤) فلا يوجد كلمة فباع ولا ضاع أصلًا، بل لفظه: \"فوضعه عند البائع أو مات\" وكذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٥١)، والله أعلم.\n¬ (^٣) قوله: (ما أدركَتِ الصفقةُ حيًّا) أي: ما كان عند العقد غير ميت، قوله: \"مجموعًا\" صفة لقوله: \"حيًّا\" أي لم يتغيّر عن حالته، قوله: \"فهو من المبتاع\" أي: من المشتري، وهذا التعليق وصله الطحاوي، وقال: ذهب ابن عمر إلى أن الصفقة إذا أدركت شيئًا حيًّا فهلك بعد ذلك عند البائع فهو من ضمان المشتري، فدلّ على أن ابن عمر كان يرى أن البيعَ يتمّ بالأقوال قبل الفرقة بالأبدان، انتهى، \"ع\" (٨/ ٤٢٤ - ٤٢٥)، \"ف\" (٤/ ٣٥٢). لكن يعارضه ما روي عنه أنه إذا أراد أن يوجب البيع مشى ليجب له، أورده الترمذي، قال العيني: الأخذ بالقول أولى لأنه أقوى.\n¬ (^٤) \"فروة بن أبي الْمَغراء\" اسمه معد يكرب.\n¬ (^٥) \"علي بن مسهر\" قاضي الموصل.","vol":"4","page":577},{"text":"عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَلَّ يَوْمٌ كَانَ يَأْتِي عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَّا يَأْتِي فِيهِ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ أَحَدَ طَرَفَي النَّهَارِ، فَلَمَّا أُذِنَ لَهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَدِينَةِ لَمْ يَرُعْنَا ¬ (^٢) إِلَّا وَقَدْ أَتَانَا ظُهْرًا، فَخُبِّرَ ¬ (^٣) بِهِ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- في هَذِهِ السَّاعَةِ، إِلَّا مِنْ حَدَثٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: \"أَخْرِجْ مَا ¬ (^٤) عِنْدَكَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ، يَعْنِي عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ، قَالَ: \"أَشَعَرْتَ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ؟ \" قَالَ: الصُّحْبَةُ ¬ (^٥) يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"الصُّحْبَةُ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ عِنْدِي نَاقَتَيْنِ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ، فَخُذْ إِحْدَاهُمَا،\n<hr><s0>\n\n\"مَا جَاءَنَا النَّبِيُّ\" في هـ، ذ: \"مَا جَاءَنَا بِالنَّبِيِّ\". \"إلَّا مِنْ حَدَثٍ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَّا أَمْرٌ حَدَثَ\". \"أَخْرِجْ مَا عِنْدَكَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٢) من الروع وهو الفزع، \"ع\" (٨/ ٤٢٦).\n¬ (^٣) بلفظ المجهول أي: أخبره مخبر بأنه -ﷺ- جاء، \"ع\" (٨/ ٤٢٦).\n¬ (^٤) كلمة \"ما\" عام يتناول العقلاء وغيرهم، \"ع\" (٨/ ٤٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (الصحبة) بالنصب أي: أريد وأطلب الصحبة معك عند الخروج. ويجوز الرفع، أي: مرادي الصحبةُ أو مطلوبي، وكذا لفظة الصحبة الثانية بالنصب، أي: أنا أريد أو أطلب الصحبة أيضًا، أو ألزم صحبتك (^١)، ويجوز بالرفع، أي: مطلوبي أيضًا الصحبة أو الصحبة مبذولة، \"ع\" (٨/ ٤٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ألزم محبتك\".","vol":"4","page":578},{"text":"فَقَالَ: \"قَدْ أَخَذْتُهَا بِالثَّمَنِ ¬ (^١) \". [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٧١١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1422>٥٨ - بَابٌ ¬ (^٢) لَا يَبِيعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ ¬ (^٣) وَلَا يَسُومُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا\" في نـ: \"قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا\". \"بَابٌ لَا يَبِيعُ … وَلَا يَسُومُ\" في هـ: \"بَابٌ لَا يَبِعْ … وَلَا يَسُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قد أخذتها بالثمن) فيه المطابقة للجزء الأول (^١) من الترجمة؛ لأنه -ﷺ- لما أخذها تركها عند أبي بكر، فهذا يطابق قوله: \"فتركه عند البائع\"، وأما دلالته على الجزء الثاني وهو قوله: \"أو مات قبل القبض\" فبطريق الإعلام بأن حكم الموت قبل القبض حكم الوضع عند البائع قياسًا عليه، ولكن البخاري لم يجزم بالحكم لمكان الاختلاف فيه، ولكن تصدير الترجمة (^٢) بأثر ابن عمر يدلّ على أن اختياره ما ذهب إليه ابن عمر، وهو أن الهالك في الصورة المذكورة من مال المبتاع، \"ع\" (٨/ ٤٢٥).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) قوله: (على بيع أخيه) وهو أن يقول في زمن الخيار: افسخ بيعك وأنا أبيعك مثله بأقلّ منه، ويحرم أيضًا الشراء بأن يقول للبائع: افسخ وأنا أشتري بأكثر منه. قوله: \"ولا يسوم على سوم أخيه\" وهو أن يتفق صاحب السلعة والراغب فيها على البيع ولم يعقدا، فيقول آخر لصاحبها: أنا أشتريها بأكثر، أو للراغب: أنا أبيعك خيرًا منها بأرخص، وهذا حرام بعد استقرار الثمن، بخلاف ما يباع فيمن يزيد؛ فإنه قبل الاستقرار. قوله: \"حتى يأذن أو يترك\" يرجع إلى البيع والسوم جميعًا، فإن قلت: لم يقع ذكر السوم في حديثي الباب؟ قلت: قد وقع في \"الشروط\" (ح: ٢٧٢٧) من حديث أبي هريرة، فكأنه أشار بذلك إليه، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٢٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"للجزاء الأول\".\n(^٢) في الأصل: \"ولكن تقدير الترجمة\".","vol":"4","page":579},{"text":"عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، حَتَّى يَأْذَنَ ¬ (^١) لَهُ أَوْ يَتْرُكَ\n\n٢١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ\". [طرفاه: ٢١٦٥، ٥١٤٢، أخرجه: م ١٤١٢، د ٣٤٣٦، س ٤٥٠٣، ق ٢١٧١، تحفة: ٨٣٢٩].\n\n٢١٤٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ¬ (^٩)، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ\" في هـ: \"لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أشار به إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو حديث أخرجه مسلم، \"ف\" (٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) هو: ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٤٢٨).\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) \"سعيد بن المسيب\" القرشي المخزومي.\n¬ (^٩) قوله: (حاضر لبادٍ …) إلخ، الحاضر المقيم في المدن والقرى، والبادي من في البادية، والمنهي أن يأتي البدوي ومعه قوت يبتغي التسارعَ إلى بيعه رخيصًا، فيقول له الحضري: اتركه عندي لأغالي في بيعه، وهذا إذا كانت السلعة مما تعمّ الحاجة إليه كالقوت، وإن كثر القوت واستغني عنه ففي التحريم تردّد بناءً على زوال الضرر، \"مجمع\" (١/ ٥١٤).","vol":"4","page":580},{"text":"وَلَا يَخْطُبُ ¬ (^١) عَلَى خِطْبَةِ ¬ (^٢) أَخِيهِ ¬ (^٣)، وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ ¬ (^٤) مَا فِي إِنَائِهَا. [أطرافه: ٢١٤٨، ٢١٥٠، ٢١٥١، ٢١٦٠، ٢١٦٢، ٢٧٢٣، ٢٧٢٧، ٥١٤٤، ٥١٥٢، ٦٦٠١، أخرجه: م ١٤١٣، د ٣٤٣٨، ٢٠٨٠، ت ١٢٢٢، ١٣٠٤، ١١٣٤، ١١٩٠، س ٣٢٣٩، ق ١٨٦٧، ٢١٧٤، ٢١٧٢، ٢١٧٥، تحفة: ١٣١٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1423>٥٩ - بَابُ بَيْعِ الْمُزَايَدَةِ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦): أَدْرَكْتُ النَّاسَ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِبَيْعِ الْمَغَانِمِ فِيمَنْ يَزِيدُ.\n<hr><s0>\n\n\"لِتَكْفَأَ\" في ذ: \"لِتَكْفِيَ\".\n===\n¬(^١)  من نصر ينصر.\n¬ (^٢) بالكسر، وأما بالضمّ فهو من القول.\n¬ (^٣) قوله: (ولا يخطب على خطبة أخيه) هو أن يخطب الرجل المرأة، ويتفقا على صداق ويتراضيا، ولم يبق إلا العقد، فلا يمنع قبل ذلك، \"مجمع البحار\" (٢/ ٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (لِتَكْفَأَ) بفتح الفوقية والفاء بينهما كاف ساكنة آخره همزة، أي: تقلب \"ما في إنائها\"، ولأبي ذر بكسر الفاء ثم المثناة التحتية، وصوابه بالفتح والهمزة، كذا في \"القسطلاني\" (٥/ ١١٨). قال الكرماني (١٠/ ٢٦): هذا تمثيل لإمالة الضرّة حقَّ صاحبتها من زوجها إلى نفسها، انتهى. قيل: صورته أن يخطب الرجل المرأة وله امرأة فتشترط عليه طلاق الأولى لتنفرد به، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٢٩).\n¬ (^٥) على وزن مفاعلة، \"ع\" (٨/ ٤٣١).\n¬ (^٦) \"وقال عطاء\" هو ابن أبي رباح، فيما وصله أبو بكر بن أبي شيبة. [٦/ ٦٠، رقم: ٢٤٦].","vol":"4","page":581},{"text":"٢١٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٢)، أَنَا الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤): أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَاحْتَاجَ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي ¬ (^٥) ¬ (^٦) ¬ (^٧)؟ \"، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ\n===\n¬(^١) \"  بشر بن محمد\" هو أبو محمد المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"الحسين المكتب\" هو ابن ذكوان المعلم.\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) فعرضه للزيادة ليستقصي فيه للمفلس الذي باعه عليه، وبه المطابقة.\n¬ (^٦) [قال الحافظ في \"الفتح\" (٤/ ٣٥٤): وكأن المصنف أشار بالترجمة إلى تضعيف ما أخرجه البزار من حديث سفيان بن وهب: \"سمعت النبي -ﷺ- ينهى عن بيع المزايدة\"، فإن في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف].\n¬ (^٧) قوله: (من يشتريه مني …) إلخ، اختلفوا في بيع المدبَّر، فذهب أبو حنيفة ومالك وجماعة من أهل الكوفة إلى أنه ليس للسيّد أن يبيع مدبَّره، وأجازه الشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم، وعن مالك: يجوز بيعه عند الموت، ولا يجوز في حال الحياة، واحتجّ المانعون بقوله -ﷺ-: \"المدبَّر لا يباع ولا يوهب، وهو حرّ من الثلث\". قال أبو الوليد الباجي: إن عمر ﵁ رَدَّ بيع المدبَّر في ملأ خير القرون وهم حضور متوافرون، وهو إجماع منهم أن بيع المدبّر لا يجوز، والجواب عن حديث الباب أنها قضيّة عين تحتمل التأويل (^١)، وتأوله بعض المالكية على أنه لم يكن له مال غيره، فردّ تصرفه، ويحتمل أنه باع منفعته بأن آجره، ويحتمل أنه باعه في\n_________\n(^١) في الأصل: \"أنها قضية يمين يحتمل التأويل\".","vol":"4","page":582},{"text":"عَبدِ اللهِ ¬ (^١) بِكَذَا وَكَذَا، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. [أطرافه: ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٤١٥، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦، أخرجه: م ٩٩٧، س في الكبرى ٤٩٩٩، تحفة: ٢٤٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1424>٦٠ - بَابُ النَّجْشِ </span>¬ (^٢)\nوَمَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ الْبَيْعُ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٣): النَّاجِشُ آكِلُ الرِّبَا خَائِنٌ، وَهُوَ خِدَاعٌ بَاطِلٌ، لَا يَحِلُّ. قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٤): \"الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ، وَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَليْهِ أَمْرُنَا ¬ (^٥) فَهُوَ رَدٌّ ¬ (^٦) \".\n<hr><s0>\n\n\"آكِلُ الرِّبَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"آكِلُ رِبًا\".\n===\nوقت كان يباع الحرّ المديون، كما روي أنه -ﷺ- باع حُرًّا بدينه، ثم نُسِخ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ملتقط من \"العيني\" (٨/ ٤٣٣ - ٤٣٤)، وسيجيء في \"١١٠ - باب بيع المدبَّر\".\n¬ (^١) القرشي، أسلم قديمًا وأقام بمكة إلى قُبَيْل الفتح، \"ع\" (٨/ ٤٣٢).\n¬ (^٢) هو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره، \"مجمع البحار\" (٤/ ٦٨٢).\n¬ (^٣) \"وقال ابن أبي أوفى\" عبد الله في حديث أورده المؤلف في \"الشهادات\" (برقم: ٢٦٧٥) في باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧].\n¬ (^٤) رواه ابن عدي في \"كامله\"، \"قس\" (٥/ ١٢١).\n¬ (^٥) أي: شرعنا.\n¬ (^٦) أي: مردود.","vol":"4","page":583},{"text":"٢١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ النَّجْشِ. [طرفه: ٦٩٦٣، أخرجه: م ١٥١٦، س ٤٥٠٥، ق ٢١٧٣، تحفة: ٨٣٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1425>٦١ - بَابُ بَيْعِ الْغَرَرِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ </span>¬ (^٣)\n٢١٤٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ، وَكَانَ بَيْعًا يَتَبَايَعُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، كَانَ الرَّجُلُ يَبْتَاعُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ ¬ (^٦)، ثُمَّ تُنْتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا. [طرفاه: ٢٢٥٦، ٣٨٤٣، أخرجه: د ٣٣٨٠، س ٤٦٢٥، تحفة: ٨٣٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1426>٦٢ - بَابُ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  القعنبي، \"قس\" (٥/ ١٢١).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) بالمهملة والموحدة المفتوحتين فيهما.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" و\"نافع\" تقدما.\n¬ (^٦) قوله: (إلى أن تنتج الناقة …) إلخ، بلفظ المجهول: إلى أن تلد الناقة ثم تلد ولدها، كذا فسرّه الشافعي، وسيجيء في (ح: ٢٢٥٦).\n¬ (^٧) قوله: (بيع الملامسة) في \"المُغرب\": الملامسة واللماس أن يقول لصاحبه: إذا لمستُ ثوبك ولمستَ ثوبي فقد وجب البيع، وعن أبي حنيفة: هي أن يقول: أبيعك هذا المتاع بكذا، فإذا لمستُك وجب البيع، أو يقول المشتري كذلك، \"ع\" (٨/ ٤٣٩).","vol":"4","page":584},{"text":"وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهُ.\n\n٢١٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٣)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُنَابَذَةِ، وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوْبَهُ بِالْبَيْعِ إِلَى الرَّجُلِ، قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَوْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَنَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ. [راجع: ٣٦٧، أخرجه: م ١٥١٢، د ٣٣٧٩، س ٤٥١١، تحفة: ٤٠٨٧].\n\n٢١٤٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٨)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٩)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"قَالَ أَنَسٌ\". \"نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ-\". \"ثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"ثَنَا عُقَيْلٌ\". \"عَنِ الْمُنَابَذَةِ\" في نـ: \"عَنْ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ\".\n===\n¬(^١)  فيما وصله المؤلف في \"بيع المخاضرة\" (ح: ٢٢٠٧)، \"قس\" (٥/ ١٢٣).\n¬ (^٢) \"سعيد بن عفير\" هو سعيد بن كثير بن عفير المصري نسبة لجده لشهرته به.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"عامر بن سعد\" ابن أبي وقاص.\n¬ (^٧) سعد بن مالك.\n¬ (^٨) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٩) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^١٠) \"أيوب\" السختياني.","vol":"4","page":585},{"text":"عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نُهِيَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ ¬ (^٢): أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ، ثمَّ يَرْفَعَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ¬ (^٣)، وَعَنْ بِيعَتَيْنِ: اللِّمَاسِ وَالنِّبَاذِ. [راجع: ٣٦٨، تحفة: ١٤٤٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1427>٦٣ - بَابُ بَيْعِ الْمُنَابَذَةِ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهُ.\n\n٢١٤٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" هو ابن سيرين الأنصاري.\n¬ (^٢) اقتصر على لبسة واحدة، والثانية هي اشتمال الصمّاء وقد تركها لشهرتها، ومرّ (برقم: ١٩٩١).\n¬ (^٣) فتبدو عورته.\n¬ (^٤) قوله: (بيع المنابذة) وهي أن ينبذ (^١) كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه، وقيل: أن يجعل النبذ نفس البيع، \"ع\" (٨/ ٤٤٠).\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحى.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهي أن ينبذل\".","vol":"4","page":586},{"text":"رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ ¬ (^١). [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، س ٤٥٠٩، تحفة: ١٣٩٦٤، ١٣٨٢٧].\n\n٢١٤٧ - وَحَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٣)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ لِبْسَتَيْنِ ¬ (^٨)، وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ: الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. [راجع: ٣٦٧، أخرجه: د ٣٣٧٧، س ٤٥١٥، ق ٢١٧٠، تحفة: ٤١٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1428>٦٤ - بَابُ النَّهْيِ لِلْبَائِعِ أَنْ لَا يُحَفِّلَ ¬ (^٩) الإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْغَنَمَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنِي عَيَّاشُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَحَدَّثَنَا عَيَّاشُ\". \"بَابُ النَّهْيِ -إلى- وَالْغَنَمَ\" في سفـ: \"بَابٌ نَهَى البَائعَ أَنْ يُحَفِّلَ الإبِلَ وَالْغَنَمَ\".\n===\n¬(^١)  مرّ بيانهما عن قريب.\n¬ (^٢) \"عياش بن الوليد\" الرقّام البصري.\n¬ (^٣) \"عبد الأعلى\" هو ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يزيد\" الليثي.\n¬ (^٧) \"أبي سعيد\" الخدري.\n¬ (^٨) أي: الاحتباء واشتمال الصمّاء، كما مرّ.\n¬ (^٩) قوله: (باب النهي للبائع أن لا يحفِّل) كذا في معظم الروايات، و\"لا\" زائدة، وقد ذكره أبو نعيم بدون \"لا\"، ويحتمل أن تكون [\"أن\"] مفسّرة، و\"لا يحفِّل (^١) \" بيانًا للنهي، وقيّد النهي بالبائع إشارةً إلى أن المالك\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا يجعل\".","vol":"4","page":587},{"text":"وَكُلَّ مُحَفَّلَةٍ ¬ (^١)\nوَالْمُصَرَّاةُ ¬ (^٢): الَّتِي صُرِّيَ لَبَنُهَا وَحُقِنَ فِيهِ، وَجُمِعَ، فَلَمْ تُحْلَبْ أَيَّامًا. وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ، يُقَالُ مِنْهُ: صَرَّيْتُ الْمَاءَ إِذَا حَبَسْتَهُ.\n\n٢١٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ تُحْلَبْ\" في نـ: \"فَلَمْ يُحْلَبْ\".\n===\nلو حفّل فجمع اللبن للولد أو لعياله أو لضيفه لم يحرم، وذكر البقر في الترجمة وإن لم يذكر في الحديث إشارةً إلى أنها في معنى الإبل والغنم خلافًا لداود، وإنما اقتصر عليهما لغلبتهما عندهم، والتحفيل بالمهملة والفاء: التجميع، سُميت بذلك؛ لأن اللبن يكثر في ضرعها، وكل شيء كَثَّرْتَه فقد حفَّلْتَه، \"فتح\" (٤/ ٣٦١).\n¬ (^١) قوله: (وكلَّ محفَّلَة) بالنصب عطفًا على المفعول، وهو من عطف العامّ على الخاصّ، أشار إلى أن إلحاق غير النعم من مأكول اللحم بالنعم للجامع بينهما، وهو تغرير المشتري، وقال الحنابلة وبعض الشافعية: يختصّ ذلك بالنعم، واختلفوا في غير المأكول كالأتان والجارية فالأصحّ لا يردّ للبن عوضًا، وبه قال الحنابلة في الأتان دون الجارية، \"فتح الباري\" (٤/ ٣٦١).\n¬ (^٢) قوله: (والمصَرَّاة) مرفوع؛ لأنه مبتدأ، وخبره قوله: \"التي صُرِّي لبنُها\"، والمصراة اسم مفعول من التصرية، يقال: صريت الناقة بالتخفيف وصرَّيتها بالتشديد وأصريتها: إذا حفَّلْتها، قوله: \"وحُقن فيه\" بمعنى صُرِّي، وعطف عليه على سبيل العطف التفسيري؛ لأنه بمعناه، والضمير في \"فيه\" يرجع إلى الثدي بقرينة ذكر اللبن، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٤٣).\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن عبد الله المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.","vol":"4","page":588},{"text":"رَبِيعَةَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (^٣) بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ أَنْ\" في نـ: \"بَينَ أَنْ\". \"يَحْلُبَهَا\" في نـ: \"يَحْتَلِبَهَا\". \"أَمْسَكَ\" في نـ: \"أَمْسَكَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل بن حسنة المصري.\n¬ (^٢) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٣) قوله: (فإنه بخير النظرين …) إلخ، أي: بخير الأمرين له، إما إمساكه المبيعَ أو ردّه، أيهما اختاره فعله، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧٤٩). قال العيني (٨/ ٤٤٤): ظاهر الحديث أن الخيار لا يثبت إلا بعد الحلب، والجمهور على أنه إذا علم بالتصرية ثبت له الخيار ولو لم يحلب، لكن لما كانت التصرية لا تُعْرَف غالبًا إلا بعد الحلب، ذكر قيدًا في ثبوت الخيار، انتهى.\nقال الشيخ في \"اللمعات\": اعلم أن ثبوتَ الخيار في المصراة ورَدَّ صاع من تمر أو طعام هو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف، مع خلاف في مذهب أحمد في أنه يجب على الفور أو بعد ثلاثة أيام، وأما مذهب أبي حنيفة وطائفة من العراقيين ومالك في رواية أنه إنما يثبت بالشرط لا بدونه، ولا يجب ردُّ صاعٍ؛ لأنه يخالف القياس الصحيح من كل وجه؛ لأن الأصل أن الشيء إنما يضمن بالمثل أو بالقيمة في باب العدوانات، أو بالثمن في باب البياعات الصحيحة، وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، والقياس الصحيح يقتضي وجوبَ القيمة، والتمر ليس بقيمة اللبن قطعًا ولا ثمنه، ولا مماثلة بينهما صورةً ولا معنًى، أما من حيث الصورة فظاهر، وأما من حيث المعنى فلأن المثل من حيث المعنى لجميع الأشياء إنما هو الدراهم والدنانير، فيكون العمل به موجبًا لانسداد باب القياس","vol":"4","page":589},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١) وَمُجَاهِدٍ ¬ (^٢) وَالْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ¬ (^٣) وَمُوسَى بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"صَاعَ تَمْرٍ\". وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا. وَقَالَ ¬ (^٥) بَعْضُهُمْ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ ¬ (^٦) ثَلَاثًا، وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ ¬ (^٧). [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٥٢٤، س ٤٤٨٨، تحفة: ١٣٦٣٤، ١٤٥٠٠، ١٤٦٢٩].\n\n٢١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٨)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٩)، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَالتَّمْرُ أَكْثَرُ\".\n===\nالصحيح، والأصل عندنا أن الراوي إن كان معروفًا بالعدالة والحفظ والضبط دون الفقه والاجتهاد، مثل أبي هريرة وأنس بن مالك، فإن وافق حديثُه القياسَ عُمِل به، وإلا لم يُتْرَك إلا لضرورة وانسداد باب الرأي، وتمامه في أصول الفقة، انتهى. وللعيني (٨/ ٤٤٥ - ٤٤٦) ها هنا كلام طويل لا تسعه هذه الحاشية. [وانظر: \"بذل المجهود\" (١١/ ١٥١ - ١٥٨)].\n¬ (^١) ذكوان، وصله مسلم [ح: ١٥٢٤]، \"قس\" (٥/ ١٢٨).\n¬ (^٢) وصله البزار.\n¬ (^٣) وصله أحمد بن منيع، \"قس\" (٥/ ١٢٩).\n¬ (^٤) وصله مسلم [ح: ١٥٢٤].\n¬ (^٥) وصله مسلم [ح: ١٥٢٤] أيضًا.\n¬ (^٦) كلام البخاري، \"ع\" (٨/ ٤٤٨).\n¬ (^٧) رواية، \"ف\" (٤/ ٣٦٤)، أي: من الطعام.\n¬ (^٨) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٩) \"معتمر\" هو ابن سليمان بن طرخان.","vol":"4","page":590},{"text":"ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُحَفَّلَةً، فَرَدَّهَا فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ. وَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ تُلَقَّى الْبُيُوعُ ¬ (^٢). [طرفه: ٢١٦٤، أخرجه: م ١٥١٨، ت ١٢٢٠، ق ٢١٨٠، تحفة: ٩٣٧٧].\n\n٢١٥٠ - حَذَثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ ¬ (^٦)، وَلَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ¬ (^٧)، وَلَا تَنَاجَشُوا،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ تَمْرٍ\" ثبت في ذ. \"لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ\" في ذ: \"لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو عثمان\" عبد الرحمن بن ملّ -بتشديد اللام- النهدي.\n¬ (^٢) قوله: (أن تُلَقَّى البيوعُ) أي: يستقبل، والتلقي الاستقبال، وهو بضم التاء وفتح اللام وشدة القاف، ويروى بالتخفيف، قوله: \"البيوع\" أي: أصحاب البيوع، أو المراد من البيوع المبيعات، \"ع\" (٨/ ٤٥٢).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"أبو الزناد\" و\"الأعرج\" تقدما.\n¬ (^٦) قوله: (لا تَلَقّوا الركبان) قال في \"المجمع\" (٤/ ٥١٥): تَلَقّي الركبان هو أن يستقبل الحضريُّ البدويَّ قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه كذبًا ليشتري منه سلعته بالوكس وأقلَّ من ثمن المثل، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (لا يبيع بعضكم على بيع بعض) المراد بالبيع المبايعة أعمّ من الشراء والبيع، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة، وهو محمل النهي (^١) في النكاح أيضًا، كذا في \"الهداية\" (٣/ ٥٣)، قوله:\n_________\n(^١) في الأصل: \"محل النهي\".","vol":"4","page":591},{"text":"وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تُصرُّوا الْغَنَمَ، وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلُبَهَا، إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ التَّمْرِ\". [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٥١٥، د ٣٤٤٣، س ٤٤٩٦، تحفة: ١٣٨٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1429>٦٥ - بَابٌ ¬ (^١) إِنْ شَاءَ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ وَفِي حَلْبَتِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ</span>\n٢١٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢)، ثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَحْلُبَهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْ يَحْتَلِبَهَا\". \"مِنْ التَّمْرِ\" في نـ: \"مِنْ تَمْرٍ\". \"مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو\" في رواية عبدِ الرَّحمنِ الْهَمْدَانِي عَنِ الْمُسْتَملِي: \"مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ\"، وكذا قالَ أَبُو أَحْمَد (^١) الْجُرْجَانِي في روايته عن الفِرَبْرِي، وفي رواية أبي عليِّ بنِ شَبُّويَه عَنِ الفِرَبْرِي: \"مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو يَعْنِي ابْنَ جَبَلَةَ\"، وأهمله الباقون، وجزم الدارقطني بأنَّه مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو غَسَّان الرَّازِي المعرُوف بِزَنِيج، وجزم الْحَاكِمُ وَالكلَابَاذِي بِأَنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو السواق [البلخِي، والأول أولى]، \"ف\" (٤/ ٣٦٨).\n===\n\"ولا تناجشوا\" من النجش، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة فيها بل ليخدع غيره ويشتريه، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ٢٦). قوله: \"ولا يبيع حاضر لباد\"، أي: لا يتولّى الحضريُّ البيعَ من قِبَل البدوي؛ لأن فيه التضييقَ على الناس، ومرّ بيان هذه الثلاث في الصفحة السابقة أيضًا.\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^٢) \"محمد بن عمرو\" هو ابن جبلة، وقيل غيره.\n¬ (^٣) \"المكي\" ابن إبراهيم أبو السكن البلخي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أبو محمد\".","vol":"4","page":592},{"text":"ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي زِيَادٌ ¬ (^٢): أَنَّ ثَابِتًا ¬ (^٣) مَؤلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٤) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنِ اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا، وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبَتِهَا ¬ (^٥) صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ\". [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: د ٣٤٤٥، تحفة: ١٢٢٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1430>٦٦ - بَابُ بَيْعِ الْعَبْدِ الزَّانِي </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (^٧): إِنْ شَاءَ رَدَّ ¬ (^٨) مِنَ الزِّنَا ¬ (^٩).\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٢) \"زياد\" ابن سعد بن عبد الرحمن الخراساني.\n¬ (^٣) \"ثابتًا\" هو ابن عياض بن الأحنف.\n¬ (^٤) ابن الخطاب.\n¬ (^٥) قوله: (ففي حلبتها …) إلخ، ظاهره أن صاع التمر في مقابل المصَرّاة واحدة كانت أو أكثر، نقله ابنُ بطال عن أكثر العلماء وابنُ قدامة عن الشافعية والحنابلة، وعن أكثر المالكية: يردّ على كل واحدة صاعًا، \"ف\" (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩)، \"ع\" (٨/ ٤٥٤).\n¬ (^٦) أي: جواز بيعه مع بيان عيبه، \"ع\" (٨/ ٤٥٤).\n¬ (^٧) \"وقال شريح\" ابن الحارث الكندي القاضي، وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٨) وعند الحنفية الزنا عيب في الأمة؛ لأن المقصود منها الاستفراش وطلب الولد، دون الغلام؛ لأن المقصود منه الاستخدام، \"ع\" (٨/ ٤٥٤).\n¬ (^٩) وبه قال مالك وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: كل ما ينقص من الثمن فهو عيب، \"ع\" (٨/ ٤٥٥).","vol":"4","page":593},{"text":"٢١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، ثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيَّنَ ¬ (^٤) زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ ¬ (^٥)، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا، وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا، وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ ¬ (^٦) \". [أطرافه: ٢١٥٣، ٢٢٣٣، ٢٢٣٤، ٢٥٥٥، ٦٨٣٧، ٦٨٣٩، أخرجه: م ١٧٠٣، س في الكبرى ٧٢٤٥، تحفة: ١٤٣١١].\n٢١٥٣ و٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"الليث\" الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"سعيد المقبري\" يروي \"عن أبيه\" أبي سعيد كيسان المدني مولى بني ليث.\n¬ (^٤) بالبينة أو الحبل أو الإقرار، \"ع\" (٨/ ٤٥٥).\n¬ (^٥) قوله: (ولا يُثرِّبْ) من التثريب، وهو التعيير والاستقصاء في اللوم، أي: لا يزيد في الحدّ، ولا يؤذيها بالكلام، قال الخطابي: معناه أن لا يقتصر على التثريب بل يقام عليها الحدّ، قال مالك: هو عيب في العبد والأمة، وهو قول أحمد وإسحاق وأبي ثور، وقول الشافعي: كل ما ينقص من الثمن فهو عيب، وقالت الحنفية: هو عيب في الجارية دون الغلام، ثم هل يجلدها السيّد أم لا؟ فقال مالك والشافعي وأحمد: نعم، وقال أبو حنيفة: لا يقيم الحدَّ أو الجلدَ إلا الإمام بخلاف التعزير، \"عمدة القاري\" (٨/ ٤٥٥).\n¬ (^٦) هذا مبالغة في التحريض ببيعها، \"ع\" (٨/ ٤٥٥).\n¬ (^٧) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٨) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"4","page":594},{"text":"ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٣): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ؟ قَالَ: \"إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ¬ (^٤) \". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ. [حديث: ٢١٥٣ راجع: ٢١٥٢، تحفة: ١٤١٠٧ حديث: ٢١٥٤ أطرَافه: ٢٢٣٢، ٢٥٥٦، ٦٨٣٨، أخرجه: م ١٧٠٤، د ٤٤٦٩، س في الكبرى ٧٢٥٩، ق ٢٥٦٥، تحفة: ٣٧٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1431>٦٧ - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ النِّسَاءِ</span>\n٢١٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اشْتَرِي\n<hr><s0>\n\n\"لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ\" في هـ، ذ: \"لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ\". \"بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"باب البيع والشراء\". \"قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" محمد الزهري.\n¬ (^٢) ابن عتبة، \"قس\" (٥/ ١٣٤).\n¬ (^٣) الجهني، \"قس\" (٥/ ١٣٤).\n¬ (^٤) هو: الحبل المنسوج أو المفتول، \"ع\" (٨/ ٤٥٨).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) ابن العوّام، \"قس\" (٥/ ١٣٥).","vol":"4","page":595},{"text":"وَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الْعَشِيِّ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعدُ، مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَاب اللهِ ¬ (^١) فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ، شَرْطُ اللهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ ¬ (^٢) \". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: س في الكبرى ٦٤٠٤، تحفة: ١٦٤٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّمَا الْوَلَاءُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَإنَّ الْوَلَاءَ\". \"ثُمَّ قَالَ: أمَّا بَعدُ، مَا بَالُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ\". \"أُنَاسٍ\" في ذ: \"النَّاسِ\". \"شُرُوطًا\" في هـ: \"شَرْطًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليس في كتاب الله) التذكير في \"ليس\" باعتبار الجنس أو باعتبار المذكور، والمراد من كتاب الله حكم الله، \"قس\" (٥/ ١٣٦).\nوفي الحديث إشكال من حيث إن هذا الشرط يُفْسِد البيعَ، ومن حيث إنها خدعت البائع وشرطتْ لهم ما لا يصحّ، فكيف أذن -ﷺ- لعائشة؟ قيل: المراد الزجر والتوبيخ لهم؛ لأنه -ﷺ- كان بَيَّنَ لهم أن هذا الشرط باطل لا يصحّ، فلما أبوا قال لعائشة هذا، قالوا: والحكمة فيه -أي: في إذنه فيه ثم إبطالِه- أن يكون أبلغ في قطع عادتهم في ذلك، كما أذن لهم في الإحرام [بالحج] في حجة الوداع ثم أمرهم بفسخِه وجَعْلِه عمرةً ليكون أبلغ في زجرهم عما اعتادوه من منع العمرة في أشهر الحج، وقد تُحْتَمَل المفسدة اليسيرة لتحصيل مصلحة عظيمة، كذا في \"النووي\" (٥/ ٤٠٢)، وستجيء الزيادة في بيانه (برقم: ٢١٦٨).\n¬ (^٢) أي: أحكم وأقوى، \"ع\" (٨/ ٤٥٨).","vol":"4","page":596},{"text":"٢١٥٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (^٣) يُحَدِّثُ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَريرَةَ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ: إِنَّهُمْ أَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". قُلْتُ لِنَافِعٍ: حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا؟ فَقَالَ: مَا يُدْرِينِي ¬ (^٤). [أطرافه ٢١٦٩، ٢٥٦٢، ٦٧٥٢، ٦٧٥٧، ٦٧٥٩، تحفة: ٨٥١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>٦٨ - بَابٌ هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ </span>¬ (^٥)؟\n<hr><s0>\n\n\"حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ\" كذا في عسـ، وفي ك، ذ: \"حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ\". \"سَمِعْتُ نَافِعًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا\". \"فَخَرَجَ إلَى الصَّلَاةِ\" في نـ: \"فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَى الصَّلَاةِ\".\n===\n¬(^١) \"  حسان بن أبي عباد\" بصري سكن المدينة.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي البصري.\n¬ (^٣) \"نافعًا\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) قوله: (ما يدريني) قال العيني (٨/ ٤٥٩): كلمة ما استفهامية، أي: أيُّ شيءٍ يدريني؟ أي: يعلمني؟ انتهى. وسيأتي بيانه في \"كتاب النكاح\" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٥) قوله: (هل يبيع حاضر لبادٍ بغير أجر …) إلخ، قال ابن بطال: أراد البخاري جوازَ ذلك (^١) بغير أجر، ومَنْعَه إذا كان بأجر، كما قال ابن عباس ﵄: لا يكون له سمسارًا، فكأنه أجاز لغير السمسار إذا كان من طريق النصح، وجواب الاستفهامين يُعْلَم من المذكور في الباب، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٥٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال ابن يقال: أراد البخاري بواز ذلك\".","vol":"4","page":597},{"text":"وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١): \"إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ ¬ (^٢) \". وَرَخَّصَ ¬ (^٣) فِيهِ عَطَاءٌ ¬ (^٤).\n===\n¬(^١)  هذا مما وصله الإمام أحمد (٣/ ٤١٨) من حديث عطاء بن السائب، \"قس\" (٥/ ١٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (فلينصَحْ له) قال الكرماني (١٠/ ٣٥): النصح إخلاص العمل عن شوائب الفساد، ومعناه حيازة الحظِّ للمنصوح له، انتهى. قال العيني (٨/ ٤٦٠): ذكر هذا التعليق تأييدًا لجواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجر؛ لأنه يكون من باب النصيحة [التي] أمر بها رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٣) فيما وصله عبد الرزاق [\"المصنف\" (٨/ ٢٠١)، برقم: ١٤٨٧٧]، \"قس\" (٥/ ١٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (ورخَّصَ فيه عطاء) ابن أبي رباح، أي: في بيع الحاضر للبادي، وروي عن عطاء أنه لا يصحّ، والجمع أن يُحْمَل قوله هذا على كراهة التنزيه، وجمع البخاري بينهما بتخصيص النهي بمن يبيع له بالأجرة، وأما من ينصحه بغير أجر فلا يدخل في النهي، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٧١). قال العيني (٨/ ٤٦٠ - ٤٦١): الأوجه أن يُحْمَل ترخيصُه فيما إذا كان بلا أجر، ومَنْعُه فيما إذا كان بأجر، انتهى. وقال أبو حنيفة: يجوز بيع الحاضر للبادي مطلقًا [لحديث]: \"الدين النصيحة\"، وحديث بيع الحاضر منسوخ، قاله الكرماني. قال العيني: ليس على الإطلاق، بل إنما يجوز إذا لم يكن فيه ضرر لأحد المتعاقدين، انتهى.\nقال في \"الفتح\": حمل الجمهور حديث: \"الدين النصيحة\" على عمومه إلا في بيع الحاضر للبادي، وهو خاصّ فيقضي على العامّ، والنسخ لا يثبت بالاحتمال، انتهى.\nقال العيني: الأصل عندنا في مثل هذا بالتراجيح، منها أن حديث","vol":"4","page":598},{"text":"٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ جَريرًا ¬ (^٥) يَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع: ٥٧].\n\n٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٧)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ: بَايَعْتُ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"قَالَ: بَايَعْتُ\".\n===\n\"الدين النصيحة\" عمل به جميع الأمة، بخلاف حديث النهي، فإن الكلّ لم يعمل به، فهذا الوجه من جملة ما يدلّ على النسخ، ومنها أن يكون أشهَرَ من الآخر، وها هنا كذلك بلا خلاف، انتهى.\n¬ (^١) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٤٦١).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم.\n¬ (^٤) \"قيس\" هو ابن أبي حازم البجلي أبو عبد الله الكوفي.\n¬ (^٥) \"جريرًا\" هو ابن عبد الله بن جابر البجلي صحابي مشهور.\n¬ (^٦) \"الصلت بن محمد\" الخاركي.\n¬ (^٧) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي.\n¬ (^٨) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن طاوس\" يروي \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان اليماني.","vol":"4","page":599},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ ¬ (^١)، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\"، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا ¬ (^٢). [طرفاه: ٢١٦٣، ٢٢٧٤، أخرجه: م ١٥٢١، د ٣٤٣٩، س ٤٥٠٠، ق ٢١٧٧، تحفة: ٥٧٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1433>٦٩ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِأَجْرٍ</span>\n٢١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحِ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ هُوَ عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبدِ الْمَجِيدِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أنْ يَبِيعَ\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ\" زاد في هـ: \"لِلْبَيعِ\". \"وَلَا يَبِيعُ\" في ذ: \"وَلَا يَبِعْ\". \"لِبَادٍ بِأَجْرٍ\" زاد في شحج: \"وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ\". \"ابْنُ صَبَّاحٍ\" في نـ: \"ابْنُ الصَّبَّاحِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تَلَقّوا الركبان) أصله: لا تتلقوا، والركبان جمع راكب، أي: لا تستقبلوا الذين يحملون المتاع إلى البلد للاشتراء منهم قبل قدوم البلد ومعرفة السعر، كذا في \"العيني\" (٨/ ٤٦١)، ومرّ (برقم: ٢١٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (لا يكون له سمسارًا) أي: دلَّالًا، وهو في الأصل القيِّم بالأمر والحافظ له، ثم استُعْمِل في متولّي البيع والشراء لغيره، ومعناه أن يبيع له بالأجرة، \"عيني\" (٨/ ٤٦١).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن صبّاح\" العطار البصري.\n¬ (^٤) \"أبو علي الحنفي هو عبيد الله بن عبد المجيد\" الحنفي نسبة إلى بني حنيفة.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار\" يروي عن أبيه عبد الله بن دينار العدوي مولاهم المدني مولى ابن عمر.","vol":"4","page":600},{"text":"حَاضِرٌ لِبَادٍ ¬ (^١). وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. [تحفة: ٧٢٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1434>٧٠ - بَابٌ لَا يَشْتَرِي حَاضِرٌ لِبَادٍ بِالسَّمْسَرَةِ </span>¬ (^٢)\nوَكَرِهَهُ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٣) وَإِبْرَاهِيمُ لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَشْتَرِي\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"لا يَبِيعُ\". \"وَالْمُشْتَرِي\" في ذ: \"وَللْمُشْتَرِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يبيع حاضر لبادٍ) قال النووي (٥/ ٤٢٥ - ٤٢٦): الأحاديث تتضمّن تحريم بيع الحاضر للبادي، وبه قال الشافعي والأكثرون، قال أصحابنا: المراد [به] أن يقدم غريب من البادية أو من بلد آخر بمتاع تعمّ الحاجةُ إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له بلديٌّ: اتركه عندي لأبيعه على التدريج بأغلى منه، قال أصحابنا: وإنما يحرم بهذه الشروط، وبشرط أن يكون عالمًا بالنهي، فلو لم يعلم النهي أو كان المتاع مما لا يحتاج في البلد لم يحرم، انتهى.\nقال الكرماني (١٠/ ٣٦): فإن قلت: أين في الحديث ذكر الأجر ليدلّ على الترجمة؟ قلت: النهي عامٌّ لِمَا بالأجر ولِمَا بغير الأجر (^١)، انتهى. قال ابن بطال: أراد المصنف أن بيع الحاضر للبادي لا يجوز بأجر، ويجوز بغير أجر، واستدلّ على ذلك بقول ابن عباس، فكأنّه قَيَّد به مطلق حديث ابن عمر، انتهى. قال العيني (٨/ ٤٦٢): وهو الأوجه.\n¬ (^٢) وهي مصدر، وهي أن يتوكل الرجل من الحاضرة للقادمة فيبيع لهم ما يجلبونه، \"ع\" (٨/ ٤٦٢).\n¬ (^٣) هو محمد، فيما وصله أبو عوانة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"عام لا بالأجر ولا بغير الأجر\".","vol":"4","page":601},{"text":"إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١): إِنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: بِعْ لِي ثَوْبًا، وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ ¬ (^٢).\n\n٢١٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا يَبْتَاعُ الْمَرْءُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا تَنَاجَشُوا ¬ (^٧)، وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ\". [راجع: ٢١٤٠، تحفة: ١٣١٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَهِيَ تَعْنِي الشِّرَاءَ\" في سـ، حـ: \"وَهُوَ تَعْنِي الشِّرَاءَ\". \"أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\". \"رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\". \"لَا يَبْتَاعُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"لَا يَبْتَعْ\" [كذا في النسخة الهندية، وفي \"قس\" عكسه]. \"وَلا يَبِعْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلا يَبِيعُ\".\n===\n¬(^١)  أي: النخعي، مستدلًا لما ذهب إليه من التسوية في الكراهية بين بيع الحاضر للبادي وبين شرائه له.\n¬ (^٢) قوله: (بِعْ لي ثوبًا وهي تعني الشراء) أي: تقصد وتريد هذا الكلام، قاله إبراهيم في معرض الاحتجاج فيما ذهب إليه من التسوية [في الكراهة] بين بيع الحاضر للبادي وبين شرائه له، \"عيني\" (٨/ ٤٦٣)، \"ف\" (٤/ ٣٧٣).\n¬ (^٣) \"المكي بن إبراهيم\" البلخي.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز الأموي مولاهم.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" القرشي المخزومي.\n¬ (^٧) قوله: (ولا تناجشوا) من النجش، هو أن يمدح السلعة لينفقها ويروِّجها، أو يزيد في الثمن ولا يريد شراءها ليقع غيرُه فيها، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٨٢)، كما مرّ، قال العيني: ومطابقته في قوله: \"ولا يبيع","vol":"4","page":602},{"text":"٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا مُعَاذٌ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: نُهِينَا أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. [أخرجه: م ١٥٢٣، د ٣٤٤٠، س ٤٤٩٤، تحفة: ١٤٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1435>٧١ - بَابُ النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ </span>¬ (^٥)\nوَأَنَّ بَيعَهُ مَرْدُودٌ ¬ (^٦)، لأَنَّ صَاحِبَهُ عَاصٍ آثِمٌ إِذَا كَانَ بِهِ عَالِمًا، وَهُوَ خِدَاعٌ فِي الْبَيْعِ، وَالْخِدَاعُ لَا يَجُوزُ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\".\n===\nحاضر لبادٍ\"، ولفظ السمسرة وإن لم يكن مذكورًا في الحديث فمتبادرٌ إلى الذهن من اللام في قوله: \"لبادٍ\"، \"عيني\" (٨/ ٤٦٣).\n¬ (^١) \"محمد بن المثنَّى\" العَنَزِي الزَّمِن.\n¬ (^٢) \"معاذ\" هو ابن معاذ قاضي البصرة.\n¬ (^٣) \"ابن عون\" هو عبد الله [بن عون] بن أرطبان، أبو عون البصري.\n¬ (^٤) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٥) أي: عن استقبالهم لابتياع ما يحملونه إلى البلد، كما مرّ.\n¬ (^٦) قوله: (مردود) قال العيني (٨/ ٤٦٤): أي: باطل يردّ إذا وقع، وقد ذهب البخاري في هذا إلى مذهب الظاهرية، وقال بعضهم -المراد به ابن حجر صاحبُ \"الفتح\"-: جزم البخاري بأنّ البيع مردود بناءً على أن النهي يقتضي الفساد، لكن محلّ ذلك عند المحققين فيما يرجع إلى ذات النهي، لا فيما إذا كان يرجع إلى أمر خارج فيصحّ البيع ويثبت الخيار بشرط، انتهى. قلت: هؤلاء المحققون هم الحنفية فإن مذهبهم في باب النهي هكذا، انتهى كلام العيني.","vol":"4","page":603},{"text":"٢١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله ¬ (^٣) العُمَرِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عنِ التَّلَقِّي ¬ (^٥)، وَأَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ. [راجع: ٢١٤٠، تحفة: ١٢٩٩٠].\n\n٢١٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبدُ الأَعْلَى ¬ (^٧)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: مَا مَعْنَى قَوْلِهِ: \"لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ\"؟ فَقَالَ: لَا يَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا. [راجع: ٢١٥٨].\n\n٢١٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١٠)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"العُمَرِي\" سقط في نـ. \"لَا يَكُنْ لَهُ\" في نـ: \"لَا تَكُنْ لَهُ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"لَا يَكُونُ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عثمان العبدي البصري.\n¬ (^٢) ابن عبد المجيد الثقفي، \"قس\" (٥/ ١٤٣).\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص بن عاصم العمري.\n¬ (^٤) المقبري، \"قس\" (٥/ ١٤٣).\n¬ (^٥) أي: للقافلة، \"قس\" (٥/ ١٤٣).\n¬ (^٦) \"عياش بن الوليد\" هو الرقام البصري.\n¬ (^٧) \"عبد الأعلى\" هو ابن عبد الأعلى البصري السَّامي أبو محمد، وكان يغضب إذا قيل له أبو همام.\n¬ (^٨) \"معمر\" تقدم.\n¬ (^٩) اسمه عبد الله، \"ع\" (٨/ ٤٦٦).\n¬ (^١٠) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^١١) \"يزيد بن زريع\" بتقديم الزاي مصغرًا، أبو معاوية البصري.","vol":"4","page":604},{"text":"ثَنَا التَّيْمِيُّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: مَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً ¬ (^٤) فَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا. قَالَ: وَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ تَلَقِّي الْبُيُوعِ ¬ (^٥). [راجع: ٢١٤٩].\n\n٢١٦٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَبِيعُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ، وَلَا تَلَقَّوُا السِّلَعَ ¬ (^٩) حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ\". [راجع: ٢١٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1436>٧٢ - بَابُ مُنْتَهَى التَّلَقِّي </span>¬ (^١٠)\n٢١٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا التَّيْمِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  التيمي\" هو سليمان بن طرخان.\n¬ (^٢) \"أبي عثمان\" هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي.\n¬ (^٣) ابن مسعود، \"قس\" (٥/ ١٤٤).\n¬ (^٤) أي: مصرّاةً. ومرّ بيانها (برقم: ٢١٤٨).\n¬ (^٥) أي: أصحاب البيوع، أو المراد من البيوع المبيعات، كما مرّ.\n¬ (^٦) التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) مولى ابن عمر.\n¬ (^٩) قوله: (السِّلع) بالكسر جمع سلعة وهي المتاع، والمطابقة من حيث إن تَلَقّي السِّلع مثل تلقي الركبان، \"ع\" (٨/ ٤٦٧).\n¬ (^١٠) أي: منتهى جواز التلقّي وهو إلى أعلى سوق البلد، وأما التلقي [المحرّم] فهو ما كان إلى خارج البلد، \"ك\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^١١) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.","vol":"4","page":605},{"text":"ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ، فَنَشْتَرِي مِنْهُمُ الطَّعَامَ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ نَبِيعَهُ حَتَّى نَبْلُغَ بِهِ سُوقَ الطَّعَامِ ¬ (^٢). قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: هَذَا ¬ (^٣) فِي أَعْلَى السُّوقِ، وَيُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤). [راجع: ٢١٢٣، تحفة: ٧٦٢٢].\n\n٢١٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧)، ثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ فِي أَعْلَى السُّوقِ، فَيَبِيعُونَهُ فِي مَكَانِهِ، فَنَهَاهُمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في ك. \"يَتَبَايَعُونَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"يَبْتَاعُونَ\". \"فِي مَكَانِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي مَكَانِهِمْ\".\n===\n¬(^١) \"  جويرية\" هو ابن أسماء بن عبيد الضبعي البصري.\n¬ (^٢) مطابقته [للترجمة] من حيث إنه لم يذكر منع النبي -ﷺ- لهم إلا عن بيعه في مكانه، فعلم أن مثل ذلك التلقي كان غير منهي مقررًا على حاله، \"ع\" (٨/ ٤٦٨).\n¬ (^٣) أشار بهذا إلى حديث جويرية المذكور.\n¬ (^٤) الذي يأتي بعده حيث قال: كانوا يتبايعون الطعام في أعلى السوق، ففهم منه أن التلقي إلى خارج البلد هو المنهيّ عنه لا غير، \"ع\" (٨/ ٤٦٨).\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" العمري.\n¬ (^٨) مولى ابن عمر.\n¬ (^٩) ابن عمر.","vol":"4","page":606},{"text":"حَتَّى يَنْقُلُوهُ ¬ (^١). [راجع: ٢١٢٣، أخرجه: د ٣٤٩٤، س ٤٦٠٦، تحفة: ٨١٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1437>٧٣ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْبَيْعِ شُرُوطًا لَا تَحِلُّ </span>¬ (^٣)\n٢١٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، نَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ¬ (^٧)، فِي كُلِّ عَامٍ وَقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلْتُ: إِنْ أَحَبَّ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَنْقُلُوهُ\" زاد في ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: هَذَا فِي أَعْلَى السُّوقِ، وَيُبَيِّنُهُ حَدِيثُ عُبَيْدِ الله\". \"فِي الْبَيْعِ شُرُوطًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"شُرُوطًا فِي الْبَيْعِ\". \"نَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\". \"وَقِيَّةٌ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"أُوقِيَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى ينقلوه) أي: يقبضوه؛ لأن العرف في قبض المنقول أن يُنْقَلَ عن مكانه، \"ع\" (٨/ ٤٦٩)، \"ك\" (١٠/ ٤٠).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ١٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (لا تحلّ) صفة لقوله: \"شروطًا\"، وليس هو جواب \"إذا\"، وجواب \"إذا\" محذوف، تقديره: لا يفسد البيع بذلك، \"ع\" (٨/ ٤٦٩).\n¬ (^٤) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٧) قوله: (أواق) جمع أوقيّة، وقد يجيء وَقِيّة، وليست بعالية (^١)،\n_________\n(^١) في الأصل: \"بغالبة\".","vol":"4","page":607},{"text":"أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ: فَأَبَوْا ¬ (^١) عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي عَرَضْتُ ذَلِكَ ¬ (^٢) عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ ¬ (^٣) النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأَخْبَرَتْ ¬ (^٤) عَائِشَةُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"خُذِيهَا ¬ (^٥) وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَليْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، مَا بَالُ رِجَالٍ ¬ (^٦) يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا\n<hr><s0>\n\n\"فَأَبَوْا عَلَيْهَا\" في ذ: \"فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا\". \"مِنْ عِنْدِهِمْ\" في سـ، حـ: \"مِنْ عِنْدِهَا\". \"إنِّي عَرَضْتُ\" في ذ: \"إنِّي قَدْ عَرَضْتُ\"، وقَال في \"قس\": ولغير أبي ذر: \"إنِّي قَدْ عَرَضْتُ\". \"ذَلِكَ عَلَيْهِمْ\" في هـ: \"مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ\".\n===\nوكانت قديمًا أربعين درهمًا، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٢٨)، قوله: \"في كل عام وقية\" بفتح الواو من غير همزة، قاله القسطلاني (٥/ ١٤٧). وفي \"القاموس\" \"ص: ١٢٣٣): الأوقية بالضمّ: سبعة مثاقيل، كالوُقِيَّة بالضمّ وفتح التحتية مشدّدة: أربعون درهمًا، انتهى.\n¬ (^١) أي: امتنعوا، \"ع\" (٨/ ٤٦٩).\n¬ (^٢) أي: قول عائشة ﵂.\n¬ (^٣) أي: مجملًا، \"ع\" (٨/ ٤٦٩).\n¬ (^٤) أي: مفصّلًا.\n¬ (^٥) أي: اشتريها.\n¬ (^٦) جواب \"أمّا\"، والأصل فيه أن يكون بالفاء وقد يُحذَف، \"ك\" (١٠/ ٤١)، \"ع\" (٨/ ٤٧٠).","vol":"4","page":608},{"text":"لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللهِ ¬ (^١)، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ ¬ (^٢)، قَضَاءُ اللهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٧١٦٥].\n===\n¬(^١)  أي: مكتوبةً قرآنًا أو حديثًا، \"ك\" (١٠/ ٤٢)، أي: في حكم الله أو في اللوح المحفوظ.\n¬ (^٢) قوله: (مائة شرط) مبالغة، وقوله: شرط، مصدر ليكون معناه مائة مرة حتى يوافق الرواية المصرِّحة بلفظ المرّة، قوله: \"أوثق\" فيه سجع، وهو من محسنات الكلام إذا لم يكن فيه تكلّف، وإنما نهى عن سجع الكُهّان لما فيه من التكلّف.\nقال النووي: هذا حديث عظيم كثير الأحكام والقواعد، وفيه مواضع تَشَعَّبَتْ فيها المذاهب:\nأحدها: أنها كانت مكاتبة وباعها الموالي (^١) واشترتها عائشة، وأقرّ النبي -ﷺ- بيعها، فاحتجّت [به] طائفة من العلماء أنه يجوز بيع المكاتب، ومِمن جوّزه عطاء والنخعي وأحمد، وقال ابن مسعود وربيعة وأبو حنيفة والشافعي وبعض المالكية ومالك في رواية عنه: لا يجوز بيعه، وقال بعض العلماء: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من أبطل بيعه عن حديث بريرة أنها عجّزت نفسها، وفسخوا الكتابة.\nالموضع الثاني: قوله -ﷺ-: \"اشتريها … \" إلخ، مشكل من حيث الشراء وشرط الولاء لهم وإفساد البيع بهذا الشرط، ومخادعة البائعين وشرط ما لا يصحّ لهم ولا يحصل لهم، وكيفية الإذن لعائشة ﵂، ولهذا الإشكال أنكر بعض العلماء هذا الحديث بجملته، والجمهور على صحّته، واختلفوا في تأويله، فقيل: \"اشترطي لهم الولاء\" أي: عليهم،\n_________\n(^١) في الأصل: \"الوالي\".","vol":"4","page":609},{"text":"٢١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا ¬ (^٤)، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". [راجع: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤].\n===\nكما في قوله تعالى: ﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾ [الرعد: ٢٥] أي: وعليهم، نُقِل هذا عن الشافعي والمزني، وقيل: معنى \"اشترطي\" أظهري لهم حكم الولاء، وقيل: المراد الزجر والتوبيخ لهم؛ لأنهم لمَّا أَلحّوا في اشتراطه ومخالفة الأمر، قال لعائشة هذا، بمعنى: لا تبالي سواء شرطتِه أم لا، فإنه شرط باطل مردود، وقيل: هذا الشرط خاصّ في قضيّة عائشة، وهي قضيّة عين لا عموم لها.\nالثالث: أن الولاء لمن أعتق، وقد أجمع المسلمون عليه، وأما العتيق فلا يرث سيّده عند الجماهير، وقال جماعة من التابعين: يرثه كعكسه.\nالرابع: أنه -ﷺ- خَيَّرَ بريرة في فسخ نكاحها، وأجمعت الأمة على أنه إذا أعتقت كلّها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح، فإن كان حُرًّا فلا خيار لها عند الشافعي ومالك، وقال أبو حنيفة: لها الخيار.\nالخامس: أن قوله -ﷺ-: \"كل شرط … \" إلخ، صريح في إبطال كل شرط ليس له أصل في كتاب الله، وقام الإجماع على أن من شرط في البيع شرطًا لا يحلُّ فهو لا يجوز عملًا بهذا الحديث، واختلفوا في غيرها من الشروط على مذاهب مختلفة ذكرها العيني في \"عمدة القاري\" (٨/ ٤٧٠).\n¬ (^١) هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) بالنصب.","vol":"4","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1438>٧٤ - بَابُ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ</span>\n٢١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ¬ (^٤)، سَمِعَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا ¬ (^٥) إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ ¬ (^٦)، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\". [راجع: ٢١٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا لَيْثٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام الطيالسي.\n¬ (^٢) \"ليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"مالك بن أوس\" ابن الحدثان النصري بالنون أبو سعيد المدني.\n¬ (^٥) الربا لغةً: مطلق الزيادة، وشرعًا: فضلٌ خالٍ عن عوض، \"الدر المختار\" (٧/ ٣٩٨).\n¬ (^٦) قوله: (البُرّ بالبُرّ ربًا إلا هاء وهاء) والمراد أنهما يتقابضان في المجلس، وأن يكون العوضان متساويين، قال العيني (٨/ ٤٢٠): أجمع المسلمون على تحريم الربا في الأشياء الستة، وهي الذهب والفضة والبُرّ والشعير والتمر والملح، واختلفوا فيما سواها، فذهب أهل الظاهر ومسروق وطاوس والشعبي وقتادة وعثمان البتِّي [إلى] أنه يتوقّف التحريم عليها، وقال سائر العلماء: بل يتعدّى إلى ما في معناها، فأما الذهب والفضة فالعلّة فيهما عند أبي حنيفة الوزن في جنس واحد، فألحق بهما كل موزون، وعند الشافعي: العلّة فيهما جنس الأثمان، وأما الأربعة الباقية ففيها عشرة مذاهب:\nالأول: مذهب أهل الظاهر أنه لا ربا في غير الأجناس الستة.\nالثاني: ذهب أبو بكر الأصمّ إلى أن العلّة فيها كونها منتفعًا بها، فيحرم التفاضل في كلّ ما ينتفع به.","vol":"4","page":611},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالثالث: مذهب ابن سيرين وأبي بكر الأودي الشافعي: أن العلّة الجنسيةُ، فحرم كل شيء بِيعَ بجنسه كالتراب بالتراب متفاضلًا، والثوب بالثوبين، والشاة بالشاتين.\nالرابع: مذهب الحسن بن أبي الحسن: أن العلّة المنفعةُ في الجنس، فيجوز عنده بيع ثوب قيمته دينار بثوبين قيمتهما دينار، ويحرم بيع ثوب قيمته دينار بثوب قيمته ديناران.\nالخامس: مذهب سعيد بن جبير: أن العلّة تفاوت المنفعة في الجنس، فيحرم التفاضل في الحنطة بالشعير لتفاوت منافعهما، وكذا الباقِلّاء بالْحِمَّص.\nالسادس: مذهب ربيعة بن أبي عبد الرحمن: أن العلّة كونه من جنس ما تجب فيه الزكاة من المواشي والزروع وغيرهما، ونفاه عمَّا لا زكاة فيه.\nالسابع: مذهب مالك: كونه مقتاتًا مُدّخرًا، فحرم الربا في كل ما كان قوتًا مُدّخرًا، ونفاه عما ليس بقوت كالفواكه، وعما هو قوت لا يدّخر كاللحم.\nالثامن: مذهب أبي حنيفة أن العلّة الكيل مع جنس، أو الوزن مع جنس (^١)، فحرم الربا في كل مكيل وإن لم يؤكل، كالجصّ والأشنان، ونفاه عما لا يكال ولا يوزن، وإن كان مأكولًا كالسفرجل والرمّان.\nوالتاسع: مذهب سعيد بن المسيب، وهو قول الشافعي في القديم: أن العلّة كونه مطعومًا يكال أو يوزن.\nالعاشر: أن العلّة كونه مطعومًا فقط، سواء كان مكيلًا أو موزونًا أم لا، ولا ربا فيما سوى المطعوم غير الذهب والفضة، وهو مذهب الشافعي في الجديد، وفي \"شرح المهذب\": وهو مذهب أحمد وابن المنذر.\n_________\n(^١) كذا في \"ع\"، وفي الأصل: \"أن العلة كونه مكيل جنس وموزونة\".","vol":"4","page":612},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1439>٧٥ - بَابُ بَيْعِ الزَّبِيبِ بِالزَّبِيبِ وَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ </span>¬ (^١)\n٢١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ ¬ (^٥) بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ ¬ (^٦) كَيْلًا ¬ (^٧). [أطرافه: ٢١٧٢، ٢١٨٥، ٢٢٠٥، أخرجه: م ١٥٤٢، س ٤٥٣٤، تحفة: ٨٣٦٠].\n\n٢١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٨)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١)  فكأنه أشار به إلى ما وقع في بعض طرق الحديث من ذكر الطعام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى، \"ف\" (٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) بالمثلثة، أي: الرطب بالتمر، وليس المراد كل الثمار؛ فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر، \"ع\" (٨/ ٤٧٣).\n¬ (^٦) بسكون الراء: شجرة العنب، لكن المراد ههنا نفس العنب، \"ع\" (٨/ ٤٧٣).\n¬ (^٧) نهى عنه لما فيه من الغبن والجهالة، وأصل المزابنة من الزبن، وهو الدفع، وكأنّ كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبَه عن حقّه بما يزداد منه، \"مجمع البحار\" (٢/ ٤١٨)، وسيجيء في \"٨٢ - باب بيع المزابنة … \" إلخ، إن شاء الله تعالى. ومطابقته ظاهرة من حيث المعنى، \"ع\" (٨/ ٤٧٢).\n¬ (^٨) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٩) \"حماد بن زيد\" ابن درهم.","vol":"4","page":613},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعِ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ، قَالَ: وَالْمُزَابَنَةُ أَنْ يَبِيعَ ¬ (^٣) الثَّمَرَ بِكَيْلٍ، إِنْ زَادَ فَلِي، وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ. [راجع: ٢١٧١، أخرجه: م ١٥٤٢، ٤٥٣٣، تحفة: ٧٥٢٢].\n\n٢١٧٣ - قَالَ ¬ (^٤): وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَخَّصَ فِي الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا ¬ (^٦). [أطرافه: ٢١٨٤، ٢١٨٨، ٢١٩٢، ٢٣٨٠، أخرجه: م ١٥٣٤، ت ١٣٠٠، س ٤٥٣٢، ق ٢٢٦٩، تحفة: ٣٧٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1440>٧٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ</span>\n٢١٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، أَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ الْتَمَسَ صَرْفًا ¬ (^٨) بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَبِيعَ الثَّمَرَ\" في نـ: \"أَنَّ بَيعَ الثَّمَرِ\".\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) أي: يبيعه قائلًا: \"إن زاد\" التمرُ المخروص على ما يساوي الكيلَ \"فـ\" هو \"لي، وإن نقص فعليَّ\"، \"ع\" (٨/ ٤٧٤).\n¬ (^٤) \"قال\" أي: ابن عمر، فيما وصله في \"البيوع\" (ح: ٢١٩٢).\n¬ (^٥) \"وحدثني زيد بن ثابت\" الأنصاري.\n¬ (^٦) وسيجيء بيانها في \"٨٤ - باب تفسير العرايا\"، إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي إلى آخر الإسناد مَرُّوا قريبًا.\n¬ (^٨) هو بيع الذهب بالفضة، \"ك\" (١٠/ ٤٤)، \"ع\" (٨/ ٤٧٦).","vol":"4","page":614},{"text":"عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^١) فَتَرَاوَضْنَا ¬ (^٢) حَتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: حَتَّى يَأْتِيَ ¬ (^٣) خَازِيي مِنَ الْغَابَةِ ¬ (^٤)، وَعُمَرُ يَسْمَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: وَاللهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ\". [راجع: ٢١٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1441>٧٧ - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ</span>\n٢١٧٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٥)، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٦)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ\" في نـ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ\". \"ثَنَا يَحْيَى\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  أحد العشرة.\n¬ (^٢) أي: تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، وقيل: المراوضة: المواصفة بالسلعة، \"ف\" (٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) أي: اصبر حتى يأتي، وإنما قال له ذلك لأنه ظنّ جوازه كسائر البيوع، وما كان بلغه حكم المسألة، فلمّا أبلغه عمر ﵁ ترك المصارفة، \"ك\" (١٠/ ٤٤)، \"ع\" (٨/ ٤٧٦).\n¬ (^٤) موضع.\n¬ (^٥) \"صدقة بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٦) \"إسماعيل بن علية\" هو ابن إبراهيم، وعلية اسم أمه.\n¬ (^٧) \"يحيى بن أبي إسحاق\" مولى الحضارمة.\n¬ (^٨) \"عبد الرحمن بن أبي بكرة\" يروي عن أبيه أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي.","vol":"4","page":615},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ، وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ ¬ (^١) \". [طرفه: ٢١٨٢، أخرجه: م ١٥٩٠، س ٤٥٧٨، تحفة: ١١٦٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1442>٧٨ - بَابُ بَيْعِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ</span>\n٢١٧٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمِّي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٥)، ثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدريَّ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (^٧) حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَبِيعُوا\" في نـ: \"لَا تَبِيعُوا\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ\". \"الخُدْرِيَّ\" ثبت في قتـ.\n===\n¬(^١)  أي: متساويًا ومتفاضلًا بشرط التقابض في المجلس، \"ع\" (٨/ ٤٧٧)، \"ك\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٢) \"عبيد الله بن سعد\" ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) المدني.\n¬ (^٤) \"ابن أخي الزهري\" محمد بن عبد الله بن مسلم.\n¬ (^٥) \"عن عمه\" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.\n¬ (^٦) ابن عمر.\n¬ (^٧) أي: مثل حديث أبي بكرة في [وجوب] المساواة، \"ف\" (٤/ ٣٨٠)، \"ك\" (١٠/ ٤٥)، \"ع\" (٨/ ٤٧٨).","vol":"4","page":616},{"text":"فَلَقِيَهُ ¬ (^١) عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَا هَذَا ¬ (^٢) الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِي الصَّرْفِ ¬ (^٣) سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ ¬ (^٤) \". [طرفاه: ٢١٧٧، ٢١٧٨، تحفة: ٤١٠٩].\n\n٢١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا ¬ (^٨) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا\n<hr><s0>\n\n\"بِالذَّهَبِ مِثْلٌ بِمِثْلٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ\". \"بِالْوَرِقِ مِثْل بِمِثْلٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: فلقيه بعد ذلك مرّة أخرى، \"ك\" (١٠/ ٤٥)، \"ع\" (٨/ ٤٧٨)، \"ف\" (٤/ ٣٨٠).\n¬ (^٢) وإنما قال \"ما هذا\" لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة.\n¬ (^٣) أي: في شأن الصرف، وهو بيع الذهب بالفضة وبالعكس، \"ع\" (٨/ ٤٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (مثل بمثل) كذا في رواية أبي ذر، أي يباع مثل بمثل، ولغير أبي ذر: \"مثلًا بمثل\" وهو مصدر في موضع الحال، أي: الذهب يباع بالذهب موزونًا بموزون، أو مصدر مؤكّد، أي: يوزن وزنًا بوزن، \"ف\" (٤/ ٣٨٠).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر ﵄.\n¬ (^٨) قوله: (ولا تُشِفُّوا) بضمّ أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء من الإشفاف، وهو التفضيل، والشِّفّ -بكسر الشين-: الزيادة والنقصان،","vol":"4","page":617},{"text":"الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ ¬ (^١) \". [راجع: ٢١٧٦، أخرجه: م ١٥٨٤، ت ١٢٤١، س ٤٥٧٠، تحفة: ٤٣٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1443>٧٩ - بَابُ بَيْعِ الدِّينَارِ بِالدِّينَارِ نَسَاءً </span>¬ (^٢)\n٢١٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٦): أَنَّ أَبَا صَالِحٍ الزَّيَّاتَ ¬ (^٧)\n===\nوهو من الأضداد، يقال: شفَّ الدرهم إذا زاد أو نقص، \"ك\" (١٠/ ٤٦)، \"ف\" (٤/ ٣٨٠)، \"ع\" (٨/ ٤٧٩).\n¬ (^١) قوله: (بناجِزِ) من النجز، بالنون والجيم والزاي، والمراد بالغائب المؤجَّل، وبالناجز الحاضر، يعني: لا بدّ من التقابض في المجلس، \"ك\" (١٠/ ٤٦)، \"ع\" (٨/ ٤٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (نَساءً) بفتح النون وبالمهملة [و] بالمدّ والتنوين منصوبًا، أي: مؤجَّلًا مؤخّرًا، يقال: أنسأه نَساءً ونسيئة، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٨١). ومادته من النون والسين والهمزة، قال في \"القاموس\" (ص: ٦٣): نسأتُه البيعَ، وأنسَأْتُه، وبعتُه بِنُشأَة بالضمّ، ونَسِيئة: بأَخَرَةٍ، والنَّسِيء الاسم منه، انتهى.\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) \"ضحّاك بن مخلد\" أبو عاصم النبيل البصري، وهو شيخ البخاري، \"ع\" (٨/ ٤٨٠).\n¬ (^٥) أي: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٦) \"عمرو بن دينار\" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.\n¬ (^٧) السمّان، كان يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة، \"ع\" (٨/ ٤٨٠).","vol":"4","page":618},{"text":"أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (^١) يَقُولُ: الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ. [راجع: ٢١٧٦، أخرجه: م ١٥٩٦، س ٤٥٨١، ق ٢٢٥٧، تحفة: ٤٠٣٠].\n\n٢١٧٩ - فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَقُولُهُ ¬ (^٢)، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَوْ وَجَدْتَهُ فِي كِتَابِ اللهِ؟ فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ ¬ (^٣) لَا أَقُولُ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- منِّي، وَلَكِنْ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ ¬ (^٤) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\". \"فَقَالَ: كُلُّ ذَلِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: كُلُّ ذَلِكَ\". \"وَلَكِنْ\" في قتـ، ذ: \"وَلَكِنِّي\"، وفي نـ: \"وَلَكِنَّنِي\"، [قلت: وفي \"قس\" (٥/ ١٥٧): ولأبوي ذر والوقت: \"وَلَكِنْ\"].\n===\n¬(^١)  ﵁، \"قس\" (٥/ ١٥٦).\n¬ (^٢) بل يقول: إنّ الربا هو فيما إذا كان أحد العوضين بالنسيئة، وأمّا إذا كانا متفاضلين فلا ربا فيه، أي: لا يشترط عنده المساواة في العوضين، بل يجوز بين الدرهم والدرهمين يدًا بيدٍ، ونقل أنه رجع عنه إذا بلغه حديث أبي سعيد، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (كلّ ذلك) بالرفع، أي: لم يكن، لا السماع منه -ﷺ- ولا الوجدان في كتاب الله، وفي رواية مسلم [ح: ١٥٩٦]: \"لم أسمعه من رسول الله -ﷺ-، ولم أجده في كتاب الله\"، ويجوز بالنصب على أنه مفعول مقدّم، وفاعله قوله: \"لا أقول\". وقوله: \"أنتم أعلم برسول الله -ﷺ- مني\" لأنكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمته -ﷺ- وأنا كنت صغيرًا، \"ع\" (٨/ ٤٨٠ - ٤٨١)، \"ك\" (١٠/ ٤٦ - ٤٧).\n¬ (^٤) \"أسامة\" ابن زيد ﵄.","vol":"4","page":619},{"text":"\"لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: سَمِعْتُ سُلَيمانَ بنَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، سقط في نـ، [وقَال في \"الفتح\" \"٤/ ٣٨٢\": وقع في نسخة الصغاني].\n===\n¬(^١)  بوزن كريمة، وبالإدغام نحو بريّة، وبحذف الهمزة وكسر النون نحو جِلْسة، \"ك\" (١٠/ ٤٧)، \"قس\" (٥/ ١٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (لا ربا إلا في النسيئة) اعلم أن الصرف هو بيع الذهب بالفضة أو بالذهب وبالعكس، وله شرطان: منعُ النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنعُ التفاضل في النوع الواحد، وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه، وقد روى الحاكم من طريق حَيّان العدوي: \"سألتُ أبا مجلز عن الصرف، فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا (^١) زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد\" فذكر القصة والحديث، وفيه: \"التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والذهب بالذهب، والفضة بالفضة، يدًا بيدٍ مثلًا بمثلٍ، فمن زاد فهو ربًا، فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه أشدّ النهي\"، واتفق العلماء على صحّة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وقيل: المعنى في قوله: \"لا ربًا\" الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعّد عليه بالعقاب الشديد، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضًا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدَّم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويُحْمَل حديث أسامة على الربا الأكبر، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٨٢).\nقال الكرماني (١٠/ ٤٧): فإن قلت: ما التلفيق بين حديث أسامة\n_________\n(^١) في الأصل: \"لما يرى به بأسًا\".","vol":"4","page":620},{"text":"حَربٍ ¬ (^١) يَقُولُ: لَا رِبًا إلَّا في النَّسِيئَةِ، قَالَ: هذا عندَنَا في الذَّهَبِ بِالوَرِقِ، وَالحِنطَة بِالشَّعِيرِ مُتَفَاضِلًا، لا بَأْسَ بِهِ يَدًا بِيَدٍ، وَلا خَيرَ فيهِ نَسِيئَةً. [أخرجه: م ١٥٩٦، س ٤٥٨١، ق ٢٢٥٧، تحفة: ٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1444>٨٠ - بَابُ بَيْعِ الْوَرَقِ بِالذَّهَب نَسِيئَةً </span>¬ (^٢)\n٢١٨٠ و٢١٨١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (^٥)، سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ\" في نـ: \"قَال: سَمِعْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ\".\n===\nوحديث أبي سعيد؟ قلت: الحصر إنما يختلف بحسب اختلاف اعتقاد السامع، فلعله كان يعتقد الربا في غير الجنس حالًّا، فقيل ردًّا لاعتقاده: لا ربا إلا في النسيئة، أي: فيه مطلقًا، وقد أوّله العلماء بأنه محمول على غير الربويّات، وهو كبيع الدَّين بالدَّين مؤجَّلًا بأن يكون له ثوب موصوف فيبيعه بعبد موصوف مؤجّلًا، وإن باعه حالًّا جاز، أو هو محمول على الأجناس المختلفة، فإنه لا ربا فيها من حيث التفاضلُ بل يجوز متفاضلًا يدًا بيد، وهو مجمل، وحديث أبي سعيد مبيِّن، فوجب العمل بالمبيّن وتنزيل المجمل عليه، أو هو منسوخ، وقد أجمع المسلمون على ترك العمل بظاهره، انتهى.\n¬ (^١) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي البصري القاضي بمكة.\n¬ (^٢) بوزن كريمة، وبالإدغام نحو بريّة.\n¬ (^٣) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"حبيب بن أبي ثابت\" هو قيس -ويقال: هند- بن دينار الأسدي مولى تيم الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبا المنهال\" هو: ابن سلامة الرياحي بالتحتية والمهملة، البصري.","vol":"4","page":621},{"text":"ابْنَ عَازِبٍ ¬ (^١) وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ¬ (^٢) عَنِ الصَّرْفِ ¬ (^٣)، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ: هَذَا خَيْرٌ مِنِّي ¬ (^٤)، فَكِلَاهُمَا يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ دَيْنًا ¬ (^٥). [حديث: ٢١٨٠ راجع: ٢٠٦٠، حديث: ٢١٨١ راجع: ٢٠٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>٨١ - بَابُ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ يَدًا بِيَدٍ </span>¬ (^٦)\n٢١٨٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ¬ (^٨)، أَنَا يَحْيَىَ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١)  الأنصاري، \"ك\" (١٠/ ٤٨).\n¬ (^٢) الأنصاري، \"ك\" (١٠/ ٤٨).\n¬ (^٣) هو بيع أحد النقدين بالآخر، \"قس\" (٥/ ١٥٨).\n¬ (^٤) أي: كل واحد من هذين الصحابيين يظنّ في حقّ الآخر أنه خير منه، ويقدّمه على نفسه، \"ك\" (١٠/ ٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (دينًا) أي: غير حالٍّ حاضر في المجلس. فإن قلت: الترجمة هي بيع الورِق بالذهب، والحديث بالعكس وهو بيع الذهب بالورِق؟ قلت: الباء تدخل على الثمن إذا كان العوضان غير النقدين اللذين هما للثمنية، أما إذا كانا نقدين فلا تفاوت في أيِّهما دخلت، فهما في المعنى سواء، \"ك\" (١٠/ ٤٨)، \"ع\" (٨/ ٤٨٢).\n¬ (^٦) [قال السندي: \"باب بيع الذهب بالورق … \" إلخ، أي: يجوز تفاضلًا. وقوله: \"يدًا بيدٍ\" إشارة إلى أنه محمل الحديث، والحديث بإطلاقه يدل عليه، وزاد في الترجمة \"يدًا بيدٍ\" ليكون كالشرح للحديث، انظر \"اللامع\" (٦/ ١٢٣)].\n¬ (^٧) \"عمران بن ميسرة\" البصري، يقال له: صاحب الأديم.\n¬ (^٨) \"عبّاد بن العوّام\" هو ابن عمر الكلابي الواسطي.\n¬ (^٩) \"يحيى بن أبي إسحاق\" الحضرمي مولاهم البصري النحوي.","vol":"4","page":622},{"text":"ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الْفِضَّةِ بالْفِضَّةِ، وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ ¬ (^٢)، وَأَمَرَنَا ¬ (^٣) أَنْ نَبْتَاعَ الذَّهَبَ فِي الْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْنَا ¬ (^٤)، وَالْفِضَّةَ فِي الذَّهَبِ كَيْفَ شِئْنَا ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٢١٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1446>٨٢ - بَابُ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (^٧)، وَهِيَ بَيْعُ التَّمْرِ ¬ (^٨) بِالثَّمَرِ،</span>\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْفِضَّةِ\" كذا في هـ، حـ، وفي نـ: \"بِالْفِضَّةِ\". \"فِي الذَّهَبِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِالذَّهَبِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الرحمن بن أبي بكرة\" واسمه نفيع بن الحارث الثقفي.\n¬ (^٢) أي: متساويين، \"ع\" (٨/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) أَمْرَ إباحةٍ.\n¬ (^٤) إذا كان يدًا بيدٍ.\n¬ (^٥) أي: متساويًا أو متفاضلًا.\n¬ (^٦) مطابقته من حيث إنه مختصر من الحديث الذي فيه ذكر \"يدًا بيد\"، \"ع\" (٨/ ٤٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (بيع المزابنة) مفاعلة من الزبن، وهو الدفع كأن كلّأً من المتبايعين يدفع صاحبَه عن حقّه، وخصّ هذا البيع بهذا الاسم؛ لأن مداره على الخرص الذي لا يؤمن فيه التفاوت، فالمخاصمة والتدافع فيه أكثر من غيره، كذا في \"ك\" (١٠/ ٤٣).\n¬ (^٨) قوله: (وهي بيع التمر) بالمثناة وسكون الميم، \"بالثمر\" بالمثلثة وفتح الميم، والمراد به الرطب خاصّة، فإن سائر الثمار يجوز بيعها بالتمر. وقوله: \"بيع الزبيب\" وهو اليابس من العنب. \"بالكرم\" بسكون الراء: شجر الكرم، لكن المراد هنا نفس العنب، قوله: \"والمحاقلة\" بالمهملة والقاف من الحقل وهو الزرع وموضعه، وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية،","vol":"4","page":623},{"text":"وَبَيْعُ الزَّبِيبِ بِالْكَرْمِ، وَبَيْعُ الْعَرَايَا ¬ (^١)\nوَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٢): نَهَى النَّبَيُّ -ﷺ- عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ.\n\n٢١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ¬ (^٧)،\n===\nوقيل: هي بيع الزرع قبل إدراكه، وحرّم المزابنة والمحاقلة؛ لأن معرفة التماثل فيهما متعذر، ملتقط من \"الفتح\" (٤/ ٣٨٤) و\"المجمع\" (١/ ٥٣٠) و\"الكرماني\" (١٠/ ٤٩).\n¬ (^١) جمع عريّة، سيجيء بيانها في \"٨٤ - باب\".\n¬ (^٢) \"قال أنس\" هذا مما وصله في \"بيع المخاضرة\".\n¬ (^٣) \"يحيى بن بكير\" واسم أبيه عبد الله المخزومي ونسبه لجده لشهرته به.\n¬ (^٤) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) قوله: (لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه) قال ابن الهمام في \"فتح القدير\" (٦/ ٢٨٧): لا خلاف في عدم جواز بيع الثمار (^١) قبل أن تظهر، ولا في عدم جوازه بعد الظهور قبل بدوِّ الصلاح بشرط الترك، ولا في جوازه قبل بدوِّ الصلاح بشرط القطع فيما ينتفع به، ولا في الجواز بعد بدوِّ الصلاح، لكن بدو الصلاح عندنا أن تأمن العاهة والفساد، وعند الشافعي هو ظهور النضج وبدو الحلاوة، والخلاف إنما هو في بيعها قبل بدو الصلاح على الخلاف في معناه لا بشرط القطع، فعند الشافعي ومالك وأحمد لا يجوز، وعندنا إن كان بحال لا ينتفع به في الأكل ولا في علف الدوابّ ففيه خلاف بين المشايخ، قيل:\n_________\n(^١) في الأصل: \"جميع الثمار\".","vol":"4","page":624},{"text":"وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بِالتَّمْرِ\". [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٦٨٨١].\n\n٢١٨٤ - قَالَ سَالِمٌ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٣): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِهِ. [راجع: ٢١٧٣].\n\n٢١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا، وَبَيْعُ الْكَرْمِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا. [راجع: ٢١٧١].\n\n٢١٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ\n===\nلا يجوز، ونسبه قاضي خان لعامة مشايخنا، والصحيح أنه يجوز؛ لأنه مال منتفع في ثاني الحال إن لم يكن منتفعًا به في الحال، وقد أشار محمد في \"كتاب الزكاة\" إلى جوازه، انتهى كلام ابن الهمام، وسيجيء بعض بيانه في \"٨٥ - باب بيع الثمار … \" إلخ، إن شاء الله تعالى.\n¬ (^١) أي: بالإسناد السابق، \"قس\" (٥/ ١٦١).\n¬ (^٢) ابن عمر.\n¬ (^٣) \"زيد بن ثابت\" ابن الضحاك بن لَوْذان الأنصاري النجّاري، صحابي مشهور، كتب الوحي.\n¬ (^٤) سيجيء في \"٨٤ - باب تفسير العرايا\".\n¬ (^٥) العريّة العطيَّة لغة، وتأويله عند الحنفية أن يبيع المُعرى له ما على النخيل من المعري بتمر مجذوذ، وهو بيع مجازًا؛ لأنه لم يملكه فيكون بِرًّا مبتدئًا، كذا في \"الهداية\" (٣/ ٩٧٥).\n¬ (^٦) \"عبد الله بن يوسف\" ومن بعده تقدموا.\n¬ (^٧) التِّنِّيسي، \"قس\" (٥/ ١٦٢).\n¬ (^٨) الإمام، \"قس\" (٥/ ١٦٢).","vol":"4","page":625},{"text":"الْحُصَيْنِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٢) مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ. وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ. [أخرجه: م ١٥٤٦، ق ٢٤٥٥، تحفة: ٤٤١٨].\n\n٢١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ¬ (^٧) وَالْمُزَابَنَةِ. [تحفة: ٦١٠١].\n\n٢١٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٨)، ثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٩): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-\n===\n¬(^١) \"  داود بن الحصين\" مولى عمرو بن عثمان، المتوفى سنة خمس وثلاثين ومائة، \"قس\" (٥/ ١٦٢).\n¬ (^٢) مشهور بكنيته حتى قال الحاكم: لا يُعْرَف اسمه، وقال الكلاباذي: اسمه قزمان بضم القاف وسكون الزاي، \"ع\" (٨/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) هو عبد الله بن أبي أحمد الأسدي.\n¬ (^٤) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) \"أبو معاوية\" هو محمد بن خازم الضرير الكوفي.\n¬ (^٦) اسمه سليمان.\n¬ (^٧) وهي بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصًا، والمزابنة بيع الثمر على النخيل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصًا؛ لأن بيع المكيل بالمكيل لا يجوز بطريق الخرص، كذا في \"الهداية\" (٣/ ٩٧٤).\n¬ (^٨) القعنبي، \"قس\" (٥/ ١٦٣).\n¬ (^٩) \"مالك\" و\"نافع\" و\"زيد بن ثابت\" تقدموا.","vol":"4","page":626},{"text":"رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا. [راجع: ٢١٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>٨٣ - بَابُ بَيْعِ الثَّمَرِ عَلَى رُؤُوسِ النَّخْلِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ</span>\n٢١٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤) وَأَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ بَيع الثَّمَر حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِلَّا الْعَرَايَا ¬ (^٧). [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٣، س ٤٥٢٣، ق ٢٢١٦، تحفة: ٢٨٠١، ٢٤٥٤، ٢٤٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"رَخَّصَ\" في نـ: \"أَرْخَصَ\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن سليمان\" أبو سعيد الكوفي، سكن مصر.\n¬ (^٢) عبد الله، \"قس\" (٥/ ١٦٣).\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" تقدم الآن.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح المكي.\n¬ (^٥) \"أبي الزبير\" هو محمد بن مسلم بن تَدْرُس الأسدي مولاهم، \"قس\" (٥/ ١٦٣).\n¬ (^٦) ﵁، \"قس\" (٥/ ١٦٣).\n¬ (^٧) قوله: (إلا العرايا) جمع عَرِيَّة كما سيجيء بيانها مفصَّلًا.\nقال العيني: مطابقته للترجمة في قوله: \"ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم\" وهما الذهب والفضة، فإن قلت: ليس في الحديث ذكر رؤوس النخل؟ قلت: المراد من قوله: \"بيع الثمر\" الثمرُ الكائنُ على رؤوس الشجر،","vol":"4","page":627},{"text":"٢١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا ¬ (^٢) وَسَأَلَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٣): أَحَدَّثَكَ دَاوُدُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ¬ (^٦) فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (^٧) أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. [طرفه: ٢٣٨٢، أخرجه: م ١٥٤١، د ٣٣٦٤، ت ١٣٠١، س ٤٥٤١، تحفة: ١٤٩٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"رَخَّصَ\" في صـ، هـ، ذ: \"أَرْخَصَ\".\n===\n\"عمدة القاري\" (٨/ ٤٨٨) (^١).\n¬ (^١) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" أبو محمد الحجبي.\n¬ (^٢) \"مالكًا\" هو ابن أنس الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن الربيع\" وكان الرَّبيع حاجب المنصور.\n¬ (^٤) \"داود\" ابن الحصين.\n¬ (^٥) \"أبي سفيان\" مولى ابن أبي أحمد.\n¬ (^٦) أي: بيع ثمر العرايا؛ لأن العرايا هي النخلة، \"ع\" (٨/ ٤٩١).\n¬ (^٧) قوله: (خمسة أوسق) هو جمع وسق كفَلْسِ وأَفْلُسٍ، وفتح الواو أشهر من كسرها، وهو ستون صاعًا، والأصل في الوسق الحمل، وكلّ شيء وَسَقْتَه فقد حَمَلْتَه، \"مجمع\" (٥/ ٦٠)، \"ع\" (٨/ ٤٩١).\nومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن الحديث السابق فيه ذكر العرايا، وهذا الحديث في العرايا، فهو مطابق له من هذه الحيثية، والمطابق للمطابق مطابق لذلك المطابق، \"ع\" (٨/ ٤٩٠).\n_________\n(^١) قال ابن بطال: إنما اقتصر على الذهب والفضة لأنهما جُل ما يتعامل به الناس، وإلَّا فلا خلاف بين الأئمة في جواز بيعه بالعروض يعني بشرطه، (٦/ ٣٠٩).","vol":"4","page":628},{"text":"٢١٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣): سَمِعْتُ بُشَيْرًا ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْر، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ ¬ (^٥) بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا -وَقَالَ ¬ (^٦) سُفْيَانُ ¬ (^٧) مَرَّةً أُخْرَى: إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَبِيعُهَا أَهْلُهَا بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُونَهَا ¬ (^٨) رُطَبًا-\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٤) \"بشيرًا\" بالتصغير ابن يسار الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (أن تباع) بدل من \"العريَّة\"، قوله: \"بخرصها\" بفتح الخاء (^١) مصدر، وبكسرها اسم الشيء المخروص، ومعناه: بقدر ما فيها إذا صار تمرًا، قوله: \"رُطَبًا\" بضم الراء، وفي بعضها بفتحها، فهو متناول للعنب أيضًا، فيشمل نوعي العريّة كليهما، فإن قلت: أهل النخلة هم البائعون لا المشتري، والآكل هو المشتري لا البائع؟ قلت: الضمير في \"يأكلها أهلها\" راجع إلى الثمار التي يدلّ عليها الخرص، وأهل الثمار هم المشترون، \"ك\" (١٠/ ٥٠ - ٥٢).\n¬ (^٦) هو من كلام علي بن عبد الله، والغرض أن سفيان حدّثهم مرّتين على لفظين والمعنى واحد، \"ع\" (٨/ ٤٩٣).\n¬ (^٧) ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٤٩٣).\n¬ (^٨) أي: الثمار، \"ك\" (١٠/ ٥٢)، \"ع\" (٨/ ٤٩٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بفتح الجزاء\".","vol":"4","page":629},{"text":"قَالَ: هُوَ سَوَاءٌ ¬ (^١)، وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): قُلْتُ لِيَحْيَى ¬ (^٣) وَأَنَا غُلَامٌ: إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا، فَقَالَ: وَمَا يُدْرِي أَهْلَ مَكَّةَ؟ قُلْتُ: إِنَّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ، فَسَكَتَ، قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): إِنَّمَا أَرَدْتُ ¬ (^٥) أَنَّ جَابِرًا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: وَلَيْسَ فِيهِ ¬ (^٦) نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ: لَا ¬ (^٧). [طرفه: ٢٣٨٤، أخرجه: م ١٥٤٠، د ٣٥٦٣، ت ١٣٠٣، س ٤٥٤٣، تحفة: ٤٦٤٦].\n===\n¬(^١)  قوله: (هو سواء) أي هذا القول مثل القول الأول سواء بلا تفاوت بينهما، إذ الضمير المنصوب في \"يأكلونها\" عائد إلى الثمار كما في الأول، والمرفوع إلى أهل المخروص، فحاصلهما واحد، ويحتمل أن يراد بسواءٍ المساواةُ بين التمر والرطب على تقدير الجفاف، \"ك\" (١٠/ ٥٢)، \"ع\" (٨/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) ابن عيينة، بالإسناد المذكور.\n¬ (^٣) ابن سعيد.\n¬ (^٤) بالإسناد المذكور، \"ع\" (٨/ ٤٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (إنما أردتُ) أي: إنما كان الحامل لي على قولي ليحيى بن سعيد أنهم يروون عن جابر: \"أن جابرًا من أهل المدينة\"؛ فرجع الحديث إلى أهل المدينة، \"ع\" (٨/ ٤٩٣). [واللقاء ممكن في موسم الحج وغيره، انظر: \"اللامع\" (٦/ ١٢٩)].\n¬ (^٦) قوله: (وليس فيه) أي في هذا الحديث، والقائل بلفظ \"قيل\" هو علي بن المديني، \"ك\" (١٠/ ٥٢).\n¬ (^٧) قوله: (قال: لا) أي ليس فيه نهي عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وإن كان هو صحيحًا من رواية غيره، \"ع\" (٨/ ٤٩٣).","vol":"4","page":630},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1448>٨٤ - بَابُ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا </span>¬ (^١)\nوَقَال مَالِكٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣): الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ ¬ (^٤) الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ،\n===\n¬(^١)  قوله: (العرايا) جمع عَرِيَّة بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتِيّة: النخلة، وأصلها عطيّة ثمرة النخل، كانت العرب في الجدب تتطوع أهل النخل بذلك على من لا تمرَ له، يقال: عرى النخلة إذا أفردها عن غيرها بأن أعطاها لِآخر على سبيل المنحة ليأكلها، فعريَّة فعيلة بمعنى مفعولة، قاله في \"التوشيح\" (٤/ ١٥٦٣)، قال العيني (٨/ ٤٧٤): ويحتمل أن يكون فعيلة بمعنى فاعلة من عري يعرى: إذا خلع ثوبه كأنها عريت من جملة التحريم، انتهى، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٨٤).\n¬ (^٢) وصله ابن عبد البر، \"قس\" (٥/ ١٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (قال مالك) هو ابن أنس صاحب المذهب: \"أن يعري الرجلُ الرجلَ النخلةَ\" من الإعراء وهو الإعطاء أي يهبها له، أو يهب له ثمرها، \"ثم يتأذى بدخوله عليه، فرخِّص له\" أي للواهب \"أن يشتريها\" أي يشتري رطبها \"منه\" أي من الموهوب له \"بتمر\" أي يابس، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٠) وغيره، وكذا فسَّره أبو حنيفة إلا أنه قال مكان قوله: أن يشتريها إلخ: أن يهب بدلها تمرًا، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٨٤). وهذا جائز لأن الموهوب الأول -أعني ثمرة العريّة- لم يصر ملكًا للموهوب له ما دام متّصلًا بملك الواهب، فما يعطيه من التمر لا يكون عوضًا عنه بل هبة مبتدأة، وإنما سمي ذلك بيعًا مجازًا لأنه في الصورة عوض يعطيه للتحرز عن خلف الوعد والرجوع في الهبة، كذا في \"النهاية شرح الهداية\"، قال في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٢): ومنع أبو حنيفة صور البيع كلّها أخذًا بعموم النهي عن بيع الثمر بالتمر، وتعقِّب بالتصريح باستثناء العرايا.\n¬ (^٤) أي: يعطي، \"ع\" (٨/ ٤٩٤).","vol":"4","page":631},{"text":"ثُمَّ يَتَأَذَّى بِدُخُولِهِ عَليْهِ، فَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِتَمْرٍ. وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^١): الْعَرِيَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْكَيلِ مِنَ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، وَلَا تَكُونُ بِالْجُزَافِ. وَمِمَّا يُقَوِّيهِ ¬ (^٢) قَوْلُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤): بِالأَوْسُقِ ¬ (^٥) الْمُوَسَّقَةِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٦) فِي حَدِيثِهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كَانَتِ الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ فِي مَالِهِ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَتَيْنِ. وَقَالَ يَزِيدُ ¬ (^٧)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٨): الْعَرَايَا نَخْل كَانَتْ تُوهَبُ لِلْمَسَاكِينِ، فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَنْتَظِرُوا بِهَا ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَكُونُ\" كذا في شحج، وفي نـ: \"لَا تَكُونُ\".\n===\n¬(^١)  هذا هو عبد الله الأودي الكوفي، كذا قاله ابن التين، وتردَّدَ ابن بطال فيه، وجزم المزي بأنه الشافعي، \"عيني\" (٨/ ٤٩٤).\n¬ (^٢) يعني لا تكون بالجزاف.\n¬ (^٣) يعني في كونه مكيلًا معلوم المقدار لا جزافًا.\n¬ (^٤) \"سهل بن أبي حثمة\" عامر بن ساعدة الأنصاري.\n¬ (^٥) جمع وسق، و\"الموسَّقة\" تأكيد له كقوله تعالى: ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤].\n¬ (^٦) \"وقال ابن إسحاق\" محمد صاحب المغازي، وصله الترمذي [خ: ١٣٠٠].\n¬ (^٧) \"وقال يزيد\" هو ابن هارون الواسطي.\n¬ (^٨) \"سفيان بن حسين\" الواسطي، من أتباع التابعين، وصله الإمام أحمد. [\"المسند\" (٥/ ١٩٢)].\n¬ (^٩) أي: جذاذها، \"ع\" (٨/ ٤٩٥).","vol":"4","page":632},{"text":"رُخِّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوهَا ¬ (^١) بِمَا شَاءُوا مِنَ التَّمْرِ. [تحفة: ٨٤١٠].\n\n٢١٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، -هُوَ ابْنُ مقَاتِلٍ ¬ (^٢) - ثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣)، أَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- رخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا. قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦): وَالْعَرَايَا نَخَلَاتٌ مَعْلُومَاتٌ يَأْتِيهَا فَيَشْتَرِيهَا ¬ (^٧). [راجع: ٢١٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>٨٥ - بَابُ بَيْعِ الثِّمَارِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"رُخِّصَ\" في نـ: \"فَرُخِّصَ\". \"هُوَ ابْنُ مقَاتِلٍ\" ثبت في ذ. \"ثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَنَا عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  هذا عكس ما عليه الجمهور، \"ع\" (٨/ ٤٩٥).\n¬ (^٢) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" الأسدي الإمام في المغازي.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) بالسند السابق، \"قس\" (٥/ ١٦٨).\n¬ (^٧) قوله: (يأتيها فيشتريها) أي يشتري ثمرتها بتمر معلوم، وكأنه اختصره للعلم به، ولم أجده في شيء من الطرق عنه إلا هكذا، ولعله أراد أن يبيِّنَ أنها مشتقّة من عروت إذا أتيت وتَرَدَّدْت إليه، لا من العري بمعنى التجرّد، \"فتح\" (٤/ ٣٩٣).\n¬ (^٨) قوله: (باب بيع الثمار) بكسر المثلّثة جمع ثمرة بفتح الميم، وهو يتناول الرطب وغيره، ولم يجزم بحكم المسألة لقوة الاختلاف فيها بين العلماء، فقال ابن أبي ليلى والثوري: لا يجوز بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحها","vol":"4","page":633},{"text":"قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ¬ (^١)\n\n٢١٩٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ الأَنْصَارِيِّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابتٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَذَّ النَّاسُ ¬ (^٤) وَحَضَرَ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\". \"يَتَبَايَعُونَ\" في نـ: \"يَبْتَاعُونَ\". \"جَذَّ النَّاسُ\" في سفـ، سـ، حـ، ذ: \"أَجَذَّ النَّاسُ\".\n===\nمطلقًا، ووَهِمَ من نقل الإجماع على البطلان، وقال يزيد بن أبي حبيب: يجوز مطلقًا ولو بشرط التبقية، ووَهِمَ من نقل الإجماع فيه أيضًا، وقال الشافعي وأحمد ومالك في رواية: إن شرط القطع لم يبطل وإلا بطل، وقال الحنفية: يصحّ إن لم يشترط التبقية، والنهي محمول على بيع الثمار قبل أن يوجد أصلًا، وقيل: هو على ظاهره، لكن النهي فيه للتنزيه، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٤) و\"العيني\" (٨/ ٤٩٦). ومرّ بعض بيانه (برقم: ٢١٨٣).\n¬ (^١) هو أن يصير إلى الصفة التي يطلب كونه على تلك الصفة، وهو بظهور النضج والحلاوة وزوال العفوصة وبالتموّه واللين وبالتلوّن وبطيب الأكل، \"ع\" (٨/ ٤٩٨).\n¬ (^٢) \"وقال الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) قوله: (فإذا جَذّ الناس) بالجيم والمعجمة، أي: قطعوا ثمر النخل، أي: استحقّ الثمر القطع، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي: \"أجذّ\" بزيادة الألف، ومثله للنسفي، معناه: دخلوا في زمن الجذاذ، والجذاذ صِرَام النخل وهو قطع ثمرتها، \"فتح\" (٤/ ٣٩٤).","vol":"4","page":634},{"text":"تَقَاضِيهِمْ ¬ (^١)، قَالَ الْمُبْتَاعُ ¬ (^٢): إِنَّهُ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَانُ ¬ (^٣)، أَصَابَهُ مُرَاضٌ، أَصَابَهُ قُشَامٌ ¬ (^٤) -عَاهَاتٌ ¬ (^٥) يَحْتَجُّونَ بِهَا- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ: \"فَإِمَّا لَا ¬ (^٦) فَلَا تَبْتَاعُوا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ\"، كَالْمَشُورَةِ ¬ (^٧) يُشِيرُ بِهَا لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ.\n<hr><s0>\n\n\"الدُّمَانُ\" بضمّ الدال رواية القابسي، وبالفتح رواية السرخسي، ورواها بعضهم بالكسر، \"فتح\" (٤/ ٣٩٥). \"مُرَاضٌ\" بالضم، في هـ، سفـ: \"مِرَاضٌ\" بالكسر، وفي حـ، سـ: \"مَرَضٌ\". \"فَلَا تَبْتَاعُوا\" في نـ: \"فَلَا تَبَايَعُوا\".\n===\n¬(^١)  تقاضيت دَيني واستقضيته: طلبت قضاءه، \"ع\" (٨/ ٤٩٧).\n¬ (^٢) المشتري، \"ف\" (٤/ ٣٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (الدَّمان) بالفتح والخفّة: فساد الثمر وعفنه قبل إدراكه حتى يسودّ من الدمن، وهو السرقين، وعند الخطابي بالضمّ، ويقال: الدمال باللام بمعناه، والقُشام والْمُراض -وهما بالضمّ- من آفات الثمرة، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٠٣). وللكشميهني والنسفي: مراض بالكسر، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) آفات تصيب الثمر، \"قس\" (٥/ ١٧٠).\n¬ (^٥) بدل من المذكورات، \"ف\" (٤/ ٣٩٥)، قال العيني (٨/ ٤٩٨): أي: هذه الأمور عاهات، أي: آفات.\n¬ (^٦) أصله: فإن لا تتركوا هذه المبايعة، فزيدت كلمة \"ما\" للتوكيد، \"ع\" (٨/ ٤٩٨).\n¬ (^٧) قوله: (كالمشورة) بضم الشين وسكون الواو، ويقال بسكون الشين وفتح الواو، والمراد بهذه المشورة أن لا تشتروا شيئًا حتى يتكامل صلاح جميع هذه الثمرة لئلا تجري منازعة، \"ع\" (٨/ ٤٩٨).","vol":"4","page":635},{"text":"قَالَ: وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^١): أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أَرْضِهِ حَتَّى تَطْلُعَ ¬ (^٢) الثُّرَيَّا ¬ (^٣)، فَيَتَبَيَّنَ الأَصْفَرُ مِنَ الأَحْمَرِ. [أخرجه: د ٣٣٧٢، تحفة: ٣٧١٩].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا حَكَّامٌ ¬ (^٥)، ثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٦)، عَنْ زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ سَهْلٍ، عَنْ زَيْدٍ.\n\n٢١٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١) \"  قال: وأخبرني خارجة\" أي: قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أحد الفقهاء السبعة في المدينة أن أباه \"زيد بن ثابت\" الأنصاري.\n¬ (^٢) أي: مع الفجر، روى أبو داود مرفوعًا: \"إذا طلع النجم صباحًا رفعت العاهة عن كل بلد\"، والنجم هو الثريا، وطلوعها صباحًا يقع في أول فصل الصيف وذلك عند اشتداد الحرّ في الحجاز، \"ف\" (٤/ ٣٩٥).\n¬ (^٣) وفي رواية أبي حنيفة عن عطاءٍ: \"إذا طلع النجمُ -أي: الثريَّا- رُفِعت العاهة عن الثمار\"، \"ف\" (٤/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) \"علي بن بحر\" القطان الرازي.\n¬ (^٥) \"حَكّام\" بفتح المهملة وشدة الكاف ابن سلْم أبو عبد الرحمن الرازي.\n¬ (^٦) \"عنبسة\" هو ابن سعيد بن الضُّرَيس الكوفي الرازي.\n¬ (^٧) \"زكريا\" ابن خالد الرازي.\n¬ (^٨) التِّنِّيسي.\n¬ (^٩) الإمام، \"قس\" (٥/ ١٧١).","vol":"4","page":636},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُبتَاعَ. [أطرافه: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، د ٣٣٦٧، تحفة: ٨٣٥٥].\n\n٢١٩٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣)، أَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ تُبَاعَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ حَتَّى تَزْهُوَ ¬ (^٤). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: يَعْنِي حَتَّى تَحْمَرَّ. [راجع: ١٤٨٨، تحفة:٧١٠].\n\n٢١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَلِيمِ ¬ (^٧) بْنِ حَيَّانَ ¬ (^٨)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ قَالَ: سِمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشْقِّحِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى تُشْقِّحَ\" زاد في نـ: \"قِيلَ: مَا تُشَقِّحُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  مولى ابن عمر، \"قس\" (٥/ ١٧١).\n¬ (^٢) أي: محمد المروزي.\n¬ (^٣) ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) قال ابن الأعرابي: زها النخل يزهو إذا ظهرت ثمرته، وأزهى إذا احمرّ واصفرّ، وقال غيره: يزهو خطأ، وإنما يقال: يُزهي، وقد حكاهما أبو زيد الأنصاري، \"ع\" (٨/ ٥٠٠).\n¬ (^٥) ابن مسرهد.\n¬ (^٦) القطان، \"قس\" (٥/ ١٧٢).\n¬ (^٧) مكبّرًا.\n¬ (^٨) بالتحتية.\n¬ (^٩) قوله: (حتى تشقح) من الإفعال، وجعله الكرماني من التفعيل، قال: والتشقيح تغيُّر اللون إلى الصفرة أو الحمرة، \"ع\" (٨/ ٥٠١).","vol":"4","page":637},{"text":"قَالَ: تَحْمَارُّ ¬ (^١) وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا. [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٠، تحفة: ٢٢٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1450>٨٦ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا</span>\n٢١٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (^٣)، ثَنَا مُعَلًّى بنُ مَنْصُورِ الرَّازِي، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٤)، أَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَعَنِ النَّخْلِ ¬ (^٦) حَتَّى تَزْهُوَ. قِيلَ: وَمَا تَزْهُو؟ قَالَ ¬ (^٧): تَحْمَارُّ أَوْ تَصْفَارُّ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: كَتَبْتُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ\". \"ابنُ مَنْصُورِ الرَّازِي\" ثبت في ذ. \"أَنَا حُمَيْدٌ\" زاد في نـ: \"الطَّويلُ\". \"وَعَن النَّخْلِ\" في نـ: \"وَعَنِ النَّخِيلِ\". \"تَزْهُوَ\" في نـ: \"يَزْهُوَ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في صغـ.\n===\n¬(^١)  تفسير لِما قبله.\n¬ (^٢) (١) أي: ثمر النخل، \"ع\" (٨/ ٥٠١).\n¬ (^٣) \"علي بن الْهَيْثَم\" البغدادي.\n¬ (^٤) \"هُشَيم\" بالتصغير، ابن بَشِير الواسطي.\n¬ (^٥) \"حُميد\" هو الطويل، أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٦) قوله: (وعن النخل) أي عن بيع ثمر النخل، وهذا ليس بتكرار؛ لأن المراد بقوله: \"نهى عن بيع الثمرة\" غيرُ ثمر النخل بقرينة عطفه عليه؛ ولأن الزهو مخصوص بالرطب، \"عمدة القاري\" (٨/ ٥٠٢).\n¬ (^٧) أي: أنس، كما هو في الرواية الأخرى، \"ع\" (٨/ ٥٠٢)، \"ف\" (٤/ ٣٩٨).","vol":"4","page":638},{"text":"أَنَا عَنْ مُعَلَّى بنِ مَنْصُورٍ إلَّا أَنِّي لَمْ أَكْتُبْ هَذَا الْحَدِيثَ عَنهُ. [راجع: ١٤٨٨، تحفة: ٧٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1451>٨٧ - بَابٌ إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ ¬ (^١) فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ </span>¬ (^٢)\n٢١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تُزْهِيَ ¬ (^٦)، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا تُزْهِي؟ قَالَ ¬ (^٧): حَتَّى تَحْمَرَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" زاد في نـ: \"ابنِ مَالِكٍ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: أَرَأَيْتَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: أَرَأَيْتَ\".\n===\n¬(^١)  أي: آفة.\n¬ (^٢) هذا يدل على أن البخاري قائل بصحة هذا البيع وإن لم يَبْدُ صلاحه؛ لأنه إذا لم يفسد فالبيع صحيح، \"ع\" (٨/ ٥٠٢).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"حُميد\" الطويل المذكور.\n¬ (^٦) قوله: (حتى تزهي) بضم التاء من الإزهاء، قال الخطابي: هذه الرواية هي الصواب، ولا يقال في النخل: يزهو، وإنما يقال: يُزهي لا غير، وردّ عليه غيره، فقال: زها إذا طال واكتمل، وأزهى إذا احمرّ واصفرّ، \"ع\" (٨/ ٥٠٣).\n¬ (^٧) أي: أنس.\n¬ (^٨) قوله: (أرأيت إن منع الله الثمرة …) إلخ، فيه الترجمة لأن الثمرة إذا أصابتها آفة ولم يقبضها المشتري تكون من ضمان البائع، فإذا قبضها","vol":"4","page":639},{"text":"بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ ¬ (^١)؟ \". [راجع: ١٤٨٨].\n===\nفهو من مال المشتري، وبه قال جمهور السلف والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والشافعي في الجديد وغيرُهم، هذا ما قاله العيني (٨/ ٥٠٢ - ٥٠٣).\nوقال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٣٩٩): واستدل بهذا على وضع الجوائح في الثمر يشتري بعد بدوِّ صلاحه ثم تصيبه جائحة (^١)، فقال مالك: يضع عنه الثلث (^٢)، وقال أحمد وأبو عبيد: يضع الجميع، وقال الشافعي والكوفيون: لا يرجع على البائع بشيء، وقالوا (^٣): إنما ورد وضع الجائحة فيما إذا بيعت الثمرة قبل بدوّ صلاحها بغير شرط القطع.\nفَيُحْمَل مطلق الحديث في رواية جابر على ما قيّد به في رواية أنس، والله أعلم.\nواستدلّ الطحاوي بحديث أبي سعيد: \"أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه، فقال النبي -ﷺ-: تصدّقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك\" أخرجه مسلم وأصحاب \"السنن\"، قال: فلما لم يبطل دين الغرماء بذهاب الثمار دلّ على أن الأمر بوضع الجوائح ليس على عمومه، والله أعلم.\n¬ (^١) قوله: (بم يأخذ أحدكم مال أخيه) أي: لو تلف الثمر لا يبقى في مقابلته العوض فكيف يأكله بغير عوض، وفيه إجراء الحكم على الغالب لأنّ تطرُّقَ التلف إلى ما بدا صلاحه ممكن وعدم تطرُّقِه إلى ما لم يَبْدُ صلاحه ممكن، فأنيط الحكم على الغالب في الحالين. [انظر: \"أوجز المسالك\" (١٢/ ٣٨٦)].\n_________\n(^١) هي كلّ آفة لا صنع فيها للآدميِّ كالبرد والريح والجراد، \"ع\" (٨/ ٥٠٣) \"ش\".\n(^٢) في الأصل: \"عنده الثلث\".\n(^٣) في الأصل: \"وقال\".","vol":"4","page":640},{"text":"٢١٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١) ¬ (^٢): ثَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ابْتَاعَ ثَمَرًا قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ثُمَّ أَصَابَتْهُ عَاهَةٌ، كَانَ مَا أَصَابَهُ عَلَى رَبِّهِ، أَخْبَرَنِي ¬ (^٥) سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَلَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ ¬ (^٦) \". [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٨، س ٤٥٢١، تحفة: ٦٩٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1452>٨٨ - بَابُ شِرَاءِ الطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ</span>\n٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٨) قَالَ: ذَكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ اللَّيْثُ\". \"لَا تَبْتَاعُوا\" في نـ: \"لَا تَتَبَايَعُوا\".\n===\n¬(^١)  أشار بهذا التعليق إلى أن ابن شهاب استنبط الحكم المترجم به من الحديث، \"ع\" (٨/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) \"وقال الليث\" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في \"الزهريات\". [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٦١)].\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) هذا من كلام الزهري، \"ع\" (٨/ ٥٠٤).\n¬ (^٦) [الأول] بالمثلثة، [والثاني] بالفوقية.\n¬ (^٧) الكوفي.\n¬ (^٨) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٩) أي: النخعي، \"قس\" (٥/ ١٧٦).","vol":"4","page":641},{"text":"الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ ¬ (^١)، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ ثَنَا عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ ¬ (^٣). [راجع: ٢٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1453>٨٩ - بَابٌ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ خَيْرٍ مِنْهُ</span>\n٢٢٠١ و٢٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اسْتَعْمَلَ رَجُلًا ¬ (^٧) عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَكُلُّ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ\". \"وَرَهَنَهُ\" في نـ: \"فَرَهَنَهُ\". \"بَيْعَ تَمْرٍ بِتَمْرٍ\" في نـ: \"بَيْعَ تَمْرٍ إلَى تَمْرٍ\". \"عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" زاد في نـ: \"ابنِ عَوفٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: في السلم، قاله الكرماني، قال في \"اللامع\": المراد أعم من ذلك، \"قس\" (٥/ ١٧٦).\n¬ (^٢) ابن يزيد النخعي، \"قس\" (٥/ ١٧٧).\n¬ (^٣) مرّ بيانه في (ح: ٢٠٦٨).\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٥) الإمام، \"قس\" (٥/ ١٧٧).\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" هو المخزومي.\n¬ (^٧) قوله: (استعمل رجلًا) قيل: هو سَوَاد بن غَزِيّة، وقيل: مالك بن صعصعة، ذكره الخطيب. قوله: \"بتمر جنيب\" بفتح الجيم وكسر النون، قال مالك: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: الذي أخرج منه رديئه وحشفه، \"ع\" (٨/ ٥٠٦)، \"ف\" (٤/ ٤٠٠).","vol":"4","page":642},{"text":"تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ \"، قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ ¬ (^١) بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا\". [حديث: ٢٢٠١ أطَرافه: ٢٣٠٢، ٤٢٤٤، ٤٢٤٦، ٧٣٥٠، تحفة: ٤٠٤٤ حديث: ٢٢٠٢ أطرافه: ٢٣٠٣، ٤٢٤٥، ٤٢٤٧، ٧٣٥١، أخرجه: م ١٥٩٣، س ٤٥٥٣، تحفة: ١٣٠٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1454>٩٠ - بَابُ قَبْضِ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ¬ (^٢) أَوْ أَرْضًا مَزْرُوعَةً، أَوْ بِإِجَارَةٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِالثَّلَاثَةِ\" كذا في قا، وفي ك: \"بالثُّلثِ\". \"بَابُ قَبْضِ مَنْ بَاعَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ مَنْ بَاعَ\". \"نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ\" في نـ: \"نَخْلًا قَدْ أُبِرَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بِعِ الْجَمْعَ) أي التمر الذي يقال له الجمع، وهو بفتح الجيم وسكون الميم: التمر المختلط، وأجمعوا أن التمر بالتمر لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلًا بمثل، وسواء فيه الطيب والدون وأنه كلّه على اختلاف أنواعه جنس واحد، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٠٠).\nقال العيني (٨/ ٥٠٦): وقد احتجّ بحديث الباب من أجاز بيع الطعام من رجل نقدًا، ويبتاع منه طعامًا قبل الافتراق وبعده، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور، ولا يجوز هذا عند مالك.\n¬ (^٢) قوله: (قد أُبِرَتْ) بضمّ الهمزة وكسر الموحدة مخفَّفًا على المشهور -ومشدَّدة- والراء مفتوحة، من التأبير، وهو التشقيق والتلقيح، ومعناه: شقّ طلع النخلة الأنثى ليذر فيه شيء من طلع النخلة الذكر، \"فتح\" (٤/ ٤٠٢).\n[قال العيني (٨/ ٥٠٧ - ٥٠٨): فإن قلت: للترجمة ثلاثة أجزاء فأين مطابقة الحديث لهذه الأجزاء؟ قلت: قوله: \"نخلٌ بيعتْ قد أُبِّرتْ\" مطابق للجزء الأول، وقوله: \"والحرث هو الزرع\" مطابق للجزء الثاني، فالزرع","vol":"4","page":643},{"text":"٢٢٠٣ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١): ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُخْبِرُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ قَدْ أُبِّرَتْ لَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا ¬ (^٣)، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَ. [أطرافه: ٢٢٠٤، ٢٢٠٦، ٢٣٧٩، ٢٧١٦، تحفة: ١٩٤٩٩].\n<hr><s0>\n\n\" ثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أَنَا هِشَامٌ\". \"عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ\" زاد في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ\". \"أَيُّمَا نَخْلٍ\" في سـ: \"أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا نَخْلٍ\"، وفي نـ: \"أَنَّ أَيُّمَا نَخْلٍ\".\n===\nللبائع إذا باع الأرض المزروعة، ويفهم منه أنه إذا آجر أرضه وفيها زرع فالزرع له وإن كانت الإجارة فاسدةً عندنا في ظاهر الرواية، وهذا مطابق للجزء الثالث، انظر \"الأوجز\" (١٢/ ٣٧٩) ذكر في هذا الحديث سبعة أبحاث].\n¬ (^١) \"وقال لي إبراهيم\" على سبيل المذاكرة.\n¬ (^٢) \"ثنا هشام\" قال المِزِّي: إبراهيم هو ابن المنذر، وهشام هو ابن سليمان المخزومي، قال ابن حجر: يحتمل أن يكون إبراهيم هو ابن موسى الرازي، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، قال البرماوي كالكرماني وغيره: هو إبراهيم بن موسى الفراء الرازي الصغير، وهشام هو ابن يوسف الصنعاني، \"قس\" (٥/ ١٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (فالثمر للذي أبَّرها) قال في \"الفتح\" (٤/ ٤٠٢): قد استدلّ بمنطوقه على أن من باع نخلًا وعليها ثمرة مؤبّرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمرّ على ملك البائع، وبمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبّرة أنها تدخل في البيع وتكون للمشتري، وبذلك قال جمهور العلماء، وخالفهم الأوزاعي وأبو حنيفة فقالا: تكون للبائع قبل التأبير وبعده، وعَكَسَ ابن أبي ليلى،","vol":"4","page":644},{"text":"٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٣٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1455>٩١ - بَابُ بَيْعِ الزَّرْعِ بِالطَّعَامِ كَيْلًا</span>\n٢٢٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (^٧) أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ\n===\nفقال: تكون للمشتري مطلقًا، وهذا كلّه عند إطلاق بيع النخل من غير تعرُّضٍ للثمرة، وإلا فعلى ما شرط.\nقال العيني (٨/ ٥٠٩): إن أبا حنيفة كأنه رأى [أن] ذكر الإبار تنبيه على ما قبل الإبار، وهذا المعنى يسمّى في الأصول معقول الخطاب، واستعمله مالك والشافعي على أن المسكوت عنه حكمُه حكم المنطوق، وهذا يسمّيه أهل الأصول دليل الخطاب، انتهى كلام العيني مختصرًا.\n¬ (^١) التِّنِّيسي، \"قس\" (٥/ ١٨٠).\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٥/ ١٨٠).\n¬ (^٣) مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو ابن سعيد تقدم.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) قوله: (عن المزابنة) مرّ بيانها غير مرّة، قال العيني (٨/ ٥١٢): هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: الأول: بيع الثمر -بالمثلّثة- على رؤوس النخل بالتمر، وهو المزابنة، وهو غير جائز. والثاني: بيع العنب على رؤوس الكرم بالزبيب كيلًا، وهو أيضًا المزابنة، وهو أيضًا غير جائز.","vol":"4","page":645},{"text":"حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. [راجع: ٢١٧١، أخرجه: م ١٥٤٢، س ٤٥٤٩، ق ٢٢٦٥، تحفة: ٨٢٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1456>٩٢ - بَابُ بَيْعِ النَّخْلِ بِأَصْلِهِ </span>¬ (^١)\n٢٢٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"أَيُّمَا امْرِئٍ أَبَرَ نَخْلًا ثُمَّ بَاعَ أَصْلَهَا، فَلِلَّذِي أَبَّرَ ثَمَرُ النَّخْلِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ\". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، س ٤٦٣٥، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٢٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1457>٩٣ - بَابُ بَيْعِ الْمُخَاضَرَةِ </span>¬ (^٢)\n٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"وَإنْ كَانَ زَرْعًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْ كَانَ زَرْعًا\". \"بِكَيْلِ طَعَامٍ\" في نـ: \"بِكَيْلٍ طَعَامًا\". \"أَبَرَ نَخْلًا\" بتخفيف الموحدة، في نـ: \"أَبَّرَ نَخْلًا\" بالتشديد. \"أَصْلَهَا\" في نـ: \"بِأَصْلِهَا\". \"أَنْ يَشْتَرِطَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْ يَشْتَرِطَهُ\".\n===\nوالثالث: بيع الزرع على الأرض بكيل من طعام وهو الحنطة، وهذا محاقلة، وهو أيضًا غير جائز.\n¬ (^١) رواة إسناد هذا الباب والباب السابق هم المتّحِدون.\n¬ (^٢) قوله: (باب بيع المخاضرة) مفاعلة من الخضرة بالخاء والضاد المعجمتين، والمراد بها بيع الثمار والحبوب وهي خضر قبل أن يبدو صلاحها، \"ع\" (٨/ ٥١٣).\n¬ (^٣) \"إسحاق بن وهب\" العلّاف الواسطي.","vol":"4","page":646},{"text":"ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنِي أَبِي، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٢) الأَنْصَارِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْمُحَاقَلَةِ ¬ (^٣)، وَالْمُخَاضَرَةِ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ، وَالْمُزَابَنَةِ. [تحفة: ٢٢٣].\n\n٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٦) عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٧): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى تَزْهُوَ. فَقُلْنَا لأَنَسٍ: مَا زَهْوُهَا؟ قَالَ: تَحْمَرُّ أَوْ تَصْفَرُّ، أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللهُ الثَّمَرَةَ بِمَ تَسْتَحِلُّ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ\" في نـ: \"أَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ\". \"ثَنَا إسْحَاقُ بْنُ أبِي طَلْحَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ\". \"عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ\" في نـ: \"عَنْ بَيْعِ ثَمَرِ التَّمَرِ\". \"الثَّمَرَةَ\" في قتـ، ذ: \"الثَّمَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  عمر بن يونس\" ابن القاسم الحنفي اليمامي.\n¬ (^٢) \"إسحاق بن أبي طلحة\" زيد بن سهل.\n¬ (^٣) قوله: (نهى عن المحاقلة) هي اكتراء الأرض بالحنطة، قيل: هي المزارعة على نصيب معلوم كالثلث والربع ونحوهما، وقيل: هي بيع الطعام في سنبله بالبُرّ، وقيل: بيع الزرع قبل إدراكه، وإنما نهى عنها لأنها من المكيل، ولا يجوز فيه إذا كانا من جنس واحد إلا مثلًا بمثل ويدًا بيد، \"مجمع\" (١/ ٥٣٠). والملامسة والمنابذة مرّ بيانهما في \"البيوع\" (في باب ٦٢، ٦٣).\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن جعفر\" ابن أبي كثير الأنصاري.\n¬ (^٦) \"حُميد\" ابن أبي حميد الطويل.\n¬ (^٧) \"أنس\" ابن مالك ﵁.","vol":"4","page":647},{"text":"مَالَ أَخِيكَ؟ [راجع: ١٤٨٨، أخرجه: م ١٥٥٥، تحفة: ٥٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1458>٩٤ - بَابُ بَيْعِ الْجُمَّارِ ¬ (^١) وَأَكْلِهِ</span>\n٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ يَأْكُلُ جُمَّارًا ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ كَالرَّجُلِ الْمُؤْمِنِ\". فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَحْدَثُهُمْ ¬ (^٨) قَالَ: \"هِيَ النَّخْلَةُ\". [راجع: ٦١، أخرجه: م ٢٨١١، تحفة: ٧٣٨٩].\n===\n¬(^١)  بضمّ الجيم وتشديد الميم: قلب النخلة، ويقال: شحمها، \"ع\" (٨/ ٥١٤).\n¬ (^٢) الطيالسي، \"قس\" (٥/ ١٨٥).\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" هو الوضاح بن عبد الله اليَشْكُرِي.\n¬ (^٤) \"أبي بشر\" هو جعفر بن أبي وحشية، واسمه: إياس البصري.\n¬ (^٥) \"مجاهد\" هو ابن جبر الإمام المشهور.\n¬ (^٦) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٧) قوله: (وهو يأكل جُمّارًا) بضمّ الجيم وشدّة الميم: شحم النخل، فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، وهو قوله: \"وأكلِه\"، قال الكرماني (١٠/ ٦٢): ما الذي يدلّ على بيع الْجُمّار؟ قلت: جواز أكله، ولعلّ الحديث مختصر مما فيه ذلك، أو غرضه الإشارة إلى أنه لم يجد حديثًا بشرطه، انتهى. قال العيني (٨/ ٥١٤): قال ابن بطال: بيع الْجُمّار وأكله من المباحات بلا خلاف، وكلّ ما انتُفِع به للأكل فبيعه جائز، انتهى.\n¬ (^٨) قوله: (أنا أحدثهم) أي: أصغرهم، فمنعني صغرُ السنّ أن أتقدّم على الأكابر وأتكلّم في حضورهم، قاله الكرماني (١٠/ ٦٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٦١).","vol":"4","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1459>٩٥ - بَابُ مَنْ أَجْرَى أَمْرَ الأَمْصَارِ عَلَى مَا يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ¬ (^١) فِي الْبُيُوعِ وَالإِجَارَةِ وَالْمِكْيَالِ وَالْوَزْنِ، وَسُنَّتِهِمْ ¬ (^٢) عَلَى نِيَّاتِهِمْ وَمَذَاهِبِهِمِ الْمَشْهُورَةِ</span>\nوَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤) لِلْغَزَّالِينَ: سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"وَسُنَّتِهِمْ\" في نـ: \"سُنَنِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم) أي على عرفهم وقواعدهم في أبواب البيوع والإجارات والمكيال، وفي بعض النسخ: والكيل والوزن مثلًا بمثل. كل شيء لم ينصّ عليه الشارع أنه كيليّ أو وزنيّ يعمل ذلك على ما يتعارفه أهل تلك البلدة، مثلًا: الأرزّ (^١) لم يأت فيه نصٌّ من الشارع أنه كيليّ أو وزنيّ فيعتبر فيه عادة أهل كل بلدة على ما بينهم من العرف فيه، فإنه في البلاد المصريّة يكال، وفي البلاد الشاميّة يوزن، ونحو ذلك من الأشياء؛ لأن الرجوع إلى العرف من القواعد الفقهية، \"ع\" (٨/ ٥١٥).\n¬ (^٢) قوله: (وسُنّتهم) عطف على \"ما يتعارفون بينهم\" أي على طريقتهم الثابتة على حسب مقاصدهم وعاداتهم المشهورة، وحاصل الكلام أن البخاري قصد بهذه الترجمة إثبات الاعتماد (^٢) على العرف والعادة، \"عيني\" (٨/ ٥١٥).\n¬ (^٣) فيما وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (٥/ ١٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (قال شريح) بضم المعجمة وإهمال الحاء، ابن الحارث الكندي القاضي في عهد عمر ﵁، والغزّالون هم البائعون\n_________\n(^١) في الأصل: \"الدز\".\n(^٢) في الأصل: \"إثبات الاعتياد\".","vol":"4","page":649},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ الْعَشَرَةُ ¬ (^٤)\n===\nللمغزولات. قوله: \"سُنّتكم\" منصوب بنحو: الزموا، أو مرفوع بالابتداء، أي: عادتكم معتبرة في معاملاتكم، \"ك\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^١) \"قال عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي، مما وصله ابن أبي شيبة عنه.\n¬ (^٢) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٣) ابن سيرين، \"ع\" (٨/ ٥١٦).\n¬ (^٤) قوله: (لا بأس العشرة) بالرفع على أنه مبتدأ، وخبره قوله: \"بأحد عشر\" أي العشرة يباع بأحد عشر، وبالنصب أي: بعِ العشرة، أي لا بأس أن يبيع ما اشتراه بمائة دينار مثلًا [كل عشرة منه] بأحد عشر، فيكون رأس المال عشرة والربح دينارًا.\nووجه دخوله في الترجمة الإشارة إلى أنه كان في عرف البلد أن المشترى بعشرة دراهم يباع بأحد عشر، فباعه المشتري على ذلك العرف لم يكن به بأس، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٠٦ - ٤٠٧) و\"العيني\" (٨/ ٥١٦).\nقال ابن بطال (٦/ ٢٦٦): اختلف العلماء في ذلك فأجازه قوم وكرهه آخرون، وممن كرهه ابن عباس وابن عمر ومسروق والحسن، وبه قال أحمد وإسحاق. قال أحمد: البيع مردود، وأجازه ابن المسيب والنخعي، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي، وحجة من كرهه لأنه بيع مجهول، وحجة من أجازه بأن الثمن معلوم والربح معلوم، وأصل هذا الباب بيع الصُّبْرَة كلّ قَفِيزٍ بدرهم ولا يعلم مقدارها من الطعام، فأجازه قوم وأباه آخرون، ومنهم من قال: لا يلزم إلا القفيز الواحد، \"ع\" (٨/ ٥١٦).","vol":"4","page":650},{"text":"بِأَحَدَ عَشَرَ، وَيَأْخُذُ لِلنَّفَقَةِ رِبْحًا، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١) لِهِنْدٍ ¬ (^٢): \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ ¬ (^٣) وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\". وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٤)﴾ [النساء: ٦]. وَاكْتَرَى الْحَسَنُ ¬ (^٥) مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مِرْدَاسٍ ¬ (^٦) حِمَارًا، فَقَالَ: بِكَمْ؟ فَقَالَ: بِدَانَقَيْنِ ¬ (^٧)، فَرَكِبَهُ، ثُمَّ جَاءَ مَرَّةً أُخْرَى، فَقَالَ: الْحِمَارُ الْحِمَارُ، فَرَكِبَهُ، وَلَمْ يُشَارِطْهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ.\n===\n.\n¬(^١)  فيما وصله في الباب، \"قس\" (٥/ ١٨٧).\n¬ (^٢) منصرف وغير منصرف، أم معاوية.\n¬ (^٣) قوله: (خذي ما يكفيكِ …) إلخ، فيه الترجمة لأنه -ﷺ- قال: خذي ما يكفيكِ وولدكِ بالمعروف، وهو عادة الناس، وهذا يدلّ على أن العرف عمل جارٍ، \"ع\" (٨/ ٥١٦). [فأحالها على العرف فيما ليس فيه تحديد شرعي، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٠٧)].\n¬ (^٤) المراد منه في الترجمة حوالة والي اليتيم في أكله من ماله على العرف، \"ع\" (٨/ ٥١٧).\n¬ (^٥) البصري، \"ع\" (٨/ ٥١٧).\n¬ (^٦) بكسر الميم.\n¬ (^٧) قوله: (بدانقين) تثنية دانق بفتح النون وكسرها، وهو سُدُس الدرهم، قوله: \"فركبه\" فيه حذفٌ، أي: فرضي الحسن بدانقين فأخذه فركبه. قوله: \"ثم جاء\" الحسن \"مرة أخرى\" إلى عبد الله بن مرداس \"فقال: الحمار الحمار\" بالتكرار، ويجوز فيهما النصب على المفعولية، أي: أحضر حمارًا أو أطلب، والرفع على الابتداء أي: الحمار مطلوب أو أطلبه أو نحو ذلك. قوله: \"ولم يشارطه\" أي الأجرة اعتمادًا على الأجرة المتقدّمة للعرف بذلك، وبه المطابقة. قوله: \"فبعث إليه\" أي بعث الحسن إلى عبد الله صاحبِ الحمار \"بنصف درهم\" فزاد على الدانقين دانقًا آخر على سبيل الفضل والكرم، \"عمدة القاري\" (٨/ ٥١٧).","vol":"4","page":651},{"text":"٢٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَبُو طَيْبَةَ ¬ (^٤)، فَأَمَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ¬ (^٥)، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا ¬ (^٦) عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ ¬ (^٧). [راجع: ٢١٠٢].\n\n٢٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١٠)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ هِنْدٌ أُمُّ مُعَاوِيَةَ ¬ (^١٢) لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-:\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"حُميد الطويل\" أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٤) \"أبو طيبة\" واسمه دينار، وقيل: نافع، وقيل: ميسرة مولى محيِّصة بن مسعود الأنصاري، وكانت هذه الحِجامة لسبع عشرة خلت من رمضان، \"قس\" (٥/ ١٨٧).\n¬ (^٥) فيه الترجمة من حيث إنه -ﷺ- لم يشارط الحجّامَ في أجرته اعتمادًا على العرف، \"ع\" (٨/ ٥١٧).\n¬ (^٦) من التخفيف.\n¬ (^٧) بفتح المعجمة وهو ما يقرّره السيّد على عبده أن يؤدِّيه إليه كل يوم، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٧٨). ومرّ بيانه (برقم: ٢١٠٢).\n¬ (^٨) \"أبو نُعيم\" هو الفضل بن دُكَيْن الكوفي.\n¬ (^٩) هو الثوري، نصّ عليه المِزّي في \"الأطراف\"، \"ع\" (٨/ ٥١٨).\n¬ (^١٠) \"هشام\" يروي \"عن\" أبيه \"عروة\".\n¬ (^١١) \"عروة\" ابن الزبير بن العوّام.\n¬ (^١٢) \"هند أم معاوية\" ابن أبي سفيان وبنت عتبة.","vol":"4","page":652},{"text":"إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^١) رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (^٢)، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ ¬ (^٣) أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ سِرًّا؟ قَالَ: \"خُذِي أَنْتِ وَبَنِيكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٤) \". [أطرافه: ٢٤٦٠، ٣٨٢٥، ٥٣٥٩، ٥٣٦٤، ٥٣٧٠، ٦٦٤١، ٧١٦١، ٧١٨٠، تحفة: ١٦٩٠٩].\n\n٢٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٦)، ثَنَا هِشَامٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ فَرْقَدٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ¬ (^٩) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبيهِ أَنَّهُ سمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ¬ (^١٠) وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"وَبَنِيكِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"بَنُوكِ\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"ابنُ سَلامٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  أبا سفيان\" صخر بن حرب بن أمية الأموي.\n¬ (^٢) قوله: (رجل شحيح) بفتح المعجمة والحائين المهملتين، هو البخيل الحريص. قوله: \"بنيك\" ويروى \"بنوك\"، وجاز في مثله الرفع والنصب عطفًا ومفعولًا معه. فإن قلت: كانت هذه القصّة بمكة وأبو سفيان فيها فكيف حكم رسول الله -ﷺ- في غيبته وهو في البلد؟ قلت: هذا لم يكن حكمًا بل فتوى، \"ك\" (١٠/ ٦٤).\n¬ (^٣) أي: إثم، \"ع\" (٨/ ٥١٨).\n¬ (^٤) فيه الترجمة، كما مرّ.\n¬ (^٥) هو ابن منصور، كما جزم به خلف وغيره، \"ف\" (٤/ ٤٠٧).\n¬ (^٦) \"ابن نُمير\" هو عبد الله الهمداني، أبو هشام الكوفي.\n¬ (^٧) \"محمد بن سلام\" بتشديد اللام البيكندي.\n¬ (^٨) \"عثمان بن فرقد\" العطار البصري.\n¬ (^٩) \"هشام بن عروة\" تكرر ذكره.\n¬ (^١٠) أي: لا يأكل منه شيئًا، \"ع\" (٨/ ٥١٩).","vol":"4","page":653},{"text":"[النساء: ٦] أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ ¬ (^١) الَّذِي يُقِيمُ عَلَيْهِ، وَيُصْلِحُ فِي مَالِهِ، إِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. [طرفاه: ٢٧٦٥، ٤٥٧٥، أخرجه: م ٣٠١٩، تحفة: ١٦٩٨٠، ١٧٠٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1460>٩٦ - بَابُ بَيْعِ الشَّرِيكِ مِنْ شَرِيكِهِ</span>\n٢٢١٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٧) قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ ¬ (^٨)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\". \"فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ\" في سـ، هـ: \"فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ\". \"وَصُرِفَتْ\" في نـ: \" وَصُرِّفَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: الذي يلي أمره.\n¬ (^٢) \"محمود\" هو ابن غيلان العدوي مولاهم.\n¬ (^٣) ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.\n¬ (^٧) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (في كل مالٍ لم يُقْسم) وفي بعضها: \"في كلِّ ما لم يقسم\" ومراده خاصّ في اعقار، وسقوط الشفعة عن غيره كان إجماعًا من أهل العلم، لكن روي عن عطاء أنه قال: الشفعة في كل شيء حتى في الثوب، \"ك\" (١٠/ ٦٥). [\"المصنف\" لابن أبى شيبة (٤/ ٤٥٨) برقم: ٢٢٠٦٦].","vol":"4","page":654},{"text":"فَلَا شُفْعَةَ. [أطرافه: ٢٢١٤، ٢٢٥٧، ٢٤٩٥، ٢٤٩٦، ٦٩٧٦، أخرجه: د ٣٥١٤، ت ١٣٧٠، ق ٢٤٩٩، تحفة: ٣١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1461>٩٧ - بَابُ بَيْعِ الأَرْضِ وَالدُّؤرِ ¬ (^١) وَالْعُرُوضِ ¬ (^٢) مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ</span>\n٢٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ\" في سـ، هـ: \"فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ\". \"وَصُرِفَتْ\" في نـ: \" وَصُرِّفَتْ\".\n===\n¬(^١)  بالهمز والواو كليهما، وبالواو فقط جمع دار، \"ع\" (٨/ ٥٢٣).\n¬ (^٢) بالضاد المعجمة جمع عرض -بالفتح- وهو المتاع، \"ع\" (٨/ ٥٢٣).\n¬ (^٣) \"محمد بن محبوب\" البناني بضم الموحدة وخفة النون، أبو عبد الله البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٥) \"معمر\" و\"الزهري\" تقدما.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة بن عبد الرحمن\" مرّ آنفًا.\n¬ (^٧) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري، تقدم.\n¬ (^٨) قوله: (فإذا وقعت الحدود وصُرِفت الطرقُ فلا شفعة) أي: شفعة الشركة لأنها [حينئذٍ] تكون مقسومة غير مشاعة. وقوله: \"صرفت\" على صيغة المجهول بتشديد الراء وتخفيفها، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٢١). وسيجيء بيان اختلاف المذاهب فيه في (ح: ٢٢٥٧) في \"كتاب الشفعة\".","vol":"4","page":655},{"text":"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢) بِهَذَا، وَقَالَ: فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. تَابَعَهُ ¬ (^٣) هِشَامٌ ¬ (^٤) عَنْ مَعْمَرٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٥): فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ. وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، عَن الزُّهْريِّ. [راجع: ٢٢١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>٩٨ - بَابٌ إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَرَضِيَ</span>\n٢٢١٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٨)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ\" في حـ: \"فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ\" كذا في الأصل، وفي \"الفتح\" (٤/ ٤٠٨) عكسه. \"فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ\" في حـ: \"فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد المذكور.\n¬ (^٣) قال الكرماني: الفرق بين الأساليب الثلاثة أن المتابعة أن يروي الراوي الآخر الحديث بعينه، والرواية أعمّ منها، والقول إنما يستعمل عند السماع على سبيل المذاكرة، \"قس\" (٥/ ١٩١).\n¬ (^٤) هو ابن يوسف اليماني، فيما وصله المؤلف في \"ترك الحيل\" [ح: ٦٩٧٦].\n¬ (^٥) فيما وصله المؤلف في الباب السابق [ح: ٢٢١٣]، \"قس\" (٥/ ١٩١).\n¬ (^٦) \"رواه عبد الرحمن بن إسحاق\" فيما وصله مسدد في \"مسنده\" عن بشر بن المفضل عنه عن الزهري.\n¬ (^٧) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن كثير الدورقي.\n¬ (^٨) \"أبو عاصم\" هو الضحاك بن مخلد النبيل.\n¬ (^٩) \"ابن جريج\" هو عبد العزيز.","vol":"4","page":656},{"text":"أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَرَجَ ثَلَاثَةُ نَفْرٍ يَمْشُونَ، فَأَصَابَهُمُ الْمَطَرُ، فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ ¬ (^٣)، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: ادْعُوا اللهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ، فَقَالَ أَحَدُهُمِ: اللَّهُمَّ إِنِّي كَانَ لِيَ أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَرْعَى، ثُمَّ أجِيءُ فَأحْلُبُ، فَأَجِيءُ بِالْحِلَابِ، فَآتِي بِهِ أَبَوَيَّ فَيَشْرَبَانِ، ثُمَّ أَسْقِي الصِّبْيَةَ وَأَهْلِي وَامْرَأَتِي، فَاحْتَبَسْتُ لَيْلَةً، فَجِئْتُ فَإِذَا هُمَا نَائِمَانِ، قَالَ: فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمَا ¬ (^٤)، حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ¬ (^٥)، فَافْرُجْ\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثَةُ نَفْرٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"ثَلاثَةٌ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن عقبة\" ابن أبي عياش الأسدي المدني.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) قوله: (فَانْحَطّت عليهم صخرة) أي على باب غارهم. قوله: \"ثم أجيء\" أي من المرعى، قوله: \"فأحلب\" أي التي يحلب منها. قوله: \"فأجيء بالحلاب\" بكسر الحاء المهملة وتخفيف اللام، وهو الإناء [الذي] يحلب فيه، ويراد به ها هنا اللبن المحلوب فيه. قوله: \"ثم أسقي الصِّبْيَة\" بكسر الصاد جمع صَبِيّ، قوله: \"وأهلي\" والمراد بالأهل الأقرباء نحو الأخ والأخت. قوله: \"فَاحْتَبَسْتُ\" أي تأخّرتُ. قوله: \"يتضاغون\" أي: يصيحون، هو من باب التفاعل من الضغاء بالمعجمتين، وهو الصِّياح بالبكاء، \"ع\" (٨/ ٥٢٦ - ٥٢٧).\n¬ (^٤) أي: شأني وشأنهما.\n¬ (^٥) قوله: (ابتغاءَ وجهِك) أي: طلبًا لمرضاتك، والمراد بالوجه","vol":"4","page":657},{"text":"عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أُحِبُّ امْرَأَةً مِنْ بَنَاتِ عَمِّي كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ ¬ (^١) الرَّجُلُ النِّسَاءَ، فَقَالَتْ: لَا تَنَالُ ذَاكَ مِنْهَا حَتَّى تُعْطِيَهَا مِائَةَ دِينَارٍ، فَسَعَيْتُ فِيهَا حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتِ: اتَّقِ اللهَ، وَلَا تَفُضَّ الْخَاتَمَ ¬ (^٢) إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ وَتَرَكْتُهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً، قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ\" في قتـ: \"فَقَالَ: فَفَرَجَ عَنْهُمْ\"، قلت: لم يذكر القسطلاني النسخ هنا، بل ذَكَر على قوله: \"فَقَالَ الآخَرُ\"، وقَالَ: ولأبي الوقت: \"فَقَالَ الآخَرُ\". \"لَا تَنَالُ ذَاكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَا تَنَالُ ذَلكَ\". \"فُرْجَةً، قَالَ\" في قتـ: \"فُرْجَةً، فَقَالَ\". \"فَفَرَجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَيْنِ\" في نـ: \"فَفُرِجَ عَنْهُمُ الثُّلُثَانِ\".\n===\nالذات، وانتصاب ابتغاء على أنه مفعول له، أي: لأجل ابتغاء وجهك. قوله: \"فافرُج عنّا\" أمرٌ من فرج يفرج من باب نصر ينصر، والفرجة بضمّ الفاء وفتحها، والفرجة في الحائط كالشقّ، والفرجة انفراج الكروب، قال النحاس: الفرجة بالفتح في الأمر، وبالضمّ فيما يرى من الحائط ونحوه، وهي هنا بالضمّ قطعًا على ما لا يخفى. قوله: \"ففرج عنهم\" أي: فرج بقدر ما دعاه، وهي التي بها ترى السماء، وفي رواية المزارعة: ففرج الله لهم فرأوا السماء، \"عيني\" (٨/ ٥٢٧).\n¬ (^١) قوله: (كأشدِّ ما يحبّ …) إلخ، الكاف زائدة، أو أراد تشبيه محبّته بأشد المحبّات، \"ع\" (٨/ ٥٢٧)، \"ك\" (١٠/ ٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (ولا تَفُضّ الخاتم) بفتح الضاد المعجمة وكسرها، والخاتم بفتح التاء وكسرها، وهو كناية عن بكارتها. قوله: \"إلا بحَقّه\" أي: إلا بالنكاح أي: لا تُزِل البكارةَ إلا بحلال، \"عيني\" (٨/ ٥٢٧)،","vol":"4","page":658},{"text":"وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقٍ ¬ (^١) مِنْ ذُرَةٍ ¬ (^٢) فَأَعْطَيْتُهُ، فَأَبَى ذَاكَ أَنْ يَأْخُذَ، فَعَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَزَرَعْتُهُ حَتَّى اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيْهَا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ أَعْطِنِي حَقِّي، فَقُلْتُ: انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا، فَقَالَ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ وَلَكِنَّهَا لَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا، فَكُشِفَ عَنْهُمْ\". [أطرافه: ٢٢٧٢، ٢٣٣٣، ٣٤٦٥، ٥٩٧٤، أخرجه: م ٢٧٤٥، تحفة: ٨٤٦١].\n<hr><s0>\n\n\"إلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا\" زاد في نـ: \"فَإنَّهَا لَكَ\". \"قُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: مَا أَسْتَهْزِئُ\".\n===\n\"كرماني\" (١٠/ ٦٧)، \"طيبي\" (٩/ ١٦٣)، \"مجمع\" (٢/ ١٥). قال الشيخ في \"اللمعات\": هو كناية عن الخيانة في الأمانة أو عن إزالة البكارة.\n¬ (^١) بفتح الراء وسكونها: مكيال يسع ثلاثة آصع، \"ك\" (١٠/ ٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (من ذُرَةٍ) بضم المعجمة وفتح الراء الخفيفة، وهو حبّ معروف، قاله العيني (٨/ ٥٢٨). وفي \"الصراح\": ذُرَةٍ بالضمّ والتخفيف: أرزن. ومطابقته للترجمة في قوله: \"حتى اشتريت منه بقرًا\" فإنه اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه، ثم لما جاء الأجير المذكور وأخبره الرجل بذلك فرضي وأخذه.\nقال في \"الفتح\" (٤/ ٤٠٩): وطريق الاستدلال به ينبني على أنّ شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا، والجمهور على خلافه، انتهى.\nقال العيني: شرع من قبلنا يلزمنا ما لم يقصّ الشارع الإنكار عليه، وهنا طريق آخر في الجواز، وهو أنه -ﷺ- ذكر هذه القصة في معرض المدح والثناء على فاعلها، وأقرّه على ذلك ولو كان لا يجوز لَبَيَّنَه.","vol":"4","page":659},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1463>٩٩ - بَابُ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ </span>¬ (^١)\n٢٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، ثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ ¬ (^٦) طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بَيْعًا ¬ (^٧) أَوْ عَطِيَّةً؟ \" أَوْ قَالَ: \"أَمْ هِبَةً؟ \"، قَالَ: لَا بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً. [طرفاه: ٢٦١٨، ٥٣٨٢، أخرجه: م ٢٠٥٦، تحفة: ٩٦٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1464>١٠٠ - بَابُ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لَهُ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"بَيْعًا أَوْ عَطِيَّةً\" في نـ: \"بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً\".\n===\n¬(^١)  من عطف الخاص على العام، \"ع\" (٨/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٣) \"معتمر\" ابن سليمان بن طرخان التيمي البصري.\n¬ (^٤) \"أبي عثمان\" عبد الرحمن بن ملّ النَّهْدي.\n¬ (^٥) الصديق، \"قس\" (٥/ ١٩٥).\n¬ (^٦) قوله: (مُشْعانّ) بضم الميم وسكون المعجمة بعدها مهملة وآخره نون مشدّدة، أي: طويل شعث الرأس. قوله: \"بيعًا أم عطيةً؟ \" منصوب بفعل مضمر، أي: أتجعله، ونحو ذلك، ويجوز الرفع، أي: أهذا بيع؟ وسيأتي حكم هدية المشركين في \"كتاب الهبة\" (ح: ٢٦١٨) إن شاء الله تعالى، \"ف\" (٤/ ٤١٠).\n¬ (^٧) منصوب على المصدر، أي: تبيع بيعًا، \"ك\" (١٠/ ٦٨)، \"ع\" (٨/ ٥٣٠).\n¬ (^٨) قوله: (باب شراء المملوك من الحربيّ وهبته وعتقه) قال ابن بطال (٦/ ٣٤١): غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات ملك الحربيّ وجواز تصرّفه","vol":"4","page":660},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِسَلْمَانَ ¬ (^١): كَاتِبْ، وَكَانَ حُرًّا ¬ (^٢) فَظَلَمُوهُ وَبَاعُوهُ ¬ (^٣). وَسُبِيَ عَمَّارٌ ¬ (^٤) وَصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ\n===\nفي ملكه بالبيع والهبة والعتق وغيرها، إذ أقرّ -ﷺ- سلمانَ عند مالكه من الكفار وأمره أن يكاتب، وقَبِلَ الخليل هدية الجبّار وغير ذلك مما تضمنه أحاديث الباب، كذا في \"فتح الباري\" (٤/ ٤١١) و\"العيني\" (٨/ ٥٣٢).\n¬ (^١) الفارسي، كاتب، أي: اشتر نفسك بنجمين أو أكثر، \"قس\" (٥/ ١٩٦).\n¬ (^٢) في أول أمره، \"ع\" (٨/ ٥٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (فظلموه وباعوه) مطابقته يعلم من قضيّة سلمان، وقصّته طويلة، وملخصها: أنه هرب من أبيه لطلب الحق، وكان مجوسيًّا، فلحق براهب ثم براهب ثم بآخر، وكان يصحبهم إلى وفاتهم حتى دلّه الأخير إلى الحجاز، وأخبره بظهور رسول الله -ﷺ- فقصد مع بعض الأعراب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهوديٍّ، ثم اشتراه منه يهوديّ آخر من بني قريظة، فقدم به المدينة، فلما قدم رسول الله -ﷺ- ورأى علامات النبوة أسلم، فقال له رسول الله -ﷺ-: \"كاتِبْ عن نفسك\"، عاش مائتين وخمسين سنة، وقيل: مائتين وخمس وسبعين سنة، ومات سنة ستّ وثلاثين بالمدائن. وقوله: \"وكان حُرًّا\" أي في أوّل الأمر، وأما في وقت الأمر بالكتابة فكان في ملك الذي اشتراه؛ لأنه غلب عليه بعض الأعراب في وادي القرى فملكه بالقهر، \"ع\" (٨/ ٥٣٢ - ٥٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (وسُبِيَ عمّارٌ …) إلخ، قال في \"الفتح\" (٤/ ٤١٢): فما ظهر لي المراد منها؛ لأن عمّارًا كان عربيًّا عنسيًّا -بالنون والمهملة-[ما وقع عليه سبي]، وإنما سكن أبوه ياسر مكة، وحالف بني مخزوم فزوّجوه سُمَيّة وهي من مواليهم فولدت له عمّارًا، فيحتمل أن يكون المشركون عاملوا عمّارًا معاملة السبي لكون أُمّه من مواليهم، انتهى.","vol":"4","page":661},{"text":"فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي ¬ (^١) رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ¬ (^٢) فَهُمْ ¬ (^٣) فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ [النحل: ٧١].\n\n٢٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، أَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ\".\n===\nقال الكرماني (^١) (١٠/ ٦٩): \"وصهيب\" بضم المهملة، ابن سنان بالنونين، الرومي، وأصله من العرب، من [النمر بن] قاسط، وكان منازل قومه بأرض الموصل، فأغارت الروم على تلك الناحية فسبتْ صهيبًا وهو غلام صغير، فابتاعته منهم كلب، ثم قدمتْ به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان، فأعتقه، \"وبلال\" بن رباح الحبشي اشتراه الصدّيق من بني جُمح، وهؤلاء الثلاثة كانوا مأسورين تحت حكم الكُفّار، وممن عُذِّبوا في الإسلام كثيرًا، انتهى.\n¬ (^١) أي: بجاعلي (^٢) ما رزقناهم [من الأموال وغيرها] شركة بينهم وبين مماليكهم، \"ج\" (ص: ٣٥٥).\n¬ (^٢) فيه الترجمة؛ فإنه تعالى أثبت لهم مِلْكَ اليمين مع كون ملكهم غالبًا على غير الأوضاع الشرعية، \"ف\" (٤/ ٤١٢).\n¬ (^٣) أي: المماليك والموالي، المعنى: ليس لهم شركاء من مماليكهم في أموالهم، فكيف يجعلون بعض مماليك الله شركاء له؟، \"تفسير الجلالين\" \"ص:٣٥٥).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n_________\n(^١) في الأصل: \"قاله الكرماني\".\n(^٢) في الأصل: \"بجار على\" هو تحريف.","vol":"4","page":662},{"text":"بِسَارَةَ ¬ (^١)، فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ، أَوْ ¬ (^٢) جَبَّارٌ ¬ (^٣) مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ ¬ (^٤)، هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ، مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ؟ قَالَ: أُخْتِي ¬ (^٥)، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا، فَقَالَ: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللهِ إِنْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ مُؤْمِنٍ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي، إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ، فَغُطَّ ¬ (^٦) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ\". قَالَ الأَعْرَجُ ¬ (^٧): قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨):\n===\n¬(^١)  بتخفيف الراء، هي أم إسحاق، وهو أصغر من إسماعيل بأربع عشر سنة، \"ك\" (١٠/ ٦٩).\n¬ (^٢) شك من الراوي.\n¬ (^٣) أي: ظالم.\n¬ (^٤) أي: بزوجته سارة.\n¬ (^٥) قوله: (أختي) إنما قال هذا لأنه كان من مذهب القوم أن من له زوجة لا يجوز له أن يتزوّج (^١) إلا أن يهلك زوجها، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٣٦).\n¬ (^٦) قوله: (فغُطّ) معناه أخذ مجاري نفسه حتى سمع له غطيط، يقال: غطّ المخنوق إذا سمع غطيطه. و\"ركض برِجْله\" أي: حرّكها وضربها على الأرض، \"ك\" (١٠/ ٧٠)، \"ع\" (٨/ ٥٣٧).\n¬ (^٧) أي: عبد الرحمن بالسند المذكور، \"قس\" (٥/ ١٩٩).\n¬ (^٨) ابن عوف.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"العيني\"، والصواب: \"لا يجوز أن يتزوج بها\" كما في \"كشف المشكل\" (٣/ ٤٨٤).","vol":"4","page":663},{"text":"إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصلِّي، وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ، وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي، إِلَّا عَلَى زَوْجِي، فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الْكَافِرَ، فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١): قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٢): قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَلْ هِيَ قَتَلَتْهُ، فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، ارْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ ¬ (^٣). فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللهَ كَبَتَ الْكَافِرَ ¬ (^٤) وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً ¬ (^٥). [أطرافه: ٢٦٣٥، ٣٣٥٧، ٣٣٥٨، ٥٠٨٤، ٦٩٥٠، تحفة: ١٣٧٦٤، ١٤٩٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"إنْ يَمُتْ يُقَلْ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"إنْ يَمُتْ يُقَالُ\"، وكذا في الآتي إلا أَنَّه للمستملي فقط. \"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"أَوْ فِي الثَّالِثَةِ\" في نـ: \"وَفِي الثَّالِثَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  قال عبد الرحمن\" هو ابن هرمز الأعرج المذكور.\n¬ (^٢) \"أبو سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٣) قوله: (وأعطوها آجَرَ) أي: أعطوا سارة آجر، وهي الوليدة، اسمها آجر بهمزة ممدودة وجيم مفتوحة وفي آخره راء، استعملوا الهاء (^١) موضع الهمزة، فقيل: هاجر، وهي أم إسماعيل ﵍ كما أن سارة أم إسحاق ﵇، \"عيني\" (٨/ ٥٣٧).\n¬ (^٤) أي: ردّه خاسئًا خائبًا، وقيل: أحزنه، وقيل: أغاظه، لأنّ الكبت أشدّ الغيظ، وقيل: صرعه، وقيل: أذلّه، وقيل: أخزاه، وقيل: أصله كبد، أي: بلغ الهمُّ كبده فأبدل الدال تاءً، \"ع\" (٨/ ٥٣٧).\n¬ (^٥) أي: أعطى خادمًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"استعملوها الهاء … \" إلخ.","vol":"4","page":664},{"text":"٢٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٥) أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (^٦) وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ ¬ (^٧) فِي غُلَامٍ ¬ (^٨)، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ ¬ (^٩). وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللهِ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَى شَبَهِهِ، فَرَأَى شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (^١٠) وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ ¬ (^١١)،\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر الفقيه الحافظ متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة ١٢٥ هـ.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام القرشي.\n¬ (^٥) \"عائشة\" هي أم المؤمنين بنت أبي بكر الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٦) \"سعد بن أبي وقّاص\" هو أحد العشرة المبشرة.\n¬ (^٧) \"وعبد بن زمعة\" هو أخو أم المؤمنين سودة ﵂.\n¬ (^٨) \"في غلام\" هو عبد الرحمن ابن وليدة زمعة المذكور.\n¬ (^٩) أي: مشابهة الغلام بعتبة، \"ع\" (٨/ ٥٣٨).\n¬ (^١٠) أي: لصاحب الفراش.\n¬ (^١١) قوله: (وللعاهر الحجر) أي: للزاني الحجر أي الخيبة والحرمان، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ٧٢)، ومرّ الحديث مع متعلّقاته في \"باب تفسير المشبَّهات\" (برقم: ٢٠٥٣).","vol":"4","page":665},{"text":"وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ\"، فَلَمْ تَرَهُ سَوْدَةُ قَطُّ. [راجع: ٢٠٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، س ٣٤٨٤، تحفة: ١٦٥٨٤].\n\n٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيْبٍ: اتَّقِ اللهَ ¬ (^٥) وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ، فَقَالَ صُهَيْبٌ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا، وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ ¬ (^٦)، وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ. [تحفة: ٩٧١١، ٤٩٥٨].\n===\nقال العيني (٨/ ٥٣٨): ومطابقته للترجمة من حيث إن عبدَ بنَ زمعةَ قال: هذا ابن أَمَة أبي وُلِدَ على فراشه، فأثبت لأبيه أمة وملكًا عليها في الجاهلية، فلم ينكر -ﷺ- ذلك، وسمع خصامهما، وهو دليل على تنفيذ عهد المشرك والحكم [به]، وأنّ تصرُّفَ المشرك في ملكه يجوز كيف شاء، وحكم النبي -ﷺ- هنا بأن الولد للفراش ولم ينظر إلى الشبه ولا اعتبره، انتهى.\n¬ (^١) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري أبو بكر بندار.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن حجاج العتكي.\n¬ (^٤) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"ك\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (اتَّقِ اللهَ) أي: خِفِ الله، ولا تنتسب إلى غير أبيك، فكأن عبد الرحمن كان ينكر عليه ذلك، فأجاب صهيب بقوله: \"ما يسرُّني … \" إلخ، \"ع\" (٨/ ٥٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (وأني قلت ذلك) أي: الادّعاء إلى غير الأب، \"ولكني سُرِقْتُ\" في الصغر، فلهذا كان لساني كلسان الأعاجم، وكان صهيب يدّعي أنه عربيّ نمريّ، فقال عمر ﵁: إنك تنتسب عربيًّا ولسانك أعجميّ؟","vol":"4","page":666},{"text":"٢٢٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤): أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ ¬ (^٦) -أَوْ أَتَحَنَّتُ بِهَا- فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ ¬ (^٧) لَكَ مِنْ خَيْرٍ\". [راجع: ١٤٣٦].\n===\nفقال: أنا رجل من النمر بن قاسط، وإن الروم سبتني (^١) صغيرًا، فأخذت لسانهم. فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: تتمة قصته وهو أن كلبًا ابتاعته من الروم فاشتراه ابن جدعان فأعتقه، \"ك\" (١٠/ ٧٢ - ٧٣).\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة بن الزبير\" ابن العوّام.\n¬ (^٥) \"حكيم بن حزام\" ابن خويلد بن أسد الأسدي، أبو خالد المكي.\n¬ (^٦) قوله: (أتحنَّثُ) بالمهملة والنون والمثلّثة، أي: أتعبَّد، وفي بعضها بالفوقانية، فقيل: الفوقانيّة والمثلّثة بمعنى واحد، وفي بعضها: \"أتحبَّبُ\" من المحبّة، قاله الكرماني (١٠/ ٧٣). قال العيني (٨/ ٥٣٩): ولم يذكر أحد من اللغويين التاء المثناة، وإنما هو المثلّثة كما في حديث حِرَاء، والمطابقة فيما تضمنه الحديث من وقوع الصدقة والعتاقة من المشرك، فإنه يتضمَّن صِحَّةَ ملك المشرك؛ إذ صِحَّة العتق متوقّفة على صحّة الملك، انتهى. ومرّ الحديث (برقم: ١٤٣٦).\n¬ (^٧) أي: مع ما سلف، أومستعليًا عليه، \"ك\" (١٠/ ٧٣)، مرّ بيانه (برقم: ١٤٣٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"إن الروم وسيبني\".","vol":"4","page":667},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1465>١٠١ - بَابُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُدْبَغَ </span>¬ (^١)\n٢٢٢١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥): أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ. أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- مرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: \"هَلَّا اسْتَمْتَعْتُمْ ¬ (^٧) بِإِهَابِهَا ¬ (^٨)؟ \" قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: \"إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا\". [راجع: ١٤٩٢].\n===\n¬(^١)  أي: قبل دباغتها، هل يصحّ بيعُها أم لا؟ وسنوضح في الحديث جواز بيعها، \"ع\" (٨/ ٥٣٩).\n¬ (^٢) \"زهير بن حرب\" هو أبو خثيمة النسائي والد أبي بكر بن أبي خثيمة.\n¬ (^٣) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني.\n¬ (^٤) هو ابن كيسان.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة.\n¬ (^٧) قوله: (هلّا استمتعتم) فيه الترجمة؛ لأنه يدلّ على أنه ينتفع بجلد الميتة، والانتفاع [به يدل على جواز بيعه، لأن الشارع خص الحرمة فيها] بغير الأكل، وغير الأكل أعمّ من أن يكون بالبيع وغيره، وظاهره جواز الانتفاع به، سواء دُبِغَ أو لم يُدْبَغْ، وهو مذهب الزهري، وكأن البخاري أيضًا اختار هذا المذهب، وحجّته مفهوم قوله -ﷺ-: \"إنما حُرِّم أكلها\" فإنه يدلّ على أنّ كلّ ما عدا أكلها مباح، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٤٠)، و\"الفتح\" (٤/ ٤١٣)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤٩٢). [انظر: \"الأوجز\" (١٠/ ١٤٨)، و\"التعليق الممجد\" (٣/ ٥١٧)].\n¬ (^٨) ككتاب: جلد غير مدبوغ.","vol":"4","page":668},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1466>١٠٢ - بَابُ قَتْلِ الْخِنْزِيرِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ جَابِرٌ ¬ (^٢): حَرَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْعَ الْخِنْزِيرِ.\n\n٢٢٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ ¬ (^٦) حَكَمًا مُقْسِطًا،\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قتل الخنزير) أي هل يُشْرَعُ كما شُرع تحريم أكله؟ ووجه دخوله في أبواب البيع الإشارة إلى أنّ ما أُمِرَ بقتله لا يجوز بيعه. قال ابن التين: شذّ بعض الشافعية فقال: لا يُقْتَل الخنزير إذا لم يكن فيه ضراوة (^١)، قال: والجهمور على جواز قتله مطلقًا، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤١٤). قال العيني (٨/ ٥٤٠): ينبغي أن يستثنى خنزير أهل الذمة؛ لأنه مال عندهم، ونحن نُهِينَا عن التعرُّض إلى أموالهم، فإن قلت: يأتي عن قريب أن عيسى ﵇ حين ينزل يقتل الخنزير مطلقًا؟ قلت: يقتل الخنزير بعد قتل أهله كما أنه يكسر الصليب، انتهى. [انظر \"بذل المجهود\" (١١/ ٢٠٥)].\n¬ (^٢) ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٣) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي البلخي.\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) سعيد.\n¬ (^٦) \"ابن مريم\" ﵇، ينزل من السماء عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، \"قس\" (٥/ ٢٠٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ضرورة\".","vol":"4","page":669},{"text":"فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ¬ (^١)، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ ¬ (^٢) الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضَ ¬ (^٣) الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\". [أطرافه: ٢٤٧٦، ٣٤٤٨، ٣٤٤٩، أخرجه: م ١٥٥، ت ٢٢٣٣، تحفة: ١٣٢٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1467>١٠٣ - بَابٌ لَا يُذَابُ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَلَا يُبَاعُ وَدَكُهُ </span>¬ (^٤)\nرَوَاهُ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٧)، أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ ¬ (^٨) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أَنَّ فُلَانًا بَاعَ خَمْرًا، فَقَالَ: قَاتَلَ اللهُ فُلَانًا، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ ¬ (^٩)، حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَ الخَطَّابِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: التي تعظمه النصارى، \"قس\" (٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) أي: يرفعها؛ لأن الناس كلهم يسلمون، فمن لم يسلم يقتله، \"ع\" (٨/ ٥٤٠).\n¬ (^٣) أي: يكثر ويتسع، \"ع\" (٨/ ٥٤٢).\n¬ (^٤) هو دسم اللحم ودهنه الذي يُسْتَخْرَج منه، \"نهاية\" (٤/ ٥٤٣).\n¬ (^٥) \"الحميدي\" هو عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^٦) هو ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٥٤٣).\n¬ (^٧) \"عمرو بن دينار\" المكي الجمحي مولاهم.\n¬ (^٨) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن الحميري مولاهم الفارسي، يقال: اسمه ذكوان وطاوس لقبه.\n¬ (^٩) أي: عاداهم، \"ع\" (٨/ ٥٤٣).\n¬ (^١٠) أي: أكلها.","vol":"4","page":670},{"text":"فَجَمَلُوهَا ¬ (^١) فَبَاعُوهَا\". [طرفاه: ٣٣٢٥، ٣٤٦٠، أخرجه: م ١٥٨٢، س ٤٢٥٧، ق ٣٣٨٣، تحفة: ١٠٥٠١].\n\n٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"قَاتَلَ اللهُ يَهُودًا ¬ (^٧) حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ\n<hr><s0>\n\n\"يَهُودًا\" في نـ: \"يَهُودَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجملوها) بالجيم وتخفيف الميم، أي: أذابوها، قال الكرماني: فإن قلت: كيف استدلّ به عمر ﵁ على حرمة فعله؟ قلت: قياسًا على فعلهم، قال الخطابي: قيل: إن الذي قال فيه عمر هذا القول هو سمرة فإنه خَلَّلَها ثم باعها، وكيف يجوز على مثل سمرة أن يبيع عين الخمر وقد شاع تحريمها؟ لكنه أوّل فيها بأن خَلَّلَها وغَيَّرَ اسمها، كما أَوَّلوه بالإذابة في الشحم فعابه عمر على ذلك، وفيه إبطال الْحِيَل والوسائل التي يُتَوَصَّل بها إلى المحذورات، وفيه أن الشيء إذا حرم عينه حرم ثمنه، انتهى. قيل: إن سمرة أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية فباعها منهم معتقدًا جواز ذلك، أو باع العصير ممن يَتَّخِذُه خمرًا، والعصير يسمَّى خمرًا لأنه يؤول إليه، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤١٥) و\"العيني\" (٨/ ٥٤٣ - ٥٤٤).\n¬ (^٢) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) أي: الزهري.\n¬ (^٦) القرشي المخزومي، \"تقريب\" (رقم: ٢٣٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (يهودًا) كذا بالتنوين على إرادة البطن، وفي رواية بغير تنوين","vol":"4","page":671},{"text":"فَبَاعُوهَا، وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا\" قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^١): ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ [التوبة: ٣٠] لَعَنَهُم. ﴿قُتِلَ﴾ لُعِنَ، ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] الكَذَّابُونَ. [أخرجه: م ١٥٨٣، تحفة: ١٣٣٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1468>١٠٤ - بَابُ بَيْعِ التَّصَاوِيرِ ¬ (^٢) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا رُوحٌ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ </span>¬ (^٣)\n٢٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٤)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في سـ. \" ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ لَعَنَهُم\" في نـ: \" ﴿قَاتَلَهُمُ﴾ لَعَنَهُم\".\n===\nعلى إرادة القبيلة، وقد ذكر المصنف في رواية المستملي في آخر الباب أن معناه: \"لَعَنَهم\"، واستشهد بأن قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠] معناه: \"لُعِنَ\"، وهو تفسير ابن عباس في: ﴿قُتِلَ﴾ و﴿الْخَرَّاصُونَ﴾: \"الكذّابون\" هو تفسير مجاهد، \"ف\" (٤/ ٤١٦)، \"ع\" (٨/ ٥٤٥).\n¬ (^١) أي: البخاري.\n¬ (^٢) أي: المصورات، \"ك\" (١٠/ ٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (وما يُكْرَه مِنْ ذلك) أي في بيان ما يُكْرَه من ذلك، أي: من الاتّخاذ أو البيع أو الصنعة أو ما هو أعمّ من ذلك، والمراد بالتصاوير الأشياء التي تُصَوَّر، ثم ذكر المصنف -﵀- حديث ابن عباس مرفوعًا: \"من صَوَّرَ صورةً فإن الله مُعَذِّبُه\" الحديث، ووجه الاستدلال به على كراهية البيع وغيره واضح، \"ف\" (٤/ ٤١٦).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" الجمحي.\n¬ (^٥) \"يزيد بن زريع\" هو أبو معاوية البصري.","vol":"4","page":672},{"text":"ثَنَا عَوْفٌ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ¬ (^٢) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ ¬ (^٣) إِنِّي إِنْسَانٌ، إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي، وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصاوِيرَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللهَ مُعَذِّبُهُ، حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا\". فَرَبَا الرَّجُلُ ¬ (^٤) رَبْوَةً شَدِيدَةً وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ، فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ، كُلِّ شَيْءٍ ¬ (^٥) لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ النَّضرَ بنَ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ عِندَ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِهَذا الحديث.\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا عَبَّاسٍ\" في نـ: \"يَا ابْنَ عَباسٍ\". \"كُلِّ شَيْءٍ\" في نـ: \"وَكُلِّ شَيْءٍ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ عَنْ مُحَمَّدٍ -إلَى- بِهَذا الْحَدِيث\" ثبت في صغـ، مصحح عليه. \"عَنْ سَعِيدٍ\" زاد في نـ: \"ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وسكون الواو وفي آخره فاء، ابن أبي حميد، المعروف بالأعرابي، \"ع\" (٨/ ٥٤٦)، \"قس\" (٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي الحسن\" هو أخو الحسن البصري وأسن منه ومات قبله، وليس له في \"البخاري\" موصولًا سوى هذا الحديث، \"قسطلاني\" (٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٣) كنية ابن عباس، \"قس\" (٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) قوله: (فربا الرجل) بالراء وبالموحدة، أي: علا نفسه وضاق صدره، وقيل: معناه ذعر وامتلأ خوفًا، \"ك\" (١٠/ ٧٥)، \"ف\" (٤/ ٤١٦).\n¬ (^٥) قوله: (كُلِّ شيء) بالجرّ بدل الكلِّ عن البعض، وهذا جائز عند بعض النحاة، والمطابقة في قوله: \"فعليك بهذا الشجر\"، وكأنّ البخاري فهم","vol":"4","page":673},{"text":"قَالَ ¬ (^١) أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^٢): سَمِعَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ هَذَا الْوَاحِدَ. [طرفاه: ٥٩٦٣، ٧٠٤٢، أخرجه: م ٢١١٠، س في الكبرى ٩٧٨٥، تحفة: ٥٦٥٨، ٦٥٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1469>١٠٥ - بَابُ تَحْرِيمِ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ</span>\nوَقَالَ جَابِرٌ ¬ (^٣): حَرَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْعَ الْخَمْرِ.\n\n٢٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَاتُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ آخِرِهَا ¬ (^٩)، خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"حُرِّمَتِ التِّجَارَةُ فِي الْخَمْرِ\". [راجع: ٤٥٩].\n===\nمن قولِه: \"إنما معيشتي من صنعة يدي\"، وإجابةِ ابن عباس بإباحة صُوَرِ الشجر وشبهه: إباحةَ البيع وجوازَه، فترجم عليه، \"عيني\" (٨/ ٥٤٦).\n¬ (^١) هذا في نسخة الصغاني وفيه نص على أن سعيد بن أبي عروبة سمع من النضر.\n¬ (^٢) البخاري نفسه.\n¬ (^٣) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) \"مسلم\" هو ابن إبراهيم الأزدي القصّاب البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٧) \"أبي الضُّحَى\" مسلم بن صُبَيح.\n¬ (^٨) هو ابن الأجدع، \"قس\" (٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٩) قوله: (لما نزلت آيات سورة البقرة من آخرها) أي من أول آية الربا إلى آخر السورة، قوله: \"خرج النبي -ﷺ-\" أي: من البيت إلى المسجد، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٥٠)، ومرّ بيانه في \"٢٤ - باب آكل الربا وشاهده\".","vol":"4","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1470>١٠٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ بَاعَ حُرًّا </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٢٢٢٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ الله: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ ¬ (^٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ¬ (^٧) ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى ¬ (^٨) مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ\". [طرفه: ٢٢٧٠، أخرجه: ق ٢٤٤٢، تحفة: ١٢٩٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا بِشْرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي بِشْرُ\". \"وَلَمْ يُعْطِ\" في نـ: \"وَلَمْ يُعْطِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: غير العبد.\n¬ (^٢) أي: من بني آدم، ويحتمل أعمّ منه فيدخل مثل الموقوف.\n¬ (^٣) \"بشر بن مرحوم\" البصري.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سليم\" الطائفي.\n¬ (^٥) أي: المقبري، \"قس\" (٥/ ٢١٠).\n¬ (^٦) قوله: (أنا خصمُهم) زاد ابن خزيمة وغيره: \"ومن كنتُ خصمَه خصمتُه\" قال ابن التين: هو ﷾ خصم لجميع الظالمين إلا أنه أراد التشديد على هؤلاء بالتصريح، والخصم يطلق على الواحد وما فوقه، \"فتح\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٧) قوله: (رجل أعطى بي) حذف فيه المفعول، تقديره: أعطى العهد باسمي واليمينَ به، ثم نقض العهد ولم يَفِ به. قوله: \"باع حُرًّا\" أي: عالِمًا متعمّدًا، فإن كان جاهلًا فلا يدخل في هذا. قوله: \"فأكل ثمنه\" خصّ الأكل بالذكر لأنه أعظم مقصود، \"ف\" (٤/ ٤١٨)، \"ع\" (٨/ ٥٥١).\n¬ (^٨) أي: استوفى العمل منه، \"ع\" (٨/ ٥٥١).","vol":"4","page":675},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1471>١٠٧ - بَابُ أَمْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- الْيَهُودَ بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ ¬ (^١) حِينَ أَجْلَاهُمْ </span>¬ (^٢)\nفِيهِ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1472>١٠٨ - بَابُ بَيْعِ الْعَبِيدِ بِالعَبْدِ وَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ ¬ (^٤) نَسِيئَةً </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"بِبَيْعِ أَرَضِيهِمْ\" زاد في نـ: \"وَدِمَنِهِمْ\"، وفي الأصل: \"وَذِمَّتِهِمْ\"، وهذه اللفظة ساقطة في بعض الأصول، \"قس\" (٥/ ٢١١). \"بَيْعِ الْعَبِيدِ\" في نـ: \"بَيْعِ الْعَبْدِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ببيع أَرَضِيهم) كذا وقع في رواية أبي ذر بفتح الراء وكسر الضاد المعجمة، وفيه شذوذان: أحدهما أنه جمع سلامة وليس من العقلاء، والآخر أنه لم يبق مفرده سالِمًا لتحريك الراء، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٥٢). قال القسطلاني (٥/ ٢١١): وفي نسخة: \"أرضهم\" بسكون الراء على الإفراد.\n¬ (^٢) من المدينة، \"ع\" (٨/ ٥٥٢)، \"ف\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٣) قوله: (فيه المقبري عن أبي هريرة) يشير إلى ما أخرجه في \"الجهاد\" [\"كتاب الجزية\" (ح: ٣١٦٧)] عن أبي هريرة قال: \"بينا نحن في المسجد إذ خرج علينا النبي -ﷺ- فقال: انطلقوا إلى اليهود\"، وفيه: \"فقال: إني أريد أن أُجْلِيَكم فمن وجد منكم بماله شيئًا فَلْيَبِعْه\"، وهذه القصّة وقعت لبني النضير، وغفل الكرماني عن الإشارة إلى هذا الحديث حيث قال: إن البخاري لم يذكر الحديث بعينه لأنه لم يجده على شرطه، انتهى. والصواب أنه اكتفى هنا بالإشارة إليه لاتّحاد مخرجه عنده، ففرّ من تكرار الحديث على صورته بغير فائدة زائدة كما هو الغالب من عادته، كذا في \"فتح الباري\" (٤/ ٤١٨ - ٤١٩).\n¬ (^٤) من عطف العام على الخاص، \"ع\" (٨/ ٥٥٣).\n¬ (^٥) منصوب على التمييز، \"ع\" (٨/ ٥٥٣).\n¬ (^٦) قوله: (باب بيع العبيد -إلى قوله- نَسِئَةً) بفتح النون وكسر السين المهملة وفتح الهمزة أي: مؤجّلًا، هذا في النسخة الصحيحة القديمة من","vol":"4","page":676},{"text":"وَاشْتَرَى ¬ (^١) ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَةً ¬ (^٢) بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ ¬ (^٣) عَلَيْهِ،\n===\n\"العيني\" (٨/ ٥٥٣). وأما ما في \"المجمع\" (٤/ ٧١١) فهو: نسيئة بوزن كريمة، وبإدغامٍ أي نَسِيَّة، وبحذف همزة وكسرة نون كَجِلْسَةٍ فهي ثلاثة، انتهى، والله أعلم. كما مرّ في (ح: ٢١٧٨) عن \"الكرماني\" و\"القسطلاني\".\nوقال ابن بطال (٦/ ٣٥٣): اختلفوا في ذلك، فذهب الجمهور إلى الجواز، لكن شرط مالك أن يختلف الجنس، ومنع الكوفيون وأحمد مطلقًا لحديث سمرة المخرج في \"السنن\"، ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلِف في سماع الحسن من سمرة، وهو \"أن النبي -ﷺ- نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\". وفي الباب عن ابن عباس عند البزّار والطحاوي، ورجاله ثقات، إلا أنه اختُلِفَ في وصله وإرساله، فرجّح البخاري وغير واحد إرسالَه، وعن جابر عند الترمذي وغيره، وإسناده لَيّن. وعن جابر بن سمرة عند عبد الله في \"زيادات المسند\". وعن ابن عمر عند الطحاوي والطبراني، واحتجّ الجمهور بحديث ابن عمرو: \"أن النبي -ﷺ- أمره أن يجهّز جيشًا\"، وفيه: \"فابتاع البعير بالبعيرين بأمر رسول الله -ﷺ-\" أخرجه الدارقطني وغيره وإسناده قويّ. واحتجّ البخاري بقصّة صفيّة واستشهد بآثار الصحابة، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٤١٩) وبسطه العيني (٨/ ٥٥٤).\n¬ (^١) رواه مالك في \"الموطأ\" [برقم: ٦٠]، \"قس\" (٥/ ٢١٢).\n¬ (^٢) قوله: (راحلةً) هي ما أمكن ركوبها من الإبل، سواء كانت ذكرًا أو أنثى. قوله: \"مضمونة عليه\" أي: تكون تلك الراحلة في ضمان البائع. قوله: \"يوفيها صاحبها\" أي: يسلمها صاحبُ الراحلة إلى المشتري. قال الكرماني (١٠/ ٧٧): أي: يسلمها إلى صاحبها بالربذة، أي: يسلم البائع إلى صاحبها أي: إلى المشتري. قوله: \"بالربذة\" بفتحات: قرية معروفة قربَ المدينة، بها قبر أبي ذرٍّ الغفاريِّ ﵁، \"ع\" (٨/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) صفة راحلة، أي: تكون في ضمان البائع، \"فتح\" (٤/ ٤١٩).","vol":"4","page":677},{"text":"يُوَفِّيهَا ¬ (^١) صَاحِبَهَا بِالرَّبَذَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): قَدْ يَكُونُ الْبَعِيرُ خَيْرًا مِنَ الْبَعِيرَيْنِ. وَاشْتَرَى ¬ (^٣) رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، فَأَعْطَاهُ أَحَدَهُمَا وَقَالَ: آتِيكَ بِالآخَرِ غَدًا رَهْوًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، إِنْ شَاءَ اللهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦): لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، الْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ، وَالشَّاةِ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٧): لَا بَأْسَ بَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ وَدِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً.\n\n٢٢٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٨)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٩)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^١٠)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^١١) قَالَ: كَانَ فِيَ السَّبْيِ صَفِيَّةُ، فَصَارَتْ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"بَعِيرٌ بِبَعِيرَيْنِ\" في ذ: \"بِبَعِيرٍ بِبَعِيرَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يسلّمها للمشتري، \"ف\" (٤/ ٤١٩).\n¬ (^٢) وصله الشافعي [في \"الأم\" (٣/ ١٠٣)]، \"قس\" (٥/ ٢١٢).\n¬ (^٣) وصله عبد الرزاق (٨/ ٢٢، رقم: ١٤١٤١)، \"قس\" (٥/ ٢١٢).\n¬ (^٤) أي: راهواز، أي: سهلًا [أو] المراد أن المأتيَّ به يكون سهل السير غير خشن، \"قس\" (٥/ ٢١٢).\n¬ (^٥) قوله: (رهوًا) بفتح الراء وسكون الهاء، أي: سهلًا، والرهو: السير السهل، والمراد به هنا: أنه يأتيه به سريعًا بغير مطل، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٢٠).\n¬ (^٦) هو سعيد التابعي، وصله مالك (برقم: ٦٣)، \"قس\" (٥/ ٢١٢).\n¬ (^٧) محمد التابعي، وصله عبد الرزاق (٨/ ٢٣، رقم: ١٤١٤٦).\n¬ (^٨) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٩) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي الجهضمي.\n¬ (^١٠) \"ثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^١١) ابن مالك.","vol":"4","page":678},{"text":"دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ ¬ (^١) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، س ٣٣٤٢، ق ١٩٥٧، تحفة: ٣٠٣، ٢٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1473>١٠٩ - بَابُ بَيْعِ الرَّقِيقِ</span>\n٢٢٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُحَيْرِيزٍ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا ¬ (^٦)، فَنُحِبُّ ¬ (^٧) الأَثْمَانَ، فَكَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ ¬ (^٨)؟ فَقَالَ: \"أَوَ إِنَّكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\"، وفي أخرى: \"قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  هكذا وقع هنا مختصرًا، وأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه مما يناسب ترجمته أنه -ﷺ- عَوَّض دحيةَ عنها بسبعة أرؤس، \"ف\" (٤/ ٤٢٠).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) \"ابن محيريز\" عبد الله الجمحي.\n¬ (^٦) قوله: (إنا نصيب سَبْيًا …) إلخ، أي: نجامع الإماء المسبِيَّة ونحن نريد أن نبيعَهُنّ، فنعزل الذكر (^١) عن الفرج وقت الإنزال دفعًا لحصول الولد المانع من البيع، إذ بيع أمهات الأولاد حرام، فكيف تحكم بالعزل أهو جائز أم لا؟، \"ك\" (١٠/ ٧٨).\n¬ (^٧) هو محل الترجمة.\n¬ (^٨) بالعين المهملة والزاي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"والعزل إخراج الذكر\".","vol":"4","page":679},{"text":"تَفْعَلُونَ ذَلِكَ ¬ (^١)؟ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ نَسَمَةٌ ¬ (^٢) كتَبَ اللهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ\". [أطرافه: ٢٥٤٢، ٤١٣٨، ٥٢١٠، ٦٦٠٣، ٧٤٠٩، أخرجه: م ١٤٣٨، د ٢١٧٢، س في الكبرى ٥٠٤٤، تحفة: ٤١١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1474>١١٠ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ </span>¬ (^٣)\n٢٢٣٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَفْعَلُوا ذَلِكُمْ\" في نـ: \"لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ\". \"إلَّا وَهِيَ خَارِجَةٌ\" في نـ: \"إلَّا هِيَ خَارِجَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أَوَ إنكم تفعلون ذلك) على التعجُّب منه. قوله: \"لا عليكم أن لا تفعلوا\" أي: ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، وأما من لم يجوِّزِ العزل فقال: \"لا\" نفيٌ لما سألوه، و\"عليكم أن لا تفعلوا\" كلام مستأنف مؤكِّد له، قال النووي: معناه: ما عليكم ضرر في ترك العزل؛ لأن كل نفس قدّر الله تعالى خلقها لا بدّ أن يخلقها سواء عزلتم أم لا، \"ك\" (١٠/ ٧٩).\n¬ (^٢) وهي كل ذات روح، ويقال: النسمة النفس والإنسان، \"ع\" (٨/ ٥٥٩).\n¬ (^٣) وهو الذي علق عتقه بموت سيده، \"ك\" (١٠/ ٧٩). [قال الحافظ (٤/ ٤٢١): وأعاد المصنف هذه الترجمة في \"كتاب العتق\" [باب: ٩] وضرب عليها في نسخة الصغاني، وصارت أحاديثها داخلة في بيع الرقيق].\n¬ (^٤) \"ابن نمير\" محمد بن عبد الله.\n¬ (^٥) \"وكيع\" ابن الجراح الرؤاسي.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد.\n¬ (^٧) \"سلمة بن كهيل\" الحضرمي.","vol":"4","page":680},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٢) قَالَ: بَاعَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمُدَبَّرَ ¬ (^٣). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: د ٣٩٥٥، س ٤٦٥٤، ق ٢٥١٢، تحفة: ٢٤١٦].\n\n٢٢٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللهِ يَقُولُ: بَاعَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. [أخرجه: م ٩٩٧، ت ١٢١٩، ق ٢٥١٣، تحفة: ٢٥٢٦].\n٢٢٣٢ و٢٢٣٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٩). أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ ¬ (^١٠) أَخْبَرَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"حَدَّثَ ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٢) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (باع النبي -ﷺ- المدبَّرَ) فيه دليل على جواز بيع المدبَّر، وإليه ذهب الشافعي، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أنه لا يجوز، وأوّلوا الحديث بأن المراد فيه المدبّر المقيّد بأن قال: إن متُّ من مرضي هذا أو شهري هذا فأنت حُرّ، وهذا المدبّر لا يعتق بخلاف المطلق بدليل الأحاديث الأُخَر، كذا في \"اللمعات\". [انظر: \"الكوكب الدري\" (٢/ ٢٨٣)].\n¬ (^٤) ابن سعيد، \"قس\" (٥/ ٢١٦).\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) ابن دينار المكي، \"قس\" (٥/ ٢١٦).\n¬ (^٧) \"يعقوب\" ابن إبراهيم بن سعد الزهري.\n¬ (^٨) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٩) الزهري.\n¬ (^١٠) ابن عبد الله بن عتبة، \"قس\" (٥/ ٢١٦).","vol":"4","page":681},{"text":"أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (^١) وَأَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ تَزْنِي وَلَمْ تُحْصِنْ ¬ (^٢)، قَالَ: \"اجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا\" بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَو الرَّابعَةِ. [حديث: ٢٢٣٢ راجع: ٢١٥٤، حديث: ٢٢٣٣ راجع: ٢١٥٢].\n\n٢٢٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ، فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ، وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيهَا ¬ (^٦)، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا، فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ\". [راجع: ٢١٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"يُسْأَلُ عَنِ الأَمَةِ\". \"ثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"ثَنِي اللَّيْثُ\"، وفي أخرى: \"أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ\". \"وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا\" في الموضع الثاني كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَا يُثَرِّبْ\".\n===\n¬(^١)  الجهني، \"قس\" (٥/ ٢١٦).\n¬ (^٢) قوله: (ولم تُحْصن) بفتح الصاد وكسرها، و\"تَبَيَّنَ\" أي: ظهر زناها. فإن قلت: ما وجه تعلُّقِه بالمدبّر؟ قلت: لفظ الأمة المطلقة شامل للمدبّرة وغيرها، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ٨٠)، وقد مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢١٥٢).\n¬ (^٣) الأويسي، \"قس\" (٥/ ٢١٧).\n¬ (^٤) ابن سعد الإمام، \"قس\" (٥/ ٢١٧).\n¬ (^٥) أي: أبي سعيد كيسان المقبري، \"قس\" (٥/ ٢١٧).\n¬ (^٦) أي: بالزنا بعد الضرب.","vol":"4","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1475>١١١ - بَابٌ هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا </span>¬ (^١)؟\nوَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ ¬ (^٢) بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا ¬ (^٣). وَقَالَ ¬ (^٤) ابْنُ عُمَرَ: إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْتُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ، وَلَا تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ ¬ (^٥). وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦): لَا بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ ¬ (^٧) مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ ¬ (^٨) أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُصِيبَ\" زاد في نـ: \"الرَّجُلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يستبرئها) استبراء الجارية طلب براءة رحمها من الحمل، \"ع\" (٨/ ٥٦٣).\n¬ (^٢) \"ولم ير الحسن\" هو البصري، فيما وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٣) يعني فيما دون الفرج، \"ع\" (٨/ ٥٦٣).\n¬ (^٤) وصله ابن أبي شيبة، \"قس\" (٥/ ٢١٨).\n¬ (^٥) قوله: (ولا تُسْتَبْرَأُ العذراء) وهي البكر إذ لا شكّ في براءة رحمها، قاله العيني (٨/ ٥٦٣). قال الشيخ في \"اللمعات\": أخذ بظاهر هذا الحديث ابن شريح قال: ولا يجب استبراء البكر، والجمهور على خلافه، انتهى.\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن رباح.\n¬ (^٧) قال العيني: اختلفوا في قُبْلة الجارية ومباشرتها قبل الاستبراء، فأجاز ذلك الحسن البصري وعكرمة، وبه قال أبو ثور، وكرهه ابن سيرين، وهو قول مالك والليث وأبي حنيفة والشافعي، \"ع\" (٨/ ٥٦٧).\n¬ (^٨) قوله: (قال الله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾) الآية، وجه الاستدلال بها هو أن الله تعالى مدح الحافظين فروجَهم إلا على أزواجهم أو ما ملكت","vol":"4","page":683},{"text":"٢٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^١)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- خَيْبَرَ ¬ (^٤)، فَلَمَّا فَتَحَ اللهُ عَليْهِ الْحِصْنَ، ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ\n===\nأيمانهم، فإنّها دلّت على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه، لكن خَرَج الوطء بدليل، فبقي على أصله، \"ع\" (٨/ ٥٦٤).\n¬ (^١) \"عبد الغفار بن داود\" ابن مهران، أبو صالح الحرّاني نزيل مصر.\n¬ (^٢) \"يعقوب بن عبد الرحمن\" القاريّ بتشديد الياء نسبة إلى القارة.\n¬ (^٣) \"عمرو بن أبي عمرو\" مولى المطلب المدني، أبي عثمان، واسم أبيه ميسرة.\n¬ (^٤) قوله: (خيبرَ) أي: سنةَ ستٍّ، وقيل: سبع. قوله: \"الحصن\" اسمه \"القموص\"، وكان -ﷺ- سبى صَفِيّةَ وابن عمّ لها من هذا الحصن، و\"صفية\" بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتية، الصحيح أن هذا كان اسمها قبل السَّبْي، وقيل: كان اسمها زينب فسميت صفِيّة بعد السبي. قوله: \"فاصطفاها\" أي: أخذها صفيًّا. قوله: \"سدَّ الروحاء\" السدّ بفتح المهملة الأولى وشدّة الثانية، و\"الروحاء\" بفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة وبالمدّ: موضع قريب من المدينة، قاله الكرماني. وقيل: الصواب الصهباء بدل سدّ الروحاء، وفي \"المطالع\": الصهباء من خيبر على روحة. قوله: \"حلّت\" أي: طهرت من حيضها. وفيه المطابقة للترجمة.\nقوله: \"فبنى بها\" أي: دخل بها، قال ابن الأثير: الابتناء والبناء الدخول بالزوجة. قوله: \"حيسًا\" بفتح الحاء وسكون التحتية فسين مهملة، وهو أخلاط من التمر والأقط والسمن. ويقال: من التمر والسويق، ويقال: من التمر والسمن. وقوله: \"في نِطَعٍ\" بكسر النون وفتح الطاء على الأفصح، وقال ابن التين: يقال: نطع بسكون الطاء وفتحها: جلود تُدْبَغ ويجمع بعضها على بعض وتفرش. قوله: \"آذِنْ مَنْ حولك\" أي أعلمه لإشهاد النكاح،","vol":"4","page":684},{"text":"صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْن أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا، وَكَانَتْ عَرُوسًا ¬ (^١)، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لِنَفْسِهِ فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الرَّوْحَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ\"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةُ ¬ (^٢) رَسُولِ اللهِ -ﷺ- عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ، حَتَّى تَرْكَبَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1476>١١٢ - بَابُ بَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالأَصْنَامِ </span>¬ (^٣)\n٢٢٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَتْ تِلْكَ\" في نـ: \"وَكَانَتْ تِلْكَ\".\n===\nوالخطاب لأنس ﵁. قوله: \"يُحَوّي\" بضم التحتية وفتح الحاء وتشديد الواو وهي رواية أبي ذر، وقول أهل اللغة، وفي رواية أبي الحسين: \"يحوي\" بالتخفيف ثلاثي، وهو أن يدير كساءً فوق سنام البعير ثم يركبه، والعباءة ممدودة: ضرب من الأكسية، وكذلك العباء، هذا كله من \"العيني\" (٨/ ٥٦٤ - ٥٦٦).\n¬ (^١) يقال: للرجل عروس والمرأة عروس وهو اسم لهما عند دخول أحدهما بالآخر، \"ع\" (٨/ ٥٦٥).\n¬ (^٢) هي الطعام الذي يصنع عند العروس، \"ع\" (٨/ ٥٦٦).\n¬ (^٣) جمع صنم، قال الجوهري: وهو الوثن، وقال غيره: الوثن ما له جُثّة، والصنم ما كان مصوّرًا، وبينهما عموم وخصوص من وجه، \"ف\" (٤/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٥) \"الليث\" ابن سعد.","vol":"4","page":685},{"text":"أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٣) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ، وَهُوَ بِمَكَّةَ: \"إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَصْنَامِ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ شحُومَ الْمَيْتَةِ، فَإِنَّهُ تُطْلَى بِهَا السُّفُنُ، وَتُدَّهَنُ بِهَا الْجُلُودُ، وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ؟ فَقَالَ: \"لَا، هُوَ حَرَامٌ ¬ (^٤) \"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: \"قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ ¬ (^٥)، إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا أَجْمَلُوهُ ¬ (^٦)، ثُمَّ بَاعُوهُ، فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ\". وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٧): ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١) \"  يزيد بن أبي حبيب\" البصري، أبي رجاء، واسم أبيه سويد.\n¬ (^٢) \"عطاء بن أبي رباح\" واسمه أسلم القرشي.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (لا، هو حرام) أي: البيع، هكذا فسّره بعض العلماء كالشافعي ومن تبعهم، ومنهم من حمل قوله: \"هو حرام\" على الانتفاع، فقال: يحرم الانتفاع بها، وهو قول أكثر العلماء، فلا ينتفع من الميتة أصلًا عندهم إلا ما خصّ بالدليل، وهو الجلد المدبوغ، واختلفوا فيما يتنجّس من الأشياء الطاهرة، فالجمهور على الجواز، وقال أحمد وابن الماجشون: لا ينتفع بشيء من ذلك، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (قاتل الله اليهود …) إلخ، سياقه مشعر بقوة ما أوّله الأكثر أن المراد بقوله: \"هو حرام\" البيع لا الانتفاع، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٢٥). قال الطيبي (٦/ ١٧): فيه دليل على بطلان كل حيلة يحتال للتوصُّل إلى محرّم، وأنه لا يتغيَّرُ حكمه بتغيّر هيئته وتبديل اسمه، انتهى.\n¬ (^٦) أي: أذابوه، \"ع\" (٨/ ٥٧٠).\n¬ (^٧) \"وقال أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد أحد شيوخ البخاري، فيما وصله الإمام أحمد.\n¬ (^٨) \"عبد الحميد\" ابن جعفر بن عبد الله بن أبي الحكم الأنصاري.","vol":"4","page":686},{"text":"ثَنَا يَزِيدُ ¬ (^١) قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ ¬ (^٢): سَمِعْتُ جَابِرًا، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفاه: ٤٢٩٦، ٤٦٣٣، أخرجه: م ١٥٨١، د ٣٤٨٦، ت ١٢٩٧، س ٤٢٥٦، ق ٢١٦٧، تحفة: ٢٤٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1477>١١٣ - بَابُ ثَمَنِ الْكَلْبِ</span>\n٢٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٧) الأَنْصارِيِّ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (^٨)، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ¬ (^٩)، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ¬ (^١٠). [أطرافه: ٢٢٨٢، ٥٣٤٦، ٥٧٦١، أخرجه: م ١٥٦٧، د ٣٤٢٨، ت ١٢٧٦، س ٤٢٩٢، ق ٢١٥٩، تحفة: ١٠٠١٠].\n===\n¬(^١) \"  يزيد\" ابن أبي حبيب المذكور.\n¬ (^٢) أي: ابن أبي رباح المذكور.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) ابن الحارث بن هشام، \"قس\" (٥/ ٢٢٢).\n¬ (^٧) هو عقبة بن عمرو.\n¬ (^٨) قوله: (عن ثمن الكلب) وهو بإطلاقه يتناول جميع أنواع الكلاب، ومرّ بيانه في (ح: ٢٠٨٦) في \"باب مؤكل الربا\".\n¬ (^٩) قوله: (ومهر البغيِّ) وهي فعيل بمعنى فاعلة، والمراد ما تأخذه الزانية على زناها، وسماه مهرًا مجازًا، \"ف\" (٤/ ٤٢٧).\n¬ (^١٠) قوله: (وحلوان الكاهن) بضم الحاء، وهو ما يعطى الكاهن على كهانته، وما يعطى من نحو رشوة، سمي بها تشبيهًا بالحلو من حيث إنه يأخذه بلا كلفة ومشقة، والكاهن هو الذي يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل","vol":"4","page":687},{"text":"٢٢٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^٣) قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بَمَحَاجِمِهِ ¬ (^٤) فَكُسِرَتْ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّم، وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الأَمَةِ، وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَآكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَلَعَنَ ¬ (^٥) الْمُصَوِّرَ ¬ (^٦). [راجع: ٢٠٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَ بَمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ\" ثبت في هـ، قتـ، ذ.\n===\nويدّعي معرفة الأسرار، وفي حكمه: العرّاف والمنجِّم، وإتيانهم حرام بإجماع المسلمين، وينبغي للمحتسب منعُهم وتأديبُهم وأن يؤدّب الآخذ والمعطي، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٥٣، ٤/ ٤٦٠)، \"لمعات\".\n¬ (^١) \"حجاج بن منهال\" السلمي الأنماطي البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عون بن أبي جحيفة\" السوائي.\n¬ (^٤) قوله: (فأمر بمحاجمه) بفتح الميم جمع محجم بكسر الميم، وهو الآلة التي يحجم بها الحجّام. قوله: \"عن ثمن الدم\" أي: أجرة الحجامة، وأطلق الثمن عليه تجوّزًا، و\"كسب الأمة\" أي: بالزنى، و\"الواشمة\" هي فاعلة الوشم، \"والمستوشمة\" هي مفعوله، والوشم هو أن يغرز عضوًا من أعضائه بإبرَةٍ، ثم يذرّ عليها النيل ونحوه، \"وآكل الربا\" أي: عن أكله، \"ومؤكله\" أي: عن إطعامه غيرَه، والنهي في هذا كلّه عن الفعل، كذا في \"العيني\" (٨/ ٣٥٢). ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٨٦) في \"باب مؤكل الربا\".\n¬ (^٥) عطف على قوله: \"نهى\"، ولولا أن المصور أعظم ذنبًا لما لعنه النبي -ﷺ-، \"ع\" (٨/ ٣٥٢).\n¬ (^٦) للحيوان، \"قس\" (٥/ ٢٢٤).\n* * *","vol":"4","page":688},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1478>٣٥ - كِتَابُ السَّلَمِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1479>١ - بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ </span>¬ (^١)\n٢٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ السَّلَم. بَابُ السَّلَمِ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ\" كذا في سـ، وفي هـ: \"كتابُ السلم، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ السَّلَم فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ\"، وفي سفـ: \"بَابُ السَّلَمِ فِي كَيلٍ مَعْلُومٍ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \". \"ثَنَا إسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب السَّلَم في كيل معلوم) أي: في بيان حكم السلم في كيل معلوم فيما يكال، كذا وقع هذا في رواية المستملي، ووقعت البسملة عنده مقدّمة، ووقعت في رواية الكشميهني بين الكتاب والباب، ولم يقع في رواية النسفي لفظ: كتاب السلم، وإنما وقع عنده لفظ الباب والبسملة بعده، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٧٧). وفي \"اللمعات\": السَّلَم في اللغة اسم من التسليم، وفي عُرف الفقهاء عبارة عن بيع الشيء على أن يكون دَينًا على البائع بالشرائط المعتبرة شرعًا، انتهى. [انظر: \"بذل المجهود\" (١١/ ١٨٠) و\"الأوجز\" (١٢/ ١٠٤)].\n¬ (^٢) \"عمرو بن زرارة\" أبو محمد بن واقد.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن إبراهيم بن سهم الأسدي، و\"عُليّة\" اسم أمه.\n¬ (^٤) \"ابن أبي نجيح\" عبد الله واسم أبيه يسار.","vol":"4","page":689},{"text":"عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، وَالنَّاسُ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ الْعَامَ وَالْعَامَيْنِ -أَوْ قَالَ: عَامَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. شَكَّ إِسْمَاعِيلُ- فَقَالَ: \"مَنْ سَلَّفَ فِي تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ ¬ (^٢) مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ ¬ (^٣) مَعْلُومٍ\".\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٥) بِهَذَا: \"فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ\". [أطرافه: ٢٢٤٠، ٢٢٤١، ٢٢٥٣، أخرجه: م ١٦٠٤، د ٣٤٦٣، ت ١٣١١، س ٤٦١٦، ق ٢٢٨٠، تحفة: ٥٨٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1480>٢ - بَابُ السَّلَمِ فِي وَزْنٍ مَعْلُومٍ</span>\n٢٢٤٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٦)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٧)، أَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فِي التَّمْرِ\" في نـ: \"فِي الثَّمَرِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي المنهال\" عبد الرحمن بن مطعم الكوفي، وليس بأبي المنهال سيار البصري.\n¬ (^٢) أي: فيما يكال، \"ع\" (٨/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) أي: فيما يوزن، \"ع\" (٨/ ٥٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (محمّد) اختُلِف في محمّد هذا من هو؟ قال أبو علي الجيّاني: لم ينسب محمّدًا هذا أحدٌ من الرواة، قال: والذي عندي في هذا أنه محمّد بن سلام، وبه جزم الكلاباذي، وأن ابن سلام روى عن إسماعيل بن علية، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٢٩) و\"العيني\" (٨/ ٥٧٩).\n¬ (^٥) أي: عبد الله [بن يسار].\n¬ (^٦) \"صدقة\" ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٧) \"ابن عيينة\" سفيان أبو محمد الهلالي الكوفي.\n¬ (^٨) \"ابن نجيح\" عبد الله تقدم.","vol":"4","page":690},{"text":"عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالثَّمَرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ¬ (^٣) \". [راجع: ٢٢٣٩].\nحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\" في نـ: \"فَقَالَ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن كثير\" المقرئ، أو ابن المطلب بن أبي وداعة، وصحح هذا الأخير الجيّاني، \"قس\" (٥/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) هو: عبد الرحمن بن مطعم.\n¬ (^٣) قوله: (إلى أجلٍ معلومٍ) وهو من جملة شروط صحّة السلم، والحديث حجّة على الشافعي ومن معه في عدم اشتراط الأجل، وهو مخالفة للنصّ الصريح، ثم إنهم اختلفوا في حدّ الأجل، فقال ابن حزم: الأجل ساعة فما فوقها، وعند بعض أصحابنا لا يكون أقلّ من نصف يوم، وعند بعضهم لا يكون أقلّ من ثلاثة أيام، وقالت المالكية: يكره أقلّ من يومين، وقال الليث: خمسة عشر يومًا، هذا ما قاله العيني (٨/ ٥٨٠ - ٥٨١).\nقال علي القاري في \"شرح الموطأ\" (ص: ٢٢١): وأقلّه شهر، كذا روي عن محمد، وهو الأصحّ، وعليه الفتوى، انتهى. وكذا في \"الدرّ المختار\": وأقلّه في السلم شهر، به يفتى، قال محشّيه الطحطاوي (٣/ ١٢١): وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: ما تراضيا عليه، وقيل: أكثر من نصف يوم، وقيل: المرجع العُرف، انتهى.\n¬ (^٤) المديني، \"قس\" (٥/ ٢٢٨).\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) اسمه عبد الله.","vol":"4","page":691},{"text":"وَقَالَ: \"فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\".\n\n٢٢٤١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وقَالَ: \"فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْن مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\". [راجع: ٢٢٣٩].\n\n٢٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٧)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٨)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ. حِ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٩)، ثَنَا شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ، أَوْ عَبدُ اللهِ بْنُ أبِي الْمُجَالِدِ ¬ (^١٠) قَالَ: اخْتَلَفَ عَبدُ اللهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ¬ (^١١)\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" ابن عيينة ومن بعده هم السابقون.\n¬ (^٣) ابن المطلب أو المقرئ، \"قس\" (٥/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"ابن أبي المجالد\" سيأتي تحقيقه.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن موسى المسختياني البلخي المعروف بـ: خَتّ شيخ المؤلف.\n¬ (^٨) \"وكيع\" هو ابن الجراح.\n¬ (^٩) \"حفص بن عمر\" الحوضي النمري.\n¬ (^١٠) \"محمد أو عبد الله بن أبي المجالد\" بالشك، وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله، \"ع\" (٨/ ٥٨٢)، وأورده المؤلف في الباب الثاني محمد بن أبي المجالد، وكذا ذكره في \"تاريخه\" في المحمدين. [انظر: \"تهذيب الكمال\" (٤/ ٢٦٣)].\n¬ (^١١) الليثي المدني.","vol":"4","page":692},{"text":"وَأَبُو بُرْدَةَ ¬ (^١) فِي السَّلَفِ ¬ (^٢)، فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ ¬ (^٣) أَبِي أَوْفَى ¬ (^٤)، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالتَّمْرِ. [طرفاه: ٢٢٤٤، ٢٢٥٥، أخرجه: د ٣٤٦٤، س ٤٦١٤، ق ٢٢٨٢، تحفة: ٥١٧١].\n\n٢٢٤٣ - وَسأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى ¬ (^٥) فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. [طرفاه: ٢٢٤٥، ٢٢٥٤، أخرجه: د ٣٤٦٤، س ٤٦١٤، ق ٢٢٨٢، تحفة: ٩٦٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَالزَّبِيبِ\" في نـ: \"وَالزَّيْتِ\".\n===\n¬(^١)  هو عامر بن أبي موسى الأشعري، قاضي الكوفة، \"قس\" (٥/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (في السَّلَف) أي: في الشَلَم، يعني هل يجوز السلم إلى من ليس عنده المسلم فيه في تلك الحالة أم لا؟. قوله: \"فبعثوني\" هو مقول ابن أبي المجالد، وإنما جمع إما باعتبار أن أقلّ الجمع اثنان، أو باعتبارهما ومن معهما. قوله: \"في الحنطة\" ذكر أربعة أشياء كلّها من المكيلات، ويقاس عليها سائر ما يدخل تحت الكيل. قيل: ليس لإيراد هذا الحديث في هذا الباب وجه؛ لأن الباب في السلم في وزن معلوم، وليس في الحديث شيء يدلّ على ما يوزن، وأجيب بأنه جاء في بعض طرق هذا الحديث على ما يأتي في الباب الذي يليه بلفظ: \"فيسلفهم في الحنطة والشعير والزيت\" وهو من جنس ما يوزن، فكأَنّ وجه إيراده في هذا الباب الإشارةُ إليه، وهذا كلّه في \"العيني\" (٨/ ٥٨٢ - ٥٨٣).\n¬ (^٣) عبد الله، \"قس\" (٥/ ٢٣٠).\n¬ (^٤) علقمة بن خالد الأسلمي، \"تقريب\" (رقم: ٣٢١٩).\n¬ (^٥) أي: عبد الرحمن، صحابي صغير، \"قس\" (٥/ ٢٣٠).","vol":"4","page":693},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1481>٣ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ أَصْلٌ </span>¬ (^١)\n٢٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ: بَعَثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَقَالَا: سَلْهُ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- يُسْلِفُونَ ¬ (^٥) فِي الْحِنْطَةِ؟ فَقَالَ عَبدُ اللهِ: كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ ¬ (^٦) أَهْلِ الشَّامِ ¬ (^٧) فِي الْحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (باب السَّلَم إلى من ليس عنده أصل) أي: مما يُسْلِم فيه، وقيل: المراد بالأصل أصل الشيء الذي يُسْلِم فيه، فأصل الحبّ مثلًا الزرع، وأصل التمر مثلًا الشجر، والغرض من الترجمة أن ذلك لا يشترط، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٣١).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.\n¬ (^٤) \"الشيباني\" هو أبو إسحاق سليمان.\n¬ (^٥) من الإسلاف، ويروى بتشديد اللام من التسليف، \"ع\" (٨/ ٥٨٤).\n¬ (^٦) أي: أهل الزراعة من أهل الشام، \"ع\" (٨/ ٥٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (نَبِيطَ أَهلِ الشام) وفي رواية لسفيان: \"أنباط من أنباط الشام\" وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم، وقد اختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام، وبقال لهم: النَّبَط -بفتحتين- والنَّبيط -بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانِيّة- والأنباط، وقيل: سموا بذلك لمعرفتهم بأنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة، \"فتح\" (٤/ ٤٣١). [وفي \"التوضيح\" (١٤/ ٦٣٣): قوله: \"أنباط … \" إلخ، هم نصارى الشام الذين عمروها].","vol":"4","page":694},{"text":"وَالزَّبِيبِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ. قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٢٢٤٢].\n\n٢٢٤٥ - ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- يُسْلِفُونَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ أَلَهُمْ حَرْثٌ ¬ (^١) أَمْ لَا. [راجع: ٢٢٤٣].\nحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) الْوَاسطِيُّ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ بِهَذَا، وَقَالَ: فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ. حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٥)، وَقَالَ: فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ. وَقَالَ ¬ (^٦) عَبدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٧)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٨)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، وَقَالَ: وَالزَّيْتِ.\n<hr><s0>\n\n\"فِي عَهْدِ النَّبِيِّ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" زاد في نـ: \"ابنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: زرع.\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن شاهين الواسطي، وهذا طريق آخر في الحديث المذكور \"ع\" (٨/ ٥٨٤).\n¬ (^٣) \"خالد بن عبد الله\" ابن عبد الرحمن الطحان الواسطي.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٥) أي: سليمان، \"قس\" (٥/ ٢٣١).\n¬ (^٦) هذا طريق آخر معلق، \"ع\" (٨/ ٥٨٤).\n¬ (^٧) العدني، \"قس\" (٥/ ٢٣١).\n¬ (^٨) الثوري، \"ع\" (٨/ ٥٨٤).","vol":"4","page":695},{"text":"٢٢٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ ¬ (^٤) الطَّائِيَّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عنْ بَيْعِ النَّخْلِ ¬ (^٥)، حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ وَحَتَّى يُوزَنَ، فَقَالَ الرَّجُلُ ¬ (^٦): وَأَيُّ شَيْءٍ يُوزَنُ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١) \"  آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن مرة بن عبد الله المرادي الأعمى الكوفي.\n¬ (^٤) بفتح الموحدة والفوقية بينهما معجمة ساكنة، اسمه سعيد بن فيروز الكوفي الطائي، \"ع\" (٨/ ٥٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (نهى النبي -ﷺ- عن بيع النخل) نهى عنه من جهة أنه من تلك الثمرة خاصّة، قوله: \"حتى يؤكل منه\" مقتضاه أن يصحَّ بعد الأكل الذي هو كناية عن ظهور الصّلاح، ومع هذا لم يصحَّ؛ لأن ذكر هذه الغاية بيان للواقع لأنهم كانوا يسلفونه قبل صيرورته مما يؤكل، والقيود التي خرجت مخرج الأغلب لا مفهوم لها.\nقال ابن بطال (٦/ ٣٦٧): حديث ابن عباس هذا ليس من هذا الباب، وإنما هو من الباب الذي بعده، وهو غلط من الناسخ، وأجيب بأن ابن عباس لما سئل عن السَّلَم إلى من له نخل في ذلك النخل عدّ ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدوّ الصلاح، فإذا كان السلم في النخل لا يجوز لم يبق لوجودها في ملك المسلم إليه فائدة متعلّقة بالسلم، فيصير جواز السلم إلى من ليس عنده أصل، وإلّا يلزمه سدّ باب السلم، \"ع\" (٨/ ٥٨٥)، \"هـ\". [انظر \"اللامع\" (٦/ ١٧٢)].\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه وزعم الكرماني أنه أبو البختري، \"ف\" (٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٧) قوله: (وأيُّ شيءٍ يوزَن) إذ لا يمكن وزن الثمرة التي على النخل،","vol":"4","page":696},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١) إِلَى جَانِبِهِ ¬ (^٢): حَتَّى يُحْرَزَ، وَقَالَ، مُعَاذٌ ¬ (^٣): ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، قَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ¬ (^٦): سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- مِثْلَهُ. [طرفاه: ٢٢٤٨، ٢٢٥٠، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٥٦٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يُحْرَزَ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى يُحزَرَ\".\n===\nقوله: \"حتى يحرز\" بتقديم الراء على الزاي، أي حتى يُحْفَظَ ويُصانَ، وفي رواية الكشميهني: \"حتى يحزر\" بتقديم الزاي على الراء، أي يُخرص، وفي رواية النسفي: \"حتى يُحَرَّرَ\" من التحرير (^١)، ولكنه رواه بالشكّ.\nواعلم أن الخرص والأكل والوزن كلّها كنايات عن ظهور صلاحها، وفائدة ذلك معرفة كَمِّيَّةِ حقوق الفقراء قبل أن يتصرَّف فيه المالك، واحتجّ بهذا الكوفيون والثوري والأوزاعي بأن السلم لا يجوز إلَّا أن يكون المسلم فيه موجودًا في أيدي الناس في وقت العقد إلى حين وقت حلول الأجل، فإن انقطع في شيء من ذلك لم يجز، وهو مذهب ابن عمر وابن عباس -﵄-، وقال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: يجوز السلم فيما هو معدوم في أيدي الناس إذا كان مأمون الوجود عند حلول الأجل في الغالب؛ فإن كان ينقطع حينئذ لم يجز، \"ع\" (٨/ ٥٨٥ - ٥٨٦).\n¬ (^١) لم يدر اسمه، \"ع\" (٨/ ٥٨٥)، \"ف\" (٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٢) أي: إلى جانب ابن عباس، \"ع\" (٨/ ٥٨٥).\n¬ (^٣) \"وقال معاذ\" هو ابن معاذ التميمي قاضي البصرة، وصله الإسماعيلي، \"قس\" (٥/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن مرة السابق.\n¬ (^٦) \"أبو البختري\" سعيد الطائي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"حتى يحرز من التحريز\".","vol":"4","page":697},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1482>٤ - بَابُ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ </span>¬ (^١)\n٢٢٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ ¬ (^٦) حَتَّى يَصْلُحَ ¬ (^٧)، وَعَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ نَسَاءً ¬ (^٨) بِنَاجِزٍ ¬ (^٩). [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٧٠٨١].\n\n٢٢٤٨ - وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يُؤْكَلَ مِنْهُ ¬ (^١٠)، أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَحَتَّى يُوزَنَ. [راجع: ٢٢٤٦].\n===\n¬(^١)  أي: في ثمر النخل، \"ع\" (٨/ ٥٨٦).\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج تكرر ذكره.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن مرة تقدم.\n¬ (^٥) \"أبو البختري\" سعيد السابق.\n¬ (^٦) أي: بيع ثمر النخل، \"ع\" (٨/ ٥٨٦).\n¬ (^٧) أي: حتى يظهر فيه الصلاح، \"ع\" (٨/ ٥٨٦).\n¬ (^٨) أي: بالتأخير، وهو بفتح النون وبالمد والكسر، \"ع\" (٨/ ٥٨٦).\n¬ (^٩) أي: بحاضر، \"ع\" (٨/ ٥٨٦).\n¬ (^١٠) قوله: (حتى يؤكل منه) أي: من ثمره، أو يأكله صاحبه منه، قوله: \"وحتى يوزنَ\"، أي: يُخْرَصَ، واستدلّ بعضهم بالحديث المذكور على جواز السلم في النخل المعيَّن من البستان المعيَّن لكن بعد بدوّ صلاحه، وهو مذهب المالكية أيضًا، وهذا الاستدلال ضعيف، وقال ابن المنذر: اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معيّن لأنه غرر، وهو مذهب الحنفية","vol":"4","page":698},{"text":"٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ السَّلَمِ فِي النَّخْلِ، فَقَالَ: نَهَى عُمَرُ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَصْلُحَ، وَنَهَى عَنِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ نَسَاءً ¬ (^٥) بِنَاجِزٍ ¬ (^٦). [راجع: ١٤٨٦، أخرجه: م ١٥٣٤، تحفة: ٧٠٨١].\n\n٢٢٥٠ - وَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَأْكُلَ أَوْ يُؤْكَلَ، وَحَتَّى يُوزَنَ. قُلْتُ: وَمَا يُوزَنُ؟ قَالَ: رَجُلٌ عِنْدَهُ حَتَّى يُحْرَزَ. [راجع: ٢٢٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1483>٥ - بَابُ الْكَفِيلِ فِي السَّلَمِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ\". \"نَهَى عُمَرُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ-\".\n===\nأيضًا، والدليل عليه ما رواه ابن حبان والحاكم والبيهقي في قصة إسلام زيد بن سَعْنَة أنه قال لرسول الله -ﷺ-: هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ قال: \"لا أبيعك من حائط مسمَّى، بل أبيعك أوسقًا مسمّاة إلى أجل مسمًّى\"، \"ع\" (٨/ ٥٨٧).\n¬ (^١) \"محمد بن بشار\" هو بندار البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ومن لحقه هم الماضون.\n¬ (^٤) أي: ابن مرة، \"قس\" (٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) أي: مؤخّرًا.\n¬ (^٦) أي: بحاضر.\n¬ (^٧) قوله: (باب الكفيل في السَّلَم) أورد فيه حديثًا مرّ بيانه في \"باب شراء النبي -ﷺ- بالنسيئة\" (برقم: ٢٠٦٨)، قال الكرماني (١٠/ ٩٠):","vol":"4","page":699},{"text":"٢٢٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ ¬ (^١)، ثَنَا يَعْلَى ¬ (^٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ بِنَسِيئَةٍ ¬ (^٦)، وَرَهَنَهُ دِرْعًا لَهُ مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: ٢٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1484>٦ - بَابُ الرَّهْنِ فِي السَّلَمِ</span>\n٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: تَذَاكَرْنَا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ\".\n===\nفإن قلت: ما وجه دلالة الحديث بالترجمة؟ قلت: إما أن يراد بالكفالة الضمان، ولا شكّ أن المرهون ضامن الدَّين من حيث إنه يباع فيه، يقال: كفلته إذا ضمنته إياه، وإما يقاس على الرهن بجامع كونهما وثيقة، ولهذا كلّ ما صحّ الرهن فيه صحّ ضمانه وبالعكس، فإن قلت: الحديث ليس فيه عقد السلم؟ قلت: المراد بالسَّلَم السَّلَف سواء كان في الذمة نقدًا أو جنسًا، انتهى.\n¬ (^١) \"محمد بن سلام\" البيكندي.\n¬ (^٢) \"يعلى\" هو ابن عبيد الطنافسي الحنفي الكوفي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٥) ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٦) ككريمة.\n¬ (^٧) \"محمد بن محبوب\" هو أبو عبد الله البصري.\n¬ (^٨) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم.\n¬ (^٩) قوله: (تذاكرنا) قال ابن بطال (٦/ ٣١٣): وجه احتجاج النخعي","vol":"4","page":700},{"text":"عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) الرَّهْنَ فِي السَّلَفِ فَقَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَارْتَهَنَ مِنْهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: ٢٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1485>٧ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ </span>¬ (^٣)\nوَبِهِ ¬ (^٤) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥) وَأَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٦) وَالأَسْوَدُ ¬ (^٧) وَالْحَسَنُ ¬ (^٨).\n===\nبحديث عائشة أن الرهن لما جاز في الثمن جاز في المثمن، وهو المسلم فيه، إذ لا فرق بينهما، قاله الكرماني (١٠/ ٩٠).\n¬ (^١) النخعي.\n¬ (^٢) النخعي.\n¬ (^٣) قوله: (باب السلم إلى أجل معلوم) يشير إلى الردّ على من أجاز السلم في الحالِّ، وهو قول الشافعية، وذهب الأكثرون إلى المنع، وحمل من أجاز الأمر في قوله: \"إلى أجل معلوم\" على العلم بالأجل فقط، \"فتح\" (٤/ ٤٣٤).\n¬ (^٤) أي: باختصاص السلم بالأجل، \"ع\" (٨/ ٥٨٩).\n¬ (^٥) تعليق ابن عباس وصله الشافعي [\"الأم\" (٣/ ٨٠) و\"مسند الشافعي\" (٢/ ١٧١، رقم: ٥٩٧)]، قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمًّى قد أجّله الله في كتابه وأذن فيه، ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢]، \"ع\" (٨/ ٥٨٩).\n¬ (^٦) الخدري، فيما وصله عبد الرزاق [\"المصنف\" برقم: ١٤٠٧٢]، \"قس\" (٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٧) ابن يزيد، فيما وصله ابن أبي شيبة. [\"المصنف\" (٧/ ٥٢)].\n¬ (^٨) فيما وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (٥/ ٢٣٦). [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٧٦)].","vol":"4","page":701},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١): لَا بَأْسَ ¬ (^٢) فِي الطَّعَامِ الْمَوْصُوفِ بسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ¬ (^٣)، مَا لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ¬ (^٤).\n\n٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: \"أَسْلِفُوا فِي الثِّمَارِ فِي كَيْلٍ مَعْلُوم إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ\". وَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١) \"  وقال ابن عمر\" ابن الخطاب، فيما وصله في \"الموطأ\" (٢/ ٦٤٤، رقم: ٤٩).\n¬ (^٢) أي: بالسلف، \"قس\" (٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (إلى أجل معلوم) قال العيني (٨/ ٥٨٩): هذا كما رأيت أساطين الصحابة: عبد الله بن عباس وأبو سعيد الخدري وابن عمر شرطوا الأجل في السَّلَم، وكذلك من أساطين التابعين: الأسود والنخعي والحسن البصري، وهذا كلّه حجة على من يرى جواز السلم الحالَّ من الشافعيّة وغيرهم. [وانظر \"الأوجز\" (١٢/ ٦١١)].\n¬ (^٤) مرّ بيانه (برقم: ٢٢٤٦).\n¬ (^٥) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٥٩٠).\n¬ (^٧) \"ابن أبي نجيح\" هو عبد الله واسم أبيه يسار.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن كثير\" المقرئ أو ابن المطلب بن أبي وداعة.\n¬ (^٩) \"أبي المنهال\" هو عبد الرحمن بن مطعم الكوفي.\n¬ (^١٠) \"وقال عبد الله بن الوليد\" العدني مما هو موصول في \"جامع سفيان\"، صرح فيه التحديث وهو في السابق بالعنعنة.","vol":"4","page":702},{"text":"ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحِ وَقَالَ: \"فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ\". [راجع: ٢٢٣٩].\n٢٢٥٤ و٢٢٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيبَانِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٦) وَعَبدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (^٧) إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ¬ (^٨) وَعَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٩) فَسَأَلْتُهُمَا عَنِ السَّلَفِ، فَقَالَا: كُنَّا نُصِيبُ الْمَغَانِمَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فكَانَ يَأْتِينَا أَنْبَاطٌ ¬ (^١٠) مِنْ أَنْبَاطِ الشَّامِ فَنُسْلِفُهُمْ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّيتِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. قَالَ: قُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُجَالِدٍ\"مصحح عليه. \"وَالزَّيتِ\" في نـ: \"وَالزَّبِيبِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) أي: المروزي، \"قس\" (٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) ابن المبارك المروزي، \"قس\" (٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (٨/ ٥٩٠).\n¬ (^٥) \"سليمان\" ابن أبي سليمان الشيباني أبو إسحاق الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو بردة\" هو عامر بن موسى الأشعري.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن شداد\" ابن الهاد الليثي أبو الوليد المدني.\n¬ (^٨) \"عبد الرحمن بن أبزى\" الخزاعي مولاهم.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن أبي أوفى\" علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي، صحابي شهد الحديبية.\n¬ (^١٠) هم الزارعون، \"ك\" (١٠/ ٩١).","vol":"4","page":703},{"text":"أَكَانَ لَهُمْ زَرْعٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ زَرْعٌ؟ قَالَا: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ. [حديث: ٢٢٥٤ راجع: ٢٢٤٣، حديث: ٢٢٥٥ راجع: ٢٢٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1486>٨ - بَابُ السَّلَمِ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةٌ </span>¬ (^١)\n٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الْجَزُورَ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ¬ (^٦)، فَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهُ. فَسَّرَهُ نَافِعٌ أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ مَا ¬ (^٧) فِي بَطْنِهَا. [راجع: ٢١٤٣، تحفة: ٧٦٢٣].\n===\n¬(^١)  قوله: (باب السلم إلى أن تنتج الناقة) على صيغة المجهول، ومعناه: إلى أن تَلِدَ الناقة، والمقصود من هذه الترجمة بيان عدم جواز السلم إلى أجل غير معلوم، يدلّ عليه حديث الباب، \"عيني\" (٨/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) أي: التبوذكي، \"قس\" (٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) \"جويرية\" ابن أسماء الضبعي البصري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) ابن عمر ﵁.\n¬ (^٦) قوله: (إلى حَبَل الحَبَلة) بالمهملة والموحدة المفتوحتين: نتاج النتاج، ولفظ \"تنتج\" بصيغة المجهول، وقوله: \"ما في بطنها\" بدل من الناقة، وهو الموافق لتفسير نافع له في \"باب بيع الغرر\" (ح: ٢١٤٣)، قال الشافعي: هو بيع الجزور بثمن مؤجّل إلى أن تلد الناقة وتلد ولدها، وهو تفسير ابن عمر، وقيل: هو بيعُ ولدِ ولدِ الناقة، \"ك\" (١٠/ ٩١).\n¬ (^٧) بدل من الناقة، \"ك\" (١٠/ ٩١).\n* * *","vol":"4","page":704},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1487>[٣٦ - كِتَابُ الشُّفْعَةِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1488>١ - بَابُ الشُّفْعَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ</span>\n٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ الشُّفْعَةِ\" في سـ: \"كتابُ الشفعةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، السلم فِي الشفعَةِ\".\n===\n¬(^١)  وللمستملي: \"كتاب الشفعة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، السلم في الشفعة\"، وسقط ما سوى البسملة للباقين، وثبت للجميع: \"باب الشفعة فيما لم يقسم\"، \"ف\" (٤/ ٤٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (باب الشُّفْعَة) وهي مشتقّة من الشفع بمعنى الضَّمِّ، سميت بها لما فيها من ضمّ المشتراة إلى عقار الشفيع، كذا في \"الهداية\" (٢/ ٤٠٨)، وفي الاصطلاح: تملُّكُ البقعة جبرًا على المشتري بما قام عليه، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٩٢).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) ابن عوف الزهري.","vol":"4","page":705},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ¬ (^٢)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ ¬ (^٣) الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. [راجع: ٢٢١٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَضَى النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَضَى رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) قوله: (في كلِّ ما لم يُقْسَم) قال العيني (٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤): قال الكرماني نقلًا عن التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، وأبو حنيفة للجار، وهذا الحديث حجّة عليه، قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب؛ لأن أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس المبيع، ثم في حقّ المبيع، ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول وهو حُجّة عليه، وإنما يكون حجّة عليه إذا ترك العمل به، وهو عَمِل به أوّلًا ثم عَمِل بحديث الجار ولم يُهْمِل واحدًا، وهم عملوا بأحدهما، وأهملوا الآخر (^١) بتأويلات بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث \"الجار أحقّ بسقبه\" فلا دلالة فيه، إذ لم يقل: أحقّ بشفعته؟ بل قال: \"أحق بسقبه\" لأنه يحتمل أن يراد منه بما يليه ويقرب منه، أي أحقّ بأن يتعهّد ويتصدّق عليه، أو المراد بالجار الشريك، قلت: هذه مكابرة وعناد، وكيف يقول: إذ لم يقل: أحق بشفعته؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: \"جار الدار أحقّ بشفعة الدار\"، وللترمذي: \"جار الدار أحقّ بالدار\"، وكيف يقول: أو المراد بالجار الشريك؟ وقد أخرج النسائي: \"أن رجلًا قال: يا رسول الله! أرضي ليس فيها لأحد شركٌ ولا قسمٌ إلا الجوار، فقال: الجار أحقّ بسقبه\" انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) أي: بانت.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهملوا الآخر\".","vol":"4","page":706},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1489>٢ - بَابُ عَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَى صَاحِبِهَا قَبْلَ الْبَيْعِ</span>\nوَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^١): إِذَا أَذِنَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ، وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٢): مَنْ بِيعَتْ شُفْعَتُةُ وَهُوَ شَاهِدٌ لَا يُغَيِّرُهَا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ¬ (^٣).\n\n٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّريدِ ¬ (^٧) قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ، فَجَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ¬ (^٨) فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى إِحْدَى مَنْكِبَيَّ إِذْ جَاءَ أَبُو رَافِعٍ ¬ (^٩) مَوْلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا سَعْدُ ابْتَعْ مِنِّي بَيْتَيَّ ¬ (^١٠) فِي دَارِكَ. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ مَا أَبْتَاعُهُمَا. فَقَالَ الْمِسْوَرُ: وَاللَّهِ\n===\n¬(^١) \"  وقال الحكم\" ابن عتيبة مصغرًا التابعي الكوفي، مما وصله ابن أبي شيبة. [(٤/ ٥٢٣، رقم: ٢٢٧٥٢)].\n¬ (^٢) \"وقال الشعبي\" هو عامر بن شراحيل الكوفي، فيما وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٣) وصله ابن أبي شيبة (٤/ ٥٢٣، رقم: ٢٢٧٤٩)، وفيه \"لا ينكرها\" بدل \"لا يغيرها\"، \"ع\" (٨/ ٥٩٥).\n¬ (^٤) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد الحنظلي.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن ميسرة\" ضد الميمنة الطائفي نزيل مكة.\n¬ (^٧) \"عمرو بن الشريد\" هو ابن سويد التابعي.\n¬ (^٨) \"المسور بن مخرمة\" ابن نوفل الزهري.\n¬ (^٩) \"أبو رافع\" القبطي مولى رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^١٠) بلفظ المفرد والتثنية، ولذا جاءت الضمائر التي بعده مثنى ومفردًا، \"ك\" (١٠/ ٩٣).","vol":"4","page":707},{"text":"لَتَبْتَاعَنَّهُمَا. فَقَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعَةِ آلَافٍ، مُنَجَّمَةٍ ¬ (^١) أَوْ مُقَطَّعَةٍ ¬ (^٢). قَالَ أَبُو رَافِعِ: لَقَدْ أعْطِيتُ بِهَا ¬ (^٣) خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) \". مَا أَعْطَيْتُكَهُمَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ، وَإِنَّمَا أعْطَى بِهَا خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"مَا أَعْطَيْتُكَهُمَا\" فى نـ: \"مَا أَعْطَيْتُكَهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: موظفة، والمنجّم الموقّت المضروب، \"ك\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٢) شك من الراوي، والمراد مؤجّلة على أقساط معلومة، \"ف\" (٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) في جميع نسخ \"البخاري\": \"بها\"، وأما في نسخة السهارنفوري ففيها: \"بهما\".\n¬ (^٤) أي: بقربه.\n¬ (^٥) قوله: (بسقبه) بالسين المهملة والصاد أيضًا، ويجوز فتح القاف وإسكانها: القرب والملاصقة. قال ابن بطال (٦/ ٣٨٠): استدلّ به أبو حنيفة وأصحابه على إثبات الشفعة للجار، وأوّله غيرهم على أن المراد به الشريك بناءً على أن أبا رافع كان شريكَ سعدٍ في البيتين، ولذلك دعاه إلى الشراء منه، وتعقّبه ابن المنير [\"المتواري\" (ص: ٢٥٣)] بأن ظاهر الحديث أن أبا رافع كان يملك بيتين من جملة دار سعد لا شقصًا شائعًا من منزل سعد، وذكر عمر بن شبّة أنّ سعدًا كان أخذ دارين بالبلاط متقابلتين بينهما عشرة أذرع، وكانت التي عن يمين المسجد منهما لأبي رافع فاشتراها سعد منه، ثم ساق حديث الباب، فاقتضى كلامه أن سعدًا كان جارًا لأبي رافع لا شريكًا، \"فتح\" (٤/ ٤٣٨).\n¬ (^٦) لعله أراد مائة دينار زائدًا على أربعة آلاف درهم؛ إذ الغالب أن أربعة آلاف درهم تساوي أربعمائة دينار كل دينار بعشرة دراهم، \"ك\" (١٠/ ٩٤).","vol":"4","page":708},{"text":"فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ. [أطرافه: ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١، أخرجه: د ٣٥١٦، س ٤٧٠٢، ق ٢٤٩٥، تحفة: ١٢٠٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1490>٣ - بَابٌ أَيُّ الْجِوَارِ ¬ (^١) أَقْرَبُ؟</span>\n٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنِي عَلِيٌّ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي\n<hr><s0>\n\n\"فَأَعْطَاهَا\" في نـ: \"فَأَعْطَاهُمَا\". \"وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ\" في مه، كن: \"وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ عَبدِ اللَّهِ\"، وفي بو: \"عَلِيُّ بنُ الْمَدِينِي\"، وفي نـ: \"عَلِيُّ بنُ سَلَمَة اللَّبَقِي\". [بفتح اللام والموحدة ثم قاف].\n===\n¬(^١)  بضم الجيم وكسرها، \"ع\" (٨/ ٥٩٨).\n¬ (^٢) \"حجاج\" هو ابن المنهال السلمي الأنماطي، وليس هو حجاج بن محمد الأعور.\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) ابن سوار المدائني، أصله من خراسان، \"قس\" (٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) الجوني، [بفتح الجيم وسكون الواو].\n¬ (^٧) \"طلحة بن عبد الله\" ابن عثمان بن عبيد الله التيمي جزم به المِزّي، وقيل: هو طلحة بن عبيد الله الخزاعي، \"قس\" (٥/ ٢٤٥).","vol":"4","page":709},{"text":"قَالَ: \"أَقْرَبَهُمَا ¬ (^١) مِنْكِ بَابًا\". [طرفاه: ٢٥٩٥، ٦٠٢٠، أخرجه: د ٢١٥٥، تحفة: ١٦١٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَقْرَبَهُمَا\" في نـ: \"قَالَ: إلى أَقْرَبِهِمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: أقربهما) يروى بإسقاط \"إلى\" وبالجرّ على حذف الجارّ وإبقاء عمله، ويجوز الرفع، وهو الأكثر، كذا في \"قس\" (٥/ ٢٤٥). قال الكرماني (١٠/ ٩٥): استعمل أفعل التفضيل هنا بالإضافة، وأما كلمة \"من\" فهو من صلة القُرب، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٤/ ٤٣٩): قال ابن بطال (٦/ ٣٨٢): لا حجة في هذا الحديث لمن أوجب الشفعة بالجوار؛ لأن عائشة إنما سألت عمن تبدأ من جيرانها بالهدية، فأخبرها بأن الأقرب أولى، وأجيب بأن وجه دخوله في الشفعة أن حديث أبي رافع يثبت شفعةَ الجوار، فاستنبط من حديث عائشة تقديم الأقرب على الأبعد للعلّة في مشروعيّة الشفعة، انتهى.\nقال العيني (٨/ ٦٠٠): إنما كان مراد ابن بطال من هذا الكلام التسميع للحنفية، فهم ما احتجّوا به، ولئن سلّمنا أنهم احتجّوا به فلهم ذلك؛ لأنه -ﷺ- أشار إلى أن الأقرب أولى، فالجار الملاصق أقرب من غيره، فيكون أحقّ، ولا سيّما بابه باب الإكرام وباب الإهداء (^١) على التعهّد والتفضّل والإحسان.\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"بابه باب الإلزام وباب الإبدا\".","vol":"4","page":710},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1491>٣٧ - فِي الإِجَارَاتِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1492>١ - بَابُ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ اللَهُ تَعَالَى ¬ (^٣):\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الإجَارَاتِ، بَابُ اسْتِئْجَارِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ\" كذا في ذ، وفي سـ: \"كِتَابُ الإجَارةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الإجَاراتِ، بَابُ اسْتِئْجَارِ … \" إلخ، وفي سفـ: \"كِتَابُ الإجَارَة، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ اسْتِئْجَارِ … \" إلخ. \"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في الإجارات) الإجارة بالكسر في اللغة اسم للأجرة، وهو كراء الأجير، وقد أَجَرَه إذا أعطاه أجرته، من بابي طلب وضرب، وفي كتاب \"العين\": آجرتُ مملوكي، أوجره إيجارًا، فهو مؤجَر، وفي \"الأساس\": أجرني داره فاستأجرتها، وهو مؤجِر، ولا تقل مؤاجرًا فإنه خطأ فاحش، وفي الشرع: الإجارة عقد المنافع بِعِوَضٍ، وقيل: تمليك المنافع بعوض، وقيل: بيع منفعة معلومة بأجر معلوم، وهذا أحسن، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٠١).\n¬ (^٢) قال ابن المنيِّر: غرضه من هذه الترجمة قطع وهم من يتوهم أنه لا ينبغي استئجار الصالحين في الأعمال والخدم؛ لأن ذلك امتهان لهم، \"قس\" (٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) أشار به إلى قصة موسى مع ابنة شعيب ﵈، \"ف\" (٤/ ٤٤٠).","vol":"4","page":711},{"text":"﴿إِنَّ خَيْرَ ¬ (^١) مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦].\nوَالْخَازِنِ الأَمِينِ ¬ (^٢). وَمَنْ لَمْ يَسْتَعْمِلْ ¬ (^٣) مَنْ أَرَادَهُ.\n\n٢٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ خَيْرَ …﴾) إلخ، قال مقاتل في تفسيره: هذا قول صفوراء ابنة شعيب ﵇ وهي التي تزوَّجها موسى ﵇، فقال شعيب ﵇ لها: من أين عَلِمْتِ قوَّتَه وأمانَتَه؟ فقالت: أزال الحجر عن رأس البئر وكان لا يطيقه إلا رجال، وقيل: أربعون رجلًا، وَذَكَرَتْ أنه أمرها أن تمشي خلفه كراهة أن ينظر إليها، \"ع\" (٨/ ٦٠١).\n¬ (^٢) قوله: (والخازن الأمين …) إلخ، هذا أيضًا من الترجمة، ولها جزآن: أحدهما قوله: والخازن الأمين، والآخر: قوله: \"ومن لم يستعمل من أراده\"، وقد ذكر بَعْدُ لكلِّ واحد حديثًا، فالحديث الأول للجزء الأول، والثاني للثاني، \"ع\" (٨/ ٦٠٢).\n¬ (^٣) أي: لم يستعمل الإمام الذي أراد العمل؛ لأن الذي يريده يكون لحرصه ولا يؤمن عليه، \"ع\" (٨/ ٦٠٢).\n¬ (^٤) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٥) الثوري.\n¬ (^٦) اسمه بريد بن عبد الله، \"ع\" (٨/ ٦٠٣).\n¬ (^٧) اسمه عامر، \"ع\" (٨/ ٦٠٣).\n¬ (^٨) اسمه عبد الله بن قيس، \"ع\" (٨/ ٦٠٣).\n¬ (^٩) قوله: (يؤدي ما أُمِرَ) على صيغة المجهول. قوله: \"طَيِّبَةً\" نصب على الحال. وقوله: \"نفسُه \"مرفوع بطيِّبَةٍ، ويروى \"طَيِّبَ نفسِه\" بإضافة طيِّبٍ","vol":"4","page":712},{"text":"بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ ¬ (^١) \". [طرفاه: ١٤٣٨، تحفة: ٩٠٣٨].\n\n٢٢٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٤)، ثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَعِي رَجُلَانِ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، قَالَ: \"لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ\". [أطرافه: ٣٠٣٨، ٤٣٤١، ٤٣٤٣، ٤٣٤٤، ٦١٢٤، ٦٩٢٣، ٧١٤٩، ٧١٥٦، ٧١٥٧، ٧١٧٢، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٤، س ٤، تحفة: ٩٠٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1493>٢ - بَابُ رَعْيِ الْغَنَمِ عَلَى قَرَارِيطَ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"طَيِّبَةً نَفْسُهُ\" في ذ: \"طَيِّبٌ نَفْسُهُ\". \"قَالَ: لَنْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: لَنْ\".\n===\nإلى نفسه، وإنما انتصب حالًا، والحال لا تقع معرفة لكون الإضافة فيه لفظية فلا يفيد التعريف، ويروى \"طَيِّبٌ نفسُه\" بالرفع فيهما بأن يكون خبر مبتدأ محذوف، ونفسه فاعله أو تأكيد، \"ع\" (٦/ ٤١٧)، \"ك\" (١٠/ ٩٦).\n¬ (^١) بلفظ التثنية كما يقال: القلم أحد اللسانين، وقال القرطبي: لم يُرْوَ إلا بالتثنية، \"ع\" (٦/ ٣٩٨).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) السدوسي البصري، \"قس\" (٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) \"حُميد بن هلال\" العدوي البصري.\n¬ (^٦) عامر.\n¬ (^٧) قوله: (على قراريط) وهو جمع قِرّاط بتشديد الراء، وأُبدِل أحد حرفي التضعيف ياءً فصار قيراطًا، وهو نصف دانق، وقيل: هو نصف عشر","vol":"4","page":713},{"text":"٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) الْمَكِّيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ\"، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ؟ فَقَالَ: \"نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ\". [أخرجه: ق ٢١٤٩، تحفة: ١٣٠٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1494>٣ - بَابُ اسْتِئْجَارِ الْمُشْركِينَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ أَهْل الإِسْلَامِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"رَعَى الْغَنَمَ\" في هـ: \"رَاعِي الْغَنَمِ\". \"فَقَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"قَالَ: نَعَمْ\". \"وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ\" في نـ: \"أَوْ لَمْ يُوجَدْ\".\n===\nالدينار، وقيل: هو جزء من أربعة وعشرين [جزءًا]، أي: كان أجرة الراعي القراريط، وقال بعضهم: هو موضع بمكة، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٠٤) و\"الكرماني\" (١٠/ ٩٦).\n¬ (^١) \"أحمد بن محمد\" الأزرقي القوّاس المكي صاحب أخبار مكة. [انظر: \"قس\" (٥/ ٢٥٠)].\n¬ (^٢) ابن سعيد.\n¬ (^٣) هو: سعيد بن عمرو، \"ع\" (٨/ ٦٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (عند الضرورة، وإذا لم يوجد أهل الإسلام) هذا مشعر بأن المصنف يرى امتناع استئجار المشرك، حربيًا كان أو ذميًا، إلا عند الاحتياج إلى ذلك، كعدم وجود مسلم يكفي في ذلك، أو عند عدمه أصلًا، وأورد في الباب حديثين، وليس فيهما تصريح بالمقصود من منع استئجارهم، وكأنه أخذ ذلك من هذين الحديثين مضمومًا إلى قوله -ﷺ-: \"إنا لا نستعين بمشرك\" أخرجه مسلم وأصحاب السنن، وأراد الجمع بين الأخبار بما ترجم به، قال ابن بطال (٦/ ٣٨٧):","vol":"4","page":714},{"text":"وَعَامَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَهُودَ خَيْبَرَ ¬ (^١).\n\n٢٢٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: وَاسْتَأْجَرَ ¬ (^٦) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\" يَهُودَ خَيْبَرَ\" في نـ: \"يَهُودَ أَهْلِ خَيْبَرَ\". \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"ثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أنَا هِشَامٌ\". \"وَاسْتَأْجَرَ\" كذا في صـ، قتـ، وفي ك: \"اسْتَأْجَرَ\". \"رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\nالفقهاء يجيزون (^١) استئجارهم عند الضرورة وغيرها؛ لما في ذلك من المذلة لهم، ملتقط من \"الفتح\" (٤/ ٤٤٢) وغيره [\"عيني\" (٨/ ٦٠٦)].\n¬ (^١) فيه الترجمة؛ لأنه لم يوجد من المسلمين من ينوب منابهم في ذلك الوقت، ولَمّا قوي الإسلام استغنى عنهم حتى أجلاهم عمر بن الخطاب ﵁، \"ع\" (٨/ ٦٠٦).\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد بن زاذان أبو إسحاق التميمي الفراء الرازي الصغير.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) ذكر بالواو إشعارًا بأنه قد تقدم لها كلمات أُخَر في حكاية هجرته -ﷺ-، \"ك\" (١٠/ ٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (رجلًا) قيل: اسمه عبد الله، وقيل: سهم، وقيل: رقيط، قوله: \"من بني الدِّيل\"، بكسر الدال وإسكان الياء: بطن من بني بكر، وبنو عبد بن عدي\n_________\n(^١) في الأصل: \"يخيِّرون\".","vol":"4","page":715},{"text":"مِنْ بَنِي الدِّيلِ ¬ (^١)، ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا -وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ- قَدْ غَمَسَ يَمِينَ حِلْفٍ فِي آلِ ¬ (^٢) الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَأَمِنَاهُ ¬ (^٣) فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ¬ (^٤) بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَأَتَاهُمَا بِرَاحِلَتَيْهِمَا، صَبِيحَةَ لَيَالٍ ثَلَاثٍ،\n<hr><s0>\n\n\"خِرِّيتًا وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ\" ثبت في هـ. \"ووَاعَدَاهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَوَعَدَاهُ\".\n===\nأيضًا بطن منهم. قوله: \"خِرِّيتًا\" بكسر المعجمة وشدة الراء وسكون الياء وبعدها فوقية، وهو الماهر الذي يهتدي لأَخرَاتِ المفازة، وهي طرقها الخفيّة ومضايقها، وقيل: أراد به أنه يهتدي لمثل خَرْتِ الإبرة من الطريق أي ثقبها (^١). قوله: \"قد غمس يمين حلف في آل العاص … \" إلخ، أي دخل في جملتهم، والحلف بكسر الحاء: العهد الذي يكون بين القوم، وإنما قال: غمس، إما لأن عادتهم أنهم كانوا يغمسون أيديهم في الماء ونحوه عند التحالف، وإما أراد بالغمس الشدة. قوله: \"فأَمِنَاه\" أي أَمِنَ النبي -ﷺ- وأبو بكر الرجل، من أَمِنْت فلانًا فهو آمن، وذاك مأمون، ويقال: أَمِنْت فلانًا على كذا إذا لم تخف منه غائلةً، هذا ملتقط من \"الكرماني\" (١٠/ ٩٧) و\"العيني\" (٨/ ٦٠٧) و\"التنقيح\" (٢/ ٥٠٤).\n¬ (^١) فيه الترجمة؛ إذ لم يوجد أحد من أهل الإسلام يقوم مقامه استأجراه.\n¬ (^٢) هم بنو سهم رهط من قريش، \"ع\" (٨/ ٦٠٧).\n¬ (^٣) بقصر وكسر ميم، من أمِنته إذا لم تَخف منه غائلته، \"مجمع البحار\" (١/ ١١٨).\n¬ (^٤) جبل بقرب مكة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"نقبها\".","vol":"4","page":716},{"text":"فَارْتَحَلَا، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (^١)، وَالدَّلِيلُ الدِّيلِيُّ ¬ (^٢)، فَأَخَذَ ¬ (^٣) بِهِمْ طَرِيقَ السَّاحِلِ ¬ (^٤). [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٦٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>٤ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّام أَوْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ جَازَ، وَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا الَّذِي اشْتَرَطَاهُ إِذَا جَاءَ الأَجَلُ</span>\n٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٧)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٨)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٩): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^١٠) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (^١١) مِنْ بَنِي الدِّيلِ، هَادِيًا خِرِّيتًا، وَهْوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ ¬ (^١٢) بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ. [راجع: ٤٧٦].\n===\n¬(^١)  مولى أبي بكر.\n¬ (^٢) هو عبد الله بن أريقط، \"قس\" (٥/ ٢٥٢).\n¬ (^٣) أي: سلك، \"ك\" (١٠/ ٩٨).\n¬ (^٤) أي: ساحل البحر.\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٢٥٢).\n¬ (^٦) \"يحيى بن بكير\" اسم أبيه عبد الله المخزومي القرشي.\n¬ (^٧) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٨) \"عُقَيْل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^١٠) ابن العوّام، \"قس\" (٥/ ٢٥٣).\n¬ (^١١) \"رجلًا\" هو عبد الله بن أريقط.\n¬ (^١٢) قوله: (وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ) فيه المطابقة للترجمة،","vol":"4","page":717},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1496>٥ - بَابُ الأَجِيرِ فِي الْغَزْوِ </span>¬ (^١)\n٢٢٦٥ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٣)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٥)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (^٦)، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- جَيْشَ الْعُسْرَةِ ¬ (^٧)، فَكَانَ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ\".\n===\nلأن المقصود أن يحضرهما بعد ثلاثة أيام عند غار ثور، ثم يخدمهما بما قصداه من الدلالة على الطريق، فهذا بعينه ظاهرة الترجمة، ولكن فيه ابتداء العمل بعد الثلاثة، وقاس عليها البخاري إذا كان ابتداء العمل بعد شهر أو بعد سنة، أي: قاس الأجل البعيد على الأجل القريب، إذ لا قائل بالفصل، فجعل الحديث دليلًا على جواز الأجل مطلقًا، وهو التحقيق ههنا، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٠٩).\n¬ (^١) أي: للخدمة، وأما القتال فلا يستأجر عليه، \"ع\" (٨/ ٦٠٩).\n¬ (^٢) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن كثير الدورقي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن عُلَيّة\" بضم العين المهملة وفتح اللام وتشديد التحتية اسم أمه، واسم أبيه إبراهيم بن سهم الأسدي.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٦) \"صفوان بن يعلى\" يروي عن أبيه \"يعلى بن أمية\" ابن أبى عبيدة التميمي.\n¬ (^٧) وهي غزوة تبوك، قيل لها: العسرة لأن الحر كان فيها شديدًا والجدب كثيرًا وحين طابت الثمار. قال ابن التين: خرج من أول يوم رجب، ورجع في سلخ شوال، وقيل: رمضان سنة تسع من الهجرة، \"ع\" (٨/ ٦١٠).","vol":"4","page":718},{"text":"أَوْثَقِ أَعْمَالِي فِي نَفْسِي، وَكَانَ لِي أَجِيرٌ ¬ (^١)، فَقَاتَلَ إِنْسَانًا، فَعَضَّ أَحَدُهُمَا إِصْبَعَ صَاحِبِهِ، فَانْتَزَعَ إِصْبَعَهُ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ ¬ (^٢) فَسَقَطَتْ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَهْدَرَ ¬ (^٣) ثَنِيَّتَهُ ¬ (^٤)، وَقَالَ: \"أَفَيَدَعُ إِصْبَعَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُهَا ¬ (^٥) -قَالَ: أَحْسِبُهُ قَالَ- كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ ¬ (^٦) \". [راجع: ١٨٤٨].\n\n٢٢٦٦ - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٧): وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ لِي أَجِيرٌ\" في نـ: \"فَكَانَ لِي أَجِيرٌ\". \"وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  وهو الذي يخدم بالأجرة، \"ع\" (٨/ ٦١٠).\n¬ (^٢) أي: أسقطها بجذبه، والثنية مقدم الأسنان، \"ع\" (٨/ ٦١١).\n¬ (^٣) أي: لم يثبت له ديةً، \"ك\" (١٠/ ٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (فأهدر ثنيته) أي: لم يُثْبِت له قصاصًا ولا ديةً، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٤٤)، قال العيني (٨/ ٦١١): وبه احتج أبو حنيفة والشافعي في آخرين، قال القرطبي: لم يقل أحد بالقصاص في ذلك فيما علمتُ، وإنما الخلاف في الضمان، فأسقطه أبو حنيفة وبعض أصحابنا، وضمنه الشافعي، وهو مشهور مذهب مالك.\nوفي الحديث استئجار الأجير للخدمة لا للقتال، لأن على كل مسلم أن يقاتل حتى تكون كلمة الله هي العليا.\n¬ (^٥) بفتح الضاد المعجمة من القضم، وهو الأكل من أطراف الأسنان، \"ع\" (٨/ ٦١١).\n¬ (^٦) الذكر من الإبل ونحوه، \"ع\" (٨/ ٦١١).\n¬ (^٧) \"ابن جريج\" تقدم، [أي:] بالإسناد المذكور، \"ف\" (٤/ ٤٤٤).","vol":"4","page":719},{"text":"أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١)، عَنْ جَدِّهِ بِمِثْلِ هَذِهِ القِصَّةِ: أَنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَأَنْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، فَأَهْدَرَهَا أَبُو بَكْرٍ. [أخرجه: د ٤٥٨٤، تحفة: ٦٦٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1497>٦ - بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَبَيَّنَ لَهُ الأَجَلَ وَلَمْ يُبَيِّنِ الْعَمَلَ</span>\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ [القصص: ٢٧ - ٢٨]. يَأْجُرُ فُلَانًا ¬ (^٢): يُعْطِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"هَذِهِ القِصَّةِ\" [كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ]، وفي ذ: \"هَذِهِ الصِّفَةِ\". \"بَابُ مَنِ اسْتَأْجَرَ\" في ذ: \"بَابٌ إذَا اسْتَأْجَرَ\". \"الأَجَلَ\" في صـ: \"الأَجْرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن عبد الله بن أبي مليكة -مصغر الملكة- وهو المراد بجده، واسمه زهير بن عبد الله، \"ك\" (١٠/ ١٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (يأجر فلانًا) بضم الجيم، والمقصود منه تفسير قوله تعالى: ﴿تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧]، فإن قلت: ما الفائدة في عقد هذا الباب إذ لم يذكر فيه حديثًا؟ قلت: البخاري كثيرًا ما يقصد بتراجم الأبواب [بيان] المسائل الفقهية، فأراد ههنا بيان جواز مثل هذه الإجارة، واستدلّ عليه بالآية. قال المهلب: ليس كما ترجم؛ لأن العمل كان معلومًا عندهم عادةً، قاله \"الكرماني\" (١٠/ ١٠٠)، وأجيب بأن هذا ظَنَّ أن البخاري أجاز أن يكون العمل مجهولًا، -وهو لا يجوز؛ لأنه يفضي إلى المنازعة- وليس كما ظَنَّ، إنما أراد البخاري أن التنصيص على العمل باللفظ غير مشترط وأن المتَّبَعَ المقاصد لا الألفاظ (^١)، فيكفي دلالة الفوائد عليها، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦١٢)، وقال: وكان في شرعهم يجوز تزويج المرأة على مرعى الغنم، وأما في شرعنا ففيه خلاف مشهور، سيجيء في محله إن شاء الله تعالى. [انظر: \"شرح ابن بطال\" (٦/ ٣٩٠) و\"فتح الباري\" (٤/ ٤٤٤)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"المتبع القاصد للألفاظ\".","vol":"4","page":720},{"text":"أَجْرًا، وَمِنْهُ فِي التَّعْزِيَةِ: أَجَرَكَ اللَّهُ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1498>٧ - بَابٌ إِذَا اسْتَأجَرَ أَجِيرًا عَلَى أَنْ يُقِيمَ حَائِطًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (^٢) جَازَ</span>\n٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُمْ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٦) وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"أَخْبَرَنِي يَعْلَى\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى\".\n===\n¬(^١)  أي: يعطيك أجره، \"ع\" (٨/ ٦١٤).\n¬ (^٢) قوله: (أن ينقَضَّ) أي: يسقط، يقال: انقضّ الطائر أي: سقط من الهواء بسرعة، قوله: \"جاز\" جواب \"إذا\"، قال المهلب: إنما جاز الاستئجار عليه لقول موسى ﵇: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧] والأجر لا يؤخذ إلا على عمل معلوم، وإنما يكون له الأجر لو عامله عليه قبل عمله، وأما بعد أن أقامه بغير إذن صاحبه فلا يجبر صاحبه على غرم شيء. وقال ابن المنذر: فيه جواز الاستئجار على البناء، هكذا في \"العيني\" (٨/ ٦١٤)، قال ابن حجر في \"الفتح\" (٤/ ٤٤٥): وإنما يتم الاستدلال بهذه القصة إذا قلنا: إن شرع من قبلنا شرع لنا لقول موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ أي: لو تشارطت على عمله بأجرة معينة لنفعنا ذلك، قال ابن المنير: وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين العمل.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الصغير.\n¬ (^٤) \"هشام بن يوسف\" أبو عبد الرحمن قاضي اليمن.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٦) \"يعلى بن مسلم\" ابن هرمز.\n¬ (^٧) \"عمرو بن دينار\" المكي أبو محمد الأثرم.","vol":"4","page":721},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^١)، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا: قَدْ سَمِعْتُهُ ¬ (^٢) يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: ثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ ¬ (^٤) يَنْقَضَّ﴾ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ ¬ (^٥): هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ قَالَ: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]. قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا تَأْكُلُهُ. [راجع: ٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1499>٨ - بَابُ الإِجَارَةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَرَفَعَ يَدَهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَرَفَعَ يَدَيهِ\". \" ﴿لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ﴾ \" في نـ: \"لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ\". \"قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا\" في ذ: \"قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرٌ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن جبير\" الأسدي الكوفي.\n¬ (^٢) قوله: (قد سمعته) الضمير فيه يرجع إلى الغير، أي: قال ابن جريج: وسمعت غيرهما أيضًا يحدِّث عن سعيد بن جبير، \"ك\" (١٠/ ١٠٠).\n¬ (^٣) ابن جبير.\n¬ (^٤) نسبة الإرادة إلى الجدار مجاز، وفيه حجة على من ينكر المجاز، \"ع\" (٨/ ٦١٥).\n¬ (^٥) قوله: (بيده) أي: أشار بيده إلى الجدار \"فاستقام\" هو تفسير لقوله تعالى: ﴿فَأَقَامَهُ﴾، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ١٠١). ومرّ الحديث تمامه (برقم: ١٢٢) في \"كتاب العلم\" مع متعلقاته.\n¬ (^٦) قوله: (باب الإجارة إلى نصف النهار) أي في بيان حكم الإجارة إلى نصف النهار، يعني من أول النهار إلى نصفه، ثم قال بعد هذا الباب: \"باب الإجارة إلى صلاة العصر\"، ثم قال بعد باب آخر: \"باب الإجارة من العصر إلى الليل\"، وهذا كله في حكم يوم واحد، وأراد بذلك إثبات صحة","vol":"4","page":722},{"text":"٢٢٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ¬ (^٥) كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى،\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ\" في نـ: \"مَنْ يَعْمَلُ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ\".\n===\nالإجارة بأجر معلوم إلى أجل معلوم، إذ لولا جازت ما أَقَرَّه الشارع في الحديث الذي ضرب به المثل كما يأتي، وما أخذه أيضًا من هذا الحديث، وقيل: يحتمل أن يكون الغرض من كل ذلك إثبات جواز الإجارة بقطعة من النهار إذا كانت معلومة معينة، دفعًا لتوهم من يتوهم أن أقلَّ الأجل أن يكون يومًا كاملًا، \"عيني\" (٨/ ٦١٦)، \"فتح\" (٤/ ٤٤٦).\n¬ (^١) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد\" هو ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (ومثل أهل الكتابين) أي اليهود والنصارى، قوله: \"كمثل رجل\"، فيه تقدير وهو: مثلكم مع نبيكم، ومثل أهل الكتابين مع أنبيائهم، كمثل رجل استأجر، فالمثل مضروب للأمة مع نبيهم، والممثل به الأجراء مع من استأجرهم.\nوقال الكرماني (١٠/ ١٠١): القياس يقتضي أن يقال: كمثل أجراء، ثم قال: هو من تشبيه المركَّب بالمركَّب لا تشبيه المفرد بالمفرد، فلا اعتبار إلا بالمجموعين، أو التقدير: مثل الشارع معكم كمثل رجل مع أجراء، قوله:","vol":"4","page":723},{"text":"ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ مِنَ الْعَصْر إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ عَلَى قِيرَاطَيْنِ؟ فَأَنْتُمْ هُمْ، فَغَضِبَتِ ¬ (^١) الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: مَا لَنَا، أَكْثَرُ عَمَلًا، وَأَقَلُّ عَطَاءً؟ قَالَ: هَلْ نَقَصْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ\". [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٧٥٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1500>٩ - بَابُ الإِجَارَةِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ</span>\n٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: ذَلِكَ فَضْلِي\".\n===\n\"على قيراط\" وفي رواية عبد الله بن دينار: \"على قيراط قيراط\"، والمراد بالقيراط: النصيب، وهو في الأصل نصف دانق، والدانق سُدُس درهم، قوله: \"فغضبت اليهود والنصارى\" أي الكفار منهم، قوله: \"أكثر\" بالرفع والنصب، أما الرفع فعلى تقدير: ما لنا نحن [أكثر] على أنه خبر مبتدأ محذوف، وأما النصب فعلى الحال، ويجوز أن يكون خبر كان، قوله: \"عملًا\" نصب على التمييز، قوله: \"وأقلَّ عطاء\" مثله على النصب، قال الكرماني: كيف كانوا أكثر عملًا ووقت الظهر إلى العصر مثل وقت العصر إلى المغرب؟ وأجاب: بأنه لا يلزم من أكثرية العمل أكثرية الزمان، وقد مضى البحث فيه في \"كتاب الصلاة\"، في \"باب من أدرك ركعة من العصر\"، \"ع\" (٨/ ٦١٦).\n¬ (^١) من باب سمع يسمع.\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن أبي أويس\" الأصبحي.\n¬ (^٣) \"مالك\" ابن أنس الأصبحي الإمام.","vol":"4","page":724},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَالْيَهُودُ ¬ (^١) وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ عَمِلَتِ النَّصَارَى عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ أَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغَارِبِ الشَّمْسِ ¬ (^٢) عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ ¬ (^٣)، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً، فَقَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ ¬ (^٤) مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَذَلِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ\". [راجع: ٥٥٧، أخرجه: ت ٢٨٧١، تحفة: ٧٢٣٥].\n===\n¬(^١)  قوله: (واليهود) عطف على المضمر المجرور بدون إعادة الخافض، وهو جائز على رأي الكوفيين، وقيل: يجوز الرفع على تقدير: ومثل اليهود، على حذف المضاف وإعطاء المضاف إليه إعرابه، وقيل: في أصل أبي ذر بالنصب، ووجهه أن يكون الواو بمعنى مع، قوله: \"على قيراط قيراط\" بالتكرار ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، \"ع\" (٨/ ٦١٧).\n¬ (^٢) قوله: (إلى مغارب الشمس) ووقع في رواية سفيان في فضائل القرآن: \"إلى مغرب الشمس\" على الإفراد وهو الأصل، وههنا الجمع كأنه باعتبار الأزمنة المتعدِّدة باعتبار الطوائف المختلفة الأزمنة إلى يوم القيامة، \"فتح\" (٤/ ٤٤٧)، \"ع\" (٨/ ٦١٧).\n¬ (^٣) لإيمانهم بموسى وعيسى -﵉-؛ لأن التصديق أيضًا عمل، \"ع\" (٨/ ٦٧٠).\n¬ (^٤) أي: نقصتُكم.","vol":"4","page":725},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1501>١٠ - بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ أَجْرَ الأَجِيرِ</span>\n٢٢٧٠ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ ¬ (^٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ¬ (^٦) وَلَمْ يُعْطِهِ أَجْرَهُ\". [راجع: ٢٢٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1502>١١ - بَابُ الإِجَارَةِ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى اللَّيْلِ</span>\n٢٢٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يُوسُفُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ\".\n===\n¬(^١) \"  يوسف بن محمد\" العُصْفري الخراساني.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سليم\" الطائفي نزيل مكة.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن أمية\" ابن عمرو بن سعيد بن العاص.\n¬ (^٤) \"سعيد بن أبي سعيد\" المقبُري.\n¬ (^٥) قوله: (أنا خصمهم) يقع على الواحد وما فوقه والمذكَّرِ والمؤنث، قال الخطابي: الخصم هو المولع بالخصومة الماهر فيها، قوله: \"أعطى بي\" أي أعطى العهد باسمي واليمينَ به، ثم نقض العهد ولم يَفِ به، كذا في \"العيني\" (٨/ ٥٥١)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٢٢٧).\n¬ (^٦) أي: استوفى العمل منه، \"ع\" (٨/ ٥٥١).\n¬ (^٧) \"محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني.\n¬ (^٨) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.","vol":"4","page":726},{"text":"عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا ¬ (^٤)، يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ ¬ (^٥) عَلَى أَجْرٍ مَعْلُومٍ، فَعَمِلُوا لَهُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا ¬ (^٦) إِلَى أجْرِكَ الذِي شَرَطْتَ لَنَا، وَمَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ ¬ (^٧)، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَفْعَلُوا ¬ (^٨) أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"مَثَلُ الْمُسْلِمِينَ\" في نـ: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ\".\n===\n¬(^١) \"  بُريد\" ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري يروي عن جده.\n¬ (^٢) \"أبي بردة\" عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٣) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٤) هو من باب القلب، والتقدير: كمثل قوم استأجرهم رجل، أو هو من باب التشبيه المركب، \"ع\" (٨/ ٦١٨).\n¬ (^٥) قوله: (إلى الليل) هذا مغاير لحديث ابن عمر، لأن فيه أنه استأجرهم على أن يعملوا إلى نصف النهار، وأجيب بأن ذلك بالنسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دين آخر، وهذا بالنسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن، \"ع\" (٨/ ٦١٨).\n¬ (^٦) إشارة إلى أنهم كفروا، \"ع\" (٨/ ٦١٨).\n¬ (^٧) قوله: (وما عملنا باطل) إشارة إلى إحباط عملهم بكفرهم بعيسى ﵇، وكذلك القول في النصارى، إلا أن فيه إشارة إلى أن مدتهم كانت قدر نصف المدة، فاقتصروا على نحو الربع من جميع النهار، \"ع\" (٨/ ٦١٩).\n¬ (^٨) قوله: (لا تفعلوا) أي: إبطال العمل وترك الأجر المشروط، فإن قلت: المفهوم منه أنهم لم يأخذوا من الأجر شيئًا، ومن السابق أنهم أخذوا","vol":"4","page":727},{"text":"وَخُذُوا أَجْرَكُمْ كَامِلًا، فَأَبَوْا وَتَرَكُوا، وَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ بَعْدَهُمْ فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ هَذَا، وَلَكُم الَّذِي شَرَطْتُ لَهُمْ مِنَ الأَجْرِ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينُ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا بَاطِلٌ، وَلَكَ الأَجْرُ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا فِيهِ، فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ عَمَلِكُمْ، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ شَيْءٌ يَسِيرٌ ¬ (^١)، فَأَبَوا، فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ، فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا، فَذَلِكَ مَثَلُهُمْ وَمَثَلُ مَا قَبِلُوا مِنْ هَذَا النُّورِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٥٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1503>١٢ - بَابُ مَنِ اسْتَأجَرَ أَجِيرًا فَتَرَكَ أَجْرَهُ، فَعَمِلَ فِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَزَادَ. وَمَنْ عَمِلَ فِي مَالِ غَيْرِهِ فَاسْتَفْضَلَ </span>¬ (^٣)\n٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَأْجَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَاسْتَأْجَرَ\". \"مِنْ هَذَا النُّورِ\" في نـ: \"مِنْ ذَلِكَ النُّورِ\". \"فَتَرَكَ أَجْرَهُ\" في هـ: \"فَتَرَكَ الأَجِيرُ أَجْرَهُ\". \"وَمَنْ عَمِلَ\" في نـ: \"أَوْ مَنْ عَمِلَ\".\n===\nقيراطًا قيراطًا، قلت: الآخذون هم الذين ماتوا قبل النسخ، والتاركون الذين كفروا بالنبي الذي بعد نبيهم، \"ع\" (٨/ ٦١٩).\n¬ (^١) بالنسبة لِما مضى، والمراد ما بقي من الدنيا، \"ع\" (٨/ ٦١٩).\n¬ (^٢) أي: نور الهداية إلى الحق، \"ع\" (٨/ ٦١٩).\n¬ (^٣) بمعنى أفضل، وليس فيه السين للطلب، أي: أفضل من مال غيره، \"ع\" (٨/ ٦١٩).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"4","page":728},{"text":"ثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"انْطَلَقَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ ¬ (^٢) مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَتَّى\n===\n¬(^١) \"  سالم بن عبد الله\" يروي عن أبيه \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب ﵁.\n¬ (^٢) قوله: (ثلاثة رهط) الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين ولا تكون فيهم امرأة. قوله: \"حتى أَوَوْا\" يقال: أوى فلان إلى منزله يأوي أويًا، \"والمبيت\" موضع البيتوتة، وكلمة إلى في \"إلى غار\" للانتهاء يعني: انتهى أويهم لأجل البيتوتة إلى غار، وهو كهف في الجبل، قوله: \"فانحدرت\" أي هبطت ونزلت. قوله: \"لا ينجيكم\" بضم الياء من الإنجاء بالجيم، وهو التخليص، قوله: \"إلا أن تدعوا\" بسكون الواو لأنه جمع.\nقوله: \"اللهُمَّ\" اعلم أن لفظ اللهُمَّ يُستعمَل في كلام العرب على ثلاثة أنحاء: أحدها: للنداء المحض وهو الظاهر، والثاني: للإيذان بندرة المستثنى، كقولك [بعد الكلام]: اللهُمَّ، إلا إذا كان كذا، والثالث: ليدل على تيقن المجيب في الجواب المقترن هو به، كقولك لمن قال: أزيدٌ قائم؟ اللهُمَّ نعم، أو: اللهُمَّ لا، كأنه يناديه تعالى مستشهدًا على ما قال من الجواب، واللهُمَّ هذا هنا من هذا القبيل.\nقوله: \"لا أغبق\" من الغبوق بالغين المعجمة والباء الموحدة وفي آخره قاف، وهو شرب العشي، وضبطوا \"لا أغبق\" بفتح الهمزة من الثلاثي، إلا الأصيلي فإنه يضمها من الرباعي، وخَطَّئوه فيه. قوله: \"أهلًا\" الأهل الزوجات، والمال الرقيق، وقال الداودي: والدواب أيضًا، وقال ابن التين: وليس للدوابِّ هنا معنى يذكر به. قوله: فَنَاءَ بِمدٍّ بعد النون بوزن جاء في رواية كريمة والأصيلي، ولغيرهما بفتح النون والهمزة مقصورًا على وزن سقى أي بَعُد، وأصل هذه المادة من النأي، بفتح النون وسكون الهمزة: البُعْدُ. قوله: \"فلم أرح\" بضم الهمزة وكسر الراء،","vol":"4","page":729},{"text":"أَوَوُا الْمَبِيتَ إِلَى غَارٍ فَدَخَلُوهُ، فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَسَدَّتْ عَلَيْهِمُ الْغَارَ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ\n===\nأي لم أرجع على أبوي حتى أخذهما النوم. قوله: \"حتى برق الفجر\" أي ظهر الضياء. قوله: \"فأردتُها عن نفسها\" كناية عن طلب الجماع. قوله: \"حتى ألمت بها\" أي حتى نزلت بها سنة من سني القحط فأحْوَجَتْها. قوله: \"عشرين ومائة\"، ومضى في \"كتاب البيوع\" (ح: ٢٢١٥) \"مائة\" والتخصيص بالعدد لا تنافي الزيادة، أو المئة كانت بالتماسها والعشرون تبرع منه كرامة لها. قوله: \"لا أحلّ لك\" بضم الهمزة من الإحلال. قوله: \"أن تفضَّ الخاتم\" كناية عن الوطء. قوله: \"فتحرَّجت\" يقال: تحرّج فلان إذا فعل فعلًا يخرج به من الحرج، وهو الإثم والضيق. قوله: \"فافرُجْ عنّا\" بوصل الهمزة وضم الراء، فإذا قطع الهمزة كسر الراء، فالأول من الفرج، والثاني من الإفراج. قوله: \"فثمَّرْتُ\" أي كثَّرت، من التثمير.\nواختلفوا فيمن اتّجر في مال غيره، فقال قوم: له الربح إذا أدى رأس المال إلى صاحبه، سواء كان غاصبًا لذلك أو وديعة عنده متعديًا فيه، وهو قول عطاء ومالك وربيعة والليث والأوزاعي وأبي يوسف، واستحب مالك والثوري والأوزاعي تنزهه، ويتصدق به، وقال آخرون: يردّ المال ويتصدق بالربح كله، ولا يطيب له شيء من ذلك، وهو قول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وزفر، وقال قوم: الربح لرب المال، وهو ضامن لما تعدى فيه، وهو قول ابن عمر وأبي قلابة، وبه قال أحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إن اشترى السلعة بالمال بعينه فالربح له ورأس المال لرب المال، وإن اشتراها بمال بغير عينه قبل أن يستوجبها بثمن معروف بالعين، ثم نقد المال منه أو الوديعة، فالربح له وهو ضامن لما استهلك من مال غيره، والله أعلم بالصواب، هذا كله من \"العيني\" (٨/ ٥٢٦، ٨/ ٦٢٠ - ٦٢١).","vol":"4","page":730},{"text":"إِلَّا أَنْ تَدْعُوا اللَّهَ بِصَالِحِ أَعْمَالِكُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ: اللَّهُمَّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ لَا أُغْبُقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَلَا مَالًا، فَنَأَى بِي طَلَبُ شَيْءٍ يَوْمًا، فَلَمْ أُرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا، فَحَمَلْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبُقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا وَمَالًا، فَلَبِثْتُ وَ¬ (^١) الْقَدَحُ عَلَى يَدَيَّ أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّى بَرَقَ الْفَجْرُ ¬ (^٢)، فَاسْتَيْقَظَا فَشَرِبَا غَبُوقَهُمَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّخْرَةِ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ\". قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ كَانَتْ أحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ، فَأَرَدْتُهَا ¬ (^٣) عَلى نَفْسِهَا، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ، فَجَاءَتْنِي فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّي بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا، فَفَعَلَتْ حَتَّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ: لَا أُحِلُّ لَكَ أَنْ تَفُضَّ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَتَحَرَّجْتُ ¬ (^٤) مِنَ الْوُقُوعِ عَلَيْهَا، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ\" في قتـ: \"وَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمُ\". \"فَنَأَى\" في صـ، مه: \"فَنَاءَ\". \"فَحَمَلْتُ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"فَحَلَبْتُ\". \"فَكَرِهْتُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَرِهْتُ\". \"عَلى نَفْسِهَا\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"عَنْ نَفْسِهَا\". \"حَتَّى أَلَمَّتْ بِهَا سَنَةٌ\" في هـ: \"حَتَّى أَلْمَمْتُ بِهَا سَنَةً\".\n===\n¬(^١)  الواو للحال.\n¬ (^٢) بفتح الراء، أي: ظهر ضياؤه، \"قس\" (٥/ ٢٦٤).\n¬ (^٣) كناية عن [طلب] الجماع، \"ع\" (٨/ ٦٢١).\n¬ (^٤) أي: تَجنبتُ عن الحرج واحترزتُ منه، \"ك\" (١٠/ ١٠٥).","vol":"4","page":731},{"text":"وَتَرَكْتُ الذَّهَبَ الَّذِي أَعْطَيْتُهَا، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا ¬ (^١) مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ، غَيْرَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوجَ مِنْهَا. قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: وَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ أُجَرَاءَ ¬ (^٢)، فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّذِي لَهُ وَذَهَبَ، فَثَمَّرْتُ ¬ (^٣) أَجْرَهُ حَتَّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ أَدِّ إِلَيَّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ: كُلُّ مَا ¬ (^٤) تَرَى مِنْ ¬ (^٥) أجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ ¬ (^٦) وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالرَّقِيق، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، فَأَخَذَهُ كُلَّهُ فَاسْتَاقَهُ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا، اللهمَّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا مَا نَحْنُ فِيهِ، فَانْفَرَجَتِ الصَّخْرَةُ فَخَرَجُوا يَمْشُونَ\". [راجع: ٢٢١٥، أخرجه: م ٢٧٤٣، تحفة: ٦٨٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ اسْتَأْجَرْتُ\" في نـ: \"اللَّهمَّ إنِّي اسْتَأْجَرْتُ\". \"أَدِّ إِلَيَّ\" في نـ: \"أَدِّي إِلَيَّ\". \"مِنْ أَجْرِكَ\" كذا في هـ، مه، وفي ك: \"مِنْ أَجْلِكَ\"، كذا في الأصل [وفي \"قس\" (٥/ ٢٦٥)، و\"الفتح\" (٤/ ٤٥٠): للكشميهني \"مِنْ أَجْلِكَ\" وللباقين \"مِنْ أَجْرِكَ\"].\n===\n¬(^١)  من الفرج أو الإفراج، \"ف\" (٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٢) جمع أجير.\n¬ (^٣) أي: كثّرتُ.\n¬ (^٤) مبتدأ.\n¬ (^٥) خبر.\n¬ (^٦) بيان لـ \"مَا تَرَى\"، \"ع\" (٨/ ٦٢١).","vol":"4","page":732},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1504>١٣ - بَابُ مَنْ آجَرَ نَفْسَهُ ¬ (^١) لِيَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ، ثُمَّ تَصَدَّقَ مِنْهُ وَأَجْرِ الْحَمَّالِ </span>¬ (^٢)\n٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣) القُرَشِي، ثَنَا أَبِي ¬ (^٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذَا أَمَرَ بالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ، فَيُحَامِلُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"تَصَدَّقَ مِنْهُ\" كذا في هـ، وفي ك: \"تَصَدَّقَ بِهِ\". \"وَأَجْرِ الْحَمَّالِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ\". \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\". \"القُرَشِي\" سقط في نـ. \"أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ\" في نـ: \"أَمَرَنا بِالصَّدَقَةِ\". \"فَيُحَامِلُ\" في نـ: \"فَتَحَامَلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: من آجر نفسه لغيره ليحمل متاعه على ظهره ثم تصدّق من أجره. [في هامش \"اللامع\" (٦/ ٢٠٢): أنه ترجم بذلك لما يوهم من ظاهر الروايات أن مثل هذا التكلف للصدقة مما لا ينبغي، فدع الوهم عن ذلك].\n¬ (^٢) أي: في بيان أُجرة الْحَمّال.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" ابن أبان بن سعيد بن العاص الأموي القرشي البغدادي.\n¬ (^٤) يحيى بن سعيد، \"قس\" (٥/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) \"شقيق\" هو ابن سلمة أبو وائل.\n¬ (^٧) هو: عقبة بن عامر الأنصاري البدري.\n¬ (^٨) قوله: (فيحامل) أي: يعمل صنعة الْحَمَّالين، من باب المفاعلة التي تكون بين الاثنين، والمراد هنا: أن الحمل من أحدهما والأجرة من","vol":"4","page":733},{"text":"فَيُصِيبُ الْمُدَّ ¬ (^١)، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمْ لَمِائَةَ أَلْفٍ ¬ (^٢)، قَالَ: مَا نُرَاهُ إِلَّا نَفْسَهُ ¬ (^٣). [راجع: ١٤١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1505>١٤ - بَابُ أَجْرِ السَّمْسَرَةِ </span>¬ (^٤)\nوَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ وَعَطَاءٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَالْحَسَنُ ¬ (^٥) بِأَجْرِ السِّمْسَارِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا نُرَاهُ إلَّا نَفْسَهُ\" في نـ: \"مَا نُرَاهُ يَعْنِي إلَّا نَفْسَهُ\".\n===\nالآخر كالمساقاة والمزارعة، ويروى: \"تحامل\" على وزن تفاعل بلفظ الماضي أي تكلف حمل متاع الغير ليكتسب ما يتصدق به، \"ع\" (٨/ ٦٢٢).\n¬ (^١) أي: من الطعام، وهو أجرته، \"ع\" (٨/ ٦٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (لمئة ألف) أي: من الدراهم والدنانير، وهذه اللام للتأكيد وتسمى ابتدائية لدخولها على اسم \"إنّ\"، وهو لفظ مئة، وخبرها مقدم، وهو قوله: \"لبعضهم\"، وفي رواية النسائي: \"وما كان له يومئذ درهم\" أي في اليوم الذي كان يحمل [بالأجرة] لأنهم كانوا فقراء في ذلك الوقت، واليوم هم أغنياء، \"ع\" (٨/ ٦٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (ما نراه إلا نفسه) أي: قال شقيق الراوي: ما أظن أبا مسعود أراد بذلك البعض إلا نفسه، فإنه كان من الأغنياء، \"ع\" (٨/ ٦٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (باب أجر السَّمْسَرَة) أي في بيان حكم السمسرة أي الدلالة، والسمسار بالكسر الدلال، قال الزهري: قيل في تفسير قوله -ﷺ-: \"لا يبيع حاضر لباد\" أنه لا يكون له سمسارًا، ومنه كان أبو حنيفة يكره السمسرة، \"ع\" (٨/ ٦٢٣).\n¬ (^٥) \"ابن سيرين\" هو محمد، و\"عطاء\" هو ابن أبي رباح، و\"إبراهيم\" النخعي و\"الحسن\" البصري، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهم. [\"المصنف\" (٦/ ٥٧٨، رقم: ٢١٠٧)].","vol":"4","page":734},{"text":"بَأْسًا ¬ (^١). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): لَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ: بِعْ هَذَا الثَّوْبَ، فَمَا زَادَ عَلَى كَذَا وَكَذَا فَهُوَ لَكَ ¬ (^٣). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٤): إِذَا قَالَ: بِعْهُ بِكَذَا وَكَذَا، فَمَا كَانَ مِنْ رِبْحٍ فَهْوَ لَكَ، أَوْ بَينِي وَبَيْنَكَ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ\".\n<hr><s0>\n\n\"فَهْوَ لَكَ\" في صـ: \"فَلَكَ\" وذكر في \"قس\" قتـ، ذ، بدل صـ. \"عِنْدَ شُرُوطِهِمْ\" في نـ: \"عَلَى شُرُوطِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بأجر السِّمسار بأسًا) قال العيني: قال بعضهم -المراد به ابن حجر صاحب \"الفتح\"-: وكأن المصنف أشار إلى الردِّ على من كرهها، وقد نقله ابن المنذر عن الكوفيين، انتهى. قلت: لم يقصد البخاري بهذا الردِّ على أحد، وإنما نقل عن هؤلاء أنهم لا يرون بأسًا بالسمسرة، وطريقة الردِّ لا يكون هكذا، وهذا الباب فيه اختلاف العلماء، فقال مالك: يجوز أن يستأجره على بيع سلعته إذا بيَّن لذلك أجلًا، قال: وكذلك إذا قال له: بع هذا الثوب ولك درهم، أنه جائز وإن لم يوقت له ثمنًا، وكذلك إن جعل له في كل مئة دينار شيئًا وهو جُعل، وقال أحمد: لا بأس أن يعطيه من الألف شيئًا معلومًا، وذكر ابن المنذر عن حماد والثوري أنهما كرها أجره، وقال أبو حنيفة: إن دفع له ألف درهم يشتري بها برًّا بأجر عشرة دراهم، فهو فاسد، وكذلك لو قال: اشتر مئة ثوب فهو فاسد، فإن اشترى فله أجر مثله، ولا يجاوز ما سمى من الأجر، \"ع\" (٨/ ٦٢٣).\n¬ (^٢) هذا أيضًا مما وصله ابن أبي شيبة. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٢٨١)].\n¬ (^٣) أي: فهو أجرة سمسرةٍ لكنها مجهولة ولذلك لم يجزها الجمهور، وقالوا: إن باع له على ذلك فله أجرة مثله، \"ف\" (٤/ ٤٥١).\n¬ (^٤) \"وقال ابن سيرين\" محمد، فيما وصله ابن أبي شيبة. [\"المصنف\" (رقم: ٢٠٣٩١)].","vol":"4","page":735},{"text":"٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ، وَلَا يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ¬ (^٧)، قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا قَوْلُهُ: \"لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\"؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [راجع: ٢١٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1506>١٥ - بَابٌ هَلْ يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ مِنْ مُشْرِكٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ </span>¬ (^٨)؟\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ\" في نـ: \"أَنْ تُتَلَقَّى الرُّكْبَانُ\". \"قُلْتُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قُلْتُ: لابْن عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٤) \"ابن طاوس\" هو عبد الله، \"قسطلاني\" (٥/ ٢٦٧).\n¬ (^٥) طاوس.\n¬ (^٦) ﵄، \"قس\" (٥/ ٢٦٧).\n¬ (^٧) قوله: (لا يبيع حاضر لباد) ومحمل النهي إذا كان أهل البلد في عوز، أي حاجة وقحط، وهو يبيع من أهل البلد طمعًا في الثمن الغالي للإضرار بهم وهم جيرانه، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به لانعدام الضرر، كذا في \"الهداية\" وحاشيتها لابن الهمام (٦/ ٤٧٨).\n¬ (^٨) قوله: (هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟) أورد فيه حديث خبّاب -وهو إذ ذاك مسلم- في عمله للعاص بن وائل وهو مشرك، وكان ذلك بمكة وهي إذ ذاك دار حرب، واطلع النبي -ﷺ- على ذلك وَأَقَرَّه، ولكنه يحتمل أن يكون ذلك لأجل الضرورة، أو قبل الإذن في قتال المشركين ومنابذتهم وقبل الأمر بمنع إذلال المؤمن نفسه، وقال","vol":"4","page":736},{"text":"٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤)، ثَنَا خَبَّابٌ ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا ¬ (^٦)، فَعَمِلْتُ ¬ (^٧) لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، فَاجْتَمَعَ لِي عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ ¬ (^٨) حَتَّى تَمُوتَ\n===\nالمهلب: كره أهل العلم ذلك إلا للضرورة بشرطين: أحدهما: أن يكون عمله فيما يحلّ للمسلم فعلُه، والآخر: أن لا يعينه على ما يعود ضرره على المسلمين. وقال ابن المنيِّر: استقرّت المذاهب على أن الصنّاع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة، ولا يُعدُّ ذلك من الذلة، بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية له، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٥٢)، \"ع\" (٨/ ٦٢٥).\n¬ (^١) \"عمر بن حفص\" يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق النخعي.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٣) \"مسلم\" هو ابن صُبَيح أبي الضُّحى.\n¬ (^٤) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٥) \"خبّاب\" ابن الأرت التميمى.\n¬ (^٦) أي: حدّادًا.\n¬ (^٧) أي: سيفًا، \"قس\" (٥/ ٢٥٩).\n¬ (^٨) قوله: (أما والله) أما حرف التنبيه، وجواب القسم محذوف، تقديره: لا أكفر، قوله: \"حتى تموت\" غاية له، والغرض التأبيد؛ لأن بعد البعث لا يمكن الكفر، قوله: \"فلا\"، أي: فلا أكفر، ويروى هكذا: \"فلا أكفر\"، فإن قلت: الفاء لا تدخل جواب القسم، قلت: المذكور مفسِّر للمقدر، ويروى \"أما\" بتشديد الميم، وتقديره: أما أنا فلا أكفر والله، وأما غيري فلا أعلم بحاله، \"ك\" (١٠/ ١٠٨)، \"ع\" (٨/ ٦٢٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٩١) في \"كتاب البيوع\".","vol":"4","page":737},{"text":"ثُمَّ تُبْعَثَ فَلَا، قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لِي ثَمَّ مَالٌ وَوَلَدٌ فَأَقْضِيكَ، فَأَنْزَلَ اللَّه: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ¬ (^١)﴾ [مريم: ٧٧]. [راجع: ٢٠٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1507>١٦ - بَابُ مَا يُعْطَى فِي الرُّقْيَةِ ¬ (^٢) عَلَى أَحْيَاءِ الْعَرَبِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أَحَقُّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ ¬ (^٤) \".\n===\n¬(^١)  يعني في الجنة.\n¬ (^٢) قوله: (في الرقية …) إلخ، قال ابن درستويه: كل كلام استشفي به من وجع أو خوف أو شيطان أو سحر فهو رقية، واعترض على المصنف بتقييده بأحياء العرب بأن الحكم لا يختلف باختلاف المحال والأمكنة، وأجاب ابن حجر (٤/ ٤٥٣) بأنه ترجم بالواقع ولم يتعرض لنفي غيره، قال العيني (٨/ ٦٢٦): والأصل في هذا الباب الإطلاق، فافهم.\n¬ (^٣) مما وصله في \"الطب\" (ح: ٥٧٣٧)، \"قس\" (٥/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (أحقُّ ما أخذتم عليه أجرًا كتابُ الله) هذا طرف من حديث وصله المصنف في كتاب [الطب] في \"باب الشرط في الرقية بقطيع من الغنم\" (ح: ٥٧٣٧)، وقد اختلفوا في أخذ الأجر على الرقية بالفاتحة، وفي أخذه على التعليم، فأجازه عطاء وأبو قلابة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور، ونقله القرطبي عن أبي حنيفة في الرقية، وهو قول إسحاق، وكره الزهري تعليم القرآن بالأجر، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز أن يأخذ على تعليم القرآن أجرًا، وفي \"الخلاصة\" ناقلًا عن الأصل: لا يجوز الاستئجار على الطاعات، كتعليم القرآن والفقه والأذان والتذكير والحجِّ والغزو، يعني لا يجب الأجر.\nواحتجوا على ذلك بأحاديث ذكرها العيني (٨/ ٦٢٦)، وبسط البحث","vol":"4","page":738},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^١): لَا يَشْتَرِطُ الْمُعَلِّمُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى شَيْئًا فَيَقْبَلْهُ. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٢): لَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا كَرِهَ أَجْرَ الْمُعَلِّمِ. وَأَعْطَى الْحَسَنُ ¬ (^٣) عَشرَةَ دَرَاهِمَ ¬ (^٤). وَلَمْ يَرَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٥) بِأَجْرِ الْقَسَّامِ بَأْسًا، وَقَالَ: كَانَ يُقَالُ: السُّحْتُ الرِّشْوَةُ فِي الْحُكْمِ، وَكَانُوا يُعْطَوْنَ عَلَى الْخَرْصِ.\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقْبَلْهُ\" في نـ: \"فَلْيَقْبَلُهُ\".\n===\nفيه، منها: ما رواه أبو داود (٣٤١٦) عن عبادة بن الصامت قال: \"علّمتُ ناسًا من أهل الصفَّة [الكتابَ و] القرآنَ، فأهدى إليَّ رجل منهم قوسًا، فقلت: ليست بمال، وأرمي عنها في سبيل الله، فسألت النبي -ﷺ- عن ذلك، فقال: إن كنتَ تحبُّ أن تُطَوَّقَ طوقًا من نار فاقبلها\"، ورواه ابن ماجه (٢١٥٧)، والحاكم في \"المستدرك\" (٢٢٧٧)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، انتهى كلام العيني مختصرًا، وأفتى المتأخِّرون من مشايخ بلخ اليوم بجوازه لظهور التواني في الأمور الدينية.\n¬ (^١) عامر بن شراحيل، \"قس\" (٥/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) ابن عتيبة، \"قس\" (٥/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) أي: أجر المعلم، \"ع\" (٨/ ٦٢٩).\n¬ (^٥) قوله: (ولم ير ابن سيرين) هو محمد، و\"القَسّام\" بفتح القاف وتشديد السين: مبالغة قاسم، وبضم القاف جمع قاسم، و\"الخرص\" بفتح المعجمة وسكون الراء: الحَرْز، ومناسبة ذكر القَسّام والخارص للترجمة الاشتراك في أن جنسهما وجنس تعليم القرآن والرقية واحد، كذا قاله ابن حجر (٤/ ٤٥٤)، قال العيني (٨/ ٦٢٩): هذا وجه فيه تعسف، ويمكن وقع هذا استطرادًا لا قصدًا. [انظر: \"اللامع\" (٦/ ٢١٥)].","vol":"4","page":739},{"text":"٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ ¬ (^٦)، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ ¬ (^٧) سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأتَوْهُمْ، فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ، إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٨): نَعَمْ وَاللَّه إِنِّي لأرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَسَعَوْا لَهُ\" في هـ: \"فَشَفَوا لَهُ\". \"لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ\" في هـ: \"لَعَلَّ أَنْ يَكونَ\". \"وَسَعَيْنَا لَهُ\" في هـ: \"وَشَفَيْنَا لَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" الوضاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٣) \"أبي بِشر\" جعفر بن أبي وحشية اسمه إياس.\n¬ (^٤) \"أبي المتوكّل\" علي بن داود الناجي بالنون والجيم البصري.\n¬ (^٥) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك الخدري.\n¬ (^٦) أي: طلبوا منهم الضيافة، \"ع\" (٨/ ٦٣١).\n¬ (^٧) من اللدغ، وهو اللسع.\n¬ (^٨) هو: أبو سعيد الراوي، كما في \"مسلم\" (^١).\n_________\n(^١) كذا قاله القسطلاني (٥/ ٢٧١)، ولكن لم نجده في \"صحيح مسلم\" صريحًا، بل وجدناه في \"صحيح ابن حبان\" (رقم: ٦١١٢) و\"المستدرك\" (١/ ٥٥٩).","vol":"4","page":740},{"text":"فَلَمْ تُضِيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ¬ (^١)، فَصَالَحُوهُمْ ¬ (^٢) عَلَى قَطِيع مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ ¬ (^٣) عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ ¬ (^٤) مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ ¬ (^٥)، قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا ¬ (^٦)، فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا، حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ -ﷺ- فنَذْكُرَ ¬ (^٧) لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ -ثُمَّ قَالَ-: قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا ¬ (^٨) \"،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَقْرَأُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ\" في نـ: \"وَيَقْرَأُ عَلَيه: الْحَمْدُ لِلَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جُعلًا) بضم الجيم: ما جعل للإنسان من المال على فعل، والقطيع الطائفة من الغنم، والمراد به ههنا ثلاثون شاة، كذا جاء مبيَّنًا في بعض الروايات، \"ك\" (١٠/ ١١٠).\n¬ (^٢) أي: وافقوهم، \"ع\" (٨/ ٦٣٢).\n¬ (^٣) بضم الفاء وكسرها، والتفل: نفخٌ معه قليل بصاق، \"ع\" (٨/ ٦٣٢).\n¬ (^٤) قوله: (نُشِطَ) بضم النون وكسر المعجمة، كذا وقع في رواية الجميع، وقال الخطابي: وهو لغة، والمشهور نشط إذا عقد، وأنشط إذا حلّ، وعند الهروي: \"فكأنما نُشِط من عقال\"، وقيل: معناه: أقيم بسرعة، ومنه يقال: رجل نشيط، والعِقال بالكسر: الحبل الذي تشد به ذراع البهيمة، \"ع\" (٨/ ٦٣٣).\n¬ (^٥) بفتحات، أي: علة، \"ع\" (٨/ ٦٣٣).\n¬ (^٦) الهمزة للوصل.\n¬ (^٧) بالنصب عطفًا على \"نأتِيَ\"، \"قس\" (٥/ ٢٧٢).\n¬ (^٨) قوله: (واضربوا لي معكم سهمًا) كأنه أراد المبالغة في تصويبه","vol":"4","page":741},{"text":"فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ-. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^١): ثَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٢) سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٣) بِهَذَا. [أطرافه: ٥٥٠٧، ٥٧٣٦، ٥٧٤٩، أخرجه: م ٢٢٠١، د ٣٤١٨، ت ٢٠٦٤، س في الكبرى ٧٥٤٧، ق ٢١٥٦، تحفة: ٤٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1508>١٧ - بَابُ ضَرِيبَةِ الْعَبْدِ ¬ (^٤)، وَتَعَاهُدِ ضَرَائِبِ الإمَاءِ</span>\n٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدٍ\n<hr><s0>\n\n\"فَضَحِكَ النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ\" ثبت في سـ، هـ.\n===\nإياهم، فيه جواز الرقية، وبه قالت الأئمة الأربعة، وفيه جواز أخذ الأجرة، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٣٣).\nقال محمد في \"الموطأ\": لا بأس بالرقى بما كان في القرآن، وبما كان من ذكر الله، فأما ما كان لا يُعْرَف من الكلام فلا ينبغي أن يرقى به، انتهى.\nأو يحتمل أن يكون فيه كلمة من كلمات الكفر إلا أن يكون معروضًا على النبي -ﷺ- وإن لم يعرف معناه، لما ورد في رقية الحُمة: \"بسم الله شجة قرنيّة ملحة تجر قفطًا\"، كذا في \"شرح الموطأ\" للقاري (ص: ٢٥٠) [وانظر: \"التعليق الممجد\" (٣/ ٣٨٢) و\"أوجز المسالك\" (١٤/ ٣٧٣)].\n¬ (^١) ابن الحجاج.\n¬ (^٢) هو: جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (٥/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) الناجي، \"قس\" (٥/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (ضريبة العبد) بفتح الضاد المعجمة فعيلة بمعنى مفعولة، وهي ما يقرِّره السيد على عبده في كل يوم أن يعطيه. قوله: \"وتعاهُدِ\" أي في بيان افتقاد \"ضرائب الإماء\"، وإنما اختصها بالتعاهد لكونها مظنة لطريق الفساد في الأغلب، \"ع\" (٨/ ٦٣٤).\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" البيكندي البخاري.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو ابن عيينة.","vol":"4","page":742},{"text":"الطَّوِيلِ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ ¬ (^٢) النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخُفَّفَ عَنْ غَلَّتِهِ ¬ (^٣) أَوْ ضَرِيبَتِهِ ¬ (^٤). [راجع: ٢١٠٢، تحفة: ٦٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1509>١٨ - بَابُ خَرَاجِ الْحَجَّامِ</span>\n٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: م ١٢٠٢، س في الكبرى ٧٥٨٠، ق ٢١٦٢، تحفة: ٥٧٠٩].\n\n٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٨)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٩)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١٠)، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَعْطَى الْحَجَّامَ\n===\n¬(^١) \"  حُميد الطويل\" أبي عبيدة البصري.\n¬ (^٢) اسمه نافع، \"قس\" (٥/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وشدة اللام، وهي والخراج والضريبة بمعنى واحد، \"ع\" (٨/ ٦٣٥).\n¬ (^٤) شك من الراوي.\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"وهيب\" ابن خالد الباهلي.\n¬ (^٧) \"ابن طاوس\" عبد الله يروي\"عن أبيه\" طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٨) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٩) \"يزيد بن زُرَيْع\" البصري.\n¬ (^١٠) \"خالد\" هو ابن مهران الحذاء.","vol":"4","page":743},{"text":"أَجْرَهُ، وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً لَمْ يُعْطِهِ ¬ (^١). [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٣٤٢٣، تحفة: ٦٠٥١].\n\n٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَحْتَجِمُ، وَلَمْ يَكُنْ يَظْلِمُ أَحَدًا ¬ (^٥) أَجْرَهُ. [راجع: ٢١٠٢، أخرجه: م ١٥٧٧، تحفة: ١١١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1510>١٩ - بَابُ مَنْ كلَّمَ مَوَالِيَ الْعَبدِ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ </span>¬ (^٦)\n٢٢٨١ - حَدَثَنَا آدَمُ ¬ (^٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- غُلَامًا فَحَجَمَهُ، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ أَوْ صَاعَيْنِ، أَوْ مُدِّ أَوْ مُدَّيْنِ، فَكَلَّمَ فِيهِ فَخُفِّفَ مِنْ ضَرِيبَتِهِ. [راجع: ٢١٠٢، أخرجه: م ١٥٧٧، تحفة: ٦٩١].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَوْ عَلِمَ كَرَاهِيَةً\" مصحح عليه. \"غُلَامًا\" في نـ: \"حَجَّامًا\". \"فَكَلَّمَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"وَكَلَّمَ\".\n===\n¬(^١)  مرّ الكلام فيه (برقم: ٢١٠٢).\n¬ (^٢) \"أبو نُعيم\" الفضل بن دُكَيْن.\n¬ (^٣) \"مسعر\" كمنبر، هو ابن كدام -بكسر الكاف- الكوفي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن عامر\" الأنصاري.\n¬ (^٥) ممن يستعمله في عمل، \"قس\" (٥/ ٢٧٥).\n¬ (^٦) أي: من ضريبته، \"ع\" (٨/ ٦٣٦).\n¬ (^٧) \"آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٩) \"حُميد الطويل\" تقدم.","vol":"4","page":744},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1511>٢٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كَسْبِ الْبَغِيِّ وَالإِمَاءِ </span>¬ (^١)\nوَكَرِهَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) أَجْرَ النَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ. وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا ¬ (^٤) -إِلَى قَوْلِهِ- غَفُوُرُ رَّحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إِمَاءَكُمْ.\n\n٢٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا جَاءَ\" سقط في نـ. \"إلَى قوله: غَفُوُرُ رَّحِيمٌ\" في نـ: \" ﴿لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾ إِمَاءَكُمْ\" كذا في سـ، وفي سفـ: \"قَالَ: ﴿فَتَيَاتِكُمْ﴾: الإماءُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في كسب البَغِيِّ والإماء) بينهما عموم وخصوص وجهي، فقد تكون البغِيُّ أَمَة، وقد تكون حُرَّة، والبَغِيّ بفتح الموحدة وكسر المعجمة وتشديد التحتية وهي الزانية، \"ف\" (٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) النخعي.\n¬ (^٣) قوله: (وكره إبراهيم …) إلخ، كأن البخاري أشار بهذا الأثر إلى أن النهي في حديث أبي هريرة محمول على ما كانت الحرفة فيه ممنوعة، أو تجرّ إلى أمر ممنوع شرعًا لجامع ما بينهما من ارتكاب المعصية، \"ف\" (٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٤) لا مفهوم له بل خرج مخرج الغالب، \"ف\" (٤/ ٤٦١).\n¬ (^٥) ابن جبر.\n¬ (^٦) \"قتيبة بن سعيد\" هو الثقفي.\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"4","page":745},{"text":"هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (^٢)، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ ¬ (^٣) الْكَاهِنِ. [راجع: ٢٢٣٧].\n\n٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ كَسْبِ الإِمَاءِ ¬ (^٨). [طرفه ٥٣٤٨، أخرجه: د ٣٤٢٥، تحفة: ١٣٤٢٧].\n===\n¬(^١)  ابن المغيرة المخزومي.\n¬ (^٢) قوله: (نهى عن ثمن الكلب) مرّ بيانه في \"كتاب البيوع\" (برقم: ٢٨٠٦)، أما قوله: \"مهر البَغِيِّ\"، فالمراد به ما تأخذه الزانية على الزنا، سمَّاه مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإجماع المسلمين، قاله النووي في \"شرح مسلم\" (٥/ ٤٩٩)، وكذا ذكره في \"الأشباه\"، وأما \"حلوان الكاهن\"، فهو ما يعطاه على كهانته، قال الخطابي: وحلوان العرّاف أيضًا حرام، قال: والفرق بين الكاهن والعرّاف أنّ الكاهن إنما يتعاطى الأخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدّعي معرفة الأسرار، والعرَّاف الذي يدّعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالّة ونحوهما من الأمور، كذا ذكره النووي في \"شرح مسلم\"، وأيضًا فيه: قال البغوي والقاضي عياض: أجمع المسلمون على تحريم حلوان الكاهن؛ لأنه عوض عن محرّم، ولأنه أكل المال بالباطل، وكذلك أجمعوا على تحريم أجرة المغنية للغناء، والنائحة للنوح.\n¬ (^٣) بضمّ الحاء.\n¬ (^٤) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي الفراهيدي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٦) \"محمد بن جُحادةَ\" بضمّ الجيم وخفة الحاء المهملة وفتح الدال المهملة، الأيامي الكوفي.\n¬ (^٧) اسمه سلمان الأشجعي.\n¬ (^٨) قوله: (عن كسب الإماء) قال العيني (٨/ ٦٣٨): المراد من كسب","vol":"4","page":746},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1512>٢١ - بَابُ عَسْبِ الْفَحْلِ </span>¬ (^١)\n٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ¬ (^٧). [أخرجه: د ٣٤٢٩، ت ١٢٧٣، س ٤٦٧١، تحفة: ٨٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1513>٢٢ - بَابٌ ¬ (^٨) إِذَا اسْتَأجَرَ أَرْضًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا </span>¬ (^٩)\n===\nالإماء هو الكسب الذي تحصله الأَمَة بالفجور، وأما الذي تحصله بالصناعة المباحة فغير منهي عنه.\n¬ (^١) هو الذكر من كل حيوانٍ فرسًا كان أو جملًا أو تيسًا، \"ف\" (٤/ ٤٦١). أي: ضراب الفحل وكراء الضراب، \"قاموس\" (ص: ١١٩).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان العنبري مولاهم.\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن إبراهيم\" أمه عُليّة.\n¬ (^٥) \"علي بن الحكم\" البناني.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) قوله: (عن عسب الفحل) بفتح المهملة وسكون الثانية، الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، والعسب أيضًا ضرابه، ويقال: ماؤه، ولم يرد النهي عن الإعارة؛ لأن فيه قطع النسل، وإنما حرم الكراء لما فيه من الغرر إذ هو شيء غير معلوم، ولا يدرى هل يلقح أم لا؟ وهل تعلق الناقة أم لا؟ \"كرماني\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٨) بالتنوين.\n¬ (^٩) قوله: (إذا أستاجر أرضًا فمات أحدهما) هل تنفسخ الإجارة أم لا؟ والجمهور على عدم الفسخ، وذهب الكوفيون إلى الفسخ، واحتجّوا بأن","vol":"4","page":747},{"text":"قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَيْسَ لأَهْلِهِ أَنْ يُخْرِجُوهُ ¬ (^١) إِلَى تَمَامِ الأَجَلِ ¬ (^٢). وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣) وَالْحَكَمُ ¬ (^٤) وَإِيَاسُ بْنُ مُعَاويَةَ ¬ (^٥): تُمْضَى الإِجَارَةُ إِلَى أَجَلِهَا ¬ (^٦). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧): أَعْطَى النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٨) خَيْبَرَ بِالشَّطْرِ، فَكَانَ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ جَدَّدَا الإِجَارَةَ بَعْدَ مَا قُبِضَ النَّبِيُّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ سِيرِينَ\" في شحج: \"وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ\". \"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\nالوارث مَلَكَ الرقبة، والمنفعة تبع لها، فارتفعت يد المستأجر عنها بموت الذي آجره، \"ف\" (٤/ ٤٦٢).\n¬ (^١) أي يخرجوا المستأجر \"إلى تمام الأجل\"، \"ف\" (٤/ ٤٦٢)، \"ع\" (٨/ ٦٤١)، وبه قال مالك والشافعي وأحمد: أن لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما ولا بموتهما، \"ك\" (١٠/ ١١٥).\n¬ (^٢) أي: المدة التي وقع عليها العقد، \"ع\" (٨/ ٦٤١).\n¬ (^٣) أي: البصري، \"ع\" (٨/ ٦٤٢).\n¬ (^٤) هو: ابن عتيبة، أحد الفقهاء الكبار بالكوفة، روى عنه الإمام أبو حنيفة، \"ع\" (٨/ ٦٤٢).\n¬ (^٥) \"إياس بن معاوية\" ابن قرة المزني، فيما وصله ابن أبي شيبة. [\"المصنف\" (٧/ ٢٧٦، رقم: ٣١٥٥)].\n¬ (^٦) أي: إلى مدة الإجارة، \"ع\" (٨/ ٦٤٢).\n¬ (^٧) \"وقال ابن عمر\" ﵄، مما أخرجه مسلم. \"ح: ١٥٥١).\n¬ (^٨) قوله: (وقال ابن عمر: أعطى النبي -ﷺ- …) إلخ، مطابقته من حيث إن النبي -ﷺ- لما أعطى خيبر بالشطر استمرّ الأمر عليه في حياته وبعده","vol":"4","page":748},{"text":"٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ الْمَزَارعَ كَانَتْ تُكْرَى عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ نَافِعٌ لَا أَحْفَظُهُ. [أطرافه: ٢٣٢٨، ٢٣٢٩، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨، تحفة: ٧٦٢٤].\n\n٢٢٨٦ - وَأَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (^٥) حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ كِرَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"الْيَهُودَ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\nأيضًا، فدلّ على أن عقد الإجارة لا تنفسخ بموت أحد المتؤاجِرَيْن، ذكره \"العيني\" (٨/ ٦٤٢ - ٦٤٣).\nثم قال: قال أصحابنا من جهة أبي حنيفة: إن قضية خيبر لم تكن بطريق المزارعة والمساقاة، بل كانت بطريق الخراج على وجه المنِّ عليهم والصلح، لأن النبي -ﷺ- ملكها غنيمة، فلو كان -ﷺ- أخذ كلَّها جاز، وتركها في أيديهم بشطر ما يخرج منها [فضلًا]، وكان ذلك خراج مقاسمة، وهو جائز كخراج التوظيف، ولا نزاع فيه، وإنما النزاع في جواز المزارعة والمعاملة، وخراجُ المقاسمة أن يوظِّف الإمام في الخارج شيئًا مقدَّرًا: عُشْرًا أو ثُلُثًا أو رُبُعًا، ويترك الأراضي على ملكهم منًّا عليهم، فإن لم تخرج الأرض شيئًا فلا شيء عليهم، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري أبو سلمة التبوذكي.\n¬ (^٢) \"جويرية بن أسماء\" ابن عبيد الضبعي البصري.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر، تقدم.\n¬ (^٤) ابن عمر.\n¬ (^٥) \"رافع بن خديج\" الأنصاري صحابي جليل أول مشاهده أُحد ثم الخندق.","vol":"4","page":749},{"text":"الْمَزَارِعِ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ. [أطرافه: ٢٣٢٧، ٢٣٣٢، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢، أخرجه: م ١٥٤٧، س ٣٩١١، ق ٢٤٥٣، تحفة: ٣٥٨٦].\n===\n¬(^١) \"  وقال عبيد الله\" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، هذا وصله مسلم.\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الرابع\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الخامس وأوله: كتاب الحوالة،\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا محمد\nوآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.","vol":"4","page":750},{"text":"بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1514>[٣٨ - كِتَابُ الْحَوَالةِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1515>١ - بَابٌ ¬ (^١) فِي الْحَوَالَةِ ¬ (^٢)، وَهَلْ يَرْجِعُ فِي الْحَوَالَةِ </span>¬ (^٣)؟\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ¬ (^٤): إِذَا كَانَ يَوْمَ أَحَالَ عَلَيْهِ مَلِيًّا ¬ (^٥) جَازَ ¬ (^٦) ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" في سفـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْحَوالَةِ\"، وفي نـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، الْحَوالات\"، وذكر القسطلاني في سـ، ذ: \"كِتَابُ الْحَوالاتِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) كذا للأكثر، وزاد النسفي والمستملي بعد البسملة: \"كتاب الحوالة\"، \"ف\" (٤/ ٤٦٤).\n¬ (^٣) أم لا؟ وإنما لم يجزم بالحكم؛ لأن فيه خلافًا، \"ع\" (٨/ ٦٤٥).\n¬ (^٤) \"قال الحسن\" البصري، \"وقتادة\"، مما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١١٦].\n¬ (^٥) غنيًّا.\n¬ (^٦) هذا التعليق وصله ابن أبي شيبة من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة والحسن: أنهما سئلا عن رجل احتال على رجل فأفلس، قالا: إذا كان مليًّا يوم احتال عليه فليس له أن يرجع، \"ع\" (٨/ ٦٤٥).\n¬ (^٧) قوله: (إذا كان يومَ أحال عليه مَلِيًّا جاز) إذا كان المُحال عليه يوم أحال المحيل عليه مليًّا يعني غنيًّا جاز، يعني جاز هذا الفعل وهو الحوالة، أي جاز بلا رجوع، ومفهومه أنه إذا كان مفلسًا فله أن يرجع، وذهب الجمهور إلى عدم الرجوع مطلقًا، وقال أبو حنيفة: يرجع صاحب الدَّين على المحيل إذا مات المُحال عليه مفلسًا، أو حكم بإفلاسه، أو جحد الحوالة","vol":"5","page":5},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ ¬ (^٢) وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ، فَيَأْخُذُ هَذَا عَيْنًا وَهَذَا دَيْنًا، فَإِنْ تَوِيَ ¬ (^٣) لأحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.\n\n٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- قَالَ:\n===\nولم يكن له بيِّنة، وبه قال شريح وعثمان البتِّي والشعبي والنخعي وأبو يوسف ومُحمد وآخرون، وقال الحكم: لا يرجع ما دام حيًّا حتى يموت ولا يترك شيئًا، فإن الرجل يوسر مرّة ويعسر أخرى، وقال الشافعي وأحمد والليث وأبو ثور: لا يرجع عليه وإن توي، وسواء غرَّه بالفلس أو طول عليه أو أنكره، وقال مالك: لا يرجع على الذي أحاله إلا أن يغره بفلس، \"ع\" (٨/ ٦٤٥)، \"ف\" (٤/ ٤٦٤).\n¬ (^١) \"قال ابن عباس\" مما وصله ابن أبي شيبة [٧/ ٣٤٩، رقم: ٣٤٢٤] بمعناه.\n¬ (^٢) قوله: (يتخارج الشريكان) أي يخرج هذا الشريك مما وقع في نصيب صاحبه، وذلك الآخر كذلك، أراد أن ذلك في القسمة بالتراضي بغير قرعة مع استواء الدين وإقرار من عليه وحضوره فأخذ أحدهما عينًا والآخر دينًا، ثم إذا توي الدين -أي إذا هلك- لم تنقض القسمة، لأنه رضي بالدين عوضًا فتوي في ضمانه، فالبخاري أدخل قسمة الديون والعين في الترجمة، وقاس الحوالة عليه، وكذلك الحكم بين الورثة أشار إليه بقوله: \"وأهل الميراث\"، \"ع\" (٨/ ٦٤٦).\n¬ (^٣) أي: هلك، من علِم يعلَم.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"أبي الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هُرمز.","vol":"5","page":6},{"text":"\"مَطْلُ الْغَنِّي ¬ (^١) ظُلْمٌ، فَإِذَا أُتْبعَ ¬ (^٢) أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبَعْ\". [طرفاه: ٢٢٨٨، ٢٤٠٠، أخرجه: م ١٥٦٤، د ٣٣٤٥، س ٤٦٩١، تحفة: ١٣٨٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1516>٢ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ ¬ (^٤) فَلَيْسَ لَهُ رَدٌّ</span>\nوَمَنْ أُتْبعَ عَلى مَلِيٍّ فَلْيَتَّبَعْ، مَعنَاهُ: إِذَا كَانَ لأحدٍ عَلَيكَ شَيءٌ فأَحَلْتهُ عَلَى رَجُلٍ مَلِيٍّ فَضمن ذلك منكَ، فإِنْ أَفلست بعد ذَلكَ فَلَهُ أَنْ يَتَّبعَ صَاحِبَ الحَوَالَةِ، فَيَأخُذُ عَنْهُ.\n\n٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ إذَا أَحَالَ\" في نـ: \"بَابٌ إنْ أَحَالَ\". [هذا الباب وحديثه ثابت في نسخة الفربري لا غير. وقوله: \"وَمَنْ أُتْبِعَ عَلى مَلِيٍّ … \" إلخ، ثبت في الصغاني فقط.\n===\n¬(^١)  قوله: (مطل الغني) المطل المدافعة والمراد هنا تأخير ما استحق أداؤه بغير عذر، \"فتح\" (٤/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (فإذا أتبع) بضم الهمزة وسكون الفوقية مبنيًّا لما لم يُسَمَّ فاعله عند الجميع، قوله: \"فَلْيَتْبع\" بالتخفيف، من تَبِعْت الرجل بحقي: إذا طلبته، وقيل: \"فليتَّبع\" بالتشديد، والأول أجود عند الأكثر، ومعناه: إذا أحيل فليحتَلْ، \"ع\" (٨/ ٦٤٧).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) كغنيٍّ، وزنًا ومعنًا، \"ك\" (١٠/ ١١٧) [في \"الفتح\" (٤/ ٤٦٥) فاقتضى أنه بغير همز، فقد قال الخطابي: إنه في الأصل بالهمز، ومن رواه بتركها فقد سهله].\n¬ (^٥) أبو أحمد البخاري البيكندي، \"ع\" (٨/ ٦٤٨).\n¬ (^٦) وهو: الثوري، \"ف\" (٤/ ٤٦٧).","vol":"5","page":7},{"text":"عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَمَنْ أُتْبعَ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ\". [راجع: ٢٢٨٧، أخرجه: ت ١٣٠٨، تحفة ١٣٦٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1517>٣ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أَحَالَ دَيْنَ الْمَيِّتِ عَلَى رَجُلٍ جَازَ </span>¬ (^٤)\n٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \" فَقَالُوا: لَا،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ إذَا أَحَالَ\" في نـ: \"بَابُ مَنْ أَحَالَ\". \"جَازَ\" زاد في ذ: \"وَإذَا أَحَالَ عَلَى مَلِيٍّ فَلَيسَ لَهُ رَدٌّ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن ذكوان\" هو عبد الله القرشي.\n¬ (^٢) \"الأعرج\" تقدم الآن.\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (إذا أحال دين الميت على رجل جاز) أي هذا الفعل، قال ابن بطال: إنما ترجم بالحوالة فقال: إن أحال دين الميت، ثم أدخل حديث سلمة وهو في الضمان، لأن الحوالة والضمان متقاربان، وإليه ذهب أبو ثور، \"ف\" (٤/ ٤٦٧)، \"ع\" (٨/ ٦٤٩).\n¬ (^٥) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد البلخي. [هذا الحديث هو السابع من ثلاثيات البخاري].\n¬ (^٦) مولى سلمة بن الأكوع، \"ع\" (٨/ ٦٤٩).\n¬ (^٧) لَقَبُ سنان، \"قاموس\" (ص: ٧٠٢). واسم الأكوع سنان بن عبد الله، \"ع\" (٨/ ٦٤٩).","vol":"5","page":8},{"text":"قَالَ: \"فَهَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ \" قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: \"هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \" قِيلَ: نَعَمْ، قَالَ: \"هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ \" قَالُوا: ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ أُتِيَ بِالثَّالِثَةِ، فَقَالُوا: صَلِّ عَلَيْهَا، قَالَ: \"هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ \" قَالُوا: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ؟ \" قَالُوا: ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ، قَالَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\". قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (^١): صَلِّ عَلَيْهِ يَا رَسُولَ الله، وَعَلَىَّ دَيْنُهُ، فَصلَّى عَلَيْهِ. [طرفه: ٢٢٩٥، أخرجه: م ١٩٦١، تحفة ٤٥٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ تَرَكَ شَيئًا\" في نـ: \"فَهَلْ تَرَكَ شَيئًا\".\n===\n¬(^١) \"  قال أبو قتادة\" هو الحارث بن ربعي الأنصاري.\n* * *","vol":"5","page":9},{"text":"بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1518>٣٩ - كِتَابُ الْكَفَالَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1519>١ - بَابُ الْكَفَالَةِ ¬ (^١) فِي الْقَرْضِ وَالدُّيُونِ ¬ (^٢) بِالأَبْدَانِ وَغَيْرِهَا</span>\n٢٢٩٠ - وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا ¬ (^٥)، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ ¬ (^٦) مِنَ الرَّجُلِ كُفَلاءَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ\n<hr><s0>\n\n\"كُفَلاءَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَفِيلًا\".\n===\n¬(^١)  وهي لغةً: الضمُّ، وشرعًا: ضمّ ذمّة الكفيل إلى ذمّة الأصيل مطلقًا بنفس أو بدَينٍ أو بعينٍ كمغصوب ونحوه، \"الدر المختار\" (٧/ ٥٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (في القرض والديون) أي ديون المعاملات، وهو من باب عطف العامِّ على الخاصِّ، وقوله: \"بالأبدان\" يتعلق بالكفالة، قوله: \"وغيرِها\" أي: وغير الأبدان، وهي الكفالة بالأموال، كذا قاله العيني في \"عمدة القاري\" (٨/ ٦٥٢).\n¬ (^٣) \"قال أبو الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان، هذا مختصر من قصة أخرجها الطحاوي [\"شرح معاني الآثار\" (٣/ ١٤٧، رقم: ٤٨٧٦)].\n¬ (^٤) حمزة.\n¬ (^٥) بلفظ الفاعل من التصديق، أي: آخذًا للصدقة عاملًا عليها، \"ك\" (١٠/ ١١٩).\n¬ (^٦) \"فأخذ حمزة\" هو ابن عمرو، صحابي، وقد فعله ولم ينكر عليه مع كثرة الصحابة.","vol":"5","page":11},{"text":"عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةً، فَصَدَّقَهُمْ ¬ (^١)، وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ. وَقَالَ جَرِيرٌ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ جَلَدَهُ مِائَةً\" في نـ: \"قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلدَةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فصدّقهم) بالتشديد في الفرع وغيره من الأصول المعتمدة، أي: صدّق القائلين بما قالوا، وفي بعض الأصول \"فصدقهم\" بالتخفيف، أي: صدق الرجل القوم واعترف بما وقع منه، لكن اعتذر بأنه لم يكن عالمًا بحرمة وطء جارية امرأته، أو بأنها جاريتها لأنها التَبَسَتْ أو اشتبهت بجارية نفسه أو بزوجته، ولعل اجتهاد عمر ﵁ اقتضى أن يجلد الجاهلَ بالحرمة، وإلا فالواجب الرجم، فإذا سقط بالعذر لم يجلد، واستنبط من هذه القضية مشروعية الكفالة بالأبدان، فإن حمزة صحابيٌّ وقد فعله، ولم ينكره عليه عمر ﵁ مع كثرة الصحابة حينئذ، قاله القسطلاني (٥/ ٢٨٩).\nقال العيني (٨/ ٦٥٣): وإنما جلد عمر للرجل مائة تعزيرًا، وكان ذلك بحضرة أصحاب رسول الله -ﷺ-، وقال ابن التين: فيه شاهد لمذهب مالك في مجاوزة الإمام في التعزير قدر الحدِّ، ورُدَّ عليه بأنه فعلُ صحابيٍّ عارضه مرفوع صحيح فلا حجة فيه.\nقلت: هذا الباب فيه خلاف بين العلماء، فمذهب مالك وأبي ثور وأبي يوسف في قول، والطحاوي: أن التعزير ليس له مقدار محدود، ويجوز للإمام أن يبلغ به ما رآه، وأن يجاوز به الحدود، وأجابوا عن قوله -ﷺ-: \"لا يُجْلَد فوق عشر جلدات إلا في حدٍّ من حدود الله\" بأنه في حقِّ من يرتدع بالردع، ويؤثِّر فيه أدنى الزجر كأشراف الناس، وأما السَّفَلة وأسقاط الناس فلا يؤثِّر فيهم عشرُ جلدات ولا عشرون، فيعزِّرهم الإمام بحسب ما يراه، كذا في \"العيني\"، وفيه أقوال أُخَرُ ذكرها العيني أيضًا.\nوفي \"الهداية\" (١/ ٣٦٠): التعزير أكثره تسعة وثلاثون سوطًا، وأقلُّه ثلاث جلدات، وقال أبو يوسف: يبلغ التعزير خمسة وسبعين سوطًا، انتهى.\n¬ (^٢) ابن عبد الله.","vol":"5","page":12},{"text":"وَالأَشْعَثُ ¬ (^١) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُرْتَدِّينَ ¬ (^٢): اسْتَتِبْهُمْ، وَكَفِّلْهُمْ ¬ (^٣)، فَتَابُوا ¬ (^٤) وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ، وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٥): إِذَا تَكَفَّلَ بِنَفْسٍ فَمَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ¬ (^٦). وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٧): يَضْمَنُ ¬ (^٨). [تحفة: ١٠٤٣٥].\n\n٢٢٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٩): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"فَتَابُوا\" في صـ، قا: \"فَآبَوا\". \"وَقَالَ اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  ابن قيس الكندي.\n¬ (^٢) كانوا مائة وسبعين رجلًا، \"ع\" (٨/ ٦٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (وَكَفِّلْهم) معنى التكفيل هنا الضبط والتعَهُّدُ حتى لا يرجعوا إلى الارتداد، لا أنه كفالة لازمة، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٥٤)، وفي الحديث قصّة. [أخرجها البيهقي بطولها في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٧٧)].\n¬ (^٤) قوله: (فتابوا) من التوبة، كذا في الأكثر، ووقع في رواية الأصيلي والقابسي \"فأبوا\" بغير مثناة قبل الألف، قال عياض [في \"المشارق\" (١/ ٢٨)]: وهو وهم مفسد للمعنى، قلت: والذي يظهر لي أنه \"فآبوا\" بهمزة ممدودة وهي بمعنى فرجعوا، فلا يفسد المعنى، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٥) ابن أبي سليمان.\n¬ (^٦) وبه قال الحنفية، كذا في \"الدر\" (٧/ ٥٦٧).\n¬ (^٧) ابن عتيبة.\n¬ (^٨) أي: يضمن الحق الذي على المطلوب، \"ع\" (٨/ ٦٥٤).\n¬ (^٩) \"وقال الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^١٠) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي المصري.","vol":"5","page":13},{"text":"\"أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^١) أَنْ يُسْلِفَهُ ¬ (^٢) أَلْفَ دِينَارٍ، فَقَالَ: ائْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدُهُمْ، فَقَالَ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، قَالَ: فَأْتِنِي بِالْكَفِيلِ، قَالَ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَخَرَجَ فِي الْبَحْر، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ الْتَمَسَ ¬ (^٣) مَرْكَبًا ¬ (^٤) يَرْكَبُهَا، يَقْدَمُ عَلَيهِ لِلأَجَلِ الًّذِي أَجَّلَهُ، فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً، فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ، وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ، ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعَهَا ¬ (^٥)، ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْرِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ ¬ (^٦) فُلَانًا أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَأَلَنِي كَفِيلًا، فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَدْخَلَ فِيهَا\" في هـ: \"فَأَدْخَلَ فِيهِ\". \"صَحِيفَةً مِنْهُ\" في قتـ: \"صَحِيفَةً فِيهِ\". \"أَنِّي كُنْتُ تَسَلَّفْتُ\" في نـ: \"أَنِّي تَسَلَّفْتُ\".\n===\n¬(^١)  وفي حديث عبد الله بن عمرو بإسناد فيه مجهول: أن الذي أقرض هو النجاشي، فيكون نسبته إلى بني إسرائيل بطريق الاتباع لا أنه من نسلهم، \"ف\" (٤/ ٤٧١).\n¬ (^٢) أي: يقرضه.\n¬ (^٣) طلب.\n¬ (^٤) أي: سفينة.\n¬ (^٥) قوله: (ثم زَجَّج موضِعَها) أي سَوّى موضع النقر، من زَجَّجَ حاجبه: حذف زوائد شعره، أو من الزُجّ وهو النّصل، وهو أن يكون النقر في طرف الخشبة، فشدّ عليه زُجًّا ليمسكه ويحفظ ما فيه، وقال عياض: معناه سمَّرها بمسامير كالزجِّ، أو حشا شقوق لصاقها بشيء ورقعه بالزُجّ، قال ابن التين: معناه أصلح موضع النقر، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٧١).\n¬ (^٦) أي: اقترضت، \"ع\" (٦/ ٥٦٠).","vol":"5","page":14},{"text":"كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَسَأَلَنِي شَهِيدًا، فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، فَرَضِيَ بِكَ، وَإِنِّي جَهَدْتُ ¬ (^١) أَنْ أَجِدَ مَرْكَبًا، أَبْعَثُ إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِرْ، وَإِنِّي اسْتَوْدَعْتُكَهَا. فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى وَلَجَتْ ¬ (^٢) فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَهُوَ ¬ (^٣) فِي ذَلِكَ يَلْتَمِسُ ¬ (^٤) مَرْكَبًا يَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ، يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا جَاءَ بِمَالِهِ، فَإذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَالُ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا ¬ (^٥) وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ، ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ ¬ (^٦)، فَأَتَى بِالأَلْفِ دِينَارٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَرَضِيَ بِكَ\" في هـ، ذ: \"فَرَضِيَ بِذَلِكَ\" في الموضعين. \"اسْتَوْدَعْتُكَهَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَسْتَوْدِعُكَهَا\". \"جَاءَ بِمَالِه\" في نـ: \"قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الجيم والهاء، \"ع\" (٨/ ٦٥٦)، أي: تحملتُ المشقة.\n¬ (^٢) من الولوج: الدخول، \"ع\" (٨/ ٦٥٦).\n¬ (^٣) الواو للحال، \"ع\" (٨/ ٦٥٦).\n¬ (^٤) أي: يطلب.\n¬ (^٥) قطعها.\n¬ (^٦) قوله: (ثم قَدِم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار) وفي رواية أبي سلمة: \"ثم قدم بعد ذلك فأتاه ربُّ المال، فقال: يا فلان! مالي قد طالت النظرة، فقال: أما مالُك فقد دفعته إلى وكيلي، وأما أنت فهذا مالُك\"، وفي حديث عبد الله بن عمرو أنه قال له: \"هذه ألفك، فقال النجاشي: لا أقبلها منك حتى تخبرني ما صنعت، فأخبره، فقال: لقد أدّى الله عنك\"، \"فتح الباري\" (٤/ ٤٧١).\n¬ (^٧) هو جائز على رأي الكوفيين، \"ك\" (١٠/ ١٢١)، \"ع\" (٨/ ٦٥٦).","vol":"5","page":15},{"text":"وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ جَاهِدًا فِي طَلَبِ مَرْكَبٍ لآتِيَكَ بِمَالِكَ، فَمَا وَجَدْتُ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي أَتَيْتُ فِيهِ، قَالَ: هَلْ كُنْتَ بَعَثْتَ إِلَيَّ شَيئًا؟ قَالَ: أُخْبِرُكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ مَرْكَبًا قَبْلَ الَّذِي جِئْتُ بِهِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَدَّى عَنْكَ الَّذِي بَعَثْتَ فِي الْخَشَبَةِ، فَانْصَرِفْ بِالأَلْفِ دِينَارٍ رَاشِدًا ¬ (^١) \". [راجع: ١٤٩٨].\n\n٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ¬ (^٢) فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣]\n\n٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ إِدْرِيسَ ¬ (^٥)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: وَاللَّهِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: وَاللَّهِ\". \"إلَيَّ شَيئًا\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"إِلَيَّ بِشَيءٍ\". \"جِئْتُ بهِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"جِئْتُ فِيهِ\". \"عَنْكَ الَّذِي\" في سـ، حـ: \"عَنْكَ الَّتِي\".\n===\n¬(^١)  حال من فاعل \"انصرف\"، \"ك\" (١٠/ ١٢١)،) \"ع\" (٨/ ٦٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾) المقصود منها الإشارة إلى أن الكفالة التزام مال بغير عوض تطوعًا، فيلزم كما لزم استحقاق الميراث بالحلف الذي [عقد] على وجه التطوع، قوله: \"عاقدت\" من المعاقدة مفاعلة، مِنْ عَقَدَ الحلفَ، وقُرئ: عقدت، وهو حلف الجاهلية كانوا يتوارثون به، ونسخ بآية المواريث، \"ع\" (٨/ ٦٥٧)، \"ف\" (٤/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) \"الصلت بن محمد\" ابن عبد الرحمن الخاركي -بخاء معجمة- البصري.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم.\n¬ (^٥) \"إدريس\" ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودي.\n¬ (^٦) \"طلحة بن مصرف\" اليامي الكوفي.","vol":"5","page":16},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً ¬ (^٢)، ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ ¬ (^٣) لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣] إِلَّا النَّصْرَ ¬ (^٤) وَالرِّفَادَةَ وَالنَّصيحَةَ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ ¬ (^٥) وَيُوصَى لَهُ ¬ (^٦). [طرفاه: ٤٥٨٠، ٦٧٤٧، أخرجه: د ٢٩٢٢، س في الكبرى ٦٤١٧، تحفة: ٥٥٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ الْمُهَاجِرُونَ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ\". \"عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-\" ثبت في ذ. \"يَرِثُ الْمُهَاجِرُ\" في هـ، ذ: \"وَرَثَ الْمُهَاجِرُ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم.\n¬ (^٢) كذا فسّرها جماعة من التابعين.\n¬ (^٣) قوله: (دون ذوي رحمه) أي ذوي أقربائه، \"عمدة القاري\" (٨/ ٦٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (إلا النصر) مستثنى من الأحكام المقررَّة في الآية المنسوخة، أي: تلك الآية نسخت حكم نصيب الإرث إلا النصر، \"والرِّفادة\" بكسر الراء: المعاونة، والرفادة أيضًا شيء كان يترافد به قريش في الجاهلية يخرج مالًا يُشترى به للحاجِّ طعام وزبيب للنبيذ، أو هو استثناء منقطع، أي: لكن النصر ونحوه باقٍ وثابت، قال شارح \"التراجم\": وجه الدلالة على الكفالة أنها عقد ملتزم فيجب الوفاء به، كما يجب الوفاء في عقد الأخوة، فشبه الالتزام بالالتزام في الوفاء به، \"ك\" (١٠/ ١٢٢).\n¬ (^٥) من المتعاقدين، \"ع\" (٨/ ٦٥٩).\n¬ (^٦) أي: للمتعاقد.","vol":"5","page":17},{"text":"٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ. [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٢٢، تحفة: ٥٧٦].\n\n٢٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٥)، ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٦) قَالَ: قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا حِلْفَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^٧)؟ \" فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ قُرَيْشٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ\". \"ابنِ مَالِكٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري الزُّرَقي.\n¬ (^٣) \"حُميد\" هو ابن أبي حميد الطويل.\n¬ (^٤) \"محمد بن الصباح\" الدولابي البغدادي.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن زكريا\" الخلقاني الكوفي.\n¬ (^٦) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول.\n¬ (^٧) قوله: (لا حلف في الإسلام) بكسر الحاء المهملة وسكون اللام، وهو العهد يكون بين القوم، أي لا تعاهد على فعل شيء كانوا في الجاهلية يتعاهدون، وأما المحالفة في حديث أنس فهي الإخاء، قاله ابن التين، ذكره العيني (٨/ ٦٥٩)، أي: الحلف على الفتن والقتال بين القبائل والغارات، فذلك منهي عنه بالحديث، وما كان فيها على نصرة المظلوم وصلة الأرحام ونحو ذلك فورد فيه: \"وأيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة\" [أخرجه مسلم (ح: ٢٥٣٠) وأبو داود (ح: ٢٩٢٥)]، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٣٩).","vol":"5","page":18},{"text":"وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [طرفاه: ٦٠٨٣، ٧٣٤٠، أخرجه: م ٢٥٢٩، د ٢٩٢٦، تحفة: ٩٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1521>٣ - بَابُ مَنْ تَكَفَّلَ عَنْ مَيِّتٍ دَيْنًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ </span>¬ (^١)\nوَبِهِ ¬ (^٢) قَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣).\n\n٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي عُبَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِجَنَازَةٍ، لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقَالَ: \"هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ \" قَالُوا: لَا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِجَنَازَةٍ أُخْرَى، فَقَالَ: \"هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَصَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\". قَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (^٧): عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ. [راجع: ٢٢٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَصَلُّوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"صَلُّوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فليس له أن يرجع) أي عن الكفالة بل هي لازمة، وقد استقرّ الحق في ذمته، ويحتمل أن يريد: فليس له أن يرجع في التركة بالقدر الذي تكفّل، ثم أورد فيه حديث سلمة بن الأكوع، ووجه الأخذ منه أنه لو كان لأبي قتادة أن يرجع، لَمَا صلى النبي -ﷺ- على المديون حتى يوفي أبو قتادة لاحتمال أن يرجع، فيكون [قد] صلى على مديون دينه باقٍ عليه، \"ف\" (٤/ ٤٧٤).\n¬ (^٢) أي: بعدم الرجوع.\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل البصري. [هذا الحديث الثامن من ثلاثيات البخاري].\n¬ (^٥) \"يزيد بن أبي عبيد\" مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٦) \"سلمة بن الأكوع\" هو ابن عمرو بن الأكوع.\n¬ (^٧) هو: الحارث بن ربعي الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٢٩٦).","vol":"5","page":19},{"text":"٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣)، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٦)، قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (^٧) \"، فَلَمْ يَجِئْ\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (٥/ ٢٩٧).\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٤) \"محمد بن علي\" ابن الحسين بن علي بن أبي طالب.\n¬ (^٥) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (مال البحرين) المراد به مال الجزية، والبحرين: موضع بين البصرة وعمان، وكان العامل عليها من جهته -ﷺ- العلاء بن الحضرمي، \"ع\" (٨/ ٦٦١).\n¬ (^٧) قوله: (قد أعطيتك هكذا وهكذا) في الطريق التي في \"الشهادات\" (ح: ٢٦٨٣): \"هكذا وهكذا وهكذا، فبسط يديه، ثلاث مرات\"، وبهذا تظهر مناسبة قوله في آخر حديث الباب: \"فعددتها فإذا هي خمس مائة وقال: خذ مثليها\"، ووجه دخوله في الترجمة أن أبا بكر لما قام مقام النبي -ﷺ- تكفَّل بما كان عليه من واجب أو تطوع، فلما التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دين أو عِدَةٍ، وكان -ﷺ- يحب الوفاء بالوعد فنفَّذ أبو بكر ذلك، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٤٧٥).\nقال العيني (٨/ ٦٦٢): جمهور العلماء -منهم أبو حنيفة والشافعي وأحمد- على أنّ إنجاز العِدَة مستحبّ، وأوجبه الحسن وبعض المالكية، وقد استدلّ بعض الشافعية بهذا الحديث على وجوب الوفاء بالوعد في حق النبي -ﷺ-، لأنهم زعموا أنه من خصائصه، ولا دلالة فيه أصلًا، لا على الوجوب ولا على الخصوصية، انتهى.","vol":"5","page":20},{"text":"مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^١) فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَى لِي حَثْيَةً ¬ (^٢) فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا ¬ (^٣). [أطرافه: ٢٥٩٨، ٢٦٨٣، ٣١٣٧، ٣١٦٤، ٤٣٨٣، أ خرجه: م ٢١٤، تحفة: ٢٦٤٠، ٢٥٤١].\n===\n¬(^١)  الصديق.\n¬ (^٢) قوله: (فحثى لي حثية) بفتح الحاء المهملة، والحثية: ملءُ الكف، وقال ابن قتيبة: هي الحفنة (^١)، وقال ابن فارس: هي ملء الكفين، والفاء في \"فحثى\" عطف على محذوف، تقديره: خذ هكذا، وأشار بيديه، وفي الواقع هو تفسير لقوله: خذ هكذا، قاله العيني (٨/ ٦٦١).\nقال صاحب \"الفتح\" (٤/ ٤٧٥): فيه قبول خبر الواحد العدل من الصحابة ولو جَرّ ذلك نفعًا لنفسه، لأن أبا بكر لم يلتمس من جابر شاهدًا على صحة دعواه، ويحتمل أن يكون أبو بكر علم بذلك فقضى له بعلمه، فَيُسْتَدَلّ به على جواز مثل ذلك للحاكم، انتهى.\nقال الكرماني (١٠/ ١٢٥): أما تصديق أبي بكر ﵁ جابرًا في دعواه فلقوله -ﷺ-: \"من كذب عليّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار\" فهو وعيد، ولا يظنّ بأن مثله يَقْدَم عليه، انتهى.\nقال العيني (٨/ ٦٦٢): فلو وقعت هذه المسألة اليوم فلا يُقْبَل إلا ببيِّنة.\n¬ (^٣) قوله: (خذ مثليها) أي حثَى له أبو بكر حثية، فجاء خمس مائة، ثم قال: خذ مثليها ليصير ثلاث مرات، فصار الجملة ألفًا وخمس مائة، كذا في \"عمدة القاري\" (٨/ ٦٦١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الخفة\".","vol":"5","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1522>٤ - بَابُ جُوَارِ ¬ (^١) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي عَهْدِ ¬ (^٢) النَّبيِّ -ﷺ- وَعَقْدِهِ </span>¬ (^٣)\n٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٨): أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (^٩) زَوْجَ النَّبيِّ -ﷺ- قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّه: وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ¬ (^١٠) ¬ (^١١):\n<hr><s0>\n\n\"الصِّدِّيقِ\" سقط في نـ. \"زَوْجَ النَّبيِّ -ﷺ-\" سقط في نـ. \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" سقط في نـ. \"وقَالَ أبُو صَالِح -إلَى- يَدِينَانِ الدِّينَ\" ثبت لغير أبي ذر. \"وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في كن: \"وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ سَلَمُويَه: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْمُبَارَكِ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الجيم وتضم، والمراد به الذمام والأمان، \"ف\" (٤/ ٤٧٦).\n¬ (^٢) أي: في زمنه، \"ع\" (٨/ ٦٦٢).\n¬ (^٣) أي: عقد أبي بكر ﵁، \"ع\" (٨/ ٦٦٢).\n¬ (^٤) \"يحيى بن بكير\" نسبه لجده لشهرته به، وأبوه عبد الله المخزومي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) \"عُقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) \"عروة بن الزبير\" ابن العوّام.\n¬ (^٩) \"عائشة\" بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين ﵄، \"أبويّ\" أي: أبا بكر وأم رومان.\n¬ (^١٠) \"وقال أبو صالح\" هو سليمان بن صالح المروزي، قال الحافظ ابن حجر: وهذا التعليق قد سقط من رواية أبي ذر، وساق الحديث عن عقيل وحده، \"قس\" (٥/ ٢٩٩).\n¬ (^١١) قوله: (أبو صالح) اتفق أبو نعيم والأصيلي والجياني وغيرهم أنه","vol":"5","page":22},{"text":"ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ ¬ (^٥) قَطُّ، إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- طَرَفَي النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (^٦) خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا قِبَلَ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَرْكَ الْغُمَادِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\".\n===\nسليمان بن صالح المروزي، ولقبه سلمويه، وشيخه \"عبد الله\" هو ابن المبارك، وبذلك جزم الأصيلي، وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، وشيخه عبد الله هو ابن الوهب، وزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن موسى، والمعتمد هو الأول، \"فتح\" (٤/ ٤٧٧).\n¬ (^١) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة بن الزبير\" ﵁ تقدم الآن.\n¬ (^٥) قوله: (لم أَعْقِلْ أَبَوَيَّ …) إلخ، أي لم أعرف، يعني ما وجدتهما منذ عقلتُ إلا مُتَدَيِّنَيْنِ بدين الإسلام، \"وهما يدينان الدين\" أي: يطيعان الله، وذلك أن مولدها بعد البعث بسنتين، وقيل: بخمس، وقيل: بسبع، ولا وجه له لإجماعهم أنها كانت حين هاجر النبي -ﷺ- بنت ثمان، \"عيني\" (٨/ ٦٦٤).\n¬ (^٦) أي: بإيذاء المشركين، \"ك\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^٧) قوله: (برك الغماد) بفتح الباء لأكثرهم وتُكْسَر وسكون الراء، والغماد بضم الغين وكسرها وخفّة الميم، قال صاحب \"القاموس\" (ص: ٢٨٩): هي موضع باليمن أو وراء مكة بخمس ليال، أو أقصى معمور الأرض.","vol":"5","page":23},{"text":"لَقِيَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ ¬ (^١) -وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ¬ (^٢) - فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي ¬ (^٣)، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ فِي الأَرْضِ ¬ (^٤)، وَأَعْبُدَ رَبِّي، قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: إِنَّ مِثْلَكَ لَا يَخْرُجُ وَلَا يُخْرَجُ، فَإِنَّكَ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَعْبُدَ رَبِّي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَعْبُدَ رَبِّي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابن الدَّغِنَة) قال الغساني: بفتح المهملة وكسر المعجمة وبخفّة النون، على مثال الكَلِمَة، ويقال: بضم الدال والغين وتشديد النون، وبالوجهين روينا في \"الجامع الصحيح\"، ويقال: بفتح الدال وسكون الغين، قال ابن إسحاق: اسمه ربيعة بن رُفيع، وأما الدغنة فهو اسم أمه، ومعناه لغةً: الغيم الممطِر، \"ك\" (١٠/ ١٢٦)، \"ع\" (٨/ ٦٦٥)، وقال القسطلاني (٥/ ٣٠٠): قال مغلطاي: اسمه مالك، وَوَهِمَ من زعم أنه ربيعة، قال في \"القاموس\" (ص: ١١٠٢): الدغنة كحُزُقَّةٍ: أم ربيعة بن رُفيع الذي أجار أبا بكر ﵁، أو هي كَكَلِمَةٍ، أو كحُزْمَةٍ، والصحيح الأول، والمحدِّثون يَلحنونَ.\n¬ (^٢) بالقاف وخفة الراء: قبيلة موصوفة بجودة الرمي، \"ك\" (١٠/ ١٢٦)، \"ع\" (٨/ ٦٦٥).\n¬ (^٣) أي: تسببوا في [إخراجي]، \"قس\" (٥/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (أن أسيح في الأرض) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة وبعد التحتية حاء مهملة، أي: أسير في الأرض، فإن قلت: حقيقة السياحة أن لا يقصد موضعًا بعينه، ومعلوم أنه قصد التوجه إلى أرض الحبشة؟ أجيب بأنه عَمَّى عن ابن الدغنة جهة مقصده لكونه كافرًا، ومن المعلوم أنه لا يصل إليها من الطريق التي قصدها حتى يسير في الأرض وحده زمانًا، فيكون سائحًا، \"قس\" (٥/ ٣٠٠).","vol":"5","page":24},{"text":"تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ ¬ (^١)، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، وَأَنَا لَكَ جَارٌ ¬ (^٢)، فَارْجِعْ فَاعْبُدْ رَبَّكَ ببِلَادِكَ، فَارْتَحَلَ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَرَجَعَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَطَافَ فِي أَشْرَافِ ¬ (^٣) كُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ، وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَأَنْفَذَتْ ¬ (^٤) قُرَيْشٌ جِوَارَ ابْنِ الدَّغِنَةِ وَآمَنُوا ¬ (^٥) أَبَا بَكْرٍ، وَقَالُوا لابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَيُصَلِّ وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَيُصَلِّ\" في نـ: \"فَلْيُصَلِّ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (تكسب المعدوم) أي: تكسب معاونة الفقير، وتحقيقه مَرّ في \"كتاب الإيمان\"، \"وتحمِلُ الكَلَّ\" بفتح الكاف وتشديد اللام وهو الثقل، أي: ثقل العجزة، \"وتقري الضيف\" بفتح التاء من باب ضرب يضرب، والقِرى بالكسر مقصورًا: ما يُهَيَّأُ للضيف من طعام ونُزُل، قوله: \"على نوائب الحق\" جمع نائبة وهو ما ينوب الإنسان، أي: ينزل به من المهمات والحوادث، وإنما قال: \"على نوائب الحق\"؛ لأنها تكون في الحق والباطل، قوله: \"وأنا لك جار\" أي: مجير، قوله: \"فرجع مع أبي بكر\" كان القياس أن يقال: رجع أبو بكر معه، عكس المذكور، ولكن هذا من إطلاق الرجوع وإرادة لازمه الذي هو المجيء، أو هو من قبيل المشاكلة، لأن أبا بكر كان راجعًا، أو أطلق الرجوع باعتبار ما كان قبله بمكة، \"ع\" (٨/ ٦٦٥).\n¬ (^٢) أي: مجير.\n¬ (^٣) أي: ساداتهم، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٤) أي: أمضوا جواره ورضوا به، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٥) أي: جعلوه في أمن -ضد الخوف-، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).","vol":"5","page":25},{"text":"وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ ¬ (^١)، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ ¬ (^٢)، فَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ ¬ (^٣) أَبْنَاءَنَا ¬ (^٤) وَنِسَاءَنَا. قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَطَفِقَ أَبُو بَكْرٍ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِالصَّلَاةِ وَلَا الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا ¬ (^٥) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا ¬ (^٦) بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَبَرَزَ ¬ (^٧) فَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ ¬ (^٨) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً لَا يَمْلِكُ دَمْعَهُ حِينَ يَقْرأُ الْقُرْآنَ، فَأَفْزَعَ ¬ (^٩) ذَلِكَ أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْركِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أبَا بَكْرٍ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَإِنَّهُ جَاوَزَ\n<hr><s0>\n\n\"فَيَتَقَصَّفُ\" في هـ: \"فَيَنْقَصِفُ\". \"أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ\" في هـ: \"أَجَزْنَا أَبَا بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  إشارة إلى ما ذكر من الصلاة والقراءة، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٢) أي: المذكور من الصلاة والقراءة، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (أن يَفتن) بفتح التحتية من الفتنة، والفتنة تستعمل على معان كثيرة، وأصلها الامتحان، والمراد هنا أن يخرج أبناءَهم ونساءَهم مما هم فيه من الضلال إلى الدين، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٤) مفعول لقوله: \"يفتن\"، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٥) أي: ظهر له رأي في أمره بخلاف ما كان يفعله، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٦) هو أول مسجد بني في الإسلام، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٧) أي: ظهر، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٨) قوله: (فَيَتَقَصَّف) أي: يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضًا بالوقوع عليه، وأصل القصف الكسر، ومنه ريح قاصفة، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٩) من الفزع وهو الخوف.","vol":"5","page":26},{"text":"ذَلِكَ ¬ (^١)، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَأَعْلَنَ الصَّلَاةَ وَالْقِرَاءَةَ، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَأْتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ ذَلِكَ ¬ (^٢) فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ ¬ (^٣)، فَإِنَّا كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الاسْتِعْلَانَ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ إِلَيَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ ¬ (^٤) فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي أَرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأَرْضَى بِجِوَارِ اللَّهِ ¬ (^٥)، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ أُرِيتُ ¬ (^٦) دَارَ هِجْرَتِكُمْ، رَأَيْتُ سَبْخَةً ¬ (^٧) ¬ (^٨) ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَفْتِنَ أَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا\" في ذ: \"أَنْ يُفْتَنَ أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤنَا\". \"إنِّي أَرُدُّ\" في ذ: \"فإنِّي أَرُدُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما شرطنا عليه، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (وإن أبَى إلا أن يعلن ذلك) أي: وإن امتنع إلا أن يجهر بما ذُكِرَ من الصلاة وقراءة القرآن، قوله: \"أن نخفرك\" بضم النون من الإخفار وهو نقض العهد، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٣) أي: عهدك، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٤) على بناء المجهول.\n¬ (^٥) أي: حماه، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^٦) بضمّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (٥/ ٣٠٢).\n¬ (^٧) وهي الأرض المالحة.\n¬ (^٨) قوله: (سَبْخَةً) بفتح المهملة وسكون الموحدة، وهي الأرض","vol":"5","page":27},{"text":"لَابَتَيْنِ ¬ (^١) \"، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْضُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ¬ (^٢)، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا ¬ (^٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٤) فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. [راجع: ٤٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَهَاجَرَ\" في قتـ: \"وَهَاجَرَ\".\n===\nتعلوها الملوحة، ولا تكاد تنبت شيئًا إلا بعض الشجرة، \"ع\" (٨/ ٦٦٦).\n¬ (^١) تثنية لابة بالتخفيف وهي أرض فيها حجارة سود كأنها احترقت [بالنار]، وكذلك الحرة، بفتح المهملة وتشديد الراء، \"ع\" (٨/ ٦٦٧).\n¬ (^٢) بفتحات بلاد الحبشان.\n¬ (^٣) أي: طالب الهجرة من مكة.\n¬ (^٤) قوله: (على رسلك) بكسر الراء، أي: على هينتك من غير عجلة، قوله: \"أن يُؤْذَنَ\" على بناء المجهول من الإذن، قوله: \"بأبي\" أي مفدى بأبي، \"أنت\" مبتدأ وخبره بأبي، أو أنت تأكيد لفاعل \"ترجو\"، وبأبي قسم، \"ع\" (٨/ ٦٦٧).\n¬ (^٥) بفتح السين وضمّ الميم شجر الطلح، \"ك\" (١٠/ ١٢٩).\n¬ (^٦) قوله: (السَّمُر) بضمّ الميم: شجر الطلح، قال شارح \"التراجم\": إيراده في الباب أن المجير ملتزم للمُجار، أي: لا يؤذى من جهة من أجار منه، وكأنه ضمن له أن لا يؤذى وأن تكون العهدة في ذلك عليه، قال ابن بطال: هذا الجوار كان معروفًا بين العرب، \"ك\" (١٠/ ١٢٩).","vol":"5","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1523>[٥ - بَابُ الدَّيْنِ]</span>\n٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا ¬ (^١) يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبدِ الرَّحْمنِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي مه، ص: \"بَابُ الدَّينِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\"، وفي سفـ، بو: \"بَابٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حدثنا يحيى بن بكير) كذا وقع في رواية أبي ذر وأبي الوقت، لا باب ولا ترجمة، وسقط الحديث أيضًا من رواية المستملي، ووقع في رواية النسفي وابن شبويه: \"باب\" بغير ترجمة، وبه جزم الإسماعيلي، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة: \"باب الدين\"، وذكر ابن بطال هذا الحديث في آخر \"باب من تَكَفَّل عن ميِّتٍ بدين\" وهذا هو اللائق، لأن الحديث لا تعلق له بترجمة جوار أبي بكر حتى يكون منها، أو ثبت \"باب\" بلا ترجمة فيكون كالفصل منها، وأما الترجمة بباب الدين فبعيد، إذ اللائق بذلك أن يكون في \"كتاب القرض\"، \"ف\" (٤/ ٤٧٧)، \"ع\" (٨/ ٦٦٧). [في \"الأبواب والتراجم\" (٣/ ٢٨٥)، قلت: والشراح قاطبة كما ترى ذهبوا إلى أن هذا الباب ههنا في غير محله، والصحيح عندهم عدمه، وليس عند هذا العبد الفقير كذلك، بل له وجه وجيه عندي، وهو أن يقال: إن المصنف أشار بهذه الترجمة إلى الكفالة العامة، بأن يقول أحد كما في حديث الباب: \"كل من ترك دينًا فعليّ قضاؤه\" فهل يصح ذلك أم لا؟ فليراجع له كتب الفقه هل تعرضوا لذلك كما تعرضوا لذلك في الوكالة، فإنهم قسموها إلى العامة والخاصة، والله أعلم.].\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) ابن عوف.","vol":"5","page":29},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى ¬ (^١) عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: \"هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا ¬ (^٢)؟ \"، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: \"صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ\"، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ ¬ (^٣) قَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَىَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ\". [أطرافه: ٢٣٩٨، ٢٣٩٩، ٤٧٨١، ٥٣٧١، ٦٧٣١، ٦٧٤٥، ٦٧٦٣، أخرجه: م ١٦١٩، ت ١٠٧٠، تحفة: ١٥٢١٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَضْلًا\" في هـ: \"قَضاء\". \"صَلَّى\" في نـ: \"صَلَّى عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الميت، \"ع\" (٨/ ٦٦٨).\n¬ (^٢) قدرًا زائدًا على مؤونة تجهيزه، \"ع\" (٨/ ٦٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (الفتوح) أي: من الغنائم وغير ذلك، في الحديث تحريض الناس على قضاء الديون في حياتهم، والتوصُّلِ إلى البراءة منها، ولو لم يكن أمر الدَّين شديدًا لما ترك النبي -ﷺ- الصلاة على المديون، واختُلِفَ في أن صلاته على المديون كانت حرامًا عليه أو جائزة؟ حكي فيه وجهان، وقال النووي: الصواب الجزم بجوازه مع وجود الضامن، \"ف\" (٤/ ٤٧٨)، \"ع\" (٨/ ٦٦٨).\n* * *","vol":"5","page":30},{"text":"بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1524>٤٠ - كِتَابُ الْوَكالَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1525>١ - وَوَكَالَةُ الشَّرِيكِ ¬ (^١) الشَّرِيكَ فِي الْقِسْمَةِ وَغَيْرِهَا</span>\nوَقَدْ أَشْرَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢) عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ بِقِسْمَتِهَا.\n\n٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ كِتَابُ الوِكالَةِ\" في ذ: \"كِتَابُ الوَكالةِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \". \"وَوَكَالَةُ الشَّرِيكِ\" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: \"بَابٌ فِي وَكَالَةِ الشَّرِيكِ\". \"بِقِسْمَتِهَا\" في نـ: \"بِقَسْمِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ووكالة الشريك) كذا وقع للنسفي بالواو، ولغيره \"باب\" بدل الواو، والوكالة بفتح الواو وقد تكسر: التفويض والحفظ، وفي الشرع: إقامة الشخص غيرَه مقام نفسه مطلقًا أو مقيَّدًا، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (وقد أشرك النبي -ﷺ- …) إلخ، هذا الكلام ملفَّق من حديثين: أحدهما حديث جابر: \"أن النبي -ﷺ- أمر عليًا أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدي\"، وسيأتي موصولًا في \"الشركة\" (ح: ٢٥٠٦)، وثانيهما حديث عليّ: \"أن النبي -ﷺ- أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلَّها\"، وقد تقدم موصولًا في \"الحج\" (ح: ١٧١٧)، \"فتح\" (٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٣) \"قبيصة\" ابن عقبة العامري الكوفي.\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (٨/ ٦٧٠).\n¬ (^٥) \"ابن أبي نجيح\" هو عبد الله المكي.","vol":"5","page":31},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٣) قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أنْ أَتَصَدَّقَ بِجِلَالِ ¬ (^٤) الْبُدْنِ ¬ (^٥) الَّتِي نُحِرَتْ وَبِجُلُودِهَا. [راجع: ١٧٠٧].\n\n٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٧)، عَنْ يَزيدَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٩)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^١٠): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ، فَبَقِيَ عَتُودٌ ¬ (^١١)، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ:\n===\n¬(^١) \"  مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٢) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٣٠٦).\n¬ (^٣) ابن أبي طالب.\n¬ (^٤) بكسر الجيم جمع جل، \"ع\" (٨/ ٦٧٠).\n¬ (^٥) بضمّ فسكون جمع بدنة، \"ع\" (٨/ ٦٧٠).\n¬ (^٦) \"عمرو بن خالد\" ابن فَرُّوخ الحراني.\n¬ (^٧) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٨) \"يزيد\" ابن أبي حبيب المصري.\n¬ (^٩) \"أبي الخير\" مرثد بن عبد الله اليَزَني.\n¬ (^١٠) \"عقبة\" ابن عامر الجهني.\n¬ (^١١) قوله: (عتود) بفتح المهملة وضم الفوقية، وهو من أولاد المعز صغير إذا قوي، وفي \"الصحاح\": العتود ما رعى وقوي وأتى عليه حول، وقيل إذا قدر على السفاد (^١)، وشاهد الترجمة منه قوله: \"ضَحِّ به أنت\" فإنه علم به أنه كان من جملة من كان له حظّ في تلك القسمة، فكأنه كان شريكًا لهم، \"ف\" (٤/ ٤٧٩)، \"ع\" (٨/ ٦٧٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الفساد\".","vol":"5","page":32},{"text":"\"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٢٥٠٠، ٥٥٤٧، ٥٥٥٥، أخرجه: م ١٩٦٥، ت ١٥٠٠، س ٤٣٧٩، ق ٣١٣٨، تحفة: ٩٩٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1526>٢ - بَابٌ إِذَا وَكَّلَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيًّا فِي دَارِ الْحَرْبِ، أَوْ فِي دَارِ الإِسْلَامِ، جَازَ</span>\n٢٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ¬ (^٣)، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَاتَبْتُ ¬ (^٤) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ¬ (^٥) كِتَابًا بِأَنْ يَحْفَظَنِي\n<hr><s0>\n\n\"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ضَحِّ أَنْتَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ضَحِّ أنت) أمر من التضحية، ويروى \"ضَحِّ به\" أي: بالعتود، وفيه الأضحية بما يعطى، وفيه الاختصاص بالأضحية بالجذع من المعز؛ لأن العتود من أولاد المعز، وفيه التوكيل بالقسمة، \"ع\" (٨/ ٦٧٠).\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى الأويسي.\n¬ (^٣) \"يوسف بن الماجِشُون\" معناه المورد، اسمه: يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة المدني. [\"قس\" (٥/ ٣٠٧)].\n¬ (^٤) فيه الترجمة؛ لأن عبد الرحمن فوض أمره إلى أمية وهو كافر في دار الحرب، والظاهر: أن عبد الرحمن لم يفعل هذا إلَّا بإطلاع النبي -ﷺ- فدل على صحته، \"ف\" (٤/ ٤٨٠)، \"ع\" (٨/ ٦٧١).\n¬ (^٥) قوله: (كاتبتُ أميةَ بن خلف) أي: كتبتُ بيني وبينه كتابًا، وفي رواية الإسماعيلي: \"عاهدتُ أمية بن خلف -ابن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، \"ع\" (٨/ ٦٧٢) - وكاتبتُه\"، \"فتح\" (٤/ ٤٨٠).","vol":"5","page":33},{"text":"فِي صَاغِيَتِي ¬ (^١) ¬ (^٢) بِمَكَّةَ، وَأَحْفَظَهُ فِي صَاغِيَتِهِ ¬ (^٣) بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا ذَكَرْتُ الرَّحْمَنَ قَالَ: لَا أَعْرِفُ الرَّحْمَنَ ¬ (^٤)، كَاتِبْنِي بِاسْمِكَ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَاتَبْتُهُ ¬ (^٥): عَبْدُ عَمْرٍو ¬ (^٦)، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ خَرَجْتُ إِلَى جَبَلٍ لأُحْرِزَهُ ¬ (^٧) حِينَ نَامَ النَّاسُ ¬ (^٨)، فَأَبْصَرَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى مَجْلِسِ الأَنْصَارِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصَارِ\".\n===\n¬(^١)  بصاد مهملة وغين معجمة: خاصة الرجل، وقيل: المراد بها المال، \"ك\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٢) مالي أو حاشيتي أو أهلي ومن يصغي إليه، أي: يميل، \"قس\" (٥/ ٣٠٧).\n¬ (^٣) [قوله: (صاغيته) لم يكن لأمية مال ولا أهل بالمدينة، فالمراد بصاغية: ما يحتاج أمية إليه بالمدينة، انتهى. انظر \"اللامع\" (٦/ ٢٥٢)].\n¬ (^٤) قوله: (لا أعرف الرحمن) أي: ما أعرف الرحمن الذي جعلتَ نفسَك عبدًا له، \"ع\" (٨/ ٤٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (فكاتبته عبد عمرو) قال المهلب: ترك عبد الرحمن أن يكتب لفظ الرحمن؛ لأن التسمية علامة، كما فعل [ذلك] النبي -ﷺ- يوم الحديبية، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ١٣٢)، أي لما كتب -ﷺ- ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قالوا: لا نعرف الرحمن، اكتب باسمك اللهُمَّ، \"ع\" (٨/ ٤٧٢).\n¬ (^٦) هذا اسمه الذي كان في الجاهلية، \"ع\" (٨/ ٦٧٢).\n¬ (^٧) من الإحراز، لأحفظه، \"ع\" (٨/ ٦٧٣).\n¬ (^٨) أراد بذلك غفلتهم ليصون دمه، \"ع\" (٨/ ٦٧٣)، \"ف\" (٤/ ٤٨٠).","vol":"5","page":34},{"text":"أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ ¬ (^١)، لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ، فَخَرَجَ مَعَهُ فَرِيقٌ مِنَ الأَنْصَارِ فِي آثَارِنَا، فَلَمَّا خَشِيتُ أَنْ يَلْحَقُونَا خَلَّفْتُ لَهُمُ ابْنَهُ ¬ (^٢)، لِيَشْغَلَهُمْ ¬ (^٣) فَقَتَلُوهُ\n<hr><s0>\n\n\"لِيَشْغَلَهُمْ\" وفي نـ: \"لأُشْغَلَهُمْ\"، وفي ذ: \"لِنَشْغَلَهُم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أمية بن خلف) بالنصب على الإغراء، أي: عليكم أمية، ولأبي ذر: بالرفع، أي هذا أمية، قوله: \"لا نجوت إن نجا أمية\" إنما قال ذلك بلال، لأن أمية كان يعذِّب بلالًا بمكة عذابًا كثيرًا لأجل إسلامه، \"ع\" (٨/ ٦٧٣)، \"ك\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٢) قوله: (خَلَّفْتُ لهم ابنه) أي: ابن أمية واسمه علي، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٧٣)، \"ك\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (لنشغلهم) كذا وقع في رواية أبي ذر بنون الجمع، وفي بعضها بفتح الهمزة بدل النون، وقيل: بضمِّها من الإشغال، كذا في \"القسطلاني\" (٥/ ٣٠٨)، قال العيني (٨/ ٦٧٣): يعني يشتغلون بابنه عن أبيه أمية.\nقوله: \"فقتلوه\" أي قتلوا ابنه، وقال عبد الرحمن: فكنت بين أمية وابنه آخذ بأيديهما، فلما رآه بلال صرخ بأعلى صوته: يا أنصار الله! رأس الكفر أمية بن خلف، فأحاطوا بنا، وأنا أذبّ عنه، فضرب رجلٌ ابنه بالسيف فوقع، وصاح أمية [صيحة] ما سمعت مثلها قطّ، فقلت: أَنْجِ نفسَك فوالله لا أغني عنك شيئًا. قوله: \"فتجلَّلوه بالسيوف\" بالجيم، أي: غشوه بها، كذا للأصيلي وأبي ذر، ولغيرهما: \"فتخلَّلوه\" بالخاء المعجمة، أي أدخلوا أسيافهم خلاله حتى وصلوا إليه وطعنوا بها من تحتي، ووقع للمستملي: \"فَتَخَلّوه\" بلام واحدة مشددة.\nفيه أن قريشًا لم يكن لهم أمان يوم بدر، ولهذا لم يجز بلال ومن معه أمان عبد الرحمن، وقد نسخ هذا بحديث: \"يجير على المسلمين أدناهم\". وفيه: الوفاء بالعهد، لأن عبد الرحمن كان صديقًا لأمية بمكة، فوفى بالعهد الذي كان بينهما، انتهى كلام العيني.","vol":"5","page":35},{"text":"ثُمَّ أَبَوْا ¬ (^١) حَتَّى يَتْبَعُونَا، وَكَانَ رَجُلًا ثَقِيلًا ¬ (^٢)، فَلَمَّا أَدْرَكُونَا قُلْتُ لَهُ: ابْرُكْ، فَبَرَكَ، فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِ نَفْسِي لأَمْنَعَهُ، فَتَخَلَّلُوهُ بِالسُّيُوفِ مِنْ تَحْتِي، حَتَّى قَتَلُوهُ، وَأَصَابَ أَحَدُهُمْ ¬ (^٣) رِجْلِي بِسَيْفِهِ ¬ (^٤)، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يُرينَا ذَلِكَ الأَثَرَ فِي ظَهْرِ قَدَمِهِ، قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٥): سَمِعَ يُوسُفُ ¬ (^٦) صَالِحًا وَإِبرَاهيمُ أَبَاهُ. [طرفه: ٣٩٧١، تحفة: ٩٧١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1527>٣ - بَابُ الْوَكالَةِ فِي الصَّرْفِ وَالْمِيزَانِ </span>¬ (^٧)\nوَقَدْ وَكَّلَ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ ¬ (^٨) فِي الصَّرْفِ.\n٢٣٠٢ و٢٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَتَخَلَّلُوهُ\" في صـ، هـ، ذ: \"فَتَجَلَّلُوهُ\"، وفي سـ: \"فَتَخَلُّوه\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  ويروى: ثم أتوا، \"ع\" (٨/ ٦٧٣).\n¬ (^٢) أي: ضخمًا، \"ع\" (٨/ ٦٧٣).\n¬ (^٣) أي: أحد الذين باشروا قتل أمية، \"ع\" (٨/ ٦٧٣).\n¬ (^٤) فيه أن من أصيب حين يتقي عن مشرك أنه لا شيء فيه، \"ع\" (٨/ ٦٧٤).\n¬ (^٥) لأبي ذر عن المستملي، \"ف\" (٤/ ٤٨١).\n¬ (^٦) ابن الماجشون.\n¬ (^٧) أي: الوكالة في الموزون، \"ع\" (٨/ ٦٧٣).\n¬ (^٨) وصله سعيد بن منصور عنهما، \"قس\" (٥/ ٣٠٩).\n¬ (^٩) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^١٠) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"5","page":36},{"text":"الْمُسَيَّبِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُمْ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ¬ (^٢)، قَالَ: \"أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ \" فَقَالَ: إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ، وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ، فَقَالَ: \"لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا\"، وَقَالَ: فِي الْمِيزَانِ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (^٣). [حديث: ٢٣٠٢، راجع: ٢٢٠١، حديث: ٢٣٠٣، راجع: ٢٢٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1528>٤ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا أَبْصَرَ الرَّاعِي أَوِ الْوَكيلُ شَاةً تَمُوتُ ¬ (^٥) أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ وَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ الْفَسَادَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَكُلُّ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: أَكُلُّ\". \"الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ\" في نـ: \"الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ -وفي أخرى: \"بِصَاعَينِ-\". \"أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ … \" إلخ، كذا في صـ، وفي بو: \"أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ فَأَصْلَحَ مَا يَخَافُ الْفَسَادَ\"، وفي سفـ، ذ [قتـ]: \"أَوْ شَيْئًا يَفْسُدُ ذَبَحَ أَوْ أَصْلَحَ مَا يَخَافُ الْفَسَادَ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن المسيب\" المخزومي.\n¬ (^٢) قوله: (بتمرٍ جَنيبٍ) بفتح الجيم وكسر النون: الخيار من التمر، و\"الجمع\" المختلط من الجيد والرديء، فإن قلت: ما دلالته على الترجمة؟ قلت: لما منع الوكيل عن التفاضل عُلِم جواز بيعه صاعًا بصاع، فيكون بيع النقد بالنقد كذلك، إذ لا قائل بالفضل، \"ع\" (٨/ ٥٠٥)، \"ك\" (١٠/ ١٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (في الميزان مثل ذلك) يعني أن الموزونات حكمها في الربا حكم المكيلات، \"ك\" (١٠/ ١٣٣).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٣١٠).\n¬ (^٥) أي: أشرفت على الموت، \"ع\" (٨/ ٦٧٥).","vol":"5","page":37},{"text":"٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ ¬ (^٢) قَالَ: أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤) أنَّهُ سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ تَرْعَى بِسَلْعٍ ¬ (^٧)، فَأَبْصَرَتْ جَارِيَةٌ لَنَا بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِنَا مَوْتًا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا بِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: لَا تَأكُلُوا حَتَّى أَسْأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- -أَوْ أُرْسِلَ ¬ (^٨) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- منْ يَسْأَلُهُ- وَأَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عنْ ذَلِكَ ¬ (^٩) -أَوْ أَرْسَلَ- فَأَمَرَهُ بِأَكْلِهَا.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"لَهُ غَنَمٌ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"لَهُمْ غَنَمٌ\". \"مِنْ غَنَمِنَا\" في هـ: \"مِنْ غَنَمِهَا\". \"أَسْأَلَ النَّبِيَّ\" في ذ: \"أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٢) \"المعتمر\" ابن سليمان الكوفي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن عمر\" ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) اسمه عبد الله، وبه جزم المزي، والظاهر أنه عبد الرحمن، \"ف\" (٤/ ٤٨٢)، \"ك\" (١٠/ ١٣٤)، \"ع\" (٨/ ٦٧٦).\n¬ (^٦) \"ابن كعب بن مالك\" هو عبد الله كما جزم به المزي، أو هو أخوه عبد الرحمن، قال ابن حجر كالكرماني: إنه الظاهر.\n¬ (^٧) بفتح المهملة وسكون اللام وبالمهملة: جبل بالمدينة، \"ك\" (١٠/ ١٣٤)، \"ع\" (٨/ ٦٧٦).\n¬ (^٨) شك من الراوي.\n¬ (^٩) قوله: (عن ذلك) أي: عن ذبح الشاة، قال العيني: مطابقته للترجمة في مسألة الراعي ظاهرة؛ لأن الجارية كانت راعية للغنم، وأما مسألة","vol":"5","page":38},{"text":"قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^١): فَيُعْجِبُنِي أَنَّهَا أَمَةٌ، وَأَنَّهَا ذَبَحَتْ. تَابَعَهُ ¬ (^٢) عَبْدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤). [أطرافه: ٥٥٠١. ٥٥٠٢، ٥٥٠٤، أخرجه: ق ٣١٨٢، تحفة: ١١١٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1529>٥ - بَابٌ وَكَالَةُ ¬ (^٥) الشَّاهِدِ ¬ (^٦) وَالْغَائِبِ جَائِزَةٌ </span>¬ (^٧)\nوَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٨)\n===\nالوكيل فملحقة بها، لأن يَدَ كلٍّ من الراعي والوكيل يدُ أمانة، فلا يعمَلان إلا بما فيه مصلحة ظاهرة، فإن قلت: الجارية كانت ملكًا لصاحب الغنم؟ قلت: لا يضرّنا ذلك، لأن الكلام في جواز الذبح الذي تتضمنه الترجمة، وليس الكلام في الضمان، ولهذا ردّ على ابن التين في قوله: ليس غرض البخاري في حديث الباب الكلامَ في تحليل الذبيحة أو تحريمها، وإنما غرضه إسقاط الضمان عن الراعي والوكيل، انتهى. والغرض الذي نسبه إلى البخاري لا يدلّ عليه الحديث، \"عيني\" (٨/ ٦٧٦). [انظر: \"اللامع\" (٦/ ٢٥٦)].\n¬ (^١) هو: ابن عمر بن حفص العمري، وهو موصول بالإسناد المذكور، \"ع\" (٨/ ٦٧٧).\n¬ (^٢) أي: معتمر بن سليمان، \"ع\" (٨/ ٦٧٧).\n¬ (^٣) ابن سليمان الكوفي.\n¬ (^٤) المذكور، هذه المتابعة مما وصلها المؤلف ﵀ في \"كتاب الذبائح\" (ح: ٥٥٠١)، \"قسطلاني\" (٥/ ٣١١).\n¬ (^٥) مبتدأ.\n¬ (^٦) أي: الحاضر، \"ع\" (٨/ ٦٧٧).\n¬ (^٧) خبر.\n¬ (^٨) قوله: (عبد الله بن عمرو) أي: ابن العاص، قاله في \"الفتح\" (٤/ ٤٨٣)، وقال الكرماني (١٠/ ١٣٧): هو ابن عمر بن الخطاب، قال العيني (٨/ ٦٧٨): ورأيت النسخ فيه مختلفة، ففي بعضها: عبد الله بن عمرو بالواو،","vol":"5","page":39},{"text":"إِلَى قَهْرَمَانِهِ ¬ (^١) وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ: أَنْ يُزَكِّيَ ¬ (^٢) عَنْ أَهْلِهِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ.\n\n٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيلٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- سِنٌّ ¬ (^٧) مِنَ الإِبِلِ، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: \"أَعْطُوهُ\"، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلَّا سِنًّا فَوْقَهَا، فَقَالَ: \"أَعْطُوهُ\"، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي ¬ (^٨) أَوْفَى اللَّهُ بِكَ ¬ (^٩)، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\". [أطرافه: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢، ٢٣٩٣، ٢٤٠١، ٢٦٠٦، ٢٦٠٩، أخرجه: م ١٦٠١، ت ١٣١٧، س ٤٦١٨، ق ٢٤٢٣، تحفة: ١٤٩٦٣].\n===\nوفي بعضها بلا واو، و\"القَهْرَمان\" بفتح القاف وسكون الهاء وفتح الراء وتخفيف الميم، وهو خادمُ الشخص القائمُ بقضاء حوائجه، وهو لغة فارسية، قوله: \"وهو غائب عنه\" أي: والحال أن قَهْرَمَانه غائب عن عبد الله، قوله: \"أن يزكِّي\" أراد به أن يزكِّي زكاة الفطر \"عن أهله الصغير والكبير\"، انتهى كلام العيني.\n¬ (^١) لم يعرف اسمه، \"قس\" (٥/ ٣١٢).\n¬ (^٢) أي: زكاة الفطر، \"قس\" (٥/ ٣١٢).\n¬ (^٣) الفضل بن دُكَين، \"ع\" (٨/ ٦٧٨).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (٨/ ٦٧٨).\n¬ (^٥) \"سلمة بن كُهَيل\" الحضرمي أبو يحيى الكوفي.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (٨/ ٦٧٨).\n¬ (^٧) قوله: (سِنٌّ) بكسر السين المهملة وتشديد النون، أي ذات سن، وهو أحد أسنان الإبل، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين، وحكاه أبو داود في \"سننه\" أي: في \"كتاب الزكاة\"، \"ع\" (٨/ ٦٧٩).\n¬ (^٨) يقال: أوفاه حقه إذا أعطاه وافيًا، \"ع\" (٨/ ٦٧٩).\n¬ (^٩) زاد الباء للتأكيد.","vol":"5","page":40},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1530>٦ - بَابُ الْوَكالَةِ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ</span>\n٢٣٠٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- يَتَقَاضَاهُ، فَأَغْلَظَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَهَمَّ بِهِ\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي البصري.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"سلمة بن كهيل\" تقدم.\n¬ (^٤) ابن عوف الزهري، \"قس\" (٥/ ٣١٣).\n¬ (^٥) لأنه كان يهوديًا، \"قس\" (٥/ ٣١٣).\n¬ (^٦) قوله: (فأغلظ) يحتمل أن يراد بالإغلاظ التشديد في المطالبة من غير كلام يقتضي الكفر ونحوه، أو كان المتقاضي كافرًا، قوله: \"فَهَمَّ به أصحابه\" أي: قصدوه ليؤذوه باللسان أو باليد وغير ذلك، فإن قلت: كيف تستفاد منه الترجمة؟ قلت: من لفظ \"أعطوه\" وهو وإن كان للحاضرين لكنه بحسب العرف وقرائن الحال شامل لكل واحد من وكلاء رسول الله -ﷺ- غُيَّبًا وَحُضورًا، قاله الكرماني (١٠/ ١٣٥).\nقال العيني (٨/ ٦٨١): فيه توكيل الحاضر الصحيح على قول عامة الفقهاء، وهو قول ابن أبي ليلى ومالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد، إلا أن مالكًا قال: يجوز ذلك وإن لم يَرْضَ خصمه إذا لم يكن الوكيل عدوًا للخصم.\nوفي \"التوضيح\" (١٥/ ١٧٤): وهذا الحديث حجة على أبي حنيفة في قوله: إنه لا يجوز توكيل الحاضر بالبلد الصحيحِ البدنِ إلا برضى خصمه أو عذر مرض أو سفر ثلاثة أيام، وهذا الحديث خلاف قوله؛ لأنه -ﷺ- أمر أصحابه أن يقضوا [عنه] السِّنَّ التي كانت عليه، وذلك توكيل [لهم] منه -ﷺ-، ولم يكن -ﷺ- غائبًا ولا مريضًا ولا مسافرًا.","vol":"5","page":41},{"text":"أَصْحَابُهُ ¬ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"دَعُوهُ ¬ (^٢) فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا ¬ (^٣) \"، ثُمَّ قَالَ: \"أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ ¬ (^٤) مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: \"أَعْطُوهُ فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\". [راجع: ٢٣٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَعْطُوهُ\" في قتـ: \"قَالَ: أَعْطُوهُ\". \"فَإنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ\" في هـ، ذ: \"فَإنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ\".\n===\nقلت: ليس الحديث بحجة عليه؛ لأنه لا ينفي الجواز، ولكن يقول: لا يلزم، يعني لا يسقط حق الخصم في طلب الحضور والدعوى والجواب بنفسه، وهو قول ابن أبي ليلى في الأصحِّ.\nوفيه حجة لمن قال بجواز قرض الحيوان، وهو قول الأوزاعي والليث ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، وأجاب المانعون بأنه منسوخ بآية الربا، وهو قول أبي حنيفة وفقهاء الكوفة، قالوا: إن استقراض الحيوان لا يجوز، ولا يجوز الاستقراض إلا مِمَّا له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة، فلا يجوز قرض ما لا مثل له؛ لأنه لا سبيل إلى إيجاب ردِّ العين ولا إلى إيجاب القيمة لاختلاف تقويم المتقومِين، فتعين أن يكون الواجب رَدَّ المثل، فيختص جوازه بما له مثل، هذا كلُّه ملتقط من \"العيني\" (٨/ ٦٧٩ - ٨/ ٥٥٦)، \"هـ\".\n¬ (^١) وأرادوا إيذاءه.\n¬ (^٢) أي: اتركوه.\n¬ (^٣) قوله: (لصاحب الحق مقالًا) يعني صولة الطلب وقوة الحجة، لكن على من يمطل أو يسيء المعاملة، وأما من أنصف من نفسه فبذل ما عنده واعتذر عما ليس عنده فلا يجوز الاستطالة عليه بحال، \"عمدة القاري\" (٨/ ٦٨١).\n¬ (^٤) أي: أفضل.","vol":"5","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1531>٧ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ شَيْئًا لِوَكِيلٍ أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ جَازَ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١) لِوَفْدِ هَوَازِنَ ¬ (^٢) حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ، فَقَالَ: \"نَصِيبِي لَكُمْ\".\n٢٣٠٧ و٢٣٠٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ ¬ (^٧) أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (^٨) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٩) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ حِينَ جَاءَهُ\n===\n¬(^١)  قوله: (لقول النَّبي -ﷺ-) هذا تعليل للترجمة، بيانه أن وفد هوازن كانوا رُسُلًا أتوا النبي -ﷺ- وكانوا وكلاء وشفعاء في ردِّ سبيهم الذي سباه رسول الله -ﷺ-، وهو المغانم، فقبل النبي -ﷺ- شفاعتهم، فَرَدَّ إليهم نصيبه من السبي، \"ع\" (٨/ ٦٨١).\n¬ (^٢) قبيلة من قيس، \"ك\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٣) \"سعيد بن عُفَير\" بضمّ العين المهملة وفتح الفاء مصغرًا، اسم جده واسم أبيه كثير، ونسبه لجده لشهرته به.\n¬ (^٤) ابن سعد.\n¬ (^٥) ابن خالد.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٧) ابن الزبير.\n¬ (^٨) ابن أبي العاص الأموي، ابن عم عثمان بن عفان ﵁، \"قس\" (٥/ ٣١٥).\n¬ (^٩) \"المِسوَر بن مَخْرَمة\" بكسر الميم وسكون السين المهملة وفتح الواو -كمنبر- ومخرمة بفتح الميم والرَاء بينهما خاء معجمة ساكنة، ابن نوفل [الزهري]، وكان مولده بعد الهجرة بسنتين فيما قاله يحيى بن بكير وقدم المدينة في ذي الحجة بعد الفتح سنة ثمان وهو ابن ست سنين، وقال","vol":"5","page":43},{"text":"وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ ¬ (^١)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَحَبُّ ¬ (^٣) الْحَدِيثِ إِلَيَّ أصْدَقُهُ ¬ (^٤)، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (^٥) بِهِمْ\"، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ ¬ (^٦) مِنَ الطَّائِفِ ¬ (^٧)، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمُسْلِمِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ كُنْتُ\" في قتـ، ذ: \"فَقَدْ كُنْتُ\". \"اسْتَأْنَيْتُ بِهِمْ\" في ذ: \"اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ\" [كذا في الأصل، وفي \"قس\" (٥/ ٣١٦) عكسه].\n===\nالبغوي: حفظ عن النبي -ﷺ- أحاديث، وحديثه عن النبي -ﷺ- في خطبة علي لابنةِ أبي جهل في \"الصحيحين\" (خ: ٣١١٠، م ٢٤٤٩) وغيرهما (د: ٢٠٧١، ت: ٣٨٦٧). [انظر \"إرشاد الساري\" (٥/ ٣١٥)].\n¬ (^١) وكان فيهم تسعة نفر من أشرافهم، \"قس\" (٥/ ٣١٦).\n¬ (^٢) وعند الواقدي: كان فيهم أبو برقان السعدي، فقال: يا رسول الله إن في هذه الحظائر إلا أمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك، فَامْنُنْ علينا مَنَّ الله عليك، \"قسطلاني\" (٥/ ٣١٦).\n¬ (^٣) مبتدأ.\n¬ (^٤) خبر.\n¬ (^٥) أي: انتظرتُ بهم وتربصتُ، \"ع\" (٨/ ٦٨٣).\n¬ (^٦) رجع، \"ك\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (حين قفل من الطائف) أي: حين رجع، وذلك أن النبي -ﷺ- لما فتح مكة في رمضان لعشر بقين منه سنة ثمان، ثم خرج إلى هوازن في خامس شوال لغزوهم، وجرى ما جرى، وهزم الله تعالى أعداءه، ثم صار إلى الطائف حين فرغ من حُنين، وهي غزوة هوازن يوم حنين، ونزل قريبًا من","vol":"5","page":44},{"text":"فَأَثْنَى عَلَى اللَّه بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ بِذَلِكَ ¬ (^١) فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ عَلَى حَظِّهِ ¬ (^٢) حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (^٣) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ\". فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعُ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (^٤) أَمْرَكُمْ\". فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَكُونَ مِنْكُمْ\" في نـ: \"مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ\". \"يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" -أي: لأجله -ﷺ-، \"ع\" (٨/ ٦٨٤) -. \"حَتَّى يَرْفَعُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"حَتَّى يَرْفَعُوا\".\n===\nالطائف، فضرب به عسكره. وقال ابن إسحاق: حاصر رسول الله -ﷺ- أهل الطائف ثلاثين ليلة، ثم انصرف عنهم لتأخُّرِ الفتح إلى العام القابل، ولما انصرف عن الطائف نزل على الجعرانة فيمن معه من الناس، ولما نزل على الجعرانة انتظر وفد هوازن بضع عشرة ليلة، وهو معنى قوله في الحديث: \"انتظرهم … \" إلخ، \"عيني\" (٨/ ٦٨٣ - ٦٨٤).\n¬ (^١) قوله: (أن يطيب بذلك) من الثلاثي، ومن الإفعال، ومن التفعيل، يعني يردَّ السبيَ مجانًا برضاء نفسه وطيب قلبه، \"ك\" (١٠/ ١٣٧).\n¬ (^٢) على نصيبه من السبي، \"ع\" (٨/ ٦٨٤).\n¬ (^٣) قوله: (ما يفيء) من أفاء يفيء من باب أفعل يفعل، من الفيء، وهو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصل الفيء الرجوع، \"ع\" (٨/ ٦٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (عرفاؤكم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم، أي: القيِّم بأمر القبيلة والمحلة، وهو دون الرئيس، \"ع\" (٨/ ٦٨٤).","vol":"5","page":45},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. [حديث: ٢٣٠٧ أطرافه: ٢٥٣٩، ٢٥٨٤، ٢٦٠٧، ٣١٣١، ٤٣١٨، ٧١٧٦، تحفة: ١١٢٥١، حديث: ٢٣٠٨ أطرافه: ٢٥٤٠، ٢٥٨٣، ٢٦٠٨، ٣١٣٢، ٤٣١٩، ٧١٧٧، أخرجه: د ٢٦٩٣، س في الكبرى ٨٨٧٦، تحفة: ١١٢٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1532>٨ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ يُعْطِي فَأَعْطَى عَلَى مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ </span>¬ (^٢)\n٢٣٠٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرِهِ -يَزِيدُ بَعْضُهُمْ ¬ (^٥) عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ ¬ (^٦) رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ- عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنْتُ\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ\" في ك: \"لَمْ يُبَلِّغْهُ كُلُّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٣١٧).\n¬ (^٢) أي: على عرف الناس في هذه الصورة.\n¬ (^٣) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير التميمي البلخي، أبو السكن.\n¬ (^٤) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (٨/ ٦٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (يزيد بعضهم) الضمير فيه راجع إلى الغير وهو في معنى الجمع، وفي \"لم يُبَلِّغْه\" إلى الحديث أو إلى الرسول و\"رجل\" بدل عن الكل، و\"عن جابر\" متعلق بعطاء، وفي أكثر الروايات لفظة الغير بالجر، وأما رفعه فعلى الابتداء و\"يزيد\" خبره، ويحتمل أن يكون \"رجل\" فاعل فعل مقدر نحو: بلغه، وعلى التقادير لا يخفى ما في هذا التركيب من التعَجْرُفِ -أي: جَفوة في الكلام، \"قاموس\" (٧٧٠) -، ولو كان كلمة \"كلّهم\" ضمير المفرد لكان ظاهرًا، \"كرماني\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^٦) بل بَلَّغه، \"قس\" (٥/ ٣١٨).","vol":"5","page":46},{"text":"مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- في سَفَرٍ، فَكُنْتُ عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ¬ (^١)، إِنَّمَا هُوَ فِي آخِرِ الْقَوْمِ، فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقُلْتُ: جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"مَا لَكَ؟ \"، فَقُلْتُ: إِنِّي عَلَى جَمَلٍ ثَفَالٍ ¬ (^٣)، قَالَ: \"أَمَعَكَ قَضِيبٌ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَعْطِنِيهِ\". فَأَعْطَيْتُهُ فَضَرَبَهُ وَزَجَرَهُ، فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ¬ (^٤) مِنْ أَوَّلِ الْقَوْمِ، قَالَ: \"بِعْنِيهِ\"، قُلْتُ: بَلَى هُوَ لَكَ ¬ (^٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"بَلْ بِعْنِيهِ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا لَكَ\" في نـ: \"قَالَ: مَا لَكَ\". \"فَقُلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ\". \"وَزَجَرَهُ\" في نـ: \"فَزَجَرَهُ\". \"قُلْتُ: بَلَى\" في نـ: \"فَقُلْتُ: بَلْ\"، وفي ذ: \"قَالَ: بَلْ\". \"قَالَ: بَلْ بِعْنِيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: بِعْنِيهِ\". \"قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"قَدْ أَخَذْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المثلثة وخفة الفاء واللام: البطيء السير الثقيل الحركة، \"ك\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^٢) أي: الأنصاري.\n¬ (^٣) بفتح المثلثة: البطيء السير.\n¬ (^٤) قوله: (فكان من ذلك المكان …) إلخ، أي: فكان الجمل من مكان الضرب من أوائل القوم وفي مباديهم ببركة رسول الله -ﷺ- حيث تَبَدَّل ضعفه بالقوة، \"ك\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^٥) أي: بغير ثمن، \"ع\" (٨/ ٦٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (قال: قد أخذته بأربعة دنانير) أي: قال ﵁: قد أخذته بأربعة دنانير، فيه ابتداء المشتري بذكر الثمن، \"ع\" (٨/ ٦٨٧).","vol":"5","page":47},{"text":"وَلَكَ ظَهْرُهُ ¬ (^١) إِلَى الْمَدِينَةِ\"، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ أَخَذْتُ أَرْتَحِلُ، قَالَ: \"أَيْنَ تُرِيدُ؟ \"، قُلْتُ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا ¬ (^٢)، قَالَ: \"فَهَلَّا جَارِيَةً ¬ (^٣) تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ \"، قُلْتُ: إِنَّ أَبِي قَدْ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَنْكِحَ امْرَأَةً قَدْ جَرَّبَتْ ¬ (^٤) وَخَلَا مِنْهَا، قَالَ: \"فَذَلِكَ\"، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: \"يَا بِلَالُ اقْضِهِ ¬ (^٥) وَزِدْهُ\"، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ، وَزَادَهُ قِيرَاطًا، قَالَ جَابِرٌ: لَا تُفَارِقُنِي زِيَادَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمْ يَكُنِ\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُفَارِقُنِي\" في نـ: \"لَا يُفَارِقُنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولك ظهره) أي لك أن تركب إلى المدينة، وهذا إعارة من رسول الله -ﷺ- وإباحة للانتفاع، لا أنه كان شرطًا للبيع، قاله الكرماني (١٠/ ١٣٨)، وفي رواية للنسائي (٤٦٤٠): \"وقد أعرتُكَ ظهره إلى المدينة\".\n¬ (^٢) أي: مات عنها زوجها، \"ع\" (٨/ ٦٨٧)، \"ك\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٣) أي: هلَّا تزوجتَ جارية، \"ك\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (قد جَرَّبَتْ) أي: اختبرتْ حوادث الدهر، وصارت ذات تجربة تقدر على تَعَهُّدِ أخواتي وتَفَقُّدِ أحوالهن، قوله: \"قال: فذلك\" أي: قال ﵁: فذلك، وهو مبتدأ وخبره محذوف أي: فذلك مبارك، ونحوه، \"ك\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٥) قوله: (اقضه) أي: اقض دينه، وهو ثمن الجمل، \"وَزِدْه\" أي: زِدْ على الثمن، \"فأعطاه وزاده قيراطًا\" فيه المطابقة للترجمة، فإنه -ﷺ- لم يذكر عند أمره بإعطاء الزيادة مقدارها، فاعتمد بلال على العرف في ذلك فزاده قيراطًا، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٨٥) و\"العيني\" (٨/ ٦٨٥، ٦٨٧).","vol":"5","page":48},{"text":"الْقِيرَاطُ يُفَارِقُ قِرَابَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١). [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، س ٣٢٢٠، تحفة: ٢٤٥٥، ٢٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1533>٩ - بَابُ وَكَالَةِ الْمَرْأَةِ الإِمَامَ فِي النِّكَاحِ </span>¬ (^٢)\n٢٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٧) إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"قِرَابَ\" كذا في سفـ، ذ، وفي ك: \"جِرَابَ\". \"وِكَالَةِ الْمَرْأَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وِكَالَةِ الامْرَأَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلم يكن القيراط يفارق قراب جابر) كذا لأبي ذر والنسفي بقاف، قال الداودي: يعني خريطته، وتعقَّبه ابن التين بأن المراد قراب سيفه، وأن الخريطة لا يقال لها: قراب، وقد وقع في رواية الأكثر \"جراب\"، فهو الذي حمل الداودي على تأويله المذكور، [وقد] زاد مسلم من وجه آخر: \"فأخذه أهل الشام يوم الحَرَّة\"، \"ف\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٢) أي: توكيل المرأة، والإمام بالنصب على المفعولية، \"ف\" (٤/ ٤٨٦)، \"ع\" (٨/ ٦٨٧).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٦) \"سهل بن سعد\" ابن مالك الأنصاري الساعدي.\n¬ (^٧) لم تسمّ، \"قس\" (٥/ ٣٢٠).","vol":"5","page":49},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسي ¬ (^١)، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٢): زَوِّجْنِيهَا، قَالَ: \"قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (^٣) \". [أطرافه: ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧، ٥١٢١، ٥١٢٦، ٥١٣٢، ٥١٣٥، ٥١٤١، ٥١٤٩، ٥١٥٠، ٥٨٧١، ٧٤١٧، أخرجه: د ٢١١١، ت ١١١٤، س ٣٣٥٩، تحفة: ٤٧٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَهَبْتُ لَكَ مِنْ نَفْسِي\" في نـ: \"وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إني قد وهبتُ من نفسي) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن قولها: \"قد وهبت من نفسي\" كان ذلك كالوكالة على تزويجها من نفسه أو ممن رأى تزويجها منه، وقد جاء في \"كتاب النكاح\" أنها جعلت أمرها إليه صريحًا، قال النووي: قول الفقهاء: وهبت من فلان كذا، مما يُنْكَرُ عليهم، قلت: لا وجه للإنكار؛ لأن\"مِنْ\" تجيء زائدة في الموجب، وهي جائزة عند الأخفش والكوفيين.\nفيه: جواز هبة المرأة نفسها للنبي -ﷺ-، وهو من خصائصه لقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، ويجوز له استباحة من شاء ممن وهبت نفسها له بغير صداق، وهذا أيضًا من الخصائص، قال أبو عمر: أجمع العلماء على أنه لا يجوز لأحد أن يطأ فرجًا وُهِبَ له وطؤه دون رقبته وبغير صداق، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٨٨ - ٦٨٩) هـ.\n¬ (^٢) لم يسمّ لكنه الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (بما معك من القرآن) قال الترمذي: قد ذهب الشافعي إلى هذا الحديث فقال: إن لم يكن شيء يصدقها فتزوجها على سورة من القرآن فالنكاح جائز، ويعلِّمها سورة من القرآن، وقال بعض أهل العلم: النكاح جائز ويجعل لها صداق مثلها، وهو قول أهل الكوفة وأحمد وإسحاق.\nقال العيني (٨/ ٦٩١): وهو قول الليث بن سعد وأبي حنيفة ومحمد وأبي يوسف ومالك وأحمد في أصح الروايتين، انتهى. لقوله تعالى:","vol":"5","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1534>١٠ - بَابٌ ¬ (^١) إذا وَكَّلَ رَجُلًا، فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا، فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ ¬ (^٢) إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ</span>\n٢٣١١ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (^٣) أَبُو عَمْرٍو: ثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"إذَا وَكَّلَ رَجُلًا\" في نـ: \"إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ\". \"فَأَجَازَهُ\" في نـ: \"فَأَجَابَهُ\".\n===\n﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، والتعليم ليس بمال، كذا في \"الهداية\" (١/ ٢٠١)، وأجابوا عن قوله -ﷺ-: \"قد زَوَّجْنَاكَها بما معك من القرآن\" أنه إن حُمل على ظاهره يكون تزويجها على السورة لا على تعليمها، فالسورة من القرآن لا يكون مهرًا بالإجماع، فحينئذ يكون المعنى: زَوَّجْتُكَها بسبب ما معك من القرآن وبحرمته وبركته، فتكون الباء للسببية كما في قوله: ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ﴾ [البقرة: ٥٤]، وقولِه تعالى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ﴾ [العنكبوت: ٤٠]، وهذا لا ينافي تسمية المال.\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) قوله: (وإن أقرضه) أي: وإن أقرض الوكيل شيئًا مما وُكِّلَ فيه جاز، يعني إذا أجازه الموكِّل، وقال المهلب: مفهوم الترجمة أن الموكل إذا لم يُجِزْ ما فعله الوكيل مما لم يأذن فيه فهو غير جائز، \"ع\" (٨/ ٦٩٣).\n¬ (^٣) \"قال عثمان بن الهيثم\" بفتح الهاء والمثلثة بينهما ياء ساكنة آخره ميم، \"أبو عمرو\" المؤذن، وقد ساقه المؤلف من غير أن يصرح بالتحديث، وكذا ذكره في \"صفة إبليس\" (ح: ٣٢٧٥) و\"فضائل القرآن\" (ح: ٥٠١٠) لكن مختصرًا، ووصله النسائي والإسماعيلي وأبو نُعيم من طرق إلى عثمان هذا، \"قس\" (٥/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) \"عوف\" ابن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري، رمي بالقدر والتشيع لكن احتج به الجماعة، وهو من صِغار التابعين.","vol":"5","page":51},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ ¬ (^٢)، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو ¬ (^٣) ¬ (^٤) مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ، وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ ¬ (^٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ ¬ (^٦)، وَلي حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ، قَالَ: فَخَلَّيْتُ عَنْهُ فَأًصْبَحْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ؟ \"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا فَرَحِمْتُهُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقُلْتُ: وَاللهِ لأَرْفَعَنَّكَ\" في نـ: \"وَقُلْتُ: لَأرْفَعَنَّكَ\". \"فَقَالَ: دَعْنِي فَإنِّي\" في نـ: \"قَالَ: إنِّي\". \"وَلي حَاجَةٌ\" في هـ: \"وَبِي حَاجَةٌ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) المراد صدقة الفطر.\n¬ (^٣) أي: يغرف ويأخذ منه بكفيه، \"لمعات\".\n¬ (^٤) قوله: (فجعل يحثو) قال الطيبي (٤/ ٢٢٩): أي ينثر الطعام في وعائه، قلت: يقال: حثا يحثو وحثى يحثي، وكلّه بمعنى الغرف، قوله: \"فأخذته\" وفي رواية أبي المتوكل زيادة وهي: \"أن أبا هريرة شكا ذلك إلى النبي -ﷺ- أولًا، فقال له: إن أردت أن تأخذه فقل: سبحان من سَخَّرَك لمحمد، قال: فقلتها، فإذا أنا به قائم بين يدي فأخذته\"، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٨٨) و\"العيني\" (٨/ ٦٩٤ - ٦٩٥).\n¬ (^٥) أي: لأذهبن بك أشكوك، يقال: رفعه إلى الحاكم إذا أحضره للشكوى، \"ف\" (٤/ ٤٨٨).\n¬ (^٦) أي: نفقة عيالٍ، \"ف\" (٤/ ٤٨٨).\n¬ (^٧) فيه الترجمة؛ لأن أبا هريرة ترك الرجل الذي حثا لما شكى إليه الحاجة، فأخبر بذلك رسول الله -ﷺ- فأجازه، \"قس\" (٥/ ٣٢٦).","vol":"5","page":52},{"text":"فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ\"، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَعُودُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: إِنَّهُ سَيَعُودُ، فَرَصَدْتُهُ، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامٍ، فَأَخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: دَعْنِي فَإِنِّي مُحْتَاجٌ، وَعَلَيَّ عِيَالٌ لَا أَعُودُ، فَرَحِمْتُهُ ¬ (^١)، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ؟ \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ شَكَا حَاجَةً شَدِيدَةً وَعِيَالًا، فَرَحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ قَدْ كَذَبَكَ وَسَيَعُودُ\"، فَرَصَدْتُهُ الثَّالِثَةَ ¬ (^٢)، فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأخَذْتُهُ، فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَهَذَا آخِرُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ أِنَّكَ تَزْعُمُ لَا تَعُودُ ثُمَّ تَعُودُ. قَالَ: دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهَا، قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حَتَّى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّه حَافِظٌ، وَلَا يَقْرُبكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ ¬ (^٣) فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَجَعَلَ يَحْثُو\" كذا في حـ، ذ، وفي هـ، سـ: \"فَجَاءَ يَحْثُو\" في الموضعين. \"مَا هُوَ\" كذا في هـ، وفي ك: \"مَا هِيَ\"، وفي سـ، حـ: \"مَا هُنَّ\". \"لَنْ يَزَالَ\" في هـ: \"لَمْ يَزَلْ\". \"وَلَا يَقْرَبُكَ\" في نـ: \"وَلَا يَقْرَبَنَّكَ\". \"شَيْطَانٌ\" في نـ: \"الشَّيْطَانُ\".\n===\n¬(^١)  لقوله: \"لا أعود\" وقيل: ظن أنه تاب من كذبه، \"مرقاة\" (٤/ ٦٣١).\n¬ (^٢) أي: رقبته، \"ع\" (٨/ ٦٩٥).\n¬ (^٣) وإنّما خلّى سبيله حرصًا على أن يعلّمه كلمات ينفعه الله بها، \"ك\" (١٠/ ١٤٠).","vol":"5","page":53},{"text":"الْبَارِحَةَ؟ \"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِي اللهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ، قَالَ: \"مَا هِيَ؟ \"، قَالَ: قَالَ لِي: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ مِنْ أَوَّلهَا حَتَّى تَخْتِمَ الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ الله ¬ (^١) حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شَىْءٍ ¬ (^٢) عَلَى الْخَيرِ ¬ (^٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُذْ ثَلَاثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"ذَاكَ شَيْطَانٌ ¬ (^٤) \". [طرفاه: ٣٢٧٥، ٥٠١٠، أخرجه: سي ٩٥٩، تحفة: ١٤٤٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"قَالَ: قَالَ لِي\" في نـ: \"فَقُلْتُ: قَالَ لِي\". \"الآية\" ثبت في ذ. \"وَقَالَ لِي: لَنْ يَزَالَ\" في هـ: \"وَقَالَ لِي: لَمْ يَزَلْ\"، وسقط قوله: \"لي\" من رواية أبي ذر كما في \"قس\" (٥/ ٣٢٤). \"مُذْ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"مُنْذُ\".\n===\n¬(^١)  أي: من جهة أمر الله وقدرته، أو من بأس الله ونقمته، \"ع\" (٨/ ٦٩٥).\n¬ (^٢) فهو مسوق للاعتذار عن تخلية سبيله بعد المرة الثالثة حرصًا على تعلم ما ينفع، \"ف\" (٤/ ٤٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (وكانوا أحرص شيء على الخير) أي: وكان الصحابة أحرص الناس على تعلُّمِ الخير، قيل: هذا مدرج من كلام بعض رواته، قلت: هذا يحتمل، والظاهر أنه غير مدرج، ولكن فيه التفات، لأن مقتضى الكلام أن يقال: وكنا أحرص شيء على الخير، وفيه دليل على جواز تعلُّمِ العلم ممن لم يعمل بعلمه، \"ع\" (٨/ ٦٩٥ - ٦٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (ذاك شيطان) أي: شيطان من الشياطين، ولا يلزم أن يكون","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1535>١١ - بَابٌ إِذَا بَاعَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَاسِدًا ¬ (^١) فَبَيْعُهُ مَرْدُودٌ </span>¬ (^٢)\n٢٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣)، أَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُعَاويَةُ -هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ ¬ (^٥) - عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ ¬ (^٧) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: جَاءَ بِلَالٌ ¬ (^٨) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِتَمْرٍ\n===\nإبليس نفسه، كذا في \"اللمعات\"، قال العيني (٨/ ٦٩٤): مطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة كان وكيلًا بحفظ زكاة رمضان، وترك شيئًا منها حيث سكت حين أخذ منها ذلك الآتي، وهو الشيطان، فلما أخبر النبي -ﷺ- بذلك سكت عنه، وهو إجازة منه.\nفإن قلت: من أين يستفاد جواز الإقراض إلى أجل مسمى؟ قلت: قال الكرماني: من حيث أمهله إلى الرفع إلى النبي -ﷺ-، وأوجه منه ما قاله المهلب: إن الطعام كان مجموعًا للصدقة، فلما أخذ السارق وقال له: \"دعني فإني محتاج\" وتركه، فكأنه أسلف ذلك الطعام إلى أجل، وهو وقت قسمته وتَفْرِقَته على المساكين، لأنهم كانوا يجمعونه قبل الفطر بثلاثة أيام للتفرقة، فكأنه أسلفه إلى ذلك الأجل، كذا في \"الفتح\" أيضًا (٤/ ٤٨٧).\n¬ (^١) أي: بيعًا فاسدًا، \"ع\" (٨/ ٦٩٨).\n¬ (^٢) يعني يُردّ، \"قس\" (٥/ ٣٢٦).\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم، أو ابن منصور كما جزم به أبو علي، لأن مسلمًا أخرج هذا الحديث بعينه عن إسحاق بن منصور، لكن قال في \"الفتح\" (٤/ ٤٩٠): وليس ذلك بلازم.\n¬ (^٤) \"يحيى بن صالح\" هو الوُحَاظِي.\n¬ (^٥) بشدّة اللام، الدمشقي، \"تقريب\" (رقم: ٦٧٦١).\n¬ (^٦) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي.\n¬ (^٧) \"عقبة بن عبد الغافر\" العوذي.\n¬ (^٨) المؤذن، \"قس\" (٥/ ٣٢٧).","vol":"5","page":55},{"text":"بَرْنِيٍّ ¬ (^١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ \" قَالَ بِلَالٌ: كَانَ عِنْدَنَا تَمْرٌ رَدِيٌّ، فَبِعْتُ مِنْهُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ، لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: \"أَوَّهْ أَوَّهْ ¬ (^٣) عَيْنُ الرِّبَا عَيْنُ الرِّبَا، لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَنَا تَمْرٌ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"عِنْدِي تَمْرٌ\". \"لِنُطْعِمَ النَّبِيَّ\" في نـ: \"لِيَطْعَمَ النَّبِيُّ\"، وفي أخرى: \"لِمَطْعَمِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (برني) بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر النون بعدها ياء مشددة، وهو ضرب من التمر أصفر مدوَّر، وهو أجود التمور، قاله في \"المحكم\"، \"ك\" (١٠/ ١٤٢)، \"ع\" (٨/ ٦٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (لِنُطعم النَّبِيَّ -ﷺ-) بالنون المضمومة من الإطعام، ولفظ النبي منصوب به، هذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره \"ليطعم\" بفتح الياء التحتية وفتح العين، ولفظ النبي مرفوع به، كذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٩٠) و\"العيني\" (٨/ ٦٩٩)، وزاد في \"الفتح\": وفي رواية مسلم: \"لمطعم النَّبي -ﷺ-\" بالميم، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (أوّه أوّه) بفتح الهمزة وتشديد الواو وسكون الهاء، وهي كلمة تقال عند الشكاية والحزن، قال الجوهري: وقد يقال بالمدِّ لتطويل الصوت بالشكاية، قوله: \"عين الربا\" بالتكرار أيضًا، أي: هذا البيع نفس الربا حقيقة، \"ك\" (١٠/ ١٤٣)، \"ع\" (٨/ ٦٩٩)، وهو محل الترجمة، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٩٩)، وقال في \"الفتح\" (٤/ ٤٩٠): ليس فيه تصريح بالردِّ بل فيه إشعار به، ولعله أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، فعند مسلم من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد في نحو هذه القصة فقال: \"هذا الربا فردّوه\"، انتهى.\nقال العيني (٨/ ٦٩٩): الذي يعلم بالردِّ من الحديث فوق العلم بتصريح","vol":"5","page":56},{"text":"وَلَكِنْ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَشْتَرِيَ فَبِعِ التَّمْرَ بِبَيْعِ آخَرَ ثُمَّ اشْتَرِ بِهِ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ١٥٩٤، س ٤٥٥٧، تحفة: ٤٢٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1536>١٢ - بَابُ الْوِكَالَةِ فِي الْوَقْفِ وَنَفَقَتِهِ ¬ (^٢)، وَأَنْ يُطْعِمَ صَدِيقًا لَهُ ¬ (^٣) وَيَأْكُلَ بِالْمَعْرُوفِ </span>¬ (^٤)\n٢٣١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧) قَالَ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ ¬ (^٨): لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ جُنَاحٌ أَنْ يَأْكُلَ وَيُؤْكِلَ صَدِيقًا لَهُ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ¬ (^٩) مَالًا ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"صَدِيقًا لَهُ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"صَدِيقًا\".\n===\nالردِّ، لأن فيه الردَّ بمرة واحدة، والمفهوم من متن الحديث بمرات، الأولى قوله: \"أَوَّه أَوّه\" بالتكرار، والثانية: \"عين الربا\"، والثالثة قوله: \"لا تفعل\"، والرابعة قوله: \"ولكن\" إلى آخره.\n¬ (^١) أي: بثمن الرديء، \"ع\" (٨/ ٦٩٩).\n¬ (^٢) نفقة الوكيل، يدلّ عليه لفظ \"الوكالة\"، \"عيني\" (٨/ ٧٠٠).\n¬ (^٣) أي: وإطعامه صديقَه، \"ك\" (١٠/ ١٤٣).\n¬ (^٤) يعني بما يتعارفه الوكلاء فيه، \"ع\" (٨/ ٧٠٠).\n¬ (^٥) \"قتيبة بن سعيد\" هو الثقفي.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (٨/ ٧٠٠).\n¬ (^٧) ابن دينار المكي، \"ع\" (٨/ ٧٠٠).\n¬ (^٨) هذا على سبيل الإرسال إذ هو لم يدرك عمر ﵁، \"ك\" (١٠/ ١٤٣).\n¬ (^٩) المتأثّل من يجمع مالًا ويجعله أصلًا، \"ك\" (١٠/ ١٤٣).\n¬ (^١٠) قوله: (غير متأثل مالًا) بمثناة ومثلثة، أي غير جامع، وإنما كان ابن عمر يهدي منه أخذًا بالشرط المذكور، وهو أن يطعم (^١) صديقًا، ويحتمل\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن أطعم\".","vol":"5","page":57},{"text":"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١) هُوَ يَلِي صَدَقَةَ عُمَرَ، يُهْدِي لِلنَّاسِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ ¬ (^٢). [أطرافه: ٢٧٣٧، ٢٧٦٤، ٢٧٧٢، ٢٧٧٣، ٢٧٧٧، تحفة: ٧٣٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1537>١٣ - بَابُ الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ</span>\n٢٣١٤ و٢٣١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٧) وَأَبِي هُرَيْرَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"لِلنَّاسِ\" في ذ: \"لِنَاسٍ\". \"أَنَا اللَّيْثُ\" في قتـ: \"ثَنَا اللَّيْثُ\". \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\" زاد في ذ: \"ابنِ عَبدِ اللهِ\".\n===\nأن يكون إنما يطعمهم من نصيبه الذي جعل له أن يأكل منه بالمعروف، \"فتح\" (٤/ ٤٩١).\n¬ (^١) وهو موقوف أشار إليه المزي، \"ع\" (٨/ ٧٠١).\n¬ (^٢) قوله: (كان ينزل عليهم) أي: كان ابن عمر ينزل عليهم أي: على الناس ويهدي بهم من صدقة عمر ﵁، وهذه الجملة حال بتقدير قد، كما في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ﴾ [النساء: ٩٠]، أي: قد حصرت، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ١٤٣) و\"العيني\" (٨/ ٧٠١).\n¬ (^٣) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) \"عبيد الله\" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٧) \"زيد بن خالد\" الجهني الصحابي.","vol":"5","page":58},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ¬ (^١) إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ¬ (^٢) فَارْجُمْهَا\". [حديث: ٢٣١٤، أطرافه: ٢٦٤٩، ٢٦٩٦، ٢٧٢٥، ٦٦٣٤، ٦٨٢٨، ٦٨٣١، ٦٨٣٦، ٦٨٤٣، ٦٨٦٠، ٧١٩٤، ٧٢٥٩، ٧٢٧٩، تحفة: ٣٧٥٥، حديث: ٢٣١٥ أطرافه: ٢٦٩٥، ٢٧٢٤، ٦٦٣٣، ٦٨٢٧، ٦٨٣٣، ٦٨٣٥، ٦٨٤٢، ٦٨٥٩، ٧١٩٣، ٧٢٥٨، ٧٢٦٠، ٧٢٧٨، أخرجه: م ١٦٩٧، د ٤٤٤٥، ت ١٤٣٣، س ٥٤١١، ق ٢٥٤٩، تحفة: ١٤١٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"إلَى امْرأَةِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"عَلَى امرَأَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وَاغْدُ يا أُنيس …) إلخ، هذا طرف من حديث طويل، وهذا القدر هو المحتاج إليه في هذه الترجمة، وسيأتي بتمامه والكلامُ عليه في \"كتاب الحدود\" إن شاء الله تعالى، وَحَرَّرْنا أيضًا بعض متعلقات الحديث في الترمذي المطبوع في مطبعنا المعروف بالمطبع الأحمدي في \"كتاب الحدود\" (برقم: ١٤٣٣).\nقال العيني (٨/ ٧٠٢): أُنيس تصغير أنس، وهو أُنيس بن الضحاك الأسلمي، ويقال: مكبَّرًا، وإنما خصّه من بين الصحابة قصدًا إلى أنه لا يُؤَمَّر في القبيلة إلا رجل منهم لنفورهم عن حكم غيرهم، وكانت المرأة أسلمية.\nواختلف العلماء في الوكالة في الحدود والقصاص، فذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه لا يجوز قَبولها في ذلك، ولا يقام الحدود والقصاص حتى يحضر المدعي، وهو قول الشافعي، وقال ابن أبي ليلى وجماعة: تُقْبَل الوكالة، وقالوا: لا فرق بين الحدود والقصاص والديون إلا أن يدعي الخصم أن صاحبه قد عفا عنه، فتوقف عن النظر فيه حتى يحضر.\n¬ (^٢) المراد: الاعتراف المعهود في الشرع، وهو أربعة مرّات، \"لمعات\".","vol":"5","page":59},{"text":"٢٣١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: جِىِءَ بِالنُّعَيْمَانِ أَوِ ابْنِ النُّعَيْمَانِ ¬ (^٦) شَارِبًا ¬ (^٧)، فَأَمَرَ ¬ (^٨) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَنْ\n<hr><s0>\n\n\"بِالنُّعَيْمَانِ\" في نـ: \"بِالنُّعْمَانِ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن سلام\" محمد البيكندي.\n¬ (^٢) الصحيح تخفيف اللام، \"ك\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٣) السختياني، \"قس\" (٥/ ٣٣٠).\n¬ (^٤) \"ابن أبي مُليكة\" عبد الله بن عبيد الله التابعي.\n¬ (^٥) \"عقبة بن الحارث\" ابن عامر القرشي النوفلي المكي له صحبة.\n¬ (^٦) قوله: (بالنعيمان) بالتصغير \"أو ابن النعيمان\" شكٌّ من الراوي، ووقع عند الإسماعيلي في رواية: \"جيء بنعمان أو نعيمان\"، فَشَكّ هل هو بالتكبير أو التصغير، وفي رواية: \"بنعيمان\" بغير شك، ووقع عند الزبير بن بكّار في \"النسب\": كان بالمدينة رجل يقال له: النعيمان، يصيب الشراب، فذكر الحديث، وكذا روى ابن منده: أن النبي -ﷺ- مَرّ برجل سكران يقال له: نعيمان، فأمر به فَضُرِب، الحديث، وهو النعيمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري، كان ممن شهد بدرًا وكان مُزَاحًا، قال ابن عبد البر: إنه كان رجلًا صالحًا، وأن الذي حدّه النبي -ﷺ-[كان] ابنه، \"ع\" (٨/ ٧٠٣).\n¬ (^٧) أي: متصفًا بالشرب؛ لأنه حينئذٍ كان سكران لا شاربًا، \"ع\" (٨/ ٧٠٣).\n¬ (^٨) فيه الترجمة؛ لأن الإمام إذا لم يتولّ بإقامة الحد بنفسه وولّاه غيره كان ذلك بمنزلة التوكيل، \"ف\" (٤/ ٤٩٢)، \"ع\" (٨/ ٧٠٢).","vol":"5","page":60},{"text":"كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوا، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ، فَضَرَبْنَاهُ بِالنِّعَالِ وَالْجَرِيدِ ¬ (^١). [طرفاه: ٦٧٧٤، ٦٧٧٥، أخرجه: س في الكبرى ٥٢٩٥، تحفة: ٩٩٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1538>١٤ - بَابُ الْوِكَالَةِ فِي الْبُدْنِ وَتَعَاهُدِهَا </span>¬ (^٢)\n٢٣١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِيَدَيَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِيَدِهِ، ثُمَّ بَعَثَ بِهَا ¬ (^٦) مَعَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- شَيْءٌ أَحَلَّهُ اللهُ لَهُ حَتَّى نُحِرَ الْهَدْيُ ¬ (^٧). [راجع: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣١٢، س ٢٧٩٣، تحفة: ١٧٨٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَضْرِبُوا\" في نـ: \"أَنْ يَضْربُوهُ\". \"هَدْي رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"هَدْيِ النَّبِيِّ\". \"بِيَدِهِ\" في نـ: \"بِيَدَيْهِ\". \"مَعَ أَبِيَ بَكْرٍ\" في نـ: \"مَعَ أَبِي\".\n===\n¬(^١)  أي: أغصان النخل.\n¬ (^٢) أي: في بيان تعاهد البدن، وهو افتقاد أمرها، \"ع\" (٨/ ٧٠٣).\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن عبد الله\" الأويسي المدني.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) الأنصارية.\n¬ (^٦) أي: الهدي، وأنّث الضمير باعتبار البدن، \"قس\" (٥/ ٣٣١).\n¬ (^٧) قوله: (حتى نحر الهدي) بضم النون مبنيًّا للمفعول، أي: حين نحره أبو بكر ﵁، والحديث ظاهر فيما ترجم [له] من الوكالة في البدن، وأما تعاهدها فيحتمل أن يكون من مباشرة النبي -ﷺ- إياها بنفسه","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1539>١٥ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ: ضَعْهُ حَيْثُ أَرَاكَ الله ¬ (^٢)، وَقَالَ الْوَكيلُ: قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ</span>\n٢٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٦) أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ ¬ (^٧) بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُحَاءَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"بِيْرُحَاءَ\" في نـ: \"بِيْرُحَى\" في الموضعين.\n===\nحتى قلدها بيده، قاله القسطلاني (٥/ ٣٣١)، وكذا في \"الفتح\" (٤/ ٤٩٣)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤٦١).\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) يعني في أيِّ موضع شئتَ، \"ع\" (٨/ ٧٠٤).\n¬ (^٣) \"يحيى بن يحيى\" ابن بكر بن زياد التميمي الحنظلي، \"قس\" (٥/ ٣٣٢)، \"ع\" (٨/ ٧٠٤)، مات في سنة ٢٢٦ هـ.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني الأصبحي.\n¬ (^٥) \"إسحاق بن عبد الله\" ابن أبي طلحة الأنصاري.\n¬ (^٦) زيد بن سهل، \"قس\" (٥/ ٣٣٢).\n¬ (^٧) قوله: (أكثر أنصاري) قال الكرماني (١٠/ ١٤٦): فإن قلت: القياس يقتضي أن يقال: أكثر الأنصار. قلت: أراد التفضيل على التفصيل، أي: أكثر من كل واحد من الأنصار.\n¬ (^٨) قوله: (بيرحاء) اختلف هل هو بكسر الموحدة أو فتحها، وبعدها همزة أو تحتية، والراء مفتوحة أو مضمومة، معرَب أو لا، ممدود أو مقصور، منصرف أو لا، وهل هو اسم قبيلة أو امرأة أو بئر أو بستان أو أرض، كذا في \"المجمع\" (١/ ٢٤٢)، قال الكرماني (١٠/ ١٤٥): فيه اختلافات، والأصحّ","vol":"5","page":62},{"text":"وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ¬ (^١)، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُول اللهِ، إِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ¬ (^٣)﴾ [آل عمران: ٩٢]. وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا ¬ (^٤) عِنْدَ الله، فَضَعْهَا يَا رَسولَ اللهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ: \"بَخٍ ¬ (^٥)، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ¬ (^٦)، ذَلِكَ مَالٌ رَائِحٌ ¬ (^٧)، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ\"، قَالَ: أَفْعَلُ ¬ (^٨) يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ. وَقَالَ رَوْحٌ ¬ (^٩)،\n===\nفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الراء وقصر الحاء، وهو بستان، انتهى. وتقدم الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٤٦١) في \"باب الزكاة على الأقارب\".\n¬ (^١) أي: النبوي.\n¬ (^٢) أي: زيد بن سهل.\n¬ (^٣) أي: لم تبلغوا حقيقة البرِّ الذي هو كمال الخير، \"قس\" (٣/ ٦٦٢).\n¬ (^٤) أي: أقدّمها فأدّخرها، \"ع\" (٦/ ٤٦٧).\n¬ (^٥) قوله: (بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وكسرها [منوَّنة]، وبالتخفيف والتشديد فيهما، فهي أربعة كلمات تقال عند مدح الشيء والرضا به، \"قس\" (٥/ ٣٣٢).\n¬ (^٦) بالهمزة والحاء المهملة في الفرع، \"قس\" (٥/ ٣٣٢).\n¬ (^٧) بالتكرار مرّتين، أي: ذاهب، \"قس\" (٥/ ٣٣٢).\n¬ (^٨) مضبوط في الطرق كلها بهمزة قطع على أنه فعل مستقبل، \"ف\" (٤/ ٤٩٣).\n¬ (^٩) يعني روح بن عبادة وافق في الرواية عن مالك في الإسناد والمتن إلا في هذه اللفظة، \"ف\" (٤/ ٤٩٣).","vol":"5","page":63},{"text":"عَنْ مَالِكٍ: رَابِحٌ ¬ (^١). [راجع: ١٤٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1540>١٦ - بَابُ وَكَالَةِ الَأمِينِ فِي الْخِزَانَةِ وَنَحْوِهَا</span>\n٢٣١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْخَازِنُ الأَمِينُ الَّذِي يُنْفِقُ -وَرُبَّمَا قَالَ: الَّذِي يُعْطِي- مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا، طَيِّبًا نَفْسُهُ، إِلَى الَّذِي أُمِرَ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ ¬ (^٨) \". [راجع: ١٤٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\". \"طَيِّبًا نَفْسُهُ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"طَيِّبٌ نَفْسُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال روح عن مالك: رابح) بالموحدة، فيما وصله الإمام أحمد عنه (٣/ ١٤١)، وفي غير الفرع من الأصول في رواية يحيى \"رابح\" بالموحدة، أي يربح فيه صاحبه، وقال العيني (٨/ ٧٠٤): رائج بالجيم من الرواج، فليتأمل، وموضع الترجمة قول أبي طلحة للنبي -ﷺ-: \"إنها صدقة … \" إلخ، فإنه -ﷺ- لم ينكر عليه ذلك، هذا كلّه عن \"القسطلاني\" (٥/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) \"محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني.\n¬ (^٣) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الليثي.\n¬ (^٤) \"بُريد بن عبد الله\" ابن أبي بردة.\n¬ (^٥) مرّ الحديث (برقم: ١٠٢٣، و٢٢٦٠).\n¬ (^٦) \"أبي بردة\" هو عامر أو الحارث بن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٧) \"أبي موسى\" هو عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٨) بلفظ التثنية.\n* * *","vol":"5","page":64},{"text":"بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1541>٤١ - أَبْوَابُ الْحَرْثِ ¬ (^١) وَالْمُزَارَعَةِ ¬ (^٢) وَمَا جَاءَ فِيهِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1542>١ - بَابُ فَضْلِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ إِذَا أُكِلَ مِنْهُ </span>¬ (^٣)\nوَقَوْلِ اللهِ ¬ (^٤): ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، أَبوابُ الْحَرثِ -إلَى- إِذَا أُكل منهُ\"، في مه، صـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ فِي الْحَرثِ وَالْمُزَارَعَةِ وَفَضْلِ الزَّرعِ إذَا أُكِلَ منه\"، وفي نـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ الْمُزَارَعَةِ، بَابُ فَضْلِ الزَّرعِ وَالغَرسِ إذَا أُكِلَ منهُ\"، وفي سفـ، هـ: \"كتابُ الْمُزَارَعَةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا جَاءَ في الْحَرثِ والْمُزَارَعَةِ وَفَضْلِ الزَّرعِ وَالغَرسِ إذَا أُكِلَ منهُ\"، وفي حـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الْحَرثِ\" وفي سـ: \"كتابُ الْحَرثِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  وهو الزرع، \"قاموس\" (ص: ١٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (أبواب الحرث والمزارعة) مفاعلة من الزرع، وفي الشريعة: هي عقد على الزرع ببعض الخارج، وهي فاسدة عند أبي حنيفة، وقالا: يجوز، وعليه الفتوى لحاجة الناس إليها ولظهور تعامل الأمة بها، والقياس يُتْرَكُ بالتعامل، \"الهداية\" (٢/ ٣٣٧).\n¬ (^٣) أي: من كل واحد من الزرع والغرس، وهذا القيد لا بدّ منه لحصول الأجر، \"ع\" (٩/ ٣).\n¬ (^٤) قوله: (وقول الله …) إلخ، بالجر عطف على قوله: \"فضل الزرع\"، وذكر هذه الآية لاشتمالها على الحرث والزرع، وأيضًا تدلّ على إباحة الزرع من جهة الامتنان به، \"ع\" (٩/ ٣).","vol":"5","page":65},{"text":"لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا ¬ (^١)﴾ [الواقعة: ٦٣ - ٦٥].\n\n٢٣٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا ¬ (^٧)، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ، إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ ¬ (^٨) \".\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في ذ. \"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: هشيمًا لا يُنتفع به.\n¬ (^٢) الثقفي، \"قس\".\n¬ (^٣) الوضاح بن عبد الله اليشكري، \"قس\" (٥/ ٣٣٦).\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن المبارك\" ابن عبد الله العَيْشي بعين مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فشين معجمة منسوب إلى بني عايش.\n¬ (^٥) المذكور.\n¬ (^٦) ابن دعامة.\n¬ (^٧) قوله: (ما من مسلم يغرس …) إلخ، فيه فضل الغرس والزرع، واستدلّ به بعضهم على أن الزراعة أفضل المكاسب، قيل: أفضلها الكسب باليد وهي الصنعة، وقيل: أفضلها التجارة، وأكثر الأحاديث تدل على أفضلية الكسب باليد، \"ع\" (٩/ ٥).\n[قال الماوردي: أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، وأطيبها التجارة عند الشافعي، والزراعة عندي، ورجّحه في \"الروضة\"، وقال أصحابنا: أفضل الكسب بعد الجهاد التجارة، ثم الحراثة، ثم الصناعة، انظر: \"اللامع\" (٦/ ٢٧٣)].\n¬ (^٨) أي: الثواب في الآخرة، \"ف\" (٥/ ٣).","vol":"5","page":66},{"text":"وَقَالَ مُسْلِمٌ ¬ (^١) ثَنَا أَبَانُ ¬ (^٢) ثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفه: ٦٠١٢، أخرجه: م ١٥٥٣، ت ١٣٨٢، تحفة: ١٤٣١، تحفة: ١١٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1543>٢ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ مِنْ عَوَاقِبِ الاشْتِغَالِ بِآلَةِ الزَّرْعِ أَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُسْلِمٌ\" في مه، صـ، ذ: \"وَقَالَ لَنَا مُسْلِمٌ\". \"أَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ\" كذا في سفـ، ذ، وفي مه، صـ: \"أَوْ مُجَاوَزَةِ الْحَدِّ\"، وفي بو: \"أَوْ يُجَاوِزُ الْحَدَّ\".\n===\n¬(^١) \"  قال مسلم\" ابن إبراهيم الفراهيدي البصري، \"ع\" (٩/ ٦).\n¬ (^٢) هو: ابن يزيد العطار، \"ع\" (٩/ ٦).\n¬ (^٣) أتى به لتصريح قتادة فيه بسماعه من أنس ليسلم من تدليس قتادة، \"ع\" (٩/ ٦).\n¬ (^٤) قوله: (ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع أو جاوز الحدَّ الذي أُمِرَ به) كذا للنسفي وأبي ذر، وللأصيلي وكريمة: \"أو مجاوزةِ الحدِّ\" أي في بيان مجاوزة الحدّ، وفي رواية ابن شبويه: \"أو يجاوز الحدَّ\"، والمراد بالحدّ الذي شُرِع سواء كان واجبًا أو سنة أو ندبًا.\nقال العيني (٩/ ٧): لما ذكر المصنف فضل الزرع والغرس في الباب السابق، أراد الجمع بينه وبين حديث هذا الباب، لأن بينهما منافاة بحسب الظاهر، وأشار إلى كيفية الجمع بشيئين: أحدهما: وهو قوله: \"ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع\"، وذلك إذا اشتغل به فَضَيَّع بسببه ما أُمِرَ به، والآخر: هو قوله: \"أو مجاوزة الحد\" وذلك فيما إذا لم يضيِّعْ، ولكنه جاوز الحد فيه، قال الداودي: هذا لمن يقرب من العدوّ فإنه إذا اشتغل بالحرث لا يشتغل بالفروسية ويتأَسَّدُ عليه العدو، وأما غيرهم فالحرث محمود لهم، انتهى.","vol":"5","page":67},{"text":"٢٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَالِمٍ الْحِمْصِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ قَالَ: -وَرَأَى سِكَّةً ¬ (^٤) وَشَيْئًا مِنْ آلَةِ الْحَرْثِ، فَقَالَ-: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا يَدْخُلُ هَذَا بَيْتَ قَوْمٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ\". قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥): وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ صُدَيُّ بنُ عجلانَ. [راجع: ٢١٤١، تحفة: ٤٩٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1544>٣ - بَابُ اقْتِنَاءِ ¬ (^٦) الْكَلْبِ لِلْحَرْثِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيَّ\" في ذ: \"رَسُولَ اللهِ\". \"إلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الذُّلَّ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"إلَّا دَخَلَهُ الذُّلُّ\" وفي نـ: \"إلَّا أُدْخِلَهُ الذُّلُّ\". \"قَالَ مُحَمَّدٌ: وَاسْمُ أَبِي أُمَامَةَ … \" إلخ، ثبت في سـ، هـ، وفي سـ أَيضًا: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ\"، بدل قوله: \"قال محمد\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) أبو يوسف، \"قس\" (٥/ ٣٣٨).\n¬ (^٣) بفتح الهمزة وسكون اللام، نسبة إلى ألهان أخو همدان بن مالك بن زيد، \"ع\" (٩/ ٧).\n¬ (^٤) قوله: (ورأى سكة) الواو فيه للحال، والسكة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف، وهي الحديدة التي يُحْرَثُ بها، قوله: \"إلا أدخله الله الذلّ\"، وجه الذلّ ما يلزم الزُّرَّاعَ من حقوق الأرض فيطالبهم السلطان بذلك، وقيل: إن المسلمين إذا أقبلوا على الزراعة شُغلوا عن العدو، وفي ترك الجهاد نوع ذلٍّ، وفي الحديث علامة النبوة، \"ع\" (٩/ ٨).\n¬ (^٥) هو: ابن زياد الراوي، كذا هو في بعض النسخ وعليه شرح العيني، \"قس\" (٥/ ٣٣٩).\n¬ (^٦) أي: الاتّخاذ والإمساك، \"ك\" (١٠/ ١٤٩).\n¬ (^٧) قوله: (اقتناء الكلب للحرث) بالقاف افتعال من القنية بالكسر،","vol":"5","page":68},{"text":"٢٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا فَإِنَّهُ يَنْقُصُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ ¬ (^٤)، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ ¬ (^٥) مَاشِيَةٍ ¬ (^٦) \". وَقَالَ\n===\nوهي الاتخاذ، قال ابن المنير: أراد البخاري إباحة الحرث بدليل إباحة اقتناء الكلب المنهي عن اتخاذها [لأجل الحرث]، فإذا رخّص من أجل الحرث في الممنوع من اتخاذه كان أقلّ درجاته أن يكون مباحًا، \"فتح الباري\" (٥/ ٥ - ٦).\n¬ (^١) \"معاذ بن فَضَالة\" أبو زيد البصري.\n¬ (^٢) الدستوائي.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٥/ ٣٤٠).\n¬ (^٤) قوله: (قيراط) قال الكرماني (١٠/ ١٤٩): والقيراط ههنا مقدار معلوم عند الله، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله، فإن قلت: ما التوفيق بين قوله: \"قيراط\"، وقوله: \"قيراطان\"؟ قلت: قيل: يجوز أن يكونا في نوعين من الكلاب، أحدهما أشد إيذاءً، وقيل: القيراطان في المدن والقرى، والقيراط في البوادي، وقيل: هما في زمانين، فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ، واختلفوا في سبب النقص، فقيل: امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارِّين من الأذى، أو ذلك عقوبة لهم لاتخاذهم ما نهي عن اتخاذه، أو لكثرة أكله النجاساتِ، أو لكراهة رائحتها، أو لأن بعضها شيطان، أو لولوغه في الأواني عند غفلة صاحبها، كذا ذكره العيني (٩/ ٩).\n¬ (^٥) للتنويع.\n¬ (^٦) الماشية اسم يقع على الإبل والبقر والغنم، وأكثر ما يستعمل في الغنم، \"ع\" (٩/ ٩).","vol":"5","page":69},{"text":"ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^١) وَأَبُو صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِلَّا كَلْبَ غَنَمٍ أَوْ حَرْثٍ أَوْ صَيْدٍ ¬ (^٣) \". وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ\". [طرفه: ٣٣٢٤، أخرجه: م ١٥٥٧، تحفة: ١٥٤٢٨، ١٣٤١٤].\n\n٢٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ¬ (^٧) أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٨) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ\n===\n¬(^١) \"  ابن سيرين\" هو محمد، مما تتبعه الحافظ ابن حجر فلم يجده موصولًا.\n¬ (^٢) \"وأبو صالح\" ذكوان الزيات، مما وصله أبو الشيخ الأصبهاني في \"كتاب الترغيب\".\n¬ (^٣) قوله: (إلا كلب غنم أو حرث أو صيد) قال العيني (٩/ ١٠): فإن قلت: هل يجوز اتخاذه لغير الوجوه الثلاثة؟ قلت: قال ابن عبد البر ما حاصله: إن هذه الوجوه الثلاثة ثبتت بالسنة، وما عداها فداخل في باب الحظر، وقيل: الأصحّ عند الشافعية إباحة اتخاذه لحراسة الدرب إلحاقًا للمنصوص بما في معناه، انتهى.\n¬ (^٤) هو سلمان الأشجعي، مِما وصله أبو الشيخ، \"قس\" (٥/ ٣٤١).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"يزيد بن خُصَيفة\" مصغّر، نسبه لجده واسم أبيه عبد الله الكندي المدني.\n¬ (^٨) \"السائب بن يزيد\" الكندي، صحابي صغير حجّ به في حجة الوداع وهو ابن سبع سنين، وولَّاه عمر سوقَ المدينة، وهو آخر من مات من الصحابة.","vol":"5","page":70},{"text":"أَبِي زُهَيْرٍ ¬ (^١) -رَجُلًا ¬ (^٢) مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ¬ (^٣)، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا يُغْنِي ¬ (^٤) عَنْهُ زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا، نَقَصَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطٌ\"، قُلْتُ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ ¬ (^٥) هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ هَذَا الْمَسْجِدِ. [طرفه: ٣٣٢٥، أخرجه: م ١٥٧٦، س ٤٢٨٥، ق ٣٢٠٦، تحفة: ٤٤٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>٤ - بَابُ اسْتِعْمَالِ الْبَقَرِ ¬ (^٦) لِلْحِرَاثَةِ</span>\n٢٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلًا\" في ذ: \"رَجُلٌ\"، أي هو رجل من أزد شنوءة. \"كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ\" في نـ: \"مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  سفيان بن أبي زهير\" الأزدي، صحابي يُعَدُّ في أهل المدينة.\n¬ (^٢) منصوب بتقدير: أعني.\n¬ (^٣) هي قبيلة مشهورة، \"ف\" (٥/ ٧).\n¬ (^٤) قوله: (لا يغني) من الإغناء، وقوله: \"عنه\" أي: عن الكلب، ويروى \"لا يغني به\" أي: لا ينفع بسببه أو لا يقيم به، قوله: \"ولا ضرعًا\" الضرع اسم لكل ذات ظلف وخفٍّ، وهذا كناية عن الماشية، \"ع\" (٩/ ١١).\n¬ (^٥) هذا للتثبيت في الحديث، \"ع\" (٩/ ١١).\n¬ (^٦) اسم جنس، والبقرة الواحدة منه، يقع على الذكر والأنثى، \"ع\" (٩/ ١١).\n[أشار البخاري بالترجمة يعني أن أصل وضعها للحراثة لا للركوب بخلاف الخيل، انظر: \"اللامع\" (٦/ ٢٧٦)].\n¬ (^٧) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري أبو بكر بندار.","vol":"5","page":71},{"text":"ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"بَيْنَمَا ¬ (^٥) رَجُلٌ ¬ (^٦) رَاكِبٌ عَلَى بَقَرَةٍ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: لَمْ أُخْلَقْ لِهَذَا ¬ (^٧)، خُلِقْتُ لِلْحِرَاثَةِ، قَالَ: آمَنْتُ بهِ ¬ (^٨) أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَأَخَذَ الذِّئْبُ شَاةً فَتَبِعَهَا الرَّاعِي، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبُعِ ¬ (^٩)، يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي، قَالَ: آمَنْتُ بِهِ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\".\n===\n¬(^١) \"  غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن الزهري المدني، \"قس\" (٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٥) بالميم، \"قس\" (٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٦) لم يسمّ، \"قس\" (٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٧) أي: الركوب، \"ع\" (٩/ ١٢).\n¬ (^٨) أي: بتكلّم البقرة، \"ع\" (٩/ ١٢).\n¬ (^٩) قوله: (يوم السبع) قال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يروونه بضم الباء، قال: والمعنى على هذا: أي: إذا أخذها السبع لم يقدر على خلاصها فلا يرعاها حينئذٍ غيري، أي: إنك تهرب وأكون أنا قريبًا منها، قال القرطبي: كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة المرفوع: \"يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي\" [\"صحيح البخاري\" (برقم: ١٨٧٤)] يريد السباع والطير، قال ابن العربي (١٣/ ١٥٠): هو بسكون الباء، والضمُّ تصحيف، ومعناه بالسكون الإهمال، أي: من لها يوم يهملها أربابها لعظيم ما هم فيه من الكرب، إما بما يحدث من فتنة، أو يريد به يوم الصيحة لكن قال القاضي: إن الرواية بالضم، \"ع\" (٩/ ١٢) مختصرًا.","vol":"5","page":72},{"text":"قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^١): وَمَا هُمَا يَوْمَئِذٍ ¬ (^٢) فِي الْقَوْمِ. [أطرافه: ٣٤٧١، ٣٦٦٣، ٣٦٩٠، أخرجه: م ٢٣٨٨، ت ٣٦٧٧، تحفة: ١٤٩٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1546>٥ - بَابٌ إِذَا قَالَ: اكْفِنِي مَؤونَةَ النَّخْلِ ¬ (^٣) أَوْ غَيْرِهِ، وَتُشْرِكُنِي ¬ (^٤) فِي الثَّمَرِ</span>\n٢٣٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ غَيْرِهِ\" في ذ: \"وَغَيْرِهِ\".\n===\n¬(^١)  الراوي المذكور، \"قس\" (٥/ ٣٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (وما هما يومئذ) أي لم يكونا يومئذ حاضِرَينَ، وإنما قال ذلك رسول الله -ﷺ- ثقة بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما وكمال معرفتهما بقدرة الله تعالى، \"ع\" (٩/ ١٢).\n¬ (^٣) أي: إذا قال صاحب النخيل لغيره: اكفني مؤونة النخل. والمؤونة هي العمل فيه من السقي والقيام عليه بما يتعلق به، \"ع\" (٩/ ١٣).\n¬ (^٤) قوله: (وتشركني) بالرفع والنصب، وجه الرفع تقدير المبتدأ، أي: أنت تشركني، والواو فيه للحال، ووجه النصب تقدير كلمة \"أَنْ\" بعد الواو، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٣).\nقال في \"الفتح\" (٥/ ٨): يجوز في \"تشركني\" فتحُ أوله وثالثه، وضمُّ أوّله وكسرُ ثالثه، بخلاف قوله: \"ونشرككم\" فإنه بفتح أوله وثالثه حسب، انتهى.\n¬ (^٥) \"الحكم بن نافع\" هو أبو اليمان الحمصي.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي واسم أبيه دينار.\n¬ (^٧) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.","vol":"5","page":73},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصارُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: اقْسِمْ ¬ (^٢) ¬ (^٣) بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ ¬ (^٤)، قَالَ: \"لَا\"، فَقَالُوا: فَتَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ. قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ¬ (^٥). [طرفاه: ٢٧١٩، ٣٧٨٢، تحفة: ١٣٧٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1547>٦ - بَابُ قَطْعِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٦): أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ.\n<hr><s0>\n\n\"النَّخِيلَ\" في هـ: \"النَّخْلَ\". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) الهمزة للوصل.\n¬ (^٣) قوله: (اقسِمْ …) إلخ، أي قالت الأنصار حين قدم النبي -ﷺ- المدينة، قالوا: يا رسول الله، اقسم بيننا … إلخ، وإنما قالوا ذلك لأن الأنصار لما بايعوا النبي -ﷺ- ليلة العقبة شرط عليهم النبي -ﷺ- مؤاساة من هاجر إليهم، فلما قدم المهاجرون قالت الأنصار: اقسم يا رسول الله بيننا وبينهم، ويعمل كل واحد سهمه، فلم يفعل النبي -ﷺ-، وهو معنى قوله: \"لا\" لأنه كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم، فقالت الأنصار حينئذ: \"تكفونا المؤونة، ونشرككم في الثمرة\"، \"ع\" (٩/ ١٤).\n¬ (^٤) جمع نخل كعبد وعبيد.\n¬ (^٥) قوله: (قالوا: سمعنا وأطعنا) أي قالت الأنصار والمهاجرون كلّهم: سمعنا وأطعنا، يعني: امتثَلْنا أمر النبي -ﷺ- فيما أشار إليه، وهذه صورة المساقاة، \"ع\" (٩/ ١٤).\n¬ (^٦) \"قال أنس\" هذا مما وصله في \"باب نبش قبور الجاهلية في المساجد\" من \"كتاب الصلاة\" (ح: ٤٢٨).","vol":"5","page":74},{"text":"٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ ¬ (^٥) وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (^٦)، وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ:\nوَهَانَ ¬ (^٧) عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ¬ (^٨) … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرٌ ¬ (^٩)\n[أطرافه: ٣٠٢١، ٤٠٣١، ٤٠٣٢، ٤٨٨٤، تحفة: ٧٦٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَهَانَ\" في حـ، سـ، ذ: \"لَهَانَ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"جويرية\" ابن أسماء الضبعي البصري.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) ابن عمر ﵄.\n¬ (^٥) هم قوم من اليهود.\n¬ (^٦) بضمّ الموحدة وفتح الواو: موضع معروف من بلد بني النضير، \"ع\" (٩/ ١٥).\n¬ (^٧) أي: سهل.\n¬ (^٨) قوله: (وهان على سراة بني لؤيّ) أي ساداتهم. -المراد منهم أكابر قريش، \"ع\" (٩/ ١٦) - وهم النبي -ﷺ- وأقاربه، أي: لا يستطيعون اليوم أن يعينوا بني النضير، وإنما قال هذا لأن بني لؤي وبني النضير كانوا معاهدين، ولما أنشده حسان أجابه سفيان بن الحارث بقوله:\nأدام الله ذلك من صنيعِ … وحرّق في نواحيها السعير\nأي: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها وهي المدينة وسائر أرض المسلمين، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٦٨).\n¬ (^٩) أي: منتشر، \"ع\" (٩/ ١٦)، صفة لحريق.","vol":"5","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1548>٧ - بَابٌ</span>\n٢٣٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيِّ، سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُزْدَرَعًا ¬ (^٥)، كُنَّا نُكْرِي ¬ (^٦) الأرْضَ بِالنَّاحِيَةِ مِنْهَا مُسَمًّى لِسَيِّدِ الأَرْضِ ¬ (^٧)، قَالَ: فَمِمَّا يُصَابُ ذَلِكَ ¬ (^٨) وَتَسْلَمُ الأَرْضُ،\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ مُقَاتِلٍ\" ثبت في قتـ، ذ. \"فَمِمَّا يُصَابُ\" في هـ، ذ: \"فَمَهْمَا يُصَابُ\".\n===\n¬(^١)  المروزي.\n¬ (^٢) ابن المبارك، \"ع\" (٩/ ١٦).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٣٤٧).\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٣٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (مُزْدَرَعًا) نصب على التمييز، والمزدرع أصله المزترع من باب الافتعال، وهو مكان الزرع، ويجوز أن يكون مصدرًا، أي: كنا أكثر أهل المدينة زرعًا، \"ع\" (٩/ ١٧).\n¬ (^٦) بضمّ النون من الإكراء، \"ع\" (٩/ ١٧).\n¬ (^٧) أي: مالكها، \"ع\" (٩/ ١٧).\n¬ (^٨) قوله: (فمِمَّا يصاب ذلك) أي: فكان ذلك البعض مما يصاب، أي: تقع له مصيبة ويصير مؤوفًا فيتلف ذلك، ويسلم باقي الأرض تارةً فبالعكس أخرى، ويحتمل أن يكون مما بمعنى ربما، لأن حروف الجر يقام بعضها مقام بعض، سيّما و\"من\" التبعيضية تناسب \"رُبَّ\" التقليلة، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ١٥٣)، وفي رواية الكشميهني: \"فمهما\" في الموضعين، ورواية الأكثر هو الأظهر؛ لأن مهما لا يناسب هنا إلا بالتعسف، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٧).","vol":"5","page":76},{"text":"وَمِمَّا تُصَابُ الأَرْضُ وَيَسْلَمُ ذَلِكَ، فَنُهِينَا ¬ (^١)، وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ ¬ (^٢). [أطرافه: ٢٢٨٦، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٣٩٢، س ٣٨٩٩، ق ٢٤٥٨، تحفة: ٣٥٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1549>٨ - بَابُ الْمُزَارَعَةِ بِالشَّطْرِ ¬ (^٣) وَنَحْوِهِ</span>\nوَقَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٤): عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (^٥) قَالَ: مَا بِالْمَدِينَةِ أَهْلُ بَيْتِ هِجْرَةٍ ¬ (^٦) إِلَّا يَزْرَعُونَ عَلَى الثُّلُثِ وَ¬ (^٧) الرُّبُع. وَزَارَعَ\n<hr><s0>\n\n\"وَمِمَّا تُصَابُ\" في هـ، ذ: \"وَمَهْمَا تُصَابُ\". فَلَمْ يَكُنْ\" في نـ: \"فَلَمْ تَكُنْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَنُهِينَا) على صيغة المجهول، أي: نهينا عن هذا الإكراء على هذا الوجه؛ لأنه موجب لحرمان أحد الطرفين، فيؤدي إلى الأكل بالباطل.\nقيل: لا وجه لإدخال هذا الحديث في هذا الباب، ولعل الناسخٍ غَلطَ فكتبه فى غير موضعه، وأجيب بأنّ له وجهًا من حيث إن من اكترى أرضًا لمدة فله أن يزرع ويغرس فيها ما شاء، فإذا تَمّت المدة فلصاحب الأرض طلبه بقلعهما، فهذا من باب إباحة قطع الشجر، \"ع\" (٩/ ١٦ - ١٧)، \"ف\" (٥/ ٩).\n¬ (^٢) أي: لم يكن الذهب والفضة يكرى بهما ولم يرد نفي وجودهما، \"ف\" (٥/ ١٠)، أو لم يكن يكرى بهما لقلتهما عندهم.\n¬ (^٣) أي: بالنصف، \"ك\" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٤) \"وقال قيس بن مسلم\" الجدلي الكوفي، فيما وصله عبد الرزاق (٨/ ١٠٠، رقم: ١٤٤٧٦).\n¬ (^٥) \"أبي جعفر\" هو محمد بن علَي الباقر.\n¬ (^٦) أراد به المهاجرين، \"ك\" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٧) بمعنى أو، \"ع\" (٩/ ١٨).","vol":"5","page":77},{"text":"عَلِيٌّ ¬ (^١) وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٢) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٣) وَالْقَاسِمُ وَعُرْوَةُ ¬ (^٤) وَآلُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥) وَآلُ عُمَرَ وَآلُ عَلِيٍّ وَابْنُ سِيرِينَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأسْوَدِ ¬ (^٦): كُنْتُ أُشَارِكُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٧) فِي الزَّرْعِ. وَعَامَلَ عُمَرُ النَّاسَ عَلَى إِنْ جَاءَ عُمَرُ بِالْبَذْرِ مِنْ عِنْدِهِ فَلَهُ الشَّطْرُ، وَإِنْ جَاءُوا بِالْبَذْرِ فَلَهُمْ كَذَا. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٨): لَا بَأْسَ أَنْ تَكُونَ الأَرْضُ لأَحَدِهِمَا، فَيُنْفِقَانِ جَمِيعًا، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا، وَرَأَى ذَلِكَ ¬ (^٩) الزُّهْرِيُّ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١٠): لَا بَأْسَ أَنْ يُجْتَنَى الْقُطْنُ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"وَالْقَاسِمُ\" زاد في شحج: \"ابنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي طالب [وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٩، رقم: ٢١٦٤٥)].\n¬ (^٢) هو سعد بن أبي وقاص، \"قس\" (٥/ ٣٤٩). [وأثر ابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وصلهما ابن أبي شيبة (٦/ ٣٣٧، رقم: ٢١٦٣٩)].\n¬ (^٣) [أثر عمر بن عبد العزيز وصله ابن أبي شيبة (٦/ ٣٤١، رقم: ٢١٦٥١)].\n¬ (^٤) ابن الزبير.\n¬ (^٥) آل الرجل أهل بيته؛ لأن الآل القبيلة ينسب إليها، فيدخل كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإسلام الأقرب والأبعد، \"ع\" (٩/ ١٩).\n¬ (^٦) ابن يزيد النخعي، \"قس\" (٥/ ٣٤٩).\n¬ (^٧) النخعي.\n¬ (^٨) البصري، \"ع\" (٩/ ٢٠).\n¬ (^٩) أي: ما قاله الحسن، \"ع\" (٩/ ٢٠).\n¬ (^١٠) البصري.\n¬ (^١١) قوله: (أن يجتنى القطن) من جنيت الثمرة إذا أخذتها من","vol":"5","page":78},{"text":"عَلَى النِّصْفِ. وَقَالَ إبْرَاهِيمُ ¬ (^١) وَابْنُ سِيرينَ ¬ (^٢) وَعَطَاءٌ ¬ (^٣) وَالْحَكَمُ ¬ (^٤) وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: لَا بَأسَ أَنْ يُعْطَى الثَّوْبُ ¬ (^٥) بِالثُّلُثِ أَو الرُّبُعِ وَنَحْوِهِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٦): لَا بَأْسَ أَنْ تُكْرَى الْمَاشِيَةُ ¬ (^٧) عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى.\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تُكْرَى الْمَاشِيَةُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ تَكُونَ الْمَاشِيَةُ\".\n===\nالشجرة، قال ابن بطال: أما اجتناء القطن والعصفر ولقاطُ الزيتون والحصادُ كل ذلك غير معلوم، فأجازه جماعة من التابعين، وهو قول أحمد بن حنبل، قاسوه على القراض؛ لأنه يعمل بالمال على جزء منه معلوم لا يدري مبلغه، ومنع من ذلك مالك وأبو حنيفة والشافعي لأنها عندهم إجارة بثمن مجهول لا يُعْرَف، \"ع\" (٩/ ٢٠).\n¬ (^١) النخعي، \"قس\" (٥/ ٣٥٠).\n¬ (^٢) محمد.\n¬ (^٣) هو: ابن أبي رباح.\n¬ (^٤) ابن عتيبة، \"ع\" (٩/ ٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (أن يعطى الثوب) أي: لا بأس أن يعطى للنساج الغزل لينسجه، ويكون ثُلُثُ المنسوج له والباقي لمالك الغزل، وأطلق الثوب على الغزل مجازًا، وقال أصحابنا: ومن دفع إلى حائك غزلًا لينسجه بالنصف فهذا فاسد، فللحائك أجر مثله، قاله العيني (٩/ ٢٠).\n¬ (^٦) ابن راشد، \"ع\" (٩/ ٢١).\n¬ (^٧) قوله: (لا بأس أن تكرى الماشيةُ) وذلك أن يكري دابة تحمل له طعامًا مثلًا إلى مدة معيّنة، على أَنَّ ذلك بينهما أثلاثًا أو أرباعًا، فإنه لا بأس به، وعندنا لا يجوز ذلك، وعليه أجرة المثل لصاحب الدابة، قاله العيني (٩/ ٢١).","vol":"5","page":79},{"text":"٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤) أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ ¬ (^٥) مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ، فَكَانَ يُعْطِي\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ\" في نـ: \"عَامَلَ خَيْبَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٢) \"أنس بن عياض\" الليثي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (بشطر ما يخرج) أي: بنصف ما يخرج منها من الزرع، إشارة إلى المزارعة، قوله: \"أو ثمر\" بالمثلثة، إشارة إلى المساقاة، وهي دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره، قوله: \"ثمانون وسقًا\" أي: منها ثمانون وسقًا إلخ، قوله: \"وقسم عمر\" أي خيبر، قالوا: معاملة رسول الله -ﷺ- مع أهل خيبر كانت برضا الغانمين، فلما أخذها عمر من اليهود حين أجلاهم قسمها بين المستحقين وسلم إليهم، \"ك\" (١٠/ ١٥٥)، \"ع\" (٩/ ٢١ - ٢٢)، قوله: \"أن يقطع\" من الإقطاع، أقطع السلطان فلانًا أرض كذا: إذا أعطاه وجعله قطيعة له، \"ع\" (٩/ ٢٢).\nقال العيني: هذا الحديث عمدة من أجاز المزارعة، قال ابن بطال: اختلف العلماء في كراء الأرض بالشطر والثلث والربع، فأجاز ذلك علي وابن مسعود وسعد والزبير وأسامة وابن عمر ومعاذ وخبّاب، وهو قول ابن المسيب وطاوس وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري وأبي يوسف ومحمد وأحمد، وهؤلاء أجازوا المزارعة والمساقاة، وكرهت ذلك طائفة، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وعكرمة والنخعي، وهو قول مالك وأبي حنيفة","vol":"5","page":80},{"text":"أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ¬ (^١): ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ، وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، وَقَسَمَ عُمَرُ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ وَالأَرْضِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَانُونَ … وَعِشْرُونَ\" في هـ: \"ثَمَانِين … وَعِشْرِينَ\". \"وَقَسَمَ عُمَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَسَمَ عُمَرُ\"، وزاد في نـ: \"خَيْبَرَ\".\n===\nوالليث والشافعي وأبي ثور، ويجوز عندهم المساقاة، ومنعها أبو حنيفة وزفر فقالا: لا تجوز المزارعة ولا المساقاة بوجه من الوجوه، انتهى.\nوفي \"شرح المشكاة\" للطيبي (٦/ ١٤٩): ذهب الشافعي وموافقوه إلى جواز المزارعة إذا كانت تبعًا للمساقاة، ولا تجوز منفردة كما جرى في خيبر، وذهب أكثرهم إلى جواز المساقاة والمزارعة مجتمعتين ومنفردتين، قال الشيخ محيي الدين: هذا هو الظاهر المختار لحديث خيبر، ولا يُقْبَل دعوى كون المزارعة في خيبر جاءت تبعًا للمساقاة، بل جاءت مستقلّة. وأما أحاديث النهي عن المخابرة فأجيب عنها بأنها محمولة على ما إذا اشترطا لكل واحد قطعة معيّنة من الأرض، انتهى.\nوأجاب أبو حنيفة أن معاملة النبي -ﷺ- أهل خيبر لم يكن بطريق المزارعة والمساقاة، بل كانت بطريق الخراج على وجه المنِّ عليهم والصلح، لأنه -ﷺ- ملكها غنيمة، ولأنه -ﷺ- لم يبيِّنْ لهم المدة، ولو كانت مزارعة لَبَيَّنَهَا، لأن المزارعة لا تجوز عند من يجيزها إلا ببيان المدة، وقال أبو بكر الرازي: ومما يدلّ على أن ما شرط عليهم من نصف الثمر والزرع كان على وجه الجزية: أنه لم يُرْوَ في شيء من الأخبار أنه -ﷺ- أخذ منهم الجزية إلى أن مات، ولا أبو بكر إلى أن مات، ولا عمر إلى أن أجلاهم، ولو لم يكن ذلك جزية لأخذ منهم حين نزلت آية الجزية، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٥)، \"وشرح الموطأ\" للقاري (ص: ٢٣٦).\n¬ (^١) وهو ستون صاعًا.","vol":"5","page":81},{"text":"أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ ¬ (^١)، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ، وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْوَسْقَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ اخْتَارَتِ الأَرْضَ. [راجع: ٢٢٨٥، تحفة: ٧٨٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1550>٩ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ السِّنِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ </span>¬ (^٣)\n٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٦)، ثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: عَامَلَ النَّبِيٌّ -ﷺ- خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ. [راجع: ٢٢٨٥، ٢٣٢٨، ٢٣٣١، ٢٣٣٨، ٢٤٩٩، ٢٧٢٠، ٣١٥٢، ٤٢٤٨، أخرجه: م ١٥٥١، د ٣٤٠٨، ت ١٣٨٣، ق ٢٤٦٧، تحفة: ٨١٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1551>١٠ - بَابٌ </span>¬ (^٧)\n٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  أي: يجري لهن قسمتهن على ما كان فى حياته -ﷺ- من التمر والشعير، \"ع\" (٩/ ٢٢).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) قوله: (إذا لم يشترط السنين في المزارعة) قال ابن بطال [٦/ ٣٨٧]: اختلفوا في المزارعة من غير أجل، فكرهها مالك والثوري والشافعي وأبو ثور، وقال أبو ثور: إذا لم يسمّ سنين معلومة فهو على سنة واحدة، وحكي عن بعضهم أنه قال: أجيز استحسانًا، وادّعى القياس لقوله -ﷺ-: \"نُقِرّكم ما شئنا\"، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٣)، وسيجيء تأويل الجمهور فيه (برقم: ٢٣٣٨).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٥) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٦) \"عبيد الله\" ومن بعده مرّوا آنفًا.\n¬ (^٧) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٣٥٣).\n¬ (^٨) \"علي بن عبد الله\" المديني.","vol":"5","page":82},{"text":"ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٢): قُلْتُ لِطَاوُسٍ ¬ (^٣): لَوْ تَرَكْتَ الْمُخَابَرَةَ ¬ (^٤)، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْهُ، قَالَ: أَيْ عَمْرُو، فَإِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُعِينُهُمْ، وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ ¬ (^٥) أَخْبَرَنِي -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: \"أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا ¬ (^٦) مَعْلُومًا ¬ (^٧) \". [طرفاه: ٢٣٤٢، ٢٦٣٤، أخرجه: م ١٥٥٠، د ٣٣٨٩، ت ١٣٨٥، س ٣٨٧٣، ق ٢٤٥٦، تحفة: ٥٧٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1552>١١ - بَابُ الْمُزَارَعَةِ مَعَ الْيَهُودِ</span>\n٢٣٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٨)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَأُعِينُهُمْ\" في هـ: \"وَأُغْنِيهِمْ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ٢٤).\n¬ (^٢) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٣) \"طاوس\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٤) أي: المزارعة، \"ع\" (٩/ ٢٤).\n¬ (^٥) أي: أعلم هؤلاء الذين يزعمون أنه -ﷺ- نهى عنه، \"ع\" (٩/ ٢٥).\n¬ (^٦) أي: أجرة، \"ع\" (٩/ ٢٥).\n¬ (^٧) وجه دخول هذا الحديث في [الباب] الذي قبله أنه لما جازت المزارعة على أن للعامل جزءًا معلومًا فجواز أخذ الأجرة المعينة عليها من باب الأولى، \"ف\" (٥/ ١٤).\n¬ (^٨) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٩) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.","vol":"5","page":83},{"text":"أَنَا عُبَيْدُ الله ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَعْطَى خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا خَرَجَ مِنْهَا. [راجع: ٢٢٨٥، تحفة: ٧٩٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1553>١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ </span>¬ (^٣)\n٢٣٣٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، سَمِعَ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ ¬ (^٧)، عَنْ رَافِعٍ ¬ (^٨) قَالَ: كُنَّا أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَقْلًا ¬ (^٩)، وَكَانَ أَحَدُنَا يُكْرِي أَرْضَهُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ الْقِطْعَةُ لِي وَهَذِهِ لَكَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ ذِهْ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهْ ¬ (^١٠)، فَنَهَاهُمُ\n<hr><s0>\n\n\"مَا خَرَجَ\" في نـ: \"مَا يَخْرُجُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله\" هو العمري السابق.\n¬ (^٢) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) أشار بهذه الترجمة إلى حمل النهي في حديث رافع على ما إذا تضمن العقد شرطًا فيه جهالة أو يؤدّي إلى غرر، \"ف\" (٥/ ١٥).\n¬ (^٤) \"صدقة بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٥) \"ابن عيينة\" هو سفيان.\n¬ (^٦) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٧) ابن قيس، \"قس\" (٥/ ٣٥٥).\n¬ (^٨) \"رافع\" هو ابن خديج الأنصاري.\n¬ (^٩) أي: زرعًا.\n¬ (^١٠) بكسر المعجمة وسكون الهاء، إشارة إلى القطعة، فيه بيان علة النهي، \"ع\" (٩/ ٢٦).","vol":"5","page":84},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- عَنهُ. [أطرافه: ٢٢٨٦، ٢٣٢٧، ٢٣٤٤، ٢٧٢٢، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٣٩٢، س ٣٨٩٩، ق ٢٤٥٨، تحفة: ٣٥٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1554>١٣ - بَابٌ إِذَا زَرَعَ ¬ (^١) بِمَالِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ وَكَانَ ¬ (^٢) فِي ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ</span>\n٢٣٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرِ يَمْشُونَ ¬ (^٧)، أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَىَ فَم غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ، فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ، فَادْعُوا اللهَ بِهَا لَعَلَّهُ يُفْرِّجُهَا ¬ (^٨) عَنْكُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"عَنهُ\" سقط في نـ. \"صَلَاحٌ لَهُمْ\" في نـ: \"صَلاحُ حَالهِمْ\". \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"صَالِحَةً لِلَّهِ\" في هـ، ذ: \"خَالِصَةً لِلَّهِ\".\n===\n¬(^١)  كمَنَعَ.\n¬ (^٢) الواو فيه للحال.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٤) \"أبو ضَمْرة\" أنس بن عياض.\n¬ (^٥) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) حال، \"ع\" (٩/ ٢٨).\n¬ (^٨) بضمّ الراء لأبي ذر، ولأبي الوقت بكسرها، ولغيرهما من التفريج، \"قس\" (٥/ ٣٥٧).","vol":"5","page":85},{"text":"قَالَ أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ ¬ (^١) صِغَارٌ، كُنْتُ أَرْعَى عَلَيْهِمْ، فَإِذَا رُحْتُ عَلَيْهِمْ حَلَبْتُ، فَبَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ بَنِيَّ، وَإِنِّي اسْتَأْخَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَمْ آتِ حَتَّى أَمْسَيْتُ، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَينِ، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَقُمْتُ عِنْدَ رُؤوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْقِيَ الصِّبْيَةَ، وَالصِّبْيَةُ يَتَضَاغَوْنَ ¬ (^٢) عِنْدَ قَدَمَيَّ، حَتَّى طَلَعٍ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً ¬ (^٣) نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَجَ ¬ (^٤) اللهُ، فَرَأَوُا السَّمَاءَ.\nوَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّهَا كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ مِنْهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَبَغَيْتُ ¬ (^٥) حَتَّى جَمَعْتُهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَينَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللهِ اتَّقِ اللهَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ آتِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَمْ آتِ\". \"نَائِمَينِ\" كذا في هـ، وفي ك: \"نَامَا\"، وفي نـ: \"نَائِمَانِ\". \"فَفَرَجَ اللهُ\" في نـ: \"فَفَرَّجَ اللهُ\". \"فَأَبَتْ\" زاد في هـ، ذ: \"عَلَيَّ\". \"حَتَّى آتِيَهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى أَتَيْتُهَا\". \"فَبَغَيْتُ\" في قتـ: \"فَتَعِبْتُ\".\n===\n¬(^١)  جمع صبيّ.\n¬ (^٢) قوله: (يتضاغون) بالمعجمتين، من ضغا يضغو ضغوًا وضغاءً: إذا صاح وضجّ، \"ع\" (٩/ ٢٨).\n¬ (^٣) قال في \"القاموس\": الفرجة مثلّثة، \"قس\" (٥/ ٣٥٧).\n¬ (^٤) بتخفيف الراء وتشدد، \"قس\" (٥/ ٣٥٧).\n¬ (^٥) أي: طلبتُ، \"ف\" (٥/ ١٧)، ولأبي الوقت بفوقية وعين مهملة فموحدة ساكنة من التعب، \"قس\" (٥/ ٣٥٨).","vol":"5","page":86},{"text":"وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ، فَقُمْتُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا فَرْجَةً، فَفُرَجَ ¬ (^١).\nوَقَالَ الثَّالِثُ: اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرَقِ أَرُزٍّ ¬ (^٢)، فَلَمَّا\n===\n¬(^١)  أي: فرجة أخرى لا كلّها، \"ع\" (٩/ ٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (بِفَرَقِ أَرُزٍّ) الفَرَق بفتحتين: إناء يأخذ ستة عشر رطلًا، وذلك ثلاثة أصوع، كذا في \"التهذيب\"، قاله العيني (٩/ ٢٨)، قال القسطلاني (٥/ ٣٥٨): الأرز فيه ست لغات، والرواية هنا بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٥/ ١٧): وتقدم في \"البيوع\" بلفظ \"فرق من ذُرَةٍ\" فيجمع بينهما أن الفرق كان من الصنفين، أو أنهما لما كانا حَبَّتَين متقاربتين أطلق أحدهما على الآخر، والأول أقرب.\nقال الكرماني (١٠/ ١٥٨): أو كانا أجيرين. قال شارح \"التراجم\" -وكذا قاله العيني (٩/ ٢٧) -: فيه الدلالة على جوازه من حيث إن المستأجر عيَّن للأجير أجره، فبعد إعراضه عنه تصرَّفَ فيه، فلو لم يكن التصرف فيه جائزًا لكان معصية ولا يتوسل بها إلى الله تعالى، وقد يجاب بأن التوسّل إنما كان بردِّ الحقّ إلى مستحقه بزيادته النامية لا بتصرفه، كما أن الجلوس مع المرأة كان معصية، والتوسل لم يكن إلا بترك الزنا، والمسامحة بالجعل ونحوه.\nقال العيني: قلت: لما ترك صاحب الحق القبض، ووضع المستأجر يده ثانيًا على الفَرَقِ كان وضعًا مستأنفًا على ملك الغير، ثم تصرفه فيه إصلاح لا تضييع، فاغتفر ذلك ولم يعدّ تعديًا، فلم يمنع عن التوسل بذلك، مع أَنّ جُلَّ قصده خلاصه من المعصية والعمل بالنية، ومع هذا لو هلك الفرق لكان ضامنًا له لعدم الإذن في زراعته، انتهى كلام العيني.","vol":"5","page":87},{"text":"قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَرَغِبَ عَنْهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرُعَاتَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ، فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ وَرُعَاتِهَا فَخُذْ، فَقَالَ: اتَّقِ اللهَ وَلَا تَسْتَهْزِئْ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ فَخُذْ، فَأَخَذَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ مَا بَقِيَ، فَفَرَجَ اللهُ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ: فَسَعَيْتُ. [راجع: ٢٢١٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَعْطِنِي\" في ذ: \"فَقَالَ: أَعْطنِي\". \"وَرُعَاتَهَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"وَرَاعِيَهَا\". \"فَقُلْتُ: اذْهَبْ\" في قتـ: \"قُلْتُ: اذْهَبْ\". \"إلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ\" في سـ: \"إلَى تِلكَ الْبَقَرِ\". \"وَرُعَاتِهَا\" في هـ: \"وَرَاعِيَهَا\". \"فَقُلْتُ\" في ذ: \"فَقَالَ\". \"وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ\" في ذ: \"وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بنُ عُقْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  البخاري.\n¬ (^٢) \"قال ابن عقبة\" أي: إسماعيل بن عقبة، وهذا التعليق وصله المؤلف في \"باب إجابة دعاء من برّ والديه\" [(برقم: ٥٩٧٤)]، من \"كتاب الأدب\".\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن عقبة …) إلخ، يعني: قال إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن نافع كما رواه عمه موسى بن عقبة، إلا أنه خالفه في هذه اللفظة، وهي قوله: \"فبغيت\" بالباء والغين المعجمة، فقالها: \"سعيت\" من السعي، وقال الجياني: وقع في رواية لأبي ذر: \"وقال إسماعيل عن عقبة\"، وهو وهم، والصواب إسماعيل بن عقبة، \"عيني\" (٩/ ٢٨).","vol":"5","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1555>١٤ - بَابُ أَوْقَافِ ¬ (^١) أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَرْضِ الْخَرَاجِ وَمُزَارَعَتِهِمْ وَمُعَامَلَتِهِمْ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢) لِعُمَرَ: \"تَصَدَّقْ بِأَصْلِهِ لَا يُبَاعُ ¬ (^٣)، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ¬ (^٤) ثَمَرُهُ\" فَتَصدَّقَ بِهِ.\n\n٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٥)، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  قوله: (باب أوقاف …) إلخ، أي: في بيان حكم أوقاف أصحاب النبي -ﷺ-، وبيان أرض الخراج، وبيان مزارعتهم، وبيان معاملتهم، قال ابن بطال (٦/ ٤٧٣): معنى هذه الترجمة أن الصحابة كانوا يزارعون أوقاف النبي -ﷺ- بعد وفاته على ما كان عَامَلَ يهودَ خيبرَ، \"عمدة القاري\" (٩/ ٢٩).\n¬ (^٢) في حديث وصله المؤلف في \"الوصايا\" (ح: ٢٧٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (تَصَدَّقْ بأصله لا يباع) هذه العبارة كناية عن الوقف، ولفظ \"تصدق\" أولًا أمر، وثانيًا ماضٍ، والأول كلام الرسول، والثاني كلام الراوي، قاله الكرماني (١٠/ ١٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (ولكن ينفق) على صيغة المجهول، قوله: \"فتصدَّقَ به\" أي فتصدق عمر به، والضمير يرجع إلى المال المذكور، ومطابقته للصدر الأول من الترجمة وهي تظهر من قوله -ﷺ- لعمر: \"تصدق بأصله\" إلى آخره، وهذا حكم وقف الصحابي، وكذلك يكون حكم أوقاف بقية الصحابة، \"عيني\" (٩/ ٢٩).\n¬ (^٥) \"صدقة\" ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن\" ابن مهدي البصري.\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"5","page":89},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ عُمَرُ ¬ (^٣): لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قرْيَةٌ ¬ (^٤) إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- خَيْبَرَ. [أطرافه: ٣١٢٥، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦، أخرجه: د ٣٠٢٠، تحفة: ١٠٣٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"مَا فُتِحَتْ قَرْيَةٌ\" في نـ: \"مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً\".\n===\n¬(^١) \"  زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر، المدني الثقة العالم وكان يرسل.\n¬ (^٢) \"عن أبيه\" أسلم العدوي مولى عمر، مخضرم.\n¬ (^٣) \"عمر\" هو ابن الخطاب.\n¬ (^٤) قوله: (ما فتحت قرية) على صيغة المجهول، قوله: \"قرية\" مرفوع به، ويجوز على بناء الفاعل، وقرية بالنصب مفعوله، \"إلا قَسَمْتُها بين أهلها\" أي: الغانمين، أي: أشفق عمر أن يبقى آخر الناس لا شيء لهم، فرأى أن يحبس الأرض كما فعل بأرض السواد، ولا يقسمها نظرًا للمسلمين وشفقة على آخرهم بدوام نفعها لهم، قاله عمر حين افتتح الشام.\nومطابقته للجزء الثاني من الترجمة، وبيان ذلك أن عمر ﵁ لما فتح السواد لم يقسمها بين أهلها، بل وضع على من به من أهل الذمة الخراج، فزارعهم وعاملهم، وبهذا يظهر أيضًا دخول هذا الباب في أبواب المزارعة، هذا ملتقط من \"الكرماني\" (١٠/ ١٥٩)، و\"الفتح\" (٥/ ١٨)، و\"العيني\" (٥/ ٢٩).\nوقال في \"الفتح\" (٥/ ١٨): وقد اختلف نظر العلماء في القسمة للأرض المفتوحة عنوةً على قولين شهيرين، وفي المسألة أقوال، أشهرها ثلاثة: فعن مالك: تصير وقفًا بنفس الفتح، وعن أبي حنيفة والثوري: يُتَخَيَّر الإمام بين قسمتها ووقفيتها، وعن الشافعي: يلزمه قسمتها إلا أن يرضى بوقفيتها من غنمها.","vol":"5","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1556>١٥ - بَابُ مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا </span>¬ (^١)\nوَرَأَى ذَلِكَ ¬ (^٢) عَلِيٌّ ¬ (^٣) فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ. وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٤): مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ. وَيُرْوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٦). وَقَالَ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ: \"وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ ¬ (^٧) فِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَنْ أَحْيَا … \" إلخ، في نـ: \"كِتَابُ إحْيَاءِ الموَاتِ، بَابُ مَنْ أَحْيَا … \" إلخ، \"فِي أَرْضِ الْخَرَابِ بِالْكُوفَةِ\" في سفـ: \"فِي أَرْضٍ بِالْكُوفَةِ مَوَاتًا\". \"عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ\" في نـ: \"عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَوْفٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أرضا مواتًا) بفتح الميم وتخفيف الواو، وهي الأرض الخراب، وعن الطحاوي: هو ما ليس بملك لأحد ولا هو من مرافق البلد، سواء قَرُب منه أو بَعُد، في ظاهر الرواية، قاله العيني (٩/ ٣٠)، قال في \"الدر\" (١٠/ ٤): وبه يفتى.\n¬ (^٢) أي: الإحياء، \"ع\" (٩/ ٣٠).\n¬ (^٣) ابن أبي طالب، \"قس\" (٥/ ٣٦١).\n¬ (^٤) \"وقال عمر\" ابن الخطاب، فيما وصله مالك في \"الموطأ\" [ح: ٢٧].\n¬ (^٥) ابن يزيد المزني الصحابي.\n¬ (^٦) هذا وصله ابن أبي شيبة في \"مسنده\". [بحثنا هذا الحديث في \"المصنف\" ولم نجده، ولكن ذكر الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٩): وصله إسحاق بن راهويه].\n¬ (^٧) قوله: (لعرق ظالم) رواية الأكثر بتنوين عرق، وظالم نعت له، أي: ليس لذي عرق ظالم، أو ليس لعرق ذي ظلم، ويروى بالإضافة ويكون الظالم صاحب العرق، ويكون المراد بالعرق الأرض، وبالأول جزم مالك والشافعي، \"فتح\" (٥/ ١٩).","vol":"5","page":91},{"text":"حَقٌّ ¬ (^١) \". وَيُرْوَى فِيهِ عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٢٣٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَعْمَرَ ¬ (^٧) أَرْضًا لَيْسَتْ لأَحَدٍ فَهُوَ أَحَقُّ\".\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ أَعْمَرَ\" في ذ: \"مَنْ أُعْمِرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: من غرس في أرض غيره بدون إذنه فليس له في الإبقاء فيها حق، \"ع\" (٩/ ٣٢).\n¬ (^٢) \"ويروى فيه عن جابر\" ابن عبد الله الأنصاري، مما أخرجه الترمذي [ح: ١٣٧٩] من وجه آخر عن هشام وصحّحه، \"قس\" (٥/ ٣٦٣). [ووصله أحمد في \"المسند\" (٣/ ٣٠٤)].\n¬ (^٣) \"يحيى بن بكير\" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٤) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"عبيد الله بن أبي جعفر\" يسار الأموي القرشي.\n¬ (^٦) \"محمد بن عبد الرحمن\" أبي الأسود يتيم عروة بن الزبير.\n¬ (^٧) قوله: (من أعمر) بفتح الهمزة من الإفعال، المراد: من أعمر أرضًا بالإحياء فهو أحق به من غيره، ووقع في رواية أبي ذر: \"من أُعْمِر\" على بناء المجهول أي: من أعمره غيره، فالمراد من الغير الإمام، وهذا يدلّ على أن إذن الإمام لا بد منه، قوله: \"فهو أحق\" أي من غيره، واحتج به الشافعي وأبو يوسف ومحمد على أنه لا يحتاج فيه إلى إذن الإمام فيما قرُب وفيما بعد، وعن مالك فيما قرُب لا بد من إذن الإمام، وقال أبو حنيفة: لا بد من إذن الإمام فيما قرب وبعد، فإن أحياه بغير إذنه لم يملكه، وهو قول مكحول وابن المسيب والنخعي وابن سيرين، وبه قال مالك في رواية،","vol":"5","page":92},{"text":"قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^١): قَضَى بِهِ عُمَرُ فِي خِلَافَتِهِ. [أخرجه: س في الكبرى ٥٧٥٩، تحفة: ١٦٣٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1557>١٦ - بَابٌ</span>\n٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ ¬ (^٥) بِذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. فَقَالَ مُوسَى ¬ (^٦): وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ ¬ (^٧) بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٨) يُنِيخُ بِهِ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"بِذِي الْحُلَيْفَةِ\" في هـ: \"مِنْ ذِي الْحُليْفَةِ\".\n===\nواحتج أبو حنيفة بقوله -ﷺ-: \"لا حمى إلا لله ولرسوله\" في \"الصحيحين\" [خ: ٢٣٧٠، م: ١٧٤٥]، فدلّ على أن حكم الأرضين إلى الأئمة لا إلى غيرهم، \"عيني\" (٩/ ٣٣). [انظر: \"الأوجز\" (١٤/ ١٠٨)].\n¬ (^١) ابن الزبير بن العوّام بالإسناد السابق، \"قس\" (٥/ ٣٦٤).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي أبو رجاء البغلاني.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" الأنصاري المؤدب المديني.\n¬ (^٤) الأسدي المديني، \"قس\" (٥/ ٣٦٤).\n¬ (^٥) بلفظ المفعول من التعريس، وهو النزول في آخر الليل، \"ع\" (٩/ ٣٥).\n¬ (^٦) ابن عقبة المذكور.\n¬ (^٧) ابن عبد الله المذكور.\n¬ (^٨) ابن عمر ﵁.\n¬ (^٩) مرّ بيانه (برقم: ١٥٣٥).","vol":"5","page":93},{"text":"مِنْ ذَلِكَ ¬ (^١). [راجع: ٤٨٣، أخرجه: م ١٣٤٦، س ٢٦٦٠، تحفة: ٧٠٢٥].\n\n٢٣٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الَأوْزَاعِيِّ ¬ (^٤)، ثَنِي يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ ¬ (^٧)، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"اللَّيْلَةَ أَتَانِي ¬ (^٨) آتٍ ¬ (^٩) مِنْ رَبِّي وَهُوَ بِالْعَقِيقِ أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقَالَ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ\". [راجع: ١٥٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"وَقُلْ\".\n===\n¬(^١)  وجه دخول هذا الحديث في هذا الباب من حيث إنه أشار به إلى أن ذا الحليفة لا يملك بالإحياء؛ لِما فيه من منع الناس النزولَ فيه، أو أن الموات يجوز الانتفاع به، وأنه غير مملوك لأحد، \"ع\" (٩/ ٣٥).\n[في \"اللامع\" (٦/ ٢٩٨): فالغرض من إيراد الحديث في هذا الباب أن المعرس لما تعلق حق العامة بالنزول فيه لا يتملك بإحياء أحد].\n¬ (^٢) ابن راهويه، \"قس\" (٥/ ٣٦٥).\n¬ (^٣) الدمشقي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) ابن الخطاب.\n¬ (^٨) مرّ الحديث في الحجّ (برقم: ١٥٣٤).\n¬ (^٩) هو جبرئيل ﵇، \"قس\" (٥/ ٣٦٥).","vol":"5","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1558>١٧ - بَابٌ إِذَا قَالَ رَبُّ الأَرْضِ: أُقِرُّكَ مَا أَقَرَّكَ اللهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَجَلًا مَعْلُومًا، فَهُمَا عَلَى تَرَاضِيهِمَا</span>\n٢٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (^١)، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، ثَنَا مُوسَى ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. ح وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاق ¬ (^٥): أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٦)، ثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب أَجْلَى الْيَهُودَ ¬ (^٨) وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ¬ (^٩)، وَكَانَ رَسُولُ الله -ﷺ- لَمَّا ظَهَرَ عَلَى\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن المقدام\" بكسر الميم، ابن سليمان، أبو الأشعث العجلي البصري.\n¬ (^٢) \"فضيل بن سليمان\" النُّمَيْري.\n¬ (^٣) \"موسى\" ابن عقبة الأسدي إمام في المغازي مولى آل الزبير.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٥) \"قال عبد الرزاق\" ابن همام الحميري، فيما وصله الإمام أحمد (٢/ ١٤٩) ومسلم (ح: ١٥٥١).\n¬ (^٦) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٧) \"موسى بن عقبة\" و\"نافع\" تقدما.\n¬ (^٨) قوله: (أجلى اليهود) وقال الهروي: جلا القوم عن مواطنهم وأجلى بمعنى واحد، والاسم الإجلاء والجلاء، جلا عن الوطن يجلو، وأجلى يجلي إجلاء: إذا خرج مفارقًا، وكلاهما لازم ومتعدٍّ، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٧).\n¬ (^٩) قوله: (من أرض الحجاز) هي ما يفصل بين نجد وتهامة، قال الواقدي: ما بين وجرة وغمس الطائف (^١) نجد، وما كان من وراء وجرة إلى\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما بين جدة وعمرة الطائف\".","vol":"5","page":95},{"text":"خَيْبَرَ أَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ حِينَ ظَهَرَ ¬ (^١) عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ -ﷺ- وَلِلْمُسْلِمِينَ، فَأَرَادَ إِخْرَاجَ الْيَهُودِ مِنْهَا، فَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لِيُقِرَّهُمْ ¬ (^٢) بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا ¬ (^٣)، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"نُقِرُّكُمْ بِهَا ¬ (^٤) عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا\"، فَقَرُّوا ¬ (^٥) بِهَا حَتَّى أَجْلَاهُم عُمَرُ إِلَى تَيْمَاءَ ¬ (^٦) وَأَرِيحَاءَ. [راجع: ٢٢٨٥، أخرجه: م ١٥٥١، تحفة: ٨٤٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ ظَهَرَ\" في شحج: \"لَمَّا ظَهَرَ\". \"عَلَى أَنْ يَكْفُوا\" في نـ: \"أَنْ يَكْفُوا\". \"نُقِرُّكُمْ\" كذا في ذ، وفي هـ: \"نَتْرُكُكُمْ\".\n===\nالهجر تهامة، \"ف\" (٥/ ٢١)، \"تو\" (٤/ ١٦٥٢).\n¬ (^١) غلب.\n¬ (^٢) أي: ليسكنهم، \"ع\" (٩/ ٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (أن يكفوا عملها) أي: بأن يكفوا، وكلمة \"أن\" مصدرية تقديره: بكفاية عمل نخيلاتها ومزارعها والقيام بتعهدها وعمارتها، وفي رواية أحمد [٢/ ١٤٩] عن عبد الرزاق: \"أن يقرّهم بها على أن يكفوا\" أي: على كفايتها، وهو أوضح، \"ف\" (٥/ ٢٢)، \"ع\" (٩/ ٣٧).\n¬ (^٤) هو محل الترجمة، \"ع\" (٩/ ٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (فَقَرّوا بها) بفتح القاف أي: سكنوا بها، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٢)، و\"العيني\" (٩/ ٣٧)، وقال العيني: وضبطه بعضهم بضم القاف، وله وجه.\n¬ (^٦) قوله: (إلى تيماء) بفتح المثناة وسكون التحتية وبالمدّ، \"وأريحاء\" بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها تحتانية ساكنة ثم مهملة وبالمد أيضًا، هما موضعان مشهوران بقرب بلاد طيّئ على البحر من جهة الشام، \"ف\" (٥/ ٢٢)، \"ك\" (١٠/ ١٦٢).","vol":"5","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1559>١٨ - بَابُ مَا كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- يُوَاسِي ¬ (^١) بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الزِّرَاعَةِ وَالثَّمَرِ</span>\n٢٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي النَّجَاشِيِّ ¬ (^٥) مَوْلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجِ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ عَمِّهِ ظُهَيْرٍ ¬ (^٧) بْنِ رَافِعٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ\". \"وَالثَّمَرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَالثَّمَرَةِ\". \"ابْنِ رَافِعٍ\" سقط في نـ.\n===\nقال القرطبي: تمَسَّكَ بعض أهل الظاهر على جواز المساقاة إلى أجل مجهول بقوله: \"نقرّكم بها على ذلك ما شئنا\"، وجمهور الفقهاء على أنها لا تجوز إلا لأجل معلوم، قالوا: وهذا الكلام كان جوابًا لما طلبوا حين أراد إخراجهم منها، فقالوا: نعمل فيها ولكم النصف ونكفيكم مؤونة العمل، فلما فُهِمت المصلحةُ أجابهم إلى الإبقاء ووقفه على مشيئته، وبعد ذلك عاملهم على المساقاة، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٧) و\"الكرماني\" (١٠/ ١٦٢).\n¬ (^١) من المواساة، وهي المشاركة في شيءٍ بلا مقابلة مالٍ، \"ع\" (٩/ ٣٩).\n¬ (^٢) \"محمد بن مقاتل\" المروزي أبو الحسن المجاور بمكة.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"أبي النجاشي\" بفتح النون وتخفيف الجيم، عطاء بن صهيب التابعي.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) مصغّرًا.\n¬ (^٨) الأنصاري.","vol":"5","page":97},{"text":"قَالَ ظُهَيْرٌ: لَقَدْ نَهَانَا ¬ (^١) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا ¬ (^٢)، قُلْتُ: مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَهُوَ حَقٌّ، قَالَ دَعَانِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَا تَصْنَعُونَ بِمَحَاقِلِكُمْ ¬ (^٣)؟ \"، قُلْتُ: نُؤَاجِرُهَا عَلَى الرَّبِيعِ، وَعَلَى الأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، قَالَ: \"لَا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا ¬ (^٤)، أَوْ أَزْرِعُوهَا ¬ (^٥)، أَوْ أَمْسِكُوهَا\"، قَالَ رَافِعٌ: قُلْتُ: سَمْعًا وَطَاعَةً ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الرَّبِيعِ\" في هـ: \"عَلَى الرُّبُعِ\"، وفي سـ، [حـ، ذ]: \"عَلَى الرُّبَيعِ\" بالتصغير.\n===\n¬(^١)  بيّنه بقوله: \"لا تفعلوا\".\n¬ (^٢) أي: ذا رفق.\n¬ (^٣) قوله: (بمحاقلكم) أي: بمزارعكم، جمع محقل من الحقل، وهو الزرع، وقيل: ما دام أخضر، قوله: \"على الربيع\" بفتح الراء وكسر الموحدة، وهي موافقة للرواية الأخيرة، وهي قوله: \"على الأربعاء\"، فإن الأربعاء جمع ربيع، وهو النهر، وفي رواية المستملي: \"الرُّبَيْع\" على التصغير، ووقع للكشميهني \"على الرُبُع\" بضمتين، وهي موافقة لحديث جابر المذكور بعد، لكن المشهور في حديث رافع الأول، والمعنى أنهم كانوا يكرون الأرض ويشترطون لأنفسهم ما ينبت على الأنهار، \"فتح\" (٥/ ٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (ازرعوها) بكسر الهمزة من زرع يزرع، أي: ازرعوها بأنفسكم، قوله: \"أو أَزْرِعوها\" من الإزراع، كلمة أو للتخيير لا للشك، وهو تخيير من رسول الله -ﷺ- بين الأمور الثلاثة: أن يزرعوا بأنفسهم، أو يجعلوها مزرعة للغير مجانًا، أو يمسكوها معطَّلة، \"ع\" (٩/ ٤٠).\n¬ (^٥) فيه الترجمة.\n¬ (^٦) أي: أسمع كلامك سمعًا، وأطيعك طاعة، وبالرفع أي: كلامك أو أمرك سمع وطاعة، أي: مسموع ومطاع، \"ع\" (٩/ ٤٠).","vol":"5","page":98},{"text":"[طرفاه ٢٣٤٦، ٤٠١٢، أخرجه: م ١٥٤٨، س ٣٩٢٣، ق ٢٤٥٩، تحفة: ٥٠٢٩].\n\n٢٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٤) قَالَ: كَانُوا يَزْرَعُونَهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا ¬ (^٥)، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\". [طرفه: ٢٦٣٢، أخرجه: م ١٥٥٦، س ٣٨٧٦، ق ٢٤٥١، تحفة: ٢٤٢٤].\n\n٢٣٤١ - وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\". [أخرجه: م ١٥٤٤، ق ٢٤٥٢، تحفة: ١٥٤١٥].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"أَنَا الأَوْزَاعِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله بن موسى\" أبو محمد العبسي الكوفي.\n¬ (^٢) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن.\n¬ (^٣) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٤) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (لِيَمْنَحْهَا) بفتح النون من فتح يفتح، وكسرها من ضرب يضرب، والاسم المنحة بالكسر وهي العطية، أي: يجعلها منيحة أي عارية، \"ك\" (١٠/ ١٦٣)، \"ع\" (٩/ ٤٠).\n¬ (^٦) \"معاوية\" هو ابن سلام.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٨) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"5","page":99},{"text":"٢٣٤٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣) قَالَ: ذَكَرْتُهُ ¬ (^٤) لِطَاوُسٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَالَ: يُزْرِعُ ¬ (^٧)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَنْهَ عَنْهُ، وَلَكِنْ قَالَ: \"أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا\". [راجع: ٢٣٣٠].\n\n٢٣٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٨)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٩)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَمْنَحَ\" في ذ: \"إنْ يَمْنَحْ\".\n===\n¬(^١) \"  قبيصة\" ابن عقبة الكوفي.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) \"عمرو\" ابن دينار المكي.\n¬ (^٤) أي: حديث رافع.\n¬ (^٥) ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٦) قوله: (ذكرته لطاوس) أي ذكرت الحديث المذكور آنفًا، \"فقال: يُزْرِعُ\" أي يجوز أن يزرع غيره بالكراء. قوله: \"قال ابن عباس … \" إلخ، في معرض التعليل من جهة طاوس، يعني لأن ابن عباس قال: إن النبي -ﷺ- لم ينه عنه، يعني لم يحرِّمه، وصرّح بذلك الترمذي عن طاوس عن ابن عباس (ح: ١٣٨٥): \"أن رسول الله -ﷺ- لم يحرّم المزراعة، ولكن أمر أن يرفق بعضهم ببعض\"، ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال: حديث رافع فيه اضطراب، كذا في \"العيني\" (٩/ ٤١)، ومَرَّ بيان مذاهبه فيه (برقم: ٢٣٣٠).\n¬ (^٧) بضمّ الياء من الإزراع، أي: يزرع غيره، \"ع\" (٩/ ٤١).\n¬ (^٨) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٩) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم.\n¬ (^١٠) \"أيوب\" هو السختياني.","vol":"5","page":100},{"text":"عَن نَافِعٍ ¬ (^١): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي ¬ (^٢) مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ. [تقدم تخريجه: خ: ٢٢٨٦، طرفه: ٢٣٤٥].\n\n٢٣٤٤ - ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ إِلَى رَافِعٍ وَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عنْ كِرَاءِ الْمَزَارعِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ عَلِمْتَ ¬ (^٣) أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِمَا عَلَى الأَرْبِعَاءِ وَشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ. [راجع: ٢٢٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\" في هـ: \"ثُمَّ حَدَّثَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ\". \"وَشَيْءٍ\" في نـ: \"وَبِشَيْءٍ\".\n===\n¬(^١)  مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (كان يكري) بضم الياء من الإكراء، قوله: \"صدرًا\" أي أوائل زمان إمارته، فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر عليًّا كرَّم الله وجهه؟ قلت: لعله ما أكراها في زمانه شيئًا، ولفظ \"حُدِّث\" على صيغة المجهول، \"ك\" (١٠/ ١٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (قد علمت) بفتح التاء خطاب للرافع، فالأربعاء جمع ربيع، وهو النهر الصغير، حاصل حديث ابن عمر هذا أنه ينكر على رافع إطلاقَه في النهي عن كراء الأرض، ويقول: الذي نهاه عنه -ﷺ- هو الذي كانوا يدخلون فيه الشرط الفاسد، وهو أنهم يشترطون ما على الأربعاء وطائفة من التبن، وهو مجهول، وقد يسلم هذا ويصيب غيره آفة أو بالعكس، فتقع المنازعة (^١) ويبقى المزارع أو رَبُّ الأرض بلا شيء، وأما النهي عن كراء الأرض ببعض ما يخرج منها إذا كان ثلثًا أو ربعًا أو ما أشبه ذلك فلم يثبت.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فيقع المزارعة\".","vol":"5","page":101},{"text":"٢٣٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٥) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَعْلَمُ ¬ (^٦) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَنَّ الأَرْضَ تُكْرَى. ثُمَّ خَشِيَ عَبْدُ اللهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الأَرْضِ. [راجع: ٢٣٤٣، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٧٩٤، س ٣٩٠٤، تحفة: ٦٨٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1560>١٩ - بَابُ كِرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ أَمْثَلَ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مَا أَنْتُمْ صَانِعُونَ\n<hr><s0>\n\n\"كُنْتُ أَعْلَمْ\" في شحج: \"قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ\". \"عَلِمَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَعْلَمُهُ\".\n===\nوالمطابقة تؤخذ من حيث إن رافع بن خديج لما روى النهي عن كراء المزارع، يلزم منه عادة أن أصحاب الأرض إما يزرعون بأنفسهم أو يمنحون بها لمن يزرع من غير بدل فتحصل فيه المواساة، \"ع\" (٩/ ٤٣).\n¬ (^١) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" الإمام المصري، ابن سعد.\n¬ (^٣) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٦) ذكر البخاري هذا الحديث استظهارًا لحديث رافع مع علمه بأن الأرض كانت تكرى على عهده -ﷺ-، \"ع\" (٩/ ٤٣).\n¬ (^٧) أفضل.\n¬ (^٨) قوله: (إن أمثل …) إلخ، وصله وكيع عن سفيان عن عبد الكريم","vol":"5","page":102},{"text":"أَنْ تَسْتَأْجِرُوا الأَرْضَ الْبَيْضَاءَ مِنَ السَّنَةِ إِلَى السَّنَةِ.\n٢٣٤٦ و٢٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٣)، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، حَدَّثَنِي عَمَّايَ ¬ (^٤): أَنَّهُمِ كَانُوا يُكْرُونَ الأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الأَرْبِعَاءِ أَوْ بِشَئءٍ يَسْتَثْنِيهِ ¬ (^٥) صَاحِبُ الأَرْضِ، فَنَهَانَا النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِرَافِعٍ: فَكَيْفَ هِيَ بالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ؟ فَقَالَ رَافِعٌ: لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ. وَكَأَنَّ الَّذِي نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ مَا لَوْ نَظَرَ فِيهِ ذَوُو الْفَهْمِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ لَمْ يُجِيزُوهُ،\n===\nلنسخ: \"أَوْ بِشَيْءٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْ شَيْءٍ\". \"وَكَأَنَّ الَّذِي\" في نـ: \"وَقَالَ اللَّيثُ: وَكَأَنَّ الَّذِي\". \"عَنْ ذَلكَ\" في قتـ، ذ: \"مِنْ ذَلكَ\". \"ذَوُو الْفَهْمِ\" في سفـ، بو: \"ذُو الْفَهْمِ\". \"لَمْ يُجِيزُوهُ\" في سفـ، بو: \"لَمْ يُجِزْهُ\".\n_________\nعن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: \"إن أمثل ما أنتم صانعون أن تستأجروا الأرض البيضاء بالذهب والفضة\"، \"ع\" (٩/ ٤٤).\n¬ (^١) \"عمرو بن خالد\" ابن فروخ.\n¬ (^٢) \"ربيعة بن أبي عبد الرحمن\" واسمه فروخ مولى المنكدر.\n¬ (^٣) \"حنظلة بن قيس\" الزرقي الأنصاري.\n¬ (^٤) \"عمَّاي\" أحدهما ظهير بن رافع المذكور قريبًا، والثاني: مُظَهِّر، وقيل: مُهَيْر.\n¬ (^٥) كاستثناء الثلث أو الربع من المزروع لِصاحب الأرض، \"ع\" (٩/ ٤٥)، \"ك\" (١٠/ ١٦٥).","vol":"5","page":103},{"text":"لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُخَاطَرَةِ ¬ (^١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: مِنْ ههنا قولُ اللَّيثِ: وَكَأَنَّ الذي نُهِيَ عَنْ ذَلكَ. [حديث ٢٣٤٦ طرفاه ٢٣٣٩، ٤٠١٢، تحفة: ١٥٥٧٠ حديث ٢٣٤٧ طرفه ٤٠١٣، أخرجه: م ١٥٤٨، د ٣٣٩٥، س ٣٨٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1561>٢٠ - بَابٌ</span>\n٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٣)، ثَنَا هِلَالٌ ¬ (^٤). ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٦)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٧)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: \"أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، كذا في سـ، وفي ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: مِنْ ههُنا قَالَ اللَّيثُ: أراهُ\". أي أظن شيخي ربيعة، [\"قس\" (٥/ ٣٧٢)]. \"وَحَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَحَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من المخاطرة) وهي الإشراف على الهلاك، قال التوربشتي: لم يتبيَّنْ لي أن هذه الزيادة من قول بعض الرواة أو من قول البخاري، قال البيضاوي: والظاهر من السياق أنه من كلام رافع، \"ك\" (١٠/ ١٦٦).\n¬ (^٢) \"محمد بن سنان\" الباهلي.\n¬ (^٣) \"فليح\" هو ابن سليمان أبو يحيى المدني.\n¬ (^٤) \"هلال\" هو ابن علي المعروف بابن أسامة المدني.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٦) عبد الملك بن عمرو.\n¬ (^٧) مصغّرًا ابن سليمان، \"ع\" (٩/ ٤٦).","vol":"5","page":104},{"text":"الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ ¬ (^١)، فَقَالَ لَهُ: أَلَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِن أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، قَالَ: فَبَذَرَ، فَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِن أُحِبُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَكِنِّي أُحِبُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (استأذن ربَّه في الزرع) أي: في مباشرة الزرع، يعني: سأل الله تعالى أن يزرع، قوله: \"فَبَذَر\" يعني ألقى البذر، وفيه حذف تقديره: فأذن له بالزرع، فعند ذلك قام ورمى البذر على أرض الجنة فنبت في الحال واستوى وأدرك حصاده فكان كل حبة مثل الجبل، قوله: \"فبادر\" وفي رواية محمد بن سنان: \"فأسرع فتبادر\"، قوله: \"الطرف\" منصوب بقوله: فبادر، و\"نباته\" بالرفع فاعله، والطرف بفتح الطاء وسكون الراء: هو امتداد لحظ الإنسان حيث أدرك، وقيل: طرف العين: حركتها، أي: تحرك أجفانها، قوله: \"واستحصاده\" من الحصد، وهو قلع الزرع، والمعنى: أنه لما بذر لم يكن بين ذلك وبين استواء الزرع وإنجاز أمره كلِّه من القلع والحصد والتذرية والجمع إلا قدر لمحة البصر، قوله: \"دونك\" بالنصب على الإغراء أي خذه، قوله: \"فإنه\" أي فإن الشأن \"لا يشبعك شيء\" من الإشباع، وفي رواية محمد بن سنان: \"لا يسعك\" بفتح الياء والسين المهملة وضم العين، وله معنى صحيح.\nووجه إدخال هذا الحديث في هذا الباب يمكن أن يكون في قوله: \"فإنهم أصحاب زرع\" مع التنبيه على أن أحاديث النهي عن كراء الأرض إنما هو نهي تنزيه لا نهي تحريم، لأن الزرع لو لم يكن من الأمور التي يحرص فيها بالاستمرار عليه لما تمنَّى الرجل المذكور [فيه] الزرعَ في الجنة مع عدم الاحتياج إليه فيها، \"عيني\" (٩/ ٤٦، ٤٧). [في \"اللامع\" (٦/ ٣٠٦) أن البخاري -﵀- نبه بهذا على فضل الغرس لكونه في الجنة ولا تعلق للحديث بكراء الأرض].","vol":"5","page":105},{"text":"وَاسْتِحْصَادُهُ، فَكَانَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، فَإِنَّهُ لَا يُشْبعُكَ شَيْءٌ\". فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: وَاللهِ لَا تَجِدُهُ إِلَّا قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا، فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، وَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [طرفه: ٧٥١٩، تحفة: ١٤٢٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1562>٢١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْغَرْسِ </span>¬ (^١)\n٢٣٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمنِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٥) أَنَّهُ قَالَ: إِن كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ سِلْقٍ ¬ (^٦) لَنَا، كُنَّا نَغْرِسُهُ فِي أَرْبِعَائِنَا ¬ (^٧)، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ عَبدِ الرَّحْمنِ\" ثبت في ذ. \"إن كُنَّا لَنَفْرَحُ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"إنَّا كُنَّا لَنَفْرَحُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما يغرس من أصول النباتات، \"ع\" (٩/ ٤٧).\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي أبو رجاء البغلاني.\n¬ (^٣) \"يعقوب بن عبد الرحمن\" القاريّ منسوب إلى قارة: حي من العرب، وأصله مدني، سكن الإسكندرية.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" هو سلمة بن دينار الأعرج المدني.\n¬ (^٥) \"سهل بن سعد\" الأنصاري الساعدي.\n¬ (^٦) بكسر السين المهملة، \"ع\" (٩/ ٤٨)، \"ف\" (٥/ ٢٨)، بالكسر: جقندر، \"صراح\".\n¬ (^٧) قوله: (كنا نغرسه في أربعائنا) جمع ربيع، وهو النهر الصغير، أي: كُنّا نغرسه على الأنهار، ووجه إدخال هذا في \"كتاب المزارعة\" من حيث إن الغرس والزرع من باب واحد، قاله العيني (٩/ ٤٧ - ٤٨)، ومرّ الحديث (برقم: ٩٣٨).","vol":"5","page":106},{"text":"لَا أَعْلَمُ ¬ (^١) إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ ¬ (^٢)، فَإِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَةَ زُرْنَاهَا، فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، فَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نتَغَدَّى ¬ (^٣) وَلَا نَقِيلُ ¬ (^٤) إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ ¬ (^٥). [راجع: ٩٣٨، تحفة: ٤٧٨٤].\n\n٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٧)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثًرُ الْحَدِيثَ، وَاللهُ الْمَوْعِدُ ¬ (^١٠)، وَيَقُولُونَ: مَا لِلْمُهَاجِرِينَ\n===\n¬(^١)  من قول يعقوب الراوي، \"ف\" (٥/ ٢٨)، \"ع\" (٩/ ٤٨).\n¬ (^٢) بفتحتين: دسم اللحم، \"ك\" (١٠/ ١٦٧)، \"ع\" (٩/ ٤٨).\n¬ (^٣) من الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أول النهار، \"ع\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^٤) من القيلولة.\n¬ (^٥) لأنهم كانوا يتشاغلون بالتهيّئ للجمعة، \"ع\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^٦) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري البصري.\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٩) \"الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^١٠) قوله: (والله الموعِدُ) قال العيني: الموعد إما مصدر ميمي، وإما اسم زمان أو اسم مكان، وعلى كل تقدير لا يصحّ أن يخبر به عن الله تعالى، ولكن لا بد من إضمار تقديره في كونه مصدرًا: والله هو الواعد، وإطلاق المصدر على الفاعل للمبالغة، يعني: الواعد في فعله بالخير والشر، وتقديره في كونه اسم زمان: وعند الله الموعد يوم القيامة، وتقديره في كونه اسم مكان: وعند الله الموعد في الحشر، وحاصل المعنى على كل تقدير: فالله تعالى يحاسبني إن تعمدتُ كذبًا، ويحاسب من ظنَّ بي ظَنَّ السَّوء.\nومطابقته للترجمة في قوله: \"وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم\"، فإن المراد منه عملهم في الأراضي للزراعة والغرس، \"ع\" (٩/ ٤٨ - ٤٩).","vol":"5","page":107},{"text":"وَالأَنْصارِ لَا يُحَدِّثُونَ مِثْلَ أَحَادِيثِهِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ ¬ (^١) بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَتِي مِنَ الأَنْصارِ كَانَ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ¬ (^٢)، وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى مِلْءِ بَطْنِي ¬ (^٣)، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ، وَأَعِي ¬ (^٤) حِينَ يَنْسَوْنَ، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا: \"لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ مِنْكُمْ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي هَذِهِ، ثُمَّ يَجْمَعَهُ إِلَى صَدْرِهِ، فَيَنْسَى مِنْ مَقَالَتِي شَيْئًا أَبَدًا\"، فَبَسَطْتُ نَمِرَةً ¬ (^٥) لَيْسَ عَلَيَّ ثَوْبٌ غَيْرُهَا، حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- مَقَالَتَهُ، ثُمَّ جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَتِهِ تِلْكَ ¬ (^٦) إِلَى يَوْمِي هَذَا، وَاللهِ لَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا أَبَدًا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ إِلَى: ﴿الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]. [راجع: ١١٨].\n<hr><s0>\n\n\"إلَى: ﴿الرَّحِيمُ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"إلَى قَولهِ: ﴿الرَّحِيمُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  التبايع، \"ع\" (٩/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) أي: الزرع والغرس، \"ع\" (٩/ ٤٩).\n¬ (^٣) بكسر الميم، أي: مقتنعًا بالقوت، \"ع\" (٨/ ٢٩٦).\n¬ (^٤) أي: أحفظ، \"ع\" (٩/ ٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (نمرة) بفتح النون وكسر الميم، وهي بردة من صوف يلبسها الأعراب، والمراد بسط بعضها لئلا يلزم كشف العورة، قاله العيني (٩/ ٤٩)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٤٧).\n¬ (^٦) إشارة إلى جنس المقالات، \"طيبي\" (١١/ ١٢٩).\n* * *","vol":"5","page":108},{"text":"بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1563>٤٢ - كِتَابُ ¬ (^١) الْمُسَاقَاةِ </span>¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-1564>١ - بَابٌ فِي الشِّرْبِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ … \" إلخ، كذا في سفـ، وفي ذ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الشِّرْبِ وَقَولِ اللهِ ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]، وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ \" [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].\n===\n¬(^١)  ولم يقع لفظ \"كتاب المساقاة\" في كثير من النسخ، ووقع في بعض النسخ \"كتاب الشرب\"، ووقع لأبي ذر التسمية، ثم قوله: \"في الشرب\"، ثم قوله تعالى: \" ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ \"، ووقع في بعض النسخ \"باب في الشرب، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ إلى ﴿تَشْكُرُونَ﴾ \"، ووقع في شرح ابن بطال (٦/ ٤٩١) \"كتاب المياه\" خاصة، وأثبت النسفي لفظ \"باب\" خاصة، \"عيني\" (٩/ ٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (كتاب المساقاة) أي: هذا كتاب في بيان أحكام المساقاة، هي المعاملة بلفظ أهل المدينة، ومفهومها اللغوي هو الشرعي، وهي معاقدة دفع الأشجار والكروم إلى من يقوم بإصلاحهما على أن يكون له سهم معلوم من ثمرها، ولأهل المدينة لغات يختصون بها، كما قالوا للمساقاة: معاملة، وللمزارعة: مخابرة، وللإجارة: بيع، وللمضاربة: مقارضة، وللصلاة: سجدة، \"ع\" (٩/ ٥٠).\n[وفي \"الأوجز\" (١٣/ ٤٠٢) فيه أبحاث، فارجع إليه لو شئت].\n¬ (^٣) قوله: (في الشرب) بكسر الشين المعجمة، هو حظٌّ من الماء، قال","vol":"5","page":109},{"text":"وَقَوْلِ اللهِ ¬ (^١) ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٠]. وَقَوْلِهِ ¬ (^٢): ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: ٦٨ - ٧٠].\n===\nأبو عبيد: الشرب بالفتح مصدر، وبالخفض والرفع اسمان، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ١٦٩).\nوفي \"الفتح\" (٥/ ٢٩): الشرب بكسر المعجمة، والمراد به الحكم في قسمة الماء، قاله عياض، قال: وضبطه الأصيلي بالضم، والأول أولى، قال ابن المنيِّر: من ضبطه بالضم أراد المصدر، وقال غيره: المصدر مثلث، والشرب في الأصل بالكسر: النصيب والحظّ من الماء.\n¬ (^١) قوله: (وقول الله) بالجرّ عطفًا على سابقه، وفي بعض النسخ: \"قال الله ﷿: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ﴾ الآية، وقال قتادة: كل حي مخلوق من الماء، وقيل: معناه أن كل حيوان أرضي لا يعيش إلا بالماء، وقال الربيع بن أنس: من الماء، أي: من النطفة، وقال ابن بطال: يدخل فيه الحيوان والجماد، لأن الزرع والشجر لها موت إذا جفَّتْ وَيَبِسَتْ، وحياتها خضرتها ونضرتها، \"ع\" (٩/ ٥٠ - ٥١).\n¬ (^٢) قوله: (وقوله) بالجرّ عطف على قوله الأول، قوله: ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ بضم الميم وسكون الزاي جمع مزنة، وهي السحاب الأبيض، وكل هذه الخطابات للمشركين الطبيعيين لما قالوا: نحن موجودون من نطفة حدثت بحرارة كامنة، فردّ الله عليهم بهذه الخطابات، ومن جملتها قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ أي: العذب الصالح للشرب، ﴿أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ أي: السحاب، قوله: ﴿جَعَلْنَاهُ﴾ أي: الماء ﴿أُجَاجًا﴾ أي: ملحًا شديد الملوحة مُرًّا لا يقدرون على شربه، قوله: ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ أي: فهلا تشكرون، \"عيني\" (٩/ ٥١).","vol":"5","page":110},{"text":"وَمَنْ رَأَى ¬ (^١) صَدَقَةَ الْمَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ. ﴿ثَجَّاجًا﴾: مُنْصَبًّا. ﴿الْمُزْنِ﴾: السَّحَاب ¬ (^٢). وَالأَجاجُ: المُرّ ¬ (^٣). ﴿فُرَاتًا﴾: عَذبًا.\nوَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ ¬ (^٥) فَيَكُونُ\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ … \" إلخ، كذا في سفـ، وفي ك: \"بَابٌ فِي الشِّربِ وَمَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ … \" إلخ، وفي ذ: \"بَابُ مَنْ رَأَى صَدَقَةَ الْمَاءِ … \" إلخ، \" ﴿ثَجَّاجًا﴾ مُنْصَبًّا\" هو رواية المستملي وحده، وهو تفسير ابن عباس ومجاهد، \"ف\" (٥/ ٢٩). [قُلْتُ: وفي \"الفتح\": \" ﴿أُجَاجًا﴾ مُنْصبًّا\" هو في رواية المستملي وحده … إلخ، وانظر: \"قس\" (٥/ ٣٧٩)]. \" ﴿فُرَاتًا﴾ عَذْبًا\" هو رواية المستملي وحده. \"وَقَالَ عُثْمَانُ … \" إلخ، سقط هذا التعليق من رواية النسفي.\n===\n¬(^١)  أراد المصنف بها الردّ على من قال: إن الماء لا يُملَك [انظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٣٠)].\n¬ (^٢) هو تفسير مجاهد، \"ف\" (٥/ ٢٩).\n¬ (^٣) هو تفسير أبي عبيدة، \"ف\" (٥/ ٢٩).\n¬ (^٤) \"قال عثمان\" ابن عفان ﵁، فيما وصله الترمذي (ح: ٣٦٩٩) والنسائي (٦/ ٢٣٤ - ٢٣٧) وابن خزيمة. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٣١٣)].\n¬ (^٥) قوله: (بئر رومة) بضمّ الراء عَلَم على صاحب البئر، وهو رومة الغفاري، قال ابن بطال: بئر رومة كانت ليهودي، وكان يقفل عليها بقفل ويغيب، فيأتي المسلمون ليشربوا منها فلا يجدونه حاضرًا فيرجعون بغير ماء، فشكا المسلمون ذلك، فقال -ﷺ-: \"من يشتريها ويمنحها للمسلمين ويكون نصيبه فيها كنصيب أحدهم فله الجنة؟ \" فاشتراها عثمان بخمسة وثلاثين ألف","vol":"5","page":111},{"text":"دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^١) \". فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ.\n\n٢٣٥١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٣)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِقَدَحٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ أَصْغَرُ الْقَوْمِ ¬ (^٥)، وَالأَشْيَاخُ ¬ (^٦) عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: \"يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ؟ \" قَالَ: مَا كُنْتُ لُأوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ¬ (^٧). [أطرافه: ٢٣٦٦، ٢٤٥١، ٢٦٠٢، ٢٦٠٥، ٥٦٢٠، تحفة: ٤٧٥٩].\n\n٢٣٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"فَاشْتَرَاهُ عُثْمَانُ\".\n===\nدرهم فوقفها، وزعم الكلبي أنه كان قبل أن يشتريها عثمان يُشترى منها كل قربة بدرهم \"ع\" (٩/ ٥٢ - ٥٣) \"هـ\".\n¬ (^١) أي: يكون حظّه كحظّ غيره، \"ع\" (٩/ ٥٣).\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.\n¬ (^٣) \"أبو غسان\" هو محمد بن مطرف الليثي المدني.\n¬ (^٤) \"أبو حازم\" تقدم الآن، و\"سهل بن سعد\" أيضًا.\n¬ (^٥) \"غلام أصغر القوم\" هو ابن عباس ﵁ كما في \"مسند ابن أبي شيبة\".\n¬ (^٦) وفيهم خالد بن الوليد.\n¬ (^٧) مناسبته لِما ترجم [له] من جهة مشروعية قسمة الماء؛ لأن اختصاص الذي على اليمين بالبداءة به دالّ على ذلك، \"ف\" (٥/ ٣٠).\n¬ (^٨) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.","vol":"5","page":112},{"text":"أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٢)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- شَاةٌ دَاجِنٌ ¬ (^٣)، وَهُوَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشِيبَ ¬ (^٤) لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْقَدَحَ فَشَرِبَ مِنْهُ، حَتَّى إِذَا نَزَعَ الْقَدَحَ مِنْ فِيهِ ¬ (^٥)، وَعَلَى يَسَارِهِ ¬ (^٦) أَبُو بَكْرٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ عُمَرُ -وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ ¬ (^٧) الأَعْرَابِيَّ- أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللهِ عِنْدَكَ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَهِيَ\". \"مِنْ فِيهِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"عَنْ فِيهِ\". \"عَنْ يَمِينِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى يَمِينِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  شعيب\" ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٢) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٣) قوله: (داجن) الداجن شاة أَلِفَتِ البيوتَ وأقامت بها، والشاة تُذَكَّر وَتُؤَنَّث، فلذلك قال: داجن، ولم يقل: داجنة، قال ابن الأثير: الداجن الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم، والمطابقة في قوله: \"وشِيبَ لبنُها بماء\"، والماء يجري فيه القسمة وأنه يملك، \"عمدة القاري\" (٩/ ٥٤).\n¬ (^٤) على لفظ المجهول، أي: خُلِط، \"ع\" (٩/ ٥٤).\n¬ (^٥) أي: من فمه.\n¬ (^٦) قوله: (وعلى يساره) إنما قال هنا بِعَلَى وفي \"يمينه\" بِعَنْ، لأنه لعل يساره كان موضعًا مرتفعًا فاعتبر استعلاؤه، أو كان الأعرابي بعيدًا عن رسول الله -ﷺ-، \"ك\" (١٠/ ١٧١)، \"ع\" (٩/ ٥٤).\n¬ (^٧) قوله: (وخاف أن يعطيه) جملة حالية، والضمير في \"خاف\" يرجع إلى عمر ﵁، وإنما قال: \"أَعْطِ أبا بكر\" تذكيرًا لرسول الله -ﷺ- وإعلامًا للأعرابي بجلالة أبي بكر ﵁، \"ع\" (٩/ ٥٤)، \"ك\" (١٠/ ١٧١).","vol":"5","page":113},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٢٥٧١، ٥٦١٢، ٥٦١٩، تحفة: ١٤٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1565>٢ - بَابُ مَنْ قَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَاءِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ حَتَّى يَرْوَى </span>¬ (^٢)\nلِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: \"لَا يُمْنَعُ ¬ (^٣) فَضْلُ الْمَاءِ ¬ (^٤) \".\n\n٢٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لِقَولِ رَسُولِ اللهِ\" في حـ: \"لَقَولِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب على تقدير: أَعْطِ الأيْمنَ، وبالرفع على تقدير: الأيمن أَحق، \"ك\" (١٠/ ١٧١).\n¬ (^٢) قوله: (حتى يَرْوى) بفتح الواو من الريّ، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى \"ع\" (٩/ ٥٦).\n¬ (^٣) بلفظ المجهول، وبالرفع لأنه نفي بمعنى النهي، ولأبي ذر بالجزم بلفظ النهي، \"ع\" (٩/ ٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (لقول رسول الله -ﷺ-: لا يُمْنَعُ فضلُ الماء) هذا تعليل للترجمة، ووجهه أن منع فضل الماء إنما يتوجَّه إذا فضل عن حاجة صاحبه، فهذا يدل على أنه أحق بمائه عند عدم الفضل، والمراد من حاجة صاحبه حاجة نفسه وعياله وزرعه وماشيته، وهذا في غير الماء المُحْرَزِ في الإناء؛ فإن المُحْرَزَ فيه لا يجب بذل فضله إلا للمضطرِّ، وهو الصحيح، \"ع\" (٩/ ٥٦).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.","vol":"5","page":114},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلأُ ¬ (^٢) \". [طرفاه: ٢٣٥٤، ٦٩٦٢، أخرجه: م ١٥٦٦، س في الكبرى ٥٧٧٤، تحفة: ١٣٨١١].\n\n٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧) وَأَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ لِتَمْنَعُوا بِهِ فَضْلَ\n<hr><s0>\n\n\"الْكَلأُ\" في نـ: \"فَضْل الْكَلأِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) قوله: (ليمنع به الكَلأُ) بفتحتين فهمزة مقصورة كجبل، هو النبات رطبه ويابسه، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٣٥)، و\"الفتح\" (٥/ ٣٢)، و\"القاموس\" (ص: ٦٠)، قال العيني (٩/ ٥٧): توضيح ذلك الذي عليه الجمهور: ان يكون حول بئر رجل كلأ ليس عنده ماءٌ غيره، ولا يمكن أصحاب المواشي رعيه إلا إذا مكنوا من سقي بهائمهم من تلك البئر لئلا يتضرروا بالعطش بعد الرعي، فيستلزم منعُهم من الماء منعَهم من الرعي، قال ابن بزيزة: منع الماء بعد الريِّ من الكبائر، انتهى كلام العيني.\n¬ (^٣) \"يحيى بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٧) \"ابن المسيب\" هو سعيد.\n¬ (^٨) \"أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن.","vol":"5","page":115},{"text":"الْكَلإِ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٣٥٣، تحفة: ١٣٢١٥، ١٥٢٢٢].\n===\n¬(^١)  كفَرَسٍ.\n¬ (^٢) قوله: (لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به فضل الكلأ) واختلفوا في أن هذا النهي للتحريم أو التنزيه؟ قال في \"التوضيح\" (١٥/ ٣٢٠): النهي فيه على التحريم عند مالك والأوزاعي، ونقله الخطابي وابن التين عن الشافعي، واستحبّه بعضهم وحمله على الندب، والأصحّ عندنا أنه يجب بذله للماشية لا للزرع، ذكره العيني (٩/ ٥٧)، وقال: كذلك مذهب الحنفية الاختصاص بالماشية، انتهى.\nوقال في \"الهداية\" (٢/ ٤٥): لا يجوز بيع المراعي ولا إجارتها، والمراد الكلأ، لقوله ﵇: \"الناس شركاء في الثلاث: النار، والكلأ، والماء\" [أخرجه أبو داود (ح: ٣٤٧٧)]، قال الطحاوي وغيره: يعني إذا أوقد نارًا فلكل أحد أن يصطلي بها وأن يُجَفِّفَ ثيابه، وليس له أن يأخذ الجمر إلا بإذن، هذا معنى الشركة في النار، ومعناها في الماء: الشرب وسقي الدوابِّ والاستسقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة، ومعناها في الكلأ: أن له احتشاشه وإن كان في أرض مملوكة، ومحل ما ذكر إن لم يُحْرِز الماءَ بالاستسقاء في آنية، ولم يحرز الكلأ بقطعه، أما إذا أَحْرَزَها جاز بيعهما لأنه بالإحراز ملكهما، ومحلّه أيضًا فيما إذا نبتت بنفسه، فأما إذا كان سقى الأرض وأعدّها للإنبات فنبت فإنه يجوز بيعه، لأنه ملكه، كما في \"الذخيرة\" و\"المحيط\" و\"النوازل\"، وهو مختار الصدر الشهيد، وعليه الأكثرون، ومنع القدوري بيعه، انتهى. كذا في \"فتح القدير\" (٦/ ٤١٨).\nوقال فيه: قال القدوري: لا يجوز بيع الكلأ في أرضه وإن ساق الماء إلى أرضه ولحقته مؤونة؛ لأن الشركة فيه ثابتة، وإنما تنقطع بالحيازة، وسوق الماء إلى أرضه ليس بحيازة، والأكثر على الأول، ثم الكلأ","vol":"5","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1566>٣ - بَابُ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ </span>¬ (^١)\n٢٣٥٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"الْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ ¬ (^٧)، وَالْعَجْمَاءُ جُبَارٌ ¬ (^٨)، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ¬ (^٩) \". [راجع: ١٤٩٩، تحفة: ١٢٨٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\". \"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\nذكر الحلواني عن محمد: أنه ما ليس له ساق، وما له ساق ليس كلأ، وكان الفضلي يقول: هو أيضًا كلأ، وفي \"المغرب\": هو كل ما رَعَتْه الدوابُّ.\n¬ (^١) فإن له التصرّفَ في ملكه، \"ع\" (٩/ ٥٨).\n¬ (^٢) \"محمود\" هو ابن غيلان العدوي المروزي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" هو ابن موسى شيخ المؤلف.\n¬ (^٤) \"إسرائيل\" هو ابن يونس السَّبِيعِي.\n¬ (^٥) بفتح فكسر: عثمان بن عاصم، \"ك\" (١٠/ ١٧٢)، \"ع\" (٩/ ٥٩).\n¬ (^٦) ذكوان الزيات، \"قس\" (٥/ ٣٨٥).\n¬ (^٧) أي: هدر لا شيء عليه.\n¬ (^٨) أي: البهيمة إذا تلفت شيئًا نهارًا ولم يكن معها سائق ولا قائد لا يضمن، وكذا إذا استأجر لحفر البئر أو استخراج المعدن فانهار عليه، أو وقع فيها إنسان إذا حفر في ملكه لا يضمن، ومرّ (برقم: ١٤٩٩).\n¬ (^٩) مرّ بيانه (برقم: ١٤٩٩) في \"كتاب الزكاة\".","vol":"5","page":117},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1567>٤ - بَابُ الْخُصُومَةِ فِي الْبِئْرِ وَالْقَضَاءِ فِيهَا </span>¬ (^١)\n٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ ¬ (^٧) بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، هُوَ عَلَيْهَا فَاجِرٌ ¬ (^٨)، لَقِيَ اللهَ ¬ (^٩) وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآيَةَ [آل عمران: ٧٧]. [أطرافه: ٢٤١٦، ٢٥١٥، ٢٦٦٦، ٢٦٦٩، ٢٦٧٣، ٢٦٧٦، ٤٥٤٩، ٦٦٥٩، ٦٦٧٦، ٧١٨٣، ٧٤٤٥، أخرجه: م ١٣٨، د ٣٢٤٣، ت ١٢٦٩، س في الكبرى ٥٩٩١، ق ٢٣٢٢، تحفة: ٩٢٤٤].\n\n٢٣٥٧ - فَجَاءَ الأَشْعَثُ ¬ (^١٠) فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"مَالَ امْرِئٍ\". \"مَا يُحَدِّثُكُمْ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَا حَدَّثَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: الحكم فيها، أي: في البئر، \"ع\" (٩/ ٥٩).\n¬ (^٢) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٣) \"أبي حمزة\" هو محمد بن ميمون.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) \"شقيق\" هو ابن سلمة الكوفي.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) أي: يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ، \"ع\" (٩/ ٦٠).\n¬ (^٨) أي: كاذب، \"ع\" (٩/ ٦٠).\n¬ (^٩) أي: يوم القيامة، \"ع\" (٩/ ٦٠).\n¬ (^١٠) قوله: (فجاء الأشعث) هو ابن قيس الكندي، أي: جاء من المكان الذي كان فيه إلى المجلس الذي كان عبد الله يحدّثهم فيه، \"قس\"","vol":"5","page":118},{"text":"أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) فِيَّ أُنْزِلَتْ هَذه الآيَةُ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي ¬ (^٢)، فَقَالَ لِي: \"شُهُودُكَ ¬ (^٣) \"، قُلْتُ: مَا لِي شُهُودٌ، قَالَ: \"فَيَمِينُهُ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَنْ يَحْلِفُ، فَذَكَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- هَذَا الْحَدِيثَ، فَأَنْزَلَ اللهُ ذَلِكَ تَصْدِيقًا لَهُ. [أطرافه: ٢٤١٧، ٢٥١٦، ٢٦٦٧، ٢٦٧٠، ٢٦٧٧، ٤٥٥٠، ٦٦٦٠، ٦٦٧٧، ٧١٨٤ تحفة: ١٥٨ تقدم تخريجه في ح: ٢٣٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1568>٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ مِنَ الْمَاءِ </span>¬ (^٤)\n٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٦)، عَنِ الَأعْمَشِ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (^٨) يَقُولُ: سَمِعْتُ\n===\n(٥/ ٣٨٧) -\"  ابن عمٍّ لي\"- معدان، ولقبه الجَفْشِيش، قوله: \"فقال لي: شهودك\" بالنصب أي: أقم أو أحضر شهودك، وكذا \"فيمينه\" أي: فاطلب يمينه، وفي بعضها بالرفع فيهما، أي فالمثبت لدعواك الشهود، [وإلا] فالحجة القاطعة بينكما يمينه، و\"يحلف\" بالنصب لا غير، \"ك\" (١٠/ ١٧٣)، \"ع\" (٩/ ٦٣).\n¬ (^١) أي: أيّ شيء حدّثكم أبو عبد الرحمن، وهو كنية عبد الله بن مسعود، \"ع\" (٩/ ٦٢).\n¬ (^٢) اسمه معدان بن الأسود بن معد يكرب الكندي، \"قس\" (٥/ ٣٨٧).\n¬ (^٣) أي: أحضر شهودَك، أو الحجة المثبتة شهودك.\n¬ (^٤) أي: المسافر من الماء الفاضل عن حاجته، \"ع\" (٩/ ٦٤).\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"عبد الواحد بن زياد\" البصري.\n¬ (^٧) \"الأعمش\" سليمان المذكور.\n¬ (^٨) \"أبا صالح\" ذكوان السمّان.","vol":"5","page":119},{"text":"أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- \"ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللهُ ¬ (^١) إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ¬ (^٢)، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ كَانَ لَهُ فَضْلُ مَاءٍ ¬ (^٣) فِي الطَّرِيقِ، فَمَنَعَهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا ¬ (^٤) لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا، فَإنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا سَخِطَ، وَرَجُلٌ أقَامَ سِلْعَتَهُ ¬ (^٥) بَعْدَ الْعَصْرِ ¬ (^٦)، فَقَالَ: وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ أُعْطَيتُ بِهَا كَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ رَجُلٌ\" ¬ (^٧)، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. [أطرافه: ٢٣٦٩، ٢٦٧٢، ٧٢١٢، ٧٤٤٦، تحفة: ١٢٤٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"فِي الطَّرِيقِ\" في نـ: \"بِالطَّرِيقِ\". \"بَايَعَ إمَامًا\" كذا في هـ، وفي سـ، نـ: \"بَايَعَ إمَامَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بعين رحمة، \"ع\" (٩/ ٦٣).\n¬ (^٢) أي: من الذنوب، \"ع\" (٩/ ٦٥).\n¬ (^٣) فيه دلالة على أن صاحب الماء أولى من ابن السبيل عند الحاجة، \"ع\" (٩/ ٦٥).\n¬ (^٤) أي: خليفة عصره، \"ك\" (١٠/ ١٧٤).\n¬ (^٥) أي: متاعه، \"ع\" (٩/ ٦٥).\n¬ (^٦) ليس بقيد بل باعتبار العادة. [قوله: \"أعطيت بها\" بفتح الهمزة، أي دفعت لبائعها بسببها، وبضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، أي أعطاني من يريد شراءها، \"قس\" (٥/ ٣٨٨)].\n¬ (^٧) قوله: (فصدّقه رجل) أي: المشتري، واشتراه بثمنه الذي حلف عليه أنه أعطيه بكذا اعتمادًا على حلفه، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ١٧٤) و\"العيني\" (٩/ ٦٥).","vol":"5","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1569>٦ - بَابُ سَكْرِ ¬ (^١) الأَنْهَارِ</span>\n٢٣٥٩ و٢٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، ثَنِي ابْنُ شِهَابِ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ ¬ (^٦) عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- في شِرَاجِ الْحَرَّةِ ¬ (^٧) الَّتِي يَسْقُونَ ¬ (^٨) بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: سَرِّحِ ¬ (^٩) الْمَاءَ يَمُرُّ، فَأَبَى ¬ (^١٠) عَلَيْهِ، فَاخْتَصمَا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-،\n===\n¬(^١)  بفتح السين المهملة وسكون الكاف: سدّ الماء وحبسه، \"ع\" (٩/ ٦٥)، \"ف\" (٥/ ٣٥)، \"قس\" (٥/ ٣٨٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير يروي عن أخيه \"عبد الله بن الزبير\" ابن العوّام.\n¬ (^٦) ابن العوّام أحد العشرة المبشَّرة، \"ع\" (٩/ ٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (في شراج الحرّة) بكسر المعجمة وبالجيم، جمع شَرْجٍ بفتح أوله وسكون الراء مثل بحر وبحار، والمراد بها مسيل الماء، وإنما أضيفت إلى الحرّة لكونها فيها، والحرّة موضع معروف بالمدينة، قوله: \"سَرِّح الماء\" أمر من التسريح، أي: أَطْلِقه، \"فتح\" (٥/ ٣٦).\n¬ (^٨) وفي رواية شعيب: كانا يسقيان به كلاهما، \"ع\" (٩/ ٦٧).\n¬ (^٩) بفتح السين وكسر الراء المشددة وبالحاء المهملة، أي: أطلِقِ الماءَ، \"قس\" (٥/ ٣٩٠).\n¬ (^١٠) أي: امتنع ولم يسرِّح الماء بل سكره، وهو محل الترجمة، \"ع\" (٩/ ٦٦).","vol":"5","page":121},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لِلزُّبَيْرِ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ ¬ (^١)، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ\"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ ¬ (^٢)، فَتَلَوَّنَ ¬ (^٣) وَجْهُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ، حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ¬ (^٤) \"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنِّي لأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللهِ\" كذا في ذ [وذكر في \"قس\" لأبي الوقت] وفي نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  لأن أرض الزبير كانت في الأعلى كما سيجيء.\n¬ (^٢) قوله: (أن كان ابنَ عمتك) بفتح الهمزة، أي: حكمتَ به لأجل أنه كان ابن عمتك، وروي بكسرها، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٢٠).\nقال الشيخ في \"اللمعات\": وهذا القول من الرجل إما لكونه منافقًا وجعلُه من الأنصار لكونه من قبيلتهم، وإما لزلَّته عند الغضب، وأما القول بكونه يهوديًا فبعيد غاية البعد، انتهى. وكيف وقد يجيء للبخاري [ح: ٢٧٠٨] في \"كتاب [الصلح\":] أنه من الأنصار قد شهد بدرًا.\n¬ (^٣) أي: تغيَّر، وهذا كناية عن الغضب، \"ع\" (٩/ ٦٨).\n¬ (^٤) قوله: (إلى الجدر) بفتح الجيم وكسرها وبالدال المهملة: الجدار، والمراد أصل الحائط، وقدره العلماء بأن تبلغ كعب الإنسان، أمر -ﷺ- للزبير أوّلًا بالمعروف وأخذًا بالمسامحة وحسن الجوار، فلما قال ما قال أَمَرَه أن يأخذ جميع حقه.\nوفيه دليل على أنه يجوز العفو من التعزير حيث لم يُعَزِّرِ الأنصاريَّ الذي تكلم بما أغضب -ﷺ-، كذا في \"الطيبي\" (٦/ ١٦٥)، قال ابن حجر (٥/ ٤٠): لكن محلّ ذلك ما لم يُؤَدِّ [إلى] هتك حرمة الشارع، وإنما لم يعاقب النبيُّ -ﷺ- صاحبَ القصة للتأليف، انتهى.","vol":"5","page":122},{"text":"فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ ¬ (^١) لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ ¬ (^٢) بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الْعَبَّاسِ: قَالَ أبُو عَبْدِ اللهِ: لَيسَ أَحدٌ يَذْكُرُ عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ إلَّا اللَّيثُ فقط ¬ (^٣). [حديث: ٢٣٥٩، أطرافه: ٢٣٦٠، ٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٧٠٨، ٤٥٨٥، تحفة: ٥٢٧٥، حديث: ٢٣٦٠، راجع: ٢٣٥٩، أخرجه: م ٢٣٥٧، س ٣٦٣٧، ت ١٣٦٣، س ٥٤١٦، ق ١٥، تحفة: ٣٦٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1570>٧ - بَابُ شِرْبِ الأَعْلَى قَبْلَ الأَسْفَلِ</span>\n٢٣٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الْعَبَّاسِ … \" إلخ، ثبت في حـ، ذ. \"قَبْلَ الأَسْفَلِ\" في هـ، سـ، حـ، ذ: \"قَبْلَ السُّفْلَى\".\n===\n¬(^١)  أي: ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك، ثم استأنف للقسم فقال: ﴿لَا يُؤْمِنُونَ﴾، \"ع\" (٩/ ٧٠).\n¬ (^٢) أي: اختلف، \"ع\" (٩/ ٧٠).\n¬ (^٣) في رواية أبي ذر عن الحموي وحده عن الفربري، \"ع\" (٩/ ٧٢)، والباقون يذكرون عن عروة عن أبيه الزبير، كذا في بعض الحواشي، [انظر: \"قس\" (٥/ ٣٩٢).\n¬ (^٤) \"عبدان\" هو عبد الله المروزي.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٦) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.","vol":"5","page":123},{"text":"خَاصَمَ الزُّبَيْرُ ¬ (^١) رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا زُبَيْرُ اسْقِ ¬ (^٢) ثُمَّ أَرْسِلْ ¬ (^٣) \"، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: إِنَّهُ ¬ (^٤) ابْنُ عَمَّتِكَ، فَقَالَ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، حَتى يَبْلُغَ ¬ (^٥) الْجَدْرَ، ثُمَّ أَمْسِكْ ¬ (^٦) \"، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: فَأَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَاصَمَ الزُّبَيْرَ رَجُلٌ\". \"ثُمَّ أَرْسِلْ\" زاد في هـ: \"الماءَ\". \"حَتى يَبْلُغَ الْجَدْرَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَتى يَبْلُغَ الْمَاءُ الْجَدْرَ\"، وفي مه، صـ: \"ثُمَّ يَبْلُغَ الْمَاءُ الْجدار\". \"فَقَالَ الزُّبَيْرُ\" في قتـ، ذ: \"قَالَ الزُّبَيْرُ\".\n===\n¬(^١)  ابن العوام.\n¬ (^٢) الهمزة للوصل.\n¬ (^٣) قوله: (ثم أَرْسِل) كذا في رواية الأكثرين بغير ذكر مفعوله، وفي رواية الكشميهني: \"ثم أرسل الماء\"، \"ع\" (٩/ ٧٢).\n¬ (^٤) فإذا كسَرْتَ قدّرتَ ما قبلها الفاء، وإذا فتحتَ قدّرتَ ما قبلها اللام، \"قس\" (٥/ ٣٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (حتى يبلغ) وفي رواية كريمة والأصيلي: \"اسق يا زبير ثم يبلغ الماء الجدر\"، وسقط من رواية أبي ذر ذكر الماء، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٨)، قال العيني (٩/ ٧٢): والمطابقة من قوله: \"اسق ثم أرسل\" فإنه يُعْلَم منه أن الزبير هو الأعلى؛ لأن إرسال الماء لا يكون إلا من الأعلى إلى الأسفل، انتهى.\n¬ (^٦) قوله: (ثم أَمْسِك) قال الكرماني (١٠/ ١٧٧): فإن قلت: المناسب للسياق أن يقول: ثم أرسل بدل ثم أمسك، قلت: ليس المراد أَمْسِك الماء (^١) بل أمسك نفسَك عن السقي، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"امساك الماء\".","vol":"5","page":124},{"text":"يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. [راجع: ٢٣٦٠، تحفة: ٣٦٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1571>٨ - بَابُ شِرْبِ الَأعْلَى إِلَى الْكَعْبَينِ</span>\n٢٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، أَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ الحرَّانِيُّ، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ فِي شِرَاجٍ مِنَ الْحَرَّةِ يَسْقِي بِهَا النَّخْلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اسْق يَا زُبَيْرُ -فَأَمَرَهُ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٤) - ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ\"، قَالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: \"اسْقِ ¬ (^٥) ثُمَّ احْبِسْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" زاد في قتـ: \"هُوَ ابْنُ سلامٍ\". \"يَسْقِي بِهَا\" في ذ: \"يَسْقِي بِهِ\"، [وفي \"قس\" (٥/ ٣٩٥)، \"لِيَسْقِيَ بِهِ\"]. \"فَأَمَرَهُ\" في نـ: \"فَأمِرَّهُ\". \"ثُمَّ أَرْسِلْ\" في هـ، حـ، ذ: \"ثُمَّ أَرْسِلهُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" هو ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري المذكور.\n¬ (^٤) قوله: (فأمره بالمعروف) كذا ضبطناه في جميع الروايات على أنه فعل ماض من الأمر، وهي جملة معترضة من كلام الراوي، وحكى \"الكرماني\" (١٠/ ١٧٦) أنه بلفظ الأمر من الإمرار، قال الخطابي: معناه: أَمَرَه بالعادة المعروفة التي جرت بينهم في مقدار الشرب، انتهى. ويحتمل أن يكون المراد: أَمَرَه بالقصد والأمر الوسط مراعاة للجوار \"فتح\" (٥/ ٣٩).\n¬ (^٥) الهمزة للوصل.","vol":"5","page":125},{"text":"حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاءُ إِلَى الْجَدْرِ\"، وَاسْتَوْعَى لَهُ حَقَّهُ ¬ (^١)، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ أُنْزِلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ [النساء: ٦٥]. فَقَالَ لِي ¬ (^٢) ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): فَقَدَّرَتِ الأَنْصَارُ وَالنَّاسُ قَوْلَ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"اسْقِ ¬ (^٤) ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَرْجِعَ الْمَاء إِلَى الْجَدْرِ\"، فَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ¬ (^٥). [راجع: ٢٣٦٠، تحفة: ٣٦٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ لِي\". \"إلَى الْكَعْبَيْنِ\" زاد في سـ، ذ: \"الجَدرُ هُوَ الأَصلُ\"، [قلت: وذكر في \"قس\" أَنَّ هذه الزيادة بعد قوله: \"إلَى الجدرِ\"].\n===\n¬(^١)  قوله: (واستوعى له حقَّه) أي استوفى للزبير حقَّه واستوعب، وهو من الوعاء كأنه جمعه له في وعائه، وأبعَدَ من قال: أمره ثانيًا أن يستوفي أكثر من حقه عقوبة للأنصاري، وقال الخطابي: هذه الزيادة تشبه أن يكون من كلام الزهري، وكانت عادته أن يصل بالحديث من كلامه ما يظهر له من معنى الشرح والبيان، \"عمدة القاري\" (٩/ ٧٣).\n¬ (^٢) القائل هو ابن جريج راوي الحديث، \"ف\" (٥/ ٣٩).\n¬ (^٣) أي: الزهري.\n¬ (^٤) الهمزة للوصل.\n¬ (^٥) قوله: (فكان ذلك إلى الكعبين) يعني رجوع الماء إلى الجدر وصوله إلى الكعبين، وهو موضع الترجمة، \"ع\" (٩/ ٧٣)، قال في \"الفتح\" (٥/ ٣٩): يعني أنهم لما رأوا أن الجدر يختلف بالطول والقصر قاسوا ما وقعت فيه القصة فوجدوه يبلغ الكعبين، فجعلوا ذلك معيارًا لاستحقاق الأول فالأول، والمراد بالأول هنا من يكون مبدأ الماء من ناحيته.","vol":"5","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1572>٩ - بَابُ فَضْلِ سَقْيِ الْمَاءِ </span>¬ (^١)\n٢٣٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"بَينَمَا رَجُلٌ ¬ (^٦) يَمْشِي فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ¬ (^٧) الْعَطَشُ ¬ (^٨)، فَنَزَلَ بِئْرًا فَشَرِبَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا ¬ (^٩) هُوَ بِكَلْبٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَمَا\" في نـ: \"بَيْنَا\". \"الْعَطَشُ\" في سـ، حـ: \"الْعُطَاشُ\".\n===\n¬(^١)  لكل من احتاج إلى ذلك، \"ع\" (٩/ ٧٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"سُمَيّ\" مولى أبي بكر، أي: ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\n¬ (^٥) \"أبي صالح\" ذكوان السمان.\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٥/ ٤١).\n¬ (^٧) قوله: (فاشتدّ عليه) وقعت الفاء هنا موضع \"إذا\" تقديره: بينا رجل يمشي إذا اشتد عليه العطش، \"ف\" (٥/ ٤١)، \"ع\" (٩/ ٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (العطش) كذا في رواية الأكثرين، وكذا هو في \"الموطأ\"، ووقع في رواية المستملي: \"العُطاش\"، وهو داء يصيب الإنسان فيشرب فلا يَرْوَى، قال ابن التين: والصواب العطش، وقيل: يصحّ على تقدير أن العطش يحدث منه داء فيكون العطاش اسمًا للداء كالزُّكام، قاله العيني (٩/ ٧٤)، قال ابن حجر (٥/ ٤١): وسياق الحديث يأباه، وظاهره أن الرجل سقى الكلبَ حتى روي، ولذلك جوزي بالمغفرة، انتهى.\n¬ (^٩) للمفاجأة، \"ع\" (٩/ ٧٥).","vol":"5","page":127},{"text":"يَلْهَثُ ¬ (^١)، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا مِثْلُ ¬ (^٢) الَّذِي بَلَغَ بِي فَنَزَلَ بِئْرًا، فَمَلَأ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ ¬ (^٣)، ثُمَّ رَقِيَ ¬ (^٤)، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ¬ (^٥)، فَغَفَرَ لَهُ\"، قَالُوا ¬ (^٦): يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ ¬ (^٧) أَجْرًا؟ قَالَ: \"فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ ¬ (^٨) أَجْرٌ\". [راجع: ١٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"فِي كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ\" زاد في نـ: \"تَابَعَهُ حَمَّادُ بنُ سَلمةَ وَالرَّبيعُ بنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يلهث) جملة وقعت حالًا من \"الكلب\"، قال ابن قرقول: لهث الكلب بفتح الهاء وكسرها: إذا أخرج لسانه من العطش، \"عيني\" (٩/ ٧٥).\n¬ (^٢) بالرفع فاعل، وبالنصب صفة مصدر محذوف، أي: بلغ مبلغًا مثلَ الذي بلغ بي، \"توشيح\" (٤/ ١٦٦٦)، \"قس\" (٥/ ٣٩٧).\n¬ (^٣) أي: بفمه.\n¬ (^٤) كصَعِد وزنًا ومعنًى، \"توشيح\" (٤/ ١٦٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (فشكر الله له) أي: أثنى عليه أو قَبِل عمله، \"فغفر له\"، فالفاء فيه للسببية، أي: بسبب قبول عمله غَفَر له، ويجوز أن تكون الفاء تفسيرية، تفسِّرُ قولَه: \"فشكر الله له\"؛ لأن غفرانه له هو نفس الشكر، \"عيني\" (٩/ ٧٥).\n¬ (^٦) أي: الصحابة.\n¬ (^٧) أي: في سقيها والإحسان إليها.\n¬ (^٨) قوله: (في كلِّ كَبدٍ رطبةٍ) أي حيّة، كنى عن الحياة بالرطوبة، لأنها لازمة لها، والمعنى: الَأجر ثابت في إرواء كلِّ كَبِدٍ حَيَّةٍ، \"توشيح\" (٤/ ١٦٦٦).","vol":"5","page":128},{"text":"٢٣٦٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْر ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى صَلَاةَ الْكُسُوفِ، فَقَالَ: \"دَنَتْ ¬ (^٥) مِنِّي النَّارُ حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ، وَأَنَا مَعَهُمْ ¬ (^٦)، فَإِذَا ¬ (^٧) امْرَأَةٌ -حَسِبْتُ ¬ (^٨) أَنَّهُ ¬ (^٩) قَالَ:- تَخْدِشُهَا هِرَّةٌ ¬ (^١٠)، قَالَ: مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ قَالُوا: حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا\". [راجع: ٧٤٥].\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي مريم\" هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم.\n¬ (^٢) \"نافع بن عمر\" ابن عبد الله الجمحي المكي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة واسمه زهير بن عبد الله الأحول المكي.\n¬ (^٤) \"أسماء بنت أبي بكر\" الصدِّيق ﵄.\n¬ (^٥) أي: قربت، \"ع\" (٩/ ٧٨).\n¬ (^٦) قوله: (وأنا معهم) فيه تعجُّب وتعجيب واستبعاد من قربه من أهل جهنم، فكأنه قال: كيف قربوا مني وبيني وبينهم غاية المنافاة المقتضية لبعد المشرِقَين، \"ع\" (٩/ ٧٨).\n¬ (^٧) للمفاجأة.\n¬ (^٨) من كلام أسماء، \"ع\" (٩/ ٧٨).\n¬ (^٩) ﷺ، \"ع\" (٩/ ٧٨).\n¬ (^١٠) قوله: (تخدشها هِرّة) أي تكدحها، من خدش يخدش خدشًا من ضرب يضرب، وأصل الخدش قشر الجلد بعود أو نحوه، ومطابقة هذا الحديث وكذا الحديث الآتي من حيث إن هذه المرأة لما حَبَسَتْ هذه الهرَّةَ إلى أن ماتت بالجوع والعطش، فاستحقّت هذا العذاب، فلو كانت سَقَتْها لم تعذَّبْ، ومن هنا يُعْلَم فضل سقي الماء، وهو المطابق للترجمة، كذا في \"العيني\" (٩/ ٧٧ - ٧٨).","vol":"5","page":129},{"text":"٢٣٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا، حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا ¬ (^٤) النَّارَ، قَالَ: فَقَالَ: -وَاللهُ أَعْلَمُ- لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسَلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ خُشَاشِ ¬ (^٥) الأَرْضِ\". [طرفاه: ٣٣١٨، ٣٤٨٢، أخرجه: م ٢٢٤٢، تحفة: ٨٣٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1573>١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى أَنَّ صَاحِبَ الْحَوْضِ وَالْقِرْبَةِ أَحَقُّ بِمَائِهِ</span>\n٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٨) قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِقَدَحٍ فَشَرِبَ، وَعَنْ يَمِينِهِ\n<hr><s0>\n\n\"أَطْعَمْتِيهَا\" كذا في سـ، هـ، وفي حـ: \"أَطْعَمْتِهَا\". \"أَرْسَلْتِيهَا\" في ذ: \"أَرْسَلْتِهَا\". \"فَأَكَلَتْ\" في هـ: \"فَتَأْكُلُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) أي: بسببها، \"مجمع\".\n¬ (^٥) بفتح الخاء أشهر الثلاثة، وإعجامه أصوب، وهي الهوامّ، وقيل: ضعاف الطير، \"مجمع البحار\" (٢/ ٤٥).\n¬ (^٦) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٧) \"عبد العزيز\" يروي عن أبيه \"أبي حازم\" سلمة بن دينار المدني.\n¬ (^٨) \"سهل بن سعد\" الساعدي الأنصاري الخزرجي المتوفى سنة ثمان وثمانين أو بعدها وقد جاوز المائة.","vol":"5","page":130},{"text":"غُلَامٌ وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ ¬ (^١)، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: \"يَا غُلَامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ الأَشْيَاخَ؟ \"، فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، تحفة: ٤٧١٩].\n\n٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢)، ثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٥)، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَذُودَنَّ ¬ (^٦) رِجَالًا\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"هُوَ\". \"فَقَالَ: يَا غُلَامُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: يَا غُلَامُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هو أحدث القوم) أي: أصغرهم، \"ك\" (١٠/ ١٨٠). ومناسبة الحديث للترجمة ظاهرة إلحاقًا للحوض والقربة بالقدح، فكان صاحب القدح أحقّ بالتصرف فيه شربًا وسقيًا، وقد خفي هذا على المهلب فقال: ليس في الحديث إلا أن الأيمن أحقّ من غيره بالقدح، وأجاب ابن المنير [ص: ٢٧] بأن مراد البخاري أنه إذا استحقّ الأيمنُ ما في القدح بمجرد جلوسه واختصّ به، فيكف لا يختصّ به صاحب اليد والمتسبب في تحصيله، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٤٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥١).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" هو أبو بكر بندار.\n¬ (^٣) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري ربيب شعبة.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"محمد بن زياد\" القرشي الجمحي المدني.\n¬ (^٦) قوله: (لأَذُودَنّ) لأطردنّ، \"كما تُذَادُ الغريبة من الإبل عن الحوض\" إذا أرادت الشرب مع إبله، وعادة الراعي إذا ساق الإبل إلى الحوض","vol":"5","page":131},{"text":"عَنْ حَوْضِي ¬ (^١) كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ مِنَ الإِبِلِ عَنِ الْحَوْضِ\" تَذُودَانِ: تَمْنَعَانِ. [أخرجه: م ٢٣٠٢، تحفة: ١٤٣٨٥].\n\n٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (^٥) -يَزيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَرْحَمُ اللهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"تَذُودَانِ: تَمْنَعَانِ\" ثبت في الصغاني فقط. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\".\n===\nلتشرَبَ: أن يطرد الناقة الغريبة إذا رآها بينهم، كذا في \"العيني\" (٩/ ٨٠)، قال الكرماني (١٠/ ١٨٠): واختلف فيهم فقيل: هم المنافقون، وقيل: المرتدّون، وقيل: أصحاب الكبائر، وقيل: كل من أحدث في الدين حدثًا كالمبتدعة والظلمة، قال شارح التراجم: إذا استحقّ الماء بجلوسه في اليمين، فَلأَنْ يستحقّ الماء بحيازته في حوضه وقربته أولى، انتهى.\n¬ (^١) فيه الترجمة فإنه يدل على أنه أحق بحوضه وبما فيه، \"ع\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام.\n¬ (^٤) \"معمر\" تقدم و\"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٥) \"كثير بن كثير\" بالمثلثة فيهما: ابن المطلب بن أبي ودَاعة السهمي الكوفي.\n¬ (^٦) الأسدي مولاهم.\n¬ (^٧) قوله: (يرحم الله أم إسماعيل) ﵍ هي هاجر، وَهَبَها","vol":"5","page":132},{"text":"لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ ¬ (^١) -أَوْ قَالَ: لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ- لَكَانَتْ عَيْنًا مَعِينًا، وَأَقْبَلَ جُرْهُمُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَقَالُوا: أَتَأذَنِينَ أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ،\n===\nملك من ملوك مصر لسارة زوجة إبراهيم ﵇، ثم وهبتها سارة لإبراهيم، فواقَعَها فولدت إسماعيل، ثم حمل إبراهيم إسماعيلَ وأمَّه هاجرَ إلى مكة، ومكة إذ ذاك عِضَاةٌ وسَلَمٌ [وسَمُرٌ] فأنزلهما في موضع الحجر، وكان مع هاجر شنّة ماء وقد نفد، فعطشت وعطش الصبي، فنزل جبرئيل وجاء بهما إلى موضع زمزم، فضرب بعقبه ففارت عين (^١)، فلذلك يقال لزمزم: ركضة جبرئيل ﵇، فلما نبع الماء أخذت هاجر شنَّتَها وجعلت تستقي فيها تدَّخِره، وهي تفور، قال -ﷺ-: \"يرحم الله أم إسماعيل لو تركَتْ زمزم لكان عينًا مَعِينًا\" \"ع\" (٩/ ٨١).\n¬ (^١) قوله: (لو تركَتْ زمزم) بأن لا تَغْرِفَ منها إلى القربة ولا تشحَّ بها لكانت \"عينًا معينًا\" بفتح الميم أَي جاريًا، \"ك\" (١٠/ ١٨١)، \"ع\" (٩/ ٨١).\n¬ (^٢) أبو قبيلة.\n¬ (^٣) قوله: (وأقبل جرهم) بضمّ الجيم والهاء وسكون الراء: حي من اليمن، \"ك\" (١٠/ ١٨١)، أي: مرَّت رفقة من جُرْهُمٍ تريد الشام مقبلين من طريق كذا، فنزلوا في أسفل مكة، فرأوا طائرًا على الجبل، فقالوا: إن هذا الطائر ليدور على الماء، وعهدنا بهذا الوادي وما فيه ماء، فأشرفوا فإذا هم بالماء، فقالوا لهاجر: إن شئتِ كنّا معكِ وآنسناكِ والماء ماؤك، فأذنَتْ لهم فنزلوا هناك، فهم أول سكان مكة، فكانوا هناك حتى شبَّ إسماعيل وماتت هاجر، فتزوَّج إسماعيل امرأة منهم يقال لها: الجداء ابنة سعد العملاقي،\n_________\n(^١) في الأصل: \"فصارت عينًا\".","vol":"5","page":133},{"text":"وَلَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ ¬ (^١)، قَالُوا: نَعَمْ\". [أطرافه: ٣٣٦٢، ٣٣٦٣، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٧٩، تحفة: ٥٦٠٠، ٥٤٣٩].\n\n٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥) السَّمَّانِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ¬ (^٧): رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَتِهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أَكْثَرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"عَلَى سِلْعَتِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى سِلْعَةٍ\".\n===\nوأخذ لسانهم فتعرّب بهم (^١)، وحكايته طويلة ليس هذا الموضع موضع بسطها، \"ع\" (٩/ ٨١ - ٨٢).\n¬ (^١) قوله: (ولا حقَّ لكم في الماء) لأنها أحقّ من غيرها، وفيه الترجمة، قال الخطابي: فيه أن من أنبط ماء في فلاة من الأرض، مَلَكَه ولا يشاركه غيره فيه إلا برضاه، إلا أنه لا يمنع فضله إذا استغنى عنه، وإنما شرطَتْ هاجر عليهم أن لا يتملكوه، \"ف\" (٥/ ٤٣)، \"ع\" (٩/ ٨١).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد\" المسندي البخاري.\n¬ (^٣) هو: ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ٨٢).\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٥) اسمه ذكوان، \"قس\" (٥/ ٤٠٣).\n¬ (^٦) لأنه يجلب الزيت والسمن إلى الكوفة.\n¬ (^٧) عبارة عن عدم الإحسان إليهم، \"ع\" (٩/ ٦٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فتقرَّب بهم\".","vol":"5","page":134},{"text":"مِمَّا أَعْطَى ¬ (^١) وَهُوَ كَاذِبٌ ¬ (^٢)، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعِ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمِ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَائِهِ ¬ (^٣)، فَيَقُول اللهُ: الْيَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي ¬ (^٤)، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَاءٍ لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ\"، قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٥): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧) سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-. [راجع: ٢٣٥٨، أخرجه: م ١٠٨، تحفة: ١٢٨٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَضْلَ مَائِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَضلَ مَاءً\". \"فَضْلَ مَاءٍ لَمْ تَعْمَلْ\" في نـ: \"فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد أعطي بها أكثر مما أعطى) على صيغة المجهول، ويروى على صيغة المعلوم، أي: أكثر مما أعطى فلان الذي يستامه، قوله: \"بعد العصر\" هذا ليس بقيد، وإنما خرج هذا مخرج الغالب إذ كانت عادتهم الحلف بمثله، وقيل: لأن وقت العصر وقت تعظم فيه المعاصي، لأنه وقت صعود ملائكة النهار. قوله: \"ليقتطع\"، أي ليأخذ قطعة، \"عيني\" (٩/ ٦٥)، \"ك\" (١٠/ ١٨١).\n¬ (^٢) جملة حالية، \"ع\" (٩/ ٨٢).\n¬ (^٣) دلّ هذا على [أنه] أحق بالأصل الذي في حوضه أو في قربته، وبه المطابقة، \"ع\" (٩/ ٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (اليوم أمنعك فضلي) أي: إنك إذا كنت تمنع فضلَ الماء الذي ليس بعملك، وإنما هو رزق ساقه الله إليك، أمنعك اليوم فضلي مجازاة لما فعلتَ، \"ع\" (٩/ ٨٢).\n¬ (^٥) ابن المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) ابن دينار.","vol":"5","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1574>١١ - بَابُ لَا حِمَى ¬ (^١) إِلَّا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ</span>\n٢٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ ¬ (^٧) قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ ¬ (^٨) \"، وَقَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَمَى النَّقِيعَ ¬ (^٩)، وَأَنَّ عُمَرَ حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ. [طرفه ٣٠١٣، أخرجه: د ٣٠٨٣، س في الكبرى ٥٧٧٥، تحفة: ٤٩٤١].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: بَلَغَنَا\" في ذ: \"وَقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: بَلَغَنَا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الحاء وفتح الميم بلا تنوين مقصورًا: موضع الكَلَأ يُحمَى من الناس، \"ع\" (٩/ ٨٣)، وسيجيء بيانه.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد المصري الإمام.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) الليثي، \"قس\" (٥/ ٤٠٥).\n¬ (^٨) قوله: (لا حمى إلَّا لله ولرسوله) أي: لا حمى لأحد يخصّ نفسَه يرعى فيه ماشيته دون سائر الناس، وإنما هو لله ولرسوله ولمن ورد ذلك عنه من الخلفاء بعده إذا احتاج إلى ذلك لمصلحة المسلمين، كما فعل الصديق والفاروق وعثمان لما احتاجوا إلى ذلك، كذا في \"العيني\" (٩/ ٨٤)، ومرّ بيان منع الكلأ وما يتعلّق به (برقم: ٢٣٥٣).\n¬ (^٩) قوله: (النقيع) موضع ببلاد مزينة على ليلتين من المدينة الذي حماه عمر، قاله في \"القاموس\" (ص: ٧٠٩). وفي \"التوشيح\" (٤/ ١٦٦٨):","vol":"5","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1575>١٢ - بَابُ شُرْبِ النَّاسِ ¬ (^١) وَالدَّوَابِّ مِنَ الأَنْهَارِ</span>\n٢٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"الْخَيْلُ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ¬ (^٥)، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ ¬ (^٦)، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (^٧)، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ\n===\nهو بالنون، وصحّف من قاله بالموحدة، انتهى. قوله: \"الشرف\" بالمعجمة والراء المفتوحتين، وقيل بالمهملة وكسر الراء، والأول أشهر وأصوب، لأنه بالمعجمة من عمل المدينة، \"والربذة\" بفتحات قرية على ثلاث مراحل من المدينة، \"ك\" (١٠/ ١٨٤)، \"ع\" (٩/ ٨٥).\n¬ (^١) قوله: (باب شرب الناس …) إلخ، مقصوده الإشارة إلى أن ماء الأنهار غير مختصٍّ لأحد، وقام الإجماع على جواز الشرب منها دون استئذان أحد، لأن الله خلقها للناس وللبهائم ولا مالك لها غير الله، فإذا أخذ أحد منها شيئًا في وعائه صار ملكًا له، فيتصرّف فيه بالبيع والهبة والصدقة ونحوها، فقال أبو حنيفة ومالك: لا بأس ببيع الماء بالماء متفاضلًا وإلى أجل، وقال محمد: هو مما يكال أو يوزَن، وقد صحّ أنه -ﷺ- يتوضأ بالمدّ ويغتسل بالصاع، فعلى هذا لا يجوز عنده فيه التفاضل ولا النسيئة لوجود علة الربا، وهي الكيل والوزن، وبه قال الشافعي، لأن العلة الطعم، \"ع\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي ومن بعده تكرر ذكرهم قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) مولى عمر ﵁، \"قس\" (٥/ ٤٠٦).\n¬ (^٥) ثواب.\n¬ (^٦) أي: ساتر لفقره ولحاله، \"ع\" (٩/ ٨٦).\n¬ (^٧) أي: إثم.","vol":"5","page":137},{"text":"رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ ¬ (^١)، فَأَطَالَ لَهَا ¬ (^٢) فِي مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ ¬ (^٣) فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهُ انْقَطَعَ طِيَلُهَا ¬ (^٤) فَاسْتَنَّتْ ¬ (^٥) شَرَفًا ¬ (^٦) أَوْ شَرَفَينِ كَانَتْ آثَارُهَا ¬ (^٧) وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ ¬ (^٨) فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ ¬ (^٩) كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهِيَ لِذَلِكَ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا\n<hr><s0>\n\n\"فَأَطَالَ لَهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَطَالَ بِهَا\". \"كَانَتْ لَهُ\" وفي ذ: \"كَانَ لَهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: أعدّها للجهاد، \"ع\" (٩/ ٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (فأطال لها) أي: شدّها في طِوَله بكسر الطاء وفتح الواو، وكذلك الطِّيَل بالياء، وهو حبل طويل يشدّ أحد طرفيه في وتد، والطرف الآخر في يد الفرس ليدور فيه ويرعى، ولا يذهب لوجهه، و\"المرج\" الأرض الواسعة ذات نبات كثيرة، \"ع\" (٩/ ٨٧)، \"مجمع\" (٣/ ٤٧٥، ٤/ ٥٧٥).\n¬ (^٣) ولمسلم: \"فما أكلتْ من ذلك الْمَرْج … \" إلخ.\n¬ (^٤) أي: حبلها.\n¬ (^٥) أي: عدت ونجت في عدوها.\n¬ (^٦) بالتحريك: ما ارتفع من الأرض.\n¬ (^٧) جمع أثر وهو بقي كل شيء، أي: أثر خطواتها، \"ع\" (٩/ ٨٧).\n¬ (^٨) قوله: (مرّت بنهر) بسكون الهاء وفتحها لغتان فصيحتان، وفيه الترجمة، وتوضيحه أن ماء النهر لو كان مختصًّا لأحد لاحتيج إلى إذنه، وحيث أطلقه الشارع يدلّ على أنه غير مختصٍّ بأحد ولا في ملك أحد، قاله العيني (٩/ ٨٦ - ٨٧).\n¬ (^٩) فكيف إذا أراد السقي، \"لمعات\".","vol":"5","page":138},{"text":"وَتَعَفُّفًا ¬ (^١)، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (^٢) وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لِذَلِكَ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا ¬ (^٣) وَرِيَاءً وَنِوَاءً ¬ (^٤) لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ\". وَسُئِلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَنِ الْحُمُر ¬ (^٥) فَقَالَ: \"مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ¬ (^٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [أطرافه: ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢، ٤٩٦٣، ٧٣٥٦، أخرجه: م ٩٨٧، س ٣٥٦٣، تحفة: ١٢٣١٦].\n<hr><s0>\n\n\"مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا شَيْءٌ\" في نـ: \"مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا شَيئًا\". \"فَمَنْ يَعْمَلْ\" في نـ: \"مَنْ يَعْمَلْ\".\n===\n¬(^١)  عن السؤال، \"ع\" (٩/ ٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (حقَّ الله في رقابها) فيه حجة لأبي حنيفة على وجوب الزكوة في الخيل السائمة، ويردّ تأويلَه بالعارية عطفُ قوله: \"ولا ظهورها\"، وأيضًا لا يجوز حمله على زكاة التجارة، لأنه -ﷺ- سئل عن الحمر بعد الخيل فقال: \"لم ينزل عليّ فيها شيء\" فلو كان المراد في الخيل زكاة التجارة لم يصحَّ نفيُها في الحمير، كذا في \"فتح القدير\" (٢/ ١٨٤).\n¬ (^٣) أي: لأجل التفاخر، \"ع\" (٩/ ٨٧).\n¬ (^٤) أي: معاداة لهم، \"مجمع\" (٤/ ٨١٦).\n¬ (^٥) بضمتين جمع حمار، \"ع\" (٩/ ٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (الفاذّة) أي: المنفردة، \"الجامعة\" أي: لكل خير وشر غير مخصوصة بشيء فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرَّى فيها الخير فله ثوابه، وليس فيه واجب مخصوص، \"لمعات\".","vol":"5","page":139},{"text":"٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَن ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا ¬ (^٦) وَوِكَاءَهَا ¬ (^٧)، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ¬ (^٨) وَإِلَّا فَشَأْنُكَ ¬ (^٩) بِهَا\"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: \"هِيَ لَكَ ¬ (^١٠) أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\"، قَالَ: فَضالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: \"مَا لَكَ ¬ (^١١) وَلَهَا، مَعَهَا\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي مَالِكٌ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ\" زاد في ذ: \"الْجُهَنِي\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن أويس الأصبحي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام الأصبحي.\n¬ (^٣) \"ربيعة بن أبي عبد الرحمن\" والمشهور بربيعة الرأي.\n¬ (^٤) \"يزيد مولى المنبعث\" المدني.\n¬ (^٥) بضمّ اللام وفتح القاف: الشيء الملقوط.\n¬ (^٦) الوعاء الذي فيه القُفّة.\n¬ (^٧) سربند. [بالفارسية].\n¬ (^٨) أي: فأدِّها إليه.\n¬ (^٩) قوله: (فشأنُك) أي: استمتع بها إن كنتَ محتاحًا وإلا فتصدَّقْ، قوله: \"هي لك\"، أي: إن أخذتَها، \"أو لأخيك\" إن لم تأخذها ويأخذها غيرك، وإلا هي \"للذئب\"، كذا \"للعيني\" (٢/ ١٥٣)، ومز الحديث (برقم: ٩١).\n¬ (^١٠) أي: إن أخذتَها.\n¬ (^١١) أي: لم تأخذها و[الحال] أنها مستقلة بأسباب تعيُّشها، \"ع\" (٩/ ١٦٦).","vol":"5","page":140},{"text":"سِقَاؤُهَا ¬ (^١) وَحِذَاؤُهَا ¬ (^٢)، تَرِدُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\". [راجع: ٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1576>١٣ - بَابُ بَيْعِ الْحَطَبِ وَالْكَلإِ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أَحْبُلًا\" في هـ، ذ: \"حَبْلًا\".\n===\n¬(^١)  أي: جوفها؛ لأنها تشرب وتكتفي أيامًا، \"ع\" (٩/ ١٦٣).\n¬ (^٢) بالهاء المهملة والمدّ: ما وطئ عليه البعير من خُفّه، \"ع\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^٣) كجَبَل، \"قاموس\" (ص: ٦٠).\n¬ (^٤) قوله: (باب بيع الحطب والكلأ) بفتح الكاف واللام، وهو العشب سواء كان رطبًا أو يابسًا، ووجه إدخال هذا الباب في \"كتاب الشرب\" من حيث اشتراك الماء والحطب والكلأ في جواز الانتفاع بها، لأنها من المباحات، فلا يختصّ بها أحد دون أحد، فمن سبقت يده إلى شيء من ذلك فقد مَلَكَه، كذا في \"العيني\" (٩/ ٨٩)، ومرّ حديث الباب (برقم: ١٤٧١) في \"كتاب الزكوة\".\n¬ (^٥) \"مُعَلَّى بن أسد\" العَمِّي أبو الهيثم البصري.\n¬ (^٦) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.\n¬ (^٧) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٨) \"الزبير بن العوام\" هو أحد العشرة المبشّرة.\n¬ (^٩) جمع حبل، \"قاموس\" (ص: ٩٠٣).","vol":"5","page":141},{"text":"فَيَأْخُذَ حُزْمَةً ¬ (^١) مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ عَنْ وَجْهِهِ ¬ (^٢)، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْألَ النَّاسَ أُعْطِيَ أَوْ مُنِعَ\". [راجع: ١٤٧١].\n\n٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ\". [راجع: ١٤٧٠، أخرجه: م ١٠٤٢، ٢٥٨٤، تحفة: ١٢٩٣٠].\n\n٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (^٨) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٩) أَخْبَرَهُمْ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ،\n<hr><s0>\n\n\" حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ\" في قتـ: \"حُزْمَةَ حَطَبٍ\". \"فَيَكُفَّ اللهُ بِهِ\" في ذ: \"فَيَكُفَّ اللهُ بِهَا\". \"خَيْرٌ\" في نـ: \"خَيْرٌ لَهُ\". \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  بضمّ المهملة وسكون الزاي، من حزمت إذا شددت، \"ك\" (١٠/ ١٨٥) \"مجمع\" (١/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) أي: عن عِرضه، \"ع\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^٣) \"يحيى بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الرازي.\n¬ (^٨) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٩) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الأموي.","vol":"5","page":142},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ حُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْتُ شَارِفًا ¬ (^٢) مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- في مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٣)، قَالَ: وَأَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا ¬ (^٤) إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِي صَائِغٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (^٥)، فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ ¬ (^٦)، فَقَالَتْ: أَلَا يَا حَمْزُ ¬ (^٧) لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَمَعِي صَائِغٌ\" في سـ، ذ: \"وَمَعِي طابِعٌ\"، وفي حـ، ذ: \"وَمَعِي طالِعٌ\" -لأبي ذر عن الحموي \"طالع\" باللام أي: من يدلّ عليه ويساعده، وقد يقال: إنه اسم الرجل، ولأبي ذر أيضًا عن المستملي \"طابع\" بالموحدة، \"خ\". قال العيني (٩/ ٩٠): والمعروف \"صائغ\"-.\n===\n¬(^١) \"  علي بن حسين\" هو زين العابدين.\n¬ (^٢) بالشين المعجمة والفاء، وهي المسنة من النوق، \"قس\" (٥/ ٤١١)، \"ع\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٣) وفي نسخة بإضافته إلى \"يوم\"، \"قس\" (٥/ ٤١١).\n¬ (^٤) قوله: (أن أحمل عليهما) فيه المطابقة، فإنه دالّ على ما ترجم به من جواز الاحتطاب والاحتشاش، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٤٧)، وقلع الإذخر وبيعه من نوع الاحتطاب وبيع الحطب، كذا في \"العيني\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٥) بتثليث النون وفتح القافين.\n¬ (^٦) بفتح القاف: الأمة، والمراد ههنا: المغنّية، \"ك\" (١٠/ ١٨٦)، \"ع\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٧) قوله: (ألا يا حمز …) إلخ، وهذه إشارة إلى ما في قصيدة مطلعها:\nألا يا حمز للشُّرُف النِّواء … وهن معقَّلات بالفناء\nضَعِ السكينَ في اللَبَّات منها … وضرِّجْهن حمزة بالدماء","vol":"5","page":143},{"text":"فَثَارَ ¬ (^١) إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ ¬ (^٢) أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ\n===\nوعجِّل من أطايبها لِشَرْبٍ … قديرًا من طبيخ أو شواء\nقوله: (ألا) كلمة التنبيه، و\"يا حمز\" مرخَّم، و\"للشرف\" بضمتين جمع شارف، وهي المسنّة من النوق، و\"النِّواء\" بكسر النون أي: السمان، جمع الناوية، وهي السمينة، \"وهن\" أي الشرف المذكورة \"معقَّلات\" أي مشدَّدات بالعقال، قوله: \"بالفناء\" بكسر الفاء، وهو المكان المتسع أمام الدار، قوله: \"في اللبات\" جمع لَبَّة، وهي المنحر، و\"ضرِّجْهن\" أمر من التضريج بالضاد المعجمة وبالجيم: التدمية، قوله: \"حمزة\" أي: يا حمزة، قوله: \"من أطايبها\" جمع أطيب، العرب تقول: أطايب الجزور السنام (^١) والكبد، قوله: \"لِشَرْبٍ\" بفتح المعجمة وسكون الراء وهو الجماعة يشربون الخمر، قوله: \"قديرًا\" نصب على أنه مفعول لقوله: وعجِّل، والقدير المطبوخ في القدر، \"عيني\" (٩/ ٩١).\n¬ (^١) أي: نهض.\n¬ (^٢) قوله: (فَجَبَّ) بالجيم والموحدة المشددة، أي: قطع، قوله: \"أسنمتهما\" جمع سنام، والمراد اثنان، وهذا من قبيل قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، قوله: \"وبَقَرَ\" بالموحدة والقاف، أي: شقّ \"خواصرهما\"، و\"الأكباد\" جمع كبد، قوله: \"قلت لابن شهاب\" القائل ابن جريج الراوي، وهو من قوله هذا إلى قوله: \"قال علي\" ليس من الحديث، وهو مدرج، وقوله: \"قال علي\" هو ابن أبي طالب، ذكره ابن شهاب تعليقًا، قوله: \"أفظعني\" أي: خوَّفني، أفظع (^٢) الأمر وفظع: اشتدّ، \"ع\" (٩/ ٩١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أطابت الجزور المنام\".\n(^٢) في الأصل: \"أقطعني أي: خولني، أقظع الأمر\".","vol":"5","page":144},{"text":"خَوَاصِرَهُمَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا -قُلْتُ لابْنِ شِهَابٍ: وَمِنَ السَّنَامِ؟ قَالَ: قَدْ جَبَّ أسْنِمَتَهُمَا فَذَهَبَ بِهَا- قَالَ ابْنُ شِهَاَبٍ: قَالَ عَلِيٌّ: فَنَظَرْتُ إِلَى مَنْظَرٍ أَفْظَعَنِي، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَخَرَجَ وَمَعَهُ زَيْدٌ ¬ (^١)، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَى حَمْزَةَ فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ¬ (^٢)، فَرَفَعَ حَمْزَةُ بَصَرَهُ وَقَالَ: هَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لآبَائِي ¬ (^٣)، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُقَهْقِرُ ¬ (^٤) حَتَّى خَرَجَ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ¬ (^٥). [راجع: ٢٠٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1577>١٤ - بَابُ الْقَطَائِعِ </span>¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  ابن حارثة، \"ع\" (٩/ ٩٢).\n¬ (^٢) أي: أظهر الغيظ عليه، \"ع\" (٩/ ٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (هل أنتم إلا عبيد لآبائي) أراد به التفاخر عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب ومن فوقه، قال الداودي: يعني لأن عبدَ الله أبا النبي -ﷺ- وأبا طالب عمَّه كانا كالعبدين لعبد المطلب في الخضوع لحرمته وجواز تصرفه في مالهما، وعبد المطلب جد النبي -ﷺ-، والجدّ كالسيِّد، \"ع\" (٩/ ٩٢)، \"هـ\".\n¬ (^٤) معناه: رجع إلى ورائه.\n¬ (^٥) فلذلك عذره النبي -ﷺ- فيما قال وفعل ولم يؤاخذه، \"ع\" (٩/ ٩٢)، \"ك\" (١٠/ ١٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (باب القطائع) أي في بيان حكم القطائع، وهو جمع قطيعة، مِنْ أقطعه الإمام أرضًا، والإقطاع يكون تمليكًا وغير تمليك، وإقطاع الإمام تسويغه من مال الله ﷿ لمن يراه أهلًا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو أن يخرج منها شيئًا يحوزه، إما أن يملِّكَه إياه فَيُعْمِره، أو يجعل له غلته مدة، \"عيني\" (٩/ ٩٣).","vol":"5","page":145},{"text":"٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: أَرَادَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُقْطِعَ مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٤)، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: حَتَّى تُقْطِعَ ¬ (^٥) لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِثْلَ الَّذِي تُقْطِعُ لَنَا، قَالَ: \"سَتَرَوْنَ\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ زَيدٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي الأزدي البصري قاضي مكة.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" واسم جده درهم الجهضمي.\n¬ (^٣) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٤١٤).\n¬ (^٤) قوله: (أن يُقْطِعَ من البحرين) تثنية بحر، وهي من ناحية نجد على شطِّ بحر فارس، وهي ديار القرامطة، ولها قرى كثيرة، وهي كثيرة التمور، \"ع\" (٩/ ٩٤).\n¬ (^٥) قوله: (حتى تُقْطِعَ) غاية لفعل مقدر، أي لا تُقْطِعْ لنا حتى تقطع \"لإخواننا المهاجرين\"، قوله: \"مِثْلَ الذي تقطع لنا\"، وزاد في رواية البيهقي: \"فلم يكن ذلك عنده\"، يعني بسبب قلة الفتوح يومئذٍ، وقال ابن بطال: معناه أنه لم يرد فعل ذلك، لأنه كان أقطع للمهاجرين أرض بني النضير، قوله: \"أثرة\" بفتح الهمزة [والثاء] المثلثة (^١)، ويروى بضم الهمزة وإسكان الثاء، ويقال أيضًا بكسر الهمزة وسكون الثاء، وهو الاستئثار، أي: يستأثر عليكم بأمور الدنيا ويفضل عليكم غيركم، قالوا: هذا يدلّ على أن الخلافة لا تكون فيهم، ألا ترى أنه جعلهم تحت الصبر إلى يوم القيامة، والصبر لا يكون إلا من مغلوب محكوم، \"ع\" (٩/ ٩٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الهمزة المثلثة\".","vol":"5","page":146},{"text":"بَعْدِي أَثَرَةً ¬ (^١) فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي\". [أطرافه: ٢٣٧٧، ٣١٦٣، ٣٧٩٤، تحفة: ١٦٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1578>١٥ - بَابُ كِتَابَةِ الْقَطَائِعِ</span>\n٢٣٧٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ ¬ (^٤) لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اَللهِ إِنْ فَعَلْتَ فَاكْتُبْ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشِ بمِثْلِهَا، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِيَ أَثْرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي\". [راجع: ٢٣٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1579>١٦ - بَابُ حَلْبِ ¬ (^٥) الإِبِلِ عَلَى الْمَاءِ </span>¬ (^٦)\n٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\"، [وذكر في \"قس\" لأبي الوقت].\n===\n¬(^١)  بفتحات، أشار إلى ما وقع من استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال والتفضيل في العطاء وغير ذلك، \"توشيح\" (٤/ ١٦٧١).\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام، وهذا تعليق، \"ع\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٤١٤).\n¬ (^٤) بضمّ أوله وكسر ثالثه، وهو عطاء يعطيه الإمام أهل السابقة والفضل، \"زركشي\" (٢/ ٥٣٠).\n¬ (^٥) بالتحريك: اللبن المحلوب، والحلب أيضًا مصدر، أي: بفتح اللام، \"ع\" (٩/ ٩٥)، وحكي سكونها، \"مجمع\" (١/ ٥٣٦).\n¬ (^٦) أي: عند الماء، \"ف\" (٥/ ٤٩).\n¬ (^٧) الحزامي المديني، \"قس\" (٥/ ٤١٥).","vol":"5","page":147},{"text":"فُلَيْحٍ ¬ (^١)، ثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مِنْ حَقِّ الإِبِلِ ¬ (^٤) أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ\". [راجع: ١٤٠٢، تحفة: ١٣٦٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1580>١٧ - بَابٌ الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ مَمَرٌّ ¬ (^٥) أَوْ شِرْبٌ فِي حَائِطٍ أَوْ فِي نَخْلٍ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٦): \"مَنْ بَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن فليح\" ابن سليمان الأسلمي أو الخزاعي، \"قس\" (٥/ ٤١٥).\n¬ (^٢) \"هلال بن علي\" القرشي العامري مولاهم المدني.\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن أبي عمرة\" الأنصاري النجاري.\n¬ (^٤) قوله: (من حقِّ الإبل …) إلخ، أراد به الحقّ المعهود بين العرب من التصدق باللبن على المياه، إذ كانت طوائف الضعفاء والمساكين تصدر (^١) يوم ورود الإبل على المياه لتنال من رسلها وتشرب من لبنها، وهذا حقّ حلبها على الماء لا أنه فرض لازم، \"عيني\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٥) قوله: (يكون له مَمَرٌّ) أي: حقّ المرور \"أو شِرْبٌ\" بكسر الشين وهو النصيب من الماء، قوله: \"في حائط\" يتعلق بقوله: مَمَرّ، والحائط البستان، قوله: \"أو في نخل\" متعلق بقوله: \"شرب\"، وحكم هذا يعلم من أحاديث الباب، \"ع\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٦) \"قال النَّبي -ﷺ-\" فيما سبق موصولًا في \"باب من باع نخلًا قد أبِّرت\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"ترتصد\".","vol":"5","page":148},{"text":"لِلْبَائِعِ ¬ (^١) \"، وَللْبَائِعِ ¬ (^٢) الْمَمَرُّ وَالسَّقْيُ حَتَّى يَرْفَعَ، وَكَذَلِكَ رَبُّ الْعَرِيَّةِ ¬ (^٣).\n\n٢٣٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَللْبَائِعِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلِلْبَائِعِ\". \"حَتَّى يَرْفَعَ\" فيِ نـ: \"حَتَّى تُرْفَعَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\"، وفي أخرى: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"أَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: أَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من باع نخلًا بعد أن تُؤَبَّرَ فثمرتها للبائع) هذا الحديث مضى موصولًا في \"باب من باع نخلًا قد أُبِّرَتْ\" (برقم: ٢٢٠٣)، ومطابقته للترجمة في قوله: \"فثمرتها للبائع\" لأن الثمرة التي بيعت بعد التأبير لما كانت للبائع لم يكن له وصول إليها إلا بالدخول في الحائط، فإذا كان كذلك يكون له حق الممَرِّ، ومعنى التأبير: الإصلاح والإلقاح، وقد مضى هناك مستوفى، \"ع\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٢) من كلام البخاري، ولا يظن أن قولَه: \"وللبائع\" إلى آخره من الحديث، ومن ظن هذا فقد أخطأ، \"ع\" (٩/ ٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (وكذلك ربُّ العَرِيَّة) لأن صاحب العريّة لا يُمْنَعُ أن يدخل في حائط المعرى لتعهُّد عريَّته بالإصلاح والسقي، ولا خلاف في هذا بين الفقهاء، وأما من له طريق مملوكة في أرض غيره، فقال مالك: ليس له أن يدخل في طريقه بماشيته وغنمه، لأنه يفسد زرع صاحبه، وقال الكوفيون والشافعي: ليس لصاحب الأرض أن يزرع في موضع الطريق، قاله العيني (٩/ ٩٧)، وتفسير العريّة مضى في \"كتاب البيوع\" (برقم: ٢١٩٢) في \"باب تفسير العرايا\".\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"الليث\" تقدم.","vol":"5","page":149},{"text":"ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنِ ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أَنْ تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ¬ (^٣)، وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ ¬ (^٤) فَمَالُهُ لِلَّذِي بَاعَهُ إَّلا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ ¬ (^٥) \"، وَعَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ فِي الْعَبْدِ ¬ (^٨). [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ت ١٢٤٤، ق ٢٢١١، ٢٢١٠، تحفة: ٦٩٠٧، ١٠٥٥٨، ٨٣٣٠].\n\n٢٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي ابْنُ شِهَابٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٢) \"سالم بن عبد الله\" يروي \"عن أبيه\" عبد الله بن عمر ﵄.\n¬ (^٣) لكن بشرط أن لا يكون المال ربويًّا، قاله الشافعي وأبو حنيفة؛ لِما فيه من الربا، \"قس\" (٥/ ٤١٧).\n¬ (^٤) قوله: (وله مال) إضافة المال إلى العبد كإضافة الثمرة إلى النخلة \"ف\" (٥/ ٥١)، \"ك\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٥) قال مالك: يجوز لإطلاق الحديث، \"قس\" (٥/ ٤١٧).\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام، معطوف على قوله: \"حدثنا الليث\" فهو موصولٌ، \"ف\" (٥/ ٥١).\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى بن عمر.\n¬ (^٨) أي: في شأن العبد، \"ك\" (١١/ ١٩٠).\n¬ (^٩) البيكندي، \"قس\" (٥/ ٤١٩).\n¬ (^١٠) هو ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ٩٨).","vol":"5","page":150},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٢) قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ -ﷺ- أنْ تُبَاعَ الْعَرَايَا ¬ (^٣) بِخَرْصِهَا تَمْرًا. [راجع: ٢١٧٣].\n\n٢٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٧)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨): نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الْمُخَابَرَةِ ¬ (^٩)، وَالْمُحَاقَلَةِ، وَعَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَعَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ ¬ (^١٠)، وَأَنْ لَا يُبَاعَ إِلَّا بِالدِّينَارِ\n<hr><s0>\n\n\"صَلَاحُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"صَلَاحُهَا\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٤١٩).\n¬ (^٢) أي: الأنصاري، \"قس\" (٥/ ١٥٢).\n¬ (^٣) فيه الترجمة، كما مرّ بيانه، وتفسير العرايا مضى (برقم: ٢١٩٧).\n¬ (^٤) المسندي، \"قس\" (٥/ ٤١٩).\n¬ (^٥) سفيان.\n¬ (^٦) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٧) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٨) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٤١٩).\n¬ (^٩) قوله: (عن المخابرة) وهي عقد المزارعة، \"والمحاقلة\" بالمهملة والقاف: بيع الزرع بالبُرِّ، \"والمزابنة\" بالزاي والموحدة والنون: بيع الكرم بالزبيب ونحوه في الرطب والتمر، ومرّ بيانها كلّها في البيع في \"باب المزابنة\" ونحوها، كذا في \"الكرماني\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^١٠) مرّ بيانه (برقم: ٢١٩٧).","vol":"5","page":151},{"text":"وَالدِّرْهَمِ، إِلَّا الْعَرَايَا ¬ (^١). [راجع: ١٤٨٧، أخرجه: م ١٥٣٦، د ٣٣٧٣، س ٤٥٢٣، ق ٢٢١٦، تحفة: ٢٤٥٢].\n\n٢٣٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٥) مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ¬ (^٧) أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، شكَّ دَاوُدُ فِي ذَلِكَ. [راجع: ٢١٩٠].\n٢٣٨٣ و٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٨)، ثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مَالِكٌ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\". \"مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ\" في صـ، قتـ، ذ: \"مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ\"، [وفي \"قس\" عكسه. \"ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\"].\n===\n¬(^١)  هو محلّ الترجمة، وقد ذُكِر وجهه فيما سبق.\n¬ (^٢) \"يحيى بن قزعة\" القرشي المكي المؤذن.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) \"داود بن الحصين\" الأموي مولاهم.\n¬ (^٥) \"أبي سفيان\" قيل: اسمه وهب، وقيل: قزمان.\n¬ (^٦) \"مولى ابن أبي أحمد\" ابن جحش.\n¬ (^٧) جمع وسق، وهو ستون صاعًا.\n¬ (^٨) \"زكرياء بن يحيى\" الطائي الكوفي.\n¬ (^٩) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^١٠) \"الوليد بن كثير\" المخزومي المدني ثم الكوفي.","vol":"5","page":152},{"text":"أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ ¬ (^١) بْنُ يَسَارٍ ¬ (^٢) مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ: أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (^٣) وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٤) حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ ¬ (^٥)، بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ¬ (^٦)، فَإِنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٧): ثَنِي بُشَيْرٌ ¬ (^٨) مِثْلَهُ. [راجع ٢١٩١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي مه، صـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ\".\n===\n¬(^١)  مصغّرًا.\n¬ (^٢) الحارثي، \"قس\" (٥/ ٤٢٠).\n¬ (^٣) \"رافع بن خديج\" الأنصاري الأوسي.\n¬ (^٤) \"سهل بن أبي حثمة\" ابن ساعدة بن عامر الأنصاري الخزرجي المدني.\n¬ (^٥) مرّ بيانها مرارًا.\n¬ (^٦) فيه الترجمة، وتفسير العريّة مرّ (برقم: ٢١٩٢) في \"باب تفسير العرايا\".\n¬ (^٧) \"ابن إسحاق\" هو محمد بن إسحاق بن يسار صاحب المغازي.\n¬ (^٨) ابن يسار.\n* * *","vol":"5","page":153},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1581>٤٣ - كِتَابٌ فِي الاسْتِقْرَاضِ ¬ (^١) وَأَدَاءِ الدُّيُونِ وَالْحَجْرِ والتَّفْلِيسِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1582>١ - بَابُ مَنِ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ ¬ (^٢) وَلَيْسَ عِنْدَهُ ثَمَنُهُ، أَوْ لَيْسَ بِحَضْرَتِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابٌ فِي الاسْتِقْرَاضِ\" في سفـ: \"بَابٌ فِي الاستقراضِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في الاستقراض) أي: في بيان حكم الاستقراض، وهو طلب القرض. قوله: \"والحجر\" وهو المنع لغةً، وشرعًا: منعٌ عن التصرف، وأسبابه كثيرة محلّها الفروع. قوله: \"والتفليس\" مِنْ فَلّسه الحاكم تفليسًا يعني: يحكم بأنه يصير إلى أن يقال: ليس معه فلس، ويقال: المفلس من تزيد ديونه على موجوده، سُمي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، وهذه الترجمة هكذا في رواية أبي ذر، ولكن بلا بسملة في أوّلها، وعند غيره البسملة في أولها، وفي رواية النسفي \"باب\" بدل: كتاب، ولكن عطف الترجمة التي يليه عليه بغير باب، \"عيني\" (٩/ ١٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (باب من اشترى بالدَّين) أي في بيان حكم من اشترى بالدَّين، والحال أنه ليس عنده ثمن الذي اشتراه. قوله: \"أو ليس\" أي الثمن \"بحضرته\" وقت الشراء، وهذا أخصّ من الأول، وجواب \"مَنْ\" محذوف تقديره: فهو جائز، وقد أجمعوا أن الشراء بالدَّين جائز لقوله ﷿: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\nفإن قلت: روى أبو داود والحاكم من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا أشتري ما ليس عندي ثمنه\". قلت: هذا الحديث","vol":"5","page":155},{"text":"٢٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، أَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ أَتَبِيعُنِيهِ ¬ (^٦)؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، تحفة ٢٣٤١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في كن، بو، فـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ هُوَ البيكَندِي\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"فَقَالَ: كَيْفَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: كَيْفَ\". \"أَتَبِيعُنِيهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَتَبِيعِيهِ\".\n===\nضعّفوه، واختلف في وصله وإرساله، ويحتمل أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ضعف هذا الحديث المذكور.\nقوله: \"أَتَبِيعُنِيه\" بنون الوقاية، ويروى \"أَتبيعه\". ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأنه -ﷺ- اشترى جمل جابر ولم يكن الثمن حاضرًا ولم يُعْطِه إلا بالمدينة، \"عمدة القاري\" (٩/ ١٠٠).\n¬ (^١) \"محمد\" هو غير منسوب، وجزم أبو علي الجياني بأنه ابن سلام، ولأبي ذر \"محمد بن يوسف هو البيكندي\".\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) \"المغيرة\" ابن مقسم الضبي الكوفي الأعمى.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) بنون الوقاية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بإسقاطها، \"قس\" (٥/ ٤٢٣)، هذا كلّه في المنقول عنه، أما في غيره فنسخة أبي ذر مكتوب بلا ياء بعد العين.","vol":"5","page":156},{"text":"٢٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) الرَّهْنَ فِي السَّلَمِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: ثَنِي الأَسْوَدُ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ ¬ (^٧). [راجع: ٢٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1583>٢ - بَابُ مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ ¬ (^٨) يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَوْ إِتْلَافَهَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  معلى بن أسد\" العمِّي.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) النخعي، \"قس\" (٥/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) المراد من السلم السلف لا السلم المصطلح، \"ع\" (٩/ ١٠١).\n¬ (^٦) ابن يزيد، \"قس\" (٥/ ٤٢٣).\n¬ (^٧) مرّ بيانه (برقم: ٢٠٦٨).\n¬ (^٨) قوله: (من أخذ أموال الناس) بطريق القرض أو بوجه من المعاملات حال كونه \"يريد أداءَها أو إتلافَها\"، يعني قصده مجرد الأخذ، ولا ينظر إلى الأداء، وجواب \"مَنْ\" محذوف، حذفه اكتفاء بما في نفس الحديث.\nقوله: (أَدّى الله عنه) أي: يَسَّرَ له ما يؤديه من فضله، لحسن نيته، وفي رواية الكشميهني: \"أداها الله عنه\" وروى ابن ماجه [ح: ٢٣٩٩] وابن حبان [٥١٣٢] والحاكم من حديث ميمونة: \"ما من مسلم يُدَان دَينًا يعلم الله أنه يريد أداءه، إلا أداه الله في الدنيا\"، قوله: \"أتلفه الله\" يعني يُذْهِبُه من يده فلا ينتفع به لسوء نيته، ويبقى عليه الدَّين، ويعاقَبُ به يوم القيامة، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٠١ - ١٠٢).","vol":"5","page":157},{"text":"٢٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^١)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ\". [أخرجه: ق ٢٤١١، تحفة ١٢٩٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1584>٣ - بَابُ أَدَاءِ الدُّيُونِ </span>¬ (^٤)\nوَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا\n<hr><s0>\n\n\"أَدَّى اللَّهُ\" في هـ: \"أَدَّاهَا اللَّهُ\". \"أَدَاءِ الدُّيُونِ\" في ذ: \"أَدَاءِ الدَّينِ\". \"وَقَولِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن بلال\" القرشي التيمي.\n¬ (^٢) \"ثور بن زيد\" هو أخو عمرو الدِّيلي وهو غير ثور بن يزيد.\n¬ (^٣) \"أبي الغيث\" هو سالم المدني مولى عبد الله بن المطيع.\n¬ (^٤) قوله: (باب أداء الديون) أي: في بيان وجوب أداء الديون قوله \" ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ إلخ\" ساق الأصيلي وغيره الآية كلَّها، وأبو ذر اقتصر على قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.\nواختلف المفسِّرون في سبب نزول هذه الآية الكريمة، وأكثرهم على أنها نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي العبدري سادِن الكعبة، حين أخذ علي بن أبي طالب منه مفتاح الكعبة يوم الفتح، ذكره ابن سعد وغيره، وقال محمد بن كعب وغيره: إنها نزلت في الأمراء يعني الحكام بين الناس، وقيل: نزلت في السلطان يعظ النساء يعني يوم العيد، وقالوا: هذا يعمّ جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله ﷿ على عباده من الصلاة والزكاة والكفارات ونحوها، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغيرها، فلذا أدخل البخاري الدَّين في الأمانة لثبوت الأمر بأدائه، لأن الأمانة فُسِّرَتْ في الآية بجميع ما يتعلّق بالذمة.","vol":"5","page":158},{"text":"وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨].\n\n٢٣٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا أَبْصَرَ -يَعْنِي أُحُدًا- قَالَ: \"مَا أُحِبُّ أَنَّهُ ¬ (^٦) يُحَوَّلُ لِي ذَهَبًا يَمْكُثُ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا دِينَارٌ أُرْصِدُهُ ¬ (^٧) لِدَيْنٍ\"،\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَإِذَا حَكَمْتُمْ﴾ … \" إلخ، في ذ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\". \"يُحَوَّلُ\" في ذ: \"تَحَوَّلَ\". \"دينار\" ثبت في ذ. \"إلَّا دِينَارٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إلَّا دِينَارًا\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن يونس\" ابن عبد الله التميمي اليربوعي.\n¬ (^٢) \"أبو شهاب\" هو عبد ربه الحنّاط المعروف بالأصفر.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" تقدم.\n¬ (^٤) \"زيد بن وهب\" الهمداني الجهني.\n¬ (^٥) \"أبي ذر\" جندب بن جنادة ﵁.\n¬ (^٦) قوله: (أنه) أي أُحُدًا \"يحوَّلُ\" بلفظ المجهول من التحويل، وفي رواية أبي ذر \"تَحَوَّل\" بفتح الفوقية على وزن تَفَعَّلَ، ومعنى \"تَحَوَّلَ\" صار، فيستدعي اسمًا مرفوعًا وخبرًا منصوبًا، فا لاسم هو الضمير في \"تَحَوَّل\" الذي يرجع إلى \"أُحدًا\"، والخبر هو قوله: \"ذهبًا\"، قوله: \"إنّ الأكثرين\" أي: إن الأكثرين مالًا \"هم الأقلون\" ثوابًا، قوله: \"إلا من قال بالمال هكذا وهكذا\" معناه: إلا من صرف المال على الناس يمينًا وشمالًا، وأما كلمة \"قال\" هنا ليس من القول بمعنى الكلام، لأن معناه صرف أو فَرَّق أو أعطى ونحو ذلك؛ لأن العرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٠٣ - ١٠٥).\n¬ (^٧) من الإرصاد، يقال: أرصدته أي: هيّأته وأعددته، \"ع\" (٩/ ١٠٤).","vol":"5","page":159},{"text":"ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ، إِلَّا مَنْ قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا\" -وَأَشَارَ أَبُو شِهَابٍ ¬ (^١) بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ- \"وَقَلِيلٌ مَا هُمْ\"، وَقَالَ: \"مَكَانَكَ ¬ (^٢) \". وَتَقَدَّمَ غَيْرَ بَعِيدٍ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَهُ: \"مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ\"، فَلَمَّا جَاءَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي سَمِعْتُ ¬ (^٣) -أَوْ قَالَ ¬ (^٤): الصَّوْتُ الَّذِي سَمِعْتُ؟ - قَالَ: \"وَهَلْ سَمِعْتَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَتَانِي جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\"، قُلْتُ: وَمَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٥)؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة: ١١٩١٥].\n\n٢٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ فَعَلَ\" كذا في سـ، ذ، وفي سـ أَيضًا: \"وَإنْ فَعَلَ\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: عبد ربه الحنّاط \"ع\" (٩/ ١٠٤).\n¬ (^٢) أي: الزم مكانك.\n¬ (^٣) خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ما هو الذي سمعتُ، \"ع\" (٩/ ١٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (أو قال) شك من الراوي، أي: ما هو الصوت الذي سمعتُ، \"ع\" (٩/ ١٠٥).\n¬ (^٥) أي: وإن زنى وإن سرق، \"ع\" (٩/ ١٠٥)، \"ف\" (٥/ ٥٦).\n¬ (^٦) \"أحمد بن شبيب\" بن سعيد الحَبَطي البصري.\n¬ (^٧) سعيد.\n¬ (^٨) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.","vol":"5","page":160},{"text":"قَالَ ابْنُ شِهَابِ ¬ (^١): ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا يَسُرُّنِي أَنْ لَا يَمُرَّ ¬ (^٢) عَلَيَّ ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شيْءٌ، إِلَّا شيْءٌ ¬ (^٣) أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ\". رَوَاهُ صَالِحٌ وَعُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤). [طرفاه: ٦٤٤٥، ٧٢٢٨، تحفة: ١٤١١٦].\n<hr><s0>\n\n\"ذَهَبًا مَا يَسُرُّنِي\" في صـ، مه: \"ذَهَبًا يَسُرُّنِي\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٢) قوله: (ما يسرُّني أن لا يمرَّ) وقال ابن مالك: فيه وقوع جواب \"لو\" مضارعًا منفيًا بما، والأصل أن يكون ماضيًا مثبتًا، فكأنه أوقع المضارع موقع الماضي، أو يكون الأصل: ما كان يسرُّني، فَحُذِف \"كان\" وهو جواب لو، وفيه ضمير \"هو\" الاسم، ويسرّني الخبر، وحذفُ \"كان\" مع اسمها وبقاءُ خبرها كثير، وهذا أولى، انتهى.\nووقع في حديث أبي ذر: \"ما يسرّني أن يمكث عندي\"، وفي حديث أبي هريرة: \"يسرّني أن لا يمكث\"، ومفهوم كل منهما مطابق لمنطوق الآخر، ووقع للأصيلي وكريمة في رواية أبي هريرة: \"ما يسرّني أن لا يمكث\" وعلى هذا فـ \"لا\" زائدة، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٥٦)، قال العيني (٩/ ١٠٦): إذا كانت كلمة \"ما\" في \"ما يسرّني\" نافية فنعم، وأما إذا كانت موصولة فلا، انتهى.\n¬ (^٣) ارتفاع \"شيء\" على أنه بدل من \"شيء\" الأول، \"ع\" (٩/ ١٠٦).\n¬ (^٤) مما هو في \"الزهريات\" للذهلي، \"قس\" (٥/ ٤٢٧). [وانظر: \"تغليق التعليق\" (٣/ ٣١٨)].","vol":"5","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1585>٤ - بَابُ اسْتِقْرَاضِ الإِبِلِ</span>\n٢٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، أَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٣) بِمِنًى يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا تَقَاضَى ¬ (^٤) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أصْحَابُهُ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَاشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا، فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ\"،\n<hr><s0>\n\n\"بِمِنَى\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"بيْنَا\"-ظرف بمعنى المفاجأة-، وفي أخرى: \"بِبَيْتِنَا\" كما في \"العيني\" (٩/ ١٠٧). \"فَهَمْ بِهِ أَصْحَابُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَهَمَّ أَصْحَابُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"أبا سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) قوله: (تقاضى) أي: طلب قضاء الدين من رسول الله -ﷺ-. قوله: \"فأغلظ\" يحتمل أن إغلاظه له في طلب حقه وتشدده فيه، لا في كلام مُؤْذٍ يسمعه إياه، فإنه كفر، وقد يكون القائل بهذا غير مسلم من اليهود، كما جاء مفسَّرًا منهم في غير هذا الحديث، لكن جاء في رواية عبد الرزاق: أنه كان أعرابيًّا، فكأنه جرى على عادته من جفائه وغلظه في الطلب. قوله: \"فَهَمَّ به أصحابه\" أي عزموا أن يوقعوا به فعلًا. قوله: \"اشتروه فأعطوه\"، وفي \"مسلم\" أنه أعطاه من إبل الصدقة، فالجمع بأَنْ أَمَرَ بالشراء أولًا، ثم قَدِمَتْ إبل الصدقة فأعطاه منها، أو أمر بالشراء من إبل الصدقة ممن استحقّ منها شيئًا، \"ع\" (٩/ ١٠٧)، وباقي متعلّقات الحديث مَضَتْ (برقم: ٢٣٠٥) في \"كتاب الوكالة\".\n¬ (^٥) أن يؤذوه.","vol":"5","page":162},{"text":"قَالُوا: لَا نَجِدُ إِلَّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: \"اشْتَرُوهُ فَأَعْطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\". [راجع: ٢٣٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1586>٥ - بَابُ حُسْنِ التَّقَاضِي </span>¬ (^١)\n٢٣٩١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ عُمَيرٍ ¬ (^٤)، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَاتَ رَجُلٌ، فَقِيلَ لَهُ ¬ (^٧): مَا كُنْتَ تَقَولُ؟ قَالَ: كُنْتُ أبَايعُ النَّاسَ، فَأَتَجَوَّزُ عَنِ الْمُوسِر، وَأُخَفّفُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَغُفِرَ لَهُ\". قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ ¬ (^٨): سَمِعْتُهُ ¬ (^٩) مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٢٠٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"مَا كُنْتَ تَقَولُ\" ثبت في سـ، ذ. \"مِنَ النَّبِيِّ\" في هـ، ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: في بيان استحباب حسن التقاضي، أي: حسن المطالبة، \"ع\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٢) ابن إبراهيم الأزدي البصري، \"ع\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"عبد الملك بن عمير\" القرشي الكوفي.\n¬ (^٥) \"ربعي\" ابن حراش بكسر المهملة الكوفي.\n¬ (^٦) \"حذيفة\" ابن اليمان ﵁.\n¬ (^٧) قوله: (فقيل له) فيه حذف تقديره: فقيل له: ما كنت تصنع؟ قال: كنت، ووقع هنا في رواية المستملي: \"فقيل له: ما كنت تقول؟ \"، قاله العيني (٩/ ١٠٨). قوله: \"فأتجوَّزُ\" أي فأسامحه وأُمْهِلُه وأُيَسِّرُ عليه، قاله الكرماني (١٠/ ١٩٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٠٧٧) في \"البيوع\".\n¬ (^٨) البدري، اسمه عقبة بن عمرو، \"ع\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٩) أي: هذا الحديث، \"ع\" (٩/ ١٠٨).","vol":"5","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1587>٦ - بَابٌ هَلْ يُعْطَى ¬ (^١) أَكْبَرَ مِنْ سِنِّهِ؟</span>\n٢٣٩٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤)، ثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- يَتَقَاضَاهُ بَعِيرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَعْطُوهُ\"، فَقَالُوا: مَا نَجِدُ إِلَّا سِنًّا أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ الرَّجُلُ: أَوْفَيْتَنِي ¬ (^٧) أَوْفَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَعْطُوهُ فَإنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ أَحْسَنَهُمْ قَضَاءً\". [راجع: ٢٣٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1588>٧ - بَابُ حُسْنِ الْقَضَاءِ</span>\n٢٣٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"عَنْ يَحْيَى\". \"مَا نَجِدُ\" في هـ، ذ: \"لا نَجِدُ\".\n===\n¬(^١)  جواب \"هل\" محذوف تقديره: نعم يعطى، \"ع\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) القطان، \"ع\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٥) \"سلمة بن كهيل\" الحضرمي أبو يحيى الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) قوله: (أَوْفَيْتَني) أي: أعطيتَ حقِّي وافيًا كاملًا، قاله العيني (٩/ ١٠٩)، ومرّ الحديث [برقم: ٢٣٩٠].\n¬ (^٨) \"أبو نعيم\" الفضل بن دُكَين.\n¬ (^٩) هو: ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ١٠٩).\n¬ (^١٠) \"سلمة\" هو ابن كهيل.","vol":"5","page":164},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- سِنٌّ ¬ (^٢) مِنَ الإِبِل، فَجَاءَهُ يَتَقَاضَاهُ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"أَعْطُوهُ\"، فَطَلَبُوا سِنَّهُ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ إِلّا سِنًّا فَوْقَهَا ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"أَعْطُوهُ\"، فَقَالَ: أَوْفَيْتَنِي، أَوْفَى اللَّهُ لَكَ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ خِيَارَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\". [راجع: ٢٣٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في قتـ: \"قَالَ\". \"أَوْفَى اللَّهُ\" في ذ: \"وَفَّى اللَّهُ\". \"لَكَ\" كذا في قتـ، وفي شحج: \"بِكَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي سلمة\" هو ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٢) قوله: (سِنٌّ) بكسر السين المهملة وتشديد النون، أي: ذات سِنٍّ، وهو أحد أسنان الإبل، وأسنانها معروفة في كتب اللغة إلى عشر سنين، ففي الفصل الأول حُوارٌ، ثم الفصيل إذا فصل، فإذا دخل في السنة الثانية فهو ابن مخاض أو ابنة مخاض، فإذا دخل في الثالثة فهو ابن لبون أو بنت لبون، فإذا دخل في الرابعة فهو حِقٌّ أو حِقَّة، فإذا دخل في الخامسة فهو جذع أو جذعة، فإذا دخل في السادسة فهو ثَنِيٌّ أو ثَنِيَّة، فإذا دخل في السابعة فهو رباعي أو رباعية، فإذا دخل في الثامنة فهو سديس وسدس، فإذا دخل في التاسعة فهو بازل، فإذا دخل في العاشرة فهو مخلف، ثم ليس له اسم بعد ذلك، ولكن يقال: بازلُ عامٍ، وبازل عامين، ومخلفُ عامٍ، ومخلف عامين، ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين، حكاه أبو داود في \"سننه\"، \"ع\" (٨/ ٦٧٩).\n¬ (^٣) يعني طلب أن يقضيه، \"ع\" (٨/ ٦٧٩).\n¬ (^٤) أي: أعلى منها ثمنًا من حيث الحُسن والسِّنِّ، \"ع\" (٩/ ١٠٩).","vol":"5","page":165},{"text":"٢٣٩٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بنُ يَحيَى ¬ (^١)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ -قَالَ مِسْعَرٌ: أُرَاهُ قَالَ: ضُحًى- فَقَالَ: \"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ\"، وَكَانَ لِي عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَانِي وَزَادَنِي ¬ (^٥). [راجع: ٤٤٣، تحفة: ٢٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1589>٨ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا قَضَى دُونَ حَقِّهِ أَوْ حَلَّلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n٢٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١٠)، ثَنِي ابْنُ كَعْبِ ¬ (^١١) بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ يَحْيىَ\" ثبت في ذ. \"أَوْ حَلَّلَهُ\" في سفـ، بو، و: \"وَحَلَّلَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  خلاد بن يحيى\" أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٢) \"مسعر\" ابن كدام الهلالي.\n¬ (^٣) \"محارب بن دثار\" السدوسي.\n¬ (^٤) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (فقضاني وزادني) فيه المطابقة للترجمة، لأن القضاء مع زيادة هو حسن القضاء، \"عمدة القاري\" (٩/ ١٠٩).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٤٣٢).\n¬ (^٧) وهو: عبد الله بن عثمان، وعبدان لقبه، \"ع\" (٩/ ١١٠).\n¬ (^٨) ابن المبارك.\n¬ (^٩) \"يونس\" بن يزيد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^١١) \"ابن كعب\" هو عبد الله كما عند المزي، أو هو عبد الرحمن كما عند أبي مسعود، [قال الكرماني (١٠/ ١٩٧)]: الظاهر أنه عبد الرحمن.\n¬ (^١٢) أي: الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٤٣٣).","vol":"5","page":166},{"text":"أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ ¬ (^١)، فَأتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي وَيُحَلِّلُوا أَبِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِيُّ -ﷺ- حَائِطِي، وَقَالَ: \"سَنَغْدُو عَلَيْكَ\"، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ بِالنَّخْلِ، وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا فَقَضَيْتُهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا ¬ (^٢). [راجع: ٢١٢٧، تحفة ٢٣٦٤، ٢٣٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1590>٩ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا قَاصَّ ¬ (^٤) أَوْ جَازَفَهُ فِي الدَّيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ تَمْرًا بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَهُوَ جَائِزٌ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فاشتدّ الغرماء في حقوقهم) يعني في الطلب، قوله: \"وَيُحَلِّلُوا أبي\" يعني يجعلونه في حلٍّ ويبرؤونه عن الدَّين، وفيه المطابقة للترجمة، وبيان ذلك أن تَمْرَ حائط جابر كان أقلَّ من دين أبيه، فسألهم أن يقضي دون حقهم ويحلِّلُوا أباه، فلما أبوا أتى النبي -ﷺ- في صبيحة غد ذلك اليوم، وشاهد النخل ودعا في ثمرها بالبركة، فَجَدَّه جابر وقضى دينهم، وبقي من ذلك الثمر شيء ببركة النبي -ﷺ-، قوله: \"فأبوا\" أي امتنعوا عن أخذ ثمر الحائط، لأنه كان أقلّ من الدين، قوله: \"فَجَدَدْتُها\" من الجداد بالمهملتين، وهو صرام النخل، وهو قطع ثمرتها، قوله: \"من ثمرها\"، أي: من ثمر النخل، \"عمدة القاري\" (٩/ ١١٠).\n¬ (^٢) بالمثناة وبالمثلثة، \"قس\" (٥/ ٤٣٣).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٤٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (إذا قاصَّ) بتشديد الصاد من المقاصّة، وهي أن يقاصّ كلُّ واحد من الاثنين أو أكثر صاحِبَه فيما هم فيه من الأمر الذي بينهم، وههنا المقاصّة في الدين، قوله: \"أو جازفه\" من المجازفة، وهي الحدس بلا كيل","vol":"5","page":167},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولا وزن، قوله: \"في الدَّين\" يرجع إلى كل واحد من قوله: قاصَّ أو جازفه، والضمير في \"قاصَّ\" يرجع إلى المديون بدلالة القرينة عليه، وكذلك الضمير المرفوع في \"جازفه\" يرجع إليه، وأما الضمير المنصوب فيرجع إلى صاحب الدين، قوله: \"تمرًا بتمر أو غيره\" أي سواء كانت المقاصّة أو المجازفة تمرًا بتمر أو غير التمر، نحو قمح بقمح أو شعير بشعير ونحو ذلك.\nقال المهلب: لا يجوز عند أحد من العلماء أن يأخذ من له دين تمر من غريمه تمرًا مجازفة بدينه، لما فيه من الجهل والغرر، وإنما يجوز أن يأخذ مجازفة في حقه أقلّ من دينه إذا علم الآخذ ذلك ورضي، انتهى.\nقلت: غرضه من ذلك إظهار عدم صحة هذه الترجمة، وأجيب عن هذا بأن مقصود البخاري أن الوفاء يجوز فيه ما لا يجوز في المعاوضات، فإن معاوضة الرطب بالتمر لا يجوز إلا في العرايا، وقد جَوَّزه -ﷺ- في الوفاء المحض.\nقوله: (وسقًا) وهو بفتح الواو ستون صاعًا، قوله: \"فأبى أن يُنْظِرَه\" أي امتنع عن إنظاره، وكلمة أن مصدرية، قوله: \"ثَمَرَ نخلِه\" يروى بالمثلثة وبالمثناة، قاله الكرماني (١٠/ ١٩٨)، قوله: \"جُدَّ له\" بضم الجيم أي: مِنْ جَدَّ يجدّ، وقد مَرّ عن قريب، قوله: \"سبعة عشر\" ويروى \"تسعة عشر\"، قوله: \"بالذي كان\" أي من البركة والفضل على الدين، قوله: \"ابنَ الخطاب\" أي عمر ﵁، وفائدة الإخبار له زيادة الإيمان، لأنه كان معجزة، إذا لم يكن يفي أولًا وزاد آخرًا، وتخصيصه عمرَ بذلك لأنه كان معتنيًا بقضية (^١) جابر مهتمًّا بها، أو كان حاضرًا في أول القضية داخلًا فيها، قوله: \"لَيبارَكَنَّ\" بصيغة المجهول مؤكّدًا بالنون الثقيلة، قوله: \"فيها\" أي في الثمر وهو جمع ثمرة، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ١١١ - ١١٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"معينا بقصة\".","vol":"5","page":168},{"text":"٢٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، ثَنَا أَنَسٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ ثَلَاثِينَ وَسْقًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَنْظَرَهُ جَابِرٌ، فَأَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ، فَكَلَّمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِيَشْفَعَ لَهُ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ لِيَأْخُذَ ثَمَرَ نَخْلِهِ بِالَّتِي لَهُ فَأبَى، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّخْلَ، فَمَشَى فِيهَا، ثُمَّ قَالَ لِجَابِرٍ: \"جُدَّ لَهُ فَأَوْفِ لَهُ الَّذِي لَهُ\"، فَجَدَّهُ بَعْدَ مَا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَجَاءَ جَابِرٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِيُخْبِرَهُ بِالَّذِي كَانَ، فَوَجَدَهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَخْبَرَهُ بِالْفَضْلِ، فَقَالَ: \"أَخْبِرْ ذَاكَ ابْنَ الْخَطَّابِ\"، فَذَهَبَ جَابِرٌ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ عَلِمْتُ حِينَ مَشَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيُبَارَكَنَّ فِيهَا. [راجع: ٢١٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1591>١٠ - بَابُ مَنِ اسْتَعَاذَ مِنَ الدَّيْنِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَكَلَّمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَلَّمَ\". \"بِالَّتِي لَهُ\" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"بِالَّذِي لَهُ\". \"أَخْبِرْ ذَاكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبِرْ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن المنذر\" ابن عبد الله المنذر الحزامي.\n¬ (^٢) \"أنس\" هو ابن عياض أبو ضمرة.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) \"وهب بن كيسان\" أبي نعيم المدني.\n¬ (^٥) قوله: (باب من استعاذ من الدَّين) أي هذا باب في بيان من استعاذ بالله من ارتكاب الدَّين، وفي بعض النسخ: \"باب الاستعاذة من الدين\" وحديث الباب مضى بأتمَّ منه في \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٨٣٢) في \"باب","vol":"5","page":169},{"text":"٢٣٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣). حِ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي عَتِيقٍ ¬ (^٧)،\n===\nالدعاء قبل السلام\". قوله: \"من المأثم\" مصدر ميمي بمعنى الإثم، وكذلك \"المغرم\" بمعنى الغرامة، وهي لزوم الأداء، وأما الغريم فهو الذي عليه الدين، قوله: \"وَوَعَد\" يعني بالوفاء، والوعدُ وإن كان نوعًا من التحديث، ولكن التحديث يختصّ بالماضي، والوعد بالمستقبل، قال ابن بطال [٦/ ٥٢٠]: فيه وجوب قطع الذرائع؛ لأنه -ﷺ- إنما استعاذ من الدَّين، لأنه ذريعة إلى الكذب والخلف في الوعد مع ما فيه من الذلّة، وما لصاحب الدَّين عليه من المقال، هذا كلّه في \"العيني\" (٩/ ١١٢).\nقال في \"الفتح\" (٥/ ٦١): ويحتمل أن مراده بالاستعاذة من الدَّين الاستعاذةُ من الاحتياج إليه حتى لا يقع في هذه الغوائل، أو من عدم القدرة على وفائه حتى لا تبقى تبعته، ولعل ذلك هو السرّ في إطلاق الترجمة، ثم رأيت في حاشية ابن المنير: لا تناقض بين الاستعاذة من الدَّين وجواز الاستدانة، لأن الذي استعيذ منه غوائل الدَّين، فمن أدان وسَلِمَ منها فقد أعاذه الله، وفعله جائز، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" ابن شهاب.\n¬ (^٤) ابن أبي أويس، \"ع\" (٩/ ١١٢).\n¬ (^٥) اسمه عبد الحميد، \"ع\" (٩/ ١١٢).\n¬ (^٦) \"سليمان\" ابن بلال.\n¬ (^٧) \"محمد بن أبي عتيق\" هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق التيمي المدني.","vol":"5","page":170},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٢) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ\"، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ الْمَغْرَمِ؟ قَالَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّثَ فَكَذَبَ وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ\". [راجع: ٨٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1592>١١ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ تَرَكَ دَيْنًا </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ\" زاد في نـ: \"وَيَقُولُ\" \"فَكَذَبَ\" في هـ: \"كَذَبَ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٢) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٣) قوله: (باب الصلاة على من ترك دَيْنًا) أشار بهذه الترجمة إلى أن الدَّين لا يُخِلُّ بالدِّين، وأن الاستعاذة منه ليست لذاته، بل لما يخشى من غوائله.\nقوله: \"ومن ترك كَلًّا\" بفتح الكاف وتشديد اللام، قال ابن الأثير: الكَلُّ الثقل من كلِّ ما يتكلف، والكلَّ العيال، قلت: الدَّين من كلِّ ما يتكلف، ومطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي عن أبي هريرة من وجوه، منها ما مرّ في آخر \"كتاب الكفالة\" في \"باب الدين\" (ح: ٢٢٩٨)، وفيه من جملة الألفاظ: \"من ترك دَيْنًا فعليّ قضاؤه\"، ويجيء في \"الفرائض\" (ح: ٦٧٣١) وفي \"سورة الأحزاب\" (ح: ٤٧٨١)، قال ابن بطال: هذا ناسخ لتركه الصلاة على من مات وعليه دين، قلت: ذلك لأنه -ﷺ- كان لا يصلي عليه قبل فتح الفتوحات، فلما فتح الله تعالى منها ما فتح صارﷺ- يصلي عليه، فصار فعلُه هذا ناسخًا لفعله الأول، كما قاله ابن بطال، وأشار البخاري بهذه الترجمة إلى ذلك، فحصلت المطابقة بين الترجمة والحديث من هذه الحيثية، هذا مأخوذ من \"العيني\" (٩/ ١١٣) وبهذه الحيثية يناسب الحديث الآتي أيضًا.","vol":"5","page":171},{"text":"٢٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا فَإِلَيْنَا ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٢٩٨، أخرجه: م ١٦١٩، د ٢٩٥٥، تحفة: ١٣٤١٠].\n\n٢٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٨)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَأَنَا أَوْلَى بِهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ¬ (^١١)، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) أي: ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"عدي بن ثابت\" الأنصاري الكوفي التابعي.\n¬ (^٤) اسمه سلمان الأشجعي، \"قس\" (٥/ ٤٣٦).\n¬ (^٥) أي: يرجع أمر الكَلّ إلينا، \"عيني\" (٩/ ١١٣).\n¬ (^٦) هو المعروف بالمسندي، \"ع\" (٩/ ١١٤).\n¬ (^٧) \"أبو عامر\" عبد الملك بن عمرو العقدي.\n¬ (^٨) \"فُليح\" هو ابن سليمان الخزاعي.\n¬ (^٩) \"هلال بن علي\" العامري المدني.\n¬ (^١٠) الأنصاري النجاري، \"قس\" (٥/ ٤٣٧).\n¬ (^١١) قوله: (وأنا أولى به في الدنيا والآخرة) يعني أحقّ وأولى بالمؤمنين في كل شيء من أمور الدنيا والآخرة من أنفسهم، ولهذا أطلق ولم يعيِّنْ، فيجب عليهم امتثالُ أوامره واجتنابُ نواهيه، قوله: \"أو ضياعًا\" بفتح المهملة مصدر ضاع يضيع، قال ابن الجوزي: من ترك شيئًا ضائعًا","vol":"5","page":172},{"text":"﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ¬ (^١) [الأحزاب: ٦]. فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَلْيَأْتِنِي فَأَنَا مَوْلَاهُ\". [راجع: ٢٢٩٨، تحفة: ١٣٦٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1593>١٢ - بَابٌ ¬ (^٢) مَطْلُ ¬ (^٣) الْغَنِيِّ ظُلْمٌ</span>\n٢٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبدُ الأَعْلَى ¬ (^٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٦)، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ أَخِي وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٢٨٧، تحفة ١٤٦٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1594>١٣ - بَابٌ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالٌ </span>¬ (^٨)\n===\nكالأطفال ونحوهم، \"فليأتني\" ذلك الضائع، \"فأنا مولاه\" أي وليُّه، وروى بعضهم: \"ضِياعًا\" بكسر الضاد جمع ضائع، كما يقال: جائِعٌ وجِيَاعٌ، قال: والأول أصحُّ، قاله العيني (٩/ ١١٤).\n¬ (^١) أي: طاعة النبي -ﷺ- أولى مش طاعة أنفسهم، ومن طاعة بعضكم لبعضٍ.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٤٣٩).\n¬ (^٣) التسويف بالعدة والدَّين، \"ع\" (٨/ ٦٤٦).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) \"عبد الأعلى\" هو ابن عبد الأعلى البصري.\n¬ (^٦) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٧) هو جزء من حديث مضى في \"الحوالة\" (برقم: ٢٢٨٨).\n¬ (^٨) قوله: (لصاحب الحق مقال) يعني إذا طلب وكَرَّرَ قولَه فيه لا يلام، قوله: \"ليُّ الواجد\" اللَّيُّ بفتح اللام وتشديد الياء: المطل، قوله: \"يحلّ\" بضم الياء من الإحلال، والمطابقة للترجمة تؤخذ من قوله: \"عِرْضَه\" لأن سفيان فَسَّرَ العرض بقوله: \"مَطَلْتَني\" حقِّي، وهو مقال على ما لا يخفى، \"عمدة","vol":"5","page":173},{"text":"ويُذْكَرُ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَالَ: \"لَيُّ ¬ (^٢) الْوَاجِدِ ¬ (^٣) يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ\". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): \"عِرْضَهُ\" يَقُولُ: مَطَلْتَنِي. وَ\"عُقُوبَتَهُ\" الْحَبْسُ.\n\n٢٤٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ يَتَقَاضَاهُ ¬ (^١٠)، فَأغْلَظَ لَهُ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَاُبهُ، فَقَالَ: \"دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا\". [راجع: ٢٣٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1595>١٤ - بَابٌ إِذَا وَجَدَ مَالَهُ ¬ (^١١) عِنْدَ مُفْلِسٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مَطَلْتَنِي\" في قتـ، ذ: \"مَطَلَنِي\".\n===\nالقاري\" (٩/ ١١٥).\n¬ (^١) مما وصله أحمد [٤/ ٣٨٨] وإسحاق في مسنديهما، \"قس\" (٥/ ٤٣٩).\n¬ (^٢) المطل.\n¬ (^٣) وهو القادر على قضاء دَينه، \"ع\" (٩/ ١١٥).\n¬ (^٤) الثوري، مما وصله البيهقي، \"قس\" (٥/ ٤٣٩).\n¬ (^٥) \"مسدد\" تقدم.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٨) \"سلمة\" ابن كهيل.\n¬ (^٩) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^١٠) مرّ بيانه (برقم: ٢٣٠٥).\n¬ (^١١) قوله: (إذا وجد ماله) أي: إذا وجد شخصٌ مالَه عند المفلس، وهو الذي حكم الحاكم بإفلاسه، قوله: \"في البيع\" يتعلق بقوله: \"وجد\"،","vol":"5","page":174},{"text":"فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَالْوَدِيعَةِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١) ¬ (^٢): إِذَا أَفْلَسَ وَتَبَيَّنَ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ، وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣): قَضَى عُثْمَانُ ¬ (^٤): مَنِ اقْتَضَى مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ\" في شحج: \"وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا بَيْعُهُ\".\n===\nوصورته: أن يبيع رجل متاعًا لرجل، ثم أفلس الرجل الذي اشتراه، ووجد البائع متاعه الذي باعه عنده، \"فهو أحقّ به\" من غيره من الغرماء، وفيه خلاف نذكره عن قريب. قوله: \"والقرض\" صورته: أن يُقْرِضَ لرجل مما يصحّ فيه القرض، ثم أفلس المستقرض، فوجد المقرض ما أقرضه عنده، فهو أحق به من غيره، وفيه الخلاف أيضًا. قوله: \"والوديعة\" صورته: أن يُوْدِعَ رجل عند رجل وديعة، ثم أفلس المودَع، فالمودِع -بكسر الدال- أحق به من غيره بلا خلاف، وقيل: إدخال البخاري القرض والوديعة مع الدَّين إما لأن الحديث مطلق، وإما لأنه وارد في البيع، والحكم في القرض والوديعة أولى.\n¬ (^١) هو البصري.\n¬ (^٢) قوله: (قال الحسن) هو البصري: \"إذا أفلس\" أي: رجل أو شخص \"وتبَيَّنَ\" أي ظهر إفلاسه عند الحاكم، فلا يجوز عتقه … إلخ، وقَيَّدَ به لأنه لما لم يتَبَيَّنْ إفلاسه عند الحاكم يجوز تصرُّفه في الأشياء كلِّها، وأما عند التبيُّنِ فعند إبراهيم النخعي: بيع المحجور وابتياعه جائز، وعند أكثر العلماء: لا يجوز إلا إذا وقع منه البيع لوفاء الدين، وعند البعض: يوقف، وبه قال الشافعي في قول، واختلفوا في إقراره، فالجمهور على قَبوله، \"ع\" (٩/ ١١٦ - ١١٧).\n¬ (^٣) \"قال سعيد بن المسيب\" هذا مما وصله أبو عبيد في \"كتاب الأموال\".\n¬ (^٤) ابن عفان.","vol":"5","page":175},{"text":"حَقِّهِ قَبْلَ أَنْ يُفْلِسَ فَهُوَ لَهُ ¬ (^١)، وَمَنْ عَرَفَ مَتَاعَهُ ¬ (^٢) بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ.\n\n٢٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٣)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنًّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- -أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ-: \"مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَينِهِ عِنْدَ رَجُلٍ أَوْ إِنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ\" ¬ (^٨)، قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  معناه: أن من كان له حق عند أحد فأخذه قبل أن يفلسه الحاكم فهو له لا يتعرض إليه أحد من غرمائه، \"عيني\" (٩/ ١١٧).\n¬ (^٢) سيجيء بيانه في بيان الحديث.\n¬ (^٣) \"أحمد بن يونس\" التميمي اليربوعي نسبه لجده واسم أبيه عبد الله.\n¬ (^٤) \"زهير\" ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) \"عمر بن عبد العزيز\" ابن مروان القرشي الأموي.\n¬ (^٧) المعروف براهب لكثرة صلاته.\n¬ (^٨) قوله: (فهو أحق به من غيره) احتجّ به مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، فإنهم ذهبوا إلى ظاهر هذا الحديث وقالوا: إذا أفلس الرجل وعنده متاع قد اشتراه وهو قائم بعينه، فإن صاحَبه أحقُّ به من غيره من الغرماء، وذهب إبراهيم النخعي والحسن البصري وابن شبرمة قاضي الكوفة ووكيع بن الجراح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر إلى أنّ بائع السلعة أسوة للغرماء، وأجاب الطحاوي عن حديث الباب أن المذكور \"من أدرك ماله بعينه\"، والمبيع","vol":"5","page":176},{"text":"هذا الإِسْنَادُ كُلُّهُمْ كَانُوا عَلَى الْقَضَاءِ، يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، وَأَبُو بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ الْعَزِيز، وَأَبُو بَكرِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَأَبُو هُرَيرَةَ، كَانُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْمَدِينَةِ ¬ (^٢). [أخرجه: م ١٥٥٩، د ٣٥١٩، ت ١٢٦٢، س ٤٦٧٦، ق ٢٣٥٨، تحفة: ١٤٨٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1596>١٥ - بَابُ مَنْ أَخَّرَ الْغَرِيمَ إِلَى الْغَدِ أَوْ نَحْوِهِ ¬ (^٣)، وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ مَطْلًا </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ جَابِرٌ ¬ (^٥): اشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ فِي دَيْنِ أَبِي، فَسَأَلَهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي فَأَبَوْا، فَلَمْ يُعْطِهِمِ النَّبِيُّ -ﷺ- الْحَائِطَ\n===\nليس هو عين ماله، وإنما هو عين مال قد كان له، وإنما ماله بعينه يقع على المغصوب والعواري والودائع وما أشبه (^١) ذلك، فذلك مالُه بعينه، فهو أحقّ به من سائر الغرماء، وفي ذلك جاء هذا الحديث عن رسول الله -ﷺ-، والذي يدلّ عليه ما روي عنه -ﷺ- في حديث سمرة: أن رسول الله -ﷺ- قال: \"من سُرِقَ له متاع -أو ضاع له متاع- فوجده عند رجل بعينه فهو أحقّ بعينه، ويرجع المشتري على البائع بالثمن\"، هذا ملتقط من \"العيني\" (٩/ ١١٨ - ١٢٠\"، وقد بسطه جدًا. [وانظر: \"التعليق الممجد\" (٣/ ٢٤٤)].\n¬ (^١) \"يحيى بن سعيد\" ومن بعده هم المذكورون.\n¬ (^٢) أي: قضاة.\n¬ (^٣) مثلًا إلى يومين أو ثلاثة، \"ع\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٤) أي: تسويفًا بالحق، \"ع\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٥) \"قال جابر\" ابن عبد الله الأنصاري، فيما سبق قريبًا موصولًا من طريق كعب بن مالك عن جابر (ح: ٢٣٩٥)، \"قس\" (٥/ ٤٤٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وما أشهر ذلك\".","vol":"5","page":177},{"text":"وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ¬ (^١)، وَقَالَ: \"سَأَغْدُو عَلَيْكَ غَدًا\"، فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ فَقَضَيْتُهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1597>١٦ - بَابُ مَنْ بَاعَ مَالَ الْمُفْلِسِ أَوِ الْمُعْدِم ¬ (^٢) فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ، أوْ أَعْطَاهُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَىَ نَفْسِهِ</span>\n٢٤٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٤)، ثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ¬ (^٦)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ \"، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، فَأَخَذَ ثَمَنَهُ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ. [راجع: ٢١٤١].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: سَأَغْدُو\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: سَأَغْدُو\". \"عَلَيْكَ غَدًا\" في ذ: \"عَلَيْكُمْ غَدًا\". \"رَجُلٌ مِنَّا غُلَامًا لَهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"رَجُلٌ غُلَامًا لَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يكسر الثمر من النخل لهم، أي: لم يعين ولم يقسم عليهم، \"ع\" (٩/ ٤٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (أو المعدم) بكسر الدال وهو الفقير، قوله: \"فقسمه بين الغرماء أو أعطاه\" يحتمل اللفَّ والنشر، فإن قلت: فكيف دلّ الحديث على الترجمة؟ قلت: الإنفاق على نفسه والقسمة بين الغرماء كلاهما حقّان واجبان على الشخص، فحكم أحدهما حكم الآخر، وإذا جاز الدفع إليه فإلى الغرماء بالطريق الأولى، \"كرماني\" (١٠/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يزيد بن زُرَيع\" البصري.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) مرّ بيانه (برقم: ٢٢٢٧).\n¬ (^٧) النحّام القرشي، \"قس\" (٥/ ٤٤٤).","vol":"5","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1598>١٧ - بَابٌ إِذَا أَقْرَضَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ¬ (^١) أَوْ أَجَّلَهُ فِي الْبَيْعِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) فِي الْقَرْضِ إِلَى أَجَلٍ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أُعْطِيَ أَفْضَلَ مِنْ دَرَاهِمِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣): هُوَ إِلَى أَجَلِهِ فِي الْقَرْضِ.\n\n٢٤٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٤): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ -ﷺ-:\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا أقرضه إلى أجل مسمى) أي: إذا أقرض الرجلُ الرجلَ دراهم أو شيئًا مما يصح فيه القرض إلى مدة معينة، قوله: \"أو أجّله في البيع\" أي: أجّل الثمن في عقد البيع، فهاتان المسألتان جوابهما محذوف أي: جائز، أو نحوه، أما المسألة الأولى ففيها خلاف، فقال بعضهم: له أن يأخذه متى أحبّ، وعليه الحنفية، وكذلك العارية وغيرها لأنه عندهم من باب العدة، وهو قول الحارث العكلي وأصحابه وإبراهيم النخعي، وقال مالك وأصحابه: لم يكن له الأخذ قبل الأجل، وأما المسألة الثانية، فلا خلاف فيها لجواز الآجال في البيع، فلا يأخذه قبل محله، كذا في \"ع\" (٩/ ١٢٥ - ١٢٦). [في \"التوضيح\" (١٥/ ٤٤٩): وقال الشافعي: إذا أخّره بدين حال له أن يرجع فيه متى شاء سواء كان من قرض أو غيره، وكذا العارية وغيرها].\n¬ (^٢) \"قال ابن عمر\" وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٣) مما وصله عبد الرزاق عن ابن جريج عنهما، \"قس\" (٥/ ٤٤٦).\n¬ (^٤) \"قال الليث\" ابن سعد الإمام، مما يوصله المؤلف في \"باب الكفالة\" (ح: ٢٢٩١).\n¬ (^٥) الكندي، \"قس\" (٥/ ٤٤٦).\n¬ (^٦) الأعرج، \"قس\" (٥/ ٤٤٦).","vol":"5","page":179},{"text":"أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ ¬ (^١)، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ١٤٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1599>١٨ - بَابُ الشَّفَاعَةِ فِي وَضْعِ الدَّيْنِ </span>¬ (^٢)\n٢٤٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣)، ثَنِي أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٧) قَالَ: أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨) وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا،\n<hr><s0>\n\n\"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْحَدِيثَ\". \"ثَنِي أَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يُسْلِفَه) أي: أن يُقْرِضَه، قال العيني: وهو قطعة من حديث مطوَّل، وقد مرّ في \"الكفالة\" أي: (برقم: ٢٢٩١)، وذكره في هذا الباب في معرض الاحتجاج على جواز التأجيل في القرض، وهذا مبني على أنّ شريعة من قبلنا تلزمنا أم لا؟، \"ع\" (٩/ ١٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (باب الشفاعة في وضع الدَّين) أي: حَطِّ شيء من أصل الدَّين، وليس المراد من الوضع إسقاطه بالكلية، \"عمدة القاري\" (٩/ ١٢٦).\n¬ (^٣) \"موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي البصري.\n¬ (^٤) \"أبو عوانة\" الوضّاح بن عبد الله.\n¬ (^٥) \"مغيرة\" ابن مقسم بكسر الميم الضبي.\n¬ (^٦) \"عامر\" هو ابن شراحيل الشعبي.\n¬ (^٧) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (أصيب عبد الله) هو أبو جابر، استُشْهِد يوم أُحُد، وهو معنى قوله: \"أصيب\"، وقال الذهبي: هو عبد الله بن عمرو بن حرام بن ثعلبة الخزرجي السلمي أبو جابر، نقيب بدري، قُتِل يوم أُحد، قوله: \"صنِّف تمرك\" أمر من التصنيف، وهو أن يجعل الشيء أصنافًا ويميّز بعضها من","vol":"5","page":180},{"text":"فَطَلَبْتُ إِلَى أَصْحَابِ الدَّيْنِ أَنْ يَضَعُوا بَعْضًا فَأَبَوْا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَاسْتَشْفعْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ فَأبَوْا، فَقَالَ: \"صَنِّفْ تَمْرَكَ كُلَّ شَيْءٍ مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"بَعْضًا\" في سـ، حـ: \"بَعْضَهَا\"، وزاد في نـ: \"مِنَ الدَّينِ\".\n===\nبعض، قوله: \"عذْقَ ابنِ زيد\" هو نوع من التمر جيِّدٌ، والعذق بفتح العين [وكسرها] وسكون الذال المعجمة [وقيل: بالفتح]: النخلة. وفي \"التوضيح\" (١٥/ ٤٥١) بخط الدمياطي: عذق زيد، قوله: \"واللينَ\" بكسر اللام وسكون التحتية: نوع من التمر، وقيل: التمر الرديء، وهو جمع لينة، وهي النخلة، قاله ابن عباس، \"والعَجْوَةَ\" أجود تمور المدينة، قوله: \"وكال لكل رجل\" وفي \"شرح العيني\": \"وقال لكل رجل\" بالقاف، أي: أعطى لكل رجل من أصحاب الديون \"حتى استوفى حقَّه\"، ثم قال: وقد مَرَّ أنّ \"قال\" تستعمل لمعان كثيرة، فكل معنى بحسب ما يليق به، قوله: \"لم يُمَسَّ\" على صيغة المجهول.\nقوله: \"على ناضح\" بالضاد المعجمة والحاء المهملة، وهو الجمل الذي يسقى عليه النخل، قوله: \"فأَزْحَفَ الجملُ\" أي: كَلّ وأعيى، مادّته زاي وحاء مهملة وفاء، يقال: أَزْحَفَه المسيرُ إذا أعياه، قال ابن التين: صوابه \"فَزَحَفَ\" ثلاثي، إلا أنه ضُبِطَ بضم الهمزة وكسر الحاء في أكثر النسخ، وفي بعضها بفتحها، والأول أبين، قوله: \"فوكزه\" بالزاي، أي: ضربه بالعصا، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية عن المستملي والحموي: \"ركزه\" بالراء موضع الواو، أي: ركز فيه العصا، والمراد به المبالغة في ضربه بها، قوله: \"ولك ظهره إلى المدينة\" أراد به ركوبه عليه إلى المدينة، قوله: \"وسهمي\" بالنصب، أي: وأعطاني أيضًا سهمي من الغنيمة، ويروى: \"فَسَهَمَني\" بلفظ الفعل الماضي، ملتقط من \"العيني\" (٩/ ١٢٧ - ١٢٨).","vol":"5","page":181},{"text":"عَلَى حِدَةٍ: عَذْقَ ابْنِ زَيْدٍ عَلَى حِدَةٍ، وَاللِّينَ عَلَى حِدَةٍ، وَالْعَجْوَةَ عَلَى حِدَةٍ، ثُمَّ أَحْضِرْهُمْ حَتَّى آتِيَكَ\"، فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ -ﷺ- فقَعَدَ عَلَيْهِ، وَكَالَ لِكُلِّ رَجُلٍ حَتَّى اسْتَوْفَى، وَبَقِيَ التَّمْرُ كَمَا هُوَ كَأَنَّهُ لَمْ يُمَسَّ. [راجع: ٢١٢٧، تحفة: ٢٣٤٤].\n\n٢٤٠٦ - وَغَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى نَاضِحٍ لَنَا، فَأَزْحَفَ الْجَمَلُ فَتَخَلَّفَ عَلَيَّ، فَوَكَزَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ خَلْفِهِ، قَالَ: \"بِعْنِيهِ وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ\"، فَلَمَّا دَنَوْنَا اسْتَأذَنْتُ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، قَالَ -ﷺ-: \"فَمَا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ \"، قُلْتُ: ثَيِّبًا، أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ وَتَرَكَ جَوَارِيَ صِغَارًا، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا تُعَلِّمُهُنَّ وَتُؤَدِّبُهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: \"ائْتِ أَهْلَكَ\"، فَقَدِمْتُ فَأَخْبَرْتُ خَالِي بِبَيْعِ الْجَمَلِ فَلَامَنِي، فَأخْبَرْتُهُ بِإِعْيَاءِ الْجَمَلِ، وَبِالَّذِي كَانَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَوَكْزِهِ إِيَّاهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺغَدَوْتُ إِلَيْهِ بِالْجَمَلِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلَ وَسَهْمِي مَعَ الْقَوْمِ. [أطرافه: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، تحفة: ٢٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1600>١٩ - بَابُ مَا يُنْهَى ¬ (^١) عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى حِدَةٍ\" في ذ: \"عَلَى حِدَتِهِ\" في الموضع الأول والثاني. \"فَوَكَزَهُ\" في ذ، شحجِ: \"وَوَكَزَهُ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَرَكَزَهُ\". \"أَوْ ثَيِّبًا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أمْ ثَيِّبًا\". \"وَوَكْزِهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَرَكْزِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب ما يُنهى …) إلخ، أي هذا باب في بيان النهي عن إضاعة المال، وكلمة \"ما\" مصدرية، وإضاعة المال صرفه في غير وجهه، وقيل: إنفاقه في غير طاعة الله والإسراف والتبذير، قوله: \"وقول الله\" بالجرِّ عطف على ما قبله، قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠] كذا للأكثر،","vol":"5","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوللنسفي: \"إن اللهَ لا يحب الفساد\"، والأول وقع في التلاوة، والثاني سهو من الناسخ، والفساد خلاف الصلاح، قوله: \"ولا يصلح\" كذا للأكثر، ولابن شبويه والنسفي: \"لا يحب\" بدل \"لا يصلح\"، وقيل: هو سهو، قوله: \" ﴿أَصَلَاتُكَ﴾ \" إلى قوله: \" ﴿مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]، قال المفسرون: كان ينهاهم عن إفسادها فقالوا: إن شِئْنا حفظناها، وإن شِئْنا طرحناها.\nقوله: \"وقال: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ \" الآية [النساء: ٥]، قال الطبري بعد أن حكى أقوال المفسِّرين في المراد بالسفهاء: الصواب عندنا أنها عامّة في حقِّ كل سفيه، صغيرًا كان أو كبيرًا، ذكرًا كان أو أنثى، والسفيه هو الذي يضيع المال ويُفسِده بسوء تدبيره.\nقوله: \"والحَجْرِ في ذلك\" أي في السفه، وهو معطوف على قوله: \"إضاعة المال\"، والحَجْر في اللغة: المنع، وفي الشرع: المنع من التصرف في المال، والجمهور على جواز الحجر على الكبير، وخالفه أبو حنيفة وبعض الظاهرية ووافق أبو يوسف ومحمد، قال الطحاوي: لم أَرَ عن أحد من الصحابة منعَ الحجر عن الكبير، ولا عن التابعين، إلا عن إبراهيم وابن سيرين، ومن حجة الجمهور حديث ابن عباس: أنه كتب إلى نَجدَةَ: وَكَتَبْتَ تسألني: متى ينقضي يتمُ اليتيم؟ فَلَعَمْري إنّ الرجل لَتَنْبُتُ لحيته وإنه لضعيفُ الأخذ لنفسه، ضعيفُ العطاء [منها]، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما أخذ الناسُ فقد ذهب عنه اليتمُ، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٦٨).\nقال العيني (٩/ ١٣٠): واحتج أبو حنيفة بحديث يأتي الآن: \"إذا بايعتَ فقل: لا خلابة\"، فإنه كان يُغبَن في البيوع، ومع ذلك لم يمنعه من التصرف ولا حجر عليه، وحجة الآخرين الآية المذكورة، وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ الآية [النساء: ٥]، انتهى مختصرًا. [انظر: \"بذل المجهود\" (١١/ ٢١٩)].","vol":"5","page":183},{"text":"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] وَ﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: ٨١]. وَقَالَ: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]، وَقَالَ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء:٥]، وَالْحَجْرِ فِي ذَلِكَ، وَمَا يُنْهَى ¬ (^١) عَنِ الْخِدَاعِ ¬ (^٢).\n\n٢٤٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥) سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ. قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنِّي أُخدَعُ فِي الْبُيُوعِ، فَقَالَ: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (^٦) \"، فَكَانَ الرَّجُلُ يَقولُهُ. [راجع: ٢١١٧، أخرجه: م ١٥٣٣، تحفة ٧١٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَاللهُ\" في سفـ: \"إنَّ اللَّهَ\". \"و﴿لَا يُصْلِحُ﴾ \" في سفـ، بو: \"وَلَا يُحِبُّ\".\n===\n¬(^١)  عطف على ما قبله، \"ع\" (٩/ ١٣٠).\n¬ (^٢) أي: في البيوع، \"ع\" (٩/ ١٣٠).\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ١٣٠).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن دينار\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء، أي: لا خداع، قيل: أمره بشرط الخيار، والتصدير بهذه الكلمة لبيان الباعث على الاشتراط، وقد روي: \"قل: لا خلابة واشتَرِطِ الخيار ثلاثة أيام\"، وقيل: المقصود الردُّ عند ظهور الغبن، كذا في \"اللمعات\"، ومرّ الحديث في \"البيوع\" (برقم: ٢١١٧)، والمطابقة من حيث إن الرجل كان يُغبَنُ في البيوع، وهو من إضاعة المال، قاله العيني (٩/ ١٣٠).","vol":"5","page":184},{"text":"٢٤٠٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (^٥) مَوْلَى الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ ¬ (^٧)، وَوَأْدَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعًا وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ ¬ (^٨)، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ ¬ (^٩)، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ¬ (^١٠) \". [راجع: ٨٤٤، أخرجه: م ٥٩٣، تحفة ١١٥٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"وَمَنَعًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَنَعَ\".\n===\n¬(^١) \"  عثمان\" هو ابن أبي شيبة.\n¬ (^٢) هو ابن عبد الحميد، \"قس\" (٥/ ٤٥١).\n¬ (^٣) \"منصور\" ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٥) \"ورّاد\" الكوفي مولى المغيرة وكاتبه.\n¬ (^٦) \"المغيرة بن شعبة\" ابن مسعود الثقفي، أسلم قبل الحديبية.\n¬ (^٧) قوله: (عقوقَ الأمهات) أصل العقوق القطع، كأنّ العاقّ لأُمِّه يقطع ما بينهما، وإنما خصّ الأمهات بالذكر وإن كان عقوق الآباء أيضًا حرامًا؛ لأن العقوق إليهن أسرع لضعفهن، قوله: \"ووَأْدَ البناتِ\" أي دفنهن أحياءً، وكانوا يفعلونه غيرةً وأنفةً، وبعضهم فَعَله تخفيفًا للمؤونة، قوله: \"ومنعًا\" أي: وحرّم عليكم منعَ ما عليكم إعطاؤه، قوله: \"وَهَاتِ\" أي: وحرّم عليكم طلبَ ما ليس لكم أخذه، \"ع\" (٩/ ١٣٠ - ١٣١)، \"ك\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٨) هو إما فعلان وإما مصدران، ومرّ بيانهما (برقم: ١٤٧٧).\n¬ (^٩) مرّ بيانه أيضًا (برقم: ١٤٧٧).\n¬ (^١٠) هو محلّ الترجمة.","vol":"5","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1601>٢٠ - بَابٌ ¬ (^١) الْعَبْدُ رَاعٍ ¬ (^٢) فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَلَا يَعْمَلُ إِلَّا بِإِذْنِهِ</span>\n٢٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^٧) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (^٨)، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ ¬ (^٩) وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) أي: حافظ مؤتمن، \"ع\" (٥/ ٤٣).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزهري\" ابن شهاب.\n¬ (^٦) ابن عمر، \"قس\" (٢/ ٦٣٧).\n¬ (^٧) أي: مؤتمن على من يليه.\n¬ (^٨) الرعيّة كلّ من شمله حفظُ الراعي ونظرُه، قال الكرماني: ولا أقلّ من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه، \"مجمع البحار\" (٢/ ٣٤٧).\n¬ (^٩) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن المراد من الخادم هنا هو العبد وإن كان أعمّ منه، مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٨٩٣). [قال الحافظ في \"فتح الباري\" (٥/ ٦٩): لفظ الترجمة يأتي في \"كتاب النكاح\" (ح: ٥١٨٨)، وفيه: \"والعبد راعٍ على مال سيده وهو مسؤول\"، وكأن المصنف استنبط قوله: \"ولا يعمل إلا بإذنه\" من قوله: \"وهو مسؤول\"؛ لأن الظاهر أنه يسأل هل جاوز ما أمره به أو وقف عنده].","vol":"5","page":186},{"text":"قَالَ: وَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (^١) \". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: س في الكبرى ٩١٧٣، تحفة: ٦٨٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَسَمِعْتُ\" في نـ: \"فَسَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: عمّا يجب رعايته، فعيلة بمعنى مفعولة، \"مجمع\" (٢/ ٣٤٧).\n* * *","vol":"5","page":187},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1602>٤٤ - فِي الْخُصُوْمَاتِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1603>١ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الإشْخَاصِ ¬ (^٢) وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِي</span>\n٢٤١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٥) أَخْبَرَنِي قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بنَ سَبْرَةَ ¬ (^٦)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فِي الإشْخَاصِ وَالْخُصُومَةِ\" في ذ: \"فِي الإشْخَاصِ وَالْمُلَازَمَةِ وَالْخُصُومَةِ\". \"وَالْيَهُودِي\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وَالْيَهُودِ\" كذا للأكثر، ولبعضهم: \"واليهودي\" بالإفراد، \"ف\" (٥/ ٧١). \"ابنَ سَبْرَةَ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  وهو جمع خصومة وهي اسم، قال الجوهري: خاصمه مخاصمة وخصامًا، والاسم الخصومة، \"ع\" (٩/ ١٣٣).\n¬ (^٢) \"الإشخاص\" الإذهاب، يقال: شخص من بلد إلى بلد: ذهب، وأشخصه غيره، \"ك\" (١٠/ ٢٠٩). [وفي \"ف\" (٥/ ٧١) إحضار الغريم من موضع إلى موضع].\n¬ (^٣) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"عبد الملك بن ميسرة\" الهلالي الكوفي.\n¬ (^٦) \"النزال بن سَبْرة\" بفتح النون والزاي المشدّدة، الهلالي التابعي الكبير، [\"ع\" (٩/ ١٣٣)، \"قس\" (٥/ ٤٥٤)].\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"ع\" (٩/ ١٣٣).","vol":"5","page":189},{"text":"يَقُولُ: سَمِعْتُ رَجُلًا ¬ (^١) قَرَأَ آيَةً ¬ (^٢) سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ ¬ (^٣) \". قَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٤): أَظُنُّهُ قَالَ: \"لَا تَخْتَلِفُوا، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا\". [طرفاه: ٣٤٧٦، ٥٠٦٢، أخرجه: س في الكبرى ٨٠٩٤، تحفة: ٩٥٩١].\n\n٢٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  قال الحافظ ابن حجر في \"المقدمة\": لم أعرف اسمه، \"قس\" (٥/ ٤٥٤).\n¬ (^٢) في \"صحيح ابن حبان\" أنها من سورة الرحمن، \"قس\" (٥/ ٤٥٥).\n¬ (^٣) قوله: (كِلاكما محسن) أي: في القراءة، وأفرد باعتبار لفظ \"كلا\"، كذا في الكرماني (١٠/ ٢١٠). قوله: \"قال شعبة\" هو بالإسناد المذكور. قوله: \"أَظنّه [قال] \" أي قال النبي -ﷺ-:\"لا تختلفوا\" أي: لا تختلفوا في القرآن، قاله العيني (٩/ ١٣٤).\nقال القسطلاني (٥/ ٤٥٥): والمطابقة للترجمة -قال العيني (٩/ ١٣٣) -: في قوله: \"لا تختلفوا\"؛ لأن الاختلاف الذي يورث الهلاك هو أشدّ الخصومة. وقال الحافظ ابن حجر (٥/ ٧١): في قوله: \"فأخذتُ بيده فأتيتُ به رسولَ الله -ﷺ-\" قال: فإنه المناسب للترجمة، انتهى. فهو شامل للخصومة والإشخاص، انتهى.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"يحيى بن قزعة\" القرشي المكي.\n¬ (^٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٥/ ٤٥٦).\n¬ (^٧) هو الزهري، \"قس\" (٥/ ٤٥٦).","vol":"5","page":190},{"text":"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ¬ (^١) وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ ¬ (^٣) رَجُلَانِ ¬ (^٤): رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ،\n===\n¬(^١)  ابن عوف.\n¬ (^٢) ابن هرمز.\n¬ (^٣) فيه الترجمة.\n¬ (^٤) قوله: (استبّ رجلان) من السبِّ وهو الشتم، قوله: \"رجل من المسلمين\" قيل: هو أبو بكر الصديق، ووقع في \"جامع سفيان\" عن عمرو بن دينار: أن الرجل الذي لطم اليهودي هو أبو بكر الصدِّيق ﵁، قوله: \"والذي اصطفى محمدًا\" أي والله الذي اختار محمدًا على العالمين.\nقوله: \"لا تُخَيِّروني\" أي: لا تُفَضِّلُوني \"على موسى\"، ذكره العيني (٩/ ١٣٥)، ثم قال: فإن قلت: نبينا محمد -ﷺ- أفضل الأنبياء والمرسلين، وقال: \"أنا سيد ولد آدم، ولا فخر\" فما وجه قوله: \"لا تخيروني\" أي: لا تفضِّلوني؟ قلت: الجواب عنه من أوجه: الأول: أنه نهى قبل أن يعلم أنه أفضلهم، فلما علم قال: \"أنا سيد ولد آدم، ولا فخر\"، الثاني: أنه نهى عن تفضيلٍ يؤدِّي إلى تنقيص بعضهم، فإنه كفر، الثالث: أنه نهى عن تفضيل يؤدّي إلى الخصومة، كما في الحديث مِنْ لَطِم المسلم اليهوديَّ، الرابع: أنه قاله تواضعًا ونفيًا للكبر والعُجب، الخامس: أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء -﵈- وعمومِ رسالتهم وزيادة خصائصهم، وقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، قوله: \"يَصعَقُون\" يعني: يخرّون صراعًا بصوت يسمعونه، من صَعِقَ يصعَقُ من باب علم يعلم، ذكره العيني (٩/ ١٣٥ - ١٣٦)، والمراد بهذه الصعقة صعقةُ فزعٍ بعد البعث.","vol":"5","page":191},{"text":"فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، وَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمِ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَدَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ ¬ (^١) جَانِبَ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ\". [أطرافه: ٣٤٠٨، ٣٤١٤، ٤٨١٣، ٦٥١٧، ٦٥١٨، ٧٤٢٨، ٧٤٧٢، أخرجه: م ٢٣٧٣، د ٤٦٧١، س في الكبرى ٧٧٥٨، تحفة: ١٥١٢٧، ١٣٩٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ الْمُسْلِمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ الْمُسْلِمُ\". \"وَقَالَ الْيَهُودِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ الْيَهُودِيُّ\". \"كَانَ فِيمَنْ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَكَانَ فِيمَنْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإذا موسى باطش) كلمة \"إذا\" للمفاجأة، ومعنى باطشٌ: متعلِّقٌ به بالقوة، قوله: \"جانبَ العرش\" أي: ناحيةً من نواحيه، قوله: \"فلا أدري … \" إلى آخره، فإن قلت: يأتي في حديث أبي سعيد عقيب هذا: \"فلا أدري أكان فيمن صعق أم حوسب بصعقته الأولى\" فما الجمع بين هذه الثلاثة؟ قلت: المعنى لا أدري أيَّ هذه الثلاثة [كانت] من الإفاقة أو الاستثناء أو المحاسبة، والمستثنى قد يكون نفس من له الصعقة في الدنيا، قوله: \"ممن استثنى الله\" يعني في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] أن لا يصعَقَ، وهم: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل، وزاد كعب: حَمَلَة العرش، وروى أنس مرفوعًا: \"ثم تموت الثلاثة الأوَلُ، ثم ملكُ الموت بعدهم\"، \"ع\" (٩/ ١٣٧).","vol":"5","page":192},{"text":"٢٤١٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ ¬ (^٦) فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، فَقَالَ: \"مَنْ؟ \" قَالَ: رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ ¬ (^٧)، قَالَ: \"ادْعُوهُ ¬ (^٨) \"، فَقَالَ: \"أَضَرَبْتَهُ؟ \" قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، قُلْتُ: أَيْ خَبِيثُ، عَلَى مُحَمَّدٍ ¬ (^٩)؟ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَضَرَبْتُ وَجْهَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَمَا\" في قتـ، ذ: \"بَيْنَا\". \"عَلَى الْبَشَرِ\" في هـ، ذ: \"عَلَى النَّبِيِّينَ\". \"عَلَى مُحَمَّدٍ\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\". \"فَضَرَبْتُ\" في نـ: \"ضَرَبْتُ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد الباهلي مولاهم.\n¬ (^٣) ابن عمارة الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٤٥٧).\n¬ (^٤) يحيى.\n¬ (^٥) هو سعد بن مالك، \"قس\" (٥/ ٤٥٧).\n¬ (^٦) قيل: اسمه فِنْحاص، كما مرّ، \"قس\" (٥/ ٤٥٧).\n¬ (^٧) سبق أنه أبو بكر الصديق، [وهو معارض بقوله: من الأنصار، فيحمل على التعدد] \"قس\" (٥/ ٤٥٧).\n¬ (^٨) فيه الترجمة، فإن المراد به إشخاصه بين يدي النبي -ﷺ-، \"ع\" (٩/ ١٣٧).\n¬ (^٩) أي: اصطفى موسى على محمد؟، \"ع\" (٩/ ١٣٨).","vol":"5","page":193},{"text":"الأَرْضُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي كَانَ فِيمَنْ صَعِقَ، أَوْ حُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ الأُولَى\". [أطرافه: ٣٣٩٨، ٤٦٣٨، ٦٩١٦، ٦٩١٧، ٧٤٢٧، أخرجه: م ٢٣٧٤، د ٤٦٦٨، تحفة: ٤٤٠٥].\n\n٢٤١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ ¬ (^٤) بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ، أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأتْ بِرَأْسِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَقِيلَ\" في نـ: \"قِيلَ\". \"فَأَوْمَأَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَوْمَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار البصري.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) قوله: (رَضَّ رأس جارية) أي دَقّ وكسر، والجارية كانت من الأنصار كما صرّح به في رواية أبي داود، قوله: \"أَفُلانٌ أَفُلانٌ\" الهمزة فيه للاستخبار، قوله: \"فأومت\" كذا ذكره ابن التين، ثم قال: صوابه: \"فأومأت\"، قوله: \"فرُضَّ رأسه بين حجرين\" احتجّ به عمر بن عبد العزيز وقتادة والحسن وابن سيرين ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر وجماعة من الظاهرية على أن القاتل يُقْتَلُ بما قتل به، وقال عامر الشعبي وإبراهيم النخعي والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وصاحباه -﵏-: لا يُقْتَلُ القاتل إلا بالسيف، واحتجوا بما روي عنه -ﷺ-: \"لا قود إلا بالسيف\"، قاله العيني (٩/ ١٣٩ - ١٤١)، وأورد فيه عدّة أحاديث بإسنادها في هذا المعنى.\nثم قال بعض الشافعية: في هذا الحديث حجة على أبي حنيفة حيث لم يوجب القصاص فيمن قتل بمثقَّل عمدًا، وإنما يجب عنده دية مغلّظة،","vol":"5","page":194},{"text":"فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَ بهِ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَرُضَّ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ. [أطرافه: ٢٧٤٦، ٥٢٩٥، ٦٨٧٦، ٦٨٧٧، ٦٨٧٩، ٦٨٨٤، ٦٨٨٥، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٧، ٤٥٣٥، ت ١٣٩٤، س ٤٧٤٢، ق ٢٦٦٥، تحفة: ١٣٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1604>٢ - بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ ¬ (^١) وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٢):\n===\nوالحديث حجة عليه، وخالفه غيره من الأئمة: مالك والشافعي وأحمد وجماهير العلماء، والجواب عن هذا: أنّ عادة ذلك اليهودي كانت قتل الصغار بذلك الطريق، فكان ساعيًا في الأرض بالفساد، فَقُتِلَ سياسة، واعترضوا بأنه لو قُتِل لسعيه في الأرض بالفساد لما قُتِل مماثلة برضِّ رأسه بين الحجرين، وردّ بأن قتله مماثلة كان قبل تحريم المثلة، فلما حرمت نُسِخَت، فكان القتل بعد ذلك بالسيف، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (رَدّ أمر السفيه) وهو ضدّ الرشيد، وهو الذي يصلح دينه ودنياه، والسفيه هو الذي يعمل بخلاف موجب الشرع، ويتّبع هواه ويتصرف لا لغرض، أو لغرض لا يعدّه العقلاء من أهل الديانة غرضًا، قوله: \"والضعيفِ العقلِ\" وهو أعمّ من السفيه، قوله: \"وإن لم يكن\" واصل بما قبله، يعني: حَجَرَ الإمام أو لم يحجر، فإن بعضهم يردّ تصرُّف السفيه مطلقًا، وهو قول ابن القاسم أيضًا، وعند أصبغ: لا يُرَدّ عليه إلا إذا ظهر سفهه، وقال غيرهما من المالكية: لا يُرَدّ مطلقًا إلا ما تصرَّف فيه بعد الحجر، وبه قالت الشافعية، وعند أبي حنيفة: لا يحجر بسبب سفه ولا يُرَدّ تصرُّفه مطلقًا، وعند أبي يوسف ومحمد: يحجر عليه في تصرفات لا تصحّ مع الهزل كالبيع ونحوه، ولا يحجر عليه في غيرها كالطلاق ونحوه. [انظر: \"بذل المجهود\" (١١/ ٢١٩)].\n¬ (^٢) \"ويذكر عن جابر\" ابن عبد الله الأنصاري، ومراده ما رواه عبد بن حميد موصولًا في \"مسنده\".","vol":"5","page":195},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ ¬ (^١) قَبْلَ النَّهْي ثُمَّ نَهَاهُ ¬ (^٢). وَقَالَ مَالِكٌ ¬ (^٣): إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ، وَلَهُ عَبْدٌ، لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، فَأَعْتَقَهُ، لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1605>٣ - وَمَنْ بَاعَ ¬ (^٤) عَلَى الضَّعِيفِ ¬ (^٥) وَنَحْوِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"وَمَنْ بَاعَ \" في [قتـ]، ذ: \"بَابُ مَنْ بَاعَ\".\n===\n¬(^١)  أي: المذكور في حديث جابر كما مرّ (برقم: ٢١٤١).\n¬ (^٢) عن مثل هذه الصدقة بعد ذلك، \"ع\" (٩/ ١٤٢).\n¬ (^٣) \"وقال مالك\" الإمام، مما أخرجه ابن وهب في \"الموطأ\" عنه.\n¬ (^٤) قوله: (ومن باع …) إلى آخره، بالعطف على ما قبله في رواية الأكثرين، ووقع في رواية أبي ذر: \"باب من باع .. \" إلخ، وذكرُ لفظِ \"باب\" ليس له فائدة أصلًا، قوله: \"على الضعيف\" أي: ضعيف العقل، قوله: \"ونحوِه\" وهو السفيه، قوله: \"فدفع\" ويروى \"ودفع\" بالواو، وهذا حاصل ما فعله النبي -ﷺ- في بيع المدبَّرِ المذكور، لأنه لما باعه دَفَعَ ثمنَه إليه ونَبَّهَه على طريق الرشد، وَأَمَرَه بالإصلاح والقيام بشأنه، ولو كان منعه لأجل سفهه حقيقة لم يكن يسلم إليه الثمن. قوله: \"فإن أفسد بعدُ\" أي: وإن أفسد الضعيفُ بعد ذلك \"مَنَعَه\" أي حَجَرَ عليه من التصرف، قوله: \"لأن النبي -ﷺ- … \" إلخ، تعليل لِمَا ذكره من منعه بعد ذلك والنهي عن إضاعة المال، قوله: \"وقال للذي\" أي: قال النبي -ﷺ- للرجل الذي كان يُخْدَعُ في البيع إلى آخره\"، وقد مرّ في \"باب ما يكره من الخداع في البيع\"، قوله: \"ولم يأخذ النبيُّ -ﷺ- ماله\" أي مال الرجل الذي باع النبي -ﷺ- غلامه، إنما لم يأخذ لأنه لم يظهر عنده سفهه حقيقة؛ إذ لو ظهر لمنعه من أخذ الثمن، وقد مرّ، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ١٤٢، ١٤٣)، قد مَرّ عن قريبٍ في \"باب إضاعة المال\".\n¬ (^٥) ضعيف العقل.","vol":"5","page":196},{"text":"وَدَفَعَ ثَمَنَهُ إِلَيْهِ، وَأَمَرَهُ بِالإِصْلَاحِ وَالْقِيَام بِشَأْنِهِ، فَإِنْ أَفْسَدَ بَعْدُ مَنَعَهُ، لأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، وَقَالَ لِلَّذِي يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ\". وَلَمْ يَأْخُذِ النَّبِيُّ -ﷺ- مَالَهُ.\n\n٢٤١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ¬ (^٤) يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ\"، فَكَانَ يَقُولُهُ. [راجع: ٢١١٧، تحفة: ٧٢١٥].\n\n٢٤١٥ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٨): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٩) أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٢) القسملي المروزي، \"قس\" (٥/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولاهم، \"تقريب\" (رقم: ٣٣٠٠).\n¬ (^٤) اسمه حِبَّان بن مُنقِذ الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٤٦٠).\n¬ (^٥) \"عاصم بن علي\" الواسطي.\n¬ (^٦) \"ابن أبي ذئب\" هو محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٧) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني.\n¬ (^٨) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٩) من الصحابة يسمّى بأبي مذكور، \"قس\" (٥/ ٤٦١).","vol":"5","page":197},{"text":"لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَرَدَّهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ. [أطرافه: ٢١٤١، ٢٢٣٠، ٢٣٢١، ٢٤٠٣، ٢٥٣٤، ٦٧١٦، ٦٩٤٧، ٧١٨٦، تحفة: ٣٠٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1606>٤ - بَابُ كَلَامِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ </span>¬ (^١)\n٢٤١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢)، أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (^٦)، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\". [راجع: ٢٣٥٦].\n===\n¬(^١)  قوله: (باب كلام الخصوم بعضهم في بعض) أراد بهذا أن كلام بعض الخصوم مع بعض من غير إفحاش لا يوجب شيئًا، لأن الكلام لا بد منه، ولكن لا يتكلم بعضهم لبعض بكلام يجب فيه الحدُّ أو التعزير، \"عمدة القاري\" (٩/ ١٤٤).\n¬ (^٢) \"محمد\" ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٣) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم الضرير.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٥) \"شقيق\" هو ابن سلمة أبو وائل الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (وهو فيها فاجر) جملة اسمية وقعت حالًا، وفاجر أي: كذب، وإطلاق الغضب على الله على المعنى الغائي منه، وهي إرادة إيصال الشر، لأن معناه: غليان دم القلب لإرادة الانتقام، وهو على الله محال.\nوالمطابقة تؤخذ من قوله: \"إذًا يحلف ويذهب بمالي\" فإنه نسب اليهودي إلى الحلف الكاذب ولم يجب عليه شيء، لأنه (^١) أخبر بما كان\n_________\n(^١) في الأصل: \"عليه لأنه\".","vol":"5","page":198},{"text":"٢٤١٧ - قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ ¬ (^١): فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ ¬ (^٢) وَبَيْنِي أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ \" قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ: \"احْلِفْ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذًا يَحْلِفَ، وَيَذْهَبَ بِمَالِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧].\n\n٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَليْهِ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ¬ (^٨) حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\". \"ثَنَا يُونُسُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَنَا يُونُسُ\".\n===\nيعلمه منه، ومثل هذا الكلام مباح فيمن عُرِفَ فسقه لا فيمن لا يعرف فسقه، قاله العيني (٩/ ١٤٤ - ١٤٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦).\n¬ (^١) ابن قيس الكندي، \"قس\" (٥/ ٤٦٣).\n¬ (^٢) من اليهود، واسمه الجَفْشِيش، \"قس\" (٥/ ٤٦٣).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٤) \"عثمان بن عمر\" ابن فارس البصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) يروي عن أبيه كعب، \"قس\" (٥/ ٤٦٤).\n¬ (^٨) هو محلّ الترجمة، \"ع\" (٩/ ١٤٥).","vol":"5","page":199},{"text":"وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا، حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ ¬ (^١)، فَنَادَى: \"يَا كَعْبُ\"، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا\"، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ، أَيِ الشَّطْرَ، قَالَ: لَقَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"قُمْ فَاقْضِهِ\". [راجع: ٤٥٧].\n\n٢٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ¬ (^٦) أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ¬ (^٧) يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أقْرَأَنِيهَا، وَكِدْتُ أَنْ أُعْجِّلَ عَلَيْهِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَوْمَأَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَوْمَأَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سجْف حجرته) بكسر سين مهملة وفتحها وسكون جيم، أي: سترها أو الباب، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٤٥٧) وسيجيء قريبًا.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) ابن العوّام.\n¬ (^٦) نسبة إلى بني قارة، \"ع\" (٩/ ١٤٥).\n¬ (^٧) له ولأبيه صحبة، أسلما يوم الفتح، \"قس\" (٥/ ٤٦٥).\n¬ (^٨) قوله: (وكِدْتُ أن أعجل عليه) يعني في الإنكار والتعرض له، قوله: \"حتى انصرف\" أي من القراءة، قوله: \"ولببتُه\" من التلبيب. يقال: لبَّبْتُ الرجل، بالتشديد تلبيبًا، إذا جمعتَ ثيابه عند صدره في الخصومة، ثم جررته،","vol":"5","page":200},{"text":"ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ، ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ بهِ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأتَنِيهَا، فَقَالَ لِي: \"أَرْسِلْهُ\"، ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"اقْرَأْ\"، فَقَرَأَ، قَالَ: \"هَكَذَا أُنْزلَتْ\"، ثُمَّ قَالَ لِي: \"اقْرَأْ\"، فَقَرَأْتُ، فَقَالَ: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ، إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (^١)، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\". [أطرافه: ٤٩٩٢، ٥٠٤١، ٦٩٣٦، ٧٥٥٠، أخرجه: م ٨١٨، د ١٤٧٥، ت ٢٩٤٣، س ٩٣٨، تحفة: ١٠٥٩١].\n===\nوهذا أقوى من مجرد القول، وفيه الترجمة، قاله العيني (٩/ ١٤٦)، قال الكرماني (١٠/ ١١٥ - ١١٦): فإن قلت: أكان هذا الفعل جائزًا؟ قلت: نعم إذ اجتهاده أدّى إلى ذلك، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (على سبعة أحرف) اختلفوا في معنى هذا على عشرة أقوال: الأول: قال الخليل: هي القراءة السبعة، وهي الأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي تنتظم منها الكلمة، فَيُقْرأ على سبعة أوجه، كقوله: ﴿يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ﴾ [يوسف: ١٢]، قرئ على سبعة أوجه، فإن قلت: كيف يجوز إطلاق العدد على نزول الآية، وهي إذا نزلت مرة حصلت كما هي، إلا أن ترفع ثم تنزل بحرف آخر؟ قلت: أجابوا عنه بأن جبرئيل ﵇ كان يدارس رسول الله -ﷺ- القرآن في كل رمضان ويعارضه إياه، فنزل في كل عرضٍ بحرف، ولهذا قال: \"أقرأني جبرئيل على حرف فراجعته فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف\".\nواختلف الأصوليون هل يُقْرأ اليوم على سبعة أحرف؟ فمنعه الطبري وغيره، وقال: إنما يجوز بحرف واحدٍ اليوم، وهو حرف زيد، ونحى إليه القاضي أبو بكر، وقال الشيخ أبو الحسن الأشعري: أجمع المسلمون على أنه لا يجوز حظرُ ما وسَّعه الله من القراءات بالأحرف التي أنزلها الله تعالى، ولا يسوغ للأمة أن تمنع ما يطلقه الله تعالى، بل هي موجودة في قراءتنا، وهي مفرَّقة في القرآن غير معلومة بأعيانها، فيجوز على هذا -وبه قال","vol":"5","page":201},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقاضي-: أن يُقْرَأ بكل ما نقله أهل التواتر من غير تمييز حرف من حرف، فيحفظ حرف نافع بحرف الكسائي وحمزة، ولا حرج في ذلك، لأن الله تعالى أنزلها تيسيرًا على عبده ورفقًا.\nوقال الخطابي: الأشبه فيه ما قيل: إن القرآن أُنْزِل مرخِّصًا للقارئ بأن يقرأ بسبعة أحرف على ما تيسَّرَ، وذلك إنما هو فيما اتفق فيه المعاني أو تقارَبَ، وهذا قبل إجماع الصحابة ﵃، فأمّا الآن فلا يَسَعُهم أن يقرأوه على خلاف ما أجمعوا عليه.\nالقول الثاني: قال أبو العباس أحمد بن يحيى: سبعة أحرف هي سبع لغات فصيحة من لغات العرب: قريش ونزار وغير ذلك.\nالثالث: السبعة كلّها لمضر لا لغيرها، وهي مفرَّقة في القرآن غير مجتمعة في الكلمة الواحدة.\nالرابع: أنه يصحّ في الكلمة الواحدة.\nالخامس: السبعة في صورة التلاوة كالإدغام وغيره.\nالسادس: السبعة هي سبعة أنحاءٍ: زجر، وأمر، وحلال، وحرام، ومحكم، ومتشابه، وأمثال.\nالسابع: سبعة أحرف هي الإعراب، لأنه يقع في آخر الكلمة، وَذُكِر عن مالك أن المراد به إبدال خواتيم الآي (^١)، فيجعل مكان غفور رحيم: سميع بصير، ما لم يبدِّلْ آية رحمة بعذاب أو عكسه.\nالثامن: المراد من سبعة أحرف: الحروف والأسماء والأفعال المؤلفة من الحروف التي ينتظم منها كلمة، فيقرأ على سبعة أحرف نحو: عَبَدَ الطاغوتَ ونرتع ونلعب، قرئ على سبعة أوجه.\n_________\n(^١) في الأصل: \"خواتم الأسمى\".","vol":"5","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1607>٥ - بَابُ إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ </span>¬ (^١)\nوَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ ¬ (^٢) أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣) حِينَ نَاحَتْ ¬ (^٤).\n\n٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٦)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٧)،\n===\nالتاسع: هي سبعة أوجه من المعاني المتففة المتقاربة نحو: أَقْبِل وتَعَال وهَلُمّ.\nالعاشر: أن المراد بالسبعة: الإمالة والفتح (^١) والترقيق والتفخيم والهمزة والتسهيل والإدغام والإظهار، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ١٤٦ - ١٤٧).\n¬ (^١) قوله: (بعد المعرفة) أي: بعد العرفان بأحوالهم، وهذا على سبيل التأديب لهم والزجر عن ارتكاب ما لم يجزه الشرع [انظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ١٤٨)].\n¬ (^٢) هي: أم فروة، \"ع\" (٩/ ١٤٨).\n¬ (^٣) الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٤) \"قد أخرج عمر\" ابن الخطاب \"أخت أبي بكر\" الصديق من بيتها وهي أم فروة بنت أبي قحافة \"حين ناحت\" بعد وفاة أبي بكر ﵁، وصله ابن سعد في \"الطبقات\" (٣/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري لقبه بندار.\n¬ (^٦) \"محمد بن أبي عدي\" إبراهيم البصري.\n¬ (^٧) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الإمالة بفتح\".","vol":"5","page":203},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بالصَّلَاةِ ¬ (^٢) فَتُقَامَ، ثُمَّ أُخَالِفَ ¬ (^٣) إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لَا يَشْهَدُونَ الصَّلَاةَ، فَأحَرِّقَ عَلَيْهِمْ\". [راجع: ٦٤٤، تحفة: ١٢٢٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1608>٦ - بَابُ دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ </span>¬ (^٤)\n٢٤٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ ¬ (^٩) وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (^١٠) اخْتَصَمَا ¬ (^١١) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ،\n===\n¬(^١) \"  سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن يروي عن عمه \"حُميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري.\n¬ (^٢) مرّ الحديث (برقم: ٦٤٤) في \"باب وجوب صلاة الجماعة\".\n¬ (^٣) قوله: (ثُمّ أخالف) يقال: خالف إليه إذا أتى إليه، والمطابقة من حيث إن هؤلاء الذين لا يشهدون الصلاة لو أُحْرقت منازلهم عليهم لأسرعوا في الخروج، فثبتت مشروعية الاقتصار على إخراج أهل المعصية من باب الأولى، \"ف\" (٥/ ٧٤)، \"ع\" (٩/ ١٤٨).\n¬ (^٤) أي: لأجله، \"ع\" (٩/ ١٤٩).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٨) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٩) \"عبد بن زمعة\" ابن قيس العامري الصحابي.\n¬ (^١٠) \"سعد بن أبي وقاص\" أحد العشرة.\n¬ (^١١) كانت خصومتهما عام الفتح، \"ع\" (٩/ ١٤٩).","vol":"5","page":204},{"text":"فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصَانِي أَخِي ¬ (^١) إِذَا قَدِمْتُ ¬ (^٢) أَنْ أَنْظُرَ ابْنَ ¬ (^٣) أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضْهُ، فَإِنَّهُ ابْنِي. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَرَأَى النَّبِيُّ -ﷺ- شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (^٥)، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ\". [راجع: ٢٠٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، د ٢٢٧٣، س ٣٤٨٧، ق ٢٠٠٤، تحفة: ١٦٤٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1609>٧ - بَابُ التَّوَثُّقِ ¬ (^٦) مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"بِعُتْبَةَ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أخوه عتبة بن أبي وقاص، وقد اختلفوا في إسلامه، وهو الذي شجّ رسول الله -ﷺ- وكسر رَباعيته يوم أحد، \"ع\" (٩/ ١٤٩).\n¬ (^٢) أي: مكة، \"ع\" (٩/ ١٤٩).\n¬ (^٣) هذا الابن اسمه عبد الرحمن، صحابي، \"ع\" (٩/ ١٤٩).\n¬ (^٤) ابن أبي وقاص، \"ع\" (٩/ ١٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (الولد للفراش) أي: لصاحب الفراش، قال العيني (٩/ ١٤٩): وقد حكم -ﷺ- بهذا، ولم يحكم فيه بالشبه، وهو حجة قوية للحنفية في منع الحكم بالقائف، وإنما قال لسودة بنت زمعة زوجِ النبي -ﷺ-: \"احتَجِبي منه\" تورعًا للمشابهة الظاهرة، انتهى. ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٠٥٣) في \"كتاب البيوع\".\n¬ (^٦) وهو: الإحكام. [وفي \"التوضيح\" (١٥/ ٥٠٢): وأهل العلم يوجبون التوثق بالسجن والضامن وما أشَبهه].\n¬ (^٧) بفتح الميم والعين المهملة وتشديد الراء: الفساد والعبث، \"ع\" (٩/ ١٤٩).","vol":"5","page":205},{"text":"وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ ¬ (^١) عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ\n\n٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٥) خَيْلًا ¬ (^٦) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٧)، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ\" في نـ: \"عَلَى تَعَلُّمِ الْقُرْآنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقيّد ابنُ عباس عكرمةَ) هو مولى ابن عباس، أصله من البربر، وهذا التعليق وصله ابن سعد [٥/ ٢٨٧] عن عكرمة قال: \"كان ابن عباس ﵄ يجعل في رجلي الكَبْلَ (^١) يعلِّمني القرآن والسنة\"، والكَبْلُ: القيد، \"ع\" (٩/ ١٥٠).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"سعيد بن أبي سعيد\" المقبري.\n¬ (^٥) قال سيف في \"الفتوح\": وكان الأمير العباس بن عبد المطلب وهو الذي أسر ثمامة، \"قس\" (٥/ ٤٦٨). [انظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٨٧)].\n¬ (^٦) أي: ركبانًا، \"ع\" (٩/ ١٥٠).\n¬ (^٧) أي: جهة نجد ومقابلها، \"ع\" (٩/ ١٥٠).\n¬ (^٨) قوله: (سيِّد أهل اليمامة) بفتح التحتية وتخفيف الميمين: مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، قوله: \"فذكر الحديثَ\" أي: بتمامه، وسيأتي في \"كتاب المغازي\" (ح: ٤٣٧٢) إن شاء الله تعالى، قوله: \"أطلقوا\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"الكيل\".","vol":"5","page":206},{"text":"فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ ¬ (^١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \" قَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٢) - فَقَالَ: \"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ\". [راجع: ٤٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1610>٨ - بَابُ الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ </span>¬ (^٣)\nوَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ ¬ (^٤) دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: مَا عِنْدَكَ\". \"فَقَالَ: أَطْلِقُوا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَطْلِقُوا\".\n===\nأمر من الإطلاق، ومطابقته للترجمة في قوله: \"في سارية\"، وذلك كان للتوثق خوفًا من مَعَرَّته، \"عيني\" (٩/ ١٥٠). \"هـ\".\n¬ (^١) أُسْطُوانة، \"ق\" (ص: ١١٩٠).\n¬ (^٢) أي: بتمامه.\n¬ (^٣) قوله: (باب الربط والحبس في الحرم) كأنه أشار بذلك إلى رَدِّ ما نُقِل عن طاوس، فعند ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عنه: أنه كان يكره السجن بمكة، ويقول: لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة، فأراد البخاري معارضَةَ قول طاوس بأثر عمر وابن الزبير وصفوان ونافع، وهم من الصحابة، وقَوّى ذلك بقصة ثمامة وقد رُبط في مسجد المدينة، وهي أيضًا حرم، فلم يمنع ذلك من الربط، \"فتح الباري\" (٥/ ٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (واشترى نافعُ بنُ عبدِ الحارث) الخزاعي، من فضلاء الصحابة، استعمله عمر على مكة، وأمره بشراء دار بمكة للسجن، و\"صفوان بن أمية\" الجمحي الصحابي، وكلمة \"على\" دخلت على \"إن\" الشرطية نظرًا إلى المعنى [كأنه] قال: على هذا الشرط، فإن قلت: البيع بهذه الشروط فاسد، قلت: الشرط لم يكن داخلًا في نفس العقد بل هو وعد،","vol":"5","page":207},{"text":"أُمَيَّةَ، عَلَى إِنْ عُمَرَ رَضِيَ بِالْبَيْعِ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ. وَسَجَنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^١) بِمَكَّةَ ¬ (^٢).\n\n٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- خَيْلًا ¬ (^٦) قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى إنْ عُمَرَ رَضِيَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى أَنَّ عُمَرَ إنْ رَضِيَ\". \"بِالْبَيْعِ\" سقط في نـ. \"دِينَارٍ\" ثبت في ذ. \"ابنُ سَعدٍ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِى سَعِيدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ\".\n===\nأو هو بما يقتضيه العقد، أو كان بيعًا بشرط الخيار لعمر، أو أنه كان وكيلًا لعمر، وللوكيل أن يأخذه لنفسه إذا ردّه الموكِّل بالعيب ونحوه، وقال المهلب: اشتراها نافع من صفوان للسجن، وشَرَطَ عليه: إن رضي عمر بالابتياع فهي لعمر، وإن لم يرض فلك بالثمن المذكور، فالدار لنافع بأربع مِائة، وهذا بيع جائز، \"كرماني\" (١٠/ ٢١٨ - ٢١٩).\n¬ (^١) \"سجن ابن الزبير\" هذا وصله ابن سعد (٥/ ١٠٠) من طريق ضعيف.\n¬ (^٢) قوله: (وسَجَنَ ابنُ الزبير بمكة) أي سجن عبد الله بن الزبير بمكة أيام ولايته [عليها]، ومفعول سَجَنَ محذوف تقديره: سَجَنَ المديونَ ونحوه، وحُذِف للعلم به، \"ع\" (٩/ ١٥٢).\n¬ (^٣) التِّنِّيسي، \"قس\" (٥/ ٤٧٠).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) \"سعيد بن أبي سعيد\" كيسان المقبري.\n¬ (^٦) أي: ركبانًا، \"ع\" (٩/ ١٥٠).","vol":"5","page":208},{"text":"أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ ¬ (^١) مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ. [راجع: ٤٦٢].\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1611>٩ - بَابٌ ¬ (^٢) فِي الْمُلَازَمَةِ </span>¬ (^٣)\n٢٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرِ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ جَعْفَرٍ -وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٦): ثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدًّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٧) -، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" ثبت في مه، صـ. \"بَابٌ فِي الْمُلَازَمَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بابُ الْمُلَازَمَةِ\". \"عَنْ جَعْفَرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بنُ رَبِيعَةَ\". \"وَقَالَ غَيْرُهُ\" في نـ: \"ح وَقَالَ غَيْرُهُ\".\n===\n¬(^١)  هي الأُسْطُوانة، \"قاموس\" (ص: ١١٩٠).\n¬ (^٢) بالتنوين لأبي ذر.\n¬ (^٣) أي: في بيان مشروعية ملازمة الدائن مديونه، \"ع\" (٩/ ١٥٢)، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة قبل هذه الترجمة بسملة، وسقطت للباقين، \"فتح الباري\" (٥/ ٧٧).\n¬ (^٤) \"يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) مما وصله الإسماعيلي، \"قس\" (٥/ ٤٧١)، أي: غير يحيى، والفرق بين الطريقين أن الأول رُوِي بعن، والثاني بلفظ حدثني، \"ك\" (١٠/ ٢١٩).\n¬ (^٧) الكندي.\n¬ (^٨) الأعرج.","vol":"5","page":209},{"text":"عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^١) أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ، فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ ¬ (^٢)، فَتَكَلَّمَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بهِمَا النَّبِيُّ -ﷺ- فقَالَ: \"يَا كَعْبُ\" وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ، فَأخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [راجع: ٤٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1612>١٠ - بَابُ التَّقَاضِي</span>\n٢٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٤)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَشَارَ بِيَدَيْهِ\" في نـ: \"وأَشَارَ بِيَدِهِ\". \"وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ\" في نـ: \"وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ\". \"أَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"ثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أبيه.\n¬ (^٢) قوله: (فلَزِمَه) فيه الترجمة، لأن كعب بن مالك لزم عبد الله بن أبي حدردٍ، ولم ينكر عليه النبيُّ -ﷺ- حين وقف عليهما، وأمر كعبًا بحطِّ النصف، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٥٤)، وقد مرّ الحديث (برقم: ٤٥٧) في \"باب التقاضي والملازمة في المسجد\".\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن راهويه.\n¬ (^٤) \"وهب بن جرير\" هو ابن حازم الأزدي البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٧) \"أبي الضحى\" هو مسلم بن صبيح الكوفي.\n¬ (^٨) \"مسروق\" ابن الأجدع.\n¬ (^٩) \"خباب\" هو ابن الأرت.","vol":"5","page":210},{"text":"قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (^١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَرَاهِمُ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ فَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا، ثُمَّ أَقْضِيَكَ. فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. [راجع: ٢٠٩١].\n<hr><s0>\n\n\"مَالًا وَوَلَدًا\" في نـ: \"مَالًا وَوَلَدًا، الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قَيْنًا) القين: الحدّاد، قوله: \"أقضيك\" من القضاء، ويروى: \"أقبضك\" من الإقباض، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٥٣)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٩١) في \"كتاب البيوع\".\n* * *","vol":"5","page":211},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1613>٤٥ - كِتَابُ اللُّقْطَةِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1614>١ - بَابٌ إِذَا أَخْبَرَهُ ¬ (^٢) رَبُّ اللُّقَطَةِ بِالْعَلَامَةِ دَفَعَ إِلَيْهِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ اللقطةِ، بَابٌ إذَا أَخْبَرَهُ … \" إلخ، كذا في سـ، سفـ، وفي نـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابٌ إذَا أَخْبَرَهُ … \" إلخ.\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب اللقطة) كذا للمستملي والنسفي، واقتصر الباقون على البسملة وما بعدها، واللقطة الشيء الذي يُلْتقط، وهو بضم اللام وفتح القاف على المشهور عند أهل اللغة والمحدِّثين، وقال عياض: لا يجوز غيره، وقال الزمخشري في \"الفائق\": اللقطة بفتح القاف، والعامّة تسكنها، كذا قال، وقد جزم الخليل بأنها بالسكون، قال: وأما بالفتح فهو اللاقط، وقال الأزهري: هذا هو القياس، ولكن الذي سُمِعَ من العرب وأجمع عليه أهل اللغة والحديث: الفتحُ، \"ف\" (٥/ ٧٨).\n¬ (^٢) أي: الملتقط، \"ع\" (٩/ ١٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (باب إذا أخبره ربُّ اللقطة بالعلامة دَفَعَ إليه) أورد فيه حديث أُبي بن كعب: \"أصبتُ صُرَّة فيها مائة دينار\"، كذا للمستملي، وللكشميهني: \"وجدتُ\"، وللباقين: \"أخذت\"، ولم يقع في سياقه ما ترجم به صريحًا، وكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٧٨).\nقال العيني (٩/ ١٥٥): وهو في رواية مسلم فإنه روى هذا الحديث بطرق متعددة، وفي بعضها: \"قال: فإن جاء أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فأَعْطِها إياه\"، فإن قلت: قال أبو داود: وهذه زيادة زادها حماد بن","vol":"5","page":213},{"text":"٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ ¬ (^٧) قَالَ: لَقِيتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: أَخَذْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ النَّبيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا ¬ (^٨) حَوْلًا\" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا\" فَعَرَّفْتُهَا فَلَمْ أَجِدْ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ثَلَاثًا\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"وَحَدَّثَنِي\". \"أَخَذْتُ\" في هـ: \"وَجَدْتُ\"، وفي سـ: أَصَبْتُ\". \"أَخَذْتُ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ\" في نـ: \"وَجَدْتُ صُرَّةً مِائَةَ دِينَارٍ\". \"فَعَرَّفْتُهَا\" زاد في نـ: \"حولهَا\".\n===\nسلمة، وهي غير محفوظة، قلت: ليس كذلك، بل هي محفوظة صحيحة، فإنّ سفيان وزيد بن أبي أنيسة وافقا حمادَ بنَ سلمة في هذه الزيادة في رواية مسلم، وكذلك سفيان في رواية الترمذي، انتهى. قال في \"الفتح\" (٥/ ٧٩): قد صحّت هذه الزيادة فتعيَّنَ المصيرُ إليها.\n¬ (^١) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" تقدم.\n¬ (^٣) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٤) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٥) \"شعبة\" المذكور.\n¬ (^٦) \"سلمة\" ابن كهيل الحضرمي.\n¬ (^٧) \"سويد بن غفلة\" الجعفي الكوفي التابعي المخضرم.\n¬ (^٨) قوله: (عَرِّفْها) من التعريف، وهو أن ينادي في الموضع الذي لقطها (^١) فيه، وفي الأسواق والشوارع والمساجد، ويقول: من ضاع له شيء فليطلبه عندي، \"ع\" (٩/ ١٥٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لقاها فيه\".","vol":"5","page":214},{"text":"فَقَالَ: \"احْفَظْ وِعَاءَهَا ¬ (^١) وَعَدَدَهَا وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا ¬ (^٢)، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا ¬ (^٣) \". فَاسْتَمْتَعْتُ فَلَقِيتُهُ بَعْدُ بِمَكَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أوْ حَوْلًا وَاحِدًا. [طرفه: ٢٤٣٧، أخرجه: م ١٧٢٣، د ١٧٠١، ت ١٣٧٤، س في الكبرى ٥٨٢١، ق ٢٥٠٦، تحفة: ٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: احْفَظْ\" في قتـ: \"قَالَ: احْفَظْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وعاءَها) الوعاء بالمدِّ وبكسر الواو وقد تُضَمُّ، هو ما يُجْعَلُ فيه الشيء، سواء كان من جلد أو خرق أو خشب أو غير ذلك، والوكاء بكسر الواو والمدِّ: الخيط الذي يُشَدُّ به الصُرَّة وغيرها، [انظر: \"عمدة القاري\" ٩/ ١٥٨].\n¬ (^٢) جزاؤه محذوف، نحو: فارددها إليه، \"ع\" (٩/ ١٥٨).\n¬ (^٣) سيجيء بيانه في الصفحة الآتية في بيان قوله: \"فهي لمن وجدها\".\n¬ (^٤) قوله: (فلقيته بعد بمكة ..) إلخ، أي: قال شعبة: لقيتُ سلمة بعد ذلك بمكة، وقد أوضح ذلك مسلم في رواية حيث قال: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: عرّفها عامًا واحدًا، وكذلك صرّح به أبو داود الطيالسي في \"مسنده\"، وأغرب ابن بطال فقال: الذي شكّ فيه هو أبي بن كعب، والقائل هو سويد بن غفلة، ولم يصب في ذلك وإن تَبِعَه جماعة منهم المنذري والكرماني، هذا ملخص ما في \"الفتح\" (٥/ ٧٩)، و\"العيني\" (٩/ ١٥٨).\nوقال العيني (٩/ ١٥٧): واختلفت الروايات فيه، ففي رواية: \"عرّفها ثلاثًا\" وفي أخرى: \"أو حولًا واحدًا\"، وفي أخرى: \"في سنة أو في ثلاث سنين\"، وفي أخرى: \"عامين أو ثلاثة\"، قال المنذري: لم يقل أحد من أئمة الفتوى: إن اللقطة تعرَّف ثلاثة أعوام إلا رواية جاءت عن عمر ﵁، وقد روي عن عمر أنها تعرَّف سنة، وفي \"التوضيح\" (١٥/ ٥١٧): وممن روى تعريف سنة: علي وابن عباس، وإليه ذهب مالك والكوفيون والشافعي وأحمد، ونقل الخطابي إجماع العلماء فيه، انتهى كلام العيني مختصرًا.","vol":"5","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1615>٢ - بَابُ ضَالَّةِ الإِبِلِ </span>¬ (^١)\n٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (^٥)، ثَنِى يَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (^٦)، عَنْ زيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَمَّا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عمرُ\". \"ثَنِي يَزِيدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي يَزِيدُ\".\n===\nقال في \"الهداية\" (١/ ٤١٧): فإن كانت أقلَّ من عشرة دراهم عرَّفها أيامًا، وإن كانت عشرة فصاعدًا عرّفها حولًا، وهذه رواية عن أبي حنيفة، وقوله: أيامًا، معناه على حسب ما يرى، وقدره محمد \"في الأصل\": بالحول من غير تفصيل بين الكثير والقليل، وهو قول مالك والشافعي، لقوله -ﷺ-: \"من التقط شيئًا فليعرِّفْه سنة\" من غير فصل، وجه الأول أن التقدير بالحول [ورد] في لقطة كانت مائة دينار تساوي ألف درهم، وقيل: الصحيح أن شيئًا من هذه المقادير ليس بلازم، ويفوَّض إلى رأي الملتقط، يعرِّفها إلى أن يغلب على ظنِّه أن صاحبها لا يطلبها بعد ذلك، ثم يتصَدَّق بها، انتهى.\n¬ (^١) اختلفوا فيه، قال مالك والشافعي: لا تؤخذ ضالة الإبل، قال الكوفيون: أخذها وتعريفها أفضل؛ لأن تركها سبب لضياعها، \"ع\" (٩/ ١٦٣).\n¬ (^٢) الباهلي البصري، \"قس\" (٥/ ٤٧٦).\n¬ (^٣) العنبري مولاهم، \"قس\" (٥/ ٤٧٦).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (٩/ ١٦٠).\n¬ (^٥) \"ربيعة\" ابن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بربيعة [الرأي].\n¬ (^٦) \"يزيد مولى المنبعث\" المدني.","vol":"5","page":216},{"text":"يَلْتَقِطُهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ ¬ (^٢) عِفَاصَهَا ¬ (^٣) وَوِكَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِهَا ¬ (^٤)، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْهَا\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: \"لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\"، فَقَالَ: ضَالَّةُ الإِبِلِ؟ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: عَرِّفْهَا\" في قتـ: \"قَالَ: عَرِّفْهَا\". \"ثُمَّ اعْرِفْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ احْفَظْ\". \"ضَالَّةُ الْغَنَمِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَضَالَّةُ الْغَنَمِ\". \"قَالَ: لَكَ\" في قتـ: \"فَقَالَ: لَكَ\". \"فَقَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: ضَالَّةُ الإبِلِ\".\n===\n¬(^١)  سواء كان ذهبًا أو فضةً أو لؤلؤًا أو غير ذلك مما عدا الحيوان، \"قس\" (٥/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) من المعرفة.\n¬ (^٣) قوله: (عِفاصَها) بكسر المهملة وتخفيف الفاء وبالصاد المهملة، وهو الوعاء الذي يكون فيه النفقة، سواء كان من جلد أو خرقة أو غيرهما، \"ع\" (٩/ ١٦١).\n¬ (^٤) قوله: (فإن جاء أحد يخبرك بها) جواب الشرط محذوف تقديره: فأدِّها إليه، وقد أخذ بظاهره مالك وأحمد، وقال أبو حنيفة والشافعي: إن وقع في نفسه صِدْقُه جاز أن يدفع إليه، ولا يجبر على ذلك إلا ببينة، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٧٩)، و\"العيني\" (٩/ ١٥٩)، وزاد العيني (٢/ ١٥٤): وتأولوا الحديث على جواز الدفع بالوصف إذا صدقه على ذلك ولم يُقِم البينة، انتهى. لكن صاحب \"الهداية\" (١/ ٤١٩) بيّن مذهب الشافعي كمذهب مالك، والله أعلم، وكذا قال العيني في \"كتاب العلم\" أي كقول صاحب \"الهداية\" خلاف ما قال هنا، ولعل للشافعي فيه قولين، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٥) أي: تغير من الغضب، قال الخطابي: إنما كان غضبه لسوء فهمه،","vol":"5","page":217},{"text":"حِذَاؤُهَا ¬ (^١) وَسِقَاؤُهَا ¬ (^٢)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ\". [راجع: ٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1616>٣ - بَابُ ضَالَّةِ الْغَنَم</span>\n٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ زيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (^٧) يَقُولُ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ اللُّقَطَةِ، فَزَعَمَ ¬ (^٨) أنَّهُ قَالَ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً\"، يَقُولُ يَزِيدُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ بِلَالٍ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\nفإن اللقطة إنما هي اسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين موضعه وليس كذلك الإبل، \"عيني\" (٢/ ١٥٤).\n¬ (^١) بكسر المهملة وبالمدّ: ما وطئ عليه البعير من خُفّه، \"ع\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^٢) بالكسر: ظرف الماء، والمراد هنا جوفها، وذلك لأنها إذا شربت يومًا تصبر أيامًا على العطش، \"ع\" (٩/ ١٦٣).\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن عبد الله\" ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"سليمان بن بلال\" التيمي مولاهم.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٦) المدني، \"قس\" (٥/ ٤٧٩).\n¬ (^٧) الجهني.\n¬ (^٨) قوله: (فزعم) أي قال، والزعم يستعمل مقام القول المحقَّق كثيرًا، والزاعم هو زيد بن خالد، \"أنه قال: اعْرِف\" من المعرفة، \"عفاصها\" بكسر العين أي: وعاءَها، كما مرّ، قوله: \"ووِكاءَها\" بكسر الواو: الخيط الذي يُشَدّ به رأس الكيس ونحوه، \"ع\" (٩/ ١٥٨، ١٦٤).\n¬ (^٩) مولى المنبعث الراوي المذكور.\n¬ (^١٠) قوله: (يقول يزيد) يعني: قال يحيى بن سعيد الأنصاري: يقول","vol":"5","page":218},{"text":"إِنْ لَمْ تُعْرَفْ اسْتَنْفَقَ بِهَا صَاحِبُهَا ¬ (^١) وَكَانَتْ وَدِيعَةً عِنْدَهُ. قَالَ يَحْيَى ¬ (^٢): فَهَذَا الَّذِي لَا أَدْرِي أَفِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- هُوَ أَمْ شَيْءٌ مِنْ عِنْدِهِ؟، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الْغَنَم؟ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\". قَالَ يَزِيدُ ¬ (^٣): وَهِيَ تُعَرَّفُ ¬ (^٤) أَيْضًا.\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ تُعْرَفْ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لَمْ تُعْتَرَفْ\" -بضم الفوقية وسكون المهملة وفتح الفوقية والراء، ولأبي ذر بإسقاط الفوقية الثانية، \"قس\" (٥/ ٤٧٩) -.\n===\nيزيد، أي هذه الجملة مقول قول يحيى، فافهم، وهو موصول بالإسناد المذكور، قوله: \"إن لم تعرَّف\" بلفظ المجهول من التعريف، ويروى من المعرفة على صيغة المجهول أيضًا، و\"صاحبها\" ملتقطُها، \"ع\" (٩/ ١٦٤).\n¬ (^١) أي: ملتقطها، \"ف\" (٥/ ٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (قال يحيى) أي: ابن سعيد الراوي، وهو موصول بالإسناد المذكور، والغرض أن يحيى بن سعيد شَكَّ: هل قوله: \"وكانت وديعة عنده\" مرفوع أم لا؟ وهو القدر المشار إليه بقوله: \"فهذا\" دون ما قبله لثبوت ما قبله في أكثر الروايات وخلوِّها عن ذكر الوديعة، وقد جزم يحيى بن سعيد برفعه مرة أخرى، وذلك فيما أخرجه مسلم (١٧٢٢) عن القعنبي والإسماعيلي من طريق يحيى بن حسان، كلاهما عن سليمان بن بلال عن يحيى، فقال فيه: \"فإن لم تعرّف فاستَنْفِقْها ولتكن وديعة عندك\"، وقد أشار البخاري إلى رجحان رفعها، فترجم بعد أبواب: \"إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردَّها لأنها وديعة عنده\"، \"فتح الباري\" (٥/ ٨٣).\n¬ (^٣) الراوي المذكور، بالإسناد المذكور، \"ع\" (٩/ ١٦٤).\n¬ (^٤) من التعريف على صيغة المجهول.","vol":"5","page":219},{"text":"ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَى فِي ضَالَّةِ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَقَالَ: \"دَعْهَا فَإِنَّ مَعَهَا حِذَاءَهَا وَسِقَاءَهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا ¬ (^١) \". [راجع: ٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1617>٤ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا لَمْ يُوجَدْ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ ¬ (^٣) فهِيَ لِمَنْ وَجَدَهَا </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَقَالَ: دَعْهَا\" في نـ: \"فَقَالَ: دَعْهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى يجدَها ربُّها) فيه دليل على جواز أن يقال لمالك السلعة: ربّ السلعة، والأحاديث متظاهرة بذلك، إلا أنه قد نهى عن ذلك في العبد والأمة في الحديث الصحيح، فقال: \"لا يقل أحدكم ربي\"، \"عمدة القاري\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) أي: بعد التعريف بسنة، \"ع\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (فهي لمن وجدها) وهو بعمومه يتناول الواجدَ الغني والفقير، وهذا خلاف مذهب الجمهور، فإن عندهم: إذا كانت العين موجودة يجب الردّ، وإن كانت استهلكت يجب البدل، ولم يخالفهم في ذلك إلا الكرابيسي من أصحاب الشافعي وداود الظاهري، ووافقهما البخاري في ذلك (^١)، واحتجّوا في ذلك بقوله -ﷺ- في حديث الباب: \"فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها\" وهذا تفويض إلى اختياره، ومن حجة الجمهور قوله في حديث الباب السابق: \"وكانت وديعة\".\n_________\n(^١) كذا في \"العيني\"، وفي الأصل و\"فتح الباري\" (٥/ ٨٤): الكرابيسي صاحب الشافعي، ووافقه صاحباه البخاري وداود بن علي الظاهري.","vol":"5","page":220},{"text":"٢٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٤) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٥) إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: \"اعْرِفْ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ ¬ (^٦) بِهَا\"، قَالَ: فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: \"هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\"، قَالَ: فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا ¬ (^٧)، مَعَهَا سِقَاؤُهَا\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مالِكٌ\".\n===\nوقال ابن بطال [٦/ ٤٥٤]: إذا جاء صاحب اللقطة بعد الحول لَزِمَ على مُلْتَقِطِها أن يردّها، وعلى هذا إجماع أئمة الفتوى، وزعم بعض من نَسَبَ نفسَه إلى العلم أنها لا تؤدَّى إليه بعد الحول، استدلالًا بقوله -ﷺ-: \"فشأنك بها\"، قال: فهذا يدلّ على ملكها، قال: وهذا القول يؤدِّي إلى تناقض السنن، إذ قال: \"فأدِّها إليه\"، \"عمدة القاري\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ربيعة بن أبي عبد الرحمن\" المشهور بالرأي -بسكون الهمزة- المدني.\n¬ (^٤) \"يزيد\" و\"زيد\" تقدَّما آنفًا.\n¬ (^٥) \"جاء رجل\" أي: أعرابي كما في السابقة أو هو بلال أو سويد والد عقبة.\n¬ (^٦) بالنصب، أي: الزم شأنك، وبالرفع بالابتداء وخبره محذوف، تقديره: فشأنك مباح أو جائز، أو نحو ذلك، والشأن الخطب والأمر، \"عيني\" (٩/ ١٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (ما لك ولها) أي: ما لك وأخذها والحال أنها مستقلّة بأسبابٍ تعيشها، فيكون قوله: \"معها سقاؤها\" على تقدير الحال، \"ع\" (٩/ ١٦٦).","vol":"5","page":221},{"text":"وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\". [راجع: ٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1618>٥ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا وَجَدَ خَشَبَةً فِي الْبَحْرِ أَوْ سَوْطًا أَوْ نَحْوَهُ </span>¬ (^٢)\n٢٤٣٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٣) ¬ (^٤):\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (إذا وجد خشبة في البحر أو سوطًا أو نحوه) أي: ماذا يصنع به هل يأخذه أو يتركه؟ وإذا أخذه هل يتملَّكه أو يكون سبيله سبيل اللقطة؟ وقد اختلف العلماء في ذلك، \"فتح\" (٥/ ٨٥).\n¬ (^٣) \"وقال الليث\" ابن سعد الإمام، مما هو موصول عند المؤلف في \"باب التجارة في البحر\".\n¬ (^٤) قوله: (وقال الليث …) إلخ، مَرَّ بيانه في \"الكفالة\"، وأورده هنا مختصرًا وهناك مطَّولًا، وهو (برقم: ٢٢٩١)، قال في \"الفتح\" (٥/ ٨٥ - ٨٦): وسبق توجيه استنباط الترجمة منه، [و] أنها من جهة أن شَرْعَ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يأت في شرعنا ما يخالفه، ولا سيما إذا ساقه الشارع مساق الثناء على فاعله، فبهذا التقدير يتمّ المراد من جواز أخذ الخشبة من البحر، وأما السوط وغيره فلم يقع له ذكرٌ في الباب، فاعترضه ابن المنير بسبب ذلك، وأجيب بأنه استنبطه بطريق الإلحاق، ولعله أشار بالسوط إلى أثر يأتي بعد أبواب في حديث أبي بن كعب، أو أشار إلى ما أخرجه أبو داود من حديث جابر قال: \"رخَّص لنا رسول الله -ﷺ- في العصا والسوط وأشباهه يلتقط الرجل ينتفع به\" وفي إسناده ضعف، واختُلف في رفعه ووقفه، واختلف العلماء في ذلك، فالأصحّ عند الشافعية أنه لا فرق في اللقطة بين القليل والكثير في التعريف وغيره، وفي وجه: لا يجب التعريف أصلًا، وقيل: تُعَرَّفُ مرّة، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: زمنًا يظنّ أن فاقِدَه أَعْرَضَ عنه، وهذا كله في قليل له قيمة، وأما ما لا قيمة","vol":"5","page":222},{"text":"ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا ¬ (^٣) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ -وَسَاقَ الْحَدِيثَ- فَخَرَجَ يَنْظُرُ لَعَلَّ مَرْكَبًا قَدْ جَاءَ بِمَالِهِ، فَإِذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا، فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ وَالصَّحِيفَةَ\". [راجع: ١٤٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1619>٦ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا وَجَدَ تَمْرَةً فِي الطَّرِيقِ</span>\n٢٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا هُوَ بِالْخَشَبَةِ\" في نـ: \"فَإذَا بِالْخَشَبَةِ\".\n===\nله كالحبّة الواحدة فله الاستبداد به على الأصحّ، وفي الباب الذي يليه في حديث التمرة حجة لذلك، وعند الحنفية أن كل شيء يُعْلم أن صاحبه لا يطلبه كالنواة، جاز أخذُه والانتفاعُ به من غير تعريف، إلا أنه يبقى على ملك صاحبه، وعند المالكية كذلك إلا أنه يزول ملك صاحبه عنه، فإن كان له قدر ومنفعة وجب تعريفه، واختلفوا في مدة التعريف، فإن كان مما يتسارع إليه الفساد جاز أكلُه ولا يضمن على الأصحِّ، انتهى كلام \"الفتح\" (٥/ ٨٥ - ٨٦). [انظر: \"التوضيح\" (١٥/ ٥٣٣)].\n¬ (^١) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن\" هو الأعرج.\n¬ (^٣) لم يسمّ، \"قس\" (٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٤) بالتنوين.\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" ابن واقد الفريابي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٧) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.","vol":"5","page":223},{"text":"عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٢) قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- بتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ: \"لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأَكَلْتُهَا\". وَقَالَ يَحْيَى ¬ (^٣): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، ثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (^٥). ح وَقَالَ زَائِدَةُ ¬ (^٦): عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصرِّفٍ الْيَامِيِّ، ثَنَا أَنَسٌ. [راجع: ٢٠٥٥].\n\n٢٤٣٢ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٨)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٩)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١٠)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنِّي لأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي، فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي،\n<hr><s0>\n\n\" فَقَالَ: لَولا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: لَولَا\". \"وَحَدَّثَنَا\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١) \"  طلحة بن مُصَرِّف\" اليامي الكوفي.\n¬ (^٢) ابن مالك.\n¬ (^٣) \"وقال يحيى\" هو القطان، وصله مسدد.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٥) هو: ابن المعتمر.\n¬ (^٦) \"زائدة\" هو ابن قدامة.\n¬ (^٧) \"منصور\" ومن بعده مضوا آنفًا.\n¬ (^٨) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٩) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^١٠) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^١١) \"همام بن منبه\" الصنعاني أخي وهب.","vol":"5","page":224},{"text":"فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا، ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا ¬ (^١) \". [تحفة: ١٤٦٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1620>٧ - بَابٌ كَيْفَ تُعَرَّفُ لُقَطَةُ أَهْلِ مَكَّةَ</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا ¬ (^٣) إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا\". وَقَالَ خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ ¬ (^٦) \". [تحفة: ٦٠٦١، ٥٧٤٨].\n\n٢٤٣٣ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧): ثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٨)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُعَرِّفٍ\" في قتـ، ذ: \"لَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهَا إلَّا مُعَرِّفٌ\". \"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ\".\n===\n¬(^١)  بالرفع لا غير، \"ك\" (١١/ ٧)، يعني لا يجوز نصب الياء فيه، من الإلقاء وهو الرمي، \"ع\" (٩/ ١٦٨).\n¬ (^٢) \"وقال طاوس\" هو ابن كيسان اليماني، وصله المؤلف في \"الحج\" (ح: ١٨٣٤).\n¬ (^٣) أي: لقطة أهل مكة، \"ع\" (٩/ ١٦٩).\n¬ (^٤) \"خالد\" هو ابن مهران الحذاء.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) مرّ بيانه (برقم: ١٨٣٣) في \"باب لا يُنفَّر صيد الحرم\".\n¬ (^٧) \"أحمد بن سعيد\" وهو فيما حكاه ابن طاهر: الرباطي، وفيما ذكر أبو نعيم: الدارمي.\n¬ (^٨) \"روح\" ابن عبادة أبو محمد البصري.\n¬ (^٩) \"زكرياء\" ابن إسحاق المكي.","vol":"5","page":225},{"text":"ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا ¬ (^٣)، وَلَا يُنَفَّرُ ¬ (^٤) صَيْدُهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (^٥)، وَلَا يُخْتَلَى ¬ (^٦) خَلَاهَا ¬ (^٧) \"، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِلَّا الإِذْخِرَ، قَالَ: \"إِلَّا الإِذْخِرَ\". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: س ٢٨٩٢، تحفة: ٦١٦٩].\n\n٢٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٨)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٩)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١٠)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^١١)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٢)، ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"ثَنِي الأَوْزَاعِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٢) \"عكرمة\" تقدم.\n¬ (^٣) [شجر] أم غيلان ونحوه.\n¬ (^٤) التنفير هو الإزعاج.\n¬ (^٥) أي: لمعرِّف.\n¬ (^٦) أي: لا يقطع.\n¬ (^٧) بالقصر: النبات الرطب.\n¬ (^٨) \"يحيى بن موسى\" ابن عبد ربه السختياني.\n¬ (^٩) \"الوليد بن مسلم\" القرشي، أبو العباس.\n¬ (^١٠) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^١١) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم.\n¬ (^١٢) ابن عوف.","vol":"5","page":226},{"text":"مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ قَدْ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْقَتْلَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا لَنْ تَحِلَّ لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا ¬ (^١)، وَلَا تَحِلُّ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (^٢)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ ¬ (^٣)، إِمَّا أَنْ يُفْدَى،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ حَبَسَ\" في نـ: \"حَبَسَ\". \"الْقَتْلَ\" في هـ: \"الْفِيلَ\" -أي: الذي أخبر الله به في سورة ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ -. \"وَإنَّهَا أُحِلَّتْ لِي\" في نـ: \"وَإنَّمَا أُحِلَّتْ لِي\". \"وَإنَّهَا لَنْ تَحِلَّ\" في نـ: \"وَإنَّمَا لَنْ تَحِلَّ\".\n===\n¬(^١)  فضلًا عن شجرها.\n¬ (^٢) أي: لمعرِّف، أنشدته عرَّفْتُه، \"ك\" (١١/ ٧).\n¬ (^٣) قوله: (فهو بخير النظرين) أي: بخير الأمرين، أي: القصاص والدية، وقد اختلفوا فيه، وهو أن من قُتِل له قتيل عمدًا فولِيُّه بالخيار بين أن يعفو ويأخذ الدِّية أو يقتصّ، رضي بذلك القاتلُ أو لم يَرْضَ، وهو مذهب سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين ومجاهد والشعبي والأوزاعي، وإليه ذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، واحتجوا في ذلك بالحديث المذكور، وقال النخعي والثوري وابن شبرمة والحسن بن حيٍّ وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: ليس لولي المقتول أن يأخذ الدية إلا برضى القاتل، وليس له إلا القود أو العفو.\nواحتجّ هؤلاء بما رواه البخاري: \"أن الربيِّع بنت النضر لطمت جاريةً فكسرتْ سِنَّها، فعرضوا عليهم الأرش فأبوا، فطلبوا العفو فأبوا، فأتوا النبيَّ -ﷺ-، فأمرهم بالقصاص، فجاء أخوها أنس بن النضر، فقال: يا رسول الله أتكسر سِنُّ الربيِّع؟ والذي بعثك بالحق لا تكسر سنُّها، فقال:","vol":"5","page":227},{"text":"وَإِمَّا أَنْ يُقِيدَ\"، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِلَّا الإِذْخِرَ ¬ (^١)، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِلَّا الإِذْخِرَ\"، فَقَامَ أَبُو شَاهٍ ¬ (^٢) -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ- فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"اكْتُبُوا لأَبي شَاهٍ ¬ (^٣) \"، قُلْتُ لِلأِوْزَاعِيِّ: مَا قَوْلُهُ: \"اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ\"؟ قَالَ: هَذ الْخُطْبَةُ الَّتِي سَمِعَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-.\n===\nيا أنس كتاب الله القصاص … \" الحديث، فثبت بهذا أن الذي يجب بكتاب الله وسنة رسوله في العمد هو القصاص، لأنه لو كان للمجنيِّ عليه الخيار بين القصاص وبين أخْذِ الدية إذًا لَخَيَّرَه رسول الله -ﷺ-، وَلَمَا حكم لها بالقصاص بعينه، فإذا كان كذلك وجب حمل قوله: \"فهو بخير النظرين … \" إلخ، على أخذ الدية برضى القاتل حتى تتفق معاني الآثار، \"ع\" (٩/ ١٧١ - ١٧٢).\n¬ (^١) قوله: (إلا الإذخر) يجوز فيه الرفع على أنه بدل مما قبله، ويجوز النصب لكونه استثناء وقع بعد النهي، وقال ابن مالك: والمختار النصب لكون الاستثناء وقع متراخيًا عن المستثنى منه، فَبَعُدَتِ المشاكلة بالبدليّة، وهو الاستثناء التلقيني، والاستثناء التلقيني هو أن العباس لم يُرِدْ به أن يستثني هو بنفسه، وإنما أراد به أن يلقِّن النبيَّ -ﷺ- بالاستثناء، واستدلّ به بعضهم على جواز الفصل بين المستثنى والمستثنى منه، ومذهب الجمهور اشتراط الاتصال إما لفظًا وإما حكمًا، كجواز الفصل بالتنفس مثلًا، وترخيص النبي -ﷺ- كان تبليغًا عن الله تعالى إما بطريق الإلهام أو بطريق الوحي، ومن ادّعى أن نزول الوحي يحتاج إلى أمد متَّسع فقد وَهِمَ، ملتقط من \"العيني\" (٧/ ٥١٧)، وقد مرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١١٢) في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٢) بالهاء، \"ع\" (٩/ ١٧١).\n¬ (^٣) بالهاء لا غير، \"ك\" (١١/ ٩).","vol":"5","page":228},{"text":"[راجع: ١١٢، أخرجه: م ١٣٥٥، د ٢٠١٧، ت ١٤٠٥، س في الكبرى ٥٨٥٥، ق ٢٦٢٤، تحفة: ١٥٣٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1621>٨ - بَابٌ ¬ (^١) لَا تُحْلَبُ مَاشِيَةُ أَحَدٍ ¬ (^٢) بغَيْرِ إِذْنٍ</span>\n٢٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرُبَتُهُ ¬ (^٦)، فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُحْلَبُ\" في شحج: \"لَا تُحْتَلَبُ\". \"بِغَيْرِ إذْنٍ\" في هـ، ذ، شحج: \"بِغَيْرِ إذْنِهِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) الماشية تقع على الإبل والبقر والغنم ولكنه في الغنم أكثر، \"ع\" (٩/ ١٧٢).\n¬ (^٣) التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (مشربته) بضمّ الراء وفتحها، هي الموضع المصون لما يخزن كالغرفة، وقال الكرماني (١١/ ٩): هي الغرفة المرتفعة عن الأرض وفيها خزانة المتاع، انتهى.\nوالمشرَبة بفتح الراء خاصّةً: مكان الشرب، والمشرِبة بكسر الراء: إناء الشرب، والخزانة بكسر الخاء المعجمة: الموضع أو الوعاء الذي يُخْزَن فيه الشيء مما يراد حفظه، وفي رواية أيوب عند أحمد: \"فَيُكْسَر بابُها\". قوله: \"فَيُنْتَقَل\" بالنون والقاف من الانتقال، وهو التحويل من مكان إلى مكان. قوله: \"تخزُن\" بضم الزاي على بناء الفاعل. و\"الضروع\" جمع ضرع وهو لكل ذات خُفٍّ وظلف كالثدي للمرأة. وفي رواية الكشميهني: \"تحرز\"","vol":"5","page":229},{"text":"فَيُنْتَقَلَ طَعَاُمهُ، فَإنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلَا يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِهِ\". [أخرجه: م ١٧٢٦، د ٢٦٢٣، تحفة: ٨٣٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّمَا تَخْزُنُ\" في هـ: \"فَإنَّمَا تُحْرِزُ\".\n===\nبضم الفوقية وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي: \"وأطعماتهم\" جمع طعام، والمراد به هنا اللبن.\nوالمعنى أنه -ﷺ- شبَّه اللبن في الضرع بالطعام المخزون المحفوظ [في الخزانة] في أنه لا يحلّ أخذُه بغير إذن، ولا فرق بين اللبن وغيره، وإليه ذهب الجمهور، وذهب بعضهم إلى أن ذلك يحلّ وإن لم يعلم حال صاحبه، لأن ذلك حقٌّ جعله الشارع له، يؤيد (^١) ما رواه أبو داود [ح: ٢٦١٩] من حديث الحسن عن سمرة ﵁: أن النبي -ﷺ- قال: \"إذا أتى أحدكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذِن له وإلا فليحلب ويشرب، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثًا، فإن أجاب فليستأذنه، فإن أذن له وإلا فليحلب ويشرب ولا يحمل\"، ورواه الترمذي أيضًا، وقال: حديث سمرة حديث حسن غريب صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nواستدلوا أيضًا بحديث أبي سعيد رواه ابن ماجه [ح: ٢٣٠٠] بإسناد صحيح قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"إذا أتيت على راعٍ، فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فاشرب من غير أن تفسد، وإذا أتيت على حائط بستانٍ فَنَادِه ثلاث مرات، فإن أجابك وإلا فَكُلْ من غير أن تفسد\"، وبما رواه الترمذي [١٢٨٩]: أن النبي -ﷺ- سئل عن الثمر المعلَّق، فقال: \"من أصاب منه من ذي حاجة غير مُتَّخِذٍ خُبْنَةً، فلا شيء عليه\"، -والخبنة بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة بعدها نون، قال الجوهري: هو ما تحمله في حضنك،\n_________\n(^١) في الأصل: \"يريد\".","vol":"5","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1622>٩ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا جَاءَ صَاحِبُ اللُّقَطَةِ بَعْدَ سَنَةٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ، لانَّهَا وَدِيعَةٌ عِنْدَهُ</span>\n٢٤٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (^٥)،\n===\nوقال ابن الأثير: الخبنة معطف الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه في طرف ثوبه، \"ع\" (٩/ ١٧٤) -. واستدلوا أيضًا بقضية الهجرة وَشُرْبِ أبي بكر والنبيِّ -ﷺ- من غنم الراعي، -سيجيء بيانه في باب يليه إن شاء الله تعالى-.\nوقال جمهور العلماء وفقهاء الأمصار -ومنهم الأئمة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأصحابهم-: لا يجوز أن يأكل من بستان أحدٍ ولا يشرب من لبن غنمه، إلا بإذن صاحبه، اللهُمَّ إلا إذا كان مضطرًّا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة، والجواب عن الأحاديث المذكورة من وجوه: الأول: أن التمسك بالقاعدة المعلومة أولى، قاله القرطبي، والثاني: أن حديث النهي أصحّ، والثالث: أن ذلك محمول على ما إذا علم طيب نفوس أرباب الأموال بالعادة أو بغيرها، والرابع: أن ذلك محمول على أوقات الضرورات كما كان في أول الإسلام، وأجاب الطحاوي بأنّ هذه الأحاديث كانت في حال وجوب الضيافة حين أمر رسول الله -ﷺ- بها وأوجبها للمسافرين على من حلّوا به، فلما نُسخ وجوب ذلك وارتفع حكمه ارتفع أيضًا حكم الأحاديث المذكورة، هذه كله من \"العيني\" (٩/ ١٧٣ - ١٧٤) مع اختصار.\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) الثقفي، \"قس\" (٥/ ٤٩٠).\n¬ (^٣) الأنصاري المدني، \"قس\" (٥/ ٤٩١).\n¬ (^٤) التيمي مولاهم، \"قس\" (٥/ ٤٩١).\n¬ (^٥) \"يزيد مولى المنبعث\" المدني.","vol":"5","page":231},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنِ اللُّقَطَةِ، قَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ عِفَاصَهَا ¬ (^١) وَوِكَاءَهَا ¬ (^٢)، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا ¬ (^٣) فَأَدّهَا إِلَيْهِ\"، فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: \"خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- حتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (^٤) -أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ ¬ (^٥) - ثُمَّ قَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا\". [راجع: ٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1623>١٠ - بَابٌ ¬ (^٦) هَلْ يَأْخُذُ اللُّقَطَةَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بكسر العين المهملة: الذي يكون فيه النفقة، \"ك\" (١١/ ٣).\n¬ (^٢) بالكسر، سربند. [بالفارسية].\n¬ (^٣) أي: مالكها.\n¬ (^٤) قوله: (حتى احمرّتْ وجنتاه) الوجنة ما ارتفع من الخدّين، وفيها أربع لغات: بالواو، والهمزة، والفتح فيها، وبالكسر أيضًا، ومطابقته للترجمة في قوله: \"فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه\"، قاله العيني (٩/ ١٧٥ - ١٧٦)، قال في \"الفتح\" (٥/ ٩١): وليس فيه ذكر الوديعة، فكأنه أشار إلى رجحان رفع رواية سليمان بن بلال الماضية قبل خمسة أبواب [برقم: ٢٤٢٨]، وقد تقدّم بيانها، انتهى.\n¬ (^٥) شك من الراوي.\n¬ (^٦) بالتنوين.","vol":"5","page":232},{"text":"وَلَا يَدَعُهَا تَضِيعُ حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ ¬ (^١)؟\n\n٢٤٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلًةَ ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى لَا يَأْخُذَهَا\" في بو: \"حَتَّى يَأْخُذَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحقّ) كذا للأكثر، وسقطت \"لا\" بعدَ \"حتى\" عند ابن شبويه، أي: لا يتركها ضائعة ينتهي إلى أخذها من لا يستحقّ، وكلمة \"هل\" هنا ليست على معنى الاستفهامية، بل هي بمعنى \"قد\" للتحقيق، والمعنى: باب يذكر فيه قد يأخذ اللقطة، ولهذا لا يحتاج إلى جواب، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٧٦).\nقال ابن حجر (٥/ ٩٢): أشار بهذه الترجمة إلى الردِّ على من كره اللقطة، ومن حجتهم حديث الجارود مرفوعًا: \"ضالة المسلم حرق النار\"، أخرجه النسائي بإسناد صحيح، وحمله الجمهور على من لا يعرِّفُها، انتهى. قال في \"الدر المختار\" (٦/ ٤٣٣): ندب رفعُها لمالكها لا لنفسه إن أَمِنَ على نفسه تعريفها، وإلا فالترك أولى. وفي \"البدائع\" (٥/ ٢٩٦): وإن أخذها لنفسه حَرُم، لأنها كالغصب، ووجب -أي الأخذ- أي فرض، \"فتح\" (٥/ ٩٢)، وغيره، عند خوف ضياعها، كما مرّ.\n¬ (^٢) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"سلمة بن كهيل\" الحضرمي.\n¬ (^٥) \"سويد بن غفلة\" الجعفي الكوفي.\n¬ (^٦) \"سلمان بن ربيعة\" ابن يزيد بن عمرو الباهلي.","vol":"5","page":233},{"text":"وَزيْدِ بْنِ صُوحَانَ ¬ (^١) فِي غَزَاةٍ، فَوَجَدْتُ سَوْطًا، فَقَالا لِي: أَلْقِهِ، قُلْتُ: لَا ¬ (^٢)، وَلَكِنْ إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبَهُ، وَإلَّا اسْتَمْتَعْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَجَعْنَا حَجَجْنَا، فَمَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ، فَسَأَلْتُ أبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: وَجَدْتُ صُرَّةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا\"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا\"، فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا حَوْلًا\"، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"اعْرِفْ عِدَّتَهَا ¬ (^٤) وَوِكَاءَهَا وَوِعَاءَهَا، فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا\". [راجع: ٢٤٢٦].\nحَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالا لِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ لِي\". \"وَلَكِنْ\" في ذ: \"وَلَكِنِّي\". \"اسْتَمْتَعْتُ بِهِ\" في نـ: \"اسْتَمْتَعْتُ بِهَا\". \"ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ\" في نـ: \"فَعَرَّفْتُهَا حَولًا ثُمَّ أَتَيْتُهُ الرَّابِعَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  زيد بن صوحان\" العبدي التابعي.\n¬ (^٢) أي: لا ألقيه، \"ع\" (٩/ ١٧٨).\n¬ (^٣) هي رابعة باعتبار مجيئه إلى النبي -ﷺ-، وثالثة باعتبار التعريف، \"ف\" (٥/ ٩٢)، \"ع\" (٩/ ١٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (عِدَّتَها) أي: عددها، فإن قلت: هذا يدلّ على تأخر المعرفة عن التعريف، والروايات السابقة بالعكس؟ قلت: هو مأمور بمعرفتين: يعرف أولًا ليعلم صدق وصفها، ويعرف ثانيًا معرفة زائدة على الأولى من قدرها وجودتها على سبيل التحقيق ليردّها على صاحبها بلا تفاوت، \"ك\" (١١/ ١١).\n¬ (^٥) \"عبدان\" اسمه عبد الله وعبدان لقبه، يروى عن أبيه عثمان بن جبلة الأزدي البصري، \"ع\" (٩/ ١٧٨).\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج.","vol":"5","page":234},{"text":"عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^١) بِهَذَا، قَالَ: فَلَقِيتُهُ ¬ (^٢) بَعْدُ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: لَا أَدْرِي ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ أَوْ حَوْلًا وَاحِدًا ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1624>١١ - بَابُ مَنْ عَرَّفَ اللُّقَطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْهَا إِلَى السُّلْطَانِ </span>¬ (^٤)\n٢٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (^٧)، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (^٨)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٩): أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ اللُّقَطَة، فَقَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ أَحَدٌ يُخْبِرُكَ بِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا، وَإِلَّا فَاسْتَنْفِقْ بِهَا\". وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَتَمَعَّرَ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَدْفَعْهَا\" في هـ، ذ: \"وَلَمْ يَرْفَعْهَا\" -بالراء وللأكثر بالدال-.\n===\n¬(^١) \"  سلمة\" بن كهيل هو المتقدم.\n¬ (^٢) أي: قال سويد بن غفلة: فلقيتُ أبي بن كعب، \"ع\" (٩/ ١٧٨).\n¬ (^٣) لكن الصواب ما مرّ (برقم: ٢٤٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (لم يدفعها إلى السلطان) كأنه أشار بالترجمة إلى ردِّ قول الأوزاعي في التفرقة بين القليل والكثير، فقال: إن كان قليلًا يعرِّفه، وإن كان كثيرًا يرفعه إلى بيت المال، والجمهور على خلافه، \"ف\" (٥/ ٩٣)، \"ع\" (٩/ ١٧٩).\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٦) الثوري.\n¬ (^٧) \"ربيعة\" ابن أبي عبد الرحمن التيمي مولاهم.\n¬ (^٨) المدني.\n¬ (^٩) الجهني، \"قس\" (٥/ ٤٩٤).","vol":"5","page":235},{"text":"وَجْهُهُ ¬ (^١)، وَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا ¬ (^٢)، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، دَعْهَا حَتَّى يَجِدَهَا رَبُّهَا\". وَسَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ، فَقَالَ: \"هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\". [راجع: ٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1625>١٢ - بَابٌ </span>¬ (^٣)\n٢٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، أَنَا النَّضْرُ ¬ (^٥)، أَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٨). ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٩)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^١٢)،\n===\n¬(^١)  أي: تغيّر من الغضب، كما مرّ.\n¬ (^٢) أي: خفها، \"ع\" (٩/ ١٦٣).\n¬ (^٣) بالتنوين، كذا بغير ترجمة، وسقط من رواية أبي ذر، وهو كالفصل لما قبله، \"ع\" (٩/ ١٧٩)، \"ف\" (٥/ ٩٤).\n¬ (^٤) \"إسحاق بن إبراهيم\" هو ابن راهويه.\n¬ (^٥) ابن شُميل.\n¬ (^٦) ابن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، \"ع\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٧) ابن عازب، \"ع\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٨) \"أبي بكر\" الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن رجاء\" ابن المثنَّى الغُدَاني البصري.\n¬ (^١٠) \"إسرائيل\" ابن يونس السبيعي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله.\n¬ (^١١) عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^١٢) \"البراء\" ابن عازب.","vol":"5","page":236},{"text":"عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١) قَالَ: انْطَلَقْتُ ¬ (^٢)، فَإِذَا ¬ (^٣) أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ، فَقُلْتُ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ، فَقُلْتُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرْتُهُ ¬ (^٤) فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَكَذَا -ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: مِمَّنْ\" في ذ: \"قُلْتُ: مِمَّنْ\"، وفي نـ: \"لِمَنْ\". \"فَهَلْ أَنْتَ\" في نـ: \"هَلْ أَنْتَ\". \"فَقَالَ: هَكَذَا\" في قتـ: \"قَالَ: هَكَذَا\".\n===\n¬(^١)  الصديق، \"قس\" (٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (انطلقتُ) أي: حين كان مع رسول الله -ﷺ- قاصدَيْن الهجرة إلى المدينة، قوله: \"يسوق غنمه\" جملة حالية، قوله: \"هل في غنمك من لبنٍ\" بفتح الموحدة في رواية الأكثرين، وحكى عياض رواية ضم اللام وسكون الباء، أي: شاة ذات لبن، كذا قاله بعضهم، وليس كذلك، وإنما اللبن بضم اللام وسكون الباء جمع لبنةٍ، وكذلك لبن بكسر اللام، قاله العيني (٩/ ١٨٠)، وكذا في \"القاموس\" (ص: ١١٣٣) أيضًا.\n¬ (^٣) للمفاجأة.\n¬ (^٤) قوله: (فأمرته) أي بالاعتقال، وهو الإمساك، يقال: اعتقلت الشاة إذا وضعتَ رجليها بين فخذيك أو ساقيك لتحلبها، قوله: \"كثبة\" بضم الكاف وسكون المثلثة وفتح الموحدة: وهو قَدْرُ حلبة، وقيل: القليل منه، وقيل: القدح من اللبن، قوله: \"إداوةً\" وهي الركوة، قاله العيني (٩/ ١٨٠).\nقال الكرماني (١١/ ١٣): فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين ما تقدّم آنفًا من حديث: \"لا يحلبنّ أحدٌ ماشية أحد\"؟ قلت: كان هنا إذن عادي أو كان صاحبه صَدِيقَ الصِّدِّيق، أو كان كافرًا حربيًا، أو كان حالهما حال اضطرار، أو من جهة أن النبي -ﷺ- أولى بالمؤمنين، انتهى.","vol":"5","page":237},{"text":"بِالأُخْرَى- فَحَلَبَ كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِدَاوَةً، عَلَى فِيهَا ¬ (^١) خِرْقَةٌ، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ، حَتَّى بَرُدَ أَسْفَلُهُ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [أطرافه: ٣٦١٥، ٣٦٥٢، ٣٩٠٨، ٣٩١٧، ٥٦٠٧، أخرجه: م ٢٠٠٩، تحفة: ٦٥٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى فِيهَا\" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَى فَمِهَا\".\n===\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٩٤): قال ابن المنيِّر: مناسبة هذا الحديث لأبواب اللقطة الإشارةُ إلى أنّ المبيح للَّبن ههنا أنه في حكم الضائع، إذ ليس مع الغنم في الصحراء سوى راعٍ واحدٍ، فالفاضل عن شربه مستهلك فهو كالسوط أو الحبل أو نحوهما الذي يباح التقاطه، وأعظم أحواله أن يكون كالشاة الملتَقَطة في المضيعة، وقد قال فيها: \"هي لك أو لأخيك أو للذئب\"، انتهى.\nولا يخفى ما فيه من التكلف، ومع ذلك فلم يظهر مناسبته للترجمة بخصوصها، انتهى كلام صاحب \"الفتح\"، وفي \"العيني\" (٩/ ١٨٠) أيضًا نحوه.\n¬ (^١) أي: على فمها.\n* * *","vol":"5","page":238},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1626>٤٦ - أَبْوَابُ الْمَظَالِمِ وَالْقِصَاصِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-1627>بَابٌ فِي الْمَظَالِمِ ¬ (^١) وَالغصبِ</span>\nوَقَولِ اللهِ ¬ (^٢) ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ ¬ (^٣) * مُهْطِعِينَ ¬ (^٤) مُقْنِعِي\n<hr><s0>\n\n\"أَبْوَابُ الْمَظَالِمِ وَالقِصَاصِ\" في سفـ: \"كِتَابُ الغَصبِ، بَابٌ فِي المظَالِمِ\"، وفي سـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ [المظالم]، في المظالم والغصب\". \" ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ …﴾ \" إلخ، في ذ: \"إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (في المظالم) جمع مظلمة بكسر اللام، مصدر ظلم يظلم، وهو اسم لما أخذ بغير حق، والظلم: وضع الشيء في غير موضعه الشرعي، \"والغصب\": أخذُ حقِّ الغير بغير حق، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٩٥)، وقيل: الغصب: الاستيلاء على مال الغير ظلمًا، \"ع\" (٩/ ١٨٢). [أي في بيان تحريم المظالم وتحريم الغصب، ثم المصنف لم يذكر في هذا الباب حديثًا، ولم يتعرض له الشرّاحُ إذ ليس في نسخهم هنا باب، وأما على النسخة الهندية يمكن أن يوجه بأن الحديث الآتي في الترجمة الآتية مثبت لكليهما].\n¬ (^٢) قوله: (وقول الله) بالجر، ووقع في رواية [أبي ذر] من قوله: \" ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ﴾ \" إلى قوله: \" ﴿عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ \"، وهي ست آيات في أواخر سورة إبراهيم، وفي رواية غيره: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾، وساق الآية فقط، ذكره \"العيني\" (٩/ ١٨٢).\n¬ (^٣) أي: أبصارهم، لا تقرّ في أماكنها من هول ما ترى، \"ع\" (٩/ ١٨٢).\n¬ (^٤) أي: مسرعين.","vol":"5","page":239},{"text":"رُءُوسِهِمْ﴾: رافِعِي رُؤوسِهِمْ، المُقْنِعُ والْمُقْمِحُ ¬ (^١) واحدٌ، ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ جُوفًا ¬ (^٢) لَا عُقُولَ لَهُمْ، ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ - إِلَى قَوْلِهِ:- ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿مُهْطِعِينَ﴾ مُدْمِنِي النَّظَرِ. وَيُقَالُ: مُسْرِعِينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1628>١ - بَابُ قِصَاصِ الْمَظَالِمِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"رافِعِي رُؤوسِهِمْ\" ثبت في ك. \" ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ … \" إلخ، في ذ: \" ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ الآية\" وسقط ما بعدها. \"مُدْمِنِي النَظَرِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مُدِيمِي النَّظَرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (المقنع والمقمح) أي: هذه الكلمة بالنون والعين وبالميم والحاء معناهما \"واحد\"، وهو رفع الرأس، و\"جوفًا\" جمع الأجوف، وفلان يدمن كذا أي يديمه، قال في \"الكشاف\" (٢/ ٣٠٦): ﴿مُهْطِعِينَ﴾: مسرعين إلى الداعي، وقيل: الإهطاع أن تُقْبِل ببصرك على المرئي تديم النظر إليه، \" ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ \" أي: رافعيها، و\" ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ﴾ \" أي: لا يطرفون ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك الأجفان، والهواء: الخلاء الذي لم تشغله الأجرام، أي لا قوة في قلوبهم ولا جرأة، ويقال للأحمق أيضًا: قلبه هواء، وعن ابن جريج: هواء أي: صفر من الخير خالية عنه، قاله الكرماني (١١/ ١٤ - ١٥).\n¬ (^٢) أي: خالية، \"قس\" (٥/ ٤٩٨).\n¬ (^٣) ابن جبر المفسِّر.\n¬ (^٤) أي: يوم القيامة، والقصاص اسم بمعنى المقاصّة، وهو مقاصّة ولي المقتول القاتلَ والمجروحِ الجارحَ، \"ع\" (٩/ ١٨٤). [لعل الإمام","vol":"5","page":240},{"text":"٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي أبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٤) النَّاجِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ حُبِسُوا بِقَنْطَرَةٍ ¬ (^٧) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ\".\n===\nالبخاري أشار بهذه الترجمة إلى أن المظالم لا تعفى بالتوبة فقط بل لا بد من القصاص يوم القيامة، إما بإعطاء حسنات الظالم للمظلوم أو بإعطاء الله تعالى من عنده كما ورد، انظر: \"الأبواب والتراجم\" (٤/ ١٨)].\n¬ (^١) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٢) ابن أبي عبد الله الدستوائي، \"ع\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٣) \"قتادة\" هو ابن دعامة البصري.\n¬ (^٤) هو: علي بن دُؤَاد، بضمّ الدال الأولى.\n¬ (^٥) بالنون والجيم، \"ع\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٦) سعد بن مالك.\n¬ (^٧) قوله: (بقنطرة) قال ابن التين: القنطرة كل شيء يُنْصَب على عين أو وادٍ، وقال الكرماني (١١/ ١٥ - ١٦): فإن قلت: هذا يشعر بأن في القيامة جسرين، أحدهما هذا، والآخر الذي على متن جهنم المشهور بالصراط، قلت: لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد، فلا بد من تأويله أن هذه القنطرة من تتمة الصراط وذنابته، ونحو ذلك، انتهى.\nقال العيني (٩/ ١٨٤): سمَّاها القرطبي الصراط الثاني والأول لأهل المحشر كلِّهم إلا من دخل الجنة بغير حساب أو يلتقطه عنق من النار، فإذا خَلَصَ مَنْ خَلَصَ من الأكبر -ولا يخلُصُ منه إلا المؤمنون- حُبِسوا على","vol":"5","page":241},{"text":"فَيَتَقَاصُّونَ ¬ (^١) مَظَالِمَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَيَتَقَاصُّونَ\" في هـ: \"فَيَتَقَاضَونَ\".\n===\nصراط خاصٍّ بهم، ولا يرجع إلى النار من هذا أحدٌ، وهو معنى قوله: \"إذا خلص المؤمنون من النار\" أي: من الصراط المضروب على النار، وقال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حُبِسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فإذا هُذِّبُوا قال لهم رضوان: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣]، قوله: \"بين الجنة والنار\" أي: بقنطرة كائنة بين الجنة والصراط الذي على متن النار، ولهذا سمي بالصراط الثاني، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (فيتقاصّون) بتشديد الصاد المهملة من القصاص، يعني: يتبع بعضهم [بعضًا] فيما وقع بينهم من المظالم التي كانت بينهم في الدنيا من كل نوع من المظالم المتعلّقة بالأبدان والأموال، قال ابن بطال: المقاصّة في هذا الحديث هي لقوم دون قوم، هم قوم لا تستغرق مظالمهم جميع حسناتهم، لأنها لو استغرقت جميعَ حسناتهم لكانوا ممن وجب لهم العذاب، ولما جاز أن يقال فيهم: خلصوا من النار، فمعنى الحديث -والله أعلم- على الخصوص لمن لم يكن لهم تبعات (^١) يسيرة، إذ المقاصّة لا يكون إلا بين اثنين، كالمشاتمة والمقاتلة، فكان لكل أحد منهم على أخيه مظلمة، وعليه له مظلمة، ولم يكن في شيء منها ما يستحقّ عليه النار، فيتقاصّون بالحسنات والسيئات، فمن كانت مظلمته أكثرَ من مظلمة أخيه أُخِذَ من حسناته، فيدخلون الجنة ويقتطعون فيها المنازل على قدر ما بقي لكل واحد منهم من الحسنات، فلهذا يتقاصّون بعد خلاصهم من النار، \"ك\" (١١/ ١٦)، \"ع\" (٩/ ١٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لمن له تبعات\".","vol":"5","page":242},{"text":"حَتَّى إِذَا مَا نُقُّوا ¬ (^١) وَهُذِّبُوا ¬ (^٢) أُذِنَ لَهُمْ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ ¬ (^٣) بِمَسْكَنِهِ فِي الْجَنَّةِ أَدَلُّ بِمَسْكَنِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا\"، وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤): ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٧). [طرفه: ٦٥٣٥، تحفة: ٤٢٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1629>٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ¬ (^٨)﴾ [هود: ١٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى إذَا مَا نُقُّوا\" في نـ: \"حَتَّى إذَا نُقُّوا\"، وفي سـ، ذ: \"حَتَّى إذَا تَقَصَّوا\" -أي: أكملوا التقاص، \"ع\" (٩/ ١٨٥) -، وفي نـ: \"حَتَّى إذَا تَقَصَّوا وهَدَأُوا\". \"بِمَسْكَنِهِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"بِمَنْزِلِهِ\".\n===\n¬(^١)  من التنقية، وهو إفراد الجيّد من الرديء، \"ع\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٢) أي: خلصوا من الآثام بمقاصّة بعضها ببعضِ، \"ف\" (٥/ ٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (لَأَحَدُهم) اللام للتأكيد، قوله: \"أدلّ\" قال المهلب: إنما كان أدلَّ لأنهم عرفوا مساكنهم بتعريضها عليهم بالغداة والعشي، \"ع\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٤) \"وقال يونس بن محمد\" المؤدب البغدادي، فيما وصله ابن منده.\n¬ (^٥) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي منسوب إلى النحوة بطن من الأزد لا إلى علم النحو.\n¬ (^٦) \"قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٧) \"أبو المتوكل\" هو الناجي.\n¬ (^٨) أي: الكافرين، \"ع\" (٩/ ١٨٦).","vol":"5","page":243},{"text":"٢٤٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، ثَنِي قَتَادَةُ ¬ (^٣)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا أمْشِي مَعَ ابْنِ عُمَرَ آخِذٌ بِيَدِهِ إِذْ عَرَضَ ¬ (^٤) رَجُلٌ قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فِي النَّجْوَى ¬ (^٥)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ يُدْنِي ¬ (^٦) الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ¬ (^٧)، وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى قَرَّرَهُ بذُنُوبِه، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي قَتَادَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ\". \"فِي النَّجْوَى\" في هـ: \"يَقُولُ فِي النَّجْوَى\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"همام\" ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٤) جواب \"بينما\".\n¬ (^٥) قوله: (في النجوى) أي: الذي يقع بين الله تعالى وبين عبده المؤمن يوم القيامة، وهو فضل من الله تعالى حيث يذكر المعاصي للعبد سرًّا، قوله: \"يضع كنفه\" بفتح النون والفاء، قال الطيبي: كنفُه حفظُه وسترُه عن أهل الموقف وصونه عن الخزي والتفضيح، مستعارٌ مِنْ: كنفِ الطائر وهو جناحه يصون به نفسه ويستر به بيضه فيحفظه، قال الكرماني: وفي بعضها: \"كتفه\" بالفوقانية، قال عياض: وهو تصحيف قبيح، \"ع\" (٩/ ١٨٧).\n¬ (^٦) من الإدناء وهو التقريب الرتبي لا المكاني، \"ع\" (٩/ ١٨٧).\n¬ (^٧) بالنون المفتوحة: الجانب والساتر والعون، \"ك\" (١١/ ١٧).","vol":"5","page":244},{"text":"وَأَمَّا الْكَافِرُونَ وَالْمُنَافِقُونَ فَيَقُولُ الأَشْهَادُ ¬ (^١): هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ، أَلَا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ\". [أطرافه: ٤٦٨٥، ٦٠٧٠، ٧٥١٤، أخرجه: م ٢٧٦٨، س في الكبرى ١١٢٤٢، ق ١٨٣، تحفة: ٧٠٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1630>٣ - بَابٌ ¬ (^٢) لَا يَظْلِمُ الْمُسْلِمُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ </span>¬ (^٣)\n٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧): أَنَّ سَالِمًا ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَمَّا الْكَافِرُونَ\" في نـ: \"وَأَمَّا الْكَافِرُ\". \"وَالْمُنَافِقُونَ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي هـ، ذ أَيضًا: \"وَالْمُنَافِقُ\".\n===\n¬(^١)  أي: من الملائكة والنبيين، وهو جمع شاهد، \"ع\" (٩/ ١٨٦). [قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ٩٧): ووجه دخوله -أي هذا الحديث- في أبواب الغصب الإشارة إلى أن عموم قوله: \"أغفرها لك\" مخصوص بحديث أبي سعيد الماضي في الباب قبله].\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٥٠٢).\n¬ (^٣) بضمّ الياء، أي: لا يخذله، \"ك\" (١١/ ١٧)، يقال: أسلم فلانٌ فلانًا إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يَحْمِه من عدوه وممن يؤذيه، \"ع\" (٩/ ١٨٨).\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٥) \"الليث\" ابن سعد، الإمام المصري.\n¬ (^٦) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) \"سالمًا\" هو ابن عبد الله بن عمر.","vol":"5","page":245},{"text":"كُرْبَةً ¬ (^١) فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا ¬ (^٢) سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [طرفه: ٦٩٥١، أخرجه: م ٢٥٨٠، د ٤٨٩٣، ت ١٤٢٦، س في الكبرى ٢٧٩١، تحفة: ٦٨٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1631>٤ - بَابٌ ¬ (^٣) أَعِنْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا</span>\n٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أبِي شَيْبَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٥)، أَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (^٦) وَحُمَيْدٌ ¬ (^٧)، سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"انْصُرْ أخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا ¬ (^٨) \". [طرفاه: ٢٤٤٤، ٦٩٥٢، تحفة: ٧٨٤، ١٠٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\"، [وذكر في \"قس\" لأبي الوقت، وفي \"السلطانية\" لأبي ذر]. \"وَحُمَيْدٌ\" في نـ: \"وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ\". \"سَمِعَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَمِعَ ¬ (^٩) \". \"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: غمةً، \"ف\" (٥/ ٩٧).\n¬ (^٢) أي: رآه على قبيحٍ فلم يظهره للناس، \"ع\" (٩/ ١٨٩).\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) \"عثمان بن أبي شيبة\" أبو الحسن العبسي الكوفي.\n¬ (^٥) \"هشيم\" ابن بشير بالتصغير فيهما الواسطي. [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) \"حميد\" ابن أبي حُميد الطويل.\n¬ (^٨) سيجئ بيانه.\n¬ (^٩) أي: كلّ منهما، \"قس\" (٥/ ٥٠٣)، قال العيني (٩/ ١٩٠): الضمير يرجع إلى حُميد.","vol":"5","page":246},{"text":"٢٤٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: \"تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٤٤٣، ٦٩٥٢، تحفة: ٧٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1632>٥ - بَابُ نَصْرِ الْمَظْلُومِ</span>\n٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمِ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدٍ ¬ (^٨)، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\" في قتـ: \"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"قَالَ: تَأْخُذُ\" في نـ: \"فَقَالَ: تَأْخُذُ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو: ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"معتمر\" هو: ابن سليمان بن طرخان التيمي.\n¬ (^٣) الطويل.\n¬ (^٤) أي: تمنعه عن الظلم، \"ع\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٥) \"سعيد بن الرَّبيع\" العامري الحرشي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجّاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٧) \"الأشعث بن سليم\" أبي الشعثاء الكوفي.\n¬ (^٨) \"معاوية بن سويد\" ابن مقرن المزني الكوفي.\n¬ (^٩) قوله: (عيادة المريض) وهي سنة مرعيّة، \"واتباع الجنائز\" من فروض الكفاية، \"وتشميت العاطس\" سنّة، وقيل: فرض كفاية، حكاه ابن بطال، وبه قال ابن سراقة من الشافعية، وقيل: واجب كردِّ السلام،","vol":"5","page":247},{"text":"وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، وَرَدَّ السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ. [راجع: ١٢٣٩].\n\n٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي مُوسَى ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ ¬ (^٦) يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا\". وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [راجع: ٤٨١].\n<hr><s0>\n\n\"وَإبْرَارَ الْمُقْسِمِ\" في هـ، ذ: \"وَإبْرَارَ الْقَسَمِ\". \"يَشُدُّ بَعْضُهُ\" في هـ: \"يَشُدُّ بَعْضُهُمْ\".\n===\n\"ونصر المظلوم\" فرض واجب على المؤمنين، قيل: على الكفاية (^١)، فمن قام به سقط عن الباقين، ويتعيَّن فرضُ ذلك على السلطان، ثم على من له قدرة على نصرته إذا لم يكن هناك من ينصره غيره من سلطان وشبهه، \"وإجابة الداعي\" سنة إلا أنه في الوليمة قيل: فرض عين، وقيل: فرض كفاية، وقال ابن بطال: هو في الوليمة آكد، \"وإبرار المقسم\" مندوب إليه إذا أقسم عليه في مباح يستطيع فعله، فإن أقسم على ما لا يجوز أو يشقّ على صاحبه، لم يندب إلى الوفاء به، كذا قاله العيني (٩/ ١٩١)، ومرّ الحديث مع بيانه الوافي مع اشتماله على المنهيّ عنها (برقم: ١٢٣٩) في \"باب الأمر باتّباع الجنائز\".\n¬ (^١) \"محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني.\n¬ (^٢) اسمه حماد بن أسامة، \"ع\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٣) ابن عبد الله بن أبي بردة، \"ع\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٤) ابن أبي موسى.\n¬ (^٥) الأشعري.\n¬ (^٦) قوله: (كالبنيان) بضم الباء أي: كالحائط، و[هو] بمعنى المصدر\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"العيني\": \"فرض واجب على المؤمنين على الكفاية\".","vol":"5","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1633>٦ - بَابُ الاِنْتِصَارِ ¬ (^١) مِنَ الظَّالِمِ</span>\nلِقَوْلِهِ ﷿ ¬ (^٢): ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ¬ (^٣)﴾ [النساء: ١٤٨]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ ¬ (^٤) هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩]. قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥): كَانُوا يَكْرَهُونَ أنْ يُسْتَذلُّوا، فَإِذَا قَدَرُوا عَفَوْا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ \" زاد في نـ: \"الآية\".\n===\nأيضًا مِنْ بنى يبني، قوله: \"يشدّ بعضه\" وفي رواية الكشميهني: \"يشدّ بعضهم\" بصيغة الجمع، وفيه الترجمة، فإن المؤمن إذا شَدّ المؤمن فقد نصره، \"ع\" (٣/ ٥٥٠، ٩/ ١٩٢).\n¬ (^١) أي: الانتقام، \"ع\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٢) تعليل لجواز الانتصار من الظالم، \"ع\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٣) فيه إخبار عن إباحة شكوى المظلوم عن الظالم، والدعاء عليه.\n¬ (^٤) الظلم.\n¬ (^٥) قوله: (قال إبراهيم) هو النخعي، \"كانوا\" أي: السلف، \"أن يستَذَلّوا\" على صيغة المجهول، وهو من الذلِّ، وهذا التعليق ذكره عبد بن حميد في \"تفسيره\" عن قبيصة عنه، وفي رواية قال المنصور: سألت إبراهيم عن قوله: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٩] قال: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلّوا أنفسهم فيجترئ الفسّاق عليهم، كذا في \"العيني\" (٩/ ١٩٣)، قال الكرماني (١١/ ١٩) نقلًا عن ابن بطال: وفي معنى كلام إبراهيم قد روي: أنه -ﷺ- استعاذ بالله من غلبة الرجال، واستعاذ من شماتة الأعداء، وكان -ﷺ- لا ينتقم لنفسه ولا يقتصّ ممن جنى عليه (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"مما جفا عليه\".","vol":"5","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1634>٧ - بَابُ عَفْوِ الْمَظْلُومِ</span>\nلِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُبْدُوا ¬ (^١) خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا ¬ (^٢) وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ -إِلَى قَوْلِهِ- إِلَى مَرَدٍّ من سَبِيلِ ¬ (^٣)﴾ [الشورى: ٤٠ - ٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1635>٨ - بَابٌ ¬ (^٤) الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n٢٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بن ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"إلَى مَرَدٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \" ﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ﴾ \".\n===\n[ذكر الشيخ في \"بذل المجهود\" [١٣/ ٣٠٨]: أن الانتصار وإن كان الأولى تركه إلا أنه قد يستحب بل ويجب إذا خاف في الترك مفسدة].\n¬ (^١) قوله: (﴿إِنْ تُبْدُوا﴾) أي: تظهروا، \" ﴿خَيْرًا﴾ \" بدلًا من السوء، \" ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ \"، أي: أو عَفَوْتم عمن أساء إليكم؛ فإنّ ذلك مما يقرِّ بُكم إلى الله تعالى ويجزل ثوابكم لديه، فإن من صفاته أن يعفو عن عباده مع قدرته على عقابهم، ولهذا قال: \" ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ \"، \"ع\" (٩/ ١٩٣).\n¬ (^٢) تعليل لحسن عفو المظلوم، \"ع\" (٩/ ١٩٣).\n¬ (^٣) قوله: (﴿هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾) أي: هل إلى رجعة إلى الدنيا من حيلة، فنؤمن بك؟ وذكر هذه الآيات الكريمة لأنها تتضمَّن عَفْوَ المظلوم وصفحَه واستحقاقَه الأجرَ الجميلَ والثوابَ الجزيلَ، \"ع\" (٩/ ١٩٤).\n¬ (^٤) بالتنوين.\n¬ (^٥) \"أحمد بن يونس\" هو أحمد بن عبد الله بن يونس، أبو عبد الله التميمي اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٦) وفي بعضها: عبد العزيز الماجشون، وكلاهما صحيح، \"ك\" (١١/ ٢٠).","vol":"5","page":250},{"text":"الْمَاجِشُونُ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٣) \". [أخرجه: م ٢٥٧٩، ت ٢٠٣٠، تحفة: ٧٢٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1636>٩ - بَابُ الاتِّقَاءِ وَالْحَذَرِ مِنْ دَعْوَةِ الْمَظْلُومِ </span>¬ (^٤)\n٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٥)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٦)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ الْمَكِّيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أبِي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (الماجشون) بتثليث الجيم، وهذا لقب يعقوب بن أبي سلمة، وسمي بذلك ولده وأهل بيته، ولهذا يروى هنا: عبد العزيز بن الماجشون، وهو ليس بلقب خاصٍّ لعبد العزيز، وسُمي بذلك لأن وجنتيه كانتا حمراوين، \"عيني\" (٩/ ١٩٤).\n¬ (^٢) مولى ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٣) قوله: (الظلم ظلماتٌ يوم القيامة) قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حقٍّ، ومبارزة الربِّ بالمخالفة، والمعصية فيه أشدّ من غيرها؛ لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم [عن] ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئًا، \"فتح الباري\" (٥/ ١٠٠).\n¬ (^٤) أي: الاجتناب والخوف والحذر من دعوة المظلوم؛ لأنها لا تُرَدُّ، \"ع\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٥) \"يحيى بن موسى\" ابن عبد ربه البلخي المعروف بخت.\n¬ (^٦) \"وكيع\" ابن الجراح الرؤاسي.","vol":"5","page":251},{"text":"فَقَالَ: \"اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ ¬ (^١) لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ¬ (^٢) \". [راجع: ١٣٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1637>١٠ - بَابُ مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ الرَّجُلِ فَحَلَّلَهَا لَهُ هَلْ يُبَيِّنُ مَظْلَمَتَهُ </span>¬ (^٣)؟\n٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أبِي إِيَاسٍ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ أبي ذِئْبٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُريُّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لَأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ ¬ (^٦) أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ، قَبْلَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّهُ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"فَإنَّهَا\". \"لَيْسَ بَيْنَهُ\" في نـ: \"لَيْسَ بَيْنَهَا\". \"لأخِيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لأَحدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: الشأن، \"ع\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٢) ومعنى عدم الحجاب أنها مُجابة، كما ورد: \"دعوة المظلوم مُجابة وإن كان فاجرًا\"، \"ك\" (١١/ ٢١)، \"ع\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٣) فيه خلاف، فلذا لم يذكر جواب \"هل\"، \"ع\" (٩/ ١٩٦).\n¬ (^٤) \"آدم بن أبي إياس\" عبد الرحمن العسقلاني.\n¬ (^٥) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٦) قوله: (من عرضه) بكسر العين، وعِرض الرجل موضع المدح والذمِّ منه، قوله: \"أو شيء\" وهو من عطف العامِّ على الخاصّ، فيدخل فيه المال بأصنافه والجراحات حتى اللطمة ونحوها، قوله: \"فليتحلَّلْه\" قال الخطابي: معناه: يستوهبه ويقطع دعواه عنه، ومطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإنه أعمّ من أن يبيّن قدر ما يتحلل به أو لا يبيّن، وهذا يقوِّي قولَ من قال بصحة الإبراء المجهول، ذكره العيني (٩/ ١٩٦ - ١٩٧) ثم قال: قام الإجماع على أنه إذا بيّن مظلمته عليه فأبراه فهو نافذ،","vol":"5","page":252},{"text":"لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبِي أُوَيْسٍ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَقْبُرِيَّ لأَنَّهُ كَانَ يَنْزِلُ نَاحِيَةَ الْمَقَابِرِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ هُوَ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ أبِي سَعِيدٍ، وَاسْمُ أبِي سَعِيدٍ كَيْسَانُ. [طرفه: ٦٥٣٤، تحفة: ١٣٠٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ\" في نـ: \"وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: … \" إلخ، ثبت في هـ. \"كَانَ يَنْزِلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَانَ نَزَلَ\". \"مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ\" في نـ: \"مَولَى بَنِي لَيْثٍ\".\n===\nواختلفوا فيمن بينهما ملابسة أو معاملة ثم حلَّل بعضهما بعضًا من كل ما جرى بينهما من ذلّ (^١)، فقال قوم: إن ذلك براءة له في الدنيا والآخرة وإن لم يبيّن مقداره، وقال آخرون: إنما تصحّ البراءة إذا بيَّن له وعرف ما عنده أو قارب ذلك بما لا مشاحة في ذكره، وهذا الحديث حجة لهذا؛ لأن قوله -ﷺ-: \"أُخِذ منه بقدر مظلمته\" يدلّ أنه يجب (^٢) أن يكون معلوم القدر ومشارًا إليه، انتهى. كذا قاله المهلب.\nواعترض عليه ابن التين قال: إن هذا حيث يقبض المظلوم من الظالم فيأخذ بقدر حقّه، وهذا متفق عليه، إذ لا يتجاوز المظلوم قدر حقه أصلًا، وإنما الكلام إذا أسقط الحق، هل يشترط معرفة بقدره أو لا؟ والحديث يدل على عدم الاشتراط؛ لأنه أطلق التحلل من غير تعرض إلى معرفة القدر.\n_________\n(^١) في الأصل: \"من ذلك\".\n(^٢) في الأصل: \"فدل يجب\".","vol":"5","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1638>١١ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا حَلَّلَهُ مِنْ ظُلْمِهِ فَلَا رُجُوعَ فِيهِ</span>\n٢٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ في هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ¬ (^٥) أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ، لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا ¬ (^٦)، يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ ¬ (^٧). [أطرافه: ٢٦٩٤، ٤٦٠١، ٥٢٠٦، تحفة: ١٦٩٧١].\n<hr><s0>\n\n\"فِي هذهِ الآية\" ثبت في هـ. \"تَكُونُ\" في نـ: \"يَكُونُ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) \"محمد\" هو ابن المقاتل المروزي، \"ع\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) والنشوز منه أن يسيء عشرتها ويمنعها النفقة، \"ع\" (٩/ ١٩٩).\n¬ (^٦) قوله: (ليس بمستكثر منها) أي ليس يستكثر للصحبة معها لعدم الألفة، فيريد مفارقتها بالخلع، قوله: \"فتقول\" أي المرأة: أجعلك في حلٍّ من مهري ومن كل ما لي عليك من مواجب الزوجية وحقوقها مما منعها الزوج عنها مدافعةً أو ظلمًا، فنزلت: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: ١٢٨]، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٢٢).\nقال العيني (٩/ ١٩٨): وجه الترجمة بأن يقال: إن البخاري تأنق في الاستدلال، فكأنه قال: إذا نفذ الإسقاط في الحق المتوقع فنفوذه في الحق المتحقق أولى وأجدر، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٠٢) أيضًا. [وانظر: \"اللامع\" (٦/ ٣٨٨)].\n¬ (^٧) أي: في أمر هذه المرأة، \"ع\" (٩/ ١٩٩).","vol":"5","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1639>١٢ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا أَذِنَ لَهُ أَوْ حَلَّلَهُ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ كَمْ هُوَ </span>¬ (^٢)\n٢٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أُتِيَ بِشَرَابٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ، فَقَالَ لِلْغُلَامَ: \"أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ \" فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا، قَالَ: فَتَلَّهُ ¬ (^٦) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي يَدِهِ. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1640>١٣ - بَابُ إِثْمِ مَنْ ظَلَمَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ</span>\n٢٤٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧)، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ حَلَّلَهُ لَهُ\" في هـ، ذ: \"أَوْ أَحَلَّ لَهُ\"، وفي شحج: \"أَوْ أَحَلَّهُ لَهُ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) تعلّق الحديث من جهة أن الغلام لو أذن في شرب الأشياخ قبله لجاز، لأن ذلك هو فائدة استئذانه، فلو أذن لكان قد تبرَّع بحقه وهو لا يعلم قدرَ ما يشربون ولا قدرَ ما كان هو يشربه، \"فتح الباري\" (٥/ ١٠٣).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التنيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"أبي حازم بن دينار\" هو بالحاء المهملة والزاي: سلمة الأعرج.\n¬ (^٦) بالفوقية وتشديد اللام، أي: دفعه بقوّة وعنف، \"ع\" (٩/ ٢٠١).\n¬ (^٧) الحكم بن نافع، \"ع\" (٩/ ٢٠٢).","vol":"5","page":255},{"text":"الزُّهْرِيِّ ¬ (^١)، ثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ ظَلَمَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا طُوِّقَهُ ¬ (^٥) مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ\". [طرفه: ٣١٩٨، تحفة: ٤٤٦٠].\n\n٢٤٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٧)، ثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبِي كَثِيرٍ ¬ (^٩)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١٠) أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^١١)\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٢) \"طلحة بن عبد الله\" ابن عوف، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن عمرو بن سهل\" القرشي، وقيل: الأنصاري المدني، وليس له في \"البخاري\" إلا هذا الحديث، \"قس\" (٥/ ٥١٢).\n¬ (^٤) \"سعيد بن زيد\" القرشي أحد العشرة المبشرة بالجنة ﵃.\n¬ (^٥) قوله: (طُوِّقه) على بناء المجهول، قال الخطابي: له وجهان: أحدهما: أنه يكلَّف نقل ما ظلم منها في القيامة إلى المحشر، فيكون كالطوق في عنقه، والآخر: أن يعاقَبَ بالخسف إلى سبع أرضين، كما في الحديث الآخر الذي بعده، قال النووي: وأما التطويق فقالوا: يحتمل أن معناه أن يحمل منه من سبع أرضين ويكلَّف إطاقته ذلك، أو أن يُجْعَل له كالطوق في عنقه، ويطوِّل الله عنقه، كما جاء في غلظ جلد الكافر وعظم ضرسه، أو يطوَّق إثم ذلك، ويلزم كلزوم الطوق بعنقه، \"ع\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٦) عبد الله بن عمرو بن الحجاج، \"ع\" (٩/ ٢٠٤).\n¬ (^٧) ابن سعيد.\n¬ (^٨) المعلِّم.\n¬ (^٩) الطائي.\n¬ (^١٠) النخعي.\n¬ (^١١) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (٩/ ٢٠٤).","vol":"5","page":256},{"text":"حَدَّثَهُ: أَنَّهُ كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ، فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ الأَرْضَ، فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ ¬ (^١) مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ ¬ (^٢) \". [طرفه: ٣١٩٥، أخرجه: م ١٦١٢، تحفة: ١٧٧٤٠].\n\n٢٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٤)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا ¬ (^٧) بِغيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ ¬ (^٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرْضِينَ\".\n<hr><s0>\n\n\"إلَى سَبْعِ أَرْضِينَ\" زاد في نـ: \"قَالَ الفرَبري: قَالَ أَبُو جَعْفَرِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ\" ثبتت هذه الفائدة في رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة وسقطت لغيره، \"قس\" (٥/ ٥١٥).\n===\n¬(^١)  بكسر القاف وسكون التحتية، أي: قدر شبر، \"ع\" (٩/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) بفتح الراء ويجوز إسكانها، \"ف\" (٥/ ١٠٤)، \"ع\" (٩/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن المبارك\" المروزي.\n¬ (^٥) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٦) \"سالم عن أبيه\" عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٧) يتناول قليلًا وكثيرًا.\n¬ (^٨) قوله: (خُسِفَ به) أي بذلك الشيء الذي أخذه من الأرض بغير حق، وقد ذكرنا أنه يُخْسَف به بعد موته أو في حشره، ولكن بعد أن ينقل جميع ما أخذه إلى سبع أرضين ويجعل كله في عنقه طوقًا ثم يخسف به، \"ع\" (٩/ ٢٠٤).","vol":"5","page":257},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، إِنَّمَا أُمْلِي ¬ (^٢) عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ. [طرفه: ٣١٩٦، تحفة: ٧٠٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1641>١٤ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أَذِنَ إِنْسَانٌ لآخَرَ شَيْئًا جَازَ</span>\n٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ جَبَلَةَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في ذ. \"فِي كُتُبِ ابْنِ الْمُبَارَكِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي كتابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ\". \"أُمْلِي\" في هـ: \"أَمْلاهُ\". كذا هو في رواية الكشميهنيَ، وللمستملي والسرخسي: \"أملى عليهم\" بحذف المفعول، وهو الضمير المنصوب، \"ع\" (٩/ ٢٠٥).\n===\n¬(^١)  قوله: (قال أبو عبد الله) هو البخاري نفسه، قوله: \"هذا الحديث\" أشار به إلى حديث الباب، قوله: \"ليس بخراسان في كتب ابن المبارك\" أراد أن عبد الله بن المبارك صنّف كتبه بخراسان، وحدَّث بها هناك، وحملها عنه أهلُها إلا هذا الحديث، فإنه \"أملاه عليهم بالبصرة\"، قيل: لا يلزم من كونه ليس في كتبه التي حدّث بها في خراسان، أن لا يكون حدّث به بخراسان، فإن نعيم بن حماد المروزي ممن حمل عنه بخراسان، وقد حدّث عنه بهذا الحديث، وأخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\" من طريقه، ويحتمل أن يكون نعيم أيضًا إنما سمعه من ابن المبارك بالبصرة، وهو من غرائب الصحيح، \"عيني\" (٩/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) بضمّ الهمزة وحذف الضمير المنصوب، \"قس\" (٥/ ٥١٥).\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"جبلة\" بالتحريك: ابن سُحَيْم الشيباني.","vol":"5","page":258},{"text":"قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فِي بَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (^١)، فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ ¬ (^٢)، فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَرْزُقُنَا التَّمْرَ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ ¬ (^٣)، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. [أطرافه: ٢٤٨٩، ٢٤٩٠، ٥٤٤٦، أخرجه: م ٢٠٤٥، د ٣٨٣٤، ت ١٨١٤، س في الكبرى ٦٧٢٨، ق ٣٣٣١، تحفة: ٦٦٦٧].\n\n٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  وعند الترمذي: \"في بعث أهل العراق\"، \"ع\" (٩/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) أي: غلاء وجدب، \"ع\" (٩/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (نهى عن الإقران) قال ابن التين: كذا وقع في \"البخاري\" رباعيًا، والمعروف خلافه، والذي في اللغة: ثلاثي، وهو أن يقرن بين الشيئين كالتمرتين عند الأكل، كذا في \"العيني\" و\"الكرماني\"، قال أبو موسى المديني في كتابه \"المغيث\": للنهي عن القران وجهان: الأول: ذهبت عائشة وجابر إلى أنه قبيح، وفيه شره وهلع وهو يزري بصاحبه، الثاني: كان التمر من جهة ابن الزبير [و] كان ملكهم فيه سواء، فيصير الذي يقرن أكثرَ أكلًا من غيره، فأما إذا كان التمر ملكًا له فله أن يأكل كما شاء، كما روي أن سالمًا كان يأكل التمر كفًّا كفًّا، وقيل: إذا كان الطعام بحيث يكون شبعًا للجميع كان مباحًا له لو أكله، وجاز له أن يأكل كما شاء، قال النووي: اختلفوا في أن هذا النهي على التحريم أو على الكراهة والأدب؟ والصواب التفصيل كما سبق، قاله العيني (٩/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) محمد بن الفضل.\n¬ (^٥) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري، \"ع\" (٩/ ٢٠٧).\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.","vol":"5","page":259},{"text":"عَنْ أبِي وَائِلٍ ¬ (^١)، عَنْ أبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٢): أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٣) يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، كَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ ¬ (^٤)، فَقَالَ لَهُ أَبُو شُعَيْبٍ: اصْنَعْ لِي طَعَامَ خَمْسَةٍ، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ -ﷺ- خَامِسَ خَمْسَةٍ ¬ (^٥) -وَأَبْصَرَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ -ﷺ- الْجُوعَ- فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ لَمْ يُدْعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ هَذَا قَدِ اتَّبَعَنَا ¬ (^٦)، أَتَأْذَنُ لَهُ؟ \". فَقَالَ: نَعَمْ. [راجع: ٢٠٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1642>١٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ¬ (^٧)﴾ [البقرة: ٢٠٤]\n٢٤٥٧ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ أبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ أبْغَضَ الرِّجَالِ\n===\n¬(^١)  شقيق بن سلمة، \"ع\" (٩/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) \"أبي مسعود\" عقبة بن عمرو الأنصاري ﵁.\n¬ (^٣) مرّ الحديث (برقم: ٢٠٨١) في \"كتاب البيوع\".\n¬ (^٤) أي: بيّاع اللحم، \"ك\" (١١/ ٢٦)، أي: يبيع اللحم، ولم يسمّ، \"قس\" (٥/ ٥١٧).\n¬ (^٥) أي: أحد خمس، \"ع\" (٨/ ٣٤٤).\n¬ (^٦) وفي رواية أبي ذر: تَبِعَنَا، \"ع\" (٩/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾) الألدّ في اللغة هو الأعوج، وهكذا المنافق في حال خصومته يكذب ويزوَرُّ عن الحق ولا يستقيم معه، بل يفتري ويفجر، ويقال: الألدّ هو شديد الجدال، والإضافة فيه بمعنى: في، كقولهم: ثبت الغدر، أو جعل الخصام ألدّ على المبالغة، \"عيني\" (٩/ ٢٠٨). \"هـ\".\n¬ (^٨) \"أبو عاصم\" الضحاك النبيل.\n¬ (^٩) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\n¬ (^١٠) \"ابن أبي مُليكة\" عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير المكي الأحول.","vol":"5","page":260},{"text":"إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٤٥٢٣، ٧١٨٨، أخرجه: م ٢٦٦٨، ت ٢٩٧٦، س في الكبرى ١١٠٣٦، تحفة: ١٦٢٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1643>١٦ - بَابُ إِثْمِ مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ </span>¬ (^٢)\n٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧): أَنَّ زيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّهَا أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهَا، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-: أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (^٨) وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ\n===\n¬(^١)  قوله: (الخصم) بفتح الخاء وكسر الصاد: المولع بالخصومة الماهرُ فيها، قال تعالى: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ [الزخرف: ٥٨]، فإن قلت: الأبغض هو الكافر، قلت: اللام للعهد عن الأخنس -بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح النون وبالمهملة- ابن شريق -بفتح المعجمة وكسر الراء- الذي نزلت فيه الآية، وهو منافق، أو المراد الألدّ في الباطل المستحلّ له، \"عيني\" (٩/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) أي: يعلم أنه باطل، \"ع\" (٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن سعد\" بن إبراهيم الزهري.\n¬ (^٥) ابن كيسان، مؤدِّب ولد عمر بن عبد العزيز، \"ع\" (٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) ابن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (إنما أنا بشر) أي: لا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنه إنما يحكم بالظاهر والله يتولى السرائر، ولو شاء الله تعالى لأطلعه على باطن الأمور حتى يحكم باليقين، لكن","vol":"5","page":261},{"text":"أَبْلَغَ ¬ (^١) مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ، وَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا\". [أطرافه: ٢٦٨٠، ٦٩٦٧، ٧١٦٩، ٧١٨١، ٧١٨٥، أخرجه: م ١٧١٣، د ٣٥٨٣، ت ١٣٣٩، س ٥٤٠١، ق ٢٣١٧، تحفة: ١٨٢٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1644>١٧ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا خَاصَمَ فَجَرَ </span>¬ (^٣)\n٢٤٥٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٤)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ\" في نـ: \"أَنَّهُ صَادِقٌ\". \"أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا\" في ذ: \"أَوْ لِيَتْرُكْهَا\". \"ابنُ جَعْفَرٍ\" ثبت في ذ.\n===\nأمر الله أمته بالاقتداء به، فأجرى أحكامه على الظاهر لتطِيبَ نفوسُهم بالانقياد، \"ك\" (١١/ ٢٦)، \"ع\" (٩/ ٢١٠).\n¬ (^١) قوله: (أبلغ) أي أفصح ببيان حجته، وأدخل \"أَنْ\" تشبيهًا للعلَّ بعسى، قوله: \"قضيتُ\" أي حكمت له بحق غيره مسلمًا أو ذميًا أو نحوه، وإنما ذكره مسلمًا تغليبًا أو اهتمامًا بحاله، أو نظرًا إلى لفظ \"بعضكم\"، فإنه خطاب للمؤمنين، قوله: \"قطعة من النار\" أي هو حوام مآله النار، قوله \"فليأخذها\" أمر تهديد لا تخيير كقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، وفيه أن الحاكم يحكم بما يثبت عنده، \"ك\" (١١/ ٢٧)، \"ع\" (٩/ ٢١٠).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) أي: شتم ورمى بالأشياء القبيحة، \"مرقاة\" (١/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) \"بشر بن خالد\" العسكري.\n¬ (^٥) \"محمد بن جعفر\" هو غندر.","vol":"5","page":262},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ¬ (^٦) كَانَ مُنَافِقًا ¬ (^٧)، أَوْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ¬ (^٨)، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ¬ (^٩)، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (^١٠)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ¬ (^١١) \". [طرفاه: ٣٤، ٣١٧٨، تحفة: ٨٩٣١].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَرْبَعٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنْ أَرْبَعَةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٢) أي: الأعمش، \"ع\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مُرّة\" الهمداني.\n¬ (^٤) \"مسروق\" هو ابن الأجدع أبو عائشة الهمداني.\n¬ (^٥) ابن العاص.\n¬ (^٦) ويمكن أن لا يجتمعن في مؤمن، خصوصًا على وجه الاعتياد، \"مرقاة\" (١/ ٢٢٩).\n¬ (^٧) قوله: (كان منافقًا) أي: من استمرّ على هذه الخصال، فبالحريِّ أن يسمَّى منافقًا، لا مَنْ افتتن بها مرة وتركها أخرى، ثم إن للنفاق علاماتٍ، فتارة ذكر ثلاثًا وتارةً أربعًا فصاعدًا، \"مجمع البحار\" (٤/ ٧٨١)، ومر الحديث (برقم: ٣٤) في \"كتاب الإيمان\".\n¬ (^٨) عمدًا من غير عذر، \"مرقاة\" (١/ ٢٢٩).\n¬ (^٩) الإخلاف جعلُ الوعد خلافًا.\n¬ (^١٠) أي: نقض العهد ابتداءً.\n¬ (^١١) أي: شتم، \"مرقاة\" (١/ ٢٢٩)، من الفجور، وهو الفسق والكذب، \"ع\" (١/ ٣٣٣).","vol":"5","page":263},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1645>١٨ - بَابُ قِصَاصِ الْمَظْلُومِ إِذَا وَجَدَ مَالَ ظَالِمِهِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٢): يُقَاصُّهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَقَرَأَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦].\n\n٢٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا وجد مال ظالمه) أي: هل يأخذ منه بقدر حقِّه ولو بغير حكم حاكم؟ وهي المسألة المعروفة بمسألة الظفر، وقد جنح المصنف إلى اختياره، ولهذا أورد أثر ابن سيرين على عادته في الترجيح بالآثار، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٠٨).\nوفي \"العيني\" (٩/ ٢١٢): قال النووي: من له حق على رجل وهو عاجز عن استيفائه يجوز له أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، وهذا مذهبنا، ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، وقال ابن بطال: وروى ابن وهب عن مالك أنه إذا كان على الجاحد للمال دين فليس له أن يأخذ إلا مقدارَ ما يكون فيه أسوة الغرماء، وعن أبي حنيفة: يأخذ من الذهب الذهب، ومن الفضة الفضة، ومن المكيل المكيل، ومن الموزون الموزون، ولا يأخذ غير ذلك، وقال زفر: له أن يأخذ العرض بالقيمة، انتهى.\n¬ (^٢) \"وقال ابن سيرين\" محمد، وصله عبد بن حميد.\n¬ (^٣) أي: يأخذ مثل ماله، \"قس\" (٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (يقاصّه) أصله: يقاصصه، أراد أن يأخذ مثل ماله، قوله: \"قرأ\" إشارة إلى أنه احتجّ فيما ذهب إليه بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾، يعني: لا يزيد ولا ينقص، \"ع\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"5","page":264},{"text":"ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (^١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ ¬ (^٢) بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسولَ اللهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^٣) رَجُلٌ مِسِّيكٌ ¬ (^٤)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ ¬ (^٥) أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ فَقَالَ: \"لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٤٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"مِسِّيكٌ\" في نـ: \"مَسِيكٌ\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير بن العوام ﵁.\n¬ (^٢) أم معاوية، \"قس\" (٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٣) أي: صخر بن حرب، والد معاوية، \"قس\" (٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (رجل مِسِّيك) كسِكِّين، قال في \"الفتح\": هو بكسر الميم والتشديد للأكثر، قاله عياض، قال: وفي رواية كثير من أهل الإتقان بالفتح والتخفيف، وقيده بعضهم بالوجهين، وقال ابن الأثير: المشهور في كتب اللغة الفتح والتخفيف، والمشهور عند المحدثين الكسر والتشديد، والله أعلم، انتهى كلام \"الفتح\" (٥/ ١٠٨).\n¬ (^٥) قوله: (عليَّ حرج) أي: إثم \"أن أطعم\"، قوله: \"لا حرج عليك أن تطعميهم\" أن مصدرية، تقديره: لا حرج عليك بإطعامك إياهم \"بالمعروف\" أي بقدر يتعارف أن يأكل العيال، وهذا الحديث يشتمل على أحكام، وهي وجوب النفقة للأولاد وأنها مقدَّرة بالكفاية لا بالأمداد، وجوازُ سماع كلام الأجنبية، وذكر الإنسان بما يكره للحاجة، وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها، وجواز خروج المرأة من بيتها لحاجتها، وقد استدلّ [به] من يرى بجواز الحكم على الغائب، قلت: هذا استدلال فاسد من وجهين: أحدهما: أنه كان فتوى لا حكمًا، والآخر: أن أبا سفيان كان حاضرًا بالبلد، \"ع\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٦) مطابقته للترجمة من حيث إذن النبي -ﷺ- لهندٍ بالأخذ من مال زوجها، \"ع\" (٩/ ٢١٢).","vol":"5","page":265},{"text":"٢٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، ثَنِي يَزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٣)، عَنْ أبِى الْخَيْرِ ¬ (^٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: قُلْنَا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّكَ تَبْعَثُنَا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لَا يَقْرُونَنَا ¬ (^٦)، فَمَا تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَنَا: \"إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ، فَأُمِرَ لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ ¬ (^٧) حَقَّ الضَّيْفِ\". [طرفه: ٦١٣٧، أخرجه: م ١٧٢٧، د ٣٧٥٢، ت ١٥٨٩، ق ٣٦٧٦، تحفة: ٩٩٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ أَبِي حَبِيبٍ\" سقط في نـ. \"لَا يَقْرُونَنَا\" كذا في ذ، وفي صـ، مه: \"لَا يَقْرُونَا\"، وفي نـ: \"لَا يَقْرُونَّا\". \"فَخُذُوا مِنْهُمْ\" في هـ: \"فَخُذُوا مِنْهُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"يزيد بن أبي حبيب\" المصري.\n¬ (^٤) اسمه: مرثد بن عبد الله.\n¬ (^٥) \"عقبة بن عامر\" الجهني.\n¬ (^٦) قوله: (لا يقروننا) بإثبات النون؛ لأن نوع الجمع لا يسقط إلا في مواضع معروفة، وفي رواية الأصيلي وكريمة بإسقاط نون الجمع، وقال الكرماني (١١/ ٢٩): لا يقرونا بالتشديد والتخفيف، أي: لا يضيفونا، \"ع\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٧) قوله: (فخذوا منهم) وفي رواية الكشميهني: \"فخذوا منه\" أي من مالهم، وظاهر هذا الحديث أنّ قِرَى الضيف واجب، وأن المنزول عليه لو امتنع من الضيافة أُخِذَت منه قهرًا، وإليه ذهب الليث مطلقًا، وخصه أحمد بأهل البوادي دون القرى، وقال الجمهور: الضيافة سنة مؤكدة، وليست بواجبة، وأجابوا عن حديث الباب بأجوبة: أحدها: حمله على المضطرّين،","vol":"5","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1646>١٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي السَّقَائِفِ </span>¬ (^١)\nوَجَلَسَ النَّبِيُّ -ﷺ- وأَصْحَابُهُ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (^٢).\n\n٢٤٦٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)،\n===\nوثانيها: أن ذلك كان في أول الإسلام وكانت المواساة واجبة، فلما فتحت الفتوح نسخ ذلك، ويدلّ على نسخه قوله في حديث أبي شريح عند مسلم [ح: ١٧٢٦] في حق الضيف: \"وجائزته يوم وليلة\"، والجائزة تفضُّلٌ لا واجبة، وثالثها: أنه مخصوص بالعمال المبعوثين لقبض الصدقات من جهة الإمام، فكان على المبعوث إليهم إنزالهم في مقابلة عملهم الذي يتولّونه، لأنه لا قيام لهم إلا بذلك، \"فتح\" (٥/ ١٠٨)، \"ع\" (٩/ ٢١٤)، \"ك\" (١١/ ٢٩).\n¬ (^١) قوله: (في السقائف) وهي جمع سقيفة على وزن فعيلة بمعنى مفعولة، وهي المكان المظللُ كالساباط (^١) والحوانيت بجانب الدار، وكأن مراده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن الجلوس في الأمكنة العامّة جائز، \"ع\" (٩/ ٢١٥)، \"فتح\" (٥/ ١٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (في سقيفة بني ساعدة) هذا قطعة من حديث طويل يأتي في \"الأشربة\" إن شاء الله تعالى، وسقيفة بني ساعدة كانوا يجتمعون فيها، وكانت مشتركة بينهم، وجلس النبي -ﷺ- معهم فيها، وفيها وقعت المبايعة بخلافة أبي بكر ﵁، وبنو ساعدة في الأنصار في الخزرج، وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج، \"ع\" (٩/ ٢١٥)، قال الكرماني (١١/ ٢٩): ما وجه تعلّق هذا الباب بكتاب المظالم؟ قلت: الغرض بيان أن الجلوس في السقيفة التي للعامّة ليس ظلمًا، انتهى.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سليمان\" أبو سعيد الجعفي الكوفي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"كالسابات\".","vol":"5","page":267},{"text":"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢). ح وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُمَرَ قَالَ حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ -ﷺ-: إِنَّ الأَنْصَارَ اجْتَمَعُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (^٥)، فَقُلْتُ لأبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا، فَجِئْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ. [أطرافه: ٣٤٤٥، ٣٩٢٨، ٤٠٢١، ٦٨٢٩، ٦٨٣٠، ٧٣٢٣، أخرجه: م ١٦٩١، د ٤٤١٨، ت ١٤٣٢، س في الكبرى ٧١٥٦، ق ٢٥٥٣، تحفة: ١٠٥٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1647>٢٠ - بَابٌ لَا يَمْنَعُ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فِي جِدَارِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n: \"  أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في صـ: \"ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\". \"ثَنِي مَالِكٌ\" في صـ: \"أخْبَرَنِي مَالِكٌ\". \"عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ\" زاد في نـ: \"ابنِ مَسْعُودٍ\". \"أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ\" في ذ: \"أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً\".\n===\n¬(^١) \"  ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) هذا مختصر من قصة بيعة أبي بكر الصدِّيق ﵁، وسيأتي في \"الهجرة\" (برقم: ٣٩٢٨) إن شاء الله تعالى، والغرض منه أن الصحابة استمروا على الجلوس في السقيفة المذكورة، \"ف\" (٥/ ١١٠).\n¬ (^٦) لأبي ذر بالإفراد، ولغيره: بلفظ الجمع، وهو الذي في حديث الباب.\n¬ (^٧) قوله: (أن يغرز خَشَبَةً) بالإفراد لأبي ذر، ولغيره: \"خُشْبًا\" بلفظ الجمع، ورأيت صاحب \"التلويح\" ضبطه بيده: [خُشْبًا، بضم الخاء وسكون","vol":"5","page":268},{"text":"٢٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خُشُبَهُ فِي جِدَارِهِ\". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا ¬ (^٥) مُعْرِضِينَ؟! وَاللهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ ¬ (^٦). [طرفاه: ٥٦٢٧، ٥٦٢٨، أخرجه: م ١٦٠٩، د ٣٦٣٤، ت ١٣٥٣، ق ٢٣٣٥، تحفة: ١٣٩٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَمْنَعْ\" في ذ: \"لَا يَمْنَعُ\". \"خُشُبَهُ\" في ذ: \"خَشَبَةً\".\n===\nالشين، قلت: تُجمع الخشبة على خَشَبٍ بفتحتين، وخُشْبٍ بضم الخاء سكون الشين، وخُشُبٍ] بضمتين، \"ع\" (٩/ ٢١٥ - ٢١٦).\n¬ (^١) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) أي: عن هذه المقالة، أو عن هذه السُّنّة.\n¬ (^٦) قوله: (لأرمينّ بها بين أكتافكم) أي: لأحملنّكم على هذه السنة ولألزمنّكم بها، قال الخطابي: معناه: إن لم تقبلوا هذا الحكم وتعملوا به راضين لَأَجعلنّها -أي الخشبة- على رقابكم كارهين، وأراد بذلك المبالغة، قاله الكرماني (١١/ ٢٩)، قال العيني: ووقع ذلك من أبي هريرة حين كان يلي إمرة المدينة لمروان.\nوقد اختلف العلماء في معنى هذا الحديث، فقال قوم: معناه الندب إلى بِرِّ الجار وليس على الوجوب، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقال مالك: وأكثر علماء السلف أن ذلك على الندب، وحملوه على معنى قوله -ﷺ-:","vol":"5","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1648>٢١ - بَابُ صَبِّ الْخَمْرِ فِي الطَّرِيقِ </span>¬ (^١)\n٢٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ أَبُو يَحْيَى ¬ (^٢)، ثَنَا عَفَّانُ ¬ (^٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا ثَابِتٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أبِي طَلْحَةَ، وَكَانَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخُ ¬ (^٦)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنِي\".\n===\n\"إذا استأذنَتْ أحدَكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها\"، وقيّد بعضهم الوجوب بالاستئذان، وقال قوم: هو واجب إذا لم يكن في ذلك على صاحب الجدار ضرر، وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور، وهو مذهب عمر بن الخطاب، \"ع\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^١) أي: هل ينبغي ذلك أم لا؟ فقيل: لا يُمنَع من ذلك للإعلان برفضها، وقيل: يُمنَع، \"ع\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٢) \"محمد بن عبد الرحيم أبو يحيى\" المعروف بصاعقة.\n¬ (^٣) \"عفان\" ابن مسلم الصفار شيخ المؤلف.\n¬ (^٤) \"حماد بن زيد\" الأزدي البصري.\n¬ (^٥) \"ثابت\" ابن أسلم البُناني.\n¬ (^٦) قوله: (الفضيخ) بفتح الفاء وخفة المعجمة وبإعجام الخاء: شراب يُتَّخَذ من البسر من غير أن تمسَّه نار، قوله: \"فأهرقها\" الهاء فيه زائدة، وأصله أراقها من الإراقة، وهي الإسالة والصبُّ، ويقال: أراق وهراق وأهراق، قوله: \"في سِكَك المدينة\" أي في طرقها جمع سِكّة بالكسر، قال ابن التين: هذا الذي في الحديث كان في أول الإسلام قبل أن ترتب الأشياء وتنظف، فأما الآن فلا ينبغي صبُّ النجاسات في الطرق خوفًا أن يؤذي المسلمين، \"ع\" (٩/ ٢١٧ - ٢١٩).","vol":"5","page":270},{"text":"مُنَادِيًا يُنَادِي: \"أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ\"، فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا، فَخَرَجْتُ فَهَرَقْتُهَا، قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قَدْ قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. [أطرافه: ٤٦١٧، ٤٦٢٠، ٥٥٨٠، ٥٥٨٢، ٥٥٨٣، ٥٥٨٤، ٥٦٠٠، ٥٦٢٢، ٧٢٥٣، أخرجه: م ١٩٠٨، د ٣٦٧٣، تحفة: ٢٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1649>٢٢ - بَابُ أَفْنِيَةِ الدُّورِ ¬ (^١) وَالْجُلُوسِ فِيهَا وَالْجُلُوسِ عَلَى الصُّعُدَاتِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَابْتَنَى أَبُو بَكْرٍ مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ، فَيَتَقَصَّفُ ¬ (^٣) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ.\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ حُرِّمَتْ\" زاد في ذ: \"قَالَ: فَجَرَتْ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ\". \"فِيمَا طَعِمُوا\" زاد في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أفنية الدُّور) جمع فِناء بالكسر، وهو ما امتدّ من جوانب الدار، والدور جمعٌ كالأُسْد، \"والصُّعُدات\": الطرقات، وقال ثعلب: هو وجه الأرض، قاله الكرماني (١١/ ٣١)، وفي \"الفتح\" (٥/ ١١٣): الفناء بكسر الفاء والمدِّ وقد يقصر، وهو المكان المتَّسِع أمام الدار، والترجمة معقودة لجواز تحجيره بالبناء، وعليه جرى العمل في بناء المساطب في أبواب الدار، والجواز مقيَّد بعدم الضرر للجار والمارِّ، انتهى.\n¬ (^٢) بضمتين: الطرقات، \"ع\" (٩/ ٢١٩).\n¬ (^٣) أي: يزدحم حتى يكسر بعضهم بعضًا بالوقوع عليه، ومرّ في \"الكفالة\" (برقم: ٢٢٩٧).","vol":"5","page":271},{"text":"٢٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٢)، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ\"، فَقَالُوا: مَا لَنَا بُدٌّ، إِنَّمَا هُوَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهِ، قَالَ: \"فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا\"، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: \"غَضُّ الْبَصَرِ ¬ (^٥)، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَر\". [طرفه: ٦٢٢٩، أخرجه: م ٢١٢١، د ٤٨١٥، تحفة: ٤١٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1650>٢٣ - بَابُ الآبَارِ ¬ (^٦) عَلَى الطَّرِيقِ إِذَا لَمْ يُتَأَذَّ بِهَا </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"نَتَحَدَّثُ فِيهِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"نَتَحَدَّثُ فِيهَا\". \"فَإذَا أَبَيْتُمْ إلَّا الْمَجَالِسَ\" كذا في هـ، وفي كـ، سـ، حـ: \"فَإذَا أَتَيْتُمْ إلَى الْمَجَالِسِ\". \"عَلَى الطَّرِيقِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى الطُّرُقِ\".\n===\n¬(^١) \"  معاذ بن فضالة\" الزهري أبو زيد البصري.\n¬ (^٢) العُقيلي، \"قس\" (٥/ ٥٢٩).\n¬ (^٣) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر ﵁.\n¬ (^٤) \"عطاء بن يسار\" الهلالي المدني.\n¬ (^٥) أراد به السلامة من التعرض للفتنة بمن يمرُّ من النساء وغيرهن، \"ع\" (٩/ ٢٢١).\n¬ (^٦) جمع بئرٍ، كالأحمال جمع حمل، \"ع\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٧) قوله: (إذا لم يُتَأَذَّ بها) بصيغة المجهول يعني: إذا لم يحصل منها أذًى لأحد من المارِّين، والحكم لم يُفْهَم من الترجمة ظاهرًا لكن يُفْهم من","vol":"5","page":272},{"text":"٢٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (^٥) بِطَرِيقٍ، اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا، فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ، ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ¬ (^٦) يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ مِنِّي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ، فَمَلأَ خُفَّهُ مَاءً، فَسَقَى الْكَلْبَ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا؟ قَالَ: \"فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ\". [راجع: ١٧٣، أخرجه: م ٢٢٤٤، د ٢٥٥٠، تحفة: ١٢٥٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُولَ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". [\"بَيْنَمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَيْنَا\"]. \"اشْتَدَّ عَلَيْهِ\" في ذ: \"فاشْتَدَّ عَلَيْهِ\".\n===\nحديث الباب، وهو الجواز؛ لأن فيه منفعةَ الخلق والبهائم، \"ع\" (٩/ ٢٢٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٦٣).\n¬ (^١) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" ابن أنس الأصبحي الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"سُمَيّ\" بضم السين المهملة وفتح الميم وشدة التحتية \"مولى أبي بكر\" ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\n¬ (^٤) \"أبي صالح\" ذكوان السمّان.\n¬ (^٥) لم يسمّ، \"قس\" (٥/ ٥٣٠).\n¬ (^٦) لهث الكلب إذا أخرج لسانه من العطش، كذا في \"العيني\" (٩/ ٧٥)، ومرّ (برقم: ٢٣٦٣).","vol":"5","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1651>٢٤ - بَابُ إِمَاطَةِ الأَذَى </span>¬ (^١)\nوَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يُمِيطُ الأَذَى ¬ (^٣) عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ\". [تحفة: ١٤٨٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1652>٢٥ - بَابُ الْغُرْفَةِ ¬ (^٤) وَالْعُلِّيَّةِ الْمُشْرِفَةِ وَغَيْرِ الْمُشْرِفَةِ فِي السُّطُوحِ وَغَيْرِهَا</span>\n===\n¬(^١)  أي: إزالته، \"ع\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) \"وقال همام\" هو ابن منبه أخو وهب، مما وصله المؤلف في \"باب من أخذ بالركاب من الجهاد\" [ح: ٢٩٨٩].\n¬ (^٣) قوله: (يميط الأذى) تقديره: أن يميط، وأن مصدرية، فإن قلت: كيف تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة؟ قلت: معنى الصدقة إيصال النفع إلى المتصدَّق عليه، والذي أماط الأذى عن الطريق قد تصدّق عليه بالسلامة، فكان له أجر الصدقة، \"ع\" (٩/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (باب الغرفة) هذا باب في بيان جواز استعمال الغرفة، وهي بضم الغين المعجمة وسكون الراء وفتح الفاء، قال الجوهري: الغرفة العِلِّيَّة، والجمع: غرفات وغرف، \"والعلية\" بكسر العين المهملة وضمِّها وكسر اللام المشددة وبالتحتية المشددة، وهي الغرفة على تفسير الجوهري، وإذا كان كذلك يكون عطف العلِّيَّة على الغرفة عطفًا تفسيريًا، قوله: \"المشرفة\" بضم الميم وسكون الشين المعجمة، من الإشراف على الشيء، وهو الاطلاع عليه، \"في السطوح وغيرها\" فيفهم من كلامه أنها على أربعة أقسام: الأول: علِّيَّة مشرفة على مكان على سطح، الثاني: مشرفة على مكان على غير سطح، الثالث: غير مشرفة على مكان على سطح، الرابع: غير مشرفة على مكان على غير سطح، قاله العيني (٩/ ٢٢٣).\nقال في \"الفتح\" (٥/ ١١): وحكم المشرفة الجوازُ إذا أمن [من]","vol":"5","page":274},{"text":"٢٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيْدٍ قَالَ: أَشْرَفَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَة\" في نـ: \"ثَنِي ابن عيينة\".\n===\nالإشراف على عورات المنازل، فإن لم يؤمن لم يُجبر على هدمه (^١) بل يؤمر بعدم الإشراف، ولمن هو أسفل أن يتحفظ، انتهى.\nقال في \"الدر المختار\" (٨/ ١٥٢ - ١٥٣): ولا يُمْنَعُ الشخص من تصرُّفِه في ملكه إلا إذا كان الضرر بجاره ضررًا بيِّنًا، فيُمْنَع من ذلك، وعليه الفتوى، \"بزازية\"، واختاره في \"العمادية\"، وأفتى به قارئ الهداية حتى يمنع الجار من فتح الطاق، وهذا جواب المشايخ استحسانًا، وجواب ظاهر الرواية عدم المنع مطلقًا، وبه أفتى طائفة كالإمام ظهير الدين وابن الشحنة ووالده، ورجّحه في \"الفتح\" وفي قسمة \"المجتبى\"، وبه يفتى، واعتمده المصنف ثمة فقال: وقد اختلف الإفتاء، وينبغي أن يعول على ظاهر الرواية، انتهى.\nقال الطحطاوي (٣/ ٣١٦): قال الحموي نقلًا عن العلامة المقدسي: اعلم أني وجدت في \"تهذيب القلانسي\" قولًا ينبغي اختياره في فتح الكَوَّة في البناء المشرف على ساحة الشخص أو داره، وهو أنه إن كانت الكَوَّة للظِّل يُمْنَع، وإن كانت للضوء لا يُمْنَع، انتهى.\n¬ (^١) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"ابن عيينة\" هو سفيان.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الفتح\": سَدِّه.","vol":"5","page":275},{"text":"عَلَى أُطُمٍ ¬ (^١) مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ؟ \". [راجع: ١٨٧٨].\n\n٢٤٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي ثَوْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ¬ (^٧) عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] فَحَجَجْتُ مَعَهُ، فَعَدَلَ ¬ (^٨) وَعَدَلْتُ مَعَهُ\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَرَى\" زاد في سـ، ذ: \"إنِّي أَرَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على أطم) بضمتين: بناء مرتفع، قاله ابن الأثير: وفيه الترجمة لأنه كالعلية المشرفة، قوله: \"مواقعَ\" منصوب بدلًا عن \"ما أرى\"، وهذا إخبار بكثرة الفتن في المدينة، وقد وقع كما أخبر ﵁، قاله العيني (٩/ ٢٢٤)، ومر الحديث (برقم: ١٨٧٨) في الحج.\n¬ (^٢) \"يحيى بن بكير\" اسم أبيه عبد الله المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور\" المدني مولى بني نوفل، \"قسطلاني\" (٥/ ٥٣٤).\n¬ (^٧) أي: ابن الخطاب.\n¬ (^٨) أي: عن الطريق، \"ع\" (٩/ ٢٢٦).","vol":"5","page":276},{"text":"بِالإِدَاوَةِ ¬ (^١)، فَتَبَرَّزَ ثُمَّ جَاءَ، فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ جَاءَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى جَاءَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بالإداوة) بكسر الهمزة، وهي إناء صغير من جلد يُتَّخذ للماء، قوله: \"فتبرَّزَ\" أي خرج إلى الفضاء لقضاء الحاجة، قوله: \"واعجبًا\" بالتنوين نحو: يا رجلًا، كأنه يندب على التعجب، وهو إما تعجب من جهله بذلك، وهو كان مشهورًا بينهم بعلم التفسير، وإما من حرصه على سؤاله عما لا يتنبه له إلا الحريص على العلم من تفسير ما لا حكم فيه من القرآن، قوله: \"وجارٌ\" مرفوع لأنه عطف على الضمير الذي في \"كنتُ\" على مذهب الكوفيين.\nقوله: (من الأمر) أي: الوحي، إذ اللام للمعهود عندهم، أو الأوامر الشرعية، \"وغيره\" أي: غير الأمر من أخبار الدنيا، قوله: \"إذا هُمْ\" كلمة \"إذا\" للمفاجأة، والمعنى: فلما قدمنا على الأنصار فاجأناهم \"تغلبهم نساؤُهم، فطفق نساؤنا\" بكسر الفاء وفتحها، ومعنى طفق في الفعل: أخذ فيه، وهو من أفعال المقاربة، قوله: \"فراجعتني\" أي ردتْ عليّ الجواب.\nقوله: (حتى الليل) أي: إلى الليل، قوله: \"بعظيم\" أي: بأمر عظيم، قوله: \"ثم جمعت عليَّ ثيابي\" أي: لبستُها، قوله: \"ما بدا لَكِ\" أي: ما كان لَكِ من الضرورات، قوله: \"إن كانت جارتك\" أي: بأن كانت، فأن مصدرية، أي لا يغرنّك كون جارتك \"أضوأ\" أي: أظهر وأحسن، ويروى \"أوضأ\" من الوضاءة، أي: أجمل وأنظف، والمراد من الجارة الضرّةُ، والمراد بها عائشة، وفسر ذلك بقوله: \"يريد عائشة\".\nقوله: (غَسّان) على وزن فعَّال بالتشديد، اسم ماء من جهة الشام ونزل عليه قومه من الأزد فَنُسِبوا إليه، منهم [بنو جفنة رهط الملوك] ويقال: هو اسم قبيلة، قوله: \"تنعل\" بضم الفوقية وسكون النون مِنْ: إنعال الدوابِّ، وأصله: تنعل الدوابَّ النعالَ، لأنه يتعدى إلى المفعولين، فحذف أحدهما ويروى: \"تنعل البغالَ\"، جمع بغل بالموحدة والغين المعجمة.","vol":"5","page":277},{"text":"فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّتَانِ قَالَ اللهُ ﷿ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾؟ فَقَالَ: وَاعَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ¬ (^١)، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ ¬ (^٢)، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ وَجَارٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤) لِي مِنَ الأنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهِيَ ¬ (^٥) مِنْ عَوَالِى الْمَدِينَةِ ¬ (^٦)، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَيَنْزِلُ يَوْمًا ¬ (^٧) وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ \" ثبت في ذ. \"وَاعَجَبًا لَكَ\" كذا في صـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"وَاعَجَبِي لَكَ\" -بكسر الموحدة وسكون التحتية، \"خ\"-. \"وَجَارٌ لِي\" في نـ: \"وَجَارًا لِي\".\n===\nقوله: (عشاء) نصب على الظرف، أي: في عشاء، قوله: \"فضرب بابي\" فيه حذف، وهو عطف عليه أي: فسمع اعتزال الرسول -ﷺ- عن زوجاته، فرجع إلى العوالي، فجاء إلى بأبي فضرب، والفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة، لأنها تفصح عن المقدَّر، [انظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ٢٢٦ - ٢٢٧)].\n¬ (^١) أي: هما عائشة وحفصة، \"ع\" (٩/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) جملة حالية، \"ع\" (٩/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) بالنصب على الأصحّ، \"ك\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^٤) هو عتبان بن مالك بن عمرو العجلاني الخزرجي كما هو عند ابن بشكوال، والصحيح أنه أوس بن [خولي بن] عبد الله بن الحارث الأنصاري، كما سمَّاه ابن سعد، \"قس\" (٥/ ٥٣٥).\n¬ (^٥) راجعة إلى أمكنة بني أمية، \"ع\" (٩/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) وهي القرى بقرب المدينة، \"ع\" (٩/ ٢٢٦).\n¬ (^٧) تفسير للتناوب المذكور، \"ع\" (٩/ ٢٢٦).","vol":"5","page":278},{"text":"الأَمْرِ ¬ (^١) وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَهُ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ، فَصِحْتُ عَلَى امْرَأَتِي، فَرَاجَعَتْنِي، فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي، فَقَالَتْ: وَلِمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ؟ فَوَاللهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ، فَأَفْزَعَنِي، فَقُلْتُ: خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ، أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ، أَفَتَأْمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ وَلَا تَهْجُرِيهِ، وَسَلِينِي مَا بَدَا لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْضَأُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- -يُرِيدُ عَائِشَةَ- وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ تُنْعِلُ النِّعَالَ لِغَزْوِنَا، فَنَزَلَ صَاحِبِي يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ عِشَاءً، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، وَقَالَ: أَنَائِمٌ هُوَ؟\n<hr><s0>\n\n\"إذَا هُمْ\" في هـ، ذ: \"إذْ هُمْ\". \"فَأَفْزَعَنِي\" في هـ: \"فَأَفْزَعَتْنِي\"، وفي هـ أيضًا: \"فَأَفْزَعْنَنِي\". \"خَابَتْ\" في هـ: \"جَاءَتْ\"، [وفي \"قس\": في هـ: \"خَابَ\".] \"بِعَظِيمٍ\" في نـ: \"لَعَظِيمٌ\". \"أَفَتَأمَنُ\" في نـ: \"أَفَتَأْمَنِينَ\". \"فَتَهْلِكِينَ\" في نـ: \"فَتَهْلِكَ\". \"وَسَلِينِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَاسْأَلِينِي\". \"أَنَائِمٌ هُوَ\" في سـ، هـ، ذ: \"أَثَمَّ هُوَ\".\n===\n¬(^١)  أي: الوحي، \"ع\" (٩/ ٢٢٦).","vol":"5","page":279},{"text":"فَفَزِعْتُ ¬ (^١) فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَقَالَ: حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ: مَا هُوَ أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- نِسَاءَهُ. قَالَ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي، فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَدَخَلَ مَشْرُبَةً لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا، فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصةَ، فَإذَا هِيَ تَبْكِي، قُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ؟ أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ الله -ﷺ-؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ، فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ، فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ، فَكَلَّمَ النَّبِيَّ -ﷺ- ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: ذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ، فَقُلْتُ للغُلامِ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ، فَجِئْتُ الْغُلَامَ، فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"فَفَزِعْتُ\" في نـ: \"فَفَرَغْتُ\". \"قَالَ: قَدْ خَابَتْ\" في نـ: \"قُلْتُ: قَدْ خَابَتْ\". \"فَقُلْتُ للغلامِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ففزعت) أي: فخفتُ، القائل هو عمر، الفاء فيه للتعليل، أي: لأجل الضرب الشديد فَزِعْتُ، قوله: \"يوشك أن يكون\" أي: يقرب كونه، وهو من أفعال المقاربة، قوله: \"مشربة له\" قد ذكرنا أن المشربة هي الغرفة، قال ابن قتيبة: هي كالصُّفَّة بين يدي الغرفة، قوله: \"لغلام له أسود\"، قيل: اسمه رباح، بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة وبالحاء المهملة، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ٢٢٧).","vol":"5","page":280},{"text":"فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا ¬ (^١)، فَإِذَا ¬ (^٢) الْغُلَامُ يَدْعُونِي قَالَ: أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رُمَالِ حَصِيرٍ ¬ (^٣)\n===\n¬(^١)  نصب على الحال، \"ع\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) للمفاجأة، \"ع\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (على رمال حصير) بكسر الراء وضمِّها: ما رُمِل أي نُسِجَ من حصير وغيره، يقال: رمل الحصير نسجه، والمراد ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج، وقيل: الرمال جمع رمل بمعنى مرمول، والمراد أنه لم يكن فوق الحصير فراش ولا غيره، ولم يكن بينهما حائل، قوله: \"متَّكِئ\" خبر مبتدأ محذوف أي: هو متّكئ، قوله: \"على وسادة\" بكسر الواو وهي المخدة، قوله: \"من أدم\" بفتحتين، وهو اسم لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ المصلَحُ بالدباغ، قوله: \"طلّقتَ نساءك؟ همزة الاستفهام فيه مقدرة، أي: أطلقت؟، قوله: \"أستأنس\" أي: أتبصر هل يعود رسول الله -ﷺ- إلى الرضى، أو هل أقول قولًا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه.\nقوله: (غير أهبة) بالفتحات جمع إهاب على غير القياس، والإهاب الجلد الذي لم يُدْبَغ، والقياس أن يجمع الإهاب على أُهُبٍ بضمتين، قوله: \"فليوسِّعْ\" هذه الفاء عطف على محذوف، لأنه لا يصلح أن يكون جوابًا للأمر، لأن مقتضى الظاهر أن يقال: ادْعُ الله أن يوسِّعَ، فتقدير الكلام هكذا، وقوله: \"فليوسِّع\" عطف عليه للتأكيد، قوله: \"أو في شكٍّ؟ \" يعني: هل أنتَ في شكٍّ، والمشكوك هو المذكور بعده، وهو تعجيل الطيبات.\nقوله: (فاعتزل النَّبي -ﷺ-) ابتداء كلام من عمر ﵁ بعد فراغه من كلامه الأول، فلذلك عطف بالفاء، قوله: \"من أجل ذلك الحديث\" أي: اعتزاله إنما كان من أجل إفشاء ذلك الحديث، وهو ما روي أن رسول الله -ﷺ- خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت بذلك حفصة، فقال لها النبي -ﷺ-:","vol":"5","page":281},{"text":"لَيْسَ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرُّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: طَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟\n===\n\"اكتمي علىَّ وقد حرَّمت مارية على نفسي\"، ففشَتْ حفصة إلى عائشة، فغضبت عائشة حتى حلف النبي -ﷺ- أنه لا يقربهنّ شهرًا، وهو معنى قوله: \"ما أنا بداخِلٍ عليهن شهرًا\"، وعند ابن مردويه عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله -ﷺ- بمارية في بيت حفصة، فجاءت فوجدتها معه فقالت: يا رسول الله في بيتي تفعل هذا معي دون نسائك؟ فحلف لها لا يقربها، وقال: \"هي حرام\"، فيحتمل أن تكون الآية نزلت في الشيئين معًا.\nقوله: (من شدة موجدتة) أي: من شدة غضبه، قوله: \"حين عاتبه الله\" ويروى: \"حتىِ عاتبه الله\"، وهذه هِي الأظهر، وعاتبه الله تعالى بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١]، قوله: \"لتسع وعشرين\" باللام، هذا في رواية الكشميهني، ولغيره \"بتسعِ\" بالموحدة، قوله: \"فَأُنْزِلت آية التخيير\" وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآية.\nقوله: (فبدأ بي) لأنها كانت أحبَّهن إليه فخيَّرها، وقرأ عليها القرآن، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، فرؤي الفرح في وجه رسول الله -ﷺ- وتتابعتها بقية النسوة واخترن اختيارها، وقال قتادة: فلما أخترنَ الله ورسوله شَكَرَ لهن الله على ذلك، وقصره عليهنّ، فقال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ [الأحزاب: ٥٢].\nثم اعلم أنهم اختلفوا فيمن خيَّرَ امرأته، قال النووي: مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خَيَّر زوجته فاختارت زوجها لم يكن ذلك طلاقًا ولا يقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث: أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، سواء اختارت زوجها أم لا، ملتقط من \"العيني\" (٩/ ٢٢٧ - ٢٣٠\" و\"قس\" (٥/ ٥٣٨ - ٥٤٠\".","vol":"5","page":282},{"text":"فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِليَّ، فَقَالَ: \"لَا\"، ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ رَأَيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَذَكَرَهُ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ ¬ (^١) هِيَ أَوْضَأُ مِنْكِ وَأَحَبُّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- -يُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ أخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أُهُبَةٍ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: ادْعُ اللهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: \"أَوَ فِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ، وَكَانَ قَدْ قَالَ: \"مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا\"، مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، أَعُدُّهَا عَدًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\"، وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرينَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ، فَقَالَ: \"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا،\n<hr><s0>\n\n\"فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ\". \"حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ\" في هـ: \"حَتَّى عَاتَبَهُ اللهُ\". \"بِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ\". \"تِسْعًا وَعِشْرِينَ\" في نـ: \"تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\". \"فَقَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ\" في قتـ: \"قَالَ: إنِّي ذَاكِرٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: ضرّتكِ.","vol":"5","page":283},{"text":"وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي ¬ (^١) حَتَّى تَسْتَأْمِرِي ¬ (^٢) أَبَوَيْكِ\"، قَالَتْ: قَدْ أَعْلَمُ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِكَ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إِلَى ﴿عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩].\nقُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ، ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ، فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. [راجع: ٨٩].\n\n٢٤٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٣)، أَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى ¬ (^٦) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ، فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ، فَجَاءَ عُمَرُ، فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا\". فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٧٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِفِرَاقِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِفِرَاقِهِ\". \"إلَى ﴿عَظِيمًا﴾ \" في نـ: \"إلَى قَولِهِ: ﴿عَظِيمًا﴾ \". \"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ\". \"مِنْ نِسَائِهِ\" في حـ، سـ: \"مِنْ عَائِشَةَ\". \"عَلَى نِسَائِهِ\" في حـ، سـ: \"عَلَى عَائِشَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا بأس عليكِ في عدم التعجيل، \"ك\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٢) الاستئمار: الاستشارة.\n¬ (^٣) \"ابن سلام\" هو محمد البيكندي، \"خ\".\n¬ (^٤) \"الفزاري\" هو مروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء، الكوفي نزيل مكة ودمشق.\n¬ (^٥) \"حميد\" ابن أبي حميد \"الطويل\" أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٦) قوله: (آلى) أي: حلف، ويريد به الإيلاء الفقهي، قوله: \"انفكّت\" أي: انفرجت، والفكّ انفراج المنكب أو القدم عن مفصله، قوله: \"فجاء عمر\" أي إلى عِلِّيَّته، \"ع\" (٩/ ٢٣١).","vol":"5","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1653>٢٦ - بَابُ مَنْ عَقَلَ بَعِيرَهُ عَلَى الْبَلَاطِ ¬ (^١) أَوْ بَابِ الْمَسْجِدِ</span>\n===\n[قوله: \"انفكتْ قدمُه\" في \"الخميس\" في سنة خمسٍ: إن في ربيع الأول أو في ذي الحجة منها سقط رسول الله -ﷺ- عن فرسه فجحشت ساقه وفخذه اليمنى، أما إيلاؤه -ﷺ- فكان في سنة تسع انتهى، انظر: \"اللامع\" (٦/ ٤١٣)].\n¬ (^١) قوله: (على البلاط) بفتح الموحدة، وهو حجارة مفروشة عند باب المسجد، قوله: \"وعقلتُ الجمل في ناحية [البلاط] \" منه تؤخذ الترجمة، قيل: هنا نظر من وجهين: أحدهما: أن المذكور في الترجمة \"على البلاط\" والمذكور في الحديث \"في ناحية البلاط\"، وناحية الشيء غيره، والآخر: أن في الترجمة \"أو باب المسجد\" وليس في الحديث ذلك، قلت: الجواب عن الأول بأن يكون المراد بناحية البلاط طرفها، وكان عقل الجمل بطرفها، ولا يتأتى إلا بالطرف، وعن الثاني: بأنه ألحق باب المسجد بما قبله.\nقوله: (فقلت) أي: قال جابر: فقلت: يا رسول الله \"هذا جملك\" وهو الجمل الذي اشتراه -ﷺ- منه في السفر، وقد مرّت قصته في \"كتاب البيوع\" في \"باب شراء الدواب والحمر\" (برقم: ٢٠٩٧)، قوله: \"فخرج\" أي النبي -ﷺ- من المسجد، قوله: \"فجعل يطيف بالجمل\" أي يلمّ به ويقاربه، قوله: \"فقال: الثمن\" أي: فقال النبي -ﷺ-: ثمن الجمل \"والجمل لك\"، وهذا يدلّ على غاية كرم النبي -ﷺ-، وأن جابرًا عنده بمنزلة.\nقال ابن بطال: فيه أن رحاب المسجد مناخ للبعير، وفيه جواز إدخال الأمتعة في المسجد قياسًا على البعير، وفيه حجة لمالك والكوفيين في طهارة أبوال الإبل وأرواثها، وفيه ردٌّ على الشافعي فيما قال بنجاستها، وأجاب الكرماني (١١/ ٤٠) عن ذلك بقوله: أقول: لا دليل فيه على دخول البعير في المسجد، ولا على حدوث البول والروث فيه، وعلى تقدير الحدوث فقد يغسل المسجد وينظَّف منه، فلا حجة لهم ولا ردّ عليه، قلت: هذا ليس بشيء لأن جابرًا صرّح بأنه عَقَلَ جمله في ناحية بلاط المسجد، وهو رحاب المسجد، وللرحاب حكم المسجد، \"ع\" (٩/ ٢٣٢).","vol":"5","page":285},{"text":"٢٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ، فَقُلْتُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ، فَقَالَ: \"الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ\". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٤٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1654>٢٧ - بَابُ الْوُقُوفِ وَالْبَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةِ قَوْمٍ </span>¬ (^٤)\n٢٤٧١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ أبِي وَائِلٍ ¬ (^٨)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٩) قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: الثَّمَنُ\" في نـ: \"قَالَ: الثَّمَنُ\".\n===\n¬(^١) \"  مسلم\" هو ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري.\n¬ (^٢) \"أبو عقيل\" بفتح العين: بَشِير بن عُقبة الدورقي، \"ع\" (٩/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) \"أبو المتوكل\" علي بن داود ويقال: ابن داود الناجي البصري.\n¬ (^٤) هي الكناسة، \"ع\" (٩/ ٢٣٣).\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي بالمعجمة والمهملة، البصري قاضي مكة.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجّاج بن الورد الواسطي البصري العتكي مولاهم.\n¬ (^٧) \"منصور\" هو ابن المعتمر السلمي الكوفي.\n¬ (^٨) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٩) \"حذيفة\" ابن اليمان، واسم اليمان حُسَيل مصغّرًا، ويقال: حسل -بكسر ثم سكون- العبسي -بالموحدة- حليف الأنصار، صاحب سِرّ رسول الله -ﷺ-، مات سنة ٣٦ هـ، في أول خلافة علي كرَّم الله وجهه.","vol":"5","page":286},{"text":"رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، أَوْ قَالَ: لَقَدْ أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- سُبَاطَةَ قَوْمٍ ¬ (^١) فَبَالَ قَائِمًا. [راجع: ٢٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1655>٢٨ - بَابُ مَنْ أَخَذَ ¬ (^٢) الْغُصْنَ وَمَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي الطَّرِيقِ فَرَمَى بِهِ</span>\n٢٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ أبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ أَخَذَ\" في هـ، ذ: \"مَنْ أَخَّرَ\" -من التأخير-. \"فِي الطَّرِيقِ\" في نـ: \"فِي الطُّرُقِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سباطة قوم) وهي بضم السين: الكناسة، وقيل: المزبلة، ومعناهما متقارب، فإن الكناسة الزبل الذي يُكْنس، قاله العيني (٩/ ٢٣٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٤) في \"كتاب الوضوء\" في \"باب البول قائمًا\" مع بيان وجه القيام.\n¬ (^٢) قوله: (باب من أخذ …) إلخ، أي: في بيان ثواب من أخذ الغصن، أيّ غصن كان، من أيّ شجر كان، مما يشوش على المارِّين في الطريق، قوله: \"وما يؤذي\" هذا أعمّ من الأول لأنه يشمل الغصن والحجر ونحوهما مما يحصل منه الأذى للناس عند المرور عليه، قوله: \"فرمى به\" يعني: رَفَعَه من الطريق ورمى به في غير الطريق، \"عيني\" (٩/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) \"سُمَيٍّ\" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.\n¬ (^٦) ذكوان الزيات، \"ع\" (٩/ ٢٣٣).","vol":"5","page":287},{"text":"عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ ¬ (^١)، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ ¬ (^٢)، فَغَفَرَ لَهُ\". [راجع: ٦٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1656>٢٩ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيقِ الْمِيتَاءِ ¬ (^٤) -وَهِيَ الرَّحْبَةُ تَكُونُ بَيْنَ الطَّرِيقِ- ثُمَّ يُرِيدُ أَهْلُهَا الْبُنْيَانَ، فَتُرِكَ مِنْهَا لِلطَّرِيقِ سَبْعَةَ أَذْرُعٍ</span>\n٢٤٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الطَّرِيقِ\" ثبت في ذ. \"فَأَخَّرَهُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَخَذَهُ\".\n===\n¬(^١)  من التأخير، أي: أزاحه.\n¬ (^٢) معناه: تقبل الله منه وأثنى عليه، \"ك\" (٥/ ٤٢).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٥٤٣).\n¬ (^٤) قوله: (إذا اختلفوا في الطريق الميتاء) أي: إذا اختلف الناس في الطريق الميتاء، بكسر الميم وسكون التحتية وبالفوقية الممدودة، على وزن مفعال، أصله من الإتيان، والميم زائدة، ويروى مقصورة على وزن مفعل، وقد فسره البخاري بقوله: \"وهي الرحبة … \" إلى آخره، أي: الواسعة تكون بين الطريق، وقيل: الرحبة [الساحة]، وقال أبو عمرو الشيباني: الميتاء أعظم الطرق، وهي التي يكثر مرور الناس بها، وقيل: الطريق العامرة، وقيل: الفناء بكسر الفاء، قوله: \"ثم يريد أهلُها\" أشار بهذا إلى أن أصحاب الطريق الميتاء إذا أرادوا أن يبنوا يتركوا منها الطريق للمارِّين مقدار سبعة أذرع، \"ع\" (٩/ ٢٣٤ - ٢٣٥).\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"جرير بن حازم\" ابن زيد بن عبد الله الأزدي البصري.","vol":"5","page":288},{"text":"عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- إذَا تَشَاجَرُوا ¬ (^٣) فِي الطَّرِيقِ بِسَبْعَةِ أَذْرُعٍ ¬ (^٤). [تحفة: ١٤٢٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1657>٣٠ - بَابُ النُّهْبَى ¬ (^٥) بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"إذَا تَشَاجَرُوا فِي الطَّرِيقِ\" زاد في سـ، هـ: \"الْمِيتَاء\".\n===\n¬(^١)  بكسر الخاء المعجمة وتشديد الراء المكسورة، كَسِكِّين، البصري.\n¬ (^٢) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (إذا تشاجروا) أي: تخاصموا، قوله: \"بسبعة أذرع\" متعلق بقوله: \"قضى\"، والمراد بالذراع ذراع البنيان المتعارف، وقيل: بما يتعارفه أهل كل بلد من الذرعان، \"ع\" (٩/ ٢٣٥). قال الطحاوي ﵀: لم نجد لهذا الحديث معنًى أولى أن يحمَلَ عليه من حمله على الطريق التي يراد ابتداؤها إذا اختلف من يبتدئها في قدرها كبلد يفتحها المسلمون وليس فيها طريق مسلوك، وكموات يعطيها الإمام لمن يحييها (^١) إذا أراد أن يجعل فيها للمارة ونحو ذلك، وقال غيره: مراده أن أهل الطريق إذا تراضوا على شيء كان لهم ذلك وإن اختلفوا جعلوا سبعة أذرع، وكذلك الأرض التي تُزْرَع مثلًا إذا جعل أصحابها فيها طريقًا كان باختيارهم، وكذلك الطرق التي لا تُسْلَك إلا في النادر، ويرجع في أفنيتها إلى ما يتراضى عليه الجيران، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١١٨ - ١١٩).\n¬ (^٤) متعلق بـ \"قضى\"، \"ع\" (٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (باب النهبى) أي: في بيان حكم النهبى، بضم النون على وزن فُعْلى، من النهب، وهو أخذُ الشيء من أحدٍ عيانًا قهرًا، قوله: \"بغير\n_________\n(^١) في الأصل: \"لمن يحبها\".","vol":"5","page":289},{"text":"وَقَالَ عُبَادَةُ ¬ (^١): بَايَعْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- أَنْ لَا نَنْتَهِبَ.\n\n٢٤٧٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٤) الأَنْصارِيَّ -وَهُوَ جَدُّهُ أَبُو أُمِّهِ ¬ (^٥) - قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ. [طرفه: ٥٥١٦، تحفة: ٩٦٧٤].\n===\nإذن صاحبه\" أي: صاحب المنهوب، بقرينة النهبى، فلا يكون إضمارًا قبل الذكر، ومفهوم هذا أنه إذا أذن بالنهب جاز.\nقوله: (والمثلة) بضم الميم وسكون المثلثة، ويجوز فتح الميم وضمُّ المثلثة، ويجمع على مثلات، وهي العقوبة في الأعضاء، كجدع الأنف والأذن وفقء العين ونحوها، قال ابن بطال: الانتهاب المحرَّم [هو] ما كانت عليه العرب من الغارات، وعليه وقعت البيعة في حديث عبادة، قال الخطابي: معلوم أن أموال المسلمين محرَّمة، فيؤول هذا في الجماعة يغزون، فإذا غنموا انتهبوا وأخذ كل واحد ما وقع بيده مستأثرًا به من غير قسمة، واختلف العلماء فيما ينثر على رؤوس الصبيان وفي الأعراس فتكون فيه النهبة، فكرهه مالك والشافعي، وأجازه الكوفيون، وإنما كره لأنه قد يأخذ منه من لا يحبّ صاحبُ الشيء أخذَه، ويحبّ أخذَ غيره، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n¬ (^١) \"وقال عبادة\" ابن الصامت الأنصاري، مما وصله المؤلف [ح: ٣٨٩٣] في \"وفود الأنصار\".\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (٥/ ٥٤٤).\n¬ (^٣) الأنصاري الكوفي، \"قس\" (٥/ ٥٤٥).\n¬ (^٤) الخطمي، \"قس\" (٥/ ٥٤٥).\n¬ (^٥) فاطمة، \"قس\" (٥/ ٥٤٥).","vol":"5","page":290},{"text":"٢٤٧٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^١)، ثَنَا عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ ¬ (^٤) حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ\". وَعَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٥) وَأبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ إِلَّا النُّهْبَةَ. قَالَ الفِرَبْرِيُّ ¬ (^٧): وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (^٨): قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^٩): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَفْسِيرُهُ ¬ (^١٠): أَنْ يُنْزَعَ مِنهُ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\". \"ثَنَا عُقَيْلٌ\" في نـ: \"عَنْ عُقَيْلٍ\". \"قَالَ الفِرَبْرِيُّ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٢) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٣) \"أبي بكر بن عبد الرحمن\" ابن الحارث بن هشام المخزومي المدني.\n¬ (^٤) يستفاد [منه] التقييد بالإذن في الترجمة؛ لأن رفع البصر إلى المنتهب في العادة لا يكون إلا عند عدم الإذن، \"ف\" (٥/ ١٢٠).\n¬ (^٥) أي: ابن المسيب.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٥/ ٥٤٦).\n¬ (^٧) هو أبو عبد الله محمد بن يوسف، \"ع\" (٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٨) هو ابن أبي حاتم ورّاق البخاري، \"ع\" (٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٩) أي: البخاري.\n¬ (^١٠) أي: تفسير قوله: \"لا يزني الزاني\".","vol":"5","page":291},{"text":"نُورُ الإِيمانِ ¬ (^١). [أطرافه: ٥٥٧٨، ٦٧٧٢، ٦٨١٠، أخرجه: م ٥٧، س في الكبرى ٧١٣٢، ق ٣٩٣٦، تحفة: ١٤٨٦٣، ١٣٢٠٩، ١٥٢١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1658>٣١ - بَابُ كَسْرِ الصَّلِيبِ ¬ (^٢) وَقَتْلِ الْخِنْزِيرِ</span>\n٢٤٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"نُورُ الإيمَانِ\" في سـ: \"يُرِيدُ الإيمانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نور الإيمان) الإيمان هو التصديق بالجَنان والإقرار باللسان، ونوره الأعمال الصالحة والاجتناب عن المعاصي، وإذا زنى أو شرب الخمر أو سرق يذهب نورُه، فإذا ذهب نوره يبقى صاحبه في الظلمة، والإشارة فيه إلى أن لا يخرج من الإيمان، قيل: يزول إيمانه إذا استمرّ على ذلك الفعل، وقيل: إذا فعله مستحلًّا يزول عنه الإيمان فيكفر، \"ع\" (٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (كسر الصليب) هو المربع المشهور للنصارى، و\"حَكَمًا\" بفتحتين بمعنى الحاكم، و\"مقسطًا\" أي عادلًا، ويحكم بالشريعة المحمدية، وكسره الصليبَ للإشعار بأن النصارى كانوا على الباطل في تعظيمه، وكذا قتل الخنزير، قوله: \"ويضع الجزية\" أي يتركها فلا يقبلها، بل يأمرهم بالإسلام، وليس ذلك نسخًا لشرع نبينا محمد -ﷺ- بل الناسخ هو شرعنا، وأن عيسى ﵇ يفعل ذلك بأمر نبينا -ﷺ-، \"ف\" (٥/ ١٢١)، \"ك\" (١١/ ٤٤)، \"ع\" (٩/ ٢٤٠ - ٢٤١).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" ابن جعفر المديني البصري.\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) المخزومي القرشي.","vol":"5","page":292},{"text":"قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ، وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ، وَيَفِيضُ الْمَالُ ¬ (^١) حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ\". [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥، ق ٤٠٧٨، تحفة: ١٣١٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1659>٣٢ - بَابٌ هَلْ تُكْسَرُ الدِّنَانُ ¬ (^٢) الَّتِي فِيهَا الْخَمْرُ وَتُخْرَقُ الزِّقَاقُ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"فِيهَا الْخَمْرُ\" في ذ: \"فِيهَا خَمْرٌ\". \"وَتُخْرَقُ\" في نـ: \"أَوْ تُخْرَقُ\". [وفي صغـ: \"وتُخَرَّقُ\"].\n===\n¬(^١)  يكثر ويتّسع، \"ع\" (٩/ ٥٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (هل تكسر الدِّنان) بكسر الدال: جمع الدَّنِّ، بفتح الدال وشدة النون، وهو الحُبّ، هو في الفارسية: خُمّ، ولم يذكر جواب هل لأن فيه خلافًا وتفصيلًا، بيانه أن قوله: \"هل تكسر الدِّنان\" أعمّ من أن يكون لمسلم أو ذمي أو لحربي، فإن كان لمسلم ففيه الخلاف، فعند أبي يوسف وأحمد في رواية: لا يضمن، ويستدلّ لها في ذلك بما رواه الترمذي عن أبي طلحة أنه قال: يا نبي الله! إني اشتريت خمرًا لأيتامٍ في حجري، قال: \"أهرق الخمر وكسِّر الدنان\". وقال محمد بن الحسن: يضمن، وبه قال أحمد في رواية، لأن الإراقة بغير الكسر ممكنة، وأجيب عن الحديث بأنه ضعيف. وقال جمهور العلماء منهم الشافعي: إن الأمر بكسر الدنان محمول على الندب، وقيل: لأنها لا تعود تصلح لغيره لغلبة رائحة الخمر وطعمها، والظاهر أنه أراد بذلك الزجرَ.\nوإن كان الدَنُّ لذمي فعندنا يضمن بلا خلاف، لأنه متقوم في حقهم، وعند الشافعي وأحمد لا يضمن، لأنه غير متقوّم في حق المسلم، فكذا في حق الذمي. وإن كان الدن لحربي فلا يضمن بلا خلاف إلا إذا كان مستأمنًا.","vol":"5","page":293},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"أو تخرق\" بالخاء المعجمة على صيغة المجهول، عطف على قوله: هل تكسر الدنان، و\"الزِّقاق\" بكسر الزاي جمع زِقٍّ جمع الكثرة، وفيه أيضًا الخلاف المذكور، فإن كان شق زق الخمر لمسلم يضمن عند محمد وأحمد في رواية، وعند أبي يوسف لا يضمن، لأنه من جملة الأمر بالمعروف، وقال مالك: زِقُّ الخمر لا يطهِّره الماء لأن الخمر غاص في داخله، وقال غيره: يطَهِّره، ويبنى على هذا الضمان وعدمه، والفتوى على قول أبي يوسف خصوصًا في هذا الزمان.\nوقد روى أحمد من حديث ابن عمر قال: \"أخذ النبي -ﷺ- شفرة وخرج إلى السوق وبها زقاقُ خمرٍ جُلِبَت من الشام، فشقّ بها ما كان من تلك الزقاق\".\nقوله: \"فإن كسر صنمًا\" أي هل يجوز ذلك أم لا؟ أو هل يضمن أم لا؟ ولم يذكر الجواب لمكان الخلاف فيه أيضًا، قال أصحابنا: إذا أتلف على نصراني صليبًا فإنه يضمن حال كونه صليبًا لا حال كونه صالحًا لغيره، لأن النصراني مقرٌّ على ذلك، فصار كالخمر، وقال أحمد: لا يضمن، وقال الشافعي: إن كان بعد الكسر يصلح لنفع مباح لا يضمن، وإلا لزمه ما بين قيمته قبل الكسر وقيمته بعده، لأنه أتلف ما له قيمة.\nقوله: \"أو طنبورًا\" بضم الطاء، وهو الأشهر وقد يُفْتَح، وهو آلة مشهورة من آلات الملاهي.\nقوله: \"أو ما لا ينتفع بخشبه\" قال الكرماني: يعني أو كسر شيئًا لا يجوز الانتفاع بخشبه قبل الكسر، كآلات الملاهي، فهو تعميم بعد تخصيص، ويحتمل أن يكون: \"أو\"، بمعنى: \"إلى أن\"، يعني فإن كسر طنبورًا إلى حدٍّ لا يُنْتَفَع بخشبه، أو هو عطف على مقدر، وهو: كسرًا ينتفع بخشبه، أي كسر كسرًا ينتفع بخشبه ولا ينتفع بعد الكسر، انتهى.","vol":"5","page":294},{"text":"فَإِنْ كَسَرَ صَنَمًا ¬ (^١) أَوْ صَلِيبًا أَوْ طُنْبُورًا أَوْ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِخَشَبِهِ. وَأُتِيَ شُرَيْحٌ ¬ (^٢) فِي طُنْبُورٍ كُسِرَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ.\n\n٢٤٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى نِيرَانًا تُوقَدُ يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: \"عَلَى مَا تُوقَدُ هَذِهِ النِّيرَانُ؟ \" قَالُوا: عَلَى الْحُمُرِ ¬ (^٥) الأَنَسِيَّةِ ¬ (^٦)، قَالَ: \"اكْسِرُوهَا، وَأَهْرِيقُوهَا\"، قَالُوا: أَلَا نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: \"اغْسِلُوا\".\n<hr><s0>\n\n\"فَإنْ كَسَرَ\" في نـ: \"وَإنْ كَسَرَ\". \"قَالُوا: عَلَى الْحُمُرِ\" في ذ: \"قَالَ: عَلَى الْحُمُرِ\". \"وَأَهْرِيقُوهَا\" في ذ: \"وَهَرِيقُوهَا\".\n===\nوالكلام في هذا الفصل أيضًا على الخلاف والتفصيل، فقال أصحابنا: من كسر لمسلم طنبورًا أو بربطًا أو طبلًا أو مزمارًا أو دُفًّا فهو ضامن، وبيع هذه الأشياء جائز عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد: لا يضمن ولا يجوز بيعها، هذا كله من \"العيني\" مختصرًا (٩/ ٢٤١ - ٢٤٣).\n¬ (^١) ما يُتَّخَذ إلهًا من دون الله، \"ع\" (٩/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) \"شريح\" هو ابن الحارث الكندي، القاضي. [أثره أخرجه ابن شيبة رقم: ٢٣٢١٤].\n¬ (^٣) البصري، \"قس\" (٥/ ٥٤٨). [هذا الحديث هو التاسع من ثلاثيات البخاري].\n¬ (^٤) الأسلمي، \"قس\" (٥/ ٥٤٨).\n¬ (^٥) بضمتين، جمع حمار، \"ع\" (٩/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) أي: الأهلية.","vol":"5","page":295},{"text":"قَالَ أَبُو عَبدِ الله ¬ (^١): كَانَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^٢) يَقُولُ: الْحُمُرُ الأَنَسِيَّةُ بنَصبِ الأَلفِ وَالنُّونِ ¬ (^٣). [أطرافه: ٤١٩٦، ٥٤٩٧، ٦١٤٨، ٦٣٣١، ٦٨٩١، أَخرجه: م ١٨٠٢، ق ٣١٩٥، تحفة: ٤٥٤٢].\n\n٢٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ أبِي نَجِيحٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ، وَحَوْلَ الْكعْبَةِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا ¬ (^٩) بِعُودٍ فِي يَدِهِ، وَجَعَلَ يَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في ذ. \"وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ\" في نـ: \"وَحَولَ البَيْتِ\".\n===\n¬(^١) \"  قال أبو عبد الله\" البخاري.\n¬ (^٢) \"كان ابن أبي أُوَيْس\" إسماعيل، وهو شيخ المؤلف وابن أخت الإمام مالك.\n¬ (^٣) أي: نُسبت إلى الأَنَس -بالفتح-: ضد الوحشة، \"ف\" (٥/ ١٢٢).\n[والمشهور في الروايات بكسر الهمزة وسكون النون نسبة إلى الإنس أي بني آدم؛ لأنها تألفهم وهي ضد الوحشية، \"ف\"].\n¬ (^٤) المديني.\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^٦) \"وابن أبي نجيح\" هو عبد الله بن يسار.\n¬ (^٧) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٨) \"أبي معمر\" هو عبد الله بن سخبرة الأزدي الكوفي.\n¬ (^٩) أي: يطعن النُّصْبَ وهي التي نُصِبَتْ للعبادة من دون الله، \"ع\" (٩/ ٢٤٦).","vol":"5","page":296},{"text":"وَزَهَقَ ¬ (^١) الْبَاطِلُ﴾ الآية [الإسراء: ٨١]. [طرفاه: ٤٢٨٧، ٤٧٢٠، أخرحه: م ١٧٨١، ت ٣١٣٨، س في الكبرى ١١٤٢٨، تحفة: ٩٣٣٤].\n\n٢٤٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَر ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ الْقَاسِمِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتِ اتَّخَذَتْ عَلَى سَهْوَةٍ ¬ (^٧) لَهَا سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَهَتَكَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَاتَّخَذَتْ مِنْهُ نُمْرُقَتَيْنِ، فَكَانَتَا فِي الْبَيْتِ يَجْلِسُ عَلَيْهِمَا. [أطرافه: ٥٩٥٤، ٥٩٥٥، ٦١٠٩، تحفة: ١٧٥٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"ابنِ عُمَرَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: هلك، \"ع\" (٩/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي الأسدي.\n¬ (^٣) \"أنس بن عياض\" الليثي أبو ضمرة المدني.\n¬ (^٤) العمري.\n¬ (^٥) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، \"قس\" (٥/ ٥٥٠).\n¬ (^٦) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، \"قس\" (٥/ ٥٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (سهوة) بفتح السين المهملة وسكون الهاء: الصُفَّة التي تكون بين يدي البيوت، وقيل: هي بيت صغير منحدر في الأرض، وقيل: هي الرف أو الطاق الذي يوضع فيه الشيء، قوله: \"تماثيل\" جمع تمثال، وهو ما يُصْنَع ويُصَوَّر مشبَّهًا بخلق الله تعالى من ذوات الروح، قوله: \"فهتكه\" أي: شقَّه، وفيه الترجمة لأن هذا يدخل في قوله: \"فإن كسر صنمًا\" لأن التماثيل التي هي الصور [كانت] تُعْبَد كما كان الصنم يُعْبَد.\nووجه إدخال هذا الحديث في \"المظالم\" هو أن هتكَ السترِ الذي فيه التماثيل من إزالة الظلم، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه، وكذلك اتخاذ التماثيل والصور وضع الشيء في غير موضعه، فافهم.","vol":"5","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1660>٣٣ - بَابُ مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٢٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزيدَ ¬ (^٣)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبِي أَيُّوبَ ¬ (^٤)، ثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ قُتِلَ ¬ (^٧) دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ\". [أخرجه: س ٤٠٨٦، تحفة: ٨٨٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1661>٣٤ - بَابٌ ¬ (^٨) إِذَا كَسَرَ قَصْعَةً ¬ (^٩) أَوْ شَيْئًا لِغَيْرهِ </span>¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ قُتِلَ\" في نـ: \"مَنْ قَاتَلَ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\nقوله: (نمرقتين) تثنية نمرقة، بضم النون والراء وكسرها، وضمِّ النون وفتح الراء، وهي وسادة صغيرة، وقد تطلق على الطنفسة، كذا فسره الكرماني (١١/ ٤٦)، وقوله: \"فكانتا في البيت يجلس عليهما\" ينافي ذلك تفسيره بالوسادة، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨).\n¬ (^١) أي: عند ماله، \"ك\" (١١/ ٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (من قتل دون ماله) جواب \"من\" محذوف أي: ما حكمه؟ فبيَّنه حديث الباب أنه شهيد، قال الكرماني (١١/ ٤٧): وإنما أدخل هذا الحديث في هذه الأبواب ليدلّ أن للإنسان أن يدفع مَنْ قَصَدَ ماله ظلمًا، انتهى.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يزيد\" أبو عبد الرحمن المقرئ مولى آل عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) \"سعيد بن أبي أيوب\" الخزاعي.\n¬ (^٥) \"أبو الأسود\" محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) أي: ظلمًا.\n¬ (^٨) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٥٥١).\n¬ (^٩) بفتح القاف وسكون الصاد، وهي إناء من عود، \"ع\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^١٠) أي: هل يضمن المثل أو القيمة؟، \"ف\" (٥/ ١٢٤).","vol":"5","page":298},{"text":"٢٤٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٤) مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا، فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ ¬ (^٥)، فَضَمَّهَا، وَجَعَلَ فِيهَا الطَّعَامَ وَقَالَ: \"كُلُوا\". وَحَبَسَ الرَّسُولَ وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ ¬ (^٦) وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ. [طرفه: ٥٢٢٥، أخرجه: د ٣٥٦٧، تحفة: ٨٠٠].\nوَقَالَ ابْنُ أبِي مَرْيَمَ ¬ (^٧): أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٣) \"حُميد\" هو الطويل.\n¬ (^٤) قوله: (فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين) وهي صفية، وقيل: أم سلمة، وأما الضاربة الكاسرة فهي عائشة، وقال الكرماني (١١/ ٤): قوله: \"مع خادم\" يطلق الخادم على الذكر والأنثى، وهنا المراد الأنثى بدليل تأنيث الضمير في قوله: \"فضربَتْ بيدها\"، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٥٣)، وفي \"الفتح\" (٥/ ١٢٥): وفي رواية ابن علية: \"فضربت التي في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت\" والفلْق: الشقّ، انتهى.\n¬ (^٥) فيه الترجمة، \"ع\" (٩/ ٢٥٢).\n¬ (^٦) قوله: (فدفع القصعة الصحيحة) فإن قيل: القصعة متقوّمة، فكيف ضمنها بالمثل لا بالقيمة؟ أجاب البيهقي: بأن القصعتين كانتا للنبي -ﷺ- في بيت زوجتيه، فعاقب الكاسرة بجعل المكسورة في بيتها، وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها، ولم يكن هناك تضمين، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (٤/ ١٧٢٧).\n¬ (^٧) هو: سعيد شيخ المؤلف.\n¬ (^٨) الغافقي.","vol":"5","page":299},{"text":"ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^١)، ثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ٧٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1662>٣٥ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا هَدَمَ حَائِطًا ¬ (^٣) فَلْيَبْنِ مِثْلَهُ</span>\n٢٤٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (^٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"كَانَ رَجُلٌ ¬ (^٧) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ ¬ (^٨)، يُصَلِّي، فَجَاءَتْهُ\n<hr><s0>\n\n\"يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ\" زاد في مه: \"الراهبُ\".\n===\n¬(^١)  الطويل.\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) قوله: (باب إذا هدم حائطًا …) إلخ، أي: هذا باب يذكر فيه إذا هدم شخصٌ حائطَ شخصٍ فَلْيَبْنِ مثلَه، وهذا بعينه مذهب أبي حنيفة والشافعي وأبي ثور، فإنهم قالوا: إذا هدم رجل لآخر حائطًا فإنه يبني له مثله، فإن تعذَّرت المماثلة رجع إلى القيمة، \"ع\" (٩/ ٢٥٤).\n¬ (^٤) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي الفراهيدي.\n¬ (^٥) \"جرير بن حازم\" ابن زيد الأزدي البصري.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) الراهب.\n¬ (^٨) قوله: (يقال له جريج) بضم الجيم الأولى: الراهب، وقال ابن بطال: يمكن أن يكون نبيًا، قوله: \"فقال\" أي في نفسه مناجيًا لله تعالى، و\"المومسات\" بالمهملة: الزانيات، و\"الصومعة\" بفتح المهملة والميم، قوله: \"فَكَلَّمَتْه\" أي في ترغيبه في مباشرتها، قوله: \"ثم أتى الغلام\" بالنصب أي الطفل الذي في المهد قبلَ زمانِ تكلُّمه، وفيه إثبات الكرامات، وأن دعاء الوالدين يجاب وإن كان في حال الضجر، وفيه الردُّ على من قال: الوضوء","vol":"5","page":300},{"text":"أُمُّهُ ¬ (^١) فَدَعَتْهُ، فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا، فَقَالَ: أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي؟ ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ ¬ (^٢) حَتَّى تُرِيَهُ ¬ (^٣) وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ، وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٤): لأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا ¬ (^٥)، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا، فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ، وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أَتَى الغُلَامَ، فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: الرَّاعِي، قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبِ، قَالَ: لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ\". [راجع: ١٢٠٦، أخرجه: م ٢٥٥٠، تحفة: ١٤٤٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَتَعَرَّضَتْ\" في نـ: \"فَعَرَضَتْ\". \"وَأَنْزَلُوهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَنْزَلُوهُ\".\n===\nمخصوص بهذه الأمة، نعم المخصوص كونهم غُرًّا محجّلين، واحتجّ البخاري به على الترجمة بناء على أن شرع من قبلنا شرع لنا، قاله الكرماني (١١/ ٤٩)، ومرّ الحديث (برقم: ١٢٠٦) \"في الصلاة\".\n¬ (^١) لم تسمَّ، \"قس\" (٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٢) من الإماتة، \"ع\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) من الإراءة، \"ع\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) بغيّ، لم تسمَّ.\n¬ (^٥) قيل: اسمه صهيب، \"قس\" (٥/ ٥٥٤).\n* * *","vol":"5","page":301},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1663>[٤٧ - كِتَابُ الشَّرِكَةِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1664>١ - بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ ¬ (^١) وَالْعُرُوضِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ\" كذا في رواية الأكثرين، وفي سفـ، بو: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ الشَّرِكَةِ، بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ\"، وفي ذ: \"فِي الشَّرِكَةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، الشَّرِكَةُ فِي الطَّعَامِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والنهد) بفتح النون وكسرها وإهمال الدال: ما يخرجه الرفقة عند المناهدة، وهي إخراج الرفقاء النفقةَ في السفر وخلطها، ويسمَّى بالمخارجة، وذلك جائز في جنس واحد وفي الأجناس وإن تفاوتوا في الأكل، وليس هذا من الربا في شيء، وإنما هو من باب الإباحة، قوله: \"والعُروض\" بضم العين جمع عرض بسكون الراء، وهو المتاع، أراد به الشركة في العروض، وفيه خلاف، قوله: \"وكيف قسمةُ ما يكال\" أي وفي بيان قسمة ما يدخل تحت الكيل والوزن، هل يجوز \"مجازفة\" أو يجوز \"قبضة قبضة\" يعني متساوية؟ وقيل: المراد بها مجازفة الذهب بالفضة والعكس، لجواز التفاضل فيه، قال ابن بطال: قسمة الذهب بالذهب مجازفة، والفضة بالفضة مما لا يجوز بالإجماع، وأما قسمة الذهب مع الفضة مجازفة، فكرهه مالك وأجازه الكوفيون والشافعي وآخرون، وكذلك لا يجوز قسمة البُرِّ مجازفة، وكل ما حرم فيه التفاضل.\nقوله: \"لما لم ير المسلمون\" بكسر اللام وخفة الميم، تعليل لعدم جواز قسمة الذهب بالذهب والفضة بالفضة مجازفة، أي لأجل عدم رؤية المسلمين بأسًا جوَّزوا مجازفة الذهب بالفضة لاختلاف الجنس، بخلاف","vol":"5","page":303},{"text":"وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ، مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً قَبْضَةً، لِمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ ¬ (^١) هَذَا بَعْضًا، وَهَذَا بَعْضًا، وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْقِرَانِ فِي التَّمْرِ.\n\n٢٤٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٤)، عَنْ جَابر بْن عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ ¬ (^٦)، فَأمَّرَ ¬ (^٧) عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ\n===\nمجازفة الذهب بالذهب والفضة بالفضة لجريان الربا فيه، فكما أن مبنى النهد على الإباحة وإن حصل التفاوت في الأكل، فكذلك مجازفة الذهب بالفضة وإن كان فيه التَّفاوت.\nقوله: \"والقران في التمر\" بالجر، ويروى \"والإقران\"، عطف على قوله: أن يأكل هذا بعضًا، أي بأن يأكل هذا [تمرتين] تمرتين، وهذا تمرة تمرة، \"ع\" (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨)، \"ك\" (١١/ ٥٠ - ٥١).\n¬ (^١) أي: بأن يأكل.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"وهب بن كيسان\" أبو نعيم المدني.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٦) في رجب سنة ثمان للهجرة، والبعث من المبعوث، قوله: \"قِبَل الساحل\" أي: جهة الساحل، والساحل: شاطئ البحر، \"ع\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (فأمر) بتشديد الميم من التأمير، أي جعل أبا عبيدة أميرًا عليهم، قوله: \"مِزْوَدَيْ\" بكسر الميم: ما يُجْعَل فيه الزاد كالجراب، قوله: \"لقد وجدنا فَقْدَها حين فنيت\" أي وجدنا فَقْدَها مؤثرًا (^١) شاقًّا علينا،\n_________\n(^١) في الأصل: \"معسرًا\".","vol":"5","page":304},{"text":"الْجَرَّاحِ ¬ (^١) وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ وَأَنَا فِيهِمْ، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّريقِ فَنِيَ الزَّادُ ¬ (^٢)، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأزْوَادِ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ، فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، وَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا، حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ تَكُنْ تُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ، فَقُلْتُ: وَمَا تُغْنِي تَمْرَةٌ؟ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ، قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ ¬ (^٣)، فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ ¬ (^٤) مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ، ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [أطرافه: ٢٩٨٣، ٤٣٦٠، ٤٣٦١، ٤٣٦٢، ٥٤٩٣، ٥٤٩٤، أخرجه: م ١٩٣٥، ت ٢٤٧٥، س ٤٣٥١، ق ٤١٥٩، تحفة: ٣١٢٥].\n\n٢٤٨٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ ¬ (^٥)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: \"فَكَانَ يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ\".\n===\nولقد حزنّا لفقدها، \"والظرب\" بفتح المعجمة وكسر الراء: مفرد الظراب، وهي الجبال الصغار، \"والضلع\" بكسر المعجمة وفتح اللام: واحد الأضلاع، \"ك\" (١١/ ٥١ - ٥٢).\n¬ (^١) عامر بن عبد الله، \"قس\" (٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٢) أي: قلَّ وأشرف على الفناء، \"ع\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٣) ككتف، مفرد الظراب، وهي الجبال الصغار، \"ع\" (٩/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) قال في \"أدب الكاتب\": ضِلْعٌ وضِلَعٌ، قال الهروي: هما لغتان، \"عيني\" (٩/ ٢٦٠).\n¬ (^٥) \"بشر بن مرحوم\" هو بشر بن عبيس -بضم المهملة وفتح الموحدة- ابن مرحوم الطائي البصري نزيل الحجاز.\n¬ (^٦) \"حاتم بن إسماعيل\" المدني الحارثي صدوق يهم.","vol":"5","page":305},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (^٢) قَالَ: خَفَّتْ ¬ (^٣) أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا ¬ (^٤)، فَأَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- في نَحْرِ إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ الأَكْوَعِ\" سقط في نـ. \"أَزْوَادُ الْقَوْمِ\" في سـ، حـ: \"أَزْوِدَةُ الْقَوْمِ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد بن أبي عبيد\" الأسلمي مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٢) \"سلمة\" هو ابن عمرو بن الأكوع الأسلمي ﵁، شهد بيعة الرضوان.\n¬ (^٣) أي: قلَّتْ، \"ع\" (٩/ ٢٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (وأملقوا) أي: افتقروا، يقال: أملق إذا ا فتقر، قوله: \"نطع\" فيه أربع لغات، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٦٢)، قال صاحب \"القاموس\" (ص: ٧٠٨): النطع بالكسر وبالفتح وبالتحريك، وكعنب: بساط من الأديم، والجمع أنطاع ونُطوع، انتهى. قوله: \"وبَرَّك\" بتشديد الراء أي: دعا بالبركة، قوله: \"فاحتثى\" بسكون المهملة بعدها مثناة مفتوحة ثم مثلثة، افتَعَلَ من الحثي، وهو الأخذ بالكفين، \"ف\" (٥/ ١٣٠)، قوله: \"ثم قال رسول الله -ﷺ- إلى آخره\"، إنما قال ذلك لأنه كان معجزة له -ﷺ-، وفي رواية البيهقي في \"دلائله\" من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه، وفيه: \"فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي مثله، فضحك حتى بدت نواجذه، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حُجِب من النار\".\nومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فيأتون بفضل أزوادهم\"، ومن قوله: \"فدعا وبرّك عليه\" فإن فيه جمع أزوادهم وهو في معنى النهد، ودعا النبي -ﷺ- فيها بالبركة \"عيني\" (٩/ ٢٦٢)، والحديث أخرجه البخاري أيضًا في الجهاد عن بشر بن مرحوم، \"ع\" (٩/ ٢٦١).","vol":"5","page":306},{"text":"مَا بَقَاؤُكُمْ ¬ (^١) بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"نَادِ فِي النَّاسِ يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ\". فَبُسِطَ لِذَلِكَ نِطْعٌ، وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطْعِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ ¬ (^٢)، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ\". [طرفه: ٢٩٨٢، تحفة: ٤٥٤٩].\n\n٢٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- الْعَصْرَ، فَنَنْحَرُ جَزُورًا، فَتُقْسَمُ عَشْرَ قِسَمٍ ¬ (^٧)، فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ. [أخرجه: م ٦٢٥، تحفة: ٣٥٧٣].\n===\n¬(^١)  أي: إذا نحرتم الإبل لم يبق لكم قوة على مقاومة العدو فيغلبونكم؛ لأن توالي المشي يوجب الضعف والهلاك.\n¬ (^٢) جمع وعاء، \"ع\" (٩/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" هو عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) بفتح النون وخفة الجيم وبالشين المعجمة وتشديد الياء وتخفيفها، واسمه عطاء بن صهيب، \"ك\" (١١/ ٥٣)، \"ع\" (٩/ ٢٦٢).\n¬ (^٦) \"رافع بن خديج\" الأنصاري ﵁.\n¬ (^٧) قوله (عشرَ قِسَمٍ) بكسر القاف وفتح السين جمع قسمةٍ، قوله: \"لحمًا نضجًا\" بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وفي آخره جيم، أي مشويًّا، وقال ابن الأثير: النضيج: المطبوخ، فعيل بمعنى مفعول، وفيه قسمة اللحم من غير ميزان لأنه من باب المعروف، وهو موضوع للأكل، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فتُقْسَم عشرَ قِسَمٍ\"، \"عيني\" (٩/ ٢٦٢).","vol":"5","page":307},{"text":"٢٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (^٥) إِذَا أَرْمَلُوا ¬ (^٦) فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوا بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأنَا مِنْهُمْ\". [أخرجه: م ٢٥٠٠، س في الكبرى ٨٧٩٧، تحفة: ٩٠٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1665>٢ - بَابٌ ¬ (^٧) مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ ¬ (^٨) فَإنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ اقْتَسَمُوا\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٢) \"حماد بن أسامة\" القرشي مولاهم الكوفي أبو أسامة.\n¬ (^٣) \"بريد\" هو ابن عبد الله يروي عن جده \"أبي بردة\" الحارث أو عامر.\n¬ (^٤) \"أبي موسى\" هو عبد الله بن قيس الأشعري ﵁.\n¬ (^٥) نسبة إلى الأشعر، قبيلة من اليمن، \"ع\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (إذا أرملوا) أي: إذا فني زادهم، من الإرمال بكسر الهمزة، وهو فناء الزاد وإعواز الطعام، وأصله من الرمل، كأنهم لصقوا بالرمل من القلة، كما في قوله: ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]. قوله: \"فهم مني\" أي متَّصلون بي، وكلمة \"من\" هذه تسمى اتصالية، قال النووي: معناه المبالغة في اتّحاد طريقهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم\" ولا يخفى على المتأمِّلِ ذلك، \"عمدة القاري\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٧) بالتنوين.\n¬ (^٨) قوله: (ما كان من خليطين) أي مخالِطَيْن، وهما الشريكان إذا كان","vol":"5","page":308},{"text":"٢٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنِي أَبِي ¬ (^٢)، ثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (^٣): أَنَّ أَنَسًا ¬ (^٤) حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٥) كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ¬ (^٦) \". [راجع: ١٤٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1666>٣ - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَمِ </span>¬ (^٧)\n٢٤٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٨)، أَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا أَبُو عَوانَةَ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\".\n===\nمن أحدهما تصرُّفٌ من إنفاق مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه، \"فإنهما يتراجعان\" عند الربح بقدر ما أنفق كل واحد منهما، فمن أنفق قليلًا يرجع على من أنفق أكثر منه؛ لأنه -ﷺ- لَمّا أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما بالسوية، وهما شريكان، دلّ على أن كلَّ شريك في معناهما، قوله: \"في الصدقة\" قيَّد بها لورود الحديث في الصدقة، والحديث بعين هذه الترجمة وعينِ هؤلاءِ الرواة مضى في \"كتاب الزكوة\" (برقم: ١٤٤٨)، \"ع\" (٩/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\n¬ (^١) ابن عبد الله بن أنس بن مالك ﵁، \"ع\" (٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٢) هو عبد الله، \"قس\" (٥/ ٥٦١).\n¬ (^٣) \"ثُمامة بن عبد الله بن أنس\" ابن مالك هو عم عبد الله بن المثنى.\n¬ (^٤) هو ابن مالك، \"قس\" (٥/ ٥٦١).\n¬ (^٥) الصدِّيق ﵁.\n¬ (^٦) مرّ بيانه \"في الزكاة\" (برقم: ١٤٤٨).\n¬ (^٧) أي: بالعدد.\n¬ (^٨) \"علي بن الحكم\" ابن ظَبْيان المروزي \"الأنصاري\" المؤدب.\n¬ (^٩) \"أبو عوانة\" هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.","vol":"5","page":309},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبَايَةَ ¬ (^٢) بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٥)، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْم، فَعَجِلُوا ¬ (^٦) وَذَبَحُوا وَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  ابن عدي، والد سفيان الثوري، \"قس\" (٥/ ٥٦٢).\n¬ (^٢) بفتح العين المهملة.\n¬ (^٣) الأنصاري، \"ع\" (٩/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) أي: رافع جد عباية.\n¬ (^٥) قوله: (بذي الحليفة) قال صاحب \"التلويح\": ذو الحليفة هذه ليست الميقات، إنما هي التي من تهامة عند ذات عرق، ذكره ياقوت وغيره، قلت: في رواية مسلم هكذا عن رافع بن خديج قال: \"كنا مع رسول الله -ﷺ- بذي الحليفة من تهامة\"، وذكر القابسي أنها المهلُّ التي بقرب المدينة، وقاله أيضًا النووي، وفيه نظر من حيث إن في الحديث ردًّا لقولهما، وقال ابن التين: وكانت سنة ثمان من الهجرة في قضية حنين، قوله: \"في أُخْرَيات القوم\" أي: في أواخرهم وأعقابهم، وكان يفعل ذلك رفقًا لمن معه ولحمل المنقطع، \"عيني\" (٩/ ٢٦٥).\n¬ (^٦) بكسر الجيم، \"ع\" (٩/ ٢٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (فأكفئت) أي: قُلبت وأُميلت وأُريق ما فيها، وهو من الإكفاء، قيل: إنما أمر بالإكفاء لأنهم ذبحوا الغنم قبل أن يُقْسَم فلم يَطِبْ له ذلك، قوله: \"فعدل\" هذا محمول على أنه كان يحسب قيمتها يومئذ، قوله: \"فندّ\" بفتح النون وشدة الدال، أي نفر وذهب على وجهه شاردًا، قوله: \"فأعياهم\" أي: أعجزهم، قوله: \"أوابِدَ\" جمع آبدة بالمد وكسر الموحدة المخففة، أي: النافرة، وتأبَّد أي: توحَّش وانقطع عن المكان الذي فيه، وسميت أوابد الوحش بذلك لانقطاعها عن الناس، وفيه أن الإنسيَّ إذا توحَّش","vol":"5","page":310},{"text":"ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ ¬ (^١)، فَأَهْوَى ¬ (^٢) رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللهُ،\n===\nكان ذكاته كذكاة الوحش، قوله: \"فاصنعوا به هكذا\" أي: ارموه بالسهم، قوله: \"إنا نرجو\" بمعنى \"نخاف\"، ولفظ \"أو\" شكٌّ من الراوي، قوله: \"مُدى\" بضم الميم جمع مدية، وهي السكين.\nفإن قلت: ما معنى هذا السؤال عند لقاء العدو؟ قلت: لأنهم كانوا عازمين على قتال العدو وصانوا (^١) سيوفهم وأسنَّتهم وغيرها عن استعمالها، لأن ذلك يفسد الآلة، ولم يكن لهم سكاكين صغار مُعَدَّة للذبح.\nقوله: (ما أنهر الدم) أي ما أجرى وأسال الدم، قوله: \"ليس السِّنَّ والظفرَ\" كلمة \"ليس\" بمعنى إلا، وإعراب ما بعده النصب، قوله: \"وسأحدِّثكم\" أي سأبيِّن لكم العلة في ذلك، وليست السين للاستقبال بل للاستمرار، قوله: \"أما السن فعظم\" قال التيمي: العظم غالبًا لا يقطع إنما يجرح ويدمي فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة، فلهذا نهى عنه، قوله: \"أما الظفر فمدى الحبشة\" المعنى فيه: أن لا يتشبه بهم لأنهم كفار، وهو شعار لهم، كذا في \"ع\" (٩/ ٢٦٥ - ٢٦٧)، \"ك\" (١١/ ٥٤ - ٥٥).\nوفي \"الطيبي\" (٨/ ٩٦): كل ما صَدَقَ عليه اسم العظم لا تجوز الذكاة [به]، لتعليل النبي -ﷺ- في قوله: أما السن فعظم، وبه قال الشافعي وأصحابه وجمهور العلماء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز بالسِّن والعظم المتصلتين، ويجوز بالمنفصلتين، وعن مالك روايات أشهرها جوازه بالعظم دون السنِّ كيف كان، انتهى.\n¬ (^١) قليلة، \"ع\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) أي: قصد، \"ك\" (١١/ ٥٤)، \"ع\" (٩/ ٢٦٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وصالوا\".","vol":"5","page":311},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا ¬ (^١) فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\"، فَقَالَ جَدِّي ¬ (^٢): إِنَّا نَرْجُو -أَوْ نَخَافُ- الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى ¬ (^٣)، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، فَكُلُوهُ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\". [أطرافه: ٢٥٠٧، ٣٠٧٥، ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٠٩، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤، أخرجه: م ١٩٦٨، د ٢٨٢١، ت ١٤٩١، ١٤٩٢، س في الكبرى ٤١٢٤، ق ٣١٣٧، تحفة: ٣٥٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1667>٤ - بَابُ الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ ¬ (^٤) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَأذِنَ أَصْحَابَهُ</span>\n٢٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، ثَنَا جَبَلَةُ بْنُ\n===\n¬(^١)  أي: من الأوابد، \"ع\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) هو جد عَباية بن رِفاعة، \"ع\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) سِكِّين.\n¬ (^٤) قوله: (باب القران في التمر …) إلخ، أي في بيان حكم القران الكائن في التمر الكائن بين الشركاء، ولا ينبغي لأحد منهم أن يقرن حتى يستأذن أصحابه، وذلك من باب حسن الأدب في الأكل، لأن القوم الذين وُضِعَ بين أيديهم التمرُ، هم كالمتساوين (^١) في أكله، فإن استأثر أحدهم بأكثر من صاحبه لم يَجُزْ له ذلك، \"ع\" (٩/ ٢٧١).\n¬ (^٥) \"خلاد بن يحيى\" ابن صفوان السلمي الكوفي.\n¬ (^٦) الثوري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"كالمتنادين\".","vol":"5","page":312},{"text":"سُحَيْمٍ ¬ (^١) سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أنْ يُقْرُنَ ¬ (^٢) الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا، حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ. [راجع: ٢٤٥٥].\n\n٢٤٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ جَبَلَةَ ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ، فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ ¬ (^٦)، فَكَانَ ابنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) يَرْزُقُنَا التَّمْرَ ¬ (^٨)، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٩) يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ: لَا تُقْرُنُوا، فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ ¬ (^١٠)، إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ. [راجع: ٢٤٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1668>٥ - بَابُ تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ ¬ (^١١) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ</span>\n===\n¬(^١)  التيمي، \"قس\" (٥/ ٥٦٥).\n¬ (^٢) بضمّ الراء وكسرها مع فتح أولهما، وبكسر الراء مع ضمّ الأول، قاله الصغاني، \"قس\" (٥/ ٥٦٦).\n¬ (^٣) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"جَبَلة\" هو ابن سُحَيم التيمي.\n¬ (^٦) بالفتح، أي: جدب وغلاء، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^٧) \"ابن الزبير\" ﵁ هو عبد الله.\n¬ (^٨) أي: يُقَوّتُنا، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^٩) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^١٠) ويروى عن \"القران\" والنهي فيه للتنزيه، وقالت الظاهرية: للتحريم، \"ع\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^١١) قوله: (باب تقويم الأشياء …) إلخ، أي: هذا باب في بيان حكم تقويم الأشياء، نحو الأمتعة والعروض، بين الشركاء، حال كون التقويم بقيمة عدل، وحكمه أنه يجوز بلا خلاف، وإنما الخلاف في قسمتها بغير تقويم، فأجازه الأكثرون إذا كان على سبيل التراضي، ومنعه الشافعي، \"ف\" (٥/ ١٣٢)، \"ع\" (٩/ ٢٧٢).","vol":"5","page":313},{"text":"٢٤٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ ¬ (^٥) مِنْ عَبْدٍ -أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ: نَصِيبًا- وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ ¬ (^٦) بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ ¬ (^٧)، وَإِلَّا فَقَدْ عُتَقَ مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدْ عُتَقَ\" في حـ، سـ: \"فَأُعْتِقَ\".\n===\n¬(^١) \"  عمران بن ميسرة\" أبو الحسن البصري الأدمي.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد العنبري التنوري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (شقصًا له) بكسر المعجمة وسكون القاف وبالصاد المهملة، وهو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا، ويقال له: الشقيص أيضًا بزيادة الياء مثل النصف والنصيف، ويقال له أيضًا: الشرك بكسر الشين، قوله: \"بقيمة العدل\" وهو أن يقوّم على أن كله عبد، ولا يقوم بعيب العتق، قاله أصبغ وغيره، وقيل: يُقَوَّم على أنه مسّه العتق، وفي لفظ: \"قُوِّم عليه بأعلى القيمة\"، وعند الإسماعيلي: \"لا وكس ولا شطط\"، \"ع\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٦) أي: ثمن العبد بتمامه، \"ع\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٧) قوله: (فهو عتيق) أي: العبد كله عتيق، أي: معتوق بعضه بالإعتاق وبعضه بالسراية، قوله: \"وإلا\" أي وإن لم يكن له ما يبلغ ثمنه \"فقد عتق منه ما عتق\"، أي: ما عتقه، أي: المقدار الذي عتقه، والعين مفتوحة في \"عَتَقَ\" الأول والثاني، وقال الداودي: يجوز الضم في الثاني، وتعقّبه ابن التين فقال: هذا لم يقله غيره، \"ع\" (٩/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\nواحتجّ أبو حنيفة والشافعي بهذا الحديث وبالذي بعده أن قسمة الرقيق لا يجوز إلا بعد التقويم، وقالا: أجاز -ﷺ- تقويمه في البيع للعتق، وكذلك","vol":"5","page":314},{"text":"مَا عُتَقَ ¬ (^١) \". قَالَ ¬ (^٢): لَا أَدْرِي قَوْلُهُ: \"عَتَقَ مِنْهُ\" قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ ¬ (^٣) أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٤). [أطرافه: ٢٥٠٣، ٢٥٢١، ٢٥٢٢، ٢٥٢٣، ٢٥٢٤، ٢٥٢٥، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٢، ت ١٣٤٦، س ٤٦٩٩، تحفة: ٧٥١١].\n\n٢٤٩٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٨)، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ\" في نـ: \"أَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ\".\n===\nتقويمه في القسمة، وقال مالك وأبو يوسف ومحمد: يجوز قسمته بغير تقويم إذا تراضوا على ذلك، وحجتهم أنه -ﷺ- قسم غنائم حنين وكان أكثرها السبي والماشية، ولا فرق بين الرقيق وسائر الحيوانات، ولم يُذْكَر في شيء من السبي تقويم، انتهى.\n¬ (^١) بفتح العين فيهما، ولأبي ذر بضمّهما، \"قس\" (٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) أي: أيوب، \" قس\" (٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٣) فيكون منقطعًا، \"قس\" (٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٤) فيكون موصولًا، \"قس\" (٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٥) \"بشر بن محمد\" السختياني المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٧) \"سعيد بن أبي عروبة\" مهران اليشكري.\n¬ (^٨) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.","vol":"5","page":315},{"text":"خَلَاصُهُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ اسْتُسْعِيَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ¬ (^١) \". [أطرافه: ٢٥٠٤، ٢٥٢٦، ٢٥٢٧، أخرجه: م ١٥٠٢، د ٣٩٣٧، ت ١٣٤٨، س في الكبرى ٤٩٦٦، ق ٢٥٢٧، تحفة: ١٢٢١١].\n===\n¬(^١)  قوله: (غير مشقوق عليه) أي: غير مكلّف عليه في الاكتساب، حاصله: يكلّف العبد بالاستسعاء قدر نصيب الشريك الآخر بلا تشديد، فإذا دفعه إليه عتق، ومعنى هذا الحديث مثل حديث ابن عمر، غير أن فيه زيادة وهي الاستسعاء، وثبت هذا عند الشيخين والترمذي.\nواحتجّ بهذا أبو حنيفة وقال: إن شريكه مُخيَّر إما أن يعتق نصيبه أو يستسعى العبد، والولاء في الوجهين لهما، أو يضمن المعتق قيمة نصيبه لو كان موسرًا، ويرجع بالذي ضمن على العبد، ويكون الولاء للمعتق، وعند أبي يوسف ومحمد: ليس له إلا الضمان مع اليسار، أو السعاية مع الإعسار، ولا يرجع المعتق على العبد بشيء، والولاء للمعتق في الوجهين، قال مالك والشافعي وأحمد: إذا كان عبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، فإن كان له مال غرم نصيب صاحبه وعتق العبد من ماله، وإن لم يكن له مال عتق من العبد ما عتق ولا يستسعى، قال الترمذي: وهذا قول أهل المدينة، واحتجوا بحديث ابن عمر من حديثي الباب، قال ابن حزم: على ثبوت الاستسعاء ثلاثون صحابيًا، وقوله: \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\"، لم تصحَّ هذه الزيادة عن الثقة أنه من قول النبي -ﷺ-، حتى قال أيوب ويحيى بن سعيد الأنصاري: أهو شيء في الحديث أو قاله نافع مِن قِبَله؟ وهما الراويان لهذا الحديث، وقال ابن حزم في \"المحلى\": هي مكذوبة، \"عيني\" (٩/ ٢٧٤، ٢٧٩)، مختصرًا.","vol":"5","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1669>٦ - بَابٌ ¬ (^١) هَلْ يُقْرَعُ ¬ (^٢) فِي الْقِسْمَةِ؟ وَالاسْتِهَامِ فِيهِ </span>¬ (^٣)\n٢٤٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا ¬ (^٦) يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ ﷿ وَالْوَاقِعِ\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (هل يُقْرَع) من القرعة بضم القاف، وهي معروفة، قوله: \"والاستهام\" أي: أخذ السهم، أي: النصيب، وليس المراد من الاستهام هنا الإقراع، وإن كان معناهما في الأصل واحدًا؛ لأنه لا معنى أن يقال: هل يُقْرَع في الإقراع؟\nقوله: (استهموا) أي: اتخذ كل واحد منهم سهمًا أي نصيبًا من السفينة بالقرعة، قوله: \"على من فوقهم\" أي: على الذين فوقهم، قوله: \"ولم نُؤْذِ\" من الأذى، وهو الضرر، قوله: \"من فوقنا\" أي: الذين سكنوا فوقنا، قوله: \"فإن يتركوهم وما أرادوا\" أي: فإن يترك الذين سكنوا فوقهم مع إرادة الذين سكنوا تحتهم من الخرق، والواو بمعنى مع، وما مصدرية، \"هلكوا جميعًا\" أي كلهم من ساكني الفوق والتحت، \"وإن أخذوا على أيديهم\" أي منعوهم من الخرق \"نجوا جميعًا\" يعني جميع من في السفينة، وهكذا إذا أقيمت الحدود وأُمر بالمعروف ونهي عن المنكر تحصل النجاة للكل، وإلا هلك العاصي بالمعصية وغيرهم بترك الإقامة، \"ع\" (٩/ ٢٧٩ - ٢٨١).\n¬ (^٣) الضمير يرجع إلى القسم أو المال الذي يدل عليه القسمة، \"ك\" (١١/ ٥٨).\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٥) \"زكريا\" ابن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي.\n¬ (^٦) \"عامرًا\" هو ابن شراحيل الشعبي.","vol":"5","page":317},{"text":"فِيهَا ¬ (^١)، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا\". [طرفه: ٢٦٨٦، أخرجه: ت ٢١٧٣، تحفة: ١١٦٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1670>٧ - بَابُ شَرِكَةِ الْيَتِيمِ ¬ (^٢) وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ</span>\n٢٤٩٤ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ ¬ (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ صَالِحِ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٧): ثَنِي يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ الَّذِي\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"فَكَانَ الَّذِينَ\". \"حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبدِ اللهِ العامريّ الأُوَيْسِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: في الحدود، أي: التارك للمعروف والمرتكِب للمنكَر، \"ع\" (٩/ ٢٨١).\n¬ (^٢) قال ابن بطال: اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال اليتيم إلا إذا كان له في ذلك مصلحة راجحة، \"ف\" (٥/ ١٣٣).\n¬ (^٣) \"الأويسي\" عبد العزيز بن عبد الله.\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم الزهري.\n¬ (^٥) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٨) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.","vol":"5","page":318},{"text":"الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (^١) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ وَليِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ ¬ (^٢)، فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ ¬ (^٣) فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا ¬ (^٤) أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيُبَلِّغُوا بِهِنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ مِنَ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ ¬ (^٥) لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا ¬ (^٦) رَسُولَ اللهِ -ﷺ- بعْدَ هَذِهِ الآيَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿:\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ خِفْتُمْ\" في نـ: \"فَإنْ خِفْتُمْ\". \"وَإنْ خِفْتُمْ … \" إلخ في نـ: \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾ \"، وفي أخرى: \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾ \". \"قَالَتْ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَقَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  من الإقساط، وهو العدل، \"ع\" (٩/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) فيه الترجمة.\n¬ (^٣) أي: يعدل.\n¬ (^٤) بضمّ النون.\n¬ (^٥) أي: حلّ، \"ع\" (٩/ ٢٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (استفتوا) أي: طلبوا منه الفتوى في أمر النساء، قوله: \"بعد هذه الآية\" وهي قوله: \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾ \". قوله: \"فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ \" أي: يطلبون منك الفتوى في أمر النساء، قوله: \"قالت عائشة\" أي: وبهذا الإسناد عن عائشة قالت: \"وقول الله: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ \" إلى آخر ما ساقه البخاري، والمقصود أن الرجل إذا كان في","vol":"5","page":319},{"text":"﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] وَالَّذِي ذَكَرَ اللهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب الآيَةُ الأُولَى الَّتِي قَالَ اللهُ فِيهَا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ¬ (^١)﴾ هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ، حِينَ تَكُونُ\n<hr><s0>\n\n\"رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ\" في نـ: \"رَغْبَةُ أَحَدِهِمْ\". \"لِيَتِيمَتِهِ\" في هـ، سـ، حـ: \"عَنْ يَتِيمَتِهِ\" وفي هـ، ذ: \"يَتِيمَتَهُ\".\n===\nحجره يتيمة يحلّ له تزويجها، فتارة يرغب في أن يتزوجها فأمره الله تعالى أن يمهرها أسوة أمثالها من النساء، فإن لم يفعل فليعدل إلى غيرها من النساء، فقد وسّع الله ﷿، وهذا المعنى في الآية الأولى في أوّل السورة، وتارة لا يكون للرجل فيها رغبة لدمامتها عنده أو في نفس الأمر، فنهاه الله ﷿ أن يعضلها عن الأزواج خشية أن يشركوه في ماله الذي بينه وبينها، \"ع\" (٩/ ٢٨٤).\nقوله: \"هي رغبة أحدكم ليتيمته\" ولأبي ذر عن الكشميهني \"يتيمته\" بإسقاط اللام، وللكشميهني والحموي والمستملي: \"عن يتيمته\" قال ابن حجر: ولعل رواية \"عن\" أصوب، وقد تبين أن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون أموالهن، وإلَّا يعضلوهن طمعًا في ميراثهن، \"فنهوا أن ينكحوا التي رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط\" أي: بالعدل \"من أجل رغبتهم عنهن\" لقلة مالهن وجمالهن، فينبغي أن يكون نكاح اليتيمتين على السواء في العدل، كذا في \"القسطلاني\" (٥/ ٥٧٢).\n¬ (^١) أي: في أن تنكحوهن، أو عن أن تنكحوهن، \"قس\" (٥/ ٥٧١).","vol":"5","page":320},{"text":"قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ. [أطرافه: ٢٧٦٣، ٤٥٧٣، ٤٥٧٤، ٤٦٠٠، ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥٠٩٨، ٥١٢٨، ٥١٣١، ٥١٤٠، ٦٩٦٥، أخرجه: م ٣٠١٨، د ٢٠٦٨، س ٣٣٤٦، تحفة: ١٦٤٩٣، ١٦٦٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1671>٨ - بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا </span>¬ (^١)\n٢٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ¬ (^٨)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ. [راجع: ٢٢١٣].\n===\n¬(^١)  كالدار والبساتين، وكأنه أشار بهذا إلى أن للشركاء في الأرض وغيرها القسمةَ مطلقًا، خلافًا لمن خصّها بالتي ينتفع بها إذا قُسمت، \"ع\" (٩/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٧) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٨) أي: كل مشترك لم يقسم من الأراضي ونحوها، وفيه الترجمة، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٢٥٧) في \"كتاب الشفعة\".","vol":"5","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1672>٩ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا ¬ (^٢) فَلَيْسَ لَهُمْ رُجُوعٌ وَلَا شُفْعَةٌ </span>¬ (^٣)\n٢٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحمنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَضَى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ ¬ (^٤). [راجع: ٢٢١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1673>١٠ - بَابُ الاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ</span>\n٢٤٩٧ و٢٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"إذَا اقْتَسَمَ … وَغَيْرَهَا\" في ذ: \"إذَا قسم … وَغَيْرَهُ\". \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) نحو البساتين وسائر العقارات، \"ع\" (٩/ ٢٨٥).\n¬ (^٣) لأن الشفعة في الشركة لا في القسمة، لقوله -ﷺ-: \"إذا وقعت … \" إلخ، \"ع\" (٩/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) قوله: (فلا شفعة) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن في الترجمة لزوم القسمة وليس في الحديث إلا نفي الشفعة، وأجيب بأنه يلزم من نفي الشفعة نفي الرجوع إذ لو كان للشريك الرجوع لعاد ما يشفع فيه مشاعًا، فحينئذ تعود الشفعة، قاله العيني (٩/ ٢٨٥)، ومرّ اختلاف المذاهب في \"كتاب الشفعة\" (برقم: ٢٢٥٧)، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٥) ابن بحر الباهلي البصري الصيرفي، \"قس\" (٥/ ٥٧٤).\n¬ (^٦) اسمه ضحاك بن مخلد، وهو شيخ البخاري أيضًا، \"ع\" (٩/ ٢٨٦).","vol":"5","page":322},{"text":"عَنْ عُثْمَانَ يَعْنِي ابْنَ الأَسْوَدِ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (^٣) عَنِ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً ¬ (^٤)، فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: فَعَلْتُ أَنَا وَشَرِيكِي زيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ ¬ (^٥)، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَرُدُّوهُ\". [حديث: ٢٤٩٧، راجع: ٢٠٦٠، حديث: ٢٤٩٨، راجع: ٢٠٦١].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ\"، وفي أخرى: \"أَنَا سُلَيْمَانُ\". \"فَرُدُّوهُ\" في سفـ: \"رُدُّوهُ\"، وفي مه: \"فَذَرُوهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن موسى بن باذان المكي، \"قس\" (٥/ ٥٧٤).\n¬ (^٢) الأحول، \"قس\" (٥/ ٥٧٤).\n¬ (^٣) \"أبا المنهال\" هو عبد الرحمن بن مطعم البناني البصري.\n¬ (^٤) بوزن كَرِيمَة وغُنْيَة وجِلْسَة، كما مرّ (برقم: ٢٠٦٠).\n¬ (^٥) قوله: (فخذوه) بالفاء، وكذلك \"فذروه\" بالفاء وبالذال المعجمة وتخفيف الراء، أي: اتركوه، ويروى: \"ذروه\" بدون الفاء، وذلك لأن الاسم الموصول بالفعل المتضمِّن للشرط يجوز فيه دخول الفاء في خبره ويجوز تركه، وفي رواية النسفي: \"فردوه\" بضم الراء وتشديد الدال من الردِّ، وفيه ردُّ ما لا يجوز وهو النسيئة وهو التأخير، فلا يجوز شيء من الصرف نسيئة، وإنما يجوز يدًا بيدٍ كما مرّ.\nومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"اشتريت أنا وشريك لي شيئًا\"، وذلك لأن أبا المنهال وشريكه كانا يشتريان شيئًا من الذهب والفضة يدًا بيدٍ ونسيئة، وكانا شريكين فيهما، فسألا عن حكم ذلك لأنه صرف، ثم عملا بما بلغهما عن النبي -ﷺ-: أن ما كان يدًا بيدٍ فهو جائز، وما كان نسيئةً فلا يجوز، والحديث مرّ (برقم: ٢٠٦٠) في أوائل \"البيوع\" في \"باب التجارة في البَزّ\"، \"ع\" (٩/ ٢٨٦).","vol":"5","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1674>١١ - بَابُ مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ ¬ (^١) فِي الْمُزَارَعَةِ</span>\n٢٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. [راجع: ٢٢٨٥].\n===\n¬(^١)  قوله: (والمشركين) من باب عطف العام على الخاص، على أن المراد من المشركين هم المستأمنون، فيكونون في معنى أهل الذمة، وأما المشرك الحربي فلا يُتَصَوَّر الشركة بينه وبين المسلم في دار الإسلام على ما لا يخفى، وحكمها أنها تجوز؛ لأن هذه المشاركة في معنى الإجارة، واستئجار أهل الذمة جائز، وأما مشاركة الذمي مع المسلم في غير المزارعة فعند مالك: لا يجوز إلا أن يتصرف الذمي بحضرة المسلم، أو يكون المسلم هو الذي يتولى البيع والشراء؛ لأن الذمي قد يتَّجر في الربا والخمر ونحو ذلك مما لا يحلّ للمسلم، وأما أخذ أموالهم في الجزية فللضرورة، إذ لا مال لهم غيره، وروي ما قاله مالك عن عطاء والحسن البصري، وبه قال الليث والثوري وأحمد وإسحاق، وعند أصحابنا: مشاركة المسلم مع أهل الذمة في شركة المفاوضة لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد خلافًا لأبي يوسف، وقد عُرِف في موضعه.\nقوله: (أن يعملوها) أي: يزرعوا بياض أرضها، ولذلك سموا المساقاة، وفيه إثبات المساقاة والمزارعة، ومالك لا يجيزه، \"عيني\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٣) الضُّبَعي، \"قس\" (٥/ ٥٧٥).\n¬ (^٤) \"نافع\" هو مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب ﵁.","vol":"5","page":324},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1675>١٢ - بَابُ قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا </span>¬ (^١)\n٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٥)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ ¬ (^٦)، فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\". [راجع: ٢٣٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1676>١٣ - بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  أي: في قسمة الغنم، \"ع\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء البغلاني الثقفي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد الفهمي أبو الحارث المصري الإمام المشهور.\n¬ (^٤) \"يزيد بن أبي حبيب\" أبي رجاء البصري واسم أبيه سويد.\n¬ (^٥) \"أبي الخير\" هو مرثد بن عبد الله اليزني.\n¬ (^٦) قوله: (فبقي عتود) بفتح العين وضم الفوقية وفي آخره دال مهملة، وهي من أولاد المعز صغيرًا إذا قوي، وفي \"الصحاح\": العتود ما رعى وقوي وأتى عليه حول، وقيل: إذا قدر على السفاد، ومرّ بيانه في \"الوكالة\" (برقم: ٢٣٠٠).\nقال العيني (٨/ ٦٧٠): هذه القسمة يجوز فيها من المسامحة والمساهلة ما لا يجوز في القسمة التي هي تمييز الحقوق؛ لأنه -ﷺ- إنما وكَّل عُقبةَ على تفريق الضحايا على أصحابه، ولم يعيِّن لأحد منهم شيئًا بعينه، لأنها ما كانت واجبة عليه لأصحابه، فلم يكن على عقبة حرج في قسمتها ولا لزمه من أحد منهم ملامة إن أعطاه دون ما أعطى صاحبه، وليس كذلك القسمة بين حقوقهم الواجبة، فإنها متساوية في المقسوم، \"ع\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٧) هو كل ما يجوز تملكه، \"ع\" (٩/ ٢٨٨).","vol":"5","page":325},{"text":"وَيُذْكَرُ ¬ (^١) أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ، فَرَأَى ¬ (^٣) عُمَرُ أَنَّ لَهُ شَرِكَةً.\n\n٢٥٠١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ¬ (^٦)، عَنْ زُهْرَةَ ¬ (^٧) بْنِ مَعْبَدٍ ¬ (^٨)، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (^٩)، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ ¬ (^١٠) إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَرَأَى عُمَرُ\" في بو: \"فَرَأَى ابْنُ عُمَرَ\". \"أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ\" زاد في بو: \"هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ\".\n===\n¬(^١)  فيما وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (٥/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) لم يسم، \"قس\" (٥/ ٥٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (فرأى عمر) كذا للأكثر، وفي رواية ابن شبويه: \"فرأى ابن عمر\"، وعليها شرح ابن بطال، والأول أصحّ، فقد رواه سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية: أن عمر أبصر رجلًا يساوم سلعة وعنده رجل فغمزه حتى اشتراها، فرأى عمر أنها شركة، وهذا يدلّ على أنه كان لا يشترط للشركة صيغة ويكتفي فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة، وهو قول مالك، \"ف\" (٥/ ١٣٦)، \"ع\" (٩/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) \"أصبغ بن الفرج\" هو أبو عبد الله الأموي مولاهم.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن وهب\" القرشي مولاهم أبو محمد المصري الفقيه.\n¬ (^٦) \"سعيد\" هو ابن أبي أيوب مقلاص الخزاعي.\n¬ (^٧) بضمّ الزاي وسكون الهاء، \"ع\" (٩/ ٢٩٠).\n¬ (^٨) \"زهرة بن معبد\" القرشي التيمي.\n¬ (^٩) واسم جده زهرة بن عثمان، \"قس\" (٥/ ٥٧٧).\n¬ (^١٠) صحابية.","vol":"5","page":326},{"text":"بَايِعْهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"هُوَ صَغِيرٌ\". فَمَسَحَ رَأْسهُ وَدَعَا لَهُ. [طرفه: ٧٢١٠، أخرجه: د ٢٩٤٢، تحفة: ٩٦٦٨].\n\n٢٥٠٢ - وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ ¬ (^٢): أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ هِشَام إِلَى السُّوقِ، فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ فَيَقُولَانِ لَهُ: أشْرِكْنَا، فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: إذَا قَال الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَشْرِكْنِي، فَإذَا سَكَتَ فَيَكُونُ شَرِيكَهُ بِالنِّصْفِ ¬ (^٣). [طرفه: ٦٣٥٣، تحفة: ٩٦٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1677>١٤ - بَابُ الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ </span>¬ (^٤)\n٢٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ … \" إلخ، سقط في نـ. \"فَيَكُونُ شَرِيكَهُ\" في نـ: \"فَسَيَكُونُ شَرِيكَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بايعه) أمر من المبايعة، وهي المعاقدة على الإسلام، قوله: \"فيقولان له\"، أي: يقول ابن عمر وابن الزبير لعبد الله بن هشام: \"أَشْرِكْنا\" بفتح الهمزة، يعني: اجعلنا شريكين لك في الطعام الذي اشتريته، قوله: \"فيشركهم\" بضمّ الياء، أي: فيجعلهم شركاء معه فيما اشتراه، قوله: \"فربما أصاب الراحلَة\" أي: من الربح، قوله: \"كما هي\" أي: بتمامها، \"عيني\" (٩/ ٢٩٠ - ٢٩١).\n¬ (^٢) ابن عبد الله، \"ع\" (٩/ ٢٩٠)، موصول بالإسناد المذكور.\n¬ (^٣) لأن سكوته يدل على الرضا، \"ع\" (٩/ ٢٩١).\n¬ (^٤) الرقيق المملوك، \"ع\" (٩/ ٢٩١).\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.","vol":"5","page":327},{"text":"ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ¬ (^٣) قَدْرَ ثَمَنِهِ، يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ، وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ، ويُخَلَّى سَبِيلُ الْمُعْتَقِ\". [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: د ٣٩٤٥، تحفة: ٧٦١٧].\n\n٢٥٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (^٧)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا ¬ (^٩) فِي عَبْدٍ، أُعْتِقَ كُلُّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا يُسْتَسْعَى غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\". [راجع: ٢٤٩٢].\n===\n¬(^١)  الضبعي، \"قس\" (٥/ ٥٧٨).\n¬ (^٢) \"نافع\" تقدم.\n¬ (^٣) قوله: (وجب عليه أن يعتق كلَّه إن كان له مال) به تعلَّقَ الشافعي وأحمد وإسحاق: أن الضمان لا يجب على أحد الشريكين للآخر لقيمة نصيبه إلا إذا كان موسرًا، قوله: \"سبيلُ المعتَقِ\" بفتح التاء.\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي البصري الملقب بعارم.\n¬ (^٥) الأزدي البصري، \"قس\" (٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٦) ابن دعامة، \"قس\" (٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) السلولي، \"قس\" (٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٩) قوله: (شقصًا) أي: نصيبًا، قوله: \"يستسعى\" بإشباع العين بالألف، ويروى: \"يُسْتَسْع\" بغير الألف، وفي أخرى: \"استسعي\" على صيغة المجهول من الماضي، كذا قاله العيني (٩/ ٢٩١ - ٢٩٢)، وقد مرّ ما يتعلق بحديثي الباب (برقم: ٢٤٩١) في \"باب تقويم الأشياء\".","vol":"5","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1678>١٥ - بَابُ الاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ ¬ (^١) وَالْبُدْنِ، وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ رَجُلًا فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدَى</span>\n٢٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥). [راجع: ١٠٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"الرَّجُلُ رَجُلًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الرَّجُلُ الرَّجُلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في الهدي) بسكون الدال، وهو ما يهدى إلى الحرم من الغنم، قوله: \"والبدن\" من باب عطف الخاصِّ على العام، وهو بضمِّ موحدة وسكون الدال، جمع بدنة، قوله: \"صبحَ رابعةٍ\" أي: في صبيحة ليلة رابعة، قوله: \"مهلِّين\" أي: مُحْرِمين، قوله: \"لا يخلطهم شيء\" أي: من العمرة، قوله: \"فلما قدمنا\" أَي: مكة، قوله: \"أمرنا\" أي: رسول الله -ﷺ-، قوله: \"فجعلناها عمرة\" أي: فجعلنا تلك الفعلة من الحج عمرة، أي: صرنا مُتَمَتِّعين، قوله: \"ففشت\" من الفشو، أي: فشاعت وانتشرت، قوله: \"في ذلك\" أي: في فعلهم العمرةَ بعد الحج، قوله: \"القالة\" بالقاف واللام، ويروى: \"المقالة\" بالميم قبل القاف، وكلاهما بمعنى واحد، وأراد به مقالة الناس، وذلك لِمَا كان في اعتقادهم أن العمرة لا تصحّ في أشهر الحج، وكانوا يرون العمرة فيها فجورًا، قوله: \"وذكره يقطر مَنِيًّا\" هذا كناية عن قرب العهد بالوطء، قوله: \"بكفِّه\" أراد أنه أشار به إلى التقطير، \"ع\" (٩/ ٢٩٢ - ٢٩٣).\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" تقدم.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" اسم جده درهم، الأزدي الجهضمي أبو إسماعيل البصري.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم.\n¬ (^٥) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.","vol":"5","page":329},{"text":"٢٥٠٦ - وَعَنْ طَاوُسٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ صُبْحَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ مُهِلُّونَ بِالْحَجِّ، لَا يَخْلِطُهُمْ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً، وَأَنْ نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا، فَفَشَتْ فِي ذَلِكَ الْقَالَةُ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ ¬ (^٢): فَيَرُوحُ أَحَدُنَا إِلَى مِنًى وَذَكَرُهُ يَقْطُرُ مَنِيًّا -فَقَالَ جَابِرٌ بِكَفِّهِ-، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَامَ خَطِيبًا، فَقَالَ: \"بَلَغَنِي أَنَّ أَقْوَامًا يَقُولُونَ كَذَا وَكَذَا، وَاللهِ لأَنَا أَبَرُّ وَأَتْقَى للهِ ﷿ مِنْهُمْ، وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ¬ (^٣) مَا اسْتَدْبَرْتُ ¬ (^٤) مَا أَهْدَيْتُ ¬ (^٥)، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأَحْلَلْتُ\". فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (^٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هِيَ ¬ (^٧) لَنَا أَوْ لِلأَبَدِ؟ فَقَالَ: \"لَا بَلْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالا\" كذا في مه، ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\". \"قَدِمَ النَّبِيُّ\" في هـ: \"لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ\". \"مُهِلُّونَ\" كذا في حـ، وفي نـ: \"مُهِلِّينَ\". \"الْقَالَةُ\" في هـ: \"الْمَقَالَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  طاوس\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٢) المذكور.\n¬ (^٣) أي: لو عرفتُ في أول الحال.\n¬ (^٤) أي: ما عرفتُ آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحجّ.\n¬ (^٥) أي: لكنتُ متَمتِّعًا إرادة لمخالفة أهل الجاهلية، ومرّ بيانه في \"الحجّ\".\n¬ (^٦) \"سراقة بن مالك بن جُعْشم\" المدلجي الصحابي الشهير.\n¬ (^٧) قوله: (هي) أي: العمرة في أشهر الحج أو المتعة، قوله: \"لا بل للأبد\" أي: ليس الأمر كما تقول، بل هي إلى يوم القيامة ما دام الإسلام، قوله: \"وجاء علي بن أبي طالب\" أي: من اليمن، قوله: \"فقال أحدهما\"","vol":"5","page":330},{"text":"لِلأَبَدِ\". قَالَ: وَجَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ -فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَقُولُ: لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. وَقَالَ الآخَرُ: لَبَّيْكَ بحَجَّةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ--، فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ ¬ (^١). [راجع: ١٥٥٧، تحفة: ٥٧٣٠ أ].\n\n<span data-type='title' id=toc-1679>١٦ - بَابُ مَنْ عَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ ¬ (^٢) فِي الْقَسْمِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ\". \"عَدَلَ عَشْرةً\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَدَلَ عَشْرًا\".\n===\nأي: أحد الراويين من عطاء وطاوس، وإنما قال بلفظ: أحدهما؛ لأن الراوي لم يكن عالمًا بالتعيين، لكن روى عطاء عن جابر في \"باب تقضي الحائض المناسك\" أنه قال: \"أهللت بما أهلّ به رسول الله -ﷺ-\" [ح: ١٧٨٥]، قوله: \"فأمر النبي -ﷺ- أن يقيم\" أي: أمر عليًا كرَّم الله وجهه أن يقيم أي: يثبُتَ على إحرامه، \"عيني\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^١) قوله: (وأشركه في الهدي) هذا هو محل الترجمة، قال في \"الفتح\": وهذا الاشتراك (^١) محمول على أنه -ﷺ- جعل عليًا شريكًا له في ثواب الهدي، لا أنه ملكه له بعد أن جعله هديًا، ويحتمل أن يكون علي لما أحضر الذي أحضره معه فرآه النبي -ﷺ-، ملّكه نصفه مثلًا فصار شريكًا له فيه، وساقا الجميع هديًا فصارا شريكين فيه لا في الذي ساقه النبي -ﷺ-، انتهى كلام \"الفتح\" (٥/ ١٣٨).\n¬ (^٢) أي: بعير.\n¬ (^٣) قوله: (في القسم) بفتح القِاف، قيّد به احترازًا عن الأضحية فإن فيها يعدل سبعة بجزور نظرًا إلى الغالب، وأما يوم القسم فكان النظر فيه إلى\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهذا الأمثال\".","vol":"5","page":331},{"text":"٢٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، أَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ ¬ (^٥)، فَأَصَبْنَا غَنَمًا أَوْ إِبِلًا، فَعَجِلَ الْقَوْمُ، فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ¬ (^٦)، ثُمَّ عَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَم بِجَزُورٍ، ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ ¬ (^٧)، وَلَيْسَ فِي الْقَوْم إِلَّا خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِم أَوَابِدَ ¬ (^٨) كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا ¬ (^٩) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" وزاد في بو: \"ابنُ سلامٍ\". \"غَنَمًا أَوْ إبِلًا\" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ: \"إبِلًا أَوْ غَنَمًا\"، وفي أخرى: \"غَنَمًا وَإبِلًا\". \"فَأُكْفِئَتْ\" في هـ: \"فَكُفِئَتْ\". \"ثُمَّ عَدَلَ عَشْرةً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ عَدَلَ عَشْرًا\".\n===\nالقيمة الحاضرة في ذلك الزمان وذلك المكان، ومضى حديث الباب عن قريب (برقم: ٢٤٨٨) في: \"باب قسمة الغنم\"، \"عمدة القاري\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^١) \"محمد\" ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٢) \"وكيع\" هو ابن جراح الرؤاسي الكوفي.\n¬ (^٣) الثوري، \"ع\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٤) أبوه سعيد بن مسروق، \"ع\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٥) عند ذات عرق، وليست المُهَلّ التي بقرب المدينة.\n¬ (^٦) أي: قلبت، \"ع\" (٩/ ٢٦٥).\n¬ (^٧) أي: نفر، \"ع\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٨) جمع آبِدة بمعنى نافرة.\n¬ (^٩) أي: ارموه بالسهم.","vol":"5","page":332},{"text":"قَالَ: قَالَ جَدِّي ¬ (^١): يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا نَرْجُو ¬ (^٢) -أَوْ نَخَافُ ¬ (^٣) - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ¬ (^٤)، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟ قَالَ: \"اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ ¬ (^٥)، مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلوا، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ ¬ (^٦)، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\". [راجع: ٢٤٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ نَخَافُ\" في نـ: \"وَنَخَافُ\". \"قَالَ: اعْجَلْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: اعْجَلْ\". \"أَوْ أرِنْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْ أَرِنِي\".\n===\n¬(^١)  هو رافع.\n¬ (^٢) الرجاء هنا بمعنى الخوف، \"ع\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) شكّ الراوي، \"ك\" (١١/ ٥٥).\n¬ (^٤) جمع مُدْية وهي السكّين، \"ع\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (أو أَرِنْ) هو بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكان النون، وروي بسكون الراء وكسر النون وزيادة الياء الحاصلة من إشباع كسرة النون، قال الخطابي: صوابه: اِئرَنْ على وزن اعجَلْ، وهو بمعناه، وهو من أَرِنَ يَأْرَن إذا نشط وخفّ، أي: اعجل ذبحها لئلا تموت خنقًا، فإن الذبح إذا كان بغير حديد احتاج صاحبه إلى خفّةِ يدٍ وسرعة، وكلمة \"أو\" شكٌّ من الراوي، \"ع\" (٩/ ٢٩٥)، \"ك\" (١١/ ٦٧).\n¬ (^٦) أي: سأبيّن لكم العلّة في ذلك، والسين هنا ليست للاستقبال بل للاستمرار، كما في قوله تعالى: ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ [النساء: ٩١]، \"ع\" (٩/ ٢٦٧).\n* * *","vol":"5","page":333},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1680>[٤٨ - كِتَابُ الرَّهْنِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1681>١ - بَابُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ </span>¬ (^١)\nوقوْلِ اللهِ تَعَالَى ¬ (^٢): ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" سقط في نـ. \"بَابُ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ وَقَولِ اللهِ تَعَالَى … \" إلخ، في بو: \"بَابُ مَا جَاءَ في الرَّهْنِ، وقَوْل الله تَعَالى … \" إلخ، وفي ذ: \"كتابُ الرَّهْنِ في الحَضر وقَولِ اللهِ ﷿: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ \"، ولفظ: \"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الرَّهْن في الحضر وقول الله …) إلخ، ولأبي ذر \"كتاب\" بدل \"باب\"، ولابن شبويه \"باب ما جاء\"، وكلهم ذكر الآية من أولها، والرهن بفتح أوله وسكون الهاء، في اللغة: الاحتباس، وفي الشرع: جعل مال وثيقة على دين، ويطلق أيضًا على العين المرهونة تسميةً للمفعول باسم المصدر، وأما الرُّهُن بضمتين فالجمع، ويجمع أيضًا على رهان بكسر الراء، وقوله: \"في الحضر\" إشارة إلى أن التقييد في الآية لا مفهوم له لدلالة الحديث على مشروعيته في الحضر، وهو قول الجمهور، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (وقول الله) بالجر عطف على ما قبله، أي: في بيان قوله تعالى: \" ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ﴾ \" أي: مسافرين، وتداينتم إلى أجل مسمَّى، \" ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا﴾ \" يكتب لكم، قال ابن عباس: أو وجدوه ولم يجدوا قرطاسًا أو دواةً أو قلمًا، \" ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ \" أي فليكن بدل الكتابة رهان مقبوضة في يد صاحب الحق، وقد استدلّ بقوله: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ أن الرهن لا يلزم","vol":"5","page":335},{"text":"٢٥٠٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: وَلَقَدْ رَهَنَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ -ﷺ- دِرْعَهُ بِشَعِيرٍ، وَمَشَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِخُبْزِ شَعِيرٍ وَإِهَالَةٍ ¬ (^٦) سَنِخَةٍ، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَا أَصْبَحَ لآلِ مُحَمَّدٍ إِلَّا صاعٌ، وَلَا أَمْسَى\". وَإِنَّهُمْ لَتِسْعَةُ أَبْيَاتٍ. [طرفه: ٢٠٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَسُولُ اللهِ\"\n===\nإلا بالقبض، كما هو مذهب الجمهور، ونقل الطبري عن مجاهد والضحاك أنهما قالا: لا يشرع الرهن إلا في السفر حيث لا يوجد الكاتب، وبه قال داود، وقال ابن بطال: جميع الفقهاء يجوِّزون الرهن في الحضر والسفر، ومنعه مجاهد وداود في الحضر، \"عيني\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^١) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.\n¬ (^٢) \"هشام\" الدستوائي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) ابن مالك.\n¬ (^٥) قوله: (ولقد رهن) هو معطوف على محذوف بيَّنه ما رواه أحمد [٣/ ٢١١]: أن يهوديًا دعا رسول الله -ﷺ- فأجابه، ولقد رهن … إلخ، وهذا اليهودي هو أبو الشحم واسمه كنيته، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٩٧)، و\"الفتح\" (٥/ ١٤٠).\n¬ (^٦) قوله: (إهالة) بكسر الهمزة: الودك أي الدسم، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٦٨)، قال العيني (٩/ ٢٩٧): ما أذيب من الشحم والألية، وقيل: هو كل دسم جامد، وقيل: ما يؤتدم به من الأدهان، قوله: \"سَنِخَة\" بكسر النون وبالخاء المعجمة: المتغيرة الريح الفاسدة.","vol":"5","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1682>٢ - بَابُ مَنْ رَهَنَ دِرْعَهُ</span>\n٢٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: تَذَاكَرْنَا عِنْدَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) الرَّهْنَ، وَالْقَبِيلَ ¬ (^٥) فِي السَّلَمِ، فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: ثَنَا الأَسْوَدُ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ ¬ (^٧) طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [أطرافه: ٢٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1683>٣ - بَابُ رَهْنِ السِّلَاحِ </span>¬ (^٨)\n٢٥١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (^٩)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فِي السَّلَمِ\" في نـ: \"فِي السَّلَفِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد النخعي أبو عمران الكوفي.\n¬ (^٥) قوله: (والقبيل) إما بالنفس وإما بالمال، وإنما أراد إبراهيم النخعي أن يستدلّ بالحديث بأن الرهن كما جاز في الثمن جاز في المثمن وهو مسلَم، \"ك\" (١١/ ٦٩)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٠٦٩) في \"البيع\".\n¬ (^٦) \"الأسود\" ابن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو.\n¬ (^٧) اسمه أبو الشحم، كما في رواية الشافعي والبيهقي، \"قس\" (٥/ ٥٨٦).\n¬ (^٨) قوله: (رَهْنِ السِّلاح) قال ابن المنير: إنما ترجم لرهن السلاح بعد رهن الدرع؛ لأن الدرع ليست بسلاح حقيقة، وإنما هي آلة يتقى بها السلاح، \"ف\" (٥/ ١٤٣).\n¬ (^٩) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^١٠) ابن عيينة.","vol":"5","page":337},{"text":"قَالَ عَمْرٌو ¬ (^١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله ¬ (^٢) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: \"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ¬ (^٣)؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ -ﷺ-\"، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٤): أَنَا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا ¬ (^٥) وِسْقًا أَوْ وِسْقَيْنِ، قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا، وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟ قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ، قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ أَحَدُهُمْ، فَيُقَالُ: رُهِنَ بِوَسْق أَوْ وَسْقَيْنِ؟ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ آذَى\" لفظ \"قد\" ثبت في ذ. \"ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ\" في سـ، حـ: \"أَتَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ\". \"كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَيْفَ نَرْهَنُ أَبنَاءَنَا\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٢) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٥٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (من لكعب بن الأشرف) أي: من يتصدى لقتله، وهو اليهودي القرظي الشاعر، وقيل: إنه من طيّئ، وكانت أمه من بني النضير، وكان يعادي النبي -ﷺ- ويهجوه، والوسق بفتح الواو وكسرها: ستون صاعًا، قال المازري: إنما قتله لأنه نقض العهد وجاء مع أهل الحرب معينًا عليه، ثم إن ابن مسلمة لم يؤمنه لكن كلّمه في البيع والشراء واستأنس به فتمكَّن منه من غير عهد ولا أمان، وقد قال رجل في مجلس علي ﵁: إن قتله كان غدرًا، فأمر بقتله فضربت عنقه، لأن الغدر إنما يتصور بعد أمان صحيح، وقد كان كعب مناقضًا للعهد، \"كرماني\" (١١/ ٦٩ - ٧٠)، وسيأتي الحديث في \"المغازي\" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٤) أبو عبد الله الأنصاري، شهد بدرًا.\n¬ (^٥) أي: تُقرضنا.","vol":"5","page":338},{"text":"وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأْمَةَ ¬ (^١) -قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): يَعْنِي السِّلَاحَ- فَوَعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- فأَخْبَرُوهُ. [أطرافه: ٣٠٣١، ٣٠٣٢، ٤٠٣٧، أخرجه: م ١٨٠١، د ٢٧٦٨، س في الكبرى ٨٦٤١، تحفة: ٢٥٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1684>٤ - بَابٌ ¬ (^٣) الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ</span>\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥): تُرْكَبُ الضَّالَّةُ ¬ (^٦) بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا، وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ.\n\n٢٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٧)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٨)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"الرَّهْنُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"بِقَدْرِ عَلَفِهَا\" في هـ: \"بِقَدْرِ عَمَلِهَا\" في الموضعين -والأوجه ما في المتن، \"ع\" (٩/ ٣٠٢) -.\n===\n¬(^١)  مهموزة، وقد تترك الهمزة، وهي الدرع، قال ابن الأثير: قيل: هي السلاح، \"ع\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^٢) الراوي.\n¬ (^٣) بالتنوين. [قال الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٤٣): هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الحاكم (٢/ ٥٨) وصححه].\n¬ (^٤) \"قال المغيرة\" هو ابن مقسم فيما وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٥) النخعي.\n¬ (^٦) أي: ما ضلّ من البهيمة، \"ع\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٧) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٨) \"زكرياء\" هو ابن أبي زائدة.\n¬ (^٩) \"عامر\" هو الشعبي.","vol":"5","page":339},{"text":"وَيُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ ¬ (^١) إِذَا كَانَ مَرْهُونًا\". [طرفه: ٢٥١٢، أخرجه: د ٣٥٢٦، ت ١٢٥٤، ق ٢٤٤٠، تحفة: ١٣٥٤٠].\n\n٢٥١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ الله ¬ (^٣)، أَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  قوله: (لبن الدَّرِّ) أي: ذات الضرع، ذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن ونفقته [عليه]؛ لأن الغنم بالغرم، بدليل أنه لو كان عبدًا فمات كان كفنه عليه، ولأنه روى ابن المسيب عن أبي هريرة أنه -ﷺ- قال: \"لا يغلق الرهن صاحبه الذي رهنه، له غنمه وعليه غرمه\"، وقال أحمد وإسحاق: للمرتهن أن ينتفع من المرهون بحلب وركوب دون غيرهما، يقدر بقدر النفقة، واحتجّا بهذا الحديث.\nوأجيب عن ذلك بأنه منسوخ بآية الربا، فإنه يؤدي إلى انتفاع المرتهن بمنافع المرهون بدينه، وكل قرضٍ جَرَّ نفعًا فهو ربًا، والأولى أن يجاب بأن الباء في \"بنفقته\" ليست للبدلية بل للمعيّة، والمعنى أن الظهر يُرْكَب ويُنْفَق عليه، فلا يمنع الرهن الراهن من الانتفاع بالمرهون، ولا يسقط عنه الإنفاق، كما صرّح به في الحديث الآخر، هذا ما قاله الطيبي (٦/ ٩٧)، وكذا قاله الكرماني (١١/ ٧١)، ثم قال: والحق أن الحديث مجمل متناوِلٌ لكل من الراهن والمرتهن فلا يُحْمَل على أحدهما إلا بدليل، انتهى.\nوقال الشيخ في \"اللمعات\": وهذا الحديث يدلّ على أن للمرتهن أن ينتفع بالرهن وينفق عليه، والجمهور على خلافه، وفي \"الهداية\" (٢/ ٤١٥ - ٤١٦): وليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن، ونفقة الرهن على الراهن، وقالوا: هذا الحديث منسوخ بالحديث الآتي، وهو حديث مرّ في عبارة الطيبي.\n¬ (^٢) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"زكرياء\" هو ابن أبي زائدة.","vol":"5","page":340},{"text":"عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: \"الظَّهَرُ يُرْكَبُ بنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى اَلَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ\". [راجع: ٢٥١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1685>٥ - بَابُ الرَّهْنِ عِنْدَ الْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ </span>¬ (^٢)\n٢٥١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اشْتَرَى رَسُولُ الله -ﷺ- منْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ. [راجع: ٢٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1686>٦ - بَابٌ إِذَا اخْتَلَفَ الرَّاهِنُ ¬ (^٦) وَالْمُرْتَهِنُ وَنَحْوُهُ، فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"الظَّهَرُ يُرْكَبُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"الرَّهنُ يُرْكَبُ\".\n===\n¬(^١) \"  الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٢) غرضه جواز معاملة غير المسلمين، \"ف\" (٥/ ١٤٥).\n¬ (^٣) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" و\"إبراهيم\" و\"الأسود\" تقدموا الآن.\n¬ (^٦) قوله: (باب إذا اختلف الراهن …) إلخ، اعلم أن المدعي من إذا ترك ترك، والمدعى عليه بخلافه، وأورد المصنف فيه ثلاثة أحاديث، الأول حديث ابن عباس، قوله: \"كتبتُ إلى ابن عباس\" حذف المفعول وقد ذكره في تفسير آل عمران، قوله: \"فكتب إليَّ أن النَّبي -ﷺ-\" يجوز فتحُ همزة أن، وكسرُها، وسيأتي الكلام على هذا الحديث في \"كتاب الشهادات\" إن شاء الله تعالى، وأراد المصنف منه الحملَ على عمومه خلافًا لمن قال: إن القول فيه","vol":"5","page":341},{"text":"٢٥١٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكَتَبَ إِليَّ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. [طرفاه ٢٦٦٨، ٤٥٥٢، أخرجه: م ١٧١١، د ٣٦١٩، ت ١٣٤٢، س ٥٤٢٥، ق ٢٣٢١، تحفة: ٥٧٩٢].\n\n٢٥١٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله ¬ (^٨): مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ،\n===\nهو قول المرتهن ما لم يجاوز قدرَ الرَّهْن؛ لأن الرهن كالشاهد للمرتهن، قال ابن التين: جنح البخاري إلى أن الرهن لا يكون شاهدًا، كذا في \"فتح الباري\" (٥/ ١٤٥).\nقال العيني (٩/ ٣٠٦): إذا اختلف الراهن والمرتهن، مثل ما إذا اختلفا في مقدار الدَّين والرهن قائم، فقال الراهن: رهنتُكَ بعشرة دنانير، وقال المرتهن: بعشرين دينارًا، فقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي وإسحاق وأبو ثور: القول قول الراهن مع يمينه؛ لأنه ينكر الزيادة، والبينة على المدعي وهو المرتهن، وعن الحسن وقتادة: القول قول المرتهن ما لم يجاوز دَيْنُه قيمة رهنه، انتهى.\n¬ (^١) \"خلاد بن يحيى\" ابن صفوان السلمي الكوفي.\n¬ (^٢) \"نافع بن عمر\" ابن عبد الله الجمحي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، اسمه زهير الأحول.\n¬ (^٤) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٥) \"جرير\" ابن عبد الحميد.\n¬ (^٦) \"منصور\" ابن المعتمر.\n¬ (^٧) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٨) ابن مسعود.","vol":"5","page":342},{"text":"يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (^١)، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ الله تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ فَقَرَأَ إِلَى ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦، أخرجه: م ١٣٨، د ٣٢٤٣، ت ١٢٦٩، س في الكبرى ٥٩٩١، ق ٢٣٢٢، تحفة: ٩٣٠٤].\n\n٢٥١٦ - ثُمَّ إِنَّ أَشْعَثَ بْنَ قَيْسِ ¬ (^٢) خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)؟ قَالَ: فَحَدَّثْنَاهُ، قَالَ: فَقَالَ: صَدَقَ، لَفِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي بِئْرٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"شَاهِدَاكَ أوْ يَمِينُهُ\". قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفُ وَلَا يُبَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَنْزَلَ اللهُ\". \"أَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ\" في نـ: \"الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ\". \"لَفِيَّ أُنْزِلَتْ\" في نـ: \"فِيَّ أُنْزلَتْ\". \"شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"شَاهِدُكَ أَوْ يَمِينُهُ\". \"قُلْتُ: إذَنْ يَحْلِفُ\" في نـ: \"قُلْتُ: إنَّهُ إذَنْ يَحْلِفُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (وهو فيها فاجر) أي: كاذب، وهو من باب الكناية، إذ الفجور لازم الكذب، وإطلاق الغضب على الله من باب المجاز، إذ المراد لازمه وهو إرادة إيصال العذاب، و\"الأشعث\" بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح المهملة وبالمثلثة، و\"أبو عبد الرحمن\" كنية عبد الله بن مسعود، وقوله: \"شاهداك\" أي: لك ما يشهد به شاهداك، \"أو يمينه\"، وهو محل الترجمة، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٧٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦) في \"كتاب الشرب\".\n¬ (^٢) الكندي، \"قس\" (٥/ ٥٩٣).\n¬ (^٣) يعني ابن مسعود، \"قس\" (٥/ ٥٩٣).","vol":"5","page":343},{"text":"مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧].\n<hr><s0>\n\n\" وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ\". \"فَأَنْزَلَ اللهُ\" في ذ: \"ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ\".\n* * *","vol":"5","page":344},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1687>[٤٩ - كِتَابُ الْعِتْقِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-1688>١ - فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ ¬ (^٢) * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ¬ (^٣) * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ ¬ (^٤)﴾ [البلد: ١٣ - ١٥].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ\" كذا في كـ، وفي بو: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابٌ فِي الْعِتْقِ وَفَضْلِهِ\"، وفي سفـ: \"كتابُ العتقِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابٌ فِي الْعِتْق وَفَضْلِهِ\"، وفي سـ، ذ: \"كتابُ العتقِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فِي العِتْقِ وَفَضْلِهِ\". \" ﴿أَوْ إِطْعَامٌ﴾ \" في ذ: \"أَوْ أَطْعَمَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، في العتق وفضله) كذا للأكثر، زاد ابن شبويه بعد البسملة \"باب\" وزاد المستملي قبل البسملة، \"كتاب العتق\" ولم يقل: باب، وأثبتهما النسفي. والعتق بكسر المهملة: إزالة الملك، يقال: عتق يعتق عتقًا بكسر أوله [ويفتح] وعتاقًا، قال الأزهري: وهو مشتق من قولهم: عتق الفرخ إذا طار؛ لأن الرقيق يخلص بالعتق ويذهب حيث شاء، \"فتح الباري\" (٥/ ١٤٦).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾) المراد بفكِّ الرقبة تخليص الشيء من الرقِّ، من تسمية الشيء باسم بعضه، وإنما خُصَّت بالذكر إشارة إلى أن حكم السيد عليه كالغلِّ في رقبته، فإذا أعتق فَكَّ الغلّ من عنقه، وجاء في حديث صحيح: \"أن فكَّ الرقبة مختصّ بمن أعان في عتقها حتى يعتقِ\" وإذا ثبت الفضل في الإعانة على العتق ثبت الفضل في التفرد بالعتق من باب الأولى، \"فتح الباري\" (٥/ ١٤٦).\n¬ (^٣) أي: مجاعة، يقال: سغَب يسغُب سُغوبًا: إذا جاع، \"ع\" (٩/ ٣١٠).\n¬ (^٤) أي: ذا قرابة، \"ع\" (٩/ ٣١٠).","vol":"5","page":345},{"text":"٢٥١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ ¬ (^٤) صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لِي أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَيُّمَا رَجُلٌ ¬ (^٦) أَعْتَقَ امْرَءًا مُسْلِمًا اسْتَنْقَذَ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ ¬ (^٧) عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ ¬ (^٨) \". قَالَ سَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ ¬ (^٩): فَانْطَلَقْتُ بِهِ ¬ (^١٠) إِلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ¬ (^١١)، فَعَمَدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ إِلَى عَبْدٍ ¬ (^١٢) لَهُ قَدْ أَعْطَاهُ ¬ (^١٣) بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ\" في المواضع الثلاثة. \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"فَانْطَلَقْتُ بِهِ\" لفظ \"بهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن يونس\" اليربوعي التميمي.\n¬ (^٢) \"عاصم بن محمد\" ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٣) \"واقد بن محمد\" ابن زيد أخو عاصم المذكور.\n¬ (^٤) \"سعيد بن مرجانة\" هو سعيد بن عبد الله ومرجانة أمه، أخت اللؤلؤة أم سعيد، \"ك\" (١١/ ٧٥).\n¬ (^٥) \"علي بن الحسين\" ابن علي بن أبي طالب، وهو زين العابدين.\n¬ (^٦) بالجر وبالرفع على البدلية، \"ك\" (١١/ ٧٥).\n¬ (^٧) أي: خلص بكل عضو منه، \"ع\" (٩/ ٣١٢).\n¬ (^٨) \"حتى فرجه بفرجه\"، كما سيأتي في \"كفارات الأيمان\".\n¬ (^٩) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٥/ ١٤٧).\n¬ (^١٠) أي: بالحديث، \"ع\" (٩/ ٣١٢).\n¬ (^١١) الملقّب بزين العابدين.\n¬ (^١٢) هو: عثمان.\n¬ (^١٣) أي: قد أعطى عليَّ بنَ الحسين، \"به\" أي: بمقابلة العبد","vol":"5","page":346},{"text":"جَعْفَرٍ ¬ (^١) عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ -أَوْ أَلْفَ دِينَارٍ- فَأَعْتَقَهُ. [طرفه: ٦٧١٥، أخرجه: م ١٥٠٩، ت ١٥٤١، س في الكبرى ٤٨٧٤، تحفة: ١٣٠٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1689>٢ - بَابٌ ¬ (^٢) أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ </span>¬ (^٣)؟\n٢٥١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤)، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبي ذَرٍّ ¬ (^٧) قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"إِيمَانٌ بِالله، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ\"، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا ¬ (^٨) عِنْدَ أَهْلِهَا\"،\n<hr><s0>\n\n\"أَعْلَاهَا ثَمَنًا\" -بالعين المهملة-، كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، سفـ: \"أغْلَاهَا ثَمَنًا\" -بالغين المعجمة-.\n===\n\"عبد الله بن جعفر\" وهو مرفوع؛ لأنه فاعل، والضمير المنصوب فيه مفعوله الأول، وقوله: \"عشرة آلاف درهم\" مفعوله الثاني، \"ع\" (٩/ ٣١٢).\n¬ (^١) ابن أبي طالب، وهو ابن عمّ والد علي بن الحسين، \"ف\" (٥/ ١٤٧).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) يعني للعتق.\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن موسى\" ابن باذام العبسي الكوفي.\n¬ (^٥) ابن الزبير بن العوام، \"قس\" (٥/ ٥٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (أبي مراوح) بضمّ الميم وتخفيف الراء وكسر الواو وفي أخره حاء مهملة، وفي رواية مسلم: \"الليثي\" ويقال: الغفاري، قيل: اسمه سعد، والأصحّ أنه لا يُعْرَف له [اسم]، وهو مدني، من كبار التابعين، \"ف\" (٥/ ١٤٨)، \"ع\" (٩/ ٣١٣).\n¬ (^٧) \"أبي ذر\" هو جندب بن جنادة الغفاري.\n¬ (^٨) أي: أكثرها رغبة.","vol":"5","page":347},{"text":"قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: \"تُعِينُ صَانِعًا ¬ (^١) أَوْ تَصْنَعُ لأَخْرَقَ ¬ (^٢) \"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: \"تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ\". [أخرجه: م ٨٤، س في الكبرى ٤٨٩٤، ق ٢٥٢٣، تحفة: ١٢٠٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1690>٣ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعَتَاقَةِ ¬ (^٣) فِي الْكُسُوفِ وَالآيَاتِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ\" في نـ: \"قَالَ\" في الموضعين. \"صَانِعًا\" في شحج: \"ضَائِعًا\" -بالضاد المعجمة والهمزة-. \"وَالآيَاتِ\" في بو، قتـ، ذ: \"أَوِ الآيَاتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تعين صانعًا) بالصاد المهملة والنون، وروي بضاد معجمة وبهمزة بدل نون، والأول أصحّ لمقابلته بالأخرق، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٣٦٢)، وقال السيوطي في \"التوشيح\" (٤/ ١٧٤٣): هو بالضاد المعجمة وبعد الألف تحتية بالاتفاق، وخَبَطَ من قال من شراح \"البخاري\" أنه روي بالصاد المهملة والنون للاتفاق على أن هشامًا إنما رواه بالمعجمة والياء، وقد نسبه الزهري إلى التصحيف (^١)، ووافقه الدارقطني لمقابلته بالأخرق، وهو الذي ليس بصانع، ولا يحسن العمل، وقد رجّحت رواية هشام بأن المراد بالضائع: ذو الضياع من فقر أو عيال، وقال أهل اللغة: رجل أخرق لا ضيعة له، والجمع خرق بضم ثم سكون، انتهى.\n¬ (^٢) هو الذي ليس في يده صنعة.\n¬ (^٣) قوله: (من العتاقة) بفتح العين، ووَهِمَ مَن كَسَرَها، يقال: عتق يعتق عتاقًا وعتاقة، والمراد الإعتاق وهو ملزوم العتاقة، قوله: \"أو الآيات\" كذا لأبي ذر وابن شبويه وأبي الوقت، وللباقين: \"والآيات\" بغير ألف، و\"أو\" للتنويع لا للشكِّ، وقال الكرماني: أو بمعنى الواو، أو بمعنى بل؛\n_________\n(^١) وفي \"عمدة القاري\" (٩/ ٣١٥): والصواب قول الزهري.","vol":"5","page":348},{"text":"٢٥١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^١)، ثَنَا زَائِدَةُ بْنُ قُدَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكرٍ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. تَابَعَهُ عَلِيٌّ ¬ (^٤)، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦). [راجع: ٨٦، أخرجه: د ١١٩٢، تحفة: ١٥٧٥١].\n\n٢٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"أَمَرَنَا النَّبِيُّ\".\n===\nلأن عطف الآيات على الكسوف من عطف العام على الخاصّ، وليس في حديث الباب سوى الكسوف، فكأنه أشار به إلى قوله في بعض طرقه: \"إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يخوِّف الله بهما عبادَه\"، وأكثر ما يقع التخويف بالنار، فناسب وقوع العتق الذي يعتق من النار، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٥٠).\nقال الكرماني (١١/ ٧٦): كيف دلّ الحديث على استحباب العتاقة في الآيات؟ قلت: بالقياس على الكسوف؛ لأنه أيضًا آية، انتهى.\n¬ (^١) \"موسى بن مسعود\" أبو حذيفة النهدي البصري.\n¬ (^٢) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٣) ابن الزبير بن العوام، زوجة هشام، \"قس\" (٥/ ٥٩٨).\n¬ (^٤) أي: ابن حُجر، \"ك\" (١١/ ٧٧)، [قال بعضهم هو علي ابن المديني] شيخ المؤلف، \"ع\" (٩/ ٣١٦)، يعني ابن المديني، وهو وهم من قال: ابن حُجر، \"ف\" (٥/ ١٥٠).\n¬ (^٥) هو عبد العزيز.\n¬ (^٦) ابن عروة، \"قس\" (٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٧) \"محمد بن أبي بكر\" المقدمي.","vol":"5","page":349},{"text":"ثَنَا عَثَّامٌ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ عِنْدَ الْكُسُوفِ بِالْعَتَاقَةِ. [أطرافه: ٨٦، أخرجه: د ١١٩٢، تحفة: ١٥٧٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1691>٤ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ ¬ (^٤) أَوْ أَمَةً بَيْنَ الشُّرَكَاءِ</span>\n٢٥٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ\". [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٧، س في الكبرى ٤٩٤١، تحفة: ٦٧٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ الْكُسُوفِ\" في نـ: \"عِنْدَ الْخُسُوفِ\".\n===\n¬(^١) \"  عثام\" بفتح المهملة وشدة المثلثة هو ابن علي بن الوليد العامري الكوفي.\n¬ (^٢) \"هشام\" ومن بعده هم المذكورون.\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) قوله: (إذا أعتق عبدًا بين اثنين) وكذا بين الثلاثة فصاعدًا كما في الأَمَة، وإنما خصّص العبد بالاثنين محافظة على لفظ الحديث، كذا في الكرماني (١١/ ٧٧)، قال في \"الفتح\" (٥/ ١٥١): قال ابن التين: أراد أن العبد كالأمة لاشتراكهما في الرقِّ، قال: وقد بيّن في حديث ابن عمر في آخر الباب أنه كان يفتي فيهما بذلك، انتهى، وكأنه أشار إلى رَدّ قول إسحاق بن راهويه: إن هذا الحكم مختص بالذكور، وهو خطأ.\n¬ (^٥) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (٩/ ٣١٧).\n¬ (^٧) \"عمرو\" هو ابن دينار.\n¬ (^٨) \"سالم عن أبيه\" عبد الله بن عمر.","vol":"5","page":350},{"text":"٢٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوِّمَ الْعَبْدُ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَأَعْطَى شُرَكَاءَهُ ¬ (^٤) حِصَصَهُمْ ¬ (^٥)، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\". [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٠، س فَي الكبرى ٤٩٥٧، ق ٢٥٢٨، تحفة: ٨٣٢٨].\n\n٢٥٢٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَالٌ يَبْلُغُ\" كذا في هـ، وفي كـ، سـ، حـ: \"مَا يَبْلُغُ\". \"عليه\" ثبت في صـ، ذ. \"العَبدُ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) قوله: (فأعطى شركاءه) كذا للأكثر على البناء للفاعل و\"شركاءَه\" بالنصب، ولبعضهم \"فأُعطي\" على البناء للمفعول و\"شركاؤه\" بالضمّ، \"فتح\" (٥/ ١٥٣)، \"ع\" (٩/ ٣١٩)، ومرّ بيان الحديثين في \"باب تقويم الأشياء\" (برقم: ٢٤٩١)، وسيجيء أيضًا بعض بيانه.\n¬ (^٥) أي: قيمة حِصَصهم، \"ع\" (٩/ ٣١٩).\n¬ (^٦) \"عبيد بن إسماعيل\" أبو محمد القرشي الهباري.\n¬ (^٧) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٨) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص العمري.\n¬ (^٩) مولى ابن عمر.","vol":"5","page":351},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا ¬ (^١) لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ ¬ (^٢)، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُقَوَّمُ عَلَيهِ قِيمَةَ عَدْلٍ عَلى الْمُعْتِقِ ¬ (^٣)، فَأُعْتِقَ مِنْهُ مَا أُعْتَقَ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٤٩١، تحفة: ٧٨٤٢].\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ … ¬ (^٧) اخْتَصَرَهُ. [أخرجه: س في الكبرى ٤٩٥٠، تحفة: ٧٨١٣].\n===\n¬(^١)  أي: نصيبًا.\n¬ (^٢) أي: عتق العبد كله، \"ف\" (٥/ ١٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (فإن لم يكن له مال يقوَّم عليه قيمة عدل على المعتق) هكذا في الرواية، وظاهرها أن التقويم يشرع في حق من لم يكن له مال، وليس كذلك، بل قوله: \"يقوَّم\" ليس جوابًا للشرط بل هي صفة من له المال، والمعنى أن من لا مال له بحيث يقع عليه اسم التقويم، فالعتق يقع في نصيبه خاصّة، وجواب الشرط هو قوله: \"فأُعْتِق منه ما أُعْتِق\"، والتقدير: فقد أُعْتِق منه ما أُعتق، \"فتح الباري\" (٥/ ١٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (فأعتق منه ما أعتق) على صيغة المجهول كلاهما، وهذا جزاء الشرط؛ لأن قوله: \"يقوَّم عليه\" صفة \"مال\" وليس بجزاء، فافهم، هذا ما قاله العيني (٩/ ٣١٩)، لكن في النسخة المنقول عنه \"فأعتق\" الأولى بلفظ المجهول، والثانية بلفظ المعروف، وكذا في نسخة أخرى مثل المنقول عنه، وفي حاشيتها صرّح الأولى بلفظ المجهول، والثانية بلفظ المعروف، والمحشي اسمه عثمان.\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"بشر بن المفضل\" ابن لاحق الرقاشي.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.","vol":"5","page":352},{"text":"٢٥٢٤ - ح وَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ فِي مَمْلُوَكٍ أَوْ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، فَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ، فَهُوَ عَتِيقٌ\". قَالَ نَافِعٌ ¬ (^٦): وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"ح وَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ\" في ذ: \"وَثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ\".\"ثَنَا حَمَّادٌ\" زاد في ذ: \"ابنُ زَيدٍ\". \"فَكَانَ لَهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ لَهُ\". \"عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\" في ذ: \"أُعْتِقَ مِنهُ مَا أَعْتَقَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" هو محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \"حماد\" هو ابن زيد الجهضمي أبو إسماعيل البصري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"ابن عمر\" هو عبد الله.\n¬ (^٦) مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) قوله: (وإلا فقد عتق منه ما عتق) مرّ بيانه (برقم: ٢٤٩١)، قال ابن عبد البر: لا خلاف أن التقويم لا يكون إلا على الموسر، ثم اختلفوا في وقت العتق، فقال الجمهور والشافعي في الأصحّ وبعضُ المالكية: إنه يعتق في الحال، وحجتهم رواية أيوب المذكورة حيث قال: \"فهو عتيق\"، وروى الطحاوي من طريق ابن أبي ذئب عن نافع: \"فكان للذي يعتق [نصيبه] ما يبلغ ثمنه، فهو عتيق كلّه\"، والمشهور عند المالكية: أنه لا يعتق إلا بدفع القيمة، فلو أعتق الشريك قبل أخذ القيمة نفذ عتقه، وهو أحد أقوال الشافعي ﵀.\nقوله: \"حدثنا أحمد بن المقدام\" إلى آخره، هذا طريق آخر فيما روي عن ابن عمر، أشار به إلى أنه روى الحديث المذكور وأفتى بما يقتضيه ظاهره في حق الموسر، ليردّ بذلك على من لم يقل به، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ٣٢٠).","vol":"5","page":353},{"text":"قَالَ أَيُّوبُ ¬ (^١) لَا أَدْرِي أَشَيْءٌ قَالَهُ نَافِعٌ، أَوْ شَيْءٌ فِي الْحَدِيثِ؟ [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٢، ت ١٣٤٦، س ٤٦٩٩، تحفة: ٧٥١١].\n\n٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (^٢)، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥): أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي فِي الْعَبْدِ أَوِ الأَمَةِ، يَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَيُعْتِقُ أَحَدُهُمْ نَصِيبَهُ مِنْهُ، يَقُولُ: قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلِّهِ، إِذَا كَانَ لِلَّذِي أَعْتَقَ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ ¬ (^٦)، يُقَوِّمُ مِنْ مَالِهِ قِيمَةَ الْعَدْلِ، وَيُدْفَعُ إِلَى الشُّرَكَاءِ أَنْصِبَاؤُهُمْ، وَيُخَلَّي سَبِيلُ الْمُعْتَقِ ¬ (^٧). يُخْبِرُ بِذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَرَوَاهُ اللَّيْثُ ¬ (^٨) وَابْنُ أَبِيَ ذِئْبٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"يَكُونُ بيْنَ شُرَكَاءَ\" في نـ: \"تَكُونُ بَيْنَ شُرَكَاءَ\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) \"أحمد بن المقدام\" هو الأشعث البجلي البصري.\n¬ (^٣) \"فضيل بن سليمان\" الضمير.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي.\n¬ (^٥) \"نافع\" و\"ابن عمر\" تقدما.\n¬ (^٦) مفعوله محذوف، أي: ما يبلغ ثمنَه، \"ع\" (٩/ ٣٢٠).\n¬ (^٧) بفتح التاء، أي: العتيق، \"ع\" (٩/ ٣٢٠).\n¬ (^٨) \"ورواه الليث\" ابن سعد الإمام، فيما وصله مسلم [ح: ١٥٠١] والنسائي [ح: ٤٦٩٨].\n¬ (^٩) \"وابن أبي ذئب\" هو محمد، فيما وصله أبو نعيم في \"مستخرجه\". [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٣٩)].","vol":"5","page":354},{"text":"وَابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١) وَجُوَيْرِيَةُ ¬ (^٢) وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مُخْتَصَرًا ¬ (^٥). [راجع: ٢٤٩١، أخرجه: م ١٥٠١، د ٣٩٤٤، س في الكبرى ٤٩٥٢، ٤٩٥٨، تحفة: ٨٤٨٠، ٨٢٨٣، ٨٤٠٨، ٧٦١٧، ٨٥٢١، ٧٤٩٧، ٨٤٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1692>٥ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا أَعْتَقَ ¬ (^٧) نَصِيبًا فِي عَبْدٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ،</span>\n===\n¬(^١) \"  ابن إسحاق\" محمد صاحب المغازي فيما وصله أبو عوانة. [٣/ ٢٢٥، برقم: ٤٧٥٠].\n¬ (^٢) \"جويرية\" ابن أسماء الضبعي فيما وصله المؤلف في \"الشركة\" [ح: ٢٥٠٢].\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري فيما وصله مسلم [ح: ١٥٠١].\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن أمية\" فيما وصله عبد الرزاق [ح: ١٦٧١٤] كلهم \"عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- مختصرًا\".\n¬ (^٥) يعني لم يذكروا الجملة الأخيرة في حق المعسر، وهي قوله: \"فقد عتق منه ما عتق\"، \"ع\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٦) بالتنوين.\n¬ (^٧) قوله: (باب إذا أعتق …) إلخ، والاستسعاء أن يكلَّف العبد الاكتساب حتى تحصل قيمة نصيب الشريك، قال ابن حجر: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى أن المراد بقوله في حديث ابن عمر: \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\" أي: وإلا فإن كان المعتِق لا مال له يبلغ قيمة بقية العبد فقد تنجَّز عتق الجزء الذي كان يملكه، وبقي الجزء الذي كان لشريكه على ما كان عليه أولًا، إلى أن يستسعى العبد في تحصيل القدر الذي يخلص به باقيه من الرقّ إن قوي على ذلك، فإن عجز نفسه استمرّت حصة الشريك موقوفة، وهو مصير منه إلى القول بصحة الحديثين جميعًا والحكم برفع الزيادتين معًا، وهما قوله في حديث ابن عمر: \"وإلا فقد عتق منه ما عتق\" وقد تقدّم بيان من جزم بأنها","vol":"5","page":355},{"text":"اسْتُسْعِيَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ ¬ (^١)، عَلَى نَحْوِ الْكِتَابَةِ\n\n٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، ثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٥)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا مِنْ عَبْدٍ\". [راجع: ٢٤٩٢].\n\n٢٥٢٧ - ح وَثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٧)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٩) عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (^١٠)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\".\n===\nمن جملة الحديث، وبيان من توقّف فيها وجزم بأنها من قول نافع، \"فتح\" (٥/ ١٥٦).\n¬ (^١) أي: لا يكلَّف ما يشقُّ عليه، \"ع\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٢) \"أحمد بن أبي رجاء\" اسمه عبد الله بن أيوب أبو الوليد الحنفي الهروي.\n¬ (^٣) \"يحيى بن آدم\" ابن سليمان القرشي.\n¬ (^٤) ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) ابن مالك.\n¬ (^٦) البصري السدوسي، \"قس\" (٥/ ٦٠٥).\n¬ (^٧) أبو معاوية البصري، \"قس\" (٥/ ٦٠٥).\n¬ (^٨) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري مولاهم.\n¬ (^٩) ابن دعامة.\n¬ (^١٠) المذكور.\n¬ (^١١) البصري السدوسي، \"قس\" (٥/ ٦٠٥).","vol":"5","page":356},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ ¬ (^١): \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا أَوْ شَقِيصًا ¬ (^٢) فِي مَمْلُوكٍ، فَخَلَاصُهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا قُوِّمَ عَلَيْهِ، فَاسْتُسْعِيَ بِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ\". تَابَعَهُ حَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ ¬ (^٣) وَأَبَانُ ¬ (^٤) وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ ¬ (^٥) عَنْ قَتَادَةَ. اخْتَصَرَهُ ¬ (^٦) شُعْبَةُ ¬ (^٧). [راجع: ٢٤٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1693>٦ - بَابُ الْخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي الْعَتَاقَةِ وَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ </span>¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٤٩٢).\n¬ (^٢) أي: نصيبًا، شك من الراوي.\n¬ (^٣) الأسلمي الباهلي، \"قس\" (٥/ ٦٠٦).\n¬ (^٤) \"أبان\" ابن يزيد العطار، فيما أخرجه أبو داود والنسائي، \"قس\" (٥/ ٦٠٦).\n¬ (^٥) \"موسى بن خلف\" العَمّي، فيما وصله الخطيب، كلُّهم عن قتادة، \"قس\" (٥/ ٦٠٦).\n¬ (^٦) قوله: (اختصره شعبة) وكأنه جواب سؤال مقدّر، وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة، فكيف لا يذكر الاستسعاء؟ فأجاب بأن هذا لا يؤَثّر فيه ضعفًا لأنه أورده مختصرًا، وغيره بتمامه، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد، ورواية شعبة أخرجها مسلم والنسائي من طريق غندر عنه عن قتادة بإسناده، \"قسطلاني\" (٥/ ٦٠٦).\n¬ (^٧) ابن الحجاج، \"قس\" (٥/ ٦٠٦).\n¬ (^٨) قوله: (ونحوه) أي: من التعليقات، أي: لا يقع شيء منها إلا بالقصد، كأنه أشار إلى ردِّ ما روي عن مالك أنه يقع الطلاق والعتاق عامدًا كان أو مخطئًا، ذاكرًا كان أو ناسيًا، وقد أنكره كثير من أهل مذهبه، قال الداودي: وقوع الخطأ في الطلاق والعتاق أن يريد أن يلفظ بشيء غيرهما فيسبق لسانه إليهما، وأما النسيان ففيما إذا حلف ونسي،","vol":"5","page":357},{"text":"وَلَا عَتَاقَةَ إِلَّا لِوَجْهِ اللَّهِ ¬ (^١)\nوَقَالَ النَّبيُّ -ﷺ- ¬ (^٢): \"لِكُلِّ امْرئٍ مَا نَوَى ¬ (^٣) \" وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالْمُخْطِئِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمُخْطِئِ\" في قا: \"وَالخَاطِئ\".\n===\nوقال الحنفية: طلاق الناسي والخاطئ والهازل واللاعب والذي تكلم به من قصدٍ واقعٌ (^١)؛ لأنه كلام صحيح صادر من عاقل بالغ، كذا في \"القسطلاني\" (٥/ ٦٠٨) و\"الفتح\" (٥/ ١٦٠).\n¬ (^١) أراد المصنّف بذلك إثبات اعتبار النية؛ لأنه لا يظهر كونه لوجه الله إلا مع القصد، وأشار إلى الردِّ على من قال: من أعتق عبده لوجه الله أو للشيطان أو للصنم عتق لوجود ركن الإعتاق، والزيادة على ذلك لا تخلّ بالعتق، قاله في \"الفتح\" (٥/ ١٦٠).\n¬ (^٢) فيما سبق موصولًا في حديث عمر بن الخطاب، \"قس\" (٥/ ٦٠٩).\n¬ (^٣) أراد به التأكيد لِما سبق من عدم وقوع العتاق إذا كان لغير وجه الله؛ لأن الأعمال بالنيّات، \"ع\" (٩/ ٣٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (ولانية للناسي والمخطئ) وفي رواية القابسي: \"الخاطئ\"، المخطئ من أراد الصواب فصار إلى غيره، والخاطئ من تعمّد لما لا ينبغي، وأشار المصنف بهذا الاستنباط إلى بيان أخذ الترجمة من حديث \"الأعمال بالنيات\"، ويحتمل أن يكون أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض الطرق كعادته، وهو الحديث الذي يذكره أهل الفقه والأصول كثيرًا بلفظ: \"رفع الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه\"، أخرجه ابن ماجه (برقم: ٢٠٤٣)، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٦٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قطع\"، والتصويب من \"العيني\".","vol":"5","page":358},{"text":"٢٥٢٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ ¬ (^٦) لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ ¬ (^٧) أَوْ تَكَلَّمْ\". [طرفاه ٥٢٦٩، ٦٦٦٤، أخرجه: م ١٢٧، د ٢٢٠٩، ت ١١٨٣، س ٣٤٣٤، ق ٢٠٤٠، تحفة: ١٢٨٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله بن الزبير، \"قس\" (٥/ ٦٠٩).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن كِدام، \"قس\" (٥/ ٦٠٩).\n¬ (^٤) ابن دعامة.\n¬ (^٥) من ثقات التابعين، \"قس\" (٥/ ٦٠٩).\n¬ (^٦) أي: عفا.\n¬ (^٧) قوله: (ما وسوسَتْ به صدورها ما لم تعمل) أي: في العمليات، \"أو تكلَّم\" في القوليات، الوسوسة تردُّدُ الشيء في النفس من غير أن تطمئنّ إليه وتستقرّ عنده، قاله العيني (٩/ ٣٢٦).\nاعلم أن لأعمال القلب أربع مراتب: الأول: الخاطر، كما لو خطر له صورة امرأة مثلًا خلف ظهره في الطريق لو التفت إليها لرآها، والثاني: هيجان الرغبة إلى الالتفات إليها، ويسمى ميل الطبع، والأول حديث النفس، والثالث: حكم القلب بأن ينظر إليها ويسمى اعتقادًا، والرابع: تصميم العزم على الالتفات وجزم النية، ويسمى عرفًا بالقلب، أما الأولان: فلا يؤاخَذُ بهما، وهما المراد بحديث الباب، وأما الثالث: فالاختياري منه يؤاخَذُ به، والاضطراري لا يؤاخذ به، وأما الرابع: فإنه يؤاخَذُ به، كذا في \"الإحياء\" (٣/ ٣٧).","vol":"5","page":359},{"text":"٢٥٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، عَنْ سفْيَانَ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ ¬ (^٥) \". [راجع: ١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1694>٧ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: هُوَ لِلَّهِ، وَنَوَى الْعِتْقَ، وَالإِشْهَادُ ¬ (^٧) فِي الْعِتْقِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"لِدُنْيَا\" كذا في هـ، وفي ك: \"إلَى دُنْيَا\". \"إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ\" في مه، صـ: \"إذَا قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ\".\n===\nقال في \"الفتح\" (٥/ ١٦١): قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الترجمة في النسيان، والحديث في حديث النفس، وأجاب الكرماني (١١/ ٨٢) بأنه أشار إلى إلحاق النسيان بالوسوسة، فكما أنه لا اعتبار للوسوسة لأنها لا تستقرّ، فكذلك الخطأ والنسيان لا استقرار لكل منهما، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^١) هو أبو عبد الله العبدي البصري، \"قس\" (٥/ ٦١١).\n¬ (^٢) الثوري \"ع\" (٩/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"قس\" (٥/ ٦١١).\n¬ (^٤) القرشي المدني، \"قس\" (٥/ ٦١١).\n¬ (^٥) قد مرّ هذا الحديث في أول الكتاب (برقم: ١).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٦١٢).\n¬ (^٧) قوله: (والإشهاد) بالرفع، وفيه حذف تقديره: باب يذكر فيه","vol":"5","page":360},{"text":"٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ لَمَّا أَقْبَلَ يُرِيدُ الإِسْلَامَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، ضَلَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ، فَأَقْبَلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ -: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ قَدْ أَتَاكَ\"، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ حُرٌّ، قَالَ: فَهُوَ حِينَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ ذَلِكَ\" في ذ: \"بَعْدَ ذَاكَ\".\n===\nالإشهاد \"في العتق\". قوله: \"يريد الإسلام\" جملة حالية، وكذا قوله: \"ومعه غلامه\" جملة حالية، قوله: \"ضلّ\" أي: تاه كلُّ واحد منهما، وذهب إلى ناحية، قوله: \"وعنائها\" بفتح المهملة وتخفيف النون، أي: تعبها ومشقتها، قوله: \"دارةِ الكفر\" هي دارة الحرب، والدارة أخصّ من الدار، ويروى: \"دارةِ\" بالإضافة إلى الضمير، وحينئذٍ يكون \"الكفر\" بدلًا منه بدل الكل من الكل.\nفإن قلت: الشعر لمن؟ قلت: ظاهره أنه لأبي هريرة، ولكنه غير مشهور بالشعر، وحكى ابن التين أنه لغلامه، وحكى الفاكهي أن البيت المذكور لأبي مرثد الغنوي في قصة له، فإذا كان كذلك يكون أبو هريرة قد تمثّل به.\nقال ابن بطال: فيه العتق عند بلوغ الأمل والنجاة مما يخاف، كما فعل أبو هريرة حين أنجاه الله من دار الكفر ومن ضلاله في الليل عن الطريق، وكان إسلام أبي هريرة في سنة ست من الهجرة، \"عمدة القاري\" (٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\n¬ (^١) الهمداني، \"قس\" (٥/ ٦١٢).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشر\" العبدي الكوفي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.\n¬ (^٤) هو ابن أبي حازم، واسمه عوف، \"قس\" (٥/ ٦١٢).","vol":"5","page":361},{"text":"يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ\n[أطرافه: ٢٥٣١، ٢٥٣٢، ٤٣٩٣، تحفة: ١٤٢٩٤].\n\n٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:\nيَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ\nقَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا غُلَامُكَ\"، فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ ¬ (^٥). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: لَمْ يَقُلْ أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ: حُرٌّ. [راجع: ٢٥٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"غُلَامٌ فِي الطَّرِيقِ\" في نـ: \"غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ\". \"فَلَمَّا قَدِمْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ\". \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"يَا بَا هُرَيْرَةَ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله بن سعيد\" السرخسي اليشكري أبو قدامة.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد الأحمسي.\n¬ (^٤) \"قيس\" هو ابن أبي حازم البجلي.\n¬ (^٥) ليس المراد أنه أعتقه بعد هذا بلفظ آخر، فعلى هذا تكون الفاء تفسيريّةً، \"ع\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٦) أي: لم يقل محمد بن العلاء شيخ المؤلف في روايته عن أبي أسامة: \"حرٌّ\"، بل قال: \"هو لوجه الله فأعتقه\"، \"ع\" (٩/ ٣٣٠)، \"قس\" (٥/ ٦١٤).","vol":"5","page":362},{"text":"٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدِ بنِ عَبدِ الرَّحمنِ الرُّؤَاسِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَمَعَهُ غُلَامُهُ، وَهُوَ يَطْلُبُ الإِسْلَامَ، فَضَلَّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ¬ (^٥) بِهَذَا، وَقَالَ: أَمَا إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّهُ لِلَّهِ. [راجع: ٢٥٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1695>٨ - بَابُ أُمِّ الْوَلَدِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شِهَابُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي شِهَابُ\".\n===\n¬(^١)  أبو عُمر العبدي الكوفي، \"قس\" (٥/ ٦١٤).\n¬ (^٢) قوله: (الرؤاسي) بضم الراء وبعدها همزة: نسبة إلى رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، \"جامع\" (١٢/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) السابق.\n¬ (^٤) ابن أبي حازم.\n¬ (^٥) قوله: (فَضَلَّ أحدُهما صاحبَه) أصله التعدية بالحرف كما مرّ في الطريق الأول، ونصب \"صاحبه\" هنا بنزع الخافض، كما في قوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي: من قومه، وقال الكرماني (١١/ ٨٤): قد جاء متعدِّيًا بنفسه في الأشياء الثابتة كما يقال: ضللت المسجد والدار، إذا لم يعرف موضعهما، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٣٠ - ٣٣١).\n¬ (^٦) قوله: (باب أم الولد) ولم يذكر الحكم ما هو، فكأنه تركه للخلاف فيه، قال أبو عمر: اختلف السلف والخلف من العلماء في عتق أم الولد وجواز بيعها، فالثابت عن عمر ﵁ عدم جواز بيعها، وروي مثل ذلك عن عثمان وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أكثر التابعين، منهم الحسن وعطاء ومجاهد وسالم وابن شهاب وإبراهيم، وإلى ذلك ذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة والشافعي في أكثر كتبه، وقد أجاز بيعها في","vol":"5","page":363},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعض كتبه، وقال المزني: قَطَعَ في أربعة عشر موضعًا من كتبه بأن لا تباع، وهو الصحيح من مذهبه، وعليه جمهور أصحابه، وهو قول أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور، وكان أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وابن عباس وابن الزبير وجابر وأبو سعيد الخدري يجيزون بيع أمِّ الولد، وبه قال داود، وقال جابر وأبو سعيد: \"كنا نبيع أمهاتِ الأولاد على عهد رسول الله -ﷺ-\"، هذا ما قاله العيني (٩/ ٣٣١).\nوفي \"المشكاة\": عن جابر قال: \"بِعْنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله -ﷺ- وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا عنه فانتهينا\"، رواه أبو داود (برقم: ٣٩٥٤).\nوقال الشيخ في \"اللمعات\": احتجّ به من أجاز بيع أمهات الأولاد، قال الشُّمُنِّي: يحتمل أنه -ﷺ- لم يشعر ببيعهم إياهن، فلا يكون حجة إلا إذا علم به وأقرّهم عليه، ويحتمل أن يكون ذلك في أول الأمر ثم نهى عنه -ﷺ- ولم يعلم به أبو بكر ﵁ لقصور مدة خلافته واشتغاله بأمور، ثم نهى عمر ﵁ لما بلغه نهي النبي -ﷺ-، كما قيل في حديث جابر في المتعة الذي رواه مسلم (برقم: ١٤٠٥): \"كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله -ﷺ- وأبي بكر حتى نهانا عمر\" انتهى.\nقال الطيبي (٧/ ١٤ - ١٥): هذا من أقوى الدلائل على بطلان بيع أمهات الأولاد، وذلك أن الصحابة لو لم يعلموا أن الحق مع عمر لم يتابعوه عليه، ولم يسكتوا عنه أيضًا، فإن قيل: أَوَليس علي ﵁ قد خالف القائلين ببطلانه؟ قيل: لم يُنْقَل عن علي ﵁ خلاف اجتماع آراء الصحابة على ما قال عمر ﵁، ولم يصحّ عنه أنه قضى بجواز بيعهن أو أمر بالقضاء به، بل الذي صحّ عنه أنه كان متردِّدًا في القول به، وهذا الذي نُقِل عنه محمول على أن النسخ لم يبلغه، أو لم يحضر المدينة يوم","vol":"5","page":364},{"text":"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا ¬ (^١) \".\n\n٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، نَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"رَبَّتَهَا\" في نـ: \"رَبَّهَا\".\n===\nفاوض عمر علماءَ الصحابة فيه، انتهى مختصرًا. [انظر: \"بذل المجهود\" (١١/ ٦٨٧) و\"أوجز المسالك\" (١١/ ٦٦)].\n¬ (^١) قوله: (أن تلد الأمةُ ربَّتَها) أي: مالكها وسيدها، ومرّ بيانه في \"كتاب الإيمان\" (برقم: ٥٠). قال العيني (٩/ ٣٣١ - ٣٣٢): وجه إيراد هذا هنا هو أن منهم من استدلّ به على جواز بيع أمهات الأولاد، ومنهم من منع ذلك، فكأنّ البخاري أراد بذكره هذا الإشارةَ إلى ذلك، والذي عليه الجمهور أنه لا يدلّ على الجواز ولا على المنع. قلت: وجه استدلال المجيز أن ظاهر قوله: \"ربَّها\" أن المراد به سيدها؛ لأن ولدها من سيدها يتنزَّل بمنزلة سيدها لمصير مآل الإنسان إلى ولده غالبًا، ووجه استدلال المانع أن هذا إخبار عن غلبة الجهل في آخر الزمان حتى تباع أمهات الأولاد، فيكثر تردادُ الأَمَة في الأيدي حتى يشتريها ولدها وهو لا يدري، فيكون فيه إشارة إلى تحريم بيع الأمهات، ولا يخفى تعسف الوجهين، فإنه ليس كل ما أخبر -ﷺ- بكونه من علامات الساعة يكون محرّمًا أو مذمومًا، كتطاول الرعاء في البنيان، وفشوِّ المال، وكونِه خمسين امرأة لهن قيِّم واحد، ليس بحرام بلا شك، وإنما هذه علامات، والعلامة لا يشترط [فيها] شيء من ذلك، بل تكون بالخير والشر والمباح والحرم والواجب وغيره، انتهى مع تقديم وتأخير.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"5","page":365},{"text":"ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةَ ¬ (^٢) بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (^٣) أَنْ يَقْبِضَ إِلَيْهِ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، قَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زمَنَ الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدٌ ابْنَ ¬ (^٤) وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَأَقْبَلَ مَعَهُ بِعَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسولَ اللَّهِ هَذَا ابْنُ أَخِي عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا هُوَ أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ ¬ (^٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ\". مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"هَذا يَا رَسُولَ اللَّهِ\" لفظ \"هذا\" سقط في نـ. \"أَخِي ابْنُ زَمْعَةَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخِي ابْنُ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن العوام، \"قس\" (٥/ ٦١٥).\n¬ (^٢) قوله: (كان عتبة …) إلخ، إلى آخر الحديث، مرّ بيانه في أول البيوع (برقم: ٢٠٥٣)، أما تعلُّق الحديث (^١) بالترجمة، ففي قوله: \"هذا أخي وُلِدَ على فراش أبي\" وحكمه -ﷺ- بأنه أخوه، فإن فيه ثبوت أميَّة [أم] الولد، فإن قلت: ليس فيه تعرض لحريتها ولا لرقيَّتها، قلت: الترجمة في باب أم الولد مطلقًا من غير تعرض للحكم كما ذكرنا، فتحصل المطابقة من هذه الحيثية، وقيل: فيه إشارة إلى حرية أم الولد لأنه جعلها فراشًا، فسوّى بينها وبين الزوجة في ذلك، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٣) أحد العشرة، \"قس\" (٥/ ٦١٥).\n¬ (^٤) بالنصب على المفعولية، \"قس\" (٥/ ٦١٦).\n¬ (^٥) أي: بعتبة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا تعلق الحديث\".","vol":"5","page":366},{"text":"فِرَاشِ أَبِيهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمْعَةَ\". لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، وَكَانَتْ سَوْدَةُ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٢٠٥٣، تحفة: ١٦٤٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1696>٩ - بَابُ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ</span>\n٢٥٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَعْتَقَ رَجُلٌ مِنَّا عَبْدًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ، فَدَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِهِ فَبَاعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: مَاتَ الْغُلَامُ عَامَ أَوَّلٍ ¬ (^٥). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: س في الكبرى ٤٩٩٧، تحفة: ٢٥٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1697>١٠ - بَابُ بَيْعِ الْوَلَاءِ ¬ (^٦) وَهِبَتِهِ</span>\n٢٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"لِمَا رَأَى\" في نـ: \"مِمَّا رَأَى\".\n===\n¬(^١) \"  آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجّاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٤) الأنصاري، \" قس\" (٥/ ٦١٨).\n¬ (^٥) بالصرف وعدم الصرف؛ لأنه إما أفعل أو فوعل، ويجوز بناؤه على الضمّ، وهذه الإضافة من إضافة الموصوف إلى صفته، وأصله: عامًا أول، \"ع\" (٩/ ٣٣٤)، وقد مرّ بيان اختلاف العلماء فيه (برقم: ٢٢٣٠).\n¬ (^٦) بفتح الواو وبالمدّ، هو حق إرث المعتِق من العتيق، \"ع\" (٩/ ٣٣٥).\n¬ (^٧) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.","vol":"5","page":367},{"text":"دِينَارٍ ¬ (^١)، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ ¬ (^٢). [طرفه: ٦٧٥٦، أخرجه: م ١٥٠٦، د ٢٩١٩، س في الكبرى ٦٤١٤، ق ٢٧٤٧، تحفة: ٧١٨٩].\n\n٢٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنِ الأسْوَدِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"أَعْتِقِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ\"، فَأَعْتَقْتُهَا، فَدَعَاهَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا ¬ (^٨)، فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن دينار\" العدوي مولاهم.\n¬ (^٢) قوله: (عن بيع الولاء وعن هبته) يعني: ولاء العتق، وهو ما إذا مات المعتق ورثه معتقه أو ورثة معتقه، كانت العرب تبيعه وتهبه، فنهى عنه الشارع؛ لأن الولاء كالنسب، فلا يزول بالإزالة، وفقهاء الحجاز والعراق مجمعون على أنه لا يجوز بيعُ الولاء وهبتُه، \"ع\" (٩/ ٣٣٥).\n¬ (^٣) \"عثمان بن أبي شيبة\" هو عثمان بن محمد الكوفي.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد بن قرط الكوفي.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر بن عبد الله السلمي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٧) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٨) لأن زوجها كان عبدًا (^١) على الأصحّ، وإذا كان زوج الأمة حرًّا خُيِّرت عندنا أيضًا، وقال مالك والشافعي: لا تخيَّر.\n_________\n(^١) كذا في \"ع\" (٩/ ٣٣٦)، وفي الأصل: \"لأن زوجها كان حرًّا … \" إلخ.","vol":"5","page":368},{"text":"فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: ت ١٢٥٦، س ٣٤٤٩، تحفة: ١٥٩٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1698>١١ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا أُسِرَ أَخُو الرَّجُلِ أَوْ عَمُّهُ ¬ (^٢) هَلْ يُفَادَى ¬ (^٣) إِذَا كَانَ مُشْرِكًا؟</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: فَادَيْتُ نَفْسِي ¬ (^٤)، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا ¬ (^٥). وَكَانَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ لَهُ نَصِيبٌ ¬ (^٦) فِي تِلْكَ الْغَنِيمَةِ الَّتِي أَصَابَ مِنْ أَخِيهِ عَقِيلٍ وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ.\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ أَبي طَالِبٍ\" سقط في نـ. \"وَعَمِّهِ عَبَّاسٍ\" في شحج: \"وَمِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاس\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٦٢١).\n¬ (^٢) مراده أن العمَّ وابنَ العمِّ ونَحوَهما من ذوي الرحم لا يعتقان على من ملكهما من ذوي رحمهما؛ لأن النبي -ﷺ- قد ملك عمَّه العباسَ وابنَ عمِّه عقيلًا بالغنيمة التي له فيها نصيب، وكذلك علي، ولم يعتقا عليهما، \"زركشي\" (٢/ ٥٦٢).\n¬ (^٣) بضمّ الياء وفتح الدال، \"قس\" (٥/ ٦٢١)، بأن يعطي مالًا ويستنقذ الأسير، \"ع\" (٩/ ٣٣٦).\n¬ (^٤) هذا جزء من حديث مضى في \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٤٢١).\n¬ (^٥) ابن أبي طالب.\n¬ (^٦) قوله: (وكان علي بن أبي طالب له نصيب …) إلخ، هذا من كلام البخاري ذكره في معرض الاستدلال على أنه لا يعتق الأخ ولا العمّ بمجرد الملك إذا لو عَتَقَا لَعَتق العباس وعقيل في حصة علي كرَّم الله وجهه من الغنيمة، وكذا في حصة النبي -ﷺ-، وهو حجة على الحنفية في أن من ملك","vol":"5","page":369},{"text":"٢٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (^١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بِن عُقْبَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، ثَنِي أنَسُ بنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالُوا: ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (^٤) عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ، فَقَالَ: \"لَا تَدَعُونَ مِنْهُ ¬ (^٥) دِرْهَمًا ¬ (^٦) \". [طرفاه: ٣٠٤٨، ٤٠١٨، تحفة: ١٥٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1699>١٢ - بَابُ عِتْقِ الْمُشْرِكِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا إسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"ثَنِي إسْمَاعِيلُ\". \"ائْذَنْ\" زاد في ذ: \"لَنَا\".\n===\nذا رحم محرم منه عتق عليه، وأجيب بأن الكافر لا يملك بالغنيمة ابتداء بل يتخيّر فيه بين القتل والاسترقاق والفداء، فلا يلزم العتق بمجرد الغنيمة، \"قس\" (٥/ ٦٢١)، \"ع\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^١) \"إسماعيل بن عبد الله\" ابن أبي أويس ابن أخت الإمام مالك.\n¬ (^٢) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) أرادوا بذلك أن أمّ عبد المطلب منهم؛ لأنها سلمة بن عمرو بن أُحَيحَة مصغّرًا، وهو من بني النجّار، \"ع\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^٥) قوله: (لا تدعون منه) أي: لا تتركون من الفداء درهمًا، واختُلِف في علة المنع، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية أن يقع في قلوب بعض المسلمين شيء، \"ع\" (٩/ ٣٤٠).\n¬ (^٦) وإنّما امتنع -ﷺ- من إجابتهم لئلا يكون في الدين نوع محاباة، \"فتح\" (٥/ ١٦٨)، وسيأتي الكلام فيه في غزوة بدرٍ إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٧) المصدر مضاف إلى فاعله والمفعول متروك، \"ع\" (٩/ ٣٤٠).","vol":"5","page":370},{"text":"٢٥٣٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٤): أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (^٥) أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ، وَحَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ ¬ (^٦)، فَلَمَّا أَسْلَمَ حَمَلَ عَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ، وَأَعْتَقَ مِائَةَ رَقَبَةٍ، قَالَ: فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ ¬ (^٧) أَشْيَاءَ كُنْتُ أَصْنَعُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا؟\n===\n¬(^١) \"  عبيد بن إسماعيل\" أبو محمد القرشي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير بن العوّام.\n¬ (^٤) \"أبي\" عروة المذكور.\n¬ (^٥) \"حكيم بن حزام\" ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى القرشي الأسدي ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصَحِبَ، \"قس\" (٥/ ٦٢٣).\n¬ (^٦) قوله: (حمل على مئة بعير) أي: في الحجّ، لما روي أنه حجّ في الإسلام ومعه مائة بدنة قد جلّلها بالحبرة، ووقف بمائة عبد وفي أعناقهم أطواق الفضة، فنحر وأعتق الجميع، قوله: \"أتحنّث\" بالحاء المهملة، قوله: \"يعني أَتَبَرَّر\" تفسير \"أتحنّث\"، وهو التفعل، من البِرِّ، أي: أطلب بها البِرَّ والإحسان إلى الناس، والتقرب إلى الله تعالى، وهذا التفسير من هشام بن عروة، دلّ عليه رواية مسلم.\nوفي الحديث: أن عتق المشرك على وجه التطوع جائز حيث جعل عتق مائة رقبة في الجاهلية من أفعال الخير المجازى بها عند الله المتقرِّب بها إليه بعد الإسلام، وهو قوله: \"أسلمت على ما سلف لك من خير\"، وليس المراد به صحّته في حال الكفر، بل إذا أسلم ينتفع بذلك الخير الذي فعله في الكفر، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٤١).\n¬ (^٧) معناه: أخبرني، \"ع\" (٩/ ٣٤١).","vol":"5","page":371},{"text":"يَعْنِي أَتَبَرَّرُ بِهَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- \"أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ\". [راجع: ١٤٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1700>١٣ - بَابُ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَب رَقِيقًا ¬ (^١) فَوَهَبَ وَبَاعَ وَجَامَعَ وَفَدَى وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (من ملك من العرب رقيقًا) والعرب الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه، سواء أقاموا البادية أو المدن، والأعراب ساكنو البادية من العرب، والنسب إليهما أعرابي وعربي، واختلف في نسبتهم، والأصحّ أنهم نسبوا إلى عَرَبة بفتحتين، وهي من تهامة؛ لأن أباهم إسماعيل ﵇ نشأ بها.\nوأراد البخاري بعقد هذه الترجمة بيان الخلاف في استرقاق العرب، والجمهور على أن العربي إذا سبي جاز أن يسترقّ، وإذا تزوج أمة بشرطه كان ولدها رقيقًا تبعًا لها، وبه قال مالك والليث والشافعي، وحجتهم أحاديث الباب، وبه قال الكوفيون، وقال الثوري والأوزاعي وأبو ثور: يلزم سيد الأمة أن يقوّمه على أبيه ويلزم أبوه بأداء القيمة ولا يسترقّ، وهو قول سعيد بن المسيب، احتجّوا بما روي عن عمر ﵁ أنه قال لابن عباس: لا يسترقّ ولد عربي من أبيه (^١)، وقال الليث: أما ما روي عن عمر من فداء ولد العرب من الولائد إنما كان من أولاد الجاهلية، وفيما أقرّ به الرجل من نكاح الإماء، فأما اليوم فمن تزوّج أمة وهو يعلم أنها أمة، فولده عبد لسيدها عربيًا كان أو قرشيًّا أو غيره، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٤٢).\nقال ابن حجر (٥/ ١٧٠ - ١٧١): وقد جنح المصنف إلى الجواز، وأورد الحديث الدال على ذلك، ففي حديث المسور ما ترجم به من الهبة،\n_________\n(^١) في الأصل: \"أمته\".","vol":"5","page":372},{"text":"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٧٥].\n٢٥٣٩ و٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١)، نَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (^٥): أَنَّ مَرْوَانَ ¬ (^٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\". \" ﴿فَهُوَ يُنْفِقُ …﴾ \" إلخ، في نـ: \"إلَى قَولِهِ: ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ \". \"نَا اللَّيْثُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ\". \"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ\" مصحح عليه، وفي أخرى: \"عَنْ عُقَيلٍ\".\n===\nوفي حديث أنس ما ترجم به من الفداء، وفي حديث ابن عمر ما ترجم به من سبي الذرّيّة، وفي حديث أبي سعيد ما ترجم به من الجماع ومن الفداء أيضًا، ويتضمن ما ترجم به من البيع، [و] في حديث أبي هريرة [ما ترجم به من البيع] لقوله في بعض طرقه: \"ابتاعي\" كما سأبيّنه، وقوله في الترجمة: \"وقول الله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا …﴾ \" إلخ، قال ابن المنير: مناسبة الآية للترجمة من جهة أن الله تعالى أطلق العبد المملوك ولم يقيِّده بكونه عجميًا، فدلّ على أن لا فرق في ذلك بين العربي والعجمي، انتهى.\n¬ (^١) \"ابن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) \"مروان\" هو ابن الحكم.","vol":"5","page":373},{"text":"مَخْرَمَةَ ¬ (^١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قامَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (^٢)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمُ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ: \"إِنَّ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا الْمَالَ، وَإِمَّا السَّبْيَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (^٣) بِهِمْ\"، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ ¬ (^٤) مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ ¬ (^٥) اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ\". فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ، قَالَ: \"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ،\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّا نَخْتَارُ\" في سـ، حـ: \"إنَّا نَخْتَارُ\". \"طَيَّبْنَا لَكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"طَيَّبْنَا ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١) \"  المسور بن مخرمة\" ابن نوفل الزهري.\n¬ (^٢) قبيلة، والحديث تقدم مع بيانه (برقم: ٢٣٠٨) في \"كتاب الوكالة\".\n¬ (^٣) أي: انتظرت، \"ع\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٤) أي: رحل، \"ع\" (٩/ ٣٤٤)، أي: رجع.\n¬ (^٥) قوله: (يفيء) بفتح الياء، أي: حتى يرجع الله إلينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك، ولم يرد الفيء الاصطلاحي، قاله ابن حجر (٥/ ١٧١)، وتبعه السيوطي (٤/ ١٧٥٤)، وكذا قاله العيني (٩/ ٣٤٤) هنا، لكن العيني قال في \"الوكالة\": إنه من الإفعال، وكذا الكرماني (١١/ ٩٠).","vol":"5","page":374},{"text":"فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (^١) أَمْرَكُمْ\"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوهُ وَأَذِنُوا، فَهَذَا الَّذِي ¬ (^٢) بَلَغَنَا عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٣): قَالَ عَبَّاسٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: فَادَيْتُ نَفْسِي ¬ (^٤)، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا. [حديث: ٢٥٣٩، راجع: ٢٣٠٧، حديث: ٢٥٤٠ راجع: ٢٣٠٨].\n\n٢٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ¬ (^٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٧) قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ ¬ (^٨)، فَكَتَبَ إِلَيَّ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (^٩) وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ،\n<hr><s0>\n\n\"طَيَّبُوهُ\" في نـ: \"قَدْ طَيَّبُوه\". \"ابنِ شَقِيقٍ\" ثبت في ذ. \"كَتَبْتُ\" في نـ: \"كَتَبَ\".\n===\n¬(^١)  جمع عريف، وهو النقيب، \"ع \" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٢) هو قول الزهري، وكانت الواقعة في سنة ثمانٍ، \"ع\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٣) \"وقال أنس\" مما سبق موصولًا ونبهت عليه قريبًا في \"باب إذا أسر أخو الرجل\".\n¬ (^٤) أي: في غزوة بدر، وهو جزء من حديث.\n¬ (^٥) \"علي بن الحسن بن شقيق\" أبو عبد الرحمن العبدي مولاهم المروزي.\n¬ (^٦) ابن المبارك، \"ع\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٧) \"ابن عون\" هو عبد الله بن أرطبان البصري.\n¬ (^٨) مولى ابن عمر.\n¬ (^٩) قوله: (أغار على بني المصطلق) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الطاء المهملة وكسر اللام وبالقاف، وهي بطن من خزاعة، قوله: \"وهم غارّون\" بالغين المعجمة وتشديد الراء، جمع غار، أي: غافل،","vol":"5","page":375},{"text":"فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ ¬ (^١)، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ ¬ (^٢). ثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ. [أخرجه: م ١٧٣٠، د ٢٦٣٣، س في الكبرى ٨٥٨٥، تحفة: ٧٧٤٤].\n\n٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ¬ (^٨)\n===\nأي: أخذهم على غِرَّة وبغتة، قوله: \"فقتل مقاتلتهم\" أي: البالغين [الذين] هم على صدد القتال، قوله: \"ذراريهم\" بتشديد الياء وتخفيفها، وهو جمع ذرّيّة، قوله: \"يومئذ\" أي يوم إغارة بني المصطلق، قوله: \"جويرية\" مصغر الجارية بالجيم، سباها النبي -ﷺ-، وقيل: وقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتَبَتْه على نفسها فقضى رسول الله -ﷺ- كتابتها وتزوّجها، فأرسل الناس ما في أيديهم من السبايا المصطلقية ببركة مصاهرة رسول الله -ﷺ-، فلا تُعْلَم امرأة أعظم بركة على قومها منها، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٩١ - ٩٢) و\"العيني\" (٩/ ٣٤٤ - ٣٤٥).\n¬ (^١) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ذرّيّة.\n¬ (^٢) بنت الحارث، زوج النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) \"ربيعة بن أبي عبد الرحمن\" التيمي مولاهم المدني.\n¬ (^٧) الأنصاري المدني، \"قس\" (١/ ٤١٩).\n¬ (^٨) \"ابن مُحَيْرِيز\" هو عبد الله بن محيريز بن جنادة بن وهب الجمحي المكي.","vol":"5","page":376},{"text":"قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^١) فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْي الْعَرَبِ، فَاشتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ¬ (^٢)، فَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ ¬ (^٣)، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةُ\". [راجع: ٢٢٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَحْبَبْنَا\" في ذ: \"وَأَحْبَبْنَا\".\n===\n¬(^١)  الخدري، \"قس\" (٥/ ٦٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (العزبة) بضم المهملة وسكون الزاي: فقد الأزواج والنكاح، \"لمعات\". قال الطيبي (٦/ ٣٨٠): في الحديث دليل على أن العرب يجري عليهم الرقّ إذا كانوا مشركين؛ لأن بني المصطلق قبيلة من خزاعة، وهو مذهب مالك والشافعي، وقال أبو حنيفة والشافعي في القديم: لا يجري عليهم الرقّ لشرفهم، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (العزل) هو نزع الذَّكَر من الفرج عند الإنزال دفعًا لحصول الولد، قوله: \"ما عليكم أن لا تفعلوا\" قال النووي: ومعناه ما عليكم ضرر في ترك العزل؛ لأن كل نفس قدر الله تعالى خَلْقَها لا بدّ أن يخلقها، سواء عزلتم أم لا، والنسمة الإنسان، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٩٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٢٩) في \"باب بيع الرقيق\".\nقال العيني: واتفق أئمة الفتوى على جواز العزل عن الحرة إذا أذنت فيه لزوجها، واختلفوا في الأمة المزوَّجة، فقال مالك وأبو حنيفة: الإذن في ذلك لمولاها، وقال أبو يوسف: الإذن إليها، وقال الشافعي: يعزل عنها بدون إذنها وبدون إذن مولاها، واختلف السلف في حكم وطء الوثنيات والمجوسيات إذا سُبِين، فأجازه سعيد بن المسيب وعطاء وطاوس ومجاهد، وهذا قولٌ شاذ لم يلتفت إليه [أحد من العلماء]، واتفق أئمة الفتوى على أنه","vol":"5","page":377},{"text":"٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (^٥). ح وَحَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٦)، أَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (^٧)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٨)، عَنِ الْحَارِثِ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ عُمَارَةَ بنِ القَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ، سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ فِيهِمْ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"هُم أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ\". قَالَ: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"مُنْذُ ثَلَاثٍ\" في ذ: \"مُذْ ثَلَاثٍ\".\n===\nلا يجوز وطء الوثنيات بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]، وإنما أباح الله تعالى وطء نساء أهل الكتاب خاصة بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وإنما أطبق الصحابة على وطء سبايا العرب بعد إسلامهن، وتمامه في \"العيني\" (٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\n¬ (^١) \"زهير بن حرب\" أبو خيثمة النسائي.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي.\n¬ (^٣) \"عمارة بن القعقاع\" ابن شبرمة الضبي الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي زرعة\" هرم بن جرير بن عبد الله البجلي.\n¬ (^٥) قبيلة كبيرة في مضر، \"ع\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٦) \"ابن سلام\" هو محمد.\n¬ (^٧) \"جرير بن عبد الحميد\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٨) \"المغيرة\" هو ابن مقسم الضبي.\n¬ (^٩) \"الحارث\" ابن يزيد العكلي الكوفي.\n¬ (^١٠) \"أبي زرعة\" ومن بعده تقدموا الآن.","vol":"5","page":378},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا ¬ (^١) \". وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ ¬ (^٢) مِنْهُمْ ¬ (^٣) عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَ: \"أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) \". [طرفه: ٤٣٦٦، أخرجه: م ٢٥٢٥، تحفة: ١٤٨٨٩، ١٤٩٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1701>١٤ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ جَارِيتَهُ وَعَلَّمَهَا</span>\n٢٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ فَضْلِ مَنْ أَدَّبَ … \" إلخ، في سفـ، ذ: \"بَابُ مَنْ أَدَّبَ جَارِيَتَهُ وَعَلَّمَهَا\"، وزاد في سفـ: \"وَأَعْتَقَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هذه صدقات قومنا) قال ابن بطال: هم كانوا يختارون ما يخرجون في الصدقات من أفضل ما عندهم فأعجبه -ﷺ-، فلذلك قال هذا القول على معنى المبالغة في نصحهم لله ولرسوله في جودة الاختيار للصدقة، \"ع\" (٩/ ٣٤٩).\n¬ (^٢) على وزن فعيلة، \"ع\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) أي: من بني تميم، \"ع\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (فإنها من ولد إسماعيل) فيه دليل على جواز استرقاق العرب وتملُّكِهم كسائر فِرَق العجم إلا أنّ عِتقَهم أفضل، قاله العيني (٩/ ٣٤٩)، قال في \"الفتح\" (٥/ ١٧٢): ومناسبته لما ترجم به من البيع لقوله في بعض طرقه: \"ابتاعي\"، وقد وقع عند الإسماعيلي من طريق معمر عن جرير: \"وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل، فقدّم سبي خولان فقالت عائشة: يا رسول الله، أبتاع منهم؟ قال: لا، فلما قدم سبي بني العنبر قال: ابتاعي منهم فإنهم ولد إسماعيل\".\n¬ (^٥) \"إسحاق بن إبراهيم\" هو ابن راهويه.\n¬ (^٦) \"محمد بن فضيل\" ابن غزوان.","vol":"5","page":379},{"text":"عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا ¬ (^٥)، وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٩٧، أخرجه: م ١٥٤، د ٢٠٥٣، س ٣٣٤٥، تحفة: ٩١٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1702>١٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"الْعَبِيدُ إِخْوَانُكُمْ فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ\"</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (^٧): ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَعَالَهَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"فَعَلَّمَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  مطرف\" هو ابن طريف الحارثي.\n¬ (^٢) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٣) \"أبي بردة\" ابن أبي موسى.\n¬ (^٤) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٥) أي: أنفق عليها، \"ع\" (٩/ ٣٥٠).\n¬ (^٦) أي: أجر التعليم وأجر العتق، وفيه الترجمة، \"ع\" (٩/ ٣٥٠).\n[قوله: \"باب فضل من أدّب … \" إلخ، إن الإمام البخاري ذكر من هنا إلى آخر العتق أبوابًا لا تعلق لها بالعتق على الظاهر، والظاهر: أن المؤلف ذكرها استطرادًا وتبعًا لكونها مما يتعلق بالعبيد والإماء، انظر: \"الأبواب والتراجم\" (٤/ ٣٨)].\n¬ (^٧) قوله: (وقول الله تعالى) بالجرّ عطف على ما سبق، قوله: \" ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ \" أي: في نفسه معجبًا متكبرًا فخورًا على الناس، يرى أنه خير منهم فهو في نفسه كبير، وعند الله حقير، وعند الناس بغيض، \"ع\" (٩/ ٣٥٢).","vol":"5","page":380},{"text":"إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ -إلى قوله: مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦].\nذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، وَالْجُنُبُ: الْغَرِيبُ، الْجَارُ الْجُنُبُ يَعْنِي الصَّاحِبَ فِي السَّفَرِ ¬ (^١).\n\n٢٥٤٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْمَعْرُورَ بْنَ سُوَيْدٍ ¬ (^٥) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ ¬ (^٦) الْغِفَارِيَّ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ¬ (^٧) وَعَلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"إلى قولهِ: مُخْتَالًا فَخُورًا\" كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآية كلها. \"ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ … \" إلخ، في شحج: \"وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ذِي الْقُرْبَى: الْقَرِيبُ، وَالصَّاحِبُ بِالْجَنْبِ الغَرِيبُ\".\n===\n¬(^١)  هذا الذي فسّره هو تفسير أبي عبيدة في \"كتاب المجاز\".\n¬ (^٢) \"آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"واصل الأحدب\" هو ابن حبان الأسدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"المعرور بن سويد\" أبو أمية الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبا ذر\" جندب بن جنادة.\n¬ (^٧) قوله: (وعليه حُلّة) وهي واحدة الحلل، وهي برود اليمن، ولا تسمى حُلّة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد. قوله: \"ساببتُ رجلًا\" وهو بلال ﵁. قوله: \"أعَيَّرْتَه\" من التعيير، والهمزة فيه للاستفهام على سبيل الإنكار. قوله: \"إن إخوانكم\" المراد أخوة الإسلام والنسب؛ لأن الناس كلهم بنو آدم ﵇. قوله: \"خَوَلُكم\" أي حشمكم وخدمكم، وواحد الخول: خائل، وقد يكون واحدًا، ويقع على العبد والأمة، وهو مأخوذ من التخويل،","vol":"5","page":381},{"text":"فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَعَيَّرْتَهُ ¬ (^١) بِأُمِّهِ؟ \"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ ¬ (^٢)، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ\". [راجع: ٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1703>١٦ - بَابُ الْعَبْدِ ¬ (^٣) إِذَا أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ ¬ (^٤) ﷿ وَنَصَحَ سَيِّدَهُ </span>¬ (^٥)\n٢٥٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"تَحْتَ يَدِهِ\" في ذ: \"تَحْتَ يَدَيهِ\". \"مَا يَغْلِبُهُمْ\" في هـ، ذ: \"مِمَّا يَغْلِبُهُمْ\".\n===\nوهو التمليك، قوله: \"تحت يده\" أي: ملكه، قوله: \"فليطعمه\" أمر ندب، وكذلك \"وليُلْبِسْه\"، قوله: \"ولا تكلِّفوهم\" أي: لا تكلِّفوهم على عمل يغلبهم عن إقامته، وهذا واجب، \"ع\" (٩/ ٣٥٢ - ٣٥٣).\n¬ (^١) أي: نسبتَه إلى العار، \"ف\" (٥/ ١٧٤).\n¬ (^٢) هم الخدم، لأنهم يتخوّلون الأمورَ، أي: يصلحونها، \"ف\" (٥/ ١٧٤).\n¬ (^٣) أي: بيان فضله أو ثوابه، \"ف\" (٥/ ١٧٥).\n¬ (^٤) أي: أقامها بشروطها.\n¬ (^٥) سيجيء بيانه (برقم: ٢٥٤٦).\n¬ (^٦) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٨) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"5","page":382},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"الْعَبْدُ إِذَا نَصَحَ سَيِّدَهُ ¬ (^١) وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ ﷿، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ\". [طرفه: ٢٥٥٠، أخرجه: م ١٦٦٤، د ٥١٦٩، تحفة: ٨٣٥٢].\n\n٢٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ، أَدَّبَهَا، فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ¬ (^٧)، وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (^٨)، وَأَيُّمَا عَبْدٍ أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ\n<hr><s0>\n\n\"أَدَّبَهَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَدَّبَهَا\". \"تَعْلِيمَهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَأْدِيبَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا نصح سَيِّدَه) من النصيحة، وهي كلمة جامعة معناها حيازة الحظِّ للمنصوح له، وهو إرادة صلاح حاله وتخليصه من الخلل وتصفيته من الغشِّ، \"عمدة القاري\" (٩/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) \"محمد بن كثير\" أبو عبد الله العبدي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" الثوري هو ابن سعيد.\n¬ (^٤) \"صالح\" هو ابن صالح بن حَيّ.\n¬ (^٥) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٦) \"أبي بردة\" و\"أبي موسى\" تقدما آنفًا.\n¬ (^٧) قوله: (أدَّبها فأحسن تعليمها) أي: من غير عنف وضرب بل بالرفق واللطف، والأدب هو حسن الأحوال والأخلاق، وقيل: التخلق بالأخلاق الحميدة، \"ع\" (٢/ ١٧٠).\n¬ (^٨) قوله: (فله أجران) أجرٌ على عتقه، وأجرٌ على تزوُّجِه كذا قالوه، وقيل: أجرٌ على تأديبه وما بعده، وأجر على عتقه وما بعده، كذا في \"المرقاة\" (١/ ١٥٤)، ومرّ الحديث في \"كتاب العلم\" (برقم: ٩٧).","vol":"5","page":383},{"text":"مَوَالِيهِ، فَلَهُ أَجْرَانِ\". [راجع: ٩٧].\n\n٢٥٤٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤) يَقُولُ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لِلْعَبْدِ الْمَمْلُوكِ ¬ (^٥) الصَّالِحِ أَجْرَانِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْحَجُّ وَبِرُّ أُمِّي، لأَحْبَبْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوكٌ\". [أخرجه: م ١٦٦٥، تحفة: ١٣٣٣١].\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي.\n¬ (^٥) قوله: (للعبد المملوك) إنّما وُصِف بالمملوك؛ لأن العبد أعمُّ من أن يكون مملوكًا أو غيرَ مملوكٍ، فإن الناس كلهم عَبِيد الله، قوله: \"الصالح\" أي في عبادة الربِّ ونصحِ السيِّدِ، قوله: \"والذي نفسي بيده\" قال ابن بطال: هو من قول أبي هريرة، وكذلك قاله الداودي وغيره: إنه مدرج في الحديث، وقد صرَّح بالإدراج الإسماعيليُّ من طريق آخر عن عبد الله بن المبارك بلفظ: \"والذي نفس أبي هريرة بيده … \" إلخ، وصرّح مسلم أيضًا بذلك، وجنح الكرماني إلى أنه من كلام الرسول -ﷺ-.\nفإن قيل: في قوله: \"أجران\" يلزم كون أجر المماليك ضِعْفَ أجر السادات؟ قلت: أجاب الكرماني (١/ ٨٩) بأن لا محذور في ذلك، أو يكون أجر المماليك مضاعَفًا من هذه الجهة، وقد يكون للسادات جهات أخرى، أو يكون المراد ترجيح العبد المؤدِّي للحَقَّيْن على العبد المؤدِّي لأحدهما، قاله العيني (٩/ ٣٥٥).","vol":"5","page":384},{"text":"٢٥٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"نِعْمَ مَا لأَحَدِهِمْ ¬ (^٥) يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيَنْصَحُ لِسَيِّدِهِ\". [تحفة: ١٢٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1704>١٧ - بَابُ كَرَاهِيَةِ التَّطَاوُلِ ¬ (^٦) عَلَى الرَّقِيقِ، وَقَوْلِهِ: عَبْدِي وَأَمَتِي</span>\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن نصر\" السعدي المروزي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) سليمان، \"قس\" (٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٤) ذكوان الزيّات، \"قس\" (٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (نعم ما لأحدهم) قال الزجاج: \"ما\" بمعنى الشيء، والتقدير: نعم الشيء، والمخصوص بالمدح محذوف، وقوله: \"يحسن\" مُبَيِّنٌ له، تقديره: نَعِمّا مملوك لأحدهم \"يحسن عبادة ربِّه وينصح لسيده\"، \"ع\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (باب كراهية التطاول) أي: الترفع والتجاوز عن الحدِّ فيه، \"وقوله\" بالجرِّ عطف على ما قبله، أي كراهية قول شخص لمن يملكه: عبدي وأمتي، والكراهية للتنزيه لا للتحريم، وجه الكراهية أن هذا الاسم من باب المضاف ومقتضاه إثبات العبودِيَّة له، فلذلك استحبّ له أن يقول: فتاي وفتاتي.\nقوله: \"وقال الله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ \" هو في سورة النور، قوله: \"وقال ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ \" هو في سورة النحل، قوله: \" ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا﴾ \" هو في سورة يوسف، قوله: \"وقال: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ \" هو في سورة النساء.\nقوله: \"قوموا إلى سيدكم\" هو قطعة من حديث أبي سعيد الخدري على ما يأتي في \"المغازي\" [ح: ٤١٢١] إن شاء الله تعالى، قوله: \" ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ \" هو في سورة يوسف. قوله: \"وَمَنْ سيدكم\" هذه اللفظة سقطت","vol":"5","page":385},{"text":"وَقَولِ اللَّهِ: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]، وَقَالَ: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ [النحل: ٧٥]، ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ [يوسف: ٢٥].\nوَقَالَ ﷿: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء: ٥٢]، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ\" ¬ (^١) \". وَ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ يعنِي عِندَ سَيِّدِكَ.\n\n٢٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَولِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَقَالَ اللَّهُ تَعالَى\". \"قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ\" زاد في ك: \"وَمَنْ سَيِّدُكُمْ\"، [كذا في الأصل، وثبتت هذه الزيادة في شروح البخاري بعد قوله: يعنِي عِندَ سَيِّدِكَ. واللَّه أعلم].\n===\nمن رواية النسفي وأبي ذر وأبي الوقت، وثبتت في رواية الباقين، وهي قطعة من حديث أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" [ح: ٢٩٧]، وذكر هذا كلَّه دليلًا لجواز أن يقول: عبدي وأمتي، وأن النهي الذي ورد في الحديث عن قول الرجل: عبدي وأمتي، وعن قوله: \"اسْقِ رَبَّكَ\" ونحوه للتنزيه لا للتحريم.\nقال ابن بطال: جاز أن يقول الرجل: عبدي وأمتي لقوله تعالى: ﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وإنما نهى عنه على سبيل الغلظة لا على سبيل التحريم، وكره ذلك لاشتراك اللفظ إذ يقال: عبد الله وأمة الله، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ٣٥٦ - ٣٥٨)، فعلى هذا لا ينبغي التسمية بنحو عبد الرسول وعبد النبي، ونحو ذلك مما يضاف العبد فيه إلى غير الله تعالى.\n¬ (^١) فيه استحباب القيام عند دخول الأفضل، وهو القيام الغير المنهيّ لأن ذلك بمعنى الوقوفِ، وهذا بمعنى النهوض، \"مجمع\" (٤/ ٣٤٩).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.","vol":"5","page":386},{"text":"ثَنِي نَافِعٌ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا نَصَحَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ ¬ (^٣)، وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ\". [طرفه: ٢٥٤٦، أخرجه: م ١٦٦٤، تحفة: ٨١٦١].\n\n٢٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ \"للْمَمْلُوكِ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ، وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ ¬ (^٨) الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ وَالطَّاعَةِ، أَجْرَانِ\". [راجع: ٩٧، تحفة: ٩٠٧١].\n\n٢٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٩)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^١٠)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"لِلْمَمْلُوكِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمَمْلُوكُ\". \"أَجْرَانِ\" في نـ: \"لهُ أَجْرَانِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" زاد في كن، بو: \"ابنُ سلامٍ\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) ابن عمر، \"قس\" (٥/ ٦٣٧).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة من حيث إن العبد إذا نصح سيّده يكره التطاول لمولاه عليه، \"ع\" (٩/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) \"محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٦) ابن عبد الله.\n¬ (^٧) ابن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٨) فيه الترجمة؛ لأن العبد إذا قام بما ذكر فيه يكره التطاول عليه، \"ع\" (٩/ ٣٥٩).\n¬ (^٩) \"محمد\" هو ابن سلام وحكى عن الحاكم أنه الذهلي.\n¬ (^١٠) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام.\n¬ (^١١) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.","vol":"5","page":387},{"text":"عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: \"لَا يَقُلْ أحَدُكُمْ: أَطْعِمْ رَبَّكَ، وَضِّئْ رَبَّكَ، اسْقِ رَبَّكَ، وَلْيَقُلْ: سيِّدِي وَمَوْلَايَ. وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ: عَبدِي أَمَتِي، وَلْيَقُلْ: فَتَايَ وَفَتَاتِي ¬ (^١) وَغُلَامِي ¬ (^٢) \". [أخرجه: م ٢٢٤٩، تحفة: ١٤٧١٨].\n\n٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا ¬ (^٧) لهُ مِنَ الْعَبْدِ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ، قُوِّمَ عَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ لَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكَانَ لَهُ\". \"قُوِّمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُقَوَّمُ\".\n===\n¬(^١)  الفتى: الشابُّ، والفتاة: الشابة، \"ك\" (١١/ ٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (وغلامي) أرشد النبي -ﷺ- إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم؛ لأن لفظ الفتى والغلام لا يدلّ على محض المِلْك كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحُرِّ، وكذلك الغلام والجارية، \"عيني\" (٩/ ٣٦٠)، وقال ابن بطال: وأما لفظة الربِّ وإن كانت مشتركة وتقع على غير الخالق نحو: ربّ الدار، فإنها تختصّ بالله على الغالب، فوجب أن لا تستعمل في الخلق، \"ك\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل عارم السدوسي البصري.\n¬ (^٤) \"جرير بن حازم\" الأزدي البصري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁.\n¬ (^٧) قوله: (من أعتق نصيبًا …) إلخ، مرَّ بيانه (برقم: ٢٥٢٦) في \"باب إذا أعتق عبدًا بين اثنين\"، وأما مناسبته للترجمة فمن حيث إنه","vol":"5","page":388},{"text":"قِيمَةَ عَدْلٍ، وَأُعْتِقَ مِنْ مَالِهِ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ\". [أخرجه: م ١٥٠١، تحفة: ٧٦١٠].\n\n٢٥٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الله ¬ (^٥) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^٦) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (^٧)، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيهِمْ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدْ عَتَقَ\" في نـ: \"فَقَدْ أَعْتَقَ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَمَسْئُولٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَمَسْئُولٌ\". \"رَاعٍ\" في ذ: \"فَهُوَ رَاعٍ\".\n===\nلو لم يحكم عليه بعتق كلّه عند اليسار لكان بذلك متطاولًا عليه، \"ف\" (٥/ ١٨٠)، \"ع\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" تقدم الآن.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) قوله: (كلكم راع) أي حافظ مؤتمن على من يليه، قوله: \"مسؤول عن رعيته\" أي عما يجب رعايته، فعيلة بمعنى مفعولة، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٣٤٦) و\"الطيبي\" (٧/ ١٩٣)، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"والعبد راعٍ على مال سيده\"، فإنه إذا كان له ناصحًا في خدمته مؤدِّيًا له الأمانةَ ينبغي أن يُعِينه ولا يتطاول عليه، \"ع\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٧) مرّ الحديث (برقم: ٢٤٠٩) في \"الاستقراض\".","vol":"5","page":389},{"text":"وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا ¬ (^١) وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: م ١٨٢٩، تحفة: ٨١٦٧].\n٢٥٥٥ و٢٥٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ¬ (^٧) \". [حديث ٢٥٥٥ راجع: ٢١٥٢، حديث ٢٥٥٦ راجع: ٢١٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَبِيعُوهَا\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"بِيعُوهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: زوجها.\n¬ (^٢) \"مالك بن إسماعيل\" النهدي أبو غسان الكوفي.\n¬ (^٣) هو: ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، \"ع\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٦) \"زيد بن خالد\" الجهني المدني.\n¬ (^٧) قوله: (ولو بضفير) بفتح الضاد المعجمة وكسر الفاء، وهو الحبل المفتول، مطابقته للترجمة من حيث إن الأمة إذا زنت لا يكره التطاول عليها، وإنّما يكره التطاول إذا نصحتْ سيِّدَها وأدَّت حقَّ الله، فإذا زنت أخلّت بالاثنين فتؤدَّب، فإن لم تنجع تباع، \"ع\" (٩/ ٣٦١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢١٥٤) في \"باب بيع العبد الزاني\".","vol":"5","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1705>١٨ - بَابٌ إِذَا أَتَاهُ خَادِمُهُ ¬ (^١) بِطَعَامِهِ</span>\n٢٥٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ ¬ (^٥)، فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، أَوْ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلَاجَهُ\". [طرفه: ٥٤٦٠، تحفة: ١٤٣٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"إذَا أَتَاهُ\" في قتـ، ذ: \"إذَا أَتَى\". \"إذَا أَتَى\" في نـ: \"قَالَ: إذَا أَتَى\".\n===\n¬(^١)  وهو الذي يخدمه، سواء كان حرًّا أو عبدًا، ذكرًا أو أنثى، وحذف جواب \"إذا\" اكتفاءً بما في الحديث، \"ع\" (٩/ ٣٦٢).\n¬ (^٢) \"حجاج بن منهال\" الأنماطي أبو محمد السلمي مولاهم.\n¬ (^٣) ابن الحجّاج.\n¬ (^٤) \"محمد بن زياد\" أبو الحارث القرشي الجمحي التابعي.\n¬ (^٥) قوله: (فإن لم يُجْلِسه معه) معطوف على مقدر تقديره: فليجلسه معه فإن لم يجلسه معه، قوله: \"أو أكلة\" شكٌّ من الراوي، والأكلة بضم الهمزة: اللقمة، قوله: \"وَلِيَ علاجَه\" مصدر عالج يعالج، والمعنى هنا: ولي عمله، وقوله: \"وَلِيَ\" إما من الولاية أي: تَوَلَّى ذلك، وإما من الولي بمعنى القرب، أي: قاسى كلفةَ اتخاذِه، وفيه الحثّ على مكارم الأخلاق والمواساة في الطعام لا سيما في [حقِّ] من صنعه وحمله؛ لأنه تحمَّل حرَّه ودخانه، قال المهلب: هذا الحديث يفسِّر حديث أبي ذر في التسوية بين العبد والسيد: أنه على سبيل الندب، لأنه لم يسوِّهِ في هذا الحديث في المؤاكلة، \"ع\" (٩/ ٣٦٢).","vol":"5","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1706>١٩ - بَابٌ ¬ (^١) الْعَبْدُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ </span>¬ (^٢)\nوَنَسَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَالَ إِلَى السَّيِّدِ ¬ (^٣).\n\n٢٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) قوله: (العبد راع في مال سيده) فإذا كان راعيًا يلزمه حفظه ولا يعمل إلا بإذنه، ومضت هذه الترجمة في كتاب الاستقراض، [انظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ٣٦٢) و\"فتح الباري\" (٥/ ١٨١)].\n¬ (^٣) قوله: (ونسب النبي -ﷺ- المالَ إلى السيد) كلام ابن بطال (^١) يشير إلى أن ذلك مستفاد من قوله: العبد راع في مال سيده، وتعقَّبه ابن المنير بأنه لا يلزم [من] كونه راعيًا في مال سيده أن لا يكون هو له مال، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٨١).\nقال العيني: كأنه أشار بذلك إلى حديث ابن عمر: \"من باع عبدًا وله مال فمالُه للسيد إلا أن يشترطه المبتاع\"، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، والعبد لا يملك شيئًا؛ لأن الرقَّ مُنافٍ للملك، وماله لسيده عند بيعه و[عند] عتقه، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة، وبه قال سعيد بن المسيب والثوري وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: مالُه له دون سيده في العتق والبيع، روي ذلك عن عمر وابنه وعائشة ﵃، وبه قال النخعي والحسن، \"ع\" (٩/ ٣٦٢).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" تقدم.\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال ابن بطال\".","vol":"5","page":392},{"text":"أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ الله ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ ¬ (^٢) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^٣) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ¬ (^٤) رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". قَالَ: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: س في الكبرى ٩١٧٣، تحفة: ٦٨٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1707>٢٠ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا ضَرَبَ الْعَبْدَ فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَمَسْئُولٌ\" في نـ: \"وَهُوَ مَسْئُولٌ\". \"فَكُلُّكُمْ رَاعٍ\" في نـ: \"وَكُلُّكُمْ رَاعٍ\". \"وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\" في قتـ: \"فَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\".\n===\n¬(^١)  يروي عن أبيه.\n¬ (^٢) ابن الخطاب.\n¬ (^٣) لا أقلّ من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه، \"ك\" (٦/ ١٦)، ومرّ الحديث (برقم: ٨٩٣) في \"الجمعة\".\n¬ (^٤) قوله: (والخادم في مال سيده) فيه المطابقة، لأن المراد من الخادم هنا العبد، وإن كان يتناول غيرَه، \"ع\" (٩/ ٣٦٣).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٦) قوله: (إذا ضرب العبدَ فليجتنب الوجهَ) العبد بالنصب على المفعولية، والفاعل محذوف للعلم به، وذكر العبد ليس قيدًا بل هو من جملة الأفراد الداخلين في ذلك، وإنما خصّ بالذكر لأن المقصود هنا بيان حكم الرقيق، كذا قَرّره بعض الشراح، وأظنّ المصنِّفَ أشار إلى ما أخرجه في","vol":"5","page":393},{"text":"٢٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٣) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ فُلَانٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٧)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٨)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ. \"إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n\"الأدب المفرد\" [ح: ١٧٤] من طريق محمد بن عجلان بلفظ: \"إذا ضرب أحدكم خادمه\"، \"فتح الباري\" (٥/ ١٨٢).\n¬ (^١) (١) \"محمد بن عبيد الله\" هو أبو ثابت المدني.\n¬ (^٢) هو عبد الله، \"قس\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٣) الإمام، \"قس\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (قال: وأخبرني ابن فلان) أي قال ابن وهب: حدثني مالك وابن فلان، كلاهما عن سعيد المقبري، قيل: لم يصرِّح باسمه ابنُ وهب لضعفه.\nقال المزي: يقال: هو ابن سمعان، يعني عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان المدني، وكذا قاله أبو نصر الكلاباذي، \"ع\" (٩/ ٣٦٣).\n¬ (^٥) هو أبو سعيد كيسان، \"قس\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٦) المسندي، \"قس\" (٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٧) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.\n¬ (^٨) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٩) ابن منبِّه، \"قس\" (٥/ ٦٤٤).","vol":"5","page":394},{"text":"فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: قَالَ ابْنُ حَربٍ: الذي قالَ ابْنُ فلانٍ هُوَ قولُ ابن وَهَبٍ وهُوَ ابْنُ سَمْعَانَ. [تحفة: ١٤٣١٨، ١٤٧٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ … \" إلخ، ثبت في سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قال النووي: قال العلماء: إنما نهى عن ضرب الوجه لأنه لطيف يجمع المحاسن، وأكثر ما يقع الإدراك بأعضائه، فيخشى من ضربه أن يبطل أو يتشوّه كلّها أو بعضها، والشَّين فيه فاحش لبروزه، [\"ع\" (٩/ ٣٦٤)].\n¬ (^٢) قوله: (إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجهَ) فيه المطابقة للترجمة من حيث الذي إنه إذا وجب اجتناب الوجه عند القتال مع الكافر، فاجتناب وجه العبد المؤمن كان أوجب، \"ك\" (١١/ ١٠١)، \"ع\" (٩/ ٣٦٣).\n* * *","vol":"5","page":395},{"text":"بِسْمِ الله الرَّحمْن الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1708>٥٠ - كِتَابُ الْمُكَاتَبِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-1709>١ - بَابُ الْمُكَاتَبِ وَنُجُومِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْمُكاتَبِ\" في ذ: \"فِي الْمُكاتَبِ\"، وزاد بعده في غير رواية أبي ذر والنسفي: \"بَابُ إثْمِ مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ\" -كذا وقع في بعض النسخ بدون حديث، وليس له وجه في دخوله أبواب المكاتب، \"ف\" (٥/ ١٨٤)، \"ع\" (٩/ ٣٦٥) -. \"فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ …﴾ \" إلخ، كذا في غير النسفي، وفي سفـ: \"فِي كُلِّ سَنَةٍ نجم وقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  الكتابة والمكاتبة: هي بيع الرقيق من نفسه بدَين مؤجّل يؤدِّيه بنجمين أو أكثر، \"ك\" (١١/ ١٠٢).\n¬ (^٢) قوله: (كتاب المكاتب) ولأبي ذر: \"في المكاتب\" بغير ذكر كتاب ولا لفظ باب، وأثبتوا كلُّهم البسملة، والمكاتب بالفتح: من تقع له الكتابة، وبالكسر: من تقع منه، وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة، كذا في \"الفتح\" (٥/ ١٨٤).\nقوله: \"ونجومه\" جمع نجم، وهو في الأصل: الطالع، ثم سمي به الوقت، ثم سمي به ما يؤدى به من الوظيفة، والعرب يبنون أمورهم على طلوع النجم لأنهم لا يعرفون الحساب، ولم يُرِد المصنف أن قوله: \"في كل سنة نجم\" أن ذلك شرط فيه، فإن العلماء اتفقوا على أنه لو وقع النجم بالأشهر جاز. قوله: \" ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ \" هذا الأمر عند الجمهور يُحْمَل على الندب وعند البعض على","vol":"5","page":397},{"text":"وَقَالَ رَوْحٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢): قُلْتُ لِعَطَاءٍ ¬ (^٣): أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: تَأْثُرُهُ ¬ (^٤) عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"تَأْثُرُهُ\" في ذ: \"أَتَأْثُرُهُ\".\n===\nالوجوب، قوله: \" ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ \" اختلفوا في المراد بالخير، قال الثوري (^١): هو القوّة على الاحتراف والكسب لأداء ما كوتِبُوا عليه، وعن الليث مثله، قال الحسن البصري: الصدق والأمانة والوفاء، وقال بعضهم: الصلاح وإقامة الصلاة، وقال مجاهد: المال. قوله: \"ثم أخبرني\" القائل بهذا هو ابن جريج، والمخبِرُ هو عطاء وظاهره الإرسال؛ لأن موسى لم يدرك وقت سؤال سيرين من أنس الكتابة، وسيرين هو أبو محمد بن سيرين، قوله: \"فأبى\" أي امتنع من فعل الكتابة؛ لأن اجتهاده أدّى إلى أن أمر \" ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾ \" ليس للوجوب، كما أن اجتهاد عمر تَأَدَّى إلى أنه للوجوب، و\"الدِّرَّة\" بكسر الدال وتشديد الراء، هي التي تضرب بها، وهي معروفة، قوله: \"في كتابتها\" أي: في مال كتابتها، وسمي العقد كتابة لأن دَينه مؤجل فيحتاج إلى إثباته بالكتابة توثيقًا، ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"نُجِّمَتْ عليها في خمس سنين\"، هذا كلُّه ملتقط أكثره من \"العيني\" (٩/ ٣٦٥ - ٣٦٩)، وبعضه من \"الكرماني\" (١١/ ١٠٢ - ١٠٣).\n¬ (^١) \"وقال روح\" هو ابن عبادة، مما وصله إسماعيل القاضي. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٤٨)].\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز المكي.\n¬ (^٣) \"لعطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٤) أي: ترويه، \"ك\" (١١/ ١٠٢)، \"ع\" (٩/ ٣٦٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال النووي\".","vol":"5","page":398},{"text":"لَا ¬ (^١)، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ سيرِينَ ¬ (^٣) سَأَلَ أَنَسًا الْمُكَاتَبَةَ، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَأَبَى، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ: كَاتِبْهُ، فَأَبَى، فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ، وَيَتْلُو عُمَرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ فَكَاتَبَهُ ¬ (^٤). [تحفة: ١٠٦٤٨].\n\n٢٥٦٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): ثَنِي يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ بَرِيرَةَ دَخَلَتْ عَلَيْهَا تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي ¬ (^٩)، نُجِّمَتْ عَلَيْهَا فِي خَمْسِ سِنِينَ، فَقَالَتْ لَهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقِي\" كذا في ذ -بإسقاط تاء التأنيث من خمسٍ وإثبات التحتية في أواقي، \"قس\" (٥/ ٦٤٩) -، وفي نـ: \"وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ أَوَاقٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا آثره عن أحدٍ، \"ع\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) \"موسى بن أنس\" ابن مالك الأنصاري قاضي البصرة.\n¬ (^٣) \"سيرين\" هو أبو عمرة والد محمد بن سيرين الفقيه، مولى أنس بن مالك، وهو من سبي \"عين التمر\" الذين أسرهم خالد بن الوليد ﵁، \"ع\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٤) أي: على أربعين ألف درهم، \"ع\" (٩/ ٣٦٩)، وفي \"الكرماني\" (١١/ ١٠٣): على عشرة آلاف درهم (^١).\n¬ (^٥) \"قال الليث\" ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في \"الزهريات\".\n¬ (^٦) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٩) قوله: (خمس أواقي) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا، ويجوز (^٢)\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ك\" و\"قس\" (٥/ ٦٤٨): \"على عشرين ألف درهم\".\n(^٢) في الأصل: \"ويجمع\".","vol":"5","page":399},{"text":"عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا: أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ ¬ (^١)، فَأُعْتِقَكِ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي؟ فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَعَرَضَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَنَا الْوَلَاءُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لَهَا\n===\nفي الجمع تشديد الياء وتخفيفها، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٧٠)، قوله: \"نُجِّمَتْ\" على صيغة المجهول صفة للأواقي، أي: وُزِّعت وفُرّقت، يقال: نَجَّمْتُ المال إذا أدّيته نجمًا نجمًا، قوله: \"ونفست\" بكسر الفاء، أي رغبت، جملة حالية معترضة، \"ك\" (١١/ ١٠٣)، \"ع\" (٩/ ٣٧٠)، وقال العيني: وقع فيه مخالفة للروايات المشهورة، وهو قوله: \"وعليها خمسة أواق نُجِّمت عليها في خمس سنين\"، والمشهور ما في رواية هشام بن عروة التي تأتي بعد بابين عن أبيه، \"أنها كاتبت على تسع أواقٍ في كل عامٍ أوقية\"، وقد جزم الإسماعيلي أن هذه الرواية المعلَّقة غلط، وأجيب عنه بأن التسع أصل، والخمس كانت بقيت عليها، وبهذا جزم القرطبي والمحب الطبري.\nفإن قلت: في رواية قتيبة: \"ولم تكن أدّت من كتابتها شيئًا\"؟ قلت: أجيب بأنها كانت حصلت الأربع أواق قبل أن تستعين بعائشة، ثم جاءتها وقد بقي عليها خمس، وقال القرطبي: يجاب بأن الخمس هي التي كانت استحقّت عليها لحلول نجومها من جملة التسع الأواقي المذكورة في حديث هشام، ويؤيده قوله في رواية عمرة عن عائشة التي مضت في \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٤٥٦): \"وقال أهلها: إن شئتِ أعطيتِها ما بقي\"، انتهى، وكذا في \"الفتح\" (٥/ ١٨٧).\n¬ (^١) قوله: (أيبيعكِ أهلكِ) قال النووي (٥/ ٤٠١): احتجّ به طائفة من العلماء كأحمد في جواز بيع المكاتب، وقال بعضهم: يجوز بيعه للعتق لا للاستخدام، وأجاب من لم يجوِّزْه بأنها عجَّزت نفسها وفسخوا الكتابة، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٠٣).","vol":"5","page":400},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، شَرْطُ الله أَحَقُّ ¬ (^١) وَأَوْثَقُ\". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، سي ٢٢٣، تحفة: ١٦٧٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1710>٢ - بابُ مَا يَجوزُ مِنْ شُرُوط المُكاتب، وَمَن اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ في كِتَابِ اللَّهِ ﷿</span>\nفِيهَ عَن ابن عمر ¬ (^٢).\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ عَن ابْنِ عُمَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" زاد في نـ: \"عَنْ عُقيل\" -هو ابن خالد، \"قس\" (٥/ ٦٥١) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (شرط الله أحقّ) قال الداودي: شرط الله هنا أراه -والله أعلم- هو قولُه تعالى: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وقال في موضع آخر: هو قوله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨]، وقولُه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ الآية [الحشر: ٧]، وقال القاضي عياض: وعندي أن الأظهر هو ما أعلم به -ﷺ- من قوله: \"إنَّما الولاء لِمن أعتق\" و\"مولى القوم منهم\" و\"الولاء لُحمة كلُحمة النسب\"، وفي بعض الروايات: \"كتاب الله أحقّ\"، يحتمل أن يريد حكمه، ويحتمل أن يريد القرآن، \"ع\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^٢) كأنّه أشار به إلى حديث ابن عمر الذي يأتي في آخر الباب، \"ع\" (٩/ ٣٧١).","vol":"5","page":401},{"text":"٢٥٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتِكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ لأَهْلِهَا، فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". قَالَ: ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٥) فَلَيْس لَهُ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ، شَرْطُ اللَّه أَحَقُّ وَأَوْثَقُ\". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٣٩٢٩، ت ٢١٢٤، س ٤٦٥٥، تحفة: ١٦٥٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْكِ كِتَابَتَكِ\" في هـ: \"عَنْ كِتَابَتِكِ\". \"وَإنْ شَرَطَ\" في ذ: \"وَإنْ اشْتَرَطَ\". \"مِائَةَ مَرَّةٍ\" في سـ، ذ: \"مِائَةَ شَرطٍ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" ابن سعيد الثقفي أبو رجاء.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) قوله: (من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله) وهو الشرط الذي خالف كتابَ الله أو سنةَ رسوله أو إجماعَ الأمة، وقال ابن خزيمة: معنى \"ليس في كتاب الله\": ليس في حكم الله جوازه أو وجوبه، لا أنّ كلَّ مَنْ شرط شرطًا لم ينطق به الكتاب يبطل، \"ع\" (٩/ ٣٧١).","vol":"5","page":402},{"text":"٢٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا يَمْنَعْكِ ذَلِك، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". [راجع: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1711>٣ - بَابُ اسْتِعَانَةِ الْمُكَاتَبِ ¬ (^٤) وَسُؤَالِهِ النَّاسَ</span>\n٢٥٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: إِنِّي كَاتَبْتُ عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوْقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ عَدَّةً وَاحِدَةً وَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي، فَذَهَبَتْ إِلَى أَهْلِهَا، فَأَبَوْا ذَلِكَ عَلَيْهَا، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْوَلَاءُ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَمْنَعْكِ\" في ذ: \"لَا يَمْنَعَنَّكِ\". \"ابْنِ عُرْوَةَ\" ثبت في ذ. \"أُوْقِيَّةٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقِيَّةٌ\". \"فَأَعِينِينِي\" في هـ، ذ: \"فأَعْيَتْنِي\"-من الإعياء، أي: فأعجَزَتْني-.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) أي: طلبه العونَ من غيره، \"ع\" (٩/ ٣٧٢).\n¬ (^٥) \"عبيد بن إسماعيل\" الهباري.\n¬ (^٦) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٧) \"هشام بن عروة عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.","vol":"5","page":403},{"text":"فَسَمِعَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"خُذِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ ¬ (^١)، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَمَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَأَيُّمَا شَرْطٍ كَانَ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، فَقَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ¬ (^٢)، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، مَا بَالُ رِجَالٍ مِنْكُمْ يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَعْتِقْ يَا فُلَانُ وَلِيَ الْوَلَاءُ إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، تحفة: ١٦٨١٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَإنَّمَا الْوَلَاءُ\" في نـ: \"وَإنَّ الْوَلَاءَ\"، وذكر في \"قس\": ولأبي ذر: \"فَإنَّ الْوَلَاءَ\". \"كان\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (واشترطي لهم الولاء) فإن قلت: هذا مشكل من حيث إن هذا الشرط يفسد العقد، ومن حيث إنها خدعت البائعين من حيث إنها شرطت لهم ما لا يحصل لهم، وكيف أذن رسول الله -ﷺ- لعائشة في ذلك؟ قلت: أنكر بعضهم هذا الحديث بجملته لأجل هذا الإشكال، لكن قال الجمهور: هذه اللفظة صحيحة، واختلفوا في تأويلها، قيل: \"لهم\" بمعنى \"عليهم\"، أي: واشترطي عليهم، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، أو بأن المراد: أظهري لهم حكم الولاء، أو بأن المراد التوبيخ لهم، لأن -ﷺ- كان بيَّنَ لهم أن هذا الشرط باطل لا يصحّ، فلما ألَحّوا في اشتراطه ومخالفة أمره قال لعائشة هذا، يعني لا تبالِى سواء شرطوا أم لا، فإنه شرط باطل مردود، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٠٥ - ١٠٦) و\"الطيبي\" (٦/ ٩٠)، و\"النووي\" (٥/ ٤٠٢)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢١٥٥، و٢١٦٨) في \"كتاب البيوع\".\n¬ (^٢) أي: حكم الله أحقّ بالاتباع، \"ع\" (٩/ ٣٧٤).","vol":"5","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1712>٤ - بَابُ بَيْعِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ </span>¬ (^١)\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٢): هُوَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣): مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٤): هُوَ عَبْدٌ إِنْ عَاشَ وَإِنْ مَاتَ وَإِنْ جَنَى، مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"بَيْعِ الْمُكَاتَبِ\" في سـ، حـ: \"بَيْعِ الْمُكَاتَبَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بيع المكاتب إذا رضي) وفي رواية السرخسي والمستملي: \"باب بيع المكاتبة\" والأول أصحّ لقوله: إذا رضي أي بالبيع ولو لم يعجز نفسه، وهو قول أحمد وربيعة والأوزاعي والليث وأبي ثور ومالك والشافعي في قول، واختاره ابن جرير وابن المنذر، وقال أبو حنيفة والشافعي في أصحِّ القولين وبعضُ المالكية: لا يجوز، وقال أبو عمر في \"التمهيد\": قال مالك: لا يجوز بيع المكاتب إلا أن يعجز عن الأداء، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز بيع المكاتب ما دام مكاتبًا حتى يعجز، ولا يجوز بيع كتابته، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) \"وقالت عائشة\" مما وصله ابن أبي شيبة وابن سعد.\n¬ (^٣) \"وقال زيد بن ثابت\" الأنصاري فيما وصله الشافعي وسعيد بن منصور.\n¬ (^٤) \"وقال ابن عمر\" فيما وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٥) قوله: (هو عبد إن عاش وإن مات وإن جنى ما بقي عليه شيء) قال العيني: يعتق بأدائه جميعَ بدل الكتابة عندنا، وإن لم يقل المولى: إذا أدّيتها فأنت حرّ، وقال الشافعي: لا يعتق ما لم يقل هذا، أما موته فإنه إذا مات وله مال لم تنفسخ الكتابة، وقضى ما عليه من بدل الكتابة وحكم بعتقه في آخر جزء من حياته، وما بقي فهو لورثته، وهذا عندنا (^١)، وهو قول علي\n_________\n(^١) في الأصل: \"عنده\".","vol":"5","page":405},{"text":"٢٥٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤): أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ لَهَا: إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صبَّةً وَاحِدَةً فَأُعْتِقَكِ فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لأَهْلِهَا، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلَاؤُكِ لَنَا. قَالَ مَالِكٌ ¬ (^٥): قَالَ يَحْيَى ¬ (^٦): فَزَعَمَتْ عَمْرَةُ ¬ (^٧) أَنَّ عَائِشَةَ ذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". [راجع: ٤٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1713>٥ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْمُكَاتَبُ: اشْتَرِنِي وَأَعْتِقْنِي، فَاشْتَرَاهُ لِذَلِكَ </span>¬ (^٨)\n===\nوابن مسعود والحسن وابن سيرين والنخعي وغيرهم، وقال الشافعي: تبطل الكتابة بموت (^١) المكاتب عبدًا، وما ترك لمولاه، وبه قال أحمد، وهو قول قتادة وأبي سليمان، وإذا مات المولى لا تبطل الكتابة، ويقال للمكاتب: أدِّ المال إلى ورثة المولى على نجومه، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٤) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" الأنصارية.\n¬ (^٥) الإمام، وهو موصول بالإسناد الأول، \"ع\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) ابن سعيد.\n¬ (^٧) المذكورة.\n¬ (^٨) أي: للعتق، وجواب \"إذا\" محذوف، تقديره: جاز.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الكتابة ويموت\".","vol":"5","page":406},{"text":"٢٥٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (^٢)، ثَنِي أَبِي أَيْمَنُ ¬ (^٣) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: كُنْتُ غُلَامًا لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ¬ (^٤)، وَمَاتَ ¬ (^٥) وَوَرِثَنِي بَنُوهُ ¬ (^٦)، وَإِنَّهُمْ بَاعُونِي مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو الْمَخْزُومِيِّ، فَأَعْتَقَنِي ابْنُ أَبِي عَمْرٍو، وَاشْتَرَطَ بَنُو عُتْبَةَ الْوَلَاءَ، فَقَالَتْ: دَخَلَتْ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: اشْتَرِينِي وَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي أَبِي أَيْمَنُ\" في شحج: \"عَنْ أَبِيه\". \"مِنَ ابْنِ أَبِي عَمْرٍو\" في سفـ: \"مِنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِى عَمْرٍو\"، وفي هـ: \"مِنَ عَبْدِ اللَّه بْنِ أَبِي عَمْرو [بْن عُمَرَ] بْنِ عَبْدِ اللَّه\". \"وَأَعْتِقِينِي\" في ذ: \"فَأَعْتِقِينِي\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد بن أيمن\" المخزومي مولاهم المكي.\n¬ (^٣) بالرفع بدل من \"أبي\"، الحبشي المكي، \"قس\" (٥/ ٦٥٧).\n¬ (^٤) قوله: (كنت غلامًا لعتبة) ويروى: \"كنت لعتبة (^١) \"، ولفظ الغلام مقدّر، قوله: \"بنوه\" أي: بنو عتبة، وهم العباس وأبو خراش وهشام ويزيد، قوله: \"من ابن أبي عمرو\" وفي رواية الكشميهني والنسفي: \"من عبد الله بن أبي عمرو\"، وزاد الكشميهني: \"من عبد الله بن أبي عمرو بن عبد الله المخزومي\"، قوله: \"فذكر\" أي: فذكر النبي -ﷺ- ذلك \"لعائشة\"، قوله: \"وَدَعِيهم\" أي اتركيهم ولا تتعرضي لهم فيما يشترطون ما شاؤوا من الولاء، قوله: \"مائة شرط\" هو بمعنى المصدر ليوافق الرواية الأخرى: \"مائة مرة\"، \"ع\" (٩/ ٣٧٦).\n¬ (^٥) لعلّه في خلافة أبي بكر ﵁، \"قس\" (٥/ ٦٥٧).\n¬ (^٦) العباس وهاشم وغيرهما، \"قس\" (٥/ ٦٥٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"عتبة\".","vol":"5","page":407},{"text":"قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِّي حَتَّى يَشْتَرطُوا وَلَائِي، فَقَالَتْ لَهَا: لَا حَاجَةَ لِي بِذَلِكَ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَوْ بَلَغَهُ ¬ (^١)، فَذَكَرَ لِعَائِشَةَ، فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ لَهَا، فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا\". فَاشْتَرَتْهَا عَائِشَةُ فَأَعْتَقَتْهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ\". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٦٠٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَعْتِقِيهَا\" في ذ: \"فَأَعْتِقِيهَا\". \"وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَدَعِيهِمْ يَشْتَرِطُونَ\". \"فَأَعْتَقَتْهَا\" في نـ: \"وَأَعْتَقَتْهَا\".\n===\n¬(^١)  شكّ الراوي.\n* * *","vol":"5","page":408},{"text":"بِسْمِ الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-1714>٥١ - كِتَابُ الْهِبَةِ ¬ (^١) وَفَضْلِهَا وَالتَّحْرِيْضِ عَلَيْهَا</span>\n٢٥٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْهِبَةِ … \" إلخ، في نـ: \"١ - بَابُ الْهِبَةِ\". وفي هـ، ذ، بو: \"فِيهَا\" بدل \"عليها\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الهبة …) إلخ، أي: هذا كتاب في بيان أحكام الهبة \"و\" بيان \"فضلها و\" بيان \"التحريض عليها\"، وفي رواية الكشميهني وابن شبويه: \"والتحريض فيها\"، واستعماله بـ \"على\" أكثر، والتحريض على الشيء: الحثُّ والإغراء عليه (^١)، والبسملة مقدَّمة على قوله: كتاب الهبة، عند الكل إلا في رواية النسفي، فإنها مذكورة بعده، والهبة مصدر من وهب يهب، وأصلها وهب؛ لأنه معتل الفاء كالعدة أصلها وعد، ومعناها لغةً إيصال الشيء للغير مما ينفعه، سواء كان مالًا أو غير مال، يقال: وهبت له مالًا، ووهب الله فلانًا ولدًا صالحًا.\nوالهبة في الشرع: تمليك المال بلا عوض، وقال الكرماني (١١/ ١٠٩): الهبة تمليك بلا عوض، وتحتها أنواع؛ كالإبراء، وهي هبة الدَّين ممن عليه، والصدقة: وهي الهبة لثواب الآخرة.\nوالهدية: وهي ما ينقل إلى الموهوب منه إكرامًا، انتهى. قلت: تقسيم الهبة إلى الأنواع المذكورة ليس بالنظر إلى معناها الشرعي، وإنما هو بالنظر إلى معناها اللغوي، هذا كله من \"العيني\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) \"عاصم بن علي\" هو أبو الحسن الواسطي.\n¬ (^٣) هو محمد بن عبد الرحمن، \"قس\" (٦/ ٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والإحمال عليه\".","vol":"5","page":409},{"text":"عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَا نِسَاءُ الْمُسْلِمَاتُ ¬ (^٣) لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (^٤) جَارَةٌ لِجَارَتِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" كذا في ك، وفي صـ، مه، عسـ: \"عَنِ الْمَقْبُرِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\". \"لِجَارَتِهَا \" في ذ: \"لِجَارَةٍ\".\n===\n¬(^١)  اسمه سعيد.\n¬ (^٢) اسمه كيسان. سقط في رواية الأصيلي وكريمة وابن عساكر، والصواب إثباته، \"قس\" (٦/ ٤).\n¬ (^٣) قوله: (يا نساء المسلمات) ذكر عياض في إعرابه ثلاثة أوجه، أصحّها وأشهرها نصب النساء، وجرّ المسلمات على الإضافة، قال الباجي: وبهذا رويناه عن جميع شيوخنا بالمشرق، وهو من باب إضافة الشيء إلى نفسه، والموصوفِ إلى صفته، والأعمِّ إلى الأخصِّ، كمسجد الجامع، وجانب الغربي، وهو عند الكوفيين جائز على ظاهره، وعند البصريين يقدِّرون فيه (^١) محذوفًا أي: مسجد المكان الجامع، ويقدَّر هنا: يا نساء الأنفس المسلمات، أو: الجماعات المؤمنات، وقيل: تقديره: يا فاضلات المسلمات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم، أي: ساداتهم وأفاضلهم، والوجه الثاني: رفع النساء، ورفع المسلمات على النداء والصفة، أي: يا أيتها النساء المسلمات، قال الباجي: كذا يرويه أهل بلدنا، الوجه الثالث: رفع النساء وكسر التاء من المسلمات على أنه منصوب على الصفة على المحلّ نحو: يا زيد العاقل، برفع زيد ونصب العاقل، \"ع\" (٩/ ٣٧٨)، \"ك\" (١١/ ١٠٩)، \"ف\" (٥/ ١٩٧ - ١٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (لا تحقرنّ …) إلخ، قال الكرماني (١١/ ١١٠): \"لجارتها\" متعلق بحذوف، أي: لا تحقرنّ جارةٌ هديةً مهداة لجارتها، بالغ فيه حتى ذكر\n_________\n(^١) في الأصل: \"يقدر فيه\".","vol":"5","page":410},{"text":"وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ ¬ (^١) \". [طرفه: ٦٠١٧، تحفة: ١٤٣٢٥].\n\n٢٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ ¬ (^٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\".\n===\nأحقر الأشياء من أبغض البغيضين -إذا حُمِل لفظ الجارة على الضرّة-، وجارتها بالضمير في رواية الأكثرين، ولأبي ذر: \"لجارة\" بلا ضمير، قوله: \"ولو فِرْسِن شاة\" يعني ولو أنها تهدي فرسن شاة، والمراد منه المبالغة في إهداء الشيء اليسير لا حقيقة الفرسن (^١)؛ لأنه لم تَجْرِ العادة في المهاداة به، والمقصود: أنها تهدي بحسب الموجود عندها ولا يستحقر لقلته، لأن الجود بحسب الموجود، والوجود خير من العدم، هذا ظاهر الكلام، ويحتمل أن يكون النهي واقعًا للمهدى إليها، وأنها لا تحتقر ما يهدى إليها، ولو كان حقيرًا، و\"الفرسن\" بكسر الفاء والسين وبينهما راء ساكن وفي آخره نون، قال ابن دريد: هو ظاهر الخفّ، والجمع فراسن، وفي \"المحكم\": هي طرف خفّ البعير، وفي \"المغيث\": هو عظم قليل اللحم، وهو للشاة والبعير بمنزلة الحافر للدابة، والمطابقة من حيث إن فيه تحريضًا على الخير ولو بشيء حقير، وهو داخل في معنى الهبة من حيث اللغة، \"ع\" (٩/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\n¬ (^١) بكسر فاء وسين، هو عَظْمٌ قليل اللحم، \"ف\" (٥/ ١٩٨).\n¬ (^٢) المدني، \"قس\" (٦/ ٥).\n¬ (^٣) \"ابن أبي حازم\" هو عبد العزيز واسم أبي حازم سلمة بن دينار.\n¬ (^٤) \"يزيد بن رومان\" هو مولى آل الزبير.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الفرمن\".","vol":"5","page":411},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ¬ (^١): ابْنَ أُخْتِي ¬ (^٢)، إِنْ كُنَّا ¬ (^٣) لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ ¬ (^٤) فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- نَارٌ، فَقُلْتُ: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتِ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ،\n<hr><s0>\n\n\"يُعِيشُكُمْ\" في ذ: \"يُغْنِيكُمْ\" [كذا في الأصل، وقال في \"قس\": في ذ: \"يُعَيِّشُكُمْ\" بضم الياء الأولى وفتح العين وتشديد الياء الثانية، وفي نـ: \"يُغْنِيكُمْ\"].\n===\n¬(^١)  ابن الزبير.\n¬ (^٢) أي: يا ابن أختي، وحرف النداء محذوف، وفي رواية مسلم: \"واللهِ يا ابن أختي\" وأم عروة أسماء بنت أبي بكر، أخت عائشة، \"ع\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (إن كنا …) إلخ، هذه مخفّفة من المثقّلة، قوله: \"ثلاثة أَهِلّة\" بالنصب تقديره: نرى ثلاثة أهلة، ونكملها \"في الشهرين\" أي: باعتبار رؤية الهلال في أول الشهر [الأول، ثم برؤيته في الشهر الثاني، ثم برؤيته في أول الشهر] الثالث، قوله: \"يعيشكم\" بضم الياء مِنْ أعاشه الله تعالى، وقال النووي: من التعييش، وفي بعض النسخ: \"يغنيكم\" من الإغناء، قوله: \"الأسودان: التمر والماء\" وهو من باب التغليب إذ الماء ليس بأسود، وأطلقت [عائشة] على التمر أسود؛ لأنه غالب تمر المدينة، وقال ابن سيده: فسّر أهل اللغة \"الأسودين\" بالماء والتمر، قوله: \"منائح\" جمع منيحة، وهي ناقة أو شاة تعطيها غيرك ليحتلبها، ثم يردّها عليك، وقد تكون المنيحة عطية للرقبة بمنافعها مؤبّدةً مثلَ الهبة، \"ع\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) من الإيقاد.","vol":"5","page":412},{"text":"وَكَانُوا يُمْنِحُونَ ¬ (^١) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَاهُ ¬ (^٢). [طرفاه: ٦٤٥٨، ٦٤٥٩، أخرجه: م ٢٩٧٢، تحفة: ١٧٣٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1715>٢ - بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْهِبَةِ</span>\n٢٥٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ ¬ (^٨) ¬ (^٩) لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ\". [طرفه: ٥١٧٨، أخرجه: س في الكبرى ٦٦٠٩، تحفة ١٣٤٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  من المنح وهو العطاء وهو من باب فتح وضرب، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٨١) و\"الكرماني\" (١١/ ١١٠)، وفي \"الفتح\" (٥/ ١٩٩): يمنحون بفتح أوّله وثالثه، ويجوز ضمُّ أوله وكسر ثالثه، أي: يجعلونها [له] منحة، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٥٦٦).\n¬ (^٢) وعند الإسماعيلي: \"فيسقينا منه\"، \"ف\" (٥/ ١٩٩).\n¬ (^٣) \"محمد بن بشار\" العبدي لقبه بندار.\n¬ (^٤) \"ابن أبي عدي\" هو محمد بن أبي عدي، واسمه إبراهيم البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"سليمان\" ابن مهران الأعمش.\n¬ (^٧) \"أبي حازم\" هو سلمان الأشجعي.\n¬ (^٨) هو مستدق الساق، يذكّر ويؤنّث، \"ع\" (٩/ ٣٨١).\n¬ (^٩) قوله: (إلى ذِراع أو كُراع) والكراع من الدابة ما دون الكعب، وقيل: هو اسم مكان، ولا يثبت، ويردّه حديث أنس عند الترمذي","vol":"5","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1716>٣ - بَابُ مَنِ اسْتَوْهَبَ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا </span>¬ (^١)\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٢): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا\".\n\n٢٥٦٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٧)، وَكَانَ لَهَا غُلَامٌ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئًا\" زاد في شحج: \"جَازَ\".\n===\n[ح: ١٣٣٨] بلفظ: \"لو أهدي إلَيّ كراعٌ لقبلتُ\" ومناسبته للترِجمة بطريق الأولى؛ لأنه إذا ما كان يجيب مَنْ دعاه على ذلك القدر اليسير فَلأَن يقبله منه مِمّن أحضره إليه أولى، \"فتح\" (٥/ ١٩٩).\n¬ (^١) قوله: (من استوهب من أصحابه شيئًا) سواء كان عينًا أو منفعة، والجواب محذوف، تقديره: جاز بغير كراهة إذا كان يعلم طيب خاطرهم، قوله: \"اضربوا لي معكم سهمًا\" هذا التعليق قطعة من حديث الرقية بفاتحة الكتاب، \"ف\" (٥/ ٢٠٠)، \"ع\" (٩/ ٣٨٢) وقد مرّ بتمامه (برقم: ٢٢٧٦) في \"الإجارة\".\n¬ (^٢) الخدري في حديث الرقية بالفاتحة الموصول بتمامه في \"كتاب الإجارة\"، \"قس\" (٦/ ٧).\n¬ (^٣) \"ابن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم المصري.\n¬ (^٤) \"أبو غسان\" محمد بن مطرف الليثي.\n¬ (^٥) \"أبو حازم\" هو سلمة بن دينار.\n¬ (^٦) \"سهل\" هو ابن سعد الساعدي الأنصاري ﵁.\n¬ (^٧) هذا وهم من أبي غسّان، والصواب: أنها من الأنصار، نعم يحتمل أن تكون أنصاريةً حالفت مهاجريًّا أو تزوّجتْ به أو بالعكس، \"قس\" (٦/ ٧).","vol":"5","page":414},{"text":"نَجَّارٌ ¬ (^١)، قَالَ لَهَا: \"مُرِي عَبْدَكِ فَلْيَعْمَلْ لَنَا أَعْوَادَ الْمِنْبَرِ\"، فَأَمَرَتْ عَبْدَهَا، فَذَهَبَ فَقَطَعَ مِنَ الطَّرْفَاءِ ¬ (^٢)، فَصَنَعَ لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا قَضَاهُ ¬ (^٣) أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ، قَالَ: \"أَرْسِلِي بِهِ إِلَيَّ\"، فَجَاءُوا بِهِ، فَاحْتَمَلَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَوَضَعَهُ حَيْثُ تَرَوْنَ. [راجع: ٣٧٧، تحفة: ٤٧٦٠].\n\n٢٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ السَّلَمِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي مَنْزِلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ، وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لَهَا: مُرِي\" في ذ: \"فَقَالَ: مُرِي\". \"قَالَ\" في نـ: \"قَالَ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  اسمه باقوم، وقيل: غيره، \"قس\" (٦/ ٧).\n¬ (^٢) ضرب من الشجر، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٩١٧)، في \"الجمعة\".\n¬ (^٣) أي: صنعه وأحكمه، \"ع\" (٩/ ٣٨٢).\n¬ (^٤) الأويسي.\n¬ (^٥) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير الأنصاري المدني.\n¬ (^٦) \"أبي حازم\" تقدم.\n¬ (^٧) بفتح السين واللام: الأنصاري، \"ع\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٨) أي: أخرز، \"ع\" (٩/ ٣٨٣).","vol":"5","page":415},{"text":"نَعْلِي، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي بِهِ، وَأَحَبُّوا ¬ (^١) لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ، فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ، فَقَالُوا: لَا، وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ، فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ¬ (^٢)، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ، فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ، وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ ¬ (^٣) الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا، حَتَّى نَفِّدَهَا ¬ (^٤) وَهُوَ مُحْرمٌ. فَحَدَّثَنِي بِهِ زيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٦). [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩، ١٢١٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"فَالْتَفَتُّ\" في نـ: \"وَالْتَفَتُّ\". \"فَأَخَذْتُهُمَا\" في نـ: \"فَأَخَذْتُهَا\". \"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ\" زاد في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث (برقم: ١٨٢١) في \"كتاب الحجّ\".\n¬ (^٢) من العقر وهو الجرح.\n¬ (^٣) أي: أخفيتُ.\n¬ (^٤) قوله: (نفّدها) بتشديد فاء وإهمال دال، أي: أفناها، وروي بكسر الفاء المخفّفة، وردّه ابن التين، \"مجمع\" (٤/ ٧٧٠)، \"ع\" (٩/ ٣٨٣)، قوله: \"فحدّثني به\" قائل هذا هو محمد بن جعفر الراوي عن أبي حازم، أي حدثني بهذا الحديث \"زيد بن أسلم\" أبو أسامة أيضًا \"عن عطاء\"، \"ع\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٥) مولى أمِّ المؤمنين ميمونة ﵂، \"قس\" (٦/ ٩).\n¬ (^٦) المذكور في السند السابق، \"قس\" (٦/ ٩).","vol":"5","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1717>٤ - بَابُ مَنِ اسْتَسْقَى </span>¬ (^١)\nوَقَالَ سَهْلٌ ¬ (^٢): قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اسْقِنِي\".\n\n٢٥٧١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٣) ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، ثَنِي أَبُو طُوَالَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي دَارِنَا هَذِهِ، فَاسْتَسْقَى ¬ (^٥)، فَحَلَبْنَا شَاةً لَنَا، ثُمَّ شُبْتُهُ ¬ (^٦) مِنْ مَاءِ بِئْرنَا هَذِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَسَارِهِ، وَعُمَرُ تُجَاهَهُ ¬ (^٧)، وَأَعْرَابِيٌّ ¬ (^٨) عَنْ يَمِينِهِ، فَلَمَّا فَرِغَ قَالَ عُمَرُ: هَذَا أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"الأيْمَنُونَ ¬ (^٩)، الأَيْمَنُونَ، أَلَا فَيَمِّنُوا\". قَالَ أَنَسٌ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي أَبُو طَوَالَةَ\" زاد في نـ: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من استسقى) أي في بيان حكم من استسقى ماءً أو لبنًا أو غيرهما، وجوابه محذوف تقديره: ما حكمه؟ وحكمه: يجوز له ذلك مما تطيب به نفس المطلوب منه، \"عمدة القاري\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) \"قال سهل\" هو ابن سعد الأنصاري فيما وصله المؤلف في \"كتاب النكاح\" [(برقم: ٥٢٥٦)، وفي \"كتاب الأشربة\" (برقم: ٥٦٣٧)] وهذا التعليق طرف من حديث، \"ع\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^٣) \"خالد بن مخلد\" القطواني الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبو طوالة\" الأنصاري قاضي المدينة.\n¬ (^٥) فيه الترجمة، \"ع\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^٦) بكسر المعجمة وضمّها أي: خلطت اللبن، \"قس\" (٦/ ١٠).\n¬ (^٧) أي: مقابله، \"ع\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^٨) لم يسمّ، \"قس\" (٦/ ١٠).\n¬ (^٩) قوله: (الأيْمنون) مبتدأ وخبره محذوف تقديره: الأيْمنون مقدَّمون،","vol":"5","page":417},{"text":"فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ فَهِيَ سُنَّةٌ. [راجع: ٢٣٥٢، أخرجه: م ٢٠٢٩، تحفة: ٩٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1718>٥ - بَابُ قَبُولِ هَدِيَّةِ الصَّيْدِ</span>\nوَقَبِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِن أَبِي قَتَادَةَ عَضُدَ الصَّيْدِ ¬ (^١).\n\n٢٥٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا ¬ (^٤) أَرْنَبًا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَهِيَ سُنَّةٌ\" زاد في نـ: \"ثَلاثَ مَرَّاتٍ\".\n===\nو\"الأيْمنون\" الثاني للتأكيد، قوله: \"ألا\" كلمة تنبيه وتحضيض، وبعض المعربين (^١) يقولون: كلمة استفتاح، والأصل الأول، قوله: \"فَيَمِّنوا\" أمر من التيمين، وهذا تأكيد بعد تأكيد، \"ع\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^١) سبق موصولًا قبل الباب السابق [ح: ٢٥٧٠]، \"قس\" (٦/ ١٠).\n¬ (^٢) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) قوله: (أنفَجْنا) بالنون والفاء والجيم، أي أثرناه من مكانه، والأرنب حيوان معروف، قوله: \"بمرِّ الظهران\" بفتح الميم وتشديد الراء، وفتح الظاء المعجمة وسكون الهاء، قال النووي: هو موضع قريب من مكة، قوله: \"فلغبوا\" بفتح الغين المعجمة [وكسرها]، وفتحها أشهر (^٢) ومعناه: تعبوا، وقال الكرماني (١١/ ١١٤): وفي بعضها: \"فتعبوا\" من التعب وهو الإعياء، قوله: \"أبا طلحة\" وهو زوج أم أنس ﵁، قوله:\n_________\n(^١) في الأصل: \"العربيين\".\n(^٢) في الأصل: \"بفتح الغين المعجمة فتحا أشهر\".","vol":"5","page":418},{"text":"فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا، فَأَدْرَكْتُهَا فَأَخَذْتُهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا أَبَا طَلْحَةَ فَذَبَحَهَا، وَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بوَرِكِهَا -أَوْ فَخِذَيْهَا، قَالَ: فَخِذَيْهَا لَا شَكَّ فِيهِ- فَقَبِلَهُ ¬ (^١)، قُلْتُ: وَأَكَلَ مِنْهُ؟ قَالَ: وَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: قَبِلَهُ. [طرفاه: ٥٤٨٩، ٥٥٣٥، أخرجه: م ١٩٥٣، د ٣٧٩١، ت ١٧٨٩، س ٤٣١٣، ق ٣٢٤٣، تحفة: ١٦٢٩].\n\n٢٥٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَغِبُوا\" في هـ: \"فَتَعِبُوا\". \"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ\" في ذ: \"٦ - بَابُ قبول الْهدية، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ\".\n===\n\"بوركها\" بفتح الواو وكسر الراء وبكسر الواو وإسكان الراء: وهو ما فوق الفخذ، والفخذ بكسر الخاء وسكونها، قوله: \"أو فَخِذيها\" شكٌّ من الراوي، قوله: \"قال: فَخِذيها لا شكَّ فيه\" فاعل \"قال\" هو شعبة؛ لأن ابن بطال قال: قال شعبة: فَخِذيها لا شكَّ فيه.\nثم قال: فيه دليل على أن شعبة شكَّ في الفخذين أولًا ثم استيقن، وكذلك شكَّ أخيرًا في الأكل فأوقف حديثه على القبول، قلت: يشير بهذا إلى أنه لا يشكّ في فخذيها وإنما الشكّ بين الوركين والفخذين، قوله: \"ثم قال بعد: قَبِلَه\" أشار به إلى أنه شكّ في أكله ولم يشكّ في قبوله، هذا كلّه في \"العيني\" (٩/ ٣٨٥ - ٣٨٦).\n¬ (^١) سيجيء الحديث (برقم: ٥٥٣٥) إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"5","page":419},{"text":"عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ¬ (^١): أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بالأَبْوَاءِ ¬ (^٢) أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: \"أَمَا إِنًّا لَمْ نَرُدُّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ\". [راجع: ١٨٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1719>٧ - بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْكَ\" في حـ، سـ: \"إلَيكَ\". \"بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ\" كذا في ذ، وفي سفـ: \"بَابُ مَنْ قَبِلَ الْهَدِيَّةَ\".\n===\n¬(^١)  الليثي.\n¬ (^٢) قوله: (وهو بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمدِّ: اسم مكان بين مكة والمدينة، قوله: \"أو بِوَدّان\" شكٌّ من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال وبالنون، وهو أيضًا اسم مكان بين مكة والمدينة، قوله: \"إنّا لم نردَّه\" بفتح الدال وضمِّها، قوله: \"حُرُم\" بضمتين جمع حرام بمعنى مُحرِم، وإنما قبل الصيد من أبي قتادة وردّه على الصَّعْب مع أنه -ﷺ- كان في الحالين مُحرِمًا؛ لأن المحرم لا يملك الصيد ويملك مذبوح الحلال؛ لأنه كقطعة لحم لم يبق في حكم الصيد، \"ع\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) قوله: (باب قبول الهدية) هكذا ثبت في رواية أبي ذر، قال بعضهم: هو تكرار بغير فائدة! قلت: لا نسلِّم ذلك؛ لأن الباب الذي ثبت في رواية أبي ذر على رأس حديث الصَّعْب بن جَثّامة، وهو هدية الصيد خاصة، وهذا أعمّ منه، ووقع في رواية النسفي: \"باب من قبل الهدية\"، قوله: \"كانو يتحَرّون\" من التحري وهو القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول، قوله: \"يوم عائشة\" أي يوم نوبتها، قوله: \"يبتغون\" أي: يطلبون، جملة حالية، ويروى: يتَّبعون من الاتّباع، قوله: \"بذلك\" أي: بتحريهم بهداياهم يوم نوبة عائشة، قوله: \"مرضاة\" مصدر ميمي بمعنى الرضى، وفيه الدلالة على فضل عائشة،","vol":"5","page":420},{"text":"٢٥٧٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، يَتَّبِعُونَ -أَوْ يَبْتَغُونَ- بِذَلِكَ مَرْضَاةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [أطرافه: ٢٥٨٠، ٢٥٨١، ٣٧٧٥، أخرجه: م ٢٤٤١، س في الكبرى ٨٨٩٩، تحفة: ١٧٠٤٤].\n\n٢٥٧٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ إيَاسٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَهْدَتْ أُمُّ حُفَيْدٍ ¬ (^٨) خَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- أَقِطًا ¬ (^٩) وَسَمْنًا وَأَضُبًّا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"ابْنُ أَبِي إيَاسٍ\" سقط في نـ. \"وَأَضُبًّا\" في سـ، حـ: \"وَضَبًّا\".\n===\nوالمطابقة تؤخذ من معنى الحديث، وهو واضح لمن له تأمُّلٌ وحسن نظر، \"ع\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^١) \"إبراهيم بن موسى\" الفراء الرازي الصغير.\n¬ (^٢) \"عبدة\" هو ابن سليمان.\n¬ (^٣) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) \"آدم بن أبي إياس\" العسقلاني.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"جعفر بن إياس\" هو ابن أبي وحشية.\n¬ (^٧) \"سعيد بن جبير\" الأسدي.\n¬ (^٨) بضمّ المهملة اسمها هُزَيلة، أخت ميمونة، \"ع\" (٩/ ٣٨٩)، \"قس\" (٦/ ١٣).\n¬ (^٩) قوله: (أقطًا) بفتح الهمزة وكسر القاف بعدها طاء مهملة، وهو لبن يابس مجفَّف مستحجر يطبخ به، قوله: \"أَضُبًّا\" جمع ضبٍّ، بفتح الضاد المعجمة وتشديد الموحدة، مثل: فلس وأفلس، وفي \"المحكم\": الضبّ دُوَيبة، والجمع ضباب وأضُبّ. قوله: \"تقذُّرًا\" نصب على التعليل،","vol":"5","page":421},{"text":"فَأَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَتَرَكَ الأَضُبَّ تَقَذُّرًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَأُكِلَ ¬ (^١) عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا مَا أُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [أطرافه: ٥٣٨٩، ٥٤٠٢، ٧٣٥٨، أخرجه: م ١٩٤٧، د ٣٧٩٣، س ٤٣١٩، تحفة: ٥٤٤٨].\n\n٢٥٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢)، ثَنَا مَعْنٌ ¬ (^٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"الأَضُبَّ\" كذا في ذ، وفي ك: \"الضَّبَّ\". \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" وفي نـ: \"مُنْذِر\".\n===\nأي لأجل التقذر، يقال: قذرت الشيء وتقذّرته واستقذرته: إذا كرهته. قوله: \"قال ابن عباس: فأُكل … \" إلخ، قالت الشافعية: وهو احتجاجٌ حسنٌ، وهو قول الفقهاء كافةً، ونصَّ عليه مالك في \"المدوّنة\"، وعنه رواية بالمنع.\nقال صاحب \"الهداية\" (٢/ ٣٥٢): يكره أكل الضب؛ لأن النبي -ﷺ- نهى عائشة ﵂ حين سألته عن أكله، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠).\nقال محمد في \"الموطأ\" (ح: ٦٤٦ - ٦٤٧): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي عن عائشة أنه أهدي لها ضبّ فأتاها رسول الله -ﷺ- فسألته [عن أكله] فنهاها عنه، فجاءت سَائِلةٌ فأرادت أن تطعمها إياه، فقال لها رسول الله -ﷺ-: \"أتطعمينها مما لا تأكلين؟ \" انتهى، وكذا روى محمد عن عليٍّ ﵁ أنه \"نهى عن أكل الضب والضبُع\" [انظر: \"التعليق الممجد\" (٢/ ٢٣٩)].\n¬ (^١) بلفظ المجهول.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٣) \"معن\" هو ابن عيسى بن يحيى القزاز المدني.\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن طهمان\" الخراساني.","vol":"5","page":422},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: \"أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟ \" فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ، قَالَ لأَصْحَابِهِ: \"كُلُوًا\"، وَلَمْ يَأْكُلْ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ، ضَرَبَ بِيَدِهِ ¬ (^٢) فَأَكَلَ مَعَهُمْ. [تحفة ١٤٣٥٩].\n\n٢٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِلَحْمٍ، فَقِيلَ: تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ¬ (^٧) \". [راجعِ: ١٤٩٥].\n\n٢٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا غُنْدُرٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن زياد\" القرشي الجمحي.\n¬ (^٢) قوله: (ضرب بيده) أي: شرع في الأكل مسرعًا، \"ع\" (٩/ ٣٩١).\n¬ (^٣) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري لقبه بُندار.\n¬ (^٤) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري الهذلي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج تكرر ذكره.\n¬ (^٦) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٧) قوله: (ولنا هَدِيَّة) فيه الترجمة؛ لأن الصدقة يجوز فيها تصرف الفقير بالبيع والهديةِ وغيرِ ذلك، كتصرفات سائر المُلّاك في أملاكهم، \"ع\" (٩/ ٣٩١).\n¬ (^٨) \"عبد الرحمن بن القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصديق","vol":"5","page":423},{"text":"سَمِعْتُهُ ¬ (^١) مِنْهُ، عَنِ الْقَاسِم، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، وَأَنَّهُمُ اشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا ¬ (^٢)، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ -: \"اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وَأُهْدِيَ لَهَا لَحْمٌ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: هَذَا تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\" وَخُيِّرَتْ ¬ (^٣). قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤): زَوْجُهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) عَنْ زَوْجِهَا، قَالَ: لَا أَدْرِي حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، س ٤٦٤٣، تحفة: ١٧٤٩١].\n<hr><s0>\n\n\"فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ -إلَى- وَلَنَا هَدِيَّةٌ\" كذا في ذ، وفي ك: \"فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: هَذَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ هُو لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ\"، وقوله: \"بِهِ\" سقط في نـ. \"زَوْجُهَا\" في نـ: \"وَزَوْجُهَا\". \"قَالَ: لَا أَدْرِي\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا أَدْرِي\". \"حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حُرٌّ أَمْ عَبْدٌ\".\n===\n﵁، يروي عن أبيه القاسم بن محمد عن عائشة ﵂، والرواة الباقون هم السابقون.\n¬ (^١) أي: الحديث، \"قس\" (٦/ ١٥).\n¬ (^٢) مرّ الكلام فيه مرارًا.\n¬ (^٣) قوله: (وخُيِّرت) أي: صارت مخيَّرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحه، قوله: \"حُرّ أو عبد\" أي: لا أدري هل هو حُرّ أو عبد، والمشهور أنه عبد، وهو قول مالك والشافعي، وعليه أهل الحجاز، وخالف أهل العراق فقالوا: كان حُرًّا، والله أعلم، [انظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ٣٩٢)].\n¬ (^٤) ابن القاسم الراوي.\n¬ (^٥) ابن القاسم الراوي، \"قس\" (٦/ ١٦).","vol":"5","page":424},{"text":"٢٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (^١)، أَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (^٣)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٤) بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٥) قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- علَى عَائِشَةَ فَقَالَ: \"أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟ \" قَالَتْ: لَا، إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ أُمُّ عَطِيَّةَ مِنَ الشَّاةِ الَّتِي بُعَثْتْ إِلَيْهَا ¬ (^٦) مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ: \"إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا\". [راجع: ١٤٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1720>٨ - بَابُ مَنْ أَهْدَى إِلَى صَاحِبِهِ وَتَحَرَّى بَعْضَ نِسَائِهِ دُونَ بَعْضٍ</span>\n٢٥٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا خَالِدُ\" في نـ: \"ثَنَا خَالِدُ\". \"أَعِنْدَكُمْ شَيْءٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عِنْدَكُمْ شَيْءٌ\". \"بَعَثْتَ إلَيْهَا\" في هـ: \"بُعِثَتْ إلَيْهَا\". \"إنَّهَا\" في سـ، حـ: \"إنَّهُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن مقاتل أبو الحسن\" الكسائي المروزي، نزيل بغداد.\n¬ (^٢) \"خالد بن عبد الله\" الطحان الواسطي.\n¬ (^٣) \"خالد\" ابن مهران \"الحذّاء\" البصري.\n¬ (^٤) الأنصارية.\n¬ (^٥) اسم أمّ عطية نُسَيبة، كما مرّ في \"الزكاة\" [ح: ١٤٩٤].\n¬ (^٦) قوله: (بُعِثَتْ إليها) هو بلفظ المجهول للغائبة، وبلفظ المعروف للمخاطب، قوله: \"قد بلغت مَحِلّها\" أي زال عنها حكم الصدقة وصارت حلالًا لنا، قاله الكرماني (١١/ ١١٨)، قال العيني (٩/ ٣٩٢): قوله: \"محلها\" بفتح الحاء، وفي رواية الكشميهني بكسرها، وهو يقع على الزمان والمكان، انتهى. وقد مرّ بيانه أيضًا في \"كتاب الزكاة\" (برقم: ١٤٩٤) في \"باب إذا تحوَّلت الصدقة\".\n¬ (^٧) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٨) \"حماد بن زيد\" الأزدي.","vol":"5","page":425},{"text":"عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمُ يَوْمِي ¬ (^٢). وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ صَوَاحِبِي اجْتَمَعْنَ، فَذَكَرَتْ لَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا. [راجع: ٢٥٧٤، أخرجه: ت ٣٨٧٩، تحفة ١٦٨٦١].\n\n٢٥٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، ثَنِي أَخِي ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كُنَّ حِزْبَيْنِ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عُرْوَةَ\" ثبت في ذ. \"فَأَعْرَضَ عَنْهَا\" في نـ: \"فَأَعْرَضَ عَنْهُنَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: عروة بن الزبير، \"قس\" (٦/ ١٧).\n¬ (^٢) قوله: (يومي) أي: يوم نوبتي لرسول الله -ﷺ-، و\"أمّ سلمة\" هي هند إحدى زوجات النبي -ﷺ-، قوله: \"إنّ صواحبي\" أرادت به بقية أزواج النبي -ﷺ-، وكان اجتماعهن عند أم سلمة، وقلن لها: خَبِّري رسولَ الله -ﷺ- أن يأمر الناس بأن يهدوا له حيث كان، \"فذكرت\" ذلك أم سلمة لرسول الله -ﷺ-، \"فأعرض عنها\"، يعني لم يلتفت إلى ما قالت له، ويروى: \"فأعرض عنهن\" أي: عن أزواجه البقية، \"ع\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"أخي\" أبو بكر عبد الحميد بن أبي أويس.\n¬ (^٥) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي مولاهم المدني.\n¬ (^٦) قوله: (حزبين) تثنية حزب، وهو الطائفة، ويُجْمَع على أحزاب، قوله: \"عائشة\" هي بنت أبي بكر الصديق \"وحفصة\" هي بنت عمر بن الخطاب، \"وصفية\" هي بنت حُيي الخيبرية، \"وسودة\" هي بنت زمعة العامرية، قوله: \"والحزب الآخر أم سلمة\" هي بنت أبي أمية، قوله: \"وسائر نساء رسول الله -ﷺ-\" أي: وبقية نسائه -ﷺ-، وهن الأربعة: زينب بنت جحش","vol":"5","page":426},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأسدية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وأم حبيبة رملة بنت أبي سفيان الأموية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية، قوله: \"يكلِّم الناس\" يجوز بالجزم وبالرفع، قوله: \"فيقول\" تفسير لقوله: يكلِّم، قوله: \"فليُهْدِها إليه\" وفي رواية الكشميهني: \"فَلْيُهْدِ\" بلا ضمير، قوله: \"بما قُلْن\" أي بالذي قلنه، قوله: \"حين دَارَ إليها\" أي إلى عائشة، أراد يوم كونه -ﷺ- في نوبة عائشة في بيتها، قوله: \"فكلَّمَتْه\" أي: فكلّمت أم سلمة رسولَ الله -ﷺ-، \"فقال لها\" رسول الله -ﷺ-: \"لا تؤذيني في عائشة\" كلمة \"في\" هنا للتعليل، كما في قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ [يوسف: ٣٢]، وفي الحديث: أن امرأة دخلت النار في هِرَّة حبستها.\nقوله: \"ثم إنهن\" أي نساء النبي اللاتي هُنّ الحزب الآخر، قوله: \"دعون\" أي طلبن \"فاطمة\" ﵂، وفي رواية الكشميهني: \"دعين\"، قوله: \"تقول\" أي فاطمة تقول لرسول الله -ﷺ-، قوله: \"إن نساءَك ينشدنك الله العدل\" أي يسألنك بالله العدل، ومعناه التسوية بينهن في كل شيء من المحبة وغيرها، هكذا قاله بعضهم، ولكن المعنى: التسوية بينهن في المحبة المتعلِّقة بالقلب؛ لأنه كان يسوّي بينهن في الأفعال المقدورة، وأجمعوا على أنّ محبتهن لا تكليف فيها ولا يلزمه التسوية فيها؛ لأنها لا قدرة عليها، وإنما يؤمر بالعدل في الأفعال، حتى اختلفوا في أنه هل يلزمه القسم بين الزوجات أم لا؟\nقوله: \"يا بُنَيَّة\" تصغير إشفاق، قوله: \"فأتته\" أي فأتت زينب رسول الله -ﷺ-، قوله: \"فأغلظت\" أي في كلامها، قوله: \"تناوَلَتْ\" أي: تعرَّضت، \"وهي قاعدة\" جملة حالية أي عائشة قاعدة، وفي رواية النسائي [\"الكبرى\"، ح: ٨٩١٤] وابن ماجه [ح: ١٩٨١] مختصرًا من طريق عبد الله البهي عن عروة عن عائشة قالت: \"دخلتْ عليَّ زينب بنت جحش فسبَّتْني،","vol":"5","page":427},{"text":"فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ ¬ (^١) وَحَفْصَةُ ¬ (^٢) وَصفِيَّةُ ¬ (^٣) وَسَوْدَةُ ¬ (^٤)، وَالْحِزْبُ الآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (^٥) وَسَائِرُ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٦)، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَائِشَةَ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أخَّرَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي\n===\nفردعها النبي -ﷺ- فأبت فقال: سُبِّيها فَسَبَبْتُها حتى جفَّ ريقُها في فمها\"، انتهى.\nيحتمل أن تكون هذه قضية أخرى، \"وقال: إنها بنت أبي بكر\" الصديق، أي إنها شريفة عاقلة عارفة كأبيها، وقيل: معناه هي أجود فهمًا وأدقّ نظرًا منها، وفيه الاعتبار بالأصل في مثل هذه الأشياء، وفيه لطيفة أخرى وهي أنه -ﷺ- نسبها إلى أبيها في معرض المدح، ونسبت فيما تقدَّم إلى أبي قحافة حيث لما أريد النيل منها، ليخرج أبو بكر من الوسط، ولئل يهيّج ذكره المحبة، قوله: \"عن رجل\" وهو مجهول قال الكرماني: فإن قلت: هذا رواية عن مجهول إذ الرجل غير معلوم فما حكمه؟ قلت: هو مذكور على طريق الشهادة والمتابعة، واحتمل فيها ما لا يحتمل في الأصول، هذا كله ملتقطٌ أكثَرُه من \"العيني\" (٩/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، وبعضه من \"الكرماني\" (١١/ ١٢٠ - ١٢١) وغيرِه.\n¬ (^١) \"حزب فيه عائشة\" بنت أبي بكر الصديق.\n¬ (^٢) \"وحفصة\" بنت عمر.\n¬ (^٣) \"وصفية\" بنت حُييّ.\n¬ (^٤) \"وسودة\" بنت زمعة.\n¬ (^٥) \"والحزب الآخر أم سلمة\" بنت أبي أمية.\n¬ (^٦) \"وسائر نساء رسول الله -ﷺ-\" هن زينب بنت جحش، ميمونة بنت الحارث، أم حبيبة بنت أبي سفيان، جويرية بنت الحارث.","vol":"5","page":428},{"text":"بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ صَاحِبُ الْهَدِيَّةِ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَيَقُولُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- هَدِيَّةً فَلْيُهْدِهَا إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا، فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ، قَالَتْ ¬ (^١): فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيئًا، فَسَأَلْنَهَا، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لِي شَيْئًا. فَقُلْنَ لَهَا: كَلِّمِيهِ حَتَّى يُكَلِّمَكِ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: \"لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي، وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ\"، قَالَتْ: فَقَالَتْ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَرْسَلْنَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَقُولُ: إِنَّ نِسَاءَكَ يُنَاشِدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ ¬ (^٢) فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ: \"يَا بُنَيَّةُ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟ \"، فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ، فَأَخْبَرَتْهُنَّ، فَقُلْنَ: ارْجِعِي إِلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"بِهَا\" ثبت في ذ. \"فَلْيُهْدِهَا\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"فَلْيُهْدِ\"، وفي نـ: \"فَلْيُهْدِهِ\". \"كَانَ مِنْ نِسَائِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَانَ مِنْ بُيُوتِ نِسَائِهِ\". \"كَلِّمِيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكَلِّمِيهِ\". \"قَالَتْ: فَكَلَّمَتْهُ\" في نـ: \"قَالَ: فَكَلَّمَتْهُ\". \"حِينَ دَارَ إلَيْهَا\" زاد في نـ: \"أَيْضًا\". \"قَالَتْ: فَقَالَتْ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَقُلْتُ\". \"دَعَوْنَ\" في هـ: \"دَعَيْنَ\". \"يُنَاشِدْنَكَ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"يَنْشُدْنَكَ\" أي: يطلبن منك العدل، \"ف\" (٥/ ٢٠٧).\n===\n¬(^١)  أي: عائشة، \"قس\" (٦/ ١٩).\n¬ (^٢) أي: يسألنك بالله العدل، \"ف\" (٥/ ٢٠٧).","vol":"5","page":429},{"text":"فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ، فَأَرْسَلْنَ زيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ، وَقَالَتْ: إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا، حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَكَلَّمُ، قَالَ: فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا، قَالَتْ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى عَائِشَةَ، وَقَالَ: \"إِنَّهَا بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ\".\nوَقَالَ أَبُو مَرْوَانَ الْغَسَّانِيُّ ¬ (^١)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ. وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَرَجُلٍ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَتْ\" في نـ: \"فَقَالَتْ\". \"الْغَسَّانِيُّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  وقال أبو مروان الغساني\" هو يحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني سكن واسطًا، وقيل: إنه محمد بن عثمان العثماني وهو وهمٌ، \"ك\" (١١/ ١٢٠)، \"ع\" (٩/ ٣٩٧).\n¬ (^٢) هو ابن عروة، \"قس\" (٦/ ٢٠).\n¬ (^٣) \"عن رجل من قريش ورجل من الموالي\" لم يسمَّيا، ويغتفر جهالة الراوي في الشواهد والمتابعات، قال الحافظ ابن حجر في تغليق التعليق\" من المقدمة (ص: ٤٤): رواية هشام عن رجل ورواية أبي مروان عن رجل لم أجدهما، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٢٠).","vol":"5","page":430},{"text":"فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ. [راجع: ٢٥٧٤، أخرجه: م ٢٤٤٢، س ٣٩٤٤، تحفة: ١٦٩٤٩، ١٧٣٠٤، ١٧٥٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1721>٩ - بَابُ مَا لَا يُرَدُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٢٥٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)، ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، ثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَنَاوَلَنِي\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَأْذَنَتْ فَاطِمَةُ\" في نـ: \"فَاسْتَأْذَنَتْهُ فَاطِمَةُ\"، وزاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الكلامُ الأخير قصة فاطمة، يذكر عن هشام بن عُروة، عَنْ رَجُل، عَنِ الزُّهرِيّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: في بيان ما لا يردُّ من الهدية، \"ع\" (٩/ ٣٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (ما لا يُرَدّ من الهديّة) كأنه أشار إلى ما رواه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا: \"ثلاث لا تُرَدّ: الوسائد والدهن واللبن\"، قال الترمذي (ح: ٢٧٩٠): يعني بالدهن الطيب، وإسناده حسن إلا أنه ليس على شرط البخاري فأشار إليه واكتفى بحديث أنس ﵁ \"أنه -ﷺ-[كان] لا يرد الطيب\"، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٠٩).\nقال العيني (٩/ ٣٩٧): ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه أوضح ما في الترجمة من الإبهام؛ لأن قوله: \"ما لا يُرَدّ من الهديّة\" غير معلوم، فالحديث أوضح أن المراد منه الطيب، والطيب بكسر الطاء وسكون التحتية: ما يتطيب به.\n¬ (^٣) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري المقعد.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٥) \"ثمامة بن عبد الله\" ابن أنس بن مالك، قاضي البصرة.","vol":"5","page":431},{"text":"طِيبًا، قَالَ: كَانَ أَنَسٌ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. قَالَ: وَزَعَمَ أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. [طرفه: ٥٩٢٩، أخرجه: ت ٢٧٨٩، س ٥٢٥٨، تحفة: ٤٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1722>١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى الْهِبَةَ ¬ (^١) الْغَائِبَةَ جَائِزَةً </span>¬ (^٢)\n٢٥٨٣ و٢٥٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: ذَكَرَ عُرْوَةُ ¬ (^٧) أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ رَأَى الْهِبَةَ\" في سـ، حـ: \"مَنْ يَرَى الْهِبَةَ\"، وفي ذ: \"مَنْ يَرَى أَنَ الْهِبَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من رأى الهبة) أي التي تُوْهَب؛ لأن نفس الهبة مصدر، فلا توصف بالغيبة، قاله العيني (٩/ ٣٩٨)، قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٠٩ - ٢١٠): ذكر فيه طرفًا من الحديث [رقم: ٢٥٣٩] الذي مرّ في قصة هوازن في \"باب من ملك من العرب رقيقًا\"، ومراده منه قوله -ﷺ-: \"وإني رأيت أن أردّ عليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيِّبَ ذلك فليفعل\" فإن في بقية الحديث: \"طَيَّبْنا لك\".\n¬ (^٢) قوله: (جائزة) النصب؛ لأنه مفعول ثان، \"ع\" (٩/ ٣٩٨)، والرفع؛ لأنه خبر \"أَنّ\" الواقعة في بعض النسخ، [انظر \"إرشاد الساري\" (٦/ ٢١)].\n¬ (^٣) \"سعيد بن أبي مريم\" الجمحي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٨) ابن نوفل الزهري.","vol":"5","page":432},{"text":"وَمَرْوَانَ ¬ (^١) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (^٢) قَامَ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ ¬ (^٣) حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا\"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا لَكَ. [حديث: ٢٥٨٣ راجع: ٢٣٠٨، حديث: ٢٥٨٤ راجع: ٢٣٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"طَيَّبْنَا لَكَ\" في نـ: \"طَيَّبْنَا ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحكم.\n¬ (^٢) قبيلة.\n¬ (^٣) قوله: (ومن أحبَّ أن يكون على حظِّه) أي: نصيبه، وجواب \"من\" محذوف، يدل عليه السياق في جواب الشرط الأول، وهو قوله: \"فليفعل\"، والمطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، فإن فيه أنهم تركوا ما غنموه من السبي قبل أن يقسم، وذلك في معنى الغائب، وتركهم إياه في معنى الهبة، وفيه تعسف شديد من وجوه: الأول: أنهم ما ملكوا شيئًا قبل القسمة، وإن كانوا استحقوه، والثاني: إطلاق الهبة على الترك بعيد جدًا، والثالث: أنه هبة شيء مجهول؛ لأن ما يستحقّ كل واحد منهم قبل القسمة غير معلوم، والرابع: توصيف الهبة بالعيبة، وفيه ما فيه، وهذه التعسفات كلّها من وضع هذه الترجمة على الوجه المذكور، \"ع\" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩)، ومضى الحديث (برقم: ٢٥٣٩) وسيجيء (برقم: ٢٦٠٧).","vol":"5","page":433},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1723>١١ - بَابُ الْمُكَافَأَةِ فِي الْهِبَةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٢٥٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْهِبَةِ\" في هـ: \"فِي الْهَدِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  ودلالة الحديث عليها لا تتأتى إلا إذا أريد بلفظ \"الهبة\" معناها الأعم، \"ع\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (باب المكافاة في الهبة) أي في بيان المكأفاة، وهي إعطاء العوض في الهبة، والمكأفاة مفاعلة من كافأ يكافئ، وأصلها بالهمزة وقد يلين، وكل شيء ساوى شيئًا حتى يكون مثله فهو مكافئ له، ومنه التكافؤ وهو الاستواء، \"ع\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) ابن إسحاق السبيعي.\n¬ (^٥) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) قوله: (ويثيب عليها) أي: يكافئ عليها بان يعطي صاحبها العوض، والمكافأة على الهدية مطلوبة اقتداءً بالشارع، قال المهلب: والهدية ضربان: أحدهما للمكافأة فهي بيع ويجبر على دفع العوض، والثاني: لله تعالى أو للصلة، فلا يلزمه عليه مكافأة، وإن فعل فقد أحسن.\nواختلفوا فيمن وهب هبته ثم طلب ثوابها، وقال: إنما أردت الثواب، فقال مالك: يُنْظَر فيه، فإن كان مثله ممن يطلب الثواب من الموهوب له فله ذلك، مثل [هبة] الفقير للغني، واستدلّ عليه بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦]، وقال الآخرون: الهبة للثواب لا تنعقد؛ لأنها بيع بثمن مجهول، وأيضًا موضوع الهبة التَبرُّعُ، فلو أوجبنا فيه","vol":"5","page":434},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١): لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ ¬ (^٢) وَمُحَاضِرٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤): \"عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ\". [أخرجه: د ٣٥٣٦، ت ١٩٥٣، تحفة: ١٧١٣٣، ١٧١٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1724>١٢ - بَابُ الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ</span>\nوَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ، حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ ¬ (^٥) وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ ¬ (^٦) مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"وَيُعْطَى الآخَرُ\".\n===\nالعوض لبطل معنى التبرع، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٢٢)، قال أبو حنيفة: لا يكون له ذلك إذا لم يشترطه، وهو قول الشافعي الثاني، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^١) \"قال أبو عبد الله\" أي البخاري.\n¬ (^٢) \"لم يذكر وكيع\" هو ابن الجراح الرؤاسي فيما وصله ابن أبي شيبة.\n¬ (^٣) ابن المورِّع الكوفي، \"قس\" (٦/ ٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (لم يذكر وكيع ومحاضر) أشار بهذا إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله، ولم يسنده وكيع ومحاضر عن هشام عن أبيه عن عائشة، بل أرسلاه، وقال الترمذي [ح: ١٩٥٣]: لا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث عيسى بن يونس، وكذا قال البزار، \"ع\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٥) أي: في العطاء، \"ع\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٦) أي: الأولاد الآخرين، \"ع\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٧) قوله: (ولا يشهد عليه) مبنيًّا للمفعول، والضمير في \"عليه (^١) \"\n_________\n(^١) في الأصل: \"طلبه\".","vol":"5","page":435},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١): \"اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ¬ (^٢) فِي الْعَطِيَّةِ ¬ (^٣) \". وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ؟ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى ¬ (^٤)؟\n===\nللأب، أي: لا يسع للشهود أن يشهدوا على الأب إذا فضَّل بعض بنيه على بعض، \"قسطلاني\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^١) فيما وصله في الباب اللاحق من حديث النعمان [ح: ٢٥٨٧]، \"قس\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^٢) سيجيء بيان الاختلاف فيه.\n¬ (^٣) وسقط لفظُ \"في العطية\" في الباب اللاحق، \"قس\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (وهل للوالد -إلى قوله- ولا يتعدى) هذا الذي ذكره مسألتان: الأولى: أن الأب إذا وهب لابنه هل له أن يرجع؟ فيه خلاف، فعند طاوس وعكرمة والشافعي وأحمد وإسحاق: ليس للواهب أن يرجع فيما وهب إلا الذي ينحله الأب لابنه، وغير الأب من الأصول كالأب عند الشافعي في الأصحِّ، وفي \"التوضيح\" (١٦/ ٣٢٤): لا رجوع في الهبة إلا للأصول أبًا كان أو أُمًّا أو جدًا، وليس لغير الأب الرجوع عند مالك وأكثر أهل المدينة، إلا أن عندهم أن الأم لها الرجوع أيضًا إذا كان أبوه حيًّا، هذا هو الأشهر عند مالك، وروي عنه المنع، وعند أصحابنا الحنفية: لا رجوع فيما يهبه لكل ذي رحم محرم بالنسب، كالابن والأخ والأخت والعمّ والعمّة، وكل من لو كان امرأة لا يحلّ له أن يتزوجها، وبه قال طاوس والحسن وأحمد وأبو ثور.\nوالمسألة الثانية: أكل الوالد من مال الولد بالمعروف يجوز، وعند أبي حنيفة يجوز للأب الفقير أن يبيع عَرَضَ ابنه الغائب لأجل النفقة؛ لأن له تملُّك مال الابن عند الحاجة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز، وأجمعوا أن الأم لا تبيع مال ولدها الصغير والكبير، كذا في \"الطحاوي\"، \"ع\" (٩/ ٤٠٢).","vol":"5","page":436},{"text":"وَاشْتَرَى النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١) ¬ (^٢) مِنْ عُمَرَ ¬ (^٣) بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ: \"اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ\".\n\n٢٥٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْن بَشِيرٍ ¬ (^٨) أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ¬ (^٩): أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ¬ (^١٠) ابْنِي هَذَا غُلَامًا، فَقَالَ:\n===\n¬(^١)  فيما وصله المؤلف في \"كتاب البيوع\" [ح: ٢١١٥]، \"قس\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (واشترى النبي -ﷺ- …) إلخ، قال ابن بطال: مناسبته للترجمة أنه -ﷺ- لو سأل عمر أن يهب البعير لابنه عبد الله لبادر إلى ذلك، ولكنه لو فعل ذلك لم يكن عدلًا بين بني عمر، فلذلك اشتراه -ﷺ- من عمر ثم وهبه لعبد الله، انتهى، \"عيني\" (٩/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) ابن الخطاب.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) ابن عوف، \"قس\" (٦/ ٢٥).\n¬ (^٨) التابعي.\n¬ (^٩) ابن سعد (^١)، \"قس\" (٦/ ٢٥).\n¬ (^١٠) أي: أعطيتُ.\n_________\n(^١) كذا في \"قس\" و\"ع\"، وفي الأصل: \"ابن سعيد\".","vol":"5","page":437},{"text":"\"أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَارْجِعْهُ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٢٥٨٧، ٢٦٥٠، أخرجه: م ١٦٣٣، ق ١٣٦٧، س ٣٦٧٢، ق ٢٣٧٦، تحفة: ١١٦١٧، ١١٦٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1725>١٣ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الْهِبَةِ</span>\n٢٥٨٧ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَعْطَانِي أبِي ¬ (^٦) عَطِيَّةً، فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ¬ (^٧): لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ ¬ (^٨) \" قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ\n===\n¬(^١)  قوله: (فارجعه) قال الطحاوي: احتج به قوم على أن الرجل إذا نحل بعض بنيه دون بعض أنه باطل، وخالفهم في ذلك آخرون، يعني أنهم جوّزوا ذلك، وسيجيء، \"ع\" (٩/ ٤٠٤).\n¬ (^٢) \"حامد بن عمر\" ابن حفص بن عبيد الله الثقفي.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" هو الوضاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٤) \"حصين\" ابن عبد الرحمن السلمي.\n¬ (^٥) الشعبي، \"قس\" (٦/ ٢٦).\n¬ (^٦) بشير بن سعد.\n¬ (^٧) أي: أمّ النعمان، \"قس\" (٦/ ٢٦).\n¬ (^٨) قوله: (واعدلوا بين أولادكم) قال النووي (٦/ ٧٧): فيه استحباب التسوية بين الأولاد في الهبة، فلو وهب لبعضهم دون بعض فمذهب الشافعي","vol":"5","page":438},{"text":"عَطِيَّتَهُ ¬ (^١). [راجع: ٢٥٨٦، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٣٥٤٢، س ٣٦٨٠، ق ٢٣٧٥، تحفة ١١٦٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1726>١٤ - بَابُ هِبَةِ الرَّجُلِ لاِمْرَأَتِهِ وَالْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا </span>¬ (^٢)\nقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣): جَائِزَةٌ ¬ (^٤). وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزيزِ ¬ (^٥): لَا يَرْجِعَانِ ¬ (^٦). وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- نِسَاءَهُ ¬ (^٧) فِي\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ إبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"وَقَالَ إبْرَاهِيمُ\".\n===\nومالك وأبي حنيفة أنه مكروه وليس بحرام، والهبة صحيحة، قال أحمد والثوري وإسحاق وغيرهم: هو حرام، واحتجوا بقوله: \"لا أشهد على جور\" وبقوله: \"اعدلوا بين أولادكم\". واحتجّ الأوّلون بما جاء في رواية \"فأشهد على هذا غيري\" ولو كان حرامًا أو باطلًا لَمَا قال هذا، وبقوله: \"فارجعه\" ولو لم يكن نافذًا لما احتاج إلى الرجوع، وأما معنى الجور فليس فيه أنه حرام؛ لأنه ميل عن الاستواء والاعتدال، وكل ما خرج عن الاعتدال فهو جور، سواء كان حرامًا أو مكروهًا، \"طيبي\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^١) التي أعطاها للنعمان، \"قس\" (٦/ ٢٧).\n¬ (^٢) حكمها أنه يجوز، \"ع\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) النخعي، فيما وصله عبد الرزاق [ح: ١٦٥٥٥]، \"ع\" (٩/ ٤٠٩)، \"قس\" (٦/ ٢٧).\n¬ (^٤) أي: هبة الرجل … إلخ.\n¬ (^٥) هذا أيضًا فيما وصله عبد الرزاق، [ح: ١٦٥٥٦].\n¬ (^٦) أي: فيما إذا وهب أحدهما للآخر، \"ع\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٧) مما هو موصول في هذا الباب [ح: ٢٥٨٩]، \"قس\" (٦/ ٢٧).","vol":"5","page":439},{"text":"أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (^١) فِي بَيْتِ عَائِشَةَ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢): \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ ¬ (^٣) كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤) فِيمَنْ قَالَ لاِمْرَأَتِهِ: هَبِي لِي بَعْضَ صَدَاقِكِ أَوْ كُلَّهُ، ثُمَّ لَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى طَلَّقَهَا فَرَجَعَتْ فِيهِ، قَالَ: يَرُدُّ إِلَيْهَا إِنْ كَانَ خَلَبَهَا ¬ (^٥)، وَإِنْ كَانَتْ أَعْطَتْهُ عَنْ طِيبِ نَفْسِ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ خَدِيعَةٌ، جَازَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ ¬ (^٦) مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: ٤].\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ \" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يمرَّض) من التمريض، وهو القيام على المريض في مرضه، ومطابقته للترجمة من حيث إن أزواج النبي -ﷺ- وهبن ما استحققن من الأيام، ولم يكن لهن رجوع فيما مضى، وهذا على حمل الهبة على معناه اللغوي، \"ع\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) فيما يأتي موصولًا في آخر الباب [ح: ٢٥٨٩]، \"قس\" (٦/ ٢٧).\n¬ (^٣) مطابقته من حيث إن عموم العائد في الهبة المذموم يدخل فيه الزوج والزوجة، \"ع\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٤) هذا التعليق وصله عبد الله بن وهب، \"ع\" (٩/ ٤١٠). [انظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٥٧)].\n¬ (^٥) أي: خدعها.\n¬ (^٦) قوله: (﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ﴾) الآية، واحتجّ بهذه الزهريُّ فيما ذهب إليه، وقبلها: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]، قال القسطلاني (٦/ ٢٨): وإلى التفصيل المذكور بين أن يكون خدعها، فلها أن ترجع وإلا فلا (^١)، ذهب المالكية إن أقامت البينة على ذلك، وقيل:\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن ترجع أولا\".","vol":"5","page":440},{"text":"٢٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، قَالَتْ عَائِشَةُ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَاشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (^٦)، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ الأَرْضَ، وَكَانَ بَيْنَ الْعَبَّاسِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٧): فَذَكَرْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي: وَهَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [راجع: ١٩٨].\n\n٢٥٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٩)، ثَنَا ابْنُ\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\".\n===\nيقبل قولها في ذلك مطلقًا، وإلى عدم الرجوع من الجانبين مطلقًا ذهب الجمهور، وقال الشافعي: لا يردّ الزوج شيئًا إذا خالعها ولو كان مضرًّا بهًا، بقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، انتهى.\n¬ (^١) \"إبراهيم بن موسى\" الفَرَّاء الرازي.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني اليماني.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٦) أي: مرضه، مرّ الحديث [برقم: ١٩٨] في \"كتاب الطهارة\".\n¬ (^٧) المذكور.\n¬ (^٨) الفراهيدي، \"قس\" (٦/ ٢٩).\n¬ (^٩) \"وهيب\" هو ابن خالد بن عجلان البصري.","vol":"5","page":441},{"text":"طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\". [أطرافه: ٢٦٢١، ٢٦٢٢، ٦٩٧٥، أخرجه: م ١٦٢٢، س ٣٧٠١، تحفة: ٥٧١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1727>١٥ - بَابُ هِبَةِ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ زَوْجِهَا وَعِتْقِهَا </span>¬ (^٢)\nإِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً، فَإِذَا كَانَتْ سَفِيهَةً ¬ (^٣) لَمْ يَجُزْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" في ذ: \"فَقَالَ اللَّه تَعَالَى\"، [قلت: في \"قس\": ولأبي ذر: \"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى\"، وفي \"السلطانية\": \"وَقَالَ: قَالَ اللَّهُ\"].\n===\n¬(^١) \"  ابن طاوس\" هو عبد الله، يروي \"عن أبيه\" طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٢) قوله: (وعتقها) عطف على قوله: \"هبة المرأة\". قوله: \"إذا كان لها زوج\" ليست للشرط بل ظرف لما تقدم؛ لأن الكلام فيما إذا كان لها زوج وقت الهبة أو العتق، أما إذا لم يكن لها زوج فلا نزاع في جوازه. قوله: \"فهو\" أي: المذكور من الهبة والعتق \"جائز إذا لم تكن المرأة سفيهة\" وهي ضد الرشيدة، [والرشيدة]: من صلح دينها ودنياها، \"عيني\" (٩/ ٤١٢).\n¬ (^٣) قوله: (سفيهة) وهي ضد الرشيدة، والرشيدة من صلح دينها ودنياها. قوله: \"قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ \" [النساء: ٥]، ذكر هذا في معرض الاستدلال، وقد اختلف العلماء في المرأة المالكة لنفسِها الرشيدةِ ذاتِ الزوج على قولين، أحدهما: أنه لا فرق بينها وبين البالغ الرشيد في التصرف، وهو قول الثوري والشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي، والقول الآخر: لا يجوز لها أن تعطي من مالها شيئًا بغير إذن زوجها، روي ذلك عن أنس وطاوس والحسن البصري، وقال الليث: لا يجوز عتق الزوجة وصدقَتُها إلا في الشيء اليسير الذي لا بد منه صلة الرحم، أو ما يُتَقَرَّب به","vol":"5","page":442},{"text":"٢٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ بْن عَبْدِ الَلَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٥) قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي مَالٌ إلَّا مَا أَدْخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ ¬ (^٦)، فَأَتَصَدَّقُ؟ قَالَ: \"تَصَدَّقِي، وَلَا تُوعِي فَيُوعَى ¬ (^٧) عَلَيْكِ\". [راجع: ١٤٣٣، أخرجه: م ١٠٢٩، س ٢٥٥١، تحفة: ١٥٧١٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَصدَّقُ\" في سـ: \"أَفَأَتَصدَّقُ\". \"فَيُوعَى عَلَيْكِ\" في شحج: \"فَيُوعِي اللَّهُ عَلَيْكِ\".\n===\nإلى الله، وقال مالك: لا يجوز عطاؤها بغير إذن زوجها إلا من ثلث مالها خاصّة قياسًا على الوصية، كذا في \"العيني\" (٩/ ٤١٢ - ٤١٣).\n¬ (^١) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله، واسم أبي مليكة زهير.\n¬ (^٤) \"عباد بن عبد الله\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) \"أسماء\" بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) قوله: (إلا ما أدخل عَلَيَّ الزبير) ﵁ معناه: ما صيَّرَ ملكًا لها، فأمرها -ﷺ- أن تتصدَّقَ، ولم يأمرها باستئذان الزبير، قوله: \"تَصَدَّقي\" فيه المطابقة للترجمة، فإنه يدل على أن للمرأة التي لها زوج أن تتصدق بغير إذن زوجها، فإن قلت: الترجمة هبة المرأة، ولفظ الحديث بالصدقة، قلت: المراد من الهبة معناها اللغوي، وهو يتناول الصدقة، قوله: \"ولا توعي\" من الإيعاء، أي لا تجعليه في الوعاء -وهو الظرف- محفوظًا لا تخرجينه منه فيعمل الله بك مثل ذلك، وهو معنى قوله: \"فيوعي الله عليكِ\"، \"ع\" (٩/ ٤١٣ - ٤١٤)، ومرّ الحديث [برقم: ١٤٣٤] في \"الزكاة\".\n¬ (^٧) بفتح العين، \"قس\" (٦/ ٣٠).","vol":"5","page":443},{"text":"٢٥٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"أَنْفِقِي ¬ (^٦) وَلَا تُحْصِي فَيُحْصِيَ اللَّه عَلَيْكِ، وَلَا تُوعِي فَيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ\". [راجع: ١٤٣٣].\n\n٢٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧)، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (^٨)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٩)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^١٠)، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ اللَّيْثِ\" في نـ: \"ثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله بن سعيد\" اليشكري السرخسي.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن نُمير\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٣) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) \"فاطمة\" بنت المنذر بن الزبير.\n¬ (^٥) \"أسماء\" بنت أبي بكر الصديق.\n¬ (^٦) قوله: (أنفقي) من الإنفاق، \"ولا تحصي\" من الإحصاء، نهى عنه لأنه إنما يحصى لأجل التبقية والذُّخر، فيحصي [الله] عليها بقطع البركة ومنع الزيادة، وقد يكون مرجع الإحصاء إلى الله من باب المشاكلة، وقوله: \"فيحصي\" بالنصب لأنه جواب النهي، ومطابقته مثل مطابقة الحديث الماضي، \"ع\" (٩/ ٤١٤).\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٩) \"يزيد\" هو ابن أبي حبيب.\n¬ (^١٠) \"بكير\" هو ابن عبد الله الأشجّ.\n¬ (^١١) الهلالية، زوج النَّبي -ﷺ-.","vol":"5","page":444},{"text":"أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً ¬ (^١) وَلَمْ تَسْتَأْذِنِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُهَا الَّذِي يَدُورُ عَلَيْهَا فِيهِ، قَالَتْ: أَشَعَرْتَ ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنِّي أَعْتَقْتُ وَليدَتِي؟ قَالَ: \"أَوَ فَعَلْتِ ¬ (^٣)؟ \". قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَمَا ¬ (^٤) أَنَّكِ لَوْ أَعْطَيْتِيهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ ¬ (^٥) \". [طرفه: ٢٥٩٤، أخرجه: م ٩٩٩، س في الكبرى ٤٩٣١، تحفة: ١٨٠٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْوَالَكِ\" في صـ: \"أَخَوَاتِكِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أمةً.\n¬ (^٢) أي: أَعَلِمتَ.\n¬ (^٣) أي: فعلتِ العتق، \"ع\" (٩/ ٤١٥).\n¬ (^٤) قوله: (أَما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم، وهو هنا بمعنى: حقًا، أو أحقًا، على خلاف فيه، وتفتح كلمة \"أَنَّ\" بعدها، وهي قوله: \"أنكِ\"، وأما \"أما\" التي تكون حرف الاستفتاح التي بمعنى \"أَلَا\" فكلمة \"إن\" بعدها مكسورة كما تكسر بعد \"أَلَا\" الاستفتاحية (^١)، قوله: \"أخوالَكِ\" أخوالها كانوا من بني هلال أيضًا، واسم أمها هند بنت عوف (^٢)، ووقع في رواية الأصيلي: \"أخواتك\" بالتاء قال عياض: ولعله أصحّ من رواية: أخوالك، بدليل رواية مالك في \"الموطأ\": \"فلو أعطيتها أختيك\"، وقال النووي (٤/ ٩٥): الجميع صحيح ولا تعارض، ويكون النبي -ﷺ- قال ذلك كلَّه، \"ع\" (٩/ ٤١٥).\n¬ (^٥) فيه أن هبة ذي الرحم أفضل من العتق، \"ع\" (٩/ ٤١٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الاستفهامية\".\n(^٢) في الأصل: \"هند بنت عون\".","vol":"5","page":445},{"text":"وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٢)، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٣): إِنَّ مَيْمُونَةَ أَعْتَقَتْ.\n\n٢٥٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ ¬ (^٩) بَينَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"أَعْتَقَتْ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَعْتَقَتْهُ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال بكر بن مضر\" ابن حكيم المصري، فيما وصله المؤلف في \"الأدب المفرد\". [\"قس\" (٦/ ٣٣)].\n¬ (^٢) \"عمرو\" هو ابن الحارث.\n¬ (^٣) \"بكير\" و\"كريب\" تقدما.\n¬ (^٤) \"حبان بن موسى\" بكسر المهملة وتشديد الموحدة المروزي، \"ع\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٦) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٩) قوله: (أقرع) مِنْ أقرعت بينهم، من القرعة، والمطابقة في قوله: \"وهبت يومها وليلتها لعائشة\" فإن الترجمة هبة المرأة لغير زوجها، فلو قلنا: إن الهبة كانت لرسول الله -ﷺ- لا يطابق، وللعلماء في هذا قولان: هل الهبة للزوج أو للضرّة؟ والمطابقة تأتي على قول من يقول: للضرّة، \"ع\" (٩/ ٤١٦ - ٤١٧).","vol":"5","page":446},{"text":"تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [أطرافه: ٢٦٣٧، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤٠٢٥، ٤١٤١، ٤٦٩٠، ٤٧٤٩، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧، ٥٢١٢، ٦٦٦٢، ٦٦٧٩، ٧٣٦٩، ٧٣٧٠، ٧٥٠٠، ٧٥٤٥، أخرجه: د ٢١٣٨، س في الكبرى ٨٩٢٣، تحفة: ١٦٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1728>١٦ - بَابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ بِالْهَدِيَّةِ </span>¬ (^١)\n٢٥٩٤ - وَقَالَ بَكْرٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ كُرَيْبِ ¬ (^٢) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً لَهَا، فَقَاَلَ لَهَا ¬ (^٣): \"لَوْ وَصَلْتِ بَعْضَ أَخْوَالِكِ كَانَ أَعْظَمَ لأَجْرِكِ\". [راجع: ٢٥٩٢].\n\n٢٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"لَوْ وَصَلْتِ\" في نـ: \"وَلَوْ وَصَلْتِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: عند التعارض في الاستحقاق، \"ع\" (٩/ ٤١٧).\n¬ (^٢) رواة هذا التعليق مرّوا في الصفحة السابقة.\n¬ (^٣) قوله: (فقال لها) أي: فقال رسول الله -ﷺ- لميمونة، والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن فيه شيئين: عتق الوليدة، وصلة بعض أخوالها، فقال -ﷺ-: ما معناه: إنّ صلتها لبعض أخوالها كانت أولى وأكثر للأجر، فإن قلت: الترجمة بلفظ الهدية، والحديث بلفظ الصلة، فكيف المطابقة؟ قلت: الهدية فيها معنى الصلة، وملاحظة هذا المقدار في وجه المطابقة تكفي، \"عيني\" (٩/ ٤١٧).\n¬ (^٤) العبدي البصري.\n¬ (^٥) غندر البصري.","vol":"5","page":447},{"text":"ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) -رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ بْن مُرَّةَ- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَاريْنِ، فَإِلى أَيِّهِمَا أُهْدِي؟ قَالَ: \"إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا\". [راجع: ٢٢٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1729>١٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَقْبَلِ الْهَدِيَّةَ لِعِلَّةٍ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٥): كَانَتِ الْهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- هَدِيَّةً، وَالْيَوْمَ رُشْوَةٌ.\n\n٢٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٩) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) هو عبد الملك بن حبيب، \"قس\" (٦/ ٣٤).\n¬ (^٣) ابن عثمان.\n¬ (^٤) قوله: (لعلة) أي: بسبب ينشأ عنه الريبة كالقرض ونحوه، وقوله: \"رشوة\" بضم الراء وكسرها، ويجوز الفتح، وهي ما تؤخذ بغير عوض، ويعاب آخذه، قال ابن العربي: الرشوة كل مال دُفِع ليبتاع (^١) به من ذي جاه عونًا على ما لا يحلّ، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٢١).\n¬ (^٥) وصله ابن سعد [في \"الطبقات\" (٥/ ٣٧٧)]، \"قس\" (٦/ ٣٤).\n¬ (^٦) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٨) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٩) ابن مسعود، \"قس\" (٦/ ٣٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يبتغى\".","vol":"5","page":448},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، يُخْبِرُ أنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حِمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ -أَوْ بِوَدَّانَ ¬ (^١) - وَهُوَ مُحْرِمٌ فَرَدَّهُ ¬ (^٢)، فَقَالَ صَعْبٌ: فَلَمَّا عَرَفَ فِي وَجْهِي رَدَّهُ ¬ (^٣) هَدِيَّتِي قَالَ: \"لَيْسَ بِنَا رَدٌّ عَلَيْكَ، وَلَكِنَّا حُرُمٌ\". [راجع: ١٨٢٥].\n\n٢٥٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ ¬ (^٨) يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ صَعْبٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ صَعْبٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"ابْنُ الأُتْبِيَّةِ\" في نـ: \"ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  مكانان بين الحرمين.\n¬ (^٢) قوله: (فردَّه) أي: رَدَّ حمار وحش الذي أهداه صعب ولم يقبله لعلة وهي كونه محرمًا، قوله: \"رَدَّه\" مصدر مفعول \"عرف\"، أي: عرف أثر الرَدّ، وقوله: \"حرم\" بضمتين جمع حرام بمعنى محرم، \"ع\" (٩/ ٤١٨)، وقد مرّ الحديث (برقم: ١٨٢٥) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٣) أي: أثره.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة.\n¬ (^٦) ابن شهاب.\n¬ (^٧) اسمه عبد الرحمن، وقيل: المنذر، وقيل غير ذلك.\n¬ (^٨) قوله: (من الأزد) بفتح الهمزة وسكون الزاي فدال مهملة، هو الأزد بن الغوث، قوله: \"ابن الأتبية\" بضم الهمزة وسكون الفوقية وكسر","vol":"5","page":449},{"text":"الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: \"فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ ¬ (^١) شَيئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ ¬ (^٢) عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شاةً تَيْعَرُ -ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ- اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ اللهمَّ هَلْ بَلَّغْتُ\" ثَلَاثًا. [راجع: ٩٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَيُهْدَى لَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُهْدَى لَهُ\"، [و\"لَهُ\" في سـ، حـ: \"إلَيهِ\"، كما في \"قس\"]. \"يَدَيهِ\" في نـ: \"بِيَدَيْهِ\".\n===\nالموحدة وفتح التحتية المشددة، ويقال: اللتبية بضم اللام وسكون الفوقية وفتحها وكسر الموحدة، [وفي \"صغـ\": المحدثون يقولون: ابن الأتبية، والصواب: ابن اللتبية، باللام وسكون التاء، واسمه عبد الله] فيه أربعة أقوال، قال الكرماني (١١/ ١٣٠): والأصح أنه باللام وسكون الفوقية، وأنها نسبة إلى بني لُتب: قبيلة معروفة، قوله: \"رغاء\" بضم الراء: صوت ذوات الخف، و\"الخوار\" بالضمِّ: صوت البقر، قوله: \"تَيْعَر\" من اليُعار هو صوت الشاة، والعفرة بضم العين وسكون الفاء: البياض الذي فيه شيء كلون الأرض.\nوفي الحديث: أن هدايا العمال يجب أن تُجْعل في بيت المال، وأنه ليس لهم منها شيء إلا أن يستأذنوا الإمام في ذلك، والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأنه -ﷺ- أنكر على عامله على أخذ الهدية؛ لأنها هدية تهدى لأجل علة، كذا في \"العيني\" (٩/ ٣١٩ - ٤٢٠).\n¬ (^١) أي: من مال الصدقة، \"ع\" (٩/ ٤١٩).\n¬ (^٢) جملة حاليّة.","vol":"5","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1730>١٨ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ هِبَةً أَوْ وَعَدَ ثُمَّ مَاتَ ¬ (^١) قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ وَعَدَ\" زاد في هـ: \"عِدَةً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم مات) أي الذي وهب، أو الذي وعد، أو الذي وُهِب له، أو الذي وُعِدَ له (^١)، قوله: \"قبل أن تصل إليه\" إلى الموهوب له أو الموعود له. قوله: \"إن مات\" أي: المهدي، وفي نسخة: \"إن ماتا\" أي: المهدي، والمهدى له، قوله: \"فصلت\" بلفظ المجهول، وفي نسخة بلفظ المعلوم، وهما من الفصل، والمراد القبض، وفي نسخة: \"وصلت\" من الوصل، فالفصل بالنظر إلى المهدي (^٢)، والوصل بالنظر إلى المهدى إليه، إذ حقيقة الإقباض لا بد لها من فصل الموهوب عن الواهب ووصله إلى الْمُتَّهَبِ، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٣٦).\nقال الكرماني (١١/ ١٣١): قال مالك وأحمد: تتم الهبة بالكلام بدون القبض كالبيع، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا تتم إلا بالقبض، انتهى. قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٢): قال الإسماعيلي: لا تدخل هذه الترجمة في الهبة بحال، قلت: قال ذلك بناء على مذهبه أن الهبة لا تصحّ إلا بالقبض، وإلا فليست هبة، وهذا مقتضى مذهبه، لكن من يقول: إنها تصح بدون القبض يسميها هبةً، وكأن البخاري جنح إلى ذلك، انتهى.\nقوله: \"قال الحسن\" أي: البصري، قوله: \"أَيُّهما\" أي: أيُّ واحد من المهدي والمهدى إليه \"مات\" قبل الآخر. قوله: \"فهي\" أي الهدية \"لورثة المهدى له إذا قبضها الرسول\" قال ابن بطال: قال مالك كقول الحسن، وقال أحمد وإسحاق: وإن كان حاملها رسول المهدي رجعت إليه، وإن كان حاملها رسول المهدى إليه فهي لورثته، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أو وعد له\".\n(^٢) في الأصل: \"الهدي\".","vol":"5","page":451},{"text":"وَقَالَ عَبِيدَةُ ¬ (^١): إِنْ مَاتَ ¬ (^٢) وَكَانَتْ فُصِلَتِ الْهَدِيَّةُ ¬ (^٣) وَالْمُهْدَى لَهُ حَيٌّ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فُصِلَتْ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الَّذِي أَهْدَى. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤): أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُهْدَى لَهُ، إِذَا قَبَضَهَا الرَّسُولُ.\n\n٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٧)، سَمِعْتُ جَابِرًا ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٩) أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا\" ثَلَاثًا. فَلَمْ يَقْدَمْ حَتَّى تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"إنْ مَاتَ\" في نـ: \"إنْ مَاتَا\". \"فُصَلَتْ\" في نـ: \"وَصَلَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عبيدة\" بفتح العين، ابن عمرو السلماني، مما لم أعرف من وصله، \"قس\" (٦/ ٣٧).\n¬ (^٢) المهدي، \"قس\" (٦/ ٣٧).\n¬ (^٣) والمراد القبض.\n¬ (^٤) \"وقال الحسن\" هو البصري، فيما لم أعرفه أيضًا موصولًا، \"قس\" (٦/ ٣٧).\n¬ (^٥) هو ابن المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) \"ابن المنكدر\" هو محمد.\n¬ (^٨) \"جابرًا\" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٩) قوله: (مال البحرين) والمراد بالمال مال الجزية، والبحرين على لفظ تثنية البحر: موضع بين البصرة وعُمان، وكان العامل عليها من جهة النبي -ﷺ- العلاء بن الحضرمي. قوله: \"فحثى لي ثلاثًا\" أي: ثلاث حثيات، مِنْ حثيت الشيءَ حثيًا، وحثوت حثوًا: إذا قبضته ورميته، والحثية: الغرفة","vol":"5","page":452},{"text":"فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- عِدَةٌ أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَعَدَنِي، فَحَثَى لِي ثَلَاثًا. [راجع: ٢٢٩٦، أخرجه: م ٢٣١٤، تحفة: ٣٠٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1731>١٩ - بَابٌ ¬ (^١) كَيْفَ يُقْبَضُ ¬ (^٢) الْعَبْدُ وَالْمَتَاعُ؟</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٣):\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَ أَبُو بَكْرٍ\".\n===\nبكفٍّ. قال ابن فارس: هي ملءُ الكفين، كذا في \"العيني\" (٩/ ٤٢١ - ٤٢٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢٩٦) في \"كتاب الكفالة\".\nقال العيني: ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي -ﷺ- وعد جابرًا بشيء ومات قبل الوفاء به، والحكم فيه إن وقع مثل هذا من غير النبي -ﷺ- فالهبة لورثة الواهب، وكذلك لم يكن في حق النبي -ﷺ- لازمًا، ولكن أبا بكر فعل ذلك على سبيل التطوع اقتداءً بطريقته -ﷺ- ولفعله، فإنه كان أوفى الناس بعهده وأصدقهم لوعده، قال المهلب: إنجاز الوعد مندوب إليه، وليس بواجب، والدليل عليه: اتفاق الجميع على أن من وعد بشيء لم يصر به (^١) من الغرماء، ولا خلاف أنه مستحسن، ومن مكارم الأخلاق انتهى.\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) قوله: (كيف يُقْبَضُ …) إلخ، أي: كيف يقبض العبد الموهوب والمتاع (^٢) الموهوب، والترجمة في كيفية القبض لا في أصل القبض، \"ع\" (٩/ ٤٢٢).\n¬ (^٣) مما وصله المؤلف في \"كتاب البيوع\" [ح: ٢١١٥]، \"قس\" (٦/ ٣٨).\n_________\n(^١) وفي \"العيني\": \"لم يضرب به\" وكذا في \"شرح ابن بطال\".\n(^٢) في الأصل: \"العبد الموهوب له المتاع\".","vol":"5","page":453},{"text":"كُنْتُ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ ¬ (^١) فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ\".\n\n٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (^٥) أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\n===\n¬(^١)  قوله: (على بكر صعب) البكر بالفتح: الفَتِيّ من الإبل [\"النهاية\" (ص: ٨٧)]، و\"صعبٍ\" صفته، أراد به النفور، ومرّ في \"البيع\" [ح: ٢١١٥] وسيجيء عن قريب في (ح: ٢٦١١). قال العيني (٨/ ٣٩١، ٩/ ٤٢٢): وجه إيراده هنا لبيان كيفية قبض الموهوب، والموهوب هنا متاع، فاكتفى فيه بكونه في يد البائع، ولم يحتج إلى قبض آخر، قال ابن بطال: كيفية القبض عند العلماء بإسلام الواهب لها إلى الموهوب له، وحيازةِ الموهوب لذلك، كركوب ابن عمر الجملَ.\nواختلفوا في الحيازة هل هي شرط لصحة الهبة أم لا؟ فقال بعضهم: شرط، وهو قول أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان وابن عباس ومعاذ وشريح ومسروق والشعبي والثوري والشافعي والكوفيين، وقالوا: ليس للموهوب له مطالبة الواهب بالتسليم إليه؛ لأنها ما لم يقبض عدة فيحسن الوفاء، ولا يقضى عليه، وقال آخرون: تصح بالكلام دون القبض كالبيع؛ روي عن علىٍّ وابن مسعود والحسن البصري والنخعي كذلك، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور، إلا أن أحمد وأبا ثور قالا: للموهوب له المطالبة بها في حياة الواهب، وإن مات بطلت الهبة، انتهى.\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله.\n¬ (^٥) ابن نوفل الزهري، \"قس\" (٦/ ٣٩).","vol":"5","page":454},{"text":"أَقْبِيَةً ¬ (^١)، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَالَ مَخْرَمَةُ ¬ (^٢): يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي، قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا، فَقَالَ: \"خَبَأْنَا هَذَا لَكَ\"، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ. [أطرافه: ٢٦٥٧، ٣١٢٧، ٥٨٠٠، ٥٨٦٢، ٦١٣٢، أخرجه: م ١٠٥٨، د ٤٠٢٨، ت ٢٨١٨، س ٥٣٢٤، تحفة: ١١٢٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1732>٢٠ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا وَهَبَ هِبَةً فَقَبَضَهَا الآخَرُ وَلَمْ يَقُلْ: قَبِلْتُ </span>¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  قوله: (أقبية) جمع قباء ممدودًا. قوله: \"وعليه قباء\" جملة حالية. قوله: \"منها\" أي من الأقبية، وظاهر هذا استعمال الحرير، ولكن قالوا: يجوز أن يكون قبل النهي، وقيل: معناه أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمةُ كلَّه، وهذا ليس بلبس، ولو كان بعد التحريم. قوله: \"خبأنا هذا لك\" إنما قال هذا للملاطفة؛ لأنه كان في خلقه شيء، قوله: \"فقال: رضي مخرمة\" قال الداودي: هو من قوله -ﷺ-، معناه: هل رضيت؟ على وجه الاستفهام، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون من قول مخرمة.\nومطابقته للترجمة من حيث إن نَقْل المتاع إلى الموهوب له قبضٌ، وبهذا يجاب عن قول من قال: كيف يدل الحديث على الترجمة التي هي قبض العبد؟ لأنه لما عُلِم أن قبض المتاع بالنقل إليه عُلِمَ منه حكم العبد وغيره من سائر المنقولات، \"ع\" (٩/ ٤٢٣).\n¬ (^٢) للمِسْور.\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) قوله: (إذا وهب هبةً فقبضها الآخر ولم يقل: قبلتُ) أي: جازت، ونقل فيه ابن بطال اتفاق العلماء، وأن القبض في الهبة هو غاية القبول، وغفل ﵀ عن مذهب الشافعي، فإن الشافعية يشترطون القبول في الهبة","vol":"5","page":455},{"text":"٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَ: هَلَكْتُ، فَقَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَالَ: وَقَعْتُ بِأهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: \"تَجِدُ رَقَبَةً؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \" قَالَ: لَا، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِعَرَقٍ -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: \"اذْهَبْ بِهَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ\"، قَالَ: عَلَى أَحْوَجِ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا، ثُمَّ قَالَ: \"اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\". [راجع: ١٩٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"تَجِدُ رَقَبَةً\" في ذ: \"أَتَجِدُ رَقَبَةً\". \"فَتَسْتَطِيعُ\" في نـ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قال\". \"ثُمَّ قَالَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\".\n===\nدون الهدية، ثم أورد المصنف فيه حديث أبي هريرة، وقد تقدم شرحه في \"الصيام\" أي في (ح: ١٩٣٦)، والغرض منه أنه -ﷺ- أعطى الرجل التمر فقبضه ولم يقل: قبلت، ثم قال له: \"اذهب فأطعمه أهلك\"، ولمن اشترط القبول أن يجيب عن هذا بأنها واقعة عين فلا حجة فيها، ولم يصرّح فيها بذكر القبول ولا بنفيه، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٣).\n¬ (^١) \"محمد بن محبوب\" هو أبو عبد الله البصري البناني.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) ابن عوف، \"قس\" (٦/ ٤٠).","vol":"5","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1733>٢١ - بَابٌ إِذَا وَهَبَ دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ</span>\nقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^١) عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٢): هُوَ جَائِزٌ. وَوَهَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣) لِرَجُلٍ ¬ (^٤) دَيْنَهُ ¬ (^٥). وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ فَلْيُعْطِهِ، أَوْ لِيَتَحَلَّلْهُ ¬ (^٦) مِنْهُ ¬ (^٧) \". وَقَالَ جَابِرٌ: قُتِلَ أَبِي ¬ (^٨) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَسَأَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- غُرَمَاءَهُ أَنْ يَقْبَلُوا تَمْرَ ¬ (^٩) حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ جَابِرٌ\" في نـ: \"فَقَالَ جَابِرٌ\". \"تَمْرَ حَائِطِي\" في نـ: \"ثَمَرَ حَائِطِي\".\n===\n¬(^١) \"  قال شعبة\" ابن الحجاج، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٢٣٨٤، ٢٣٨٥].\n¬ (^٢) ابن عتيبة، \"قس\" (٦/ ٤١).\n¬ (^٣) ابن أبي طالب.\n¬ (^٤) قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على من وصله، ولم يسم الرجل، \"قس\" (٦/ ٤١).\n¬ (^٥) وهذا لا خلاف فيه؛ لأنه في نفس الأمر إبراء، \"ع\" (٩/ ٤٢٥).\n¬ (^٦) التحلل الاستحلال من صاحبه، وتحلَّلَه؛ أي: جعله في حلِّ بإبرائه ذمَّتَه\"ع\" (٩/ ٤٢٥).\n¬ (^٧) \"وقال النبي -ﷺ- من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه\"، هذا فيما وصله مسدد في \"مسنده\" مرفوعًا.\n¬ (^٨) وهو عبد الله الأنصاري، \"قس\" (٦/ ٤٢).\n¬ (^٩) بالفوقية، ويروى بالمثلثة.\n¬ (^١٠) أي: يجعلوه في حلّ بإبرائهم ذمّته.","vol":"5","page":457},{"text":"٢٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٣). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، ثَنِي ابْنُ كَعْبِ ¬ (^٧) بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٨) قُتِلَ يَوْمَ أحُدٍ شَهِيدًا، فَاشْتَدَّ الْغُرَمَاءُ فِي حُقُوقِهِمْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَكَلَّمْتُهُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يَقْبَلُوا ثَمَرَ حَائِطِي، وَيُحَلِّلُوا أَبِي، فَأَبَوْا ¬ (^٩)، فَلَمْ يُعْطِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَائِطِي، وَلَمْ يَكْسِرْهُ لَهُمْ ¬ (^١٠)، وَلَكِنْ قَالَ: \"سَأغْدُو عَلَيْكَ\"،\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَرَ حَائِطِي\" في نـ: \"تَمْرَ حَائِطِي\". \"سَأَغْدُو عَلَيْكَ\" زاد في ذ: \"إنْ شَاءَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو عبد الله بن جبلة العتكي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"قال الليث\" هو ابن سعد الإمام، مما وصله الذهلي في \"الزهريات\".\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) هو عبد اللَّه أو عبد الرحمن، \"ك \" (١١/ ١٣٣).\n¬ (^٨) عبد الله، \"قس\" (٦/ ٤٢).\n¬ (^٩) أي: امتنعوا.\n¬ (^١٠) قوله: (ولم يكسره لهم) أي لم يكسر الثمر من النخل لهم، أي لم يعين ولم يقسم عليهم، قوله: \"فجددتها\" أي قطعتُها. قوله: \"ألا نكون\" بفتح الهمزة وتخفيف اللام ويروى بتشديدها، ومقصود رسول الله -ﷺ- تأكيد علم عمر ﵁ وتقويته وضمّ حجة أخرى إلى الحجج السابقة، ووجه الدلالة على الترجمة لجواز هبة الدَّين إذ لو لم يجز لَمَا سأل النبي -ﷺ- غرماء أبي جابر به، فافهم، كذا في \"العيني\" (٩/ ٤٢٦)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠٥) في \"القرض\".","vol":"5","page":458},{"text":"قَالَ: فَغَدَا عَلَيْنَا حِينَ أَصْبَحَ، فَطَافَ فِي النَّخْلِ، فَدَعَا فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ، فَجَدَدْتُهَا، فَقَضَيْتُهُمْ حُقُوقَهُمْ، وَبَقِيَ لَنَا مِنْ ثَمَرِهَا بَقِيَّةٌ، ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وهُوَ جَالِسٌ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِعُمَرَ: \"اسْمَعْ -وَهُوَ جَالِسٌ- يَا عُمَرُ! \"، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا نَكُونُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٢١٢٧، تحفة: ٢٣٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1734>٢٢ - بَابُ هِبَةِ الْوَاحِدِ لِلْجَمَاعَةِ </span>¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَغَدَا عَلَيْنَا\" في نـ: \"فَغَدَا عَلَيْنا\". \"حِينَ أَصْبَحَ\" في نـ: \"حَتَّى أَصْبَحَ\". \"فَدَعَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَدَعَا\". \"حُقُوقَهُمْ\" في نـ: \"حَقَّهُمْ\". \"مِنْ ثَمَرِهَا\" في قتـ: \"مِنْ تَمْرِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب هبة الواحد للجماعة) أي: يجوز، قال ابن بطال (٧/ ١٢٠): غرض المصنف إثبات هبة المشاع، وهو قول الجهمور، خلافًا لأبي حنيفة، كذا أطلق، وتُعُقِّب بأنه ليس على إطلاقه، وإنما يفرّق في هبة المشاع بين ما يقبل القسمة و[ما] لا يقبلها، والعبرة بذلك وقت القبض لا وقت العقد.\nقوله: \"وابن أبي عتيق\" هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق، محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، وهو ابن أخي أسماء. قوله: \"بالغابة\" بالغين المعجمة، وهي في الأصل: الأجمة ذات الشجر المتكاثف، ولكن المراد بها هنا: موضع قريب من المدينة من عواليها، بها أموال أهلها. قوله: \"لكما\" خطاب للقاسم وعبد الله بن أبي عتيق، أورد البخاري هذا الأثر المعلَّقَ في معرض الاحتجاج على ردِّ ما ذهب إليه أبو حنيفة في عدم تجويزه لهبة المشاع، كما أشار إليه ابن بطال، ولكن لا يساعده هذا، فإن المال الذي كان بالغابة يحتمل أن يكون مما يُقسَم، ويحتمل أن يكون مما لا يُقسَم،","vol":"5","page":459},{"text":"وَقَالَتْ أَسْمَاءُ ¬ (^١) لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) وَابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٣): وَرِثْتُ عَنْ أُخْتِي عَائِشَةَ بِالْغَابَةِ، وَقَدْ أَعْطَانِي مُعَاوِيَةُ ¬ (^٤) مِائَةَ أَلْفٍ، فَهُوَ لَكُمَا.\n\n٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سعْدٍ ¬ (^٨): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ بِشَرَابٍ فَشَربَ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ ¬ (^٩)، وَعَنْ يَسَارِهِ الأَشْيَاخُ ¬ (^١٠)، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: \"إِنْ أَذِنْتَ لِي أَعْطَيْتُ هَؤُلَاءِ؟ \" فَقَالَ: مَا كُنْتُ لأُوثِرَ بِنَصِيبِي مِنْك يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَدًا.\n<hr><s0>\n\n\"بِالْغَابَةِ\" في هـ، ذ: \"مَالًا بالْغَابَةِ\". \"مِائَةَ أَلْفٍ\" في نـ: \"بهِ مِائَةَ أَلْفٍ\".\n===\nوعلى كلا التقديرين لا يرد عليه؛ لأنه إن كان مما لا يُقسَم فلا نزاع أنه يجوِّزه، وإن كان مما يُقسَم فالعبرة للشيوع المانع وقت القبض لا وقت العقد، \"ع\" (٩/ ٤٢٧).\n¬ (^١) \"قالت أسماء\" بنت أبي بكر الصديق.\n¬ (^٢) \"للقاسم بن محمد\" هو ابن أخي أسماء.\n¬ (^٣) \"وابن أبي عتيق\" هو أبو بكر عبد الله بن أبي عتيق، في \"القسطلاني\" (٦/ ٤٤): لم أر هذا التعليق موصولًا.\n¬ (^٤) ابن أبي سفيان، \"قس\" (٦/ ٤٤).\n¬ (^٥) \"يحيى بن قزعة\" القرشي المكي المؤذن.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٧) هو سلمة بن دينار الأعرج، \"قس\" (٦/ ٤٥).\n¬ (^٨) الساعدي.\n¬ (^٩) هو ابن عباس، \"قس\" (٦/ ٤٥).\n¬ (^١٠) منهم أبو بكر الصديق، \"قس\" (٦/ ٤٥).","vol":"5","page":460},{"text":"فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ ¬ (^١). [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1735>٢٣ - بَابُ الْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ وَغَيْرِ الْمَقْبُوضَةِ ¬ (^٢)، وَالْمَقْسُومَةِ ¬ (^٣) وَغَيْرِ الْمَقْسُومَةِ</span>\nوَقَدْ وَهَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ ¬ (^٤) لِهَوَازِنَ مَا غَنِمُوا مِنْهُمْ وَهُوَ غَيْرُ مَقْسُومٍ.\n<hr><s0>\n\n\"لِهَوَازِنَ\" سقط في ذ من هنا، وثبت بعد قوله: \"غَيْرُ مَقْسُومٍ\" [انظر: نسخة السلطانية، و\"إرشاد الساري\" (٦/ ٤٦)].\n===\n¬(^١)  قوله: (فَتَلَّه في يده) أي دفعه بعنف، قال في \"الفتح\": وقد اعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث سهل ما ترجم به، والحق ما قال ابن بطال: أنه -ﷺ- سأل الغلام أن يهب نصيبه للأشياخ وكان نصيبه منه مشاعًا غير متميّزٍ، فدلّ على صحة هبة المشاع، \"فتح\" (٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) أما المقبوضة فتقدم حكمها، وأما غير المقبوضة فالمراد القبض الحقيقي، \"ف\" (٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (والمقسومةِ وغيرِ المقسومةِ) قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٦): أما الهبة المقسومة فحكمها واضح، وأما غير المقسومة فهو المقصود بهذه الترجمة، وهي مسألة هبة المشاع، والجمهور على صحة هبة المشاع للشريك ولغيره، سواء انقسم أو لا، وعن أبي حنيفة: لا يصح هبة جزء مما ينقسم مشاعًا، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (وأصحابه) بالرفع والنصب. قوله: \"لهوازن\" أي للقبيلة المعروفة، وفي بعضها: \"إلى هوازن\" أي: وهب منتهيًا إليهم، قوله: \"غير مقسوم\" يلزم منه أن يكون غير مقبوض أيضًا؛ لأن قبض الجزء الشائع بقبض الجميع، \"كرماني\" (١١/ ١٣٥).","vol":"5","page":461},{"text":"٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَارِبٍ بنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- في الْمَسْجِدِ، فَقَضَانِي وَزَادَنِي. [راجع: ٤٤٣].\n\n٢٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَارِبٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: بِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ثَابِتٌ\" في شحج: \"حَدَّثَنِي ثَابِتٌ\" وزاد في كن: \"هُوَ ابْنُ مُحمَّد العابِد\"، وفي مر: \"وَقَالَ ثَابِتٌ\"، وفي جا: \"قَالَ الْبُخَارِي: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا ثَابِتٌ\". \"ابنِ دِثَارٍ\" سقط في نـ. \"فَقَضَانِي\" في نـ: \"وَقَضَانِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حدثنا ثابت) ضد الزائل، ابن محمد، أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، مات سنة ٢٢٠ هـ، قال الغساني: وفي نسخة الأصيلي: \"ثنا محمد، ثنا ثابت\" قال: وقد حدّث البخاري عن ثابت بدون الواسطة كثيرًا، هذا ما ذكره الكرماني (١١/ ١٣٥)، قال الحافظ ابن حجر (٥/ ٢٢٦): والذي أظنّه: أن المراد بمحمد هو البخاري المصنف، ويقع ذلك كثيرًا، وفي رواية أبي زيد المروزي: \"قال ثابت\" بصورة التعليق، وسيأتي الكلام على حديث جابر في \"الشروط\"، انتهى.\n¬ (^٢) \"مسعر\" هو ابن كدام.\n¬ (^٣) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٧) ابن دثار، \"قس\" (٦/ ٤٧).\n¬ (^٨) الأنصاري، \"قس\" (٦/ ٤٧).","vol":"5","page":462},{"text":"مِنَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بَعِيرًا فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ: \"ائْتِ الْمَسْجِدَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ\"، فَوَزَنَ -قَالَ شُعْبَةُ: أُرَاهُ فَوَزَنَ لِي قَالَ: فَأَرْجَحَ- فَمَا زَالَ شَيْءٌ حَتَّى أَصَابَهَا أَهْلُ الشَّامِ يَوْمَ الْحَرَّةِ ¬ (^١). [راجع: ٤٤٣].\n\n٢٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أتِيَ بِشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَقَالَ لِلْغُلَامِ: \"أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ \"، فَقَالَ الْغُلَامُ: لَا، وَاللَّهِ لَا أُوثِرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا.\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مِنَ النَّبِيِّ\". \"فَوَزَنَ لِي قَالَ: فَأَرْجَحَ\" في نـ: \"قَالَ: فَوَزَنَ لِي فَأَرْجَحَ\". \"فَمَا زَالَ شَيْءٌ\" في هـ: \"فَمَا زَالَ مَعِيَ مِنْهَا شَيْءٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يوم الحرة) أي يوم الوقعة التي كانت حوالي المدينة عند حَرَّتها بين عسكر الشام من جهة يزيد بن معاوية وبين أهل المدينة سنة ثلاث وستين. قال ابن بطال: الهبةُ الغيرُ المقسومة هي هبة المشاع، وقال أبو حنيفة: إن كان المشاع مما ينقسم لم تَجُزْ هبته، وقال الجمهور بجوازها؛ لأنه -ﷺ- وهب حقّه من غنائم حنين لهوازن وحقُه كان مشاعًا، ووهب الفضلَ من السِّنِّ في القرض مشاعًا، ووهب الرجحان على ثمن البعير مشاعًا، واستوهب نصيب الشرب من الغلام كذلك، قاله الكرماني (١١/ ١٣٦).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٥) الساعدي، \"قس\" (٦/ ٤٧).","vol":"5","page":463},{"text":"فَتَلَّهُ فِي يَدِهِ ¬ (^١). [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة ٤٧٤٤].\n\n٢٦٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ لِرَجُلٍ ¬ (^٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ديْنٌ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ، فَقَالَ: \"دَعُوهُ، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، وَقَالَ: اشْتَرُوا لَهُ سِنًّا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ\"، فَقَالُوا: إِنَّا لَا نَجِدُ سِنًّا إِلَّا سِنًّا هِيَ أَفْضَلُ مِنْ سِنِّهِ، قَالَ: \"فَاشْتَرُوهَا فَأَعْطُوهَا إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ -أَو خَيْرَكُمْ- أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٣٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1736>٢٤ - بَابٌ ¬ (^٨) إِذا وَهَبَ جَمَاعَةٌ لِقوْمٍ أَوْ وَهَبَ رَجلٌ جَماعةً جَازَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَاشْتَرُوهَا\" في نـ: \"اشْتَرُوهَا\". \"أَوْ وَهَبَ رَجلٌ جَماعةَ جَازَ\" ثبت في هـ. \"جَماعةً\" زاد في نـ: \"مَقْسُومًا أَوْ غَير مقسوم\"، وفي أخرى: \"لِجَمَاعَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: دفعه بعنفٍ، وقد مرّ [ح: ٢٦٠٢].\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عثمان\" هو الملقب بعبدان.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"سلمة\" هو ابن كهيل الحضرمي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبا سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) أعرابي لم يسمّ، \"قس\" (٦/ ٤٨).\n¬ (^٧) مرّ الحديث مرارًا مع بيانه [برقم: ٢٣٠٦، ٢٣٩٠، ٢٣٩٢].\n¬ (^٨) بالتنوين.","vol":"5","page":464},{"text":"٢٦٠٧ و٢٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥): أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (^٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ ¬ (^٨) مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: \"مَعِي مَنْ تَرَوْنَ ¬ (^٩)، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى\n<hr><s0>\n\n\"مَعِي مَنْ تَرَوْنَ\" في نـ: \"مَعِي مَا تَرَوْنَ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بكير\" هو المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) \"مروان بن الحكم\" الأموي.\n¬ (^٧) \"المسور بن مخرمة\" الزهري، وروايتهما هذه مرسلة؛ لأن الأول لا صحبة له والآخر إنما قدم مع أبيه صغيرًا بعد الفتح، وكانت هذه القصّة الآتية بعده، \"قس\" (٦/ ٤٩).\n¬ (^٨) قبيلة معروفة، \"قس\" (٦/ ٤٩).\n¬ (^٩) قوله: (من ترون) أي من العسكر، وهذا هو المرة الرابعة عن ذكر هذا الحديث، وأما وجه مطابقته للترجمة فهو أن الغانمين وهبوا لهم، وفي بعض التراجم: \"أو وهب رجل جماعة\" وحينئذٍ هو إما من جهة أنه كان لرسول الله -ﷺ- سهم فيهم فوهب لهم، أو من جهة أنهم وهبوا له وهو وَهَبَ لهم، أو أن الأمر بمنزلة الفاعل في صحة الإسناد إليه، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٣٧) [انظر: \"كرماني\" (١/ ١٣٧)].","vol":"5","page":465},{"text":"الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (^١) \"، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- انْتَظَرَهُمْ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ ¬ (^٢) مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ جَاؤونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ\"، فَقَالَ النَّاسُ: طَيَّبْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ: \"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِيهِ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ ¬ (^٣) إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ\"، فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا مِنْ سَبْي هَوَازِنَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا الأَخِيرُ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ: فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنَا. [حديث: ٢٦٠٧، راجع: ٢٣٠٧، حديث، ٢٦٠٨، راجع: ٢٣٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَهَذَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَهَذَا\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا الأَخِيرُ … \" إلخ، في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَوْله: فَهَذَا الذِي بَلَغَنَا مِنْ قَولِ الزُّهْرِيِّ\"، وزاد في أخرى بعد قوله: \"قَوْلُ الزُّهْرِي\" لفظ \"يَعْنِي\" وفي نـ: \"أي\".\n===\n¬(^١)  أي: انتظرتُ، وقد مرّ الحديث (برقم: ٢٣٠٧) في \"الوكالة\".\n¬ (^٢) رجع.\n¬ (^٣) قوله: (حتى يرفع) قال الكرماني (١١/ ١٣٨): أما لفظ: \"حتى يرفع\" فقالوا: هو بالرفع أجود، انتهى. قال القسطلاني (٦/ ٥٠): لم يبيِّنْ وجهه، وذكر أنه بالنصب مرويًا عن الفرع وأصله وغيرهما، \"خ\" (٢/ ٢٣٧).","vol":"5","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1737>٢٥ - بَابُ مَنْ أُهْدِيَ لَهُ هَدِيَّهٌ وَعِنْدَهُ جُلَسَاؤُهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ</span>\nوَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ جُلَسَاءَهُ شُرَكَاؤُهُ. وَلَمْ يَصِحَّ ¬ (^١).\n<hr><s0>\n\n\"فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ\" في شحج: \"فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولم يصحَّ) أي عن ابن عباس، فإن قلت: هذا معلوم من لفظ \"يُذْكر\" إذ هو تعليق بصيغة التمريض، فَلِمَ لم يحمله على عدم صحته عن رسول الله -ﷺ-؟ قلت: لا دلالة لِلّفظ عليه، قاله الكرماني (١١/ ١٣٨). قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٢٧): هذا الحديث جاء عن ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح إسنادًا من المرفوع، قال العقيلي: لا يصحّ في هذا الباب عن النبي -ﷺ- شيء، قال ابن بطال: لو صحّ حديث ابن عباس لَحُمِل على الندب فيما خَفّ من الهدايا، انتهى.\nوفي \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٣٧): روي عن أبي يوسف القاضي أن الرشيد أهدى إليه مالًا كثيرًا وهو جالس مع أصحابه، فقيل له: قال رسول الله -ﷺ-: \"جلساؤكم شركاؤكم\" فقال أبو يوسف: إنه لم يَرِدْ في مثله، وإنما ورد (^١) فيما خفّ من الهدايا نحو المأكولات والمشروبات، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٣٨)، فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للترجمة؟ قلت: الزيادة على حقه كانت هَدِيَّةً مختصة بالمتقاضي ولم يشاركه غيره من الحاضرين، انتهى. قال ابن حجر (٥/ ٢٢٨): وحديث ابن عمر قد تقدم شرحه في \"البيوع\"، ووجه الدلالة منه للترجمة ظاهر، كما تقدم من حديث أبي هريرة ﵁، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إنما أورد\".","vol":"5","page":467},{"text":"٢٦٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ أَخَذَ سِنًّا، فَجَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ، فَقَالُوا لَهُ، فَقَالَ: \"إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا\"، ثُمَّ قَضَاهُ أَفْضَلَ مِنْ سِنِّهِ، وَقَالَ: \"أَفْضَلُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً\". [راجع: ٢٣٠٥].\n\n٢٦١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٩): أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- في سَفَرٍ ¬ (^١٠)، وَكَانَ عَلَى بَكْرٍ صعْبٍ لِعُمَرَ، وَكَانَ يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَيَقُولُ أَبُوهُ ¬ (^١١):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ\". \"فَيَقُولُ أَبُوهُ\" في نـ: \"فَيَقُولُ لَهُ أَبُوهُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) الحضرمي، \"قس\" (٦/ ٥١).\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٧) \"ابن عيينة\" هو سفيان، جده أبو عمران الهلالي.\n¬ (^٨) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٩) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.\n¬ (^١٠) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينه، \"قس\" (٦/ ٥٢).\n¬ (^١١) عمر بن الخطاب، \"قس\" (٦/ ٥٢).","vol":"5","page":468},{"text":"يَا عَبْدَ اللَّهِ لَا يَتَقَدَّمُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَحَدٌ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بِعْنِيهِ\"، فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ لَكَ، فَاشْتَرَاهُ، ثُمَّ قَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ\". [راجع: ٢١١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1738>٢٦ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا وَهَبَ بَعِيرًا لِرَجُلٍ وَهُوَ رَاكِبُهُ فَهُوَ جَائِزٌ </span>¬ (^٢)\n٢٦١١ - وَقَالَ لَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٣): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، وَكُنْتُ عَلَى بَكْرٍ ¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) أي: وتنزل التخلية بمنزلة النقل، فيكون ذلك قبضًا فتصحّ الهبة به.\n¬ (^٣) \"قال لنا الحميدي\" هو عبد الله، أبو بكر، المكي فيما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) ابن دينار.\n¬ (^٦) قوله: (بكر) بفتح الموحدة وسكون الكاف: ولد الناقة أوَّلُ ما يُركَب، وقال ابن الأثير: البكر بالفتح: الفتيّ من الإبل؛ بمنزلة الغلام من الناس، والأنثى بَكْرة، قوله: \"صعب\" صفة لـ \"بكر\"، أراد به النفور؛ لأنه لم يذلل بالركوب، قوله: \"هو لك يا عبد الله\" فيه الترجمة، والحديث تقدّم في \"البيع\" في (برقم: ٢١١٥)، قال العيني (٨/ ٣٩١): فيه حجة لمن يقول: الافتراق بالكلام، ألا ترى أن سيدنا رسول الله -ﷺ- وهب الجمل من ساعته (^١) لابن عمر قبل التفرق؟! ولو لم يكن الجمل له لما وهبه من ساعته، بل يهب له بعد افتراق الأبدان، وفيه جواز التصرف في المبيع قبل أداء الثمن.\n_________\n(^١) في الأصل: \"في ساعته\".","vol":"5","page":469},{"text":"صَعْبٍ ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعُمَرَ: \"بِعْنِيهِ\"، فَبَاعَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٢١١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1739>٢٧ - بَابُ هَدِيَّةِ مَا يُكْرَهُ لُبْسُهَا </span>¬ (^٣)\n٢٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حُلَّةً سِيَرَاءَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"لُبْسُهَا\" في سفـ: \"لُبْسُهُ\".\n===\n¬(^١)  لعمر ﵁.\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة ظاهرة، فإنه نزَّل التخلية منزلة النقل فتصح الهبة، كذا في \"قس\" (٦/ ٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (باب هدِيّة ما يكره لُبْسُها) كذا للأكثر، و\"ما\" يصلح للمذكر والمؤنث، فأنث هنا باعتبار الحُلَّة، ووقع في رواية النسفي: \"ما يكره [لبسه] \"، وبه ترجم الإسماعيلي وابن بطال، والمراد بالكراهة ما هو أعم من التحريم والتنزيه، وهديّة ما لا يجوز لبسه جائزة، فإن لصاحبه التصرفَ فيه بالبيع والهبة لمن يجوز لبسه كالنساء، \"فتح\" (٥/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) القعنبي، \"قس\" (٦/ ٥٣).\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) قوله: (حُلَّة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية وبالراء وبالمدِّ، قال القاضي عياض: روي الحُلَّة على الإضافة وعلى الصفة، والأصحّ أنها كانت من الحرير المحض، قوله: \"لا خلاق\" الخلاق النصيب، قال ابن بطال: يريد أنها لباس الكُفّار في الدنيا، ومن لا حظَّ له في الآخرة. قوله: \"عطارد\" قيل: منصرف، وهو علم رجل تميمي كان يبيع الحُلَلَ. قوله: \"أخًا\" هو أخوه","vol":"5","page":470},{"text":"عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اشْتَرَيْتَهَا فَلَبِسْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَفْدِ، قَالَ: \"إِنَّمَا يَلْبَسُهَا مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ\"، ثُمَّ جَاءَتْ حُلَلٌ، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ: أَكَسَوْتَنِيهَا وَقُلْتَ فِي حُلَّةِ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: \"إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا\"، فَكَسَا عُمَرُ أَخًا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. [راجع: ٨٨٦].\n\n٢٦١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"عُمَرَ مِنْهَا حُلَّةً\" في ذ: \"مِنْهَا حُلَّةً لِعُمَرَ\"، وفي نـ: \"حُلَّةً مِنْهَا لِعُمَرَ\". \"فَقَالَ\" في ذ: \"وَقَالَ\". \"فَكَسَا عُمَرُ\" في صـ، ذ: \"فَكَسَاهَا عُمَرُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" زاد في نـ: \"أَبُو جُعْفَرٍ\".\n===\nمن أمه، وقيل: من الرضاعة، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٤٠)، و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٣٧)، ومرّ الحديث في \"كتاب الجمعة\" (برقم: ٨٨٦).\nقال العيني (٥/ ٢٩): فيه جواز إهداء الحرير للرجال؛ لأنها لا تتعين للبسهم، فإن قلت: يؤخذ منه عدم مخاطبة الكفار بالفروع حيث كساه عمر ﵁ إياه؟ قلت: هذه حجة الحنفية، فإن الكفار غير مخاطبين بالشرائع عندهم، وقالت الشافعية: لا يؤخذ منه ذلك؛ لأنه ليس فيه الإذن، وإنما هو الهديّة إلى الكافر، وقد بعث الشارع ذلك إلى عمر وعليّ وأسامة، ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرّح -ﷺ- بأنه إنما أعطاه لِينتفعَ بها بغير اللبس، حيث قال: \"تبيعها وتصيب بها حاجتك\".\n¬ (^١) \"محمد بن جعفر\" أي: ابن أبي الحسين، الحافظُ أبو جعفر.\n¬ (^٢) فضيل بن غزوان، \"قس\" (٦/ ٥٤).\n¬ (^٣) مولى ابن عمر، \"قس\" (٦/ ٥٣).","vol":"5","page":471},{"text":"بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهَا، وَجَاءَ عَلِيُّ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا مَوْشِيًّا ¬ (^١) \"، فَقَالَ: \"مَا لِي وَللدُّنْيَا\"، فَأتَاهَا عَلِيٌّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لِيَأْمُرْنِي فِيهِ بِمَا شَاءَ، قَالَ: تُرْسِلُ ¬ (^٢) بِهِ إِلَى فُلَانٍ، أَهْلِ بَيْتٍ ¬ (^٣) بهِمْ حَاجَةٌ\". [أخرجه: د ٤١٥٠، تحفة: ٨٢٥٢].\n\n٢٦١٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي\n<hr><s0>\n\n\"بَيْتَ فَاطِمَةَ\" زاد في نـ: \"بِنْتَهُ\". \"فَذَكَرَهُ \" كذا في صـ، وفي نـ: \"فَذَكَرَ\". \"تُرْسِلُ\" في ذ: \"تُرْسِلِي\". \"أَهْلِ بَيْتٍ\" في نـ: \"آلِ بَيْتٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سِترًا موشيًا) أي مخططًا، قال المهلب: إنما كره -ﷺ- الحرير لفاطمة؛ لأنها حظُّ من لا يميل إلى الآخرة ويميل إلى الدنيا بتعجيل طيباتِها في حياتها، أو أن النهي عنه إنما هو من جهة الإسراف، وأقول: أو لأن فيها صُوَرًا ونقوشًا، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٣٨) و\"الكرماني\" (١١/ ١٤٠)، وكلمة \"موشيًا\" ضبط صاحب \"الفتح\" (٥/ ٢٢٩) بضم ميم وسكون واو بعدها معجمة ثم تحتانية -هذا في ثلاث نسخ من \"الفتح\"- وفي المنقول عنه بفتح ميم، وكذا في النسخ الأخرى المصحَّحة الموجودة، وفي حاشية نسخة: وقع في أصل سماعنا وأكثر النسخ الحاضرة المصحَّحة بفتح الميم، كذا بخطِّه، وضبط في \"الخير الجاري\" أيضًا بفتح الميم، وكذا قاله عثمان [كذا في نسخة الصغاني]، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) قوله: (ترسل) ولأبي ذر \"ترسلي\" بحذف النون على لغة فصيحة، أو تقديره: بأن ترسلي، فحذف لدلالة السياق عليه، \"ك\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٣) بجر أهل على البدل، ولم أعرفهم بعدُ، \"ف\" (٥/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) \"حجاج بن منهال\" السلمي الأنماطي البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.","vol":"5","page":472},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَهْدَى إِلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- حُلَّةً سِيَرَاءَ فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ¬ (^٣). [طرفاه: ٥٣٦٦، ٥٨٤٠، أخرجه: م ٢٠٧١، س في الكبرى ٩٥٦٧، تحفة: ١٠٠٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1740>٢٨ - بَابُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بِسَارَةَ ¬ (^٥)، فَدَخَلَ قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ أَوْ جَبَّارٌ، فَقَالَ: أَعْطُوهَا آجَرَ\". وَأُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"أَعْطُوهَا آجَرَ\" في نـ: \"أَعْطُوهَا هَاجَرَ\".\n===\n¬(^١)  الهلالي الكوفي، \"قس\" (٦/ ٥٥).\n¬ (^٢) \"زيد بن وهب\" الجهني، هو أبو سليمان الكوفي.\n¬ (^٣) لا يريد به زوجاته إذ لم يكن لعلي زوجة في حياته -ﷺ- سوى فاطمة، بل أعمّ بحيث يتناول الأقارب، \"ك\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٤) مما وصله في \"أحاديث الأنبياء\" [ح: ٣٣٥٨]، \"قس\" (٦/ ٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (بِسارَةَ) بتخفيف الراء: زوجة إبراهيم أُمُّ إسحاق ﵈. قوله: \"آجر\" بوزن فاعل، وفي بعضها: هاجر بالهاء: أم إسماعيل ﵇، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٤١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٢١٧) في آخر \"البيع\".\n¬ (^٦) قوله: (فيها سمٌّ) أي كانت مسمومة مشويّة أهدتها امرأة اسمها زينب بخيبر. قوله: \"أيلة\" بفتح الهمزة وسكون التحتية: بلدة على ساحل البحر آخر الحجاز وأوّل الشام. قوله: \"فكساه\" أي: كساه النبي -ﷺ-، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٣٨). فيه مكافأة المشرك على هديته؛ لأنه -ﷺ-","vol":"5","page":473},{"text":"وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^١) أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- بَغْلَةً بَيْضَاءَ، فَكَسَاهُ بُرْدًا، وَكَتَبَ لَهُ بِبَحْرِهِمْ.\n\n٢٦١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَنَسٌ قَالَ: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- جُبَّةُ سُنْدُسٍ، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْهَا ¬ (^٥)، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَكَسَاهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَسَاهُ\". \"وَكَتَبَ لَهُ\" في صـ، ذ: \"وَكَتَبَ إلَيهِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"ثَنَا أَنَسٌ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\nأهدى له بردًا، \"ك\" (١١/ ١٤١). قوله: \"ببحرهم\" أي كتب له حكومة أرضهم وديارهم له، وهذا هو الظاهر من لفظ البحر هنا، لا البحر الذي ضد البَرِّ، \"ك\" (١١/ ١٤١)، \"خ\" (٢/ ٢٣٨).\n¬ (^١) \"قال أبو حُميد\" عبد الرحمن الساعدي، فيما وصله في \"باب خرص التمر\" من \"الزكاة\" [ح: ١٤٨١].\n¬ (^٢) المؤدّب البغدادي، \"قس\" (٦/ ٥٧).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن النحوي، \"قس\" (٦/ ٥٧).\n¬ (^٤) ابن دعامة.\n¬ (^٥) قوله: (فعجب الناس منها) أي من حسن الحُلّة. قوله: \"فقال: والذي … \" إلخ، فيه زجرهم عن الميل إلى الحلاوة الدنيوية. قوله: \"لَمناديلُ\" جمع منديل، وهو الذي يُحْمَل في اليد، مشتقّ من النِّدْل، وهو النقل؛ لأنه يُنْقَل من يد إلى يد، وقيل: النَدَل هو الوسخ، وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة وأنّ أدنى ثيابه فيها خير من هذه الجُبّة.\nفإن قلت: ما وجه تخصيص سعد؟ قلت: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونًا أو نحوه، أو كان اللامسون المتعجِّبون من الأنصار، فقال:","vol":"5","page":474},{"text":"\"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا\". [طرفاه: ٢٦١٦، ٣٢٤٨، أخرجه: م ٢٤٦٩، تحفة: ١٢٩٨].\n\n٢٦١٦ - وَقَالَ سعِيدٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ: إَنَّ أُكَيْدِرَ ¬ (^٣) دُومَةَ ¬ (^٤) أَهْدَى إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفاه: ٢٦١٥، ٣٢٤٨، تحفة: ١٢٠٤].\n\n٢٦١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٥)، قَالَ: ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٩): أَنَّ يَهُودِيَّةً ¬ (^١٠) أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجِيءَ بِهَا،\n===\nمنديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحبّ ذلك الجنس من الثوب، قوله: \"أكيدر\" بضم الهمزة وفتح الكاف وكسر الدال: ابن عبد الملك الكندي النصراني ملك دومة، واختلفوا في إسلامه. قوله: \"دومة\" بضم الدال عند اللغوي، وبفتحها عند الحديثي، والواو ساكنة فيهما، وهي بقرب تبوك، \"ك\" (١١/ ١٤٢)، \"خ\" (٢/ ٢٣٨).\n¬ (^١) \"قال سعيد\" هو ابن أبي عروبة فيما وصله أحمد (٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) ابن دعامة.\n¬ (^٣) \"أُكيدر\" ابن عبد الملك بن عبد الجن، وكان نصرانيًا أسره خالد بن الوليد.\n¬ (^٤) مدينة بقرب تبوك، \"قس\" (٦/ ٥٨).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" هو أبو محمد الحجبي البصري.\n¬ (^٦) \"خالد بن الحارث\" الهجيمي البصري.\n¬ (^٧) \"شعبة\" تقدم.\n¬ (^٨) ابن أنس بن مالك الأنصاري، \"تق\" (رقم: ٧٢٩٣).\n¬ (^٩) الأنصاري، \"قس\" (٦/ ٥٨).\n¬ (^١٠) اسمها زينب، واختلف في إسلامها، \"قس\" (٦/ ٥٨).","vol":"5","page":475},{"text":"فَقِيلَ: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ: \"لَا\"، فَمَا زِلْتُ أَعْرِفُهَا فِي لَهَوَاتِ ¬ (^١) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [أخرجه: م ٢١٩٠، د ٤٥٠٨، تحفة: ١٦٣٣].\n\n٢٦١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَامٌ؟ \" فَإِذَا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ، فَعُجِنَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ مُشْرِكٌ مُشْعَانٌّ ¬ (^٧) طَوِيلٌ بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بَيْعًا أَمْ عَطِيَّةً\n<hr><s0>\n\n\"مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ\" زاد في سـ: \"جِدًا فوق الطُّولِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لهوات) جمع اللَّهاة، وهي سقف الفم -يعني: تالو [في الأردية]- ومراده أن أثر تلك اللقمة من الشاة كان باقيًا، يعتريه -ﷺ- حتى الوفاة، أو كان يعرف ذلك بتغير لون اللهوات.\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٣) ابن طرخان التيمي البصري، \"قس\" (٦/ ٥٩).\n¬ (^٤) سليمان، \"قس\" (٦/ ٥٩).\n¬ (^٥) \"أبي عثمان\" هو عبد الرحمن بن ملّ النهدي.\n¬ (^٦) الصدِّيق ﵁، \"قس\" (٦/ ٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (مشعانٌّ) بضم الميم وسكون المعجمة وشدة النون، وفي بعضها بكسر الميم: هو ثائر الرأس أشعث (^١). قوله: \"بسواد البطن\" قال النووي (٧/ ٢٦٦): يريد به الكبد أو أعمّ منه، \"ك\" (١١/ ١٤٣)، \"خ\" (٢/ ٢٣٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هو سائر الرأس الشعث\".","vol":"5","page":476},{"text":"-أَوْ قَالَ: أَمْ هِبَةً-؟ \"، قَالَ: لَا، بَلْ بَيْعٌ، فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً، فَصُنِعَتْ ¬ (^١)، وَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِسَوَادِ الْبَطْنِ أَنْ يُشْوَى، وَايْمُ اللَّهِ مَا فِي الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَةِ إِلَّا قَدْ حَزَّ النَّبِيُّ -ﷺ- لهُ حُزَّةً ¬ (^٢) مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا ¬ (^٣) أَعْطَاهَا إِيَّاهُ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأ لَهُ، فَجَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَيْنِ، فَأَكَلُوا أَجْمَعُونَ، وَشَبِعْنَا، فَفَضَلَتِ الْقَصْعَتَانِ، فَحَمَلْنَاهُ ¬ (^٤) عَلَى الْبَعِيرِ. أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (^٥). [راجع: ٢٢١٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَاشْتَرَىٍ مِنْهُ\" في هـ: \"فَاشْتَرَى مِنْهَا\". \"أَوْ كَمَا قَالَ\" زاد في سـ: \"مُشْعَانٌّ طَوِيلٌ جِدًّا فَوْقَ الطُّولِ\".\n===\n¬(^١)  أي: ذُبِحتْ، \"ك\" (١١/ ١٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (حُزّة) بضم المهملة: القطعة من اللحم وغيره، وفي بعضها بفتح الجيم، قالوا: فيه معجزتان: إحداهما تكثير سواد البطن حتى وسع هذا العدد، والأخرى: تكثير الصاع ولحم الشاة حتى أشبعهم أجمعين، قاله الكرماني (١١/ ١٤٤).\n¬ (^٣) حاضرًا.\n¬ (^٤) قوله: (ففضلت القصعتان فحملناه) أي الطعام، ولو أراد القصعتين لقال: حملناهما، ووقع في \"الأطعمة\" (ح: ٥٣٨٢): \"وفَضَلَ في القصعتين\"، وكذا أخرجه مسلم [ح: ٢٠٥٦]، فالضمير على هذا للقدر الذي فضل، وفي هذا الحديث قبول هدية المشرك لأنه سأله هل يبيع أو يهدي؟ وفيه فساد قول من حمل ردَّ الهدية على الوثني دون الكتابي، لأن هذا الأعرابي كان وثنيًا، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٢٣٢).\nقال الكرماني (١١/ ١٤٤): فإن قلت: قد ثبت أنه -ﷺ- رَدَّ بعض هدايا المشركين، مثل هدية عياض بن حمار، فكيف الجمع بينهما؟ قلت: قَبِلَ ممن طمع في إسلامه وتأليفه لمصلحة يرجوها للمسلمين، ورَدَّ ممن لم يكن كذلك، انتهى.\n¬ (^٥) شك من الراوي، \"ف\" (٥/ ٢٣٢).","vol":"5","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1741>٢٩ - بَابُ الْهَدِيّةِ لِلْمُشْرِكِينَ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٢) ﷿: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الهدية للمشركين وقول الله …) إلى آخر الآية، وهي رواية أبي ذر وأبي الوقت، وساق الباقون إلى قوله: ﴿وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨]، والمراد منها بيان من يجوز بِرّه منهم، وأن الهدية للمشرك إثباتًا ونفيًا ليست على الإطلاق، ثم البِرُّ والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه (^١) في قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية [المجادلة: ٢٢]، فإنها عامّة في حقّ كل من يقاتل ومن لم يقاتل، والله أعلم.\nوأورد فيه حديثين: أحدهما حديث ابن عمر في حلة عطارد، وقد سبق قريبًا [ح: ٢٦١٢]، والغرض منه قوله: \"فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم\"، واسم [هذا] الأخ عثمان بن حكيم، وكان أخا عمر من أمه، أمهما حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، وهي ابنة عمِّ أبي جهل بن هشام بن المغيرة، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٣٣) (^٢).\n¬ (^٢) بالجر عطفًا على \"الهدية\"، \"قس\" (٦/ ٦٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والتودد المنهي عنه\".\n(^٢) وفي \"الفتح\" (٥/ ٢٣٣): \"خيثمة بنت هشام بن المغيرة\" وهو خطأ، ولو كانت كذلك لكانت أخت أبي جهل بن هشام، وليس كذلك، وإنما هي ابنة عمه هاشم بن المغيرة، فإن هاشم بن المغيرة وهشام بن المغيرة أخوان، فهاشم والد حنتمة أم عمر، وهشام والد أبي جهل، انظر \"الاستيعاب\" (١/ ٣٥٤).","vol":"5","page":478},{"text":"وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: ٨].\n\n٢٦١٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^١)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ ¬ (^٤) تُبَاعُ، فَقَالَ للنَّبِيِّ -ﷺ- ابْتَعْ هَذه الْحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَة وَإذَا جَاءَكَ الْوَفْدُ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ\"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ فَقَالَ: \"إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا؛ تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا\"، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ ¬ (^٥) مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (^٦). [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٧١٨٠].\n\n٢٦٢٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ \" ثبت في ذ، قتـ، بو، وسقط لغيرهم. \"هَذِهِ\" في نـ: \"هَذَا\". \"فَقَالَ: إنِّي\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: إنِّي\"، وفي أخرى: \"فَقَالَ: يَا عُمَرُ إنِّي\".\n===\n¬(^١) \"  خالد بن مخلد\" أبو الهيثم البجلي الكوفي.\n¬ (^٢) \"سليمان بن بلال\" التيمي مولاهم.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) هو عطارد بن حاجب، \"قس\" (٦/ ٦٠).\n¬ (^٥) من الرضاعة، اسمه عثمان بن حكيم، \"قس\" (٦/ ٦١).\n¬ (^٦) مرّ الحديث [برقم: ٢٦١٢].\n¬ (^٧) \"عبيد بن إسماعيل\" يقال: اسمه عبيد الله الهباري.\n¬ (^٨) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الليثي.","vol":"5","page":479},{"text":"عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢) قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ¬ (^٣) وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ ¬ (^٤)، أَفَأَصِلُ أمِّي؟ قَالَ: \"نَعَمْ، صلِي أُمَّكِ\". [أطرافه: ٣١٨٣، ٥٩٧٨، ٥٩٧٩، أخرجه: م ١٠٠٣، د ١٦٦٨، تحفة: ١٥٧٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1742>٣٠ - بَابٌ ¬ (^٥) لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ ¬ (^٦) أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: قَدِمَتْ\" في قتـ، ذ: \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدِمَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) الصدِّيق ﵁، \"قس\" (٦/ ٦١).\n¬ (^٣) هي قبيلة، وقيل: قُتيلة.\n¬ (^٤) قوله: (وهي راغبة) أي طالبة للبِرِّ معترضة له، قيل: ومعناه راغبة عن الإسلام، وروي: \"راغمة\" بالميم أي ساخطة للإسلام، وفيه أن الرحم الكافرة توصل بالبر كالرحم المسلمة، \"كرماني\" (١١/ ١٤٥)، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٣٩).\n¬ (^٥) بالتنوين.\n¬ (^٦) قوله: (لا يحل لأحد …) إلخ، كذا ثبت الحكم في هذه المسألة لقوة الدليل عنده فيها، وقال الطحاوي: قوله: \"لا يحل\" لا يستلزم التحريم، وهو كقوله: \"لا تحل الصدقة لغني\"، وإنما معناه: لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجات، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة، قال: وقوله: \"كالعائد في قيئه\" وإن اقتضى التحريم لكون القيء حرامًا، لكن الزيادة في الرواية الأخرى -وهي قوله: \"كالكلب\"- يدلّ على عدم التحريم؛ لأن الكلب غير متعبد، فالقيء ليس حرامًا عليه، والمراد التنزيه عن فعل يشبه فعل الكلب، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٣٥).\nقال العيني (٩/ ٤٤٦): هذا يدلّ على تنزيه أمته من أمثال الكلب، لا أنه","vol":"5","page":480},{"text":"٢٦٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامٌ وَشُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَا: ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ\". [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: م ١٦٢٢، د ٣٥٣٨، س ٣٦٩٦، ق ٢٣٨٥، تحفة: ٥٦٦٢].\n\n٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٦)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ ¬ (^٩)، الَّذِي يَعُودُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْب يَرْجِعُ فِي قَيْئِهِ\". [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: ت ١٢٩٨، س ٣٦٩٩، تحفة: ٥٩٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في ذ: \"وَحَدَّثَني عَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\nأبطل أن يكون لهم الرجوع في هباتهم، انتهى. وفي \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٠): روي أنه -ﷺ- قال: \"الواهب أحق بهبته ما لم يُثَب منها\" أي ما لم يعوَّض عنها، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٦٣)، انتهى.\n¬ (^١) \"مسلم بن إبراهيم\" الأزدي الفراهيدي.\n¬ (^٢) \"هشام\" الدستوائي و\"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن المبارك\" العيشي البصري.\n¬ (^٦) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٧) \"أيوب\" هو السختياني البصري.\n¬ (^٨) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٩) قوله: (ليس لنا مثل السوء) أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخسُّ الحيوانات في أخسِّ أحوالها، \"فتح\" (٥/ ٢٣٥).","vol":"5","page":481},{"text":"٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^١)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: حَمَلْتُ ¬ (^٤) عَلَى فَرَسٍ لِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَضَاعَهُ ¬ (^٥) الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ عَن ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"لَا تَشْتَرِهِ ¬ (^٦)، وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْعَائِدَ ¬ (^٧) فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\". [راجع: ١٤٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1743>٣١ - بابٌ </span>¬ (^٨) ¬ (^٩)\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن قزعة\" المكي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"زيد بن أسلم عن أبيه\" أسلم مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) أي: تصدقتُ به ووهبتُه بأن يقاتل عليه في سبيل الله، \"ك\" (١١/ ١٤٦).\n¬ (^٥) أي: قصر في القيام بعلفه، \"ك\" (١١/ ١٤٦).\n¬ (^٦) النهي للتنزيه لا للتحريم، \"ك\" (١١/ ١٤٦)، \"ع \" (٩/ ٤٤٨)، \"خ\".\n¬ (^٧) سمّى الشراء عودًا في الصدقة؛ لأن العادة جرتْ بالمسامحة في ذلك، \"ف\" (٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٨) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٦٣).\n¬ (^٩) قوله: (باب) كذا للجميع بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ومناسبته لها أن الصحابة بعد ثبوت عطية النبي -ﷺ- ذلك لصهيب لم يستفصلوا هل رجع أم لا؟ فدلّ على أن لا أثر للرجوع في الهبة، \"ف\" (٥/ ٢٣٧).","vol":"5","page":482},{"text":"٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤): أَنَّ بَنِي صُهَيْبٍ ¬ (^٥) مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ ادَّعَوْا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَعْطَى ذَلِكَ صُهَيْبًا، فَقَالَ مَرْوَانُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمَا عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٦)، فَدَعَاهُ ¬ (^٧) فَشَهِدَ لأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صُهَيْبًا بَيْتَيْنِ وَحُجْرَةً. فَقَضَى مَرْوَانُ ¬ (^٨) بِشَهَادَتِهِ لَهُمْ. [تحفة ٧٢٧٧].\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\" في نـ: \"أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُف\". \"مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ\" في هـ، حـ: \"مَوْلَى بَنِي جُدْعَانَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن موسى\" الفراء الرازي المعروف بالصغير.\n¬ (^٢) \"هشام بن يوسف\" الصنعاني اليمني قاضيها.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٤) المكي، \"قس\" (٦/ ٦٤).\n¬ (^٥) \"بني صهيب\" ابن سنان الرومي؛ لأن الروم سبوه صغيرًا.\n¬ (^٦) عبد الله.\n¬ (^٧) ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (فقضى مروان …) إلخ، هو ابن الحكم بن أبي العاص الأموي، كان واليًا بالمدينة من جهة معاوية، قال ابن بطال: فإن قيل: كيف قضى بشهادته وحده؟ قلنا: إنما حكم بشهادته مع يمين الطالب، ولم يذكر ذلك في الحديث، انتهى. ويحتمل أن يكون معلومًا له، ولكنه أراد أن لا يحكم بعلم نفسه دفعًا للتهمة عن نفسه، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٠) [وانظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ٤٥٠) و\"الكرماني\" (١١/ ١٤٧)].","vol":"5","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1744>٣٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى </span>¬ (^١)\nأَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى: جَعَلْتُهَا لَهُ، ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] جَعَلَكُمْ عُمَّارًا.\n\n٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ¬ (^٢)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَضى النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْعُمْرَى\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَا قِيلَ … \" إلخ، في صـ، مه: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ مَا قِيلَ .. \" إلخ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ما قيل في العمرى والرقبى) العمرى: هو أن يقول الرجل لصاحبه: أعمرتك داري، أي جعلتها لك مدة عمرك، فإذا قيل هذا واتصل به القبض كان تمليكًا لرقبتها، ولذلك سماها رسول الله -ﷺ- هبة، حيث قال: \"إنها لمن وهبت له\" وإذا صارت هبة فهي له في حياته ولورثته بعده، وقال مالك: إنما هي تمليك المنفعة في حياته دون الرقبة، فإذا مات رجعت رقبته إلى المُعْمِر، ولها أنواع مذكورة في الفقه.\nوالرقبى أن يقول: أرقبتك داري إذا أعطيتها إياه وقلتَ: إن متُّ قبلك فهي لك، وإن متَّ قبلي فهي لي، وهي مشتقّ من الرقوب، كأن كل واحد منهما يرتقب موت صاحبه، وحكمها حكم الهبة، وهذ الشرط -وهو: إن متَّ قبلي فهي لي- لغو، وأنكر مالك وأبو حنيفة الرقبى وقالا: لا اعتبار لها، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٤٧) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٣) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"جابر\" ابن عبد الله.","vol":"5","page":484},{"text":"أَنَّهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ. [أخرجه: م ١٦٢٥، د ٣٥٥٠، ت ١٣٥٠، س ٣٧٥٠، ق ٢٣٨٠، تحفة ٣١٤٨].\n\n٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٣)، ثَنِي النَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْعُمْرَى جَائِزَةٌ\". [أخرجه: م ١٦٢٦، د ٣٥٤٨، س ٣٧٥٤، تحفة: ١٢٢١٢].\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦): ثَنِي جَابِرٌ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نحْوَهُ. [أخرجه: م ١٦٢٥، س ٢٧٢٩، تحفة: ٢٤٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1745>٣٣ - بَابُ مَنِ اسْتَعَارَ مِنَ النَّاسِ الْفَرَسَ وَالدَّابَّةَ ¬ (^٨) وَغَيْرَهَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي النَّضْرُ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنِي النَّضْرُ\". \"نَحْوَهُ\" في ذ: \"مِثْلَهُ\". \"وَالدَّابَّةَ\" ثبت في ذ. \"وَغَيْرَهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي بو: \"وَغَيْرَهُمَا\".\n===\n¬(^١) \"  حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن يحيى الشيباني البصري.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) \"النضر بن أنس\" الأنصاري.\n¬ (^٥) السلولي، \"قس\" (٦/ ٦٥).\n¬ (^٦) \"وقال عطاء\" هو ابن أبي رباح بالإسناد السابق الموصول إلى قتادة.\n¬ (^٧) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري ﵄.\n¬ (^٨) قوله: (والدابة) زادها أبو ذر عن مشايخه، وزاد عن الكشميهني \"وغيرها\" وثبت لابن شبويه مثله، لكن قال: \"وغيرهما\" بالتثنية، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٤٠).","vol":"5","page":485},{"text":"٢٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ فَزَعٌ ¬ (^٤) بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَرَسًا مِنْ أَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ: الْمَنْدُوبُ ¬ (^٥)، فَرَكِبَ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: \"مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا ¬ (^٦) \". [أطرافه: ٢٨٢٠، ٢٨٥٧، ٢٨٦٢، ٢٨٦٦، ٢٨٦٧، ٢٩٠٨، ٢٩٦٨، ٢٩٦٩، ٣٠٤٠، ٦٠٣٣، ٦٢١٢، أخرجه: م ٢٣٠٧، د ٤٩٨٨، ت ١٦٨٥، س في الكبرى ٨٨٢١، تحفة: ١٢٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَاسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَإنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\" في سـ: \"وَإنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) أي: خوف من العدو، \"ف\" (٥/ ٢٤١).\n¬ (^٥) قوله: (يقال له: المندوب) قيل: سمي بذلك من الندب وهو الرهن عند السباق، وقيل: لندبٍ كان في جسمه وهو أثر الجرح، زاد في \"الجهاد\" [ح: ٢٨٢٠] من طريق سعيد عن قتادة: \"كان يقطف أو كان فيه قطاف\" والمراد أنه كان بطيء المشي، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٤١).\n¬ (^٦) قوله: (وإن وجدناه لَبحرًا) في رواية المستملي: \"وإن وجدنا\" بحذف الضمير، قال الخطابي: \"إن\" هي النافية، واللام في \"لبحرًا (^١) \" بمعنى إلا، أي ما وجدناه إلا بحرًا، قال ابن التين: هذا مذهب الكوفيين، وعند البصريين \"إن\" مخففة من المثقلة واللام زائدة، قال الأصمعي: يقال للفرس: بحر، إذا كان واسع الجري، أو لأن جريه لا ينفد كما لا ينفد البحر، \"ك\" (١١/ ١٤٨)، \"ف\" (٥/ ٢٤١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في البحر\".","vol":"5","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1746>٣٤ - بَابُ الاِسْتِعَارَةِ لِلْعَرُوسِ ¬ (^١) عِنْدَ الْبِنَاءِ</span>\n٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (^٣)، ثَنِي أَبِي ¬ (^٤) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"دِرْعُ قِطْرٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"دِرْعُ قُطْنٍ\"، وفي كن، قا: \"دِرْعُ فِطْرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (للعروس) وهو نعت (^١) يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما. قوله: \"عند البناء\" أي الزفاف، يقال: بنى على أهله أي زفَّها، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٤٩)، وفي \"الفتح\" (٥/ ٢٤١): قيل له: \"بناءً\" لأنهم كانوا يبنون لمن يتزوج قبة يخلو بها مع المرأة، ثم أطلق ذلك على التزوج.\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) \"عبد الواحد بن أيْمَن\" المخزومي المكي.\n¬ (^٤) أيْمن الحبشي، \"قس\" (٦/ ٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (وعليها درع قطر) الدرع قميص المرأة، وهو مذكَّر، قال الجوهري: ودرع الحديد مؤنّثة، وحكى أبو عبيد أنه أيضًا يذكَّر ويؤنَّث، والقطر بكسر القاف وسكون المهملة بعدها راء، وفي رواية المستملي والسرخسي بضم القاف وآخره نون، والقطر ثياب من غليظ القطن وغيره، وقيل: من القطن خاصة، وحكى ابن قرقول أنه في رواية ابن السكن والقابسي بالفاء المكسورة آخره راء، وهي ضرب من ثياب اليمن، والصواب بالقاف، قال الأزهري: الثياب القطرية منسوبة إلى قطر قرية في البحرين، فكسروا القاف للنسبة وخفَّفوا، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهو لغة\".","vol":"5","page":487},{"text":"ثَمَنُ خَمْسَةِ فىَ دَرَاهِمَ ¬ (^١)، فَقَالَتِ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي ¬ (^٢)، انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى ¬ (^٣) أَنْ تَلْبَسَهُ ¬ (^٤) فِي الْبَيْتِ، وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ ¬ (^٥) دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ ¬ (^٦) بالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ. [تحفة: ١٦٠٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ\" في نـ: \"ثَمَنُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ\" بالرفع فيهما، وفي أخرى: \"ثُمِّنَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ\". \"تُزْهَى\" في ذ: \"تَزْهَى\" [بفتح أوله].\n===\n¬(^١)  قوله: (ثمن خمسة دراهم) قال القسطلاني (٦/ ٦٩): برفع \"ثمن\" وجرِّ \"خمسة\" في الفرع وأصله وغيرهما من الأصول المعتمدة التي وقفتُ [عليها]، وقال في \"الفتح\" (٥/ ٢٤٢): ثمن بالنصب بتقدير فعل، وخمسة بالخفض على الإضافة، أو برفع ثمن وخمسة على حذف الضمير، والتقدير: ثمنه خمسة، وروي بضم أوله وتشديد الميم على لفظ الماضي، ونصب خمسة على نزع الخافض، أي قُوِّم بخمسة دراهم، ووقع في رواية ابن شبويه وحده \"خمسة الدراهم\"، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^٢) لم أعرف اسمها، \"ف\" (٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (تزهى) بضم أوله أي تأنف أو تتكبر، وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول وإن كان بمعنى الفاعل مثل: عني بالأمر، ونُتجِت الناقة. قلت: وهو في رواية أبي ذر \"تزهى\" بفتح أوله، وقد حكاها ابن دريد، وقال الأصمعي: لا يقال بالفتح، قوله: \"تُقَيَّن\" بالقاف أي تُزَيَّن، كذا قاله ابن حجر (٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) أي: الجارية تتكبر عن لبسها، \"ك\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٥) أي: من الدروع أو من بين النساء، \"ك\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٦) أي: تزيّن، \"ك\" (١١/ ١٤٩).","vol":"5","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1747>٣٥ - بَابُ ¬ (^١) فَضْلِ الْمَنِيحَةِ </span>¬ (^٢)\n٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَن الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً ¬ (^٧)، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ ¬ (^٨) وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ\".\n===\n¬(^١)  سقط لفظ \"باب\" لأبي ذر، فـ \"فضل\" مرفوع، \"قس\" (٦/ ٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (باب فضل المنيحة) حذف \"باب\" من رواية أبي ذر، والمنيحة بالنون والمهملة وزن عظيمة، هي في الأصل العطية، وهي عند العرب على وجهين: أحدهما: أن يعطي الرجل صاحبه صلة فيكون له، والآخر: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمنًا ثم يردّها لصاحبها، والمراد بها في أول أحاديث الباب هنا عارية ذوات الألبان ليؤخذ (^١) لبنها ثم تُرَدّ هي لصاحبها، و\"اللقحة\" الناقة ذات اللبن القريبةُ العهد بالولادة، وهي مكسورة اللام ويجوز فتحها، و\"الصفيّ\" بفتح الصاد وكسر الفاء أي الكريمة الغزيرة اللبن، ويقال لها الصفية أيضًا، \"فتح\" (٥/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) \"يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"أبي الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٦) \"الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٧) منصوب على التمييز، \"ك\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٨) أي: تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشي، \"ف\" (٥/ ٢٤٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليأخذ\".","vol":"5","page":489},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤) قَالَ: \"نِعْمَ الصَّدَقَةُ\". [طرفه: ٥٦٠٨، تحفة: ١٣٨٣٦].\n\n٢٦٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٦)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٩) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْمَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالْعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ ¬ (^١٠) عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يُونُسُ\" في نـ: \"ثَنِي يُونُسُ\". \"وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ\" في ك: \"فَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ\". \"شَيْءٌ\" في صـ، مه: \"يَعْنِي شَيئًا\".\n===\n¬(^١)  أشار بهذا إلى أن عبد الله وإسماعيل رويا عن مالك قال: \"نعم الصدقة اللقحة الصفِيّ منحةً\" هذا هو المشهور عن مالك، \"ع\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المذكور.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) \"ابن وهب\" هو عبد الله المصري.\n¬ (^٧) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٨) الزهري، \"قس\" (٦/ ٧١).\n¬ (^٩) الأنصاري.\n¬ (^١٠) قوله: (فقاسمهم الأنصار …) إلخ، ظاهره مغاير لقوله في حديث أبي هريرة الماضي في \"المزارعة\" (^١) [ح: ٢٣٢٥]: \"قالت الأنصار\n_________\n(^١) في الأصل: \"في المضارعة\".","vol":"5","page":490},{"text":"كُلَّ عَامٍ وَيَكْفُوهُمُ الْعَمَلَ وَالْمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ ¬ (^١) أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (^٢) كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عِذَاقًا، فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَانْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ، رَدَّ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أُمَّ أيْمَنَ مَكَانَهُنَّ ¬ (^٣) مِنْ حَائِطِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَالَ: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ. \"مِنْ قَتْلِ\" في صـ: \"مِنْ قتالِ\". \"وَانْصَرَفَ\" في نـ: \"فَانْصَرَفَ\". \"فَأَعْطَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأَعْطَى\".\n===\nللنبي -ﷺ-: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل قال: لا\"، والجمع بينهما أن المراد بالمقاسمة هنا القسمة المعنوية، وهي التي أجابهم إليها في حديث أبي هريرة حيث قالوا: \"فتكفوننا المؤونة ونشرككم في الثمر\" فكان المراد هنا مقاسمة الثمار، والمنفي هناك مقاسمة الأصول، قوله: \"وكانت أمُّه أم أنس … \" إلخ، والضمير في \"أمه\" يعود على أنس، و\"أم أنس\" بدل منه، وكذا \"أم سليم\"، وقائل ذلك هو الزهري. قوله: \"عذاقًا\" بكسر المهملة وبذال معجمة خفيفة: جمع عذق بفتح فسكون، كحبلٍ وحبالٍ، والعذق النخلة. قوله: \"من حائطه\" أي بستانه. قوله: \"من خالصه\" أي خالص ماله. قال ابن التين: المعنى واحد، قلت: لكن لفظ: \"خالصه\" أصرح في الاختصاص من حائطه، \"ف\" (٥/ ٢٤٤).\n¬ (^١) بدل من \"أمّه\".\n¬ (^٢) بدل من \"أمّ أنس\".\n¬ (^٣) أي: بدلهنَّ، \"ف\" (٥/ ٢٤٤).","vol":"5","page":491},{"text":"[أطرافه: ٣١٢٨، ٤٠٣٠، ٤١٢٠، أخرجه: م ١٧٧١، س في الكبرى ٨٣٢، تحفة: ١٥٥٧].\n\n٢٦٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنِي الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^٤) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلَاهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ ¬ (^٥)، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ\". قَالَ حَسَّانٌ ¬ (^٦): فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ ¬ (^٧): مِنْ رَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً. [أخرجه: م ١٦٨٣، تحفة: ٨٩٦٧].\n\n٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ،\n===\n¬(^١)  الهمداني، \"قس\" (٦/ ٧٢).\n¬ (^٢) \"الأوزاعي\" هو عبد الرحمن.\n¬ (^٣) الشامي، \"قس\" (٦/ ٧٢).\n¬ (^٤) ابن العاص، \"قس\" (٦/ ٧٢).\n¬ (^٥) هي الأنثى من المعز، قال ابن بطال: لم يذكر رسول الله -ﷺ- الأربعين خصلة إلا لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها ليكون رغبة إلى غيرها من أبواب الخير، انتهى. حاصله أن إبهامه كإبهام ليلة القدر، \"خ\" (٢/ ٢٤٢).\n¬ (^٦) المذكور، \"قس\" (٦/ ٧٢)، وهو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٧) هي الأنثى من المعز، \"ك\" (١١/ ١٥١).\n¬ (^٨) \"محمد بن يوسف\" البيكندي.","vol":"5","page":492},{"text":"ثَنِي عَطَاءٌ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ، فَقَالُوا: أَنُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا ¬ (^٣) أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ\". [راجع: ٢٣٤٠].\n\n٢٦٣٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٥)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٦)، ثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٧)، ثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٨) قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: \"وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأنُهَا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي عَطَاءٌ\" في ذ: \"عَنْ عَطَاءٍ\". \"أَنُؤَاجِرُهَا\" في نـ: \"نُؤَاجِرُهَا\". \"ثَنَا الزُّهْرِيُّ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\". \"إلَى النَّبِيِّ\" في ذ: \"إلَى رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٢) ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (ليمنحها) بفتح النون وكسرها، أي أن يجعلها منيحة، ومرّ متعلّقات الحديث (برقم: ٢٣٤٠) في \"كتاب الحرث\".\n¬ (^٤) \"وقال محمد بن يوسف\" البيكندي فيما وصله الإسماعيلي وأبو نعيم.\n¬ (^٥) هو عبد الرحمن، \"قس\" (٦/ ٧٤).\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) الليثي، \"قس\" (٦/ ٧٤).\n¬ (^٨) الخدري، \"قس\" (٦/ ٧٤).\n¬ (^٩) أي: القيام بحقها، \"قس\" (٦/ ٧٤).","vol":"5","page":493},{"text":"شَدِيدٌ ¬ (^١)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وِرْدِهَا ¬ (^٢)؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ¬ (^٣)، فَإِنَّ اللَّه لَنْ يَتْرُكَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا\". [راجع: ١٤٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ\" في سـ، هـ، ذ: \"مِنْ وَرَاءِ التِجَارِ\". [قوله: \"لن يتَّرِك من عملك شيئًا\" زاد في صغـ: \"قال أبو عبد اللَّه: هكذا قال: \"لن يتَّرِك\" بتشديد التاء، والصواب: \"لن يَتِرَك\" بخفض التاء وتخفيفها، وتفسيره: \"لن ينقُصَك\"].\n===\n¬(^١)  قوله: (إن الهجرة شأنها شديد) أي لا يستطيع القيامَ بها إلا القليل، وقد مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٥٢) في \"باب زكاة الإبل\".\n¬ (^٢) قوله: (يوم وِردها) بالكسر، أي يوم نوبة شربها، وذلك لأن الحلب يومئذ أوفق للناقة وأرفق للمحتاجين، قوله: \"يَتِرك\" نحو يَعِدُك، من الوتر، وهو النقص، وفي بعضها: \"يتَّرك\" بلفظ مضارع الافتعال، قال البخاري: الرواية بالتشديد، والصواب بالتخفيف، من الوتر، \"ك\" (١١/ ١٥٣)، \"خ\" (٢/ ٢٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (من وراء البحار) بالموحدة والحاء المهملة، أي القرى والْمُدُن، والعرب يسميها البحار والبحر، أي إذا كان هذا صنيعك فالزم أرضك وإن كانت من وراء البحار، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٥٧٧)، قال القسطلاني (٦/ ٧٤): ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: \"من وراء التجار\" بكسر الفوقية وبالجيم بدل الموحدة والحاء، انتهى.\n¬ (^٤) أي: لن ينقصك، \"قس\" (٦/ ٧٤).\n¬ (^٥) بإسكان التاء من الترك، وبكسرها من النقص؛ ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥].","vol":"5","page":494},{"text":"٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٥)، ثَنِي أَعْلَمُهُمْ بِذَلكَ -يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ-: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ ¬ (^٦) زَرْعًا، فَقَالَ: \"لِمَنْ هَذِهِ؟ \" فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلَانٌ، فَقَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا ¬ (^٧) إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا\". [راجع: ٢٣٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1748>٣٦ - بَابٌ إِذَا قَالَ: أَخْدَمْتُكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَلَى مَا يَتَعَارَفُ النَّاسُ ¬ (^٨)، فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِذَلكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِذَاكَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" هو بندار العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" هو ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٥) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٦) أي: تتحرك، \"قس\" (٦/ ٧).\n¬ (^٧) قوله: (لو منحها) أي لو أعطاها المالك فلانًا المكتري (^١) على طريق المنحة لكان خيرًا للمكري؛ لأنها أكثر ثوابًا، أو لأنهم كانوا يتنازعون في كراء الأرض، أو لأنه كره لهم الافتنان بالزراعة لئلا يقعدوا بها عن الجهاد، ومرّ في \"الحرث\" [برقم: ٢٣٣٠]، \"ك\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٨) أي: على عرفهم في صدور هذا القول منهم، أو على عرفهم في كون الإخدام هبة أو عارية، وهو جائز، ويحمل هذا القول على ما هو معروف عندهم، \"ك\" (١١/ ١٥٤)، \"قس\" (٦/ ٧٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"للمكتري\".","vol":"5","page":495},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^١): هَذِهِ عَارِيَّةٌ. وَإِنْ قَالَ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، فَهَذِهِ هِبَةٌ.\n\n٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"فهَذِهِ هِبَةٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فهُوَ هِبَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بعض الناس) قيل: أراد به الحنفية، وغرضه أنهم يقولون: إنه إذا قال: أخدمتُك هذا العبدَ فهو عارية، وقصة هاجر تدلّ على أنه هبة، ولفظ: \"وإن قال: كسوتك\" يحتمل أن يكون من تتمة قولهم، فيكون مقصوده أنهم تحكَّموا حيث قالوا: ذلك عارية، وهذه هبة، ويحتمل أن يكون عطفًا على الترجمة.\nقال ابن بطال: لا أعلم خلافًا بين العلماء في أنه إذا قال له: أخدمتُك هذه الجارية، أنه قد وهب له خدمتها لا رقبتها، وأن الإخدام (^١) لا يقتضي تمليك الرقبة عند العرب، كما أن الإسكان لا يقتضي تمليك رقبة الدار، وليس ما استدلّ به البخاري من لفظ: \"فأخدَمَها\" يدلّ على الهبة، وإنما تصحّ الهبة في الحديث من لفظ: \"فأعطوها آجر\" فكانت عطية تامّة، ولم يختلف العلماء أنه إذا قال: كسوتُك هذا الثوب، أنها هبة، لقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، وذلك تمليك اتفاقًا، قاله الكرماني (١١/ ١٥٤). [انظر \"اللامع\" (٧/ ٥٢)].\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الأخدم\".","vol":"5","page":496},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ بسَارَةَ، فَأَعْطَوْهَا آجَرَ، فَرَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ ¬ (^٢) وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً\". وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٣): عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"فَأخْدَمَهَا هَاجَرَ\". [راجع: ٢٢١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1749>٣٧ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ فَهُوَ كالْعُمْرَى ¬ (^٥) وَالصَّدَقَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"إذَا حَمَلَ رَجُلًا عَلَى فَرَسٍ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي شحج: \"إذَا حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ\"، وفي نـ: \"إذَا حَمَلَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) قوله: (كَبَتَ الكافر) أي صرعه وأَذَلّه، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٥٥) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٣)، ومرّ الحديث مع بعض متعلقاته في (برقم: ٢٢١٧) في \"البيع\".\n¬ (^٣) \"وقال ابن سيرين\" محمد، فيما هو موصول في \"أحاديث الأنبياء\" [ح: ٣٣٥٨].\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (كالعمرى) قال ابن بطال: لا خلاف بينهم أن العمرى إذا قبضها المعمَرُ له لا رجوع فيها، وكذلك الصدقة، وكذلك الحمل على الخيل، فما كان من الحمل تمليكًا للمحمول عليه فهو كالصدقة عليه، وما كان منه تحبيسًا في سبيل الله فهو كالأوقاف، فلا رجوع فيه عند الجمهور، ومذهب أبي حنيفة -﵀- في الوقف معروف. والظاهر من حديث الباب أنه أعطى الفرس الذي حمله عليه، فلذا أقدم على الشراء، فلا يلزم منه أن مجرد الحمل يكون تمليكًا أو وقفًا.","vol":"5","page":497},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^١): لَهُ أَنْ يَرْجعَ فِيهَا.\n\n٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا ¬ (^٤) يَسْأَلُ زيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"لَا تَشْتَرِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\". [راجع: ١٤٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنَا سُفْيَانُ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي\" في ذ: \"فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبِي\". \"لَا تَشْتَرِ\" في نـ: \"لَا تَشْتَرِهِ\".\n===\nوفي \"الهداية\" (٢/ ٢٢٢): وتنعقد الهبة بقوله: حملتك على هذه الدابة إذا نوى بالحملان الهبة، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٣) [وانظر \"الكرماني\" (١١/ ١٥٥) و\"اللامع \" (٧/ ٥٦)].\n¬ (^١) المراد به أبو حنيفة.\n¬ (^٢) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) \"زيد بن أسلم\" يروي عن أبيه أسلم مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) أي: عن حكم الحمل على الفرس، \"خ\".\n* * *","vol":"5","page":498},{"text":"بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1750>٥٢ - كِتَابُ الشَّهَادَاتِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1751>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُدَّعِي </span>¬ (^٢)\nلِقَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٢]. وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ -إِلَى قَوْلِهِ- بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾، كِتَابُ الشَّهَادَاتِ\" كذا في سفـ، بو، وفي ك: \"كِتَابُ الشَّهَادَاتِ، ﴿بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ﴾ \". \"لِقَولِهِ\" زاد في ذ: \"تَعَالَى\" وفي شحج: \"لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\". \" ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ الآية\" كذا في بو، وفي ذ بعد قوله: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾: \"إلَى قَولِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ \". [وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآية كلها، وكذا التي بعدها، قاله الحافظ (٥/ ٢٤٨)]. \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" في قتـ، ذ: \"وَقَوْلِ اللهِ ﷿\". \" ﴿شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ -إلى قَولِه-: بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ \" في ذ، بو: إلَى قَولِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  جمع شهادة، وهي الإخبار عند الحاكم بما يعتقد، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (باب ما جاء في البينة على المدَّعي) كذا للأكثر، وسقط لبعضهم لفظ \"باب\"، وقدّم النسفي وابن شبويه البسملة على \"كتاب\"، ولم يسق في الباب حديثًا إما اكتفاءً بالآيتين، وإما إشارةً إلى الحديث الماضي قريبًا في ذلك في آخر \"باب الرهن\"، وستأتي ترجمة الشقِّ الآخر،","vol":"5","page":499},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1752>٢ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا عَدَّلَ ¬ (^٢) رَجُلٌ أَحَدًا فَقَالَ: لَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. أَوْ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا</span>\n٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) النُّمَيْرِيُّ،\n<hr><s0>\n\n\"أَحَدًا\" كذا في هـ، وفي سـ، [حـ] ذ: \"رَجُلًا\". \"أَوْ مَا عَلِمْتُ إلَّا خَيْرًا\" زاد في ذ بِعده: \"وَسَاقَ حَدِيثَ الإفكِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأسَامَةَ حِينَ سَألَهُ، قَالَ: أَهْلُكَ، وَلا نَعْلَمُ إلَّا خَيرًا\". \"حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ\" زاد في نـ: \"ابْنُ مِنْهَالٍ\". \"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nوهي: \"اليمين على المدَّعى عليه\" قريبًا، قال ابن المنير: وجه الاستدلال بالآية للترجمة أن المدعي لو كان القولُ قولَه لم يحتج إلى الإشهاد وإلى كتابة الحقوق وإملائها، فالأمر بذلك يدلّ على الحاجة إليه، ويتضمّن أن البيِّنة على المدَّعي، ولأن الله حين أمر الذي عليه الحقّ بالإملاء اقتضى تصديقه فيما أقرّ به، وإذا كان مصدِّقًا فالبينة على من ادعى تكذيبه، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٤٨).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٨١).\n¬ (^٢) قوله: (إذا عدل) من التعديل بمعنى التزكية، قوله: \"استلبَثَ\" هو استفعل من اللبث، وهو الاستبطاء والتأخير. قوله: \"فيستأمرهما\" أي يشاورهما. قوله: \"أهلك\" بالنصب، أي: الزم أهلك، وبالرفع أي: هي أهلك، أو أهلك غير مطعون عليه. قوله: \"إن رأيتُ\" أي: ما رأيت، قوله: \"أغمصه\" بكسر الميم وبإهمال الصاد، يقال: أغمصه فلان: إذا استصْغره، قوله: \"الداجن\" هي شاة أَلِفَتِ البيوتَ واستأنست، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٤) [وانظر \"الكرماني\" (١١/ ١٥٩)].\n¬ (^٣) \"حجاج\" ابن منهال الأنماطي.\n¬ (^٤) ابن غانم، \"قس\" (٦/ ٨١) [وكذا قاله العيني (٩/ ٤٧٣).","vol":"5","page":500},{"text":"ثَنَا يُونُسُ ¬ (^١). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥) وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ¬ (^٦) وَعُبَيْدُ اللَّه ¬ (^٧) عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلِيًّا ¬ (^٨) وَأُسَامَةَ ¬ (^٩) حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْي يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَقَالَ: أَهْلُكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَقَالَتْ بَرِيرَةُ: إِنْ ¬ (^١٠) رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" زاد في نـ: \"ابنُ الزُّبَيرِ\". \"عُبَيْدُ اللَّه\" في نـ: \"عُبَيْد اللَّه بْنُ عَبْد اللهِ\". \"أَنَّهَا حَدِيثَةُ السِّنِّ\" في نـ: \"أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ\".\n===\n¬(^١) \"  يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"يونس\" المذكور.\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) \"ابن المسيب\" هو سعيد المخزومي.\n¬ (^٦) \"علقمة بن وقاص\" الليثي.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٨) ابن أبي طالب، \"قس\" (٦/ ٨٢).\n¬ (^٩) ابن زيد.\n¬ (^١٠) نافية.","vol":"5","page":501},{"text":"\"مَنْ يَعْذِرُنِي ¬ (^١) مِنْ رَجُلٍ ¬ (^٢) بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مِنْ أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا\". [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1753>٣ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُخْتَبِئِ </span>¬ (^٣)\nوَأَجَازَهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ¬ (^٤) قَالَ: وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِالْكَاذِبِ الْفَاجِرِ.\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَعْذِرُنِي\" في نـ: \"مَنْ يَعْذِرُنَا\". \"مِنْ رَجُلٍ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فِي رَجُلٍ\". \"مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ\" في هـ، ذ: \"مَا عَلِمْتُ فِيهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: من ينصرني، \"قس\" (٦/ ٨٣)، أي: من يقوم بعذري إن كافأتُه على سوء صنيعه فلا يلومني، \"نهاية\" (ص: ٥٩٩).\n¬ (^٢) هو عبد الله بن أُبيّ، \"قس\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (شهادة المختبئ) بالخاء المعجمة والموحدة، أي الذي يختفي عند تحمُّل الشهادة. قوله: \"السمع شهادة\" أي السمع مطلقًا تحمُّلٌ للشهادة، وأما قول ابن المنذر متعقِّبًا على الشعبي ومن معه: بأن المختبئ ليس بعدل فمدفوع؛ لأن اختباءه قد يكون لأجل إحقاق حقٍّ ودفع ظلم، فإن المديون قد يكون منكرًا لدين عند غير الدائن ويعترف عنده، ولا يكون له شهود عليه، فيريد الدائن بالاختباء الإشهادَ على اعترافه بالخلوة، والمختبئ يظنّ بالمدعي ظنًّا حسنًا، ويعرف المدعى عليه بالكذب، فيختبئ لأجل أن يشهد فيؤدي شهادته عند الاحتياج، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٤)، وهذا معنى قول ابن حريث: \"وكذلك يُفْعَل بالكاذب الفاجر\"، قال القسطلاني (٦/ ٨٣): وبه قال الشافعي في الجديد ومالك وأحمد، وقال الحنفية: لا، انتهى.\n¬ (^٤) المخزومي، صحابي صغير، \"قس\" (٦/ ٨٣).","vol":"5","page":502},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^١) وَابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٢) وَعَطَاءٌ ¬ (^٣) وَقَتَادَةُ ¬ (^٤): السَّمْعُ شَهَادَةٌ ¬ (^٥). وَكَانَ الْحَسَنُ ¬ (^٦) يَقُولُ: لَمْ يُشْهِدُونِي عَلَى شَيْءٍ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ كَذَا وَكَذَا.\n\n٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩)، قَالَ سَالِمٌ ¬ (^١٠): سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ ¬ (^١١) النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ الْحَسَنُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ الْحَسَنُ\". \"وَلَكِنْ سَمِعْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَإنِّي سَمِعْتُ\". \"يَؤُمَّانِ النَّخْلَ\" في س، حـ، ذ: \"يَؤُمَّانِ إلَى النَّخْلِ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال الشعبي\" هو عامر بن شراحيل، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٢١٩٤].\n¬ (^٢) محمد، \"قس\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٣) هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٤) ابن دعامة، \"قس\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٥) وإن لم يشهده المقرّ، \"قس\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٦) البصري، \"قس\" (٦/ ٨٣). [قوله: \"وكان الحسن … \" إلخ، وصله ابن أبي شيبة، رقم: ٢٢١٩٥].\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٩) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^١٠) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^١١) أي: يقصدان.","vol":"5","page":503},{"text":"حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ ¬ (^١) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ، لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ -أَوْ زَمْزَمَةٌ- فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ ¬ (^٢) \". [راجع: ١٣٥٥].\n\n٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يَخْتِلُ) بكسر الفوقية، أي: يطلب ابن صياد مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه الذي يتكلم به في خلوته حتى يظهر للصحابة حاله في أنه كاهن ونحوه، قوله: \"قطيفة\" أي كساء مُخْمَلٌ، قوله: \"رمرمة\" بالرائين وكذا بالزايين: الصوت الخفي. قوله: \"أي صاف\" بالصاد المهملة والفاء المضمومة والمكسورة والساكنة: اسم ابن صياد، وأصله صافي فصار كقاضٍ، قوله: \"فتناهى\" أي سكن، قوله: \"لو تَرَكَتْه\" أي لو تركَتْه أمّه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله -ﷺ- \"بَيَّنَ\" لكم أمرَه وشأنَه، \"ك\" (١١/ ١٦١)، \"خ\" (٢/ ٢٤٤)، وقد مرّ بيانه (برقم: ١٣٥٥) في \"الجنائز\".\n¬ (^٢) لنا من حاله، \"قس\" (٦/ ٨٤).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"الزهري\" ابن شهاب المذكور.","vol":"5","page":504},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ ¬ (^٢) الْقُرَظِيِّ إلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (^٣)، فَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ، فَقَالَ: \"أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا، حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\". وَأَبُو بَكْرٍ ¬ (^٤) جَالِسٌ عِنْدَهُ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ¬ (^٥) بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَسْمَعُ إِلَى هَذِهِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَبَتَّ\" زاد في نـ: \"طَلَاقِي\". \"فَإنَّمَا\" في نـ: \"وَإنَّمَا\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) قوله: (رفاعة) بكسر الراء وخفة الفاء وبالمهملة، واسم المرأة، تميمة بنت وهب. قوله: \"فأبتَّ\" بفتح الهمزة والموحدة وشِدَّة المثناة على صيغة المعلوم من الماضي، أي قطع قطعًا كليًّا بتحصيل البينونة الكبرى بالطلاق الثلاث، قوله: \"هدبة الثوب\" بضم الهاء وسكون المهملة، هي ما على طرف الثوب من الخَمْل الذي [لم] يُنْسَجْ به (^١)، وَكَنَتْ عن العُنَّة. قوله: \"حتى تذوقي عُسيلته\" كنى به عن لذة الجماع، قيل: أنَّث العُسيلة على إرادة النطفة، وهو ضعيف؛ لأن الإنزال ليس بشرط، \"ك\" (١١/ ١٦١)، \"خ\" (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥).\n¬ (^٣) بفتح الزاي وكسر الموحدة: ابن باطا القرظي، \"قس\" (٦/ ٨٥).\n¬ (^٤) الصديق، \"قس\" (٦/ ٨٦).\n¬ (^٥) الأموي، \" قس\" (٦/ ٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (ألا تسمع إلى هذه …) إلخ، قال الكرماني (١١/ ١٦٢): فيه إنكار الهَجْر من القول إلا أن يكون في حقٍّ لا بدّ له من البيان عند\n_________\n(^١) كذا في \"قس\" و\"ع\"، وفي الأصل: \"الذي نُسِجَ\".","vol":"5","page":505},{"text":"مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١). [أطرافه: ٥٢٦٠، ٥٢٦١، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٥٨٢٥، ٦٠٨٤، أخرجه: م ١٤٣٣، ت ١١١٨، س ٣٢٨٣، ق ١٩٣٢، تحفة: ١٦٤٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1754>٤ - بابٌ ¬ (^٢) إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ أَوْ شُهُودٌ بِشَيْءٍ فَقَالَ آخَرُونَ: مَا عَلِمْنَا ذَلِكَ يُحْكَمُ بِقَوْلِ مَنْ شَهِدَ</span>\nقَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٣): هَذَا ¬ (^٤) كَمَا أَخْبَرَ بِلَالٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ آخَرُونَ\" في نـ: \"وَقَالَ آخَرُونَ\" [وهو لأبي ذر، كما في السلطانية]، وفي أخرى: \"قَالَ آخَرُونَ\" [وهو لأبي ذر، كما في \"قس\"]. \"ذَلِكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِذَلِكَ\".\n===\nالحاكم، قال العيني (٩/ ٤٧٦): والمطابقة تؤخذ من قوله: \"وخالد بن سعيد\" إلى آخر الحديث، وبيان ذلك أن خالدًا أنكر على امرأة رفاعة ما تلفَّظت به عند النبي -ﷺ-، ولم ينكر عليه النبي -ﷺ- على ذلك، وكان إنكار خالد عليها لاعتماد سماعها أي سماع صوتها، وهذا هو حاصل ما يقع من شهادة السمع؛ لأن خالدًا مثل المختفي عنها، انتهى كلام العيني.\n¬ (^١) كأن خالدًا استعظم قولها: \"إنما معه مثل الهدبة\" عند حضرة النَّبي -ﷺ-.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٨٦).\n¬ (^٣) \"قال الحميدي\" هو عبد الله بن الزبير المكي، فيما وصله في \"الحج\".\n¬ (^٤) الحكم، \"قس\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٥) المؤذّن، \"قس\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (إذا شهد شاهد أو شهود بشيء، وقال آخرون: ما علمنا بذلك، يُحْكَم بقول من شهد، قال الحميدي: هذا كما أخبر بلال …) إلخ،","vol":"5","page":506},{"text":"صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ ¬ (^١)، وَقَالَ الْفَضْلُ ¬ (^٢): لَمْ يُصَلِّ. فَأَخَذَ النَّاسُ بِشَهَادَةِ بِلَالٍ ¬ (^٣). كَذَلِكَ إِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ: أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدَ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ يُقْضَى بِالزِّيَادِةَ.\n<hr><s0>\n\n\"يُقْضَى\"في ذ: \"يُعْطَى\".\n===\nتقدّم هذا في \"باب العشر\" من \"كتاب الزكاة\" (برقم: ١٤٨٣)، وأن المثبِتَ مقدَّم على النافي، وهو وفاق من أهل العلم إلا من شذّ، ولا سيما إذا لم يتعرض إلا لنفي علمه، وأشار إلى ذلك بقوله: \"وكذلك إن شهد شاهدان … \" إلخ، وقد اعتُرِض بأن الشهادتين اتفقتا على الألف وانفردَتْ إحداهما بالخمس مِائة، والجواب: أن سكوت الأخرى عن الخمس مائة في حكم نفيها، ثم أورد حديث عقبة بن الحارث في قصة المرضعة، وسيأتي الكلام عليها بعد أبواب، والغرض منه هنا أنها أثبتت الرضاع ونفاه عقبة، فاعتمد النبي -ﷺ-[قولها] فأمره (^١) بفراق امرأته إما وجوبًا عند من يقول به، وإما ندبًا على طريق الورع، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٥١).\n¬ (^١) عام الفتح، \"قس\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٢) \"قال الفضل\" ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (فأخذ الناس بشهادة بلال) فرجَّحوها على رواية الفضل؛ لأن فيها زيادةَ علم، وإطلاق الشهادة على إخبار بلال تجوُّزٌ، قال الكرماني (١١/ ١٦٢، ١٦٣): فإن قلت: ليس هذا من باب قولهم: ما علمنا، بل هما متنافيان؛ لأن أحدهما قال: صلَّى، والآخر قال: لم يُصَلِّ؟ قلت: معنى قوله: لم يصلِّ أنه ما علم أنه صلى، ولَعَلَّ الفضلَ كان مشتغلًا بالدعاء ونحوه [فلم يره صلَّى] فنفاه عملًا بظنه، \"قس\" (٦/ ٨٧)، \"خ\" (٢/ ٢٤٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فأعمل النبي -ﷺ- فأمره\".","vol":"5","page":507},{"text":"٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) أَنَا عُمَرُ بْنُ سعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥): أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِنْتًا لأَبِي إِهَابِ بْنِ عَزِيزٍ ¬ (^٦)، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (^٧) فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ ¬ (^٨) وَالَّتِي تَزَوَّجَ، فَقَالَ لَهَا عُقْبَةُ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" زاد في هـ: \"ابنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١) \"  حبان\" ابن موسى السلمي المروزي.\n¬ (^٢) ابن المبارك المروزي، \"قس\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٣) النوفلي المكي، \"قس\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة، واسمه: زهير، التيمي المدني.\n¬ (^٥) \"عقبة بن الحارث\" ابن عامر بن نوفل النوفلي المكي.\n¬ (^٦) قوله: (لأبي إهاب بن عزيز) بالعين المهملة وزايين منقوطتين [على] وزن عظيم، ووقع عند أبي ذر عن المستملي والحَموِي \"عُزير\" [بزاي] وآخره راء مصغَّر، والأول هو الصواب، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٢٥١).\nقال الكرماني (١١/ ١٦٣): فإن قلت: كيف دلّ الحديث على الترجمة إذ لم تكن شهادة ولا حكم في القضية؟ قلت: أمره رسول الله -ﷺ- بالمفارقة حيث قال: \"كيف وقد قيل؟! \" تورعًا وتنزهًا، فجعل ذلك كالحكم، وإخبارَها كالشهادة، وقال أحمد: يجوز الحكم في الرضاع بشهادة المرضعة وحدها، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٥) و\"القسطلاني\" (٦/ ٨٨) و\"العيني\" (٩/ ٤٨٠).\n¬ (^٧) قال ابن حجر: لم أقف على اسمها، \"قس\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٨) ابن الحارث، \"قس\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٩) ابن الحارث، \"قس\" (٦/ ٨٧).","vol":"5","page":508},{"text":"مَا أَعْلَمُ أَنَّكِ أَرْضَعْتِنِي وَلَا أَخْبَرْتِنِي، فَأَرْسَلَ إِلَى آلِ أَبِي إِهَابٍ فَسَأَلَهُمْ، فَقَالُوا: مَا عَلِمْنَا أَرْضَعَتْ صَاحِبَتَنَا، فَرَكِبَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِالْمَدِينَةِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟! \" فَفَارَقَهَا، وَنَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ. [راجع: ٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1755>٥ - بَابُ الشُّهَدَاءِ الْعُدُولِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ¬ (^١)﴾ [الطلاق: ٢]. وَ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].\n\n٢٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، ثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّ أُنَاسًا كَانُوا\n<hr><s0>\n\n\"مَا عَلِمْنَا\" في ذ: \"مَا عَلِمْنَاهُ\". \"أُنَاسًا\" في نـ: \"نَاسًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾) قال ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٢٥١ - ٢٥٢): والعدل والرضا عند الجمهور: من يكون مسلمًا، مكلَّفًا، حرًّا، غير مرتكب كبيرة، ولا مُصِرًّا على صغيرة، زاد الشافعي: وأن يكون ذا مروءة، انتهى.\n¬ (^٢) \"الحكم بن نافع\" هو أبو اليمان البهراني الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"قس\" (٦/ ٨٩).","vol":"5","page":509},{"text":"يُؤْخَذُونَ بِالْوَحْيِ ¬ (^١) فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَإِنَّ الْوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ، وَإِنَّمَا نَأْخُذُكُمُ الآنَ بِمَا ظَهَرَ لَنَا مِنْ أَعْمَالِكُمْ، فَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا خَيْرًا أَمِنَّاهُ ¬ (^٢) وَقَرَّبْنَاهُ، وَلَيْسَ إِلَيْنَا مِنْ سَرِيرَتِهِ شَيْءٌ، اللَّه مُحَاسِبُهُ فِي سَرِيرَتِهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ لَنَا سُوءًا لَمْ نَأْمَنْهُ وَلَمْ نُصَدِّقْهُ، وَإِنْ قَالَ: إِنَّ سَرِيرَتَهُ حَسَنَةٌ. [تحفة: ١٠٥١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1756>٦ - بَابٌ ¬ (^٣) تَعْدِيلُ كَمْ يَجُوزُ </span>¬ (^٤)؟\n<hr><s0>\n\n\"مُحَاسِبُهُ\" في حـ، ذ: \"يُحَاسِبُ\"، وفي نـ: \"يُحَاسِبُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يؤخذون بالوحي) أي: كان الوحي يكشف عن سرائر الناس (^١) في بعض الأوقات، و\"أَمِنّاه\" أي جعلناه آمنًا من الشر، وهو مشتقّ من الأمان، قوله: \"وقَرَّبناه\" أي عظّمناه وكرّمناه، والسريرة هو السرّ الذي يكتم، أي: نحن نحكم بالظاهر، قاله الكرماني (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٢) بهمزة بغير مدّ، وميم مكسورة، ونون مشدّدة، من الأمن أي: صيّرناه عندنا أمينًا، \"توشيح\" (٥/ ١٨٠٥).\n¬ (^٣) بالتنوين.\n¬ (^٤) قوله: (تعديل كم يجوز) أي هل يشترط في قبول التعديل عدد معيَّن؟ أورد فيه حديثي أنس وعمر في ثناء الناس بالخير والشر على الميِّتَيْنِ، وفيهما قوله ﵇: \"وجبت\"، وقد تقدّم شرحه في \"كتاب الجنائز\" في (ح: ١٣٦٧)، وحكيت عن ابن المنير أنه قال في حاشيته: قال ابن بطال (^٢): فيه إشارة إلى الاكتفاء بتعديل واحد، وذكرت أن فيه غموضًا، وكأن وجهه في قوله: \"ثم لم نسأله عن الواحد\" إشعارًا بعيدًا بأنهم كانوا\n_________\n(^١) في الأصل: \"سائر الناس\".\n(^٢) في الأصل: \"في حاشية ابن بطال\".","vol":"5","page":510},{"text":"٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مُرَّ عَلَىَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِجَنَازَةٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا، فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا ¬ (^٤) -أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ- فَقَالَ: \"وَجَبَتْ\"، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِهَذَا: وَجَبَتْ، وَلِهَذَا: وَجَبَتْ؟ قَالَ: \"شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ\n<hr><s0>\n\n\"شَهَادَةُ الْقَوْمِ، الْمُؤْمِنُونَ\" في سـ، حـ: \"شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤمِنِينَ\"، ووقع في رواية الأصيلي: \"شَهَادَةَ\" بالنصب بتقدير فعل ناصب.\n===\nيعتمدون قول الواحد في ذلك، لكنهم لم يسألوا عن حكمه في ذلك المقام، وسيأتي للمصنف بعد أبوابٍ التصريحُ بالاكتفاء في التزكية بواحد، وكأنه لم يصرّح بذلك هنا لما فيه من الاحتمال، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٢٥٢).\nوفي \"الكرماني\" (١١/ ١٦٤): قال ابن بطال: اختلفوا في عدد المعدِّلين، فقال مالك والشافعي: لا يقبل في الجرح والتعديل أقلُّ من رجلين، وقال أبو حنيفة: يُقْبَل تعديلُ الواحد وجرحُه، واتفق مالك والكوفيون والشافعي على أن الشهود اليوم على الجرح حتى تثبت العدالة، بخلاف عهد رسول الله -ﷺ-، وقال أبو حنيفة: إلّا شهود النكاح (^١) فإنهم على العدالة، قال: وإنه تحكُّمٌ! انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الجهضمي البصري.\n¬ (^٣) البناني، \"قس\" (٦/ ٩٠).\n¬ (^٤) الثناء هو الذكر بالخير، واستعماله في الشرّ للمشاكلة، \"ك\" (١١/ ١٦٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا شهود\".","vol":"5","page":511},{"text":"شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ ¬ (^١) \". [طرفه: ١٣٦٧، أخرجه: م ٩٤٩، ق ١٤٩١، تحفة: ٢٩٤].\n\n٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٥) قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ وَقَدْ وَقَعَ بِهَا مَرَضٌ، فَهُمْ يَمُوتُونَ مَوْتًا ذَرِيعًا ¬ (^٦)، فَجَلَسْتُ إِلَى عُمَرَ فَمَرَّتْ جِنَازَةٌ فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ عُمَرُ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأُثْنِيَ خَيْرًا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، ثُمَّ مُرَّ بِالثَّالِثَةِ فَأُثْنِيَ شَرًّا، فَقَالَ: وَجَبَتْ، فَقُلْتُ ¬ (^٧): وَمَا وَجَبَتْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِّينَ؟ قَالَ: قُلْتُ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ\"، قُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ؟ قَالَ: \"وَثَلَاثَةٌ\"، قُلْنَا: وَاثْنَانِ؟ قَالَ: \"وَاثْنَانِ\"، ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الْوَاحِدِ. [راجع: ١٣٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا وَجَبَتْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"مَا وَجَبَتْ\". \"قُلْنَا: وَاثْنَانِ\" في نـ: \"قُلْتُ: وَاثْنَانِ\".\n===\n¬(^١)  مرّ بيانه (برقم: ١٣٦٧).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"داود بن أبي الفرات\" اسمه عمرو الكندي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن بريدة\" ابن الحصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي.\n¬ (^٥) \"أبي الأسود\" ظالم بن عمرو بن سفيان الديلي.\n¬ (^٦) أي: سريعًا أو واسعًا، \"خ\".\n¬ (^٧) القائل هو أبو الأسود، \"قس\" (٦/ ٩١).","vol":"5","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1757>٧ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الأَنْسَابِ ¬ (^١) وَالرَّضَاعِ الْمُسْتَفِيضِ وَالْمَوْتِ الْقَدِيمِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ¬ (^٢) \". وَالتَّثَبُّتِ فِيهِ.\n\n٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٥)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الشهادة على الأنساب …) إلخ، قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٥٤): هذه الترجمة معقودة لشهادة الاستفاضة، وذكر منها النسب والرضاعة والموت القديم، فأما النسب فيستفاد من أحاديث الرضاعة فإنه من لازِمِه، وقد نقل فيه الإجماع. وأما الرضاعة فيستفاد ثبوتها بالاستفاضة من أحاديث الباب، فإنها كانت في الجاهلية وكان ذلك مستفيضًا عند من وقع له. وأما الموت القديم فيستفاد حكمه بالإلحاق، قاله ابن المنير. قوله: \"والتثبت فيه\" هو بقية الترجمة، وكأنه أشار إلى قوله -ﷺ- في حديث عائشة: \"انظُرْن مَنْ إخوانُكن من الرضاعة\"، ثم أورد المصنف فيه أربعة أحاديث، وسيأتي الكلام عليها جميعًا في \"الرضاع\" آخر \"النكاح\" [برقم: ٥١٠١]، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٥٤)، قال ابن بطال: مقصود هذا الباب: أن ما صحّ من الأنساب والموت والرضاع بالاستفاضة وثبت في النفوس، لا يُحتاج فيه إلى معرفة الشهود، ولا إلى عددهم، \"خ\" (٢/ ٢٤٦) [انظر: \"الكرماني\" (١١/ ١٦٨)].\n¬ (^٢) مصغّرًا لثوبة بالمثلثة ثم الموحدة: مولاة أبي لهب، أرضعت أولًا حمزة، وثانيًا رسول الله -ﷺ-، وثالثًا أبا سلمة، واختلف في إسلامها، \"ك\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"الحكم\" ابن عتيبة مصغّرًا، أبو محمد الكندي الكوفي.","vol":"5","page":513},{"text":"مَالِكٍ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ أَفْلَحُ ¬ (^٢) فَلَمْ آذَنْ لَهُ، فَقَالَ: أَتَحْتَجِبِينَ مِنِّي وَأَنَا عَمُّكِ؟ فَقُلْتُ: كَيْفَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَرْضَعَتْكِ امْرَأَةُ أَخِي ¬ (^٣) بِلَبَنِ أَخِى. فَقَالَتْ: سَأَلْتُ ¬ (^٤) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- فقَالَ: \"صَدَقَ أَفْلَحُ، ائْذَنِي لَهُ\". [أطرافه: ٤٧٩٦، ٥١٠٣، ٥١١١، ٥٢٣٩، ٦١٥٦، أخرجه: م ١٤٤٥، س ٣٣٠١، تحفة: ١٦٣٦٩].\n\n٢٦٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٦)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِر بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٩) فِي بنْتِ حَمْزَةَ ¬ (^١٠): \"لَا تَحِلُّ لِي،\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ\" في نـ: \"ابْنَةِ\" في الموضعين. [قلتُ: أما الموضع الثاني فهو لأبي ذر كما في \"قس\" (٦/ ٩٣)].\n===\n¬(^١)  الغفاري.\n¬ (^٢) \"أفلح\" هو أبو الجعد أخو أبي القعيس -كما قال الدارَقُطني- وائِلٍ الأشعري.\n¬ (^٣) وائل، \"قس\" (٦/ ٩٢).\n¬ (^٤) فيه الترجمة؛ لأن هذا هو التثبت في أمر الرضاعة، كذا في \"العيني\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) الفراهيدي، \"قس\" (٦/ ٩٢).\n¬ (^٦) \"همام\" ابن يحيى العَوْذي البصري.\n¬ (^٧) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٨) \"جابر بن زيد\" الأزدي أبو الشعثاء البصري.\n¬ (^٩) لما قاله عليُّ ﵁، \"قس\" (٦/ ٩٢).\n¬ (^١٠) \"في بنت حمزة\" ابن عبد المطلب عمه -ﷺ- وأخيه من الرضاعة، أرضعتهما ثويبة مولاة أبي لهب، \"قس\" (٦/ ٩٣).","vol":"5","page":514},{"text":"يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (^١)، هِيَ بِنْتُ أَخِي ¬ (^٢) مِنَ الرَّضَاعَةِ\". [طرفه: ٥١٠٠، أخرجه: م ١٤٤٧، س ٣٣٠٦، ق ١٩٣٨، تحفة: ٥٣٧٨].\n\n٢٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصةَ ¬ (^٧)، قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُرَاهُ ¬ (^٨) فُلَانًا\"، لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الرَّضَاعَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنَ الرِّضَاعِ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". \"قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\"، وفي أخرى: \"قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  تفصيله في كتب الفقه.\n¬ (^٢) حمزة.\n¬ (^٣) هو التنيسي.\n¬ (^٤) الإمام، \"قس\" (٦/ ٩٣).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن أبي بكر\" اسم جده محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني.\n¬ (^٦) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" ابن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية.\n¬ (^٧) \"حفصة\" بنت عمر بن الخطاب.\n¬ (^٨) أي: أظنه.","vol":"5","page":515},{"text":"-لِعَمِّهَا ¬ (^١) مِنَ الرَّضَاعَةِ- دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ\". [طرفاه: ٣١٠٥، ٥٠٩٩، أخرجه: م ١٤٤٤، س ٣٣١٣، تحفة: ١٧٩٠٠].\n\n٢٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- وَعِنْدِي رَجُلٌ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ مَنْ هَذَا؟ \" قُلْتُ: أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ ¬ (^٦) مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ\". تَابَعَهُ ابْنُ مَهْدِيِّ ¬ (^٧) عَنْ سُفْيَانَ. [طرفه: ٥١٠٢، أخرجه: م ١٤٥٥، د ٢٠٥٨، س ٣٣١٢، ق ١٩٤٥، تحفة: ١٧٦٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: يَا عَائِشَةُ\".\n===\n¬(^١)  هو غير العم المذكور، أعني: أفلح، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) \"محمد بن كثير\" هو عبد الله العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٤) \"أشعث بن أبي الشعثاء\" يروي \"عن أبيه\" أبي الشعثاء سليم بن الأسود.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٦) قوله: (انظُرْنَ) النظر هنا بمعنى التفكر والتأمل. قوله: \"مَنْ إخوانكن؟ \" كلمة \"من\" استفهامية. قوله: \"فإنما الرضاعة\" تعليل للبعث والحثِّ على إمعان النظر، أي ليس كل امرأة رضعت من لبن أم رجل يصير به ذلك الرجل أخًا لها، بل لا بد أن يكون في مدة الرضاع، \"من المجاعة\" بفتح الميم أي الجوع، فإن اللبن للصغير بمنزلة الطعام للكبير، \"ك\" (١١/ ١٦٨)، \"خ\" (٢/ ٢٤٧).\n¬ (^٧) قوله: (تابعه ابن مهدي) أي أن عبد الرحمن بن مهدي روى حديث","vol":"5","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1758>٨ - بَابُ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [النور: ٤ - ٥]. وَجَلَدَ عُمَرُ ¬ (^١) أَبَا بَكْرَةَ ¬ (^٢) وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\".\n===\nعائشة \"عن سفيان\" بإسناده كما رواه محمد بن كثير، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٢٥٤). قال الكرماني (١١/ ١٦٨): فإن قلت: ليس في الأحاديث ذكر الموت فكيف دلّ على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الرضاع، انتهى.\n¬ (^١) \"وجلد عمر\" ابن الخطاب، فيما وصله الشافعي [في \"الأم\" (٧/ ٤١). انظر \"عمدة القاري\" (٩/ ٤٩٣)].\n¬ (^٢) قوله: (وجلد عمر أبا بكرة) هو نفيع -مصغّر النفع- ابن الحارث بن كلدة بالكاف واللام والمهملة المفتوحات، \"وشبل\" بكسر المعجمة وسكون الموحدة، \"ابن معبد\" بفتح الميم والموحدة البجلي (^١) أخو أبي بكرة لأمه. قوله: \"نافعًا\" هو ابن الحارث، أخو أبي بكرة لأبيه وأمه، والثلاثة الإخوة صحابيون شهدوا مع أخ آخر لأبي بكرة لأمه اسمه زياد، وقال زياد: رأيت منظرًا قبيحًا، وما أدري أخالطها أم لا؟ وفي رواية: رأيتهما في لحاف، على المغيرة بن شعبة الثقفي بالزنا لكن لم يجزم زياد بالشهادة (^٢) بحقيقة الزنا، فلم يحدّ المغيرة، وجلد الثلاثة، واسم أمهم سمية بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتية، وزياد ليس له صحبة ولا رواية وكان من دهاة العرب (^٣) وفصحائهم، مات سنة ثلاث وخمسين، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٦٨) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٤٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"العجلي\".\n(^٢) في الأصل: \"الشهادة\".\n(^٣) في الأصل: \"زهاد العرب\".","vol":"5","page":517},{"text":"وَنَافِعًا بِقَذْفِ الْمُغِيرَةِ ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ، وَقَالَ: مَنْ تَابَ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُ. وَأَجَازَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ ¬ (^١) وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٢) وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٣) وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ ¬ (^٤) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (^٥) وَعِكْرِمَةُ ¬ (^٦) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (^٧) وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ¬ (^٨) وَشُرَيْحٌ ¬ (^٩) وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ¬ (^١٠).\nوَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١١): الأَمْرُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ ¬ (^١٢) إِذَا رَجَعَ الْقَاذِفُ\n===\n¬(^١) \"  وأجازه عبد الله بن عتبة\" ابن مسعود، فيما وصله الطبري [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٨٠٠)].\n¬ (^٢) \"وعمر بن عبد العزيز\" الخليفة المشهور، فيما وصله الطبري أيضًا [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٧٩٨)].\n¬ (^٣) \"وسعيد بن جبير\" التابعي المشهور، فيما وصله الطبري أيضًا [(٩/ ٢٦٧، رقم: ٢٥٧٩٧)].\n¬ (^٤) ابن جبر، فيما وصله عنهما سعيد بن منصور، \"قس\" (٦/ ٩٧).\n¬ (^٥) \"والشعبي\" هو عامر بن شراحيل، فيما وصله الطبري من طريق ابن أبي خالد عنه [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨٨)].\n¬ (^٦) \"وعكرمة\" مولى ابن عباس، فيما وصله البغوي في \"الجعديات\".\n¬ (^٧) \"والزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب، فيما وصله ابن جرير عنه [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨١)].\n¬ (^٨) \"ومحارب بن دثار\" الكوفي قاضيها.\n¬ (^٩) \"وشريح\" القاضي.\n¬ (^١٠) \"ومعاوية بن قُرّة\" ابن إياس البصري.\n¬ (^١١) بخفة النون، اسمه: عبد الله بن ذكوان، فيما وصله سعيد بن منصور، \"قس\" (٦/ ٩٧).\n¬ (^١٢) الطيبة، \"قس\" (٦/ ٩٧).","vol":"5","page":518},{"text":"عَنْ قَوْلِهِ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ ¬ (^١): إِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ جُلِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ¬ (^٢): إِذَا جُلِدَ الْعَبْدُ ثُمَّ أُعْتِقَ، جَازَتْ شَهَادَتُهُ، وَإِذَا اسْتُقْضِيَ الْمَحْدُودُ فَقَضَايَاهُ جَائِزَةٌ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٣): لَا يَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاذِفِ وَإِنْ تَابَ، ثُمَّ قَالَ: لَا يَجُوزُ نِكَاحٌ بِغَيْرِ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ مَحْدُودَيْنِ جَازَ، وَإِنْ تَزَوَّجَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ لَمْ يَجُزْ. وَأَجَازَ شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ\n<hr><s0>\n\n\"شَهَادَةَ الْمَحْدُودِ وَالْعَبْدِ\" في نـ: \"شَهَادَةَ الْعَبْدِ وَالْمَحْدُودِ\".\n===\n¬(^١) \"  قال الشعبي\" المذكور \"وقتادة\" ابن دعامة فيما وصله الطبري عنهما [(٩/ ٢٦٦، رقم: ٢٥٧٨٦، ٢٥٧٨٧، ٢٥٧٩٢)].\n¬ (^٢) هو سفيان، فيما هو في \"جامعه\"، \"قس\" (٦/ ٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (وقال بعض الناس …) إلخ، أراد به الحنفية، وغرضه أنه تناقُضٌ في كلامهم بوجوه: حيث لا يجوِّزون شهادة القاذف وصحَّحوا النكاح بشهادته، وحيث جوّزوا شهادة المحدود ولم يجوِّزوا شهادة العبد، مع أنهما ناقصان عندهم، وحيث خصّص شهادة الهلال من بين سائر الشهادات، ولهم من ذلك مخلص واسع، أما المحدود في القذف فلا تقبل شهادته وإن تاب؛ بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: ٤]؛ ولأنه من تمام الحد لكونه مانعًا، فيبقى بعد التوبة كأصله، بخلاف المحدود في غير القذف؛ لأن الردَّ للفسق، وقد ارتفع بالتوبة، قال الشافعي -﵀-: تقبل إذا تاب؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ استثنى التائب، قلنا: الاستثناء ينصرف إلى ما يليه، وهو قوله تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ أو هو استثناء منقطع بمعنى لكن، قاله في \"الهداية (^١) \" (٢/ ١٢١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قوله في الهداية\".","vol":"5","page":519},{"text":"وَالأَمَةِ لِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ. وَكَيْفَ تُعْرَفُ تَوْبَتُهُ ¬ (^١)، وَقَدْ نَفَى\n===\nأما جواز النكاح بشهادة المحدودين في القذف: فلأنهم من أهل الولاية، فيكونون من أهل الشهادة وإن لم يكونوا ممن تقبل شهادته عند الأداء بالنهي لجريمتهم، فإنّ انعقاد النكاح يتوقّف على حضور الشاهدين لا على كونهما مقبولي الشهادة عند الأداء.\nوأما العبد: فلا تجوز شهادته؛ لأن الشهادة من باب الولاية، وهو لا يلي نفسه، فأولى أن لا تثبت له الولاية على غيره، بخلاف المحدود فإنه من أهل الولاية، كما مرّ، وقد عرفت أنه إذا استقضى المحدود قُبِلت قضاياه، وأما قبول شهادة العبد والأمة والمحدود في الهلال لرمضان: فلأنهم (^١) من باب الإخبار، ولهذا لا تختص بلفظ الشهادة، كما قال في \"الدرّ\" (٢/ ٤٢٣) [وانظر أيضًا \"رد المحتار\" (٧/ ٣٥٥)]: وقُبِل بلا دعوى، وبلا لفظ أشهد، وبلا حكم ومجلس قضاء؛ لأنه خبر لا شهادة، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (وكيف تُعْرَف توبته) عطف على أول الترجمة، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثله؛ يُردِف ترجمة على ترجمة وإن بَعُدَ ما بينهما. قوله \"نفى\" أي عن البلد، أي غَرّبه، قوله: \"عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه\" أي مرارة بن الربيع وهلال بن أمية؛ الثلاثةِ الذين خُلِّفوا.\nفإن قلت: ما وجه تعلُّق قصتهم بالباب؟ قلت: تخلّفوا عن رسول الله -ﷺ- في غزوة تبوك، والتخلف عنه بغير إذنه معصية كالسرقة، قال ابن بطال: استدلّ البخاري على أنه لا حاجة في التوبة إلى إكذاب نفسه بأنه لم يشترط ذلك على الزاني في مدة التغريب، ولا على كعب وصاحبيه في الخمسين، وبحديث عائشة على أن السارق إذا تاب وحسُنَ حاله قُبِلت شهادته، وبحديث زيد أنه -ﷺ- لم يشترط على الزاني بعد الجلد والتغريب أن لا تقبل شهادته،\n_________\n(^١) في الأصل: \"فلأنهما\".","vol":"5","page":520},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١) الزَّانِيَ سنَةً. وَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ كَلَامِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ حَتَّى مَضَى خَمْسُونَ لَيْلَةً ¬ (^٢).\n\n٢٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٦): ثَنِي يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٩): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^١٠) سَرَقَتْ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ، فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"وَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ كَلَامِ\" في ذ: \"وَنَهَى عَنْ كَلَامِ\".\n===\nولو كان ذلك شرطًا لَذَكَره. قال شارح \"التراجم\": \"وكيف تُعْرَف توبته\" إشارة إلى أنها تُعْرَف بالقرائن، وفي قصة كعب دليل عليه فإنه لم يعرف توبته إلا بعد مدة، وأما مطابقة حديث السارقة للترجمة فبقولها: \"حسنت توبتها\"، وأما مطابقة حديث الزاني فلأنه -ﷺ- قال في قصة ماعز: \"التوبة حصلت بالحدّ\" وهذا مثله، هذا كله في \"الكرماني\" (١١/ ١٧٠ - ١٧١).\n¬ (^١) فيما يأتي موصولًا عن قريب [برقم: ٢٦٤٩]، \"قس\" (٦/ ٩٨).\n¬ (^٢) كما يأتي موصولًا في \"غزوة تبوك\" [برقم: ٤٤١٨]، \"قس\" (٦/ ٩٨).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" هو عبد الله القرشي مولاهم، أبو محمد المصري.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) ابن سعد الإمام، فيما وصله أبو داود [ح: ٤٣٧٣]، \"قس\" (٦/ ٩٩).\n¬ (^٧) الأيلي، \"قس\" (٦/ ٩٩).\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٩) ابن العوام.\n¬ (^١٠) \"امرأة\" هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد المخزومية.","vol":"5","page":521},{"text":"ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَقُطِعَتْ يَدُهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا وَتَزَوَّجَتْ، وَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [أطرافه: ٣٤٧٥، ٣٧٣٢، ٣٧٣٣، ٤٣٠٤، ٦٧٨٧، ٦٧٨٨، ٦٨٠٠، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٩٦، س ٤٩٠٢، تحفة: ١٦٦٩٤].\n\n٢٦٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٦)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَنَّهُ أَمَرَ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ ¬ (^٧) بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ. [راجع: ٢٣١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1759>٩ - بَابٌ ¬ (^٨) لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَةِ جَوْرٍ إِذَا أُشْهِدَ </span>¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"بها\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) ابن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٦/ ٩٩).\n¬ (^٦) \"زيد بن خالد\" الجهني المدني.\n¬ (^٧) بفتح الصاد وكسرها، \"ك\" (١١/ ١٧١).\n¬ (^٨) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ١٠٠).\n¬ (^٩) قوله: (باب لا يشهد على شهادة جور إذا أُشْهد) ذكر فيه حديث النعمان، وفيه قوله -ﷺ-: \"لا تُشهدني على جور\" ومضى الكلام عليه أي في \"الهبة\" في (ح: ٢٥٨٧)، \"فتح\" (٥/ ٢٥٩).","vol":"5","page":522},{"text":"٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي ¬ (^٦) أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ، فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِهَذَا، فَقَالَ: \"أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: \"لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ\". وَقَالَ أَبُو حَرِيزٍ ¬ (^٧) عَنِ الشَّعْبِيِّ: \"لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ\". [راجع: ٢٥٨٦، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٣٥٤٢، س ٣٦٨٠، ق ٢٣٧٥، تحفة: ١١٦٢٥].\n\n٢٦٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٨)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)، ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَلَكَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَلَكَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"أبو حَيّان\" هو يحيى بن سعيد التيمي الكوفي.\n¬ (^٤) \"الشعبي\" تقدم.\n¬ (^٥) ﵁، \"قس\" (٦/ ١٠٠).\n¬ (^٦) عمرة بنت رَوَاحة، \"قس\" (٦/ ١٠٠).\n¬ (^٧) \"وقال أبو حَريز\" هو عبد الله بن الحسين الأزدي قاضي سجستان، فيما وصله ابن حبان في \"صحيحه\" [حِ: ٥١٠٧] والطبراني عن الشعبي.\n¬ (^٨) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^١٠) \"أبو جمرة\" بالجيم والراء: نصر بن عمران الضبعي.","vol":"5","page":523},{"text":"سَمِعْتُ زَهْدَمَ بْنَ مُضَرِّبٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"خَيْرُكُمْ قَرْنِي ¬ (^٣)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\". قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي أَذَكَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ بَعْدَكُمْ ¬ (^٤) قَوْمًا يَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ،\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدُ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً\" في سـ، حـ، ذ: \"بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً\". \"إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا\"فى سفـ، بو: \"إنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمٌ\".\n===\n¬(^١) \"  زَهْدَم بن مُضَرِّب\" الجرمي البصري.\n¬ (^٢) الخزاعي، \"قس\" (٦/ ١٠١).\n¬ (^٣) قوله: (قرني) القرن: أهل زمان واحد متقارب أُشركوا في أمر من الأمور المقصودة، وقد يطلق على طائفة من الزمان، واختلفوا في تحديده، فقرنُه -ﷺ- هم الصحابة، وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات منهم مئة وعشرين سنة، وقرن التابعين من سنة مئة إلى نحو سبعين، وقرن أتباع التابعين مِنْ ثَمَّ إلى حدود العشرين ومائتين، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورًا فاشيًا، وأطلقت المعتزلة ألسنتهم، ورفعت الفلاسفة رؤوسهم، [وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن] وتغيَّرت الأحوال تغيرًا شديدًا، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن، وظهر مصداق قوله -ﷺ-: \"ثم يفشو الكذب\"، كذا ذكره السيوطي [انظر: \"التوشيح\" (٣/ ٤٩٠)]، قاله في \"اللمعات\".\n¬ (^٤) قوله: (إنّ بعدكم) أي بعد هذه القرون الممدوحة \"قومًا\" بالنصب، وفي بعضها: \"قوم\"، فلعله منصوب لكنه كتب بدون الألف على اللغة الربيعية (^١)، أو ضمير الشأن محذوف على ضعف، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٧٢)، أو هو فاعل لفعل مضمر؛ أي: يجيء قوم، كما في \"العيني\" (٩/ ٥٠٠، ١١/ ٣٨٣). قوله: \"لا يؤتَمَنُون\" أي لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء، أي: يكون لهم خيانة ظاهرة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الربعية\".","vol":"5","page":524},{"text":"وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ¬ (^١)، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (^٢)، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ ¬ (^٣) \". [أطرافه: ٣٦٥٠، ٦٤٢٨، ٦٦٩٥، أخرجه: م ٢٥٣٥، س ٣٨٠٩، تحفة: ١٠٨٢٧].\n===\n¬(^١)  قوله: (ويشهدون ولا يُسْتَشْهَدون) يحتمل أن يراد: يتحمّلون (^١) الشهادة بدون التحميل، أو يؤدون الشهادة بدون طلب الأداء، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٧٢) و\"الفتح\" (٥/ ٢٥٩)، وقد ورد \"خير الشهود من يأتي بالشهادة قبل أن يُسأل\" رواه \"مسلم\" (ح: ١٧١٩)، قال في \"اللمعات\": فقيل في الجمع بينهما: إن الذمَّ في حقِّ من يُعْلَم كونه شاهدًا فليشهد قبل أن يَسأَلَها صاحبُها، والمدح فيمن لا تُعْلم شهادته، فيخبر أنه شاهد، حتى يُسْتَشْهد عند القاضي، وقيل: هي الأمانة والوديعة وما لا يعلمه غيره، وقيل: هو مثل في سرعة إجابته إذا استُشْهد، ومبالغة في أدائها بعد طلبها، نحو: الجوّاد يعطي قبل سؤاله، والذمّ محمول على من ليس بأهل لها، أو على شهادة الزور، وقيل: المدح محمول على شهادة الحُشبة كالطلاق والعتاق، وقيل: أراد بالشهادة المذمومة التألِّي على الله، نحو: فلان في الجنة، وفلان في النار.\n¬ (^٢) من الوفاء.\n¬ (^٣) قوله: (ويظهر فيهم السِّمَن) بكسر السين وفتح الميم، معناه: ليس لهم إلّا كثرة الأكل والانهماك في اللذات، فلا رغبة لهم في الآخرة لغلبة شهوات الدنيا، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٧٣) وغيره، قال العيني (٩/ ٤٩٩): والمطابقة تؤخذ من قوله: \"يشهدون ولا يُسْتَشْهدون\"؛ لأن الشهادة قبل الاستشهاد فيها معنى الجور (^٢)، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يحتملون\".\n(^٢) في الأصل: \"قبل الإشهاد فيه معنى الجور\".","vol":"5","page":525},{"text":"٢٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ ¬ (^٧) أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ\". قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٨): وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [أطرافه: ٣٦٥١، ٦٤٢٩، ٦٦٥٨، أخرجه: م ٢٥٣٣، ت ٣٨٥٩، س في الكبرى ٦٠٣١، ق ٢٣٦٢، تحفة: ٩٤٠٣].\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"سفيان\" ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٥) \"عبيدة\" بفتح العين السلماني.\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"قس\" (٦/ ١٠٢).\n¬ (^٧) قوله: (تسبق شهادة …) إلخ، كناية عن سرعة الإقدام على الشهادة واليمين وحرصِ الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فيبدأ باليمين مرة وبالشهادة أخرى، فيسبق أحدُهما الآخرَ من قِلّة مبالاته بالدِّين، واحتجّ به المالكية في ردِّ شهادة من يحلف معها بدون التحليف، \"خ\" (٢/ ٢٤٩)، [وانظر \"شرح الكرماني\" (١١/ ١٧٣)].\n¬ (^٨) قوله: (قال إبراهيم) أي النخعي بالإسناد المذكور: \"كانوا يضربوننا\" ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد بأن نقول: نشهد بالله، وعلى عهد الله حتى لا يكون عادة لنا، \"خ\" (٢/ ٢٤٩)، [وانظر \"شرح الكرماني\" (١١/ ١٧٣)].","vol":"5","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1760>١٠ - بَابُ مَا قِيلَ فِي شَهَادَة الزُّورِ </span>¬ (^١)\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان: ٧٢]. وَكِتْمَانِ الشَّهَادَةِ وَقَولِهِ: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. تَلْوُوا أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.\n\n٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٢)، سَمِعَ وَهْبَ بْنَ جَريرٍ ¬ (^٣) وَعَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٧) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عنِ الْكَبَائِرِ،\n<hr><s0>\n\n\"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\" في شحج، ذ: \"لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي ذ أيضًا: \"لِقَوْلِهِ ﷿\". \"وَقَولِهِ\" في نـ: \"لِقَولِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في شهادة الزور) وهو وصف الشيء بخلاف صفته (^١)، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، والمراد به ههنا: الكذب. قوله: \"تَلْوُوا ألسنتكم\" من اللَّي، وهو إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥]، أي: وإن تلووا ألسنتكم بالشهادة أو تعرضوا عن أدائها فإن الله يجازيكم عليه، \"ك\" (١١/ ١٧٣).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن منير\" المروزي الزاهد.\n¬ (^٣) \"وهب بن جرير\" هو ابن حازم الأزدي.\n¬ (^٤) \"عبد الملك بن إبراهيم\" مولى بني الدار القرشي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) ابن مالك، \"قس\" (٦/ ١٠٤).\n¬ (^٧) ابن مالك، \"قس\" (٦/ ١٠٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بخلاف صفة\".","vol":"5","page":527},{"text":"فَقَالَ: \"الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (^١)، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ\". تَابَعَهُ غُنْدُرٌ ¬ (^٢) وَأَبُو عَامِرٍ ¬ (^٣) وَبَهْزٌ ¬ (^٤) وَعَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦). [طرفاه: ٥٩٧٧، ٦٨٧١، أخرجه: م ٨٨، ت ١٢٠٧، س ٤٠١٠، تحفة: ١٠٧٧].\n\n٢٦٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٨)، ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٠) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ \" ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (^١١) \". وَجَلَسَ ¬ (^١٢)\n===\n¬(^١)  من العقّ، وهو القطع، وهو كل فعل غير واجب يتأذّى به الوالدان، \"ك\" (١١/ ١٧٤).\n¬ (^٢) محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) عبد الملك بن عمرو، \"قس\" (٦/ ١٠٤).\n¬ (^٤) ابن أسد العمي، وصله أحمد [٣/ ١٣٤]، \"قس\" (٦/ ١٠٥).\n¬ (^٥) ابن عبد الوارث، \"قس\" (٦/ ١٠٥).\n¬ (^٦) ابن الحجّاج المذكور.\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٨) \"بشر بن المفضل\" ابن لاحق الرقاشي البصري.\n¬ (^٩) بضم الجيم، هو سعيد بن إياس، \"ف\" (٥/ ٢٦٢).\n¬ (^١٠) أبي بكرة نُفيع بن الحارث الثقفي، \"قس\" (٦/ ١٠٥) و\"تقريب\" (رقم: ٧١٨٠).\n¬ (^١١) من عقّ والده إذا آذاه، \"مجمع\" (٣/ ٦٤٧).\n¬ (^١٢) أي للاهتمام بهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه، وقولهم: \"ليتَهُ سكت\" إنما قالوه وتمنّوه شفقة على رسول الله -ﷺ- وكراهةً لما يزعجه، \"ك\" (١١/ ١٧٥).","vol":"5","page":528},{"text":"وَكَانَ مُتَّكِئًا ¬ (^١) فَقَالَ: \"أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ\". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: ثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣). [أطرافه: ٥٩٧٦، ٦٢٧٣، ٦٢٧٤، ٦٩١٩، أخرجه: م ٨٧، ت ١٩٠١، تحفة: ١١٦٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1761>١١ - بَابُ شَهَادَةِ الأَعْمَى ¬ (^٤) وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ، وَمَا يُعْرَفُ بِالأَصْوَاتِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا زَالَ\" في نـ: \"قَالَ: فَمَا زَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان متكئًا) يشعر بأنه اهتمّ حتى جلس بعد أن كان متكئًا. قال الكرماني (١١/ ١٧٥): فإن قلت: الحديث لا يتعلّق (^١) بكتمان الشهادة، وهو مذكور في الترجمة؟ قلت: عُلِم منه حكمه قياسًا عليه؛ لأن تحريم شهادة الزور لإبطال الحق، والكتمان أيضًا فيه إبطال له، كذا في \"العيني\" (٩/ ٥٠٧) و\"الفتح\" (٥/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) سعيد بن إياس، أبو مسعود البصري.\n¬ (^٣) فيه صراحة بسماعه من عبد الرحمن.\n¬ (^٤) قوله: (باب شهادة الأعمى …) إلخ، مال المصنف إلى إجازة شهادة الأعمى، فأشار إلى الاستدلال لذلك بما ذكر من جواز نكاحه ومبايعته وقبول تأذينه، وهو قول مالك والليث، سواء علم ذلك قبل العمى أو بعده، وفصّل الجمهور؛ فأجازوا ما تحمَّله قبل العمى لا بعده، وكذا ما يتنزّل فيه منزلة المبصر، كأن يشهده شخص بشيء ويتعلق هو به إلى أن يشهد به عليه، وعن الحكم: يجوز في الشيء اليسير دون الكثير، وقال أبو حنيفة ومحمد:\n_________\n(^١) في الأصل: \"فإن قلت: هذا يتعلق\".","vol":"5","page":529},{"text":"وَأَجَازَ شَهَادَتَهُ الْقَاسِمُ ¬ (^١) وَالْحَسَنُ ¬ (^٢) وَابْنُ سِيرينَ ¬ (^٣) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (^٤) وَعَطَاءٌ ¬ (^٥).\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٦): يَجُوزُ شَهَادَتُهُ إِذَا كَانَ عَاقِلًا. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"يَجُوزُ شَهَادَتُهُ\" في نـ: \"وَيَجُوزُ شَهَادَتُهُ\".\n===\nلا تجوز شهادته بحال إلا فيما طريقه الاستفاضة، وليس في جميع ما استدل به المصنف دفع للمذهب المفصل إذ لا مانع من حمل المطلق على المقيد. قوله: \"قال الشعبي: ويجوز شهادته إذا كان عاقلًا\" ليس المراد به الاحتراز من الجنون؛ لأن ذاك أمر لا بد من الاحتراز منه، سواء كان أعمى أو بصيرًا، وإنما مراده أن يكون فطنًا مدركًا للأمور الدقيقة بالقرائن، ولا شكَّ في تفاوت الأشخاص في ذلك. قوله: \"وقال الحكم: رُبّ شيء تجوز فيه\" وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١٣٥٢] عنه بهذا، وكأنه توسّط بين المذهبين: الجوازِ والمنعِ، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٦٤).\n¬ (^١) \"أجاز شهادته القاسم\" ابن محمد أحد الفقهاء السبعة، وصله سعيد بن منصور. [تغليق التعليق\" (٣/ ٣٨٦)].\n¬ (^٢) \"والحسن\" البصري.\n¬ (^٣) \"وابن سيرين\" هو محمد، وصله ابن أبي شيبة عنهما [ح: ٢١٣٥٠].\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم، وصله ابن أبي شيبة أيضًا [ح: ٢١٣٥٣].\n¬ (^٥) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح، وصله الأثرم. [تغليق التعليق\" (٣/ ٣٨٧)].\n¬ (^٦) \"وقال الشعبي\" هو عامر، وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢١٣٥٤].\n¬ (^٧) \"وقال الحكم\" هو ابن عيينة، وصله ابن أبي شيبة أيضًا [ح: ٢١٣٥٢].","vol":"5","page":530},{"text":"رُبَّ شَيْءٍ تَجُوزُ فِيهِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^١): أَرَأَيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ لَوْ شَهِدَ عَلَى شَهَادَةٍ أَكُنْتَ تَرُدُّهُ ¬ (^٢)؟. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣) يَبْعَثُ رَجُلًا إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ أَفْطَرَ، وَيَسْأَلُ عَنِ الْفَجْرِ، فَإِذَا قِيلَ: طَلَعَ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (^٤): اسْتَأْذَنْتُ ¬ (^٥) عَلَى عَائِشَةَ فَعَرَفَتْ صَوْتِي، قَالَتْ: سُلَيْمَانُ؟ ادْخُلْ فَإِنَّكَ مَمْلُوكٌ ¬ (^٦) مَا بَقِيَ عَلَيْكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَإذَا قِيلَ: طَلَعَ\" في نـ: \"فَإذَا قِيلَ لَهُ: طَلَعَ\". \"قَالَتْ: سُلَيْمَانُ\" في ذ: \"فَقَالَتْ: سُلَيْمَانُ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال الزهري\" المذكور، فيما وصله الكرابيسي.\n¬ (^٢) قوله: (أكنتَ تردّه؟) يعني: لا تردّه، مع أن ابن عباس كان أعمى، وكان ابن عباس يبعث رجلًا يتفحّص عن غيبوبة الشمس، فإذا أخبره بالغيبوبة أفطر.\nفإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: بيان قبول الأعمى قولَ الغير في الغروب والطلوع، أو بيان أمر الأعمى غيره. قوله: \"فعرفَتْ صوتي\" فيه الترجمة. قوله: \"ادخل فإنك مملوك\" قال الكرماني (١١/ ١٧٦): فإن قلت: هذا مشكل؛ لأنه كان مكاتَبًا لميمونة لا لعائشة؟ قلت: لا بدّ من تأويل \"على\" بمعنى \"مِنْ\" أي استأذنت من عائشة بالدخول على ميمونة فقالت: ادخل عليها، أو لعل مذهبها أن النظر حلال إلى العبد، سواء كان مملوكًا لها أو لغيرها، انتهى. ولا يخفى أن الدخول لا يستلزم النظر، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٥٠).\n¬ (^٣) \"وكان ابن عباس\" فيما وصله عبد الرزاق [ح: ٧٥٩٧].\n¬ (^٤) أبو أيوب، \"قس\" (٦/ ١٠٧).\n¬ (^٥) في الدخول، \"قس\" (٦/ ١٠٧).\n¬ (^٦) وكان مكاتبًا لأم المؤمنين ميمونة، فيه: أن عائشة كانت لا ترى الاحتجاب [من العبد]؛ كان في ملكها أو في ملك غيرها، \"قس\" (٦/ ١٠٧).","vol":"5","page":531},{"text":"شَيْءٌ. وَأَجَازَ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ ¬ (^١) مُنْتَقِبَةٍ.\n\n٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا ¬ (^٥) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: \"﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهُنَّ ¬ (^٦) مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا\".\n<hr><s0>\n\n\"مُنْتَقِبَةٍ\" في ذ: \"مُتَنَقّبةٍ\". \"كَذَا آيَةً\" في نـ: \"كَذَا وَكَذَا آيَةً\". سقط \"كذا\" الثانية لأبي ذر، \"قس\" (٦/ ١٠٧).\n===\n¬(^١)  لم أقف على اسمها، [\"قس\" (٦/ ١٠٧)].\n¬ (^٢) \"محمد بن عبيد بن ميمون\" القرشي التيمي مولاهم.\n¬ (^٣) \"عيسى بن يونس\" ابن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٤) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) هو عبد الله بن يزيد الأنصاري، \"قس\" (٦/ ١٠٨).\n¬ (^٦) قوله: (لقد أذكرني كذا وكذا آية أسقطتُهن) أي: نسيتُهن، فيه جواز النسيان على رسول الله -ﷺ- فيما قد بلَّغه إلى الأمة، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٧٧). قوله: \"فسمع صوت عبّاد\" هو ابن بشر الأنصاري الصحابي، هو غير عبّاد الراوي عن عائشة، فإنه تابعي، وظاهر الحال أن المبهم في الرواية التي قبل هذه هو المفسّر (^١) في هذه الرواية؛ لأن مقتضى قوله: \"زاد\" أن يكون المزيد فيه والمزيد عليه حديثًا واحدًا، لكن جزم عبد الغني بن سعيد في \"المبهمات\" بأن المبهم في رواية هشام عن أبيه عن عائشة، هو: عبد الله بن يزيد الأنصاري، فروى من طريق عمرة عن عائشة: \"أن النبي -ﷺ- سمع صوت قارئ يقرأ، فقال: صوت من هذا؟\n_________\n(^١) في الأصل: \"قبل هو هذا المفسر\".","vol":"5","page":532},{"text":"وَزَادَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: تَهَجَّدَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ ¬ (^٢) يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"اللهمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا\". [أطرافه: ٥٠٣٧، ٥٠٣٨، ٥٠٤٢، ٦٣٣٥، تحفة: ١٧١٣٦، ١٦١٨٣].\n\n٢٦٥٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"أَنَا ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\nقالوا: عبد الله بن يزيد، قال: رحمه الله تعالى! لقد أذكرني آية كنت أنسيتها\" [أخرجه أحمد، ح: ٢٥١١٣]، قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٦٥): المطابقة للترجمة من كونه ﵊ اعتمد على صوت القارئ من غير الرؤية، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ١٠٩) و\"العيني\" (٩/ ٥١١).\n¬ (^١) ابن الزبير بن العوام، وهو تابعي، \"ف\" (٥/ ٢٦٥)، \"ك\" (١١/ ١٧٧).\n¬ (^٢) هو ابن بِشر، وفي بعض النسخ \"فسمع صوت عباد بن تميم\"، وهو سهو، \"ك\" (١١/ ١٧٧)، \"ع\" (٩/ ٥١٠).\n¬ (^٣) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد بن درهم النهدي.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن أبي سلمة\" الماجشون المدني.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٦) ابن عمر بن الخطاب.","vol":"5","page":533},{"text":"وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (^١) -أو قَالَ: حَتَّى تَسْمَعُوا أَذَانَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ-\". وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ: أَصْبَحْتَ ¬ (^٢). [راجع: ٦١٧، تحفة: ٦٨٧٢].\n\n٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٦)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- أَقْبِيَةٌ ¬ (^٨)، فَقَالَ لِي أَبِي مَخْرَمَةُ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ عَسَى أَنْ يُعْطِيَنَا مِنْهَا شَيْئًا، فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَابِ فَتَكَلَّمَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- صَوْتَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَمَعَهُ قَبَاءٌ، وَهُوَ يُرِيهِ مَحَاسِنَهُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\" في نـ: \"حَتَّى يُؤَذِّنَ\". \"فَخَرَجَ\" في سـ، عسـ، ذ: \"خَرَجَ\".\n===\n¬(^١)  عمرو، أو عبد الله بن قيس القرشي، \"قس\" (٦/ ١٠٩).\n¬ (^٢) مرّ الحديث (برقم: ٦١٧) في \"الأذان\"، ومطابقته للترجمة من حيث إنهم كانوا يعتمدون على صوت الأعمى، \"ع\" (٩/ ٥١٠).\n¬ (^٣) \"زياد بن يحيى\" ابن زياد أبو الخطاب البصري.\n¬ (^٤) \"حاتم بن وردان\" أبو صالح البصري.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\n¬ (^٧) الزهري، \"قس\" (٦/ ١١٠).\n¬ (^٨) جمع قَباء، \"ع\" (٩/ ٤٢٣).\n¬ (^٩) قوله: (وهو يريه محاسنه) أي يبيِّنُ محاسن ذلك الثوب، وفيه أنه -ﷺ- اعتمد على صوته قبل الخروج من غير أن يرى شخصه، وبه المطابقة للترجمة، \"فتح\" (٥/ ٢٦٦)، \"ع\" (٩/ ٥١١)، \"خ\" (٢/ ٢٥١). ومرّ الحديث في \"الهبة\" (برقم: ٢٥٩٩).","vol":"5","page":534},{"text":"وَهُوَ يَقُولَ: \"خَبَأْتُ ¬ (^١) هَذَا لَكَ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ\". [راجع: ٢٥٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1762>١٢ - بَابُ شَهَادَةِ النِّسَاءِ</span>\nوقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ٢٨٢]\n===\n¬(^١)  أي: أخفيتُ.\n¬ (^٢) قوله: (باب شهادة النساء، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾) ذكر هذه القطعة من الآية؛ لأنها تدلّ على جواز شهادة النساء مع الرجال، وقال ابن بطال -﵀-: أجمع أكثر العلماء على أن شهادتهن لا تجوز في الحدود والقصاص، وهو قول ابن المسيب والنخعي والشعبي والحسن والزهري وربيعة ومالك والليث والكوفيين والشافعي وأبي ثور، واختلفوا في الرضاع والطلاق والعتق والنسب والولاء، فذهب ربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور إلى أنه لا يجوز في شيء من ذلك كلِّه مع الرجال، وأجاز شهادتهن في ذلك كلِّه مع الرجال الكوفيون، واتفقوا على أنه تجوز شهادتهن منفرداتٍ في الحيض والولادة والاستهلال وعيوب النساء [و] فيما لا يطلع عليه الرجال من عوراتهن للضرورة، واختلفوا في الرضاع (^١) فمنهم من أجاز شهادتهن منفردات، ومنهم من أجازها مع الرجال، هذا ما قاله العيني (٩/ ٥١٢).\nوفي \"الفتح\" (٥/ ٢٦٦) نحوه، وفيه: وقد اختلفوا فيما يطلع عليه الرجال، هل يكفي فيه قول المرأة وحدها أم لا؟ فعند الجمهور لا بدّ من أربع، وعن مالك وابن أبي ليلى: يكفي شهادة اثنتين، وعن الشعبي والثوري: تجوز شهادتها وحدها في ذلك، وهو قول الحنفية، ثم ذكر المصنف حديث أبي سعيد مختصرًا، وقد مضى بتمامه في \"الحيض\" (برقم: ٣٠٤)، والغرض منه قوله -ﷺ-: \"أليس شهادةُ المرأة نصفَ شهادة الرجل؟ \"، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"في النكاح\".","vol":"5","page":535},{"text":"٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (^٣)، عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ \" قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: \"فَذَلِكَ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا\". [راجع: ٣٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1763>١٣ - بَابُ شَهَادَةِ الإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٦): شَهَادَةُ الْعَبْدِ جَائِزَةٌ إِذَا كَانَ عَدْلًا. وَأَجَازَهُ\n<hr><s0>\n\n\"أَبِي سَعِيدٍ\" زاد في نـ: \"الْخُدْرِيِّ\". \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: عَنِ النَّبِيِّ\". \"قُلْنَ: بَلَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلْنَا: بَلَى\".\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي مريم\" هو سعيد الجمحي.\n¬ (^٢) \"محمد بن جعفر\" هو ابن أبى كثير.\n¬ (^٣) \"زيد\" هو ابن أسلم العدوي.\n¬ (^٤) \"عياض بن عبد الله\" ابن سعد بن أبي سرح القرشي العامري المكي.\n¬ (^٥) قوله: (باب شهادة الإماء والعبيد) في حال الرِّقِّ، وللعلماء فيه ثلاثة أقوال، أحدها: جوازها مطلقًا كالحُرّ، وهو مروي عن علي ﵁ كقول أنس ﵁ وشريح، وبه يقول أحمد وإسحاق وأبو ثور. وثانيها: جوازها في الشيء التافه، روي عن الشعبي كقول الحسن والنخعي. وثالثها: لا يجوز في شيء أصلًا، روي هذا عن عمر وابن عباس -﵃-، وهو قول عطاء ومكحول، وإليه ذهب الثوري والأوزاعي ومالك وأبو حنيفة والشافعي، \"ع\" (٩/ ٥١٣).\n¬ (^٦) \"وقال أنس\" فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٥].","vol":"5","page":536},{"text":"شُرَيْحٌ ¬ (^١) وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ¬ (^٢). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٣): شَهَادَتُهُ ¬ (^٤) جَائِزَةٌ، إِلَّا الْعَبْدَ لِسَيِّدِهِ. وَأَجَازَهُ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥) فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ ¬ (^٦). وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (^٧): كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإِمَاءٍ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّكُمْ بَنُو عَبِيدٍ وَإمَاءٍ\" في كن: \"كُلُّكُمْ عَبِيدٍ وَإمَاءٍ\".\n===\n¬(^١) \"  وأجازه شريح\" القاضي فيما وصله ابن أبي شيبة [برقم: ٢٠٢٧٦، ٢٠٢٧٨] وسعيد بن منصور. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٨٩)].\n¬ (^٢) قوله: (وزرارة) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، العامري قاضي البصرة، تابعي، كذا ذكره ابن حبان في طبقة التابعين، وهو ابن أوفى، كذا وجدته في أكثر النسخ من البخاري والترمذي، وكذا هو في النسخ الموجودة عندي من بعض نسخ مسلم وأبي داود والنسائي و\"المغني\" وغيرها، وفي بعضها: ابن أبي أوفى، بزيادة لفظ \"أبي\"، والله أعلم بالصواب. [في \"التوضيح\" (١٦/ ٥٥١): وأثر زرارة جيد].\n¬ (^٣) \"وقال ابن سيرين\" محمد، مما وصله عبد الله بن الإمام أحمد. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٨٩)].\n¬ (^٤) العبد، \"قس\" (٦/ ١١٢).\n¬ (^٥) \"وأجازه الحسن\" البصري \"وإبراهيم\" النخعي، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٣٨٩)].\n¬ (^٦) أي: اليسير.\n¬ (^٧) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبه أيضًا [ح: ٢٠٢٧٧].\n¬ (^٨) قوله: (قال شريح: كلكم بنو عبيد وإماء) كذا للأكثر، ولابن السكن: \"كلكم عبيد وإماء\" وصله ابن أبي شيبة (ح: ٢٠٦٥٥) من طريق عمار الدهني (^١):\n_________\n(^١) في الأصل: \"عمار الذهبي\".","vol":"5","page":537},{"text":"٢٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤). ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، ثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إِهَابٍ ¬ (^٨)، قَالَ: فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (^٩) فَقَالَتْ: قَدْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\" في نـ: \"سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ\" في الموضعين.\n===\n\"سمعت شريحًا شهد عنده عبد فأجاز شهادته، فقيل له: إنه عبد! فقال: كلّنا عبيد وأُمّنا حوّاء\"، وأخرجه سعيد بن منصور من هذا الوجه نحوه بلفظ: \"فقيل له: إنه عبد، فقال: كلكم بنو عبيد وإماء\"، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٦٧).\n¬ (^١) \"أبو عاصم\" هو الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير التيمي المدني.\n¬ (^٤) \"عقبة بن الحارث\" ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف النوفلي المكي الصحابي.\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) القطان، \"قس\" (٦/ ١١٣).\n¬ (^٧) \"ابن جريج\" ومن بعده تقدموا الآن.\n¬ (^٨) \"أم يحيى بنت أبي إهاب\" واسم أم يحيى غنية أو زينب.\n¬ (^٩) لم تسمّ، \"قس\" (٦/ ١١٣).","vol":"5","page":538},{"text":"أَرْضَعْتُكُمَا ¬ (^١)، فَذَكَرْتُ ¬ (^٢) ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فأَعْرَضَ عَنِّي، قَالَ: فَتَنَحَّيْتُ ¬ (^٣) فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: \"وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا؟! \" فَنَهَاهُ عَنْهَا. [راجع: ٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1764>١٤ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ</span>\n٢٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٦) قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا\".\n===\n¬(^١)  تعني عقبةَ والتي تزوَّجها، \"قس\" (٦/ ١١٣).\n¬ (^٢) هذا مقولة عقبة، \"قس\" (٦/ ١١٣).\n¬ (^٣) قوله: (فَتَنَحَّيت) أي: من ناحية إلى أخرى، قاله القسطلاني (٦/ ١١٣)، وفي بعضها: \"فَتَحَيَّنْتُ\" أي انتظرت وقت الكلام طالبًا للفرصة، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٧٩)، قال العيني (٩/ ٥١٤): ومطابقته للترجمة من حيث إن الأَمَة المذكورة لو لم تكن شهادتها مقبولة ما أمر النبي -ﷺ- عقبة بفراق امرأته بقول الأمة المذكورة، انتهى. وأجاب من منع شهادة الأمة أن النهي المذكور في الحديث يُحْمَل على الورع، وكذلك عند الجمهور شهادة المرضعة وحدها لا تُقْبل ولو كانت حُرّة، كما مرّ بيانه (برقم: ٢٠٥٢٠) في أوائل \"كتاب البيوع\".\n¬ (^٤) \"أبو عاصم\" تقدم.\n¬ (^٥) \"عمر بن سعيد\" ابن حسين النوفلي القرشي المكي.\n¬ (^٦) \"ابن أبي مليكة\" و\"عقبة بن الحارث\" مرّا الآن.\n¬ (^٧) هي أم يحيى كما سبق.","vol":"5","page":539},{"text":"فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"وَكَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ دَعْهَا عَنْكَ\" أَوْ نَحْوَهُ. [راجع: ٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1765>حَدِيتُ الإِفْكِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1766>١٥ - بَابُ تَعْدِيلِ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا</span>\n٢٦٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^٢)، وَأَفْهَمَنِي بَعْضَهُ ¬ (^٣) أَحْمَدُ ¬ (^٤)، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧) وَعَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَيْتُ فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ -\". \"حَدِيثُ الإفْكِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: الكذب، والزيادة لأبي ذر، \"ع\" (٩/ ٥١٥).\n¬ (^٢) \"أبو الربيع سليمان بن داود\" الزهراني العتكي.\n¬ (^٣) فيه إشعار بأن أفهمه بعض المعاني ومقاصده لا لفظه، \"ك\" (١١/ ١٨٠).\n¬ (^٤) ابن عبد الله بن يونس، \"ك\" (١١/ ١٨٠)، وقال بعضهم: إنه أحمد بن حنبل، كما في \"القسطلاني\" (٦/ ١١٧)، \"خ\".\n¬ (^٥) \"فليح بن سليمان\" الخزاعي أو الأسلمي أبو يحيى.\n¬ (^٦) ابن العوام، \"قس\" (٦/ ١١٧).\n¬ (^٧) المخزومي.\n¬ (^٨) ابن مسعود، \"قس\" (٦/ ١١٧).","vol":"5","page":540},{"text":"وَكُلُّهُمْ حَدَّثَنِي طَائِفَةً ¬ (^١) مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ أَوْعَى مِنْ بَعْضٍ، وَأَثْبَتُ لَهُ اقْتِصَاصًا، وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، زَعَمُوا: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَمهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، فَأقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجِ وَأُنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ غَزْوَتهِ تِلْكَ، وَقَفَلَ ¬ (^٢) وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، آذَّنَ ¬ (^٣) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آَذَّنُوا\n<hr><s0>\n\n\"فَأَيَّتُهُنَّ\" في صـ: \"فَأَيُّهُنَّ\". \"خَرَجَ بِهَا مَعَهُ\" في سفـ، سـ، حـ، ذ: \"أَخْرَجَ بِهَا مَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (طائفةً) أي بعضَها. قوله: \"أوعى\" أي أحفظ وأحسن إيرادًا أو سردًا للحديث. قوله: \"وقد وعيت\" بفتح العين المهملة، الحاصل أن جميع الحديث روي عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٥٢). قال الكرماني (١١/ ١٨٠ - ١٨١): فإن قلت: قال أولًا: \"كلهم حدثني طائفةً\"، وثانيًا: \"وعيت عن كل واحد منهم\" الحديث، وهما متنافيان؟ قلت: المراد بالحديث البعضُ الذي حدّثه منه، إذ الحديث يطلق على الكل [وعلى البعض]، وهذا الذي فعله الزهري مِنْ جَمْعِه الحديثَ عنهم جائز لا كراهة فيه؛ لأن الكُلّ أئمة حفاظ ثقات على شرط البخاري. قوله: \"الهودج\" بفتح الدال المهملة والجيم: مركب من مراكب العرب. قوله: \"آذن\" من الإيذان ومن التأذين. قوله: \"شأني\" أي ما يتعلق بقضاء الحاجة. و\"الرحل\" بالمهملتين: المتاع. و\"العِقد\" بكسر العين: القلادة.\n¬ (^٢) أي: رجع، \"ك\" (١١/ ١٨١).\n¬ (^٣) من الإيذان أو من التأذين، \"ك\" (١١/ ١٨١).","vol":"5","page":541},{"text":"بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ ¬ (^١) لِي مِنْ جَزْعِ ¬ (^٢) أَظْفَارٍ ¬ (^٣) قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (^٤)، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ ¬ (^٥) لِي، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِى فَرَحَّلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَثْقُلْنَ، وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ ¬ (^٦)، وَإِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ ¬ (^٧) مِنَ الطَّعَامٍ، فَلَئم يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ، فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ\" في هـ: \"مِنْ جَزْعِ ظِفَارٍ\". \"لِي\" في نـ: \"بِي\".\n===\n¬(^١)  قلادة.\n¬ (^٢) بفتح الجيم وسكون الزاي: الخرز اليماني وهو الذي فيه سواد وبياض، وظَفار كقَطام: مدينة باليمن، وفي بعضها \"أظفار\"، \"ك\" (١١/ ١٨١)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (من جزع أظفار) كذا روي عند الأكثر، وفي رواية الكشميهني: \"ظفار\" وهو الأصوب، \"فتح\" (٥/ ٢٧٣)، وأريد به العطر الذي يكون قطعة منه شبيهة بالظفر، كأنه يثقب ويجعل في العقد والقلادة، والصحيح رواية ظفار، كقطام: اسم مدينة باليمن، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٩٤).\n¬ (^٤) أي: طلبُه.\n¬ (^٥) قوله: (يرحَلون) بفتح الياء والحاء، مِنْ رَحَلْت البعيرَ إذا شددت الرحلَ عليه، وفي بعضها من الترحيل، [انظر: \"شرح الكرماني\" (١١/ ١٨٢)].\n¬ (^٦) أي: لم يكن سميناتٍ، \"ك\" (١١/ ١٨٢).\n¬ (^٧) بضم المهملة: القليل، \"ك\" (١١/ ١٨٢).","vol":"5","page":542},{"text":"فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ ¬ (^١) الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَّمْتُ ¬ (^٢) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ،\n===\n¬(^١)  أي: مرّ وذهب.\n¬ (^٢) قوله: (فَأَمَّمْتُ) بتشديد الميم أي: قصدتُ، وحكى السفاقسي تخفيفها. قوله: \"فظننتُ\" الظن هنا بمعنى العلم. قوله: \"سيفقدوني\" بنون واحدة، فيحتمل أن تكون حذفت إحدى النونين، وأن تكون النون مشدّدة، ويروى بنونين. قوله: \"صفوان\" كان رجلًا خيرًا فاضلًا عفيفًا، قُتِل في غزاة أرمينية شهيدًا سنة تسع عشرة، \"ابن المعطّل\" بضم الميم وفتح المهملة وتشديد الطاء المهملة المفتوحة \"السلمي\" بضم السين المهملة وفتح اللام. قوله: \"سواد إنسانٍ\" أي شخص إنسان بدون معرفة أنه رجل أو امرأة، \"فاستيقظتُ\" أي انتبهتُ من نومي \"باسترجاعه\" أي بقراءته: \" ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ \" فيه دليل على الاسترجاع في كل مصيبة. قوله: \"فوطئ يدها\" أي وطئ صفوان يدَ الراحلة لئلا تقوم فيسهل الركوبُ عليها بلا احتياج إلى مساعدته. قوله: \"معرِّسين\" أي نازلين، التعريس نزول آخر الليل، وقال أبو زيد: هو النزول في أيِّ وقت كان، ويشهد له ما وقع هنا. قوله: \"في نحر الظهيرة\": حتى إذا بلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، وقيل: نحرُها أولُها، والظهيرة شدة الحَرّ. قوله: \"فهلك من هلك\"، أي: هلك الذين اشتغلوا بالإفك، وهو بكسر الهمزة وإسكان الفاء وبفتحهما جميعًا. قوله: \"تَوَلّى\"، أي: تقلَّد وتصدَّى (^١). قوله: \"ابن أبي\" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة الياء. قوله: \"ابن سلول\" بالرفع صفة لـ \"عبد الله\"، ولهذا يكتب بالألف، و\"سلول\" بفتح المهملة وخفة اللام، غير منصرف، علم لأم عبد الله.\n_________\n(^١) في الأصل: \"تقدر وتصدى\".","vol":"5","page":543},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"يفيضون\" من الإفاضة وهي التكثير والتوسعة، أي يشيعون الحديث. قوله: \"ويريبني\" بفتح الياء وضمِّها مِنْ رابه وأرابه: إذا أوهمه وشكّكه. قوله: \"اللطف\" بضم اللام وسكون الطاء، ويقال بفتحهما معًا، وهو البِرّ والرفق. قوله: \"تيكم\" هي الإشارة للمؤنث، مثل: ذاكم، في المذكّر. قوله: \"حتى نقهتُ\" بكسر القاف وفتحها لغتان، والناقِه: هو الذي برئ من المرض، وهو قريب عهد به لم يتراجع إليه كمال (^١) صحته.\nقوله: \"أم مسطح\" بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وبإهمال الحاء، اسمها سلمى بنت أبي رهم، بضم الراء وسكون الهاء، زوجة أثاثة، بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى، وكانت من أشدّ الناس على ابنها مسطح في شأن الإفك. قوله: \"قِبَل المناصع\" بالنون والمهملتين على وزن الجمع: مواضع خارجة عن المدينة يتبرّزون فيها، و\"المُتَبَرَّز\" اسم المكان بدل أو بيان للمناصع، وبالرفع على أنه خبر، أي: وهو متبرَّزُنا. قوله: \"الكنف\" بضمتين جمع الكنيف، وأصله الساتر. قوله: \"أمر العرب الأول\" قال القاضي (^٢): الأوّل بفتح الهمزة وضم اللام نعت الأمر، قيل: هو وجه الكلام، وروي الأول بضم الهمزة وخفة الواو وكسر اللام وصفًا للعرب لا للأمر؛ لأن العرب اسم جماعة، تريد ﵂ أنهم بَعْدُ لم يتخلّقوا بأخلاق أهل الحواضر والعجم، قوله: \"في البرية\" أي البادية \"أو في التنزه\" أي طلب النزاهة بالخروج إلى الصحراء، وهو شكٌّ من الراوي.\nقوله: \"تعس\" بالفتح أي العين، قال القاضي: بالكسر، فيه لغتان، ومعناه عثر، أو هلك، أو بَعُد، أو لَزِم الشر، أو سَقَطَ لوجهه خاصةً.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إلى كمال\".\n(^٢) انظر \"مشارق الأنوار\" (١/ ٨٤).","vol":"5","page":544},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \"يا هنتاه\" بإسكان النون وهو أشهر من فتحها، وبضمِّ الهاء الأخيرة وسكونها، وأصله يا هَنَة، فألحق الألف والهاء: معناه: يا هذه، أو: يا بلهاء، كأنها نسبتها إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم. قوله: \"هوِّني\" بفتح الهاء وشدة الواو المكسورة على صيغة الأمر من الهون. قوله: \"وضيئة\" بالرفع والنصب، فعيلة من الوضاءة وهي الحسن، أي حسنة جميلة. قوله: \"ضرائر\" جمع ضرّة، وزوجات الرجل ضرائر؛ لأن كل واحدة تتضرَّر بالأخرى بالغيرة والقسم (^١). قوله: \"أكثرن عليها\" أي القولَ عليها في عيبها (^٢). قوله: \"كثير\" فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، إنما قال علي ذلك مصلحةً ونصيحةً لرسول الله -ﷺ- في اعتقاده؛ لأنه رأى انزعاج رسول الله -ﷺ- بهذا الأمر وقلقه (^٣)، فأراد إراحة خاطره ﵊ لا عداوةً لعائشة، وأما عائشة فتكدّرت بتوقُّفه في التزكية، وأشار إلى السؤال عن بريرة، ولعله -ﷺ- عرف بما عندها من البراءة، قوله: \"فقالت بريرة\" فيه إشكال من حيث إن بريرة اشترتها عائشة وأعتقتها بعد ذلك، والمخلص منه أن تفسير الجارية ببريرة مدرج في الحديث من بعض الرواة ظنًّا منهم أنها هي، ويحتمل أن تكون بريرة خادمًا لعائشة قبل اشترائها وعتقها. قوله: \"أغمصه\" أي أعيبه. قوله: \"الداجن\" الشاة التي أَلِفَت البيوت.\nقوله: \"فاستعذر\" أي طلب من يعذره منه. قوله: \"من يعذرني\" قال النووي: معناه: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني على ذلك؟، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير الناصر، \"الأوس\" و\"الخزرج\" قبيلتان من الأنصار. قوله: \"احتملته الحمية\" أي أغضبته.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالغيرة وضرتها\".\n(^٢) في الأصل: \"في غيبتها\".\n(^٣) في الأصل: \"بهذا الأمر فظعة\".","vol":"5","page":545},{"text":"فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِّي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ، وَكَانَ صفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ¬ (^١) نَائِمٍ فَأَتَانِي، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ¬ (^٢)، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ ¬ (^٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"سَيَفْقِدُونِّي\" في قتـ، ذ: \"سَيَفْقِدُوننِي\". \"حِينَ أَنَاخَ\" في سفـ، هـ، ذ: \"حَتَّى أَنَاخَ\".\n===\nقال القاضي: فيه إشكال؛ لأن هذه القصة كانت في غزوة مريسيع، وهي غزوة بني المصطلق سنة ستٍّ، وسعد بن معاذ مات في إثر غزاة الخندق، وذلك في سنة أربع، ولهذا قيل: إنّ ذِكْرَه وهم، والأشبه أنه غيره، قال ابن إسحاق: إن المتكلم أولًا وآخرًا هو أُسيد لا سعد، وقال القاضي في الجواب: إن المريسيع كانت سنة أربع وهي سنة الخندق، وقال الواقدي: المريسيع كانت سنة خمس، والخندق كانت بعدها، والله أعلم بالصواب، هذا كله ملتقط من \"الكرماني\" (١١/ ١٨٢ - ١٨٧) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٥٣ - ٢٥٦) و\"التنقيح\" (٢/ ٥٨٦ - ٥٩٠)، [وانظر: \"فتح الباري\" (٨/ ٤٥٥ - ٤٧٤) و\"عمدة القاري\" (٩/ ٥١٩ - ٥٣٠) و\"إرشاد الساري\" (٦/ ١١٧ - ١٢٩) و\"لامع الدراري\" (٧/ ١٠٧ - ١٠٨) فيه بحث لطيف في الموضوع].\n¬ (^١) أي: شخصَ [إنسان].\n¬ (^٢) أي: قبل حجاب البيوت.\n¬ (^٣) أي: نازلين، \"ك\" (١١/ ١٨٣).","vol":"5","page":546},{"text":"تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ¬ (^١)، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، وَيُرِيبُنِي فِي وَجَعِي ¬ (^٢) أَنِّي لَا أَرَى مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ، إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: \"كَيْفَ تِيكُمْ؟ \" لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى نَقِهْتُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ ¬ (^٣) الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا ¬ (^٤)، لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَّلُ فِي الْبَرِّيَّةِ أَوْ فِي التَّنَزُّهِ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمٍ نَمْشِي، فَعَثَرَتْ ¬ (^٥) فِي مِرْطِهَا ¬ (^٦) فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ ¬ (^٧) فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْت! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهُ أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالُوا؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ يَقُولُ\" في سـ، حـ: \"فَيَقُولُ\". \"أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ\" في نـ: \"أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ\". \"بِقَوْلِ أَهْلِ الإفْكِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"بِقَوْلِ الإفْكِ\".\n===\n¬(^١)  غير منصرف.\n¬ (^٢) أي: مرضي.\n¬ (^٣) بكسر القاف وفتح الموحدة: الجهة، \"ك\" (١١/ ١٨٣).\n¬ (^٤) بفتح الراء: موضع.\n¬ (^٥) بفتح المثلثة.\n¬ (^٦) بكسر الميم: كساء من صوف أو غيره.\n¬ (^٧) كمنبر، هو ابن خالة أبي بكر، \"زركشي\" (٢/ ٥٨٧)، وهو ابن أثاثة ابن عبّاد بن عبد المطلب، \"ك\" (١١/ ١٨٤).","vol":"5","page":547},{"text":"فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمَ فَقَالَ: \"كَيْفَ تِيكُمْ؟ \" فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي آتِ أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟ فَقَالَتْ. يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأْنَ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ ¬ (^١) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضرَائِرُ إِلَّا أَكْثَرْنَ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ ¬ (^٢): فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ، لَا يَرْقَأُ ¬ (^٣) لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ¬ (^٤)، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ¬ (^٥)، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، فَأَمَّا أُسَاِمَةُ فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ لَهُمْ، قَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ ¬ (^٦) يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى مَرَضِي\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَى مَرَضي\". \"فَلَمَّا رَجَعْتُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعْتُ\". \"مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ\" في ذ: \"مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهِ\". \"تَحَدَّثَ النَّاسُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَتَحَدَّثُ النَّاسُ\". \"قَالَ أُسَامَةُ\" في نـ: \"فَقَالَ أُسَامَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: حسنة جميلة.\n¬ (^٢) أي: عائشة.\n¬ (^٣) أي: ل ايسكن.\n¬ (^٤) استعارة عن: لا أنام، \"ك\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٥) أي: لبث ولم ينزل.\n¬ (^٦) بالرفع والنصب، \"ك\" (١١/ ١٨٥).","vol":"5","page":548},{"text":"وَلَا نَعْلَمُ وَاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ¬ (^١)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ \" فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، إِنْ رَأَيْتُ فِيهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ ¬ (^٢) عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنِ الْعَجِينَ، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ¬ (^٣) مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي\". فَقَامَ سَعْدُ ¬ (^٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا وَاللَّهِ أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ¬ (^٥) ضَرَبْنَا عُنُقَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَ أَبِي طَالِبٍ\" سقط في نـ. \"لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ\" في سـ، حـ: \"لَنْ يُضَيَّقَ عَلَيْكَ\". \"إنْ رَأَيْتُ فِيهَا\" في نـ: \"إنْ رَأَيْتُ مِنْهَا\". \"أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا\" في سـ، ذ: \"أَغْمِصُهُ قَطُّ\". \"فَقَامَ سَعْدٌ\" في نـ: \"فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ\". \"أَنَا وَاللَّهِ\" في سـ، ذ: \"وَاللَّهِ أَنَا\".\n===\n¬(^١)  بالجزم على جواب الأمر، \"الخير\" [\"قس\" (٦/ ١٢٣)].\n¬ (^٢) بغين معجمة وكسر ميم وصاد مهملة أي: أعيبه، \"ك\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٣) أي: صفوان.\n¬ (^٤) ابن معاذ الأنصاري الأوسي، كان مقدمًا مطاعًا شريفًا في قومه، \"ك\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٥) قبيلة من الأنصار.","vol":"5","page":549},{"text":"وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ ¬ (^١) أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ. فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (^٢) فَقَالَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ إخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ\" في ذ: \"مِنْ إخْوَانِنَا الْخَزْرَجَ\". \"وَكَانَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَكِنْ\". \"كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ\" في سـ، ذ: \"كَذَبْتَ وَاللَّه\". \"أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ\" في نـ: \"أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ\". \"لَنَقْتُلَنَّهُ\" في نـ: \"وَاللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ\".\n===\n¬(^١)  قبيلة من الأنصار.\n¬ (^٢) قوله: (أسيد) مصغّر أسدٍ \"ابن الحضير\" بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية وبالراء، الأوسي. قوله: \"فإنك منافق\" أي تفعل فعل المنافقين، ولم يُرِد النفاقَ الحقيقي، قوله: \"هَمّوا\" أي قصدوا المحاربة وتناهضوا للنزاع (^١)، قوله: \"فخفَّضهم\" بالمعجمتين المفتوحتين بينهما فاء مشددة، أي سكّنهم. قوله: \"لا يرقأ\" بفتح القاف وبالهمزة، أي لا يسكن ولا ينقطع. قوله: \"ولا أكتحل\" استعارة عن: لا أنام. قوله: \"أَلْمَمْتِ بذنب\" أي نَزَلْتِ به، أي فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتِكِ، قوله: \"قلص\" بالقاف واللام والمهملة المفتوحات: ارتفع لاستعظام ما يغشيني من الكلام وتخلّف البكاء بالكلية، وأما قول: \"لا ندري ما نقول\" فلعظم حفظ الأدب والهيبة عن الإقدام على بيان ما مرّ.\nقوله: \"ووقر\" أي سكن وثبت، من الوقار: الحلم والرزانة. قوله: \"إلا أبا يوسف\" أي إلا مثل يعقوب ﵇ وهو الصبر، وإنما لم تذكره\n_________\n(^١) في الأصل: \"النزاع\".","vol":"5","page":550},{"text":". . . . . . . . .\n===\nباسمه يعقوب ﵇ لأنها نسيَتْ اسمَه ﵇ لغلبة الوحشة والهيبة عليها وضيق حالها رضي الله تعالى عنها، قوله: \"فصبر جميل\" أي فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أجمل، وفي الحديث: \"الصبر الجميل الذي لا شكوى فيه إلى الخلق (^١) \"، قاله البيضاوي (١/ ٤٧٩) في تفسيره.\nقال فى \"الخير الجاري\": اعلم أن علماء العربية قدّروا لقوله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ مبتدأً أو خبرًا، والذي أظنّ أن الجملة من قبيل: \"تمرة خير من جرادة \" فإنه المستفاد من موارد الاستعمال هذه، مع أن تقديرهم: فصبر جميل أجمل، أو أمري صبر جميل، لا يخلو عن تكلف، انتهى.\nقوله: \"ما رام\" أي ما بَرِح وما فارق \"مجلسه\" من رام يريم ريمًا، فأما من طلب الشيء فرام يروم رومًا، ولعل هذا لبراءتِها وتحقيرِ نفسها من أن ينزل القرآن فيها، وانقطاعِ رجائها عن الخلق، وتفويضِ أمرها إلى الله ﷾ المستفاد من قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. قوله: \"من البرحاء\" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمدّ، من البرح، وهو أشد ما يكون من الكرب والأذى، تريد أنه أصابه من الحرارة والكرب ما يصيب المحموم، كذا قاله الخطابي، قوله: \"الجمان\" بضم الجيم وخفة الميم جمع الجمانة، وهي حبة تُعْمَل من الفضة كالدُّرَّة، شبّهت قطرات عرقه -ﷺ- بِحبَّات اللؤلؤ في الصفاء والحسن، قوله: \"فلما سري\" بضم السين المهملة وكسر الراء المخففة، أي كشف عنه وأزيل ما أصابه من الكرب، يقال: سروت الثوب عن بدني إذا نزعته، كذا قاله الخطابي، وفي بعضها بتشديد الراء للمبالغة، قوله: \"لا أقوم … \" إلخ، قالت ﵂ هذا إدلالًا عليهم وعتابًا؛ لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائفها\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٩٧٢٠).","vol":"5","page":551},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجميل أحوالها وتنزُّهِها عن هذا الباطل الذي افتراه الظَلَمة الذين لا حجة لهم فيه. قوله: \"لقرابته منه\" وذلك لأن أمَّ مسطح: سلمى، هي بنت خالة أبي بكر الصدِّيق ﵁.\nقوله: \" ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ \" أي لا يحلف. قوله: \" ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ \" أي: في الدِّين \" ﴿وَالسَّعَةِ﴾ \" أي: في المال، وفيه دليل على فضل أبي بكر ﵁ وشرفه. قوله: \" ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ \" أي: على أن لا يؤتوا، أو في أن يؤتوا. قوله: \" ﴿وَلْيَعْفُوا﴾ \" أي: عما فرط منهم \" ﴿وَلْيَصْفَحُوا﴾ \" أي: بالإغماض عنهم، قوله: \" ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ \" أي على عَفْوِكُم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم \" ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \" مع كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه، كذا في \"البيضاوي\" (٤/ ١٢٠).\nقوله: \"أحمي سمعي\" أي: أصون سمعي من أن أقول: سمعت ولم أسمع، \"وبصري\" من أن أقول: أبصرت ولم أبصر، أي: لا أكذب، لكن أصدق حماية لهما، قوله: \"تساميني\" أي: تضاهيني بجمالها ومكانها عند رسول الله -ﷺ- وهي مفاعلة من السموّ، وهو الارتفاع، هذا كله ملتقط من \"الكرماني\" (١١/ ١٨٧ - ١٩٠) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٥٦ - ٢٥٧) و\"التنقيح\" (٢/ ٥٩٠ - ٥٩١)، إلا شيئًا قليلًا أخذته من الخطابي \"شرح البخاري\" (٢/ ١٣١٠)، ومن التفسير للبيضاوي فهو ما أشرته إليه ثمه.\nقال العيني (٩/ ٥١٧) وابن حجر: ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن فيه سؤالَ النبي -ﷺ- بريرةَ وزينبَ بنت جحش عن عائشة، وجوابَهما ببراءتها، واعتمادَ النبي -ﷺ- على قولهما، وفي مجموع ذلك مراد الترجمة؛ لأن فيه تعديلًا وتزكية عن بعض النساء لبعض، انتهى كلامهما ملتقطًا.\nوفي \"الفتح\" (٥/ ٢٧٣): قال ابن بطال: فيه حجة لأبي حنيفة في جواز تعديل النساء، وبه قال أبو يوسف، ووافق محمد الجمهور، وقال الطحاوي:","vol":"5","page":552},{"text":"فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَن الْمُنَافِقِينَ، فَثَارَ ¬ (^١) الْحَيَّانِ: الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا، وَرَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ: وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتِي وَيَومِي، حَتَّى أَظُنَّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي، إِذِ اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، فَبَيْنَا نحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَجَلَسَتْ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا،\n<hr><s0>\n\n\"لَيْلَتِي وَيَومِي\" كذا في سفـ، قتـ، هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"لَيْلَتِي وَيَومًا\"، وفي هـ: \"لَيْلَتَينِ وَيَومًا\". \"قِيْلَ لِي\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قِيْلَ فِيَّ\". \"فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي\" في نـ: \"فَإنَّهُ بَلَغَنِي\".\n===\nالتزكية خبر وليست شهادة، فلا مانع من القبول، وفي الترجمة إشارة إلى قول ثالث، وهو أن تقبل تزكيتهن لبعضهن لا للرجال؛ لأن من منع ذلك اعتلّ بنقصان المرأة عن معرفة وجوه التزكية لا سيما في حق الرجال، وقال ابن بطال: لو قيل: إنه تقبل تزكيتهن بقول حسن وثناء جميل يكون إبراءً من سوء لكان حسنًا، كما في قصة الإفك، ولا يلزم منه قبول تزكيتهن في شهادة توجب أخذ مال، والجمهور على جواز قبولهن مع الرجال فيما تجوز شهادتهن فيه، انتهى.\n[وفي \"المغني\" لا يقبل الجرح والتعديل من النساء، وقال أبو حنيفة: يقبل لأنه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فأشبه الرواية، \"لامع الدراري\" (٧/ ١١١)].\n¬ (^١) فنهض.","vol":"5","page":553},{"text":"فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ\". فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَقَالَتَهُ قَلَصَ دَمْعِي ¬ (^١) حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ لأمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فِيمَا قَالَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَقُلْتُ: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَبَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِّي ¬ (^٢) بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ إِذْ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، ثُمَّ تَحَوَّلْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأْنِي وَحْيٌ، وَلأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى\n<hr><s0>\n\n\"بِذَنْبِ\" ثبت في هـ، قتـ، ذ. \"فَقُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ\" في نـ: \"قُلْتُ: وَأَنَا جَارِيَةٌ\"، وفي أخرى: \"قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ\". \"مَا يَتَحَدَّثُ\" في نـ: \"مَا تَحَدَّثَ\". \"لَا تُصَدِّقُونِّي\" في نـ: \"لَا تُصَدِّقُونَنِي\". \"أَنْ يُنْزَلَ فِي شَأنِي وَحْيٌ\" في نـ: \"أَنْ يُنْزِلَ فِي شَأنِي وَحْيًا\".\n===\n¬(^١)  استمسك.\n¬ (^٢) بتشديد المهملة الثانية والنون، \"خ\".","vol":"5","page":554},{"text":"رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي النَّوْمِ رُؤْيَا تُبَرِّئُنِي، فَوَاللهِ مَا رَامَ مَجْلِسَهُ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ ¬ (^١) مِنَ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ ¬ (^٢)، فَلَمَّا سُرِّيَ ¬ (^٣) عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي: \" يَا عَائِشَةُ، احْمَدِي اللهَ فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ \". فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا الله، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الآيَاتِ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ مَا قَالَ لِعَائِشَةَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى، وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ الَّذِي كَانَ يُجْرِي عَلَيْهِ.\n<hr><s0>\n\n\"رُؤيَا تُبَرِّئُنِي\" كذا في قتـ، ذ -بالتاء الفوقية وحذف الفاعل، \"قس\" (٦/ ١٢٨) -، وفي نـ: \"رُؤيَا يُبَرِّئُ اللهُ بِهَا\"، [قلت: وفي \"قس\": \"رُؤيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ\"]. \"الوحي\" ثبت في هـ، ذ. \" فَقَالَتْ لِي أُمِّي\" في ذ: \"قَالَتْ لِي أُمِّي\". \"شَيْئًا\" في هـ، ذ: \"بِشَيءٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: كاللآلي.\n¬ (^٢) أي: بارد من الشتاء.\n¬ (^٣) أي: كشف.","vol":"5","page":555},{"text":"وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: \"يَا زيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ؟ مَا رَأَيْتِ؟ \" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي تُسَامِينِي، فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ ¬ (^١). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٧٤٠٩، ١٦١٢٦، ١٦٥٧٦، ١٦٣١١].\nحَدَّثنَا أَبُو الرَّبِيعِ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مِثْلَهُ. قَالَ ¬ (^٣): وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٤)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٧) مِثْلَهُ. [أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ٥٢٧٨، ١٧١٤٣، ١٧٥٦٢، ١٧٤٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يَسْأَلُ\". \"تُسَامِينِي\" في نـ: \"كَانَتْ تُسَامِينِي\". \"حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنَا فُلَيْحٌ\". \"ابْن الزُّبَيرِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: الكفّ عن المحارم، \"زركشي\" (٢/ ٥٩١).\n¬ (^٢) ابن سليمان المذكور، \"قس\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٣) أبو الربيع.\n¬ (^٤) المذكور، \"قس\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٥) شيخ الإمام مالك، \"قس\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) الصديق، \"قس\" (٦/ ١٣٠).","vol":"5","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1767>١٦ - بَابٌ إِذَا زَكَّى رَجُلٌ رَجُلًا كَفَاهُ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ أَبُو جَمِيلَةَ ¬ (^٢): وَجَدْتُ مَنْبُوذًا ¬ (^٣)، فَلَمَّا رَآنِي عُمَرُ\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا زكّى رجل رجلًا كفاه) ترجم في أوائل \"الشهادات\" \"تعديل كم يجوز؟ \" فتوقَّف هناك، وجزم هنا بالاكتفاء بالواحد، وقد قدّمتُ توجيهه، واختلف السلف في اشتراط العدد في التزكية، فالراجح عند الشافعية والمالكية -وهو قول محمد بن الحسن- اشتراط اثنين كما في الشهادة، واختاره الطحاوي، وأجاز الأكثر قبول الجرح والتعديل من الواحد؛ لأنه منزلة الحاكم، والحاكم لا يُشْترط (^١) فيه العدد، وقال أبو عبيد: لا يقبل في التزكية أقلّ من ثلاثة، واحتج بحديث قبيصة الذي أخرجه مسلم فيمن تحلّ له المسألة حتى يقوم له ثلاثة من ذوي الحجا (^٢) فيشهدون له، قال: وإذا كان هذا في حق الحاجة فغيرها أولى، وهذا كله في الشهادة، وأما الرواية فيقبل فيها قولُ الواحد على الصحيح؛ لأنه إن كان ناقلًا عن غيره فهو من جملة الأخبار، ولا يُشْترط العدد فيها، وإن كان من قِبَل نفسه فهو بمنزلة الحاكم ولا يتعدد أيضًا، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (أبو جميلة) بفتح الجيم وكسر الميم، اسمه سنين بضمّ المهملة وبالنونين والتحتانية المثقّلة والمخفّفة بينهما، السلمي -ووهم من شدّد التحتانية، \"ف\" (٥/ ٢٧٤) - وقيل: اسمه ميسرة -ضدّ الميمنة- ابن يعقوب، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٩٢) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (وجدت منبوذًا) أي لقيطًا، و\"الغوير\" تصغير الغار، و\"الأبؤس\" الداهية، أو جمع البؤس وهو الشدة، وهو مثل مشهور يقال فيما ظاهره السلامة ويخشى منه العطب، وأصل المثل: أن ناسًا دخلوا غارًا\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الفتح\": لأنه ينزل منزلة الحكم والحكم لا يشترط.\n(^٢) في الأصل: \"ذوا الحجى\".","vol":"5","page":557},{"text":"قَالَ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا ¬ (^١)، كَأَنَّهُ يَتَّهِمُنِي، قَالَ عَرِيفِي: إِنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ، قَالَ: كَذَلِكَ، اذْهَبْ وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ. [تحفة: ١٠٤٥٨].\n\n٢٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا\" ثبت في صـ، هـ، ذ. \"كَذَلِكَ\" في نـ: \"كَذَاكَ\". \"حَدَّثَنَا\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي\". \"مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنُ سَلامٍ\". \"ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\".\n===\nفانهار عليهم فقتلهم، وقيل: وجدوا فيه عدوًا لهم فقتلهم، فقيل ذلك لكل شيء يخاف أن يأتي منه (^١) شرّ، و\" العريف\" العارف، والعريف النقيب، وهو دون الرئيس، وكان عمر قسم الناس أقسامًا، وجعل على كل ديوان عريفًا ينظر عليهم، وكان الرجل النابذ من ديوان الذي زكاه عند عمر، وقصته أنه وجد منبوذًا فجاء به إلى عمر فقال: ما حملك على أخذ هذه النسمة؟ فقال: وجدتُها ضائعة فأخذتُها، قال ابن بطال (١٥/ ٤٧): اتهمه عمر أن يكون ولده أتاه به ليفرض له في بيت المال، لكن لما قال عريفه: \"إنه رجل صالح\" صدّقه، فقال: \"اذهب\" به فهو حر ولك ولاؤه \"وعلينا نفقته\"، هذا ملتقط من \"الكرماني\" (١١/ ١٩٢) و\"الفتح\" (٥/ ٢٧٤ - ٢٧٥)، إذ أراد عمر بالمثل: لعلك زنيتَ بأمه وادّعيت لقيطًا، \"نهاية\" (٣/ ٧٤٢).\n¬ (^١) كذا للأصيلي ولأبي ذر عن الكشميهني وحده، وسقط للباقين، \"ف\" (٥/ ١٧٤).\n¬ (^٢) \"محمد بن سلام\" هو البيكندي.\n¬ (^٣) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يؤتي منه\".","vol":"5","page":558},{"text":"ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنَقَ صَاحِبِكَ ¬ (^٣) \" مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا أَخَاهُ لا مَحَالَةَ ¬ (^٤) فَلْيَقُلْ: أَحْسَبُ فُلَانًا ¬ (^٥)، وَاللهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللهِ أَحَدًا، أَحْسِبُهُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ\". [طرفاه: ٦٠٦١، ٦١٦٢، أخرجه: م ٣٠٠٠، د ٤٨٠٥، ق ٣٧٤٤، تحفة: ١١٦٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1768>١٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الإِطْنَابِ فِي الْمَدْحِ وَلْيَقُلْ مَا يَعْلَمُ</span>\n٢٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^٦)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١) \"  خالد الحذاء\" هو ابن مهران البصري.\n¬ (^٢) أبوه أبو بكرة، اسمه نفيع بن الحارث الثقفي، \"قس\" (٦/ ١٣١).\n¬ (^٣) استعارة عن الهلاك في الدِّين، قاله النووي، \"ك\" (١١/ ١٩٣).\n¬ (^٤) أي: ألبتة بحيث لا بد منه، \"ك\" (١١/ ١٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (أحسب فلانًا) أي أظنّه، يعني: لا يقطع؛ لأنه لا يطَّلع على باطنه، والله يتولى السرائر، وأما نحن فلا نحكم (^١) إلا بالظواهر، قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٧٦): ووجه احتجاجه بحديث أبي بكرة بأنه -ﷺ- اعتبر تزكية الرجل الواحد إذا اقتصد؛ لأنه لم يَعِبْ عليه إلا الإسراف والتغالي في المدح.\n¬ (^٦) \"محمد بن الصباح\" البزاز، أبو جعفر البغدادي.\n¬ (^٧) \"إسماعيل بن زكرياء\" ابن مرة الخلقاني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وإنما نحن فلا نحكم\".","vol":"5","page":559},{"text":"ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٢)، سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ، وَيُطْرِيهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فِي مَدْحِهِ، فَقَالَ: \"أَهْلَكْتُمْ -أَوْ قَطَعْتُمْ- ظَهْرَ الرَّجُلِ\". [طرفه: ٦٠٦٠، أخرجه: م ٣٠٠١، تحفة: ٩٠٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1769>١٨ - بَابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ ¬ (^٥) الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا﴾ الآية\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\". \"فِي مَدْحِهِ\" في قتـ، ذ: \"فِي الْمَدْحِ\"، وفي نـ: \"فِي الْمَدْحَةِ\". \"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\".\n===\n¬(^١) \"  بُريد بن عبد الله\" ابن أبي بردة يروي عن جده \"أبي بردة\" ابن أبي موسى.\n¬ (^٢) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٣) من الإطراء وهو مجاوزة الحد في المدح، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) قوله: (ويطريه) بضم أوله من الإطراء، وهو مدح الشخص بزيادة على ما فيه، قوله: \"أهلكتم أو قطعتم\" شكٌّ من الراوي، وليس في الحديث ما زاد في الترجمة من قوله: \"وليقل ما يعلم\" وكأنه ذهب إلى اتحاد حديثي أبي بكرة وأبي موسى، وقد قال في حديث أبي بكرة: \"إن كان يعلم ذلك منه\"، \"فتح\" (٥/ ٢٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (وقولِ الله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ …﴾) إلخ، في هذه الآية تعليق الحكم ببلوغ الحلم، وقد أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم به العبادات والحدود وسائر الأحكام، وهو إنزال الماء الدافق، سواء كان بجماع أو غيره، وسواء كان في اليقظة أو المنام، وأجمعوا على أن لا أثر","vol":"5","page":560},{"text":"[النور: ٥٩]. وَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (^١): احْتَلَمْتُ وَأَنَا ابْنُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً. وَبُلُوغُ النِّسَاءِ فِي الْحَيْضِ، لِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ ¬ (^٢)﴾ [الطلاق: ٤] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْحَيْضِ\" في قتـ، ذ: \"إلَى الْحَيْضِ\". \" ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ \" ثبت في قتـ، ذ. \" ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ إلى آخر الآية، سقط في نـ.\n===\nللجماع في النوم إلا مع الإنزال. قوله: \"وبلوغ النساء في الحيض لقول الله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ ....﴾ إلخ، هو بقية من الترجمة، ووجه انتزاع (^١) الترجمة من الآية تعليق الحكم في العِدّة بالأقراء على حصول الحيض، أما قبله وبعده فبالأشهر، فدلّ على أن وجود الحيض ينقل الحكم، وقد أجمع العلماء على أن الحيض بلوغ في النساء، \"فتح\" (٥/ ٢٧٧). [والاحتلام في الرجال، واختلفوا فيمن تأخر احتلامه من الرجال أو حيضه من النساء؟ فقال أحمد وإسحاق ومالك: الإنبات أو يبلغ من السن ما يعلم أن مثله قد بلغ. وأما أبو حنيفة فلم يعتبر الإنبات وحدُّ البلوغ عنده في الجارية سبع عشرة أو ثماني عشرة، وفي الغلام تسع عشرة، وفي رواية: ثماني عشرة. ومذهب الشافعي أن الإنبات علامة بلوغ الكافر لا المسلم، واعتبر خمس عشرة سنة في الذكور والإناث، وبه قال أبو يوسف ومحمد. قال الشيخ الجنجوهي: إن الإنبات يعتبر عند الضرورة، انظر \"اللامع\" (٧/ ١١٧)].\n¬ (^١) ابن مقسم الفقيه الأعمى الكوفي، \"قس\" (٦/ ١٣٣).\n¬ (^٢) زاد أبو ذر وأبو الوقت، \"قس\" (٦/ ١٣٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ووجد انتزاع\".","vol":"5","page":561},{"text":"[الطلاق: ٤]. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^١): أَدْرَكْتُ جَارَةً لَنَا جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ¬ (^٢).\n\n٢٦٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (^٤)، ثَنِي عُبَيْدُ الله ¬ (^٥)، ثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٦)، ثَنِي ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشِرَةَ سَنَةً، فَلَمْ يُجِزْنِي ¬ (^٧)، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ فَأَجَازَنِي. قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"سَنَةً\" ثبت في هـ، ذ. \"فَلَمْ يُجِزْنِي\" في نـ: \"وَلَمْ يُجِزْنِي\". \"وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ\" زاد في حـ، قتـ، ذ: \"سَنَةً\".\n===\n¬(^١) \"  وقال الحسن بن صالح\" الهمداني الكوفي العابد، فيما وصله الدينوري (^١).\n¬ (^٢) وذلك بأن حاضت لتسع، وولدت لعشر، وعرض مثلها لبنتها، وأقلّ ما يمكن مثله في تسع عشرة سنة، \"ك\" (١١/ ١٩٥)، \"قس\" (٦/ ١٣٣)، \"خ\".\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن سعيد\" أبو قدامة السرخسي.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٥) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٧) قوله: (فلم يجزني) من الإجازة، أي لم يثبتني في ديوان المقاتلين، ولم يقدر لي رزقًا مثل أرزاق الأجناد، فإن قلت: لم قال أولًا: \"عرضه\"، وثانيًا: \"عرضني؟ \" قلت: أما الأصل فهو \"عرضه\"، وأما التكلم فهو على سبيل الحكاية نقلًا من كلام ابن عمر بعينه، \"ك\" (١١/ ١٩٥)، \"خ\" (٢/ ٢٥٩).\n_________\n(^١) \"المجالسة\" (٣/ ٥١٨، رقم: ١١٣٣).","vol":"5","page":562},{"text":"عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ ¬ (^١) بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا ¬ (^٢) لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشِرَةَ. [طرفه: ٤٠٩٧، أخرجه: ق ٢٥٤٣، تحفة: ٧٨٣٣].\n\n٢٦٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْم ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"غُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ ¬ (^٧) عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ\". [راجع: ٨٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"لِمَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ\" زاد في نـ: \"سَنَةً\". \"حَدَّثَنِي صَفْوَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا صَفْوَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إن هذا لَحَدٌّ …) إلخ، أي هذا السن -وهو خمسة عشرة سنة- نهاية الصغر وبداية البلوغ فيمن لم يبلغ بالاحتلام، وعليه الفتوى عند الحنفية، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٥٩)، [وانظر \"شرح الكرماني\" (١١/ ١٩٥)].\n¬ (^٢) أي: يقدروا أرزاقهم في ديوان الجند، \"ك\" (١١/ ١٩٥).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"صفوان بن سليم\" مصغّرًا، المدني.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يسار\" مولى ميمونة ﵄.\n¬ (^٧) قوله: (واجب) أي كالواجب، ومرّ بيانه (برقم: ٤٠٩٧). قوله: \"على كل محتلم\" فيه إشارة إلى أن البلوغ يحصل بالإنزال؛ لأنه المراد هنا بالاحتلام، وقد اعترض بأنه ترجم بشهادتهم، وليس في حديثي الباب ما يصرّح بها، وأجيب بأنه مأخوذ من الاتفاق على [أن] من حُكِم ببلوغه قُبِلت شهادته إذا اتصف بشرط القبول، ويرشد إليه قول عمر بن عبد العزيز: إنه حدّ بين الصغير والكبير، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٢٧٧ - ٢٧٩).","vol":"5","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1770>١٩ - بَابُ سُؤَالِ الْحَاكِم الْمُدَّعِيَ هَلْ لَكَ بَيِّنَةٌ؟ قَبْلَ الْيَمَينِ </span>¬ (^١)\n٢٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٥) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ \". [راجع: ٢٣٥٦].\n\n٢٦٦٧ - قَالَ: فَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ¬ (^٧): فِيَّ وَاللهِ كَانَ ذَلِكَ، بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ، فَجَحَدَنِي، فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ لِي\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"أَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\". \"كَانَ ذَلِكَ، بَيْنِي\" كذا في قتـ، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"كَانَ ذَلِكَ، كَانَ بَيْنِي\". \"وَبَيْنَ رَجُلٍ أَرْضٌ\" في ذ: \"وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ أَرْضٌ\" [قلتُ: وذكر القسطلاني سقوط قوله: \"مِنَ الْيَهُودِ\" من رواية أبي ذر].\n===\n¬(^١)  أي: قبل يمين المدّعى عليه، \"ف\" (٥/ ٢٨٠).\n[في \"التوضيح\" (١٦/ ٦١٤): واختلف العلماء في المدعي يثبت البينة على ما يدعيه: هل للحاكم أن يحلفه مع بينة أم لا؟ ذهب الجمهور مالك والكوفيون والشافعي وأحمد: أن لا يمين عليه، والحجة لهم حديث الباب].\n¬ (^٢) \"محمد\" هو ابن سلام.\n¬ (^٣) \"أبو معاوية\" محمد بن خازم.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) \"شقيق\" هو أبو وائل الكوفي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^٧) الكندي، \"قس\" (٦/ ١٣٧).","vol":"5","page":564},{"text":"رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ \" قَاِلَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: \"احْلِفْ\"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَنْ يَحْلِفُ ¬ (^١) وَيَذْهَبُ بِمَالِي، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1771>٢٠ - بَابٌ ¬ (^٢) الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الأَمْوَالِ وَالْحُدُودِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ¬ (^٣) \".\nوَقَالَ قُتَيْبَةُ ¬ (^٤): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ¬ (^٦): كَلَّمَنِي\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: احْلِفْ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: فَقاَلَ لِلْيَهُودِيِّ: احْلِفْ\". \"﷿\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَعَالَى\" [كما في \"قس\" (٦/ ١٣٨)]. \"وَقَالَ قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"ثَنَا قُتَيْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذن يحلف) بالنصب وكذا \"يذهب\"، ويجوز الرفع أيضًا على لغة من يرفع، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٥٧) في \"كتاب الشرب\"، \"خ\" (٢/ ٢٦٠)، [انظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٣٤)].\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ١٣٨).\n[قوله: \"في الأموال والحدود\" وقال الكوفيون: تختص اليمين بالمدعى عليه في الأموال دون الحدود، \"قس\" (٦/ ١٣٨) وانظر \"اللامع\" ٧/ ١١٨)].\n¬ (^٣) أي: المثبت أو الحجة شاهداك، أو شاهداك هما المطلوبان، \"ك\" (١١/ ١٩٧) [\"قس\" (٦/ ١٣٨)، انظر \"الأوجز\" (١٣/ ٥٨٥)].\n¬ (^٤) \"وقال قتيبة\" هو ابن سعيد شيخ المؤلف.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٦) وهو عبد الله قاضي الكوفة، \"ف\" (٥/ ٢٨١).","vol":"5","page":565},{"text":"أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١) ¬ (^٢) فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي ¬ (^٣)، فَقُلْتُ: قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢]. قُلْتُ: إِذَا كَانَ ¬ (^٤) يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ\n===\n¬(^١) \"  أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان قاضي المدينة.\n¬ (^٢) قوله: (كلّمني أبو الزناد) هو قاضي المدينة \"في شهادة الشاهد ويمين المدعي\" أي في القول بجوازها، وكان مذهب أبي الزناد القضاء بذلك كأهل بلده، ومذهب ابن شُبْرُمة خلافه كأهل بلده، فاحتجّ عليه أبو الزناد بالخبر الوارد، فاحتجّ عليه ابن شبرمة بما ذكره من الآية الكريمة، يعني: إذا جاز الكفاية على شاهد ويمين فلا احتياج إلى تذكير إحداهما الأخرى، إذ اليمين يقوم مقامهما فما فائدة ذكر التذكير في القرآن؟! كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٦٠) [وانظر: \"شرح الكرماني\" (١١/ ١٩٧) و\"فتح الباري\" (٥/ ٢٨١) و\"عمدة القاري\" (٩/ ٥٤٢) و\"إرشاد الساري\" (٦/ ١٣٩)].\n¬ (^٣) بكسر العين.\n¬ (^٤) قوله: (إذا كان) شرط و\"فما يحتاج\" جزاء، و\"ما\" نافية بخلاف \"ما كان\" فإنها استفهامية، والفعلان بلفظ المجهول، أي: إذا جاز الكفاية بشاهد (^١) ويمين، فلا يحتاج إلى تذكير إحداهما الأخرى، إذ اليمين تقوم مقامهما، فما فائدة ذكر التذكير في القرآن؟ أقول: فائدته تتميم شاهد، إذ المرأة الواحدة لا اعتبار لها؛ لأن المرأتين (^٢) كرجل واحد، والمقصود منه أن لا يحتاج إلى اليمين، ثم لا يلزم من بيان هذا النوع من البينة عليه أن لا يكون ثمه نوع آخر منها، غاية ما في الباب عدم التعرض له لا التعرض لعدمه، كذا قاله الكرماني (١١/ ١٩٧) والقسطلاني (٦/ ١٣٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"على شاهد\".\n(^٢) في الأصل: \"إذ المرأتان\".","vol":"5","page":566},{"text":"الْمُدَّعِي، فَمَا يُحْتَاجُ أَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، مَا كَانَ يُصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الأُخْرَى؟!\n\n٢٦٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣) قَالَ: كَتَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَيَّ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى بِالْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ¬ (^٥). [راجع: ٢٥١٤].\n<hr><s0>\n\n\"إلَيَّ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"نافع بن عمر\" ابن عبد الله الجمحي القرشي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله التيمي المدني.\n¬ (^٤) قوله: (كتب ابن عباس إلَيّ) قال الكرماني (١١/ ١٩٨): فإن قلت: فهل بثبت الحجة بالكتابة ويتصل الحديث بها؟ قلت: قد ذكر أصحاب علوم الحديث أن ذلك عند كثير من المتقدمين والمتأخرين معدود في المسند والموصول، وفي \"صحيح مسلم\" (ح: ١٧١٢) عن ابن عباس: \"أن رسول الله -ﷺ- قضى بيمين وشاهد\"، قال ابن عبد البر: لا مطعن لأحد في إسناده، ولا خلاف بين أهل المعرفة في صحته، انتهى كلام الكرماني.\n¬ (^٥) قوله: (قضى باليمين على المدعى عليه) أي يمين المدعي، وذلك لا بد وأن يكون مع شاهد، إذ لم يقل أحد بجواز الحكم على المدعى عليه بمجرد يمين المدعي، \"ك\" (١١/ ١٩٨)، \"خ\" (٢/ ٢٦٠). قال في \"اللمعات\": وبه قال الأئمة الثلاثة، أي بجواز الحكم بيمين وشاهد، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الحكم بالشاهد واليمين، بل لا بد من شاهدين؛ بقوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، ولا يجوز نسخ الكتاب بخبر واحد محتمل، وأيضًا اللام في البينة واليمين للاستغراق ليكون جميع البينات في جانب","vol":"5","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1772>بَابٌ </span>¬ (^١)\n٢٦٦٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\".\n===\nالمدعي، وجميع الأيمان في جانب المنكِر، انتهى.\nوفي \"المرقاة\" (٧/ ٣٣١): قال التوربشتي: وجه الحديث -عند من لا يرى القضاء باليمين والشاهد الواحد على المدعى عليه- أنه يحتمل أن يكون قضى بيمين المدعى عليه بعد أن أقام المدعي شاهدًا واحدًا وعجز أن يُتِمّ البينةَ، فلا يُتْرَك مع وجود ذلك الاحتمال ما ورد به التنزيل، واستدلوا أيضًا بحديث علقمة بن وائل (^١) الذي يتلو حديث ابن عباس هذا، وذلك قوله -ﷺ-: \"ألك بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه\"، فلما أعاد عليه القول قال: \"ليس لك إلا ذلك\" انتهى.\nويمكن أن يقال: إن معنى حديث الباب أن النبي -ﷺ- قضى بأن اليمين على المدعى عليه، خلافَ ما أوّله الكرماني، والدليل عليه ما مرّ في \"كتاب الرهن\" في (ح: ٢٥١٤) عن ابن أبي مليكة قال: \"كتبت إلى ابن عباس، فكتب إلَيَّ: أن النبي -ﷺ- قضى: أن اليمين على المدعى عليه\"، وبه يتم المطابقة للترجمة، وسيجيء الحديث [برقم: ٤٥٥٢] في تفسير آل عمران عن ابن أبي مليكة، وفيه: فقال ابن عباس: قال النبي -ﷺ-: \"اليمين على المدعى عليه\".\n¬ (^١) بالتنوين، وهو ساقط عند أبي ذر وأبي الوقت، \"قس\" (٦/ ١٤٠).\n¬ (^٢) \"عثمان بن أبي شيبة\" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n_________\n(^١) في الأصل: \"علقمة بن حجر\".","vol":"5","page":568},{"text":"عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢): مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضبَانُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ ﷿ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].\n\n٢٦٧٠ - ثُمَّ إِنَّ الأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خَرَجَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)؟ فَحَدَّثْنَاهُ بِمَا قَالَ، فَقَالَ: صَدَقَ لَفِيَّ نَزَلَتْ، كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ خُصُومَةٌ فِي شَيْءٍ، فَاخْتَصَمْنَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) \"، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ إِذَنْ يَحْلِفُ ¬ (^٦) وَلَا يُبَالِى، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بِهَا مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (^٧) لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\"، فَأَنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ، ثُمَّ اقْتَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ. [راجع: ٢٣٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ إلَيْنَا\" في نـ: \"خَرَجَ عَلَينَا\" مصحح عليه. \"إلَى النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"إلَى رَسُولِ اللهِ\". \"لَقِيَ اللهَ\" زاد في ذ: \"﷿\".\n===\n¬(^١) \"  أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة.\n¬ (^٢) هو ابن مسعود، \"خ\" [\"قس\" (٦/ ١٤١)].\n¬ (^٣) كنية عبد الله بن مسعود، \"ك\" (١١/ ١٩٨).\n¬ (^٤) أي: الحجة شاهداك أو يمينه، \"ك\" (١١/ ١٩٧).\n¬ (^٥) قوله: (شاهداك أو يمينه) فيه الترجمة، واستدلّ بهذا الحصر على ردِّ القضاء باليمين والشاهد، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٠).\n¬ (^٦) بالرفع لا غير، \"ك\" (١١/ ١٩٩)، على لغة من لا ينصب بـ \"إذن\"، \"قس\" (٦/ ١٤١).\n¬ (^٧) أي: كاذبٌ.","vol":"5","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1773>٢١ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا ادَّعَى أَوْ قَذَفَ فَلَهُ أَنْ يَلْتَمِسَ الْبَيِّنَةَ، وَيَنْطَلِقَ لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ</span>\n٢٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْبَيِّنَةُ ¬ (^٦) أَوْ حَدُّ فِي ظَهْرِكَ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: \"الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ\".\n<hr><s0>\n\n\"لِطَلَبِ الْبَيِّنَةِ\" في نـ: \"يَطْلُبُ الْبَيِّنَةَ\". \"ثَنَا عِكْرِمَةُ\" في صـ، حـ، ذ: \"عَنْ عِكْرِمَةَ\"، [قلتُ: وذكر في \"قس\" سـ، بدل صـ]. \"أَوْ حَدٌّ\" في نـ: \"وَإلَّا حَدٌّ\". \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\". \"وَإلَّا حَدٌّ\" في قتـ، ذ: \"أَوْ حَدٌّ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٦/ ١٤٢).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" ابن عثمان العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"ابن أبي عدي\" هو محمد، واسم أبي عدي إبراهيم.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن حسان الفردوسي البصري.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" هو مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) قوله: (البينة) بالنصب، أي أحضر البينة، أو أقمها، ويجوز الرفع، أي الواجب عليك إحضار البينة، \"وإلا\" أي وإن لم تحضر فجزاؤك \"حدّ في ظهرك\"، وإذا ثبت ذلك للقاذف ثبت لكل مُدَّعٍ بالطريق الأولى، لكن لما نزل آية اللعان خُصّ منه قذف الرجل لامرأته، \"ف\" (٨/ ٤٤٩، ٥/ ٢٨٤)، \"خ\" (٢/ ٢٦١).","vol":"5","page":570},{"text":"فَذَكَرَ حَدِيثَ اللِّعَانِ ¬ (^١). [طرفاه: ٤٧٤٧، ٥٣٠٧، أخرجه: د ٢٢٥٤، ت ٣١٧٦، ق ٢٠٦٧، تحفة: ٦٢٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1774>٢٢ - بَابُ الْيَمِينِ بَعْدَ الْعَصْرِ</span>\n٢٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ¬ (^٦)، وَلَا يُزَكِّيهِمْ ¬ (^٧)، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِطَرِيقٍ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ، وَرَجُلٌ سَاوَمَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"بِسِلْعَةٍ\" في قتـ، ذ: \"سِلْعَةً\".\n===\n¬(^١)  ويجيء في مكانه مع بيانه إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٣) الضبّي الكوفي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) \"أبي صالح\" هو ذكوان السمان.\n¬ (^٦) أي: بعين الرحمة.\n¬ (^٧) أي: من الذنوب، \"ع\" (٩/ ٦٥).\n¬ (^٨) قوله: (بعد العصر) في الترجمة خصّ هذا الوقت بتعظيم الإثم على من حلف كاذبًا لشهود ملائكة الليل والنهار في ذلك الوقت، ولكونه وقت ارتفاع الأعمال، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٤).\nقال العيني (٩/ ٦٥): قوله: \"بعد العصر\" ليس بقيد بل باعتبار العادة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٥٨).","vol":"5","page":571},{"text":"فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى ¬ (^١) بِهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخَذَهَا\". [راجع: ٢٣٥٨، أخرجه: م ١٠٨، د ٣٤٧٥، س ٤٤٦٢، تحفة: ١٢٣٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1775>٢٣ - بَابٌ يُحْلَفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَيْثُمَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَلَا يُصْرَفُ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى غَيْرِهِ </span>¬ (^٢)\nقَضَى مَرْوَانُ ¬ (^٣) بِالْيَمِينِ عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَعْطَى بِهِ\" في ذ: \"أُعْطِيَ\" ولفظ \"به\" في هـ: \"بِهَا\" كما في \"قس\" (٦/ ١٤٤). \"قَضَى مَرْوَانُ\" في نـ: \"وَقَضَى مَرْوَانُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة، \"قس\" (٦/ ١٤٤).\n¬ (^٢) أي: وجوبًا، وهو قول الحنفية والحنابلة، \"قس\" (٦/ ١٤٤). [انظر \"فتح الباري\" (٥/ ٢٨٥)].\n¬ (^٣) \"قضى مروان\" هو ابن الحكم الأموي فيما وصله في \"الموطأ\". [برقم: ١٤٣٧].\n¬ (^٤) قوله: (أبى أن يحلف على المنبر) قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٥): كأن البخاري احتج بأن امتناع زيد بن ثابت من اليمين على المنبر يدلّ على أنه لا يراه واجبًا، والاحتجاج بزيد أولى من الاحتجاج بمروان، وقد جاء عن ابن عمر نحو ذلك، انتهى. قال القسطلاني (^١): وهو قول الحنفية والحنابلة، وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ؛ ففي المدينة عند المنبر، وبمكة بين الركن والمقام، وبغيرهما في المسجد الجامع، انتهى.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والظاهر: \"قال العسقلاني\" انظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٢٨٤).","vol":"5","page":572},{"text":"فَجَعَلَ مَرْوَانُ ¬ (^١) يَتَعَجَّبُ مِنْهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢): \"شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ\". وَلَمْ يَخُصَّ مَكَانًا دُونَ مَكَانٍ.\n\n٢٦٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (^٧) لِيَقْتَطِعَ بِهَا ¬ (^٨) مَالًا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ¬ (^٩) \". [راجع: ٢٣٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1776>٢٤ - بَاب ¬ (^١٠) إِذَا تَسَارَعَ قَوْمٌ فِي الْيَمِينِ </span>¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَخُصَّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ \"فَلَمْ يَخُصَّ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن الحكم الأموي، كان والي المدينة من جهة معاوية، \"ك\" (١١/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) \"قال النَّبي -ﷺ-\" فيما تقدم موصولًا في حديث الأشعث [برقم: ٢٦٦٩].\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي المنقري.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" ابن زياد العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" و\"أبي وائل\" تقدما.\n¬ (^٦) هو عبد الله، \"قس\" (٦/ ١٤٥).\n¬ (^٧) ودلالته على الترجمة من حيث إطلاق اللفظ.\n¬ (^٨) أي: باليمين، \"قس\" (٦/ ١٤٥).\n¬ (^٩) وهذا الحديث قد سبق قريبًا [برقم: ٢٦٦٩]، ولم يظهر لي المطابقة بينه وبين ما ترجم له، [نعم قال شيخ الإسلام زكريا: مطابقته من حيث إنه لم يقيد الحكم بمكان] \"قسطلاني\" (٦/ ١٤٦). [وقد ذكر العيني المناسبة بين الحديث والترجمة، انظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ٥٥٥)].\n¬ (^١٠) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ١٤٦).\n¬ (^١١) قوله: (باب إذا تسارع قوم في اليمين) أي حيث تجب عليهم","vol":"5","page":573},{"text":"٢٦٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ فِي الْيَمِينِ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ. [أخرجه: د ٣٦١٧، س في الكبرى ٦٠٠١، تحفة: ١٤٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1777>٢٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]\n٢٦٧٥ </span>- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\". \"ثَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنَا مَعْمَرٌ\". \"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"أَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"ثَنَا يَزِيدُ\".\n===\nجميعًا بأيهم يُبْدأ؟، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٥)، قال العيني (٩/ ٥٥٦): وجواب \"إذا\" محذوف يبيِّنُه الحديث، يعني: يقرع بينهم، انتهى. قوله: \"فأمر أن يسهم بينهم\" قال الخطابي (٢/ ١٣١٢): وإنما يفعل كذلك إذا تساوت درجاتهم في أسباب الاستحقاق، مثل أن يكون الشيء في يد اثنين، كل واحد منهما يدعيه كله، فيريد أحدهما أن يحلف ويستحقَّ، ويريد الآخر مثل ذلك، فيقرع بينهما، فمن خرجت حلف واستحقه، قاله الكرماني (١١/ ٢٠١). [وانظر \"فتح الباري\" (٥/ ٢٨٦)].\n¬ (^١) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي البخاري، \"قس\" (٦/ ١٤٦).\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن منبه الصنعاني.\n¬ (^٥) قوله: (إسحاق) قال الغساني: لم أجده منسوبًا لأحد من شيوخنا، لكن صرّح البخاري بنسبته في \"باب شهود الملائكة بدرًا\"، قال: حدثنا","vol":"5","page":574},{"text":"هَارُونَ ¬ (^١)، أَنَا الْعَوَّامُ ¬ (^٢)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣) أَبُو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ ¬ (^٤)، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٥) يَقُولُ: أَقَامَ رَجُلٌ بِسِلْعَةٍ، فَحَلَفَ بِاللهِ لَقَدْ أَعْطَى ¬ (^٦) بهَا مَا لَمْ يُعْطِ، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧] وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٧): النَّاجِشُ ¬ (^٨) آكِلُ الرِّبَا خَائِنٌ. [راجع: ٢٠٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"بِسِلْعَةٍ\" في نـ: \"سِلْعَةً\"، وفي أخرى: \"سِلْعَتَهُ\". \"مَا لَمْ يُعْطِ\" في نـ: \"مَا لَمْ يُعْطَهَا\". \"وَقَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى\".\n===\nإسحاق بن منصور، \"ك\" (١١/ ٢٠٢)، أو هو ابن راهويه، كما جزم به أبو نعيم الأصبهاني، \"قس\" (٦/ ١٤٧).\n¬ (^١) \"يزيد بن هارون\" ابن زاذان أبو خالد الواسطي.\n¬ (^٢) \"العوّام\" بتشديد الواو: ابن حوشب.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٦/ ١٤٧).\n¬ (^٤) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى، \"ف\". [انظر \"المغني\" (ص: ١٦٢)].\n¬ (^٥) هو علقمة بن خالد الأسلمي، \"تقريب\" (رقم: ٣٢١٩).\n¬ (^٦) بفتح الهمزة والطاء.\n¬ (^٧) عبد الله بالسند السابق، \"قس\" (٦/ ١٤٧).\n¬ (^٨) قوله: (الناجش) من النجش بالنون والجيم والشين المعجمة، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة فيها، بل ليخدع غيره، \"خ\" (٢/ ٢٦٢) [وانظر \"شرح الكرماني\" (١١/ ٢٠٢)].","vol":"5","page":575},{"text":"٢٦٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبًا لِيَقْتَطِعَ مَالَ رَجُلٍ -أَوْ قَالَ: أَخِيهِ- لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\". فَأَنْزلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].\n\n٢٦٧٧ - فَلَقِيَنِي الأَشْعَثُ ¬ (^٧) فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"لِيَقْتَطِعَ\" في نـ: \"لِيَقْطَعَ\"، وزاد في نـ: \"بِهَا\". \"مَالَ رَجُلٍ\" في قتـ، ذ: \"مَالَ الرَّجُلِ\". \"فَأَنْزَلَ اللهُ\" زاد في ذ: \"﷿\". \"إلَى قَولِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ بدله: \"الآية\"، وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١) \"  بشر بن خالد\" أبو محمد العسكري.\n¬ (^٢) \"محمد بن جعفر\" البصري غندر.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"سليمان\" هو ابن مهران الأعمش.\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) قوله: (فلقيني الأشعث …) إلخ، فإن قلت: هذا مشكل؛ لأن هذا الحديث يدلّ على أن الآية نزلت في قصة الأشعث، وهي وقعت في خصومة بئر بينه وبين غيره، وصرّح الأشعث بذلك كما مرّ [برقم: ٢٣٥٦] و\"كتاب الرهن\" [ح: ٢٥١٥] وغيرهما، والحديث السابق يدلّ على أن الآية نزلت في صاحب","vol":"5","page":576},{"text":"عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) الْيَوْمَ؟ قُلْتُ: كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ. [راجع: ٢٣٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1778>٢٦ - بَابٌ ¬ (^٢) كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ </span>¬ (^٣)\nوَقَولُ اللهِ: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ [النساء: ٦٢]. ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ﴾ [التوبة: ٥٦]. ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢]. ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾\n<hr><s0>\n\n\"فِيَّ نَزَلَتْ\" في نـ: \"فِيَّ أُنْزِلَتْ\". \"كَيْفَ يُسْتَحْلَفُ\" زاد في نـ: \"قَالَ تعَالَى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ \". \"وَقَولُ اللهِ\" كذا في ذ، وزاد بعده في نـ: \"﷿\"، وفي نـ: \"وَقَولِهِ ﷿\". \" ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ -إلى- أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا﴾ \" ثبت في هـ، ذ.\n===\nالسلعة، قلت: لعل الحكاية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة، فظنّ أنها نزلت في ذلك، أو القصتان وقعتا في وقت واحد فنزلت الآية بعدهما، واللفظ عامّ لهما ولغيرهما، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٢٠٢)، قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٧): ولا تعارض بينهما لاحتمال أن تكون نزلت في كل من القصتين.\n¬ (^١) ابن مسعود.\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) قوله: (باب كليف يُسْتَحْلف؟) بضم أوله وفتح اللام على البناء للمجهول. قوله: \"وقول الله ﷿: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ …﴾ إلخ\" ذكر من الآيات المناسبة لها، وغرضه بذلك أنه لا يجب تغليظ الحلف بالقول، قال ابن المنذر: اختلفوا فقالت طائفة: يحلفه بالله من غير زيادة، وقال مالك: يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وكذا قال الكوفيون والشافعي، قالوا (^١):\n_________\n(^١) وفي \"الفتح\" (٥/ ٢٨٧): \"قال\". والظاهر: \"قالوا\" كما يظهر من \"شرح البخاري\" لابن بطال (٨/ ٦٧).","vol":"5","page":577},{"text":"[المائدة: ١٠٧]، يُقَالُ: بِاللهِ ¬ (^١) وَتَاللهِ ¬ (^٢) وَوَاللهِ ¬ (^٣). وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَرَجُلٌ حَلَفَ بِاللهِ كَاذِبًا بَعْدَ الْعَصْرِ\" وَلَا يُحْلِفُ بِغَيْرِ اللهِ ¬ (^٤).\n\n٢٦٧٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\nفإن اتهمه القاضي غلظ عليه، فَيَزيد: عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السرّ ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، وقال ابن المنذر: وبأيِّ ذلك استحلفه أجزأ، \"فتح\" (٥/ ٢٨٧).\n¬ (^١) بالموحدة.\n¬ (^٢) بالفوقية.\n¬ (^٣) بالواو، وكلها ورد بها القرآن، \"ف\" (٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (ولا يحلف بغير الله) بفتح الياء وكسر اللام، ويجوز ضمُّها وفتحُ اللام، قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٨٨): هو من كلام المصنف على سبيل التكميل (^١) للترجمة، وذلك مستفاد من حديث ابن عمر ثاني حديثي الباب (^٢). ثم ذكر في الباب حديثين، أحدهما حديث طلحة، وقد تقدم شرحه في \"كتاب الإيمان\" (برقم: ٤٦)، والغرض منه هنا قوله: \"فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص\" فإنه يستفاد منه الاقتصار على الحلف بالله، ثانيهما حديث ابن عمر [برقم: ٢٦٧٩]: \"من كان حالفًا فليحلف بالله\"، انتهى.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"سبيل التكملة\".\n(^٢) في الأصل: \"حديث الباب\".","vol":"5","page":578},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١) أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢) يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُهُ عَنِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ\"، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ\"، فَقَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ ¬ (^٤) \"، قَالَ: وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الزَّكَاةَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: \"لَا، إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ\"، فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ ¬ (^٥)، قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَفْلَحَ إِنْ ¬ (^٦) صَدَقَ\". [راجع: ٤٦].\n\n٢٦٧٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا\" في سـ، قتـ، ذ: \"هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ\". \"وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَصِيَامُ رَمَضَانَ\". \"فَقاَلَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ\" في هـ، حـ، ذ: \"هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا\". \"هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا\" في سـ، ذ: \"هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ\".\n===\n¬(^١)  مالك بن أبي عامر الأصبحي، \"قس\" (٦/ ١٤٩).\n¬ (^٢) \"طلحة بن عبيد الله\" ابن عثمان التيمي أحد العشرة المبشرة.\n¬ (^٣) هو ضمام بن ثعلبة أو غيره، \"قس\" (٦/ ١٤٩).\n¬ (^٤) والمعنى: إلا أن تشرع في التطوع فيجب عليك إتمامه، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣]، \"مرقاة\" (١/ ١٦٥).\n¬ (^٥) أي: في الإبلاغ أو في نفس الفريضة، \"مرقاة\" (١/ ١٦٧).\n¬ (^٦) بكسر الهمزة على الصحيح، \"مرقاة\" (١/ ١٦٧).\n¬ (^٧) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي أبو سلمة البصري.\n¬ (^٨) \"جويرية\" ابن أسماء بن عبيد الضبعي.","vol":"5","page":579},{"text":"ذَكَرَ نَافِعٌ ¬ (^١) عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُتْ\". [أطرافه: ٣٨٣٦، ٦١٠٨، ٦٦٤٦، ٦٦٤٨، تحفة: ٧٦٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1779>٢٧ - بَابُ مَنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ بَعْدَ الْيَمِينِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ ¬ (^٤) بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ¬ (^٥) \". وَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^٦) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (^٧) وَشُرَيْحٌ ¬ (^٨):\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن عمر ﵄.\n¬ (^٣) قوله: (من أقام البينة بعد اليمين) أي بعد يمين المدعى عليه [سواء رضي المدعي بيمين المدعى عليه] أم لا؟ وقد ذهب الجمهور إلى قبول البينة، وقال مالك في \"المدونة\": إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علمها قُبِلت وقضي له بها، وإن علم بها فتركها فلا حق له، وقال ابن أبي ليلى: لا تُسْمع البينة بعد الرضا باليمين، واحتج بأنه إذا حلف فقد برئ، وإذا برئ فلا سبيل عليه، وتُعُقِّب بأنه إنما يبرأ في الظاهر لا في نفس الأمر، \"فتح\" (٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (لعل بعضكم ألحن) أي أفطن وأقدر على بيان المقصود وأفصح فيه، مرّ في \"كتاب المظالم\" (برقم: ٢٤٥٨)، فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: لا بد أن يكون لكل من الخصمَين حجةٌ حتى يكون بعضهم ألحن بها من بعض، وذلك إنما يكون إذا جاز إقامة البينة بعد اليمين، \"ك\" (١١/ ٢٠٥)، \"ع\" (٩/ ٥٦٠)، \"خ\" (٢/ ٢٦٣).\n¬ (^٥) هو طرف من حديث أم سلمة الآتي في هذا الباب، \"ف\" (٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٦) ابن كيسان.\n¬ (^٧) أي: النخعي، \"ف\" (٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٨) القاضي، \"قس\" (٦/ ١٥١).","vol":"5","page":580},{"text":"الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ ¬ (^١) أَحَقُّ مِنَ الْيَمِينِ الْفَاجِرَةِ.\n\n٢٦٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٥)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٦): أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنُ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا بِقَوْلِهِ، فَإِنَّمَا أقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ فَلَا يَأْخُذْهَا\". [راجع: ٢٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1780>٢٨ - بَابُ مَنْ أَمَرَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  قوله: (البينة العادلة …) إلخ، غرضه أنه لو حلف المدعى عليه فأقيم البينة بعدها على خلاف ما حلف عليه، كان الاعتبار بالبينة لا باليمين، وكان الحقّ لصاحب البينة، فإن قلت: البينة قد تكون عادلة وغير عادلة، فَلِمَ رجّح جانب البيِّنة؟ قلت: كذبُ شخصٍ واحدٍ أقرب إلى الوقوع من كذب اثنين، سِيّما في الشخص الذي يريد جَرَّ النفع إلى نفسه أو دفعَ الضرر عنه، \"كرماني\" (١١/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) \"زينب\" هي بنت أبي سلمة.\n¬ (^٦) أم المؤمنين.\n¬ (^٧) قوله: (باب من أمر بإنجاز الوعد) وجه تعلق هذا الباب بأبواب الشهادات أن وعد المرء كالشهادة (^١) على نفسه، قاله الكرماني، قال المهلب: إنجاز الوعد مأمور به، مندوب إليه عند الجميع، وليس بفرض،\n_________\n(^١) في الأصل: \"وعد البر فالشهادة\".","vol":"5","page":581},{"text":"وَفَعْلِهُ الْحَسَنُ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَذَكَرَ ¬ (^٣) إِسْمَاعِيلَ ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤]. وَقَضَى ابْنُ أَشْوَعَ ¬ (^٤) بِالْوَعْدِ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"وَذَكَرَ إسْمَاعِيلَ\" كذا في سفـ، وفي ك: \" ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ﴾ \". \"ابْنُ أَشْوَعَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ أَيضًا: \"ابنُ الأَشْوَعِ\".\n===\nلاتفاقهم على أن الموعود لا يضارب بما وعد به مع الغرماء، انتهى. ونقلُ الإجماع في ذلك مردود، فإن الخلاف مشهور، لكن القائل به قليل، \"فتح\" (٥/ ٢٩٠).\n¬ (^١) \"وفعله\" أي انجاز الوعد \"الحسن\" البصري، \"قس\" (٦/ ١٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (وفعله الحسن) أي الأمرَ بإنجاز الوعد، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٢٩٠)، قال الكرماني (١١/ ٢٠٥): الفعل (^١) بلفظ المصدر، والحسن صفة مشبهة صفة للفعل، وفي بعضها \"فَعَلَهُ\" بلفظ الماضي، و\"الحسنُ\" أي البصري.\n¬ (^٣) أي: الله سبحانه، \"الخير الجاري\"، وقال الكرماني (١١/ ٢٠٥): ولفظ \"ذِكْر\" مصدر.\n¬ (^٤) قوله: (وقضى ابن أشوع) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح الواو وبالمهملة، الهمداني، قاضي الكوفة، اسمه سعيد بن عمرو بن أشوع، قوله: \"بالوعد\" أي بإنجاز الوعد، قوله: \"وذكر ذلك عن سمرة بن جندب\" وقد وقع بيان روايته كذلك عن سمرة في تفسير إسحاق بن راهويه، \"ك\" (١١/ ٢٠٥)، \"ف\" (٥/ ٢٩٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"المفعول\".","vol":"5","page":582},{"text":"وَذَكَرَ صِهْرًا لَهُ ¬ (^١)، قَالَ: \"وَعَدَنِي فَوَفَّانِي\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢): وَرَأَيْتُ إِسحَاقَ ابْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) يَحْتَجُّ بِحَدِيثِ ابْنِ أَشْوَعَ ¬ (^٤).\n\n٢٦٨١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^١٠) أَنَّ هِرَقْلَ قَالَ لَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ وَعَدَنِي\" في ذ: \"فَقَالَ: وَعَدَنِي\". \"فَوَفَّانِي\" كذا في قتـ، ذ، وفي قتـ أيضًا: \"فَأَوْفَى لِي\"، وفي نـ: \"فَوَفَى لِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وذكر) أي وذكر رسول الله -ﷺ- \"صهرًا له\" يعنى أبا العاص بن الربيع زوجَ زينبَ بنتِ رسول الله -ﷺ-، وقيل: يعني أبا بكر، \"فوفى لي\" وفي بعضها: \"فوفّاني\" من التوفية، وفي بعضها: \"فأوفاني\"، \"كرماني\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) هو المصنف، \"ف\" (٥/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) ابن راهويه.\n¬ (^٤) قوله: (بحديث ابن أشوع) أي هذا الذي ذكره عن سمرة بن جندب، والمراد أنه كان يحتج به في القول بوجوب إنجاز الوعد، \"فتح\" (٥/ ٢٩٠).\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن حمزة\" أبو إسحاق الزبيري.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.\n¬ (^٧) \"صالح\" هو ابن كيسان المدني.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٩) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^١٠) صخر بن حرب، والد معاوية.","vol":"5","page":583},{"text":"سَأَلْتُكَ: مَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَهُ أَمَرَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ ¬ (^١) وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ. [راجع: ٧].\n\n٢٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ ¬ (^٤) نَافِع بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ ¬ (^٥): إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخَلَفَ\". [راجع: ٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"مَاذَا يَأْمُرُكُمْ\" في ذ: \"مَاذَا يَأْمُرُهُمْ\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"بَابٌ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والعفاف) بفتح العين، وهو الكَفّ عن المحارم، والمطابقة للترجمة في قوله: \"والوفاء بالعهد\" كذا قاله العيني (٩/ ٥٦٢)، ومرّ الحديث بتمامه مع بيانه (برقم: ٧) في أول الكتاب.\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" الزرقي الأنصاري.\n¬ (^٤) \"أبي سهيل\" الأصبحي التيمي المدني.\n¬ (^٥) قوله: (آية المنافق ثلاث) ووقع في بعض الروايات \"أربع\" ولا منافاة، لأن مفهوم العدد ليس بحجة عند الأكثرين، ويحتمل أنه -ﷺ- علم بثلاث ثم بأربع، كذا في \"المرقاة\" (١/ ١٢٦)، ومرّ الحديث في \"كتاب الإيمان\" (برقم: ٣٣). قوله: \"وإذا وعد أخلف\" أي جعل الوعد خلافًا بأن لم يَفِ بوعده، وفيه المطابقة للترجمة، قال علي القاري في \"المرقاة\" (١/ ١٢٦): وليس فيه ما يدلّ على وجوب الوفاء بالوعد؛ لأن ذمَّ الإخلاف إنما هو من حيث تضمُّنُه الكذبَ المذمومَ إن عزم على الإخلاف حال الوعد، لا إن طرأ له كما هو واضح.","vol":"5","page":584},{"text":"٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، ثنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ -ﷺ- جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالٌ ¬ (^٧) مِنْ قِبَلِ ¬ (^٨) الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ ¬ (^٩)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَ لهُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- دَيْنٌ،\n<hr><s0>\n\n\"ثنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أَنَا هِشَامٌ\". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَمْرُو\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الصغير.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن يوسف أبو عبد الرحمن اليماني.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٥) \"محمد بن علي\" ابن الحسين الباقر.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (مال) أي من مال البحرين، وسيأتي في \"كتاب فرض الخمس\" [برقم: ٣١٣٧]، ومضى شيء من ذلك في \"الكفالة\" (برقم: ٢٢٩٦) وأشار غير واحد إلى أن ذلك من خصائص النبي -ﷺ-، وقال ابن بطال: لما كان النبي -ﷺ- أولى الناس بمكارم الأخلاق أدّى أبو بكر مواعيده عنه، ولم يسأل جابرًا البينة على ما ادّعاه؛ لأنه لم يدع شيئًا في ذمة النبي -ﷺ-، وإنما ادعى شيئًا في بيت المال، وذلك موكول إلى اجتهاد الإمام، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٩٠).\n¬ (^٨) بكسر القاف، \"ك\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٩) كان عاملًا لرسول الله -ﷺ-، وأقرّه الشيخان عليها إلى أن مات العلاء سنة أربع عشرة، \"ك\" (١١/ ٢٠٦)، \"خ\".","vol":"5","page":585},{"text":"أَوْ كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ ¬ (^١) عِدَةٌ، فَلْيَأْتِنَا. قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ: وَعَدَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يُعْطِيَنِي هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، فَبَسَطَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ جَابِرٌ: فَعَدَّ فِي يَدَيَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ، ثُمَّ خَمْسَمِائَةٍ. [راجع: ٢٢٩٦].\n\n٢٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، ثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلَنِي يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْحِيَرَةِ ¬ (^٧): أَيَّ الأَجَلَيْنِ قَضَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\". \"ثَنَا سَعِيدُ\" في نـ: \"أَنَا سَعِيدُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر القاف، \"ك\" (١١/ ٢٠٦) أي: عنده أو جهته، \"خ\".\n¬ (^٢) \"محمد بن عبد الرحيم\" أبو يحيى صاعقة.\n¬ (^٣) \"سعيد بن سليمان\" البغدادي.\n¬ (^٤) \"مروان بن شجاع\" مولى مروان بن محمد بن الحكم الأموي.\n¬ (^٥) \"سالم الأفطس\" ابن عجلان الأموي.\n¬ (^٦) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم.\n¬ (^٧) قوله: (من أهل الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتية وبالراء: مدينة معروفة عند الكوفة، كانت للنعمان بن المنذر. قوله: \"أقدم\" بفتح الهمزة والدال. قوله: \"على حَبْر العرب\" بفتح الحاء وكسرها: العالم. قوله: \"أكثرهما\" أي عشر سنين، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ﴾ [القصص: ٢٧]، والأقلّ ثماني حجج. قوله: \"وأطيبهما\" أي على نفس شعيب ﵇. قوله: \"رسول الله\" أي موسى، أو أراد جنس الرسول. فإن قلت: ما وجه تعلق هذا الباب بالكتاب؟ قلت: الوعد كالشهادة على","vol":"5","page":586},{"text":"مُوسَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي حَتَّى أَقْدَمَ عَلَى حِبْرِ الْعَرَبِ فَأَسْأَلَهُ. فَقَدِمْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: قَضَى أَكْثَرَهُمَا وَأَطْيَبَهُمَا، إِنَّ رَسُولَ اللهِ إِذَا قَالَ فَعَلَ. [تحفة: ٥٥١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1781>٢٩ - بَابٌ ¬ (^١) لَا يُسْأَلُ أَهْلُ الشِّرْكِ عَنِ الشَّهَادَةِ وَغَيْرِهَا </span>¬ (^٢)\n===\nنفسه ونحوه، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٢٠٧) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٦٤)، قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٩١): والغرض من ذكر هذا الحديث في هذا الباب بيان توكيد الوفاء (^١) بالوعد؛ لأن موسى ﵇ لم يجزم بوفاء العشر ومع ذلك فوفاها، انتهى.\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ١٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (لا يُسْئل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها) هذه الترجمة معقودة لبيان حكم شهادة الكفار، وقد اختلف في ذلك السلفُ على ثلاثة أقوال، فذهب الجمهور إلى ردِّها مطلقًا، وذهب بعض التابعين إلى قبولها مطلقًا إلا على المسلمين، وهو مذهب الكوفيين، فقالوا: تقبل شهادة بعضهم على بعض، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وأنكرها بعض أصحابه، واستثنى أحمد حالة السفر فأجاز فيها شهادة أهل الكتاب، وقال الحسن وابن أبي ليلى (^٢) والليث وإسحاق: لا تُقْبل مِلّة على مِلّة، وتقبل بعض الْمِلّة على بعضها لقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ …﴾ إلخ [المائدة: ١٤]، وهذا أعدل الأقوال لبعده عن التهمة، واحتج الجمهور بقوله تعالى: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وبغير ذلك من الآيات والأحاديث، \"فتح الباري\" (٥/ ٢٩٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"تأكيد الوفاء\".\n(^٢) في الأصل: \"الحسن بن أبي ليلى\".","vol":"5","page":587},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^١): لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَهْلِ الْمِلَلِ ¬ (^٢) بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَغْرَيْنَا ¬ (^٣) بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ\"، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ [البقرة: ١٣٦] الآيَةَ.\n\n٢٦٨٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٨)، عَنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"الآية\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  عامر.\n¬ (^٢) قوله: (وقال الشعبي: لا تجوز شهادة أهل الملل …) إلخ، وصله سعيد بن منصور \"ثنا هشيم ثنا داود عن الشعبي: لا تجوز شهادة ملة على أخرى، إلا المسلمين فإن شهادتهم جائزة على جميع الملل\". قوله: \"لا تصدِّقوا أهل الكتاب\" وصله في تفسير \"البقرة\" [برقم: ٤٤٨٥]، والغرض منه هنا: النهي عن تصديق أهل الكتاب فيما لا يُعْرَف صدقه من قِبَل غيرهم، فيدلّ على ردِّ شهادتهم وعدم قبولها كما يقول الجمهور، \"ف\" (٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٣) أي: أوقعنا.\n¬ (^٤) \"يحيى بن بكير\" المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٥) \"الليث\" ابن سعد المصري.\n¬ (^٦) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) \"عبيد الله بن عبد الله بن عتبة\" ابن مسعود الهذلي.\n¬ (^٩) أي: من اليهود والنصارى، \"ف\" (٥/ ٢٩٢).","vol":"5","page":588},{"text":"وَكِتَابُكُمُ ¬ (^١) الَّذِي أُنْزَلَ عَلَى نَبيِّهِ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ بِاللهِ، تَقْرَؤُونَهُ لَمْ يُشَبْ ¬ (^٢)، وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللهُ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَاب بَدَّلُوا مَا كَتَبَ الله وَغَيَّرُوا بِأيْدِيهِمُ الْكِتَابَ؟ فَقَالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩]، أَفَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ الْعِلْم عَنْ مَسْألَتِهِمْ، وَلَا وَاللهِ مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا قَطُّ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [أطرافه: ٧٣٦٣، ٧٥٢٢، ٧٥٢٣، تحفة: ٥٨٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1782>٣٠ - بَابُ الْقُرْعَةِ ¬ (^٣) فِي الْمُشْكِلَاتِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ\" في هـ، ذ: \"هَذَا\". \"مَا جَاءَكُمْ\" في سـ، قتـ، ذ: \"بِمَا جَاءَكُمْ\". \"عَنْ مَسْألَتِهِمْ\" في ذ: \"عَنْ مُسَاءَلَتِهِمْ\"، وفي نـ: \"عَنْ مُسَايَلَتِهِمْ\". \"فِي الْمُشْكِلَاتِ\" في سـ، حـ، ذ: \"مِنَ الْمُشْكِلَاتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكتابكم) أي القرآن. قوله: \"أحدث الأخبار بالله\" أي أقربها نزولًا إليكم، فالحديث بالنسبة إلى المنزل إليهم وهو في نفسه قديم.\nوقوله: \"لم يُشَب\" بضم أوله وفتح المعجمة بعدها موحدة، أي لم يخلط، والغرض منه هنا الردُّ على من يقبل شهادة أهل الكتاب، وإذا كانت أخبارهم لا تُقْبل فشهادتهم مردودة بالأولى؛ لأن باب الشهادة أضيق من باب الرواية، والله أعلم، \"فتح\" (٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٢) أي: لم يخلط، \"ف\" (٥/ ٢٩٢)، من الشوب بمعنى الخلط، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (باب القرعة …) إلخ، أي مشروعيتها، ووجه إدخالها في \"كتاب الشهادات\": أنها من جملة البينات التي تثبت بها الحقوق، فكما تقطع الخصومات والنزاع بالبينة كذلك تقطع بالقرعة، \"فتح\" (٥/ ٢٩٣).","vol":"5","page":589},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٤]. وقًالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: اقْتَرَعُوا ¬ (^١) فَجَرَتِ الأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ، وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ، فَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ: ﴿فَسَاهَمَ﴾ أَقْرَعَ ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات: ١٤١] يَعْنِي مِنَ الْمَسْهُومِينَ ¬ (^٢). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ، فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ ¬ (^٣).\n\n٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)، ثَنِي الشَّعْبِيُّ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَولِهِ\" زاد في ذ: \"﷿\". \"وَعَالَ\" في هـ: \"وَعَلا\"، [قلت في صـ: \"وَعَالَى\"، وفي هـ، ذ: \"وَعَدَا\" بالدال، كما في \"قس\" (٦/ ١٥٩)].\n===\n¬(^١)  قوله: (اقترعوا) يعني عند التنافس في كفالة مريم، وكانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون الأقلام في النهر، فمن علا قلمُه كان الحظّ له، قوله: \"وعال\" أي ارتفع، و\"الجرية\" بكسر الجيم للنوع. قوله: \" ﴿فَسَاهَمَ﴾ أقرع\" هو تفسير ابن عباس، والمُدْحَض المغلوب المقروع وحقيقته: المزلق (^١) عن مقام الظفر والغلبة، والاحتجاج بها من حيث إنّ شرع من قبلنا شرع لنا، أي ما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٢٠٨ - ٢٠٩) و\"الفتح\" (٥/ ٢٩٤)، ووقع في بعض النسخ هذا الحديث في آخر الباب.\n¬ (^٢) تفسير من ابن عباس.\n¬ (^٣) مر بيانه عن قريب (برقم: ٢٦٧٤).\n¬ (^٤) \"عمر بن حفص\" يروي عن أبيه حفص \"ابن غياث\" ابن طلق الكوفي.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n_________\n(^١) في الأصل: \"حقيقته المزبق\".","vol":"5","page":590},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَثَلُ الْمُدْهِنِ ¬ (^١) فِي حُدُودِ اللهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلَاهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلَاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا، فَجَعَلَ يَنْقُرُ ¬ (^٢) أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ، فَقَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: تَأَذَّيْتُمْ بِي، وَلَا بُدَّ لِي مِنَ الْمَاءِ، فَإنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ ¬ (^٣) \". [راجع: ٢٤٩٣].\n\n٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ¬ (^٧) امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- أخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (^٨) طَارَ لَهُمْ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى، حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أمُّ الْعَلَاءِ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى يَدَيْهِ\" في ذ: \"عَلَى يَدِهِ\". \"حَدَّثَنِي خَارِجَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ\"، [قلت: وفي ذ: \"حَدَّثَنَا خَارِجَةُ\" كما في \"قس\" (٦/ ١٦١)]. \"طَارَ لَهُمْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"طَارَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الميم وسكون الدال وكسر الهاء، من الإدهان وهو المحاباة في غير حقّ، وهو الذي يُرائي ويُضيع الحقوق ولا يغيّر المنكر، \"ع\" (٩/ ٥٦٩).\n¬ (^٢) أي: يحفر، أي: يخرق.\n¬ (^٣) مرّ الحديث (برقم: ٢٤٩٣) في \"الشركة\".\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"أم العلاء\" الأنصارية بنت الحارث.\n¬ (^٨) \"عثمان بن مظعون\" الجمحي القرشي ﵁.","vol":"5","page":591},{"text":"فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى ¬ (^١)، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابهِ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ الله عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (^٢)، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ \"، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ -وَاللهِ- الْيَقِينُ، وَإِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ ¬ (^٣) \"، قَالَتْ: فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، قَالَتْ: فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ ¬ (^٤) عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"ذَلِكِ ¬ (^٥) عَمَلُهُ ¬ (^٦) \". [راجع: ١٢٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأَحْزَنَنِي\". \"فَأُرِيتُ\" في هـ، ذ: \"فَرَأَيتُ\". \"ذَلِكِ عَمَلُهُ\" في ذ: \"ذَاكِ عَمَلُهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مرض.\n¬ (^٢) كنية عثمان.\n¬ (^٣) قوله: (ما يُفْعل به) أي بعثمان؛ لأنه لا يعلم من ذلك إلا ما يوحى إليه، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٢)، وقد مرّ الحديث في \"كتاب الجنائز\" (برقم: ١٢٤٣). قال في \"الفتح\" (٥/ ٢٩٤): والغرض منه هنا: قولها فيه: \"أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السكنى\"، ومعنى ذلك أن المهاجرين لما دخلوا المدينة لم يكن لهم مساكن، فاقترع الأنصار في إنزالهم، فصار عثمان بن مظعون لآل أم العلاء فنزل فيهم.\n¬ (^٤) ابن مظعون.\n¬ (^٥) بكسر الكاف، \"قس\" (٦/ ١٦٢).\n¬ (^٦) قوله: (ذلك عمله) قيل: وإنما عبّر الماء بالعمل وجريانه بجريانه؛","vol":"5","page":592},{"text":"٢٦٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ¬ (^٦)، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ ¬ (^٧) وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ¬ (^٨). [راجع: ٢٥٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"ثَنَا عَبْدُ اللهِ\".\n===\nلأن كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ٢١١) وفي الحديث دليل على أنه لا يُجْزَم لأحد بالجنة إلا ما نصّ عليه الشارع كالعشرة المبشَّرة وأمثالهم، سيما والإخلاص أمر قلبي لا اطلاع لنا عليه، وفيه مواساة الفقراء الذين ليس لهم مال ولا منزل ببذل المال وإباحة المنزل، وفيه جواز القرعة، وفيه الدعاء للميت، \"ع\" (٦/ ٢٣).\n¬ (^١) \"محمد بن مقاتل\" بكسر التاء المروزي المجاور بمكة.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) تطييبًا لقلوبهنّ، \"قس\" (٦/ ١٦٢).\n¬ (^٧) \"سودة بنت زمعة\" أم المؤمنين ﵂.\n¬ (^٨) هذا الحديث مرّ (برقم: ٢٥٩٣) في \"كتاب الهبة\".","vol":"5","page":593},{"text":"٢٦٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ سُمَيِّ ¬ (^٣) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا ¬ (^٦) عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ¬ (^٧)، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا\". [راجع: ٦١٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن أبي أويس عبد الله الأصبحي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) بضم المهملة وفتح الميم (^١) وشدّة التحتية، \"ك\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٤) \"سمي مولى أبي بكر\" ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\n¬ (^٥) \"أبي صالح\" هو ذكوان الزيات.\n¬ (^٦) أي: يقترعوا، \"قس\" (٦/ ١٦٣).\n¬ (^٧) قوله: (لَاسْتَهَموا) أي لاقترعوا، قوله: \"التهجير\" التبكير إلى الصلوات. قوله: \"ما في العتمة\" أي صلاة العشاء، قوله: \"ولو حبوًا\" وهو المشي على يديه وركبتيه، \"ع\" (٤/ ١٧٥).\n[تنبيه: في \"التوضيح\" (٦/ ٦٧٣): والقُرْعةُ في المشكلات سنة عند جمهور الفقهاء في المُسْتَوِين في الحُجة؛ ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم، وترتفع الظنة عمن تولى قسمتهم، ولا يفضل أحد منه على صاحبه، إذا كان المقسوم من جنس واحد، اتباعًا للكتاب والسنة، وقد أسلفنا قريبًا أنه عمل بها ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا ونبينا.\nواستعمالها كالإجماع من أهل العلم، فيما يقسم بين الشركاء].\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"وفتح الهمزة\" وهو خطأ.","vol":"5","page":594},{"text":"بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1783>٥٣ - كِتَابُ الصُّلْحِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1784>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية [النساء: ١١٤]، وَخُرُوجِ الإِمَامِ إِلَى الْمَوَاضِعِ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الصلحِ\" كذا في صـ، قتـ، سفـ، وفي صغـ: \"أَبْوَابُ الصُّلحِ\"، وفي كـ: \"بَابُ الصلحِ\"، وحذف هذا كله في رواية أبي ذر، واقتصر على قوله: \"مَاجَاءَ في الإصْلاحِ بَيْنَ النَّاسِ\"، وزاد بعده في صـ، هـ، ذ: \"إذَا تَفَاسَدُوا\". \"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\". \" ﴿أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الصلح) كذا للنسفي والأصيلي وأبي الوقت، ولغيرهم \"باب\"، وفي نسخة الصغاني \"أبواب الصلح - باب ما جاء\"، وحُذِف هذا كلُّه في رواية أبي ذر، واقتصر على قوله: \"في الإصلاح بين الناس\" وزاد عن الكشميهني: \"إذا تفاسدوا\".\nوالصلح أقسام: صلح المسلم مع الكافر، والصلح بين الزوجين، والصلح بين الفئة الباغية والعادلة، والصلح في الجراح (^١) كالعفو على مال، والصلح لقطع الخصومة إذا وقعت المزاحمة إما في الأملاك أو في المشتركات كالشوارع، وهذا الأخير هو الذي يتكلم فيه أصحاب الفروع،\n_________\n(^١) في الأصل: \"في الخراج\".","vol":"5","page":595},{"text":"٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٢)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٤): أَنَّ أُنَاسًا ¬ (^٥) مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٦) كانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي أُنَاسٍ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَبُو غَسَّانَ\" في صـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ\". \"كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ\" في هـ، ذ: \"كَانَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ\".\n===\nوأما المصنف فترجم هنا لأكثرها. قوله: \"وقول الله ﷿: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ﴾ الآية\" التقدير: إلا نجوى من أمر بصدقة فإنّ في نجواه الخيرَ، وهو ظاهر في فضل الإصلاح. قوله: \"وخروج الإمام\" إلى آخر بقية الترجمة، ثم أورد المصنف حديثين: أحدهما حديث سهل بن سعد في ذهابه -ﷺ- إلى الإصلاح بين بني عمرو بن عوف، وقد تقدّم (برقم: ٦٨٤) في \"كتاب الإمامة\"، وهو ظاهر فيما ترجم له، \"فتح\" (٥/ ٢٩٨).\n¬ (^١) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم، أبو محمد الجمحي مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"أبو غسان\" هو محمد بن مطرف الليثي المدني.\n¬ (^٣) \"أبو حازم\" بالحاء المهملة والزاي، هو سلمة بن دينار.\n¬ (^٤) \"سهل بن سعد\" الساعدي.\n¬ (^٥) لم يُسَمَّوا، \"قس\" (٦/ ١٦٥).\n¬ (^٦) قوله: (من بني عمرو بن عوف) بطن كبير من الأوس وكانوا نقباء، قوله: \"في التصفيح\" ولأبي ذر عن الكشميهني: \"بالتصفيق\"، والتصفيق: الضرب الذي يُسْمع له صوت، والتصفيق باليد: التصويت بها، والتصفيق هو التصفيح بالحاء سواء صفق بيده أو صفّح، وقيل: هو بالحاء الضربُ بظاهر اليد إحداهما على صفحة الأخرى، وهو الإنذار والتنبيه،","vol":"5","page":596},{"text":"أَصْحَابِهِ ¬ (^١) يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، وَلَمْ يَأْتِ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَجَاءَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حُبِسَ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ حَتَّى أَكْثَرُوا، وَكَانَ أبُو بَكْرٍ لَا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي التَّصْفِيحِ\" كذا في ذ، وفي هـ، ذ: \"بِالتَّصْفِيقِ\"، وفي نـ: \"بِالتَّصْفِيحِ\".\n===\nوبالقاف ضرب إحدى الصفحتين على الأخرى، وهو اللهو واللعب، قوله: \"لا يكاد يلتفت في الصلاة\" وذلك لعلمه بالنهي عن ذلك. قوله: \"فرفع أبو بكر يديه\" ظاهره أنه حمد الله بلفظه صريحًا، لكن في رواية الحميدي عن سفيان: \"فرفع أبو بكر رأسه إلى السماء شكرًا لله ورجع القهقرى\"، وادّعى ابن الجوزي أنه أشار بالشكر والحمد بيده ولم يتكلم، وليس في رواية الحميدي ما يمنع أن يكون بلفظه، ويقوِّي ذلك ما رواه أحمد (٥/ ٣٣٨) من رواية عبد العزيز الماجشون عن أبي حازم: \"يا أبا بكر لِمَ رفعتَ يديك، وما منعك أن تثبت حين أشرت إليك؟ قال: رفعتُ يدي لأني حمدت الله على ما رأيتُ منك\"، قوله: \"ثم رجع القهقرى\" قال العيني: تأخُّرُ أبي بكر وتقدُّمُه -ﷺ- من خواصّه -ﷺ-، وادّعى ابن عبد البر الإجماعَ على عدم جواز ذلك لغيره، هذا كله ملتقط من \"العيني\" (٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣)، قال الكرماني (١٢/ ٤): فإن قلت: لِمَ خالف أمر رسول الله -ﷺ-؟ قلت: علم بالقرائن أنه ليس للوجوب، انتهى.\n¬ (^١) سُمِّيَ منهم: أبي بن كعب وسهل بن بيضاء في \"الطبراني\"، \"قس\" (٦/ ١٦٥).","vol":"5","page":597},{"text":"فَالْتَفَتَ ¬ (^١) فَإِذَا هُوَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- ورَاءَهُ فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا هُوَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرِ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى ¬ (^٢) وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ سُبحَانَ اللهِ، فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ لَمْ تُصَلِّ؟! \"، فَقَالَ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَي النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٦٨٤، تحفة: ٤٧٥٥].\n\n٢٦٩١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَهُ أَنْ يُصلِّيَ\" كذا في صـ، هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَمَرَهُ يُصَلِّي\". \"يَدَيهِ\" في نـ: \"يَدَهُ\" مصحح عليه. \"فَحَمِدَ اللهَ\" زاد في صـ: \"وَأَثْنَى عَلَيهِ\". \"فَتَقَدَّمَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَتَقَدَّمَ\". \"أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ\" في هـ، ذ: \"أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيقِ\". قوله: \"يَا أَبَا بَكْرٍ\" وقوله: \"لَمْ تُصلِّ\" صحح عليهما في النسخة الهندية. \"حِينَ أَشَرْتُ إلَيْكَ\" في صـ، قتـ، ذ: \"حِينَ أُشيرُ إلَيْكَ\". \"بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ\" في صـ: \"بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  لما أكثروا التصفيق، \"قس\" (٦/ ١٦٦).\n¬ (^٢) كي لا يستدبر القبلة ولا ينحرف عنها، \"قس\" (٦/ ١٦٦).\n¬ (^٣) \"مسدد\" بضم الميم وفتح المهملة وتشديد المهملة الأولى، هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"معتمر\" بضم الميم الأولى وكسر الميم الثانية، يروي عن أبيه سليمان بن طرخان.","vol":"5","page":598},{"text":"أَنَسًا ¬ (^١) قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: لَوْ ¬ (^٢) أَتَيْتَ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ ¬ (^٣)، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ- وَرَكِبَ ¬ (^٤) حِمَارًا ¬ (^٥)، فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ ¬ (^٦) مَعَهُ ¬ (^٧)، وَهِيَ ¬ (^٨) أَرْضٌ سَبِخَةٌ، فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ: إِلَيْكَ ¬ (^٩) عَنِّي، وَاللهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِكَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^١٠) مِنْهُمْ: وَاللهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- أَطْيَبُ رِيحًا مِنْكَ. فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللهِ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إلَيْكَ عَنِّي\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: إلَيْكَ عَنِّي\".\n===\n¬(^١) \"  أنسًا\" هو ابن مالك.\n¬ (^٢) قوله: (لو) للتمني، فلا تحتاج إلى جواب، أو على أصلها، والجواب محذوف، أي: لكان خيرًا، ونحو ذلك، \"قسطلاني\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن أبي\" أي ابن سلول الخزرجي.\n¬ (^٤) جملة حالية، \"قس\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^٥) قوله: (وركب حمارًا) فيه بيان للواقع وتمهيد للذكر لما هو بعده، قوله: \"سبخة\" بفتح الباء الموحدة واحدة السباخ، وأرض سبخة بكسرها ذات سباخ، تعلوها الملوحة ولا تكاد تنبت، ومعنى \"إليك عني\" تَنَحَّ عني، و\"الجريد\" الغصن الذي تجرّد عنه الخوص، \"ك\" (١٢/ ٤)، \"خ\" (٢/ ٢٦٦).\n¬ (^٦) حال كونهم، \"قس\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^٧) ﵇.\n¬ (^٨) أي: الأرض التي مرّ فيها ﵁، \"قس\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^٩) أي: تَنَحّ، \"قس\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^١٠) هو عبد الله بن رواحة، \"قس\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^١١) ابن أُبيّ، \"ف\" (٥/ ٢٩٨).","vol":"5","page":599},{"text":"رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ¬ (^١) فَشَتَمَا، فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ، فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأَيْدِي وَالنِّعَالِ، فَبَلَغَنَا ¬ (^٢) أَنَّهَا نَزَلَتْ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ ¬ (^٣) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩]. [أخرجه: م ١٧٩٩، تحفة: ٨٧٦]. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هذا مِمَّا انتَخَبْتُ مِنْ مُسَدَّدٍ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَيُحَدِّثَ.\n<hr><s0>\n\n\"فَشَتَمَا\" في هـ، ذ: \"فَشَتَمَهُ\". \"ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ\" فى هـ، ذ: \"ضَرْبٌ بِالْحَدِيدِ\". \"نَزَلَتْ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أُنْزِلَتْ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … \" إلخ، ثبت في صغـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (رجل من قومه) لم أقف على اسمه، قاله ابن حجر. قوله: \"فشتما\" كذا للأكثر، وفي رواية الكشميهني: \"فشتمه\". قوله: \"ضربٌ بالجريد\" كذا للأكثر بالجيم والراء، وفي رواية الكشميهني: \"بالحديد\" بالمهملة والدال، والأول أصوب، ووقع في حديث أسامة: \"فلم يزل النبي -ﷺ- يخفضهم حتى سكتوا\"، \"فتح\" (٥/ ٢٩٨).\n¬ (^٢) القائل لذلك هو أنس، \"ف\" (٥/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (فبلَغَنا أنها نزلت: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾) قال ابن بطال: يستحيل نزولها في قصة عبد الله بن أُبَيٍّ وأصحابه؛ لأن أصحاب عبد الله ليسوا بمؤمنين، وقد تعصَّبوا له بعد الإسلام في قصة الإفك، وقد رواه البخاي في كتاب الاستئذان عن أسامة بن زيد: \"أن النبي -ﷺ- مرّ في مجلس فيه أخلاط من المشركين والمسلمين وعبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أبي\"، فذكر الحديث [برقم: ٦٢٥٤]، فدلّ على أن الآية لم تنزل فيه، وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حقٍّ فاقتتلوا بالعصي والنعال، \"تنقيح\" (٢/ ٥٩٦) [وانظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ٥٧٥)].","vol":"5","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1785>٢ - بَابٌ ¬ (^١) لَيْسَ الْكَاذِبُ ¬ (^٢) الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ</span>\n٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦): أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بنْتَ عُقْبَةَ ¬ (^٨) أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَيْسَ الْكَذَّابُ ¬ (^٩) الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي يُصْلِحُ\" في صـ، قتـ: \"بِالَّذِي يُصْلِحُ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٦/ ١٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (ليس الكاذب …) إلخ، ترجم بلفظ \"الكاذب\" وساق الحديث بلفظ \"الكذّاب\"، واللفظ الذي ترجم به لفظ معمر عن ابن شهاب وهو عند مسلم، وكان حقّ السياق أن يقول: ليس من يصلح بين الناس كاذبًا، لكنه ورد على طريق القلب وهو سائغ، \"فتح\" (٥/ ٢٩٩).\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم الزهري.\n¬ (^٥) هو ابن كيسان المدني، \"تقريب\" (برقم: ٢٨٨٤).\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٧) ابن عوف.\n¬ (^٨) ابن أبي معيط أخت عثمان بن عفان لأمه، \"قس\" (٦/ ١٦٨).\n¬ (^٩) قوله: (ليس الكذّاب) أي ليس الكاذب، كما في رواية معمر، أي ليس عليه إثم الكذب، \"خ\" (٢/ ٢٦٧).\n¬ (^١٠) قوله: (فينمي خيرًا) قال الخطابي: يقال: نمى الخير إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح، وأنماه إذا بلغه على وجه الإفساد (^١)، وفيه الرخصة\n_________\n(^١) في الأصل: \"الفساد\".","vol":"5","page":601},{"text":"أَوْ يَقُولُ خَيْرًا ¬ (^١) \". [أخرجه: م ٢٦٠٥، د ٤٩٢٠، ت ١٩٣٨، س في الكبرى ٨٦٤٢، تحفة: ١٨٣٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1786>٣ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ لأَصْحَابِهِ ¬ (^٢): اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحْ </span>¬ (^٣)\n٢٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٥) بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ وَإِسْحَاقُ ¬ (^٦) بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ قَالَا: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ -إلى- الْفَرْوِيُّ\" كذا في ك، وفي سفـ، جا: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ وإسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ الفَرْوِيُّ\".\n===\nفي أن يقول الرجل في الإصلاح ما لم يسمع من القول، قال القاضي البيضاوي: أي يبلغ خير ما سمعه ويدع شرّه، \"ك\" (١٢/ ٥).\n¬ (^١) شك من الراوي، \"ف\" (٥/ ١٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (باب قول الإمام لأصحابه …) إلخ، ذكر فيه طرفًا من حديث سهل بن سعد الماضي في أول \"كتاب الصلح\"، وهو ظاهر فيما ترجم له، وقوله في أول الإسناد: \"حدثنا محمد بن عبد الله\" كذا للأكثر، ووقع في رواية النسفي وأبي أحمد الجرجاني بإسقاطه، فصار الحديث عندهما عن البخاري عن عبد العزيز وإسحاق، وعبد العزيز الأويسي من مشايخ البخاري، وهو الذي أخرج عنه الحديث الذي في الباب قبله، وروى عنه هنا بواسطة، وكذلك إسحاق بن محمد الفروي حدّث عنه بواسطة وبغير واسطة، ومحمد بن جعفر شيخهما، \"ف\" (٥/ ٣٠٠).\n¬ (^٣) بالرفع على أن الجملة حال، وبالجزم على أنه جواب الأمر.\n¬ (^٤) \"محمد بن عبد الله\" هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي.\n¬ (^٥) شيخ المؤلف، \"قس\" (٦/ ١٦٩).\n¬ (^٦) هذا أيضًا من مشايخ المؤلف، \"قس\" (٦/ ١٦٩).","vol":"5","page":602},{"text":"جَعْفَرٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٣): أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِذَلِكَ، فَقَالَ: \"اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ\". [راجع: ٦٨٤، تحفة: ٤٧٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1787>٤ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿أَنْ يَصَّالَحَا ¬ (^٤) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]</span>\n٢٦٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ¬ (^٨) أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨] قَالَتْ: هُوَ الرَّجُلُ يَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ مَا لَا يُعْجِبُهُ، كِبَرًا ¬ (^٩) أَوْ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ فِرَاقَهَا، فَتَقُولُ: أَمْسِكْنِي، وَاقْسِمْ لِي مَا شِئْتَ.\n<hr><s0>\n\n\"فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ\" في صـ: \"فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ\". \" ﴿أَنْ يَصَّالَحَا﴾ \" كذا في شحج، وفي نـ: \" ﴿أَنْ يَصَّالَحَا﴾ \". \"كِبَرًا أَوْ غَيْرَهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"كِبَرًا وَغَيْرَهُ\"، وفي هـ، ذ: \"كِبَرًا وَغَيْرَةً\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن جعفر\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٢) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار.\n¬ (^٣) \"سهل بن سعد\" الساعدي الأنصاري.\n¬ (^٤) بفتح التحتية والمهملة المشدّدة، أصله: يتصالحا، \"خ\".\n¬ (^٥) \"قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٧) ابن الزبير، \"قس\" (٦/ ١٧٠).\n¬ (^٨) كراهة كَلّ صاحبه وسوء عشرته له، \"مجمع\" (٤/ ٧٢٤).\n¬ (^٩) قوله: (كبرًا) بالنصب بيان لـ \"ما\" (^١) أي كبر السن أو غيره من سوء\n_________\n(^١) في الأصل: \"بيانا لما\".","vol":"5","page":603},{"text":"قَالَتْ: فَلَا بَأْسَ إِذَا تَرَاضَيَا. [راجع: ٢٤٥٠، تحفة: ١٦٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1788>٥ - بَابٌ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحٍ جَوْرٍ فَهُوَ مَرْدُودٌ </span>¬ (^١)\n٢٦٩٥ و٢٦٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ الله،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا بَأْسَ\" في ذ: \"وَلَا بَأْسَ\". \"فَهُوَ مَرْدُودٌ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَالصُّلحُ مَرْدُودٌ\".\n===\nخُلق أو خَلْق، وفي بعضها \"وغيره\" بالواو، \"ك\" (١٢/ ٦)، \"خ\" (٢/ ٢٦٧).\n¬ (^١) قوله: (إذا اصطلحوا على صلح جور فهو مردود) يجوز في \"صلح [جور] \" الإضافة، وأن يُنَوَّنَ صلح، ويكون جور صفة له، فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وسيأتي شرحها (^١) في \"كتاب الحدود\" [ح: ٦٨٢٧] إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا قوله: \"الوليدة والغنم ردٌّ عليك\"؛ لأنه في معنى الصلح عما وجب على العسيف من الحدِّ، ولما كان ذلك لا يجوز في الشرع كان جورًا، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٠١).\n¬ (^٢) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٣) \"ابن أبي ذئب\" هو محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) ابن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٦/ ١٧١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"شرحه في\".","vol":"5","page":604},{"text":"فَقَامَ خَصْمُهُ ¬ (^١) قَالَ: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي ¬ (^٢) كَانَ عَسِيفًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ¬ (^٥)، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ، فَفَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَاب اللهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَاقْضِ بَيْنَنَا\" كذا في صـ، سـ، هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"اقْضِ بَيْنَنَا\". \"جَلْدُ مِائَةٍ\" في صـ: \"جَلْدُهُ مِائَةٌ\"، وفي نـ: \"جَلْدٌ مِائَةٌ\". \"فَرَدٌّ عَلَيْكَ\" في سـ، حـ، قتـ، ذ: \"فَتَردّ علَيكَ\"، وفي نـ: \"فيردّ عَليك\".\n===\n¬(^١)  لم يسمّ، \"قس\" (٦/ ١٧١).\n¬ (^٢) لم يسمّ، \"قس\" (٦/ ١٧٢).\n¬ (^٣) أي: أجيرًا.\n¬ (^٤) قوله: (فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا) و\"في الشروط\" [ح: ٢٧٢٤]: \"فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذَنْ لي، فقال رسول الله -ﷺ-: قل، قال: إن ابني كان عسيفًا\" وظاهر هذه الرواية أن القائل: \"إن ابني كان عسيفًا\" هو الثاني لا الأول، وجزم الكرماني بأنه الأول لا الثاني، ولعله تمسّك بقوله هنا: \"فقال الأعرابي: إن ابني\" لكن قال الحافظ ابن حجر (١٢/ ١٣٩): إن قوله: \"فقال الأعرابي: إن ابني\" زيادة شاذّة وأن المحفوظ في سائر الطرق غير ما هنا، انتهى، وسيأتي (برقم: ٢٧٢٤).\n¬ (^٥) لم تسمّ، \"قس\" (٦/ ١٧٢).\n¬ (^٦) هذا داخل في الحدّ عند بعض العلماء، وعندنا هو سياسة وتعزير، \"لمعات\" [انظر: \"بذل المجهود\" (١٢/ ٥٢٥)].","vol":"5","page":605},{"text":"وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (^١) -لِرَجُلٍ- فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَارْجُمْهَا\". فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. [حديث: ٢٦٩٥ راجع: ٢٣١٥، حديث: ٢٦٩٦، راجع: ٢٣١٤].\n\n٢٦٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ك، وفي نـ: \"يَعْقُوبُ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يا أُنيس) وهو تصغير أنس بن الضحاك الأسلمي، وإنما خص أُنيسًا بهذا الحكم لأنه من قبيلة المرأة، وقد كانوا ينفرون من حكم غيرهم، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٧)، قال النووي (٦/ ٢٢٣): هذا محمول على إعلام المرأة (^١) بأن أبا العسيف قذفها بابنه، فيعرفها بأن لها عنده حد القذف (^٢) هل هي طالبة به أم تعفو عنه أو تعترف بالزنا؟ فإن اعترفت فلا يحدّ القاذف وعليها الرجم؛ لأنها كانت محصنة، ولا بد من هذا التأويل؛ لأن ظاهره إنما بعث لطلب إقامة حد الزنا وتجسسه وهذا غير مراد؛ لأن حد الزنا لا يتجسس ولا ينقر (^٣) بل لو أقر به الزاني استحب أن يلقّن الرجوع، كذا في \"الطيبي\" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" المذكور \"عن أبيه\" سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) ابن الصديق.\n_________\n(^١) في الأصل: \"مجهول على إعلامه\".\n(^٢) في الأصل: \"بأن لها حد القذف عنده\".\n(^٣) في الأصل: \"لا يتجسس ولا ينفو\".","vol":"5","page":606},{"text":"\"مَنْ أَحْدَثَ ¬ (^١) فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنهُ فَهُوَ رَدٌّ ¬ (^٢) \". رَوَاهُ ¬ (^٣) عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيُّ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. [أخرجه: م ١٧١٨، د ٤٦٠٦، ق ١٤، تحفة: ١٧٤٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1789>٦ - بَابٌ كَيْفَ يُكْتَبُ: هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ ¬ (^٥) إِلَى قَبِيلَتِهِ، أَوْ نَسَبِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ مِنهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"لَيسَ فِيهِ\". \"هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَفُلَانُ بْنُ فُلَانٍ\" في شحج: \"هَذَا مَا صَالَحَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ\". \"إلَى قَبِيلَتِهِ\" في صـ، ذ: \"إلَى قَبِيلَةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من أحدث) أي جدّد وابتدع \"في أمرنا هذا\" أي في دين الإسلام \"فهو\" أي الذي أحدثه \"رَدٌّ\" أي مردود عليه، قال القاضي: المعنى: من أحدث في الإسلام رأيًا لم يكن له من الكتاب والسنة سند ظاهر أو خفي، ملفوظ أو مستنبط، فهو مردود عليه؛ لأن أمر الإسلام كمل وظهر، فمن حاول الزيادة فقد حاول أمرًا غير مرضي، كذا في \"المرقاة\" (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\nقال ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٣٠٢): هذا الحديث معدود من أصول الإسلام فإنّ معناه: من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يُلْتفت إليه، انتهى.\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة ظاهرة فإنّ ما ليس من الدِّين ظلمٌ، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) أي: الحديث، وصله مسلم [برقم: ١٧١٨]، \"قس\" (٦/ ١٧٤).\n¬ (^٤) المدني، وصله الدارقطني [برقم: ٨٠]، \"قس\" (٦/ ١٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (وإن لم ينسبه …) إلخ، أي يكتفي في أول الوثائق بالاسم المذكور، ولا يلزم ذكر الجدة أو البلدة أو نحوها، قاله الكرماني (١٢/ ٨)، قال في \"الفتح\" (٥/ ٣٠٤): هذا إذا كان مشهورًا بدون ذلك بحيث يؤمن","vol":"5","page":607},{"text":"٢٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (^٥) قَالَ: لَمَّا صَالَحَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ كَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ كَتَابًا، فَكَتَبَ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ: \"امْحُهُ\"، قَالَ عَلِيٌّ: مَا أَنَا بِالَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"كَتَبَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ\" في نـ: \"كَتَبَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ\". \"رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"قَالَ عَلِيٌّ: مَا أَنَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَنَا\".\n===\nاللبس فيه. قوله: \"الحديبية\" بتخفيف الياء وتُشدَّد. قوله: \"بينهم\" أي بين المسلمين والمشركين. قوله: \"كتابًا\" بالصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين. قوله: \"فكتب: محمد رسول الله\" فيه حذف، أي هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله.\nقوله: \"امحه\" بفتح الحاء المهملة وضمها، فإن قلت: كيف جاز لعلي ﵁ مخالفة أمره -ﷺ-؟ قلت: علم بالقرينة أنه ليس للإيجاب، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٨) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٦٧). قوله: \"بجلبان\" بضم جيم وسكون لام: شبه الجراب من الأدم، يوضع فيه السيف مغمودًا ويطرح فيه السوط، وروي بضم جيم ولامٍ وشدة باء، كذا في \"مجمع البحار\" (١/ ٣٦٧).\n¬ (^١) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٥) الأنصاري.","vol":"5","page":608},{"text":"أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِيَدِهِ، وَصَالَحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُوهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ، فَسَألُوهُ: مَا جُلُبَّانُ السِّلَاحِ؟ قالَ: الْقِرَابُ ¬ (^١) بِمَا فِيهِ ¬ (^٢). [راجع: ١٧٨١، أخرجه: م ١٧٨٣، د ١٨٣٢، تحفة: ١٨٧١].\n\n٢٦٩٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسى ¬ (^٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ ¬ (^٦) يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامِ، فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ، فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ،\n<hr><s0>\n\n\"بَيَدِهِ\" ثبت في سـ، هـ، ذ. \"عَنِ الْبَرَاءِ\" في صـ: \"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\". \"مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\". \"فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ\" في نـ: \"قَالُوا: لَا نُقِرُّ\". \"فَلَوْ نَعْلَمُ\" في ذ: \"وَلَوْ نَعْلَمُ\".\n===\n¬(^١)  وعاء من جلد، \"مجمع\" (٤/ ٢٤٦).\n¬ (^٢) ليكون ذلك أمارة للسلم، \"ك\" (١٢/ ٩).\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن موسى\" أبو محمد العبسي.\n¬ (^٤) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٥) \"أبي إسحاق\" هو عمرو السبيعي المذكور.\n¬ (^٦) قوله: (أن يَدَعوه) أي يتركوه. قوله: \"قاضاهم\" أي صالحهم. قوله: \"لا نُقِرّ بها\" أي بالرسالة، فإن قلت: \"لو\" للماضي فما فائدة العدول إلى المضارع؟ قلت: ليدل على الاستمرار، أي استمرّ عدم علمنا برسالتك كقوله تعالى: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: ٧]، \"ك\" (١٢/ ٩)، \"خ\" (٢/ ٢٦٧).","vol":"5","page":609},{"text":"لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: \"أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\"، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: \"امْحُ رَسُولُ اللهِ\"، قَالَ: لَا، وَاللهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- الْكِتَابَ، فَكَتَبَ ¬ (^١): هَذَا مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ إِلَّا فِي الْقِرَابِ،\n<hr><s0>\n\n\"مَا قَاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\" في هـ، ذ: \"مَا قَاضَى عَلَيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\". \"لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ بِسِلَاحٍ\" كذا في صـ، قتـ، وفي قتـ، ذ: \"لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ سِلَاحًا\"، وفي نـ: \"لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فكتب …) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٩ - ١٠): فإن قلت: وصفه الله في القرآن بأنه أميٌّ فكيف أسند إليه الكتابة؟ قلت: الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب، أو إسناده مجازي؛ لأنه هو الآمر بها، أو كتبه خارقًا للعادة على سبيل المعجزة. قوله: \"هذا\" إشارة إلى ما في الذهن، و\"ما قاضى\" خبره مفسِّر له، وقوله: \"لا يدخل\" تفسير للتفسير. قوله: \"دخلها\" أي في العام المقبل، و\"مضى الأجل\" أي قرب انقضاء الأجل كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤ والطلاق: ٢] ولا بد من هذا التأويل لئلا يلزم عدم الوفاء بالشرط. قوله: \"يا عمّ\" فيه إضمار أو تجوُّزٌ إذ عليٌّ هو ابن عمِّها لا عمُّها، قوله: \"دونكِ ابْنَةَ عمِّكِ\" بكسر الكاف في الموضعين، وهو من أسماء الأفعال، وفيه أيضًا مجاز أو إضمار؛ لأنها ابنة عم أبيها، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٩ - ١٠) وفي \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٦٨): ويحتمل أن يكون هذا باعتبار أن بين حمزة وبين النبي -ﷺ- أُخوة الرضاع، انتهى.\nقوله: \"حملتها\" بلفظ الماضي، ولعل الفاء سقطت، وقد ثبتت في رواية النسائي من الوجه الذي أخرجه البخاري، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"احمليها\"، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ١٧٧)، قال في \"الخير الجاري\"","vol":"5","page":610},{"text":"وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا، وَمَضَى الأَجَلُ أَتَوْا عَلِيًّا، فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"قُلْ لِصَاحِبِكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"قُلْ لأصْحابِكَ\".\n===\n(٢/ ٢٦٨):  وكان حملها لأجل أنها من أهل بيت رسول الله -ﷺ-. قوله: \"قال زيد\" أي ابن حارثة مولى رسول الله -ﷺ-، وكان بينه وبين حمزة مؤاخاة؛ آخى رسول الله -ﷺ- بينهما. قوله: \"وخالتها تحتي\" هي أسماء بنت عميس زوجة جعفر، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٦٨)، وابنة حمزة اسمها: أمامة، وقيل: عمارة، وقيل: فاطمة، وأمها سلمى بنت عميس، وهذا الحديث أصل في باب الحضانة، وصريح في أن الخالة فيها كالأم عند عدم الأُمّ. قوله: \"أنت مني\" أي متصل بي و\"من\" هذه تسمى اتصالية. قوله: \"أخونا\" أي أخوة الإسلام، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٠).\nقال الشيخ في \"اللمعات\"، وكذا \"الطيبي\" (٦/ ٣٩١): وفي \"الفائق\": لما قال -ﷺ- لزيدٍ هذا؛ حَجَلَ، أي: رقص، والحجل: أن يرفع رجلًا ويضع ويقفز أخرى -القفز: الوثوب-. قال الكرماني: فطيَّب رسول الله -ﷺ- قلوبَ الكل بنوع من التشريف (^١) على ما يليق بالحال، انتهى. ومطابقته للترجمة ظاهرة، ولفظ المقاضاة يدل عليها، قاله العيني (٩/ ٥٨٨ - ٥٨٩).\nوفي \"الفتح\" (٥/ ٣٠٤): والغرض منه هنا اقتصار الكاتب على قوله: \"محمد رسول الله\" ولم ينسبه إلى أب ولا جَدٍّ، وأقرّه -ﷺ-، واقتصر على محمد بن عبد الله بغير زيادة، وذلك كله لأمن الالتباس، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بنوع التشريف\".","vol":"5","page":611},{"text":"فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ ¬ (^١) يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ¬ (^٢) ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلْتُهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ وَزَيْدٌ ¬ (^٣) وَجَعْفَرٌ ¬ (^٤)، فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ بِنْت عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: بنتُ عَمِّي، وَخَالَتُهَا تَحْتِي. وَقَالَ زَيْدٌ: بنتُ أَخِي. فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ -ﷺ- لِخَالَتِهَا، وَقَالَ: \"الْخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ ¬ (^٥) \"، وَقَالَ لِعَلِّيٍّ: \"أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ\"، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: \"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي\"، وَقَالَ لِزَيْدٍ: \"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا\". [راجع: ١٧٨١، أخرجه: ت ٩٣٨، تحفة: ١٨٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1790>٧ - بَابُ الصُّلْحِ مَعَ الْمُشْرِكينَ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةُ حَمْزَةَ\" في صـ: \"بنتُ حَمْزَةَ\". \"فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ\" زاد في صـ: \"ابنُ أبِي طَالِبٍ\". \"حَمَلْتُهَا\" في نـ: \"حَمَلَتْهَا\"، وفي أخرى: \"احْملِيهَا\" وهو لأبي ذر عن الكشميهني كما في \"قس\". \"بنت\" في نـ: \"ابنة\" في المواضع الثلاثة.\n===\n¬(^١)  اسمها عمارة على الأشهر، \"لمعات\"، أو أمامة، تقول له ﵇: يا عمّ؛ لأنه عمها من الرضاعة.\n¬ (^٢) أي: خذي، \"قس\" (٦/ ١٧٧).\n¬ (^٣) ابن حارثة، \"قس\" (٦/ ١٧٧).\n¬ (^٤) أخو عليّ، \"قس\" (٦/ ١٧٧).\n¬ (^٥) أي: في الحضانة، \"قس\" (٦/ ١٧٧).\n¬ (^٦) قوله: (باب الصلح مع المشركين) أي حكمه أو كيفيته أو جوازه. قوله: \"فيه\" أي يدخل في هذا الباب \"عن أبي سفيان\" يشير به إلى حديث أبي سفيان صخر بن حرب في شأن هرقل، وقد تقدّم بطوله في أول الكتاب، وقوله: \"قال عوف بن مالك عن النبي -ﷺ-: تكون هدنة بينكم\" بضم الهاء","vol":"5","page":612},{"text":"فِيهِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^١). وَقَالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"ثُمَّ تَكُونُ هُدْنَةٌ ¬ (^٣) بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (^٤) \". وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَسْمَاءُ وَالْمِسْوَرُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"تَكُونُ\" في نـ: \"يَكُونُ\". \"وَفِيهِ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ\" في صـ: \"وَفِيهِ عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ\"، وزاد بعده في صـ، ذ: \"لَقَدْ رَأَيْتَنَا يَومَ أَبِي جندَلٍ\".\n===\nالصلح، وبنو الأصفر: الروم، هو طرف من حديث وصله المؤلف بتمامه في \"الجزية\" [برقم: ٣١٧٦]. قوله: \"وفيه سهل بن حنيف: لقد رأيتنا يوم أبي جندل\" هو أيضًا طرف من حديث وصله في أواخر \"الجزية\" [برقم: ٣١٨١]، ولم يقع في رواية غير أبي ذر والأصيلي: \"لقد رأيتنا يوم أبي جندل\"، قوله: \"وأسماء والمسور\" أما حديث أسماء وهي بنت أبي بكر، فكأنه يشير إلى حديثها الماضي في الهبة [برقم: ٢٦٢٠]، قالت: \"قدمت عليَّ أمي راغبة في عهد قريش\"، وأما حديث المسور فسيأتي مطوَّلًا في \"كتاب الشروط\" [برقم: ٢٧١١].\nقوله: (وقال ابن مسعود) وهو أبو حذيفة النهدي، وطريقه هذه وصلها أبو عوانة في \"صحيحه\"، ويأتي شرحه في \"عمرة القضاء\" [برقم: ٤٢٥١] مستوفى إن شاء الله تعالى، هذا أكثره من \"فتح الباري\" (٥/ ٣٠٥).\n¬ (^١) \"أبي سفيان\" صخر بن حرب في شأن هرقل المسوق في أول الكتاب [برقم: ٨].\n¬ (^٢) \"قال عوف بن مالك\" الأشجعي الغطفاني، فيما وصله المؤلف بتمامه في \"الجزية\" [برقم: ٣١٧٦].\n¬ (^٣) بضم الهاء فسكون المهملة، وهي الصلح.\n¬ (^٤) هم الروم، \"قس\" (٦/ ١٧٨).","vol":"5","page":613},{"text":"٢٧٠٠ - وَقَالَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ: ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: صَالَحَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: عَلَى أَنَّ مَنْ أَتَاهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَدَّهُ إِلَيْهِمْ، وَمَنْ أَتَاهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَرُدُّوهُ، وَعَلَى أَنْ يَدْخُلَهَا ¬ (^٣) مِنْ قَابِلٍ ¬ (^٤) وَيُقِيمَ بِهَا ¬ (^٥) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ ¬ (^٦): السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ. فَجَاءَ أَبُو جَنْدَلٍ ¬ (^٧) يَحْجُلُ ¬ (^٨) ¬ (^٩) فِي قُيُودِهِ فَرَدَّهُ إِلَيْهِمْ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١) \"  سفيان بن سعيد\" هو الثوري.\n¬ (^٢) هو السبيعي، \"قس\" (٦/ ١٧٩).\n¬ (^٣) أي: مكة، \"قس\" (٦/ ١٧٩).\n¬ (^٤) أي: عام قابل.\n¬ (^٥) أي: بمكة، \"قس\" (٦/ ١٧٩).\n¬ (^٦) مرّ بيانه [برقم: ٢٦٩٨].\n¬ (^٧) \"أبو جندل\" عبد الله أو العاص بن سهيل. [انظر \"الاستيعاب\" (٤/ ١٨٨)].\n¬ (^٨) بضم الجيم، أي: يمشي على وثبة، \"ك\" (١٢/ ١٢)، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (يحجل) بفتح أوله وسكون المهملة وضم الجيم، أي يمشي مثل الحجلة، الطير المعروف، يرفع رجلًا ويضع أخرى، قيل: هو كناية عن تقارب الخُطى، \"فتح\" (٥/ ٣٠٥).\n¬ (^١٠) قوله: (لم يذكر مُؤَمّل …) إلخ، يعني أن مؤمَّلًا -وهو ابن إسماعيل- تابع أبا حذيفة في رواية هذا الحديث عن سفيان الثوري، لكن لم يذكر قصة أبي جندل، وقال: \"بِجُلُبّ\" بدل قوله: \"بِجُلبّان\"، \"فتح\" (٥/ ٣٠٥).","vol":"5","page":614},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^١): أَبَا جَنْدَلٍ، وَقَالَ: إِلَّا بِجُلُبِّ ¬ (^٢) السِّلَاحِ. [راجع: ١٧٨١، تحفة: ١٨٥٣].\n\n٢٧٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (^٤)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- خَرَجَ ¬ (^٧) مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ ¬ (^٨) بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ¬ (^٩)، فَنَحَرَ هَدْيَهُ ¬ (^١٠)، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ ¬ (^١١)، وَقَاضَاهُمْ ¬ (^١٢) عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ،\n===\n¬(^١)  هو الثوري، \"ف\" (٥/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) بضم الجيم واللام والموحدة مشدودة ومخفّفة بحذف الألف والنون، \"الخير\".\n¬ (^٣) \"محمد بن رافع\" ابن أبي يزيد، أبو عبد الله القشيري النيسابوري.\n¬ (^٤) \"سريج بن النعمان\" بضمّ سين مهملة وآخره جيم، البغدادي الجوهري، وهو من شيوخ المؤلف.\n¬ (^٥) \"فليح\" هو ابن سليمان بن المغيرة واسمه عبد الملك، مشهور بلقبه فليح.\n¬ (^٦) مولى ابن عمر، \"قس\" (٦/ ١٨٠).\n¬ (^٧) من المدينة، \"قس\" (٦/ ١٨٠).\n¬ (^٨) أي: منعوا، \"قس\" (٦/ ١٨٠).\n¬ (^٩) الحرام، \"قس\" (٦/ ١٨٠).\n¬ (^١٠) ناويًا التحللَ من عمرته، \"قس\" (٦/ ١٨٠).\n¬ (^١١) بتخفيف الياء الثانية وتشديدها.\n¬ (^١٢) أي: صالحهم، \"قس\" (٦/ ١٨٠).","vol":"5","page":615},{"text":"وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا، وَلَا يُقِيمَ بِهَا ¬ (^١) إِلَّا مَا أَحَبُّوا، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوا أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ. [طرفه: ٤٢٥٢، تحفة: ٨٢٥٧].\n\n٢٧٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا بِشْرٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَهْلٍ ¬ (^٧) وَمُحَيِّصَةُ ¬ (^٨) بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٩) إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ.\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا\" في سـ، حـ، قتـ، ذ: \"وَلَا يَحْتَمِلَ سِلَاحًا\". \"أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا\" في قتـ: \"أَقَامَ بِهَا ثَلَاثةً\". \"أَمَرُوا\" في نـ: \"أَمَرُوهُ\". \"وَهِيَ يَوْمَئِذٍ\" في هـ، ذ: \"وَهُمْ يَوْمَئِذٍ\"، وفي صـ: \"وَهُوَ يَوْمَئِذٍ\".\n===\n¬(^١)  بمكة، \"قس\" (٦/ ١٨٠).\n¬ (^٢) هو ابن مسرهد، \"قس\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٣) \"بشر\" هو ابن المفضل.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٥) المدني، \"قس\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٦) \"سهل بن أبي حثمة\" هو عامر بن ساعدة الأنصاري المدني.\n¬ (^٧) الأنصاري الحارثي، \"قس\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٨) قوله: (ومحيصة) بضم الميم وفتح الحاء وتشديد التحتية المكسورة وتخفيفها، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٠) [وانظر: \"شرح الكرماني\" (١٢/ ١٣) و\"عمدة القاري\" (٩/ ٥٩٢)]. قوله: \"وهي يومئذ صلح\" والمراد، مصالحة أهلها اليهود مع المسلمين، وسيأتي في \"كتاب الحدود\" [ح: ٦٨٩٤] إن شاء الله، \"فتح\" (٥/ ٣٠٦).\n¬ (^٩) الحارثي، \"قس\" (٦/ ١٨١).","vol":"5","page":616},{"text":"[أطرافه: ٣١٧٣، ٦١٤٣، ٦٨٩٨، ٧١٩٢، أخرجه: م ١٦٦٩، د ٤٥٢٠، ت ١٤٢٢، س ٤٧١٢، ق ٢٦٧٧، تحفة: ٤٦٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1791>٨ - بَابُ الصُّلْحِ فِي الدِّيَةِ</span>\n٢٧٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) الأَنْصارِيُّ ¬ (^٢)، ثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٣) أَنَّ أَنَسًا ¬ (^٤) حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ ¬ (^٥) -وَهِيَ بنتُ النَّضْرِ- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ¬ (^٦)، فَطَلَبُوا ¬ (^٧) الأَرْشَ وَطَلَبُوا الْعَفْوَ، فَأَبَوْا، فَأَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"بنتُ النَّضْرِ\" في نـ: \"ابنةُ النَّضْرِ\".\n===\n¬(^١)  ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، \"قس\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٢) البصري قاضيها، \"قس\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٣) \"حُميد\" الطويل.\n¬ (^٤) \"أنسًا\" هو ابن مالك ﵁.\n¬ (^٥) قوله: (الرُّبيِّع) وهي بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتيّة المكسورة، وهي عمة أنس بن مالك. قوله: \"ثنية\" أي سِنّها. قوله: \"جارية\" وهي المرأة الشابة، قوله: \"فطلبوا\" أي طلب قومُ الرُبَيِّع من قوم الجارية أخذَ الأرش وقبولَه والعفوَ عنه. قوله: \"ابن النضر\" وهو عم أنس بن مالك، قُتِل يوم أحد شهيدًا، قوله: \"لا تُكْسر\" ليس هو ردُّ للحكم بل إخبار عن عدم الوقوع، وذلك بما كان له عند الله من الثقة والقرب بفضل الله، ولذلك قال -ﷺ-: \"إن من عباد الله … \" إلخ. قوله: \"كتاب الله\" أي حكم كتاب [الله] \"القصاصُ\" على حذف مضاف، وهو إشاره إلى قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥]، وإلى قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ [المائدة: ٤٥]، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٠) [وانظر: \"شرح الكرماني\" (١٢/ ١٣ - ١٤)].\n¬ (^٦) أي: شابة لا رقيقة، ولم تسمّ.\n¬ (^٧) أي: قوم الجارية، \"قس\" (٦/ ١٨١).","vol":"5","page":617},{"text":"فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (^١): أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا، قَالَ: \"يَا أَنَسُ كِتَابُ اللهِ الْقِصَاصُ\"، فَرَضيَ الْقَوْمُ وَعَفَوْا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ\". زَادَ الْفَزَارِيُّ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ: فَرَضيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ. [أطرافه: ٢٨٠٦، ٤٤٩٩، ٤٥٠٠، ٤٦١١، ٦٨٩٤، تحفة: ٧٤٩، ٧٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1792>٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥) لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: \"ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ </span>¬ (^٦) \"\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَمَرَهُمْ بِالْقِصَاصِ\". \"قَالَ: يَا أَنَسُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: فَقَالَ: يَا أَنَسُ\".\n===\n¬(^١) \"  فقال أنس بن النضر\" هو عم أنس بن مالك ﵁.\n¬ (^٢) \"زاد الفزاري\" هو مروان بن معاوية الكوفي سكن مكة، فيما وصله المؤلف في سورة المائدة [برقم: ٤٦١١].\n¬ (^٣) قوله: (زاد الفزاري) وهو مروان بن معاوية، أي زاد على رواية الأنصاري: \"فرضي القوم وعفوا\"، قوله: \"وقبلوا الأرش\" فأشار المصنف به إلى الجمع بينهما بأن قوله: \"عفوا\" محمول على أنهم عفوا عن القصاص على قبول الأرش جمعًا بين الروايتين، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٠٦).\n¬ (^٤) الطويل.\n¬ (^٥) قوله: (باب قول النَّبي -ﷺ-) بالإضافة. قوله: \"لَعَلّ الله أن يصلح\" \"لَعلّ\" استعمل بمعنى عسى لاشتراكهما في الرجاء. قوله: \"كتائب\" جمع كتيبة، وهي الجيش، \"الخير الجاري\" (٢/ ١٧٢) [وانظر: \"شرح الكرماني\" (١٢/ ١٥) و\"عمدة القاري\" (٩/ ٥٩٥)].\n¬ (^٦) سيجيء بيانه.","vol":"5","page":618},{"text":"وَقَوْلُهِ: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩].\n\n٢٧٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (^٤) يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥) بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي ¬ (^٦): إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ ¬ (^٧) لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ -وَكَانَ وَاللهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْن ¬ (^٨) -: أَيْ عَمْرُو: إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ¬ (^٩) وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ النَّاسِ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ\" زاد في نـ: \"جَلَّ ذِكرُهُ\". \"مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ\" في ذ: \"مَنْ لَنَا بِنِسَائِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  المسندي، \"قس\" (٦/ ١٨٣).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"خ\".\n¬ (^٣) \"أبي موسى\" هو إسرائيل بن موسى البصري.\n¬ (^٤) البصري، \"قس\" (٦/ ١٨٣).\n¬ (^٥) \"معاوية\" هو ابن أبي سفيان ﵄.\n¬ (^٦) بإثبات الياء، \"قس\" (٦/ ١٨٣).\n¬ (^٧) قوله: (إني لأرى كتائب) جمع كتيبة، وهي الجيش. قوله: \"لا تُوَلِّي\" على صيغة المضارع، من التولية، وهي الإدبار، وفي \"القاموس\" (ص: ١٢٣٣): وَلّى تولية: أدبر، كَتَوَلَّى، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧١)، [وانظر: \"عمدة القاري\" (٩/ ٥٩٧) و\"شرح الكرماني\" (١٢/ ١٥)].\n¬ (^٨) قوله: (وكان والله خير الرجلين) جملة معترضة من قول الحسن البصري، يريد: وكان معاوية خيرًا من عمرو بن العاص؛ لأنه كان يحرّض معاوية على القتال ومعاوية يتوقع الصلح، \"قس\" (٦/ ١٨٣ - ١٨٤).\n¬ (^٩) قوله: (إن قتل هؤلاء هؤلاء …) إلخ، الأول مرفوع على الفاعلية","vol":"5","page":619},{"text":"مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ ¬ (^١)، فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَامِرٍ\" زاد في نـ: \"ابن كريز\" -هو مصغّر وسقط من رواية الأصيلي، \"قس\" (٦/ ١٨٤) -.\n===\nوالثاني منصوب على المفعولية في الموضعين، أي إن قتل جيشُنا جيشَه أو جيشُه جيشَنا. قوله: \"من لي\" أي من يتكفل، هو جواب الشرط في قوله: \"إن قتل\" يعني أنه المطالَبُ عند الله على كلا التقديرين، \"قس\" (٦/ ١٨٤).\n¬ (^١) قوله: (بضيعتهم) بالضاد المعجمة والعين المهملة، والمراد بها: الأطفال والضعفاء؛ لأنهم لو تُرِكوا بحالهم لَضَاعوا لعدم استقلالهم بالمعاش، وقال العيني (٩/ ٥٩٨): ويروى بالصاد المهملة والموحدة، وعلى هذه الرواية فسّرها الكرماني (١٢/ ١٥) بقوله: \"والصبية\" المراد بها الأطفال، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧١).\n¬ (^٢) بدل من \"الرجلين\".\n¬ (^٣) قوله: (عبد الرحمن بن سمرة) بفتح المهملة وبضم الميم وسكونها، ابن حبيب -ضدّ العدو- ابن عبد شمس القرشي، أسلم يوم الفتح، وهو الذي فتح سجستان، ومات بالبصرة أو بمرو سنة إحدى وخمسين، \"وعبد الله بن عامر بن كريز\" بضمّ الكاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالزاي، ابن حبيب بن عبد شمس القرشي، مات رسول الله -ﷺ- وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقد افتتح خراسان وأصبهان وكرمان، وقتل كسرى في ولايته، وقيل: أحرم من نيسابور شكرًا لله، ومات سنة تسع وخمسين. قوله: \"فَاعْرِضا عليه\" أي الصلح. قوله: \"وَاطْلُبا إليه\" أي يكون مطلوبكما وطلبكما منتهيًا إليه أي التزما مطالبه، قوله: \"قد أصبنا\" أي بالخلافة أي بذلنا من هذا المال وصرفنا على عادتنا في الإنفاق والإفضال على الأهل، فإن تخليت من أمر الخلافة ظهرت المفسدة ولا يندفع إلا بالمال،","vol":"5","page":620},{"text":"اذْهَبَا ¬ (^١) إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ¬ (^٢) فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ¬ (^٣)، وَقُولَا لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ، فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا، وَقَالَا لَهُ، وَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَتَكَلَّمَا\" في قتـ، ذ: \"وَتَكَلَّمَا\". \"وَقَالا لَهُ\" لفظ \"له\" ثبت في ذ، [وفي \"قس\": \"وَقال لَهُ\" في ذ: \"فَقَالا لَهُ\"]. \"وَطَلَبَا\" في نـ: \"فَطَلَبَا\". \"فَقَالَ لَهُمَا\" في سـ، حـ، قتـ، ذ: \"فَقَالَ لَهُمْ\" -أي: للرسولين ومن معهما-.\n===\nوفيه دليل على أنه ﵁ إنما اختار الخلافة لأجل إيصال الحقوق إلى أهلها ودفع المفسدة.\nقوله: (عاثت) بالمهملة والمثلثة أي أفسدت. قوله: \"نحن\" وكان معهما صحيفة بيضاء مختوم على أسفلها وكتب إليه أن اكتب إلَيّ في هذه الصحيفة التي ختمت في أسفلها بما شئت فهو لك، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ١٨٤).\nقوله: (بين فئتين عظيمتين) وصفهما بالعظيمتين لأن المسلمين كانوا يومئذ فرقتين: فرقةٌ معه وفرقةٌ مع معاوية، وكان الحسن يومئذ أحقَّ الناس بهذا الأمر، فدعاه ورعه إلى ترك الملك والدنيا رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا لذلٍّ ولا لعلّة، فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا، فصالحه رعاية لمصلحة دينية ومصلحة للأمة وعملًا بما أشار إليه النبي -ﷺ- من أنه يصلح بين الفئتين، وكفى به شرفًا وفضلًا، فلا أسود ممن سماه رسول الله -ﷺ- سيدًا، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٢) و\"الكرماني\" (١٢/ ١٦).\n¬ (^١) يدلّ على أن معاوية كان الراغب في الصلح، \"زركشي\" (٢/ ٦٠٠).\n¬ (^٢) أي: الحسن.\n¬ (^٣) أي: الصلح، \"قس\" (٦/ ١٨٤).\n¬ (^٤) أي: للرسولين، \"قس\" (٦/ ١٨٤).","vol":"5","page":621},{"text":"الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا، قَالَا: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ. قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا؟ قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا: نَحْنُ لَكَ بِهِ، فَصَالَحَهُ ¬ (^١)، قَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ ¬ (^٣) يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى، وَيَقُولُ: \"إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤): إِنَّمَا صَحَّ عِنْدَنَا سَمَاعُ الْحَسَنِ ¬ (^٥) مِنْ أَبِي بَكْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ. [أطرافه: ٣٦٢٩، ٣٧٤٦، ٧١٠٩، أخرجه: د ٤٦٦٢، ت ٣٧٧٣، س في الكبرى ٨١٦٦، تحفة: ١١٦٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1793>١٠ - بَابٌ ¬ (^٦) هَلْ يُشِيرُ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ الْحَسَنُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ الْحَسَنُ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"صَحَّ عِنْدَنَا\" في نـ: \"ثَبَتَ لنَا\". \"بِهَذَا الْحَدِيثِ\" في ذ: \"لِهذَا الْحَدِيثِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الحسن على ما وقع من الشروط.\n¬ (^٢) البصري، \"خ\"، [\"قس\" (٦/ ١٨٥)].\n¬ (^٣) نفيع بن الحارث الثقفي، \"قس\" (٦/ ١٨٥).\n¬ (^٤) أي: المديني.\n¬ (^٥) البصري، \"ف\" (٥/ ٣٠٧).\n¬ (^٦) بالتنوين.","vol":"5","page":622},{"text":"٢٧٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَا،\n<hr><s0>\n\n\"أَصْوَاتُهُمَا\" في نـ: \"أَصْوَاتُهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن أبي أويس\" هو إسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله بن أبي أويس المدني.\n¬ (^٢) \"أخي\" عبد الحميد بن أبي أويس الأصبحي أبو بكر.\n¬ (^٣) \"سليمان\" ابن بلال التيمي مولاهم، أبو أيوب.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٥) \"أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن\" ابن حارثة الأنصاري، وكان له أولاد عشرة، رجالًا كاملين، فكني بأبي الرجال، \"قس\" (٦/ ١٨٦)، وكنيته في الأصل أبو عبد الرحمن، \"تقريب\" (رقم: ٦٠٧٠).\n¬ (^٦) قوله: (أبي الرجال) محمد بن عبد الرحمن الأنصاري، وكني بأبي الرجال لما كان له أولاد عشرة كلهم صاروا رجالًا كاملين. قوله: \"أصواتهما\" لما كرهوا اجتماع تثينتين حين إضافة إحداهما إلى الأخرى، جعلوا المضاف جمعًا، وهو الغالب في الاستعمال، كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، قوله: \"يستوضع\" بالمعجمة قبل المهملة، أي يطلب أن يضع من دَينه شيئًا. قوله: \"المتألِّي\" أي الحالف. قوله: \"فله أيّ ذلك أَحَبّ\" أي: فلخصمي ما أَحَبّ من مالي، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٣).\n¬ (^٧) \"عمرة بنت عبد الرحمن\" ابن سعد بن زرارة الأنصارية.","vol":"5","page":623},{"text":"وإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ، وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ يَقُولُ: وَاللهِ لَا أَفْعَلُ، خَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَيْنَ الْمُتَأَلِّي ¬ (^١) عَلَى اللهِ لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ\"، فَقَالَ ¬ (^٢): أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَلَهُ أَيَّ ذَلِكَ أَحَبَّ. [أخرجه: م ١٥٥٧، تحفة: ١٧٩١٥].\n\n٢٧٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، ثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٧)، عَنْ كَعْبِ بْن مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِى حَدْرَدٍ ¬ (^٨) الأَسْلَمِيِّ مَالٌ، قَالَ: فَلَقِيَهُ، فَلَزِمَهُ، حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"يَا كَعْبُ\"، فَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ: النِّصْفَ،\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَخَرَجَ\". \"فَلهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي صـ: \"لَهُ\"، وفي نـ: \"وَلَهُ\". \"قَالَ: فَلَقِيَهُ\" لفظ \"قال\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: الحالف المبالغ في اليمين، \"قس\" (٦/ ١٨٦).\n¬ (^٢) أي: المتألِّي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن عبد الله \"ابن بكير\" المخزومي مولاهم.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو الإمام ابن سعد المصري، \"قس\" (٦/ ١٨٧).\n¬ (^٥) ابن شرحبيل الكندي.\n¬ (^٦) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية وفتح الراء وبالمهملة، ومرّ مع الحديث في \"باب التقاضي والملازمة في المسجد\" (برقم: ٤٥٧) كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٨).","vol":"5","page":624},{"text":"فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا. [راجع: ٤٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1794>١١ - بَابُ فَضْلِ الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْعَدْلِ بَيْنَهُمْ</span>\n٢٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"كُلُّ سُلَامَى ¬ (^٥) مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ يَعْدِلُ بَيْنَ النَّاسِ صَدَقَةٌ\". [طرفاه: ٢٨٩١، ٢٩٨٩، أخرجه: م ١٠٠٩، تحفة: ١٤٧٠٠].\n<hr><s0>\n\n\" نِصْفَ مَا عَلَيْهِ\" في نـ: \"نِصْفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" زاد في ذ. \"ابنُ مَنْصُورٍ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق\" ابن منصور، أبو يعقوب الكوسج المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.\n¬ (^٥) قوله: (سُلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم مقصورًا: الْمَفْصِل، وقيل: هي الأنملة، وقيل: هي كل عظم مجوف من صغار العظام، أي على كل أحد بعدد كل مَفْصِل من أعضائه صدقة. قوله: \"يعدل\" فاعله الشخص أو المكلّف، وهو مبتدأ على تقدير العدل نحو: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.\nقال شارح التراجم: وجه الدلالة: أن المقصود بالحكم: العدل وفصل الخصومة، أو: أن الناس ليس كلهم حكامًا، فالعدل من الحكام الحكْمُ، ومن غيرهم الإصلاحُ بين الناس، \"كرماني\" (١٢/ ١٨ - ١٩) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٣).","vol":"5","page":625},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1795>١٢ - بَابٌ إِذَا أَشَارَ الإِمَامُ بِالصُّلْحِ فَأَبَى حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْبَيِّنِ</span>\n٢٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الزُّبَيْرَ ¬ (^٤) كَانَ يُحَدِّثُ ¬ (^٥) أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا ¬ (^٦) مِنَ الأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي شِرَاجِ ¬ (^٧) مِنَ الْحَرَّةِ، كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كِلَاهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- لِلزُّبَيْرِ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ أَرْسِلْ إِلَى جَارِكَ\"، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟!، فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: \"اسْقِ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يَبْلُغَ الْجَدْرَ\"، فَاسْتَوْعَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) ابن العوام.\n¬ (^٥) عروةَ الراوي عنه، \"قس\" (٦/ ١٨٩).\n¬ (^٦) هو حُميد، \"قس\" (٦/ ١٨٩).\n¬ (^٧) قوله: (شراج) بالكسر آخره جيم، أي مَسِيل الماء، \"والحَرَّة\" أرض ذات حجارة سود، قوله: \"كلاهما\" تأكيد للمثنى. قوله: \"أن كان\" بفتح الهمزة وكسرها، أي: لأنْ كان \"ابنَ عمتك\" حكمتَ، وكان الزبيرُ ابنَ صفية بنت عبد المطلب. قوله: \"الجدر\" بفتح الجيم وسكون الدال أي الجدار، \"فاستوعى\" أي استوفى. قوله: \"سعةً\" منصوب، أي: مسامحةً بهما وتوسعًا عليهما على سبيل الصلح. قوله: \"أحفظ\" أي أغضب، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٩) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، ومرّ الحديث مع بيانه مرارًا، منها (برقم: ٢٣٥٩) في \"كتاب الشرب\"، والله أعلم بالصواب.","vol":"5","page":626},{"text":"حِينَئِذٍ حَقَّهُ لِلزُّبَيْرِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- قَبْلَ ذَلِكَ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِرَأْيٍ سَعَةٍ لَهُ وَللأَنْصَارِيِّ، فَلَمَّا أَحْفَظَ ¬ (^١) الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اسْتَوْعَى لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ. قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٢): قَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللهِ مَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٥]. [راجع: ٢٣٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1796>١٣ - بَابُ الصُّلْحِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ وَأَصْحَابِ الْمِيرَاثِ وَالْمُجَازَفَةِ فِي ذَلِكَ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤): لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الشَّرِيكَانِ، فَيَأْخُذَ هَذَا دَيْنًا، وَهَذَا عَيْنًا، فَإِنْ تَوِىَ ¬ (^٥) لأَحَدِهِمَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ.\n===\n¬(^١)  أي: أغضب.\n¬ (^٢) أي: ابن الزبير.\n¬ (^٣) قوله: (باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك) أي عند المعاوضة، ومراده أن المجازفة في الاعتياض عن الدين جائزة وإن كانت من جنس حقه وأقلّ، وأنه لا يتناوله النهي إذ لا مقابلة من الطرفين، كذا في \"فتح الباري\" (٥/ ٣١٠).\n¬ (^٤) قوله: (وقال ابن عباس) إلى آخره، ووصله ابن أبي شيبة [برقم: ٣٤٢٤]، وقد تقدم شرحه في أول \"الحوالة\" (قبل رقم: ٢٢٨٧)، [انظر: \"فتح الباري\" (٥/ ٣١٠) و\"عمدة القاري\" (٩/ ٦٠٣)].\n¬ (^٥) من توِي المالُ يتوى، من باب علِم يعلَم، إذا هلك، \"ع\" (٩/ ٦٠٤).","vol":"5","page":627},{"text":"٢٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا عُبَيْدُ الله ¬ (^٣)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي ¬ (^٦) وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاءً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"إِذَا جَدَدْتَهُ ¬ (^٧) فَوَضَعْتَهُ فِي الْمِرْبَدِ ¬ (^٨) آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ\"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"إذَا جَدَدْتَهُ\" في نـ: \"إذَا جَذَذْتَهُ\". \"آذَنْتَ رَسُولَ اللهِ\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄.\n¬ (^٤) القرشي مولاهم، \"تقريب\" (رقم: ٧٤٨٣).\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٦) هو عبد الله، \"قس\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٧) أي: قطعتَه.\n¬ (^٨) قوله: (في المربد) بكسر الميم وبسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة: الموضع الذي يجفَّف فيه التمر، وهو الجرين في لغة أهل نجد. قوله: \"آذنت رسول الله -ﷺ-\" أي أعلمت، وضع المظهر موضع المضمر لتقوية الداعي أو للإشعار بطلب البركة منه (^١) ونحوه. قوله: \"وفضل\" نحو دخل يدخل، ولغة أخرى نحو حذر يحذر، ولغة ثالثة مركبة منهما فضل بالكسر يفضل بالضم وهو شاذّ، و\"العجوة\" ضرب من أجود تمور المدينة، و\"اللون\" الدقل، وهو ضرب من النخل، قال الأخفش: هو جمعٌ واحدها لينة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أو لإشعار البركة منه\".","vol":"5","page":628},{"text":"فَجَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ¬ (^١)، فَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ قَالَ: \"ادْعُ غُرَمَاءَكَ، فَأَوْفِهِمْ\"، فَمَا تَرَكْتُ أَحَدًا لَهُ عَلَى أَبِي دَيْنٌ إِلَّا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَسْقًا ¬ (^٢): سَبْعَةٌ عَجْوَةٌ وَسِتَّةٌ لَوْنٌ ¬ (^٣)، أَوْ سِتَّةٌ عَجْوَةٌ وَسَبْعَةٌ لَوْنٌ، فَوَافَيْتُ مَعِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- الْمَغْرِبَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: \"ائْتِ أبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَأَخْبِرْهُمَا\"، فَقَالَا: لَقَدْ عَلِمْنَا إِذْ صَنَعَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ما صَنَعَ أَنْ سَيَكُونُ ذَلِكَ. وَقَالَ هِشَامٌ ¬ (^٤) ¬ (^٥)،\n===\nفإن قلت: قد تقدّم في \"كتاب الاستقراض\" [برقم: ٢٣٩٦] أنه فضلت له سبعة عشر وسقًا، وها هنا قال: ثلاثة عشر، وفي \"وضع الدَّين\" \"أنه بقي التمر كما هو كأنه لم يُمَسّ\" فما التلفيق بينهما؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له فلا منافاة، ويحتمل أن يريد به أنه بقي (^١) بعد الديون وقبل سائر إخراجات الأرض سبعة عشر، وبقي بعدها لخاصة نفسه ثلاثة عشر، وأما بقاؤه كما هو فهو بحسب البركة، أو بحسب الحس، أو لعل الأصل لم يكن إلا سبعة عشر فخلق الله القَدْر الذي وفى لغرمائه زائدًا، \"ك\" (١٢/ ٢٠ - ٢١).\n¬ (^١) أي: على التمر، \"قس\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٢) الوسق: ستون صاعًا.\n¬ (^٣) أي الدقل وهو الرديء، وقيل: اللون: الأخلاط من التمر، \"فتح\" (٥/ ٣١١).\n¬ (^٤) \"قال هشام\" هو ابن عروة، فيما وصله المؤلف في \"الاستقراض\" [ح: ٢٣٩٦]، \"قس\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٥) قوله: (هشام) أي ابن عروة روى \"صلاة العصر\"، وعبيد الله العمري \"صلاة المغرب\"، \"و\" محمد \"ابن إسحاق صلاة الظهر\"، والثلاثة رووه عن وهب بن كيسان عن جابر، قال في \"الفتح\" (٥/ ٣١١): وكان هذا\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن بقي\".","vol":"5","page":629},{"text":"عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الْعَصْرِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^١) وَلَا ضَحِكَ، وَقَالَ: وَتَرَكَ أَبِي عَلَيْهِ ثَلَاثينَ وَسْقًا دَيْنًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبٍ، عَنْ جَابِرٍ: صَلَاةَ الظُّهْرِ. [راجع: ٢١٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1797>١٤ - بَابُ الصُّلْحِ بِالدَّيْنِ وَالْعَيْنِ</span>\n٢٧١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٣)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٤). ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْن شِهَابٍ ¬ (^٧)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ ¬ (^٨) أَنَّ كَعْبَ ابْنَ مَالِكٍ أخْبَرَهُ. أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"أَنَا عُثْمَانُ\"، وزاد في نـ: \"ابنُ عمرَ\".\n===\nالقدر من الاختلاف لا يقدح في صحة أصل الحديث؛ لأن المقصود منه ما وقع من بركته -ﷺ- في التمر، وقد حصل توافقهم عليه، ولا يترتب على تعيين تلك الصلاة بعينها كبير معنى، والله أعلم، انتهى. وفي بعض الحواشي: ويحتمل أن جابرًا جاءه مكرّرًا في هذه الأوقات، ولم يجد مجالًا ليخبره حتى أخبره بذلك في آخر الأوقات، انتهى.\n¬ (^١) بل اقتصر على عمر، \"قس\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٢) المسندي، \"قس\" (٦/ ١٩٢).\n¬ (^٣) \"عثمان\" ابن عمر بن فارس العبدي البصري.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"وقال الليث\" ابن سعد، فيما وصله الذهلي في \"الزهريات\".\n¬ (^٦) \"يونس\" تقدّم الآن.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٨) ابن مالك الأنصاري، \"تقريب\" (رقم: ٣٥٥٢).","vol":"5","page":630},{"text":"فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ ¬ (^١) حُجْرَتِهِ ¬ (^٢)، فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: \"يَا كَعْبُ\"، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"قُمْ فَاقْضِهِ ¬ (^٣) \". [راجع: ٤٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَارْتَفَعَتْ\" في سـ، حـ، ذ: \"حَتَّى ارْتَفَعَتْ\". \"وَهُوَ فِي بَيْتِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَهُوَ فِي بَيْتٍ\". \"فَقَالَ: يَا كَعْبُ\" في ذ: \"قَالَ: يَا كَعْبُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سجف) بكسر السين وفتحها، الستر، و\"الشطر\": النصف، ومرّ الحديث في \"باب التقاضي والملازمة في المسجد\" (برقم: ٤٥٧)، فإن قلت: ليس في الحديث ذكر العين، فكيف دلّ على الترجمة؟ قلت: بالقياس على الدين، \"ك\" (١٢/ ٢٢)، \"ع\" (٣/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) أي: ستر بيته، \"قس\" (٦/ ١٩٢).\n¬ (^٣) بكسر الهاء ضمير الغريم المذكور، أو ضمير الشطر الباقي [من الدَّين بعد الوضع] وفيه إشارة إلى أنه لا تجتمع الوضيعة والتأجيل، \"قس\" (٦/ ١٩٢).\n* * *","vol":"5","page":631},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1798>٥٤ - كِتَابُ الشُّرُوطِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1799>١ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^٢) وَالأَحْكَامِ ¬ (^٣) وَالْمُبَايَعَةِ</span>\n٢٧١١ و٢٧١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"كتابُ الشُّرُوطِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  لأبي ذر، ولغيره سقط \"كتاب الشروط\"، وفي بعض النسخ البسملة مقدمة على \"كتاب الشروط\".\nقوله: \"كتاب الشروط\" كذا لأبي ذر، وسقط \"كتاب الشروط\" لغيره، والشروط جمع شرط بفتح أوله وسكون الراء، وهو ما يستلزم نفيه نفي أمر آخر لا على جهة السببية، والمراد به هنا بيان ما يصح منهما مما لا يصح، وقوله: \"في الإسلام\" أي عند الدخول فيه، فيجوز مثلًا أن يشترط الكافر أنه إذا أسلم لا يكلف بالسفر من بلد إلى بلد مثلًا، ولا يجوز أن يشترط أنه لا يصلي مثلًا، قوله: \"والأحكام\" أي: العقود والمعاملات، قوله: \"والمبايعة\" من عطف الخاص على العام، \"فتح الباري\" (٥/ ٣١٢).\n¬ (^٢) أي: عند الدخول، \"قس\" (٦/ ١٩٣).\n¬ (^٣) أي: العقود والفسوخ وغيرهما، \"قس\" (٦/ ١٩٣).\n¬ (^٤) \"يحيى بن بكير\" المخزومي مولاهم المصري، ونسبه إلى جده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله.\n¬ (^٥) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) \"عقيل\" بضم العين وفتح القاف ابن خالد الأموي مولاهم.","vol":"5","page":633},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢) أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ ¬ (^٣) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ ¬ (^٤) عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ ¬ (^٥) بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ ¬ (^٦) كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ، وَامْتَعَضُوا ¬ (^٧) مِنْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَأْتِيكَ\" في نـ: \"لَا يَجِيئُكَ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" تقدم.\n¬ (^٢) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٣) \"مروان\" هو ابن الحكم.\n¬ (^٤) قوله: (يخبران عن أصحاب رسول الله -ﷺ-) قال الكرماني: فإن قلت: هذا رواية عن المجهول، قلت: الصحابة كلهم عدول، فلا قدح فيه بسبب عدم معرفة أسمائهم، \"كرماني\" (١٢/ ٢٣).\n¬ (^٥) مصغر السهل، ابن عمرو بن عبد شمس القرشي أحد أشرافهم، \"ك\" (١٢/ ٢٣).\n¬ (^٦) أي: صلح الحديبية، \"ك\" (١٢/ ٢٤).\n¬ (^٧) قوله: (وامتعضوا) أي: غضبوا، بإهمال العين وإعجام الضاد، يقال: امتعضت منه إذا غضبت وشق عليك، قوله: \"يومئذ\" أي يوم صلح الحديبية، وهو المصالحة التي كانت بين رسول الله -ﷺ- وبين الكفار فيها، قوله: \"أبا جندل\" بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة وباللام، ابن سهيل، أسلم بمكة، ومات في خلافة عمر ﵁، قال ابن بكّار: اسم أبي جندل العاصي، قوله: \"أم كلثوم\" بضم الكاف وسكون اللام وضم المثلثة، بنت عقبة -بضم المهملة وسكون القاف وبالموحدة- ابن أبي معيط -بضم الميم وفتح المهملة وسكون التحتانية وبالمهملة-، أم حميد بن","vol":"5","page":634},{"text":"وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبيُّ -ﷺ- عَلَى ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ ¬ (^١) فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا ¬ (^٢)، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ ¬ (^٣) بِنْتُ عُقْبَةَ بْن أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلهَا ¬ (^٤) يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ،\n<hr><s0>\n\n\"وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"وَجَاء الْمُؤْمِنَاتُ\".\n===\nعبد الرحمن بن عوف، قوله: \"وهي عاتق\" العاتق الجارية الشابة أول ما أدركت. قوله: \"فامتحنوهن\" أي اختبروهن بالحلف أو النظر في الأمارات ليغلب على الظن صدقهن في إيمانهن، ونزلت هذه الآية بيانًا لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء، قاله الكرماني (١٢/ ٤٤ - ٤٥).\nقال الطيبي (٨/ ٦٩): اختلفوا في أن الصلح هل وقع على رد النساء أم لا؟ قيل: إنه وقع على رد الرجال والنساء جميعًا لما روينا \"أنه لا يأتيك منا أحد إلا رددته\" ثم صار الحكم في رد النساء منسوخًا بقوله تعالى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] وقيل: إن الصلح لم يقع على رد النساء لقوله في هذا الحديث: \"لا يأتيك منا رجل\" وذلك لأن الرجل لا يخشى عليه من الفتنة، انتهى. وسيجيء الحديث بعد أبواب بتمامه.\n¬ (^١) أي: إلى قريش.\n¬ (^٢) وفاءً للشرط، \"قس\" (٦/ ١٩٤).\n¬ (^٣) لما قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة، فقتل عنها يوم مؤتة، فتزوّجها الزبير بن العوام فولدت له زينب، ثم طلّقها فتزوجها عبد الرحمن بن عوف، \"استيعاب\" (٤/ ١٩٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (فجاء أهلها) في \"الاستيعاب\" (٤/ ١٩٥٤): لما هاجرت","vol":"5","page":635},{"text":"فَلَمْ يَرْجِعْهَا إلَيْهِمْ، لِمَا ¬ (^١) أَنْزَلَ اللهُ فِيهنَّ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ الآية [الممتحنة: ١٠]. [حديث ٢٧١١ راجع: ١٦٩٥، تحفة: ١١٢٥٢، حديث: ٢٧١٢ راجع: ١٦٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٤٠، تحفة: ١١٢٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إلى ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾.\n===\nأم كلثوم لحقها أخوها الوليد وعمارة ابنا عقبة بن أبي معيط حتى قدما على رسول الله -ﷺ- يسألانه أن يردّها عليهما بالعهد الذي كان بينه وبين قريش في الحديبية، فلم يفعل، وقال: أبى الله ذلك (^١)، انتهى.\nوفي \"سير الحلبي\" (٢/ ٧١٧): لم يفعل النبي -ﷺ- ذلك بعد أن قالت له: يا رسول الله! إنما أنا امرأة، وحال النساء على الضعف، فتردُّني إلى الكفار ليفتنوني عن ديني ولا صبر لي، فنزل القرآن بنقض ذلك العهد بالنسبة لمن جاء منهن مؤمنًا، لكن بشرط امتحانهن، وكان الامتحان أن تستحلف المرأة المهاجرة بالله أنها ما هاجرت رغبة بأرض عن أرض، وبالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت لالتماس دنيا ولا لرجل من المسلمين، وبالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله، فإذا حلفت لم تُرَدّ ورُدَّ صداقها إلى بعلها، أي ولما قدم الوليد وعمارة مكة أخبرا قريشًا بذلك فرضوا أن تحبس النساء، ولم يكن لأم كلثوم زوج بمكة فلما قدمت المدينة تزوّجها زيد بن حارثة، انتهى.\n¬ (^١) بكسر اللام.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إلى الله ذلك\".","vol":"5","page":636},{"text":"٢٧١٣ - قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^١): فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ ¬ (^٢) بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ إِلَى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠ - ١٢]. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"قَدْ بَايَعْتُكِ\" كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ ¬ (^٣)، وَاللهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ. [أطرافه: ٢٧٣٣، ٤١٨٢، ٤٨٩١، ٥٢٨٨، ٧٢١٤ - تحفة: ١٦٥٥٨].\n\n٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرًا ¬ (^٧) يَقُولُ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فاشتَرَطَ عَلَيَّ: \"وَالنُّصْحِ ¬ (^٨) لِكُلِّ مُسْلِمٍ\". [راجع: ٥٧، أخرجه: م ٥٦، س ٤١٥٦، تحفة: ٣٢١٠].\n<hr><s0>\n\n\"﴿مُهَاجِرَاتٍ﴾ \" زاد في نـ: ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾. \"مَا بَايَعَهُنَّ\" في نـ: \"وَمَا بَايَعَهُنَّ\". \"بَايَعْتُ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَايَعْتُ رَسُوْلَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير. هو متصل بالإسناد المذكور، \"ع\" (٩/ ٦٠٩)، \"ف\" (٥/ ٣١٣).\n¬ (^٢) أي: يختبرهن.\n¬ (^٣) هو مقول قول عائشة وقع حالًا، \"خ\"، \"ك\" (١٢/ ٢٥).\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) هو الثوري، \"ع\" (٩/ ٦١٠).\n¬ (^٦) \"زياد بن علاقة\" الكوفي.\n¬ (^٧) \"جرير\" هو ابن عبد الله.\n¬ (^٨) قوله: (والنصح) بالنصب في الفرع وغيره، وبالجر عطفًا على مقدر يعلم من الحديث الذي بعده، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ١٩٥)، والنصيحة","vol":"5","page":637},{"text":"٢٧١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمِ ¬ (^٤)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحُ ¬ (^٥) لِكُلِّ مُسْلِمٍ. [راجع: ٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1800>٢ - بابٌ ¬ (^٦) إِذَا بَاعَ نَخْلًا ¬ (^٧) قَدْ أُبِّرَتْ </span>¬ (^٨)\n٢٧١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١٠)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ بَاعَ\n<hr><s0>\n\n\"إذَا بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ\" زاد في هـ: \"وَلم يَشترط الثَّمَرَة\".\n===\nكلمة يعبر بها عن جملة، هي إرادة الخير للمنصوح له، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧٣١). وفي \"القاموس\" (ص: ٢٣٦): نصحه وله، كمنعه، نصحًا بالضم ونصاحة، والاسم النصيحة، ومضى الحديث (برقم: ٥٧) في \"الإيمان\".\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأزدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد البجلي.\n¬ (^٤) \"قيس بن أبي حازم\" البجلي.\n¬ (^٥) بالجر عطفا على السابق، ولأبي ذر بالرفع، \"قس\" (٦/ ١٩٦).\n¬ (^٦) بالتنوين.\n¬ (^٧) قوله: (إذا باع نخلا قد أبرت) وزاد الكشميهني: ولم يشترط الثمرة أي المشتري، وذكر فيه حديث ابن عمر، وقد تقدم شرحه في \"كتاب البيوع\"، ولم يذكر جواب الشرط اكتفاءً بما في الخبر، \"فتح\" (٥/ ٣١٣).\n¬ (^٨) من التأبير وهو تلقيح النخل.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^١٠) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^١١) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"5","page":638},{"text":"نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ \". [راجع: ٢٢٠٣، أخرجه: م ١٥٤٣، د ٣٤٣٤، ق ٢٢١٠، تحفة: ٨٣٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1801>٣ - باب ¬ (^١) الشُّرُوطِ فِي الْبَيْعِ</span>\n٢٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِي كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: ارْجِعِى إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا، وَقَالُوا: إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ ¬ (^٦) عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْبَيْعِ\" في شحج، ذ: \"فِي الْبُيُوعِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"أخبرنَا عَبْدُ اللهِ\". \"قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ\" في نـ: \"فقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ\". \"إلَى أَهْلِهَا\" في ذ: \"لِأَهْلِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الشروط في البيوع) ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة، وإنما أطلق الترجمة للتفصيل في اعتباره بين الفقهاء، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣١٤)، ومرّ الحديث مرارًا في \"البيع\" و\"العتق\" وغير ذلك.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) قوله: (أن تحتسب) أي: تطلب الثواب وتفعله حسبةً، ومطابقته للترجمة من حيث إن هذا الحديث روي بوجوه مختلفة: منها ما رواه ابن أبي ليلى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله -ﷺ- قال:","vol":"5","page":639},{"text":"فَذَكَرَتْ ¬ (^١) ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَ لَهَا: \"ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، ٣٩٢٩، ت ٢١٢٤، س ٤٦٥٥، تحفة: ١٦٥٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1802>٤ - بابٌ ¬ (^٢) إِذَا اشْتَرَطَ ¬ (^٣) الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ</span>\n===\n\"اشتري بريرة واشترطي لهم الولاء\" فهذا فيه عقد البيع وفيه شرط، وفيه وجه المطابقة، كذا في \"العيني\" (٩/ ٦١١).\n¬ (^١) أي: عائشة.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ١٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مُسَمّى جاز) هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده، وهو مما اختُلِفَ فيه وفيما يشبهه كاشتراط سكنى الدار أو خدمة العبد، فذهب الجمهور إلى بطلان البيع، لأن الشرط المذكور ينافي مقتضى العقد، وقال الأوزاعي وابن شبرمة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وطائفة: يصح البيع ويتنزَّل الشرط منزلة الاستثناء، لأن المشروط إذا كان قدره معلومًا صار كما لو باعه بألف إلا خمسين درهمًا مثلًا، ووافقهم مالك في الزمن اليسير دون الكثير، وقيل: حدّه عنده ثلاثة أيام، وحجتهم حديث الباب، وقد رجّح البخاري فيه الاشتراط كما سيأتي آخر كلامه، وأجاب عنه الجمهور بأن ألفاظه اختلفت، فمنهم من ذكر فيه الشرط، ومنهم من ذكر فيه ما يدلّ [عليه، ومنهم من ذكر ما يدلّ] على أنه كان بطريق الهبة، وهي واقعة عين يطرقها الاحتمال، وقد عارضه حديث عائشة في قصة بريرة، ففيه بطلان الشرط المخالف لمقتضى العقد، وصحّ من حديث جابر أيضًا النهيُ عن بيع وشرط، كذا قاله ابن حجر في \"فتح الباري\" (٥/ ٣١٤). [انظر \"بذل المجهود\" (١١/ ٢٢٤)].","vol":"5","page":640},{"text":"٢٧١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (^١)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا ¬ (^٣) يَقُولُ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ ¬ (^٤): أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا ¬ (^٥)، فَمَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"بِعْنِيهِ ¬ (^٦) بِوَقِيَّةٍ\"، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: \"بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ\"، فَبِعْتُهُ فَاسْتَثْنَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَمَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَمَرَّ النَّبِيُّ\". \"بِسَيْرٍ\" في ذ: \"سَيْرًا\". \"بِوَقِيَّةٍ\" في ذ: \"بِأوقِيَةٍ\" وكذا الآتي.\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٢) \"زكرياء\" هو ابن أبي زائدة الكوفي.\n¬ (^٣) \"عامر\" هو ابن شراحيل الشعبي.\n¬ (^٤) ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: تعب، \"ف\" (٥/ ٣١٥).\n¬ (^٦) قوله: (بِعْنِيه بِوَقِيّة) بفتح الواو وحذف الألف لغة في الأُوقِيَّة. قال الجوهري: وهي أرَبعون درهمًا، وكذلك كان فيما مضى، وأما اليوم فيما يتعارفه الناس فهي عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم، قوله: \"قلت: لا\" أي لا أبيع بل أهب. قوله: \"فَخُذْ جملك\" أي وهبه رسول الله -ﷺ-. قوله: \"أفقرني\" يقال: أفقرتُ دابتي فلانًا أي: أَعَرْته فقارَها ليركبها، والفقار بفتح الفاء خرزات الظهر أي مفاصل عظامه. قوله: \"أواق\" أصله أواقيّ بتشديد الياء فخُفِّف بحذف إحداهما ثم أُعِلّ إعلالَ قاض.\nفإن قلت: لا خلاف أن القضية واحدة فلا يخلو الثمن في نفس الأمر عن حكم أحد هذه المذكورات، فما حكم الباقي والرواة كلهم عدول؟ قلت: وَقِيّة الذهب قد تساوي مائتي درهم المساوية لعشرين دينارًا على حساب الدينار بعشرة، وأما وَقِيّة الفضة فهي أربعون درهمًا المساوية لأربعة دنانير، أما أربعة أواق فلعله اعتبر اصطلاح أن كل وقية عشرة دراهم فهو أيضًا وقية","vol":"5","page":641},{"text":"حُمْلَانَهُ ¬ (^١) إِلَى أَهْلِي، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِي، ثُمَّ قَالَ: \"مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهُوَ مَالُكَ\".\nوَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٣)، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَفْقَرَنِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ظهْرَهُ إِلَىَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (^٤)، عَنْ جَرِيرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ شُعْبَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ شُعْبَةُ\".\n===\nبالاصطلاح الأول، فالكل راجع إلى وقية، ووقع الاختلاف في اعتبارها كمًّا وكيفًا، والله أعلم.\nقال القاضي عياض: قال أبو جعفر الداودي: ليس لأوقية الذهب وزن معلوم، وأوقية الفضة أربعون درهمًا، قال: وسبب اختلاف هذه الروايات أنهم رووا بالمعنى وهو جائز، والمراد أوقية الذهب، وأما من روى: عن خمس أواق من الفضة، فهو يقدّر في أوقية الذهب في ذلك الوقت، فيكون الإخبار بأوقية الذهب عما وقع به العقد، وعن أواقي الفضة عما حصل به الإيتاء، ويحتمل هذا كله زيادة على الأوقية كما ثبت في الروايات أنه قال: \"وزادني\"، وأما رواية أربعة دنانير فموافقة أيضًا، لأنه يحتمل أن تكون أوقية الذهب من وزن \"أربعة دنانير\"، ورواية \"عشرين دينارًا\" محمولة على دنانير صغار كانت لهم، وأما رواية \"أربعة أواق\" شكَّ فيها الراوي فلا اعتبار بها، هذا كله من \"الكرماني\" (١٢/ ٢٧ - ٢٩) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٧).\n¬ (^١) بضم المهملة أي الحمل عليه، \"ف\" (٥/ ٣١٦)، \"مجمع\" (١/ ٥٨٢).\n¬ (^٢) ابن الحجاج، وصله البيهقي (٥/ ٣٣٧).\n¬ (^٣) ابن مقسم الكوفي، \"ك\" (١٢/ ٢٧).\n¬ (^٤) ابن راهويه، \"قس\" (٦/ ٢٠٠). وصله في \"الجهاد\" [برقم: ٢٩٦٧]، \"قس\" (٦/ ٢٠٠).","vol":"5","page":642},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^١): فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٢) وَغَيْرُهُ ¬ (^٣): \"وَلَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ\"، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ: شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ: وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦): \"أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ\". وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^٧)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ جَابِرٍ: \"تَبَلَّغْ ¬ (^٩) عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ\".\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكَ ظَهْرُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَكَ ظَهْرُهُ\". \"تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إلَى أَهْلِكَ\" في شحج: \"تَبَلَّغْ به إلَى أَهْلِكَ\"، وزاد أيضًا في شحج: \"قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: الاشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي\".\n===\n¬(^١)  ابن مقسم.\n¬ (^٢) هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٣) مما سبق في \"الوكالة\"، [برقم: ٢٣٠٩] \"قس\" (٦/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) محمد، وصله البيهقي (٥/ ٣٣٧)، \"قس\" (٦/ ٢٠٠).\n¬ (^٥) مولى عمر، \"قس\" (٦/ ٢٠٠). وصله الطبراني. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٤٠٥)].\n¬ (^٦) رواه مسلم [ح: ١١٣].\n¬ (^٧) سليمان. وصله أحمد ومسلم [ح: ٧١٥] \"قس\" (٦/ ٢٠٠).\n¬ (^٨) هو ابن أبي الجعد، \"قس\" (٦/ ٢٠٠).\n¬ (^٩) بلفظ الأمر، وفي بعضها بلفظ المضارع، \"ك\" (١٢/ ٢٨).\n¬ (^١٠) العمري. وصله المؤلف في \"البيوع\" [برقم: ٢٠٩٧] \"قس\" (٦/ ٢٠١).","vol":"5","page":643},{"text":"وَابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنْ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بوَقِيَّةٍ. وَتَابَعَهُ ¬ (^٣) زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥): أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ. وَهَذَا يَكُونُ أُوقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةٍ. وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ ¬ (^٦) عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٧) عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٨) وَأَبُو الزُّبَيْر ¬ (^٩) عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^١٠)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ جَابِرٍ: أوقِيَّةُ ذَهَبِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١١)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^١٢)، عَنْ جَابِرٍ: بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بِوَقِيَّةٍ\" في ذ: \"بأوقية\". \"وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ\" في نـ: \"تَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ\". \"بِعَشَرَةٍ\" في نـ: \"بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ\". \"أُوقِيَّةُ ذَهَبٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقِيَّةُ ذَهَبٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: محمد بن إسحاق صاحب المغازي. وصله أحمد، \"قس\" (٦/ ٢٠١).\n¬ (^٢) ابن كيسان، \"قس\" (٦/ ٢٠١).\n¬ (^٣) أي: وهب بن كيسان، وصله البيهقي، \"قس\" (٦/ ٢٠١).\n¬ (^٤) أي: عبد الملك.\n¬ (^٥) وصله المؤلف في \"الوكالة\" [برقم: ٢٣٠٩] \"قس\" (٦/ ٢٠١).\n¬ (^٦) ابن مقسم، \"قس\" (٦/ ٢٠٢). فاعل لم يبين، \"ك\" (١٢/ ٢٩).\n¬ (^٧) عامر.\n¬ (^٨) أي: وكذا لم يبين الثمن، \"قس\" (٦/ ٢٠٢).\n¬ (^٩) محمد بن مسلم، \"قس\" (٦/ ٢٠٢).\n¬ (^١٠) وصله أحمد ومسلم [ح: ٧١٥] \"قس\" (٦/ ٢٠٢).\n¬ (^١١) السبيعي.\n¬ (^١٢) هو ابن أبي الجعد كما مَرَّ.","vol":"5","page":644},{"text":"قَيْسٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ ¬ (^٢)، أَحْسِبُهُ قَالَ: بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ: اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. قالَ أَبُو عبدِ اللهِ: وَالاشْتِرَاطُ ¬ (^٤) أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِي. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، ق ٢٢٠٥، تحفة: ٢٤٥٥، ٢٣٨٧، ٢٢٣٨، ٢٢٤٣، ٢٣٤١، ٢٦٦٩، ٣٠٠٢، ٣٠٩٦، ٣١٠١، ٣١٦٩ أ، ٣١٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ\" في صـ، قتـ، ذ: \"بِأَرْبَعِ أَوَاقي\". \"بِوَقِيَّةٍ\" في ذ: \"بِأُوقِيَّةٍ\". \"قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  الفَرَّاء الدبَّاغ، \"قس\" (٦/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) قيل: كان ذلك في غزوة ذات الرقاع، ورجحه ابن حجر، كذا في \"قس\" (٦/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) المنذر بن مالك العبدي، \"قس\" (٦/ ٢٠٢). [أثره وصله ابن ماجه (برقم: ٢٢٠٥)].\n¬ (^٤) قوله: (قال أبو عبد الله: والاشتراط أكثر) أي: قال البخاري: الروايات فيه مختلفة، وعندي الرواية التي تدل على الاشتراط أصحّ وأكثر من الرواية التي لا تدل عليه. اختلف العلماء في جواز بيع الدابة بشرط ركوب البائع، فجوّزه البخاري وعليه أحمد، وجوّزه مالك إذا كانت المسافة قريبة، وقال الشافعي وأبو حنيفة: لا يجوز، قلّت المسافة أو كثرت، مستدلين بالحديث الدالِّ على النهي في بيع الثنايا، وبالحديث الناهي عن بيع وشرط، مجيبين عن هذا بأنه -ﷺ- لم يُرِدْ حقيقة البيع بل أراد أن يعطيه الثمن بهذه الصورة، أو أن الشرط لم يكن في نفس العقد، فلعل الشرط كان سابقًا أو لاحقًا، وتبرع ﵇ بإركابه، \"ك\" (١٢/ ٢٨)، \"خ\" (٢/ ٢٧٧).","vol":"5","page":645},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1803>٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُعَامَلَةِ </span>¬ (^١)\n٢٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: اقْسِمْ ¬ (^٦) بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِخْوَانِنَا النَّخِيلَ. فَقَالَ: \"لَا\"، فَقَالُوا: تَكْفُونَا\n<hr><s0>\n\n\"تَكْفُونَا\" في ذ: \"تَكْفُونَنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: من مزارعة وغيرها، \"ف\" (٥/ ٣٢٢).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان الزيات القرشي أبو عبد الرحمن المدني.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز أبو داود المدني.\n¬ (^٦) قوله: (اقسم بيننا وبين إخواننا) أي المهاجرين، \"فقال\" النبي -ﷺ-: \"لا\" وذلك لأنه -ﷺ- كره أن يخرج شيء من عقار الأنصار عنهم، قوله: \"فقالوا\" أي فقالت الأنصار حينئذ: \"تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة\" بفتح الراء، وهذا يسمى بعقد المساقاة، والمؤونة هي التعب والشدة، والمراد بها ها هنا التربية والسقي والجداد ونحوها، قوله: \"قالوا: سمعنا وأطعنا\" أي قالت الأنصار والمهاجرين كلهم: سمعنا وأطعنا، يعني امتثَلْنا أمر النبي -ﷺ- فيما أشار إليه، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٣٠) و\"العيني\" (٩/ ٦١٨). ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٢٥) في \"كتاب الحرث\"، قال الكرماني: فإن قلت: أين الشرط؟ وإن كان فأيّ شرط هو من الأقسام الثلاثة؟ قلت: تقديره: إن تكفونا المؤونة نقسم أو نشرككم، فهذا شرط لغوي اعتبره الشارع (^١)، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"اعتبره المؤلف\".","vol":"5","page":646},{"text":"الْمَئُونَةَ وَنُشْرِكُكُمْ فِي الثَّمَرَةِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [راجع: ٢٣٢٥]. ٢٧٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- خَيْبَرَ الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا ¬ (^٥) وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. [راجع: ٢٢٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1804>٦ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمَهْرِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَعْمَلُوهَا\" في نـ: \"على أَنْ يَعْمَلُوهَا\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"جويرية بن أسماء\" الضبعي.\n¬ (^٣) \"نافع\" هو مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (أن يعملوها ويزرعوها) فيه المطابقة للترجمة، لأنه ﵇ ما أعطى خيبرَ اليهودَ إلا بشرط أن يعملوها ويزرعوها، وهذا هو عقد المزارعة، كذا قاله العيني (٩/ ٦١٨).\n¬ (^٦) قوله: (عند عُقْدة النكاح) عقدة بضم العين وبالإضافة، والمراد وقت العقد. قوله: \"مقاطع الحقوق\" أي ينتهي الحقوق حيث وجدت الشروط، قوله: \"ذكر صهرًا\" الأصهار أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهرَ من الأحماء والأختان جميعًا، والمراد به أبو العاص بن الربيع زوجُ زينبَ بنتِ رسول الله -ﷺ-، أسر يوم بدر فمنّ عليه بلا فداءٍ كرامةً لرسول الله -ﷺ-، وكان قد أبى أن يطلِّق ابنته إذ مشى إليه المشركون في ذلك فشكر له رسول الله -ﷺ- مصاهرته وأثنى عليه، وردَّ زينب إلى رسول الله -ﷺ- بعد بدر بقريب حين طالبها منه، وأسلم قبل الفتح، \"كرماني\" (١٢/ ٣١)، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٨).","vol":"5","page":647},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): إِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ، وَلَكَ مَا اشترَطْتَ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ ¬ (^٢): سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- ذَكَرَ صِهْرًا ¬ (^٣) لَهُ فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ ¬ (^٤) فَأَحْسَنَ ¬ (^٥)، قَالَ: \"حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي ¬ (^٦) \".\n\n٢٧٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، ثَني اللَّيْثُ ¬ (^٨)، حَدَّثَنِي يَزيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^١٠)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^١١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَحَقُّ ¬ (^١٢) الشُّرُوطِ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكَ مَا اشترَطْتَ\" في نـ: \"وَلَكَ مَا شرَطْتَ\". \"فَصدَقَنِي\" في نـ: \"وَصَدَقَنِي\". \"ثَني اللَّيْثُ\" في نـ: \"ثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال عمر\" ابن الخطاب، فيما وصله ابن أبي شيبة [ح: ٢٠٧٣].\n¬ (^٢) \"وقال المسور\" ابن مخرمة، فيما وصله في \"الخمس\".\n¬ (^٣) هو أبو العاص بن الربيع، \"قس\" (٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) وكان قد تزوج زينب بنت النبي -ﷺ- قبل البعثة، \"قس\" (٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٥) أي: الثناء عليه، \"قس\" (٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) وهذا الحديث يأتي إن شاء الله تعالى في \"كتاب النكا \" [ك: ٦٧، ب: ٥٢]، \"قس\" (٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٨) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٩) \"يزيد بن أبي حبيب\" البصري واسم أبيه سويد.\n¬ (^١٠) \"أبي الخي \" مرثد بن عبد الله اليزني.\n¬ (^١١) \"عقبة بن عامر\" الجهني.\n¬ (^١٢) مبتدأ.","vol":"5","page":648},{"text":"تُوفُوا بِهِ ¬ (^١) مَا اسْتَحْلَلْتُمْ ¬ (^٢) بِهِ الْفُرُوجَ\". [طرفه: ٥١٥١، أخرجه: م ١٤١٨، د ٢١٣٩، ت ١١٢٧، س ٣٢٨١، ق ١٩٥٤، تحفة: ٩٩٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1805>٧ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْمُزَارَعَةِ </span>¬ (^٣)\n٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ الزُّرَقِيَّ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ¬ (^٨) يَقُولُ: كُنَّا أَكْثَرَ الأَنْصَارِ حَقْلًا ¬ (^٩)، فَكُنَّا نُكْرِي الأَرْضَ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ وَلَمْ تُخْرِجْ ذِهْ، فَنُهِينَا ¬ (^١٠) عَنْ ذَلِكَ، وَلَمْ نُنْهَ عَنِ الْوَرِقِ. [راجع: ٢٢٨٦، أخرجه: م ١٥٤٧، د ٣٣٩٢، س ٣٨٩٩، ق ٢٤٥٨، تحفة ٣٥٥٣].\n===\n¬(^١)  متعلق بأحق.\n¬ (^٢) خبر.\n¬ (^٣) قوله: (باب الشروط في المزارعة) هذه الترجمة أخصّ من الماضية قبل بباب، ثم ذكر فيه حديث رافع بن خديج مختصرًا، وقد مرّ في \"المزارعة\" (برقم: ٢٣٣٢)، \"فتح\" (٥/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) \"مالك بن إسماعيل\" النهدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"ابن عيينة\" هو سفيان.\n¬ (^٦) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٧) \"حنظلة الزرقي\" ابن قيس.\n¬ (^٨) \"رافع بن خديج\" الأنصاري ﵁.\n¬ (^٩) أي: زرعًا.\n¬ (^١٠) قوله: (فنهينا عن ذلك) أي إكراء الأرض ببعض منها، ولم نُنْه عن الإكراء بالورق أي بالدراهم، \"ك\" (١٢/ ٣٢).","vol":"5","page":649},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1806>٨ - بابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ</span>\n٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَبِيعُ ¬ (^٦) حَاضِرٌ لِبَادٍ، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا يَزِيدَنَّ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبَنَّ عَلَى خِطْبَتِهِ، وَلَا تَسْأَلِ ¬ (^٧) الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَكْفِئَ إِنَاءَهَا\". [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٤١٣، س ٤٥٠٧، تحفة: ١٣٢٧١].\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"سعيد\" هو ابن المسيب المخزومي.\n¬ (^٦) قوله: (لا يبيع حاضر لباد) وهذا إذا كان أهل البلد في قحط وعوز، وهو أن يبيع من أهل البدو طمعًا في الثمن الغالي، لما فيه من الإضرار بهم، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس لانعدام الضرر، كذا في \"الهداية\" (٢/ ٥٤)، قوله: \"لا تناجشوا\" من النجش، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع غيره، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٧٢) وغيره.\n¬ (^٧) قوله: (ولا تسأل المرأة طلاق أختها) أي ضرّتِها لأنها أختها في الدِّين. قوله: \"لتستكفئ\" يقال: كفأت الإناء أي كببته وقلبته، معناه: نهى المرأة أن تسأل الرجلَ طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبّر عن ذلك بإكفاء ما في الإناء مجازًا، \"كرماني\" (١٢/ ٣٢)، \"خ\" (٢/ ٢٧٩).","vol":"5","page":650},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1807>٩ - بابُ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي الْحُدُودِ </span>¬ (^١)\n٢٧٢٤ و٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَيْثُ ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا: إِنَّ رَجُلًا ¬ (^٥) مِنَ الأَعْرَابِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ ¬ (^٦) اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ لِي\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَيْثُ\" في نـ: \"ثَنَا لَيْثٌ\" بلام واحدة.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الشروط التي لا تحل في الحدود) ذكر فيه حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف، وقد ترجم له في \"الصلح\": \"إذا اصطلحوا على جور فهو مردود\". ويستفاد من الحديث أن كل شرط وقع في رفع حَدٍّ من حدود الله فهو باطل، وكل صلح وقع فيه فهو مردود، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٤).\n¬ (^٢) الثقفي، أبو رجاء البغلاني، \"قس\" (٦/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) لم يسم كغيره من المبهمات في هذا الحديث، \"قس\" (٦/ ٢٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (أنشدك الله إلا قضيت) أي: ما أطلب منك إلا قضاءك \"بكتاب الله\". قوله: \"أفقه منه\" أي: بحسن مخاطبته وأدبه، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٢٠٧)، وفيه أيضًا أن القائل: \"إن ابني … \" إلخ، هو الخصم الثاني كما هو ظاهر السياق، وجزم الكرماني (١٢/ ٣٢) بأنه الأول، وعبارته: قوله: \"وائذن لي\" ليس عطفًا على \"اقض\"؛ إذ المستأذن هو الرجل الأعرابي لا خصمه، انتهى. وقد مرّ أن القائل به هو الرجل الأفقه، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٩)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥) [في] \"كتاب الصلح\".","vol":"5","page":651},{"text":"بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَ الْخَصْمُ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ: نَعَمْ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قُلْ\"، قَالَ ¬ (^١): إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا ¬ (^٢) عَلَى هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، وَإِنِّي أُخْبِرْتُ أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ ¬ (^٣) وَوَلِيدَةٍ ¬ (^٤)، فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي مِائةُ جَلْدَةٍ، وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ: الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، اغْدُ يَا أُنَيسُ إِلَى امْرَأةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمهَا\". قَالَ: فَغَدَا عَلَيْهَا وَاعْتَرَفَتْ، فَأمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فرَجَمَهَا. [حديث: ٢٧٢٤، راجع: ٢٣١٥، تحفة: ١٤١٠٦، حديث: ٢٧٢٥، راجع: ٢٣١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1808>١٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ ¬ (^٥) مِنْ شُرُوطِ الْمُكَاتَبِ إِذَا رَضِيَ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ</span>\n٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ\n<hr><s0>\n\n\"مِائةُ جَلْدَةٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"جَلْدُ مِائةٍ\". \"فَرَجَمَهَا\" في نـ: \"فَرُجِمَتْ\".\n===\n¬(^١)  القائل هو الخصم الآخر، \"قس\" (٦/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) أي: أجيرًا.\n¬ (^٣) من الغنم، \"قس\" (٦/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) أي: جارية، \"قس\" (٦/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) قوله: (باب ما يجوز من شروط المكاتب …) إلخ، ذكر فيه حديث عائشة في قصة بريرة، ومرّ بيانه في (ح: ٢٥٦١) في \"كتاب المكاتب\".\n¬ (^٦) \"خلاد بن يحيى\" ابن صفوان السلمي أبو محمد الكوفي.","vol":"5","page":652},{"text":"الْمَكِّيُّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ بَريرَةُ وَ¬ (^٢) هِيَ مُكَاتَبَةٌ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ اشْتَرِينِي، فَإنَّ أَهْلِي يَبِيعُونِّيَ، فَأَعْتِقِينِي، قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِنَّ أَهْلِي لَا يَبِيعُونِّي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، قَالَتْ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ \"مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟ \" فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، وَلْيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا\". قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَإِنِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ\". [أطرافه: ٤٥٦، تحفة: ١٦٠٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1809>١١ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الطَّلَاقِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ\" في نـ: \"دَخَلْت عَلَى عَائِشَةَ\". \"يَبِيعُونِّي\" في ذ: \"يَبِيعُونَنِي\". \"لَا يَبِيعُونِّي\" في ذ: \"لَا يَبِيعُونَنِي\". \"فَقَالَ: اشْتَرِيهَا\" في ذ: \"قَالَ: اشْتَرِيهَا\". \"وَلْيَشْتَرِطُوا\" في ذ: \"وَيَشْتَرِطُوا\". \"قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا\" في ذ: \"قَالَ: فَاشْتَرَتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الواحد بن أيمن المكي\" مولى ابن أبي عمر المخزومي القرشي، يروي عن أبيه أيمن.\n¬ (^٢) الواو للحال.\n¬ (^٣) قوله: (باب الشروط في الطلاق) أي تعليق الطلاق. قوله: \"إن بدأ\" بهمزة، أي قال: أنت طالق إن دخلتِ الدار، قوله: \"أو أَخّر\" بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، يعني لا تفاوت بين تقديم الشرط على الطلاق وتأخيره منه، قوله: \"عن التلقي\" أي تلقي الركبان بشراء متاعهم قبل معرفتهم سعر البلد، قوله: \"المهاجر\" هو المقيم. قوله: \"للأعرابي\" أي الذي يسكن البادية، والابتياع إما بمعناه وهو الاشتراء، أو بمعنى البيع كلفظ البيع،","vol":"5","page":653},{"text":"وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١) وَالْحَسَنُ ¬ (^٢) وَعَطَاءٌ ¬ (^٣): إِنْ بَدَأَ بِالطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَ فَهُوَ أَحَقُّ بِشَرْطِهِ.\n\n٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ التَّلَقِّي، وَأَنْ يَبتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلأَعْرَابِيِّ، وَأَنْ تَشْتَرِطَ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَنَهَى عَنِ النَّجْشِ، وَعَنِ\n<hr><s0>\n\n\"لِلأَعْرَابِيِّ\" في نـ: \"لِأَعْرَابِيٍّ\".\n===\nفيوافق مذهب العلماء، فإن المشهور عند فقهاء المذاهب المنهيُّ هو بيع المقيم له لا الابتياع له. قوله: \"والتصرية\" أي: تصرية ضرع الحيوان ليخدع المشتري بكثرة اللبن، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٧٩) و\"الكرماني\" (١٢/ ٣٤ - ٣٥).\nوالمطابقة في قوله: \"لا تشترط المرأة طلاق أختها\" لأن مفهومه أنها إذا اشترطت ذلك فطلّق أختها وقع الطلاق؛ لأنه لو لم يقع لم يكن للنهي عنه معنًى، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٥) [وانظر \"عمدة القاري\" (٩/ ٦٢٤)].\nقوله: (نهي) أولًا بلفظ المجهول، و\"نهينا\" ثانيًا بلفظ المجهول أيضًا، و\"نهى\" ثالثًا بلفظ المعروف، والقرينة في الثلاثة تدل على أن الناهي هو رسول الله -ﷺ-، \"ك\" (١٢/ ٣٤ - ٣٥)، \"خ\" (٢/ ٢٧٩).\n¬ (^١) \"قال ابن المسيب\" هو سعيد المذكور.\n¬ (^٢) \"والحسن\" البصري.\n¬ (^٣) \"وعطاء\" هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق. [ح: ١١٢٧٣].\n¬ (^٤) \"محمد بن عرعرة\" الناجي السامي -بالمهملة- البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجّاج العتكي.\n¬ (^٦) \"عدي بن ثابت\" الأنصاري الكوفي.","vol":"5","page":654},{"text":"التَّصْرِيَةِ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ ¬ (^١) وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢). وَقَالَ غُنْدُرٌ ¬ (^٣) وعَبْدُ الرَّحْمَنِ: نُهِيَ. وَقَالَ آدَمُ ¬ (^٤): نُهِينَا. وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (^٥) وَحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ: نَهَى. [راجع: ٢١٤٠، أخرجه: م ١٥١٥، س ٤٤٩١، تحفة: ١٣٤١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1810>١٢ - بابُ الشُّرُوطِ مَعَ النَّاسِ بِالْقَوْلِ </span>¬ (^٦)\n٢٧٢٨ - حَدَّثَثَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧) أَنَا هِشَامٌ ¬ (^٨) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا هِشَامٌ\" في نـ \"أَخْبَرَنِي هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  تابعه معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري، فيما وصله مسلم، وعبد الصمد بن عبد الوارث، فيما وصله مسلم [ح: ١٢] أيضًا.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"وقال غندر\" هو محمد بن جعفر فيما وصله مسلم [ح: ١٢] أيضًا.\n¬ (^٤) \"وقال آدم\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٥) ابن شميل، \"قس\" (٦/ ٢١١).\n¬ (^٦) قوله: (باب الشروط مع الناس بالقول) ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن أبي بن كعب في قصة موسى والخضر، والمراد منه قوله: \"كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا\"، وأشار بالشرط إلى قولِه: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ [الكهف: ٧٦]، والتزامِ موسى بذلك، ولم يكتبا ذلك ولم يشهدا أحدًا، وفيه دلالة على العمل بمقتضى ما دَلّ عليه الشرط، فإن الخضر قال لموسى لَمّا أخلف الشرطَ: ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٨]، ولم ينكر عليه موسى ﵉ ذلك، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٢٦).\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن موسى\" أبو إسحاق الرازي.\n¬ (^٨) \"هشام\" ابن يوسف أبو عبد الرحمن.\n¬ (^٩) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.","vol":"5","page":655},{"text":"أَخْبَرَهُم قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (^١) بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٣) -يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ، وَغَيْرُهُمَا ¬ (^٤)، قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ- قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -ﷺ-: \"قَالَ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ\" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢]: كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ¬ (^٥)، ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي ¬ (^٦) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]، ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: ٧٤]. ﴿فَانْطَلَقَا … فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (^٧) فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٧]. قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٨): أَمَامَهُمْ ¬ (^٩) مَلِكٌ. [راجع: ٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَهُم\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَهُ\". \"ابْنِ جُبَيْرٍ\" سقط في نـ. \"قَالَ مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا\" لفظ \"فيها\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  يعلى\" على وزن يرضى، ابن هرمز.\n¬ (^٢) \"عمرو بن دينار\" بفتح العين، المكي.\n¬ (^٣) \"سعيد بن جبير\" الكوفي.\n¬ (^٤) بالرفع عطف على فاعل \"أخبرني\".\n¬ (^٥) أي: قصدًا.\n¬ (^٦) أي: لا تغشني عسرًا من أمري بالمضايقة والمؤاخذة على المنسيِّ، \"مجمع\" (٢/ ٤٠٥).\n¬ (^٧) أي: يقرب أن يسقط لميلانه، \"جلالين\" (ص: ٣٩٢).\n¬ (^٨) أي: قرأ ابن عباس بدل لفظ ﴿وَرَاءَهُمْ [مَلِكٌ]﴾.\n¬ (^٩) أي: قدامهم.","vol":"5","page":656},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1811>١٣ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَلَاءِ </span>¬ (^١)\n٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ¬ (^٤)، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي. فَقَالَتْ: إِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي فَعَلْتُ، فَذَهَبَتْ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا، فَقَالَتْ لَهُمْ، فَأَبَوْا عَلَيْهَا، فَجَاءَتْ مِنْ عِنْدِهِمْ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- جَالِسٌ، فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ عَرَضْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَاءُ لَهُمْ، فَسَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأَخْبَرَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمُ الْوَلَاءَ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي النَّاسِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ شَرْطٍ لَيسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ، قَضَاءُ اللَّهِ ¬ (^٥) أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ¬ (^٦) \". [راجع: ٤٥٦، تحفة: ١٧١٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"ثَنِي مَالِكٌ\". \"ابْنِ عُرْوَةَ\" ثبت في ذ. \"أُوقِيَّةٌ\" في نـ: \"وَقِيَّةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الشروط في الولاء) ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة في\nقصة بريرة، وقد تقدم الكلام عليه مرارًا في \"كتاب العتق\" وغيره.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو خاله الإمام الأعظم.\n¬ (^٤) جمع أوقية وهي أربعون درهمًا.\n¬ (^٥) أي: حكم الله أحق بالاتباع.\n¬ (^٦) مر الحديث مع بيانه (برقم: ٢٥٣٦) في \"العتق\"، وفي \"البيوع\" (برقم: ٢١٥٥) وأيضًا (برقم: ٢١٦٨) مع البيان الوافي.","vol":"5","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1812>١٤ - بابٌ إِذَا اشْتَرَطَ فِي الْمُزَارَعَةِ: إِذَا شِئْتُ أَخْرَجْتُكَ </span>¬ (^١)\n٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣) أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ\" زاد في كن، ذ: \"مَرَّار بن حَمُّوَهْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب إذا اشترط في المزارعة: إذا شئتُ أخرَجْتُك) كذا ذكر هذه الترجمة مختصرة، وترجم لحديث الباب في \"المزارعة\" بأوضح من هذا فقال: \"إذا قال رب الأرض: أقِرُّك ما أَقَرَّك الله ولم يذكر أجلًا معلومًا فهما على تراضيهما\"، وأخرج هناك حديث [ابن عمر] في قصة يهود خيبر بلفظ: \"نقرّكم على ذلك ما شئنا\"، وأورده هنا بلفظ: \"نقرّكم ما أقرّكم الله\" فأحال في كل ترجمة على لفظ المتن الذي في الأخرى، وبَيَّنَتْ إحدى الروايتين مراد الأخرى، وأن المراد بقوله: \"ما أقرّكم الله\" ما قدّر الله أنا نترككم فيها، فإذا شئنا فأخرجناكم تَبَيَّنَ أن الله قدّر إخراجكم، والله أعلم.\nوقد تقدم في \"المزارعة\" (ح: ٢٣٢٨) توجيه الاستدلال به على جواز المخابرة، وفيه جواز الخيار في المساقاة للمالك لا إلى أمد، وأجاب من لم يجزه باحتمال أن المدة كانت مذكورة ولم تنقل، أو لم تذكر لكن عينت كل سنة بكذا، أو أن أهل خيبر صاروا عبيدًا للمسلمين، ومعاملة السيد لعبده لا يشترط فيها ما يشترط في الأجنبي، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٢٧).\n¬ (^٢) \"أبو أحمد\" غير مسمى لا منسوب، ولأبي ذر وابن السكن عن الفربري: أبو أحمد مرّار بن حَمُّويَه بفتح الميم وتشديد الراء الأولى، وأبوه بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم، الهمداني -بفتح الميم والمعجمة- النهاوندي، وليس له -كشيخه- في \"البخاري\" سوى هذا الحديث، ويقال: إنه محمد بن يوسف البيكندي، ويقال: إنه محمد بن عبد الوهاب الفراء.\n¬ (^٣) \"محمد بن يحيى\" ابن علي.\n¬ (^٤) \"أبو غسان\" بفتح الغين وتشديد المهملة.","vol":"5","page":658},{"text":"الْكِنَانِيُّ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا فَدَعَ ¬ (^٢) أَهْلُ خَيْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، قَامَ عُمَرُ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَالَ: \"نُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ\"، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى مَالِهِ هُنَاكَ فَعُدِيَ ¬ (^٣) عَلَيْهِ مِنَ اللَّيْلِ، فَفُدِعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ، وَلَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، هُمْ عَدُوُّنَا وَتُهْمَتُنَا ¬ (^٤)، وَقَدْ رَأَيْتُ إِجْلَاءَهُمْ، فَلَمَّا أَجْمَعَ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ أتَاهُ أَحَدُ\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام.\n¬ (^٢) قوله: (فدع) بالفاء والمهملتين، وضبط الكرماني (١٢/ ٣٧) بالغين المعجمة، والأول موافق للقاموس، فقال: الفَدَع، محركةً: اعوجاجُ الرُّسْغ من اليد أو الرِّجْل حتى ينقلب الكفُّ، قال: ومنه حديث ابن عمر: إن يهودَ خيبرَ دَفَعُوه من بيتٍ، فَفَدِعَتْ قَدَمُه، كذا في \"الخير الجاري\". وفي \"الفتح\" (٥/ ٣٢٨): الفدع بفتحتين: زوال المفصل، ووقع في رواية ابن السكن بالغين المعجمة أي: \"فدغ\"، وجزم به الكرماني، وهو وهم لأن الفدغ بالمعجمة: كسر الشيء المجوَّف، قاله الجوهري، ولم يقع ذلك لابن عمر في هذه القصة.\n¬ (^٣) قوله: (فعُدِي عليه) أي: ظُلِمَ عليه، قال الخطابي: إنما اتهم أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله، وفي \"القسطلاني\" (٦/ ٢١٦): وإنما ترك عمر مطالبتهم بالقصاص لأنه كان ليلًا وهو نائم فَبِمَ يعرف عبد الله مَنْ فَدِعَه فأشكل الأمر، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (تُهَمَتُنَا) بضم المثناة وفتح الهاء ويجوز إسكانها، أي الذين نتَّهمهم بذلك. قوله: \"قد رأيت إجلاءهم\" والإجلاء: الإخراج عن المال والوطن على وجه الإزعاج والكراهة، قوله: \"فلما أجمع\" أي عزم. قوله: \"أحد بني أبي الْحُقَيق\" بمهملة وقافين، مصغّر، وهو رأس يهود خيبر، ولم أقف على اسمه، وابن أبي الحقيق الآخر هو الذي","vol":"5","page":659},{"text":"بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ ¬ (^١)، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَتُخْرِجُنَا وَقَدْ أَقَرَّنَا مُحَمَّدٌ وَعَامَلَنَا عَلَى الأَمْوَالِ، وَشَرَطَ ذَلِكَ لَنَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: أَظَنَنْتَ أَنِّي نَسِيتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: \"كَيْفَ بِكَ إِذَا أُخْرِجْتَ ¬ (^٢) مِنْ خَيْبَرَ تَعْدُو بِكَ قَلُوصُكَ ¬ (^٣)، لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ؟ \" فَقَالَ: كَانَتْ هَذِهِ هُزَيْلَةً مِنْ أَبِي الْقَاسِمِ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَأَجْلَاهُمْ عُمَرُ وَأَعْطَاهُمْ قِيمَةَ مَا كَانَ لَهُمْ مِنَ الثَّمَرِ مَالًا ¬ (^٤) وَإِبِلًا وَعُرُوضًا، مِنْ أَقْتَاب وَحِبَالٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. [تحفة: ١٠٥٥٤، أخرجه: د ٣٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتْ هَذِهِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"كَانَ ذلك\". \"فَقَالَ: كَذَبْتَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: كَذَبْتَ\".\n===\nكان زوجَ صفية بنت حُيَيٍّ أمِّ المؤمنين، فَقُتل بخيبر، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٢٨).\n¬ (^١) \"بني أبي الحقيق\" بضم الحاء المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتية.\n¬ (^٢) بلفظ المجهول، \"ك\" (١٢/ ٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (تعدو بك قلوصك) بفتح القاف وبالصاد المهملة: الناقة الصابرة على السير، وقيل: الشابة، وقيل: أول ما تركب من إناث الإبل، وقيل: الطويلة القوائم، وأشار -ﷺ- إلى إخراجهم من خيبر، وكان ذلك من إخباره بالمغيبات قبل وقوعها، قوله: \"هزيلة\" تصغير الهزل وهو ضد الجد، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (مالًا) تمييز للقيمة، وعطف الإبل عليه وكذلك العروض من عطف الخاصّ على العامّ، أو المراد بالمالِ النقد خاصة والعروضِ ما عدا النقد، وقيل: ما لا يدخله الكيل، ولا يكون حيوانًا ولا عقارًا، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٢٨). قوله: \"من أقتاب\" القتب بالتحريك:","vol":"5","page":660},{"text":"رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (^١) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحْسِبُهُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيُّ -ﷺ-، اخْتَصَرَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1813>١٥ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْب وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ ¬ (^٢) مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ</span>\n٢٧٣١ و٢٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّاسِ بِالقَوْلِ\" ثبت في سـ، ذ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\nالرحل الصغير على قدر السنام، وبالكسر جميع أدوات السانية من حبالها وأعلامها، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٣٨).\n¬ (^١) قوله: (حماد بن سلمة) بفتح اللام، ابن دينار الربعي، قوله: \"أحسبه عن نافع\" أي أن حمادًا شكّ في وصله. وصرّح بذلك أبو يعلى في الرواية الآتية. وزعم الكرماني أن في قوله \"عن النبي -ﷺ-\" قرينة تدل على أن حمادًا اقتصر في روايته على قوله -ﷺ- وفعله دون ما نسبه إلى عمر، قلت: وليس كما قال، وإنما المراد أنه اختصر من المرفوع دون الموقوف، وهو الواقع في نفس الأمر، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (وكتابة الشروط) كذا للأكثر، وزاد المستملي \"مع الناس بالقول\" وهي زيادة مستغنى عنها لأنها تقدّمت في ترجمة مستقلّة إلا أن تحمل الأُولى على الاشتراط بالقول خاصة، وهذه على الاشتراط بالقول والفعل معًا، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٣٣). اللَّهم اغفر لكاتبه ولمن سعى فيه ولوالديهم أجمعين، آمين.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.","vol":"5","page":661},{"text":"الرَّزَّاقِ ¬ (^١)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^٣)، أَخبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ ¬ (^٤)، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ¬ (^٥) حَدِيثَ صَاحِبِهِ، قَالَا ¬ (^٦): خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٧) زَمَنَ الْحُدَيْبِيَّةِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الرزاق\" ابن الهمام.\n¬ (^٢) \"معمر\" ابن راشد.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) ابن الحكم، \"ف\" (٥/ ٣٣٣).\n¬ (^٥) \"كل واحد منهما\" أي: من المسور ومروان، \"قس\" (٦/ ٢٢١).\n¬ (^٦) قوله: (قالا) أي المسور ومروان، قال في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٣): هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه ليس له صحبة، وأما المسور فهي بالنسبة إليه أيضًا مرسلة لأنه لم يحضر القصة، وقد تقدم في أول \"الشروط\" (برقم: ٢٧١١، ٢٧١٢) من طريق أخرى عن الزهري عن عروة \"أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله -ﷺ-\" فذكر بعض الحديث، وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر وعثمان وعلي والمغيرة وأم سلمة وسهل بن حنيف وغيرهم، ووقع في نفس هذا الحديث شيء يدل على أنه عن عمر، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (خرج رسول الله -ﷺ-) أي: يوم الاثنين هلال ذي القعدة سنةَ ستٍّ من الهجرة، وهو المعنِيُّ بقوله: \"زمن الحديبية\" بتخفيف الياء، وقد تُشَدَّدُ: موضع قريب من مكة، ذكره في \"المغرب\" (ص: ٦٦)، وفي \"النهاية\" (١/ ٣٤٩): قرية قريبة من مكة سُمِّيَت ببئر هناك، أقول: هي ما بين مكة وجدة -بالجيم- قريب قرية تسمى حدة بالحاء المهملة، وهي من الحل وبعضها من الحرم على ما ذكره الواقدي، هذا ما ذكره في \"المرقاة\"","vol":"5","page":662},{"text":"بِبَعْضِ الطَّرِيقِ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^١) بِالْغُمَيمِ ¬ (^٢)\n===\n(٧/ ٦١٦)،  وفي \"الفتح\": وهي بئر سمي المكان بها، وقيل: شجرة حدباء صُغِّرت، وسمي المكان بها، قال المحب الطبري: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم، انتهى كلام \"الفتح\" (٥/ ٣٣٤).\n¬ (^١) المخزومي، أسلم بعد الحديبية، وسماه رسول الله -ﷺ- سيف الله، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (بالغميم) بفتح الغين المعجمة وكسر الميم، وبضم الغين وفتح الميم، قاله القاضي عياض، ولم يذكر البكري إلا الفتح، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٦٠٥)، وقال في \"القاموس\" (ص: ١٠٥٤): وضَمُّ غينه وهمٌ، وإنما الغُمَيْم، كَزُبَيْرٍ: واد بديار حنظلة، انتهى. قوله: \"طليعة\" أي مقدمة الجيش. قوله: \"فخذوا ذات اليمين\" أي الطريق التي فيها خالد وأصحابه. قوله: \"بقترة الجيش\" بفتح القاف والفوقية، وروي بسكونها أيضًا: الغبار الأسود، قوله: \"يركض نذيرًا لقريش\" أي: يضرب برجله دابته استعجالًا حال كونه نذيرًا أي: منذرًا لقريش بمجيء رسول الله -ﷺ-. قوله: \"حَلْ حَلْ\" بفتح المهملة وسكون اللام: كلمة زجر للناقة. قوله: \"فأَلَحَّت\" من الإلحاح أي لزمت المكان، \"وخَلَأَتْ\" بفتح المعجمة واللام، والخلاء في الإبل كَالْحِران في الخيل.\nو\"القصواء\" بفتح القاف وسكون المهملة ممدودًا: اسم ناقة رسول الله -ﷺ-، قوله: \"وما ذاك لها بِخُلُق\" أي: بعادة، قوله: \"ولكن حبسها حابس الفيل\" وهو الله تعالى. وقصته أن أبرهة الحبشي جاء على الفيل بعسكره يقصد هدم الكعبة، فلما وصل إلى ذي المجاز امتنع فيله من التوجه نحو مكة ولم يمتنع من غيرها، والتمثيل بحبس الفيل هو أن أصحابه لو دخلوا مكة كان بينهم وبين قريش قتال في الحرم وأريق فيه الدماء، كما لو دخل الفيل.","vol":"5","page":663},{"text":"فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ، فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ\". فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ\n===\nقوله: \"خطة\" بضم المعجمة وتشديد المهملة، أي: خصلة أو أمر عظيم، \"يعظِّمون فيها حرمات الله\" أي: من ترك القتال في الحرم، قوله: \"إلا أعطيتهم إياها\" أي أجبتهم إليها. قوله: \"فعدل عنهم\" أي مال عن طريق أهل مكة، وفي رواية ابن سعد: \"فولّى راجعًا\". قوله: \"حتى نزل بأقصى الحديبية\" أي بآخرها من جانب الحرم. قوله: \"على ثمد\" بفتح المثلثة والميم: حفرة فيها ماء قليل. وقوله: \"قليل الماء\" تأكيد له. قوله: \"فلم يلبثه\" من الإلباث أو التلبيث، أي: لم يتركوه يلبث ذلك الماء طويلًا في تلك البئر.\nقوله: \"وشُكي\" على بناء المجهول. قوله: \"وكانوا عيبة نصح\" العيبة بفتح المهملة وسكون التحتية: ما يوضع فيه الثياب لحفظها، أي: أنهم موضع النصح له والأمانة على سرِّه. و\"نصح\" بضم النون، وحكى ابن التين فتحَها، كأنه شبَّه الصدر الذي هو مستودع السرِّ بالعيبة التي هو مستودع الثياب.\nقوله: \"أعداد\" بفتح الهمزة جمع عِدٍّ بالكسر والتشديد، وهو الماء الذي لا انقطاع له، قوله: \"ومعهم العوذ المطافيل\" العوذ بضم المهملة وسكون الواو بعدها معجمة جمع عائذ، وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزوَّدوا بألبانها، ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كنى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد أنهم خرجوا معهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام، وليكون أدعى إلى عدم الفرار، ويحتمل إرادة المعنى الأعمِّ، قال ابن فارس: كل أنثى إذا وضعت فهي إلى سبعة أيام عائذ والجمع عُوذ، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٣٣ - ٣٤١).\nقوله: \"نَهِكَتْهم\" بفتح أوله وكسر الهاء، أي: أضعَفَتْهم، قوله: \"ماددتُهم\" أي جعلت بيني وبينهم مدةً يترك الحرب فيها، قوله: \"يُخَلّوا بيني وبين الناس\" أي: من كفار العرب وغيرهم، \"فإن أظهر [فإن شاءوا] \" هو شرط","vol":"5","page":664},{"text":"حَتَّى إِذَا هُمْ ¬ (^١) بِقَتَرَةِ الْجَيْشِ، فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا ¬ (^٢) لِقُرَيْشٍ، وَسَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- حتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ ¬ (^٣) الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ ¬ (^٤) مِنْهَا، بَرَكَتْ بِهِ\n===\nبعد الشرط، والتقدير: فإن ظهر غيرهم عليَّ كفاهم المؤونة، وإن أظهر أنا على غيرهم، فإن شاءوا أطاعوني وإلا فلا تنقضي مدة الصلح، \"وإلا فقد جَمُّوا\" أي: استراحوا من جهة القتال، ولابن عائذ عن الزهري: \"فإن ظهر الناس عليَّ فذلك الذي يبتغون\"، فالظاهر أن الحذف وقع من بعض الرواة تأدبًا، كذا في \"الفتح\".\nقوله: \"فحدّثهم بما قال\" زاد ابن إسحاق: فقال لهم بديل: إنكم تعجلون على محمد، إنه لم يأت لقتال، إنما جاء معتمِرًا فاتهموه -أي: اتهموا بديلًا لأنهم كانوا يعرفون ميله إلى النبي -ﷺ-- فقالوا: إن كان كما يقول فلا يدخلها علينا عنوة، \"فقام عروة بن مسعود\" بن معتب الثقفي، قوله: \"ألست بالوالد؟ قالوا: بلى، قالط: أَوَلستم بالولد؟ \" أي: أنتم عندي في الشفقة والنصح بمنزلة الولد، ولعله كان يخاطب بذلك قومًا هو أسن منهم، هذا على ما وقع في رواية أبي ذر، ولغيره بالعكس: \"ألستم بالوالد؟ وألست بالولد؟ \" وهو الصواب، وهو الذي في رواية أحمد وابن إسحاق وغيرهما، قوله: \"امصص بظر اللات\" هي كلمة تقولها العرب عند الذم والمشاتمة، والبظر بفتح الموحدة وسكون المعجمة: قطعة تبقى بعد الختان في فرج المرأة، واللات اسم صنم، قوله: \"المغفر\" كمنبر، هو الزَّرَدُ ونحوه مما يلبسه الدارع على رأسه، ملقتط من \"الفتح\" (٥/ ٣٣٣ - ٣٤١) و\"الكرماني\" (١٢/ ٣٩ - ٤٤) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٨٠ - ٢٨٩) وغيرها.\n¬ (^١) أي: فاجأهم غبار الجيش، وكلمة إذا بالكسر للظرفية، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: منذرًا.\n¬ (^٣) أي: الجبل الذي عليه الطريق، \"مرقاة\" (٧/ ٦١٧).\n¬ (^٤) أي: على أهل مكة، \"مرقاة\" (٧/ ٦١٧).","vol":"5","page":665},{"text":"رَاحِلَتُهُ، فَقَالَ النَّاسُ: حَلْ حَلْ ¬ (^١)، فَأَلَحَّتْ، فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ، وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ ¬ (^٢)، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ\" ¬ (^٣) ثُمَّ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِّي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا\". ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ ¬ (^٤)، قَالَ: فَعَدَلَ عَنْهُمْ حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَّةِ، عَلَى ثَمَدٍ ¬ (^٥) قَلِيلِ الْمَاءِ، يَتَبَرَّضُهُ ¬ (^٦) النَّاسُ تَبَرُّضًا، فَلَمْ يُلْبِثْهُ ¬ (^٧) النَّاسُ حَتَّى نَزَحُوهُ ¬ (^٨)، وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْعَطَشُ، فَانْتَزَعَ ¬ (^٩) سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ ¬ (^١٠)، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ ¬ (^١١) لَهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ\" في ذ: \"فَقَالُوا: خَلأَتِ الْقُصْوَى\". \"لَا يَسْأَلُونِّي\" في ذ: \"لَا يَسْأَلُونَنِي\". \"فَلَمْ يُلْبِثْهُ\" في نـ: \"فَلَمْ يُلَبِّثْهُ\".\n===\n¬(^١)  كلمة زجر.\n¬ (^٢) أي: عادة، \"ف\" (٥/ ٣٣٥).\n¬ (^٣) علم منه أنه -ﷺ- كان مأمورًا بالصلح، \"خ\".\n¬ (^٤) علم منه سبب لزومها ولصوقها بالأرض، \"خ\".\n¬ (^٥) حفرة.\n¬ (^٦) بالضاد المعجمة، أي: يأخذونه قليلًا قليلًا.\n¬ (^٧) لم يتركوه.\n¬ (^٨) أي: لم يبقوا منه شيئًا، \"تو\".\n¬ (^٩) أي: أخرج سهمًا من جعبته، \"ف\" (٥/ ٣٣٧).\n¬ (^١٠) أي: في مكان الماء، \"مرقاة\" (٧/ ٦١٨).\n¬ (^١١) أي: يفور ماؤه.","vol":"5","page":666},{"text":"بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ ¬ (^١)، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ ¬ (^٢) فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، وَكَانُوا ¬ (^٣) عَيبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ ¬ (^٤)، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَيٍّ نَزَلُوا أَعْدَادَ ¬ (^٥) مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَّةِ، وَمَعَهُمُ الْعُوذُ الْمَطَافِيلُ، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ، وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمُ الْحَرْبُ، وَأَضَرَّتْ بِهِمْ، فَإِنْ شَاءُوا ¬ (^٦) مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً، وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ ¬ (^٧)، فَإِنْ أَظْهَرْ فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا، وَإِلَّا فَقَدْ\n<hr><s0>\n\n\"فَبَيْنَمَا هُمْ\" في هـ، ذ: \"فَبَيْنَا هُمْ\". \"وَمَعَهُمُ الْعُوذُ\" في نـ: \"مَعَهُمُ الْعُوذُ\". \"بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ\" زاد في سـ، هـ، ذ: \"إنْ شَاءُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: رجعوا عن ذلك الماء، \"مرقاة\" (٧/ ٦١٨).\n¬ (^٢) \"بديل بن ورقاء الخزاعي\" بضم الموحدة وفتح الدال المهملة، وأبوه بفتح الواو وسكون الراء، الخزاعي الصحابي المشهور، \"في نفر من قومه من خزاعة\" منهم عمرو بن سالم وخراش بن أمية فيما قاله الواقدي، وخارجة بن كرز ويزيد بن أمية كما في رواية أبي الأسود عن عروة، \"قس\" (٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) أي: بُدَيل والذين معه، \"قس\" (٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) هي اسم لكل ما نزله عن نجد أي مكة وما حولها.\n¬ (^٥) جمع عدّ وهو الماء الكثير.\n¬ (^٦) أي: قريش.\n¬ (^٧) أي: كفار العرب وغيرهم.","vol":"5","page":667},{"text":"جَمُّوا ¬ (^١)، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْري هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ¬ (^٢)، وَلَيُنفِّذَنَّ ¬ (^٣) اللَّهُ أَمْرَهُ\". فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا، قَالَ: إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ، وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا، فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا، قَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ ¬ (^٤) مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^٥) فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أوَ لَسْتُمْ بِالْوَلَدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِّي؟\n<hr><s0>\n\n\"وَلَيُنْفِّذَنَّ\" في نـ: \"أَوْ لَيُنْفِّذَنَّ\". \"مِنْ عِنْدِ هَذَا الرَّجُلِ\" في نـ: \"مِنْ هَذَا الرَّجُلِ\". \"قَالَ سُفَهَاؤُهُمْ\" في نـ: \"فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ\". \"أَلَسْتُ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَ لَسْتُمْ بِالْوَلَدِ\" في ذ: \"أَلَسْتُم بِالْوَلِدِ؟ وَأَلَسْتُ بِالْوَالَدِ؟ \"، وفي غير أبي ذر: \"أَلَسْتُم بِالْوَالِدِ؟ وَأَلَسْتُ بِالْوَلَدِ؟ \". \"تَتَّهِمُونِّي\" في ذ: \"تَتَّهِمُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  استراحوا به تلك القضاء مدة الصلح، هذا على ما عليه صاحب \"الفتح\" (٥/ ٣٣٨)، وأما الكرماني (١٢/ ٤١) فذكر أن قوله: \"وإلا فقد جَمُّوا\" معناه: وإن لم أظهره فقد استراحوا.\n¬ (^٢) بكسر اللام: مقدمة العنق، أي: حتى أقتل، \"ك\" (١٢/ ٤٢)، \"خ\"، \"ف\" (٥/ ٣٣٨).\n¬ (^٣) أي: لَيُمْضِيَنَّ.\n¬ (^٤) بيار. [بالفارسية].\n¬ (^٥) \"عروة بن مسعود\" هو ابن معتب -بضم الميم وفتح العين وكسر الفوقية المشددة- الثقفي، أسلم ورجع إلى قومه ودعاهم إلى الإسلام فقتلوه.","vol":"5","page":668},{"text":"قَالُوا: لَا، قَال: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَزتُ ¬ (^١) أَهْلَ عُكَاظٍ، فَلَمَّا بَلَّحُوا ¬ (^٢) عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي وَمَنْ أَطَاعَنِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ ¬ (^٣)، اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِهِ، قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَال النَّبِيُّ -ﷺ- نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ، فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ، أَرَأَيْتَ إِنِ اسْتَأْصَلْتَ ¬ (^٤) أَمْرَ قَوْمِكَ، هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ اجْتَاحَ ¬ (^٥) أَصْلَهُ قَبْلَكَ؟ وَإِنْ تَكُنِ الأُخْرَى ¬ (^٦)، فَإِنِّي وَاللَّهِ لأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لأَرَى أَشْوَابًا ¬ (^٧) مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا ¬ (^٨) أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ ¬ (^٩)، فَقَال لَهُ أَبُو بَكْرِ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"عَرَضَ لَكُمْ\" كذا في هـ، وفي سـ، ذ: \"عَرَضَ عَلَيْكُمْ\". \"آتِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"آتِيهِ\". \"أَشْوَابًا مِنَ النَّاسِ\" في هـ: \"أَوباشًا مِنَ النَّاسِ\" الأخلاط من السفلة، [قلت: قال القسطلاني: ولأبي ذر عن الكشميهني: \"أَوْشَابًا\" بتقديم الواو على المعجمة، ويروى \"أَوباشًا\" بتقديم الواو والموحدة، وكذا في \"الفتح\" و\"العيني\"].\n===\n¬(^١)  أي: دعوتهم إلى نصركم.\n¬ (^٢) أي: امتنعوا عن الإجابة، \"ف\" (٥/ ٣٣٨).\n¬ (^٣) أي: خصلة خير وصلاح، \"ف\" (٥/ ٣٣٨).\n¬ (^٤) أي: أهلكتَ بالكلية.\n¬ (^٥) الاجتياح: الاستئصال.\n¬ (^٦) أي: الغلبة لقريش.\n¬ (^٧) الأخلاط من أنواع شتى.\n¬ (^٨) حقيقًا.\n¬ (^٩) أي: يتركوك.\n¬ (^١٠) الصديق.","vol":"5","page":669},{"text":"امْصُصْ ¬ (^١) بَظْرَ اللَّاتِ، أَنَحْنُ نَفِزُ عَنْهُ وَنَدَعُهُ ¬ (^٢)؟ فَقَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَدٌ ¬ (^٣) كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِك ¬ (^٤) بِهَا لأَجَبتُكَ، قَالَ: وَجَعَلَ ¬ (^٥) يُكَلِّمُ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ¬ (^٦) قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَعَهُ السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى ¬ (^٧) عُرْوَةُ بيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ ¬ (^٨) السَّيْفِ، وَقَالَ: أَخِّرْ ¬ (^٩) يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ\n<hr><s0>\n\n\"بَظْرَ اللَّاتِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ببَظْر اللَّاتِ\". \"فَكُلَّمَا كَلَّمَهُ \"في هـ، حـ، ذ: \"فكلَّما تكلَّم كلمةً\".\n===\n¬(^١)  من باب سمع يسمع. وفي رواية القابسي بضم الصاد الأولى، \"ع\" (٩/ ٦٤٠).\n¬ (^٢) نتركه.\n¬ (^٣) أي: نعمة.\n¬ (^٤) أي: لم أكافئك بها، واليد المذكورة أن عروة كان تحمَّل بِدِيَةٍ، فأعانه أبو بكر بعون حسن، \"ف\" (٥/ ٣٤٠).\n¬ (^٥) أي: عروة.\n¬ (^٦) \"المغيرة بن شعبة\" ابن مسعود بن مُعَتّب الثقفي، صحابي مشهور، أسلم قبل الحديبية، وولي إمرة البصرة ثم الكوفة، مات سنة ٥٠ هـ على الصحيح.\n¬ (^٧) أي: مال.\n¬ (^٨) هو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها، \"ف\" (٥/ ٣٤١).\n¬ (^٩) قوله: (أخّر يدك) أمر من التأخير، وزاد عروة بن الزبير: \"فإنه لا ينبغي لمشرك أن يمسَّه\"، وفي رواية ابن إسحاق: \"فيقول عروة: ويحك ما أفَظَّك وأغلظك\"، وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه","vol":"5","page":670},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ، أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمَّا الإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ ¬ (^١)، وَأَمَّا الْمَالُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: الْمُغِيرَةُ\" في ذ: \"قَالَ: الْمُغِيرَةُ\".\n===\nولا سيما عند الملاطفة، وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظيرُ بالنظير، لكن كان النبي -ﷺ- يُغْضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفًا، والمغيرة يمنعه إجلالًا للنبي -ﷺ- وتعظيمًا.\nقوله: \"أي غدر\" بالمعجمة بوزن عمر معدول عن غادر مبالغة في وصفه بالغدر، قوله: \"ألستُ … \" إلخ، أي ألستُ أسعى في دفع شر غدرتك، وفي مغازي عروة: \"والله ما غسلت يدي من غدرتك ولقد أورثتنا العداوة في ثقيف\" قال ابن هشام في \"السيرة\": أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه، وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرًا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم وقتلهم وأخذ أموالهم، فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة، فسعى عروة بن مسعود عمُّ المغيرة حتى أخذوا منه دية ثلاثة عشر نفسًا واصطلحوا، وفي القصة طول. \"وأما المال فلست منه في شيء\" أي: لا أتعرَّض له لكونه أخذه غدرًا؛ لأن أموال المشركين وإن كانت مغنومة عند القهر فلا يحل أخذها عند الأمن، فإذا كان الإنسان مصاحبًا لهم فقد أمّن كل واحد منهما صاحبه، فسفكُ الدماء وأخذُ الأموال عند ذلك غدر، والغدر بالكفار وغيرهم محظور، وإنما تحل أموالهم بالمحاربة والمغالبة، ولعله -ﷺ- ترك المال في يده لإمكان أن يسلم قومه فيردّ إليهم أموالهم، \"قس\" (٦/ ٢٢٧) [وانظر \"فتح\" (٥/ ٣٤١)].\n¬ (^١) بلفظ المتكلم أي أقبله، \"ف\" (٥/ ٣٤١).","vol":"5","page":671},{"text":"فَلَسْتُ مِنْهُ ¬ (^١) فِي شَيْءٍ ¬ (^٢) \". ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَصْحَابَ\n===\n¬(^١)  لكونه أخذه غدرًا، \"ف\" (٥/ ٣٤١).\n¬ (^٢) فيه دليل على أن أموال أهل الشرك إذا أخذوها عند الأمان مردودة إلى أربابها، \"ك\" (١٢/ ٤٤)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: يلحظ بمؤخر العين، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (يرمق) بضم الميم أي: يلحظ، قوله: \"فَدَلَك بها وجهَه وجلدَه\" زاد ابن إسحاق \"ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه\"، قوله: \"وما يُحِدُّونَ\" بضم أوله وكسر المهملة أي يديمون، وفيه طهارةُ النخامة والشعر المنفصل والتبركُ بفضلات الصالحين الطاهرة، ولعل الصحابة فعلوا ذلك بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الردِّ على ما خشيه من فرارهم، فكأنهم قالوا بلسان الحال: من يحبّ إمامه هذه المحبة ويعظِّمه هذا التعظيم، كيف يظن به أنه يفرّ عنه ويسلِّمه لعدوه؟ بل هم أشد اغتباطًا به وبدينه ونصره من القبائل التي يراعي بعضها بعضًا بمجرد الرحم، قوله: \"وَوَفَدْتُ على قيصر\" هو من الخاص بعد العام، وذكر الثلاثة لأنهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان. كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٢).\nوفي \"الكرماني\" (١٢/ ٤٥ - ٤٦): قيصر غير منصرف للعجمة، وهو لقب لكل من ملك الروم، \"وكسرى\" بكسر الكاف وفتحها: اسم لكل من ملك الفرس، \"والنجاشي\" بخفة الجيم وأما الياء فقد جاء تخفيفها وتشديدها، وهو لقب من ملك الحبشة، قوله: \"وإن تَنَخَّم\" أي: ما تَنَخَّم، وكذا \"إن رأيت\"، قوله: \"من بني كنانة\" بكسر الكاف وخفة النون: قبيلة من تغلب وهم [بنو كعب، وكنانة] قبيلة من مضر أيضًا، قوله: \"قُلِّدتْ وأُشعِرتْ\" والتقليد: أن يعلَّق في عنق البدنة شيء ليعلم أنها هدي، والإشعار الطعن في سنامه بحيث يسيل الدم منه ليكون علامة أنه هدي. قوله: \"مكرز\" بكسر الميم وسكون الكاف وفتح الراء وبالزاي، \"ابن حفص\" بالمهملتين، ابن الأخيف،","vol":"5","page":672},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- بِعَيْنَيْهِ، قَالَ ¬ (^١): فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نُخَامَةً ¬ (^٢) إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ ¬ (^٣) عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ ¬ (^٤) إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَيْ قَوْم، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ ¬ (^٥) عَلَى قَيْصَرَ ¬ (^٦) وَكَسْرَى ¬ (^٧) وَالنَّجَاشِيِّ ¬ (^٨)، وَاللَّهِ إِنْ ¬ (^٩) رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ، يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا، وَاللَّهِ إِنْ ¬ (^١٠) تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَإِذَا تَكَلَّمَ\" في ذ: \"وَإِذَا تَكَلَّموا\" في الموضعين. \"إِنْ تَنَخَّمَ\" في ذ: \"إِنْ يَتَنَخَّمُ\".\n===\nبالمعجمة والتحتانية، العامري، انتهى كلام الكرماني.\n¬ (^١) الراوي.\n¬ (^٢) البصاق الغليظ، \"تن\" (٢/ ٦٠٨).\n¬ (^٣) أي: يختصمون، \"ك\" (١٢/ ٤٥).\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن مسعود المذكور.\n¬ (^٥) بفتح الفاء أي: قَدِمْتُ، \"تن\" (٢/ ٦٠٨).\n¬ (^٦) \"قيصر\" غير منصرف للعجمة، وهو لقب لكل من ملك الروم.\n¬ (^٧) \"كسرى\" بكسر الكاف وتفتح، اسم لكل من ملك الفرس.\n¬ (^٨) \"والنجاشي\" بفتح النون وتخفيف الجيم وبعد الألف شين معجمة وشدة التحتية وتُخَفَّفُ، لقب من ملك الحبشة، وهذا من باب عطف الخاص على العام، وخصوا بالذكر لأنهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان.\n¬ (^٩) نافية، \"ك\" (١٢/ ٤٥)، \"خ\".\n¬ (^١٠) نافية، \"ك\" (١٢/ ٤٥)، \"خ\".","vol":"5","page":673},{"text":"وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ، فَاقْبَلُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبيِّ -ﷺ- وَأَصحَابِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَذَا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا ¬ (^١) لَهُ\"، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ ¬ (^٢)، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَن الْبَيْتِ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ ¬ (^٣) قَدْ قُلِّدَتْ وَأشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أنْ يُصَدُّوا عَنِ الْبَيْتِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤) فَقَالَ: دَعُونِي آتِهِ، فَقَالُوا: ائْتِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هَذَا مِكْرَزٌ وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ\"، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"دَعُونِي آتِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"دَعُونِي آتِيهِ\" وكذا الآتي. \"هَذَا مِكْرَزٌ\" زاد في نـ: \"ابْنُ حَفْصٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: أثيروها دفعة واحدة، \"ف\" (٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٢) من التلبية.\n¬ (^٣) جمع بدنة -بفتحات-.\n¬ (^٤) \"مكرز بن حفص\" بكسر الميم وسكون الكاف وبعد الراء زاي، ابن الأخيف، وهو من بني عامر بن لويّ.\n¬ (^٥) قوله: (إذ جاء سهيل بن عمرو) في رواية ابن إسحاق \"فدعت قريش سهيل بن عمرو فقالوا: اذهب إلى هذا الرجل فصالحه، قال: فقال النبي -ﷺ-: قد أرادت قريش الصلح حين بعثت هذا\"، \"فتح\" (٥/ ٣٤٢).","vol":"5","page":674},{"text":"قَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^١): فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ ¬ (^٢) عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: قَدْ سُهِّلَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ، قَالَ معمر ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ\" زاد في نـ: \"ابْنُ عَمْرٍو\". \"قَدْ سُهِّلَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَقَدْ سُهِّلَ\".\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد الأزدي، بالإسناد السابق.\n¬ (^٢) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٣) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) هذا موصول إلى معمر بالإسناد المذكور أولًا، وهو مرسل، ولم أقف على من وصله بذكر ابن عباس فيه، \"ف\" (٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٥) قوله: (قد سهل لكم من أمركم) هو فاعل سهل، و\"من\" زائدة أو تبعيضية، أي: سهل بعض أمره، وهذا القدر من مرسل التابعي، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٤٦).\n¬ (^٦) فأخذ -ﷺ- الفأل من اسمه، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (قال معمر) هو موصول بالإسناد الأول إلى معمر وهو بقية الحديث، وإنما اعترض حديث عكرمة في أثنائه، قوله: \"فقال: هاتِ اكتب بيننا وبينكم كتابًا\" وفي رواية ابن إسحاق \"فلما انتهى إلى النبي -ﷺ- جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحربُ بينهم عشر سنين، وأن يأمن الناس بعضهم بعضًا، وأن يرجع عنهم عامَهم هذا\" هذا القدر الذي ذكره ابن إسحاق أنه مدة الصلح هو المعتمد، وبه جزم ابن سعد، وأخرجه الحاكم من حديث عليٍّ نفسه، ووقع في \"مغازي ابن عائذ\" في حديث ابن عباس وغيره أنه كان سنتين، وكذا وقع عند موسى بن عقبة، وَيُجْمَع بأن الذي قاله ابن إسحاق هي المدة التي وقع الصلح عليها، والذي ذكره ابن عائذ وغيره هي المدة التي انتهى أمر الصلح فيها حتى وقع نقضه على يد قريش،","vol":"5","page":675},{"text":"قَالَ الزّهْرِي ¬ (^١) فِي حَدِيثه: فَجَاءَ سُهَيْل بْنُ عَمْرو فَقَالَ: هَاتِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَينَكُم كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِي -ﷺ- الكَاتِب ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \". فَقَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ؟ وَلَكِنِ اكْتُبْ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ ¬ (^٣)، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اكْتُبْ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا مَا قَاضَى ¬ (^٤) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ\"، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَال النَّبِيُّ -ﷺ-\" زاد في نـ: \"اكتب\". \"فَقَال سُهَيْلٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَال سُهَيْلٌ\". \"مَا هُوَ؟ \" في سـ، حـ، ذ: \"مَا هِي؟ \".\n===\nكما سيأتي بيانه في \"غزوة الفتح\" من \"المغازي\" (ح: ٤٢٧٤). وأما ما وقع في \"كامل ابن عديّ\" و\"مستدرك الحاكم\" و\"الأوسط\" للطبراني من حديث ابن عمر: أن مدة الصلح كانت أربع سنين، فهو مع ضعف إسناده منكر مخالف للصحيح. وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل لا يجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور، وقيل: تجوز الزيادة، وقيل: لا يجاوز أربع سنين، وقيل: ثلاثًا، وقيل: سنتين، والأول هو الراجح، والله أعلم، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٤٣).\n¬ (^١) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب.\n¬ (^٢) هو علي ﵁، بَيَّنَه إسحاق [بن راهويه]، \"ف\" (٥/ ٣٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (باسمك اللهم) كلمة جامعة بين النداء والدعاء كأنه قال: يا الله آمنا بخير، \"ك\" (١٢/ ٤٦) \"خ\" (٢/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) أي: فاصل وأمضى أمرهما عليه، \"ك\" (١٢/ ٤٧)، \"خ\".","vol":"5","page":676},{"text":"مَا صَدَدْنَاكَ ¬ (^١) عَنِ الْبَيْتِ وَلَا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ: مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ ¬ (^٢) لِقَوْلِهِ: \"لَا يَسْأَلُونِّي خُطَّةً ¬ (^٣) يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا\". فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطَّوَّفُ ¬ (^٤) بِهِ\". فَقَالَ سُهَيْلٌ ¬ (^٥): وَاللَّهِ لَا، تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ ¬ (^٦) أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً ¬ (^٧) ¬ (^٨) وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنَ الْعَامِ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَسْأَلُونِّي\" في ذ: \"لَا يَسْأَلُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  ما منعناك.\n¬ (^٢) أي: العدول عن الكتابة على الوجه الأول كان لأجل قوله: \"لا يسألوني … \" إلخ.\n¬ (^٣) خصلة.\n¬ (^٤) قوله: (فنطوف) بالتخفيف والنصب عطفًا على المنصوب السابق، وفي نسخة بالرفع على الاستئناف، وفي أخرى بتشديد الطاء والواو، وأصله: \"نتَطَوَّف\" بالنصب وبالرفع، \"قسطلاني\" (٦/ ٢٣٠)، \"خ\" (٢/ ٢٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (فقال سهيل: والله لا) أي: لا نخلِّي بينك وبين البيت.\n¬ (^٦) قوله: (لا، تتحدَّث العرب) جملة استئنافية وليست مدخولة \"لا\"، ومدخولة \"لا\" محذوفة وهي التي قدّرناها، وقال بعضهم: إنّ \"لا\" دخلت على قوله: \"تتحدث\"، \"ع\" (٩/ ٦٤٣)، \"ك\" (١٢/ ٤٧).\n¬ (^٧) أي: قهرًا، \"تو\" (٥/ ١٨٦٦)، منصوب على التمييز أو المصدر، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (ضغطة) بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ثم طاء مهملة، أي: قهرًا، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٣)، مِنْ أخذتُه ضُغطةً بالضم إذا ضَيّقْتَ عليه لِتُكْرِهه على شيء، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤١٠).","vol":"5","page":677},{"text":"الْمُقْبِلِ فَكَتَبَ. فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، قَالَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (^١): سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ ¬ (^٢) بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ ¬ (^٣) فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ، حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ\"، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذن لَا أُصَالِحُكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"فَبَيْنَا هُمْ\" في نـ: \"فَبَيْنَمَا هُمْ\". \"أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ\" في سـ، ذ: \"أَوَّلُ مَن أُقَاضِيكَ\"، [قلت: وفي \"قس\": هـ بدل سـ]. \"إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِنَّا لَمْ نَفُضّ الْكِتَابَ\". \"إِذن لَا أُصَالِحُكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِذن لَم أُصَالِحْكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال المسلمون: سبحان الله! كيف يُرَدّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟) ولمسلم من حديث أنس بن مالك \"أن قريشًا صالحت النبي -ﷺ- على أنه من جاء منكم لم نردّه عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه إلينا، فقالوا: يا رسول الله أنكتب هذا؟ قال: نعم، إنه مَن ذهب مِنّا إليهم فأبعده الله، ومن جاء منهم إلينا سيجعل الله له فرجًا ومخرجًا\"، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٤٤).\n¬ (^٢) على وزن جعفر اسمه العاصي، \"ك\" (١٢/ ٤٧)، \"ف\" (٥/ ٣٤٤)، كان حُبِس حين أسلم وعُذّب فخرج من السجن وتنكّب الطريق، وركب الجبال حتى هبط على المسلمين حال كونه يرسف في قيوده، \"قس\" (٦/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) قوله: (يرسف) بفتح أوله وضم المهملة وبالفاء، أي: يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد، قوله: \"إنا لم نَقْضِ الكتاب\" أي: لم نفرغ من كتابته، قوله: \"فأجزه لي\" بلفظ الأمر من الإجازة، أي: أمض لي فعلي فيه فلا أردّه إليك، أو أستثنيه من القضية، \"ف\" (٥/ ٣٤٥).","vol":"5","page":678},{"text":"\"فَأَجِزْهُ لِي\"، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِ ذَلكَ، قَالَ: \"بَلَى، فَافْعَلْ\"، قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ، قَالَ مِكْرَزٌ ¬ (^١): بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ، قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا، أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ ¬ (^٢)، وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِل؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي ¬ (^٣) الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: \"إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا أَنَا\" في نـ: \"قَالَ: مَا أَنَا\". \"بِمُجِيزِ ذَلكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِمُجِيزِه لكَ\". \"قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ\" لفظ \"بل\" سقط في نـ، وفي هـ بدله: \"بلى\". \"قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال مكرز: بل) كذا للأكثر بلفظ الإضراب، وللكشميهني \"بلى\"، ولم يذكر هنا ما أجاب به سهيل مكرزًا، قيل: في الذي وقع من مكرز في هذه القصة إشكال، لأنه خلاف ما وصفه به النبي -ﷺ- من الفجور، وكان من الظاهر أن يساعد سهيلًا على أبي جندل فكيف وقع منه عكس ذلك؟ وأجيب بأن الفجور حقيقة، ولا يلزم أن لا يقع منه شيء من البِرِّ نادرًا، أو قال ذلك نفاقًا وفي باطنه خلافه، أو كان سمع قول النبي -ﷺ-: \"إنه رجل فاجر\"، فأراد أن يظهر خلاف ذلك وهو من جملة فجوره، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٤٥).\n¬ (^٢) زاد ابن إسحاق: فقال -ﷺ-: \"اصبر واحتسب يا أبا جندل، فإنّا لا نغدر وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا\"، \"ف\" (٥/ ٣٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (فَلِمَ نعطي الدنِيّة؟) بفتح الدال وكسر النون: النقيصة والحالة الناقصة والخصلة الخسيسة، قوله: \"فاستَمْسِكْ بغرزه\" بفتح الغين","vol":"5","page":679},{"text":"وَلَسْتُ أَعْصِيهِ وَهْوَ نَاصِرِي\"، قُلْتُ: أَوَ لَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطَّوَّفُ بِهِ؟ قَالَ: \"بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأتِيهِ الْعَامَ؟ \"، قُلْتُ: لَا، قَالَ: \"فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ\"، قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ، قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأتِيهِ الْعَامَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ. قَالَ الزُّهْرِيّ: قَالَ عُمَرُ ¬ (^١): فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا،\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ\". \"وَنَطُوفُ\" في ذ: \"فَنَطَّوَّفُ\".\n===\nالمعجمة وسكون الراء وبالزاي، هو للإبل بمنزلة الرِّكابِ للسَّرْج، أي: صاحِبْه ولا تخالِفْه، \"ك\" (١٢/ ٤٨ - ٤٩)، \"خ\" (٢/ ٢٨٦).\n¬ (^١) قوله: (قال عمر: فعمِلْتُ لِذَلِكَ أعمالًا) وهو موصول إلى الزهري بالسند المذكور، وهو منقطع بين الزهري وعمر، قال بعض الشراح: قوله: \"أعمالًا\" أي من الذهاب والمجيء والسؤال والجواب، ولم يكن ذلك شكًّا من عمر، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه و[حثًّا] على إذلال الكفار، لِمَا عُرِف من قوته في نصرة الدين، انتهى. وتفسير الأعمال بما ذكر مردود، بل المراد به الأعمال الصالحة ليكفِّرَ عنه ما مضى من التوقف في الامتثال ابتداءً، وقد ورد عن عمر التصريحُ بمراده بقوله: \"أعمالًا\"، ففي رواية ابن إسحاق \"فكان عمر يقول: ما زِلْتُ أتصدَّقُ وأصوم وأصلّي وأعتق من الذي صنعتُ يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلَّمْتُ به\"، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٤٦).","vol":"5","page":680},{"text":"قَالَ: فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: \"قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا\"، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ ¬ (^١) حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (^٢): يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أتُحِبُّ ذَاكَ؟! اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ، قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا، حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا ¬ (^٣)، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"نَحَرَ بُدْنَهُ\" في هـ، ذ: \"نَحَرَ هدْيَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما قام منهم رجل) فإن قلت: كيف جاز لهم مخالفة أمر رسول الله -ﷺ-؟ قلت: كانوا ينتظرون إحداث الله تعالى لرسوله أمرًا خلافَ ذلك فيتم لهم قضاء نسكهم، فلما رأوه جازمًا قد فعل النحر والحلق علموا أنه ليس وراء ذلك غاية تنتظر، فبادروا إلى الامتثال والائتساء بفعله. وفيه جواز مشاورة النساء وقبول قولهن إذا كُنّ مصيباتٍ، \"ك\" (١٢/ ٤٩)، \"خ\" (٢/ ٢٨٧). وفيه فضيلة أم سلمة ووفور عقلها، وقد قال إمام الحرمين: قيل: ما أشارت امرأة بصواب إلا أم سلمة في هذه القضية، \"قسطلاني\" (٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) \"أم سلمة\" أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.\n¬ (^٣) أي: ازدحامًا.\n¬ (^٤) قوله: (ثم جاءه نسوة مؤمنات …) إلخ، ظاهره أنهن جئن إليه وهو بالحديبية، وليس كذلك، وإنما جئن إليه بعدُ في أثناء المدة، وقد تقدم في أول \"الشروط\" من رواية عقيل عن الزهري ما يشهد لذلك حيث قال: \"ولم يأت أحد من الرجال إلا ردّه في تلك المدة ولو كان مسلمًا،","vol":"5","page":681},{"text":"فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ¬ (^١)﴾ [الممتحنة: ١٠]، فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ ¬ (^٢) كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٣)، وَالأُخْرَى\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"مُهَاجِرَاتٍ\" زاد في نـ: \"فَاَمْتَحِنُوهُنَّ\".\n===\nوجاء المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة ممن خرج\"، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٨).\nقال الكرماني (١٢/ ٥٠): فإن قلت: الآية تدل على أن المهاجرات لا تُرَدّ إليهم فما وجه الجمع بينها وبين الحديث؟ قلت: على رواية \"لا يأتيك منا رجل\" لا إشكال فيه، وأما إذا كان بدل \"رجل\" أحد فهو من باب النسخ من قبيل نسخ السنة بالكتاب، انتهى. ومرّ فيه زيادة بيان (برقم: ٢٧١١، ٢٧١٢) في أول \"كتاب الشروط\".\n¬ (^١) قوله: (﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾) جمع العصمة وهي ما يُعْتَصَم به من عقد وسبب، يعني لا يكن بينكم وبينهن عصمة ولا علقة زوجية، قاله الكرماني (١٢/ ٥٠). قال في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٥): واختلف العلماء هل يجوز الصلح مع المشركين على أن يُرَدّ إليهم من جاء مسلمًا من عندهم إلى بلاد المسلمين أم لا؟ فقيل: نعم، على ما دلت عليه قصة أبي جندل وأبي بصير، وقيل: لا، وأن الذي في القصة منسوخ، وأن ناسخه حديث \"وأنا بريء من مسلم بين مشركين\"، وهو قول الحنفية، وعند الشافعية تفصيل بين العاقل والمجنون والصبي فلا يُرَدّان.\n¬ (^٢) \"امرأتين\" إحداهما قريبة بنت أبي أمية، والثانية بنت جرول الخزاعي كما سيأتي في الرواية التالية.\n¬ (^٣) \"معاوية بن أبي سفيان\" صخر بن حرب الأموي.","vol":"5","page":682},{"text":"صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (^١)، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ ¬ (^٢) -رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشِ- وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ ¬ (^٣)، فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِى جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ، فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٤)، فَنَزُلوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لأَحَدِ الرَّجُلَينِ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ ¬ (^٥) الآخَرُ فَقَالَ: أَجَلْ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ، لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ، فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ، فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ ¬ (^٦)، وَفَرَّ الآخَرُ، حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ رَآهُ: \"لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا ¬ (^٧) \". فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَأَمْكَنَهُ به\".\n===\n¬(^١) \"  صفوان بن أمية\" وسيأتي في التالية: تزوّجها أبو جهم، مع بيان توقيفه.\n¬ (^٢) \"أبو بصير رجل من قريش\" أي: حليفهم وإلا فهو ثقفي، واسمه عتبة بن أسيد -بفتح الهمزة- ابن جارية -بالجيم- الثقفي حليف بني زهرة، وبنو زهرة من قريش.\n¬ (^٣) \"رجلين\" هما خبيس بن جابر وأزهر بن عبد عوف الزهري.\n¬ (^٤) أي: ميقات أهل المدينة.\n¬ (^٥) أي: صاحب السيف أخرجه من غمده، \"ف\" (٥/ ٣٤٩).\n¬ (^٦) أي: مات، \"ك\" (١٢/ ٥١).\n¬ (^٧) أي: خوفًا.\n¬ (^٨) قوله: (وإني لمقتول) أي إن لم تردوه عني، \"فتح\" (٥/ ٣٤٩).","vol":"5","page":683},{"text":"فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ ¬ (^١) فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ ¬ (^٢) أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ، قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَيْلُ أُمِّهِ ¬ (^٣) مِسْعَرُ ¬ (^٤) حَرْبٍ ¬ (^٥)، لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ\". فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ\n===\n¬(^١)  اسمه عبيد بن أسيد القرشي، \"ك\" (١٢/ ٥٠)، ومرّ قريبًا في هذا الحديث أنه رجل من قريش، وسيجيء أنه ثقفي، قال في \"الفتح\" (٥/ ٣٤٨): إنه ثقفي، وما مرّ أنه رجل من قريش، فالمراد به أنه حليف لهم، واسمه عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية، وقيل: عبيد، وهو وهم، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (قد والله أوفى) هذا من اعتراض المفرد في أجزاء الجملة، وكان الظاهر أن يقال: والله قد أوفى الله، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٨٧)، قال الكرماني (١٢/ ٥١): فإن قلت: كان القياس أن يقال: والله قد أوفى الله، قلت: القسم محذوف والمذكور مؤكِّد له، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٥/ ٣٥٠): قوله: \"قد أوفى الله\" أي: فليس عليك منهم عتاب فيما صنعتُ، زاد الأوزاعي عن الزهري \"فقال أبو بصير: يا رسول الله عرفتَ أني إن قدمت عليهم فتنوني عن ديني، ففعلتُ ما فعلتُ وليس بيني وبينهم عهد ولا عقد\" انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (ويل أمه) أصله دعاء عليه، واستعمل ههنا للتعجب من إقدامه في الحرب وإيقاد نارها وسرعة النهوض لها، وفي بعضها \"ويلمه\" بحذف الهمزة تخفيفًا، وهو منصوب على أنه مفعول مطلق، أو مرفوع بأنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو ويل لأمه، قال الجوهري: إذا أضفته فليس فيه إلا النصب.\n¬ (^٤) هو منصوب على التمييز، وبالرفع أي: هو مسعر، والمسعر والمسعار آلة يحرك به النار.\n¬ (^٥) قوله: (مسعر حرب) بلفظ الآلة وبصيغة الفاعل من الإسعار أي: هو مُسْعِر، وجواب \"لو كان\" محذوف يدل عليه السابق، أي: لو فرض له","vol":"5","page":684},{"text":"إِلَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، قَالَ: وَيَنْفَلِتُ ¬ (^٣) مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ ¬ (^٤)، فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ، فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ ¬ (^٥) خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ إِلَّا اعْتَرَضُوا ¬ (^٦) لَهَا،\n===\nأحد ينصره لإسعار الحرب لأثار الفتنة وأفسد الصلح، فعَلِمَ منه أنه سيردّه إليهم إذ لا ناصر له، قاله الكرماني (١٢/ ٥١).\nوفي \"الفتح\" (٥/ ٣٥٠): فيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمز إلى من بلغه من المسلمين أن يلحقوا به، قال جمهور العلماء من الشافعية وغيرهم: يجوز التعريض بذلك لا التصريح به كما في هذه القصة، والله أعلم. وفي \"المرقاة\" (٧/ ٦٢٧): قيل: معناه لو كان له أحد يعرفه أنه لا يرجع إليّ حتى لا أردّه إليهم.\n¬ (^١) بكسر السين أي: ساحله، \"تن\" (٢/ ٦١٠)، \"مجمع\" (٣/ ١٦٧)، \"ك\" (١٢/ ٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (سِيفُ البحر) بالكسر: ساحله، وكان نزوله بمكان يسمَّى العِيصَ قريب من بلاد بني سليم، كذا في \"التوشيح\" (٥/ ١٨٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (وينفلت منهم) أي: من أبيه وأهله، وفي تعبيره بالصيغة المستقبلة إشارة إلى إرادة مشاهدة الحال، وفي رواية أبي الأسود عن عروة \"انفلت أبو جندل في سبعين راكبًا مسلمين فلحقوا بأبي بصير، فنزلوا قريبًا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مادتهم\"، أي: أصلهم، \"فتح\" (٥/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) ابن عمرو.\n¬ (^٥) العير، بكسر المهملة: القافلة، \"ف\" (٥/ ٣٥٠).\n¬ (^٦) أي: وقفوا في طريقها بالعرض، وهي كناية عن منعهم لها من السير، \"ف\" (٥/ ٣٥٠)، \"تو\" (٥/ ١٨٦٨).","vol":"5","page":685},{"text":"فَقَتَلُوهُمْ، وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ، فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- تُنَاشِدُهُ ¬ (^١) اللَّهَ وَالرَّحِمَ لَمَّا ¬ (^٢) أرْسَلَ، فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَيْهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^٣) ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿حَمِيَّةَ ¬ (^٤) الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٥)﴾ [الفتح: ٢٤ - ٢٦] وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"وتناشِدُهُ اللَّهَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تناشِدُهُ باللَّهِ\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تناشده الله والرحم) يقال: ناشدتك والرحم أي: سألتك بالله وبحق القرابة. قوله: \"لَمّا أرسل\" أي: إلا أرسل، أي: لم تسأل قريش من رسول الله -ﷺ- إلا إرساله إلى أبي بصير وأصحابه بالامتناع عن إيذاء قريش. قوله: \"فمن آتاه\" شرط جزاؤه مقدَّر أي: إذا فعلت ذلك فمن أتاه -ﷺ- من مكة مسلمًا بعد \"فهو آمنٌ\" من الردِّ إلى قريش، فقدم الكتاب وأبو بصير في النزع فمات وكتاب رسول الله -ﷺ- في يده يقرؤه، \"ك\" (١٢/ ٥٢)، \"طيبي\" (٨/ ٧١).\n¬ (^٢) بمعنى إلا.\n¬ (^٣) قوله: (فأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾) كذا ها هنا، وظاهره أنها نزلت في شأن أبي بصير، وفيه نظر، والمشهور في سبب نزولها ما أخرجه مسلم من حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث أنس بن مالك أيضًا، وأخرجه أحمد والنسائي من حديث عبد الله بن مغفل بإسناد صحيح: أنها نزلت بسبب القوم الذين أرادوا من قريش أن يأخذوا من المسلمين غِرَّةً فظفروا بهم، فعفا عنهم النبي -ﷺ-، فنزلت الآية، وقيل في نزولها غير ذلك، \"فتح\" (٥/ ٣٥١).\n¬ (^٤) الحميّة: الأنفة، \"بيضاوي\" (٢/ ٤١٢).\n¬ (^٥) التي تمنع إذعان الحق، \"بيضاوي\" (٢/ ٤١٢).","vol":"5","page":686},{"text":"لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ، وَلَمْ يُقِرُّوا بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ. [حديث: ٢٧٣١ راجع: ١٦٩٤، حديث: ٢٧٣٢ راجع: ١٦٩٥].\n\n٢٧٣٣ - وَقَالَ عُقَيْلٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣): قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٤): فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ ¬ (^٦)، وَبَلَغَنَا ¬ (^٧) أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ يَرُدُّوا إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ\" زاد في سـ بعده: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّه: ﴿مَعَرَّةٌ﴾ العَرُّ: الْجَرَبُ، ﴿تَزَيَّلُوا﴾: انْمازُوا، ﴿الْحَمِيَّةَ﴾: حَمَيْتُ أَنْفِي حَمِيَّةً ومَحْمِيَّةً، وحَمَيْتُ المريضَ حِمْيَةً، وحَمَيْتُ القوم: منعتُهم حِمايَةً، وأَحْمَئتُ الحِمَى: جعلتُه حِمًى لا يُدْخَل، وأحميتُ الحديدَ، وأحميتُ الرجل: إذا أَغْضبْتَه إِحْمَاءً\". وهو في رواية المستملي وحده. قوله: \"العرّ: الجرب\" يعني أن المعرّة مشتقة من العرِّ بفتح المهملة وتشديد الراء. قوله: \" ﴿تَزَيَّلُوا﴾: تميزوا … \" إلخ، هذا القدر من تفسير \"سورة الفتح\" في \"المجاز\" لأبي عبيدة (٢/ ٢١٧)، \"ف\" (٥/ ٣٥١).\n===\n¬(^١) \"  وقال عقيل\" هو ابن خالد الأيلي، تقدم موصولًا في \"الشروط\".\n¬ (^٢) تقدم موصولًا بتمامه في أول \"الشروط\"، (برقم: ٢٧١١، ٢٧١٢)، وأراد المصنف بإيراده بيان ما وقع في رواية معمر من الإدراج، \"ف\" (٥/ ٣٥١).\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) \"عائشة\" بنت الصديق أم المؤمنين -﵂-.\n¬ (^٦) أي: بالحلف والنظر في الأمارات، \"ك\" (١٢/ ٥٣).\n¬ (^٧) هو قول الزهري، \"ف\" (٥/ ٣٥١).","vol":"5","page":687},{"text":"أَزْوَاجِهِمْ، وَحَكَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ لَا يُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ¬ (^١)، أَنَّ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأتَيْنِ: قُرَيبَةَ بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، وَبِنْتَ جَرْوَلٍ الْخُزَاعِيِّ، فَتَزَوَّجَ قُرَيبَةَ مُعَاوِيَةُ، وَتَزَوَّجَ الأُخْرَى ¬ (^٢) أَبُو جَهْمٍ، فَلَمَّا أَبَى الْكُفَّارُ أَنْ يُقِرُّوا بِأَدَاءِ مَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ، أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ ¬ (^٣) شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١] وَالْعَقِبُ مَا يُؤَدِّي الْمُسْلِمُونَ إِلَى مَنْ هَاجَرَتِ امْرَأَتُهُ مِنَ الْكُفَّارِ، فَأَمَرَ أَنْ يُعْطَى ¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾) أي: بما يعتصم به الكافرات من عقد وسبب، جمع عصمة، والمراد نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، \"بيضاوي\" (٢/ ١٠٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (وتزوج الأخرى أبو جهم) هو عامر بن حذيفة الأموي، كذا وقع هنا من رواية عقيل عن الزهري، وتقدم قريبًا من رواية معمر عن الزهري أنها تزوجت بصفوان بن أمية. أجيب بأنه يحتمل بأنها تزوّجت أحدهما بعد الآخر، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ﴾) أي: سبقكم، \" ﴿فَعَاقَبْتُمْ﴾ والعقب\" بفتح عين وسكون قاف وكسرها: النوبة، شَبّه ما حكم على المسلمين والمشركين من أداء المهر بأمر يتعاقبون فيه، معناه: فجاءت عقبكم أي: نوبتكم من أداء المهور، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٥٣)، و\"مجمع البحار\" (٣/ ٦٣٨)، قال البيضاوي (٢/ ١٠٦٤): شبّه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (أن يعطى) بلفظ المجهول ونائب فاعله الموصول أعني \"مَنْ ذَهَبَ\"، و\"زوج\" بالرفع فاعل \"ذهب\"، و\"ما أنفق\" مفعول ثان ليعطى، و\"من صداق\" متعلق بيعطى أي: اللاتي أسلمن وهاجرن إلى المسلمين إذا تزوجن لا يعطى الزوج الكافر شيئًا، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٨٨).","vol":"5","page":688},{"text":"مَنْ ذَهَبَ لَهُ زَوْجٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْفَقَ مِنْ صَدَاقِ نِسَاءِ الْكُفَّارِ اللَّاتِي هَاجَرْنَ، وَمَا نَعْلَمُ ¬ (^١) أَنّ أَحَدًا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ارْتَدَّتْ بَعْدَ إِيمَانِهَا. وَبَلَغَنَا ¬ (^٢) أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ ¬ (^٣) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ، فَكَتَبَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- يَسْأَلُهُ أَبَا بَصِيرٍ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٢٧١٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا نَعْلَمُ أَنّ أَحَدًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا\". \"مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا\" كذا في ك، وفي سـ، حـ، ذ: \"مِنْ مِنَى مُهَاجِرًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وما نعلم أنَّ أحدًا …) إلخ، هو كلام الزهري، وقد ذكر ابن أبي حاتم من طريق الحسن أن أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدّت وفرّت من زوجها عياض بن شدّاد، فتزوجها رجل من ثقيف ولم يرتدّ من قريش غيرها، ولكنها أسلمت بعد ذلك مع ثقيف حين أسلموا، فإن ثبت ذلك فيُجْمَع بينه وبين قول الزهري بأنها لم تكن هاجرت فيما قبل ذلك، \"فتح\" (٥/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (وبلغنا أن أبا بصير …) إلخ، هو من [قول] الزهري أيضًا، والمراد به أن قصة أبي بصير في رواية عقيل من مرسل الزهري، وفي رواية معمر موصولة إلى المسور، لكن قد تابع معمرًا على وصلها ابن إسحاق، وتابع عقيلًا الأوزاعي على إرسالها، فلعل الزهري كان يرسلها تارة ويوصلها أخرى، والله أعلم.\nووقع في هذه الرواية الأخيرة من الزيادة \"وما نعلم أن أحدًا من المهاجرات ارتدت بعد إيمانها\" وفيها قوله \"أن أبا بصير بن أسيد -بفتح الهمزة- قدم مؤمنًا\"، كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي والمستملي \"قدم من منى\" وهو تصحيف، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٥١)، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٣) حليف بني زهرة، ونسبه ابن إسحاق، وعرف بهذا أن قوله في الحديث: \"رجل من قريش\" أي: بالحلف لأن بني زهرة من قريش، \"فتح\" (٥/ ٣٤٩).","vol":"5","page":689},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1814>١٦ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْقَرْضِ </span>¬ (^١)\n٢٧٣٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارِ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى. وَقَالَ ابْنُ ¬ (^٥) عُمَرَ ¬ (^٦) وَعَطَاءٌ: إِذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ. [راجع: ١٤٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1815>١٧ - بابُ الْمُكَاتَبِ وَمَا لَا يَحِلُّ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي تُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ</span>\nوَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمُكَاتَبِ: شُرُوطُهُمْ بَيْنَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"بابُ الشُّرْوطِ فِي الْقَرْضِ\" ثبت في سـ، حـ، ذ. \"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\". \"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الشروط في القرض) ذكر فيه طرفًا من حديث أبي هريرة في قصة الذي أقرض ألف دينار، وأثر ابن عمر وعطاء في تأجيل القرض، وقد مضى جميع ذلك في \"كتاب القرض\" (برقم: ٢٤٠٤)، وسقط جميع ذلك هنا للنسفي، لكن زاد في الترجمة التي تليه فقال: \"باب الشروط في القرض والمكاتب … \" إلى آخره، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) \"وقال الليث\" هو ابن سعد، وصله في \"باب التجارة فى البحر\".\n¬ (^٣) \"جعفر بن ربيعة\" هو ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن هرمز\" الأعرج.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) ابن الخطاب، \"قس\" (٦/ ٢٣٧).","vol":"5","page":690},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ ¬ (^١): كُلُّ شَرْطٍ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ.\n\n٢٧٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَتَتْهَا بَرِيرَةُ ¬ (^٦) تَسْأَلُهَا فِي كِتَابَتِهَا، فَقَالَتْ: إِنْ شِئْتِ أَعْطَيْتُ أَهْلَكِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِي، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ذَكَّرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ابْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\"، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ\". [راجع: ٤٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَوْ عُمَرُ: كُلُّ شَرْطٍ\". كذا في ك، وفي مه: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: عَنْ عُمَر وعن ابن عُمَر: كُلُّ شَرْطٍ\"، وفي سفـ: \"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كُلُّ شَرْطٍ\".\n===\n¬(^١)  كذا وقع بالشك ولم يقل في رواية النسفي: أو عمر، \"قس\" (٦/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٥) \"عمرة\" بنت عبد الرحمن الأنصارية.\n¬ (^٦) مر بيانه غير مرة.","vol":"5","page":691},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1816>١٨ - بابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاشْتِرَاطِ ¬ (^١) وَالثُّنْيَا ¬ (^٢) ¬ (^٣) فِي الإِقْرَارِ وَالشُّرُوطِ ¬ (^٤) الَّذِي يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ بَيْنَهُمْ، وَإِذَا قَالَ: مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي يَتَعَارَفُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"التي يَتَعَارَفُها\".\n===\n¬(^١) \"  باب ما يجوز\" أي: باب بيان ما يجوز.\n¬ (^٢) استثناء القليل من الكثير صحيح بلا خلاف، وعكسه صحيح في ظاهر الرواية، كذا في \"العالمكَيرية\" (٤/ ١٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (والثنيا في الإقرار) بضم المثلثة وسكون النون بعدها تحتانية، مقصور، أي: الاستثناء في الإقرار، أي سواء كان استثناءَ قليلٍ من كثير أو كثيرٍ من قليل، واستثناء القليل من الكثير لا خلاف في جوازه، وعكسه مختلف فيه، فذهب الجمهور إلى جوازه أيضًا، وأقوى حججهم قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: ٤٢] مع قوله: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] لأن أحدهما أكثر من الآخر لا محالة، وقد استثنى كلًّا منهما من الآخر، وذهب بعض المالكية كابن الماجشون إلى فساده، وإليه ذهب ابن قتيبة وزعم أنه مذهب البصريين من أهل اللغة، وأن الجواز مذهب الكوفيين، وممن حكاه عنهم الفراء، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٥٤).\n¬ (^٤) \"والشروط\" أي: وبيان الشروط.\n¬ (^٥) \"ابن عون\" عبد الله بن أرطبان البصري.\n¬ (^٦) قوله: (وقال ابن عون …) إلخ، وصله سعيد بن منصور، قوله: \"وقال أيوب عن ابن سيرين … \" إلخ، وصله سعيد بن منصور أيضًا، وحاصله أن شريحًا في المسألتين قضى على المشترط بما اشترطه على نفسه بغير إكراه،","vol":"5","page":692},{"text":"عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^١): قَالَ رَجُلٌ لِكَرِيِّهِ ¬ (^٢): ارحَلْ رِكَابَكَ، فَإِنْ لَمْ أَرْحَلْ مَعَكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، فَلَكَ مِائَةُ دِرْهَمٍ، فَلَمْ يَخْرُجْ، فَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (^٣): مَنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ فَهُوَ عَلَيْهِ. وَقَالَ أيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ: إِنَّ رَجُلًا بَاعَ طَعَامًا وَقَالَ: إِنْ لَمْ آتِكَ الأَرْبِعَاءَ فَلَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بَيْعٌ، فَلَمْ يَجِئْ، فَقَالَ شُرَيْحٌ لِلْمُشْتَرِي: أَنْتَ أَخْلَفْتَ، فَقَضَى عَلَيْهِ.\n\n٢٧٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَجُلٌ\" في هـ، ذ: \"قَالَ الرَّجُلُ\".\n===\nووافقه على المسألة الثانية أبو حنيفة وأحمد وإسحاق، وقال مالك والأكثر: يصح البيع ويبطل الشرط، وخالفه الناس في المسألة الأولى، ووجّه بعضهم بأن العادة أن صاحب الجمال يرسلها إلى المرعى، فإن اتفق مع التاجر على يوم بعينه فأحضر له الإبل فلم يتهيأ للتاجر السفرُ أضرّ ذلك بحال الجمال لما يحتاج إليه من العلف، فوقع بينهم التعارف على مال معين يشترطه التاجر على نفسه إذا أخلف ليستعين به الجمال على العلف. وقال الجمهور: هي عِدَة فلا يلزم الوفاء بها، والله تعالى أعلم، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٥٤).\n¬ (^١) \"ابن سيرين\" محمد.\n¬ (^٢) \"لكريّه\" بفتح الكاف وكسر الراء وتشديد التحتية بوزن فعيل: المكاري، وقال الجوهري: يطلق على المكري وعلى المكتري أيضًا.\n¬ (^٣) \"فقال شريح\" القاضي.\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.","vol":"5","page":693},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ لِلَّهِ ¬ (^٢) تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ¬ (^٣) ¬ (^٤)، مَنْ أَحْصَاهَا ¬ (^٥) دَخَلَ الْجَنَّةَ\". [طرفاه: ٦٤١٠، ٧٣٩٢، أخرجه: ت ٣٥٠٧، س في الكبرى ٧٦٥٩، تحفة: ١٣٧٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا وَاحِدًا\" في ذ: \"إِلَّا وَاحِدةً\".\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) قوله: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا …) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٥٦): فإن قلت: ما فائدة مائة إلا واحدة؟ قلت: التوكيد، انتهى. فإن قلت: ما وجه حصر الأسماء في هذا العدد وله تعالى أسماء كثيرة سواها؟ فالجواب عن حصر الأسماء في هذا العدد باعتبار هذه الخاصية المذكورة وهي \"من أحصاها دخل الجنة\"، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٣) هو موضع الترجمة.\n¬ (^٤) \"مائة إلا واحدة\" استدل به البخاري على أن الكلام لا يتم إلا بآخره، فإن كان فيه استثناء عمل به، وذاك الاستدلال من هذا الحديث ليس بسديد؛ لأن قوله: \"مائة إلا واحدة\" ذكره للتأكيد فلم يستفد به فائدة، هكذا في \"قس\" (٦/ ٢٤١).\n¬ (^٥) قوله: (من أحصاها) قال الخطابي: فيه أربع احتمالات: أحدها: العدد والحفظ، يعني من قرأها وحفظها جميعًا. الثاني: معناه الطاقة، يعني من أطاق أن يعمل ويعتقد بموجب كل لفظ منها. الثالث: المعرفة والعقل، يعني من عرف وعقل معانيها. الرابع: معنى الإحصاء القراءة، يعني من قرأها في القرآن يعني من ختم القرآن من أوله إلى آخره، فإن جميع هذه الأسماء موجودة في القرآن، والمختار هو الأول والثاني، كذا في \"المفاتيح\" (٥/ ٧٣). [انظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٢٢٠) فيه كلام لطيف وطويل].","vol":"5","page":694},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1817>١٩ - بابُ الشُّرُوطِ فِي الْوَقْفِ</span>\n٢٧٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢)، أَنْبَأَنِي ¬ (^٣) نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَمَا تَأْمُرُ بِهِ؟ قَالَ: \"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ أَصْلَهَا ¬ (^٥)، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا\"، قَالَ: فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ: أَنَّهُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ، وَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السَّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ،\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء الثقفي البغلاني.\n¬ (^٢) \"ابن عون\" عبد الله البصري.\n¬ (^٣) أي: أخبرني، وقال بعضهم: الإنباء يطلق على الإجازة أيضًا، \"ك\" (١٢/ ٥٧)، \"خ\".\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (حَبَّسْتَ أصلها) بالتشديد والتخفيف أي: وقفت. قوله: \"والضيف\" عطف العام على الخاص، \"ويطعم\" من الإطعام، واسم تلك الأرض \"ثمغ\" بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة. \"قال: فحدّثت … إلخ\"، أي: قال عبد الله بن عون: فحدّثت بهذا الحديث محمدَ بنَ سيرين فقال: معنى \"غير متموِّل: غير متأثِّل مالًا\"، وأثْلَةُ الشيء أصلُه، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٥٧) وغيره.","vol":"5","page":695},{"text":"وَيُطْعِمَ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ. قَالَ ¬ (^١): فَحَدَّثْتُ بِهِ ابْنَ سِيرِينَ فَقَالَ: غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ ¬ (^٢) مَالًا. [راجع: ٢٣١٣، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٢٨٧٨، ت ١٣٧٥، س ٣٦٠١، ق ٢٣٩٦، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٧٤٢، ٧٤٣٤].\n===\n¬(^١)  ابن عون، \"ك\" (١٢/ ٥٧).\n¬ (^٢) أي: غير متمول.\n* * *","vol":"5","page":696},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1818>٥٥ - كِتَابُ الوَصَايَا </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ ¬ (^٣) لِلْوَالِدَيْنِ﴾ [البقرة: ١٨٠] إلى ﴿جَنَفًا﴾ ¬ (^٤) -. جَنَفًا مَيْلًا ¬ (^٥)، مُتَجَانِفٌ: مَائِلٌ ¬ (^٦).\n\n٢٧٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعِ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كتابُ الوَصَايَا\" كذا في سفـ، وفي ك: \"كتابُ الوَصَايَا ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ١ - بابُ الوَصَايَا\"، وفي نـ: \"بَابُ الوَصَايَا وَقَولِ النَّبِيِّ -ﷺ-: وَصِيّة الرَّجُل مَكتُوبَةٌ عِندَه\". \"وَقَالَ اللهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَولِ اللَّهِ\". \"إلى ﴿جَنَفًا﴾ \" كذا في ذ، وفي سفـ: \"الآية\". \"مَائل\" كذا في ذ، وفي ك: \"مُتَمَائِلٌ\".\n===\n¬(^١)  كذا للنسفي وأخّر الباقون البسملة، \"فتح\" (٥/ ٣٥٥).\n¬ (^٢) جمع وصية.\n¬ (^٣) اسم في معنى المصدر، وقال الأزهري: الوصية من وصيت الشيء -بالتخفيف- إذا أوصلته، وسميت وصية لأنه وصل ما كان في حياته بما بعده، \"ك\" (١٢/ ٥٨).\n¬ (^٤) كذا لأبي ذر، وللنسفي الآية، وساق الباقون الآيات الثلاث إلى ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، \"فتح\" (٥/ ٣٥٦).\n¬ (^٥) هو تفسير عطاء.\n¬ (^٦) كذا لأبي ذر.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن يوسف\" التنِّيسي.\n¬ (^٨) \"مالك\" الإمام.","vol":"5","page":697},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: مَا حَقُّ امرئٍ ¬ (^١) مُسْلِم له شَيْءٌ يُوصِي فيه يَبِيت فِيهِ لَيْلَتَيْن، إلَّا وَوَصِيَّتهُ مَكْتُوبةٌ عِنْدَهُ، تَابَعَهُ ¬ (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: س ٣٦١٦، تحفة ٨٣٨٢، ٧٣٦١].\n\n٢٧٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  قوله: (ما حق امرئ مسلم …) إلخ، ما نافية، و\"له شيء\" صفته، و\"يوصي فيه\" صفة للشيء و\"يبيت ليلتين\" أيضًا صفة لامرئ، والمستثنى خبره، وقَيدُ \"ليلتين\" تأكيدٌ لا تحديد، يعني: لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلًا \"إلا ووصيته مكتوبة عنده\"، قال الطيبي (٦/ ٢٠٩): في تخصيص \"ليلتين\" تسامح في إرادة المبالغة، أي: لا ينبغي أن يبيت ليلة وقد تسامحنا في هذا المقدار، فلا ينبغي أن يتجاوز عنه، وفيه حَثٌّ على الوصية، والجمهور أنها مندوبة، والظاهرية أنها واجبة، قاله الكرماني (١٢/ ٥٩).\nوفي \"الفتح\" (٥/ ٣٥٦): لفظ \"امرئ\" وكذا وصفه بالمسلم خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فإنه لا فرق في الوصية الصحيحة بين الرجل والمرأة، ولا يُشْتَرط فيها إسلام ولا رشد ولا ثيوبة ولا إذن زوج، وإنما يُشْتَرَط في صحتها العقل والحرية، أما وصية الصبي المميز ففيها خلاف: منعها الحنفية والشافعي في الأظهر، وصححها مالك وأحمد والشافعي في قول، انتهى.\n¬ (^٢) \"تابعه\" أي: تابع مالكًا في أصل الحديث.\n¬ (^٣) \"محمد بن مسلم\" الطائفي.\n¬ (^٤) \"عن عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن الحارث\" البغدادي.\n¬ (^٦) \"يحيى بن أبي بكير\" -مصغرًا- العبدي الكوفي، لا ابن بكير البصري.","vol":"5","page":698},{"text":"ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٢) خَتَنِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٣) أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عِنْدَ مَوْتِهِ دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً، وَلَا شَيْئًا، إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا ¬ (^٤) صَدَقَةً. [أطرافه: ٢٨٧٣، ٢٩١٢، ٣٠٩٨، ٤٤٦١، أخرجه: تم ٣٩٩، س ٣٥٩٤، تحفة: ١٠٧١٣].\n\n٢٧٤٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥)، ثَنَا مَالِكٌ، -هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ- ثَنَا طَلْحَةُ ابْنُ مُصَرِّفٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦): هَلْ كَانِ النَّبِيُّ -ﷺ- أَوْصَى؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ ¬ (^٧) عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا شَيْئًا\" في هـ، ذ: \"وَلَا شَاةً\". \"هو ابنُ مِغْوَلٍ\" ثبت في سـ، هـ، ذ. \"كَيْفَ\" في نـ: \"فَكَيْفَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٢) \"عمرو بن الحارث\" ابن أبي ضرار الخزاعي.\n¬ (^٣) قوله: (ختن رسول الله -ﷺ-) هو كل من كان من قِبَل المرأة مثل الأخ والأب وهم الأَختان، هكذا عند العرب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته، \"وجويرية\" بضم الجيم زوجة رسول الله -ﷺ-، قوله: \"جعلها\" الضمير فيه راجع إلى الثلاث لا إلى الأرض فقط، فإن قلت: ما وجه تعلقه بباب الوصية؟ قلت: حيث لا مال لا وصية به، \"ك\" (١٢/ ٥٩)، \"خ\" (٢/ ٢٩٠).\n¬ (^٤) الضمير راجع فيه إلى الثلاث، \"ك\" (١٢/ ٦٠).\n¬ (^٥) \"خلاد بن يحيى\" ابن صفوان، أبو محمد السلمي الكوفي.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن أبي أوفى\" اسمه علقمة.\n¬ (^٧) قوله: (كيف كتب) أي: في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٠] أي ﴿الْوَصِيَّةُ﴾، وهو منسوخ، أو هو كتابة ندب، وكذلك الأمر،","vol":"5","page":699},{"text":"أَوْ ¬ (^١) أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ. [طرفاه: ٤٤٦٠، ٥٠٢٢، أخرجه: م ١٦٣٤، ت ٢١١٩، س ٣٦٢٠، ق ٢٦٩٦، تحفة: ٥١٧٠].\n\n٢٧٤١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٦) قَالَ: ذَكَرُوا عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ عَلِيًّا ¬ (^٧) كَانَ وَصِيًّا، فَقَالَتْ: مَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ وَقَدْ كُنْتُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ\" في كن: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ إسماعِيلَ بْنِ زُرَارَةَ\". \"ثَنَا إِسْمَاعِيلُ \" في نـ: \"أَنَا إِسْمَاعِيلُ\".\n===\nفإن قلت: قال أولًا: ما أوصى، وثانيًا: \"أوصى بكتاب الله\" وبينهما تناف، وقد ثبت أيضًا أنه أوصى بإخراج المشركين من الجزيرة ونحوه. قلت: المراد من الأول أنه لم يوص مما يتعلق بالمال، \"ك\" (١٢/ ٦٠).\n¬ (^١) شك من الراوي، \"ف\" (٥/ ٣٦٠).\n¬ (^٢) \"عمرو بن زرارة\" ابن واقد الكلابي النيسابوري.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن علية.\n¬ (^٤) \"ابن عون\" عبد الله.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٦) \"الأسود\" ابن يزيد خال إبراهيم.\n¬ (^٧) قوله: (أن عليًا كان وصيًا) قال القرطبي: الشيعة قد وضعوا أحاديثَ في أن النبي -ﷺ- أوصى بالخلافة لعلي، فردّ عليهم جماعة من الصحابة ذلك، وكذا من بعدهم، فمن ذلك ما استدلت به عائشة كما سيأتي، ومن ذلك أن عليًا لم يَدَّعِ ذلك لنفسه، ولا بعد الخلافة، ولا ذكره أحد من الصحابة يوم السقيفة، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٦١). وفي \"سير الحلبي\" (٣/ ٤٩٠): قال علي -﵁-: لو كان عندي من النبي -ﷺ- عَهد في ذلك ما تركت القتال على ذلك، ولو لم أجد إلا بُردتي هذه، وما تركت","vol":"5","page":700},{"text":"مُسْنِدَتَهُ ¬ (^١) إِلَى صَدْرِي -أَوْ قَالَتْ: حَجْرِي ¬ (^٢) - فَدَعَا بِالطَّسْتِ، فَلَقَدِ انْخَنَثَ ¬ (^٣) فِي حَجْرِي، فَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَمَتَى أَوْصَى إِلَيْهِ؟. [طرفه: ٤٤٥٩، أخرجه: م ١٦٣٦، تم ٣٨٦، س ٣٦٢٤، ق ١٦٢٦، تحفة: ١٥٩٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1819>٢ - بَابٌ أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تتَكَفَّفُوا ¬ (^٤) ¬ (^٥) النَّاسَ</span>\n٢٧٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَعُودُنِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَنْ يَمُوتَ بِالأَرْضِ الَّتِي هَاجَرَ مِنْهَا ¬ (^٩)\n===\nأخا بني تيم وعمر بن الخطاب ينوبان على منبره -ﷺ- ولقاتلتهما بيدي، والنبي -ﷺ- لم يمت فجأة بل مكث [في مرضه] أيامًا وليالي يأتيه المؤذن فيؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر يصلي بالناس وهو يرى مكاني به، ولما مات -ﷺ- اخترنا لدنيانا مَنْ رضيه -ﷺ- لديننا فبايعناه، انتهى.\n¬ (^١) بلفظ الفاعل من الإسناد، \"ك\" (١٢/ ٦٠).\n¬ (^٢) بفتح الحاء وكسرها، \"ك\" (١٢/ ٦٠).\n¬ (^٣) أي: انثنى ومال إلى السقوط، \"ك\" (١٢/ ٦١)، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: يسألون الناس بأكفهم، \"ف\" (٥/ ٣٦٥).\n¬ (^٥) اقتصر على لفظ الحديث فترجم به، ولعله إشارة إلى أن من لم يكن له المال إلا القليل لم يندب له الوصية كما مضى، \"ف\" (٥/ ٣٦٣).\n¬ (^٦) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٧) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٨) ابن أبي وقاص، يروي عن أبيه.\n¬ (^٩) لئلا يفوت بعض أجر هجرته.","vol":"5","page":701},{"text":"فَقَالَ: \"يَرْحَمُ اللَّهُ ابْنَ عَفْرَاءَ\" ¬ (^١)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: \"لَا\"، قُلْتُ: فَالشَّطْرُ؟ ¬ (^٢) قَالَ: \"لَا\"، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَرْحَمُ\" في نـ: \"قَالَ: يَرْحَمُ\". \"ابْنَ عَفْرَاءَ\" في نـ: \"ابنَ خَولَةَ\". \"قَالَ: الثُّلُثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: فَالثُّلُثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يرحم الله ابن عفراء) كذا وقع في هذه الرواية، وفي رواية أحمد (١/ ١٧٣) والنسائي: \"يرحم الله سعد بن عفراء\"، قال الداودي: قوله: \"ابن عفراء\" غير محفوظ، وقال الدمياطي: وهو وهم، والمعروف \"ابن خولة\"، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٦٤).\nقال الكرماني (١٢/ ٦١): فإن قلت: المشهور أنه سعد بن خولة بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام، مرّ في \"كتاب الجنائز\" في: \"باب رثاء النبي -ﷺ- سعدَ بنَ خولة\"، مع شرح الحديث -أي: في (ح: ١٢٩٥) -، قال: قال التيمي: ويحتمل أن يكون لأم سعد اسمان، خولة وعفراء، أقول: ويحتمل أن تكون خولة\" اسمًا وعفراء صفة، أو خولة اسم أبيه وعفراء اسم أمه.\n¬ (^٢) قوله: (فالشطر) أي: النصف، وهو بالجر أو الرفع، وكذا \"فالثلث\"، وأما \"الثلث\" الآخر فبالنصب على الإغراء، أو على تقدير: أعْطِ الثلث، وبالرفع على الفاعل أي: يكفيك الثلث، أو على العكس.\n¬ (^٣) قوله: (والثلث كثير) بالمثلثة أو بالموحدة، قوله: \"أن\" بفتح \"أن\" وكسرها، فإن قلت: فما جزاء الشرط؟ قلت: \"خير\" على تقدير: فهو خير، كقوله: مَن يفعلِ الحسناتِ اللهُ يشكرُها، أي: فالله يشكرها، \"ف\" (٥/ ٣٦٦) قال ابن مالك: ومن خصَّ هذا الحكم بالشِّعر ضَيَّق حيث لا تضييق وبَعُدَ عن التحقيق، قوله: \"عالة\" جمع عائل وهو الفقير، وتكفَّفَ الناسَ إذا بسط كفَّه للسؤال، أو سأل الناس كفًّا كفًّا من الطعام، أو ما يكفّ الجوعة،","vol":"5","page":702},{"text":"إِنَّكَ أَنْ ¬ (^١) تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَإِنَّكَ مَهْمَا ¬ (^٢) أَنْفَقْتَ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ ¬ (^٣)، وَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَكَ ¬ (^٤)، فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ، ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ\". وَلَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا ابْنَةٌ. [راجع: ٥٦، أخرجه: م ١٦٢٨، س ٣٦٢٧، تحفة: ٣٨٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى اللُّقْمَةُ الَّتِي تَرْفَعُهَا\" في نـ: \"حَتَّى اللُّقْمَةُ تَرْفَعُهَا\".\n===\nو\"في أيديهم\" بمعنى بأيديهم، أو بمعنى يسألون بالأكف الإلقاءَ في أيديهم، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٦١) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٢).\n¬ (^١) بفتح \"أن\" على التعليل، وبكسرها على الشرطية، \"ف\" (٥/ ٣٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (وإنك مهما أنفقت) هو معطوف على قوله: \"إنك أن تدع\" وهو علة للنهي عن الوصية بأكثر من الثلُث، كأنه قيل: لا تفعل! لأنك إن متَّ تركتَ ورثتك أغنياء، وإن عِشْتَ تصدَّقْتَ وأنفقت، فالأجر حاصل لك في الحالين، \"فتح\" (٥/ ٣٦٦).\n¬ (^٣) أي: فم امرأتك.\n¬ (^٤) قوله: (عسى الله أن يرفعك) أي يطيل عمرك، وكذلك اتفق فإنه عاش بعد ذلك أزيد من أربعين سنة، قوله: \"فينتفع بك ناس\" أي المسلمون بالغنائم مما سيفتح الله على يديك من بلاد الشرك، \"ويضر بك آخرون\" أي: المشركون الذين يهلكون على يديك، قوله: \"ولم يكن له يومئذ إلا ابنة\" قال النووي وغيره: معناه لا يرثه من الولد أو من خواص الورثة أو من النساء إلا ابنة، وإلا فقد كان لسعد عصبات، \"فتح\" (٥/ ٣٦٧).","vol":"5","page":703},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1820>٣ - بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): لَا يَجُوزُ لِلذِّمِّيِّ ¬ (^٣) وَصِيَّةٌ إِلَّا الثُّلُثَ. قَالَ ابنُ عَبَّاسِ: أُمِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\". \"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" في ذ: \"وَقَالَ اللَّهُ ﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الوصية بالثلث) أي: جوازها أو مشروعيتها. قال الطيبي (٦/ ٢١١): أجمعوا على أن من له وارث لا تنفذ وصيته بزيادة على الثلث إلا بإجازته، وعلى نفوذها بإجازته في جميع المال، وأما من لا وارث له فمذهب الجمهور لا يصح وصيته فيما زاد على الثلث، وجوّزه أبو حنيفة وأصحابه وإسحاق وأحمد في إحدى الروايتين عنه، انتهى.\nقال في \"الفتح\": وهو قول علي وابن مسعود، واحتجوا بأن الوصية مطلقة في الآية فقيدتها السنة بمن له وارث فبقي من لا وارث له على الإطلاق، واختلفوا أيضًا: هل يُعْتَبر ثلث المال حال الوصية أو حال الموت؟ على قولين، وهما وجهان للشافعية، أَصَحُّهما الثاني، فقال بالأول: مالك وأكثر العراقيين، وهو قول النخعي وعمر بن عبد العزيز، وقال بالثاني: أبو حنيفة وأحمد والباقون، وهو قول علي بن أبي طالب وجماعة من التابعين، \"فتح\" (٥/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) \"الحسن\" البصري.\n¬ (^٣) قوله: (وقال الحسن: لا يجوز للذمي …) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ١٤٩): أراد البخاري بهذا الردّ على من قال -كالحنفية- بِجواز الوصية بالزيادة على الثلث لمن لا وارث له، وكذلك احتج بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩]، والذي حكم به النبي -ﷺ- من الثلث","vol":"5","page":704},{"text":"٢٧٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَوْ غَضَّ النَّاسُ ¬ (^٤) إِلَى الرُّبْعِ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ\". [أخرجه: م ١٦٢٩، س ٣٦٣٤، ق ٢٧١١، تحفة: ٥٨٧٦].\n\n٢٧٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٥)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"كَبِيرٌ أَوْ كَثِيرٌ\" في نـ: \"كَثِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\".\n===\nهو الحكم بما أنزل الله، فمن تجاوز ما حَدَّه فقد أتى ما نهى عنه، وقال ابن المنير: لم يُرِد البخاري هذا، وإنما أراد الاستشهاد بالآية على أن الذمي إذا تحاكم إلينا ورثَتُه لا ينفذ من وصيته إلا الثلث، لأنا لا نحكم فيهم إلا بحكم الإسلام لقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٧٠).\n¬ (^١) \"قتيبة بن سعيد\" البغلاني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة، فإن قتيبة لم يلحق الثوري، \"فتح\" (٥/ ٣٧٠).\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (لو غضّ الناس) بمعجمتين، أي: لو نقص الناس من الثلث شيئًا لكان خيرًا لهم، أو هو للتمني فلا حاجة إلى تقدير الجزاء، قاله الكرماني (١٢/ ٦٢)، قوله: \"لأن رسول الله -ﷺ-\" هو كالتعليل لِمَا اختاره من النقصان عن الثلث، وكأن ابن عباس أخذ ذلك من وصفه -ﷺ- الثلثَ بالكثرة، \"فتح\" (٥/ ٣٧٠).\n¬ (^٥) \"محمد بن عبد الرحيم\" الحافظ المعروف بصاعقة.\n¬ (^٦) \"زكرياء بن عدي\" أبو يحيى الكوفي.","vol":"5","page":705},{"text":"ثَنَا مَرْوَانُ ¬ (^١)، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمِ ¬ (^٢)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٣) قَالَ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا يَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِيَّ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، قَالَ: \"لَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ وَيَنْفَعُ بِكَ نَاسًا\"، قُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنَّمَا لِي ابْنَةٌ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ؟ قَالَ: \"النِّصْفُ كَثِيرٌ ¬ (^٧) \"، قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ ¬ (^٨) قَالَ: \"الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (^٩) أَوْ كَبِيرٌ ¬ (^١٠) \". قَالَ: فَأَوْصَى النَّاسُ بِالثُّلُثِ، فَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ. [راجع: ٥٦، تحفة: ٣٨٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1821>٤ - بَابُ قَوْلِ الْمُوصِي لِوَصِيِّهِ: تَعَاهَدْ ¬ (^١١) وَلَدِي، وَمَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ مِنَ الدَّعْوَى</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ\" في نـ: \"قُلْتُ: أُوصِي بِالنِّصْفِ\".\n===\n¬(^١) \"  مروان\" ابن معاوية الفزاري.\n¬ (^٢) \"هاشم بن هاشم\" ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري.\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" سعد بن أبي وقاص.\n¬ (^٤) بالإفراد والتثنية.\n¬ (^٥) أي: لا يميتني في داري التي هاجرت منها، \"ك\" (١٢/ ٦٣).\n¬ (^٦) \"ابنة\" وهي أم الحكم الكبرى.\n¬ (^٧) بالمثلثة.\n¬ (^٨) بالجر ولأبي ذر بالرفع، \"قس\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٩) بالمثلثة.\n¬ (^١٠) بالموحدة، \"قس\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^١١) على صيغة الأمر الحاضر، \"خ\".","vol":"5","page":706},{"text":"٢٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهَا قَالَتْ، كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ ¬ (^٥) وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ¬ (^٦) مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، فَقَالَ: ابْنُ أَخِي ¬ (^٧)، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي ¬ (^٨)، وَابْنُ أَمَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا ¬ (^٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ، فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ عَهِدَ\" في نـ: \"قَدْ كَانَ عَهِدَ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام الأعظم.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٤) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٥) اسمه عبد الرحمن.\n¬ (^٦) بفتح الميم وسكونها، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: هذا ابن أخي.\n¬ (^٨) أي: هذا أخي، \"قس\" (٦/ ٢٥٤).\n¬ (^٩) قوله: (فتساوقا) أي: تماشَيَا، ومرّ الحديث في \"كتاب العتق\" (برقم: ٢٥٣٣) وغيره (برقم: ٢٠٥٣)، ومطابقته للترجمة ظاهرة من الأمر بأخذ الولد للتعهد، واسم الولد عبد الرحمن، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٢).\n¬ (^١٠) أي: لصاحب الفراش.","vol":"5","page":707},{"text":"وَللْعَاهِرِ ¬ (^١) الْحَجَرُ ¬ (^٢) \"، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ¬ (^٣): \"احْتَجِبِي مِنْهُ\" ¬ (^٤)، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ ¬ (^٥)، فَمَا رَآهَا ¬ (^٦) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [راجع: ٢٠٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1822>٥ - بَابٌ ¬ (^٧) إِذَا أَوْمَأَ الْمَرِيضُ بِرَأْسِهِ إِشَارَةً بَيِّنَةً جَازَتْ</span>\n٢٧٤٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ ¬ (^٨)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُوِدِيًّا ¬ (^١١) رَضَّ ¬ (^١٢) رَأْسَ جَارِيَةٍ ¬ (^١٣) بَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  أي: الزاني.\n¬ (^٢) الخيبة والحرمان.\n¬ (^٣) \"سودة بنت زمعة\" أم المؤمنين.\n¬ (^٤) \"احتجبي منه\" من عبد الرحمن ابن وليدة زمعة، ولم تُسَمَّ الوليدةُ.\n¬ (^٥) ابن أبي وقاص.\n¬ (^٦) عبد الرحمن، \"قس\" (٦/ ٢٥٤).\n¬ (^٧) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٢٥٤).\n¬ (^٨) البصري نزيل مكة.\n¬ (^٩) \"همام\" هو ابن يحيى العوذي.\n¬ (^١٠) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^١١) \"يهوديًّا\" لم يسمَّ.\n¬ (^١٢) قوله: (رَضَّ رأس جارية) أي: دَقّ وكسر، والجارية كانت من الأنصار، قوله: \"أفلان أفلان؟ \" الهمزة فيه للاستخبار، مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٤١٣) في \"الخصومات\".\n¬ (^١٣) \"رأس جارية\" ولم تسمَّ.","vol":"5","page":708},{"text":"حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِهِ، فَلَثم يَزَلْ حَتَّى اعْتَرَفَ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَرُضَّ رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ. [راجع: ٢٤١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1823>٦ - بَابٌ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ </span>¬ (^١)\n٢٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (^٣)، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَفُلَانٌ أَوْ فُلَانٌ\" في نـ: \"أَفُلَانٌ أَفُلَانٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا وصية لوارث) هذه الترجمة لفظ حديث مرفوع [ت ح: ٢١٢٠] كأنه لم يثبت على شرط البخاري فترجم به كعادته واستغنى بما يعطي حكمه، والمراد بعدم صحة وصية الوارث: عدم اللزوم؛ لأن الأكثر على أنها موقوفة على إجازة الورثة، وروى الدارقطني عن ابن عباس مرفوعًا: \"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة\"، ورجاله ثقات، لكنه معلول، فقد قيل: إن عطاء هو الخراساني. وكأن البخاري أشار إلى ذلك فترجم بالحديث، ثُمّ حديث الباب وجه دلالته للترجمة من جهة أنَّ نسخَ الوصية وإثباتَ الميراث لهما بدلًا منه يُشْعِر بأنه لا يجمع لهما بين الوراثة والوصية، وإذا كان كذلك كان مَنْ دونهما أولى بأن لا يجمع ذلك له، قال جمهور العلماء: كانت هذه الوصية في أول الإسلام واجبًا لوالدي الميت وأقربائه على ما يراه من المساواة والتفضيل، ثم نسخ ذلك بآية الفرائض، وقيل: كانت للوالدين والأقربين دون الأولاد، فإنهم كانوا يرثون ما يبقى بعد الوصية، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٧٢) مختصرًا، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) \"محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٣) \"ورقاء\" هو ابن عمر بن كليب، أبي بشر اليشكري.","vol":"5","page":709},{"text":"ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدْسَ، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبْعَ ¬ (^٣)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبْعَ. [طرفاه: ٤٥٧٨، ٦٧٣٩، تحفة: ٥٩٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1824>٧ - بَابُ الصَّدَقَةِ ¬ (^٤) عِنْدَ الْمَوْتِ</span>\n٢٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٧)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَصِدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ حَرِيصٌ، تَأْمُلُ الْغِنَى، وَتَخْشَى الْفَقْرَ، وَلَا تُمْهِلْ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تُمْهِلْ\" في ذ: \"وَلا تَمَهَّلْ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي نجيح\" عبد الله.\n¬ (^٢) \"عطاء\" ابن أبي رباح.\n¬ (^٣) أي: في حالين، وكذلك للزوج، \"ف\" (٥/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) أي: في جوازها، \"ف\" (٥/ ٣٧٤).\n¬ (^٥) \"محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٧) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٨) \"عمارة\" بضم العين وتخفيف الميم: ابن القعقاع بن شبرمة الضبي.\n¬ (^٩) \"أبي زرعة\" اسمه هرم، وقيل غير ذلك، ابن عمرو البجلي، \"قس\" (٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n¬ (^١٠) بالإسكان على أنه نهي، وبالرفع على أنه نفي، ويجوز النصب، \"ف\" (٥/ ٣٧٤).","vol":"5","page":710},{"text":"حَتَّى ¬ (^١) إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ: لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ\". [راجع: ١٤١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1825>٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا ¬ (^٢) أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]</span>\nوَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَطَاوُسًا ¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى إذا بَلَغَتِ الحلقوم) الضمير في بلغت يرجع إلى الروح بدلالة سياق الكلام عليه، والمراد منه: قارَبَتِ البلوغَ، إذ لو بلغته حقيقة لم تصح منه وصية ولا شيء من تصرفاته، والحلقوم هو الحلق. قوله: \"لفلان\" كناية عن الموصى له، وقوله: \"كذا\" كناية عن الموصى به، وحاصل المعنى: أفضل الصدقة أن تَصَدَّقَ حال حياتك وصحتك مع احتياجك إليه واختصاصك به، لا في حال سقمك وسياق موتك؛ لأن المال حينئذ خرج عنك وتَعَلَّق بغيرك، كذا قاله العيني (٦/ ٣٨٥)، ومرّ الحديث (برقم: ١٤١٩) في \"الزكاة\".\n¬ (^٢) قوله: (﴿يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾) أراد المصنف -والله أعلم- بهذه [الترجمة] الاحتجاجَ بما اختاره من جواز إقرار المريض بالدين مطلقًا، سواء كان المقرّ له وارثًا أو أَجنبيًا، ووجه الدلالة أنه تعالى سَوّى بين الوصية والدين في تقديمهما على الميراث ولم يفصل، فخرجت الوصية للوارث بالدليل الذي تقدم، وبقي الإقرار بالدين على حاله، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (أن شريحًا) القاضي، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٨] بإسناد فيه جابر الجعفي وهو ضعيف.\n¬ (^٤) قوله: (ويذكر أن شريحًا …) إلخ، كأنه لم يجزم بالنقل عنهم لضعف الإسناد إلى بعضهم، \"ف\" (٥/ ٣٧٥).\n¬ (^٥) \"وطاوسًا\" فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٦] بإسناد فيه ليث بن أبي سليم، وهو أيضًا ضعيف.","vol":"5","page":711},{"text":"وَعَطَاءً ¬ (^١) وَابْنَ أُذَيْنَةَ ¬ (^٢) أَجَازُوا إِقْرَارَ الْمَرِيضِ بِدَيْنٍ. وَقَالَ الْحَسَنُ: أَحَقُّ مَا يُصَدَّقُ بِهِ الرَّجُلُ آخِرُ يَوْم ¬ (^٣) مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلُ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَكَمُ ¬ (^٤): إِذَا أَبْرَأً الْوَارِثَ ¬ (^٥) مِنَ الدَّيْنِ بَرِئَ. وَأَوْصَى رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ أَنْ لَا تُكْشَفَ ¬ (^٦) امْرَأَتُهُ الْفَزَارِيَّهُ عَمَّا أُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابُهَا ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُصدَّقُ بِهِ\" في نـ: \"مَا تَصدَّقَ بِهِ\". \"عَمَّا أُغْلِقَ\" في سـ، حـ: \"عَنْ مَالٍ أغْلِقَ\".\n===\n¬(^١) \"  وعطاءً\" هو ابن أبي رباح، فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٤٠] أيضًا.\n¬ (^٢) \"وابن أذينة\" بضم الهمزة وفتح الذال المعجمة وبعد التحتية الساكنة نون، عبد الرحمن الليثي المدني، قاضي البصرة، التابعي الثقة، كان مالك يروي عنه الفقه، \"ك\" (١٢/ ٦٥)، \"خ\". فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٢١١٣٩] أيضًا بإسناد رجاله ثقات.\n¬ (^٣) قوله: (آخر يوم) بالنصب والرفع، أي: أحق زمان يصدق فيه الرجل في أحواله آخر عمره، والمقصود أن إقرار المريض في مرض موته حقيق بأن يُصَدَّق به، ويحكم بإنفاذه، وفي بعضها \"تَصَدَّق\" بلفظ الماضي من التصدق، والأول هو المناسب للمقام، \"ك\" (١٢/ ٦٥).\n¬ (^٤) \"وقال إبراهيم\" النخعي، \"والحكم\" ابن عتيبة، فيما وصله ابن أبي شيبة عنهما [رقم: ٢٣٥٢٧].\n¬ (^٥) بالنصب.\n¬ (^٦) بلفظ المجهول، و\"امرأته\" نائب فاعله، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (عما أغلق عليه بابها) بالرفع نائب عن الفاعل، وفي بعضها \"عن مال أغلق عليها\"، قال العيني (١٠/ ٢٤): والظاهر أن المراد منه أن المرأة بعد موت زوجها لا يُتَعَرَّضُ لها، فإن جميع ما في بيته لها، وإن لم يشهد لها زوجها بذلك.","vol":"5","page":712},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): إِذَا قَالَ لِمَمْلُوكِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ: كُنْتُ أَعْتَقْتُكَ، جَازَ. وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٢): إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ مَوْتِهَا: إِنَّ زَوْجِي قَضَانِي ¬ (^٣) وَقَبَضْتُ مِنْهُ، جَازَ. وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٤) ¬ (^٥): لَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُ\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ الْمَوْتِ\" في نـ: \"عِنْدَ مَوتِهِ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال الحسن\" البصري، مما لم يقف عليه الحافظ ابن حجر موصولًا.\n¬ (^٢) \"وقال الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٣) قوله: (قضاني) أي: أدّاني حقي، وفي \"الفتح\" (٥/ ٣٧٦): قال ابن التين: وجهه أنه لا تُتَّهَمُ بالميل إلى زوجها في تلك الحال، ولا سيما إن كان لها ولد من غيره، انتهى.\n¬ (^٤) \"وقال بعض الناس\" قيل: المراد السادة الحنفية.\n¬ (^٥) قوله: (قال بعض الناس) أي: الحنفية يقولون: لا يجوز إقرار المريض لبعض الورثة لأنه مظنّة أنه يريد به الإساءةَ في أمر الآخر، ثم ناقضوا حيث جوّزوا إقراره للورثة بالوديعة ونحوه بمجرد الاستحسان من غير دليل يدل على امتناع ذلك وجوازِ هذه، ثم ردّ عليهم بأنه سوء ظنٍّ به وبأنه لا يحل مال المسلمين أي: المُقَرّ له لحديث \"إذا اؤتُمِنَ خان\"، كذا في \"مجمع البحار\" (١/ ١٩٣).\nقال العيني (١٠/ ٢٤): لم يعلِّلِ الحنفية عدم جواز إقرار المريض بهذه العبارة، بل لأنه ضرر لبقية الورثة، ومذهب المالكية كأبي حنيفة إذا اتّهم، وهو اختيار الروياني من الشافعية، والأظهر عندهم أنه يقبل مطلقًا كالأجنبي لعموم أدلة الإقرار، ولأنه انتهى إلى حالة يصدَّق فيها الكذوب، فالظاهر أنه لا يقرّ إلا بتحقيق، كذا قاله القسطلاني (٦/ ٢٥٩).\nقال صاحب \"البرهان\": ولنا قوله -ﷺ- في خطبة عام حجة الوداع: \"إن الله أعطى كل ذي حقٍّ حقَّه، فلا وصية لوارث ولا إقرار بالدَّين\"،","vol":"5","page":713},{"text":"لِسُوءِ الظَّنِّ بِهِ لِلْوَرَثَةِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ فَقَالَ: يَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ. وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ\". وَلَا يَحِلُّ مَالُ الْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"آيَةُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ ¬ (^١) \" وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] فَلَمْ يَخُصَّ ¬ (^٢) وَارِثًا وَلَا غَيْرَهُ. فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٢٧٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ أَبُو سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"لِسُوءِ الظَّنِّ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِسُوءِ الظَّنِّ\". \"مَالُ الْمُسْلِمِينَ\" زاد في نـ: \"بِالظَّنِّ\". \"آيَةُ الْمُنَافِقِ\" زاد في نـ: \"ثلاثٌ\".\n===\nلكن قال شمس الأئمة في \"المبسوط\": إلا أن هذه زيادة شاذّة غير مشهورة، وإنما المشهور قول ابن عمر: \"إذا أقرّ الرجل بدين في مرضه لرجل غيرِ وارث فإنه جائز، وإن أحاط ذلك ماله، وإن أقرّ لوارث فهو باطل إلا أن يصدِّقه الورثة\" وبه أخذ علماؤنا؛ فإنّ قول الواحد من فقهاء الصحابة مقدّم على القياس، انتهى. [انظر \"اللامع\" (٧/ ١٩٤)].\n¬ (^١) قوله: (إذا اؤتُمِنَ خان) فإن قلت: ما وجه دلالته عليه؟ قلت: إذا وجب ترك الخيانة وجب الإقرار بما عليه، وإذا أقرّ لا بد من اعتبار إقراره، وإلا لم يكن لإيجاب الإقرار فائدة، \"ك\" (١٢/ ٦٦)، \"خ\" (٢/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (فلم يَخُصَّ) أي: لم يفرِّق بين الوارث وغيره في ترك الخيانة ووجوب أداء الأمانة إليه، فيصح الإقرار سواء كان للوارث أو لغيره، ومرّ حديث \"آية المنافق\" بتمامه في \"كتاب الإيمان\"، \"ك\" (١٢/ ٦٧).\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" الزرقي.","vol":"5","page":714},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"آيَةُ الْمُنَافِقِ ¬ (^١) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ\". [راجع: ٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1826>٩ - بَابُ تَأْوِيلِ قَوْلِهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣): ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِهِ\" في نـ: \"قَولِ اللهِ\". \" ﴿يُوصَى بِهَا﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"تُوصُونَ بِهَا\".\n===\n¬(^١) \"  آية المنافق ثلاث\" فإن قلت: القياس جمع آيات ليطابق \"ثلاث\"، أجيب بأن الثلاث اسم جمع ولفظه مفرد على أن التقدير: آية المنافق معدودة بالثلاث، وسقط \"ثلاث\" لأبي ذر.\n¬ (^٢) قوله: (باب تأويل قوله: …) إلخ، أي: بيان المراد بتقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين مع أن الدَّين هو المقدَّم في الأداء، وبه يظهر السرُّ في تكرار هذه الترجمة، قال السهيلي: تقديم الوصية في الذِّكر على الدَّين لأن الوصية إنما تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدَّين فإنه يقع قهرًا. وقال غيره: قُدِّمت الوصية لأنها شيء يؤخذ بغير عوض، والدَّين يؤخذ بعوض فكان إخراج الوصية أشَقَّ على الوارث من إخراج الدَّين، وكان أداؤها مظنة التفريط فقُدِّمت الوصية لذلك، وأيضًا فهي حظُّ فقير ومسكين غالبًا، والدَّين حظُّ غريم يطلبه بقوة وله حق مقال، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) \"باب تأويل قول الله\" ولأبي ذر: \"قوله تعالى\": ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾، \"قضي بالدين [قبل الوصية] \"، رواه الإمام أحمد (١/ ٧٩) والترمذي [ح: ٢١٢٢] وابن ماجه [ح: ٢٧١٥] عن علي بن أبي طالب بلفظ: قال: \"إنكم تقرؤون ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ وإن رسول الله -ﷺ- قضى بالدين قبل الوصية\"، الحديث، فيه الحارث الأعور، تُكُلِّم فيه، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم، وقد قال السهيلي: قُدِّمت","vol":"5","page":715},{"text":"وَيُذْكَرُ ¬ (^١) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى بِالدَّيْنِ قَبلَ الْوَصِيَّةِ.\nوَقِوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨]، فَأدَاءُ الأمَانَةِ أحَقُّ مِنْ تَطَوُّعِ الْوَصِيَّةِ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى ¬ (^٢) \". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): لَا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَضَى\" في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَضى\". \"﷿\" ثبت في ذ.\n===\nالوصية في الذكر؛ لأنها تقع على سبيل البر والصلة بخلاف الدين؛ لأنه يقع قهرًا فكانت الوصية أفضل فاستحقت البداءة. وقيل: الوصية تؤخذ بغير عوض فهي أشق على الورثة من الدَّين، وفيها مظنة التفريط فكانت أهم فقدمت، وقد نازع بعضهم في إطلاق كون الوصية مقدمة على الدين في الآية؛ لأنه ليس فيها صيغة ترتيب، بل المراد: أن المواريث إنما تقع بعد قضاء الدين وإنفاذ الوصية، وأتى بـ ﴿أَوْ﴾ التي للإباحة، وهي كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين أي: لك مجالسة كلٍّ منهما؛ اجتمعا أو افترقا، [انظر \"قس\" (٦/ ٢٦٠)].\n¬ (^١) قوله: (ويُذْكر أن النبي -ﷺ- قضى بالدَّين قبل الوصية) هذا طرف من حديث أخرجه الترمذي وغيره من طريق الحارث الأعور وهو ضعيف، لكن قال الترمذي: إن العمل عليه عند أهل العلم. وكأن البخاري اعتمد عليه لاعتضاده بالاتفاق على مقتضاه، وإلا فلم تَجْرِ عادته أن يورد الضعيف في مقام الاحتجاج به، وفي الباب ما يعضده أيضًا، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (ظهر غنى) لفظ ظهر مقحم، والمديون ليس بغني، فالوصية التي لها حكم الصدقة يُعْتَبَرُ بعد الدَّين، وأراد بتأويل الآية مثله، \"ك\" (١٢/ ٦٧)، \"خ\" (٢/ ٢٩٥).\n¬ (^٣) \"وقال ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي شيبة [رقم: ٣١٥١٧].","vol":"5","page":716},{"text":"أَهْلِهِ ¬ (^١). وَقَالَ النَّبِيُّ ¬ (^٢) -ﷺ-: \"الْعَبْدُ رَاعٍ ¬ (^٣) فِي مَالِ سَيِّدِهِ\".\n\n٢٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧) وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في ذ: \"أَنَا الأَوْزَاعِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا بإذن أهله) وأداء الدَّين الذي هو على رقبته لا يتوقف على إذنهم، فالدَّين مقدَّم عليها في الأداء، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٥)، قال العيني (١٠/ ٢٧): قلت: ينبغي أن تكون المسألة على التفصيل، وهو أن العبد لا يخلو إما أن يكون مأذونًا له في التصرفات أو لا؟ فإن لم يكن فلا تصح وصيته بلا خلاف؛ لأنه لا يملك شيئًا، وإن كان مأذونًا له تصح وصيته بإذن الولي إذا لم يكن مستغرقًا بالدين، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (قال النبي -ﷺ-: العبد راع في مال سيّده) هو طرف من حديث تقدّم ذكرُه موصولًا في \"كتاب العتق\" (رقم: ٢٥٥٤)، وأراد البخاري بذلك توجيه كلام ابن عباس المذكور، قال ابن المنير: لَمّا تعارض في مال العبد حقه وحق سيده قدّم الأقوى وهو حق سيده، وجعل العبد مسؤولًا عنه، إذ هو أحد الْحَفَظَة فيه، فكذلك حق الدَّين لَمّا عارضه حق الوصية -والدين واجب- تقدم الدين، فهذا وجه مناسبة هذا الأثر والحديث للترجمة، \"فتح\" (٥/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) فلا يجوز التبرع فيه بخلاف أداء الدين الواجب عليه، \"ك\" (١٢/ ٦٨)، \"خ\".\n¬ (^٤) \"محمد بن يوسف\" البيكندي.\n¬ (^٥) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) المخزومي.","vol":"5","page":717},{"text":"حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قالَ لِي: \"يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْو، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى\". قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا. فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأبى أَنْ يَقْبَلَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- حَتَّى تُوُفِّيَ. [راجع: ١٤٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"دَعَا لِيُعْطِيَهُ\". \"فَيَأْبَى\" في ذ: \"فَأبَى\".\n===\n¬(^١)  أي: لا أنقص مال أحد بالطلب بعدك أو بعد سؤالك، ومر الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٧٢) في \"كتاب الزكاة\".\n¬ (^٢) قوله: (لا أرزَأُ) بتقديم الراء على الزاي، أي: لا آخذ من أحد شيئًا بعدك، ووجه دخوله في الباب أن الوصية كالصدقة فيه، آخِذُها يد سفلى، ويد آخِذِ الدَّين ليست سفلى لاستحقاق أخذه جبرًا، فالدين أقوى فيجب تقديمه، ووجه آخر وهو أن عمر اجتهد في توفية حقه من بيت المال وخلاصه منه، وشبّه بالدين لكونه حقًا بالجملة، فكيف إذا كان دَينًا متعينًا؟ فإنه يجب تقديمه على التبرعات، \"ك\" (١٢/ ٦٨)، \"خ\" (٢/ ٢٩٥).","vol":"5","page":718},{"text":"٢٧٥١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (^١) بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ ¬ (^٥) فِي أَهْلِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَة وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: \"وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ\". [راجع: ٨٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1827>١٠ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا وَقَفَ أَوْ أَوْصَى لأَقَارِبِهِ وَمَنِ الأَقَارِبُ؟</span> ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" زاد في نـ: \"السَّخْتِيَانِيُّ\". \"أَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"وَحَسِبْتُ\" في ذ: \"وَأَحْسَبُ\". \"إِذَا وَقَفَ\" في نـ: \"إِذَا أَوْقَفَ\".\n===\n¬(^١) \"  بشر\" هو السختياني.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) هو ابن عبد الله، يروي عن أبيه.\n¬ (^٥) فيه الترجمة كما مر.\n¬ (^٦) بالتنوين. [شرع المصنف في مسائل الوقف ووافق في أكثر مسائله صاحبي أبي حنيفة، ثم إن الترجمة تشتمل على مسئلتين: الأولى الوصية والوقف للأقارب، والثانية مصداق الأقارب، \"الأبواب والتراجم\" (٤/ ٧٦)].\n¬ (^٧) قوله: (ومن الأقارب؟) \"من\" استفهامية مبتدأ، والأقارب خبره، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٥). قال الحافظ ابن حجر: وقد اختلف","vol":"5","page":719},{"text":"وَقَالَ ثَابِتٌ ¬ (^١) عَنْ أَنَسِ ¬ (^٢): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٣): \"اجْعَلْهُ لِفُقَرَاءِ أَقَارِبِكَ\". فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ ¬ (^٤) وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ. [تحفة: ٤٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"اجْعَلْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"اجْعَلْهَا\".\n===\nالعلماء في الأقارب، فقال أبو حنيفة: الأقارب كل ذي رحم محرم من قِبَل الأب أو الأم، ولكن يبدأ بقرابة الأب قَبْل الأم، وقال أبو يوسف ومحمد: من جمعهم أب منذ الهجرة من قبل أب أو أم من غير تفصيل، زاد زفر: ويقدّم من قَرُب منهم، وهو رواية عن أبي حنيفة، وأقل من يدفع له ثلاثة، وعند محمد اثنان، وعند أبي يوسف واحد، ولا يصرف للأغنياء إلا أن يشترط ذلك. وقالت الشافعية: القريب من اجتمع في النسب سواء قَرُب أم بَعُد، مسلمًا كان أو كافرًا، غنيًا أو فقيرًا، ذكرًا أو أنثى، وارثًا أو غير وارث، مَحرمًا أو غير محرم.\nواختلفوا في الأصول والفروع على وجهين، وقالوا: إن وجد جمع محصورون أكثر من ثلاثة استوعبوا، وقيل: يقصر على ثلاثة، وإن كانوا غير محصورين فنقل الطحاوي الاتفاق على البطلان، وفيه نظر؛ لأن عند الشافعية وجهًا بالجواز، ويصرف منهم لثلاثة ولا يجب التسوية، وقال أحمد في القرابة كالشافعي، إلا أنه أخرج الكافر، وفي رواية عنه: القرابة كل من جمعه والموصي الأب الرابع إلى ما هو أسفل منه، وقال مالك: يختص بالعصبة سواء كان يرثه أو لا، ويبدأ بفقرائهم حتى يغنوا ثم يعطى الأغنياء، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٨٠).\n¬ (^١) \"ثابت\" البناني، مما أخرجه مسلم (ح: ٤٣) [وأحمد (٣/ ٢٨٥)].\n¬ (^٢) \"أنس\" هو ابن مالك ربيب أبي طلحة الآتي.\n¬ (^٣) \"أبي طلحة\" هو زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^٤) \"حسان\" هو ابن ثابت الشاعر، \"أبي بن كعب\" الأنصاري، وكانا من بني أعمام أبي طلحة كما سيأتي.","vol":"5","page":720},{"text":"وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^١): ثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ بِمِثْلِ حَدِيثِ ثَابتٍ، قَالَ: \"اجْعَلْهَا لِفُقَرَاءِ قَرَابَتِكَ\"، قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَكَانَا أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّيِ، وَكَانَ قَرَابَةُ حَسَّانَ وَأُبَيٍّ مِنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الأسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ ¬ (^٣) بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ، فَيَجْتَمِعَانِ إِلَى حَرَامٍ، وَهُوَ الأَبُ الثَّالِثُ، وَحَرَامُ بْنُ عَمْرِو ¬ (^٤) بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَهُوَ يُجَامِعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا إِلَى سِتَّةِ آبَاءٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بِمِثْلِ حَدِيثِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِثْلَ حَدِيثِ\". \"أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي\" في سـ، حـ، ذ: \"إِلَيْهِ أَقْرَبَ مِنِّي\". \"وَحَرَامُ بْنِ عَمْرِو -إلى- عَمْرِو بْنِ مَالِكِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  الأنصاري\" محمد بن عبد الله أي: [ابن] المثنى، وصله في تفسير سورة آل عمران.\n¬ (^٢) \"ثمامة\" هو ابن عبد الله بن أنس -﵁-.\n¬ (^٣) بفتح الميم وتخفيف النون وإضافة زيد إلى مناة، وليس بين زيد ومناة لفظ ابن؛ لأنه اسم مركب منهما، قال الكرماني: و\"حرام\" بحاء وراء مهملتين، وعمرو بفتح العين، \"قس\" (٦/ ٢٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (وحرام بن عمرو -إلى قوله-: النجار) قال في \"الفتح\" (٥/ ٣٨١): وقع هنا في رواية أبي ذر: \"وحرام بن عمرو\" وساق النسب ثانيًا إلى النجار، وهو زيادة لا معنى لها، كذا في \"الفتح\"، وأما بيان قرابة أنس فهو كما قال في \"الاستيعاب\" (١/ ١٠٨) وغيره: أنه أنس بن مالك بن النضر بن ضَمْضَم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري، انتهى. [انظر \"اللامع\" (٧/ ٢١١)].","vol":"5","page":721},{"text":"وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، فَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^١): إِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ فَهُوَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإِسْلَامِ. [تحفة: ٥١٠].\n\n٢٧٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٦): \"أَرَى أَنْ تَجْعَلَها في الأَقْرَبينَ\"، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يا رسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ في أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٧): وَلَمَّا نَزَلَت ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ -إلى- وَأَبَا طَلْحَةَ وَأُبَيًّا\" ثبت في سـ، هـ، ذ. \"فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو طَلْحَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال بعضهم: إذا أوصى لقرابته …) إلخ، هو قول أبي يوسف ومن وافقه كما تقدّم، ثم ذكر المصنف قصة أبي طلحة من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس، أوردها مختصرة، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٢)، وستأتي بتمامها في \"باب إذا وقف أرضًا ولم يبيِّنِ الحدود\" (برقم: ٢٧٦٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"إسحاق بن عبد الله\" ابن أبي طلحة الأنصاري.\n¬ (^٥) \"أنسًا\" هو ابن مالك المذكور.\n¬ (^٦) \"أبي طلحة\" هو زيد بن سهل المذكور.\n¬ (^٧) \"ابن عباس\" وصله المؤلف في \"مناقب قريش\" (برقم: ٣٥٢٦) وفي تفسير \"سورة الشعراء\" (برقم: ٤٧٧٠).","vol":"5","page":722},{"text":"يُنادي: \"يَا بَنِي فهْرٍ ¬ (^١)، يَا بَنِي عَدِيٍّ\"، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةُ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ\". [راجع: ١٤٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1828>١١ - بَابٌ ¬ (^٢) هَلْ يَدْخُلُ النِّسَاءُ وَالْوَلَدُ فِي الأَقَارِبِ؟</span> ¬ (^٣)\n٢٧٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\" في نـ: \"ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الفاء وسكون الهاء: أبو قبيلة من قريش.\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) قوله: (باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟) هكذا أورد الترجمة بالاستفهام لما في المسألة من الاختلاف كما تقدم، ثم أورد في الباب حديث أبي هريرة، وموضع الشاهد منه قوله فيه: \"يا صفية ويا فاطمة\"، فإنه سوّى -ﷺ- في ذلك بين عشيرته، فعمَّهم أولًا ثم خص بعض البطون، ثم ذكر عمَّه العباسَ وعمَّته صفيةَ وابنتَه فاطمةَ، فدلّ على دخول النساء في الأقارب وعلى دخول الفروع أيضًا، وعلى عدم التخصيص بمن يرث ولا بمن كان مسلمًا، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٨٢).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"سعيد بن المسيب\" التابعي المخزومي.\n¬ (^٨) \"أبو سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.","vol":"5","page":723},{"text":"[الشعراء: ٢١٤] قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ، لَا أُغْنِي ¬ (^١) عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صفِيَّةُ ¬ (^٢) عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا\". تَابَعَهُ ¬ (^٣) أَصْبَغُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧). [طرفاه: ٣٥٢٧، ٤٧٧١، أخرجه: س ٣٦٤٧، تحفة: ١٣١٥٦، ١٥١٦٤، ١٣٣٤٨، ١٥٣٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1829>١٢ - بَابٌ ¬ (^٨) هَلْ يَنْتَفِعُ الْوَاقِفُ بِوَقْفِهِ؟</span> ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  أي: لا أدفع عنكم، قال الجوهري: لا يغني أي: لا يجدي عنكم ولا ينفعكم، \"ك\" (١٢/ ٧١).\n¬ (^٢) هي بنت عبد المطلب [ويجوز في \"يا عباس\" وفي \"يا صفية\" وفي \"يا فاطمة\" الضم والنصب، \"ف\" (٥/ ٣٨٣)].\n¬ (^٣) \"تابعه\" أي: تابع أبا اليمان.\n¬ (^٤) \"أصبغ\" هو ابن الفرج أبو عبد الله المصري.\n¬ (^٥) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٦) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) بالتنوين \"قس\" (٦/ ٢٦٨).\n¬ (^٩) قوله: (باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟) أي: بأن يقف على نفسه ثم على غيره، أو بأن يشترط لنفسه من المنفعة جزءًا معينًا، أو يجعل للناظر على وقفه شيئًا ويكون هو الناظر، وفي هذا كلِّه خلاف.","vol":"5","page":724},{"text":"وَقَدِ اشْتَرَطَ عُمَرُ ¬ (^١) ¬ (^٢): لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا. وَقَدْ يَلِي الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ. وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ جَعَلَ بَدَنَةً أَوْ شَيْئًا لِلَّهِ، فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ.\n<hr><s0>\n\n\"مِنْهَا\" ثبت في هـ، ذ. \"وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَذَلِكَ مَنْ\". \"كَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ\" في نـ: \"كَمَا يَنْتَفِعُ غَيْرُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  وقد اشترط عمر\" ابن الخطاب، مر موصولًا في آخر \"الشروط\".\n¬ (^٢) قوله: (وقد اشترط …) إلخ، هو طرف من قصة وَقفِ عمر، وقد تقدّمت موصولةً في آخر \"الشروط\" [ح: ٢٧٣٧]، وقوله: \"وقد يلي الواقف وغيره … \" إلخ، هو من تفقه المصنف، وهو يقتضي أن ولاية النظر للواقف لا نزاع فيها، وليس كذلك فكأنه فَرّعه على المختار عنده، وإلا فعند المالكية أنه لا يجوز، والذي احتج به المصنف من قصة عمر ظاهر في الجواز، ثم قَوّاه بقوله: \"وكذلك كل من جعل بدنة أو شيئًا لله فله أن ينتفع به كما ينتفع غيره وإن لم يشترط\"، ثم أورد حديثي أنس وأبي هريرة في قصة الذي ساق البدنة وأمره النبي -ﷺ- بركوبها، وقد تقدم الكلام عليه في \"الحج\" مستوفى (برقم: ١٦٩٠).\nوقد تَمَسّك به من أجاز الوقف على النفس من جهة أنه إذا جاز له الانتفاع بما أهداه بعد خروجه عن ملكه بغير شرط فجوازه بالشرط أولى، قال ابن بطال [٨/ ١٧١]: لا يجوز للواقف أن ينتفع بوقفه؛ لأنه أخرجه لله وقطعه عن ملكه، فانتفاعه بشيء منه رجوع في صدقته، ثم قال: وإنما يجوز له ذلك إن شرطه في الوقف أو افتقر هو أو ورثته، انتهى.\nوالذي عليه الجمهور جواز ذلك إذا وقفه على الجهة العامة دون الخاصة، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٣).","vol":"5","page":725},{"text":"٢٧٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ لَهُ: \"ارْكَبْهَا\"، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: \"ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ، أَوْ وَيْحَكَ\". [راجع: ١٦٩٠، أخرجه: ت ٩١١، تحفة: ١٤٣٧].\n\n٢٧٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: \"ارْكَبْهَا\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ\"، فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ. [راجع: ١٦٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1830>١٣ - بَابٌ ¬ (^٨) إِذَا وَقَفَ شَيْئًا فَلَمْ يَدْفَعْهُ ¬ (^٩) إِلى غَيْرِهِ،</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" زاد في ذ: \"ابنُ سَعِيدٍ\". \"أَوِ الرَّابِعَةِ\" في ذ: \"أَوْ فِي الرَّابِعَةِ\". \"فَلَمْ يَدْفَعْهُ\" في شحج، ذ: \"قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٥) \"مالك\" ابن أنس الإمام الأصبحي.\n¬ (^٦) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٨) بالتنوين.\n¬ (^٩) قوله: (فلم يدفعه إلى غيره) إشارة إلى ردِّ ما قال بعض الحنفية: إنه لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًّا يسلمه إليه، قاله الكرماني (١٢/ ٧٣).","vol":"5","page":726},{"text":"فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (^١)\nلأَنَّ عُمَرَ وَقَفَ وَقَالَ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَلَمْ يَخُصَّ أَنْ وَلِيَهُ عُمَرُ أَوْ غَيْرُهُ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَبِي طَلْحَةَ: \"أَرَى ¬ (^٢) أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ\"، فَقَالَ: أَفْعَلُ، فَقَسَمَهَا فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَفَ\" في نـ: \"أَوْقَفَ\" كذا ثبت للأكثر وهي لغة نادرة، والفصيح المهشور وقف بغير ألف، ووهم من زعم أن أوقف لحن، \"ف\" (٥/ ٣٨٤). \"وَقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فهو جائز) أي: صحيح وهو قول الجمهور، وعن مالك: لا يتم الوقف إلا بالقبض، وبه قال محمد بن الحسن والشافعي في قول، واحتج الطحاوي للصحة بأن الوقف شبيه بالعتق لاشتراكهما في أنهما تمليك لله تعالى، فينفذ بالقول المجرد عن القبض، ويفارق الهبة فإنها تمليك لآدمي فلا تتم إلا بقبضه.\nواستدل البخاري في ذلك بقصة عمر فقال: \"لأنّ عمر أوقف وقال: لا جناح على من وَلِيَه أن يأكل، ولم يخصَّ إن وَلِيَه عمرُ أو غيره\"، وفي وجه الدلالة منه غموض، وقد تعقب بأن غاية ما ذكر عن عمر هو أن كل من ولي الوقف أبيح له التناول، وقد تقدم ذلك في الترجمة التي قبلها، ولا يلزم من ذلك أن كل أحد يسوغ له أن يتولى الوقف المذكور، بل الوقف لا بد له من مُتَوَلٍّ، فيحتمل أن يكون صاحِبَه، ويحتمل أن يكون غيرَه، فليس في قصة عمر ما يُعَيِّنُ أحدَ الاحتمالين، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (أرى أن تجعلها في الأقربين …) إلخ، قال الداودي: ما استدل به البخاري على صحة الوقف قبل القبض من قصة عمر وأبي طلحة حملُ الشيء على ضده وتمثيلُه بغير جنسه ودفعٌ للظاهر عن وجهه؛ لأنه هو روى أن عمر دفع الوقف لابنته وأنّ أبا طلحة دفع صدقته إلى أبي بن","vol":"5","page":727},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1831>١٤ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا قَالَ: دَارِي صَدَقَةٌ ¬ (^٢) لِلَّهِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَضَعُهَا فِي الأَقْرَبِينَ أوْ حَيْثُ أَرَادَ </span>¬ (^٣)\nقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَبِي طَلْحَةَ حِينَ قَالَ: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَى ¬ (^٤)، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، فَأَجَازَ النَّبِيُّ -ﷺ- ذَلِكَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُبَيِّنَ ¬ (^٥) لِمَنْ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ.\n<hr><s0>\n\n\"وَيَضَعُهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"وَيُعْطِيهَا\". \"حَتَّى يُبَيِّنَ لِمَنْ\" زاد في نـ: \"ذَلِكَ\".\n===\nكعب وحسان، وأجاب ابن التين بأن البخاري إنما أراد أن النبي -ﷺ- أخرج عن أبي طلحة مِلكَه بمجرد قوله: \"هي لله صدقةٌ\"، ولهذا يقول مالك: إن الصدقة تلزم بالقول وإن كان يقول: إنها لا تتم إلا بالقبض. نعم استدلاله بقصة [عمر] معترض وانتقاد الداودي صحيح، انتهى، \"فتح\" (٥/ ٣٨٤).\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) ليس في هذا الباب حديث مسند.\n¬ (^٣) قوله: (أو حيث أراد) أي: تتم الصدقة قبل تعيين جهة مصرفها ثم يعيِّن بعد ذلك فيما شاء، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٨٥).\n¬ (^٤) سيجيء بيانها.\n¬ (^٥) قوله: (حتى يبيِّنَ لِمن) أي: حتى يعيِّنَ، قال ابن بطال [٨/ ١٧٣]: ذهب مالك إلى صحة الوقف وإن لم يعيّن مصرفه، ووافقه أبو يوسف ومحمد والشافعي في قول، قال ابن القصار: وجهه أنه إذا قال: وقف أو صدقة، فإنه أراد به البِرَّ والقربة، وأولى الناس بِبِرِّه أقاربُه ولا سيما إذا كانوا فقراء، كمن أوصى بثلث ماله ولم يعيِّنْ مصرفه فإنه يصح ويصرف في الفقراء، والقول","vol":"5","page":728},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1832>١٥ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا قَالَ: أَرْضِي ¬ (^٢) أَوْ بُسْتَانِي صَدَقَةٌ للهِ عَنْ أُمِّي، فَهُوَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِمَنْ ذَلِكَ</span>\n٢٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا مَخْلَدُ ¬ (^٤) بْنُ يَزِيدَ،\n<hr><s0>\n\n\"للهِ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" زاد في نـ: \"ابنُ سَلَامٍ\". \"ثَنَا مَخْلَدُ\" في نـ: \"أَنَا مَخْلَدُ\".\n===\nالآخر للشافعي أن الوقف لا يصح حتى يعيِّنَ جهة مصرفه وإلا فهو باقٍ على ملكه، وقال بعض الشافعية: إن قال: وقفتُه، وأطلق فهو محل اختلاف، وإن قال: وقفتُه [لله]، خرج عن ملكه جزمًا، ودليله قصة أبي طلحة، هذا ما قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٥).\nوفي \"الهداية\" (٣/ ١٥): قال أبو حنيفة: لا يزول ملك الواقف عن الوقف إلا أن يحكم به الحاكم أو يُعَلِّقَه بموته، فيقول: إذا متُّ فقد وقفتُ داري على كذا، وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول، وقال محمد: لا يزول حتى يجعل للوقف وليًا ويسلِّمه إليه، وهو عند أبي حنيفة حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية، ثم قيل: المنفعة معدومة، فالتصدق بالمعدوم لا يصح فلا يجوز الوقف عنده أصلًا، والأصح أنه جائز عنده إلا أنه غير لازم بمنزلة العارية، وعندهما حبس العين على حكم ملك الله تعالى فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود منفعته إلى عباده فيلزم، ولا يباع ولا يورث، انتهى.\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) قوله: (إذا قال: أرضي …) إلخ، هذه الترجمة أخصّ من التي قبلها؛ لأن الأُولى فيما إذا لم يعيّن المتصدق عنه ولا المتصدق عليه، وهذه فيما إذا عيّن المتصدق عنه فقط، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٨٥).\n¬ (^٣) \"محمد\" ابن سلام هو البيكندي.\n¬ (^٤) \"مخلد\" بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح اللام.","vol":"5","page":729},{"text":"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (^٢) أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ ¬ (^٣) يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي ¬ (^٤) الْمِخْرَافَ صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. [طرفاه: ٢٧٦٢، ٢٧٧٠، تحفة: ٦٢٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1833>١٦ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا تَصَدَّقَ ¬ (^٦) أَوْ أَوْقَفَ ¬ (^٧) بَعْضَ مَالِهِ، أَوْ بَعْضَ رَقِيقِهِ أَوْ دَوَابِّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\". \"تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا\" في نـ: \"تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيهَا\". \"صَدَقَةٌ عَلَيْهَا\" في هـ، ذ: \"صَدَقَةٌ عَنْهَا\". \"أَوْ أَوْقَفَ\" في ذ، شحج: \"أَوْ وَقَفَ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٢) \"يعلى\" هو ابن مسلم المكي البصري.\n¬ (^٣) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) قوله: (أن حائطي المِخْرَافَ) بكسر الميم وسكون المعجمة آخره فاء: اسمٌ لبستان، قال الخطابي: المخراف: المثمرة، سمّاها مخرافًا لِما يجتنى من ثمارها، وفيه أن ثواب الصدقة عن الميت يصل إلى الميت وينفعه، \"خ\" (٢/ ٢٩٨)، \"ك\" (١٢/ ٧٤).\n¬ (^٥) بالتنوين.\n¬ (^٦) قوله: (إذا تصدق …) إلخ، هذه الترجمة معقودة لجواز وقف المنقول، والمخالف فيه أبو حنيفة، ويؤخذ منها جواز وقف المشاع، والمخالف فيه محمد بن الحسن لكن خصّ المنعَ بما يمكن قسمته، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٨٦).\n¬ (^٧) هي لغة قليلة في وَقَفَ.","vol":"5","page":730},{"text":"٢٧٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ¬ (^٥) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ¬ (^٧) أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، قَالَ: \"أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\"، قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِيَ الَّذِي بِخَيْبَرَ. [أطرافه: ٢٩٤٧، ٢٩٤٨، ٢٩٤٩، ٢٩٥٠، ٣٠٨٨، ٣٥٥٦، ٣٨٨٩، ٣٩٥١، ٤٤١٨، ٤٦٧٣، ٤٦٧٦، ٤٦٧٧، ٤٦٧٨، ٦٢٥٥، ٦٦٩٠، ٧٢٢٥، أخرجه: م ٢٧٦٩، د ٢٢٠٢، س ٣٤٢٣، تحفة: ١١١٣١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بكير\" بضم الموحدة، مصغر، المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) هو ابن خالد الأيلي، \"قس\".\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (إن من توبتي …) إلخ، هذا طرف من حديث كعب بن مالك في قصة تخلُّفِه عن غزوة تبوك، وشاهِدُ الترجمة منه قوله: \"أمسك عليك بعض مالك\" فإنه ظاهر في أمره بإخراج بعض ماله وإمساكِ بعض ماله، من غير تفصيل بين أن يكون مقسومًا أو مشاعًا، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٨٦)، ومضى الحديث في \"الزكاة\" [ب: ١٨].","vol":"5","page":731},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1834>١٧ - بَابُ مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكيلُ إِلَيْهِ</span>\n٢٧٥٨ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٢)، لَا أَعْلَمُهُ ¬ (^٣) إِلَّا عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٥) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بِيرُحَى ¬ (^٦) -قَالَ: وَكَانَتْ حَدِيقَةً كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى وَكِيلِهِ\" في هـ: \"عَلَى وَكِيلِهِ\". \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ\" زاد في ذ: \"يَعْنِي الْمَاجِشُونَ\". \"أَيْ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"يَقُولُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ\" في نـ: \"يَقُولُ اللَّهُ ﵎ فِي كِتَابِهِ\". \"بِيرُحَى\" في نـ: \"بِيرُحَاءُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن جعفر، وبه جزم أبو نعيم في \"المستخرج\"، وجزم المزّي بأنه ابن أبي أويس، \"ف\" (٥/ ٣٨٧).\n¬ (^٢) زيد بن سهل الأنصاري، \"قس\" (٦/ ٢٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (لا أعلمه إلا عن أنس) هو من كلام البخاري، قال الكرماني (١٢/ ٧٤): هذا أعم من أن يقول: حدثنا أو أخبرنا، وعلى جميع التقادير لا قدح فيه، والحديث يتصل به، انتهى.\n¬ (^٤) ابن مالك.\n¬ (^٥) زيد بن سهل.\n¬ (^٦) قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٦): بفتح الباء والراء وبينهما تحتية ساكنة وبالمهملة وبالقصر، وفيه وجوه أُخَرُ، انتهى. ومرّ بيانها مُشَرَّحًا في \"كتاب الزكاة\" (برقم: ٢١٤٦١).","vol":"5","page":732},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدْخُلُهَا وَيَسْتَظِلُّ فيهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا -قَالَ: فَهِيَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، أَرْجُو بِرَّهُ وَذُخْرَهُ، فَضَعْهَا أَيْ رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"بَخْ ¬ (^١) يَا أَبَا طَلْحَةَ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، قَدْ قَبِلْنَاهُ مِنْكَ ¬ (^٤) وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْكَ، فَاجْعَلْهُ فِي الأقْرَبِينَ\"، فَتَصَدَّقَ بِهِ أَبُو طَلْحَةَ عَلَى ذَوي رَحِمِهِ ¬ (^٥)، قَالَ: وَكَانَ مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَحَسَّانُ، قَالَ: فَبَاعَ حَسَّانُ ¬ (^٦) حِصَّتَهُ مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَهِيَ إِلَى اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"رَابِحٌ\" في نـ: \"رَايح\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بخ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة، هي كلمة تقال عند الرِّضا والإعجاب بشيء، فمن نَوَّنَه شبّه بأسماء الأصوات، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) بالموحدة، \"قس\" (٦/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (رايح) وفي بعضها \"رابح\" بالموحدة، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٧٥) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٧)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٦١) في \"كتاب الزكاة\".\n¬ (^٤) هو محل الترجمة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) هذا لا ينافي ما تقدم أنه تصدق على بني عمه؛ لأن المراد بذوي الرحم ذوو القرابة، \"ك\" (١٢/ ٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (فباع حسان حصته …) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٧٥): فإن قلت: كيف جاز بيع الوقف؟ قلت: التصدق على المعين تمليك له، انتهى. قال العيني (١٠/ ٤١): وفيه نظر لا يخفى، وأجاب بأن أبا طلحة حين وقفها شرط جواز بيعهم حين الاحتياج، فإن الوقف بهذا الشرط قال بعضهم جائز، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٢٧٥)، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٧).","vol":"5","page":733},{"text":"مِنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (^١)، فَقِيلَ لَهُ: تَبِيعُ صَدَقَةَ أَبِي طَلْحَةَ؟ فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ مِنْ دَرَاهِمَ؟ قَالَ: وَكَانَتْ تِلْكَ الْحَدِيقَةُ فِي مَوْضِعِ قَصْرِ بَنِي حُدَيْلَةَ الَّتِي بَنَاهُ مُعَاوِيَةُ ¬ (^٢). [راجع: ١٤٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1835>١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]</span>\n٢٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّ نَاسًا\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَلَا أَبِيعُ\" في نـ: \"قَالَ: أَلَا أَبِيعُ\". \"مِنْ دَرَاهِمَ\" في نـ: \"مِنْ دِرْهِمٍ\". \"الَّتِي بَنَاهُ\" في نـ: \"الَّذِي بَنَاهُ\". \"﷿\" [كذا في ذ] وفي نـ: \"تَعَالى\". \" ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ \". \"أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ أَبُو النُّعْمَانِ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي سفيان، \"ك\" (١٢/ ٧٥)، \"ف\" (٥/ ٣٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (بناه معاوية) أي: ابن عمرو بن مالك بن النجار، أبو حُدَيلة، وفي أكثر الروايات بفتح الجيم وكسر المهملة، لكن قال الحفاظ -القاضي عياض، وابن الأثير، والغساني، والكلاباذي-: هو بضم المهملة الأولى وفتح الثانية وإسكان التحتية، وهم بطن من الأنصار، وهم بنو معاوية بن عمرو المذكور آنفًا، وحُدَيلة أمهم، فعندهم جَدِيلة بالجيم تصحيف، \"ك\" (١٢/ ٧٥).\n¬ (^٣) السدوسي.\n¬ (^٤) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري البصري.\n¬ (^٥) اسمه جعفر، \"ك\" (١٢/ ٧٦).\n¬ (^٦) \"أبي بشر\" هو جعفر بن أبي وحشية، واسم أبي وحشية إياس اليشكري البصري.","vol":"5","page":734},{"text":"يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلَا وَاللَّهِ مَا نُسِخَتْ ¬ (^١)، وَلَكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ: وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الَّذِي يُرْزُقُ، وَوَالٍ لَا يَرِثُ، وَقَالَ: فَذَاكَ الَّذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ أَنْ أُعْطِيَكَ. [طرفه: ٤٥٧٦، تحفة: ٥٤٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1836>١٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَاءَة ¬ (^٢) أن يَتَصَدَّقُوا عَنْهُ، وَقَضَاءِ النُّذُورِ عَنِ المَيِّتِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَذَاكَ الَّذِي\" في ذ: \"وَذَلِكَ الَّذِي\". \"فَذَاكَ الَّذِي\" في ذ: \"وَذَلِكَ الَّذِي\". \"لِمَنْ تُوُفِّيَ فُجَآءَةً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لِمَنْ يُتَوَفَّى فُجْأَةً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما نُسِخت) أي: يجب إعطاء شيء من التركة للحاضرين. قوله: \"هما واليان\" فإن قلت: أين مرجع كلمة \"هما؟ \" قلت: المخاطبون المستفادون من الأمر، وهم المتصرِّفون في التركة المتولّون أمرَها، أي: المتصرِّفون فيها قسمان: متصرِّف يرث المال كالعصبة مثلًا، ومتصرِّف لا يرث كولي اليتيم، فالأول يرزق الحاضرين وهو المخاطب بقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾، والثاني: لا يرزق إذ لا شيء له منها حتى يعطي غيره بل يقول قولًا معروفًا، وهو الذي خوطب بقوله: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ﴾، وغرضه أن هذين الخطابين على سبيل التوزيع على المتصرِّفين في المتروكات. قال الزمخشري: الخطاب للورثة وحدهم بأن يجمعوا بين الأمرين: الإعطاءِ والاعتذارِ عنهم عن القلة ونحوها، \"كرماني\" (١٢/ ٧٦)، \"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٨)، وسيجيء تتمته في \"التفسير\" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٢) بضم الفاء وخفة الجيم والمد، ويجوز فتح الفاء وسكون الجيم بغير مدٍّ، \"ف\" (٥/ ٣٨٩).","vol":"5","page":735},{"text":"٢٧٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ أُمِّي ¬ (^٥) افْتُلِتَتْ ¬ (^٦) نَفْسُهَا ¬ (^٧)، وَأُرَاهَا ¬ (^٨) لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، تَصَدَّقْ عَنْهَا\". [راجع: ١٣٨٨، أخرجه: س ٣٦٤٩، تحفة: ١٧١٦١].\n\n٢٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^١٢) بْنِ عَبدِ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عُرْوَةَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني الأصبحي.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) هو سعد بن عبادة، \"قس\" (٦/ ٢٧٧).\n¬ (^٥) \"أمي\" هي عمرة بنت مسعود.\n¬ (^٦) بلفظ المجهول من الافتلات بالفاء أي: ماتت بغتة، \"ك\" (١٢/ ٧٦).\n¬ (^٧) بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، وبالنصب على أنه مفعول ثانٍ، \"ك\" (١٢/ ٧٦)، \"ع\" (١٠/ ٤٣).\n¬ (^٨) أي: أظنها.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي.\n¬ (^١٠) \"مالك\" الإمام المدني المذكور مرارًا.\n¬ (^١١) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^١٢) \"عبيد الله\" هو العمري.","vol":"5","page":736},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ اسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ، فَقَالَ: \"اقْضِهِ عَنْهَا\" ¬ (^١). [طرفاه: ٦٦٩٨، ٦٩٥٩، أخرجه: م ١٦٣٨، د ٣٣٠٧، ت ١٥٤٦، س ٣٨١٨، ق ٢١٣٢، تحفة: ٥٨٣٥].\n===\n¬(^١)  قوله: (فقال: اقضه عنها) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، كما يطابق الحديثُ الأولُ الجزءَ الأولَ من الترجمة، فمجموعهما يطابق مجموعَهما. قال القاضي عياض: اختلفوا في نذر أم سعد هذا، فقيل: كان نذرًا مطلقًا، وقيل: كان صومًا، وقيل: عتقًا، وقيل: صدقة، واستدل كل قائل بأحاديثَ جاءت في قصة أم سعد، والأظهر أنه كان نذرًا في المال أو نذرًا مبهمًا، ويعضده ما رواه الدارقطني من حديث مالك، فقال له يعني النبي -ﷺ-: \"اسق عنها الماء\".\nومذهب الجمهور أن الوارث لا يلزمه قضاء النذر الواجب على الميت إذا كان غير مالي، وإذا كان ماليًا ككفارة أو نذر أو زكاة ولم يخلف تركة لا يلزمه، لكن يستحب له ذلك. وقال أهل الظاهر: يلزمه لهذا الحديث، ودليلنا أن الوارث لم يلزمه (^١)، وحديث سعد يحتمل أنه قضى من تركتها أو تبرّع به، وليس في الحديث تصريح بالتزامه ذلك، وأما غير المالي فقد سبق بيانه، هذا ما قاله الطيبي (٧/ ٣٣) في \"شرح المشكاة\"، ومرّ بعض بيانه (برقم: ١٩٥٣) في \"كتاب الصوم\".\nقال محمد بن الحسن الشيباني في \"الموطأ\" [انظر \"التعليق الممجد\" (٣/ ١٦٩)]: ما كان من نذر أو صدقة أو حجٍّ -يعني ما يجوز النيابة فيه بخلاف صلاة وصوم- قضاها عنها، أي: من غير وصية، أجزأ ذلك إن\n_________\n(^١) في الأصل: لم يلتزمه.","vol":"5","page":737},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1837>٢٠ - بَابُ الإِشْهَادِ فِي الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالوَصِيَّةِ</span>\n٢٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ أَخَا بَنِي سَاعِدَةَ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ ¬ (^٥) وَهُوَ غَائِبٌ عَنهَا، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَأَنَا غَائِبٌ عَنْهَا، فَهَلْ يَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِي الْمِخْرَافَ ¬ (^٦) صَدَقَةٌ عَلَيْهَا. [راجع: ٢٧٥٦].\n<hr><s0>\n\n\" وَالوَصيَّةِ\" سقط في نـ. \"أَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\" في نـ: \"ثنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\". \"عنها\" ثبت في ذ.\n===\nشاء الله تعالى، وأما إذا كان عن وصية فيُحْكم أنه أجزأه من غير استثناء، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى كلام \"الموطأ\" مع شرحه لعلي القاري.\n¬ (^١) \"إبراهيم بن موسى\" الفراء الرازي الصغير.\n¬ (^٢) \"هشام بن يوسف\" هو الصنعاني.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.\n¬ (^٤) \"يعلى\" هو ابن مسلم المكي البصري.\n¬ (^٥) \"أمُّه\" هي عمرة بنت مسعود السابقة.\n¬ (^٦) بكسر الميم: المثمر، \"خ\"، ومرّ عن قريب.","vol":"5","page":738},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1838>٢١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ¬ (^١) وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢ - ٣]\n٢٧٦٣ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (^٥) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] قَالَتْ عَائِشَةُ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" في نـ: \"تَعَالَى\". \" ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا …﴾ \" إلخ، في ذ بدله: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ \". \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \". \"قَالَتْ عَائِشَةُ: هي اليتيمة\" كذا في سـ، ذ، وفي ذ أيضًا: \"قَالَتْ: هِيَ اليَتِيمَةُ\"، وفي أخرى: \"قَالَ: هِيَ اليَتِيمَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ﴾) أي: لا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم، أو الأمرَ الخبيثَ وهو اختزال -اقتطاع- أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها. وقيل: ولا تأخذوا الرفيع من أموالهم وتعطوا الخسيس مكانها، قاله البيضاوي (١/ ٢٠٤). ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٤٩٤) في \"الشركة\".\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) أي: أن لا تعدلوا.","vol":"5","page":739},{"text":"بِأَدْنَى ¬ (^١) مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بعْدُ ¬ (^٢)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] قَالَتْ: فَبَيَّنَ اللَّهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ أَوْمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا، وَلَمْ يُلْحِقُوهَا بِسُنَّتِهَا بِإِكْمَالِ الصَّدَاقِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَالْتَمَسُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا ¬ (^٣) الأَوْفَى ¬ (^٤) مِنَ الصَّدَاقِ، وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا ¬ (^٥). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ \". \"فِي هَذِهِ الآية\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي هَذَا الآيةِ\". \"مَرْغُوبًا\" في نـ: \"مَرْغُوبَةً\". \"قَالَتْ\" في نـ: \"قَالَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أي: بأقل من مهر مثلها من قراباتها، \"ع\" (١٠/ ٤٦)، \"ك\" (١٢/ ٧٨).\n¬ (^٢) أي: بعد هذه الآية وهي قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾.\n¬ (^٣) أي: لذات الجمال والمال المرغوب فيها، \"قس\" (٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) أي: الأكمل.\n¬ (^٥) كاملًا، \"قس\" (٦/ ٢٨٠).","vol":"5","page":740},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1839>٢٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ¬ (^١) حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ [النساء: ٦ - ٧]</span>\nحَسِيبًا: كَافِيًا ¬ (^٢). وَمَا لِلْوَصِيِّ ¬ (^٣) أَنْ يَعْمَلَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَمَا يَأْكُلُ مِنْهُ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَعَالَى\". \"حَسِيبًا كَافِيًا\" في نـ: \"حَسِيبًا يَعْنِي كَافِيًا\". \"وَمَا لِلْوَصِيِّ\" في نـ: \"وَللوَصِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾) أي: اختَبِرُوهم قبل البلوغ بتتبع أحوالهم في صلاح الدِّين، والتهدي إلى ضبط المال وحسن التصرف، بأن يَّكِلَ إليه مقدماتِ العقد، وعند أبي حنيفة بأن يدفع إليه ما يتصرف فيه. قوله: \" ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ \" أي: حتى إذا بلغوا حد البلوغ بأن يحتلم أو يستكمل خمسة عشر سنة. قوله: \" ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ \" أي: إن أبصرتم منهم رشدًا، قوله: \" ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾ \" أي: مسرفين ومبادرين كبرهم، أو لإسرافكم ومبادرتكم كبرهم. قوله: \" ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ \" أي: بقدر حاجته وأجرة سعيه، قاله البيضاوي (١/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) كذا للأكثر، وسقط لفظ \"يعني\" لأبي ذر، \"ف\" (٥/ ٣٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (وما للوصي …) إلخ، كذا للأكثر، وسقطت كلمة \"ما\" لأبي ذر، وهذه من مسائل الخلاف، فقيل: يجوز للوصي أن يأخذ من مال اليتيم بقدر عُمَالته، وهو قول عائشة -كما في ثاني حديثي الباب- وعكرمة [والحسن] وغيرهم، وقيل: لا يأكل منه إلا عند الحاجة، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٩٢).\n¬ (^٤) بضم المهملة وخفة الميم أي: بقدر حق سعيه، \"خ\".","vol":"5","page":741},{"text":"٢٧٦٤ - حَدَّثَنَا هَارُونُ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٢) مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ ثَمْغٌ ¬ (^٥)، وَكَانَ نَخْلًا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هَارُونُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي هَارُونُ\". وزاد في نـ: \"ابنُ الأَشْعَثِ\".\n===\n¬(^١) \"  هارون\" ابن الأشعث الهمداني الكوفي ثم البخاري.\n¬ (^٢) \"أبو سعيد\" هو عبد الرحمن بن عبد الله الحافظ.\n¬ (^٣) \"صخر بن جويرية\" البصري.\n¬ (^٤) \"نافع\" هو مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (يقال له ثمغ) بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة، وحكى المنذري بفتح الميم: أرض كانت تلقاء المدينة كانت لعمر، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٢٨٦).\nوفي \"القاموس\" (ص ٧٢٠): ثمغ بالفتح: مال في المدينة لعمر -﵁- وقَفَه.\nوأما وجه مطابقة الحديث للترجمة فمن جهة أن المقصود جواز أخذ الأجر من مال اليتيم لقول عمر: \"لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف\"، أو من حيث قياس والي مال اليتيم على متولي الوقف، كذا في \"الكرماني (١٢/ ٨٠) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٢٩٨).\nوفي \"الفتح\" (٥/ ٣٩٣): قال المهلب: شبّه البخاري الوصيَّ بناظر الوقف، ووجه الشبه أن النظر للموقوف عليهم من الفقراء وغيرهم كالنظر لليتامى، وتعقبه ابن المنير بأن الواقف هو المالك لمنافع ما وَقَفَه، فإذا شرط لمن يلي نظره شيئًا ساغ له ذلك، والموصي ليس كذلك؛ لأن ولده يملكون المال بعده بقسمة الله لهم، فلم يكن في ذلك كالواقف، انتهى.","vol":"5","page":742},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي اسْتَفَدْتُ مَالًا وَهُوَ عِنْدِي نَفِيسٌ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَصَدَّقْ ¬ (^١) بِأَصْلِهِ، لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ\"، فَتَصَدَّقَ بِهِ عُمَرُ، فَصدَقَتُهُ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي الرِّقَابِ وَالْمَسَاكِينِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَلِذِي الْقُرْبَى، وَلَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُوكِلَ ¬ (^٢) صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ ¬ (^٣) بِهِ. [راجع: ٢٣١٣، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٦٩١].\n\n٢٧٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ ¬ (^٤) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"فَصَدَقَتُهُ ذَلِكَ\" في هـ، ذ: \"فَصَدَقَتُهُ تِلْكَ\".\n===\nومقتضاه أن الموصي إذا جعل للوصي أن يأكل من مال الموصى عليهم لا يصح ذلك، وليس كذلك بل هو سائغ إذا عَيَّنه، وإنما اختلف السلف فيما إذا أوصى ولم يعيِّنْ للوصي شيئًا هل له أن يأخذ بقدر عمله أم لا؟ انتهى.\n¬ (^١) بلفظ الأمر، \"خ\".\n¬ (^٢) بضم التحتية وكسر الكاف، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: غير متخذ منها مالًا أي: لا يجمع، \"مجمع البحار\" (٤/ ٦٤٨)، يقال: تَمَوَّلَ، إذا صار ذا مالٍ.\n¬ (^٤) \"عبيد\" هو ابن إسماعيل، وكان اسمه عبد الله بالتكبير مع الإضافة، الهبّاري القرشي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة.\n¬ (^٦) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير بن العوام.","vol":"5","page":743},{"text":"فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]. قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيمِ أَنْ يُصِيبَ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ¬ (^١) بِقَدْرِ مَالِهِ ¬ (^٢) بِالْمَعْرُوفِ. [راجع: ٢٢١٢، أخرجه: م ٣٠١٩، تحفة: ١٦٨١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1840>٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ ¬ (^٣) أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فِي وَالِي الْيَتِيم\" في سـ، ذ: \"فِي وَالِي مَالِ الْيَتِيمِ\". \"أَنْ يُصِيبَ\" في هـ، سـ، ذ: \"أَنْ يُصِيبُوا\"، [قلت: وذكر في \"قس\" (٦/ ٢٨٣) حـ، بدل سـ]. \"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  أي: من أكلها.\n¬ (^٢) قوله: (بقدر ماله) أي إذا كان وليًا لليتامى يأخذ من كل واحد منهم بالقسط، وفي بعضها بفتح اللام أي: بقدر الذي له من العُمَالة، و\"بالمعروف\" بيان له، قاله الكرماني (١٢/ ٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾) أي: ظالمين، يعني أنه حال بمعنى اسم الفاعل. أو على وجه الظلم، \" ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ﴾ \" أي: ملء بطونهم \" ﴿نَارًا﴾ \" أي: ما يجرّ إلى النار ويؤول إليها. وعن أبي بردة أنه -ﷺ- قال: \"يبعث الله قومًا تتأَجَّجُ أفواههم نارًا\" -تَتَأجَّج: أي: تتلَهَّب، من التأجّج، وهو التلهُّبُ كذا في \"القاموس\" (ص ١٧٧) -، فقيل: من هم؟ فقال: ألم تَرَ أن الله يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾؟ أي: سيدخلون نارًا، والسعير فعيل بمعنى مفعول، من سَعَرْتُ النار إذا ألهبتها، قاله البيضاوي في \"تفسيره\" (١/ ٢٠٧).","vol":"5","page":744},{"text":"٢٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنِي سلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٢)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"اجْتَنِبُوا ¬ (^٥) السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ\" ¬ (^٦)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ؟ ¬ (^٧) قَالَ: \"الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ ¬ (^٨)، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ\" زاد في نـ: \"المدني\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز\" القرشي الأويسي، \"قس\" (٦/ ٢٨٤) و\"تقريب\" (رقم: ٤١٠٦).\n¬ (^٢) \"سليمان بن بلال\" أبو أيوب القرشي المدني.\n¬ (^٣) \"ثور بن زيد\" الديلي المدني.\n¬ (^٤) \"أبي الغيث\" هو سالم مولى ابن مطيع القرشي.\n¬ (^٥) أي: احذروا فعلها، \"مرقاة\" (١/ ٢٢١).\n¬ (^٦) المهلكات.\n¬ (^٧) أي: تلك السبع، \"مرقاة\" (١/ ٢٢١).\n¬ (^٨) قوله: (والسحر) قال في \"المدارك\": إن كان في قول الساحر أو فعله رَدّ ما لزم في شرط الإيمان فهو كفر وإلا فلا، انتهى.\nقال علي القاري (١/ ٢٢٢): اعلم أن للسحر حقيقةً عند عامة العلماء خلافًا للمعتزلة، وقد كَثُرَ اختلاف العلماء في ذلك، وحاصل مذهبنا أنّ فعله فسق، وفي الحديث: \"ليس منا من سَحر أو سُحِر له\"، ويحرم تعلمه، وأطلق مالك وجماعة أن الساحر كافر وأن السحر كفر، وأنّ تعلُّمه [وتعليمه] كفر، وأن الساحر يُقْتل ولا يُستتاب، سواء سحر مسلمًا أو ذميًا، انتهى مختصرًا.\nوفي \"اللمعات\": السحر أصله الخدع، ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ أنى تخدعون، ويكون بكلام مُلَفَّفٍ أو تركيب أجسام أو مزاج (^١) بين قوى لا يعرفه إلا الساحر،\n_________\n(^١) في الأصل: أو مزج.","vol":"5","page":745},{"text":"إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ¬ (^١)، وَالتَّوَلِي ¬ (^٢) يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ¬ (^٣) الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ\". [طرفاه: ٥٧٦٤، ٦٨٥٧، أخرجه: م ٨٩، د ٢٨٧٤، س ٣٦٧١، تحفة: ١٢٩١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1841>٢٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ إِلَى آخرِ الآيَةِ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ¬ (^٤) إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٠]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" في نـ: \"تَعَالَى\". \"إِلَى آخِرِ الآيَةِ\" كذا لأبي ذر، وساق غيره الآية، \"ف\" (٥/ ٣٩٤).\n===\nويظهر على أيدي الكفار والفساق، والمراد فعله وتعلمه، وقيل: فعله فقط، وتعلمه جائز ليُعْرَفَ ويُرَدَّ، انتهى، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٧) أيضًا.\n¬ (^١) هو محل الترجمة.\n¬ (^٢) قوله: (والتولي) بكسر اللام أي: الإدبار للفرار \"يوم الزحف\". وفي \"الصراح\": زحف لشكر رونده سوئى دشمن ورفتن. وهم الجماعة الذين يزحفون إلى العدو أي يمشون إليهم، كذا في \"المرقاة\" (١/ ٢٢٣)، وفي \"المجمع\" (٢/ ٤٢٢): هو الجيش الكثير الذي يرى لكثرته كأنه يزحف، مِنْ زَحَفَ الصبي إذا دَبّ على اسْتِهِ.\n¬ (^٣) قوله: (وقذف المحصنات) أي: العفائف، يعني رميهن بالزنا، وهو بفتح الصاد وبكسرها، أي: أحصنها الله وحفظها، أو التي حفظت فرجها من الزنا. قوله: \"المؤمنات\" احتراز عن قذف الكافرات، فإنّ قذفهن ليس من الكبائر. قوله: \"الغافلات\" كناية عن البريئات فإنّ البريء غافل عما اتُّهِمَتْ به، كذا في \"المرقاة شرح مشكاة\" (١/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) فعل ماض من العنت والهمزة للتعدية أي: أوقعكم في العنت، \"ف\" (٥/ ٣٩٤).","vol":"5","page":746},{"text":"﴿لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لأَحْرَجَكُمْ ¬ (^١) وَضَيَّقَ، ﴿وَعَنَتِ﴾ ¬ (^٢): خَضَعَتْ.\n\n٢٧٦٧ - وَقَالَ لَنَا ¬ (^٣) سُلَيْمَانُ ¬ (^٤): ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧) قَالَ: مَا رَدَّ ¬ (^٨) ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٩) عَلَى أَحَدٍ وَصِيَّةً. وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ أَحَبُّ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْيَتِيمِ\n===\n¬(^١)  هذا تفسير ابن عباس أخرجه ابن المنذر، وزاد بعد قوله: ضيق عليكم: \"ولكنه وسّع ويسّر\"، \"ف\" (٥/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَعَنَتِ﴾: خضعت) كذا وقع هنا، واستُغْرِب لأنه لا تعلُّقَ له بقوله: \"أعنَتَكم\"، بل هو فعل ماض من العنو بضم المهملة والنون وتشديد الواو، وليس هو من العنت في شيء، فلعل المصنف ذكره ذلك هنا استطرادًا، وتفسير ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ بـ \"خضعت\" أخرجه ابن المنذر، \"فتح\" (٥/ ٣٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (وقال لنا سليمان بن حرب …) إلخ، هو موصول، وسليمان من شيوخ البخاري، وجرت عادة البخاري الإتيان بهذه الصيغة في الموقوفات غالبًا وفي المتابعات نادرًا، ولم يصب من قال: إنه لا يأتي بها إلا في المذاكرة، وأبعدُ مِنْ ذلك مَنْ قال: إنها للإجازة، \"ف\" (٥/ ٣٩٤).\n¬ (^٤) \"سليمان\" ابن حرب الواشحي.\n¬ (^٥) \"حماد\" أبو أسامة بن أسامة.\n¬ (^٦) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله.\n¬ (^٨) قوله: (ما ردّ ابن عمر على أحد وصيةً) يعني أنه كان يقبل وصية من يوصي إليه، قال ابن التين: إنه كان يبتغي الأجر بذلك لحديث \"أنا وكافِلُ اليتيم كهاتين\" الحديث، انتهى، \"فتح الباري\" (٥/ ٣٩٤).\n¬ (^٩) \"ابن عمر\" هو ابن الخطاب.","vol":"5","page":747},{"text":"أَنْ يَجْتَمِعَ إِلَيْهِ نُصَحَاؤُهُ وَأَوْلِيَاؤُهُ فَيَنْظُرُوا ¬ (^١) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُ. وَكَانَ طَاوُسٌ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى قَرَأَ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ [البقرة: ٢٢٠]. وَقَالَ عَطَاءٌ فِي يَتَامَى الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ ¬ (^٢): يُنْفِقُ الْوَلِيُّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ بِقَدْرِهِ ¬ (^٣) مِنْ حِصَّتِهِ. [تحفة: ٧٥٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1842>٢٥ - بَابُ اسْتِخْدَامِ الْيَتِيمِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ إِذَا كَانَ لَهُ صَلَاحًا، وَنَظَرِ الأُمِّ ¬ (^٤) وَزَوْجِهَا لِلْيَتِيمِ</span>\n٢٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَجْتَمِعَ\" في هـ، ذ: \"أَنْ يَخْرُجَ\". \"يُنْفِقُ الْوَلِيُّ\" في ذ: \"يُنْفِقُ الوالِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فينظروا) وفي بعضها \"فينظرون\" بالنون أي: فهم ينظرون.\n¬ (^٢) قوله: (في يتامى الصغير والكبير) أي: الوضيع والشريف.\n¬ (^٣) قوله: (بقدره) أي: بقدر الإنسان أي: اللائق بحاله، وفي بعضها \"بقدر حصته\"، \"ك\" (١٢/ ٨١)، \"خ\" (٢/ ٢٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (ونظر الأم وزوجها لليتيم) أورد فيه حديث أنس، وأبو طلحة هو زوج أمِّ سليم والدةِ أنس، فالحديث مطابق لركن من الترجمة، وأما الركن الذي قبله وهو نظر الأم فكأنه استفيد من كون أبي طلحة لم يفعل ذلك إلا بعد رضا أم سليم ومشاورتها، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٩٥) و\"العيني\" (١٠/ ٥٧) مختصرًا.\n¬ (^٥) \"يعقوب بن إبراهيم بن كثير\" هو الدورقي.\n¬ (^٦) \"ابن علية\" هو إسماعيل بن إبراهيم.\n¬ (^٧) \"عبد العزيز\" هو ابن صهيب البناني.","vol":"5","page":748},{"text":"لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ، فَأَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^١) بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ¬ (^٢)، فَلْيَخْدُمْكَ، فَخَدَمْتُهُ ¬ (^٣) فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ، مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ ¬ (^٤) هَذَا هَكَذَا، وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصنَعْ هَذَا هَكَذَا؟ [طرفاه: ٦٠٣٨، ٦٩١١، أخرجه: م ٢٣٠٩، تحفة: ١٠٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1843>٢٦ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا وَلَمْ يُبَيِّنِ الْحُدُودَ فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ</span>\n===\n¬(^١) \"  أبو طلحة\" زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^٢) كجيد أي: ذكيٌّ، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) هو محل الترجمة.\n¬ (^٤) فيه بيان خلق النبي -ﷺ-، \"خ\"\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) أي: إذا أمن الالتباس.\n¬ (^٧) قوله: (فهو جائز) كذا أطلق الجواز، وهو محمول على ما إذا كان الموقوف أو المتصدق به مشهورًا متميزًا بحيث يؤمن أن يلتبس بغيره، وإلا فلا بد من التحديد اتفاقًا. قوله: \"أكثر الأنصار\" وفي رواية الكشميهني \"أكثر أنصاري\" أي: أكثر كل واحد من الأنصار ﵃، والإضافة إلى المفرد النكرة عند إرادة التفضيل سائغ، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٣٩٦). ومضى الحديث مع بيانه (برقم: ١٤٦١) في \"باب الزكاة على الأقارب\" من: \"كتاب الزكاة\".\nقال العيني (١٠/ ٥٩): ومطابقته للترجمة في قوله: \"وكذلك الصدقة\" ظاهرة، وأما مطابقته للجزء الأول من الترجمة فمن حيث إن لفظ الوقف ولفظ الصدقة في المعنى متقاربان، وحكمهما واحد، انتهى.","vol":"5","page":749},{"text":"٢٧٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ. قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيرُحَى، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو برَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ، فَقَالَ: \"بَخّ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ -أَوْ رَايِحٌ، شَكَّ ابْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٤) - وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ\"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٥): أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَكْثَرَ الأَنْصَارِ\". \"بَيْرُحَاء\" في نـ: \"بَيرُحَى\". \"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَكَانَ النَّبِيُّ\". \"بِيرُحَى\" في نـ: \"بِيرُحَاءٍ\". [\"أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي ك: \"أَفْعَلُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\"، \"قس\" (٦/ ٢٨٨)].\n===\n¬(^١)  القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٣) أي: زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^٤) أي: عبد الله القعنبي.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس، وصله في \"التفسير\" (برقم: ٤٥٥٤).","vol":"5","page":750},{"text":"وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (^٢) عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣): \"رَايِحٌ\". [راجع: ١٤٦١].\n\n٢٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٤) أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٩) قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّ أُمَّهُ تُوُفِّيَتْ، أَيَنْفَعُهَا إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَإِنَّ لِي مِخْرَافًا ¬ (^١٠) فَأَنَا أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا. [طرفاه: ٢٧٥٦، ٢٧٦٢، أخرجه: د ٢٨٨٢، ت ٦٦٩، س ٣٦٥٥، تحفة: ٦١٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\". \"إِنَّ أُمَّهُ\" في نـ: \"إِنَّ أُمِّي\". \"فَأَنَا أُشْهِدُكَ\" في نـ: \"فَإِنِّي أُشْهِدُكَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي، وصله في \"الزكاة\" (ح: ١٤٦١).\n¬ (^٢) \"يحيى بن يحيى\" أبو زكريا التميمي، وصله في \"الوكالة\" (ح: ٢٣١٨).\n¬ (^٣) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"محمد بن عبد الرحيم\" أبو يحيى المعروف بصاعقة.\n¬ (^٥) \"روح بن عبادة\" ابن العلاء البصري.\n¬ (^٦) \"زكرياء بن إسحاق\" المكي.\n¬ (^٧) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٨) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٩) هو سعد بن عبادة، \"خ\".\n¬ (^١٠) قوله: (فإن لي مخرافًا) بكسر الميم أي بستانًا، ومرّ الحديث عن قريب، قال الكرماني (١٢/ ٨٣): فإن قلت: \"بيرحاء\" كان علمًا مشهورًا","vol":"5","page":751},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1844>٢٧ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا وَقَفَ جَمَاعَةٌ أَرْضًا مُشَاعًا فَهُوَ جَائِزٌ </span>¬ (^٢)\n٢٧٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (^٦) ¬ (^٧) بِحَائِطِكُمْ هَذَا\"، قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ ¬ (^٨) إِلَّا إِلَى اللَّهِ. [راجع: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: لَا، وَاللَّهِ\" في نـ: \"قَالُوا: وَاللَّهِ\".\n===\nفلا يحتاج إلى الحدود، ولكن المخراف اسم جنس فلا بد من التحديد، قلت: تعيَّنَ بإضافته إلى المتصدق إذ لم يكن له ثَم سواه.\n¬ (^١) بالتنوين.\n¬ (^٢) قوله: (إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز) قال ابن المنير: احترز عما إذا وقف الواحد المشاع، فإن مالكًا لا يجيزه لئلا يدخل الضرر على الشريك، وفي هذا نظر؛ لأن الذي يظهر أن البخاري أراد الردَّ على من ينكر وقف المشاع مطلقًا، وقد تقدم قبل أبواب أنه ترجم \"إذا تصدَّق أو وقف بعض ماله فهو جائز\" وهو وقف الواحد المشاع، \"فتح\" (٥/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٥) \"أبي التياح \" يزيد بن حميد الضبعي.\n¬ (^٦) أي: ساوموني.\n¬ (^٧) أي: قرِّروا معي ثمنه، وبيعونيه بالثمن، \"مجمع بحار الأنوار\" (١/ ٣٠٥).\n¬ (^٨) قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) أي لا نطلب ثمنه من أحد لكن هو مصروف إلى الله، فالاستثناء منقطع، أو التقدير: لا نطلب ثمنه","vol":"5","page":752},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1845>٢٨ - بَابُ الْوَقْفِ وَكَيْفَ يُكْتَبُ؟</span>\n٢٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَصَابَ عُمَرُ بِخَيْبَرَ أَرْضًا، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فقَالَ: أَصَبْتُ أَرْضًا ¬ (^٥) لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَيْفَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"كَيْفَ\".\n===\nإلا مصروفًا إلى الله، فهو متصل، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٣٩٩) وسيجيء أيضًا عن الكرماني إن شاء الله تعالى.\nقال العيني (١٠/ ٦٠): مطابقته للترجمة من حيث إن ظاهره أنهم تصدقوا بحائطهم (^١) لله ﷿، فقبلها النبي -ﷺ-، وهذا وقف المشاع من جماعة. فإن قلت: ذكر الواقدي أن أبا بكر دفع ثمن الأرض لِمالكها، وقدره عشرة دنانير، فصار ملكًا لأبي بكر وتصدق به أبو بكر، فلا يكون وقف مشاع.\nقلت: قال بعضهم -المراد به ابن حجر صاحب \"الفتح\"-: فإن ثبت ذلك كانت الحجة للترجمة من جهة تقرير النبي -ﷺ- على ذلك، ولم ينكر قولهم، فلو كان وقف المشاع لا يجوز لأنكر عليهم.\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد السابق.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٣) \"ابن عون\" عبد الله، أبو عون البصري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (أرضًا) اسمها ثمغ -بفتح المثلثة وسكون الميم وبالمعجمة-. قوله: \"أنفس منه\" أي أجود، والنفيس الجيد المغتبط به،\n_________\n(^١) في الأصل: بحائطكم.","vol":"5","page":753},{"text":"فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي بهِ؟ قَالَ: \"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ ¬ (^١) أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا\"، فَتَصَدَّقَ عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوهَبُ وَلَا يُورَثُ، فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرْبَى وَالرِّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالضَّيْفِ وَابْنِ السَّبِيلِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ. [راجع: ٢٣١٣، أخرجه: م ١٦٣٢، د ٢٨٧٨، ت ١٣٧٥، س ٣٦٠١، ق ٢٣٩٦، تحفة: ٧٧٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهِ\". في نـ: \"غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ بِهِ\".\n===\nوقال الداودي: سمي نفيسًا لأنه يأخذ بالنفس، قوله: \"حَبَّسْتَ\" أي: وقفت. قوله: \"تصدقت بها\" أي بمنفعتها، قوله: \"في الفقراء\" متعلق بقوله: \"فتصدق\"، قوله: \"أن يأكل منها بالمعروف\" أي القدر الذي جرت به العادة، قوله: \"أو يطعم\" بضم الياء من الإطعام أي: يؤكل، قوله: \"غير مُتَمَوِّلٍ فيه\" في رواية الأنصاري الماضية في آخر \"الشروط\" (برقم: ٢٧٣٧): \"غير متمول به\" والمعنى غير مُتَّخِذٍ منها مالًا أي: ملكًا، والمراد أنه لا يتملك شيئًا من رقابها، هذا ملتقط من \"الفتح\" (٥/ ٤٠١) وغيره.\nقال العيني (١٠/ ٦١): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"إن شئت حَبَّسْت أصلها\" إلى آخر الحديث، ويؤخذ من هذه الألفاظ شروط، وهي تُكْتب كلها في كتاب الوقف، وقد كتب عمر -﵁- كتابَ وقفِه كَتَبَه معيقيب، وكان كاتبه، وكان هذا في زمن خلافته، لأن معيقيبًا كان يكتب له في خلافته، وقد وصفه بأمير المؤمنين، وكان وقفه في أيام النبي -ﷺ- على ما يشهد له حديث الباب.\n¬ (^١) بتشديد الموحدة للمبالغة، كما في \"القسطلاني\" (٦/ ٢٩١)، \"خ\"","vol":"5","page":754},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1846>٢٩ - بَابُ الْوَقْفِ لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ وَالضَّيْفِ</span>\n٢٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٤): أَنَّ عُمَرَ ¬ (^٥) وَجَدَ مَالًا بِخَيْبَرَ، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: \"إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ بِهَا\"، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَذِي الْقُرْبَى ¬ (^٦) وَالضَّيْفِ. [راجع: ٢٣١٣، تقدم تخريجه: ٢٧٧٢، تحفة: ٧٧٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1847>٣٠ - بَابُ وَقْفِ الأَرْضِ لِلْمَسْجِدِ </span>¬ (^٧)\n٢٧٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٨)، ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"لِلْفَقِيرِ وَالْغَنِيِّ\" في نـ: \"لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\"، وفي نـ: \"أَنَا إِسْحَاقُ\" وزاد في صـ: \"ابنُ مَنْصُورٍ\"، وفي بو: \"هُوَ ابنُ مَنْصُورٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٢) \"ابن عون\" عبد الله بن عون بن أرطبان، أبو عون البصري.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) ابن الخطاب.\n¬ (^٦) قوله: (وذي القربى) فيه الترجمة لأنه أعم من أن يكونوا أغنياء أو فقراء، أو بعضهم غنيًا وبعضهم فقيرًا، \"ع\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٧) قوله: (وقف الأرض للمسجد) قال ابن حجر (٥/ ٤٠٤): لم يختلف العلماء في مشروعية ذلك، انتهى.\n¬ (^٨) \"إسحاق\" أي: ابن منصور هو الكوسج.\n¬ (^٩) \"عبد الصمد\" يروي عن عبد الوارث بن سعيد التنوري البصري.","vol":"5","page":755},{"text":"أَبِي قَالَ: ثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^١)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ، فَقَالَ: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي ¬ (^٢) حَائِطَكُمْ هَذَا\"، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ ¬ (^٣) إِلَّا إِلَى اللَّهِ ﷿. [راجع: ٢٣٤، تقدم تخريجه: ٢٧٧١، تحفة: ١٦٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1848>٣١ - بَابُ وَقْفِ الدَّوَابِّ وَالْكُرَاعِ وَالْعُرُوضِ وَالصَّامِتِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ\" في هـ، ذ: \"أَمَرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ\". \"فَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ\" في نـ: \"وَقَالَ: يَا بَنِي النَّجَّارِ\". \"حَائِطَكُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِحَائِطِكُمْ\". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"قَالُوا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو التياح\" يزيد بن حميد الضبعي.\n¬ (^٢) قوله: (ثامِنُوني حائطكم) أي: قَرِّروا معي ثمنه وبيعونيه بالثمن، كذا في \"المجمع\" (١/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) قال الكرماني (١٢/ ٨٤): فإن قلت: الطلب مستعمل بـ \"من\" فالقياس أن يقال: إلا من الله، قلت: معناه لا نطلب ثمنه من أحد ولكنه مصروف إلى الله، والاستثناء منقطع، أو لا نطلب [ثمنه] مصروفًا إلا إلى الله (^١).\n¬ (^٤) قوله: (باب وقف الدواب والكُراع والعُروض والصامت) هذه الترجمة معقودة لبيان وقف المنقولات، والكراع بضم الكاف وتخفيف الراء: اسم لجميع الخيل، فهو بعد الدواب من عطف الخاص على العام، والعروض بضم المهملة جمع عرض بالسكون، وهو جميع ما عدا النقد من المال، والصامت بالمهملة بلفظ ضد الناطق، والمراد به من النقد الذهب والفضة.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"العيني\" (١٠/ ٦١)، وفي \"ك\" و\"ف\" (٥/ ٣٩٩): لا نطلب ثمنه إلا مصروفًا إلى الله.","vol":"5","page":756},{"text":"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^١) فِيمَنْ جَعَلَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدَفَعَهَا إِلَى غُلَامٍ لَهُ تَاجِرٍ يَتْجُرُ بِهَا، وَجَعَلَ رِبْحَهُ صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ وَالأَقْرَبِينَ، هَلْ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأكُلَ مِنْ رِبْحِ تِلكَ الأَلْفِ شَيْئًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَعَلَ رِبْحَهَا صَدَقَةً لِلْمَسَاكِينِ، قَالَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا.\n\n٢٧٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"يَتْجُرُ\" في نـ: \"يَتَّجِرُ\"، وفي أخرى: \"فَيَتَّجِرُ\"، وفي أخرى: \"فَاتَّجَرَ\"، وفي أخرى: \"فَتَجَرَ\". \"تِلكَ الأَلْفِ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"ذَلكَ الأَلْفِ\". \"لِلْمَسَاكِينِ\" في نـ: \"فِي الْمَسَاكِينِ\".\n===\nقوله: \"وقال الزهري … \" إلخ، هو ذهاب من الزهري إلى جواز مثل ذلك، ثم ذكر المصنف حديث ابن عمر في قصة عمر في حمله على الفرس في سبيل الله ثم وجده يباع، وقد تقدم شرحه مستوفى في \"كتاب الهبة\" (ح: ٢٦٣٦)، واعترضه الإسماعيلي فقال: لم يذكر في الباب إلا الأثر عن الزهري، والحديث في قصة الفرس، وأثر الزهري خلاف ما تقدم من الوقف الذي أذن فيه النبي -ﷺ- لعمر بأن يُحَبِّسَ أصله وينتفع بثمره، والصامت إنما ينتفع به بأن يخرج بعينه إلى شيء غيره، وليس هذا بتحبيس الأصل والانتفاع بثمره.\nوجواب هذا الاعتراض أن الذي حصره في الانتفاع بالصامت ليس بمسلَّم، بل يمكن الانتفاع بالصامت بطريق الارتفاق بأن يحبِّسَ منه مثلًا ما يجوز لبسه للمرأة فيصح بأن يحبِّسَ أصله وينتفع به النساء باللبس عند الحاجة إليه، \"فتح الباري\" (٥/ ٤٠٥).\n¬ (^١) \"وقال الزهري\" هو محمد بن مسلم، مما أخرجه عنه ابن وهب.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.","vol":"5","page":757},{"text":"ثَنِي نَافِعٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَعْطَاهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا، فَحَمَلَ عَلَيهَا رَجُلًا، فَأُخْبِرَ عُمَرُ أَنَّهُ قَدْ وَقَفَهَا يَبِيعُهَا، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَبتَاعَهَا، فَقَالَ: \"لَا تَبْتَعْهَا، وَلَا تَرْجِعَنَّ فِي صَدَقَتِكَ\". [راجع: ١٤٨٩، أخرجه: م ١٦٢١، تحفة: ٨١٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1849>٣٢ - بَابُ نَفَقَةِ الْقَيِّمِ ¬ (^٢) لِلْوَقْفِ</span>\n٢٧٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَقْتَسِمْ ¬ (^٧) وَرَثَتِي دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ\n<hr><s0>\n\n\"فَحَمَلَ عَلَيهَا\" ثبت في ذ. \"لَا تَبْتَعْهَا\"في سـ، حـ، ذ: \"لَا تَبْتَاعُهَا\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر. \"ابن عمر\" عبد الله.\n¬ (^٢) قوله: (نفقة القيِّم) أي العامل للوقف، ويدخل فيه الأجير والناظر والوكيل، \"ع\" (١٠/ ٦٤).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٦) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٧) قوله: (لا تقتسم ورثتي) بإسكان الميم على النهي، وبضمِّها على النفي وهو الأشهر، وبه يستقيم المعنى حتى لا يعارض ما تقدم عن عائشة وغيرها أنه لم يترك -ﷺ- مالًا يورث عنه، وتوجيه","vol":"5","page":758},{"text":"نِسَائِي ¬ (^١) وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ\". [طرفاه: ٣٠٩٦، ٦٧٢٩، أخرجه: م ١٧٦٠، د ٢٩٧٤، تحفة: ١٣٨٠٥].\n\n٢٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦): أَنَّ عُمَرَ اشْتَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ يَأْكُلَ مَنْ وَلِيَهُ وَيُوكِلَ صَدِيقَهُ غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا. [راجع: ٢٣١٣، تحفة: ١٠٥٦١، ٧٥٦١].\n===\nرواية النهي أنه لم يقطع بأنه لا يخلف شيئًا بل كان ذلك محتملًا، فنهاهم عن قسمة ما يخلف إن اتفق أنه خلف، قوله: \"ورثتي\" سماهم ورثة باعتبار أنهم كذلك بالقوة، لكن منعهم من الميراث الدليلُ الشرعي وهو قوله: \"لا نورث ما تركناه صدقة\"، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٤٠٦).\n¬ (^١) قوله: (بعد نفقة نسائي) قال الخطابي: قال ابن عيينة: أزواج النبي -ﷺ- في معنى المعتدات ما دُمْنَ في الحياة، لا يجوز لهن أن ينكحن أبدًا، فأُجْرِيَتْ لهن النفقة، وتُرِكَتْ حُجَرُهن لهن للسكنى، كذا ذكره الكرماني (١٢/ ٨٦). قوله: \"مئونة عاملي\" فيه الترجمة، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٦٤)، والمراد \"بمئونة عاملي\" عُمّاله الذين كانوا على أرض بني النضير وفدك وسهمه بخيبر والصفايا.\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم.\n¬ (^٤) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) \"ابن عمر\" عبد الله.","vol":"5","page":759},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1850>٣٣ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا وَقَفَ أَرْضًا أَوْ بِئْرًا ¬ (^٢) أَوِ اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ مِثْلَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ</span>\nوَأَوْقَفَ أَنَسٌ دَارًا فَكَانَ إِذَا قَدِمَهَا نَزَلَهَا. وَتَصَدَّقَ الزُّبَيْرُ بِدُورِهِ، وَقَالَ لِلْمَرْدُودَةِ ¬ (^٣) مِنْ بَنَاتِهِ: أَنْ تَسْكُنَ غَيْرَ مُضرَّةٍ وَلَا مُضَرٍّ بِهَا، فَإِنِ اسْتَغْنَتْ بِزَوْجٍ فَلَيْسَ لَهَا حَقٌّ. وَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ نَصيبَهُ مِنْ دَارِ عُمَرَ سُكْنَى لِذَوِي الْحَاجَةِ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ.\n<hr><s0>\n\n\"أَرْضًا أَوْ بِئْرًا\" في نـ: \"بِئْرًا أَوْ أَرْضًا\". \"أَوِ اشْتَرَطَ\" في نـ: \"وَاشْتَرَطَ\". \"وَأَوْقَفَ أَنَسٌ\" في نـ: \"وَوَقَفَ أَنَسٌ\". \"لِذَوِي الْحَاجَةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"لِذَوِي الْحَاجَاتِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (إذا وقف أرضًا أو بئرًا …) إلخ، مقصوده من هذه الترجمة الإشارة إلى جواز شرط الواقف لنفسه منفعةً من وقفه، وقال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء في أَنّ مَنْ شرط لنفسه ولورثته نصيبًا في وقفه أن ذلك جائز، فقد مضى هذا المعنى في \"باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟ \"، \"ع\" (١٠/ ٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (للمردودة) أي: المطلَّقة، قوله: \"أن تسكن\" بفتح الهمزة، قوله: \"غيرَ مُضِرَّةٍ\" بكسر الضاد اسم فاعل، قوله: \"ولا مُضَرّ بها\" بفتح الضاد اسم مفعول، مطابقة هذا لما ترجم به من جهة أن البنت قد تكون بكرًا فتطَلَّق قبل الدخول، فتكون مُؤْنَتُها على أبيها فيلزمه إسكانها، فإذا أسكنها في وقفه فكأنه اشترط على نفسه رفع كلفة، \"قس\" (٦/ ٢٩٧). [قوله: \"وجعل ابن عمر … \" إلخ، وصله ابن سعد (٤/ ١٦٢)].","vol":"5","page":760},{"text":"٢٧٧٨ - وَقَالَ عَبْدَانُ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤): أَنَّ عُثْمَانَ حَيْثُ حُوصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللهَ ¬ (^٥) -وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ-- أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ حَفَرَ ¬ (^٦) بِئْرَ رُومَةَ ¬ (^٧) فَلَهُ الْجَنَّةُ\"؟ فَحَفَرْتُهَا، أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَالَ: \"مَنْ جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ ¬ (^٨) فَلَهُ الْجَنَّةُ\"؟ فَجَهَّزْتُهُمْ. قَالَ: فَصَدَّقُوهُ بِمَا قَالَ. وَقَالَ عُمَرُ فِي وَقْفِهِ: لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهُ أَنْ يَأْكُلَ. وَقَدْ يَلِيهِ الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ فَهُوَ وَاسِعٌ لِكُلٍّ. [أخرجه: ت ٣٦٩٩، س ٣٦١٠، تحفة: ٩٨١٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَيْثُ حُوصِرَ\" في هـ، ذ: \"حِينَ حُوصِرَ\". \"فَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ\" في نـ: \"وَقَالَ: أَنْشُدُكُمُ\". \"فَجَهَّزْتُهُمْ\" في هـ، ذ: \"فَجَهَّزْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان. [قوله: \"وقال عبدان … \" إلخ، وصله الدارقطني (ح: ٤٤٤٧)، وانظر \"سنن الترمذي\" (ح: ٣٦٩٩)].\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٣) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) \"أبي عبد الرحمن\" عبد الله بن حبيب السلمي الكوفي القارئ.\n¬ (^٥) أي: سألتكم بالله.\n¬ (^٦) قوله: (من حفر بئر رومة) قال ابن بطال (٨/ ٢٠٣): هذا وهم من بعض رواته، والمعروف أن عثمان اشتراها لا أنه حفرها. قلت: هو المشهور في الروايات، \"ف\" (٥/ ٤٠٧). قال الكرماني (١٢/ ٨٧): وأما مطابقته للترجمة فمن جهة تمام القصة وهو أنه قال: دَلْوِي فيها كدلاء المسلمين، انتهى.\n¬ (^٧) كانت ركية ليهودي.\n¬ (^٨) أي: غزوة تبوك.","vol":"5","page":761},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1851>٣٤ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْوَاقِفُ: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ، فَهُوَ جَائِزٌ</span>\n٢٧٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي التَّيَّاح ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ\"، قَالوا: لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ. [راجع: ٢٣٤، تقدم تخريجه: ٢٧٧١، تحفة: ١٦٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1852>٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ ¬ (^٤) اثْنَانِ ¬ (^٥) ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ¬ (^٦) أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ إِلَى قَولِه ¬ (^٧): ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\". \" ﴿الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ \" زاد في هـ، ذ: \" ﴿الْأَوَّلِينَ﴾: وَاحِدُهما أَولى، ومنه: أولى به -أي: أحق به-، عَثِرَ: ظَهَرَ، أَعثَرنَا: أَظهَرنَا\". وقع هذا في رواية الكشميهني لأبي ذر وحده، \"ف\" (٥/ ٤١٠).\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٣) \"أبي التياح\" يزيد بن حميد.\n¬ (^٤) بدل من قوله: ﴿إِذَا حَضَر﴾ أو هو ظرف ﴿حَضَرَ﴾، \"بيض\" (١/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) فاعل ﴿شَهَادَةُ﴾.\n¬ (^٦) أي: من أقاربكم أو من المسلمين، وهما صفتان لاثنان، \"بيضاوي\" (١/ ٢٨٦).\n¬ (^٧) قوله: (إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾) كذا لأبي ذر، وساق في رواية الأصيلي وكريمة الآياتِ الثلاثَ، قال الزجاج في \"المعاني\":","vol":"5","page":762},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهذه الآيات الثلاث من أشكل ما في القرآن إعرابًا وحكمًا [ومعنًى]. والمعنى ﴿أَوْ آخَرَانِ﴾ أي: شاهدان آخران يقومان مقام الشاهدين الأَوَّلَين، من الذين استحق عليهم، أي: من الذين حق عليهم وهم أهل الميت وعشيرته، و﴿الْأَوْلَيَانِ﴾ أي الأَحَقّان بالشهادة لقرابتهما ومعرفتهما، وارتفع الأوليان بتقدير: هما، كأنه قيل: مَن الشاهدان؟ فأجيب: الأوليان، أو هما بدل من الضمير في ﴿يَقُومَانِ﴾ أو من ﴿فَآخَرَانِ﴾، ويجوز أن يرتفعا بـ ﴿اسْتَحَقَّ﴾ أي من الذين [استحق] عليهم انتداب الأَوْلَيَيْن منهم للشهادة لاطلاعهم على حقيقة الحال، ولهذا قال أبو إسحاق الزجاج: هذا الموضع من أصعب ما في القرآن إعرابًا، قاله في \"الفتح\" (٥/ ٤١٠).\nقال البيضاوي في \"تفسيره\": ومعنى الآيتين أن المحتضر إذا أراد الوصية ينبغي أن يُشْهِد عدلين من ذوي نسبه أو دينه على وصيته، أو يوصي إليهما احتياطًا، فإن لم يجدهما بأن كان في سفر فآخرين من غيرهم، ثم إن وقع نزاع وارتياب أقسما على صدق ما يقولان بالتغليظ في الوقت، فإن اطلع على أنهما كذبا بأمارة أو مظِنَّة حلف آخران من أولياء الميت، والحكم منسوخ إن كان الاثنان شاهدين فإنه لا يحلف الشاهد ولا يُعارض يمينه بيمين الوارث، وثابت إن كانا وصيين ورد اليمين إلى الورثة، إما لظهور خيانة الوصيين، فإنه تصديق الوصي باليمين لأمانته أو لتغير الدعوى، إذ روي أن تميمًا الداري وعدي بن بَدَّاءٍ خرجا إلى الشام للتجارة وكانا حينئذ نصرانيين، ومعهما بديل -قيل: الصواب بُزَيل بالزاي المفتوحة بعد الباء المضمومة، \"سع\"- مولى عمرو بن العاص وكان مسلمًا، فلما قدموا الشام مرض بُزَيْل فدوّن ما معه في صحيفة، وطرحها في متاعه، ولم يخبرهما به، وأوصى إليهما أن يدفعا متاعه إلى أهله ومات، ففتَّشاه وأخذا منه إناء من فضة فيه ثلاث مائة مثقال منقوشًا بالذهب فَغَيَّباه، فأصاب أهله الصحيفة، وطالبوهما","vol":"5","page":763},{"text":"٢٧٨٠ - وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١): ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٥) بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في سفـ: \"وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\nبالإناء فجحدا، فترافعوا إلى رسول الله -ﷺ- فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، فحَلَّفهما رسول الله -ﷺ- بعد صلاة العصر عند المنبر وخلَّى سبيلهما، ثم وُجِد الإناء في أيديهما فأتاهما بنو سهم في ذلك فقالا: قد اشتريناه منه ولكن لم يكن لنا عليه بينة فكرهنا أن نقرّ به، فرفعوهما إلى رسول الله -ﷺ- فنزلت: ﴿فَإِنْ عُثِرَ ....﴾ إلخ، فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة السهميان وحلفا. انتهى كلام البيضاوي (١/ ٢٨٩).\n¬ (^١) \"قال علي بن عبد الله\" المديني، وصله المؤلف في \"التاريخ\" (١/ ٢١٥ خ: ٢٧٦).\n¬ (^٢) \"يحيى بن آدم\" ابن سليمان المخزومي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي زائدة\" يحيى بن زكريا الهمدانى.\n¬ (^٤) \"محمد بن أبي القاسم\" الطويل.\n¬ (^٥) \"عبد الملك\" يروي عن أبيه \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (رجل من بني سهم) هو بزيل -بموحدة وزاي مصغرًا- وقيل: بديل، بالدال بدل الزاي، قوله: \"مع تميم\" وهو الصحابي المشهور \"وعدي بن بداء\" بفتح الموحدة وتشديد الدال المهملة مع المدِّ، كذا في \"الفتح\" (٥/ ٤١٠). قوله: \"مُخَوَّصًا من ذهب\" أي: عليه صفائح الذهب مثل خوص النخل، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٢٤).","vol":"5","page":764},{"text":"مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَعَدِىِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا ¬ (^٣) مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، ثُمَّ وَجَدُوا الْجَامَ بمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ ¬ (^٤) مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ. فَقَامَ رَجُلَانِ ¬ (^٥) مِنْ أَوْلِيَائِهِ ¬ (^٦)، فَحَلَفَا: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ ¬ (^٧) إِذَا حَضَرَ ¬ (^٨) أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦]. [أخرجه: د ٣٦٠٦، ت ٣٠٦٠، تحفة: ٥٥٥١].\n<hr><s0>\n\n\"وَجَدُوا الْجَامَ\" في نـ: \"وُجِدَ الْجَامُ\". \" ﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ \" ثبت في ذ، وزاد بعده في سفـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لا أَعرِفُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي القَاسِم هذا كَمَا يَنْبَغِي، وَقَدْ رَوَى عَنه أَيضًا أَبُو أُسَامَة، وَكَانَ عليُّ بنُ عَبدِ اللَّهِ يَعْنِي ابنَ الْمَدِينِيِّ يَسْتَحْسِنُهُ\".\n===\n¬(^١)  منسوب إلى الدار وهو بطن من لخم بالمعجمة، \"ك\" (١٢/ ٨٩).\n¬ (^٢) صحابي، وذلك قبل أن يسلم، \"ف\" (٥/ ٤١١).\n¬ (^٣) وزن الجام المنقوش بالذهب ثلاث مائة مثقال، \"قس\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^٤) أي: اشتريناه.\n¬ (^٥) قوله: (فقام رجلان) هما عمرو بن العاص والمطلب بن أبي وداعة، كذا في \"التوشيح\" (٥/ ١٨٩٦)، قال في \"المدارك\" (١/ ٤٨٣): وقد احتج به من يرى ردَّ اليمين على المدعي، فالجواب أن الورثة قد ادّعوا على النصرانيين أنهما قد اختانا فحلفا، فلما ظهر كذبهما ادّعيا الشراءَ فيما كتما، فأنكرت الورثة، ولم يكن لهما بينة فكانت اليمين على الورثة لإنكارهم الشراءَ، انتهى، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٦) أي: السهمي.\n¬ (^٧) المراد بها الإشهاد، \"بيض\" (١/ ٢٨٦).\n¬ (^٨) وهو ظرف للشهادة، \"بيض\" (١/ ٢٨٦).","vol":"5","page":765},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1853>٣٦ - بَابُ قَضَاءِ الْوَصِيِّ دُيُونَ الْمَيِّتِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ </span>¬ (^١)\n٢٧٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^٢) أَو الْفَضلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (^٣) عَنْهُ ¬ (^٤)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٥) أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٧): ثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، فَلَمَّا حَضَرَ جَدَادُ ¬ (^٨) النَّخْلِ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"جَدَادُ النَّخْلِ\" في نـ: \"جِذَاذُ النَّخْلِ\". \"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: أتَيءتُ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قال الداودي: لا خلاف بين العلماء في حكم هذه الترجمة أنه جائز، \"ف\" (٥/ ٤١٣).\n¬ (^٢) \"محمد بن سابق\" أبو جعفر التميمي مولاهم.\n¬ (^٣) \"الفضل بن يعقوب\" الرُّخَامِي البغدادي.\n¬ (^٤) أي: عن محمد، والشك من المؤلف، \"قس\" (٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي، \"أبو معاوية\" النحوي البصري ثم الكوفي.\n¬ (^٦) \"فراس\" هو ابن يحيى الهمداني.\n¬ (^٧) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٨) أي: بفتح الجيم وبدالين مهملتين، أي أوان قطع ثمرتها، ولأبي ذر بذالين معجمتين وكسر الجيم يقال: جذذت الشيء قطعته وكسرته، \"قس\" (٦/ ٣٠٣).","vol":"5","page":766},{"text":"\"اذْهَبْ فَبَيْدِرْ ¬ (^١) ¬ (^٢) كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيَتِهِ\"، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَزوا إِلَيْهِ أُغْرُوا بِي ¬ (^٣) تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ طَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ¬ (^٤) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"ادْعُ أَصْحَابَكَ\"، فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَأَنَا وَاللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَبَيْدِرْ\" في حـ، ذ: \"فَبَادِرْ\". \"ثُمَّ دَعَوْتُهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَدَعَوتُهُ\" [كذا في الأصل، وفي \"قس\": في سـ، حـ، ذ: \"دَعَوتُهُ\"، وفي هـ، ذ: \"فَدَعَوتُهُ\"]. \"طَافَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَطَافَ\".\n===\n¬(^١)  أمر أي: اجعل كل صنف في بيدر وهو الجرين، \"توشيح\" (٥/ ١٨٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (فَبَيْدِرْ) بفتح الموحدة وسكون التحتية وكسر المهملة وجزم الراء على صيغة الأمر، أي: اجمع في موضع واحدٍ، والبيدر المكان الذي يداس فيه الطعام. قوله: \"أُغْرُوا بي\" مشتق من الإغراء، وهو فعل ما لم يسم فاعله، أي: هِيْجُوا، يقال: أُغري بكذا إذا هِيجَ به وأولع به، قوله: \"ثم جلس عليه\" فإن قلت: قال في \"الاستقراض\": \"فَجَذَّه بعد ما رجع رسول الله -ﷺ-، فأوفاه ثلاثين وسقًا، وفَضَلَتْ له سبعة عشر وسقًا\"، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت: لعل رسول الله -ﷺ- جلس حتى أدّى الديون، ثم ذهب إلى المنزل فجذّ الفاضل على الدين بعد رجوعه، وأما سائر الاختلافات فقد مرّ جوابه في آخر \"كتاب الصلح\" (برقم: ٢٧٠٩)، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٩٠) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) أي: لجوا في مطالبتي وألحوا، \"مجمع\" (٤/ ٣٦).\n¬ (^٤) وهو الجرين، \"زركشي\" (٢/ ٦١٩).","vol":"5","page":767},{"text":"رَاضٍ أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي تَمْرَةً، فَسَلِمَ وَاللَّهِ الْبَيَادِرُ كُلُّهَا، حَتَّى أَنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَأَنَّهُ ¬ (^١) لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: أُغْرُوا بِي: هِيجُوا بِي، ﴿فَأَغْرَيْنَا ¬ (^٢) بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤]. [راجع: ٢١٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَخَوَاتِي تَمْرَةً\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"أَخَوَاتِى بِتَمْرَةٍ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في سـ. \"هِيجُوا بِي\" في نـ: \"يَعْنِي هِيجُوا بِي\".\n===\n¬(^١)  أي: البيدر، \"تنقيح\" (٢/ ٦١٩).\n¬ (^٢) أي: ألصقناها، \"مجمع\" (٤/ ٣٦).\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الخامس\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السادس،\nوأوله: كتاب الجهاد،\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه\nسيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.","vol":"5","page":768},{"text":"بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-1854>٥٦ - كِتَابُ ¬ (^١) الْجِهَادِ </span>¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-1855>١ - بَابُ ¬ (^٣) فَضْلِ الْجِهَادِ وَالسِّيَرِ </span>¬ (^٤)\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْجِهَادِ\" كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدَّم البسملة، وسقط \"كتاب\" للباقين واقتصروا على \"باب فضل الجهاد\"، وعند القابسي \"كتاب فضل الجهاد\"، وفي نـ: \"أَبواب الجهاد\"، وفي أخرى: \"كِتَابُ الْجِهَادِ، بِسمِ اللهِ الرَّحمَن الرَّحِيمِ\". \" ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى …﴾ \" إلخ، في سفـ، بو: \" ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \"، وفي ذ: \" ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ إلى قوله: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب) كذا لابن شبويه، وكذا للنسفي لكن قدّم البسملة، وسقط \"كتاب\" للباقين واقتصروا على \"باب فضل الجهاد\"، وعند القابسي عكسه، \"ف\" (٦/ ٣).\n¬ (^٢) قوله: (كتاب الجهاد) بكسر الجيم، أصله لغةً: المشقة، وشرعًا: بذل الجهد في قتال الكفار، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣). قال القسطلاني (٦/ ٣٠٤): ثم إن الجهاد قد يكون فرض عين، وذلك إذا دخل الكفار في بلادنا أو أسروا مسلمًا يتوقع فكّه، وإن كانوا ببلادهم ففرض كفاية، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) سقط لفظ \"باب\" لأبي ذر، \"قس\" (٦/ ٣٠٤).\n¬ (^٤) قوله: (باب فضل الجهاد والسير) بكسر السين وفتح التحتانية جمع","vol":"6","page":5},{"text":"بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ١١١ - ١١٢]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): الْحُدُودُ الطَّاعَةُ.\n\n٢٧٨٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحٍ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْوَلِيدَ بْنَ الْعَيْزَارِ ¬ (^٥) ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيبَانِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:\n<hr><s0>\n\n\"إلى قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \" كذا في سفـ، بو، وفي صـ، مه: \" ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ﴾ -للجهاد أو لطلب العلم، \"بيض\" (١/ ٤٣٤) - ﴿الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\".\n===\nسيرة، وهي الطريقة، وأطلق ذلك على أبواب الجهاد لأنها متلقاة من سيرة النبي -ﷺ- في غزواته، وقيل: إنها مِنْ سار يسير، \"ك\" (١٢/ ٩٢)، \"ف\" (٦/ ٤)، \"خ\" (٢/ ٣٠٣).\n¬ (^١) أي: في تفسير قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١١٢] كأنه تفسير باللازم؛ لأن من أطاع وقف عند امتثال أمره واجتناب نهيه، \"ف\" (٦/ ٤).\n¬ (^٢) \"الحسن بن الصباح\" البزار -آخره راء- أبو علي الواسطي.\n¬ (^٣) \"محمد بن سابق\" التميمي البزار الكوفي.\n¬ (^٤) \"مالك بن مغول\" الكوفي.\n¬ (^٥) \"الوليد بن العيزار\" ابن حُريث العبدي.\n¬ (^٦) \"أبي عمرو الشيباني\" هو سعد بن إياس.","vol":"6","page":6},{"text":"سأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ ¬ (^١) قَالَ: \"الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا\"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [راجع: ٥٢٧].\n\n٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٤)، ثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا هِجْرَةَ ¬ (^٨) بَعْدَ الْفَتْحِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (أي العمل أفضل …) إلخ، قال في \"الفتح\" (٦/ ٤): إنما خص النبي -ﷺ- هذه الثلاثة بالذكر لأنها عنوان على ما سواها من الطاعات، فإنّ مَن ضيَّع الصلاة من غير عذر مع خِفّة مُؤنَتِهَا وعظم فضلها فهو لما سواها أضيَعُ، ومن لم يبرَّ والديه مع وفور حقهما عليه كان لغيرهما أقلّ برًّا، ومن ترك جهاد الكفار مع شدة عداوتهم للدين كان لجهاد غيرهم من الفساق أترك، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢٧) في \"كتاب مواقيت الصلاة\".\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" هو القطان.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٦) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٧) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٨) قوله: (لا هجرة …) إلخ، فإن قلت: ثبت في الحديث لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار، قلت: المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، \"كرماني\" (١٢/ ٩٣).","vol":"6","page":7},{"text":"وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا\" ¬ (^١). [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨].\n\n٢٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُرَى الْجِهَادَ ¬ (^٥) أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكُنَّ أَفْضَلُ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ\" ¬ (^٦). [راجع: ١٥٢٠].\n\n٢٧٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٧)، أَنَا عَفَّانُ ¬ (^٨)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ اسْتُنْفِرْتُمْ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ\"، وفي نـ: \"وإِذَا استُنْفِرْتُمْ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" زاد في صـ، عسـ: \"ابنُ مَنْصورٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: إذا طلبكم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، \"ك\" (١٢/ ٩٤).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن عبد الله الطحان.\n¬ (^٤) \"حبيب بن أبي عمرة\" الأسدي القصاب.\n¬ (^٥) فيه الترجمة لتقريره -ﷺ-، \"ف\" (٦/ ٥).\n¬ (^٦) قوله: (لكن أفضل الجهاد حج مبرور) والمبرور هو الذي لا يخالطه إثم، أو المقبول. فإن قلت: القياس أن يكون الحج مطلقًا للرجال والنساء أفضل من الجهاد لأنه من أركان الإسلام وفرض عين؛ قلت: الجهاد قد يتعين، أو لأن فيه نفعًا متعديًا، أو المراد بعد حجة الإسلام، \"ك\" (١٢/ ٩٤)، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٢٠) في أول \"كتاب الحج\".\n¬ (^٧) \"إسحاق\" هو ابن منصور.\n¬ (^٨) \"عفان\" هو ابن مسلم الصفار.\n¬ (^٩) \"همام\" ابن يحيى بن دينار العوذي.","vol":"6","page":8},{"text":"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ ¬ (^٢) أَنَّ ذَكْوَانَ ¬ (^٣) حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ، قَالَ: \"لَا أَجِدُهُ ¬ (^٥) -قَالَ:- هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ، وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ؟ \". قَالَ: وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ ¬ (^٦)\n===\n¬(^١) \"  محمد بن جُحادة\" الإيامي.\n¬ (^٢) \"أبو حصين\" بفتح المهملة، عثمان بن عاصم الأسدي.\n¬ (^٣) \"ذكوان\" هو الزيات.\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٦/ ٥).\n¬ (^٥) قوله: (لا أجده) هو جواب النبي -ﷺ-. وقوله: \"هل تستطيع\" كلام له مستأنف. فإن قيل: قد تقدم في حديث ابن عباس في \"كتاب العيدين\" (برقم: ٩٦٩): \"ما العمل في أيام العشر [أفضل من العمل في هذه]، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد\"؟ وأجيب: بأنه يحتمل أن يخص بهذا الحديث الباب، أو يحمل على ما في تتمة الحديث \"إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء\"، كذا في \"التوشيح\" (٥/ ١٩٠٠).\n¬ (^٦) قوله: (إن فرس المجاهد) بيّن أبو هريرة فضل الجهاد بأن المجاهد يدوم في العبادة ما دام في الجهاد ولو أيامًا معدودة، ولا كذلك في غيره من العابدين، وإليه يشير قوله -ﷺ-: \"هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك … \" إلخ، ومراده هل تستطيع أن تدوم في المسجد مثلًا، وتشتغل بالعبادة بحيث لا يعتري عليك فتور فيها من حين ابتداء خروج المجاهد إلى رجوعه إلى البيت. قوله: \"ليستن\" بفتح اللام وبفتح حرف المضارع من الاستنان وهو العَدْو. قال الجوهري: وهو أن يرفع رجليه ويطرحهما معًا. قوله: \"في طوله\" بكسر الطاء وفتح الواو: الحبل الذي يطول للدابة فترعى فيه. قوله: \"حسنات\" بالنصب، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٠٤).","vol":"6","page":9},{"text":"لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ ¬ (^١). [أخرجه: س ٣١٢٨، تحفة: ١٢٨٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1856>٢ - بَابٌ ¬ (^٢) أَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\nوَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِه: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الصف: ١٠ - ١٢].\n\n٢٧٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، ثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٦): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ\"، قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ\" في هـ: \"مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ\". \"وَقَوْلُهُ\" زاد في نـ: \"تَعَالَى\". \"ثَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب على أنه مفعول ثانٍ ليكتب أي: يكتب له الاستنان حسنات، \"ف\" (٦/ ٥).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) \"عطاء بن يزيد\" الليثي.\n¬ (^٧) \"أبا سعيد\" الخدري.","vol":"6","page":10},{"text":"\"مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ ¬ (^١) مِنَ الشِّعَاب يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ\". [طرفه: ٦٤٩٤، أخرجه: م ١٨٨٨، د ٢٤٨٥، ت ١٦٦٠، س ٣١٠٥، ق ٣٩٧٨، تحفة: ٤١٥١].\n\n٢٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٢) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ ¬ (^٣) - كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ ¬ (^٤) لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ\" في سـ، هـ، ذ: \"قَالَ: مَثَلُ الْمُجَاهِدِ\"، [قلت: ذكر في \"قس\" الحموي بدل الكشميهني].\n===\n¬(^١)  قوله: (في شعب) الشعب الطريق في الجبل، وفيه إشارة إلى أن الخلوة والانقطاع أفضل من الاختلاط بالناس، قالوا: معناه هو أفضل بعض الناس وإلا فالعلماء أفضل وكذا الصِّدِّيقون، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٩٦)، \"خ\" (٢/ ٣٠٤).\n¬ (^٢) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي.\n¬ (^٣) قوله: (والله أعلم بمن يجاهد في سبيله) جملة معترضة وفائدتها التنبيه على تصحيح النية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) قوله: (وتوكَّلَ الله …) إلخ، أي: ضمن الله بملابسة التوفي إدخالَ الجنة وبملابسة عدم التوفي الرجعَ بالأجر والغنيمة، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفكّ من أجر أو غنيمة مع جواز الاجتماع بينهما، فهي قضية مانعة الخلوِّ لا مانعة الجمع، قاله الكرماني (١٢/ ٩٦).\nوفي \"الفتح\" (٦/ ٨): وكأنه سكت عن الأجر الثاني الذي مع الغنيمة لنقصه بالنسبة إلى الأجر الذي بلا غنيمة، وقيل: إنّ \"أو\" بمعنى الواو، وبه","vol":"6","page":11},{"text":"أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ ¬ (^١) سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٤، تحفة: ١٣١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1857>٣ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٢): اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَهَادَةً ¬ (^٣) فِي بَلَدِ رَسُولِكَ.\n٢٧٨٨ و٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ¬ (^٧) بِنْتِ مِلْحَانَ،\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ\" ثبت في هـ، ذ. \"عَنْ مَالِكٍ\" في نـ: \"أَنَا مَالِكٌ\".\n===\nجزم ابن عبد البر والقرطبي ورجّحها التوربشتي، والتقدير بأجر وغنيمة، وقد وقع كذلك في رواية مسلم (ح: ١٩٠٦)، انتهى.\n¬ (^١) من المجرد؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ [الطارق: ٨].\n¬ (^٢) ابن الخطاب.\n¬ (^٣) قوله: (وقال عمر: اللهم ارزقني شهادة …) إلخ، قد استجيب دعوته كما مرّ بيانه (برقم: ١٨٩) في آخر \"الحج\"، ثم إن معنى الدعاء بالشهادة هو طلبُ مرتبةٍ قُدرت للشهداء، وليس المقصود طلب تسليط الكافر والظالم عليه، \"خ\" (٢/ ٣٠٤).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة\" الأنصاري -﵁-.\n¬ (^٧) قوله: (يدخل على أم حرام) ضد الحلال \"بنت ملحان\" بكسر الميم وسكون اللام، الأنصارية النجارية خالة أنس بن مالك. قوله: \"تفلي رأسه\" بفتح الفوقية وسكون الفاء وكسر اللام، أي: تفتِّشُ القُمَّلَ من رأسه","vol":"6","page":12},{"text":"فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَطْعَمَتْهُ، وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ¬ (^١) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ\"، شَكَّ إِسْحَاقُ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ،\n===\nوتخرج وتقتله. قوله: \"ثَبَجَ\" بالمثلثة والموحدة المفتوحتين وبالجيم: الظَّهر والوسط. قوله: \"ملوكًا\" أي: حالهم كحال الملوك في السعة والرفعة والشأن وكثرة عددهم. قوله: \"فدعا لها رسول الله -ﷺ-\" وهذا ظاهر فيما ترجم له المؤلف في حق النساء فيؤخذ منه حكم الرجال بالطريق الأولى.\nثم اعلم أنهم اتفقوا على أنها كانت محرمة لرسول الله -ﷺ-، فقال ابن عبد البر: كانت إحدى خالاته من الرضاعة، وقال آخرون: كانت خالته لأبيه أو لجده؛ لأن عبد المطلب كانت أمه من بني النجار. وفي الحديث معجزات.\nواختلفوا في أنه متى جرت الغزوة التي توفيت فيها أم حرام، فقال البخاري ومسلم: في زمن معاوية -﵁-، وقال القاضي: أكثر أهل السير على أن ذلك كان في خلافة عثمان، فعلى هذا يكون معنى قولهما: في زمان معاوية، زمان غزوته في البحر لا زَمان خلافته، وقال ابن عبد البر: إن معاوية غزا تلك الغزوة بنفسه، \"كرماني\" (١٢/ ٩٧) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٣٠٤).\n¬ (^١) أي: وسطه.","vol":"6","page":13},{"text":"فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ\"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [حديث ٢٧٨٨ أطرافه: ٢٧٩٩، ٢٨٧٧، ٢٨٩٤، ٦٢٨٢، ٧٠٠١، حديث ٢٧٨٩، أطرافه: ٢٨٠٠، ٢٨٧٨، ٢٨٩٥، ٢٩٢٤، ٦٢٨٣، ٧٠٠٢، تحفة: ١٨٣٠٧، أخرجهما: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧١، ق ٢٧٧٦، تحفة: ١٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1858>٤ - بَابُ دَرَجَاتِ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\nيُقَالُ: هَذِهِ سَبِيلِي وَهَذَا سَبِيلِي ¬ (^١). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿غُزًّى﴾ ¬ (^٢) [آل عمران: ١٥٦]: وَاحدُهَا غَازٍ. ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ [آل عمران: ١٦٣]: لَهُمْ دَرَجَاتٌ.\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُضْحِكُكَ\" في نـ: \"وَما يُضْحِكُكَ\". \"فِي الأُولَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي الأَوَّلِ\". \" ﴿غُزًّى﴾ واحِدُهَا غَازٍ\" ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (هذه سبيلي وهذا سبيلي) غرضه أن السبيل يذكَّر ويؤنَّث. قوله: \" ﴿غُزًّى﴾ \" بضم المعجمة وتشديد الزاي مع التنوين. \"واحدها غاز\" هذا وقع في رواية المستملي وحده، وهو كلام أبي عبيدة. قوله: \" ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾: لهم درجات\" هو كلام أبي عبيدة قال: قوله ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ﴾ أي: منازل، ومعناه: لهم درجات، وقال غيره: التقدير: هم ذوو درجات، \"فتح\" (٦/ ١١).\n¬ (^٢) أي: ما وقع في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾.","vol":"6","page":14},{"text":"٢٧٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ ¬ (^١)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ ¬ (^٥) وَصَامَ رَمَضَانَ، كَانَ حَقًّا ¬ (^٦) ¬ (^٧) عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ جَلَسَ ¬ (^٨) فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ ¬ (^٩) مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا\" في نـ: \"بَيتِهِ الذي وُلِدَ فِيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن صالح\" الوحاظي الشامي.\n¬ (^٢) \"فليح\" عبد الملك بن سليمان.\n¬ (^٣) \"هلال بن علي\" الفهري المدني.\n¬ (^٤) \"عطاء بن يسار\" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة.\n¬ (^٥) فإن قلت: الإيمان المجرد يكفي في دخول الجنة فَلِمَ ذكر الصلاة والصيام؟ قلت: اهتمامًا بشأنهما، فإن قلت: لِمَ لَمْ يذكر الزكاة والحج وهما أيضًا من أركان الإسلام؟ قلت: لعلهما لم يكونا واجبين حينئذ، أو لعدم عمومهما من حيث الوجوب، \"كرماني\" (١٢/ ٩٨) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٣٠٥).\n¬ (^٦) أي: كالحق، \"ك\" (١٢/ ٩٨)، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: لوعده وفضله.\n¬ (^٨) يعني أنه ليس محرومًا من الأجر، بل له من الإيمان والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة وإن قصر عن درجات المجاهدين.\n¬ (^٩) قوله: (إن في الجنة …) إلخ، قال الطيبي (٧/ ٢٦٣): هذا من أسلوب الحكيم، أي: بَشّرهم بدخول الجنة بما ذكر من الأعمال، ولا تكتف","vol":"6","page":15},{"text":"مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ¬ (^١) وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ قَالَ: وَفَوْقُهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ ¬ (^٢) أَنْهَارُ الْجَنَّةِ\". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَنْ أَبِيهِ: \"وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ\". [طرفه: ٧٤٢٣، تحفة: ١٤٢٣٦].\n\n٢٧٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٥)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ\" في قا: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ\" كذا وقع في رواية القابسي، وهو وَهَمٌ؛ لأن البخاري لم يدركه، \"ف\" (٦/ ١٣).\n===\nبل بشّرهم بالدرجات، ولا تقتنع بذلك بل بشّرهم بالفردوس الذي هو أعلاها، \"ف\" (٦/ ١٢).\n¬ (^١) قوله: (فإنه أوسط الجنة …) إلخ، قال الكرماني (١٢/ ٩٩): فإن قلت: أعلى الجنة كيف تكون أوسطها؟ قلت: المراد بالأوسط الأفضل، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة) أي: من الفردوس، ووَهِمَ من زعم أن الضمير للعرش، وقد وقع عند الترمذي (ح: ٢٥٣٠) \"الفردوس أعلاها درجةً، ومنها تَفَجَّرُ أنهار الجنة الأربعة\"، \"فتح\" ٦/ ١٣).\n¬ (^٣) \"محمد بن فليح\" يروي \"عن أبيه\" فليح بن سليمان المدني.\n¬ (^٤) قوله: (وقال محمد بن فليح) يعني أن محمدًا روى هذا الحديث \"عن أبيه\" بإسناده هذا، فلم يشكّ كما شكّ يحيى، بل جزم عنه بقوله: \"وفوقه عرش الرحمن\"، \"فتح\" (٦/ ١٣).\n¬ (^٥) \"موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٦) \"جرير\" هو ابن حازم أبو النضر البصري.\n¬ (^٧) \"أبو رجاء\" عمران بن ملحان البصري.","vol":"6","page":16},{"text":"عَنْ سَمُرَةَ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِى فَصَعِدَا بِي ¬ (^٢) الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَاني دَارًا هيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ، لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، قَالَا: أَمَّا هَذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ\". [راجع: ٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1859>٥ - بَابُ الْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^٣)، وَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ</span>\n٢٧٩٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٥)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَدْخَلَانِي\" في ذ: \"وَأَدْخَلانِي\". \"قَالا\" في سـ، ذ: \"قَالَ\". \"مِنَ الْجَنَّةِ\" في ذ، هـ: \"في الجنة\".\n===\n¬(^١) \"  سمرة\" هو ابن جندب -﵁-.\n¬ (^٢) قوله: (فَصَعِدَا بِي) أي: أصعداني، قاله الكرماني (١٢/ ٩٩)، ومرّ الحديث بطوله (برقم: ١٣٨٦) في آخر \"الجنائز\".\n¬ (^٣) قوله: (باب الغدوة والروحه فى سبيل الله) أي فضلها، والغدوة -بالفتح- المرة الواحدة من الغُدُوِّ، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من أول النهار إلى انتصافه، والروحة المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيِّ وقت كان من زوال الشمس إلى غروبها. قوله: \"في سبيل الله\" أي الجهاد. قوله: \"وقاب قوس أحدكم\" أي قدره، والقاب -بتخفيف القاف وآخره موحدة- معناه القدر، وكذلك القيد بكسر القاف بعدها تحتية ساكنة ثم دال وبالموحدة بدل الدال، وقيل: القاب ما بين مقبض القوس والسِّيَةِ، وقيل: ما بين الوتر والقوس، وقيل: المراد بالقوس هنا الذراع الذي يقاس به، فكأن المعنى بيان فضل قدر الذراع من الجنة.\n¬ (^٤) \"معلى بن أسد\" هو العمي البصري.\n¬ (^٥) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.\n¬ (^٦) \"حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل.","vol":"6","page":17},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\" ¬ (^١). [طرفاه: ٢٧٩٦، ٦٥٦٨، تحفة: ٧٨٨].\n\n٢٧٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^٣)، ثَنِي أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَقَابُ قَوْسٍ ¬ (^٧) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ\". وَقَالَ: \"الْغَدْوَةُ أَوِ الرَّوْحَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَتَغْرُبُ\". [طرفه: ٣٢٥٣، تحفة: ١٣٦١٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَغَدْوَةٌ\" في هـ، ذ: \"قَالَ: الغَدْوَةُ\". \"أَوْ رَوْحَةٌ\" في هـ، ذ: \"أَوِ الرَّوْحَةُ\". \"الْغَدْوَةٌ أَوِ الرَّوْحَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَغَدْوَةٌ أَوْ رَوحَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خير من الدنيا وما فيها) أي: أفضل من صرف ما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل وَنِعَمُ الآخرة باقية، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٤) و\"الكرماني\" (١٢/ ١٠٠).\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٣) \"محمد بن فليح\" ابن سليمان.\n¬ (^٤) اسمه عبد الملك بن سليمان المدني، وفليح لقبه.\n¬ (^٥) \"هلال بن علي\" الفهري المدني.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن أبي عمرة\" الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (لقاب قوس) في حديث أنس في الباب الذي يليه \"لقاب قوس أحدكم\" وهو المطابق لترجمة هذا الباب. قوله: \"خير مما تطلع عليه الشمس وتغرب\" وهو المراد بقوله في الذي قبله \"خير من الدنيا وما فيها\"، \"فتح الباري\" (٦/ ١٤).","vol":"6","page":18},{"text":"٢٧٩٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"الرَّوْحَةُ وَالْغَدْوَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [أطرافه: ٢٨٩٢، ٣٢٥٠، ٦٤١٥، أخرجه: م ١٨٨١، س ٣١١٨، تحفة: ٤٦٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1860>٦ - بَابٌ الْحُورُ الْعِينُ ¬ (^٤) وَصِفَتُهُنَّ</span>\nيَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، شَدِيدَةُ سَوَادِ الْعَيْنِ، شَدِيدَةُ بَيَاضِ الْعَيْنِ.\n===\n¬(^١) \"  قبيصة\" ابن عقبة السوائي.\n¬ (^٢) الثوري، \"ف\" (٦/ ١٤).\n¬ (^٣) هو ابن دينار، \"ف\" (٦/ ١٤).\n¬ (^٤) قوله: (الحور العين وصفتهن) كذا لأبي ذر بغير باب وثبت لغيره، ووقع عند ابن بطال (٥/ ١٤): \"باب نزول الحور العين\" ولم أره لغيره. قوله: \"يحار فيها الطرف\" أي: يتحير، قال ابن التين: هذا يشعر بأنه رأى أن اشتقاق الحور من الحيرة، وليس كذلك؛ فإن الحور بالواو والحيرة بالياء، قال: وأما قول الشاعر: \"حوراء عيناء من العين الحير\" فهو للاتباع.\nقلت: لعل البخاري لم يُرِد الاشتقاق الأصغر. قوله: \"شديدة سواد العين شديدة بياض العين\" كأنه يريد تفسير العِين، والعين بالكسر جمع عيناء، وهي الواسعة العين الشديدة السواد والبياض، قاله أبو عبيدة. قوله: \" ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ [الدخان: ٥٤] أنكحناهم\" هو قول أبي عبيدة. ولفظه: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾: جعلناهم أزواجًا، أي اثنين اثنين، كما تقول: زوّجت النعل بالنعل، وقال في موضع اَخر: أي جعلنا ذُكْران أهل الجنة أزواجًا بحور من النساء، وتُعُقِّب بأن \"زَوَّج\" لا يتعدى بالباء، قاله الإسماعيلي وغيره، وفيه نظر لأن صاحب \"المحكم\" حكاه لكن قال: إنه قليل، والله أعلم، \"فتح الباري\" (٦/ ١٥).","vol":"6","page":19},{"text":"﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [لدخان: ٥٤] أَنْكَحْنَاهُمْ.\n\n٢٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ¬ (^٥) يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، إِلَّا الشَّهِيدَ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى\". [طرفه: ٢٨١٧، تحفة: ٥٦٥].\n\n٢٧٩٦ - قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدِهِ ¬ (^٦) -يَعْنِي سَوْطَهُ ¬ (^٧) - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا،\n<hr><s0>\n\n\"﴿عِينٍ﴾ \" سقط في نـ. \"قَالَ: وَسَمِعْتُ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"وَسَمِعْتُ\". \"مَوْضِعُ قِيدِهِ\" في نـ: \"مَوْضِعُ قِيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" الجعفي المسندي.\n¬ (^٢) \"معاوية بن عمرو\" الأزدي البغدادي.\n¬ (^٣) هو الفزاري إبراهيم بن محمد، \"ف\" (٦/ ١٥).\n¬ (^٤) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٥) قوله: (عند الله خيرٌ) أي: ثواب والجملة صفة لعبد. قوله: \"وأن له الدنيا\" بفتح الهمزة عطف على \"أن يرجع\"، وبالكسر على أنها جملة حالية، \"كرماني\" (١٢/ ١٠١)، \"خ\" (٢/ ٣٠٦).\n¬ (^٦) قوله: (أو موضع قيده) هو شك من الراوي هل قال \"قاب\" أو \"قِيد\"، وقد تقدم أنهما بمعنى المقدار.\n¬ (^٧) وقوله: (يعني سوطه) تفسير للقِيد غير معروف، ولهذا جزم بعضهم","vol":"6","page":20},{"text":"وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [راجع: ٢٧٩٢، تحفة: ٥٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1861>٧ - بَابُ تَمَنِّي الشَّهَادَةِ</span>\n٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ\" في نـ: \"عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ\".\n===\nبأنه تصحيف، وأن الصواب \"قِدٌّ\" بكسر القاف وتشديد الدال، وهو السوط المتَّخَذُ من الجلد.\nقلت: ودعوى الوهم في التفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل، هذا ما في \"الفتح\" (٦/ ١٥)، قال الكرماني (١٢/ ١٠١): لا تصحيف إذ معنى الكلام صحيح لا ضرورة إليه، سلّمنا أن المراد القِدُّ، وغاية ما في الباب أن يقال: قلبت إحدى الدالين ياء وذلك كثير، وفي بعضها \"قِيد\" بدون الإضافة إلى الضمير مع التنوين الذي هو عوض عن المضاف إليه، قوله: \"ولَمَلَأتْه ريحًا\" أي: عطرًا وطيبًا، قوله: \"وَلَنصيفها\" بفتح النون وكسر الصاد المهملة وبالفاء: الخمار، انتهى، وكذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٠٦).\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي.","vol":"6","page":21},{"text":"أَنْفُسُهُمْ ¬ (^١) أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَا أَجدُ مَا ¬ (^٢) أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ ¬ (^٣) تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالًّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ¬ (^٤) لَوَدِدْتُ أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ ثُمَّ أُحْيَا، ثُمَّ أُقْتَلُ\". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٥٢، تحفة: ١٣١٥٤].\n\n٢٧٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ¬ (^٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٩) فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"تَغْزُو\" في ذ: \"تَغْدُو\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تطيب أنفسهم) في رواية أبي زرعة وأبي صالح \"لولا أن أشق\" ورواية الباب تفسِّر المراد بالمشقة المذكورة، وهي أن نفوسهم لا تطيب بالتخلف ولا يقدرون على التأهب لعجزهم عن آلة السفر من مركوب وغيره وتعذّر وجوده عند النبي -ﷺ-، وصرح بذلك في رواية همام عند مسلم ولفظه: \"ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعوني، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدي\".\n¬ (^٢) من الركوب.\n¬ (^٣) هي قطعة من الجيش.\n¬ (^٤) قوله: (والذي نفسي بيده) إيراد هذه الجملة عقيب تلك إرادة تسلية للخارجين في الجهاد، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٦).\n¬ (^٥) بفتح المهملة وتشديد الفاء، كوفي، مات سنة ٢٣١ هـ.\n¬ (^٦) \"إسماعيل بن علية\" هو ابن إبراهيم الأسدي وعلية اسم أمه.\n¬ (^٧) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٨) \"حميد بن هلال\" العدوي البصري.\n¬ (^٩) بعد أن أرسل سرية إلى مؤتة سنة ثمان، \"قس\" (٦/ ٣٢٣).","vol":"6","page":22},{"text":"\"أَخَذَ الرَّايَةَ ¬ (^١) زَيْدٌ ¬ (^٢) فَأُصِيبَ ¬ (^٣)، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ ¬ (^٤) فَأُصِيبَ ¬ (^٥)، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (^٦) فَفُتِحَ لَهُ -وَقَالَ:- مَا يَسُرُّنَا أَنَّهُمْ عِنْدَنَا\". قَالَ أَيُّوبُ: أَوْ قَالَ: \"مَا يَسُرُّهُمْ أَنَّهُمْ عِنْدَنَا\"، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (^٧). [راجع: ١٢٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1862>٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ يُصْرَعُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمَاتَ فَهُوَ مِنْهُمْ </span>¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  وسيأتي الحديث في \"غزوة مؤتة\" (برقم: ٤٢٦٢).\n¬ (^٢) أي: ابن حارثة.\n¬ (^٣) أي: هلك واستشهد.\n¬ (^٤) أي: ابن أبي طالب.\n¬ (^٥) أي: قتل.\n¬ (^٦) بكسر الهمزة أي: بغير أن يجعله أحد أميرًا لهم، \"ك\" (١٢/ ١٠٢). ووجه دخوله في هذه الترجمة من قوله: \"ما يسرّهم أنهم عندنا\" أي: لما رأوا من الكرامة بالشهادة فلا يعجبهم أن يعودوا إلى الدنيا كما كانوا من غير أن يستشهدوا مرة أُخرى، \"فتح الباري\" (٦/ ١٧).\n¬ (^٧) بكسر الراء، أي: تسيلان دمعًا، \"ك\" (١٢/ ١٠٣).\n¬ (^٨) قوله: (باب فضل من يُصْرَع في سبيل الله فمات فهو منهم) أي: من المجاهدين، ومَنْ موصولة، وكأنه ضمنها معنى الشرط فعطف عليها بالفاء وعطف الفعل الماضي على المستقبل وهو قليل، وكان نسق الكلام أن يقول: من صُرِع فمات، أو من يُصْرَع فيموت، وقد سقط لفظ \"فمات\" من رواية النسفي.","vol":"6","page":23},{"text":"وَقَؤلِ اللَّهِ ¬ (^١): ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [النساء: ١٠٠] وَقَعَ: وَجَبَ.\n٢٧٩٩ و٢٨٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٣)، شِي يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامِ بِنْتِ مِلْحَانَ ¬ (^٦) قَالَتْ: نَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ، فَقُلْتُ: مَا أَضحَكَكَ؟ قَالَ: \"أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هَذَا الْبَحْرَ الأَخْضرَ ¬ (^٧)، كَالْمُلُوكِ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"تَعَالَى\". \"وَقَعَ: وَجَبَ\" ثبت في غير مه، [وقال في \"الفتح\": هذا ليس في رواية المستملي وثبت لغيره، وكذا في \"العيني\" و\"القسطلاني\"].\n===\n¬(^١)  قوله: (وقول الله) ﷿: \" ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا﴾ \" الآية، أي: يحصل الثواب بقصد الجهاد إذا خلصت النية فحال بين القاصد وبين الفعل مانع، فإن قوله: \" ﴿يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ﴾ \" أعم من أن يكون بقتل أو وقوع من دابة وغير ذلك فتناسب الآية الترجمة، \"فتح الباري\" (٦/ ١٨).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٥) \"محمد بن يحيى بن حبان\" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة، الأنصاري.\n¬ (^٦) \"أم حرام بنت ملحان\" بكسر الميم وسكون اللام بعدها حاء مهملة، الأنصارية خالة أنس رضي الله تعالى عنه.\n¬ (^٧) صفة لازمة للبحر لا مخصصة إذ كل البحار خضر بانعكاس الهواء وإن كان لا لون له، \"ك\" (١٢/ ١٠٣)، \"مجمع البحار\" (٢/ ٥٨)،","vol":"6","page":24},{"text":"الأَسِرَّةِ\" ¬ (^١)، قَالَتْ: فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا لَهَا، ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ، فَفَعَلَ مِثْلَهَا، فَقَالَتْ مِثْلَ قَوْلِهَا، فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ\"، فَخَرَجَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ مَا رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢)، فَلَمَّا انْصَرَفُوا مِنْ غَزْوَتِهِمْ قَافِلِينَ ¬ (^٣) فَنَزَلُوا الشَّامَ، فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ. [حديث ٢٧٩٩ راجع: ٢٧٨٨، حديث ٢٨٠٠ راجع: ٢٧٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1863>٩ - بَابُ مَنْ يُنْكَبُ ¬ (^٤) أَوْ يُطْعَنُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"غَزْوِتِهِمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"غَزْوِهِمْ\". \"مَنْ يُنْكَبُ\" في نـ: \"مَنْ تَنَكَّبَ\".\n===\nومرَّ الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩).\n¬ (^١) جمع سرير، \"القاموس\" (ص: ٣٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (مع معاوية) يؤيِّد قولَ من قال: إن المراد بما مرّ في \"باب الدعاء بالجهاد\": \"فركبَتِ البحرَ في زمن معاوية\": زمان غزوته لا زمان خلافته، فإن قلت: قال ثمه: \"فصُرِعت عن دابتها\" أي بعد الركوب، وههنا \"فَقُرِّبَت دابّةٌ لتركَبَها فصَرَعَتْها\" أي: قبل الركوب. قلت: الفاء فصيحة أي: فركبَتْ فصرَعَتْها، أو معنى \"عن دابّتها\" بسببها وجهتها، والله أعلم، قاله الكرماني (١٢/ ١٠٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩).\n¬ (^٣) أي: راجعين.\n¬ (^٤) قوله: (باب من ينكب) بضم أوله وسكون النون وفتح الكاف بعدها موحدة، والنكبة أن يصيب العضو شيء فيدميه، والمراد بيان فضل من وقع له ذلك في سبيل الله، \"فتح\" (٦/ ١٩).","vol":"6","page":25},{"text":"٢٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ¬ (^٣) -ﷺ- أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ رَجُلًا ¬ (^٤)، فَلَمَّا قَدِمُوا ¬ (^٥)، قَالَ لَهُمْ خَالِي ¬ (^٦): أَتَقَدَّمُكُمْ، فَإِنْ أَمَّنُونِي ¬ (^٧) حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ ¬ (^٨) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ، فَآمَنُوهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ يُحَدِّثُهُمْ\n===\n¬(^١) \"  حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٢) \"إسحاق\" ابن عبد الله بن أبي طلحة.\n¬ (^٣) قوله: (بعث النبي -ﷺ- أقوامًا من بني سُلَيم إلى بني عامر) قال الدمياطي: هو وهم، فإن بني سليم مبعوث إليهم، والمبعوث هم القراء وهم من الأنصار، قلت: التحقيق أن المبعوث إليهم بنو عامر، وأما بنو سليم فغدروا بالقراء المذكورين، والوهم في هذا السياق من حفص بن عمر شيخ البخاري، وسيأتي بيانه في \"كتاب المغازي\" في \"غزوة بئر معونة\" في (ح: ٤٠٩١)، \"فتح\" (٦/ ١٩).\n¬ (^٤) وهم المشهورون بالقراء، \"قس\" (٦/ ٣٢٦).\n¬ (^٥) أي: بئر معونة، \"قس\" (٦/ ٣٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (خالي) هو حرام ضد الحلال، ابن ملحان -بكسر الميم- الأنصاري، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٠٥) و\"القسطلاني\" (٦/ ٣٢٦)، قوله: \"وإلّا\" أي وإن لم يُؤَمِّنُوني أي: لم يحصل منهم الأمان لي، بل يتعرضون للقتل والطعن \"كنتم [مني] قريبًا\" للحماية والدفع و\"أمنوني\" بتشديد الميم، كما في \"القسطلاني\" (٦/ ٣٢٦) وبمد الهمزة في النسخ الحاضرة العتيقة، \"خ\" (٢/ ٣٠٧).\n¬ (^٧) بميم مشددة، \"تنقيح\" (٢/ ٦٢٤).\n¬ (^٨) من التبليغ.","vol":"6","page":26},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلًا ¬ (^٢) أَعْرَجَ صَعِدَ الْجَبَلَ. قَالَ هَمَّامٌ: وَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، فَأَخْبَرَ جِبْرَئِيلُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ، فَكُنَّا نَقْرأُ ¬ (^٣): أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، عَلَى ¬ (^٤) رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ¬ (^٥) وَبَنِي لِحْيَانَ ¬ (^٦) وَبَنِي عُصيَّةَ ¬ (^٧) الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ -ﷺ-. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ٢١٧].\n\n٢٨٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٨)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَنِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"وَأُرَاهُ \" في نـ: \"فَأُرَاهُ\". \"فَكُنَّا نَقْرَأُ\" في نـ: \"وَكُنَّا نَقْرأُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ضربه في جانب وخرج من الجانب الآخر، \"خ\".\n¬ (^٢) هو كعب بن يزيد.\n¬ (^٣) أي: في جملة القرآن، \"خ\".\n¬ (^٤) بدل من \"عليهم\" بإعادة العامل، \"ك\" (١٢/ ١٠٥).\n¬ (^٥) قبيلتان من بني سليم.\n¬ (^٦) قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتية وبالنون، ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، فاختُلِف فيهم هل هم شاركوا المشركين في قتل القراء أو دعا رسول الله -ﷺ- عليهم من جهة أُخرى، \"ك\" (١٢/ ١٠٥)، \"خ\" (٢/ ٣٠٨).\n¬ (^٧) قبيلة من بني سليم.\n¬ (^٨) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري.\n¬ (^٩) \"أبو عوانة\" الوضّاح اليشكري.","vol":"6","page":27},{"text":"عَنِ الأَسْوَدِ -هُوَ ابْنُ قَيْسٍ- عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ ¬ (^١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ فِي بَعْضِ الْمَشَاهِدِ ¬ (^٢) وَقَدْ دَمِيَتْ إِصْبَعُهُ، فَقَالَ:\nهَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ … وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ\n[طرفه: ٦١٤٦، أخرجه: م ١٧٩٦، ت ٣٣٤٥، سي ٦٢٠، تحفة: ٣٢٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1864>١٠ - بَابُ مَنْ يُجْرَحُ ¬ (^٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٨٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الأَسْوَدِ هُوَ ابْنُ قَيْسٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  جندب بن سفيان\" هو ابن عبد الله بن سفيان -﵁-.\n¬ (^٢) قوله: (كان في بعض المشاهد) أي: المغازي، وسميت بها لأنها مكان الشهادة، قوله: \"دَميتِ\" بفتح الدال صفة الإصبع، والمستثنى فيه أعم عام الصفة أي: ما أنتِ يا إصبع موصوفة بشيء إلا بأن دميتِ، كأنها لَمَّا توجَّعَتْ خاطبها على سبيل الاستعارة أو الحقيقة معجزةً تسليةً لها، أي: تَثَبَّتِي فإنكِ ما ابتليت بشيء من الهلاك والقطع سوى أنكِ دَميت ولم يكن ذلك أيضًا هدرًا، بل كان في سبيل الله ورضاه، قيل: كان ذلك في غزوة أحد، \"ك\" (١٢/ ١٠٦) \"ف\" (٢/ ٣٠٨).\n¬ (^٣) أي: فضله، \"ف\" (٦/ ٢٠).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.","vol":"6","page":28},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ ¬ (^٢) أَحَدٌ فِي سَبِيل اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ ¬ (^٣) فِي سَبِيلِهِ- إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ\". [راجع: ٢٣٧، تحفة: ١٣٨٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1865>١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ¬ (^٤)﴾ [التوبة: ٥٢] وَالْحَرْبُ سِجَالٌ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦) ¬ (^٧)\n٢٨٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٨)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٩)، ثَنِي يُونُسُ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) أي: لا يجرح، وفيه المطابقة، ومرّ الحديث (برقم: ٢٣٧) في \"كتاب الطهارة\".\n¬ (^٣) جملة معترضة قصد بها التنبيه على شرطية الإخلاص في نيل هذا الثواب، \"فتح\" (٦/ ٢٠).\n¬ (^٤) أي: الظفر أو الشهادة، \"ك\" (١٢/ ١٠٧).\n¬ (^٥) جمع سجل وهو الدلو، \"ك\" (١٢/ ١٠٧).\n¬ (^٦) بكسر السين: المباراة في الأمر، أي: له مرة وللعدو مرة، \"تنقيح\" (٢/ ٦٢٥).\n¬ (^٧) أصله أن المستقين بالسَّجْل يكون لكلٍّ سَجْلٌ، \"مجمع\" (٣/ ٤٥).\n¬ (^٨) \"يحيى بن بكير\" نسبة إلى جده واسم أبيه عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٩) أي: الليث بن سعد الإمام المصري.\n¬ (^١٠) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.","vol":"6","page":29},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بنَ حَربٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^٣) قَالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ، فَزَعَمْتَ أَنَّ الْحَرْبَ ¬ (^٤) سِجَالٌ ¬ (^٥) وَدُوَلٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ. [راجع: ٧].\n<hr><s0>\n\n\"ابنَ حَربٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٢) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٣) كَسِبَحْلٍ وَزِبْرِجٍ: ملك الروم، أولُ من ضرب الدنانير، وأول من أحدث البيعة، \"قاموس\" (ص: ٩٨٨).\n¬ (^٤) فيه الترجمة.\n¬ (^٥) قوله: (أن الحرب سجال) وهو بكسر المهملة وتخفيف الجيم أي تارة وتارة، ففي غلبة المسلمين يكون لهم الفتح، وفي غلبة المشركين يكون للمسلمين الشهادة، وقد تقدّم الحديث بطوله مشرَّحًا في \"كتاب بدء الوحي\"، والغرض منه هنا قوله فيه: \"فزعَمْتَ أن الحرب سجال أو دول\". وقال ابن المنير: التحقيق أنه ما ساق حديث هرقل إلا لقوله: \"وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة\" قال: فبذلك يتحقق أن لهم إحدى الحسنيين، إن انتصروا فلهم العاجلة والعاقبة، وإن انتصر عدوُّهم فللرسل العاقبة، انتهى، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢١).\n¬ (^٦) بكسر الدال، ولأبي ذر بضمها، \"قس\" (١٢/ ٣٣٠)، ويروى \"دولًا\" بالنصب، \"تن\" (٢/ ٦٢٥).\n¬ (^٧) قوله: (دُول) بضم الدال جمع دُولة بالضم، وبكسرها جمع دولة بالفتح، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٠٧) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٣٠٩). قال القسطلاني (٦/ ٣٣٠): العرب تقول: الأيام دِول ودُول ودَول، ثلاث لغات، فقيل: بالضم الاسم، وبالفتح المصدر، انتهى.","vol":"6","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1866>١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا ¬ (^١) مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]</span>\n٢٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا ¬ (^٥). ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا زِيَادٌ ¬ (^٧)، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَعَالَى\". \" ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى …﴾ \" إلخ في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ﴾) المراد بالمعاهدة المذكورة ما تِقدبم ذكره من قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا﴾ [الأحزاب: ١٥]، وكان ذلك أوَّلَ ما خرجوا إلى أحد، وهذا قول ابن إسحاق، وقيل: ما وقع ليلة العقبة من الأنصار إذ بايعوا النبي -ﷺ- أن يؤووه وينصروه ويمنعوه، والأول أولى، وقوله: \" ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ \" أي مات، وأصل النحب النذر، فلما كان كل حي لا بد له من الموت فكأنه نذر لازم له، فإذا مات فقد قضاه، والمراد ههنا من مات على عهده لمقابلته بمن ينتظر ذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٢).\n¬ (^٢) \"محمد بن سعيد الخزاعي\" البصري الملقب بمردويه.\n¬ (^٣) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^٤) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٥) ابن مالك.\n¬ (^٦) \"عمرو بن زرارة\" ابن واقد الهلالي.\n¬ (^٧) \"زياد\" ابن عبد الله العامري البكائي.","vol":"6","page":31},{"text":"أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (^١) عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ ¬ (^٢) الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ ¬ (^٣) اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ ¬ (^٤) الْمُسْلِمُونَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ ¬ (^٥) مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ- ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (^٦)، فَقَالَ: يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الْجَنَّةُ ¬ (^٧)، وَرَبِّ النَّضْرِ،\n<hr><s0>\n\n\"لَيَرَيَنَّ اللَّهُ\" في سـ، ذ: \"لَيَرَانِي اللَّهُ\". \"فَقَالَ: يَا سَعْدُ\" في نـ: \"قَالَ: يَا سَعْدُ\".\n===\n¬(^١) \"  أنس بن النضر\" الأنصاري.\n¬ (^٢) بنفسه الشريفة.\n¬ (^٣) قوله: (لَيَرَينّ الله) بتشديد النون للتأكيد، واللام جواب القسم المقدر.\n¬ (^٤) قوله: (انكشف) أي: انهزم، وفيه حسن الأدب إذ لم يصرِّح بلفظ الانهزام على المسلمين.\n¬ (^٥) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين، هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنير: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه حيث قال في حق المسلمين: \"أعتذر إليك\"، وفي حق المشركين: \"أبرأ إليك\"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى (^١)، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٠) و\"فتح الباري\" (٦/ ٢٣) و\"الكرماني\" (١٢/ ١٠٨).\n¬ (^٦) \"سعد بن معاذ\" الأنصاري.\n¬ (^٧) بالنصب أي: أريد الجثة، وبالرفع أي: هي مطلوبي، \"ف\" (٦/ ٢٣)، \"تو\" (٥/ ١٩١١).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ف\": مع تغايرهما في المعنى.","vol":"6","page":32},{"text":"إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا ¬ (^١) مِنْ دُونِ أُحُدٍ. فَقَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ. قَالَ أَنَسٌ ¬ (^٣): فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ وقَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ ¬ (^٤) بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ ¬ (^٥). قَالَ أَنَسٌ: كُنَّا نُرَى\n<hr><s0>\n\n\"طَعْنَةً بِالرُّمْحِ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ\" في نـ: \"طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِالسَّهْمٍ\". \"وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ\" في شحج: \"وَقَدْ مُثَلَ بِهِ فَمَا عَرَفَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أجد ريحها) يحتمل الحقيقة وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أُعِدّت للشهيد، فَتَصَوَّر أنها في ذلك الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فأشتاق لها، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٣) و\"التوشيح\" (٥/ ١٩١٢).\n¬ (^٢) قوله: (فما استطعت) أي: ما قدرت على مثل ما صنع أنس مع أني شجاع كامل القوة، فيه كسر شأن نفسه ومدحُ أنس، \"ك\" (١٢/ ١٠٩)، \"خ\" (٢/ ٣١٠). قوله: \"بضعًا\" بكسر الموحدة ويفتح: هو ما بين الثلاث إلى التسع كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٠٩). قوله: \"ضربة بالسيف أو طعنة … \" إلخ، أو هنا للتقسيم، ويحتمل أن يكون بمعنى الواو، وتفصيل كل واحد من المذكورات غير معين، \"فتح\" (٦/ ٢٣).\n¬ (^٣) أي: ابن مالك.\n¬ (^٤) قوله: (قد مثل) بخفة المثلثة وتشدَّد، وهو من الْمُثْلَثة بضم الميم وسكون المثلّثة، وهو قطع الأعضاء من أنف وأذن ونحوهما، \"ف\" (٦/ ٢٣).\n¬ (^٥) البنان الأصبع، وقيل: طرف الأصبع، وكان حسن البنان، \"فتح\" (٦/ ٢٣).","vol":"6","page":33},{"text":"-أَوْ نَظُنُّ- أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٢٣]. [طرفاه: ٤٠٤٨، ٤٧٨٣، تحفة: ٦٧١، ٤٤٥٠].\n\n٢٨٠٦ - وَقَالَ: إِنَّ أُخْتَهُ -وَهِيَ تُسَمَّى الرُّبَيِّعَ ¬ (^١) - كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ¬ (^٢). فَرَضُوا بِالأَرْشِ ¬ (^٣) وَتَرَكُوا الْقِصَاصَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٧٠٣، تحفة: ٧١٦].\n\n٢٨٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧).\n===\n¬(^١)  بنت النضر، \"ك\" (١٢/ ١٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (لا تكسر ثنيتها) الثنية واحدة الثنايا وهي الأسنان المتقدمة، اثنتان فوقُ واثنتان تحتُ، قوله: \"لا تكسر\" إخبار عن عدم الوقوع رجاء بفضل الله أن يرضى الخصم لا إنكارًا على حكم الشرع، قاله في \"المجمع\" (١/ ٣٠٨). قال الطيبي (٧/ ٥٢): وذلك بما كان له عند الله تعالى من القرب والزلفى والثقة بفضل الله ولطفه في حقه أنه لا يُحَنِّثهُ بل يلهمهم العفو، ولذلك أتبعه بقوله: \"إن من عباد الله مَن لو أقسم على الله لأبرَّه\".\n¬ (^٣) أي: الدية.\n¬ (^٤) أي: صدّقه، \"مجمع\" (١/ ١٧٢)، أي: أبر قسمه وهو ضد الحنث، \"ك\" (١٢/ ١٠٩)، \"ع\" (١٠/ ١١٢).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"6","page":34},{"text":"حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) أُرَاهُ ¬ (^٤) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" لفظ \"ح\" سقط في نـ، وفي ذ: \"وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\". \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس، \"ف\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^٢) هو أبو بكر عبد الحميد، \"ف\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^٣) \"سليمان\" ابن بلال التيمي المدني.\n¬ (^٤) أي: أظنه وهو قول إسماعيل، \"ف\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^٥) \"محمد بن أبي عتيق\" هو محمد بن عبد الله.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٧) \"خارجة بن زيد\" الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (خارجة بن زيد) أي ابن ثابت. وللزهري في هذا الحديث شيخ آخر، وهو عبيد بن السباق، لكن اختلف خارجة وعبيد في تعيين الآية التي ذكر زيد أنه وجدها مع خزيمة فقال خارجة: [إنها قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، وقال عبيد]: إنها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، وقد أخرج البخاري الحديثين جميعًا بالإسنادين المذكورين فكأنهما جميعًا صَحّا عنده، ويؤيد ذلك أن شعيبًا حدث عن الزهري بالحديثين جميعًا، وكذلك رواهما عن الزهري إبراهيم بن سعد كما سيأتي في \"فضائل القرآن\" (ح: ٤٩٨٦)، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٢٤).\nقال الكرماني (١٢/ ١١٠): فإن قلت: كيف جاز إثبات الآية في","vol":"6","page":35},{"text":"أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ¬ (^١) قَالَ: نَسَخْتُ الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ، فَفَقَدْتُ آيَةً مِنْ الأَحْزَاب، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ بِهَا، فَلَمْ أَجِدْهَا إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (^٢) الأَنْصارِيِّ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]. [أطرافه: ٤٠٤٩، ٤٦٧٩، ٤٧٨٤، ٤٩٨٦، ٤٩٨٨، ٤٩٨٩، ٧١٩١، ٧٤٢٥، أخرجه: ت ٣١٠٤، س في الكبرى ١١٤٠١، تحفة: ٣٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1867>١٣ - بَابٌ ¬ (^٣) عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ</span>\nوَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ ¬ (^٤). وَقَوْلِهِ ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ\" في نـ: \"بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ\".\n===\nالمصحف بقول واحد أو اثنين وشرطُ كونِه قرآنًا التواترُ، قلت: كان متواترًا عندهم، ولهذا قال: \"كنت أسمع رسول الله -ﷺ- يقرأ بها\" لكنه لم يجدها مكتوبة في المصحف إلا عنده، أو نقول: التواتر وعدمه إنما يتصوران فيما بعد الصحابة لأنهم إذا سمعوا من الرسول -ﷺ- أنه قرآن علموا قطعًا قرآنيته، والله أعلم، انتهى. قال العيني (١٠/ ١١٣): روي أن عمر -﵁- قال: أشهد لَسَمِعْتُها من رسول الله -ﷺ-، وقد روي عن أبي بن كعب وهلال بن أمية مثله، وهؤلاء جماعة، انتهى.\n¬ (^١) \"زيد بن ثابت\" الأنصاري.\n¬ (^٢) ابن ثابت، \"قس\" (٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (إنما تقاتلون بأعمالكم) أي: مُتَلَبِّسين بها، فمن كان عمله أرجح ونيته أقوى فجهاده أوثق، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٠).\n¬ (^٥) قوله: (وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ …﴾) إلخ، ذكر فيه","vol":"6","page":36},{"text":"﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ إِلَى قَولِه: ﴿بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ¬ (^١)﴾ [الصف: ٢ - ٤].\n\n٢٨٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)، ثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ الْفَزَارِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ \" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\".\n===\nحديث البراء في قصة الذي قُتِل حين أسلم، قال ابن المنير: مناسبة الترجمة والآية للحديث ظاهرة، وفي مناسبة الترجمة للآية خفاء، وكأنه من جهة أن الله عاتب من قال: إنه يفعل الخير ولم يفعله، وأثنى على من وَفَى وثبت عند القتال، أو من جهة أنه أنكر على من قدم على القتال قولًا غير مرضي فكشف الغيب أنه أخلف، فمفهومه ثبوت الفضل في تقديم الصدق والعزم الصحيح على الوفاء، وذلك من أصلح الأعمال، انتهى. وهذا الثاني أظهر فيما أرى، والله أعلم، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٢٤).\nقال الكرماني (١٢/ ١١٠): المقصود من ذكر هذه الآية ذكرُ ﴿صَفًّا﴾ [الصف: ٤] أي: صافِّين أنفسهم إذ هو عمل صالح قبل القتال، وقيل: مفهومه مدح الذين قالوا وعزموا وقاتلوا، والقول فيه والعزم عليه عملان صالحان.\n¬ (^١) أي: كأنهم في تراصِّهم من غير فرجة كأنهم بنيان رصّ بعضه إلى بعض، \"ك\" (١٢/ ١١٠).\n¬ (^٢) \"محمد بن عبد الرحيم\" المعروف بصاعقة.\n¬ (^٣) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٥) \"البراء\" ابن عازب الأنصاري.","vol":"6","page":37},{"text":"يَقُولُ: أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- رَجُلٌ مُقَنَّعٌ ¬ (^١) بِالْحَدِيدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ؟ قَالَ: \"أَسْلِمْ ثُمَّ قَاتِلْ\"، فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَاتَلَ، فَقُتِلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَمِلَ قَلِيلًا ¬ (^٢) وَأُجِرَ كَثِيرًا\". [تحفة: ١٨١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1868>١٤ - بَابُ مَنْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٍ ¬ (^٣) فَقَتَلَهُ</span>\n٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو أَحْمَدَ ¬ (^٥)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ:\n<hr><s0>\n\n\"أُقَاتِلُ أَوْ أُسْلِمُ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"أُقَاتِلُ وَأُسْلِمُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في كن: \"ابْنِ الْمبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ\"، كذا لأبي علي بن السكن، وجزم الكلاباذي وتبعه غير واحد بأنه الذهلي، وهو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه، نسبه البخاري إلى جده، \"ف\" (٦/ ٢٦).\n===\n¬(^١)  بفتح القاف والنون مشدّدة، وهو كناية عن تغطية وجهه بآلة الحرب، \"ف\" (٦/ ٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (عمل قليلًا) حتى أنه لم يُصَلِّ، \"وأُجِرَ كثيرًا\" بلفظ المجهول، وكان ذلك من فضل الله، وكان عمله الإيمان والإقدام على الجهاد، \"خ\" (٢/ ٣١٠).\n¬ (^٣) قوله: (سهم غرب) بفتح الراء وسكونها، وهو إما صفة لسهم أو مضاف إليه، ففيه أربعة أوجه، ومعناه الغريب أي لا يدرى مَن الرامي به؟ ولا مِنْ أيّ جهة جاء؟ \"كرماني\" (١٢/ ١١١).\n¬ (^٤) \"محمد بن عبد الله\" هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي.\n¬ (^٥) \"حسين بن محمد أبو أحمد\" ابن بهرام التميمي المَرُّوذي.\n¬ (^٦) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.\n¬ (^٧) \"قتادة\" ابن دعامة.","vol":"6","page":38},{"text":"أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ ¬ (^١) الْبَرَاءِ -وَهِيَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ ¬ (^٢) - أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَلَا تُحَدِّثُنِي عَنْ حَارِثَةَ، وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ صَبَرْتُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ ¬ (^٣) فِيَ الْبُكَاءِ، قَالَ: \"يَا أُمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا ¬ (^٤) جِنَانٌ فِي الْجَنَّةِ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى\". [أطرافه: ٣٩٨٢، ٦٥٥٠، ٦٥٦٧، تحفة: ١٣٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1869>١٥ - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَنْ قَاتَلَ … \" إلخ، في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ مَنْ قَاتَلَ … \" إلخ.\n===\n¬(^١)  كذا لجميع رواة البخاري، وقال بعد ذلك: \"وهي أم حارثة\"، وهذا الثاني هو المعتمد، والأول وهم وإنما هي الربيع بنت النضر، \"ف\" (٦/ ٢٦).\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (اجتهدتُ عليه في البكاء) كان ذلك قبل تحريم النَّوح فإن تحريمه كان عقب غزوة أحد، وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر، \"فتح\" (٦/ ٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (إنها) الضمير مبهم يفسِّره ما بعده، كقولهم: هي العرب تقول ما تشاء، و\"الفردوس\" هو البستان الذي يجمع كلَّ ما [يكون] في البستان من زهر وشجر ونبات، وقيل: هو رومية مُعَرَّبة، \"كرماني\" (١٢/ ١١٢).\n¬ (^٥) أي: فضله، أو الجواب محذوف تقديره: فهو المعتبر، \"ف\" (٦/ ٢٨).","vol":"6","page":39},{"text":"٢٨١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ ¬ (^٦)، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ ¬ (^٧)، فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: \"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ ¬ (^٨) هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ١٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1870>١٦ - بَابُ مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ ¬ (^٩) فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ¬ (^١٠) وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ\" زاد في ذ: \"﷿\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"عمرو\" هو ابن مرة.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس.\n¬ (^٦) أي: بين الناس يعني للشهرة، \"ك\" (١٢/ ١١٢).\n¬ (^٧) أي: مرتبته في الشجاعة، \"ك\" (١٢/ ١١٢).\n¬ (^٨) قوله: (كلمة الله …) إلخ، أي: التوحيد، أي: فهو المقاتل في سبيل الله لا طالب الغنيمة والشهرة ولا مُظْهر الشجاعة، ومرّ في \"كتاب العلم\" (برقم: ١٢٣)، قال بعضهم: الفرق بين الثاني والثالث أن الثاني للسمعة والثالث للرياء، \"كرماني\" (١٢/ ١١٣).\n¬ (^٩) أي: بيان ما له من الفضل، \"ف\" (٦/ ٢٩).\n¬ (^١٠) قوله: (وقول الله: ﴿مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ..﴾) إلخ، قال ابن بطال: مناسبة الآية للترجمة أنه ﷾ قال في الآية:","vol":"6","page":40},{"text":"يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [التوبة: ١٢٠].\n\n٢٨١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١)، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٣)، ثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٤) أَخْبَرَنِي عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْسٍ -اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ- أَنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ\". [راجع: ٩٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1871>١٧ - بَابُ مَسْحِ الْغُبَارِ ¬ (^٥) عَنِ الرَّأْسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" زاد في صـ: \"ابنُ مَنْصُورٍ\". \"اسمهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَبْرٍ\" سقط في نـ. \"مَا اغْبَرَّتْ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا اغْبَرَّتَا\". \"عَنِ الرَّأْسِ\" في نـ: \"عَنِ النَّاسِ\". \"فِي سَبِيلِ اللَّهِ\" في نـ: \"فِي السَّبِيلِ\".\n===\n﴿وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وفي الآية ﴿إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ قال: ففسّر -ﷺ- العمل الصالح أن النار لا تمسّ مَنْ عمل بذلك، قال: والمراد بسبيل الله جميع طاعاته، انتهى. وهو كما قال، إلا أن المتبادر عند الإطلاق من لفظ ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الجهاد، ومن تمام المناسبة أن الوطء يتضمن المشي المؤثر لتغبير القدم، ولا سيما في ذلك الزمان، \"فتح\" (٦/ ٢٩).\n¬ (^١) \"إسحاق\" هو ابن منصور الكوسج.\n¬ (^٢) \"محمد بن المبارك\" الصوري نزيل دمشق.\n¬ (^٣) \"يحيى بن حمزة\" قاضي دمشق.\n¬ (^٤) \"يزيد بن أبي مريم\" هو أبو عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (باب مسح الغبار …) إلخ، قال ابن المنير: ترجم بهذا وبالذي","vol":"6","page":41},{"text":"٢٨١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤): ائْتِيَا أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٥) فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيثِهِ، فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ وَأَخُوهُ ¬ (^٦) فِي حَائِطٍ لَهُمَا يَسْقِيَانِهِ، فَلَمَّا رَآنَا جَاءَ فَاحْتَبَى وَجَلَسَ، فَقَالَ: كُنَّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبْنَةً لَبْنَةً، وَكَانَ عَمَّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَزَ بِهِ النَّبِيُّ -ﷺ- وَمَسَحَ عَنْ رَأْسِهِ ¬ (^٧) الْغُبَارَ فَقَالَ: \"وَيْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ،\n===\nالنسغ: \"فَأَتَيْنَاهُ\" في هـ، ذ: \"فَأَتَيَا\". \"فَقَالَ: وَيْحَ عَمَّارٍ\" في نـ: \"وقال: ويح عمار\". \"تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ\" سقط في نـ.\n_________\nبعده دفعًا لتوهم كراهية غسل الغبار ومسحه لكونه من جملة آثار الجهاد، كما كره بعض السلف المسحَ بعد الوضوء، قلت: والفرق بينهما من جهة أن التنظيف مطلوب شرعًا، والغبار أثر الجهاد وإذا انقضى فلا معنى لبقاء أثره. وأما الوضوء فالمقصود به الصلاة فاستحب بقاء أثره حتى يحصل المقصود، فافترق المسحان. ثم أورد حديث أبي سعيد في قصة عمار، وقد تقدم في \"باب التعاون في بناء المسجد\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٠)، وهو (برقم: ٤٤٧) في أوائل \"الصلاة\".\n¬ (^١) \"إبراهيم بن موسى\" الرازي الصغير.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"خالد\" الحذاء هو ابن مهران.\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" ابن عباس، أبو محمد، العابد.\n¬ (^٥) \"أبا سعيد\" الخدري -﵁-.\n¬ (^٦) قيل: هو وهم؛ إذ لم يكن له حينئذ أخ. أقول: إن صحّ ذلك فالمراد أخوه من الرضاعة، ولا أقل من أخ [في] الإسلام؛ ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، \"ك\" (١٢/ ١١٤).\n¬ (^٧) فيه الترجمة، \"ف\" (٦/ ٣٠).","vol":"6","page":42},{"text":"يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ\". [راجع: ٤٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1872>١٨ - بَابُ الْغُسْلِ بَعْدَ الْحَرْبِ وَالْغُبَارِ</span>\n٢٨١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا رَجَعَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ¬ (^٤) وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ وَقَدْ عَصَبَ ¬ (^٥) رَأْسَهُ الْغُبَارُ، فَقَالَ: وَضَعْتَ السِّلَاحَ، فَوَاللَّهِ مَا وَضَعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَأَيْنَ؟ \" قَالَ: هَا هُنَا، وَأَوْمَأَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، قَالَتْ: فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. [راجع: ٤٦٣، تحفة: ١٧٠٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ\" في نـ: \"يَدْعُوهُمْ إِلَى الجَنَّةِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"ابْنُ سَلامٍ\" ثبت في هـ، ذ. \"وَوَضَعَ السِّلَاحَ\" سقط الواو في نـ، ولفظ \"السِّلَاحَ\" ثبت في صـ.\n===\n¬(^١) \"  محمد بن سلام\" ابن الفرج السلمي البيكندي.\n¬ (^٢) \"عبدة\" ابن سليمان أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٣) عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (يوم الخندق) هو خندق مدينة الرسول -ﷺ- حفره الصحابة لما تَحَزَّبت عليهم الأحزاب، فيوم الخندق هو يوم الأحزاب، \"ك\" (١٢/ ١١٤ - ١١٥)، \"خ\" (٢/ ٣١١).\n¬ (^٥) قوله: (عصب) بفتح المهملتين والتخفيف، أي: أحاط به فصار عليه مثل العصابة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣١). وبنو قريظة -بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالمعجمة- قبيلة من اليهود، \"ك\" (١٢/ ١١٥).","vol":"6","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1873>١٩ - بَابُ فَضْلِ قَوْلِ الله ¬ (^١): ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١]\n٢٨١٤ </span>- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ فَضْلِ قَوْل اللَّهِ\" في نـ: \"بَابُ قَوْل اللَّهِ\"، وزاد في ذ: \"﷿\"، وفي نـ: \"تَعَالَى\". \" ﴿يُرْزَقُونَ …﴾ \" إلخ، في ذ: \" ﴿يُرْزَقُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \"، وساق الأصيلي وكريمة الآيتين، \"فتح\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب فضل قول الله تعالى) أي فضل من ورد فيه قول الله، وقد حذف الإسماعيلي لفظ \"فضل\" من الترجمة، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٣١). قال في \"الخير الجاري\": \"باب فضل قول الله\" أي: في بيان فضل من نزل فيه قول الله تعالى ومن لم ينزل فيه، لكن هو مثله في الشهادة، ولعل البخاري لهذا لم يقيد الفضل في الترجمة بمن نزل فيه وذكر حديثًا آخر لغيرهم، فمن [قيَّد] فيه الفضل بمن نزل فيهم فلعله بَعُدَ عن غرض البخاري وصعب عليه المطابقة إلا بتكلف، انتهى. [انظر \"اللامع\" (٧/ ٢٥٩)].\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن عبد الله\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) قوله: (أصحاب بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة وسكون الواو وبالنون: موضع من جهة نجد بين أرض بني عامر وحرة بني سليم، وكانت غزوتها سنة أربع، قوله: \"على رعل\" بدل من \"الذين قتلوا\" بإعادة العامل،","vol":"6","page":44},{"text":"ثَلَاثِينَ غَدَاةً، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ أَنَسٌ: أُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأْنَاهُ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ: بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٢٠٨].\n\n٢٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) يَقُولُ: اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ ¬ (^٥) يَوْمَ أُحُدٍ،\n===\nكذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١١٥). قال العيني (١٠/ ١٠٤) ما محصله: أن النبي -ﷺ- بعث قومًا يقال لهم: القراء إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام وليقرءوا عليهم القرآن، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن طفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية، وكان بينهم وبين النبي -ﷺ- عهد فغدروا، فقتلوهم ولم يَنْجُ منهم -وكانوا زهاء سبعين رجلًا- إلا كعبُ بن يزيد الأنصاري، انتهى. كما مرّ قريبًا، وقد مرّ شيء منه في \"الصحيح\" (برقم: ١٠٠١) في \"الوتر\".\n¬ (^١) المديني.\n¬ (^٢) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"عمرو\" ابن دينار المكي.\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٦/ ٣٤٤).\n¬ (^٥) قوله: (اصطبح ناس الخمر) أي شربوا الخمر بالغداة يوم أحد وكانت إذ ذلك مباحة، قال العيني (١٠/ ١٢٥): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"شهداء\" والخمر التي شربوها يومئذ لم تضرّهم لأنها كانت مباحة في وقت شربهم، ولهذا أثنى الله عليهم بعد موتهم، ورفع عنهم الخوف والحزن، انتهى. قال في \"الفتح\" (٦/ ٣١): ويمكن أن يكون أورد للإشارة إلى أحد الأقوال في سبب نزول الآية المترجم بها، فقد روى الترمذي (ح: ٣٠١٠) من حديث جابر أيضًا: أن الله لما كلَّم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا","vol":"6","page":45},{"text":"ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ، فَقِيلَ لِسُفْيَانَ ¬ (^١): مِنْ آخِرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا فِيهِ ¬ (^٢). [طرفاه: ٤٠٤٤، ٤٦١٨، تحفة: ٢٥٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1874>٢٠ - بَابُ ظِلِّ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الشَّهِيدِ</span>\n٢٨١٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٣)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ\" في ذ: \"سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ\" كذا في الهندية، وفي \"قس\" سقط لأبي ذر لفظ \"مُحَمَّد\". \"سَمِعَ جَابِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"سَمِعَ جَابِرًا\".\n===\nثم قال: \"يا رب بَلِّغ من ورائي، فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية\" [آل عمران: ١٦٩].\n¬ (^١) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٢) قوله: (قال: ليس هذا فيه) أي: ليس هذا في الحديث مرويًّا، قاله الكرماني (١٢/ ١١٦)، قال في \"الفتح\" (٦/ ٣١): \"ليس هذا فيه\" أي: أن في الحديث \"فقُتِلوا شهداء من آخر ذلك اليوم\" فأنكر ذلك سفيان، وقد أخرجه الإسماعيلي بهذه الزيادة بلفظ \"اصطبح قوم الخمر أول النهار، وقُتِلوا آخر النهار شهداء\"، فلعل سفيان كان نسيه ثم تَذَكَّرَ، انتهى.\n¬ (^٣) \"صدقة بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٤) \"ابن عيينة\" هو سفيان.\n¬ (^٥) \"ابن المنكدر\" هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير -بالتصغير- التيمي.\n¬ (^٦) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.","vol":"6","page":46},{"text":"جِيءَ بِأَبِي ¬ (^١) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ¬ (^٢)، وَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ، فَنَهَانِي قَوْمِي، فَسَمِعَ صَوْتُ صَائِحَةٍ فَقِيلَ: ابْنَةُ عَمْرِو، أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو، فَقَالَ: \"فَلِمَ تَبْكِي -أَوْ فَلَا تَبْكِي- مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ ¬ (^٣) بأَجْنِحَتِهَا\"، قُلْتُ ¬ (^٤) لِصَدَقَةَ: أَفِيهِ ¬ (^٥): حَتَّى رُفِعَ؟ قَالىَ: رُبَّمَا قَالَهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ١٢٤٤، أخرجه: م ٢٤٧١، س ١٨٤٢، تحفة: ٣٠٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1875>٢١ - بَابُ تَمَنِّي الْمُجَاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا</span>\n٢٨١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٨)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"صَوْتُ صَائِحَةٍ\" في هـ، ذ: \"صَوْتُ نَائِحَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: يوم وقعة أحد.\n¬ (^٢) مثل بالقتيل إذا جدع أنفه أو أُذنه أو مذاكيره أو شيئًا من أطرافه، والاسم المثلة، ومثل بالتشديد للمبالغة، \"مجمع\" (٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (تُظِلّه) المقصود منه بيان تعظيم حاله، قاله الكرماني (١٢/ ١١٧)، ومرّ الحديث (برقم: ١٢٤٤) في \"كتاب الجنائز\".\n¬ (^٤) القائل هو البخاري، \"ك\" (١٢/ ١١٧).\n¬ (^٥) أي: في الحديث لفظ: \"حتى رفع\"، \"ك\" (١٢/ ١١٧).\n¬ (^٦) أي: ابن عيينة، كذا في \"المقاصد\".\n¬ (^٧) قال القسطلاني: أي ربما قاله جابر، \"قس\" (٦/ ٣٤٥).\n¬ (^٨) \"محمد بن بشار\" بندار العبدي البصري.\n¬ (^٩) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^١٠) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.","vol":"6","page":47},{"text":"سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^١)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا أَحَدٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شيْءٍ، إِلَّا الشَّهِيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنَ الْكَرَامَةِ\". [طرفه: ٢٧٩٥، أخرجه: م ١٨٧٧، ت ١٦٦٢، تحفة: ١٢٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1876>٢٢ - بَابٌ ¬ (^٢) الْجَنَّةُ تَحْتَ بَارِقَةِ السُّيُوفِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (^٤) بْنُ شُعْبَةَ: أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -ﷺ-: \"مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ\". وَقَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: \"بَلَى\".\n\n٢٨١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٣٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (بارقة السيوف) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، يقال: برق السيف بروقًا إذا تلألأ، وقد تطلق البارقة ويراد بها نفس السيوف فالإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، \"كرماني\" (٧/ ١١٧).\n¬ (^٤) قوله: (وقال المغيرة …) إلخ، هذا التعليق وصله بتمامه في \"الجزية\"، ووجه دخوله تحت الترجمة من حيث كون أن المقتول منهم إلى الجنة داخل تحت بارقة السيوف، قاله العيني (١٠/ ١٢٧). قوله: \"قال عمر … \" إلخ، هو طرف من حديث سهل بن حنيف في قصة الحديبية، وسيأتي موصولًا في \"المغازي\"، \"ف\" (٦/ ٣٣).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٦) \"معاوية بن عمرو\" ابن المهلب الأزدي.","vol":"6","page":48},{"text":"ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٣) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) وَكَانَ كَاتِبَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ\". تَابَعَهُ الأوَيْسِيُّ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٩)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ. [أطرافه: ٢٨٣٣، ٢٩٦٦، ٣٠٢٤، ٧٢٣٧، أخرجه: م ١٧٤٢، د ٢٦٣١، تحفة: ٥١٦١].\n===\n¬(^١) \"  أبو إسحاق\" هو إبراهيم بن محمد الفزاري.\n¬ (^٢) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٣) \"سالم أبي النضر\" ابن أبي أمية.\n¬ (^٤) ابن معمر التيمي، \"قس\" (٦/ ٣٤٧).\n¬ (^٥) أي: لعمر بن عبيد الله.\n¬ (^٦) قوله: (وكان كاتبه) أي: كان سالم كاتِبَ عمر، كما في \"الكرماني\" (١٢/ ١١٨)، وهو الظاهر من سياق البخاري، وهو المطابق لما وقع به التصريح في \"باب لا تتمنوا لقاء العدو\" حيث قال فيه: \"حدثني سالم أبو النضر: كنتُ كاتبًا لعمر بن عبيد الله\"، وحينئذ فقول الحافظ ابن حجر: قوله: \"وكان كاتبه\" أي أن سالمًا كان كاتب عبد الله بن أبي أوفى، سهو، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٣٤٧)، والعجب أنه وافقه العلامة العيني (١٠/ ١٢٧) في هذا المقام بل زاد عليه فقال: وقد سها الكرماني سهوًا فاحشًا، والصواب أنه كاتب عبد الله بن أبي أوفى، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٢).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن أبي أوفى\" هو علقمة بن خالد الأسلمي.\n¬ (^٨) هو عبد العزيز بن عبد الله العامري، \"خ\".\n¬ (^٩) \"ابن أبي الزناد\" هو عبد الرحمن مفتي بغداد.","vol":"6","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1877>٢٣ - بَابُ مَنْ طَلَبَ الْوَلَدَ لِلْجِهَادِ</span>\n٢٨١٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١): ثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى مِائَةِ امْرَأَةٍ -أَوْ تِسْعِ وَتِسْعِينَ- كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ¬ (^٤): قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَئم تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ\". [أطرافه: ٣٤٢٤، ٥٢٤٢، ٦٦٣٩، ٦٧٢٠، ٧٤٦٩، تحفة: ١٣٦٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ\" زاد في نـ: \"﵉\". \"تَأْتِي بِفَارِسٍ\" في ذ: \"تَأْتِ بِفَارِسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  الليث\" ابن سعد الإمام الأعظم.\n¬ (^٢) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل الكندي.\n¬ (^٣) الأعرج.\n¬ (^٤) قوله: (فقال له صاحبه) أي: من كان في صحبته، وقيل: المراد به الملك إما جبرئيل وإما غيره، والشق النصف، قيل: هو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤]، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١١٨). وفي \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٢): ولعل سليمان اكتفى بذكره عن ذكره، وعَدّه مغنيًا عنه برضائه به، وسيأتي الحديث مع بيانه في \"كتاب الأيمان والنذور\" (برقم: ٦٦٣٩) إن شاء الله تعالى.","vol":"6","page":50},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1878>٢٤ - بَابُ الشَّجَاعَةِ فِي الْحَرْبِ وَالْجُبْنِ </span>¬ (^١)\n٢٨٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قال: كانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أحْسَنَ النّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- سَبَقَهُمْ عَلَى فَرَسٍ، قَالَ: \"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا\" ¬ (^٥). [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].\n\n٢٨٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْر بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (^٩)، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (^١٠) قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَكَانَ النَّبِيُّ\". مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الشجاعة في الحرب والجبن) أي: مدح الشجاعة وذمّ الجبن، والجبن بضم الجيم وسكون الموحدة: ضد الشجاعة، \"فتح\" (٦/ ٣٥).\n¬ (^٢) \"أحمد بن عبد الملك بن واقد\" الحراني.\n¬ (^٣) \"حماد بن زيد\" أي: ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري.\n¬ (^٤) \"ثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^٥) أي: كالبحر واسع الجري غير متعب، \"خ\".\n¬ (^٦) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٨) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٩) \"عمر بن محمد بن جبير بن مطعم\" النوفلي القرشي.\n¬ (^١٠) \"محمد بن جبير\" هو ابن مطعم المذكور.","vol":"6","page":51},{"text":"وَمَعَهُ النَّاسُ، مَقْفَلَهُ ¬ (^١) مِنْ حُنَيْنٍ ¬ (^٢)، فَعَلِقَتِ ¬ (^٣) الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى شَجَرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَعْطُونِي رِدَائِي، لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمٌ ¬ (^٤) لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا ¬ (^٥) وَلَا جَبَانًا\". [طرفه: ٣١٤٨، تحفة: ٣١٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَعَلِقَتِ الأَعْرَابُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَعَلِقَهُ النَّاسُ\"، وفي هـ، ذ: \"فَطَفِقَتِ النَّاسُ\". \"إِلَى شَجَرَةٍ\" في نـ: \"إِلَى سمرهٍ\"، بضم الميم: شجرة طلح، \"خ\". \"نَعَمٌ\" كذا في ذ، وفي ك: \"نَعَمًا\". \"لَا تَجِدُونِي\" كذا في نـ، وفي ذ: \"لا تجدونني\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مقفله) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الفاء وباللام، يعني زمان رجوعه، وقوله: \"فعلقت\" بفتح العين وكسر اللام الخفيفة بعدها قاف، وفي رواية الكشميهني \"فطفقت\" وهو بوزنه ومعناه، وقوله: \"اضطَرّوه إلى سمرة\" أي: ألجؤوه إلى شجر من شجر البادية ذات شوك، وقوله: \"العضاه\" بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة وفي آخره هاء، هو شجر ذو شوك، يقرأ في الوصل وفي الوقف بالهاء، وقوله: \"نعم\" بفتح النون والعين، كذا لأبي ذر بالرفع على أنه اسم \"كان\"، و\"عدد\" هو بالنصب خبرٌ مقدَّمٌ، ولغيره \"نَعَمًا\" بالنصب إما على التمييز وإما على الخبر و\"عدد\" هو الاسم، \"فتح الباري\" (٦/ ٣٥).\n¬ (^٢) بضم الحاء: وادٍ بين مكة والمدينة، \"ك\" (١٢/ ١١٩).\n¬ (^٣) أي: تعلقوا به، \"قس\" (٦/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) واحد الأنعام، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، \"ك\" (١٢/ ١٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (ولا كذوبًا) فإن قلت: لا يلزم من نفي الكذوب الذي هو للمبالغة نفي الكاذبية التي هي المقصود، ولا من نفي البخيل نفي الباخلية، ولا من نفي الجبان الذي هو صفة مشبهة تدلّ على الثبوت نفيُ جنس الجبن، قلت: قد يجيء المفعول بمعنى ذي كذا وكذلك الفعيل،","vol":"6","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1879>٢٥ - بَابُ مَا يُتَعَوَّذُ ¬ (^١) مِنَ الْجُبْنِ</span>\n٢٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ الأَوْدِيَّ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ¬ (^٦) يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ، وَيَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"يَتَعَوَّذُ مِنْهُنَّ\" في نـ: \"يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ\". \"دُبُرَ الصَّلَاةِ\" زاد في نـ: \"فَقَالَ\".\n===\nوهذا من جوامع الكلم، إذ أصول الأخلاق الحكمة والكرم والشجاعة، وأشار بعدم الكذب إلى كمال القوة العقلية أي: الحكمة، وبعدم الجبن إلى كمال القوة الغضبية أي: الشجاعة، وبعدم البخل إلى كمال القوة الشهوية أي: الجود، وهذه الثلاث هي أمهات فواضل الأخلاق، والأول هو مرتبة الصديقين، والثاني هو مرتبة الشهداء، والثالثة مرتبة الصالحين، اللَّهم اجعلنا منهم، \"كرماني\" (١٢/ ١٢٠).\n¬ (^١) بلفظ المجهول، \"ف\" (٦/ ٣٦).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٤) \"عبد الملك بن عمير\" ابن سويد الكوفي القرشي.\n¬ (^٥) نسبة إلى أود بن معن في باهلة.\n¬ (^٦) قوله: (كان سعد) هو ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة.\n¬ (^٧) قوله: (أرذل العمر) هو الخرف بأن يعود كهيئته الأولى في أوان الطفولية: ضعيف البينة، سخيف العقل، قليل الفهم، \"ك\" (١٢/ ١٢١)، \"خ\" (٢/ ٣١٤).","vol":"6","page":53},{"text":"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\". فَحَدَّثْتُ بِهِ مُصْعَبًا ¬ (^١) فَصَدَّقَهُ. [أطرافه: ٦٣٦٥، ٦٣٧٠، ٦٣٧٤، ٦٣٩٠، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٧، تحفة: ٣٩١٠، ٣٩٣٣].\n\n٢٨٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ ¬ (^٥) وَالْكَسَلِ ¬ (^٦) وَالْجُبْنِ ¬ (^٧) وَالْهَرَمِ ¬ (^٨)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ ¬ (^٩)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\". [أطرافه: ٤٧٠٧، ٦٣٦٧، ٦٣٧١، أخرجه: م ٢٧٠٦، د ١٥٤٠، س ٥٤٥٢، تحفة: ٨٧٣].\n===\n¬(^١)  هو ابن سعد بن أبي وقاص.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"معتمر\" يروي عن أبيه سليمان بن طرخان.\n¬ (^٤) أي: سليمان بن طرخان التيمي، \"ق\" (٦/ ٣٥٢).\n¬ (^٥) ضد القدرة، \"ك\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٦) ضد الجلادة، \"ك\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٧) ضد الشجاعة، \"ك\" (١٢/ ١٢١)\n¬ (^٨) ضد الشباب، \"ك\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٩) قوله: (فتنة المحيا والممات) كلاهما مصدران ميميان بمعنى الحياة والموت، ويحتمل زمان ذلك؛ لأن ما كان معتلًّا من الثلاثي، فقد يأتي منه المصدر والمكان والزمان بلفظ واحد، أما فتنة الحياة فهي التي تعرض للإنسان مدةَ حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات، وأشدها وأعظمها -والعياذ بالله- أمر الخاتمة عند الموت، وأما فتنة الموت فاختلفوا فيها فقيل: فتنة القبر، وقيل: يحتمل أن يراد به الفتنة عند الاحتضار، أضيفت إلى الموت لقربها منه، \"عيني\" (٤/ ٥٩٢).","vol":"6","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1880>٢٦ - بَابُ مَنْ حَدَّثَ بِمَشَاهِدِهِ فِي الْحَرْبِ</span>\nقَالَهُ أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^١) عَنْ سَعْدٍ. [تحفة: ٣٩٠٣].\n\n٢٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ¬ (^٤)، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٥) قَالَ: صَحِبتُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعْدًا ¬ (^٦) وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَمَا سمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ ¬ (^٧). [طرفه: ٤٠٦٢، تحفة: ٤٩٩٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (قاله أبو عثمان) هو عبد الرحمن النهدي -بالنون المفتوحة- \"عن سعد\" ابن أبي وقاص، وأشار بذلك إلى ما سيأتي موصولًا في \"المغازي\" عن أبي عثمان عن سعد: \"إني أول من رمى بسهم في سبيل الله\"، \"فتح الباري\" (٦/ ٣٦).\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي أبو رجاء البغلاني.\n¬ (^٣) \"حاتم\" هو ابن إسماعيل الكوفي.\n¬ (^٤) \"محمد بن يوسف\" الكندي.\n¬ (^٥) \"السائب بن يزيد\" الصحابي.\n¬ (^٦) أي: ابن أبي وقاص، \"ف\" (٦/ ٣٧).\n¬ (^٧) قوله: (إلا أني سمعت طلحةَ يحدِّث عن يوم أحد) قال في \"الفتح\" (٦/ ٣٧): لم يعين ما حدّث به من ذلك، وقد أخرج أبو يعلى من طريق يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد عمن حدّثه عن طلحة أنه ظاهر بين درعين يوم أحد، قال ابن بطال وغيره: كان كثير من كبار الصحابة لا يحدِّثون عن رسول الله -ﷺ- خشية المزيد والنقصان، وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب، ويرتقي إلى الاستحباب إذا كان هناك من يقتدى بفعله، انتهى كلام \"الفتح\".","vol":"6","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1881>٢٧ - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ ¬ (^١) وَمَا يَجِبُ مِنَ الْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا﴾ إلى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [التوبة: ٤١ - ٤٢]. وَقَوْلُهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [التوبة: ٣٨]. وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ ¬ (^٢):\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ: ﴿انْفِرُوا﴾ \" في ذ: \"وَقَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿انْفِرُوا﴾ \". \" ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ -إلى- ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ \" في ذ بدله: \"إلى ﴿إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ \". \"وَيُذْكَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُذْكَرُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب وجوب النفبر) بفتح النون وكسر الفاء، أي: الخروج إلى قتال الكفار، وأصل النفير مفارقة مكان إلى مكان لأمر حَرّكَ ذلك. قوله: \"وما يجب من الجهاد والنية\" [أي] وبيان القدر الواجب من الجهاد ومشروعية النية في ذلك، وقوله ﷿: \" ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ \" هذه الآية متأخرة عن التي بعدها، والأمر فيها مقيَّد بما قبلها لأنه تعالى عاتب المؤمنين الذين يتأخرون بعد الأمر بالنفير، ثم عقب ذلك بأن قال: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ وكأن المصنف قدّم آية الأمر على آية العتاب لعمومها، \"فتح الباري\" (٦/ ٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (فانفروا ثبات) بضم المثلثة ثم الموحدة، جمع الثبة بضم المثلثة وخفة الموحدة وهي الفرقة، والمعنى: انفروا جماعات متفرقين حال كونكم سرايا، وفي رواية \"ثباتًا\" بالألف على مذهب الكوفيين من إعراب جمع المؤنث في حالة النصب بصورة النصب، كذا في \"الخير الجاري\"","vol":"6","page":56},{"text":"سَرَايَا ¬ (^١) مُتَفَرِّقِينَ، وَيُقَالُ: وَاحِدُ الثُّبَاتِ ثُبَةٌ.\n\n٢٨٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، ثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ: \"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (^٨) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ ¬ (^٩) فَانْفِرُوا\". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَيُقَالُ\" في نـ: \"وَقَالَ\". \"ثَنَا يَحْيَى\" زاد في ذ: \"ابنُ سعِيدٍ\".\n===\n(٢/ ٣١٤)  وفي \"الفتح\" (٦/ ٣٨): وقع في رواية [أبي ذر و] القابسي \"ثباتًا\" بالألف، وهو غلط لا وجه له لأنه جمع ثُبَة كما سترى. [انظر \"عمدة القاري\" (١٠/ ١٣٧)].\n¬ (^١) جمع سرية.\n¬ (^٢) \"عمرو بن علي\" أبو حفص الباهلي البصري.\n¬ (^٣) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٦) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٧) \"طاوس\" ابن الكيسان اليماني.\n¬ (^٨) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، \"ك\" (١٢/ ٩٣)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٨٣) في أول \"كتاب الجهاد\".\n¬ (^٩) أي: إذا طلبكم الإمام بالخروج إلى الجهاد فاخرجوا، \"ك\" (١٢/ ٩٤).","vol":"6","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1882>٢٨ - بَابُ الْكَافِرِ يَقْتُلُ الْمُسْلِمَ ثُمَّ يُسْلِمُ فَيُسَدَّدُ ¬ (^١) بَعْدُ وَيُقْتَلُ</span>\n٢٨٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجٍ -ﷺ- ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: يَضْحَكُ اللَّهُ ¬ (^٦) إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ، يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ¬ (^٧)، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَيُقْتَلُ\" في سفـ: \"أَوْ يُقْتَلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: يعيش على سداد، أي: استقامة في الدين، \"ف\" (٦/ ٤٠). [قال ابن المنير: في الترجمة \"فيسدد\" والذي وقع في الحديث \"فيستشهد\" فجعل المصنف الترجمة كالشرح لمعنى الحديث، وقال الحافظ: أشار البخاري في الترجمة إلى ما أخرجه أحمد والنسائي والحاكم من طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعًا: \"لا يجتمعان في النار مسلم قتل كافرًا ثم سدّد المسلم وقارب\" الحديث، \"ف\"].\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" التنيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) قوله: (يضحك الله) أي: يرضى، قوله: \"إلى رجلين\" عدي بإلى لتضمنه معنى الإقبال، يقال: ضحكت إلى فلان إذا توجَّهْت إليه بوجه طليق وأنت عنه راض، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٤)، \"ك\" (١٢/ ١٢٣). [انظر \"فتح الباري\" (٦/ ٤٠) و\"الأعلام\" (٢/ ١٣٦٧)].\n¬ (^٧) بلفظ المجهول، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: فيسلم، \"ك\" (١٢/ ١٢٣).","vol":"6","page":58},{"text":"فَيُسْتَشْهَدُ\" ¬ (^١). [أخرجه: س ٣١٦٦، تحفة: ١٣٨٣٤].\n\n٢٨٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، ثَنَا الزُّهْريُّ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ بِخَيْبَرَ ¬ (^٦) بَعْدَ مَا افْتَتَحُوهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْهِمْ ¬ (^٧) لِي، فَقَالَ بَعْضُ ¬ (^٨) بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ¬ (^٩): لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا\" في شحج: \"فَقُلْتُ: هَذَا\".\n===\n¬(^١)  زاد همام \"فيهديه إلى الإسلام، ثم يجاهد في سبيل الله فيستشهد\"، \"ف\" (٦/ ٤١).\n¬ (^٢) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^٣) هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"عنبسة بن سعيد\" ابن العاص الأموي.\n¬ (^٦) سنة سبع، \"قس\" (٦/ ٣٥٨).\n¬ (^٧) أي: من غنائم خيبر.\n¬ (^٨) هو أبان بن سعيد، \"ف\" (٦/ ٤١).\n¬ (^٩) أي: الأموي.\n¬ (^١٠) قوله: (ابن قوقل) بقافين بوزن جعفر، واسمه النعمان بن مالك بن ثعلبة الأنصاري، وقوقل لقب ثعلبة، وكان النعمان قتله أبان بن سعيد يوم أحد في حال كفره، وكان إسلام أبان بين الحديبية وخيبر، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٦٣٠) و\"الفتح\" (٦/ ٤١). قوله: \"واعجبًا\" بالتنوين وفي بعضها بدونها، اسم فعل بمعنى اعجب، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٥). قوله: \"لوبر\" بإسكان الباء الموحدة: دُويبة تشبه السنور، وروي بفتح الباء","vol":"6","page":59},{"text":"فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ ¬ (^١) بْنِ الْعَاصِ: وَاعَجَبًا لِوَبْرِ تَدَلَّى ¬ (^٢) عَلَيْنَا مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ ¬ (^٣)، يَنْعَى ¬ (^٤) عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، أَكْرَمَهُ اللَّهُ ¬ (^٥) عَلَى يَدَيَّ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ ابْنُ سَعِيدِ\" في ذ: \"قَالَ ابْنُ سَعِيدِ\".\n===\nمن وبر الإبل تحقيرًا له، فعلى الأول شَبَّهه في قدومه بوبر تَدَلَّى من موضعه، وعلى الثاني شَبَّهَه بوبر الشاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم. قوله: \"تدلى\" أي انحدر، وروي \"تَرَدَّى\" والمعنى واحد. قوله: \"من قدوم ضأن\" أي: من طرف جبل، و\"ضأن\" اسم جبل في أرض دوس و\"قدوم\" بفتح القاف ثنية به، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٦٣٠). قال في \"الفتح\" (٦/ ٤١): قال ابن دقيق العيد: \"قدوم ضأن\" وقع للجميع هنا بالنون إلا في رواية الهمداني فباللام، وهو الصواب، وهو السدر البري، وسيأتي في \"غزوة خيبر\" بأبسط من هذا، انتهى.\nقال العيني (١٠/ ١٤٠): والمطابقة تؤخذ من قول أبان بن سعيد: \"أكرمه الله على يَدَيَّ\" أي: استشهد بيدي \"ولم يُهِنِّي على يديه\" أي: لم يقتل أبان على كفره فيدخل النار بل عاش حتى تاب وأسلم، انتهى كلامه مع تغيير يسير، قوله: \"ينعى عليّ\" يقال: نعيت على الرجل فِعْلَه إذا عِبْته عليه، ولفظ \"قَتْلَ\" مفعوله.\n¬ (^١) أي: أبان، \"قس\" (٦/ ٣٥٨).\n¬ (^٢) أي: نزل.\n¬ (^٣) اسم موضع.\n¬ (^٤) يعيب.\n¬ (^٥) قوله: (أكرمه الله على يَدَيَّ) أي: حيث صار شهيدًا بواسطتي ولم يكن بالعكس إذ لو صرتُ مقتولًا بيده لَصرتُ مهانًا إذ لم أكن حينئذ مسلمًا، \"ك\" (١٢/ ١٢٤).","vol":"6","page":60},{"text":"وَلَمْ يُهِنِّي عَلَى يَدَيْهِ. قَالَ: فَلَا أَدْرِي ¬ (^١) أَسْهَمَ لَهُ أَوْ لَمْ يُسْهِمْ لَهُ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): وَحَدَّثَنِيهِ ¬ (^٣) السَّعِيدِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥): السَّعِيدِيُّ هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ. [أطرافه: ٤٢٣٧، ٤٢٣٨، ٤٢٣٩، أخرجه: د ٢٧٢٣، تحفة: ١٤٢٨٠، ١٣٠٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَمْ يُسْهِمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَمْ لَمْ يُسْهِمْ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" سقط في نـ. \"هُوَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى\" لفظ \"هُوَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فلا أدري أَسْهَمَ له أم لم يسهم) سيأتي في غزوة خيبر في آخره: \"فقال النبي -ﷺ-: يا أبان! اجلس، ولم يقسم لهم\"، احتجّ به من قال: إن من حضر بعد فراغ الوقعة ولو كان خرج مددًا لهم أن لا يشارك من حضرها وهو قول الجمهور، وعند الكوفيين يشاركهم. وأجاب عنهم الطحاوي (٣/ ٢٤٥) بأن النبي -ﷺ- كان أرسل إلى نجد قبل أن يشرع في التجهيز إلى خيبر فلذلك لم يقسم له، وأما من أراد الخروج مع الجيش فعاقه عائق ثم لحقهم فإنه الذي يُقْسَم له، كما أسهم النبي -ﷺ- لعثمان وغيره ممن لم يحضر الوقعة، لكن كانوا ممن أراد الخروج معه فعاقهم عن ذلك عوائق شرعية، \"فتح\" (٦/ ٤١).\n¬ (^٢) \"قال سفيان\" ابن عيينة بالإسناد السابق.\n¬ (^٣) هو معطوف على قوله: \"حدثنا الزهري\" وهو موصول بالإسناد الذي قبله، \"ف\" (٦/ ٤١).\n¬ (^٤) \"السعيدي\" بفتح السين المهملة وكسر العين. سيأتي ذكره في المتن.\n¬ (^٥) لغير أبي ذر، \"ف\" (٦/ ٤١).","vol":"6","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1883>٢٩ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ عَلَى الصَّوْمِ </span>¬ (^١)\n٢٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٥) لَا يَصُومُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ أَجْلِ الْغَزْوِ، فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَمْ أَرَهُ يُفْطِرُ، إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى ¬ (^٦). [تحفة: ٤٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"لَمْ أَرَهُ يُفْطِرُ\" في نـ: \"لَمْ أَرَهُ مُفْطِرًا\".\n===\n¬(^١)  أي: لئلا يضعفه الصوم عن القتال، \"ف\" (٦/ ٤٢).\n¬ (^٢) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"ثابت البناني\" بضم الموحدة وتخفيف النون، ابن أسلم.\n¬ (^٥) هو زوج أم أنس، اسمه زيد بن سهل، \"ك\" (١٢/ ١٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (إلا يوم فطر أو أضحى) فكان لا يصومهما والمراد بيوم الأضحى ما تشرع فيه الأضحية فيدخل أيام التشريق، وفي هذه القصة إشعار بأن أبا طلحة لم يكن يلازم الغزو بعد النبي -ﷺ-، وإنما ترك التطوع بالصوم لأجل الغزو خشية أن يضعفه عن القتال، مع أنه في آخر عمره رجع إلى الغزو، فروى ابن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس \"أن أبا طلحة قرأ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾، فقال: استنفرنا الله شيوخًا وشبابًا جَهِّزوني، فقال له بنوه: نحن نغزو عنك، فأبى فجهَّزوه، فغزا في البحر فمات، فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير\"، \"فتح\" (٦/ ٤٢).","vol":"6","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1884>٣٠ - بَابٌ الشَّهَادَةُ سَبْعٌ سِوَى الْقَتْلِ</span>\n٢٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الشُّهَدَاءُ ¬ (^٥) خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ ¬ (^٦)، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ، وَصَاحِبُ الْهَدْمِ ¬ (^٧)، وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ٦٥٣، أخرجه: ت ١٠٦٣، س في الكبرى ٧٥٢٨، تحفة: ١٢٥٧٧].\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو ابن أنس الأصبحي.\n¬ (^٣) \"سمي\" بضم السين المهملة وفتح الميم وتشديد التحتية، أبي عبد الله مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة القرشي المدني.\n¬ (^٤) \"أبي صالح\" ذكوان الزيات.\n¬ (^٥) أي: لهم في الآخرة حسن ثواب الشهيد، \"ك\" (١٢/ ١٢٥).\n¬ (^٦) قوله: (المطعون) أي: الذي مات في الطاعون، قال الجوهري: هو الموت من الوباء، \"والمبطون\" أي: العليل بالبطن، و\"الهدم\" بالتحريك: ما يهدم من جانب البيت، فإن قلت: المذكور سوى القتل أربع، وقال في الترجمة: سبع سواه. قلت: قال شارح \"التراجم\": جوابه من وجهين: أحدهما أن قصده أن الشهادة لا تنحصر في القتل في الجهاد، والثاني أنه ورد في رواية مالك سبعة ولم يذكر هنا؛ لأنه لم يقع على شرطه، ووجه ثالث وهو أن بعض الرواة نسي الباقي، \"ك\" (١٢/ ١٢٥). [انظر: \"الأوجز\" (٤/ ٥٤٢)].\n¬ (^٧) بفتح الهاء وسكون الدال: الذي يموت تحته، \"قس\" (٦/ ٣٦٠)، ومر الحديث مع بيانه (برقم: ٦٥٣) في \"الصلاة\".","vol":"6","page":63},{"text":"٢٨٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\". [طرفه: ٥٧٣٢، أخرجه: م ١٩١٦، تحفة: ١٧٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1885>٣١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥]</span>\n٢٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٨) يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْل اللَّهِ\" زاد في ذ: \"﷿\"، وفي نـ: \"تَعَالَى\". \"وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ … \" إلخ، في ذ بدله: \"إلى قوله: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ \". \"يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ\" في نـ: \"قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  بشر بن محمد\" بكسر الموحدة وسكون الشين المعجمة، السختياني المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأموي الأحول، \"ك\" (١٢/ ١٢٥).\n¬ (^٤) \"حفصة بنت سيرين\" أخت محمد بن سيرين.\n¬ (^٥) هشام بن عبد الملك، \"قس\" (٦/ ٣٦٣).\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٧) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.\n¬ (^٨) \"البراء\" ابن عازب بن الحارث.","vol":"6","page":64},{"text":"دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (^١) ضَرَارَتَهُ ¬ (^٢)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ¬ (^٣) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [أطرافه: ٤٥٩٣، ٤٥٩٤، ٤٩٩٠، أخرجه: م ١٨٩٨، تحفة: ١٨٧٧].\n\n٢٨٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥) الزُّهْرِيُّ، ثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٨) السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَجَاءَ بِكَتِفٍ\"في سـ، حـ، ذ: \"فَجَاءَهُ بِكَتِفٍ\". \"ثَنِي صَالِحُ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنِي صَالِحُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وشكا ابن أم مكتوم) هو عمرو بن قيس العامري، واسم أمه عاتكة المخزومية، و\"ضرارته\" أي ذهاب بصره، \"ك\" (١٢/ ١٢٦).\n¬ (^٢) بفتح الضاد المعجمة: أي: ذهاب بصره، \"قس\" (٦/ ٣٦٣)، وسيجيء بيانه في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) كرر الراوي الَاية لأن الاستثناء والنعت لا يجوز فصلهما عن أصل الكلام، [\"قس\" (٦/ ٣٦٣)].\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" بسكون العين.\n¬ (^٦) \"صالح بن كيسان\" بفتح الكاف وسكون التحتية.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٨) \"سهل بن سعد\" الصحابي، وقال الترمذي: لم يسمع منه -ﷺ-، فهو من التابعين، قال ابن حجر: لا يلزم من عدم السماع عدم الصحبة، \"قس\" (٦/ ٣٦٤).","vol":"6","page":65},{"text":"مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (^١) ¬ (^٢) جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أمْلَى عَلَيْهِ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَسْتَطِيعُ ¬ (^٣) الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]. [طرفه: ٤٥٩٢، أخرجه: ت ٣٠٣٣، س ٣١٠٠، تحفة: ٣٧٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَمْلَى عَلَيْهِ\" في سـ، هـ، ذ: \"أَمْلَى عَلَيَّ\"، [قلت: وفي \"قس\" الحموي بدل الكشميهني]. \"فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\" في نـ: \"قَالَ: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\". \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ-\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١) \"  مروان بن الحكم\" تابعي، أمير المدينة زمن معاوية ثم صار خليفة.\n¬ (^٢) قوله: (مروان بن الحكم) بالمهملة والكاف المفتوحتين، كان أمير المدينة زمان معاوية، قوله: \"يُمِلُّها\" أي: يمليها، ويحتمل أن يكون ياؤه بدلًا من اللام، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٦).\n¬ (^٣) قوله: (لو أستطيع) أصله لو استطعت، عدل إلى المضارع إما لقصد الاستمرار أو لغرض الاستحضار، قوله: \"ترضّ\" من الرضّ وهو الدقّ. قوله: \"وسري\" بالتخفيف والتشديد، أي: كشف وأزيل عنه، \"كرماني\" (١٢/ ١٢٧).","vol":"6","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1886>٣٢ - بَابُ الصَّبْرِ عِنْدَ الْقِتَالِ</span>\n٢٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَتَبَ فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا\" ¬ (^٦). [راجع: ٢٨١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1887>٣٣ - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الْقِتَالِ </span>¬ (^٧)\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥]\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"وَقَوْلِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"معاوية بن عمرو\" البغدادي.\n¬ (^٣) \"أبو إسحاق\" إبراهيم بن محمد الفزاري، \"قس\" (٦/ ٣٦٥).\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٥) \"سالم أبي النضر\" مولى عمر بن عبيد الله.\n¬ (^٦) قوله: (فاصبروا) قال الله ﵎: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأنفال: ٤٥]، وفيه تعليم عظيم بمعرفة القتال مع الكفار والذكر لطمأنينة القلب وهي أصل الصبر أو لازمه، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣١٦). قال الكرماني (١٢/ ١٢٧): يحتمل أن يراد به الصبر عند إرادة القتال والشروع فيه، أو الصبر حال المقاتلة والثبات عليه.\n¬ (^٧) قوله: (باب التحريض على القتال) ذكر فيه حديث أنس في حفر الخندق، وسيأتي الكلام عليه في \"المغازي\" (برقم: ٤٠٩٩) إن شاء الله تعالى.\nوانتزاعُ الترجمة منه من جهة أن في مباشرته -ﷺ- الحفرَ بنفسه تحريضًا للمسلمين","vol":"6","page":67},{"text":"٢٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْخَنْدَقِ ¬ (^٥)، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ ¬ (^٦) مِنَ النَّصَبِ ¬ (^٧) وَالْجُوعِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ\" في نـ: \"فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ\".\n===\nعلى العمل ليتأسوا به في ذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٦)، وقال العيني (١٠/ ١٥٠): مطابقته للترجمة من حيث إن في قوله ﵊: \"اللهم إن العيش عيش الآخرة … \" إلخ، تحريضهم على ما هم فيه لكونه من الجهاد، انتهى.\n¬ (^١) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"معاوية بن عمرو\" البغدادي.\n¬ (^٣) إبراهيم الفزاري.\n¬ (^٤) بضم الحاء المهملة وفتح الميم مصغرًا، الطويل.\n¬ (^٥) قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفِرَ حول المدينة بأمره -ﷺ-، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار بذلك سلمان الفارسي، فقال: يا رسول الله إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي -ﷺ- بحفره وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، واختلف في تاريخها، فقال موسى بن عقبة: كانت في سنة أربع، وقال ابن إسحاق: في شوال سنة خمس، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي، ومال البخاري إلى قول موسى بن عقبة، \"هب\" (١/ ٤٤٦).\n¬ (^٦) قوله: (ما بهم) أي: الأمر المتلبس بهم، قوله: \"إن العيش\" أي: العيش الباقي أو المعتبر، \"كرماني\" (١٢/ ١٢٧).\n¬ (^٧) أي: التعب.","vol":"6","page":68},{"text":"\"اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ\"\nفَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدًا\n[أطرافه: ٢٨٣٥، ٢٩٦١، ٣٧٩٥، ٣٧٩٦، ٤٠٩٩، ٤١٠٠، ٦٤١٣، ٧٢٠١ تحفة: ٥٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1888>٣٤ - بَابُ حَفْرِ الْخَنْدَقِ</span>\n٢٨٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ¬ (^٥) وَيَقُولُونَ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدًا … عَلَى الإِسْلَامِ مَا بَقِينَا أَبَدًا\nوَالنَّبِي -ﷺ- يُجِيبُهُمْ:\n<hr><s0>\n\n\"فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ\" في نـ: \"فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ\" وفي بعضها بلام الجر فيخرج به عن الوزن، \"قس\" (٦/ ٣٦٦). \"بَايَعُوا مُحَمَّدًا\" في سـ، حـ، ذ: \"بَايَعْنَا مُحَمَّدًا\". \"عَلَى الإِسْلَامِ\" في سـ، حـ، ذ: \"عَلَى الْجِهَادِ\"، هذا هو الصواب، وفي نسخة: \"على الإسلام\" وليس بموزون، \"تنقيح\" (٢/ ٦٣٣).\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" بفتح الميمين بينهما عين مهملة ساكنة، عبد الله بن عمرو المقعد.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" ابن صهيب.\n¬ (^٤) \"أنس\" -﵁-.\n¬ (^٥) أي: على ظهورهم.","vol":"6","page":69},{"text":"\"اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ … فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ\"\n[راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٨، تحفة: ١٠٤٣].\n\n٢٨٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَنْقُلُ وَهُوَ يَقُولُ: \"لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا\" ¬ (^٥). [أطرافه: ٢٨٣٧، ٣٠٣٤، ٤١٠٤، ٤١٠٦، ٦٦٢٠، ٧٢٣٦، أخرجه: م ١٨٠٣، س في الكبرى ٨٨٥٧، تحفة: ١٨٧٥].\n\n٢٨٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٨)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٩) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ\" في نـ: \"وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ\". \"يَنْقُلُ وَهُوَ يَقُولُ\" في نـ: \"يَنْقُلُ يَقُولُ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) \"البراء\" ابن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري الأوسي، صحابي ابن صحابي.\n¬ (^٥) قوله: (لولا أنت ما اهتدينا) وفي رواية: \"لولا الله ما اهتدينا\" أي: لولا هدايته أو فضله علينا معشر الإسلام بأن هدانا، ما اهتدينا أي: بنفسنا إلى الإسلام، وهو مقتبس من قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، كذا في \"المرقاة\" (٨/ ٥٤٤).\n¬ (^٦) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٨) \"أبي إسحاق\" السبيعي.\n¬ (^٩) \"البراء\" ابن عازب.","vol":"6","page":70},{"text":"يَوْمَ الأَحْزَابِ ¬ (^١) يَنْقُلُ التُّرَابَ، وَقَدْ وَارَى ¬ (^٢) التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ، وَهُوَ يَقُولُ:\nلَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا ¬ (^٣) وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً ¬ (^٤) عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"لَوْلَا أَنْتَ\" في نـ: \"وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ\". \"فَأَنْزِلَنْ\" كذا في صـ، هـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَأَنْزِلْ\". \"سَكِينَةً\" في نـ: \"السَّكِينَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يوم الأحزاب) سمي به لاجتماع القبائل واتفاقهم على محاربة رسول الله -ﷺ- وهو يوم الخندق. قوله: \"فأنزلن\" بالنون الساكنة الخفيفة، و\"سكينة\" أي: وقارًا، وفي بعضها بدون التنوين وبتعريف السكينة. قوله: \"إن الأُلى\" هو من الموصولات لا من أسماء الإشارة، جمعًا للمذكر. قوله: \"قد بغوا\" أي: ظلموا. قوله: \"أبينا\" من الإباء، \"ك\" (١٢/ ١٢٩).\nوفي \"المرقاة\" (٨/ ٥٤٢): قال الخطابي: اختلف الناس في هذا وما أشبهه من الرجز الذي جرى على لسان النبي -ﷺ- في بعض أسفاره وأوقاته، وفي تأويله ذلك مع شهادة الله تعالى بأنه لم يعَلّمْه الشعرَ وما ينبغي له، فذهب بعضهم إلى أن الرجز ليس بشعر، وبعضهم إلى أن هذا وما أشبهه وإن استوى على وزن الشعر، فإنه لم يقصد به الشعر إذ لم يكن صدوره عن نية أو رَوِيَّة فيه، وإنما هو اتفاق كلام يقع أحيانًا، فيخرج منه الشيء بعد الشيء على أعاريض الشعر، وقد وجد في كتاب الله العزيز من هذا القبيل، وهذا مما لا شك فيه أنه ليس بشعر، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٢) من المواراة.\n¬ (^٣) على وجه الإخلاص، \"مرقاة\" (٨/ ٥٤٥).\n¬ (^٤) أي: وقارًا وطمأنينة، \"مرقاة\" (٨/ ٥٤٥).\n¬ (^٥) أي: الكفار، \"قس\" (٦/ ٣٦٩).","vol":"6","page":71},{"text":"إِنَّ الأُلَى ¬ (^١) ¬ (^٢) قَدْ بَغَوْا عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً ¬ (^٣) أَبَيْنَا ¬ (^٤) \"\n[راجع: ٢٨٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1889>٣٥ - بَابُ مَنْ حَبَسَهُ الْعُذْرُ عَنِ الْغَزْوِ </span>¬ (^٥)\n٢٨٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٦)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٧)، ثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٨)، أَنَّ أَنَسًا ¬ (^٩) حَدَّثَهُمْ قَالَ:\n===\n¬(^١)  من الألفاظ الموصولات لا من أسماء الإشارة، جمعًا للمذكر، \"قس\" (٦/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) أي: أهل مكة.\n¬ (^٣) أي: شركًا أو قتلًا، \"مرقاة\" (٨/ ٥٤٥).\n¬ (^٤) أي: امتنعنا.\n¬ (^٥) قوله: (مَنْ حَبسَه العذر عن الغزو) قال الحافظ ابن حجر (٦/ ٤٧): العذر الوصف الطارئ على المكلف المناسب للتسهيل عليه، ولم يذكر الجواب، وتقديره: فله أجر الغازي إذا صدقت نيته.\n¬ (^٦) \"أحمد بن يونس\" اليربوعي، ونسبه لجده لشهرته به، واسم أبيه عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (ثنا زهير) هو ابن معاوية أبو خيثمة الجعفي، وقرن روايته برواية حماد بن زيد مع أن في رواية زهير تعيينَ الغزوة وتصريحَ أنس بالتحديث، وفي كل منهما فائدة ليست في رواية حماد، لكنه أراد أن زهيرًا لم ينفرد بقوله: \"عن حميد عن أنس\" وقد تابعهما على ترك الواسطة بين حميد وأنسٍ معتمرُ بنُ سليمان وجماعة، \"فتح\" (٦/ ٤٧).\n¬ (^٨) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٩) \"أنسًا\" ابن مالك.","vol":"6","page":72},{"text":"رَجَعْنَا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفاه: ٢٨٣٩، ٤٤٢٣، تحفة: ٦٦٤].\n\n٢٨٣٩ - حَ وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادٌ -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢) - عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَس ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ فِي غَزَاةٍ فَقَالَ: \"إِنَّ أَقْوَامًا بِالْمَدِينَةِ خَلْفَنَا ¬ (^٥)، مَا سَلَكْنَا شِعْبًا وَلَا وَادِيًا إِلَّا وَهُمْ مَعَنَا فِيهِ ¬ (^٦)، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ\" ¬ (^٧). [راجع: ٢٨٣٨، تحفة: ١٦١٠].\nوَقَالَ مُوسَى ¬ (^٨): ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٩)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^١٠)، عَنْ مُوسَى بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ غَزْوَةِ\" في نـ: \"مِنْ غَزْوَةِ\". \"حَ وَثَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"وَثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"خَلْفَنَا\" في نـ: \"خَلَّفْنَا\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد هو ابن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٤) \"أنس\" -﵁-.\n¬ (^٥) بسكون اللام، أي وراءنا، وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء، \"ف\" (٦/ ٤٧).\n¬ (^٦) أي: في ثوابه، أي: هم شركاء الثواب، \"ك\" (١٢/ ١٢٩).\n¬ (^٧) المراد بالعذر ما هو أعم من المرض وعدم القدرة على السفر، وقد رواه مسلم من حديث جابر بلفظ: \"حبسهم المرض\" وكأنه محمول على الأغلب، \"ف\" (٦/ ٤٧).\n¬ (^٨) \"وقال موسى\" ابن إسماعيل شيخ المؤلف.\n¬ (^٩) \"حماد\" ابن سلمة.\n¬ (^١٠) \"حميد\" الطويل.","vol":"6","page":73},{"text":"أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١) قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الأَوَّلُ عِندِي أَصَحُّ ¬ (^٢). [تحفة: ١٦١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1890>٣٦ - بَابُ فَضْلِ الصَّوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ </span>¬ (^٣)\n٢٨٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٥)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\". \"الأَوَّلُ عِندِي أَصَحُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الأَوَّلُ أَصَحُّ\".\n===\n¬(^١) \"  أبيه\" أنس بن مالك.\n¬ (^٢) قوله: (الأول عندي أصح) أي: رواية حميد عن أنس بدون واسطة موسى أصح مما هو بالواسطة، \"ك\" (١٢/ ١٢٩)، \"خ\" (٢/ ٣١٦)، قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٧): لا مانع من أن يكونا محفوظين، فلعل حميدًا سمعه من موسى عن أبيه، ثم لقي أنسًا فحدثه به، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (باب فضل الصوم في سبيل الله) قال ابن الجوزي: إذا أطلق ذكر سبيل الله فالمراد به الجهاد، وقال القرطبي: سبيل الله طاعة الله، فالمراد من صام قاصدًا وجه الله، قلت: يحتمل ما هو أعم من ذلك، قال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله في الجهاد، فإن حملتَ عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، ولا يعارض ذلك أن الفطر في الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره؛ لأن الفضل المذكور محمول على من لم يخش ضعفًا، \"فتح\" (٦/ ٤٨).\n¬ (^٤) \"إسحاق بن نصر\" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر فنسبه إلى جده، ويعرف بالسعدي لأنه نزل بباب بني سعد.\n¬ (^٥) \"عبد الرزاق\" ابن همام.\n¬ (^٦) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.","vol":"6","page":74},{"text":"أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) وَسُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٣) الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ ¬ (^٤) عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\". [أخرجه: م ١١٥٣، ت ١٦٢٣، س ٢٢٥٠، ق ١٧١٧، تحفة: ٤٣٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1891>٣٧ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ</span>\n٢٨٤١ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٥)، ثَثَا شَيْبَانُ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعْدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي سَعْدُ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٢) \"أبي عياش\" اسمه زيد بن الصلت، وقيل: زيد بن النعمان.\n¬ (^٣) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك.\n¬ (^٤) قوله: (بَعَّدَ الله وجهه) أي: ذاته أو عضوه المخصوص، وهو كناية عن الكل، قوله: \"سبعين خريفًا\" أي: سنة؛ لأن السنة تستلزم الخريف فهو من باب الكناية أيضًا، فإن قلت: فما حكم بعد السبعين؟ قلت: هذا مذكور للمبالغة لا للتحديد، كقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [هود: ١٠٨]، \"ك\" (١٢/ ١٣٠).\n¬ (^٥) \"سعد بن حفص\" أبو محمد الطلحي الكوفي.\n¬ (^٦) \"شيبان\" بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية وفتح الموحدة، ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي.\n¬ (^٧) \"يحيى\" ابن أبي كثير.\n¬ (^٨) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن.","vol":"6","page":75},{"text":"\"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (^١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ ¬ (^٢) الْجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ ¬ (^٣): أَيْ فُلُ هَلُمَّ\". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى ¬ (^٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ\". [راجع: ١٨٩٧، أخرجه: م ١٠٢٧، تحفة: ١٥٣٧٣].\n\n٢٨٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٥)، ثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٦)، ثَنَا هِلَالٌ ¬ (^٧)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n===\n¬(^١)  أي: شيئين من أيّ نوع كان، \"ف\" (٦/ ٤٩).\n¬ (^٢) بفتحات.\n¬ (^٣) قوله: (كل خزنة باب) هو من القلب إذ أصله: خزنة كل باب، قوله: \"أي فل\" بضم اللام وإسكانها أي: يا فلان. وقد اختلف أهو ترخيم فلان أو لا؟ والجمهور على أنه ليس ترخيمًا له، قال الزركشي (٢/ ٦٣٤): لأنه لا يقال إلا بسكون اللام، قال سيبويه: ليس ترخيمًا وإنما هي صيغة مرتجلة في النداء، وقال الكرماني (١٢/ ١٣١): روي بضم اللام وفتحها، ويقال في النداء: يا فل، فحذف منه الألف والنون بغير ترخيم. قوله: \"هلم\" أي: تَعَالَ، يستوي فيه الواحد والجمع في اللغة الحجازية، وأهل نجد يقولون: هَلُمَّ هَلُمَّا هَلُمُّوا، والتوى بالفوقية والواو المفتوحتين: الهلاك، يعني أنه لا بأس عليه أن يدخل بابًا ويترك أُخرى، انتهى كلام الكرماني مختصرًا، وتقدم الحديث بتمامه (برقم: ١٨٩٧) في أول \"كتاب الصوم\".\n¬ (^٤) أي: لا هلاك ولا بأس عليه أن يترك بابًا ويدخل بابًا.\n¬ (^٥) \"محمد بن سنان\" بكسر السين المهملة وتخفيف النون، العوقي الباهلي.\n¬ (^٦) \"فليح\" ابن سليمان.\n¬ (^٧) \"هلال\" هو ابن أبي ميمونة الفهري.\n¬ (^٨) \"عطاء بن يسار\" بالمهملة المخففة.","vol":"6","page":76},{"text":"قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \"إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ\". ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا ¬ (^١) وَثَنَّى بِالأُخْرَى ¬ (^٢)، فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ-، قُلْنَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمِ الطَّيْرَ ¬ (^٤)، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا؟ أَوَ خَيْرٌ هُوَ -ثَلَاثًا- إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلُّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ ¬ (^٥) أَوْ يُلِمُّ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"يَقْتُلُ\" في نـ: \"مَا يَقْتُلُ\"، وزاد في نـ: \"حَبَطًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فبدأ بإحداهما) أي: بالبركات.\n¬ (^٢) قوله: (وثَنَّى بالأخرى) أي: بالزهرة، قوله: \"أَوَ يأتي الخير بالشر؟ \" أي أتصير النعمة عقوبة؟ قوله: \"الرُّحضاء\" بضم الراء وفتح المهملة وبالمد: العرق، قوله: \"أَوَ خير هو؟ \" أي: المال هو خير؟ على سبيل الإنكار، قوله: \"إن الخير لا يأتي\" أي: الخير الحقيقي لا يأتي إلا بالخير، لكن هذا ليس خيرًا حقيقيًا لما فيه من الفتنة والاشتغال عن كمال الإقبال إلى الآخرة، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٣١).\n¬ (^٣) لم أَقِفْ عليه، \"خ\"، \"قس\" (٦/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) بالنصب اسم كأن، أي: كل واحد صار كمن على رأسه طير يريد صيده، فلا يتحرك، \"تنقيح\" (٢/ ٦٣٥).\n¬ (^٥) قوله: \"يقتل حبطًا\" بفتح المهملة والموحدة، وهو انتفاخ البطن من كثرة الأكل، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (أو يلم) بضم أوله وكسر اللام، أي: يقرب من القتل، كذلك الذي يكثر من الدنيا من غير محلها ويمنع ذا الحق حقَّه، يهلك في الآخرة بدخول النار، وفي الدنيا بأذى الناس له، كذا في \"القسطلاني\" (٣/ ٦٦٨).","vol":"6","page":77},{"text":"إِلَّا آكِلَةَ الْخُضَرِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امتَدَّتْ خَاصِرَتَاهِا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ ¬ (^٣) وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ ¬ (^٤)، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خُضرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^٥) وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالآكِلِ لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٩٢١].\n<hr><s0>\n\n\"إلَّا آكِلَةَ الخُضَرِ\" ثبت في صـ. \"إِذَا امتَدَّتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِذَا امْتَلأَتْ\". \"وَابْنِ السَّبِيلِ\" ثبت في هـ، ذ. \"وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ\". \"كَالآكِلِ\" زاد في نـ: \"الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  بضم الخاء وفتح الضاد، \"قس\" (٦/ ٣٧٣)، بفتح الخاء وكسر الضاد، هكذا رواه الجمهور وضبط بعض بضم الخاء وفتح الضاد.\n¬ (^٢) قوله: (إلا آكلة الخضر) استثناء مفرغ أي يقتل آكليه كلَّهم إلا آكلة الخضر بالصفة المذكورة المبيَّنة بقوله \"أكلت حتى إذا امتَدّت … \" إلخ.\n¬ (^٣) قوله: (فثلطت) أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا بأن تستقبل الشمس فتحمي بها وسهل خروجه \"وبالت\" فيزول الانتفاخ فسلمت، يعني المقتصد المحمود العاقبة وإن جاوز حدَّ الاقتصاد أحيانًا وقرب من السرف المذموم لغلبة الشهوة المركوزة في الإنسان لكنه يرجع عن قريب عن ذلك الحدِّ المذموم، ويلتجئ إلى التوبة وعلاج نفسه بما يظهر، فهذا إشارة إلى الاقتصاد في الشهوات، كما أن الأول المذكور في قوله: \"يقتل\" إشارة إلى الإسراف والتجاوز عن الحد، كذا في \"اللمعات\"، وقد مرّ الحديث (برقم: ١٤٦٥) في \"كتاب الزكاة\".\n¬ (^٤) أي: رعت.\n¬ (^٥) هو موضع الترجمة، \"ف\" (٦/ ٤٩).","vol":"6","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1892>٣٨ - بَابُ فَضْلِ مَنْ جَهَّزَ ¬ (^١) غَازِيًا أَوْ خَلَفَهُ بِخَيْرٍ </span>¬ (^٢)\n٢٨٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)، ثَنَا الْحُسَيْنُ ¬ (^٥)، ثَنِي يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: ثَنِي أَبُو سلَمَةَ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنِي بُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٨)، ثَنِي زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ جَهَّزَ ¬ (^١٠) غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرِ فَقَدْ غَزَا\". [أخرجه: م ١٨٩٥، د ٢٥٠٩، ت ١٦٢٨، س ٣١٨٠، تحفة: ٣٧٤٧].\n\n٢٨٤٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيْل ¬ (^١١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^١٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^١٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَكُنْ\n===\n¬(^١)  أي: هيّأ له أسباب سفره، \"ك\" (١٢/ ١٣٢)، \"ف\" (٦/ ٥٠).\n¬ (^٢) أي: ناب منابه في مراعاة أهله.\n¬ (^٣) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المقعد.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" ابن سعيد.\n¬ (^٥) \"الحسين\" بضم الحاء وفتح السين، ابن ذكوان المعلم البصري.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن أبي كثير اليمامي الطائي.\n¬ (^٧) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) \"بسر بن سعيد\" بضم الموحدة وسكون المهملة وكسر عين سعيد، مولى ابن الحضرمي من أهل المدينة.\n¬ (^٩) \"زيد بن خالد\" أبو عبد الرحمن الجهني، \"قسطلاني\" (٦/ ٣٧٥).\n¬ (^١٠) قوله: (من جَهّز غازيًا) أي: هَيَّأَ له أسباب سفره، و\"خلف\" بفتح المعجمة واللام الخفيفة، أي: قام بحال من يتركه، قوله: \"فقد غزا\" معناه أنه مثله في الأجر وإن لم يَغْزُ حقيقة، \"ف\" (٦/ ٥٠).\n¬ (^١١) المنقري.\n¬ (^١٢) ابن يحيى الشيباني.\n¬ (^١٣) الأنصاري.","vol":"6","page":79},{"text":"يَدْخُلُ بَيْتًا بِالْمَدِينَةِ غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (^١)، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِ، فَقِيلَ لَهُ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"إِنِّي أَرْحَمُهَا، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي\". [أخرجه: م ٢٤٥٥، تحفة: ٢١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1893>٣٩ - بَابُ التَّحَنُّطِ عِنْدَ الْقِتَالِ </span>¬ (^٣)\n===\n¬(^١)  قوله: (لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سليم) قال الحميدي: لعله أراد على الدوام، وإلا فقد تقدم أنه كان يدخل على أم حرام. قلت: لا حاجة إلى هذا التأويل، فإن بيت أم حرام وأم سليم واحد. قوله: \"إني أرحمها … \" إلخ، هذه العلة أولى من قول [من قال]: إنما كان يدخل عليها لأنها كانت محرمًا له، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥١).\nقال الكرماني (١٢/ ١٣٣): فإن قلت: كيف صار قتلُ الأخ سببًا للدخول على الأجنبية؟ قلت: لم تكن أجنبيةً، بل كانت خالة لرسول الله -ﷺ- من الرضاع، وقيل: من النسب، والمحرميّة كانت سببًا لجواز الدخول، والقتلُ كان سببًا لوقوعه، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٦/ ٥١): والمراد بقوله \"معي\" أي: مع عسكري أو على أمري وفي طاعتي؛ لأن النبي -ﷺ- لم يشهد بئر معونة. قال ابن المنير: ومطابقته للترجمة من جهة قوله: \"أو خَلَفه في أهله\" لأن ذلك أعم من أن يكون في حياته أو بعد موته، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٢) لم أقف على اسم هذا القائل، \"ف\" (٦/ ٥١).\n¬ (^٣) قوله: (باب التحنط عند القتال) أي استعمال الحنوط، وهو ما يُطَيَّبُ به الميت، قوله: \"وذكر يوم اليمامة\" أي: حين حارب المسلمون مسيلمةَ الكذّابَ وأتباعَه في خلافة أبي بكر الصديق. قوله: \"أتى أنس\" أي ابن مالك، \"ثابت بن قيس\" بالنصب على المفعولية. قوله: \"وقد حسر\" بمهملتين مفتوحتين، أي: كشف. قوله: \"يا عم\" إنما دعاه بذلك لأنه كان أسنَّ منه، ولأنه من قبيلة الخزرج. قوله: \"ما يحبسك\" أي يؤخِّرك، قوله: \"ألَّا\" بالتشديد، و\"تجيء\" بالنصب، \"فتح\" (٦/ ٥١).","vol":"6","page":80},{"text":"٢٨٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ وَذَكَرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ قَالَ: أَتَى أَنَسٌ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ ¬ (^٥) وَقَدْ حَسَرَ عَنْ فَخِذَيْهِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ، فَقَالَ: يَا عَمِّ مَا يَحْبِسُكً أَلَّا تَجِيءَ؟ قَالَ: الآنَ ¬ (^٦) يَا ابْنَ أَخِي، وَجَعَلَ يَتَحَنَّطُ -يَعْنِي مِنَ الْحَنُوطِ ¬ (^٧) - ثُمَّ جَاءَ فَجَلَسَ، فَذَكَرَ ¬ (^٨) فِي الْحَدِيثِ انْكِشَافًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ، مَا هَكَذَا ¬ (^٩) كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ وَذَكَرَ\" في حـ، ذ: \"قَالَ ذَكَرَ\"، وللباقين: \"وذكر\" بزيادة الواو، وهي للحال، \"ف\" (٦/ ٥١). \"عَنْ فَخِذَيْهِ\" في نـ: \"عَنْ فَخِذِهِ\". \"حَتَّى نُضَارِبَ الْقَوْمَ\" في سـ، حـ، ذ: \"حَتَّى نُضَارِبَ بِالْقَوْمِ\".\n===\n¬(^١)  أبو محمد البصري.\n¬ (^٢) الهجيمي، بضم الهاء وفتح الجيم.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) ابن مالك.\n¬ (^٥) ابن شَمّاس بفتح المعجمة.\n¬ (^٦) أي: أخرج، \"الخير\".\n¬ (^٧) كذا في الأصل، وكأن قائلها أراد دفع من يتوهم أنها من الحنطة، \"ف\" (٦/ ٥٢).\n¬ (^٨) قوله: (فذكر) أي أنس \"انكشافًا\" أي: نوعًا من الانهزام أي: أشار إلى الفُرج بين وجوه المسلمين والكافرين بحيث لا يبقى بيننا وبينهم أحد، وقدرنا على أن نضاربهم بلا حائل بيننا وبينهم، \"كرماني\" (١٢/ ١٣٤).\n¬ (^٩) قوله: (ما هكذا) كلمة \"ما\" نافية، كان ينفي به ما فعلوا، أي: قال ثابت: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله -ﷺ-، أي: لم نقاتل بحيث لم يبق","vol":"6","page":81},{"text":"بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ ¬ (^١) أَقْرَانَكُمْ. رَوَاهُ ¬ (^٢) حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥). [تحفة: ٢٠٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1894>٤٠ - بَابُ فَضْلِ الطَّلِيعَةِ </span>¬ (^٦)\n٢٨٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ\" في سـ، حـ، هـ، ذ: \"عَوَّدَكُمْ أَقْرَانُكُمْ\"، وفي نـ: \"عَوَّدَتْكُمْ أَقْرَانُكُمْ\".\n===\nبيننا وبين العدو أحد من الصف الأول، بل كان مستقرًا في محله والصف الثاني كان معينًا لهم، وقد صارت عادتكم على خلاف هذا. ثم قاتل حتى قُتِلَ، \"ك\" (١٢/ ١٣٤)، \"خ\".\n¬ (^١) قوله: (عَوَّدْتم) من التعويد، وفي بعضها \"عَوَّدَكم\"، وفي بعضها \"عَوَّدتْكم\" على صيغة المؤنث، فلفظ الأقران على الأول بالنصب، وعلى الثاني بالرفع، والأقران جمع قرن بكسر القاف وهو المعادل في الشدة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) أي: الحديث.\n¬ (^٣) ابن سلمة.\n¬ (^٤) البناني.\n¬ (^٥) ابن مالك.\n¬ (^٦) قوله: (باب فضل الطليعة) أي: من يُبْعَثُ إلى العدو ليطلع على أحوالهم، وهو اسم جنس يشمل الواحد فما فوقه، \"فتح\" (٦/ ٥٢).\n¬ (^٧) الفضل بن دكين.\n¬ (^٨) الثوري، \"ف\" (٦/ ٥٢).","vol":"6","page":82},{"text":"مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ¬ (^٣) يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ \" فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ \" فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ¬ (^٤)، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\". [أطرافه: ٢٨٤٧، ٢٩٩٧، ٣٧١٩، ٤١١٣، ٧٢٦١، أخرجه: م ٢٤١٥، ت ٣٨٤٥، س في الكبرى ٨٢١١، ق ١٢٢، تحفة: ٣٠٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1895>٤١ - بَابٌ هَلْ يُبْعَثُ الطَّلِيعَةُ وَحْدَهُ؟</span>\n٢٨٤٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٥)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَوْمَ الأَحْزَابِ؟ قَالَ الزُّبَيْرُ\". \"فقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله بن الهدير.\n¬ (^٢) ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (من يأتيني بخبر القوم …) إلخ، في رواية وهب بن كيسان عن جابر عند النسائي [في \"الكبرى\": (٨٨٤٣)] \"لما اشتد الأمر يوم بني قريظة قال رسول الله -ﷺ-: من يأتينا بخبرهم\" الحديث، وفيه أن الزبير تَوَجَّه إلى ذلك ثلاث مرات، ومنه يظهر المراد بالقوم في رواية ابن المنكدر، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٣).\n¬ (^٤) الحواريّ الناصر، وقيل: الخاص، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد يحذف الياء، \"ك\" (١٢/ ١٣٤)، \"خ\".\n¬ (^٥) ابن الفضل.\n¬ (^٦) سفيان.","vol":"6","page":83},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: نَدَبَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ -ﷺ- النَّاسَ قَالَ صَدَقَةُ: أظُنُّهُ ¬ (^٣) يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، ثُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، تُمَّ نَدَبَ النَّاسَ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ، فَقَالَ: \"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّام\". [راجع: ٢٨٤٦، أخرجه: م ٢٤١٥، س في الكبرى ٨٨٦٠، تحفة: ٣٠٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1896>٤٢ - بَابُ سَفَرِ الاثْنَيْنِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ: إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ\". \"وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\" في نـ: \"وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) قوله: \"ندب\" يقال: ندبه لأمرٍ فانتدب له، أي: دعاه له فأجاب، و\"يوم الخندق\" هو يوم الأحزاب، و\"الزبير بن العوام\" بتشديد الواو، القرشي أحد العشرة، \"ك\" (١٢/ ١٣٥).\n¬ (^٣) وما ظَنَّه هو الواقع، فقد رواه الحميدي عن ابن عيينة فقال فيه: \"يوم الخندق\" ولم يشك، \"ف\" (٦/ ٥٣).\n¬ (^٤) أي: الشخصين، \"ف\" (٦/ ٥٣).\n¬ (^٥) قوله: (باب سفر الاثنين) أي جوازه، والمراد سفر الشخصين لا سفر يوم الاثنين، بخلاف ما فهمه الداودي، وكأن المصنف لمح بضعف الحديث الوارد في الزجر عن سفر الواحد والاثنين، وهو ما أخرجه أصحاب السنن من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: \"الراكب شيطان، والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب\"، قلت: وهو حديث حسن الإسناد، وقد صححه ابن خزيمة والحاكم، وأخرجه الحاكم من حديث أبي هريرة وصحّحه، وترجم له ابن خزيمة: \"النهي عن سفر الاثنين وأن ما دون الثلاثة عصاة\" لأن معنى قوله: شيطان، أي: عاصٍ، وقال الطبري: هذا","vol":"6","page":84},{"text":"٢٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: انْصَرَفْتُ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ لَنَا -أَنَا وَصَاحِبٌ لِي-: \"أَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا\". [راجع: ٦٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1897>٤٣ - بَابٌ ¬ (^٥) الْخَيْلُ مَعْقُودٌ ¬ (^٦) فِي نَوَاصِيهَا الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَلْيَؤُمَّكُمَا\" في نـ: \"فَلْيَؤُمَّكُمَا\".\n===\nالزجر زجر أدب وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة، وليس بحرام، والسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده لا يأمن من الاستيحاش، لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف، والحق أن الناس يتباينون في ذلك، فيحتمل أن يكون الزجر عن ذلك وقع لحسم المادة فلا يتناول ما إذا وقعت الحاجة بذلك، وقيل في تفسير قوله: \"الراكب شيطان\": أي: سفره وحده يحمله عليه الشيطان، أو أشبه الشيطانَ في فعله، \"فتح\" (٦/ ٥٣).\n¬ (^١) اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٢) موسى بن نافع الأسدي.\n¬ (^٣) بالحاء والذال المعجمة.\n¬ (^٤) عبد الله بن زيد البصري.\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٣٨٠).\n¬ (^٦) أي ملازمٌ لها، وجعل الناصية كالظرف للخير مبالغةً، وهي الشعر المسترسل من مقدم الرأس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، \"ك\" (١٢/ ١٣٦).","vol":"6","page":85},{"text":"٢٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، نَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الْخَيْلُ ¬ (^٤) فِي نَوَاصِيهَا ¬ (^٥) الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". [طرفه: ٣٦٤٤، أخرجه: م ١٨٧١، تحفة: ٨٣٧٧].\n\n٢٨٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٨) وَابْنِ أَبِي السَّفَرِ ¬ (^٩)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^١٠)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ ¬ (^١١)،\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) الظاهر أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة وأنه يكون بالخيل غالبًا، \"الخير\".\n¬ (^٥) قوله: (الخيل في نواصيها …) إلخ، المراد بها ما يُتَّخَذ للغزو بأن يقاتل عليه أو يرتبطه لأجل ذلك لقوله في الحديث الآتي بعد أربعة أبواب \"الخيل ثلاثة\" الحديث، ولقوله الآتي في رواية زكريا \"الأجر والمغنم\" بدلٌ من قوله: الخير، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي: هو الأجر والمغنم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٥).\n¬ (^٦) \"حفص بن عمر\" ابن الحارث الحوضي.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٨) \"حصين\" بضم الحاء، ابن عبد الرحمن السلمي.\n¬ (^٩) \"ابن أبي السفر\" بفتح السين المهملة والفاء: عبد الله.\n¬ (^١٠) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^١١) \"عروة بن الجعد\" بفتح الجيم وسكون العين المهملة: البارقي الأزدي.","vol":"6","page":86},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^١) ¬ (^٢): عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٤). [أطرافه: ٢٨٥٢، ٣١١٩، ٣٦٤٣، أخرجه: م ١٨٧٣، ت ١٦٩٤، س ٣٥٧٤، ق ٢٧٨٦، تحفة: ٩٨٩٧].\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) مُسَدَّدٌ ¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  هو ابن حرب، \"ف\" (٦/ ٥٤).\n¬ (^٢) \"قال سليمان\" أي: ابن حرب، شيخ المؤلف، مما رواه أبو نعيم فى \"مستخرجه\" موصولًا مخالفًا لحفص بن عمر شيخ المؤلف أيضًا.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) قوله: (عن عروة بن أبي الجعد) يعني أن سليمان بن حرب خالف حفصَ بنَ عمرَ في اسم والد عروة، فقال حفص: عروة بن الجعد، وقال سليمان: عروة بن أبي الجعد، وصوّبه ابن المديني، وقال الإسماعيلي: أكثر الرواة عن شعبة: عروة بن الجعد، إلا سليمان وابن أبي عدي، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٤).\nقال الكرماني (١٢/ ١٣٦): اعلم أن نسخ البخاري كانت في الأصل: سليمان عن شعبة: عروة … إلخ، فألحقت بها على سبيل الإصلاح لفظ \"عن\" بينهما، والصحيح كما كان في الأول إذ ليس المراد أن شعبة يروي عن عروة وأيضًا هو لم يدرك عصره، بل المراد أن شعبة قال: هو عروة بن أبي الجعد، بزيادة لفظ \"أبي\"، انتهى.\n¬ (^٥) \"تابعه\" أي: سليمان بن حرب.\n¬ (^٦) أي: سليمانَ على زيادة لفظة \"أبي\" في عروة بن أبي الجعد، بخلاف ما مرّ عن حفص بن عمر فإنه قال: عروة بن الجعد.\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد، أحد شيوخ المؤلف أيضًا، مما هو موصول في مسند مسدد.","vol":"6","page":87},{"text":"عَنْ هُشَيْمٍ ¬ (^١)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ.\n\n٢٨٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الْبَرَكَةُ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ\". [طرفه: ٣٦٤٥، أخرجه: م ١٨٧٤، س ٣٥٧١، تحفة: ١٦٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1898>٤٤ - بَابٌ ¬ (^٧) الْجِهَادُ مَاضٍ ¬ (^٨) مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ</span>\nلِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٩): \"الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  هشيم\" -بالتصغير- ابن بشير -بوزن عظيم-.\n¬ (^٢) \"حصين\" ابن عبد الرحمن السابق.\n¬ (^٣) \"مسدد\" ابن مسرهد البصري.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"أبي التياح\" يزيد بن حميد الضبعي.\n¬ (^٧) بالتنوين.\n¬ (^٨) أي نافذ مستمرٌّ أبدًا، ويجب إمضاؤه مع الإمام العادل ومع الظالم، لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل، \"ك\" (١٢/ ١٣٧).\n¬ (^٩) قوله: (لقول النبي -ﷺ-: الخيل معقود …) إلخ، سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمامُ أحمدُ، لأنه -ﷺ- ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسروه بالأجر والمغنم، المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيِّد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدلّ على أن لا فرق في حصول هذا الفضل بين أن يكون الغزو مع الإمام العادل أو الجائر، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٦).","vol":"6","page":88},{"text":"٢٨٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٢)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٣)، ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٤) الْبَارِقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: الْخَيْلُ مَعْقُود فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ ¬ (^٥) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ¬ (^٦): الأَجْرُ ¬ (^٧) وَالْمَغْنَمُ\". [راجع: ٢٨٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1899>٤٥ - بَابُ مَنِ ¬ (^٨) احْتَبَسَ فَرَسًا ¬ (^٩) فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠].</span>\n<hr><s0>\n\n\"فِي سَبِيلِ اللَّهِ\" ثبت في هـ. \"لِقَولِهِ\" زاد في نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"زكرياء\" ابن أبي زائدة.\n¬ (^٣) \"عامر\" الشعبي.\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الجعد، أو ابن أبي الجعد السابق قريبًا، هو \"البارقي\" نسبة إلى جبل بارق باليمن، أو قبيلة من ذي رعين، \"قس\" (٦/ ٣٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (معقود في نواصيها الخير) أي ملازم لها، وجعل الناصية كالظرف للخير مبالغة، وهي الشعر المسترسل من مقدم الرأس، وقد يكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس، يقال: فلانٌ مباركُ الناصية، أي: مبارك الذات، \"كرماني\" (١٢/ ١٣٦).\n¬ (^٦) قوله: (إلى يوم القيامة) فيه أن الجهاد لا ينقطع إلى يوم القيامة، وأن المال الذي يُكْتَسَبُ بالخيل من خير وجوه الأموال. قوله: \"الأجر\" أي: الثواب في الآخرة. قوله: \"والمغنم\" أي: الغنيمة في الدنيا، \"ك\" (١٢/ ١٣٧).\n¬ (^٧) بدل من الخير.\n¬ (^٨) أي: بيان فضله، \"ف\" (٦/ ٥٧).\n¬ (^٩) قوله: (من احتبس فرسًا) أي: رَبَطَه وحبسه على نفسه لِمَا عسى أن يحدث من غزو أو غير ذلك، وقد يجيء بمعنى الوقف، \"مرقاة\" (٧/ ٤٢٨).","vol":"6","page":89},{"text":"٢٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢)، أَنَا طَلْحَةُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا الْمَقْبُرِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا ¬ (^٤) بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبْعَهُ ¬ (^٥) وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَولَهُ فِى مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [أخرجه: س ٣٥٨٢، تحفة: ١٢٩٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1900>٤٦ - بَابُ اسْمِ الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ </span>¬ (^٦)\n===\n¬(^١) \"  علي بن حفص\" هو المروزي.\n¬ (^٢) \"ابن المبارك\" عبد الله.\n¬ (^٣) \"طلحة بن أبي سعيد\" هو الإسكندراني، أصله مدني، أبو عبد الملك.\n¬ (^٤) قوله: (إيمانًا) مفعول له، أي: ربطه خالصًا لله تعالى امتثالًا لأمره، وقوله: \"تصديقًا بوعده\" عبارة عن الثواب المرتَّب على الاحتباس، وتلخيصه أنه احتبس امتثالًا واحتسابًا، وذلك أن الله تعالى وعد الثواب على الاحتباس، فمن احتبس فكأنه قال: صدقت فيما وعدتني، \"طيبي\" (٧/ ٣١٧).\n¬ (^٥) قوله: (فإنّ شِبَعَه) بكسر ففتح، \"ورِيَّه\" بكسر فتشديد تحتية أي: ما يشبعه ويرويه، قوله: \"وروثه وبوله في ميزانه\" أي: في ميزان صاحبه ثواب هذه الأشياء يوم القيامة، \"مرقاة\" (٧/ ٤٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (باب اسم الفرس والحمار) أي: مشروعية تسميتهما، وكذا غيرهما من الدواب بأسماء تخصها [عن] غير أسماء أجناسها، وذكر في هذا الباب أربعة أحاديث، الأول: حديث أبي قتادة في قصة صيد الحمار الوحشي، وقد تقدم في \"كتاب الحج\" (برقم: ١٨٢١)، والغرض منه قوله فيه: \"فركب فرسًا له يقال له الجرادة\" وهو بفتح الجيم وتخفيف الراء.","vol":"6","page":90},{"text":"٢٨٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥): أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَتَخَلَّفَ أَبُو قَتَادَةَ مَعَ بَعْضِ أَصحَابِهِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّبِيِّ\" في ذ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\nوالثاني: حديث سهل وهو ابن سعد الساعدي، قوله: \"يقال له اللحيف\" بالمهملة والتصغير، قال ابن قرقول: وضبطوه عن ابن سراج بوزن رَغِيفٍ، قلت: ورجحه الدمياطي، وبه جزم الهروي قال: وسمي بذلك لطول ذنبه، فعيل بمعنى فاعل، كأنه يلحف الأرض بذنبه، قوله: \"وقال بعضهم: اللخيف\" يعني بالخاء المعجمة، وحكوا فيه الوجهين، وهذه رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل أخو أُبَيِّ بن عباس.\nالثالث: حديث معاذ بن جبل والغرض منه هنا قوله فيه: \"كنتُ رِدْفَ النبي -ﷺ-[على حمار] يقال له عفير\" بالمهملة والفاء مصغّر، مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك للونه، والعفرة حمرة يخالطها بياض، ووَهِمَ من ضبطه بالغين المعجمة.\nالرابع: حديث أنس في فرس أبي طلحة، وقد تقدم في أواخر \"الهبة\" مع شرحه (برقم: ٢٦٢٧)، والغرض منه هنا قوله فيه. \"فرسًا لنا يقال له مندوب\"، هذا كله ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ٥٨ - ٥٩).\n¬ (^١) \"محمد بن أبي بكر\" هو المقدمي.\n¬ (^٢) النميري، \"تق\" (رقم: ٥٤٢٧).\n¬ (^٣) \"أبي حازم\" بالمهملة والزاي: سلمة بن دينار الأعرج المدني، \"ك\" (١٢/ ١٣٨).\n¬ (^٤) اسمه الحارث بن ربعي.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" يعني أبي قتادة اسمه الحارث بن ربعي.","vol":"6","page":91},{"text":"وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَوْا حِمَارًا وَحْشِيًّا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، فَلَمَّا رَأَوْهُ تَرَكُوهُ حَتَّى رَآهُ أَبُو قَتَادَةَ، فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ يُقَالُ لَهَا: الْجَرَادَةُ، فَسَأَلَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَتَنَاوَلَهُ فَحَمَلَ فَعَقَرَهُ، ثُمَّ أَكَلَ وَأَكَلُوا، فَنَدِمُوا، فَلَمَّا أَدْرَكُوهُ قَالَ: \"هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ\" قَالُوا: مَعَنَا رِجْلُهُ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَكَلَهَا. [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩].\n\n٢٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) بْنِ جَعْفَرٍ، تنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٢)، ثَنَا أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ يُقَالَ لَهُ: اللُّحَيْفُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّخَيفُ بِالْخَاءِ ¬ (^٤). [تحفة: ٤٧٩٣].\n\n٢٨٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) سمِعَ يَحْيَى بْنَ آدَمَ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حِمَارًا وَحْشِيًّا\" في ذ: \"حِمَارَ وَحْشٍ\". \"يُقَالُ لَهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُقَالُ لَهُ\". \"ثنَا أُبَيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أُبَيُّ\". \"وَقَالَ بَعْضُهُمْ\" في صـ، قتـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" هو المديني.\n¬ (^٢) \"معن بن عيسى\" هو القزاز.\n¬ (^٣) ابن سعد الساعدي.\n¬ (^٤) أي: المعجمة.\n¬ (^٥) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه المروزي.\n¬ (^٦) \"يحيى بن آدم\" هو القرشي الكوفي.\n¬ (^٧) \"أبو الأحوص\" هو سَلَّام -بتشديد اللام- ابن سليم هو الكوفي الحنفي.","vol":"6","page":92},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٢)، عَنْ مُعَاذٍ ¬ (^٣) قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ، فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ \" قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْركُ بِهِ شَيْئًا\" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ؟ قَالَ: \"لَا تُبَشِّرْهُمْ ¬ (^٤) فَيَتَّكِّلُوا\" ¬ (^٥). [أطرافه: ٥٩٦٧، ٦٢٦٧، ٦٥٠٠، ٧٣٧٣، أخرجه: م ٣٠، د ٢٥٥٩، ت ٢٦٤٣، س في الكبرى ٥٨٧٧، تحفة: ١١٣٥١].\n\n٢٨٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ تَدْرِي\" في ذ: \"وَهَلْ تَدْرِي\". \"مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ\" في نـ: \"حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ\". \"أَنْ يَعْبُدُوهُ\" في هـ: \"أَنْ يَعْبُدُوا\". \"فَيَتَّكِلُوا\" في هـ: \"فَيَنْكِلُوا\" أي: فيمتنعوا عن العمل.\n===\n¬(^١) \"  أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٢) \"عمرو بن ميمون\" هو الأودي.\n¬ (^٣) \"معاذ\" ابن جبل الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (لا تبشِّرْهم فَيَتَّكِلوا) بتشديد الفوقية من الاتِّكال، وللكشميهني: بالنون الساكنة وكسر الكاف من النكول، قاله القسطلاني (٦/ ٣٨٨).\n¬ (^٥) ويدَعُوا العمل.\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" الملقب ببندار.\n¬ (^٧) \"غندر\" محمد بن جعفر.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.","vol":"6","page":93},{"text":"سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ فَزَعٌ ¬ (^٢) بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ: مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: \"مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ ¬ (^٣)، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٦٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1901>٤٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ شُؤْمِ الْفَرَسِ </span>¬ (^٥)\n٢٨٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦)، نَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ فَزَعٌ\" في نـ: \"قال: كَانَ فَزَعٌ\". \"نَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٢) أي: خوف من عدو، \"ف\" (٥/ ٢٤١).\n¬ (^٣) أي: من خوف.\n¬ (^٤) أي: واسع الجري، ومرّ بيانه في (ح: ٢٦٢٧).\n¬ (^٥) قوله: (باب ما يُذْكر من شؤم الفرس) أي: هل هو على عمومه أو مخصوص ببعض الخيل؟ وهل هو على ظاهره أو مُؤَوَّل؟ وقد أشار بإيراد حديث سهل بعد حديث ابن عمر إلى أن الحصر الذي في حديث ابن عمر ليس على ظاهره، وبترجمة الباب الذي بعده وهي \"الخيل لثلاثة\" إلى أن الشؤم مخصوص ببعض الخيل دون بعض، وكل ذلك من لطيف نظره ودقيق فكره، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٠).\n¬ (^٦) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٨) \"الزهري\" محمد بن مسلم.","vol":"6","page":94},{"text":"النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ ¬ (^١): فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٧٤٣، س في الكبرى ٩٢٨١، تحفة: ٦٨٣٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (إنما الشؤم في ثلاثة) قال الكرماني: فإن قلت: الشؤم قد يكون في غيرها فما معنى الحصر؟ قلت: قال الخطابي: اليُمْن والشؤم علامتان لِما يصيب الإنسان من الخير والشر، ولا يكون شيء من ذلك إلا بقضاء الله، وهذه الأشياء الثلاثة مَحَالّ وظروف جُعِلت مواقع لأقضية ليس لَها بأنفسها وطباعها فعل، ولا تأثير [لها] في شيء إلا أنها لما كانت أَعمَّ الأشياء التي يقتنيها الإنسان وكان في غالب أحواله لا يستغني عن دارٍ يسكنها وزوجةٍ يعاشرها وفرسٍ يرتبطه، ولا يخلو من عارض مكروه في زمانه، أضيف اليمن والشؤم إليها إضافة مكان ومحل، وهما صادران عن مشيئة الله ﷿، وقد قيل: شؤم المرأة أن لا تلد، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليه، وشؤم الدار سوء الجوار. فإن قلت: قد تقدم أن الخير معقود به وفيه البركة، قلت: قال النووي: الشؤم في الفرس المراد به غير الخيل الْمُعَدَّة للغزو ونحوه، أو أن الخير والشر يجتمعان فيه فإنه فسر الخير بالأجر والمغنم، ولا يمتنع مع هذا أن يكون الفرس مما يتشاءم به، انتهى كلام الكرماني (١٢/ ١٣٩ - ١٤٠). [وانظر \"الكوكب الدري\" (٣/ ٤١٨، ٤١٩)، و\"الأوجز\" (١٧/ ٣٢٢)].\nوقال الخطابي (٢/ ١٣٧٩): وقد روى قتادة عن أبي حسان الأعرج أن رجلين دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة يحدث عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: \"إنما الطيرة في المرأة والدابة والدار\" فطارت شفقًا وقالت: إنما قال رسول الله -ﷺ-: كان أهل الجاهلية يقولون: إن الطيرة في الدابة والمرأة والدار، ثم قرأت: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢]، انتهى كلام الخطابي.","vol":"6","page":95},{"text":"٢٨٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (^٢) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: إِنْ كَانَ ¬ (^٣) فِي شَيءٍ فَفِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالْمَسكَنِ\". [طرفه: ٥٠٩٥، أخرجه: م ٢٢٢٦، ق ١٩٩٤، تحفة: ٤٧٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1902>٤٨ - بَابٌ الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ</span>\nوَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ ¬ (^٤) [النحل: ٨].\n\n٢٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"وقَوْلُ اللَّهِ\" في ذ: \"وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿\"، وفي نـ: \"وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\". \" ﴿وَزِينَةً﴾ \" زاد في ذ: \" ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] \".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"أبي حازم\" اسمه سلمة.\n¬ (^٣) أي: الشؤم، والسياق يدل عليه، \"ك\" (١٢/ ١٤١).\n¬ (^٤) قوله: (﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾) أي: أن الله خلقها للركوب والزينة فمن استعملها في ذلك فعل ما أبيح له، فإن اقترن بفعله قصد طاعة ارتقى إلى الندب، أو قصد معصية يحصل به الإثم، وقد دلّ حديث الباب على هذا التقسيم، \"فتح\" (٦/ ٦٤).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٧) \"زيد بن أسلم\" العدوي المدني.\n¬ (^٨) \"أبي صالح\" اسمه ذكوان \"السمان\".","vol":"6","page":96},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ ¬ (^١) أَوْ ¬ (^٢) رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِي طِيَلِهَا ¬ (^٣) ذَلِكَ مِنَ الْمَرْجِ ¬ (^٤) أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا ¬ (^٥) أَوْ شَرَفَينِ كَانَتْ أَرْوَاثهَا وَآثَارُهَا ¬ (^٦) حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ ¬ (^٧) أَنْ يَسقِيَهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً\n<hr><s0>\n\n\"الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ\" في هـ، ذ: \"الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: مرعى.\n¬ (^٢) شك من الراوي.\n¬ (^٣) قوله: (في طيلها) بكسر الطاء المهملة وفتح التحتية، والمشهور طِوَلها بالواو، وهو الحبل الذي تُشَدّ به الدابة عند الرعي، قوله: \"فاستَنّت\" من الاستنان وهو العَدْو، والشرف الشوط، والنواء بكسر النون: المناوأة أي: المعاداة، فإن قلت: أين القسم الثالث؟ قلت: حذفه اختصارًا وهو رجل يربطها تغنيًا وتعففًا ثم لم يَنْسَ حق الله في رقابها ولا في ظهورها فهي لذلك ستر، قاله الكرماني (١٢/ ١٤١)، وقد تقدّم الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧١) في \"كتاب الشرب\".\n¬ (^٤) أي: المرعى.\n¬ (^٥) قوله: (شرفًا) هو محرَّكَةً: العُلُوّ، والمكان العالي، والْمَجْدُ، ومن البعير: سنامُه، والشوط، أو نحو ميل، ومنه \"فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفين\"، \"قاموس\" (ص: ٧٥٩).\n¬ (^٦) أي: أثر خطواتها، \"ع\" (٩/ ٨٧).\n¬ (^٧) فكيف إذا أراد السقي، \"لمعات\".","vol":"6","page":97},{"text":"وَنِوَاءً ¬ (^١) لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ عَلَى ذَلِكَ\". وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْحُمُرِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ¬ (^٣): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]. [راجع: ٢٣٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1903>٤٩ - بَابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ ¬ (^٤) فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٨٦١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو عَقِيلٍ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٧) النَّاجِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ إِبراهِيمَ\" سقط في نـ. \"حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ\" في نـ: \"حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أي: معاداةً لهم.\n¬ (^٢) جمع حمار.\n¬ (^٣) قوله: (الجامعة الفاذة) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر غير مخصوصة بشيء، فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرى فيها الخير فله ثوابه وليس فيها واجب مخصوص، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٤) أي: إعانة له ورفقًا به، \"ق\" (٦/ ٣٩٣).\n¬ (^٥) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.\n¬ (^٦) \"أبو عقيل\" بفتح العين وكسر القاف: بشير بن عقبة الدورقي البصري.\n¬ (^٧) \"أبو المتوكل\" علي بن داود الناجي -بالنون والجيم- نسبة إلى بني ناجية بن سامة قبيلة كبيرة منهم.\n¬ (^٨) منسوب إلى بني ناجية، \"ك\" (١٢/ ١٤٢).","vol":"6","page":98},{"text":"سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ -قَالَ أَبُو عَقِيلٍ: لَا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ عُمْرَةً- فَلَمَّا أَنْ ¬ (^١) أَقْبَلْنَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إِلَى أَهْلِهِ فَلْيَتَعَجَّلْ\". قَالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنَا وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ ¬ (^٢) لَيْسَ فِيهَا شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ قَامَ عَلَيَّ ¬ (^٣)، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا جَابِرُ اسْتَمْسِكْ\"، فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَربَةً، فَوَثَبَ الْبَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقَالَ: \"أَتَبِيعُ الْجَمَلَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَدَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيهِ، وَعَقَلْتُ الْجَمَلَ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ عُمرَةً\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ: \"أَمْ عُمْرَةً\". \"فَلْيَتَعَجَّلْ\" كذا في هـ، ذ، وفي ك: \"فَلْيُعَجِّلْ\" من التعجيل، \"قس\" (٦/ ٣٩٣). \"لَيسَ فِيهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَيسَ فِيهِ\". \"فَبَيْنَا\" في نـ: \"فَبَيْنَمَا\". \"فَدَخَلْتُ عَلَيهِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَدَخَلْتُ إِلَيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أن\" هي الزائدة، \"ك\" (١٢/ ١٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (أرمك) براء وكاف بوزن أحمر، والمراد به ما خالط حمرته سواد، قوله: \"ليس فيها شية\" بكسر المعجمة وفتح التحتية الخفيفة أي: علامة، والمراد أنه ليس فيه لمعة من غير لونه، ويحتمل أن يريد ليس فيه عيب، ويؤيده قوله: \"والناس خلفي\" يريد أنه كان قويًا في سيره لا عيب فيه من جهة ذلك حتى كأنه صار قدام الناس، قوله: \"إذ قام عَلَيَّ\" أي: وقف فلم يسر من التعب، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٦)، قال الكرماني (١٢/ ١٤٢): يقال: قامت الدابة إذا وقفت من الكلال.\n¬ (^٣) أي: من الإعياء، \"خ\".","vol":"6","page":99},{"text":"فِي نَاحِيَةِ الْبَلَاطِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا جَمَلُكَ، فَخَرَجَ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْجَمَلِ وَيَقُولُ لِي: \"الْجَمَلُ جَمَلُنَا\"، فَبَعَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَوَاقِيَّ ¬ (^٣) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: \"أَعْطُوهَا جَابِرًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَال: \"الثَّمَنُ وَالْجَمَلُ لَكَ\". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٤٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1904>٥٠ - بَابُ الرُّكُوبِ عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ ¬ (^٤) وَالْفُحُولَةِ مِنَ الْخَيْلِ</span>\nوَقَالَ رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥): كَانَ السَّلَفُ ¬ (^٦) يَسْتَحِبُّونَ الْفُحُولَةَ لأَنَّهَا أَجْرَى ¬ (^٧) وَأَجْسَرُ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى دَابَّةٍ صَعْبَةٍ\" في نـ: \"عَلَى الدَّابَّةِ الصَّعْبَةِ\". \"أَجْرَى\" في نـ: \"أَجْرَأُ\"، من الجُرأة.\n===\n¬(^١)  بفتح الموحدة، وقيل: بكسرها: موضع بالمدينة، \"مجمع\" (١/ ٢١٨).\n¬ (^٢) هو بين المسجد والسوق، \"مجمع\" (١/ ٢١٨).\n¬ (^٣) جمع أوقية، وهي أربعون درهمًا.\n¬ (^٤) قوله: (باب الركوب على دابة صعبة) بسكون العين أي شديدة، \"والفحولة\" بالفاء والمهملة جمع فحل، والتاء فيه لتأكيد الجمع، وأخذ المصنف ركوب الصعبة من ركوب الفحل لأنه في الغالب أصعب ممارسة من الأنثى، وأخذ كونه كان فحلًا من ذكره بالضمير المذكر، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٦).\n¬ (^٥) \"وقال راشد بن سعد\" -بسكون العين- المقرئي -بفتح الميم وضمها وسكون القاف وفتح الراء بعدها همزة- نسبة إلى قرية من قرى دمشق، تابعي ليس له في \"البخاري\" سوى هذا.\n¬ (^٦) أي: من الصحابة فمن بعدهم، \"ف\" (٦/ ٦٦).\n¬ (^٧) من الجري.\n¬ (^٨) من الجسارة.","vol":"6","page":100},{"text":"٢٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، نَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ¬ (^٥)، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٦)، يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَرَكِبَهُ، وَقَالَ: \"مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ، وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا\". [راجع: ٢٦٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ بِالْمَدِينَةِ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن محمد\" قال الدارقطني: هو الأحمد الملقب بشبويه، واسم جده ثابت، وقال الحاكم: هو أحمد بن محمد بن موسى، ولقبه مردويه المروزي، وهو أشهر وأكثر من الأول، كما قال في \"الفتح\" (٦/ ٦٧).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة.\n¬ (^٥) أي: خوف من عدو.\n¬ (^٦) قوله: (فرسًا لأبي طلحة يقال له مندوب) أي: المطلوب، من الندب: الرهن الذي يجعل في السباق، وقيل: لندب في جسمه وهو أثر الجرح، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٩٦). قال القسطلاني (٦/ ٣٩٥): ولا دليل في لفظ الفرس لما ترجم حيث قال: \"والفحولة من الخيل\" لأن الفرس يتناول الفحل والأنثى، إلا أن يستدل البخاري على أنه فحل بعود ضمير المذكر عليه في قوله: \"فركبه وإن وجدناه لبحرًا\"، انتهى.\nوفي \"الفتح\" (٦/ ٦٦): قال ابن المنير: هو استدلال ضعيف، لأن العود يصح على اللفظ ولفظ الفرس مذكر وإن كان يقع على المؤنث وعكسه الجماعة، فيجوز إعادة الضمير على اللفظ وعلى المعنى، وقال ابن بطال: معلوم أن المدينة لم تَخْلُ عن إناث الخيل، ولم يُنْقَلْ عن النبي -ﷺ- ولا جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول، إلا ما ذُكِرَ عن سعد بن أبي وقاص،","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1905>٥١ - بَابُ سِهَامِ الْفَرَسِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مَالِكٌ: يُسْهَمُ لِلْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ ¬ (^٢) مِنْهَا، لِقَوْلِهِ: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ ¬ (^٣) وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ [النحل: ٨] وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ ¬ (^٤).\n===\nكذا قال، وهو محلُّ توقُّفٍ، وقد روى الدارقطني (٤١٦٩) أن فرس المقداد كان أنثى، انتهى.\n¬ (^١) أي: ما يستحقه الفارس من الغنيمة بسبب فرسه، \"ف\" (٦/ ٦٧).\n¬ (^٢) جمع برذون -بكسر الموحدة وفتح المعجمة- الدابة لغةً، وخصّه العرف بنوع من الخيل، قال الطيبي: هو التركي من الخيل خلاف العراب، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٧٠).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ …﴾) إلخ، قال ابن بطال: وجه الاحتجاج بالآية أن الله تعالى امتنَّ بركوب الخيل وقد أسهم لها رسول الله -ﷺ-، واسم الخيل يقع على البرذون والْهَجِين بخلاف البغال والحمير، فكأن الآية استوعبت ما يركب من هذا الجنس لما يقتضيه [الامتنان]، فلما لم ينصّ على البرذون والْهَجِينِ فيها دل على دخولها في الخيل. والمراد بالهجين ما يكون أحد أبويه عربيًا والآخر غير عربي، \"فتح\" (٦/ ٦٧).\n¬ (^٤) قوله: (ولا يسهم لأكثر من فرس) وهو بقية كلام مالك وهو قول الجمهور، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٦٨)، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي، كذا في \"فتح القدير\" (٥/ ٤٩٣). قال الليث وأبو يوسف وأحمد وإسحاق: يُسْهَم لفرسين لا لأكثر، قاله ابن حجر (٦/ ٦٨).\nوفي \"الهداية\" (٢/ ٣٨٩): لا يُسْهَم إلا لفرس واحد، وقال أبو يوسف: يسهم لفرسين لما روي \"أن النبي -ﷺ- أسهم لفرسين\"؛ ولأن الواحد قد يَعْيَا فيحتاج إلى الآخر، ولهما أن البراء بن أوس قاد فرسين ولم يسهم له رسول الله -ﷺ- إلا لفرس واحد؛ ولأن القتال لا يتحقق بفرسين دفعة واحدة، فلا يكون السبب الظاهر مفضيًا إلى القتال عليهما فيُسْهَم لواحد، ولهذا","vol":"6","page":102},{"text":"٢٨٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا ¬ (^٦). [طرفه: ٤٢٢٨، تحفة: ٧٨٤١].\n===\nلا يسهم لثلاثة [أفراس]، وما رواه محمول على التنفيل كما أعطى سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل.\n¬ (^١) \"عبيد بن إسماعيل\" بضم العين مصغرًا، وكان اسمه عبد الله الهباري القرشي.\n¬ (^٢) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" بالتصغير، ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر -﵁-.\n¬ (^٦) قوله: (جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا) وهو قول مالك والشافعي وأبي يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق وغيرهم، وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان فقط، سهم له وسهم لفرسه، ولم يقل بقوله هذا إلا ما روي عن علي وأبي موسى. وحجة الجمهور هذا الحديث وهو صريح، قال التوربشتي: إنما ترك أبو حنيفة العمل بهذا لا لرأيه بل لما يعارضه من حديث ابن عمر أنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: \"للفارس سهمان وللراجل سهم\"، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٣٥). [وانظر \"بذل المجهود\" (٩/ ٤٢٩)].\nفإن قيل: من شروط المعارضة المساواة وحديث ابن عمر في \"البخاري\" فهو أصحّ، فأجاب عنه ابن الهمام أن كون الحديث في \"البخاري\" أصحَّ من حديث آخر في غيره مع فرض أن رجاله رجال الصحيح تَحَكُّمٌ محضٌ لا نقول به، مع أن الجمع وإن كان أحدهما أقوى من الآخر أولى من إبطال أحدهما، وذلك فيما قلنا، ويحمل رواية ابن عمر على التنفيل، فكان إعمالهما أولى من إهمال أحدهما بعد كونه سندًا صحيحًا، انتهى كلام ابن الهمام، وبسطه في \"فتح القدير\" (٥/ ٤٩٥). [وانظر \"الأوجز\" (٩/ ٢٥٢)].","vol":"6","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1906>٥٢ - بَابُ مَنْ قَادَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٢٨٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٥) لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ¬ (^٦): أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَفِرَّ، إِنَّ هَوَازِنَ ¬ (^٧) كَانُوا قَوْمًا رُمَاةً ¬ (^٨)، وَإِنَّا لَمَّا لَقِينَاهُم حَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَانْهَزَمُوا، فَأَقْبَلَ الْمُسلِمُونَ عَلَى الْغَنَائِمِ وَاسْتَقْبَلُونَا بِالسِّهَامِ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ يَفِرَّ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّهُ لَعَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^٩) آخِذٌ ¬ (^١٠) بِلِجَامِهَا ¬ (^١١)، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَاسْتَقْبَلُونَا\" في ذ: \"فَاسْتَقْبَلُونَا\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" ابن سعيد.\n¬ (^٢) \"سهل بن يوسف\" الأنماطي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجَّاج.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٥) \"قال رجل\" في رواية عند المؤلف في \"غزوة حنين\" أنه من قيس.\n¬ (^٦) \"البراء بن عازب\" ﵁.\n¬ (^٧) قبيلة.\n¬ (^٨) جمع رامٍ.\n¬ (^٩) ابن الحارث بن عبد المطلب.\n¬ (^١٠) هو محل الترجمة.\n¬ (^١١) ليكُفَّها عن إسراع التقدم إلى العدو، \"الخير\".","vol":"6","page":104},{"text":"\"أَنَا النَّبِيُّ ¬ (^١) لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ\" ¬ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1907>٥٣ - بَابُ الرِّكَابِ وَالْغَرْزِ لِلدَّابَّةِ </span>¬ (^٣)\n٢٨٦٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ كَانَ إِذَا\n===\n¬(^١)  أي: أنا النبي حقًا لا أفِرُّ، \"ك\" (١٢/ ١٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (أنا ابن عبد المطلب) قال الكرماني: فإن قلت: كيف قال هذا القول وقد نهى عن الافتخار في الآباء؟ قلت: يُؤَوَّل بأنه إشارة إلى رؤيا كان رآها عبد المطلب، فأخبر بها قريشًا وعبّرت بأنه سيكون له ولد يسود الناسَ ويهلك أعداؤه على يديه وكان مشهورًا فيهم فذَكَّرهم رسول الله -ﷺ- به أمر تلك الرؤيا ليقوِّي بذلك قوةَ من كان قد انهزم من أصحابه، فيرجعوا واثقين أن سيكون الظفر في العاقبة له، والوجه الآخر أن يكون الافتخار المنهي عنه ما كان في غير جهاد الكفار، وقد رخّص رسول الله -ﷺ- في الخيلاء في الحرب مع نهيه عنها في غير ذلك المقام، \"ك\" (١٢/ ١٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (باب الركاب والغرز للدابة) قيل: الركاب يكون من الحديد والخشب، والغرز لا يكون إلا من الجلد، وقيل: هما مترادفان، أو الغرز للجمل والركاب للفرس، وذكر فيه حديث ابن عمر، وهو ظاهر فيما ترجم من الغرز، وأما الركاب فألحقه به لأنه في معناه، \"فتح الباري\" (٦/ ٦٩).\n¬ (^٤) \"عبيد بن إسماعيل\" الهباري.\n¬ (^٥) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٦) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) \"ابن عمر\" عبد الله.","vol":"6","page":105},{"text":"أَدْخَلَ رِجْلَهُ فِي الْغَرزِ، وَاسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ قَائِمَةً، أَهَلَّ مِنْ عِنْدِ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^١). [راجع: ١٦٦، تحفة: ٧٨٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1908>٥٤ - بَابُ رُكُوبِ الْفَرَسِ الْعُريِّ </span>¬ (^٢)\n٢٨٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣)، ثَنَا حَمَّاد ¬ (^٤)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٦) قَالَ: اسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- علَى فَرَسٍ عُريٍ، مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ. [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩، ٣٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1909>٥٥ - بَابُ الْفَرَسِ الْقَطُوفِ </span>¬ (^٧)\n٢٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٨)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٩)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  موضع بقرب المدينة.\n¬ (^٢) بضم المهملة وسكون الراء، الذي ليس عليه سرج ولا أداة، \"ف\" (٦/ ٧٠)، وقال السفاقسي: بفتح العين وتشديد التحتية.\n¬ (^٣) \"عمرو بن عون\" بفتح العين وسكون ثانيها فيهما، ابن أوس السلمي الواسطي.\n¬ (^٤) \"حماد\" ابن زيد.\n¬ (^٥) \"ثابت\" البناني.\n¬ (^٦) \"أنس\" ابن مالك.\n¬ (^٧) أي: البطيء المشي، \"ف\" (٦/ ٧٠).\n¬ (^٨) \"عبد الأعلى بن حماد\" البصري ثم البغدادي.\n¬ (^٩) \"يزيد بن زريع\" بضم الزاي وفتح الراء، أبو معاوية البصري.\n¬ (^١٠) \"سعيد\" ابن أبي عروة.","vol":"6","page":106},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَزِعُوا مَرَّةً، فَرَكِبَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ كَانَ يَقْطُفُ ¬ (^٢) -أَوْ كَانَ فِيهِ قِطَافٌ- فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: \"وَجَدْنَا فَرَسَكُمْ هَذَا بَحْرًا ¬ (^٣) \" فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُجَارَى ¬ (^٤). [راجع: ٢٦٢٧، تحفة: ١١٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1910>٥٦ - بَابُ السَّبْقِ بَيْنَ الْخَيْلِ </span>¬ (^٥)\n٢٨٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُجَارَى\" زاد في صغـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَعْنِي لا يُسَاقُ\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٢) قوله: (يقطف) بكسر الطاء وضمها، أي: يبطئ السير مع تقارب الخطو، والقطاف -بالكسر- البطوء، \"الخير الجاري\" [وانظر \"فتح\" (٦/ ٧٠)].\n¬ (^٣) أي: واسع الجري.\n¬ (^٤) قوله: (لا يجارى) بضم أوله أي: لا تسابَقُ في الجري، \"قس\" (٦/ ٣٩٩).\n¬ (^٥) قوله: (باب السبق بين الخيل) أي: مشروعية ذلك، والسبق بفتح المهملة وسكون الموحدة: مصدر وهو المراد هنا، وبالتحريك: الرهن الذي يوضع لذلك، \"ف\" (٦/ ٧١).\n¬ (^٦) \"قبيصة\" بفتح القاف وكسر الموحدة وبعد التحتية الساكنة صاد مهملة، ابن عقبة.\n¬ (^٧) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٨) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.","vol":"6","page":107},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: أَجْرَى ¬ (^٣) النَّبِيُّ -ﷺ- مَا ضُمِّرَ ¬ (^٤) مِنَ الْخَيْلِ مِنَ الْحَفْيَاءِ ¬ (^٥) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَأَجْرَى مَا لَمْ يُضَمَّرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَكُنْتُ فِيمَنْ أَجْرَى. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٨). قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠):\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"ابن عمر\" عبد الله بن عمر.\n¬ (^٣) أي: سابق، وفيه المطابقة.\n¬ (^٤) قوله: (ما ضُمِّرَ) على صيغة المجهول من التضمير، قال الكرماني: التضمير وكذا الإضمار أن يقلّل علفها مدة ويجلل لتعرق ويجف عرقها، فيخفّ لحمها وتقوّى على الجري، قال الجوهري: هو أن يعلفه حتى يسمن ثم يرده إلى القوت، انتهى. قوله: \"من الحفياء\" بفتح المهملة وسكون الفاء وفتح التحتية وبالمدّ -على الأشهر- وبالقصر، ويقال بتقديم الياء على الفاء وهو قليل، و\"ثنية الوداع\" هي منزلة عند المدينة، سميت بها لأن المودِّعِين يمشون مع الحاجِّ إليها، و\"زريق\" بضم الزاي وفتح الراء وسكون التحتية، ومرّ في \"باب هل يقال مسجد بني فلان\"، انتهى كلام الكرماني (١٢/ ١٤٦ - ١٤٧).\n¬ (^٥) موضع بخارج المدينة، \"ت\" (٢/ ٦٤١).\n¬ (^٦) أي: ابن الوليد العدني، \"ك\" (١٢/ ١٤٧).\n¬ (^٧) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٨) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٩) \"قال سفيان\" الثوري بالسند السابق.\n¬ (^١٠) قوله: (قال سفيان) هو موصول بالإسناد المذكور، ولم يسند سفيان ذلك، وقد ذكر نحوه موسى بن عقبة في الرواية الثالثة، إلا أن سفيان قال في المسافة التي بين الحفياء والثنية خمسة أو ستة، وقال موسى: ستة أو سبعة، وهو اختلاف قريب.","vol":"6","page":108},{"text":"بَيْنَ الْحَفْيَاءِ إِلَى الثَّنِيَّةِ خَمْسَةُ أَمْيَالٍ أَوْ سِتَّةٌ، وَبَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ مِيلٌ. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: ت ١٦٩٩، تحفة: ٧٨٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1911>٥٧ - بَابُ إِضْمَارِ الْخَيْلِ لِلسَّبْقِ</span>\n٢٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سَابَقَ بَينَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ،\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ الْحَفْيَاءِ\" في نـ: \"مِنَ الْحَفْيَاءِ\".\n===\nولم يتعرض المصنف في هذا الحديث للمراهنة على ذلك، لكن ترجم الترمذي له \"باب المراهنة على الخيل\" ولعله أشار إلى ما أخرجه أحمد من رواية عبد الله بن عمر المكبر عن نافع عن ابن عمر \"أن رسول الله -ﷺ- سابق بين الخيل وراهن\".\nوقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء، واتفقوا على جوازها بعوضٍ بشرط أن يكون من غير المتسابقين كالإمام حيث لا يكون [له] معهم فرس، وجوّز الجمهور أن يكون من أحد الجانبين من المتسابقين، وكذا إذا كان معهما ثالث مُحَلِّلٌ بشرط أن لا يخرج من عنده شيئًا ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج كل منهما سبقًا فمن غلب أَخَذَ السبقين، فاتفقوا على منعه، \"فتح\" (٦/ ٧٢ - ٧٣). [وانظر \"بذل المجهود\" (٩/ ١٥٩)].\n¬ (^١) \"أحمد بن يونس\" نسبة لجده واسم أبيه عبد الله اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن عمر.","vol":"6","page":109},{"text":"وَكَانَ أَمَدُهَا ¬ (^١) مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَمدًا: غايةً، ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ ¬ (^٢)﴾ [الحديد: ١٦]. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: م ١٨٧٠، س ٣٥٨٣، تحفة: ٨٢٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1912>٥٨ - بابُ غَايَةِ السَّبْقِ لِلْخَيْلِ الْمُضْمَّرَةِ </span>¬ (^٣)\n٢٨٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٩) قَالَ: سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ لِمُوسَى: وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ أَوْ سَبْعَةٌ. وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ، فَأَرْسَلَهَا\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا\" كذا في شحج، وفي نـ: \"كَانَ سَابَقَ بِهَا\". \"قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  أي: غايتها.\n¬ (^٢) وقع هذا في رواية المستملي وحده، وهو تفسير أبي عبيدة في \"المجاز\"، (١/ ٢٩٠، ٣٩٤).\n¬ (^٣) من التفعيل والإفعال.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٥) \"معاوية\" ابن عمرو الأزدي.\n¬ (^٦) \"أبو إسحاق\" إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.\n¬ (^٧) \"موسى بن عقبة\" الأسدي.\n¬ (^٨) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٩) \"ابن عمر\" عبد الله بن عمر﵄-.","vol":"6","page":110},{"text":"مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَكَانَ أَمَدُهَا مَسْجِدَ بَنِي زُرَيْقٍ، قُلْتُ: فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِمَّنْ سَابَقَ فِيهَا. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: م ١٨٧٠، تحفة: ٨٤٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1913>٥٩ - بابُ نَاقَةِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>- ¬ (^١)\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَرْدَفَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ ¬ (^٣) -ﷺ- أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا خَلأَتِ الْقَصْوَاءُ\" ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"فَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ\" في نـ: \"وَكَمْ بَيْنَ ذَلِكَ\". \"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ ابْنُ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب ناقة النبي -ﷺ-) كذا أفرد الناقة في الترجمة إشارةً إلى أن العضباء والقصواء واحدة، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٧٣).\n¬ (^٢) \"قال ابن عمر: أردف … \" إلخ، هذا طرف من حديث وصله في \"الحج\" (برقم: ١٥٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (أردف النبي -ﷺ-) هو طرف من حديث تقدم مع شرحه في \"حجة الوداع\" (٤٤٠٠)، وكذا قوله: \"ما خلأت القصواء\" قطعة من الحديث الطويل الماضي مع شرحه في \"كتاب الشروط\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٧٣). وفي \"الكرماني\" (١٢/ ١٤٨): قال الجوهري: القصواء هي الناقة المقطوعة الأذن، وكان لرسول الله -ﷺ- ناقة قصواء، ولم تكن مقطوعة الأذن، والعضباء هي مشقوقة الأذن، وأما ناقة رسول الله -ﷺ- التي كانت تسمى العضباء إنما كان ذلك لَقَبًا لها ولم تكن أذنها بمشقوقة، انتهى.\n¬ (^٤) \"وقال المسور\" ابن مخرمة فيما وصله في \"باب الشروط في الجهاد\" (برقم: ٢٧٣٢) من \"كتاب الشروط\".\n¬ (^٥) مرّ بيانه (برقم: ٢٧٣١، ٢٧٣٢).","vol":"6","page":111},{"text":"٢٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا: كَانَ نَاقَةُ النَّبِيِّ -ﷺ- يُقَالُ لَهَا الْعَضْبَاءُ. مِنْ هَهُنَا طَوَّلَهُ ¬ (^٥) مُوسَى ¬ (^٦)، عَنْ حَمَّادٍ ¬ (^٧)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٩). [طرفه: ٢٨٧٢، تحفة: ٥٦٢].\n\n٢٨٧٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١٠)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^١١)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^١٢)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^١٣) قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- نَاقَةٌ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَنَسًا\" زاد في نـ: \"يَقُولُ\" مصحح عليه. \"كَانَ نَاقَةُ النَّبِيِّ\" في نـ: \"كَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ\" مصحح عليه. \"مِنْ هَهُنَا طَوَّلَه … \" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"معاوية\" ابن عمرو الأزدي.\n¬ (^٣) \"أبو إسحاق\" إبراهيم الفزاري.\n¬ (^٤) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٥) أي: ذكر الحديث بطوله، \"ك\" (١٢/ ١٤٨). وهذا التعليق وقع في رواية المستملي وحده هنا، \"ف\" (٦/ ٧٣).\n¬ (^٦) \"طوّله موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٧) \"حماد\" هو ابن سلمة.\n¬ (^٨) \"ثابت\" البناني.\n¬ (^٩) \"عن أنس\" عن النبي -ﷺ-، وهذا التعليق وصله أبو داود (ح: ٤٨٠٢).\n¬ (^١٠) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد النهدي.\n¬ (^١١) زهير\" بضم الزاي مصغرًا، ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^١٢) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^١٣) \"أنس\" ابن مالك.","vol":"6","page":112},{"text":"لَا تُسْبَقُ ¬ (^١) -قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ- فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ فَسَبَقَهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، حَتَّى عَرَفَهُ، فَقَالَ: \"حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْتَفِعَ شَئءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ\". [راجع: ٢٨٧١، أخرجه: د ٤٨٠٣، تحفة: ٦٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1914>٦١ - بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- الْبَيْضْاءِ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ … \" إلخ، في سـ: \"٦٠ - بَابُ الْغَزْوِ عَلى الحميرِ، بَابُ بَغْلَةِ النَّبِيِّ … \" إلخ، كذا في رواية المستملي وحده بغير حديث، وضمّ النسفي هذه الترجمة للتي بعدها فقال: \"باب الغزو على الحمير، وبغلة النبي -ﷺ- البيضاء\"، ولم يتعرض لذلك أحد من الشواح، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٧٤). قال القسطلاني: واستشكل لأنه لا ذكر للحمير في حديث الباب، وأجيب باحتمال أن يؤخذ حكم الحمار من البغلة، أو أن المؤلف بيض له، انتهى. وفي سفـ: \"بَابُ الْغَزْوِ عَلَى الْحَمِيرِ وَبَغْلَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- الْبَيْضَاءِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تُسْبَق -قال حميد: أو لا تكاد تُسْبَق-) شكٌّ منه وهو موصول بالإسناد المذكور، وفي بقية الروايات بغير شك. قوله: \"على قعود\" بفتح القاف: ما استحق الركوب من الإبل، قال الجوهري: هو البكر حتى تركب، وأقل ذلك أن يكون ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة فيسمى جملًا، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٧٤). قوله: \"حتى عرفه\" أي عرف رسول الله -ﷺ- كونَه شاقًّا عليهم، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (باب بغلة النبي -ﷺ- البيضاء، قاله أنس) يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين (^١)، وسيأتي موصولًا في \"المغازي\" (برقم: ٤٣١٥)، وفيه: \"هو على بغلة بيضاء\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٧٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في قصة خيبر\".","vol":"6","page":113},{"text":"قَالَهُ أَنَسٌ، وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^١) ¬ (^٢): أَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- بَغْلَةً بَيْضَاءَ.\n\n٢٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ¬ (^٧) قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا تَرَكَهَا صَدَقَةً ¬ (^٨). [راجع: ٢٧٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"مَا تَرَكَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال أبو حميد\" عبد الرحمن بن سعد الساعدي في حديثه الطويل في \"غزوة تبوك\" السابق موصولًا في أواخر \"الزكاة\" (برقم: ١٤٨١).\n¬ (^٢) قوله: (قال أبو حميد: أهدى ملك أيلة …) إلخ، يشير إلى حديثه الطويل في \"غزوة تبوك\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٧٥)، ومضى شيء منه في آخر \"كتاب الزكاة\" في (ح: ١٤٨١).\nقال العيني (١٠/ ١٩٤): ملك أيلة اسمه يوحنا بن روبة، واسم البغلة دُلْدُل، وأيلة بفتح وسكون التحتية: مدينة على شاطئ البحر في منصف ما بين مصر ومكة.\n¬ (^٣) \"عمرو بن علي\" أبو حفص الباهلي الصيرفي البصري.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٦) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٧) \"عمرو بن الحارث\" المصطلقي الخزاعي أخو أم المؤمنين جويرية بنت الحارث.\n¬ (^٨) قوله: (وأرضًا تركها صدقة) هي نصف أرض فدك، وثُلُث أرض وادي القرى، وسهمه من خُمُس خيبر، وحقه من [أرض] بني النضير، وضمير","vol":"6","page":114},{"text":"٢٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، ثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (^٦) وَلَّيْتُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ-، وَلَكِنْ وَلَّى سرَعَانُ ¬ (^٧) النَّاسِ، فَلَقِيَهُمْ هَوَازِنُ ¬ (^٨) بِالنَّبْلِ ¬ (^٩)، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ آخِذٌ بِلِجَامِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ\".\n===\n\"تركها\" راجع إلى كل الثلاث لا إلى الأرض فقط، قال: \"نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا صدقة\" \"كرماني\" (١٢/ ١٤٩).\n¬ (^١) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن البصري.\n¬ (^٢) \"يحيي بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٣) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٤) \"أبو إسحاق\" المذكور.\n¬ (^٥) \"البراء\" ابن عازب.\n¬ (^٦) قوله: \"يا أبا عمارة\" بضم المهملة، كنية البراء. \"وَلَّيتم\" أي: أدبرتم. قوله: \"لا واللّه ما ولّى النبي -ﷺ- \" يعني أن التولي لا يتحقق إذا ثبت الإمام في مقرّه.\n¬ (^٧) قوله: (سرعان) بفتح الأَوَّلَيْن وقد يسكن الثاني: أوائلهم، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٤٠٧). وفي \"الكرماني\" (١٢/ ١٤٩): بضم السين وكسرها وسكون الراء: جمع السريع، وبفتح السين وكسر الراء: أوائلهم، قاله صاحب \"الخير الجاري\"، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٨٦٤).\n¬ (^٨) قبيلة.\n¬ (^٩) أي: السهام العربية، ولا واحد لها، \"ك\" (١٢/ ١٤٩).","vol":"6","page":115},{"text":"وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ\". [راجع: ٢٨٦٤، أخر جه: م ١٧٧٦، ت ١٦٨٨، تحفة: ١٨٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1915>٦٢ - بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ</span>\n٢٨٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي الْجِهَادِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ\". وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٦): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بِهَذَا. [راجع: ١٥٢٠].\n\n٢٨٧٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)، عَنْ مُعَاويَةَ ¬ (^١٠) بهَذَا. وَعَنْ حَبِيبِ ابْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^١١)،\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" أبو عبد الله العبدي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٣) \"معاوية بن إسحاق\" ابن طلحة التيمي أبي الأزهر.\n¬ (^٤) \"عائشة بنت طلحة\" عمة معاوية بن إسحاق المذكور.\n¬ (^٥) مرّ بيانه (برقم: ٤٤٦١) في أول كتاب الجهاد، وأيضًا (برقم: ٢٧٨٤) في أول \"كتاب الحج\".\n¬ (^٦) \"وقال عبد الله بن الوليد\" العدني.\n¬ (^٧) \"سفيان\" الثوري، مما هو موصول في \"جامعه\"، \"قس\" (٦/ ٤٠٨).\n¬ (^٨) \"قبيصة\" ابن عقبة السوائي العامري.\n¬ (^٩) \"سفيان\" ابن سعيد بن مسروق الثوري.\n¬ (^١٠) \"معاوية\" ابن إسحاق التيمي.\n¬ (^١١) \"حبيب بن أبي عمرة\" بفتح العين وسكون الميم، القصّاب أبي عبد الله الحمَّاني.","vol":"6","page":116},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: سَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: \"نِعْمَ الْجِهَادُ الْحَجُّ\" ¬ (^٢). [راجع: ١٥٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1916>٦٣ - بَابُ غَزْوَةِ الْمَرْأَةِ فِي الْبَحْرِ</span>\n٢٨٧٧ و٢٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى بنتِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ\" زاد في ذ: \"هُوَ الفزاريُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عائشة بنت طلحة\" التيمية.\n¬ (^٢) قوله: (نعم الجهاد الحج) قال ابن بطال: دل حديث عائشة على أن الجهاد غير واجب على النساء، ولكن ليس في قوله: \"جهادكن الحج\" أنه ليس لهن أن يتطوعن بالجهاد، وإنما لم يكن عليهن واجبًا لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال، فلذلك كان الحج أفضل لهن من الجهاد، قلت: وقد لمح البخاري بذلك في إيراده الترجمةَ مجملةً وتعقيبِها بالتراجم المصرِّحة بخروج النساء إلى الجهاد، قاله ابن حجر في \"فتح الباري\" (٦/ ٧٦).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٤) \"معاوية بن عمرو\" الأزدي.\n¬ (^٥) \"أبو إسحاق\" إبراهيم بن الحارث.\n¬ (^٦) هكذا هو في جميع الروايات، قال أبو مسعود الدمشقي: سقط بين أبي إسحاق وعبد الله \"زائدة بن قدامة\"، وهو تحكم بلا دليل، وقد ثبت سماعه من عبد الله، واللّه أعلم، كذا في \"الكرماني\" (٢/ ١٥١)، و\"الخير الجاري\"، و\"الفتح\" (٦/ ٧٧).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري\" أبي طُوَالة.","vol":"6","page":117},{"text":"مِلْحَانَ ¬ (^١)، فَاتَّكَأَ عِنْدَهَا، ثُمَّ ضَحِكَ، فَقَالَتْ: لِمَ تَضْحَكُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ الأَخْضَرَ ¬ (^٢) فِي سَبِيل اللَّهِ، مَثَلُهُمْ مَثَلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ\" ¬ (^٣)، فَقَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ\"، ثُمَّ عَادَ فَضَحِكَ، فَقَالَتْ لَهُ مِثْلَ ¬ (^٤) -أَوْ مِمَّ ¬ (^٥) - ذَلِكَ، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَت: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ ¬ (^٦)، وَلَسْتِ مِنَ الآخِرِينَ\" ¬ (^٧). قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَتَزَوَّجَتْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ¬ (^٨) ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا\" في ذ: \"فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على بنت ملحان) بكسر الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة، وهي أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام الأنصارية، خالة أنس، صحابية مشهورة، كذا في \"التقريب\" (رقم: ٨٧١٥)، وكانت محرمًا له -ﷺ-، كما مرّ بيانه (في ك: ٥٦، ب: ٣) في \"باب الدعاء بالجهاد\" مع شرح الحديث. قوله: \"مثلهم مثل الملوك\" أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة.\n¬ (^٢) صفة لازمة للبحر، كما مرّ (في ك: ٥٦، ب: ٨).\n¬ (^٣) جمع سرير، \"قاموس\" (صـ: ٣٧٩).\n¬ (^٤) أي: مثل قولها الأول، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: أو قالت، \"مِمَّ\" أي: من أيّ شيء تضحك، \"خ\".\n¬ (^٦) أي: ممن يركبون البحر أولًا، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: الذين يركبون البحر ثانيًا، \"خ\".\n¬ (^٨) الأنصاري.\n¬ (^٩) قوله: (فَتَزَوَّجَتْ عبادةَ بنَ الصامت) قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٧٦): ظاهره أنها تزوَّجت بعد هذه المقالة، ووقع في رواية إسحاق عن أنس: \"وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها","vol":"6","page":118},{"text":"فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ مَعَ بِنْتِ قَرَظَةَ ¬ (^١)، فَلَمَّا قَفَلَتْ ¬ (^٢) رَكِبَتْ دَابَّتَهَا فَوَقَصَتْ ¬ (^٣) بِهَا، فَسَقَطَتْ عَنْهَا فَمَاتَتْ. [حديث ٢٨٧٧ راجع: ٢٧٨٨، حديث ٢٨٧٨ راجع: ٢٧٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1917>٦٤ - بَابُ حَمْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي الْغَزْوِ دُونَ بَعْضِ نِسَائِهِ</span>\n٢٨٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ ¬ (^٥)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٦) قَالَ:\n===\nرسول الله -ﷺ-\" وظاهره أنها كانت حينئذ زوجته، فإما أن يُحْمَل على أنها كانت زوجته ثم طلّقها ثم راجعها بعد ذلك، وإما أن يُجْعَل قوله في رواية إسحاق \"وكانت تحت عبادة\" جملة معترضة أراد الراوي وَصْفَها به، قال: وهذا الثاني أولى لموافقة محمد بن يحيى بن حبان عن أنس على أن عبادة تزوجها بعد ذلك، كما سيأتي بعد اثني عشر بابًا، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (بنت قرظة) بالقاف والراء والمعجمة المفتوحات، اسمها فاختة بالفاء وكسر المعجمة وبالفوقية المفتوحة، امرأة معاوية بن أبي سفيان، وهو أول من ركب البحر للغزو في خلافة عثمان -﵁-، وقرظة هو ابن عبد عمرو بن نوفل (^١) بن عبد مناف، وليس هو قرظة بن كعب الأنصاري، \"الخير الجاري\" [وانظر \"فتح الباري\" (٦/ ٧٧)].\n¬ (^٢) أي: رجعت، \"ك\" (١٢/ ١٥١).\n¬ (^٣) الوقص: كسر العنق، \"خ\".\n¬ (^٤) \"حجاج بن منهال\" أبو محمد السلمي.\n¬ (^٥) بضم النون وفتح الميم، ومعنى حديث الباب ظاهر، \"خ\".\n¬ (^٦) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n_________\n(^١) وفي الأصل: هو ابن عبد الله بن عمرو بن نوفل.","vol":"6","page":119},{"text":"سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْر ¬ (^٢) وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣) وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (^٤) وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ، كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ يَخْرُجُ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ ¬ (^٦) غَزَاهَا، فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1918>٦٥ - بَابُ غَزْوِ النِّسَاءِ وَقِتَالِهِنَّ مَعَ الرِّجَالِ</span>\n٢٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٨)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلَقَدْ رَأَيتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ\" في نـ: \"بِطَائِفَةٍ مِنَ الْحَدِيثِ\".\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٢) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٣) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن بن أبي وهب القرشي المخزومي.\n¬ (^٤) \"علقمة بن وقاص\" أي: الليثي.\n¬ (^٥) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٦) هي غزوة بني المصطلق، \"قس\" (٦/ ٤١٠).\n¬ (^٧) \"أبو معمر\" بفتح الميمين، عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج.\n¬ (^٨) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٩) \"عبد العزيز\" ابن صهيب.\n¬ (^١٠) هي أم أنس.","vol":"6","page":120},{"text":"وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ ¬ (^١) أَرَى خَدَمَ ¬ (^٢) سُوقِهِمَا ¬ (^٣)، تَنْقُزَانِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) الْقِرَبَ\n===\n¬(^١)  قوله: (لَمُشمِّرَتَان) بكسر الميم الثانية المشددة من التشمير، شَمَّرَ إزاره رفعه، وشَمَّرَ عن ساقه، وشَمَّرَ في أمره أي: خَفَّفَ، وشَمَّر للأمر، أي: تَهَيَّأَ له، والخدم بفتحتين: موضع الخلخال من الساق، ولعل رؤيته بلا قصد، كذا في \"الخير الجاري\" [وانظر \"ع\" (١٠/ ١٩٩ - ٢٠٠)].\nوفي \"المجمع\" (٢/ ٢١): الخدم بفتحتين جمع خدمة، يعني الخلخال، وتجمع على خدام أيضًا، والسوق جمع ساق، انتهى. قال النووي: هذه الرؤية للخدم لم يكن فيها نهي لأن يوم أُحُد كان قبل أمر النساء بالحجاب، أو لأنه لم يتعمد (^١) النظر إلى نفس الساق، فهو محمول على وقوع النظر فجاءة بغير قصد إليها، \"ك\" (١٢/ ١٥٣).\n¬ (^٢) أي: خلاخل.\n¬ (^٣) جمع ساق.\n¬ (^٤) بضم القاف، أي. تحملان، \"ك\"، بضم القاف بعدها زاي، وضبطه بعضهم بضم أوله من الإنقاز [انظر \"قس\" (٦/ ٤١١)].\n¬ (^٥) قوله: (تنقزان) بضم القاف بعدها زاي، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٦٤٣). وفي \"الخير الجاري (^٢) \": النقز بالنون والقاف والزاي: الوثب وهو لازم. وقوله: \"القِرَب\" جمع القربة، وهو منصوب بنزع الخافض أي: بالقِرَب، أي: تنقلان، وهذا هو غزوة لإعانتهن الغزاةَ، انتهى.\nقال الكرماني (١٢/ ١٥٢): فإن قلت: أين ذكر قتالهن؟ قلت: إنهن بصدد الدفع عن أنفسهن مهما أمكن، فهو في حكم القتال، أو قاس على الغزو.\n_________\n(^١) في الأصل: لم يتعهد.\n(^٢) وانظر: \"ع\" (١٠/ ١٩٩)، و\"قس\" (٦/ ٤١١ - ٤١٢).","vol":"6","page":121},{"text":"-وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): تَنْقُلَانِ الْقِرَبَ-. عَلَى مُتُونِهِمَا ¬ (^٢)، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ ¬ (^٣) فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ ¬ (^٤) فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ. [أطرافه: ٢٩٠٢، ٣٨١١، ٤٠٦٤، أخرجه: م ١٨١١، تحفة: ١٠٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1919>٦٦ - بَابُ حَمْلِ النِّسَاءِ الْقِرَبَ إِلَى النَّاسِ فِي الْغَزْوِ </span>¬ (^٥)\n٢٨٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ ¬ (^١٠): إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا ¬ (^١١) بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ،\n<hr><s0>\n\n\"فَتُفْرِغَانِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَتُفْرِغَانِهَا\".\n===\n¬(^١) \"  وقال غيره\" أي: غير أبي معمر وهو جعفر بن مهران عن عبد الوارث.\n¬ (^٢) أي: ظهورهما.\n¬ (^٣) من الإفراغ.\n¬ (^٤) من أفرغت الإناء: إذا قلبت ما فيه.\n¬ (^٥) أي: جواز ذلك، \"ف\" (٦/ ٧٩).\n¬ (^٦) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان بن جبلة.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٨) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^١٠) \"ثعلبة بن أبي مالك\" أبو يحيى القرظي.\n¬ (^١١) قوله: (قسم مروطًا) أي: أكسية من صوف أوخزِّ كان يؤتَزَرُ بها، و\"أم كلثوم\" بضم الكاف وضم المثلثة: بنت فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-، ولدت في حياة رسول الله -ﷺ-، خطبها عمر إلى علي ﵄ فقال:","vol":"6","page":122},{"text":"فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بنتَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الَّتِي عِنْدَكَ ¬ (^١)، يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ. وَأُمُّ سَلِيطٍ ¬ (^٢) مِنْ نِسَاءِ الأنْصَارِ، مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ ¬ (^٣) لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَزْفِرُ تَخِيطُ ¬ (^٤). [طرفه: ٤٠٧١، تحفة: ١٠٤١٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في سـ.\n===\nأنا أبعثها إليك فإن رضيتَها فقد زوجتُكَها، فبعثها إليه ببُرد وقال لها: قولي [له]: هذا البرد الذي قلت لك، فقالت ذلك لعمر، فقال لها: قولي له: قد رضيت، رضي الله عنك ووضع يده على ساقها فكشفها فقالت: أتفعل هذا؟ لولا أنك أمير المؤمنين لكسرتُ أنفك، ثم جاءت أباها فقالت: بعثتني إلى شيخ سوءٍ، وأخبرته، فقال لها: يا بنية إنه زوجك، \"كرماني\" (١٢/ ١٥٣).\n[انظر \"الاستيعاب\" (٤/ ٥٠٩ - ٥١٠) (٣٦٣٨) و\"الإصابة\" (برقم: ١٢٢٣٧) و\"المستدرك\" (٣/ ١٤٢)].\n¬ (^١) أي: زوجتك.\n¬ (^٢) بفتح المهملة وكسر اللام على وزن رغيف، \"فتح\" (٦/ ٧٩).\n¬ (^٣) بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء أي: تحمل، وزنًا ومعنًى، \"فتح\" (٦/ ٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (تزفر تخيط) كذا في رواية المستملي وحده، وتُعُقِّب بأن ذلك لا يُعْرَف في اللغة، وإنما الزفر الحمل وهو بوزنه ومعناه، قال الخليل: زفر بالحمل زفرًا نهض به، والزفر أيضًا القربة نفسها، وقيل: إذا كانت مملوءةً، ويقال للإماء إذا حملن القرب: زوافر، \"فتح الباري\" (٦/ ٧٩).","vol":"6","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1920>٦٧ - بَابُ مُدَاوَاةِ النِّسَاءِ الْجَرْحَى ¬ (^١) ¬ (^٢) فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٤)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ¬ (^٥)، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ¬ (^٦) قَالَتْ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- نَسْقِي الماءَ، وَنُدَاوِي الْجَرْحَى، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى. [طرفاه: ٢٨٨٣، ٥٦٧٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨١، تحفة: ١٥٨٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"نَسْقِي الماءَ\" في نـ: \"نَسْقِي القومَ\". \"وَنَرُدُّ الْقَتْلَى\" زاد في نـ: \"إِلَى الْمَدِينَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب مداواة النساء الجرحى) أي: من الرجال وغيرهم \"في الغزو\"، ثم قال بعده: \"باب ردِّ النساء الجرحى والقتلى\" كذا للأكثر، وزاد الكشميهني: \"إلى المدينة\"، قوله: \"عن الربيع\" بالتشديد، وأبوها \"مُعَوِّذ\" بالتشديد أيضًا وبالذال المعجمة، لها ولأبيها صحبة، قوله: \"كنا مع النبي -ﷺ- نسقي\" كذا أورده في الأول مختصرًا، وأورد في الذي بعده أتم، وزاد الإسماعيلي: \"ولا نقاتل\"، فيه جواز معالجة المرأة الأجنبية للرجل الأجنبي للضرورة، \"فتح\" (٦/ ٨٠).\n¬ (^٢) جمع جريح، كقتلى جمع قتيل.\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) \"بشر بن المفضل\" ابن لاحق الرقاشي.\n¬ (^٥) \"خالد بن ذكوان\" المدني.\n¬ (^٦) \"الربيع\" بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية المكسورة، \"بنت معوذ\" ابن عفراء الأنصارية، من المبايعات.","vol":"6","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1921>٦٨ - بَابُ رَدِّ النِّسَاءِ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى</span>\n٢٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٢)، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ ¬ (^٣)، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ¬ (^٤) قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْجَرْحَى وَالْقَتْلَى ¬ (^٥) إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٨٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1922>٦٩ - بَابُ نَزْعِ السَّهْمِ مِنَ الْبَدَنِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَالْقَتْلَى\" زاد في هـ، ذ: \"إِلَى الْمَدِينَةِ\". \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" ابن مسرهد البصري.\n¬ (^٢) \"بشر\" المذكور.\n¬ (^٣) \"خالد\" المذكور.\n¬ (^٤) \"رُبَيِّع\" المذكورة.\n¬ (^٥) جمع قتيل.\n¬ (^٦) قوله: (باب نزع السهم من البدن) ذكر فيه حديث أبي موسى في قصة عمه أبي عامر باختصار، وساقه في \"غزوة حنين\" بتمامه. قال المهلب: فيه جواز نزع السهم من البدن وإن كان في غِبِّه الموت (^١)، وليس ذلك من الإلقاء إلى التهلكة إذا كان يرجو الانتفاع بذلك، قال: ومثله البَطُّ والكيُّ (^٢) وغير ذلك من الأمور التي يُتداوى بها، قال ابن المنير: لعله ترجم بهذا لئلا يتخيل أن الشهيد لا يُنْزَع عنه السهم بل يبقى فيه، كما أُمِرَ بدفنه بدمائه حتى يُبْعَث كذلك، فبيَّن بهذه الترجمة أن هذا مما شُرِعَ، انتهى. والذي قاله\n_________\n(^١) في الأصل: في غمة الموت.\n(^٢) في الأصل: ومثله البطر والكي.","vol":"6","page":125},{"text":"٢٨٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١)، ثنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رُمِيَ أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٤) فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: انْزِعْ هَذَا السَّهْمَ، فَنَزَعْتُهُ، فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ ¬ (^٥)، فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ ¬ (^٦) أَبِي عَامِرٍ\". [طرفاه: ٤٣٢٣، ٦٣٨٣، أخرجه: م ٢٤٩٨، س في الكبرى ٨٧٨١، تحفة: ٩٠٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: انْزِعْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: انْزِعْ\".\n===\nالمهلب أولى لأن حديث الباب يتعلق بمن أصابه ذلك وهو في الحياة بَعْدُ، والذي أبداه ابن المنير يتعلق بنزعه بعد الوفاة، \"فتح الباري\" (٦/ ٨١).\n¬ (^١) \"محمد بن العلاء\" بفتح العين والمد: ابن كريب.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"بريد بن عبد الله\" بضم الموحدة وفتح الراء: ابن أبي بردة، عن جده \"أبي بردة\" بضم الموحدة وسكون الراء، عن أبيه عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٤) \"أبو عامر\" عبيد بن وهب الأشعري.\n¬ (^٥) قوله: (فنزا منه الماء) بالنون والزاي والألف، أي: جرى منه، وهذا من علامة الموت. قوله: \"اللَّهُمَّ اغفر لعبيد\" تصغير العبد هو ابن وهب، وقيل: ابن سليم -بضم المهملة- الأشعري عم أبي موسى، كان من كبار الصحابة، قُتِلَ يوم أوطاس، وكان هذا الدعاء من رسول الله -ﷺ- في الغزوات علامة الشهداء، فلما أُخْبِر رسول الله -ﷺ- أيضًا بقتله رفع يديه يدعو له، وقال -ﷺ- في دعائه كما في بعض الطرق: \"اللَّهُمَّ اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس\"، \"الخير الجاري\" [وانظر \"عمدة القاري\" (١٠/ ٢٠٤)].\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٤١٥).","vol":"6","page":126},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1923>٧٠ - بَابُ الْحِرَاسَةِ فِي الْغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿</span>\n٢٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (^١)، ثنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢)، أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- سَهِرَ ¬ (^٥)، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ¬ (^٦) قَالَ: \"لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ\" ¬ (^٧)، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن خليل\" الخزاز -بمعجمات- الكوفي.\n¬ (^٢) \"علي بن مسهر\" بضم الميم وسكون المهملة وكسر الهاء، القرشي.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن عامر بن ربيعة\" القرشي العنزي.\n¬ (^٥) كفرح أي: لم ينم ليلًا، \"قاموس\" (ص: ٣٨٤).\n¬ (^٦) قوله: (سهر، فلما قدم المدينة …) إلخ، هكذا في هذه الرواية ولم يبيّن زمان السهر، وظاهره أن السهر كان قبل القدوم والقول بعده، وقد أخرجه مسلم وقال فيه: \"سهر رسول الله -ﷺ- مقدمه المدينة ليلة فقال\" فذكره، وظاهره أن السهر والقول معًا كانا بعد القدوم، وقد أخرجه النسائي بلفظ: \"كان رسول الله أول ما قدم المدينة يسهر من الليل\"، وليس المراد بمقدمه المدينةَ أولَ قدومه إليها من الهجرة لأن عائشة إذ ذاك لم تكن عنده ولا كان سعد أيضًا ممن سبق، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (يحرسني الليلة) قال الكرماني (١٢/ ١٥٥): فإن قلت: قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، فما الحاجة إلى الحِراسة؟ قلت: كان قبل نزول الآية، والمراد العصمة من فتنة الناس واختلافهم، انتهى. وقد أخرج الترمذي عن عائشة قالت: \"كان رسول الله -ﷺ-","vol":"6","page":127},{"text":"سِلَاحِ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقَالَ: أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، جِئْتُ لِأَحْرُسَكَ، وَنَامَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [طرفه: ٧٢٣١، أخرجه: م ٢٤١٠، ت ٣٧٥٦، س في الكبرى ٨٢١٧، تحفة: ١٦٢٢٥].\n\n٢٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَصِينِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"تَعِسَ ¬ (^٥) عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ\". لَمْ يَرْفَعْهُ إِسْرَائِيلُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَنَامَ\" في ذ: \"فَنَامَ\". \"ثنَا أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"أَنَا أَبُو بَكْرٍ\"، وزاد في ذ: \"يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ\".\n===\nيحرس ليلًا حتى نزل: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فأخرج رسول الله -ﷺ- رأسه من القبة فقال: يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله ﷿\".\n¬ (^١) \"يحيى بن يوسف\" ابن أبي كريمة أبو يوسف الزِّمِّي.\n¬ (^٢) \"أبو بكر\" الحناط -بالنون- المقرئ، وزاد أبو ذر: ابن عياش.\n¬ (^٣) \"أبي حصين\" بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين اسمه عثمان بن عاصم الأسدي.\n¬ (^٤) \"أبي صالح\" ذكوان السمان الزيات.\n¬ (^٥) قوله: (تعس) قال الجوهري: بفتح العين، وقال النووي: فتح العين وكسرها لغتان، والقاضي اقتصر على الكسر، ومعناه عثر، وقيل: هلك، وقيل: لزمه الشر، وقيل: سقط لوجهه، قوله: \"عبد الدينار\" هذا مجاز عن حرصه عليه وتحمُّل المذَلَّة لأجله، \"والقطيفة\" دِثار مخمل، \"والخميصة\" كساء مربع له أعلام وخطوط.\n¬ (^٦) قوله: (لم يرفعه إسرائيل) ابن يونس، أي: لم يرفع الحديث عن أبي حَصِين بل وقفه وكذا \"ابن جُحادة\"، \"ك\" (١٢/ ١٥٥)، \"خ\".","vol":"6","page":128},{"text":"وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٢). [طرفاه: ٢٨٨٧، ٦٤٣٥، أخرجه: ق ٤١٣٥، تحفة: ١٢٨٢٢، ١٢٨٤٨].\n\n٢٨٨٧ - وَزَادَ ¬ (^٣) لَنَا عَمْرٌو ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ وَعَبْدُ الْخَمِيصَةِ، إِنْ أعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ، تَعَسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ ¬ (^٦) فَلَا انْتُقِشَ، طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثُ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٌ قَدَمَاهُ،\n<hr><s0>\n\n\"وَزَادَ لَنَا\" في نـ: \"قَالَ: وَزَادَ لَنَا\"، وفي أخرى: \"وَزَادَنَا\". \"عَمْرٌو\" زاد في نـ: \"ابنُ مَرزُوقٍ\". \"أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَن\". \"وَانْتَكَسَ\" بالمهملة، وفي نـ: \"وَانْتَكَشَ\" بالمعجمة.\n===\n¬(^١) \"  محمد بن جُحادة\" بضم الجيم وفتح الحاء المهملة المخففة.\n¬ (^٢) \"أبي حصين\" عثمان المذكور.\n¬ (^٣) والمراد بالزيادة قوله: \"تعس وانتكس … \" إلخ، \"ف\" (٦/ ٨٢).\n¬ (^٤) \"عمرو\" بفتح العين وسكون الميم، ابن مرزوق.\n¬ (^٥) \"أبي صالح\" المذكور.\n¬ (^٦) قوله: (وإذا شِيك) بكسر المعجمة وسكون التحتية بعدها كاف، \"فلا انتقش\" والمعنى إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرجها بالمنقاش. قوله: \"أشعث\" صفة لعبد وهو مجرور بالفتحة لعدم الصرف، و\"رأسه\" بالرفع الفاعل، قال الطيبي: \"أشعثَ رأسُه مُغْبَرَّة قدماه\": حالان من قوله \"لعبد\" لأنه موصوف. وقال الكرماني: يجوز الرفع، ولم يُوَجِّهْه، وقال غيره: [ويجوز في \"أشعث\" الرفعُ] على أنه صفة الرأس، أي: رأسه أشعث، وكذا القول في قوله \"مُغْبَرَّة قدماه\"، \"فتح\" (٦/ ٨٢ - ٨٣).","vol":"6","page":129},{"text":"إِنْ كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ ¬ (^١) كَانَ فِي الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، وَإِنِ اسْتَأْذَنَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ\" فَتَعْسًا ¬ (^٤)، كَأَنَّهُ يَقُولُ: فَأَتْعَسَهُمُ اللَّهُ خَيَّبَهُمُ اللَّهُ. طُوبَى ¬ (^٥) فُعْلَى مِنْ كُلِّ شَيْءٍ طَيِّبٍ، وَهِيَ يَاءٌ حُوِّلَتْ إِلَى الْوَاوِ وَهِيَ مِنْ يَطِيبُ. [راجع: ٢٨٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يُشَفَّعْ\" زاد في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَمْ يَرْفَعهُ إِسرَائِيلُ وَمُحَمَّدُ بنُ جحادة عَنْ أَبِي حَصِينٍ\". \"فَتَعْسًا\" في نـ: \"فَتَعْسًا لَهُمْ\"، وفي أخرى: \"تَعْسًا\"، وقوله: \"فَتَعْسًا … \" إلخ، وقع هذا في رواية المستملي وحده.\n===\n¬(^١)  قوله: (إن كان في الحراسة) أراد بالحراسة حراسةً من العدو أن يهجم عليه، وذلك يكون في مقدمة الجيش، و\"الساقة\" مؤخرة الجيش. والمعنى ائتماره لما أمر وإقامته حيث أقيم، وقد تقرر في علم المعاني أن الشرط والجزاء إذا اتحدا دَلّ على فخامة الجزاء وكماله، كذا قاله الطيبي (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) فيه تركُ حب الرياسة والشهرة وفضلُ الخمول والتواضع. \"ف\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٣) إشارة إلى عدم التفاته إلى الدنيا وأربابها، \"طيبي\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) وقع هذا في رواية المستملي، وهو على عادة البخاري في شرح اللفظة التي توافق ما في القرآن بتفسيرها، وهكذا قال أهل التفسير في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ﴾ [محمد: ٨]، \"ف\" (٦/ ٨٣).\n¬ (^٥) هذا في رواية المستملي أيضًا، والقول فيه كالذي قبله، وقال غيره: المراد الدعاء له بالجنة؛ لأن طوبى أشهر شجرها وأطيبه، فدعا له أن ينالها، \"ف\" (٦/ ٨٣).","vol":"6","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1924>٧١ - بَابُ فَضْلِ الْخِدْمَةِ ¬ (^١) فِي الْغَزْوِ</span>\n٢٨٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، فَكَانَ يَخْدُمُنِي، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسٍ ¬ (^٦)، قَالَ جَرِيرٌ: إِنِّي رَأَيْتُ الأَنْصارَ يَصْنَعُونَ شَيئًا ¬ (^٧) لَا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا أَكْرَمْتُهُ. [أخرجه: م ٢٥١٣، تحفة: ٣٢٠٨].\n\n٢٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  قوله: (فضل الخدمة) أي: فضلها سواء كانت من صغير لكبير، أو عكسه، أو مع المساواة، وأحاديثُ الباب الثلاثة يؤخذ منها حكم هذه الأقسام، \"ف\" (٦/ ٨٤).\n¬ (^٢) \"محمد بن عرعرة\" بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما راء ساكنة وبعد الثانية راء أخرى مفتوحة، ابن البرند -بكسر الموحدة والراء وسكون النون آخره دال مهملة- السامي -بالمهملة- البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"يونس بن عبيد\" مصغّر، العبدي.\n¬ (^٥) \"جرير\" ابن عبد الله البجلي.\n¬ (^٦) قوله: (وهو أكبر من أنس) فيه التفات أو تجريد؛ لأنه قال: \"من أنس\" ولم يقل: مني، وفي رواية مسلم \"وكان جرير أكبر من أنس\" ولعل هذه الجملة من قول ثابت، \"فتح الباري\" (٦/ ٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (شيئًا) أي من خدمة رسول الله -ﷺ- كما ينبغي، قوله: \"إلا أكرمته\" فيه دليل على كمال إخلاصه، وفيه المطابقة للترجمة بفضل الخدمة الشاملة للخدمة في الغزو وغيره، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٨) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.","vol":"6","page":131},{"text":"ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ¬ (^٢) مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى خَيْبَرَ أخْدُمهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَاجِعًا، وَبَدَا ¬ (^٣) لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (^٤) وَنُحِبُّهُ\". ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَيَتْهَا كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا ¬ (^٥) وَمُدِّنَا\". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢، تحفة: ١١١٦].\n\n٢٨٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (^٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"قَالَ: اللَّهُمَّ\" في نـ: \"وَقَالَ: اللَّهُمَّ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن جعفر\" ابن أبي كثير الأنصارى.\n¬ (^٢) \"عمرو بن أبي عمرو\" بفتح العين فيهما.\n¬ (^٣) أي: ظهر.\n¬ (^٤) قوله: (هذا جبل يحبنا) يمكن حمله على الحقيقة بأن يخلق الله فيه المحبة، أو هو كناية عن أهل الجبل، وهم سكان المدينة. واللابة بخفة الموحدة: الحَرَّة، والمدينة بين الحرتين، والتشبيه إنما هو في نفس الحرمة فقط لا في وجوب الجزاء ونحوه، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٥٧)، ومرّ بيان المذاهب فيه (برقم: ١٨٦٩) في \"الحج\".\n¬ (^٥) أي: دعا بالبركة في الأقوات، \"ك\" (١٢/ ١٥٨).\n¬ (^٦) \"أبو الربيع\" بفتح الراء وكسر الموحدة، العتكي الزهراني.\n¬ (^٧) \"إسماعيل بن زكرياء\" الخُلقاني -بضم المعجمة وسكون اللام بعدها قاف- أبي زياد الكوفي الملقّب بشَقُوصَا.","vol":"6","page":132},{"text":"ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^١)، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَكْثَرُنَا ظِلًّا الَّذِي يَسْتَظِلُّ بِكِسَائِهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ صَامُوا فَلَمْ يَعْمَلُوا شَيْئًا، وَأَمَّا الَّذِينَ أَفْطَرُوا فَبَعَثُوا الرِّكَابَ ¬ (^٣) وَامْتَهَنُوا ¬ (^٤) وَعَالَجُوا ¬ (^٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ذَهَبَ الْمُفْطِرُونَ الْيَوْمَ بِالأَجْرِ\" ¬ (^٦). [أخرجه: م ١١١٩، س ٢٢٨٣، تحفة: ١٦٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1925>٧٢ - بَابُ فَضْلِ مَنْ حَمَلَ مَتَاعَ صَاحِبِهِ فِي السَّفَرِ</span>\n٢٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\" ثَنَا عَاصِمٌ\" في نـ: \"عَنْ عَاصِمٍ\". \"الَّذِي يَسْتَظِلُّ\" في نـ: \"مَنْ يَسْتَظِلُّ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١) \"  عاصم\" ابن سليمان الأحول.\n¬ (^٢) \"مورّق\" بضم الميم وفتح الواو وكسر الراء المشددة، ابن مشمرج -بضم الميم وفتح الشين المعجمة وسكون الميم وكسر الراء بعدها جيم-.\n¬ (^٣) قوله: \"فبعثوا الركاب\" أي: أثاروا الإبل لخدمتها وسقيها وعلفها، وفي رواية مسلم: \"فضربوا الأخبية وسقوا الركاب\"، \"فتح\" (٦/ ٨٤).\n¬ (^٤) الامتهان الخدمة والابتذال، \"ك\" (١٢/ ١٥٨).\n¬ (^٥) أي: تناولوا الطبخ والسقي ونحوه، \"ك\" (١٢/ ١٥٨).\n¬ (^٦) قوله: (بالأجر) أي: الأكمل؛ لأنّ نفعَ صومهم قاصر على أنفسهم بخلاف نفع فعلهم فإنه مُتَعَدٍّ، \"ك\" (١٢/ ١٥٨).\n¬ (^٧) \"إسحاق بن نصر\" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي.\n¬ (^٨) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع الصنعاني.","vol":"6","page":133},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^١)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كُلُّ سُلَامَى ¬ (^٣) عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ ¬ (^٤) صَدَقَةٌ\". [راجع: ٢٧٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1926>٧٣ - بَابُ فَضْلِ رِبَاطِ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ </span>¬ (^٥)\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ الآيَةِ [آل عمران: ٢٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\". \"الآيَةِ\" في نـ بدله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.\n===\n¬(^١) \"  معمر\" ابن راشد.\n¬ (^٢) \"همام\" ابن منبه.\n¬ (^٣) قوله: (كل سلامى) بضم المهملة وخفة اللام وفتح الميم: عظام الأصابع، وقيل: كل عظم في البدن، قوله: \"كل يوم\" منصوب على الظرف، قوله: \"يعين\" مبتدأ على تقدير المصدر، و\"صدقة\" خبره، قوله: و\"يحامله\" أي: يساعده في الركوب والحمل على الدابة، والخطوة بفتح الخاء: المرة الواحدة، وبالضم: ما بين القدمين، والدَلُّ الدلالة، \"ك\" (١٢/ ١٥٨).\n¬ (^٤) أي: بيانه لمن احتاج إليه، \"ف\" (٦/ ٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (رباط يوم في سبيل الله، وقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية)، الرباط بكسر الراء وبالموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين المسلمين والكفار لحراسة المسلمين منهم، واستدلال المصنف بالآية اختيار لأشهر التفاسير، فعن الحسن البصري وقتادة: ﴿اصْبِرُوا﴾ على طاعة الله، ﴿وَصَابِرُوا﴾ أعداء الله في الجهاد، ﴿وَرَابِطُوا﴾ في","vol":"6","page":134},{"text":"٢٨٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^١)، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا ¬ (^٥)،\n===\nسبيل الله. وعن محمد بن كعب: ﴿اصْبِرُوا﴾ على الطاعة، ﴿وَصَابِرُوا﴾ لانتظار الوعد، ﴿وَرَابِطُوا﴾ العدو، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ بينكم. وعن زيد بن أسلم: اصبروا على الجهاد، وصابروا العدو، ورابطوا الخيل. قال ابن قتيبة: وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيلهم وهؤلاء خيلهم استعدادًا للقتال، قال الله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]، وفي \"الموطأ\" عن أبي هريرة مرفوعًا: \"وانتظار الصلاة، فذلكم الرباط\"، وهو في \"السنن\" عن أبي سعيد، وفي \"المستدرك\" عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن الآية نزلت في ذلك، واحتج بأنه لم يكن في زمن رسول الله -ﷺ- غزو فيه رباط، انتهى. وحمل الآية على الأول أظهر، وما احتج به أبو سلمة لا حجة فيه ولا سيما مع ثبوت حديث الباب، فعلى تقدير تسليم أنه لم يكن في عهده -ﷺ- رباط فلا يمنع من الأمر به والترغيب فيه، ويحتمل أن يكون المراد كلًّا من الأمرين أو ما هو أعم من ذلك، قاله الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٨٥ - ٨٦).\n¬ (^١) \"عبد الله بن منير\" بضم الميم وكسر النون، المروزي.\n¬ (^٢) \"أبا النضر\" بفتح النون وسكون الضاد المعجمة: هاشم بن القاسم التميمي.\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج المدني.\n¬ (^٥) قوله: (وما عليها) كلمة على بمعنى في أي في الدنيا، وجوّز عنها مبالغةً وهو إفادة الاستعلاء، كذا في \"الخير الجاري\"، أي: أفضل من صرف","vol":"6","page":135},{"text":"وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ ¬ (^١) مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ ¬ (^٢) يَرُوحُهَا الْعَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ الْغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا\". [راجع: ٢٧٩٤، أخرجه: ت ١٦٦٤، تحفة: ٤٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1927>٧٤ - بَابُ مَنْ غَزَا بِصَبِيٍّ لِلْخِدْمَةِ </span>¬ (^٣)\n٢٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لأَبِي طَلْحَةَ: \"الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ\n===\nما في الدنيا كلِّها لو ملكها إنسان؛ لأنه زائل ونِعَمُ الآخرة باقية، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٨٦) و\"ك\" (١٢/ ١٥٩).\n¬ (^١) قوله: (موضع سوط أحدكم) أي مقدار سوطه في الجنة، وإنما خص السوط لأن عادة الراكب إذا أراد النزول في موضع أن يلقي سوطه فيه لئلا ينزل فيه غيره، كذا في \"الطيبي\" (١٠/ ٢٣٥)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٩٤) في \"باب الغدوة والروحة في سبيل الله\".\n¬ (^٢) بالفتح: المرة الواحدة من الرواح، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من زوال الشمس إلى غروبها. و\"الغدوة\" بالفتح: المرة الواحدة من الغدو، وهو الخروج في أيّ وقت كان، من أول النهار إلى انتصافه، \"ف\" (٦/ ١٤)، \"ك\".\n¬ (^٣) قوله: (باب من غزا بصبيٍّ للخدمة) يشير إلى أن الصبي لا يخاطَبُ بالجهاد ولكن يجوز الخروج به بطريق التبعية، \"فتح\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٤) \"قتيبة\" ابن سعيد بن جميل الثقفي.\n¬ (^٥) \"يعقوب\" ابن عبد الرحمن بن محمد القاري الإسكندراني، \"ف\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٦) \"عمرو\" هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، \"ف\" (٦/ ٨٧).","vol":"6","page":136},{"text":"يَخْدُمُنِي ¬ (^١) حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى خَيْبَرَ\"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٢) مُرْدِفِي، وَأَنَا غُلَامٌ رَاهَقْتُ الْحُلُمَ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ ¬ (^٣) وَالْعَجْزِ ¬ (^٤) وَالْكَسَلِ ¬ (^٥) وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ¬ (^٦) وَضَلَعِ ¬ (^٧) الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ ¬ (^٨) الرِّجَالِ\"، ثُمَّ قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا ¬ (^٩)، فَاصْطَفَاهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى إِذَا بَلَغْنَا\" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: \"حَتَّى بَلَغْنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يخدمني) بضم المهملة وبالجزم وبالرفع، ومعناه أن يُعَيِّنَ من يخدمه -ﷺ- في تلك السفرة، وذلك لِمَا صَحّ عن أنس -﵁- أنه قال: \"خدمت النبي -ﷺ- تسع سنين\"، وفي رواية: \"عشر سنين\"، ولو كان أول خدمته في غزوة خيبر -وكانت سنة سبع- لكانت خدمته أربع سنين، \"الخير الجاري\"، \"ف\" (٦/ ٨٧).\n¬ (^٢) أي: زوج أم أنس.\n¬ (^٣) قوله: (من الهمِّ والحزن) أكثرهم لا يفرِّق بينهما، ومنهم من فرَّق بأن الهم على ما يُتوقع، والحزن على ما وقع، \"ك\" (١٢/ ١٦٠).\n¬ (^٤) ضد القدرة، \"ك\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٥) التثاقل عن الأمر ضد الجلادة، \"ك\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٦) أي: ضد الشجاعة، \"مجمع\" (١/ ٣١٩).\n¬ (^٧) بفتحتين: ثقله.\n¬ (^٨) أي: تسلطهم واستيلائهم.\n¬ (^٩) قوله: (وكانت عروسًا) فيه إطلاق العروس على المرأة خلافًا لمن","vol":"6","page":137},{"text":"سَدَّ ¬ (^١) الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ ¬ (^٢)، فَبَنَى بِهَا، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطْعٍ ¬ (^٣) صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"آذِنْ ¬ (^٤) مَنْ حَوْلَكَ\"، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (^٥)، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ، فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ نَظَرَ إِلَى أُحُدٍ، فَقَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (^٦) وَنُحِبُّهُ\"،\n===\nظن أنه نعت للرجل، فقد نصَّ الخليل أنه نعت لهما ما داما في تعريسهما أيامًا، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٦٤٥).\n¬ (^١) قوله: (سد) بالمهملتين أولاهما مفتوحة وتضم وثانيتهما مشددة، \"الصهباء\" بفتح المهملة وإسكان الهاء وبالموحدة وبالمد: موضع. قوله: \"حَلّت\" أي: طهرت وخرجت عن الحيض. قوله: \"حَيْسًا\" بفتح مهملة فتحتية ساكنة فسين مهملة: الطعام الْمُتَّخَذُ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق. قوله: \"نطع\" بفتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها، أربع لغات. قوله: \"يُحَوي\" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الواو المكسورة، أي: يجمع، والحوية كساء محشوٌّ حول سنام البعير، أي: يدار عليها العباءة حول السنام، \"ك\" (١٢/ ١٦٠)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: طهرت من الحيض.\n¬ (^٣) هي سفرة من أديم.\n¬ (^٤) أمر من الإيذان.\n¬ (^٥) ضرب من الأكسية، \"مجمع\" (٣/ ٥١٦).\n¬ (^٦) أي: حقيقةً، ولا مانع منه بأن يخلق الله له المحبة، وقيل: مجاز، والمراد أهله، \"ف\" (٦/ ٨٧).","vol":"6","page":138},{"text":"ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (^١) بِمِثْلِ مَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ\". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1928>٧٥ - بَابُ رُكُوبِ الْبَحْرِ </span>¬ (^٣)\n٢٨٩٤ و٢٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أمُّ حَرَامٍ ¬ (^٨): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ يَوْمًا فِي بَيْتِهَا، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يُضْحِكُكَ؟ قَالَ: \"عَجِبْتُ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ الْبَحْرَ، كَالْمُلُوكِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: حَرَّتَيْها.\n¬ (^٢) قال القسطلاني (٦/ ٤٢٦): إلا في وجوب الجزاء، ومرّ الحديث في \"الحج\".\n¬ (^٣) خصوص إيراده في أبواب الجهاد يشير إلى تخصيصه بالغزو، وقد اختلف السلف في جواز ركوبه، \"ف\" (٦/ ٨٨).\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل عارم البصري.\n¬ (^٥) \"حماد بن زيد\" أي: ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٧) \"محمد بن يحيى بن حبان\" ابن منقذ الأنصاري.\n¬ (^٨) \"أم حرام\" بنت ملحان خالة أنس.\n¬ (^٩) قوله: (كالملوك) أي: حالهم كالملوك في السعة والرفعة، وقد مرّ الحديث عن قريب (برقم: ٢٨٧٧، ٢٨٧٨).","vol":"6","page":139},{"text":"عَلَى الأَسِرَّةِ\" ¬ (^١)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: \"أَنْتِ مِنْهُمْ\"، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَيَقُولُ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ\" فَتَزَوَّجَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَخَرَجَ بِهَا إِلَى الْغَزْوِ، فَلَمَّا رَجَعَتْ قُرِّبَتْ دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا، فَوَقَعَتْ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهَا. [حديث ٢٨٩٤ راجع: ٢٧٨٨، حديث ٢٨٩٥ راجع: ٢٧٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1929>٧٦ - بَابُ مَنِ اسْتَعَانَ بِالضُّعَفَاءِ ¬ (^٢) وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْبِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ لِي قَيْصَرُ ¬ (^٥) ¬ (^٦): سَأَلْتُكَ: أَشرَافُ النَّاسِ اتَّبَعُوهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَزَعَمْتَ: ضُعَفَاؤُهُمْ، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ. [تحفة: ٤٨٥٠].\n\n٢٨٩٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْتِ مِنْهُمْ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْتِ مَعَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  جمع سرير، \"قاموس\" (ص: ٣٧٩).\n¬ (^٢) أي: ببركتهم ودعائهم، \"ف\" (٦/ ٨٨).\n¬ (^٣) \"قال ابن عباس\" فيما سبق موصولًا أول \"البخاري\" (ح: ٧).\n¬ (^٤) \"أبو سفيان\" صخر بن حرب، \"ف\" (٦/ ٨٨).\n¬ (^٥) \"قيصر\" هو لقب هرقل.\n¬ (^٦) قوله: (قال لي قيصر …) إلخ، هو طرف من الحديث الطويل، وقد تقدم موصولًا في \"بدء الوحي\"، والغرض منه قوله في الضعفاء: \"وهم أتباع الرسل\"، وطريق الاحتجاج به حكاية ابن عباس ذلك وتقريره [له]، \"فتح\" (٦/ ٨٨).\n¬ (^٧) \"محمد بن طلحة\" ابن مصرف اليامي.","vol":"6","page":140},{"text":"عَنْ طَلْحَةَ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^١) قَالَ: رَأَى ¬ (^٢) سَعْدٌ ¬ (^٣) أَنَّ لَهُ فَضْلًا ¬ (^٤) عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ\". [أخرجه: س ٣١٧٨، تحفة: ٣٩٣٥].\n\n٢٨٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧)، سَمِعَ جَابِرًا ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١) \"  مصعب بن سعد\" ابن أبي وقاص.\n¬ (^٢) أي: ظن.\n¬ (^٣) قوله: (قال: رأى سعد) أي: ابن أبي وقاص والد مصعب الراوي عنه، ثم إن صورة هذا السياق مرسل؛ لأن مصعبًا لم يدرك زمان هذا القول، لكن هو محمول على أنه سمع ذلك من أبيه، \"فتح\" (٦/ ٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (فضلًا على من دونه) أي: بسبب غناه وشجاعته وحسن معرفته بصفة الرمي، كذا في \"الخير الجاري\"، قوله: \"هل تنصرون … \" إلخ، قال ابن بطال: تأويله أن الضعفاء أشدُّ إخلاصًا في الدعاء وأكثر خشوعًا في العبادة لخلاء قلوبهم عن التعلق بزخرف الدنيا، وقد روى عبد الرزاق في قصة سعدٍ زيادةً مع إرسالها فقال: \"قال سعد: يا رسول الله أرأيت رجلًا يكون حامية القوم ويدفع عن أصحابه أيكون نصيبه كنصيب غيره؟ \" فذكر الحديث، وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة، فأعلمه -ﷺ- أن سهام المقاتلة سواء، فإن كان القوي يترجح بفضل شجاعته فإن الضعيف يترجح بفضل دعائه وإخلاصه، وبهذا يظهر السرّ في تعقيب المصنف له بحديث أبي سعيد الثاني، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٨٩).\n¬ (^٥) المسندي.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) هو ابن دينار.\n¬ (^٨) هو ابن عبد الله الأنصاري.","vol":"6","page":141},{"text":"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"يَأْتِي زَمَانٌ يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ، ثُمَّ يَأْتِي زَمَانٌ فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ؟ فَيُقَالُ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ\". [طرفاه: ٣٥٩٤، ٣٦٤٩، أخرجه: م ٢٥٣٢، تحفة: ٣٩٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" زاد في نـ: \"الخُدْرِيِّ\". \"يَغْزُو فِيهِ فِئَامٌ\" كذا في هـ، حـ، وفي نـ: \"يَغْزُو فِئَامٌ\". \"مَنْ صَحِبَ صَاحِبَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَنْ صَحِبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  سعد بن مالك الأنصاري.\n¬ (^٢) بكسر الفاء لا واحد له من لفظه: جماعة من الناس، والعامة تقول بلا همز، \"ف\" (٦/ ٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (فئام) بكسر الفاء -ويجوز فتحها- وبهمزة على التحتانية ويجوز تسهيلها، أي: جماعة، وسيأتي شرحه في \"علامات النبوة\" و\"فضائل الصحابة\"، قال ابن بطال: هو كقوله في الحديث الآخر: \"خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" (ح: ٢٦٥١) لأنه يُفْتَحُ للصحابة لفضلهم، ثم للتابعين لفضلهم، ثم لتابعيهم لفضلهم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٨٩).\nقال العيني (١٠/ ٢١٧): ومطابقته للترجمة من حيث إن من صحب النبي -ﷺ- … إلخ، هم ثلاثة: الصحابة والتابعون وأتباع التابعين، حصلت بهم النصرة لكونهم ضعفاءَ فيما يتعلق بأمر الدنيا، أقوياءَ فيما يتعلق بأمر الآخرة.","vol":"6","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1930>٧٧ - بَابٌ لَا يَقُولُ: فُلَانٌ شَهِيدٌ </span>¬ (^١)\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ\".\n\n٢٨٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (^٦) -ﷺ- رَجُلٌ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ لَا يَقُولُ\" في نـ: \"بَابٌ لا يُقَالُ\". \"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ\" في ذ: \"وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يقول: فلان شهيد) أي: على سبيل القطع بذلك إلا إن كان بالوحي، قوله: \"الله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله\" أي يُجْرَح، وهذا طرف من حديث تقدم في أوائل \"الجهاد\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٩٠).\n¬ (^٢) \"قال أبو هريرة\" فيما وصله في \"باب أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله\" (ح: ٢٧٨٧).\n¬ (^٣) \"قتيبة\" ابن سعيد.\n¬ (^٤) \"يعقوب بن عبد الرحمن\" ابن محمد القاري.\n¬ (^٥) \"أبي حازم\" بالحاء المهملة، سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٦) قوله: (وفي أصحاب رسول الله -ﷺ- رجل) اسمه قزمان، وهذا في عداد المنافقين، وكان قد غاب يوم أحد، فعيَّره النساء، فخرج فقاتل وبالغ، قوله: \"شاذَّة ولا فاذَّة\" نعت لمحذوف، أي: نسمةً شاذة، ويحتمل أن يكون للمبالغة كعلّامة، والشاذة ما شذَّت عن صواحبها، وكذا الفاذة التي أُفْرِدَت بصفة، فإنه لا يبقى شيئًا إلا أتى عليه، وقيل: ما صغر وما كبر، وقيل: الشاذة","vol":"6","page":143},{"text":"لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَبْفِهِ، فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ¬ (^١): أَنَا صَاحِبُهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ\" في حـ: \"فَقُلْتُ: مَا أَجْزَأَ\". \"فَخَرَجَ مَعَهُ\" في نـ: \"قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ\".\n===\nمن كانت في القوم ثم شذّت منهم، والفاذة من لم يختلط معهم أصلًا، قوله: \"ما أجزأ منا\" مهموز أي: ما أغنى منا، قوله: \"أما إنه\" بالتخفيف استفتاحية، و\"إنّ\" مسكورة، أو بمعنى حقًا على رأي فيكون مفتوحة، قوله: \"ذبابه\" أي: طرفه، وقيل: حدُّه، هذا كله في \"التنقيح\" (٢/ ٦٤٧).\nقال الكرماني (١٢/ ١٦٣ - ١٦٤): فإن قلت: القتل هو معصية والعبد لا يكفر بالمعصية، فهو من أهل الجنة. قلت: ولعل رسول الله -ﷺ- علم بالوحي أنه ليس مؤمنًا، أو أنه سيرتدّ حيث يستحلّ قتل نفسه، أو المراد من كونه من أهل النار أنه من العصاة الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها. وفيه أن الاعتبار بالخواتيم وبالنيات، وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، انتهى.\nقال العيني (١٠/ ٢١٨): ومطابقته للترجمة من حيث إن الصحابة لَمّا شهدوا برجحان هذا الرجل في أمر الجهاد كانوا يقولون: إنه شهيد لو قُتِلَ، ثم إنه لما ظهر منه أنه لم يقاتل لله وإنما قتل نفسه، عُلِمَ أنه لا يُطْلَق على كل مقتول في الجهاد أنه شهيد قطعًا، لاحتمال أن يكون مثل هذا، وإن كان يعطى له حكم الشهداء في الأحكام الظاهرة.\n¬ (^١) \"رجل من القوم\" هو أكثم بن أبي الجون.","vol":"6","page":144},{"text":"فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ ¬ (^١) بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ ¬ (^٢) عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا ¬ (^٣) أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَنَا ¬ (^٤) لَكُمْ بِهِ، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عنْدَ ذَلِكَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو ¬ (^٥) لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". [أطرافه: ٤٢٠٢، ٤٢٠٧، ٦٤٩٣، ٦٦٠٧، أخرجه: م ١١٢، تحفة: ٤٧٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1931>٧٨ - بَابُ التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَعِدُّوا ¬ (^٦) لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ\n<hr><s0>\n\n\"بِعَمَل أَهْلِ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". \"عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ\" في نـ: \"بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ\". \"وَقَوْلِ اللَّهِ\" زاد في ذ: \"﷿\"، وفي نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  ذباب السيف طرفه الذي يضرب به، \"ك\" (١٢/ ١٦٣).\n¬ (^٢) أي: مال.\n¬ (^٣) أي: الساعة، \"تنقيح\" (٢/ ٦٤٧).\n¬ (^٤) أي: أنا أراقبه وألازمه لكم حتى أقف على حاله وأجيء بالخبر.\n¬ (^٥) أي: يظهر.\n¬ (^٦) قوله: (﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾) لمح بما جاء في تفسير القوة في هذه الآية أنها الرمي، وهو عند مسلم [ح: ١٩١٧] بلفظ:","vol":"6","page":145},{"text":"تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠].\n\n٢٨٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ ¬ (^٤) قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^٥) يَنْتَضِلُونَ ¬ (^٦)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ارْمُوا بَنِي ¬ (^٧) إِسْمَاعِيلَ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ\"، قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ\". قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ\" ¬ (^٨). [طرفاه: ٣٣٧٣، ٣٥٠٧، تحفة: ٤٥٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"﴿تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ \" في شحج بدله: \"الآية\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n\" عن عقبة: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول وهو على المنبر: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾: ألا إن القوة هو الرمي\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٩١).\n¬ (^١) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) \"حاتم بن إسماعيل\" بالحاء المهملة بعدها ألف.\n¬ (^٣) \"يزيد بن أبي عبيد\" مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٤) \"سلمة بن الأكوع\" اسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي.\n¬ (^٥) أي: من بني أسلم القبيلة المشهورة.\n¬ (^٦) بالضاد المعجمة أي: يترامون، والتناضل الترامي للسبق، \"ف\" (٦/ ٩١).\n¬ (^٧) منادى، وأبوهم إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن، \"ك\" (١٢/ ١٦٤).\n¬ (^٨) قال الكرماني (١٢/ ١٦٤): فإن قلت: كيف كان رسول الله -ﷺ- مع","vol":"6","page":146},{"text":"٢٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالىَ النَّبِيُّ -ﷺ- يوْمَ بَدْرٍ حِينَ صَفَفْنَا لِقُرَيْشٍ وَصَفُّوا لَنَا: \"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (^٧) فَعَلَيْكُمْ بِالنَّبْلِ\".\n===\nالفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب؟ قلت: المراد معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب للقتال.\n¬ (^١) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن بن الغسيل\" هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (عبد الرحمن بن الغسيل) هو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب، وحنظلة هو غسيل الملائكة، و\"حمزة\" بالمهملة وبالزاي \"ابن أبي أسيد\" بضم الهمزة وفتح السين، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٦٥). قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٩٢): ووقع في رواية السرخسي وحده بفتح الهمزة، وهو خطأ.\n¬ (^٤) \"حمزة بن [أبي] أُسيد\" بضم الهمزة وفتح السين المهملة وسكون التحتية، ولأبي ذر بفتح الهمزة وكسر المهملة، وقال الدوري عن ابن معين: الضم أصوب، الأنصاري.\n¬ (^٥) بضم الهمزة، وفي رواية السرخسي وحده بفتحها، وهو خطأ، \"ف\" (٦/ ٩٢).\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" أبي أسيد مالك بن ربيعة بن البدن.\n¬ (^٧) قوله: (أكثبوكم) كذا في نسخ \"البخاري\" بمثلَّثة ثم موحدة، والكثب -بفتحتين- القرب، فالمعنى إذا دنوا منكم. وقد استشكل بأن الذي يليق برمي النبل البعدُ، والذي يليق بالدنو المطاعنةُ بالرمح والمضاربة بالسيف، وزعم الداودي أن معنى أكثبوكم كاثروكم، قال: وذلك أن النبل إذا رمي في الجمع لم يخطئ غالبًا ففيه ردع لهم، وقد تعقب هذا التفسير بأنه لا يُعْرَف،","vol":"6","page":147},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَكْثَبُوكُمْ يَعْنِي أَكْثَرُوكُمْ ¬ (^١). [طرفاه: ٣٩٨٤، ٣٩٨٥، أخرجه: د ٢٦٦٣، تحفة: ١١١٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1932>٧٩ - بَابُ اللَّهْوِ بِالْحِرَابِ ¬ (^٢) وَنَحْوِهَا </span>¬ (^٣)\n٢٩٠١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِحِرَابِهِمْ ¬ (^٩)، دَخَلَ عُمَرُ،\n<hr><s0>\n\n\" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، سقط في نـ. \"أَنَا هِشَامٌ\" زاد في نـ: \"ابنُ يُوسُفَ\".\n===\nوتفسير الكثب بالكثرة غريب، والأول هو المعتمد، فظهر أن معنى الحديث الأمرُ بترك الرمي والقتال حتى يقربوا؛ لأنهم إذا رموهم على بُعْدٍ لا تصل السهام إليهم وتذهب في غير منفعة، والمراد بالقرب المطلوب في الرمي قرب نسبي بحيث تنالهم السهام لأقرب قريب بحيث يلتحمون معهم، \"فتح\" (٦/ ٩٢).\n¬ (^١) هذا التفسير ليس بمعروف والمعروف: قاربوكم.\n¬ (^٢) بكسر المهملة جمع حربة.\n¬ (^٣) أي: من آلات الحرب، \"ف\" (٦/ ٩٣).\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن موسى\" الرازي.\n¬ (^٥) \"هشام\" ابن يوسف أبو عبد الرحمن الصنعاني.\n¬ (^٦) \"معمر\" بسكون العين، ابن راشد.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) \"ابن المسيب\" سعيد.\n¬ (^٩) قوله: (بحرابهم) هذا موضع الترجمة، وكأنه لعدم وجوده في بعض","vol":"6","page":148},{"text":"فَأَهْوَى ¬ (^١) إِلَى الْحَصى فَحَصَبَهُمْ ¬ (^٢) بِهَا، فَقَالَ: \"دَعْهُمْ يَا عُمَرُ\". وَزَادَ عَلِيٌّ ¬ (^٣): ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥): فِي الْمَسْجِدِ. [أخرجه: م ٨٩٣، تحفة: ١٣٢٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1933>٨٠ - بَابُ الْمِجَنِّ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَمَنْ تَتَرَّسَ بِتُرْسِ صَاحِبِهِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَزَادَ عَلِيٌّ\" في هـ: \"وَزَادَنَا عَلِيٌّ\". \"أَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ\". \"بَابُ الْمِجَنِّ\" في بو: \"بَابُ التُرْسَةِ وَالْمِجَنِّ\". \"وَمَنْ تَتَرَّسَ\" في نـ: \"وَمَنْ يَتَتَرَّسُ\"، وفي ذ: \"وَمَنْ يَتَّرِسُ\" كـ \"يَتَّخِذُ\".\n===\nالنسخ لم يطلع عليه بعض المهرة فتحيَّرَ في مطابقة الحديث للترجمة، قوله: \"أهوى\" أي: قصد، قوله: \"حصبهم\" أي: رماهم بالحصباء، \"الخير الجاري\" [وانظر \"العيني\" (١٠/ ٢٢٣)، و\"القسطلاني\" (٦/ ٤٣٤)].\n¬ (^١) أي: قصد.\n¬ (^٢) أي: رماهم بالحصى، \"ك\" (١٢/ ١٦٥).\n¬ (^٣) \"وزاد علي\" ابن المديني.\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" ابن همام.\n¬ (^٥) \"معمر\" المذكور.\n¬ (^٦) بكسر الميم: الترس، \"ك\" (١٢/ ١٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (باب المجن) وفي رواية ابن شبويه \"الترسة\" والترسة جمع تُرْسٍ، والمجن بكسر الميم وفتح الجيم وتثقيل النون، أي: الدرقة، قال ابن المنير: وجه هذه التراجم دفع من يتخيل أن اتخاذ هذه الآلات ينافي التوكل، والحق أن الحذر لا يردّ القدرَ، ولكن يُضَيَّق مسالك الوسوسة لما طبع عليه البشر، \"فتح\" (٦/ ٩٤).\n¬ (^٨) أي: فلا بأس به، \"ف\" (٦/ ٩٤).","vol":"6","page":149},{"text":"٢٩٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَتَتَرَّسُ ¬ (^٥) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِتُرْسٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ حَسَنَ الرَّمْيِ، فَكَانَ إِذَا رَمَى تَشَرَّفَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ -ﷺ- فَيَنْظُرُ إِلَى مَوْقِعِ نَبْلِهِ. [راجع: ٢٨٨٠، تحفة: ١٧٧].\n\n٢٩٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"تَشَرَّفَ النَّبِيُّ\" في سـ، حـ، ذ: \"يُشْرِفُ النَّبِيُّ\". \"فَيَنْظُرُ\" في هـ، نـ: \"نَظَرَ\". \"مَوْقِعِ\" في نـ: \"مَوضِعِ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن محمد\" أبو الحسن الخزاعي المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) \"إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة\" زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: يستر بالترس، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (تشرف) بفتح الفوقية والشين المعجمة والراء المشددة والفاء، أي: تَطَلَّعَ عليه من فوق، واستشرف الشيء إذا رفع البصر ينظر إليه، \"ك\" (١٢/ ١٦٦)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي \"يُشرف\" بضم التحتية وكسر الراء من الإشراف، \"قس\" (٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٧) بضم المهملة وفتح الفاء، \"ك\" (١٢/ ١٦٦).\n¬ (^٨) \"سعيد بن عفير\" هو سعيد بن كثير بن عفير.\n¬ (^٩) \"يعقوب بن عبد الرحمن\" ابن محمد بن عبد الله القاري.\n¬ (^١٠) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج.","vol":"6","page":150},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^١) قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ ¬ (^٢) بَيْضَةُ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى رَأْسِهِ وَأُدْمِيَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيُّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ ¬ (^٣)، وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا فَأَلْصَقَتْهَا عَلَى جُرْحِهِ، فَرَقَأَ الدَّمُ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧٨١].\n\n٢٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ¬ (^٨)، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضيرِ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ عَلِيُّ\" في نـ: \"فَكَانَ عَلِيُّ\". \"وَكَانَتْ فَاطِمَةُ\" في نـ: \"وَكَانَ فَاطِمَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  سهل بن سعد\" الساعدي.\n¬ (^٢) قوله: (لما كُسِرَتْ) على صيغة المجهول، والبيضة ما يلبسه المحارب على الرأس، وكان الذي كسرها عتبة بن أبي وقاص، قوله: \"رباعيته\" بفتح الراء وخفة التحتانية، مثل الثمانية: السن التي بين الثنية والناب، قوله: \"يختلف\" أي: يذهب فيه بالماء مرة بعد أخرى، قوله: \"فرقأ\" بفتح الراء وبالهمزة، أي: سكن، \"الخير\".\n¬ (^٣) فيه المطابقة للترجمة، \"ع\" (١٠/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" ابن المديني.\n¬ (^٥) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"عمرو\" ابن دينار.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) \"مالك بن أوس بن الحدثان\" بالحاء والدال المهملتين والثاء المثلثة المفتوحات، النصري، له رؤية.","vol":"6","page":151},{"text":"الْمُسْلِمُونَ ¬ (^١) عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خَاصَّةً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ، عُدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [أطرافه: ٣٠٩٤، ٤٠٣٣، ٤٨٨٥، ٥٣٥٧، ٥٣٥٨، ٦٧٢٨، ٧٣٠٥، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٥، ت ١٧١٩، س ٤١٤٠، تحفة: ١٠٦٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1934>بَابٌ </span>¬ (^٢)\n٢٩٠٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٣) ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في بو.\n===\n¬(^١)  قوله: (مما لم يوجف المسلمون) الإيجاف الإسراع في السير، أي: لم يعملوا فيه سيرًا لا بالخيل ولا بالإبل، \"والكراع\" اسم الخيل، والعُدّة الاستعداد وما أَعْدَدْته لحوادث الدهر من السلاح ونحوه، قاله الكرماني (١٢/ ١٦٧).\nقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٩٤): وسيأتي شرحه في \"كتاب فرض الخمس\" وفي \"الفرائض\"، والغرض منه قوله هنا: \"ثم جعل ما بقي في السلاح والكراع عدة\" لأن المجن من جملة آلات السلاح، كما روى سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن ابن عمر \"أنه كان عنده دَرَقة فقال: لولا أن عمر قال لي: احبس سلاحك لأعطيت هذه الدَّرَقَة لبعض أولادي\"، انتهى.\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) \"قبيصة\" بفتح القاف وكسر الموحدة، ابن عقبة.\n¬ (^٤) قوله: (قبيصة) هو ابن عقبة، و\"سفيان\" هو الثوري، وزعم أبو نعيم في \"المستخرج\" أن لفظة قبيصة هنا تصحيف ممن دون البخاري، وأن الصواب: ثنا قتيبة، وعلى هذا فسفيان هو ابن عيينة لأن قتيبة لم يسمع من الثوري، لكن لا أعرف لإنكاره معنى، إذ لا مانع أن يكون عند السفيانين،","vol":"6","page":152},{"text":"ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يُفَدِّي ¬ (^٣) رَجُلًا ¬ (^٤) بَعْدَ سَعْدٍ ¬ (^٥)، سمِعْتُهُ يَقُولُ: \"ارْمِ فِدَاكَ ¬ (^٦) أَبِي وَأمِّي\". [أطرافه: ٤٠٥٨، ٤٠٥٩، ٦١٨٤، أخرجه: م ٢٤١١، ت ٣٧٥٥، سي ١٩٢، ق ١٢٩، تحفة: ١٠١٩٠].\n===\nوقد أخرجه المصنف في \"الأدب\" من طريق يحيى القطان عن سفيان الثوري، ودخول هذا الحديث هنا غير ظاهر لأنه لا يوافق واحدًا من ركني الترجمة، وقد أثبت ابن شبويه في روايته قبله لفظ \"باب\" بغير ترجمة، وله مناسبة بالترجمة التي قبله من جهة أن الرامي لا يستغني عن شيء يقي به عن نفسه سهام من يراميه، هذا ما قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٩٤).\nقال العيني (١٠/ ٢٢٦): قلت: هذا لا يخلو عن تعسف، والأوجه أن يقال: وجه المناسبة أن فيه ذكر الرمي، وكذلك الحديث المذكور في أول الباب فيه ذكر الرمي، فهذا القدر كافٍ في ذلك، انتهى.\n¬ (^١) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن شداد\" بالفتح والتشديد، ابن الهاد.\n¬ (^٣) من التفدية.\n¬ (^٤) قيل: قد صح أنه فدّى الزبير أيضًا، فلعل عليًّا لم يسمعه، \"تنقيح\" (٢/ ٦٤٩).\n¬ (^٥) ابن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، \"ك\" (١٢/ ١٦٧).\n¬ (^٦) قوله: (فداك) الفداء إذا كُسِرَ أولُه يُمَدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، قال الخطابي (٢/ ١٣٩٧): التفدية من رسول الله -ﷺ- دعاء، وأدعيته ﵊ خليق أن تكون مستجابة، فهو من الكناية التي لا يكون أصل المعنى مرادًا به، والمراد به الرضا والدعاء له، كذا في \"الخير الجاري\".","vol":"6","page":153},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1935>٨١ - بَابُ الدَّرَقِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٢٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٥): حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ ¬ (^٨)، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ\" في نـ: \"دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ\".\n===\nوفي \"الكرماني\" (١٢/ ١٦٧): وقد يوهم هذا القول أن فيه إزراءً بحق الوالدين، وإنما جاز ذلك لأنهما ماتا كافرين، وسعد مسلم ينصر الدين ويقاتل الكفار، فتفديته بكل كافر غير محذور، انتهى.\nوفي \"التنقيح\" (٢/ ٦٤٩): قال ابن الزملكاني: الحق أن كلمة التفدية نُقِلَت بالعرف عن وضعها، وصارت علامة على الرِّضا، فكأنه قال: ارم مرضيًّا عنك، انتهى.\n¬ (^١) جمع دَرَقَة، أي: جواز اتخاذ ذلك ومشروعيته، \"ف\" (٦/ ٩٥).\n¬ (^٢) هو الحجفة، ويقال: هو الترس الذي يتخذ من الجلود، \"ك\" (١٢/ ١٦٧).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس، كما جزم به المزي في \"الأطراف\" (١٢/ ٢٣)، \"ف\" (٦/ ٩٥).\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٥) \"عمرو\" بفتح العين ابن الحارث.\n¬ (^٦) \"أبو الأسود\" محمد بن عبد الرحمن معروف بيتيم.\n¬ (^٧) \"عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٨) قوله: (بغناء) بكسر المعجمة وبالمد، و\"بعاث\" بضم الموحدة وخفة المهملة وبالمثلثة، غير منصرف: يوم حرب كان بين الأوس والخزرج","vol":"6","page":154},{"text":"مِزْمَارَةُ ¬ (^١) الشَّيْطَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"دَعْهُمَا\"، فَلَمَّا عَمِلَ ¬ (^٢) غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. [راجع: ٤٥٤، أخرجه: م ٨٩٢، تحفة: ١٦٣٩١].\n\n٢٩٠٧ - قَالَتْ: وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ ¬ (^٣) بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَإِمَّا قَالَ لِي: \"أَتَشْتَهِينَ أَنْ تَنْظُرِي؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَيَقُولُ: \"دُونَكُمْ ¬ (^٤) بَنِي أَرْفَدَةَ\" ¬ (^٥)، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: \"حَسْبُكِ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا عَمِلَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"فَلَمَّا غَفَلَ\". \"وَكَانَ يَوْمُ عِيدٍ\" في سـ، حـ: \"وَكَانَ يَوْمًا عِندِي\". \"وَإِمَّا قَالَ لِي: أَتَشْتَهِينَ\" في نـ: \"وإمَّا قَالَ: أَتَشْتَهِينَ\". \"أَنْ تَنْظُري\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"تَنْظُرِينَ\". \"فَقُلْتُ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: نَعَمْ\".\n===\nبالمدينة، وكان كل واحد من الفريقين ينشد الشعر ويذكر مفاخر نفسه، \"ك\" (١٢/ ١٦٨)، وتقدم الحديث مع متعلقاته (برقم: ٣٤٩) في \"كتاب العيدين\".\n¬ (^١) بالهاء والمشهور بدونها، \"ك\" (١٢/ ١٦٨).\n¬ (^٢) أي: اشتغل بعمل، وفي بعضها: غفل، وعلى كل تقدير فاعله أبو بكر، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: الحبشة.\n¬ (^٤) قوله: (دونكم) بالنصب على الظرف، وهو كلمة الإغراء بالشيء، والمغرى به محذوف أي: الزموا ما أنتم فيه، \"عيني\" (٥/ ١٥٧).\n¬ (^٥) قوله: (بني أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء، وقد تفتح، قيل: هو لقب للحبشة، وقيل: اسم جنس لهم، وقيل: اسم جدهم الأكبر، \"توشيح\" (٣/ ٨٨٢).","vol":"6","page":155},{"text":"قَالَ: \"فَاذْهَبِي\". قَالَ أَحْمَدُ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٢): فَلَمَّا غَفَلَ ¬ (^٣). [راجع: ٩٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1936>٨٢ - بَابُ الْحَمَائِلِ وَتَعْلِيقِ السَّيْفِ بِالْعُنُقِ </span>¬ (^٤)\n٢٩٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أحْسَنَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيْلَةً، فَخَرَجُوا نَحْوَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَحْمَدُ\" في نـ: \"وَقَالَ أَحْمَدُ\"، وفي ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَالَ أَحْمَدُ\"، وقوله: \"قَالَ أَحْمَدُ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  قال أحمد\" ابن صالح.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله.\n¬ (^٣) كما مرّ في \"كتاب العيدين\".\n¬ (^٤) قوله: (باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق) الحمائل بالمهملة جمع حميلة، وهي ما يقلد به السيف، وأورد فيه حديث [أنس] وقد تقدم في \"باب الفرس العُرْي\" و\"باب الشجاعة في الحرب\"، وسياقه هنا أتم، وسبق شرحه في \"الهبة\"، والغرض منه قوله: \"وفي عنقه السيف\" فدلّ على جواز ذلك، وقوله \"لم تراعوا\" وقع في رواية الحموي والكشميهني مرتين، قال ابن المنير: مقصود المصنف من هذه التراجم أن يُبَيِّنَ زِيَّ السلف في آلة الحرب وما سبق استعماله في زمن النبي -ﷺ- ليكون أطيبَ للنفس وأنفى للبدعة، \"فتح الباري\" (٦/ ٩٥).\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٦) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الجهضمي.\n¬ (^٧) \"ثابت\" البناني.","vol":"6","page":156},{"text":"الصَّوْتِ، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقَدِ اسْتَبْرَأَ ¬ (^١) الْخَبَرَ، وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْىٍ ¬ (^٢) وَفِي عُنُقِهِ السَّيْفُ، وَهُوَ يَقُولُ: \"لَمْ تُرَاعُوا\" ¬ (^٣)، ثُمَّ قَالَ: \"وَجَدْنَاهُ بَحْرًا\" ¬ (^٤)، أَوْ قَالَ: \"إِنَّهُ لَبَحْرٌ\". [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-1937>٨٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حِلْيَةِ السُّيُوفِ </span>¬ (^٥)\n٢٩٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، ثنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٨)، سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ ¬ (^٩)، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ تُرَاعُوا\" في هـ، حـ: \"لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في نـ: \"أَنَا أَحْمَدُ\". \"ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"أَنَا الأَوْزَاعِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: حققه، \"قس\" (٦/ ٤٤٠).\n¬ (^٢) أي: بغير سرج ونحوه.\n¬ (^٣) أي: لم تخافوا.\n¬ (^٤) أي: واسع الجري.\n¬ (^٥) أي: من الجواز وعدمه، \"ف\" (٦/ ٩٥).\n¬ (^٦) \"أحمد بن محمد\" أبو العباس مردويه المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٨) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٩) \"سليمان بن حبيب\" المحاربي.\n¬ (^١٠) \"أبا أمامة\" صُدَي بن عجلان الباهلي.","vol":"6","page":157},{"text":"يَقُول: لَقَدْ فَتَحَ الْفُتُوحَ ¬ (^١) قَوْمٌ ¬ (^٢) مَا كَانَتْ حِلْيَةُ سُيُوفِهِم الذَّهَبَ وَلَا الْفِضَّةَ، إِنَّمَا كَانَتْ حِلْيَتُهُمُ الْعَلابِيَّ ¬ (^٣) وَالآنُكَ وَالْحَدِيدَ. [أخرجه: ق ٢٨٠٧، تحفة: ٤٨٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1938>٨٤ - بَابُ مَنْ عَلَّقَ سَيْفَهُ بِالشَّجَرِ فِي السَّفَرِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ </span>¬ (^٤)\n٢٩١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد فتح الفتوح قوم …) إلخ، وقع عند ابن ماجه (ح: ٢٨٠٧) لتحديث أبي أمامة بذلك سبب، وهو: \"دخلنا على أبي أمامة فرأى في سيوفنا شيئًا من حِلْية فضة، فغضب وقال\" فذكره، وزاد الإسماعيلي في روايته أنه دخل عليه بحمص، وزاد فيه: \"لأنتم أبخل من أهل الجاهلية، إن الله يرزق الرجل منكم الدرهم ينفقه في سبيل الله بسبعمائة ثم أنتم تمسكون\". فيه أن تحلية السيوف وغيرها من آلات الحرب بغير الذهب والفضة أولى، وأجاب من أباحها بأن تحلية السيوف بالذهب والفضة إنما تشرع لإرهاب العدو، وكان لأصحاب رسول الله -ﷺ-[عن] ذلك غنية لشدتهم في أنفسهم وقوتهم في إيمانهم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٩٥).\n¬ (^٢) هم الصحابة.\n¬ (^٣) قوله: (العلابِي) بالمهملة وبالموحدة جمع العلباء: عصب في العنق يؤخذ من البعير ويشقَّق ثم يُشَدّ به جفن السيف، والعلابي أيضًا من جنس الرصاص. \"والآنك\" بالمد وضم النون: الأسرب، \"ك\" (١٢/ ١٦٩)، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: الظهيرة وقد تكون بمعنى النوم في الظهيرة، \"ك\" (١٢/ ١٦٩ - ١٧٠).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"6","page":158},{"text":"ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ ¬ (^١) الدُّؤَلِيُّ ¬ (^٢) وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣): أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) أَخْبَرَهُمَا: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَفَلَ مَعَهُ، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ ¬ (^٦)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تَحْتَ سَمُرَةٍ فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ ¬ (^٧)، وَنِمْنَا نَوْمَةً، فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يدْعُونَا وَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٨)، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَهُمَا\" في نـ: \"أَخْبَرَهُ\". \"تَحْتَ سَمُرَةٍ\" في هـ، نـ: \"تَحْتَ شَجَرَةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  سنان بن أبي سنان\" يزيد بن أمية.\n¬ (^٢) بضم الدال وفتح الهمزة، \"ك\" (١٢/ ١٧٠).\n¬ (^٣) \"أبو سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٤) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: رجع.\n¬ (^٦) على وزن شياه: كل شجرة تعظم ولها شوك، \"ك\" (١٢/ ١٧٠)، \"خ\".\n¬ (^٧) هو محل الترجمة.\n¬ (^٨) قوله: (وإذا عنده أعرابي) اسمه غورث بفتح المعجمة وسكون الواو وفتح الراء وبالمثلثة، ابن الحارث، وكذا في نسخة صحيحة من \"القاموس\". وفي \"القسطلاني\" (٦/ ٤٤٢): بضم الغين المعجمة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٩) قوله: (اخترط) أي: سَلّ، قوله: \"صلتًا\" بفتح المهملة وسكون اللام: المجرّد عن الغمد، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٧٠). قوله: \"من يمنعك مني؟ قلت: الله\". وفي \"القسطلاني\" (٦/ ٤٤٣): عند","vol":"6","page":159},{"text":"عَلَيَّ سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَده صَلْتًا\"، فَقَالَ: مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: \"اللَّهُ اللَّهُ\"، ثَلَاثًا، وَلَمْ يُعَاقِبْهُ وَجَلَسَ ¬ (^١). وروى مُوسَى بنُ إسماعيلَ ¬ (^٢) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ ¬ (^٣)، فها ¬ (^٤) هُوَ ذا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبْهُ. [أطرافه: ٢٩١٣، ٤١٣٤، ٤١٣٥، ٤١٣٦، أخرجه: م ٨٤٣، س في الكبرى ٨٨٥٢، تحفة: ٢٢٧٦، ٣١٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ \". \"قُلْتُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ\". \"اللهُ اللَّهُ، ثَلَاثًا\" في نـ: \"اللَّهُ، ثَلَاثًا\". \"وَرَوَى مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ … \" إلخ. سقط في نـ.\n===\nابن إسحاق: قال -ﷺ-: فدفع جبرئيل ﵇ في صدره فوقع من يده (^١)، فأخذه النبي -ﷺ- وقال: \"من يمنعك مني؟ \" قال: لا أحد. فقال: \"قم فاذهب لشأنك\" فلما ولّى قال: كنت خيرًا مني، فقال -ﷺ-: \"أنا أحق بذلك\" ثم أسلم بعد، وفي لفظ قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، ثم أتى قومه فدعاهم إلى الإسلام، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) وهو حال من المفعول، \"ك\" (١٢/ ١٧٠).\n¬ (^٢) المنقري أبو سلمة التبوذكي، \"تقريب\" (رقم: ٦٩٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (فشام) أي غمد، وقد جاء بمعنى سَلّ فهو من الأضداد، \"ك\" (١٢/ ١٧٢).\n¬ (^٤) للتنبيه.\n_________\n(^١) في الأصل: بين يديه.","vol":"6","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1939>٨٥ - بَابُ لُبْسِ الْبَيْضَةِ </span>¬ (^١)\n٢٩١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٤): أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ جُرْحِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: جُرِحَ وَجْهُ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَهُشِمَتِ ¬ (^٥) الْبَيْضَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ وَعَلِيٌّ يُمْسِكُ، فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّ الدَّمَ لَا يَزِيدُ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ حَصِيرًا فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا، ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ، فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧١٢].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَزِيدُ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَا يَرتَدُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب لبس البيضة) بفتح الموحدة، وهو ما يُلْبَس في الرأس من آلات السلاح، ذكر فيه حديث سهل بن سعد الماضي قبل أربعة أبواب لقوله فيه: \"وهُشِمَت البيضة على رأسه\" كذا في \"الفتح\" (٦/ ٩٧)، قال الكرماني (١٢/ ١٧٠): الهشم كسر الشيء اليابس، انتهى. وقال الزركشي (٢/ ٦٤٩): وفاعل ذلك عتبة بن أبي وقاص أخو سعد، لعنه الله.\n¬ (^٢) القعنبي، \"قس\" (٦/ ٤٤٤).\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن أبي حازم\" يروي \"عن أبيه\" أبي حازم، واسمه سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٤) \"سهل\" هو ابن سعد الساعدي.\n¬ (^٥) أي: كُسِرَتْ.","vol":"6","page":161},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1940>٨٦ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ كَسْرَ السِّلَاحِ عِنْدَ الْمَوْتِ </span>¬ (^١)\n٢٩١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَّا سِلَاحَهُ وَبَغْلَةً بَيْضَاءَ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً ¬ (^٦). [راجع: ٢٧٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ لَمْ يَرَ كَسرَ السِّلَاحِ\" في شحج: \"مَنْ لَمْ يَكْسِرِ السِّلَاحَ\". \"مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"مَا تَرَكَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب من لم ير كسر السلاح عند الموت) قال الكرماني (١٢/ ١٧٢): فإن قلت: كسر السلاح تضييع للمال فما حاجة إلى ذكره لأن حرمته ظاهرة؟ قلت: قالوا: المراد من الكسر البيع، والحديث يدل عليه حيث كان على رسول الله -ﷺ- دَين ولم يبع سلاحه لأجل الدين، انتهى.\nوقال الشيخ ابن حجر (٦/ ٩٧): كأنه يشير إلى رد ما كان عليه [أهل] الجاهلية من كسر السلاح وعقر الدواب إذا مات الرئيس منهم، وربما كان يعهد بذلك إليهم، انتهى.\n¬ (^٢) \"عمرو بن عباس\" هو أبو عثمان البصري الأهوازي.\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن\" ابن مهدي بن حسان العنبري البصري.\n¬ (^٤) \"إبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن الحارث\" ابن المصطلق الخزاعي.\n¬ (^٦) قوله: (جعلها صدقة) الضمير راجع إلى كل الثلاث لا إلى الأرض فقط، كذا في \"الكرماني\"، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٧٣).","vol":"6","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1941>٨٧ - بَابُ تَفَرُّقِ النَّاسِ ¬ (^١) عَنِ الإِمَامِ عِنْدَ الْقَائِلَةِ ¬ (^٢)، وَالاسْتِظْلَالِ بِالشَّجَرِ</span>\n٢٩١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ وَأَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَهُمَا، حَ وَحَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب تفرق الناس عن الإمام …) إلخ، ذكر فيه حديث جابر الماضي قبل بابين، من وجهين، وهو ظاهر فيما ترجم له، قال القرطبي (٢/ ٤٧٦): هذا يدل على أنه -ﷺ- كان في هذا الوقت لا يحرسه أحد من الناس، بخلاف ما كان في أول الأمر فإنه يُحْرَس، حتى نزل قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]. قلت: قد تقدم هذا قبل أبواب، لكن قد قيل: إن هذه القصة سبب نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وذلك فيما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: \"كنا إذا نزلنا طلبنا للنبى -ﷺ- أعظمَ شجرةٍ وأظلَّها، فنزل تحت شجرة، فجاء رجل فأخذ سيفه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال: الله، فأنزل الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ \"، وهذا إسناد حسن، فيحتمل -إن كان محفوظًا- أن يقال: كان مخيَّرًا في اتخاذ الحرس فتركه [مرَّة] لقوة يقينه، فلما وقعت هذه القصة ونزلت هذه الآية ترك ذلك، \"ف\" (٦/ ٩٨).\n¬ (^٢) أي: وقت الظهيرة.\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"6","page":163},{"text":"مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) أَخْبَرهُ أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، ثُمَّ نَامَ، فَاسْتَيقَظَ وَرَجُلٌ عِنْدَهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ سَيْفِي\"، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: \"اللَّهُ\"، فَشَامَ السَّيْفَ، وَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ، ثُمَّ لَمْ يُعَاقِبهُ. [راجع: ٢٩١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1942>٨٨ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الرِّمَاحِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي\" في سـ، ذ: \"فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي\"، ولفظ \"مِنِّي\" سقط في نـ. \"وَهَا هُوَ\" في نـ: \"فَهَا هُوَ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٣) هو الزهري، \"قس\" (٦/ ٤٤٥).\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٦/ ٤٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (باب ما قيل في الرماح) أي: في اتخاذها واستعمالها أي: من الفضل، قوله: \"ويذكر … \" إلى آخره، هو طرف من حديث أخرجه أحمد (٢/ ٥٠) عن ابن عمر بلفظ: \"بُعِثْتُ بين يدي الساعة مع السيف، وجُعِلَ رزقي تحت ظل رُمحي، وجُعِلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تَشَبَّه بقوم فهو منهم\"، وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح، وإلى حل الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزقَ النبي -ﷺ- جُعِل فيها لا في غيرها","vol":"6","page":164},{"text":"ويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"جُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي\".\n\n٢٩١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعِ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصارِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٣): أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا فَاسْتَوَى عَلَى فَرَسِهِ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ ¬ (^٤) سَوْطَهُ فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُم رُمْحَهُ ¬ (^٥) فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّ ¬ (^٦) عَلَى الْحِمَارِ فَقَتَلَهُ، فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، وَأَبَى بَعْضٌ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حِمَارًا وَحْشِيًّا\" في ذ: \"حِمَارَ وَحْشٍ\". \"بَعْضُ أَصْحَابِهِ\" في نـ: \"بَعضُ أصحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-\".\n===\nمن المكاسب، ولهذا قال بعض العلماء: إنها أفضل المكاسب، والمراد بالصغار -وهو بفتح المهملة وبالمعجمة- بذل الجزية. وفي قوله: \"تحت ظل رمحي\" إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الآباد. وذكر المصنف في الباب حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي بإسنادين، وقد تقدم شرحه في \"الحج\"، والغرض منه قوله: \"فسألهم رمحه فأبوا\"، \"ف\" (٦/ ٩٨).\n¬ (^١) هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله\" هو سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٣) \"أبي قتادة\" الحارث بن ربعي الأنصاري.\n¬ (^٤) أي: يعطوه.\n¬ (^٥) فيه الترجمة، ومرّ الحديث (برقم: ١٨٢٣) في \"الحج\".\n¬ (^٦) أي: حمل عليه فقتله.","vol":"6","page":165},{"text":"سَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ¬ (^١) أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ\". وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَقَالَ: \"هَلْ مَعَكُم مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ \". [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، د ١٨٥٢، ت ٨٤٧، س ٢٨١٦، تحفة: ١٢١٢٠، ١٢١٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1943>٨٩ - بَابُ مَا قِيلَ فِي دِرْعِ ¬ (^٤) النَّبِيِّ -ﷺ- وَالْقَمِيصِ فِي الْحَرْبِ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمَّا خَالِدٌ ¬ (^٦) فَقَدِ احْتَبَس أَدْرَاعَهُ ¬ (^٧) فِي سَبِيلِ اللَّهِ\".\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: هَلْ مَعَكُم\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: هَلْ مَعَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  بالضم أي: أكلة، \"مجمع\" (٣/ ٤٤٩).\n¬ (^٢) \"زيد بن أسلم\" العدوي المدني.\n¬ (^٣) \"عطاء بن يسار\" الهلالي أبو محمد المدني.\n¬ (^٤) أي: من أيّ شيء كانت؟، \"ف\" (٦/ ٩٩).\n¬ (^٥) أي: حكمه وحكم لبسه، \"ف\" (٦/ ٩٩).\n¬ (^٦) أي: ابن الوليد، \"قس\" (٦/ ٤٤٧).\n¬ (^٧) قوله: (أما خالد فقد احتبس أدراعه) هو طرف من حديث تقدم في \"كتاب الزكاة\" (برقم: ١٤٦٨)، والأدراع: جمع درع وهو القميص المتَّخَذُ من الزَّرَد. وأشار المصنف بذكر هذا الحديث إلى أن النبي -ﷺ- كما لبس الدرع فيما ذكره في الباب ذكر الدرع ونسبه إلى بعض الشجعان من الصحابة، فدل على مشروعيته وأن لبسها لا ينافي التوكل، \"فتح\" (٦/ ٩٩).","vol":"6","page":166},{"text":"٢٩١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَن عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أنْشُدُكَ ¬ (^٥) عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ ¬ (^٦) لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ\". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا خَالِدٌ\" في نـ: \"أَنَا خَالِدٌ\". \"فِي قُبَّةٍ يَومَ بَدرٍ\" في نـ: \"فِي قُبَّةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" هو الزمن العنزي.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"خالد\" الحذاء.\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (اللَّهُمَّ إني أنشدك) بفتح الهمزة وضم الشين أي: أطلبك، يقال: نشدتك الله أي: سألتك بالله، وأما العهد فهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣] وأما الوعد فهو نحو: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. وروي \"أن رسول الله -ﷺ- نظر إلى المشركين وهم ألف وإلى أصحابه وهم ثلاثمائة، فاستقبل القبلة ومدّ يديه يدعوا: \"اللَّهُمَّ أنجز لي ما وعدتني، اللَّهُمَّ إن تهلك هذه العصابة لا تُعْبَد في الأرض\". فما زال كذلك حتى سقط رداؤه، فأخذه أبو بكر -﵁- فألقاه على منكبه فالتزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك رَبَّك فإنه سينجز لك ما وعدك\"، \"كرماني\" (١٢/ ١٧٣)، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) قوله: (إن شئت) مفعوله محذوف وهو نحو: هلاك المؤمنين، أو \"لم تعبد\" في حكم المفعول والجزاء محذوف، \"ك\" (١٢/ ١٧٣)، \"خ\".","vol":"6","page":167},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ ¬ (^١) عَلَى رَبِّكَ، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (٤٦)﴾ [القمر: ٤٥ - ٤٦].\nوَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (^٢): ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣): يَوْمَ بَدْرٍ. [أطرافه: ٣٩٥٣، ٤٨٧٥، ٤٨٧٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٥٧، تحفة: ٦٠٥٤].\n===\n¬(^١)  قوله: (فقد ألححت) أي: طلبت الدعاء وبالغت فيه، قال الخطابي: قد يشكل معنى هذا الحديث على كثير من الناس، وذلك إذا رأوا نبي الله -ﷺ- يناشد ربه في استنجاز الوعد وأبو بكر يُسَكِّن منه فيتوهمون أن حال أبي بكر بالثقة بربه والطمأنينة إلى وعده أرفع من حاله، وهذا لا يجوز قطعًا، فالمعنى في مناشدته -ﷺ- وإلحاحه في الدعاء الشفقة على قلوب أصحابه وتقويتهم، إذ كان ذلك أول مشهد شهدوه في لقاء العدو، وكانوا في قلة من العَدَدِ والعُدَّة، فابتهل بالدعاء وأَلَحَّ ليسكن ذلك ما في نفوسهم إذ كانوا يعلمون أن وسيلته مقبولة، ودعوته مستجابة، فلما قال له أبو بكر مقالته كَفَّ عن الدعاء إذ علم أنه استجيب دعاؤه بما وجده أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة، حتى قال له هذا القول، ويدل على صحة ما تأولناه تمثيلُه على إثر ذلك بقوله: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾، هذا ما قاله الكرماني (١٢/ ١٧٤)، ونقله في \"الخير الجاري\"، وقال: وههنا احتمال آخر وهو أن أبا بكر لعله قال ما قال خوفًا من أن ينزل العذاب على الذين ظلموا وعلى غيرهم، كما في قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] لما رأى من شدة التعب على حبيب الله ورسوله، انتهى.\n¬ (^٢) \"وقال وهيب\" بضم الواو مصغرًا، ابن خالد بن عجلان البصري فيما وصله المؤلف في \"سورة القمر\".\n¬ (^٣) \"خالد\" الحذاء أي: عن عكرمة عن ابن عباس.","vol":"6","page":168},{"text":"٢٩١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ ¬ (^٦). وَحَدَّثنَا مُعَلًّى ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٩) وَقَالَ: رَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ. وَقَالَ يَعْلَى ¬ (^١٠): ثَنَا الأَعْمَشُ: دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ. [راجع: ٢٠٦٨].\n\n٢٩١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنَا سُفْيَانُ\". \"وَحَدَّثنَا مُعَلًّى\" في نـ: \"وَقَالَ مُعَلَّى\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٥) \"الأسود\" ابن يزيد.\n¬ (^٦) مر الحديث (برقم: ٢٢٥١).\n¬ (^٧) \"حدثنا معلى\" ابن أسد العَمِّي فيما وصله في الاستقراض (برقم: ٢٣٨٦).\n¬ (^٨) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.\n¬ (^٩) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^١٠) (وقال يعلى) بوزن يرضى، ابن عبيد الطنافسي الكوفي فيما سبق موصولًا في \"الرهن في السلم\" (برقم: ٢٢٥٢).\n¬ (^١١) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري.\n¬ (^١٢) \"وهيب\" بضم الواو، ابن خالد.","vol":"6","page":169},{"text":"ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (^٢) مِنْ حَدِيدٍ، قَدِ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهُمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَكُلَّمَا هَمَّ الْمُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تُعْفِّيَ ¬ (^٣) أَثَرَهُ، وَكُلَّمَا هَمَّ الْبَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ انْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا، وَتَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ\"، فَسَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا تَتَّسِعُ\". [راجع: ١٤٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1944>٩٠ - بَابُ الْجُبَّةِ فِي السَّفَرِ وَالْحَرْبِ</span>\n٢٩١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"بِصدَقَةٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"بِصدَقَتِهِ\". \"فَيَجْهَدُ\" في نـ: \"فَيَجْتَهِدُ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن طاوس\" عبد الله بن كيسان.\n¬ (^٢) قوله: (جبَّتان) بالموحدة، قوله: و\"تعفي\" أي: تمحو، قوله: \"تَقَلَّصَت\" أي: انزوت وانضمَّت، فإن قلت: مجموع الحديث سمعه أبو هريرة من رسول الله -ﷺ- فما وجه اختصاصه بالكلمة الأخيرة؟ قلت: لفظ \"يقول\" يدل على الاستمرار والتكرار، فلعله -ﷺ- كَرَّرها دون أخواتها، ومرّ الحديث في \"الزكاة\" (برقم: ١٤٤٣)، قاله الكرماني (١٢/ ١٧٥).\nقال القسطلاني (٦/ ٤٥٠): ومطابقته للترجمة في قوله \"جبتان\"، فإنه روي بالموحدة وهو المناسب لذكر القميص في الترجمة، وروي بالنون كما عند المؤلف في \"الزكاة\" وهو المناسب للدرع، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) من الإفعال والتفعيل.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري.\n¬ (^٥) \"عبد الواحد\" ابن زياد.","vol":"6","page":170},{"text":"ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٢) مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِحَاجَتِهِ ¬ (^٤) ثُمَّ أَقْبَلَ، فَتَلَقَّيْتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَأْمِيَّةٌ ¬ (^٥)، فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتُ ¬ (^٦)، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1945>٩١ - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ\" زاد في نـ: \"هُوَ ابنُ صُبَيحٍ\". \"فَتَلَقَّيْتُهُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَقِيتُهُ\" بكسر القاف، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي بفوقية قبل اللام وفتح القاف مشددة، \"قس\" (٦/ ٤٥٠). \"فَتَوَضَّأ\" ثبت في صـ، قتـ، ذ. \"فَتَمَضْمَضَ\" في نـ: \"فَمَضْمَضَ\". \"فَكَانَا ضَيِّقَيْنِ\" في ذ: \"وَكَانَا ضَيِّقَيْنِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) \"أبي الضحى\" هو ابن صبيح العطار.\n¬ (^٣) \"مسروق\" ابن الأجدع.\n¬ (^٤) أي: في غزوة تبوك.\n¬ (^٥) قوله: (وعليه جبة شامية) فيه المطابقة للترجمة لأنه كان في السفر وكان في غزاة، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٢٣٨). والحديث مضى في \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٣٦٣) في \"باب الصلاة في الجبّة الشاميّة\".\n¬ (^٦) بالبناء على الضم، \"قس\" (٦/ ٤٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (باب الحرير في الحرب) ذكر فيه حديث أنس من خمسة طرق. وفي رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: \"من حِكَّة كانت بهما\"، وكذا قال شعبة في أحد الطريقين. وفي رواية همام عن قتادة في أحد","vol":"6","page":171},{"text":"٢٩١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (^١)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤) أَنَّ أَنَسًا ¬ (^٥) حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَخَّصَ\n===\nالطريقين \"يعني القمل\"، ورجح ابن التين الرواية التي فيها الحكة، وقال: لعل أحد الرواة تأوّله فأخطأ، وجمع الداودي باحتمال أن يكون إحدى العلتين بأحد الرجلين.\nوقال ابن العربي: قد ورد أنه أرخص لكل منهما، فالإفراد يقتضي أن لكل حكة، قلت: ويمكن الجمع بأن الحكة حصلت من القمل فَنُسِبَت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى سبب السبب، وأما تقييده بالحرب فكأنه أخذه من قوله في رواية همام: \"فرأيته عليهما في غزاة\".\nوقال القرطبي: الحديث حجة على من منع إلا أن يدّعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن ولا تصح تلك الدعوى، قلت: قد جنح إلى ذلك عمر -﵁-، فروى ابن عساكر من طريق ابن عون (^١) عن ابن سيرين \"أن عمر رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا؟ فذكر له خالد قصة عبد الرحمن بن عوف فقال: وأنت مثل عبد الرحمن؟ أو لك مثل ما لعبد الرحمن؟ ثم أمر من حضره فمزّقوه\" رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا. وقد اختلف السلف في لباسه، فمنع مالك وأبو حنيفة مطلقًا، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز للضرورة، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ١٠١).\n¬ (^١) \"أحمد بن المقدام\" كنيته أبو الأشعث العجلي.\n¬ (^٢) \"خالد بن الحارث\" الهجيمي.\n¬ (^٣) \"سعيد\" ابن أبي عروبة.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٥) \"أنس\" ابن مالك -﵁-.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ف\": \"ابن عوف\"، هو تحريف.","vol":"6","page":172},{"text":"لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ ¬ (^١) فِي قَمِيصِ مِنْ حَرِيرٍ، مِنْ حِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [أطرافه: ٢٩٢٠، ٢٩٢١، ٢٩٢٢، ٥٨٣٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، د ٤٠٥٦، س ٥٣١٠، ق ٣٥٩٢، تحفة: ١١٦٩].\n\n٢٩٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٥)، ثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) وَالزُّبَيْرَ شَكَوَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- -يَعْنِي الْقَمْلَ- فَأَرْخَصَ لَهُمَا فِي الْحَرِيرِ، فَرَأَيْتُهُ عَلَيْهِمَا فِي غَزَاةٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، ت ١٧٢٢، س في الكبرى ٩٦٣٧، تحفة: ١٣٩٤].\n\n٢٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: رَخَّصَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ فِي حَرِيرٍ. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"شَكَوَا\" في صـ، ذ: \"شَكَيَا\"، قال الجوهري: يقال: شكيت وشكوت.\n===\n¬(^١)  ابن العوام.\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٣) \"همام\" هو ابن يحيى العوذي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة.\n¬ (^٥) \"محمد بن سنان\" العَوقي.\n¬ (^٦) ابن عوف.\n¬ (^٧) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٨) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ابن الحجاج.","vol":"6","page":173},{"text":"٢٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: رَخَّصَ أَوْ رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا. [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1946>٩٢ - بَابُ مَا يُذْكرُ فِي السِّكِّينِ</span>\n٢٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْريِّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ قًالَ: رَأَيْتُ النَّبيَّ -ﷺ- يَأْكُل مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ ¬ (^٧) مِنْهَا، ثُمَّ دُعِيَ ¬ (^٨) إِلَى الصَّلَاةِ ¬ (^٩) فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"رُخِّصَ لَهُمَا لِحِكَّةٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رُخِّصَ لِحِكَّةٍ\". \"الضَّمْرِيِّ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" البندار.\n¬ (^٢) \"غندر\" محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) \"جعفر بن عمرو بن أمية\" المدني.\n¬ (^٧) بالحاء المهملة والزاي المشددة أي: يقطع، \"قس\" (٦/ ٤٥٣).\n¬ (^٨) قوله: (ثم دعي) ضُبِط بلفظ المجهول، ومرّ الحديث في \"باب من لم يتوضأ من لحم الشاة\"، وذكر هذا الحديث ههنا بمناسبة أن السكين من آلات الحرب، \"الخير الجاري\" [وانظر \"العيني\" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢)].\n¬ (^٩) في \"النسائي\": أن الذي دعاه بلال، \"قس\" (٦/ ٤٥٣).","vol":"6","page":174},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) وَزَادَ: فَأَلْقَى السِّكِّينَ ¬ (^٤). [راجع: ٢٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1947>٩٣ - بَابُ مَا قِيلَ فِي قِتَالِ الرُّومِ </span>¬ (^٥)\n٢٩٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ¬ (^٦)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٧)، ثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٨)، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ¬ (^٩): أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو الْيَمَانِ\". \"ثَنَا شعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) قوله: (وزاد: فأَلقى السكين) وبهذه الزيادة تحصل المطابقة بين الترجمة والحديث، قاله القسطلاني (٦/ ٤٥٣).\n¬ (^٥) قوله: (باب ما قيل في قتال الروم) أي: من الفضل، واختُلِف في الروم فالأكثر أنهم من ولد عيص بن إسحاق بن إبراهيم، قوله: \"عمير بن الأسود العنسي\" بالنون والمهملة، وهو شامي قديم، يقال: اسمه عمرو، وعمير بالتصغير لقبه، وكان عابدًا مخضرمًا، وكان عمر يثني عليه، ومات في خلافة معاوية، و\"أم حرام\" بالمهملتين، تقدم ذكرها في أوائل \"الجهاد\" في حديث أنس (برقم: ٢٧٨٩)، وقد حدّث عنها أنس هذا الحديث بأتم من هذا السياق، قاله ابن حجر في \"فتح الباري\" (٦/ ١٠٢).\n¬ (^٦) \"إسحاق بن يزيد\" هو ابن إبراهيم ونسبه لجده لشهرته به.\n¬ (^٧) \"يحيى بن حمزة\" ابن واقد أبو عبد الرحمن الدمشقي.\n¬ (^٨) \"ثور بن يزيد\" الحمصي.\n¬ (^٩) \"خالد بن معدان\" الكلاعي.","vol":"6","page":175},{"text":"حَدَّثَهُ: أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَهُوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ ¬ (^١)، قَالَ عُمَيْرٌ: فَحَدَّثتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"أَوَّلُ جَيْشِ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قَدْ أوْجَبُوا\" ¬ (^٢)، قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ \"أَنْتِ فِيهِمْ\"، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ ¬ (^٣) مَغْفُورٌ لَهُمْ\"، فَقُلْتُ: أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٧٨٩، تحفة: ١٨٣٠٨].\n===\n¬(^١) \"  أم حرام\" بنت ملحان.\n¬ (^٢) قوله: (قد أوجبوا) أي: فعلوا فعلًا وجبت لهم به الجنة، \"فتح\" (٦/ ١٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (مدينة قيصر) أي ملك الروم، قال القسطلاني (٦/ ٤٥٤): كان أول من غزا مدينة قيصر يزيد بن معاوية ومعه جماعة من سادات الصحابة، كابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبي أيوب الأنصاري، وتوفي بها أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين من الهجرة، انتهى، كذا قاله في \"الخير الجاري\".\nوفي \"الفتح\" (٦/ ١٠٢): قال المهلب: في هذا الحديث منقبة لمعاوية -﵁- لأنه أول من غزا البحر، ومنقبة لولده؛ لأنه أول من غزا مدينة قيصر. وتعقبه ابن التين وابن المنير بما حاصله: أنه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليل خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أن قوله -ﷺ-: \"مغفور لهم\" مشروط بأن يكونوا من أهل المغفرة، حتى لو ارتدَّ أحد ممن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا، فدل على أن المراد مغفور لمن وجد شرط المغفرة فيه منهم، انتهى. [وانظر: \"اللامع\" (٧/ ٢٨٦) و\"أوجز المسالك\" (٩/ ٤٠٤)].\n¬ (^٤) لأنه -ﷺ- كان قد أخبرها بأنها من الأولين، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٦٥٢).","vol":"6","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1948>٩٤ - بَابُ قِتَالِ الْيَهُودِ </span>¬ (^١)\n٢٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"تُقَاتِلُونَ ¬ (^٥) الْيَهُودَ حَتَّى يَخْتَبِيَ ¬ (^٦) أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ، فَيَقُولُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ\". [طرفه: ٣٥٩٣، تحفة: ٨٣٨٨].\n\n٢٩٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٨)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قتال اليهود) أي: عند نزول عيسى بن مريم ﵊، ويكون اليهود مع الدجال، \"تنقيح\" (٢/ ٦٥٢).\n¬ (^٢) بفتح الفاء وسكون الراء، \"ك\" (١٢/ ١٧٧)، منسوب إلى جده أبي فروة، \"قس\" (٦/ ٤٥٥).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) \"نافع\" هو مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (تقاتلون) فيه جواز مخاطبة الشخص والمراد ممن يقول بقوله ويعتقد اعتقاده؛ لأنه من المعلوم أن الوقت الذي أشار إليه -ﷺ- لم يأت بَعْدُ، وإنما أراد بقوله \"تقاتلون\" مخاطبة المسلمين، \"فتح\" (٦/ ١٠٣).\n¬ (^٦) أي: يختفي.\n¬ (^٧) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٨) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٩) \"أبي زرعة\" ابن عمرو بن جرير البجلي.","vol":"6","page":177},{"text":"\"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا الْيَهُودَ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ وَرَاءَهُ الْيَهُودِيُّ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ\". [تحفة: ١٤٩١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-1949>٩٥ - بَابُ قِتَالِ التُّرْكِ </span>¬ (^١)\n٢٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (^٣) يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ مِنْ أَشرَاطِ ¬ (^٥) السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَومًا يَنْتَعِلُونَ نِعَالَ الشَّعْرِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ تُقَاتِلُوا قَوْمًا عِرَاضَ الْوُجُوهِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ ¬ (^٨)\n===\n¬(^١) \"  باب قتال الترك\" أي قتال المسلمين مع الترك الذي هو من أشراط الساعة.\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" هو محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) العبدي، \"قس\" (٦/ ٤٥٦)، بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، \"ك\" (١٢/ ١٧٨).\n¬ (^٥) أي: علاماتها.\n¬ (^٦) بفتح العين وسكونها، \"ك\" (١٢/ ١٧٨).\n¬ (^٧) أي: يلبسون نعالًا من ضفائر الشعر أو من جلود غير مدبوغة عليها شعر.\n¬ (^٨) قوله: (كأن وجوههم الْمَجَانّ) بفتح الميم وتشديد النون جمع الْمِجَنِّ وهو التُّرْس، \"المطرقة\" بلفظ المفعول من الإطراق، والمجانّ المطرقة التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة إذا أطرق بعضها على بعض فخرزت به، وطارق الرجل بين الثوبين إذا ظاهر بينهما، أي: لبس أحدهما فوق الآخر، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٧٨)، قال الطيبي (١٠/ ٧٤): شَبَّه وجوههم بالترس لبسطتها وتدويرها، وبالْمِطْرَق لغلظها وكثرة","vol":"6","page":178},{"text":"الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ ¬ (^١) \". [طرفه: ٣٥٩٢، أخرجه: ق ٤٠٩٨، تحفة: ١٠٧١٠].\n\n٢٩٢٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ ¬ (^٦)، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعْرُ\". [أطرافه: ٢٩٢٩، ٣٥٨٧، ٣٥٩٠، ٣٥٩١، تحفة: ١٣٦٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\nلحمها، انتهى. قال العيني (١٠/ ٢٤٦): مطابقته تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن قوله \"عراض الوجوه … \" إلخ، صفة الترك، انتهى.\n¬ (^١) بضم الميم وإسكان الطاء: التي يجعل لها الطِّراق، أراد بذلك عرض وجوههم، ورواه بعضهم بتشديد الراء للتكثير، \"تنقيح\" (٢/ ٦٥٣).\n¬ (^٢) \"سعيد بن محمد\" الجرمي الكوفي.\n¬ (^٣) \"يعقوب\" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) قوله: (ذلف الأنوف) بضم الذال المعجمة وسكون اللام، جمع أذلف، وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة، والأنوف جمع الأنف، \"ك\" (١٢/ ١٧٩)، \"تن\" (٢/ ٦٥٣).","vol":"6","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1950>٩٦ - بَابُ قِتَالِ الَّذِينَ يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ </span>¬ (^١)\n٢٩٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤): عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ\". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٥): وَزَادَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رِوَايَةً ¬ (^٨): \"صِغَارَ الأَعْيُنِ، ذُلْفَ الأُنُوفِ، كَأَنّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطرَّقَةُ\". [راجع: ٢٩٢٨، أخرجه: م ٢٩١٢، د ٤٣٠٤، ت ٢٢١٥، ق ٤٠٩٦، تحفة: ١٣١٢٥، ١٣٦٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1951>٩٧ - بَابُ مَنْ صَفَّ أَصْحَابَهُ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ، وَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ، وَاسْتَنْصَرَ </span>¬ (^٩)\n٢٩٣٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الحَرَّانِيُّ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  وهم من الترك أيضًا.\n¬ (^٢) المديني، \"قس\" (٦/ ٤٥٧).\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) محمد بن شهاب، \"قس\" (٦/ ٤٥٧).\n¬ (^٥) \"قال سفيان\" ابن عيينة بالسند السابق.\n¬ (^٦) \"أبو الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" تقدم.\n¬ (^٨) أي: على سبيل الرواية لا على طريق المذاكرة، \"ك\" (١٢/ ١٧٩).\n¬ (^٩) أي: استنصر الله إذ رمى الكفار بالتراب، \"ف\" (٦/ ١٠٥).\n¬ (^١٠) بفتح المهملة وشدة الراء وبالنون، \"ك\" (١٢/ ١٨٠).","vol":"6","page":180},{"text":"ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٣) وَسَأَلَهُ رَجُلٌ: أَكُنْتُمْ فَرَرْتُمْ يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (^٤) يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا وَلَّى ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَكِنَّهُ خَرَجَ شُبَّانُ أَصْحَابِهِ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا ¬ (^٦) لَيْسَ بِسِلَاحٍ، فَأَتَوْا قَوْمًا رُمَاةً، جَمْعَ هَوَازِنَ وَبَنِي نَصْرٍ، مَا يَكَادُ يَسْقُطُ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَخْفَافُهُمْ\" في سـ، حـ، نـ: \"وَخفافُهم\". \"لَيْسَ بِسِلَاحٍ\" في نـ: \"لَيْسَ سِلَاحٌ\".\n===\n¬(^١) \"  زهير\" هو ابن معاوية.\n¬ (^٢) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٣) ابن عازب، \"قس\" (٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) كنية البراء.\n¬ (^٥) قوله: (ما ولّى) أي ما أدبر. قوله: \"شبان\" بضم المعجمة وشدة الموحدة، جمع شاب. قوله: \"وأخفافهم\" جمع الخفيف، وقيل: هو جمع الخف الذي بمعنى الخفيف أي: الذين ليس معهم سلاح يثقلهم.\n¬ (^٦) قوله: (حُسَّرًا) بضم المهملة وتشديد السين المهملة المفتوحة، جمع الحاسر، هو الذي لا سلاح معه، وقيل: هو الذي لا درع له ولا مِغفر. قوله: \"ليس سلاح\" أي: لهم، فالخبر محذوف، وفي بعضها \"ليس بسلاح\" فالاسم مضمر أي: ليس أحدهم متلبِّسًا به. قوله: \"رماة\" جمع رامٍ، قوله: \"جمع هوازن وبني نصر\" بفتح النون وسكون المهملة، أي: جماعة هاتين القبيلتين، قوله: \"فرشقوهم رشقًا\" أي: رموا كلهم دفعة واحدة. قوله: \"ما يكاد يسقط [لهم] سهم\" أي: من حسن أصابتهم في الرمي لا يسقط سهمهم في الأرض، قوله: \"استنصر\" أي: استنصر الله أي: دعاه بالنصر، قوله: \"أنا النبي لا كذب\" أي: أنا نبيٌّ حقًا لا أفر ولا أزول، ومرّ الحديث مرارًا، هذا كله ملتقط من \"الكرماني\" (١٢/ ١٨٠) و\"المجمع\" (٢/ ٧٦، ٣٣٢) و\"الفتح\" (٦/ ١٠٥) و\"الخير الجاري\".","vol":"6","page":181},{"text":"لَهُمْ سَهْمٌ، فَرَشَقُوهُمْ رَشْقًا مَا يَكَادُونَ يُخْطِئُونَ، فَأَقْبَلُوا هُنَالِكَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَابْنُ عَمِّهِ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَقُودُ بِهِ، فَنَزَلَ وَاسْتَنْصَرَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ¬ (^١) \"، ثُمَّ صَفَّ أَصْحَابَهُ. [راجع: ٢٨٦٤، أخرجه: م ١٧٧٦، تحفة: ١٨٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1952>٩٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٢) بِالْهَزِيمَةِ وَالزَّلْزَلَةِ</span>\n٢٩٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٣)، ثَنَا عِيسَى ¬ (^٤)، ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  قوله: (أنا ابن عبد المطلب) فيه جواز الافتخار في الحرب، ومرّ بيانه في (ح: ٢٨٦٧) في \"باب من قاد دابةَ غيرِه في الحرب\".\n¬ (^٢) عند الحرب، \"قس\" (٦/ ٤٥٩).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الرازي الصغير.\n¬ (^٤) قوله: (عيسى) أي: ابن يونس بن [أبي إسحاق] السبيعي، و\"هشام\" الظاهر أنه ابن حسان، لكن المناسب لما مَرّ في \"شهادة الأعمى\": هشام بن عروة، هذا ما قاله الكرماني (١٢/ ١٨١)، وفي \"الفتح\": هشام، هو الدستوائي، وزعم الأصيلي أنه ابن حسان، ورام بذلك تضعيف الحديث، فأخطأ من وجهين، وتجاسر الكرماني فقال: المناسب أنه هشام بن عروة. وسيأتي شرح هذا الحديث مستوفى في تفسير \"سورة البقرة\" إن شاء الله تعالى، وفيه الدعاء عليهم بأن يملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا، وليس فيه الدعاء عليهم بالهزيمة، لكن يؤخذ ذلك من لفظ الزلزلة لأن في إحراق بيوتهم غاية التزلزل لنفوسهم، انتهى كلام \"الفتح\" (٦/ ١٠٦)، ومرّ بعض بيانه في \"كتاب المواقيت\"، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٥) هو ابن سيرين، \"ك\" (١٢/ ١٨١).","vol":"6","page":182},{"text":"عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَلأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ ¬ (^٢) وَقُبُورَهُمْ ¬ (^٣) نَارًا، شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ\". [أطرافه: ٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦، أخرجه: م ٦٢٧، د ٤٠٩، ت ٢٩٨٤، س ٤٧٣، تحفة: ١٠٢٣٢].\n\n٢٩٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْعُو فِي الْقُنُوتِ: \"اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (^٨) سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ ¬ (^٩) عَلَى مُضَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى\" في ذ: \"عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى\".\n\"حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وكسر الموحدة، السلماني، \"ك\" (١٢/ ١٨١).\n¬ (^٢) أي: الأحياء، \"ك\" (١٢/ ١٨١)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: الأموات، \"ك\" (١٢/ ١٨١)، \"خ\".\n¬ (^٤) \"قبيصة\" ابن عقبة السوائي.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"ابن ذكوان\" هو عبد الله.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" تكرر ذكره.\n¬ (^٨) بفتح الهمزة من الإنجاء.\n¬ (^٩) قوله: (اللَّهُمَّ اشدد وطأتك) أي: الهلاك، قال ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ١٠٦): ودخوله في الترجمة بطريق العموم؛ لأن شدة الوطأة يدخل تحتها ما ترجم به؛ لأن المراد اشدد عليهم البأس والعقوبة والأخذ الشديد، انتهى.","vol":"6","page":183},{"text":"اللَّهُمَّ سِنِينَ ¬ (^١) ¬ (^٢) كَسِنِي يُوسُفَ\". [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣٦٦٤].\n\n٢٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^٥): أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦) يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"أَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nقال القسطلاني (٦/ ٤٦١): لأنها أعم من أن يكون بالهزيمة والزلزلة أو بغير ذلك من الشدائد، انتهى، وقد سبق الحديث (برقم: ١٠٠٦) في \"الاستسقاء\".\n¬ (^١) منصوب بقوله: \"اشدد\"، أو بتقدير اجعل أو قدّرْ ونحوه، \"ك\" (١٢/ ١٨١).\n¬ (^٢) قوله: (سنين) منصوب بتقدير: اجعل ونحوه، أي: اجعل سنين \"كسني يوسف\" ﵇، \"خ\"، \"ك\" (١٢/ ١٨١).\n¬ (^٣) أحمد بن محمد\" مردويه السمسار الرازي.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن أبي خالد\" الأحمسي واسم أبي خالد سعد.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن أبي أوفى\" علقمة بن خالد الأسلمي.\n¬ (^٧) قوله: (سريع الحساب) إما أن يراد به أنه سريع حسابه بمجيء وقته وإما أنه سريع في الحساب. فإن قلت: قد نهى رسول الله - ﷺ - عن سجع كسجع الكهان، قلت: تلك أسجاع متكلفة وهذا وقع اتفاقًا بدون التكلف والقصد إليه، \"ك\" (١٢/ ١٨٢)، \"خ\".","vol":"6","page":184},{"text":"اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ ¬ (^١)، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ\". [أطرافه: ٢٩٦٥، ٣٠٢٥، ٤١١٥، ٦٣٩٢، ٧٤٨٩، أخرجه: م ١٧٤٢، ت ١٦٧٨، س في الكبرى ٨٦٣٢، ق ٢٧٩٦، تحفة: ٥١٥٤].\n\n٢٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَنَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَنُحِرَتْ جَزُورٌ ¬ (^٨) بِنَاحِيَةِ مَكَّةَ، فَأَرْسَلُوا فَجَاءُوا مِنْ سَلَاهَا ¬ (^٩)، وَطَرَحُوهُ ¬ (^١٠) عَلَيْهِ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَلْقَتْهُ عَنْهُ، وَقَالَ:\n===\n¬(^١)  هو جمع حزب: الطوائف من الناس، أي: المجتمعة من قبائل شتى يوم الخندق، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٨٦).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن أبي شيبة\" العبسي.\n¬ (^٣) \"جعفر بن عون\" القرشي.\n¬ (^٤) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٥) \"أبي إسحاق\" عمرو السبيعي.\n¬ (^٦) \"عمرو بن ميمون\" الأزدي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" ابن مسعود.\n¬ (^٨) بفتح الجيم شتر كشتني، \"صراح\".\n¬ (^٩) قوله: (من سلاها) بالفتح والقصر، وهو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٨٢) و\"الخير الجاري\" و\"المجمع\" (٣/ ١١٤). قال الكرماني: فإن قلت: ما مقول أبي جهل؟ قلت: محذوف وهو ما يدل على طلب الإتيان بالسَّلَى. قوله: \"لأبي جهل\" اللام للبيان نحو ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣] أي: هذا الدعاء مختص به، أو للتعليل أي: دعا، \"ك\" (١٢/ ١٨٢)، \"خ\".\n¬ (^١٠) طرحه عقبة بن أبي معيط، \"خ\".","vol":"6","page":185},{"text":"\"اللَّهُمَّ عَلَيكَ ¬ (^١) بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ، اللَّهُمَّ عَلَيكَ بِقُرَيْشٍ\". لأَبِي جَهْلِ ¬ (^٢) بْنِ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣): فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ فِي قَلِيبِ ¬ (^٤) بَدْرٍ قَتْلَى ¬ (^٥). قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَنَسِيتُ السَّابِعَ.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أبِيْ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. وَقَالَ شُعْبَةُ: ¬ (^٦) أُمَيَّةُ ¬ (^٧) أَوْ أُبَيٌّ. وَالصَّحِيحُ أُمَيَّةُ. [راجع: ٢٤٠].\n\n٢٩٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَئمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٨)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  ومطابقة الحديث للترجمة من الجهة التي ذكرت في الحديث الثاني، ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠).\n¬ (^٢) اسمه عمرو، \"ك\" (١٢/ ١٨٢).\n¬ (^٣) ابن مسعود، \"خ\".\n¬ (^٤) هو البئر قبل أن يطوى، \"خ\".\n¬ (^٥) جمع قتيل.\n¬ (^٦) \"وقال شعبة\" ابن الحجاج فيما وصله في كتاب المبعث [أي: في \"كتاب مناقب الأنصار\"] (برقم: ٣٨٥٤).\n¬ (^٧) قوله: (أمية) بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وشدة التحتية؛ يعني: في رواية يوسف السبيعي أمية بدل أُبَيٍّ، وفى رواية شعبة بالشك فيهما، والصحيح عند البخاري هو أمية لا أبيّ، وأما السابع فهو عمارة بن الوليد، ومرّ الحديث في آخر \"الوضوء\" (برقم: ٢٤٠)، \"ك\" (١٢/ ١٨٣).\n¬ (^٨) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٩) \"حماد\" هو ابن زيد.","vol":"6","page":186},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (^٣) عَلَيكَ، فَلَعَنْتُهُمْ، فَقَالَ: \"مَا لَكِ؟ \" قَالَتْ: أَوَ لَمْ تَسمَعْ مَا قَالُوا؟ فَقَالَ: \"فَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ: عَلَيْكُمْ\". [أطرافه: ٦٠٢٤، ٦٠٣٠، ٦٢٥٦، ٦٣٩٥، ٦٤٠١، ٦٩٢٧، تحفة: ١٦٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-1953>٩٩ - بَابٌ ¬ (^٤) هَلْ يُرْشِدُ الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْكِتَاب أَوْ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ؟</span> ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَلَعَنْتُهُمْ\" في س، ح، ذ: \"وَلَعَنْتُهُمْ\". \"فَقَالَ: مَا لَكِ\" في ذ: \"قَالَ: مَا لَكِ\". \"فَقَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي\" في نـ: \"قَالَ: فَلَمْ تَسْمَعِي\".\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" السختياني.\n¬ (^٢) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان.\n¬ (^٣) قوله: (السام) بتخفيف الميم: الموت، قوله: \"ما لك\" أي: أيّ شيء حصل لكِ حتى لَعَنْتِهم، وليسوا كذلك حتى أوهموا أنهم يقولون: السلام عليك، فردّ رسول الله - ﷺ - الدعاء عليهم بقوله \"عليكم\"، قاله الكرماني (١٢/ ١٨٣). قوله: \"فلم تسمعي ما قلت: عليكم\" فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه في آخره \"فيستجاب لنا فيهم ولا يستجاب لهم فينا\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٠٧). قال العيني (١٠/ ٢٥٣): مطابقته للترجمة في قوله \"وعليكم\" لأن معناه: وعليكم السام، أي: الموت، وهو دعاء عليهم.\n¬ (^٤) بالتنوين.\n¬ (^٥) قوله: (هل يرشد المسلم أهل الكتاب أو يعلِّمهم الكتابَ) والمراد بالكتاب الأول التوراة والإنجيل، وبالكتاب الثاني ما هو أعم منهما ومن القرآن وغير ذلك، وأورد فيه طرفًا من حديث ابن عباس في شأن هرقل، وإرشادهم منه ظاهر، وأما تعليمهم الكتابَ فكأنه استنبطه من كونه كتب إليهم","vol":"6","page":187},{"text":"٢٩٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَاب ¬ (^٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كتَبَ إِلَى قَيْصَرَ ¬ (^٥)، وَقَالَ: \"فَإِنْ تَوَلَّيْتَ ¬ (^٦) فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ\" ¬ (^٧) ¬ (^٨). [طرفه: ٢٩٤٠، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٤٥، تحفة ٥٨٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في ذ: \"أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\nبعضَ القرآن بالعربية، فكأنه سلّطهم على تعليمه إذ لا يقرؤونه حتى يترجم لهم، ولا يترجم لهم حتى يعرف المترجم كيفية استخراجه، وهذه المسألة مما اختلف فيها السلف، فمنع مالك من تعليم الكافر القرآنَ، ورخّص أبو حنيفة، واختلف قول الشافعي. والذي يظهر أن الراجح التفصيل بين من يرجى منه الرغبة في الدين والدخول فيه مع الأمن منه أن يتسلط بذلك إلى الطعن فيه، وبين من يتحقق أن ذلك لا ينجح فيه أو يظن أنه يتوصل بذلك إلى الطعن في الدين، والله أعلم. ويفرَّق أيضًا بين القليل منه والكثير، \"فتح الباري\" (٦/ ١٠٧).\n¬ (^١) \"إسحاق\" ابن منصور بن كوسج المروزي.\n¬ (^٢) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم.\n¬ (^٣) \"ابن أخي ابن شهاب\" محمد بن عبد الله.\n¬ (^٤) \"عمه\" محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.\n¬ (^٥) هو لقب ملك الروم.\n¬ (^٦) أي: أعرضت عن الحق، \"ك\" (١٢/ ١٨٤).\n¬ (^٧) جمع الأريسي -بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر الراء المهملة-: الأكار، \"ك\" (١٢/ ١٨٤).\n¬ (^٨) مرّ الحديث في أول الكتاب وسيجيء أيضًا قريبًا.","vol":"6","page":188},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1954>١٠٠ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكينَ بِالْهُدَى لِيَتَأَلَّفَهُمْ </span>¬ (^١)\n٢٩٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَدِمَ طُفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ ¬ (^٦) وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ دَوْسًا عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهَا، فَقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ ¬ (^٧). فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَائْتِ بِهِمْ\". [طرفاه: ٤٣٩٢، ٦٣٩٧، تحفة: ١٣٧٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1955>١٠١ - بَابُ دَعْوَةِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى </span>¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  قوله: (لِيَتَأَلّفهم) هو من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين، وأنه - ﷺ - كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم، كما تقدم فيِ الأحاديث التي قبل هذا بباب، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تَألُّفهم كما في قصة دوس، وسيأتي شرح الحديث في \"المغازي\" إن شاء الله تعالى، \"فتح\" (٦/ ١٠٨).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن\" ابن هرمز الأعرج.\n¬ (^٦) أسلم بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، ثم هاجر إلى المدينة حين قبض رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (١٢/ ١٨٤).\n¬ (^٧) بفتح المهملة وسكون الواو وبالمهملة: هي قبيلة أبي هريرة، \"ك\" (١٢/ ١٨٤).\n¬ (^٨) قوله: (باب دعوة اليهود والنصارى) أي: إلى الإسلام. وقوله: \"على ما يقاتلون\" إشارة إلى ما ذكر في الباب الذي بعده عن علي حيث قال: \"نقاتلهم حتى يكونوا مثلنا\". وفيه أمره - ﷺ - بالنزول بساحتهم ثم دعائهم","vol":"6","page":189},{"text":"وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ\nوَمَا كَتَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى كِسْرَى وَقَيصرَ، وَالدَّعْوَةِ قَبلَ الْقِتَالِ ¬ (^١).\n\n٢٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّوم، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَخْتُومًا، فَاتَّخَذَ خَاتَمًا ¬ (^٥) مِنْ فِضَّةٍ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ، وَنَقَشَ فِيهِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَى مَا يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِ\" في شحج: \"وَعلامَ يُقَاتَلُونَ عَلَيهِ\". \"ثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ \"أَنَا شُعْبَةُ\". \"وَكَأَنِّي أَنْظُرُ\" في نـ: \"كَأَنّي أَنْظرُ\".\n===\nإلى الإسلام ثم القتال، ووجه أخذه من حديثي الباب أنه - ﷺ - كتب إلى الروم يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يتوجه إلى مقاتلتهم، \"فتح\" (٦/ ١٠٨).\n¬ (^١) قوله: (والدعوة قبل القتال) وهي مسألة خلافية، فذهب طائفة- منهم عمر بن عبد العزيز- إلى اشتراط الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، وذهب الأكثرون إلى أن ذلك كان في بدء الأمر قبل انتشار دعوة الإسلام، فإن وجد من لم تبلغه الدعوة فلا يقاتَل حتى يدعى، نص عليه الشافعي، وقال مالك: من قربت داره قوتل بغير دعوة لاشتهار دعوة الإسلام، ومن بعدت داره فالدعوة أقطع للشك، \"فتح الباري\" (٦/ ١٠٨).\n¬ (^٢) \"علي بن الجعد\" بالفتح، ابن عبيد الجوهري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة.\n¬ (^٥) قوله: (اتخذ خاتمًا) أي: أمر بصنعة خاتم للختم.","vol":"6","page":190},{"text":"٢٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى خَرَّقَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَحَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيهِمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (^٧). [راجع: ٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1956>١٠٢ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى الإِسْلَامِ وَالنُّبُوَّةِ ¬ (^٨)، وَأَنْ لَا يَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى\" في نـ: \"فَلَمَّا رَآهُ كِسْرَى\". \"إِلَى الإِسْلَامِ\" في قتـ: \"النَّاسَ إِلَى الإِسْلَامِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" بالضم، ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) بتشديد الراء بعد الخاء المعجمة، \"قس\" (٦/ ٤٦٧).\n¬ (^٦) قوله: (خَرّقه) أي: مزّقه، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٨٤). قوله: \"كل ممزق\" أي: كل نوع من التفريق، ومرّ حديثا الباب مع بيانهما (برقم: ٦٤، ٦٥) في \"باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان\".\n¬ (^٧) أي: كل نوع من التمزيق، وهو التفريق.\n¬ (^٨) قوله: (دعاء النبي - ﷺ - الناسَ إلى الإسلام والنبوة. . .) إلخ، أورد فيه أحاديث: أحدها: حديث ابن عباس في كتاب النبي - ﷺ - إلى قيصر، وفيه حديث عن أبي سفيان بن حرب، وقد تقدم بطوله في \"بدء الوحي\"،","vol":"6","page":191},{"text":"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٩].\n\n٢٩٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ\" إلى هنا ثبت في شحج، وسقط لأبي ذر لفظ \"إِلَى آخِرِ الآيَةِ\"، وثبت في نـ: إلى \" ﴿وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ \"، وفي أخرى: إلى \" ﴿ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا﴾ \" إلخ.\n===\nوهو ظاهر فيما ترجم له، وأما قوله تعالى: \" ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ﴾ \" فالمراد من الآية الإنكار على من قال: ﴿كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ الآية، ومثلها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، ثانيهما: حديث سهل بن سعد في إعطاء عليٍّ الرايةَ يوم خيبر، وسيأتي شرحه في \"المغازي\" إن شاء الله تعالى، والغرض منه قوله: \"ثم ادعهم إلى الإسلام\"، \"فتح الباري\" (٦/ ١١٢).\n¬ (^١) \"إبراهيم بن حمزة\" بالحاء المهملة والزاي، ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو إسحاق القرشي الأسدي الزبيري المدني.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري القرشي.\n¬ (^٣) \"صالح بن كيسان\" المدني، أبو محمد أو أبو الحارث، مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز، ثقة.","vol":"6","page":192},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ ¬ (^٣) يَدْعُوهُ إِلَى الإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَيْهِ مَعَ دَحْيَةَ ¬ (^٤) الْكَلْبِيِّ ¬ (^٥)، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى ليَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ، وَكَانَ قَيْصَرُ لَمَّا كَشَفَ اللَّهُ عَنْهُ جُنُودَ فَارِسَ، مَشَى مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، شُكْرًا لِمَا أَبْلَاهُ اللَّهُ، فَلَمَّا جَاءَ قَيصَرَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ حِينَ قَرَأَهُ: الْتَمِسُوا لِي هَا هُنَا أَحَدًا مِنْ قَوْمِهِ لِأَسْأَلَهُمْ عَن رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [راجع: ٢٩٣٦].\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٢) ابن مسعود.\n¬ (^٣) قوله (قيصر) يعني به هرقل، بكسر الهاء وفتح الراء على المشهور، وحكى جماعة إسكان الراء وكسر القاف، وهو اسم علم له، غير منصرف للعجمة والعلمية، وقيصر لقبه، كما أن كل من ملك الفرس يقال له: كسرى، ملك إحدى وثلاثين سنة، ففي ملكه مات النبي ﵊، كذا في \"العيني\" (١/ ١٣٠، ١٣٦، ١٣٩، ١٤٥، ١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٤) صحابي جليل مشهور.\n¬ (^٥) قوله: (مع دحية الكلبي) بفتح الدال المهملة وكسرها وسكون الحاء المهملة، كذا في \"الخير الجاري\". قوله: \"عظيم بصرى\" أي: أميرها، وبصرى بضم الموحدة: مدينة حَوَرَان -موضع بالشام- ذات قلعة وأعمال قريبة من طرف البرية بين الشام والحجاز، كذا في \"الطيبي\" (٧/ ٣٤٧). قوله: \"حمص\" بكسر مهملة وسكون ميم، ممنوع للعجمة والتأنيث: مدينة بالشام، وجُوِّزَ صرفُه كهند، كذا في \"العيني\" (١/ ١٣٦).\n¬ (^٦) أي: بيت المقدس، \"قس\" (٦/ ٤٦٨).\n¬ (^٧) قوله: (إيلياء) بكسر الهمزة وسكون التحتانية الأولى وكسر اللام","vol":"6","page":193},{"text":"٢٩٤١ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٢) أَنَّهُ كَانَ بِالشَّامِ فِي رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، قَدِمُوا تُجَّارًا ¬ (^٣) فِي الْمُدَّةِ ¬ (^٤) الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَيْنَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَوَجَدْنَا رَسُولُ قَيْصَرَ بِبَعْضِ الشَّامِ، فَانْطَلَقَ بِي وَبِأَصْحَابِي حَتَّى قَدِمْنَا إِيلِيَاءَ، فَأُدْخِلْنَا عَلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسِ مُلْكِهِ وَعَلَيْهِ التَّاجُ، وَإِذَا حَوْلَهُ عُظَمَاءُ الرُّومِ، فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُمْ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ نَسَبًا، قَالَ: مَا قَرَابَةُ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ؟\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ\" زاد في ذ: \"ابنُ حَرْبٍ\".\n===\nوبالمد والقصر: بيت المقدس، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٨٦، ١٨٧، ١/ ٥٦). قوله: \"لما أبلاه\" أي: أعطاه وأنعم عليه من هزيمة عسكر الفرس، وهو إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ [الروم: ١، ٢].\n¬ (^١) \"قال ابن عباس\" بالسند السابق.\n¬ (^٢) \"أبو سفيان\" هو صخر بن حرب الأموي.\n¬ (^٣) بضم التاء وتشديد الجيم، بكسر الفوقية وخفة الجيم، \"قس\" (٦/ ٤٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (في المدة) أي: في زمان المهادنة والمصالحة أي: صلح الحديبية، كذا في \"الخير الجاري\". قوله: \"لترجمانه\" قال في \"القاموس\" (ص: ١٠٠٠): الترجمان كعُنفُوانٍ، وزَعفَرانٍ، وريهُقانٍ: المفسِّر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قوله: \"هو ابن عمي\" فيه تجوُّزٌ إذ هو ابن عم جده؛ لأنه أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ورسول الله - ﷺ - محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٨٧).","vol":"6","page":194},{"text":"فَقُلْتُ: هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَلَيْسَ فِي الرَّكْبِ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ غَيرِي، فَقَالَ قَيصَرُ: أَدْنُوهُ، وَأَمَرَ بِأَصْحَابِي فَجُعِلُوا خَلْفَ ظَهْرِي عِنْدَ كَتِفَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لأَصْحَابِهِ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا الرَّجُلَ عَن الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَ فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَنْ يَأْثُرَ ¬ (^١) أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ لَحَدَّثْتُهُ عَنِّي حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنْ اسْتَحْيَيتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُ، ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: كَيفَ نَسَبُ هَذَا الرَّجُلِ فِيكُمْ؟ قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو نَسَبِ، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَد مِنْكُمْ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تتَهِمُونَهُ ¬ (^٢) عَلَى الْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَنْ مَلِكٍ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَأَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ، قَالَ: فَيَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قُلْتُ: بَلْ يَزِيدُونَ، قَالَ: فَهَلْ يَرتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ عَمِّي\" في ذ: \"ابْنُ عَمِّ\". \"عِنْدَ كَتِفَيَّ\" في نـ: \"عِنْدَ كَتِفِي\". \"فَصَدَقْتُ\" في نـ: \"فَصَدَّقْتُهُ\". \"أَوْ ضُعَفَاؤُهُمْ\" في نـ: \"أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يأثر) بضم المثلثة بعد الهمزة الساكنة، أي: يروي ويحكي، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٤٧١). قوله: \"لَحَدَّثته\" أي: عني، أي: عن تلقاء نفسي خلاف الواقع، كذا في \"الكرماني\". قوله: \"سجال\" بكسر السين والجيم جمع سجل، وهو الدلو الكبير؛ أي: نوبة لنا ونوبة لهم، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٥٦).\n¬ (^٢) من الاتهام كما سيجيء.\n¬ (^٣) أي: كراهية.","vol":"6","page":195},{"text":"لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ الآنَ مِنْهُ فِي مُدَّةٍ، نَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَغْدِرَ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَلَمْ تُمَكِّنِّي ¬ (^١) كَلِمَةٌ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا أَنْتَقِصُهُ بِهِ، لَا أَخَافُ أَنْ يُؤْثَرَ عَنِّي غَيْرُهَا، قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ حَرْبُهُ وَحَرْبُكُمْ؟ قُلْتُ: كَانَتْ دُوَلًا ¬ (^٢) وَسِجَالًا، يُدَالُ ¬ (^٣) عَلَيْنَا الْمَرَّةَ وَنُدَالُ عَلَيهِ الأُخْرَى ¬ (^٤)، قَالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ؟ قُلْتُ: يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ، وَلَا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَانَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، وَيَأْمُرُنَا بِالصلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ ¬ (^٥) وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ. فَقَالَ لِتُرْجُمَانِهِ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ نَسَبِهِ فِيكُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْتَقِصهُ\" في نـ: \"أَتَنَقَّصُهُ\". \"فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ\" لفظ \"بِهِ\" ثبت في ذ. \"وَلَا نُشْرِكُ\" بالواو، كذا في قتـ، وفي نـ: \"لَا نُشْرِكُ\".\n===\n¬(^١)  من التمكين.\n¬ (^٢) بضم الدال وفتح الواو.\n¬ (^٣) الإدالة الغلبة أي: يغلبنا مرة ونغلبه أخرى، \"قس\" (٦/ ٤٧١).\n¬ (^٤) قوله: (يدال علينا المرة وندال عليه الأخرى) أي: يغلب علينا مرة ونغلبه أخرى، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢١٣). قوله: \"والعفاف\" بفتح العين: الكفّ عن المحارم وخوارم المروءة، كذا في \"العيني\". قوله: \"هل كنتم تتهمونه\" من باب الافتعال، تقول: اتّهم يتّهم اتّهامًا، وأصله: اِوْتَهَمَ لأنه من الوهم، قلبت الواو تاء، وأدغمت التاء في التاء، قوله: \"بالكذب\" بفتح الكاف وكسر الذال مصدر، وكذلك الكذب بكسر الكاف وسكون الذال، كذا في \"العيني\" (١/ ١٤٥). قوله: \"يَأْتَمُّ\" من الافتعال أي: يقتدي.\nقوله: \"لِيَدَعَ\" بفتح الدال، مِنْ ودع يدع أي: يترك.\n¬ (^٥) بالفتح: الكف عما لا يحل، \"ف\" (١/ ١٥٨).","vol":"6","page":196},{"text":"فَزَعَمْتَ أَنَّهُ ذُو نَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي نَسَبِ قَوْمِهَا، وَسأَلْتُكَ: هَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْكُمْ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ؟، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَو كَانَ أَحَد مِنْكُمْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُل يَأْتَمُّ بِقَوْلٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ، وَسأَلْتُكَ: هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكِذب قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكًذِبَ عَلَى النَّاسِ وَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ، قُلْتُ: يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ: أَشْرَافُ النَّاسِ يَتَّبِعُونَهُ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهُم أَتْبَاعُ الرُّسُلِ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَرتَدُّ أَحَدٌ سُخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ الْقُلُوبَ ¬ (^١) لَا يَسْخَطُهُ أَحَدٌ، وَسَأَلْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا يَغْدِرُونَ. وَسأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ وَقَاتَلَكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنْ قَدْ فَعَلَ، وَأَنَّ حَرْبَكُمْ وَحَرْبَهُ تَكُونُ دُوَلًا، يُدَالُ عَلَيْكُمُ الْمَرَّةَ وَتُدَالُونَ عَلَيْهِ الأُخْرَى، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، وَتَكُونُ لَهَا\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ يَنْقُصونَ\" في نـ: \"أَمْ يَنْقُصُونَ\". \"حِينَ تُخَالِطُ\" في نـ: \"حِينَ تَخْلِطُ\" مصحح عليه. \"يُدَالُ عَلَيْكُمُ\" في ذ: \"وَيُدَالُ عَلَيْكُمُ\". \"وَتَكُونُ لَهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"وَتَكُونُ لَهُ\"، وفي نـ: \"وَيَكُونُ لَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بشاشَتُه القلوب) أي: بشاشة الإسلام والشريعة ووضوحه، وأصلها اللطف بالإنسان عند قدومه، وإظهار السرور برؤيته، وهو بفتح الباء، \"كرماني\" (١/ ٥٨).","vol":"6","page":197},{"text":"الْعَاقِبَةُ، وَسَأَلْتُكَ بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّهُ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَيَنْهَاكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ، وَيَأْمُرُكُمْ بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ، قَالَ: وَهَذِهِ صِفَةُ نَبِيٍّ، قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارجٌ، وَلَكِنْ لَمْ أَظُنَّ أَنَّهُ مِنْكُمْ، وَإِنْ يَكُ مَا قُلْتَ حَقًّا، فَيُوشِكُ أَنْ يَمْلِكَ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، وَلَوْ أَرْجُو أَنْ أَخْلُصَ ¬ (^١) إِلَيهِ لَتَجَشَّمْتُ ¬ (^٢) لُقِيَّهُ ¬ (^٣)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِمَاذَا يَأْمُرُكُمْ\" في نـ: \"مَاذَا يَأْمُرُكُمْ\". \"وَالصَّدقةِ\" في سـ، حـ: \"وَالصِّدْقِ\"، [وذكر في \"قس\" الكشميهني بدل المستملي]. \"صِفَةُ نَبِيٍّ\" كذا في سـ، هـ، ذ، كما في \"قس\"، وفي نـ: \"صِفَةُ النَّبِيِّ\". \"لَمْ أَظُنَّ\" في هـ، ذ: \"لَمْ أَعْلَمْ\"، وفي نـ: \"لَمْ أَكُنْ أَظُنّ\". \"لُقِيَّهُ\" في هـ، ذ: \"لِقَاءَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن أخلص) بضم اللام، أي: أَصِلَ، يقال: خلص إلى كذا، أي: وصل إليه، قاله العيني (١/ ١٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (لتجشمت) بالجيم والشين المعجمة، أي: تَكَلَّفْتُ على مشقة لقائه، أي: حملت نفسي على الارتحال إليه لو كنت أستيقن الوصول، لكني أخاف أن يعوقني عليه عائق، فأكون قد تركت ملكي ولم أصل إلى خدمته. فإن قلت: هل يُحْكَم بإيمان هرقل؟ قلت: لا يحكم به؛ لأنه ظهر منه ما ينافيه، بخلاف إيمان ورقة؛ فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، هذا هو على ظاهر الحال، قال النووي: لا عذر له فيما قال: \"لو أعلم لَتَجَشَّمْتُ\" لأنه قد عرف صدق النبي - ﷺ -، وإنما شحَّ بالملك ورغب في الرئاسة فآثرهما على الإسلام، وقد جاء ذلك مصرّحًا به في \"صحيح البخاري\"، ولو أراد الله هدايته لَوَفَّقه كما وفق النجاشي وما زالت عنه الرئاسة، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٦٠) و\"العيني\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٣) بضم اللام وكسر القاف وشدة التحتية.","vol":"6","page":198},{"text":"ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّوم، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ ¬ (^١)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ تَوَلَّيْتَ ¬ (^٢) فَعَلَيكَ إِثْمُ الأَرِيسِيِّينَ، وَ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤]. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَلَمَّا أَنْ قَضَى مَقَالَتَهُ، عَلَتْ أَصْوَاتُ الَّذِينَ حَوْلَهُ مِنْ عُظَمَاءِ الرُّومِ، وَكَثُرَ لَغَطُهُمْ ¬ (^٣)، فَلَا أَدْرِي مَاذَا قَالُوا، وَأُمَرَ بِنَا فَأُخْرجْنَا، فَلَمَّا أَنْ خَرَجْتُ مَعَ أَصْحَابِي وَخَلَوْتُ بِهِمْ قُلْتُ لَهُمْ: لَقَدْ أَمِرَ ¬ (^٤) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ\" في نـ: \"بِدَاعِيَةِ الإِسْلَامِ\"، أي: الكلمة الداعية إلى الإسلام، ويجوز أن يكون الداعية بمعنى الدعوة، \"ك\" (١/ ٦١).\n===\n¬(^١)  بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، \"ك\" (١/ ٦١).\n¬ (^٢) قوله: (وإن توليت) أي: أعرضت عن الإسلام \"فـ\" إنّ \"عليك إثم الأريسيين\" بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتية والمهملة جمع أريس، أي: الأكارين المزارعين، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٦٢)، وفي \"المجمع\" (١/ ٦٧): هم الأكّارون والخول والخدم. قوله: \" ﴿سَوَاءٌ﴾ \" اي: مستوٍ بيننا وبينكم، أي: لا يختلف فيه القرآن والتوراة والإنجيل.\n¬ (^٣) أي: الصياح والشغب، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (لقد أمر) بفتح الهمزة وكسر الميم، أي: عَظُم. قوله: \"أبي كبشة\" بفتح الكاف وسكون الموحدة: رجل من خزاعة، كان","vol":"6","page":199},{"text":"هَذَا مَلِكُ بَنِي الأَصفَرِ ¬ (^١) يَخَافُهُ، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَاللَّهِ مَا زِلْتُ ذَلِيلًا ¬ (^٢) مُسْتَيقِنًا بِأَنَّ أَمْرَهُ سَيَظْهَرُ ¬ (^٣)، حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ قَلْبِي الإِسْلَامَ وَأَنَا كَارِهٌ ¬ (^٤). [راجع: ٧].\n\n٢٩٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ سَهْلِ ئنِ سَعْدٍ ¬ (^٧)، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ يَوْمَ خَيْبَرَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ\" زاد في نـ: \"الْقَعْنَبِيُّ\".\n===\nيعبد الشِّعْرَى مخالفًا للعرب كلِّهم، فشبَّهوا رسولَ الله - ﷺ - به وجعلوه ابنًا له لمخالفته إياهم في دينهم، كما خالفهم أبو كبشة، كذا في \"الخير الجاري\"، [وانظر \"قس\" (٦/ ٤٧٤)]. وفي \"القاموس\" (ص: ٥٥٨): أبو كبشة رجل من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، أو هي كنية جده - ﷺ - من قِبَل أمه، أو هي كنية زوج حليمة السعدية.\n¬ (^١) أي: الروم.\n¬ (^٢) بالمعجمة وكان ذله بكفره، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: سيغلب.\n¬ (^٤) قوله: (وأنا كاره) أي: للإسلام، جملة حالية؛ أي: أدخل الله سبحانه بفضله الإسلامَ في قلبي حال كوني كارهًا، فأزال الكراهية عني، وكان ذلك يوم فتح مكة، وقد حَسُنَ إسلامُه، وطاب قلبه به بعد ذلك، كذا في \"الخير الجاري\"، ومرّ الحديث مع بيانه في أول الكتاب (برقم: ٧)، والله أعلم.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٦) \"عن أبيه\" أبي حازم سلمة بن دينار.\n¬ (^٧) \"سهل بن سعد\" هو الساعدي.","vol":"6","page":200},{"text":"\"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ¬ (^١) رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ\"، فَقَامُوا يَرجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ: \"أَيْنَ عَلِيٌّ\"؟ فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ، فَقَالَ: نُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ فَقَالَ: \"عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيهِمْ، فَوَاللَّهِ لأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ ¬ (^٢) \". [أطرافه: ٣٠٠٩، ٣٧٠١، ٤٢١٠، أخرجه: م ٢٤٠٦، تحفة: ٤٧١٣].\n\n٢٩٤٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٥)، سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ:\n===\n¬(^١)  قوله: (الراية) أي: العلَمَ، قوله: \"وكلهم يرجو\" أي: كل واحد منهم، قوله: \"فبصق\" بالصاد والزاي والسين، قوله: \"حتى يكونوا مثلنا\" أي: قال علي: نحن نقاتلهم حتى يكونوا مسلمين أمثالنا، قوله: \"على رسلك\" بكسر الراء، يقال: افعل كذا على رسلك، أي: اتَّئِدْ فيه وكن على الْهِينَةِ، \"كرماني\" (١٢/ ١٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (من حمر النعم) بضم حاء وسكون ميم وبالراء، أي: الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، فَجُعِلت كنايةً عن خير الدنيا، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٥٨). وقال الكرماني (١٢/ ١٩١): النعم إذا أطلق يراد به الإبل وحدها، وإن كان غيرها من البقر والغنم دخل في الاسم معها، وحمر الإبل أي: أعزّها وأحسنها، لكون الحمرة أشرف الألوان عندهم، أي: لَأَنْ يهدي الله بك رجلًا خير لك أجرًا وثوابًا من أن يكون لك حمر النعم فَتَصَدَّق بها.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" هو المسندي.\n¬ (^٤) \"أبو إسحاق\" إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري.\n¬ (^٥) \"حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل.","vol":"6","page":201},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يُغِرْ ¬ (^١) حَتَّى يُصْبحَ، فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانًا أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ، فَنَزَلْنَا خَيْبَرَ لَيْلًا. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٥٦٠].\n\n٢٩٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا غَزَا بِنَا. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٥٨١].\n\n٢٩٤٥ - ح وَحَدَّثَنَا عَئدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ إِلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهَا لَيْلًا، وَكَانَ إِذَا جَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَنَا\" كذا في ذ، وفي ذ: \"ح حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم يُغِرْ) من الإغارة، قوله: \"فإن سمع أذانًا أمسك\" قال العيني (١٠/ ٢٦٤): تؤخذ منه المطابقة للترجمة؛ لأن الترجمة الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، والأذان مبيهنٌ حالَهم، انتهى.\nقوله: \"وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما يصبح\" قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في \"فتح الباري\" (٦/ ١١٢): وهو دال على جواز قتال من بلغته الدعوة بغير دعوة، فيُجْمَع بينه وبين حديث سهل الذي قبله بأن الدعوة مستحبة لا شرط، وفيه دلالة على الحكم بالدليل، لكونه كفَّ عن القتال بمجرد سماع الأذان، وفيه الأخذ بالأحوط في أمر الدماء؛ لأنه كفّ عنهم في تلك الحالة مع احتمال أن لا يكون ذلك على الحقيقة، انتهى.\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"إسماعيل بن جعفر\" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٤) \"حميد\" الطويل المذكور.\n¬ (^٥) \"أنس\" هو ابن مالك -﵁-.","vol":"6","page":202},{"text":"قَوْمًا بِلَيْلٍ لَا يُغِيرُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتْ ¬ (^١) يَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ ¬ (^٢) وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\". [راجع: ٣٧١، أخرجه: ت ١٥٥٠، س في الكبرى ٨٥٩٨، تحفة: ٧٣٤].\n\n٢٩٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  قوله: (فلما أصبح خرجت. . .) إلخ، كذا وقع هنا، ووقع في رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عند مسلم: \"فأتيناهم حين بزغت الشمس\"، ويُجْمَع بأنهم وصلوا أوّلَ البلد عند الصبح فنزلوا فصلوا فتوجهوا، وأجرى النبي - ﷺ - فرسه حينئذ في زُقَاق خيبر، كما في الرواية الأخرى، فوصل في آخر الزُّقَاق إلى أول الحصون حين بزغت الشمس، \"فتح\" (٦/ ١١٢).\n¬ (^٢) قوله: (بمساحيهم) جمع مسحاة، وهي الْمِجْرَفة من الحديد، من السحو بمعنى الكشف والإزالة، قوله: \"مكاتلهم\" جمع مِكْتَل، وهو الزنبيل الذي يسع خمسة عشر صاعًا، قوله: \"والخميس\" بالرفع على أنه عطف على سابقه، وبالنصب على أنه مفعول معه، أي: جاء محمد والخميس، وهو العسكر، سمي به لأنه مُقَسَّمُ خمسةً: الميمنة، والميسرة، والقلب، والساقة، والمقدمة، قوله: \"خربت\" دعاء أو خبر أعلمه الله بذلك بأنه سيقع محقَّقًا فكأنه وقع، قوله: \"إنا إذا نزلنا بساحة قوم\" علةٌ لِـ \"خَرِبَتْ\" أو تفاؤل لما خرجوا بمساحيهم ومكاتلهم التي من آلات الهدم، والساحة: الفناء وأصلها الفضاء بين المنازل، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٠، ٤/ ٣٧٨، ٣/ ١٦٦) و\"العيني\" (١٠/ ٢٦٥) و\"الكرماني\" (١٢/ ١٩٠)، ومرّ الحديث في أول \"كتاب الأذان\".\n¬ (^٣) الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"6","page":203},{"text":"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ ¬ (^٢) أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقَدْ عَصَمَ ¬ (^٣) مِنِّي نَفْسَهُ وَمَالَهُ، إِلَّا بِحَقِّه ¬ (^٤)، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ¬ (^٥) \". رَوَاهُ ¬ (^٦) عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أخرجه: س ٣٠٩٥، تحفة:١٣١٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1957>١٠٣ - بَابُ مَنْ أَرَادَ غَزْوَةً ¬ (^٧) فَوَرَّى بغَيْرِهَا، وَمَنْ أَحَبَّ الْخُرُوجَ ¬ (^٨) يَومَ الْخَمِيسَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن المسيب\" ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عابد بن عمران بن المخزوم القرشي المخزومي.\n¬ (^٢) قوله: (أُمِرْتُ. . .) إلخ، أي: أمرني الله بالمقاتلة حتى يقولوا كلمة الشهادة، وسميت بالجزء الأول منها، كما يقال: قرأت يس، أي: السورة التي أولها يس، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٢). قال العيني (١٠/ ٢٦٦): ومطابقته للترجمة من حيث إن في قتالِه معهم إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، دعوته إياهم إلى الإسلام.\n¬ (^٣) أي: حفظ وحقن، \"ع\" (١٠/ ٢٦٦).\n¬ (^٤) أي: بحق الإسلام.\n¬ (^٥) أي: فيما يتولى باطنه.\n¬ (^٦) أي: مثل حديث أبي هريرة.\n¬ (^٧) قوله: (من أراد غزوةَّ فوَرَّى بغيرها) أي: سترها وكنى عنها وأوهم أنه يريد غيرها، لئلا يتيقظ الخصم فيستعدّ للدفع، \"ك\" (١٢/ ١٩٢).\n¬ (^٨) قوله: (ومن أحب الخروج) أي: السفر \"يوم الخميس\" لعل الحكمة","vol":"6","page":204},{"text":"٢٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ- قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: وَلَمْ يَكُنْ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيرِهَا. [راجع: ٢٧٥٧].\n\n٢٩٤٨ - ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي اللَّيْثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\nفيه ما روي من قوله - ﷺ -: \"بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس\"، وكونه - ﷺ - كان يحب الخروج يوم الخميس لا يستلزم المواظبة عليه لقيام مانع منه، وسيأتي بعد باب أنه خرج في بعض أسفاره يوم السبت، ثم أورد المصنف طرفًا من حديث كعب بن مالك الطويل، وهو ظاهر فيما ترجم له، \"ف\" (٦/ ١١٣).\nقال الكرماني (١٢/ ١٩٢): كعب، هو ابن مالك الأنصاري، أحد الثلاثة الذين خُلِّفوا، وصار أعمى، وكان له أبناء، وكان عبد الله يقوده من بين سائر بنيه، قوله: \"حين تخلف\" أي: عن غزوة تبوك، انتهى.\n¬ (^١) \"يحيى بن بكير\" هو يحيى بن عبد الله بن بكير.\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) مصغرًا، ابن خالد.\n¬ (^٤) هو الزهري، \"قس\" (٦/ ٤٧٨).\n¬ (^٥) \"أحمد بن محمد\" هو ابن موسى المروزي أبو العباس مردويه.\n¬ (^٦) ابن المبارك، \"ف\" (٦/ ١١٣).","vol":"6","page":205},{"text":"أَنَا يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (^٣)، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى ¬ (^٤) ¬ (^٥) لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"قَلَّمَا يُرِيدُ\" في ذ: \"قَلَّ مَا يُرِيدُ\". \"أَمْرَهُمْ\" في حـ، ذ: \"أَمْرَهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد.\n¬ (^٢) قوله: (أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت كعب بن مالك) قال الدارقطني: هذا الإسناد مرسل، ولم يلتفت إلى ما قال: \"سمعت كعبًا\" لأنه عنده وهم، قال محمد بن يحيى الذهلي: سمع الزهري من عبد الرحمن بن كعب، ومن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، ومن عبد الله بن كعب قال: ولا أظن أن عبد الرحمن سمع من جده شيئًا، وإنما سمع من أبيه عبد الله، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ١٩٣)، وقال القسطلاني (٦/ ٤٧٩): واستدل لذلك بما رواه سويد بن نصر عن ابن المبارك حيث قال: عن أبيه عن كعب، كما قال الجماعة، لكن جَوَّز في \"الفتح\" (٦/ ١١٣) ابن حجر سماعه له من جده كأبيه، هذا كله من \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) أي: البرية التي بين المدينة والشام وسميت بالمفازة تفاؤلًا بالفوز وإلا فهي مهلكة، \"ك\" (١٩٣/ ١٢)، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: أظهر لهم لأجل المصلحة الداعية إليه.\n¬ (^٥) قوله: (فَجَلّى) أي: أظهر، قوله: \"بوجهه\" أي: بجهته وهي جهة ملك الروم، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٣)، وفي \"القسطلاني\" (٦/ ٤٧٩): قال ابن حجر والزركشي والدماميني وغيرهم: إن قوله \"فجلّى\" بالجيم وتشديد اللام، زاد ابن حجر فقال: ويجوز تخفيفها، وقال العيني: بتخفيف اللام، وضبطه الدمياطي بالتشديد، وهو خطأ، انتهى كلام القسطلاني.","vol":"6","page":206},{"text":"لِيَتَأَهَّبُوا ¬ (^١) أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٨٥، تحفة: ١١١٤٣].\n\n٢٩٤٩ - وَعَنْ يُونُسَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ كَعْب بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَقُولُ: لَقَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَخْرُجُ إِذَا خَرَجَ فِي سَفَرِ إِلَّا يَوْمَ الْخَمِيسِ. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٨٥، تحفة: ١١١٤٣].\n\n٢٩٥٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"ثَنَا هِشَامٌ \" في نـ: \"أَنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: يستعدّوا بما يحتاجون إليه في سفرهم، \"مجمع\" (١/ ١٣٤).\n¬ (^٢) هو ابن يزيد.\n¬ (^٣) قوله: (وعن يونس عن الزهري) هو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، ووهم من زعم أن الطريق الثانية معلقة، قوله: \"أخبرني عبد الرحمن بن كعب\" هو عم عبد الرحمن بن عبد الله، والزهري سمع منهما، والحاصل أن رواية الزهري للجملة الأولى هي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، وروايته للجملة الثانية المعلَّقة هي عن عمه عبد الرحمن بن كعب، وقد سمع الزهري منهما جميعًا، وحدّث يونس عنه بالحديثين مفصلًا، وأراد البخاري بذلك دفع الوهم واللبس عمن يظن فيه اختلافًا، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ١١٣).\n¬ (^٤) وهو موصول بالإسناد الأول عن عبد الله، \"ف\" (٦/ ١١٣).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٦) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٧) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.","vol":"6","page":207},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْب بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ¬ (^١)، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الْخَمِيس. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: د ٢٦٠٥، س في الكبرى ٨٧٨٧، تحفة: ١١١٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1958>١٠٤ - بَابُ الْخُرُوجِ بَعْدَ الظُّهْرِ </span>¬ (^٢)\n٢٩٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِي الْحُلَيفَةِ رَكْعَتَينِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ ¬ (^٦) بِهِمَا جَمِيعًا. [راجع: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ زَيدٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  مكان معروف، وهي نصف طريق المدينة إلى دمشق، \"هب\" (٤/ ٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (باب الخروج بعد الظهر) ذكر فيه حديث أنس وقد تقدم في \"الحج\"، وكأنه أورده إشارة إلى أن قوله - ﷺ -: \"بورك لأمتى في بكورها\" لا يمنع جواز التصرف في غير وقت البكور، وإنما خص البكور بالبركة لكونه وقت النشاط، \"فتح\" (٦/ ١١٤).\n¬ (^٣) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي البصري.\n¬ (^٤) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٥) \"أبي قلابة\" هو عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٦) بفتح الراء وضمها أي: يلبون الحج والعمرة إليهما، \"ك\" (١٢/ ١٩٤)، \"قس\" (٦/ ٤٨٠).","vol":"6","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1959>١٠٥ - بَابُ الْخُرُوجِ آخِرَ الشَّهْرِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ كُرَيْبٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - منَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. [تحفة: ٦٣٦٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الخروج آخر الشهر) أي: ردًا على من كره ذلك من طريق الطيرة، وقد نقل ابن بطال أن أهل الجاهلية كانوا يتحرّون أوائل الشهور للأعمال، ويكرهون التصرف في محاق القمر. [\"ف\" (٦/ ١١٤)].\n¬ (^٢) \"قال كريب\" مولى ابن عباس وصله المؤلف في الحج (خ: ١٥٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (قال كريب. . .) إلخ، هو طرف من حديث وصله المصنف في \"الحج\"، وكذا حديث عمرة مضى في \"كتاب الحج\" (برقم: ١٧٠٩). وقد استشكل قول ابن عباس وعائشة \"أنه خرج لخمس بقين\" لأن ذا الحجة كان أوله الخميس للاتفاق على أن الوقفة كانت الجمعة، فيلزم من ذلك أن يكون خرج يوم الجمعة، ولا يصح ذلك لقول أنس في الحديث الذي قبله \"أنه - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعًا ثم خرج\" وأجيب بأن الخروج كان يوم السبت، وإنما قال الصحابة: \"لخمسٍ بقين\" بناء على العدد؛ لأن ذا القعدة كان أوله الأربعاء، فاتفق أن جاء ناقصًا، فجاء أول ذي الحجة الخميس، فظهر أن الذي كان بقي من الشهر أربع لا خمس، كذا أجاب به جمع من العلماء، \"فتح\" (٦/ ١١٤)، وكذا قاله الكرماني (١٢/ ١٩٤) لكن مع اختصار.","vol":"6","page":209},{"text":"٢٩٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَا نُرَى ¬ (^٥) إِلَّا الْحَجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيتِ وَسَعَى بَينَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، فَقَالَ: أَتَتْكَ ¬ (^٧) وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ ¬ (^٨). [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س ٢٨٠٤، ق ٢٩٨١، تحفة: ١٧٩٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في سـ، ذ: \"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٤) الأنصارية.\n¬ (^٥) بالضم أي: لا نظن.\n¬ (^٦) \"القاسم بن محمد\" هو ابن أبي بكر -﵁-.\n¬ (^٧) أي: عمرة.\n¬ (^٨) أي: ما نقصت وما زادت وما غيّرته، \"خ\"، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٤٥) في \"الحج\".","vol":"6","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1960>١٠٦ - بَابُ الْخُرُوجِ ¬ (^١) فِي رَمَضَانَ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٢٩٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٨) قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: وَسَاقَ الْحَدِيثَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. . .\" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  إلى السفر، \"قس\" (٦/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (باب الخروج في رمضان) أي: إلى مكة في غزوة فتحها يوم الأربعاء بعد العصر لعشر مضين من رمضان، كذا في \"الخير الجاري\"، قال في \"الفتح\" (٦/ ١١٥): ذكر فيه حديث ابن عباس في ذلك، وقد مضى شرحه في \"كتاب الصيام\" في (ح: ١٩٤٤)، وأراد به دفع وهم من يتوهم كراهة ذلك، انتهى. قال الكرماني (١٢/ ١٩٥): وفي بعض النسخ: \"قال أبو عبد الله: هذا قول الزهري، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله\"، ولعل مذهبه أن طروء السفر في رمضان لا يبيح الإفطار لأنه شهد الشهر في أوله كطروئه في أثناء اليوم، فقال البخاري: إنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله - ﷺ - لأنه ناسخ للأول، وقد أفطر عند الكديد، انتهى كلام الكرماني (١٢/ ١٩٥).\n¬ (^٣) من غير كراهة.\n¬ (^٤) \"علي\" المديني.\n¬ (^٥) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"عبيد الله\" ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي المدني.\n¬ (^٨) \"ابن عباس\" عبد الله -﵁-.","vol":"6","page":211},{"text":"هَذَا قَولُ الزُّهرِيِّ، وَإِنَّمَا يُؤخَذُ بالآخِر ¬ (^١) مِنْ فعلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ١٩٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1961>١٠٧ - بَابُ التَّوْدِيعِ ¬ (^٢) عِنْدَ السَّفَرِ</span>\n٢٩٥٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣): أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٤)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَعْثٍ، وَقَالَ لَنَا: \"إِنْ لَقِيتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا -لِرَجُلَينِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا- فَحَرِّقُوهُمَا بالنَّارِ\". قَالَ: ثُمَّ أَتَينَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوَجَ، فَقَالَ: \"إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ أَخَذْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا\". [طرفه: ٣٠١٦، أخرجه: د ٢٦٧٤، ت ١٥٧١، س في الكبرى ٨٦١٣، تحفة: ١٣٤٨١].\n<hr><s0>\n\n\"يُؤخَذُ\" في نـ: \"يُقَالُ\". \"عِنْدَ السَّفَرِ\" ثبت في شحج. \"وَقَالَ لَنَا\" في ذ: \"فَقَالَ لَنَا\". \"لِرَجُلَيْنِ\" في سـ، حـ، ذ: \"لِلرَّجُلَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  لأنه ناسخ للأول، \"قس\" (٦/ ٤٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (باب التوديع) أي أعم من أن يكون من المسافر للمقيم أو عكسه، وحديث الباب ظاهر للأول، ويؤخذ الثاني منه بالطريق الأولى، وهو الأكثر في الوقوع، قوله: \"وقال ابن وهب. . .\" إلى آخره، وصله النسائي والإسماعيلي من طريقه، وسيأتي موصولًا للمصنف من وجه آخر (برقم: ٣٠١٦)، \"فتح\" (٦/ ١١٥).\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" عبد الله المصري، مما وصله النسائي والإسماعيلي والمؤلف لكن من وجه آخر.\n¬ (^٤) \"عمرو\" ابن الحارث المصري.\n¬ (^٥) \"بكير\" مصغرًا، ابن عبد الله بن الأشج.","vol":"6","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1962>١٠٨ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإِمَامِ ¬ (^١) مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ</span>\n٢٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. حَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^٧)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَعْصِيَةٍ\" ثبت في هـ، ذ. \"وَحَدَّثَنِي\" في ذ: \"وَحَدَّثَنَا\". \"الصَّبَّاحِ\" في نـ: \"صَبَّاحٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب السمع والطاعة للإمام) زاد في رواية الكشميهني \"ما لم يأمر بمعصية\"، والإطلاق محمول عليه كما هو في نص الحديث، ثم ساق حديث ابن عمر في ذلك من وجهين، وساقه على لفظ الرواية الثانية، وسيأتي الكلام عليه في \"كتاب الأحكام\" إن شاء الله تعالى، وساقه هناك بلفظ الرواية الأولى، وقيد الترجمة هناك بما وقع هنا في رواية الكشميهني، وقوله: \"فلا سمع ولا طاعة\" بالفتح فيهما، والمراد نفي الحقيقة الشرعية لا الوجودية، \"فتح\" (٦/ ١١٥ - ١١٦).\n¬ (^٢) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر بن حفص العمري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) \"ابن عمر\" ابن الخطاب، اسمه عبد الله.\n¬ (^٧) \"محمد\" البزار الدولابي البغدادي.\n¬ (^٨) \"إسماعيل بن زكرياء\" ابن مرة الخلقاني بضم الخاء المعجمة.\n¬ (^٩) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.","vol":"6","page":213},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ\". [طرفه: ٧١٤٤، أخرجه: م ١٨٣٩، د ٢٦٢٦، تحفة: ٨١٥٠، ٧٧٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1963>١٠٩ - بَابٌ ¬ (^٢) يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمَامِ ¬ (^٣) وَيُتَّقَى بِهِ</span>\n٢٩٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦): أَنَّ الأَعْرَجَ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ ¬ (^٨) \". [راجع: ٢٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"مَا لَمْ يُؤْمَرْ بمَعْصِيَةٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِالْمَعْصِيَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر -﵁-.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٦/ ٤٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (يقاتَلُ مِنْ وراء الإمام ويُتَّقى به) بلفظ المجهول في الموضعين، قال في \"الفتح\" (٦/ ١١٦): ولم يزد البخاري على لفظ الحديث، والمراد به المقاتلة للدفع عن الإمام، سواء كان ذلك من خلفه حقيقة أو قدامه، و\"وراء\" يطلق على المعنيين، انتهى.\n[ليس التشبيه بالجُنَّة بأن يكون الإمام مقدَّمًا على القوم والقوم خلفه].\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٨) قوله: (نحن الآخرون) أي: في الدنيا، \"السابقون\" أي: في الآخرة وهذا طرف من حديث سبق بيانه (برقم: ٨٩٦) في أول \"كتاب الجمعة\". قال القسطلاني (٦/ ٤٨٥) وغيره: ومطابقته لما ترجم له هنا غير","vol":"6","page":214},{"text":"٢٩٥٧ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ: \"مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي، وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ ¬ (^١) يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ ويُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا، وَإِنْ قَالَ بِغَيرِهِ، فَإِنَّ عَلَيهِ مِنْهُ\" ¬ (^٢). [طرفه: ٧١٣٧، أخرجه: س ٤١٩٦، تحفة: ١٣٧٤١].\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ\" في نـ: \"فَإِنَّ عَلَيْهِ مُنَّةً\".\n===\nمُبَيَّنَة، لكن قال ابن المنير [ص: ١٦٣]: معنى \"يقاتَلُ مِنْ ورائه\" أي: من أمامه، فأطلق الوراء على الإمام لأنهم وإن تقدموا في الصورة فهم أتباعه في الحقيقة، والنبي - ﷺ - تقدم غيره عليه بصورة الزمان، لكنه متقدم في أخذ العهد على كل من تقدمه إن أدرك زمانه أن يؤمن به وينصره فهو في الصورة أمامه، وفي الحقيقة خلفه، فناسب ذلك قوله \"يقاتل [من] ورائه\"، وهذا كما تراه في غاية من التكلف، والظاهر أنه إنما ذكره جريًا على عادته أن يذكر الشيء كما سمعه جملة لتضمنه موضع الدلالة المطلوبة وإن لم يكن باقيه مقصودًا.\n¬ (^١) قوله: (وإنما الإمام جُنّة) أي: كالترس \"يقاتَلُ مِنْ ورائه\" أي: يقاتل معه الكفار والبغاة، \"ويتقى به\" شر العدو وأهل الفساد والظلم، قوله: \"فإن عليه منه\" أي: أن الوبال الحاصل منه عليه لا على المأمور، ويحتمل أن بعضه عليه، قاله الكرماني (١٢/ ١٩٧). وفي \"الفتح\" (٦/ ١١٦): وفي رواية أبي زيد المروزي \"مُنّة\" بضم الميم وتشديد النون بعدها هاء تأنيث، وهو تصحيف بلا ريب.\n¬ (^٢) أي: وزرًا، كذا ثبت في بعض الطرق، \"قس\" (٦/ ٤٨٥).","vol":"6","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1964>١١٠ - بَابُ الْبَيْعَةِ ¬ (^١) فِي الْحَرْبِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا</span>\nوَقَالَ بَعْضهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].\n\n٢٩٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَجَعْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَمَا اجْتَمَعَ مِنَّا ¬ (^٥) اثْنَانِ عَلَى الشَجَرَةِ الَّتِي بَايَعْنَا تَحْتَهَا، كَانَتْ رَحْمَةً مِنَ اللهِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب البيعة …) إلخ، كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين، أو أحدهما يستلزم الآخر. قوله: \" ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ. . .﴾ \" إلخ، قال ابن المنير (١٦٤): أشار البخاري بالاستدلال بالآية إلى أنهم بايعوا على الصبر، ووجه أخذه منها قوله تعالى: ﴿فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ١٨] والسكينة الطمأنينة في موقف الحرب، فدل ذلك على أنهم أضمروا في قلوبهم أن لا يفرّوا فأعانهم على ذلك، \"فتح\" (٦/ ١١٧).\n¬ (^٢) \"موسى\" المنقري التبوذكي.\n¬ (^٣) \"جويرية\" مصغرًا، ابن أسماء الضبعي البصري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (فما اجتمع منا) أي: ما وافق منا رجلان على شجرة أنها هي التي وقعت المبايعة تحتها، بل خفي علينا مكانها، \"ك\" (١٢/ ١٩٨)، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (كانت رحمة من الله) أي: كان خفاؤها عليهم رحمة من الله لئلا يعظِّمَها الناس تعظيمًا ممنوعًا شرعًا، كذا قاله النووي وغيره،","vol":"6","page":216},{"text":"فَسَأَلْتُ نَافِعًا عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعَهُمْ، عَلَى الْمَوْتِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ بَايَعَهُمْ عَلَى الصَّبرِ. [تحفة: ٧٦٢٩].\n\n٢٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا وهَيْبٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٥) قَالَ: لَمَّا كَانَ زَمَنُ الْحَرَّةِ ¬ (^٦) أَتَاهُ آتٍ، فَقَاَلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ حَنْظَلَةَ ¬ (^٧) يُبَايعُ النَّاسَ عَلَى الْمَوْتِ، فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَسَأَلْتُ نَافِعًا\" في هـ، ذ: \"فَسَأَلْنَا نَافِعًا\".\n===\n[انظر \"العيني\" (١٠/ ٢٧٨)]، وفي \"الفتح\" (٦/ ١١٨): ويحتمل أن يكون معنى قوله: رحمة من الله، أي: كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه.\n¬ (^١) \"موسى\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٢) \"وهيب\" مصغرًا، ابن خالد.\n¬ (^٣) \"عمرو\" الأنصاري المدني.\n¬ (^٤) \"عباد بن تميم\" ابن زيد بن عاصم.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" الأنصاري المدني.\n¬ (^٦) قوله: (زمن الحرة) أي: الواقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين.\n¬ (^٧) قوله: (ابن حنظلة) اسمه عبد الله، وأبوه يُعْرَف بغسيل الملائكة، وسببها أن عبد الله بن حنظلة وغيره من أهل المدينة وفدوا إلى يزيد بن معاوية فرأوا منه ما لا يصلح، فرجعوا إلى المدينة فخلعوه، وبايعوا عبد الله بن الزبير ﵄، فأرسل يزيدُ مسلمَ بن عقبة فأوقع بأهل المدينة وقعة عظيمة قتل من وجوه الناس ألفًا وسبعمائة، ومن أخلاط الناس عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، \"قس\" (٦/ ٤٨٧).","vol":"6","page":217},{"text":"لَا أُبَايعُ ¬ (^١) عَلَى هَذَا أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [طرفه: ٤١٦٧، أخرجه: م ١٨٦١، تحفة: ٥٣٠٢].\n\n٢٩٦٠ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: بَايَعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ، فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قَالَ: \"يَا ابْنَ الأَكْوِعِ ¬ (^٥)، أَلَا تُبَايعُ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"وَأَيْضًا\"، فَبَايَعْتُهُ الثَّانِيَةَ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمِ ¬ (^٧)، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ. [أطرافه: ٤١٦٩، ٧٢٠٦، ٧٢٠٨، أخرجه: م ١٨٦٠، ت ١٥٩٢، تحفة: ٤٥٣٦، ٤٥٥١].\n<hr><s0>\n\n\"ظِلِّ شَجَرَةٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ظِلِّ الشَّجَرَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا أبايع … بعد رسول الله - ﷺ -) قال ابن المنير: والحكمة في قول الصحابي: إنه لا يفعل ذلك بعده - ﷺ -، أنه كان مستحقًا للنبي - ﷺ - على كل مسلم أن يقيه بنفسه، فكان فرضًا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا دونه، وذلك بخلاف غيره، \"فتح\" (٦/ ١١٩).\n¬ (^٢) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد الحنظلي التميمي.\n[هذا الحديث هو الحادي عشر من الثلاثيات].\n¬ (^٣) \"يزيد\" مولى سلمة بن الأكوع -﵁-.\n¬ (^٤) \"سلمة\" ابن الأكوع سنان بن عبد الله.\n¬ (^٥) \"ابن الأكوع\" سلمة المذكور.\n¬ (^٦) الحكمة في تكراره البيعة لسلمة أنه كان مقدامًا في الحرب فأكّد عليه العقد احتياطًا، \"ف\" (٦/ ١١٩).\n¬ (^٧) كنية سلمة، \"قس\" (٦/ ٤٨٨).","vol":"6","page":218},{"text":"٢٩٦١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا حَيِينَا أَبَدَا ¬ (^٤)\nفَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- فقَالَ:\nاللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ ¬ (^٥) … فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\n[راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٦، تحفة: ٦٩٢].\n٢٩٦٢ و٢٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ\nفُضَيْلٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٩)، عَنْ مُجَاشِعٍ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"نَحْنُ الَّذِينَ\" في نـ: \"نَحْنُ الَّذِي\". \"النَّبِيُّ -ﷺ-\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  حفص بن عمر\" ابن الحارث الحوضي البصري.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"حميد\" الطويل.\n¬ (^٤) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن معناه يؤول إلى أنهم لا يفرون عنه في الحرب أصلا، \"قس\" (٦/ ٤٨٩).\n¬ (^٥) أي: العيش المعتبر أو الباقي.\n¬ (^٦) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٧) \"محمد بن فضيل\" ابن غزوان الكوفي.\n¬ (^٨) \"عاصم\" ابن سليمان الأحول.\n¬ (^٩) عبد الرحمن النهدي البصري.\n¬ (^١٠) ابن مسعود السلمي -بضم السين المهملة- قتل يوم الجمل، \"قس\" (٦/ ٤٨٩)، \"تق\" (٦٥١٨).","vol":"6","page":219},{"text":"أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بابنِ أَخِى، فَقُلْتُ: بَايِعْنَا عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: \"مَضَتِ الْهِجْرَةُ ¬ (^١) لأَهْلِهَا\"، قُلْتُ: عَلَى مَا تُبَايِعُنَا؟ قَالَ: \"عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ\". [حديث ٢٩٦٢ أطرافه: ٣٠٧٨، ٤٣٠٥، ٤٣٠٧، أخرجه: م ١٨٦٣، تحفة: ١١٢١٠، حديث ٢٩٦٣ أطرافه ٣٠٧٩، ٤٣٠٦، ٤٣٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1965>١١١ - بَاب عَزْمِ الإِمَامِ ¬ (^٢) عَلَى النَّاسِ فِيمَا يُطِيقُونَ</span>\n٢٩٦٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِابنِ أَخِي\" في نـ: أَنَا وَأَخِي\" مصحح عليه، اسمه مجالد بن مسعود، \"قس\" (٦/ ٤٨٩). \"قُلْتُ: عَلَى مَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: عَلامَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مضت الهجرة) أي: لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٢٠٠). ومر بيان قوله: \"لا هجرة بعد الفتح\" في (ح: ٢٧٨٣) في أول \"كتاب الجهاد\"، قال العيني (١٠/ ٢٨٠): ومطابقته تؤخذ من قوله \"الجهاد\" لأن مبايعتهم على الجهاد لم يكن إلا على أن لا يفروا.\n¬ (^٢) قوله: (باب عزم الإمام) المراد بالعزم الأمر الجازم [الذي] لا تردد فيه، والذي يتعلق به الجار محذوف تقديره مثلًا: محلّه، والمعنى وجوب طاعة الإمام محلُّه فيما لهم به طاقة، \"فتح \" (٦/ ١١٩).\n¬ (^٣) \"عثمان بن أبي شيبة\" هو عثمان بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم العبسي الكوفي.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد بن قرط الضبي الكوفي.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة الكوفي.","vol":"6","page":220},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١): لَقَدْ أَتَانِي الْيَوْمَ رَجُلٌ ¬ (^٢)، فَسَأَلَنِي عَنْ أَمْرٍ مَا دَرَيْتُ مَا أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا ¬ (^٣) نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائِنَا فِي الْمَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَينَا فِي أَشْيَاءَ لَا يُحْصِيهَا ¬ (^٤)؟ فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي\n<hr><s0>\n\n\"فَسَأَلَنِي\" في نـ: \"يَسْأَلُنِي\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"لَا يُحْصِيهَا\" في نـ: \"لَا نُحْصِيهَا\". \"فَقُلْتُ لَهُ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال عبد الله) أي: ابن مسعود، قوله: \"أتاني اليوم رجل\" لم أقف على اسمه، قوله: \"مؤديًا\" بهمزة ساكنة وتحتية خفيفة أي كامل الأداة أي أداة الحرب، ولا يجوز حذف الهمزة منه لئلا يصير مِنْ أودى إذا هلك، قوله: \"نشيطًا\" بنون ومعجمة من النشاط. قوله: \"نخرج مع أمرائنا\" كذا في الرواية بالنون، وعلى هذا فالمراد بقوله \"رجلا\" أحدنا، أو هو محذوف الصفة أي: رجلًا منا، وفيه حينئذ التفات. ويحتمل أن يكون \"يخرج\" بالتحتية بدل النون، وعلى هذا عول الكرماني لأن السياق يقتضي أن يقول: مع أمرائه.\n¬ (^٢) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٦/ ١١٩).\n¬ (^٣) أي: قويًا، قيل: كامل السلاح، \"ك\" (١٢/ ٢٠١).\n¬ (^٤) قوله: (لا يحصيها) أي: لا يطيقها كقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، وقيل: لا يدري أهي طاعة أم معصية، والأول مطابق لما فهم البخاري فترجم به، والثاني موافق لقول ابن مسعود: \"وإذا شك في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه\" أي: من تقوى الله أن لا يقدم المرء على ما يشك فيه حتى يسأل من عنده علم فيدلّه على ما فيه شفاؤه. وقوله: \"شك في نفسه شيء\" هو من باب القلب، إذ التقدير: إذا شكَّ نفسه في شيء، أو ضمن شَكّ معنى لصق، والمراد بالشيء ما يتردد في جوازه وعدمه. وقوله: \"حتى نفعله\" غاية لقوله: \"لا يعزم\" أو للعزم الذي يتعلق به","vol":"6","page":221},{"text":"مَا أَقُولُ لَكَ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَعَسَى أَنْ لَا يَعْزِمَ عَلَيْنَا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ مَا اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذَا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَوْشَكَ أَنْ لَا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ مَا أَذْكُرُ مَا غَبَرَ ¬ (^١) مِنَ الدُّنْيَا\n===\nالمستثنى وهو \"مَرَّة\"، والحاصل أن الرجل سأل ابن مسعود عن حكم طاعة الأمير، فأجابه ابن مسعود بالوجوب بشرط أن يكون المأمور به موافقًا لتقوى الله، هذا ما قاله الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ١١٩).\nقال الكرماني (١٢/ ٢٠١): فإن قلت: فما الجواب؟ قلت: وجوب المطاوعة يعلم من الاستثناء، إذ لولا صحته لما أوجب الرسول عليهم، أو اختيار التقوى، ويحمل عزمه - ﷺ - تلك المرة على ضرورة كانت باعثة له عليه، انتهى كلام الكرماني.\n¬ (^١) قوله: (ما غبر) بمعجمة وموحدة مفتوحتين أي مضى، وهو من الأضداد يطلق على ما مضى وعلى ما بقي، وهو هنا محتمل للأمرين. قال ابن الجوزي: وهو بالماضي هنا أشبه لقوله: \"ما أذكر\"، و\"الثغب\" بمثلثة مفتوحة ومعجمة ساكنة ويجوز فتحها، قال القزاز: وهو أكثر، وهو الغدير يكون في ظل فيبرد ماؤه ويروق، فشبه ما مضى من الدنيا بما شرب من صفوه، وما بقي منها بما تأخر من كدره. وإذا كان هذا في زمان ابن مسعود وقد مات هو قبل مقتل عثمان فما ذا يكون اعتقاده فيما جاء بعد ذلك وهلم جرًا؟.\nوفي الحديث أنهم كانوا يعتقدون وجوب طاعة الإمام. وأما توقف ابن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام فللإشكال الذي وقع له من ذلك، وقد أشار إليه في بقية حديثه، ويستفاد منه التوقف في الإفتاء فيما أشكل من الأمر، كما لو أن بعض الأجناد استفتى أن السلطان [عَيَّنَه] في أمر مخوف بمجرد التشهي وكلّفه من ذلك ما لا يطيق، فمن أجابه","vol":"6","page":222},{"text":"إِلَّا كَالثَّغبِ ¬ (^١) شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ. [راجع: ٢١١٧، تحفة: ٩٣٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1966>١١٢ - بَابٌ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ </span>¬ (^٢)\n٢٩٦٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مُعَاويَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٧) فَقَرَأْتُهُ: أِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي\n===\nبوجوب طاعة الإمام أشكل الأمر لما وقع من الفساد، وإن أجابه بجواز الامتناع أشكل الأمر لما قد يفضي به ذلك إلى الفتنة، فالصواب التوقف عن الجواب في ذلك وأمثاله، والله الهادي إلى الصواب، \"فتح\" (٦/ ١٢٠).\n¬ (^١) هو الغدير.\n¬ (^٢) \"تزول الشمس\" لأن الرياح تهبّ غالبًا بعد الزوال فيحصل بها تبريد حدة السلاح والحرب وزيادة في النشاط. أورد فيه حديث عبد الله بن أبي أوفى بمعنى ما ترجم به، لكن ليس فيه \"إذا لم يقاتل أول النهار\"، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه، \"ف\" (٦/ ١٢٠). [وللمصنف في \"الجزية\" (برقم: ٣١٦٠): \"كان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تهب الأرواح وتحضر الصلوات\"، وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان من وجه آخر وصححاه، وفي روايتهم: \"حتى تزول الشمس وتهب الأرواح وينزل النصر\"].\n¬ (^٣) المسندي.\n¬ (^٤) \"معاوية بن عمرو\" ابن المهلب الأزدي البغدادي.\n¬ (^٥) \"أبو إسحاق\" هو إبراهيم بن محمد.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" ابن أبي عياش إمام المغازي.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن أبي أوفى\" هو علقمة بن خالد الأسلمي.","vol":"6","page":223},{"text":"لَقِيَ ¬ (^١) فِيهَا انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. [راجع: ٢٩٣٣، أخرجه: م ١٧٤٢، د ٢٦٣١، تحفة: ٥١٦١].\n\n٢٩٦٦ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيهِمْ\". [راجع: ٢٨١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1967>١١٣ - بَابُ اسْتِئْذَانِ الرَّجُلِ ¬ (^٢) الإِمَامَ</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ\" في نـ: \"قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ\". \"وقَوْلِهِ\" في نـ: \"لِقَولِهِ\"، وزاد في نـ: \"﷿\". ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ \"في ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقي) أي: العدو أو حارب، واللقاء لفظ مشترك، ومعنى \"الجنة تحت ظلال السيوف\" أن الجنة للمجاهد لأنه تحت ظلالها والجهاد سبب للجنة، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٢٠٢) وسيجيء الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٢٤) في \"باب لا تتمنوا لقاء العدو\".\n¬ (^٢) قوله: (باب استئذان الرجل) أي من الرعية، \"الإمامَ\" أي: في الرجوع أو التخلف عن الخروج أو نحو ذلك. \"لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ …﴾ \" إلخ، قال ابن التين: هذه الآية احتج بها الحسن على أنه ليس لأحد أن يذهب من العسكر حتى يستأذن الأمير، قال: وهذا عند سائر الفقهاء كان خاصًا بالنبي -ﷺ-، كذا قال، والذي يظهر أن الخصوصية في عموم وجوب الاستئذان، وإلا فلو كان ممن عَيَّنه الإمام فطرأ له ما يقتضي","vol":"6","page":224},{"text":"٢٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، أَنَا جَرِيرٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَتَلَاحَقَ بِي النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا عَلَى نَاضِحٍ ¬ (^٦) لَنَا قَدْ أَعْيَا، فَلَا يَكَادُ يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: \"مَا لِبَعِيرِكَ؟ \" قَالَ: قُلْتُ: أَعْيَا، قَالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَزَجَرَهُ وَدَعَا لَهُ، فَمَا زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فَقَالَ لِي: \"كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟ \" قَالَ: قُلْتُ بِخَيْرٍ: قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ، قَالَ: \"أَفَتَبِيعُنِيهِ؟ \" قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنَا نَاضِحٌ غَيْرَهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَبِعْنِي\" قَالَ: فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: أَعْيَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ: عَيِيَ\". \"أَفَتَبِيعُنِيهِ\" في عسـ: \"أَفتَبِيعُهُ\".\n===\nالتخلف والرجوع فإنه يحتاج إلى الاستئذان. ثم أورد فيه حديث جابر في قصة جمله، وقد تقدم شرحه في \"كتاب الشروط\" (برقم: ٢٧١٨)، والغرض منه هنا قوله: \"إني عروس فاستأذنته فأذن لى\"، \"فتح\" (٦/ ١٢١).\n¬ (^١) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٢) \"جرير\" تقدم الآن.\n¬ (^٣) \"المغيرة\" هو ابن مقسم\n¬ (^٤) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (ناضح) أي: بعير يستقى عليه الماء، و\"أعيا\" بمعنى عجز، والفقار خرزات عظام الظهر أي: على أن لى الركوب عليه إلى المدينة، والعروس نعت يستوي فيه الرجل والمرأة. و\"لامَني\" أي: على بيع الناضح إذ لم يكن لنا غيره. قوله: \"وردّه\" أي: الجمل، فحصل له الثمن والمثمن كلاهما، \"ك\" (١٢/ ٢٠٣).","vol":"6","page":225},{"text":"عَلَى أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ ¬ (^١) حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي عَرُوسٌ، فَاستَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إِلَى الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي ¬ (^٢) فَسَأَلَنِي عَنِ الْبَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ فَلَامَنِي ¬ (^٣)، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قالَ لِي حِينَ استَأْذَنْتُهُ: \"هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ \" فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: \"هَلَّا تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ؟ \" قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ وَالِدِي -أَوِ اسْتُشْهِدَ- وَلي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ، فَلَا تُؤَدِّبُهُنَّ، وَلَا تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ غَدَوْتُ عَلَيهِ بِالْبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثمَنَهُ، وَرَدَّهُ عَلَيَّ. قَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (^٤): هَذَا ¬ (^٥) فِي قَضَائِنَا حَسَنٌ لَا نَرَى بِهِ بَأسًا. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٣٥٠٥، ت ١٢٥٣، س ٤٦٣٧، تحفة: ٢٣٤١].\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا صَنَعْتُ فِيهِ\" في ذ: \"بِمَا صَنَعْتُ بِهِ\". \"هَلَّا تَزَوَّجْتَ\" في ذ: \"فَهَلَّا تَزَوَّجْتَ\". \"قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَدِمَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الفاء، كذا في \"القاموس\" (ص: ٤٢٦)، قال الكرماني: بكسرها، \"خ\".\n¬ (^٢) اسمه ثعلبة.\n¬ (^٣) من اللوم.\n¬ (^٤) \"قال المغيرة\" المذكور بالسند السابق.\n¬ (^٥) أي: البيع بمثل هذا الشرط حسن في حكمنا لا بأس بمثله؛ لأنه أمر معلوم لا خدع فيه ولا موجب للنزاع، قاله الكرماني (١٢/ ٢٠٤)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٧١٨) في \"الشروط\".","vol":"6","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1968>١١٤ - بَابُ مَنْ غَزَا وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسِهِ </span>¬ (^١)\nفِيهِ جَابِرٌ عَنِ النَّبِيِّ ¬ (^٢) -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-1969>١١٥ - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الْغَزْوَ بَعْدَ الْبِنَاءِ </span>¬ (^٣)\nفِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"بِعُرْسِهِ\" في هـ، ذ: \"بِعُرْسٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حديث عهد بعرسه) بكسر العين أي: بزوجته، وبضمها أي: بزمان عرسه. وفي رواية الكشميهني \"بعرس\" وهو يؤيد الاحتمال الثاني، \"فتح\" (٦/ ١٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (فيه جابر عن النبي -ﷺ-) يشير إلى حديثه المذكور في الباب [الذي] قبله، وأن ذلك في بعض طرقه، وسيأتي في أوائل \"النكاح\" (برقم: ٥٠٧٩) بلفظ: \"فقال: ما يعجلك؟ قلت: كنت حديث عهد بعرس\" الحديث، \"فتح\" (٦/ ١٢٢).\n¬ (^٣) أي: بعد الزفاف والدخول على المرأة، \"ك\" (١٢/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (فيه أبو هريرة) يشير إلى حديثه الآتي في \"الخمس\" (برقم: ٣١٢٤) من طريق همام عنه، قال: \"غزا نبي من الأنبياء فقال: لا يَتْبَعْني رجل مَلَكَ بضعَ امرأة [وهو يريد أن يبني بها] ولمّا يَبْنِ بها\" الحديث، والغرض هنا من ذلك أن يتفرغ قلبه للجهاد ويقبل عليه بنشاط، ونظيره الاشتغال بالأكل قبل الصلاة، ويحمل الحديث على الأولوية، قال الكرماني: فإن قلت: لم يذكر الحديث واكتفى بالإشارة إليه، قلت: لعله لم يكن على شرطه، فأراد التنبيه عليه، انتهى. قلت: ولم يستحضر أنه أورده موصولًا في مكان آخر كما سيأتي، والجواب الصحيح أنه جرى على عادته الغالبة في أنه لا يعيد الحديث الواحد إذا اتّحد مخرجه في مكانين بصورته","vol":"6","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1970>١١٦ - بَابُ مُبَادَرَةِ الإِمَامِ عِنْدَ الْفَزَعِ </span>¬ (^١)\n٢٩٦٨ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، ثَنِي قَتَادَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرَسًا ¬ (^٦) لأَبِي طَلْحَةَ، فَقَالَ: \"مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ ¬ (^٧)، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا ¬ (^٨) \". [راجع: ٢٦٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1971>١١٧ - بَابُ السُّرْعَةِ وَالرَّكضِ ¬ (^٩) فِي الْفَزَعِ</span>\n٢٩٦٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ¬ (^١٠)، ثَنَا الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ\" في عسـ: \"فَرَكِبَ النَّبِيُّ\".\n===\nغالبًا، بل يتصرف فيه بالاختصار ونحوه في أحد الموضعين، هذا كله من \"الفتح\" (٦/ ١٢٢) مختصرًا.\n¬ (^١) أي: الخوف من العدو.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٦) اسمه مندوب، ويجيء الحديث مع بيانه (برقم: ٢٦٢٧).\n¬ (^٧) أي: مما يوجب الفزع.\n¬ (^٨) أي: واسع الجري غير متعب.\n¬ (^٩) \"الركض\": استحثاث الفرس للعَدْوِ، \"القاموس\" (ص: ٥٩٣).\n¬ (^١٠) \"الفضل بن سهل\" الأعرج البغدادي.\n¬ (^١١) \"الحسين بن محمد\" هو ابن بهرام التميمي.","vol":"6","page":228},{"text":"ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ بَطِيئًا، ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُ وَحْدَهُ، فَرَكِبَ النَّاسُ يَرْكُضُونَ خَلْفَهُ، فَقَالَ: \"لَمْ تُرَاعُوا ¬ (^٣)، إِنَّهُ لَبَحْرٌ\". فَمَا سُبِقَ ¬ (^٤) بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: ٢٦٢٧، تحفة: ١٤٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-1972>١١٨ - بَابُ الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَحْدَهُ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْخُرُوجِ … \" إلخ، في بو: \"بَابُ الْخُرُوجِ فِي الْفَزَعِ وَالْجَعَائِلِ … \" إلخ، أي ضم أبو على بن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعده.\n===\n¬(^١) \"  جرير بن حازم\" هو ابن زيد الأزدي البصري.\n¬ (^٢) هو ابن سيرين، \"ف\" (٦/ ١٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (لم تراعوا) أي: لا تراعوا، ولم بمعنى لا، والروع بمعنى الخوف، \"ك\" (١٢/ ٢٠٥)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (فما سُبِقَ) على صيغة المجهول أي: ما سُبِق ذلك الفرس البطيء بعده ببركة ركوب رسول الله -ﷺ-، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) قوله: (باب الخروج في الفزع وحده) أي: هذا باب فيما جاء من خروج الإمام في وقوع الفزع وحده أي منفردًا بدون رفيق، كذا ثبتت هذه الترجمة بغير حديث، قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة هذه الترجمة حيث لم يأت فيها حديث ولا أثر؟ قلت: الإشعار بأنه لم يثبت فيه بشرطه شيء، أو ترجم ليلحق به [حديثًا] فلم يتفق له، أو اكتفى بالحديث الذي قبله، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٢٨٧)، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٢٣): وقد ضم ابن شبويه هذه الترجمة إلى التي بعدها فقال: \"باب الخروج في الفزع والجعائل … \" إلخ، وليست في أحاديث باب الجعائل مناسبة لذلك أيضًا، إلا أنه يمكن حمله على ما قلت أولًا، انتهى. وهو قوله: كأنه أراد أن يكتب فيه حديث أنس المذكور من وجه آخر فاخترم قبل ذلك.","vol":"6","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1973>١١٩ - بَابُ الْجَعَائِلِ وَالْحُمْلَانِ فِي السَّبِيلِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: الْغَزْوُ ¬ (^٣)، قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُعِينَكَ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِي، قُلْتُ: قَدْ أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَى، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فِي السَّبِيلِ\" في نـ: \"فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". \"قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ\". \"الْغَزْوُ\" في هـ، ذ: \"أَنَغْزُو\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الجعائل والحملان في سبيل الله) الجعائل بالجيم جمع جعيلة، وهي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه، والحملان بضم المهملة وسكون الميم مصدر كالحمل، تَقول: حمل حملًا وحملانًا، قال ابن بطال (٥/ ١٧٥): إن أخرج الرجل من ماله شيئًا فتطوع به أو أعان الغازي على غزوه بفرس ونحوه فلا نزاع فيه، وإنما اختلفوا فيما إذا أجر نفسه أو فرسه في الغزو فكره ذلك مالك، وكره أن يأخذ جعلًا على أن يتقدم إلى الحصن، وكره أصحاب أبي حنيفة الجعائل إلا إن كان بالمسلمين ضعف وليس في بيت المال شيء، وقالوا: إن أعان بعضهم بعضًا جاز لا على وجه البدل. وقال الشافعي: لا يجوز أن يغزو بجعل يأخذه، وإنما يجوز من السلطان دون غيره؛ لأن الجهاد فرض كفاية فمن فعله وقع عن الفرض، ولا يجوز أن يستحق على غيره عوضًا، انتهى. والذي يظهر أن البخاري أشار إلى الخلاف فيما يأخذه الغازي: هل يستحقه بسبب الغزو فلا يتجاوزه أو يملكه فيتصرف فيه بما شاء، كما سيأتي بيان ذلك، \"فتح الباري\" (٦/ ١٢٤).\n¬ (^٢) هو ابن جبر المفسر التابعي، \"قس\" (٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (لابن عمر: الغزو) بالنصب على الإغراء أي: عليك الغزو، أو على حذف الفعل أي: أريد الغزو، ونبَّه به على مراد ابن عمر بالأثر الذي رواه عنه ابن سيرين وأنه لا يكره إعانة الغازي، وهذا الأثر وصله في \"المغازي\" (برقم: ٤٣٠٩)، \"ف\" (٦/ ١٢٤).","vol":"6","page":230},{"text":"إِنَّ غِنَاكَ لَكَ، وإنِّي أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَالِي فِي هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ نَاسًا يَأخُذُونَ مِنْ هَذَا الْمَالِ لِيُجَاهِدُوا، ثُمَّ لَا يُجَاهِدُونَ، فَمَنْ فَعَلَهُ فَنَحْنُ أَحَقُّ بِمَالِهِ، حَتَّى نَأْخُذَ مِنْهُ مَا أَخَذَ. وَقَالَ طَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ: إِذَا دُفِعَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَخْرُجُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ، وَضَعْهُ عِنْدَ أَهْلِكَ.\n\n٢٩٧٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، فَقَالَ زَيْدٌ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَرَأَيْتُهُ يُبَاعُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَشْتَرِيهِ؟ فَقَالَ: \"لَا تَشْتَرِهِ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\" ¬ (^٤). [راجع: ١٤٩٠].\n\n٢٩٧١ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٥)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَمَنْ فَعَلَهُ \"في ذ: \"فَمَنْ فَعَلَ\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في ذ: \"عَنْ ابْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  الحميدي\" هو عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) العدوي، مولى عمر ﵁.\n¬ (^٤) مر الحديث مرارًا مع بيانه.\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٦) الإمام.\n¬ (^٧) مولى ابن عمر ﵄.","vol":"6","page":231},{"text":"\"لَا تَبْتَعْهُ ¬ (^١)، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\" ¬ (^٢). [راجع: ١٤٨٩، أخرجه: م ١٦٢١، د ١٥٩٣، تحفة: ٨٣٥١].\n\n٢٩٧٢ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ، ثَنِي أَبُو صَالِحِ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ، وَلَكِنْ لَا أَجِدُ حَمُولَةً ¬ (^٦)، وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ، وَيشُقُّ عَلَيَّ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ ثُمَّ قُتِلْتُ، ثُمَّ أُحْيِيتُ\". [راجع: ٣٦، أخرجه: م ١٨٧٦، س ٣١٥١، تحفة: ١٢٨٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَبْتَعْهُ\" في نـ: \"لَا تَبْتَاعهُ\". \"ثُمَّ أُحْيِيتُ\" زاد في بو: \"بِابُ استِعَارَةِ الفَرَسِ فِي الْغَزْوِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تبتعه) أي: تَشْتَره، قال الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ١٢٤): ووجه دخول قصة فرس عمر من جهة أن النبي -ﷺ- أَقَرَّ المحمول عليه على التصرف فيه بالبيع وغيره، فدلّ على تقوية ما ذهب إليه طاوس أن للآخذ التصرفَ في المأخوذ، \"فتح\" (٦/ ١٢٤).\n¬ (^٢) مر الحديث مرارًا مع بيانه.\n¬ (^٣) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" القطان البصري.\n¬ (^٥) \"أبو صالح\" هو ذكوان الزيات.\n¬ (^٦) قوله: (حمولة) بفتح المهملة: التي يُحْمَلُ عليها. و\"قُتِلْتُ وأحييتُ\" بلفظ المجهول فيهما، كذا في \"الكرماني\" (١٢/ ٢٠٧)، وهذا الحديث متعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الحملان في سبيل الله؛ لقوله: \"ولا أجد ما أحملهم عليه\"، \"ف\" (٦/ ١٢٥).","vol":"6","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1974>١٢٥ - بَابُ الأَجِيرِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢) وَابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٣): يُقْسَمُ لِلأَجِيرِ مِنَ الْمَغْنَمِ. وَأَخَذَ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ فَرَسًا عَلَى النِّصْفِ ¬ (^٤)، فَبَلَغَ سهْمُ الْفَرَسِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، فَأَخَذَ مِائتَيْنِ وَأَعْطَى صَاحِبَهُ مِائتَيْنِ.\n\n٢٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"صَاحِبَهُ مِائَتَيْنِ \" زاد هنا في س: \"بَابُ استِعَارةِ الْفَرَسِ فِي الغَزْوِ\". \"ثَنَا سُفْيَانُ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الأجير) للأجير في الغزو حالان: إما أن يكون استؤجر للخدمة وإما للقتال، فالأول قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: لا سهم له، وقال الأكثر: يسهَمُ له لحديث سلمة: \"كنت أجيرًا لطلحة أسوس فرسه\" أخرجه مسلم، وفيه أن النبي -ﷺ- أسهم له، وقال الثوري: لا يسهم للأجير إلا إن قاتل، وأما الأجير للقتال فقال المالكية والحنفية: لا يسهم له، وقال الأكثر: له سهمه، \"فتح الباري\" (٦/ ١٢٥).\n¬ (^٢) البصري، \"قس\" (٦/ ٥٥١).\n¬ (^٣) وصله ابن أبي شيبة (ح: ١٥٠٥٧، ١٥٠٥٨) بلفظ: \"العبد والأجير إذا شهدا القتال أعطوا من الغنيمة\"، \"ف\" (٦/ ١٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (فرسًا على النصف …) إلخ، هذا الصنيع جائز عند من يجيز المخابرة، وقال بصحته هنا الأوزاعي وأحمد خلافًا للثلاثة، \"فتح\" (٦/ ١٢٥).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"قس\" (٦/ ٥٠٢).","vol":"6","page":233},{"text":"ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- غَزْوَةَ تَبُوكَ، فَحَمَلْتُ عَلَى بَكْرٍ ¬ (^٣)، فَهُوَ أَوْثَقُ أَعْمَالِي ¬ (^٤) فِي نَفْسِي، فَاسْتَأجَزتُ أَجِيرًا، فَقَاتَلَ رَجُلًا، فَعَضَّ ¬ (^٥) أَحَدُهُمَا الآخَرَ، فَانْتَزَعَ ¬ (^٦) يَدَهُ مِنْ فِيهِ ¬ (^٧)، وَنَزَعَ ثَنِيَّتَهُ ¬ (^٨)، فَأَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَهْدَرَهَا ¬ (^٩) وَقَالَ: \"أيَدْفَعُ يَدَهُ إِلَئكَ فَتَقْضَمُهَا كَمَا يَقْضَمُ الْفَحْلُ؟ \". [راجع: ١٨٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَعْمَالِي\" في حـ: \"أَحْمَالى\"، وفي سـ: \"أَجْمَالِي\". \"أَحَدُهُمَا الآخَرَ\" في نـ: \"أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ\". \"وَقَالَ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ\". \"يَقْضَمُ الْفَحْلُ\" زاد هنا في نـ: \"بَابُ استِعَارَةِ الْفَرَسِ فِي الْغَزْوِ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٢) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي.\n¬ (^٣) قوله: (على بكر) وهو الفتيُّ من الإبل، والثنية واحدة الثنايا من السن، و\"تَقضمها\" بالمعجمة من القضم، وهو الأكل بأطراف الأسنان، كذا في \"الكرماني \"ومضى الحديث مع متعلقاته (برقم: ٢٢٦٥) في \"الإجارة\". وفي \"الفتح\" (٦/ ١٢٥): والغرض منه هنا قوله: \"فاستأجرت أجيرًا، قال المهلب: استنبط البخاري من هذا الحديث جواز استئجار الحُرِّ في الجهاد، انتهى.\n¬ (^٤) بالعين وهو الصواب، \"ت\" (٢/ ٦٥٨).\n¬ (^٥) كَزيد، [باللغة الفارسية].\n¬ (^٦) أي: أخرج.\n¬ (^٧) أي: من فمه.\n¬ (^٨) واحد الثنايا من السن.\n¬ (^٩) أي: لم يثبت له قصاصًا ولا ديةً، \"ف\" (٤/ ٤٤٤).","vol":"6","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1975>١٢١ - بَابُ مَا قِيلَ فِي لِوَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>- ¬ (^١)\n٢٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيثُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ ¬ (^٤): أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّ -وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٥) - أَرَادَ الْحَجَّ فَرَجَّلَ ¬ (^٦). [تحفة: ١١٠٨٩].\n\n٢٩٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَّيْثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيثُ\". \"ابْنُ سَعِيدٍ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (في لواء النبي -ﷺ-) اللواء بكسر اللام والمدِّ، هي الراية، وتسمى أيضًا العَلَم، وكان الأصل أن يمسكها رئيس الجيش ثم صارت تُحْمَل على رأسه، \"فتح \" (٦/ ١٢٦).\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم الجمحي.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) عبد الله المدني.\n¬ (^٥) قوله: (وكان صاحب لواء النبي -ﷺ- أراد الحج فرجّل) هو بتشديد الجيم، وأخطأ من قالها بالمهملة، واقتصر البخاري على هذا القدر من الحديث لأنه موقوف وليس من غرضه في هذا الباب، وإنما أراد منه أن قيس بن سعد كان صاحب اللواء النبوي، ولا يتقرر في ذلك إلا بإذن النبي -ﷺ-، فهذا القدر هو المرفوع من الحديث، وهو الذي يحتاج إليه هنا، \"ف\" (٦/ ١٢٧).\n¬ (^٦) أي: مشط. أي: رجّل شعره قبل أن يحرم، \"ت\" (٢/ ٦٥٨).\n¬ (^٧) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٨) \"حاتم بن إسماعيل\" الكوفي.","vol":"6","page":235},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (^١)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ عَلِيُّ ¬ (^٣) تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ ¬ (^٤)، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ ¬ (^٥) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا فِي صَبَاحِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ¬ (^٦) - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ- غَدًا رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ- أَوْ قَالَ ¬ (^٧): يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللَّهُ عَليْهِ\"، فَإذَا نَحْنُ بعَلِيٍّ، وَمَا نَرْجُوهُ، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. [طرفاه: ٣٧٠٢، ٤٢٠٩، أخرجه: ٢٤٠٧، تحفة: ٤٥٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَيَأْخُذَنَّ\" في نـ: \"أَو قَالَ: لَيَأْخُذَنَّ\". \"رَجُلٌ\" في سـ، حـ: \"رَجُلًا\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد بن أبي عبيد\" مولى سلمة.\n¬ (^٢) \"سلمة بن الأكوع\" هو ابن عمرو بن الأكوع.\n¬ (^٣) \"علي\" هو ابن أبي طالب.\n¬ (^٤) قوله: (وكان به رمد) هو بالتحريك: هيجان العين، كذا في \"القاموس\" (ص: ٢٧١).\n¬ (^٥) قوله: (أنا أتخلف) الهمزة للاستفهام الإنكاري مقدرة أو ملفوظة، قوله: \"وما نرجوه\" أي: ما كنا نرجو قدومه علينا في ذلك الوقت للرمد الذي به، وفيه فضيلة عظيمة لعلي﵁-، ومعجزة لرسول الله -ﷺ- في إخباره بالغيب، وقد وقع كما أخبر، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٣) و\"الخير الجاري\"، ومز الحديث قريبًا (برقم: ٢٩٤٢).\n¬ (^٦) فيه الترجمة، وهو مشعر بأن الراية لم تكن خاصةً بشخص معين، بل كان يعطيها في كل غزوة لمن يريد، \"ف\" (٦/ ١٢٧).\n¬ (^٧) وقد أخرجه أحمد بلفظ: \"إني دافع اللواء إلى رجل يحبه الله ورسوله\" الحديث، وهو مشعر بأن الراية واللواء سواء، \"ف\" (٦/ ١٢٧).","vol":"6","page":236},{"text":"٢٩٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ: هَاهُنَا أَمَرَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَن تَرْكُزَ الرَّايَةَ ¬ (^٧). [تحفة: ٥١٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1976>١٢٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّﷺ-: \"نُصِرْتُ بِالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهْرٍ\"</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥١]\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَولِهِ ﷿\". \" ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  محمد بن العلاء\" هو ابن كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام \" هو \"ابن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) \"نافع بن جبير\" أي: ابن مطعم.\n¬ (^٥) \"العباس \" ابن عبد المطلب.\n¬ (^٦) قوله: (سمعت العباس) أي: ابن عبد المطلب، \"يقول للزبير\" أي: ابن العوام: \"هاهنا … \" إلخ، وهو طرف من حديث أورده المصنف في \"غزوة الفتح\"، وسيأتي شرحه وما في سياقه من صورة الإرسال والجواب عن ذلك هناك، وأبيهنُ تعيين المكان المشار إليه وأنه الحجون بفتح المهملة وضم الجيم الخفيفة، قال المهلب: وفي حديث الزبير أن الراية لا تُرْكَز إلا بإذن الإمام؛ لأنها علامة على مكانه فلا يتصرف فيها إلا بأمره. وفي هذه الأحاديث استحباب اتخاذ الأَلْوِيَة في الحروب، وأن اللواء يكون مع الأمير أو من يقيمه لذلك عند الحرب، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٢٧).\n¬ (^٧) والمطابقة من حيث إن الراية واللواء سواء كما مرّ.","vol":"6","page":237},{"text":"قَالَهُ جَابِرٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٢٩٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِم ¬ (^٨)، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، فَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (^٩)، فَوُضِعَتْ فِي يَدَيَّ\"،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَهُ جَابِرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ جَابِرٌ\".\n===\n¬(^١) \"  قاله جابر\" وصله المؤلف في أول \"كتاب التيمم \" (برقم: ٣٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (قاله جابر …) إلخ، يشير إلى حديثه الذي أوله \"أُعطيت خمسًا لم يُعْطَهن أحد من الأنبياء قبلي\"، فإن فيه \"ونُصرت بالرعب مشيرة شهر\" وقد تقدم شرحه في \"التيمم\"، وليس المراد بالخصوصية مجرد حصول الرعب، بل هو وما ينشأ عنه من الظفر بالعدو، \"فتح الباري\" (٦/ ١٢٨).\n¬ (^٣) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد بن عقيل الأيلى.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٦) \"سعيد\" هو أبو محمد المخزومي.\n¬ (^٧) \"أبي هريرة\" الأصح أنه عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٨) قوله: (بجوامع الكلم) من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وهي الكلمة الموجزة لفظًا المتسعةُ معنًى، وقالوا: هذا شامل للقرآن والسنة فإنه -ﷺ- كان يتكلم بالمعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٩) قوله: (بمفاتيح خزائن الأرض) إشارة إلى ما فتح لأمته من الممالك فغنموا أموالها واستباحوا خزائن ملوكها من الأكاسرة والقياصرة ونحوهم، ويحتمل أن يراد بها معادن الذهب والفضة ونحوهما، \"فوُضِعَتْ في يَدَيَّ\" أي: وعدني أن سيفتح تلك البلاد التي فيها هذه المعادن فيكون لأمتي، \"ك \" (٤/ ١٣)، \"خ \".","vol":"6","page":238},{"text":"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا ¬ (^١) ¬ (^٢).\n[أطرافه: ٦٩٩٨، ٧٠١٣، ٧٢٧٣، تحفة: ١٣٢١٦].\n\n٢٩٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَئبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)،\nأَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ:\nأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^٩) أَرْسَلَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِإِيلِيَاءَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ بِإِيلِيَاءَ\" في ذ: \"وَهُمْ بِإِيلِيَاءَ\".\n===\n¬(^١)  أي: تستخرجونها.\n¬ (^٢) من النثل بالنون والمثلثة أي: تستخرجونها، تقول: نثلت البئر:\nإذا استخرجت ترابها، \"ف \" (٦/ ١٢٨).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان \" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" ابن أبي حمزة بالزاي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" ابن شهاب.\n¬ (^٦) \"عبيد الله بن عبد الله \" ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٧) \"ابن عباس \" هو عبد الله.\n¬ (^٨) \"أبا سفيان\" صخر بن حرب.\n¬ (^٩) اسم ملك الروم.\n¬ (^١٠) قوله: (بإيلياء) بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر اللام وبالمدِّ\nوالقصر: بيت المقدس. و\"الصَّخب \" الصياح. و\"أَمِرَ\" بكسر الميم أي: عظم.\nو\"ابن أبي كبشة\" تعريض برسول الله -ﷺ-. و\"بنو الأصفر\" هم الروم، كذا في\n\"الكرماني \" (١٣/ ٤)، ومرّ الحديث مع متعلقاته في \"بدء الوحي \" (برقم: ٧)،\nوأيضًا (برقم: ٢٩٤٠) في \"باب دعاء النبي -ﷺ- إلى الإسلام والنبوة\".\nقال صاحب \"الفتح \" (٦/ ١٢٨): والغرض منه قوله: \"أنه يخافه ملك بني الأصفر\"\nلأنه كان بين المدينة وبين المكان الذي كان قيصر ينزل فيه مدة شهر أو نحوه.","vol":"6","page":239},{"text":"ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ كَثُرَ عِنْدَهُ الصَّخَبُ، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، وَأُخْرِجْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ أُخْرِجْنَا: لَقَدْ أَمِرَ أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ ¬ (^١)، أَنَّهُ يَخَاُفهُ مَلِكُ بَنِي الأَصفَر. [راجع: ٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1977>١٢٣ - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ فِي الْغَزْوِ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]\n\n٢٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٦) - قَالَ هِشَامٌ: وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ ¬ (^٧) -،\n<hr><s0>\n\n\"كَثُرَ\" في ذ: \"كَثُرَتْ\". \"وَارتَفَعَت\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَارْتَفَعَت\". \"وَقَوْلِ اللهِ\" زاد في ذ: \"﷿ \"، وفي نـ: \"تَعَالَى\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ هِشَامٌ\" سقط في نـ. \"وَحَدَّثَتْنِي أَيْضًا فَاطِمَةُ\" في نـ: \"ح، وَحَدَّثَتْني أَيْضًا فَاطِمَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي كبشة\" يريد النبي -ﷺ-.\n¬ (^٢) قوله: (باب حمل الزاد في الغزو، وقول الله ﷿ …) إلخ، أشارة بهذه الترجمة إلى أن حمل الزاد في السفر ليس منافيًا للتوكل، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٢٩).\n¬ (^٣) \"عبيد\" هو الهباري الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٥) \"هشام\" هو ابن عروة.\n¬ (^٦) \"أبي\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) \"فاطمة\" بنت المنذر زوج هشام.","vol":"6","page":240},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^١) قَالَتْ: صَنَعْتُ سُفْرَةَ ¬ (^٢) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، قَالَتْ: فَلَمْ نَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا نَرْبِطُهُمَا بِهِ، فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبِطُ بِهِ إِلَّا نِطَاقِي، قَالَ: فَشُقِّيهِ بِاثْنَئنِ، فَارْبِطِيهِ بِوَاحِدٍ السِّقَاءَ وَبِالآخَرِ السُّفْرَةَ، فَفَعَلْتُ، فَلِذَلِكَ سُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [طرفاه: ٣٩٠٧، ٥٣٨٨، تحفة: ١٥٧٥٢، ١٥٧٣٠].\n\n٢٩٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٥): أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٦) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الأَضَاحِيِّ ¬ (^٨) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: ١٧١٩، أخرجه: ١٩٧٢، س فى الكبرى ٤١٥٤، تحفة: ٢٤٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا سُفْيَانُ \" في نـ: \"أَنَا سُفْيَانُ\". \"قَال عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي\" كذا فى ذ، وفى نـ: \"قَال: أَخْبَرَنِي\".\n===\n¬(^١) \"  أسماء\" بنت أبي بكر.\n¬ (^٢) قوله: (سفرة) بالضم: طعام يُتَّخَذُ للمسافر، ومنه سميت السُّفْرَة، قاله الكرماني (٥/ ١٣). والمطابقة في قولها \"فلم نجد لسُفْرَته ولا لسقائه ما نربطهما به\"، قوله: \"إلا نطاقي\" وهو بكسر النون: ما تَشُدُّ به المرأة وسطَها ليرتفع ثوبها من الأرض عند المهنة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٢٩).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن دينار.\n¬ (^٦) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٧) \"جابر بن عبد الله\" ابن عمرو بن حرام بالمهملة والراء الأنصاري.\n¬ (^٨) قوله: (لحوم الأضاحي) بتشديد الياء جمع الأضحية، وهي شاة تذبح يوم الأضحى، فإن قلت: هذا لم يكن سفرًا لغزو فكيف طابق الترجمة؟ قلت: قاس الغزو عليه، \"كرماني\" (١٣/ ٥).","vol":"6","page":241},{"text":"٢٩٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢) قَال: سَمِعْتُ يَحْيَى ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي بُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (^٤) أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَامَ خَيْبَرَ ¬ (^٦)، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (^٧) - وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ وَهِيَ أَدْنَى خَيْبَرَ- فَصَلَّوُا الْعَصْرَ، فَدَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِالأَطْعِمَةِ، فَلَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَا ¬ (^٨) فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، وَصلَّيْنَا. [راجع:٢٠٩].\n\n٢٩٨٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ ¬ (^٩)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يُؤْتَ\" في ذ: \"وَلَمْ يُؤْتَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" هو ابن عبيد الزمن العنزي البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٤) \"بشير\" الحارثي الأنصاري المدني.\n¬ (^٥) \"سويد بن النعمان\" ابن مالك الأنصاري.\n¬ (^٦) أي: سنة سبع، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (حتى إذا كانوا بالصهباء) بفتح الصاد المهملة وسكون الهاء وبالمد: موضع أسفل خيبر، \"كرماني\" (١٣/ ٥).\n¬ (^٨) قوله: (فَلُكْنا) بضم اللام أي: أدرنا اللقمة في الفم، وقوله: \"وشربنا\" قال الداودي: لا أراه محفوظًا إلا إن كان أراد المضمضة، كذا قال، ويحتمل أن يكون بعضهم [استفّ السويق وبعضهم] جعله في الماء وشربه فلا إشكال، \"فتح\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٩) \"بشر بن مرحوم\" منسوب إلى الجد واسم أبيه عبيس العطار.\n¬ (^١٠) \"حاتم\" هو الكوفي.","vol":"6","page":242},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: خَفَّتْ ¬ (^٣) أَزْوَادُ النَّاسِ وَأَمْلَقُوا ¬ (^٤)، فَأَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- في نَحْرِ إِبِلِهِمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ؟ ¬ (^٥) فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"نَادِ فِي النَّاسِ ¬ (^٦) يَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ\"، فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيهِ ¬ (^٧)، ثُمَّ دَعَاهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n\"وَبَرَّكَ عَليْهِ\" كذا في هـ، وفي سـ، ذ: \"وَبَرَّكَ عَلَيْهِمْ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد\" مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٢) \"سلمة\" هو ابن الأكوع المذكور.\n¬ (^٣) أي: قلّت، \"ك \" (١٣/ ٦).\n¬ (^٤) قوله: (أملقوا) أي: فني زادهم، ومعنى أملق افتقر، وقد يأتي\nمتعديًا بمعنى أفنى، قوله: \"فأتوا النبي -ﷺ- في نحر إبلهم\" أي: بسبب نحر إبلهم، أو فيه حذف تقديره: فاستأذنوه في نحر إبلهم، والحديث ظاهر فيما ترجم له، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٥) قوله: (ما بقاؤكم بعد إبلكم) أي: لأن توالي المشي ربما أفضى إلى الهلاك، وكأن عمر أخذ ذلك من النهي عن الحمر الأهلية يوم خيبر استبقاة لظهورها، \"فتح الباري\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٦) قوله: (ناد في الناس يأتون) أي: فهم يأتون، ولذلك رفعه، قوله: \"وبرك \" بالتشديد أي: دعا بالبركة، قوله: \"فاحتثى الناس\" بمهملة ساكنة ثم مثلثة أي: أخذوا حثية حثية، وقوله: \"قال رسول الله -ﷺ-: أشهد\" إلى آخر الشهادتين، أشار إلى أن ظهور المعجزة مما يؤيد الرسالة، \"فتح\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٧) أي: على الطعام، \"ف\" (٦/ ١٣٠).","vol":"6","page":243},{"text":"بِأَوْعِيَتِهِمْ، فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ\". [راجع: ٢٤٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1978>١٢٤ - بَابُ حَمْلِ الزَّادِ عَلَى الرِّقَابِ </span>¬ (^١)\n٢٩٨٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ نَحْمِلُ زَادَنَا عَلَى رِقَابِنَا، فَفَنِيَ زَادُنَا، حَتَّى كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا يَأْكُلُ فِي كُلِّ يَوْم تَمْرَةً. قَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَأَيْنَ كَانَتِ التَّمْرَةُ تَقَعُ مِنَ الرَّجُلِ؟ ¬ (^٥) قَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَقَدْنَاهَا، حَتَّى أَتَينَا الْبَحْرَ، فَإِذَا حُوتٌ قَدْ قَذَفَهُ الْبَحْرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا أَحْبَبْنَا. [راجع: ٢٤٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عُرْوَةَ\" سقط في نـ. \"ابن عَبْد اللَّهِ\" ثبت في ذ. \"فَأَكَلْنَا مِنْهَا\" في نـ: \"فَأَكَلْنَا مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب حمل الزاد على الرقاب) أي: عند تعذر حمله على الدواب، ذكر فيه حديث جابر في قصة العنبر مقتصرًا على بعضه، والغرض منه قوله: \"ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا\"، وسيأتي شرحه في أواخر \"المغازي\" (برقم: ٤٣٦)، \"فتح\" (٦/ ١٣٠).\n¬ (^٢) المروزي، \"قس\" (٦/ ٥١٥).\n¬ (^٣) \"عبدة\" هو ابن سليمان.\n¬ (^٤) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (تقع من الرجل) أي من جهة الغذاء والقوت. قوله: \"وجدنا فَقْدَها\" أي: حزنّا على فقدها أو وجدنا فقدها مؤثرًا، كذا فى \"الخير الجاري \"، و\"الكرماني\" (١٣/ ٧).","vol":"6","page":244},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1979>١٢٥ - بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ أَخِيهَا</span>\n٢٩٨٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (^٢)، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ أَصْحَابُكَ بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَلَمْ أَزِدْ عَلَى الْحَجِّ؟ فَقَالَ لَهَا: \"اذْهَبِي وَلْيُرْدِفْكِ ¬ (^٥) عَبدُ الرَّحْمَنِ\". فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَنْ يُعْمِرَهَا ¬ (^٦) مِنَ التَّنْعِيمِ، فَانْتَظَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِأَعْلَى مَكَّةَ حَتَّى جَاءَتْ ¬ (^٧). [راجع: ٢٩٤، تحفة: ١٦٢٥٥].\n\n٢٩٨٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٨)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"بِأَجْرِ حَجٍّ وَعُمُرَةٍ\" في نـ: \"بِأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن علي\" هو ابن بحر الباهلي البصري.\n¬ (^٢) هو الضحاك النبيل، والبخاري كثيرًا يروي عنه بدون الواسطة، \"ك \" (١٣/ ٧).\n¬ (^٣) \"عثمان بن الأسود\" الجمحي.\n¬ (^٤) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة\nزهير.\n¬ (^٥) هذا موضع الترجمة، \"ك\" (١٣/ ٧).\n¬ (^٦) قوله: (أن يعمرها) من الإعمار، و\"التنعيم \" بفتح الفوقية: موضع من جهة الشام على ثلاثة أميال من مكة، \"ك\" (١٣/ ٧).\n¬ (^٧) قال الشيخ ابن حجر (٦/ ١٣١): ويشبه أن يكون وجه دخوله هنا حديث عائشة المتقدم \"جهادكن الحج\" (برقم: ٢٨٧٥).\n¬ (^٨) \"عبد الله\" هو ابن محمد المسندي.","vol":"6","page":245},{"text":"عَنْ عَمْرو -هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ¬ (^١) -، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: أَمَرَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ أُرْدِفَ عَائِشَةَ فَأعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ. [راجع: ١٧٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1980>١٢٦ - بَابُ الْارْتِدَافِ فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ</span>\n٢٩٨٦ - حَدَّثنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، ثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّهُمْ لَيَصْرُخُونَ ¬ (^٥) بِهِمَا جَمِيعًا ¬ (^٦): الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ ¬ (^٧). [راجع: ١٠٨٩، أخرجه: م ٦٩٠، د ١٧٩٦، س ٤٧٧، تحفة: ٩٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَمْرٍو هُوَ ابْنُ دِينَارٍ\" لفظ \"هو\" ثبت في ذ. \"فَأُعْمِرَهَا\" في نـ: \"وَأُعْمِرَهَا\". \"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  المكي.\n¬ (^٢) \"عمرو بن أوس\" هو ابن أبي أوس الثقفي الطائفي التابعي.\n¬ (^٣) الثقفي.\n¬ (^٤) ابن عبد المجيد.\n¬ (^٥) أي: ليلبون بهما.\n¬ (^٦) مطابقته للترجمة ظاهرة، ويقاس الغزو على الحج، \"عيني\" (١٠/ ٢٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (الحج والعمرة) بالجر بدلًا من الضمير، وبالنصب على الاختصاص، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، \"ك\" (١٣/ ٨)، \"خ\".","vol":"6","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1981>١٢٧ - بَابُ الرِّدْفِ عَلَى الْحِمَارِ</span>\n٢٩٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو صَفْوَانَ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ركِبَ عَلَىَ حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ ¬ (^٦) عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ، وَأَرْدَفَ أسَامَةَ وَرَاءَهُ. [أطرافه: ٤٥٦٦، ٥٦٦٣، ٥٩٦٤، ٦٢٠٧، أخرجه: م ١٧٩٨، س في الكبرى ٧٥٠٢، تحفة: ١٠٥].\n\n٢٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر ¬ (^٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، قَالَ: ثنَا يُونُسُ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ ¬ (^١١) مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ\n===\n¬(^١) \"  قتيبة، هو ابن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، أبو رجاء البغلاني.\n¬ (^٢) \"أبو صفوان\" هو عبد الله بن سعيد الأموي.\n¬ (^٣) الأيلي، \"قس\" (٦/ ٥١٣).\n¬ (^٤) الزهري، \"قس\" (٦/ ٥١٣).\n¬ (^٥) \"أسامة بن زيد\" خادم النبي -ﷺ-.\n¬ (^٦) قوله: (على إكاف) الإكاف للحمار كالسرج للفرس. قوله: \"قطيفة\" القطيفة دثار مخمل، وسيأتي أنه كان في فتح مكة، فيطابق الباب الكتاب، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٧) \"يحيى بن بكير\" هو يحيى بن عبدالله بن بكير.\n¬ (^٨) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٩) ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (٦/ ٥١٤).\n¬ (^١٠) مولى ابن عمر، \"قس\" (٦/ ٥١٤).\n¬ (^١١) في رمضان سنة ثمان \"خ\".","vol":"6","page":247},{"text":"عَلَى رَاحِلَتِهِ ¬ (^١)، مُرْدِفًا أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ ¬ (^٢)، حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْتِي بِمِفْتَاحِ الْبَيتِ، فَفُتِحَ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَعَهُ أُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، فَمَكُثَ فِيهَا نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ النَّاسُ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣) أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. [راجع: ٣٩٧، أخرجه: م ١٣٢٩، د ٣٠٢٣، س ٦٩٢، ق ٣٠٦٣، تحفة: ٨٥٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"وَكَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على راحلته مُرْدفًا أسامة بن زيد) وفيه المطابقة للترجمة، فإن قلت: الترجمة في الرِّدف على الحمار، وهنا الرِّدف على الراحلة؟ قلت: كلاهما في نفس الارتداف سواء، فإنه لا فرق في العناية وتواضعه ﵊ في إردافه على الراحلة والحمار، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^٢) قوله: (من الحجبة) بفتحات جمع الحاجب، أي: حجبة الكعبة وسدنتها وبيدهم مفتاحها، قوله: \"فمكث\" بضم الكاف وفتحها. قوله: \"نهارًا طويلًا\" يصلي ويدعو كثيرًا، كذا في \"الخير الجاري\"، [وانظر \"قس\" (٦/ ٥١٤)] ومضى الحديث في \"كتاب الصلاة\" مرارًا، وفي \"الحج \" (برقم: ١٥٩٩).\n¬ (^٣) ابن الخطاب.\n¬ (^٤) ابن عمر ﵄.","vol":"6","page":248},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1982>١٢٨ - بَابُ مَنْ أَخَذَ بِالرِّكَابِ وَنَحْوِهِ </span>¬ (^١)\n٢٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"كُلُّ سُلَامَى ¬ (^٦) مِنَ النَّاسِ عَليْهِ صَدَقَة كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ؛\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"ابْنِ مُنبَهٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب من أخذ بالركاب ونحوه) أي: من الإعانة على الركوب وغيره. قوله: \"ثنا إسحاق\" كذا هو غير منسوب، وقد تقدم في \"باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر\" (برقم: ٢٨٩١) عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق، لكن سياقه مغاير لسياقه هنا، وتقدم في \"الصلح\" (برقم: ٢٧٠٧) عن إسحاق بن منصور عن عبد الرزاق مقتصرًا على بعضه، وهو أشبه بسياقه هنا، فليفسَّرْ به هذا المهمل هنا، \"فتح\" (٦/ ١٣٢).\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن منصور بن بهرام الكوسج المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام بن نافع الحميري مولاهم، أبو بكر الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٥) \"همام بن منبه\" ابن كامل الصنعاني، أبو عقبة، أخو وهب بن منبه.\n¬ (^٦) قوله: (كل سلامى) بضم المهملة وتخفيف اللام أي: أنملة، وقيل: كل عظم مجوف صغير، وقيل: هو في الأصل عظم يكون في فرسن البعير، واحده وجمعه سواء، وقيل: جمعه سلاميات. قوله: \"كل يوم\" بنصب كلّ على الظرفية. وقوله: \"عليه\" مشكل، قال ابن مالك: المعهود في \"كلّ\" إذا أضيف إلى نكرة من خبر وتمييز وغيرهما أن يجيء على وفق المضاف إليه، كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]","vol":"6","page":249},{"text":"يَعْدِلُ بَينَ اثْنَين ¬ (^١) صَدَقَةٌ، ويُعينُ الرَّجُلَ عَلى دَابَّتِهِ، فَيَحْمِلُ عَلَيْها -أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْها مَتَاعَهُ- صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ\". [راجع: ٢٧٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ اثْنَيْنِ\" في نـ: \"بَيْنَ الْاثْنَيْنِ\".\n===\nوهنا جاء على وفق \"كلّ\" في قوله: \"كلّ سلامى عليه صدقة\"، وكان القياس أن يقول: عليها صدقة؛ لأن السلامى مؤنثة، لكن دل مجيئها في هذا الحديث على الجواز، ويحتمل أن يكون ضمن السلامى معنى العظم أو المفصل، فأعاد الضمير عليه كذلك، والمعنى على كل مسلم مكلَّف بعدد كل مفْصل من عظامه صدقة للَّه تعالى على سبيل الشكر بأن جعل عظامه مفاصل يتمكن بها من القبض والبسط، وخُصَّت بالذكر لما في التصرف بها من دقائق الصنائع التي اختص بها الآدمي، \"فتح\" (٦/ ١٣٢).\n¬ (^١) قوله: (يعدل) فاعله الشخص المسلم المكلف، أي: يصلح بالعدل، وهو مبتدأ نحو \"تسمع بالمعيدي خير من أن تراه\". قوله: \"ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها\" هو موضع الترجمة، فإن قوله \"فيحمل عليها! أعم من أن يريد: يحمل عليها المتاع أو الراكب. وقوله: \"أو يرفع عليها متاعه\" إما شك من الراوي أو تنويع، وحمل الراكب أعم من أن يحمله كما هو أو يعينه في الركوب فتصح الترجمة، قال ابن المنير: لا تؤخذ الترجمة من مجرد صيغة الفعل فإنه مطلق، بل من جهة عموم المعنى، وقد روى مسلم من حديث العباس في \"غزوة حنين\" قال: \"وأنا آخذ بركاب النبي -ﷺ-\" الحديث. قوله: \"ويميط الأذى عن الطريق\" تقدم في \"باب إماطة الأذى\" من هذا الوجه معلَّقًا، \"فتح\" (٦/ ١٣٢ - ١٣٣)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٧٠٧) في \"الصلح\".","vol":"6","page":250},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1983>١٢٩ - بَابُ كرَاهِيَةِ ¬ (^١) السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ</span>\nوَكَذَلِكَ يُرْوَى ¬ (^٢) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَتَابَعَهُ ¬ (^٧) ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n===\n¬(^١)  سقط لفظ \"كراهية\" إلا للمستملي فأثبتها، وبثبوتها يندفع الإشكال الآتي، \"فتح\" (٦/ ١٣٣)، والمراد من الإشكال ما قال ابن بطال: إن ترتيب هذا الباب وقع فيه غلط من الناسخ، والصواب أن يقدم حديث مالك قبل قوله: \"وكذلك يروى .... \" فإنه لم يتقدم شيء يشار إليه بقوله: \"كذلك\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٣٤).\n¬ (^٢) \"ويروى عن محمد\" وصله إسحاق بن راهويه. [\"تغليق التعليق\" (٣/ ٤٥٣)].\n¬ (^٣) قوله: (عن محمد بن بشر -إلى قوله-: تابعه ابن إسحاق …) إلخ، أما رواية محمد بن بشر فوصلها إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" عنه، ولفظه: \"كره رسول الله -ﷺ- أن يسافر بالقرآن [إلى أرض العدو] مخافة أن يناله العدو\"، وقال الدارقطني والبرقاني: لم يَزوه بلفظ الكراهة إلا محمد بن بشر، وأما متابعة ابن إسحاق فهي بالمعنى؛ لأَن أحمد أخرجه [من طريقه] بلفظ \"نهى أن يسافر بالمصحف إلى أرض العدو\"، والنهي يقتضي [الكراهة]؛ لأنه لا ينفك عن كراهة التنزيه أو التحريم، \"فتح الباري\" (٦/ ١٣٣).\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) \"ابن عمر\" هو ابن الخطاب.\n¬ (^٧) \"وتابعه\" أي: تابع محمدَ بنَ بشرٍ، \"ابنُ إسحاق\" هو صاحب المغازي، رواه أحمد بمعناه. [المسند\" (٢/ ٧٦)].\n¬ (^٨) هو صاحب المغازي، \"خ\".","vol":"6","page":251},{"text":"وَقَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ ¬ (^١) -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ¬ (^٢) الْقُرْآنَ. [تحفة: ٨٠٩١، ٨٤٠٩].\n\n٢٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ¬ (^٧). [أخرجه: م ١٨٦٩، د ٢٦١٠، ق ٢٨٧٩، تحفة: ٨٣٤٧].\n===\n¬(^١)  قوله: (وقد سافر النبي -ﷺ- …) إلخ، أشار البخاري بذلك إلى أن المراد بالنهي عن السفر بالقرآن السفرُ بالمصحف خشية أن يناله العدو لا السفر بالقرآن نفسه، \"فتح\" (٦/ ١٣٣). [انظر \"اللامع\" (٧/ ٣١٢)].\n¬ (^٢) من العلم، وفي بعضها من التعليم، \"ك\" (١٠/ ١٣).\n¬ (^٣) \"عبد الله\" هو القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٥) \"نافع\" المذكور.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٧) قوله: (نهى أن يُسافر بالقرآن إلى أرض العدو) وأورده ابن ماجه (ح: ٢٨٧٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن مالك، وزاد \"مخافة أن يناله العدو\". قال ابن عبد البر: أجمع الفقهاء على أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوَّف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه، فمنع مالك أيضًا مطلقًا، وفصّل أبو حنيفة، وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا، وقال بعضهم كالمالكية. واستدل به على منع بيع المصحف من الكافر لوجود المعنى المذكور وهو التمكن من الاستهانة، ولا خلاف في تحريم ذلك، وإنما وقع الاختلاف هل يصح لو وقع ويؤمر بإزالة ملكه عنه أم لا؟ واستدل به على منع تعليم الكافر القرآن، فمنع مالك مطلقًا، وأجاز الحنفية مطلقًا، وعن الشافعي قولان، وفصل بعض المالكية","vol":"6","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1984>١٣٠ - بَابُ التَّكْبِيرِ ¬ (^١) عِنْدَ الْحَرْب</span>\n٢٩٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، حَدًّ ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٦) قَال: صَبَّحَ ¬ (^٧) النَّبِيُّ -ﷺ- خَيْبَرَ وَقَدْ خَرَجُوا بالْمَسَاحِي ¬ (^٨) عَلَى أَعْنَاقِهِئم، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: هَذَا مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ¬ (^٩)، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ. فَلَجَئُوا إِلَى الْحِصْنِ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n===\nبين القليل لأجل مصلحة قيام الحجة عليهم فأجازه، وبين الكثير فمنعه، ويؤيده قصة هرقل حيث كتب إليه النبي -ﷺ- ببعض الآيات، وقد سبق في \"باب هل يرشد المسلم\" (برقم: ٢٩٣٦)، وقد نقل النووي الاتفاق على جواز الكتابة إليهم بمثل ذلك، \"فتح\" (٦/ ١٣٤).\n¬ (^١) أي: جوازه أو مشروعيته، \"ف\" (٦/ ١٣٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" المسندي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٥) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٦) \"أنس\" هو ابن مالك.\n¬ (^٧) أي: أغار.\n¬ (^٨) جمع مسحاة، وهو الْمِجْرفة من الحديد، \"ك \" (١٢/ ١٩١).\n¬ (^٩) قوله: (والخميس) أي: الجيش، يريد أن محمدًا جاء بالجيش ليقاتلهم. قوله: \"وأُكفِئَتْ \" أي: قلبت ونكست، واختلفوا في سبب تحريم الحمو، فقيل: حرمت لأنها لم تُخَمَّس، وقيل: لأنها تأكل العذرة، وقال ابن عباس: لا أدري: أَنَهَى عنها من أجل أنها كانت حمولتهم فكره أن تذهب، أو حرمت البتّة. وقال الخطابي: أولى الأقاويل ما اجتمع عليه أكثر الأمة وهو تحريم أعيانها مطلقًا، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١١) و\"الخير الجاري\"، ومرّ الحديث (برقم: ٢٩٤٥).","vol":"6","page":253},{"text":"يَدَيْهِ وَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ ¬ (^١)، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\". وَأَصَبنَا حُمُرًا فَطَبَخْنَاهَا، فَنَادَى مُنَادِي ¬ (^٢) النَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَأُكْفِيْتِ الْقُدُورُ بِمَا فِيهَا. تَابَعَهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلِيٌّ ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦): رَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَيْهِ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٤٣٤٠، ق ٣١٩٦، تحفة: ١٤٥٧، ١٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-1985>١٣١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي التَّكبِيرِ</span>\n٢٩٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ¬ (^١١) قَالَ: كُنَّاَ مَعَ\n<hr><s0>\n\n\"يَنْهَيَانِكُمْ\" في ص: \"يَنْهَاكُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو محل الترجمة، \"خ\".\n¬ (^٢) هو أبو طلحة كما وقع عند مسلم، \"ف \" (٦/ ١٣٤).\n¬ (^٣) \"تابعه\" أي: تابع عبد الله بن محمد المسندي.\n¬ (^٤) غرض البخاري من بيان هذه المتابعة التأكيد لرواية عبد الله بن محمد في قوله: \"فرفع النبي -ﷺ- يديه\" لأنه ما جاء في أكثر الروايات هذه القطعة.\n¬ (^٥) \"علي\" هو ابن المديني.\n¬ (^٦) \"سفيان\" المذكور.\n¬ (^٧) \"محمد\" هو البيكندي أو هو الفريابي كما نص أبو نعيم.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٩) \"عاصم\" الأحول.\n¬ (^١٠) \"أبي عثمان\" هو عبد الرحمن.\n¬ (^١١) \"أبي موسى\" هو عبد الله بن قيس.","vol":"6","page":254},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا ¬ (^١) عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا، ارْتَفَعَتْ أَصوَاتُنَا ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ارْبَعُوا ¬ (^٣) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّهُ مَعَكُمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ\". [أطرافه: ٤٢٠٥، ٦٣٨٤، ٦٤٠٩، ٦٦١٠، ٧٣٨٦، أخرجه: م ٢٧٠٤، د ١٥٢٦، ت ٣٤٦١، س في الكبرى ٧٦٧٩، ق ٣٨٢٤، تحفة: ٩٠١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1986>١٣٢ - بَابُ التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ ¬ (^٤) وَادِيًا</span>\n٢٩٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٥) بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا أشرفنا) يقال: أشرفت عليه أي: اطلعت عليه، قوله: \"اربعوا على أنفسكم\" بفتح الموحدة، أي: ارفقوا بأنفسكم، قوله: \"سميع\" في مقابلة الأصم، \"قريب\" في مقابلة الغائب، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١١) و\"الخير الجاري\".\nوفي \"الفتح\" (٦/ ١٣٥): قال الطبري: فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين، ومرّ بيانه أيضًا في \"الصلاة\" (ح: ٨٤١).\n¬ (^٢) جملة اعتراضية لبيان الحقيقة وربط ما بعدها لما قبلها، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: ارفقوا.\n¬ (^٤) قوله: (باب التسبيح إذا هبط) واعلم أنه يُفْهَمُ من حديث الباب القسمة في التكبير والتسبيح، والسرُّ فيه أن العلوَّ في المكان يذكر علوَّه تعالى وكبرياءه، والانحطاط يذكِّر تنزيهَه تعالى عن التسفل، \"خ\" [وانظر \"ف\" (٦/ ١٣٦)].\n¬ (^٥) \"محمد\" الفريابي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو ابن عيينة.","vol":"6","page":255},{"text":"عَنْ حُصيْنِ ¬ (^١) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ ¬ (^٢) بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ ¬ (^٣) ابْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا ¬ (^٤) سَبَّحْنَا. [طرفه: ٢٩٩٤، أخرجه: سي ٥٤٢، تحفة: ٢٢٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1987>١٣٣ - بَابُ التكبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا </span>¬ (^٥)\n٢٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٦) بْنُ بَشَّارٍ ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٧) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٨) عَنْ حُصَيْنِ ¬ (^٩) بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَنْ سَالِمٍ ¬ (^١٠)، عَنْ جَابِرِ ¬ (^١١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا إِذَا صعِدْنَا كَبَّرْنَا، وَإِذَا تَصَوَّبْنَا ¬ (^١٢) سَبَّحْنَا. [راجع: ٢٩٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ \" في نـ:\n\"عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  حصين \"مصغرًا.\n¬ (^٢) \"سالم\" هو الأشجعي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٣) \"جابر\" هو الأنصاري.\n¬ (^٤) فيه الترجمة.\n¬ (^٥) مكانًا عاليًا أي: مرتفعًا، \"ك \" (١٣/ ١٢).\n¬ (^٦) \"محمد\" هو العبدي البصري.\n¬ (^٧) \"ابن أبي عدي \" هو محمد، واسم أبي عدي: إبراهيم السلمي.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٩) \"حصين\" المذكور.\n¬ (^١٠) \"سالم\" المذكور آنفًا.\n¬ (^١١) \"جابر\" المذكور.\n¬ (^١٢) أي: نز لنا، \"ك\" (١٣/ ١٢)، أي: انحدرنا، \"ف\" (٦/ ١٣٦).","vol":"6","page":256},{"text":"٢٩٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ يُوسُفَ، ثَنِي عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسَانَ، عَنْ سالِم بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّﷺ- إِذَا قَفَلَ ¬ (^٤) مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ- وَلَا أَعْلَمُهُ ¬ (^٥) إِلَّا قَالَ: الْغَزْوَ ¬ (^٦) يَقُولُ: كُلَّمَا أَوْفَى ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ يُوسُفَ \" ثبت في كن.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله\" هو ابن يوسف كما قاله ابن السكن، وتردد أبو مسعود الدمشقي بين أن يكون هو ابن صالح كاتب الليث وبين أن يكون ابن رجاء الغداني، والمعتمد الأول كما قاله الجياني. [انظر: \"تقييد المهمل\" (٢/ ٩٩٢، ٩٩٣)].\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن أبي سلمة\" بفتح اللام.\n¬ (^٣) \"سالم بن عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) أي: رجع.\n¬ (^٥) قوله: (ولا أعلمه إلا قال: الغزو) هذه الجملة كالإضراب عن الحج والعمرة، كأنه قال: إذا قفل من الغزو، \"كرماني\" (١٣/ ١٢)، \"خ\".\n¬ (^٦) بالنصب والجر، \"تن\" (٢/ ٦٦٠).\n¬ (^٧) قوله: (أوفى) أي: أشرف، والثنية طريق العقبة، والفَدْفَد الأرض المستوية، وقيل: الغليظة، ولفظ \"كبر\" هو جزاء \"إذا قفل\"، وفاعل \"يقول\" هو ابن عمر، وفا عل \"أوفى\" رسول الله -ﷺ-. وقوله: \"آيبون\" خبر مبتدأ محذوف أي: نحن آيبون، ومعناه راجعون إلى الله، وفيه إيهام، وكلمة \"لربنا\" يحتمل تعلقه بـ \"حامدون\" أو بـ \"ساجدون\"، أو بهما، أو بالصفات الأربعة المتقدمة، أو بالخمسة على التنازع. قوله: \"الأحزاب\" اللام للعهد والمراد طوائف العرب التي اجتمعوا على محاربة رسول الله -ﷺ-، \"كرماني\" (١٢/ ١٣)، \"خ\".","vol":"6","page":257},{"text":"عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ ¬ (^١) كَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ ¬ (^٢) تَائِبُونَ عَأبِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ\". قَالَ صَافِى ¬ (^٣): فَقُلْتُ لَهُ ¬ (^٤): أَلَمْ يَقُلْ ¬ (^٥) عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦) إِنْ شَاءَ اللَّهُ؟ قَالَ ¬ (^٧): لَا. [راجع: ١٧٩٧، أخرجه: س في الكبرى ٤٢٤٤، تحفة: ٦٧٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-1988>١٣٤ - بَاب يُكْتَبُ لِلْمُسَافِرِ مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي الإِقَامَةِ</span>\n٢٩٩٦ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْل ¬ (^٨)، ثَنَا يَزيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٩)، أَنَا الْعَوَّامُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"مثل\" سقط في نـ. \"أَنَا الْعَوَّامُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ \".\n===\n¬(^١)  بفائين مفتوحتين بينهما مهملة: الأرض الغليظة ذات الحصى، وقيل: المستوية، وقيل: المكان المرتفع الصلب، \"فتح\" (٦/ ١٣٦).\n¬ (^٢) أي: نحن راجعون.\n¬ (^٣) ابن كيسان.\n¬ (^٤) أي: لسالم.\n¬ (^٥) قوله: (ألم يقل عبد الله) أي: ألم يقل عبد الله بن عمر: آيبون إن شاء لله تعالى، كما في رواية نافع، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٥٢١)، \"خ\".\n¬ (^٦) ابن عمر.\n¬ (^٧) أي: سالم.\n¬ (^٨) \"مطر\" هو المروزي.\n¬ (^٩) \"يزيد\" هو الواسطي.\n¬ (^١٠) \"العوام\" ابن حوشب.","vol":"6","page":258},{"text":"ثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) السَّكْسَكِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ ¬ (^٣) وَاصْطَحَبَا هُوَ وَيزِيدُ بْنُ أَبِي كَبْشَةَ ¬ (^٤) فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَزِيدُ يَصومُ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى ¬ (^٥) مِرَارًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا مَرِضَ الْعَبْدُ أَوْ سَافَرَ، كُتِبَ لَهُ ¬ (^٦) مِثْلُ مَا كَانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا\" ¬ (^٧). [أخرجه: د ٣٠٩١، تحفة: ٩٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-1989>١٣٥ - بَابُ السَّيرِ وَحْدَه </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَاصْطَحَبَا\" في ذ: \"وَاصْطَحَبَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم\" هو ابن عبد الرحمن السكسكي نسبة إلى السكاسك ابن أشرس بن كنده.\n¬ (^٢) بفتح المهملتين وسكون الكاف الأولى، \"ك\" (١٣/ ١٣).\n¬ (^٣) \"أبا بردة\" عامر بن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٤) قوله: (يزيد بن أبي كبشة) وهو ثقة، وَليَ خراج السِّنْد لسليمان بن عبد الملك، وليس له في \"البخاري\" ذكر إلا في هذا الموضع، \"فتح\" (٦/ ١٣٦).\n¬ (^٥) \"أبا موسى\" هو الأشعري.\n¬ (^٦) مقصود أبي بردة: لو ترك يزيد الصيام لنال بفضله، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (كتِبَ له مثلُ ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا) هو من اللف والنشر المقلوب، وهو في حق من كان يعمل طاعة فَمُنِعَ منها، وكانت نيته لولا المانع أن يدوم عليها، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٣٦).\n¬ (^٨) قوله: (باب السير وحده) ذكر فيه حديثين: أحدهما عن جابر في انتداب الزبير وحده، وقد تقدم في \"باب هل يبعث الطليعة وحده \" (برقم: ٢٨٤٧)، وتعقبه الإسماعيلي فقال: لا أعلم هذا الحديث كيف يدخل في هذا الباب، وقرّره ابن المنير بأنه لا يلزم من كون الزبير انتدب أن لا يكون","vol":"6","page":259},{"text":"٢٩٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٣) يَقُولُ: نَدَبَ ¬ (^٤) النَّبِيُّ -ﷺ- النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ ¬ (^٥)، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيرُ، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ثَلاثًا، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ¬ (^٦)، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيرُ\". قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٧) ¬ (^٨): الْحَوَارِيُّ النَّاصرُ. [راجع: ٢٨٤٦، أخرجه: م ٢٤١٥، س في الكبرى ٨٨٦٠، تحفة:٣٠٣١].\n<hr><s0>\n\n\"ثَلاثًا\" ثبت في ذ.\n===\nسار معه غيره متابعًا له. قلت: لكن قد ورد من وجه آخر ما يدل على أن الزبير تَوَجَّه وحده، \"فتح الباري\" (٦/ ١٣٨).\n¬ (^١) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٢) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"جابر\" الأنصاري.\n¬ (^٤) ندب فانتدب أي: دعا فأجاب، \"ك \" (١٣/ ١٤).\n¬ (^٥) \"الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٦) قوله: (حواريًّا) بالتنوين لأنه مفرد، ومعناه الناصر، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤)، قوله: \"حواريّ الزبير\" بفتح الياء وكسرها على حذف ياء المتكلم، قال القسطلاني (٦/ ٥٢٣): قد ضبطه جماعة بفتح الياء وأكثرهم بكسرها، هكذا كله في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٧) هو موصول عن الحميدي عنه، \"ف\" (٦/ ١٣٨).\n¬ (^٨) \"قال سفيان\" ابن عيينة وصله ابن أبي حاتم.","vol":"6","page":260},{"text":"٢٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٢)، ثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الْوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ ¬ (^٤) بِلَيْلٍ وَحْدَهُ\". [أخرجه: ت ١٦٧٣، س في الكبرى ٨٨٥١، ق ٣٧٦٨، تحفة: ٧٤١٩].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" ثبت في سـ. \"ثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ\" لفظ \"مُحمَّدٌ\" سقط في نـ. \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"ثَنِي ابنُ عُمَرَ\". \"حَ\" سقط في نـ. \"وَثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَاصِمُ\" في سفـ: \"وَحَدَّثنا أَبُو الْوَلِيدِ وَأبُو نُعَيمٍ قَالا: ثَنَا عَاصِمٌ\". \"مَا فِي الوَحدَةِ\" لفظ \"ما\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٢) \"ابن عمر\" ابن الخطاب.\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) قوله: (ما سار راكب) هذا من قبيل الغالب وإلا فالراجل أيضًا كذلك، قالوا: ذكر في الباب حديثين، أحدهما في جوازه، والثاني في منعه، وذلك أن للسير في الليل حالتين، إحداهما الحاجة إليه مع غلبة السلامة كما في حديث الزبير، والأخرى حالة الخوف فحذّر عنها، هذا ما قاله الكرماني (١٣/ ١٤).\nوفي \"الفتح\" (٦/ ١٣٨): قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر، فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهية لما عدا ذلك. ويحتمل أن تكون حالة الجواز مقيدة بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة، انتهى.","vol":"6","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1990>١٣٦ - بَابُ السُّرْعَةِ فِي السَّيْرِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ أَبُو حُمَيدٍ ¬ (^٢): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي مُتَعَجِّلٌ ¬ (^٣) إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَعِي فَلْيَتَعَجَّلْ \"، فَلَمَّا أشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ، الْحَدِيثَ.\n\n٢٩٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٤) بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٧) قَالَ: سُئِلَ أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ -كَانَ يَحْيَى يَقُولُ: وَأَنَا أَسْمَعُ، فَسَقَطَ عَنِّي- عَنْ مَسِيرِ النَّبِيِّ ¬ (^٨) -ﷺ- فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو حُمَيدٍ\". \"فَلْيَتَعَجَّلْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلْيُعَجِّلْ \". \"الحديث\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي\".\n===\n¬(^١)  أي: في الرجوع إلى الوطن، \"ف\" (٦/ ١٣٩).\n¬ (^٢) \"وقال أبو حميد\" هو عبد الرحمن الساعدي، سبق في حديث مطولًا في \"الزكاة\".\n¬ (^٣) قوله: (إني متعجِّل …) إلخ، هو طرف من حديث سبق في \"الزكاة \" بطوله (برقم: ١٤٨١).\n¬ (^٤) \"محمد\" العنزي البصري.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) \"هشام \" هو ابن عروة.\n¬ (^٧) \"أبي \" هو عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (عن مسير النبي -ﷺ-) هو متعلق بقوله \"سئل \". وقوله: \"كان يحيى يقول: وأنا أسمع، فسقط عني\" هو جملة معترضة بينهما، أي: قال البخاري: قال ابن المثنى: وكان يحيى يقول تعليقًا عن عروة أو مسندًا إليه أنه قال: سئل أسامة وأنا أسمع السؤال، فقال يحيى: سقط عني هذا اللفظ،","vol":"6","page":262},{"text":"فَقَالَ: كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ ¬ (^١). وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. [راجع: ١٦٦٦].\n\n٣٠٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢)، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ ¬ (^٤) -هُوَ ابْنُ أَسْلَمَ- عَنْ أَبيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ ¬ (^٥) بِنْتِ أَبِي عُبَيدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ ¬ (^٦)، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى إِذَا كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ ¬ (^٧)، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: كَانَ يَسِيرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: كَانَ يَسِيرُ\".\n===\nأي: لفظ \"وأنا أسمع\" عند رواية [الحديث، كأنه لم يذكرها أولًا واستدركه آخرًا، وقال في \"كتاب الحج\": سئل أسامة وأنا جالس، وفي \"صحيح مسلم\": قال هشام عن أبيه: سئل أسامة وأنا شاهد: كيف يسير رسول الله حين أفاض من عرفة؟، و\"العنق\" بفتح المهملة والنون: السير السهل، والفجوة: الفرجة بين الشيئين، والنصُّ: السير الشديد، \"كرماني\" (١٣/ ١٥).\n¬ (^١) أي: أسرع.\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي المصري.\n¬ (^٣) \"محمد\" المدني.\n¬ (^٤) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر، أبو عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (صفية) أي: الثقفية، أخت المختار، أدركت النبيﷺ- وسمعت منه، كانت زوجة ابن عمر، وكانت من العابدات، \"الخير\" [انظر \"قس\" (٦/ ٥٢٥)].\n¬ (^٦) بالتحريك أي: شدة مرض.\n¬ (^٧) أي: الأحمر.","vol":"6","page":263},{"text":"الْمَغْربَ وَالْعَتَمَةَ، جَمَعَ بَينَهُمَا، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيرُ ¬ (^١) أَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَجَمَعَ بَينَهُمَا. [راجع: ١٠٩١، تحفة: ٦٦٤٥].\n\n٣٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"السَّفَرُ قِطْعَةٌ ¬ (^٦) مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ ¬ (^٧) فَلْيَعْجَلْ إِلَى أهْلِهِ\". [راجع: ١٨٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1991>١٣٧ - بَابٌ إِذَا حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فَرَآهَا تُبَاعُ</span>\n٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"جَمَعَ بَيْنَهُمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا جَدَّ به السير) أي: إذا اهتم به أسرع، ومرّ الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٨٥٥) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو التنيسى.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) \"سُمَيّ\" بضم السين \"مولى أبي بكر\" ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\n¬ (^٥) \"أبي صالح\" ذكوان السمان.\n¬ (^٦) أي: جزء من العذاب.\n¬ (^٧) قوله: (نهمته) بفتح النون وسكون الهاء أي: حاجته، قال ابن التين: ضبطناه أيضًا بكسر النون، قاله العيني (٧/ ٤٤)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٠٤) في \"الحج\".\n¬ (^٨) \"عبد الله\" هو التِّنِّيسى.\n¬ (^٩) \"مالك \"الإمام.","vol":"6","page":264},{"text":"عَنْ نَافِع ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٢): أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حَمَلَ عَلَى ¬ (^٣) فرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَوَجَدَهُ يُبَاعُ، فَأَرَادَ أَنْ يَبْتَاعَهُ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"لَا تَبْتَعْهُ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ\". [راجع: ١٤٨٩، أخرجه: م ١٦٢١، د ١٥٩٣، تحفة: ٨٣٥١].\n\n٣٠٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَقُولُ: حَمَلْتُ عَلَى فرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَابْتَاعَهُ ¬ (^٧) -أَو فَأَضَاعَهُ ¬ (^٨) - الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"لَا تَشْتَرِهِ وإنْ بدِرْهَمٍ ¬ (^٩)، فَإنَّ الْعَائِدَ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْب يَعُودُ فِي قَيْئِهِ\". [راجع: ١٤٩٠].\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب.\n¬ (^٣) أي أركب غيره عليه في سبيل الله حسبة له تعالى، \"ك\" (١٣/ ١٦).\n¬ (^٤) إسماعيل\" ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٦) \"زيد\" المذكور.\n¬ (^٧) قوله: (فابتاعه أو فأضاعه) شك من الراوي، ولا معنى لقوله: \"ابتاعه\" لأنه لم يشتره، إنما عرضه للبيع، فيحتمل أن يكون في الأصل باعه فهو بمعنى عرضه للبيع، والله أعلم، قاله في \"الفتح\" (٦/ ١٤٠).\nقال الكرماني (١٦/ ١٣): لعل الابتياع جاء بمعنى البيع لنفسه، كما يقال في \"اكتسب\" ونحوه، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٢٣) في \"الهبة\".\n¬ (^٨) أي: قَصَّر في القيام بعلفه.\n¬ (^٩) أي: وإن كان بدرهم، \"ك\" (١٣/ ١٧).","vol":"6","page":265},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1992>١٣٨ - بَابُ الْجِهَادِ بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ </span>¬ (^١)\n٣٠٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (^٤) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) الشَّاعِرَ -وَكَانَ لَا يُتَّهَمُ فِي حَدِيثِهِ- قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^٧) يَقُولُ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ: \"أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ\" ¬ (^٨). [طرفه: ٥٩٧٢، أخرجه: م ٢٥٤٩، د ٢٥٢٩، ت ١٦٧١، س ٣١٠٣، تحفة: ٨٦٣٤].\n===\n¬(^١)  كذا أطلق، وهو قول الثوري، وقيّده با لإسلام الجمهور، ولم يقع في حديث الباب أنهما منعاه، لكن لعله أشار إلى حديث أبي سعيد الآتي، \"ف\" (٦/ ١٤٠).\n¬ (^٢) \"آدام\" ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"حبيب\" الأسدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبا العباس\" السائب بن فروخ المكي.\n¬ (^٦) بالموحدة والمهملتين، اسمه السائب، مَرّ في \"التهجد\"، وإنما قال: \"وكان لا يُتَّهَمُ في حديثه\" لئلا يتوهم بسبب أنه شاعر أنه مُتَّهَمٌ في الحديث، \"ك\" (١٣/ ١٧).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن عمرو\" هو ابن العاصي.\n¬ (^٨) قوله: (ففيهما فجاهد) فيهما متعلق بالأمر، قدّم للاختصاص، والفاء جزاء شرط محذوف، والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط أي: إذا كان الأمر كما قلت، فاختص المجاهدة في خدمة الوالدين، ونحوه قوله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُون﴾ [العنكبوت: ٥٦]، كذا في \"الطيبي\" (٧/ ٢٨٦).\nوفي \"الفتح\" (٦/ ١٤٠): قال جمهور العلماء: ويحرم الجهاد إذا منع","vol":"6","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1993>١٣٩ - بَابُ مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوِهِ ¬ (^١) فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ</span>\n٣٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا بَشِيرٍ الأَنْصَارِيَّ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: حَسِبتُ أَنَّهُ قَالَ: وَالنَّاسُ فِي مَبِيتِهِمْ- فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ: -ﷺ- رَسُولًا أَنْ لَا تَبقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ ¬ (^٧) أَوْ قِلَادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ. [أخرجه: م ٢١١٥، د ٢٥٥٢، س في الكبرى ٨٨٠٨، تحفة: ١١٨٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَبْقَيَنَّ\" في نـ: \"لَا يَبْقَيَنَّ\".\n===\nالأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين؛ لأن بِرَّهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن، انتهى.\n¬ (^١) أي: من الكراهة، وقيده بالإبل لورود الخبر فيها بخصوصها، \"ف\" (٦/ ١٤١).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو التنيسي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي بكر\" هو ابن محمد بن حزم.\n¬ (^٥) \"عباد\" المازني.\n¬ (^٦) \"أبا بشير\" كَكرِيمٍ اسمه قيس.\n¬ (^٧) قوله: (قلادة من وتر أو قلادة) كذا هنا بلفظ \"أو\" وهي للشك أو للتنويع، ووقع في رواية أبي داود عن القعنبي بلفظ \"ولا قلادة\" وهو من عطف العام على الخاص، قال ابن الجوزي: وفي المراد بالأوتار ثلاثة أقوال: أحدها: أنهم كانوا يقلِّدون الإبل أوتار القسيّ لئلا تصيبها العين","vol":"6","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1994>١٤٠ - بَابُ مَنِ اكتُتِبَ ¬ (^١) فِي جَيشٍ فَخَرَجَتِ امْرَأَتُهُ حَاجَّةً، أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، هَل يُؤْذَنُ لَهُ؟</span>\n٣٠٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِي -ﷺ- يقُولُ: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ \"، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُتِبْتُ ¬ (^٧) فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امْرَأَتِي حَاجَّةً، قَالَ: \"اذْهَبْ فَاحْجُجْ مَعَ امْرَأَتِكَ\". [راجع: ١٨٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ لَهُ عُذْرٌ\". \"فَاحْجُجْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَحُجَّ\".\n===\nبزعمهم، فأُمروا بقطعها إعلامًا بأن الأوتار لا تردّ من أمر الله شيئًا، وهذا قول مالك، وثانيها: نهى عن ذلك لئلا تختنق الدابة عند شدة الركض، وحكي ذلك عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وكلام أبي عبيد يُرجحه فإنه قال: نهى عن ذلك لأن الدواب تتأذى بذلك وتضيق عليها نفسها ورعيها، وربما تعلّقت بشجرة فاختنقت أو تعوقت عن السير، وثالثها: أنهم كانوا يعلِّقون فيها الأجراس، حكاه الخطابي، \"فتح\" (٦/ ١٤١) مختصرًا.\n¬ (^١) على صيغة المعروف والمجهول، \"الخير\".\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو الثقفي.\n¬ (^٣) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار.\n¬ (^٥) \"أبي معبد\" اسمه نافذ مولى عبد الله بن عباس.\n¬ (^٦) \"ابن عباس\" هو عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (اكتتبت) قال الكرماني (١٣/ ١٨): اكتتب الرجل إذا كتب","vol":"6","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1995>١٤١ - بَابُ الْجَاسُوسِ </span>¬ (^١)\nوَالتَّجَسُّسُ: التَّبَحُّثُ.\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ¬ (^٢)﴾ [الممتحنة: ١].\n\n٣٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٥) سَمِعتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ-: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\". \" ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ \" زاد في نـ: \"الآية\". \"سَمِعْتُهُ\" في ذ: \"سَمِعْتُ\".\n===\nنفسه في ديوان السلطان، وفي الحديث تقديم الأهمِّ من الأمور المتعارضة؛ لأنه لما تعارض سفره في الحج والغزو رجّح الحج معها لأن الغزو يقوم غيره مقامه بخلاف الحج معها، انتهى. ومَرّ بيانه أيضًا (برقم: ١٨٦٢) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^١) قوله: (الجاسوس) بجيم ومهملتين أي: حكمه إذا كان من جهة الكفار، ومشروعيته من جهة المسلمين، قوله: \"التجسس التبحث\" هو تفسير أبي عبيدة، \"فتح\" (٦/ ١٤٣).\n¬ (^٢) قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ مناسبة الآية إما لما سيأتي في التفسير أن القصة المذكورة في حديث الباب كانت سببَ نزولها، وإما لأنه ينتزع منها حكم جاسوس الكفار، فإذا اطلع عليه بعض المسلمين لا يكتم أمره بل يرفعه إلى الإمام ليرى فيه رأيه. وقد اختلف العلماء في جواز قتل جاسوس الكفار، وسيأتي البحث فيه بعد أحد وثلاثين بابًا، \"ف\" (٦/ ١٤٣).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٥) المكي.\n¬ (^٦) ابن الحنفية، أبو محمد الهاشمي المدني.","vol":"6","page":269},{"text":"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَا وَالزُّبَيرَ ¬ (^٢) وَالْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ وَقَالَ: \"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخَ، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً وَمَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوهُ مِنْهَا\"، فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى ¬ (^٣) بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّوْضَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَ الأَسْوَدِ\" سقط في نـ. \"وَقَالَ: انْطَلِقُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: انْطَلِقُوا\".\n===\n¬(^١)  اسمه أسلم، مولى رسول الله -ﷺ-، \"ك\" (١٣/ ١٩).\n¬ (^٢) قوله: (أنا والزبير) هو تأكيد للضمير المنصوب، وقد توضع الضمائر [بعضها] موضع بعض استعارةً، وفي بعضها \"إياي\"، \"والمقداد\" بكسر الميم وإسكان القاف وبالمهملتين، \"ابن الأسود\" الكندي، وفي بعض الروايات \"بعثني أنا وأبا مرثد الغنوي [والزبير] \" ولا منافاة بينهما لاحتمال الأربعة أي: لاحتمال أنه بعث الأربعة. قوله: \"خاخ\" بالمعجمتين على الصحيح، ووقع في رواية أبي عوانة بالمهملة والجيم، فقيل: إنه سهو، وهو موضع بين مكة والمدينة. و\"الظعينة\" بالمعجمة ثم المهملة: المرأة ما دامت في الهودج لأنها تظعن بارتحال الزوج، وقيل: أصلها الهودج، وسميت به المرأة لأنها تكون فيه، واسم تلك المرأة سارة -بالمهملة والراء- مولاة لعمران بن صيفي -ضدّ الشتوي- القرشي. قوله: \"تعادى\" بلفظ الماضي أي: تباعد وتجارى، أو بالمضارع بحذف إحدى التائين. قوله: \"لتلقين\" بكسر الياء وفتحها، فإن قلت: القواعد الصرفية تقتضي أن يحذف الياء ويقال: لَتُلْقِنَّ. قلنـ: القياس ذلك، وإذا صحّت الرواية بالياء فيأوّل الكسرة بأنها لمشاكلة \"لتخرِجِنّ\" وباب المشاكلة واسع، والفتحة بالحمل على المؤنث الغائب على طريقة الالتفات، وفي بعضها بفتح القاف ورفع \"الثياب\".\n¬ (^٣) تباعد، \"ق\" (ص:١٢٠٣).","vol":"6","page":270},{"text":"فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ، فَقَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ، فَقُلْنَا؟ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصَهَا ¬ (^١)، فَأَتَينَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ¬ (^٢) إِلَى أُنَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا حَاطِبُ، مَا هَذَا؟ \" قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَتُلْقِيَنَّ\" كذا في صـ، قتـ، وفي نـ: \"أَوْ لَنُلْقِيَنَّ\". \"فَأَتَيْنَا بِهِ\" في سـ: \"فَأتَينَا بِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عقاصها) بكسر المهملة وبالقاف وبالمهملة، هو الشعر المضفور، ويقال: هي التي يتخذ من شعرها مثل الرمانة، وكل خُصلةٍ منه عقيصة. قوله: \"به\" أي: بالكتاب وفي بعضها \"بها\" أي: بالصحيفة أو بالمرأة، و\"حاطب\" بالمهملتين وكسر الثانية. \"ابن أبي بلتعة\" بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية وبالمهملة، واسمه عامر، مات سنة ثلاثين. قوله: \"إلى ناس\" هو من كلام الراوي وضع موضع إلى فُلانٍ وفُلانٍ المذكورين في الكتاب. قوله: \"ملصقًا\" أي: حليفًا، ولم يكن من نفس قريش وأقربائهم. قوله: \"يدًا\" أي: يد نعمة ومنة عليهم. وكلمة \"لعل \" استعملت استعمال عسى. قال النووي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده -ﷺ-، ومعناه أن الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم حدّ استوفي منه، وفيه هتك أستار الجواسيس، وفيه أنه لا يحدّ القاضي إلا بإذن الإمام، وفيه معجزة له -ﷺ- وشرف أهل بدر، \"ك\" (١٣/ ١٩، ٢٠)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"حاطب بن أبي بلتعة\" بالحاء والطاء المكسورة المهملتين ثم موحدة، وبلتعة بموحدة مفتوحة ولام ساكنة فمثناة فوقية وعين مهملة مفتوحتين واسمه عامر، وتوفي حاطب سنة ثلاثين.","vol":"6","page":271},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ، يَحْمُونَ ¬ (^١) بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا يَحْمُونَ ¬ (^٢) بِهَا قَرَاتتِي، وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا وَلَا ارْتدَادًا وَلَا رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ صَدَقَكُمْ\"، قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ¬ (^٣)، قَالَ: \"إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\". فَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): وَأَيُّ إِسْنَادٍ هَذَا ¬ (^٥). [أطرافه: ٣٠٨١، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠، ٦٢٥٩، ٦٩٣٩، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥٠، ت ٣٣٠٥، س في الكبرى ١١٥٨٥، تحفة: ١٠٢٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-1996>١٤٢ - بَابُ الْكِسْوَةِ لِلأُسَارَى </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا فَعَلْتُ كُفْرًا\" في نـ: \"وَمَا فَعَلْتُهُ كُفْرًا\". \"قَدْ صَدَقَكُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَقَدْ صَدَقَكُمْ\". \"فَقَالَ سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  من الحماية.\n¬ (^٢) من الحماية.\n¬ (^٣) قال هذا على حسب ظنه،\"خ\".\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) أراد به تعظيم علو الإسناد وصحته وقوته لأن رجاله هم الأكابر العدول الثقات الحفاظ، \"ك (١٣/ ٢١).\n¬ (^٦) قوله: (باب الكسوة للأساري) أي: بما يواري عوراتهم، إذ لا يجوز النظر إليها، قوله: \"أتي بأسارى\" أي: من المشركين.","vol":"6","page":272},{"text":"٣٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ أُتِيَ بِأُسَارَى، وَأُتِيَ بِالْعَبَّاسِ ¬ (^٥) وَلَمْ يَكُنْ عَليْهِ ثَوْب، فَنَظَرَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ -ﷺ- لَهُ قَمِيصًا، فَوَجَدُوا قَمِيصَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ¬ (^٧) يُقْدَرُ عَلَيهِ ¬ (^٨)، فَكَسَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- إِيَّاهُ، فَلِذَلِكَ نَزَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَمِيصَهُ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"يُقْدَرُ عَليْهِ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"يَقْدُرُ ¬ (^٩) عَلَيهِ\".\n===\n\"وأتي بالعباس\" أي: ابن عبد المطلب وهو كان من جملة الأسارى يوم بدر، \"ك \" (٢١/ ١٣)، \"ف\" (٦/ ١٤٤).\n¬ (^١) \"عبد الله بن محمد\" الجعفي البخاري المسندي.\n¬ (^٢) هو سفيان.\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) ابن عبد المطلب، \"قس\" (٦/ ٥٣٥).\n¬ (^٦) أي: فنظر يطلب قميصًا لأجله \"ك\" (١٣/ ٢١).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن أبي، هو ابن مالك بن الحارث، وسلول أم أبيّ بن مالك، وكان عبد الله سيد الخزرج ورأس المنافقين.\n¬ (^٨) قوله: (يقدر عليه) من قَدَرْت الثوب عليه قدرًا فانقدر أي: جاء على المقدار، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢١). وفي \"الفتح\" (٦/ ١٤٤): وإنما كان ذلك لأن العباس كان بَيّن الطول، وكذلك كان عبد الله بن أبي.\n¬ (^٩) بفتح أوله وضم ثالثه. وللأصيلي بضم ثم فتح، أي: يجيء على قدره، \"قس\" (٦/ ٥٣٣).","vol":"6","page":273},{"text":"أَلْبَسَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢). قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٣): كَانَتْ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- يدٌ ¬ (^٤) فَأَحَبَّ أَنْ يُكَافِئَهُ. [راجع: ١٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-1997>١٤٣ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ</span>\n٣٠٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبدٍ الْقَارِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، أَخْبَرَنِي سَهْلٌ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ خَيْبَرَ: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ¬ (^٩) غَدًا رَجُلًا يُفْتَحُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، ويُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\"،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنِي سَهْلٌ\" زاد في نـ: \"يَعْنِي ابنَ سَعْدٍ\". \"عَلَى يَدَيْهِ\" في سـ، حـ: \"عَلَى يَدِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: عبد الله، أي: عند دفنه كما مر في (ح: ١٣٥٠) في \"الجنائز\".\n¬ (^٢) قوله: (ألبسه) أي: ألبس النبي -ﷺ- عبد الله بعد وفاته مكافأة على صنيعه تنبيهًا على أنه ليس بأهل المكافاة بعد ذلك اليوم، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) هو سفيان.\n¬ (^٤) أي: نعمة وهي إعطاء قميصه العباس يوم بدر كما مرّ.\n¬ (^٥) \"قتيبة بن سعيد\" البغلاني.\n¬ (^٦) بالقاف والراء منصوبًا إلى القارة، \"ك\" (١٣/ ٢١).\n¬ (^٧) \"أبي حازم\" هو سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٨) \"سهل\" هو ابن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس.\n¬ (^٩) مر بيان الحديث (برقم: ٢٩٤٢).","vol":"6","page":274},{"text":"فَبَاتَ النَّاسُ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَيَ، فَغَدَوْا كُلُّهُمْ يَرْجُوهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"أَيْنَ عَلِيٌّ؟ \" فَقِيلَ: يَشْتَكِي عَينَيْهِ، فَبَصقَ فِي عَيْنَيهِ وَدَعَا لَهُ، فَبَرِأَ ¬ (^٢) كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ ¬ (^٣)، فَأَعْطَاهُ ¬ (^٤)، فَقَالَ: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: \"انْفُذْ ¬ (^٥) عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٦) حَتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ ¬ (^٧)، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، فَوَالَلَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيرٌ لَكَ ¬ (^٨) مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ\" ¬ (^٩) ¬ (^١٠). [راجع: ٢٩٤٢، أخرجه: م ٢٤٠٦، س في الكبرى ٨١٤٩، تحفة: ٤٧٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَغَدَوْا\" في سـ، حـ: \"غَدَوْا\". \"يَرْجُوهُ\" في ذ: \"يَرْجُونَهُ\".\n\"فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ\" في ذ: \"قَالَ: أَيْنَ عَلِيٌّ\".\n===\n¬(^١)  حذف النون بغير ناصب ولا جازم لغة فصيحة، \"ك\" (١٣/ ٢٢)، \"خ\".\n¬ (^٢) من ضرب وعلم، \"قس\" (٦/ ٥٣٦).\n¬ (^٣) أي: مرض.\n¬ (^٤) أي: عليًّا -﵁-.\n¬ (^٥) بضم الفاء وسكون المعجمة أي: امض وامتثل، \"تنقيح\" (٢/ ٦٦٢).\n¬ (^٦) أي: على الهينة والتأنّي.\n¬ (^٧) أي: بفنائهم.\n¬ (^٨) هو موضع الترجمة، \"قس\" (٦/ ٥٣٦).\n¬ (^٩) مر بيانه عن قريب (برقم: ٢٩٤٢).\n¬ (^١٠) خصص النعم بالحمر لأنها أعز، وتشبيه الأمور الآخرة بأعراض الدنيا للإفهام.","vol":"6","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1998>١٤٤ - بَابُ الأُسَارَى فِي السَّلَاسِل</span>\n٣٠١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"عَجِبَ اللَّهُ ¬ (^٥) مِنْ قَوْمٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فِي السَّلَاسِلِ\" ¬ (^٦). [طرفه: ٤٥٥٧، تحفة: ١٤٣٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-1999>١٤٥ - بَابُ فَضْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابيْنِ </span>¬ (^٧)\n٣٠١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ أَبُو حَسَن ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (^١٠) يَقُولُ:\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" هو بندار العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"محمد بن زياد\" الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني.\n¬ (^٥) قوله: (عجب الله) أي: رضي \"من قوم يدخلون الجنة في السلاسل\" أي: الذين أُسِرُوا في الحرب وجاء بهم المسلمون بالسلاسل فأسلموا، أو أنهم المسلمون الذين [هم] أُسارى في أيدي الكفار مُسَلْسَلِينَ فيموتون أو يُقْتَلون على هذه الحالة فيُحْشَرُون عليها ويدخلون الجنة كذلك، كذا في \"الخير الجاري\" [وانظر \"قس\" (٦/ ٥٣٧)].\n¬ (^٦) المعنى يقادون إلى الإسلام مُكرَهِين فيكون ذلك سبب دخولهم الجنة، وليس المراد أن ثمه سِلْسِلَة، \"ف\" (٦/ ١٤٥).\n¬ (^٧) هما التوراة والإنجيل وأهلهما: اليهود والنصارى، \"عيني\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٨) المديني.\n¬ (^٩) \"صالح بن حي\" ضد الميت، لقبٌ له، وهو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان، وكنيته \"أبو حسن\"، \"قس\" (٦/ ٥٣٨).\n¬ (^١٠) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.","vol":"6","page":276},{"text":"ثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^١) سَمِعَ أَبَاهُ، عَنِ النَّبيِّ -ﷺ- قَالَ: \"ثَلَاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ: الرَّجُلُ تَكُونُ لَهُ الأَمَةُ، فَيُعَلِّمُهَا ¬ (^٢) فَيُحْسِنُ تَعْلِيمَهَا، ويُؤَدِّبُهَا فَيُحْسِنُ أَدَبَهَا، ثُمَّ يُعْتِقُهَا فَيَتَزَوَّجُهَا، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَمُؤْمِنُ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (^٣) الَّذِي كَانَ مُؤْمِنًا، ثُمَّ آمَنَ بِالنَّبِيِّ، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ الَّذِي يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ أَبَاهُ\" في نـ: \"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ\". \"فَيُحْسِنُ\" في ذ: \"ويُحْسِنُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو بردة\" اسمه عامر، يروي عن أبيه أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٢) قوله: (فيعلِّمها) أي: ما لا بد من أحكام الشريعة لها، \"فيحسن تعليمها\" أي: بتقديم الأهم فالأهم، قوله: \"ويُؤَدّبُها\" أي: يعلّمها الخصال الحميدة، إذ الأدب هو حسن الأحوال من القيام والقعود وحسن الأخلاق، \"فيحسن أدبها\" بأن يكون بلطف من غير عنف، قوله: \"ثم يعتقها\" أي: بعد ذلك كلِّه ابتغاءً لمرضات الله، \"فيتزوجها\" تحصينًا لها ورحمة عليها، قوله: \"فله أجران\" أجر على عتقه وأجر على تزوجه، كذا قالوه، وقيل: أجر على تعليمه وما بعده، وأجر على عتقه وما بعده، ويكون هذا هو فائدة العطف بِثُمَّ إشارةً إلى ما بين المرتبتين، كذا في \"المرقاة\" (١/ ١٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (مؤمن أهل الكتاب) قال ابن المنير: مؤمن أهل الكتاب لا بد أن يكون مؤمنًا بنبينا -ﷺ- لما أخذ الله عليهم العهد والميثاق، فإذا بُعِث فإيمانه مستمرّ فكيف يتعدد إيمانه حتى يتعدد أجره؟ ثم أجاب بأن الإيمان الأول بأن الموصوف بكذا رسول الله، والثاني بأن محمدًا هو الموصوف، فظهر التغاير فثبت التعدد، انتهى. ويحتمل أن يكون تعدد أجره لكونه لم يعاند كما عاند غيره ممن أضله الله على علم، فحصل له الأجر الثاني لمجاهدته نفسَه على مخالفة أنظاره، \"فتح\" (٦/ ١٤٦).","vol":"6","page":277},{"text":"وَيَنْصحُ ¬ (^١) ¬ (^٢) لِسَيِّده\". ثُمَّ قَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٣): وَأَعْطَيتُكَهَا ¬ (^٤) بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي أَهْوَنَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: ٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2000>١٤٦ - بَابُ أَهْلِ الدَّارِ ¬ (^٥) يَبَيَّتُونَ فَيُصَابُ الْوِلْدَانُ وَالذَّرَارِيُّ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَعْطَيْتُكَهَا \" في سـ، حـ: \"أُعْطِيكَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وينصح) أي: يريد خيره في حضوره وغيبته في جميع أموره.\n¬ (^٢) خير خواهي كند، [باللغة الفارسية].\n¬ (^٣) \"الشعبي\" يخاطب صالحًا.\n¬ (^٤) قوله: (وأعطيتكها) بواو العطف أي: المسألة أو المقالة، وللحموي والمستملي: \"أعطيكها\" بضم الهمزة بلفظ المستقبل من غير واو ولا فوقية، \"قسطلاني\" (٦/ ٥٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (أهل الدار) أي: دار الحرب، و\" ﴿يبيتون﴾ \" بلفظ المجهول من التبييت، يقال: بيّت العدو أي: أوقع بهم ليلًا، و\"الولدان\" جمع الوليد وهو الصبي والعبد، قوله: \"والذراري\" بالرفع والتشديد وبالسكون والتخفيف، قوله: \" ﴿بَيَاتًا﴾ \" لفظ القرآن خارج عن الترجمة، وفسّره البخاري بأن المراد به ليلًا، قاله الكرماني (١٣/ ٢٣)، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٤٦): وهذه عادة المصنف إذا وقع في الخبر لفظة توافق ما وقع في القرآن [أورد تفسير اللفظ الواقع في القرآن] جمعًا بين المصلحتين وتبركًا بالأمرين. ووقع عند [غير] أبي ذر من الزيادة \" ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾: ليلًا، ﴿بَيَّتَ﴾: ليلًا\" وهكذا جميع ما وقع في القرآن من هذه المادة، وهذه الأخيرة ﴿بَيَّتَ﴾، يريد قوله: ﴿بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ﴾ [النساء: ٨١]، انتهى.\n¬ (^٦) أي: هل يجوز ذلك أم لا؟ قال أحمد: لا بأس بالبيات ولا أعلم أحدًا كرهه، \"ف\" (٦/ ١٤٦).","vol":"6","page":278},{"text":"﴿بَيَاتًا﴾ [يونس: ٥٠]: لَيلًا، ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ [النمل: ٤٩]: لَيلًا، ﴿بَيَّتَ]: لَيلًا.\n\n٣٠١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا الزُّهْريُّ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاس ¬ (^٥)، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ¬ (^٦) قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالأَبْوَاءِ ¬ (^٧) -أوْ بِوَدَّانَ- وَسُئِلَ ¬ (^٨) عَنْ أَهْلِ الدَّارِ يُبَيَّتُونَ مِنَ ¬ (^٩) الْمُشْرِكِينَ، فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِئم وَذَرَارِيِّهِمْ، قَالَ: \"هُمْ مِنْهُمْ\" ¬ (^١٠). وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ لَئلًا، ﴿بَيَّتَ﴾ هو لَئلًا\" كذا في ذ، [قلت: هذه الزيادة وقعت عند غير أبي ذر كما في \"الفتح\"]، وفي ذ: \" ﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ نُبَيِّتُ لَيلًا\"، وقوله: ﴿بَيَّتَ﴾ في نـ: \"يَبَيِّتُ\". \"وَسُئِلَ\" في ذ: \"فَسُئِلَ\". \"وَسَمِعْتُهُ \" في ذ: \"فَسَمِعْتُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  علي\" هو ابن المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" مصغرًا، ابن عبد الله -مكبرًا- ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٥) \"ابن عباس\" هو عبد الله.\n¬ (^٦) \"الصعب\" هو الليثي.\n¬ (^٧) قوله: (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد: موضع، وكذلك \"ودّان\" بفتح الواو وتشديد الدال المهملة وبالنون، \"ك (١٣/ ٢٤).\n¬ (^٨) لم أقف على اسم السائل، \"ف\" (٦/ ١٤٧).\n¬ (^٩) بيان الدار، \"ك\" (١٣/ ٢٤).\n¬ (^١٠) قوله: (قال: هم منهم) أي: في الحكم تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يكن الوصول إلى","vol":"6","page":279},{"text":"\"لَا حِمَى ¬ (^١) إِلَّا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ -ﷺ-\". [أخرجه: م ١٧٤٥، د ٢٦٧٢، ت ١٥٧٠، س في الكبرى ٨٦٢٢، ق ٢٨٣٩، تحفة: ٤٩٣٩، ٤٩٤١].\n\n٣٠١٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا الصَّعْبُ فِي الذَّرَارِيِّ، وَكَانَ عَمرٌو ¬ (^٢) ¬ (^٣) يُحَدِّثُنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)،\n===\nالآباء إلا بوطء الذرية فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٤٧). قال النووي: أطفالهم فيما يتعلَّق بالآخرة فيهم ثلاث مذاهب، قال الأكثرون: هم في النار تبعًا لآبائهم، وتوقف طائفة، والثالث -وهو الصحيح- أنهم من أهل الجنة، قاله الكرماني (١٣/ ٢٤)، ومرّ بيانه مستوفًى في (ح: ١٣٨٤).\n¬ (^١) قوله: (لا حمى) بدون التنوين، فإن قلت: هو في بعضها بالتنوين. قلت: لا بمعنى ليس حينئذ، ومرّ معنى الحديث في \"كتاب الشرب\" (برقم: ٢٣٧٠)، وكان أهل الجاهلية إذا نزل الرجل يحمي الأرض بقدر مدى صوت الكلب، ويمنع الناس أن يرعوا حوله، فأبطل هذا النوع من الحمى، وقد حمى عمر -﵁-، فلو لم يجز لغير رسول الله -ﷺ- لم يفعل عمر ﵁، والحاصل أنه لا حمى إلا لرسول الله -ﷺومن يقوم مقامه، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٤) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) \"عمرو\" أي: ابن دينار.\n¬ (^٣) قوله: (وكان عمرو) أي: قال سفيان بن عيينة: كان عمرو بن دينار \"يحدثنا\" بهذا الحديث \"عن ابن شهاب\" مرسلًا \"عن النبي -ﷺ- \" أنه قال: \" هم من آبائهم\"، فسمعنا بعد ذلك من الزهري أي: ابن شهاب المذكور قال: أخبرني عبيد الله عن ابن عباس أعن الصعب، عن النبي -ﷺ- أنه قال: \"هم منهم\"، ولم يقل: \"هم من آبائهم\" كما نَقله عمرو عنه، \"كرماني\" (١٣/ ٢٤).\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.","vol":"6","page":280},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَسَمِعْنَاهُ مِن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ قَالَ: \"هُمْ مِنْهُمْ\" وَلَمْ يَقُلْ كَمَا قَالَ عَمْرٌو: \"هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ\". [راجع: ٢٣٧٠، تقدم تخريجه: ٣٠١٢، تحفة: ٤٩٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2001>١٤٧ - بَابُ قَتْلِ الصِّبيَانِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٣٠١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٤) أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٥) وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ -ﷺ- مَقْتُولَةً، فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَتْلَ الصِّبيَانِ وَالنِّسَاءِ. [طرفه: ٣٠١٥، أخرجه: م ١٧٤٤، د ٢٦٦٨، ت ١٥٦٩، س في الكبرى ٨٦١٨، تحفة: ٨٢٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2002>١٤٨ - بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ</span>\n٣٠١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) قَال: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَّيْثُ \" في نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيثُ\". \"فَأَنْكَرَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"قَتْلَ الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ\" في نـ: \"قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن يونس\" هو ابن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد البصري.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) \"امرأة\" لم تُسمَّ.\n¬ (^٦) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٧) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة.","vol":"6","page":281},{"text":"حَدَّثَكُمْ ¬ (^١) عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ¬ (^٥). [راجع: ٣٠١٤، أخرجه: م ١٧٤٤، تحفة: ٧٨٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2003>١٤٩ - بَابٌ لَا يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ </span>¬ (^٦)\n٣٠١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^٩)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  فيه أنه إذا قال لشيخه: حدثكم أو أخبركم فلان وقال: نعم، أو سكت في جوابه مع قرينة الإجابة جاز الرواية عنه، \"ك\" (١٣/ ٢٥).\n¬ (^٢) \"عبيد الله\" هو ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٣) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵄-.\n¬ (^٥) واتفق الجميع على منع القصد إلى قتل النساء والولدان، أما النساء فلضعفهن، وأما الولدان فلقصورهم عن فعل الكفر، وحكى الحازمي قولًا بجواز قتل النساء والصبيان على ظاهر حديث الصعب، وزعم أنه ناسخ لأحاديث النهي وهو غريب، \"ف\" (٦/ ١٤٨).\n¬ (^٦) قوله: (لا يعذَّب بعذاب الله) هكذا بتَّ الحكم في هذه المسألة لوضوح دليلها عنده، ومحله إذا لم يتعين التحريق طريقًا إلى الغلبة على الكفار حال الحرب، \"فتح الباري\" (٦/ ١٤٩).\n¬ (^٧) \"قتيبة\" هو الثقفي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٩) \"بكير\" ابن عبد الله بن الأشج.\n¬ (^١٠) \"سليمان\" الهلالي المدني، مولى ميمونة أو أم سلمة ﵄.","vol":"6","page":282},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^١) أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في بَعْثٍ، فَقَالَ: \"إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (^٢) فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ: \"إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحرِّقُوا فُلَانًا وَفُلَانًا، وَإِنَّ النَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا\". [راجع: ٢٩٥٤].\n\n٣٠١٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦): أَنَّ عَلِيًّا ¬ (^٧) حَرَّقَ قَوْمًا ¬ (^٨)، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ:\n===\n¬(^١) \"  أبي هريرة\" هو عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٢) قوله: (إن وجدتم فلانًا وفلانًا) هما هبار بن الأسود، ونافع بن عبد قيس، وكان هَبَّارٌ نَخَسَ بعيرَ زينب بنت رسول اللهﷺ- لَمّا هاجرت، فأسقطت ومرضت من ذلك، ولم تدركه السرية، فأسلم بعد ذلك، وعاش إلى خلافة معاوية، \"توشيح\" (٥/ ١٩٩٩)، \"فتح\" (٦/ ١٤٩ - ١٥٠)، قال الكرماني (١٣/ ٢٥): قيل: هما هَبَّار، بفتح الهاء وشدة الموحدة وبالراء، ونافع بن عبد شمس، وكذا في نسخة \"الخير الجاري\" نافع بن عبد شمس، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٣) \"علي\" هو ابن المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) \"عليًّا\" هو ابن أبي طالب -﵁-.\n¬ (^٨) قوله: (أنّ عليًّا حَرّق قومًا) كانوا يزعمون أن عليًّا ربّهم، أو أنه هو الله ﵎.","vol":"6","page":283},{"text":"لَوْ كُنْتُ أَنَا ¬ (^١) ¬ (^٢) لَمْ أُحْرِقْهُمْ، لأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تُعَذِّبُوا بعَذَاب اللَّهِ\"، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\". [طرفهَ: ٦٩٢٢، أخرجه: د ٤٣٥١، ت ١٤٥٨، س ٤٠٦٠، ق ٢٥٣٥، تحفة: ٥٩٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2004>١٥٠ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ [محمد:٤]</span>\nفِيهِ حَدِيثُ ثُمَامَةَ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ: ﴿فَإِمَّا مَنًّا﴾ كذا في غير سفـ، وفي نـ: \"بَابٌ ﴿فَإِمَّا مَنًّا﴾.\n===\n¬(^١)  قوله: (لو كنت أنا) يُفْهَم منه أنه كان ذلك عن علي -﵁- بالرأي والاجتهاد، كذا في \"الخير الجاري\"، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٥٠): واختلف السلف في التحريق: فكره ذلك عمر وابن عباس وغيرهما مطلقًا، سواء كان بسبب كفر أو في حال مقاتلة أو كان قصاصًا، وأجازه علي وخالد بن الوليد وغيرهما.\n¬ (^٢) أي: مكان علي.\n¬ (^٣) قوله: (فيه حديث ثمامة) كأنه يشير إلى حديث أبي هريرة في قصة إسلام ثمامة، وسيأتي موصولًا في \"المغازي\" (برقم: ٤٣٧٢)، والمقصود منه هنا قوله فيه: \"إن تقتل تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت\" فإن النبي -ﷺ- أقرّه على ذلك ولم ينكر عليه التقسيم، ثم مَنَّ عليه بعد ذلك. فيه تقوية لقول الجمهور: إن الأمر في أسرى الكفرة من الرجال إلى الإمام يفعل ما هو الأحظ للإسلام والمسلمين، وقال الزهري ومجاهد وطائفة: لا يجوز أخذ الفداء من أسرى الكفار أصلًا، وعن الحسن وعطاء: لا يُقْتل الأسرى بل يتخير بين المنّ والفداء.","vol":"6","page":284},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ ¬ (^١) فِي الْأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧]. يَعْني يَغْلِبُ فِي الأَرْضِ: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ الآيَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2005>١٥١ - بَابٌ هَلْ لِلأَسِيرِ أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَخْدَع الَّذِينَ أَسَرُوهُ حَتَّى يَنْجُوَ مِنَ الْكَفَرَةِ؟</span>\nفِيهِ الْمِشوَرُ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ ¬ (^٣) -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"وَقَوْلُهُ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ …﴾ وإلخ\" ثبت في مه، ذ، وسقط للباقين. \"أَوْ يَخْدَعَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَيَخْدَع\".\n===\nوعن مالك: لا يجوز الْمَنُّ بغير فداء. وعن الحنفية: لا يجوز المن أصلًا لا بفداء ولا بغيره، فيرد الأسير حربيًا. وقوله: \" ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ الآية\" أشار المصنف بهذه الآية إلى قول مجاهد وغيره ممن منع أَخذ الفداء، وحجتهم منها أنه تعالى أنكر إطلاق أسرى كفار بدر على مال، فدلّ على عدم جواز ذلك، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة:٥]، قال: فلا يستثنى من ذلك إلا من يجوز أخذ الجزية منه، \"فتح\" (٦/ ١٥١).\n¬ (^١) أي: يغلب، \"ف\" (٦/ ١٥٢).\n¬ (^٢) \"المسور\" هو ابن مخرمة، \"عن النبي\" -ﷺ- في \"صلح الحديبية\".\n¬ (^٣) قوله: (فيه المسور عن النبي) -ﷺ- يشير بذلك إلى قصة أبي بصير، وقد تقدم بسطها في \"الشروط\"، وهي ظاهرة فيما ترجم له، وهي من مسائل الخلاف أيضًا، قال الجمهور: إن ائتمنوه يَفِ لهم بالعهد، حتى قال مالك: لا يجوز أن يهرب منهم. وخالفه أشهب، وقال أبو حنيفة والطبري (^١):\n_________\n(^١) في الأصل: والطحاوي.","vol":"6","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2006>١٥٢ - بَابٌ إِذَا حَرَّقَ الْمُشْرِكُ الْمُسْلِمَ هَلْ يُحَرَّقُ؟</span>\n٣٠١٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) ثَمَانِيَةً ¬ (^٧) قَدَمُوا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ ¬ (^٨)، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْغِنَا ¬ (^٩) رِسْلًا ¬ (^١٠)، فَقَالَ: \"مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِالذَّوْدِ\" ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ أَسَدٍ\" ثبت في صـ، بو. \"فَقَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ\".\n===\nإعطاؤه العهد على ذلك باطل، ويجوز له أن لا يفي لهم به، وقال الشافعية: يجوز أن يهرب من أيديهم، ولا يجوز أن يأخذ من أموالهم، قالوا: وإن لم يكن بينهم عهد جاز له أن يتخلص منهم بكل طريق ولو بالقتل وأخذ المال وتحريق الدار وغير ذلك، وليس في قصة أبي بصير تصريح بأنه كان بينه وبين من تَسَلَّمه ليردّه إلى المشركين عهد، ولهذا تعرض للقتل، \"فتح\" (٦/ ١٥٣).\n¬ (^١) \"معلى\" هو أبو الهيثم.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي بالجيم.\n¬ (^٥) قبيلة.\n¬ (^٦) وروي: من عرينة، والجمع أنهم كانوا من القبيلتين.\n¬ (^٧) بدل أو بيان لرهط، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: كرهوا إقامة المدينة بسبب المرض.\n¬ (^٩) أي: اطلب لنا، \"ت\" (٢/ ٦٦٣).\n¬ (^١٠) بكسر الراء: الدر من اللبن، \"ك\" (١٣/ ٢٧)، \"ف\" (٦/ ١٥٣).\n¬ (^١١) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة.","vol":"6","page":286},{"text":"فَانْطَلَقُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، وَقَتَلُوا الرَّاعِيَ، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ ¬ (^١) النَّبِيَّ -ﷺ-، فَبَعَثَ الطَّلَبَ ¬ (^٢)، فَمَا تَرَجَّلَ ¬ (^٣) النَّهَارُ حَتَّى أُتِيَ بِهِمْ، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَسَامِيرَ ¬ (^٤) فَأحْمِيَتْ فَكَحَلَهُمْ بِهَا، وَطَرَحَهُمْ بِالْحَرَّةِ، يَسْتَسْقُونَ فَمَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: قَتَلُوا وَسرَقُوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَسَعَوْا فِي الأَرْضِ فَسَادًا. [راجع: ٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2007>١٥٣ - بَابٌ </span>¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  وهو المخبر، \"ت\" (٢/ ٦٦٣). أي: صوت المستغيث، \"ف\" (٦/ ١٥٣)، \"ك \" (١٣/ ٢٧).\n¬ (^٢) جمع طالب، \"ك \" (١٣/ ٢٧)، \"خ\".\n¬ (^٣) بالجيم أي: ارتفع، \"ك\" (١٣/ ٢٧)، \"ف\" (٦/ ١٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (ثم أمر بمسامير …) إلخ، قيل: ما وجه تعذيبهم بالنار وقد نهى -ﷺ- عنه؟ أجيب أنه كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهي عن المثلة، فهو منسوخ. وقيل: ليس بمنسوخ، وإنما فعل النبي -ﷺ- ما فعل قصاصًا لأنهم فعلوا بالرعاة مثل ذلك، كذا في \"العيني\" (٢/ ٦٥١)، وفي \"الكرماني\" (١٣/ ٢٧): قال شارح \"التراجم\": وجه استنباطها من الحديث أن النبي -ﷺ- فعل بالعرينيين [مثل] ما فعلوه بالراعي من سمل العين ونحوه، ويأوَّل \"لا تعذّبوا بعذاب الله\" بما إذا لم يكن في مقابلة فعل الجاني، فالحديثان لموضعي النهي والجواز، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٣) في \"كتاب الطهارة\".\n¬ (^٥) قوله: (باب) كذا لهم بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب قبله، والمناسبة بينهما أن لا يتجاوز بالتحريق حيث يجوز إلى من لم يستوجب ذلك، فإنه أورد فيه حديث أبي هريرة في تحريق قرية النمل،","vol":"6","page":287},{"text":"٣٠١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥) وَأَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"قَرَصَتْ ¬ (^٧) نَمْلَةٌ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَزيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيهِ أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَة أَحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ اللَّهَ\". [طرفه: ٣٣١٩، أخرجه: م ٢٢٤١، د ٥٢٦٦، س ٤٣٥٨، ق ٣٢٢٥، تحفة: ١٣٣١٩، ١٥٣٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2008>١٥٤ - بَابُ حَرْقِ الدُّورِ ¬ (^٨) وَالنَّخِيلِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَأُحْرِقَتْ\" في ذ: \"فَأُحْرِقَ\". \"تُسَبِّحُ اللَّهَ\" لفظ \"اللَّه\" سقط في نـ.\n===\nوأشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه: \"إن الله أوحى إليه فهلا نملة واحدة\" فإن فيه إشارة إلى أنه لو حَرَّق التي قرصَتْه وحدها لَمَا عوتب، ولا يخفى أن صحة الاستدلال بذلك متوقفة على أن شرع من قبلنا هو شرع لنا، \"ف\" (٦/ ١٥٤).\n¬ (^١) \"يحيى بن بكير\" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٦/ ٥٤٩).\n¬ (^٧) أي: لدغت، \"ك\" (١٣/ ٢٨).\n¬ (^٨) قوله: (باب حرق الدور) كذا وقع في جميع النسخ، وضبطوه بفتح أوله وسكون الراء، وفيه نظر لأنه لا يقال في المصدر: حرق، وإنما يقال:","vol":"6","page":288},{"text":"٣٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ ¬ (^٥): قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا تُرِيحُنِي ¬ (^٦) مِنْ ذِي الْخَلَصةِ؟ \" وَكَانَ بَيتًا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ جَرِيرٌ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ\" مصحح عليه.\n===\nتحريق وإحراق لأنه رباعي، فلعله كان حَرَّق بتشديد الراء بلفظ الماضي وهو المطابق للحديث، والفاعل محذوف تقديره: النبي -ﷺ- بفعله أو بإذنه، وذكر فيه حديثين ظاهرين فيما ترجم له، \"فتح الباري\" (٦/ ١٥٤).\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.\n¬ (^٤) \"قيس بن أبي حازم\" البجلي أبو عبد الله الكوفي.\n¬ (^٥) \"جرير\" هو ابن عبد الله الأحمسي -﵁-.\n¬ (^٦) قوله: (ألا تُريحُني) من الإراحة بالراء والمهملة، و\"ذو الخلصة\" بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات، وقيل: بسكون اللام، وقيل: بضم المعجمة وسكون اللام، و\"خثعم\" بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة: قبيلة من اليمن، و\"كعبة اليمانية\" من إضافة الموصوف إلى الصفة أي: كعبة الجهة اليمانية، والمشهور فيه تخفيف التحتانية لأن الألف بدل من إحدى ياءَي النسب، وقد جاء بالتشديد، وأمر رسول الله -ﷺ- بذلك لأنه كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. و\"أحمس\" بفتح الهمزة وسكون المهملة الأولى: قبيلة جرير، وهو في اللغة الشجاع والشديد والصلب في الدين أو القتال، ولفظ \"هاديًا\" إشارة إلى قوة التكميل، و\"مهديًّا\" إلى قوة الكمال أي: اجعله كاملًا مكمّلًا، واسم رسول جرير الذي بَشَّرَ رسولَ الله -ﷺ- بذلك حصين -بضم المهملة الأولى- ابن ربيعة الأحمسي، أبو أرطاة،","vol":"6","page":289},{"text":"فِي خَثْعَمَ ¬ (^١) يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ ¬ (^٢)، وَكَانُوا أَصحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُعَلَى الْخَيْلِ، فَضرَبَ ¬ (^٣) فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صدْرِي وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\". فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِخَبَرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَارَكَ ¬ (^٤) فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ. [أطرافه: ٣٠٣٦، ٣٠٧٦، ٣٨٢٣، ٤٣٥٥، ٤٣٥٦، ٦٠٨٩، ٦٣٣٣، أخرجه: م ٢٤٧٦، د ٢٧٧٢، س في الكبرى ٨٦١٢، تحفة: ٣٢٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"الكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ\" في نـ: \"كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ\". \"كَأَنَّهُ جَمَل\" في ذ: \"كَأَنَّهَا جَمَلٌ\".\n===\nبسكون الراء وبالمهملة. قوله: \"أجوف\" أي: مجوف وهو ضد المصمت، أي: خالٍ عن كل ما يكون في البطن، ووجه الشبه بينهما عدم الانتفاع به وكونه في معرض الفناء بالكلية لا بقاء ولا ثبات له. وأما \"أجرب\" فقال الخطابي: معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق، هذا كله من \"الكرماني\" (٣/ ٢٨، ٢٩) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قبيلة.\n¬ (^٢) قبيلة.\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) أي: دعا بالبركة.","vol":"6","page":290},{"text":"٣٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَرَّوا النَّبِيُّ ¬ (^٤) -ﷺ- نَخْلَ بَنِي النَّضيرِ ¬ (^٥). [راجع: ٢٣٢٦، أخرجه: م ١٧٤٦، س في الكبرى ٨٦٠٩، تحفة: ٨٤٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2009>١٥٥ - بَابُ قَتْلِ النَّائِمِ الْمُشْرِكِ</span>\n٣٠٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (^٦)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٧)، ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٨)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"ثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة أو الثوري.\n¬ (^٣) \"موسى بن عقبة\" هو الإمام في المغازي.\n¬ (^٤) قوله: (حرّق النبي -ﷺ- نخل بني النضير) أورده مختصرًا، وسيأتي بتمامه في \"المغازي\" (برقم: ٤٠٣١) إن شاء الله تعالى. وقد ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو، وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور، واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا تفعلوا شيئًا من ذلك، وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال، وقال غيره: إنما نهى أبو بكر جيوشه عن ذلك لأنه علم أن تلك البلاد سَتُفْتح فأراد إبقاءها على المسلمين، \"فتح\" (٦/ ١٥٤).\n¬ (^٥) قبيلة من اليهود.\n¬ (^٦) \"علي بن مسلم\" هو ابن سعيد الطوسي.\n¬ (^٧) \"يحيى بن زكرياء\" ابن ميمون الهمداني الكوفي القاضي.\n¬ (^٨) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.","vol":"6","page":291},{"text":"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ ¬ (^١) لِيَقْتُلُوهُ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَدَخَلَ حِصْنَهُم، قَالَ: فَدَخَلْتُ فِي مَرْبَطِ دَوَابَّ لَهُمْ، قَالَ: وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْن، ثُمَّ إِنَّهُمْ فَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَهُ، فَخَرجتُ فِيمَنْ خَرَجَ أرِيهِمْ أَنِّي أَطْلُبُهُ مَعَهُمْ، فَوَجَدُوا الْحِمَارَ، فَدَخَلُوا وَدَخَلْتُ، وَأَغْلَقُوا بَابَ الْحِصْنِ لَئلًا، فَوَضَعُوا الْمَفَاتِيحَ فِي كُوَّةٍ ¬ (^٢) حَيْث أَرَاهَا، فَلَمَّا نَامُوا أَخَذْتُ الْمَفَاتِيحَ، فَفَتَحْتُ بَابَ الْحِصْنِ، ثُمَّ دخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، فَأَجَابَنِي، فَتَعَمَّدْتُ الصَّوْتَ، فَضَرَبْتُهُ فَصَاحَ، فَخَرَجْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ كَأَنِّي مُغِيثٌ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ، وَغَيَّرْتُ صوْتِي، فَقَالَ: مَا لَكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنِّي أَطْلُبْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَّنِي أَطْلُبُهُ\". \"ثُمَّ رَجَعْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ جِئْتُ ثُمَّ رَجَعْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى أبي رافع) ضد الخافض: عبد الله بن أبي الحقيق، بضم المهملة وفتح القاف الأولى وسكون التحتية، اليهودي. قوله: \"رجل منهم\" هو عبد الله بن عتيك بفتح المهملة وكسر الفوقية، الأنصاري، قُتِلَ باليمامة. قوله: \"فتعمدت الصوت\" أي: اعتمدت جهة الصوت لأضربه، قوله: \"ما لك؟ \" [كلمة \"ما\"] للاستفهام مبتدأ، و\"لك\" خبره. قوله: \"لأمك الويل\" القياس \"على أمك\" وإنما ذكر اللام لإرادة الاختصاص. قوله: \"دَهش\" بكسر الهاء أي: متحير مضطرب. قوله: \"فوثئت\" بضم الواو وكسر المثلثة من الوَثْءِ وهو أن يصيب العظم وَصْمٌ لا يبلغ الكسر. قوله: \"الناعية\" فاعلة من النعي، وهو الإخبار بالموت، وفي بعضها \"الداعية\" أي: الصارخة، \"كرماني\" (١٣/ ٣٠)، \"خ\". [انظر \"اللامع\" (٧/ ٣٢٩)].\n¬ (^٢) بفتح الكاف وضمها: ثقب البيت، \"ك\" (١٣/ ٣٠)، \"خ\".","vol":"6","page":292},{"text":"قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي مَنْ دَخَلَ عَلَيَّ فَضرَبَنِي، قَالَ: فوَضَعْتُ سيْفِي فِي بَطْنِهِ، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَليْهِ حَتَّى قَرَعَ الْعَظْمَ، ثُمَّ خَرَجْتُ وَأَنَا دَهِشٌ، فَأَتَيْتُ سُلَّمًا لَهُمْ لأَنْزِلَ مِنْهُ فَوَقَعْتُ، فَوُثِئَتْ رِجْلي، فَخَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي، فَقُلْتُ: مَا أَنَا ببَارح حَتَّى أَسْمَعَ الوَاعِيَةَ، فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى سَمِعْتُ نَعَايَا أَبِي رَافِعٍ ¬ (^١) تَاجِرِ أَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَ: فَقُمْتُ وَمَا بِي ¬ (^٢) قَلَبَةٌ ¬ (^٣) حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَخْبَزنَاهُ. [أطرافه: ٣٠٢٣، ٤٠٣٨، ٤٠٣٩، ٤٠٤٠، تحفة: ١٨٣٠].\n\n٣٠٢٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"الوَاعِيَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الدَّاعِيَةَ\"، وفي أخرى: \"النَّاعِيَةَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نَعَايا أبي رافع) قال الداودي: نعايا جمع ناعية، والأظهر أنه جمع نَعِيٍّ كصفايا وصفي، وفي \"المطالع\": نعايا أبي رافع هو جمع نَعِيٍّ أي: أصوات المنادين، \"ع\" (١٠/ ٣٤٤).\n¬ (^٢) أي: ما بي علة، \"ك\" (١٣/ ٣١)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (قلبة) بفتح القاف واللام والموحدة أي: ما بي داء تُقلب له رجلي لتُعالج، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٣١) و\"الزركشي\" (٢/ ٦٦٦)، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٥٦): فيه جواز التجسس على المشركين وطلب غِرَّتهم، وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادي رسول الله -ﷺ- ويؤلب عليه الناس، ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بلغته الدعوة قبل ذلك، وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمر على كفره، وأنه قد يئس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى.\n¬ (^٤) المسندي، \"قس\" (٦/ ٥٥٥).","vol":"6","page":293},{"text":"ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبِ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَهْطًا مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَليْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيتَهُ ¬ (^٣) لَيْلًا، فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ. [راجع: ٣٠٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2010>١٥٦ - بَابٌ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ</span>\n٣٠٢٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا عَاصِمُ ¬ (^٥) بْنُ يُوسُفَ الْيَزبُوعِيُّ، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٧)، ثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ¬ (^٨) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ\".\n\"ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ\" في نـ: \"ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ\". \"بَيتَهُ لَيْلًا\" في سـ، حـ: \"بَيَّتَهُ لَيْلًا\". \"لَا تَمَنَّوْا\" في شحج: \"لا تتَمَنَّوا\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن آدم\" ابن سليمان القرشي الكوفي المخزومي.\n¬ (^٢) \"يحيى بن أبي زائدة\" ومن بعده مَرُّوا في الحديث السابق.\n¬ (^٣) قوله: (بيته) أي: داره، وفي بعضها [بَيَّتَه] بلفظ الماضي من التبييت، \"كرماني\" (١٣/ ٣١).\n¬ (^٤) \"يوسف بن موسى\" ابن عيسى أبو يعقوب المروزي.\n¬ (^٥) أبو عمرو الخياط الكوفي، \"قس\" (٦/ ٥٥٦).\n¬ (^٦) \"أبو إسحاق\" الفزاري هو إبراهيم بن محمد.\n¬ (^٧) \"موسى بن عقبة\" قد مَرّ الآن.\n¬ (^٨) \"سالم أبو النضر\" مولى عمر بن عبيد الله التيمي.","vol":"6","page":294},{"text":"كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيهِ عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (^١) حِينَ خَرَجَ إِلَى الْحَرُورِيَّةِ ¬ (^٢)، فَقَرَأْتُهُ فَإِذَا فِيهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا الْعَدُوَّ انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. [راجع: ٢٨١٨].\n\n٣٠٢٥ - ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ، فَقَالَ: \"أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ ¬ (^٣)، وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ، فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ ¬ (^٤) -ثُمَّ قَالَ:- اللَّهُمَّ\n<hr><s0>\n\n\"كُنْتُ كَاتِبًا لَهُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى\" في نـ: \"كُنْتُ كَاتِبًا لَعُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّه وَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن أبي أوفى\" هو علقمة بن خالد بن الحارث الأسلمي صحابي.\n¬ (^٢) أي: إلى الخوارج.\n¬ (^٣) قوله: (لا تمنوا لقاء العدو …) إلخ، قال ابن بطال (٥/ ١٨٥): حكمة النهي أن المرء لا يعلمِ ما يؤول إليه الأمر، وهو نظير سؤال العافية من الفتن، وقد قال الصديق: \"لَأنْ أعافَى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر\". وقال غيره: وإنما نهى عن تمني لقاء العدو لما فيه من صورة الإعجاب والاتكال على النفوس والوثوق بالقوة وقلة الاهتمام بالعدو، وكل ذلك يباين الاحتياط والأخذ بالحزم. وقيل: يحمل النهي على ما إذا وقع الشك في المصلحة أو حصول الضرر، وإلا فالقتال فضيلة وطاعة. ويؤيد الأولَ تعقيبُ النهي بقوله: \"وسلوا الله العافية\"، وأخرج سعيد بن منصور من طريق يحيى بن أبي كثير: \"لا تمنوا لقاء العدو فإنكم لا تدرون عسى أن تبتلوا بهم \"، واستدل بهذا الحديث على منع طلب المبارزة، وهو رأي الحسن البصري، \"فتح الباري\" (٦/ ١٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (تحت ظلال السيوف) هو كناية عن دنو من الضِّرَاب","vol":"6","page":295},{"text":"مُنْزِلَ الْكِتَابِ ¬ (^١)، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرنَا عَلَيْهِمْ\". [راجع: ٢٩٣٣، تقدم تخريجه: ٢٨١٨، تحفة: ٥١٦١]\nوَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢): ثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا لِعُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، فَأَتَاهُ كِتَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ\". [تقدم تخريجه: ٢٨١٨، تحفة: ٥١٦١].\n\n٣٠٢٦ - وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ: ثَنَا المُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تتَمَنَّوْا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَا تَمَنَّوْا\".\n===\nفي الجهاد حتى يعلوه السيف ويصير ظله عليه، \"مجمع البحار\" (٣/ ٤٩٥).\n¬ (^١) قوله: (اللَّهُمَّ منزل الكتاب …) إلخ، أشار بهذا الدعاء إلى وجوه النصر عليهم، فبالكتاب إلى قوله تعالى: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] وبمجري السحاب إلى القدرة الظاهرة، فأشار بحركته إلى إعانة المجاهدين في حركتهم في القتال، وبإنزال المطر إلى غنيمة ما معهم، وبهازم الأحزاب إلى التوسل بالنعمة السابقة، وإلى تجريد التوكل، واعتقاد أن الله هو المنفرد بالفعل، وفيه التنبيه إلى عظم هذه النعم الثلاث، فإن بإنزال الكتاب حصلت النعمة الأخروية وهي الإسلام، وبإجراء السحاب حصلت النعمة الدنيوية وهي الرزق، وبهزيمة الأحزاب حصل حفظ النعمتين، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ١٥٧).\n¬ (^٢) أي: معطوف على الإسناد الماضي، وكأنه يشير إلى أنه عنده بالإسناد الواحد على الوجهين مطولًا ومختصرًا، وهذا فى رواية أبى ذر، واقتصر غيره على هذا المتن المختصر، \"ف\" (٦/ ١٥٧).\n¬ (^٣) الحزامي.","vol":"6","page":296},{"text":"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا\". [أخرجه: م ١٧٤١، س في الكبرى ٨٦٣٤، تحفة: ١٣٨٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2011>١٥٧ - بَابٌ الْحَرْبُ خُدعَةٌ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٣٠٢٧ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ\" في نـ: \"فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٢) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٣) قوله: (الحرب خدعة) أي: الخداع في الحرب مباح وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور، وفيه لغات ثلاث: أجودها فتح الخاء وسكون الدال، ومعناه المرة، أي: أن الحرب ينقضي أمرها بخدعة واحدة من الخداع، أي: أن المقاتل إذا خدع مرة واحدة لم يكن لها إقالة، وهو أفصح الروايات وأصحها، والثاني: بضم أوله وسكون ثانيه، وهو الاسم من الخداع، أي: بها يخدع الرجال، أي: هي محل الخداع وموضعه، يعني معظم ذلك المكر والخديعة كقوله: الحج عرفة، والثالث: بضم أوله مع فتح الثانية، معناه أن الحرب تخدع الرجال وتُمنّيهم الظفر ولا تفي لهم، كالضحكة لمن يكثر الضحك، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٠) و\"الفتح\" (٦/ ١٥٨) و\"الكرماني\" (١٣/ ٣٢).\n¬ (^٤) ظاهره إباحة الكذب فيها لكن التعريض أولى، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٠). قال النووي: اتفقوا على جواز خداع الكفار كيف ما أمكن، إلا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز.\n¬ (^٥) المسندي، \"قس\" (٦/ ٥٥٧).\n¬ (^٦) \"عبد الرزاق\" ابن همام.","vol":"6","page":297},{"text":"أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- \"هَلَكَ كَسْرَى ¬ (^٣)، ثُمَّ لَا يَكُون كِسْرَى بَعْدَهُ، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ ¬ (^٤)، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ ¬ (^٥) بَعْدَهُ، وَلَتُقْسَمَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [أطرافه: ٣١٢٠، ٣٦١٨، ٦٦٣٠، أخرجه: م ٢٩١٨، تحفة: ١٤٧٠١].\n\n٣٠٢٨ - وَسَمَّى الْحَزبَ الْخُدعَةَ. [طرفه: ٣٠٢٩، أخرجه: م ١٧٤٠، تحفة: ١٤٧٢٧].\n\n٣٠٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَصْرَمَ ¬ (^٦)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\" الْحَرْبَ الْخُدعَةَ\" في نـ: \"الْحَرْبَ خُدعَةً\".\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.\n¬ (^٣) قوله: (هلك كسرى) بفتح الكاف وكسرها، لقب ملك الفرس، \"وقيصر\" غير منصرف، لقب ملك الروم. قال بعضهم: أي: لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام، والأصح العموم إذ زال ملكهما بالكلية، وافتتح المسلمون بلادهما واستقرّت لهم، واقتسموا كنوزهما في سبيل الله، وهذه معجزات ظاهرة، فإن قلت: لم قال أولًا: هلك، وآخرًا: لَيهْلِكَنَّ؟ قلت: لأن كسرى الذي كان في عهده -ﷺ- كان هالكًا حينئذ، وأما قيصر فكان حيًّا إذ ذاك. فإن قلت: فقد كان بعدهما غيرهما؟ قلت: ما قام لهم الناموس على الوجه الذي قبله، \"ك\" (١٣/ ٣٢ - ٣٣)، \"خ\".\n¬ (^٤) لأنه كان حيًا إذ ذاك، \"ك\" (١٣/ ٣٣).\n¬ (^٥) ويروى قيصر بعد النفي بالتنوين، فوجهه تنكير العلم كذا في كسرى، \"ك\" (١٣/ ٣٣).\n¬ (^٦) \"أبو بكر بن أصرم\" اسمه بُور بالموحدة.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.","vol":"6","page":298},{"text":"أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمَّى النَّبِيُّﷺ- الْحَرْبَ خُدْعَةً. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: أَبُو بكرٍ هُوَ بُورُ ¬ (^٣) بْنُ أَصْرَمَ. [راجع: ٣٠٢٨].\n\n٣٠٣٠ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٤)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْحَرْبُ خُدْعَةٌ\". [أخرجه: م ١٧٣٩، د ٢٦٣٦، ت ١٦٧٥، س ٨٦٤٣، تحفة: ٢٥٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2012>١٥٨ - بَابُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ </span>¬ (^٨)\n٣٠٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٩)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد المذكور.\n¬ (^٢) \"همام بن منبه\" تقدم الآن.\n¬ (^٣) بضم الموحدة وبالراء، المروزي، مات سنة ٢٢٣ هـ.\n¬ (^٤) \"صدقة بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٥) \"ابن عيينة\" سفيان.\n¬ (^٦) ابن دينار.\n¬ (^٧) ﵄، \"قس\" (٦/ ٥٦٠).\n¬ (^٨) قوله: (باب الكذب في الحرب) بالإضافة، والمراد أنه كيف يكون حتى يجوز، وذلك بأن يكون بالتعاريض كما يُعْرَفُ من الحديث، \"خ\".\n¬ (^٩) \"قتيبة بن سعيد\" البلخي الثقفي.\n¬ (^١٠) ابن عيينة.","vol":"6","page":299},{"text":"الأَشْرَفِ ¬ (^١)، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢): أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: \"نَعَمْ\"، قَال: فَأَتَاهُ فَقَال: إِنَّ هَذَا -يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ- قَدْ عَنَّانَا ¬ (^٣) وَسَأَلَنَا الصَّدَقَةَ، قَالَ: فَقَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمَلُّنَّهُ ¬ (^٤)، قَال: فَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَنَكْرَهُ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهُ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ يُكَلِّمُهُ حَتَّى اسْتَمْكَنَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ. [راجع: ٢٥١٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَقَالَ \" لفظ \"فَقَالَ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  اليهودي القرظي، أي: من يقتله، و\"من\" مبتدأ، و\"لكعب\" خبره، وكان يهجو رسول الله -ﷺ- ويؤذيه، وسمي بطاغوت اليهود، \"ك\" (١٣/ ٣٣).\n¬ (^٢) هو الأنصاري الحارثي، \"ك\" (١٣/ ٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (عَنَّانا) أي: أَتْعَبَنَا، وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن لأن معناه في الباطن أدَّبَنا باَداب الشريعة التي فيها تعب لكنه تعب في مرضاة الله، والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب، \"كرماني\" (١٣/ ٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (لَتَمَلُّنَّه) بفتح الفوقية والميم وضم اللام المشددة، أي: يزيد ملالتكم عنه وتَتضجرون عنه أزيد من ذلك، كذا في \"الخير الجاري\"، قال الكرماني (١٣/ ٣٤): فإن قلت: هذا نوع من الغدر فكيف جاز؟ قلت: حاشا؛ لأنه نقض العهد بإيذائه رسول اللهﷺ-. قال المازري: نقض عهد رسول اللهﷺ- وهجاه وأعان المشركين على حربه. فإن قلت: أمَّنَه ابن مسلمة، قلت: لم يصرِّح له بأمان في كلامه، وإنما كلّمه في أمر البيع والشراء والشكاية إليه والاستئناس به حتى تمكَّن من قتله، انتهى. ومرّ بيانه أيضًا (برقم: ٢٥١٠).","vol":"6","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2013>١٥٩ - بَابُ الْفَتْكِ ¬ (^١) بِأَهْلِ الْحَرْبِ</span>\n٣٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺقَالَ: \"مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ \" فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسلَمَةَ ¬ (^٦): أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قَالَ: فَأْذَنْ لِي فَأَقُولَ ¬ (^٧)، قَالَ: \"قَدْ فَعَلْتُ\" ¬ (^٨). [راجع: ٢٥١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2014>١٦٠ - بَابُ مَا يِجُوزُ مِنَ الِاحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ </span>¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: جواز قتل الحربيّ سرًا، \"ف\" (٦/ ١٦٠).\n¬ (^٢) المسندي.\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٥) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٦) \"محمد بن مسلمة\" الأنصاري أخو بني عبد الأشهل.\n¬ (^٧) بالنصب، أي: ائذن لي أن أقول عند كعب ما شئتُ من التعريض مما رأيت فيه مصلحة، \"ك\" (١٣/ ٣٤)، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: أذنتُ.\n¬ (^٩) أي: شره وفساده، \"ف\" (٦/ ١٦٠).\n¬ (^١٠) بفتح الميم والمهملة وشدة الراء أي: شره وما يكره منه من فساده، \"ك \" (١٣/ ٣٤)، \"خ\".","vol":"6","page":301},{"text":"٣٠٣٣ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^١): ثَنِي عُقَيْل، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: انطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ومَعَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْب ¬ (^٤) قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ ¬ (^٥)، فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَليْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي ¬ (^٦) بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِﷺ-، فَقَالَتْ: يَا صَافُ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِﷺ-: \"لَوْ تَرَكَتْهُ بيَنَ\". [راجع: ١٣٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: انْطَلَقَ\" في نـ: \"أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقَ\".\n===\n¬(^١) \"  قال الليث\" ابن سعد الإمام، مما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٢) الزهري، \"قس\" (٦/ ٥٦٢).\n¬ (^٣) \"سالم بن عبد الله\" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر -﵄-.\n¬ (^٤) \"أبي بن كعب\" هو الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (قِبَل ابن صياد) بكسر القاف، \"في نخل\" حال من الضمير المجرور، والقطيفة الكساء المخمل، والرمرمة بالراء المكررة هي الصوت، وفي بعضها بالزايين. قوله: \"أم ابن صياد\" هو في بعضها بحذف لفظ \"ابن\" وذلك للعلم به للقرينة أو لشهرته. قوله: \"صاف\" بضم الفاء وكسرها، اسمه. قوله: \"بيَّنَ\" أي: لو تركَتْه أمّه بحيث لا يعرف قدوم رسول الله -ﷺ- ولم يندهش بيَّنَ لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٣٤)، وسبق بيانه (برقم: ١٣٥٤) في آخر \"الجنائز\".\n¬ (^٦) يمكن أن يؤخذ منه الترجمة لأنه كان يتّقي حتى لا تراه أم ابن صياد، وهي ممن تخشى معرّته، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٣٥٣).","vol":"6","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2015>١٦١ - بَابُ الرَّجَزِ فِي الْحَرْب ¬ (^١) وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ </span>¬ (^٢)\nفِيهِ سَهْلٌ ¬ (^٣) وَأَنَسٌ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَفِيهِ يَزِيدُ ¬ (^٥) عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٦). [تحفة:٤٥٤٠].\n\n٣٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٨)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٩)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِﷺ- يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الرجز في الحرب) الرجز بفتح الراء والجيم وبالزاي، من بحور الشعر على الصحيح، وجرت عادة العرب باستعماله في الحرب ليزيد في النشاط ويبعث الهمم، وفيه جواز تمثل النبي -ﷺ- بشعر غيره، \"فتح الباري\" (٦/ ١٦١).\n¬ (^٢) يوم الأحزاب، \"قس\" (٦/ ٥٦٢).\n¬ (^٣) هو ابن سعد، أورد حديثه موصولًا في \"غزوة الخندق\" (برقم: ٤٠٩٨، ٤٠٩٩، ٤١٠٠).\n¬ (^٤) قد تقدم حديثه في باب \"حفر الخندق\" (برقم: ٢٨٣٥)، \"ف\" (٦/ ١٦١).\n¬ (^٥) هو ابن أبي عبيد، \"ف\" (٦/ ١٦١).\n¬ (^٦) ابن الأكوع.\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد العبدي البصري.\n¬ (^٨) \"أبو الأحوص\" سلام بن سليم الحنفي.\n¬ (^٩) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.","vol":"6","page":303},{"text":"كَثِيرَ الشَّعْرِ ¬ (^١)، وَهُوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ¬ (^٢)، ويَقُول:\nاللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ ¬ (^٣) مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nإِنَّ الأَعْدَاءَ قَدْ بَغَوْا ¬ (^٤) عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَينَا ¬ (^٥)\nيَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ ¬ (^٦). [راجع: ٢٨٣٦، تحفة: ١٨٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2016>١٦٢ - بَابُ مَنْ لَا تثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ رَوَاحَةَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان رجلًا كثير الشعر) أي: في بعض المواضع، كما في \"الشمائل\" للترمذي (ح ٧): \"موصول ما بين اللبة والسُّرة بشعر يجري كالخطّ، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين، وأعالي الصدر\"، انتهى، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) الأنصاري الحارثي البدري النقيب الشاعر، \"ك\" (١٣/ ٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (لولا أنت …) إلخ، مرّ بيانه (برقم: ٢٨٣٦، ٢٨٣٧).\n¬ (^٤) من البغي وهو الاستطالة والظلم، \"ك\" (١٣/ ٣٥).\n¬ (^٥) من الإباء.\n¬ (^٦) قوله: (يرفع بها صوته) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، قال في \"الفتح\" (٦/ ١٦١): وكأن المصنف أشار في الترجمة بقوله: \"ورفع الصوت في حفر الخندق\" إلى أن كراهة رفع الصوت في الحرب مختصة بحال القتال، وذلك فيما أخرجه أبو داود (ح: ٢٦٥٦) \"وكان أصحاب رسول الله -ﷺ- يكرهون الصوت عند القتال\"، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (باب من لا يثبت على الخيل) أي: ينبغي لأهل الخير أن يدعوا له بالثبات، وفيه إشارة إلى فضيلة ركوب الخيل والثبات عليها،","vol":"6","page":304},{"text":"٣٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ قيْسِ ¬ (^٣)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٤) قَالَ: مَا حَجَبَنِي ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُنْذُ أَسلَمْتُ، وَلا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [طرفاه: ٣٨٢٢، ٦٠٩٠، أخرجه: م ٢٤٧٥، ت ٣٨٢٠، س في الكبرى ٨٣٠٢، ق ١٥٩، تحفة: ٣٢٢٤].\n\n٣٠٣٦ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ إِنِّي لَا أَتبُتُ عَلَى الْخَيلِ، فَضرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\". [راجع: ٣٠٢٠، تقدم تخريجه: ٣٠٣٥، تحفة: ٣٢٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"فِي وَجْهِي\" كذا في هـ، حـ، وفي ك: \"فِي وَجْهِهِ\" ¬ (^٦). \"فِي صَدْرِي\" في سـ، ذ: \"فِي صَدْرِهِ\".\n===\nوقوله: \"هاديًا مهديًا\" زعم ابن بطال (٥/ ١٩٤) أن فيه تقديمًا وتأخيرًا قال: لأنه لا يكون هاديًا لغيره إلا بعد أن يهتدي هو فيكون مهديًا، انتهى. وليست هنا صيغة ترتيب، \"فتح\" (٦/ ١٦١).\n¬ (^١) \"ابن إدريس\" هو عبد الله.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي.\n¬ (^٣) \"قيس\" هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الله الأحمسي.\n¬ (^٥) أي: ما منعني مما التمستُ منه ومن دخول الدار، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين، \"ك\" (١٣/ ٣٦).\n¬ (^٦) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، ووقع في رواية السرخسي والكشميهني على الأصل بلفظ: \"وجهي\"، \"فتح الباري\" (٦/ ١٦١).","vol":"6","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2017>١٦٣ - بَابُ دَوَاءِ الْجُرْحِ ¬ (^١) بِإِحْرَاقِ الْحَصِيرِ</span>\nوَغَسْلِ الْمَرْأَةِ عَنْ أَبِيهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَحَمْلِ الْمَاءِ فِي التُّرْسِ.\n\n٣٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا لسُفْيَانُ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ¬ (^٥) -ﷺ-؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ ¬ (^٦) بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فِي تُرْسِهِ، وَكَانَتْ -يَعْنِي فَاطِمَةَ- تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، ثُمَّ حُشِيَ بِهِ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِﷺ-. [راجع: ٢٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2018>١٦٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التّنَازُعِ وَالْاخْتِلَافِ فِي الْحَرْبِ ¬ (^٧) وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (باب دواء الجرح …) إلخ، اشتمل هذا الباب على ثلاثة أحكام، وحديث الباب ظاهر فيها، \"ف\" (٦/ ١٦٢)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٣).\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" هو ابن المديني.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"أبو حازم \" هو سلمة بن دينار.\n¬ (^٥) أي: الذي وقع يوم أحد مِنْ شَجِّ رأسه المبارك.\n¬ (^٦) لأنه آخر من مات من أصحابه -ﷺ- بالمدينة، \"ك\" (١٣/ ٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب) أي: من المقاتلة في أحوال الحرب، قوله: \"وعقوبة من عصى إمامه\" أي: بالهزيمة وحرمان الغنيمة، قوله: \" ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ \" كذا لأبي ذر، وقوله: \"يعني الحرب\" للكشميهني وحده، ووقع في رواية الأصيلي في هذا الموضع: \"قال قتادة: الريح: الحرب\" وهو تفسير مجازي، فالمراد بالريح","vol":"6","page":306},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ¬ (^١) وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. يَعْنِي الْحَرْبَ.\n\n٣٠٣٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ مُعَاذًا ¬ (^٦) وَأَبَا مُوسَى ¬ (^٧) الَى الْيَمَن، فَقَالَ: \"يَسِّرَا ¬ (^٨) وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ اللَّهُ\". \"يَعْنِي الْحَرْبَ\" كذا في ص، ذ، وفي صـ: \"قَالَ قَتَادَةُ: الرِّيحُ: الحربُ\".\n===\nالقوة في الحرب، وذكر في الباب حديثين: أحدهما حديث أبي موسى وفيه: \"ولا تختلفا\"، والثاني حديث البراء في قصة غزاة أحد، والغرض منه أن الهزيمة وقعت بسبب مخالفة الرماة لقول النبي -ﷺ-: \"لا تبرحوا من مكانكم\"، \"ف\" (٦/ ١٦٣).\n¬ (^١) الفشل -بفتح الفاء والشين المعجمة-: الجبن، \"ف\" (٦/ ١٦٣).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن جعفر بن أعين البيكندي أو ابن موسى بن عبد الله الختّي.\n¬ (^٣) \"وكيع\" هو ابن الجراح الرؤاسي.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) هو عامر بن عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٦) \"معاذًا\" هو ابن جبل الأنصاري.\n¬ (^٧) \"أبا موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٨) قوله: (يَسِّرا) أمرٌ مِنْ يَسَّر يُيَسِّر تيسيرًا، من اليسر ضد العسر، \"ولا تعسِّرا\" مِنْ عسَّر يعسِّر تعسيرًا. قوله: \"وبشِّرا\" من البشارة، وهي الإخبار بالخير، \"ولا تنفرا\" المعنى: وبشِّرا الناس أو المؤمنين بفضل الله تعالى وثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته، وكذا المعنى في قوله: \"ولا تنفرا\" يعني بذكر","vol":"6","page":307},{"text":"وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا\". [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٦، س ٥٥٩٥، ق ٣٣٩١، تحفة: ٩٠٨٦].\n\n٣٠٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبِ ¬ (^٤) يُحَدِّثُ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى الرَّجَّالَة ¬ (^٥) ¬ (^٦) يَوْمَ أحُدٍ -وَكَانُوَا خَمْسِينَ رَجُلًا- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ، فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أرْسِلَ\n===\nالتخويف وأنواع الوعيد، كذا ذكر العيني في \"كتاب العلم\"، قوله: \"وتطاوعا\" أي: كونا متفقَينِ في الحكم \"ولا تختلفا\" لئلا يؤدي إلى اختلاف أَتباعكما فتقع العداوة، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٦٩).\n¬ (^١) \"عمرو\" هو \"ابن خالد\" الحرّاني.\n¬ (^٢) \"زهير\" هو ابن معاوية.\n¬ (^٣) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) \"البراء\" هو \"ابن عازب\" الأنصاري.\n¬ (^٥) بتشديد الجيم جمع راجل، وهم من لا خيل معهم، \"تنقيح\" (٢/ ٦٦٧).\n¬ (^٦) قوله: (على الرجالة) جمع راجل خلاف الفارس، و\"عبد الله بن جبير\" مصغر الجبر ضد الكسر، الأنصاري العقبي البدري. قوله: \"تخطفنا الطير\" بإسكان الخاء وتخفيف الطاء المهملة، ويروى بفتح الخاء وتشديد الطاء، هو مَثَلٌ يريد به الهزيمة؛ أي: رأيتمونا انْهزمنا فلا تفارقوا مكانكم. قوله: \"وأوطأْناهم\" الهمزة للتعريض أي: جعلناهم في معرض الدوس بالقدم، قوله: \"يشتددْن\" أي: يسرعن في المشي. قوله: \"الغنيمة\" بالنصب على الإغراء.\n¬ (^٧) الأنصاري.","vol":"6","page":308},{"text":"إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ\" فَهَزَمَهُمْ. قَالَ: فَأَنَا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ ¬ (^١) يَشْتَدِدْنَ قَدْ بَدَتْ ¬ (^٢) خَلَاخِيلُهُنَّ ¬ (^٣) وَسُوْقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ، فَقَا أطَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ ¬ (^٤) الْغَنِيمَة، ظَهَرَ ¬ (^٥) أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسولُ اللَّهِﷺ-؟\n<hr><s0>\n\n\"يَشْتَدِدْنَ\" في سـ، حـ، ذ: \"يَشْدُدْنَ ¬ (^٦) \". \"خَلَاخِيلُهُنَّ\" في نـ: \"خَلَاخِلُهُنَّ\". \"سُوقُهُنَّ\" في نـ: \"أَسْوُقُهُنَّ\" ¬ (^٧).\n===\n¬(^١)  أي: نساء الكفار.\n¬ (^٢) ظهرت.\n¬ (^٣) جمع خلخال، \"ص\".\n¬ (^٤) قوله: (أي قوم) منادى أي: يا قومي؛ أي: قال بعضهم: يا قومٍ الغنيمة، قوله: \"ظهر\" أي: غلب، قوله: \"صُرفت وُجُوههم\" وإنما صُرِفت عقوبةً لعصيانهم قول رسول الله -ﷺ-. قوله: \"يدعوهم الرسولُ في أُخراهم\" أي: في جماعتهم المتأخرة كان الرسول -ﷺ- يقول: \"إليَّ عباد الله، أنا رسول الله، من يكرّ فله الجنة\". قوله: \"أبو سفيان\" هو صخر بن حرب الأموي والد معاوية، وكان يومئذ رئيس مكة وأمير العسكر. قوله: \"كذبتَ والله يا عدو الله\" إنما قال ذلك مع نهي النبي -ﷺ- لأنه أنكر قول الباطل، ولم يُرِد العصيان.\n¬ (^٥) غلب.\n¬ (^٦) أي على الكفار، شدّ عليه في الحرب: أي حمل عليه، \"كرماني\" (١٣/ ٣٧)، وعلى هذا المراد من النساء نساء المسلمين خلاف ما قاله الزركشي في \"التنقيح\" (٢/ ٦٦٧).\n¬ (^٧) جمع ساق، فيه جواز النظر إلى سوق المشركات ليعلم حال القوم لا لشهوة، \"تنقيح\" (٢/ ٦٦٨).","vol":"6","page":309},{"text":"قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الْغَنِيمَةِ، فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبقَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ¬ (^١)، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبعِينَ أَسِيرًا، وَسَبْعِينَ قَتِيلًا، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- أنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْم ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصحَابِهِ، فَقَالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا، فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوؤُكَ، قَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (^٢)، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي الْقَوْمِ مُثْلَةً\n<hr><s0>\n\n\"مِنَّا سَبْعِينَ\" في سـ، حـ، ذ: \"مِنْهَا سَبعِينَ\". \"أَصَابُوا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَصَابَ\". \"وَقَدْ بَقِيَ لَكَ\" في نـ: \"لَقَدْ بَقِيَ لَكَ\".\n===\n¬(^١)  منهم أبو بكر وعمر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (سجال) جمع السجل وهو الدلو، وشبِّه المتحاربان بالمستَسقِيَين يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، قال الشاعر: \"فيوم علينا ويوم لنا\". قوله: \"مثلة\" بضم الميم وإسكان المثلثة، اسم من مثل به أي: نكّل به ومثله أي: جدعه، وذلك لأنهم جدعوا أنوفهم وشقُّوا بطونهم، وكان حمزة ممن مُثِّل به. قوله: \"لم آمر بها\" أي: أنه لم يأمر إلا بالأفعال الحسنة التي لا ترد على فاعلها، قوله: \"ولم تسُؤْني\" وذلك لأنكم عدوِّي","vol":"6","page":310},{"text":"لَمْ آمُرْ بِهَا وَلَمْ تَسُؤْنِي، ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: أُعْلُ هُبَلْ، أُعْلُ هُبَلْ ¬ (^١). فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ\"، قَالَ: إِنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ؟ \" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَقُولُ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ ¬ (^٢) \". [أطرافه: ٣٩٨٦، ٤٠٤٣، ٤٠٦٧، ٤٥٦١، أخرجه: د ٢٦٦٢، س في الكبرى ٨٦٣٥، تحفة: ١٨٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"أَلَا تُجِيبُوهُ لَهُ\" في صـ، ذ: \"أَلَا تُجِيبُونَهُ\" في الموضعين، وفي ذ أيضًا: \"أَلَا تُجِيبُوه\".\n===\nوقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر. قوله: \"أعلُ\" بضم الهمزة وسكون المهملة على صيغة الأمر. قوله: \"هبل\" بضم الهاء وفتح الموحدة: اسم صنم كان في الكعبة، وهو مبني على الضم، وحذف حرف النداء أي: على حزبك (^١)، وفي رواية: \"ارْق الجبل\" يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، قوله: \"ألا تجيبوه\" بحذف النون، وحذفها بغير الناصب والجازم لغة فصيحة، وفي بعضها \"ألا تجيبونه\" بإثبات النون، قوله: \"العُزّى\" تأنيث الأعزِّ: اسم صنم كان لقريش، هذا كله ملتقط من \"الكرماني\" (١٣/ ٣٧ - ٣٩) و\"الخير الجاري\" و\"التنقيح\" (٢/ ٦٦٨).\n¬ (^١) وهو مبني على الضم، \"تن\" (٢/ ٦٦٨).\n¬ (^٢) أي: لا ناصر لكم، \"ك\" (١٣/ ٣٩).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"التنقيح\": حرمك.","vol":"6","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2019>١٦٥ - بَابٌ إِذَا فَزِعُوا بِاللَّيْلِ </span>¬ (^١)\n٣٠٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَحْسَنَ النَّاسِ، وَأَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَشْجَعَ النَّاسِ، قَالَ: وَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لَيلَةً سَمِعُوا صَوْتًا، قَالَ: فَتَلَقَّاهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيِ ¬ (^٦)، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ سَيْفَهُ، فَقَالَ: \"لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَجَدْتُهُ بَحْرًا\" ¬ (^٧)، يَعْنِي الْفَرَسَ. [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٢٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَذ فَزِعَ\" في نـ: \"وَلَقَدْ فَزِعَ\". \"لَيْلَةً\" في هـ، ذ: \"لَيْلًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب إذا فزعوا بالليل) أي: ينبغي لأمير العسكر أن يكشف الخبر بنفسه أو بمن يندبه لذلك (^١)، \"فتح الباري\" (٦/ ١٦٣).\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد بن جميل الثقفي.\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.\n¬ (^٤) \"ثابت\" هو البناني -بضم الموحدة- أبو محمد البصري.\n¬ (^٥) \"أنس\" هو ابن مالك -﵁-.\n¬ (^٦) قوله: (عُرْيٍ) بضم المهملة أي: مجرد عن السرج، واسمه مندوب، قوله: \"لم تراعوا\" أي: لا تراعوا روعًا مستقرًا أو روعًا يضرّكم، ومرّ الحديث مرارًا (برقم: ٢٨٢٠، ٢٨٥٧)، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٣٩).\n¬ (^٧) أي: واسع الجري.\n_________\n(^١) في الأصل: أن يكشف الخير لنفسه أو بمن ينوبه لذلك.","vol":"6","page":312},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2020>١٦٦ - بَابُ مَنْ رَأَى الْعَدُوَّ ¬ (^١) فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا صَبَاحَاهْ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، حَتَّى يُسْمِعَ النَّاسَ</span>\n٣٠٤١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، أَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٦) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الْغَابَةِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بِأَعْلَى صَوْتِهِ\" في نـ: \"فنَادَى بِصَوتِهِ\".\n===\n¬(^١)  وقد أقبل، \"قس\" (٦/ ٥٧٠).\n¬ (^٢) كلمة يقولها المستغيث، \"ك\" (١٣/ ٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (يا صباحاه) هو منادى مستغاث، والألف للاستغاثة والهاء للسكت، وكأنه نادى الناس استغاثة بهم في وقت الصباح، وقال ابن المنير: الهاء للندبة، وربما سقطت في الوصل، وقد ثبتت في الرواية فيوقف عليها بالسكون، وكانت عادتهم يغيرون في وقت الصباح، فكأنه قال: تَأَهَّبوا لِمَا دهمكم صباحًا، \"فتح\" (٦/ ١٦٤).\n¬ (^٤) \"المكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد البرجمي البلخي. [هذا الحديث هو الثاني عشر من الثلاثيات].\n¬ (^٥) مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٦) هو ابن الأكوع سنان بن عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (نحو الغابة) بالمعجمة وخفة الموحدة: الأجمة، وموضع بالحجاز، واللقاح بكسر اللام: الإبل، والواحد لقوح، وهي الحلوب، و\"غطفان\" بالمعجمة ثم المهملة المفتوحتين وبالفاء، و\"فزارة\" بفتح الفاء والزاي الخفيفة وبالراء: قبيلتان، واللابة: الحرة، واندفع أي: أسرع في السير، \"ك\" (١٣/ ٤٠).","vol":"6","page":313},{"text":"حَتَّى إِذَا كُنْتُ بثَنِيَّةِ الْغَابَةِ ¬ (^١) لَقِيَنِي غُلَامٌ ¬ (^٢) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قُلْتُ: ويحَكَ ¬ (^٣)، مَا بِكَ؟ قَالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النَّبِيِّ -ﷺ-، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَالَ: غَطَفَانُ وَفَزَارَةُ، فَصرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ، أَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (^٤): يَا صَبَاحَاهْ، يَا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ ¬ (^٥) حَتَّى أَلْقَاهُمْ وَقَدْ أَخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ¬ (^٦) وَأَقُولُ: أَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ ¬ (^٧)، فَاسْتَنْقَذْتُهَا مِنْهُمْ ¬ (^٨) قَبْلَ أَنْ يَشْرَبُوا، فَأَقْبَلْتُ بِهَا أَسُوقُهَا،\n<hr><s0>\n\n\"أُخِذَتْ\" في سـ، حـ، ذ: \"أُخِذَ\".\n===\n¬(^١) \"  بثنية الغابة\" هو موضع قريب من المدينة، سمي بها لأنها ذات أشجار كثيرة يغيب ما فيها، وثنيتها كالعقبة في الجبل، \"عثمان\".\n¬ (^٢) لم يُسمَّ الغلام، ويحتمل أنه رباح الذي كان يخدم النبي -ﷺ- \"قس\" (٦/ ٥٧١).\n¬ (^٣) كانه لما رآه يفزع سأل عنه، \"خ\" [انظر \"قس\" (٦/ ٥٧١)].\n¬ (^٤) أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، \"قس\" (٦/ ٥٧١).\n¬ (^٥) أي: أسرعت.\n¬ (^٦) بالنبل، \"قس\" (٦/ ٥٧١).\n¬ (^٧) قوله: (يوم الرُّضَّع) يريد: اليوم يوم هلاك اللئام. من قولهم: لئيم راضع، وهو الذي رضع اللؤم من ثدي أمه. يقال: راضع ورُضّع، كما يقال: راكع ورُكَّع، وخاشع وخُشَّع، قاله الخطابي (٢/ ١٤٣٤)، قال الكرماني (١٣/ ٤٠): قيل: معناه اليوم يوم يعرف من رضع كريمة فأنجبته أو لئيمة [فهجنته]، أو اليوم يعرف من أرضعته الحرب من صغره، وتدرب بها من غير كبره، انتهى.\n¬ (^٨) أي: من غطفان وفزارة.","vol":"6","page":314},{"text":"فَلَقِيَنِي النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ، وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ ¬ (^١) أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ، فَابْعَثْ فِي إِثْرِهِمْ، فَقَالَ: \"يَا ابْنَ الأَكْوَع، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ ¬ (^٢)، إِنَّ الْقَوْمَ يُقْرَوْنَ ¬ (^٣) فِي قَوْمِهِمْ\". [طرفه: ٤١٩٤، أَخرجه: م ١٨٠٦، سي ٩٧٨، تحفة: ٤٥٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2021>١٦٧ - بَابُ مَنْ قَالَ: خُذْهَا ¬ (^٤) وَأَنَا ابْنُ فُلَانٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فِي قَوْمِهِمْ\" في هـ: \"مِنْ قَوْمِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إني أعجلتهم) أي: عجلتهم، والسقي بكسر السين: الحظّ من الشرب، و\"أن يشربوا\" مفعول له أي: كراهة شربهم، وقوله: \"مَلَكْتُ\" مشتقة من المملكة، وهي أن تغلب عليهم فتستعبدهم وهم في الأصل أحرار، \"ك\" (١٣/ ٤٠ - ٤١).\n¬ (^٢) قوله: (فأسجح) من الإسجاح، وهو بالمهملة ثم الجيم والمهملة: حسن العفو، أي: ارفق ولا تأخذ بالشدة، وهذا مثل من أمثال العرب، قوله: \"يُقْرونَ\" أي: يُضَافُون، والغرض أنهم وصلوا إلى غطفان وهم يضيفونهم ويساعدونهم، فلا فائدة في الحال في البعث، لأنهم لحقوا بأصحابهم، ويحتمل أن يشتق من القَرْو بمعنى الاتباع، وفي بعضها \"يقرّون\" من القرار بالقاف، \"ك\" (١٣/ ٤١)، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٦٤): قال ابن المنير: موقع هذه الترجمة أن هذه الدعوة ليست من دعوى الجاهلية المنهي عنها؛ لأنها استغاثة على الكفار، انتهى.\n¬ (^٣) فيه معجزة حيث أخبر -ﷺ- بأنهم يقرون في غطفان وكان كذلك، قاله الكرماني نقلًا عن النووي.\n¬ (^٤) قوله: (خذها وأنا ابن فلان) هي كلمة يقال عند التمدح، قال ابن المنير: موقعها من الأحكام أنها خارجة عن الافتخار المنهي عنه لاقتضاء الحال ذلك. قلت: وهو قريب من جواز الاختيال -بالخاء المعجمة- في الحرب دون غيرها، \"فتح\" (٦/ ١٦٤).","vol":"6","page":315},{"text":"وَقَالَ سَلَمَةُ ¬ (^١): خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الأَكْوَعِ.\n\n٣٠٤٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالىَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (^٥) الْبَرَاءَ ¬ (^٦) فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (^٧)، أَوَلَّيْتُمْ ¬ (^٨) يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ قَالىَ الْبَرَاءُ -وَأَنَا أَسْمَعُ ¬ (^٩) - أَمَّا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمْ يُوَلِّ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يُوَلِّ\" في نـ: \"لَمْ يُوَلِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال سلمة: خذها) أي: خذ الرمية مني، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٣٣٣)، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٦٥): هذا طرف من حديثه المذكور، وقد أخرجه مسلم بلفظه من طريق أخرى عن سلمة بن الأكوع، وقال فيه: \"خرجتُ في آثار القوم، فَأَلْحَقُ رجلًا منهم فَأَصُكُّ سهمًا في رحله حتى خَلَصَ نصلُ السهم إلى كتفه، قال: قلت: خذها وأنا ابن الأكوع\"، الحديث (برقم: ١٨٠٧).\n¬ (^٢) \"عبيد الله\" ابن موسى بن باذام العبسي الكوفي.\n¬ (^٣) \"إسرائيل\" ابن يونس السبيعي.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق\" هو عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٥) من قيس، \"قس\" (٦/ ٥٧٣).\n¬ (^٦) \"البراء\" ابن عازب الأنصاري.\n¬ (^٧) كنية البراء، \"ك\" (١٣/ ٤١).\n¬ (^٨) أدبرتم منهزمين، \"ك\" (١٣/ ٤١)، \"خ\".\n¬ (^٩) من كلام أبي إسحاق والواو فيه للحال \"ع\" (١٠/ ٣٦٦).\n¬ (^١٠) قوله: (فلم يُوَلِّ) أي: التولي الذي يُعَدُّ من قبيل الفرار والانهزام فلم يكن؛ لأن إمام العسكر قد كان متمكنًا في مقرّه، وأما التولي من بعض المستعجلين فلا يُعَدّ من الهزيمة، سيما إذا تمت الحرب بالفتح والظفر، كذا في \"الخير الجاري\"، ومرّ بيانه (برقم: ٢٨٦٤).","vol":"6","page":316},{"text":"يَوْمَئِذٍ، كَانَ أَبُو لسُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^١) آخِذًا بِعِنَانِ بَغْلَتِهِ ¬ (^٢)، فَلَمَّا غَشِيَهُ الْمُشْرِكُونَ نَزَلَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ، قَالَ: فَمَا رُئِيَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَشَدُّ مِنْهُ ¬ (^٣). [راجع: ٢٨٦٤، تحفة:١٨٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2022>١٦٨ - بَابٌ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ</span>\n٣٠٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^٧) -هُوَ ابْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ¬ (^٨) - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٩) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ¬ (^١٠) بَنُو قُرَيْظَةَ ¬ (^١١) عَلَى حُكْمِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ إِذَا نَزَلَ الْعَدُوُّ\" في نـ: \"بَابُ نُزُولِ الْعَدُوِّ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد المطلب، \"قس\" (٦/ ٥٧٣).\n¬ (^٢) البيضاء.\n¬ (^٣) أي: أشجع منه.\n¬ (^٤) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني.\n¬ (^٧) \"أبي أمامة\" اسمه أسعد وقيل: سعيد.\n¬ (^٨) الأنصاري، \"قس\" (٦/ ٥٧٣).\n¬ (^٩) \"أبي سعيد\" هو سعد بن مالك بن سنان \"الخدري\" الأنصاري -﵁-.\n¬ (^١٠) كانوا في قلعة، \"ك\" (١٣/ ٤٢).\n¬ (^١١) قبيلة من اليهود.","vol":"6","page":317},{"text":"سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَعَثَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْهُ، فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ\"، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ لَهُ: \"إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا ¬ (^٢) عَلَى حُكْمِكَ\"، قَالَ: فَإِنّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ ¬ (^٣)، وَأَنْ تُشبَى الذُّرِّيَّةُ، قَالَ: \"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ\". [أطرافه: ٣٨٠٤، ٤١٢١، ٦٢٦٢، أخرجه: م ١٧٦٨، د ٥٢١٦، س في الكبرى ٨٢٢٢، تحفة: ٣٩٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2023>١٦٩ - بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبرِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنِّي أَحْكُمُ\" في نـ: \"إِنِّي أَحْكُمُ\". \"بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ وَقَتْلِ الصَّبْرِ\" في هـ: \"بَابُ قَتْلِ الأَسِيرِ صَبرًا\".\n===\n¬(^١)  أبا سعيد لطلب سعد.\n¬ (^٢) أي: اليهود من بني قريظة.\n¬ (^٣) قوله: (المقاتلة) أي: الطائفة المقاتلة منهم أي: البالغون، و\"الذرية\" النساء والصبيان، و\"الملك\" بكسر اللام هو الله تعالى، وضبط بعضهم فتحها، فإن صح فالمراد به جبريل، تقديره: بالحكم الذي جاء به الملك عن الله، وفيه جواز التحكيم في أمور المسلمين، وإكرام أهل الفضل والقيام لهم، وليس هذا من القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيما يقومون عليه وهو جالس ويمكثون قيامًا طول جلوسه، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٤٢) و\"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (وقتل الصبر) الصبر في اللغة: الحبس، ويقال للرجل إذا شُدَّت يداه ورجلاه ورجل يمسكه حتى يضرب عنقه: قتل صبرًا، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إنه ﵊ أمر بقتل عبد الله بن خطل [صبرًا]؛ لأنه حادّ الله ورسوله وارتدّ عن الإسلام، وقتل مسلمًا كان يخدمه،","vol":"6","page":318},{"text":"٣٠٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- دَخَلَ ¬ (^٤) عَامَ الْفَتْح وَعَلَىَ رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ¬ (^٥)، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٦) فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ ¬ (^٧) مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: \"اقْتُلُوهُ\". [راجع: ١٨٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2024>١٧٠ - بَابٌ هَلْ يَسْتَأْسِرُ الرَّجُلُ؟ ¬ (^٨) وَمَنْ لَمْ يَستَأْسِرْ، وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَينِ عِنْدَ الْقَتْلِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ رَكَعَ\" في شحج، ذ: \"وَمَنْ صَلَّى\".\n===\nوكان يهجو رسول اللهﷺ-، وكانت له قينتان تُغَنِّيان بهجاء المسلمين، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٣٦٨)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٤٦) في آخر \"كتاب الحج\".\n¬ (^١) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٤) مكة.\n¬ (^٥) زَرَدٌ، ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، \"ك\" ١٣/ ٤٣)، \"خ\".\n¬ (^٦) هو أبو برزة الأسلمي، \"قس\" (٦/ ٥٧٥).\n¬ (^٧) \"ابن خطل\" اسمه عبد الله أو عبد العزى.\n¬ (^٨) قوله: (هل يستأسر الرجل) أي: هل يطلب أن يجعل نفسه أسيرًا؟ يعني هل يسلم نفسه للأسر أم لا؟ قاله العيني (١٠/ ٣٦٩). قوله: \"ومن لم يستأسر\" أي: لم يسلم نفسه لغيره للأسر، كذا في \"الخير الجاري\".","vol":"6","page":319},{"text":"٣٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عَمْرُو ¬ (^٤) بْنُ أَبِي سفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِي -وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَشَرَةَ رَهْطٍ سَرِيَّةً عَينًا ¬ (^٥)، وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصارِيِّ ¬ (^٦) جَدَّ ¬ (^٧) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْن الْخَطَّابِ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدْأَةِ ¬ (^٨) وَهُوَ بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (^٩) وَمَكَّةَ، ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ ¬ (^١٠)، فَنَفَرُوا لَهُمْ ¬ (^١١) قَرِيبًا مِنْ مِائَتَيْ رَجُلٍ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) بالواو وقيل: بدونها.\n¬ (^٥) بدل: جاسوسًا.\n¬ (^٦) \"عاصم بن ثابت\" أي: ابن أبي الأقلح.\n¬ (^٧) \"جد عاصمٍ\" لأمه؛ لأن أم عاصم بن عمر هي بنت عاصم بن ثابت.\n¬ (^٨) بفتح الهاء وسكون الدال وفتح الهمزة: موضع.\n¬ (^٩) كعثمان، قرية بمرحلتين من مكة، \"مغني\" (ص: ١٩٩)، \"ك\" (١٣/ ٤٤)، \"خ\".\n¬ (^١٠) بكسر اللام، \"ك\" (١٣/ ٤٤).\n¬ (^١١) قوله: (فنفَّروا لهم) بتشديد الفاء وتخفيفها، أي: استعدوا وخرجوا لقتالهم. قوله: \"تمر يثرب\" اسم مدينة الرسول -ﷺ-، غير منصرف، أي: أنهم أكلوا تمرًا مدنيًا وعرفوا من النوى. قوله: \"إلى فدفد\" هو بمفتوحتين","vol":"6","page":320},{"text":"كُلُّهُمْ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا ¬ (^١) آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمْ ¬ (^٢) تَمْرًا تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ، فَاقْتَصوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَئُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمُ: انْزِلُوا فَأَعْطُونَا بِأَيْدِيكُمْ، وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ، وَلَا نَقْتُلُ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَال عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ أمِيرُ السَّرِيَّةِ: أَمَّا أَنَا فَوَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ الْيَوْمَ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ، فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبلِ ¬ (^٣)، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةٍ، فَنَزَل إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ بِالْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (^٤) الأَنْصَارِيُّ وَابْنُ الدَّثنَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا لَهُمُ\" في نـ: \"قَالُوا لَهُمُ\". \"فَأَعْطُونَا\" في نـ: \"وَأَعْطُونَا\". \"فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ\" كذا في ذ، وِفي نـ: \"قَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ\". \"ثَلَاثَةُ نَفَرٍ\" في نـ: \"ثَلَاثَةُ رَهْطٍ\". \"ابْن الدَّثنَةِ\" في نـ: \"ابْنُ دَثنَةَ\" في الموضعين.\n===\nبينهما ساكنة: موضع فيه غلظ وارتفاع، قال الكرماني (١٣/ ٤٤): الفدفد الرابية المشرفة، والذمة العهد، والنبل السهام العربية، و\"في سبعة\" أي: في جملة سبعة، انتهى.\n¬ (^١) أي: تتبعوا.\n¬ (^٢) منصوب بتقدير الجار.\n¬ (^٣) أي: بالسهام، \"خ\".\n¬ (^٤) بضم المعجمة وبالموحدتين مصغرًا، ابن عدي.\n¬ (^٥) اسمه زيد، \"ك\" (١٣/ ٤٤).\n¬ (^٦) قوله: (وابن الدثنة) بفتح الدال وكسر المثلثة، وقد تُسْكَن، وتخفيف النون وقد تُشَدَّد، \"تنقيح\" (٢/ ٦٧٠)، هو البياضي. الأنصاري،","vol":"6","page":321},{"text":"فَأَوْثَقُوهُمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللَّهِ لَا أَصحَبُكُمِ، إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ لأُسْوَةً -يُرِيدُ الْقَتْلَى- فَجَرَّرُوِهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فَأَبَى فَقَتَلُوهُ، فَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبِ وَاْبْنِ الدَّثنَةِ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ بَعْدَ وَقِيْعَةِ بَدْرٍ ¬ (^١)، فَابْتَاعَ خُبَيْبًا بَنُو الحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِت بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا، فَأَخْبَرَنِي ¬ (^٢) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٣): أَنَّ بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا ¬ (^٤) اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى يَشتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ فِي هَؤُلَاءِ\" في ذ: \"إِنَّ لِي فِي هَؤُلَاءِ\". \"وَقِيعَةِ بَدْرٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"وَقْعَةِ بَدْرٍ\".\n===\nاشتراه صفوان بن أمية وقُتل بمكة، وهذه الوقعة كانت سنة ثلاث من الهجرة، \"ك\" (١٣/ ٤٤).\n¬ (^١) قوله: (بعد وقيعة بدر) متعلق بقوله: \"بعث رسول الله -ﷺ-\" إذ الكل كان بعده لا البيع فقط. وقوله: \"وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر\" هذا عند الأكثر، وقال بعضهم: لم يكن خبيب قاتله، كما قيل أيضًا بأن المعترضين للسرية لم يكونوا من بني لحيان، والصحيح هو ما ذكره البخاري، \"كرماني\" (١٣/ ٤٥)، \"خ\".\n¬ (^٢) قائله الزهري، \"ك\" (١٣/ ٤٥)، \"خ\"، \"ف\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^٣) ابن عمرو المكي، \"ك\" (١٣/ ٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (اجتمعوا) أي: لقتله، وفي بعضها \"أجمعوا\"، و\"موسى\" جاز صرفه لأنه مفعل، وعدم صرفه لأنه فعلى على خلاف بين الصرفيين، قوله: \"يستحد بها\" الاستحداد حلق شعر العانة، قوله: \"مجلسه\" بلفظ الفاعل من الأجلاس؛ أي: أجلس ابنه الصغير على فخذه، قوله: \"قطف\" بكسر القاف: عنقود.","vol":"6","page":322},{"text":"فَأَخَذَ ابْنًا لِي وَأَنَا غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، قَالَتْ: فَوَجَدْتُهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فِي وَجْهِي، فَقَالَ: أَتَخْشَينَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيرًا مِنْ خُبَيْبٍ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ عِنَبِ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لَرِزْقٌ مِنَ اللَّهِ رَزَقَهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ، قَالَ لَهُمْ خُبَيبٌ: ذَرُوني أَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَتَرَكُوهُ، فَرَكَعَ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ ¬ (^١) لَطَوَّلْتُهَا، اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدًا. وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَتَاهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حِينَ أَتَاهُ\". \"أَتَخْشَيْنَ\" في نـ: \"تَخْشَيْنَ\". \"فَوَاللَّهِ\" في نـ: \"وَاللَّهِ\". \"لَطَوَّلْتُهَا\" في نـ: \"لَطَوَّلْتُهُمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جزع) أي: فزع من القتل، والجزع نقيض الصبر.\nقوله: \"لولا أن تظنوا\" جوابه محذوف نحو: لزدت على الركعتين أو لَأَطَلْتُهما، وذكر في بعض النسخ \"لَطَوَّلْتُهما\"، واعلم أنه اختار الاختصار بترك تطويل الركعتين لئلا يفرح الكفار بجزعه. قوله: \"أحصهم عددًا\" دعا عليهم بالهلاك استئصالًا أي: لا تبق منهم أحدًا. قوله: \"ولست أبالي\" وفي بعضها \"ما أبالي\" وكأنه سقط منه لفظ \"أنا\". قوله: \"في ذات الله\" أي: في وجه الله وطلب ثوابه. قوله: \"وإن يَشَأْ\" مجزوم على الشرط، وكذلك \"يبارك\" مجزوم على الجزاء، قوله: \"أوصال\" جمع وصل. قوله: \"شلو\" بكسر المعجمة وسكون اللام: العضو. قوله: \"ممزّع\" بفتح الزاي وبالمهملة، المقطَّع، والمزعة القطعة. قوله: \"فقتله ابن الحارث\" هو عقبة بسكون القاف، قتله بالتنعيم وصلبه ثَمّ. قوله: \"فاستجاب الله\" أي: أجاب دعاءه بخبر للرسول -ﷺ-.","vol":"6","page":323},{"text":"وَلَستُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي ¬ (^١)\nوَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ ¬ (^٢)\nفَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ، فَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ لِكُلِّ امْرِئِ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا ¬ (^٣)، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لِعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ يَوْمَ أُصِيبَ، فَأخْبَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ وَمَا أُصِيبُوا ¬ (^٤)، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَسْتُ أُبَالِي\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"وَمَا أَنْ أُبَالِي\"، وفي نـ: \"مَا أُبَالِي\".\n===\n¬(^١)  أي: موضع سقوط الميت، \"تن\" (٢/ ٦٧١).\n¬ (^٢) أي: مقطّع مفّرق، \"تن\" (٢/ ٦٧١).\n¬ (^٣) الصبر: الحبس.\n¬ (^٤) قوله: (وما أصيبوا) أي: مع ما جرى عليهم، وفيه معجزة لرسول الله -ﷺ-. قوله: \"بشيء منه يعرف\" هو نحو الرأس، و\"الظُلّة\" السحابة المظلة كهيئة الصُفة. قوله: \"من الدبر\" بفتح المهملة وسكون الموحدة: ذكور النحل أو هي الزنابير الكبيرة. قوله: \"فحمته\" أي: عصمته ولهذا سمي عاصم بِحَمِيِّ الدبر فعيل بمعنى مفعول، قيل: لما عجزوا قالوا: إن الدبر تذهب بالليل، فلما جاء الليل أرسل الله سيلًا فاحتمله فلم يجدوه، وقيل: إن الأرض ابتلعته، والحكمة في أن الله تعالى ما حماه عن القتل وحماه عن قطع شيء من بدنه، هو أن القتل موجب للشهادة، وأما القطع فلا ثواب فيه مع ما فيه من هتك حرمته، وفيه كرامة عظيمة لعاصم ولخبيب ﵄، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٤٥ - ٤٦) و\"الخير الجاري\". قال العيني (١٠/ ٣٧٠): المطابقة من الحديث للجزء الأول من الترجمة -وهو قوله: \"هل يستأسر الرجل\"- في قوله: \"فنزل إليهم ثلاثة\"، وللجزء الثاني في قوله: \"قال عاصم: أما أنا فواللَّه لا أنزل … \" إلخ، وللجزء الثالث في قوله: \"فركع ركعتين\".","vol":"6","page":324},{"text":"عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ مِثْلُ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ، فَحَمَتْهُ مِنْ رَسُولِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا مِنْ لَحْمِهِ شَيْئًا ¬ (^١). [أطرافه: ٣٩٨٩، ٤٠٨٦، ٧٤٠٢، أخرجه: د ٢٦٦٠، س في الكبرى ٨٨٣٩، تحفة: ١٤٢٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2025>١٧١ - بَابُ فِكَاكِ الأَسِيرِ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"فَبُعِثَ عَلَى عَاصِمٍ\" في سـ، ذ: \"فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى عَاصِم\". \"فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَقْطَعُوا\" في نـ: \"فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ\". \"بَابُ فِكاكِ الأَسِيرِ\" زاد في نـ: \"فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  فإنه كان حلف أن لا يمس مشركًا ولا يمسه مشرك، فبرّ الله قسمه، \"تنقيح\" (٢/ ٦٧١).\n¬ (^٢) قوله: (باب فكاك الأسير) أي: من أيدي العدوّ بمال أو بغيره، والفكاك بفتح الفاء ويجوز كسرها: التخليص. قال اين بطال: فكاك الأسير واجب على الكفاية، وبه قال الجمهور، وقال إسحاق بن راهويه: من بيت المال، وروي عن مالك أيضًا، وقال أحمد: يفادي بالرأس، وأما بالمال فلا أعرفه، ولو كان عند المسلمين أسارى وعند المشركين [أسارى] واتفقوا على المفاداة تعينت، ولم تجز مفاداة أسارى المشركين بالمال، \"فتح\" (٦/ ١٦٧).\nقال ابن الهمام (٥/ ٤٦١): لا يفادي بالأسارى عند أبي حنيفة ﵀، هذه إحدى الروايتين عنه، وعليها مشى القدوري وصاحب \"الهداية\"، وعن أبي حنيفة ﵀ أنه يفادي بهم كقول أبي يوسف ومحمد والشافعي ومالك وأحمد ﵏، إلا بالنساء لأنه تجوز المفاداة (^١) بهن عندهم، ومنع أحمد المفاداة بصبيانهم، وهذه رواية \"السير الكبير\". قيل: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، انتهى.\n¬ (^٣) \"فيه عن أبي موسى\" هو الأشعري، وصله المؤلف في \"الأطعمة\" (برقم: ٥٣٧٣) و\"النكاح\" (برقم: ٥١٧٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"فتح القدير\": لا تجوز المفاداة … إلخ.","vol":"6","page":325},{"text":"٣٠٤٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فُكُّوا الْعَانِيَ -يَعْنِي الأَسِيرَ ¬ (^٦) - وَأَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ\". [أطرافه: ٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩، ٧١٧٣، أخرجه: د ٣١٠٥، س في الكبرى ٨٦٦٦، تحفة: ٩٠٠١].\n\n٣٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٧)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٨)، ثَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (^٩) أَنَّ عَامِرًا ¬ (^١٠) حَدَّثَهُمْ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^١١) قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ مِنَ الْوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: لَا، وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" الثقفي البغلاني.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"أبي موسى\" الأشعري.\n¬ (^٦) هو تفسير جرير أو قتيبة، \"ف\" (٦/ ١٦٧).\n¬ (^٧) \"أحمد بن يونس\" هو التميمي الكوفي.\n¬ (^٨) \"زهير\" هو ابن معاوية أبو خيثمة.\n¬ (^٩) \"مطرف\" هو ابن طريف الحارثي.\n¬ (^١٠) \"عامر\" هو الشعبي.\n¬ (^١١) \"أبي جحيفة\" هو وهب بن عبد الله.\n¬ (^١٢) أي: شق حبة الطعام، \"مجمع\" (٤/ ١٧٧).","vol":"6","page":326},{"text":"وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ¬ (^١)، مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي الْقُرْآنِ ¬ (^٢)، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ¬ (^٣)، قُلْتُ: وَمَا فِي هذه الصحِيفَةِ؟ قَال: الْعَقْلُ، وَفكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسلِمٌ بِكَافِرٍ. [راجع: ١١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2026>١٧٢ - بَابُ فِدَاءِ الْمُشْرِكينَ </span>¬ (^٤)\n٣٠٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا فَهْمًا\" في ذ: \"إِلَّا فَهْمٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بَرَأَ) أي: خلق، و\"النسمة\" الإنسان والنفس، وروي \"فهمًا\" بسكون الهاء وفتحها، و\"العقل\" هو الدية، \"ك\" (١٣/ ٤٧)، ومرّ الحديث في \"كتاب العلم\" (برقم: ١١١).\n¬ (^٢) أي: الاستنباط منه، \"تنقيح\" (٢/ ٦٧١).\n¬ (^٣) التي كانت في قراب سيفه.\n¬ (^٤) قوله: (باب فداء المشركين) أي: بمال يؤخذ [منهم]، تقدم في الباب الذي مرّ القولُ في شيء من ذلك، قاله في \"الفتح\" (٦/ ١٦٨)، قال ابن الهمام (٥/ ٤٦٢): أما المفاداة بمال يأخذه منهم لا يجوز في المشهور من المذهب، لِمَا بَيَّنَّا في المفاداة بالمسلمين من رَدّه حربًا علينا، وفي \"السير الكبير\": أنه لا باس إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالًا بأسارى بدر؛ إذ لا شك في احتياج المسلمين بل في شدة حاجتهم إذ ذاك، فليكن محمل المفاداة الكائنة في بدر بالمال، وقد أنزل الله تعالى في شأن تلك المفاداة من العتاب بقوله: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ﴾ الآية إلخ [الأنفال: الآية ٦٨].\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" ابن عبد الله \"ابن أبي أويس\" المدني.","vol":"6","page":327},{"text":"إِبرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأذَنُوا رَسُوًا للَّهِﷺ-، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ فَلْنَتْرُكْ لابْنِ أُخْتِنَا ¬ (^٣) عَبَّاسٍ ¬ (^٤) فِدَاءَهُ، فَقَالَ: \"لَا تَدَعُونَ ¬ (^٥) مِنْهُ دِرْهَمًا\". [راجع: ٢٥٣٧].\n\n٣٠٤٩ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦): ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَجَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي، فَإِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي، وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ: \"خُذْ\"، فَأَعْطَاهُ فِي ثَوْبِهِ. [راجع: ٤٢١].\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَدَعُونَ\" في هـ، ذ: \"لَا تَدَعُوا\". \"مِنْهُ دِرْهَمًا\" كذا في عسـ، صـ، قت، ذ، وفي نـ: \"مِنْهَا دِرْهَمًا\". \"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ\" زاد في نـ: \"ابنُ طَهمَان\". \"ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ\". \"أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَالٍ\" في ذ: \"أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- أُتِيَ بِمَالٍ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن إبراهيم\" هو أبو إسحاق المدني.\n¬ (^٢) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي.\n¬ (^٣) إنَّمَا قَالُوا: \"ابْن أُخْتنَا\" لِتَكُونَ الْمِنَّة عَلَيهِمْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالُوا: \"عَمّك\" لَكَانَتِ الْمِنَّة عَليْهِ ﷺ، وَإنَّمَا امْتَنَعَ ﷺ مِنْ إجَابَتهمْ لِئَلَّا يَكُونَ فِي الدِّين نَوْع مُحَابَاة، \"ف\" (٥/ ١٦٨).\n¬ (^٤) عباس كانت [أمه] من الأنصار، \"خ\"، \"ك \" (١٣/ ٤٨).\n¬ (^٥) أي: لا تتركون منه، ومرّ بيانه (برقم: ٢٥٣٧) في \"كتاب العتق\".\n¬ (^٦) \"وقال إبراهيم\" هو ابن طهمان أبو سعيد النيسابوري، \"عن عبد العزيز ابن صهيب\" البناني، مر هذا التعليق (برقم: ٤٢١).","vol":"6","page":328},{"text":"٣٠٥٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ -وَكَانَ جَاءَ فِي أُسَارَى ¬ (^٦) بَدْرٍ- قَالَ: سمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. [راجع: ٧٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2027>١٧٣ - بَابُ الْحَرْبِيِّ إِذَا دَخَلَ دَارَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ أَمَانٍ </span>¬ (^٧)\n٣٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٨)، ثَنَا أَبُو الْعُمَيْسِ ¬ (^٩)، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّﷺ- عَيْنٌ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّتنَا مَحْمُودٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن غيلان المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام بن نافع.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب المذكور آنفًا.\n¬ (^٥) \"محمد بن جبير\" ابن مطعم.\n¬ (^٦) قوله: (أسارى بدر) أي: في طلب أسارى بدر، وهو موضع الترجمة، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٣٧٧)، وسيأتي في \"المغازي\" (برقم: ٤٠٢٣) إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٧) قوله: (باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان) أي: هل يجوز قتله؟ وهي من مسائل الخلاف، قال مالك: يتخير فيه الإمام، وحكمه حكم أهل الحرب، وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول قُبِل منه. وقال أبوحنيفة: لا يقبل ذلك منه، وهو فيءٌ للمسلمين، \"فتح الباري\" (٦/ ١٦٨).\n¬ (^٨) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٩) \"أبو العميس\" عتبة بن عبد الله الهلالي.\n¬ (^١٠) جاسوس.","vol":"6","page":329},{"text":"مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَهُوَ فِي سَفَرِ، فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ تتَحَدَّثُ ثُمَّ انْفَتَلَ ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اطْلُبُوَهُ وَاقْتُلُوهُ\"، فَنَفَّلَهُ سَلَبَهُ ¬ (^٢) يَعْنِي أَعْطَاهُ. [أخرجه: د ٢٦٥٣، س في الكبرى ٨٨٤٤، تحفة: ٤٥١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2028>١٧٤ - بابٌ يُقَاتَلُ ¬ (^٣) عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا يُشتَرَقُّونَ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"تتَحَدَّثُ\" في نـ: \"يُحَدِّثُ\". \"اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ\" زاد في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"فَقَتَلْتُهُ\"، وفي نـ: \"فَقَتَلَهُ\"، مصحح عليه. \"يَعْنِي أَعْطَاهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: انصرف.\n¬ (^٢) قوله: (فَنَفَّله سلبه) بالمفتوحات أي: أعطاه ما سلب منه، وكان المقتول من أهل الحرب ولم يدخل بأمان بل دخوله كان لإفساد، كذا في \"الخير الجاري\"، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٦٩): قال ابن المنير: ترجم بالحربي إذا دخل بغير أمان، وأورد الحديث المتعلق بعين المشركين وهو جاسوسهم، وحكم الجاسوس مخالف لحكم الحربي المطلق الداخل بغير أمان، فالدعوى أعم من الدليل. وأجيب بأن الجاسوس المذكور أوهم أنه ممن له أمان، فلما قضى حاجته من التجسس انطلق مسرعًا ففطن له، فظهر أنه حربي دخل بغير أمان، انتهى. فلهذا قُتِل، \"عيني\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^٣) بفتح رابعه.\n¬ (^٤) قوله: (ولا يسترقون) أي: إذا نقضوا العهد، قال ابن التين: ليس في الحديث ما يدل على ما ترجم به من عدم الاسترقاق، وأجاب ابن المنير بأنه أخذه من قوله: \"وأوصيه بذمة الله\" فإن مقتضى الوصية بالإشفاق أن لا يدخلوا في الاسترقاق، والذي قال: إنهم يُشتَرَقُّون إذا نقضوا العهدَ: ابن القاسم، وخالفه أشهب والجمهور، ومحل ذلك إذا كان سبى الحربي الذمي ثم أسر المسلمون الذمي، وأغرب ابن قدامة فحكى الإجماع، فكأنه لم يطلع على خلاف ابن القاسم، وكأنّ البخارى اطلع عليه فلذلك ترجم به، \"فتح الباري\" (٦/ ١٧٠).","vol":"6","page":330},{"text":"٣٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ حُصَيْنِ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُمَرَ ¬ (^٥) قَالَ: وَأوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ ¬ (^٦) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفَى لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ. [راجع: ١٣٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2029>١٧٥ - بابٌ هَلْ يُستَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ </span>¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<span data-type='title' id=toc-2030>١٧٦ - بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ هَلْ يُستَشْفَعُ -إلى- جَوَائِزِ الْوَفْدِ\" كذا في بو، وفي ك: \"بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ، باب هَلْ يُستَشْفَعُ إِلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَمُعَامَلَتِهِمْ\"، وسقط في سفـ: \"بَابُ جَوَائِزِ الْوَفْدِ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) \"حصين\" بضم الحاء، ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.\n¬ (^٤) \"عمرو\" الأودي.\n¬ (^٥) \"عمر\" ابن الخطاب -﵁-.\n¬ (^٦) قوله: (بذمة الله) أي: عهد الله. فإن قلت: ما معنى المقاتلة من ورائهم؟ قلت: دفع الكافر الحربي ونحوه عنهم، قوله: \"ولا يكلَّفوا\" أي: بتكثير مقدار الجزية، \"ك\" (١٣/ ٤٩).\n¬ (^٧) بالجر عطف على الجملة المضاف إليها لفظ الباب، \"ك\"\n(١٣/ ٤٩).\n¬ (^٨) قوله: (باب هل يُسْتَشْفَع …) إلخ، وعند الأكثرين \"باب جوائز الوفد، باب هل يُستشفع … \" إلخ، قال في \"الفتح\" (٦/ ١٧٠): كذا في جميع النسخ من طريق الفربري، إلا أن في رواية أبي علي بن شبويه عن الفربري","vol":"6","page":331},{"text":"٣٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الْخَمِيسِ ¬ (^٥)، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثنَا قَبِيصَةُ\" كذا في ك، وفي كن: \"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ\".\n===\nتأخير ترجمة \"جوائز الوفد\" عن ترجمة \"هل يُستشفع\"، وكذا هو عند الإسماعيلي، وبه يرتفع الإشكال، فإن حديث ابن عباس مطابق لترجمة \"جوائز الوفد\" لقوله فيه: \"وأَجيزوا الوفد\" بخلاف الترجمة الأخرى، وكأنه ترجم بها وأخلى بياضًا ليورد فيها حديثًا يناسبها فلم يتفق ذلك. ووقع للنسفي حذف ترجمة \"جوائز الوفد\" أصلًا، واقتصر على ترجمة \"هل يستشفع\"، وأورد فيها حديث ابن عباس المذكور، وفي مناسبته لها غموض، ولعله من جهة أن الإخراج يقتضي رفع الاستشفاع، والحض على إجازة الوفد يقتضي حسن المعاملة، أو لعل \"إلى\" في الترجمة بمعنى اللام، أي: هل يستشفع لهم عند الإمام وهل يعاملون؟ ودلالة \"أخرجوهم من جزيرة العرب\" و\"أجيزوا الوفد\" لذلك ظاهرة، والله أعلم، انتهى كلام \"الفتح\" (٦/ ١٧٠). قال الكرماني (١٣/ ٥٠): ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: حيث وجب الإخراج سواء كان مشركًا حربيًا أو ذميًا فلا سبيل إلى الاستشفاع، ووجب الإجازة فلا بد من حسن المعاملة.\n¬ (^١) \"قبيصة\" ابن عقبة السوائي.\n¬ (^٢) \"ابن عيينة\" سفيان.\n¬ (^٣) \"سليمان\" ابن أبي مسلم المكي.\n¬ (^٤) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٥) قوله: (يوم الخميس) خبر المبتدأ المحذوف أو بالعكس نحو: يوم الخميس يوم الخميس، [و] نحو: أنا أنا، والغرض منه تفخيم أمره في الشدة والمكروه، \"الكرماني\" (١٣/ ٥٠).","vol":"6","page":332},{"text":"خَضَبَ ¬ (^١) دَمْعُهُ الْحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَجَعُهُ ¬ (^٢) يَوْمَ الْخَمِيس، فَقَالَ: \"ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا\"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: أَهَجَرَ ¬ (^٣) رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: \"دَعُونِي فَالَّذِي أَنَا فِيهِ ¬ (^٤) خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ \" ¬ (^٥)، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: \"أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ\n<hr><s0>\n\n\"أَهَجَرَ\" في نـ: \"هَجَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: رطب وبلل، \"ك \" (١٣/ ٥٠).\n¬ (^٢) أي: مرضه.\n¬ (^٣) قوله: (أهجر؟) أي: هجر من الدنيا، وأطلق لفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات الهجرة عن دار الفناء، قال النووي: أهجر؟ هو بهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوا؛ أي: لا تجعلوه كأمر من هذى في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابته الحيرة والدهشة لعظم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظم المصيبة، أجرى الهجر مجرى شدة الوجع، وأقول: هو مجاز؟ لأن الهذيان الذي للمريض مستلزم لشدة وجعه فأطلق الملزوم وأريد اللازم، هذا ما ذكره الكرماني (١٣/ ٥٠)، وفي \"عمدة القاري\" (٢/ ٢٤١): أكثر العلماء على أنه يجوز عليه الخطأ فيما لم ينزل عليه فيه الوحي، وأجمعوا كلهم على أنه لا يُقَزُ عليه، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١١٤) في \"كتاب العلم \" [انظر \"لامع الدراري \" (٧/ ٣٣٦)].\n¬ (^٤) أي: من المراقبة والتأهب للقاء اللّه، \"ك \" (١٣/ ٥٠).\n¬ (^٥) من الكتابة ونحوها، \"ك \" (١٣/ ٥٠).","vol":"6","page":333},{"text":"الْعَرَب ¬ (^١)، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ ¬ (^٢) بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ\"، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ. قَالَ أَبُوعَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣): سَأَلْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَزِيرَةِ الْعَرَب، فَقَالَ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: وَالْعَرْجُ ¬ (^٤) أَوَّلُ تِهَامَةَ. [راجع: ١١٤، أخرجه: م ١٦٣٧، د ٣٠٢٩، س في الكبرى ٥٨٥٤، تحفة: ٥٥١٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِنَحْوِ مَا كُنْتُ\" في قتـ: \"بِنَحْوٍ مِمَّا كُنْتُ\". \"وَالْعَرْجُ\" في نـ: \"العَرْجُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جزيرة العرب) هي ما أحاط به بحر الهند وبحر الشام ثم دجلة والفرات، أو ما بين عَدَنِ أَبْيَنَ إلى أطراف الشام طولًا، ومن جدة إلى ريف العراق عرضًا، كذا في \"القاموس\" (ص ٣٤١)، وفي تحديدها أقوال ذكرها الشيخ في \"اللمعات\" في \"باب الوسوسة\"، قال الشيخ ابن حجر (٦/ ١٧١): وأضيفت إلى العرب لأنها كانت في أيديهم قبل الإسلام وبها أوطانهم ومنازلهم، لكن الذي يُمْنَعُ المشركون من سكناه فيها الحجاز خاصة، وهو مكة والمدينة واليمامة وما والاها، انتهى. [انظر \"أوجز المسالك\" (١٥/ ٦٤٠٧ - ٦٦١)].\n¬ (^٢) قوله: (وأجيزوا الوفد) من الإجازة، يقال: أجازه بجوائز يعني أعطاه عطايا على قدر حسبه، يعني أكرموهم بالضيافة والتطييب لنفوسهم والإعانة لهم سواء كانوا مسلمين أو كفارًا، \"الخير الجاري\" [انظر \"ع\" (١٠/ ٣٨٢)].\n¬ (^٣) \"وقال يعقوب بن محمد\" الزهري، وصله إسماعيل القاضي في \"أحكامه\".\n¬ (^٤) بفتح المهملة وسكون الراء وبالجيم: منزل بين طريق مكة والمدينة، و\"تهامة\" بكسر الفوقية: اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٥١)، وفي \"القاموس\" (ص ١٠٠١): تهامة، بالكسر: مكة، شرّفها الله تعالى، وأرض معروف، لا بلد، انتهى.","vol":"6","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2031>١٧٧ - بَابُ التَّجَمُّلِ لِلْوَفْدِ</span>\n٣٠٥٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، تنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: وَجَدَ عُمَرُ حُلَّةَ إِسْتَبْرَقٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨) تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هَذِهِ الْحُلَّةَ فَتَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَللْوَفْدِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ¬ (^٩) - أَوْ: إِثَّمَا يَلْبَسُ\n<hr><s0>\n\n\"لِلْوَفْدِ\" في نـ: \"لِلْوُفُودِ\". \"بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِهَا\" في الموضعين. \"وَللْوَفْدِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"وللْوُفُودِ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" مصغرًا، المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" مصغرًا، هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) \"سالم بن عبد الله\" ابن عمر -﵄-.\n¬ (^٦) \"ابن عمر\" ابن الخطاب.\n¬ (^٧) بكسر الهمزة: ما غلظ من الحرير، والديباج: ما رقّ، فالحرير أعم، \"مجمع\" (١/ ٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (إستبرق) هو معرّب استبر، زيد عليه القاف، وكذلك الديباج، قاله الكرماني (١٣/ ٥١)، ومرّ بيان الحديث في \"الجمعة\" (برقم: ٨٨٦)، قال ابن المنير: موضع الترجمة أنه ما أنكر طلبه للتجمل للوفود، وإنما أنكر التجمل بهذا الصنف المنهي عنه، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٧١).\n¬ (^٩) أي: لا نصيب له في الآخرة.","vol":"6","page":335},{"text":"هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَه-\"، فَلَبِثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَرسَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ -ﷺ- بِجُبَّةِ دِيبَاجِ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: \"إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ -أَوْ إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ-\"، ثُمَّ أَرْسَلْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ؟ فَقَال: \"تَبِيعُهَا، أَوْ تُصِيبُ بِهَا بَعْضَ حَاجَتِكَ\". [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٦٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2032>١٧٨ - بَابٌ كيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلَامُ عَلَى الصَّبِيِّ </span>¬ (^١)\n٣٠٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٧) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ -ﷺ- مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-\n===\n¬(^١)  قوله: (كيف يعرض الإسلام على الصبي) ذكر فيه حديث ابن عمر في قصة ابن صياد، وقد تقدم في \"كتاب الجنائز\" (برقم: ١٣٥٤)، ووجه مشروعية عرض الإسلام على الصبي في حديث الباب من قوله -ﷺ- لابن صياد: \"أتشهد أني رسول الله؟ \" وكان إذ ذاك لم يحتلم، فإنه يدل على المدعى، ويدل على صحة إسلام الصبي، وأنه لو أقرّ يُقْبَل لأنه فائدة العرض، \"فتح الباري \" (٦/ ١٧٢).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" المسندي.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"سالم\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٧) \"ابن عمر\" ابن الخطاب -﵄-.","vol":"6","page":336},{"text":"قِبَلَ ابْنِ الصيَّادِ ¬ (^١) حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ ¬ (^٢) بَنِي مَغَالَةَ ¬ (^٣)، وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ، فَلَمْ يَشْعُرْ بِشَيْءٍ حَتَّى ضرَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- ظَهرَ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَتَشهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ \" فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَال: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُول الأمِّيِّينَ ¬ (^٤)، قَال ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّهِ؟ قَال لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ\"، قَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَاذَا تَرَى؟ \" قَال ابْنُ صَيَّادٍ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ الصَّيَّادِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"ابْنِ صَيَّادٍ\".\n\"حَتَّى وَجَدَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى وَجَدُوهُ\". \"بِشَيءٍ\" ثبت في هـ، ذ. \"وَرُسُلِهِ\" في سـ: \"وَرَسُولِهِ\".\n===\n¬(^١)  هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، ويروى \"ابن صائد\"، \"ع\" (٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) بالضم: البناء المرتفع، \"ك\" (١٣/ ٥٢).\n¬ (^٣) لوله: (عند أطم بني مغالة) بضمتين: بناء كالحصن، \"تو\" (٢/ ١٧٧)، وجمعه آطام، \"ع\" (١٠/ ٣٨٥)، وبنو مغالة بفتح الميم وخفة المعجمة وباللام: بطن من الأنصار، قوله: \"الدُّخ \" بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان، فإن قلت: لِمَ امتحنه؟ قلت: لأنه كان يبلغه ما يدعيه من الكلام في الغيب، فأراد إبطال حاله للصحابة بأنه كاهن يأتيه شيطان يلقي إلى الكهان من كلمة واحدة اختطفها عند الاستراق قبل أن يتبعه الشهاب الثاقب، ولهذا أظهر الله لهم بما نطق به صريحًا أنه يأتيني صادق وكاذب، ولو كان محقًا لما أتاه إلا الصادق، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٥٢ - ٥٣). وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذ مكتوبة في يد النبي -ﷺ- فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص على طريق الكهنة، \"ف\" (٦/ ١٧٣).\n¬ (^٤) أي: العرب.","vol":"6","page":337},{"text":"يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، قَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ\"، قَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا\" ¬ (^١)، قَال ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ، قَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اخْسَأْ ¬ (^٢) فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ\" ¬ (^٣)، قَال عُمَرُ: يَا رَسُول اللَّهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ، قَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنْ يَكُنْ هُوَ ¬ (^٤) فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ¬ (^٥)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ\" ¬ (^٦). [راجع: ١٣٥٤، أخرجه: م ٢٩٣٠، د ٤٣٢٩، ت ٢٢٣٥، تحفة: ٦٩٣٢].\n\n٣٠٥٦ - قَال ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ يَأْتِيَانِ النَّخْلَ الَّذِي فِيهِ ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ النَّخْلَ طَفِقَ النَّبِيُّ ¬ (^٧) -ﷺ- يتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ،\n<hr><s0>\n\n\"خُلِّطَ\" في شحج: \"لُبِسَ\". \"خَبِيئًا\" في نـ: \"خَبأً\". \"إِنْ يَكُنْ هُوَ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، سـ، حـ، وفي هـ: \"إِنْ يَكُنْهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أخفيتُ لك شيئًا.\n¬ (^٢) كلمة زجر وإهانة، \"ك\" (١٣/ ٥٣).\n¬ (^٣) أي: القدر الذي يدركه الكهان، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: الدجال، \"ك\" (١٣/ ٥٣).\n¬ (^٥) لأن عيسى ﵇ هو الذي يقتله، \"ك\" (١٣/ ٥٣).\n¬ (^٦) لأنه غير بالغ أو هو من أهل الذمة.\n¬ (^٧) قوله: (طفق النبيﷺ- يتقي بجذوع النخل) أي: جعل يتقي؛ أي: يستتر بالجذوع، \"وهو يختل\" أي: يسمع في خفية. ووقع في حديث جابر: \"رجاء أن يسمع من كلامه شيئًا ليعلم أصادق هو أم كاذب\"، هذه هي القصة الثانية من هذا الحديث، وهي موصولة بالإسناد الأول، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٧٤).","vol":"6","page":338},{"text":"وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (^١) لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ ¬ (^٢)، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ -ﷺ- وهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ ¬ (^٣) -وَهُوَ اسْمُهُ- فَثَارَ ¬ (^٤) ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ تَرَكَتْهُ بيَنَ\" ¬ (^٥). [راجع: ١٣٥٥].\n\n٣٠٥٧ - وَقَالَ سَالِمٌ ¬ (^٦): قَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧) ¬ (^٨): ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"رَمْزَة\" في نـ: \"رَمْرَةٌ\" بالمهملتين معناه أيضًا: صوت خفي لا يكاد يفهم.\n===\n¬(^١)  كساء له خمل، \"ع\" (٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) صوت خفي.\n¬ (^٣) قوله: (أي صاف) بمهملة وفاء على وزن باع، زاد في رواية يونس: \"هذا محمد\"، وفي حديث جابر: \"فقالنـ: يا عبد الله هذا أبو القاسم قد جاء\" وكأن الراوي قد عبر باسمه الذي تسمى به في الإسلام، وأما اسمه الأول فهو صاف، \"فتح\" (٦/ ١٧٤).\n¬ (^٤) أي: قام مسرعًا، \"ع\" (٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (لو تركته بيّن) أي: أظهر للناس [من] حاله ما نطلع به على حقيقته، والضمير لأم ابن صياد، أي: لو لم تعلمه بمجيئنا لتمادى على ما كان فيه فسمعنا ما يستكشف به أمره، \"فتح\" (٦/ ١٧٤).\n¬ (^٦) \"سالم\" هو ابن عبد الله.\n¬ (^٧) موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ١٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (قال سالم: قال ابن عمر) هذه هي القصة الثالثة وهي موصولة بالإسناد المذكور، وقد اختلفوا في ابن صياد هل هو الدجال أو غيره اختلافًا كثيرًا، وقد مرّ بيانه (برقم: ١٣٥٥) في \"الجنائز\"، [انظر: \"فتح الباري\" (٦/ ١٧٤)].","vol":"6","page":339},{"text":"فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، نُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \"إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ ¬ (^١) قَوْمَهُ، وَلَكِنْ سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\". [أطرافه: ٣٣٣٧، ٣٤٣٩، ٤٤٠٢، ٦١٧٥، ٧١٢٣، ٧١٢٧، ٧٤٠٧، تقدم تخريجه: ١٣٥٥، تحفة: ٦٩٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2033>١٧٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِلْيَهُودِ: \"أَسْلِمُوا تَسلَمُوا\"</span> ¬ (^٢) ¬ (^٣)\nقَالَهٌ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2034>١٨٠ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَ قَوْمٌ فِي دَارِ الْحَرْب ¬ (^٤)، وَلَهُمْ مَالٌ وَأَرَضُونَ، فَهِيَ لَهُمْ</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (أنذره نوح) خصصه بالذكر لأنه أبو البشر الثاني، أو أنه أول من شرع. فإن قلت: الدلائل العقلية ناطقة بأنه ليس إلهًا؟ قلت: المراد ضم الحس إلى العقل أو إظهار الأمر لجهالة العوام إذ هم تابعوهم، \"كرماني\" (١٣/ ٥٤).\n¬ (^٢) هو طرف من حديث سيأتي موصولًا في \"الجزية\" (برقم: ٣١٦٧)، \"ف\" (٦/ ١٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (تسلموا) أي: في الدنيا من القتل والجزية، وفي الآخرة من العقاب، و\"المقبري\" بفتح الموحدة وضمِّها وحكي كسرها، وهو سعيد بن أبي سعيد، قاله الكرماني (١٣/ ٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهي لهم) أشار بذلك إلى الرد على من قال من الحنفية: إن الحربي إذا أسلم في دار الحرب وأقام بها حتى غلب المسلمون عليها فهو أحق بجميع ماله إلا أرضه وعقاره فإنها تكون فيئًا للمسلمين، وقد خالفهم أبو يوسف في ذلك ووافق","vol":"6","page":340},{"text":"٣٠٥٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ¬ (^٦)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٧) قَالَ: قلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ -فِي حَجَّتِهِ- قَالَ: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ ¬ (^٨) ¬ (^٩) مَنْزِلًا؟ \" ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"أَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ\"، وفي ذ: \"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"ابْنِ عَفَّانَ\" سقط في نـ.\n===\nالجمهور، ويوافق الترجمة حديث أخرجه أحمد (٤/ ٣١٠) مرفوعًا: \"إذا أسلم الرجل فهو أحق بأرضه وماله\"، كذا في \"الفتح (٦/ ١٧٥).\n¬ (^١) \"محمود\" هو ابن غيلان.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام.\n¬ (^٣) \"معمر\" ابن راشد.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"علي بن حسين\" ابن علي، زين العابدين.\n¬ (^٦) \"عمرو بن عثمان بن عفان\" الأموي القرشي.\n¬ (^٧) \"أسامة\" -﵁-.\n¬ (^٨) \"عقيل\" بفتح العين وكسر القاف، ابن أبي طالب.\n¬ (^٩) قوله: (ترك لنا عقيل) بفتح المهملة، وكان عقيل وطالب -كما مرّ في \"الحج\" (برقم: ١٥٨٨) - ورثا أبا طالب، ولم يرث جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين، وكان عقيل وطالب كافرين عند وفاة أبيهما؛ لأن عقيلًا أسلم بعد ذلك. وباع عقيل ما كان للنبي -ﷺ- ولمن هاجر من بني عبد المطلب، كما كانوا يفعلون بدور من هاجر من المؤمنين، وإذا أجاز ﵊ لعقيل تصرفه قبل إسلامه فما بعد الإسلام بالطريق الأولى، وبهذا تحصل المطابقة بين الحديث والترجمة، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٥٩٥)،","vol":"6","page":341},{"text":"\"نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيفِ بَنِى كِنَانَةَ الْمُحَصَّبِ ¬ (^١)، حَيْثُ قَاسَمَتْ قُرَيْشٌ ¬ (^٢) عَلَى الْكُفْرِ\". وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا ويبايِعُوهُمْ وَلَا يُئْوُوهُمْ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي. [راجع: ١٥٨٨].\n\n٣٠٥٩ - حَدَّثَنَا إِسْممَاعِيلُ ¬ (^٣)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ مَوْلًى لَهُ يُدْعَى هُنَيًّا ¬ (^٦) عَلَى الْحِمَى، فَقَالَ: يَا هُنَيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الْمُسْلِمِينَ\" في ذ: \"عَنِ الْمُسْلِمِينَ\".\n===\nوكذا قال في وجه المطابقة الكرماني (١٣/ ٥٥) والعيني (١٠/ ٣٨٨) وابن ججر، ومرّ الحديث (برقم: ١٥٨٨) في \"الحج\".\n¬ (^١) بلفظ المفعول من التحصيب، عطف بيان أو بدل من الخيف، \"ك\" (١٣/ ٥٥)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: تحالفت.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام الأعظم.\n¬ (^٥) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر بن الخطاب -﵁-.\n¬ (^٦) قوله: (هنيًا) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء، ويقال بالهمز أيضًا، و\"الحمى\" موضع يُعَيِّنُ الإمام لرعي نَعَمِ الصدقة، قوله: \"اضمم جناحك عن المسلمين\" أي كُفَّ يدك عن ظلمهم، ومن رواه \"على المسلمين\" معناه: استرهم بجناحك، وهو كناية عن الشفقة والرحمة، قوله: \"وأدخل ربَّ الصُّريمة وربَّ الغُنيمة\" يعني أدخل في الحمى وائذن في الرعي، يريد صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة، والصريمة مصغّر الصرمة،","vol":"6","page":342},{"text":"وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ مُستَجَابَةٌ، وَأَدْخِلْ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيْمَةِ، وَإِيَّايَ وَنَعَمَ ابْنِ عَوْفٍ ¬ (^١)، وَنَعَمَ ابْنِ عَفَّانَ ¬ (^٢)، فَإِنَّهُمَا إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى زَرْعِ وَنَخْل، وَإِنَّ رَبَّ الصرَيْمَةِ وَرَبَّ الْغُنَيمَةِ إِنْ تَهْلِكْ مَاشِيَتُهُمَا يَأْتِنِي بِبَيتِهِ ¬ (^٣) فَيَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ\" في شحج: \"دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ\". \"بِبَيْتِهِ\" في ص: \"بِبَنيهِ\" أي: بأولاده.\n===\nوهي القطعة من الإبل بقدر الثلاثين، والغنيمة مصغر الغنم. قوله: \"وإياي ونَعَمَ ابن عوف ونَعَمَ ابن عفان\" نهاه عن إدْخال الأغنياء، وفيه تحذير المتكلم بعينه، وهو شاذ عند النحويين بمنزلة أن يأمر المتكلم نفسه، وخصهما بالذكر لكثرة نَعَمِهما، ولم يُرِد بذلك مَنْعَهما ألبتة، وإنما أراد أنه إذا لم يسع المرعى إلا نَعَمَ أحد الفريقين فَنَعَمُ المقلين أولى، وقد بين حكمة ذلك في نفس الخبر، [\"ك\" (١٣/ ٥٥ - ٥٦)، \"ف\" (٦/ ١٧٦)، \"تن\" (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦)].\n¬ (^١) أي: ابن عبد الرحمن، \"ف\" (٦/ ١٧٦).\n¬ (^٢) هوعثمان، \"ف\" (٦/ ١٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (ببيته) بمثناة قبلها تحتية ساكنة بلفظ مفرد البيت وهو الأكثر، وللكشميهني \"ببنيه\" أي: بأولاده ومعناهما متقارب. قوله: \"يا أمير المؤمنين\" فيه حذف، والتقدير: يا أمير المؤمنين أنا فقير، يا أمير المؤمنين أنا أحق … ونحو ذلك، قوله: \"أفتاركهم\" الهمزة للإنكار معناه: لا أتركهم محتاجين، فلا بد لي من إعطاء الذهب والفضة، والحاصل أنهم لو مُنِعُوا من الماء والكلإ لهلكت مواشيهم واحتاجوا إلى صرف النقود عليهم، قوله: \"إنهم ليرون\" أي: يظنون أن الذي جعلتُه حمى \"ظلمتُهم\" به في بلدهم، ولكني أعلم أن البلاد لهم كما كان في الجاهلية والإسلام، وإنما ساغ لعمر ذلك لأنه كان مواتًا فحماه لِنَعَم الصدقة ولمصلحة عموم المسلمين، ملتقط من","vol":"6","page":343},{"text":"يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَفَتَارِكُهُمْ أَنَا لَا أَبَا لَكَ؟ ¬ (^١) فَالْمَاءُ وَالْكَلأُ أَيْسَرُ عَلَيَّ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنَّهُمْ لَيُرَوْنَ ¬ (^٢) أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ، إِنَّهَا لَبِلَادُهُمْ، قَاتَلُوا عَلَيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَأَسلَمُوا عَلَيْهَا فِي الإِسْلَام، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا الْمَالُ ¬ (^٣) الَّذِي أَحْمِلُ عَليْهِ فِي سَبِيلِ اللهِ مَا حَمَيْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ بِلَادِهِثم شِبْرًا. [تحفة: ١٠٣٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2035>١٨١ - بَابُ كتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ </span>¬ (^٤)\n٣٠٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ قَدْ ظَلَمْتُهُمْ\" في نـ: \"أَنّي قَدْ ظَلَمتُهُمْ\"، مصحح عليه.\n\"قَاتَلُوا عَلَيْهَا\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَاتَلُوا عَلَيْهَا\". \"كِتَابَةِ الإِمَامِ النَّاسَ\" في ذ: \"كِتَابَةِ الإِمَامِ لِلنَّاسِ\" أي لأجلهم.\n===\n\"ك\" (١٣/ ٥٥ - ٥٦)، \"ف\" (٦/ ١٧٦ - ١٧٧)، \"خ\"، \"تن\" (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦)، والمطابقة للترجمة يمكن أن تؤخذ من قوله: \"إنها لبلادهم، فقاتَلوا عليها في الجاهلية، وأَسلموا عليها في الإسلام\".\n¬ (^١) هو حقيقة في الدعاء عليه، ولكن صارت الحقيقة مهجورة، \"ك\" (١٣/ ٥٦)، \"خ\".\n¬ (^٢) بالضم بمعنى الظن، وبالفتح بمعنى الاعتقاد، \"ف\" (٦/ ١٧٦).\n¬ (^٣) لولا الخيل التي أحمل عليها في الجهاد، قال مالك: وكان عدتها أربعين ألفًا، \"تن\" (٢/ ٦٧٦).\n¬ (^٤) أي: من المقاتلة أو غيرهم، \"ف\" (٦/ ١٧٨).\n¬ (^٥) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي، \"ف\" (٦/ ١٧٨).\n¬ (^٦) \"سفيان\" الثوري.","vol":"6","page":344},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اكْتُبُوا لِي مَنْ يَلَفِظُ بالإسْلَامِ مِنَ النَّاسِ\"، فَكَتَبْنَا لَهُ ¬ (^٤) أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةِ رَجُلٍ، فَقُلْنَا: نَخَافُ ¬ (^٥) وَنَحْنُ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ؟ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا ¬ (^٦) ابْتُلِينَا حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّي وَحْدَ وَهُوَ خَائِفٌ. [أخرجه: م ١٤٩، س في الكبرى ٨٨٧٥، ق ٤٠٢٩، تحفة: ٣٣٣٨].\nحَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْمَشِ: فَوَجَدْنَاهُمْ خَمْسَمِائَةٍ ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَلَفِظُ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، وفي نـ: \"مَنْ تَلَفَّظَ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٣) \"حذيفة\" ابن اليمان -﵁-.\n¬ (^٤) لعله كان عند الخروج إلى أحد أو غيرها، وجزم في شرح ابن التين بأن ذلك كان عند حفر الخندق، \"ف\" (٦/ ١٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (نخاف) همرْة الاستفهام مقدرة أي: كنا لا نخاف مع قلتنا، \"ك\" (١٣/ ٥٦)، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (فلقد رأيتنا …) إلخ، فيشبه أن يكون أشار بذلك إلى ما وقع في أواخر خلافة عثمان من ولاية بعض أمراء الكوفة كالوليد بن عقبة حيث كان يؤخر الصلاة أو لا يقيمها على وجهها، فكان بعض الورعين يصلي وحده سرًا، ثم يصلي معه خشية وقوع الفتنة، \"فتح\" (٦/ ١٧٨).\n¬ (^٧) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة.\n¬ (^٨) \"أبي حمزة\" بالحاء المهملة والزاي، محمد بن ميمون السكري.\n¬ (^٩) قوله: (فوجدناهم خمسمائة) يعني أن أبا حمزة خالف الثوري عن الأعمش في هذا الحديث بهذا السند فقال: خمسمائة، ولم يذكر الألف،","vol":"6","page":345},{"text":"وَقَال أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢): مَا بَيْنَ سِتِّمِائَةٍ إِلَى سَبْعِمِائَةٍ.\n\n٣٠٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيَنَارٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٧)،\n===\nوكذا خالف الثوريَّ أبو معاوية عن الأعمش أيضًا بهذا الإسناد في العدة، [و] طريق أبي معاوية هذه وصلها مسلم وأحمد والنسائي وابن ماجه، وكأن رواية الثوري رجحت عند البخاري فلذلك اعتمدها لكونه أحفظهم مطلقًا وزاد عليهم، وزيادة الثقة الحافظ مقدّمة، وأبو معاوية وإن كان أحفظَ أصحاب الأعمش بخصوصه -ولذلك اقتصر مسلم على روايته- لكنه لم يجزم بالعدد. وسلك الداودي طريق الجمع فقال: لعلهم كتبوا مرات في مواطن. وجمع بعضهم بأن المراد بالألف وخمسمائة جميع من أسلم من رجل وامرأة وعبد وصبي، وبما بين الستمائة إلى السبعمائة الرجال خاصة، وبالخمسمائة المقاتلة خاصة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٧٨).\nقال الكرماني (١٣/ ٥٧): وهذا باطل للتصريح بأن الكل رجال حيث قال في الرواية الأولى: \"فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل\"، بل الصحيح ما بين الستمائة إلى السبعمائة [رجال] من المدينة خاصة، وبالألف وخمسمائة هم مع المسلمين الذين حولهم، انتهى. والله أعلم بالصواب.\n¬ (^١) محمد بن خازم، \"ك\" (١٣/ ٥٧).\n¬ (^٢) \"وقال أبو معاوية\" وصله مسلم (برقم: ١٤٩) وأحمد (٥/ ٣٨٤، برقم: ٢٣١٥٢) والنسائي وابن ماجه (برقم: ٤٠٢٩).\n¬ (^٣) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٦) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٧) \"أبي معبد\" نافذ بالنون والفاء، مولى ابن عباس.","vol":"6","page":346},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^١) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُتِبتُ ¬ (^٢) فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَامْرَأَتِي حَاجَّةٌ، قَالَ: \"ارْجِعْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ\". [راجع: ١٨٦٢، أخرجه: ق ٢٩٠٠، تحفة: ٦٥١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2036>١٨٢ - بَابٌ إِنَّ اللَّهَ يُؤَيّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ</span>\n٣٠٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودُ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنَا مَعْمَو، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِﷺ-، فَقَالَ لِرَجُلِ مِمَّنْ يَدَّعِي الإِسْلَامَ: \"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ\"، فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ ¬ (^٨) قَاتَلَ الرَّجُلُ قِتَالًا شَدِيدًا، فَأَصَابَتْهُ\n<hr><s0>\n\n\"يُؤَيِّدُ الدِّينَ\" في شحج: \"لَيُؤَيِّدُ الدِّينَ\". \"عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ\". \"يَدَّعِي الإِسْلَامَ\" في ذ، سـ، حـ: \"يُدْعَى بِالإِسْلامِ\".\n===\n¬(^١) \"  رجل\" لم يعرف اسمه.\n¬ (^٢) هو محل الترجمة، ومر الحديث (برقم: ١٨٦٢) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) هو ابن شهاب.\n¬ (^٦) \"محمود\" و\"عبد الرزاق\" و\"معمر\" و\"الزهري\" كلهم مروا في \"باب إذا أسلم .. \"إلخ.\n¬ (^٧) المخزومي.\n¬ (^٨) قوله: (فلما حضر القتال) بالرفع والنصب، قوله: \"يرتاب\" أي","vol":"6","page":347},{"text":"جِرَاحَةٌ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي قُلْتَ لَهَ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِلَى النَّارِ\"، قَالَ: فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ، فَبَينَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ، وَلَكِنَّ بِهِ جِرَاحًا لثَمدِيدًا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْجِرَاحِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ ¬ (^١)، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِذَلِكَ، فَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ\"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: \"إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإَنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ\". [أطرافه: ٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٦٦٠٦، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨٣، ١٤٦٣٨، تحفة: ١٣١٥٨، ١٣٢٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتَ لَهَ\" سقط في نـ. \"فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ\" في هـ، ذ: \"فَكَأنَّ بَعْضَ النَّاسِ\". \"فَبَيْنَمَا هُمْ\" كذا في حـ، وفي ذ: \"فَبَيْنَا هُمْ\". \"فِي النَّاسِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِالنَّاسِ\".\n===\nيشكّ في صدق رسول الله -ﷺ-، أي: يرتد عن دينه، قاله الكرماني (١٣/ ٥٨).\n¬ (^١) قوله: (فقتل نفسه) مرّ في \"باب لا يقال: فلان شهيد\" أنه \"وضع نصل سيفه في الأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه\"، وفي \"الفتح\" (٦/ ١٧٩): قال المهلب وغيره: لا يعارض هذا قوله -ﷺ-: \"لا نستعين بمشرك\" لأنه إما خاص بذلك الوقت، وإما أن يكون المراد بالفاجر غير المشرك، قلت: الحديث أخرجه مسلم (برقم: ١١١)، وأجاب عنه الشافعي بالأول، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينًا مع النبيﷺ- وهو مشرك، وقصته مشهورة في \"المغازي\".","vol":"6","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2037>١٨٣ - بَابُ مَنْ تَأَمَّرَ ¬ (^١) فِي الْحَرْب مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (^٢) إِذَا خَافَ الْعَدُوَّ </span>¬ (^٣)\n٣٠٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَئدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَخَذَ الرَّايَةَ ¬ (^٨) زيدٌ ¬ (^٩) فَأُصِيبَ ¬ (^١٠)، ثُمَّ أَخَذَهَا\n===\n¬(^١)  أي: صار الأمير بنفسه من غير أن يفوض الإمام، \"ك\" (١٣/ ٥٨).\n¬ (^٢) بلفظ المصدر النوعي، \"ك\" (١٣/ ٥٨)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: جاز ذلك، \"ف\" (٦/ ١٨٠).\n¬ (^٤) \"يعقوب بن إبراهيم\" الدورقي.\n¬ (^٥) إسماعيل بن إبراهيم البصري، وعلية أمه.\n¬ (^٦) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٧) \"حميد بن هلال\" العدوي أبي النصر البصري.\n¬ (^٨) قوله: (أخذ الراية زيد) هو ابن حارثة، وقصة هذه في غزوة موتة، وهو موضع في أرض البلقاء من أطراف الشام، وذلك أنه ﵊ أرسل إليها سرية في جمادى الأولى سنة ثمان، واستعمل عليهم زيدًا، وقال: \"إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب، وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة\"، فخرجوا وهم ثلاثة آلاف فتلاقوا مع الكفار فاقتتلوا، فقُتِل زيد بن حارثة، ثم أخذ الراية جعفر فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قُتل، ثم أخذها خالد بن وليد ففتح الله على يديه، وفي رواية قال -ﷺ-: \"ثم أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم\"، كذا في \"العيني\" (٦/ ٣٢). ومرّ (برقم: ١٢٤٦) في \"الجنائز\".\n¬ (^٩) \"زيد\" هو ابن حارثة.\n¬ (^١٠) أي: فقتل.","vol":"6","page":349},{"text":"جَعْفَرٌ ¬ (^١) فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٢) مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ ¬ (^٣) فَفُتِحَ عَلَيهِ، وَمَا يَسُرُّنِي ¬ (^٤) -أَوْ قَالَ: مَا يَسُرُّهُمْ- أَنَّهُمْ عِنْدَنَا\". قَالَ: وَإِنَّ عَينَيهِ لَتَذْرِفَانِ. [راجع: ١٢٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2038>١٨٤ - بَابُ الْعَوْنِ بِالْمَدَدِ </span>¬ (^٥)\n٣٠٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ أَبي عَدِيٍّ ¬ (^٧) وَسَهْلُ ¬ (^٨) بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٩)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَنَسٍ:\n<hr><s0>\n\n\"فَفُتِحَ عَليْهِ وَمَا\" في ذ: \"فَفَتَحَ اللَّهُ عَليْهِ فَمَا\".\n===\n¬(^١) \"  جعفر\" هو ابن أبي طالب.\n¬ (^٢) \"خالد بن الوليد\" المخزومي سيف الله.\n¬ (^٣) بكسر الهمزة وسكون الميم وفتح الراء.\n¬ (^٤) قوله: (وما يسرني …) إلخ، لأن حالهم فيما هم فيه أفضل مما لو كانوا عندنا، و\"تذرفان\" بكسر الراء: تسيلان دمعًا، \"ك\" (١٣/ ٥٩)، \"خ\".\n¬ (^٥) بفتح الميم: ما يمد به الأمير بعض العسكر من الرجال، \"ف\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" بندار العبدي البصري.\n¬ (^٧) \"ابن أبي عدي\" محمد بن إبراهيم أبو عمرو السلمي البصري.\n¬ (^٨) هو الأنماطي.\n¬ (^٩) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة البصري.\n¬ (^١٠) ابن دعامة، \"قس\" (٦/ ٦٠٤).","vol":"6","page":350},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَتَاهُ رِعْلٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَذَكْوَانُ ¬ (^٣) وَعُصيَّةُ ¬ (^٤) وَبَنُو لَحْيَانَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) ¬ (^٧)، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ ¬ (^٨) النَّبِيُّ -ﷺ-\n===\n¬(^١) \"  رعل\" ابن خالد عوف بن امرئ القيس.\n¬ (^٢) قوله: (أتاه رعل) بكسر الراء وسكون المهملة، \"وذكوان\" بفتح المعجمة، وهما قبيلتان من سليم، كما في \"القاموس\" (ص ٩٢٦)، \"وعصية\" مصغر العصا، و\"لحيان\" بكسر اللام وسكون المهملة وبالتحتانية، كذا في \"الخير الجاري\" [وانظر \"ع\" (١٠/ ٣٩٦)].\nوفي \"الفتح\" (٦/ ١٨١): قال الدمياطي: قوله في هذه الطريق: \"أتاه رعل … \" إلخ، وَهَمٌ، لأن هؤلاء ليسوا من أصحاب بئر معونة وإنما هم أصحاب الرجيع، وهو كما قال، وسأبين ذلك في \"المغازي\"، انتهى.\nوفي \"التنقيح\" (٢/ ٦٧٧): وقوله: \"أتاه رعل وذكوان وعصية\" وَهَمٌ، وإنما الذي أتاه أبو براء (^١) من بني كلاب وأجار أصحاب النبيﷺ-، فأخفر جواره عامر بن الطفيل، وجمع عليهم هذه القبائل من بني سليم، قال الدمياطي: بنو لحيان لم يكونوا من أصحاب بئر معونة وإنما كانوا من أصحاب الرجيع الذين قتلوا عاصم بن أبي الأفلح وأصحابه، وأسروا خبيب بن عدي وابن الدثنة، انتهى كلامه مع تقديم وتأخير.\n¬ (^٣) \"ذكوان\" ابن ثعلبة.\n¬ (^٤) \"عصية\" هو ابن خفاف.\n¬ (^٥) \"بنو لحيان\" حي من هذيل.\n¬ (^٦) بفتح اللام وكسرها، \"تن\" (٢/ ٦٧٦).\n¬ (^٧) وقد يقال: إن بني لحيان ما كانوا معهم، ومرّ في \"كتاب الجهاد\" (برقم: ٢٨١٤).\n¬ (^٨) فيه الترجمة.\n_________\n(^١) وفي الأصل: أبو لواء، وفي \"التنقيح\": أبو مرا، وهما تحريف.","vol":"6","page":351},{"text":"بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَال أَنَسل: كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ ¬ (^١)، يَحْطِبُونَ ¬ (^٢) بِالنَّهَارِ وُيصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شْهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلِ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ. قَال قَتَادَةُ ¬ (^٥): وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّهُمْ قَرَءُوا بِهِمْ قُرْآَنًا: أَلَا بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا بِأَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضيَ عَنَّا وَأَرْضَعانَا. ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ ¬ (^٦). [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ١٦٧١، س ٣٠٥، تحفة: ١١٧٦، ١٢٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2039>١٨٥ - بَابُ مَنْ غَلَبَ الْعَدُوَّ فَأَقَامَ عَلَى عَرْصَتِهِم ¬ (^٧) ثَلَاثًا</span>\n٣٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٨)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"رُفِعَ ذَلِكَ بَعْدُ\" في ذ: \"رُفِعَ بَعْدَ ذَلِكَ\". \"ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ\" في نـ: \"أَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ\".\n===\n¬(^١)  جمع القارئ، وسموا به لكثرة قراءتهم، \"ك\" (١٣/ ٦٩).\n¬ (^٢) أي: يجمعون الحطب.\n¬ (^٣) موضع ببلاد هذيل، وهي قبل نجد كانت غزوتها في أول سنة أربم، \"تن\" (٢/ ٦٧٧)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم العين المهملة وبالنون، وهو بين [مكة] وعسفان وأرض هذيل، \"عيني\" (١٠/ ٣٩٦).\n¬ (^٥) \"قال قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٦) قوله: (ثم رُفع بَعدُ) أي: نسخت تلاوته، \"ك\" (١٣/ ٥٩)، \"خ\"، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٠١) مع بيانه.\n¬ (^٧) بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما: البقعة الواسعة بغير بناء، \"ف\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٨) \"محمد بن عبد الرحيم\" البغدادي.","vol":"6","page":352},{"text":"ثنَا سَعِيدٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢) قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ كَانَ إِذَا ظَهَرَ عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ¬ (^٣) ثَلَاثَ لَيَالٍ. تَابَعَهُ مُعَاذٌ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَعَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٦) قَالا: ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٧)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّﷺ-. [طرفه: ٣٩٧٦، أخرجه: م ٢٨٧٥، د ٢٦٩٥، ت ١٥٥١، س في الكبرى ٨٦٥٧، تحفة: ٣٧٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2040>١٨٦ - بَابُ مَنْ قَسَمَ الْغَنِيمَةَ فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فِي غَزْوِهِ وَسَفَرِهِ\" في نـ: \"فِي غَزْوَةٍ وَسَفَرَةٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٢) ابن دعامة.\n¬ (^٣) قوله: (أقام بالعرصة ثلاثًا) لإراحة الظهر والأنفس، ولا يخفى أن محله إذا كان في أَمن من عدوٍّ وطارق، قال ابن الجوزي: إنما كان يقيم ليظهر تأثير الغلبة وتنفيذ الأحكام وقلة الاحتفال، فكأنه يقول: من كانت فيه قوة منكم فليرجع إلينا، \"ف\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٤) متابعة معاذ وصلها أصحاب السنن، ومتابعة عبد الأعلى فوصلها ابن أبي شيبة، \"ف\" (٦/ ١٨١).\n¬ (^٥) \"معاذ\" هو ابن معاذ العنبري، فيما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٦) \"عبد الأعلى\" هو ابن عبد الأعلى السامي، فيما وصله مسلم (برقم: ٢٨٧٥).\n¬ (^٧) هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٨) قوله: (من قسم الغنيمة في غزوه وسفره) قال الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ١٨١): أشار بذلك إلى الرد على قول الكوفيين: إن الغنائم لا تُقْسَم في دار الحرب، واعتلّوا بأن الملك عليها لا يتم إلا بالاستيلاء،","vol":"6","page":353},{"text":"وَقَالَ رَافِعٌ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّﷺ- بذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبلًا، فَعَدَلَ عَشَرَة مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ ¬ (^١).\n\n٣٠٦٦ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الْجِعرَّانَةِ، حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ ¬ (^٤). [راجع: ١٧٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"غَنَمًا وَإِبِلًا\" في ذ: \"إِبِلًا وَغَنَمًا\". \"عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ\" في قتـ: \"كُلَّ عشرةٍ مِنَ الْغَنَمِ\"، وفي نـ: \"عَشرًا مِنَ الْغَنَمِ\".\n===\nولا يتم الاستيلاء إلا بإحرازها في دَار الإسلام، وقال الجمهور: هو راجع إلى نظر الإمام واجتهاده، وتمام الاستيلاء يحصل بإحرازها بأيدي المسلمين، انتهى كلامه.\nقال صاحب \"الهداية\" (١/ ٣٨٥): ولنا أن النبي ﵊ نهى عن بيع [الغنيمة] في دار الحرب، والخلاف ثابت فيه، والقسمة بيعٌ معنًى فتدخل تحته، انتهى. ولأنه -ﷺ- ما قسم إلا في دار الإسلام، أما قسمة النبي -ﷺ- غنائم حنين فكانت بعد منصرفه إلى الجعرانة، وكانت أول حدود الإسلام؛ لأن مكة فتحت وأرض حنين وبني المصطلق بعد فتح مكة وإجراء أحكام الإسلام فيها، هذا ملتقط من كلام ابن الهمام من موضعين. [انظر \"فتح القدير\" (٥/ ٤٧٩ - ٤٨٠)].\n¬ (^١) مر بيانه (برقم: ٢٥٠٧).\n¬ (^٢) \"هدبة بن خالد\" هو ابن الأسود القيسي.\n¬ (^٣) \"همام\" هو ابن يحيى العوذي.\n¬ (^٤) مر بيانه (برقم: ١٧٧٨، ١٧٨٠) في \"الحج\".","vol":"6","page":354},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2041>١٨٧ - بَابٌ إِذَا غَنَمَ الْمُشْرِكُونَ مَالَ الْمُسْلِمِ ثُمَّ وَجَدَ الْمُسْلِمُ </span>¬ (^١)\n٣٠٦٧ - وَقَالَ ابْنُ نمَيرٍ ¬ (^٢): ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم) أي: هل يكون أحق به، أو يدخل الغنيمة؟\nوهو مما اختلف فيه، فقال الشافعي وجماعة: لا يملك أهل الحرب بالغلبة شيئًا من مال المسلمين، ولصاحبه أخذُه قبل القسمة وبعدها. وعن علي والزهري وعمرو بن دينار والحسن: لا يُرَدّ أصلًا، ويختص به أهل الغنائم. وقال عمر وسليمان بن ربيعة وعطاء والليث ومالك وأحمد وآخرون، وهي رواية عن الحسن أيضًا، ونقلها ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء السبعة: إن وجده صاحبُه قبل القسمة فهو أحق به، وإن وجده بعد القسمة فلا يأخذه إلا بالقيمة، واحتجوا بحديث عن ابن عباس مرفوعًا بهذا التفصيل، أخرجه الدارقطني وإسناده ضعيف جدًا. وعن أبي حنيفة ﵀ كقول مالك إلا في الآبق فقال هو والثوري: صاحبه أحق به مطلقًا، \"فتح\" (٦/ ١٨٢)، وذكره ابن الهمام (٦/ ٤ - ٥) نقلًا عن الطبراني والدارقطني عن ابن عمر مرفوعًا، وضعّف كلَّها، ثم أورد الآثار عن عمر وعن أبي عبيدة وعن زيد بن ثابت مثلَه، وبسطه، ومن أراد الاطلاع فلينظر ثمة.\n¬ (^٢) \"قال ابن نمير\" عبد الله الهمداني الكوفي، فيما وصله أبو داود (ح: ٢٦٦٩) أوابن ماجه (ح: ٢٨٤٧)].\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"6","page":355},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَظَهَرَ عَلَيهم الْمُسْلِمُونَ، فَرُدَّ عَليْهِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِﷺ-، وَأَبَقَ عَبْدٌ لَهُ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَلَيهِمُ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدَّهُ عَلَيهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^١) بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-. أطرفاه: ٣٠٦٨، ٣٠٦٩، أخرجه: د ٢٦٩٩، ق ٢٨٤٧، تحفة: ٧٩٤٣].\n\n٣٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ عَبدًا لِابْنِ عُمَرَ أَبَقَ فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظَهَرَ عَليْهِ ¬ (^٥) خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَرَدَّهُ عَلَى عَبدِ اللَّهِ، وَأَنَّ فَرَسًا لِابْنِ عُمَرَ عَارَ ¬ (^٦) فَلَحِقَ بِالرُّومِ، فَظُهِرَ عَليْهِ، فَرَدُّوهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"ذَهَبَ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهُ\" في هـ، ذ: \"ذَهَبَتْ فَرَسٌ لَهُ فَأَخَذَهَا\". \"فَظَهَرَ عَلَيْهِمُ\" في نـ: \"فَظَهَرَ عَليْهِ\". \"ثَنِي نَافِعٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\". \"فَرَدُو\" في نـ: \"فَرَدَّهُ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد بن الوليد\" ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، سيف الله، يكنى أبا سليمان.\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" هو المذكور آنفًا.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" العمري.\n¬ (^٥) أي: على الآبق، \"قس\" (٦/ ٦٠٦).\n¬ (^٦) أي: انطلق هاربًا على وجهه، \"قس\" (٦/ ٦٠٦).\n¬ (^٧) بعد موت النبيﷺ-.","vol":"6","page":356},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١): عَارَ: اشْتُقَّ مِنَ الْعَيرِ، وهو حِمَارُ الوَحْشِ، أي: هَرَبَ. [راجع: ٣٠٦٧، تحفة: ٨١٨٨].\n\n٣٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢)، ثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ عَلَى فَرَسٍ يَوْمَ لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ، وَأَمِيرُ الْمُسْلِمِينَ يَؤمَئِذٍ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٥)، بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَلَمَّا هُزِمَ الْعَدُوُّ رَدَّ خَالِدٌ فَرَلسَهُ. [راجع: ٣٠٦٧، تحفة: ٨٤٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2042>١٨٨ - بَابُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْفَارِسِيَّةِ ¬ (^٦) وَالرِّطَانَةِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"اشْتُقَّ\" في شحج: \"مُشْتَقّ\". \"حِمَارُ الوَحْشِ\" في نـ: \"حِمَارُ وَحْشٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: البخاري.\n¬ (^٢) \"أحمد بن يونس\" التميمي اليربوعي الكوفي.\n¬ (^٣) \"موسى بن عقبة\" هو ابن أبي عياش صاحب المغازي.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"خالد بن الوليد\" المذكور.\n¬ (^٦) أشار بهذا إلى ضعف الأحاديث الواردة في كراهة التكلم بالفارسية، \"ف\" (٦/ ١٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (والرطانة) بفتح الراء ويجوز كسرها، هو كلام غير العربي، قالوا: فقه هذا الباب يظهر في تأمين المسلمين لأهل الحرب بألسنتهم، \"فتح\" (٦/ ١٨٤).","vol":"6","page":357},{"text":"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ ¬ (^١) وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢].\nوَقَالَ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ [إبراهيم: ٤].\n\n٣٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٣)، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٤)، أَنَا سَعِيدُ ¬ (^٥) بْنُ مِينَاءَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً ¬ (^٨) لَنَا، وَطَحَنْتُ صَاعًا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" في ذ: \"وَقَولِ اللَّهِ ﷿ \". \"وَقَالَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ -إلى قوله-: ﴿إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾ قال الشيخ أحمد بن حجر ﵀ (٦/ ١٨٤): كأنه أشار إلى أن النبي -ﷺ- كان يعرف الألسنة؛ لأنه أرسل إلى الأمم كلِّها على اختلاف ألسنتهم، فجميع الأمم قومه بالنسبة إلى عموم رسالته، فاقتضى أن يعرف ألسنتهم ويفهم عنهم ويفهموا عنه. ويحتمل أن يقال: لا يستلزم ذلك نطقَه لجميع الألسنة لإمكان الترجمان الموثوق به عندهم، انتهى كلامه.\n¬ (^٢) \"عمرو\" أبو حفص الباهلي البصري.\n¬ (^٣) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد النبيل البصري.\n¬ (^٤) \"حنظلة\" الجمحي القرشي.\n¬ (^٥) \"سعيد\" أبو الوليد المكي.\n¬ (^٦) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون ممدودًا ومقصورًا، \"ك\" (١٣/ ٦١)، \"خ\".\n¬ (^٧) \"جابر\" الأنصاري.\n¬ (^٨) مصغر البهمة: ولد الضأن.","vol":"6","page":358},{"text":"شَعِيرٍ، فَتَعَال: أَنْتَ وَنَفَرٌ، فَصَاحَ النَّبِيُّﷺ- فَقَال: \"يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ ¬ (^١) لَكُمْ سُؤْرًا، فَحَيَّهَلًا ¬ (^٢) بِكُمْ\". [طرفاه: ٤١٠١، ٤١٠٢، أخرجه: م ٢٠٣٩، تحفة: ٢٢٦٣].\n\n٣٠٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (^٣) بْنُ مُوسَى، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)،\nعَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧) بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُول الَلَّهِﷺ- مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"صَنَعَ لَكُمْ سُورًا\" في نـ: \"صَنَعَ سُورًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قد صنع لكم سُؤْرًا) وهو بضم المهملة وسكون الواو: الطعام الذي يدعى إليه، وقيل: الطعام مطلقًا، وهي لغة فارسية، قاله الكرماني (١٣/ ٦٢)، وهو موضع الترجمة.\n¬ (^٢) قوله: (فحيَّهَلًا بكم) مركب من: حي وهل، وقد يبنى على الفتح، وقد يقال: حيهلًا، بالتنوين وبدون التنوين، وعليه الرواية، أي: عليكم بكذا، أو أدعوكم، أو أقبلوا، أو أسرعوا بأنفسكم، وجاء: حيهل بسكون اللام، وجاء متعديًا بنفسه وبالباء وبـ \"إلى\" وبِ على\"، ويستعمل حي وحده بمعنى أقبل، وهلا وحده [بمعنى اسكن]، \"ك\" (١٣/ ٦٢).\n¬ (^٣) \"حِبَّان\" بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون، \"ك\" (١٣/ ٦٢)، أبو محمد السلمي المروزي.\n¬ (^٤) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٥) \"خالد بن سعيد\" ابن عمر بن سعيد بن العاص.\n¬ (^٦) \"أم خالد\" اسمها أمة.\n¬ (^٧) ابن الزبير بن العوام، \"ك\" (١٣/ ٦٢).","vol":"6","page":359},{"text":"\"سَنَّهْ سَنَّهْ\" ¬ (^١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي ¬ (^٢) أَبِي، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"دَعْهَا\"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: \"أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ¬ (^٣)، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي\". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): فَبَقِيَتْ ¬ (^٥) حَتَّى ذُكَرَتْ. [أطرافه: ٣٨٧٤، ٥٨٢٣، ٥٨٤٥، ٥٩٩٣، أخر جه: د ٤٠٢٤، تحفة: ١٥٧٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"سَنَّهْ سَنَّهْ\" في هـ: \"سَنَاهْ سَنَاهْ\"، وفي ذ: \"سَنَهْ سَنَهْ\"، وفي قا: \"سِنَّهْ سِنَّهْ\". \"حَتَّى ذُكِرَتْ\" في سـ، حـ، شحج: \"حَتَّى ذَكَرَ\"، وفي كن: \"حَتَى ذَكرَ دَهْرًا\"، وفي ص، ذ: \"حَتَى دُكِنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سَنَهْ سَنَهْ) هو بفتح النون وسكون الهاء، وفي رواية الكشميهني \"سناه\" بزيادة الألف، والهاء للسكت، وقد تحذف، قال ابن قرقول: هو بفتح النون الخفيفة عند أبي ذر، وشدّدها الباقون، وهي بفتح أوله للجميع، إلا القابسي فكسره، \"فتح الباري\" (٦/ ١٨٤).\n¬ (^٢) أي: زجرني.\n¬ (^٣) قوله: (أبلي) من أبليت الثوب إذا جعلته عتيقًا، و\"أخلقي\" من باب الإفعال وهو بمعناه أيضًا، وجاز أن يكونا من الثلاثي إذ خَلُقَ بالضم بمعنى أخلق، وكذلك بلي وأبلى، \"ك\" (١٣/ ٦٢، ٦٣).\n¬ (^٤) ابن المبارك.\n¬ (^٥) قوله: (فبقيت) أي: أم خالد. \"حتى ذكرت\" بلفظ المعلوم أي: بقيت حتى ذكرت دهرًا طويلًا، وفي بعضها بلفظ المجهول، أي: حتى صارت مذكورة عند الناس لخروجها عن العادة، وفي بعضها: \"حتى ذُكر\" بصيغة المذكر مجهولًا والضمير للقميص، ومعروفًا والضمير له أيضًا، أي:","vol":"6","page":360},{"text":"٣٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدُو ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يخلَادٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٥): أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْر الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّﷺ-: \"كَخٍ كَخٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧) ¬ (^٨)، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ؟ \"\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: كِخ كَخ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّﷺ- بِالفْارِسِيَّةِ: كِخ كَخ\".\n===\nحتى ذكر دهرًا، أو للراوي، أو نحوه، أي: حتى ذكر الراوي ما نسي من طول مدته، وفي بعضها: \"حتى دكن\" والدكنة بالمهملة والكاف والنون: لون يضرب إلى السواد، أي: عاشت عيشًا طويلًا حتى تغير لون قميصها إلى السواد، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٦٣).\n¬ (^١) \"محمد\" ابن بشار العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \"محمد\" أبي الحارث القرشي البصري لا الألهاني.\n¬ (^٥) \"أبي هريرة\" عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٦) أي: اتركها.\n¬ (^٧) بفتح الكاف أو كسرها وتسكن الخاء ويجوز كسرها مع التنوين، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المتقذرات، يقال له: كخ، أي: ارم به، \"ك (١٣/ ٦٣)، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (كخ كخ) كلمة يقال لزجر الصبيان عن المستقذرات، قال الكرماني (١٣/ ٦٣): فإن قلت: ما مناسبة هذه الأحاديث بـ \"كتاب الجهاد\"؟ قلت: أما الحديث الأول فظاهر؛ لأنه كان في يوم الخندق، وأما الآخران فبالتبعية له، وكثيرًا ما يفعل البخاري مثل ذلك، انتهى.","vol":"6","page":361},{"text":"قَالَ عِكْرِمَةُ: سَنَهْ: الْحَسَنَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: لَمْ تَعِشْ امْرَأَةٌ مِثْلَ مَا عَاشَتْ هذه يَعْنِي أُمَّ خَالِدٍ. [راجع: ١٤٨٥، أخرجه: م ١٠٦٩، س في الكبرى ٨٦٤٥، تحفة: ١٤٣٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2043>١٨٩ - بَابُ الْغُلُولِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١].\n\n٣٠٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٤)، ثَنِي أَبُو زُرْعَةَ ¬ (^٥)، ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ ¬ (^٦) وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ¬ (^٧)، قَالَ: \"لَا أُلْفِيَنَّ ¬ (^٨) أَحَدَكم يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عِكْرِمَةُ: سَنَهْ: الْحَسَنَةُ بِالْحَبَشِيَّةِ\" سقط في نـ. [\"قال أبو عبد اللَّه … \" إلخ، ثبت في صغـ]. \"ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\". \"وَعَظَّمَ أَمْرَهُ قَالَ \" في قتـ: \"وَعَظَّمَ أَمْرَهُ فَقَالَ\". \"لَا أُلْفِيَنَّ \" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"لَا أُلْقِيَنَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: الخيانة في المغنم وهي من الكبائر، \"ف\" (٦/ ١٨٥).\n¬ (^٢) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٤) بمهملة وتحتية، يحيى بن سعيد التيمي.\n¬ (^٥) \"أبو زرعة\" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.\n¬ (^٦) أي: أكبره.\n¬ (^٧) أي: شدد أمره.\n¬ (^٨) قوله: (لا ألفين) بضم أوله وبالفاء، أي: لا أجدنّ، هكذا الرواية للأكثر، وروي بفتح الهمزة وبالقاف من اللقاء، \"فتح\" (٦/ ١٨٦).","vol":"6","page":362},{"text":"رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ ¬ (^١)، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيئًا ¬ (^٢)، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيم لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ. وَعَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ ¬ (^٣)، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ\". وَقَالَ أَيُّوبُ السَّخْتيَانِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ: فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ. [راجع: ١٤٠٢، أخرجه: م ٩٨٧، تحفة: ١٤٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2044>١٩٠ - بَابُ الْقَلِيلِ مِنَ الْغُلُولِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ\" في سفـ، هـ، بو: \"عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ حَمْحَمَةٌ\". \"وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ\" الواو ساقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ثغاء) بضم المثلثة وخفة المعجمة وبالمد: صوت الشاة. والحمحمة بفتح المهملتين: صوت الفرس إذا طلب العلف. والصامت الذهب والفضة، وقيل: ما لا روح فيه من أصناف المال. والرقاع جمع الرقعة وهي الخرقة. و\"تخفق\" أي: تتحرك وتضطرب إذا حرَّكَتْها الرياح، وقيل: معناه تلمع، والمراد بها الثياب، ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ١٨٦) و\"الكرماني\" (١٣/ ٦٤).\n¬ (^٢) أي: من المغفرة؛ لأن الشفاعة أمرها إلى الله، \"ف\" (٦/ ١٨٦).\n¬ (^٣) أي: تتحرك.\n¬ (^٤) \"وقال أيوب السختياني\" وصله مسلم (برقم: ١٨٣١).\n¬ (^٥) أي: هل يلتحق بالكثير في الحكم أم لا؟ \"ف\" (٦/ ١٨٧).","vol":"6","page":363},{"text":"وَلَمْ يَذْكُرْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرو عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ حَرَّقَ ¬ (^١) مَتَاعَهُ، وَهَذَا أَصَحُّ ¬ (^٢).\n\n٣٠٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٧) قَالَ: كَانَ عَلَى ثَقَلِ النَّبِيِّﷺ- رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ كِرْكَرَةُ ¬ (^٨) فَمَاتَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَذْكرْ عَبْدُ اللَّهِ\" في صـ: \"ويُذْكَرُ عَنْ عَبدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  يعني في حديثه الذي ساقه في الباب، \"ف\" (٦/ ١٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (وهذا أصح) أشار إلى تضعيف ما روي عن عبد الله بن عمرو في الأمر بحرق رحل الغالِّ، وما أخرجه أبو داود عن سالم بن عبد الله قال: سمعت أبي يحدث عن عمر عن النبيﷺ-: \"إذا وجدتم الرجل قد غَلّ فأحرقوا متاعه\" ثم ساقه من وجه آخر عن سالم موقوفًا [ح: ٢٧١٤]، قال أبو داود: وهذا أصح، قال البخاري في \"التاريخ\": يحتجون بهذا الحديث في إحراق رحل الغالِّ، وهو باطل ليس له أصل، وراويه لا يعتمد عليه، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٨٧).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن دينار.\n¬ (^٦) \"سالم بن أبي الجعد\" الكوفي.\n¬ (^٧) \"عبد الله بن عمرو\" هو ابن العاص.\n¬ (^٨) قوله: (كركرة) بفتح الكافين وكسرهما: صاحب ثقله -ﷺ-، قاله في \"المغني\" (ص ٢٣٤)، وكذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٦٥) و\"الخير الجاري\".\nوفي \"الفتح\" (٦/ ١٨٨): واختلف في ضبطه فذكر عياض أنه يقال","vol":"6","page":364},{"text":"\"هُوَ فِي النَّارِ\"، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ فَوَجَدُوا عَبَاءَةً ¬ (^١) قَدْ غَلَّهَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٢): كَرْكَرَةُ. [أخرجه: ق ٢٨٤٩، تحفة: ٨٦٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2045>١٩١ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ ¬ (^٣) وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ</span>\n٣٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ¬ (^٧)، عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، فَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا\n<hr><s0>\n\n\"كَرْكَرَةُ\" زاد في صـ: \"يَعْنِي بِفَتْحِ الْكَافِ\". \"ابْنُ إِسْمَاعِيلَ\" سقط في نـ. \"ابْنِ خَدِيجٍ\" سقط في نـ.\n===\nبفتح الكافين وبكسرهما، وقال النووي: إنما اختلف في كافه الأولى، وأما الثانية فمكسورة اتفاقًا، انتهى.\n¬ (^١) بفتح عين: ضرب من الأكسية، \"مجمع\" (٣/ ٥١٦).\n¬ (^٢) \"وقال ابن سلام\" هو محمد شيخ المؤلف.\n¬ (^٣) قوله: (باب ما يكره من ذبح الإبل …) إلخ، ذكر فيه حديث رافع في ذَبْحِهم الإبلَ التي أصابوها لأجل الجوع ونصبِهم القدورَ، وموضع الترجمة منه أمره -ﷺ- بإكفاء القدور فإنه مشعر بكراهة ما صنعوا من الذبح بغير إذن، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٨٨).\n¬ (^٤) \"موسى\" المنقري.\n¬ (^٥) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٦) \"سعيد\" الثوري.\n¬ (^٧) \"عباية بن رفاعة\" ابن رافع بن خديج الأنصاري.","vol":"6","page":365},{"text":"فَنَصبُوا الْقُدُورَ، فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ¬ (^١)، ثُمَّ قُسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِير، فَنَدَّ ¬ (^٢) مِنْهَا بَعِيرٌ، وَفِي الْقَوْم خَيْلٌ يَسِيرَة، فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ، فَأهْوَى إِلَيْهِ رَجُلٌ بِسَهْمٍ، فَحَبَسَهُ اللهُ، فَقَالَ: \"هَذِهِ الْبَهَائِمُ لَهَا أَوَابِدُ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ عَلَيْكُمْ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا\". فَقَالَ جَدِّي: إِنَّا نَرجُو -أَوْ نَخَافُ- أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصبِ؟ فَقَالَ: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفرَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\". [راجع: ٢٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2046>١٩٢ - بَابُ الْبِشَارَةِ فِي الْفُتُوحِ</span>\n٣٠٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥)، ثَنَا قَيسٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا قَيْسٌ\" في نـ: \"ثَنِي قَيْسٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: قلبت ونكست، \"ك\" (١٣/ ٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (فند) بالنون وشدة المهملة أي: ففز، \"فأعياهم\" أي: أعجزهم، قوله: \"أوابد\" جمع آبدة وهي الوحش، تَأَبَّد أي: توحَّش، قوله: \"نرجو\" الرجاء قد يجيء بمعنى الخوف، قوله: \"مُدىً\" جمع مدية وهي السكين، قوله: \"أنهر الدم\" بالنون أي: أجرى، \"الخير الجاري\". [وانظر \"ع\" (١٠/ ٤٠٨)]، ومرّ الحديث في \"كتاب الشركة\" (برقم: ٢٤٨٨)، (وأيضًا برقم: ٢٥٠٧).\n¬ (^٣) \"محمد بن المثنى\" العنزي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد الأحمسي البجلي الكوفي.\n¬ (^٦) \"قيس\" هو ابن أبي حازم.","vol":"6","page":366},{"text":"قَالَ لِي جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١): قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصةِ؟ \" وَكَانَ بَيْتًا فِيهِ خَثْعَمُ ¬ (^٢) يُسَمَّى الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنْ أَحْمَسَ ¬ (^٣)، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَتَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\"، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى النَّبِيِّﷺ- يبهشِّرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ ¬ (^٤) لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ¬ (^٥)، فَبَارَكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا ¬ (^٦) خَمْسَ مَرَّاتٍ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ\" في نـ: \"كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ\". \"لِرَسُول اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  جرير\" البجلي.\n¬ (^٢) قبيلة.\n¬ (^٣) قبيلة جرير.\n¬ (^٤) اسمه حصين.\n¬ (^٥) قوله: (كأنها جمل أجرب) قال الخطابي: معناه مطلي بالقطران لما به من الجرب فصار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق. [انظر \"ع\" (١٠/ ٣٤١)].\n¬ (^٦) جمع راجل.\n¬ (^٧) مر الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٢٠).","vol":"6","page":367},{"text":"وَقَالَ مُسَدَّدٌ ¬ (^١) ¬ (^٢): بَيْتٌ فِي خَثْعَمَ. [راجع: ٣٠٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2047>١٩٣ - بَابُ مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ</span>\nوَأَعْطَى كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٣) ثَوْبَيْنِ حِينَ بُشِّرَ بِالتَّوْبَةِ ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2048>١٩٤ - بَابٌ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ</span>\n٣٠٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٥)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُسَدَّدٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ مُسَدَّدٌ\". \"مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ\" في نـ: \"مَا يُعْطَاهُ الْبَشِيرُ\".\n===\n¬(^١) \"  وقال مسدد\" بالإسناد المذكور.\n¬ (^٢) قوله: (وقال مسدد) يريد أن مسددًا رواه عن يحيى القطان بالإسناد الذي ساقه المصنف عن محمد بن المثنى عن يحيى فقال بدل قوله: \"وكان بيتًا فيه خثعم\": \"وكان بَيتٌ في خثعم\" وهذه الرواية هي الصواب. وقد رواه أحمد في \"مسنده\" (٤/ ٣٦٢) عن يحيى فقال: \"بيتًا لخثعم\" وهي موافقة لرواية مسدد، \"فتح الباري\" (٦/ ١٨٩).\n¬ (^٣) \"وأعطى كعب\" السلمي المدني.\n¬ (^٤) قوله: (بالتوبة) أي: بقبول توبة كعبٍ أحدِ الثلاثة الذين خُلِّفوا من غزوة تبوك، وهو ظاهر فيما ترجم له، وسيأتي أن البشير هو سلمة بن الأكوع، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٦٧) و\"الفتح\" (٦/ ١٨٩).\n¬ (^٥) \"آدم\" عبد الرحمن العسقلاني.\n¬ (^٦) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٧) \"منصور\" هو ابن المعتمر.","vol":"6","page":368},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^١)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"لَا هِجْرَةَ ¬ (^٤) بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (^٥) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا استُنْفِزتُمْ ¬ (^٦) فَانْفِرُوا\". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨].\n٣٠٧٨ و٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧)، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ\n===\n¬(^١) \"  مجاهد\" هو ابن جبر.\n¬ (^٢) \"طاوس\" اليماني.\n¬ (^٣) \"ابن عباس\" -﵄-.\n¬ (^٤) أي: من مكة.\n¬ (^٥) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي: لا هجرة من مكة بعد الفتح فريضة؛ لأنها صارت دار الإسلام، ولا فضيلة، \"ولكن جهاد\" أي: لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد، \"ونية\" الخير في كل شيء، وبقيت الهجرة من دار الحرب واجبة إلى يوم القيامة، قال الطيبي: وهي لإصلاح دينه باقية مدى الدهر، هذا كله من \"مجمع البحار\" (٥/ ١٤٥).\n¬ (^٦) قوله: (وإذا استنفرتم فانفروا) أي: إذا دعاكم السلطان إلى الغزو فاذهبوا، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧٧١)، ومرّ الحديث (برقم: ١٣٤٩).\nثم اعلم أن من يقدر على الهجرة من دار الحرب ولا يمكنه إظهارُ دينه بها وأداءُ واجباته، فالهجرة منها واجبة عليه، أما من هو قادر ولكنه يمكنه إظهارُ دينه وأداءُ واجباته، فمستحبة، لتكثير المسلمين [بها]، ومعونتهم وجهاد الكفار والأمن من غدرهم والراحة من رؤية المنكر بينهم، وأما من هو عاجز بعذر من أسر أو مرض أو غيره فتجوز له الإقامة، فإن حمل على نفسه وتكلَّف الخروج أجِر، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ١٩٠).\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الرازي.","vol":"6","page":369},{"text":"زُريعٍ ¬ (^١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٤) قَال: جَاءَ مُجَاشِعٌ بِأَخِيهِ مُجَالِدِ بْنِ مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَال: هَذَا مُجَالِدٌ يُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، فَقَال: \"لَا هِجْرَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَكِنْ أُبَايِعُهُ عَلَى الإسْلَام\". [حديث ٣٠٧٨ راجع: ٢٩٦٢، حديث ٣٠٧٩ راجع: ٢٩٦٣].\n\n٣٠٨٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، قَال عَمْرٌو ¬ (^٧) وَابْنُ جُرَيْجٍ: سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (^٨) يَقُولُ: ذَهَبتُ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٩) إِلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ بِثَبِيرٍ ¬ (^١٠)، فَقَالَتْ لَنَا: انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ مُنْذُ فتَحَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"مُنْذُ فتَحَ اللَّهُ\" في ذ: \"مُذْ فَتَحَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٢) \"خالد\" الحذاء.\n¬ (^٣) \"أبي عثمان\" عبد الرحمن بن ملّ.\n¬ (^٤) \"مجاشح بن مسعود\" السلمي.\n¬ (^٥) \"علي\" ابن المديني.\n¬ (^٦) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٧) \"عمرو\" هو ابن دينار.\n¬ (^٨) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٩) \"عبيد بن عمير\" ابن قتادة الليثي.\n¬ (^١٠) قوله: (بثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالراء: جبل عظيم بالمزدلفة على يسار الذاهب منها إلى منى، قال محمد بن الحسن: وللعرب أربعة جبال اسم كل واحد ثبير، وكلُّها حجازية، \"ك\" (١٣/ ٦٨).","vol":"6","page":370},{"text":"عَلَى نَبِيِّهِ -ﷺ- مَكَّةَ. [طرفاه: ٣٩٠٠، ٤٣١٢، تحفة: ١٧٣٩٠، ١٧٣٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2049>١٩٥ - بَابٌ إِذَا اضْطُرَّ ¬ (^١) الرَّجُلُ ¬ (^٢) إِلَى النَّظَرِ فِي شُعُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِذَا عَصَينَ اللَّهَ وَتَجْرِيدِهِنَّ</span>\n٣٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ الطَّائفِيُّ، ثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣)، أَنَا حُصيْنٌ ¬ (^٤)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الطاء وجواب إذا محذوف تقديره: يجوز للضرورة.\n¬ (^٢) قوله: (إذا اضطُرّ الرجل …) إلخ، أورد فيه حديث علي في قصة المرأة التي كتب معها حاطب إلى أهل مكة، ومناسبته للترجمة ظاهرة في رؤية الشعر من قوله في الرواية الأخرى: \"فأخرجته من عقاصها\" وهي ذوائبها المضفورة، وفي التجريد من قول علي: \"لَأُجردَنَّكِ\"، وقد تقدم في \"باب الجاسوس\" من وجه آخر عن علي، قال ابن المنير: ليس في هذا الحديث بيان هل كانت المرأة مسلمة أو ذمية، لكن لَمّا استوى حكمهما في تحريم النظر بغير حاجة شملهما الدليل. وقال ابن التين: إن كانت مشركة لم توافق الترجمة، وأجيب بأنها كانت ذات عهد فحكمها حكم أهل الذمة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٣) \"هشيم\" ابن بشير الواسطي.\n¬ (^٤) \"حصين\" ابن عبد الرحمن السلمي.\n¬ (^٥) \"سعد\" ابن أبي حمزة السلمي.\n¬ (^٦) \"أبي عبد الرحمن\" عبد الله السلمي.","vol":"6","page":371},{"text":"وَكَانَ عُثْمَانِيًّا ¬ (^١)، فَقَالَ لِابْنِ عَطِيَّةَ ¬ (^٢) وَكَانَ عَلَوِيًّا ¬ (^٣): إِنِّي لأَعْلَمُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ ¬ (^٤) عَلَى الدِّمَاءِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: \"ائْتُوا رَوْضَةَ ¬ (^٥) كَذَا وَكَذَا، وَتَجِدُونَ بِهَا امْرَأَةً أَعْطَاهَا حَاطِبٌ كِتَابًا\"، فَأَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَقُلْنَا: الْكِتَابَ، قَالَتْ: لَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ، فَأَخْرَجَتْ مِنْ حُجْزَتِهَا ¬ (^٦)، فَأرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"رَوْضَةَ كَذَا وَكَذَا\" في نـ: \"رَوْضَةَ كَذَا\". \"مِنْ حُجْزَتِهَا\" في قا: \"مِنْ حُزْتِهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: يقدم عثمان على علي في الفضل، \"ك\" (٦٨/ ١٣)، \"ف\" (٦/ ١٩١)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"ابن عطية\" حبان بكسر الحاء.\n¬ (^٣) أي: يفضل عليًا على عثمان وهو مذهب مشهور لجماعة [من] أهل السنة بالكوفة، (فتح) (٦/ ١٩١).\n¬ (^٤) قوله: (ما الذي جَرّأ صاحبَك) يعني عليًا \"على الدماء\"، فإن قلت: كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي -﵁-؟ قلت: غرضه أنه لما كان جازمًا بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع منه خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا، قاله الكرماني (١٣/ ٦٩).\n¬ (^٥) أي: روضة خاخ، \"ك\" (١٣/ ٦٨)، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (فأخرجت من حجزَتها) كذا هنا بحذف المفعول، وفي الأخرى \"فأخرجته\"، والحجزة بضم المهملة وسكون الجيم بعدها زاي: معقد الإزار والسراويل، ووقع في رواية القابسي \"من حزتها\" بحذف الجيم، قيل: هي لغة عامية، وتقدم في \"باب الجاسوس\" أنها أخرجته من عقاصها، وجُمع بينهما بأنها أخرجته من حجزتها، فأخفته في عقاصها ثم اضطُرّت إلى إخراجه أو بالعكس، أو بأن تكون عقيصتها طويلة بحيث تصل إلى حجزتها","vol":"6","page":372},{"text":"فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ، وَاللَّهِ مَا كَفَرْت وَلَا ازْدَدْتُ لِلإِدسْلَامِ إِلَّا حُبًّا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا وَلَهُ بمَكَّةَ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِي أَحَدٌ، فَأَحْبَئتُ أَنْ أً تَّخِد عِنْدَهُمْ يَدًا، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّﷺ-، فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ نَافَقَ، فَمَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ\"، فَهَذَا الَّذِي جَرَّأَهُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩]\n\n<span data-type='title' id=toc-2050>١٩٦ - بَابُ اسْتِقْبَالِ الْغُزَاةِ </span>¬ (^١)\n٣٠٨٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْع ¬ (^٣) وَحُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ حَبيب بْن الشَّهيدِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ عُمَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ عُمَرُ\". \"وَمَا يُدْرِيكَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَا يُدْرِيكَ\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ\" كذا في ص، وفي سـ، حـ، ذ: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَسْوَدِ\".\n===\nفربطته في عقيصتها وغرزته بحجزتها، وهذا الاحتمال أرجح. وأجاب بعضهم باحتمال أن يكون معها كتابان إلى طائفتين، أو المراد بالحجزة العقدة مطلقًا، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ١٩١)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٠٧) في \"باب الجاسوس\".\n¬ (^١) أي: عند رجوعهم، \"ف\" (٦/ ١٩١).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو عبد الله بن محمد بن حميد.\n¬ (^٣) \"يزيد\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٤) \"حميد\" أبو الأسود البصري.\n¬ (^٥) \"حبيب\" الأزدي الأموي البصري.","vol":"6","page":373},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١)، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) لِابْنِ جَعْفَرٍ ¬ (^٤): أَتَذْكُرُ إِذْ تَلَقَّيْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنَا وَأَنْتَ وَابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَمَلَنَا ¬ (^٥) وَتَرَكَكَ. [أخرجه: م ٢٤٢٧، س في الكبرى ٤٢٤٩، تحفة: ٥٢٦٨، ٥٢٢٠].\n\n٣٠٨٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٩): ذَهَبْنَا نتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِﷺ-\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن عبيد الله بن أبى مليكة واسمه زهير الأحول المكي.\n¬ (^٢) \"ابن الزبير\" عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن الزبير لابن جعفر) كل منهما يسمى عبد الله. قوله: \"قال: نحم، فحملنا وتركك\" ظاهره أن القائل \"لحملنا\" هو عبد الله بن جعفر وأن المتروك هو ابن الزبير، وأخرجه مسلم (برقم: ٢٤٢٧) من طريق أبي أسامة وابن علية كلاهما عن حبيب بن الشهيد بهذا الإسناد مقلوبًا، والذي في \"البخاري\" أصح، وقد نبَّه عياض على أن الذي وقع في \"البخاري\" هو الصواب، قال: وتأويل رواية \"مسلم\" أن يُجْعَل الضمير في \"حملنا\" لابن جعفر فيكون المتروك ابن الزبير، وقال: ووقع على الصواب أيضًا عند ابن أبي شيبة وابن أبي خيثمة وغيرهما، \"فتح الباري\" (٦/ ١٩٢) مختصرًا.\n¬ (^٤) \"ابن جعفر\" ابن أبي طالب الهاشمي اسمه عبد الله.\n¬ (^٥) هذا من كلام ابن جعفر، \"ف\" (٦/ ١٩٢).\n¬ (^٦) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد.\n¬ (^٧) \"ابن عيينة\" سفيان.\n¬ (^٨) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٩) \"السائب\" الكندي.","vol":"6","page":374},{"text":"مَعَ الصِّبْيَانِ إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (^١). [طرفاه: ٤٤٢٦، ٤٤٢٧، أخرجه: د ٢٧٧٩، ت ١٧١٨، تحفة: ٣٨٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2051>١٩٧ - بَابُ مَا يَقولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْغَزْوِ</span>\n٣٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ إِذَا قَفَلَ ¬ (^٦) كَبَّرَ ثَلَاثًا، قَال: \"آيِبُونَ ¬ (^٧) إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَائِبُونَ عَابِدُونَ حَامِدُونَ لِرَبِّنَا سَاجِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصرَ عَبدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ ¬ (^٨) وَحْدَهُ\" ¬ (^٩). [راجع: ١٧٩٧، تحفة: ٧٦٣٠].\n\n٣٠٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١٠)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيىَ\".\n===\n¬(^١)  موضع بقرب المدينة.\n¬ (^٢) \"موسى\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"جويرية\" ابن أسماء الضبعي البصري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن عمر﵄-.\n¬ (^٦) أي: رجع.\n¬ (^٧) قوله: (آيبون) بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي: نحن راجعون إلى الله تعالى، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٧٩٧) في أواخر \"كتاب الحج\".\n¬ (^٨) أي: يوم الأحزاب أو أحزاب الكفر في جميع الأيام والمواطن، \"قس\" (٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٩) أي: من غير فعل أحد، \"قس\" (٤/ ٣٦٦).\n¬ (^١٠) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المنقري.\n¬ (^١١) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.","vol":"6","page":375},{"text":"أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مَقْفَلَهُ ¬ (^٢) مِنْ عُسْفَانَ ¬ (^٣)، وَرَسُول اللَّهِ -ﷺ- عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَقَدْ أَرْدَفَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَعَثَرَتْ ¬ (^٤) نَاقَتُهُ فَصُوعَا جَمِيعًا، فَاقْتَحَمَ ¬ (^٥) أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، قَال: \"عَلَيْكَ ¬ (^٨) الْمَرْأَةَ\"، فَقَلَبَ ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  أي: الحضرمي مولاهم، \"تق\" (٧٥٠١).\n¬ (^٢) أي: مرجعه، \"ك\" (١٣/ ٧٠).\n¬ (^٣) قوله: (من عسفان) قال الشيخ ابن حجر (٦/ ١٩٣): قوله فيه: \"من عسفان\" وَهَمْ نبّه عليه الدمياطي؛ لأن رجوعهم كان من خيبر وليست عسفان من تلك الجهة، انتهى. وفي \"التنقيح\" (٢/ ٦٨١): غزوة عسفان إلى بني لحيان كانت في سنة ست، وغزوة خيبر كانت في سنة سبع، وإرداف صفية مع النبي -ﷺ- كان فيها أي: في غزوة خيبر. وفي \"الخير الجاري\": إنما قالنـ: من عسفان، لأن غزوة خيبر كانت عقبها كأنه لم يعتدَّ بالإقامة المتخللة بينهما لتقاربهما [انظر \"ف\" (٦/ ١٩٣)].\n¬ (^٤) لغزيد، [بالفارسية].\n¬ (^٥) أي: رمى نفسه من البعير إلى الأرض بسرعة.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (فاقتحم أبو طلحة) مِنْ اقتحم في الأمر إذا رمى نفسه من غير رؤية، قوله: \"عليك المرأة\" بالنصب أي: الزم المرأة، وفي بعضها: \"بالمرأة\". قوله: \"فقلب\" أي: ألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه. \"وأتاها فألقاه عليها\" أي: فألقى أبو طلحة ثوبه عليها. قوله: \"واكتنفنا رسول الله -ﷺ-\" أي: أَحَطْنا به، يقال: كنفت الرجل أي: حطته وصُنْته، \"ك\" (١٣/ ٧٠، ٧١)، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: الزم.\n¬ (^٩) أبو طلحة.","vol":"6","page":376},{"text":"تَوْبًا عَلَى وَجْهِهِ وَأَتَاهَا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهَا، وَأَصْلَحَ لَهُمَا مَرْكَبَهُمَا فَرَكِبَا، وَاكْتَنَفْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: \"آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ\". فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٤٥، س في الكبرى ٤٢٤٧، تحفة: ١٦٥٤].\n\n٣٠٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَ النَّبِيِّﷺ-، وَمَعَ النَّبِيِّ -ﷺصَفِيَّةُ يُرْدِفُهَا عَلَىِ رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ النَّاقَةُ، فَصُرِعَ النَّبِيُّ -ﷺوَالْمَرْأَةُ، وَإنَّ أَبَا طَلْحَةَ- قَالَ: أَحْسِبُ ¬ (^٣) قَالَ: اقْتَحَمَ عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَلْقَاهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَلْقَاهَا\" ¬ (^٤). \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ … \" إلخ، هذا الحديث ثابت في رواية الكشميهني وحده. \"ثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"عَنْ يَحْيَى\". \"يُرْدِفهَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مُرْدِفُهَا\". \"فَلَمَّا كَانَ\" كذا وفي ذ، وفي نـ: \"فَلَمَّا كَانُوا\". \"عَثَرَتِ النَّاقَةُ\" في صـ، ذ: \"عَثَرَتِ الدَّابَّةُ\". \"فَأتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\"ع\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو ابن المديني، \"قس\" (٦/ ٦٢٤).\n¬ (^٢) \"بشر بن المفضل\" هو ابن لاحق الرقاشي البصري.\n¬ (^٣) قوله: (قال: أحسب) الظاهر أن القائل يحيى الراوي عن أنس، والقائل بـ \"اقتحم\" أنس، وجملة \"اقتحم\" خبر \"إن\" والمعنى أن أبا طلحة اقتحم على حسب ظني بأن أنسًا قال: اقتحم، \"الخير\".\n¬ (^٤) أي: الخميصة التي ألقاها على وجهه المسماة بالثوب، \"قس\" (٦/ ٦٢٣).","vol":"6","page":377},{"text":"فِدَاكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ عَلَيكَ بِالْمَرْأَةِ\"، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَقَصَدَ ¬ (^١) قَصْدَهَا، فَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا، فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ ¬ (^٢) -أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ -قَالَ النَّبِيُّﷺ-: \"آيِبُونَ ¬ (^٣) تَائِبُونَ ¬ (^٤) عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ\". فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٤٥، س في الكبرى ٤٢٤٧، تحفة: ١٦٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2052>١٩٨ - بَابُ الصَّلَاةِ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ</span>\n٣٠٨٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دثَارٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمعْتُ جَابرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهَ ¬ (^٧) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سًفَرٍ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ قَالَ لِي: \"ادْخُلِ الْمَسْجِدَ فَصلِّ رَكْعَتَيْنِ\" ¬ (^٨). [راجع: ٤٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْكَ بالْمَرْأَةِ\" في نـ: \"عَلَيْكَ الْمَرْأَةَ\". \"بَابُ الصلَاةِ … \" إلخ، في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ الصَّلَاةِ … \" إلخ.\n===\n¬(^١)  أي: توجه نحوها.\n¬ (^٢) أي: ظاهرها، \"ك\" (١٣/ ٧١)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: نحن آيبون.\n¬ (^٤) أي: راجعون.\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٦) \"محارب بن دثار\" السدوسي قاضي مكة.\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) مر في \"كتاب الصلاة\" بهذه الترجمة بعينها (برقم: ٤٤٣)، \"ك\" (١٣/ ٧٢).","vol":"6","page":378},{"text":"٣٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) وَعَمِّهِ عُبَيْدِ الَلَّهِ بْنِ كَعْبِ، عَنْ كَعْبٍ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ضُحًى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى رَكْعَتَينِ قبْلَ أَنْ يَجْلِسَ. [راجع: ٢٧٥٧، أخرجه: م ٧١٦، د ٢٧٨١، س في الكبرى ٨٧٧٥، تحفة: ١١١٣٢، ١١١٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2053>١٩٩ - بَابُ الطَّعَام عِنْدَ الْقُدُوم </span>¬ (^٦)\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو عاصم\" هو الضحاك بن مخلد النبيل البصري.\n¬ (^٢) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٣) هو الزهري، \"قس\" (٦/ ٦٢٥).\n¬ (^٤) عبدالله، \"قس\" (٦/ ٦٢٥).\n¬ (^٥) جد عبد الرحمن ووالد عبيد الله وهو ابن مالك، \"قس\" (٦/ ٦٢٥).\n¬ (^٦) قوله: (باب الطعام عند القدوم) أي: من السفر، وهذا الطعام يقال له: النَّقِيعة بالنون والقاف، قيل: اشتق من النقع وهو الغبار؛ لأن المسافر يأتي وعليه غبار السفر، وقيل: النقيعة من اللبن إذا برد، وقيل غير ذلك، \"الفتح\" (٦/ ١٩٤).\n¬ (^٧) قوله: (وكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه) أي: لأجل من يغشاه، والأصل فيه أن ابن عمر كان لا يصوم في السفر لا فرضًا ولا تطوعًا، وكان يكثر من صوم التطوع في الحضر، فكان إذا سافر أفطر، وإذا قدم صام إما قضاء إن كان سافر في رمضان، دماما تطوعًا إن كان في غيره، لكنه \"يفطر\" في أول قدومه لأجل الذين يغشونه للسلام عليه والتهنئة بالقدوم ثم يصوم. ووقع في رواية الكشميهني: \"يصنع\" بدل \"يفطر\"، والمعنى صحيح،","vol":"6","page":379},{"text":"يُفْطِرُ ¬ (^١) لِمَنْ يَغْشَاهُ ¬ (^٢).\n\n٣٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، أَنَا وَكِيع ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ثَحَرَ جَزُورًا أَوْ بَقَرَةً. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: د ٣٧٤٧، تحفة: ٢٥٨١].\n<hr><s0>\n\n\"يُفْطِرُ\" في هـ، ذ: \"يَصْنَعُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّد\".\n===\nلكن الأول أصوب، فقد وصله إسماعيل القاضي من طريق أيوب عن نافع قال: \"كان ابن عمر إذا كان مقيمًا لم يفطر، وإذا كان مسافرًا لم يصم، فإذا قدم أفطر أيامًا لغاشيته ثم يصوم\". ثم ذكر المصنف حديث جابر باختصار، والغرض منه قوله: \"فلما قدم صرارًا أمر ببقرهٍ فَذُبحت فأكلوا منها\" الحديث، وصرار بكسر المهملة والتخفيف، ووَهِمَ من ذكره بمعجمة أوله، وهو موضع بظاهر المدينة على ثلاثة أميال منها من جهة المشرق، \"ف\" (٦/ ١٩٤).\n¬ (^١) من الإفطار لا من التفطير، \"ك\" (١٣/ ٧٢).\n¬ (^٢) أي: يقدم عليه.\n¬ (^٣) ابن سلام، \"ك\" (١٣/ ٧٢)، \"ف\" (٦/ ١٩٤).\n¬ (^٤) وفي \"الفتح\" (٦/ ١٩٤): تقرّر أن البخاري حيث يطلق محمد لا يريد به إلا الذهلي أو ابن سلام، وُيعرف تعيينُ أحدهما من معرفة من يروي عنه.\n¬ (^٥) \"وكيع\" هو ابن الجراح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي.\n¬ (^٦) ابن الحجاج.\n¬ (^٧) السدوسي.","vol":"6","page":380},{"text":"وَزَادَ مُعَاذٌ ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَارِبٍ ¬ (^٣) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤): اشْتَرَى مِنِّي النَّبِيُّ -ﷺ- بعِيرًا بِوَقِيَّتَينِ وَدِرْهَمٍ أَوْ دِرْهَمَينِ، فَلَمَّا قَدِمَ صرَارًا أَمَرَ بِبَقَرَةٍ فَذُبحَتْ فَأَكَلُوا مِنْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ أَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْمَسْجِدَ فَأصلِّيَ رَكْعَتَثنِ، وَوَزَنَ لِي ثَمَنَ الْبَعِيرِ. [تقدم تخريجه: ٤٤٣، تحفة: ٢٥٧٨، ٢٥٨١].\n\n٣٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"بِوَقِيَّتَيْنِ\" في ذ: \"بِأُوقِيَّتَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وزاد معاذ) أي: ابن معاذ العنبري، وهو موصول عند مسلم (برقم: ٧١٥).\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (٦/ ٦٢٦).\n¬ (^٣) السدوسي.\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) \"أبو الوليد\" هو هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٦) قوله: (حدثثا أبو الوليد) قال في \"الفتح\" (٦/ ١٩٥): أراد البخاري بإيراد طريق أبي الوليد الإشارةَ إلى أن القدر الذي ذكره طرف من الحديث، فروى وكيع طرفًا منه وروى أبو الوليد طرفًا منه، وروى معاذ جميعه لكن باختصار، وقد تابع كلًّا من هؤلاء عن شعبة في سياقه جماعة، وبهذا يندفع اعتراض من قال: إن حديث أبي الوليد لا يطابق الترجمة، وأن اللائق به الباب الذي قبله، انتهى كلامه مختصرًا.\n¬ (^٧) ابن الحجاج.","vol":"6","page":381},{"text":"دِثَارٍ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ سَفَرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"صَلِّ رَكْعَتَيْنِ\". صِرَارٌ: مَوْضِعٌ نَاحِيَةَ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٤٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"صِرَارٌ مَوْضِعٌ نَاحِيَةَ الْمَدِينَةِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  السدوسي.\n* * *","vol":"6","page":382},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2054>[٥٧ - كِتَابُ فَرضِ الْخُمُسِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-2055>١ - بَابُ فَرْضُ الْخُمُسِ </span>¬ (^١)\n٣٠٩١ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ فَرضِ الْخُمُسِ\" في نـ: \"كِتَابُ فَرضِ الْخُمُسِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب فرض الخمس) كذا للأكثر، وحذفه بعضهم، ووقع عند الإسماعيلي: \"كتاب الخمس\"، وثبتت البسملة للأكثر، و\"الخمس\" بضم المعجمة والميم: ما يؤخذ من الغنيمة، والمراد بقوله: \"فرض الخمس\" أي: وقت فرضه، أي: كيفية فرضه، أو ثبوت فرضه، والجمهور على أن ابتداء فرض الخمس كان بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية [الأنفال: ٤١]، فكانت الغنائم تقسم على خمسة أقسام: فَيُعْزَل خمس منها يصرف فيمن ذكر في الآية، وسيأتي البحث في مستحقيه بعد أبواب، وكان خمس هذا الخمس لرسول الله -ﷺ-، واختلف فيمن يستحقه بعده: فمذهب الشافعي أنه يصرف في المصالح، وعنه يُرَدُّ على الأصناف المذكورين في الآية، وهو قول الحنفية مع اختلافهم فيهم، وقيل: يختص به الخليفة، ويقسم أربعة أخماس الغنيمة على الغانمين إلا السلب فإنه للقاتل على الراجح، قاله في \"الفتح\" (٦/ ١٩٨). وفي \"الهداية\" (١/ ٣٩٥): وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل يدخل فقراء ذوي القربى فيهم، ويقدَّمون ولا يُدْفع إلى أغنيائهم، انتهى.\n¬ (^٢) \"عبدان\" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة الأزدي المروزي.\n¬ (^٣) ابن المبارك.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.","vol":"6","page":383},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١)، ثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَينِ ¬ (^٢) أَنَّ الْحُسَينَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (^٣) مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِي ¬ (^٤) بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - واعَدْتُ رَجُلًا ¬ (^٥) صوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (^٦) أَنْ يَرتَحِلَ مَعِيَ، فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ، أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَليمَةِ عُرسِي، فَبَينَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ ¬ (^٧) وَالْغَرَائِرِ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْحُسَينِ\" في نـ: \"ابْنُ حُسَينٍ\". \"كَانَتْ لِي شَارِفٌ\" في عسـ: \"كَانَ لِي شَارِفٌ\".\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٢) \"علي بن الحسين\" هو زين العابدين -﵁-.\n¬ (^٣) قوله: (شارف) الْمُسِنّة من النُّوق، قوله: \"أعطاني شارفًا من الخمس\" ظاهره أن الخمس شُرع يوم بدر، وقد جزم الداودي بأن آية الخمس نزلت يوم بدر، لكن لم يختلف أهل السير أن الخمس لم يُشرع يوم بدر، هذا ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ١٩٤).\n¬ (^٤) أي: أدخل بها، \"ف\" (٦/ ١٩٩).\n¬ (^٥) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٦/ ٢٠٠).\n¬ (^٦) قبيلة من اليهود، \"ك\" (١٣/ ٧٣).\n¬ (^٧) قوله: (من الأقتاب) جمع قتب هو للجمل كالإكاف لغيره، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٢٠٨). قوله: \"والغرائر\" جمع الغرارة بفتح المعجمة وبالراء المكررة، هي ظرف التبن ونحوه، قال الجوهري: أظنه مُعَرَّبًا، كذا في \"الخير الجاري\"، [انظر \"العيني\" (١٠/ ٤٢٠)]. قوله: \"مناختان\" كذا للأكثر، وهو باعتبار المعنى؛ لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة: \"مناخان\" باعتبار لفظ الشارف، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٠). قوله: \"قد أُجِبَّتْ\" أي: قُطعت،","vol":"6","page":384},{"text":"وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ، فَرَجَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ أجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَينَيَّ ¬ (^٢) حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ فَقَالُوا: فَعَلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ¬ (^٣)، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيتِ فِي شَربٍ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ ¬ (^٥) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ¬ (^٦)، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - في وَجْهِي الَّذِي لَقِيتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا لَكَ؟ \" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، عَدَا ¬ (^٧) حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ،\n<hr><s0>\n\n\"مُنَاخَتَانِ\" في صـ: \"مُنَاخَانِ\". \"فَرَجَعْتُ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَجَعْتُ\". \"أُجِبَّتْ\" في هـ، ذ: \"جُبَّتْ\". \"فَلَمْ أَمْلِكْ\" في هـ، ذ: \"وَلَم أَمْلِكْ\". \"حِينَ رَأَيْتُ\" في هـ: \"حَيثُ رَأَيْتُ\".\n===\nو\"الأسنمة\" جمع سنام، \"وبُقرت خواصرهما\" أي: شُقّت، كذا قاله العيني (٩/ ٩١).\n¬ (^١) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٦/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (فلم أملك عيني) أي: بكيتُ، وإنما كان بكاؤه رحمةً على الشارفين وخوفًا من توهم تقصيره في حق فاطمة، أو في تأخير الابتناء بسبب ما فات منه ما يستعان به لا لأجل فوات متاع الدنيا، \"ك\" (١٣/ ٧٤)، \"خ\".\n¬ (^٣) \"حمزة بن عبد المطلب\" -﵁-.\n¬ (^٤) بفتح المعجمة وسكون الراء جمع شارب، \"خ\".\n¬ (^٥) بالرفع والنصب، \"ك\" (١٣/ ٧٤).\n¬ (^٦) \"زيد\" مولى النبي -ﷺ-.\n¬ (^٧) ظلم نَمود، [باللغة الفارسية].","vol":"6","page":385},{"text":"فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيتٍ مَعَهُ شَرْبٌ، فَدَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- برِدَائِهِ فَارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأذَنَ فَأَذِنُوا لَهُمْ فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (^١) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ صَعَّدَ ¬ (^٢) النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: هَلْ أَنْتُم إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي ¬ (^٣)، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- علَى عَقِبَيهِ الْقَهْقَرَى فَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: ٢٠٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَجَبَّ\" في هـ، ذ: \"فَجَبَّ\". \"إِلَى رُكْبَتِهِ\" في ذ: \"إِلَى رُكْبَتَيهِ\".\n\"فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَعَرَفَ النَّبِيُّ\". \"فَخَرَجْنَا مَعَهُ\" في نـ: \"وَخَرَجْنَا مَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قد ثمل) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر، \"ك\" (١٣/ ٧٤)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: رفع.\n¬ (^٣) قوله: (إلا عبيد لأبي) وفي رواية ابن جريج: \"لآبائي\" قيل: أراد أن أباه عبد المطلب جد للنبي -ﷺ- ولعلي أيضًا، والجد يدعى سيدًا، وحاصله أن حمزة أراد الافتخار عليهم بأنه أقرب إلى عبد المطلب منهم، قوله: \"القهقرى\" هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حالة سكره فينتقل من القول إلى الفعل، قوله: \"فخرجنا معه\" زاد ابن جريج: \"وذلك قبل تحريم الخمر\" أي: ولذلك لم يؤاخذ النبي -ﷺ- حمزةَ بقوله، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٢٠١)، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧٥) في \"كتاب الشرب\".\n¬ (^٤) أي: رجع.","vol":"6","page":386},{"text":"٣٠٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِح ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (^٥) أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (^٦) أُمَّ الْمُؤمِنِينَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ فَاَطِمَةَ بنتَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سَأَلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَقْسِمَ لَهَا مِيرَاثَهَا، مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٧) -ﷺ- مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيهِ. [أطرافه: ٣٧١١، ٤٠٣٥، ٤٢٤٠، ٦٧٢٥، أخرجه: م ١٧٥٩، د ٢٩٦٨، س ٤١٤١، تحفة: ٦٦٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ\" في نـ: \"أن فاطمة ابنَةَ\". \"مَا تَرَكَ\" في هـ، عسـ، ذ: \"مِمَّا تَرَكَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز\" الأويسي العامري.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" بسكون العين، ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري.\n¬ (^٣) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٦) \"عائشة\" -﵂-.\n¬ (^٧) قوله: (ما ترك رسول الله) -ﷺ- بيان أو بدل لـ\"ميراثها\"، قوله: \"لا نورث\" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، ولعل الحكمة فيه أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته -ﷺ- فيهلك، أو حتى لا يظن بهم الرغبة في الدنيا لورثتهم فينفر الناس عنهم، أو الأنبياء -﵈- كانوا كالآباء للأمة فمالهم لكل أولادهم وهو معنى الصدقة، وأما غضب فاطمة فهو أمر حصل على مقتضى البشرية، وسكن بعد ذلك، أو الحديث كان متأوَّلًا عندها بما فضل عن معاش الورثة وضروراتهم ونحوهما، وأما هجرانها فمعناه انقباضها عن لقائه، لا الهجران المحرَّم من ترك السلام","vol":"6","page":387},{"text":"٣٠٩٣ - فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^١): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\"، فَغَضبَتْ فَاطِمَةُ ¬ (^٢) بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\n===\nونحوه، ولفظ \"مهاجرته\" بصيغة اسم الفاعل لا المصدر، \"الكرماني\" (١٣/ ٧٥) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) \"أبو بكر\" -﵁-.\n¬ (^٢) قوله: (فغضبت فاطمة فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته) وفي رواية معمر \"فهجرته فاطمة فلم تكلِّمه حتى ماتت\"، ووقع عند عمر بن شبة من وجه آخر عن معمر \"فلم تكلمه في ذلك المال\"، وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر \"لا أكلِّمكما\" أي: في هذا الميراث، وتعقبه الشاشي بأن قرينة قوله: \"غضبت\" تدل على أنها امتنعت من الكلام جملة، وهذا صريح الهجر، نعم روى البيهقي من طريق الشعبي \"أن أبا بكر عاد فاطمة، فقال لها علي -﵁-: هذا أبو بكر يستأذن عليك. قالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأَذنت له، فدخل عليها فترضّاها حتى رضيت\"، وهو وإن كان مرسلًا فإسناده إلى الشعبي صحيح.\nوأما سبب غضبها مع احتجاج أبي بكر بالحديث المذكور فلاعتقادها تأويلَ الحديث على خلاف ما تمسك به أبو بكر، فكأنها اعتقدت تخصيص العموم في قوله: \"لا نورث\"، ورأت أن منافع ما خلفه من أرض وعقار لا يمتنع أن تورث عنه، وتمسك أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمّم على ذلك انقطعت عن الاجتماع به لذلك، فإن ثبت حديث الشعبي أزال الإشكال، وأخلق بالأمر أن يكون كذلك لما علم من وفور عقلها ودينها ﵍، وستأتي في \"الفرائض\" (ك: ٨٥، ب: ٣) زيادة في هذه القصة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٢). [انظر \"لامع الدراري\" (٧/ ٣٤١)].","vol":"6","page":388},{"text":"فَهَجَرَتْ أَبَا بَكْرٍ، فَلَم تَزَلْ مُهَاجِرَتَهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سِتَّةَ أَشْهُرٍ، قَالَتْ: وَكَانَتْ فَاطِمَةُ تَسأَلُ أَبَا بَكْرٍ نَصِيبَهَا مِمَّا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ خَيبَرَ وَفَدَكٍ ¬ (^١) وَصَدَقَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ¬ (^٢)، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ عَلَيهَا ذَلِكَ، وَقَالَ: لَسْتُ تَارِكًا شَيئًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَعْمَلُ بِهِ إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ بِهِ، فَإِنِّي أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَّا صَدَقَتُهُ بِالْمَدِينَةِ فَدَفَعَهَا عُمَرُ ¬ (^٣) إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، وَأَمَّا خَيبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُمَا عُمَرُ ¬ (^٤) وَقَالَ: همَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَانتَا لِحُقُوقِهِ الَّتِي تَعْرُوهُ ¬ (^٥) وَنَوَائِبِهِ،\n<hr><s0>\n\n[\"  إِلَّا أَنِّي عَمِلْتُ\" كذا في صغـ، وللباقين: \"إلَّا عَمِلْتُ\"]. \"وَأَمَّا خَيبَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَمَّا خَيبَرُ\".\n===\n¬(^١)  محركة: قرية بخيبر، \"قاموس\" (ص: ٨٧٥)، بفتحتين: اسم قرية بخيبر بالصرف وعدمه، \"التنقيح\" (٢/ ٦٨٣)، بينها وبين المدينة مرحلتان وقيل: ثلاث، \"خ\"، \"ك\" (١٣/ ٧٦).\n¬ (^٢) أي: أملاكه التي بالمدينة، التي صارت بعد رسول الله -ﷺ- صدقة، \"ك\" (١٣/ ٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (فدفعها عمر …) إلخ، أي: ليتصرفا فيها وينتفعا منها بقدر حقهما كما تصرف رسول الله -ﷺ-، لا على جهة تمليكه لهما، قاله الكرماني (١٣/ ٧٦). قال القرطبي: لَمّا ولي علي لم يغيِّر هذه الصدقة عما كانت في أيام الشيخين، ثم كانت بعده بيد الحسن ثم بيد الحسين ثم بيد علي بن الحسين، ولم يُرو عن أحد أنه تملَّكها، \"عيني\" (١٥/ ٤٢٤) مختصرًا.\n¬ (^٤) أي: لم يدفعها لغيره، وبين سبب ذلك، وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي -ﷺ- تختص بما كان من بني النضير، \"ف\" (٦/ ٢٠٣).\n¬ (^٥) أي: تنزل به، \"ك\" (١٣/ ٧٦).","vol":"6","page":389},{"text":"وَأَمْرُهُمَا ¬ (^١) إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمْرَ، قَالَ: فَهُمَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اعتَراكَ ¬ (^٢) افتَعَلْتَ ¬ (^٣)، مِنْ عَرَوتُهُ أصبتُه، ومنه: يَعْرُوهُ ¬ (^٤)، واعتَرَانِي. [أطرافه: ٣٧١٢، ٤٠٣٦، ٤٢٤١، ٦٧٢٦، تقدم تخريجه: ٣٠٩٢، تحفة: ٦٦٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"واعتَرَانِي\" زاد هنا في حـ، ذ: \"قصَّةَ فدك\"، وكأنَّها ترجمة.\n===\n¬(^١)  قوله: (وأمرهما إلى من ولي الأمر) فكان أبو بكر يقدِّم نفقة نساء النبي -ﷺ- وغيرها مما كان يصرفه فيصرفه من مال خيبر وفدك، وما فضل من ذلك جعله في المصالح، وعمل عمر -﵁- بعده بذلك، فلما كان عثمان تصرَّف في فدك بحسب ما رآه، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٣).\nقال العيني (١٠/ ٤٢٢): قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس فيه ذكر الخمس، وأجيب بأن من جملة ما سألت فاطمة ميراثها من خيبر (^١)، وقد ذكر الزهري أن بعض خيبر فُتح صلحًا وبعضها عنوة، فجرى فيها الخمس، وقد جاء في \"كتاب المغازي\" (برقم: ٤٢٤٠): \"أن فاطمة جاءت تسأل نصيبها مما ترك رسول الله -ﷺ-، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وما بقي من خمس خيبر\"، وإلى هذا أشار البخاري، انتهى مختصرًا.\nوبهذا الوجه يطابق الحديث الآتي للترجمة أيضًا كما ذكره العيني أيضًا.\n¬ (^٢) إشارة إلى تفسير قوله تعالى: ﴿اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ [هود: ٥٤].\n¬ (^٣) لعله كان افتعلك، وكذا وقع في \"المجاز\" (١/ ٢٩٠) لأبي عبيدة، \"ف\" (٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) بيَّن تصاريفه للإشارة إلى أن معناه الإصابة كيفما تصرف.\n_________\n(^١) في الأصل: ما سألت فاطمة به خيبر.","vol":"6","page":390},{"text":"٣٠٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) الْفَرْوِيُّ، قَالَ: ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ¬ (^٥) -وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرٍ ¬ (^٦) ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ مَالِكٌ-: بَينَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي أَهْلِي حِينَ مَتَعَ النَّهَارُ ¬ (^٧)، إِذَا رَسُولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَأْتِينِي فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى أَدْخُلُ عَلَى عُمَرَ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رُمَالِ سَرِيرٍ ¬ (^٨)، لَيسَ بَينَهُ وَبَينَهُ فِرَاشٌ، مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ ثُمَّ جَلَسْتُ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدٍ\" في بو، قا: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق\" القرشي المدني.\n¬ (^٢) قلبه القابسي وقال: محمد بن إسحاق، قال عياض: وهو وهم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) \"مالك\" إمام دار الهجرة.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) \"مالك بن أوس بن الحدثان\" بفتح الدال، ابن عوف بن ربيعة النصري -بالنون- من بني نصر بن معاوية، اختلف في صحبته.\n¬ (^٦) \"محمد بن جبير\" ابن مطعم -﵁-.\n¬ (^٧) بفتح الفوقية الخفيفة أي: ارتفع واشتد حره، \"ك\" (١٣/ ٧٧)، \"ف\" (٦/ ٢٠٤)، \"تن\" (٢/ ٦٨٣).\n¬ (^٨) قوله: (رمال سرير) بضم الراء وكسرها: ما يُنْسَج من سعف النخل ونحوه ليُضْطَجَعَ عليه، \"تنقيح\" (٢/ ٦٨٣).","vol":"6","page":391},{"text":"يَا مَالُ ¬ (^١)، إِنَّهُ قَدِمَ عَلَينَا مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبْيَاتٍ، وَقَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ ¬ (^٢) فَاقْبِضْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَمَرْتَ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: فاقْبِضْهُ أَيُّهَا الْمَرءُ، فَبَينَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَهُ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا ¬ (^٣)، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي ¬ (^٤) عُثْمَانَ ¬ (^٥) وَعَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرتُ فِيهِمْ\" في نـ: \"أَمَرتُ لَهُمْ\". \"أَمَرتَ بِهِ\" في سـ، حـ: \"أَمَرتَ لَهُ\". \"فاقْبِضهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"اقْبِضْهُ\". \"فَبَينَمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَبَينَا\". \"يَرْفَا\" في ذ: \"يَرْفَأ\".\n===\n¬(^١)  بضم اللام وكسرها على الوجهين بالترخيم، \"ك\" (١٣/ ٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (برضخ) بفتح الراء وسكون المعجمة بعدها خاء معجمة أي: عطية غير كثيرة ولا مقدرة، وقوله: \"لو أمرتَ به غيري\" قاله تحرجًا من قبول الأمانة، ولم يبيِّن ما جرى له فيه [كتفاء] بقرينة الحال، والظاهر أنه قبضه لعزم عمر عليه ثاني مرة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٥). وفي \"الخير الجاري\": كلمة لو للتمني، أو الجزاء محذوف، وكأنه توقّف فيه؛ لأن قسمة القليل بين القبيلة الكثيرة [لا] يعتري عن شكاية من بعضهم، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (يرفا) بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الفاء مهموزًا وغير مهموز، وهو الأشهر، وقد يدخل عليه الألف واللام فيقال اليرفا، وهو علم حاجب عمر -﵁-، قاله الكرماني (١٣/ ٧٧)، قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢٠٥): ويرفا هذا كان من موالي عمر -﵁-، أدرك الجاهلية ولا تُعرف له صحبة، وحجّ مع عمر -﵁- في خلافة أبي بكر -﵁- انتهى.\n¬ (^٤) أي: رغبة في دخولهم، \"ك\" (١٣/ ٧٨)، \"خ\".\n¬ (^٥) \"عثمان\" ابن عفان -﵁-.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن عوف\" ﵁.","vol":"6","page":392},{"text":"وَالزُّبَيْرِ ¬ (^١) وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (^٢) يَستَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا، ثُمَّ جَلَسَ يَرفَا يَسِيرًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ ¬ (^٣)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا فَسَلَّمَا فَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَينِي وَبَينَ هَذَا ¬ (^٤)، وَهُمَا يَخْتَصمَانِ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- منْ مَالِ بَنِي النَّضيرِ، فَقَالَ الرَّهْطُ -عُثْمَانُ وَأَصحَابهُ-: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْض بَينَهُمَا وَأَرحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ عُمَرُ: تَئِدُكُم ¬ (^٥)، أَنْشُدُكُم ¬ (^٦) بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\"؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نفْسَهُ، قَالَ الرَّهْطُ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وِفي نـ: \"مِنْ بَنِي النَّضِيرِ\". \"فَقَالَ عُمَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ عُمَرُ\". \"تَئِدُكُمْ\" كذا في ذ، وفي صـ: \"تِيدُكُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  الزبير\" ابن العوام ﵁.\n¬ (^٢) \"سعيد بن أبي وقاص\" ﵁.\n¬ (^٣) \"علي\" ﵁، \"عباس\" ﵁.\n¬ (^٤) ويجيء في \"كتاب الاعتصام\" (برقم: ٧٣٠٥): \"اقض بيني وبين الظالم\".\n¬ (^٥) قوله: (تَئِدُكُمْ) بفتح الفوقية وكسر التحتية المهموزة وفتح الدال، من التؤدة، وهي الرفق، وللأصيلي بكسر أوله وضم الدال اسم فعل كرويدًا، أي: على رسلك، [نظر: \"الفتح\" (٦/ ٢٠٦)].\n¬ (^٦) أي: أسألكم بالله، \"ك\" (١٣/ ٧٨).","vol":"6","page":393},{"text":"قَدْ قَال ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَال: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهَ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ، قَال عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ خَصَّ رَسُولَهُ ¬ (^١) -ﷺ- فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ ¬ (^٢) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ¬ (^٣) وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصةً\n<hr><s0>\n\n\"أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ\" في نـ: \"أَنْشُدُكُمَا اللَّهَ\". \"قَالا: قَدْ قَالَ ذلك\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قد خَصّ رسولَه في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيرَه) حيث خصّص الفيء له، أو حيث حَلّل الغنيمة له ولم تحلّ لسائر الأنبياء، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٧٨). وفي \"الفتح\" (٦/ ٢٥٨): اختلف العلماء في مصرف الفيء فقال مالك: الفيء والخمس سواء، يُجْعلان في بيت المال، ويعطي الإمام أقارب النبي -ﷺ- بحسب اجتهاده، وفرّق الجمهور بين خمس الغنيمة وبين الفيء فقالوا: الخمس موضوع فيما عَيَّنه الله من الأصناف المسمين في آية الخمس من سورة الأنفال لا يتعدى به إلى غيرهم، وأما الفيء فهو الذي يرجع في تصرفه إلى رأي الإمام بحسب المصلحة، واحتجوا بقول عمر: \"فكانت هذه لرسول الله -ﷺ- خاصة\"، وانفرد الشافعي كما قال ابن المنذر وغيره بأن الفيء يخمس، وأن أربعة أخماسه للنبي -ﷺ-، وله خمس الخمس كما في الغنيمة، وأربعة أخماس الخمس لمستحق نظيرها من الغنيمة، وتأولَ قول عمر المذكورَ بأنه يريد الأخماس الأربعة، انتهى مع تقديم وتأخير.\n¬ (^٢) أوجف دابته: حثها على السير، \"مجمع\" (٥/ ٢٣).\n¬ (^٣) ككتاب: الإبل، واحدتها: راحلة، \"القاموس\" (ص: ٩٨).","vol":"6","page":394},{"text":"لِرَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وَوَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، قَدْ أَعْطَاكُمُوهُ وَبَثَّهَا فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَال، فَكَانَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَال ¬ (^٣)، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَال اللَّهِ ¬ (^٤)، فَعَمِلَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- بِذَلِكَ حَيَاتَهُ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعمْ، ثُمَّ قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَال عُمَرُ: ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ -ﷺ- فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهَا بمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهَا لَصَادِق بَارٌّ رَاشِدٌ تَاج لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَكُنْتُ أَنَا وَلِي أَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتيْنِ مِنْ إِمَارَتِي، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَوَاللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَوَاللَّهِ\". \"مَا احْتَازَهَا\" في هـ: \"مَا اخْتَارَهَا\". \"أَعْطَاكُمُوهُ\" في هـ: \"أَعْطَاكُمُوهَا\". \"أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ\" في ذ: \"أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ\".\n===\n¬(^١)  أي: استبدّ وتفرد.\n¬ (^٢) قوله: (ما احتازها) كذا للأكثر بحاء مهملة وزاي معجمة، وفي رواية الكشميهني بخاء معجمة وراء مهملة، هذا ظاهر في أن ذلك كان مختصًا بالنبي -ﷺ-، إلا أنه واسى به أقرباءه وغيرهم بحسب حاجتهم، \"فتح\" (٦/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) فإن قلت: هذا كيف يجتمع مع ما ثبت أن درعه حين وفاته كانت مرهونةً على الشعير استدانةً لأهله؟ قلت: كان يعزل مقدار نفقتهم منه، ثم ينفق ذلك أيضًا في وجوه الخير قبل انقضاء السنة عليهم، \"ك\" (١٣/ ٧٩)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (مجعل مال الله) بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، \"ك\" (١٣/ ٧٩)، \"خ\".","vol":"6","page":395},{"text":"وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنِّي فِيهَا لَصَادِقٌ بَازٌّ رَاشِدٌ تَابعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ تَسأَلُنِي نَصيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا -يُرِيدُ عَلِيًّا- يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَهٌ\"، فَلَمَّا بَدَا لِي ¬ (^١) أنْ أَدْفَعَهُ إِليْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ وَلِيتُهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا، فَبِذَلِكَ دَفَعْتُهَا إِليْكُمَا، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِليْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ ¬ (^٢)، قَالَ: فَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً\n===\n¬(^١)  قوله: (فلما بدا لي) أي: ظهر وسنح لي \"أن أدفعه إليكما\"، فإن قلت: إن كان الدفع إليهما صوابًا فَلِمَ لم يدفعه في أول الحال، وإلا فَلِمَ دفعه في الآخر؟ قلت: أولًا منع على الوجه الذي كانا يطلبانه من التملك، وثانيًا أعطاهما على وجه التصرف فيها كما تصرف رسول الله -ﷺ- وصاحباه، \"ك\" (١٣/ ٨٠)، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (قالا: نعم) وفي تلك القصة إشكال، وهو أن أصل القصة صريح بأن العباس وعليًا قد علما بأنه -ﷺ- قال: \"لا نورث\"، فإن كانا سمعاه من النبي -ﷺ- فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ والذي يظهر -والله أعلم- حمل الأمر في ذلك على ما تقدم في الحديث الذي قبله في حق فاطمة، وأن كلًّا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أن عموم قوله: \"لا نورث\" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر -﵁- إلى علي وعباس -﵄- أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٧).","vol":"6","page":396},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال الخطابي (٢/ ١٤٤١): هذه القصة مشكلة جدًا، وذلك أنهما إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر -﵁- على الشريطة التي شرطها عليهم، وقد اعترفا بأنه -ﷺ- قد قال: \"ما تركنا صدقة\"، وقد شهد المهاجرون بذلك، فما الذي بدا لهما بَعدُ حتى تخاصما؟ فالمعنى في ذلك أنه كان يشق عليهما الشركة، فطلبا أن يقسم بينهما ليستبدَّ كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر -﵁- القسمةَ لئلا يجري عليها اسم الملْك، انتهى.\nقال النووي (٦/ ٣١٨): كره عمر -﵁- أن يوقع عليها اسم القسمة، لئلا يظن بذلك مع تطاول الزمان أنها ميراث، وأنهما ورثاه، لا سيما وقسمة الميراث بين البنت والعم نصفان، فيلتبس ذلك، ويظن أنهم تملّكوا ذلك، ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود: أنه لما صارت الخلافة إلى علي لم يغيِّرْها عن كونها صدقة، وبنحو هذا احتجّ السفّاح، فإنه لَمّا خطب أول خطبة قام بها، قام إليه رجل معلق في عنقه المصحف [فقال:] أناشدك الله إلا [ما]، حكمتَ بيني وبين خصمي بهذا المصحف، فقال: من هو خصمك؟ قال: أبو بكر -﵁- في منعِه فدك، قال: أظلمك؟ قال: نعم، قال فمن بعده؟ [قال: عمر، قال:] أظلمك؟ قال: نعم، وقال في عثمان كذلك، قال: نعم، قال: فعلي ظلمك؟ فسكت الرجل فأغلظ له السفّاح، انتهى كلام النووي.\nقال صاحب \"الخير الجاري\": اعلم أن من خرافات الشيعة أن عليًّا إنما جعلها صدقة؛ لأن الأئمة إذا غُصب منهم شيء لا يعودون إليه، وهذا منقوض بما ذكر. فإن قلت: لم يقبلا بالمالكية، قلت: إذا قبلا بالتصرف فَلَأَنْ يقبلا بالمالكية فبالطريق الأولى، ويفهم من السياق ذلك وبما قالوا من أن الخلافة كانت مغصوبة أولًا، ثم اختارها علي -﵁-.","vol":"6","page":397},{"text":"غَيرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، لَا أَقْضي فِيهَا قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2056>٢ - بَابٌ أَدَاءُ الْخُمُسِ مِنَ الدِّينِ </span>¬ (^١)\n٣٠٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضُّبَعِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقيْسِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ،\n===\nفإن قلت: هي ليست من الأمور المالية التي يتصرف فيها الْمُلّاك، قلت: التصرف فيها كما يكون للمُلّاك كذلك يكون للإمام والخليفة، وإن كان التصرفان مختلفين بوجه، فأما أصل التصرف في الأمور المالية فيكون للإمام أيضًا، ولو سُلِّم فلم تكن هذه الأموال مِلكًا لعلي -﵁- فقط، بل كان فيه شركاء من أولاد فاطمة -﵂- فلِمَ ترك حقهم؟ ولم ينقل عنهم أنه أرضاهم بذلك، منهم أم كلثوم بنت فاطمة زوجة عمر، وابنه زيد بن عمر منها الملقَّب بذي الهلالين، كما في \"القاموس\" (ص: ٩٦٧)، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (باب أداء الخمس من الدين) أورد فيه حديث ابن عباس وقد تقدم في \"كتاب الإيمان\"، وترجم عليه هناك \"أداء الخمس من الإيمان\" (ك: ٢، ب: ٤٠)، وهو على قاعدته في ترادف الأيمان والإسلام والدين، \"فتح\" (٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٤) \"أبي جمرة\" بالجيم والراء نصر بن عمران.","vol":"6","page":398},{"text":"فَلَسنَا نَصِلُ إِلَيكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَام، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَأْخُذُ مِنْهُ وَنَدْعُو إِليْهِ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ -وَعَقَدَ بِيَدِهِ- وَإِقَامِ الصَّلَاةً وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصِيَام رَمَضانَ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمُس مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (^١) وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ ¬ (^٢)، وَالْمُزَفَّتِ\". [را جع: ٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"نَأْخُذُ مِنْهُ\" في هـ، ذ، [عسـ]: \"نَأْخُذُ بِهِ\". \"قَالَ: آمُرُكُمْ\" في ذ: \"فقَالَ: آمُرُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عن الدباء) بضم الدال وشدة الموحدة والمدِّ، هو اليقطين اليابس، أي: الوعاء منه وهو القرع، قوله: \"النقير\" بالنون المفتوحة والقاف المكسورة، وجاء تفسيره (^١) في \"صحيح مسلم\" (برقم: ١٨): \"أنه جذع ينقرون وسطه وينتبذون فيه\"، قوله: \"الحنتم\" بالحاء المهملة والنون الساكنة والمثناة الفوقية، قال أبو هريرة: هي الجرار الخضر، وقال ابن عمر: هي الجرار كلها، قوله: \"المزفت\" بتشديد الفاء: المطلي بالزفت أي: القير، قال الخطابي: معنى النهي عن هذه الأربعة النهىُ عن الانتباذ فيها، قال النووي: خُصَّت هذه الآنية بالنهي لأنه يسرع الإسكارُ فيها، فربما شربه بعد إسكاره من لم يطلع عليه، ثم إن النهي كان في أول الأمر ثم نُسخ بقوله ﵊: \"كنت نهيتكم عن الانتباذ في الآنية، فانتبذوا في كل وعاء، ولا تشربوا مسكرًا\"، كذا في \"الكرماني\" (١/ ٢١٠)، وباقي بيان الحديث مرّ (برقم: ٥٣).\n¬ (^٢) جرار خضر.\n_________\n(^١) في الأصل: دعاء تفسيره.","vol":"6","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2057>٣ - بَابُ نَفَقَةِ نِسَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- بَعْدَ وَفَاتِهِ</span>\n٣٠٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَقْتَسِم وَرَثَتِي دِينَارًا ¬ (^٤)، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي ¬ (^٥) فَهُوَ صَدَقَةٌ\". [راجع: ٢٧٧٦].\n\n٣٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَا فِي بَيتِي مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"عَنْ هِشَام\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام.\n¬ (^٢) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٣) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٤) قوله: (دينارًا) التقييد هو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، كقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ﴾ [آل عمران: ٧٥]، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٨١).\n¬ (^٥) قوله: (ومؤونة عاملي) واختلف في المراد بقوله: \"عاملي\"، فقيل: الخَليفة بعده، وهذا هو المعتَمَد، وهو الذي يوافق ما تقدم في حديث عمر، وقيل: يريد بذلك العاملَ على النخل وبه جزم الطبراني، وأبعد من قال: المراد بعامله حافر قبره -ﷺ-.\n¬ (^٦) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٧) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (ذو كبد) أي: حيوان، قوله: \"شطر شعير\" قيل: المراد وسق من شعير، ويحتمل أن يراد بالشطرِ البعضُ وبالشعير الجنسُ، قوله: \"رفّ\" بفتح الراء وتشديد الفاء: شبه الطاق، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٨٢)","vol":"6","page":400},{"text":"إِلَّا شَطْرُ ¬ (^١) شعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ ¬ (^٢) فَفَنِي. [طرفه: ٦٤٥١، أخرجه: م ٢٩٧٣، ق ٣٣٤٥، تحفة: ١٦٨٠٠].\n\n٣٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ\" في قا: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفيَانَ\" وقع هذا عند القابسي، فسقط عليه شيخ البخاري مسدد، ولا بد منه، نبه عليه الجياني، ولو كان على ظاهر ما عنده لأمكن أن يكون يحيى هو ابن موسى أو ابن جعفر وسفيان هو ابن عيينة، \"فتح\" (٦/ ٢١٠).\n===\nو\"الخير الجاري\"، قال ابن المنير: وجه دخول [حديث] عائشة في الترجمة أنها لو لم تستحقّ النفقة بعد موت النبي -ﷺ- لأخذ الشعير منها، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٩).\n¬ (^١) نصف صاع (^١)، \"تن\" (٢/ ٦٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (فكلته ففَني) قال الكرماني (١٣/ ٨٢): فإن قلت: هو مشعر بأن الكيل سبب للفناء وموجب للنقصان، ومرّ في \"كتاب البيع\" (برقم: ٢١٢٨): \"كيلوا طعامَكم يبارك لكم\"، قلت: الكيل في الإنفاق مكروه، وفي المبايعة مستحب فاختلف الموردان، هذا ما قاله الكرماني. قال صاحب \"الخير الجاري\": وههنا وجه آخر، وهو أن كيل ما يخرج للصرف بقدر يغاير الكيل للباقي فلا منافاة، إذ كيل الباقي يوهم خلاف الصبر والاعتماد على بركة الله تعالى، انتهى.\n¬ (^٣) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٤) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٥) \"سفيان\" الثوري.\n_________\n(^١) كذا في الأصل: وفي \"التنقيح\" (٢/ ٦٨٥): نصف وسق.","vol":"6","page":401},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: مَا تَرَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَّا سِلَاحَهُ ¬ (^٣) وَبَغْلَتَهُ الْبَيضَاءَ، وَأَرْضًا تَرَكَهَا ¬ (^٤) صَدَقَةً. [راجع: ٢٧٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2058>٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي بُيُوتِ أَزْوَاج النَّبِيِّ ¬ (^٥) -ﷺ-، وَمَا نُسِبَ مِنَ الْبُيُوتِ إِلَيْهِنَّ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، وَ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\n\n٣٠٩٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٦) وَمُحَمَّدٌ ¬ (^٧) قَالَا: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١) \"  أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٢) \"عمرو\" المصطلقي الخزاعي أخا جويرية أم المؤمنين.\n¬ (^٣) مر الحديث (برقم: ٢٧٣٩) في \"كتاب الوصايا\".\n¬ (^٤) الضمير راجع إلى الثلاثة، \"ك\" (١٢/ ٦٠).\n¬ (^٥) قوله: (باب ما جاء في بيوت أزواج النبي -ﷺ- …) إلخ، قال ابن المنير: غرضه بهذه الترجمة أن يبين أن هذه النسبة تحقِّقُ دوامَ استحقاقهن للبيوت ما بقين؛ لأن نفقتهن وسكناهن من خصائص النبي -ﷺ-، والسرُّ فيه حبسهن عليه، \"فتح\" (٦/ ٢١١).\n¬ (^٦) \"حبان\" بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة، السلمي المروزي.\n¬ (^٧) \"محمد\" غير منسوب هو ابن مقاتل المروزي.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" ابن المبارك.","vol":"6","page":402},{"text":"أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١) ويُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبةَ بْنِ مَسعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (^٤) فِي بَيتِي فَأَذِنَّ لَهُ. [راجع: ١٩٨].\n\n٣١٠٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَريَمَ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا نَافِعٌ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي بَيتِي، وَفِي نَوْبَتِي ¬ (^٨)، وَبَينَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَينَ رِيقِي وَرِيقِهِ. قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩) بِسِوَاكٍ، فَضَعُفَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَمَضغْتُهُ، ثُمَّ سَنَنْتُهُ بِهِ ¬ (^١٠). [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٦٢٦٢].\n===\n¬(^١) \"  معمر\" ابن راشد.\n¬ (^٢) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) قوله: (أن يمرَّض في بيتي) بضم تحتية وفتح راء مشددة من التمريض، وتمريضه معالجته وتدبيره في مرضه، قوله: \"فَأَذِنّ له\" بكسر معجمة وتشديد نون، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٥٨١).\n¬ (^٥) \"ابن أبي مريم\" سعيد بن الحكم الجمحي البصري.\n¬ (^٦) \"نافع\" ابن يزيد المصري.\n¬ (^٧) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله بن عبيد الله.\n¬ (^٨) قوله: (وفي نوبتي) يعني يوم نوبتي على حساب الدور الذي كان قبل المرض، والسحر بفتح المهملة الأولى وسكون الثانية: الرِّئَة، وقيل: ما لصق بالحلقوم، والنحر بالنون: الصدر، \"ك\" (١٣/ ٨٣).\n¬ (^٩) \"عبد الرحمن\" ابن أبي بكر -﵄-.\n¬ (^١٠) قوله: (ثم سَنَنْتُه به) أي: جعلته شيئًا يتسوك به بسبب المضغ، وقصته أن عبد الرحمن بن أبي بكر -﵄- دخل ومعه سواك،","vol":"6","page":403},{"text":"٣١٠١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عُفَيرٍ ¬ (^١)، ثَنِي اللَّيثُ ¬ (^٢)، ثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (^٥): أَنَّ صفِيَّةَ ¬ (^٦) زَوْجَ النَّبيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَزُورُهُ ¬ (^٧)، وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسجِدِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ ¬ (^٨) فقَامَ مَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، حَتَّى إِذَا بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ بَابِ الْمَسجِدِ عِندَ بَاب أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٩) زَوجِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ ¬ (^١٠) مِنَ الأَنْصَارِ، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ نَفَذَا، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ-. \"عَلَى رِسْلِكُمَا\" ¬ (^١١)، قَالَا: سُبحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\nفنظر إليه رسول الله -ﷺ- فقلت له: أعطني هذا السواك فأعطانيه، فقضمتُه ثم مضغتُه فأعطيتُه رسول الله -ﷺ- فاستنّ به، أي: استعمل السواك على الأسنان، \"ك\" (١٣/ ٨٣)، \"خ\"، ومرّ الحديث بتمامه (برقم: ٨٩٠) في \"كتاب الجمعة\".\n¬ (^١) \"سعيد بن عفير\" نسبه لجده واسم أبيه كثير بالمثلثة.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن خالد\" ابن مسافر.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٥) \"علي بن حسين\" زين العابدين.\n¬ (^٦) \"صفية\" بنت حيي.\n¬ (^٧) هو من الأحوال المقررة، \"ع\" (٨/ ٢٨٠).\n¬ (^٨) أي: ترجع إلى بيتها.\n¬ (^٩) هو موضع الترجمة، \"ف\" (٦/ ٢١١).\n¬ (^١٠) \"رجلان\" قيل: هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر.\n¬ (^١١) قوله: \"على رسلكما\" بكسر الراء: على هِينَتكما، الرسل: السير","vol":"6","page":404},{"text":"وَكَبُرَ عَلَيهِمَا ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّيطَانَ يَبلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ مَبلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيئًا\" ¬ (^١). [راجع: ٢٠٣٥].\n\n٣١٠٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ محِيَاضٍ ¬ (^٣)،\nعَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٥)، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: ارْتَقَيتُ فَوْقَ بَيتِ حَفْصةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْضي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ الْقِبلَةِ ¬ (^٧) مُستَقْبِلَ الشَّامِ. [راجع: ١٤٥].\n===\nالسهل، وجاء فيه الكسر والفتح، يعني لا تتجاوزا حتى تعرفا أنها صفية، \"قالا: سبحان الله\" إما حقيقة أي: تَنَزه الله تعالى أن يكون رسوله مُتَّهَمًا بما لا ينبغي له، أو كناية عن التعجب من هذا القول. قوله: \"مبلغ الدم\" أي: كمبلغ الدم، ووجه الشبه شدة الاتصال وعدم المفارقة، قال الشافعي: معناه أنه خاف عليهما الكفر لو ظَنّا به ظنَّ التهمة، فبادر إلى إعلامهما نصيحةً لهما، ملتقط من \"ك\" (١٣/ ٨٤)، \"ع\" (٨/ ٢٨١).\n¬ (^١) مر الحديث (برقم: ٢٠٣٥) في \"الاعتكاف\".\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" القرشي الحزامي.\n¬ (^٣) \"أنس\" أبو ضمرة الليثي.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) \"محمد بن يحيى بن حبان\" بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة.\n¬ (^٦) بفتح المهملة وشدة الموحدة، \"ك\" (١٣/ ٨٣). هو عم محمد بن يحيى بن حبان.\n¬ (^٧) قوله: (مستدبر القبلة) احتج به مالك والشافعي وإسحاق وآخرون\nفيما ذهبوا إليه من جواز استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة في البنيان، وأنه مخصِّص لعموم النهي، وذهبت طائفة إلى الكراهة مطلقًا،","vol":"6","page":405},{"text":"٣١٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصلِّي الْعًصْرَ وَالشَّمْسُ لَم تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا. [راجع: ٥٢٢، تحفة: ١٦٧٦٥].\n\n٣١٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: قَامَ النَّبيُّ -ﷺ- خَطِيبًا فَأَشَارَ نَحْوَ مَسكَنِ عَائِشَةَ ¬ (^٨)،\n===\nمنهم مجاهد والنخعي وأبو حنيفة؛ أخذًا لعموم حديث النهي مع تقويته بقول أبي أيوب: قدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بُنيت نحو الكعبة فننحرف، الحديث. واعتقدوا حديث الباب خاصًا بالنبي -ﷺ-، ومنهم من جمع بينهما وأعملهما، ومنهم من توقَّف في المسألة، ومنهم من زأى هذا الحديث ناسخًا لحديث أبي أيوب، واعتقدوا الإباحة مطلقًا وقاس الاستقبال على الاستدبار، ملتقط من \"ع\" (٢/ ٣٩٩)، \"ف\" (١/ ٢٤٦)، وأوضحت هذه المسألة في حاشية \"الترمذي\" المطبوع (١/ ١٣)، والله أعلم بالصواب. [نظر \"بذل المجهود\" (١/ ١٨١)].\n¬ (^١) \"إبراهيم\" الحزامي.\n¬ (^٢) \"أنس\" الليثي.\n¬ (^٣) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) \"موسى\" التبوذكي.\n¬ (^٥) \"جويرية\" ابن أسماء الضبعي.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٧) ابن عمر -﵄-.\n¬ (^٨) قوله: (نحو مسكن عائشة) قال العينى (١٠/ ٤٣٦): فيه مطابقة للترجمة؛ لأن مسكنها بيتها، انتهى.","vol":"6","page":406},{"text":"فَقَالَ: \"هُنَا الْفِتْنَةُ ¬ (^١) -ثَلَاثًا- مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيطَانِ\" ¬ (^٢). [أطرافه: ٣٢٧٩، ٣٥١١، ٥٢٩٦، ٧٠٩٢، ٧٠٩٣، تحفة: ٧٦٣١].\n\n٣١٠٥ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرَةَ بنتِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ عِنْدَهَا وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ إِنْسَانٍ يَستَأْذِنُ فِي بَيتِ حَفْصَةَ ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَستَأْذِنُ فِي بَيتِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُرَاهُ فُلَانًا - لِعَمِّ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"بنتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"ابنةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\". \"فِي بَيتِكَ\" في عسـ: \"فِي بيتِ حَفْصَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هنا الفتنة) أي: جانب الشرق، ومن خصّ الفتنة بمسكنها فقط فقد غفل عن لفظ النحو؛ فإن بيتها صار مشهد النبي -ﷺ-، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (قرن الشيطان) المراد بقرن الشيطان طرف رأسه، أي: يدني رأسه إلى الشمس في وقت طلوعها، فيكون الساجدون للشمس من الكفار كالساجدين له، وقيل: قرنه أمته وشيعته، وفي بعضها: \"قرن الشمس\"، \"ك\" (١٣/ ٨٥)، \"خ\".\n¬ (^٣) التِّنِّيسي، \"قس\" (٧/ ٢٢).\n¬ (^٤) \"مالك\" هو ابن أنس، الإمام الأعظم.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن أبي بكر\" أي: ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري.\n¬ (^٦) ابن سعد بن زرارة، الأنصارية، \"قس\" (٧/ ٢٢).\n¬ (^٧) \"حفصة\" بنت عمر أم المؤمنين ﵂.\n¬ (^٨) لم يسم، \"قس\" (٧/ ٢٢).","vol":"6","page":407},{"text":"حَفْصَةَ مِنَ الرَّضاعَةِ -إِنَّ الرَّضاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ ¬ (^١) مِنَ الْوِلَادَةِ\" ¬ (^٢) [راجع: ٢٦٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2059>٥ - بَابُ ¬ (^٣) مَا ذُكرَ مِنْ دِرْع النَّبِيِّ -ﷺ- وعَصَا وَسَيفِهِ وَقَدَحِهِ وَخَاتَمِهِ وَمَا اسْتَعْمَلَ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تُذْكَرْ قِسمَتُهُ، وَمِنْ شَعَرِهِ وَنَعْلِهِ وَآنِيَتِهِ، مِمَّا شُرِكَ فِيهِ أَصْحَاُبهُ وَغَيرُهُمْ بَعدَ وَفَاتِهِ -ﷺ</span>-\n<hr><s0>\n\n\"مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ\". \"مِمَّا شُرِكَ فِيهِ أَصْحَابُهُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"مِمَّا يَتَبَرَّكُ بِهِ أَصحابُه\"، وفي ص: \"مِمَّا يتَبَرَّكُ أَصحابُه\".\n===\n¬(^١)  مرّ بيان الحديث (برقم: ٢٦٤٦) في \"الشهادات\".\n¬ (^٢) قوله: (ما يحرم من الولادة) من الحرمة، وفي بعضها: \"تحرّم الولادة\" من التحريم، قال الكرماني (١٣/ ٨٥): فإن قلت: \"في بيتك\" وكذا قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، يدل على أن البيوت لرسول الله -ﷺ-، وبيت عائشة وحفصة، وكذا ما قال الله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، على أنها للزوجات، قلت: كانت ملكًا لرسول الله -ﷺ-، وأضيفت إليهن بملابسة سكناهن.\n¬ (^٣) قوله: (باب ما ذكر من درع النبي -ﷺ- …) إلخ، الغرض من هذه الترجمة تثبيت أنه -ﷺ- لم يورث ولا بِيعَ موجودُه، بل ترك بيد من صار إليه للتبرك به، ولو كانت ميراثًا لبيعت وقُسمت، ولهذا قال بعد ذلك: \"مما لم تُذْكَر قسمته\"، وقوله: \"مما يتبرك أصحابه\" أي: به، وحذفه للعلم به، كذا للأصيلي، ولأبي ذر عن شيخيه بالشين من الشركة وهو ظاهر، وفي رواية الكشميهني: \"مما يتبرك به أصحابه\"، وهو يقوِّي رواية الأصيلي. ثم ذكر فيه","vol":"6","page":408},{"text":"٣١٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصارِيُّ ¬ (^١)، ثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٣) لَمَّا اسْتُحلِفَ بَعَثَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\".\n===\nأحاديث ليس فيها مما ترجم به إلا الخاتم والنعل والسيف، وذكر فيه الكساء والإزار ولم يصرِّح بهما في الترجمة، فَمِمّا ذكره في الترجمة ولم يخرج حديثه في الباب \"الدرعُ\" (^١)، ولعله أراد أن يكتب فيها حديث عائشة \"أنه -ﷺ- توفي ودرعه مرهونة\" فلم يتفق ذلك، وقد سبق في \"البيوع\" (برقم: ٢٠٦٨) و\"الرهن\" (برقم: ٢٥٠٩). ومن ذلك: \"العصا\"، ولعله أراد أن يكتب حديث ابن عباس: \"أنه -ﷺ- كان يستلم الركن بمحجن\"، وقد مضى في \"الحج\" (برقم: ١٦٠٧)، وسيأتي في تفسير ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، (برقم: ٤٩٤٦) ذكرُ الْمِخْصَرَة وهي عصا يُمسكها الكبير يتكئ عليها، وكانت عند الخلفاء بعده حتى كسرها جهجاه الغفاري زمن عثمان. ومن ذلك الشَّعر، ولعله أراد أن يكتب فيه حديث أنس الماضي في \"الطهارة\" (برقم: ١٧٠) في قول ابن سيرين: \"عندنا شَعر من شَعر النبي -ﷺ- صار إلينا من قِبَل أنس\". وأما قوله: \"وآنيتِه\" بعد ذكر القدح فمن عطف العامّ على الخاصِّ، ولم يذكر في الباب من الآنية سوى القدح، وفيه كفاية يدل على ما عداه، \"فتح الباري\" (٦/ ٢١٣).\n¬ (^١) \"محمد بن عبد الله\" هو ابن المثنى بن عبد الله، البصري، \"قس\" (٧/ ٢٣).\n¬ (^٢) \"ثمامة\" هو ابن عبد الله بن أنس، قاضي البصرة، يروي عن جده أنس.\n¬ (^٣) الصديق -﵁-، \"قس\" (٧/ ٢٣).\n_________\n(^١) في الأصل: في باب الدرع.","vol":"6","page":409},{"text":"وَكَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ ¬ (^١) وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرِ: \"مُحَمَّدٌ\" ¬ (^٢) سَطْرٌ، وَ\"رَسُولُ\" سَطْرٌ، وَ\"اللَّهِ\" سَطْرٌ. [راجع: ١٤٤٨].\n\n٣١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْرَجَ إِلَينَا أَنَسٌ ¬ (^٦) نَعْلَينِ جَردَاوينِ ¬ (^٧) لَهُمَا قِبَالَانِ، فَحَدَّثَنِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ بَعْدُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُمَ نَعْلَا النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفاه: ٥٨٥٧، ٥٨٥٨، أخرجه: تم ١٩٥، تحفة: ١١٢٣، ٤٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"جَردَاوَيْنِ\" في عسـ، ذ: \"جَردَاوَتَينِ\". \"لَهُمَا قِبَالَانِ\" في هـ: \"لَهَا قِبَالَانِ\".\n===\n¬(^١)  أي: كتاب فريضة الصدقة، مر بيانه (برقم: ١٤٤٨) في \"الزكاة\".\n¬ (^٢) هو السطر الأول ثم فثم، قاله عصام وعكسه النووي.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" هو ابن أبي شيبة.\n¬ (^٤) الزبيري الكوفي، \"قس\" (٧/ ٢٤).\n¬ (^٥) \"عيسى بن طهمان\" الْجُشَمي البصري نزيل الكوفة.\n¬ (^٦) هو ابن مالك، \"قس\" (٧/ ٢٤).\n¬ (^٧) قوله: (جرداوين) مثنى الجرداء مؤنث الأجرد، أي: أخلق بحيث صار مجردًا عن الشَّعر، وهو بالواو لا غير، نحو الحمراوين، وفي بعضها \"جرداوتين\" وهو مشكل، اللهم إلا أن يقال: التاء زيدت للمبالغة، وقبال النعل بكسر القاف: ما تشد فيه الشسع، قال الجوهري: هو الزمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٨٦) و\"خ\".","vol":"6","page":410},{"text":"٣١٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بُردَةَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَقَالَتْ: فِي هَذَا نُزِعَ رُوحُ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَزَادَ سُلَيمَانُ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: أَخْرَجَتْ إِلَينَا عَائِشَةُ إِزَارًا غَلِيظًا مِمَّا يُصنَعُ بِالْيَمَنِ، وَكِسَاءً مِنْ هَذِهِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْمُلَبَّدَةَ. [طرفه: ٥٨١٨، أخرجه: م ٢٠٨٠، د ٤٠٣٦، ت ١٧٣٣، ق ٣٥٥١، تحفة: ١٧٦٩٣].\n\n٣١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^١١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ -ﷺ- انْكَسَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"عَنْ حُمَيدِ\" في نـ: \"حَدَثَنَا حُمَيدٌ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" هو بندار العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" هو ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٣) السختياني، \"قس\" (٧/ ٢٤).\n¬ (^٤) \"حميد بن هلال\" العدوي البصري.\n¬ (^٥) ابن أبي موسى الأشعري، \"خ\".\n¬ (^٦) أي: ثخن وسطه وصفق حتى صار يشبه اللبد، ويقال المراد هاهنا المرقع، \"ف\" (٦/ ٢١٤).\n¬ (^٧) قوله: (ملبّدًا) اسم مفعول من التلبيد، واللبد كساء غليظ مركب بعضه بعضًا لغلظه، \"ك\" (١٣/ ٨٧)، \"خ\".\n¬ (^٨) \"عبدان\" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة العتكي المروزي.\n¬ (^٩) \"أبي حمزة\" هو محمد بن ميمون السكري.\n¬ (^١٠) هو الأحول المرادي، \"ف\" (٦/ ٢١٤).\n¬ (^١١) محمد.","vol":"6","page":411},{"text":"فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ ¬ (^١) سِلْسِلَةً مِنْ فِضةٍ. قَالَ عَاصِمٌ ¬ (^٢): رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ. [طرفه: ٥٦٣٨، تحفة: ٩٣٥، ١٤٦٣].\n\n٣١١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرمِيُّ ¬ (^٣)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبِي: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ كَثِيرٍ ¬ (^٥) حَدَّثَهُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ: أَنَّ عَلِي بْنَ حُسَينٍ حَدَّثَهُ: أَنَّهُمْ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ مَقْتَلَ الحُسَينِ بْنِ عَلِيٍّ لَقِيَهُ الْمِشوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأمُرُنِي بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهُ: لَا، فَقَالَ لَهُ: هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ ¬ (^٨) سَيْفَ\n<hr><s0>\n\n\"فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً\" في ذ: \"فَاتُّخِذَ مَكَانُ الشَّعْبِ سِلْسِلَةٌ\". \"الدُّؤَلِيِّ\" في ذ: \"الدِّيلي\" بكسر المهملة وسكون التحتية، وفي بعضها بضم المهملة وفتح الهمزة، \"ك\" (١٣/ ٨٧).\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة وسكون المهملة: الصدع والشق وإصلاحه أيضًا، \"ك\" (١٣/ ٨٧)، \"خ\".\n¬ (^٢) الأحول.\n¬ (^٣) \"سعيد بن محمد\" ابن أبي عبد الله الجرمي الكوفي.\n¬ (^٤) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، يروي عن أبيه إبراهيم.\n¬ (^٥) المخزومي.\n¬ (^٦) هو الزهري.\n¬ (^٧) \"المسور بن مخرمة\" ابن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة الزهري، أبو عبد الرحمن.\n¬ (^٨) والذي يظهر أن المراد بالسيف المذكور ذو الفقار الذي تنفله يوم بدر ورأى فيه الرؤيا يوم أحد، \"ف\" (٦/ ٢١٤).","vol":"6","page":412},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ ¬ (^١) الْقَوْمُ عَلَيهِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَئِنْ أَعْطَيتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا حَتَّى تُبلَغَ نَفْسِي ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُخْلَصُ إِلَيهِ أَبَدًا\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"لَا يُخْلَصُ إِلَيهِمْ أَبَدًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يغلبك القوم عليه) أي: يأخذونه عنك بالقوة والاستيلاء.\n¬ (^٢) قوله: (حتى تبلغ نفسي) بلفظ المجهول أي: تُقبض روحي، قوله: \"بنت أبي جهل\" واسمها جويرية مصغر الجارية بالجيم، وقيل: جميلة بفتح الجيم، قوله: \"مني\" أي: بضعة مني، قوله: \"تفتن في دينها\" لأنها إذا حصلت لها كدورة من جهة الضرة فلعلها لا تطيق الصبر، قوله: \"لا تجتمع\" فإن قلت: ذلك جائز شرعًا فَلِمَ منع -ﷺ- من ذلك؟ قلت: لأنه موجب لإيذاء فاطمة المستلزم لإيذاء رسول الله -ﷺ-، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٨٨) و\"الخير الجاري\".\nوفي \"الفتح\" (٦/ ٢١٤): قال الكرماني: مناسبة ذكر المسور لقصة خطبة بنت أبي جهل عند طلبه للسيف من جهة أن رسول الله -ﷺ- كان يحترز عما يوجب وقوع التكدير بين الأقرباء، فكذلك ينبغي أن تعطيني السيف حتى لا يحصل بينك وبين أقربائك كدورة بسببه، أو كما أن رسول الله -ﷺ- كان يراعي جانب بني عمه العبشميين فأنت أيضًا راعٍ جانب بني عمك النوفليين؛ لأن المسور نوفليّ، كذا قال، والمسور زهري لا نوفلي، قال: أو كما أن رسول الله -ﷺ- كان يحب رفاهية خاطر فاطمة ﵍ فأنا أيضًا (^١) أحب رفاهية خاطرك لكونك ابن ابنها، فأعطني السيف حتى أحفظه لك، قلت:\n_________\n(^١) كذا في \"ك\" و\"ف\" (٦/ ٢١٧)، وفي الأصل: \"أيضًا قال: أنا … \" إلخ.","vol":"6","page":413},{"text":"إِنَّ عَلِي بْنَ أَبِي طَالِبِ خَطَبَ بنتَ ¬ (^١) أَبِي جَهْلٍ عَلَى فَاطِمَةَ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لَمُحْتَلِمٌ، فَقَالَ: \"إِنَّ فَاطِمَةَ مِنِّي، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا\"، ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا ¬ (^٢) لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، فَأَثْنَى عَلَيهِ فِي مُصاهَرَتِهِ إِيَّاهُ، قَالَ: \"حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي، وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي، وَإِنِّي لَستُ أُحَرِّمُ حَلَالًا وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ أَبَدًا\". [راجع: ٩٢٦].\n\n٣١١١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ¬ (^٥)، عَنْ مُنْذِرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَمُحْتَلِمٌ\" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"مُحْتَلِمٌ\". \"فَوَفَى لِي\" في سـ، حـ، ذ: \"فَوَفَاني\".\n===\nوهذا الأخير هو المعتمد عليه، وما قبله ظاهر التكلف، وسأذكر إشكالًا يتعلق بذلك في \"كتاب المناقب\" (برقم: ٣٧٦٧) إن شاء الله تعالى، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^١) أي: جويرية.\n¬ (^٢) هو أبو العاص بن الربيع زوج زينب بنت رسول اللّه -ﷺ-، مرت قصته في \"كتاب الشروط\" في (ك: ٥٤، ب: ٦) [نظر \"قس\" (٦/ ٢٠٤)].\n¬ (^٣) ابن سعيد.\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"محمد بن سوقة\" أبي بكر الكوفي الثقة العابد.\n¬ (^٦) \"منذر\" هو ابن يعلى الثوري الكوفي يكنى بأبي يعلى.\n¬ (^٧) هو محمد بن علي -﵁-.","vol":"6","page":414},{"text":"لَوْ كَانَ عَلِيٌّ ¬ (^١) ذَاكِرًا ¬ (^٢) عُثْمَانَ ¬ (^٣) ذَكَرَهُ يَوْمَ جَاءَهُ نَاسٌ فَشَكَوْا سُعَاةَ ¬ (^٤) عُثمَانَ، فَقَالَ لِي عَلِيٌّ: اذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ فَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَمُر سُعَاتَكَ يَعْمَلُوا بِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"يَعْمَلُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَعْمَلُونَ\". \"بِهَا\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فِيهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لو كان علي ذاكرًا عثمان) زاد الإسماعيلي \"ذاكرًا عثمان بسوء\"، وروى ابن أبي شيبة (برقم: ٣٨٨٦٢) من وجه آخر عن محمد بن سُوقَة عن منذر قال: \"كنا عند ابن الحنفية فنال بعض القوم من عثمان فقال: مه، فقلنا له: أكان أبوك يسبّ عثمان؟ فقال: ما سبّه، ولو سبّه يومًا لسبّه يوم جئته\" فذكره. قوله: \"جاءه ناس فشكوا سُعَاة عثمان\" لم أقف على تعيين الشاكي ولا المشكوِّ، السعاة جمع ساع وهو العامل الذي يسعى في استخراج الصدقة ممن تجب عليه ويحملها إلى الإمام، قوله: \"فقال لي علي: اذهب إلى عثمان فأخبره أنها صدقة رسول الله -ﷺ-\" أي: أن الصحيفة التي أرسل بها إلى عثمان مكتوب فيها بيانُ مصارف الصدقات، وفي رواية ابن أبي شيبة: \"خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان\". قوله: \"أغنها\" بهمزة مفتوحة ومعجمة ساكنة وكسر النون، أي: اصرفها، وهي كلمة معناها الترك والإعراض، وفي رواية ابن أبي شيبة: \"لا حاجة لنا فيه\"، قيل: كان علم ذلك عند عثمان فاستغنى عن النظر في الصحيفة، ويحتمل أن يكون عثمان لم يثبت عنده ما طعن به على سعاته، أو ثبت عنده وكان التدبير يقتضي تأخير الإنكار، أو كان الذي أنكروه من المستحبات لا من الواجبات، ولذلك عذره علي ولم يذكره بسوء، \"فتح\" (١٣/ ٢١٤ - ٢١٥).\n¬ (^٢) أي: بسوء.\n¬ (^٣) ابن عفان، \"قس\" (٧/ ٢٧).\n¬ (^٤) أي: عماله على الزكاة.","vol":"6","page":415},{"text":"فَأَتَيتُهُ بِهَا، فَقَالَ: أَغْنِهَا عَنَّا، فَأَتَيتُ بِهَا عَلِيًّا فَأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: ضَعهَا حَيثُ أَخَذْتَهَا. [طرفه: ٣١١٢، تحفة: ١٠٢٦٨].\n\n٣١١٢ - وَقَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (^١): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرًا الثَّوْرِيَّ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: أَرْسَلَنِي أَبِي: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَب بِهِ ¬ (^٤) إِلَى عُثْمَانَ ¬ (^٥)، فَإِنَّ فِيهِ أَمْرَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الصَّدَقَةِ. [راجع: ٣١١١].\n<hr><s0>\n\n\"فِي الصدَقَةِ\" في هـ، ذ: \"بِالصدَقَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  قال الحميدي\" عبد الله بن الزبير شيخ المؤلف.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (٧/ ٢٨).\n¬ (^٣) بالمثلثة، \"تقريب\" (رقم: ٦٨٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (فاذهب به إلى عثمان) وفي رواية ابن أبي شيبة: \"خذ كتاب السعاة فاذهب به إلى عثمان\"، وأراد برواية هذه بيانَ تصريح سفيان بالتحديث، وكذا التصريحَ بسماع محمد بن سوقة من منذر، ولم أقف في شيء من طرقه على تعيين ما كان في الصحيفة، لكن أخرج الخطابي في \"غريب الحديث\" من طريق عطية عن ابن عمر قال: \"بعث علي إلى عثمان بصحيفة فيها: لا تأخذ الصدقة من الزَخَّة ولا النُّخَّة\"، قالى الخطابي: \"النخة\" بنون وخاء معجمة: أولاد الغنم، و\"الزخة\" بزاي معجمة أيضًا: أولاد الإبل، وسنده ضعيف لكنه مما يحتمل، \"فتح الباري\" (٦/ ٢١٥). [وفي \"غريب الحديث\" للخطابي (٢/ ١٧٦، ١٧٧) عكس ذلك: الزخة: أولاد الغنم، والنخة: أولاد الإبل].\n¬ (^٥) أي: ابن عفان.","vol":"6","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2060>٦ - بَابُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ ¬ (^١) لِنَوَائِب رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالْمَسَاكينِ وَإِيثَارِ النَّبِيِّ ¬ (^٢) -ﷺ- أَهْلَ الصُّفَّةَ وَالأَرَامِلَ حِينَ سَأَلَتْهُ فَاطِمَةُ وَشَكَتْ إِلَيهِ الطَّحْنَ وَالرَّحَى أَنْ يُخْدِمَهَا مِنَ السَّبيِ، فَوَكلَهَا إِلَى اللَّهِ</span>\n٣١١٣ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيلَى ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"الطَّحْنَ\" في هـ: \"الطَّحِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الدليل على أن الخمس) أي خمس الغنيمة، قوله: \"لنوائب\" جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الأمر الحادث، \"فتح\" (٦/ ٢١٦).\n¬ (^٢) قوله: (وإيثار النبي) -ﷺ- أي: اختياره، قوله: \"أهل الصفة\" هم الفقراء والمساكين الذين كانوا يسكنون صُفَّةَ مسجدِ النبي -ﷺ-، قوله: \"والأرامل\" الأرمل الرجل الذي لا امرأة له، والأرملة المرأة التي لا زوج لها، والأرامل المساكين من الرجال والنساء، قوله: \"حين سألته\" ظرف للإيثار، وقوله: \"أن يُخْدِمَها\" مفعول ثان للسؤال، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٩٠).\n¬ (^٣) \"بدل بن المحبر\" بضم الميم وفتح الحاء المهملة وشدة الموحدة المفتوحة، أبو المنير التميمي البصري.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي.\n¬ (^٥) \"الحكم\" هو ابن عتيبة، أبو محمد الكندي الكوفي.\n¬ (^٦) \"ابن أبي ليلى\" هو عبد الرحمن الأنصاري.","vol":"6","page":417},{"text":"ثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١): أَنَّ فَاطِمَةَ ¬ (^٢) اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى مِنَ الرَّحَى مِمَّا تَطْحَنُ، فَبَلَغَهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أتِيَ بِسَبْيٍ، فَأَتَتْهُ تَسْأَلُهُ خَادِمًا ¬ (^٣) فَلَمْ تُوَافِقْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ\".\n===\n¬(^١) \"  علي\" هو ابن أبي طالب -﵁-.\n¬ (^٢) \"فاطمة\" هي بنت النبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) قوله: (تسأله خادمًا) هو يطلق على العبد وعلى الجارية، قوله: \"فلم توافقه\" أي: لم تصادفه ولم تجتمع به، قوله: \"على مكانكما\" أي: لا تفارقا مكانكما والْزَمَاه، فإن قلت: \"حتى\" غاية لماذا؟ قلت: لمقدَّر وهو: فدخل هو في مضجعنا، ولظهوره ترك، فإن قلت: كيف يدل على الترجمة؟ قلت: إيثار السبي لأهل الصفة على فاطمة دليل عليها، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٩٠) و\"الخير الجاري\".\nقال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢١٦): وليس في الحديث ذكر أهل الصفة ولا الأرامل، وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث كعادته، وهو ما أخرجه أحمد (١/ ١٠٦) من وجه آخر عن علي في هذه القصة مُطَوَّلًا، وفيه: \"والله لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تَطْوَى بطونهم من الجوع لا أجد ما أنفق عليهم، ولكن أبيعهم وأنفق عليهم أثمانهم\"، قال إسماعيل القاضي: هذا الحديث يدل على أن للإمام أن يقسم الخمس حيث يرى، لأن الأربعة الأخماس استحقاق للغانمين، والذي يختص بالإمام هو الخمس، وقد منع النبي -ﷺ- ابنته وأعزّ الناس عليه من أقربيه وصرفه إلى غيرهم، وقال نحوه الطبري: لو كان سهم ذوي القربى قسمًا مفروضًا لأخدم ابنته، ولم يكن ليَدَعَ شيئًا اختاره الله لها وامتَنَ به على ذوي القربى، وكذا قال الطحاوي، وزاد: وأن أبا بكر وعمر أخذا بذلك، وقسما جميع الخمس ولم يجعلا لذوي القربى منه حقًا مخصوصًا بل بحسب ما يرى الإمام، وكذلك فعل علي كرَّم الله وجهه.","vol":"6","page":418},{"text":"فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- فذَكَرَتْ ذَلِكَ عَائِشَةُ لَهُ، فَأَتَانَا وَقَدْ دَخَلْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبنَا لِنَقُومَ، فَقَالَ: \"عَلَى مَكَانِكُمَا\" حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى صَدْرِي، فَقَالَ: \"ألَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا فَكَبِّرَا اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيرٌ لَكُمَا مِمَّا سَأَلْتُمَاهُ\". [أطرافه: ٣٧٠٥، ٥٣٦١، ٥٣٦٢، ٦٣١٨، أخرجه: م ٢٧٢٧، د ٥٠٦٢، تحفة: ١٠٢١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2061>٧ - بَابُ قَولِ اللهِ تعالَى: ﴿فَأَنَّ ¬ (^١) لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١]</span>\nيَعْنِي لِلرَّسُولِ قَسمُ ¬ (^٢) ذَلِكَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٣) -ﷺ-: \"إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَخَازِنٌ، وَاللَّهُ يُعْطِي\".\n\n٣١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ سلَيمَانَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ دَخَلْنَا\" في هـ، ذ: \"وَقَدْ أَخَذْنَا\". \"قَدَمَيهِ\" في هـ، ذ: \"قَدَمِهِ\". \"سَأَلْتُمَاهُ\" في هـ، ذ، عسـ: \"سَأَلْتُمَانِي\". \"سَأَلْتُمَاهُ\" في نـ: \"سَأَلْتُمَا\" بحذف الضمير. \"قَولِ اللَّهِ تَعَالَى\" في عسـ، ذ: \"قَولِ اللَّهِ ﷿\".\n===\n¬(^١)  وقرئ بالكسر، \"بيضاوي\" (١/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) قال شارح \"التراجم\": ومقصود البخاري ترجيح قول من قال: إن النبي -ﷺ- لم يملك خمس الخمس وإنما كان إليه قسمته فقط، \"ك\" (١٣/ ٩١).\n¬ (^٣) \"قال رسول الله -ﷺ-\" هذا طرف من الحديث في هذا الباب.\n¬ (^٤) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٦) \"سليمان\" هو ابن مهران الأعمش الكوفي.","vol":"6","page":419},{"text":"وَمَنْصُورٍ ¬ (^١) وَقَتَادَةَ ¬ (^٢) سَمِعُوا سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ ¬ (^٥) مِنَّا مِنَ الأنْصَارِ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا -قَالَ شُعْبَةُ فِي حَدِيثِ مَنْصورٍ: إِنَّ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: حَمَلْتُهُ عَلَى عُنُقِي، فَأَتَيتُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-. وَفِي حَدِيثِ سُلَيمَانَ. وُلِدَ لَهُ غُلَامٌ، فَأَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا- قَالَ: \"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي، فَإِنِّي إِنَّمَا جُعِلْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُم\". وَقَالَ حُصَينٌ ¬ (^٦): \"بُعِثْتُ قَاسِمًا أَقْسِمُ بَينَكُم\"، وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (^٧): أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا ¬ (^١٠)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^١١): أَرَادَ أَنْ يُسَمِّيَهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"سَمُّوا\" في نـ: \"تَسَمَّوا\" في الموضعين. \"وَلَا تُكَنُّوا\" في نـ: \"وَلا تَكْتَنُوا\" في الموضعين، ورمز في الموضع الثاني: عسـ، هـ، ذ، وفي ك: \"وَلا تَكتَنُوا\".\n===\n¬(^١) \"  منصور\" هو ابن المعتمر أبو عتاب الكوفي.\n¬ (^٢) \"قتادة\" هو ابن دعامة بن قتادة.\n¬ (^٣) \"سالم بن أبي الجعد\" رافع الغطفاني.\n¬ (^٤) \"جابر\" هو \"ابن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٥) هو أنس بن فضالة، \"قس\" (٧/ ٣١).\n¬ (^٦) \"قال حصين\" هو ابن عبد الرحمن الكوفي رواه مسلم موصولًا.\n¬ (^٧) \"وقال عمرو\" هو ابن مرزوق شيخ المؤلف، وصله أبو نعيم.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٩) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^١٠) \"سالم\" هو ابن أبي الجعد الغطفاني.\n¬ (^١١) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.","vol":"6","page":420},{"text":"\"سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي\". [أطرافه: ٣١١٥، ٣٥٣٨، ٦١٨٦، ٦١٨٧، ٦١٨٩، ٦١٩٦، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٢٢٤٤].\n\n٣١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ ¬ (^٤) مِنَّا غُلَامٌ فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ ¬ (^٥) عَينًا، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ، فَسَمَّيتُهُ قَاسِمًا، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ عَينًا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَحْسَنَتِ الأَنْصارُ، تَسَمَّوا بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتي، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ ¬ (^٦) \". [راجع: ٣١١٤].\n<hr><s0>\n\n\"لَا نَكْنِيكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلَا نُنْعِمُكَ\" في هـ، ذ: \"لا نَكْنِكَ أَبَا الْقَاسِمِ وَلا نُنْعِمكَ\" في الموضعين، معناه: لا نكرمك ولا نقر عينك، ونُعمة العين -بالضم-: قرتها، \"ك\" (١٣/ ٩٢)، \"خ\". \"قَاسِمًا\" في نـ: \"الْقَاسِمَ\". \"تَسَمَّوا\" كذا في ذ، وفي ذ أيضًا: \"فَسَمّوا\"، وفي ق: \"سَمُّوا\". \"وَلا تُكَنُّوا\" في ذ: \"وَلا تَكتَنُوا\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" هو البيكندي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"رجل\" هو أنس بن فضالة.\n¬ (^٥) أي لا نَقِرُّ عينك بهذا الاسم، \"ك\" (١٣/ ٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (فإنما أنا قاسم) قال الكرماني: فإن قلت: هذا يدل على أنه لا يسمى بالقاسم، وهذا ليس اسم رسول الله -ﷺ- ولا كنيته، بل كنيته هو أبو القاسم، قلت: إذا سُمِّي الشخص بالقاسم يلزم منه أن يكون أبوه","vol":"6","page":421},{"text":"٣١١٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٦) يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"مُعَاوِيَةَ يَقُولُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُعَاوِيَةَ قَالَ\".\n===\nأبا القاسم فيصير الأب يكنى بكنية رسول الله -ﷺ-. فإن قلت: كان هو -ﷺ- يكنى بذلك؛ لأن اسم ابنه كان قاسمًا لا لأنه يقسم المال، قلت: احترز منه نظرًا إلى مجرد اشتراك اللفظ، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٩١) و\"الخير الجاري\".\nقال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢١٨): بَيّن البخاري الاختلاف على شعبة هل أراد الأنصاري أن يسمي ابنه محمدًا أو القاسم، وأشار إلى ترجيح أنه أراد أن يسميه القاسم برواية سفيان -وهو الثوري- له عن الأعمش فسماه القاسم، ويترجح أيضًا من حيث المعنى؛ لأنه لم يقع الإنكار من الأنصار عليه إلا حيث لزم من تسمية ولده القاسم أن يصير يكنى أبا القاسم، انتهى.\nأما بيان جواز التسمية باسمه والتكني بكنيته فقال في \"المجمع\" (٤/ ٤٥١): اختلفوا فيه فمِنْ قائلٍ منع أولًا ثم نُسخ، ومن قائل بالمنع مطلقًا، ومن قائل أنه للتنزيه أو للجمع بين اسمه وكنيته، ومنع عمر التسمي باسم محمد كراهة سب اسمه، وكره مالك التسمي بأسماء الملائكة، وأجمعوا على جواز التسمي بأسماء الأنبياء، غير عمر -﵁-.\n¬ (^١) \"حبان بن موسى\" هو المروزي.\n¬ (^٢) هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري.\n¬ (^٦) \"معاوية\" هو ابن أبي سفيان.","vol":"6","page":422},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بهِ خَيرًا يُفَقِّهْهُ ¬ (^١) فِي الدِّينِ، وَاللَّهُ الْمُعْطِي وَأَنَا الْقَاسمُ، وَلَا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُم ¬ (^٢) حَتَّى يَأتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (^٣) وَهُمْ ظَاهِرُونَ\". [راجع: ٧١].\n\n٣١١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، ثَنَا فُلَيحٌ ¬ (^٤)، ثَنَا هِلَالٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَا أُعْطِيكُم وَلَا أَمْنَعُكُم، إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرتُ ¬ (^٧) \". [تحفة: ١٣٦٠٦].\n\n٣١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٨)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٩)، ثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ أَبِي عَيَّاشٍ ¬ (^١١) -وَاسْمُهُ الْنُّعْمَانُ- عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَنَا قَاسِمٌ\". \"ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ\" ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  أي: يجعله فقيهًا في الدين، \"ك\" (٢/ ٣٧).\n¬ (^٢) مر الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٧١) في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٣) أي: القيامة، \"ك\" (٢/ ٣٨)، أي: علاماتها.\n¬ (^٤) \"فليح\" لقب عبد الملك بن سليمان بن أبي المغيرة.\n¬ (^٥) \"هلال\" هو ابن علي الفهري.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن أبي عمرة\" الأنصاري.\n¬ (^٧) أي: لا أعطي أحدًا ولا أمنع إلا بأمر الله، \"ف\" (٦/ ٢١٨).\n¬ (^٨) \"عبد الله بن يزيد\" أبو عبد الرحمن المقرئ.\n¬ (^٩) \"سعيد بن أبي أيوب\" الخزاعي.\n¬ (^١٠) \"أبو الأسود\" محمد بن عبد الرحمن النوفلي.\n¬ (^١١) \"ابن أبي عياش\" هو الأنصاري الزرقي.","vol":"6","page":423},{"text":"خَوْلَةَ الأَنْصَارِيَّةِ ¬ (^١) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ رِجَالًا يَتَخَوَّضُونَ ¬ (^٢) فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيرِ حَق، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [تحفة: ١٥٨٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2062>٨ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أُحِلَّتْ لَكُمُ الْغَنَائِمُ </span>¬ (^٣) \"\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ الآية [الفتح: ٢٠]، فَهِيَ لِلْعَامَّةِ ¬ (^٤) حَتَّى يُبيِّنَهُ الرَّسُولُ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ﴾ \" سقط في نـ. \"الآية\" ثبت في ذ. \"فَهِيَ لِلْعَامَّةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَهِيَ لِلْعَامَّةِ\".\n===\n¬(^١) \"  خولة\" هي بنت قيس بن فهد.\n¬ (^٢) قوله: (يتخوضون) بالمعجمتين، \"بغير حق\" أي: يتصرفون في مال المسلمين بالباطل، وهو أعم من أن يكون بالقسمة وبغيرها، وبذلك يناسب الترجمة، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٢١٩). قال العيني (١٠/ ٤٤٩): لا مطابقة بين الحديث والترجمة بحسب الظاهر، ولكن قال الكرماني: قوله: \"بغير حق\" أي: بغير قسمة حق، واللفظ -وإن كان أعم من ذلك- لكن خصصناه بالقسمة ليفهم منه الترجمة صريحًا، انتهى كلام العيني.\n¬ (^٣) قوله: (أحلت لكم الغنائم) كذا للجميع، ووقع عند ابن التين: \"أُحِلَّت لي\" وهو أشبه؛ لأنه ذكر هذا اللفظ بحديث الباب، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٢٠)، قال العيني (٣/ ١٩٦): قال الخطابي: كان من تقدم على ضربين: منهم من لم يؤذن له في الجهاد فلم يكن لهم مغانم، ومنهم من أُذن له فيه، لكن كانوا إذا غنموا شيئًا لم يحل لهم أن يأكلوه، وجاءت نار فأحرقته، وقيل: المراد أنه خص بالتصرف في الغنيمة يصرفها كيف شاء، والأول أصوب، وهو أن من مضى لم يحل لهم أصلًا.\n¬ (^٤) قوله: (للعامة) أي: لعامة المسلمين \"حتى يبينه الرسول\" أنها","vol":"6","page":424},{"text":"٣١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا حُصَينٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُزوَةَ الْبَارِقِيِّ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ: الأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٢٨٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"فِي نَوَاصِيهَا\" في عسـ: \"بِنَوَاصِيهَا\".\n===\nللمقاتلين ولأصحاب الخمس، يعني القرآن فيه مجمل والسنة مُبَيِّنٌ له، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٩٤) و\"الخير الجاري\"، وفي \"الفتح\" (٦/ ٢٢٠): أي: حتى يبين الرسول من يستحق ذلك ممن لا يستحقه، وقد وقع بيان ذلك في قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ثم ذكر فيه ستة أحاديث، أحدها: حديث عروة البارقي في الخيل، وقد تقدم الكلام عليه في \"الجهاد\" (برقم: ٢٨٥٠)، والغرض منه قوله في آخره: \"الأجر والمغنم\"، وثانيها: حديث أبي هريرة \"إذا هلك كسرى\" وسيأتي الكلام عليه في \"علامات النبوة\" (برقم: ٣٦١٨)، والغرض منه قوله: \"لتنفقن كنوزهما في سبيل الله\" وقد أنفقت كنوزهما في المغانم، وثالثها: حديث جابر بن سمرة مثله، ورابعها: حديث جابر بن عبد الله ذكره مختصرًا بلفظ \"أحلت لي الغنائم\" وتقدم في \"التيمم\" (برقم: ٣٣٥)، وخامسها: حديث أبي هريرة \"تكفل الله لمن جاهد في سبيله\" وقد تقدم بيانه في أوائل \"الجهاد\" (برقم: ٢٧٨٧)، سادسها: حديثه في قصة النبي الذي غزا القرية، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"خالد\" هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الطحان.\n¬ (^٣) \"حصين\" هو ابن عبد الرحمن السلمي.\n¬ (^٤) \"عروة\" هو ابن الجعد البارقي الأزدي.","vol":"6","page":425},{"text":"٣١٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا هَلَكَ كِسرَى فَلَا كِسرَىِ بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيْصَرَ ¬ (^٥) بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقُنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ٣٠٢٧، تحفة: ١٣٧٥٨].\n\n٣١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٦) سَمِعَ جَرِيرًا ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا هَلَكَ كِسرَى فَلَا كِسرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [طرفاه: ٣٦١٩، ٦٦٢٩، أخرجه: م ٢٩١٩، تحفة: ٢٢٠٤].\n\n٣١٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٩)، ثَنَا هُشَيمٌ، نَا سَيَّارٌ ¬ (^١٠)، ثَنَا يَزيدُ الْفَقِيرُ ¬ (^١١)، ثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ\". [راجع: ٣٣٥].\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) أي في الشام، \"قس\" (٧/ ٣٥).\n¬ (^٦) هو ابن راهويه، \"ف\" (٦/ ٢٢١).\n¬ (^٧) هو ابن عبد الحميد، \"ف\" (٦/ ٢٢١).\n¬ (^٨) ابن عمير، \"ف\" (٦/ ٢٢١).\n¬ (^٩) \"محمد بن سنان\" الباهلي أبو بكر البصري.\n¬ (^١٠) \"سيار\" هو ابن أبي سيار واسمه وردان الواسطي.\n¬ (^١١) \"يزيد الفقير\" لأنه أصيب في فقار ظهره ابن صهيب الكوفي.\n¬ (^١٢) الأنصاري، \"قس\" (٧/ ٣٦).","vol":"6","page":426},{"text":"٣١٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ، بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرجِعَهُ إِلَى مَسكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٢، تحفة: ١٣٨٣٣].\n\n٣١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٦)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٧)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبَهٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"غَزَا نَبِيٌّ ¬ (^٩) مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَوْمِهِ: لَا يَتْبَعنِي رَجُل مَلَكَ بُضْعَ\n<hr><s0>\n\n\" بِأَنْ يُدْخِلَهُ\" في عسـ: \"أَنْ يُدْخِلَهُ\". \"مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ\" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"مَعَ أَجْرٍ\"، وفي أخرى: \"مَعَ أَجْرِهِ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (٧/ ٣٦).\n¬ (^٣) \"أبي الزناد\" و\"الأعرج\" هما المذكوران الآن.\n¬ (^٤) قوله: (من أجر أو غنيمة) يعني لا يخلو عن أحدهما مع جواز الاجتماع بينهما، بخلاف \"أو\" التي في \"أو يرجعه\" فإنها تفيد منع الخلو ومنع الجمع كليهما، ومرّ في \"كتاب الإيمان\" (ح: ٣٦)، \"ك\" (١٣/ ٩٥).\n¬ (^٥) \"محمد بن العلاء\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٦) \"ابن المبارك\" هو عبد الله.\n¬ (^٧) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٨) ابن كامل الصنعاني، \"قس\".\n¬ (^٩) أي: أراد أن يغزو، وهذا النبي هو يوشع بن نون كما رواه الحاكم، \"ف\" (٦/ ٢٢١).","vol":"6","page":427},{"text":"امْرَأَةٍ ¬ (^١) وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبنِيَ بِهَا وَلَمَّا يَبنِ بِهَا، وَلَا أَحَدٌ بَنَى بُيُوتًا وَلَمْ يَرفَعْ سُقُوفَهَا، وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلَادَهَا ¬ (^٢)، فَغَزَا، فَدَنَا مِنَ الْقَريَةِ صَلَاةَ الْعَصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَةٌ ¬ (^٣) وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسهَا عَلَينَا، فَحُبِسَتْ، حَتَّى فتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ، فَجَمَعَ الْغَنَائِمَ، فَجَاءَتْ -يَعْنِي النَّارَ- لِتَأْكُلَهَا، فَلَم تَطْعَمْهَا، فَقَالَ: إِنَّ فِيكُم غُلُولًا ¬ (^٤)، فَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا أَحَدٌ اشْتَرَى\" في عسـ، سـ، حـ، ذ: \"وَلَا آخَرُ اشْتَرَى\". \"فَتَحَ اللَّهُ عَلَيه\" في هـ، ذ: \"فتح اللَّهُ عَلَيهِمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بضع امرأة) هو بضم الموحدة وسكون المعجمة، يطلق على الفرج والتزويج والجماع، والمعاني الثلاثة لائقة هنا، ويطلق أيضًا على المهر والطلاق، قوله: \"وهو يريد أن يبني بها\" أي: يدخل عليها. قوله: \"ولَمّا يَبن بها\" أي: ولم يدخل عليها لكن التعبير بـ \"لَمَّا\" يشعر بتوقع ذلك، قاله الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]، قوله: \"خلفات\" بفتح المعجمة وكسر اللام بعدها فاء خفيفة جمع خلفة وهي الحامل من النوق، كذا في \"ف\" (٦/ ٢٢٢)، \"خ\".\n¬ (^٢) بكسر الواو مصدر ولد ولادًا وولادة، \"ف\" (٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (إنك مأمورة) بالغروب \"وأنا مأمور\" بالصلاة والقتال قبل الغروب، قوله: \"فلم تطعمها\" أي: لم تأكلها، عبّر عنه بالإطعام للمبالغة إذ معناه: لم تذق طعمها، وفي ذكر هذه الحكاية إظهار منه ﵊ لنعمة عظيمة على أمته -ﷺ- حيث أحلت لهم الغنائم كلّها، ولم يحل بعضها لغيرهم بل تأكلها النار، وكان ذلك علامة القبول وعدم الغلول، \"ك\" (١٣/ ٩٦)، \"خ\".\n¬ (^٤) هو السرقة من الغنيمة، \"ف\" (٦/ ٢٢٣).","vol":"6","page":428},{"text":"فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْنِي قَبِيلَتُكَ، فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ أوْ ثَلَاثَةٍ ¬ (^١) بِيَدِهِ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَجَاءُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ فَوَضَعُوهَا، فَجَاءَتِ النَّارُ فَأَكَلَتْهَا، ثُمَّ أَحَلَّ اللَّهُ لَنَا الْغَنَائِمَ، رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَأَحَلَّهَا لَنَا\". [طرفه: ٥١٥٧، أخرجه: م ١٧٤٧، تحفة: ١٤٦٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2063>٩ - بَاب الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهدَ الْوَقْعَةَ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَلْتُبَايِعْنِي\" في نـ: \"فَلْيُبَايِعْنِي\". \"رَأْسِ بَقَرَة\" في عسـ: \"رأس البقرة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلزقت يد رجلين أو ثلاثة) قال ابن المنير: جعل الله علامة الغلول (^١) إلزاقَ يد الغالّ، وفيه تنبيه على أنها يد عليها حق يطلب أن يتخلص منه، أو أنها يد ينبغي أن يضرب عليها ويحبس صاحبها حتى يؤدي الحق إلى الإمام، وهو من جنس شهادة اليد على صاحبها يوم القيامة، \"ف\" (٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) أي: صدمة العدو، \"ك\" (١٣/ ٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (الغنيمة لمن شهد الوقعة) هذا لفظ [أثر] أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن طارق بن شهاب: \"أن عمر كتب إلى عمار أن الغنيمة لمن شهد الوقعة\"، وتقدم حديث الباب متنًا وسندًا في \"المزارعة\" (برقم: ٢٣٣٤)، ووجه أخذه من الترجمة أن عمر في هذا الحديث أيضًا قد صرح بما دل عليه هذا الأثر، إلا أنه عارض عنده حسن النظر لآخر المسلمين فيما يتعلق بالأرض خاصة فوقفها على المسلمين وضرب عليها الخراج الذي يجمع مصلحتهم، وتأول قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ١٠]، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٢٤). قال الكرماني (١٣/ ٩٧): غرضه أني لو قسمت كل قرية على الفاتحين لها لما بقي شيء لمن يجيء بعدهم من المسلمين، فإن قلت:\n_________\n(^١) في الأصل: علامة القبول.","vol":"6","page":429},{"text":"٣١٢٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^١)، أَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسلِمِينَ مَا فُتِحَتْ قَريَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا بَينَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- خَيبَرَ. [راجع: ٢٣٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2064>١٠ - بَابُ مَنْ قَاتَلَ لِلْمَغْنَم هَلْ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ؟</span>\n٣١٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٨)، ثَنَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ¬ (^٩) قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^١٠) لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُذْكَرَ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\nفهو حقهم فكيف لا يقسم عليهم؟ قلت: يسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل كما فعل بأرض العراق ونحوها، انتهى.\n¬ (^١) هو ابن الفضل المروزي، \"قس\" (٧/ ٤٠).\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن\" هو ابن مهدي البصري.\n¬ (^٣) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر بن الخطاب، يروي \"عن أبيه\" أسلم.\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" بندار العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"غندر\" هو لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٦) ابن الحجاج، \"قس\" (٧/ ٤٢).\n¬ (^٧) \"عمرو\" هو ابن مرّة.\n¬ (^٨) \"أبا وائل\" هو شقيق بن سلمة.\n¬ (^٩) عبد الله بن قيس، \"قس\" (٧/ ٤٢).\n¬ (^١٠) هو لاحق بن ضمرة الباهلي، \"قس\" (٧/ ٤٢).\n¬ (^١١) أي: بالشجاعة عند الناس، \"ك\" (١٣/ ٩٧).","vol":"6","page":430},{"text":"وَيُقَاتِلُ لِيُرِيَ مَكَانَهُ ¬ (^١)، مَنْ فِي سَبيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\" ¬ (^٢). [راجع: ١٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2065>١١ - بَابُ قِسمَةِ الإمَام مَا يَقْدَمُ عَلَيهِ، وَيَخْبَأُ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرهُ ¬ (^٣) أَوْ غَابَ عَنْهُ</span>\n٣١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٤)، ثنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٧): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجِ مُزَرَّرَةٌ ¬ (^٨) بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَعَزَلَ مِنْهَا وَاَحِدًا لِمَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنُهُ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\" في عسـ: \"فَمَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". \"مُزَرَّرَةٌ\" في سـ، ذ: \"مُزَرَّدَةٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: مرتبته في الجنة ومنزلته من الشهداء، قيل: إن الأول للسمعة والثاني للرياء، \"ك\" (١٣/ ٩٧).\n¬ (^٢) مر بيانه (برقم: ٢٨١٠).\n¬ (^٣) قوله: (لمن لم يحضره) أي: في مجلس القسمة، \"أو غاب عنه\" أي: في غير بلد القسمة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" الحجبي البصري.\n¬ (^٥) اسم جده درهم، \"قس\" (٧/ ٤٣).\n¬ (^٦) السختياني، \"قس\" (٧/ ٤٣).\n¬ (^٧) التيمي الأحول القاضي، \"قس\" (٧/ ٤٣).\n¬ (^٨) قوله: (مُزَرَّرَة بالذهب) يقال: زَرَّرْت القميص إذا جعلت له أزرارًا، وفي بعضها \"مُزَرَّدَة\" من الزرد وهو تداخل حلق الدروع بعضها في بعض، \"خ\".","vol":"6","page":431},{"text":"الْمِسوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ، فَقَالَ: ادْعُهُ لِي، فَسَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- صَوْتَهُ، فَأَخَذَ قَبَاءً فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"يَا أبَا الْمِسوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ ¬ (^٢)، يَا أَبَا الْمِسوَرِ، خَبَأْتُ هَذَا لَكَ\". وَكَانَ فِي خُلْقِهِ شِدَّةٌ ¬ (^٣). رَوَاهُ ¬ (^٤) ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦). وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"شِدَّةٌ\" في هـ، ذ: \"شَيءٌ\". \"رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَرَوَا ابْنُ عُلَيَّةَ\". \"وَقَالَ: حَاتِمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: حَاتِمُ\".\n===\n¬(^١)  الزر بالكسر: الذي يوضع في القميص، وجمعه: أزرار، \"قاموس\" (ص: ٣٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (خبأت هذا لك) هو مطابق لما ترجم له، قال ابن بطال (٥/ ٢٨٥): ما أهدي إلى النبي -ﷺ- من المشركين فحلال له، وله أن يهب منه ما شاء ويؤثر به من شاء كالفيء، وأما من بعده فلا يجوز له أن يختص به؛ إنما أهدي إليه لكونه أميرهم، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) فلاطفه النبي -ﷺ- بما فعله.\n¬ (^٤) إسماعيل.\n¬ (^٥) قوله: (رواه ابن علية عن أيوب) أي: مثل الرواية الأولى يعني مرسلًا، قوله: \"وقال حاتم بن وردانَ -إلى قوله:- تابعه الليث\" حاصله أن الاثنين عن أيوب اتفقا على إرساله ووصله ثالث عن أيوب، ووافقه آخر عن شيخهم، واعتمد البخاري الموصول لحفظ من وصله، ورواية إسماعيل بن علية تأتي موصولة في \"الأدب\" (برقم: ٦١٣٢)، ورواية حاتم بن وردان تقدمت موصولة في \"الشهادات\" (برقم: ٢٦٥٧)، ورواية الليث تقدمت موصولة في \"الهبة\" (برقم: ٢٦٠٠)، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) السختياني.\n¬ (^٧) مما وصله في \"باب شهادة الأعمى\" (برقم: ٢٦٥٧)، \"قس\" (٧/ ٤٤).","vol":"6","page":432},{"text":"ثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- أَقْبِيَةٌ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣). [راجع: ٢٥٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2066>١٢ - بَابٌ كَيْفَ قَسَمَ النَّبِيُّ ¬ (^٤) -ﷺ- قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَمَا أَعْطَى مِنْ ذَلِكَ فِي نَوَائِبِهِ</span>\n٣١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَخْرَمَةَ\" سقط في نـ. \"فِي نَوَائِبِهِ\" في هـ، ذ: \"مِنْ نَوَائِبِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: عبد الله، \"قس\" (٧/ ٤٤).\n¬ (^٢) \"تابعه الليث\" هو ابن سعد الإمام، على وصله \"عن ابن أبي مليكة\".\n¬ (^٣) عبد الله بن عبيد الله، \"تق\" (رقم: ٣٤٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (كيف قسم النبي -ﷺ-) ذكر فيه حديث أنس وهو مختصر من حديث سيأتي بتمامه مع بيان الكيفية المترجم بها في \"المغازي\" (ح: ٤١٢٠)، وتقدم التنبيه عليه في أواخر \"الهبة\" (برقم: ٢٦٣٠)، ومحصل القصة أن أرض بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله وكانت له خالصة، لكنه آثر بِها المهاجرين، وأمرهم أن يعيدوا إلى الأنصار ما كانوا واسوهم به لما قدموا عليهم الْمدينة ولا شيء لَهم، فاستغنى الفريقان جميعًا بذلك، ثم فتحت قريظة لما نقضوا العهد، فحوصروا فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، وقسمها النبي -ﷺ- في أصحابه وأعطى من نصيبه في نوائبه -أي: في نفقات أهله ومن يطرأ عليه- ويجعل الباقي في السلاح والكراع عُدّة في سبيل الله، كما ثبت في الصحيحين من حديث مالك بن أوس عن عمر في بعض طرقه مختصرًا، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن أبي الأسود\" هو ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي، واسم أبي الأسود حميد.\n¬ (^٦) \"معتمر\" يروي \"عن أبيه\" سليمان بن طرخان التيمي.","vol":"6","page":433},{"text":"عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ الرَّجُلُ ¬ (^١) يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- النَّخَلَاتِ حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيهِمْ ¬ (^٢). [راجع: ٢٦٣٠، أخرجه: م ١٧٧١، تحفة: ٨٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2067>١٣ - بَابُ بَرَكَةِ ¬ (^٣) الْغَازِي فِي مَالِهِ حَيًّا وَمَيِّتًا مَعَ النَّبِيِّ ¬ (^٤) -ﷺ- وَوُلَاةِ الأَمْرِ</span>\n٣١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسامَةَ ¬ (^٦): أَحَدَّثَكُمْ ¬ (^٧) هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٩)؟ قَالَ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ ¬ (^١٠) دَعَانِي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ،\n===\n¬(^١)  أي: من الأنصار، \"ك\" (١٣/ ٩٩).\n¬ (^٢) نخيلاتهم.\n¬ (^٣) بالموحدة، وصحّفها بعضهم بالفوقية، \"ف\" (٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) متعلق بقوله: \"الغازي\"، \"ك\" (١٣/ ٩٩).\n¬ (^٥) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه الحنظلي المروزي.\n¬ (^٦) \"أبي أسامة\" هو حماد بن أسامة الليثي.\n¬ (^٧) قوله: (أحدثكم هشام بن عروة. . .) إلخ، لم يقل في آخره: نعم، وهو ثابت في \"مسند إسحاق بن راهويه\" بهذا الإسناد، \"ف\" (٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٨) ابن الزبير.\n¬ (^٩) ابن العوام، \"قس\" (٧/ ٤٦).\n¬ (^١٠) أي: يوم حرب بين علي وعائشة على باب البصرة، وهو في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، سميت به لأن عائشة -﵂- كانت يومئذ راكبة على الجمل، \"ك\" (١٣/ ٩٩).","vol":"6","page":434},{"text":"إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ¬ (^١)، وَإِنِّي لَا أُرَانِي ¬ (^٢) إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أفَتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ بِعْ مَالَنَا وَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ ¬ (^٣)، وَثُلُثِهِ ¬ (^٤) لِبَنِيهِ، يَعْنِي لِبَنِي عَبدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ- يَقُولُ: ثَلِّثِ الثُّلُثَ أَثْلاثًا-\n<hr><s0>\n\n\"وَاقْضِ دَيْنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَاقْضِ دَيْنِي\". \"يَعْنِي لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَعْنِي عَبدَ اللَّهِ بنَ الزَّبَيرِ\". \"أَثْلاثًا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يُقْتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم) قال ابن بطال (٥/ ٢٩٠): معناه ظالم عند خصمه مظلوم عند نقسه؛ [لأن] كلًّا من الفريقين [كان] يتأول أنه على الصواب، قال ابن التين: معناه أنهم إما صحابي متأول فهو مظلوم، وإما غير صحابي قاتل لأجل الدنيا فهو ظالم، قال الكرماني: فإن قلت: جميع الحروب كذلك، فالجواب أنها أول حرب وقعت بين المسلمين. ويحتمل أن يكون \"أو\" للشك أو للتنويع، \"فتح\" (٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (لا أراني) بضم الهمزة من الظن، ويجوز فتحها بمعنى الاعتقاد، وظنّ أنه يُقتل مظلومًا، إما لاعتقاده أنه كان مصيبًا، وإما لأنه كان سمع من النبي -ﷺ- ما سمع عليّ، وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير: \"بَشّر قاتلَ ابن صفية بالنار\" ورفعه إلى النبي -ﷺ-، كما رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح، وقد تحقق كما ظن لأنه قُتِلَ غدرًا، كما روى الحاكم من طرق متعددة أن عليًا ذكر الزبير بأن النبي -ﷺ- قال له: \"لتقاتلن عليًا وأنت ظالم له\"، فرجع لذلك. وروى يعقوب بن سفيان وخليفة في \"تاريخهما\": فانطلق الزبير منصرفًا فقتله عمرو بن جرموز بوادي السباع، ملتقط من \"فتح الباري\" (٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) أي: ثلث ماله، \"ف\" (٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) أي: ثلث الثلث، \"ف\" (٦/ ٢٢٩).","vol":"6","page":435},{"text":"فَإِنْ فَضلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ ¬ (^١) بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَثُلُثُهُ ¬ (^٢) لِوَلَدِكَ. قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٣): وَكَانَ بَعْضُ وُلْدِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَدْ وَازَى ¬ (^٥) ¬ (^٦) بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ: -خُبَيْبٌ ¬ (^٧) وَعَبَّادٌ ¬ (^٨) -، وَلَهُ ¬ (^٩) يَوْمَئِذٍ تِسْعَةُ بَنِينَ وَتِسْعُ بَنَاتٍ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ\" زاد في نـ: \"شَيْءٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإن فضل من مالِنا فضل بعد قضاء الدين فثلثه لولدك) قال المهلب: معناه ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به من الثلث لبنيه، كذا قال، وهو كلام معروف من خارج، لكنه لا يوضح اللفظ الوارد، وضبط بعضهم قوله: \"فثلثه لولدك\" بتشديد اللام بصيغة الأمر من التثليث وهو أقرب، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٢٣٠) بهذه العبارة فقط.\n¬ (^٢) أي: ثلث ذلك الفضل الذي أوصى به للمساكين من الثلث لبنيه، \"تنقيح\" (٢/ ٦٩١).\n¬ (^٣) \"قال هشام\" هو ابن عروة بالسند السابق.\n¬ (^٤) ابن الزبير، \"قس\" (٧/ ٤٧).\n¬ (^٥) أي: ساوى في العمر.\n¬ (^٦) قوله: (وازى بعض بني الزبير) يجوز أن يكون وازاهم في السِّنّ، ويجوز في أنصبائهم من الوصية فيما يحصل لهم من ميراث أبيهم الزبير، وهذا أولى وإلا لم يكن لذكر كثرة أولاد الزبير معنى، \"تنقيح\" (٢/ ٦٩١).\n¬ (^٧) \"خبيب وعباد\" هما ولدا عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٨) مرفوع بأنه بدل أو بيان للبعض، ومجرور باعتبار الولد، \"ك\" (١٣/ ١٠٠)، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (وله) أي: للزبير، وأغرب الكرماني فجعله ضميرًا لعبد الله فلا يغتر به، \"ف\" (٦/ ٢٣٠).\n¬ (^١٠) \"تسع بنات\" خديجة الكبرى وأم الحسن وعائشة أمهن أسماء بنت","vol":"6","page":436},{"text":"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَجَعَلَ ¬ (^١) يُوصِينِي بدَيْنِهِ وَيَقُولُ: يَا بُنَيَّ، إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيهِ مَوْلَايَ ¬ (^٢). قَالَ ¬ (^٣): فَوَاللَّهِ مَا دَريتُ مَا أَرَادَ حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَهْ مَنْ مَوْلَاكَ؟ قَالَ: اللَّهُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ: يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ، اقْض عَنْهُ دَيْنَهُ، فَيَقْضِيهِ، فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِلَّا أرَضِينَ مِنْهَا الْغَابَةُ ¬ (^٤)، وَإِحْدَى عَشْرَةَ دَارًا بالْمَدِينَةِ، وَدَارَيْنِ بِالْبَصرَةِ، وَدَارًا بالْكُوفَةِ، وَدَارًا بمِصْرَ. قَالَ ¬ (^٥): وَإِنَّمَا كَانَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيهِ أنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَأتِيهِ بِالْمَالِ فَيَسْتَوْدِعَهُ إِيَّاهُ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا وَلَكِنَّهُ ¬ (^٦) سَلَفٌ ¬ (^٧)، فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيهِ الضَّيْعَةَ، وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ¬ (^٨) وَلَا جِبَايَةَ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ شَيْءٍ\" في نـ: \"فِي شَيْءٍ\". \"يَا أَبَهْ\" في نـ: \"يَا أَبتِ\". \"فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا\" زاد في نـ: \"واللَّهِ\".\n===\nأبي بكر وحفصة أمها زينب، وزينب أمها كلثوم بنت عقبة، وحبيبة وسودة وهند أمهن أم خالد، ورملة أمها الرباب -﵅-.\n¬ (^١) الزبير.\n¬ (^٢) ﷿.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) اسم موضع بالحجاز، \"ك\" (١٣/ ١٠١)، بالغين المعجمة والموحدة الخفيفة: أرض شهيرة من عوالي المدينة، \"ف\" (٦/ ٢٣٠).\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) أي: لا يكون وديعة ولكنه دين، \"ك\" (١٣/ ١٠١).\n¬ (^٧) أي: قرض.\n¬ (^٨) قوله: (وما ولي إمارة قط. . .) إلخ، أي: أن كثرة ماله ما حصلت","vol":"6","page":437},{"text":"خَرَاجٍ ¬ (^١) وَلَا شَيْئًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوَةٍ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (^٢): فَحَسَبْتُ ¬ (^٣) مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ¬ (^٤) عَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ¬ (^٥)، كَمْ عَلَى أَخِي مِنَ الدَّيْنِ؟ فَكَتَمَهُ ¬ (^٦)، وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَسَعُ لِهَذِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: أَفَرَأَيْتَكَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ ألْفٍ؟ قَالَ: مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِينُوا بِي. قَالَ: وَكَانَ الزُّبَيْرُ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ حَقٌّ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: مِائَةُ أَلْفٍ\".\n===\nمن هذه الجهات المقتضية لظن السوء بأصحابها، بل كان كسبه من الغنيمة ونحوها. وقد روى الزبير بن بكار بإسناده أن الزبير كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج، [انظر: \"الفتح\" (٦/ ٢٣٠)].\n¬ (^١) كَرد كردن خراج [بالفارسية]، \"صراح\".\n¬ (^٢) هو متصل بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ٢٣١).\n¬ (^٣) بفتح السين من الحساب، \"ف\" (٦/ ٢٣١).\n¬ (^٤) ابن خويلد، \"ك\" (١٣/ ١٠١).\n¬ (^٥) باعتبار أخوة الدين أو باعتبار القرابة بينهما؛ لأن الزبير بن العوام بن خويلد ابن عم حكيم، \"ك\" (١٣/ ١٠١)، \"خ\".\n¬ (^٦) قال ابن بطال: ليس في قوله مائة ألف وكتمانه الزائد كذب؛ لأنه أخبر ببعض ما عليه وهو صادق، \"ف\" (٦/ ٢٣١). [قوله: \"ألفي ألفٍ ومائَتَي ألفٍ\" (٢٢٠٠٠٠٠) وقوله: \"بسبعين ومائة ألفٍ\" (١٧٠٠٠٠)، وقوله: \"بألف ألف وستمائة ألفٍ\" (١٦٠٠٠٠٠)].","vol":"6","page":438},{"text":"فَلْيُوَافِنَا ¬ (^١) بِالْغَابَةِ، فَأَتَاهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢) -وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ- فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): إِنْ شِئْتُمْ تَرَكْتُهَا لَكُمْ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَإِنْ شِئْتُمْ جَعَلْتُمُوهَا فِيمَا تُؤَخِّرُونَ إِنْ أَخَّرْتُمْ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَا، قَالَ: فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا، قَالَ: فَبَاعَ مِنْهَا ¬ (^٤) فَقَضَى دَيْنَهُ ¬ (^٥) فَأَوْفَاهُ، وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسهُمٍ وَنِصْفٌ، فَقَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَعِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  أي: فليأتنا.\n¬ (^٢) ابن أبي طالب.\n¬ (^٣) ابن الزبير، \"قس\" (٧/ ٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (فباع منها) أي: من الغابة والدور لا من الغابة وحدها؛ لما تقدم أن الدين ألفي ألف ومائتا ألف، وأنه باع الغابة بألف ألف وستمائة ألف، \"الفتح\" (٦/ ٢٣١).\n¬ (^٥) أي: دين أبيه، \"قس\" (٧/ ٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (فقدم على معاوية) أي: في خلافته، وهذا فيه نظر لأنه ذكر أنه أخَّر القسمة أربع سنين استبراء للدين كما سيأتي، فيكون آخر الأربع في سنة أربعين، وذلك قبل أن يجتمع الناس على معاوية، فلعل هذا القدر من الغابة كان ابن الزبير أخذه من حصته أو من نصيب أولاده، ويؤيده أن في سياق القصة ما يؤخذ منه أن هذا القدر دار بينهم بعد وفاء الدين، ولا يمنعه قوله بعد ذلك: \"فلما فرغ عبد الله من قضاء الدين\" لأنه يحمل على أن قصة وفادته على معاوية كانت بعد وفاء الدين، وما اتصل به من تأخير القسمة بين الورثة لاستبراء بقية من له دين، ثم وفد بعد ذلك، فيكون وفادته على معاوية في خلافته، والله أعلم بالصواب، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٢٣٢).\n¬ (^٧) \"فقدم على معاوية\" هو ابن أبي سفيان دمشق.\n¬ (^٨) ابن عفان.","vol":"6","page":439},{"text":"وَالْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^١) وَابْنُ زَمْعَةَ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: كَمْ قُوِّمَتِ الْغَابَةُ؟ قَالَ: كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: أَرْبَعَةُ أسْهُمٍ وَنِصْفٌ. فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيرِ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ.\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. وَقَالَ ابْنُ زَمْعَةَ: قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَمْ بَقِيَ؟ قَالَ: سَهْمٌ وَنِصْفٌ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ أَلفٍ. قَالَ: فَبَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ، قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ: اقْسِم بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا. قَالَ لَهُمْ: وَاللَّهِ لَا أَقْسِمُ بَيْنَكُمْ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّ سَهْمٍ بِمِائَةِ أَلْفٍ\" في نـ: \"كُلُّ سَهْمٍ مِائَةَ أَلْفٍ\". \"كَمْ بَقِيَ\" زاد في نـ: \"مِنْهَا\". \"فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ\". \"وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ\". \"سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ\" في شحج: \"سَهْمًا مِائَةَ أَلْفٍ\". \"قَالَ: قَدْ أَخَذتُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَخَذْتُهُ\". \"فَبَاعَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَبَاعَ\". \"قَالَ لَهُمْ\" لفظ \"لهُمْ\"سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أخو عبد الله بن الزبير، \"قس\" (٧/ ٤٩).\n¬ (^٢) \"ابن زمعة\" اسمه عبد الله أخو أم المؤمنين سودة.\n¬ (^٣) قوله: (لا أقسم بينكم) منع القسم لأنه كان وصيًّا وظنّ بقاء الديون وتخصيص الأخبار بالأربع ليحصل الخبر إلى الأطراف والأقطار؛ لأن الغالب أن المسافة التي بين مكة وأقطار الأرض تقطع بسنتين، فأراد أن تصل الأخبار إلى الأقطار ثم تعود إليه، قوله: \"بالموسم\" أي: موسم الحج، وسمي به لأنه معلم يجتمع الناس إليه، والوسم العلامة، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٠٢) و\"الخير الجاري\".","vol":"6","page":440},{"text":"حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ: أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ. قَالَ: فَجَعَلَ كَلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ، فَلَمَّا مَضى أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمِ بَيْنَهُمْ، قَالَ: وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ، وَرُفِعَ الثُّلُثُ ¬ (^١)، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأهٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ، فَجَمِيعُ مَالِهِ ¬ (^٢) خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ. [تحفة: ٣٦٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2068>١٤ - بَابٌ إِذَا بَعَثَ الإمَامُ رَسُولًا فِي حَاجَةٍ أَوْ أَمَرَهُ بِالْمُقَام ¬ (^٣) ¬ (^٤) هَلْ يُسْهَمُ لَهُ </span>¬ (^٥)؟\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ لِلزُّبَيْرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكَانَ لِلزُّبَير\". \"كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَا أَلْفٍ\" في عسـ: \"كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائتَيْ أَلْفٍ\".\n===\n¬(^١)  للوصية.\n¬ (^٢) قوله: (فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف) فإن قلت: إذا كان الثمن أربعة آلاف ألف وثمانمائة ألف فالجميع ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربعمائة ألف، وإن أضفت إليه الثلث فهو خمسون ألف ألف وسبعة آلاف ألف وستمائة ألف، وإن اعتبر مع الدين فهو خمسون ألف ألف وتسعة آلاف ألف وثمانمائة ألف، فعلى التقادير الحساب غير صحيح، قلت: لعل الجميع كان عند وفاته هذا المقدار فزاد من غلات أمواله في هذه الأربع سنين إلى ما يكون لكل امرأة منه ألف ألف ومائتا ألف، والمقام مقام البركة للغازي في ماله حيًّا وميتًا، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٠٣) و\"الخير الجاري\". قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٢٣٤): وهذا توجيه في غاية الحسن لعدم تكلفه وتبقية الرواية الصحيحة على وجهها، انتهى. [انظر \"لامع الدراري\" (٧/ ٣٦٠)].\n¬ (^٣) أي: الإقامة.\n¬ (^٤) أي: ببلده.\n¬ (^٥) أي: مع الغانمين أم لا؟ \"ف\" (٦/ ٢٣٥).","vol":"6","page":441},{"text":"٣١٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَؤهَبٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّمَا تَغَيَّبَ ¬ (^٢) عُثْمَانُ عَنْ بَدْرٍ، فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ\". [أطرافه: ٣٦٩٨، ٣٧٠٤، ٤٠٦٦، ٤٥١٣، ٤٥١٤، ٤٦٥٠، ٤٦٥١، ٧٠٩٥، أخرجه: ت ٣٧٠٦، تحفة: ٧٣١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2069>١٥ - بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّلِيلِ ¬ (^٣) عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ إِسمَاعِيلَ\" سقط في نـ. \"كَانَتْ تَحْتَهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"كَانَ تَحْتَهُ\". \"بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ\" في عسـ: \"ابنةُ رَسُولِ اللَّهِ\". \"بَابُ مَنْ قَالَ: وَمِنَ الدَّليلِ\"في شحج: \"بَابٌ وَمِنَ الدَّليلِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم والهاء، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (تغيب) أي: تكلّف الغيبة لأجل تمريض بنت رسول الله -ﷺ- رقية، وأسهمه رسول الله -ﷺ-، وقال: \"اللهم إن عثمان في حاجة رسولك\"، \"ك\" (١٣/ ١٠٣)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (باب من قال: ومن الدليل. . .) إلخ، وفي بعضها: \"باب ومن الدليل\" قال في \"الفتح\" (٦/ ٢٣٨): هو عطف على الترجمة التي قبل ثمانية أبواب حيث قال: \"الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله -ﷺ-\" وقال هنا: \"لنوائب المسلمين\"، وقال بعد باب: \"ومن الدليل على أن الخمس للإمام\"، والجمع بين هذه التراجم أن الخمس لنوائب المسلمين وإلى النبي -ﷺ- مع تولي قسمته أن يأخذ منه ما يحتاج إليه بقدر كفايته، والحكم بعده كذلك يتولى الإمام ما كان يتولاه، وهذا محصل ما ترجم به المصنف، وقد تقدم توجيهه وتبيين الاختلاف فيه.\nوجوّز الكرماني أن تكون كل ترجمة على وفق مذهب من المذاهب،","vol":"6","page":442},{"text":"لِنَوَائِب ¬ (^١) الْمُسْلِمِينَ\nمَا سَأَلَ ¬ (^٢) هَوَازِنُ النَّبِيَّ ﷺبِرَضَاعِهِ فِيهِمْ- فَتَحَلَّلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا كَانَ النَّبِيُّ ¬ (^٣) -ﷺ- يعِدُ النَّاسَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالأَنْفَالِ مِنَ الْخُمُسِ، وَمَا أَعْطَى الأَنْصَارَ، وَمَا أَعْطَى جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ.\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ\" لفظ \"مِنْ\" سقط في نـ.\n===\nوفيه بُعْدٌ، لأن أحدًا لم يقل: الخمس للمسلمين دون النبي -ﷺ- ودون الإمام ولا للنبي -ﷺ- دون المسلمين وكذا للإمام، فالتوجيه الأول هو اللائق، وقد أشار الكرماني أيضًا إلى طريق الجمع فقال: لا تفاوت من حيث المعنى إذ نوائب رسول الله -ﷺ- هي نوائب المسلمين، والتصرف فيه له وللإمام بعده، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٣٨).\n¬ (^١) جمع نائبة وهي ما ينوب الإنسان من الحوادث، \"ك\" (١٣/ ١٠٣).\n¬ (^٢) قوله: (هوازن) أبو قبيلة، و\"رضاعة\" بلفظ المصدر والتنوين، وبالإضافة إلى الضمير، أي: بسبب رضاع رسول الله -ﷺ- فيهم، وذلك أن حليمة -بفتح المهملة- السعدية التي أرضعته -ﷺ- كانت منهم، قوله: \"فتحلل\" أي: استحل من الغانمين أنصباءهم من هوازن، أو طلب النزول عن حقوقهم، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٠٤) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) قوله: (وما كان النبي ﷺإلى قوله:- من تمر خيبر) قال الشيخ ابن حجر ﵀ (٦/ ٢٣٩): وأما حديث الوعد من الفيء فيظهر من سياق حديث جابر، وأما حديث الأنفال من الخمس فمذكور في الباب من حديث ابن عمر، وأما حديث إعطاء الأنصار فتقدم من حديث أنس قريبًا، وأما حديث إعطاء جابر من تمر خيبر فهو في حديث أخرجه أبو داود، وظهر من سياقه أن حديث جابر الذي ختم به المصنف الباب طرف منه، انتهى.","vol":"6","page":443},{"text":"٣١٣١ و٣١٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٢)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: وَزَعَمَ عُرْوَةُ ¬ (^٥) أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (^٦) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ مُسْلِمِينَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَحَبُّ الْحَدِيثِ إِلَيَّ أَصْدَقُهُ، فَاخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا السَّبْيَ وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (^٨) بِهِمْ\"،\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد\" هو ابن كثير \"ابن عفير\" الأنصاري مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) \"مروان بن الحكم\" الأموي، ليس له صحبة.\n¬ (^٧) \"مسور بن مخرمة\" ابن نوفل الزهري، له ولأبيه صحبة.\n¬ (^٨) قوله: (استأنيت) أي انتظرت وهو من الأناة أي: التؤدة، وأشعر بلفظ \"آخرهم\" كما في بعض النسخ على أن أولهم جاؤوا قبل انقضاء بضع عشر ليلة، قوله: \"حتى نعطيه. . .\" إلخ، هو موضع الترجمة وظاهره أنه من الخمس. قوله: \"عرفاؤكم\" جمع عريف وهو القائم بأمور القوم المتعرِّف لأحوالهم. قوله: \"فهذا الذي بلغنا\" هو قول الزهري، ومرّ الحديث في \"كتاب الوكالة\" (برقم: ٢٣٠٨) و\"العتق\" (برقم: ٢٥٣٩، ٢٥٤٠) وغيرهما، \"ك\" (١٣/ ١٠٤)، \"خ\".","vol":"6","page":444},{"text":"وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- انْتَظَرَهُمْ بِضعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، حِينَ قَفَلَ مِنَ الطَّائِفِ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُطَيِّبَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا فَلْيَفْعَلْ\"، فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَينَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ\"، فَرَجَعَ النَّاسُ، فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا. فَهَذَا الَّذِي ¬ (^١) بَلَغَنَا عَنْ سَبْي هَوَازِنَ. [حديث ٣١٣١ راجع: ٢٣٠٧، حديث ٣١٣٢ راجع: ٢٣٠٨].\n\n٣١٣٣ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"انْتَظَرَهُمْ\" في نـ: \"انْتَظَرَ آخرَهُمْ\". \"أَنْ يُطَيِّبَ\" في نـ: \"أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ\". \"قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ\" في ذ: \"قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ\"، ولفظ \"لهُمْ\" سقط في نـ. \"قَدْ طَيَّبُوا وَأَذِنُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَدْ طَيَّبُوا فَأَذِنُوا\".\n===\n¬(^١)  قول الزهري، \"ك\" (١٣/ ١٥٥).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" أبو محمد الحجبي.\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد.\n¬ (^٤) \"أيوب\" هو السختياني.","vol":"6","page":445},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^١) ح. قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيُّ -وَأَنَا لِحَدِيثِ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) - عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبي مُوسَى ¬ (^٥)، فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاحَةٍ ¬ (^٦)، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْم اللَّهِ ¬ (^٧) أَحْمَرُ ¬ (^٨) كَأنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (^٩)، فَدَعَاهُ لِلطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّيَ رَأيْتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَيُّوبُ: وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنِي\". \"فَأَتَى ذِكْرُ دَجَاجَةٍ\" كذا في سفـ، ذ، وفي صـ: \"فَأُتِيَ ذَكَرَ دَجَاجةً\".\n===\n¬(^١) \"  أبي قلابة\" عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٢) أي: من حديث أبي قلابة، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: كلاهما يروي عن زهدم بن مضرب.\n¬ (^٤) \"زهدم\" ابن مضرب الأزدي الجرمي.\n¬ (^٥) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٦) قوله: (فأتى ذكر دجاجة) كذا لأبي ذر \"فأتى\" بصيغة الماضي من الإتيان، و\"ذكر\" بكسر الذال وسكون الكاف، و\"دجاجة\" بالجر والتنوين على الإضافة، وكذا للنسفي، وفي رواية الأصيلي \"فأتي\" بضم الهمزة و\"ذكر\" بفتحتين، و\"دجاجة\" بالنصب والتنوين على المفعولية، كأن الراوي لم يستحضر اللفظ كله وحفظ منه لفظ دجاجة، قال عياض: وهذا أشبه لقوله في الطريق الأخرى: \"فأتي بلحم دجاج\" ولقوله في حديث الباب: \"فدعاه للطعام\" أي: الذي في الدجاجة، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٢٣٩)، وفي \"الكرماني\" (١٣/ ١٠٦): أي: بالمعروف والمجهول و\"ذكر\" بلفظ المصدر وبضد الأنثى، انتهى. فعلى هذا لفظ الدجاجة بالجر في الوجهين.\n¬ (^٧) معناه عبد الله، \"ك\" (١٣/ ١٠٦)، \"خ\".\n¬ (^٨) صفة لرجل، \"ك\" (١٣/ ١٠٦).\n¬ (^٩) يعني من سبي الروم، \"تن\" (٢/ ٦٩٣).","vol":"6","page":446},{"text":"يَأْكُلُ شَيْئًا ¬ (^١)، فَقَذِرْتُهُ ¬ (^٢)، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلُ، فَقَالَ: هَلُمَّ فَأُحَدِّثْكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنِّي أَتَيتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ\"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِنَهْبِ إِبِلٍ ¬ (^٤)، فَسَأَلَ عَنَّا، فَقَالَ: \"أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ \" فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ الذُّرَى ¬ (^٥)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا لَا يُبَارَكُ لَنَا، فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ، فَقُلْنَا: إِنَّا سَأَلْنَاكَ أَنْ تَحْمِلَنَا، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، أَفَنَسِيتَ؟ قَالَ: \"لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ¬ (^٦)، وَإِنِّي\n<hr><s0>\n\n\"فَأُحَدِّثْكُمْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَلأُحَدِّثْكُمْ\". \"عَنْ ذَلِكَ\" في نـ: \"عَنْ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: من النجاسة يعني كانت جَلَّالة، \"ك\" (١٣/ ١٠٦).\n¬ (^٢) بكسر الذال أي: كرهته، \"ك\" (١٣/ ١٠٦).\n¬ (^٣) أي: نسأل منه -ﷺ- أن يحملنا، \"ك\" (١٣/ ١٠٦)، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: بغنيمة.\n¬ (^٥) قوله: (ذودٍ غُرِّ الذرى) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة، \"غُرّ\" بضم المعجمة وتشديد الراء، و\"الذرى\" جمع الذروة، وذروة كل شيء أعلاه، يريد أنها ذوو أسنمة بيض أي: من سمنهن وكثرة شحومهن، \"ك\" (١٣/ ١٠٦)، \"خ\"، قال في \"الفتح\" (٦/ ٢٣٩): ومناسبته للترجمة من جهة أنهم سألوه فلم يجد ما يحملهم، ثم حضر شيء من الغنائم فحملهم منها، وهو محمول على أنه حملهم على ما يختص بالخمس، انتهى.\n¬ (^٦) قوله: (ولكن الله حملكم) قال الخطابي (٢/ ١٤٥٠ - ١٤٥٢): هذا يحتمل وجوها: أن يريد به إزالة المنة عليهم وإضافة النعمة فيها إلى الله تعالى، أو أنه نسي والناسي بمنزلة المضطر وفعله قد يضاف إلى الله تعالى، كما جاء في الصائم إذا أكل ناسيًا: \"فإن الله أطعمه وسقاه\"، أو أن الله","vol":"6","page":447},{"text":"وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا\". [أطرافه: ٤٣٨٥، ٤٤١٥، ٥٥١٧، ٥٥١٨، ٦٦٢٣، ٦٦٤٩، ٦٦٧٨، ٦٦٨٠، ٦٧١٨، ٦٧١٩، ٦٧٢١، ٧٥٥٥، أخرجه: م ١٦٤٩، ت ١٨٢٧، س ٤٢٤٧، تحفة: ٨٩٩٠].\n\n٣١٣٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ سَرِيَّةً ¬ (^٤) فِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٥)، فَغَنِمُوا إِبِلًا كَثِيرًا، فَكَانَتْ سِهَامُهُمُ ¬ (^٦) اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا\n<hr><s0>\n\n\"إِبِلًا كَثِيرًا\" في صـ: \"إِبِلًا كَثِيرَةً\". \"سِهَامُهُمُ\" في هـ، ذ: \"سُهْمَانُهُمْ\". \"اثْنَيْ عَشَرَ\" في عسـ، قت: \"اثْنَا عَشَرَ\".\n===\nحملكم حين ساق هذا النهب ورزق هذه الغنيمة، قال: ومعنى التحلل التفصي عن عُهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، وهو إما بالاستثناء مع الاعتقاد (^١) وإما بالكفارة، قال: ويحتمل أن يريد أنه لا يحملهم في ذلك الوقت إلا أن يَرِدَ عليه مال في ثاني الحال فإنه يعطيهم ويحملهم عليه، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٠٦) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) التنيسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٣) \"نافع\" هو أبو عبد الله مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) هي طائفة من جيش أقصاها أربع مائة تبعث إلى العدو، \"مجمع\" (٣/ ٦٧).\n¬ (^٥) أي: جهتها، \"ف\" (٦/ ٢٣٩).\n¬ (^٦) أي: أنصباؤهم، \"ف\" (٦/ ٢٣٩).\n_________\n(^١) في الأصل: بالاستثناء مع الانعقاد.","vol":"6","page":448},{"text":"أَوْ أَحَدَ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلُوا ¬ (^١) بَعِيرًا بَعِيرًا. [طرفه: ٤٣٣٨، أخرجه: م ١٧٤٩، د ٢٧٤٤، تحفة: ٨٣٥٧].\n\n٣١٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَن ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كانَ يُنَفِّلُ ¬ (^٧) بَعْضَ مَنْ يَبْعَثُ مِنَ اَلسَّرَايَا ¬ (^٨) لأَنْفُسِهِمْ خَاصَّةً سِوَى قَسْمِ عَامَّةِ الْجَيْشِ. [أخرجه: م ١٧٥٠، د ٢٧٤٦، تحفة: ٦٨٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ يُنَفِّلُ\" في سـ، حـ، ذ: \"كَانَ يَتَنَفَّلُ\"، [قلت: وفي \"قس\": يَنْتَفِلُ\" بالنون قبل المثناة الفوقية].\n===\n¬(^١)  قوله: (ونفّلوا) بلفظ المجهول من التنفيل وهو الإعطاء لغة، قال الخطابي (٢/ ١٤٥٣): التنفيل عطية يخص بها الإمام من أبلى بلاء حسنًا وسعى سعيًا جميلًا، كالسلب إنما يعطى القاتل لغنائه وكفايته، واختلفوا من أين يعطى النفل؟ فقيل: إنه من رأس المغنم قبل أن يخمَّسَ، وقيل: بل هو من الخمس الذي كان لرسول الله -ﷺ- أن يضعه حيث يراه من مصالح الدين، \"ك\" (١٣/ ١٠٧)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي ونسبه إلى جده.\n¬ (^٣) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٥) هو الزهري.\n¬ (^٦) \"سالم\" يروي عن أبيه عبد الله بن عمر.\n¬ (^٧) أي: يعطي.\n¬ (^٨) قوله: (من السرايا) جمع سرية وهي طائفة من جيش أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدوّ، سموا به لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم","vol":"6","page":449},{"text":"٣١٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا بُرَيْدُ ¬ (^٣) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ -ﷺ- وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ، أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ¬ (^٦) -إِمَّا قَالَ: فِي بِضْعٍ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ¬ (^٧) - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ، وَوَافَقْنَا ¬ (^٨) جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ ¬ (^٩)، فَقَالَ جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَنَا هَاهُنا، وَأَمَرَنَا بِالإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا، فَأَقَمْنَا مَعَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ،\n===\nمن الشيء السَّرِيِّ، والتنفيل إعطاء النفل، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٦٧، ٤/ ٧٨٤).\n¬ (^١) \"محمد\" هو \"ابن العلاء\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"بريد بن عبد الله\" بضم الموحدة، \"ك\" (١٣/ ١٠٧)، يروي عن جده أبي بردة.\n¬ (^٤) اسمه عامر بن [عبد الله بن] قيس الأشعري، \"ك\" (١٣/ ١٠٧).\n¬ (^٥) هو عبد الله بن قيس الأشعري، \"تقريب\" (برقم: ٣٥٤٢).\n¬ (^٦) بضم الراء وسكون الهاء، قيل: اسمه مجديّ بن قيس بفتح الميم وسكون الجيم وكسر الدال وتشديد التحتية، \"ك\" (١٣/ ١٠٧ - ١٠٨).\n¬ (^٧) أي: الأشعريين، \"قس\" (٧/ ٥٨).\n¬ (^٨) أي: صادفنا، على صيغة المتكلم، وجعفر بالنصب. قوله: \"وأصحابه\" بالنصب والرفع على أنه مع ما بعده جملة حالية، \"خ\".\n¬ (^٩) أي: بأرض الحبشة، \"قس\" (٧/ ٥٨).","vol":"6","page":450},{"text":"فَأَسْهَمَ لَنَا ¬ (^١) -أَوْ قَالَ: فَأَعْطَانَا- مِنْهَا، وَمَا ¬ (^٢) قَسَمَ لأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا، إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ ¬ (^٣) مَعَهُ، إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. [أطرافه: ٣٨٧٦، ٤٢٣٠، ٤٢٣٣، أخرجه: م ٢٥٠٢ تحفة: ٩٠٥١].\n\n٣١٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ \"سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فأسهم لنا) قالوا: يحتمل أن يكون رسول الله -ﷺ- إنما أعطاهم عن رضاء ممن شهد الوقعة فاستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم إليها، أو أعطاهم من الخمس الذي هو حقه أي: ليصرفه في نوائبه، أقول: وميل البخاري إلى الثاني بدليل الترجمة، وبدليل أنه لم ينقل أنه استأذن من المقاتلين، هذا ما قاله الكرماني (١٣/ ١٠٨).\nوفي \"الفتح\" (٦/ ٢٤٢): قال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة لما ترجم به إلا هذا الأخير فإن ظاهره أنه -ﷺ- قسم لهم من أصل الغنيمة لا من الخمس، إذ لو كان من الخمس لم يكن لهم بذلك خصوصية، والحديث ناطق بها، لكن وجه المطابقة أنه إذا جاز للإمام أن يجتهد وينفذ اجتهاده فيِ الأخماس الأربعة المختصة بالغانمين فيقسم منها لمن لم يشهد الوقعة، فَلأَنْ ينفذ اجتهاده (^١) في الخمس الذي لا يستحقه معيَّنٌ وإن استحقه صنف مخصوص أولى.\n¬ (^٢) نافية.\n¬ (^٣) أي: حضر.\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" هو ابن المديني.\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"ف\" (٦/ ٢٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: فلا ينفذ اجتهاده.","vol":"6","page":451},{"text":"ثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^١) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٣) قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" ¬ (^٤)، فَلَمْ يَجِيْ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ ¬ (^٥) فَلْيَأتِنَا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا ¬ (^٦) لِي ثَلَاثًا - وَجَعَلَ سُفْيَانُ ¬ (^٧) يَحْثُو بكَفَّيْهِ جَمِيعًا، ثُمَّ قَالَ لَنَا: هَكَذَا قَالَ لَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٨) -. وَقَالَ ¬ (^٩) مَرَّةً: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَسَأَلْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ\" كذا في ذ، وفي عسـ: \"قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ\"، وفي نـ: \"قَدْ جَاءَنِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ\". \"قَدْ أَعْطَيْتُكَ \" في سـ، حـ: \"أُعْطِيكَ\"، ولفظ \"قد\" في نـ: \"لَقَدْ\". \"فَسَأَلْتُهُ\" كذا في قت، وفي نـ: \"فَسَأَلْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن المنكدر\" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) موضع بين البصرة وعمان، \"ع\" (٨/ ٦٦١).\n¬ (^٤) ومر الحديث مع بيانه (برقم: ٢٢٩٦).\n¬ (^٥) فيه المطابقة لما مر في الترجمة: \"وما كان النبي -ﷺ- يعد الناس. . .\" إلخ، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٤٧٧).\n¬ (^٦) الحثية: ما يملأ الكف.\n¬ (^٧) ابن عيينة، \"قس\" (٧/ ٥٩).\n¬ (^٨) محمد، \"قس\" (٧/ ٥٩).\n¬ (^٩) القائل سفيان بهذا السند، \"ف\" (٦/ ٢٤٢).","vol":"6","page":452},{"text":"ثُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، تُمَّ سَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، فَإِمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وَإِمَّا أَنْ تَبخَلَ عَنِّي. قَالَ ¬ (^١): قُلْتَ: تَبخَلُ ¬ (^٢) عَنِّي، مَا مَنَعْتُكَ مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٣): وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ: فَحَثَا لِي حَثْيَةً، وَقَالَ: عُدَّهَا. فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ: فَخُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. وَقَالَ -يَعْنِي ابْنَ الْمُنْكَدِرِ -: وَأَيُّ دَاءٍ ¬ (^٦) أَدْوَأُ ¬ (^٧) مِنَ الْبُخْلِ. [راجع: ٢٢٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي\" في قت: \"أَنْ تَبْخَلَ عَلَيَّ\". \"تَبْخَلُ عَنِّي\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"تَبْخَلُ عَلَيَّ\". \"وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرٌو\". \"فَخُذْ مِثْلَهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَخُذْ مِثْلَيْهَا\".\n===\n¬(^١)  أبو بكر.\n¬ (^٢) قوله: (تبخَل) بفتح الخاء، وفي بعضها \"تبخَّل\" بتشديدها أي: تنسب إلى البخل، قوله: \"عني\" أي: من جهتي، فإن قلت: إذا كان يريد أن يعطيه فَلِمَ منعه؟ قلت: لعله منع الإعطاء في الحال لمانع، أو لأمر أهمّ من ذلك، أو لئلا يحرص على الطلب، أو لئلا يزدحم الناس عليه، ولم يرد به المنع الكلي على الإطلاق، \"ك\" (١٣/ ١٠٩).\n¬ (^٣) هو متصل بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) ابن دينار.\n¬ (^٥) أي: ابن الحسين بن علي، \"ف\" (٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٦) قوله: (وأيّ داء) لما كان كلام أبي بكر ﵁، أعني قوله: \"قلت: تبخل\" -على صيغة الخطاب- لجابر مشعرًا بالإعراض عليه وجّه ابن المنكدر عن سببه، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٧) قوله: (أدوى) قال عياض: كذا وقع \"أدوى\" غير مهموز، مِنْ دوي إذا كان به مرض في جوفه، والصواب أدوأ بالهمز لأنه من الداء، فيحمل","vol":"6","page":453},{"text":"٣١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقْسِمُ غَنِيمَةً بالْجِعرَّانَةِ ¬ (^٤) إِذْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ ¬ (^٥): اعْدِلْ. قَالَ: \"لَقَدْ شَقِيتُ ¬ (^٦) إِنْ لَمْ أعْدِلْ\". [تحفة: ٢٥٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَقَدْ شَقِيتُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ: شَقِيتُ\".\n===\nعلى أنهم سَهّلوا الهمزة، \"ف\" (٦/ ٢٤٢)، ومرّ الحديث في \"الكفالة\" (برقم: ٢٢٩٦) و\"الحوالة\" [بل في \"كتاب الهبة\" (برقم: ٢٥٩٨)].\n¬ (^١) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي الأزدي مولاهم.\n¬ (^٢) السدوسي.\n¬ (^٣) المكي.\n¬ (^٤) بسكون العين وخفة الراء وبكسرها مع شدة الراء، \"خ\".\n¬ (^٥) هذا الرجل يعرف بذي الخويصرة من بني تميم، \"نووي\". [انظر \"التوضيح\" (١٨/ ٤٨٢)].\n¬ (^٦) قوله: (لقد شقيت) بضم المثناة للأكثر، ومعناه ظاهر لا محذور فيه، والشرط لا يستلزم الوقوع لأنه ليس ممن لا يعدل حتى يحصل له الشقاء، بل هو عادل فلا يشقى، وحكى عياض فتحها ورجحه النووي (٧/ ١٥٨)، والمعنى: لقد شقيتَ أي: ضللتَ أنت أيها التابع حيث تقتدي بمن لا يعدل، أو حيث تعتقد في نبيك هذا القول الذي لا يصدر عن مؤمن، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٣).\nقال العيني (١٠/ ٤٧٨): لا يمكن توجيه المطابقة بين حديث الباب وبين الترجمة إلا بأن يقال: لما كان التصرف في الفيء والأنفال والغنائم والأخماس للنبي -ﷺ-، وفي الحديث ذكر قسمة الغنيمة، وفي الترجمة ما يدل على هذا، حصلت المطابقة من هذا الوجه، وإن كان فيه بعض التعسف، انتهى.","vol":"6","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2070>١٦ - بَابُ مَا مَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى الأُسَارَى مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ </span>¬ (^١)\n٣١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: \"لَوْ كَانَ ¬ (^٧) الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ ¬ (^٨) حَيًّا، ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  أراد بهذه الترجمة أنه كان له -ﷺ- أن يتصرف في الغنيمة بما يراه مصلحة فيُنفِّل من رأس الغنيمة وتارة من الخمس، \"ف\" (٦/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) \"إسحاق بن منصور\" أبو يعقوب الكوسج المروزي.\n¬ (^٣) ابن همام، \"قس\" (٧/ ٦١).\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"محمد بن جبير\" يروي \"عن أبيه\" جبير بن مطعم القرشي.\n¬ (^٧) قوله: (لو كان المطعم. . .) إلخ، وكان المطعم قد أحسن السعي في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في أن لا يبايعوا الهاشمية والمطلبية ولا يناكحوهم، وحصروهم في الشعب ثلاث سنين، فأراد النبي -ﷺ- أن يكافئه، وقيل: لما مات أبو طالب وخديجة خرج رسول الله -ﷺ- إلى الطائف فلم يلق عندهم خيرًا ورجع إلى مكة في جوار المطعم، \"ك\" (١٣/ ١١٠)، \"خ\".\n¬ (^٨) ابن نوفل بن عبد مناف.\n¬ (^٩) يعني أسارى، \"مجمع\" (٤/ ٦٧٤).\n¬ (^١٠) أو المراد بهم الذين ألقوا في القليب أمواتًا، فالمعنى لتركتهم أحياءً، \"مجمع\" (٤/ ٦٧٤).","vol":"6","page":455},{"text":"النَّتْنَى ¬ (^١)، لَتَرَكْتُهُمْ ¬ (^٢) لَهُ\". [طرفه: ٤٠٢٤، أخرجه: د ٢٦٨٩، تحفة: ٣١٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2071>١٧ - بَابٌ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْخُمُسَ لِلإمَام وَأَنَّهُ يُعْطِي بَعْضَ قَرَابَتِهِ دُونَ بَعْضٍ، مَا قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِبَنِي الْمُطَّلِبِ وَبَنِي هَاشِمٍ ¬ (^٣) مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٤): لَمْ يَعُمَّهُمْ ¬ (^٥) بذَلِكَ، وَلَمْ يَخُصَّ قَرِيبًا دُونَ مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَعْطَى ¬ (^٦) لِمَا يَشْكُو إِلَيْهِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَنْ أَحْوَجُ إِلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  جمع نتن -بالحركة-، بمعنى مُنتِنٍ، لكفرهم.\n¬ (^٢) قوله: (لتركتهم) هذا يدل على أن للإمام أن يمُنَّ على الأسارى بغير فداء، واستدل به على أن الغنائم لا يستقر ملك الغانمين عليها إلا بعد القسمة، وبه قال المالكية والحنفية. وقال الشافعي: يملكون بنفس الغنيمة، والجواب عن حديث الباب أنه محمول على أنه كان يستطيب أنفس الغانمين، فليس في الحديث ما يمنع ذلك فلا يصلح للاحتجاج، وللفريقين احتجاجات أخرى تتعلق بهذه المسألة لم أطل بها هنا، كذا في \"الفتح\" ٦/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) \"المطلب وهاشم\" ولدا عبد مناف.\n¬ (^٤) \"وقال عمر بن عبد العزيز\" ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين.\n¬ (^٥) أي: لم يعم قريشًا، \"فتح\" (٦/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) أي: أبعد قرابةً ممن لم يُعْطَ، \"ف\" (٦/ ٢٤٤).\n¬ (^٧) تعليل لعطية الأبعد قرابة، \"ف\" (٦/ ٢٤٤).","vol":"6","page":456},{"text":"مِنَ الْحَاجَةِ، وَلِمَا مَسَّهُمْ فِي جَنْبِهِ ¬ (^١) مِنْ قَوْمِهِمْ وَحُلَفَائِهِمْ.\n\n٣١٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْن شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ¬ (^٧) قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ¬ (^٨) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (^٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّمَا بَنُو الْمُطَّلِبِ وَبَنُو هَاشِمٍ\n<hr><s0>\n\n\"مَسَّهُمْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"مَسَّتْهُمْ\". \"فِي جَنْبِهِ\" في نـ: \"فِي حِينهِ\" أي: زمانه.\n===\n¬(^١)  قوله: (في جنبه) أي: في جانبه، قوله: \"من قومهم وحلفائهم\" أي: حلفاء قومهم بسبب الإسلام، وأشار بذلك إلى ما لقي النبي -ﷺ- وأصحابه بمكة من قريش بسبب الإسلام، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) \"ابن المسيب\" هو سعيد بن المسيب بن حزن التابعي.\n¬ (^٧) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، \"ك\" (١٣/ ١١١).\n¬ (^٨) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، \"ك\" (١٣/ ١١١)، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (بمنزلة واحدة) لأن عثمان من بني عبد شمس وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل وهاشم والمطلب [سواء] الجميع بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: \"ونحن وهم منك بمنزلة واحدة\" في الانتساب إلى عبد مناف، ووقع في رواية أبي داود المذكورة (ح: ٢٩٨٧):","vol":"6","page":457},{"text":"شَيْءٌ وَاحِدٌ\" ¬ (^١). وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢): ثَنِي يُونُسُ وَزَادَ: قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ -ﷺ- لِبَنِي عَبدِ شَمْسٍ وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٣): وَعَبْدُ شَمْس وَهَاشِمٌ وَالْمُطَّلِبُ إِخْوَةٌ لأُمٍّ، وَأُمُّهُمْ عَاتِكَةُ ¬ (^٤) بِنْتُ مُرَّةَ ¬ (^٥)، وَكَانَ نَوْفَل أَخَاهُمْ لأَبِيهِمْ ¬ (^٦). [طرفاه: ٣٥٠٢، ٤٢٢٩، أخرجه: د ٢٩٧٨، س ٤١٣٧، ق ٢٨٨١، تحفة: ٣١٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"شَيْءٌ\" في هـ، ذ: \"سِيٌّ\". \"وَاحِدٌ\" في نـ: \"أَحَدٌ\". \"وَقَالَ اللَّيْثُ\" زاد في نـ: \"ابنُ سَعْدٍ\". \"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ\" في ذ: \"قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ\". \"وَعَبْدُ شَمْسٍ\" ثبت الواو في ذ.\n===\n\"وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة\"، وفي رواية ابن إسحاق: \"فقلنا: يا رسول الله هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتَهم وتركتَنا\"، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٤٥).\n¬ (^١) قوله: (شيء واحد) أي: كفرقة واحدة، ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة ذكروا فيه المطلبية أيضًا ولم يذكروا النوفلية والعبشمية.\nقال الخطابي: روى بعضهم \"سيٌّ\" بالمهملة المكسورة وشدة التحتانية ومعناه: سواءٌ ومثلٌ، قال عياض: الصواب رواية العامة، [انظر: \"العيني\" (١٠/ ٤٨٢)].\n¬ (^٢) هو عندي من رواية عبد الله بن يوسف أيضًا عن الليث فهو متصل، ويحتمل أن يكون معلقًا، \"ف\" (٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) صاحب المغازي وصله المصنف في \"التاريخ\"، \"ف\" (٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) بالمهملة والفوقية.\n¬ (^٥) ابن هلال من بني سليم.\n¬ (^٦) لم يسم أمه، وهي واقدة -بالقاف- بنت أبي عدي، \"ف\" (٦/ ٢٤٥).","vol":"6","page":458},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2072>١٨ - بَابُ مَنْ لَمْ يُخَمِّسِ الأَسْلَابَ </span>¬ (^١)\nوَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ، وَحُكْمِ الإِمَامِ فِيهِ ¬ (^٢).\n\n٣١٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ غَيْرِ الْخُمُسِ\" في نـ: \"مِنْ غَيرِ أَنْ يُخَمِّسَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من لم يخمس الأسلاب) السلب بفتح المهملة واللام بعدها موحدة، هو ما يوجد مع المحارب من ملبوس وغيره عند الجمهور، وعن أحمد: لا تدخل الدابة، وعن الشافعي: يختص بأداة الحرب، [أمّا] قوله: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\" فهو قطعة من حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب، وقد أخرجه المصنف بهذا القدر حسب من حديث أنس، وأما قوله: \"من غير الخمس\" فهو من تفقهه، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الخلاف في المسألة وهو شهير، وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور، [و] هو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك: من قتل قتيلًا فله سلبه، أو لم يقل ذلك، وهو ظاهر حديث أبي قتادة ثاني حديثي الباب قالوا: إنه فتوى من النبي -ﷺ- وإخبار عن الحكم الشرعي، وعن المالكية والحنفية: لا يستحقه القاتل إلا إن شرط له الإمام ذلك. وعن مالك: يُخَيِّر الإمام بين أن يعطي القاتل السلب أو يخمِّسَه، واختاره إسماعيل القاضي، وعن إسحاق: إذا كثرت الأسلاب خُمِّست، وعن مكحول والثوري: يخمّس مطلقًا، وقد حكي عن الشافعي أيضًا، وتمسكوا بعموم قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] ولم يستثن شيئًا، واحتج الجمهور بقوله -ﷺ-: \"من قتل قتيلًا فله سلبه\" فإنه خصص ذلك العموم، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) أي: في السلب، \"قس\" (٧/ ٦٤).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٤) \"يوسف بن الماجشون\" بكسر الجيم.","vol":"6","page":459},{"text":"عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَينَا أَنَا وَاقِف فِي الصفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، نَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذِا أَنَا بغُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَة أَسْنَانُهُمَا، تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَينَ أَضْلُعٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمِّ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ¬ (^٣)؟ قُلْتُ: نَعَمْ، مَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ ¬ (^٤) حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ ¬ (^٥) مِنَّا، فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الآخَرُ فَقَالَ لِي مِثْلَهَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَعَنْ شِمَالِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَشِمَالِي\". \"بَيْنَ أَضْلُعٍ\" في حـ، عسـ، ذ: \"بَيْنَ أَصْلَحٍ\".\n===\n¬(^١)  كذا للأكثر بفتح أوله وسكون المعجمة وضم اللام جمع ضلع، وروي بضم اللام وفتح العين (^١) من الضلاعة وهي القوة، \"ف\" (٦/ ٢٤٨). [وفي \"قس\" (٦/ ٦٥): بفتح الهمزة وسكون الضاد المعجمة وبعد اللام المفتوحة عين مهملة].\n¬ (^٢) قوله: (أضلع) بالمعجمة وباللام وبالمهملة أي: أقوى، وفي بعضها \"أصلح\"، قوله: \"لا يفارق سوادي سَوادَه\" بالفتح أي: شخصي شخصه، قوله: \"الأعجل\" أي: الأقرب أجلًا، \"ك\" (١٣/ ١١٢)، \"خ\".\n¬ (^٣) هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي فرعون هذه الأمة، \"ك\" (١٣/ ١١٢)، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: شخصي شخصه، \"ك\" (١٣/ ١١٣).\n¬ (^٥) أي: الأقرب أجلا.\n_________\n(^١) كذا في \"ف\"، وفي الأصل: وروي بفتح اللام وفتح العين إلخ.","vol":"6","page":460},{"text":"فَلَمْ أَنْشَبْ ¬ (^١) أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَجُولُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي سَأَلْتُمَانِي عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى رَسُولِ اللَّه -ﷺ- فَأَخْبَرَاهُ، فَقَالَ: \"أَيُّكُمَا قَتَلَهُ؟ \" قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: أَنَا قَتَلْتُهُ، فَقَالَ: \"هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا؟ \" قَالَا: لَا، فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ فَقَالَ: \"كِلَاكُمَا قَتَلَهُ\". سَلَبُهُ ¬ (^٢) لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح ¬ (^٣). وَكَانَا ¬ (^٤) مُعَاذَ بْنَ عَفْرَاءَ وَمُعَاذَ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوح.\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا\" في ذ: \"قَالَ: هَلْ مَسَحْتُمَا\".\n===\n¬(^١)  أي: لم ألبث.\n¬ (^٢) قضى بسلبه لمعاذ ترجيحًا لجراحته وقال: \"كلاكما قتله\" تطييبًا لخاطر الآخر، \"مجمع\" (٤/ ٢١٠).\n¬ (^٣) بفتح الجيم وخفة الميم وبالمهملة، الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (وكانا) أي: الغلامان القاتلان، قوله: \"معاذ بن عفراء\" هو ابن الحارث النجاري، وأمه عفراء بفتح المهملة وسكون الفاء وبالراء والمد، فإن قلت: لم خصّص ابن الجموح بالسلب وهما اشتركا في القتل؟ قلت: القتل الشرعي الذي يتعلق به استحقاق السلب -وهو الإثخان- إنما وُجِد منه، وإنما قال النبي -ﷺ-: \"كلاكما قتله\" تطييبًا لقلب الآخر من حيث إن له مشاركةً في قتله، وإنما أخذ السيفين ليستدل بهما على حقيقة كيفية قتلهما، فعلم أن ابن الجموح هو المثخن. وقال المالكية: إنما أعطاه لأحدهما لأن الإمام يخير في السلب يفعل فيه ما يشاء، فإن قلت: قد جاء في غزوة بدر أن الذي ضربه هو ابنا عفراء أي: معاذ ومعوَّذ بلفظ المفعول من التعويذ بإعجام الذال، وفي \"المغني\" (ص: ٢٥٩): المعوذ بكسر الواو المشددة. وذكر أيضًا ثمة أن ابن مسعود هو الذي أجهزه وأخذ رأسه، فما التوفيق بينهما؟ قلت: يحتمل أن الثلاثة اشتركوا في قتله،","vol":"6","page":461},{"text":"قَالَ مُحَمَّدٌ: سَمِعَ يُوسُفُ صالحًا وإِبْرَاهِيمَ أَبَاهُ. [طرفاه: ٣٩٦٤، ٣٩٨٨، أخرجه: م ١٧٥٢، تحفة: ٩٧٠٩].\n\n٣١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَفْلَحَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٦) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ حُنَيْنٍ ¬ (^٧)، فَلَمَّا الْتَقَينَا كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ ¬ (^٨)، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَلَا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مُحَمَّدٌ. . .\" إلخ، ثبت في قت، ذ.\n===\nوكان الإثخان من ابن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وبه رمق فَحَزَّ رقبته، \"ك\" (١١٣/ ١٣) \"خ\".\n¬ (^١) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٤) \"ابن أفلح\" هو عمرو بن كثير بن أفلح المكي، ويقال: عمر \"ت\" (رقم: ٥١٠٢).\n¬ (^٥) \"أبي محمد\" اسمه نافع.\n¬ (^٦) \"أبي قتادة\" اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري.\n¬ (^٧) بالنون منصرف، \"ك\" (١٣/ ١١٤).\n¬ (^٨) قوله: (جولة) أي: تأخُّرٌ وتقدُّمٌ، وقال بهذه العبارة احترازًا عن لفظ الهزيمة، وهذه الجولة كانت في بعض الجيش لا في رسول الله -ﷺ- ومن حوله، [انظر: \"كرماني\" (١٣/ ١١٤)].\n¬ (^٩) أي: ظهر عليه وأشرف على قتله أو صرعه وجلس عليه، \"ك\" (١٣/ ١١٤).","vol":"6","page":462},{"text":"رَجُلًا ¬ (^١) مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَدَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ حَتَّى ضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ¬ (^٢)، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً حَتَّى وَجَدْتُ مِنْهَا ¬ (^٣) رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأَرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَقُلْتُ لَهُ: مَا بَالُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، وَجَلَسَ النَّبِيُّ -ﷺ- فقَالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيهِ بيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ\"، فَقُمْتُ فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ مِثْلَهُ فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَالَكَ يَأَبَا قَتَادَةَ؟ \" فَاقْتَصَصْتُ عَلَيهِ القِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقَ، وَسلَبُهُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ عَنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصدِّيقُ: لَاهَا اللَّهِ إِذًا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَدَرْتُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ: \"فَاسْتَدْبَرْتُ\". \"فَقُلْتُ لَهُ\" لفظ \"له\" سقط في نـ. \"تُمَّ قَال\" زَاد في عسـ: \"الثَّانِيةَ مِثلَهُ\". \"فَاقْتَصصتُ\" في نـ: \"فَقَصَصْتُ\".\n===\n¬(^١)  الرجلان لم يسميا، \"قس\" (٧/ ٦٧).\n¬ (^٢) العاتق موضع الرداء من المنكب، وحبل العاتق عصبه، \"ك\" (١٣/ ١١٤).\n¬ (^٣) أي: لأجل الضمة.\n¬ (^٤) أي: بالهم وحالهم بحكم الله، \"ك\" (١٣/ ١١٤)، \"خ\".\n¬ (^٥) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (لا ها الله إذًا) قال الخطابي: هكذا يروى وإنما هو في كلامهم \"لا ها الله ذا\" بلفظ اسم الإشارة، والهاء بدل من الواو كأنه قال: لا والله يكون ذا، أقول: والمعنى صحيح أيضًا على لفظ إذًا جوابًا","vol":"6","page":463},{"text":"لَا يَعْمِدُ ¬ (^١) إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ -ﷺ- يُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"صَدَقَ\". فَأَعْطَاهُ فَبِعْتُ الدِّرْعَ ¬ (^٢)، فَابْتَعْتُ مَخْرَفًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) فِي بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^٥)، فَإنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ¬ (^٦) فِي الإسْلَام. [را جع: ٢١٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2073>١٩ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ ¬ (^٧) وَغَيرَهُمْ مِنَ الْخُمُسِ وَنَحْوِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مَخْرَفًا\" في نـ: \"مَحزِفًا\". \"مَا كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\nوجزاء، وتقديره: لا والله إذا صدق لا يكون أو لا يعمد، وفي بعضها برفع \"الله\" مبتدأ و\"ها\" للتنبيه و\"لا يعمد\" خبره، \"ك\" (١٣/ ١١٤)، \"خ\".\n¬ (^١) قوله: (لا يعمد) بالتحتانية والنون، وكذلك \"يعطيك\" أي: لا يقصد رسول الله -ﷺ- إلى رجل كالأسد يقاتل عن جهة الله ورسوله نصرةً في الدين، فيأخذ حقه ويعطيك، \"الخير الجاري\"، [انظر \"ع\" (١٠/ ٤٨٨)].\n¬ (^٢) وهو درع الحديد، يقال بالفارسية: زره.\n¬ (^٣) بفتح الراء ويكسر، \"تن\" (٢/ ٦٩٧) وفتح الراء أشهر.\n¬ (^٤) أي: بستانًا سمي به لما يخترف فيه من ثمار نخيله، \"تن\" (٢/ ٦٩٧).\n¬ (^٥) \"بني سلمة\" بكسر اللام: قوم أبي قتادة، بطن من الأنصار.\n¬ (^٦) بالمثلثة بعد الألف أي: اتخذته أصل مال.\n¬ (^٧) قوله: (المؤلفة قلوبهم) أي: من أسلم ونيته ضعيفة، أو كان يتوقع بإعطائه إسلامَ نظرائه، قوله: \"وغيرهم\" أي: غير المؤلفة ممن تظهر له المصلحة في إعطائه، قوله: \"من الخمس ونحوه\" أي: من مال الخراج والجزية والفيء، \"فتح\" (٦/ ٢٥٢).","vol":"6","page":464},{"text":"رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٣١٤٣ - حَدَّثَثَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب ¬ (^٦) وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَأَلْتُ رَسُوْلَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ لِي: \"يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضْرٌ حُلْوةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسِ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِيَ يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى\".\n<hr><s0>\n\n\"خَضرٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"خَضرَةٌ\". \"حُلْوةٌ\" في نـ: \"حُلْوٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رواه عبد الله) يشير إلى حديثه الطويل في قصة حنين، وسيأتي (برقم: ٤٣٣٠)، والغرض منه هنا قوله: \"لما أفاء الله على رسوله يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم. . .\" الحديث، \"فتح\" (٦/ ٢٥٢).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن زيد\" هو المازني الأنصاري في حديثه الطويل الآتي في \"المغازي\" في \"حنين\" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) \"محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن القرشي.\n¬ (^٧) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام القرشي.\n¬ (^٨) \"حكيم بن حزام\" ابن خويلد أبو خالد المكي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح وصحب، وكان عالمًا، وعاش إلى سنة ٥٤ أو بعدها، وله أربع وسبعون سنة.","vol":"6","page":465},{"text":"قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ ¬ (^١) أَحَدًا بَعْدَكَ شَيئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا لِيُعْطِيَهُ الْعَطَاءَ، فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ، إِنِّي أَعْرِضُ عَلَيهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَ اللَّهُ ﷿ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ، فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ ¬ (^٢) حَكِيمٌ أحَدًا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- حتَّى تُوُفِّيَ ¬ (^٣). [راجع: ١٤٧٢].\n\n٣١٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧) أَنَّ عُمَرَ ¬ (^٨) بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ\" في عسـ: \"وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ\". \"أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ\" لفظ \"منه\" ثبت في هـ، ذ. \"﷿\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (لا أرزأ) بتقديم غير المنقوطة أي: لا أنقص، كذا في \"الخير الجاري \"، قال العيني (١٠/ ٤٩٠): مطابقته للترجمة في \"سألتُ رسولَ الله -ﷺ- فأعطاني\" وحكيم بن حزام كان من المؤلفة قلوبهم، انتهى.\n¬ (^٢) أي: فلم ينقص.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٧٢) في \"كتاب الزكاة\".\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٥) \"حماد بن زيد\" هو ابن درهم.\n¬ (^٦) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (عن نافع أن عمر) كذا رواه حماد بن زيد عن أيوب عن نافع مرسلًا ليس فيه ابن عمر، وسيأتي في \"المغازي\" (باب: ٥٤) أن البخاري نقل أن بعضهم رواه عن حماد بن زيد موصولًا، \"فتح\" (٦/ ٢٥٢).","vol":"6","page":466},{"text":"إِنَّهُ كَانَ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَوْمٍ ¬ (^١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَأَمَرَهُ ¬ (^٢) أَنْ يَفِيَ بِهِ. قَالَ: وَأَصَابَ عُمَرُ جَارِيَتَيْنِ ¬ (^٣) مِنْ سَبْي حُنَيْنٍ ¬ (^٤)، فَوَضَعَهُمَا فِي بَعْضِ بُيُوتِ مَكَّةَ، قَالَ: فَمَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى سَبْي حُنَيْنٍ، فَجَعَلُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظرْ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: مَنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى السَّبْي، قَالَ: اذْهَبْ فَأَرْسِلِ الْجَارِيَتَيْنِ. قَالَ نَافِعٌ: وَلَمْ يَعْتَمِرْ رَسُولُ اَللَّهِ -ﷺ- مِنَ الْجِعرَّانَةِ، وَلَوِ اعْتَمَرَ لَمْ يَخْفَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَنَّ\" في ذ: \"قَالَ: مَنَّ\".\n===\n¬(^١)  ومرّ في \"الاعتكاف\" (برقم: ٢٠٣٢) نذر ليلة، ولا منافاة بينهما لجواز اجتماعهما بأن نذرهما، \"ك\" (١٣/ ١١٦).\n¬ (^٢) قوله: (فأمره) في رواية جرير بن حازم عند مسلم أن سؤاله لذلك وقع وهو بالجعرانة بعد أن رجع إلى الطائف، \"فتح\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) هو موضع الترجمة، \"ع\" (١٠/ ٤٩٠).\n¬ (^٤) أي: من هوازن.\n¬ (^٥) قوله: (ولو اعتمر لم يخف على عبد الله) فيه إشارة إلى أنه سمع ذلك من ابن عمر، قاله الكرماني (١٣/ ١١٧). قال الشيخ ابن حجر: وقد ذكرتُ في أبواب العمرة الأحاديث الواردة في اعتماره -ﷺ- من الجعرانة، وذكر فيها سبب خفاء عمرة النبي -ﷺ- من الجعرانة على كثير [من] الصحابة فليراجع منه، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، هذا ما في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٣).\nقال العيني (١٠/ ٤٩٠): ليس في قول نافع حجة؛ لأن ابن عمر ليس كل ما علمه حَدّث به نافعًا، وليس كل ما حدّث به حفظه نافع، ولا كل ما علمه ابن عمر لا ينساه، والعمرة من الجعرانة أشهر وأظهر من أن يشك فيها.","vol":"6","page":467},{"text":"وَزَادَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ: \"مِنَ الْخُمسِ\". قَالَ: وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي النَّذْرِ ¬ (^٣) وَلَمْ يَقُلْ: يَوْم. [راجع: ٢٠٣٢، أخرجه: م ١٦٥٦، س ٣٨٢١، تحفة: ٧٥٢١، ١٠٥٥٣].\n\n٣١٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٥)، ثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٦)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (^٧) قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"إِنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ظَلَعَهُمْ ¬ (^٨) وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ قَومًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: مِنَ الْخُمُسِ\"كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: مِنَ الْخُمُسِ\". \"وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمٍ\" في ذ: \"وَلَمْ يَقُلْ: يَوْمًا\". \"ظَلَعَهُمْ\" في نـ: \"ضَلَعَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميمين بينهما مهملة ساكنة، \"ف\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) ابن راشد، وفي بعضها: \"معتمر\"، وكلاهما أدركا أيوب وسمعا منه، والأول أشهر، \"ك (١٣/ ١١٧).\n¬ (^٣) أي: في حديث النذر، وزاد لفظ \"ابن عمر\" ونقص لفظ \"يوم\"، \"ك\" (١٣/ ١١٧).\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" هو التبوذكي المنقري.\n¬ (^٥) \"جرير بن حازم\" أبو النضر البصري.\n¬ (^٦) \"الحسن\" [ابن] أبي الحسن البصري.\n¬ (^٧) النمري.\n¬ (^٨) قوله: (أخاف ظلعهم) بفتح المعجمة واللام: الميل والاعوجاج، وفي بعضها \"ضلعهم\" وهو الغمز في المشي، \"ك\" (١٣/ ١١٧)، \"خ\".","vol":"6","page":468},{"text":"مِنَ الْخَيْرِ وَالْغِنَى ¬ (^١)، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ\". فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ ¬ (^٢) ¬ (^٣): مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بكَلِمَةِ ¬ (^٤) رَسُولِ اللَّهِ ¬ (^٥) -ﷺ- حُمْرَ النَّعَمِ ¬ (^٦).\nزَادَ أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ بِسَبْيٍ- فَقَسَمَهُ. . . بِهَذَا. [راجع: ٩٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَالْغِنَى\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، كـ: \"وَالغَنَاء\" بفتح المعجمة ثم نون ومد، وهو الكفاية، \"ف\" (٦/ ٢٥٣). \"زَادَ أَبُو عَاصِمٍ\" في نـ: \"وَزَادَ أَبُو عَاصِمٍ\". \"أَوْ بِسَبْيٍ\" في هـ، ذ: \"أَوْ بِشَيءٍ\" وهو أشملَ، \"ف\" (٦/ ٢٥٤).\n===\n¬(^١)  بكسر المعجمة ضد الفقر، \"ف\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، \"ف\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) وهو النمري بفتح النون والميم، \"ف\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) الباء للبدلية، \"ك\" (١٣/ ١١٨).\n¬ (^٥) قوله: (بكلمة رسول الله -ﷺ-) أي: التي قالها في حقه وهي إدخاله إياه في أهل الخير والغناء، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٦) أي: الإبل الحمر وهي أنفس أموال العرب، \"مجمع\" (١/ ٥٧٩).\n¬ (^٧) قوله: (زاد أبو عاصم) هو الضحاك المشهور بالنبيل، والبخاري تارة يروي عنه بواسطة وتارة بدونها، قاله الكرماني (١٣/ ١١٨)، قال في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٤): وهو من المواضع التي تمسك بها من زعم أن البخاري قد علّق عن بعض شيوخه ما بينه وبينهم فيه واسطة مثل هذا، فإن أبا عاصم شيخه وقد علق أعنه، هذا هنا، ولما ساقه موصولًا أدخل بينه وبين أبي عاصم واسطة، انتهى.\n¬ (^٨) ابن حازم.","vol":"6","page":469},{"text":"٣١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي أُعْطِي قُرَيْشًا أَتَأَلَّفُهُمْ ¬ (^٥)، لأَنَّهُمْ حَدِيثُ عَهْدٍ ¬ (^٦) بِجَاهِلِيَّةٍ\". [أطرافه: ٣١٤٧، ٣٥٢٨، ٣٧٧٨، ٣٧٩٣، ٤٣٣١، ٤٣٣٢، ٤٣٣٣، ٤٣٣٤، ٤٣٣٧، ٥٨٦٠، ٦٧٦٢، ٧٤٤١، أخرجه: م ١٠٥٩، ت ٣٩٠١، س ٢٦١٠، تحفة: ١٢٤٤].\n\n٣١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي أَنَسُ ابْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصارِ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- منْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا الزُّهْرِيُّ\" في ذ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\". \"أَخْبَرَنِي أَنَسُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ\". \"حِينَ أَفَاءَ\" في هـ، ذ: \"حَيثُ أَفَاءَ\". \"عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية لأبي ذر.\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٤) \"أنس\" هو ابن مالك خادم النبي -ﷺ-.\n¬ (^٥) قوله: (أتألفهم) أي: أطلب أُلفتهم وأنسهم بالإسلام وأهله. قوله: \"حديث عهد بجاهلية\" أي: قريب عهد بالكفر، والفعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١١٨).\n¬ (^٦) أي: قريب عهد بالكفر، \"خ \"، \"ك\" (١٣/ ١١٨).\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٨) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة أبو بشر الحمصي.\n¬ (^٩) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^١٠) قوله: (ما أفاء الله) في هذا الإبهام تفخيم وتكثير لِمَا أفاء، فإن","vol":"6","page":470},{"text":"فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ الْمِائَةَ مِنَ الإِبِل، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^١) يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَدَعُنَا ¬ (^٢)، وَسُيُوفنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ¬ (^٣).\nقَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ رَسُولُ اللَّهِ بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، وَلَئم يَدْعُ مَعَهُمْ أَحَدًا غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا جَاءَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا كَانَ حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ \" قَالَ لَهُ فُقَهَاؤُهُمْ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا كَانَ حَدِيثٌ\" في نـ: \"مَا كَانَ مِنْ حَدِيثٍ\".\n===\nالفيء الحاصل منهم كان عظيمًا كثيرًا مما لا يُعدّ ولا يُحصى، وجاء في الروايات ستة آلاف من السبي، وأربع وعشرون ألفًا من الإبل، وأربعة آلاف أوقية من الفضة، وأكثر من أربعين ألف شاة، وفي رواية كان كثرة الشياه على حد يفوته الحصر، وقوله: \"يعطي رجالًا من قريش\" وهم أهل مكة من مسلمة الفتح المؤلفة القلوب، أي: يعطي كل واحد منهم المائة من الإبل بل أكثر من ذلك كما جاء في الأخبار، \"اللمعات شرح المشكاة\".\n[انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٢/ ١١٦) و\"شرح الزرقاني على المواهب\" (٤/ ١٩) و\"زاد المعاد\" (٣/ ٤١٥)].\n¬ (^١) قوله: (يغفر الله لرسول الله -ﷺ-) توطئة وتمهيد لما يرد بعده من العتاب عليه -صلاة الله عليه- كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]، \"طيبي\" (١١/ ٣٣١).\n¬ (^٢) أي: يتركنا.\n¬ (^٣) قوله: (وسيوفنا تقطر من دمائهم) حال مقررة لجهة الإشكال، وهو من باب قولهم: عرضت الناقة على الحوض، كذا في \"الطيبي\" (١١/ ٣٣١، رقم: ٦٢١٧)، وقال في \"اللمعات\": وهو من باب القلب، وفيه من المبالغة ما لا يخفى، كقوله: كما طينت بالفَدَن السياعا، ويجوز أن يكون تقديره: تقطر منها، ويكون \"من دمائهم\" فاعل \"تقطر\"، و\"من\" زائدة أو تبعيضية فلا يكون قلبًا، و\"الأدم\" بفتحتين: الجلد أو هو أحمره أو مدبوغه","vol":"6","page":471},{"text":"أَمَّا ذَوُو رَأْيِنَا ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا أُنَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُ الأَنْصَارَ، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنِّي أعْطِي رِجَالًا حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِكُفْرٍ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ، وَتَرْجِعُوا إِلَى رِحَالِكُمْ ¬ (^٢) بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ\"، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ رَضِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أِثْرَةً ¬ (^٣) شدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى الْحَوْضِ\". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ نَصْبِرْ. [راجع: ٣١٤٦، تحفة: ١٤٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي أُعْطِي\" في عسـ، ذ: \"إِنِّي لأُعْطِي\". \"حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ\" في عسـ، ذ: \"حَدِيثِي عَهْدِهُمْ\". \"وَتَرْجِعُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَتَرْجِعُونَ\". \"بِرَسولِ اللهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"تَلْقَوُا اللَّهَ وَرَسولَهُ\" زيدت التصلية في نـ.\n===\nوالأدم اسم للجميع، كذا في \"القاموس\" (ص: ٢٩٢). وقوله: \"ولم يدع\" بفتح الدال وجزم العين أو سكون الدال ورفع العين، انتهى كلام \"اللمعات\".\n¬ (^١) أي: عقلاؤنا.\n¬ (^٢) قوله: (إلى رحالكم) أي: منازلكم، هو جمع الرحل أي: مسكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، قوله: \"خير\" أي: رسول الله -ﷺ- خير من المال، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١١٩) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) قوله: (أثرة) بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، أي: أراد أنه يستأثر فيفضّل [غيركم] في نصيبه من الفيء،","vol":"6","page":472},{"text":"٣١٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِيُّ ¬ (^١)، ثنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَمَعَهُ النَّاسُ مُقْبِلًا ¬ (^٥) مِنْ حُنَيْنٍ، عَلِقَت بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ حَتَّى اضْطَرُّوهُ إِلَى سَمُرَةٍ،\n<hr><s0>\n\n\"مُقْبِلًا مِنْ حُنَيْنٍ\" في هـ، عسـ، ذ: \"مَقْفَلَه مِنْ حُنَينٍ\" أي مرجعه، \"ك\" (١٣/ ١٢٠). \"عَلِقَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"عَلِقَتْ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\nوالاستئثار الانفراد بالشيء، كذا في \"مجمع البحار\" (١/ ٤٠)، قوله: \"فاصبروا\" أي: على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، وقد وقع ذلك بعده -ﷺ- خصوصًا في زمن عثمان -﵁- ومن بعده، روي قد جاء بعض الأنصار إلى معاوية -﵁- شاكيًا من بعض المهاجرين فلم يشكه، فقال الأنصاري: صدق رسول الله -ﷺ-: \"إنكم سترون بعدي إثرة\" فقال معاوية: فما ذا أمركم؟ قال: بالصبر، قال: فافعلوا ما أمرتم به واصبروا، وقوله: \"حتى تلقوني على الحوض\" بشارة لهم بالجنة جزاء لصبرهم، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^١) \"عبد العزيز بن عبد الله\" ابن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد بن أبي سرح \"الأويسي\" أبو القاسم المدني.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.\n¬ (^٣) \"صالح\" هو ابن كيسان أبو محمد المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) قوله: (مقبلًا) وفي بعضها \"مقفله\" أي: مرجعه، قوله: \"فخطفت\" أي: السمرة مجازًا، أو الأعراب، و\"العضاه\" كل شجر يعظم وله شوك،","vol":"6","page":473},{"text":"فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ، فَوَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثمَّ قَالَ: \"أَعْطُونِي رِدَائِي، فَلَوْ كَانَ عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا ¬ (^١) لَقَسَمْتُهُ بَيْنَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا كَذُوبًا وَلَا جَبَانًا\". [راجع: ٢٨٢١].\n\n٣١٤٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (^٥) غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَذَبَهُ جَذْبَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ -ﷺ- قدْ أَثَّرَتْ بِهِ حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَجِدُونِي\" في ذ: \"لَا تَجِدُونَنِي\". \"حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ\" في نـ: \"حَاشِيَةُ البُرْدِ\".\n===\nقوله: \"ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا\" مناسبة الأول ظاهرة بالمقام، وأما مناسبة الثاني فلأن فيه إيماءً إلى وعده بالإعطاء والإيفاء بالوعد، وأما الثالث فللإشارة إلى أن الإعطاء ليس من جهة خوف ورعب، \"الخير الجاري\"، قال العيني (١٠/ ٣٩٣): ومطابقته للترجمة تستأنس من قوله: \"لَقسمتُه بينكم\".\n¬ (^١) بفتحتين وقد يسكن عينه: الإبل والشاء أو الإبل خاصة، كذا في \"القاموس\" (ص: ١٠٧٢).\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن عبد الله \"ابن بكير\" المصري.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"إسحاق بن عبد الله\" ابن أبي طلحة الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (نجراني) بالنون والجيم، منسوب إلى نجران: موضع بين الشام والحجاز واليمن، \"تن\" (٢/ ٦٩٨).","vol":"6","page":474},{"text":"فَضحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ¬ (^١). [طرفاه: ٥٨٠٩، ٦٠٨٨، أخرجه: م ١٠٥٧، ق ٣٥٥٣، تحفة:٢٠٥].\n\n٣١٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ ¬ (^٧) النَّبِيُّ -ﷺ- أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، أَعْطَى الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ ¬ (^٨) مِائَةً مِنَ الإبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ ¬ (^٩) مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ، وَآَثَرَهُمْ ¬ (^١٠) يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ. قَالَ رَجُلٌ: وَاللَّهِ إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا ¬ (^١١) -أَوْ مَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ- فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لأُخْبِرَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"أَعْطَى الأَقْرَعَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَعْطَى الأَقْرَعَ\". \"وَآثَرَهُمْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَآثَرَهُمْ\". \"إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"إِنَّ هَذِهِ الْقِسْمَةَ\".\n===\n¬(^١)  هو محل الترجمة.\n¬ (^٢) \"عثمان بن أبي شيبة\" الكوفي.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الكوفي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن مسعود الهذلي.\n¬ (^٧) أي: خص.\n¬ (^٨) المجاشعي أحد المؤلفة قلوبهم، \"قس\" (٧/ ٧٧).\n¬ (^٩) ابن حصن الفزاري، \"ف\" (٦/ ٢٥٤).\n¬ (^١٠) من الإيثار.\n¬ (^١١) قوله: (ما عدل فيها) قال القسطلاني (٧/ ٧٧): لم ينقل أنه -ﷺ-","vol":"6","page":475},{"text":"النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\". [أطرافه: ٣٤٠٥، ٤٣٣٥، ٤٣٣٦، ٦٠٥٩، ٦١٠٠، ٦٢٩١، ٦٣٣٦، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٣٠٠].\n\n٣١٥١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: كُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى ¬ (^٤) مِنْ أَرْض الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ ¬ (^٥) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ.\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"عَنْ هِشَامٍ\". \"أَسْمَاءَ بنتِ أَبِي بَكْرٍ\"كذا في ذ، وفي نـ: \"أَسْمَاءَ ابنَةِ أَبِي بَكْرٍ\". \"وَهِيَ مِنِّي\" كذا في قت، وفي نـ: \"وَهُوَ مِنِّي\".\n===\nعاقبه، وفي \"المقاصد\": قال القاضي عياض: حكم الشرع أن من سبَّ النبي -ﷺ- كُفِّر ويُقْتل، ولكنه لم يقتل تأليفًا لغيرهم ولئلا يشتهر في الناس أنه -ﷺ- يقتل أصحابه فينفروا.\n¬ (^١) \"محمود بن غيلان\" أبو أحمد المروزي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) خَسْتَه خُرْما. [بالفارسية].\n¬ (^٥) قوله: (أقطعه) أي: أعطاه قطعة من الأراضي التي جعلت الأنصار لرسول الله -ﷺ- حين قدم المدينة من أراضي بني النضير كما في الحديث الذي بعده، وهو الظاهر والموافق بما في الترجمة من قوله: \"وغيرَهم من الخمس\"، \"الخير الجاري\".","vol":"6","page":476},{"text":"وَقَالَ أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ أَرْضًا مِنْ أَمْوَالِ بَنِي الَنَّضيرِ. [طرفه: ٥٢٢٤، أخرجه: م ٢١٨٢، س في الكبرى ٩١٧٠، تحفة: ١٥٧٢٥، ١٩٠٢٧].\n\n٣١٥٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَام ¬ (^٤)، ثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، ثَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٧)، ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَجْلَى الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، وَكَانَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه أنس بن عياض.\n¬ (^٢) قوله: (قال أبو ضمرة) هو أنس بن عياض، و\"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير، والغرض بهذا التعليق بيان فائدتين: إحداهما أن أبا ضمرة خالف أبا أسامة في وصله فأرسلها، وثانيتهما أن في رواية أبي ضمرة تعيين الأرض المذكورة، وأنها كانت مما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير فأقطع للزبير منها، وبذلك يرتفع استشكال الخطابي حيث قال: لا أدري كيف أقطع النبي -ﷺ- أرض المدينة وأهلها قد أسلموا راغبين في الدين، إلا أن يكون المراد ما وقع من الأنصار أنهم جعلوا للنبي -ﷺ- ما لا يبلغه [الماء] من أرضهم، فأقطع النبي -ﷺ- لمن شاء منه، \"فتح\" (٦/ ٢٥٤).\n¬ (^٣) ابن عروة.\n¬ (^٤) \"أحمد بن المقدام\" بكسر الميم، أبو الأشعث البصري.\n¬ (^٥) \"الفضيل بن سليمان\" بضم الأولى فيهما، النميري البصري.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.","vol":"6","page":477},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا ظَهَرَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْيَهُودَ مِنْهَا، وَكَانَتِ الأَرْضُ لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا للّهِ وَلِلرَّسُولِ وَللْمُسْلِمِينَ ¬ (^١)، فَسَأَلَ الْيَهُودُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَنْ يَكْفُوا الْعَمَلَ، وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"نُقِرُّكُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا\". فَأُقِرُّوا حَتَّى أَجْلَاهُمْ عُمَرُ فِي إِمَارَتِهِ إِلَى تَيْمَاءَ أَوْ أَرِيحَاءَ ¬ (^٢). [راجع: ٢٢٨٥، أخرجه: م ١٥٥١، تحفة: ٨٤٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ\" في عسـ: \"عَلَى أَرْضِ أَهْلِ خَيْبَرَ\". \"للّهِ\" كذا في عسـ، قت، كن، وفي ك: \"لِلْيَهُودِ\". \"نُقِرُّكُمْ\" في ذ، ك: \"نَتْرُكُكُمْ\". \"أَوْ أَرِيحَاءَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأَرِيحَاءَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكانت الأرض لما ظهر عليها لليهود وللرسول وللمسلمين) كذا للأكثر، وفي رواية ابن السكن: \"لما ظهر عليها لله وللرسول وللمسلمين\" فقد قيل: إن هذا هو الصواب، وقال ابن أبي صفرة: والذي في الأصل صحيح أيضًا، قال: والمراد بقوله: \"لما ظهر عليها\" فتح أكثرها قبل أن يسأله اليهود أن يصالحوه فكانت لليهود، فلما صالحهم على أن يسلموا له الأرض كانت الأرض لله ولرسوله، ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي: ثمرة الأرض، ويحتمل أن يكون المراد بالأرض ما هو أعم من المفتتحة [وغير المفتتحة]، والمراد بظهوره عليها غلبته لهم فكان حينئذ بعض الأرض لليهود وبعضها للرسول وللمسلمين. وقال ابن المنير: أحاديث الباب مطابقة للترجمة إلا هذا الأخير فليس فيه للعطاء ذكر، ولكن فيه ذكر جهات قد علم من مكان آخر أنها كانت جهات عطاء، فبهذه الطريق تدخل تحت الترجمة، والله أعلم، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) بفتح الفوقية وسكون التحتية وبالمد، و\"أريحاء\" بفتح الهمزة وكسر الراء وبالمهملة وبالمد: قريتان من جهة الشام، \"ك\" (١٣/ ١٢٢).","vol":"6","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2074>٢٠ - بَابُ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ </span>¬ (^١)\n٣١٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِينَ قَصْرَ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ ¬ (^٥) لِأخْذِهِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ¬ (^٦). [طرفه: ٥٥٠٨، أخرجه: م ١٧٧٢، د ٢٧٠٢، س ٤٤٣٥، تحفة: ٩٦٥٦].\n\n٣١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١)  قوله: (ما يصيب من الطعام في أرض الحرب) أي: هل يجب تخميسه في الغانمين، أو يباح أكله للمقاتلين؟ وهي مسألة خلاف، والجمهور على جواز أخذ الغانمين من القوت وما يصلح به وكل طعام يعتاد أكله عمومًا، وكذلك علف الدواب، سواء كان قبل القسمة أو بعدها، بإذن الإمام وبغير إذنه، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن مغفل\" بالغين المعجمة وشدة الفاء، أبو عبد الرحمن المزني، من أصحاب الشجرة.\n¬ (^٥) بالنون والزاي أي: وثبتُ مسرعًا، \"ف\" (٦/ ٢٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (فاستحييت منه) ولعله استحيى من فعله ذلك، وموضع\nالحجة فيه عدم إنكاره -ﷺ-، بل في رواية مسلم (برقم: ١٧٧٢) ما يدل على رضاه، فإنه قال فيه: \"فإذا رسول الله -ﷺ- متبسِّمًا\" وزاد أبو داود الطيالسي في آخره: \"فقال: هو لك\"، \"فتح\" (٦/ ٢٥٦).\n¬ (^٧) \"مسدد\" هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري.\n¬ (^٨) \"حماد بن زيد\" ابن درهم.\n¬ (^٩) \"أيوب\" هو السختياني.","vol":"6","page":479},{"text":"عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ ¬ (^٢). [تحفة: ٧٥٥٨].\n\n٣١٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٤)، ثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦) يَقُولُ: أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ لَيَالِيَ خَيْبَرَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَقَعْنَا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَانْتَحَرْنَاهَا، فَلَمَّا غَلَتِ الْقُدُورُ، نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَكْفِئُوا ¬ (^٧) الْقُدُورَ، وَلَا تَطْعَمُوا ¬ (^٨) مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيئًا. قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٩): فَقُلْنَا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ. قَالَ: وَقَالَ آخَرُونَ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\".\n\"أَكْفِئُوا\" في عسـ: \"أَنْ أَكْفِئُوا\".\n===\n¬(^١) \"  نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) أي: ولا نحمله على سبيل الادخار، \"ف\" (٦/ ٢٥٦).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" المنقري.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"الشيباني\" سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الكوفي.\n¬ (^٦) \"ابن أبي أوفى\" هو عبد الله بن علقمة بن خالد الأسلمي.\n¬ (^٧) أي: اقلبوا، \"ك\" (١٣/ ١٢٣).\n¬ (^٨) أي: لا تذوقوا، \"ك\" (١٣/ ١٢٣).\n¬ (^٩) هو ابن أبي أوفى، \"قس\" (٧/ ٨٠).\n¬ (^١٠) والحاصل أن الصحابة اختلفوا في علة النهي عن لحوم الحمر هو لذاتها أو لعارض؟ \"ف\" (٦/ ٢٥٧).","vol":"6","page":480},{"text":"حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ. وَسَأَلْتُ ¬ (^١) سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَرَّمَهَا الْبَتَّةَ ¬ (^٢). [أطرافه: ٤٢٢٠، ٤٢٢٢، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦، أخرجه: م ١٩٣٧، س ٤٣٣٩، ق ٣١٩٢، تحفة: ٥١٦٤].\n===\n¬(^١)  مقول الشيباني، \"ك\" (١٣/ ١٢٣).\n¬ (^٢) أي: قطعًا كليًّا مطلقًا لا لعدم التخميس، \"ك\" (١٣/ ١٢٣).\n* * *","vol":"6","page":481},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2075>[٥٨ - كِتَابُ الْجِزْيَةِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-2076>١ - بَابُ الْجِزْيَةِ ¬ (^١) وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْحَرْبِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ ¬ (^٢) لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩]\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبتت البسملة في غير أبي ذر. \"بَابُ الْجِزْيَةِ\" كذا في ك، وفي نـ: \"كِتَابُ الْجِزْيَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الجزية) كذا للأكثر، ووقع عند ابن بطال وأبي نعيم \"كتاب الجزية\" ووقع لجميعهم البسملة سوى أبي ذر.\n\"الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب\" فيه لفٌّ ونَشرٌ مُرَتَّبٌ؛ لأن الجزية مع أهل الذمة، والموادعة مع أهل الحرب. والجزية من جزأت الشيء إذا قسمته، ثم سهّلت الهمزة، وقيل: من الجزاء أي: لأنها جزاء تركهم ببلاد الإسلام، أو من الإجزاء لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه.\nوالموادعة المتاركة، والمراد بها متاركة أهل الحرب مدة معينة لمصلحة.\nقال العلماء: الحكمة في مشروعية الجزية أن الذل الذي يلحقهم ويحملهم على الدخول في الإسلام مع ما في مخالطة المسلمين من الاطلاع على محاسن الإسلام. واختلف في سنة مشروعيتها فقيل: في سنة ثمان، وقيل: في سنة تسع، \"فتح\" (٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ …﴾) إلخ، هذه الآية هي الأصل في مشروعية الجزية، ودل منطوق الآية على مشروعيتها مع أهل الكتاب، ومفهومها على أن غيرهم لا يشاركهم فيها، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٥٩).","vol":"6","page":483},{"text":"يَعْنِي أَذِلَّاءُ ¬ (^١). وَالْمَسْكَنَةُ ¬ (^٢) مَصْدَرُ الْمِسْكِينِ، أَسْكَنُ مِنْ فُلانٍ أَحْوَجُ منهُ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَى السُّكُونِ. وَمَا جَاءَ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ ¬ (^٣) مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسِ وَالْعَجَمِ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيح ¬ (^٥): قُلْتُ لِمُجَاهِدٍ: مَا شأنُ أَهْلِ الشَّامِ، عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، وَأَهْل الْيَمَنِ عَلَيْهِمْ دِينَارٌ؟ قَالَ: جُعِلَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْيَسَارِ ¬ (^٦).\n===\n¬(^١)  هو تفسير ﴿صَاغِرُونَ﴾، \"ف\" (٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (والمسكنة مصدر المسكين، أسكن من فلان أحوج منه ولم يذهب إلى السكون) هذا الكلام ثبت في كلام أبي عبيدة في \"المجاز\" (١/ ٤٢)، والقائل \"ولم يذهب إلى السكون\" قيل: هو الفربري الراوي عن البخاري، أراد أن يُنَبِّهَ على أن قول البخاري: \"أسكن\" من المسكنة لا من السكون، وإن كان أصل المادة واحدًا، ووجه ذكر المسكنة أنه لَما فسر الصغار بالذلة وجاء في وصف أهل الكتاب أنهم ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١]، ناسب ذكر المسكنة عند ذكر الذلة، \"فتح\" (٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (وما جاء في أخذ الجزية …) إلخ، هذه بقية الترجمة، قيل: وعطف \"العجم\" على من تقدم ذكره من عطف الخاصّ على العامّ، وفيه نظر، والظاهر أن بينهما عمومًا وخصوصًا وجهيًا، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) هو سفيان وصله عبد الرزاق (برقم: ١٩٢٧)، \"قس\" (٧/ ٨٣).\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) قوله: (من قبل اليسار) بكسر القاف أي: من جهة الغنى، وهذا مذهب من فرق بين الغني والفقير، قاله الكرماني (١٣/ ١٢٤) وهو مذهب الحنفية. وقال ابن الهمام (٦/ ٤٥): فيضع على الغني في كل سنة ثمانية وأربعين درهمًا، وعلى أوسط الحال أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثني عشر درهمًا، وقال الشافعي: يضع على كل حالم -أي: بالغ- دينارًا أو اثني عشر درهمًا - الغني والفقير في ذلك سواء، \"هداية\"","vol":"6","page":484},{"text":"٣١٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا ¬ (^٣) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٤) وَعَمْرِو بْنِ أَوْسٍ ¬ (^٥)، فَحَدَّثَهُمَا بَجَالَةُ ¬ (^٦) سَنَةَ سَبْعِينَ -عَامَ حَجَّ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِأَهْلِ الْبَصْرَةِ ¬ (^٧) - عِنْدَ دَرْجِ زَمْزَمَ، قَالَ: كُنْتُ كَاتِبًا ¬ (^٨) لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٩)\n===\n(١/ ٤٠١) -،  قال بعض مشايخهم: الإمام مخيَّرٌ بينهما. والدينار في القواعد الشرعية يقابل بعشرة إلا في الجزية فإنه يقابل باثني عشر درهمًا؛ لأن عمر قضى بذلك، وعند عامة أصحابهم لا يعتبر الدينار إلا بالسعر والقيمة. وقال مالك: يأخذ من الغني أربعين درهمًا أو أربعة دنانير، ومن الفقير عشرة دراهم أو دينارًا، وقال الثوري وهو رواية عن أحمد: هي غير مقدّرة، بل مُفَوَّضة إلى رأي الإمام، انتهى كلامه مختصرًا.\nقال في \"الهداية\" (١/ ٤٠١): وتوضع الجزية على أهل الكتاب والمجوس لقوله تعالى: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾ [التوبة: ٢٩]، ووضع رسول الله -ﷺ- الجزية على المجوس.\n¬ (^١) \"علي بن عبد الله\" هو ابن المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٣) هو ابن دينار، \"ف\" (٦/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) [أبي] الشعثاء البصري، \"قس\" (٧/ ٨٣).\n¬ (^٥) الثقفي، \"قس\" (٧/ ٨٣).\n¬ (^٦) بفتح الموحدة وتخفيف الجيم وباللام، ابن عبدة، \"ك\" (١٣/ ١٢٤).\n¬ (^٧) وحج معه بجالة.\n¬ (^٨) هو مقول بجالة، \"ف\" [انظر \"الكرماني\" (١٣/ ١٢٤)].\n¬ (^٩) قوله: (لجزء) بفتح الجيم وسكون الزاي بعدها همزة، هكذا يقوله المحدثون، وضبطه أهل النسب بكسر الزاي بعدها تحتانية ثم همزة، ومن","vol":"6","page":485},{"text":"عَمِّ الأَحْنَفِ ¬ (^١)، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ¬ (^٢): فَرِّقُوا ¬ (^٣) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ. وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ ¬ (^٤) أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ. [أخرجه: د ٣٠٤٣، ت ١٥٨٦، س في الكبرى ٨٧٦٨، تحفة: ١٠٤١٦].\n\n٣١٥٧ - حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرٍ ¬ (^٥). [أخرجه: د ٣٠٤٣، ت ١٥٨٦، س في الكبرى ٨٧٦٨، تحفة: ٩٧١٧].\n===\nقاله بلفظ التصغير فقد صحَّف، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٠)، وفي \"الكرماني\" (١٣/ ١٢٤): قال الدارقطني: بكسر الجيم وسكون الزاي وبالتحتانية، انتهى.\n¬ (^١) ابن قيس بن معاوية، \"ك\" (١٣/ ١٢٥).\n¬ (^٢) كان ذلك سنة اثنتين وعشرين؛ لأن عمر قُتل سنة ثلاث، \"ف\" (٦/ ٢٦١).\n¬ (^٣) قال الخطابي: أراد عمر بالتفرقة بين المحارم من المجوس مَنْعَهم من إظهار ذلك، كما شرط على النصارى أن لا يظهروا صليبهم، \"ف\" (٦/ ٢٦١).\n¬ (^٤) قوله: (ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف) قلت: إن كان هذا من جملة كتاب عمر - ﵁ - فهو متصل، وتكون فيه رواية عمر عن عبد الرحمن بن عوف، وبذلك وقع التصريح في رواية الترمذي، \"ف\" (٦/ ٢٦١).\n¬ (^٥) قالوا: المراد به هجر البحرين، قال الجوهري: هو اسم بلد، مذكر مصروف، وقال الزجاج: يذكر ويؤنث، \"ك\" (١٣/ ١٢٥).","vol":"6","page":486},{"text":"٣١٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الأَنْصَارِيَّ -وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (^٤) إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٥) يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (^٦)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٧)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلَاةَ الصبح ¬ (^٨) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمِ الْفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ رَآهُم، وَقَالَ: \"أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ\n<hr><s0>\n\n\"فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ\" في حـ، ذ: \"فَوَافَقَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ\"، [قلت: وفي \"قس\": هـ، بدل حـ.].\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) عامر بن عبد الله أحد العشرة المبشرة.\n¬ (^٥) أي: البلد المشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، \"ف\" (٦/ ٢٦٢).\n¬ (^٦) أي: بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس، \"ف\" (٦/ ٢٦٢).\n¬ (^٧) قوله: (هو صالح أهل البحرين) كان ذلك في سنة الوفود سنة تسع من الهجرة، و\"العلاء بن الحضرمي\" صحابي شهير، واسم الحضرمي عبد الله بن مالك بن ربيعة، وكان من حضرموت، \"ف\" (٦/ ٢٦٢).\n¬ (^٨) قوله: (فوافت صلاة الصبح) يؤخذ منه أنهم كانوا لا يجتمعون في المسجد في كل الصلاة إلا لأمر يطرأ، وكانوا يصلون في مساجدهم، \"ف\" (٦/ ٢٦٣).","vol":"6","page":487},{"text":"قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ\"، قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَأَبْشِرُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) وَأَمِّلُوا ¬ (^٣) مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لَا الْفَقْرَ ¬ (^٤) أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (^٥) كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\". [طرفاه: ٤٠١٥، ٦٤٢٥، أخرجه: م ٢٩٦١، ت ٢٤٦٢، س في الكبرى ٨٧٦٦، ق ٣٩٩٧، تحفة: ١٠٧٨٤].\n\n٣١٥٩ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، ثَنَا الْمُعْتَمِرُ ¬ (^٧) بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  أي: انتظروا مالًا كثيرًا بحيث أخاف أن يكون ذلك سببًا للهلاك، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) معناه الإخبار بحصول المقصود، \"ف\" (٦/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) من الأمل والتأميل، \"ك\" (١٣/ ١٢٦).\n¬ (^٤) بالنصب مفعول \"أخشى\".\n¬ (^٥) قوله: (فتنافسوها) من التنافس وهو الرغبة، فيه أن المنافسة في الدنيا قد تجرّ إلى هلاك الدين. ووقع في رواية عبد الله بن عمرو عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: \"تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون\"، أو نحو ذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٣).\n¬ (^٦) \"الفضل بن يعقوب\" البغدادي.\n¬ (^٧) قوله: (المعتمر) كذا في جميع النسخ بسكون المهملة وفتح المثناة وكسر الميم، وكذا وقع في \"مستخرج الإسماعيلي\" وغيره في هذا الحديث، وزعم الدمياطي أن الصواب المعمر بفتح المهملة وتشديد الميم المفتوحة بغير مثناة قال: لأن عبد الله بن جعفر الرقي لا يروي عن المعتمر البصري، وتعقب بأن ذلك ليس بكاف في ردِّ الروايات الصحيحة، \"ف\" (٦/ ٢٦٣).\n¬ (^٨) \"المعتمر بن سليمان\" بسكون العين المهملة وفتح الفوقية وكسر","vol":"6","page":488},{"text":"ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^١) الثَّقَفِيُّ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ¬ (^٢) وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ النَّاسَ فِي أَفْنَاءِ الأَمْصَارِ ¬ (^٥) يُقَاتِلُونَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَسْلَمَ ¬ (^٦) الْهُرْمُزَانُ ¬ (^٧)\n===\nالميم، وليس هو المعمر بفتح المهملة وشدة الميم المفتوحة، ولا المعمر بن راشد بسكون العين.\n¬ (^١) ابن [جبير بن] حية.\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) \"زياد بن جبير\" بضم الجيم، ابن حية بن مسعود بن معتب الثقفي البصري.\n¬ (^٤) \"جبير\" مصغر ضد الكسر، والد زياد المذكور، \"ابن حَيّة\" بفتح المهملة [وشدة التحتانية] ابن مسعود الثقفي التابعي، \"ك\" (١٣/ ١٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (في أفناء الأمصار) أي في مجموع البلاد الكبار، والأفناء بالفاء والنون جمع فنو بكسر الفاء وسكون النون، يقال: فلان من أفناء الناس إذا لم تعين قبيلته، والمصر المدينة العظيمة، \"ف\" (٦/ ٢٦٤).\n¬ (^٦) قوله: (فأسلم الهرمزان) في السياق اختصار كثير؛ لأن إسلام الهرمزان بعد قتال كثير بينه وبين المسلمين بمدينة تستر، قوله: \"في مغازيَّ\" بتشديد الياء، وهذه إشارة إلى ما في قصده، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٤)، قال القسطلاني (٧/ ٨٧): أي: فارس وأصبهان وأذربيجان كما عند ابن أبي شيبة، أي: بأيها نبدأ؟ لأن الهرمزان كان أعلم بشأنها من غيره، انتهى. قوله: \"نعم\" حرف الإيجاب، وإن صحت الرواية بلفظ فعل المدح فتقديره: نعم المثل مثلها، والضمير في \"مثلها\" راجع إلى الأرض التي يدل عليها السياق، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٢٧).\n¬ (^٧) بضم الهاء وسكون الراء وضم الميم وبالزاي وبالنون: علم رجل عظيم من عظماء العجم، ملك بالأهواز، \"ك\" (١٣/ ١٢٧).","vol":"6","page":489},{"text":"فَقَال ¬ (^١): إِنِّي مُسْتَشِيرُكَ فِي مَغَازِيَّ هَذ، قَال ¬ (^٢): نَعَمْ، مَثَلُهَا وَمَثَلُ مَنْ فِيهَا مِنَ النَّاسِ مِنْ عَدُوِّ الْمُسْلِمِينَ مَثَلُ طَائِرٍ لَهُ رَأْسٌ وَلَهُ جَنَاحَانِ وَلَهُ رِجْلَانِ، فَإِنْ كُسِرَ أَحَدُ الْجَنَاحَيْنِ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ بِجَنَاحٍ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ كُسِرَ الْجَنَاحُ الآخَرُ نَهَضَتِ الرِّجْلَانِ وَالرَّأْسُ، وَإِنْ شُدِخَ ¬ (^٣) الرَّأْسُ ذَهَبَ الرِّجْلَانِ وَالْجَنَاحَانِ وَالرَّأْسُ، فَالرَّأْسُ كِسْرَى، وَالْجَنَاحُ قَيْصَرُ، وَالْجَنَاحُ الآخَرُ فَارِسُ ¬ (^٤)، فَمُرِ الْمُسْلِمِينَ فَلْيَنْفِرُوا إِلَى كِسْرَى ¬ (^٥).\nوَقَال بَكْرٌ وَزِيَادٌ جَمِيعًا، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ قَال: فَنَدَبَنَا ¬ (^٦) عُمَرُ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْنَا النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بأَرْضِ الْعَدُوِّ، وَخَرَجَ عَلَينَا عَامِلُ كِسْرَى ¬ (^٧) فِي أَرْبَعِينَ أَلْفًا،\n<hr><s0>\n\n[قوله: \"وإن كُسِرَ الجناح\" كذا في الأصل بالواو، وفي النسخ كلها: \"فإن\" بالفاء]. \"وَخَرَجَ عَلَيْنَا\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  عمر - ﵁ -.\n¬ (^٢) هرمزان.\n¬ (^٣) أي: كُسر.\n¬ (^٤) فيه نظر؛ لأن كسرى رأس أهل فارس، \"ف\" (٦/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (فلينفروا إلى كسرى) في رواية مبارك أن الهرمزان قال: \"فاقطع الجناحين يَلِنْ لك الرأس\" فأنكر عليه عمر، فأعاد فأشار عليه بالصواب، \"فتح\" (٦/ ٢٦٤).\n¬ (^٦) بفتح الدال والموحدة أي: دعانا وطلبنا، \"قس\" (٧/ ٨٧).\n¬ (^٧) قوله: (خرج علينا عامل كسرى) سماه مبارك بن فضالة في روايته بندار، وعند ابن أبي شيبة أنه ذو الجناحين، فلعل أحدهما لقبه، قوله: \"فقام ترجمان له\" وفي رواية الطبري من الزيادة: \"فلما اجتمعوا أرسل بندار إليهم","vol":"6","page":490},{"text":"فَقَامَ تُرْجُمَانٌ ¬ (^١) لَهُ فَقَالَ: لِيُكَلِّمْنِي رَجُل مِنْكُمْ. فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: سَلْ عَمَّ شِئْتَ. قَالَ: مَا أَنْتُمْ ¬ (^٢)؟ فَقَالَ: نَحْنُ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ كُنَّا فِي شَقَاءٍ شَدِيدٍ ¬ (^٣) وَبَلَاءٍ شَدِيدٍ، نَمَصُّ الْجِلْدَ وَالنَّوَى مِنَ الْجُوعِ، وَنَلْبَسُ الْوَبَرَ وَالشَّعَرَ، وَنَعْبُدُ الشَّجَرَ وَالْحَجَرَ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ بَعَثَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرَضِينَ إِليْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا، نَعْرِفُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ، فَأَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُولُ رَبّنَا أَنْ نَقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ ¬ (^٤)، وَأَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا -ﷺ- عنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ فِي نَعِيمٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَطُّ، وَمَنْ بَقِيَ مِنَّا مَلَكَ رِقَابَكُمْ ¬ (^٥). [طرفه: ٧٥٣٠، تحفة: ١١٤٩١، ١٠٤٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَمَّ شِئْتَ\" في نـ: \"عَمَّا شِئْتَ\". \"قَالَ: مَا أَنْتُمْ\" في قتـ، ذ: \"فَقَالَ: مَا أنْتُمْ\". \"نَحْنُ نَاسٌ\" في نـ: \"نَحْنُ أُنَاسٌ\". \"رَسُولُ رَبِّنَا\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\".\n===\nأن أرسلوا إلينا رجلًا نكلِّمه، فأرسلوا إليه المغيرة\"، قوله: \"نعرف أباه وأمه\" وفي رواية ابن أبي شيبة (رقم: ٣٤٤٨٥): \"في شرف منا، أوسطنا حسبًا، وأصدقنا حديثًا\"، \"ف\" (٦/ ٢٦٥).\n¬ (^١) بفتح التاء وضمها وضم الجيم، والوجه الثالث فتحها نحو الزعفران، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٢٧)، وهو المفسر عن لغة بلغة.\n¬ (^٢) هكذا خاطبه بصيغة من لا يعقل احتقارًا له، \"ف\" (٦/ ٢٦٥).\n¬ (^٣) الشدة والعسرة، \"ق\" (ص: ١١٩٥).\n¬ (^٤) فيه دلالة على جواز أخذها من المجوس؛ لأنهم كانوا مجوسًا، \"ك\" (١٣/ ١٢٨)، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (ملك رقابكم) فيه فصاحة المغيرة من حيث إن كلامه مبيِّنٌ لأحوالهم فيما يتعلق بدنياهم من المطعوم والملبوس، وبدينهم من","vol":"6","page":491},{"text":"٣١٦٠ - فَقَالَ النُّعْمَانُ ¬ (^١): رُبَّمَا أَشْهَدَكَ ¬ (^٢) اللَّهُ مِثْلَهَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَلَمْ يُنْدِمْكَ ¬ (^٣) وَلَمْ يُخْزِكَ، وَلَكِنِّي شَهِدْتُ ¬ (^٤) الْقِتَالَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَثِيرًا، كَانَ إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ ¬ (^٥) وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ. [أخرجه: د ٢٦٥٥، ت ١٦١٣، س في الكبرى ٨٦٣٧، تحفة: ١١٦٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يُخْزِكَ\" كذا في سـ، وفي ك: \"وَلَمْ يَحْزُنْكَ\". \"كَثِيرًا\" سقط في نـ.\n===\nالعبادة، وبمعاملتهم من الأعداء من طلب التوحيد، ولمعادهم في الآخرة إلى كونهم في الجنة، وفي الدنيا إلى كونهم ملوكًا مُلّاكًا للرقاب، \"ك\" (١٣/ ١٢٨)، \"خ\".\n¬ (^١) ابن مقرن، للمغيرة بن شعبة لما أنكر عليه تأخير القتال، \"قس\" (٧/ ٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (أشهدك) الخطاب للمغيرة وكان على ميسرة النعمان، أي: أحضرك الله أي: جعلك اللّه تعالى بتوفيقه حاضرًا في مثل تيك المغازي أو هذه المقالة مع رسول الله -ﷺ-، \"ك\" (١٣/ ١٢٨)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (فلم بندمك) من الإندام يقال: أندمه الله فندم، قوله: \"ولم يخزك\" من الإخزاء يقال: خزي بالكسر إذا ذلّ وهان، وكأنه إشارة إلى \"غير خزايا ولا ندامى\"، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٢٨)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (ولكني …) إلخ، معنى الاستدراك أن المغيرة قصد الاشتغال بالقتال أول النهار بعد الفراغ عن المكالمة مع الترجمان، فقال النعمان: إنك وإن شهدت القتال مع رسول الله -ﷺ- لكنك ما ضبطت انتظاره للهبوب، \"ك\" (١٣/ ١٢٩)، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (حتى تهب الأرواح) جمع الريح، وأصله واو قلبت ياءً","vol":"6","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2077>٢ - بَابٌ إِذَا وَادَعَ الإِمَامُ مَلِكَ الْقَرْيَةِ هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ لَبَقِيَّتِهِمْ </span>¬ (^١)؟\n٣١٦١ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ ¬ (^٢)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عَبَّاسٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَبُوكَ، وَأَهْدَى مَلِكُ أَيْلَةَ ¬ (^٧) لِلنَّبِيِّ -ﷺ- بَغْلَةً بَيْضَاءَ، وَكَسَاهُ ¬ (^٨) ¬ (^٩) بُرْدًا،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَسَاهُ بُرْدًا\" في ذ: \"فَكَسَاهُ بُرْدًا\".\n===\nلانكسار ما قبلها، ولعل السر فيه الاحتراز عن تمادي القتل بسبب دخول الليل والظلمة، والتبرك أيضًا بأوقات العبادة، وعدم تخلل وقت الاستواء كراهة الصلاة فيه، ولعل هبوب الرياح كان للنصر والظفر، \"ك\" (١٣/ ١٢٩)، \"خ\".\n¬ (^١) أي: هل يكون ذلك الوداع حاصلًا لجميع أهل القرية، \"ك\" (١٣/ ١٢٩).\n¬ (^٢) \"سهل بن بكار\" أبو بشر الدارمي البصري.\n¬ (^٣) \"وهيب\" ابن خالد بن عجلان أبو بكر البصري.\n¬ (^٤) \"عمرو بن يحيى\" ابن عمارة المازني.\n¬ (^٥) \"عباس\" هو ابن سهل الساعدي.\n¬ (^٦) \"أبي حميد\" عبد الرحمن أو المنذر الساعدي.\n¬ (^٧) قوله: (ملك أيلة) بفتح الهمزة وسكون التحتانية وباللام، بلدة في أول الشام، \"ك\" (١٣/ ١٢٩)، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (وكساه) كذا فيه بالواو، ولأبي ذر بالفاء، وهو أولى لأن فاعل \"كسا\" هو النبي -ﷺ-، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٩) أي: كسا رسول الله -ﷺ-، \"ك\" (١٣/ ١٢٩)، \"خ\".","vol":"6","page":493},{"text":"وَكَتَبَ لَهُمْ ¬ (^١) بِبَحْرِهِمْ ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجح: ١٤٨١].\n<hr><s0>\n\n\"وَكَتَبَ لَهُمْ\" في نـ: \"وَكَتَبَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكتب لهم ببحرهم) أي بحكومة أرضهم له، والبحرة ضد البرّ: البلدة والأرض، ومرّ الحديث (برقم: ١٤٨١) بالإسناد في \"باب خرص التمر\" في \"الزكاة\".\nقال شارح التراجم: قبول هديته مؤذن بموادعته، وكتابته ببحرهم مؤذن بدخولهم في الموادعة، وذلك لأن موادعة الملك موادعة لرعيته؛ لأن قوتهم به ومصالحهم إليه فلا معنى لانفراده دونهم وانفرادهم دونه عند الإطلاق، ولا العادة قاضية بذلك، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٢٩).\nقال في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٧): إنما جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى بعض طرق الحديث الذي يورده، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في \"السيرة\" فقال: لما انتهى النبي -ﷺ- إلى تبوك أتاه بحنة بن رؤبة (^١) صاحب أيلة فصالحه وأعطاه الجزية، وكتب له رسول الله -ﷺ- كتابًا فهو عندهم: \"بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمدٍ النبيَّ رسولِ الله لبحنة بن رؤبة (^٢) وأهل أيلة\" فذكره. قال ابن بطال: العلماء مجمعون على أن الإمام إذا صالح ملك القرية أنه يدخل في ذلك الصلح بقيتهم، واختلفوا في عكس ذلك، انتهى. [انظر \"المتواري\" (ص: ١٩٧ - ١٩٨)].\n¬ (^٢) أي: بقريتهم.\n¬ (^٣) أي: بأهل بحرهم وكانوا سكّانًا بساحل البحر، \"ع\" (٦/ ٥١٧).\n_________\n(^١) في الأصل: يوحنا بن رؤبة.\n(^٢) في الأصل: يوحنا بن رؤبة.","vol":"6","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2078>٣ - بَابُ الْوَصَاةِ ¬ (^١) بِأَهْلِ ذِمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ</span>-\nوَالذِّمَّةُ: الْعَهْدُ، وَالإِلُّ: الْقَرَابَةُ.\n\n٣١٦٢ - حَدَّتنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ جُوَيْرِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ التَّمِيمِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قُلْنَا: أَوْصِنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: أُوصِيكُمْ بِذِمَّةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ ذِمَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَرِزْقُ عِيَالِكُمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ١٣٩٢، تحفة: ١٠٤٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2079>٤ - بَابُ مَا أَقْطَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٦) وَمَا وَعَدَ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ وَالْجِزْيَةِ، وَلمَنْ يُقْسَمُ الْفَيْءُ وَالْجِزْيَةُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْوَصَاةِ\" في نـ: \"بَابُ الْوَصَايَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الوصاة …) إلخ، الوصاة بفتح الواو والمهملة مخففًا بمعنى الوصية، تقول: وصيته وأوصيته توصية، والاسم الوصاة والوصية، قوله: \"الإلُّ: القرابة\" هو تفسير الضحاك في قوله تعالى: ﴿لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً﴾ [التوبة: ١٠]، \"فتح\" (٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٣) بالجيم والراء، الضبعي صاحب ابن عباس، \"ف\" (٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٤) أي: ما يؤخذ منهم من الجزية والخراج، \"ف\" (٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٥) قوله: (ورزق عيالكم) إذ بسبب الذمة تحصل الجزية التي هي مقسومة على المسلمين مصروفة في مصالحهم، \"ك\" (١٣/ ١٢٩)، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (باب ما أقطع النبي -ﷺ- من البحرين …) إلخ، اشتملت هذه الترجمة على ثلاثة أحكام، وأحاديث الباب ثلاثة مُوَزَّعة عليها على الترتيب.\nفأما إقطاعه -ﷺ- من البحرين فالحديث الأول دال على أنه -ﷺ- هَمّ بذلك","vol":"6","page":495},{"text":"٣١٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا ¬ (^٤) قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- الأَنْصَارَ لِيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَكْتُبَ لإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ بِمِثْلِهَا،\n===\nوأشار على الأنصار به مرارًا، فلما لم يقبلوا تركه، فنزل المصنف منزلة ما بالقول، منزلة ما بالفعل، وهو في حقه -ﷺ- واضح؛ لأنه لا يأمر إلا بما يجوز فعله، والمراد بالبحرين البلد المشهور، وقد تقدم في \"فرض الخمس\" (برقم: ٣١٤٧) أن النبي -ﷺ- كان صالحهم وضرب عليهم الجزية، وتقدم في \"كتاب الشرب\" (برقم: ٢٣٧٦) في الكلام على هذا الحديث أن المراد بإقطاعها للأنصار تخصيصهم بما يتحصل من جزيتها وخراجها لا تمليك رقبتها؛ لأن أرض الصلح لا تُقسم ولا تُقطع، وأما ما وعد من مال البحرين والجزية فحديث جابر دال عليه، وقد مضى في \"الخمس\" مشروحًا، وأما مصرف الفيء والجزية فعطف الجزية على الفيء من عطف الخاص على العام لأنها من جملة الفيء.\nقال الشافعي -﵀- وغيره من العلماء: الفيء كل ما حصل للمسلمين مما لم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب، وحديث أنس المعلَّق يشعر بأنه راجع إلى نظر الإمام يفضِّل من شاء بما شاء. واختلف الصحابة في قسم الفيء فذهب أبو بكر إلى التسوية، وهو قول علي وعطاء واختيار الشافعي، وذهب عمر وعثمان إلى التفضيل، وبه قال مالك، وذهب الكوفيون إلى أن ذلك إلى رأي الإمام إن شاء فضّل وإن شاء سوّى، \"فتح\" (٦/ ٢٦٩).\n¬ (^١) \"أحمد\" هو ابن عبد الله \"بن يونس\" التميمي اليربوعي.\n¬ (^٢) \"زهير\" هو ابن معاوية بن خديج أبو خيثمة الكوفي.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.\n¬ (^٤) \"أنسًا\" ابن مالك -﵁-.","vol":"6","page":496},{"text":"فَقَالَ: \"ذَلِكَ لَهُمْ ¬ (^١) مَا شاءَ اللَّهُ عَلَى ¬ (^٢) ذَلِكَ يَقُولُونَ لَهُ\"، قَالَ: \"فَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُثرَةً ¬ (^٣)، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي ¬ (^٤) عَلَى الْحَوضِ\". [راجع: ٢٣٧٦].\n\n٣١٦٤ - حَدَّتنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لِي: \"لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\". فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَجَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عِدَةٌ فَلْيَأْتِنِي، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ كَانَ قَالَ لِي:\n<hr><s0>\n\n\"ذَلِكَ لَهُمْ\" في نـ: \"ذَاكَ لَهُمْ\". \"عَلَى الْحَوضِ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: ذلك المال لقريش، يعني أن لهم ما شاء الله أن يكون لهم، وفي \"المقاصد\": ولعل به إشارة إلى الخلافة.\n¬ (^٢) متعلق بقوله: \"يقولون\" أي: كانت الأنصار يقولون ما قالوا مصرين عليه. وقوله: لهم أي: للمهاجرين، \"الخير\".\n¬ (^٣) بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، وبكسر الهمزة مع سُكون الثاء: أي: سترون بعدي من الملوك إيثارًا لأنفسهم واستقلالًا، ومرّ بيانه (برقم: ٣١٤٧).\n¬ (^٤) بشارة لهم بالجنة جزاءً لصبرهم، \"لمعات\".\n¬ (^٥) \"علي بن عبد الله\" هو ابن جعفر المديني.\n¬ (^٦) \"إسماعيل بن إبراهيم\" ابن معمر الهذلي الهروي نزيل بغداد.\n¬ (^٧) \"روح بن القاسم\" بفتح الراء، العنبري البصري.\n¬ (^٨) \"محمد بن المنكدر\" التميمي المدني.\n¬ (^٩) \"جابر بن عبد الله\" الأنصاري.","vol":"6","page":497},{"text":"\"لَوْ قَدْ جَاءَنَا مَالُ الْبَحْرَيْنِ لأَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، فَقَالَ لِي: احْثُهْ ¬ (^١). فَحَثَوْتُ حَثْوَةً، فَقَالَ لِي: عُدَّهَا، فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَأَعْطَانِي أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ ¬ (^٢). [راجع: ٢٢٩٦، تحفة: ٣٠١٥].\n\n٣١٦٥ - وَقَالَ ¬ (^٣) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَقَالَ: \"انْثُرُوهُ فِي الْمَسْجِدِ\" وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، إِذْ جَاءَهُ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْطِنِي إِنِّي فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"خُذْ\"، فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ ¬ (^٥)، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَالَ: اأْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ، قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: \"لَا\"، فَنَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يُقِلُّهُ ¬ (^٦) فَلَمْ يَسْتَطِعْ. فَقَالَ: اأْمُرْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعْهُ عَلَيَّ، قَالَ: \"لَا\"، قَالَ: فَارْفَعْهُ أَنْتَ عَلَيَّ، قَالَ: \"لَا\"،\n<hr><s0>\n\n\"فَحَثَوْتُ حَثْوَةً\" في نـ: \"فَحَثَوْتُ حَثْيةً\". \"أُتِيَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ\". \"اأْمُرْ\" في هـ، ذ: \"مُرْ\".\n===\n¬(^١)  قيل: الهاء للسكت، \"ك\" (١٣/ ١٣١).\n¬ (^٢) مر الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٢٩٦، و٣١٣٧).\n¬ (^٣) وصله الحاكم (٣/ ٣٣٠)، \"قس\" (٧/ ٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (وفاديت عقيلًا) بفتح المهملة، ابن أبي طالب، وقد فادى العباس لنفسه وله الفداء يوم بدر حين صارا أسيرين للمسلمين، \"ك\" (١٣/ ١٣١).\n¬ (^٥) بضم الياء وكسر القاف وتشديد اللام أي: يحمله.\n¬ (^٦) من الإقلال أي: يحمله، \"ك\" (١٣/ ١٣١)، \"خ\".","vol":"6","page":498},{"text":"فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ عَلَى كَاهِلِهِ ¬ (^١) ثُمَّ انْطَلَقَ، فَمَا زَالَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ حِرْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمٌ. [راجع: ٤٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2080>٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ¬ (^٢) مُعَاهَدًا ¬ (^٣) بِغَيْرِ جُرْمٍ </span>¬ (^٤)\n٣١٦٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٦)، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٧)، ثَنَا مُجَاهِدٌ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ مُعَاهِدًا لَمْ يُرَحْ ¬ (^٩) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَنَثَرَ مِنْهُ ثُمَّ احْتَمَلَهُ\" لفظ \"منه\" ثبت في عسـ، ذ.\n===\n¬(^١)  هو ما بين الكتفين، \"ك\" (١٣/ ١٣٢).\n¬ (^٢) قوله: (من قتل معاهدًا) بكسر الهاء وفتحها، قوله: \"بغير جرم\" قال في \"الفتح\": كذا قيده في الترجمة، وليس التقييد في الخبر لكنه يستفاد من قواعد الشرع، ووقع منصوصًا في رواية أبي معاوية الآتي ذكرها بلفظ \"بغير حق\"، \"فتح\" (٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٣) بكسر الهاء وفتحها أي: ذميًّا.\n¬ (^٤) أي: ذنب يستحق به القتل، \"ك\" (١٣/ ١٣٢)، \"خ\".\n¬ (^٥) \"قيس بن حفص\" أبو محمد الدارمي البصري.\n¬ (^٦) \"عبد الواحد\" ابن زياد البصري.\n¬ (^٧) \"الحسن بن عمرو\" الفُقَيْمي الكوفي.\n¬ (^٨) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر، أبو الحجاج المخزومي الكوفي.\n¬ (^٩) قوله: (لم يرح) بفتح الياء والراء وأصله يراح، وحكى ابن التين بضم أوله وكسر الراء، قال: والأول أجود وعليه الأكثر، وحكى ابن الجوزي ثالثة وهي فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح، والله أعلم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٧٠)،","vol":"6","page":499},{"text":"وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا\". [طرفه: ٦٩١٤، أخرجه: ق ٢٦٨٦، تحفة: ٨٩١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2081>٦ - بَابُ إِخْرَاجِ الْيَهُودِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أُقِرُّكُمْ مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ\" ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"لَتُوجَدُ\" في نـ: \"تُوجَدُ\".\n===\nقال الكرماني (١٣/ ١٣٢): فإن قلت: المؤمن لا يخلد في النار، قلت: المراد لا يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (من جزيرة العرب) هي اسم موضع من الأرض وهو ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن في الطول، وما بين رمل يَبْرين إلى منقطِع السماوة في العرض، وقيل: هو من أقصى عدن إلى ريف العراق طولًا، ومن جدة وساحل البحر إلى أطراف الشام عرضًا. قال الأزهري: سميت جزيرة؛ لأن بحر فارس وبحر السودان أحاطا بجانبيها وأحاط بالجانب الشمالي دجلة والفرات، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٧٩). وفي \"فتح الباري\" (٦/ ٢٧١): المصنف اقتصر على ذكر اليهود لأنهم يوحدون الله تعالى إلا القليل منهم، ومع ذلك أمر بإخراجهم فيكون إخراج غيرهم من الكفار بالطريق الأولى.\n¬ (^٢) ابن الخطاب، \"قس\" (٧/ ٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (أُقِرُّكم ما أقرّكم الله به) هو طرف من قصة أهل خيبر، قد تقدم موصولًا في \"المزارعة\" (برقم: ٢٣٣٨)، ثم ذكر المصنف حديثين: أحدهما حديث أبي هريرة في قوله -ﷺ- لليهود: \"أسلموا تسلموا\" وسيأتي بأتم من هذا في \"كتاب الإكراه\" (برقم: ٦٩٤٤) وفي \"الاعتصام\" (برقم: ٧٣٤٨)، ولم أر من صرح بنسب اليهود المذكورين، والظاهر أنهم بقايا من يهود تأخروا بالمدينة بعد إجلاء بني قينقاع وقريظة والنضير والفراغ من","vol":"6","page":500},{"text":"٣١٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، ثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ\"، فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ يَجِدْ مِنْكُمْ بِمَالِهِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\". \"حَتَّى إِذَا جِئْنَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"حَتَّى جِئْنَا\". \"مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنْ هَذَا الأَرْضِ\".\n===\nأمرهم؛ لأنه كان قبل إسلام أبي هريرة، وإنما جاء أبو هريرة بعد فتح خيبر كما سيأتي بيان ذلك كلِّه في \"المغازي\" (برقم: ٤٢٠٣، وما بعده)، وقد أقر النبي -ﷺ- يهود خيبر على أن يعملوا في الأرض كما تقدم، واستمروا إلى أن أجلاهم عمر -﵁-، ويحتمل -والله أعلم- أن يكون النبي -ﷺ- بعد أن فتح ما بقي من خيبر همَّ بإجلاء من بقي ممن صالح من اليهود، ثم سألوه أن يبقيهم ليعملوا في الأرض فَبَقّاهم (^١)، وثانيهما حديث ابن عباس، والغرض منه قوله: \"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب\"، ووقع في رواية الجرجاني: \"أخرجوا اليهود\"، والأول أثبت، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٧١).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" هو التنيسي.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" أبي سعيد كيسان المدني مولى بني ليث.\n¬ (^٤) بكسر أوله هو البيت الذي يُدَرَّسُ فيه كتابُهم، أو المراد به العالم الذي يُدَرِّس كتابَهم، والأول أرجح، \"ف\" (٦/ ٢٧١).\n_________\n(^١) كذا في (ف)، وفي الأصل: فنفاهم.","vol":"6","page":501},{"text":"شَيْئًا فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ\". [طرفاه: ٦٩٤٤، ٧٣٤٨، أخرجه: م ١٧٦٥، د ٣٠٠٣، س في الكبرى ٨٦٨٧، تحفة: ١٤٣١٠].\n\n٣١٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مسلِمِ الأَحْوَلِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (^٣)، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَومُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ دَمْعُهُ الْحَصَى، قُلْتُ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وجَعُهُ ¬ (^٤) فَقَالَ: \"ائْتُونِي بِكَتِفٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا\"، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: مَا لَهُ أَهَجَرَ ¬ (^٥)؟\n<hr><s0>\n\n\"فَاعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ\" في عسـ: \"فاعلموا أن الأرِض للهِ وَلِرَسُولِهِ\". \"ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\". \"الأَحْوَلِ\" سقط في نـ. \"ائْتُونِي بِكَتِفٍ\" في نـ: \"ائْتُونِي بِكِتَابٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد\" هو ابن سلام، قاله ابن حجر (٦/ ٢٧١).\n¬ (^٢) \"ابن عيينة\" سفيان بن أبي عمران، أبو محمد الكوفي ثم المكي.\n¬ (^٣) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) أي: مرضه.\n¬ (^٥) قوله: (أهجر) الهمزة للاستفهام الإنكاري لأن معنى \"هجر\" هذى، وإنما جاز من قائله استفهامًا للإنكار على من قال: \"لا تكتبوا\" أي: لا تتركوا أمر رسول الله -ﷺ- ولا تجعلوه كأمر من هجر في كلامه؛ لأنه -ﷺ- لا يهجر، أما ما ورد من قول عمر: \"حسبكم كتاب الله\" [فهو] ردّ على من نازعه لا على أمر النبي -ﷺ-.\nقال البيهقي في \"دلائل النبوة\": إنما قصد عمر -﵁-","vol":"6","page":502},{"text":"اسْتَفْهِمُوهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"ذَرُونِي ¬ (^٢)، الَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِّي إِلَيْهِ\"، فَأَمَرَهُمْ بِثَلَاثٍ، فَقَالَ: \"أَخْرِجُوا الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٣) مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ،\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا تَدْعُونِّي\" في ذ: \"مِمَّا تَدْعُونَنِي\". \"فَقَالَ: أَخْرِجُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَخْرِجُوا\". \"الْمُشْرِكِينَ\" في جا: \"الْيَهُودَ\".\n===\nبذلك التخفيفَ عليه -ﷺ- حين غلب الوجع عليه، ولو كان مراده أن يكتب ما لا يستغنون عنه لم يتركه لاختلافهم؛ لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] كما لم يترك التبليغ لمخالفة من خالفه ومعاداة من عاداه، وكما أمر في تلك الحالة بإخراج اليهود وغير ذلك.\nوقال البيهقي: وقد حكى سفيان بن عيينة عن أهل العلم قبله أنه -ﷺ- أراد أن يكتب استخلاف أبي بكر -﵁-، ترك ذلك اعتمادًا على ما علمه من تقدير الله تعالى ذلك، كما همَّ بالكتابة في أول مرضه حين قال: \"وا رأساه\" ثم ترك الكتاب وقال: \"يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر\".\n¬ (^١) كلام محمول بر استفهام إنكاري است وأكَر در بعضي روايات حرفِ استفهام مذكور نباشد مقدَّر است، \"ترجمة المشكاة\" (٤/ ٦٢٤). [هذا كلام يحمل على الاستفهام الإنكاري، وفي بعض النسخ لا توجد همزة الاستفهام ولكنها تقدّر].\n¬ (^٢) قوله: (ذروني …) إلخ، معناه دعوني من النزاع والقصة الذي نزعتم فيه، فالذي أنا فيه من مراقبة الله تعالى والتأهب للقائه والفكر في ذلك ونحوه أفضل مما أنتم فيه، كذا في \"الطيبي\" (١١/ ١٨٦، ١٨٣)، ومرّ الحديث (برقم: ١١٤، ٣٠٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب) قال الطيبي (٨/ ٨١): أوجب مالك والشافعي وغيرهما من العلماء إخراج الكفار من جزيرة العرب، وقالوا: لا يجوز تمكينهم سكناها، ولكن الشافعي خص هذا","vol":"6","page":503},{"text":"وَأَجِيزُوا ¬ (^١) الْوَفْدَ بِنَحْوٍ مِمَّا كنْتُ أُجِيزُهُم\"، وَالثَّالِثَةُ ¬ (^٢) إِمَّا أَنْ سَكَتَ عَنْهَا، وَإِمَّا أَنْ قَالَهَا فَنَسِيتُهَا. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٣): هَذَا مِنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤). [راجع: ١١٤، أخرجه: م ١٦٣٧، د ٣٠٢٩، س في الكبرى ٥٨٥٤، تحفة: ٥٥١٧].\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا كُنْتُ\" في نـ: \"مَا كُنْتُ\".\n===\nالحكم بالحجاز، وهو عنده مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره، وقالوا: لا يُمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز، ولا يُمَكَّنون من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام. قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخولها بحال، فإن دخلها خفية وجب إخراجه، فإن مات ودُفن بها نُبش وأُخرج منها ما لم يتغير، وجوّز أبو حنيفة دخولَهم الحرمَ، وحجة الجماهير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨]، انتهى.\nقوله: \"استفهموه\" أي: استفهام كنيد أز وي وبيرسيد كه جه ميفرمايد وجه غرض دارد، \"ترجمة المشكاة\" للشيخ عبد الحق (٤/ ٦٢٤).\n¬ (^١) أي: أعطوهم، والجائزة العطية، و\"الوفد\" جمع وافد وهم الذين يقصدون للأمراء، \"ط\" (٨/ ٨٢)، \"ك\" (١٣/ ١٣٣).\n¬ (^٢) قيل: هي بعث أسامة.\n¬ (^٣) ابن عيينة. [في \"قس\" (٩/ ٤٦٧): قال سفيان: قال سليمان أي ابن أبي مسلم: لا أدري ذكر سعيد بن جبير الثالثة فنسيتها أو سكت عنها فهو الراجح، وانظر \"لامع الدراري\" (٧/ ٣٧٨)].\n¬ (^٤) الأحول.","vol":"6","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2082>٧ - بَابٌ إِذَا غَدَرَ الْمُشْرِكُونَ بالْمُسْلِمِينَ هَلْ يُعْفَى عَنْهُمْ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)؟\n٣١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، ثَنِي سَعِيدُ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيبَرُ أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- شَاة فِيهَا سُمٌّ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ يَهُودَ\"، فَجُمَعُوا لَهُ، فَقَالَ: \"إِنِّي سَائِلُكُم عَنْ شَيءٍ فَهَلْ أَنْتُمٌ صَادِقِيَّ ¬ (^٤) عَنْهُ؟ \" فَقَالُوا: نَعَم، فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَبُوكُمْ؟ \" قَالُوا: فُلَانٌ، فَقَالَ: \"كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ\"، قَالُوا: صَدَقْتَ، قَالَ: \"فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُ عَنْهُ؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسمِ، وَإِنْ كَذَبْنَا عَرَفْتَ كِذْبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا، فَقَالَ لَهُمْ: \"مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ \" قَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ¬ (^٥) ثُمَّ تَخْلُفُونَّا فِيهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"الْمَقْبُرِيُّ\" ثبت في عسـ. \"اجْمَعُوا لِي\" كذا في [عسـ]، ذ، وفي نـ: \"اجْمَعُوا إِلَيَّ\". \"فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ لَهُمُ النَّبِيّ\". \"فَقَالَ: كَذَبْتُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: كَذَبْتُمْ\". \"تَخْلُفُونَّا\" في ذ: \"تَخْلُفُونَنَا\"، وفي نـ: \"تَخْلُفُونَ\".\n===\n¬(^١)  لم يجزم الحكم إشارة إلى ما وقع من الاختلاف في معاقبة المرأة التي أهدت السم، \"ف\" (٦/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) وسيأتي في \"المغازي\" (ح: ٤٢٤٩) إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) بتشديد الياء أصله صادقوي.\n¬ (^٥) هذا كما قال الله تعالى حكاية عنهم: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠].","vol":"6","page":505},{"text":"\"اخْسَئُوا ¬ (^١) فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ قَالَ: \"هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذا الشَّاةِ سَمًّا؟ \" فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ \" قَالُوا: أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ مِنْكَ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ. [طرفاه: ٤٢٤٩، ٥٧٧٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٥٥، تحفة: ١٣٠٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2083>٨ - بَابُ دُعَاءِ الإِمَامِ عَلَى مَنْ نَكَثَ ¬ (^٢) عَهْدًا</span>\n٣١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣)، ثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، ثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ\" في ذ: \"قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا لقَاسِمِ\".\n\"فِي هَذا الشَّاةِ\" في نـ: \"فِي هَذِهِ الشَّاةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خسئوا) زجرهم بالطرد والإبعاد أو دعا عليهم بالهلاك، فإن قلت: عصاة المسلمين يدخلون النار، قلت: هم لا يخرجون منها فلا يتصور معنى الخلافة، وكذلك هما يفترقان بالخلود وعدمه، قاله الكرماني (١٣/ ١٣٤). قال العيني (١٠/ ٥١٨): مطابقته للترجمة من حيث إن أهل خيبر غدروا بالنبي -ﷺ- وأهدوا له على يد امرأة شاة مسمومة فعفا عنها أو قتلها، فيه خلاف، انتهى.\n¬ (^٢) أي: نقض.\n¬ (^٣) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٤) \"ثابت بن يزيد\" الأحول أبو زيد البصري.\n¬ (^٥) أوله تحتية ووهم من قال فيه: زيد، \"ف\" (٦/ ٢٧٣).\n¬ (^٦) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري.","vol":"6","page":506},{"text":"سَأَلْتُ أَنَسًا ¬ (^١) عَنِ الْقُنُوتِ، قَالَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ، فَقُلْتُ: إِنَّ فُلَانًا ¬ (^٢) يَزْعُمُ أَنَّكَ قُلْتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَقَالَ: كَذَبَ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوع، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم، قَالَ: بَعَثَ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ -يَشكُّ فِيهِ- مِنَ الْقُرَّاءِ إِلَى أُنَاسٍ مِنً الْمُشْرِكِينَ، فَعَرَضَ لَهُمْ ¬ (^٣) هَؤُلَاءِ ¬ (^٤) فَقَتَلُوهُمْ، وَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَهْدٌ ¬ (^٥)، فَمَا رَأَيْتُهُ وَجَدَ ¬ (^٦) عَلَى أَحَدٍ مَا وَجَدَ ¬ (^٧) عَلَيْهِمْ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2084>٩ - بَابُ أَمَانِ النِّسَاءِ وَجُوَارِهِنَّ </span>¬ (^٨)\n٣١٧١ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ حَدَّثَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  ابن مالك.\n¬ (^٢) هو محمد بن سيرين، \"قس\" (٧/ ٩٨) [قوله: \"كذب\" أهل يطلقون لفظ \"كذب\" في موضع أخطأ، \"قس\"].\n¬ (^٣) أي: أحياء من بني سليم وكان بينهم وبينه -ﷺ- عهد فغدروا، \"تو\".\n¬ (^٤) قوله: (هؤلاء) أي: عامر بن الطفيل في أحياء وهم رعل وذكوان وعصية لما نزلوا بئر معونة، \"قس\" (٧/ ٩٨).\n¬ (^٥) مر الحديث (برقم: ١٠٠٢) في \"الوتر\".\n¬ (^٦) أي: غضب. أي: حزن.\n¬ (^٧) أي: ما حزن، \"خ\".\n¬ (^٨) بكسر الجيم وضمها، أي: إجارتهن أو حفظهن من لحوق الضرر به.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^١٠) \"مالك\" هو ابن أنس الإمام المدني.","vol":"6","page":507},{"text":"عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^١) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (^٢) مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ ¬ (^٣) بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \" فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: \"مَرْحَبًا ¬ (^٤) بِأُمِّ هَانِئٍ\"، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ، فَصَلَّى ثَمَاَنَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا ¬ (^٥) فِي ثَوْبِ وَاحِدٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ¬ (^٦) ابْنُ أُمَّي عَلِيٌّ ¬ (^٧) أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا ¬ (^٨) قَدْ أجَرْتُهُ، فُلَانُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ¬ (^٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنَةِ أَبِي طَالِبٍ\" في الموضعين. \"ثَمَانَ رَكَعَاتٍ\" في ذ: \"ثَمَانِي رَكَعَاتٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النضر\" اسمه سالم.\n¬ (^٢) \"أبا مرة\" بضم الميم وشدة الراء اسمه يزيد.\n¬ (^٣) \"أم هانئ\" اسمها فاختة.\n¬ (^٤) منصوب بفعل مقدر أي: لقيت رحبًا وسعةً، \"ع\" (٣/ ٢٧٠).\n¬ (^٥) أي: متوشحًا.\n¬ (^٦) أي: قال أو ادعى، \"ع\" (٣/ ٢٧١).\n¬ (^٧) وفي رواية الحموي \"ابن أبي\"، ولا تفاوت في المقصود لأنها أخت علي -﵁- من أب وأم، \"ع\" (٣/ ٢٧١).\n¬ (^٨) قوله: (قاتِلٌ رجلًا) قاتل اسم فاعل [لا ماضٍ] من باب المفاعلة، والمعنى أنه عازم للمقاتلة، لأنه لم يكن قاتلًا حقيقة، كذا في \"العيني\" (٣/ ٢٧١).\n¬ (^٩) قوله: (فلان ابن هبيرة) وأسلمت أم هانئ عام الفتح تحت نكاح هبيرة وولدت منه أولادًا، منهم هانئ الذي كُنيتْ به، ولعلها أرادت ابنها من","vol":"6","page":508},{"text":"يَا أُمَّ هَانِئٍ\". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَلِكَ ضُحًى ¬ (^١). [راجع: ٢٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2085>١٠ - بَابٌ ذِمَّةً الْمُسْلِمِينَ وَجُوَارُهُمْ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ </span>¬ (^٢)\n٣١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَلامٍ ¬ (^٣)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَذَلِكَ ضُحًى\" في عسـ: \"وَذَاكَ ضُحًى\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"ابنُ سَلامٍ\" ثبت في كن. \"ثَنَا وَكِيعٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ\".\n===\nهبيرة أو ربيبها، وهبيرة بضم الهاء وفتح الموحدة، ابن عمرو المخزومي، كذا في \"الكرماني\" (٤/ ١٧)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٠) في \"كتاب الصلاة\".\n¬ (^١) أي: كان ذلك وقت ضحىً، ومر الحديث (برقم: ٢٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (أدناهم) أي: أقلهم، والغرض منه أن إجارة كلِّ مكلَّف وضيعًا كان أو شريفًا من المؤمنين معتبرة، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٣٦)، قال في \"الفتح\" (٦/ ٢٧٤): فدخل في \"أدناهم\" المرأة والعبد والصبي والمجنون. فأما المرأة فتقدم في الباب الذي قبله، وأما العبد فأجاز الجمهور أمانه قاتل أو لم يقاتل، وقال أبو حنيفة: إن قاتَلَ جاز أمانه وإلا فلا، [و] أما الصبي فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم أن أمان الصبي غير جائز، قلت: وكلام غيره يشعر بالتفرقة بين المراهق وغيره وكذلك الْمُمَيِّز الذي يعقل، والخلاف عن المالكية والحنابلة، وأما المجنون فلا يصح أمانه بلا خلاف كالكافر، انتهى كلامه.\n¬ (^٣) البيكندي.\n¬ (^٤) \"وكيع\" هو ابن الجراح.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.","vol":"6","page":509},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١) قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٢) فَقَالَ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَؤُهُ إِلَّا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ ¬ (^٣)، فَقَالَ: فِيهَا الْجِرَاحَاتُ ¬ (^٤) وَأَسْنَانُ الإِبِلِ، وَالْمَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ ¬ (^٥) إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ¬ (^٦) أَوْ آوَى فِيهَا مُحْدِثًا ¬ (^٧)، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا ¬ (^٨) وَلَا عَدْلًا ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" ثبت في ذ. \"إِلَى كَذَا\" في نـ: \"إِلَى ثَوْرٍ\". \"لَا يَقْبَل اللَّهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"لا يُقْبَلُ مِنهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\".\n===\n¬(^١)  اسمه يزيد بن شريك، \"ك\" (١٣/ ١٣٦).\n¬ (^٢) هو ابن أبي طالب، \"قس\" (٧/ ١٠١).\n¬ (^٣) أي: التي كانت في قراب سيفه.\n¬ (^٤) قوله: (الجراحات) أي: أحكامها، قوله: \"أسنان الإبل\" أي: إبل الديات مغلّظة ومخفّفة، أو نصب الزكاة، والأول مختار بعض الشراح، قوله: \"ومن تولى غير مواليه\" كانتمائه إلى غير أبيه أو غير معتقه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) هو جبل بالمدينة.\n¬ (^٦) أي: الأمر الحادث الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة، \"مجمع\" (١/ ٤٥٤).\n¬ (^٧) قوله: (محدثًا) بكسر الدال وفتحها، فمعنى الكسر: من نصر جانيًا وأجاره من خصمه، وبالفتح هو الأمر المبتدع، وإيواؤه الرضاء عنه والصبر عليه، \"مجمع\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٨) أي: نفلًا.\n¬ (^٩) أي: فرضًا.","vol":"6","page":510},{"text":"وَمَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (^١) مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ. [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2086>١١ - بَابٌ إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَلَمْ يُحْسِنُوا: أَسْلَمْنَا</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَجَعَلَ خَالِدٌ ¬ (^٤) يَقْتُلُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ\" ثبت في عسـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فمن أخفر) بالخاء المعجمة والفاء، أي: نقض العهد، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٧٠) في \"فضائل المدينة\" في آخر \"كتاب الحج\".\n¬ (^٢) أي: ملنا إلى الإسلام، \"ك\" (١٣/ ١٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (إذا قالوا: صبأنا) أي: أرادوا الإخبار بأنهم أسلموا، \"ولم يحسنوا\" أن يقولوا: \"أسلمنا\" جريًا على لغتهم، هل يكون ذلك كافيًا في رفع القتال عنهم أم لا؟ قال ابن المنير: مقصود الترجمة أن المقاصد تُعتبر بأدلتها كيفما كانت الأدلة، لفظية أو غير لفظية، بأي لغة كانت، \"فتح\" (٦/ ٢٧٤).\n¬ (^٤) قوله: (فجعل خالد) أي: طفق خالد بن الوليد \"يقتل\" من كان يقول: صبأنا؛ حيث ظن أن لفظة \"صبأنا\" عند العجز عن التلفظ بـ \"أسلمنا\" لا يكفي في الإخبار عن الإسلام بل لا بد من التصريح بالإسلام، فقال رسول الله -ﷺ-: إني بريء مما صنع خالد ولم أكن راضيًا بقتلهم، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٣٧) و\"الخير الجاري\".\nوفي \"الفتح\" (٦/ ٢٧٤): هذا من المواضع التي يُتَمَسَّك بها في أن البخاري يترجم ببعض ما ورد في الحديث وإن لم يورده في تلك الترجمة،","vol":"6","page":511},{"text":"إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ\". وَقَالَ عُمَرُ: إِذَا قَالَ: مَتَرْسْ ¬ (^١)، فَقَدْ آمَنَهُ، إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الأَلْسِنَةَ كُلَّهَا. وَقَالَ: تَكَلَّمْ لَا بَأْسَ ¬ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2087>١٢ - بَابُ الْمُوَادَعَةِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ المُشْرِكِينَ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ ¬ (^٣)، وَإِثْمِ مَنْ لَمْ يَفِ بِالْعَهْدِ</span>\n﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٦١)﴾ ¬ (^٤) [الأنفال: ٦١].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: تَكَلَّمْ\" في نـ: \"أَوْقَالَ: تَكَلَّمْ\". \"مَنْ لَمْ يَفِ\" في هـ، ذ: \"مَنْ لَمْ يُوفِ\". \" ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿جَنَحُوا﴾: طلبُوا السَّلمَ\". \" ﴿فَاجْنَحْ لَهَا﴾ \" زاد في نـ: \"و﴿جَنَحُوا﴾ طَلَبُوا\". \" ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ \" ثبت في عسـ.\n===\nفإنه ترجم بقولهم: \"صبأنا\" ولم يوردها، واكتفى بطرف الحديث الذي وقعت هذه اللفظة فيه، انتهى.\n¬ (^١) كلمة فارسية معناه: لا تخف، \"ك\" (١٣/ ١٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (تكلم لا بأس) أي: لو قال المؤمن للكافر: تكلم لحاجتك فإنه لا بأس عليك، يكون أمنًا ولا يجوز التعرض له، \"ك\" (١٣/ ١٣٧)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: بالأسرى، \"ف\" (٦/ ٢٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾) أي: أن هذه الآية دالة على مشروعية المصالحة مع المشركين، وتفسير ﴿جَنَحُوا﴾ بـ \"طلبوا\" هو للمصنف، وقال غيره: معنى ﴿جَنَحُوا﴾: مالوا، وقال أبو عبيدة: السَّلم والسِّلم واحد وهو الصلح، وقال أبو عمر: والسلم بالفتح الصلح، وبالكسر الإسلام، \"فتح\" (٦/ ٢٧٥).","vol":"6","page":512},{"text":"٣١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا بشْرٌ -هُوَ ابْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٢) - ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: انْطَلَقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٦) إِلَى خَيْبَرَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ صُلْحٌ ¬ (^٧)، فَتَفَرَّقَاَ ¬ (^٨)، فَأَتَى مُحَيِّصةُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ وَهُوَ يَتَشَحَّطُ ¬ (^٩) فِي دَمِهِ قَتِيلًا، فَدَفَنَهُ ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ ¬ (^١٠) وَمُحَيِّصَةُ وَحُوَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\" ¬ (^١١) -وَهُوَ أَحْدَثُ الْقَوْمِ-\n<hr><s0>\n\n\"فِي دَمِهِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فِي دَمٍ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) ابن لاحق البصري، \"قس\" (٧/ ١٠٣).\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٤) \"بشير بن يسار\" الحارثي مولى الأنصار.\n¬ (^٥) \"سهل بن أبي حثمة\" اسمه عبد الله الأنصاري المدني.\n¬ (^٦) هو وهم من البخاري، والصواب: مسعود بن كعب، \"ك\" (١٣/ ١٣٨)، \"ف\" (٦/ ٢٧٦)، \"خ\".\n¬ (^٧) هو موضع الترجمة.\n¬ (^٨) أي: ابن سهل ومحيصة، \"قس\" (٧/ ١٠٣).\n¬ (^٩) أي: يضطرب في الدم، \"خ\".\n¬ (^١٠) كان أخًا لعبد الله، وحويصة ومحيصة ابني عمه، \"ك\" (١٣/ ١٣٨). وقال النووي: هو ابن سهل بن زيد بن كعب، فعلى هذا هما ابنا عم أبيه، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٣٧).\n¬ (^١١) أي: قدِّم الأكبرَ الأسَنَّ ليتكلم، \"خ\"، فيه إشارة إلى أن الأكبر أولى بالتقدم في الكلام، \"ك\" (١٣/ ١٣٨).","vol":"6","page":513},{"text":"فَسَكَتَ فَتَكَلَّمَا، فَقَالَ: \"أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ قَاتِلِكُمْ ¬ (^١) أَوْ صَاحِبِكُمْ؟ \" قَالُوا: وَكَيْفَ نَحْلِفُ وَلَمْ نَشْهَدْ ¬ (^٢) وَلَمْ نَرَ؟ قَالَ: \"فَتُبَرِّئُكُمْ ¬ (^٣) يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمِينًا\"، فَقَالُوا: كَيْفَ نَأْخُذُ أَيْمَانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَعَقَلَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ عِنْدِهِ. [راجع: ٢٧٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2088>١٣ - بَابُ فَضْلِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ</span>\n٣١٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  قوله: (أتحلفون وتستحقون دم قاتلكم) ظاهره نفس القاتل دون الدية كما هو مذهب مالك، قال النووي: معناه ثبت حقكم على من حلفتم عليه، وذلك الحق أعم من أن يكون قصاصًا أو دية، \"ك\" (١٣/ ١٣٨).\n¬ (^٢) أي: لم نحضر.\n¬ (^٣) قوله: (فتبرئكم …) إلخ، ظاهره أنهم إذا حلفوا ارتفعت الدية عنهم كما هو مذهب الشافعي -﵀-، قال في \"الهداية\" (٢/ ٤٩٨): ولأن اليمين عُهد في الشرع مُبْرِئًا للمدعى عليه لا ملزمًا. ولنا أن النبي -ﷺ- جمع بين الدية والقسامة في حديث ابن سهل، وفي حديث زياد بن أبي مريم، وكذا جمع عمر -﵁- بينهما على وادعة، وقوله -ﷺ-: \"تبرئكم يهود\" محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شُرعت لتجب الديةُ إذا نكلوا، بل شرعت ليظهر القصاص بتحرّزهم عن اليمين الكاذبة فَيُقِرُّوا بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، انتهى كلام \"الهداية\".\nقال محمد ﵀ في \"الموطأ\" (٣/ ٤٤): قال عمر بن الخطاب - ﵁ -: القسامة توجب العقل ولا تشيط الدم، فبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.\n¬ (^٤) \"يحيى بن بكير\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.","vol":"6","page":514},{"text":"ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٤) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^٥) بْنَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ كَانُوا تُجَّارًا بِالشَّامِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي مَادَّ فِيهَا ¬ (^٦) رَسُولُ اللَّهَ -ﷺ- أَبَا سُفْيَانَ فِي كُفَّارِ قُرَيْشٍ. [راجع: ٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2089>١٤ - بَابٌ هَلْ يُعْفَى عَنِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَحَرَ </span>¬ (^٧)؟\nوَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ أُمَيَّةَ\" ثبت في عسـ، ذ.\n===\n¬(^١)  ابن سعد الإمام، \"قس\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٢) ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٣) هو الزهري.\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"قس\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٥) صخر، \"قس\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٦) قوله: (مادَّ فيها) بالمد والتشديد من المفاعلة، أي: المدة التي هادن رسول الله -ﷺ- وعيّنها للصلح بينهم، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٣٩) و\"الخير الجاري\"، وفي \"الفتح\" (٦/ ٢٧٦): قال ابن بطال: أشار البخاري بهذا إلى أن الغدر عند كل أمة قبيح مذموم، وليس هو من صفات الرسل، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (إذا سحر) قال ابن بطال (٥/ ٣٥٨): لا يُقتل ساحرُ أهل العهد لكن يُعاقَب، إلا إن قتل بسحره فَيُقتل، أو أحدث حدثًا فيؤخذ به، وهو قول الجمهور.\n¬ (^٨) \"قال ابن وهب\" عبد الله المصري، مما وصله في \"جامعه\".","vol":"6","page":515},{"text":"أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: سُئِلَ: أَعَلَى مَنْ سَحَرَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ قَتْلٌ؟ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ صُنِعَ لَهُ ذَلِكَ ¬ (^٣)، فَلَمْ يَقْتُلْ مَنْ صَنَعَهُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (^٤). [تحفة: ١٩٣٩٩].\n\n٣١٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧)، ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُحِرَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ¬ (^٨) أَنَّهُ صَنَعَ شَيْئًا وَلَمْ يَصْنَعْهُ. [أطرافه: ٣٢٦٨، ٥٧٦٣، ٥٧٦٥، ٥٧٦٦، ٦٠٦٣، ٦٣٩١ تحفة: ١٧٣٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ صُنِعَ لَهُ\" في نـ: \"قَدْ صنِعَ بِهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"ثَنِي أِبِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٢) هو الزهري، \"قس\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٣) أي: السحر، \"ك\" (١٣/ ١٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (وكان من أهل الكتاب) فإن قلت: الترجمة بلفظ الذمي، والسؤال بأهل العهد، والجواب بأهل الكتاب، قلت: العهد والذمة بمعنى، أما أهل الكتاب فالمراد الذين لهم عهد وإلا فهو حربي واجب القتل، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٣٩).\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٧) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (يخيّل إليه) بلفظ المجهول، فإن قلت: ليس فيه ذكر الترجمة، قلت: تتمة القصة المذكورة في الحديث المتقدم يدل عليه، \"ك\" (١٣/ ١٤٠)، \"خ\".","vol":"6","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2090>١٥ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ ¬ (^١) مِنَ الْغَدَرِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ¬ (^٢)﴾ الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٢، ٦٣].\n\n٣١٧٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣)، ثَنَا الْوَليدُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ بُشرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٦): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفَ بْنَ مَالِكٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ، فَقَالَ: \"اعْدُدْ سِتًّا ¬ (^٩) بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَؤتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَولِه تَعَالَى\". \" ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ\" إلى هنا ثبت في نـ، وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  بضم أوله مخففًا ومثقلًا، \"ف\" (٦/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾) \"حسب\" بإسكان المهملة أي كافٍ. في هذه الآية إشارة إلى أن احتمال طلب العدو للصلح خديعةً لا يمنع عن الإجابة إذا ظهر [للمسلمين]، بل يعزم ويتوكل على الله سبحانه، \"ف\" (٦/ ٢٧٧).\n¬ (^٣) \"الحميدي\" هو عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٤) \"الوليد بن مسلم\" هو أبو العباس القرشي.\n¬ (^٥) بفتح الزاي وسكون الموحدة وبالراء، \"ك \" (١٣/ ١٤٠)، الربعي.\n¬ (^٦) الحضرمي.\n¬ (^٧) \"أبا إدريس\" عائذ الله الخولاني.\n¬ (^٨) الأشجعي.\n¬ (^٩) أي: ست علامات لقيام الساعة، \"ك\" (١٣/ ١٤٠).","vol":"6","page":517},{"text":"ثُمَّ مُوْتَانٌ ¬ (^١) يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا ¬ (^٢)، ثُمَّ فِتْنَةٌ ¬ (^٣) لَا يَبْقَى بَيْت مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَينَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصفَرِ ¬ (^٤) فَيَغْدِرُونَ، فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً ¬ (^٥)، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا\". [أخرجه: د ٥٠٠، ق ٤٠٤٢، ٤٠٩٥، تحفة: ١٠٩١٨].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ مُؤتَانٌ\" في كن: \"مَؤتتَانِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم موتان) بضم الميم لغة تميم، وأما غيرهم فيفتحونها، وفي الأصل هو موت يقع في الماشية، واستعماله في الإنسان تنبيه على وقوعه فيهم كوقوعه في الماشية فإنها تسلب سلبًا سريعًا، وكان ذلك في طاعون عمواس خلافة عمر ومات منه سبعون ألفًا في ثلاثة أيام، وكان بعد فتح بيت المقدس، قوله: \"كقُعاص\" بضم القاف وخفة المهملة صادًا أو سينًا: داء يأخذ الغنم فلا يلبثها أن تموت، وقيل: هو الهلاك المعجّل، قوله: \"استفاضة\" من فاض الماء والدمع وغيرهما إذا كثر، قوله: \"فيظل ساخطًا\" أي: يبقى ساخطًا استقلالًا للمبلغ وتحقيرًا منه، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٠) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) استقلالًا لذلك المبلغ وتحقيرًا له، \"قس\" (٧/ ١٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (ثم فتنة …) إلخ، هذه الفتنة افتتحت بقتل عثمان، واستمرَّت الفتن بعده، والسادسة لم تجئ بعد، والهدنة بضم الهاء وسكون المهملة بعدها نون هي الصلح على ترك القتال بعد التحرك فيه، \"فتح\" (٦/ ٢٧٨).\n¬ (^٤) أي: الروم.\n¬ (^٥) أي: راية، \"ف\" (٦/ ٢٧٨).","vol":"6","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2091>١٦ - بَابٌ كَيْفَ يُنْبَذُ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ؟</span>\nوَقَوْلُهُ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ¬ (^١)﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٥٨].\n\n٣١٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِيمَنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ\" في بو: \"وَقَولُ اللَّهِ ﷿\"، وفي ذ: \"وَقَولُ اللَّهِ سُبحَانَهُ\". \"الآية\" سقط في ذ. \"عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" في ذ: \"أَخْبَرَني حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\"، وفي أخرى: \"حَدَّثَني حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: اطرح اليهم عهدهم بأن يرسل إليهم من يعلمهم بأن العهد انقضى، قال ابن عباس: أي: على مثل، وقيل: على عدل، وقيل: أعلمهم أنك قد حاربتهم حتى يصيروا مثلك في العلم. وقال الأزهري: المعنى إذا عاهدت قومًا فخشيت منهم النقض فلا توقع بهم بمجرد ذلك حتى تعلمهم. ثم ذكر فيه حديث أبي هريرة: \"بعثني أبو بكر فيمن يؤذن يوم النحر بمنى\" وقد تقدم \"في الحج\" (برقم: ١٦٢٢)، قال المهلب: خشي -ﷺ- غدر المشركين فلذلك بعث من ينادي بذلك، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف.","vol":"6","page":519},{"text":"عُرْيَانٌ. وَيَوْمُ الْحِجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: الأَكْبَرُ مِنْ أَجْلِ قَوْلِ النَّاسِ: الْحَجُّ الأصْغَرُ ¬ (^١). فَنَبَذَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ، فَلَمْ يَحُجَّ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الَّذِي حَجَّ فِيهِ النَّبِيُّ -ﷺ- مُشْرِكٌ. [راجع: ٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2092>١٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ عَاهَدَ ثُمَّ غَدَرَ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ الآية [الأنفال: ٥٦].\n\n٣١٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرْوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَولِهِ\". \"الآية\" كذا في ذ، وفي نـ بدله: \" ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: العمرة.\n¬ (^٢) الغدر حرام باتفاق، سواء كان في حق المسلم أو الذمي، \"ف\" (٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) \"قتيبة\" هو \"ابن سعيد\" ابن جميل الثقفي.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الكوفي.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن مرة\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٧) \"مسروق\" هو ابن الأجدع أبي عائشة الكوفي.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاص.","vol":"6","page":520},{"text":"وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ¬ (^١)، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ ¬ (^٢)، مَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا\". [راجع: ٣٤].\n\n٣١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٣)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٧) قَالَ: مَا كَتَبْنَا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَّا الْقُرْآنَ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْمَدِينَةُ ¬ (^٨) حَرَامٌ مَا بَيْنَ عَائِرٍ ¬ (^٩) إِلَى كَذَا، فَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا، أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدْلٌ ¬ (^١٠) وَلَا صَرْفٌ ¬ (^١١)، وَذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ ¬ (^١٢)،\n===\n¬(^١)  قوله: (وإذا عاهد غدر) أي: نقض العهد، كذا في \"المرقاة\" (١/ ٢٢٩)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٤) في \"كتاب الإيمان\".\n¬ (^٢) أي: شتم ورمى بالأشياء القبيحة، \"مرقاة\" (١/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٤) \"سفيان\" ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" هو سليمان المذكور.\n¬ (^٦» عن أبيه\" يزيد بن شريك التيمي.\n¬ (^٧) \"علي\" هو ابن أبي طالب.\n¬ (^٨) هذا بيان ما في الصحيفة.\n¬ (^٩) جبل بالمدينة.\n¬ (^١٠) فريضة.\n¬ (^١١) نافلة.\n¬ (^١٢) أي أمانهم صحيح وإن صدر من أدناهم.","vol":"6","page":521},{"text":"فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (^١) مُسْلِمًا ¬ (^٢) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ ¬ (^٣) وَلَا عَدْلٌ ¬ (^٤)، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\". [راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].\n\n٣١٨٠ - قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٥): ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٦)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَمْ تَجْتَبُوا ¬ (^٨) دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا؟ فَقِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ تَرَى ذَلِكَ كَائِنًا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَقَالَ أَبُو مُوسَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ أَبُو مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  من الإخفار بالخاء المعجمة والفاء أي: نقض عهده.\n¬ (^٢) قوله: (فمن أَخفر مسلمًا) أي: نقض عهد المسلم وذمامه، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ١١١)، وهو موضع الترجمة، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٨٧٠) في \"آخر الحج\"، قوله: \"ومن والى قومًا\" أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو إلى غير معتقه، كذا في \"مجمع البحار\" (٥/ ١٢١).\n¬ (^٣) نافلة.\n¬ (^٤) فريضة.\n¬ (^٥) هو محمد بن المثنى شيخ البخاري.\n¬ (^٦) أبو النضر التميمي، \"قس\" (٧/ ١١٢).\n¬ (^٧) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي الكوفي.\n¬ (^٨) قوله: (إذا لم تَجْتَبُوا) بفوقيتين بينهما جيم ساكنة وموحدة بعد الفوقية الثانية من الجباية، أي: لم تأخذوا على وجه الخراج، قوله: \"وكيف ترى\" أي: كيف تعلم وما سبب علمك يا أبا هريرة؟ فأجاب بأن علمتُ \"عن","vol":"6","page":522},{"text":"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: إِي وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، عَنْ قَوْلِ الصَّادِقِ ¬ (^١) الْمَصْدُوقِ، قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ؟ قَالَ: تُنْتَهَكُ ¬ (^٢) ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ -ﷺ-، فَيَشُدُّ اللَّهُ قُلُوبَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، فَيَمْنَعُونَ ¬ (^٣) مَا فِي أَيْدِيهِمْ. [تحفة: ١٣٠٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2093>١٨ - بَابٌ </span>¬ (^٤)\n٣١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٥)، أَنَا أَبُو حَمْزَةَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ ¬ (^٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: عَمَّ ذَلِكَ\" في نـ: \"قَالُوا: عَمَّ ذَاكَ\". \"فَيَشُدُّ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"أَنَا أَبُو حَمْزَةَ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو حَمْزَةَ\".\n===\nقول الصادق\" أي: النبي -ﷺ-، ثم سئل عن سبب هذا الأمر أعني قوله: لم تَجْتَبُوا، حيث \"قالوا: عَمّ ذلك؟ \" وأصله عن ما ذلك، وبيَّن السبب بأنه هتك ذمته ونقض عهده، كذا في \"الخير الجاري\"، وهو محل الترجمة.\n¬ (^١) أي: الذي ما لم يقل له إلا الصدق، \"ك\" (١٣/ ١٤٣).\n¬ (^٢) أي: يتناول ما لا يحل من الجور والظلم.\n¬ (^٣) أي: امتنعوا عن أداء الجزية.\n¬ (^٤) بالتنوين بلا ترجمة، هو كالفصل من الباب الذي قبله، \"ف\" (٦/ ٢٨١).\n¬ (^٥) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٦) محمد بن ميمون، \"ك\" (١٣/ ١٤٣).\n¬ (^٧) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٨) \"أبا وائل\" شقيق بن سلمة.","vol":"6","page":523},{"text":"شَهِدْتَ صِفِّينَ ¬ (^١)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (^٢) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَرَدَدْتُهُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لِأمْرٍ يُفْظِعُنَا، إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَوْ أَسْتَطِيعُ\" في ذ: \"فَلَوْ أَسْتَطِيعُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صفين) بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة: اسم موضع على الفرات وقع فيه حرب بين علي ومعاوية، قوله: \"اتهموا رأيكم\" على صيغة الأمر وذلك أن سهلًا كان يُتَّهَم بالتقصير في القتال، فقال: اتهموا فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرتُ على مخالفة حكم رسول الله -ﷺ- لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه، ولكن أتوقف اليوم عن القتال لمصلحة المسلمين. وأبو جندل بفتح الجيم وسكون النون وفتح المهملة: ابن سهيل، وقد جاء مسلمًا في قيود وقد عُذِّب في الله تعالى، عَذَّبه المشركون وقد ردّه رسول الله -ﷺ-.\nفإن قلت: لِمَ نسب اليوم إليه ولم يقل: يوم الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًّا على المسلمين وكان ذلك أعظم عليهم من سائر ما جرى عليهم من سائر الأمور، وفيه قال عمر: فعلام نعطي الدَّنِيَّةَ؟ بوزن الفعيلة أي: النقيصة والخصلة الخسيسة، أي: لِمَ نردّ أبا جندل إليهم، ونقاتل معهم، ولا نرضى بهذا الصلح؟ قوله: \"لأمرٍ يفظعنا\" بالفاء وبإعجام الظاء، أي: يُخَوِّفُنا ويشقّ علينا، قوله: \"إلا أسهلن\" أي: السيوف متلبسة بنا منتهية إلى أمر عرفنا حاله ومآله، وكان ذلك الأمر غير هذا الأمر الذي نحن فيه من المقاتلة التي تجري بين المسلمين، فإنه لا يسهلن بنا ولا تنتهي إلى ما عرفنا حاله ومآله، وكأنه اعتمد على ظاهر النصوص الواردة في النهي عن قتال المسلم، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٣) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) العاصي بن سهيل، \"قس\" (٧/ ١١٣).","vol":"6","page":524},{"text":"إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرِ أَمْرِنَا هَذَا. [أطرافه: ٣١٨٢، ٤١٨٩، ٤٨٤٤، ٧٣٠٨، أخرجه: م ١٧٨٥، س في الكبرى ١١٥٠٤، تحفة: ٤٦٦١].\n\n٣١٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي أَبُو وَائِلٍ ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ، فَقَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا ¬ (^٦)، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ ¬ (^٧) وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ فَقَالَ: \"بَلَى\"، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الْبَاطِلِ\" في سـ، حـ، عسـ، ذ: \"عَلَى بَاطِلٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" هو المسندي.\n¬ (^٢) \"يحيى بن آدم\" الكوفي.\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" عبد العزيز بن سياه.\n¬ (^٤) \"حبيب\" هو \"ابن أبي ثابت\" الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو وائل\" هو شقيق بن سلمة.\n¬ (^٦) قوله: (ولو نرى قتالًا لقاتلنا) قال النووي (٦/ ٣٨٣): أراد بهذا تصبير الناس على الصلح وإعلامهم بأنه يرجى فيما بعده مصيره إلى الخير وإن كان ظاهره في الابتداء ما تكرهه النفوس كما كان شأن صلح الحديبية، وإنما قال سهل هذا القول حين ظهر من أصحاب علي -﵁- كراهة التحكيم، فأعلمهم بما جرى يوم الحديبية من كراهة أكثر الناس الصلحَ، ومع هذا فأعقب خيرًا عظيمًا، \"ك\" (١٣/ ١٤٤)، \"خ\".\n¬ (^٧) قال النووي (٦/ ٣٨٣): لم يكن سؤال عمر -﵁- وكلامه المذكور شكًّا بل طلبًا لكشف ما خفي عليه.\nوفيه فضيلة أبي بكر -﵁- حيث تكلم بكلام ما تكلم به النبي -ﷺ-، \"الخير الجاري\" [نظر \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٥)].","vol":"6","page":525},{"text":"أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قَالَ: فَعَلامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ ¬ (^١) فِي دِينِنَا؟ أَنَرْجِعُ وَلَمْ يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ قَالَ: \"يَا ابْنَ الْخَطَّاب، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا\". فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرَ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا. فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ ¬ (^٢)، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ فَتْحٌ هُوَ ¬ (^٣)؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [راجع: ٣١٨١].\n<hr><s0>\n\n\"فَعَلامَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَعَلَى مَا\". \"وَلَمْ يَحْكُمِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَمَّا يَحْكُمِ\". \"قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: ابْنَ الْخَطَّابِ\". \"فَقَالَ عُمَرُ\" في ذ: \"قَالَ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  بوزن الفعيلة أي: النقيصة والخطة الخسيسة، \"ك\" (١٣/ ١٤٣)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١]، \"خ\"، \"ك\" (١٣/ ١٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (أَوَ فتح هو) أي: صلح الحديبية فتح مع ما فيه نوع وهن؟ قوله: \"قال: نعم\" فإنه كان مبدأ الفتوح وأعظم مباديه حصل الناس به مغانم وبركات الدنيا والآخرة، كذا في \"الخير الجاري\"، ومرّ بيان الحديث (برقم: ٢٧١٢) في \"الشروط\". قال في \"الفتح\" (٦/ ٢٨١): وذكر في الباب حديثين: أحدهما عن سهل بن حنيف، والثاني حديث أسماء، ووجه تعلق الأول من جهة ما آل إليه أمر قريش في نقضها العهدَ، من الغلبة عليهم وقهرهم بفتح مكة، فإنه يوضح أن مآل الغدر مذموم ومقابل ذلك ممدوح، ومن ههنا يتبين تعلق الحديث الثاني، ووجهه أن عدم الغدر اقتضى جواز صلة القريب ولو كان على غير دين الواصل، انتهى.","vol":"6","page":526},{"text":"٣١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي ¬ (^٤) وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ، إِذْ عَاهَدُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَمُدَّتِهِمْ، مَعَ أَبِيهَا ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عَلَيَّ وَهِيَ رَاغِبَةٌ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ إِسْمَاعِيلَ\" ثبت في ذ. \"بنتِ أَبِي بَكْرِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"ابنةِ أَبِي بَكْرٍ\". \"فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَت\" في سـ، حـ، ذ: \"فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٢) \"حاتم بن إسماعيل\" الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) قوله: (قدمت عَلَيَّ أمي …) إلخ، اسم أمها قيلة بفتح القاف وسكون التحتية، وأبوها اسمه عبد العزى، وأسماء وعائشة أختان من جهة الأب فقط، قوله: \"ومدتهم\" أي المدة التي كانت معيَّنة للصلح بينهم وبين رسول الله -ﷺ-، و\"راغبة\" في أن تأخذ مني بعض المال، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٥ - ١١/ ١٤٥).\nوقيل: ومعناه راغبة عن الإسلام ويؤيده رواية \"راغمة\" بالميم، واللّه أعلم، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٢٠) في \"باب الهدية للمشركين\"، ومرّ وجه تطابقه للترجمة (برقم: ٣١٨٢).\n¬ (^٥) هو الحارث بن مدرك، \"تنقيح\" (٢/ ٧٠٦).\n¬ (^٦) وفي \"الكرماني\": اسم أبيها عبد العزى.","vol":"6","page":527},{"text":"أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: \" نَعَمْ، صِلِيهَا\". [راجع: ٢٦٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2094>١٩ - بَابُ الْمُصَالَحَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ وَقْتٍ مَعْلُومٍ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٣١٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ¬ (^٣)، ثَنِي شُرَيْحُ ¬ (^٤) بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، ثَنِي أَبِي ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٨)، ثَنِي الْبَرَاءُ ¬ (^٩): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ ¬ (^١٠) أَرْسَلَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَسْتَأْذِنُهُمْ لِيَدْخُلَ مَكَّةَ، فَاشْتَرَطُوا عَلَيهِ أَنْ لَا يُقِيمَ\n<hr><s0>\n\n\"أَفَأَصِلُهَا\" في ذ: \"فَأَصِلُهَا\" [بحذف همزة الاستفهام]. \"ثَنِي شُرَيْحُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا شُرَيْحُ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  سواء كان ثلاثة أيام أو ثلاثة أشهر ونحو ذلك.\n¬ (^٢) قوله: (باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم) أي يستفاد من وقوع المصالحة على ثلاثة أيام جوازها في وقت معلوم ولو لم تكن ثلاثة، \"فتح\" (٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) \"أحمد بن عثمان بن حكيم\" هو أبو عبد الله الأزدي الكوفي.\n¬ (^٤) بضم المعجمة وبالحاء المهملة، \"ك\" (١٣/ ١٤٥).\n¬ (^٥) الكوفي.\n¬ (^٦) الكوفي.\n¬ (^٧) وهو يوسف.\n¬ (^٨) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي الكوفي.\n¬ (^٩) \"البراء\" هو ابن عازب.\n¬ (^١٠) أي: عمرة القضاء.","vol":"6","page":528},{"text":"بِهَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا يَدْخُلَهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ ¬ (^١)، وَلَا يَدْعُوَ مِنْهُمْ أَحَدًا، قَالَ: فَأَخَذَ يَكْتُبُ الشَّرْطَ بَيْنَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أبِي طَالِبِ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قَاضَى ¬ (^٢) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، قَالُوا: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَمْنَعْكَ وَلَبَايَعْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ: هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: \"أَنَا وَاللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ\"، قَالَ: وَكَانَ لَا يَكْتُبُ، قَالَ: فَقَالَ لِعَلِيٍّ: \"امْحُ رَسُولَ اللَّهِ\"، فَقَالَ عَليٌّ: وَاللَّهِ لَا أَمْحُوهُ أَبَدًا، قَالَ: \"فَأَرِنِيهِ\" فَأَرَاهُ إِيَّاهُ، فَمَحَاهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ وَمَضَى الأَيَّامُ أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: مُرْ صَاحِبَكَ فَلْيَرْتَحِلْ. فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"نَعَمْ\" ثُمَّ ارْتَحَلَ. [راجع: ١٧٨١، تحفة: ١٨٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْهُمْ أَحَدًا\" في نـ: \"أَحَدًا مِنْهُم\". \"وَلَبَايَعْنَاكَ\" في هـ، ذ، عسـ: \"وَلَتَابَعْنَاكَ\". \"لَا أَمْحُوهُ\" في نـ: \"لَا أَمْحَاهُ\". \"وَمَضى الأَيَّامُ\" في هـ، ذ: \"وَمَضَتِ الأَيَّامُ\". \"ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ\". \"ثُمَّ ارْتَحَلَ\" في سـ، [حـ]، ذ: \"فَارْتَحَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا بجُلُبَّان السلاح) بضم الجيم واللام وشدة الموحدة، هو القراب بما فيه، وإنما اشترط أن تكون السيوف في القراب ليكون ذلك أمارة للسلم، قوله: \"لا أمحوه\" وفي بعضها: \"لا أمحاه\" يقال: محاه يمحوه [ويمحاه و] يمحيه ثلاث لغات، فإن قلت: كيف جاز لعلي -﵁- مخالفة أمر رسول الله -ﷺ-؟ قلت: علم بالقرينة أنه ليس للإيجاب، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٥)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٦٩٨، ٢٦٩٩، ٢٧٠٠) في \"الصلح\".\n¬ (^٢) أي: صالح وفاصل، \"ك\" (١٣/ ١٤٦).","vol":"6","page":529},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2095>٢٠ - بَابُ الْمُوَادَعَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْتٍ</span>\nوَقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١): \"أُقِرُّكُمُ ¬ (^٢) عَلَى مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ بِهِ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-2096>٢١ - بَابُ طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكينَ فِي الْبئْرِ وَلَا يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ </span>¬ (^٣)\n٣١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شعْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ\".\n===\n¬(^١)  لأهل خيبر، \"قس\" (٧/ ١١٧).\n¬ (^٢) قوله: (أقركم على ما أقركم الله به) هو طرف من حديث معاملة أهل خيبر، وقد تقدم في \"المزارعة\" (برقم: ٢٣٣٨)، وأما ما يتعلق بالجهاد فالموادعة فيه لا حَدّ لها معلوم لا يجوز غيره، بل ذلك راجع إلى رأي الإمام بحسب ما يراه الأحظَّ والأحوط للمسلمين، \"فتح\" (٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (ولا يؤخذ لهم ثمن) أشار به إلى حديث ابن عباس \"أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي -ﷺ- أن يبيعهم\" أخرجه الترمذي (برقم: ١٧١٥) وغيره، وأخذه من حديث الباب من جهة أن العادة تشهد أن أهل قتلى بدر لو فهموا أنه يقبل منهم فداء أجسادهم لبذلوا فيها ما شاء الله، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن عثمان\" يروي عن أبيه عثمان بن جبلة، هو الملقب بعبدان، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٦) و\"التقريب\" (رقم: ٣٤٦٥).\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٦) السبيعي، \"قس\" (٧/ ١١٧).\n¬ (^٧) الكوفي الأوْدي.","vol":"6","page":530},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِذْ جَاءَهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ بِسَلَى جَزُورٍ ¬ (^٢)، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- فلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ ¬ (^٣) فَأَخَذَتْ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٤)، اللَّهُمَّ عَلَيكَ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعُتْبَةَ ¬ (^٥) بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَعُقْبَةَ بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ، وَأمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ -أَوْ ¬ (^٦) أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ-\". فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ ¬ (^٧) قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَا رَسُول اللَّهِ\" في ذ: \"بَيْنَا النَّبِيُّ\". \"مِنْ قُرَيْشِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"مِنْ قُرَيْشِ الْمُشْرِكِينَ\". \"إِذْ جَاءهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِذْ جَاءَ\". \"فَقَذَفَهُ\" في ذ: \"وَقَذَفَهُ\". \"فَقَال\" النَّبِيُّ -ﷺ-: اللَّهُمَّ\" في نـ: \"فَقَالَ: اللَّهُمَّ\". \"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ أَبَا جَهْل\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَيْكَ أَبَا جَهْلِ\". \"فَلَقَدْ رَأَيْتُهُمْ قُتلُوا\" في نـ: \"فَلَقَدْ رَأيْتُهُمْ قَدْ قُتِلُوا\".\n===\n¬(^١)  ابن مسعود.\n¬ (^٢) قوله: (بسَلَى جزور) السَّلَى بالمهملة وخفة اللام مقصورًا: اللفافة التي يكون فيها الولد في بطن الناقة، \"والجزور\" المنحور من الإبل، قوله: \"عليك الملأ\" أي: خذ الجماعة وأهلكهم، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٧) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) بنته ﵍، \"قس\" (٧/ ١١٨).\n¬ (^٤) أي: من كفار قريش.\n¬ (^٥) بضم المهملة وسكون الفوقية.\n¬ (^٦) شك شعبة، والصحيح أمية، \"ع\" (٢/ ٦٧٥).\n¬ (^٧) أي: أكثرهم، \"تن\" (٢/ ٧٠٦).","vol":"6","page":531},{"text":"فَأُلْقُوا فِي بِئْرٍ ¬ (^١)، غَيْرَ أُمَيَّةَ -أَوْ أُبَيٍّ ¬ (^٢) - فَإِنَّهُ كَانَ رَجُلًا ضَخْمًا، فَلَمَّا جَرَّرُوهُ تَقَطَّعَتْ ¬ (^٣) أَوْصَالُهُ ¬ (^٤) قَبْلَ أَنْ يُلْقَى فِي الْبِئْرِ. [راجع: ٢٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2097>٢٢ - بَابُ إِثْم الْغَادِرِ لِلْبَرِّ وَالْفَاجرِ </span>¬ (^٥)\n٣١٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٦)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٨) الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٠). [أخرجه: م ١٧٣٦، س في الكبرى ٨٧٣٨، ٢٨٧٢، تحفة: ٩٢٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا جَرَّرُوهُ\" في نـ: \"فَلَمَّا جَرُّوهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فألقوا في بئر) أي: غير ابن أبي معيط فإنه لم يُقتل ببدر بل حُمل أسيرًا، وقتله رسول الله -ﷺ- بعد انصرافه من بدر على ثلاثة أميال من المدينة، \"ك\" (١٣/ ١٤٧)، \"خ\"، \"قس\" (٧/ ١١٨).\n¬ (^٢) قوله: (غير أمية أو أبيّ) شكّ شعبة، والصحيح أمية؛ لأن المقتول ببدر أمية بإطباق أصحاب المغازي عليه، وأخوه أُبي بن خلف قُتل يوم أحد، كذا قاله العيني (٢/ ٦٧٥) في أواخر \"الوضوء\"، وفي \"التنقيح\" (٢/ ٧٠٦): الصحيح أمية، وأما أُبي فقتله النبي -ﷺ- يوم أحد بيده، انتهى. ومرّ الحديث (برقم: ٢٤٠) في \"كتاب الوضوء\".\n¬ (^٣) تفرقت.\n¬ (^٤) أي: أعضاؤه.\n¬ (^٥) أي: سواء كان من بَرٍّ لفاجر أو بَرٍّ، أو من فاجر لبر أو فاجر، \"ف\" (٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٦) \"أبو الوليد\" هو هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٧) ابن الحجاج.\n¬ (^٨) ابن مهران.\n¬ (^٩) \"أبي وائل\" هو شقيق بن سلمة.\n¬ (^١٠) ابن مسعود.","vol":"6","page":532},{"text":"٣١٨٧ - وَعَنْ ¬ (^١) ثَابِتٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٣) -قَالَ أَحَدُهُمَا: يُنْصَبُ، وَقَالَ الآخَرُ: يُرَى- يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ\". [أخرجه: م ١٧٣٧، تحفة: ٤٤٠].\n\n٣١٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزبِ ¬ (^٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَن أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتهِ\" ¬ (^٧) [أطرافه: ٦١٧٧، ٦١٧٨، ٦٩٦٦، ٧١١١، أخرجه: م ١٧٣٥، تحفة: ٧٥٢٩].\n\n٣١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ زَيدٍ\" ثبت في ذ. \"بِغَدْرَتِهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"لِغَدْرَتهِ\"، وزاد في ذ: \"يَومَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n¬(^١)  قائل ذلك شعبة، \"فتح\" (٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) البناني.\n¬ (^٣) قوله: (لكل غادر لواء يوم القيامة) اللواء: العَلَم، وكان الرجل في الجاهلية إذا غدر يُرْفع له أيام المواسم لواء ليعرفه الناس فيجتنبوه، وإنما قال بلفظ \"أحدهما\" لالتباسه عليه، ولا قدح بهذا اللفظ إذ كلا الروايتين بشرط البخاري، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٤٧) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) \"سليمان بن حرب\" هو الواشحي.\n¬ (^٥) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٦) \"نافع\" هو مولى ابن عمر -﵁-.\n¬ (^٧) أي: بسبب غدرته أو بقدر غدرته، \"ك\" (١٣/ ١٤٨)، \"خ\".\n¬ (^٨) المديني.\n¬ (^٩) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.","vol":"6","page":533},{"text":"عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"لَا هِجْرَةَ ¬ (^٤) وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنيَّةٌ ¬ (^٥)، وَإِذَا اسْتُنْفِزتُمْ فَانْفِرُوا\". وَقَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لَا يُعْضَدْ ¬ (^٦) شَوْكُهُ ¬ (^٧)، وَلَا يُنَفَّرُ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  منصور\" ابن المعتمر السلمي الكوفى.\n¬ (^٢) \"مجاهد\" ابن جبر الإمام في التفسير.\n¬ (^٣) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٤) قوله: (لا هجرة) قال الكرماني: فإن قلت: ثبت في الحديث: \"لا تنقطع الهجرة ما قوتل الكفار\"، قلت: المراد لا هجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من المواضع التي لا يتأتى فيها أمر الدين فهي واجبة اتفاقًا، كذا في \"الكرمانى\" (١٢/ ٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (ولكن جهاد ونية) أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، قوله: \"وإذا استُنْفِرْتم فانفروا\" أي: إذا دعاكم الإمام إلى الغزو فاذهبوا، \"مجمع\" (٤/ ٧٧١)، ومرّ بيانه (برقم: ٣٠٧٧) في \"باب لا هجرة بعد الفتح\".\n¬ (^٦) بالرفع والجزم، \"خ\"، أي: لا يقطع.\n¬ (^٧) قوله: (لا يعضد شوكه) هو دال على منع قطع أشجار سوى الشوك بالطريق الأولى، كذا في \"الطيبي\" (٥/ ٣٥٥)، قوله: \"لا ينفَّر صيده\" والتنفير هو الإزعاج عن موضعه، قيل: هو كناية عن الاصطياد، وقيل: هو على ظاهره، قوله: \"ولا يختلى\" أي لا يُجَزّ خلاها، خلى بالقصر: الرطب من","vol":"6","page":534},{"text":"صَيْدُهُ، وَلَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ\". فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ وَلبُيُوتِهِمْ. قَالَ ¬ (^١): \"إِلَّا الإِذْخِرَ\". [راجع: ١٣٤٩، أخرجه: م ١٣٥٣، د ٢٠١٨، ت ١٥٩٠، س ٤١٧٠، تحفة: ٥٧٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ\" في نـ: \"وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا\". \"وَلبُيُوتِهِمْ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَبُيُوتِهِم\".\n===\nالحشيش، قوله: \"ولا يلتقط لقطته … \" إلخ، مرّ بيانه في آخر \"الحج\" (برقم: ١٨٣٤)، و\"الإذخر\" نبت يحرقه الحدّاد بدل الحطب والفحم، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٠٨، ١/ ٨٥).\nقال الشيخ ابن حجر: وفي تعلقه بالترجمة غموض، قال ابن بطال (٥/ ٣٧١): وجهه أن محارم الله عهوده إلى عباده، فمن انتهك منها شيئًا كان غادرًا، وكان النبي -ﷺ- لما فتح مكة أمن الناس، ثم أخبر أن القتال بمكة حرام، وأشار إلى أنهم آمنون من أن يغدر بهم أحد فيما حصل لهم من الأمان.\nوقال ابن المنير (ص: ٢٠٠): وجهه أن النصَّ على أن مكة اختصت بالحرمة إلا في الساعة المستثناة لا يختص بالمؤمن البر فيها، إذ كل بقعة كذلك، فدل على أنها اختصت بما هو أعم من ذلك.\nوقال الكرماني (١٣/ ١٤٨): يمكن أن يؤخذ من قوله: \"وإذا استُنْفِرْتم فانفروا\" إذ معناه لا تغدروا بالأئمة ولا تخالفوهم؛ لأن إيجاب الوفاء بالخروج مستلزم لتحريم الغدر، أو أنه أشار إلى أن رسول الله -ﷺ- لم يغدر في استحلال القتال بمكة؛ لأنه كان بإحلال الله له ساعة، ولولا ذلك لما جاز له، والله أعلم، انتهى كلام ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٢٨٤).\n¬ (^١) أي: -ﷺ-.\n* * *","vol":"6","page":535},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2098>٥٩ - كِتَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-2099>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]</span>\nقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيمٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَالْحَسَنُ ¬ (^٤): كُلٌّ عَلَيْهِ ¬ (^٥) هَيِّنٌ ¬ (^٦). وَهَيِّن وَهَينٌ مِثْلُ لَيِّنٍ وَلَيْنٍ، وَمَيِّتٍ وَمَيْتٍ، وَضَيِّقٍ وَضْيْقٍ.\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ بَدْءِ الْخَلقِ\" في صغـ: \"أَبْوَابُ بَدْءِ الْخَلْقِ\"، وفي سفـ: \"ذِكرُ بَدْءِ الْخَلْقِ\". \"بَابُ مَا جَاءَ\" لفظ \"باب\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ \" زاد في نـ: \"الآية\". \"وَهَيِّنٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"هَيِّنٌ\" بسقوط الواو.\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب بدء الخلق) كذا للأكثر، وسقطت البسملة لأبي ذر، وللنسفي: \"ذكر بدء الخلق\"، وللصغاني: \"أبواب\" بدل كتاب، \"بدء الخلق\" بفتح أوله وبالهمز، أي: ابتداؤه، والمراد بالخلق المخلوقُ، \"ف\" (٦/ ٢٨٦).\n¬ (^٢) بالمعجمة والمثلثة مصغرًا، \"ف\" (٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) هو كوفي من كبار التابعين، \"ف\" (٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) البصري، \"ف\" (٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) أي: البدء والإعادة، \"ف\" (٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (كلٌّ عليه هَيهنٌ) أي: سهل، بتشديد الياء وتخفيفها، لغتان، كمَيِّتٍ ومَيْت وأخواته، وغرضه أن ﴿أَهْوَنُ﴾ بمعنى هيّن، أي: لا تفاوت عند الله بين الإبداء والإعادة كلاهما على السواء في السهولة، \"ك\" (١٣/ ١٥٠).","vol":"6","page":537},{"text":"﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥] أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا ¬ (^١) حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكُمْ. ﴿لُغُوبٍ﴾ ¬ (^٢) [ق: ٣٨] اللُّغُوبُ: النَّصبُ ¬ (^٣) ﴿أَطْوَارًا ¬ (^٤)﴾ [نوح: ١٤] طَوْرًا كَذَا، وَطَوْرًا كَذَا، عَدَا طَوْرَهُ أَيْ قَدْرَهُ ¬ (^٥).\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿أَفَعَيِينَا﴾ أَفَأَعْيَا علينا …) إلخ، قال في \"الفتح\" (٦/ ٢٨٨): معنى قوله: \" ﴿أَفَعَيِينَا﴾ \" استفهام إنكار، أي: ما أعجزنا الخلق الأول حين أنشأناكم. وكأنه عدل عن التكلّم إلى الغيبة لمراعاة اللفظ الوارد في القرآن في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم: ٣٢] نتهى.\nقال صاحب \"الخير الجاري\": ظاهره أنه فسّر البخاري الخلق الأول بحين الإنشاء للخلق، وقوله: \"أنشأ خلقكم\" بيان لـ \"أنشأكم\"، بأن الإنشاء يتعلق بالصفة وهي الخلق. وقال الكرماني (١٣/ ١٥٠) وتبعه القسطلاني (٧/ ١٢٢): الظاهر أن لفظ \"حين أنشأكم\" إشارة إلى آية أخرى مستقلّة، و\"أنشأ خلقكم\" إلى تفسيره وهو قوله تعالى: ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، ونقل البخاري بِالمعنى حيث قال: \"حين أنشأكم\" بدل ﴿إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾ وهو محذوف في اللفظ، واكتفى بالمفسِّر عن المفسَّر، انتهى. وعليك أن تختار ما هو المختار، انتهى كلام صاحب \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨]، قال في \"الكشاف\": اللغوب: الإعياء، \"ك\" (١٣/ ١٥٠).\n¬ (^٣) النصب: التَعْب.\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَطْوَارًا﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (١٤)﴾ [نوح: ١٤] أي: طورًا نطفةً وطورًا علقةً وأخرى مضغة ونحوها، \"ف\" (٦/ ٢٨٨)، \"ك\" (١٣/ ١٥١)، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: يقال: عدا طوره إذا جاوز قدره، \"خ\".","vol":"6","page":538},{"text":"٣١٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (^٣)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ¬ (^٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنِ قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيم إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"يَا بَنِي تَمِيمِ، أَبْشِرُوا\" ¬ (^٥)، فَقَالُوا: ¬ (^٦) بَشَّرْتَنَاَ فَأَعْطِنَا، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَجَاءَهُ أَهْلُ الْيَمَنِ، فَقَالَ: \"يَا أَهْلَ الْيَمَنِ، اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ\"، قَالُوا: قَبِلْنَا، فَأَخَذَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُحَدِّثُ بَدْءَ الْخَلْقِ وَالْعَرْشِ، فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٧) فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ ¬ (^٨) تَفَلَّتَتْ ¬ (^٩)، لَيتَنِي لَمْ أَقُمْ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: بَشَّرْتَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالُوا: بَشَّرْتَنَا\". \"يَا عِمْرَانُ، رَاحِلَتُكَ\" في عسـ، قتـ: \"يَا عِمْرَانُ إِنَّ رَاحِلَتَكَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" هو العبدي.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) \"جامع بن شدّاد\" أبي صخرة المحاربي.\n¬ (^٤) \"صفوان بن محرز\" المازني البصري.\n¬ (^٥) قوله: (أبشروا) من الإبشار، وجاء من نصر بمعناه. بشّر النبي -ﷺ- بما يقتضي دخول الجنة حيث عرَّفهم أصول العقائد من المبدإ والمعاد وما بينهما، وهذا البيان هو المراد بقولهم: \"لِنَسْأَلَكَ عن هذا الأمر\". ولَمَّا لم يكن جُلّ اهتمامهم إلا بشأن الدنيا والاستعطاء دون دينهم قالوا: \"بشّرتَنا بالتفقه، وإنما جئنا للاستعطاء فأعطنا\"، \"مجمع\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٦) القائل ذلك منهم: الأقرع بن حابس، \"ف\" (٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٧) لم يسم.\n¬ (^٨) الراحلة: الناقة.\n¬ (^٩) أي: تشردت، \"ك\" (١٣/ ١٥١).\n¬ (^١٠) أي: عن مجلس رسول الله -ﷺ- حتى لم يغب مني سماع كلامه","vol":"6","page":539},{"text":"[أطرافه: ٣١٩١، ٤٣٦٥، ٤٣٨٦، ٧٤١٨، أخرجه: ت ٣٩٥١، س في الكبرى ١١٢٤٠، تحفة: ١٠٨٢٩].\n\n٣١٩١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْص بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢)، ثَنَا جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ¬ (^٣)، عَنْ صفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصيْنٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَعَقَلْتُ نَاقَتِي بِالْبَابِ، فَأَتَاهُ نَاسٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ\"، قَالُوا: قَدْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيهِ نَاسٌ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلَ الْيَمَنِ، فَقَالَ: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ ¬ (^٥)، أَنْ ¬ (^٦) لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ\"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا\".\n===\nفإن الآخرة خير وأبقى، \"مجمع\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^١) \"عمر بن حفص بن غياث\" يروي عن أبيه حفص النخعي الكوفي، قاضي بغداد، أوثق أصحاب الأعمش.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٣) المحاربي.\n¬ (^٤) هم الأشعريون، \"ف\" (٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (يا أهل اليمن إن لم يقبلها بنو تميم) فإن قلت: بنو تميم قبلوها، غاية أنهم طلبوا شيئًا، فكيف قال: إذ لم يقبلوها؟ قلت: لم يقبلوا، إذ لم يهتمّوا بالسؤال عن حقيقتها وكيفية المبدإ والمعاد، ولم يعتنوا بضبطها وحفظها، ولم يسألوا عن موجباتها، \"مجمع\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٦) بفتح \"أن\" أي: من أجل تركهم لها، ويروى بكسر \"إن\"، \"ف\" (٦/ ٢٨٨).","vol":"6","page":540},{"text":"قَالُوا: جئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ ¬ (^١) عَنْ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ: \"كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ ¬ (^٢)، كَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء، وَكَتَبَ ¬ (^٣) في الذِّكْر كُلَّ شَيْءٍ، وَخَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ\". فنَادَى مُنَادٍ: ذَهَبَتْ نَاقَتُكَ يَا ابْنَ الْحُصَيْنِ، فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا هِيَ تَقطَّعُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) دُونَهَا السَّرَابُ ¬ (^٦)، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ تَرَكْتُهَا. [راجع: ٣١٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"جِئْنَاكَ لِنَسْأَلَكَ\" في هـ: \"جِئْنا نَسْأَلُكَ\".\n===\n¬(^١)  زاد في \"التوحيد\" (برقم: ٧٤١٨): \"ونتفقَّه في الدين\"، \"ف\" (٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (لم يكن شيء غيره) فيه دلالة على أنه لم يكن شيء غيره، لا الماء ولا العرش ولا غيرهما؛ لأن كلّ ذلك غيرُ الله تعالى، ويكون قوله: \"وكان عرشه على الماء\" معناه: أنه خلق الماء سابقًا، ثم خلق العرش على الماء، \"فتح\" (٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (وكتب) أي: قدّر كلّ الكائنات \"في الذكر\" أي: في محلّه، وهو اللوح المحفوظ، \"خ\"، \"ف\" (٦/ ٢٩٠)، \"ك\" (١٣/ ١٥٢).\n¬ (^٤) معناه بعدت، فبعد الزمان في طلبها، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (تَقَطَّعَ) بلفظ ماضي التقطُّع، وبلفظ مضارع القطع، \"والسراب\" فاعله، وهو ما يُرى نصف النهار كأنه ماء، أي: تسرع إسراعًا كثيرًا تقدمت بِه وَفَاتَت حتى أن السراب يظهر دونها، أي: من ورائها لبعدها في البر، \"مجمع\" (٤/ ٣٠١).\n¬ (^٦) أي: يحول بيني وبين رؤيتها السراب، ومعناه فإذا هي انتهى السراب عندها، \"ف\" (٦/ ٢٩٠)، \"ك\" (١٣/ ١٥٢).","vol":"6","page":541},{"text":"٣١٩٢ - وَرَوَى عِيسَى ¬ (^١)، عَنْ رَقَبَةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَبِيُّ -ﷺ- مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا ¬ (^٦) عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ. [تحفة: ١٠٤٧٠].\n\n٣١٩٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ\" في حمد -أي في رواية حماد بن شاكر-: \"وَرَوَى عِيسَى، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ رَقَبَةَ\". \"وَنَسِيَهُ\" في ذ: \"أَوْ نَسِيَهُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن موسى البخاري، ولقبه غنجار، \"ك\" (١٣/ ١٥٢)، \"ف\" (٦/ ٤٩٠).\n¬ (^٢) كذا للأكثر، والصواب: \"عيسى عن أبي حمزة عن رقبة\"، يعني سقط: أبو حمزة بين عيسى ورقبة بن مصقلة، \"ك\" (١٣/ ١٥٣)، \"خ\".\n¬ (^٣) \"رقبة\" هو ابن مصقلة العبدي الكوفي.\n¬ (^٤) \"قيس بن مسلم\" هو أبو عمرو الكوفي.\n¬ (^٥) \"طارق بن شهاب\" الأحمسي الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (فأخبَرَنا عن بدء الخلق حتى دخل …) إلخ، غاية للإخبار، أي: حتى أخبر عن دخول أهل الجنة، والغرض أنه أخبر عن المبدإ والمعاش والمعاد جميعًا. قال الطيبي: دلّ ذلك أنه أخبر عن جميع أحوال المخلوقات، \"ك\" (١٣/ ١٥٣)، \"خ\".\n¬ (^٧) \"عبد الله بن أبي شيبة\" هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، واسم أبي شيبة إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي.\n¬ (^٨) محمد بن عبد الله الأزدي، \"قس\" (٦/ ١٢٧).","vol":"6","page":542},{"text":"عَنْ سفْيَانَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرجِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: شَتَمَنِي ابْنُ آدَمَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشْتِمَنِي، ويُكَذَّبُنِي وَمَا يَنْبَغِي لَهُ، أَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ ¬ (^٤) فَقَوْلُهُ: إِنَّ لِي وَلَدًا، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي\". [طرفاه: ٤٩٧٤، ٤٩٧٥، تحفة: ١٣٦٦٦].\n\n٣١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"لَمَّا قَضى اللَّهُ الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ¬ (^٧)، فَهُوَ عِنْدَهُ ¬ (^٨) فَوْقَ الْعَرْشِ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ اللَّهُ ﷿ كذا في ذ، وفي نـ: \"أُرَاهُ يَقُولُ اللَّهُ\". \"شَتَمَنِي\" في عسـ، شحج: \"يَشْتِمُنِي\". \"لَنْ يُعِيدَنِي\" في نـ: \"لَيسَ يُعِيدُنِي\". \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" زاد في نـ: \"ابنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  الثوري، \"ف\" (٦/ ٢٩١).\n¬ (^٢) عبد الله بن ذكوان، \"ك\" (١٣/ ١٥٣).\n¬ (^٣) هو عبد الرحمن بن هرمز، \"ك\" (١٣/ ١٥٣).\n¬ (^٤) الشتم هو الوصف بما يقتضي النقص، \"ف (٦/ ٢٩١).\n¬ (^٥) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٦) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٧) أي: اللوح المحفوظ، \"ك\" (١٣/ ١٥٣).\n¬ (^٨) العندية ليست مكانية، بل هو إشارة إلى كونه بعيدًا عن فهم الخلق، \"ك\" (١٣/ ١٥٤)، \"خ\".","vol":"6","page":543},{"text":"إِنَّ ¬ (^١) رَحْمَتِي ¬ (^٢) غَلَبَتْ غَضبِي ¬ (^٣) \". [أطرافه: ٧٤٠٤، ٧٤١٢، ٧٤٥٣، ٧٥٥٣، ٧٥٥٤، أخرجه: م ٢٧٥١، س في الكبرى ٧٧٥٠، تحفة: ١٣٨٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2100>٢ - بَابُ مَا جَاءَ فِي سَبعِ أَرَضِينَ </span>¬ (^٤)\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" في ذ، عسـ: \"سُبْحَانَهُ\"، وفي نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  بالفتح على أنها بدل من \"كتب\"، وبالكسر على أنها حكاية مضمون الكتاب، \"ف\" (٦/ ٢٩٢).\n¬ (^٢) إذ الرحمة فائضة على الكلّ دائمًا، والغضب لا يكون إلا بعد صدور المعصية، \"مجمع\" (٣/ ٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (إنّ رحمتي غلبت غضبي) وفي رواية \"سبقت\" بدل \"غلبت، والمراد من الغضب لازمه، وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب، والسبق والغلبة باعتبار التعلّق، أي: تعلُّقُ الرحمة غالب سابق على تعلُّق الغضب؛ لأن الرحمة مقتضى الذات المقدّسة، وأما الغضب فإنه يتوقّف على سابقة [عملٍ] من العبد، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٩٢)، وكذا قال الكرماني (١/ ١٥٤). فإن قلت: صفات الله قديمة فكيف يتصور سبق بعضها على بعض؟ قلتُ: باعتبار التعلّق مع أن الرحمة والغضب ليسا صفتين لله تعالى، بل هما فعلان، وجاز تقدُّمُ بعض الأفعال على بعضها، انتهى.\nقال الطيبي (١٠/ ٢٩٧): في سبق الرحمة إشارة إلى أن قسط الخلق منها أكثر من قسطهم من الغضب، وأنها تنالهم من غير استحقاق، وأن الغضب لا ينالهم إلا باستحقاق، فالرحمة تشمل الشخص: جنينًا ورضيعًا وفطيمًا قبل أن يصدر منه شيء من الطاعة، ولا يلحقه الغضب إلا بعد أن يصدر عنه من الذنوب ما يستحقّ معه ذلك.\n¬ (^٤) أي: في بيان وضعها، \"ف\" (٦/ ٢٩٣).","vol":"6","page":544},{"text":"مِثْلَهُنَّ ¬ (^١)﴾ الآية [الطلاق: ١٢]، ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥)﴾ [الطور: ٥] السَّمَاءُ ¬ (^٢). ﴿سَمْكَهَا ¬ (^٣)﴾ [النازعات: ٢٨]، بنَاءَهَا، وَ﴿الْحُبُكِ (٧)﴾ [الذاريات: ٧] اسْتِوَاؤُهَا ¬ (^٤) وَحُسْنُهَا. ﴿وَأَذِنَتْ﴾ [الانشقاق: ٢]، سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ. ﴿وَأَلْقَتْ﴾ أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ الْمَوْتَى. ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٥]، عَنْهُمْ. ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦] دَحَاهَا ¬ (^٥). ﴿بِالسَّاهِرَةِ (١٤)﴾ [النازعات: ١٤] وَجْهِ\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" ثبت في ذ. \"وَ﴿الْحُبُكِ﴾ \" ثبتت الواو في عسـ، ذ. \" ﴿بِالسَّاهِرَةِ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" ﴿السَّاهِرَةُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال الداودي: فيه دلالة على أن الأرضين بعضها فوق بعض مثل السماوات، ونقل عن بعض المتكلمين أن المثليّة في العدد خاصّةً وأن السبع متجاورة، وحكى ابن التين عن بعضهم: أن الأرض واحدة، قال: وهو مردود بالقرآن والسنة. قلت: لعله القول بالتجاور، وإلا فيصير صريحًا في المخالفة، ويدلّ للقول الظاهر ما رواه ابن جرير من طريق شعبة عن عمرو بن مُرّة عن أبي الضُّحى عن ابن عباس في هذه الآية ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ قال: في كل أرض مثل إبراهيم، ونحو ما على الأرض من الخلق هكذا أخرجه مختصرًا، وإسناده صحيح، وأخرجه الحاكم (٢/ ٤٩٣) والبيهقي من طريق عطاء بن السائب عن أبي الضّحى مطوّلًا، وأوله أي: \"سبع أرضين في كل أرض آدم كآدمكم، ونوح كنوحكم، وإبراهيم كإبراهيمكم، وعيسى كعيسى، ونبي كنبيكم\" قال البيهقي: إسناده صحيح، إلا أنه شاذّ، \"فتح الباري\" (٦/ ٢٩٣) من غير تغيُّرِ حرفٍ.\n¬ (^٢) هو تفسير مجاهد، وقيل: العرش، والأول أكثر، \"ف\" (٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٣) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا﴾ أي: بناءها، \"خ\".\n¬ (^٤) هو تفسير ابن عباس.\n¬ (^٥) أي: بسطها من كل جانب، \"ف\" (٦/ ٢٩٤).","vol":"6","page":545},{"text":"الأَرْضِ، كَانَ فِيهَا ¬ (^١) الْحَيَوَانُ، نَوْمُهُمْ وَسَهَرُهُمْ.\n\n٣١٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٢)، نَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦): وَكَانَتْ بَينَهُ وَبَيْنَ أُنَاسٍ خُصُومَةٌ فِي أَرْضٍ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا سَلَمَةَ اجْتَنِبِ ¬ (^٧) الأَرْضَ، فَإنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ ظَلَمَ قِيدَ ¬ (^٨) شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"نَا اببنُ عُلَيَّةَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ\". \"بَيْنَ أُنَاسٍ\" في عسـ: \"بَينَ نَاسٍ\". \"فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ\" في ذ: \"فَذَكَرَ لَهَا ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  بيان لعلاقة المجاز، وتعبير وجه الأرض بالساهرة فإنه من قبيل استعمال الحال للمحل، \"خ\".\n¬ (^٢) \"علي\" ابن عبد الله المديني.\n¬ (^٣) \"ابن علية\" هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه.\n¬ (^٤) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم.\n¬ (^٥) ابن خالد التيمي المدني، \"قس\" (٧/ ١٣٣).\n¬ (^٦) ابن عوف، \"قس\" (٧/ ١٣٣).\n¬ (^٧) الأمر بالاجتناب لا يوجب أن يكون أبو سلمة هو الجاني بل الحمل على الاحتياط في مثل هذا المقام، \"خ\".\n¬ (^٨) بكسر القاف: المقدار، \"ك\" (١٣/ ١٥٥)، \"خ\".\n¬ (^٩) على صيغة المجهول الماضي، ومعنى التطويق: أن يخسف الله به الأرض فتصير البقعة المغصوبة منها في عنقه كالطوق، قاله الكرماني","vol":"6","page":546},{"text":"مِنْ سَبعِ أَرَضِينَ\" ¬ (^١). [راجع: ٢٤٥٣].\n\n٣١٩٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَخَذَ شَيئًا مِنَ الأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٦) إِلَى سَبعِ أَرَضِينَ\". [راجع: ٢٤٥٤].\n\n٣١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (^٨)، ثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي بَكْرَةً ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي بَكْرَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرَةَ\".\n===\n(١٣/ ١٥٥)،  ومر الحديث والذي بعده مع بيانهما (برقم: ٢٣٥٣) في \"أبواب المظالم\".\n¬ (^١) فيه أن الأرض سبع طبقات، والمُأَوِّلُون على أن المراد به الأقاليم السبع، \"خ\".\n¬ (^٢) \"بشر بن محمد\" السختياني أبو محمد المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي.\n¬ (^٥) \"سالم\" ابن عبد الله بن عمر، يروي \"عن أبيه\" عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵁-.\n¬ (^٦) مرّ بيانه (برقم: ٢٤٥٤) في \"المظالم\".\n¬ (^٧) \"محمد بن المثنى\" ابن عبيد العنزي الزمن.\n¬ (^٨) الثقفي.\n¬ (^٩) ابن سيرين، \"ك \" (١٣/ ١٥٦).\n¬ (^١٠) \"ابن أبي بكرة\" هو عبد الرحمن بن نفيع يروي عن أبيه.\n¬ (^١١) \"أبي بكرة\" نفيع بن الحارث الثقفي.","vol":"6","page":547},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الزَّمَانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيئَةِ ¬ (^١) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اتنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ¬ (^٢) -ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ- وَرَجَبُ مُضَرَ ¬ (^٣) الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ\". [راجع: ٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَدِ اسْتَدَارَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَدِ اسْتَدَارَهُ\". \"كَهَئئَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَهَيئَتِهِ\". \"وَالأَرْضَ\" في عسـ: \"وَالأَرَضينَ\". \"ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"ثَلَاثَةٌ مُتَوَاليَاتٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كهيئة) الكاف صفة مصدر محذوف، أي: استدار استدارةً مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض، والزمان اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة. ومعنى الحديث: أن العرب كانوا يؤخّرون المحرّم إلى صفر، وهو النسيء المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧]، ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة، فينتقل المحرّم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى أصل الحساب والوضع الذي اختاره ووضعه يوم خلق السماوات والأرض، ودارت السنةُ كهيأتها الأولى. قال بعضهم: إنما أخّر النبي -ﷺ- الحجّ مع الإمكان ليوافق أصل الحساب، فيحجّ فيه حجة الوداع.\n¬ (^٢) قوله: (ثلاث متواليات) إنما حذف التاءُ من العدد باعتبار أن الشهر الذي هو واحد الأشهر بمعنى الليالي، فاعتبر لذلك تأنيثه، كذا في \"الطيبي\" (٥/ ٣١٦ - ٣١٧)، قال الكرماني (١٣/ ١٥٦): العدد الذي لم يذكر معه المميّز جاز فيه التذكير والتأنيث، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (ورجَبُ مُضَرَ) بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة مشهورة، وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشدّ من","vol":"6","page":548},{"text":"٣١٩٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سعِيدِ بْن زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ¬ (^٤): أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ أَرْوَى ¬ (^٥) فِي حَقٍّ زَعَمَتْ أنَّهُ انْتَقَصَهُ لَهَا إِلَى مَرْوَانَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\".\n===\nمحافظة سائر العرب، ووصفه بـ \"الذي بين جمادى وشعبان\" تأكيدًا وإزاحةً للريب الحادث فيه من النسيء، \"ك\" (١٣/ ١٥٦).\nقال العيني (١٠/ ٥٤٩): ومطابقته للترجمة تتأتى بالتعسف؛ لأن المذكورة فيها سبع أرضين، وهنا لفظ الأرض فقط، ولكنّ المراد منه سبع أرضين أيضًا، انتهى.\n[قال القسطلاني (٧/ ١٣٥): ولا تعسف، فقد سبق في هذا الحديث أن رواية ابن عساكر بالجمع، قال الحافظ ابن كثير: ومراد البخاري بذكر هذا الحديث هنا تقرير معنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، أي في العدد، انتهى.].\n¬ (^١) \"عبيد بن إسماعيل\" الهباري القرشي الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) العدوي، أحد العشرة المبشرة، \"ك\" (١٣/ ١٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (خاصمَتْه أَرْوى) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الواو وبالقصر، بنت أبي أويس، ادّعت أن سعيدًا غصبها أرضًا، قوله: \"إلى مروان\" متعلّق بقوله: \"خاصمته\" أي: ترافعا إليه، وكان يومئذ أميرًا على المدينة، وقد ترك سعيد الحقّ لها، ودعا عليها، فاستجاب الله دعاءه، قاله الكرماني (١٣/ ١٥٧)، ومرّ بيانه (برقم: ٢٤٥٢) في \"أبواب المظالم والقصاص\".","vol":"6","page":549},{"text":"فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أَنْتَقِصُ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا؟! أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ أَخَذَ شبْرًا مِنَ الأَرْضِ ظُلْمًا، فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ\". قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ لِي ¬ (^٣) سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٢٤٥٢، أخرجه: م ١٦١٠، تحفة: ٤٤٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2101>٣ - بَابٌ فِي النُّجُومِ</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]، خَلَقَ هَذِهِ النُّجُوْمَ لِثَلَاثٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيرِ ذَلِكَ أَخْطَأَ وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"تَأَوَّلَ فِيهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"تَأَوَّلَ بِغَيرِ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  يحتمل أن معناه أن يحمل من سبع أرضين، أو يطوق إثم ذلك، ومر بيانه (برقم: ٢٤٥٢).\n¬ (^٢) \"ابن أبي الزناد\" عبد الرحمن بن عبد الله.\n¬ (^٣) أراد بهذا التعليق بيان لقاء عروة سعيدًا وتصريح سماعه منه الحديث المذكور، \"ع\" (١٠/ ٥٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (وأضاع نصيبَه) أي: حظَّه، وهو الاشتغال بِما يعنيه (^١)، وينفعه في الدنيا والآخرة. وقوله: \"ما لا علم له به\" ليس نفيًا لما يَتَعَاناه المنجِّم من الأحكام منه وإثباتًا لغيره، بل هو نفيه بالكلّيّة، ويؤيده ما يتبعه من قوله: \"وما عَجَزَ عن علمه الأنبياءُ\"، قاله الطيبي (٨/ ٣٣٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بما لا يعنيه\".","vol":"6","page":550},{"text":"وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: ﴿هَشِيمًا﴾ ¬ (^١) [الكهف: ٤٥] مُتَغَيِّرًا. وَالأَبُّ: مَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ. وَالأَنَامُ ¬ (^٢): الْخَلْقُ. ﴿بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠] حَاجِز. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿أَلْفَافًا﴾ ¬ (^٤) [النبأ: ١٦] مُلْتَفّةَ. وَالْغُلْبُ: الْمُلْتَفَّةُ. ﴿فِرَاشًا]، مِهَادًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]، قَلِيلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2102>٤ - بَابُ صِفَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ</span>\n﴿بِحُسْبَانٍ ¬ (^٥)﴾ [الرحمن: ٥]، قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦): كَحُسْبَانِ الرَّحَى ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في ذ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"وَالأَنَامُ\" سقطت الواو في نـ. \"حَاجِزٌ\" كذا في سـ، هـ، عسـ، ذ، وفي ك: \"حَاجِبٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿هَشِيمًا﴾ قال تعالى: ﴿فَأَصْبَحَ هَشِيمًا﴾ أي: يابسًا مُتَفَتِّتًا ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ أي: تفرِّقه. وقال تعالى: ﴿وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠)﴾ [عبس: ٣٠] جمع الغلباء أي: الْمُلْتَفّة. ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٣١] الأبُّ: ما يأكله الأنعام من المرعى. قوله: ﴿نَكِدًا﴾ أي: قليلًا، قال تعالى: ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]، والنكد: الشيء القليل الذي لا ينفع، ملتقط من \"ك\" (١٣/ ١٥٧)، \"ف\" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦).\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (١٠)﴾ [الرحمن: ١٠].\n¬ (^٣) \"قال مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٤) أي: في قوله تعالى: ﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (١٦)﴾ [النبأ: ١٦].\n¬ (^٥) أي: تفسير ذلك، \"فتح\" (٦/ ٢٩٨).\n¬ (^٦) ابن جبر.\n¬ (^٧) قوله: (كحُسْبَان الرَّحى) أراد أنهما يَجريان على حسب الحركة الرحويّة الدوريّة وعلى وضعها. قوله: \"لا يَعْدُوانها\" أي: لا يتجاوزانها. قوله: \"جماعة\" أي: الجمع الاصطلاحي.","vol":"6","page":551},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابِ وَمَنَازِلَ لَا يَعْدُوَانِهَا. حُسْبَانٌ: جَمَاعَةُ حِسَابٍ، مِثْلُ شِهَابٍ وَشُهْبًانٍ. ﴿وَضُحَاهَا ¬ (^١)﴾ [الشمس: ١] ضَوْؤُهَا. ﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ﴾ [يس: ٤٠]، لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠] يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَينِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]، نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ منهُمَا ¬ (^٢). ﴿وَاهِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٦]، وَهْيُهَا تَشَقُّقُهَا. ﴿أَرْجَائِهَا ¬ (^٣)﴾ [الحاقة: ١٧] مَا لَمْ يَنْشَقَّ مِنْهَا فَهُمْ عَلَى حَافَتَيهِ، كَقَوْلِكَ: عَلَى أَرْجَاءِ الْبِئْر. ﴿وَأَغْطَشَ ¬ (^٤)﴾ [النازعات: ٢٩] و﴿جَنَّ﴾ [الأنعام: ٧٦] أَظْلَم ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"جَمَاعَةُ حِسَابٍ\" في شحج: \"جَمَاعَةُ الْحِسَاب\". \"حَثيثينِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَشِيشَانِ\". \"وَنُجْرِي كُلَّ وَاحِدٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَيجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ\". \"فَهُمْ\" كذا في هـ، عسـ، وفي ك، ذ: \"فَهُوَ\"، وفي نـ: \"فَهِيَ\". \"عَلَى حَافَتَيْهِ\" في هـ: \"عَلَى حَافَتَيهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَضُحَاهَا﴾) أي: الذي في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أي: \"ضوؤها\". وقال تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ أي: \"يتطالبان حثيثين\"، وقال تعالى: ﴿يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ أي: سريعًا، وقال تعالى: ﴿نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي: نخرج النهار من الليل، ولما كان حكم العكس أيضًا كذلك عمّم البخاري وقال بلفظ \"أحدهما\". قال تعالى: ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ الوَهْي: التشقُّق، والرّجا -مقصورًا-: ناحية البيت، والحافة بتخفيف الفاء: الجانب، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٥٨):\n¬ (^٢) أي: في فلك.\n¬ (^٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾.\n¬ (^٤) أي: أظلم.\n¬ (^٥) في الموضعين.","vol":"6","page":552},{"text":"قَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): ﴿كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] تُكَوَّرُ ¬ (^٢) حَتَّى يَذْهَبَ ضَوْؤُهَا. وَيُقَالُ: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٧] جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ. ﴿اتَّسَقَ﴾ [الانشقاق: ١٨] اسْتَوَى. ﴿بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١] ¬ (^٣) مَنَازِلَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ٢١] ¬ (^٤) بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ وَرُؤْبَةُ ¬ (^٥): الْحَرُورُ باللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. وَيُقَالُ: ﴿يُولِجُ﴾ [الحج: ٦١] ¬ (^٦) يُكَوِّرُ، ﴿وَلِيجَةً﴾ [التوبة: ١٦] ¬ (^٧) كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شيْءٍ.\n<hr><s0>\n\n\"وَيُقَالُ\" سقط في نـ. \" ﴿الْحَرُورُ﴾ \" في ذ: \"فَالْحَرُورُ\". \"وَرُؤْبَةُ\" ثبت في عسـ، ذ. \"وَيُقَالُ\" في نـ: \"يُقَالُ\". \"يُكَوِّرُ\" في بو: \"يكون\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) أي: تلفُّ، \"ك\" (١٣/ ١٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (﴿بُرُوجًا﴾: منازل الشمس) فإن قلت: كيف فسّر البروج بالمنازل وهي اثنا عشر، والمنازل ثمانية وعشرون؟ قلت: كل برج عبارة عن المنزلتين وشيءٍ منها، فهي هي بعينها، أو أراد بالمنازل معناها اللغوي، لا التي عليها اصطلاح أهل التنجيم. قوله: \" ﴿وَلِيجَةً﴾ \" وهي عبارة عن \"كلّ شيء أدخلته في شيء\". واعلم أن هذه اللغات وتفاسيرها لم توجد في بعض النسخ، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٥٨) مع شيء زائد.\n¬ (^٤) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾.\n¬ (^٥) بضم الراء وسكون الواو وبالموحدة ابن العجاج، \"ك\" (١٣/ ١٥٨).\n¬ (^٦) أي: في قوله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ﴾.\n¬ (^٧) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾.","vol":"6","page":553},{"text":"٣١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ إِبَرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ: \"أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ؟ \" قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: \"فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ ¬ (^٦) تَحْتَ الْعَرْشِ، فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا، وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا، وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا، يُقَالُ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ ¬ (^٧) لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٣٨)﴾ [يس: ٣٨]. [أطرافه: ٤٨٠٢، ٤٨٠٣، ٧٤٢٤، ٧٤٣٣، أخرجه: م ١٥٩، د ٤٠٠٢، ت ٢١٨٦، س في الكبرى ١١١٧٦، تحفة: ١١٩٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَتَدْرِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَدْرِي\" بحذف همزة الاستفهام. \"يُقَالُ لَهَا\" في هـ، ذ: \"فَيُقَالُ لَهَا\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" الفريابي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"عن أبيه\" يزيد بن شريك الكوفى.\n¬ (^٥) \"أبي ذر\" جندب بن جنادة.\n¬ (^٦) قوله: (حتى تسجد) فإن قلت: ما المراد بالسجود إذ لا جبهة لها، والانقياد حاصل دائمًا؟ قلت: الغرض تشبيهه بالساجد عند الغروب. فإن قلت: فيم تستأذن؟ قلت: الظاهر أنه في الطلوع من المشرق، والله أعلم بحقيقة الحال، قاله الكرماني (١٣/ ١٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾) قال الطيبي (١٠/ ١٠٧):","vol":"6","page":554},{"text":"٣٢٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ¬ (^٢)، ثنَا عَبْدُ اللَّهِ الدَّانَاجُ ¬ (^٣)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مُكَوَّرَانِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [تحفة: ١٤٩٦٧].\n\n٣٢٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٧)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٨)،\n===\nقال بعض أهل التفسير: معناه: أن الشمس تجري لأجل قُدِّر لها، يعني إلى انقطاع مدة بقاء العالَم (^١)، وقال بعضهم: مستقرّها غاية ما تنتهي إليه في صعودها وارتفاعها لأطول يوم من الصيف، ثم تأخذ في النزول إلى أقصى مشارق الشتاء لأقصر يوم في السنة. وأما قوله: \"مستقرّها تحت العرش\" فلا ينكر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده، وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نُكيِّفه؛ لأن علمنا لا يحيط به، انتهى كلام الطيبي.\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن المختار\" البصري.\n¬ (^٣) بدال مهملة فألف فنون، هو بالفارسية بمعنى العالم، ويقال بدون الجيم أيضا، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) ابن عوف.\n¬ (^٥) أي: مطويان ملفوفان ذاهبا الضوء، \"ك\" (١٣/ ١٦٠).\n¬ (^٦) قوله: (مكوّران يوم القيامة) والمراد أن السماوات والأرض يُجْمَعان ويُلَفَّان كما يلفّ العمامة، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٥٣)، وباقي أحاديث الباب مرّ بيانها في \"باب الكسوف\" (ك: ١٦، ب: ١، ٢، ٣).\n¬ (^٧) \"يحيى بن سليمان\" ابن يحيى أبو سعيد الجعفي الكوفي.\n¬ (^٨) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n_________\n(^١) في الأصل: بقاء مدة العالم.","vol":"6","page":555},{"text":"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا\". [راجع: ١٠٤٢].\n\n٣٢٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^٢)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ\". [راجع: ٢٩].\n\n٣٢٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٦)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٧)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٨)، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^١٠) أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ\" في ذ: \"وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ\". \"رَأَيْتُمُوهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"رَأيْتُمُوهُ\"، وفي نـ: \"رَأَيْتُمُوهُمَا\". \"ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عن أبيه\" أي: القاسم بن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن أبي أويس\" هو إسماعيل بن عبد الله المدني.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"زيد بن أسلم\" مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) \"عطاء بن يسار\" الهلالي مولى أم المؤمنين ميمونة.\n¬ (^٦) \"يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٧) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٨) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^١٠) \"عروة\" هو ابن الزبير.","vol":"6","page":556},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَومَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ قَامَ فَكَبَّرَ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهَ فَقَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\" وَقَامَ كَمَا هُوَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً وَهِيَ أَدنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُوْلَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهِيَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةَ الأُوْلَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: \"إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ\". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٥٤٩].\n\n٣٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصلُّوا\". [راجع: ١٠٤١].\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُمُوهُمَا\" في سـ، حـ، ذ: \"رَأَيْتُمُوهَا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"رَأَيْتُمُوهُمَا\" في سـ، حـ، ذ: \"رَأَيْتُمُوهَا\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" هو ابن عبيد العنزي الزمن.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي البجلي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) \"قيس\" هو ابن أبي حازم واسمه عوف الأحمسي البجلي.\n¬ (^٥) البدري، ووقع في بعضها ابن مسعود وهو تصحيف، \"ف\" (٦/ ٣٠٠).","vol":"6","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2103>٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا ¬ (^١) ¬ (^٢) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الفرقان: ٤٨]</span>\n﴿قَاصِفًا﴾ ¬ (^٣) [الإسراء: ٦٩] تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ. ﴿لَوَاقِحَ﴾ [الحجر: ٢٢] مَلَاقِحَ جَمْعُ مُلْقِحَةٍ. ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦] ¬ (^٤) رِيحٌ عَاصِفٌ ¬ (^٥) تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧] ¬ (^٦) بَرْدٌ. .......................................\n===\n¬(^١)  بضم النون والمعجمة، وسيأتي تفسيره في الباب، \"ف\" (٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٢) وفي قراءة: ﴿بُشْرًا﴾، أي: مبشرات.\n¬ (^٣) قوله: ﴿قَاصِفًا﴾ أي: قال تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ أي: كاسرًا، قال: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي: \"ملاقح\" جمع الملقحة، وهو من النوادر، يقال: ألقح الفحلُ الناقةَ، والريح السحاب، ورياح لواقح، قال تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ وهو برد يضرّ (^١) النبات والحرث، \"ك\" (١٣/ ١٦١ - ١٦٢).\n¬ (^٤) قوله: ﴿إِعْصَارٌ﴾ قال في \"القاموس\" (ص: ٤١١): الإعصار: الريح يثير السحاب، أو التي فيها نار، أو التي تَهُبُّ من الأرض، كالعمود نحو السماء، أو التي فيها العصار (^٢) وهو الغبار الشديد.\n¬ (^٥) شديد الهبوب.\n¬ (^٦) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ قال أبو عبيدة: الصر: شدة البرد، \"ف\" (٦/ ٣٠١).\n_________\n(^١) في الأصل: يضرب.\n(^٢) في الأصل: العثار.","vol":"6","page":558},{"text":"﴿نَشْرًا﴾ ¬ (^١) ¬ (^٢) مُتَفَرِّقَةً.\n\n٣٢٠٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"نُصِرْتُ بِاَلصَّبَا ¬ (^٧)، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ ¬ (^٨) بِالدَّبُورِ\" ¬ (^٩). [راجع: ١٠٣٥].\n\n٣٢٠٦ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١٠)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١١)،\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿نُشُرًا﴾ متفرِّقة) هو مقتضى كلام أبي عبيدة فإنه قال: قوله: \" ﴿نشرًا﴾ \" أي: من كل مهبّ (^١) وجانب وناحية، \"ف\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^٢) وفي قراءة: ﴿نُشرًا﴾ بضم الموحدة وسكون المعجمة: أي: مبشرات، ومفرد الأولى نشور كرسول، والأخيرة بشير، \"خ\".\n¬ (^٣) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام الواسطي ثم البصري.\n¬ (^٥) ابن عتيبة، \"ف\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^٦) \"مجاهد\" هو ابن جبر المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير.\n¬ (^٧) قوله: (بالصَّبَا) بفتح المهملة وتخفيف الموحدة مقصورة، هي الريح الشرقيّة. و\"الدبور\" بفتح المهملة وتخفيف الموحدة المضمومة: ما يقابلها، يشير -ﷺ- إلى قوله تعالى في قصّة الأحزاب: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾، \"فتح\" (٦/ ٣٠١)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٣٥).\n¬ (^٨) قوم هود.\n¬ (^٩) أي: الريح الغربية، \"ف\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^١٠) \"مكي بن إبراهيم\" ابن بشير بن فرقد الحنظلي البلخي.\n¬ (^١١) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي.\n_________\n(^١) في الأصل: جهت.","vol":"6","page":559},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا رَأَى مَخِيلَةً ¬ (^٢) فِي السَّمَاءِ أَقْبَلَ ¬ (^٣) وَأَدْبَرَ، وَدَخَلَ ¬ (^٤) وَخَرَجَ، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ¬ (^٥)، فَإِذَا أَمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عَنْهُ ¬ (^٦)، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذَلِكَ ¬ (^٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَمَا أَدْرِي لَعَلَّهُ ¬ (^٨) كَمَا قَالَ قَوْمٌ ¬ (^٩): ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَعَرَّفَتْهُ\" في نـ: \"فَعَرَفَتْ\". \"وَمَا أَدْرِي\" في نـ: \"مَا أَدْرِي\".\n===\n¬(^١) \"  عطاء\" هو ابن أبي رباح القرشي مولاهم المكي.\n¬ (^٢) قوله: (مَخِيلة) بفتح الميم وكسر المعجمة، بعدها تحتانية ساكنة، هي السحابة التي يخال فيها المطر، \"ك\" (١٣/ ١٦٢)، \"ف\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^٣) أي: لا يستقر في حال من الخوف، \"مرقاة\" (٣/ ٦٢٣).\n¬ (^٤) في البيت تارة.\n¬ (^٥) قوله: (تَغَيَّرَ وجهُه) خوفًا أن يصيب أُمَّتَه عقوبة ذنب العامّة، كما أصاب الذين قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾. قوله: \"سُريَ\" بلفظ المجهول من التسرية، أي: كشف عنه ما خالطه من الوجل. قوله: \"فَعَرَّفَتْه\" من التعريف، \"كرماني\" (١٣/ ١٦٢).\n¬ (^٦) أي: كشف عنه، وقد يشدد الراء للمبالغة.\n¬ (^٧) التغير.\n¬ (^٨) قوله: (لعله) قيل: لعلّ هذا المطر، والظاهر: لعلّ [هذا] السحاب. قوله: \"كما قال قوم\" أي: مثل السحاب الذي قال في حقّه قومُ عادٍ: \" ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ \"، كذا في \"المرقاة\" (٣/ ٦٢٣). قوله: \" ﴿عَارِضًا﴾ \" أي: سحابًا عرض في أفق السماء.\n¬ (^٩) عاد.\n¬ (^١٠) السحاب.","vol":"6","page":560},{"text":"أَوْدِيَتِهِمْ ¬ (^١)﴾ \" الآيَةَ [الأحقاف: ٢٤]. [طرفه: ٤٨٢٩، أخرجه: م ٨٩٩، ت ٣٢٥٧، س في الكبرى ١١٤٩٢، تحفة: ١٧٣٨٦].\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2104>٦ - بَابُ ذِكْرِ الْمَلَائِكَةِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\nوَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٤): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ جِبْرَئِيلَ عَدُوُّ الْيَهُودِ ¬ (^٥) مِنَ الْمَلَائِكَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" سقط في نـ:\n===\n¬(^١)  أي: صحاريهم ومحال مزارعهم، \"مرقاة\" (٣/ ٦٢٤).\n¬ (^٢) قدم المصنف ذكر الملائكة على الأنبياء لا لكونهم أفضل عنده، بل لتقدمهم في الخلق، وسبق ذكرهم في القرآن كما في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، \"ف\" (٦/ ٣٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (ذكر الملائكة) الملائكة جمع مَلْأكٍ، وأصله: مَأْلَكٌ، فقدّم اللام وأخّر الهمزة فوزنه مَفْعَل من الألوكة وهي الرسالة، ثم تُركتْ همزتُه لكثرة الاستعمال، فقيل: مَلَك، فلما جمعوه ردّوه إلى أصله -أي: أعيدت الهمزة-، فقالوا: مَلَائِك، فزيدت التاءُ للمبالغة، أو لتأنيث الجمع، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٦٢).\nوفي \"الفتح\" (٦/ ٣٠٦): قال جمهور أهل الكلام من المسلمين: الملائكة أجسام لطيفة أعطيت قدرةً على التشكُّل بأشكال مختلفة، ومسكنها السماوات، وأبطل من قال: إنها الكواكب، أو إنها الأنفسُ الخيرة التي فارقت أجسادَها، وغير ذلك من الأقوال التي لا يوجد في الأدلة السمعية شيء منها، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^٤) \"قال أنس\" فيما وصله المؤلف في \"الهجرة\" (برقم: ٣٩٣٨).\n¬ (^٥) لأنه يأتي بالعذاب، \"ج\" (ص: ٢٠).","vol":"6","page":561},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ [الصافات: ١٦٥] الْمَلَائِكَةُ ¬ (^٢).\n\n٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥). ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٦) ¬ (^٧): ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ ¬ (^٨)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٩) وَهِشَامٌ ¬ (^١٠)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^١١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (^١٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (^١٣)\n<hr><s0>\n\n\"ح\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  قال ابن عباس\" فيما وصله الطبري (١٠/ ٥٣٩).\n¬ (^٢) أي: القائل لهذا الكلام الملائكة، \"خ\".\n¬ (^٣) \"هدبة بن خالد\" القيسي البصري، ويقال له هداب.\n¬ (^٤) \"همام\" ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٦) \"وقال لي خليفة\" أي: ابن خياط العصفري.\n¬ (^٧) قوله: (وقال لي خليفة) إنما ذكره بلفظ \"قال\" ولم يقل: \"حدثني\" إشعارًا بأنه سمع منه عند المذاكرة لا على طريق التحميل والتبليغ، \"ك\" (١٣/ ١٦٣).\n¬ (^٨) \"يزيد بن زريع\" البصري أبو معاوية.\n¬ (^٩) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة، واسمه مهران اليشكري.\n¬ (^١٠) \"هشام\" هو الدستوائي.\n¬ (^١١) \"قتادة\" قد مر آنفًا.\n¬ (^١٢) الأنصاري، \"قس\" (٧/ ١٥٣).\n¬ (^١٣) قوله: (عند البيت) أي: الكعبة، فإن قلت: سبق في أول \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٣٤٩) أنه قال: \"فُرِج [عن] سقف بيتي\"؟ قلت: الأصحّ","vol":"6","page":562},{"text":"بَيْنَ النَّائِمِ ¬ (^١) وَالْيَقْظَانِ -فَذَكَرَ رَجُلًا ¬ (^٢) بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ\n<hr><s0>\n\n\"فَذَكَرَ رَجُلًا\" في نـ: \"فَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا\"، قوله: \"يعني رجلًا\" ثبت في صـ، قتـ.\n===\nأنه كان لرسول الله -ﷺ- معراجان، أو دخل بيته ثم عرج [به]، \"ك\" (١٣/ ١٦٣)، \"خ\".\n¬ (^١) قوله: (النائم) فإن قلت: ظاهر ما تقدّم في \"الصلاة\" (برقم: ٣٤٩) أنه كان في اليقظة إذ هو مقتضى الإطلاق، وهو المطابق لما في \"مسند الإمام أحمد\" عن ابن عباس \"أنه كان في اليقظة رآه بعينه\"، وصحّ عن رواية شريك عن أنس - كما ذكره البخاري في \"كتاب التوحيد\" (برقم: ٧٥١٧) - أنه كان نائمًا، فما وجهه؟\nقلت: اختلف العلماء في تعدد الإسراء، فإن قلنا بتعدده مرتين أو أكثر فلا إشكال فيه، وإن قلنا بوحدته فالحقّ أنه كان في اليقظة بجسده؛ لأنه قد أنكرتْه قريش، وإنما ينكر إذا كان في اليقظة، إذ الرؤيا لا تُنْكَر ولو بأبعد منه.\nقال القاضي عياض: اختلفوا في الإسراء إلى السماوات فقيل: إنه في المنام، والحقّ الذي عليه الجمهور أنه أُسري بجسده. فإن قيل: \"بين النائم واليقظان\" يدلّ على أنه رؤيا نوم. قلنا: لا حجّة فيه إذ قد يكون ذلك حالَ أوّلِ وصولِ الملك إليه، وليس فيه ما يدلّ على كونه نائمًا في القصّة كلّها.\nوقال الحافظ عبد الحق في \"الجمع بين الصحيحين\": وما روى شريك عن أنس \"أنه كان نائمًا\" فهو زيادة مجهولة، وقد روى الحفاظ المتقنون والأئمةُ المشهورون كابن شهاب وثابت البُناني وقتادة عن أنس، ولم يأت أحد منهم بها، وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث، \"كرماني\" (١٣/ ١٦٣ - ١٦٤).\n¬ (^٢) أي: ذكر النبي -ﷺ- ثلاثة رجال وهم الملائكة تصوروا بصورة الإنس، \"ك\" (١٣/ ١٦٤)، \"خ\".","vol":"6","page":563},{"text":"مِنْ ذَهَبٍ مَلآنَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ ¬ (^١) الْبَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ الْبَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا ¬ (^٢)، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ: الْبُرَاقُ ¬ (^٣)، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرَئِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (^٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"مَلآنَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، كما في \"قس\"، وفي هـ: \"مَلْأى\"، وفي نـ: \"مُلِئَ\". \"قِيلَ جِبرَئِيلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: جِبْرَئِيلُ\". \"قِيلَ: مُحَمَّدٌ\" في قتـ: \"قَالَ: مُحَمَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مَرَاقّ) بفتح الميم وخفة الراء وشدة القاف: هو ما سفل من بطنه ورقّ (^١) من جلده، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٦٤)، وفي \"القاموس\" (ص: ٨١٨): مراقُّ البطن: ما رَقّ منه ولَانَ، جمع مَرَقٍّ، أو لا واحدَ لَها، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (حكمةً وإيمانًا) فإن قلت: هما معنيان والإفراغ صفة الأجسام؟ قلت: كان في الطست شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادتهما فسمي إيمانًا وحكمة لكونه سببًا لهما، أو أنه من باب التمثيل، \"ك\" (١٣/ ١٦٤)، \"خ\".\n¬ (^٣) هو اسم دابة ركبها النبي -ﷺ- في تلك الليلة، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (وقد أُرسِل إليه) بحذف حرف الاستفهام، أي: هل طُلب وبُعث إليه للإصعاد؟ وقيل: معناه: هل أوحي إليه وبعث نبيًّا؟ والأول أظهر؛ لأن أمر نبوته كان مشهورًا في الملكوت، وقيل: سؤالهم كان للاستعجاب\n_________\n(^١) في الأصل: هو أسفل من البطن ومراق.","vol":"6","page":564},{"text":"وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَن هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلِ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ ¬ (^١) وَنَبِيٍّ.\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ مَعَك؟ \" كذا في صـ، وفي نـ: \"من معك\". \"قال: محمد\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\". \"قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ\" في سـ، حـ، ذ: \"قَالَ: وَقَدْ أُرْسِلَ\". \"فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَتَيْتُ يُوسُفَ\". \"فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ\". \"قَالَ: جِبْرَئِيلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قِيلَ: جِبْرَئِيلُ\". \"قِيلَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ\" في ذ: \"نِعْمَ الْمجِيءُ\". \"مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ\" كذا في قتـ، عسـ، وفي نـ: \"مَرْحَبًا مِنْ أَخٍ\".\n===\nوالاستبشار بعروجه وقدومه ليتشرَّفوا به، إذ من البيّن عندهم أن أحدًا لا يترقى إلى السماوات بغير إذن الله، وهذا القول أظهر وأحسن، \"لمعات\" [وانظر \"عمدة القاري\" (١٠/ ٥٦٦)].\n¬ (^١) قوله: (مِنْ أخٍ) فإن قيل: قال أهل التواريخ: إن إدريسَ جدٌّ","vol":"6","page":565},{"text":"فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلِ إِلَيْهِ؟ قِيْلَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأتَيْنَا عَلَى هَارُونَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّد -ﷺ-، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَنِعْمَ الْمَجِيءُ\n<hr><s0>\n\n\"قِيلَ: جِبْرَئِيلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: جِبْرَئِيلُ\". \"عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ\" لفظ \"على\" سقط في نـ. \"قِيلَ: مُحَمَّدٌ -ﷺ-\" في نـ: \"قال: محمد -ﷺ-\"، وسقطت التصلية في نـ. \"وَنِعْمَ الْمجِيءُ\" في نـ: \"وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ\".\n===\nلنوح (^١) ﵉ فكان المناسبُ أن يقول: مِنِ ابنٍ؟ قلت: لعله قاله تلطُّفًا وتأدّبًا والأنبياء إخوة، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٦٤). قال في \"اللمعات\": وعلى هذا لو قال آدم وإبراهيم: الأخ الصالح، ولكن إنما كان بُنُوَّتهما ظاهرًا مشهورًا قالا: الابن. ثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم. وأجيب بأن أرواحهم تشكَّلت بصور أجسادهم، أو أحضرت أجسادُهم لملاقاته -ﷺ- تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له -ﷺ-، وأما اختصاص هؤلاء الأنبياء لملاقاته دون غيرهم من الأنبياء واختصاص كل واحد منهم بسماء مخصوص فمما لا يدرك بالحقيقة وجهه. وقد يذكر لكِلا الأمرين مناسبات ظاهرة يستأنس بها أما حقيقة الأمر فلا. ومرّ الحديث (برقم: ٣٤٩) في \"الصلاة\"، وسيجيء (برقم: ٣٣٤٢). ثم هذا الترتيب الذي يقع في هذا الحديث في رؤية الأنبياء هو أصحّ الروايات وأرجحها، كذا في \"اللمعات\".\n_________\n(^١) في الأصل: إن إدريس جَدّ النوح.","vol":"6","page":566},{"text":"جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسى، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ، فَلَمَّا جَاوَزْتُ بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ، هَذَا الْغُلَامُ ¬ (^١) الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ ¬ (^٢)، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرَئِيلُ،\n<hr><s0>\n\n\"فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ\" لفظ \"عليه\" ثبت في هـ، ذ، وكذا الآتي.\n===\n¬(^١)  قوله: (هذا الغلام …) إلخ، قال الخطابي في شرحه على \"البخاري\" (٢/ ١٤٧٩): والذي يُشْكِلُ معناه من هذا الفصل: بكاءُ موسى صلوات الله عليه، وقوله: \"يا ربِّ هذا الغلام الذي بُعِثَ بعدي … \" إلخ، ولا يجوز أن يُتَأَوَّلَ بكاؤه على معنى المحاسدة والمنافسة فيما أُعطيه من الكرامة، فإن ذلك لا يليق بصفات الأنبياء وأخلاق الأَجِلّة (^١) من الأولياء، وإنما بكى -ﷺ- لنفسِه وأمتِه لبخس حظِّ أمته، إذ قَصَرَ عَدَدهم عن مبلغ عدد أمة محمد -ﷺ-، وذلك من جهة الشفقة على أمته وتمنِّي الخير لهم، وقد يليق هذا بصفات الأنبياء وشَمَائلهم. وأما قوله: \"هذا الغلام\" فإنه ليس على معنى الازْدراء (^٢) والاستصغار بشأنه، وإنما هو على تعظيم مِنّة الله عليه فيما آتاه وأناله من النعمة وأَتْحَفَه من الكرامة من غير طُولِ عمرٍ أفناه مجتهدًا في طاعته، وقد تُسمِّي العرب الرجل الْمُسْتَجْمِعَ السَّنَّ غلامًا ما دام فيه بقيّةٌ من القوة، وذلك في لغتهم مشهور، انتهى كلام الخطابي.\n¬ (^٢) قوله: (السماء السابعة) فإن قلت: مرّ في \"الصلاة\" (برقم: ٣٤٩) أن إبراهيم ﵇ في السادسة؟ قلت: لعله وجده في السادسة، ثم ارتقى هو أيضًا إلى السابعة، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٦٦)، وأيضًا إذا ثبت تعدُّدُ\n_________\n(^١) في الأصل: والأخلاق الأجلة.\n(^٢) في الأصل: الإزراء.","vol":"6","page":567},{"text":"قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ، فَرُفِعَ لِيَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ ¬ (^١)، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا آخِرُ ¬ (^٢) مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي ¬ (^٣) سِدْرَةُ ¬ (^٤) الْمُنْتَهَى فَإِذَا نَبِقُهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَنِعْمَ الْمجِيءُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَنِعْمَ الْمجِيءُ\". \"لَمْ يَعُودُوا\" في نـ: \"لَمْ يُعِيدُوا\".\n===\nالإسراء فلا إشكال في تعدُّدِ الأمكنة للأنبياء ﵈ نزولًا وصعودًا للإقبال والمشايعة، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قوله: (فَرُفِعَ لي البيتُ المعمورُ) أي: كُشِف لي وقُرِّب مِنِّي، والرفع: التقريب والعرض، و\"البيت المعمور\" بيت في السماء حيال الكعبة اسمه الضراح، بضم المعجمة وخفة الراء وبالمهملة، وعُمرانُه كثرة غاشيته من الملائكة، \"كرماني\" (١٣/ ١٦٦).\n¬ (^٢) بالرفع والنصب، فالنصب على الظرف والرفع على تقدير: ذلك آخر ما عليهم من دخوله، \"ك\" (١٣/ ١٦٦)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (ورُفِعَتْ لي سدرة المنتهى) وفي بعضها \"السدرة\" بالألف واللام، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها، ولم يجاوزها أحد إلا رسول الله -ﷺ-، \"والنَّبِق\" بكسر الموحدة وسكونها: حمل السدر، والقلال جمع القُلّة، وهي جَرَّة عظيمة تَسَع قربتين أو أكثر، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٦٦ - ١٦٧)، و\"هَجَر\" غير منصرف: بلد بقريب المدينة غير هجر البحرين، ذكره في \"المجمع\" (٥/ ١٥٠)، إليها تُنْسَب القِلَال، أو تُنْسَب إلى هَجَر اليمن، \"قاموس\" (ص: ٤٦١).\n¬ (^٤) أي: الشجرة التي في أعلى السماوات، \"ك\" (٤/ ٨).","vol":"6","page":568},{"text":"كَأَنَّهُ قِلَالُ هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأَنَّهُ ¬ (^١) آذَانُ الْفُيُولِ ¬ (^٢)، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرَئِيلَ فَقَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ ¬ (^٣) فَفِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالْفُرَاتُ ¬ (^٤) وَالنِّيلُ ¬ (^٥)، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ. فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ ¬ (^٦) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ¬ (^٧) فَسَلْهُ، فَرَجَعْتُ فَسَأَلْتُهُ، فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ ¬ (^٨)، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَها خَمْسًا، فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ، فَنُودِيَ: أَنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي، وَأَجْزِي ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّ أُمَّتَكَ\" في نـ: \"وَإِنَّ أُمَّتَكَ\".\n===\n¬(^١)  التشبيه في الشكل لا في المقدار.\n¬ (^٢) جمع فيل.\n¬ (^٣) وهما السلسبيل والكوثر، \"ع\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٤) الذي في العراق، \"ك\" (١٣/ ١٦٧).\n¬ (^٥) بكسر النون وهو الذي في مصر، \"ك\" (١٣/ ١٦٧).\n¬ (^٦) أي: مارستهم ولقيت منهم الشدة، \"ك\" (١٣/ ١٦٧).\n¬ (^٧) أي: إلى الموضع الذي ناجيت ربك، \"ك\" (١٣/ ١٦٧).\n¬ (^٨) معناه: ثم قال موسى مثله، \"ك\" (١٣/ ١٦٧).\n¬ (^٩) فهي خمسٌ صورة وخمسون حكمًا، \"خ\".","vol":"6","page":569},{"text":"الْحَسَنَةَ عَشْرًا\". وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"فِي الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ\". [أطرافه: ٣٣٩٣، ٣٤٣٠، ٣٨٨٧، أخرجه: م ١٦٤، ت ٣٣٤٦، س ٤٤٨، تحفة: ١١٢٠٢، ١٢٢٤٥].\n\n٣٢٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (^٧)، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨): حَدَّثنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) قَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ\n===\n¬(^١) \"  وقال همام\" بتشديد الميم الأولى ابن يحيى العوذي أي: بالإسناد السابق.\n¬ (^٢) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٣) قوله: (عن الحسن) أي: البصري، قال يحيى بن معين: لم يصحَّ للحسن سماع من أبي هريرة، قيل ليحيى: قد جاء في بعض الأحاديث عن الحسن [قال]: حدّثنا أبو هريرة؟ قال: ليس بشيء، \"ك\" (١٣/ ١٦٧)، \"خ\".\n¬ (^٤) \"الحسن بن الربيع\" ابن سليمان البجلي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو الأحوص\" سلّام بتشديد اللام ابن سليم الحنفي مولى بني حنيفة الكوفي.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٧) \"زيد بن وهب\" أبي سليمان الهمداني الكوفي.\n¬ (^٨) \"عبد الله\" هو ابن مسعود الهذلي.\n¬ (^٩) أي: فيما وعده ربه، \"ف\" (١١/ ٤٧٨).\n¬ (^١٠) أي: من جهة جبرئيل، \"ك\" (١٣/ ١٦٨)، \"خ\".","vol":"6","page":570},{"text":"يُجْمَعُ ¬ (^١) خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً، ثم يَكُونُ عَلَقَةً ¬ (^٢) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ¬ (^٣)، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ ¬ (^٤) وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفُخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ لَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (^٥)، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ ¬ (^٦) كِتَابُهُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (^٧)، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ،\n<hr><s0>\n\n\"نُطْفَةً\" سقط في نـ. \"وَيُؤْمَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَيُؤْمَرُ\". \"فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ\" في هـ، ذ: \"يَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يُجْمَع) بلفظ المجهول، قالوا: معنى الجمع أن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها، \"ك\" (١٣/ ١٦٨)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: دمًا غليظًا جامدًا، \"مرقاة\" (١/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) أي: بكتابتها، كل قضية تسمى كلمة؛ قولًا كان أو فعلًا، \"مرقاة\" (١/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) من الخير والشر.\n¬ (^٥) هو تمثيل للقرب من موته، \"ك\" (١٣/ ٢٣٠)، \"ع\" (١٠/ ٥٧٣).\n¬ (^٦) قوله: (فيسبق عليه كتابُه) أي: الذي كتب عليه.\nقال الخطابي: فيه أن ظاهر الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات، وليست بمُوجِبات، وأن مصير الأمور في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به القدر، \"ك\" (١٣/ ١٦٨)، \"خ\"، ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٣١٨) في \"الحيض\".\n¬ (^٧) تمثيل لغاية قربها، \"مرقاة\" (١/ ٢٦٧).","vol":"6","page":571},{"text":"فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". [أطرافه: ٣٣٣٢، ٦٥٩٤، ٧٤٥٤، أخرجه: م ٢٦٤٣، د ٤٧٠٨، ت ٢١٣٧، س في الكبرى ١١٢٤٦، ق ٧٦، تحفة: ٩٢٢٨].\n\n٣٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١)، ثَنَا مَخْلَدٌ ¬ (^٢)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ ¬ (^٦) الْعَبْدَ نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرَئِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرَئِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الأَرضِ\" ¬ (^٧). [طرفاه: ٦٠٤٠، ٧٤٨٥ تحفة: ١٤٦٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ\" في نـ: \"فَيُوضَعُ لَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن سلام\" بخفة اللام على الأصح هو البيكندي السلمي مولاهم. [انظر \"عمدة القاري\" (١/ ٣٠)].\n¬ (^٢) \"مخلد\" هو ابن يزيد الحراني.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) \"موسى بن عقبة\" صاحب المغازي.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، فقيه من أئمة التابعين وأعلامهم، مات في سنه ١١٠ هـ.\n¬ (^٦) وفسر بهذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦]، \"لمعات\".\n¬ (^٧) قوله: (ثم يوضع له القَبول في الأرض) أي: يلقى في قلوب أهلها محبّته مادحين له مثنين عليه مريدين إيصال الخير إليه، \"ك\" (١٣/ ١٦٨ - ١٦٩)، \"خ\".","vol":"6","page":572},{"text":"٣٢١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِلُ فِي الْعَنَانِ ¬ (^٦) -وَهُوَ السَّحَابُ ¬ (^٧) - فَتَذْكُرُ الأَمْرَ قُضِيَ فِي السَّمَاءِ، فَتَسْتَرِقُ الشَّيَاطِينُ السَّمْعَ، فَتَسْمَعُهُ فَتُوحِيهِ إِلَى الْكُهَّانِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (محمد) هو محمد بن يحيى الذهلي، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٦٩)، وزاد في \"الفتح\" (٦/ ٣٠٩): وقد قال أبو ذر بعد أن ساقه: محمد هذا هو البخاري، وهذا هو الأرجح عندي، فإن الإسماعيلي وأبا نعيم لم يجدا الحديث من غير رواية البخاري فأخرجاه عنه، ولو كان عند غير البخاري لما ضاق عليهما تخريجه، انتهى.\n¬ (^٢) \"ابن أبي مريم\" سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٤) \"ابن أبي جعفر\" عبيد الله، واسم أبي جعفر يسار القرشي.\n¬ (^٥) \"محمد بن عبد الرحمن\" ابن نوفل بن الأسود الأسدي أبو الأسود المدني يتيم عروة.\n¬ (^٦) قوله: (في العنان وهو السحاب) وزنًا ومعنىً، وواحده عَنانة كسَحابة كذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٠٩). قوله: \"فتذكر\" أي: الملائكة \"الأمر\" الذي \"قُضِيَ في السماء\" وجوده وعدمه. قوله: \"فتسترقُ\" هو تفتعل من السرقة، أي: يسمع سرقةً، يقال: استرق السمعَ أي: سمع مستخفيًا، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٦٩).\n¬ (^٧) تفسير بعض الرواة.","vol":"6","page":573},{"text":"فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ\". [أطرافه: ٣٢٨٨، ٥٧٦٢، ٦٢١٣، ٧٥٦١ تحفة: ١٦٣٩٨].\n\n٣٢١١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، أَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ¬ (^٤) وَالأَغَرِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ مَلَائِكَةٌ، يَكْتُبُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طَوَوُا الَصُّحُفَ، وَجَاؤوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ\". [راجع: ٩٢٩].\n\n٣٢١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ\" سقط في نـ. \"وَالأَغَرِّ\" في هـ: \"وَالأَعْرَج\". \"مَلَائِكَةٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمَلَائِكَةُ\". \"ثَنَا الزُّهْرِيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد\" هو ابن عبد الله \"ابن يونس\" اليربوعي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٤) \"أبي سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٥) قوله: (والأغرّ) كذا للأكثر بالمعجمة والراء الثقيلة، ووقع في رواية الكشميهني \"والأعرج\" بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم، والأول أرجح، فإنه مشهور من رواية الأغرّ، \"فتح\" (٦/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) \"علي بن عبد الله\" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني البصري.\n¬ (^٧) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي أبو محمد.\n¬ (^٨) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"6","page":574},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١) قَالَ: مَرَّ عُمَرُ ¬ (^٢) فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ ¬ (^٣) يُنْشِدُ ¬ (^٤)، فَقَالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وَفِيهِ ¬ (^٥) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ ¬ (^٦) إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ¬ (^٧)، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"أَجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ\"؟ قَالَ: نَعَمْ ¬ (^٨). [راجع: ٤٥٣].\n\n٣٢١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٠)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَنْشُدُكَ\" في نـ: \"وَقَالَ: أَنْشُدُكَ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن المسيب\" ابن حزن القرشي المخزومي.\n¬ (^٢) ابن الخطاب.\n¬ (^٣) ابن ثابت الأنصاري، \"ك\" (١٣/ ١٧٠).\n¬ (^٤) بضم الياء من الإنشاد، بمعنى: شعر خواندن [بالفارسية].\n¬ (^٥) يعني رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٦) أي: حسان.\n¬ (^٧) قوله: (أنشُدُك بالله) أي: سألتك بالله. قوله: \"أَجِبْ عني\" أي: قل جواب هجو الكفار عن جهتي، وروح القدس هو جبرئيل ﵇، قال العيني (١٠/ ٥٧٥): ومطابقته للترجمة في قوله: \"اللهم أيِّدْه بروح القدس\" فإن المراد بروح القدس هو جبرئيل ﵇، انتهى مع تغيير يسير.\n¬ (^٨) قوله: (قال: نعم) أي: قال أبو هريرة: نعم، يعني سمعت رسول الله [-ﷺ-]، يقوله، أي: استشهد حسان -هو ابن ثابت الأنصاري- أبا هريرة على الإنشاد في المسجد لما أنكر عمر -﵁- على حسان فشهد أبو هريرة بهذا، ومرّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٥٣) في \"كتاب الصلاة\" في \"باب الشعر في المسجد\".\n¬ (^٩) \"حفص بن عمر\" الحوضي البصري.\n¬ (^١٠) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.","vol":"6","page":575},{"text":"ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِحَسَّانٍ: \"اهْجُهُمْ ¬ (^٣) -أَوْ هَاجِهِمْ- وَجِبْرَئِيلُ مَعَكَ\" ¬ (^٤). [أطرافه: ٤١٢٣، ٤١٢٤، ٦١٥٣، أخرجه: م ٢٤٨٦، س في الكبرى ٦٠٢٤، تحفة: ١٧٩٤].\n\n٣٢١٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥)، أَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ هِلَالٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى غُبَارٍ سَاطِعٍ فِي سِكَّةِ بَنِي غَنْمٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسماعيلَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\"، وزاد في كن: \"ابنُ رَاهوَيه\".\n===\n¬(^١) \"  عدي بن ثابت\" الأنصاري الكوفي.\n¬ (^٢) \"البراء\" هو ابن عازب الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (اهْجُهم) بضم الهمزة والجيم، أمرٌ من الهجو نقيض المدح، \"قس\" (٧/ ١٦٢).\n¬ (^٤) فيه الترجمة أي: بالتأييد، \"قس\" (٧/ ١٦٢).\n¬ (^٥) \"إسحاق\" ابن راهويه.\n¬ (^٦) \"وهب بن جرير\" يروي عن أبيه جرير بن حازم.\n¬ (^٧) \"حميد بن هلال\" هو ابن هبيرة العدوي البصري.\n¬ (^٨) قوله: (في سِكَّة بني غَنْم) السِّكَّة بكسر السين المهملة وتشديد الكاف: الزُّقَاق. وبنو غنم بفتح المعجمة وسكون النون: بطن من الخزرج، وهم من ولد غنم بن مالك بن النجار، منهم أبو أيوب الأنصاري [وآخرون]، ووَهِمَ من زعم -هو الكرماني- أن المراد بهم هنا بنو غنم حي من بني تغلب، بفتح المثناة وسكون المعجمة، فإنّ أولئك لم يكونوا بالمدينة يومئذ، \"فتح الباري\" (٦/ ٣١٠).","vol":"6","page":576},{"text":"وَزَادَ مُوسى ¬ (^١): مَوْكِبُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) جِبْرَئِيْلَ ﵇. [تحفة: ٨٢١].\n\n٣٢١٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (^٧) سَأَلَ النَّبِيَّ -ﷺ- كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ قَالَ: \"كُلُّ ذَاكَ، يَأْتِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا فِي مِثْلِ\n<hr><s0>\n\n\"مَوْكِبُ\" في نـ: \"مَركَب\". \"يَأْتِي الْمَلَكُ\" في هـ، ذ: \"يَأْتِينِي الْمَلَكُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وزاد موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي، ومراده أنه روى هذا الحديث عن جرير بن حازم بالإسناد المذكور، فزاد في المتن هذه الزيادة، وطريق موسى هذه موصولة في \"المغازي\" عنه (برقم: ٤١١٨)، \"فتح\" (٦/ ٣١٠).\n¬ (^٢) الجر على أنه بدل من غبار، والرفع بتقدير مبتدإ.\n¬ (^٣) قوله: (مركب) قال الكرماني (١٣/ ١٧٠): \"مركب\" منصوب بنزع الخافض، وفي بعضها \"موكب\" بالواو، وهو نوع من السير، ويقال للقوم الركوب على الإبل للزينة: موكب، وكذلك جماعة الفرسان، انتهى.\nقال القسطلاني (٧/ ١٦٣): برفع \"موكب\" على أنه خبر مبتدأ محذوف، تقديره: \"هذا موكبُ جبرئيل\"، ونصبه بتقدير: \"انظر مَوكبَ\"، وجرّه على أنه بدل من لفظ \"غبار\". والموكب نوع من السير، وجماعة الفرسان، أو جماعة ركاب يسيرون برفق، انتهى.\n¬ (^٤) \"فروة\" هو ابن أبي المغراء الكندي الكوفي.\n¬ (^٥) \"علي بن مسهر\" قاضي الموصل.\n¬ (^٦) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) \"الحارث بن هشام\" المخزومي.","vol":"6","page":577},{"text":"صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ ¬ (^١)، فَيَفْصِمُ ¬ (^٢) عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ ¬ (^٣) مَا قَالَ، وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ ¬ (^٤)، وَيَتَمَثَّلُ ¬ (^٥) لِي الْمَلَكُ أَحْيَانًا رَجُلًا، فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي ¬ (^٦) مَا يَقُولُ\". [راجع: ٢، تحفة: ١٧١١٦].\n\n٣٢١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٧)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٨)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ¬ (^١١) فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَتْهُ\n===\n¬(^١)  قوله: (مثل صَلْصَلَة الجرس) الصَلْصلةُ صوت متدارك لا يفهم أوَّلَ وهلة، والجرس بفتح الراء هو: الجُلْجُل الذي يعلّق فى رأس الدوابّ، وجاء في بعض الرواية \"كأنه سلسلة على صفوان\". قوله: \"فيَفْصِم عني\" بفتح التحتية وسكون الفاء وكسر الصاد، من ضرب، معناه: يقلع وينجلي ما يغشاني منه، \"عيني\" (١/ ٧٦).\n¬ (^٢) أي: يقطع.\n¬ (^٣) أي: حفظت.\n¬ (^٤) قوله: (وهو أشدُّه عليّ) أي: ما يأتي مثل صلصلة الجرس أشدّ من النوع الثاني؛ لأن الفهم من كلام مثل صلصلة الجرس أشكل من الفهم من كلام الرجل، قاله الكرماني (١/ ٢٧ - ٢٨)، ومرّ بيانه فى أول الكتاب (برقم:٢).\n¬ (^٥) أي: يتشكل.\n¬ (^٦) أي: أحفظ.\n¬ (^٧) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٨) \"شيبان\" هو ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية مولى بني تميم.\n¬ (^٩) \"يحيى بن أبي كثير\" أبو نصر اليمامي.\n¬ (^١٠) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^١١) قوله: (زوجين) أي: درهمين أو دينارين ونحو ذلك. قوله: \"فُل\"","vol":"6","page":578},{"text":"خَزَنَةُ الْجَنَّةِ ¬ (^١): أَيْ فُلُ ¬ (^٢) هَلُمَّ\" ¬ (^٣). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى ¬ (^٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ\". [راجع: ١٨٩٧، أخرجه: م ١٠٢٧، تحفة: ١٥٣٧٣].\n\n٣٢١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا: \"يَا عَائِشَةُ، هَذَا جِبْرَئِيلُ يَقْرأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ\". فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ،\n<hr><s0>\n\n\" فَقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"وَرَحْمَةُ اللَّهِ\" في ذ: \"وَرَحْمَتُ اللَّهِ\" بالتاء المجرورة.\n===\nبضمّ الفاء وفتح اللام وبضمّها، أي: يا فلان، قوله: \"لا تَوى عليه\" التّوى بفتح الفوقية: الهلاك، وقيل: الضياع، قاله الكرماني (١٣/ ١٧١)، ومرّ الحديث (برقم: ٢٨٤١) في \"الجهاد\".\n¬ (^١) هو محل الترجمة، \"ف\" (٦/ ٣١٠).\n¬ (^٢) أي: يا فلان.\n¬ (^٣) أي: تعال.\n¬ (^٤) أي: لا ضياع ولا بأس، \"قس\" (٧/ ١٦٤).\n¬ (^٥) المسندي، \"قس\" (٧/ ١٦٥).\n¬ (^٦) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني قاضي اليمن.\n¬ (^٧) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٨) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٩) ابن عبد الرحمن.","vol":"6","page":579},{"text":"تَرَى مَا لَا أَرَى ¬ (^١). تُرِيدُ النَّبِيَّ -ﷺ-. [أطرافه: ٣٧٦٨، ٦٢٠١، ٦٢٤٩، أخرجه: م ٢٤٤٦، ت ٣٨٨١، س ٣٩٥٤، تحفة: ١٧٧٦٦].\n\n٣٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٥)، عَنْ عُمَرَ بْنِ ذرٍّ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٦) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِجِبْرَئِيلَ: \"أَلَا تَزُورُنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا\"؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَحَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"يَعْنِي ابْنُ جَعْفَرٍ\" لفظ \"يَعْنِي\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ترى ما لا أرى) فيه أن الرؤية حالة يخلقها الله في الحيّ، ولا يلزم من حضور المرئيّ واجتماع سائر شرائط الرؤية، كما لا يلزم من عدمها عدمُها، وإنما [لم] يواجهها جبرئيل كما واجه مريم احترامًا لمقام سيدنا رسول الله -ﷺ-، قسطلاني\" (٧/ ١٦٥).\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" هو الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) ابن عبد الله الكوفي.\n¬ (^٤) \"يحيى بن جعفر\" هو ابن أعين أبو زكريا البيكندي.\n¬ (^٥) \"وكيع\" ابن عدس العقيلي.\n¬ (^٦) ذر بن عبد الله، \"ك\" (١٣/ ١٧٢).\n¬ (^٧) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٨) قوله: (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾) التنزّل: النزول على مهل، والمعنى: وما نَتَنَزَّلُ وقتًا غِبَّ وقتٍ إلا بأمر الله على ما تقتضيه حكمته، أي: لا ننتقل من مكان إلى مكان، أو لا ننزل في زمان دون زمان إلا بأمره ومشيئته، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ٦٣١).","vol":"6","page":580},{"text":"إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآيَةَ ¬ (^١) [مريم: ٦٤]. [طرفاه: ٤٧٣١، ٧٤٥٥، أخرجه: ت ٣١٥٨، س في الكبرى ١١٣١٩، تحفة: ٥٥٠٥].\n\n٣٢١٩ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، ثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ يُوُنسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"أَقْرَأَنِي جِبْرَئِيلُ عَلَى حَرْفٍ، فَلَمْ أَزَلْ ¬ (^٥) أَسْتَزِيدُهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ\" ¬ (^٦). [طرفه: ٤٩٩١، أخرجه: م ٨١٩، تحفة: ٥٨٤٤].\n===\n¬(^١)  وتمام الآية: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤)﴾ [مريم: ٦٤] أي: تاركًا لك، \"بيض\" (٢/ ٦٣١).\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) هو الزهري.\n¬ (^٥) قوله: (فلم أزل أستزيده) أي: أطلب منه أن يطلب من الله تعالى الزيادة على الحرف توسعةً وتخفيفًا (^١) ويسأل جبرئيل ربّه تعالى [ويزيده] \"حتى انتهى … \" إلخ، \"قس\" (٧/ ١٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (سبعة أحرف) أي: سبع لغات، وقيل: الحرف الإعراب، وقيل: الكيفيات، وقيل: المراد منها التوسعة لا الحصر فيها حقيقة، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٧٢)، وفي \"القاموس\" (ص: ٧٣٧): \"نزل القرآن على سبعة أحرف\": سبعِ لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعةُ أوجه وإن جاء على سبعةٍ أو عشرةٍ (^٢) أو أكثر، ولكن المعنى: هذه اللغاتُ السبعُ متفرِّقةٌ (^٣) في القرآن، انتهى،\n_________\n(^١) في الأصل: وسعة وتخفيفها.\n(^٢) فى الأصل: سبعة وعشرة.\n(^٣) في الأصل: ولكن معنى هذه اللغات السبع غير مفرقة.","vol":"6","page":581},{"text":"٣٢٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِي ¬ (^٣)، ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ ¬ (^٥) مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ ¬ (^٦) الْقُرْآَنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَرَسُولُ اللَّهِ\" في هـ، ذ: \"فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\nومرّ بيانه وتحقيقه (برقم: ٢٤١٩) في \"الخصومات\".\n¬ (^١) \"محمد بن مقاتل\" المروزي المجاور بمكة.\n¬ (^٢) ابن المبارك.\n¬ (^٣) \"يونس والزهري\" مرّا آنفًا.\n¬ (^٤) ابن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٧/ ١٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (وكان أجود) يجوز في \"أجود\" الرفع والنصب، أما الرفع فهو أكثر الروايات، ووجهه أن يكون اسمَ \"كان\"، وخبره محذوف حذفًا واجبًا؛ لأنه نحو قولك: \"أخطب ما يكون الأمير قائمًا\"، [و] لفظة \"ما\" مصدرية أي: أجود أكوان الرسول. وقوله: \"في رمضان\" في محل النصب على الحال واقعٌ موقع الخبر الذي هو حاصل أو واقع. وقوله: \"حين يلقاه\" حال منٍ الضمير الذي في حاصل المقدر، والتقدير: كان أجود أكوانه حاصلًا في رمضان حالَ الملاقاة، ووجه آخر أن يكون في \"كان\" ضمير الشأن، و\"أجود ما يكون\" مبتدأٌ وخبره \"في رمضان\"، والتقدير: كان الشأن أجود أكوانه في رمضان، أي: حاصل فى رمضان، وأما بالنصب فهو رواية الأصيلي، ووجهه أن يكون خبر \"كان\"، \"عيني\" (١/ ١٢٥ - ١٢٦) مختصرًا.\n¬ (^٦) أي: يتناوبان.","vol":"6","page":582},{"text":"مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (^١).\nوَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، بهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَفَاطِمَةُ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أَنَّ جِبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ ¬ (^٤) الْقُرْآنَ\". [راجع: ٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا مَعْمَرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من الريح المرسلة) بفتح السين، أي: المبعوثة لنفع الناس، هذا إذا جعلنا اللام في \"الريح\" للجنس، وإن جعلناها للعهد يكون المعنى: من الريح المرسلة للرحمة، \"عيني\" (١/ ١٢٥)، يعني هو أجود منها في عموم النفع، قاله الكرماني (١/ ٥١).\n¬ (^٢) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي السابق.\n¬ (^٣) \"معمر\" تقدم الآن.\n¬ (^٤) قوله: (يعارضه القرآن) من المعارضة: المقابلة، كذا في \"المجمع \" (٣/ ٥٦٥)، وفي \"المشكاة\": \"كان يعرض على النبي -ﷺ- \".\nقال الطيبي (٤/ ٢٠٩) نقلًا عن \"المظهر\": يعني يأتيه جبرئيل ﵇ ويقرأ النبي -ﷺ- القرآن من أوّله إلى أخره لتجويد اللفظ وتصحيح إخراج الحروف من مخارجها، وليكون سنة في حق الأمة. أقول: لا يساعد هذا التأويل تعديتُه بـ \"على\"؛ لأن المعروض عليه هو رسول الله -ﷺ-، اللَّهُم إلا أن يُحْمَلَ على باب القلب كنحو قولهم: عرضت الناقة على الحوض، انتهى كلام الطيبي.\nقال الشيخ في \"اللمعات\": وقد ورد أنهما كانا يقرءان بطريق المدارسة فيصحّ العرض من الجانبين فلا حاجة إلى القول بالقلب، كما قال الطيبي، انتهى.","vol":"6","page":583},{"text":"٣٢٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣): أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيز أَخَّرَ ¬ (^٤) الْعَصْرَ شَيْئًا، فَقَالَ لَهُ عُرْوَةُ ¬ (^٥): أَمَا إِنَّ جِبْرَئِيلَ قَدْ نَزَلَ فَصلّى أمَامَ ¬ (^٦) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٧): اعْلَمْ ¬ (^٨) مَا تَقُولُ يَا عُرْوَةُ، قَالَ: سَمِعْتُ بَشِيرَ بْنَ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٩) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"نَزَلَ جِبْرَئِيلُ فَأَمَّنِي، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ، ثُمَّ صَلَّيْتُ مَعَهُ \". يَحْسُبُ ¬ (^١٠) بِأَصَابِعِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ. [راجع: ٥٢١].\n<hr><s0>\n\n\"يَحْسُبُ\" في هـ، ذ: \"نَحْسْبُ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) \"ليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) هو الزهري.\n¬ (^٤) أي: تأخيرًا يسيرًا، ولعله أخره عن وقته المعتاد، \"خ\".\n¬ (^٥) ابن الزبير، \"مرقاة\" (٢/ ١٢٥).\n¬ (^٦) بكسر الهمزة وقيل: بفتحها، \"مرقاة\" (٢/ ٢٩١، رقم: ٥٨٤).\n¬ (^٧) أي: ابن عبد العزيز.\n¬ (^٨) أي: تأمل ما تقول وعلى ما تحلف وتنكر، كذا قاله الطيبي، وقيل: كأنه استبعاد لإخبار عروة بنزول جبرئيل بدون الإسناد، \"مرقاة\" (٢/ ١٢٥، رقم: ٥٨٤).\n¬ (^٩) \"بشير بن أبي مسعود\" يروي عن أبيه أبي مسعود عقبة بن عمرو البدري.\n¬ (^١٠) بضم السين مع التحتية، وقيل: بالنون، والظاهر أن فاعله النبي -ﷺ-، أي: يقول ذلك حال كونه يحسب تلك المرات بعقد أصابعه، \"مرقاة\" (٢/ ١٢٦، رقم: ٥٨٤). ومر الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٥٢١) في أول \"كتاب المواقيت\".","vol":"6","page":584},{"text":"٣٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"قَالَ لِي جِبْرَئِيلُ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\"، أَوْ: \"لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ\"، قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ¬ (^٦)؟ قَالَ: \"وَإِنْ\" ¬ (^٧). [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة: ١١٩١٥].\n\n٣٢٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٨)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٩)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" بندار العبدي البصري.\n¬ (^٢) محمدالقسملي، \"قس\" (٧/ ١٦٩).\n¬ (^٣) ابن الحجاج، \"قس\" (٧/ ١٦٩).\n¬ (^٤) \"زيد بن وهب \" الجهني.\n¬ (^٥) \"أبي ذر\" جندب الغفاري.\n¬ (^٦) قوله: (وإن زنى وإن سرق) المعنى أنّ من مات على التوحيد فإنّ مصيره إلى الجنة وإن ناله قبل ذلك من العقوبة ما ناله، وأما لفظ \"لم يدخل النار\" فمعناه: لم يدخل النار دخولًا تخليديًّا، ويجب التأويل بمثله جمعًا بين الآيات والأحاديث، \"كرماني\" (١٣/ ١٧٣ - ١٧٤).\n¬ (^٧) قوله: (وإن) أي: وإن زنى وإن سرق، فيه دليل على جواز حذف فعل الشرط والاكتفاءِ بحرفه، \"ك \" (١٣/ ١٧٤)، \"ف\" (٦/ ٣١١).\n¬ (^٨) الحكم بن نافع.\n¬ (^٩) \"شعيب \" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^١٠) \"أبو الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.","vol":"6","page":585},{"text":"عَنِ الأَعْرَج ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْمَلَائِكَةُ يَتَعَاقَبُونَ ¬ (^٢): مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ، وَمَلَائِكَة بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيهِ الَّذِينَ بَاتُوا ¬ (^٣) فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ يُصلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ يُصلُّونَ\". [راجع: ٥٥٥، أخرجه: س ٤٨٥، تحفة: ١٣٧٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2105>٧ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ، والْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمينَ </span>¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-. \"وَالْعَصْرِ\" في هـ، ذ: \"وَفِي صَلاةِ الْعَصْرِ\". \"وَهُوَ أَعْلَمُ\" في نـ: \"وَهُوَ يَعْلَمُ\". \"عِبَادِي\" ثبت في ذ. \"فَقَالُوا: تَرَكْنَاهُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَيقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) قوله: (يتعاقبون) أي: يأتي بعضهم عقيب بعض بحيث إذا نزلت طائفة صَعِدَت الأخرى، قاله الكرماني (١٣/ ١٧٤)، ومرّ الحديث (برقم: ٥٥٥).\n¬ (^٣) شب مي كَزارند [بالفارسية].\n¬ (^٤) هذا الباب لم يوجد في بعض النسخ وهو أولى كما يأتي بيانه.\n¬ (^٥) قوله: (آمين) مقصورًا أو ممدودًا، معناه: استجب، واعلم أن هذا الباب لم يوجد في بعض النسخ، وهو أولى، إذ لا تعلق لأكثر الأحاديث التي فيه بهذه الترجمة، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٧٤).\nقال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٣١٤): ووقع في كثير من النسخ هنا \"باب إذا قال أحدكم … \" إلخ، فصار ترجمة بغير حديث، وصارت الأحاديث التي تتلوه لا تعلق لها به، فأشكل أمره جدًّا. وسقط لفظ \"باب\" من رواية أبي ذر، فخفَّ الإشكال، لكن لو قال: \"وبِهذا الإسناد\" أو: \"وبه قال\" لزال","vol":"6","page":586},{"text":"فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا ¬ (^١) الأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\n\n٣٢٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) ثنَا مَخْلَدٌ ¬ (^٣)، أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (^٥): أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَشَوْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وسَادَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ ¬ (^٦) كَأَنَّهَا نُمرُقَةٌ ¬ (^٧)، فَجَاءَ فَقَامَ بَينَ الْبَابَينِ وَجَعَلَ يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: \"مَا بَالُ هَذِهِ الْوِسَادَةِ؟ \"، قُلْتُ: وِسَادَةٌ جَعَلْتُهَا\n<hr><s0>\n\n\"ثنَا مَخْلَدٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ\". \"بَيْنَ الْبَابَيْنِ\" في حـ، ذ: \"بَينَ النَّاسِ\". \"فَقُلْتُ: مَا لَنَا\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَتْ: مَا لَنَا\". \"قُلْتُ: وِسَادَةٌ\" في نـ: \"قَالَتْ: وِسَادَةٌ\".\n===\nالإشكال، وقد صنع ذلك الإسماعيلي فإنه ساق حديث \"يتعاقبون\" فلما فرغ قال: \"وبِهذا الإسناد: إذا قال أحدكم\" فساقه من طريقين عن أبي الزناد [كذلك]، وظهر بِهذا أن هذا الحديث وما بعده من الأحاديث بقية ترجمة [ذكر] الملائكة، والله أعلم، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^١) أي: إحدى كلمتي آمين، \"ك\" (١٣/ ١٧٤)، ومر (برقم: ٧٨١).\n¬ (^٢) هو ابن سلام، \"ك\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٣) \"مخلد\" ابن يزيد.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك.\n¬ (^٥) \"إسماعيل بن أمية\" الأموي القرشي.\n¬ (^٦) قوله: (تماثيل) جمع تمثال، وهو وإن كان في الأصل الصورة المطلقة فالمراد منه ههنا صورة الحيوان. ولفظ: \"كأنها نُمْرُقَة\" للراوي عن عائشة، \"ك\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٧) هي الوسادة الصغيرة، وقيل: مرفقة، \"مجمع\" (٤/ ٨١٠). مرَّ (برقم: ٢٤٧٩).","vol":"6","page":587},{"text":"لَكَ لِتَضْطَجِعَ عَلَيهَا، قَالَ: \"أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صورَةٌ ¬ (^٣)، وَأَنَّ مَنْ صَنَعَ الصُّورَ يُعَذَّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n===\n¬(^١)  أي: غير الحفظة، قاله ابن التين، \"ع\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (أنّ الملائكة) هو عامّ في كل مَلَك، وقيل: المراد ملائكة الوحي، قاله ابن عبد البر، وقال النووي: هم ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار، وأما الحفَظَة فلا يفارقون بني آدم (^١) بحال لأنهم مأمورون بإحصاء أعمالهم (^٢)، \"مُحَلّى\".\nقال الكرماني (١٣/ ١٧٥): فإن قلنـ: الصورة في الوسادة ونحوها مما يُمْتَهَنُ ليست بحرام. قلت: لكن يمنع دخول الملائكة، مع أن بعضهم قالوا: النهي في الصورة على العموم، انتهى.\nلكن أورَدَ المصنف في \"كتاب المظالم \" في (برقم: ٢٤٧٩) عن عائشة: \"أنها كانت اتّخذت على سهوة لَها سترًا فيه تماثيل، فهتكه النبي -ﷺ- فاتّخذت منه نُمْرُقَتين فكانتا في البيت يجلس عليهما\".\nقيل في الجمع (^٣) بينهما: إن التماثيل التي كانت في الستر لم تكن صور الحيوانات، وسبب الهتك ما ورد: \"إن الله لم يأْمرْنا أن نكسو الحجارة\"، لكن يخدشه ما زاد أحمد في \"مسنده\" (٦/ ٢٤٧) في حديث عائشة المذكور: \"ولقد رأيته مُتّكئًا على إحداهما وفيها صورة\".\nقال محمد في \"الموطأ\" (٣/ ٤٢١): ما كان فيه من تصاوير من بساط يُبسَط أو فراش يُفرَش أو وسادة فلا بأس بذلك، إنما يُكره من ذلك في الستر وما يُنصَب نَصْبًا، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى.\n¬ (^٣) وفي \"الدر المختار\": اختلف المحدثون في امتناع الملائكة بما على النقدين فنفاه عياض وأثبته النووي.\n_________\n(^١) في الأصل: فلا يفارقونها.\n(^٢) في الأصل: بإحضار أعمالهم.\n(^٣) في الأصل: في المجمع.","vol":"6","page":588},{"text":"فَيقُولُ ¬ (^١): أَحْيُوا ¬ (^٢) ¬ (^٣) مَا خَلَقْتُمْ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢١٠٥].\n\n٣٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٥)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (^١٠) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ¬ (^١١) وَلَا صُورَةُ\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُولُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَقُولُ\"، وفي أخرى: \"فَيُقَالُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الله، \"ك\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة.\n¬ (^٣) قوله: (أَحْيُوا) أي: اجعلوه ذا روح، وهذا أمر تعجيز، \"ك\" (١٣/ ١٧٥).\n¬ (^٤) أي: صورتم وقدرتم.\n¬ (^٥) \"ابن مقاتل\" محمد المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٧) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٨) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٩) \"عبيد الله بن عبد الله\" ابن عتبة.\n¬ (^١٠) \"أبا طلحة\" زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^١١) قوله: (فيه كلب) قيل: المراد الكلب الذي يحرم اقتناؤه بخلاف كلب الصيد والماشية والزرع فإنه لا يحرم اقتناؤه، فلا يمنع دخول الملائكة، وقيل: ظاهر الحديث أنه مانع أيضًا وإن لم يكن حرامًا، ولا بأس بتصوير ما لا روح فيه كالشجر، وأما تصوير الحيوانات فإن كان على أمر مبتذل مُهانٍ كالبساط والوسادة ونحوهما مما يجلس عليه فليس بحرام، لكن الظاهر أنه يمنع دخول الملائكة لعموم الأحاديث، كما في الكلب، قاله السيد جمال الدين في \"حاشية المشكاة\".","vol":"6","page":589},{"text":"تَمَاثِيلَ\" ¬ (^١). [أطرافه: ٣٢٢٦، ٣٣٢٢، ٤٠٠٢، ٥٩٤٩، ٥٩٥٨، أخرجه: م ٢١٠٦، ت ٢٨٠٤، س ٤٢٨٢، ق ٢٦٤٩، تحفة: ٣٧٧٩].\n\n٣٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ وَهْبِ ¬ (^٤)، أَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥): أَنَّ بُكَيرَ بْنَ الأَشَجِّ حَدَّثَهُ: أَنَّ بُشرَ بْنَ سَعِيدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ حَدَّثَهُ، وَمَعَ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ عُبَيْدُ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ ¬ (^٦) الَّذِي كَانَ فِي حِجْرِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- حَدَّثَهُمَا زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ: أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صورَةٌ\". قَالَ بُسْرٌ: فَمَرِضَ زيدُ بْنُ خَالِدٍ، فَعُدْنَاهُ ¬ (^٧) فَإِذَا نَحْنُ فِي بَيْتِهِ بِسِتْرٍ فِيهِ تَصاوِيرُ، فَقُلْتُ لِعُبَيدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ: أَلَمْ يُحَدِّثْنَا فِي التَّصاوِيرِ؟ فَقَالَ: إِنَّهُ قَالَ: \"إِلَّا رَقْمٌ ¬ (^٨) فِي ثَوْبٍ\". أَلَا سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: بَلَى قَدْ ذَكَرَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ ذَكَرَهُ\" في ذ: \"قَدْ ذَكَرَ\".\n===\n¬(^١)  بإضافة العام إلى الخاص وفي بعضها بالصفة، \"ك \" (١٣/ ١٧٥).\n¬ (^٢) هو ابن صالح كما جزم به أبو نعيم، \"فتح \" (٦/ ٣١٤).\n¬ (^٣) هو ابن خلاد المصري أو ابن عيسى التستري، \"ك\" (١٣/ ١٧٥) \"خ\".\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن الحارث البصري.\n¬ (^٦) ربيب ميمونة، \"ك\"، \"ع\" (١٠/ ٥٨٤).\n¬ (^٧) من العيادة.\n¬ (^٨) قوله: (إلّا رَقْم) بفتح فسكون، أي: نقشٌ في ثوب، قاله علي القاري في \"شرح الموطأ\"، قال الكرماني (١٣/ ١٧٦): الرقم: الكتابة، والصورة غير الرقم، انتهى. وفي \"المجمع\": يُحتجّ به في إباحة صور هي رَقْمٌ، وأجاب الجمهور بأنه محمول على صورة الشجر.","vol":"6","page":590},{"text":"[راجع: ٣٢٢٥، أخرجه: م ٢١٠٦، د ٤١٥٥، س ٥٣٥٠، تحفة: ٣٧٧٥، ٣٧٥٤].\n\n٣٢٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سلَيْمَانَ ¬ (^١)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، ثَنِي عُمَرُ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَعَدَ النَّبِيَّ -ﷺ- جِبْرَئِيلُ ¬ (^٥) فَقَالَ: \"إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ\". [طرفه: ٥٩٦٠، تحفة: ٦٧٨٤].\n\n٣٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)، ثنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، فَإِنَّهُ مَنْ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\". \"ثَنِي عُمَرُ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي ك: \"ثَنِي عَمْرُو\" ¬ (^١٠).\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن سليمان\" الكوفي.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله.\n¬ (^٣) \"عمر\" ابن محمد بن زيد.\n¬ (^٤) \"سالم\" ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٥) وقد لبث في الوعد.\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٨) \"سمي\" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.\n¬ (^٩) \"أبي صالح\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^١٠) كذا للأكثر وظن بعضهم أنه ابن الحارث وهو خطأ، لأنه لم يدرك سالما، والصواب عمر بضم العين بغير واو، وهو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب -﵁-، وثبت كذلك في رواية الكشميهني، \"ف\" (٦/ ٣١٥).","vol":"6","page":591},{"text":"وَافَقَ ¬ (^١) قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ ¬ (^٢) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [راجع: ٧٩٦، تحفة: ١٢٥٦٨].\n\n٣٢٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيحٍ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتِ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ ¬ (^٧) مِنْ صَلَاتِهِ أَوْ يُحْدِثْ\". [راجع: ١٧٦، تحفة: ١٣٦١١].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ\" في نـ: \"ثَنَا ابْنُ فُلَيْح\". \"قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ\" في نـ: \"قَالَ: أَحَدُكُمْ\". \"اَللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ\" في نـ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أي: في الزمان لا في الخشوع ونحوه، \"مجمع\" (٥/ ٨٨)، \"ع\" (١٥/ ٤٨٤)، \"ف\" (٢/ ٢٦٥).\n[كذا في الأصل، وفي \"المجمع\": أي في الزمان أو في الخشوع ونحوه، وهكذا في \"العيني\"، وفي \"الفتح\": المراد الموافقة في القول والزمان، خلافًا لمن قال: المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع].\n¬ (^٢) أي: ذنوب حقوق الله، \"مجمع\" (٥/ ٨٨).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٤) \"محمد بن فليح\" مصغرًا، ابن سليمان.\n¬ (^٥) \"هلال بن علي\" العامري.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن أبي عمرة\" الأنصاري.\n¬ (^٧) عن موضع صلاته، قاله الكرماني (١٣/ ١٧٧). ومَرَّ (برقم: ٤٤٥) في \"باب الحدث في المسجد\".","vol":"6","page":592},{"text":"٣٢٣٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ عَلَى الْمِنْبَر: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧]. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦): فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧): وَنَادَوْا يَا مَالُ ¬ (^٨). [طرفاه: ٣٢٦٦، ٤٨١٩، أخرجه: م ٨٧١، د ٣٩٩٢، ت ٥٠٨، س في الكبرى ١١٤٧٩، تحفة: ١١٨٣٨].\n\n٣٢٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩)، أَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١٠)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^١١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٢)، ثَنِي عُرْوَةُ ¬ (^١٣): أَنَّ عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿يَامَالِكُ﴾ \" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ، ك: \"يَا مَالِ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٥) \"صفوان بن يعلى\" ابن أمية التميمي.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"ف\" (٦/ ٣١٥).\n¬ (^٨) أي: بغير كاف مرخم مالك، خازن النار، وجاء في مثله الضم والكسر، \"خ\".\n¬ (^٩) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^١٠) \"ابن وهب\" عبد الله.\n¬ (^١١) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^١٢) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^١٣) \"عروة\" هو ابن الزبير.","vol":"6","page":593},{"text":"زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يوْمِ أُحُدٍ؟ قَالَ: \"لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ ¬ (^١)، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ ¬ (^٢)، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي ¬ (^٣) عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ ¬ (^٤) بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي ¬ (^٥)، فَلَمْ أَسْتَفِقْ ¬ (^٦) إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَشَدَّ عَلَيكَ مِنْ يَوْم أُحُدٍ\" لفظ \"عليك \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  فيه مبالغة.\n¬ (^٢) هي التي تنسب إليها جمرة العقبة وهي بمنى، \"ك\" (١٣/ ١٧٧).\n¬ (^٣) كان في شوال سنة عشر من البعث، \"قس\" (٧/ ١٧٦).\n[قال السندي بعد الكلام الطويل على إعراب \"يوم العقبة\": هو مشكل جدًا لأن يوم العقبة في منى وعرضه -ﷺ- كان بالطائف، والأقرب أن يقال: إذ عرضت بدل من يوم العقبة بتقدير قرب يوم العقبة، أو أنه بواسطة القرب اعتبر الوقت واحدًا، ويحتمل -على بُعد- أن يكون المراد بالعقبة عقبة بالطائف، انتهى. \"لامع الدراري\" (٧/ ٤١٠)].\n¬ (^٤) قوله: (على ابن عبد ياليلَ) بالتحتانِيَّتين وكسر اللام الأولى من غير صرفٍ \"ابن عبد كلال\" بضم الكاف وخِفّة اللام الأولى، اسمه كنانة، بكسر الكاف وبالنونين الثقفي، كان من أشراف أهل الطائف، أراد منهم الإيواء والنصر فلم يقبلوه ورموه بالحجارة حتى أدموا رجليه، والأكثر على أنه أسلم بعد انصراف النبيﷺ- من قتال الطائف، \"خ\"، [\"ك \" (١٣/ ١٧٨)].\n¬ (^٥) متعلق بقوله: \"انطلقت\" أي: على الجهة المواجهة لي، \"ك\" (١٣/ ١٧٨).\n¬ (^٦) قوله: (فلم أستفق) قال في \"القاموس\" (ص: ٨٤٧): أفاق من مرضه رجعت الصِّحَّةُ إليه، أو رجع إلى الصحّة، كاسْتَفَاقَ، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (قرن الثعالب) موضع بقرب مكة، قال النووي: وهو ميقات أهل نجد، ويقال له قرن المنازل أيضًا، \"ك\" (١٣/ ١٧٨)، \"خ\".","vol":"6","page":594},{"text":"فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرَئِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ اللهُ إِلَيكَ مَلَكَ الْجِبَالِ ¬ (^١) لِتَأمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ، فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ ذَلِكَ ¬ (^٢) فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبقَ عَلَئهِمِ الأَخْشَبَيْنِ ¬ (^٣)؟ \"، قَالَ النَّبيُّ -ﷺ-: \"بَلْ أَرْجُو ¬ (^٤) أَنْ يُخْرِجَ اللّهُ ﷿ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ الله ﷿ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا\". [طرفه: ٧٣٨٩، أخرجه: م ١٧٩٥، س في الكبرى ٧٧٠٦، تحفة: ١٦٧٠٠].\n\n٣٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥)، ثَثَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"وقد بعث إليك\". \"فَمَا شِئْتَ \"كذا في هـ، ذ، وفي س، حـ، ذ: \"فِيمَا شِئْتَ\". \"بَلْ أَرْجُو\" في هـ، ذ: \"أَنَا أَرْجُو\".\n===\n¬(^١)  أي: الذي سخر الجبال له، \"ك\" (١٣/ ١٧٨).\n¬ (^٢) قوله: (ذلك) هو مبتدأ وخبره محذوف، أي: ذلك المسموع من جبرئيل حق ثابت، أو كما سمعت منه، و\"ما\" في \"ما شئت\" استفهامية، وهو عطف على \"ذلك\"، وجزاء \"إن شئت\" مقدّر، أي: لفعلتُ، \"خ\"، [\"ك \" (١٣/ ١٧٨)].\n¬ (^٣) قوله: (الأخشببن) بالمعجمتين هما جبلا مكة أبو قبيس والذي يقابله [وكأنه] قعيقعان، وسُمِّيا بذلك لصلابتهما وغلظ حجارتهما، والمراد بإطباقهما أن يلتقيا على من بمكة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣١٦).\n¬ (^٤) فيه بيان شفقة النبي -ﷺ- على قومه ومزيد صبره وحلمه، \"ف\" (٦/ ٣١٦).\n¬ (^٥) \"قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.","vol":"6","page":595},{"text":"الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^١) قَالَ: سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ ¬ (^٢) عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ¬ (^٣) أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم ٩ - ١٠]. قَالَ: ثنا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرَئِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحِ. [طرفاه: ٤٨٥٦، ٤٨٥٧، أخرجه: م ١٧٤، ت ٣٢٧٧، س في الكبرى ١١٥٣٤، تحفة: ٩٢٠٥].\n\n٣٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ\n===\n¬(^١)  سليمان.\n¬ (^٢) الأسدي الكوفي.\n¬ (^٣) قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ أي: مقدارهما. قوله: \" ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ \" أي: على تقديركم، كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٨]، والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لِما أوحي إليه بنفي البُعْد الملبس. قوله: \" ﴿فَأَوْحَى﴾ \" أي: جبرئيل \" ﴿إِلَى عَبْدِهِ﴾ \" أي: عبد الله، وإضماره قبل الذكر لكونه معلومًا كقوله تعالى: ﴿مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا﴾ [فاطر: ٤٥]، قوله: ﴿مَا أَوْحَى﴾ \" أي: جبرئيل، وفيه تفخيم للموحى به، أو الله إليه، وقيل: الضمائر كلّها لله تعالى، وهو المعنيّ بـ \" ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ \" كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨]، ودُنُوّه منه برفع مكانته وتَدَلِّيه جذبُه بِشَرَاشِرِه إلى جناب القدس، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ١٠٢٢).\n¬ (^٤) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٧) \"إبراهيم\" هو النخعي.\n¬ (^٨) \"علقمة\" ابن يزيد.\n¬ (^٩) ابن مسعود.","vol":"6","page":596},{"text":"الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا ¬ (^١) أَخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ. [طرفه: ٤٨٥٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٤٣، تحفة: ٩٤٢٩].\n\n٣٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إسمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٣)، أَنْبَأنَا الْقَاسِمُ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ ¬ (^٥)، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرَئِيلَ فِي صُورَتِهِ وَخَلْقِهِ سَادًّا مَا بَيْنَ الأُفُقِ. [أطرافه: ٣٢٣٥، ٤٦١٢، ٤٨٥٥، ٧٣٨٠، ٧٥٣١، تحفة: ١٧٤٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْضَرَ\" في سـ، حـ، ذ: \"خَضِرًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رفرفًا) هو ثياب خضر تبسط، ويحتمل أن يراد بالرفرف أجنحة جبرئيل يبسطها كما تُبسَط الثياب، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٧٨) و\"الخير الجاري\"، و\"أفق السماء\" أطرافها، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) البغدادي.\n¬ (^٣) \"ابن عون\" بفتح المهملة والنون، عبد الله.\n¬ (^٤) \"القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصديق -﵁-.\n¬ (^٥) قوله: (رأى ربه فقد أَعْظَمَ) أي: دخل في أمر عظيم، أو مفعوله محذوف، \"ف\" (٦/ ٣١٦) وكذا في \"الخير الجاري\".\nقال الشيخ في \"اللمعات\": اختُلِف قديمًا وحديثًا في رؤيته -ﷺ- ربه تعالى ليلة الإسراء، فذهبت عائشة وابن مسعود إلى نفيها، وذهب ابن عباس وبعض آخرون منهم إلى إثباتها، وإليه ذهب كعب الأحبار والزهري وآخرون، وبه قال سائر أصحاب ابن عباس وهو قول الأشعري وأكثر أتباعه، وبعضهم يتوقّفون فيها لعدم الدلائل الواضحة على أحد الجانبين، والحقّ المذكور في سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ من الدُّنوّ والتدلّي وقُرْبِ قاب قوسين من جبرئيل لدلالة سياق الآية على ذلك.","vol":"6","page":597},{"text":"٣٢٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ الأَشْوَعِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\".\n===\nوقال النووي (٢/ ١٠ - ١١): الراجح المختار عند أكثر العلماء أنه رآه ببصره، وقال: إن عائشة لم تَرْوِ في إنكارها حديثًا وسماعًا منه -ﷺ-، وإنما هو اجتهاد واستنباط منها -﵂- برأيها، وتمسُّكُها في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١]. وقولِه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. والجواب: أن المنفيَّ في الآية الأولى الكلام في حال الرؤية لا الرؤية نفسها، ولعل الرؤية تكون ثابتة بدون الكلام، وأن الإدراك (^١) هو الإحاطة بجوانب الشيء وحدوده، والرؤية أعمّ منه، وقد خالفها غيرها من الصحابة، والصحابيّ إذا قال قولًا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقًا، انتهى كلام النووي.\nقال الحافظ ابن حجر (٨/ ٦٠٧): جزم النووي بأن عائشة -﵂- لم تنف الرؤية بحديث مرفوع، وتَبعَ فيه ابنَ خزيمة، وهو عجيب، فقد ثبت في \"صحيح مسلم\" (برقم: ١٧٧) عن مسروق قالت: \"سألت رسول الله -ﷺ- عن هذا، فقلت: يا رسول الله! هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: لا، إنما رأيت جبرئيل منهبطًا\" والله أعلم، انتهى كلام الشيخ في \"اللمعات\" ملتقطًا.\n¬ (^١) \"محمد بن يوسف\" هو البيكندي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٣) خالد الهمداني، \"قس\" (٧/ ١٧٨).\n¬ (^٤) \"ابن الأشوع\" هو سعيد بن عمرو بن الأشوع.\n_________\n(^١) في الأصل: وأن الدرك.","vol":"6","page":598},{"text":"عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^١)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٢) قَال: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: فَأَيْنَ قَوْلُهُ ¬ (^٣): ﴿ثُمَّ دَنَا ¬ (^٤) فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ¬ (^٥) أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٨ - ٩]، قَالَتْ: ذَلِكَ جِبرَئيلُ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ هَذِهِ الْمَرَّةَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ، فَسَدَّ الأُفُقَ. [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، تحفة: ١٧٦١٨].\n\n٣٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٦)، تنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَمُرَةَ ¬ (^٩) قَال: قَالَ النَّبِيَّ -ﷺ-: \"رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَقَالَا: الَّذِي يُوقِدُ النَّارَ مَالِكٌ خَازِنُ النَّارِ، وَأَنَا جِبْرَئِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ\" ¬ (^١٠). [راجع: ٨٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"ذَلِكَ جِبْرَئِيلُ\" في نـ: \"ذَاكَ جِبرَئِيلُ\". \"وَإِنَّهُ أَتَاهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَإِنَّمَا أَتَاهُ\". \"فَقَالَا: الَّذِي \" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَقَالَ: الَّذِي\"، وفي نـ: \"قَالَ: الَّذِي\".\n===\n¬(^١) \"  الشعبي\" هو عامر بن شراحيل، أبو عمرو.\n¬ (^٢) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٣) أي: إذا أنكرتِ رؤيته فما وجه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾؟ فقالنـ: المراد منه قُربُه من جبرئيل في صورته التي هي صورته الأصلية، لم يره رسول الله -ﷺ- في تلك الصورة الخَلْقية إلا هذه المرّة ومرّة أخرى أيضًا، كذا في \"خ\".\n¬ (^٤) أي: زاد في القرب، \"ج\" (ص: ٧٠١).\n¬ (^٥) أي: مقدارهما، \"بيض\" (٢/ ٤٣٩).\n¬ (^٦) \"موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٧) \"جرير بن حازم\" الأزدي البصري.\n¬ (^٨) \"أبو رجاء\" عمران بن ملحان العطاردي البصري.\n¬ (^٩) ابن جندب، \"قس\" (٧/ ١٧٩).\n¬ (^١٠) وقد مضى مطولًا (برقم: ١٣٨٦) في \"الجنائز\".","vol":"6","page":599},{"text":"٣٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ\". تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (^٥) وَأَبُو حَمْزَةَ ¬ (^٦) وَابْنُ دَاوُدَ ¬ (^٧) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٨) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٩). [طرفاه: ٥١٩٣، ٥١٩٤، أخرجه: م ١٤٣٦، د ٢١٤١، تحفة: ١٣٤٠٤].\n\n٣٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١٠)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^١١)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^١٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^١٤)،\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" هو سليمان الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" هو سلمان الأشجعي.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج، وصله في \"النكاح\"، (برقم: ٥١٩٣).\n¬ (^٦) محمد بن ميمون.\n¬ (^٧) عبدالله.\n¬ (^٨) محمد بن خازم، \"ك\" (١٣/ ١٨٠).\n¬ (^٩) هو سليمان.\n¬ (^١٠) هو التنيسي، \"قس\" (٧/ ١٨٠).\n¬ (^١١) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^١٢) \"عقيل\" ابن خالد بن عقيل.\n¬ (^١٣) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^١٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٧/ ١٨٠).","vol":"6","page":600},{"text":"أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"ثُمَّ فَتَرَ الْوَحْيُ ¬ (^٢) عَنِّي فَتْرَةً، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ ¬ (^٣) قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ ¬ (^٤) مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ¬ (^٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ¬ (^٦) (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] \". قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَالرُجْزُ: الأَوْثَانُ. [راجع: ٤].\n\n٣٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٧)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٨)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَنِي\" في ذ: \"قَدْ جَاءَنِي\". \" ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ \" ثبت في ذ. \"وَالرُّجْزُ: الأوْثَانُ\" في نـ: \"الرُّجْزُ: الأَوْثَانُ\" بإسقاط الواو.\n===\n¬(^١)  الأنصاري، \"قس\" (٧/ ١٨٠).\n¬ (^٢) أي: عدم تتابعه، \"مجمع\" (٤/ ٩٦).\n¬ (^٣) جبل.\n¬ (^٤) قوله: (فجُئِثْتُ) بلفظ المجهول من الْجَأْث، بالجيم والهمزة والمثلثة، أي: رُعبتُ، وفيه لغة أخرى \"فجُثِثْتُ\" بمثلّثتين بمعناه. و\"هويتُ\" أي: سقطتُ، \"ك\" (١٣، ١٨٠/ ١٨١).\n¬ (^٥) أي: لفوني بالثياب وذلك لشدة الهول.\n¬ (^٦) قوله: (المدَّثِّر) أي: المتدثّر أي: لابس الدّثار، وقيل: المراد المتدثّر بالنبوة والكمالات النفسانيّة، \"بيض\" (٢/ ٥٤١).\n¬ (^٧) \"محمد بن بشار\" هو أبو بكر بندار العبدي البصري.\n¬ (^٨) \"غندر\" محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٩) ابن الحجاج، \"قس\" (٧/ ١٨١).","vol":"6","page":601},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١). ح وَقَال لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٢): ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال: \"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي مُوسَى ¬ (^٧) رَجُلًا آدَمِ ¬ (^٨) طُوَالًا ¬ (^٩) جَعْدًا ¬ (^١٠)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَال شَنُوءَةَ ¬ (^١١)، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا ¬ (^١٢) مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ، سَبطَ الرَّأْسِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا سَعِيدٌ\" في نـ: \"عَنْ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٢) \"وقال لي خليفة\" هو ابن خياط.\n¬ (^٣) البصري أبو معاوية، \"تقريب\" (رقم: ٧٧١٣).\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٥) \"قتادة\" تقدم.\n¬ (^٦) \"أبي العالية\" رفيع الرياحي البصري.\n¬ (^٧) ﵇.\n¬ (^٨) أي: أسمر، \"خ\".\n¬ (^٩) بضم الطاء وخفة الواو أي: طويلًا، \"خ\".\n¬ (^١٠) أي: غير سبط الشعر، \"خ\".\n¬ (^١١) قبيلة من قحطان، \"قس\" (٧/ ١٨٢).\n¬ (^١٢) قوله: (مربوعًا) أي: لا قصيرًا ولا طويلًا، وفي بعضها: \"مربوع الخَلْق\"، بفتح الخاء، أي: معتدل الخلقة مائلًا \"إلى الحُمرة والبياض\"، \"وسَبِط\" بكسر الموحدة وسكونها: مسترسل الشعر، وأما الجعد في صفة موسى فالأولى أن يحمل على جعودة الجسم، وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشَّعر؛ لأنه جاء في رواية أبي هريرة أنه: \"رَجِلُ الشعر\"، \"ك\" (١٣/ ١٨١).","vol":"6","page":602},{"text":"وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّال ¬ (^١) فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللَّهُ إِيَّاهُ، ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ¬ (^٢)﴾. قَال أَنَسٌ ¬ (^٣) وَأَبُو بَكْرَةَ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"تَحْرُسُ الْمَلَائِكَةُ الْمَدِينَةَ مِنَ الدَّجَّال\". [طرفه: ٣٣٩٦، أخرجه: م ١٦٥، تحفة: ٥٤٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2106>٨ - بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وأَنَّهَا مَخْلوقَةٌ </span>¬ (^٥)\nقَال أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٦):\n===\n¬(^١)  الأعور، \"قس\" (٧/ ١٨٢).\n¬ (^٢) قوله: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ فهو استشهاد من بعض الرواة على أنه -ﷺ- لقي موسى ﵇، والظاهر أنه كلام رسول اللهﷺ-، والضمير راجع إلى الدّجّال، والخطاب لكل واحد من المسلمين، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٨١ - ١٨٢)، أي: إذا كان خروجه موعودًا فلا تكن في مرية من لقائه، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ١٨٢).\n¬ (^٣) \"قال أنس\" فيما وصله المؤلف في \"باب لا يدخل المدينة الدجال\" من أواخر \"الحج\" (برقم: ١٨٨١).\n¬ (^٤) \"أبو بكرة\" هو نفيع بن الحارث بن كلدة بن عمرو الثقفي، صحابي مشهور، فيما وصله في \"الفتن\" (برقم: ٧١٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (وأنها مخلوقة) أي: موجودة الآن، وأشار بذلك إلى الردّ على من زعم من المعتزلة أنها لا توجد إلا يوم القيامة، وقد ذكر المصنف في الباب أحاديث كثيرة دالّة على ما ترجم به، فمنها ما يتعلّق بكونها موجودة الآن، ومنها ما يتعلّق بصفتها. وأصرح مما ذكره في ذلك ما أخرجه أحمد (٢/ ٣٥٤، رقم: ٨٦٣٣)، وأبو داود (برقم: ٤٧٤٤) بإسناد قوي عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: \"لما خلق الله الجنة قال لجبرئيل: اذهب فانظر إليها … \" الحديث، \"فتح\" (٦/ ٣٢٥).\n¬ (^٦) \"قال أبو العالية\" هو مذكور الآن.","vol":"6","page":603},{"text":"﴿مُطَهَّرَةٌ ¬ (^١)﴾ [النساء: ٥٧] مِنَ الْحَيْضِ وَالْبَوْلِ وَالْبُزَاقِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَالْبُزَاقِ\" في ذ: \"وَالْبُصَاقِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿مُطَهَّرَةٌ﴾ فيما قال تعالى في صفة الجنة: ﴿فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾. قوله: \" ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا …﴾ \"إلخ، فإن قلنـ: من أين يستفاد (^١) التكرار حتى قال: \"ثم أُتُوا بآخر\"؟ قلت: من لفظ \"كلّما\"، فإن قلت: كيف فسّر \"القُطُوف\" بقوله: \"يقطفون\"؟ قلت: جعل ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ جملة حاليّة، وأخذ لازمها. \"وقال الحسن\" البصري في قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]: \"النضرة في الوجه، والسرور في القلب\". وقال تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ الغول: وجَع البطن، والنزف: ذهاب العقل. وقال تعالى: ﴿وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (٣٣) وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ والكاعبة: الناهدة، والأتراب جمع تِرْب: المستويات في السنّ، \"ج\"، والدِّهاق: الممتلئ. قوله: \" ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ \" الختام: هو الطين الذي يُخْتم به، وقال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطففين: ٢٧] أي: شيء يعلو شرابهم (^٢)، وهو صرف للمقربين ويمزج لأصحاب اليمين، \"فتح\" (٦/ ٣٢١)، [وَ] قال الجوهري: اسم ماء جارٍ في الجنة، سمي بذلك لأنه جرى فوق الغرف والقصور. وقال تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾ أي: \"فيّاضتان\" فوّارتان، و\" ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ \" أي: سوداوان من الرّيّ. وقال تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ أي: منسوجة بالجواهر، ومنه: وَضِينُ الناقة، وهو كالحِزَام للسَّرْج. وقال تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ جمع كوب وإبريق، -[الكوب]: إناء بلا عروة ولا خرطوم، والإبريق: إناء له ذلك، \"بيض\" (٢/ ٤٥٩) -. وقال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦) عُرُبًا أَتْرَابًا ﴿عُرُبًا﴾ مُثَقَّلة، أي: مضمومة الراء، واحدتها: عَروب، وهي المُتَحَبّبة إلى الزوج الحسنة\n_________\n(^١) في الأصل: استفاد.\n(^٢) في الأصل: يعلوه شرابهم.","vol":"6","page":604},{"text":"﴿كُلَّمَا رُزِقُوا﴾ أُتُوا بِشَيْءٍ ثُمَّ أُتُوا بِآخَرَ. ﴿قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ أُوتينَا مِنْ قَبلُ. ﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ [البقرة: ٢٥] يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَيَخْتَلِفُ فِي الطُّعْمِ. ﴿قُطُوفُهَا﴾ يَقْطِفُونَ كَيْفَ شَاؤوا ¬ (^١). ﴿دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: ٢٣] قَرِيبَةٌ. الأَرَائِكُ ¬ (^٢): السُّرُرُ ¬ (^٣). وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤): النَّضْرَةُ فِي الْوجهِ، وَالسُّرُورُ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"أُوتينَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"أَتَيْنَا\". \"فِي الطُّعْمِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي الطُّعُومِ\". [\"النضرة في الوجه\" كذا في صغـ، وللباقين: \"النضرة في الوجوه\"].\n===\nالتبعل، وقرئ \"عُرْبًا\" بسكون الراء أيضًا، -أي: مخففة، \"ف\" (٦/ ٣٢٢) -، و\"العرِبة\" بكسر الراء، و\"الغَنِجَة\" بفتح المعجمة وكسر النون وبالجيم و\"الشَّكِلَة\" بفتح الشين وكسر الكاف، وقال تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ …﴾ إلخ، طلح منضود: هو شجر الْمَوْز،- أي: المَوْز المتراكم، \"ف\" (٦/ ٣٢٢) -، وعن السُّدِّي: هو شجر يشبه طلح الدنيا لكن له ثمر أحلى من العسل، والمسكوب: الجاري الذي لا ينقطع جَرَيانه، وقيل: الجاري في غير الأخدود. وقال تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾ للغو: الباطل، والتأثيم: الكذب. وقال تعالى: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ أي: أغصان، هذا كله من \"الكرماني\" (١٣/ ١٨٢ - ١٨٣).\n¬ (^١) فلا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك، \"ف\" (٦/ ٣٢١).\n¬ (^٢) تفسير قوله تعالى: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: ٢٣].\n¬ (^٣) جمع سرير.\n¬ (^٤) \"وقال الحسن\" البصري. [انظر \"تغليق التعليق\" (٣/ ٤٩٩)].\n¬ (^٥) ابن جبر الإمام في التفسير، \"قس\" (٧/ ١٧٣).","vol":"6","page":605},{"text":"﴿سَلْسَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٨] حَدِيدَةُ الْجِرْيَةِ ¬ (^١). ﴿غَوْلٌ﴾ وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿دِهَاقًا﴾ [النبأ: ٣٤] مُمْتَلِئًا. ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ [النبأ: ٣٣] نَوَاهِدَ ¬ (^٢). الرَّحِيقُ: الْخَمْرُ. التَّسْنِيمُ: يَعْلُو شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ. ﴿خِتَامُهُ﴾ طِينُهُ ﴿مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٦]. ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦] فَيَّاضَتَانِ. يُقَالُ: ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]: مَنْسُوجَةٌ ¬ (^٣)، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ. وَالْكُوبُ ¬ (^٤): مَا لَا أُذُنَ ¬ (^٥) لَهُ وَلَا عُرْوَةَ ¬ (^٦). وَالأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧] مُثَقَّلَةً ¬ (^٧)، وَاحِدَتُهَا عَرُوبٌ، مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ \"الْعَرِبَةَ\"، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ \"الْغَنِجَةَ\"، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدِيدَةُ الْجِزيَةِ\" في قا: \"حَرِيدَةُ الْجِزيَةِ\". \"وَجَعُ بَطْنٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَجَعُ الْبَطْنِ\". \"لا تذهب\" في نـ: \"لا يذهب\". \"ذَوَاتُ الآذَانِ\" في ذ: \"ذَاتُ الآذَانِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حديدة الجِرية) أي: قويّة الْجِرية، وروى القابسي \"حريدة\" براء بدل الدال الأولى وفسّرها بلينة، قال: سَلْسَلة لهم يصرفونها حيث شاؤوا، \"ف\" (٦/ ٣٢١).\n¬ (^٢) جمع ناهدة، وهي المرأة [التي] نهد ثديها، \"ق\" (ص: ٢٩٢).\n¬ (^٣) أي: منسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت أو المتواصلة [من الوضن وهو نسج الدرع]، \"بيض\" (٢/ ٤٥٩).\n¬ (^٤) إناء بلا عروة ولا خرطوم، \"ق\" (ص: ١٢٢).\n¬ (^٥) أي: المقبض، \"ق\" (ص: ١٠٥٨).\n¬ (^٦) العروة: المقبض، \"ق\" (ص: ١١٧٩).\n¬ (^٧) أي: مضمومة الراء، \"ف\" (٦/ ٣٢٢).","vol":"6","page":606},{"text":"\"الشَّكِلَةَ\". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَوْح﴾ [الواقعة: ٨٩] جَنَّة وَرَخَاءٌ ¬ (^١). ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢] الرِّزْقُ. وَالْمَنْضُودُ ¬ (^٢): الْمَوْزُ ¬ (^٣). وَالْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شْوْكَ لَهُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. يُقَالُ: مَسْكُوب: جَارٍ. وَ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضِ. ﴿لَغْوٌ﴾ بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيما﴾ [الواقعة: ٢٥] كَذِبًا. ﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى ¬ (^٤) الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ ¬ (^٥). ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤] سَوْدَاوَانِ ¬ (^٦) مِنَ الرِّيِّ.\n\n٣٢٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٧)، ثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٨)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يُعْرَضُ عَليْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ¬ (^١٠)، فَإِنْ كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"قَرِيبٌ\" في شحج: \"مِنْ قَرِيبٍ\".\n===\n¬(^١)  الرخاء -بالفتح- سعة العيش، \"قاموس\" (ص: ١١٨٣).\n¬ (^٢) أي: نضد حمله من أسفله إلى أعلاه، \"بيض\" (٢/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) أي: لا شوك له، أو مثنيٌّ أغصانُه من كثرة حمله، \"بيض\" (٢/ ٤٦٠).\n¬ (^٤) \"جنى\" اسم بمعنى مجني، \"بيض\" (٢/ ٤٥٥)، ميوه [بالفارسية].\n¬ (^٥) أي: قريب يناله القاعد والمضطجع، \"بيض\" (٢/ ٤٥٥).\n¬ (^٦) أي: تضربان إلى السواد من شدة الخضرة، \"بيض\" (٢/ ٤٥٦).\n¬ (^٧) \"أحمد بن يونس\" اليربوعي الكوفي نسبة لجده واسم أبيه عبد الله.\n¬ (^٨) الإمام، \"قس\" (٧/ ١٥٠).\n¬ (^٩) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^١٠) أي: طرفي النهار، أو المراد بهما الدوام، \"مرقاة\" (١/ ٣٤٣).","vol":"6","page":607},{"text":"مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^١)، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ\". [راجع: ١٣٧٩، أخرجه: س ٢٠٧٠، تحفة: ٨٢٩٢].\n\n٣٢٤١ - حَدّثنَا أبُو الوَلِيدِ ¬ (^٢)، ثنَا سَلمُ بْن زَرِيرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"اطّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ ¬ (^٥) فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\". [أطرافه: ٥١٩٨، ٦٤٤٩، ٦٥٤٦، أخرجه: ت ٢٦٠٣، س في الكبرى ٩٢٥٩، تحفة: ١٠٨٧٣].\n\n٣٢٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  قوله: (فإن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة) قال الكرماني (١٣/ ١٨٤): فإن قلت: الشرط والجزاء مُتَّحِدان فما وجهه؟ قلت: معناه: إن كان من أهل الجنة فيعرض عليه مقعدٌ من مقاعد أهل الجنة، انتهى. قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٣٢٣): هذا الحديث من أوضح الأدلّة على مقصود الترجمة، وقد تقدّم في آخر \"كتاب الجنائز\" (برقم: ١٣٧٩).\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك، \"ف\" (٦/ ٣٢٣).\n¬ (^٣) \"سلم بن زرير\" -بوزن عظيم أوله زاي، \"ف\" (٦/ ٣٢٣) - العطاردي البصري.\n¬ (^٤) \"أبو رجاء\" عمران بن ملحان البصري.\n¬ (^٥) قوله: (اطّلعتُ في الجنة) أي: اطّلعت على الناس في الجنة، قال الطيبي (٩/ ٣٣١): ضمن \"اطّلعتُ\" معنى \"تأملتُ\"، و\"رأيتُ\" معنى \"علمتُ\"، ولذا عدّاه إلى مفعولين، قال الشيخ ابن حجر -﵀- (٦/ ٣٢٣): وسيأتي شرحه في \"كتاب الرقاق\" مع بيان الاختلاف فيه على أبي رجاء، والغرض منه ههنا قوله: \"اطّلعتُ في الجنة\" فإنه يدلّ على أنها موجودة حالة اطّلاعه وهو مقصود الترجمة، انتهى.\n¬ (^٦) \"سعيد بن أبي مريم\" الجمحي المصري.","vol":"6","page":608},{"text":"ثَنِي اللّيْثُ ¬ (^١)، ثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تتَوَضَّأُ ¬ (^٥) إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ، فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا\". فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ: أَعَلَيْكَ ¬ (^٦) أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. [أطرافه: ٣٦٨٠، ٥٢٢٧، ٧٥٢٣، ٧٠٢٥، أخرجه: ق ١٠٧، تحفة: ١٣٢١٤].\n\n٣٢٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٧)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٨) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ ¬ (^٩) الْجَوْنِيَّ ¬ (^١٠) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٢) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن.\n¬ (^٥) قوله: (نتوضأ) من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة، ويحتمل أن يكون من الوضوء، و\"الغيرة\" بالفتح مصدر قولك: غار الرجل على أهله، قاله الكرماني (١٣/ ١٨٤)، وفي \"الفتح\" (٦/ ٣٢٣): وسيأتي شرحه في مناقبه (برقم: ٣٦٨)، والغرض منه قوله: \"رأيتُني في الجنة\" وهو وإن كان منامًا لكن رؤيا الأنبياء حقّ، انتهى.\n¬ (^٦) هذا من القلب والأصل: أعليها أغار منك، \"قس\" (٧/ ١٨٧).\n¬ (^٧) \"حجاج بن منهال\" السلمي البصري.\n¬ (^٨) \"همام\" ابن يحيى بن دينار البصري.\n¬ (^٩) \"أبا عمران\" عبد الملك بن حبيب.\n¬ (^١٠) منسوب إلى الجون بفتح الجيم، بطن من كندة، \"جامع\" (١٢/ ٢٧٩).","vol":"6","page":609},{"text":"الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ، طُولُهَا فِي السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلٍ لَا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ\". وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ وَالْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: \"سِتُّونَ مِيلًا ¬ (^١) \". [طرفه: ٤٨٧٩، أخرجه: م ٢٨٣٨، ت ٢٥٢٨، س في الكبرى ١١٥٦٢، تحفة: ٩١٣٦].\n\n٣٢٤٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَالَ اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَينٌ رَأَتْ ¬ (^٦)، وَلَا أُذُنَ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَاقْرَؤوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿(١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ¬ (^٧)﴾ [السجدة: ١٧]. [أطرافه:\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا\" كذا في ك، وفي سـ، حـ: \"دُرٌّ مُجَوَّفٌ طُولُهُ\". \"لِلْمُؤْمِنِ مِنْ أَهْلٍ\" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ\".\n===\n¬(^١)  بدل قوله: \"ثلاثون ميلًا\"، \"ف\" (٦/ ٣٢٣).\n¬ (^٢) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٣) \"سفيان \" هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) قوله: (ما لا عين رأت …) إلخ، أي: لم تبصر ذاتَه عينٌ، ولا سمعت وصفَه أذنٌ، ولا خطر ماهيته على قلب، ويحتمل أن يكون المراد بالأولى الصور الحسنة، وبالثانية (^١): الأصوات الطيبة، وبالثالثة: الخواطر المفرّحة، \"لمعات\".\n¬ (^٧) كناية عن الفرح والسرور والفوز بالبغية، \"لمعات\".\n_________\n(^١) في الأصل: وبالثالثة.","vol":"6","page":610},{"text":"٤٧٧٩، ٤٧٨٠، ٧٤٩٨، أخرجه: م ٢٨٢٤، ت ٣١٩٧، تحفة: ١٣٦٧٥].\n\n٣٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ ¬ (^٥) صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ ¬ (^٦) فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ ¬ (^٧) وَلَا يَتَغَوَّطُونَ ¬ (^٨)، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذهبُ، وَأَمْشَاطُهُمْ ¬ (^٩) مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمُ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) الألُوَّةُ،\n===\n¬(^١) \"  محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي البصري.\n¬ (^٤) \"همام بن منبه\" بلفظ الفاعل من التنبيه، الصنعاني.\n¬ (^٥) ثم الذين يلونهم كأشد كوكب كما سيجيء.\n¬ (^٦) من البصاق، \"ك\" (١٣/ ١٨٥).\n¬ (^٧) من المخاط، \"ك\" (١٣/ ١٨٥).\n¬ (^٨) قوله: (ولا يتغوّطون) من الغائط، وهو كناية عن الخارج من السبيلين جميعًا، \"ك\" (١٣/ ١٨٥).\n¬ (^٩) جمع مشط مثلثة، \"قاموس\" (ص: ٦٣٣).\n¬ (^١٠) قوله: (مَجَامِرهم الألُوَّةُ) بضم الهمزة وفتحها وضمّ اللام وتشديد الواو، وهو العود الذي يتبخّر به، وروي بكسر اللام أيضًا، وهو فارسي معرّب. فإن قلت: المجامر جمعٌ والألوّة مفرد فلا مطابقة بين المبتدإ والخبر؟ قلت: الألوّة جنس، فإن قلت: مجامر الدنيا كلُّها أيضًا كذلك؟ قلت: لا؛ إذ في الجنة نفس المجمرة هي العود، \"ك\" (١٣/ ١٨٥ - ١٨٦).\n¬ (^١١) أي: عود مجامر، \"خ\"، وهو جمع مجمر، بالكسر والضمّ، فبالكسر موضع وضع النار، وبالضم ما يتبخّر به، أي: بخورهم بالألوة وهو العود، \"مجمع\" (١/ ٣٧٧).","vol":"6","page":611},{"text":"وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ ¬ (^١)، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ¬ (^٢) زَوْجَتَانِ، يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْم مِنَ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ ¬ (^٣)، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ¬ (^٤) بُكْرَةً وَعَشِيًّا\". [أطرافه: ٣٢٤٦، ٣٢٥٤، ٣٣٢٧، أخرجه: ت ٢٥٣٧، تحفة: ١٤٦٧٨].\n\n٣٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، .......\n<hr><s0>\n\n\"قَلْبٌ وَاحِدٌ\" في ك: \"قَلْبُ رَجُلٍ وَاحِدٍ\"، [قلت: في \"الفتح\": \"قَلْبٌ وَاحِدٌ\" في رواية الأكثر بالإضافة، وللمستملي بالتنوين، وفي \"قس\": ولأبي ذر عن الكشميهني \"قَلْبُ رجلٍ وَاحِدٍ\"].\n===\n¬(^١)  أي: عرقهم كالمسك، \"ك (١٣/ ١٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (لكل واحد منهم زوجتان) بالتاء، والأشهر حذفها، فإن قلت: ما وجه التثنية وقد يكون أكثر؟ قلت: قد تكون التثنية نظرًا إلى ما ورد من قوله تعالى: ﴿جَنَّتَانِ﴾ و﴿عَيْنَانِ﴾ و﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾، أو يراد به تثنية التكرير (^١) نحو لبيك وسعديك، أو هو باعتبار الصنفين، \"ك\" (١٣/ ١٨٦)،\"خ\".\n¬ (^٣) بالإضافة والصفة، \"ك\" (١٣/ ١٨٦)، \"خ\"، أي: كقلب واحد، \"ف\" (٦/ ٣٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (يسبّحون الله بكرةً وعشيًّا) فإن قلت: التسبيح إنما يكون في دار التكليف، والجنة دار الجزاء؟ قلت: إنما هو للتلذّذ. فإن قلت: لا بكرة ثَمَّة ولا عشية إذ لا طلوع ولا غروب؟ قلت: المراد مقدارهما، أو دائمًا يتلَذَّذون به، \"ك\" (١٣/ ١٨٦) \"خ\".\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ك\" و\"ف\" (٦/ ٣٢٥): \"أو يراد به تثنية التكثير\".","vol":"6","page":612},{"text":"أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى إَثْرِهِمْ كَأَشَدِّ كَوْكَبٍ ¬ (^٣) إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، لَا اخْتِلَافَ بَينَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُرَى مُخُّ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ لَحْمِهَا مِنَ الْحُسْنِ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، لَا يَسْقُمُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَبصُقُونَ، آنِيَتُهُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ¬ (^٤)، وَأَمْشَاطُهُمُ ¬ (^٥) الذَّهَبُ،\n===\n¬(^١) \"  شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٢) \"أبو الزناد والأعرج\" المذكوران آنفًا.\n¬ (^٣) قوله: (كأشدِّ كوكبٍ) أفرد المضاف إليه ليفيد الاستغراق في هذا النوع من الكوكب، يعني إذا تقصّيت كوكبًا كوكبًا رأيتهم (^١) كأشدّه إضاءة، قاله الطيبي (١٠/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (آنيتهم الذهب والفضة) فإن قلت: قال ثَمَّهْ: \"آنيتهم الذهب\"، وههنا قال: \"آنيتهم الذهب والفضة\"، وقال في الأمشاط بعكس ذلك؟ قلت: اكتفى في الموضعين بذكر أحدهما كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٨٦ - ١٨٧) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) الأمشاط في الجنة لزيادة التطيب والتنعم.\n_________\n(^١) في الأصل: إذا تفصيت كوكبًا كوكبًا رأيته.","vol":"6","page":613},{"text":"وَوَقُودٌ ¬ (^١) مَجَامِرِهِمُ ¬ (^٢) الأُلُوَّةُ -قَالَ أَبُو الْيَمَانِ: يَعْنِي الْعُودَ- وَرَشْحُهُمُ الْمِسْكُ\". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الإِبْكَارُ أَوَّلُ الْفَجْرِ، وَالْعَشِيُّ مَيْلُ الشَّمْسِ إلى أَنْ أُرَاهُ ¬ (^٣) تَغْرُبَ. [راجع: ٣٢٤٥، تحفة: ١٣٧٦٢].\n\n٣٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَوَقُودُ مَجَامِرِهِمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقُودُ مَجَامِرِهِمُ\" بإسقاط الواو. \"أَنْ أُرَاهُ\" في نـ: \"أَنْ تَرَاهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقود) بفتح الواو، قال الخطابي: كأنه أراد به الجمر الذي يطرح عليه البخور، انتهى. قال الإسماعيلي: فيه نظر؛ لأنه ليس في الجنة نار. قلت: يمكن أن يكون في الجنة نار لا يسلِّطها الله إلا على إحراق ما يتبخر به خاصّة، كذا في \"الخير الجاري\".\nقال الكرماني (١٣/ ١٨٦): فإن قلت: هذا فيه نوع منافاة لِما تقدم من الرواية السابقة أن \"مجامرهم الألوّة\". قلت: لا ينافي كونُ نفس المجمرة عودًا أن يكون جمرها أيضًا عودًا، انتهى.\nهذا بناء على تفسير المجامر بالألوّة كما فسّره الكرماني (١٣/ ١٨٥)، وأمّا من فسّر المجمر في الرواية السابقة بالموضع الذي يوضع فيه النار للبخور فلا منافاة فيه.\n¬ (^٢) جمع مجمر بالكسر والضمّ، فبالكسر موضع وضع النار للبخور، وبالضمّ هو الذي يتبخّر به، والمراد منها هو الأول، كذا في \"الطيبي\" (١٠/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (إلى أن أُراه) أي: أظنّه، وهي جملة معترضة، يعني مبدأ العشيِّ معلوم وآخره مظنون، \"كرماني\" (١٣/ ١٨٧).\n¬ (^٤) \"فضيل بن سليمان\" النميري مصغرًا.\n¬ (^٥) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج المدني.","vol":"6","page":614},{"text":"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا -أَوْ سَبعُمِائَةِ أَلْفٍ- لَا يَدْخُلُ أَوَّلُهُمْ ¬ (^٢) حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُم، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ\". [طرفاه: ٦٥٤٣، ٦٥٥٤ تحفة: ٤٧٣٨].\n\n٣٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثنَا شَيبَانُ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، تنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَال: أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- جُبَّةُ سُنْدُسٍ ¬ (^٦)، وَكَانَ يَنْهَى عَنِ الْحَرِيرِ، فَعَجِبَ النَّاسُ ¬ (^٧)\n===\n¬(^١) \"  سهل بن سعد\" الساعدي الأنصاري.\n¬ (^٢) قوله: (لا يدخل أوّلُهم حتى يدخل آخرهم) الغرض منه أنهم يدخلون كلّهم معًا صفًّا واحدًا، \"كرماني\" (١٣/ ١٨٧ - ١٨٨)، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) \"يونس بن محمد\" المؤدِّب البغدادي.\n¬ (^٤) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٦) هو مما رَقَّ من الديباج، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (فعجب الناس) أي: من حسن الحُلّة، قوله: \"لَمَناديل\" جمع منديل، وهو الذي يحمل في اليد، وفيه إشارة إلى منزلة سعد في الجنة؛ لأن أدنى ثيابه الْمُعَدّ للوسخ والامتهان خير من هذه الجُبّة فغيره أفضل منه، فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديله كان من جنس ذلك الثوب لونًا ونحوه، أو كان الوقت يقتضي استمالة قلب سعد، أو كان اللامسون المتعجِّبون من الأنصار فقال: منديل سيدكم خير منها، أو كان سعد يحبّ ذلك الجنس من الثياب، كذا في \"الكرماني\" (١١/ ١٤٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٥) في \"الهبة\".","vol":"6","page":615},{"text":"مِنْهَا، فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا\". [راجع: ٢٦١٥].\n\n٣٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، ثَني أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِثَوْبٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلُوا يَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهِ وَلِيَنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنْ هَذَا\". [أطرافه: ٣٨٠٢، ٥٨٣٦، ٦٦٤٠، أخرجه: ت ٣٨٤٧، س في الكبرى ٨٢٢١، تحفة: ١٨٥٠].\n\n٣٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَوْضِعُ سَوْطٍ ¬ (^٨) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [راجع: ٢٧٩٤، تحفة: ٤٦٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ\" في نـ: \"ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"قس\" (٧/ ١٩٣).\n¬ (^٤) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله الهمدانى السبيعى.\n¬ (^٥) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٦) \"سفيان\" ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٧) \"أبي حازم\" سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٨) قوله: (موضع سوط) أي: أدنى مكان، خصّ السوط؛ لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يُلقِيَ سوطَه قبل أن ينزل مُعْلِمًا بذلك المكان لئلا يسبقه إليه أحد، \"مجمع\" (٣/ ١٤٨)، \"طيبي\" (١٠/ ٢٣٥)، \"لَمعات\".\n٦١٦","vol":"6","page":616},{"text":"٣٢٥١ - حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ¬ (^١)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (^٢)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا ¬ (^٥) مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا\". [تحفة: ١١٩٩].\n\n٣٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٦)، ثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٧)، ثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا مِائَةَ سَنَةٍ، وَاقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]. [طرفه: ٤٨٨١ تحفة: ١٣٦٠٧].\n\n٣٢٥٣ - \"وَلَقَابُ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  الهذلي البصري.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٣) ابن أبي عروبة، \"ف\" (٦/ ٣٢٦).\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) قوله: (في ظِلّها) أي: في كنفها، في \"القاموس\" (ص: ٩٤٦): هو في ظِلّه، أي: [في] كنفه، وإلا فالظِلُّ في العرف ما يقي من حَرّ الشمس وليس في الجنة، وبالجملة المقصودُ السير تحتها، ويقال لِهذه الشجرة: طوبى، \"لَمعات\".\n¬ (^٦) \"محمد بن سنان\" الباهلي أبو بكر البصري العوقي.\n¬ (^٧) الخزاعي المدني، \"قس\" (٧/ ١٩٤).\n¬ (^٨) \"هلال بن علي\" العامري المدني.\n¬ (^٩) الأنصاري.\n¬ (^١٠) القاب: المقدار، \"ق\" (ص: ١١٥).","vol":"6","page":617},{"text":"قَوْسِ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَحَدِكُمْ فِي الجَنّةِ خَيْرٌ مِمَّا طلعَتْ عَليْهِ الشّمْسُ أوْ تَغْرُبُ\". [راجع: ٢٧٩٣، تحفة: ١٣٦٠٧].\n\n٣٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَال بن عَلِيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ ¬ (^٦) ¬ (^٧) لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ ¬ (^٨) دُرِّيٍّ ¬ (^٩) في السَّمَاءِ إِضَاءَةً، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ تَغْرُبُ\" في نـ: \"أَوْ غربَتْ\".\n===\n¬(^١)  قال التوربشتي: الراجل يبادر إلى تعيين المكان بوضع قوسه كما يبادر الراكب إليه برمي سوطه، \"طيبي\" (١٠/ ٢٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (ولَقَابُ قوس أحدكم) أي: قدر طولها، ويحتمل قدر رميتها، \"لَمعات\".\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن المنذر\" ابن إسحاق الحزامي.\n¬ (^٤) \"محمد بن فليح\" يروي عن أبيه فليح بن سليمان.\n¬ (^٥) \"هلال بن علي\" هو العامري المذكور.\n¬ (^٦) أي: في الإضاءة، \"ف\" (٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٧) أي: في الحسن والنورانية والهيئة، \"لمعات\".\n¬ (^٨) أي: في الضوء كما بينه بقوله: \"إضاءة\"، \"لمعات\".\n¬ (^٩) قوله: (دُرّيّ) فيه لغات، الأولى: ضمّ الدال وشدة الراء والتحتانيّة بلا همزة، والثانية: بالهمزة، والثالثة: بكسر الدال مهموزًا أيضًا، وهو الكوكب العظيم، وسمي به لبياضه كالدُّرِّ، وقيل: لضوئه، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٨٩)، وفي \"اللمعات\": قال البيضاوي (٢/ ٧٢١): هو منسوب إلى الدّرّ أو فعيل من الدرء، فإنه يدفع الظّلام بضوئه، أو بعض","vol":"6","page":618},{"text":"لَا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ ¬ (^١) وَلَا تَحَاسُدَ، وَلكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ¬ (^٢)، يُرَى مُخُّ ¬ (^٣) سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْم وَاللّحْم\". [راجع: ٣٢٤٥، تحفة: ١٣٦١٢].\n<hr><s0>\n\n\"لِكُلِّ امْرِئٍ\" زاد في نـ: \"مِنْهُمْ\".\n===\nضوئه بعضًا من لَمَعانه، إلا أنه قُلبتْ همزته ياءً، ويدلّ عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل، انتهى.\n¬ (^١) أي: أن قلوبهم طهرت عن مذموم الأخلاق، \"ف\" (٦/ ٣٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (لكل امرئ زوجتان من الحور العين) الحور: جمع حوراء، وهي الشديدةُ بياضُ العين الشديدةُ سوادُها، والعِين بكسر العين جمع عيناء، وهي الواسعة العين، والمراد لكل امرئ زوجتان بهذه الصفة، ولا ينافي ذلك أن يكون لهم زوجات أُخَر، نعم لو ثبت لكل واحد من أهل الجنة أو لبعضهم زوجات من الحور العِين لأشكل، ولكنه لم تثبت، فافهم، والله أعلم، قاله الشيخ في \"اللمعات\".\nقال الطيبي (١٠/ ٢٣٩): الظاهر أن التثنية للتكرير لا للتحديد، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤] لأنه قد جاء أن للواحد من أهل الجنة العدد الكثير من الحور العين، انتهى. وفي \"الفتح \" (٦/ ٣٢٥): قال ابن القيم: ليس في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين سوى ما في حديث أبي موسى: \"إن في الجنة للمؤمن لخيمة من لؤلُؤة له فيها أهلون يطوف عليهم \" [\"مسلم \": ٢٨٣٨]، انتهى. وفي حديث أبي سعيد عند مسلم في صفة أدنى أهل الجنة: \"ثم يدخل عليه زوجتاه\" والظاهر أنّ المراد أنّ أقل ما لكلّ واحد منهم زوجتان، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) بضم الميم وتشديد المعجمة: ما في داخل العظم، والمراد به وصفها بالصفاء البالغ، وأن ما في داخل العظم [لا] يستتر بالعظم واللحم والجلد، \"ف\" (٦/ ٣٢٥).","vol":"6","page":619},{"text":"٣٢٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣): أَخْبَرَنِي قَالَ: سمِعْتُ الْبَرَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ: \"إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا ¬ (^٤) فِي الْجَنَّةِ\". [راجع: ١٣٨٢].\n\n٣٢٥٦ - حَدَّتنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ ¬ (^٩) أَهْلَ الْغُرَفِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: ثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"ثَنِي مَالِكٌ\" وزاد في نـ: \"ابنُ أَنَسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  حجاج بن منهال\" السلمي مولاهم البصري.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"عدي بن ثابت\" الأنصاري الكوفي التابعي.\n¬ (^٤) بضم ميم أي: من يتم رضاعه، وروي بفتحها مصدرًا أي رضاعا، \"مجمع\" (٢/ ٣٣٨)، وكان عمره ثمانية عشر شهرًا، ومرّ (برقم: ١٣٨٢).\n¬ (^٥) \"عبد العزيز بن عبد الله\" القرشي الأويسي.\n¬ (^٦) الإمام.\n¬ (^٧) المدني.\n¬ (^٨) \"عطاء بن يسار\" الهلالي أبو محمد المدني مولى ميمونة.\n¬ (^٩) قوله: (ليَتَراءون) وفي رواية مسلم: \"يرون\" والمعنى أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتِهم في الفضل، حتى إن أهل الدرجات العلى ليراهم من هو أسفل منهم كالنجوم، وقد بيّن ذلك في الحديث بقوله: \"لتفاضل ما بينهم\"، \"فتح\" (٦/ ٣٢٧).","vol":"6","page":620},{"text":"مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِيَّ الْغَابِرَ ¬ (^١) ¬ (^٢) فِي الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ\". قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: \"بَلَى ¬ (^٣) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَده،\n<hr><s0>\n\n\"الْغَابِرَ\" في صـ: \"العَايِز\" بالعين المهملة والزاي. \"قَالَ: بَلَى\" في ذ: \"قَالَ: بَلْ\".\n===\n¬(^١)  من الغبور أي: الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر، \"مجمع\" (٤/ ٧).\n¬ (^٢) قوله: (الغابر) كذا للأكثر، وهي الرواية المشهورة، ومعنى الغابر ههنا: الذاهب، وقد فسّره في الحديث بقوله: \"من المشرق إلى المغرب\"، والمراد بالأفق السماء، وفي رواية الأصيلي بالمهملة والزاي، قال عياض: معناه: الذي يبعد للغروب، وقيل: معناه: الغائب، ولكن لا يحسن ههنا، وفي رواية الترمذي: \"الغارب\" وفي رواية \"الموطأ\":\"الغاير\" بالتحتية بدل الموحدة، قال عياض: كأنه الداخل في الغروب، قال ابن التين: إنما تغور الكواكب في المغرب خاصّة، فكيف وقع ذكر المشرق؟ وهذا مشكل على رواية \"الغاير\" بالتحتانية، وأما بالموحدة فالغابر يطلق على الماضي والباقي فلا إشكال، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٢٧، ٣٢٨).\nقال الشيخ في \"اللمعات\": لا يصحّ ذلك مع ذكر المشرق إلا أن يراد بالتغور الانحطاط والتسفّل، والحقّ أنه تصحيف، وكذا الحال في رواية الغارب، انتهى. قال في \"المجمع\" (٤/ ٧): قيل: إن أحوال القيامة خوارق، أو أراد بالغروب التبعُّد ونحوه مجازًا، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (قال: بلى) يبلغها غيرهم بِمتابعتهم ومحبتهم؛ لأن المرء مع من أحبّ، ولكن التفاوت في القرب المعنوي بالباطن باقٍ، كذا في \"اللمعات\".","vol":"6","page":621},{"text":"رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ¬ (^١) \". [طرفه: ٦٥٥٦، أخرجه: م ٢٨٣١، تحفة: ٤١٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2107>٩ - بَابُ صِفَةِ أَبْوَاب الْجَنَّةِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ أَنْفَقَ ¬ (^٢) زَوْجَيْنِ ¬ (^٣) دُعِيَ مِنْ بَابٌ الْجَنَّةِ\". فِيهِ عُبَادَةُ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥).\n\n٣٢٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ¬ (^٧)، ثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"فِي الْجَنَّةِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَقَولِ النبِيِّ\". \"مِنْ بَابٌ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وصدّقوا المرسلين) أي: حقّ تصديقهم، وإلا لكان كل من آمن باللّه وصدّق رُسُله وصل إلى تلك الدرجة، وليس كذلك، \"فتح الباري\" (٦/ ٣٢٨).\n¬ (^٢) مر في \"الصوم\" [برقم: ١٨٩٧، و\"الجهاد\"، [برقم: ١٨٤١].\n¬ (^٣) أي: درهمين أو دينارين أو ثوبين ونحوها.\n¬ (^٤) ابن الصامت، \"قس\" (٧/ ١٩٨).\n¬ (^٥) كأنه يشير إلى ما وصله [هو] في ذكر عيسى من \"أحاديث الأنبياء\"، [ح: ٣٤٣٥] \"ف\" (٧/ ٣٢٩). [قال الحافظ: هكذا ترجم بالصفة ولعله أراد بالصفة العدد أو التسمية، قال العيني (١٠/ ٦١١): هذا تخمين لا وجه له، والذي يظهر لي أن ذكره الصفة إشارة إلى قوله: \"الريان\" لأنه صفة للباب].\n¬ (^٦) \"سعيد بن أبي مريم\" الجمحي مولاهم المصري، وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم.\n¬ (^٧) \"محمد بن مطرف\" أبو غسان المدني.\n¬ (^٨) الساعدي.","vol":"6","page":622},{"text":"ثَمَانِيَةُ أَبْوَاب، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ ¬ (^١)، لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ\". [راجع:١٨٩٦، تحفة: ٤٧٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2108>١٠ - بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأنَّهَا مَخْلُوقَةٌ</span>\n﴿وَغَسَّاقًا ¬ (^٢)﴾ [النبأ: ٢٥] يَقُولُ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ وَيَغْسِقُ الْجُرْحُ، كَأَنَّ الْغَسَّاقَ وَالْغَسِيقَ ¬ (^٣) وَاحِدٌ. ﴿غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَهُ فَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ غِسْلِينَ، فِعْلِينَ مِنَ الْغَسْلِ مِنَ الْجُرْحِ وَالدَّبَرِ ¬ (^٤). وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٥): ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ\" في نـ: \"يُقَالُ\". \"يَغْسِقُ\" في نـ: \"تَغَسَّقَ\". \"وَالْغَسِيقَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَالْغَسَقَ\"، وفي أخرى: \"وَالغِسِّيق\". \"حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ\" في نـ: \"حَطَبُ جَهَنَّم بِالْحَبَشِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الريّان) اسم علم له، مشتقّ من الرّيِّ ضد العطش، سمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم، \"ع\" (٨/ ١٥)، ومرّ [برقم: ١٨٩٦].\n¬ (^٢) قوله: ﴿وَغَسَّاقًا﴾ أي: في قوله تعالى: ﴿إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا﴾، في \"القاموس\" (ص: ٨٤٣): غَسَقَتْ عَيْنُه، كضرب وسمع، غُسُوقًا وغَسَقانًا، محَرَّكَة: أَظْلَمَتْ أو دَمَعَتْ، والجُرْحُ غَسَقانًا: سالَ منه ماء أصفر، والغَسَاقُ كسَحَاب وشَدَّادٍ: البارد والْمُنْتِنُ، انتهى. قال في \"الفتح\" (٦/ ٣٣١): كأن المراد بالآية السائل من الصديد الجامع بين شدة البرد وشدة النتن، وبهذا تجتمع الأقوال، والله أعلم.\n¬ (^٣) كذا لأبي ذر، [والغسيق] بوزن فعيل، ولغيره: \"الغسق\" بفتحتين، \"ف\" (٦/ ٣٣١).\n¬ (^٤) بالتحريك جمع: دبرة، قرحة الدابة، \"ف\" (٧/ ٣٣١).\n¬ (^٥) \"وقال عكرمة\" فيما وصله ابن أبي حاتم.\n¬ (^٦) أي: باللغة الحبشية، \"ك\" (١٣/ ١٩١).","vol":"6","page":623},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): ﴿حَاصِبًا ¬ (^٢)﴾ [الإسراء: ٦٨] الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ، مَا يُرْمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ هُمْ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ: الْحِجَارَةِ. ﴿صَدِيدٍ ¬ (^٣)﴾ [إبراهيم: ١٦] قَيْحٌ وَدَمٌ. ﴿خَبَتْ ¬ (^٤)﴾ [الإسراء: ٩٧] طَفِئَتْ. ﴿تُورُونَ ¬ (^٥)﴾ [الواقعة: ٧١] تَسْتَخرِجُونَ، أَوْرَيْتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لِلْمُقْوِين ¬ (^٦)﴾ [الواقعة: ٧٣] لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ ¬ (^٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣] سَوَاءُ الْجَحِيمِ وَوَسَطُ الْجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا﴾ ¬ (^٨) [الصافات: ٦٧] يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ ¬ (^٩) بِالْحَمِيمِ.\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْحَصبَاءِ: الْحِجَارَةِ\" في نـ: \"مِنَ الْحَصْبَاءِ\". \"يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ\" في هـ، ذ: \"وَيُخْلَطُ طَعَامُهُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: غير عكرمة.\n¬ (^٢) قوله: (﴿حَاصِبًا﴾ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا﴾ أي: الريح العاصفة الشديدة التي تثير الحصباء، و\"هم حَصَبُها\" أي: هم ومعبودهم حصب جهنم، \"ك\" (١٣/ ١٩١).\n¬ (^٣) في قوله تعالى: ﴿مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾.\n¬ (^٤) أي: في قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ﴾.\n¬ (^٥) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُون﴾، \"ف\" (٦/ ٣٣٢).\n¬ (^٦) قوله: (﴿لِلْمُقْوِينَ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ أي: منفعة للمسافرين إذا نزلوا بالأرض القِيِّ، والأرض القئ بكسر القاف والتشديد: القَفر الذي لا شيء فيه، \"فتح\" (٦/ ٣٣٢).\n¬ (^٧) المفازة التي لا نبات فيها، \"ك\" (١٣/ ١٩١).\n¬ (^٨) أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾.\n¬ (^٩) السوط خلط الشيء بعضه ببعض، \"ك\" (١٣/ ١٩١).","vol":"6","page":624},{"text":"﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ ¬ (^١) [هود: ١٠٤] صَوْتٌ شَدِيدٌ، وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. ﴿وِرْدًا﴾ عِطَاشًا. ﴿غَيًّا ¬ (^٢)﴾ [مريم: ٥٩] خُسْرَانًا، قَال مُجَاهِدٌ: ﴿يُسْجَرُونَ ¬ (^٣)﴾ [غافر: ٧٢] تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥] الصُّفْرُ، يُصَبُّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ ¬ (^٤)، يُقَالُ: ﴿وَذُوقُوا﴾ [الحج: ٢٢] بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. ﴿مَارِجٍ﴾ [الرحمن: ١٥] خَالِصٍ مِنَ النَّارِ، مَرَجَ ¬ (^٥) الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ ¬ (^٦) يَعْدُو ¬ (^٧) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. ﴿مَرِيجٍ ¬ (^٨)﴾ [ق: ٥]\n<hr><s0>\n\n\"تُوقَدُ بِهِمُ\" في ذ: \"تُوقَدُ لَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيق﴾ قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ قال الجوهري: الزفير: أول صوت الحمار، والشهيق: آخره؛ لأن الزفير إدخال النَّفَس والشهيق إخراجه. قوله: ﴿وِرْدًا﴾ عطاشًا\" أي: الذين يَرِدُون الماء، هو تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾. قوله: \" ﴿ذُوقُوا﴾ \" قال تعالى: ﴿وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ غرضه أن الذوقَ بمعنى المباشرة والتجربة لا بمعنى ذوق الفم، وقد يقال في كلام العرب: ذُوقوا بمعنى باشِروا وجَرِّبوا، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٩١ - ١٩٢).\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾، \"ك\" (١٣/ ١٩١).\n¬ (^٤) هو تفسير قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾.\n¬ (^٥) أي: ترك، \"ك\" (١٣/ ١٩٢).\n¬ (^٦) أي: تركهم.\n¬ (^٧) أي: يَظْلِمُ، \"ك\" (١٣/ ١٩٢).\n¬ (^٨) قوله: (﴿مَرِيجٍ﴾) قال تعالى: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أي: \"ملتبس\" مختلط، قال الجوهري: مَرَج الدابّةَ بفتح الراء: أرسلها، ومرج البحرين أي:","vol":"6","page":625},{"text":"مُلْتَبِسٍ، مَرِجَ أَمْرُ النَّاسِ اخْتَلَطَ، ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ [الرحمن: ١٩] مَرَجْتَ دَابَّتَكَ إذا تَرَكْتَهَا.\n\n٣٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مُهَاجِرِ أَبِي الْحَسَنِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبٍ ¬ (^٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ¬ (^٥) يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ فَقَالَ: \"أَبْرِد\"، تُمَّ قَالَ: \"أَبْرِدْ\" حَتَّى فَاءَ الْفَيْءُ ¬ (^٦)، يَعْنِي لِلتُّلُولِ ¬ (^٧)، ثُمَّ قَالَ: \"أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ، فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ\" ¬ (^٨). [راجع: ٥٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"مُلْتَبِسٍ\" في هـ، ذ: \"مُنْتَشِر\". \"إذا تَرَكْتَهَا\" كذا في شحج، وفي نـ: \"أَيْ تَرَكْتَهَا\".\"يَعْنِي لِلتُّلُولِ\" في نـ: \"يَعنِي التُّلول\".\n===\nخلاهما، ومَرِج بالكسر: اختلط وفسد، أقول: مرج الأمير بالفتح، ومرج أمر الناس بالكسر. واعلم أن النسفي لم يرو هذه اللغات وأمثال هذه مما سمعها الفربري عن البخاري عند سماع الكتاب فألحقها هو به، \"كرماني\" (١٣/ ١٩٢).\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"مهاجر أبي الحسن\" التيمي مولاهم الكوفي الصائغ.\n¬ (^٤) \"زيد بن وهب\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبا ذر\" هو جندب بن جنادة الغفاري.\n¬ (^٦) أي: وقع الظل تحت التلول، \"ك\" (١٣/ ١٩٢).\n¬ (^٧) جمع تل: هو كومة من الرمل، \"ع\" (٤/ ٣١) ومر (برقم: ٥٣٥).\n¬ (^٨) وهو سطوع الحر وفورانه.","vol":"6","page":626},{"text":"٣٢٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِد الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" ¬ (^٦). [راجع: ٥٣٨].\n\n٣٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٠) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اشْتَكَتِ النَّارُ ¬ (^١١) إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ:\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" البيكندي الفريابي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري ابن سعيد.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"ذكوان\" هو أبو صالح السمان المدني.\n¬ (^٥) \"أبي سعيد\" الخدري الأنصاري.\n¬ (^٦) أي: حرارتها أو غليانها، \"مرقاة\" (٢/ ١٢٩).\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^٩) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^١٠) ابن عوف.\n¬ (^١١) قوله: (اشتكت النار) قال القاضي: اشتكاء النار مجاز عن كثرتها وغليانها، كذا في \"المرقاة\" (٢/ ٢٩٨). قال النووي: حملُه على الحقيقة هو الصواب، ومرّ بيانه (برقم: ٥٣٧) في \"كتاب مواقيت الصلاة\". قوله: \"نَفَسَين\" تثنية نَفَس، بفتح الفاء: وهو ما يخرج من الجوف ويدخل فيه من الهواء. قوله: \"نَفَسٍ\" في الموضعين بالجرّ على البدل، أو البيان، ويجوز فيهما الرفعُ على أنه خبر مبتدأ محذوف، والنصبُ على تقدير: أعني، كذا في \"العيني\" (٤/ ٣٣).","vol":"6","page":627},{"text":"رَبِّ أَكَلَ بَعْضي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَأَشَدُّ ¬ (^١) مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٥٣٧، تحفة: ١٥١٧٠].\n\n٣٢٦١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو عَامِر ¬ (^٤) هُوَ العَقَدِيُّ، ثنَا هَمَّامٌ ¬ (^٥)، عَنْ أبِي جَمْرَةَ ¬ (^٦) الضُّبَعِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: كُنْتُ أجَالِسُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ، فَأَخَذَتْنِي الْحُمَّى، فَقَالَ: أَبْرُدْهَا ¬ (^٨) عَنْكَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"هِيَ مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\". أَوْ قَالَ: \"بِمَاءِ زَمْزَمَ\". شَكَّ هَمَّامٌ. [أخرجه: س في الكبرى ٧٦٢٤، تحفة: ٦٥٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ\" في ذ: \"فَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"مِنَ الْحَرِّ\" بدل قوله: \"فِي الْحَرِّ\". \"حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"هِيَ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ \"كذا في ذ، وفي نـ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأشدّ) هو مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: أشدّ ما تجدون من الحرّ من ذلك النَّفَس، \"ع\" (٤/ ٣٣).\n¬ (^٢) أي: البرد.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٤) \"أبو عامر\" عبد الملك العقدي.\n¬ (^٥) \"همام\" ابن يحيى البصري.\n¬ (^٦) بفتح الجيم، نصر بن عمران، \"ك\" (١٣/ ١٩٢).\n¬ (^٧) بضم المعجمة وفتح الموحدة.\n¬ (^٨) بضم الراء وكسرها، \"ك (١٣/ ١٩٢).","vol":"6","page":628},{"text":"٣٢٦٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ ¬ (^٤) بْنِ رِفَاعَةَ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: الحُمَّى مِنْ فَورِ ¬ (^٧) جَهَنَّمَ، فَأَبْرُدُوها عَنْكُم بالمَاء. [طرفه: ٥٧٢٦، أخرجه: م ٢٢١٢، ت ٢٠٧٣، س في الكبرى ٧٦٠٦، ق ٣٤٧٣، تحفة ٣٥٦٢].\n\n٣٢٦٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٨)، ثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٩)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١٠)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١١)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ ¬ (^١٢) جَهَنَّمَ، فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\". [طرفه: ٥٧٢٥، تحفة: ١٦٨٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  بالمهملتين وشدة الموحدة، الأهوازي، \"ك\" (١٣/ ١٩٣).\n¬ (^٢) ابن مهدي، \"ك\" (١٣/ ١٩٣).\n¬ (^٣) الثوري وأبوه سعيد بن مسروق، \"ك\" (١٣/ ١٩٣).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وخفة الموحدة والتحتانية، \"ك\" (١٣/ ١٩٣).\n¬ (^٥) بكسر الراء، \"ك\" (١٣/ ١٩٣).\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) أي: فورة الحر شدته، وفار أي: جاش، \"خ\".\n¬ (^٨) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد بن درهم الكوفي.\n¬ (^٩) \"زهير\" هو ابن معاوية.\n¬ (^١٠) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^١١) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^١٢) أي: سطوع حرها.","vol":"6","page":629},{"text":"٣٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنِي نَافِع ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا بِالْمَاءِ\". [طرفه: ٥٧٢٣، أخرجه: م ٢٢٠٩، تحفة: ٨١٦٢].\n\n٣٢٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبعِينَ جُزْءًا ¬ (^٨) مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَتْ ¬ (^٩) لَكَافِيَةً، قَالَ: \"فُضِّلَتْ ¬ (^١٠) عَلَيهِنَّ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا\". [تحفة: ١٣٨٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" زاد في نـ: \"ابنُ أَبِي أُوَيسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) الإمام، \"قس\" (٧/ ٢٥٥).\n¬ (^٦) عبد الله بن ذكوان، \"قس\" (٧/ ٢٠٥).\n¬ (^٧) عبد الرحمن.\n¬ (^٨) قوله: (من سبعين جزءًا) وفي رواية لأحمد: \"من مائة جزء\"، ويُجْمَعُ بأن المراد المبالغة في الكثرة لا العدد الخاصّ، أو الحكم للزائد، \"فتح الباري\" (٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٩) قوله: (إن كانت) مُخَفَّفة من المثقَّلة، أي: إنّ نار الدنيا لكانت كافية لتعذيب الجهَنَّمِيِّين، قوله: \"عليهن\" أي: على نِيران الدنيا، وفي بعضها: \"عليها\"، \"ك\" (١٣/ ١٩٤)، \"خ\".\n¬ (^١٠) قوله: (فُضِّلَتْ عليهنَّ) كذا وقع هنا، والمعنى: على نيران","vol":"6","page":630},{"text":"٣٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣) سَمِعَ عَطَاءً ¬ (^٤) يُخْبِرُ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ -ﷺ- يَقْرأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ ¬ (^٦)﴾ [الزخرف: ٧٧]. [راجع: ٣٢٣٠].\n\n٣٢٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٧)، تنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١٠) قَالَ: قِيلَ لأسَامَةَ ¬ (^١١):\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"أَنَا الأَعْمَشُ\".\n===\nالدنيا، وفي رواية لمسلم: \"فُضِّلَتْ عليها\" أي: على النار، قال الطيبي ما محصله: إنما أعاد -ﷺ- حكاية تفضيل نار جهنم على نار الدنيا إشارةً إلى المنع من دعوى الكفاية، أي: لا بدّ من تفضيل ليتمَيَّزَ ما يصدر من الخالق من العذاب مما يصدر من خلقه، \"فتح\" (٦/ ٣٣٤).\n¬ (^١) \"قتيبة\" أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٣) \"عمرو\" ابن دينار المكي.\n¬ (^٤) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٥) \"صفوان بن يعلى\" ابن أمية التميمي يروي \"عن أبيه \" يعلى.\n¬ (^٦) هو خازن النار، وفيه الترجمة.\n¬ (^٧) \"علي\" هو ابن عبد الله المديني.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٩) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^١٠) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^١١) قوله: (لأسامة) بضم الهمزة، ابن زيد بن حارثة، و\"لو أتيتَ\" جزاؤه محذوف، أو هو للتمنّي، و\"فلان\" قيل: هو عثمان -﵁-، قوله: \"فكَلَّمْتَه\" أي: فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها.","vol":"6","page":631},{"text":"لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا ¬ (^١) فَكَلَّمْتَهُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: إِنكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ! إِنِّي أُكُلِّمُهُ فِي السِّرِّ، دُونَ أنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ، وَلَا أقُولُ لِرَجُلٍ أَنْ كَانَ ¬ (^٣) عَلَيَّ أَمِيرًا: إِنَّهُ خَيرُ النَّاسِ بَعْدَ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالُوا: وَمَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ، فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) فِي النَّارِ، فَيَدُورُ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ، فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ النَّارِ عَلَيهِ، فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَانُ، مَا شَأْنُكَ، أَلَيسَ كُنْتَ تَأمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ\n<hr><s0>\n\n\"أَيْ فُلَانُ\" في سـ، حـ، ذ: \"يَا فُلانُ\".\n===\nقوله: \"لترون … \" إلخ، أي: أتظنّون أني لا أكلّمه إلا بحضوركم؟ وفي بعضها بلفظ المصدر، أي: إلّا وقت سمعكم. \"إني أكلّمه في السّز دون أن أفتح بابًا\" أي: من أبواب الفتن، أي: أكلّمه طلبًا للمصلحة لا تهييجًا للفتنة، وغرضه أنه لا يريد المجاهرة بالإنكار على الأمراء، إذ فيه سوء الأدب معهم، \"كرماني\" (١٣/ ١٩٤ - ١٩٥).\n¬ (^١) هو عثمان كما في \"صحيح مسلم\" [ح: ٢٩٨٩]، \"ف\" (٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) أي: عثمان فيما وقع فيها من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء نارها، أو في شأن الوليد بن عقبة وما ظهر منه من شرب الخمر، \"مجمع\" (٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٣) أي: لأن كان.\n¬ (^٤) أي: تخرج أمعاؤه.\n¬ (^٥) قوله: (فَتَنْدَلِقُ) الانْدِلاق بالنون والمهملة والقاف: الخروج بالسرعة، والأَقتاب بالقاف الساكنة وبالفوقانية: الأمعاء، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٩٥)، وفي \"الخير الجاري\": مراده أن عثمان -﵁- كان عليه أن لا يتهاون فيما أمر به الناس حتى لا يكون مثله مثل الرجل الذي ذكر","vol":"6","page":632},{"text":"وتَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ\". وَرَوَاهُ غُنْدُرٌ ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣). [طرفه: ٧٠٩٨، أخرجه: م ٢٩٨٩، تحفة: ٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2109>١١ - بَابُ صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"تَنْهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ\".\n===\nحاله في الحديث، وليس المراد بالرجل في المرفوع عثمان﵁- كما ظنّه المخالفون، ويحتمل أن يكون معناه: أي: كيف لا آمر به معروفًا وقد أمرت الناس بالأمر بالمعروف؟ فلو أترك الأمر بالمعروف كان مثلي مثل الرجل الممثّل به المذكور في الحديث، ولا ينافيه قوله: \"لرجلٍ أن كان عليّ أميرًا (^١) أنه خير الناس\" لأن المراد أني لا أتركه وإن كان أميرًا مخافةَ لُحوقِ العقاب، ولا أقول له: إنه خير الناس؛ خوفًا منه، انتهى.\n¬ (^١) \"رواه غندر\" هو محمد بن جعفر، وصله البخاري في \"كتاب الفتن\" (ح: ٧٠٩٨).\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (٧/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) سليمان بن مهران، \"قس\" (٧/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (باب صفة إبليس وجنوده) ذكره بعد ذكر الملائكة لأنه كان معهم حقيقةً، أو على التغليب؛ ولأنه لما ذُكر أهلُ الخير المحْض ناسبَ أن يُذكر أهلُ الشر المحْض ليُعلم أن الخير والشر من الله سبحانه، كذا في \"الخير الجاري \". وفي \"الفتح \" (٦/ ٣٣٩ - ٣٤٠): إبليس اسم أعجمي عند الأكثر، وقيل: مشتق من أبلَسَ إذا أَيِسَ. واختلف هل كان من الملائكة ثم مُسِخ لما طُرد، أو لم يكن منهم أصلًا؟ على قولين مشهورين سيأتي بيانهما في \"التفسير\" [٣٧ - الصافات] إن شاء الله تعالى، انتهى. وفي \"القسطلاني\" (٧/ ٢٠٧):\n_________\n(^١) في الأصل: \"كان أميرًا عليّ\".","vol":"6","page":633},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿وَيَقْذِفُونَ ¬ (^٢)﴾ يُرْمَوْنَ. ﴿دُحُورًا﴾ مَطْرُودِينَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ [الصافات: ٨ - ٩] دَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿مَدْحُورًا﴾ [الأعراف: ١٨] مَطْرُودًا، وَيُقَالُ: ﴿مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] مُتَمَرِّدًا. بَتَكَهُ: قَطَعَهُ. ﴿وَاسْتَفْزِزْ ¬ (^٤)﴾ اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤] الْفُرْسَانُ. وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِب وَصَحْب، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ¬ (^٥)﴾ [الإسراء: ٦٢] لأَسْتَأصِلَنَّ. ﴿قَرِينٌ ¬ (^٦)﴾ [الزخرف: ٣٦] شيْطَانٌ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ \" ثبتت الواو في ذ.\n===\nوعن مقاتل: لا من الملائكة ولا من الجنّ، بل هو خُلِقَ [منفردًا]، من النار، انتهى، والله أعلم.\n¬ (^١) ابن جبر، وصله عبد بن حميد. [\"تغليق التعليق \" (٣/ ٥١١)].\n¬ (^٢) قوله: ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ إلى قوله: دائم) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (٨) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾. وفسّر \" ﴿دُحُورًا﴾ بـ \"مطرودين\"، كأنه جعل المصدر بمعنى المفعول جمعًا. قال تعالى: ﴿فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا﴾ \"، وقال: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٩٥). قوله: \"بَتَّكه\" قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ أي: ليقطعنّ، يقال: بتكه: قطعه. قوله: \" ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ لأستاصِلَنَّ\"، يقال: احتنك فلان ما عند فلان إذا أخذ جميع ما عنده، \"فتح\" (٦/ ٣٤٠).\n¬ (^٣) عبد الله، وصله الطبري [٨/ ٨٣، رقم: ٢٢٣١٩]، \"قس\" (٧/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) أي: قال تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]، \"ك\" (١٣/ ١٩٦).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾.\n¬ (^٦) أي: في قوله تعالى: ﴿فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾.","vol":"6","page":634},{"text":"٣٢٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، أَنَا عِيسَى ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ -ﷺ-. قَال: وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٥): كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ ¬ (^٦) أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتُ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا ¬ (^٧)، ثُمَّ قَالَ: \"أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي ¬ (^٨) فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رَجُلَانِ، فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا ¬ (^٩) عِنْدَ رَأْسي وَالآخَرُ ¬ (^١٠) عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا وَجَعُ ¬ (^١١) الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ أَفْتَانِي\" لفظ \"قَدْ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن موسى\" الفراء الرازي.\n¬ (^٢) \"عيسى\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن عروة.\n¬ (^٤) \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٦) قوله: (يُخَيَّلُ إليه) بلفظ المجهول، وإنما كان يُخَيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله من أمر النساء دون ما سواه من الدين، فلا يضرّ فيما لحقه من السحر على نبوته، ولا نقص فيما أصابه منه على شريعته، \"الخير الجاري \" مختصرًا، [انظر \"الكرمانى\" (١٣/ ١٩٧)].\n¬ (^٧) أي: كرر في الدعاء.\n¬ (^٨) وفي بعضها: \"أنبأني\" أي: أخبرنى، \"ك\" (١٣/ ١٩٦).\n¬ (^٩) هو جبريل كما جزم به الدمياطي، \"قس\" (٧/ ٢٠٩).\n¬ (^١٠) هو ميكائل، \"قس\" (٧/ ٢٠٩).\n¬ (^١١) الوجع محركة: المرض، \"ق\" (ص: ٦٩٢).\n¬ (^١٢) أي: مسحور، \"ك\" (١٣/ ١٩٦).","vol":"6","page":635},{"text":"قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (^١)؟ قَالَ: لَبِيدُ ¬ (^٢) بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ¬ (^٣) وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرِ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ\"، فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ -ﷺ- ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ. \"نَخْلُهَا كَأَنَّهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ¬ (^٤) \"،\n<hr><s0>\n\n\"كَأَنَّهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"كَأَنَّهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: سحره.\n¬ (^٢) بفتح اللام وكسر الموحدة: يهودي، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (في مشط) مثلّثة وككتفٍ وعُنُقٍ ومِنْبَرٍ وعُتُلٍّ: آلة يُمْتشط بها، \"قاموس\" (ص: ٦٣٣). قوله: \"ومُشَاقة\" بضم الميم وخفة المعجمة والقاف: ما يغزل من الكتان، وفي بعضها: \"المشاطة\" ما يخرج من الشعر بالمشط. قوله: \"وجُفِّ طَلعةٍ ذَكَرٍ\" بضم الجيم وشدة الفاء: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيّده بقوله: \"ذَكَرٍ\". قوله: \"في بئر ذَرْوَان\" بفتح المعجمة وسكون الراء، وفي بعضها: \"ذي أروان\"، وكلاهما صحيح مشهور، والأول أصحّ، وهي بئر بالمدينة في بستان لِبَني زُريق- بضم الزاي وفتح الراء وإسكان التحتية وبالقاف- من اليهود، \"خ\"، \"ك\" (١٣/ ١٩٦ - ١٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (نخلها كأنها وؤوس الشياطىين) قال الخطابي: فيه قولان، أحدهما: أنها مُشتَدَقَّةٌ كرؤوس الحيّات، والحيّةُ يقال لها: الشيطان، والآخر: أنها وَحِشَةُ المنظر سَمِجَةُ الأشكال فهو مثل [في] استقباح صورتها وسوء منظرها، \"ك\" (١٩٧/ ١٣)، \"خ\". ومطابقته للترجمة من حيث إن السحر إنما يتمّ (^١) باستعانة الشيطان على ذلك، وهي من جملة صفاته القبيحة، \"ف\" (٦/ ٣٤٠)، \"ع\" (١٠/ ٥٢٥).\n_________\n(^١) في الأصل: أن الشر إنما ينتم.","vol":"6","page":636},{"text":"فَقُلْتُ: اسْتَخْرَجْتَهُ ¬ (^١)؟ فَقَالَ: \"لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ، وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا ¬ (^٢)، تُمَّ دُفِنَتِ ¬ (^٣) الْبِئْرُ\". [راجع: ٣١٧٥، أخرجه: س في الكبرى ٧٦١٥، تحفة: ١٧١٣٤، ١٧١٤٥].\n\n٣٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"يَعْقِدُ ¬ (^٩) الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ\n<hr><s0>\n\n\"يَضْرِبُ عَلَى كُلِّ عُقْدَةٍ\" في نـ: \"يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (استَخْرَجْتَه) يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى ما به السحر، ويحتمل أن يكون راجعًا إلى الساحر، ودفنُ البئر قرينة للأوّل، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) أي: كتذكر السحر وتعلمه وهو من باب ترك المصلحة خوف المفسدة، \"قس\" (٧/ ٢١٠).\n¬ (^٣) بلفظ المجهول، \"ك\" (١٣/ ١٩٧).\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن أبي أويس\" أبو عبد الله المدني.\n¬ (^٥) \"أخي\" هو عبد الحميد بن أبي أويس أبو بكر المدني.\n¬ (^٦) \"سليمان\" ابن بلال التيمي المدني.\n¬ (^٧) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٨) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي القرشي.\n¬ (^٩) يشد.\n¬ (^١٠) أي: مؤخرة الرأس، وقيل: وسطه.\n¬ (^١١) قوله: (على قافية) هي مؤخّر العنق، قوله: \"مكانها\" أي في مكانها، تقديره: يضرب كل عقدة في مكان القافية قائلًا: قد بقي عليك ليلٌ","vol":"6","page":637},{"text":"مَكَانَهَا: عَلَيْكَ ¬ (^١) لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ ¬ (^٢) انْحَلَّتْ ¬ (^٣) عُقْدَةٌ ¬ (^٤)، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ ¬ (^٥)، فَإنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقَدُهُ ¬ (^٦) كُلُّهَا، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا ¬ (^٧) طَيِّبَ النَّفْسِ ¬ (^٨)، وَإِلّا ¬ (^٩) أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ ¬ (^١٠) كَسْلَانَ\". [راجع: ١١٤٢، تحفة: ١٣٣٧٥].\n===\nطويلُ فارْقُدْ، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ١٩٨). وفي \"المرقاة\" (٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥): قال مِيرك: واختلف في هذا العقد، فقيل: على الحقيقة، كما يَعقد الساحرُ من يسحّره، وقيل: على المجاز، كأنه أشبه فعل الشيطان بالنائم مِنْ مَنْعِه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور مِنْ مَنْعِه عن مراده، انتهى. ولعل تخصيص القَفَا لأنه محل الواهمة ومحل تصرّفها، وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة لدعوته، \"طيبي\" (٣/ ١٢١).\n¬ (^١) أي: يوسوس به.\n¬ (^٢) بقلبه أو لسانه.\n¬ (^٣) انفتحت.\n¬ (^٤) أي: عقدة الغفلة، \"مرقاة\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^٥) أي: عقدة النجاسة، \"مرقاة\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^٦) أي: عقدة الكسالة والبطالة، \"مرقاة\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) أي: للعبادة.\n¬ (^٨) أي: ذات فرخ.\n¬ (^٩) قوله: (وإلا) أي وإن لم يفعل كذلك بل أطاع الشيطان ونام حتى تفوت صلاة الصبح، ذكره ابن الملك (^١)، والظاهر حتى تفوته صلاة التهجّد، \"المرقاة شرح المشكاة\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^١٠) أي: محزون القلب، \"خ\".\n_________\n(^١) وفي \"المرقاة\": \"ذكره ميرك\".","vol":"6","page":638},{"text":"٣٢٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ ¬ (^١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَال: ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِىِّ -ﷺ- رَجُلٌ نَامَ لَيْلَة حَتَّى أَصْبَحَ ¬ (^٦)، قَال: \"ذَاكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيطَانُ ¬ (^٧) فِي أذُنَيهِ ¬ (^٨)، أَوْ قَال: فِي أُذُنِهِ\" ¬ (^٩). [راجع: ١١٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"نَامَ لَيْلَةً\" في سـ، حـ، ذ: \"نَامَ لَيْلَهُ\"، [قلت: وفي \"قس\": عكسه].\n===\n¬(^١) \"  عثمان بن أبي شيبة\" العبسي الكوفي أخو أبي بكر.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الرازي.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٤) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" هو ابن مسعود.\n¬ (^٦) أي: ما قام إلى صلاة الليل أو الصبح، \"مرقاة\" (٣/ ٢٩٧).\n¬ (^٧) مر بيانه [برقم: ١١٤٤].\n¬ (^٨) قوله: (بال الشيطانُ في أذنيه) العلمُ بحقيقة المراد منه موكول إلى علم الشارع، ولا مانع من حمله على الحقيقة، فإنه قد نسب الأكل والشرب والقيء والضراط (^١) ونحوها إلى الشيطان فلم يمتنع البول أيضًا، وقد يؤوّل بتأويلات مناسبة، منها: هو تمثيل ضربه لغفلته عن الصلاة وعدمِ سماعه صوتَ المؤذن بحال من وقع البول -والبول ضار مفسد، \"ط\" (٣/ ١٢٢) - في أذنه فثقل سمعُه وفسد حسُّه، قاله الخطابي (١/ ٦٣٥)، ومنها: أن المراد أن الشيطان ملأ سمعَه من الكلام الباطل فأحدث ذلك في أذنه وَقْرًا عن استماع دعوة الحق، قيل: ذلك كناية عن الاستخفاف والإهانة، كذا في \"اللمعات\" [و\"الطيبي\" (٣/ ١٢٢)].\n¬ (^٩) بالإفراد للجنس، \"مرقاة\" (٣/ ٢٩٧).\n_________\n(^١) في الأصل: والضرات.","vol":"6","page":639},{"text":"٣٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٤)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أَمَا إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهلَهُ وَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَرُزِقَا وَلَدًا، لَمْ يَضرُّ الشَّيْطَانُ\" ¬ (^٦). [راجع: ١٤١].\n\n٣٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ¬ (^٩) فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ¬ (^١٠) فَدَعُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ\". [راجع: ٥٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" زاد في كن: \"هُوَ ابنُ سلامٍ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو الأشجعي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٥) \"كريب\" هو ابن أبي مسلم الهاشمي مولاهم مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) أي: عند الولادة، أو لم يضره ضررًا خاصًّا الذي صار به الإنسان خبيث النفس.\n¬ (^٧) ابن سليمان، \"ك\" (١٣/ ١٩٨).\n¬ (^٨) ابن الزبير بن العوام، \"قس\" (٧/ ٢١٢).\n¬ (^٩) قوله: (حاجب الشمس) أي: طرفها الأعلى من قرصها، وقيل: النيازك التي تبدو إذا حان طلوعها، \"مجمع\" (١/ ٤٣٩). قال الجوهري: حواجب الشمس: نواحيها، \"ك\" (١٣/ ١٩٨).\n¬ (^١٠) مر بيانه [برقم: ٥٨٣].","vol":"6","page":640},{"text":"٣٢٧٣ - \"وَلَا تَحَيَّنُوا ¬ (^١) بِصَلَاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَينَ قَرْنَيْ شيطَانٍ، أَوِ الشَّيطَانِ\"، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ. [راجع: ٥٨٢].\n\n٣٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ ¬ (^٧) أَحَدِكُمْ شَيْءٌ وَهُوَ يُصَلَي فَلْيَمْنَعْهُ ¬ (^٨) ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ الشَّيْطَانِ\" في هـ، ذ: \"أَوِ الشَّيَاطِين\". \"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (و[لا] تحيَّنوا) من التحيُّن، وهو طلب وقت معلوم، وقرنا الشيطان جانبا رأسه، يقال: إن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه، أي جانبي رأسه فتقع السجدة له إذا سجدت عبَدَة الشمس للشمس، \"ك\" (١٣/ ١٩٩)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.\n¬ (^٣) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن عبيد العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"حميد بن هلال\" العدوي أبي نصر البصري.\n¬ (^٦) \"أبي صالح\" ذكوان السمان.\n¬ (^٧) أي: بينه وبين السترة، \"مرقاة\" (٢/ ٤٨٥) وكذا إذا لم يكن له سترة، \"هداية\" (٢/ ١٥).\n¬ (^٨) أي: بالإشارة والتسبيح ولا يجمع بينهما لأن بأحدهما كفاية، \"هداية\" (٢/ ١٦).\n¬ (^٩) قوله: (فليمنَعْه) أي ندبًا، وقيل: وجوبًا، بالإشارة أو وضع اليد على نحره، ونقل عياض الاتفاق على أنه لا يحلّ له العمل الكثير في مدافعته،","vol":"6","page":641},{"text":"فَإِنْ أَبَى فَلْيَمْنَعْهُ، فَإنْ أَبَى فَلْيُقَاتِلْهُ، فَإنَّمَا هُوَ شَيطَان\" ¬ (^١). [راجع: ٥٠٩].\n===\nقوله: \"فليقاتِلْه\" أي فليدفَعْه بالقهر، ولا يجوز قتله، كذا قال بعض علمائنا، \"مرقاة\" (٢/ ٤٨٥).\n¬ (^١) قوله: (فإنما هو شيطان) أي: يعمل عمل الشيطان، أو معه شيطان يحمله عليه، أو هو شيطان الإنس (^١)، \"لمعات\"، ومرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٠٩) في \"الصلاة\".\nقال في \"الهداية\": وإنما يأثَم إذا مرّ في موضع سجوده -على ما قيل- ولا يكون بينهما حائل، انتهى. قال ابن الهمام (٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦): قيل هذا هو الأصحّ؛ لأن من \"قدمه إلى موضع سجوده هو موضع صلاته، ومنهم من قدّره بثلاثة أذرع، ومنهم بخمسة، ومنهم بأربعين، ومنهم بمقدار صَفَّين، أو ثلاثة، ومنهم بخمسين ذراعًا.\nوفي \"الخلاصة\": إذا كان في المسجد لا ينبغي لأحد أن يمرّ بينه وبين حائط القبلة.\nوفي \"النهاية\": الأصحّ أنه إن كان بحال لو صلّى صلاة الخاشعين نحو أن يكون بصره في قيامه في موضع سجوده لا يقع بصره على المارّ لا يكره، ومختار السرخسي ما في \"الهداية\"، وما صحّح في \"النهاية\" مختار فخر الإسلام، والذي يظهر ترجُّحُ ما اختاره في \"النهاية\" من مختار فخر الإسلام وكونه من غير تفصيل بين المسجد وغيره، انتهى كلام ابن الهمام مختصرًا. وفي \"الدرّ المختار\" (٢/ ٣٩٨): كره مرور مارّ في الصحراء، أو بمسجد كبير (^٢) بموضع سجوده في الأصحّ، أو مرورُه بين يديه إلى حائط القبلة في بيت ومسجد صغير مطلقًا، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: شياطين الإنس.\n(^٢) هو ما كان أربعين ذراعًا فأكثر، وهو المختار، \"قهستاني\" عن \"الجواهر\"، \"طحطاوي\" (١/ ٢٧٨).","vol":"6","page":642},{"text":"٣٢٧٥ - وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْهَيثَمِ ¬ (^١)، ثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ، فَجَعَلَ يَحْثُو ¬ (^٤) مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٥)، فَقَالَ: إِذَا أَويتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيكَ مِنَ اللَّهِ ¬ (^٦) حَافِظٌ، وَلَا يَقْرُبكَ شَيطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيطَانٌ\". [راجع: ٢٣١١].\n\n٣٢٧٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ\" في نـ: \"عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ\". \"لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَنْ يَزَالَ مِنَ اللَّهِ\". \"ذَاكَ شَيْطَانٌ\" في نـ: \"ذَاكَ الشَيْطَانُ\".\n===\n¬(^١) \"  قال عثمان بن الهيثم\" مؤذن البصرة وصله النسائي.\n¬ (^٢) \"عوف\" هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\n¬ (^٣) \"محمد بن سيرين\" ابن أبي عمرة الأنصاري.\n¬ (^٤) أي: يغرف ويأخذ منه بكفيه، \"لمعات\".\n¬ (^٥) أي: بطوله كما مضى [برقم: ٢٣١١] في \"كتاب الوكالة\".\n¬ (^٦) أي: من جهة أمر الله.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"6","page":643},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَأْتِي الشَّيْطَانُ ¬ (^١) أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا ¬ (^٢)؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا ¬ (^٣)؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ ¬ (^٤) فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ وَلْيَنْتَهِ\". [أخرجه: م ١٣٤، د ٤٧٢١، سي ٦٦٢، تحفة: ١٤١٦٠].\n\n٣٢٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ثَنَا اللَّيْثُ، ثَنِي عُقَيل، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ثَنِي ابْنُ أَبِي أَنَسٍ ¬ (^٥) مَوْلَى التَّيمِيِّينَ أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ ¬ (^٧) أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ،\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ\" في نـ: \"إِذَا دَخَلَ شَهْرْ رَمَضَانَ\". \"أَبْوَابُ السَّمَاءِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَبْوَابُ الْجَنَّةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يوسوس إبليس أو أحد أعوانه، \"مرقاة\" (١/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) أي: السماء مثلًا.\n¬ (^٣) أي: الأرض، وغرضه أن يوقعه في الغلط، \"مرقاة\" (١/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (فإذا بلغه) ضمير الفاعل لِـ \"أحدكم\"، وضمير المفعول راجع إلى مصدر \"يقول\"، أي إذا بلغ أحدكم هذا القول يعني \"من خلق ربك \"، أو التقدير بلغ الشيطان هذا القول \"فليستعذ بالله\" طردًا للشيطان. \"وليَنْتَه\" بسكون اللام ويكسر، أي لِيَتْرُكِ التفكُّرَ في هذا الخاطر وَلْيستَعِذْ، وإن لم يزل بالاستعاذة فليقم وليشتغل بأمر آخر، \"مرقاة\" (١/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) \"ابن أبي أنس\" هو نافع.\n¬ (^٦) \"أباه\" مالك بن أبي عامر.\n¬ (^٧) قوله: (فُتِحَتْ) بالتخفيف والتشديد، والأول أشهر وأكثر، قالوا: الفتح كناية عن مزيد الرحمة وكثرتها وتواترها، ويؤيّده رواية \"فُتِحَت أبواب","vol":"6","page":644},{"text":"وَسُلْسِلَتِ ¬ (^١) الشَّيَاطِينُ\". [راجع: ١٨٩٨].\n\n٣٢٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، ثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ ¬ (^٥): آتِنَا غَدَاءَنَا، قَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٦) إِذْ أَوينَا ¬ (^٧) إِلَى الصخْرَةِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ثَنَا أُبَيّ بْنُ كَعْبِ\" في نـ: \"قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيسَ صَاحِبَ الْخَضِرِ فَقَالَ: كَذَبَ، ثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\"، وقوله: \"ابنُ كَعْبٍ\" سقط في نـ.\n===\nالرحمة\"، وكذلك فتحُ أبوابِ الجنة كناية عن التوفيق للخيرات الذي هو سبب لدخول الجنة، وغلقُ أبواب جهنم كناية عن تخلّص نفوس الصُّوّام من بواعث المعاصي لقمع الشهوات، ولا يحسن حملهما على الظواهر؛ لأن ذكرهما على سبيل المنّ على الصُّوّام، وأيّ فائدة في الفتح والغلق؟! لأنه لا يدخل فيها أحد ما دام في هذه الدار، إلا أن يقال: المقصود بيانُ شرفِ رمضان وفضلِه على سائر الشهور، وإنزالُ الرحمة والتخلّص المذكور حاصل أيضًا، \"لمعات\".\n¬ (^١) هو حقيقة، أو كناية عن قلة الإغواء.\n¬ (^٢) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار.\n¬ (^٥) أي: لصاحبه وهو يوشع بن نون.\n¬ (^٦) أي: أخبرني.\n¬ (^٧) أي: حين أوينا.\n¬ (^٨) هي التي دون نهر الزيت بالمغرب، \"ع\" (٢/ ٨٨).","vol":"6","page":645},{"text":"فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ ¬ (^١) أَنْ أَذْكُرَهُ، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصبَ ¬ (^٢) حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَه اللَّهُ بهِ\". [راجع: ٧٤].\n\n٣٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ فَقَالَ: \"هَا ¬ (^٦) إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا ¬ (^٧)، هَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\" ¬ (^٨). [راجع: ٣١٠٤، تحفة: ٧٢٤٢].\n\n٣٢٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَر ¬ (^٩)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  فيه الترجمة، ومر الحديث بتمامه [برقم: ٧٤].\n¬ (^٢) أي: التعب.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) هو حرف، \"ك\" (١٣/ ٢٥١).\n¬ (^٧) حاصله أن الفتنة من جهة المشرق كذا وقع، وسيأتي شرحه في \"الفتن\" [برقم: ٧٠٩٢، ٧٠٩٣]، \"ف\" (٦/ ٣٤١).\n¬ (^٨) أي: حين يخرج الدجال، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٥).\n¬ (^٩) \"يحيى بن جعفر\" أبو زكريا البخاري.\n¬ (^١٠) \"محمد بن عبد الله الأنصاري\" من شيوخ المؤلف روى عنه هاهنا بالواسطة.","vol":"6","page":646},{"text":"ثَنَا ابنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٢)، عَن جَابِرٍ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِى -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا اسْتَجْنَحَ اللَّيلُ ¬ (^٤) -أَوْ قَالَ: كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ ساعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقْ ¬ (^٥) بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\". \"إِذَا استَجْنَحَ اللَّيْلُ\" في نـ: \"إِذَا اسْتَجْنَحَ\" بإسقاط الليل، وفي أخرى: \"إِذَا اسْتَجْنَحَ اللّيْلُ أَوْ أَوَّلُ اللَّيلِ\". \"أَوْ قَالَ: كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أوْ كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ\".\"فَخَلُّوهُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَحُلُّوهُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٢) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٣) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٤) قوله: (إذا استَجْنَحَ الليلُ أو كان جُنْحُ الليل) وفي رواية الكشميهني: \"أو قال: كان جنح الليل\" وهو بضم الجيم وكسرها، والمعنى إقباله بعد غروب الشمس، يقال: جنح الليل أقبل، واستجنح حان جنحُه أو وقع، وحكى القاضي عياض: أنه وقع في رواية أبي ذر: \"استجنع\" بالعين المهملة بدل الحاء، وهو تصحيف، وعند الأصيلي: \"أو أول الليل\" بدل قوله: \"أو كان جنح الليل\"، و\"كان\" في قوله: \"كان جنح الليل\" تامّة أي حصل، قوله: \"فخَلُّوهم\" بفتح الخاء المعجمة، وللسرخسي بضمّ الحاء المهملة، قال ابن الجوزي: إنما خيف على الصبيان في تلك الساعة؛ لأن النجاسة التي تلوذ بها الشياطين موجودة معهم غالبًا، والذكر الذي يحرس منهم مفقود من الصبيان غالبًا، \"ف\" (٦/ ٣٤١).\n¬ (^٥) هو خطاب لمفرد، والمراد به كل أحد، فهو عام بحسب المعنى، ولا شك أن مقابلة المفرد بالمفرد تفيد التوزيع، \"فتح\" (٦/ ٣٤٢).","vol":"6","page":647},{"text":"وَأَوْكِ سِقَاءَكَ ¬ (^١) وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ ¬ (^٢) إِنَاءَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ تَعْرُضُ عَليْهِ شَيئًا\" ¬ (^٣). [أطرافه: ٣٣٠٤، ٣٣١٦، ٥٦٢٣، ٥٦٢٤، ٦٢٩٥، ٦٢٩٦، أخرجه: م ٢٠١٢، د ٣٧٣١، سي ٧٤٦، تحفة: ٢٤٤٦].\n\n٣٢٨١ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٥)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (^٨)، عَنْ صفِيَّةَ بِنتِ حُيَيٍّ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُعْتَكِفًا، فَأَتَيتُهُ أَزُوره لَيلًا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ\"، ولفظ \"ابن غيلان\" سقط في نـ. \"بِنْتِ حُيَيٍّ\" في ذ: \"ابنة حُيَيٍّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأَوْكِ سقاءَك) أي: شُدّ رأسه من الوكاء لئلا يدخله حيوان أو يسقط منها شيء، كذا في \"مجمع البحار\" (٥/ ١١٤).\n¬ (^٢) من التخمير بمعنى التغطية، \"ك\" (١٣/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (ولو تعرض عليه شيئًا) هو بضم الراء وكسرها، والأول أصحّ، ومعناه: إن لم تقدر أن تغطِّيه بغطاء فلا أقلّ من أن تعرض عليه عودًا، أي تضعه عليه بالعرض خلاف الطول، والمقصود هو ذكر اسم الله تعالى مع كل فعلٍ صيانةً عن الشيطان والوباء والحشرات والهوامّ على ما ورد: \"بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء\"، ملتقط من \"ك\" (١٣/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) المروزي، \"قس\" (٧/ ٢١٩).\n¬ (^٥) ابن همام، \"قس\" (٧/ ٢١٩).\n¬ (^٦) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٧) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) أي: زين العابدين، \"قس\" (٧/ ٢١٩).","vol":"6","page":648},{"text":"فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ فَانْقَلَبتُ، فَقَامَ مَعِي لِيَقْلِبَنِي ¬ (^١)، وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَمَرَّ رَجُلَانِ ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيّ -ﷺ- أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عَلَى رِسْلِكُمَا ¬ (^٣) إِنهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ\". فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ ¬ (^٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّيطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ ¬ (^٥)، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ ¬ (^٦) فِي قُلُوبِكُمَا سُوءًا -أَوْ قَالَ: شَيْئًا-\". [راجع: ٢٠٣٥].\n\n٣٢٨٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  بفتح الياء، أي: ليردني إلى منزلي، فيه جواز مشي المعتكف ما لم يخرج من المسجد، \"مجمع\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٢) هما أسيد بن حضير وعباد بن بشر، \"قس\" (٧/ ٢١٩).\n¬ (^٣) قوله: (على رَسْلكما) بكسر الراء وفتحها، أي اتَّئِدَا وَاذْهَبا على الهِينَة فما هنا شيء تكرهانه، \"مجمع\" (٢/ ٣٢٩).\n¬ (^٤) أي: نزه الله تعالى عن أن يكون رسوله متهمًا بما لا ينبغي، أو كناية عن التعجب من هذا القول، \"ع\" (٨/ ٢٨١).\n¬ (^٥) قوله: (مجرى الدم) قيل: جريان الشيطان على ظاهره وأن الله تعالى جعل له قوة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجرى الدم، وقيل: استعارة لكثرة وسوسته، فكأنه لا يفارقه كما لا يفارق دمه، وقيل: إنه يلقي وسوسةً في مسامّ لطيفة من البدن بحيث يصل إلى القلب، ولا استبعاد فيه؛ فإنه في الأصل من النار وهو كالدخان أو البخار، فيسري مثل الريح في البدن مع النفس، كذا في \"الخير الجاري\" [وانظر \"عمدة القاري\" (١٠/ ٦٣٢)]، ومرّ في \"الاعتكاف\" [برقم: ٢٠٣٥، ٢٠٣٨].\n¬ (^٦) الشيطان، \"قس\" (٧/ ٢١٩).\n¬ (^٧) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي.","vol":"6","page":649},{"text":"عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صرَدٍ ¬ (^٤) قَال: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَرَجُلَانِ يَسْتَبَّانِ، فَأَحَدُهُمَا احْمَرَّ وَجْهُهُ وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ ¬ (^٥)، فَقَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَال: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، ذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ\". فَقَالُوا لَهُ: إِنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَال: \"تَعَوَّذْ باللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ\"، فَقَال: وَهَلْ بِي جُنُونٌ ¬ (^٦)؟. [طرفاه: ٦٠٤٨، ٦١١٥، أَخرجه: م ٢٦١٠، د ٧٤٨١، سي ٣٩٣، تحفة: ٤٥٦٦].\n\n٣٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، ثَنَا مَنْصورٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"لَذَهَبَ\" في نـ: \"ذَهَبَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه محمد بن ميمون السكري.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) الخزاعي.\n¬ (^٥) قوله: (أوداجُه) الودج: عرق في العنق، وهذا كناية عن شدّة الغضب، وفيه أنه ينبغي لصاحب الغضب أن يستعيذ (^١)، \"الخير\" [وانظر \"العيني\" (١٠/ ٦٣٢)].\n¬ (^٦) قوله: (وهل بي جنون؟) قال النووي: هذا كلام من لم يفقه في دين الله ولم يتهذَّب بأنوار الشريعة المكزمة، وتوهَّمَ أن الاستعاذة مختصّة بالمجانين، ولم يعلم أن الغضب من نزعات الشيطان، ويحتمل أنه كان من المنافقين أو من جفاة الأعراب، \"ك\" (١٣/ ٢٠٣)، \"خ\".\n¬ (^٧) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٨) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٩) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n_________\n(^١) في الأصل: أن يستعذ.","vol":"6","page":650},{"text":"عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^١)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ ¬ (^٣) قَالَ: اللَّهُمَّ جَنِّبْنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنِي، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ لَمْ يَضُرُّهُ الشَّيطَانُ ¬ (^٤)، وَلَمْ يُسَلَّطْ عَليْهِ\". قَالَ ¬ (^٥): وَثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. [راجع: ١٤١].\n\n٣٢٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٦)، ثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٧)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زيَادٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِي، فَشَدَّ عَلَيَّ ¬ (^١٠) يَقْطَعُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ،\n===\n¬(^١) \"  سالم بن أبي الجعد\" رافع الأشجعي مولاهم الكوفي التابعي.\n¬ (^٢) مولى ابن عباس، \"قس\" (٧/ ٢٢١).\n¬ (^٣) أي: إذا أراد الوطء.\n¬ (^٤) قوله: (لم يضره الشيطان) أي: لا يصرعه، وقيل: لا يطعن فيه عند ولادته، ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والوسوسة والإغواء، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٠٠)، قال الكرماني (١٣/ ٢٠٣): فإن قلت: ما معنى \"لم يضرّه\" ولا بدّ من الوسوسة؟ قلت: الغرض أنه لم يسلَّط عليه بالكلّيّة بحيث لا يكون له عمل صالح، انتهى. ومرّ [برقم: ٣٢٧١].\n¬ (^٥) أي: شعبة، \"ك (١٣/ ٢٠٣).\n¬ (^٦) ابن غيلان.\n¬ (^٧) \"شبابة\" هو ابن سَوَّار الفزاري المروزي.\n¬ (^٨) ابن الحجاج.\n¬ (^٩) الجمحي، \"قس\" (٧/ ٢٢٢).\n¬ (^١٠) وفي رواية لمسلم [برقم: ٥٤٢]: \"جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي\".","vol":"6","page":651},{"text":"فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ ¬ (^١) مِنْهُ\" فَذَكَرَ الحديثَ ¬ (^٢). [راجع: ٤٦١].\n\n٣٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ ¬ (^٧) الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ ¬ (^٨)، فَإِذَا قُضِيَ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) ¬ (^١١) أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ ¬ (^١٢) بِهَا أَدْبَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَذَكَرَ الحديثَ\" في نـ: \"فَذَكَرَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: قدرني الله عليه.\n¬ (^٢) قوله: (فذكر الحديث) أي: بتمامه، كما مضى في [ح: ٤٦١]، أي: أردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، فردّه خاسئًا، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n¬ (^٣) \"محمد بن يوسف\" ابن واقد أبو عبد الله الفريابي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"يحمى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) أي: عن موضع الأذان.\n¬ (^٨) قوله: (وله ضُراط) بضم المعجمة كغراب، وهو ريح يخرج من الدّبر، وهذا لثقل الأذان عليه، كالحمار يَضْرِط من ثقل الحمل، كذا في \"المرقاة\" (٢/ ٣٤٧)، وفي \"المجمع\" (٣/ ٤٠٣): هو حقيقة أو مجاز عن شغل نفسه، شبّه ذلك الشغل بصوت يملأ السمع ثم سمي ضُراطًا تقبيحًا له، انتهى.\n¬ (^٩) أي: النداء.\n¬ (^١٠) أي: فرغ عنه.\n¬ (^١١) مجهول، وقيل: معروف، \"مرقاة\" (٢/ ٣٤٧).\n¬ (^١٢) أي: أقيم.","vol":"6","page":652},{"text":"فَإِذَا قُضِيَ ¬ (^١) أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ ¬ (^٢) بَيْنَ الإِنْسَانِ وَقَلْبِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٣)، حَتَّى لَا يَدْرِي أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَوْ أَرْبَعًا، سجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ\" ¬ (^٤). [راجع: ٦٠٨، تحفة: ١٥٣٩٣].\n\n٣٢٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"كُلُّ بَنِي آدَمَ\n<hr><s0>\n\n\"أَثَلَاثًا صَلَّى\" في نـ: \"ثَلَاثًا صَلَّى\".\n===\n¬(^١)  أي: التثويب.\n¬ (^٢) قوله: (حتى يخطر) بفتح الياء وكسر الطاء وتُضمّ، و\"حتى\" تعليليّة، قوله: \"بين الإنسان وقلبه\" والمعنى: حتى يحول ويحجز بينهما بوسوسة القلب وحديث النفس، فلا يتمكّن من الحضور في الصلاة، قال النووي: معنى الكسر: يوسوسه، وبالضمّ: يدنو منه، قال عياض: بالكسر هو الوجه، \"مرقاة\" (٣/ ٣٤٧).\n¬ (^٣) كناية عن أشياء غير متعلقة بالصلاة، \"مرقاة\" (٣/ ٣٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (سجد سجدتي السهو) أي فَلْيَبنِ على ما استيقن، فسجد سجدتي السهو، كما في رواية \"مسلم\" [برقم: ٣٨٩]، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٣١].\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" هو الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٧) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"6","page":653},{"text":"يَطْعُنُ ¬ (^١) الشَّيْطَانُ فِي جَنْبِهِ بِإِصْبَعَيهِ حِينَ يُولَدُ، غَيرَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، ذَهَبَ يَطْعُنُ فَطَعَنَ فِي الْحِجَابِ\". [طرفاه: ٣٤٣١، ٤٥٤٨، تحفة: ١٣٧٧٢].\n\n٣٢٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٣)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ، قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (^٧)، قَالَ: أَفِيكُمُ ¬ (^٨) الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ ¬ (^٩) مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"فِي جَنْبِهِ\" في جا، ذ: \"فِي جَنْبَيهِ\". \"بِإِصبَعَيْهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِإِصْبَعِهِ\". \"قَدِمْتُ الشَّامَ؛ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ\" في نـ: \"قَدِمْتُ الشَّامَ فَقُلْتُ: مَنْ هَهُنَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ\"، وفي نـ: \"قَالَ: أَبُو الدَّرْدَاءِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يطعن) يقال: طَعَنَ بالرمح وما أشبهه يطعن بالضمّ، وطعن في العرض والنسب يطعن بالفتح على المشهور، وقيل: باللغتين فيهما، و\"الحجاب\": هو الجلدة التي فيها الجنين أو الثوب الملفوف على الطفل، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٠٤)، وسيأتي بيانه في ترجمة [عيسى ابن] مريم من \"أحاديث الأنبياء\" [برقم: ٣٤٣١].\n¬ (^٢) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي.\n¬ (^٣) \"إسرائيل\" هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٤) ابن مقسم الضبي، \"ك\" (١٣/ ٢٠٤).\n¬ (^٥) النخعي، \"قس\" (٧/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) \"علقمة\" ابن قيس النخعي الكوفي.\n¬ (^٧) \"أبو الدرداء\" اسمه عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي.\n¬ (^٨) أي: في العراق.\n¬ (^٩) قوله: (أجاره الله) أي: مَنَعَه وحماه من الشيطان، وهو عمّار بن ياسر، وسيصرِّح به البخاري في الحديث الذي بعده، \"عيني\" (١٠/ ٦٣٥).","vol":"6","page":654},{"text":"حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، قَالَ: الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -ﷺ-، يَعْنِي عَمَّارًا ¬ (^٢). [أطرافه: ٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٩٩، تحفة: ١٠٩٥٦].\n\n٣٢٨٨ - قَالَ: وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٣) ¬ (^٤): ثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْمَلَائِكَةُ تُحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ -وَالْعَنَانُ: الْغَمَامُ- بِالأَمْرِ يَكُونُ فِي الأَرْضِ، فَتَسْمَعُ الشَّيَاطِينُ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ حَرْبٍ\" سقطٍ في نـ. \"قَالَ: الَّذِي\" في نـ: \"قَالَ: وَالَّذِي\". \"تُحَدَّثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَتَحدَّثُ\".\"فتَسْتَمعُ \"في هـ، ذ: \"فَتَسْتَمَعُ\".\n===\n¬(^١)  الواشحي، \"قس\" (٧/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (يعني عمّارًا) وهو عمّار بن ياسر من السابقين في الإسلام، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٠٥)، قال في \"الفتح\" (٦/ ٣٤٢): أورده -أي: حديث عمار- مختصرًا جدًّا من وجهين، وسيأتي بتمامه في \"المناقب\" [ح: ٣٧٤٣]، والغرض منه قوله: \"الذي أجاره الله من الشيطان\" فإنه يشعر بأن له مزيّةً بذلك على غيره، ومقتضاه أن للشيطان تسلُّطًا على من لم يُجِزه الله منه.\n¬ (^٣) \"وقال الليث\" ابن سعد الإمام، فيما وصله أبو نعيم.\n¬ (^٤) أورده معلقًا.\n¬ (^٥) \"خالد بن يزيد\" السكسكي.\n¬ (^٦) \"أبا الأسود\" هو محمد بن عبد الرحمن.","vol":"6","page":655},{"text":"الْكَلِمَةَ، فَتُقُرُّهَا ¬ (^١) فِي آذَانِ الْكُهَّانِ ¬ (^٢)، كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذبَةٍ\". [راجع: ٣٢١٠].\n\n٣٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال: \"التَّثَاؤُبُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"آذَانِ الْكُهَّانِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"أُذُنِ الْكَاهِنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فتقرّها) بضم القاف وشدة الراء، وفي بعضها من الإقرار، قال الخطابي: يقال: قررتُ الكلام في أذن الأصمّ: إذا وضعتَ فمكَ في صماخه فتُلقيه فيه، \"كما تُقَرّ القارورة\" حين تطبق القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٠٥) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) جمع كاهن: هو من يتعاطى الخبر عن كوائن ما يستقبل، \"مجمع\" (٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) \"عاصم بن علي\" ابن عاصم بن صهيب الواسطي مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٤) \"ابن أبي ذئب\" هو محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) قوله: (التثاؤب) بالمدّ والتخفيف، وفي بعضها بالواو وهو [التنفّس] الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المختفية في عضلات الفك، وهو إنما ينشا من امتلاء المعدة وثقل البدن، ويورث الكسل وسوء الفهم والغفلة، قوله: \"من الشيطان\" وأضاف إليه لأنه هو الذي يدعو الإنسان إلى إعطاء النفس شهوتها من الطعام ويزيِّنُ له ذلك، قوله: \"فليرُدّه\" أي: ليكظِمْ وليضَعْ يدَه على الفم حتى لا يبلغ الشيطان إلى مراده حتى يضحك منه، قوله: \"ها\" كلمة \"ها\" حكاية صوت التثاؤب، وفيه ذمّ الاستكثار من الأكل.","vol":"6","page":656},{"text":"مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا استَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ الشَّيْطَانُ\". [طرفاه: ٦٢٢٣، ٦٢٢٦، أخرجه: د ٥٠٢٨، ت ٢٧٤٧، س في الكبرى ١٠٠٤٢، تحفة: ١٤٣٢٢، ١٣٠١٩].\n\n٣٢٩٠ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) قَالَ: هِشَامٌ ¬ (^٣) أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ،\n===\nقال الخطابي (٣/ ١٥١٧): معناه: التحرّز من السبب الذي يتولَّدُ منه التثاؤب، وهو التوسّع في المطاعم، \"الخير الجاري\" [و\"العيني\" ١٠/ ٦٣٦ - ٦٣٧)].\n¬ (^١) \"زكرياء بن يحيى\" أبو السكن الطائي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) نصب على الإغراء أي: أدركوا أخراكم، \"زركشي\" (٣/ ١٢٠٨).\n¬ (^٥) قوله: (أخراكم) أي: الطائفة المتأخّرة، أي: يا عباد الله! احذروا الذين من ورائكم متأخّرين عنكم، أو اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعتِ الطائفة المتقدّمةُ قاصدين لقتال الأخرى ظانّين أنهم من المشركين. \"فاجتلدت\" أي: تضاربت الطائفتان. ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: قاتلوا أخراكم فتراجعت (^١) أولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، \"ك\" (١٣/ ٢٠٦)، \"خ\".\n_________\n(^١) في الأصل: أي فاقتلوا أخراكم، فراجعت.","vol":"6","page":657},{"text":"فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي ¬ (^١)، فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (^٢) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ بَقِيَّةُ خَيْرٍ ¬ (^٣) حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أطرافه: ٣٨٢٤، ٤٠٦٥، ٦٦٦٨، ٦٨٨٣، ٦٨٩٠، تحفة: ١٦٨٢٤، ١٩٠٢٥ أ].\n\n٣٢٩١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٥)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ:\n===\n¬(^١)  قوله: (أبي أبي) أي: كان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظنّ المسلمون أنه من عسكر الكفار فقصدوا قتله فصاح حذيفة يقول: هو أبي لا تقتلوه، فما انحجزوا أي: ما امتنعوا حتى قتلوه، فقال حذيفة: \"غفر الله لكم \" وعفا عنكم، \"فما زالت في حذيفة [منه] بقية خير\" أي: حزن وتأسّف من قتل أبيه بذلك الوجه، أي: لم يزل قلبه ضيقًا، كذا في \"مجمع البحار\" (١/ ٤٤٧).\n¬ (^٢) أي: ما امتنعوا عنه، وتصدّق بديته على من أصابه، ويقال: إن الذي قتله عقبة بن مسعود فعفا عنه كرامةً، ودعا له بالمغفرة ديانةً، \"ك\" (٢٠٦/ ١٣)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (بقيّة خير) أي: بقيّة دعاء واستغفار لقاتلِ اليمان حتى مات، قال التيمي: معناه: ما زال في حذيفة بقيّة حزن على أبيه من قتل المسلمين، \"ك\" (١٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) \"الحسن بن الربيع\" أبو علي الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبو الأحوص\" سلام بن سليم الكوفي.\n¬ (^٦) \"أشعث\" ابن سليم المحاربي.\n¬ (^٧) \"أبيه\" سليم أبي الشعثاء المحاربي الكوفي.\n¬ (^٨) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الكوفي.","vol":"6","page":658},{"text":"سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنِ الْتِفَاتِ الرَّجُلِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: \"هُوَ اخْتِلَاسٌ ¬ (^١) يَخْتَلِسُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ\". [راجع: ٧٥١].\n\n٣٢٩٢ - حَدَّثنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ¬ (^٢)، ثنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣)، ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٧)، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٨)، ثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الرُّؤْيَا ¬ (^٩) الصالِحَةُ مِنَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ\" في نـ: \"ثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيرٍ\". \"ح وَحَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اختلاس) أي: من التفت في الصلاة سَلَبَ الشيطان من كمال صلاته، \"مجمع البحار\" (٢/ ٨٥).\n¬ (^٢) \"أبو المغيرة\" عبد القدوس بن الحجاج الحمصي.\n¬ (^٣) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) \"يحيى بن أبي كثير\" أبو نصر اليمامي.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن أبي قتادة\" ابن ربعي الأنصاري.\n¬ (^٦) \"سليمان\" المعروف بابن ابنة شرحبيل الدمشقي.\n¬ (^٧) \"الوليد\" هو ابن مسلم الدمشقي.\n¬ (^٨) \"الأوزاعي\" ومن بعده مروا آنفًا.\n¬ (^٩) قوله: (الرؤيا) بالهمزة والقصر ومنع الصرف: ما يُرى في المنام، ووصفُه بالصالحة للإيضاح؛ لأن غير الصالحة يسمَّى الحُلْم، أو للتخصيص باعتبار صورتها، أو تعبيرها، ويقال لها: الصادقة والحسنة، والحُلْم [ضدّها]، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٦٧). قال الخطابي: يريد أن","vol":"6","page":659},{"text":"وَالْحُلُمُ ¬ (^١) مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ ¬ (^٢) أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ فَلْيَبصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، فَإِنَّهَا لَا تَضرهُ\". [أطرافه: ٥٧٤٧، ٦٩٨٤، ٦٩٨٦، ٦٩٩٥، ٦٩٩٦، ٧٠٠٥، ٧٠٤٤، أخرجه: سي ٨٩٦، تحفة: ١٢١١٢].\n\n٣٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٥) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ ¬ (^٧)، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتْ لَهُ\" في هـ، ذ: \"كَانَ لَهُ\".\n===\nالصالحة بشارة من الله يبشّر بها عبدَه ليحسن به ظنّه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة هي التي يُريها الشيطانُ الإنسانَ ليحزنه فيسوء ظنُّه بربّه ويقلّ حظُّه من شكره، ولذلك أمره أن يبصق ويتعوّذ من شرّه، كأنه يقصد به طرْدَ الشيطان، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٥٧) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) بالضم وبضمتين: الرؤيا، \"قاموس\" (ص: ١٠١١).\n¬ (^٢) بفتح اللام أي: رأى في المنام ما يكره، \"ك\" (١٣/ ٢٠٧)، \"خ\".\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التّنّيسي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"سمي\" مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث القرشي المدني.\n¬ (^٦) \"أبي صالح\" ذكوان الزيات.\n¬ (^٧) قوله: (عَدْلَ عشرِ رقاب) بالفتح أي: مثلها، أي: مثل ثواب إعتاق عشر رقاب، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٣٩).","vol":"6","page":660},{"text":"وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (^١) يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إِلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\". [طرفه: ٦٤٠٣، أَخرجه: م ٢٦٩١، ت ٣٤٦٨، ق ٣٧٩٨، تحفة: ١٢٥٧١].\n\n٣٢٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٦): أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٨) يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةٌ أَصْوَاتُهُنَّ،\n===\n¬(^١)  قوله: (حِرْزًا من الشيطان) الحرز بكسر المهملة: الموضع الحصين، وسمي التعويذ حِرْزًا؛ لأن فيه حرزًا وحفظًا، \"ك\" (١٣/ ٢٠٨)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"علي\" هو ابن عبد الله المديني.\n¬ (^٣) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) وزيد أخو عمر بن الخطاب، كذا في \"الكرماني \" (١٣/ ٢٠٨) و\"القسطلاني\" (٧/ ٢٢٩) وغيره.\n¬ (^٧) قتله الحجاج، \"ك\" (١٣/ ٢٠٨).\n¬ (^٨) قوله: (وعنده نساء من قريش) يريد أزواجه -ﷺ-، ولعل التعبير عنهن بهذا العنوان لِغُرَّتِهِنَّ وغلبتهن، قوله: \"يُكَلّمْنَه ويَسْتَكْثِرْنَه\" أي: يطلبن منه أكثر مما يعطين من النفقة وغيرها، قوله: \"عالية\" بالرفع على الوصف، وبالنصب على الحال، قاله الشيخ في \"اللمعات\". قال عياض: يحتمل أن هذا قبل النهي عن رفع الصوت فوق صوته -ﷺ-، ويحتمل أنّ عُلوَّ أصواتهن","vol":"6","page":661},{"text":"فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ، قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ ¬ (^١) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: \"عَجِبتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ\". قَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبْنَنِي ¬ (^٤) وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟! قُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ ¬ (^٥) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\n<hr><s0>\n\n\"يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ\" في سـ، حـ، ذ: \"يَبْتَدرْنَ في الْحِجَابِ\".\n\"مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي\" في سـ، حـ، ذ: \"مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّائي\".\n===\nإنما كان لاجتماعهن في الصوت، لا أن كلام كل واحدة بانفراده أعلى من صوته -ﷺ-[انظر \"شرح النووي\" (٨/ ١٧٩)].\n¬ (^١) أي: يسرعن.\n¬ (^٢) هو كناية عن السرور، \"لمعات\".\n¬ (^٣) بفتح الهاءمن الهيبة، \"ك\" (١٣/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) بلفظ الخطاب.\n¬ (^٥) قوله: (أفظّ وأغلظ) الفظّ: الغليظ الجانب، الخشنُ الكلامِ، والغلظة مثلَّثةَ، والغِلاظَة بالكسر، وكعِنَبٍ: ضدّ الرقَّة، أردن المبالغة في الزيادة في فظاظته وغلظته إلى نسبة من عداه، لا بالنسبة إلى رسول الله -ﷺ-؛ فإنه لم تكن فيه -ﷺ- فظاظة أصلًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، وقد يراد باسم التفضيل مطلق الزيادة والمبالغة، \"لمعات\".","vol":"6","page":662},{"text":"مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَطُّ سَالِكًا فَجًّا ¬ (^٣) إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ\". [طرفاه: ٣٦٨٣، ٦٠٨٥، أخرجه: م ٢٣٩٦، س في الكبرى ٨١٣٠، تحفة: ٣٩١٨].\n\n٣٢٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٤)، ثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (^٨)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا اسْتَيقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ\" و\"ثَني ابْنُ أَبِي حَازَمٍ\" في نـ: \"ثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\". \"إِذَا اسْتيْقَظَ\" زاد في نـ: \"أُرَاهُ\".\n===\n¬(^١)  سيجيء [برقم: ٣٦٨٣] إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٢) قوله: (ما لَقِيَكَ الشيطان) أشار -ﷺ- به أن كونه فظًّا غليظًا إنما هو في الدين وصلبًا فيه، وليس كونه فظًّا من تصرُّفِ الشيطان، ففيه تسليةٌ لعمر -﵁- ودفعٌ لتوهّم خلافه له، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (سالكًا فَجًّا) أي: طريقًا واسعًا، وهو مقيّد بحال سلوك الطريق، فجاز أن يلقاه في غير تلك الحالة، فلا يلزم أن يكون عمر -﵁- أفضل من أيوب ﵇؛ إذ قال: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ [ص: ٤١]، وأيضًا التركيب لا يدلّ إلا على الزمان الماضي، وذلك أيضًا مخصوص بحال الإسلام فليس على ظاهره، ملتقط من \"الكرماني\" (١٣/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن حمزة\" الزبيري القرشي.\n¬ (^٥) \"ابن أبي حازم\" هو عبد العزيز بن سلمة بن دينار.\n¬ (^٦) \"يزيد\" ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد.\n¬ (^٧) \"محمد بن إبراهيم\" ابن الحارث القرشي.\n¬ (^٨) \"عيسى بن طلحة\" ابن عبيد الله بن عثمان التيمي.","vol":"6","page":663},{"text":"فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثًا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ\" ¬ (^١). [أخرجه: م ٢٣٨، س ٩٠، تحفة: ١٤٢٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2110>١٢ - بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ ¬ (^٢) وَثَوَابِهِمْ وَعِقَابِهِمْ </span>¬ (^٣)\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي﴾ الآية [الأنعام: ١٣٠]. ﴿بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣]\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ\" في نـ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ\". \"الآية\" في نـ بدله: \"إلى ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (على خَيْشُومه) الخيشوم: أعلى الأنف، وقيل: كلّه، وكونه مَبيتَ الشيطان إما حقيقة؛ لأنه أحد مَنَافذ الجسم التي يتوصل منها إلى القلب، وإما مجاز؛ فإن ما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٤١).\n¬ (^٢) قال القسطلاني (٧/ ٢٣٢): قد دل على وجودهم نصوص الكتاب والسنة مع إجماع كافة العلماء في عصر الصحابة والتابعين عليه وتواتر نقله عن الأنبياء ﵈ فلا عبرة بإنكار الفلاسفة وغيرهم، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (باب ذكر الجنّ وثوابهم وعقابهم) أشار بهذه الترجمة إلى إثبات وجود الجنّ وإلى كونهم مكلَّفين، قاله ابن حجر (٦/ ٣٤٣).\nقال الكرماني (١٣/ ٢٠٩ - ٢١٠): إنما ذكر الثواب والعقاب إشارةً إلى أن الصحيح في الجنّ أنّ المطيع منهم يُثاب، كما أن العاصي منهم يُعاقَب، وقد جرى بين الإمَاميْن أبي حنيفة ومالك في المسجد الحرام مناظرةٌ فيه، فقال أبو حنيفة: ثوابهم السلامة من العذاب؛ متمسِّكًا بقوله تعالى: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأحقاف: ٣١]. وقال مالك: لهم الترفُّهُ بالجنة وحكم الثقلين واحد، قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، وقال: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٥٦]،","vol":"6","page":664},{"text":"نَقْصًا ¬ (^١) ¬ (^٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨] قَالَ كُفَّارُ قُرَيْشِ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ ¬ (^٤) الْجِنِّ. وَقَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ [الصافات: ١٥٨] عِنْدَ الْحِسَاب.\n\n٣٢٩٦ - حًدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ\". \"وَأُمَّهَاتُهُمْ\" في هـ، ذ: \"وَأُمَّهَاتُهُنَّ\". \"وَقَال اللَّهُ ﷿\" في نـ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿\" بإسقاط الواو. \" ﴿إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ \" زاد في هـ: \"سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ\" ¬ (^٧)، وفي ك، سـ، حـ، ذ: \"جُنْدٌ مُحْضَرٌ\".\n===\nواستدلّ البخاري عليه بقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ …﴾ الآية، وأما وجه الدلالة على العقاب فقوله تعالى: ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ﴾، وأما على الثواب فقوله: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]، انتهى.\n¬ (^١) أي: النقص من الثواب.\n¬ (^٢) يريد تفسير قوله تعالى حكاية عن الجن: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: ١٣]، الرهق: الظلم، \"ف\" (٦/ ٣٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (قال مجاهد …) إلخ، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ أي: كفار قريش، قالوا: الملائكة بناتُ الله، وأمّهات الملائكة من بنات سروات الجنّ، أي: ساداتهم، \"ك\" (١٣/ ٢١٠)، \"خ\".\n¬ (^٤) بفتحات، أي: ساداتهم، \"خ\".\n¬ (^٥) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٦) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٧) لا تعلق له بالجن لكن ذكره لمناسبة الإحضار.","vol":"6","page":665},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١) أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: \"إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَاديَةَ ¬ (^٢)، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ وَبَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بالصَّلَاةِ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ ¬ (^٣) الْمُؤَذِّنِ جِنّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [راجع: ٦٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2111>١٣ - بَابُ قَوْلُهِ ﷿: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢]</span>\n﴿مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣] مَعْدِلًا. ﴿صَرَفْنَا﴾ وَجَّهْنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2112>١٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ ¬ (^٤)﴾ [البقرة: ١٦٤]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الثُّعْبَانُ ¬ (^٥): الْحَيَّةُ الذَّكَرُ مِنْها، يُقَالُ: الْحَيَّاتُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ. \"الْحَيَّاتُ\" في صـ: \"الجِنَّان\" ¬ (^٦).\n===\n¬(^١)  عبدالله.\n¬ (^٢) أي: الصحراء.\n¬ (^٣) أي: غاية صوته، ومر الحديث [برقم: ٦٠٩] في \"الأذان\".\n¬ (^٤) ما دبَّ من الحيوان، \"ف\" (٦/ ٣٤٧).\n¬ (^٥) قيل: الثعبان الكبير من الحيات ذكرًا كان أو أنثى، \"ف\" (٦/ ٣٤٧).\n¬ (^٦) أي: في رواية الأصيلي: \"الجان أجناس\" والأول هو الصواب قاله عياض، \"ف\" (٦/ ٣٤٧).","vol":"6","page":666},{"text":"أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ ¬ (^١)، وَالأَفَاعِي، وَالأَسَاوِدُ. ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ [هود: ٥٦] فِي مُلْكِهِ وَسُلْطَانِهِ ¬ (^٢). يُقَالُ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩] بُسُطٍ ¬ (^٣) أَجْنِحَتَهُنَّ. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ ¬ (^٤).\n\n٣٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: \"اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ، اقْتُلُوا\n===\n¬(^١)  قوله: (الجانّ) بتشديد النون: الحيّة البيضاء. \"والأفاعي\" جمع أفعى، وهي الأنثى من الحيّات، والذَكَر منها أُفعُوان بضم الهمزة والعين، وكنية الأفعُوان: أبو حيّان وأبو يحيى لأنه يعيش ألف سنة. \"والأساود\" جمع أَسْوَد، قال أبو عبيد: هي حية فيها سواد، وهي أخبث الحيّات، ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ٣٤٨) و\"قس\" (٧/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (في مُلكه وسُلطانه) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أي: في قبضته ومُلكه وسلطانه، وخصّ الناصية بالذكر على عادة العرب في ذلك تقول: ناصية فلان في يد فلان إذا كان في طاعته، \"فتح\" (٦/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) أي: باسطات أجنحتهن ضاربات بها، \"ك\" (١٣/ ٢١١).\n¬ (^٤) هو قول أبي عبيدة أيضًا في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩]، \"ف\" (٦/ ٣٤٨).\n¬ (^٥) المسندي، \"قس\" (٧/ ٢٣٩).\n¬ (^٦) الصنعاني، \"قس\" (٧/ ٢٣٩).\n¬ (^٧) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٨) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٩) \"سالم\" هو ابن أبي الجعد رافع الغطفاني الأشجعي مولاهم الكوفي.","vol":"6","page":667},{"text":"ذَا الطُّفْيَتَينِ ¬ (^١) وَالأَبْتَرَ ¬ (^٢)، فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ، وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ\". [أطرافه: ٣٣١٠، ٣٣١٢، ٤٠١٦، أخرجه: م ٢٢٣٣، تحفة: ٦٩٣٨].\n\n٣٢٩٨ - قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٣): فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ ¬ (^٤) حَيَّةً لأَقْتُلَهَا، فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ ¬ (^٥): لَا تَقْتُلْهَا، فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ، فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إِنَّهُ نَهَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: إِنَّهُ نَهَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ذا الطُّفْيَتَيْن) مثنى الطُّفْيَة بضم المهملة وسكون الفاء وبالتحتانية، وهي الحيّة التي في ظهرها خطّان أبيضان كالخوصتين، والطفية: خُوصَة الْمُقْل، \"والأبتر\" الحيّة القصيرة الذَنَب، وهما من شرار الحيّات إذا لحظت الحامل أسقطتِ الحملَ غالبًا، وإذا وقع نظرها على بصر الإنسان تطمسُه أي: تُعْمِيه، جعل ما يفعل بالخاصة (^١) كأنه يفعل بالقصد، وقال النضر بن شميل: الأبتر هو صنف من الحيّات أزرق مقطوع الذَنَب لا تنظر إليه حامل إلا ألقتْ ما في بطنها، \"كرماني\" (١٣/ ٢١١ - ٢١٢).\n¬ (^٢) هو مقطوع الذنب، \"ف\" (٦/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) هو ابن عمر.\n¬ (^٤) أي: أطلبها وأتبعها لأقتلها، \"ك\" (١٣/ ٢١٢).\n¬ (^٥) صحابي مشهور اسمه بشير، \"ف\" (٦/ ٣٤٨).\n¬ (^٦) قوله: (عن ذوات البيوت) أي: اللاتي يوجدن (^٢) في البيوت، وظاهره التعميم في جميع البيوت، وعن مالك: تخصيصه ببيوت أهل المدينة، وقيل: يختصّ ببيوت المُدُن دون غيرها، وعلى كل قول فتقتل في البراري والصحارى من غير إنذارٍ، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٤٩).\n_________\n(^١) في الأصل: بالخاصية.\n(^٢) في الأصل: توجد.","vol":"6","page":668},{"text":"وَهِيَ الْعَوَامِرُ ¬ (^١). [أطرافه: ٣٣١١، ٣٣١٣، أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٣، ق ٣٥٣٥، تحفة: ١٢١٤٧].\n\n٣٢٩٩ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣): فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\" فَرَآنِي\" كذا في سـ، ذ، وفي ذ: \"رَآنِي\".\n===\nقال الكرماني (١٣/ ٢١٢): وهو بالاتفاق مخصوص بالأبتر وذي الطُّفْيَتَينِ؛ فإنه يقتل على كل حال (^١) بالمدينة وغيرها في البيوت والصحاري، انتهى.\nوفي \"الهداية\" (١/ ٦٥): يجوز قتل الحيّات مطلقًا. قال ابن الهمام (١/ ٤١٧): احتراز عما قيل: لا تقتل الحيّة البيضاء لأنها من الجنّ، قال الطحاوي: لا بأس بقتل الكل؛ لأنه -ﷺ- عاهد الجنّ أن لا يدخلوا بيوت أمته ولا يظهروا أنفسهم، فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم فلا حرمة لهم. قال العيني: وتمسّك من قال بالعموم بحديث: \"اقتلوا الحيّات كلَّهن فمن خاف ثأرهن فليس منا\"، وروي أيضًا عن ابن عمر وابن مسعود، واعتلّ من منع قتلَ العوامِرِ بحديث أبي سعيد كيْلا يلحقه ما لحق الفتى للعرس، كذا في \"المحلّى شرح الموطأ\".\n¬ (^١) قوله: (وهي العوامر) هو كلام الزهري أدرج في الخبر، قال أهل اللغة: عمار البيوت سكانها من الجن، وسميت عوامر لطول لُبثهن في البيوت، مأخوذ من العمر، وهو طول البقاء، \"ف\" (٦/ ٣٤٩).\n¬ (^٢) \"وقال عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو المذكور آنفًا.\n¬ (^٤) قوله: (أبو لبابة أو زيد بن الخطاب) يريد أن معمرًا رواه عن الزهري بهذا الإسناد على الشكّ. قوله: \"وتابعه يونس … \" إلخ، أي: إن هؤلاء الأربعة تابعوا معمرًا على روايته بالشك. قوله: \"وقال صالح … \" إلخ، يعني أن هؤلاء الثلاثة رَوَوا الحديث عن الزهري، فجمعوا بين أبي لبابة\n_________\n(^١) في الأصل: قول.","vol":"6","page":669},{"text":"أَوْ زيدُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (^١). وَتَابَعَهُ يُونُسُ ¬ (^٢) وَابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٣) وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ ¬ (^٤) وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٥). وَقَالَ صَالِحٌ ¬ (^٦) وَابْنُ أَبِي حَفْصَةَ ¬ (^٧) وَابْنُ مُجَمِّعٍ ¬ (^٨) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ وَزيدُ بْنُ الْخَطَّابِ. [تحفة: ١٢١٤٧، ٣٧٦٨، ٦٩٨٥، ٦٨٢١، ٦٩٢٦، ٦٨٦٠، ٦٩١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2113>١٥ - بَابٌ ¬ (^٩) خَيرٌ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَم تَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"شَعَفَ الْجِبَالِ\" زاد في نـ: \"وَمَواقع القطر، يَفِرُّ بِدِينه من الفِتَنِ\".\n===\nوزيد، لكن ليس فيهم من يقارب الخمسة الذين رَوَوه بالشك إلا صالح بن كيسان، وسيأتي في الباب الذي يليه من وجه آخر أن الذي نهى ابن عمر هو أبو لبابة بغير شك، وهو يرجّح ما جنح إليه البخاري من تقديمه لرواية هشام عن معمر المقتصرة على ذكر أبي لبابة، \"فتح \" (٦/ ٣٤٩) مختصرًا.\n¬ (^١) هو أخو عمر، وكان أسنَّ منه، \"ك\" (١٣/ ٢١٢).\n¬ (^٢) ابن يزيد.\n¬ (^٣) هو سفيان.\n¬ (^٤) \"إسحاق\" هو ابن يحيى بن علقمة الكلبي الحمصي.\n¬ (^٥) \"والزبيدي\" محمد بن الوليد، فيما وصله مسلم [برقم: ٢٢٣٣].\n¬ (^٦) ابن كيسان.\n¬ (^٧) محمد البصري، \"قس\" (٧/ ٢٤٠).\n¬ (^٨) \"ابن مُجَمّعٍ\" هو إبراهيم بن إسماعيل الأنصاري المدني.\n¬ (^٩) كذا وقع في أكثر الروايات، وسقطت هذه الترجمة من رواية النسفي، ولم يذكره الإسماعيلي أيضًا، وهو اللائق بالحال؛ لأن الأحاديث التي تليها ليس فيها ما يتعلّق بها إلا الحديثان، \"فتح\" (٦/ ٣٥٢) مختصرًا.","vol":"6","page":670},{"text":"٣٣٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيرَ ¬ (^٤) مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَم يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ ¬ (^٥) وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ\". [راجع: ١٩].\n\n٣٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَيْرَ مَالِ الرَجُلِ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس، \"قس\" (٧/ ٢٤١).\n¬ (^٢) الإمام الأعظم.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) أي: روي بنصب \"خير\" ورفع \"غنم\"، وبرفعهما، وبرفع \"الخير\" ونصب \"الغنم\"، \"ك (١٣/ ٢١٣).\n¬ (^٥) قوله: (شَعَفَ) بفتحتين، جمع شعفة بالتحريك: رأس الجبل، قوله: \"مواقع القطر\" أي: مواضع نزول المطر، يعني الأودية والصحاري، \"ك\" (١٣/ ٢١٣)، \"ع\" (١٠/ ٦٥٣ - ٦٥٤).\n¬ (^٦) \"عبد الله بن يوسف\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) \"أبي الزناد\" هو عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٩) \"الأعرج\" هو عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"6","page":671},{"text":"قَالَ: \"رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ¬ (^١)، وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ، وَالْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ ¬ (^٢)، وَالسَّكِينَةُ ¬ (^٣) فِي أَهْلِ الْغَنَمِ\". [أطرافه: ٣٤٩٩، ٤٣٨٨، ٤٣٨٩، ٤٣٩٠، أخرجه: م ٥٢، تحفة: ١٣٨٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"نَحْوَ الْمَشْرِقِ\" في هـ ذ: \"قِبَلَ الْمَشْرِقِ\". \"أَهْلِ الْوَبَرِ\" في نـ: \"مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رأس الكفر نحو المشرق) للكشميهني: \"قِبَل المشرق\" أي: من جهته، وفي ذلك إشارة إلى شدّة كفر المجوس؛ لأن مملكة الفرس ومن أطاعهم من العرب كانت من جهة المشرق بالنسبة إلى المدينة، وكانوا في غاية القوة والتكبر حتى مزق مَلِكُهم كتابَ النبي -ﷺ-، \"والخُيَلاءُ\" بضم المعجمة وفتح التحتيّة والمدّ: الكبر، قوله: \"والفدّادين\" بتشديد الدال عند الأكثر، جمع فَدّاد، وهو من يعلو صوته في إبله وخيله وحرثه ونحو ذلك، وحكي بتخفيف الدال (^١)، وهو آلة الحرث، يريد أهل الحرث، وإنما ذمّ هؤلاء لاشتغالهم بمعالجة ما هم فيه عن أمور دينهم، وذلك يفضي إلى قساوة القلب، ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ٣٥٢) و\"الكرماني\" (١٣/ ٢١٣).\n¬ (^٢) قوله: (أهل الوبر) هو بيان \"الفدّادين\"، والمراد منه ضدّ أهل المدر (^٢)، فهو كناية عن سكان الصحاري، فإن أريد منه الوجه الأول من الوجهين فهو تعميم بعد تخصيص، \"ك\" (١٣/ ٢١٣ - ٢١٤).\n¬ (^٣) تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع، \"ف\" (٦/ ٣٥٢).\n_________\n(^١) فواحده الفدّان، انظر: \"أعلام الحديث\" (٣/ ١٥٢٢).\n(^٢) لأنّ العرب تعبِّرُ عن [أهل] الحضر بأهل المدر، وعن أهل البادية بأهل الوبر، \"ف\" (٦/ ٣٥٢).","vol":"6","page":672},{"text":"٣٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرِو أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ فَقَالَ: \"الَإيمَانُ يَمَانٍ ¬ (^٦) هَاهُنَا، أَلَا إِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوب فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (^٧) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيطَانِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ\". [أطرافه: ٣٤٩٨، ٤٣٨٧، ٥٣٠٣، أخرجه: م ٥١، تحفة: ١٠٠٠٥].\n\n٣٣٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٨)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٩)، عَنْ جَعْفَر بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"قَرْنَا الشَّيْطَانِ\" في نـ: \"قَرنَ الشَّيْطَانِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) هو القطان، \"قس\" (٧/ ٢٤٢).\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي.\n¬ (^٤) \"قيس\" هو ابن أبي حازم البجلي.\n¬ (^٥) الأنصاري البدري، \"قس\" (٧/ ٢٤٢).\n¬ (^٦) وسبب الثناء عليه إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم له، وقد تقدّم قبولهم البشرى حين لم يقبلها بنو تميم، \"ف\" (٦/ ٣٥٢).\n¬ (^٧) قوله: (في الفدّادين) أي: المصوّتين عند أذناب الإبل، وفي جهة المشرق حيث هو مسكن القبيلتين، \"ربيعة\" بفتح الراء \"ومضر\" بضم الميم وفتح المعجمة، ويحتمل أن يكون قوله: \"ربيعة ومضر\" بدلًا من الفدّادين، وعبّر عن المشرق بقوله: \"حيث يطلع قرنا الشيطان\"، وذلك أن الشيطان ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرني رأسه، \"ك\" (١٣/ ٢١٤).\n¬ (^٨) ابن سعيد.\n¬ (^٩) ابن سعد الإمام.\n¬ (^١٠) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.","vol":"6","page":673},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ ¬ (^٢) فَسَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا ¬ (^٣) بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا رَأَتْ شَيْطَانًا\". [أخرجه: م ٢٧٢٩، د ٥١٠٢، ت ٣٤٥٩، س في الكبرى ١١٣٩١، تحفة: ١٣٦٢٩].\n\n٣٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤)، أَنَا رَوْحٌ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٧)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيْلِ ¬ (^٩) -أَوْ أَمْسَيْتُمْ- فَكُفُّوا صِبْيَانَكُمْ، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ\n<hr><s0>\n\n\"فَسلُو اللَّهَ\" في نـ: \"فَاسْأَلُوا اللَّهَ\". \"فَإِنَّهَا رَأَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَإنَّهُ رَأَتْ\". \"أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" هو المذكور آنفًا.\n¬ (^٢) قوله: (الديكة) بكسر المهملة وفتح التحتية، جمع دِيك، وهو ذَكَرَ الدجاج، قوله: \"فإنها رأت ملكًا\" قال عياض: كان السبب فيه رجاء تأمين الملائكة على دعائه واستغفارهم له وشهادتهم له بالإخلاص، ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركًا بهم، \"ف\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٣) لما يخشى من شر الشيطان وشر وسوسته، \"ف\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) هو ابن راهويه، ويحتمل أن يكون ابن منصور، \"ف\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٥) ابن عبادة، \"ف\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٦) \"ابن جريج\" هو عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٧) \"عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٨) الأنصاري.\n¬ (^٩) قوله: (جنح الليل) بكسر الجيم وضمّها، والمعنى: إقباله، ومرّ الحديث مع بيانه قريبًا [برقم: ٣٢٨].","vol":"6","page":674},{"text":"تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإذَا ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَخَلُّوهُمْ، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ ¬ (^١) بَابًا مُغْلَقًا\".\nقَالَ ¬ (^٢): وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ: \"اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ\". [راجع: ٣٢٨٠].\n\n٣٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"فُقِدَتْ أُمَّةٌ ¬ (^٦) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُدْرَى مَا فَعَلَتْ، وَإِنِّي لَا أرَاهَا\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا ذَهَبَتْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"فَإِذَا ذَهَبَ\". \"فَخَلُّوهُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَحُلُّوهُمْ\". \"قَالَ: وَأَخْبَرَنِي\" لفظ \"قَال\" سقط في نـ. \"عَنْ خَالِدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\".\n===\n¬(^١)  إعلام منه بأن الله لم يعطه قوّة عليه وإن كان أعطاه أكثر منه، وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان، \"مجمع\" (٤/ ٦٠).\n¬ (^٢) ابن جريج، \"ف\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٣) التبوذكي.\n¬ (^٤) \"وهيب\" ابن خالد هو ابن عجلان الباهلي مولاهم البصري.\n¬ (^٥) الحذاء.\n¬ (^٦) قوله: (فُقِدَتْ أُمَّةٌ من بني إسرائيل) أي: طائفة منهم فقدوا ولا يدرى ما وقع لهم، وإني لأظنهم مسخهم الله تعالى الفيران (^١)، والدليل عليه أن بني إسرائيل لم يكونوا يشربون ألبان الإبل، والفأر أيضًا كذلك لا يشربُها، (ك (١٣/ ٢١٥).\n_________\n(^١) جمع فارٍ بمعنى موش [بالفارسية].","vol":"6","page":675},{"text":"إِلَّا الْفَارَ إِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الإِبِلِ لَمْ تَشْرَبْ، وَإِذَا وُضِعَ لَهَا أَلْبَانُ الشَّاءِ شَرِبَتْ\". فَحَدَّثْتُ كَعْبًا ¬ (^١) فَقَالَ: أَأَنْتَ سَمِعْتَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لِي مِرَارًا ¬ (^٢). فَقُلْتُ: أَفَأَقْرَأُ التَّوْرَاةَ ¬ (^٣)؟ [أخرجه: م ٢٩٩٧، تحفة: ١٤٤٦٣].\n\n٣٣٠٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْر ¬ (^٤)، عَن ابْن وَهْبٍ ¬ (^٥)، ثَنِي يُونُسُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَأَنْتَ سَمِعْتَ\" في نـ: \"أَنْتَ سَمِعْتَ \" بإسقاط الهمزة. \"فَقَالَ لِي مِرَارًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ لِي مِرَارًا\".\n===\n¬(^١)  قائله أبو هريرة، \"ف\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) أي: كرر السؤال، \"ك\" (١٣/ ٢١٥).\n¬ (^٣) قوله: (أفأقرأ التوراة) هو استفهام إنكار، وفي رواية مسلم [ح: ٢٩٩٧،: \"أفأنزلت عليّ التوراة\"، وفي سكوت كعب عن الردّ على أبي هريرة دلالة على تورّعه، وكأنهما جميعًا لم يبلغهما حديث ابن مسعود قال: \"وذُكِر عند النبي -ﷺ- القِرَدة والخنازير فقال: إن الله لم يجعل للمسخ نسلًا ولا عقبًا، وقد كانت القردة والخنازير قبل ذلك\"، وعلى هذا يحمل قوله -ﷺ-: \"ولا أراها إلا الفأر\" فكأنه كان يظنّ ذلك ثم أعلم بأنها ليست هي هي، قال ابن قتيبة: إن صحّ هذا الحديث وإلا فالقردة والخنازير هي الممسوخ بأعيانها توالدت. قلت: الحديث صحيح، وسيأتي مزيد لذلك في أواخر \"حديث الأنبياء\"، \"ف\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) \"سعيد بن عفير\" هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم البصري نسبه لجده لشهرته به.\n¬ (^٥) عبدالله.\n¬ (^٦) ابن يزيد.","vol":"6","page":676},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَال لِلْوَزَغِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \"الْفُوَيْسِقُ\". وَلَمْ أَسْمَعْهُ ¬ (^٥) أَمَرَ بِقَتْلِهِ. وَزَعَمَ ¬ (^٦) سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ بِقَتْلِهِ. [طرفه: ١٨٣١، أخرجه: م ٢٢٣٩، س ٢٨٨٦، ق ٣٢٣٠، تحفة: ١٦٦٩٦].\n\n٣٣٠٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٧)، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٨)، ثَثَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيرِ بْنِ شيبَةَ ¬ (^٩)، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْفَضلِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو الزهري، \"قس\" (٧/ ٢٤٦).\n¬ (^٢) ابن الزبير.\n¬ (^٣) جمع وَزَغَةٍ محركة: سَامُّ أَبْرَصَ، سميت بها لخفتها وسرعة حركتها، \"قاموس\" (ص ٧٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (للوزغ) الوزغ بفتح واو وزاي وبِمعجمة: دابّة لها قوائم تعدو في أصول الحشيش، قيل: إنها تأخذ ضرع الناقة فتشرب لبنها، وقيل: تنفخ في نار نمرود، وهي من ذوات سموم مؤذية، وسمّاهن فُوَيْسِقًا لأن الفسق: الخروج، وهن خرجن عن خلق معظم الحشرات بزيادة الضرر، والتصغير للتحقير؛ لأنه مُلْحَق بالخَمْس، \"مجمع\" (٥/ ٥٥).\n¬ (^٥) لكن سمع غيرها.\n¬ (^٦) قائله إما عروة فيكون متّصلًا، أو عائشة فيكون من رواية القرين عن قرينه، أو الزهري فيكون منقطعًا، \"ف\" (٦/ ٣٥٤).\n¬ (^٧) المروزي.\n¬ (^٨) سفيان.\n¬ (^٩) \"عبد الحميد بن جبير بن شيبة\" ابن عثمان بن أبي طلحة العبدري الحجبي المكي.","vol":"6","page":677},{"text":"أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ ¬ (^١) أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَهَا بِقَتْلِ الأَوْزَاغِ ¬ (^٢). [طرفه: ٣٣٥٩، أخرجه: م ٢٢٣٧، س ٢٨٨٥، ق ٣٢٢٨، تحفة: ١٨٣٢٩].\n\n٣٣٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَينِ ¬ (^٦)، فَإنَّهُ يَلْتَمِسُ ¬ (^٧) الْبَصَرَ، ويُصِيبُ الْحَبَلَ\" ¬ (^٨) تَابَعَ ¬ (^٩) حمادُ بْنُ سلمةَ أَبا أسَامَةَ. [طرفه: ٣٣٠٩، تحفة: ١٦٨٢٩].\n\n٣٣٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١٠)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^١١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"تَابَعَ حمادُ بْنُ سلمةَ أَبا أُسَامَةَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"تَابَعَهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  اسمها غزية، \"ف\" (٦/ ٣٥٤).\n¬ (^٢) جمع وزغة محركةً ما يقال له: سامُّ أبرصَ، \"مجمع\" (٥/ ٥٥).\n¬ (^٣) \"عبيد بن إسماعيل\" هو أبو محمد القرشي الهباري الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة.\n¬ (^٥) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^٦) مر بيانه [برقم: ٣٢٩٧].\n¬ (^٧) أي: يطلب البصر ليأخذه ويعميه، \"ك\" (١٣/ ٢١٦).\n¬ (^٨) أي: يسقط الجنين.\n¬ (^٩) قوله: (تابع حماد بن سلمة) يريد أن حمادًا تابع أبا أسامةَ في روايته إياه عن هشام، واسم أبي أسامة أيضًا حماد، ورواية حماد بن سلمة وصلها أحمد [٦/ ١٣٤] عن عفان عنه، \"فتح\" (٦/ ٣٥٤).\n¬ (^١٠) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^١١) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^١٢) \"هشام\" هو ابن عروة بن الزبير بن العوام.","vol":"6","page":678},{"text":"ثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِقَتْلِ الأَبْتَرِ ¬ (^١) وَقَالَ: \"إِنَّهُ يُصِيبُ الْبَصَرَ ¬ (^٢)، ويُذْهِبُ الْحَبَلَ\". [راجع: ٣٣٠٨، تحفة: ١٧٣٢٠].\n\n٣٣١٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقُشَيْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٦) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ ثُمَّ نَهَى ¬ (^٧) قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- هَدَمَ حَائِطًا لَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ سِلْخَ ¬ (^٨) حَيَّةٍ فَقَالَ: \"انْظُرُوا أَيْنَ هُوَ؟ \". فَنَظَرُوا فَقَالَ: \"اقْتُلُوهُ\". فَكُنْتُ أَقْتُلُهَا لِذَلِكَ. [راجع: ٣٢٩٧، تحفة: ٧٢٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"لِذَلِكَ\" في ذ: \"لِذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  الحية القصيرة الذنب، كما مرّ [برقم: ٣٢٩٧].\n¬ (^٢) أي: يمحو نوره.\n¬ (^٣) \"عمرو بن علي\" الصيرفي البصري أبو حفص الفلاس.\n¬ (^٤) هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.\n¬ (^٥) هو حاتم بن مسلم.\n¬ (^٦) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله بن عبيد الله.\n¬ (^٧) قوله: (ثم نهى) هو بفتح النون، وفاعل \"نهى\" هو ابن عمر، وقد بيَّن بعد ذلك سببَ نهيه عن ذلك، وكان ابن عمر أوّلًا يأخذ بعموم أمره -ﷺ- بقتل الحيّات، وقد أخرج أبو داود [٥٢٤٩] من حديث عائشة مرفوعًا: \"اقتلوا الحيّات فمن تركهن مخافة ثأْرهُنَّ (^١) فليس مني\"، \"فتح الباري\" (٦/ ٣٥٤).\n¬ (^٨) بكسر السين وسكون اللام بعدها معجمة: وهو جلدها، \"ف\" (٦/ ٣٥٤).\n_________\n(^١) في الأصل: ثأر.","vol":"6","page":679},{"text":"٣٣١١ - فَلَقِيتُ أَبَا لُبَابَةَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَقْتُلُوا ¬ (^١) الْجِنَّانَ ¬ (^٢)، إِلَّا كُلَّ أَبْتَرَ ذِي طُفْيَتَيْنِ ¬ (^٣)؛ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ الْوَلَدَ، وَيُذْهِبُ الْبَصَرَ، فَاقْتُلُوهُ\". [راجع: ٣٢٩٨].\n٣٣١٢ و٣٣١٣ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا جَريرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٥)، عنْ نافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنهُ كان يَقتُل الحَيَّاتِ. فَحَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [حديث: ٣٣١٢، راجع: ٣٢٩٧، تحفة: ٧٦١١ حديث: ٣٣١٣، راجع: ٣٢٩٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تقتلوا الجِنّان …) إلخ، بكسر الجيم وتشديد النون، جمع جانّ، وهي الحيّة الصغيرة، وقيل: الرقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء، قاله ابن حجر (٦/ ٣٥٤). قال الكرماني (١٣/ ٢١٧): فإن قلت: تقدّم آنفًا [برقم: ٣٢٩٧]: \"اقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْن والأبتر\" بالواو إشارة إلى أنهما صنفان، ودلّ هذا على أنه صنف واحد؟ قلت: الواو للجمع بين الوصفين لا بين الذاتين، وأيضًا لا منافاة بين أن يرد الأمر بقتل ما اتصف بإحدى الصفتين وبقتل ما اتصف بهما [معًا]؛ لأن الصفتين قد يجتمعان فيهما وقد يفترقان، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٢) جمع جان، روى الترمذي عن ابن المبارك أنها الحية كأنها الفضة ولا تلتوي في مشيها، \"المحلّى\".\n¬ (^٣) أي: التي في ظهرها خطأن أبيضان كما مرّ [برقم: ٣٢٩٧].\n¬ (^٤) \"مالك بن إسماعيل\" أبو غسان النهدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"جرير بن حازم\" ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٦) \"نافع\" مولى ابن عمر أبو عبد الله المدني.","vol":"6","page":680},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2114>١٦ - بَابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابّ فَوَاسقُ ¬ (^١) يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ </span>¬ (^٢)\n٣٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْفَأْرَةُ ¬ (^٨)، وَالْعَقْرَبُ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ … \" إلخ، كذا في خسـ، وفي نـ: \"بَابٌ ¬ (^٩) إِذَا وَقَعَ الذبابُ في شراب أحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ فإِنَّ في أحد -في قتـ، ذ: إِحدَى- جناحيه داءً، وفي الأخرى شفاءً، وخمس من الدَّواب فواسق يُقْتَلْنَ في الحرم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فواسق) أصل الفسق: الخروج عن الطريق المستقيم، وهذه الخمسة خرجوا عن طريق معظم الحشرات بزيادة الضرر والأذى، ويفهم من الترجمة بطريق المفهوم عدم قتل غيرهن، وبهذا الاعتبار طابق حديث: \"دخلت امرأةٌ النارَ في هرّة وقتل نملة\"، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) وفي غير الحرم بالأولى.\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"يزيد بن زريع\" البصري.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٨) بتخفيف الراء: الوحشية والأهلية، \"مرقاة\" (٥/ ٣٨٨).\n¬ (^٩) وقع في رواية السرخسي، ولا معنى لذكره هنا، ووقع عنده أيضًا \"باب خمس من الدواب … \" إلخ، وسقط من رواية غيره وهو أولى، \"ف\" (٦/ ٣٥٦).","vol":"6","page":681},{"text":"وَالْحُدَيَّا ¬ (^١)، وَالْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ\" ¬ (^٢). [راجع: ١٨٢٩، أخرجه: م ١١٩٨، ت ٨٣٧، س ٢٨٩٠، تحفة: ١٦٦٢٩].\n\n٣٣١٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَا جُنَاحَ عَليْهِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ \" ¬ (^٦). [راجع: ١٨٢٦].\n\n٣٣١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٨)، ثَنَا كَثِيرٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا كَثِيرٌ\" في نـ: \"عَنْ ثَنَا كَثِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وَالْحُدَيّا) مصغر الحِدَأَة، على وزن العِنَبَة، فقياسه الْحُدَيْئَة (^١) فزيدت الألف للإشباع، اللهم إلا أن يثبت الحدأة بوزن الحمأة، أو هو لفظ موضوع على صيغة التصغير، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢١٨)، \"الخير الجاري\"، ومرّ الحديث (برقم: ١٨٢٦).\n¬ (^٢) أي: العضوض وألحق به كل سبع، \"مجمع\" (٣/ ٦٤٥).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن دينار\" العدوي.\n¬ (^٦) كعنبة: غليواز. [بالفارسية].\n¬ (^٧) \"مسدد\" تكرر ذكره.\n¬ (^٨) \"حماد بن زيد\" ابن درهم، \"ف\" (٦/ ٣٥٦).\n¬ (^٩) \"كثير\" ابن شنظير البصري.\n_________\n(^١) أو الْحُدَيَّه بالتشديد بغير همز، كما في \"الفتح\" (٦/ ٣٥٦).","vol":"6","page":682},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) قَالَ: \"خَمِّرُوا الآنِيَةَ ¬ (^٤)، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ، وَأَجِيفُوا الأَبْوَابَ، وَاكْفُتُوا صِبيَانَكُمْ عِنْدَ الْمَسَاءِ، فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشَارًا وَخَطْفَةً ¬ (^٥)، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ عِنْدَ الرُّقَادِ ¬ (^٦)، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ ¬ (^٧) رُبَّمَا اجْتَرَّتِ الْفَتِيلَةَ فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ\". قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَحَبِيبٌ عَنْ عَطَاءٍ: \"فَإِنَّ لِلشَّيَاطِينِ\" ¬ (^٨). [راجع: ٣٢٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَاكْفِتُوا\" في شحج: \"وأوكئوا\". \"عِنْدَ الْمَسَاءِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عِنْدَ الْعشَاءِ\".\n===\n¬(^١) \"  عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٢) من كلام عطاء أو حماد، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: إلى رسول اللّه -ﷺ-.\n¬ (^٤) قوله: (خَمِّروا الآنيةَ) من التخمير، أي: غطّوها، \"وأوكئوا الأسقية\" بكسر الكاف بعدها همزة، أي: اربطوها، \"وأَجِيفُوا الأبواب\" بالجيم والفاء، من الإجافة، أي: أغلقوها، \"واكفتوا\" بهمزة وصل وكسر الفاء وضمّها وبمثناة فوقية، من الكَفْت، أي: ضمّوهم إليكم وامنعوهم من الحركة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٥٦) و\"التوشيح\" (٥/ ٢١٣٢).\n¬ (^٥) أي: سلبًا، \"مجمع\" (٢/ ٦٩). الخطفة: أخذ الشيء بسرعة.\n¬ (^٦) أي: النوم، \"ق\" (ص: ٢٥٧).\n¬ (^٧) أي: الفأرة الصغيرة، والتصغير للتحقير، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (فإنّ للشياطين) أي: مكان \"فإنّ للجنّ\"، والتوفيق بين رواية الجنّ ورواية الشياطين أنهما حقيقة واحدة مختلفان بالصفات، أو حقيقتان مختلفتان متّحدتان في بعض الصفات التي جعلتهما كحقيقة واحدة بحسب التشبّه، \"الخير الجاري\" [وانظر \"ك\" (١٣/ ٢١٩)].","vol":"6","page":683},{"text":"٣٣١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَارٍ فَنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (١)﴾ [المرسلات: ١] فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ ¬ (^٨)، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ مِنْ جُحْرِهَا ¬ (^٩) ¬ (^١٠) فَابْتَدَرْنَاهَا ¬ (^١١) لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وُقِيَتْ شَرَّكُمْ ¬ (^١٢) ¬ (^١٣)، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا\".\n===\n¬(^١) \"  عبدة بن عبد الله\" الخزاعي.\n¬ (^٢) \"يحيى بن آدم\" ابن سليمان الكوفي.\n¬ (^٣) \"إسرائيل\" ابن يونس السبيعي.\n¬ (^٤) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٦) \"علقمة\" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٧) ابن مسعود.\n¬ (^٨) أي: فمه.\n¬ (^٩) بضم الجيم وسكون المهملة.\n¬ (^١٠) في رواية قال -ﷺ-: \"اقتلوها\" كما مر في \"الحج\" [برقم: ١٨٣٠]، وفيه جواز قتل الحية في الحرم.\n¬ (^١١) أي: أسرعنا إليها، \"قس\" (٧/ ٢٥٣).\n¬ (^١٢) بالنصب.\n¬ (^١٣) قوله: (وُقِيَتْ شَرَّكم) فإن قلت: قتلُهم لها خير؛ لأنه مأمور به؟ قلت: هو شَرٌّ بالنسبة إليها، والخيور (^١) والشرور من الأمور الإضافية، قاله الكرماني (١٣/ ٢١٩)، أي: إن اللّه تعالى سلّمها منكم كما سلّمكم منها،\n_________\n(^١) في الأصل: والخير.","vol":"6","page":684},{"text":"وَعَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ قَالَ: وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ رَطْبَةً ¬ (^٤). وَتَابَعَهُ ¬ (^٥) أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٦). وَقَالَ حَفْصٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٧) وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرْمٍ ¬ (^٨) ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَهُ. [راجع: ١٨٣٠].\n\n٣٣١٨ - حَدَّثَنَا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١١)، أَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"مِثْلَهُ\" سقط في نـ.\n===\nولم يلحقها ضررُكم كما لم يلحقكم ضررُها، ومرّ [برقم: ١٨٣٠].\n¬ (^١) أي: أن يحيى بن آدم رواه عن إسرائيل، \"ف\" (٦/ ٣٥٧).\n¬ (^٢) سليمان بن مهران، \"قس\" (٧/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) النخعي.\n¬ (^٤) قوله: (رطبة) أي: غضّة طريّة في أول ما تلاها، أي: أنهم أخذوها عنه قبل أن يجفَّ ريقه من تلاوتها، ويحتمل أن يكون وصفها بالرطوبة لسهولتها، والأول أشبه، \"ف\" (٦/ ٣٥٧).\n¬ (^٥) أي: إسرائيل.\n¬ (^٦) أي: عن إبراهيم، وسيأتي في تفسير \"المرسلات\" [برقم: ٤٩٣١]، \"ف\" (٦/ ٣٥٧).\n¬ (^٧) الضرير.\n¬ (^٨) بفتح القاف وسكون الراء.\n¬ (^٩) يعني أن هولاء الثلاثة خالفوا إسرائيل فجعلوا الأسود بدل علقمة، \"ف\" (٦/ ٣٥٧).\n¬ (^١٠) ابن يزيد.\n¬ (^١١) \"نصر بن علي\" الجهضمي الأزدي.\n¬ (^١٢) \"عبد الأعلى\" ابن عبد الأعلى السامي.","vol":"6","page":685},{"text":"ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ ¬ (^١) رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خُشَاشِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) الأَرْضِ\". قَالَ ¬ (^٤): ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. [راجع: ٢٣٦٥، أخرجه: م ٢٢٤٢، تحفة: ٨٠١٦، ١٢٩٨٦].\n\n٣٣١٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٦)، ثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٩) عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"نَزَلَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِيَاءِ ¬ (^١٠) تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ نَمْلَةٌ، فَأَمَرَ\n===\n¬(^١)  أي: بسبب هرة، \"ف\" (٦/ ٣٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (خشاش) بفتح الخاء أشهر الثلاثة، وإعجامه أصوب، وهي الهوّام، وقيل: ضعاف الطير، \"مجمع\" (٢/ ٤٥).\n¬ (^٣) أي: هوامها وحشراتها من فأرة ونحوها، \"ف\" (٦/ ٣٥٧).\n¬ (^٤) أي: عبد الأعلى.\n¬ (^٥) العمري.\n¬ (^٦) ابن أبي أويس.\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) عبد اللّه.\n¬ (^٩) عبد الرحمن.\n¬ (^١٠) قوله: (نزل نبيٌّ من الأنبياء) قيل: هو عزير، وروى الحكيم الترمذي في \"النوادر\": أنه موسى ﵇، وبذلك جزم الكلاباذي في \"معاني الأخبار\" والقرطبي في \"التفسير\"، قوله: \"فلدغَتْه\" بالدال المهملة والغين المعجمة، أي: قرصته، قوله: \"فأمر بجهازه\" بفتح الجيم ويجوز كسرها، أي: متاعه، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٥٨).","vol":"6","page":686},{"text":"بِجَهَازِهِ ¬ (^١) فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِهَا ¬ (^٢) فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فَهَلَّا نَمْلَةً وَاحِدَةً\". [راجع: ٣٥١٩، تحفة: ١٣٨٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2115>١٧ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيهِ دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً</span>\n٣٣٢٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ ¬ (^٥)، ثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ¬ (^٧) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ … \" إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\nوفي \"الكرماني\" (١٣/ ٢٢٠): قال النووي: هذا محمول على أن شرع ذلك النَّبِيّ كان فيه جواز قتل النمل والإحراق بالنار؛ لأنه لم يعاتب عليه في القتل والإحراق، بل في الزيادة على نملة واحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز إحراق الحيوان نملًا وقملًا وغيرهما، انتهى.\n¬ (^١) أي: متاعه.\n¬ (^٢) أي: بيت النمل، \"ف\" (٦/ ٣٥٨).\n¬ (^٣) كذا وقع في رواية أبي ذر، وحذف عند الباقين، وهو أولى؛ فإن الأحاديث التي بعده لا تعلق لها بذلك، \"ف\" (٦/ ٣٦٠).\n¬ (^٤) \"خالد بن مخلد\" البجلي الكوفي.\n¬ (^٥) \"سليمان\" القرشي التيمي.\n¬ (^٦) \"عتبة بن مسلم\" مولى بني تميم.\n¬ (^٧) \"عبيد بن حنين\" مولى زيد بن الخطاب القرشي العدوي.","vol":"6","page":687},{"text":"ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ، فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ ¬ (^١) دَاءً وَفِي الأُخْرَى شِفَاءً\". [طرفه: ٥٧٨٢، أخرجه: ق ٣٥٠٥، تحفة: ١٤١٢٦].\n\n٣٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْحَاقٍ الأَزْرَقُ ¬ (^٣)، ثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٥) وَابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"غُفِرَ لامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ ¬ (^٧) مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ\" في سـ، حـ: \"ثُمَّ ليَنْتَزِعْهُ\". \"وَفِي الأُخْرَى\" في نـ: \"وَالأُخْرَى\". \"ابْنُ صبَّاحٍ\" في نـ: \"ابْنُ الصَّبَّاحِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إحدى جناحيه) وفي بعضها: \"أحد جناحيه\" قال الجوهري: جناح الطائر يده، فأنث باعتبار اليد، وروي في تمام الحديث: \"أنه يقدّم السَّمَّ ويؤخّر الشفاء\". واعلم أن مثله في مخلوقات اللّه كثير، كما أن النحلة يخرج من بطنها العسل، ومن إبرتها السمّ، وكذلك الأفعى والترياق، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٢١).\n¬ (^٢) \"الحسن بن صباح\" الواسطي.\n¬ (^٣) \"إسحاق الأزرق\" ابن يوسف الواسطي.\n¬ (^٤) بفتح المهملة وبالفاء، المشهور بالأعرابي، \"ك\" (١٣/ ٢٢١).\n¬ (^٥) \"الحسن\" البصري.\n¬ (^٦) \"ابن سيرين\" محمد.\n¬ (^٧) قوله: (مُوْمِسَة) بضم الميم فواو ساكنة فميم مكسورة، وهي الزانية الفاجرة. و\"الرَّكيّ\" بفتح الراء وكسر الكاف وشدة التحتيّة: البئر التي لم تُطْوَ. قوله: \"يلهث\" جملة وقعت حالًا من الكلب، قال ابن قرقول: لهث الكلب -بفتح الهاء وكسرها-: إذا أخرج لسانه من العطش. ومرّ [برقم: ٢٣٦٣] في \"كتاب الشرب\"، قال الكرماني (١٣/ ٢٢١): ولا منافاة بينه وبين ما سبق في \"كتاب الشرب\" أنه كان رجلًا لاحتمال وقوعهما وحصولِه مرَّتين، انتهى، واللّه أعلم بالصواب، وعلمُه أحكم، وإليه المرجع والمآب.","vol":"6","page":688},{"text":"رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ -قَالَ: كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ- فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنَ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ\". [طرفه: ٣٤٦٧، تحفة: ١٢٢٤٣، ١٤٤٨٦].\n\n٣٣٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَفِظْتُهُ مِنَ الزُّهْرِي ¬ (^٣) كَمَا أَنَّكَ هَا هُنَا ¬ (^٤): أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) بَيتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ\". [راجع: ٣٢٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن عبد اللّه\" المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) قوله: (كما أنك ههنا) يعني كما لا شكّ في كونك في هذا المكان كذلك لا شكَ في حفظي له، \"ك\" (١٣/ ٢٢١).\n¬ (^٥) ابن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٧/ ٢٥٧).\n¬ (^٦) \"أبي طلحة\" زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^٧) أي: غير الحفظة، وأما الحفظة فلا يفارقون بحال، \"نووي\" (٧/ ٣٤٣).\n¬ (^٨) قوله: (لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة) قال بعضهم بمقتضى عموم لفظ \"كلب\"، وخصّصه آخرون بغير ما هو للحاجة، ككلب الزرع، وكذلك الصورة خصّصها بعضهم بالصورة المحرّمة، كذا قاله الكرماني (١٣/ ٢٢١)، ومرّ بيانه [برقم: ٣٢٢٥].","vol":"6","page":689},{"text":"٣٣٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسولَ اللهِ -ﷺ- أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَاب ¬ (^٤). [أخرجه: م ١٥٧٠، س ٤٢٧٧، ق ٣٢٠٢، تحفة: ٨٣٤٩].\n\n٣٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، ثنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٨): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ: \"مَنْ أَمْسَكَ كَلْبًا يَنْقُصُ ¬ (^٩) مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ ¬ (^١٠)، إِلَّا كَلْبَ حَرْثٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ\". [راجع: ٢٣٢٢، تحفة: ١٥٤٣٢].\n===\n¬(^١)  هو التنيسي، \"قس\" (٧/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) قوله: (أمر بقتل الكلاب) وذلك حين كثرتها، أو ليقطع إلفها، ونهى حين قلّت وانقطع الإلف، وأما اليوم فيقتل العَقور لا غير، \"مجمع البحار\" (٤/ ٢١٥). وفي \"الطيبي\" (٨/ ١٠٩): أجمعوا على قتل العَقور، واختلفوا فيما لا ضرر فيه، قال إمام الحرمين: أمر النَّبِيّ -ﷺ- أوّلًا بقتلها كلّها ثم نسخ ذلك إِلَّا الأسود البهيم، ثم استقرّ الشرع على النهي من قتل جميع الكلاب التي لا ضرر فيها حتى الأسود البهيم، انتهى.\n¬ (^٥) التبوذكي.\n¬ (^٦) هو ابن يحيى العوذي البصري، \"قس\" (٧/ ٢٥٨).\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن أبي كثير الطائي مولاهم.\n¬ (^٨) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٩) وسببه امتناع الملائكة من دخول بيته، أو ما يلحق المارّ من الأذى، أو عقوبتهم لاتخاذهم ما نهي عنه، \"مجمع\" (٤/ ٧٩٣).\n¬ (^١٠) قوله: (قيراط) ورد في رواية أخرى: \"قيراطان\" فالجمع أنه يحتمل أن يكونا في نوعين من الكلاب، أحدهما أشدّ أذىً من الآخر،","vol":"6","page":690},{"text":"٣٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيفَةَ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سمِعَ سُفْيَانَ بْنَ أَبِي زُهَيْرٍ الشَّنَوِيَّ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُول: \"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا ¬ (^٥) لَا يُغْنِي عَنْهُ ¬ (^٦) زَرْعًا وَلَا ضَرْعًا ¬ (^٧)، نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\".\n<hr><s0>\n\n\"الشَّنَوِيَّ\" في نـ: \"الشَّنِيَّ\"، وفي أخرى: \"الشَّنَائِي\".\n===\nأو يختلف باختلاف المواضع، فيكون القيراطان في المدينة خاصّة لزيادة فضلها، والقيراط في غيرها، أو القيراطان في المدائن والقرى، والقيراط في البوادي، أو يكون ذلك في زمانين، فذكر القيراط أولًا ثم زاد التغليظ [فذكر القيراطين]، والقيراط هنا مقدار معلوم عند اللّه تعالى، والمراد نقص جزء من أجزاء عمله، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ١٠٨).\n¬ (^١) القعنبي، \"قس\" (٧/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي.\n¬ (^٣) \"يزيد بن خصيفة\" هو يزيد بن عبد اللّه بن خصيفة الكندي المدني.\n¬ (^٤) نسبة إلى شنوءة، \"قس\" (٧/ ٢٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (من اقتنى كلبًا) أي: اتّخذه، قوله: \"لا يغني عنه\" أي: لا ينفعه ولا يحفظه، \"زرعًا ولا ضرعًا\" أي: ما فيه زراعة أو ماشية، قال الكرماني (١٣/ ٢٢٢): فإن قلت: لا تعلّق لبعض هذه الأحاديث بترجمة الباب. قلت: هذا آخر \"كتاب بدء الخلق\" فذكر فيه ما ثبت عنده مما يتعلّق ببعض المخلوقات، والله سبحانه أعلم، انتهى.\n¬ (^٦) أي: لا ينفعه من جهة الزرع، \"ك\" (١٣/ ٢٢٢).\n¬ (^٧) المراد به الشاة.","vol":"6","page":691},{"text":"فَقَالَ السَّائِبُ: أَنْتَ سَمِعْتَ ¬ (^١) هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: إِيْ وَرَبِّ هَذِهِ الْقِبْلَةِ. [راجع: ٢٣٢٣].\n===\n¬(^١)  أي: من غير واسطة.\n[لم يذكر الحافظ ههنا براعة الاختتام؛ لأنه جعل \"كتاب بدء الخلق والأنبياء\" كتابًا واحدًا، فلذا ذكر البراعة في آخر \"كتاب الأنبياء\" ولو جعل هذا الكتاب مستقلًا فيمكن أن يقال: إن البراعة في قوله: \"نقص من عمله كل يوم قيراط\" وجزاء الأعمال يكون في الآخرة بعد الموت، وهذا آخر \"كتاب بدء الخلق\"، \"الكنز المتواري\" (١٣/ ٢٣٥)].\n* * *","vol":"6","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2116>٦٠ - كِتَابُ الأنْبِيَاءِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-2117>١ - بَابُ خَلْقِ آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ</span>\nوَقَول اللَّهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]. ﴿صَلْصَاَلٍ ¬ (^٢)﴾ [الحجر: ٢٦] طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ، فَصَلْصلَ كَمَا يُصَلْصلُ الْفَخَّارُ. وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ ¬ (^٣) يُريدُونَ بِهِ صَلّ، كَمَا يُقَالُ:\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الأنبياءِ\" كذا في مه، وفي نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الأنبياءِ\"، وفي أخرى: \"أَحَادِيثُ الأَنْبِيَاءِ\". \"وَقَولِ اللَّهِ\" ثبت في سفـ، بو. \"كَمَا يُقَالُ\" في قتـ، ذ: \"كَمَا تَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الأنبياء) جمع نبيٍّ، وقد قرئ بالهمز، فقيل: هو الأصل، وتركه تسهيل، وقيل: الذي بالهمز من النبأ، والذي بغيرها من النبوّة، وهي الرفعة، والنبوة نعمة يمنّ بها اللّه على من يشاء (^١)، ولا يبلغها أحد بعلمه ولا كشفه، ولا يستحقّها باستعداد ولايته، ووقع في ذكر عدد الأنبياء حديث أبي ذر مرفوعًا: \"أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرُّسُلُ منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر\" صححه ابن حبان، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٦١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿صَلْصَالٍ …﴾) إلخ، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ و\"صلصال\" هو \"طين خُلِطَ بالرمل\"، و\"يُصَلصل\" أي: يصوّت (^٢). و\"الفخّار\" هو المطبوخ بالنار، أي: الخَزَفُ (^٣)، وأصل صلصل \"صلّ\" فضوعف فاء الفعل نحو صرصر وكبكب، \"كرماني\" (١٣/ ٢٢٣)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (يقال: مُنْتِن …) إلخ، قال في \"الفتح\" (٦/ ٣٦٤):\n_________\n(^١) في الأصل: شاء.\n(^٢) في الأصل: يتصلصل أي يتصوت.\n(^٣) وفي \"القاموس\": مُحَرّكَةً: كل ما عمل من طين وشُوِي بالنار حتى يكون فخّارًا.","vol":"6","page":693},{"text":"صَرَّ الْبَابُ وَصَرْصَرَ ¬ (^١) عِنْدَ الإغْلَاقِ، مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ. ﴿فَمَرَّتْ بِهِ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ١٨٩] اسْتَمَرَّ بِهَا الحَمْل فَأتَمَّتْهُ. ﴿أَنْ لَا ¬ (^٣) تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] أَنْ تَسْجُدَ.\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠].\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ¬ (^٤)﴾ [الطارق: ٤]، إلَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ. ﴿فِي كَبَدٍ ¬ (^٥)﴾ [البلد: ٤] فِي شِدَّةِ خَلْقٍ ¬ (^٦). ﴿رِيشًا﴾ [الأعراف: ٢٦] الْمَالُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ. [مَا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: ٥٨] النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿\" في نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿\"، وفي نـ: \"تَعَالَى\" بدل \"﷿\". وأمّا \"قول اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ …﴾ إلخ\" فساقط في سفـ، بو. و\" ﴿رِيشًا﴾ \" في نـ: \"وَرِياشًا\".\n===\nأما تفسيره بالمنتن فرواه الطبري عن مجاهد، وروي عن ابن عباس: أن المنتن تفسير المسنون، وأما بقيته فكأنه من كلام المصنف، انتهى.\n¬ (^١) أي: ضوعف صل فصار صلصل كما ضوعف صر وأخواته.\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَمَرَّت بِهِ …﴾) إلخ، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أي: \"استمرَّ بها الحمل\" حتى وضعته، \"ك\" (١٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) يعني أن \"لا\" زائدة، \"ف\" (٦/ ٣٦٤).\n¬ (^٤) أي: \"لَمَّا\" فُسِّرَ بمعنى حرف الاستثناء، \"ك\" (١٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾.\n¬ (^٦) أي: مبتدأه ظلمة الرحم وضيقه ومنتهاه الموت.","vol":"6","page":694},{"text":"﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ ¬ (^١)﴾ [الطارق: ٨] النُّطْفَةُ فِي الإحْلِيلِ. كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ¬ (^٢) فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ ¬ (^٣). ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤] فِي أَحْسَنِ خَلْقٍ ¬ (^٤). ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ [التين: ٥] إِلَّا مَنْ آمَنَ. ﴿خُسْرٍ ¬ (^٥)﴾ [العصر: ٢] ضلَالٍ، ثُمَّ اسْتَثنَى فَقَالَ: إلَّا مَن آمَنَ ¬ (^٦). ﴿لَازِبٍ ¬ (^٧)﴾ [الصافات: ١١] لَازِمٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنَّهُ﴾ \" سقط في نـ. \" ﴿فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ \" في نـ: \"فِي تَقْوِيمٍ\". \"فَقَالَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: على رجع المني وهو النطفة إلى الإحليل، \"ك\" (١٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) قوله: (كل شيء خلقه) قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾، وقال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ أي: كلّ شيء خلقه اللّه تعالى \"فهو شَفْع\" والخالق هو الوتر وحده لا شريك له. فإن قلت: السماوات السبع ليس بشفع بل وتر. قلت: معناه: شفع الأرض كما أن البحر والبرّ والجنّ والإنس والشمس والقمر ونحوها شفع، ملتقط من\"كرماني\" (١٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) وحده لا شريك له.\n¬ (^٤) هو تفسير مجاهد، \"ف\" (٦/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾.\n¬ (^٦) قوله: (إِلَّا من آمن) أي: [فسّر] قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [العصر: ٣] بقوله: إلَّا من آمن، وأمثال هذه تكثير لحجم الكتاب لا تكثير للفوائد، واللّه أعلم بمراده، \"ك\" (١٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) بيوسته. [بالفارسية].\n¬ (^٨) قوله: (﴿لَازِبٍ﴾: لازم) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾، قال ابن عباس: من التراب والماء فيصير طينًا يلزق، وأما تفسيره باللازم فكأنه بالمعنى، وهو تفسير أبي عبيدة، \"ف\" (٦/ ٣٦٥).","vol":"6","page":695},{"text":"﴿وَنُنْشِئَكُمْ ¬ (^١)﴾ [الواقعة: ٦١] فِي أَيِّ خَلْق نَشَاءُ. ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ [البقرة: ٣٠]، نُعَظِّمُكَ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٢): (﴿فَتَلَقَّى ¬ (^٣) آدَمُ﴾ [البقرة: ٣٧] هُوَ قَوْلُهُ ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ [الأعراف: ٢٣]، وَقَالَ: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ [البقرة: ٣٦]، اسْتَزَلَّهُمَا. ﴿يَتَسَنَّهْ ¬ (^٤)﴾ [البقرة: ٢٥٩]، يَتَغَيَّرْ. ﴿آسِنٍ ¬ (^٥)﴾ [محمد: ١٥]، مُتَغَيِّرٌ، الْمَسْنُونُ: الْمُتَغَيِّرُ. ﴿حَمَإٍ﴾ [الحجر: ٢٦] جَمْعُ حَمْأَةٍ وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ. ﴿يَخْصِفَانِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)﴾ [الأعراف: ٢٢] أَخْذَا\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَنْفُسَنَا﴾ وَقَالَ: ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ \" كذا في ذ، وفى صـ: \" ﴿أَنْفُسَنَا﴾، ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ \". \" ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ كذا في ذ، وفي نـ: \"ويَتَسَنَّه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾) كأنه يريد تفسير قوله: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. وقوله: \"في أَيّ خلق نَشَاء\" هو تفسير قوله: ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، \"ف\" (٦/ ٣٦٥ - ٣٦٦).\n¬ (^٢) \"قال أبو العالية\" رفيع بن مهران الرياحي، فيما وصله الطبري (١/ ٢٨١، رقم: ٧٧٩) بإسناد حسن.\n¬ (^٣) أي: أخذ.\n¬ (^٤) قوله: (﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يتغيَّرْ) هو تفسير قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ أي: لم يتَغَيَّرْ. فإن قلت: ما وجه تعلقه بقصّة آدم؟ قلت: ذكر بتبعيّة المسنون؛ لأنه قد يقال باشتقاقه منه. قوله: \" ﴿حَمَإٍ﴾ \" قال تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ أي: طينٍ متغيِّرٍ، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٥) بالمد والقصر.\n¬ (^٦) يلزقان.\n¬ (^٧) قوله: (﴿يَخْصِفَانِ﴾) أشار بهذا إلى قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ ثم فسّر ﴿يَخْصِفَانِ﴾ بقوله: \"أخذا الخصاف\" وهو بكسر","vol":"6","page":696},{"text":"الْخِصَافَ ¬ (^١). ﴿مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ يَخْصِفَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ¬ (^٢). ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِمَا. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] هَاهُنَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَب مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهُ. ﴿قَبِيلُهُ ¬ (^٣)﴾ [الأعراف: ٢٧] جِيلُهُ ¬ (^٤) الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ.\n\n٣٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٧)، عَنْ هَمَّام ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ وَطُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا ¬ (^٩)، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\" فَرْجَيْهِمَا\" في نـ: \"فَرْجهما\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في شحج: \"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nالمعجمة وخفة الصاد المهملة، جمع خَصَفَةٍ، بالتحريك: الجُلّة من الخوص تُعمَلُ للتمر، كذا في \"العيني\" (٨/ ١١) و\"القاموس\" (ص: ٧٤٣).\n¬ (^١) أي: آدم وحواء، \"ع\" (١١/ ٨).\n¬ (^٢) يستران عوراتهما.\n¬ (^٣) أي: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ [الأعراف: ٢٧].\n¬ (^٤) أي: جماعته، \"ك\" (١٣/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) المسندي، \"قس\" (٧/ ٢٦٤).\n¬ (^٦) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٧) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٨) \"همام\" هو ابن منبه بن كامل.\n¬ (^٩) أي: بقدر ذراع نفسه، \"ف\" (٦/ ٣٦٦). [قال السندي: الظاهر بالذراع المتعارف عند المخاطبين وقيل: بذراع نفسه، وهو مردود بأن الحديث مسوق للتعريِف، وقد وقع ههنا في عبارة الحافظ سهو وتبعه","vol":"6","page":697},{"text":"أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ ¬ (^١) بِهِ، فَإِنَّهُ تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فَقَال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ¬ (^٢)، فَلَمْ يَزَل الْخَلْقُ ¬ (^٣)\n===\nالقسطلاني في ذلك. وقال شيخنا: قلت: وعبارة الحافظ في \"الفتح\" يحتمل أن يريد بقدر ذراع نفسه، ويحتمل أن يريد بقدر الذراع المتعارف يومئذ عند المخاطبين، والأول أظهر، انظر \"الأبواب والتراجم\" لشيخنا (٤/ ١٥٨)].\n¬ (^١) من التحية.\n¬ (^٢) أي: على صفته، وهذا يدلّ على أنّ صفات النقص من سواد وغيره (^١) تنتفي عند دخول الجنة، \"ف\" (٦/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن) أي: أن كلّ قرن تكون نشأته في الطول أقصر من القرن الذي قبله، فانتهى تناقص الطول إلى هذه الأمة، واستقرّ الأمر على ذلك، ويشكل على هذا ما يوجد الآن من آثار الأمم السألفة، كديار ثمود، فإن مساكنهم تدلّ على أن قاماتهم لم تكن مفرطة الطول على حسب ما يقتضيه الترتيب السابق، ولا شكّ أن عهدهم قديم، وأن الزمان الذي بينهم وبين آدم دون الزمان الذي بينهم وبين أوّل هذه الأمة، ولم يظهر لي [إلى] الآن ما يزيل هذا الإشكال، \"فتح\" (٦/ ٣٦٧).\n[ويمكن الجواب عنه عندي بأن يقال: إنهم شبهوا العالم كله بمنزلة شخص، فالزمن الذي من آدم إلى نوح كأنه زمن الطفولية، ومن نوح إلى إبراهيم زمن الشباب، ثم الزمن بعد زمن الكهولة، وأنت خبير بأن القامة في زمن الطفولية تطول يومًا فيومًا إلى الشباب، ولما كان ههنا السير من الطول إلى القصر فيكون السير في الأول، أي: من زمن آدم إلى نوح في القصر سريعًا غاية التسرع على عكس ما يوجد من النمو السريع في زمن الطفولية إلى\n_________\n(^١) كذا في \"الفتح\"، وفي الأصل: أن صفات البعض من سواد وغيره.","vol":"6","page":698},{"text":"يَنْقُصُ ¬ (^١) حَتَّى الآنَ\". [طرفه: ٦٢٢٧، أخرجه: م ٢٨٤١، تحفة: ١٤٧٠٢].\n\n٣٣٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ أَوَّلَ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ ¬ (^٦) فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً، لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ ¬ (^٧) وَلَا يَمْتَخِطُونَ ¬ (^٨)، أَمْشَاطُهُمُ ¬ (^٩) الذَّهَبُ، وَرَشْحُهُمُ ¬ (^١٠) الْمِسْكُ، وَمَجَامِرُهُمُ الأُلُوَّةُ ¬ (^١١) الأَلَنْجُوجُ عُودُ الطِّيبِ،\n<hr><s0>\n\n\"الأَلَنْجُوجُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الأَنْجُوجُ\".\n===\nالشباب، فافهم فإنه دقيق، \"الأبواب والتراجم\" (٤/ ١٥٨)].\n¬ (^١) أي: من طوله، \"ك\" (١٣/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي مولاهم البلخي الكوفي.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٤) \"عمارة\" هو ابن القعقاع.\n¬ (^٥) \"أبي زرعة\" هو هرم بن عمرو بن جرير البجلي الكوفي.\n¬ (^٦) أي: شديد الإنارة كأنه نسب إلى الدر تشبيهًا به لصفائه، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٦٩).\n¬ (^٧) بضم الفاء وكسرها، \"ك\" (١٣/ ٢٢٥).\n¬ (^٨) من المخاط.\n¬ (^٩) جمع مشط مثلثة.\n¬ (^١٠) أي: عرقهم كالمسك.\n¬ (^١١) قوله: (الألوّة) بفتح الهمزة [وضمِّها] وضمّ اللام وشدّة الواو، وكذا \"الأَلَنْجوج\" بفتح الهمزة واللام وسكون النون وبالجيمين معناهما: عود يتبخّر به، فلفظ الألنجوج تفسير الألوّة، و\"عود الطِّيب\" تفسير التفسير، \"ك\" (١٣/ ٢٢٥)، \"ف\" (٦/ ٣٦٧)، ومرّ بعض بيان الحديث [برقم: ٣٢٤٥].","vol":"6","page":699},{"text":"وَأَزْوَاجُهُمُ الْحُورُ الْعِينُ ¬ (^١)، عَلَى خَلْقِ ¬ (^٢) رَجُلٍ وَاحِدٍ ¬ (^٣) عَلَى صُورَةِ أَبِيهِمْ آدَمَ ¬ (^٤)، سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاءِ\" ¬ (^٥). [راجع: ٣٢٤٥، أخرجه: م ٢٨٣٤، ق ٤٣٣٣، تحفة: ١٤٩٠٣].\n\n٣٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ¬ (^٩) قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ¬ (^١٠) مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَال: \"نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\". فَضحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: تَحْتَلِمُ الْمَرْأةُ؟! فَقَال رَسُول اللَّهِ -ﷺ-:\n===\n¬(^١)  قوله: (الحور العين) الحور: نساء أهل الجنة، جمع حوراء، هي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٨٠)، و\"العِين\" بكسر العين جمع العيناء، وهي الواسعة العين، \"لمعات\".\n¬ (^٢) بفتح أوله لا بضمه، \"ف\" (٦/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) خبر مبتدإ محذوف.\n¬ (^٤) أي: في الطول والخلقة، وبعضهم في الحسن كصورة القمر.\n¬ (^٥) أي: في العلو والارتفاع، \"ف\" (٦/ ٣٦٧).\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد البصري.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٨) عبد اللّه المخزومي، \"قس\" (٧/ ٢٦٨).\n¬ (^٩) \"أم سليم\" سهلة والدة أنس بن مالك.\n¬ (^١٠) أي: لا يأمر بالحياء فيه، \"مجمع\" (١/ ٥٩٨)، ومر الحديث [برقم: ١٣٠].","vol":"6","page":700},{"text":"\"فَبِمَ يُشْبِهُ ¬ (^١) الْوَلَدُ؟! \" ¬ (^٢). [راجع: ١٣٠].\n\n٣٣٢٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٣)، ثَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٦) قَالَ: بَلَغَ عَبدَ اللَّهَ بْنَ سَلَامٍ ¬ (^٧) مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٨) الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (^٩)، وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ، وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ يُنْزَعُ إِلَى أَخْوَالِهِ؟\n<hr><s0>\n\n\"فَبِمَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ\" في نـ: \"فَبِمَا يُشْبِهُ الْوَلَدُ\". \"مَقْدَمُ رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"مَقْدَمُ النَّبِيِّ\". \"قَالَ: مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ\".\n===\n¬(^١)  هو موضع الترجمة.\n¬ (^٢) قوله: (يُشبه الولد) أي: لولا أنّ لها نطفة وماء فبأيّ سبب يشبهها ولدها؟ \"كرماني\" (١٣/ ٢٢٦) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) \"ابن سلام\" هو محمد السلمي مولاهم البيكندي.\n¬ (^٤) \"الفزاري\" مروان بن معاوية الكوفي.\n¬ (^٥) \"حميد\" ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٦) \"أنس\" ابن مالك.\n¬ (^٧) \"عبد اللّه بن سلام\" هو الإسرائيلي.\n¬ (^٨) قوله: (بلغ عبدَ اللّه بن سلام مقْدَمُ رسول اللّه -ﷺ-) أي: سمع عبد اللّه بن سلام -بتخفيف اللام- قدومَ رسول اللّه -ﷺ-، قوله: \"ينزع الولد … \" إلخ، أي: يشبه أباه ويذهب إليه، قوله: \"زيادة كبِدِ حُوتٍ\" زيادة الكبد: هي القطعة المنفردة المتعلّقة بالكبد، وهي أطيبها، وهي في غاية اللذة، وقيل: هي أهنأ طعامٍ وأمرؤه، \"ك\" (١٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n¬ (^٩) أي: علاماتها.","vol":"6","page":701},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"خَبَّرَنِي بِهِنَّ آنِفًا جِبْرَئِيلُ -﵇-\". قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ. وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الْوَلَدِ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ ¬ (^١) الْمَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَتْ كَانَ الشَّبَهُ لَهَا\". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهتٌ ¬ (^٢)، إِنْ عَلِمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ بَهَتُونِي عِنْدَكَ. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ الْبَيتَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَام؟ \" قَالُوا: أَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا وَأَخْيَرُنَا وَابْنُ أَخيَرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ\". قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيهِمْ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا. وَوَقَعُوا فِيهِ ¬ (^٣). [أطرافه: ٣٩١١، ٣٩٣٨، ٤٤٨٠، تحفة: ٧٦٤، ٥٣٢٨ أ].\n<hr><s0>\n\n\"وَإِذَا سَبَقَتْ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَإِذَا اسْتَبَقَتْ\"، وفي نـ: \"وَإِذَا سَبَقَ مَاؤهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: جامعها.\n¬ (^٢) قوله: (بُهْتٌ) بضم الموحدة وسكون الهاء [وَضَمّها] جمع الْبَهُوت وهو كثير البهتان، ولفظ \"أخيرنا\" دليل من قال: إن أفعل التفضيل بلفظ الأَخْيَرَ مستعمل، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٢٧). قال العيني (١١/ ١١): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"وأما الشَبَه\" إلى قوله: \"كان الشبَهُ لها\" لأنه في الذُّرِّيَّة، والترجمة في خلق آدم وذُرّيَّته.\n¬ (^٣) أي: في عيبه.","vol":"6","page":702},{"text":"٣٣٣٠ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ ¬ (^٥)، يَعْنِي: \"لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ ¬ (^٦) لَمْ يَخْنِزِ ¬ (^٧) اللَّحْمُ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١) \"  بشر بن محمد\" بكسر الموحدة، وسكون المعجمة، المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد اللّه\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.\n¬ (^٥) قوله: (نحوه) قال في \"الفتح\" (٦/ ٣٦٧): لم يسبق للمتن المذكور طريق يعود عليها هذا الضمير، وكأنه يشير به إلى أن اللفظ الذي حدّثه به شيخه هو بمعنى اللفظ الذي ساقه، فكأنه كتب من حفظه فتردّد في بعضه، ويؤيّده أنه وقع في نسخة الصغاني بعد قوله: \"نحوه\": \"يعني\"، ولم أره من طريق ابن المبارك عن معمر إِلَّا عند المصنف، وسيأتي عنده في ذكر موسى -﵇- من رواية عبد الرزاق عن معمر بهذا اللفظ (^١)، إِلَّا أنه زاد في آخره: \"الدهر\".\n¬ (^٦) قوله: (يعني لولا بنو إسرائيل) قال القسطلاني (٧/ ٢٧٠): فيه حذف، قيل: لعله رَوَى قبل هذا عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة عن النَّبِيّ -ﷺ-: \"لو لا بنو إسرائيل لم يخبث الطعام ولم يخنز اللحم، ولولا حواء لم تَخُنْ أنثى زوجها الدهر\"، ثم رواه عن بشر … إلخ، ثم قال: \"نحوه\" أي: نحو الحديث المذكور، [ثم] فسّر ذلك بقوله: \"لولا بنو إسرائيل\" انتهى، \"خ\".\n¬ (^٧) من ضرب وسمع، \"مجمع\" (٢/ ١١٩).\n¬ (^٨) قوله: (لم يخنز اللحمُ) بسكون الخاء المعجمة (^٢) وفتح النون\n_________\n(^١) في الأصل: عن عمر بهذه اللفظ.\n(^٢) في الأصل: بالخاء المعجمة.","vol":"6","page":703},{"text":"وَلَوْلَا حَوَّاءُ ¬ (^١) لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا\". [تحفة: ١٤٦٨٤].\n\n٣٣٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (^٢) وَمُوسَى بْنُ حِزَامٍ ¬ (^٣)، ثَنَا حُسَينُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا حُسَيْنُ\" في نـ: \"قَالا: ثَنَا حُسَيْنُ\".\n===\nوبالزاي، أي: لم ينتن، قيل: كانوا يدّخرون السلوى وكانوا قد نُهوا عنه فادّخروا فعُوقبوا، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٢٧). قال القاضي البيضاوي: لولا أن بني (^١) إسرائيل سنّوا ادّخار اللحم حتى خنز، لَمَا ادُّخر فلم يخنز، وهذا أظهر، \"الخير الجاري\" [و\"ك\" (١٣/ ٢٢٧)].\n¬ (^١) قوله: (لولا حواء) أي: امرأة آدم، وهي بالمدّ، [قيل:] سميت بذلك لأنها أم كلّ حيٍّ، وسيأتي صفة خلقها في الحديث الذي بعده.\nوقوله: \"لم تَخُنْ أنثى زوجها\" فيه إشارة إلى ما وقع من حواء في تزيينها لآدم الأكلَ من الشجرة حتى وقع في ذلك، فمعنى خيانتها أنها قَبِلَتْ ما زَيَّنَ لها إبليسُ حتى زَيَّنَتْه لآدم، ولَمّا كانت هي أم بنات آدم أشبهنها بالولادة ونزع العرق فلا تكاد امرأة تسلم من خيانة زوجها بالفعل أو بالقول، وليس المراد بالخيانة ههنا ارتكاب الفاحشة، حاشا وكلَّا! ولكن لما مالتْ إلى شهوة النفس من أكل الشجرة وحسَّنَتْ ذلك لآدم عُدّ ذلك خيانةً له، وأما من جاء بعدها من النساء فخيانة كل واحدة منهن فهي بحسبها، وقريب من هذا الحديث \"جَحَدَ آدمُ فجحدت ذريتُه\"، \"فتح\" (٦/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) \"أبو غريب\" محمد بن العلاء الكوفي.\n¬ (^٣) \"موسى بن حزام\" الترمذي أبو عمران.\n¬ (^٤) \"حسين بن علي\" ابن الوليد الجعفي.\n¬ (^٥) \"زائدة\" ابن قدامة الثقفي.\n_________\n(^١) في الأصل: بنو.","vol":"6","page":704},{"text":"عَنْ مَيْسَرَةَ الأَشْجَعِيِّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ¬ (^٣)، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ ¬ (^٤)، وَإِنَّ أَعْوَجِ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاستَوْصُوا بِالنِّسَاءِ\". [طرفاه: ٥١٨٤، ٥١٨٦، أخرجه: م ١٤٦٨، س في الكبرى ٩١٤٠، تحفة: ١٣٤٣٤].\n\n٣٣٣٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١) \"  ميسرة\" هو ابن عمار.\n¬ (^٢) \"أبي حازم\" سلمان الأشجعي.\n¬ (^٣) قوله: (استوصوا بالنساء خيرًا) قال البيضاوي: الاستيصاء: قبول الوصية، أي: أوصيكم بهنّ خيرًا فاقبلوا وصيّتي فيهن؛ لأنهن خُلِقْن خلقًا فيهن اعوجاج، فكأنهن خُلِقن من أصل معوّج كالضِّلَع مثلًا، فلا يَتَهَيَّأ انتفاع بهنّ إِلَّا بالصبر على اعوجاجهن، وقيل: أراد أن أول النساء -وهي حواء- خُلِقت من ضِلَعٍ من أضلاع آدم. قال الطيبي: السين للطلب مبالغة، أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير، \"الخير الجاري\" [وانظر \"قس\" (٧/ ٢٧١)].\n¬ (^٤) قوله: (ضلع) بكسر الضاد وفتح اللام مفرد الضلوع، وتسكين اللام جائز، قوله: \"إنّ أَعْوَجَ شيء\" هو أفعل التفضيل على سبيل الشذوذ؛ لأنه من العيوب. وفائدة هذه المقدمة الشريفة بيان أنها خُلِقت من الذي في أعلى الضلوع، كذا في \"الخير الجاري\". وفي \"الفتح\" (٦/ ٣٦٨): قيل: فيه إشارة إلى أن حواء خُلِقت من ضلع آدم الأيسر، وإلى أنها لا تقبل التقويم، كما أن الضلع لا يقبله، انتهى ملتقطًا.\n¬ (^٥) \"عمر بن حفص\" ابن غياث بن طلق الكوفي.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.","vol":"6","page":705},{"text":"ثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (^٣): \"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً ¬ (^٤) مِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضغَةً ¬ (^٥) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ ¬ (^٦) اللَّهُ إِلَيْهٍ مَلَكًا بِأرْبَعِ كَلِمَاتٍ، فَيُكْتُبُ عَمَلُهُ وَأَجَلُهُ وَرِزْقُهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفُخُ فِيْهِ الرُّوحُ، فَإنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَينَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (^٧)، فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ\". [راجع: ٣٢٠٨].\n\n٣٣٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٨)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٩)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ أَحَدَكُمْ\" في هـ، ذ: \"وَإِنَّ خلقَ أَحَدِكُمْ\". \"خَلْقُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  زيد بن وهب\" الجهني.\n¬ (^٢) \"عبد اللّه\" هو ابن مسعود الهذلي.\n¬ (^٣) أي: من جهة جبرئيل، ومر بيان الحديث [برقم: ٣٢٠٨].\n¬ (^٤) أي: دمًا غليظًا جامدًا.\n¬ (^٥) أي: قطعة لحم قدر ما يمضغ.\n¬ (^٦) المراد من البعث الأمر بها.\n¬ (^٧) تمثيل لغاية قربها، \"مرقاة\" (١/ ٢٦٧).\n¬ (^٨) \"أبو النعمان\" هو محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٩) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.","vol":"6","page":706},{"text":"قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا ¬ (^١) قَالَ: يَا رَبِّ، أَذَكَرٌ أَأُنْثَى؟ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ\". [أخرجه: م ٢٦٤٦، تحفة: ١٠٨٠].\n\n٣٣٣٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٦) يَرْفَعُهُ ¬ (^٧): \"إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا: لَوْ أَنَّ لَكَ ¬ (^٨) مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَقَدْ سَأَلْتُكَ مَا هُوَ أَهْوَنُ مِنْ هَذَا وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا تُشْرِكَ بِي. فَأَبَيْتَ إِلَّا الشِّرْكَ\". [طرفاه: ٦٥٣٨، ٦٥٥٧، أخرجه: م ٢٨٠٥، تحفة: ١٠٧١].\n<hr><s0>\n\n\"أَأُنْثَى\" في نـ: \"يَارَبِّ أَأُنْثَى\" مصحح عليه. \"أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ\" في نـ: \"شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ\". \"أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ\" في نـ: \"كُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يصورها، \"ك\" (١٣/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) \"قيس بن حفص\" الدارمي البصري.\n¬ (^٣) \"خالد بن الحارث\" الهجيمي البصري.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٥) \"أبي عمران\" عبد الملك بن حبيب.\n¬ (^٦) ابن مالك ﵁.\n¬ (^٧) أي: يرفع أنس الحديث إلى رسول اللّه -ﷺ-، \"الخير\".\n¬ (^٨) قوله: (لو أن لك …) إلخ، فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ﴾ [الزمر: ٤٧] قال في \"الفتح\" (٦/ ٣٦٩): ومناسبته للترجمة تؤخذ من قوله: \"وأنت في صلب آدم\" فإن فيه إشارةً إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية.","vol":"6","page":707},{"text":"٣٣٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢)، ثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا ¬ (^٦)، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ\". [طرفاه: ٦٨٦٧، ٧٣٢١، أخرجه: م ١٦٧٧، ت ٢٦٧٣، س في الكبرى ١١١٤٢، ق ٢٦١٦، تحفة: ٩٥٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2118>٢ - بَابٌ ¬ (^٧) الأَرْوَاحُ جُنُودٌ ¬ (^٨) مُجَنَّدَةٌ</span>\n٣٣٣٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٩): عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  الكوفي، \"قس\" (٧/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفى.\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن مرة\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٤) \"مسروق\" ابن الأجدع أبو عائشة الكوفي.\n¬ (^٥) ابن مسعود.\n¬ (^٦) قوله: (كفل من دمها) الكفل: النصيب، والمراد به قابيل حيث قتل هابيل، وهو أول مقتول على وجه الأرض. فإن قلت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، قلت: هذا جزاء التأسيس، وهو فعل نفسه، قاله الكرماني (١٣/ ٢٣٠). قال العيني: مطابقته للترجمة من حيث [إن] القاتل هو قابيل، وهو ابن آدم من صلبه، وهو داخل في لفظ الذرّيّة في الترجمة.\n¬ (^٧) بالتنوين، \"قس\" (٧/ ٢٧٥).\n¬ (^٨) جمع جند، وهو العسكر، والمراد بمجندة مجتمعة على نحو: قناطير مقنطرة، \"لمعات\".\n¬ (^٩) \"وقال الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري، وصله المؤلف في \"الأدب المفرد\" [برقم: ٩٠٠].\n¬ (^١٠) \"يحيى بن سعيد\" هو الأنصاري.","vol":"6","page":708},{"text":"عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^١) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ¬ (^٢)، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ\" ¬ (^٣). وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٤): ثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) بِهَذَا ¬ (^٦). [تحفة: ١٧٩٤١].\n===\n¬(^١) \"  عمرة\" بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية، أكثرت عن عائشة.\n¬ (^٢) قوله: (الأرواح جنود مُجَنَّدَة) قال النووي (٨/ ٤٣٥): معناه: جموع مجتمعة أو أنواع مختلفة، وأما تعارفها فقيل: إنها موافقة صفاتها التي خلقها اللّه تعالى عليها وتناسبها في أخلاقها، وقيل: إنها خُلِقت مجتمعة ثم تفرّقت في أجسادها، فمن وافق بصفته ألفه ومن باعده نافره. فإن قلت: ما مناسبة هذا الباب بكتاب الأنبياء؟ قلت: لعل الإشارة إلى أن آدم وأولاده مرّكب من البدن والروح، قاله الكرماني (١٣/ ٢٣١). وفي \"الخير الجاري\": في حديث الباب إيماء إلى أن أَتْباع الرسل لهم مناسبة قديمة بهم عليهم الصلاة والسلام. قال في \"اللمعات\": فيه دليل على أن الأرواح ليست بأعراض، وعلى أنها كانت موجودة قبل الأجساد، ولا يلزم من ذلك قدمها. انظر \"العيني\" (١١/ ١٩)].\n¬ (^٣) قوله: (وما تناكر منها اختلف) وآنها كه نا شناسا بودند وبي مناسبت مختلف شدند وبيكَانه كَشتند، وإين تعارف وتناكر در دُنيا بإلهام إلهي ست بي آنكه بياد إيشان باشد وهم دران موطن ميان خود آشنائي وبيكَانكَي بيكديكَر داشتند وازين جا است كه نيكان به نيكان آشنا ومحب ومائل باشند وبدان به بدان، وأكَر بجهت بعضى عوارض وأسباب قضيه بر خلاف إين اتفاق أفتد نادر بود، وآخر مآل ومرجع بآن كَردد كه أصل ست، \"ترجمة الشيخ على المشكاة\" (٤/ ١٤٢). [باللغة الفارسية].\n¬ (^٤) \"وقال يحيى بن أيوب\" الغافقي البصري، مما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) الحديث.","vol":"6","page":709},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2119>٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ ¬ (^١)﴾ [هود: ٢٥]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿بَادِىَ الرَّأىِ ¬ (^٣)﴾ [هود: ٢٧] مَا ظَهَرَ لَنَا\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ \" كذا في ذ، وفي حفـ - أي في رواية الحفصي-: \" ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ \"، وفي نـ: \" ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول اللّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾) كذا لأبي ذر، ويؤيده ما وقع في الترجمة من شرح الكلمات اللاتي من هذه القصة في سورة هود، وفي رواية الحفصي: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ وللباقين: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إلى آخر السورة\"، وقد ذكر بعض هذا الأخير في رواية أبي ذر قبل الأحاديث المرفوعة، ونوح هو ابن لَمْك -بفتح اللام وسكون الميم بعدها كاف- ابن مَتُّوشَلَخ - بفتح الميم وتشديد المثناة المضمومة بعدها واو ساكنة وفتح الشين المعجمة واللام بعدها معجمة - ابن خَنُوخ - بفتح المعجمة وضمّ النون الخفيفة بعدها واو ساكنة ثم معجمة - وهو إدريس فيما يقال، وقد ذكر ابن جرير [١٠/ ١٢٧، رقم: ٢٧٧١٢]: أن مولد نوح كان بعد وفاة آدم بمائة وستة وعشرين عامًا، وأنه بُعِث وهو ابن ثلاثمائة وخمسين، وقيل: غير ذلك، وأنه عاش بعد الطوفان ثلاثمائة سنة وخمسين، وقيل: إن مدة عمره ألف سنة إِلَّا خمسين عامًا قبل البعثة وبعدها وبعد الغرق، \"فتح\" (٦/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) \"قال ابن عباس\" ﵄ فيما رواه ابن أبي حاتم.\n¬ (^٣) قوله: (﴿بَادِىَ الرَّأْيِ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ","vol":"6","page":710},{"text":"﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٠]، أَمْسِكِي. ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠] نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^١): وَجْهُ الأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. دَأْبٌ: حَالٌ. ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ إِلى آخر السورة [نوح: ١ - ٢٨].\n\n٣٣٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، قَالَ سَالِمٌ ¬ (^٧): وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ ¬ (^٨)، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"دَأْب حَالٌ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"دَأْب مِثلُ حَالٍ\". \" ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ إِلى آخر السورة\" كذا في ذ، وزاد قبله في نـ: \"باب قوله تعالى\" وفي نـ: \" ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.\n===\nاتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: أوّل النظر قبل التأمل، وقال تعالى: ﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ \" الإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، ولفظ \" ﴿التَّنُّورُ﴾ \" ممّا توافق فيه اللغات كلّها، قال تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ هو جبل بالجزيرة، وهي ما بين دجلة والفرات، وقال تعالى: ﴿مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ الدأب: الحال والعادة، \"ك\" (١٣/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n¬ (^١) مولى ابن عباس، \"قس\" (٧/ ٢٧٨).\n¬ (^٢) فيما وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (٧/ ٢٧٨).\n¬ (^٣) \"عبدان\" هو لقب عبد اللّه بن عثمان العتكي مولاهم المروزي.\n¬ (^٤) ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٥) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"سالم\" هو ابن عبد اللّه بن عمر ﵄.\n¬ (^٨) \"الدجال\" الكثير الكذب وهو من الدجل وهو الخلط والتمويه.","vol":"6","page":711},{"text":"\"إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَ نُوحٌ قَوْمَهُ ¬ (^١)، وَلَكِنِّي أَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\". [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ٢٩٣٠، تحفة: ٦٩٩٠].\n\n٣٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنِ الدَّجَّال مَا حَدَّثَ بِهِ نَبِيٌّ قَوْمَهُ؟ إِنَّهُ أَعْوَرُ، وَإِنَّهُ يَجِيءُ مَعَهُ بِتِمْثَال ¬ (^٢) الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَالَّتِي يَقُولُ: إِنَّهَا الْجَنَّةُ، هِيَ النَّارُ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ كَمَا أَنْذَرَ بِهِ نُوحٌ قَوْمَهُ\". [أخرجه: م ٢٩٣٦، تحفة: ١٥٣٧٤].\n\n٣٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٤)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ\" في عسـ: \"فَإِنِّي أُنْذِرُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد أنذر نوحٌ قومَه) خصّ نوحًا بالذكر إما لأنه هو أول من أنذر وهدّد قومَه بخلاف من سبق عليه؛ فإنهم كانوا في الإرشاد مثل تربية الآباء للأولاد، وإما لأنه أول الرسل المشرعين ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾ [الشورى: ١٣]، أو لأنه أبو البشر الثاني، وذرّيّته هم الباقون في الدنيا لا غيرهم، \"ك\" (١٣/ ٢٣٢)، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (تمثال) أي: صورة، وفي بعضها: \"بمثال\" بحرف الجرّ ولفظ المثال، قوله: \"كما أنذر\" وجه الشبه فيه الإنذار المقيّد بمجئ المثال، وإلا فالإنذار لا يختصّ به، \"ك\" (١٣/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) المنقري، \"قس\" (٧/ ٢٨١).\n¬ (^٤) \"عبد الواحد بن زياد\" العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران الكوفي.","vol":"6","page":712},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَال: قَال رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"يَجِيءُ نُوحٌ وَأمَّتُهُ فَيَقُول اللَّهُ: هَلْ بَلَّغْتَ فَيَقُول: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، فَيَقُول لأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُول لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُول: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ¬ (^٣)، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]، وَالْوَسَطُ: الْعَدْل\". [طرفاه: ٤٤٨٧، ٧٣٤٩، أخرجه: ت ٢٩٦١، س في الكبرى ١١٠٠٧، ق ٤٢٨٤، تحفة: ٤٠٠٣].\n\n٣٣٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: كُنَّا مَعَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ابْنُ نَصْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي صالح\" ذكوان الزيات.\n¬ (^٢) \"أبي سعيد\" هو سعد بن مالك الأنصاري ﵁.\n¬ (^٣) قوله: (محمد وأمته) لَمّا كان محمد -ﷺ- مُزَكّيًا لهم، كما قال تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، فكان -ﷺ- بتزكيته مقرّرًا لشهادتهم ومثبتًا، كان كأنه معهم في الشهادة، فلذا قال: \"محمد وأمته\"، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٤) \"إسحاق بن نصر\" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي.\n¬ (^٥) الطنافسي الأحدب الكوفي، \"قس\" (٧/ ٢٨٢).\n¬ (^٦) \"أبو حيان\" هو يحيى بن سعيد بن حيان التيمي.\n¬ (^٧) \"أبي زرعة\" هو هرم بن عمرو البجلي.","vol":"6","page":713},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- فِي دَعْوَةٍ ¬ (^١)، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَسَ ¬ (^٢) مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ: \"أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ ¬ (^٣) وَاحِدٍ فَيُبصِرُهُمُ النَّاظِرُ ¬ (^٤) وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، إِلَى مَا ¬ (^٥) بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ إلى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً\" في صـ، ذ، -كما في قس-: \"فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً\". \"أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ\" في نـ: \"أَنَا سَيِّدُ القَومِ\". \"بِمَ يَجْمَعُ\" في هـ: \"بِمَا يَجْمَعُ\"، وفي سـ، حـ: \"ثُمَّ يَجْمَعُ\". \"أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْتَ أبِي الْبَشَرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في دعوة) أي: ضيافة، قوله: \"تعجبه\" أي: لنضجها وسرعة استمرائها مع لذتها وحلاوة مذاقها، قوله: \"فنهس\" النهس بالمهملة: الأخذ بأطراف الأسنان، وبالمعجمة: الأخذ بالأضراس، وتقييد سيادته بيوم القيامة لا ينافي السيادة في الدنيا، وإنما خصّه به لأن هذه القصة قصة يوم القيامة، \"ك ي\" (١٣/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) أي: أخذ منها بأطراف أسنانه، \"ف\" (٦/ ٣٧٢).\n¬ (^٣) أي: أرض واسعة مستوية، \"ك\" (١٣/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (فيُبصِرُهُم الناظر) أي: يحيط بهم بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، \"ويسمعُهم الداعي\" أي: أنهم بحيث إذا دعاهم داعٍ سمعوه، \"مجمع\" (٣/ ١٢٣) [وانظر \"ك\" (١٣/ ٢٣٣)].\n¬ (^٥) بدل من الجار والمجرور المتقدمين، \"ك\" (١٣/ ٢٣٤)، \"خ\".\n¬ (^٦) الإضافة إلى اللّه لتعظيم المضاف، \"ك\" (١٣/ ٢٣٤)، \"خ\".","vol":"6","page":714},{"text":"وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ اليَومَ غَضَبًا ¬ (^١) لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَنَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيتُ، نَفْسِي نَفْسِي ¬ (^٢)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّل الرُّسُلِ ¬ (^٣) إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟ أَلَا تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ؟ فَيَقُول: رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي نَفْسِي، ائْتُوا النَّبِيَّ ¬ (^٤)، فَيَأْتُونِي ¬ (^٥)، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ، فَيُقَال: يَا مُحَمَّدُ\n<hr><s0>\n\n\"فَعَصيتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَعَصَيْتُهُ\". \"أَلَا تَرَى\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَمَا تَرَى\".\n===\n¬(^١)  والمراد من الغضب لازمه، وهو [إرادة] إيصال العذاب، قال النووي: المراد من غضب اللّه ما يظهر من انتقامه فيمن عصاه، \"ك\" (١٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (نفسي نفسي) أي: نفسي هي التي تستحقّ أن يُشْفَع لها، إذ المبتدأ والخبر إذا كانا مُتَّحدين فالمراد [به] بعض لوازمه، أو هو مبتدأ والخبر محذوف، \"ك\" (١٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (أنت أوّلُ الرسل) وإنما قالوا له: \"أنت أوّل الرسل\" لأنه آدم الثاني، أو لأنه أول رسول هلك قومُه، أو لأن رسالة آدم كانت بمنزلة التربية للأولاد. قال ابن بطال: آدم ليس برسول، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٤) أي: محمد -ﷺ-.\n¬ (^٥) أي: فيأتونني.","vol":"6","page":715},{"text":"ارْفَع رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (^١)، وَسَلْ تُعْطَهْ\". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٢): لَا أحْفَظُ سَائِرَهُ ¬ (^٣). [طرفاه: ٣٣٦١، ٤٧١٢، أخرجه: م ١٩٤، ت ٢٤٣٤، س في الكبرى ٦٦٦٥، ق ٣٣٠٧، تحفة: ١٤٩٢٧].\n\n٣٣٤١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٤)، أَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] مِثْلَ قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ\" زاد في نـ: \"ابنِ نَصْرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تُشَفَّع) من التشفيع، وهو قبول الشفاعة، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٣٤). قال في \"اللمعات\": اعلم أن الشفاعات الأُخرويّة أنواع، وكلّها ثابتة لسيد المرسلين -ﷺ-، بعضها على الخصوص وبعضها بالمشاركة، ويكون هو المتقدم فيها، وهو الذي يفتح باب الشفاعة أوّلًا -ﷺ-، فالشفاعات كلّها راجعة إلى شفاعته، وهو صاحب الشفاعات بالإطلاق، انتهى.\n¬ (^٢) الأحدب، \"قس\" (٧/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) أي: باقي الحديث لأنه مطول علم من سائر الروايات، \"ك\" (١٣/ ٢٣٤)، \"خ\".\n¬ (^٤) \"نصر بن علي\" ابن نصر الجهضمي الأزدي البصري.\n¬ (^٥) محمد بن عبد اللّه، \"ك (١٣/ ٢٣٥).\n¬ (^٦) الثوري، \"قس\" (٧/ ٢٨٥).\n¬ (^٧) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد اللّه السبيعي.\n¬ (^٨) النخعي.\n¬ (^٩) ابن مسعود.\n¬ (^١٠) قوله: (مثلَ قراءةِ العامّة) يعني قرأ رسول اللّه -ﷺ- بالإدغام","vol":"6","page":716},{"text":"[أطرافه: ٣٣٤٥، ٣٣٧٦، ٤٨٦٩، ٤٨٧٠، ٤٨٧١، ٤٨٧٢، ٤٨٧٣، ٤٨٧٤، أخرجه: م ٨٢٣، د ٣٩٩٤، ت ٢٩٣٧، س في الكبرى ١١٥٥٥، تحفة: ٩١٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2120>٤ - بَابٌ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ ¬ (^١) ¬ (^٢) لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) - إلى - وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ¬ (^٣)﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٩]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ¬ (^٤). ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١٣٠ - ١٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"إلى ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ \" ثبت في ذ.\n===\nوبإهمال الدال، كما هو القراءة المشهورة التي يقرأ بها القُرّاء السبعة، لا بفكّ الإدغام و[لا] بالمعجمة كما قرأ الشواذّ، \"ك\" (١٣/ ٢٣٥)، \"خ\".\n¬ (^١) وإلياس هو: إلياس بن ياسين سبط هارون أخي موسى بعث بعده.\n¬ (^٢) قوله: (باب ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ …﴾) إلخ، سقط لفظ \"باب\" من رواية أبي ذر، وكأن المصنف رجح عنده كون إدريس ليس من أجداد نوح، فلذا ذكره بعده، وسأذكر ما في ذلك في الباب الذي يليه، و\"إلياس\" بهمزة قطع، وهو اسم عبراني، وأما قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقرأ الأكثر [بصورة] الاسم المذكور وزيادة ياء ونون في آخره، وقراءة أهل المدينة \"آل ياسين\" بفصل آل من ياسين، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٧٣). وفي \"الكشاف\": وأما من قرأ \"على آل ياسين\" فعلى أن ياسين اسم أبي إلياس أضيف إليه الآل، كذا في \"الكرماني\" (١٣/ ٢٣٥).\n¬ (^٣) أي: في قصة نوح - ﵇ -.\n¬ (^٤) وصله ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ يذكر بخير، \"ف\" (٦/ ٣٧٣).","vol":"6","page":717},{"text":"وَيُذْكَرُ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2121>٥ - بَابُ ¬ (^٢) ذِكْرِ إِدْرِيسَ</span>\nوَقَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧].\n\n٣٣٤٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ، ثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرىِّ ¬ (^٣). ح وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٥)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ ¬ (^٨) يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ذِكْرِ إِدْرِيسَ\" زاد في عسـ، حفـ: \"وَهُو جَدُّ أَبِي نُوحٍ، وَيُقَالُ: جَدُّ نُوحٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ\" كذا في ذ، وفي ك: \"وَقَالَ عَبْدَانُ\". \"ح وَثَنَا\" كذا في عسـ، وفي ذ: \"ح وَأَخْبَرَنَا\"، وفي نـ: \"ح أَخْبَرَنَا\". \"ابنُ مَالِكٍ\" ثبت في عسـ، ذ.\n===\n¬(^١)  مثل هذا التعليق يسمى بالتعليق التمريضي، \"ك\" (١٣/ ٢٣٥).\nوإسناده ضعيف، ولهذا لم يجزم به البخاري، \"ف\" (٦/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) سقط لفظ \"باب\"من رواية أبي ذر، \"ف\" (٦/ ٣٧٥).\n¬ (^٣) \"عبدان\" و\"عبد اللّه، و\"يونس\" و\"الزُّهري\" هم تقدموا الآن.\n¬ (^٤) \"أحمد بن صالح\" هو أبو جعفر المصري.\n¬ (^٥) \"عنبسة\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٦) \"يونس\" هو ابن يزيد وهو عم عنبسة.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٨) \"أبو ذر\" اسمه جندب بن جنادة على الأصح، هو الغفاري الصحابي، تقدم إسلامه وتأخرت هجرته فلم يشهد بدرًا مات سنة ٣٢ هـ في خلافة عثمان ﵁.","vol":"6","page":718},{"text":"\"فُرِجَ ¬ (^١) سَقْفُ بَيتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ ¬ (^٢)، فَنَزَلَ جِبْرَئِيلُ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمِّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَشتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئِ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأفْرَغَهَا فِي صَدْرِي، تُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ جِبْرَئِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ.\n<hr><s0>\n\n\"فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي\" في ذ: \"فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي\". \"حِكْمَةً وَإِيمَانًا\" في عسـ: \"الحكمة والإيمان\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فُرِجَ سقف بيتي) بضم فاء وكسر راء، أي: فُتِح، وإضافة البيت بأدنى ملابسة إذ هو بيت أم هانئ، والجمع بينه وبين حديث: \"أنا في الحطيم\" أنه كان معراجان، قوله: \"ففَرَجَ صدري\" بفتحات أي: شقَّ، هذا الشقّ لإدخال الإيمان فيه، والشقّ الذي كان في صِباه عند حليمة لاستخراج الهوى منه، \"مجمع البحار\" (٤/ ١١٧).\n¬ (^٢) قوله: (أنا بمكة) قال الشيخ في \"اللمعات\": واختلفت الروايات في تعيين مكان الإسراء، ففي بعضها: \"أنا في الحطيم\"، وفي بعضها: \"في الحجر\" وفي بعضها: \"أنا عند البيت\" وفي بعضها: \"في بيت أم هانئ\" وهو أشهر، والجمع بين هذه الأقوال على ما ذكر في \"فتح الباري\" (٧/ ٢٠٤): أنه بات في بيت أم هانئ، وبيتها عند شعب أبي طالب ففُرِج سقف بيته، وأضاف البيت إلى نفسه الشريفة لتبويته فيه، فنزل منه الْمَلَك فأخرجه من البيت إلى المسجد، ثم أخذه الْمَلَك فأخرجه من المسجد. قوله: \"بِطَشت من ذهب\" فإن قيل: استعمال الذهب حرام في شرعه ﵊ فكيف استعمل هنا؟ فالجواب: أن تحريم الذهب إنما لأجل الاستمتاع به في هذه الدار، وأما في الآخرة فهو من أواني الجنة، وما وقع في تلك الليلة كان الغالب فيه ما كان من أحوال الغيب وعالم الآخرة، على أن الاستعمال والاستمتاع لم يحصل له - ﷺ -، فافهم، انتهى.","vol":"6","page":719},{"text":"قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرَئِيلُ. قَالَ: مَا مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (^١)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحَ. فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ إِذَا رَجُل عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ ¬ (^٢)، وَعَنْ يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (^٣) بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ، فَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ، فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا: مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ\". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا مَعَكَ أَحَدٌ\" لفظ \"ما\" سقط في نـ. \"فَفَتَحَ\" في نـ: \"فافْتَحْ\" مصحح عليه. \"فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ\" زاد في ذ: \"الدنيا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: أُرسِل إليه؟) هذا السؤال من الملك الذي هو خازن السماء يحتمل وجهين، أحدهما: الاستصحاب بما أنعم اللّه عليه من هذا التعظيم والإجلال حتى أصعده إلى السماوات، والثاني: الاستبشار بعروجه إذ كان من البيّن عندهم أن أحدًا من البشر لا يترقَّى إلى أسباب السماء من غير أن يأذن اللّه له ويأمر ملائكته بإصعاده، \"عمدة القاري\" (٣/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (أسوِدَه) جمع سواد، كالأزمنة جمع زمان، والسواد: الشخص، وقيل: الجماعات، وسواد الناس: عوامّهم، ويقال: هي الأشخاص من كل شيء، \"عيني\" (٣/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنس ولا تستوحِش، \"عيني\" (٣/ ٢٤٣).","vol":"6","page":720},{"text":"إِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يُنْبِتْ لِي كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسةِ. وَقَالَ أَنَسٌ: \"فَلَمَّا مَرَّ جِبْرَئِيلُ بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِح. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا ¬ (^١) بِالنَّبِيِّ الصَّالحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيَسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ\".\nقَالَ ابنُ شِهَابِ ¬ (^٢): وَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ ¬ (^٣): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَيَّةَ ¬ (^٤) الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ آدَمَ\" لفظ \"قد\" ثبت في ذ. \"قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا مُوسَى\" في نـ: \"فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا مُوسَى\". \"فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى\" في نـ: \"قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: عِيسَى\". \"أَبَا حَيَّةَ\" في عسـ، ذ: \"أَبَا حَبَّةَ\" بالموحدة وهو الصواب.\n===\n¬(^١)  أي: أصبت رحبًا وسهلًا فاستأنِس ولا تستوحِش، \"عيني\" (٣/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) \" قال ابن شهاب\" الزُّهري.\n¬ (^٣) \"ابن حزم\" بالمهملة وسكون الزاي، أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري قاضي المدينة.\n¬ (^٤) \"وأبا حية\" بتشديد التحتية، ولأبي ذر وابن عساكر: \"أبا حبة\" بالموحدة بدل التحتية وهو الصواب، ورواية ابن حزم عن أبي حبة منقطعة؛ لأنه استشهد بأحد قبل مولد ابن حزم بمدة.","vol":"6","page":721},{"text":"\"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبرَئِيلُ حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى ¬ (^١) أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقْلَامِ\". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ ¬ (^٢) وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَفَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَرَجَدْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: مَا الَّذِي فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَحْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ - فَذَكَرَ مِثْلَهُ -، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ ذَلِك، فَفَعَلْتُ فوضَعَ شَطرها، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرَئِيلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ عُرِجَ بِي\". \"لِمُسْتَوًى\" في سـ، حـ: \"بِمُسْتَوًى\". \"فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ\" في نـ: \"فُرِضَ عَلَى أُمَّتِكَ\". \"فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلَاةً\" في نـ: \"فُرِضَ عَلَيهِمْ خَمْسُونَ صَلَاة\". \"فَرَاجِعْ رَبَّكَ\" لفظ \"ربك\" سقط في نـ. \"فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى\" زاد في نـ: \"فأخبرته\". \"فَقَالَ ذَلِك\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"فَقَالَ: رَاجع ربك\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لِمُسْتَوًى) بفتح الواو، أي: موضع مشرف يستوي عليه وهو المصعد. وقوله: \"صَريفَ الأقلام\" بفتح الصاد المهملة، أي: صوت الأقلام حال الكتابة، كانت الملائكة تكتب الأقضية أو ما شاء اللّه.\nو\"الجنابذ\" جمع الجنبذ هو القبّة، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٣، ٤) و\"الخير الجاري\"، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٩] في أول \"كتاب الصلاة\".\n¬ (^٢) عن شيخه، \"قس\" (٧/ ٢٩٠).","vol":"6","page":722},{"text":"رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ\". [راجع: ٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2122>٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠]</span>\nوَقَوْلِهِ ﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ ¬ (^١) بِالْأَحْقَافِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (٢٥)﴾ [الأحقاف: ٢١]. فِيهِ عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٢) وَسُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى\" كذا في ذ، وفي عسـ: \"حَتَّى أَتى بي سدرةَ الْمُنْتَهَى\"، وفي نـ: \"حَتَّى أَتَى إلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى\". \" ﴿وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾) وهو جمع الحقف، وهو المعوجّ من الرمل، والمراد [به] هاهنا مساكن عادٍ. قوله: \"قال ابن عيينة: عَتَتْ\" أي: الريح يوم هلاكهم، \"على الخُزّان\" أي: خُزّان الرياح، \"كرماني\" (١٤/ ٤)، و\"الخُزّان\" بضم المعجمة وتشديد الزاي جمع خازن، أي: عتتْ على خُزّان الرياح فخرجت بلا كيل ووزن بالغلبة، قاله عثمان في \"التوضيح\". وفي \"الفتح\" (٦/ ٣٧٧): أما تفسير الصرصر بالشديدة (^١) فهو قول أبي عبيدة في \"المجاز\" (٢/ ١٩٦)، وأما تفسير ابن عيينة فرويناه في تفسيره رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه عن غير واحد في قوله: ﴿عَاتِيةٍ (^٢)﴾ قال: عَتَتْ على الْخُزّان، وما خرج منها إِلَّا مقدار الخاتم، انتهى.\n¬ (^٢) \"فيه عن عطاء\" هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٣) \"سليمان\" ابن يسار الهلالي المدني.\n_________\n(^١) في الأصل: بالشدة.\n(^٢) في الأصل: في قول عائشة.","vol":"6","page":723},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ شَدِيدَةٍ ﴿عَاتِيَةٍ﴾، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^١): عَتَتْ عَلَى الْخُزَّانِ ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ¬ (^٢)﴾ مُتَتَابِعَةً، ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى ¬ (^٣) كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ أُصولُهَا ¬ (^٤)، ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦ - ٨] بَقِيَّةٍ.\n\n٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٧)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ\" ¬ (^٩). [راجع: ١٠٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿ \" في نـ: \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: في تفسيره.\n¬ (^٢) قوله: (﴿حُسُومًا﴾ متتابعة) هي ولاء متتابعة، وهو تفسير أبي عبيدة، قال [الخليل]: هو من الحسم بمعنى القطع، \"فتح الباري\" (٦/ ٣٧٧).\n¬ (^٣) جمع صريع.\n¬ (^٤) هو تفسير \"أعجاز\"، \"ك\" (١٤/ ٥).\n¬ (^٥) \"محمد بن عرعرة\" هو ابن البرند -بكسر الموحدة والراء وسكون النون- ابن النعمان الناجي السامي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٧) \"الحكم\" هو ابن عتيبة.\n¬ (^٨) \"مجاهد\" هو ابن جبر.\n¬ (^٩) قوله: (بالدَّبُور) وهو بالفتح: الريح التي تقابل الصَّبا، والقبول: أي: الريح الغربي، \"مجمع\" (٢/ ١٤٨).","vol":"6","page":724},{"text":"٣٣٤٤ - وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١) عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥): بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِذُهَيْبَةٍ ¬ (^٦) فَقَسَمَهَا بَيْنً أَرْبَعَةٍ: الأقْرَعِ ¬ (^٧) بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ثُمَّ الْمُجَاشِعِيِّ، وَعُيَينَةَ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ، وَزَيْدٍ الطَّائيِّ ثُمًّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ، وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ\" سقطت الواو في نـ. \"بَيْنَ أَرْبَعَةِ\" كذا في عسه، ذ، وفي نـ: \"بَيْنَ الأرْبَعَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  قال ابن كثير\" العبدي البصري اسمه محمد، وصله المؤلف في تفسير براءة (برقم: ٤٦٦٧).\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري الكوفي.\n¬ (^٣) \"عن أبيه\" سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.\n¬ (^٤) \"ابن أبي نعم\" بضم النون وسكون العين المهملة، \"ك\" (١٤/ ٥)، هو عبد الرحمن البجلي الكوفي العابد.\n¬ (^٥) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (بذُهَيبَةٍ) مصغَّرًا، قال الخطابي (٣/ ١٥٣٤): إنما أَنَّثها على نِيّة القطعة من الذهب، وقد يؤنَّثُ الذهب في أبعض، اللغات، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٧) قوله: (الأقرع) بالقاف والراء [و] المهملة، \"ابن حابس\" بالمهملتين والموحدة، \"وعيينة\" بضمّ المهملة وفتح التحتيّة الأولى وبالنون، \"وزيد\" ابن مهلهل بضم الميم وفتح الهاء الأولى وكسر الثانية، و\"نبهان\" بالفتح وسكون الموحدة، \"وعلقمة بن عُلاثة\" بضم المهملة وخفة اللام وبالمثلثة الكلابي بكسر الكاف، والأربعة كانوا من نجد ومن المؤلّفة قلوبهم وسادات أقوامهم، \"ك\" (١٤/ ٥ - ٦).","vol":"6","page":725},{"text":"فَقَالُوا: يُعْطِي ¬ (^١) صَنَادِيدَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا. قَالَ ¬ (^٤): \"إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ\". فَأَقْبَلَ رَجُل غَائِر الْعَينَينِ ¬ (^٥)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ¬ (^٦)، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقٌ فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: \"مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيْتُ، أَيَأْمَنُنِي اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ فَلَا تَأمَنُونِي\". فَسَأَلَهُ رَجُلٌ قَتْلَهُ -أَحْسِبُهُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ- فَمَنَعَهُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: يُعْطِي\" في نـ: \"قَالُوا: يُعْطِي\". \"مَنْ يُطِيِعُ اللَّهَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"مَنْ يُطِعِ اللَّهَ\". \"فَلَا تَأْمَنُونِي\" في نـ: \"فَلَا تَأمَنُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  النَّبِيّ -ﷺ-.\n¬ (^٢) أي: رؤساءهم، \"ك\" (١٤/ ٦).\n¬ (^٣) جمع صنديد وهو العظيم الغالب، \"مجمع\" (٣/ ٣٦٠).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) قوله: (غائر العَيْنَين) أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: \"مُشْرِف الوجْنتين\" أي: غليظهما. قوله: \"ناتئ الجبين\" أي: مرتفعه. قوله: \"كثّ اللحية\" أي: كثير شعرها. قوله: \"محلوق\" أي: محلوق شعر الرأس، \"ك\" (١٤/ ٦)، \"خ\".\n¬ (^٦) أي: سطبر رخساره. [بالفارسية].\n¬ (^٧) قوله: (فمنعه) فإن قيل: أليس قد قال: \"لئن [أنا] أدركتُهم لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ\" فكيف لم يدعْ خالدًا أن يقتله وقد أدركه؟ قيل: إنما أراد به إدراك زمانِ خروجهم إذا كثُرُوا [وامتنعوا بالسلاح] واعترضوا الناسَ بالسيف، ولم تكن هذه المعاني مجتمعةً إذ ذاك فيوجد الشرط الذي عَلَّق به الحكم، وإنما أنذر -واللّه أعلمﷺ بأن سيكون ذلك في الزمان المستقبل، وقد كان كما قال - ﷺ -، وأول ما نَجَمَ من ذلك في أيام علي بن أبي طالب ﵁ ثم اتصل إلى زماننا هذا، \"خطابي\" (٣/ ١٥٣٤).","vol":"6","page":726},{"text":"فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: \"إِنَّ مِنْ ضِئْضِئِ ¬ (^١) ¬ (^٢) هَذَا -أَوْ فِي عَقِبِ هَذَا- قَوْمًا يَقْرَؤونَ الْقُرْآنَ ¬ (^٣)، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (^٤)، يَمْرُقُونَ ¬ (^٥) مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (^٦) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (^٧)، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ ¬ (^٨) أَهْلَ الأَوْثَانِ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ ضِئْضِئِ\" في سـ، حـ، ذ: \"مِنْ صِئْصِئِ\".\n===\n¬(^١)  أي: من نسله، \"مجمع\" (٣/ ٣٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (من ضئضئ) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى: الأصل. قال الخطابي (٣/ ١٥٣٣): الضئضئ هاهنا: النسل، كذا في \"الخير الجاري\"، وفي \"القاموس\" (ص ٥٥ - ٦٥): الضِّئضِئُ كجِرْجِر وجِرْجِير: الأصل، وقال: الصِّئْصئُ: الأصل، أي: بمهملتين، وفي \"المجمع\" (٣/ ٣٨٢): ضِئْضِيءٌ كقنديل، أي: يخرج من نسله وعقبه، وروي بصاد مهملة بمعناه، أي: من نسبه الذي هو منه، انتهى.\n¬ (^٣) هذا نعت الخوارج الذين لا يدينون للأئمة، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (لا يجاوز حناجرهم) الحنجرة: الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور بمعنى: لا يرفعها اللّه بالقبول، أو لا تصل قراءتهم إلى قلوبهم ليتفكّروا [فيه]، إذ هي مفتونة بِحُبّ الدنيا وتحسين الناس لهم، \"مجمع\" (١/ ٥٧١).\n¬ (^٥) أي: يخرجون.\n¬ (^٦) قوله: (مروق السهم) يريد أن دخولهم أي: الخوارج في الإسلام ثم خروجهم منه لم يتمسكوا منه بشيء، كالسهم دخل في الرَّمِيَّة ثم نفذ فيها وخرج منها ولم يعلق به منها شيء. قال الخطابي: أراد بالدين طاعة الإمام، وإلا فقد أجمعوا على أنّهم مع ضلالتهم فرقة من المسلمين، يجوز مناكحتهم وأكل ذبيحتهم وقبول شهادتهم، \"مجمع البحار\" (٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٧) فعيلة بمعنى المفعول، \"ك\" (١٤/ ٦).\n¬ (^٨) أي: يتركون القتال مع الكفار ويقاتلون مع الأئمة، \"خ\".","vol":"6","page":727},{"text":"لَئِنْ أَنَا أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ\" ¬ (^١). [أطرافه: ٣٦١٠، ٤٣٥١، ٤٦٦٧، ٥٠٥٨، ٦١٦٣، ٦٩٣١، ٦٩٣٣، ٧٤٣٢، ٧٥٦٢، أخرجه: م ١٠٦٤، د ٤٧٦٤، س ٢٥٧٨، تحفة: ٤١٣٢].\n\n٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَممِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)﴾ [القمر: ١٥]. [راجع: ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2123>٧ - بَابُ قِصَّةِ يَأجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (^٧) وَقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ [الكهف: ٩٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قِصةِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ -إلى- ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (لأقتلنّهم قَتْلَ عادٍ) إضافة المصدر إلى المفعول. فإن قلت: ما المراد بقتلهم وهم أُهْلِكوا بريح صرصر؟ قلت: الغرض منه الاستئصال بالكلية، \"ك\" (١٤/ ٦)، \"خ\".\n¬ (^٢) أبو الهيثم المقرئ الكاهلي الكوفي صدوق له أوهام مات سنة ٢١٢ \"، \"تقريب\" (رقم: ١٦٨٦)، \"ك\" (١٤/ ٧).\n¬ (^٣) \"إسرائيل\" ابن يونس السبيعي هو أبو يوسف الكوفي، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي.\n¬ (^٤) \"عبد اللّه\" هو ابن مسعود الهذلي.\n¬ (^٥) بإهمال الدال، \"ك\" (١٤/ ٧).\n¬ (^٦) أي: متعظ، وقع هذا في قصة عاد.\n¬ (^٧) بالهمز أو تركه: هما اسمان أعجميان لقبيلتين فلم ينصرفا، \"جلالين\" (ص: ٣٩٤).","vol":"6","page":728},{"text":"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ¬ (^١)﴾ إلى قوله: ﴿سَبَبًا﴾ [الكهف: ٨٣ - ٨٥] طريقًا. إِلَى قَوْلِهِ ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ وَهِيَ الْقِطَعُ، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ¬ (^٢)﴾ يُقَالُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجَبَلَيْنِ، وَالسّدَّيْنِ ¬ (^٣): الْجَبَلَيْنِ، ﴿خَرْجًا﴾ أَجْرًا، ﴿قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أَصُبُّ عَلَيْهِ قِطْرًا: رَصَاصًا ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿ \" كذا في عسـ، وفي نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \"إلى قوله: ﴿سَبَبًا﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" ﴿سَبَبًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾) سُمِّيَ به لأنه ملك المشرق والمغرب، أو لأنه طاف قرني الدنيا أي: شرقها وغربها، أو لأنه انقرض في أيامه قرنان من الناس، أو لأنه كان له قرنان أي: ضفيرتان، أو لأنه كان على رأسه ما يشبه القرنين، وهو إسكندر الأول، طاف بالبيت مع الخليل أوّلَ ما بناه وآمن به واتّبعه، وكان وزيره الخضر. واختلف في نبوّته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه، وأما الثاني فهو إسكندر اليوناني، وكان وزيره أرسطاطاليس الفيلسوف، وكان قبل المسيح بنحو ثلاثمائة سنة، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ٢٩٨). وفي \"الفتح\" (٦/ ٣٨٢): وفي إيراد المصنف ترجمة ذي القرنين قبل إبراهيم إشارةٌ إلى توهين قول من زعم أنه الإسكندر اليوناني؛ لأن الإسكندر كان قريبًا من زمن عيسى -﵇-، وبين زمن إبراهيم وعيسى أكثر من ألفي سنة، والذي يظهر أن الإسكندر المتأخّر لُقّب بذي القرنين تشبيهًا بالمتقدّم لِسَعَةِ مُلكه وغلبته على البِلاد الكثيرة.\n¬ (^٢) بضمتين وفتحتين وضمة وسكون وفتحة وضمة، \"ك\" (١٤/ ٧)، \"خ\".\n¬ (^٣) بالضمّ والفتح، قيل: ما كان من خلق اللّه تعالى فهو مضموم، وما كان من عمل العباد فهو مفتوح، \"ك\" (٨/ ١٤)، \"خ\".\n¬ (^٤) بالفتح أرزيز، \"ص\". [بالفارسية].","vol":"6","page":729},{"text":"وَيُقَالُ: الْحَدِيدُ. ويُقَالُ: الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّحَاسُ. ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ: اسْتَفْعَلَ، مِنْ طُعْتُ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ أَسْطَاعَ ¬ (^١) يُسْطِيعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْتَطَاعَ ¬ (^٢) يَسْتَطيعُ. ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) ¬ (^٣) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ ¬ (^٤)﴾ أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَطَاعَ \" في ذ: \"اسْطَاعَ\". \"طُعْتُ\" كذا في عسـ، قت، ذ، وفى نـ: \"أَطَعْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلذلك فُتِح أسطاع) أشار به إلى أن ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ بلا مثناة [من فوق] جمع، مفرده: أسطاع، بفتح الهمزة، ووزنه في الأصل استفعل؛ لأنه \"من طُعْتُ له\" بضم الطاء وسكون العين؛ لأنه أجوف واويّ من نصر ينصر، من الطوع، تقول: طاع له وطُعْتُ له، ولما نقل طاع إلى باب الاستفعال صار: استطاع، على وزن استفعل، ثم حذف التاء للتخفيف بعد نقل حركتها إلى الهمزة فصار أسطاع بفتح الهمزة وسكون السين، وأشار إلى هذا بقوله: \"فلذلك فُتِح أسطاع\" أي: فلأجل حذف التاء [و] نَقْلِ حركتها إلى الهمزة [قيل: أسطاع]، كذا في \"العيني\" (١١/ ٤٥).\nقال الكرماني (١٤/ ٨): اسطاع أصله استفعل فحذف التاء منه، ولذلك يفتح حرف المضارعة من يسطيع، إذ لو كان أفعل من الإطاعة وزيد فيه السين لكان مضارعه يسطيع بضم الياء، وقال بعضهم: أسطاع بفتح الهمزة، ويستطيع بضم الياء.\n¬ (^٢) أي: بدون حذف التاء.\n¬ (^٣) أي: خرقا لصلابته، \"جلالين\" (ص: ٣٩٤).\n¬ (^٤) أي: مدكوكًا مبسوطًا، \"جلالين\" (ص: ٣٩٤).\n¬ (^٥) أي: الملزق بالأرض المستوي بها، قال الجوهري: الدّكداك من الأرض ما يتلبّد منه بالأرض ولم يرتفع، \"ك\" (٨/ ١٤)، \"خ\".","vol":"6","page":730},{"text":"حَتَّى صَلُبَ مِنَ الأَرْضِ وَتَلَبَّدَ، ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ ¬ (^١) يَمُوجُ ¬ (^٢) فِي بَعْضٍ﴾ [الكهف: ٩٦ - ١٠٠﴾ ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ ¬ (^٣) يَنْسِلُونَ ¬ (^٤)﴾ [الأنبياء: ٩٦]. قَالَ قَتَادَةُ: حَدَبٌ أَكَمَةٌ. وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: رَأَيْتَ السُّدَّ مِثْلَ الْبُرْدِ الْمُحَبَّرِ ¬ (^٥)، قَالَ: \"رَأَيْتُهُ\" ¬ (^٦).\n\n٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^١٠)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^١١) حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمًّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنتِ جَحْشٍ:\n<hr><s0>\n\n\"صلُبَ مِنَ الأَرْضِ\" سقط في نـ: \"منَ الأَرضِ\". \"وَقَالَ رَجُلٌ\" ثبتت الواو في ذ. \"بنتَ أَبِي سلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يوم خروجهم، \"جلالين\" (ص: ٣٩٥).\n¬ (^٢) أي: يختلط به لكثرتهم، \"ج\" (ص: ٣٩٥).\n¬ (^٣) أي: ما ارتفع من الأرض.\n¬ (^٤) أي: يسرعون، \"ج\" (ص: ٤٣٠).\n¬ (^٥) أي: خط أبيض وخط أسود أو أحمر، \"ك\" (١٤/ ٨).\n¬ (^٦) أي: رأيت ذلك صحيحًا وأنت صادق في ذلك، \"ع\" (١١/ ٤٧)، \"ك\" (١٤/ ٨).\n¬ (^٧) \"يحيى بن بكير\" هو يحيى بن عبد اللّه بن بكير المخزومي.\n¬ (^٨) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٩) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^١٠) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^١١) المخزومي، \"قس\" (٧/ ٣٠٢).","vol":"6","page":731},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُول: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ويلٌ لِلْعَرَبِ ¬ (^١) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ ¬ (^٢) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ\". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا. فَقَالَتْ زينَبُ بِنتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ أَنَهْلَكُ ¬ (^٣) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَال: \"نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\" ¬ (^٤). [أطرافه: ٣٥٩٨، ٧٠٥٩، ٧١٣٥، أخرجه: م ٢٨٨٠، ت ٢١٨٧، س في الكبرى ١١٣١١، ق ٣٩٥٣، تحفة: ١٥٨٨٠].\n\n٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِإِصْبَعَيْهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي ز: \"بِإِصْبَعه\". \"فَقَالَتْ زَيْنَبُ بِنتُ جَحْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ\". \"ثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ\" في عسـ: \"عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ\".\n===\n¬(^١)  خص العرب لأن معظم مفسدتهم راجع إليهم، \"ك\" (١٤/ ٩).\n¬ (^٢) أي: سد، يقال: ردمت الثلمة أي: سددتها، \"ك\" (١٤/ ٩).\n¬ (^٣) بكسر اللام وحكي فتحها، \"ك\" (١٤/ ٩).\n¬ (^٤) قوله: (إذا كثر الخَبَثُ) هو بفتح الخاء المعجمة والموحدة، فسّره الجمهور بالفسوق والفجور، وقيل: المراد الزنا خاصّة، وقيل: أولاد الزنا، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا، ومعناه: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك وإن كان هناك صالحون، \"ك\" (١٤/ ٩)، \"خ\".\n¬ (^٥) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.\n¬ (^٦) \"وهيب\" ابن خالد بن عجلان البصري.\n¬ (^٧) \"ابن طاوس\" هو عبد اللّه يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.","vol":"6","page":732},{"text":"\"فَتَحَ اللَّهُ مِنْ رَدْمِ ¬ (^١) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلَ هَذَا\". وَعَقَدَ بِيَدِهِ تِسْعِينَ ¬ (^٢). [طرفه: ٧١٣٦، أخرجه: م ٢٨٨١، تحفة: ١٣٥٢٤].\n\n٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ ﵎: يَا آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ ¬ (^٧) النَّارِ ¬ (^٨)، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ\" في هـ، ذ: \"قَالَ: لَبَّيْكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: سدّ.\n¬ (^٢) وهو يحصل بوضع رأس السبابة في أصل الإبهام.\n¬ (^٣) \"إسحاق بن نصر\" نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم المروزي.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" هو سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) \"أبو صالح\" ذكوان الزيات، \"قسطلاني\" (٧/ ٣٠٣).\n¬ (^٧) بمعنى المبعوث، \"ك\" (١٤/ ٩).\n¬ (^٨) قوله: (أخرج بَعْثَ النار) البعث بمعنى المبعول، أي: أخرجْ من بين الناس الذي هو من أهل النار وميِّزْهم وابعثْ إليها. قوله: \"يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا﴾ \" فإن قلت: يوم القيامة ليس فيه حمل ولا وضع؟ قلت: اختلفوا في ذلك، فقيل: هو عند زلزلة الساعة قبل خروجهم من الدنيا فهو حقيقة، وقيل: هو مجاز عن الهول والشدّة، يعني لو تصورت الحواملُ هنالك لَوَضَعْن حملهنَّ، كما تقول العرب: أصابنا أمر يشيب منه الوِلدان، \"ك\" (١٤/ ١٠).","vol":"6","page":733},{"text":"مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ ¬ (^١) وَتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ. فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى ¬ (^٢) وَمَا هُمْ بِسُكَارَى ¬ (^٣) وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾. قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَاكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: \"أَبْشِرُوا فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا\" ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبْعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\"، فَكَبَّرْنَا ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلْثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" ¬ (^٦)، فَكَبَّرْنَا، فَقَالَ: \"أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". فَكَبَّرْنَا، قَالَ: \"مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعرَةٍ ¬ (^٧) بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَيُّنَا ذَاكَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"وَأَيُّنَا ذَلِكَ\". \"فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلٌ\" بالرفع، واسم \"إن\" ضمير الشأن محذوف، \"ك\" (١٤/ ١٠). \"أَلْفًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَلْفٌ\". \"قَالَ: مَا أَنْتُمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب والرفع، \"ك\" (١٤/ ١٠).\n¬ (^٢) من شدة الخوف، \"ج\" (ص: ٤٣٣).\n¬ (^٣) أي: من الشراب، \"ج\" (ص: ٤٣٣).\n¬ (^٤) عطف على \"رجلًا\".\n¬ (^٥) قوله: (فكبّرنا) أي: عظّمنا ذلك، أو قلنا: الله أكبر للسرور بهذه البشارة العظيمة، \"ك\" (١٤/ ١٠).\n¬ (^٦) لم يقل أولًا: نصف أهل الجنة؛ لأن ذلك أوقع في نفوسهم وأبلغ في إكرامهم، \"ك\" (١٤/ ١٠).\n¬ (^٧) قوله: (أو كَشَعْرَةٍ …) إلخ، تنويع من رسول اللّه -ﷺ-، أو شكّ من الراوي، وجاء فيه تسكين العين وفتحها، فإن قلت: إذا كانوا كشعرة فكيف","vol":"6","page":734},{"text":"أَسْوَدَ\". [أطرافه: ٤٧٤١، ٦٥٣٠، ٧٤٨٣، أخرجه: م ٢٢٢، س في الكبرى ١١٣٣٩، تحفة: ٤٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2124>٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ¬ (^١)﴾ [النساء: ١٢٥]</span>\n===\nيكونون نصف أهل الجنة؟ قلت: فيه دلالة على كثرة أهل النار كثرةً لا نسبة لها إلى أهل الجنة؛ لأن كل أهل الجنة كشعرتين من الثور، \"ك\" (١٤/ ١٠).\n¬ (^١) قوله: (﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا …﴾) إلخ، أشار بهذه الآيات إلى ثناء اللّه تعالى على إبراهيم - ﵇ -، وإبراهيم بالسريانية معناه: أب راحم، والخليل فعيل بمعنى الفاعل، وهو من الخُلّة بالضمّ، وهي الصداقة والمحبّة التي تَخَلَّلَت القلب فصارت خلاله، وهذا صحيح بالنسبة إلى ما في قلب إبراهيم من حُبّ اللّه تعالى، وأما إطلاقه في حقّ اللّه تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخُلّة أصلها الاستصفاء، وسمي بذلك لأنه توالى وتعادى في اللّه، وخُلَّةُ الله له نصرُه وجعلُه إمامًا، وقيل: هو مشتقّ من الخَلّة بفتح المعجمة، وهي الحاجة، سمي بذلك لانقطاعه إلى ربّه وقصره حاجَتَه عليه.\nوإبراهيم هو ابن آزر، واسمه تارح - بمثناة وراء مفتوحة وآخره مهملة - ابن ناحُور -بنون وبمهملة مضمومة- ابن شارُوخ - بمعجمة وراء مضمومة وآخره معجمة - ابن راغو - بغين معجمة - ابن فالَخ - بفاء ولام مفتوحة بعدها معجمة - ابن عبير ويقال: عابر - وهو بمهملة وموحدة - ابن شالخ - بمعجمتين - ابن أرفخشد بن سام بن نوح، لا يختلف جمهور أهل النسب ولا أهل الكتاب في ذلك إِلَّا في النطق ببعض هذه الأسماء، نعم ساق ابن حبان في أول تاريخه خلاف ذلك وهو شاذٌّ، \"فتح\" (٦/ ٣٨٩).","vol":"6","page":735},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً ¬ (^١) قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] وَقَوْلِهِ جَلَّ ذكره: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ ¬ (^٢) حَلِيمٌ﴾ وَقَالَ أَبُو مَيسَرَةَ ¬ (^٣): الرَّحِيمُ ¬ (^٤) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.\n\n٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٥)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (^٧)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٨) أُرَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّكُمْ مُحْشَرُونَ حُفَاةً ¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"قَانِتًا للّهِ\" لفظ \"للّهِ\" ثبت في ذ. \"وَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ\" في ذ: \"قَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ\". \"ثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنَا سُفْيَانُ\". \"أُرَاهُ\" ثبت في عسـ. \"مُحْشَرُونَ\" في نـ: \"مَحْشُورُونَ\".\n===\n¬(^١)  لكماله واستجماعه فضائل لا تكاد توجد إِلَّا مفرقة في أشخاص كثيرة، أو لأنه كان وحده مؤمنًا وسائر الناس كفارًا، \"بيض\" (١/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) أي: كثير التأوّه وهو كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، \"بيض\" (١/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) \"قال أبو ميسرة\" ضد الميمنة، هو عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي وصله وكيع في تفسيره. [\"تغليق التعليق \" (٤/ ١٣)].\n¬ (^٤) يعني الأوّاه، \"ف\" (٦/ ٣٨٩).\n¬ (^٥) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٧) \"المغيرة بن النعمان\" النخعي الكوفي.\n¬ (^٨) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٩) برهنه با. [بالفارسية].\n¬ (^١٠) قوله: (حُفاةً) جمع الحافي بإهمال الحاء، والغُرْل بضمّ المعجمة وسكون الراء، وهو جمع الأغرل، وهو الأقلف الذي لم يختتن، \"ك\" (١٤/ ١١)، \"خ\".","vol":"6","page":736},{"text":"عُرَاةً ¬ (^١) غُزلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا ¬ (^٢) إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى ¬ (^٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِي يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (^٤)، فَأَقُولُ: أَصَيحَابِي أَصَيحَابِي ¬ (^٥)، فَيَقُولُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ ¬ (^٦) عَلَى أَعْقَابِهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"نَاسًا\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أُنَاسًا\". \"أَصَيْحَابِي أَصَيْحَابِي\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أَصْحَابِي أَصْحَابِي\". \"لَمْ يَزَالُوا\" في هـ، ذ: \"لَنْ يَزَالُوا\".\n===\n¬(^١)  جمع عارٍ.\n¬ (^٢) أي: علينا إنجازه، \"بيض\" (٢/ ٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (أول من يكسى …) إلخ، وذلك لأنه (^١) أول من ختن، وفيه كشف بعض بدنه، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٢٩).\nوفي \"الفتح\" (٦/ ٣٩٠): ويقال: إن الحكمة في خصوصية إبراهيم بذلك لكونه ألقي في النار عريانًا، وقيل: لأنه أول من لبس السراويل، ولا يلزم من خصوصيته بذلك تفضيله على نبينا محمد -ﷺ-؛ لأن المفضول قد يمتاز بشيء يخصّ به، ولا يلزم منه الفضيلة المطلقة، ويمكن أن يقال: لا يدخل النَّبِيّ -ﷺ- في ذلك على القول بأن المتكلِّم لا يدخل في عموم خطابه، وسيأتي مزيد لهذا في [أواخر] \"الرقاق\" [برقم: ٦٥٢٦].\n¬ (^٤) قوله: (يؤخذ بهم ذات الشمال) بكسر الشين: ضد اليمين، ويراد بها جهة اليسار، و\"أصيحابي\" خبر مبتدأ محذوف، \"ك\" (١٤/ ١١).\n¬ (^٥) إشارة إلى قلة عددهم، والتكرير للتأكيد، \"قس\" (٧/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) قوله: (لم يزالوا مرتَدّين) قال الخطابي: لم يرد به الردَّةَ عن\n_________\n(^١) في الأصل: \"وذكر أنه\".","vol":"6","page":737},{"text":"مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُول كَمَا قَال الْعَبْدُ الصَّالِحُ ¬ (^١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨]. [أطرافه: ٣٤٤٧، ٤٦٢٥، ٤٦٢٦، ٤٧٤٥، ٦٥٢٤، ٦٥٢٥، ٦٥٢٦، أخرجه: م ٢٨٦٠، ت ٢٤٢٣، س ٢٠٨٧، تحفة: ٥٦٢٢].\n\n٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال: \"يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَى وَجْهِ آزَرَ قَتَرَةٌ ¬ (^٥) وَغَبَرَةٌ ¬ (^٦)، فَيَقُول لَهُ إِبْرَاهِيمُ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ لَا تَعْصِنِي؟ فَيَقُول أَبُوهُ: فَالْيَوْمَ لَا أَعْصيكَ، فَيَقُول إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ \". \"حَدَّثَنِي أَخِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي أَخِي\".\n===\nالإسلام، ولذلك قيّده بقوله: \"على أعقابهم\" وإنما يفهم من الارتداد الكفر إذا أُطْلِق من غير تقييد، ومعناه: التخلُّفُ عن الحقوق الواجبة، ولم يرتَدّ بحمد اللّه أحد من الصحابة، وإنما ارتدّ قوم من جفاة الأعراب الذين دخلوا في الإسلام رغبةً ورهبةً كعيينة بن حصن ونحوه، \"ك\" (١٤/ ١١).\n¬ (^١) أي: عيسى - ﵇ -.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن عبد الله بن أبي أوشى الأصبحي ابن أخت مالك الإمام.\n¬ (^٣) \"عبد الحميد\" ابن عبد اللّه بن أبي أويس أبو بكر الأعشى.\n¬ (^٤) \"ابن أبي ذئب\"محمد بن عبد الرحمن القرشي العامري.\n¬ (^٥) أي: سواد الدخان، \"ك\" (١٤/ ١٢).\n¬ (^٦) أي: غبار، \"ك\" (١٤/ ١٢).","vol":"6","page":738},{"text":"إِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لَا تُخْزِيَنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَأَيُّ خِزْيٍ أَخْزَى مِنْ أَبِي الأَبْعَدِ ¬ (^١)؟ فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا إِبْرَاهِيمُ مَا تَحْتَ رِجْلَيْكَ؟ فَيَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ بِذِيخٍ ¬ (^٢) مُتَلَطِّخِ، فَيُؤْخَذُ بِقَوَائِمِهِ فَيُلْقَى فِي النَّارِ\". [طرفاه: ٤٧٦٨، ٤٧٦٩، تحفة: ١٣٠٢٤].\n\n٣٣٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٥): أَنَّ بُكَيْرًا ¬ (^٦) حَدَّثَهُ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيّ -ﷺ- الْبَيْتَ، فَوَجَدَ فِيهِ صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَصُورَةَ مَرْيَمَ، فَقَالَ: \"أَمَّا هُمْ ¬ (^٧)، فَقَدْ سَمِعُوا أَنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ،\n<hr><s0>\n\n[قوله: \"أن لا تخزيني\" كذا في جميع النسخ، وعند السهارنفوري: \"أن لا تخزني\" بغير ياءٍ بعد الزاي]. \"فوَجَدَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَجَدَ\". \"أَمَّا هُمْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أَمَا لَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: من رحمة الله، \"ك\" (١٤/ ١٢).\n¬ (^٢) قوله: (بذِيخٍ) بكسر المعجمة وسكون التحتية وبالمعجمة: ذَكَرَ الضبع الكثير الشعر، قوله: \"متلطّخ\" أي: بالرجيع أو بالطين أو بالدم، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٢). يعني يُمْسَخ آزر ويغيَّرُ حاله ليتبرّأ إبراهيم منه، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٨).\n¬ (^٣) \"يحيى بن سليمان\" أبو سعيد الجعفي.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد اللّه المصري.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن الحارث المصري.\n¬ (^٦) \"بكير\" هو ابن عبد اللّه بن الأشج.\n¬ (^٧) أي: قريش.","vol":"6","page":739},{"text":"هَذَا إِبْرَاهِيمُ مُصوَّرٌ فَمَا لَهُ ¬ (^١) يَسْتَقْسِمُ؟! \". [أطرافه: ٣٩٨، ١٦٠١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨، أخرجه: س في الكبرى ٩٧٧٢، تحفة: ٦٣٤٠].\n\n٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرِ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمَّا رَأَى الصُّوَرَ فِي الْبَيْتِ لَمْ يَدْخُل، حَتَّى أَمَرَ بِهَا فَمُحِيَتْ، وَرَأَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ بِأَيْدِيهِمَا الأزْلَامُ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"قَاتَلَهُمُ ¬ (^٨) اللَّهُ،\n<hr><s0>\n\n\" ثَنَا هِشَامٌ\" كذا في قت، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  إبعاد منه في حق إبراهيم لأنه كان معصومًا منه، \"عيني\" (١١/ ٥٨). وسيأتي معنى الاستقسام.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن موسى\" التميمي الفراء.\n¬ (^٣) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدى.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو السختياني.\n¬ (^٦) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) قوله: (الأزلام) أي: القداح، والاستقسام بها طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم له بالأزلام، كان أحدهم إذا أراد سفرًا أو أمرًا من معاظم الأمور ضرب بالقداح، وكان مكتوبًا على بعضها \"أمرني ربي\"، وعلى بعضها \"نهاني ربي\" وبعضها مهمل، فإن خرج الآمر شغل به، وإن خرج الناهي أمسك عنه، وإن خرج المهمل كرّرها وأجالها عودًا، وإنما حرّم ذلك لأنه دخول في علم الغيب، وفيه اعتقاد أنه طريق إلى الحقّ، وفيه أنه افتراء على اللّه إذ لم يأمر بذلك، \"ك\" (١٣/ ١٤)، خ\".\n¬ (^٨) أي: لعنهم.","vol":"6","page":740},{"text":"وَاللَّهِ إِنِ ¬ (^١) اسْتَقْسَمَا ¬ (^٢) بِالأَزْلَامِ قَطُّ\". [راجع: ٣٩٨، أخرجه: د ١٦٠١، تحفة: ٥٩٩٥].\n\n٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: \"أَتْقَاهُمْ\" ¬ (^٨)، فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: \"فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ\" ¬ (^٩). قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: \"فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ ¬ (^١٠) تَسْأَلُونَ؟ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ\" في نـ: \"ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ\" مصحح عليه. \"تَسْأَلُونَ\" في عسـ: \"تَسْأَلُونِي\"، وفي ذ: \"تَسْأَلُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  نافية.\n¬ (^٢) أي: ما استقسما، \"ك\" (١٣/ ١٤)، \"خ\".\n¬ (^٣) \"علي بن عبد اللّه\" المديني.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٥) \"عبيد اللّه\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن أبي سعيد\" المقبري.\n¬ (^٧) كيسان، \"قس\" (٧/ ٣١٢).\n¬ (^٨) قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، \"ك\" (١٤/ ١٣).\n¬ (^٩) الجواب الأول من جهة العمل الصالح، والجواب الثاني من جهة النسب والعمل.\n¬ (^١٠) قوله: (معادِن العرب) أي: أصولهم التي يُنْسَبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جُعلت معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة، فمنها قابلة","vol":"6","page":741},{"text":"إِذَا فَقُهُوا\" ¬ (^١) قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) وَمُعْتَمِرٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أطرافه: ٣٣٧٤، ٣٣٨٣، ٣٤٩٠، ٤٦٨٩، أخرجه: م ٢٣٧٨، س في الكبرى ١١٢٤٩، تحفة: ١٢٩٨٧، ١٤٣٠٧].\n\n٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامِ ¬ (^٨)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"وَقَالَ: أَبُو أُسَامَةَ\".\n===\nلفيض اللّه على مراتب المعدنيات، ومنها غير قابلة له، وشبّههم بالمعادن لأنهم أوعية للعلوم كما أن المعادن أوعية للجواهر النفيسة. فإن قلت: لِمَ قيّده بقوله: \"إذا فقهوا\" وكلّ من أسلم وكان شريفًا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له الشرف فيها؟ قلت: ليس كذلك؛ فإن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، \"كرماني\" (١٤/ ١٣ - ١٤).\n¬ (^١) قوله: (إذا فقهوا) قال أبو البقاء: الجيّد هنا ضمُّ القاف، فقُه يفقُه إذا صار فقيهًا، وأما فقِه -بالكسر- يفقَه -بالفتح- فهو بمعنى فهم الشيء، فهو متعدّ، ومضموم القاف لازم. [\"قس\" (٧/ ٣١٣)].\n¬ (^٢) حماد.\n¬ (^٣) ابن سليمان.\n¬ (^٤) قوله: (قال أبو أسامة ومعتمر …) إلخ، يعني أنهما خالفا يحيى القطّانَ في الإسناد فلم يقولا فيه: عن سعيد عن أبيه، \"فتح\" (٦/ ٣٩٠).\n¬ (^٥) العمري.\n¬ (^٦) المقبري.\n¬ (^٧) أي: بلا واسطة الأب، \"ك\" (١٤/ ١٤).\n¬ (^٨) \"مؤمل\" كمحمد، \"ابن هشام\" البصري.\n¬ (^٩) \"إسماعيل\" هو ابن علية.","vol":"6","page":742},{"text":"ثَنَا عَوْفٌ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٢)، ثَنَا سَمُرَةُ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَتَانِي اللَّيْلَةَ ¬ (^٤) آتِيَانِ، فَأَتَيْنَا ¬ (^٥) عَلَى رَجُلٍ طَوِيلٍ، لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا، وَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ -﵇-\". [راجع: ٨٤٥].\n\n٣٣٥٥ - حَدَّثَنَا بيَانُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٦)، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٧)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٨)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٩): أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ وَذَكَرُوا لَهُ الدَّجَّالَ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، أَوْ: ك ف ر ¬ (^١٠)، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﵇\" في نـ: \"-ﷺ-\". \"حَدَّثَنَا بَيَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي بيَانُ\".\n===\n¬(^١) \"  عوف\" هو الأعرابي.\n¬ (^٢) \"أبو رجاء\" عمران العطاردي.\n¬ (^٣) \"سمرة\" ابن جندب ﵁.\n¬ (^٤) أي: في المنام.\n¬ (^٥) أي: فذهبا بي حتى أتينا، \"ك\" (١٤/ ١٤) [وانظر \"قس\" (٧/ ٣١٤)]. ومرّ الحديث (برقم: ١٣٨٦) في آخر \"الجنائز\" وسيأتي في \"التعبير\" [برقم: ٧٠٤٧] إن شاء اللّه تعالى.\n¬ (^٦) \"بيان بن عمرو\" أبو محمد البخاري العابد.\n¬ (^٧) \"النضر\" هو ابن شميل المازني.\n¬ (^٨) \"ابن عون\" عبد اللّه البصري، \"ك\" (٤/ ١٤).\n¬ (^٩) \"مجاهد\" ابن جبر المفسر.\n¬ (^١٠) قوله: (ك ف ر) أي: قالوا: مكتوب بين عينيه هذه الحروف التي هي إشارة إلى الكفر، والصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها، وأنها كتابة حقيقية جعلها اللّه علامةً حِسِّيَّةٍ على بطلانه، ويظهر لكل مؤمن كاتبًا أو غير كاتب، \"ك\" (١٤/ ١٤)، \"خ\".","vol":"6","page":743},{"text":"\"أَمَّا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١) فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (^٢)، وَأَمَّا مُوسَى فَجَعْدٌ ¬ (^٣) آدَمُ ¬ (^٤) عَنَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ ¬ (^٥)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِي يُكَبِّرُ\". [طرفاه: ١٥٥٥].\n\n٣٣٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ -ﷺ- وهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً\n<hr><s0>\n\n\"يُكَبِّرُ\" سقط في نـ. \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  فيه الترجمة.\n¬ (^٢) يريد به رسول اللّه -ﷺ-، \"ك\" (١٤/ ١٤).\n¬ (^٣) قوله: (فجعد) يحتمل معنيين، أحدهما: أن يراد به جعودة الشَّعر ضد السبوطة، والثاني: جعودة الجسم وهو اجتماعه واكتنازه، وهذا أصحّ؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه \"رَجلُ الشَّعر\"، والخُلبَة بضم المعجمة وسكون اللام وضمّها وبالموحدة: الليفة، ومرّ الحديث [برقم: ١٥٥٥] في \"الحجّ\"، \"ك\" (١٥/ ١٤)، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: أسمر.\n¬ (^٥) أي: ليفة، \"مجمع\" (٢/ ٨٢).\n¬ (^٦) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي مولاهم.\n¬ (^٧) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"6","page":744},{"text":"بِالْقَدُومِ\" ¬ (^١). تَابَعَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢) بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلَانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرو ¬ (^٣) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦)، وَقَالَ: بِالقدُومِ ¬ (^٧) مُخَفَّفَةً [طرفه: ٦٢٩٨، أخرجه: م ٢٣٧٠، تحفة: ١٣٨٧٦، ١٣٧٨٤، ١٣٧٦٥، ١٤١٥١، ١٥١٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"بِالقدُومِ\" بالتخفيف، في قا، صـ: \"بِالقدُّومٍ\".\n\"تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. وَتَابَعَهُ عَجْلانُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في شحج: \"وَتَابَعَهُ ابنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\". \"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\" زاد في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ\". \"وَقَالَ: بِالقدُومِ\" لفظ \"وَقَالَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (بالقدوم) روي بتخفيف الدال وتشديدها، فقيل: آلة النجّار يقال لها: القدوم بالتخفيف لا غير، وأما القدوم الذي هو مكان بالشام ففيه التشديد والتخفيف، فمن رواه با لتشديد أراد القرية، ومن روى بالتخفيف يحتمل القرية والآلة، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة، \"ك\" (١٤/ ١٥).\n¬ (^٢) \"تابعه\" عبد الرحمن الثقفي، \"وتابعه عجلان\" مولى فاطمة بنت عتبة، فالمتابعتان لقتيبة بن سعيد على أن [عُمْرَ] إبراهيم حين اختتن كان ثمانين سنة، وكذا رواية محمد بن عمرو لأنه وقع التصريح في المتابعتين، والرواية عند من وصلها بذلك، \"قس\" (٧/ ٣١٦).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) عبد اللّه.\n¬ (^٧) قوله: (بالقدوم مخفّفة) يعني أنه روى الحديث المذكور بالإسناد","vol":"6","page":745},{"text":"٣٣٥٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (^١) الرُّعَيْنِيُّ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثًا\". [راجع: ٢٢١٧، أخرجه: م ٢٣٧١، تحفة: ١٤٤١٢].\n\n٣٣٥٨ - ح وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (^٦)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ¬ (^٩)، ثِنْتَيْنِ مِنْهُنَّ فِي ذَاتِ اللَّهِ ¬ (^١٠): قَوْلُهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي جَرِيرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا جَرِيرُ\".\n===\nالمذكور أوّلًا، وصرّح بتخفيف الدال، وهذا يؤيد رواية الأصيلي والقابسي، \"ف\" (٦/ ٣٩٠).\n¬ (^١) بفتح الفوقية وكسر اللام.\n¬ (^٢) بضم الراء وفتح المهملة أبو عثمان، \"ك\" (١٤/ ١٥).\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" عبد اللّه المصري.\n¬ (^٤) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٥) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٦) \"محمد بن محبوب\" البناني البصري.\n¬ (^٧) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الأزدي.\n¬ (^٨) \"أيوب\" السختياني و\"محمد بن سيرين\" هما المذكوران في السابق.\n¬ (^٩) بفتح الذال جمع كذْبة بسكونها، \"مجمع\" (٤/ ٣٩٢).\n¬ (^١٠) قوله: (ثنتين منهن في ذات اللّه) قيل: أي: لأجل اللّه وأمره وطلب لرضاه، ويتوجّه عليه أن الثالثة أيضًا كذلك لِمَا فيها دفع كافر ظالم عن التعرض لما لا يرضى اللّه تعالى، وقد جاء في رواية: \"كلهن في اللّه\". وأجيب: نعم لكن كان فيها جرُّ نفع إلى نفسه، \"لمعات\". والمراد بالكذب","vol":"6","page":746},{"text":"[الصافات: ٨٩]، وَقَؤلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ (١) (٢) هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وَقَال: بَيْنَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ وَسَارَةُ (٣) إِذْ أَتَى عَلَى جَبَّارٍ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا مَعَهُ امْرَأَةٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"  إِنَّ هَا هُنَا رَجُلًا\" كذا في سـ، وفي هـ، ذ، ك: \"إِنَّ هَذَا رَجُلٌ\".\n===\nالكذب صورة لا حقيقة، فَيأوّل ذلك بأنه كذب بالنسبة إلى فهم السامعين، أما في نفس الأمر فلا؛ إذ معنى قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: مكدّر من كفركم كالسقيم، كذا في \"الخير الجاري\" [راجع \"العيني\" (١١/ ٦٣)].\nقال في \"الفتح\" (٦/ ٣٩١): ويحتمل أن يكون أراد ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ أي: سأسقم، واسم الفاعل يستعمل بمعنى المستقبل كثيرًا، ويحتمل أنه أراد ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ بما قدر عليّ من الموت، أو سقيم الحجّة على الخروج معكم، وما حكي أنه كان تأخذه الحمّى في ذلك الوقت هو بعيد؛ لأنه لو كان كذلك لم يكن كذبًا، لا تصريحًا ولا تعريضًا، انتهى.\nقال في \"اللمعات\" قيل: أوهمهم بأنه استدلّ بأمارة علم النجوم على أنه سيسقم لِيتركوه، كما يدلّ عليه قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٨، ٨٩]. وقيل: المراد إني سقيم القلب بكفركم، انتهى.\n(١) هذا الإضراب عن جملة محذوفة أي: لم أفعله إنما الفاعل حقيقة هو اللّه، \"ف\".\n(٢) قوله: (﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾) أسند إليه باعتبار السبب، أي: لأنه هو السبب لذلك، أو هو مشروط بقوله: \" ﴿إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ﴾ \" معناه: إن كانوا ينطقون فقد فعله كبيرهم. وعن الكسائي: أنه كان يقف عند قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ والضمير المرفوع لأحد ممن يصلح أن يكون فاعلًا، وإن كان لإبراهيم فليس فيه تصريح مثل ما في \"بل فعلته\"، ملتقط من\"الفتح\" (٦/ ٣٩٢) و\"اللمعات\".\n(٣) بتخفيف الراء أم إسحاق، \"ك\" (١٤/ ١٦)، \"خ\".","vol":"6","page":747},{"text":"فَسَأَلَهُ عَنْهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: أُخْتِي ¬ (^١)، فَأَتَى سَارَةَ فَقَالَ: يَا سَارَةُ، لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ، وَإِنَّ هَذَا سَأَلَنِي، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي فَلَا تُكَذِّبينِي. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ¬ (^٢)، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَذَهَبَ يَتَنَاوَلُهَا بِيَدِهِ، فَأُخِذَ ¬ (^٣)، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتِ اللَّهَ فَأُطْلِقَ، ثُمَّ تَنَاوَلَهَا ثَانِيَةً، فَأُخِذَ مِثْلَهَا ¬ (^٤) أَوْ أَشَدَّ، فَقَالَ: ادْعِي اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكِ، فَدَعَتْ فَأُطْلِقَ، فَدَعَا بَعْضَ حَجَبَتِهِ ¬ (^٥) فَقَالَ: إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\" فَقَالَ: يَا سَارَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: يَا سَارَةُ\". \"وَذَهَبَ\" ثبتت الواو في هـ، ذ. \"يَتَنَاوَلُهَا\" في نـ: \"تَنَاوَلَهَا\". \"ثَانِيَةً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الثَّانِيَةَ\". \"إِنَّكَ لَمْ تَأْتِنِي بِإنْسَانٍ، إِنَّمَا أَتَيْتَنِي\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"إِنَّكُم لَمْ تَأْتُونِي بِإِنْسَانٍ، إِنَّمَا أتَيْتُمُونِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: أختي) قيل: إنما عدل عن\"هي زوجتي\"مع أن ذات الزوج لا يتعرّض، وأيضًا الظالم لا يبالي أختًا أو زوجة، لأنه كان من عادة ذلك الجبّار أن لا يتعرّض إِلَّا لذات الزوج. وقيل: لأن ذلك الجبّار كان مجوسيًّا، وعندهم أن الأخ أحقّ بأن تكون أخته زوجته من غيره، وقيل: أراد إن علم أنكِ امرأتي أكرهني على الطلاق، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٣٩٣).\n¬ (^٢) أي: الجبار إلى سارة ليطلبها، \"ف\".\n¬ (^٣) قوله: (فأخذ) بلفظ المجهول، أي: حُبِس عن إمساكها، وفي رواية \"فغطّ\" قال الكرماني (١٤/ ١٦): أي: اختنق حتى ركض برجله كأنه مصروع، ومرّ بيانه [برقم: ٢٢١٧] في \"البيع\".\n¬ (^٤) مثل الأخذة الأولى، \"لمعات\".\n¬ (^٥) جمع حاجب.\n¬ (^٦) قوله: (بشيطان) في \"القاموس\" (ص: ١١١٥): الشيطان كل عاتٍ","vol":"6","page":748},{"text":"فَأَخْدَمَهَا ¬ (^١) هَاجَرَ، فَأَتَتْهُ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ مَهْيًا ¬ (^٢)؟ قَالَتْ: رَدَّ اللَّهُ كَيْدَ الْكَافِرِ -أَوِ الْفَاجِرِ- فِي نَحْرِهِ ¬ (^٣)، وَأَخْدَمَ هَاجَرَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ¬ (^٤). [راجع: ٢٢١٧، تحفة: ١٤٤١٩].\n<hr><s0>\n\n\" مَهْيَا\" كذا في سـ، وفي هـ، ذ: \"مَهْيَمْ\"، وفي كن: \"مَهْيَن\".\n===\nمتمرّدٍ من إنس أو جنٍّ أو دابة. قال الطيبي (١٠/ ٣٠٣): أراد به المتمرّدَ من الجنِّ. قال في \"الفتح\" (٦/ ١٣٩٤: كانوا يعظِّمون أمر الجنِّ جدًّا، ويرَون كلَّ ما يقع من الخوارق من فعلهم وتصرُّفهم.\n¬ (^١) قوله: (فأخْدَمَها هاجر) أي: وهب لها خادمًا اسمها هاجر، ويقال: آجر بالهمزة بدل الهاء، وهي أم إسماعيل - ﵇ -، \"ك\" (١٤/ ١٦).\n¬ (^٢) كذا للمستملي، ولابن السكن\"مَهْيَن\" بالنون، وللكشميهني \"مهيم\"، ومعناها ما الخبر؟ \"ف\" (٦/ ٣٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (في نحره) كناية عن نزول مَكْرِه على نفسه، والنحر: أعلى الصدر، هو من قوله تعالى: و﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] \"طيبي\" (١٠/ ٣٠٣) و\"لمعات\".\n¬ (^٤) قوله: (يا بني ماء السماء) قيل: أراد بني إسماعيل لطهارة نسبه، وقيل: أشار به إلى إنْباعِ اللّه تعالى لأسماعيل زمزم وهي ماء السماء، كذا في \"اللمعات\". قال الطيبي (١٠/ ٣٠٣) وغيره: أراد بهم العرب [سموا بذلك]؛ لأنهم يتبعون المطر ومواقع القطر في البوادي لأجل المواشي، ويتعيّشون به العرب وإن لم يكونوا بأجمعهم من بطن هاجر، لكن غلب أولاد إسماعيل على غيرهم.","vol":"6","page":749},{"text":"٣٣٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى ¬ (^١) أَوِ ¬ (^٢) ابْنُ سَلَامِ ¬ (^٣) عَنْهُ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ ¬ (^٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ ¬ (^٧) وَقَالَ ¬ (^٨): \"كَانَ يَنْفُخُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ - ﵇ -\". [راجع: ٣٣٠٧].\n\n٣٣٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٩)، ثَنَا أَبِي، أَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١٠)، ثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١١)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^١٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"- ﵇ -\" سقط في نـ. \"ثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد الله بن موسى\" ابن باذام العبسي الكوفي.\n¬ (^٢) أو \"ابن سلام\" أو هو محمد وهما من مشايخ المؤلف.\n¬ (^٣) كان البخاري شك في سماعه من عبيد اللّه وهو من أكبر مشايخه، ثم تحقق أنه سمعه من محمد بن سلام عنه فأورده هكذا، \"ف\" (٦/ ٣٩٤).\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" هو عبد الملك.\n¬ (^٥) \"عبد الحميد\" هو ابن جبير بن شيبة بن عثمان الحجبي.\n¬ (^٦) \"أم شريك\" غزية أو غزيلة العامرية، ويقال: الأنصارية.\n¬ (^٧) سامُّ أبرص.\n¬ (^٨) مر بيانه [برقم: ٣٣٠٧].\n¬ (^٩) الكوفي.\n¬ (^١٠) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^١١) \"إبراهيم\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^١٢) \"علقمة\" ابن الأسود النخعى.\n¬ (^١٣) \"عبد اللّه\" هو ابن مسعود.","vol":"6","page":750},{"text":"قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؛ قَالَ: \"لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ: ﴿لَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ بِشِرْكٍ، أَوَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لِابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2125>٩ - بَابٌ ¬ (^٣) ﴿يَزِفُّونَ ¬ (^٤)﴾ [الصافات: ٩٤] النَّسَلَانُ ¬ (^٥) فِي الْمَشْيِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"لابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ﴾ \" سقط في نـ. \"بَابٌ ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ\" كذا في عسـ، وفي هـ، حـ: \" ﴿يَزِفُّونَ﴾ النَّسَلَانُ فِي الْمَشْيِ\"، وسقط لفظ \"باب\" في ذ، وفي سـ، بق -أي الباقين-: \"بَابٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاق\".\n===\n¬(^١)  من اللبس وهو الخلط.\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾) أي: لم يخلطوا، فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث بقصة إبراهيم - ﵇ -؟ أجيب بأنه تعالى حكى عنه أنه قال إبراهيم [لقومه]: ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ الآية، وقال بعد ذلك: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ﴾ [الأنعام: ٨٣]، \"خ\" [\"ف\" (٦/ ٣٩٥)].\n¬ (^٣) وقع بغير ترجمة هو كالفصل لما قبله، وتعلقه بما قبله واضح، فإن الكل من ترجمة إبراهيم - ﵇ -، أما قوله: \"يزفون … \" إلخ، ليس هو ترجمة الباب بل أراد به تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤].\n¬ (^٤) زف القوم في مشيهم أي: أسرعوا، والنسلان: الإسراع، \"ك\" (١٤/ ١٨).\n¬ (^٥) وصله الطبري عن مجاهد بلفظ الوزيف النسلان، \"قس\" (٧/ ٣٢٤).","vol":"6","page":751},{"text":"٣٣٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا بِلَحْمٍ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَجْمَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَيُنْفِذُهُمُ ¬ (^٥) الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ مِنْهُمْ -فَذَكَرَ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ- فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنَ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: -وَذَكَرَ كَذَبَاتِهِ- نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى\". تَابَعَهُ أَنَسٌ عَن النَّبيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٣٤٠].\n\n٣٣٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، ثَنَا وَهْبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَتَدْنُو الشَّمْسُ\" في نـ: \"وَيَدْنُو الشَّمْسُ\". \"فَيَقُولُ\" في نـ: \"وَيَقُولُ\". \"نَفْسِي نَفْسِي\" في ذ: \"نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن إبراهيم بن نصر\" السعدي المروزي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"أبي حيان\" بشدة التحتية يحيى بن سعيد التيمي الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي زرعة\" هرم بن عمرو بن جرير الكوفي.\n¬ (^٥) قوله: (وينفذهم البصر) رواه الأكثرون بفتح الياء، وبعضهم بالضمّ، معناه: أنه يحيط بصر الناظر لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض، كذا في \"الخير الجاري\" [و\"الكرماني\" (١٣/ ٢٣٣)]، ومرّ بيان الحديث [برقم: ٣٣٤٠].\n¬ (^٦) المروزي، \"قس\" (٧/ ٣٢٥).","vol":"6","page":752},{"text":"جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، لَوْلَا أَنَّهَا عَجِلَتْ لَكَانَ زَمْزَمُ ¬ (^٤) عَيْنًا مَعِينًا\" ¬ (^٥). [راجع: ٢٣٦٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٧٦، تحفة: ٥٥٣٠].\n\n٣٣٦٣ - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٦): ثَنَا ابْنُ جُرَيْج ¬ (^٧) قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٨) فَحَدَّثَنِي قَالَ: إِنِّي وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ ¬ (^٩) جُلُوس مَعَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^١٠)، فَقَالَ: مَا هَكَذَا حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ وَلَكِنَّهُ ¬ (^١١) قَالَ: أَقْبَلَ إِبْرَاهِيمُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الأَنْصارِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ الأَنْصارِيُّ\". \"قَالَ: أَمَّا كَثِيرُ\" ثبت لفظ \"قَالَ\" في ذ. \"وَلَكِنَّهُ\" ثبت في عسـ، ذ.\n===\n¬(^١)  جرير بن حازم بن زيد الأزدي، \"قس\" (٧/ ٣٢٥).\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) الأسدي.\n¬ (^٤) وسيأتي بيانه.\n¬ (^٥) بفتح الميم أي: عينًا جاريًا سائلًا، \"ك\" (١٤/ ١٩). [قال ابن الجوزي: ظهور زمزم نعمة من اللّه محضة من غير عمل عامل … إلخ، \"قس\" (٧/ ٣٢٥)].\n¬ (^٦) محمد بن عبد اللّه، \"تو\".\n¬ (^٧) عبد الملك.\n¬ (^٨) \"كثير بن كثير\" هو السهمي.\n¬ (^٩) \"عثمان بن أبي سليمان\" ابن جبير بن مطعم القرشي.\n¬ (^١٠) الأزدى.\n¬ (^١١) قوله: (ما هكذا حدّثني ابن عباس ولكنه …) إلخ، أورده مختصرًا، قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٠): وقد رواه الأزرقي وبيَّن فيه سبب قول","vol":"6","page":753},{"text":"بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّهِ وَهِيَ تُرْضعُهُ، مَعَهَا شَنَّةٌ ¬ (^١). -لَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (^٢) -. [أطرافه: ٢٣٦٨، ٣٣٦٢، ٣٣٦٤، ٣٣٦٥، أخرجه س في الكبرى ٨٣٧٩، تحفة: ٥٦٠٠].\n\n٣٣٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ وَكَثِيرِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الآخَرِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَوَّل مَا اتَّخَذَ النِّسَاءُ الْمِنْطَقَ مِنْ قِبَلِ أُمِّ إِسْمَاعِيلَ،\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَرْفَعْهُ\" زاد في نـ: \"ثُمَّ جَاءَ بِهَا إبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"ثَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\nسعيد بن جبير: \"ما هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس\" ولفظه: \"عن ابن جريج عن كثير بن كثير قال: كنت أنا وعثمان بن أبي سليمان وعبد اللّه بن عبد الرحمن في أناس مع سعيد بن جبير بأعلى المسجد ليلًا، فقال سعيد بن جبير: سلوني قبل أن لا تروني، فسأله القوم فأكثروا، فكان مما سُئِل عنه أن قال رجل: أحقّ ما سمعنا في المقام -أي: مقام إبراهيم- أن إبراهيم حين جاء من الشام حلف لامرأته -أي: سارة- أن لا ينزل بمكة حتى يرجع، فقربت إليه امرأة إسماعيل المقام فوضع رجله عليه حتى لا ينزل، فقال سعيد بن جبير: ليس هكذا حَدَّثَنِي ابن عباس ولكن\" فساق الحديث.\n¬ (^١) القربة الخلقة الصغيرة.\n¬ (^٢) أي: الحديث إلى النَّبِيّ -ﷺ-.\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن محمد\" هو المسندي.\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام بن نافع.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.","vol":"6","page":754},{"text":"اتَّخَذَتْ مِنْطَقًا ¬ (^١) لِتُعْفِيَ أَترَهَا عَلَى سَارَةَ، ثُمَّ جَاءَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ وَبِابْنِهَا إِسْمَاعِيلَ وَهِيَ تُزضِعُهُ، حَتَّى وَضَعَهُمَا عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (^٢) عِنْدَ دَوْحَهٍ ¬ (^٣)، فَوْقَ زَمْزَمَ فِي أَعْلَى الْمَسْجِدِ ¬ (^٤)، وَلَيسَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ، وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ، فَوَضَعَهُمَا هُنَالِكَ، وَوَضَعَ عِنْدَهُمَا جِرَابًا ¬ (^٥) فِيهِ تَمْرٌ، وسِقاء ¬ (^٦) فِيهِ مَاءٌ،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى وَضَعَهُمَا\" في هـ، ذ: \"فَوَضَعَهُمَا\". \"فَوْق زَمْزَمَ\" في ك، سـ، حـ، ذ: \"فَوْقَ الزَّمْزَمِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اتّخذتْ مِنْطقًا) بكسر الميم وسكون النون وفتح الطاء، هو ما يشدّ به الوسط، وكان السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم فحملت منه بإسماعيل، فلما ولدته غارت منها فحلفت لتقطعنّ منها ثلاثة أعضاء، فاتّخذتْ هاجر مِنْطَقًا فشدّت به وسطها وهربت وجرّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة. ويقال: إن سارة اشتدّت بها الغيرةُ فخرج إبراهيم بإسماعيل وأمّه إلى مكة لذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٠ - ٤٠١).\nقال الكرماني (١٤/ ١٩) في قوله: \"اتّخذث مِنْطَقًا\": أي: اتّخذتْ أم إسماعيل - ﵇ - منطقًا لخدمة سارة، ومعناه: أنها تزيَّتْ بزيّ الخدم إشعارًا بأنها خادمها لتستميل خاطرها وتصلح ما فسد، يقال: عفا على ما كان منه إذا أصلح بعد الفساد، انتهى. واللّه أعلم.\n¬ (^٢) أي: موضع البيت، \"خ\".\n¬ (^٣) بفتح الدال المهملة وسكون الواو ثم مهملة: هي الشجرة الكبيرة، \"ف\" (٦/ ٤٠١).\n¬ (^٤) أي: مكانه.\n¬ (^٥) وعاء من جلد.\n¬ (^٦) بكسر أوله، قربة صغيرة، \"ف\" (٦/ ٤٠١).","vol":"6","page":755},{"text":"ثُمَّ قَفَّى ¬ (^١) إِبْرَاهِيمُ مُنْطَلِقًا، فَتَبِعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَقَالَتْ: يَا إِبْرَاهِيمُ أَيْنَ تَذْهَبُ وَتَتْرُكُنَا فِي هَذَا الْوَادِي الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَنِيسٌ وَلَا شَيْءٌ؟ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، وَجَعَلَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَئهَا، فَقَالَتْ لَهُ: اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؛ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذًا لَا يُضَيِّعُنَا ¬ (^٢)، ثُمَّ رَجًتْ، فَانْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الثَّنِيَّةِ ¬ (^٣) حَئثُ لَا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي هَذَا الْوَادِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِهَذَا الْوَادِي\". \"أَنِيسٌ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"إِنْسٌ\". \"اللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا\" في نـ: \"اللَّهُ الذي أَمَرَكَ بِهَذَا\". \"عِنْدَ الثَّنِيَّةِ\" زاد في شحج: \"مِنْ طَرِيقِ كداء\".\n===\n¬(^١)  من المثقلة وهي الإعراض والتولي، \"ك\" (١٤/ ٢٠)، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (لَّا يُضَيِّعُنا) في رواية إبراهيم بنْ نافع: \"فقالت: رضيت بالله\" \"ف\" (٦/ ٤٠١).\n¬ (^٣) قوله: (إذا كان عند الثنية) بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية، وصحّفه الأصيلي فقال: \"البنية\" بالموحدة، كذا في \"التوشيح\" (٥/ ٢١٦٨). وفي \"القاموس\" (ص: ١١٦٦): الثنية: العقبة، أو طريقها، أو الجبل، أو الطريقة فيه أو إليه، انتهى. وقوله: \"من طريق كداء\" قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٠١): هو بفتح الكاف ممدودًا، هو الموضع الذي دخل النَّبِيّ -ﷺ- مكّة منه، وضبط ابن الجوزي \"كُدى (^١) \" بالضم والقصر، وقال: هي التي بأسفل مكة عند قعيقعان، قال: لأنه وقع في الحديث أنهم نزلوا بأسفل مكة. قلت: وذلك ليس بمانع أن يرجع من أعلى مكة، فالصواب ما وقع في الأصول بفتح الكاف والمدّ، انتهى كلام \"الفتح\" (٦/ ٤٠١).\n_________\n(^١) في الأصل: كدامى.","vol":"6","page":756},{"text":"ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: رَبِّ ﴿إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تُرْضِعُ إِسْمَاعِيلَ، وَتَشْرَبُ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، حَتَّى إِذَا نَفِدَ مَا فِي السِّقَاءِ عَطِشَتْ وَعَطِشَ ¬ (^١) ابْنُهَا ¬ (^٢)، وَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ يَتَلَوَّى ¬ (^٣) -أَوْ قَالَ: يَتَلَبَّطُ-؛ فَانْطَلَقَتْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَوَجَدَتِ الصَّفَا أَقْرَبَ جَبَلٍ فِي الأَرْضِ يَلِيهَا، فَقَامَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتِ الْوَادِيَ ¬ (^٤) تَنْظُرُ هَلْ تَرَى أَحَدًا؟ فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَهَبَطَتْ مِنَ الصَّفَا حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْوَادِيَ رَفَعَتْ طَرَفَ دِرْعِهَا ¬ (^٥)، ثُمَّ سَعَتْ سَعْيَ الإِنْسَانِ الْمَجْهُودِ ¬ (^٦)، حَتَّى جَاوَزَتِ الْوَادِيَ، ثُمَّ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، فَقَامَتْ عَلَيْهَا\n<hr><s0>\n\n\"بِهَؤُلَاءِ الدَّعْوَاتِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِهَؤُلَاءِ الكلِمَاتِ\". \"فَقَالَ: رَبِّ ﴿إِنِّي﴾ \" كذا في هـ، ذ، وفيهما أيضًا: \"فَقَالَ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي﴾ \". \" ﴿عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ \" ثبت في ذ. \"يَتَلَبَّطُ\" في هـ: \"يَتَلَمَّظُ\" يريد لسانه في فيه.\n===\n¬(^١)  كفرح، \"ق\" (ص: ٥٣٨).\n¬ (^٢) زاد الفاكهي: \"وانقطع لبنها\".\n¬ (^٣) قوله: (يَتَلَوّى) أي: يتقلَّب ظهرًا لبطن، و\"يَتَلَبّط\" بإهمال الطاء، أي: يتمرّغ ويضرب نفسَه على الأرض، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢٠).\n¬ (^٤) في رواية عطاء بن السائب: \"والوادي يومئذ عميق\"، وفي رواية أبي جهم: \"تستغيث ربها وتدعوه\"، \"ف\" (٦/ ٤٠١).\n¬ (^٥) درع المرأة: قميصها، \"ك\" (١٤/ ٢١).\n¬ (^٦) قوله: (الإنسان المجهود) أي: الذي أصابه الجهد، \"ف\" (٦/ ٤٠١).","vol":"6","page":757},{"text":"فَنَظَرَتْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، فَلَمْ تَرَ أَحَدًا، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ - قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: قَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ بَينَهُمَا\".\n- فَلَمَّا أَشْرَفَتْ عَلَى الْمَرْوَةِ سَمِعَتْ صَوْتًا، فَقَالَتْ: صَهٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) -تُرِيدَ نَفْسَهَا- ثُمَّ تَسَمَّعَتْ ¬ (^٣)، فَسَمِعَتْ أَيْضًا، فَقَالَتْ: قَدْ أَسْمَعْتَ، إِنْ كَانَ عِنْدَكَ غَوَاثٌ ¬ (^٤) ¬ (^٥). فَإِذَا هِيَ بالْمَلَكِ، عِنْدَ مَوْضِع زَمْزَمَ، فَبَحَثَ بِعَقِبِهِ ¬ (^٦) -أَوْ قَال: بِجَنَاحِهِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) - حَتَّى ظَهَرَ المَاءُ، فَجَعَلَتْ\n<hr><s0>\n\n\"فَنَظَرَتْ\" في نـ: \"وَنَظَرَتْ\". \"فَلذَلِكَ سَعَى النَّاسُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَذَلِكَ سَعْيُ النَّاسِ\". \"غَواث\" مصحح عليه، وفي ذ: \"غُواث\" بالضم.\n===\n¬(^١)  إسكان لنفسها لتحقق ما سمعت من الصوت، \"مجمع\" (٤/ ٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (فقالت: صَهٍ) بفتح المهملة وسكون الهاء وبكسرها منونة، كأنها خاطبت نفسها فقالت لها: اسكتي، \"ف\" (٦/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) كَوش داشت. [بالفارسية].\n¬ (^٤) بفتح أوله للأكثر وخفة الواو وبالمثلثة، جزاؤه محذوف أي: أغثني، \"ف\" (٦/ ٤٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (غَواث) بالفتح كالغياث بالكسر، من الإغاثة، وروي بالضمّ والكسر، وهما أكثر ما يجيء في الأصوات كالنُّباح، \"مجمع\" (٤/ ٧٧).\n¬ (^٦) أي: حفر بطرف رجله، \"مجمع\" (١/ ١٥٢).\n¬ (^٧) أي: أشار به، \"ك\" (١٤/ ٢١).\n¬ (^٨) قوله: (أو قال بجناحه) شكّ من الراوي، وفي رواية ابن جريج: \"فركض جبرئيل برجله\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٢). وفي \"الخير الجاري\": ومعنى \"قال بجناحه\": أشار به. قوله: \"تُحَوِّضه\" بالحاء المهملة والضاد المعجمة وبينهما واو مشددة مكسورة، أي: تصيِّره كالحوض لئلا يذهب","vol":"6","page":758},{"text":"تُحَوِّضُهُ ¬ (^١) وَتَقُولُ بِيَدِهَا هَكَذَا ¬ (^٢)، وَجَعَلَتْ تَغْرِفُ مِنَ الْمَاءِ فِي سِقَائِهَا، وَهُوَ يَفُورُ بَعْدَ مَا تَغْرِفُ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: قَالَ النَّبِيّ -ﷺ-: \"يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ لَوْ تَرَكَتْ زَمْزَمَ -أَوْ قَالَ ¬ (^٣): لَوْ لَمْ تَغْرِفْ مِنَ الْمَاءِ- لَكَانَتْ زَمْزَمُ عَيْنًا ¬ (^٤) مَعِينًا\" ¬ (^٥) -. قَالَ: فَشَرِبَتْ وَأَرْضَعَتْ وَلَدَهَا، فَقَالَ لَهَا الْمَلَكُ: لَا تَخَافِي الضَّيْعَةَ ¬ (^٦)، فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ، يَبْنِي هَذَا الْغُلَامُ وَأَبُوهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضَيِّعُ أَهْلَهُ. وَكَانَ الْبَيْتُ ¬ (^٧) مُرْتَفِعًا مِنَ الأَرْضِ كَالرَّابِيَةِ ¬ (^٨)، تَأْتِيهِ السُّيُولُ فَتَأْخُذُ عَنْ يَمِينِهِ وَشمَالِهِ، فَكَانَتْ كَذَلِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَخَافِي\" في نـ: \"لَا تَخَافُوا\" مصحح عليه. \"فَإِنَّ هَاهُنَا بَيْتَ اللَّهِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَإِنَّ هَذا بَيْتُ اللَّهِ\".\n===\nالماء. قوله: \"لو تركَتْ زمزم … \" إلخ، فيه تنبيه على أن النعمة إذا وصلت من غير كسْب لم يفعل المنعَمُ عليه ما يخلّ بالتوكل بل يشكر ويتوكّل على اللّه سبحانه في إيصال المزيد منها، انتهى.\n¬ (^١) أي: تجعله مثل الحوض، \"ف\" (٦/ ٤٠٢).\n¬ (^٢) هو حكاية فعلها، \"ف\" (٦/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) شك من الراوي.\n¬ (^٤) أي: ظاهرًا جاريًا على وجه الأرض، \"ف\" (٦/ ٤٠٢).\n¬ (^٥) بفتح الميم.\n¬ (^٦) قوله: (الضَّيْعَة) بفتح المعجمة وسكون التحتية، أي: الهلاك، وفي حديث أبي جهم: \"لا تخافي أن ينفد الماء\"، \"فتح\" (٦/ ٤٠٢).\n¬ (^٧) أي: موضعه.\n¬ (^٨) قوله: (كالرابية) بالموحدة ثم التحتيّة، \"ف\" (٦/ ٤٠٢). وهي ما ارتفع من الأرض، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٨٧). قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣): وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد اللّه بن عمرو بن","vol":"6","page":759},{"text":"حَتَّى مَرَّتْ بِهِمْ رُفْقَةٌ ¬ (^١) مِنْ جُرْهُمَ ¬ (^٢) -أَوْ أَهْلُ بَيتٍ مِنْ جُرْهُمَ- مُقْبلِينَ مِنْ طَرِيقِ كَدَاءَ ¬ (^٣)، فَنَزَلُوا فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، فَرَأَوْا طَائِرًا عَائِفًا ¬ (^٤)، فَقَالُوا: إِنَّ هَذَا الطَّائِرَ لَيَدُورُ عَلَى مَاءٍ، لَعَهْدُنَا بِهَذَا الْوَادِي ¬ (^٥) وَمَا فِيهِ مَاءٌ،\n===\nالعاص قال: \"لما كان زمن الطوفان رفع البيت، فكان الأنبياء يحجّونه ولا يعلمون مكانه حتى بوّأه اللّه لإبراهيم وأعلمه مكانه\". وروى عبد الرزاق: \"أن آدم [أوّل] من بنى [البيت] \"، وقيل: بَنَتْه الملائكة قبله، وعن وهب بن منبّه: \"أول من بناه شيث بن آدم\" والأول أثبت، كذا في \"الفتح\"، وسيأتي مزيد لذلك في الصفحة الآتية، ومرّ في \"الحجّ\" [ك: ٢٥، ب: ٤٢].\n¬ (^١) قوله: (رفقة) بضمّ الراء وسكون الفاء ثم قاف، وهم الجماعة المختلطون، سواء كانوا في سفر أم لا، قوله: \"من جُرْهم\" هو ابن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وفي رواية عطاء بن السائب: \"وكانت جُرْهم يومئذ بواد قريب من مكة\"، وقيل: إن أصلهم من العمالقة، \"ف\" (٦/ ٤٠٣).\n¬ (^٢) جرهم كقنفذ حي من اليمن، \"قاموس\" (ص: ١٠٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (من طريق كداء) وقع في جميع الروايات بفتح الكاف والمدّ، واستشكله بعضهم بأن كداء بالفتح والمدّ في أعلى مكة، وأما الذي في أسفل مكة فبالضمّ والقصر، يعني فيكون الصواب هنا بالضمّ والقصر، وفيه نظر؛ لأنه لا مانع أن يدخلوها من الجهة العليا وينزلوا من الجهة السفلى، \"ف\" (٦/ ٤٠٣)، \"ك\" (٨/ ١٠١).\n¬ (^٤) بالمهملة والفاء: هو الذي يحوم على الماء ويتردد ولا يمضي عنه، \"ف\" (٦/ ٤٠٣).\n¬ (^٥) ظرف مستقر لا لغو، أي: لعهدنا كان أو ثبت بهذا الوادي قَبْلُ ولم يكن فيه ماء، \"ك\" (١٤/ ٢٢).","vol":"6","page":760},{"text":"فَأَرْسَلُوا جَرِيًّا أَوْ جَرِيَّينِ ¬ (^١)، فَإِذَا هُمْ بِالْمَاءِ، فَرَجَعُوا فَأَخْبَرُوهُمْ بِالْمَاءِ، فَأَقْبَلُوا، قَالَ: وَأُمُّ إِسمَاعِيلَ عِنْدَ الْمَاءِ، فَقَالُوا: أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَنْزِلَ عِنْدَكِ؛ قَالَتْ: نَعَمْ، وَلَكِنْ لَا حَقَّ لَكُمْ فِي الْمَاءِ، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيّ -ﷺ-: \"فَأَلْفَى ¬ (^٢) ذَلِكَ ¬ (^٣) أُمَّ إِسمَاعِيلَ ¬ (^٤)، وَهِيَ تُحِبُّ الإُنْسَ\" ¬ (^٥)، فَنَزَلُوا وَأَرْسَلُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ، فَنَزَلُوا مَعَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ بِهَا أَهْلُ أَبْيَاتٍ مِنْهُمْ، وَشَبَّ الْغُلَامُ ¬ (^٦)، وَتَعَلَّمَ الْعَرَبِّيةَ مِنْهُمْ، وَأَنْفَسَهُمْ ¬ (^٧) وَأَعْجَبَهُمْ حِينَ شَبَّ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: نَعَم\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَتْ: نَعَم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جَرِيًّا أو جَرِيَّين) شك من الراوي، هل أرسلوا واحدًا أو اثنين؟ و\"الجريّ\" بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية: هو الرسول، وقد يطلق على الوكيل وعلى الأجير، قيل: سمي بذلك لأنه يجري مجرى مرسله أو موكله، أو لأنه يجري مسرعًا في حوائجه، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٣).\n¬ (^٢) بالفاء أي: وجد، \"ف\" (٦/ ٤٠٣).\n¬ (^٣) فاعل.\n¬ (^٤) بالنصب على المفعولية.\n¬ (^٥) بضم الهمزة ضد الوحشة، ويجوز الكسر أي: تحب جنسها، \"ف\" (٦/ ٤٠٣).\n¬ (^٦) أي: إسماعيل.\n¬ (^٧) قوله: (وأنفسهم) بفتح الفاء بلفظ أفعل التفضيل من النفاسة، أي: كثرت رغبتهم فيه، ووقع عند الإسماعيلي: \"وأنسهم\" بغير فاء، من الأنس. قال الكرماني: قوله: \"أنفسهم\" بلفظ الماضي، أي: رغبهم في مصاهرته لنفاسته عندهم، \"ف\" (٦/ ٤٠٣).","vol":"6","page":761},{"text":"فَلَمَّا أَدْرَكَ زَوَّجُوهُ امْرَأَةً مِنْهُمْ ¬ (^١)، وَمَاتَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، فَجَاءَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣) بَعْدَ مَا تَزَوَّجَ إِسْمَاعِيلُ يُطَالِعُ تَرِكَتَهُ ¬ (^٤)، فَلَمْ يَجِدْ إِسْمَاعِيلَ، فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا ¬ (^٥)، ثُمَّ سَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِشَرٍّ، نَحْنُ فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ، فَشَكَتْ إِلَيْهِ. قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ اقْرَئِي ﵇، وَقُولِي لَهُ:\n===\n¬(^١)  قوله: (زوجوه امرأة منهم)، اسمها عمارة بنت سعد بن أسامة فيما قاله ابن إسحاق، أو هي الجداء بنت سعد فيما قاله السهيلي والمسعودي، أو حُبَّى بنت أسعد بن عملق فيما قاله عمر بن شبة، \"قس\" (٧/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) أي: في خلال ذلك.\n¬ (^٣) قوله: (فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل) قال الكرماني (١٤/ ٢٢): فإن قلت: هذا مشعر بأن الذبيح غير إسماعيل؛ لأن الذبح كان في الصغر في حياة أمه قبل التزوّج، وإبراهيم تركه رضيعًا وعاد إليه وهو متزوّج. قلت: ليس فيه نفي مجيئه مرّة أخرى قبل موتها وتزوُّجه، انتهى.\nقال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٤٠٤): قلت: وقد جاء ذكر مجيئه بين الزمانين في خبر آخر، ففي حديث أبي جهم: \"كان إبراهيم يزور هاجر كل شهر على البراق يغدو غدوة، فيأتي مكة ثم يرجع فيقيل في منزله بالشام\"، وروى الفاكهي من حديث علىّ بإسناد حسن نحوه، فعلى هذا فقوله: \"فجاء إبراهيم بعد ما تزوّج إسماعيل\" أي: بعد مجيئه قبل ذلك مرارًا، واللّه أعلم، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (يطالع تركته) بسكون الراء وكسرها: المتروكة، والمراد بها أهله، والمطالعة: النظر في أحوالها، \"ك\" (١٤/ ٢٣).\n¬ (^٥) أي: يطلب لنا الرزق، \"ف\" (٦/ ٤٠٤).","vol":"6","page":762},{"text":"يُغَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِهِ ¬ (^١) ¬ (^٢). فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ، كَأَنَّهُ آنَسَ شَيْئًا ¬ (^٣)، فَقَالَ: هَلْ جَاءَكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، جَاءَنَا شَيْخٌ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلَنَا عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، وَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا فِي جَهْدٍ ¬ (^٤) وَشِدَّةٍ، قَالَ: فَهَلْ أَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ ¬ (^٥). قَالَ: ذَاكِ أَبِي وَقَدْ أَمَرَنِي أَنْ أُفَارِقَكِ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ، فَطَلَّقَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنْهُمْ أُخْرَى ¬ (^٦)، فَلَبِثَ عَنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَاهُمْ بَعْدُ، فَلَمْ يَجِدْهُ، وَدَخَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا عَنْهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ يَبْتَغِي لَنَا، قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ؟ وَسَأَلَهَا عَنْ عَيْشِهِمْ، وَهَيْئَتِهِمْ، فَقَالَتْ: نَحْنُ بِخَيْرٍ وَسَعَةٍ، وَأَثْنَتْ عَلَى اللَّهِ، قَالَ:\n===\n¬(^١)  كناية عن طلاق امرأته، \"توشيح\" (٥/ ٢١٧١).\n¬ (^٢) قوله: (يغيّر عتبةَ بابه) بفتح المهملة والفوقية والموحدة، كناية عن المرأة، وسماها بذلك لما فيها من الصفات الموافقة لها، وهو حفظ الباب وصون ما هو داخله وكونها محلّ الوطء، فاستنبط منه شيخنا الإمام البلقيني: عدَّ ذلك من كنايات الطلاق، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٤).\n¬ (^٣) أي: أبصر ورأى شيئًا لم يعهد، وكأنه رأى أثر أبيه وبركة قدومه، \"مجمع\" (١/ ١٢٢).\n¬ (^٤) أي: مشقة، \"ف\" (٦/ ٤٠٤).\n¬ (^٥) كناية عن طلاق امرأته، \"توشيح\" (٥/ ٢١٧١).\n¬ (^٦) قوله: (وتزوج منهم) أي: من جرهم، \"أخرى\" اسمها سامة بنت مهلهل فيما قاله المسعودي تبعًا للواقدي، أو بشامة بموحدة ومعجمة مخففة بنت مهلهل بن سعد بن عوف، أو هي عاتكة، وعن ابن إسحاق فيما حكاه ابن سعد رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمية، وقيل غير ذلك، \"قس\" (٧/ ٣٣٤).","vol":"6","page":763},{"text":"مَا طَعَامُكُمْ؟ قَالَتِ: اللَّحْمُ، قَالَ: فَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتِ: الْمَاءُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي اللَّحْمِ وَالْمَاءِ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ حَبٌّ، وَلَوْ كَانَ لَهُمْ دَعَا لَهُمْ فِيهِ\". قَالَ: فَهُمَا لَا يَخْلُو ¬ (^١) عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ، قَالَ: فَإِذَا جَاءَ زَوْجُكِ فَاقْرَئِي ﵇، وَمُرِيهِ يُثَبِّتُ عَتَبَةَ بَابِهِ. فَلَمَّا جَاءَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ: هَلْ أَتَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَتَانَا شَيْخٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ، وَأَثْنَتْ عَلَيْهِ، فَسَأَلَنِي عَنْكَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَسَأَلَنِي كَيْفَ عَيْشُنَا فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّا بِخَيْرٍ، قَالَ: فَأَوْصَاكِ بِشَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَعَم، هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَيَأْمُرُكَ أَنْ تُثَبِّتَ عَتَبَةَ بَابِكَ، قَالَ: ذَاكَ أبِي، وَأَنْتِ الْعَتَبَةُ، أَمَرَنِي أَنْ أُمْسِكَكِ. ثُمَّ لَبِثَ عَنْهُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِسْمَاعِيلُ يَبْرِي ¬ (^٢) ¬ (^٣) نَبْلًا لَهُ تَحْتَ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَخْلُو\" في هـ: \"لَا يَخْلُوانِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فهما لا يخلو) يقال: أخلى الرجل اللبن إذا لم يشرب غيره، يعني أن المداومة عليهما لا توافق الأمزجة إِلَّا في مكة من أثر دعاء إبراهيم - ﵇-، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٠٩). وفي \"الفتح\" (٦/ ٤٠٥): زاد في رواية عطاء: \"فقالت: أنزل رحمك اللّه فاطعم واشرب، قال: إني لا أستطيع النزول\"، انتهى. وذلك لأنه وعد لسارة: \"إني لا أنزل حتى أرجع إليكِ\".\n¬ (^٢) أي: يصلح.\n¬ (^٣) قوله: (يبري) بفتح أوله وسكون الموحدة. قوله: \"نبلًا\" النَّبْلُ بفتح النون وسكون الموحدة: السهم قبل أن يركب فيه نصله وريشه (^١)، وهو السهم\n_________\n(^١) في الأصل: نصلًا وريشًا.","vol":"6","page":764},{"text":"دَوْحَةٍ ¬ (^١) قَرِيبًا مِنْ زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَآهُ قَامَ إِلَيْهِ، فَصَنَعَا كَمَا يَصْنَعُ الْوَالِدُ بِالْوَلَدِ وَالْوَلَدُ بِالْوَالِدِ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَال: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي بِأَمْرٍ ¬ (^٣)، قَال: فَاصْنَعْ مَا أَمَرَكَ رَبُّكَ، قَال: وَتُعِينُنِي؟ قَال: وَأُعِينُكَ، قَال ¬ (^٤): فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ هَاهُنَا بَيْتًا، وَأَشَارَ إِلَى أَكَمَةٍ ¬ (^٥) مُرْتَفِعَةٍ عَلَى مَا حَوْلَهَا ¬ (^٦)، قَال: فَعِنْدَ ذَلِكَ رَفَعَا الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَأُعِينُكَ\" في هـ، ذ: \"فَأُعِينُكَ\". \"رَفَعَا\" في ذ: \"رَفَعَ\".\n===\nالعربي، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٥). وفي \"المجمع\" (١/ ١٧٨): أبري النبل وأريشها: أي: أنْحتها (^١) وأصلحها وأعمل لها ريشًا لتصير سهامًا، انتهى.\n¬ (^١) بمهملتين: شجرة عظيمة، \"خ\".\n¬ (^٢) يعني من الاعتناق والمصافحة وتقبيل اليد ونحو ذلك، \"ف\" (٦/ ٤٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (إن اللّه أمرني بأمر) ووقع في حديث [أبي] جهم عند الفاكهي: \"أن عمر إبراهيم كان يومئذ مائة سنة، وعمر إسماعيل ثلاثين سنة\"، \"ف\" (٦/ ٤٠٥).\n¬ (^٤) أي: إبراهيم.\n¬ (^٥) قوله: (إلى أكَمَةٍ) بفتح الهمزة والكاف، وقد تقدّم بيان ذلك في أوائل الكلام على هذا الحديث، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٦). وفي \"القاموس\" (ص: ٩٩٤): الأَكَمَةُ محرّكةً: التَلُّ من القُفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشدَّ ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظٌ لا يبلغ أن يكون حجرًا.\n¬ (^٦) متعلق بقوله: \"أَبْنِيَ\"، \"ك\" (١٤/ ٢٤).\n¬ (^٧) قوله: (القواعد من البيت) في رواية أحمد عن ابن عباس:\n_________\n(^١) في الأصل: أي أسنحتها.","vol":"6","page":765},{"text":"فَجَعَلَ إِسْمَاعِيلُ يَأْتِي بالْحِجَارَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ يَبْنِي، حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ جَاءَ بِهَذَا الْحَجَرِ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَوَضَعَهُ لَهُ، فَقَامَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَبْنِي، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَهُمَا يَقُولَانِ: رَبَّنَا ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. قَالَ: فَجَعَلَا يَبْنِيَانِ حَتَّى يَدُورَا حَوْلَ الْبَيْتِ، وَهُمَا يَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [راجع: ٢٣٦٨].\n\n٣٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ\n===\n\"القواعد التي رفعها إبراهيم كانت قواعد البيت قبل ذلك\"، وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد: \"أن القواعدَ كانت في الأرض السابعة\"، \"فتح\" (٦/ ٤٠٦)، \"تو\" (٥/ ٢١٧٢).\n¬ (^١) هو الحجر المشهور بمقام إبراهيم - ﵇ -.\n¬ (^٢) قوله: (جاء بهذا الحجر) يعني المقام، زاد في حديث عثمان: \"ونزل عليه الركن والمقام من الجنة، فكان إبراهيم يقوم على المقام يبني عليه [ويرفعه له إسماعيل]، فلما بلغ الموضع الذي فيه الركن وضعه يومئذ موضعه، وأخذ المقام فجعله لاصقًا بالبيت، فلما فرغ إبراهيم من بناء الكعبة جاءه جبرئيل فأراه المناسك كلّها، ثم قام إبراهيم على المقام فقال: يا أيها الناس! أجيبوا ربكم، فوقف إبراهيم وإسماعيل تلك المواقف، وحجّه إسحاق وسارة من بيت المقدس، ثم رجع إبراهيم إلى الشام فمات بالشام\". وروى الفاكهي بإسناد صحيح من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: \"قام إبراهيم على الحجر فقال: يا أيها الناس! كتب عليكم الحجّ، فأسمع من في أصلاب الرجال وأرحام النساء، فأجابه من آمن [و] من كان سبق في علم اللّه أنه يحجّ إلى يوم القيامة: لبيك اللهم لبيك\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٦).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن محمد\" ابن عبد اللّه بن جعفر الجعفي أبو جعفر البخاري المعروف بالمسندي.","vol":"6","page":766},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٢)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٥) قَال: لَمَّا كَانَ بَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) وَبَيْنَ أَهْلِهِ ¬ (^٧) مَا كَانَ ¬ (^٨)، خَرَجَ بِإِسْمَاعِيلَ وَأُمِّ إِسْمَاعِيلَ، وَمَعَهُمْ شَنَّةٌ ¬ (^٩) فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَتْ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ، فَيُدِرُّ ¬ (^١٠) لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَوَضَعَهَا تَحْتَ دَوْحَةٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (^١١)، فَاتَّبَعَتْهُ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ، حَتَّى لَمَّا بَلَغُوا كَدَاءَ ¬ (^١٢) ¬ (^١٣) نَادَتْهُ مِنْ\n===\n¬(^١) \"  أبو عامر\" عبد الملك بن عمرو بن قيس القيسي العقدي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن نافع\" المخزومي المكي.\n¬ (^٣) \"كثير بن كثير\" ابن المطلب بن أبي وداعة السهمي المكي.\n¬ (^٤) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٥) \"ابن عباس\" عبد اللّه ابن عم رسول اللّه -ﷺ-.\n¬ (^٦) قوله: (لَمَّا كان بين إبراهيم وبين أهله) يعني سارة \"ما كان\" يعني من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٤٠٧)، أي: من جنس الخصومة التي هي معتادة بين الضرائر وما يكون للزوج حين المخالفة بينهن، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٧) أي: سارة.\n¬ (^٨) من غيرة سارة لما ولدت هاجر إسماعيل، \"ف\" (٦/ ٤٠٧).\n¬ (^٩) بفتح المعجمة وشدة النون: القربة الخلقة الصغيرة، كذا في \"القاموس\" (ص: ١١١٥).\n¬ (^١٠) بضمّ الياء وكسر الدال، أي: هاجر تُرضع ولدها، وروي بالتحتية المفتوحة أي: يكثر ويسيل لبنها على صبيها، \"عثماني\".\n¬ (^١١) أي: سارة.\n¬ (^١٢) موضع كما مرّ.\n¬ (^١٣) كذا في أكثر النسخ الموجودة، وفي نسختي: بضمّ الكاف مقصورًا.","vol":"6","page":767},{"text":"وَرَائِهِ: يَا إِبْرَاهِيمُ إِلَى مَنْ تَتْرُكُنَا؟ قَال: إِلَى اللَّهِ، قَالَتْ: رَضِيتُ بِاللَّهِ، قَال: فَرَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الشَّنَّةِ ويُدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، حَتَّى لَمَّا فَنِيَ الْمَاءُ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، قَالَ: فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ هَلْ تُحِسُّ أَحَدًا فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، فَلَمَّا بَلَغَتِ الْوَادِيَ سَعَتْ أَتَتِ الْمَرْوَةَ، وَفَعَلَتْ ذَلِكَ أَشْوَاطًا ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبتُ فَنَظَرتُ مَا فَعَلَ -تَعْنِي الصَّبِيَّ- فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَإِذَا هُوَ عَلَى حَالِهِ كَأَنَّهُ يَنْشَغُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) لِلْمَوْتِ، فَلَمْ تُقِرَّهَا ¬ (^٤) نَفْسُهَا ¬ (^٥)، فَقَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ لَعَلِّي أُحِسُّ أَحَدًا، فَذَهَبَتْ فَصَعِدَتِ ¬ (^٦) الصَّفَا، فَنَظَرَتْ وَنَظَرَتْ فَلَمْ تُحِسَّ أَحَدًا، حَتَّى أَتَمَّتْ سَبْعًا، ثُمَّ قَالَتْ: لَوْ ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ مَا فَعَلَ، فَإِذَا هِيَ بِصَوْتٍ، فَقَالَتْ: أَغِثْ إِنْ كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"قَال: فَذَهَبَتْ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"أَتَتِ الْمَرْوَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأَتَتِ الْمَرْوَةَ\". \"وَفَعَلَتْ\" في ذ: \"فَفَعَلَتْ\".\n===\n¬(^١)  جمع شوط.\n¬ (^٢) أي: يضيق عليه نفسه، \"مجمع\" (٤/ ٧٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (كأنه ينشغ) النشغ بالنون والمعجمتين: الشهيق من الصدر حتى كاد يبلغ الغشي، أي: يعلو نفسه كأنه شهيق من شدّة ما يرد عليه، \"ك\" (١٤/ ٢٥)، \"خ\".\n¬ (^٤) من الإقرار.\n¬ (^٥) قوله: (فلم تُقِرّها نفسُها) بضم المثناة الفوقية وكسر القاف وتشديد الراء، و\"نفسها\" رفع على الفاعلية، أي: لم تتركها نفسها مستقرّة فتشاهده في حال الموت، \"قسطلاني\" (٧/ ٣٣٧).\n¬ (^٦) من سمع.","vol":"6","page":768},{"text":"عِنْدَكَ خَيْرٌ، فَإِذَا جِبْرَئِيلُ، قَالَ: فَقَالَ بِعَقِبِهِ ¬ (^١) ¬ (^٢) هَكَذَا، وَغَمَزَ بِعَقِبِهِ عَلَى الأَرْضِ، قَالَ: فَانْبَثَقَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) الْمَاءُ، فَدُهِشَتْ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أُمُّ إِسْمَاعِيلَ فَجَعَلَتْ تَحْفِرُ ¬ (^٧). قَالَ: فَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ- \"لَوْ تَرَكَتْهُ كَانَ الْمَاءُ ظَاهِرًا\"، قَالَ: فَجَعَلَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْمَاءِ، وَيَدِرُّ لَبَنُهَا عَلَى صَبِيِّهَا، قَالَ: فَمَرَّ نَاسٌ مِنْ جُرْهُمَ ¬ (^٨) بِبَطْنِ الْوَادِي، فَإِذَا هُمْ بِطَيْرٍ -كَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ذَلكَ، وَقَالُوا: مَا يَكُونُ الطَّيْرُ إِلَّا عَلَى مَاءٍ-، فَبَعَثُوا رَسُولَهُمْ، فَنَظَرَ فَإِذَا هُوَ بِالْمَاءِ، فَأَتَاهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ فَأَتَوْا إِلَيْهَا، فَقَالُوا: يَا أُمَّ إِسْمَاعِيلَ، أَتَأْذَنِينَ لَنَا أَنْ نَكُونَ مَعَكِ أَوْ نَسْكُنَ مَعَكِ؟ فَبَلَغَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا جِبْرَئِيلُ\" في نـ: \"فَإِذَا هُوَ جِبْرَئِيلُ\". \"تَحْفِرُ\" في هـ: \"تَحْفِنُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أشار به، \"ك\" (١٤/ ٢٥).\n¬ (^٢) معناه فعل به بقرينة قوله: \"وغمز بعقبه\"، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: نبع وجرى، \"مجمع\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (فانبثق) بنون وموحدة ومثلّثة وقاف، أي: انْفَجر، \"ك\" (١٤/ ٢٥)، \"خ\"، \"تو\" (٥/ ٢١٧٤).\n¬ (^٥) وفي نسختين بضم الدال.\n¬ (^٦) دهِش كفرِح، فهو دَهِشٌ: تَحَيَّرَ، ودُهِشَ كَعُنِيَ، فهو مدهوش، \"قاموس\" (ص: ٥٤٩).\n¬ (^٧) بكسر الفاء آخره راء، \"قس\" (٧/ ٣٣٧).\n¬ (^٨) كقنفذ وهو غير منصرف، حي من اليمن، \"قس\" (٧/ ٣٣٢).\n¬ (^٩) قوله: (فبلغ) الفاء للعطف على محذوف، أي: فأذنت فكان كذا فبلغ، \"خ\" [\"ع\" (١١/ ٨٠)].","vol":"6","page":769},{"text":"ابْنُهَا، فَنَكَحَ فِيهِمُ امْرَأَةً، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، فَقَالَ لأَهْلِهِ ¬ (^٢): إِنِّي مُطَّلِعٌ ¬ (^٣) تَرِكَتِي. قَالَ: فَجَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصِيدُ، قَالَ: قُولِي لَهُ إِذَا جَاءَ: غَيِّرْ عَتَبَةَ بَيْتِكَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ فَقَالَ: أَنْتِ ذَاكِ، فَاذْهَبي إِلَى أَهْلِكِ. قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ إِسْمَاعِيلُ؟ فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: ذَهَبَ يَصيدُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَنْزِلُ فَتَطْعَمَ وَتَشْرَبَ؟ فَقَالَ: وَمَا طَعَامُكُمْ وَمَا شَرَابُكُمْ؟ قَالَتْ: طَعَامُنَا اللَّحْمُ، وَشَرَابُنَا الْمَاءُ، قَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي طَعَامِهِمْ وَشَرَابِهِمْ. قَالَ: فقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: \"بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ ¬ (^٤) إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِمَا وَسَلَّمَ\". قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ بَدَا لإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِنِّي مُطَّلِعٌ تَرِكَتِي، فَجَاءَ فَوَافَقَ إِسْمَاعِيلَ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَتَبَةَ بَيْتِكَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"عَتَبَةَ بَابِكَ\". \"فَقَالَ: أَنْتِ ذَاكِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَنْتِ ذَاكِ\". \"بَرَكَةٌ بِدَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صلى اللَّه عليهما وسلم\" في نـ: \"بَرَكَةُ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ صلى اللَّهُ عليهما وسلم\" وثبت التصلية في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: ظهر لإبراهيم أن يطلع على حال إسماعيل وأمه.\n¬ (^٢) أي: سارة.\n¬ (^٣) قوله: (إني مُطَّلِع) أي: ذاهب إلى \"تَركتي\" - التركة بكسر راء وسكونها: المتروكة، كما مرّ - أي: إسماعيل وأمّه للاطّلاع عليهما، \"خير\".\n¬ (^٤) قوله: (بركة) خبر مبتدأ محذوف أو بالعكس، أي: زمزم بركة، أو: في طعام مكة وشرابها بركةٌ، والسياق يدل عليه، \"كرماني\" (١٤/ ٢٧)، \"الخير الجاري\".","vol":"6","page":770},{"text":"يُصْلِحُ نَبْلًا ¬ (^١) لَهُ، فَقَالَ: يَا إِسْمَاعِيلُ، إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَنِي أَنْ أَبْنِيَ لَهُ بَيْتًا، قَالَ: أَطِعْ رَبَّكَ، قَالَ: إِنَّهُ قَدْ أَمَرَنِي أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ، قَالَ: إِذًا أَفْعَلَ -أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَامَا فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ يَبْنِي ¬ (^٢)، وَإِسْمَاعِيلُ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ قَالَ: حَتَّى ارْتَفَعَ الْبِنَاءُ، وَضَعُفَ الشَّيْخُ عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ، فَقَامَ عَلَى حَجَرِ الْمَقَامِ، فَجَعَلَ يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، وَيَقُولَانِ: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]. [راجع: ٢٣٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى نَقْلِ الْحِجَارَةِ\" في هـ، ذ: \"عَنْ نَقْلِ الْحِجَارَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يُصْلح نبلًا له) بفتح النون وسكون الباء الموحدة وباللام: سِهام عربيّة بلا نصل ولا ريش، كذا في \"قس\" (٧/ ٣٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (فجعل إبراهيم يبني …) إلخ، قد قيل: ليس في العالم بناء أشرف من الكعبة؛ لأن الآمر بعمارته ربُّ العالمين، والمبلغ والمهندس جبرئيل الأمين، والباني هو الخليل، والتلميذ إسماعيل، \"قس\" (٤/ ١٠٣).\nقال البيضاوي (١/ ١٧١) في تفسيره؛ قيل: أول من بناه إبراهيم، ثم هدم فبناه قوم من جُرْهم، ثم العمالقة، ثم قريش. وقيل: هو أول بيت بناه آدم فانطمس في الطوفان، ثم بناه إبراهيم، وقيل: كان في موضعه قبل آدم بيت يقال له: الضراح، ويطوف به الملائكة، فلما أُهبط [آدم] أمر بأن يحجّه ويطوف حوله، ورفع في الطوفان إلى السماء الرابعة يطوف به ملائكة السماوات، انتهى. ومرّ بيانه مستوعبًا (برقم: ١٥٨٢) في \"كتاب الحج\" في \"باب فضل مكة وبنيانها\".","vol":"6","page":771},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2126>[١٠ - باب]</span>\n٣٣٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ ¬ (^٥)؟ قَالَ: \"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ\". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ ¬ (^٦)؟ قَالَ: \"الْمَسْجِدُ الأَقْصَى\" ¬ (^٧). قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ سَنَةً ¬ (^٨)، ثُمَّ أَيْنَمَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"بَابٌ حَدَّثَنَا مُوسَى\".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل\" التبوذكي أبو سلمة المنقري.\n¬ (^٢) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد البصري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" هو ابن يزيد بن شريك بن طارق التيمي.\n¬ (^٥) قوله: (أوّلُ) بضم اللام، قال أبو البقاء: هي ضمَّة بناءٍ لقطعه عن الإضافة، مثل: قبلُ وبعدُ، والتقدير: أوّل كل شيء، ويجوز الفتح مصروفًا وغير مصروف، \"فتح\" (٦/ ٤٠٨).\n¬ (^٦) بالتنوين وتركه، \"ف\" (٦/ ٤٠٨).\n¬ (^٧) سمي به لبعد المسافة بينه وبين الكعبة، \"توشيح\" (٥/ ٢١٧٥)، قيل لأنه لم يكن وراءه موضع عبادة، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبائث، والمقدس المطهر عن ذلك، \"ف\" (٦/ ٤٠٨).\n¬ (^٨) قوله: (أربعون سنة) قال ابن الجوزي: فيه إشكال؛ لأن إبراهيم بنى الكعبة، وسليمان بنى بيت المقدس، وبينهما أكثر من ألف سنة، قال: وجوابه أن الإشارة إلى [أوّل] البناء ووضع أساس المسجد، وليس إبراهيمُ أوّل من بنى الكعبة ولا سليمانُ أوّل من بنى بيت المقدس، فقد روينا [أنّ] أوّل من بنى الكعبة آدم، ثم انتشر ولده في الأرض، فجاز أن يكون بعضهم","vol":"6","page":772},{"text":"أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ\" ¬ (^٣). [طرفه: ٣٤٢٥، أخرجه: م ٥٢٠، س في الكبرى ١١٠٦٩، ق ٧٥٣، تحفة: ١١٩٩٤].\n\n٣٣٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرو بْنِ أَبِي عَمْرٍ ومَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"فَصَلِّهْ\" في هـ: \"فَصَلِّ\".\n===\nقد وضع بيت المقدس، ثم بنى إبراهيم الكعبة بنص القرآن، وكذا قال القرطبي: إن الحديث لا يدلّ على أن إبراهيم وسليمان لما بَنَيا المسجدين ابتدءا وضعهما [لهما]، بل ذلك تجديد لما كان أسّسه غيرهما. قال الخطابي: يشبه أن يكون الأقصى بناه بعض أولياء اللّه تعالى قبل داود وسليمان، ثم إنهما زادا فيه ووسّعاه فأضيف إليهما بناؤه؛ لأن المسجد الحرام بناه إبراهيم، وبينه وبين سليمان مدة متطاولة. قال: وقد ينسب هذا المسجد إلى إيلياء، فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره، \"فتح\" (٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n¬ (^١) بهاء السكت، \"قس\" (٧/ ٣٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (فصلِّهْ) بهاء ساكنة، وهي هاء السكت، وللكشميهني بحذفها. قوله: \"فإن الفضل فيه\" أي: في فعل الصلاة إذا حضر وقتها. وفي \"جامع سفيان بن عيينة\" عن الأعمش: \"فإن الأرض كلّها مسجد\" أي: صالحة للصلاة فيها، ويخصّ هذا العموم بما ورد فيه النهي، \"ف\" (٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) أي: في فعل الصلاة إذا حضر وقتها، \"ف\" (٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٤) \"عبد اللّه بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٥) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٦) \"عمرو\" هو مولى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب القرشي المخزومي.","vol":"6","page":773},{"text":"طَلَعَ ¬ (^١) لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (^٢) وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيهَا\". وَرَوَاهُ ¬ (^٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زيدٍ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢، تحفة: ١١١٦].\n\n٣٣٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) أَنَّ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٩) أَخْبَرَ عَبدَ الَلَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"أَلَمْ تَرَيْ ¬ (^١٠) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (^١١) لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَاهُ\" ثبتت الواو في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: ظهر.\n¬ (^٢) قوله: (يُحِبُّنا) إما حقيقة وإما مجازًا، والمراد أهله، قوله: \"وإني أُحرِّم ما بين لابتيها\" أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرّة، ومرّ بيان اختلاف العلماء في حرم المدينة في [ح: ١٨٦٩] في آخر \"الحجّ\".\n¬ (^٣) تقدم موصولًا في \"الحج\" أبل في \"كتاب البيوع\"، ح: ٢١٢٩، \"ف\" (٦/ ٤٠٩)].\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٧/ ٣٤٠).\n¬ (^٥) \"عبد اللّه بن يوسف\" هو التِّنِّيسى.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٨) ابن عمر، \"قس\" (٧/ ٣٤١).\n¬ (^٩) \"ابن أبي بكر\" هو عبد اللّه بن أبي بكر الصديق ﵁.\n¬ (^١٠) أي: ألم تعرفي.\n¬ (^١١) هم قريش.","vol":"6","page":774},{"text":"اقْتَصَرُوا ¬ (^١) عَنْ قَوَاعِدِ ¬ (^٢) إِبْرَاهِيمَ\"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: \"لَوْلَا حَدَثَانُ ¬ (^٣) قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ\"، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ ¬ (^٤) عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مَا أُرَى ¬ (^٥) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَينِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ¬ (^٦) إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ ¬ (^٧) لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ\n===\n¬(^١)  قوله: (اقتصروا عن قواعد إبراهيم) وذلك لأنهم قالوا: لا تدخلوا فيه من كسبكم إِلَّا طيّبًا لا مهر بَغِيٍّ ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد، فقصرت النفقة من ذلك، أي: قصرت عن تمام بنائها، فاقتصرت على هذا القدر لقصور النفقة، \"مجمع البحار\" (٤/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) جمع قاعدة وهي الأساس، \"قس\" (٧/ ٣٤١).\n¬ (^٣) قوله: (لولا حِدْثان) بكسر الحاء وسكون الدال وبفتحهمما، أي: لولا قرب عهدهم بالكفر ثابت لرددتُ البيت إلى قواعد إبراهيم، ولكني أخاف الفتنة منهم؛ لأنهم يرون تغييره عظيمًا، \"مجمع\" (١/ ٤٥٢).\n¬ (^٤) ليس شكًا في قولها ولكنه من عادة العرب، \"مجمع\" (١/ ٤٥٢) ومر الحديث [برقم: ١٥٨٣] في \"الحج\".\n¬ (^٥) أي: أظن.\n¬ (^٦) بكسر الحاء هو ما حول الحطيم من جانب شمال الكعبة، \"ك\" (١٤/ ٢٨)، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (إِلَّا أن البيت) أي: لأن البيت، وانما كان الترك لذلك؛ لأن الركنين المذكورين كانا داخلين في البيت، \"خ\".","vol":"6","page":775},{"text":"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) ¬ (^٢): عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْيرٍ. [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٢٨٧، ٦٩١٢، ١١٨٩٦].\n\n٣٣٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيدٍ السَّاعِدِيُّ ¬ (^٥): أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرَّيِّتِهِ، كَمَا صلَّيتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". [طرفه: ٦٣٦٠، أخرجه: م ٤٠٧، د ٩٧٩، س ١٢٩٤، ق ٩٠٥، تحفة: ١١٨٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ\" ثبت في سـ، هـ، ذ. \"أَخْبَرَنِي\" في قتـ، عسـ: \"أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي أويس راوي هذا الحديث عن مالك.\n¬ (^٢) يعني أن إسماعيل بن أبي أويس روى هذا الحديث فقال بدل قوله: \"أن ابنَ أبي بكر\": \"أَنّ عبدَ اللّه بن محمد بن أبي بكر\"، وأبو بكر جدُّ عبد اللّه هو الصديق، \"ف\" (٦/ ٤٠٩ - ٤١٠)\n¬ (^٣) التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) هو عبد الرحمن، \"قس\" (٧/ ٣٤٢).\n¬ (^٦) قوله: (على آل إبراهيم) قال الكرماني (١٤/ ٢٩): فإن قلت: السياق يقتضي أن يقال: على إبراهيم، بدون لفظ الآل. قلت: الآل مُقْحَم، أو إبراهيم داخل في الآل عرفًا، أو هو مراد بالطريق الأولى، انتهى.","vol":"6","page":776},{"text":"٣٣٧٠ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) وَمُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَا: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو فَرْوَةَ ¬ (^٤) مُسْلِمُ بْنُ سَالِم الْهَمْدَانِيُّ، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْن عِيسَى ¬ (^٥): أَنَّهُ سَمِعَ ¬ (^٦) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٧) قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبٌ بْنُ عُجْرَةَ ¬ (^٨)، فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ فَقُلْتُ: بَلَى، فَأَهْدِهَا لِي، فَقَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ¬ (^٩)؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ عَلَّمَنَا ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى\".\n===\n¬(^١) \"  قيس بن حفص\" أبو محمد الدارمي مولاهم البصري.\n¬ (^٢) التبوذكي.\n¬ (^٣) هو البصري.\n¬ (^٤) قال الغساني: يروى عن أحمد أن اسم أبي فروة: عروة لا مسلم، \"ك\" (١٤/ ٢٩)، \"خ\".\n¬ (^٥) \"عبد اللّه بن عيسى\" ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي يروي عن جده.\n¬ (^٦) جده، \"قس\" (٧/ ٣٤٣).\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) \"كعب بن عجرة\" بضم العين وسكون الجيم وبالراء البلوي حليف الأنصار.\n¬ (^٩) منصوب على الاختصاص، \"خ\".\n¬ (^١٠) والمعنى: علمنا اللّه كيفية السلام عليك على لسانك بواسطة بيانك، \"قس\" (٧/ ٣٤٣).","vol":"6","page":777},{"text":"كَيفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ ¬ (^١). قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، كَمَا صَلَّيْتَ ¬ (^٣) عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". [طرفاه: ٤٧٩٧، ٦٣٥٧، أخرجه: م ٤٠٦، د ٩٧٦، ت ٤٨٣، س ١٢٨٧، ق ٩٠٤، تحفة: ١١١١٣].\n<hr><s0>\n\n\"كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيكَ\" لفظ \"عليك\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  وهو قولنا: السلام عليك أيها النَّبِيّ ورحمة اللّه وبركاته في التشهد، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (وعلى آل محمد) المراد بآل محمد هنا من حرمت عليه الصدقة، وقيل: أهل بيته، وقيل: أزواجه وذرّيّته؛ لأن أكثر طرق الحديث جاء بلفظ \"آل محمد\". وفي حديث أبي حميد السابق موضعه: \"وأزواجه وذرّيّته\"، فدل [على] أن المراد بالآل الأزواج والذرية، وقد أطلق -ﷺ- على أزواجه آل محمد، كما في حديث عائشة: \"ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام\"، وقيل: الآل ذرّيّة فاطمة خاصّة، حكاه النووي في \"المجموع\"، وقيل: جميع قريش، وقيل: جميع أمة الإجابة، ورجّحه النووي في \"شرح مسلم\"، وقيّده القاضي حسين بالأتقياء منهم، وهذا الحديث أخرجه أيضًا في \"الدعوات\" [برقم: ٦٣٥٧] و\"التفسير\" [برقم؛ ٤٧٩٧]، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ٣٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (كما صلّيتَ) والتشبيه بين الصلاة إما باعتبار شهرة الصلاة على إبراهيم فيما بينهم، وإما لبيان الطريقة والجهة، ويكون الرحمة النازلة موافقة بمرتبة المرحوم فلا إشكال، كذا في \"الخير الجاري\". قال في \"الدُّرّ\" (٢/ ٢٢٥): والمشبَّهُ [به] قد يكون أدنى كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥].","vol":"6","page":778},{"text":"٣٣٧١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^١)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٣)، عَنِ الْمِنْهَالِ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ -ﷺ- يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ¬ (^٦) وَيَقُولُ: \"إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنْ كُلِّ\n<hr><s0>\n\n\"يُعَوِّذُ بِهَا\" في قتـ، عسـ: \"يُعَوِّذُ بِهِمَا\".\n===\n¬(^١) \"  عثمان بن أبي شيبة\" هو ابن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الرازي.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر بن عبد الله الكوفي أبو عتّاب بالمثناة.\n¬ (^٤) \"المنهال\" هو ابن عمرو الأسدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (يُعَوِّذ الحسنَ والحسبنَ) يقال: أَعَذْتُ غيري [به] وعَوَّذْتُ به بمعنى، والمراد بقوله: \"أباكما\" إبراهيم، وأضيف إليهما لأنهما من نسله. و\"كلمات الله\" إما باقية على عمومها فالمقصود منها كل كلمة لله، وإما مخصوصة بنحو الْمُعَوّذتين، و\"التامّة\" صفة لازمة له إذ كلّ كلماته تامة. و\"الهامّة\" مفرد الهوامّ، ولا يقع هذا الاسم إِلَّا على المخوف من الحشرات. و\"العين اللامة\" هي التي تصيب بسوء. قال الخطابي: الهامة: ذوات السموم، واللامّة: كل آفة تلم بالإنسان من جنون ونحوه، و\"كلمات الله\" تمامها إنما هو فضلها أو بركتها، \"ك\" (١٤/ ٣٠ - ٣١).\n¬ (^٧) أي: التي لا يدخلها تغير بل باقية إلى النشور أو لجمعها العقائد بتمامها، \"مجمع\" (١/ ٢٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (التامة) أي: الكاملة، وقيل: النافعة، وقيل: الشافية، وقيل: المباركة، وقيل: الماضية التي تمضي وتستمرّ، ولا يردّها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب، قال الخطابي: كان أحمد يستدل بهذا الحديث","vol":"6","page":779},{"text":"شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ¬ (^١)، وَمِنْ كُلِّ عَئنٍ لَامَّةٍ\" ¬ (^٢). [أخرجه: د ٤٧٣٧، ت ٢٠٦٠، س في الكبرى ١٠٨٤٥، ق ٣٥٢٥، تحفة: ٥٦٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2127>١١ - بَابٌ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) ¬ (^٣) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ الآية [الحجر: ٥١، ٥٢]</span>\n﴿لَا تَوْجَلْ﴾: لا تخف. ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤) رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية [البقرة: ٢٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ … \" إلخ، سقط في سفـ. \" ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ..﴾ إلخ\" كذا في ذ، وفي مه بدله: \" ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ \".\n===\nعلى أن كلام اللّه غير مخلوق، ويحتجّ بأن النَّبِيّ -ﷺ- لا يستعيذ بمخلوق [\"فتح\" (٦/ ٤١٠)].\n¬ (^١) هي كل ذات سم يقتل.\n¬ (^٢) أي: ذات لَمّ، واللمّ كل داء يلم من خبل أو جنون أو نحوهما، \"مجمع\" (٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٣) أي: أضيافه أي: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل إذ دخلوا على صورة رجال، قوله: \"لا تخف\" إنما خاف لأنهم دخلوا بغير وقت وبغير إذن، أو لأنهم امتنعوا عن الأكل فظن أنهم أعداء.\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾) كذا وقع هذا الكلام لأبي ذر متصلًا بالباب، ووقع في رواية كريمة بدل قوله: \" ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ \" (^١)، وحكى الإسماعيلي أنه وقع عنده: \"باب قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ إلى آخره\" وسقط كل ذلك للنسفي، فصار حديث أبي هريرة تكملة\n_________\n(^١) كذا في \"الفتح\" و\"القسطلاني\"، وفي الأصل: \"ووقع في رواية كريمة بدلَه قولُه: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾، ويؤيده ما في \"العيني\" ففيه: \"ووقع في رواية كريمة: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ \".","vol":"6","page":780},{"text":"٣٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِح ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشكِّ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ\n<hr><s0>\n\n\"بِالشكِّ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\nالباب الذي قبله، فكملت به الأحاديث عشرين حديثًا، \"فتح\" (٦/ ٤١١).\n¬ (^١) \"أحمد بن صالح\" المصري.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد اللّه المصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٥) \"أبو سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٧) أي: في كيفية الإحياء لا في نفسه أو نحن أحق بالشك، ولا شك عندنا فلا شك عنده بالطريق الأولى، \"ك\" (١٤/ ٣١).\n¬ (^٨) قوله: (نحن أحقّ بالشك) أي: لما نزلت ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ قال قوم: شكّ إبراهيم ولم يشكّ نبينا، فقال -ﷺ- تواضعًا أي: أنا لم أشكّ وأنا دونه فكيف يشكّ هو؟ أو قاله من قبل أن يعلمه اللّه بأنه أفضل من إبراهيم، وهو كما في \"مسلم\": \"أن رجلًا قال للنبي -ﷺ-: يا خير البريّة، قال: ذلك إبراهيم\"، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٩) و\"الفتح\" (٦/ ٤١٢).\nوقال في \"الفتح\" (٦/ ٤١١): واختلف السلف في المراد بالشكّ هنا فحمله بعضهم على ظاهره، وقال: كان ذلك قبل النبوة، وحمله أيضًا الطبري على ظاهره، وجعل سببه وسوسة من الشيطان، لكنها لم تستقرّ ولا زَلْزَلَتِ الإيمان الثابت، واستند [في] ذلك إلى ما أخرجه هو وعبد بن حميد","vol":"6","page":781},{"text":"تُحْيِ الْمَوْتَى ¬ (^١) قَالَ أَوَلَمْ ¬ (^٢) تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠]. وَيَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ¬ (^٣) وَلَوْ لَبِثْتُ فِي\n===\nوابن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون عن محمد بن المنكدر عن ابن عباس قال: أرجى آية في القرآن هذه الآية ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [الآية]، قال ابن عباس: هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس به الشيطان، فرضي الله من إبراهيم -﵇- بأن قال: ﴿بَلَى﴾، انتهى. قال في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٩): وأظهر ما قيل في سؤال الخليل: إنه أراد الطمأنينة بعلم كيفية الإحياء معاينةً، كما سيجيء [انظر \"لامع الدراري\" (٨/ ٣٢٥)].\n¬ (^١) قوله: (﴿كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾) إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانًا،\nوقيل: لما قال نمرود: ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ قال له: إن إحياء اللّه بردّ الروح إلى بدنها، فقال نمرود: هل عاينته؟ فلم يقدر أن يقول: نعم، وانتقل إلى تقرير آخر، ثم سأل ربه أن يريَه ليطمئنّ قلبه على الجواب إن سئل عنه، قوله: \" ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ \" أي: بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة، قال له ذلك - وقد علم أنه أعرق الناس (^١) في الإيمان- ليجيب بما أجاب فيعلم السامعون غرضه. قوله: \" ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ \" أي: بلى آمنتُ ولكن سألت لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامّة العيان إلى الوحي والاستدلال، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٣٧).\n¬ (^٢) الاستفهام للتقرير.\n¬ (^٣) قوله: (لقد كان يأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى الذي هو أشدّ الأركان وأقواها، وترحّم عليه لسهوه حين ضاق صدرُه من قومه حتى قال: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ أراد به [عِزَّ] العشيرةِ الذين يستند إليهم\n_________\n(^١) في الأصل: أعرف الناس.","vol":"6","page":782},{"text":"السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ¬ (^١) لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ¬ (^٢) \". [أطرافه: ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤، ٦٩٩٢، أخرجه: م ١٥١، ق ٤٠٢٦، تحفة: ١٣٣٢٥، ١٥٣١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2128>١٢ - بابٌ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ ¬ (^٣) [مريم: ٥٤]</span>\n٣٣٧٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^٧) يَنْتَضِلُونَ ¬ (^٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ،\n===\nكما يستند إلى الركن من الحائط. شبّه القويّ العزيز بالركن من الجبل، وكأنه - ﷺ - اسْتغرب ذلك القول وعدّه نادرة منه؛ إذ لا ركن أشدّ من الركن الذي يأوي إليه، \"مجمع\" (٢/ ٣٧٨).\n¬ (^١) يصفه بالصبر والثبات أي: لو كنت مكانه لخرجت، وذلك من حسن تواضعه، \"مجمع\" (٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٢) ولما قدمت العذر، \"خ\"، \"ف\" (٦/ ٤١٣).\n¬ (^٣) أي: لم يعد شيئًا إِلَّا وفى به، وانتظر من وعده ثلاثة أيام أو حولًا حتى رجع إليه في مكانه.\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو الثقفي مولاهم.\n¬ (^٥) \"حاتم\" هو ابن إسماعيل الكوفي.\n¬ (^٦) \"يزيد\" هو مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٧) قبيلة من اليمن.\n¬ (^٨) قوله: (ينتضلون) الانتضال المراماة على سبيل المسابقة و\"بني إسماعيل\" منصوب على النداء و\"أباكم\" أي: إسماعيل، وأطلق الأب مجازًا لأنه جَدّهم الأبعد، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٣٢). قال في \"الفتح\" (٦/ ٤١٣):","vol":"6","page":783},{"text":"فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ\". قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَينِ بِأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ \" فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيف نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ فَقَالَ: \"ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ\" ¬ (^١). [طرافاه: ٢٨٩٩، ٣٥٠٧، تحفة: ٤٥٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2129>١٣ - بَابٌ قِصَّةُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\nفِيهِ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"ارْمُوا\" ثبت في ذ. \"مَعَ بَنِي فُلَانٍ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"مَعَ ابنِ فُلَانٍ\". \"فَقَالَ: ارْمُوا\" كذا في قتـ، وفي ذ: \"قَالَ: ارْمُوا\".\n===\nواحتجّ به المصنف على أن اليَمَن من بني إسماعيل، كما سيأتي في أوائل \"المناقب\" [برقم: ٣٥٠٧]، انتهى. ومرّ الحديث [برقم: ٢٨٩٩] في \"الجهاد\".\n¬ (^١) بالجر تأكيد لمجرور \"معكم\"، \"مجمع\" (٤/ ٧٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (فيه ابن عمر وأبو هريرة) يعني روى ابن عمر وأبو هريرة في حقّ إسحاق وقصّتِه حديثًا، فاشار البخاري إليه إجمالًا ولم يذكره بعينه؛ لأنه لم يكن بشرطه، قاله الكرماني (١٤/ ٣٣). قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٤١٤): ليس الأمر كذلك، بل لأنه يشير بحديث ابن عمر [إلى] ما سيأتي في قصة يوسف [برقم: ٣٣٨٢، ٣٣٩٠]، وبحديث أبي هريرة [إلى] الحديث المذكور في الباب الذي يليه.\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد السادس\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد السابع،\nوأوله: باب قوله تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ …﴾ إلخ،\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه\nسيدنا محمد وآله وصحبه وصلم تسليمًا كثيرًا.","vol":"6","page":784},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2130>١٤ - بَابُ قَوُلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ ¬ (^١) شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ الآية [البقرة: ١٣٣]\n٣٣٧٤ </span>- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) سَمِعَ الْمُعْتَمِرَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: \"أَكْرَمُهُمْ أَتْقَاهُمْ\" ¬ (^٥). قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: \"فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ\"، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: \"أَفَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِّي؟ \" قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا\" ¬ (^٦). [راجع: ٣٣٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾ الآية\" كذا في ذ، وفي نـ بدله: \"إلى قوله: ونحن له مسلمون\" كما في \"قس\" (٧/ ٣٥٠). \"أَفَعَنْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَعَنْ\". \"تَسْأَلُونِّي\" في نـ: \"تَسْأَلُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  نزل لما قال اليهودُ للنبي - ﷺ -: ألَسْتَ تعلم أن يعقوب - ﵇ - يوم مات أوصى بنيه باليهوديّة، \"ج\" (ص: ٢٧).\n¬ (^٢) ابن راهويه.\n¬ (^٣) ابن سليمان بن طرخان، \"قس\" (٧/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) العمري، \"ف\" (٦/ ٤١٤).\n¬ (^٥) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣]، \"ف\" (٦/ ٤١٤).\n¬ (^٦) قوله: (إذا فقهوا) فقِه بالكسر إذا فهم وعلم، وبالضمّ إذا صار","vol":"7","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2131>١٥ - بَابٌ ﴿وَلُوطًا ¬ (^١) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ¬ (^٢)﴾ - إلى - ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾ [النمل: ٥٤ - ٥٨]</span>\n٣٣٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعَيبٌ، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: \"يَغْفِرُ اللَّهُ لِلُوطٍ إِنْ كَانَ ¬ (^٤) لَيَأْوِي ¬ (^٥) إِلَى رُكْنِ شَدِيدٍ\" ¬ (^٦). [راجع: ٣٣٧٢، تحفة: ١٣٧٦٦].\n===\nفقيهًا عالمًا، كذا في \"النهاية\" (٣/ ٤٦٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٣٥٣]. قال العيني (١١/ ٩١): ومطابقته للترجمة من حيث إن الحديث موافق للآية في سياق نسب يوسف، والآية تضمّنت أن يعقوب خاطب أولاده عند موته بالوصيّة المذكورة، ومن جملة أولاد يعقوب: يوسف، وليس في الأنبياء على نسق نسب يوسف؛ فإنه نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه ابن نبي اللّه، أي: يوسف بن يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم.\n¬ (^١) هو ابن هاران، \"بيض\" (١/ ٣٥٨)، ابن أخي إبراهيم ﵉، \"ف\" (٦/ ٤١٥).\n¬ (^٢) أي: أدبار الرجال، \"ج\" (ص: ٢٠٤).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم، ومن بعده \"شعيب\" ابن أبي حمزة، و\"أبو الزناد\" هو عبد اللّه، و\"الأعرج\" هو عبد الرحمن، مرّوا مرارًا.\n¬ (^٤) أي: إنه كان.\n¬ (^٥) قوله: (ليأوي إلى ركن شديد) أي: إلى الله تعالى، لكنه عنى عشيرته؛ لأن قومَ لوط لم يكن منهم أحد يجتمع معه في نسبه، كذا في \"ف\" (٦/ ٤١٥).\n¬ (^٦) أي: اللّه، \"تو\" (٣/ ٣٤١).","vol":"7","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2132>١٦ - بَاب قَولُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ¬ (^١) (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ¬ (^٢)﴾ [الحجر: ٦١ - ٦٢]</span>\nأَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿يُهْرَعُونَ﴾ [هود: ٧٨] يُسْرعُونَ، ﴿دَابِرَ﴾ [الحجر: ٦٦] آخِرَ. ﴿صَيْحَةً﴾ [يس: ٢٩] هَلَكَةً. ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ ¬ (^٣)﴾ [الحجر: ٧٥] لِلنَّاظِرِينَ. ﴿لَبِسَبِيلٍ﴾ [الحجر: ٧٦] لَبِطَرِيقٍ. ﴿بِرُكْنِهِ﴾ ¬ (^٤) [الذاريات: ٣٩] بِمَنْ مَعَهُ لأَنَّهُمْ قُوَّتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا﴾ [هود: ١١٣] تَمِيلُوا.\n\n٣٣٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولُهُ\" لفظ \"قوله\" سقط في نـ. \"أَنْكَرَهُمْ\" في نـ: \"فَأَنْكَرَهُمْ\". \"أَنْكَرَهُمْ وَنَكِرَهُمْ … \" إلخ، ثبت في سـ وحده.\n===\n¬(^١)  أي: الملائكة.\n¬ (^٢) قوله: (﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾) أي: تُنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشَرٍّ، قالوا: ﴿بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٣] أي: ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما يَسُرُّك ويشفي لك من عدوك، \"بيض\" (١/ ٥٣٣). قوله: \" ﴿يُهْرَعُونَ﴾ \" قال تعالى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: \"يسرعون\" إليه كأنهم يدفعون لطلب الفاحشة من أضيافه، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ٤٦٤). قال تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ﴾ أي: آخرهم مقطوع.\n¬ (^٣) أي: المتفرسين.\n¬ (^٤) قال تعالى: ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ أي: بقومه، \"خ\".\n¬ (^٥) \"محمود\" هو ابن غيلان.\n¬ (^٦) \"أبو أحمد\" محمد بن عبد اللّه الزُّهري.","vol":"7","page":7},{"text":"ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَرَأَ النَّبِي - ﷺ -: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)﴾ [القمر: ١٥]. [راجع: ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2133>١٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [هود: ٦١]</span>\nوَقَولِهِ: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠] الْحِجر: مَوْضِعُ ثَمُودَ ¬ (^٧)، وَأَمَّا ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ: حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ تَبْنِيهِ، وَمَا حَجَّرْتَ\n<hr><s0>\n\n\"تَبْنِيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَنَيْتَهُ\". [قوله: \"وَمَا حَجَّرْتَ\" بتشديد. الجيم، كذا في الأصل والصغاني، وفي غيرهما بتخفيف الجيم].\n===\n¬(^١) \"  سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٢) \"أبي إسحاق\" عمرو السبيعي.\n¬ (^٣) \"الأسود\" هو ابن يزيد بن قيس النخعي.\n¬ (^٤) \"عبد اللّه\" هو ابن مسعود.\n¬ (^٥) بإهمال الدال كما مر.\n¬ (^٦) وجه مناسبة ذكره هاهنا لأنَّه وقع في قصة في سورة القمر، كذا في \"ع\" (١١/ ٩٤).\n¬ (^٧) قوله: (الحِجْرُ موضع ثمود) أي: هي منازل ثمود ناحية الشام عند وادي القرى، وأما قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ معناه: حرام، وحذف البخاري الفاء عن جواب \"أما\" وهو جائز، قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ [الفرقان: ٢٢] أي: حرامًا، و\"محطوم\" مكسور، وكأنّ الحطيم سمي به لأنه كان في الأصل داخل الكعبة فانكسر بإخراجه عنها، والحجر: العقل، قال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥]، والحجى بكسر الحاء وبالجيم أيضًا: العقل، \"كرماني\" (١٤/ ٣٤) \"الخير الجاري\".","vol":"7","page":8},{"text":"عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُوم، مِثْلُ قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وُيقَال لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ: حِجْرٌ، ويُقَال لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى ¬ (^١). وَأَمَّا حَجْرُ ¬ (^٢) الْيَمَامَةِ فَهُوَ الْمَنْزِلُ.\n\n٣٣٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمعَةَ ¬ (^٦) قَال: سَمِعْتُ النَّبِيّ ﷺوَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ- فَقَال: \"انْتَدَبَ لَهَا ¬ (^٧) رَجُلٌ ¬ (^٨) ذُو عِزٍّ وَمَنعَةٍ فِي قَومِهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَهُوَ الْمَنْزِلُ\" في نـ: \"فَهُوَ مَنْزِلٌ\". \"انْتَدَبَ\" في نـ: \"فَانْتَدَبَ\". \"فِي قَومِهِ\" في هـ، حـ: \"فِي قُوَّةٍ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الحاء والجيم: العقل، \"ف\" (٦/ ٣٧٩).\n¬ (^٢) بفتح الحاء وسكون الجيم، \"ك\" (١٤/ ٣٤).\n¬ (^٣) \"الحميدي\" عبد اللّه بن الزُّبَير.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٥) ابن الزُّبَير، \"قس\" (٧/ ٣٥٤).\n¬ (^٦) ابن الأسود القرشي الأسدي، \"ك\" (١٤/ ٣٥).\n¬ (^٧) قوله: (انتدب لها رجل) يقال: ندبه لأمر فانتدب أي: دعاه فأجاب، والمنعَة بفتح الميم والنون، وقيل: بسكونها: القوة وما يمنع به الخصم، وأبو زمعة هو الأسود بن المطلب بن أسد، وهو كان ذا عزّ ومنعة في قومه كعاقر الناقة، وهو أحد المستهزئين الذين قال تعالى فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، \"ك\" (١٤/ ٣٥)، \"خ\".\n¬ (^٨) اسمه قدار بن سألف، \"بيضاوي\" (٢/ ٥٦١)، \"قاموس\" (ص: ٤١٥).","vol":"7","page":9},{"text":"كَأَبِي زَمعَةَ\" ¬ (^١). [أطرافه: ٤٩٤٢، ٥٢٠٤، ٦٠٤٢، أخرجه: م ٢٨٥٥، ت ٣٣٤٣، س في الكبرى ١١٦٧٥، ق ١٩٨٣، تحفة: ٥٢٩٤].\n\n٣٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (^٢)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ بْنِ حَيَّانَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٣)، ثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لمَّا نَزَلَ الْحِجْرَ ¬ (^٦) فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَمَرَهُمْ أَنْ لَا يَشْرَبُوا مِنْ بِئْرِهَا، وَلَا يَسْتَقُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: قَدْ عَجَنَّا مِنْهَا وَاسْتَقَيْنَا، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَطْرَحُوا ذَلِكَ الْعَجِينَ، وُيهَرِيقُوا ¬ (^٧) ذَلِكَ الْمَاءَ. وَيُرْوَى عَنْ سَبْرَةَ ¬ (^٨) بْنِ مَعْبَدٍ وَأَبِي الشَّمُوسِ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"وُيرْوَى\" في ذ: \"قَالَ: ويُرْوَى\".\n===\n¬(^١)  مات في بدر كافرًا.\n¬ (^٢) \"محمد بن مسكين\" هو اليمامي.\n¬ (^٣) \"يحيى بن حسان بن حيان\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي.\n¬ (^٥) مولى ابن عمر، \"قس\" (٧/ ٣٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (لما نزل الحجر) أي: منازل ثمود، وبه المطابقة، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٧) بفتح الهاء وسكونها، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (سبْرَة) بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالراء \"ابن معْبد\" بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبالمهملة الجهني، وأبو الشَّمُوس بفتح المعجمة وبالمهملة في الاخر، البَلَوي بفتح الموحدة واللام، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٣٥) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٩) لا يُعرف اسمه، \"قس\" (٧/ ٣٥٦).","vol":"7","page":10},{"text":"أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - أمَرَ بِإِلْقَاءِ الطَّعَامِ. وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"مَنِ اعْتَجَنَ بِمَائِهِ\". [طرفه: ٣٣٧٩، تحفة: ٧١٨٥].\n\n٣٣٧٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّاسَ نَزَلُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَرْضَ ثَمُودَ الْحِجْرَ ¬ (^٤)، وَاسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا، وَاعْتَجَنُوا بِهِ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أنْ يُهرِيقُوا مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا، وَأَنْ يَعْلِفُوا ¬ (^٥) الإِبِلَ الْعَجِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَقُوا مِنَ الْبِئْرِ الَّتِي\n<hr><s0>\n\n\"وَاسْتَقَوْا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَاسْتَقَوْا\". \"مِنْ بِئَارِهَا\" في ذ: \"مِنْ آبَارِهَا\" وفي نـ: \"مِنْ بِئْرِهَا\". \"مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئَارِهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا اسْتَقَوْا مِنْ بِئْرِهَا\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن المنذر\" أبو إسحاق القرشي الحزامي المدني.\n¬ (^٢) \"أنس بن عياض\" المدني الليثي.\n¬ (^٣) \"عبيد اللّه\" هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب المعروف بالعمري مرَّ مرارًا.\n¬ (^٤) بالنصب على البدلية.\n¬ (^٥) قوله: (أن يعلِفوا الإبلَ العجِين) فإن قلت: تقدّم أنه أمر بالطرح، وهاهنا قال بالتعليف. قلت: المراد بالطرح ترك الأكل، أو الطرح عند الدوابّ، يدلّ عليه الحديث اللاحق عليه، قاله الكرماني (١٤/ ٣٦) وكذا في \"الخير الجاري\"، وقد مرَّ بعض بيانه [برقم: ٤٣٣] في \"كتاب الصلاة\" في \"باب الصلاة في موضع الخسف والعذاب\" وفيه: \"لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين\" أي: مساكنهم، وإلا فالنزول في أرضهم جائز عند الحاجة، كما يدلّ عليه حديث الباب، واللّه أعلم بالصواب.","vol":"7","page":11},{"text":"كَانَ تَرِدُهَا النَّاقَةُ. تَابَعَهُ ¬ (^١) أُسَامَةُ عَنْ نَافِعِ. [طرفه: ٣٣٧٨، أخرجه: م ٢٩٨١، تحفة: ٧٧٩٩، ٧٤٧٥].\n\n٣٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ ¬ (^٦) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمَّا مَرَّ بِالْحِجْرِ ¬ (^٨) قَالَ: \"لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (^٩) مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ\". ثُمَّ تَقَنَّعَ بِرِدَائِهِ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ تَرِدُهَا\" في هـ: \"كَانَتْ تَرِدُهَا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّد\". \"ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"أَنْفُسَهُمْ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  عبيدَ اللّه.\n¬ (^٢) \"محمد\" هو ابن مقاتل المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد اللّه\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٥) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"سالم\" هو ابن عبد اللّه بن عمر ﵁.\n¬ (^٧) ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (لما مرَّ بالحِجْر) وهي منازل ثمود، وأراد بـ \"الذين [ظلموا] \" ثمود ومن في معناهم من سائر الأمم الذين نزلت بهم الْمَثُلاث. قوله: \"تَقَنَّعَ\" أي: تَسَتَّر. قوله: \"وهو على الرَّحل\" أي: رحل البعير وهو أصغر من الْقَتَب، \"ك\" (١٤/ ٣٦).\n¬ (^٩) أي: كراهة أن يصيبكم، \"ك\" (١٤/ ٣٦).\n¬ (^١٠) أي: تغشى بثوبه، \"ق\" (ص: ٦٨٢).","vol":"7","page":12},{"text":"وَهُوَ عَلَى الرَّحْلِ\" ¬ (^١). [راجع: ٤٣٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٧٠، تحفة: ٦٩٤٢].\n\n٣٣٨١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا وَهْبٌ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبِي ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (^٦) مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ\". [راجع: ٤٣٣، أخرجه: م ٢٩٨٠، تحفة: ٦٩٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2134>١٨ - بَاب قَولُهُ: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ ¬ (^٧) إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ الآية [البقرة: ١٣٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"عَنْ ابْنِ عُمَرَ\" في ت: \"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\". \"بَابُ قَولُهُ\" سقط لفظ \"قوله\" في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: رحل البعير.\n¬ (^٢) \"عبد اللّه بن محمد\" المسندي الجعفي.\n¬ (^٣) \"وهب\" ابن جرير بن حازم، \"ك\" (١٤/ ٣٦)، يروي عن أبيه جرير بن حازم البصري.\n¬ (^٤) هو جرير.\n¬ (^٥) \"يونس\" هو ابن يزيد ومن بعدهم المذكورون آنفًا.\n¬ (^٦) قال الخطابي: أضمر فيه الحذر أي حذر أن يصيبكم كقولك: لا تقرب الأسد أن يفترسك، \"ك\" (١٤/ ٣٦).\n¬ (^٧) كذا ثبتت هذه الترجمة هنا وهي مكررة كما سبق قريبًا، والصواب أن حديثها هو حديث الباب الذي يليها، \"ف\" (٦/ ٤١٧).","vol":"7","page":13},{"text":"٣٣٨٢ - حَدَّثنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ ¬ (^١)، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\". [طرفاه: ٣٣٩٠، ٤٦٨٨، تحفة: ٧٢٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2135>١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ ¬ (^٤) وَإِخْوَتِهِ ¬ (^٥) آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧]</span>\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن منصور\" الكوسج المروزي.\n¬ (^٢) \"عبد الصمد\" هو ابن عبد الوارث بن سعيد العنبري مولاهم.\n¬ (^٣) عبد اللّه مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) قوله: (﴿فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ﴾) أي: في قصّتهم، والمراد بإخوته [بنو] عَلَّاتِه العشرة، وهم: يهوذا وروبيل وشمعون ولاوي وزبالون ويشخر ودينة من بنت خالته ليا تزوّجها يعقوب أوّلًا، فلما توفيت تزوّج أختها راحيل فولدت له بنيامين ويوسف، وأربعة آخرون: دان ونفتالي وجاد وآشر من سُرِّيتَيْن زلفة وبلهة، \"بيضاوي\" (١/ ٤٧٧).\nقوله: \" ﴿آيَاتٌ﴾ \" أي: علامات على قدرته، أو على نبوتك. قوله: \" ﴿لِلسَّائِلِينَ﴾ \" أي: لمن سأل عن قصتهم، أو عبرة للمعتبرين؛ فإنها تشتمل على رؤيا يوسف وما حقّق اللّه منها، وعلى صبر يوسف عن قضاء الشهوة، وعلى الرِّقِّ والسجن وما آل إليه أمره من الْمُلْك، وعلى حُزن يعقوب وصبره وما آل إليه أمره من الوصول إلى المراد، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ٣٥٨ - ٣٥٩).\n¬ (^٥) إذا اختلف في نبوتهم، \"ف\" (٦/ ٤١٩).","vol":"7","page":14},{"text":"٣٣٨٣ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: \"أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ\". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: \"فَأكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ\". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: \"فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ ¬ (^٥) تَسْأَلُونِيِّ؟ النَّاسُ مَعَادِنُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا\". [راجع: ٣٣٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" كذا في ذ، وفيِ نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"سُئِلَ\" في نـ: \"قَالَ: سُئِلَ\". \"تَسْأَلُونِي\" في ذ: \"تَسْأَلُونَنِي\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد\" هو الهباري الكوفي. [وفي \"قس\": اسمه عبد اللّه].\n¬ (^٢) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"عبيد اللّه\" ابن عمر هو العمري.\n¬ (^٤) المقبري.\n¬ (^٥) مرَّ بيانه [برقم: ٣٣٥٣].\n¬ (^٦) المراد به مستقر الأخلاق فمن كان استعداده أقوى كانت فضيلته أتم، \"مرقاة\".\n¬ (^٧) قوله: (الناس معادن) جمع مَعْدِن كمجلس: منبت الجواهر من ذهب ونحوه، أي: الناس متفاوتون في شرف النفس واستعدادها فيتفاوتون في مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات على حسب الاستعداد ومقدار الشرف تفاوُتَ المعادن؛ فإن منها ما يستعدّ للذهب، ومنها ما يستعدّ للفضة وغيرهما من الجواهر المَعْدنيّة حتى ينتهي إلى الأدنى فالأدنى، كالحديد والكُحل والزرنيخ، فكان من يستعدّ بقبول المآثر وجميل الصفات والفوقية على","vol":"7","page":15},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ¬ (^١)، أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا.\n\n٣٣٨٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سلامٍ\"، ولفظ: \"ابن سلام\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\".\n===\nالأقران في الجاهلية، وكان من خِيار القبائل فيها، لكنه كان في ظلمة الكفر والجهل مستورًا مغمورًا كما يكون الذهب والفضة في المعدِن ممزوجًا مختلطًا بالتراب، كان في الإسلام كذلك، وفاق بذلك الاستعداد والمآثر والصفات على أقرانه في الدين، وتنوّر بنور العلم والإيمان، وخلص في سبكة الرياضة والمجاهدة كما يسبك الذهب والفضة. وقوله: \"إذا فَقِهُوا\" يفيد أن الإسلام يرفع اعتبار التفاوت المعتبر في الجاهليس، فإذا تحلّى الرجل بالعلم والحكمة استجلب شرف النسب واستعداد النفس، فيجتمع الشرفان، وبدون ذلك لا يعتبر ولا يفيد. وفيه أن الوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، يقال: فقِه الرجل بكسر القاف أي: علم، وفقُه بالضم صار فقيهًا وعالِمًا يعلم الشرائع، والرواية بالضمّ وهو المناسب هنا، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^١) \"محمد بن سلام\" هو البيكندي.\n¬ (^٢) ابن سليمان، \"ف\" (٦/ ٤١٩).\n¬ (^٣) \"عبيد اللّه\" العمري.\n¬ (^٤) \"سعيد\" المقبري.\n¬ (^٥) \"بدل بن المحبر\" أبو المنير اليربوعي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.","vol":"7","page":16},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَهَا: \"مُرِي أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ\"، قَالَتْ: إِنَّهُ رَجُلٌ أَسِيفٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، مَتَى يَقُومُ مَقَامَكَ رَقَّ، فَعَادَ فَعَادَتْ، قَالَ شُعْبَةُ: فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ: \"إِنَّكُنَّ ¬ (^٤) صَوَاحِبُ ¬ (^٥) يُوسُفَ، مُرِي أَبَا بَكْرٍ\". [راجع: ١٩٨، تحفة: ١٦٣٤١].\n\n٣٣٨٥ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٦)، ثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"مَتَى يَقُومُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"مَتَى يَقُمْ\". \"مُرِي أَبَا بَكْرٍ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ\". \"حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى\"، وزاد في مه: \"البصري\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) أي: السريع الحزن الرقيق، \"ك\" (١٤/ ٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (أَسِيف) على وزن فعيل بمعنى فاعل، من الأسَف، وهو شدّة الحزن، والمراد أنه رقيق القلب سريع البكاء. قوله: \"فعاد\" أي: رسول اللّه - ﷺ -[إلى] مقالته في أبي بكر بالصلاة. قوله: \"فعادَتْ\" أي: عائشة [إلى] مقالتها في كون أبي بكر أسيفًا، كذا في \"العيني\" (٤/ ٢٦٤).\n¬ (^٤) الخطاب لجنس عائشة، وإلا فالقياس أن يقال: فإنك، بلفظ المفرد، \"ع\" (٤/ ٢٨٣).\n¬ (^٥) جمع صاحبة وهن امرأة العزيز والمقطعات للأيدي، \"مجمع\" (٣/ ٢٩٥).\n¬ (^٦) \"ربيع بن يحيى\" الأشناني البصري.\n¬ (^٧) \"زائدة\" ابن قدامة أبو الصلت الكوفي.\n¬ (^٨) \"عبد الملك\" هو اللخمي الكوفي.","vol":"7","page":17},{"text":"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - فقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ\"، رَجُلٌ كذا، فَقَالَ مِثْلَهُ ¬ (^٢)، فَقَالَتْ مِثْلَهُ، فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكرٍ، فَإِنَّكُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ\". فَأَمَّ أَبُو بَكْرٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَالَ حُسَيْنٌ ¬ (^٣) عَنْ زَائِدَةَ: رَجُلٌ رَقِيقٌ ¬ (^٤). [طرفه: ٦٧٨، أخرجه: م ٤٢٠، تحفة: ٩١١٢].\n\n٣٣٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (^٩) عَيَّاشَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"مُرُوا أَبَا بَكرٍ\" زاد في نـ: \"فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكرٍ\" ولفظ \"عائشة\" ثبت في ذ. \"رَجُلٌ كذا\" لفظ \"كذا\" ثبت في ذ. \"مُرُوا أَبَا بَكرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُرُوهُ\". \"فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"وَقَالَ حُسَيْنٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ حُسَيْنٌ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي بردة\" عامر بن عبد اللّه بن قيس الأشعري.\n¬ (^٢) أي: مثل القول الأول.\n¬ (^٣) ابن علي بن الوليد الجعفي.\n¬ (^٤) مكان قوله: \"رجل أسيف\" ومرّت رواية الحسين (برقم: ٦٧٨).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٩) أمر من أنجى ينجي.\n¬ (^١٠) قوله: (عَيَّاش) بفتح العين وتشديد التحتية وبعد الألف شين","vol":"7","page":18},{"text":"ابْنَ أَبِي رَبيعَةَ ¬ (^١)، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجٍ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ¬ (^٢) الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ ¬ (^٣) وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ ¬ (^٤)، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ ¬ (^٥) كَسِنِي يُوسُفَ\" ¬ (^٦). [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣٧٦٨].\n===\nمعجمة \"ابن أبي ربيعة\" واسم أبي ربيعة عمرو بن المغيرة، وهو أخو أبي جهل أيضًا لأمه، أسلم قديمًا وأوثقه أبو جهل بمكة. قوله: \"سلمة بن هشام\" ابن المغيرة المذكور أخو أبي جهل، وكان قديم الإسلام وعُذِّب في اللّه ومنعوه أن يهاجر إلى المدينة. قوله: \"الوليد بن الوليد\" ابن المغيرة المذكور أخو خالد بن الوليد، أُسِرَ يوم بدر كافرًا، فلما فدي أسلم، فقيل له: هلّا أسلمت قبل أن تفتدي؟ فقال: كرهت أن يظنّ بي أني أسلمت جَزعًا، فحُبِسَ بمكة ثم أفلت ولَحِقَ برسول اللّه - ﷺ -، وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة كل واحد منهم ابنُ عمِّ الآخر، \"عيني\" (٤/ ٥٤١ - ٥٤٢).\n¬ (^١) ابن المغيرة بن عبد اللّه المخزومي، \"ع\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٢) من قبيل عطف العام على الخاص، \"ع\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (اشْدُد) بضم الهمزة أمر من شدّ. قوله: \"وَطْأَتَك\" بفتح الواو وسكون الطاء المهملة وفتح الهمزة من الوطء، وهو الدوس بالقدم في الأصل، ومعناه هاهنا: خُذْهم أخذًا شديدًا. قوله: \"كسني يوسف\" أي: كالسنين التي كانت في زمان يوسف - ﵇ - مقحطة، ووجه التشبيه امتداد زمان المحنة والبلاء والبلوغ غايةَ الشدّة والضّرّاء، \"عمدة القاري\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٤) بضم الميم وفتح المعجمة، ابن نزار بن معد بن عدنان، وهو شعب عظيم فيه قبائل كثيرة، \"ع\" (٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٥) أي: الوطأة.\n¬ (^٦) فيه الترجمة.","vol":"7","page":19},{"text":"٣٣٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ هُوَ ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ، ثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ ¬ (^١) أَخْبَرَاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ ¬ (^٢) شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ ¬ (^٣) فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي لأَجَبْتُهُ\" ¬ (^٤). [راجع: ٣٣٧٢، أخرجه: م ١٠٤٢، س ٢٥٨٤، تحفة: ١٣٢٣٧، ١٢٩٣١].\n\n٣٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٥)، أَنَا ابْنُ فُضَيل ¬ (^٦)، ثَنَا حُصين ¬ (^٧)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٨)، عَنْ مَسرُوقٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَألْتُ\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَهُوَ\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا، هو سعد بن عبيد مولى عبد الرحمن بن الأزهر، \"ك\" (١٤/ ٣٩).\n¬ (^٢) أي: الله.\n¬ (^٣) ومَرّ قريبًا.\n¬ (^٤) قوله: (لَأَجَبْتُه) أي: لأسرعت الإجابة في الخروج من السجن ولَمَا قَدَّمْتُ طلبَ البراءة، فوصفه بشدّة الصبر حيث لم يبادر إلى الخروج، وذلك منه - ﷺ - على سبيل التواضع، كذا في \"التوشيح\" (٥/ ٢١٧٩)، وسمعتُ الشيخ مولانا محمد إسحاق يقول: وذلك منه - ﷺ - لشدة الشوق إلى التبليغ.\n¬ (^٥) \"محمد بن سلام\" البيكندي.\n¬ (^٦) \"ابن فضيل\" محمد وجده غزوان الكوفي.\n¬ (^٧) \"حصين\" هو ابن عبد الرحمن السلمي.\n¬ (^٨) \"شقيق\" هو أبو وائل بن سلمة الكوفي المخضرم.\n¬ (^٩) \"مسروق\" هو ابن الأجدع أبو عائشة الكوفي.","vol":"7","page":20},{"text":"أُمَّ رُومَانَ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ، عَمَّا قِيلَ فِيهَا مَا قِيلَ، قَالَتْ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ عَائِشَةَ جَالِسَتَانِ، إِذْ وَلَجَتْ ¬ (^٣) عَلَيْنَا امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ، وَهِيَ تَقُولُ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ ¬ (^٤) وَفَعَلَ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: لِمَ؟ قَالَتْ: إِنَّهُ نَمَّى ¬ (^٥) ذِكْرَ الْحَدِيثِ ¬ (^٦)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَيُّ حَدِيثٍ؟ فَأَخْبَرَتْهَا، قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"عَمَّا قِيلَ\" في هـ، ذ: \"لِمَا قِيلَ\".\n===\n¬(^١)  بضم الراء وقيل بفتحها، \"ف\" [انظر \"قس\" (١٠/ ٣٥٤)].\n¬ (^٢) قوله: (أم رومان) بضم الراء بنت عامر، \"وهي أُمُّ عائشة\" أُمِّ المؤمنين - ﵂ -، وقيل: إن مسروقًا لم يسمع من أم رومان لتقدُّم وفاتها، فيكون حديثه منقطعًا، وقال أبو نعيم: بقيتْ بعد النَّبِيّ - ﷺ - دهرًا طويلًا، وحينئذ فالحديث متّصل، وهو الراجح، وقول علي بن زيد ابن جَدْعان: إن وفاة أم رومان كانت سنةَ ست، ضعيف لا يُحتجّ به (^١)، وقولُ الخطيب: الصواب أن يُقرأ \"سئلت أم رومان\" مبنيًّا للمفعول، مردود لما جاء في حديث الإفك في \"المغازي\": \"قال مسروق: حدّثتني أم رومان\"، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ٣٦٣) وغيره.\n¬ (^٣) دخلت.\n¬ (^٤) أرادت \"بفلان\" مسطح بكسر الميم: ابن أثاثة أي: تدعو عليه.\n¬ (^٥) قوله: (إنه نَمّى ذكر الحديث) بتشديد الميم، من التنمية، يقال: نميتُ [الحديث] بالتخفيف أنميه إذا بلّغتَه على وجه الإصلاح، فإذا بلَّغْتَه على وجه الإفساد والنميمة قلتَ: نَمّيتُه بالتشديد، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ٣٦٤)، ومرَّ الحديث مطوّلًا مع بيانه [برقم: ٢٦٦١] في \"كتاب الشهادات\".\n¬ (^٦) أي: حديث الإفك.\n_________\n(^١) في الأصل: لا يجتمع به.","vol":"7","page":21},{"text":"فَسَمِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَجَاءَ النَّبِيّ -ﷺ- فقَالَ: \"مَا لِهَذِهِ؟ \" قُلْتُ: حُمَّى أَخَذَتْهَا مِنْ أَجْلِ حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ، فَقَعَدَتْ فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنِ اعْتَذَرْتُ لَا تَعْذِرُونِّي ¬ (^٣)، فَمَثَلِي وَمثلكم ¬ (^٤) كَمَثَلِ يَعْقُوبَ وَبَنِيهِ، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] فَانْصَرَفَ النَّبِيّ - ﷺ -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا أَنْزَلَ، فَأَخْبَرَهَا، فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ. [أطرافه: ٤١٤٣، ٤٦٩١، ٤٧٥١، تحفة: ١٨٣١٧].\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُصَدِّقُونِّي\" في ذ: \"لَا تُصَدِّقُونَنِي\". \"لَا تَعْذِرُونِّي\" في ذ: \"لَا تَعْذِرُوننِي\".\n===\n¬(^١)  أي: متلبسة بارتعاد.\n¬ (^٢) النافض من الحمى هي ذات الرعدة، \"ع\" (١١/ ١٠٦).\n¬ (^٣) أي: لا تقبلون عذري.\n¬ (^٤) قوله: (فمثلي ومثلكم) أي: صفتي كصفة يعقوب - ﵇ - حيث صَبَر صَبرًا جميلًا، وقال: \" ﴿اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ \". والمطابقة للترجمة تؤخذ من قولها: \"كمثل يعقوب وبنيه\"؛ فإن فيه يوسف أيضًا، وسيأتي في سورة النور [برقم: ٤٧٥٧] عن عائشة بلفظ: \"والتمست اسم يعقوب فلم أجده، فقلت: ما أجد لي ولكم مثَلًا إِلَّا أبا يوسف\"، \"عيني\" (١١/ ١٠٤). [كذا في الأصل والعيني، والصواب كما في البخاري بلفظ: \"وإني واللّه ما أجد لي ولك مثلًا -والتمست اسم يعقوب فلم أقدر عليه- إِلَّا أبا يوسفَ\"].\n¬ (^٥) أي: أشتغل بحمد اللّه.","vol":"7","page":22},{"text":"٣٣٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَرَأَيْتِ ¬ (^٦) قَوْلَهُ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أَوْ ﴿كُذِبُوا﴾؟ قَالَتْ: بَلْ كَذَّبَهُتم قَوْمُهُمْ، فَقُلْتُ ¬ (^٧): وَاللَّهِ ¬ (^٨) لَقَدِ اسْتَيقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُم كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ، فَقَالَتْ: يَا عُرَيَّةُ ¬ (^٩)، لَقَدِ اسْتَيقَنُوا بِذَلِكَ، قُلْتُ: فَلَعَلَّهَا أَوْ كُذِبُوا ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ\" في ذ: \"أَرَأَيْتِ قَولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن عبد اللّه بن بكير.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" هو ابن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٦) قوله: (أرأيتِ …) إلخ، أي: أخبِريني أنّ \"كُذبوا\" في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ بالتخفيف أو بالتشديد؟ فقالت عائشة: إن كونه بالتخفيف يوجب فسادًا عظيمًا، وهو أن الرسل ظنوا بذلك وهو باطل، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٧) القائل عروة.\n¬ (^٨) قوله: (فقلت: والله) إلى قوله: \"وما هو بالظنّ\" أي: اعترض عروة بأن الرسل قد استيقنوا بتكذيب قومهم إياهم، ولم يكن ذلك ظنًّا منهم. فأجابت عائشة بأن الظنّ هاهنا بمعنى اليقين وهو شائع كما في قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [انظر \"ع\" (١١/ ١٠٧)].\n¬ (^٩) تصغير عروة أصله عريوة، \"قس\" (٧/ ٣٦٥).\n¬ (^١٠) قوله: (قلت: فلعلّها أو كُذِبوا) بالتخفيف، أي: من عند ربهم،","vol":"7","page":23},{"text":"قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا، وَأَمَّا هَذِهِ الآيَةُ، قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، وَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ\n===\nفقالت: لا، بل من جهة أتباعهم المصدّقين، أي: ظنّ الرسل أن أتباعهم لم يكونوا صادقين في دعوى إيمانهم، وجواب \"أما\" محذوف، أي: فالمراد من الكاذبين فيها هم الأتباع. و\"كذبوا\" هو بالتخفيف ويحتمل التشديد، فأرادت عائشة أنهم استيقنوا التكذيب من غير المصدّقين، وظنّوا التكذيب آخرًا من المصدِّقين أوّلًا، كذا قال الكرماني (١٤/ ٤٠ - ٤١).\nقال البيضاوي (١/ ٤٩٨) في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾: أي: كذبتهم أنفُسُهم حين حدّثتهم بأنهم ينصرون، أو كذبهم القوم بوعد الإيمان، وقيل: الضمير للمرسل إليهم، أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوهم بالدعوة والوعيد، وقيل: الأول للمرسل إليهم والثاني للمرسَل، أي: وظنوا أن الرسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النصر وخلط الأمر عليهم، وما روي عن ابن عباس: \"أن الرسل ظنوا أنهم أخلفوا ما وعدهم اللّه من المحصر\" إن صحّ هذا فقد أراد بالظنّ ما يهجس في القلب على طريق الوسوسة، هذا أو أن المراد به المبالغة في التراخي والإمهال على سبيل التمثيل، وقرأ غير الكوفيين بالتشديد، أي: وظنّ الرسل أن القوم قد كذَّبوهم فيما وعدوهم، وقرئ \"كَذبوا\" بالتخفيف وبناء الفاعل أي: وظنوا أنهم قد كذبوا فيما حدّثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يَرَوْا له أثرًا.","vol":"7","page":24},{"text":"﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ ¬ (^١) اسْتَفْعَلُوا ¬ (^٢) مِنْ يَئِسْتُ. ﴿مِنْهُ﴾ ¬ (^٣) [أيوسف: ٨٠] أي مِنْ يُوسُفَ. ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ¬ (^٤)﴾ [يوسف: ٨٧] مَعْنَاهُ منَ الرَّجَاءِ ¬ (^٥). [أطرافه: ٤٥٢٥، ٤٦٩٥، ٤٦٩٦، تحفة: ١٦٥٦١].\n\n٣٣٩٠ - حَدَّثَنَا عَبدَةُ ¬ (^٦)، ثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ﵈\". [راجع: ٣٣٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَيْئسُوْا\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: اسْتَيْئسُوْا\". \"اسْتَفْعَلُوا\" كذا في صـ، مصحح عليه، وفي نـ: \"افْتَعَلُوا\". \"منَ الرَّجَاءِ\" لفظ \"من\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي عَبدَةُ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: حصل لهم اليأس من يوسف، \"ف\" (٦/ ٤٢٠).\n¬ (^٢) قوله: (﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ استفعلوا) وفي بعضها \"افتعلوا \"، والمراد بيان المعنى وأن الطلب ليس بمقصود فيه، لا بيان الوزن والاشتقاق، \"ك\" (١٤/ ٤١)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: ما وقع في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ﴾ [يوسف: ٨٠].\n¬ (^٤) أي: من رحمة اللّه، \"ف\" (٦/ ٤٢٠).\n¬ (^٥) مطابقة الحديث للترجمة وقوع الآية في سورة يوسف، ودخوله هو في عموم قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩]، \"ف\" (٦/ ٤٢٠).\n¬ (^٦) \"عبدة\" هو ابن عبد اللّه أبو سهل الصفار الخزاعي البصري.\n¬ (^٧) \"عبد الصمد\" هو ابن عبد الوارث البصري.\n¬ (^٨) ابن عبد اللّه بن ديناركما مرَّ قريبًا.","vol":"7","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2136>٢٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ الآية [ص: ٤١]</span>\n﴿ارْكُضْ﴾ ¬ (^١) [ص: ٤٢] اضْرِبْ. ﴿يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢] يَعْدُونَ ¬ (^٢).\n\n٣٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"بَينَمَا أَيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنْ ذَهَبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿ارْكُضْ﴾ \" زاد في شحج: \" ﴿بِرِجْلِكَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"بَيْنَمَا أَيُّوبُ\" في شحج: \"بَينَا أَيُّوبُ\".\n===\n¬(^١)  أي: في قوله تعالى: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾.\n¬ (^٢) قال الفَرَّاء: قال تعالى: ﴿إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ [الأنبياء: ١٢] أي: يهربون، \"ف\" (٦/ ٤٢٠).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه\" هو المسندي الجعفي.\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٦) \"همام\" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.\n¬ (^٧) أي: جماعة من جراد.\n¬ (^٨) قوله: (رِجْلُ جرادٍ) أي: جماعة جراد، اسم جمع، واحده جرادة، كتمر وتمرة. قوله: \"يحثي\" بالمثلّثة أي: يأخذ بيديه جميعًا. قوله: \"قال: بلى\" أي: أغنيتَني. قوله: \"ولكن لا غِنى بي\" بالقصر بغير تنوين، وخبر \"لا\" [قوله \"لي\"، أو] قوله: \"عن بَرَكتِك\"، وفي رواية بشير بن نهيك: \"فقال: ومن يشبع من رحمتك\" أو قال: \"من فضلك\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٢١). قال العيني","vol":"7","page":26},{"text":"فَجَعَلَ يَحْثِي ¬ (^١) فِي ثَوْبهِ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ، أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى ¬ (^٢) يَارَبِّ، وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\". [راجع: ٢٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2137>٢١ - بَابٌ ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ¬ (^٣)﴾ -إلى قوله- ﴿نَجيَّا ¬ (^٤)﴾ [مريم: ٥١ - ٥٢]</span>\nيُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاثْنيْنِ وَالْجَمِيعِ: نَجِيٌ. وَيُقَالُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَنَادَاهُ رَبُّهُ\" كذا في ص، ذ، وفي نـ: \"فَنَادَى رَبُّهُ\". \"لَا غِنَى بِي\" كذا في ذ، وفي ذ: \"لَا غِنَى لِي\". ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ … نَجِيًّا﴾ في ذ: \"قَول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا﴾ - إلى قوله - ﴿نَجِيًّا﴾، وفي مه: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ - زاد في سـ: \"كَلَّمَهُ\" - ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ [مريم: ٥٣]، وزاد في نـ بعد هذا الباب: \"بَاب ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ﴾ - إلى - ﴿مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨] \"، وفي أخرى قبل هذا الباب. \"وَالْجَمِيعِ\" ثبت في هـ.\n===\n(١١/ ١١٠):  ومطابقته للترجمة ظاهرة من حيث [إن عقيب قوله: ربي ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]، جاء الوحي بقوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ [ص: ٤٢] فركض] فنبع الماءُ فاغتسل فيه وهو عُريان فنزل عليه رجل جراد.\n¬ (^١) أي: يأخذ بيديه.\n¬ (^٢) أي: قد أغنيتني.\n¬ (^٣) قرأه الكوفيون بالفتح على أن اللّه أخلصه، \"بيض\" (٢/ ٣٦).\n¬ (^٤) أي: مناجيًا، والمناجاة: المسارّة بالقول.","vol":"7","page":27},{"text":"خَلَصُوا نَجِيًّا اعْتَزَلُوا نَجِيًّا، وَالْجَمِيعُ أَنْجِيَةٌ يَتَنَاجَوْنَ. تَلَقَّفُ ¬ (^١) تَلَقَّمُ ¬ (^٢).\n\n٣٣٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، ثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سمعت عُرْوَةَ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٥) إِلَى خَدِيجَةَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ ¬ (^٦)، فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ ¬ (^٧) بْنِ نوْفَلٍ، وَكَانَ رَجُلًا تَنَصَّرَ ¬ (^٨) يَقْرَأُ الإِنْجِيلَ بالْعَرَبِّيةِ، فَقَالَ وَرَقَةُ: مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالطَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى مُوسَى، وَإِنْ أَدْرَكَنِي يَوْمُكَ أَنْصُركَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (^٩) ¬ (^١٠). النَّامُوسُ ¬ (^١١): صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي يُطْلِعُهُ بِمَا يَشتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ. [راجع: ٣].\n===\n¬(^١)  أصله: تتلقف أي: تبتلع، \"ج\" [الأعراف: ١١٧].\n¬ (^٢) هو تفسير أبي عبيدة، قاله في سورة الأعراف، \"ف\" (٦/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"الليث\" ومن بعده مرّوا آنفًا.\n¬ (^٥) أي: من غار حراء.\n¬ (^٦) أي: يضطرب قلبه.\n¬ (^٧) بفتحات.\n¬ (^٨) أي: صار نصرانيًّا.\n¬ (^٩) أي: قويا.\n¬ (^١٠) قوله: (مُؤَزَّرًا) بتشديد الزاي من الأزر وهو القوّة، أي: قويًّا بالغًا، ومرّ الحديث [برقم: ٣] في أول \"الصحيح\" مبسوطًا، \"ك\" (١٤/ ٤٣)، \"خ\".\n¬ (^١١) سمي جبرئيل الناموس لأن اللّه خصه بالغيب والوحي، \"ك\" (١/ ٣٨).","vol":"7","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2138>٢٢ - بَابُ ¬ (^١) قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (٩) إِذْ رَأَى نَارًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: ٩ - ١٢]</span>\n﴿آنَسْتُ﴾ أَبْصَرْتُ ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ ¬ (^٢) الآيَةَ [طه: ١٠]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿الْمُقَدَّسِ﴾: الْمُبَارَكُ، ﴿طُوًى﴾ ¬ (^٤) اسْمُ الْوَادِي ¬ (^٥). ﴿سِيرَتَهَا ¬ (^٦)﴾ [طه: ٢١] حَالَتَهَا، وَ﴿النُّهَى﴾: التُّقَى. ﴿بِمَلْكِنَا ¬ (^٧)﴾ [طه: ٨٧]\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" ثبت في سـ، هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  وسقط لفظ \"باب\" عند أبي ذر وكريمة، \"ف \" (٦/ ٤٢٣).\n¬ (^٢) أي: بشعلة من النار.\n¬ (^٣) \" قال ابن عباس\" هو عبد اللّه ابن عم رسول اللّه - ﷺ -.\n¬ (^٤) سمي به لأن موسى طواه ليلًا، \"ف\" (٦/ ٤٢٤).\n¬ (^٥) ومن جعله اسم أرض لم ينونه، ومن نجعله اسم الوادي صرفه، \"ف\" (٦/ ٤٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (﴿سِيرَتَهَا﴾) قال تعالى: ﴿سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ أي: \"حالَتَها\". قوله: \"و﴿النُّهَى﴾ التُّقَى\" يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾، قال البيضاوي (٢/ ٥٠): أي: لِذوي العقول الناهية عن اتّباع الباطل وارتكاب القبائح، جمع نُهْيَةٍ.\n¬ (^٧) قوله: (﴿بِمَلْكِنَا﴾) قرؤوا بفتح الميم وبالضمّ وبالكسر، \"ف\" (١٤/ ٤٢٤)، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ أي: بأن ملكنا أمرنا إذ لو خلينا وأمرنا ولم يسول لنا السامري لما أخلفنا، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ٥٥). قوله: \" ﴿هَوَى﴾ شَقِي\" قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾، وقال: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ أي: \"إِلَّا من ذكر","vol":"7","page":29},{"text":"بِأَمْرِنَا. ﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١] شقِيَ. ﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠] إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسى. ﴿رِدْءًا﴾ [القصص: ٣٤] كَيْ يُصدِّقَنِي. ويُقَالُ: مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا. ﴿يَبْطِشَ﴾ وَيَبْطُشَ. ﴿يَأْتَمِرُونَ ¬ (^١)﴾ [القصص: ٢٠] يَتَشَاوَرُونَ، ﴿رِدْءًا﴾: عَونًا، يُقَالُ: قَدْ أَرَدَأتُهُ علَى صَنْعَتِهِ أَيْ أَعَنْتُهُ عَلَيهَا. وَالْجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ. ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥] سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٢): كُلَّمَا لَمْ يَنْطِقْ بحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهِيَ عُقْدَةٌ. ﴿أَزْرِي ¬ (^٣)﴾ [طه: ٣١] ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ ¬ (^٤)﴾ [طه: ٦١] فَيُهْلِكَكُمْ. ﴿الْمُثْلَى ¬ (^٥)﴾ [طه: ٦٣] تَأْنِيثُ\n<hr><s0>\n\n\"مُغِيثًا أَوْ مُعِينًا\" في نـ: \"مُغِيثًا وَمُعِينًا\". \"رِدءًا: عَونًا -إلى- أَعَنْتُهُ عَلَيْهَا\" سقط في نـ.\n===\nموسى\"، وقال تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾ أي: \"مُعِينًا\" بالمهملة والنون أو بالمعجمة والمثلّثة، وقال: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ بضمّ الطاء وكسرها، - قلت: الكسر القراءة المشهورة هنا، \"ف\" (٦/ ٤٢٥) -. وقال: ﴿آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ﴾. وقال: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾. قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾، والتَّمْتَمَة هي التردُّد في حرف التاء الفوقية وانحراف اللسان إليها عند التكلم، والفَأْفَأَة: التردُّد في الفاء عنده، \"كرماني\" (١٤/ ٤٣ - ٤٤) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قال: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ﴾.\n¬ (^٢) \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس ﵄.\n¬ (^٣) قال: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾.\n¬ (^٤) أي: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ﴾.\n¬ (^٥) قوله: (﴿الْمُثْلَى﴾) قال تعالى: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أي:","vol":"7","page":30},{"text":"الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ¬ (^١)﴾ [طه: ٦٤] يُقَالُ: هَل أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ يَغنِي الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ ¬ (^٢)﴾ أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً ¬ (^٣)﴾ [طه: ٦٧] لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ ¬ (^٤) النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] عَلَى جُذُوعِ. ﴿خَطْبُكَ ¬ (^٥)﴾ [طه: ٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧] مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧] لَنُذْرِيَنَّهُ. والضُّحَى ¬ (^٦): الْحَرُّ. ﴿قُصِّيهِ ¬ (^٧)﴾ [القصص: ١١] اتَّبعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَقُصَّ الْكَلَامَ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَنْ جُنُبٍ ¬ (^٨)﴾ [القصص: ١١] عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَعَنِ اجْتِنَابٍ وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ ¬ (^٩)﴾ [طه: ٤٠]\n===\n\"بدينكم\" الأفضل، والمثلى هي الفُضْلى، قال: ﴿فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ﴾ \" أي: خوفًا من أن يمسَّك فيأخذك الحُمّى.\n¬ (^١) أي: صفوفًا، \"ف\" (٦/ ٤٢٦).\n¬ (^٢) قال: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً﴾ [طه: ٦٧].\n¬ (^٣) أي: كان أصله: خوفة فذهبت الواو أي: قلبت، \"ك\" (١٤/ ٤٤).\n¬ (^٤) أي ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] يعني \"في\" بمعنى على.\n¬ (^٥) ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥]، أي: ما حالك.\n¬ (^٦) قال تعالى: ﴿وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: ٥٩]، \"ك\" (١٤/ ٤٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿قُصِّيهِ﴾) قال تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: لفظ ﴿قُصِّيهِ﴾ إمّا مشتقٌّ من القصّ وهو اتّباع الأثر، أو من قصّ الكلام لقوله تعالى: \" ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ \"، ولفظ الْجُنُب والجَنَابة والاجتناب واحد يعني كلّها بمعنى البُعْد، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٤٥).\n¬ (^٨) أي: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] أي: عن بعد.\n¬ (^٩) قوله: (﴿عَلَى قَدَرٍ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ","vol":"7","page":31},{"text":"مَوْعِدٍ. ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]، لَا تَضْعُفَا. ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨] مِنْصَفٌ بينهم. ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧] يَابِسًا. ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧] الْحُلِيِّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَقَذَفْتُهَا ¬ (^١): أَلْقَيْتُهَا. ﴿أَلْقَى﴾ [طه: ٨٧] صَنَعَ. ﴿فَنَسِيَ﴾ [طه: ٨٨] مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ ¬ (^٢): أَخْطَأَ الرَّبَّ ﴿أَلَّا يَرْجِعُ ¬ (^٣) إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩] فِي الْعِجْلِ.\n<hr><s0>\n\n\"فَقَذَفْتُهَا\" في هـ: \" ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ \".\n===\nيَامُوسَى﴾. وقال: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا﴾ أي: \"لا تضعُفا\". وقال: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى﴾ أي: منتصفًا بينهم، وقال: [﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ \"يَبَسًا\"] أي: \"يابسًا\"، وقال: ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ \"ك\" (١٤/ ٤٥).\n¬ (^١) قوله: (فقَذَفْتُها) ووقع في رواية الكشميهني: \" ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ \" وصله الفريابي من [طريق] ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ قال: ألقيناها، وفي قوله: ﴿أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ أي: صنع، وفي قوله: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ أي: ألقيتُها، انتهى. قال السامري لبني إسرائيل: إنما أصابكم الذي أصابكم عقوبة بالحلي الذي كان معكم، وكانوا قد استعاروا ذلك من آل فرعون فساروا وهي معهم فقذفوها إلى السامري فصوّرها صورةَ بقرهٍ، وكان قد صَرَّ في ثوبه قبضةً من أثَرِ حافرِ فرسِ جبرئيل فقَذفها مع الحلي في النار فأخرج عجلًا يخور، \"ف\" (٦/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (هم يقولونه) أي: قوم السامري يقولون: فنسي، ومعناه: أخطأ موسى الربّ حيث تركه هاهنا وذهب إلى الطور يطلبه ثَمَّهْ، \"ك\" (١٤/ ٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ في العجل) وصله الفريابي عن مجاهد كذلك، وقال أبو عبيدة [في \"مجاز القرآن\" (٢/ ٢٤)]: تقدير القراءة بالضم أنه لا يرجع، ومن لم يضمّ نصبه بأَنْ؛ لمَّح المصنف بهذه التفاسير","vol":"7","page":32},{"text":"٣٣٩٣ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، ثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلةٍ أُسْرِيَ بِهِ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَإِذَا هَارُونُ ¬ (^٤)، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. تَابَعَهُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\nلما جرى لموسى في خروجه إلى مدين، ثم في خروجه إلى مصر، ثم في أخباره مع فرعون، ثم في غرق فرعون، ثم في ذهابه إلى الطور، ثم في عبادة بني إسرائيل العِجْلَ، وكأنه لم يثبت عنده في ذلك من المرفوعات ما هو على شرطه، \"فتح\" (٦/ ٤٢٧).\n¬ (^١) \"هدبة بن خالد\" الأزدي البصري.\n¬ (^٢) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) قوله: (فإذا هارون) هو موضع يؤخذ منه الترجمة من حيث إن هارون أخو موسى، أو يؤخذ الترجمة من بقيّة الحديث؛ فإن فيه ذكر موسى أيضًا، قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨): سيأتي تمامه في السيرة النبوية [برقم: ٣٨٨٧]، واقتصر منه هنا على قوله: \"حتى أتى السماء الخامسة فإذا هارون\" الحديث بهذه القصّة خاصّة، ثم قال: \"تابعه ثابت وعَبّاد\" أراد بذلك أن هذَين تابَعَا قتادةَ عن أنس في ذكر هارون في السماء الخامسة لا في الجميع ولا في الإسناد، وروى الزُّهري عن أنس عن أبي ذر كما مضى في أول الصلاة [برقم: ٣٤٩]، ولم يذكر في حديثه هارون أصلًا، وإلى هذا أشار المصنف بالمتابعة، واللّه أعلم، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٥) \"تابعه\" أي: تابع قتادة.","vol":"7","page":33},{"text":"ثَابِتٌ ¬ (^١) وَعَبَّادُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٢٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2139>٢٣ - بَابٌ ﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ¬ (^٣) يَكْتُمُ إِيمَانَهُ - إلى - مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ﴾ [غافر: ٢٨]</span>\n<span data-type='title' id=toc-2140>٢٤ - بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩] ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]\n٣٣٩٤ </span>- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى ¬ (^٤)، ثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١) \"  ثابت\" البناني.\n¬ (^٢) \"عباد\" هو البصري.\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾) كذا وقعت هذه الترجمة بغير حديث، ولعله أخلى بياضًا في الأصل فوصل كنظائره، ووقع هذا في رواية النسفي مضمومًا إلى ما في الباب الذي بعده وهو مُتَّجِه، - أي: جيّد حسن، \"خ\" -. واختلف في اسم هذا الرجل فقيل: هو يوشع بن نون، وبه جزم ابن التين، وهو بعيد؛ لأن يوشع كان من ذرّيّة يوسف - ﵇ - ولم يكن من آل فرعون. وقد قيل: إن قوله: ﴿مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ متعلِّق بـ ﴿يَكْتُمُ﴾، والصحيح أنه من آل فرعون، وذكر الثعلبي عن السُّدّي ومقاتل: أنه ابن عمّ فرعون، وقيل: اسمه شمعان بالشين المعجمة، هكذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٢٨)، وذكر في اسمه أقوالًا أُخَرَ أيضًا.\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن موسى\" الفراء الرازي.\n¬ (^٥) \"هشام بن يوسف\" الصنعاني.\n¬ (^٦) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.","vol":"7","page":34},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رَأَيْتُ مُوسَى ¬ (^٣) وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ ضَرْبٌ ¬ (^٤) رَجِلٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ¬ (^٧)، وَرَأَيْتُ عِيسَى، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ رَبْعَةٌ ¬ (^٨) ¬ (^٩) أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاس ¬ (^١٠)، وَأَنَا أَشْبَهُ وُلْدِ إِبْرَاهِيمَ - ﷺ - بهِ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا لَبَنٌ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"أُسْرِيَ بِي\" في نـ: \"أُسْرِيَ بِهِ\". \"وَإِذَا هُوَ رَجُلٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وإذا رجل\". \"كَأَنَّمَا خَرَجَ\" في نـ: \"كَأَنَّهُ خَرَجَ\". \"إِبْرَاهِيمَ - ﷺ -\" ثبتت التصلية في هـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٢) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي.\n¬ (^٣) فيه الترجمة.\n¬ (^٤) أي: نحيف، \"ف\" (٦/ ٤٢٩).\n¬ (^٥) أي: غير جعد.\n¬ (^٦) بفتح الراء وكسر الجيم أي: دهين الشعر مسترسله، \"ف\" (٦/ ٤٢٩).\n¬ (^٧) حي من اليمن.\n¬ (^٨) ميانه قد. [باللغة الأردية].\n¬ (^٩) قوله: (رَبْعَة) بفتح الراء وسكون الموحدة ويجوز فتحها: لا طويل ولا قصير، وقيل: أنّث بتاويل النفس. و\"الديماس\" بكسر المهملة وسكون التحتية وآخره مهملة: السَّرَب، وقيل: الْحَمَّام، وقيل: الكنُّ، أي: كانه مخدر لم ير شمسًا وهو في غاية الإشراق والنضارة، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٤٦)، وفسّره صاحب \"القاموس\" (ص: ٥٠٦) بالمعاني الثلاثة، \"خ\".\n¬ (^١٠) أي: حمام.","vol":"7","page":35},{"text":"وَفِي الآخَرِ خَمْرٌ ¬ (^١)، فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ: أَخَذْتَ الْفِطْرَةَ ¬ (^٢)، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (^٣) أُمَّتُكَ\". [أطرافه: ٣٤٣٧، ٤٧٠٩، ٥٥٧٦، ٥٦٠٣، أخرجه: م ١٦٨، ت ٣١٣٠، تحفة: ١٣٢٧٠].\n\n٣٣٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ ¬ (^٨)، ثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  هذا قبل تحريم الخمر لأن الإسراء بمكة وتحريمه كان بالمدينة، \"ك\". [انظر \"قس\" (٧/ ٣٧٦)].\n¬ (^٢) قوله: (الفطرة) أي: الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا سليمَ العاقبة]: وأما الخمر فإنها أُمُّ الخبائث وجلّاب الشرائر في الحال والمآل، وفيه أن الأمة أتباع لك، وحيث قد أصبت الفطرة فهم يكونون عليها، \"ك\" (١٤/ ٤٦)، \"مجمع\" (٤/ ١٥٨ - ١٥٩)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: ضلَّتْ.\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" لقبه بندار البصري.\n¬ (^٥) \"غندر\" محمد بن جعفر.\n¬ (^٦) ابن الحجاج.\n¬ (^٧) \"قتادة\" هو ابن دعامة.\n¬ (^٨) هو الرياحي اسمه رفيع.","vol":"7","page":36},{"text":"أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\" ¬ (^١). وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ. [أطرافه: ٣٤١٣، ٤٦٣٠، ٧٥٣٩، أخرجه: م ٢٣٧٧، د ٤٦٦٩، تحفة: ٥٤٢١].\n\n٣٣٩٦ - وَذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ فَقَالَ: \"مُوسَى آدَمُ ¬ (^٢) طُوَالٌ ¬ (^٣) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ\" ¬ (^٤). وَقَالَ: \"عِيسَى جَعْدٌ ¬ (^٥) مَرْبُوعٌ\" ¬ (^٦). وَذَكَرَ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَذَكَرَ الدَّجَّالَ. [راجع: ٣٢٣٩].\n\n٣٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أُسْرِيَ بِهِ\" في هـ: \"أُسْرِيَ بِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابن مَتّى) بفتح الميم وتشديد الفوقية [و] بالألف: اسم أبيه، وقيل: هي اسم أمه، وهو ذو النون أرسله اللّه تعالى إلى أهل الموصل، أي: ليس لأحد أن يفضِّل نفسه على يونس، ويحتمل أن يراد ليس: لأحد أن يفضِّلني عليه، وذلك عنه - ﷺ - على سبيل التواضع، - أو المراد في نفس النبوة، - أو قال ذلك قبل الوحي إليه بأنه سيِّدُ الكلّ وخيرُهم وأفضلُهم. وقوله: \"ونسبه إلى أبيه\" سيجيء بيانه في [ح: ٣٤١٣] [انظر \"الكرماني\" (١٤/ ٤٧)].\n¬ (^٢) أي: أسمر، \"ك\" (١٤/ ٤٧).\n¬ (^٣) بضم الطاء وخفة الواو أي: طويل، \"ك\" (١٤/ ٤٧).\n¬ (^٤) قبيلة.\n¬ (^٥) الجعودة ضد السبوطة، \"ك\" (١٤/ ٤٧). بيجيده موئي، [بالفارسية].\n¬ (^٦) أي: متوسط القامة، \"ك\" (١٤/ ٤٧).\n¬ (^٧) \"علي بن عبد اللّه\" المديني، والباقون تكرر ذكرهم قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٨) ابن عيينة، \"قس\" (٧/ ٣٧٨).","vol":"7","page":37},{"text":"ثَنَا أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ، عَنِ ابْنِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ يَصومُونَ يَوْمًا، يَعْنِي يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا: هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ، وَهُوَ يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى، وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ، فَصَامَ مُوسَى شُكْرًا لِلَّهِ، فَقَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ\"، فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصيَامِهِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٠٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2141>٢٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً ¬ (^٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٤)﴾ [الأعراف: ١٤٢ - ١٤٣]</span>\nيُقَالُ: دكَّةً زَلْزَلَةً ¬ (^٥). ﴿فَدُكَّتَا﴾ [الحاقة: ١٤] فَدُكِكْنَ، جَعَلَ الْجِبَالَ\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي يَومَ عَاشُورَاءَ\" لفظ \"يوم\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  الأسدي.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٠٠٤) في \"كتاب الصوم\".\n¬ (^٣) ساق في رواية كريمة الآيتين كلتيهما، \"ف\" (٦/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) ومناسبة حديثي الباب بالأيات المذكورة هي أن الآيات والحديثين يفهم منها بعض أحوال موسى وقومه، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (يقال: دَكَّةً: زَلْزَلَةً) ذكره هنا لقوله في قصة موسى - ﵇ -: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال أبو عبيدة: جعله دَكًّا أي: مستويًا مع وجه الأرض، \"ف\" (٦/ ٤٣٠). قوله: ﴿فَدُكَّتَا …﴾ إلخ\" أي: قال تعالى: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ غرضه أن الجبال جمع والأرض في حكم الجمع، وكان القياس أن يقال: دُكِكنَ، فجعل كل جمع منهما كواحد، فلهذا جيء بلفظ التثنية، \"ك\" (١٤/ ٤٨)، ذكر هذا استطرادًا؛ إذ لا تعلُّق له بقصّة موسى - ﵇ -، وكذا وقع قوله:","vol":"7","page":38},{"text":"كَالْوَاحِدَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا ¬ (^١)﴾ [الأنبياء: ٣٠] وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ، رتْقًا: مُلْتَصِقَتَيْنِ. ﴿وَأُشْرِبُوا ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ٩٣] ثَوْبٌ مُشْرَبٌ ¬ (^٣) مَصْبُوغ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿انْبَجَسَتْ ¬ (^٤)﴾ [الأعراف: ١٦٠] انْفَجَرَتْ. ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١] رَفَعْنَا ¬ (^٥).\n\n٣٣٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٩)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"النَّاسُ يَصْعَقُون ¬ (^١٠) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى\n===\n\"﴿رَتْقًا﴾: ملتصقتين\"، قال أبو عبيدة: الرتق التي ليس فيها ثقب، ثم فَتَقَ الله السماءَ بالمطر وَفتَقَ الأرضَ بالشجر، \"ف\" (٦/ ٤٣٠).\n¬ (^١) أي: ملتصقتين، \"ك\" (١٤/ ٤٨).\n¬ (^٢) أي: أشربوا في قلوبهم حب العجل.\n¬ (^٣) يشير إلى أنه ليس من الشرب، \"ف\" (٦/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) قال تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠].\n¬ (^٥) وصله ابن أبي حاتم، \"ف\" (٦/ ٤٣٠).\n¬ (^٦) \"محمد بن يوسف\" هو البيكندي.\n¬ (^٧) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٨) \"عمرو بن يحيى\" ابن عمارة المازني الأنصاري.\n¬ (^٩) \"أبي سعيد\" هو الخدري الأنصاري.\n¬ (^١٠) قوله: (يصعقون) يقال: صعِقَ الرجل إذا أصابه فزْعٌ فأغمي عليه، ثم استعمل في الموت كثيرًا، والصعقة المرة منه، والمراد بالصعقة في هذا الحديث صعقة فزع يكون بعد البعث يصعق به الناس، ويسقط الكل ولا يسقط موسى اكتفاءً بصعقته في الطور، وهذا فضل جزئي يوجب فضله وامتيازه من هذه الجهة، ولا يلزم منه كونه أفضل من نبيّنا - ﷺ - مطلقًا، ملتقط من \"الكرماني\" (١٤/ ٤٨) و\"اللمعات\"، ومرَّ بعض بيانه [برقم: ٢٤١٢] في \"كتاب الخصومات\".","vol":"7","page":39},{"text":"آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي، أَمْ جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ\". [راجع: ٢٤١٢].\n\n٣٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، ثَنَا مَعْمرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ لَمْ يَخْنَزِ ¬ (^٣) اللَّحْمُ، وَلَوْلَا حَوَّاءُ لَمْ تَخُنْ أُنْثَى زَوْجَهَا الدَّهْرَ\". [أخرجه: م ١٤٧٠، تحفة: ١٤٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2142>٢٦ - بَابُ ¬ (^٤) طُوفَانٍ مِنَ السَّيْلِ</span>\nوَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ الطُوفَان. الْقُمَّلُ ¬ (^٥): الْحَمْنَانُ يُشْبِهُ صِغَارَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\"، وثبت في نسخة قبل هذا الحديث \"باب\". \"قَال رَسُول اللَّهِ\" فى نـ: \"قَال النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه\" هو المسندي الجعفي.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام و\"معمر\" ابن راشد و\"همام\" ابن منبه مرُّوا [برقم: ٣٣٩١].\n¬ (^٣) قوله: (لم يخنز) بالمجمة وفتح النون وبالزاي أي: لم يُنْتِن، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٤٩)، ومرَّ بيان الحديث [برقم: ٣٣٣٠].\n¬ (^٤) كذا بغير ترجمة، وهو كالفصل من باب الذي قبله وتعلقه به ظاهر، \"ف\" (٦/ ٤٣١).\n¬ (^٥) قوله: (القُمَّل) بضم القاف وتشديد الميم: دُوَيْبَةٌ من جنس القُراد إِلَّا أنها أصغر منها، و\"الحمنان\" بفتح (^١) المهملة وسكون الميم وبالنونين: قُراد، \"يشبه صغار الحَلَم\" وهو بفتح المهملة واللام جمع الحلمة، أي: القُراد العظيم، \"ك\" (١٤/ ٤٩).\n_________\n(^١) في \"قس\" (٧/ ٣٨١): بضم الحاء والمهملة.","vol":"7","page":40},{"text":"الْحَلَمِ. ﴿حَقِيقٌ ¬ (^١)﴾ [الأعراف: ١٠٥] حَقٌّ. ﴿سُقِطَ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ١٤٩] كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2143>٢٧ - بَابٌ حَدِيثُ الْخَضِرِ ¬ (^٣) مَعَ مُوسَى -﵉</span>-\n٣٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧): أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٩): أَنَّهُ تَمَارَى ¬ (^١٠) هُوَ\n<hr><s0>\n\n\"بَاب\" ثبت في ذ. \"ثَنَا أَبِي\" في نـ: \"ثَنِي أَبِي\".\n===\n¬(^١)  أي: في قوله: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٠٥].\n¬ (^٢) قوله: (سُقِطَ …) إلخ، قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ﴾: يقال لكل من ندم وعجز عن شيء: سُقِطَ في يده، \"فتح الباري\" (٦/ ٤٣١).\n¬ (^٣) ككتف اسمه بليا [بفتح الموحدة وسكون اللام وبالياء، \"العيني\" (١١/ ١٣٢)].\n¬ (^٤) \"عمرو بن محمد\" ابن بكير الناقد.\n¬ (^٥) \"يعقوب بن إبراهيم\" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزُّهري.\n¬ (^٦) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٨) \"عبيد الله بن عبد اللّه\" ابن عتبة.\n¬ (^٩) \"ابن عباس\" عبد الله.\n¬ (^١٠) أي: تنازعا وتجادلا، \"مجمع\" (٤/ ٥٨٤).","vol":"7","page":41},{"text":"وَالْحُرُّ ¬ (^١) بْنُ قَيْسٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ، فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي تَمَاريتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ ¬ (^٢): لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجُعِلَ لَهُ الْحُوتُ آيَةً ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ\" في ذ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ يَقُولُ\". \"السَّبِيلَ إِلَيْهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ\" ¬ (^٤).\n===\n¬(^١)  ضد العبد، \"ك\" (١٤/ ٤٩).\n¬ (^٢) أي: قال ذلك بحسب اعتقاده، \"ك\" ٢/ ١٤١).\n¬ (^٣) قوله: (الحوتُ آيةً) أي: علامة، والحوت: السمكة. قوله: \"فكان يَتْبَعُ أثر الحوت\" أي: ينتظر فقدانه. قوله: \"فتاه\" أي: صاحبه وهو يوشع بن نون، وإنّما قال: فتاه، لأنه كان يخدمه ويتبعه. وقيل: كان يأخذ العلم عنه. قولى: \" ﴿إِذْ أَوَيْنَا﴾ \" بالقصر، من أوى فلان إلى منزلى يأوي أَويًّا، قولى: \" ﴿إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ \" هي التي دون فهر الزيت بالمغرب. قوله: \" ﴿نَبْغِ﴾ \" أي: نطلب، من بغَيْت الشيء طلبته. قوله: \" ﴿فَارْتَدَّا﴾ \" أي: رجعا، \" ﴿عَلَى آثَارِهِمَا﴾ \" هو جمع أثر بفتحتين، وأثر الشيء ما شخص منه. قوله: \" ﴿قَصَصًا﴾ \" من قصّ أثره يقصّ قصًّا وقَصَصًا: أي: تَتَبَّعَه، قال الصغاني: قال تعالى: ﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا﴾ أي: رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصّان الأثر، كذا في \"عمدة القاري\" (٢/ ٨٨) للعيني.\n¬ (^٤) بضم اللام وكسر القاف وشدة التحتية، مصدر بمعنى اللقاء، \"ع\" (٢/ ٨٧)، \"خ\".","vol":"7","page":42},{"text":"وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾. قَالَ مُوسَى - ﵇ -: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (^١) فَارْتَدَّا ¬ (^٢) عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا ¬ (^٣) (٦٤) فَوَجَدَا﴾ [الكهف: ٦٤، ٦٥] خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ ﷿ فِي كِتَابِهِ\". [راجع: ٧٤]. ٣٤٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، ثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"يَتْبَعُ أَثَرَ الْحُوتِ\" كذا في صـ، قتـ، وفي ذ: \"يَتْبَعُ الْحُوتَ\". \"مَا كُنَّا نَبْغِ\" في نـ: \"مَا كُنَّا نَبْغِي\".\n===\n¬(^١)  أي: نطلب.\n¬ (^٢) أي: رجعا.\n¬ (^٣) نصب على المصدريّة أي: يقصّان قَصَصًا، أي: يتّبعان آثارهما اتّباعًا، \"خ\".\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" ابن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن بن المديني البصري، إمام أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إِلَّا عنده، وقال فيه شيخه سفيان بن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلمه مني، قال النسائي: كأنّ الله خلقه للحديث.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٦) \"عمرو بن دينار\" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.","vol":"7","page":43},{"text":"أَخْبَرَنِي سعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسِ ¬ (^٢): إِنَّ نَوْفًا ¬ (^٣) الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضرِ لَيْسَ هُوَ ¬ (^٤) مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيَلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا،\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٢) \"ابن عباس\" هو عبد الله ﵄.\n¬ (^٣) قوله: (إن نَوفًا) بفتح النون وسكون الواو وفي آخره فاء: ابن فضالة، كان عالِمًا فاضلا إمامًا لأهل دمشق. قال ابن التين: كان حاجبًا لعلي ﵁ وكان قاصًّا، وهو ابن امرأة كعب الأحبار على المشهور. وقيل: ابن أخيه. قوله: \"البِكالي\" بكسر الموحدة وتخفيف الكاف: نسبة إلى بني بكال، بطن من حمير. قال صاحب\"المطالع \": ونوف البَكّال، أكثر المحدّثين يفتحون الباء ويشدّدون الكاف، \"ع\" (٢/ ٢٦٦).\n¬ (^٤) أي: موسى بن عمران - ﵇ -.\n¬ (^٥) قوله: (إنما هو موسى آخر) أي: إنما هو موسى بن مِيشاء -بكسر الميم وسكون التحتية وبالشين المعجمة - وهو أول موسى، وهو أيضًا نبيّ مرسَلٌ، وزعم أهل التوراة أنه هو صاحب الخضر، والذي ثبت في \"الصحيح\" -في \"كتاب العلم\"- أنه موسى بن عمران -﵇-، \"عيني\" (٢/ ٢٧٢).\n¬ (^٦) بغير التنوين لأنه غير منصرف، وروي بالتنوين لكونه نكرةً، \"ع\" (٢/ ٢٦٨).\n¬ (^٧) قوله: (كذب عدوّ الله) قاله على وجه الزجر عن مثل هذا القول، لا أنه يعتقد أنه عدوّ اللّه، قاله العيني (٢/ ٢٧٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٢٢).","vol":"7","page":44},{"text":"فَعَتَبَ ¬ (^١) اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمِ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ: بَلْ لِي عَبْدٌ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٢) هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ وَمَنْ لِي بِهِ ¬ (^٣)؟ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ ¬ (^٥)؟ - قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا ¬ (^٦)، فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (^٧)، حَيثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ ¬ (^٨) -وَرُبَّمَا قَالَ: فَهُوَ ثَمَّهْ- فَأَخَذَ حُوتًا، فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ ¬ (^٩)، وَضَعَا رُءُوسَهُمَا، فَرَقَدَ مُوسَى، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ، ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (^١٠)﴾،\n<hr><s0>\n\n\"بَلْ: لِي عَبْدٌ\" في نـ: \"بَلَى لِي عَبْدٌ\". \"حَتَّى إِذَا أَتَيَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى أَتَيَا\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يرض قوله شرعًا، \"ع\" (٢/ ٢٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (بمجمع البحرين) أي: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي الشرق، وحكى الثعلبي عن أبيّ بن كعب أنه بأفريقية. وقيل: طنجه، \"عيني\" (٢/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) أي: من يكفل لي برؤيته، \"خ\".\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) أي: كيف الالتقاء به.\n¬ (^٦) أي: سمكة، \"ك (٢/ ١٤١).\n¬ (^٧) بكسر الميم وفتح الفوقية: الزنبيل، \"ك\" (١٤/ ٥١).\n¬ (^٨) بفتح المثلّثة على لفظ اسم الإشارة، وقد تلحق به الهاء عند الوقف، \"خ\".\n¬ (^٩) أي: التي عند ساحل البحر، \"ك\" (٢/ ١٤١).\n¬ (^١٠) أي: ذهابًا، \"ك\" (٢/ ١٤١).","vol":"7","page":45},{"text":"فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِريَةَ الْمَاءِ، فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ، فَقَالَ: هَكَذَا مِثْلُ الطَّاقِ، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ بَقِيَّةَ لَيلِهِمَا وَيَوْمِهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢].\nوَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾، فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا ¬ (^١)، وَلَهُمَا عَجَبًا ¬ (^٢)، قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾، رَجَعَا ¬ (^٣) يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ¬ (^٤) بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ مُوسَى، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَصَارَ فِي مِثْلِ الطَّاقِ\" في نـ: \"فَصَارَ مِثْلَ الطَّاقِ\". \"بَقِيَّةَ لَيْلِهِمَا\" في نـ: \"بَقِيَّةَ لَيلَتِهِمَا\". \" ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: ذهابًا، \"ك\" (٢/ ١٤٠١).\n¬ (^٢) قوله: (ولهما عجبًا) أي: إذا أصاب الحوت من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة فانسل من المكتل فدخل البحر، فقال فتاه: لا أوقظه، فلما استيقظ نسي أن يخبره، وأمسك اللّه عن الحوت جريَ الماء فصار كالطاق، وكان إحياءُ الحوت الميت المملوح المأكول منها وإمساكُ جرية الماء عجبًا لهما، كذا في \"الخير الجاري\" (١/ ٥٥)، كما مرَّ [برقم: ١٢٢] في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٣) بيان لما قبله.\n¬ (^٤) من التسجية أي: مغطى بثوب.","vol":"7","page":46},{"text":"وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (^١)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى ¬ (^٢)، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا ¬ (^٣)، قَالَ: يَا مُوسى إِنِّي عَلَى عِلْم مِنْ عِلْم اللَّهِ، عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِن عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ﴾؟ ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٧: ٦٩] فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، كَلَّمُوهُمْ ¬ (^٤) أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بغَيرِ نَوْلٍ ¬ (^٥)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ ¬ (^٦)، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (^٧) السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً ¬ (^٨) أَوْ نَقْرَتَين، قَالَ لَهُ الْخَضرُ: يَا مُوسَى، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ\n===\n¬(^١)  أي: ليس السلام معروفًا في هذه الأرض.\n¬ (^٢) أي: لست أنا من هذه الأرض.\n¬ (^٣) أي: علمًا رشدًا.\n¬ (^٤) قوله: (كلّموهم) أي: كلّم الخضر وموسى ويوشع أهلَ السفينة. قوله: \"فحملوه\" أي: الخضر مع صاحبيه، وإنما أفرده بالذكر لأنه هو الأصل، ومرَّ في \"كتاب العلم\" [برقم: ٧٤، ١٢٢]: \"فحملوهما\" أي: الخضر وموسى، ولم يقل بلفظ الجمع لأن يوشع تابع، وفي بعضها: \"فحملوهم\" وهو ظاهر.\n¬ (^٥) بفتح النون أي: بغير أجرة.\n¬ (^٦) طائر معروف قيل: هو الصرد.\n¬ (^٧) طرف.\n¬ (^٨) نصب على المصدرية.","vol":"7","page":47},{"text":"إِلَّا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ ¬ (^١) بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. إِذْ أَخَذَ الْفَأْسَ ¬ (^٢) فنَزَعَ لَوْحًا، فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِلَّا وَقَدْ قَلَعَ لَوْحًا بِالْقَدُّومِ ¬ (^٣)، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَا صَنَعْتَ؟ قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْر نَوْلٍ ¬ (^٤)، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ¬ (^٥) (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي ¬ (^٦) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ¬ (^٧)﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣]، فَكَانَتِ الأولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا. فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ مَرُّوا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا -وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ ¬ (^٨) شَيْئًا- فَقَالَ لَهُ مُوسَى:\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى\" في نـ: \"قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إِلَّا مثل ما نقص هذا العصفور) هو بيان قِلّته أو نقص بمعنى أخذ، وإلا لا يصحّ نسبة المتناهي إلى غير المتناهي. قال النووي: هو تقريب إلى الأفهام، وإلا فنسبة علمهما أقلّ، \"مجمع\" (٤/ ٧٩٣).\n¬ (^٢) بالهمزة وقد يترك، هو ما يشق به الحطب وغيره، \"مجمع\" (٤/ ٩١).\n¬ (^٣) تيشه [بالفارسية].\n¬ (^٤) بفتح النون أي: بغير أجرة.\n¬ (^٥) أي: عظيمًا منكرًا، \"ج\" (ص: ٣٩١).\n¬ (^٦) تكلفني، \"ج\" (ص: ٣٩١).\n¬ (^٧) مشقة، \"ج\" (ص: ٣٩١).\n¬ (^٨) أي: يجني قطف العنب: جناه.","vol":"7","page":48},{"text":"﴿أَقَتَلْتَ ¬ (^١) نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ ¬ (^٢) نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ¬ (^٣) * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: ٧٤ - ٧٧] مَائِلًا ¬ (^٤) -أَوْمَأَ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَأَشَارَ سفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ، وَلَمْ أَسْمَعْ سُفْيَانَ يَذْكُرُ مَائِلًا إِلَّا مَرَّةً-، قَالَ ¬ (^٥): قَوْمٌ أتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضيِّفُونَا! عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ! ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي ¬ (^٦) وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ\n<hr><s0>\n\n\"﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا﴾ \" في نـ: \"حَتَّى أَتَيَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿أَقَتَلْتَ﴾) الهمزة ليست للاستفهام الحقيقي، ونظيرها الهمزة في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: ٦]. قوله: \" ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا﴾ \" وفي بعض النسخ: \"حتى أتيا\" بدون لفظة \"إذا\". قوله: \" ﴿أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ \" هي أنطاكية، قاله ابن عباس. وقال ابن سيرين: أُبُلّة. قوله: \" ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ \" أي: يريد الانقضاض أي: الإسراع بالسقوط، و\"أن\" مصدرّية أي: يكاد أن يسقط، وإسناد الإرادة إلى الجدار مجاز؛ إذ لا إرادة له حقيقة، والمراد هاهنا المشارفة على السقوط. وقال الكسائي: إرادة الجدار هاهنا ميله، وفي \"البخاري\": \"مائلًا\"، وكان أهل القرية يمرّون تحته على خوف، \"عيني\" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٥).\n¬ (^٢) الباء للمقابلة.\n¬ (^٣) أي: منكرًا، \"ج\" (ص: ٣٩١).\n¬ (^٤) تفسير الانقضاض.\n¬ (^٥) موسى.\n¬ (^٦) قوله: (﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي﴾) أي: الفراق الموعود بقوله:","vol":"7","page":49},{"text":"عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٧ - ٧٨] قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَدِدْنَا أَنَّ مُوسى كَانَ صَبَرَ، فَقُصَّ عَلَينَا مِنْ خَبَرِهِمَا\" ¬ (^١). قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَرْحَمُ اللهُ ¬ (^٣) مُوسَى، لَوْ كَانَ صبَرَ لَقُصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا\". قَالَ ¬ (^٤): وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وكان أَمَامَهُمْ ¬ (^٥) ¬ (^٦) مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحَةٍ غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ ¬ (^٧) لِي\n===\nالنسني: \"فَقُصَّ علينا\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"فَقَصَّ الله علينا\". \"لَقُصَّ عَلَينَا\" كذا في ص، قتـ، ذ، وفي نـ: \"يُقَصُّ عَلينَا\".\n===\n﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، أو الاعتراض الثالث، أو الوقت أي: هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو هذا الوقت وقته، \"قس\" (٧/ ٣٨٨).\n¬ (^١) مفعول ما لم يسم فاعله.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) إخبار، ولكن المراد منه الإنشاء؛ لأنه دعاء له بالرحمة، \"ع\" (٢/ ٢٧١).\n¬ (^٤) سعيد بن جبير في التفسير.\n¬ (^٥) أي: الآن وراءهم إذا رجعوا، \"جلالين\" (ص: ٣٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (أمامهم) بدل ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ وبزيادة لفظ: \"صالحة\" وزيادة \"وهو كان كافرًا\"، واسم الملك الغاصب الذي وراءهم هَبَد (^١) -بفتح الهاء- ابن بدَدَ -بفتح الموحدة وبفتح الدالين المهملتين- وقيل: بضم الهاء والموحدة، واسم الغلام الذي قتله الخضر جَيسُون بفتح الجيم وسكون التحتية وضم المهملة وبالنون، قال الدارقطني: بالراء بدل النون، \"كرماني\" (١٤/ ٥٣، ٥٢).\n¬ (^٧) مقولة ابن المديني.\n_________\n(^١) كذا في \"ك\"، وفي الأصل و\"ع\": \"هَدَد\".","vol":"7","page":50},{"text":"سُفْيَانُ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ، قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو ¬ (^١)، أَوْ تَحَفَّظْتَهُ ¬ (^٢) مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ، وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. [راجع: ٧٤].\nحَدَّثَنَا ¬ (^٣) عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيينَةَ، الحديث بطوله.\n\n٣٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٦)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ لأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ ¬ (^٧)، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ\". [تحفة: ١٤٦٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"لأَنَّهُ جَلَسَ\" كذا في عسـ، قتـ، صـ، وفي نـ: \"أَنَّهُ جَلَسَ\".\n===\n¬(^١)  ابن دينار.\n¬ (^٢) قوله: (أو تحفّظتَه) شكّ من علي بن عبد الله يعني: قيل لسفيان: حَفِظْته أو تَحَفَّظته من إنسان قبل أن تسمعه من عمرو، ولفظ: \"ورواه\" همزة الاستفهام فيه محذوف، \"ك\" (١٤/ ٥٣ - ٥٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ٧٤، ١٢٢] في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٣) كذا وقع هنا، وفي رواية أبي ذر عن المستملي خاصة عن الفربري، \"ف\" (٦/ ٤٣٣).\n¬ (^٤) بوزن جعفر المروزي، \"قس\" (٧/ ٣٩٠).\n¬ (^٥) عبد الله، \"قس\" (٧/ ٣٩٠).\n¬ (^٦) ابن راشد.\n¬ (^٧) قوله: (فَرْوَةٍ بيضاءَ) الفروة قيل: هي جلدة وجه الأرض جلس عليها فأنبتتْ وصارتْ خضراء بعد أن كانت جرداء، وقيل: أراد به الهشيم من نبات","vol":"7","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2144>٢٨ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٣٤٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ ¬ (^٦) سُجَّدًا وَقُولُوا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\".\n===\nالأرض أخضر بعد يبسه وبياضه. وكان اسمه بَلْيا -بموحّدة مفتوحة ولام ساكنة وبالتحتانية مقصورًا- وكنيته أبو العباس، وجاز في الخضر [إسكان الضاد] مع فتح الخاء وكسرها. واختلف في نبوته، قال الثعلبي: كان في زمن إبراهيم الخليل -﵇-، وقال الأكثرون: إنه حيٌّ موجود اليوم يقتله الدجال، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٥٤). قال العيني (١١/ ١٣١): والمطابقة من حيث إن الخضر مذكور فيه، وكذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٣٣).\n¬ (^١) بغير ترجمة، وهو كالفصل من الباب الذي قبله، وتعلقه به ظاهر، \"ف\" (٦/ ٤٣٦).\n¬ (^٢) \"إسحاق\" هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي، وقيل: البخاري.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم أبو عروة البصري.\n¬ (^٥) \"همام بن منبه\" الصنعاني أخي وهب.\n¬ (^٦) أي: باب القرية، أو القبة التي يصلون إليها، فإنه لم يدخلوا بيت المقدس في حياة موسى -﵇-، \"بيض\" (١/ ٦٤).\n¬ (^٧) أي: منحنين، \"ج\" (ص: ١٢)، أو ساجدين لله شكرًا على إخراجهم من التيه، \"بيض\" (١/ ٦٤).","vol":"7","page":52},{"text":"حِطَّةٌ ¬ (^١)﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ ¬ (^٢) عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ\". [طرفاه: ٤٤٧٩، ٤٦٤١، أخرجه: م ٣٠١٥، ت ٢٩٥٦، تحفة: ١٤٦٩٧].\n\n٣٤٠٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٥) وَمُحَمَّدٍ ¬ (^٦) وَخِلَاسٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا ¬ (^٨) سِتِّيرًا،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ\" في قتـ، ذ: \"أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: مسألتنا حطة أي: تحط عنا خطايانا.\n¬ (^٢) قوله: (يزحَفون) أي: يَدِبّون، و\"الأستاه\" جمع السَّتهِ وهو الاسْت، و\"الحبَّة\" بفتح المهملة وشدّة الموحدة، و\"الشعرة\" بسكون المهملة وفتحها، وهذا كلام مهمل، أو أرادُوا به حَبّة مأخوذة أو موجودة في شعرة، وغرضهم منه مخالفة ما أمروا به من الكلام المستلزم للاستغفار [و] طلب حطّ العقوبة عنهم، \"ك\" (١٤/ ٥٤ - ٥٥)، \"ج\" [البقرة: ٥٩].\n¬ (^٣) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٤) \"عوف\" بالفاء ابن أبي جميلة المعروف بالأعرابي.\n¬ (^٥) قوله: (عن الحسن) البصري، واختلفوا في سماعه من أبي هريرة، والصواب عدم سماعه، وكذا عدم سماع خِلَاسٍ، وإنما الثابت سماع محمد بن سيرين، \"الخير الجاري\" [و\"العيني\" (١١/ ١٣٥)].\n¬ (^٦) ابن سيرين، \"ك\" (١٤/ ٥٥).\n¬ (^٧) ككتاب، ابن عمرو البصري، \"قس\" (٧/ ٣٩١).\n¬ (^٨) قوله: (حَيِيًّا) بفتح المهملة وكسر التحتية الأولى وتشديد الثانية، و\"سِتِّيرًا\" بكسر المهملة وتشديد الفوقية وسكون التحتية: وهو المبالِغُ في الحياء والستر، قوله: \"أُدْرَة\" بضم الهمزة وسكون الدال على المشهور،","vol":"7","page":53},{"text":"لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ، اسْتَحْيَى مِنْهُ، فَآذَاهُ مَنْ آذَاهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالُوا: مَا يَسْتَتِرُ هَذَا التَّسَتُّرَ إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ، إِمَّا بَرَصٌ وَإِمَّا أُدْرَةٌ وَإِمَّا آفَةٌ، وَإِنَّ اللهَ ﷿ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا بِمُوسَى، فَخَلَا يَوْمًا وَحْدَهُ، فَوَضَعَ ثِيَابَهُ عَلَى الْحَجَرِ ثُمَّ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأْخُذَهَا، وَإِنَّ الْحَجَرَ عَدَا بِثَوْبهِ ¬ (^١)، فَأَخَذَ مُوسى عَصاهُ وَطَلَبَ الْحَجَرَ، فَجَعَلَ يَقُولُ: ثَوبِي حَجَرُ ¬ (^٢)، ثَوبِي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا أَحْسَنَ مَا خَلَقَ اللهُ، وَأَبْرَأَهُ مِمَّا يَقُولُونَ، وَقَامَ حَجَرٌ فَأَخَذَ ثَوبَهُ فَلَبِسَهُ، وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْبًا ¬ (^٣) بعَصَاهُ\". فَوَاللهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) إِنَّ بِالْحَجَرِ\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَحْيَى مِنْهُ\" في نـ: \"اسْتِحْيَاءً مِنْهُ\" مصحح عليه. \"بِمُوسَى\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"لِمُوسَى\". \"فَوَضِعِ ثِيَابَهُ\" كذا في ك، وفي هـ: \"فَوَضَعَ ثِيَابًا\". \"فَأَخَذَ ثَوبَهُ\" في قتـ، ذ: \"فَأَخَذ بِثَوبِهِ\".\n===\nوبفتحتين أيضًا على رواية الطحاوي عن مشايخه: وهي انتفاخ الخصية، وعطف الآفة عليها من باب عطف العامّ على الخاصّ. قوله: \"ثوبي حجر\" معناه. رُدَّ ثوبي يا حجر، \"الخير الجاري\"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٧٨] في \"كتاب الغسل\".\n¬ (^١) أي: مضى مسرعًا.\n¬ (^٢) معناه: رُدَّ ثوبي يا حجر، \"ك\" (١٤/ ٥٥).\n¬ (^٣) أي: يضرب ضربًا، \"ك\" (١٤/ ٥٥)، \"خ\".\n¬ (^٤) من كلام أبي هريرة، \"قس\" (٧/ ٣٩٢).\n¬ (^٥) قوله: (فوالله …) إلخ، ظاهره أنه بقية الحديث، وقد بيّن في رواية هَمّام في \"الغسل\" أنه قول أبي هريرة، \"فتح الباري\" (٦/ ٤٣٧).","vol":"7","page":54},{"text":"لَنَدَبًا ¬ (^١) مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩]. [راجع: ٢٧٨، أخرجه: ت ٣٢٢١، س في الكبرى ١١٤٢٤، تحفة: ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢].\n\n٣٤٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٥)، سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَسْمًا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٦): إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللهِ ¬ (^٧)، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَخْبَرْتُهُ، فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى ¬ (^٨) قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].\n===\n¬(^١)  قوله: (لندبًا) بالنون والمهملة المفتوحتين: هو أثر الجرح إذا لم يرتفع عن الجلد، \"ك\" (١٤/ ٥٥ - ٥٦).\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبا وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٦) هو مُعَتَّب بن قشير المنافق، \"قس\" (٧/ ٣٩٣).\n¬ (^٧) قوله: (ما أريد بها وجهُ الله) قال القسطلاني (٧/ ٧٧): لم يُنْقَلْ أنه -ﷺ- عاقبه، ومرَّ الحديث [برقم: ٣١٥٠] في \"الجهاد\".\n¬ (^٨) فيه الترجمة.","vol":"7","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2145>٢٩ - بَاب قَولُهُ: ﴿يَعْكُفُونَ ¬ (^١) عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]</span>\n﴿مُتَبَّرٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩] خُسْرَان ¬ (^٢) ¬ (^٣) ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ يُدَمِّرُوا ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧] غَلَبُوا ¬ (^٤).\n\n٣٤٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٥)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩) أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٠) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهِ: ﴿يَعْكُفُونَ …﴾ \" إلخ، ثبت في غير سف، أما في سفـ ففيه: \"بابٌ\" بغير ترجمة.\n===\n¬(^١)  أي: يقيمون على عبادتها، \"قس\" (٧/ ٣٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (﴿مُتَبَّرٌ﴾: خسران) قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٣٩): الخسران تفسير التَّتْبِير الذي اشتقّ منه المتَبّر، انتهى. يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾، قال تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.\n¬ (^٣) أي: في تفسير ذلك، ولم يفسر المصنف إلا قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾، وأما قوله: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾ فذكره استطرادًا، \"ف\" (٦/ ٤٣٩).\n¬ (^٤) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾.\n¬ (^٥) \"يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٦) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٧) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٩) ابن عوف، \"قس\" (٧/ ٣٩٣).\n¬ (^١٠) الأنصاري، \"قس\" (٧/ ٣٩٣).","vol":"7","page":56},{"text":"نَجْنِي ¬ (^١) الْكَبَاثَ ¬ (^٢)، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَطْيَبُهُ\"، قَالُوا: أَكُنْتَ تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: \"وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ رَعَاهَا\" ¬ (^٣). [طرفه: ٥٤٥٣، أخرجه: م ٢٠٥٠، س في الكبرى ٦٧٣٤، تحفة: ٣١٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2146>٣٠ - بَاب ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآيَةَ [البقرة: ٦٧]</span>\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٤): ﴿عَوَانٌ ¬ (^٥)﴾ [البقرة: ٦٨] النَّصَفُ بَيْنَ الْبِكْرِ\n===\n¬(^١)  مي جنيديم [بالفارسية].\n¬ (^٢) قوله: (الكباث) بفتح الكاف وخفة الموحدة والمثلّثة: النضيج من ثمر الأراك، \"ك\" (١٤/ ٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (وهل من نبيٍّ إلا وقد رعاها) قال النووي (٧/ ٢٥٤): فيه فضيلة رعاية الغنم، قالوا: والحكمة في رعاية الأنبياء لها اعتيادهم بحفظها مع تنفّرها، وليأخذوا أنفسهم بالتواضع، وتصفى قلوبهم بالخلوة، ويترقّوا من سياستها إلي سياسة أممهم المتنفّرين عن دعوتهم، كذا في \"الخير الجاري\".\nقال في \"الفتح\" (٦/ ٤٣٩): ومناسبته بقصص موسى من جهة عموم قوله: \"وهل من نبيّ إلا وقد رَعَاها\" فدخل فيه موسى، كما أشار إليه شيخنا، بل وقع في بعض طرق هذا الحديث، \"ولقد بُعِث موسى وهو يرعى الغنم\"، انتهى.\n¬ (^٤) \"قال أبو العالية\" هو الرفيع الرياحي، فيما وصله آدم بن أبي إياس في تفسيره. [\"تغليق التعليق\" (٤/ ٢٦)]\n¬ (^٥) قوله: (﴿عَوَانٌ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ و\"النَصَف\" بفتح النون والصاد، كذا في \"الفتح\". [انظر \"ك\" (١٤/ ٥٧)].","vol":"7","page":57},{"text":"وَالْهَرِمَةِ. ﴿فَاقِعٌ﴾ [البقرة: ٦٩] صَافٍ. ﴿لَا ذَلُولٌ﴾ لَمْ يُذِلَّهَا الْعَمَلُ، ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٧١] لَيْسَتْ بذَلُولٍ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلَا تَعْمَلُ فِي الْحَرْثِ. ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ مِنَ الْعُيُوب. ﴿لَا شِيَةَ﴾ بَيَاضَ ¬ (^١). ﴿صَفْرَاءُ ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ٦٩] إِنْ شِئْتَ سَوْدَاءَ، وَيُقَالُ: صَفْرَاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣]. ﴿فَادَّارَأْتُمْ ¬ (^٣)﴾ [البقرة: ٧٢] اخْتَلَفْتُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2147>٣١ - بَابُ ¬ (^٤) وَفَاةُ مُوسَى -ﷺ- وَذِكْرُه بَعْدُ </span>¬ (^٥)\n٣٤٠٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بْنُ مُوسَى ¬ (^٦)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٧)، أَنَا مَعْمَرٌ،\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يُذِلَّهَا\" في هـ، ذ: \"لَمْ يُذَلِّلْهَا\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: لا بياض.\n¬ (^٢) قوله: (﴿صَفْرَاءُ …﴾) إلخ، المعنى أن الصفرة يمكن أن تكون على معناها المشهور وعلى معنى السواد، كما في قوله: ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ فإنها فُسّرت بأنها صُفْرٌ تضرب إلى السواد. قال الحسن: ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ﴾ أي: سوداء شديدة السواد، ولعله مستعار من صفر الإبل؛ لأن سوادها يعلوه صفرة، وبه فسّر ﴿جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾، \"ك\" (١٤/ ٥٧)، \"خ\"، \"ف\" (٦/ ٤٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا﴾ أي: \"اختلفتم\" وهو تفسير ابي عبيدة (^١)، قال: وهو من التداري وهو التدافع، قاله الشيخ ابن حجر في \"فتح الباري\" (٦/ ٤٤٠).\n¬ (^٤) لأبي ذر بإسقاط باب ولغيره بإثباته، \"ف\" (٦/ ٤٤١).\n¬ (^٥) بالضم على البناء، \"ف\" (٦/ ٤٤١).\n¬ (^٦) \"يحيى بن موسى\" المعروف بختّ بفتح الخاء المعجمة وتشديد الفوقية.\n¬ (^٧) \"عبد الرزاق\" ابن همام، و\"معمر\" ابن راشد، مرّا قريبًا.\n_________\n(^١) \"مجاز القرآن\" (١/ ٤٤).","vol":"7","page":58},{"text":"عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ ¬ (^٢)، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ ¬ (^٣)، قَالَ: ارْجِعْ إلَيْهِ، فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ¬ (^٤) ثَوْرٍ، فَلَهُ بِمَا غَطَّتْ يَدُهُ بكُلِّ شَعَرَهٍ سَنَةٌ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْتُ، قَالَ ¬ (^٥): فَالآنَ، قَالَ: فَسَأَلَ اللهَ ﷿\n<hr><s0>\n\n\"صَكَّهُ\" في قتـ: \"فَصَكَّهُ\". \"أَرْسَلْتَنِي\" في نـ: \"أَرْسَلْتَ\". \"بِمَا غَطَّتْ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِمَا غَطَّى\".\n===\n¬(^١) \"  ابن طاوس\" عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد.\n¬ (^٢) أي: ضربه على عينه، \"ف\" (٦/ ٤٤١).\n¬ (^٣) قوله: (لا يريد الموت) زاد الهَمّام: و\"قد فقأ عيني فردّ الله عليه عينه\". قوله: \"فقل له: يضع يده\" في رواية [أبي يونس]: \"فقل له: الحياة تريد؟ فإن كنت تريد الحياة فضَعْ يدك\". قوله: \"على متن\" بفتح الميم وسكون الفوقية: هو الظّهر، \"ف\" (٦/ ٤٤١ - ٤٤٢).\n¬ (^٤) ظهر.\n¬ (^٥) قوله: (قال: فالآن) أي: قال موسى -﵇-: فالآن يكون الموت، ولفظ الآن اسم لزمان الحال، فيه دلالة على أن موسى -﵇- لَمّا خَيَّره الله تعالى اختار الموت شوقًا إلى لقاء ربه تعالى، كما خيّر نبيّنا -ﷺ- فقال: \"الرفيقَ الأعلى\". قوله: \"فسأل الله أن يُدْنيه\" أي: فعند ذلك سأل موسى -﵇- أن يقرِّبَه \"من الأرض المقدَّسة\" وهي بيت المقدس ليُدْفَنَ فيه، دُنُوًّا لو رمى رامٍ الحجرَ من ذلك الموضع الذي هو الآن موضعُ قبرِه لوَصَلَ إلى بيت المقدس، وإنما سأل ذلك لفضل من دُفِنَ في الأرض المقدّسة من الأنبياء والصالحين، فاستحبّ مجاورتهم في الممات كما في الحياة؛ ولأن الناس يقصدون المواضع القاضلة ويزورون قبورها","vol":"7","page":59},{"text":"أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ\" ¬ (^١). قَالَ ¬ (^٢): وَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نحْوَهُ ¬ (^٣). [راجع: ١٣٣٩].\n\n٣٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَوْ كُنْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَوْ كُنْتُ\". \"إِلَى جَانِب الطَّرِيقِ\" في حـ، ذ: \"مِنْ جَانِبِ الطَّرِيقِ\". \"تَحْتَ الْكَثِيبِ\" في سـ، حـ، ذ: \"عِندَ اَلْكَثِيبِ\".\n===\nويَدْعون لأهلها. فإن قلت: لِمَ لَمْ يسأل نفس البيت وسأل الدُّنُوَّ منه؟ قلت: خاف أن يكون قبره مشهورًا فيفتتن به الناس، كما أخبر الشارع عن اليهود والنصارى: \"اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"، كما في \"العيني\" (٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦).\n¬ (^١) قوله: (تحت الكثيب الأحمر) بالمثلّثة أي: الرمل المجتمع، وهذا ليس صريحًا في الإعلام بقبره الشريف، ومن ثمَّ حصل الاختلاف فيه، كذا في \"القسطلاني\" (٧/ ٣٩٧). قال العيني (١١/ ١٤١): اختلفوا في موضع قبر موسى -﵇- على أقوال، وقال ابن عباس: لا يعرف قبره، [و] رسول الله -ﷺ- أَبْهَمَ ذلك بقوله: \"إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر\"، ولو أراد بيانه لبيّن صريحًا، انتهى مختصرًا، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٣٣٩] في \"الجنائز\".\n¬ (^٢) هو موصول بالإسناد المذكور، ووهم من قال: إنه معلق، \"ف\" (٦/ ٤٤٢).\n¬ (^٣) أي: بمعنى روايته عن ابن طاوس لا بلفظه، \"ف\" (٦/ ٤٤٢).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.","vol":"7","page":60},{"text":"أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٢) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَدْ اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^٣) وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ ¬ (^٤)، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ ¬ (^٥) عِنْدَ ذَلِكَ يَدَهُ، فَلَطَمَ الْيَهُودِيَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ: \"لَا تُخيِّرُونِي ¬ (^٦) ¬ (^٧) عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ،\n===\n¬(^١)  ابن عوف.\n¬ (^٢) ابن حزن، \"قس\".\n¬ (^٣) \"رجل من المسلمين\" هو أبو بكر الصديق.\n¬ (^٤) \"ورجل من اليهود\" قيل: هو فنحاص، وتعقّب، قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٤٣): لم أقف على اسمه.\n¬ (^٥) قيل: هو أبو بكر الصديق.\n¬ (^٦) أي: لا تفضلوني عليه، \"مجمع\" (٢/ ١٣٤).\n¬ (^٧) قوله: (لا تخيِّروني) هو محمول على التواضع، ونهى عن ذلك من يقوله برأيه، لا من يقوله بدليل، أو من يقوله بحيث يؤدّي إلى تنقيص المفضول، أو يؤدّي إلى الخصومة والتنازع، أو المراد لا تفضِّلوا بجميع أنواع الفضائل بحيث لا تتركوا للمفضول فضيلة. وقيل: النهي عن التفضيل إنما هو في حقّ النبوّة نفسها، لقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ لا في ذوات الأنبياء وعموم رسالتهم؛ لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾. وقال الحليمي: الأخبار الواردة في النهي عن التخيير إنما هي في مجادلة أهل الكتاب؛ لأن المخايرة إذا وقعت بين أهل دِينَين لم يؤمن أن يخرج أحدهم إلى الازدراء بالآخر فيفضي إلى الكفر، هذا ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ٤٤٦) و\"التوشيح\" (٥/ ٢١٩٨)، ومرَّ بيانه [برقم: ٢٤١١].","vol":"7","page":61},{"text":"فَإذَا مُوسَى بَاطِشٌ ¬ (^١) بِجَانِبِ الْعَرْشِ ¬ (^٢)، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللهُ ﷿\" ¬ (^٣). [راجع: ٢٤١١، أخرجه: م ٢٣٧٣، تحفة: ١٥١٦٢، ١٣١٥٠].\n\n٣٤٠٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ،\n<hr><s0>\n\n\"فِيمَنْ صَعِقَ\" في ذ: \"مِمَّنْ صَعِقَ\".\n===\n¬(^١)  أي: متعلق به، \"ف\".\n¬ (^٢) أي: ناحية من نواحي، \"ع\".\n¬ (^٣) قوله: (أو كان ممن استثنى الله) أي: فلم يكن ممن صَعِقَ. قال الكرماني (١٤/ ٥٩): فإن قلت: سبق آنفًا أنه قال: \"لا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور\" فما التوفيق بينهما؟ قلت: لا منافاة بينهما؛ إذ \"من شاء الله\" عامّ والمجزيّ بالصعقة الطوريّة داخل تحت عمومه، انتهى.\nقال في \"اللمعات\": والمراد بالصعقة في هذا الحديث صعقة فَزْعٍ يكون بعد البعث يصعق به الناس ويسقط الكل ولا يسقط موسى اكتفاءً بصعقته في الطور، انتهى. ولو كان المراد بها الصعقة الأولى أي: صعقة موت لم يتردَّدِ النبي -ﷺ- فيه، بل جزم بأنه مات؛ لأن الواقع أن موسى قد كان مات، فدلّ على أنها صعقة فزع لا صعقة موت، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٤٥).\n¬ (^٤) \"عبد العزيز\" هو الأويسي.\n¬ (^٥) ابن إبراهيم، \"قس\" (٧/ ٣٩٩).\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) ابن عوف.","vol":"7","page":62},{"text":"قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ ¬ (^١) قَدْ قُدِّرَ ¬ (^٢) عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ\"، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"فَحَجَّ ¬ (^٣) آدَمُ مُوسَى\". مَرَّتَيْنِ ¬ (^٤). [أطرافه: ٤٧٣٦، ٤٧٣٨، ٦٦١٤، ٧٥١٥، أخرجه: م ٢٦٥٢، تحفة: ١٢٢٨٣].\n\n٣٤١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا حُصَينُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا فَقَالَ: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لَهُ آدَمُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ آدَمُ\". \"ثُمَّ تَلُومُنِي\" في سـ، حـ، ذ، صـ: \"بِمَ تَلُومُنِي\". \"عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ\" في نـ: \"عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ\". \"خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ\" قي ذ: \"خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ\". \"فَقَالَ: عُرِضَتْ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"قَالَ: عُرِضَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على أمر قد قُدِّرَ) قال النووي: معناه: أنك تعلم أنه مقدّر فلا تَلُمْني، وأيضًا اللوم شرعيّ لا عقليّ؛ فإذا تاب الله عليه وغفر له زال عنه اللوم، فمن لامه كان محجوجًا بالشرع، وكانت هذه حين التقت أرواحهما في السماء، أو أحياهما الله، أو أحيا آدم في حياة موسى، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٥٩ - ٦٠).\n¬ (^٢) بضم القاف وتشديد الدال المكسورة، \"قس\" (٧/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) أي: غلبه بالحجة وظهر عليه بها.\n¬ (^٤) متعلق بقال، \"قس\" (٧/ ٣٩٩)، \"ك (١٤/ ٥٩).\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"حصين\" الأول الواسطي والثاني السلمي الكوفي.\n¬ (^٧) \"سعيد بن جبير\" الكوفي مرَّ غير مرَّة.","vol":"7","page":63},{"text":"وَرَأَيْتُ سوَادًا ¬ (^١) كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ ¬ (^٢) \". [أطرافه: ٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٤٧٢، ٦٥٤١، أخرجه: م ٢٢٠، ت ٢٤٤٦، س في الكبرى ٧٦٠٤، تحفة: ٥٤٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2148>٣٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ¬ (^٣)﴾ [التحريم: ١١ - ١٢]</span>\n٣٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٧)، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿ … \" إلخ، كذا في ذ، وفي ك: \"بَابُ قَولِ اللهِ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ ¬ (^٩) إلى قوله: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  جماعة.\n¬ (^٢) أورده مختصرًا، وسيأتي بتما مه في \"الرقاق\" [برقم: ٦٥٤١] إن شاء الله تعالى، وفيه أن أمة موسى أكثر الأمم بعد أمة محمد -ﷺ-، \"ف\" (٦/ ٤٤٦).\n¬ (^٣) أي: من العباد المواظبين على الطاعة، والتذكير للتغليب والإشعار بأن طاعتها لم تقصر عن طاعة الرجال، \"بيض\" (٢/ ٥٠٧).\n¬ (^٤) \"يحيى بن جعفر\" هو البيكندي.\n¬ (^٥) \"وكيع\" هو ابن الجراح الكوفي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٧) \"عمرو بن مرّة\" ابن عبد الله بن طارق المرادي الأعمى، \"ف\" (٦/ ٤٤٧).\n¬ (^٨) ابن شراحيل مخضرم، \"ف\" (٦/ ٤٤٧).\n¬ (^٩) كذا للأكثر، وسقط من رواية أبي ذر ﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾، والغرض من هذه الترجمة ذكر آسية، \"ف\" (٦/ ٤٤٦).","vol":"7","page":64},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"كَمُلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (^٣) إِلَّا آسِيَةُ ¬ (^٤) امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمْ ابنةُ عِمْرَانَ، وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ ¬ (^٥) عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\". [أطرافه: ٣٤٣٣، ٣٧٦٩، ٥٤١٨، أخرجه: م ٢٤٣١، ت ١٨٣٤، س في الكبرى ٨٣٥٦، ق ٣٢٨٠، تحفة: ٩٠٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2149>٣٣ - بَابُ قَولُهُ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ الآيَةَ [القصص: ٧٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"ابنةُ عِمْرَانَ\" في نـ: \"بنتُ عِمْرَانَ\". \"بَاب قَولُهُ: ﴿إِنَّ قَارُونَ …﴾ إلخ \" هذا الباب وتاليه ثابت في رواية المستملي والكشميهني.\n===\n¬(^١)  بتئليث الميم، \"ك\" (١٤/ ٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (كمل) بفتح الميم وضمّها وكسرها ثلاث لغات، ولا يلزم من لفظ الكمال [ثبوت] نبوتهما؛ إذ هو يطلق لتمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد تناهيهما في جميع الفضائل التي للنساء، وقد نُقل الإجماع على عدم النبوة لَهن، قاله الكرماني (١٤/ ٦٠).\n¬ (^٣) أي: نساء أمتهما، واستدل بعضهم بهذا الخبر على نبوتهما.\n¬ (^٤) قوله: (آسية) وهي بنت مزاحم امرأة فرعون، قيل: إنها من بني إسرائيل، وإنها عمة موسى، وقيل: إنها من العماليق، وقيل: ابنة عم فرعون، \"ف\" (٦/ ٤٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (فضل عائشة) لم يعطف عائشة على آسية بل أفرد في جملة مستقلّة تنبيهًا على اختصاصها بما امتازت به عن سائرهن، ومثّل بالثريد لأنه أفضل طعام [العرب]؛ لأنه مع اللحم جامع بين الغذاء واللذة والقوّة وسهولة التناول وقلَّة الْمؤُونَة في المضغ، فيفيد (^١) بأنها أُعْطِيَتْ مع حسن الخلق\n_________\n(^١) في الأصل: فيقبل.","vol":"7","page":65},{"text":"﴿لَتَنُوءُ ¬ (^١)﴾ لَتُثْقِلُ ¬ (^٢). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾ لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ، يُقَالُ: ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] الْمَرِحِينَ ¬ (^٤). ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ ¬ (^٥)﴾ -مِثْلُ: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ - ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ¬ (^٦)﴾ [القصص: ٨٢] يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2150>٣٤ - بَابُ قَولِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ ¬ (^٧) أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥، هود: ٨٤، العنكبوت: ٣٦]</span>\nإِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ ¬ (^٨)، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ\" ثبت في سـ، هـ.\n===\nوحلاوة النطق وفصاحة اللهجة ورزانة الرأي فهي تصلح للتبعل والتحدّث، وحسبك أنها عقلتْ ما لم يعقل غيرها من النساء، وروَتْ ما لم يُرْوَ مثلُها من الرجال، كذا في \"المجمع\" (١/ ٢٨٨).\n¬ (^١) قال تعالى: ﴿إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦].\n¬ (^٢) بضم التاء وكسر القاف، هو تفسير ابن عباس.\n¬ (^٣) \"ابن عباس\" عبد الله.\n¬ (^٤) والمعنى أنهم يبطرون ولا يشكرون، \"ف\" (٦/ ٤٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾) قال أبو عبيدة: \"مثل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ \"، وقال غيره: كلمة مستعملة عند التنبيه للخطأ وإظهار التندم، فلما قالوا: ﴿يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ﴾ ثم شاهدوا الخسف به تنبَّهوا لخطئهم، \"قس\" (٧/ ٤٠٣).\n¬ (^٦) بمقتضى مشيئته، \"بيض\" (٢/ ٢٠١).\n¬ (^٧) يعني على حذف المضاف، \"قس\" (٧/ ٤٠٤).\n¬ (^٨) على بحر قلزم.","vol":"7","page":66},{"text":"وَاسْأَلِ ﴿الْعِيرَ﴾ [يوسف: ٨٢] يَعْنِي: أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَأَهْلَ الْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ¬ (^١)﴾ [هود: ٩٢] لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ تَقْضِ حَاجَتَهُ ظَهَرَتْ حَاجَتِي وَجَعَلَتْنِي ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ ¬ (^٢). ﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ ¬ (^٣) [هود: ٩٣] وَمَكَانُكُمْ وَاحِدٌ. ﴿يُغْنُوا﴾ [الأعراف: ٩٢] يَعِيشُوا. ﴿تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦] تَحْزَنْ. ﴿آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣] أَحْزَنَ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤) ¬ (^٥): ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ [هود: ٨٧]\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ وَمَكَانُكُمْ\" في نـ: \"مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ\". \" ﴿تَأْسَ﴾: تَحْزَنْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَأْيَسُ يَحْزَنُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾) منسوب إلى الظَّهر، والكسر من تغييرات النسب، أي: نسيت وتركت وواء ظهرك، قاله الكرمانى (١٤/ ٦١). وفي \"الفتح\" (٦/ ٤٤٩): قال أبو عبيدة في قوله: ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾: أي: ألقيتموه خلف ظهوركم فلم تلتفتوا إليه.\n¬ (^٢) أي: تستعين به.\n¬ (^٣) قوله: (﴿مَكَانَتِكُمْ﴾) قال تعالى: ﴿يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: المكان والمكانة واحد. قوله تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا [فِيهَا]﴾، قال: لم يعيشوا ولم يقيموا بها، قال تعالى: ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ أي: لا تحزن، وليس هذا في قصة شعيب، وإنما ذكره بمناسبة قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾، \"ك\" (١٤/ ٦٢)، \"ف\" (٦/ ٤٤٩).\n¬ (^٤) البصري.\n¬ (^٥) أي: أراد الحسن أنهم قالوا: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ على سبيل الاستعارة التهكمية، إذ غرضهم: أنت السفيه الغوي، \"ك\" (١٤/ ٦٢).","vol":"7","page":67},{"text":"يَسْتَهْزِئُونَ بهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿لَيْكَةُ﴾ [الشعراء: ١٧٦]: الأَيْكَةُ ¬ (^٢). ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] إِظْلَالُ الْعَذَابِ عَلَيْهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2151>٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ مُلِيمٌ ¬ (^٣)﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٢]</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٤): مذنب. ﴿الْمَشْحُونِ﴾ ¬ (^٥): المُوَقَّر. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ\n===\n¬(^١) \"  مجاهد\" هو ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة، أبو الحجاج المخزومي مولاهم، إمام في التفسير وفي العلم.\n¬ (^٢) قوله: (ليكة: الأيكة) قال تعالى: ﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ﴾، وقرأ بعضهم \"ليكة\" بوزن ليلة، فقال مجاهد: هو نفس الأيكة فخفف الهاء، قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ يروى أنه حبس عنهم الهواء وسلّط عليهم الحَرّ، فأخذ بأنفاسهم فاضطرّوا إلى أن خرجوا إلى البريّة، فأظلَّتْهم سحابة وجدوا لها بردًا ونسيمًا فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا، وكان شعيب -﵇- مبعوثًا إلى أصحاب مدين وأصحاب الأيكة، فأُهلكت مدين بصيحة جبرئيل -﵇- وأصحاب الأيكة بعذاب يوم الظُّلَّة، \"ك\" (١٤/ ٦٢)، هذا على مذهب من قال بالتغاير بين الفريقين. وقال بعضهم: إنهم باجمعهم أخذتهم الصيحة من فوقُ والرجفة من تحت مع الحرّ الشديد، وهو مذهب الجمهور، \"الخير الجاري\" [و\"الفتح\" (٦/ ٤٥٠)].\n¬ (^٣) من ألام الرجل إذا أتى ما يلام عليه، ولهذا قال مجاهد: أي مذنب، \"ك\" (١٤/ ٦٢).\n¬ (^٤) ابن جبر المفسر.\n¬ (^٥) وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ﴿الْمَشْحُونِ﴾: المملوء. ومن طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿الْمَشْحُونِ﴾: الموقر، \"ف\" (٦/ ٤٥١).","vol":"7","page":68},{"text":"مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية. ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بوجه الأرض ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ ¬ (^١) من غير ذات أصل الدباء ونحوه. ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ ¬ (^٢) أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٣٩ - ١٤٨]. ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ¬ (^٣) إِذْ نَادَى ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَأَرْسَلْنَاهُ﴾ -إلى- ﴿إِلَى حِينٍ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مِنْ يَقْطِينٍ﴾) أي: ما لا ساق له من النبات كشجر القرع ونحوه. قوله: \"الدُّبّاء\" بدل، أو بيان، كذا في \"الخير الجاري\"، وفي \"الفتح\" (٦/ ٤٥١): قال أبو عبيدة: كل شجرة لا تقوم على ساق فهي يقطين نحو الدُّبّاء والحنظل والبِطِّيخ، والمشهور أنه القرع. وقيل: التين. وقيل: الموز. وجاء في حديث مرفوع في القرع: \"هي شجرة أخي يونس\"، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ﴾) هم قومه الذين هرب عنهم، وهم أهل نينوى. قوله: \" ﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ \" أي: في مرأى الناظر، أي: إذا نظر إليهم قال: هم مائة ألف أو أكثر، والمراد الوصف بالكثرة، وقرئ بالواو. قوله: \" ﴿فَآمَنُوا﴾ \" فصدّقوه أو فجدّدوا الإيمان به بمحضره. قوله: \" ﴿فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ \" إلى أجل مسمّى، \"بيض\" (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾) أي: في الضجر والعُجلة، وهو يونس -﵇-، كذا في \"الجلالين\" (ص: ٥٦٦). قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٥٢): فروى السُّدّي عن ابن مسعود وغيره: \"إن الله بعث يونس إلى أهل نينوى وهي من أرض الموصل فكذّبوه، فوعدهم بنزول العذاب في وقت معيّن، وخرج عنهم مغاضبًا لهم، فلما رأوا آثار ذلك خضعوا وتضرّعوا وآمنوا، فرحمهم الله فكشف عنهم العذاب، وذهب يونس فركب سفينة فلججت به فاقترعوا فيمن يطرحونه منهم، فوقعت القرعة عليه ثلاثًا فالتقمه الحوت\". وروى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود بإسناد صحيح إليه نحو ذلك، وفيه:\n\"وأصبح يونس فأشرف على القرية فلم ير العذاب وقع عليهم، وكان في شريعتهم من كَذَب قُتِل، فانطلق مغاضبًا حتى ركب سفينة\".\n¬ (^٤) أي: في بطن الحوت، \"بيض\" (٢/ ٥١٨).","vol":"7","page":69},{"text":"وَهُوَ مَكْظُومٌ ¬ (^٢)﴾ [القلم: ٤٨]، ﴿كَظِيمٌ﴾ [يوسف: ٨٤] وَهُوَ مَغْمُومٌ.\n\n٣٤١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥) ثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (^٦). ح وَثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١٠)، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ ¬ (^١١) إِنِّي خَيرٌ مِنْ يُونُسَ\". زَادَ مُسَدَّدٌ: \"يُونُسَ بْنِ مَتَّى\". [طرفاه: ٤٦٠٣، ٤٨٠٤، أخرجه: س في الكبرى ١١١٦٧، تحفة: ٩٢٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ … وَهُوَ مَغْمُومٌ\" لفظ \"وهو\" سقط في نـ في الموضعين.\n===\n¬(^٢)  رجل كظيم ومكظوم: مكروب، \"القاموس\" (ص: ١٠٦٤).\n¬ (^٣) \"مسدد\" ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٦) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٧) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٩) \"الأعمش\" سليمان الكوفي.\n¬ (^١٠) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^١١) قوله: (لا يقولنّ أحدكلم: إني خير من يونس بن متى) قاله تواضعًا، أو قبل أن يعلم أنه أفضل الخلق. وخصّ يونس بالذكر لما يخشى","vol":"7","page":70},{"text":"٣٤١٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَا يَنْبَغِي لِعَبدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\". وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ¬ (^٥). [راجع: ٣٣٩٥].\n\n٣٤١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ الْفَضْلِ ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا يَهُودِيٌّ ¬ (^١١) يَعْرِضُ سِلْعَتَهُ أُعْطِيَ بِهَا\n===\nعلى من سمع قصّته أن يقع في نفسه تنقيص له، فبالغ في ذكر فضله لِسَدِّ هذه الذريعة. وقيل: الضمير راجع للأحد أي: لا يقولنّ أحدكم عن نفسه: أنا خير منه ولو بالغ في الاجتهاد؛ فإن درجة النبوة لا يبلغها أحد بالاجتهاد في العبادة والعلم، كذا في \"التوشيح\" (٥/ ٢٢٠٢).\n¬ (^١) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٤) \"أبي العالية\" رُفيع الرياحي.\n¬ (^٥) قوله: (ونسبه إلى أبيه) جملة حاليّة، وقيل: مَتّى اسم أمه، ومعنى النسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك اسم أبيه، والأول هو الصحيح، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٣٣). وفي \"القاموس\" (ص: ١٦٠): مَتّى كحَتَّى: أبو يونسَ النبي -﵇-، ومرَّ بيانه [برقم: ٣٣٩٥].\n¬ (^٦) \"يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٧) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٨) الماجشون، \"قس\" (٧/ ٤٠٩).\n¬ (^٩) الهاشمي المدني، \"قس\" (٧/ ٤٠٩).\n¬ (^١٠) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^١١) \"يهودي\" لم يعرف اسمه أو هو فنحاص، وضعف.","vol":"7","page":71},{"text":"شَيْئًا كَرِهَهُ، فَقَالَ: لَا وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، فَسَمِعَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^١) فَقَامَ فَلَطَمَ وَجْهَهُ، وَقَالَ: تَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ أَظْهُرِنَا؟ فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، إِنَّ لِي ذِمَّةً وَعَهْدًا، فَمَا بَالُ فُلَانٍ لَطَمَ وَجْهِي، فَقَالَ: \"لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ \". فَذَكَرَهُ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"لَا تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ ¬ (^٢)، فَإِنَّهُ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، فَيَصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ أُخْرَى، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَحُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ يَوْمَ الطُّورِ أَمْ بُعِثَ قَبْلِي\" ¬ (^٣). [راجع: ٢٤١١، أخرجه: م ٢٣٢٣، س في الكبرى ١١٤٦١، تحفة: ١٣٩٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ بُعِثَ\" في هـ، ذ: \"مَنْ يُبْعَثُ\".\n===\n¬(^١) \"  رجل من الأنصار\" قال عمرو بن دينار كما مرَّ قريبًا: هو أبو بكر الصديق، ولذا ينكر على قوله: رجل من الأنصار إلا أن كان المراد بالأنصار المعنى الأعم، فإن أبا بكر الصديق ﵁ من أنصار النبي -ﷺ- قطعًا، بل هو رأس من نصره ومقدمهم وسابقهم، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (لا تفضِّلوا بين أنبياء الله) قال الكرماني: فإن قلت: قد ثبت أن بعض الأنبياء أفضل من بعض، قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣]. قلت: معناه: لا تُفَضِّلوا بعضًا بحيث يلزم منه نقص المفضول، أو يؤدّي إلى الخصومة والنزاع. أو: لا تفضِّلوا بجميع أنواع الفضائل، وإن كان رسول الله -ﷺ- أفضل منهم مطلقًا، \"ك\" (١٤/ ٦٣).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث قريبًا [برقم: ٣٤٠٨].","vol":"7","page":72},{"text":"٣٤١٥ - \"وَلَا أَقُولُ: إِنَّ أَحَدًا ¬ (^١) أَفْضَلُ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\". [راجع: ٣٤١٦].\n\n٣٤١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا يَنْبَغِي لِعَبدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\". [راجع: ٣٤١٥، أخرجه: م ٢٣٧٦، تحفة: ١٢٢٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2152>٣٦ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَاسْأَلْهُمْ ¬ (^٦) عَنِ الْقَرْيَةِ ¬ (^٧) الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ \" في ذ: \"وَسَلْهُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا أقول: إنّ أحدًا …) إلخ، أي: لا أقول: إن أحدًا خير من يونس من تلقاء نفسي، ولا أفضِّل عليه أحدًا من حيث النبوةُ، وإن [كان] تضجَّر عن قومه فعوتب، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٣٤).\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن الزهري.\n¬ (^٥) ابن عوف.\n¬ (^٦) قوله: (﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾) للتقرير والتقريع بقديم كفرهم وعصيانهم، والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي، ليكون لك ذلك معجزة عليهم، \"بيضاوي\" (١/ ٣٦٤).\n¬ (^٧) قوله: (﴿عَنِ الْقَرْيَةِ﴾) قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٥٢): الجمهور على أن القرية المذكورة أيلة، وهي التي على طريق الحاجِّ الذاهب إلى مكة من مصر. وحكى ابن التين عن الزهري أنها طبرية، انتهى.\n¬ (^٨) قريبة منه، \"بيض\" (١/ ٣٦٤).","vol":"7","page":73},{"text":"الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ ¬ (^١) فِي السَّبْتِ﴾ يَتَعَدَّوْنَ: تتَجَاوَزُونَ، ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ ¬ (^٢) حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ شَوَارِعَ ¬ (^٣)، ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ - إلى قوله - خَاسِئِينَ﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٦٦]. ﴿بَئِيسٍ﴾: شَدِيدٌ\n\n<span data-type='title' id=toc-2153>٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: ١٦٣]</span>\nالزُّبُرُ: الْكُتُبُ، وَاحِدُهَا زَبُورٌ، وَزَبَرْتُ: كَتَبْتُ. ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ¬ (^٤)﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): سَبِّحِي ¬ (^٦) مَعَهُ. ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ * أَنِ اعْمَلْ ¬ (^٧) سَابِغَاتٍ ¬ (^٨)﴾ الدُّرُوعَ ¬ (^٩). ﴿وَقَدِّرْ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"يَتَجَاوَزُونَ\" في نـ: \"يُجَاوِزُونَ\". \" ﴿وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ﴾ إلى قوله: ﴿خَاسِئِينَ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"إلى قوله: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ \". \"وَزَبَرْتُ: كَتَبْتُ\" ثبت في سـ، هـ. \" ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ﴾ \" ثبت في سـ، هـ. \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" سقط في نـ. \" ﴿وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: يتعدون فيه عما أمروا به ويتجاوزن، \"ف\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) ظرف لِـ \"يَعْدُونَ\".\n¬ (^٣) جمع شارع هو الظاهر على وجه الماء، \"مجمع\" (٣/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) أي: رجّعي معه التسبيح، \"بيض\" (٢/ ٢٥٧).\n¬ (^٥) \"قال مجاهد\" المفسر، وصله الفريابي.\n¬ (^٦) من التسبيح.\n¬ (^٧) أي: أمرناه أن اعمل … إلخ، \"بيض\" (٢/ ٢٥٧).\n¬ (^٨) دروعات واسعات، \"بيض\" (٢/ ٢٥٧).\n¬ (^٩) فسره أبو عبيدة أي: دروعًا واسعة طويلة.\n¬ (^١٠) أي: في نسجها، أو قدر مساميرها، \"بيض\" (٢/ ٢٥٧).","vol":"7","page":74},{"text":"فِي السَّرْدِ ¬ (^١)﴾ [سبأ: ١٠ - ١١] الْمَسَامِير وَالْحِلَقِ، لَا تُدِقَّ الْمِسْمَارَ فَيَتَسَلْسَلَ، وَلَا تُعَظِّمْ فَيَفْصِمَ، ﴿أَفْرِغْ﴾ [الأعراف: ١٢٦] أنزل. ﴿بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] زيادة وفضلًا.\n\n٣٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، ثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُدِقَّ\" في هـ، ذ: \"لا تُرِقُّ\". \"فَيَتَسَلْسَلَ\" في هـ، ذ: \"فَلْيُسَلْسِلْ\"، [قلت: وفي \"قس\": \"فَيَسْلَسَ\"]. \"فَيَفْصِمَ\" في هـ، ذ: \" فَيَنْفَصِمَ\". \" ﴿أَفْرِغْ﴾: أنزل. ﴿بَسْطَةً﴾: زيادة وفضلًا\" ثبت في هـ، ذ، زاد بعده في نـ: \" ﴿وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [سبأ: ١١]. \"ثَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فِي السَّرْدِ﴾) هو اسم جامع للدروع، وأيضًا تداخل الحلق بعضها في بعض، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٦٥). قوله: \"لا تُدِقّ\" بالدال، \"فَيَتَسَلْسَل\" أي: لا تجعل المسمار دقيقًا فيتسلسل أي: يصير كالسلسلة في اللين. قوله: \"فيفصم\" من الفصم وهو القطع. قوله: \" ﴿أَفْرِغْ﴾: أَنْزِل\" قال ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٤٥٤): لم أعرف المراد من هذه الكلمة هنا، واستقريت قصة داود في المواضع التي ذكرت فيها فلم أجدها، وهذه الكلمة والتي بعدها في رواية الكشميهني وحده. قوله: \" ﴿بَسْطَةً﴾: زيادة وفضلًا\" قال أبو عبيدة في قوله: \"وزاده بسطةً في العلم والجسم\" أي: زيادةً وفضلًا وكثرةً، وهذه الكلمة في قصة طالوت، وكأنه ذكرها لما كان آخرها متعلّقًا بداود فلمح بشيء من قصة طالوت، وقد قصّها الله في القرآن، انتهى.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن محمد المسندي.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" ابن همام الحميري.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٥) \"همام\" هو ابن منبه بن كامل.","vol":"7","page":75},{"text":"\"خُفِّفَ عَنْ دَاوُدَ الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَوَابِّهِ ¬ (^١) فَتُسْرَجُ، فَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ ¬ (^٢) قَبلَ أَنْ تُسْرَجَ دَوَابُّهُ، وَلَا يَأْكُلُ إِلَّا مِنْ عَمَلِ يَدَيهِ\". [راجع: ٢٠٧٣، تحفة: ١٤٧٢٥].\nرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ١٤٢٢٦].\n\n٣٤١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، أَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦): أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ دَاوُدَ\" في نـ: \"عَلَى دَاوُدَ\". \"الْقُرْآنُ\" في هـ، ذ: \"القِرَاةُ\". \"يَدَيهِ\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"يَدِهِ\". \"أَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"ثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بدوابّه) في رواية موسى بن عقبة الآتية \"بدابّته\" بالإفراد، ويحمل الإفراد على الجنس، أو المراد بها ما يختصّ بركوبه، وبالجمع ما يضاف إليها ممَّا يركبه أتباعه، \"فتح\" (٦/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (فيقرأ القرآن) أي: التوراة أو الزبور. قال التوربشتي: وإنما أطلق القرآن لأنه قصد به إعجازه، وقد دلّ الحديث على أن الله يطوي الزمانَ لمن يشاء من عباده، كما يطوي المكان، وهذا لا سبيل إلى إدراكه إلا بالفيض الربّاني. قال صاحب \"النهاية\": الأصل في هذه اللفظة الجمع، وكل شيء جمعته فقد قرأته، وسمي القرآن قرآنًا لأنه جمع الأمر والنهي وغيرهما، وقد يطلق القرآن على القراءة، \"ك\" (١٤/ ٦٥).\n¬ (^٣) \"يحيى بن بكير\" هو المخزومي المصري.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٥) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٧) \"سعيد\" ابن المسيب المخزومي التابعي.","vol":"7","page":76},{"text":"وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١): أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^٢) قَالَ: أُخْبِرَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنِّي أَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَنْتَ الَّذِي تَقُولُ: وَاللهِ لأَصُومَنَّ النَّهَارَ وَلأَقُومَنَّ اللَّيْلَ مَا عِشْتُ؟ \" قُلْتُ: قَدْ قُلْتُهُ، قَالَ: \"إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، وَصُمْ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامٍ الدَّهْرِ\"، فَقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"فصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمَيْنِ\"، فقُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضلَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ؟ \"فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ ¬ (^٣)، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيَامِ\"، قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: \"لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ\" ¬ (^٤). [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٢٧، س ٢٣٩٢، تحفة: ٨٦٤٥، ٨٩٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَسْتَطِيعُ\" في نـ: \"لَنْ تَسْتَطِيعَ\". \"أَعْدَلُ الصِّيَامِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَدْلُ الصِّيَامِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبا سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عمرو\" بفتح العين ابن العاص، \"قس\" (٧/ ٤١٤).\n¬ (^٣) فيه الترجمة.\n¬ (^٤) قوله: (لا أفضل من ذلك) إذ فيه زيادة المشقة، وأفضل العبادات أشقّها بخلاف الصوم الدائم مثلًا؛ فإن الطبيعة اعتادت بذلك فسهل عليها، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٦٦)، ومرَّ الحديث في \"الصلاة\" [برقم: ١١٣١].","vol":"7","page":77},{"text":"٣٤١٩ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^١)، ثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟ \"، فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتِ الْعَينُ ¬ (^٥) وَنَفِهَتِ ¬ (^٦) النَّفْسُ، صُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَذَلِكَ صَوْمُ الدَّهْرِ -أَوْ كَصَوْمِ الدَّهْرِ-\". قُلْتُ: إِنِّي أجِدُ بِي -قَالَ مِسْعَرٌ: يَعْنِي- قُوَّةً، قَالَ: \"فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى\" ¬ (^٧). [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، ت ٧٧٠، س ٢٣٩٨، ق ١٧٠٦، تحفة: ٨٦٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"النَّهَارَ\" ثبت في هـ، ذ. \"أَجِدُ بِي\" في سـ، حـ، ذ: \"أَجِدُنِي\".\n===\n¬(^١) \"  خلاد بن يحيى\" ابن صفوان السلمي الكوفي المقرئ سكن مكة.\n¬ (^٢) \"مسعر\" كمنبر ابن كدام بكسر الكاف الهلالي الكوفي.\n¬ (^٣) \"حبيب بن أبي ثابت\" واسم أبي ثابت قيس الكوفي.\n¬ (^٤) هو السائب بن فروخ.\n¬ (^٥) قوله: (هَجَمَت العينُ) أي: غارت أو ضعف بصرها لكثرة السهر. قوله: \"نَفِهَت النفسُ\" بفتح النون وكسر الفاء، أي: كلّت وأعيتْ، وقيّده الشيخ قطب الدين بفتح الفاء، \"ع\" (٥/ ٥٠٦)، ومرَّ [برقم: ١١٥٣].\n¬ (^٦) بكسر الفاء أي: ضعفت، \"خ\"، هو بفتح نون وكسر فاء، وروي بفتحها أي: أعيت وكلت، \"مجمع\" (٤/ ٧٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (ولا يَفِرّ إذا لاقى) أي: لا يهرب من القتال إذا لاقى العدوّ، ولا يضعف [عنه] بصوم يوم وفطره، بخلاف سرد الصوم فإنه يضعِّفه، \"مجمع\" (٤/ ٥١٧).","vol":"7","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2154>٣٨ - بَابٌ أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ </span>¬ (^١)\nوَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا. قَالَ عَلِيٌّ: وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ: مَا أَلْفَاهُ ¬ (^٢) السَّحَرُ ¬ (^٣) عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا.\n\n٣٤٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ أَحَبُّ الصَّلَاةِ … \" إلخ، هذا كله ثابت في سـ، هـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود …) إلى آخره، يشير إلى الحديث المذكور قبله.\nقوله: \"قال علي … \" إلخ، هكذا وقع في رواية المستملي والكشميهني، وأما غيرهما فذكر الطريق الثالثة مضمومة إلى ما قبله دون الباب ودون قول علي، ولم أره منسوبًا، وأظنّه عليَّ بن المديني شيخ البخاري، وأراد بذلك بيان المراد بقوله: \"وينام سُدُسَه\" أي: السدس الأخير، فكأنه قال: يوافق ذلك حديث عائشة \"ما ألفاه\" أي: وجده، والضمير للنبي -ﷺ-، و\"السحر\" الفاعل، أي: لم يجئ السحر والنبيّ -ﷺ- عندي إلا وجده نائمًا، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٥٦)، ومرَّ [برقم: ١١٣٣].\n¬ (^٢) ما وجده.\n¬ (^٣) هو السدس الأخير من الليل.\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٦) \"عمرو بن دينار\" هو المكي.","vol":"7","page":79},{"text":"عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ الثَّقَفِيِّ ¬ (^١) أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَأَحَبُّ الصلَاةِ إِلَى اللهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلثَهُ وَيَنَامُ سُدسَهُ\". [راجع: ١١٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2155>٣٩ - بَابٌ ¬ (^٣) ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ ¬ (^٤) إِنَّهُ أَوَّابٌ ¬ (^٥)﴾ إِلَى ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ [ص: ١٧ - ٢٠]</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦): الْفَهْمُ ¬ (^٧) فِي الْقَضَاءِ. ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ وَلَا تُسْرِفْ ¬ (^٨). ﴿وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ¬ (^٩) * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ [ص: ٢٢ - ٢٣]،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\". ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ -إلى- ﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  الطائفي، \"قس\" (٧/ ٤١٧).\n¬ (^٢) ابن العاص، \"قس\" (٧/ ٤١٧).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (٧/ ٤١٧).\n¬ (^٤) الأيد: القوة، وكان داود موصوفا بفرط الشجاعة، \"فتح\" (٦/ ٤٥٧).\n¬ (^٥) سيجيء تفسيره، رجَّاع إلى مرضاة الله، وهو تعليل لذي الأيد ودليل على أن المراد القوة في الدين، \"بيض\" (٢/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) ابن جبر.\n¬ (^٧) أي: المراد بـ \"فصل الخطاب\".\n¬ (^٨) كذا وقع هنا، وقال الفراء: معناه لا تجر، \"ف\" (٦/ ٤٥٧).\n¬ (^٩) أي: إلى وسطه وهو العدل، \"بيض\" (٢/ ٣٠٩).","vol":"7","page":80},{"text":"يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: نَعْجَةٌ ¬ (^١)، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: شَاةٌ. ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا ¬ (^٢)﴾، مِثْلُ: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ [آل عمران: ٣٧] ضَمَّهَا. ﴿وَعَزَّنِي﴾ غَلَبَنِي، صَارَ أَعَزَّ مِنِّي، أَعْزَزْتُهُ: جَعَلْتُهُ عَزِيزًا. ﴿فِي الْخِطَابِ﴾ يُقَالُ: الْمُحَاوَرَةُ ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ ¬ (^٣)﴾ الشُّرَكَاءِ. ﴿فَتَنَّاهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤): اخْتَبَرنَاهُ، وَقَرَأَ عُمَرُ ¬ (^٥) فَتَّنَّاهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ ¬ (^٦). ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: ١٧ - ٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ - إلى - إِلَى نِعَاجِهِ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (يقال للمرأة: نعجة، ويقال لها أيضا: شاة) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي: امرأة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٥٦). قال البيضاوي (٢/ ٣١٠): النعجة: هي الأنثى من الضان، وقد يكنى بها عن المرأة، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ مِثْلُ ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾: ضمّها) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ كقوله: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ أي: ضمّها إليه، وتقول: كفلتُ بالنفس أو بالمال أي: ضمنته. قوله: \" ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ \" أي: صار أعزَّ مني فيه، أما قوله: \"يقال: المحاورة\" فمراده تفسير الخطاب بالمحاورة، وهي بالحاء المهملة أي: المراجعة بين الخصمين، وهذا تفسير قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾، \"فتح\" (٦/ ٤٥٧).\n¬ (^٣) كما حكاه ابن جرير أيضًا.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) ابن الخطاب.\n¬ (^٦) ونقل التشديد أيضا عن أبي رجاء العطاردي والحسن البصري، \"ف\" (٦/ ٤٥٨).","vol":"7","page":81},{"text":"٣٤٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^١)، ثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْعَوَّامَ بْنَ حَوْشَبٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَسْجُدُ ¬ (^٥) فِي ص؟ فَقَرَأَ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حَتَّى أَتَى ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ -ﷺ- مِمَّنْ أُمِرَ ¬ (^٦) أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ. [أطرافه: ٤٦٣٢، ٤٨٠٦، ٤٨٠٧، تحفة: ٦٤١٦].\n\n٣٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، ثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسْجُدُ\" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ: \"أَأَسْجُدُ\". \"فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: نَبِيُّكُمْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن سلام، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٥٨). قال الكرماني (١٤/ ٦٨): هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى وإما ابن يسار على ما اختلفوا فيه، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) \"سهل بن يوسف\" الأنماطي البصري.\n¬ (^٣) \"العوام\" الشيباني الواسطي.\n¬ (^٤) \"مجاهد\" هو ابن جبر المفسر.\n¬ (^٥) هذا بنون، وللكشميهني والمستملي: \"أأسجد\"، \"ف\" (٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٦) قوله: (أمر) بلفظ المجهول، وفي هذا الاستدلال مناقشة؛ إذ الرسول -ﷺ- مأمور بالاقتداء [بهم] في أصول الدين لا في فروعه؛ لأنها هي المتَّفَقُ عليه بين الأنبياء ﵈؛ إذ في المختلفات لا يمكن اقتداء الرسول بكلّهم، وإلا يلزم التناقض، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٦٨ - ٦٩). قال صاحب \"الخير الجاري\": ورفعها أن شرائع من كان قبلنا حجّة ما لم يصرف عنها صارفٌ.\n¬ (^٧) \"موسى بن إسماعيل\" هو التبوذكي.\n¬ (^٨) \"وهيب\" مصغرًا هو ابن خالد.","vol":"7","page":82},{"text":"أَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيسَ ص ¬ (^٣) مِنْ عَزَائِمِ ¬ (^٤) السُّجُودِ، وَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْجُدُ فِيهَا. [راجع: ١٠٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2156>٤٠ - بَابُ قَوْل اللهِ ﷿: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٣٠]</span>\nالرَّاجِعُ: الْمُنِيبُ ¬ (^٥)، وَقَولُهُ: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]، وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [البقرة: ١٠٢]، وَقَولُهُ: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا ¬ (^٦) شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ ¬ (^٧)﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"ثَنَا أَيُّوبُ\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٢) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (ليس ص) أي: ليس سجدة (ص) \"من عزائم السجود\" جمع عزيمة، وهي التي أكّدت على فعله مثل صيغة الأمر مثلًا، ومرَّ بيان الاختلاف فيه [برقم: ١٠٦٧، ١٠٦٩] في \"باب ما جاء في سجود القرآن\".\n¬ (^٤) جمع عزيمة وهي التي أكِّدت على فعله، \"ف\" (٢/ ٥٥٢).\n¬ (^٥) قوله: (الراجع: المنيب) هو تفسير الأوّاب، وقد أخرج ابن جرير من طريق مجاهد قال: الأوّاب: الرَّجَّاع من الذنوب، ومن طريق قتادة قال: المطيع، ومن طريق السدّي قال: هو المسبّح، \"ف\" (٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٦) أي: جريها بالغداة مسيرة أشهر، وبالعشي كذلك، \"بيض\" (٢/ ٢٥٧).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَأَسَلْنَا لَهُ﴾) أي: أَذَبْنا له، \" ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ \" النحاس المُذاب، أَسَالَه من معدنه فنبع منه نبوع الماء من الينبوع، ولذلك سماه عينًا، وكان ذلك باليمن، كذا قال البيضاوي (٢/ ٢٥٧).","vol":"7","page":83},{"text":"أَذَبْنَا لَهُ ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ ¬ (^١)﴾ الْحَدِيدِ، ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ ¬ (^٢) وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا ¬ (^٣) نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ ¬ (^٤) * يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ ¬ (^٥)﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦): بُنْيَانٌ مَا دُونَ الْقُصورِ، ﴿وَتَمَاثِيلَ ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مُجَاهِدٌ: بُنْيَانٌ\" في نـ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَحَارِيبَ﴾ بُنْيَانٌ\".\n===\n.\n¬(^١)  قال جماعة: عين النحاس، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: بأمر ربه.\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا﴾) أي: من يعدل منهم عما أمرناه من طاعة سليمان، \"بيضاوي\" (٢/ ٢٥٧).\n¬ (^٤) أي: عذاب الآخرة.\n¬ (^٥) قصور حصينة، \"بيض\" (٢/ ٢٥٧).\n¬ (^٦) قوله: (قال مجاهد: بنيان ما دون القصور) وصله عبد بن حميد عنه كذلك، وقال أبو عبيدة: الْمَحَاريب جمع محراب، وهو مقدم كل بيت، وهو أيضًا المسجد والمصلّى، \"فتح\" (٦/ ٦٥٨).\n¬ (^٧) أي: صُوَرًا من نُحاس وزجاج ورخام، ولم يكن اتخاذ الصور حرامًا في شريعته، \"جلالين\" (ص: ٥٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (﴿وَتَمَاثِيلَ﴾) أي: وصُوَرًا وتماثيلَ للملائكة والأنبياء على ما اعتادوا من العبادات ليراها الناس فيعبدوا نحو عبادتهم، وحرمة التصاوير شزع مجدّد، \"بيضاوي\" (٢/ ٢٥٨). قال القسطلاني (٧/ ٤٢١): بيت المقدس ابتدأه داود، ورفعه قامةَ رجل، وكمله سليمان فبناه بالرخام الأبيض والأصفر والأخضر، وعمده بأساطين، وسقفه بألواح الجواهر الثمينة، وفصص حيطانه باللآلي واليواقيت وسائر الجواهر، وبسط أرضه بألواح الفيروزج فلم يكن يومئذ أبهى ولا أنور منه، كان يضيء في الظلمة كالقمر","vol":"7","page":84},{"text":"﴿وَجِفَانٍ ¬ (^١) كَالْجَوَابِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)﴾ كَحِيَاضِ الإِبِلِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ، ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ: ١٢ - ١٣]، ﴿إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ﴾ الأَرْضَةُ ¬ (^٤)، ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ عَصَاهُ ¬ (^٥)، ﴿فَلَمَّا خَرَّ﴾ إِلَى ﴿فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ: ١٤] ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ مِنْ ذِكرِ رَبِّي، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ [ص: ٣٢ - ٣٣]\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى ﴿فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِلَى قَولهِ: ﴿الْمُهِينِ﴾ \". \"حُبَّ الْخَيْلِ\" في ذ: \" ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ \" مصحح عليه.\n===\nليلة البدر، واتخذ ذلك اليوم الذي فرغ منه عيدًا، ولم يزل على ما بناه سليمان حتى غزاه بخت نصر فخربه وأخذ ما كان في سقفه وحيطانه إلى دار مملكته من أرض العراق، انتهى.\n¬ (^١) أي: صحاف، \"بيض\" (٢/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) جمع جابية، وهي حوض كبير. و\" ﴿وَجِفَانٍ﴾ \" جمع جفنة، يجتمع عليها ألف رجل يأكلون منها، كذا في \"تفسير الجلالين\" (ص: ٥٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿كَالْجَوَابِ﴾) جمع الجابية، وهي الحوض الذي يُجبى فيه الماء للإبل. قوله: \" ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ \" أي: ثابتات لا تنتقل من محالّها لعظمها، \"ك\" (١٤/ ٦٩)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (الأرضة) دُوَيْبَّة كانت تأكل الخشبة. قوله: \" ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ \" هي العصا. و\"الأعراف\" جمع العرف، وهو شعر عنق الخيل. قوله: \"عراقيبها\" العرقوب: العصب الغليظ عند عقب الإنسان. و\" ﴿الْأَصْفَادِ﴾ \" في تفسير قوله تعالى: ﴿مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ جمع الصفد وهو الوثاق، \"ك\" (١٤/ ٧٠)، \"خ\".\n¬ (^٥) هو قول ابن عباس، \"ف\" (٦/ ٤٥٩).","vol":"7","page":85},{"text":"يَمْسَحُ ¬ (^١) أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا. ﴿الْأَصْفَادِ﴾: الْوِثَاقُ ¬ (^٢). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿الصَّافِنَاتُ ¬ (^٤)﴾ صَفَنَ الْفَرَسُ رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ حَتَّى تَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِر. ﴿الْجِيَادُ﴾ [ص: ٣١] السِّرَاعُ. ﴿جَسَدًا ¬ (^٥)﴾ [ص: ٣٤] شَيْطَانًا. ﴿رُخَاءً﴾ طَيِّبَةً، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [ص: ٣٦] حَيثُ شَاءَ. ﴿فَامْنُنْ﴾ أَعْطِ، ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [ص: ٣٩] بِغَيْرِ حَرَجٍ.\n\n٣٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"طَيِّبَةً\" في هـ، ذ: \"طَيِّبًا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالسيف.\n¬ (^٢) جمع وثيق، \"ف\".\n¬ (^٣) ابن جبر.\n¬ (^٤) قوله: (قال مجاهد: ﴿الصَّافِنَاتُ﴾ …) إلخ، وصله الفريابي لكن قال: \"يديه\"، وصوّبه عياض، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٥٩). قال البيضاوي (٢/ ٣١١ - ٣١٢): الصافن من الخيل الذي يقوم على طرف سُنْبُكِ يدٍ أو رِجل، وهو من الصفات المحمودة في الخيل. قوله: \" ﴿الْجِيَادُ﴾ \" جمع جواد أو جود، وهو الذي يسرع في جريه، وقيل: الذي يجود في الركض، انتهى. قوله: \" ﴿جَسَدًا﴾: شيطانًا\" قال الفريابي: حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قال: شيطانًا يقال له: آصف، كذا في \"ف\" (٦/ ٤٥٩).\n¬ (^٥) وهو ذلك الجنِّي وهو صخر أو غيره جلس على كرسي سليمان، \"ج\" (ص:٦٠٢).\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" هو ابن عثمان العبدي البصري الملقب ببندار.\n¬ (^٧) \"محمد بن جعفر\" الملقب بغندر.","vol":"7","page":86},{"text":"ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ ¬ (^٣) تَفَلَّتَ ¬ (^٤) الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي ¬ (^٥) اللهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ ¬ (^٦) عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]. فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا\" ¬ (^٧). ﴿عِفْرِيتٌ ¬ (^٨)﴾ [النمل: ٣٩] مُتَمَرِّدٌ مِنْ إِنْسٍ أَوْ جَانٍّ،\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٢) \"محمد بن زياد\" القرشي الجمحي مولى آل عثمان بن مظعون ﵁.\n¬ (^٣) قوله: (إن عفريتًا من الجنّ) إطلاقه على الإنس على سبيل الاستعارة، قال بعضهم: العفريت من الرجال الخبيث المنكر، وقال ابن عباس: العفريت: الداهية، وقال الفراء: الشديد، وقيل: إن الشيطان أقوى من الجنّ، وإن المردة أقوى من الشياطين، وإن العفريت أقوى منهما، \"قس\" (٧/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) تعرض فُجَاءَةً، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: أقدرني الله.\n¬ (^٦) من نصر وضرب.\n¬ (^٧) أي: صاغرًا ذليلًا.\n¬ (^٨) وروي عفرية، \"قس\" (٧/ ٤٢٤).","vol":"7","page":87},{"text":"مِثْلُ زِبْنِيَةٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) ¬ (^٣) جَمَاعَتُهُ زَبَانِيَةٌ. [راجع: ٤٦١].\n\n٣٤٢٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ ¬ (^٨) عَلَى سَبْعِينَ امْرَأَةً تَحْمِلُ\n<hr><s0>\n\n\"جَمَاعَتُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"جَمَاعَتُهَا\". \"لأَطُوفَنَّ\" في سـ، حـ: \"لأطِيفَنَّ\" -من طاف بالشيء وأطاف به- لغتان -وهو هاهنا كناية عن الجماع، \"تو\" (٣/ ٣٥٢) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (زِبْنِيَة) بزاي مكسورة فموحّدة ساكنة فنون مكسورة فياء تحتيّة مفتوحة مخفّفة فهاء تأنيث، و\"الزَّبانِيَة\" عند العرب: الشُّرَطُ، وسمي بذلك بعض الملائكة لدفعهم أهلَ النار إليها، وهو مشتقّ من الزبن، وهو الدفع، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) وقيل: وزنه زبنيت كعفريت، \"قس\" (٧/ ٤٢٤).\n¬ (^٣) وفيه نظر؛ لأن مثل الزبنية العفرية لا العفريت، وقال بعضهم: مراد المصنف بقوله: \"مثل زبنية\" إنه قيل في عفريت: عفرية، وهي قراءة شاذة عن أبي بكر الصديق وأبي رجاء العطاردي وأبي السمال، \"عينى\" (١١/ ١٦٩).\n¬ (^٤) \"خالد بن مخلد\" البجلي الكوفي.\n¬ (^٥) \"مغيرة بن عبد الرحمن\" ابن عبد الله الحزامي بالحاء المهملة والزاي وليس هو بالمخزومي.\n¬ (^٦) \"أبي الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٨) قوله: (لأطوفنّ الليلة) هو كناية عن الجماع. قوله: \"تحمل كلُّ امرأة … \" إلخ، قال على سبيل التمني للخير، وإنما جزم به لأنه غلب عليه الرجاء، لكونه قصد به الخيرَ وأمرَ الآخرة لا لغرض الدنيا.","vol":"7","page":88},{"text":"كُلُّ امْرَأَةٍ فَارِسًا يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ ¬ (^١): إِنْ شَاءَ اللهُ، فَلَمْ يَقُلْ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَلَمْ تَحْمِلْ شَيْئًا إِلَّا وَاحِدًا ساقِطًا أَحَدُ شِقَّيْهِ\" ¬ (^٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ قَالَهَا ¬ (^٥) لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ\" ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ تَحْمِلْ\" في نـ: \"وَلَمْ تَحْمِلْ\". \"أَحَدُ شِقَّيْهِ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"إِحْدَى شِقَّيْهِ\".\n===\nقال بعض السلف: نَبَّه -ﷺ- في هذا الحديث على آفة التمني والإعراض عن التفويض، قال: ولذلك نسي الاستثناء ليمضي فيه القدر، \"ف\" (٦/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n¬ (^١) قوله: (فقال له صاحبه) قال سفيان: يعني الملك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٦١). وفي \"المجمع\" (٣/ ٢٩٥): \"قال له صاحبه\" أي: الملك أو قرينه أو آدميّ، انتهى.\n¬ (^٢) أي: نسيانا لشيء عرض له، \"توشيح\" (٥/ ٢٢٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (فلم يقل) أي: بلسانه لا أنه أبى أن يفوِّض إلى الله، بل كان ذلك ثابتًا في قلبه، لكنه اكتفى بنيّته أولًا ونسي أن يجريه على لسانه لما قيل له لشيء عرض له، \"فتح\" (٦/ ٤٦١).\n¬ (^٤) قوله: (ساقطًا أحد شِقَّيْه) في رواية شعيب: \"فلم يحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشقّ رجل\"، وفي رواية أيوب عن ابن سيرين: \"ولدت شقّ غلام\"، وفي رواية هشام عنه: \"نصف إنسان\"، \"فتح\" (٦/ ٤٦١).\n¬ (^٥) قاله بالوحي لا أن كل من فِعْلُهُ ذلك يحصل له، \"مجمع\" (٣/ ٢٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (لو قالها لجاهدوا في سبيل الله) وفي رواية ابن سيرين: \"لو استثنى لحملت كل امرأة منهن فولدت فارسًا يقاتل في سبيل الله\"، والمراد أنه يحصل له ما طلب. ولا يلزم من إخباره -ﷺ- بذلك في حقّ سليمان في هذه القصّة أن يقع ذلك لكل من استثنى في أمنيته، بل في","vol":"7","page":89},{"text":"قَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^١) وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢): \"تِسْعِينَ\" ¬ (^٣). وَهُوَ أَصَحُّ. [راجع: ٢٨١٩، تحفة: ١٣٨٨٨، ١٣٧٨٥، ١٣٧٣١].\n\n٣٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤)، أَنَا أَبِي، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)، أَنَا إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\". \"أنَا أَبِي … أَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"ثَنَا أَبِي … ثَنَا إِبْرَاهِيمُ\".\n===\nالاستثناء رجاء الوقوع وفي ترك الاستثناء خشية عدم الوقوع، وبهذا يجاب عن قول موسى للخضر: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] مع قول الخضر له آخرًا: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٨٢]، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٤٦١).\n¬ (^١) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة كما ذكره في \"الأيمان والنذور\" [برقم: ٦٦٣٩].\n¬ (^٢) \"ابن أبي الزناد\" عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٣) قوله: (تسعين) بتقديم الفوقية على السين، \"وهو أصحّ\" من سبعين -بتقديم السين على الموحدة-، وعند النسائي [أي في الكبرى (برقم: ٩٠٣٢)]، وابن حبان [برقم: ٤٣٣٧]: \"مائة\"، وفي \"التوحيد\" [برقم: ٧٤٦٩]: \"ستون امرأة\"، وفي \"الجهاد\" [برقم: ٢٨١٩] \"مائة امرأة أو تسع وتسعون\" على الشكّ، وجُمع بين ذلك بأن الستين كُنّ حرائرَ وما زاد [على ذلك] سراري أو بالعكس، \"قسطلاني\" (٧/ ٤٢٥).\n¬ (^٤) \"عمر بن حفص\" ابن غياث الكوفي.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) \"إبراهيم التيمي، عن أبيه\" يزيد بن شريك.","vol":"7","page":90},{"text":"أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: \"الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ\"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"الْمَسْجِدُ الأَقْصَى\"، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: \"أَرْبَعُونَ\" ¬ (^١)، ثُمَّ: \"حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ فَصَلِّ، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ\". [راجع: ٣٣٦٦].\n\n٣٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، أَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْفَرَاشُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وُضِعَ أَوَّلًا\" في نـ: \"وُضِعَ أَوَّلُ\". \"الْمَسْجِدُ الأَقْصَى\" في نـ: \"ثُمَّ الْمَسْجِدُ الأَقْصَى\". \"أَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"ثنَا أَبُو الزِّنَادِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: أربعون) أي: سنة، كما مرَّ [برقم: ٣٣٦٦] في \"باب إبراهيم\"، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٧١). قال السيوطي في \"التوشيح\" (٥/ ٢١٧٥): استشكل بأن إبراهيم بنى الكعبة وسليمان بنى بيت المقدس وبينهما أكثر من ألف سنة. وأجيب بأنهما مجدّدان، وليسا أول من بنى البيتين، ومرَّ بيانه [برقم: ٣٣٦٦]، فقد ورد أن أول من بناهما معًا آدم، وقيل: الملائكة، انتهى.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن\" هو ابن هرمز الأعرج.\n¬ (^٦) قوله: (فجعل الفَراش) بفتح الفاء: دوابّ مثل البعوض، واحدتها فراشة. قال الغزالي: التمثيل وقع على صورة الإكباب على الشهوات من الإنسان بإكباب الفراش على التهافت في النار، ولكن جهل الآدميّ أشدّ من جهل الفراش؛ لأنها إذا احترقت انتهى عذابها في الحال، والآدميّ يبقى في النار مدةً طويلةً أو أبدًا، \"ف\" (٦/ ٤٦٤). وفي \"الكرماني\" (١٤/ ٧٢):","vol":"7","page":91},{"text":"وَهَذِهِ الدَّوَابُّ ¬ (^١) تَقَعُ فِي النَّارِ\". [تحفة: ١٣٧٦٧].\n\n٣٤٢٧ - قَالَ: \"وَكَانَتِ امْرَأَتَانِ ¬ (^٢) مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ صاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبرَى ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَكَانَت\" في نـ: \"وَقَالَ: كَانَت\". \"فَتَحَاكَمَتَا\" كذا في هـ، وفي ك: \"فتَحاكَمَا\".\n===\nما وجه تعلّق هذا الحديث بقصة داود؟ قلت: المقصود ما بعده، لكن ذكره الراوي معه كما سمعه معه، أو أن متابعة الأنبياء موجبة للخلاص، كما أن في هذا التحاكم خلاص الكبرى من تلبسها بالباطل ووباله في الآخرة، وخلاص الصغرى من ألم فراق ولدها، انتهى.\n¬ (^١) أي: التي يقعن في النار، \"ف\" (٦/ ٤٦٤).\n¬ (^٢) لم تسميا، \"قس\" (٧/ ٤٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (للكبرى) لشبه رآه فيه، أو أنه كان في شريعته الترجيح للكبرى إذا لم يكن حجّة أخرى، أو كان في يدها، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٦٤). قوله: \"فقضى به للصغرى\" فإن قلت: كيف نقض سليمان حكم داود؟ ولا يقال: إن الأول خطأ إذ لا يجوز على النبيّ الحكم بالخطأ؟ قلت: قالوا: إن كانا حكما بالوحي فحكومة سليمان ناسخة لحكومة داود، أو بالاجتهاد، فاجتهاد سليمان أصوب وإن كانا على الصواب، على أن الضمير في \"فقضى\" يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود، وجاز النقض لدليل أقوى، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٧٢). وفي \"الفتح\" (٦/ ٤٦٤): قيل: كان ذلك على سبيل الفتيا منهما لا الحكم، ولذلك ساغ لسليمان أن ينقضه. وقال الداودي: إنما كان منهما على سبيل المشاورة فوضح لداود صحّة رأي سليمان [فأمضاه].","vol":"7","page":92},{"text":"فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ، هُوَ ابْنُهَا، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^١): وَاللهِ إِنْ ¬ (^٢) سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ ¬ (^٣) إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةَ ¬ (^٤). [طرفه: ٦٧٦٩، أخرجه: س ٥٤٠٢، تحفة: ١٣٧٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2157>٤١ - بَاب قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ ¬ (^٥) الْحِكْمَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾، ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا ¬ (^٦) إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾ -إلى- ﴿فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٢ - ١٨]</span>\n﴿تُصَعِّرْ﴾: الإِعْرَاضُ ¬ (^٧) بِالْوَجْهِ.\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى قَوْلِهِ ﴿عَظِيمٌ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" ﴿أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ \". \" ﴿تُصَعِّرْ﴾ \" في نـ: \"وَلَا تُصَعِّر\".\n===\n¬(^١)  يعني بالإسناد إليه.\n¬ (^٢) نافية.\n¬ (^٣) سميت به لأنها تسكن حركات الحيوان، \"ف\" (٦/ ٤٦٥).\n¬ (^٤) لأنها تقطع مُدَى حياة الحيوان، \"ف\" (٦/ ٤٦٥).\n¬ (^٥) ابن باعور من أولاد آزر ابن أخت أيوب أو خالته، وعاش حتى أدرك داود، وأخذ منه العلم، وكان يفتي قبل مبعثه، والجمهور على أنه كان حكيمًا ولم يكن نبيًّا، \"بيض\" (٢/ ٢٢٧)، وقيل: كان نبيًّا، \"ف\" (٦/ ٤٦٦).\n¬ (^٦) أي: الخصلة من الإساءة والإحسان، \"بيض\" (٢/ ٢٢٨).\n¬ (^٧) هو معنى التصعير المستفاد من \"لا تُصَعِّرُ\"، \"ك\" (١٤/ ٧٣).","vol":"7","page":93},{"text":"٣٤٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتِ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (^٧) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].\n\n٣٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٨)، أَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٩)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١٠)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١١) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فأَيُّنَا لَا يَظْلِمُ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"فأَيُّنَا\" في نـ: \"أَيُّنَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" ابن يزيد بن قيس بن أسود النخعي.\n¬ (^٥) \"علقمة\" ابن قيس بن عبد الله النخعي.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) أي: لم يخلطوا.\n¬ (^٨) \"إسحاق\" هو ابن راهويه.\n¬ (^٩) \"عيسى بن يونس\" ابن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^١٠) \"الأعمش\" ومن بعده هم المذكورون سابقًا.\n¬ (^١١) ابن مسعود.","vol":"7","page":94},{"text":"\"لَيْسَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2158>٤٢ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ¬ (^١) إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ¬ (^٢)﴾ [يس: ١٣]</span>\nقَالَ مُجَاهِد ¬ (^٣): ﴿فَعَزَّزْنَا ¬ (^٤)﴾ [يس: ١٤] شَدَّدْنَا ¬ (^٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩] مَصَائِبُكُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2159>٤٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا ¬ (^٧)﴾ [مريم: ٢ - ٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَولُ اللهِ\" سقط في نـ. \" ﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  المراد به أنطاكية، \"ف\" (٦/ ٤٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾) بدل من \" ﴿أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ﴾ \" والمرسلون رُسُل عيسى إلى أهلها وهما يحيى ويونس، وقيل: غيرهما، والثالث: شمعون، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ٢٧٩). وقال ابن جريج: كان اسم الرسولَيْنِ شمعون ويوحنا، واسم الثالث بولص. وعن قتادة: \"كانوا رُسُلًا من قِبَلِ المسيح\"، والله أعلم، كذا في \"ف\" (٦/ ٤٦٧).\n¬ (^٣) ابن جبر، وصله الفريابي، \"قس\" (٧/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) أي: قوّينا.\n¬ (^٥) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾.\n¬ (^٦) وصله ابن أبي حاتم. [\"تغليق التعليق\" (٤/ ٣٣)].\n¬ (^٧) أي: لم يسم أحد بيحيى قبله، \"بيض\" (٢/ ٢٧).","vol":"7","page":95},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: مِثْلًا ¬ (^١). يُقَالُ: ﴿رَضِيًّا﴾ مَرْضِيًّا ¬ (^٢). ﴿عِتِيًّا﴾ عَصِيًّا ¬ (^٣)، عَتَا يَعْتُو. ﴿قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ¬ (^٤)﴾ يُقَالُ: صَحِيحًا، ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦ - ١١] ﴿فَأَوْحَى﴾: فَأشَارَ، ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ إِلَى ﴿يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: ١٢ - ١٥]. ﴿حَفِيًّا﴾ [مريم: ٤٧] لَطِيفًا. ﴿عَاقِرًا﴾ الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ.\n\n٣٤٣٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"عَتَا\" ثبت في قتـ، ذ، وسقط لغيرهما.\n===\n¬(^١)  تفسير لـ \" ﴿سَمِيًّا﴾ \" يعني مماثلًا، \"ك\" (١٤/ ٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿رَضِيًّا﴾ مرضيًّا) أي: هو فعيل بمعنى مفعول. قوله تعالى: ﴿بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾ قال في \"الكشاف\": أي: بلغت عتيًّا وهو اليبس في المفاصل والعظام، وقرأ حمزة والكسائي بكسر العين وابن مسعود بفتحها، \"ك\" (١٤/ ٧٤). قوله: \" ﴿سَوِيًّا﴾ \" أي: سَوِيّ الخلق ما بك من خرس ولا بكم، \"بيضاوي\" (٢/ ٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (عصِيًّا) بفتح العين وكسر الصاد المهملتين، قالوا: والصواب بالسين، وروى الطبراني بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: \"ما أدري أكان رسول الله -ﷺ- يقرأها عتيًّا أو عسيًّا\" يقال: عتا الشيخ يعتو عتيًّا، وعسا يعسو عسيًّا: إذا انتهى سنُّه وَكبِرَ، وشيخ عاتٍ وعاسٍ: إذا صار إلى حالة اليبس والجفاف، \"قس\" (٧/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) أي: سوي الخلق ما بك من خرس ولا بكم، \"بيض\" (٢/ ٢٧).\n¬ (^٥) \"هدبة بن خالد\" ابن الأسود القيسي.\n¬ (^٦) \"همام بن يحيى\" ابن دينار العوذي.","vol":"7","page":96},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (^٢): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةٍ أُسْرِيَ بِهِ: \"ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ ¬ (^٣) إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا خَلَصْتُ ¬ (^٤)، فَإِذَا يَحْيَى وَعِيسَى وَهُمَا ¬ (^٥) ابْنَا خَالَةٍ ¬ (^٦). قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيهِمَا. فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ\". [راجع: ٣٢٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2160>٤٤ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ قَتَادَةَ\" في نـ: \"ثَنَا قَتَادَةُ\". \"أُسْرِيَ بِهِ\" لفظ \"به\" ثبت في ذ. \"بَابُ قَوْلِهِ\" في شحج: \"بَابُ قَولِ اللهِ تعَالى\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) أي: للعروج فإن أصل الرسالة كان مشهورا، ومرَّ [برقم: ٣٢٠٧].\n¬ (^٤) أي: وصلت ودخلت.\n¬ (^٥) قوله: (وهما) أي: يحيى وعيسى كل واحد منهما ابن خالة الآخر، ولعل هذه القرابة هي سبب كونهما في سماء واحدة مجتمعين، واسم أم عيسى مريم، وأم يحيى إيشاع بالهمزة والتحتية والمعجمة والمهملة، وأمهما حَنّة بفتح المهملة وشدة النون، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٧٥).\n¬ (^٦) من أب.\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) هذه الترجمة معقودة لأخبار مريم ﵍، و\"مريم\" بالسريانية: الخادم، وسميت به والدة عيسى فامتنع الصرف للتأنيث والعلمية، \"ف\" (٦/ ٤٦٩).","vol":"7","page":97},{"text":"إِذِ انْتَبَذَتْ ¬ (^١) مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦]\nو﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ ¬ (^٢)﴾ [آل عمران: ٤٥]. وَقولِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران: ٣٣ - ٣٧].\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤): وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٥) مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنْ أَهْلِهَا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ \". \"وَ﴿إِذْ قَالَتِ﴾ \" ثبتت الواو في ذ، وسقط لغيره. \"وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنِينَ\" في نـ: \"وَآلُ عِمْرَانَ الْمُؤْمِنُوِنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾) قال أبو عبيدة: أي: اعتزلت وتنحَّتْ، وقد روى الطبري من طريق السُّدّي قال: \"أصاب مريمَ حيضٌ فخرجت من المسجد فأقامت شرقي المحراب\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٧٩). قال البيضاوي (٢/ ٢٨) في تفسير قوله: \" ﴿مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ \": أي: شرقي بيت المقدس، أو شرقي دارها، ولذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة، \" ﴿مَكَانًا﴾ \" ظرف أو مفعول، لأن \" ﴿انْتَبَذَتْ﴾ \" متضمّنة معنى أتت، انتهى.\n¬ (^٢) أي: ولد، اسمه المسيح، \"جلالين\" (ص: ٧٢)، لأنه أوجده بقوله: كن، \"ف\" (٦/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَآلَ إِبْرَاهِيمَ﴾) أي: إسحاق وإسماعيل وأولادهما، وقد دخل فيهم الرسول صلوات الله عليه، ﴿وَآلَ عِمْرَانَ﴾ موسى وهارون ابنا عمران بن يصهر، أو عيسى وأمه مريم بنت عمران بن ماثان، وكان بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة، كذا قاله البيضاوي (١/ ١٥٦) في \"تفسيره\".\n¬ (^٤) \"قال ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي حاتم. [\"تغليق التعليق\" (٤/ ٣٣)].\n¬ (^٥) حاصله أن المراد بالاصطفاء بعض آل عمران وإن كان اللفظ عاما فالمراد به الخصوص، \"ف\" (٦/ ٤٦٩).","vol":"7","page":98},{"text":"وَآلِ يَاسِينَ ¬ (^١)، وَآلِ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [آل عمران: ٦٨] وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ، وَيُقَالُ: آلُ يَعْقُوبَ أَهْلُ يَعْقُوبَ. إِذَا صَغَّرُوا آلَ ¬ (^٢) رَدُّوهُ إِلَى الأَصْلِ قَالُوا: أُهيْلٌ.\n\n٣٤٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا يَمَسُّهُ الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا صَغَّروا\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"فَإِذَا صَغَّرُوا\". \"ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ\" في نـ: \"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ\".\n===\n¬(^١)  والمراد بـ \"يسين\" هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]، وقيل: هو إدريس، وقيل: غيره، \"ك\" (١٤/ ٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (إذا صغَّروا آل) قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٦٩): اختلف في \"آل\" فقيل: أصله أهل، فقُلبت الهاء همزةً بدليل ظهور ذلك في التصغير، وهو يردّ الأشياء إلى أصلها، وهذا قول سيبويه والجمهور، وقيل: أصله \"أول\" من آل يؤول: إذا رجع؛ لأن الإنسان يرجع إلى أهله، فتحرّكت الواو وانفتح ما قبلها فقُلبت ألفًا، وتصغيره أويل.\nقال في \"القاموس\" (ص: ٨٨٧): الآل لا يستعمل إِلَّا فيما فيه شَرَف غالبًا، فلا يقال: آل الإسكاف كما يقال: أهله، انتهى.\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٥) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٧) يقال: استهل الصبي: إذا صاح عند الولادة، \"ك\" (١٤/ ٧٦).","vol":"7","page":99},{"text":"صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ ¬ (^١)، غَيْرَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا\" ¬ (^٢). ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. [راجع: ٣٢٨٦، أخرجه: م ٢٣٨٦، تحفة: ١٣١٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2161>٤٥ - بَابٌ ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] إلى قوله: ﴿أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران:٤٢ - ٤٤]</span>\nيُقَالُ: يَكْفُلُ يَضُمُّ، كَفَلَهَا ضَمَّهَا، مُخَفَّفَةً ¬ (^٣)، لَيسَ مِنْ كَفَالَةِ الدُّيُونِ وَشِبْهِهَا.\n<hr><s0>\n\n\"الدُّيُونِ\" في نـ: \"الدَّينِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيستهلّ صارخًا من مَسّ الشيطان) أي: سبب صراخ الصبيّ أوّلَ ما يولد الألمُ من مسّ الشيطان إياه، والاستهلال: الصِّياح. قال القرطبي: هذا الطعن من الشيطان هو ابتداء التسليط، فَحَفِظَ الله مريم [و] ابنها [منه] ببركة دعوة (^١) أمها حيث قالت: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ولم يكن لمريم ذرّيّة غير عيسى، \"ف\" (٦/ ٤٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (غير مريم وابنها) تقدم في \"باب إبليس\" بذكر عيسى خاصّة، فيحتمل أن يكون هذا بالنسبة إلى المسّ، وذلك بالنسبة إلى الطعن في الجنب، ويحتمل أن يكون ذلك قبل الإعلام بما زاد، وفيه بُعْدٌ؛ لأنه حديث واحد، والظاهر أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر، والزيادة من الحافظ مقبولة، \"ف\" (٦/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) قوله: (مخفّفة) أي: كَفَلَ يَكْفُلُ بغير التشديد بمعنى ضمّ يضمّ، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٧٧). قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٧٠): أشار بقوله: \"مخفّفة\" إلى قراءة الجمهور، وقرأها الكوفيون كفّلها بالتشديد، أي: كفّلها الله زكريّا.\n_________\n(^١) في الأصل: ابنها ببركة دعاء.","vol":"7","page":100},{"text":"٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^١)، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ¬ (^٥) ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا ¬ (^٦) خَدِيجَةُ\". [طرفه: ٣٨١٥، أخرجه: م ٢٤٣٠، ت ٣٨٧٧، س في الكبرى ٨٣٥٤، تحفة: ١٠١٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2162>٤٦ - بَاب قَولُهُ ﷻ: إِذ قَالَتِ أئمَببكةُ يَمَرلَيمُ ﴿يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءِ\". \"ابْنَةُ عِمْرَانَ\" في نـ: \"بنتُ عِمْرَانَ\". \"بَابُ قَوْلُهُ ﷻ\" في نـ: \"بَابٌ قَوْلُهُ تَعَالَى\"، وسقط التبويب لأبي ذر.\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن أبي رجاء\" عبد اللّه بن أيوب الحنفي.\n¬ (^٢) \"النضر\" هو ابن شُميل المازني أبو الحسن النحوي.\n¬ (^٣) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٤) هو ابن أبي طالب، \"قس\" (٧/ ٤٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (خير نسائها مريم) أي: خير نساء أهل الدنيا في زمنها. وقال في \"المطالب العالية\" [ح: ٣٩٥٣] في حديث الحارث بن أبي أسامة: \"مريم خير نساء عالمها\" فهو مفسّر لمعنى حديث \"الصحيح\". قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٧١): وفي رواية \"خير نساء العالَمين\" وهو كقوله تعالى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٤٢]، وظاهره أن مريم أفضل من جميع النساء، وهذا لا يمتنع عند من يقول: إنها نبيّة، وأما من قال: ليست بنبيّةٍ فيحمله على عالمي زمانها، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٦) أي: نساء هذه الأمة، \"ف\" (٦/ ٤٧٢).","vol":"7","page":101},{"text":"يَبْشُرُكِ ¬ (^١) و﴿يُبَشِرُكِ﴾ وَاحِدٌ. ﴿وَجِيهًا﴾ شَرِيفًا. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢):: الصّدّيقُ ¬ (^٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٤): الْكَهْلُ: الْحَلِيمُ ¬ (^٥)، وَالْأَكْمَهُ: مَنْ يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ وَلَا يُبصِرُ بِاللَّيلِ ¬ (^٦). وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (^٧): مَنْ يُولَدُ أَعْمَى ¬ (^٨).\n\n٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٠)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^١١) قَالَ: سَمِعْتُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيُّ ¬ (^١٢) يُحَدّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى الأشْعَرِيّ قَالَ:\n===\n¬(^١)  يعني بفتح أوله وسكون الموحدة وضم الشين المعجمة، وبضم أوله وفتح الموحدة وتشديد المعجمة، \"ف\" (٦/ ٤٧٢).\n¬ (^٢) \"وقال إبراهيم\" النخعي، فيما وصله سفيان الثوري.\n¬ (^٣) قوله: (المسيح الصدّيق) وصله سفيان الثوري في تفسيره. قال الطبري: مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهّره من الذنوب، فهو فعيل بمعنى مفعول، ويقال: سمي بذلك لأنه كان لا يمسح ذا عاهةٍ إِلَّا بَرِئَ، وسمي الدجال به لأنه يمسح الأرض، وقيل: لكونه ممسوح العين، \"فتح\" (٦/ ٤٧٢).\n¬ (^٤) \"وقال مجاهد\" هو ابن جبر، فيما وصله الفريابي.\n¬ (^٥) أي: في قوله: ﴿وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٦].\n¬ (^٦) وهو قول شاذ تفرد به مجاهد، \"ف\" (٦/ ٤٧٢).\n¬ (^٧) أي: غير مجاهد.\n¬ (^٨) هو قول الجمهور وبه جزم أبو عبيدة، \"ف\" (٦/ ٤٧٣).\n¬ (^٩) \"آدم\" هو ابن أبي إياس.\n¬ (^١٠) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^١١) \"عمرو بن مرّة\" المرادي الأعمى.\n¬ (^١٢) \"مرة الهمداني\" هو ابن شراحيل الكوفي.","vol":"7","page":102},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ ¬ (^١) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ، كَمُلَ ¬ (^٢) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (^٣) إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ\". [راجع: ٣٤١١].\n\n٣٤٣٤ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤): أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، ثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"نِسَاءُ قُرَيْشٍ خَيرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الإِبِلَ ¬ (^٨)، أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ بيانه في [خ: ٣٤١١].\n¬ (^٢) بتثليث الميم.\n¬ (^٣) قوله: (لم يكمل من النساء) أي: من نساء الأمم الماضية، إِلَّا إن حملنا الكمال على النبوة فيكون على إطلاقه. ومرَّ بيانه [برقم: ٣٤١١] في ذكر موسى.\n¬ (^٤) \"وقال ابن وهب\" عبد الله المصري، وصله مسلم [برقم: ٢٥٢٧].\n¬ (^٥) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٧) المخزومي، (قس) (٧/ ٤٣٩).\n¬ (^٨) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) هو كناية عن نساء العرب، و\"أحناه\" أي: أشفقه وأعطفه، والحانية على ولدها هي التي تقوم عليه بعد اليتم فلا تتزوّج، وكان القياس أحناهن، لكن قالوا: العرب في مثله لا يتكلمون به إِلَّا مفردًا. قوله: \"ذات يده\" أي: ماله المضاف إليه. وفيه فضيلة نساء قريش وفضل هذه الخصال، \"ك\" (١٤/ ٧٨).","vol":"7","page":103},{"text":"يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى إِثْر ذَلِكَ: وَلَمْ تَرْكَبْ ¬ (^١) مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بَعِيرًا قَطُّ. تَابَعَهُ ابْنُ أَخِي ¬ (^٢) الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقُ ¬ (^٣) الْكَلْبِيُّ ¬ (^٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفاه: ٥٠٨٢، ٥٣٦٥، أخرجه: م ٢٥٢٧، تحفة: ١٣٣٣٩، ١٣٢٤٨، ١٣١١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2163>٤٧ - بَاب قَولهُ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ - إلى - ﴿وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٧١]</span>\nقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (^٥): ﴿كَلِمَتُهُ﴾ كُنْ فَكَانَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ \" في صـ: \"بَاب قَوْلُهُ: قُلْ ¬ (^٦) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ \"، وسقط التبويب في نسخةٍ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ولم تركب [مريم بنت عمران، بعيرًا قطّ] أراد أبو هريرة بذلك أن مريم لم تدخل في النساء المذكورات بالخيريّة، لأنه قيّدها بركوب الإبل، ومريم لم تكن ممن تركب الإبل، فكأنه كان يرى أنها أفضل النساء مطلقًا، \"فتح\" (٦/ ٤٧٣).\n¬ (^٢) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، \"ف\" (٦/ ٤٧٥)، وصله ابن عدي. [\"تغليق التعليق\" (٤/ ٣٥)].\n¬ (^٣) ابن يحيى.\n¬ (^٤) وصله الذهلي.\n¬ (^٥) هكذا في جميع الأصول، والمراد به أبو عبيد القاسم بن سلام، \"ف\" (٦/ ٤٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (قل) كذا في رواية الأصيلي، ولغيره بحذف \"قل\"، وهو الصواب في هذه الآية التي هي من سورة النساء، \"ف\" (٦/ ٤٧٥)، كان ثبت \"قل\" في سورة المائدة، ومراد المصنف آية النساء، بدليل إيراد التفسير ببعض ما وقع فيها.","vol":"7","page":104},{"text":"أَحْيَاهُ فَجَعَلَهُ رُوحًا ¬ (^١). ﴿وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ ¬ (^٢)﴾.\n\n٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٣)، أَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٥)، ثَنِي عُمَئرُ بْنُ هَانِئٍ ¬ (^٦)، ثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَادَةَ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا ¬ (^٩) إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ ¬ (^١٠)، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ\" ¬ (^١١).\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا الْوَلِيدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا الْوَليدُ\". \"مِنَ الْعَمَلِ\" في شحج: \"مِنْ عَمَلٍ\".\n===\n¬(^١)  هو قول أبي عبيدة، \"ف\" (٦/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) أي: ولا تقولوا هم ثلاثة، \"ف\" (٦/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) المروزي، \"قس\" (٧/ ٤٤١).\n¬ (^٤) \"الوليد\" ابن مسلم الدمشقي.\n¬ (^٥) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٦) العنسي الدمشقي.\n¬ (^٧) الأزدي.\n¬ (^٨) هو ابن الصامت، \"ف\" (٦/ ٤٧٤).\n¬ (^٩) أوصلها الله وخصَّها فيها، \"بيض\" (١/ ٢٥٠).\n¬ (^١٠) أضيف إليه تعالى تشريفا له، \"ج\" (ص: ١٣٣) وقيل: سمي روحًا لأنه كان يُحي الأموات، \"بيض\" (١/ ٢٥٠).\n¬ (^١١) قوله: (على ما كان من العمل) أي: من صلاح أو فساد، لكن أهل التوحيد لا بدّ لهم من دخول الجنة، ويحتمل أن يكون معنى قوله: \"على","vol":"7","page":105},{"text":"قَالَ الْوَليدُ ¬ (^١) ¬ (^٢): فَحَدَّثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَيرٍ، عَنْ جُنَادَةَ ¬ (^٤) وَزَادَ: \"مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيَّهَا شَاءَ\". [أخرجه: م ٢٨، س في الكبرى ١١١٣٢، تحفة: ٥٠٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2164>٤٨ - بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ ¬ (^٥) إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [مريم: ١٦] اعْتَزَلَتْ </span>¬ (^٦)\nنَبَذْنَاهُ: أَلْقَيْنَاهُ. ﴿شَرْقِيًّا﴾ مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ. ﴿فَأَجَاءَهَا ¬ (^٧)﴾ [مريم: ٢٣] أَفْعَلَ، مِنْ جِئْتُ، وَيُقَالُ: أَلْجَأَهَا: اضْطَرَّهَا. ﴿تُسَاقِطْ﴾ [مريم: ٢٥]\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاذْكُرْ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابٌ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ \".\n===\nما كان من العمل\" أي: يدخل أهلُ الجنة الجنةَ على حسب أعمال كل منهم في الدرجات، \"ف\" (٦/ ٤٧٥).\n¬ (^١) هو ابن مسلم.\n¬ (^٢) بالإسناد السابق، \"قس\" (٧/ ٤٤٢).\n¬ (^٣) \"ابن جابر\" هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي.\n¬ (^٤) \"عمير\" و\"جنادة\" هما المذكوران آنفًا.\n¬ (^٥) قوله: (باب قول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾) هذا الباب معقود لأخبار عيسى - ﵇ -، والأبواب التي قبله لأخبار أمه مريم.\n¬ (^٦) وتنَحَّتْ.\n¬ (^٧) قال الزمخشري: إن أجاء منقول من جاء، إِلَّا أن استعماله تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء، \"ف\" (٦/ ٤٧٩).","vol":"7","page":106},{"text":"تُسْقِطْ ¬ (^١). ﴿قَصِيًّا﴾ [مريم: ٢٢] قَاصِيًا. ﴿فَرِيًّا ¬ (^٢)﴾ [مريم: ٢٧] عَظِيمًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نِسْيًا ¬ (^٣)﴾ [مريم: ٢٣] لَمْ أَكُنْ شَيئًا ¬ (^٤). وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (^٥): النِّسْيُ الْحَقِيرُ. وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ ¬ (^٦): عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ¬ (^٧) ذُو نُهْيَةٍ ¬ (^٨) حِينَ قَالَتْ: ﴿إِنْ كنُتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨]. وَقَالَ وَكِيعٌ ¬ (^٩): عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ: ﴿سَرِيًّا﴾ [مريم: ٢٤، نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَاييَّةِ ¬ (^١١). [تحفة: ١٨١٣].\n===\n¬(^١)  قوله: (تسَّاقط: تُسْقِط) (٥) هو قول أبي عبيدة [\"مجاز القرآن\" (٢/ ٣)]، وضبط \"تسقط\" بضمّ أوله من الرباعي، والفاعل النخلة عند من قرأها بالمثناة، أو الجذع عند من قرأها بالتحتانية. قوله: \" ﴿قَصِيًّا﴾: قاصيًا\" هو تفسير مجاهد، وقال أبو عبيدة في قوله: ﴿مَكَانًا قَصِيًّا﴾: أي: بعيدًا [كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٧٩)].\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.\n¬ (^٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾، \"ف\" (٦/ ٤٨٠).\n¬ (^٤) أي: لم أُخلق ولم أكن شيئًا، \"ف\" (٦/ ٤٨٠).\n¬ (^٥) هو قول السدي، \"ف\" (٦/ ٤٨٠).\n¬ (^٦) \"أبو وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٧) فانتهى عن الفعل القبيح.\n¬ (^٨) قوله: (ذو نهية) بضم النون وسكون الهاء، أي: ذو عقلٍ فانتهى عن الفعل القبيح، وأغرب من قال: إنه اسم رجل كان مشهورًا بالفساد فاستعاذت منه، \"فتح\" (٦/ ٤٧٩).\n¬ (^٩) \"وكيع\" هو ابن الجراح.\n¬ (^١٠) \"إسرائيل\" هو ابن يونس، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد اللّه السبيعي.\n¬ (^١١) وهو بالعربية أيضًا، \"ف\" (٦/ ٤٨٠).","vol":"7","page":107},{"text":"٣٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثًةٌ ¬ (^٣): عِيسَى، وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: جُرَيْجٌ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١) \"  مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.\n¬ (^٢) \"جرير بن حازم\" ابن زيد الأزدي.\n¬ (^٣) قوله: (لم يتكلّمْ في المهد إِلَّا ثلاثة) ظاهره الحصر، مع أنه تكلّم غير هؤلاء الثلاث أيضًا كما سيجيء. قال في \"المجمع\" (٤/ ٤٤١): يمكن على تقدير الصحّة أن يقال: لعلّ الثلاثة المذكورِين كانوا في المهد دون غيرهم، أو لعله قبل علمه - ﷺ -، انتهى. قال السيوطي في \"التوشيح\" (٥/ ٢٢١٨): قال الزركشي: أي: من بني إسرائيل، وإلا فقد تكلّم في المهد جماعة غيرهم، ففي \"مسلم\" [برقم: ٣٠٠٥] في قصة أصحاب الأُخْدود \"أن امرأة جيء بها لتلقى في النار لتكفر، ومعها صبيٌّ رضيع فَتَقَاعَسَتْ، فقال لها: يا أُمَّه اصبري فإنك على الحق]. ولأحمد [١/ ٣٠٩، رقم: ٢٨٢٢، والحاكم [٢/ ٤٩٧] من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"تكلّم في المهد أربعة\" فذكر منها شاهِدَ يوسف، وابن ماشطة فرعون\" لما أراد فرعون إلقاءَ أمه في النار فقال لها: \"اصبري فإنك على الحق\". وأخرج الثعلبي عن الضحاك: أن يحيى تكلم في المهد. وفي \"سير الواقدي\" أن نبينا - ﷺ - تكلّم في أوائل ما ولد، وقد تكلم في زمنه مبارك اليمامة وهو طفل، وقصّته في \"الدلائل\" للبيهقي، فكملوا عشرة، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (يقال له جريج) بجيمين وراء مصغَّرًا، كان في أول مرة تاجرًا فكان يزيد مرة وينقص أخرى فقال: ما في هذه التجارة خير، لألتمسُ تجارة هي خير من هذه! فبنى صومعة وترهّب فيها، كذا في رواية أحمد، \"توشيح\" (٥/ ٢٢١٨).","vol":"7","page":108},{"text":"يُصَلِّي، جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ، فَقَالَ ¬ (^١): أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ¬ (^٢). فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ ¬ (^٣). وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى، فَأَتَتْ رَاعِيًا، فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا، فَقِيلَ لَها: مِمَّن؟ فَقَالَتْ: مِنْ جُرَيْجٍ، فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ، وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ: مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: الرَّاعِي. قَالُوا: نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ؟ قَالَ: لَا إِلا مِنْ طِينٍ.\n<hr><s0>\n\n\"يُصَلِّي\" في نـ: \"كَانَ يُصَلِّي\". \"جَاءَتْهُ أُمُّهُ\" في هـ، ذ: \"فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ\". \"فَكَسَرُوا\" في ذ: \"وَكَسَرُوا\". \"فَتَوَضَّأَ\" في ذ: \"وَتَوَضَّأَ\". \"فَقَالَ: الرَّاعِي\" في نـ: \"قَالَ: الرَّاعِي\".\n===\n¬(^١)  أي: في نفسه، \"ف\" (٦/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) وفي رواية: \"أنها جاءته ثلاث مرات تناديه في كل مرة ثلاث مرات\"، \"ف\" (٦/ ٤٨١).\n¬ (^٣) قوله: (المومسات) جمع مومسة بضم الميم وسكون الواو وكسر الميم بعدها مهملة، وهي الزانية، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٨١). قال العيني (٥/ ٦٠٦): في الحديث دلالة على أن الكلام لم يكن ممنوعًا [في الصلاة] في شريعتهم، فلما لم يجب مع أن الكلام مباح استجيب دعوة أمه فيه، وكذلك كان الكلام مباحًا في شريعتنا أيضًا أوّلًا حتى نزلت: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأما الآن فلا يجوز للمصلّي إذا دعته أمه أو غيرها أن يقطع صلاته لقوله - ﷺ -: \"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق\" انتهى. ومرَّ بيانه [برقم: ١٢٠٦] في \"كتاب الصلاة\"، وأيضًا [برقم: ٢٤٨٢، في \"أبواب المظالم\".\n¬ (^٤) كجوهرة، بيت للنصارى، \"قاموس\" (ص ٦٨١).\n¬ (^٥) بفتح الصاد والميم: البناء المرتفع المحدد أعلاه، \"التوشيح\" (٥/ ٢٢١٨).","vol":"7","page":109},{"text":"وَكَانَتِ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ ¬ (^١)، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا، فَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يمَصُّ إِصبَعَهُ -ثُمَّ مُرَّ ¬ (^٢) بِأَمَةٍ فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ، فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: لِمَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ، وَهَذِهِ الأَمَةُ يَقُولُونَ: سَرَقْتِ زَنَيتِ ¬ (^٣). وَلَمْ تَفْعَلْ\". [راجع: ١٢٠٦، أخرجه: م ٢٥٥٠، تحفة: ١٤٤٥٨].\n\n٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤)، أَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْبَلَ\" في ذ: \"وَأَقْبَلَ\". \"فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ: لِمَ ذَلِكَ؟ \" في ذ: \"وَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ؟ \" \"سَرَقْتِ زَنَيْتِ\" في ذ: \"سَرَقَتْ زَنَتْ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ذو شارة) بالشين المعجمة، أي: صاحب هيئة وملبس حسن يتعجّب منه ويشار إليه، \"تو\" (٥/ ٢٢١٨).\n¬ (^٢) بلفظ المجهول، \"ك\" (١٤/ ٨٠)، \"ف\" (٦/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) بكسر المثناة فيهما على المخاطبة وبسكونها على الخبر، \"ف\" (٦/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن موسى\" أبو إسحاق التميمي الفراء.\n¬ (^٥) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٦) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.","vol":"7","page":110},{"text":"ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَيلَةَ أُسْرِيَ بِي لَقِيتُ مُوسَى -قَالَ: فَنَعَتَهُ ¬ (^٥) -، فَإِذَا رَجُلٌ -حَسِبْتُهُ ¬ (^٦) قَالَ:- مُضْطَرِبٌ، رَجِلُ الرَّأْسِ ¬ (^٧)، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ¬ (^٨) \". قَالَ: \"وَلَقِيتُ عِيسَى -فَنَعَتَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فقَالَ: -رَبْعَةٌ ¬ (^٩) أَحْمَرُ كَأَنَّمَا خَرَجَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"أُسْرِيَ بِي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أُسْرِيَ بِهِ\". \"كَأَنَّمَا خَرَجَ\" في نـ: \"كَأَنَّهُ خَرَجَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمود\" هو ابن غيلان.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٣) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٥) أي: وصفه، \"ك\" (١٤/ ٨١).\n¬ (^٦) قوله: \"حسِبْتُه\" القائل حسِبتُه، عبد الرزاق، والمضطرب: الطويل غير الشديد، وقيل: الخفيف اللحم، \"تو\" (٥/ ٢٢١٩). وتقدم في رواية هشام: \"ضرب\" وفسّر بالنحيف (^١)، ولا منافاة بينهما. ووقع في رواية: \"جسيم\" وهو ضدّ الضرب، إِلَّا أن يراد بالجسيم الزيادة في الطول، كذا قاله عياض، \"فتح\" (٦/ ٤٨٤) مختصرًا.\n¬ (^٧) أي: مسترسل الشعر ومرَّ الحديث قريبًا [برقم: ٣٣٩٤]، \"ك\" (١٤/ ٨١).\n¬ (^٨) قبيلة.\n¬ (^٩) قوله: (رَبْعَة) بفتح الراء وسكون الموحّدة ويجوز فتحها، وهو المربوع، والمراد [أنه] ليس بطويل جدًّا ولا قصير جدًّا، \"فتح\" (٦/ ٤٨٤).\n_________\n(^١) في الأصل: وفسر بالخفيف.","vol":"7","page":111},{"text":"مِنْ دِيمَاسٍ ¬ (^١) -يَعْنِي الْحَمَّامَ ¬ (^٢) -، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَنَا أَشْبَهُ وَلَدِهِ بِهِ\"، قَالَ: \"وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا لَبَنٌ وَالآخَرُ فِيهِ خَمْرٌ، فَقِيلَ لِي: خُذْ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ، فَقِيلَ لِي: هُدِيتَ الْفِطْرَةَ، أَوْ أَصَبْتَ الْفِطْرَةَ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (^٣) أُمَّتُكَ\". [راجع: ٣٣٩٤].\n\n٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٥)، أَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n===\n¬(^١)  لنضارة لونه، \"تو\" (٥/ ٢٢١٩).\n¬ (^٢) من تفسير عبد الرزاق.\n¬ (^٣) أي: ضَلَّت، \"مجمع\" (٤/ ٨١).\n¬ (^٤) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق.\n¬ (^٦) \"عثمان بن المغيرة\" الثقفي مولاهم.\n¬ (^٧) \"مجاهد\" هو ابن جبر المخزومي المفسر.\n¬ (^٨) قوله: (عن ابن عمر) قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٨٤ - ٤٨٥): كذا وقع لنا في جميع الروايات من نسخ \"البخاري\"، وقد تعقّبه أبو ذر في روايته فقال: كذا وقع في جميع الروايات المسموعة عن الفربري \"مجاهد عن ابن عمر\"، قال: ولا أدري أهكذا حدّث به البخاري أو غَلِطَ فيه الفربري، لأني رأيته في جميع الطرق عن محمد بن كثير وغيره: عن مجاهد عن ابن عباس، وقال أبو مسعود في \"الأطرف\": إنما رواه الناس عن محمد بن كثير فقال: مجاهد عن ابن عباس، ووقع في \"البخاري\" في سائر النسخ مجاهد عن ابن عُمَر وهو غلط. وقد رواه أصحاب إسرائيل - منهم يحيى بن أبي زائدة وإسحاق بن منصور والنضر بن شُميل وآدم بن أبي إياس وغيرهم - عن إسرائيل فقالو: ابن عباس، قال: وكذلك رواه ابن عون: عن مجاهد عن ابن عباس، انتهى مختصرًا. [نظرًا \"لامع الدراري (٨/ ٨٩)].","vol":"7","page":112},{"text":"\"رَأَيْتُ عِيسَى وَمُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، فَأَمَّا عِيسَى فَأَحْمَرُ جَعْدٌ ¬ (^١) عَرِيضُ الصَّدْرِ، وَأَمَّا مُوسَى فَآدَمُ جَسِيمٌ ¬ (^٢) سَبْطٌ ¬ (^٣) كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الزُّطِّ\" ¬ (^٤). [تحفة: ٦٤١٣، ٧٣٩٣].\n\n٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٥)، أَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٦)، ثَنَا مُوسَى ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٩): ذَكَرَ النَّبِيّ - ﷺ - يَوْمًا\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا أَبُو ضَمْرَةَ\" في ذ: \"ثنَا أَبُو ضَمْرَةَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  مكتثر اللحم، وليس المراد ضد سبوطة الشعر.\n¬ (^٢) قوله: (جسيم) قال التيمي: وكأنّ بعض لفظ الحديث دخل في بعض؛ لأن الجسيم ورد في صفة الدّجال لا في صفة موسى - ﵇ -، كذا قاله الكرماني (١٤/ ٨٢). قال في \"الفتح\" (٦/ ٤٨٥): وأجيب بأنه لا مانع أن يكون مع كونه خفيف اللحم جسيمًا بالنسبة لطوله، انتهى.\n¬ (^٣) بفتح الموحدة وكسرها وسكونها، \"ك\" (١٤/ ٨٢)، أي: ليس بجعد، \"ف\" (٦/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (الزُّطُّ) بضم الزاي وتشديد المهملة: جنس من سُودان، وقيل: هم نوع من الهنود، وهم طوال الأجساد مع نحافة فيها، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٤٨٥). وفي \"القاموس\" (ص: ٦١٦): الزط بالضمّ: جيلٌ من الهند، مُعَرّب جَتّ بالفتح، والقياس يقتضي فتحَ معرَّبِه أيضًا، الواحد زُطِّي، انتهى.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي المدني.\n¬ (^٦) \"أبو ضمرة\" أنس بن عياض المدني.\n¬ (^٧) \"موسى\" هو ابن عقبة بن أبي عياش، فقيه إمام في المغازي ثقة.\n¬ (^٨) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٩) هو ابن عمر ﵄، \"قس\" (٧/ ٤٤٩).","vol":"7","page":113},{"text":"بَينَ ظَهْرَانَي النَّاسِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَيسَ بِأَعْوَرَ، أَلَا إِنَّ الْمَسِيَحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَة طَافِئَةٌ\" ¬ (^١). [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٤٦٤].\n\n٣٤٤٠ - \"وَأَرَاني ¬ (^٢) اللَّيْلَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (^٣) كَأَحْسَنِ مَا تَرَىْ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ¬ (^٤)، تَضْرِبُ لِمَّتُهُ ¬ (^٥) بَيْنَ مَنْكِبَيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ظَهْرَانَيِ النَّاسِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ظَهْرَيِ النَّاسِ\". النسخ: \"وَأَرَانِي اللَّيْلَ\" في نـ: \"وَأَرَاني اللَّيلَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (طافئة) بالهمزة، أي: ذاهب ضوؤها، وبدون الهمزة أي: ناتئة بارزة، وجاء في \"صحيح مسلم\" في رواية \"أعور عين اليسرى\" فقيل: الأعور من كل شيء المختلّ المعيب وكلا عيني الدجال معيبة، إحداهما بذهابها والأخرى بعيبها. قال الخطابي: العِنَبة الطافية: هي الحبّة الكبيرة التي خرجت عن [حدّ] أخواتها، فارتفعت من بينها، \"ك\" (١٤/ ٨٢ - ٨٣).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة، ذكر بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، \"ف\" (٦/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) أي: أسمر، \"ف\" (٦/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) أي: من سمرتهم.\n¬ (^٥) قوله: (لِمَّتُه) بكسر اللام وبتشديد الميم: الشَّعر المتدلّي الذي يجاوز شحمتي الأذن، فإذا بلغ المنكبين فهو جمّه. قوله: \"رَجِل الشَّعر\" فإن قلت: سبق آنفًا أن عيسى كان جعدًا؟ قلت: المراد منه جعودة الجسم وهي اجتماعه واكتنازه لا جعودة الشعر. قوله: \"ويَقْطر\" أي: الماء الذي رجّلها به لقرب ترجيله، أو هو استعارة من نضارة وجمال، \"ك\" (١٤/ ٨٣).","vol":"7","page":114},{"text":"رَجِلُ الشَّعَرِ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلَينِ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ رَأَيْتُ رَجُلًا وَرَاءَهُ جَعْدًا قَطِطًا ¬ (^١) أَعْوَرَ عَينِ الْيُمْنَى ¬ (^٢) كَأَشْبَهِ مَنْ رَأَيْتُ بِابْنِ قَطَنٍ ¬ (^٣)، وَاضِعًا يَدَيْهِ ¬ (^٤) عَلَى مَنْكِبَيْ رَجُلٍ، يَطُوفُ بِالْبَيتِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا، فَقَالُوا: هذا الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ\". تَابَعَهُ عَبدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ. [أطرافه: ٣٤٤١، ٥٩٠٢، ٦٩٩٩، ٧٠٢٦، ٧١٢٨، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٢٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا\" في نـ: \"قَالُوا\". \"عَيْنِ الْيُمْنَى\" في ذ: \"الْعَيْنِ الْيُمْنَى\". \"هذا الْمَسِيحُ\" لفظ \"هذا\" سقط في نـ. \"تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"تَابَعَهُ عُبَيدُ اللَّهِ\" -ابْنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ- مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (قَطَطًا) بفتح القاف والمهملة هذا هو المشهور، وقد تكسر الطاء الأولى، والمراد به شدة جعودة الشعر، ويطلق في وصف الرجل ويراد به الذمّ، يقال: جعد اليدين وجعد الأصابع، ويطلق على القصير أيضًا، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٨٦).\nقال الكرماني: قالوا: الجعد في صفة عيسى مدحٌ وفي الدجال ذمّ. فإن قلت: يحرم على الدجال دخول مكة؟ قلت: إنما هو في زمن خروجه على الناس ودعواه الباطل، وأيضًا لفظ الحديث أنه لا يدخل، وليس فيه نفي الدخول في الماضي، \"كرماني\" (١٤/ ٨٣ - ٨٤).\n¬ (^٢) من باب إضافة الصفة.\n¬ (^٣) اسمه عبد العزى، \"ك\" (١٤/ ٨٣).\n¬ (^٤) وسيأتي.","vol":"7","page":115},{"text":"٣٤٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِيُّ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (^٢)، ثَنِي الزُّهْريُّ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لعِيسَى ¬ (^٥) أَحْمَرُ، وَلَكِنْ قَالَ: \"بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (^٦) سَبْطُ الشَّعَرِ، يُهَادَى ¬ (^٧) بَيْنَ رَجُلَيْنِ، يَنْطُفُ ¬ (^٨) رَأْسُهُ مَاءً أَوْ يُهَرَاقُ رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ، فَذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ، فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرٌ جَسِيمٌ، جَعْدُ الرَّأْسِ، أَعْوَرُ عَينِهِ الْيمْنَى، كَأنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِئةٌ\" في هـ: \"كَأَنَّ عَيْنَهُ طَافِيَةٌ\". \"فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا\" في ذ: \"قُلْتُ: مَنْ هَذَا\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن محمد\" ابن الوليد المكي.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"الزُّهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو ابن عبد اللّه بن عمر \"عن أبيه\" عبد اللّه بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) اللام بمعنى عن كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأحقاف: ١١]، \"ف\" (٦/ ٤٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (آدم) هذا يؤيد لِمَا تقدّم أن مجاهدًا يروي عن ابن عباس لا عن ابن عمر لما صرّح به بأنه أحمر. فإن قلت: كيف طعن في رواية أحمر؟ قلت: غرضه أنه اشتبه على الراوي. فإن قلت: كيف جزم بأنه ما قال وحلف عليه وهذا يقرب من شهادة النفي؛ قلت: بناء على أنه سمعه من رسول الله - ﷺ - قطعًا يقينًا أنه آدم وليس غيره، ويجوز أن يُؤوَّل ويجمع بينهما بانه ليس أحمر صرفًا، بل هو مائل إلى الأدمة، \"ك\" (١٤/ ٨٤).\n¬ (^٧) أي: يمشي متمائلا إلى أحد الطرفين متكئًا على رجلين، \"ك\" (١٤/ ٨٤).\n¬ (^٨) أي: يقطر.","vol":"7","page":116},{"text":"هَذَا الدَّجَّالُ. وَأَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ\". قَالَ الزُّهْرِيُّ: رَجُلٌ ¬ (^١) مِنْ خُزَاعَةَ هَلَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٠١].\n\n٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، أَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٥) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَنَا أَوْلَى ¬ (^٦) النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ، وَالأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ ¬ (^٧)، لَيسَ بَينِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ\". [طرفاه: ٣٤٤٣، ٣٤٤٣ م، تحفة: ١٥١٧٣].\n\n٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا أَبُو سلمةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَني أَبُو سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه عبد العزى، \"ف\" (٦/ ٤٨٩)، كما مر.\n¬ (^٢) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٣) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٤) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"أبو سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) أي: أقرب، وقيل: أخص؛ إذ لا نبي بينهما، \"ك\" (١٤/ ٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (أولاد علّات) والعَلّات بفتح المهملة: الضرائر، وأولاد العَلّات الإخوة من الأب وأمهاتهم شتى، وقد بيّنه في رواية عبد الرحمن فقال: لا أمهاتهم شتى ودينهم واحد\" أي: أن أصل دينهم واحد وهو التوحيد وإن اختلفت في الفروع. وقيل: إن المراد أن أزمنَهم مختلفة، كذا في \"الفتح\" (١٤/ ٤٨٩). قال الكرماني (١٤/ ٨٤): فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾ الآية؟ [آل عمران: ٦٨]، قلت: الحديث وارد في كونه - ﷺ - متبوعًا والقرآنُ في كونه تابعًا، وله الفضل تابعًا ومتبوعًا.\n¬ (^٨) \"محمد بن سنان\" هو الباهلي البصري.","vol":"7","page":117},{"text":"ثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^١)، ثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَا أَوْلَى النَّاسِ ¬ (^٣) بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، الأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ ¬ (^٤)، أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى، وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ\" ¬ (^٥). [راجع: ٣٤٤٢، تحفة: ١٣٦٠٥].\n- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ¬ (^٦) ¬ (^٧): عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٨)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيم ¬ (^٩)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. [تحفة: ١٤٢٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ إِبرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١) \"  فليح بن سليمان\" اسمه عبد الملك، وفليح لقبه، أبو يحيى المدني.\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن بن أبي عمرة\" الأنصاري المدني، ولد في عهده - ﷺ - وليس له صحبة.\n¬ (^٣) قوله: (أنا أولى الناس) أي: أقرب، وقيل: أخصّ؛ إذ لا نبيّ بينهما، وأنه مبشّر بأنه يأتي من بعده نبيّ اسمه أحمد، وفى آخر الزمان بعد نزوله متابع لشريعته ناصر لدينه، \"ك\" (١٤/ ٨٤).\n¬ (^٤) مرَّ بيانه قريبًا.\n¬ (^٥) معناه: أن أصولهم واحد وفروعهم مختلفة، \"ك\" (١٤/ ٨٥).\n¬ (^٦) \"وقال إبراهيم بن طهمان\" الخراساني، فيما وصله النسائي. [\"المجتبى\" (٨/ ٢٤٩)، خ: ٥٤٢٧].\n¬ (^٧) وصله النسائي عن أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم، وأحمد من شيوخ البخاري، \"ف\" (٦/ ٤٩٠).\n¬ (^٨) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٩) \"صفوان بن سليم\" المدني الزُّهري مولاهم.\n¬ (^١٠) مولى ميمونة أم المؤمنين -﵂-، \"قس\" (٧/ ٤٥٤).","vol":"7","page":118},{"text":"٣٤٤٤ - ح وَحَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"رَأَى عِيسَى رَجُلًا ¬ (^٥) يَسْرِقُ، فَقَالَ لَهُ: أَسَرَقْتَ؟ قَالَ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. فَقَالَ عِيسَى: آمَنْتُ بِاللَّهِ ¬ (^٦) وَكَذَّبْتُ عَينَيَّ\" ¬ (^٧). [أخرجه: م ٢٣٦٨، تحفة: ١٤٧١٣].\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَني\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا\". \"رَأَى عِيسَى\" زاد في نـ: \"ابن مريم\". \"وَالَّذِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَاللَّهِ الَّذِي\". \"إِلَّا هُوَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"إِلَّا اللَّهُ\". \"وَكَذَّبْتُ عَيْنَيَّ\" في سـ: \"وَكَذَبَتْ عيْنِي\".\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٣) \"معمر\" ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"همام\" ابن منبه.\n¬ (^٥) لم يسم الرجل ولا المسروق، \"قس\" (٧/ ٤٥٤).\n¬ (^٦) قوله: (آمنت باللَّهِ) قال القاضي: ظاهره: صدّقت من حلف بالله، وكذّبت ما ظهر لي من ظاهر سرقته، فلعله أخذ ما له فيه حق، إذ لم يقصد الغصب، أو ظهر له من مدّ يده أنه أخذ شيئًا، فلما حلف به أسقط ظنّه ورجع عنه. أقول: جعل لفظ \"باللَّهِ \"متعلّقًا بمحذوف ولا حاجة إليه لاحتماله أن يتعلّق بلفظ \"آمنت\"، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (كذّبتُ عينيّ) بالتشديد على التثنية، ولبعضهم بالإفراد، وفي رواية المستملي: \"كذبَتْ\" بالتخفيف وفتح الموحدة، و\"عيني\" بالإفراد في محل رفع.\nقال ابن التين: قال عيسى ذلك، على المبالغة في تصديق الحالف.","vol":"7","page":119},{"text":"٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (^٣) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ سمِعَ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تُطْرُونِي ¬ (^٥) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبدُهُ، وَلَكِنْ قُولُوا: عَبدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ\". [راجع: ٢٤٦٢، أخرجه: تم ٣٣٠، تحفة: ١٠٥١٠].\n\n٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ\" مصحح عليه، وسقط لفظ \"عيسى\" في نـ. \"أَنَا عَبْدُهُ\" في نـ: \"أَنَا عَبْدٌ\". \"وَلَكِنْ قُولوا\" في نـ: \"فَقُولُوا\".\n===\nقال ابن القيم: والحقّ أن الله كان في قلبه أجلّ من أن يحلف به أحد كاذبًا، فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فردّ التهمة إلى بصره، كما ظنّ آدم صدق إبليس لما حلف أنه ناصح، انتهى. ملتقط من \"ف\" (٦/ ٤٩٠).\n¬ (^١) \"الحميدي\" عبد الله بن الزُّبَير.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (٧/ ٤٥٥).\n¬ (^٣) هو ابن شهاب، \"قس\" (٧/ ٤٥٥).\n¬ (^٤) ابن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٧/ ٤٥٥).\n¬ (^٥) قوله: (لا تُطروني) قال الخطابي: الإطراء: مبالغة المدح بالباطل. قوله: \"كما أَطْرَتِ النصارى\" وذلك أنهم اتخذوه إلهًا حيث قالوا: ثالث ثلاثة، ودعوه ولدًا له حيث قالوا: المسيح ابن الله، سبحانه وتعالى عما يشركون، وذلك من إفراطهم في مدحه، \"ك\" (١٤/ ٨٦)، \"خ\".\n¬ (^٦) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي، \"ف\" (٦/ ٣٩٠).","vol":"7","page":120},{"text":"أَنَا صَالِحُ بْنُ حَيٍّ ¬ (^١) أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ قَالَ لِلشَّعْبِيِّ ¬ (^٢): فَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٣): أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَدَّبَ الرَّجُلُ أَمَتَهُ فَأَحْسَنَ تَأدِيبَهَا، وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا ¬ (^٥) فَتَزَوَّجَهَا، كَانَ لَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا آمَنَ ¬ (^٦) بِعِيسَى ثُمَّ آمَنَ بِي، فَلَهُ أَجْرَانِ، وَالْعَبْدُ إِذَا اتَّقَى رَبَّهُ وَأَطَاعَ مَوَالِيَهُ ¬ (^٧)، فَلَهُ أَجْرَانِ\". [راجع: ٩٧].\n===\n¬(^١)  هو صالح بن صالح بن مسلم بن حيان ولقب حيان حي، وقد ينسب إلى جد أبيه فيقال: صالح بن حي، \"تقريب\" (رقم: ٢٨٦٥)، ومرّ [برقم: ٩٧].\n¬ (^٢) \"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل.\n¬ (^٣) قوله: (فقال الشعبي) حذف السؤال وقد بيّنه في رواية حِبّان بن موسى عن ابن المبارك فقال: \"إن رجلًا من أهل خراسان قال للشعبي: إنا نقول عندنا: إن الرجل إذا أعتق أم ولده ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال الشعبي\" فذكره، \"ف\" (٦/ ٤٩٠).\n¬ (^٤) \"أبو بردة\" عامر أو الحارث، يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٥) قوله: (ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران) أجر على عتقه وأجر على تزوّجه، كذا قالوه، ولم يعتبر التأديب والتعليم؛ لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبيّ والأولاد وجميع الناس فلم يكن مختصًّا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إِلَّا في الجهتين، وهما العتق والتزوّج. وقيل: أجر على تاديبه وما بعده وأجر على عتقه وما بعده، ويكون هذا هو فائدة العطف بـ \"ثُمَّ\" إشارة إلى بعد ما بين المرتبتين، ملتقط من \"المرقاة\" (١/ ١٥٤) و\"العيني\" (٢/ ١٦٧)، ومرَّ [برقم: ٩٧].\n¬ (^٦) وقيل: هذا من بقي على ما بعث به نبيهم من غير تحريف، وقيل: يحتمل إجراؤه على العموم، كذا في \"العيني\" (٢/ ١٦٧).\n¬ (^٧) جمع مولى وهو السيد.","vol":"7","page":121},{"text":"٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، نَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَير، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تُحْشَرُونَ حُفَاة ¬ (^٤) ¬ (^٥) عُرَاةً غُزلًا، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا ¬ (^٦) إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] فَأَوَّلُ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٧)، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِرِجَالٍ مِنْ أَصحَابِي ذَاتَ الْيَمِينِ ¬ (^٨) وَذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (^٩) فَأَقُولُ: أَصحَابِي ¬ (^١٠)، فَيقَالُ: إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَزَالُوا\" في نـ: \"لَنْ يَزَالُوا\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" هو الفريابي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"المغيرة بن النعمان\" النخعي الكوفي.\n¬ (^٤) قوله: (حُفاةً) بالضمّ جمع حافٍ، و\"عُراة\" جمع عارٍ، و\"الغُرْل\" بضمّ المعجمة وسكون الراء، جمع الأغرل وهو الأقلف، أي: غير المختون، ومرّ [برقم: ٣٣٤٩].\n¬ (^٥) الظاهر العموم، وقد علم الركوب فلعل أحدهما بعد البعث من القبر والآخر بعد السوق إلى المحشر، \"لمعات\".\n¬ (^٦) أي: علينا إنجازه.\n¬ (^٧) قوله: (فأول من يكسى إبراهيم) قيل: لأنه أول من عري وجُرد في سبيل الله من النبيين حين ألقي في النار، لا لأنه أفضل من نبينا، أو لكونه أباه فتقدُّمه لعزّة أُبُوّته، على أنه قيل: إن نبينا - ﷺ - يخرج باللباس من قبره في ثيابه التي دُفِن فيها، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٨) أي: إلى الجنة.\n¬ (^٩) أي: إلى النار.\n¬ (^١٠) قوله: (أصحابي) أي: هؤلاء أصحابي، وهو إشارة إلى الذين","vol":"7","page":122},{"text":"مُرْتَدِّينَ ¬ (^١) عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨].\nذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَنْ قَبِيصَةَ ¬ (^٤) قَالَ: هُمُ الْمُرْتَدُّونَ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَاتَلَهُمْ أَبُو بَكْرٍ. [راجع: ٣٣٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ﴾ … \" إلخ، ثبت في ذ، وعند غيره بعد قوله: \" ﴿شَهِيدًا﴾ \" إلى قوله: \" ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ \". \"ذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ\" زاد قبله في نـ: \" قال محمد بن يوسف الفربري\" مصحح عليه، وفي شحج: \"قَالَ الفربري\".\n===\nهم في جهة الشمال، أي: طريق جهنم، أو معناه أنهم يؤخذون من الطرفين ويشدّون من جهة اليمين والشمال بحيث لا يتحركون لا يمينًا ولا شمالًا، قاله الكرماني (١٤/ ٨٦ - ٨٧).\n¬ (^١) مرَّ بيانه [برقم: ٣٣٤٩].\n¬ (^٢) \"ذكر عن أبي عبد اللّه\" أي: البخاري قائله الفربري كما وقع في بعض النسخ.\n¬ (^٣) قوله: (ذُكِرَ عن أبي عبد الله) هو البخاري. \"عن قبيصة\" هو ابن عقبة، أحد شيوخ البخاري، [أي] أنه حمل قوله: \"أصحابي\" أي: باعتبار ما كان قبل الردّة، لا أنهم ماتوا على ذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٩٠)، وقد مرَّ [برقم: ٣٣٤٩].\n¬ (^٤) \"قبيصة\" هو ابن عقبة السُّوائي.","vol":"7","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2165>٤٩ - بَابُ نُزُولُ ¬ (^١) عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - ﷺ </span>-\n٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ ¬ (^٢)، أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥): أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهَ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيُوشِكَنَّ ¬ (^٧) أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمُ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا ¬ (^٨) عَدْلًا، فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لأبي ذر. \" - ﷺ - \" في نـ: \"﵇\". \"أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَمِعَ\" في نـ: \"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ\".\n===\n¬(^١)  أي: نزوله من السماء إلى الأرض، \"ك\" (١٤/ ٨٧).\n¬ (^٢) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، \"ف\" (٦/ ٤٩٢).\n¬ (^٣) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"ف\" (٦/ ٤٩٢).\n¬ (^٤) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي القرشي.\n¬ (^٧) أي: ليقربن، \"ف\" (٦/ ٤٩٢).\n¬ (^٨) قوله: (حكمًا) أي: حاكمًا، والمعنى أنه ينزل حاكما بهذه الشريعة، وأما بعض الأحكام التي ليست في شريعتنا الآن -كوضع الجزية ونحوه ويحكم به عيسى- فهو من باب بيان المدة. قال النووي: ومعنى وضع عيسى الجزيةَ مع أنها مشروعة في هذه الشريعة: أن مشروعيتها مقيّدة بنزول عيسى لِمَا دلّ عليه هذا الخبر، وليس عيسى بناسخ لحكم الجزية، بل نبيّنا - ﷺ - هو المبين للنسخ بقوله هذا، هذا ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ٤٩١) و\"اللمعات\".\n¬ (^٩) قوله: (فيكسر الصليب) وهو خشبتان متقاطعتان على هيئة المصلوب، والمقصود إبطال النصرانية والحكم بشرع الإسلام، وكذا قوله:","vol":"7","page":124},{"text":"وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ، وَيَضَعَ الحَرْبَ ¬ (^١)، وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ، حَتَّى تَكُونَ السَّجْدَةُ ¬ (^٢) الْوَاحِدَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". ثُمَّ يَقُولُ ¬ (^٣) أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ ¬ (^٤) بِهِ قَبْلَ\n<hr><s0>\n\n\"وَيَضَعَ الحَرْبَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ\". \"خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا\" في ص، ذ: \"خَيرًا مِنَ الدُّنْيَا\".\n===\n\"ويقتل الخنزير\" ومعناه: تحريمُ اقتنائه وأكلِه وإباحةُ قتله، كذا قاله الطيبي (١٠/ ٢٧). والظاهر إيجاب قتله، ويحتمل أن يراد بذلك عدم تقرير أهل الذمة على دينهم وعاداتهم، كما هو الآن، والأظهر أن المراد هو الأول، أعني إبطالَ دين النصرانية ومَحْوَ آثارها، \"لمعات\".\n¬ (^١) قوله: (ويضع الحرب) وفي رواية الكشميهني: \"الجزية\"، والمعنى أن الدين يصير واحدًا فلا يبقى أحد من أهل الذمة يؤدّي الجزية. وقيل: معناه أن المال يكثر حتى لا يبقى فقير مصرف مال الجزية فتوضع الجزية استغناءً عنها، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٨٨) و\"الفتح\" (٦/ ٤٩١). وفي \"اللمعات\": المراد يضعها عنهم ويحملهم على الإسلام، وإن لم يسلموا قتلهم، فالشريعة يومئذ إما السيف أو الإسلام، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (حتى تكون السجدة …) إلخ، أي: أنهم حينئذ لا يتقربون إلى الله إِلَّا بالعبادة، لا بالتصدق بالمال. وقيل: معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحبّ إليهم من الدنيا وما فيها، \"فتح\" (٦/ ٤٩٢).\n¬ (^٣) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ٤٩٣).\n¬ (^٤) أي: بعيسى، \"ج\" (ص:١٣١).","vol":"7","page":125},{"text":"مَوْتِهِ ¬ (^١) وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٩]. [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥ تحفة: ١٣١٧٨].\n\n٣٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ\" ¬ (^٦). [راجع: ٢٢٢٢، أخرجه: م ١٥٥، تحفة: ١٤٦٣٦].\nتَابَعَهُ ¬ (^٧) عُقَيلٌ ¬ (^٨) وَالأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ فِيكُمْ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ\" في ذ: \"إِذَا نَزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ وَإِمَامُكُمْ مِنْكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: الكتابي حين يعاين ملائكة الموت فلا ينفعه إيمانه، أو قبل موت عيسى لما ينزل قرب الساعة، \"ج\" (ص: ١٣١).\n¬ (^٢) \"ابن بكير\" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٦) قوله: (وإمامكم منكم) يحكم بينكم بالقرآن لا بالإنجيل، أو أنه يصلي معكم بالجماعة والإمام من هذه الأمة، أو وضع المظهر موضع المضمر تعظيمًا له، يعني هو منكم، والغرض أنه خليفتكم وهو على دينكم. قال الطيبي: أي: يؤمّكم عيسى -﵇- حال كونه في دينكم، \"ك\" (١٤/ ٨٨)، \"خ\".\n¬ (^٧) \"تابعه\" أي: تابع يونس، \"ف\" (٦/ ٤٩٣).\n¬ (^٨) \"عقيل\" ابن خالد، فيما وصله ابن منده.\n¬ (^٩) \"والأوزاعي\" عبد الرحمن، فيما وصله أيضًا.","vol":"7","page":126},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2166>٥٠ - باب مَا ذُكِرَ ¬ (^١) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٣٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بنُ عُمَيرٍ ¬ (^٦)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٨) لِحُذَيْفَةَ ¬ (^٩): أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إِنَّ مَعَ الدَّجَّالِ ¬ (^١٠) إِذَا خَرَجِ مَاءً وَنَارًا، فَأمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهَا النَّارُ فَمَاءٌ بَارِدٌ، وَأَمَّا الَّذِي يُرَى النَّاسُ أَنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ فَنَارٌ تُحْرِقُ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلْيَقَعْ فِي الَّذِي يُرَى أَنَّهَا نَارٌ، فَإِنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" سقطت البسملة في ذ. \"فَأَمَّا الَّذِي\" في ذ: \"فَأمَّا الَّتِي\".\n===\n¬(^١)  أي: من الأعاجيب التي كانت في زمانهم، \"ف\" (٦/ ٤٩٧).\n¬ (^٢) أي: عن ذرية يعقوب، \"ف\" (٦/ ٤٩٧).\n¬ (^٣) هو لقب يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، \"ف\" (٦/ ٤٩٧).\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٥) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٦) \"عبد الملك بن عمير\" الكوفي.\n¬ (^٧) \"ربعي بن حراش\" بكسر الحاء المهملة الغطفاني.\n¬ (^٨) \"عقبة بن عمرو\" هو أبو مسعود الأنصاري المعروف بالبدري، \"ف\" (٦/ ٤٩٧).\n¬ (^٩) \"حذيفة\" هو ابن اليمان ﵄.\n¬ (^١٠) يأتي الحديث [برقم: ٧١٣٠] في \"كتاب الفتن\" إن شاء الله تعالى، \"ف\" (٦/ ٤٩٧).","vol":"7","page":127},{"text":"عَذْبٌ ¬ (^١) بَارِدٌ\". [طرفه: ٧١٣٠، أخرجه: م ٢٩٣٤، د ٤٣١٥، تحفة: ٩٩٨١، ٣٣٠٩].\n\n٣٤٥١ - قَالَ حُذَيْفَةُ ¬ (^٢): وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إِنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبلَكُمْ أَتَاهُ الْمَلَكُ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ فَقِيلَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ ¬ (^٤)؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايعُ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا وَأُجَازِيهِمْ ¬ (^٥)، فَأُنْظِرُ الْمُوسِرَ، وَأَتَجَاوَزُ عَنِ الْمُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ\" ¬ (^٦). [راجع: ٢٠٧٧].\n\n٣٤٥٢ - قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إِنَّ رَجُلًا ¬ (^٧) حَضَرَهُ الْمَوْتُ، فَلَمَّا يَئِسَ مِنَ الْحَيَاةِ أَوْصَى أَهْلَهُ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا\n<hr><s0>\n\n\"أَتَاهُ الْمَلَكُ\" في نـ: \"أَتَى الْمَلَكُ\". \"هَلْ عَمِلْتَ\" في نـ: \"هَلْ عَلِمْتَ\". \"قَالَ: وَسَمِعْتُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: وَسَمِعْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  شيرين. [بالفارسية].\n¬ (^٢) بالإسناد السابق، \"قس\" (٧/ ٤٦١).\n¬ (^٣) لم يسم، \"قس\" (٧/ ٤٦١).\n¬ (^٤) أي: مما ينفع الناس، \"لمعات\".\n¬ (^٥) قوله: (وأجازيهم) أي: أتقاضاهم الحقّ، والمجازي: المتقاضي، يقال: تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٨٩).\n¬ (^٦) قوله: (فأدخله اللّه الجنّةَ) بان حَكَم ووَعَد بذلك، أو جعل قبره روضة من رياض الجنة، وإن كان بعد البعث فهو على الحقيقة، \"لمعات\".\n¬ (^٧) لم يسم، ووقع في رواية الطَّبراني: أن رجلًا من بني إسرائيل.","vol":"7","page":128},{"text":"وَأَوقِدُوا فِيهِ نَارًا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ ¬ (^١) إِلَى عَظْمِي، فَامْتُحِشَتْ ¬ (^٢)، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا ¬ (^٣) فَاذْرُوهُ فِي الْيَمِّ. فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللهُ تَعالَى فَقَالَ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ. فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ\". قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، وَكَانَ ¬ (^٤) نَبَّاشًا ¬ (^٥). [طرفاه: ٣٤٧٩، ٦٤٨٠، أخرجه: س ٢٠٨٠، تحفة: ٣٣١٢، ٩٩٨٤].\n٣٤٥٣ و٣٤٥٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَوْقِدُوا فِيهِ نَارًا\" زاد في نـ: \"كثيرة\". \"فَجَمَعَهُ اللَّهُ تَعالَى فَقَالَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَجَمَعَهُ فَقَالَ\". \"قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرو: وَأَنَا سَمِعْتهُ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو مَسعُودٍ: سَمِعْتُهُ\". \"يَقُولُ ذَلِكَ\" في نـ: \"يَقولُ ذَاكَ\". \"حَدَّثَنَا بِشْرٌ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح اللام أي: وصلت، \"ع\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (فامتحشت) أي: احترقْتُ، على صيغة بناء الفاعل، كذا ضبط الكرماني، وضبط بعضهم على بناء صيغة المجهول وله وجه، من الامتحاش، ومادّته ميم وحاء مهملة وشين معجمة، والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم\"، \"ع\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (ثم انظروا يومًا راحًا) قال الجوهري: يوم راح: أي: شديد الريح، وإذا كان طيب الريح يقال: يوم رَيِّحٌ بالتشديد، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٨٩)، وسيجيء الحديث عن قريب إن شاء اللّه تعالى [برقم: ٣٤٧٩].\n¬ (^٤) أي: الرجل الموصي.\n¬ (^٥) أي: سارقًا للأكفان.\n¬ (^٦) \"بشر\" هو ابن محمد السختياني المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد اللّه\" ابن المبارك المروزي.","vol":"7","page":129},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ ¬ (^١) ويُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ قَالَا: لَمَّا نُزَلَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - طَفِقَ ¬ (^٦) يَطْرَحُ خَمِيصةً ¬ (^٧) لهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (^٨) كشفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: \"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\". يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا. [حديث ٣٤٥٣ راجع: ٤٣٥، حديث ٣٤٥٤ راجع: ٤٣٦].\n\n٣٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد.\n¬ (^٣) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) أي: مرض الموت.\n¬ (^٥) قوله: (لما نُزِلَ) بضم أوله، وفي نسخة عند أبي ذر بفتحتين \"برسول اللّه\" يعني الموت أو ملك الموت، أورَدَه مختصرًا وقد مرَّ في \"الصلاة\" (برقم: ٤٣٥)، وفي \"الجنائز\" (برقم: ١٣٣٠)، والغرض منه ذمّ اليهود والنصارى في اتخاذ قبور أنبيائهم مساجِدَ، \"كرماني\". [\"ف\" (٦/ ٤٩٧)].\n¬ (^٦) أي: شرع.\n¬ (^٧) كساءٌ مُرَبَّعٌ له عَلَمان، \"ق\" (ص: ٥٥٥).\n¬ (^٨) قوله: (فإذا اغتمّ) أي: سَخُنَ بالخميصة وأخذ بنفسه من شدّة الحرّ. قوله: \"يحذّر ما صنعوا\" أي: يحذّر أمته أن يصنعوا بقبره ما صنع اليهود والنصارى، \"مجمع \" (٤/ ٧٠).\n¬ (^٩) \"محمد بن بشار\" هو بندار.\n¬ (^١٠) \"محمد بن جعفر\" هو غندر.","vol":"7","page":130},{"text":"قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ فُرَاتٍ ¬ (^٢) الْقَزَّازِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ ¬ (^٤) قَالَ؛ قَاعَدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِينَ، فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمُ الأَنْبِيَاءُ ¬ (^٥)، كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَسَيَكُونُ خُلَفَاءُ فَيَكْثُرُونَ. قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فُوا ¬ (^٦) بِبَيعَةِ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، أَعْطُوهُمْ ¬ (^٧) حَقَّهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"فُوا بِبَيْعَةِ الأَوَّلِ\" في نـ: \"فُوا بَيْعَةَ الأَوَّلِ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٢) بضمِّ الفاء وخفة الراء آخره مثناة، هو ابن أبي عبد الرحمن الكوفي، \"ف\" (٦/ ٤٩٨).\n¬ (^٣) بقاف وزايين معجمتين، \"ف\" (٦/ ٤٩٨).\n¬ (^٤) هو سلمان الأشجعي، \"ف\" (٦/ ٤٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (تَسُوسُهم الأنبياء) أي: تتولّى أمورهم كالأمراء والوُلاة بالرعيّة، والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه، كذا في \"المجمع\" (٣/ ١٤٨). قال في \"الفتح\": أي: أنهم كانوا إذا ظهر فيهم فساد بعث اللّه لهم نبيًّا يقيم لهم أمرهم ويزيل ما غيّروا من أحكام التوراة، \"ف\" (٦/ ٤٩٧).\n¬ (^٦) قوله: (قال: فُوا) أمر من الوفاء، والمعنى أنه إذا بويع الخليفة بعد خليفة فبيعة الأول صحيحة فيجب الوفاء بها وبيعة الثاني باطلة. قال النووي: سواء عقدوا للثاني عالِمين بعقد الأول أم لا، وسواء كانوا في بلد واحد أو أكثر، وسواء كانوا في بلد الإمام المنفصل أم لا، هذا هو الصواب الذي عليه الجمهور، \"فتح \" (٦/ ٤٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (أعطوهم حقهم …) إلخ، أي: أطيعوهم وعاشروهم بالسمع والطاعة، فإن اللّه يحاسبهم بالخير والشز عن حال رعيتهم، \"ك\" (١٤/ ٩٠)، \"خ\".","vol":"7","page":131},{"text":"فَإِنَّ اللَّهَ سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَزعَاهُمْ\". [أخرجه: م ١٨٤٢، ق ٢٨٧١، تحفة: ١٣٤١٧].\n\n٣٤٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَتَتَّبِعُنَّ ¬ (^٦) سُنَنَ ¬ (^٧) مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ ¬ (^٨) لَسَلَكْتُمُوهُ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ\" في نـ: \"أَنَا أَبُو غَسَّانَ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن أبي مريم\" هو المصري.\n¬ (^٢) \"أبو غسان\" محمد بن مطرف بن داود الليثي المدني.\n¬ (^٣) \"زيد بن أسلم\" العدوي مولى عمر بن الخطاب ﵁.\n¬ (^٤) \"عطاء بن يسار\"مولى ميمونة -﵂-.\n¬ (^٥) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك الخدري.\n¬ (^٦) قوله: (لتتبعنّ) بضم العين وتشديد النون، و\"سَنَن\" بفتح المهملة أي: طريق \"مَنْ قبلكم\" أي: الذين قبلكم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٩٨). قال الطيبي (١٠/ ٣٢): هي جمع سُنّة، وهي الطريق\"، حسنة أو سيئة، والمراد هنا طريق أهل الأهواء والبدع التي ابتدعوها من تلقاء أنفسهم بعد أنبيائهم، انتهى. كذا في \"المجمع\" (٣/ ١٣٣).\n¬ (^٧) بفتح المهملة والنون الأولى: الطريقة، وفي بعضها بالضم، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (جُحْر ضبٍّ) الجحر: بضم الجيم وسكون المهملة، والضبّ بفتح المعجمة وتشديد الموحدة: دُويبة معروفة، يقال خُصّتْ بالذكر لأن الضبّ يقال له: قاضي البهائم. والذي يظهر أن التخصيص إنما وقع لجحر الضب لشدة ضيقه ورداءته، ومع ذلك فإنهم لاقتفائهم آثارهم واتباعهم طرائقهم لو دخلوا في مئل هذا الضيق الرديء لوافقوهم، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٤٩٨).","vol":"7","page":132},{"text":"الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ¬ (^١)؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَمَنْ ¬ (^٢)؟! \". أطرفه: ٧٣٢٠، أخرجه: م ٢٦٦٩، تحفة: ٤١٧١].\n\n٣٤٥٧ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ذَكَرُوا النَّارَ وَالنَّاقُوسَ ¬ (^٧)، فَذَكَرُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، فَأُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. [راجع: ٦٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: فَمَنْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: فَمَنْ\".\n===\nقال في \"المجمع\" (٣/ ١٣٣): والمراد بالشبر والذراع وجحر الضب التمثيل لشدة الموافقة في المعاصي لا في الكفر. فإن قيل: قد وقع فيما مضى قتل الأنبياء وتحريف الكتب، قلت: لعل ما وقع في أيام بني أمية من قتل علماء التابعين مثل سعيد بن المسيب ونحوه من هذا القبيل فعلماء أمته كأنبيائهم، كيف وقد قتلوا فلذة كبد الرسول - ﷺ -، وما اشتهر فيما مضى من تحاريف الباطنية، وفي هذا الزمان من بعض أهل البدع، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) قوله: (اليهود والنصارى) أي: أتعني بمن يتبعهم اليهود والنصارى؟ فأجاب: من سواهم إن لم أردهم، \"مجمع\" (٣/ ١٣٣).\n¬ (^٢) استفهام إنكاري أي: ليس المراد غيرهم، \"ف\" (٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٣) \"عمران بن ميسرة\" الآدمي البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٥) \"خالد\" ابن مهران أبو المنازل الحذاء.\n¬ (^٦) \"أبي قلابة\" عبد اللّه بن زيد.\n¬ (^٧) قوله: (والناقوس) وهي خشبة طويلة تضرب بخشبة هي أصغر منها، والنصارى يُعلِمون بها أوقات صلاتهم، \"مجمع البحار\" (٤/ ٧٩١ - ٧٩٢)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٦٠٣، في \"باب الأذان\"] واللّه أعلم.","vol":"7","page":133},{"text":"٣٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ كَانَتْ تَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلِ يَدَهُ فِي خَاصِرَتِهِ ¬ (^٦) وَتَقُولُ: إِنَّ الْيَهُودَ تَفْعَلُهُ. تَابَعَهُ شُعْبَةُ ¬ (^٧) عَنِ الأعْمَشِ ¬ (^٨). [تحفة: ١٧٦٤٧].\n\n٣٤٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^١٠)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"إِنَّمَا أَجَلُكُمْ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\". \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" البيكندي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي الضحى\" مسلم بن صبيح.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٦) الخاصرة: الشاكلة، وهذا مطلق وقد قيد بحال الصلاة، \"ك\" (١٤/ ٩١)، \"خ\".\n¬ (^٧) ابن الحجّاج.\n¬ (^٨) سليمان.\n¬ (^٩) \"قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^١٠) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^١١) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^١٢) قوله: (أجَلُكم) أي: زمانكم. قوله: \"خلا من الأمم\" أي: مضى وهذا الحديث يدلّ على ما ذهب إليه أبو حنيفة - ﵀ - من أن وقت الظهر إلى مثلين ليكون أزيد من وقت العصر، كذا في \"الخير الجاري\"،","vol":"7","page":134},{"text":"فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا مِنَ الأُمَمِ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْربِ الشَّمْسِ، وَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَرَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ ¬ (^١)، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ فَعَمِلَتِ النَّصَارَى مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى صَلَاهِّ الْعَصْرِ عَلَى قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَعْمَل لِي مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ قَالَ: أَلَا فَأَنْتُمُ الَّذِينَ تَعْمَلُونَ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ عَلَى قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، أَلَا لَكُمُ الأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَغَضِبَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالُوا: نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلّ عَطَاءً؟! قَالَ اللَّهُ: وَهَلْ ظَلَمْتُكُمْ ¬ (^٢) مِنْ حَقِّكُمْ شَيئًا؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُعْطِيهِ مَنْ شِئْتُ\". [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٨٣٠٤].\n\n٣٤٦٠ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"تَعْمَلُونَ\" في نـ: \"يَعْمَلُونَ\". \"وَهَلْ ظَلَمْتُكُمْ\" ثبتت الواو في هـ، ذ.\n===\nومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٥٥٧] في \"كتاب مواقيت الصلاة\".\n¬ (^١) القيراط هو نصف الدانق، والمراد هنا النصيب والحصة.\n¬ (^٢) أي: نقصتكم، \"ك\" (٤/ ٢٠٣).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد اللّه\" المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٥) \"عمرو بن دينار\" أبو محمد المكي.\n¬ (^٦) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.","vol":"7","page":135},{"text":"قَاتَلَ اللَّهُ فُلَانًا (١)، أَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، حُرِّمَتْ عَلَيهمُ الشُّحُومُ ¬ (^٢)، فَجَمَّلُوهَا ¬ (^٣) فَبَاعُوهَا\". تَابَعَهُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) جَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٢٢٢٣].\n\n٣٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٦) الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي كَبشَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^١٠) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"بَلِّغُوا عَنِّي\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ\".\n===\nقوله: (قاتل اللّه فلانًا) يعني سمرة بن جندب لأنه باع خمرًا كان أخذها من أهل الكتاب عن قيمة الجزية معتقدًا جواز بيعها، ولذلك اقتصر عمر - ﵁ - على ذَمّه ولم يعاقبه، -أي: كان مخطئًا في الاجتهاد، \"خ\" - ويحتمل أنه لم يرد الدعاء عليه بل أراد بها التغليظ عليه كعادة العرب، ولعل الراوي لم يصرّح باسمه تأدّبًا، \"قسطلاني\" (٧/ ٤٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٢٢٣] في \"البيع\".\n¬ (^٢) أي: شحوم الميتة.\n¬ (^٣) أي: أذابوها، \"ك\" (١٤/ ٩٢).\n¬ (^٤) أي: في تحريم شحوم الميتة دون القصة، \"ف\" (٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٥) \"تابعه\" أي: تابع ابنَ عباس جابرُ بن عبد الله الأنصاري وأبو هريرة ﵃.\n¬ (^٦) \"أبو عاصم\" هو النبيل البصري.\n¬ (^٧) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٨) \"حسان بن عطية\" المحاربي مولاهم الدمشقي.\n¬ (^٩) \"أبي كبشة\" السلولي واسمه كنيته.\n¬ (^١٠) \"عبد اللّه بن عمرو\" ابن العاص.","vol":"7","page":136},{"text":"وَلَوْ آيَةً ¬ (^١)، وَحَدِّثُوا ¬ (^٢) عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ ¬ (^٣)، وَمَنْ كَذَبَ ¬ (^٤) عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [أخرجه: ت ٢٦٦٩، تحفة: ٨٩٦٨].\n\n٣٤٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ صَالِح ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولو آية) قال القاضي البيضاوي: إنما قال: آية، أي: من القرآن ولم يقل حديثًا فإن الآيات مع تكفُّل اللّه بحفظها لَمّا كانت واجبة التبليغ فتبليغ الحديث يفهم منه بالطريق الأولى، \"ك\" (٩٣/ ١٤)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: بما لا تعلمون كذبه، \"ف\" (٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٣) أي: لا ضيق عليكم في الحديث عنهم؛ لأنهم كان تقدم منه - ﷺ - الزجر\nعن الأخذ عنهم والنظر في كتبهم، ثم حصل التوسع في ذلك، وكأن النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية خشية الفتنة، ثم لما زال المحظور وقع الإذن لِمَا في سماع الأخبار التي كانت في زمانه من العبرة، \"ف\" (٦/ ٤٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (ومن كذب …) إلخ، قد اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول اللّه - ﷺ - وأنه من الكبائر حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفره، مختصرًا من \"قس\" (١/ ٣٥٦). وقال من الكرّامية وبعض المتزهّدة: إن الكذب على النَّبِيّ - ﷺ - يجوز فيما يتعلّق بتقوية الدين، واعتلّوا بأن الوعيد ورد في حق من كذب عليه لا له، وهو اعتلال باطل؛ لأن المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٩٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٠٧] في \"العلم\".\n¬ (^٥) \"عبد العزيز بن عبد اللّه\" الأويسي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم الزُّهري.\n¬ (^٧) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.","vol":"7","page":137},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١): إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ\" ¬ (^٢). [طرفه: ٥٨٩٩، أخرجه: م ٢١٠٣، س ٥٠٦٩، تحفة: ١٥١٩٠].\n\n٣٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٧) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ¬ (^٨)، وَمَا نَسِينَا مُنْذُ حَدَّثَنَا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّد\". \"حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن عوف.\n¬ (^٢) قوله: (فخالفوهم) أي: اصبغوا أنتم لُحَاكم، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٩٣). وفي \"الفتح\" (٦/ ٤٩٩): هذا يقتضي مشروعية الصبغ، والمراد به صبغ شيب اللحية والرأس، ولا يعارضه ما ورد من النهي عن إزالة الشيب؛ لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة، ثم إن المأذون فيه مقيّد بغير السواد لِمَا أخرجه مسلم [برقم: ٢١٠٣] من حديث جابر أنَّه - ﷺ - قال: \"غيِّروه وجنِّبوه السواد\".\n¬ (^٣) \"محمد\" هو ابن معمر بن ربعي القيسي أو هو محمد بن يحيى الذهلي.\n¬ (^٤) \"حجاج\" هو ابن منهال.\n¬ (^٥) ابن حازم.\n¬ (^٦) البصري، \"ف\" (٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٧) \"جندب\" هو ابن عبد اللّه بن سفيان البجلي ثم العَلَقي.\n¬ (^٨) قوله: (في هذا المسجد) أي: مسجد البصرة. قوله: \"وما نسينا … \" إلخ، ذكر مثل هذه القيود للإشعار بحسن الضبط وكمال الحفظ، \"ك\" (١٤/ ٩٣ - ٩٤)، \"خ\".","vol":"7","page":138},{"text":"وَمَا نَخْشَى ¬ (^١) أَنْ يَكُونَ جُنْدُبٌ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبلَكُمْ رَجُلٌ بِهِ جُرْحٌ ¬ (^٢)، فَجَزَعَ فَأَخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ ¬ (^٣) بِهَا يَدَهُ، فَمَا رَقَأَ ¬ (^٤) الدَّمُ حَتَّى مَاتَ، قَالَ اللَّهُ ﷿: بَادَرَنِي عَبدِي بِنَفْسِهِ ¬ (^٥)، فَحَرَّمْتُ ¬ (^٦) عَلَيْهِ ¬ (^٧) الْجَنَّةَ\" ¬ (^٨). [راجع: ١٣٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ\". \"﷿\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وما نخشى …) إلخ، فيه إشارة إلى أن الصحابة عدول، وأن الكذب مأمون .. من قِبلهم ولا سيما على النَّبِيّ - ﷺ -، \"ف\" (٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (جرْح) بضم الجيم وسكون الراء بعدها مهملة، ومرَّ في \"الجنائز\" (برقم: ١٣٦٤) [بلفظ]: \"به جراح\" وهو بكسر الجيم، وذكره بعضهم بضم المعجمة وآخره جيم وهو تصحيف. ووقع في رواية مسلم [رقم: ١١٣]: \"أن رجلًا خرجت به قَرْحة\" هي بفتح القاف وسكون الراء: حَبّة تخرج في البدن، وكأنه كان به جُرْح ثم صار قَرْحة. قوله: \"فجزع\" أي: فلم يصبر على ألم تلك القرحة. قوله: \"فحَزَّ\" بالحاء المهملة والزاي. قوله: \"فَمَا رَقَأ الدم\" بالقاف والهمز أي: لم ينقطع، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٤٩٩ - ٥٠٠).\n¬ (^٣) أي: قطع.\n¬ (^٤) بالهمز أي: لم ينقطع.\n¬ (^٥) هو كناية عن استعجال الموت، \"ف\" (٦/ ٥٠٥).\n¬ (^٦) ورد على التغليظ، \"ف\" (٦/ ٥٠٠).\n¬ (^٧) قال النووي: يحتمل أن يكون شرع من مضى أن أصحاب الكبائر يكفرون بفعلها، \"ف\" (٦/ ٥٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (فحرّمت عليه الجنة) لأنه استحلّ ذلك فكفر به فيكون مخلَّدًا بكفره لا بقتله، أو حرّمت عليه الجنة في وقت ما كالوقت الذي يدخل","vol":"7","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2167>٥١ - حَدِيثُ أَبْرَصَ وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى </span>¬ (^١)\n٣٤٦٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن أَبي طلحةَ\" ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدِيثُ أَبْرَصَ\" في نـ: \"باب حَدِيثِ أَبْرَصَ\". \"وَأَقْرَعَ وَأَعْمَى\" زاد في نـ: \"في بني إسرائيل\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ إِسْحَاقَ\". \"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ\" زاد في نـ: \"هو ابن يحيى بن دينار\". \"ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\".\n===\nفيه السابقون، أو الوقت الذي يعذَّب فيه الموحِّدون ثم يُخْرَجون، \"قسطلاني\" (٧/ ٤٦٩).\n¬ (^١) هكذا تَرْجَمَ لهذا الحديث في أثناء ذكر بني إسرائيل، \"ف\" (٦/ ٥٠١).\n¬ (^٢) \"أحمد بن إسحاق\" ابن الحصين بن جابر السلمي أبو إسحاق السرماري، نسبة إلى سرمارة من قرى بخارى.\n¬ (^٣) \"عمرو بن عاصم\" القيسي الكلابي.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٥) \"إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة\" الأنصاري ابن أخي أنس بن مالك.\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) يقال: إنه الذهلي، ويقال: إنه المصنف، \"ف\" (٦/ ٥٠١).\n\"محمد\" وقع غير منسوب، وقد جوز الحافظ أبو ذر الهروي أنه الذهلي، وقيل: هو محمد بن إسماعيل البخاري نفسه.","vol":"7","page":140},{"text":"رَجَاءٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢) عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٤): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ ثَلَاثَةً ¬ (^٥) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ - أَبْرَصَ ¬ (^٦)، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَى - بَدَأَ اللَّهُ ¬ (^٧) ﷿ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَن\" في نـ: \"أخبرني عبد الرحمن\". \"﷿\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه بن رجاء\" ابن المثنى البصري، روى منه البخاري في \"اللقطة\" (ح: ٢٤٣٩) بلا واسطة، \"ك\" (١٤/ ٩٤).\n¬ (^٢) \"همام\" هو العوذي المذكور آنفًا.\n¬ (^٣) \"إسحاق بن عبد اللّه\" ابن أبي طلحة، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٧/ ٤٧١).\n¬ (^٥) لم يُسَموا، \"قس\" (٧/ ٤٧١).\n¬ (^٦) قوله: (أبرص) البَرَصُ محرّكةً: بياض يظهر في ظاهر البدن لفساد مزاج، بَرِصَ كفرح فهو أبرص. والأقرع: هو الذي ذهب شعر رأسه، \"قاموس\" (ص: ٥٦٥ و٦٩٢).\n¬ (^٧) قوله: (بدأ اللّه) بالهمزة ورفع كلمة اللّه، أي: حكم اللّه، أو أراد اللّه. قال الخطابي: معناه: قضى اللّه أن يبتليهم، وقد روى بعضهم: \"بدا اللّه\" وهو غلط لما فيه من معنى البُدوِّ، وهو ظهور شيء بعد أن لم يكن وهو على اللّه ممتنع، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٩٤) و\"الخير الجاري\" ملتقطًا.\nقال في \"الفتح\" (٦/ ٥٠٢): بدا بتخفيف الدال المهملة بغير همز أي: سبق في علم اللّه فأراد إظهارَه، وليس المراد أنه ظهر له بعد أن كان خافيًا؛ لأن ذلك محال في حقّ اللّه تعالى، وقد أخرجه مسلم بلفظ: \"أراد اللّه أن يبتليهم\". قال صاحب \"المطالع \": ضبطناه عن مُتْقِنِي شيوخنا بالهمزة أي:","vol":"7","page":141},{"text":"يَبتَلِيَهُمْ ¬ (^١)، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ. فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؛ قَالَ: لَوْنٌ حَسَن وَجِلْدٌ حَسَنٌ، قَدْ قَذِرَنِي ¬ (^٢) ¬ (^٣) النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ ¬ (^٤)، فَذَهَبَ، فَأُعْطِيَ لَوْنًا حَسَنًا وَجِلْدًا حَسَنًا. فَقَالَ: وَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إليكَ؟ فَقَالَ: الإِبِلُ -أَوْ قَالَ: الْبَقَرُ، هُوَ شَكَّ فِي ذَلِكَ ¬ (^٥)، أَنَّ الأبْرَصَ أوِ الْأَقْرَعَ قَالَ أَحَدُهُمَا: الإِبِلُ، وَقَالَ الآخَرُ: الْبَقَرُ -. فَأعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ ¬ (^٦). فَقَالَ: ويبارَكُ لَكَ فِيهَا.\nقَالَ: وَأَتَى ¬ (^٧) الأَقْرَعَ فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعَرٌ\n<hr><s0>\n\n\"فَذَهَبَ\" زاد في نـ: \"عنه\". \"وَأَيُّ الْمَالِ\" في نـ: \"أَيُّ الْمَالِ\".\n===\nابتدأ اللّه أن يبتليهم. قال: ورواه كثير من الشيوخ بغير همز وهو خطأ، انتهى. وسبق إلى التخطئة أيضًا الخطابي، وليس كما قال؛ لأنه موجّه كما ترى، انتهى كلام \"الفتح\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^١) أي: يختبرهم، \"قس\" (٧/ ٤٧٢).\n¬ (^٢) أي: كرهني، \"مجمع\" (٤/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (قد قذِرَني الناس) بفتح القاف وكسر الذال المعجمة أي: اشمأزّوا من رؤيتي، وفي رواية حكاها الكرماني: \"قذروني الناس\" وهي على لغة: أكلوني البراغيثُ، \"فتح\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٤) أي: مسح على جسمه، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (هو شكّ في ذلك) ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٤] التصريح بأن الذي شكّ في ذلك هو إسحاق بن عبد اللّه راوي الحديث، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٦) بضم المهملة وفتح المعجمة مع المد: هي الحامل التي أتى على حملها عشرة أشهر، \"ك\" (١٤/ ٩٥)، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٧) أي: الملك.","vol":"7","page":142},{"text":"حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ هَذَا عَنِّي، قَدْ قَذِرَنِي ¬ (^١) النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ فَذَهَبَ، وَأُعْطِيَ شَعَرًا حَسَنًا. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: الْبَقَرُ. فَأَعْطَاهُ بَقَرَةً حَامِلًا، وَقَالَ: ويبارَكُ لَكَ فِيهَا.\nوَأَتَى ¬ (^٢) الأَعْمَى فَقَالَ: أَيُّ شَيْء أَحَبُّ إِلَيكَ؟ قَالَ: يَرُدُّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرُ بهِ ¬ (^٣) النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ ¬ (^٤)، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيهِ بَصَرَهُ. قَالَ: فَأَيُّ الْمَالِ أحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْغَنَمُ، فَأَعْطَاهُ شَاةً وَالِدًا ¬ (^٥). فَأُنْتِجَ هَذَانِ ¬ (^٦)، وَوَلَّدَ ¬ (^٧) هَذَا، فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنْ بَقَرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَذْهَبُ هَذَا عَنِّي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَيَذْهَبُ عَنِّي هَذَا\". \"وَادٍ مِنَ الإِبِلِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَادٍ مِنْ إِبِلٍ\". \"وَادٍ مِنْ بَقَرٍ\" في نـ: \"وَادٍ مِنَ الْبَقَرِ\".\n===\n¬(^١)  كرهني.\n¬ (^٢) أي: الملك.\n¬ (^٣) من الإبصار.\n¬ (^٤) أي: مسح على عينه.\n¬ (^٥) أي: ذات ولد، ويقال: حاملا، \"ف\" (٦/ ٥٥٢). أي: عرف منه كثرة النتاج، وقيل: أي: حاملا، \"مجمع\" (٥/ ١١٧).\n¬ (^٦) قوله: (فأنتج هذان وولَّد هذا) كذا روي، وإنما يقال: نُتج، وأما أنتجتْ فمعناه: حملت، أو حان ولادتها. قال النووي: أُنتج لغة في نُتج بمعنى تولّى الولادة. و\"ولّد\" بالتشديد، والناتج للإبل والمولّد للغنم كالقابلة للنساء، \"مجمع\" (٤/ ٦٧٢).\n¬ (^٧) بتشديد اللام أي: فعل في شأن الغنم كما فعل في إبله وبقره، \"مجمع\" (٥/ ١١٧).","vol":"7","page":143},{"text":"وَلهَذَا وَادٍ مِنْ غَنَم. ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيئَتِهِ ¬ (^١) فَقَالَ: رَجُلٌ ¬ (^٢) مِسْكِينٌ، تَقطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ ¬ (^٥) الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الْحَسَنَ وَالْجِلْدَ الْحَسَنَ وَالْمَالَ بَعِيرًا أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ ¬ (^٦) فِي سَفَرِي. فَقَالَ لَهُ إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ، فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أعْرِفُكَ، أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللَّهُ تَعَالَى؟ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَادٍ مِنْ غَنَمٍ\" في ذ: \"وَادٍ مِنَ الْغَنَمِ\". \"بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي\" في سـ، حـ، ذ: \"بِهِ الحِبَالُ فِي سَفَرِهِ\". \"أَتَبَلَّغُ عَلَيْهِ\" في هـ: \"أَتَبَلَّغُ بِهِ\". \"فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الْحُقُوقَ كَثِيرَةٌ\" في ذ: \"قَالَ لَهُ: إن الحقوق كثيرة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في صورته وهيئته) أي: في الصورة التي كان عليها لمّا اجتمع به ليكون ذلك أبلغ في إقامة الحجة عليه، \"فتح\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٢) قال ابن التين: قول الملك له: \"رجل مسكين\" أراد أنك كنت هكذا، وهو من المعاريض، والمراد به ضرب المثل ليتعظ به المخاطب، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٣) وهذا رواية الكشميهني، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٤) قوله: (الحبال) بكسر المهملة بعدها موحّدة خفيفة جمع حبل، أي: الأسباب في طلب الرزق، ولبعض رواة مسلم: \"الحيال\" بالمهملة والتحتية جمع حيلةٍ، أي: لم يبق لي حيلة. والمراد بهذا الكلام إنشاءُ الاستعطاف لا الاستخبار، \"لمعات\".\n¬ (^٥) أي: لا كفاية لي، \"لمعات\".\n¬ (^٦) أي: أتوصل به إلى مرادي، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).","vol":"7","page":144},{"text":"لَقَدْ وَرِثْتُ كَابِرًا ¬ (^١) عَنْ كَابِرٍ ¬ (^٢). فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصيَّرَكَ اللَّهُ ¬ (^٣) إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. وَأَتَى ¬ (^٤) الأَعْمَى فِي صُورَتهِ فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ السَّبيلِ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي، فَلَا بَلَاغَ الْيَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بالَّذِي رَدَّ عَلَيكَ بَصَرَكَ شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. وَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ بَصَرِي، وَفَقِيرًا فَأَغْنَانِي اللَّهُ، فَخُذْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَحْمَدُكَ ¬ (^٥) الْيَوْمَ لِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ،\n<hr><s0>\n\n\"كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لِكَابِرٍ عَنْ كَابِرٍ\". \"وَرَدَّ عَليه\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَرَدَّ عَلَيهِ\". \"وَابْنُ السَّبِيلِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَابْنُ سَبِيلٍ\". \"بِيَ الْحِبَالُ فِي سَفَرِي\" في سـ، حـ، ذ: \"بِهِ الحِبَالُ فِي سَفَرِهِ\". \"وَقَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ\". \"فَأَغْنَانِي اللَّهُ\" في نـ: \"فَقَدْ أَغْنَانِي اللَّهُ\". \"لَا أَحْمَدُكَ الْيَوْمَ لِشَيْءٍ\" كذا في ذ، وفي مه: \"لَا أَجْهَدُكَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد ورثتُ كابرًا عن كابر) أي: كبيرًا عن كبير في العزّ والشرف، \"ف\" (٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٢) أي: عن آبائي وأجدادي، \"لمعات\".\n¬ (^٣) فإن قلت: لِمَ دخل الفاء في الجزاء وهو فعل ماض؟ قلت: هو دعاء، \"ك\" (١٤/ ٩٦).\n¬ (^٤) أي: الملك.\n¬ (^٥) قوله: (لا أحمدك) كذا في \"البخاري\" بالمهملة والميم، كذا قال عياض: إن رواة البخاري لم تختلف في ذلك، وليس كما قال، والمعنى:","vol":"7","page":145},{"text":"فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ ¬ (^١)، فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيكَ\". [طرفه: ٦٦٥٣، أخرجه: م ٢٩٦٤، تحفة: ١٣٦٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2168>٥٢ - بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿أَمْ حَسِبْتَ ¬ (^٢) أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ ¬ (^٣) وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩]</span>\n﴿وَالرَّقِيمِ﴾: الْكِتَابُ. المَرْقُومُ: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنَا عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ وَسَخِطَ\" في نـ: \"فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ وَسُخِطَ\" [بلفظ المجهول، \"ف\" (٦/ ٥٠٣)]. \"بَابُ\" سقط في نـ. \" ﴿الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ \" زاد في نـ: \"الآية\"، وفي أخرى: \"الكهف: الفتح في الجبل\". \"المَرْقُومُ\" في نـ: \"مَرْقُومٌ\".\n===\nلا أحمدك على ترك شيء تحتاج إليه من مالي، فيكون لفظ الترك محذوفة كما قال الشاعر:\nليس على طول الحياة تندم\nأي فوت طول الحياة، وفي رواية كريمة وأكثر روايات مسلم: \"لا أجهدك\" بالجيم والهاء أي: لا أشقّ عليك في ردّ شيء تطلبه مني أو تأخذه، ويحتمل أن يكون قوله: \"لا أُحَمّدك\" بمهملة وتشديد الميم أي: لا أطلب منك الحمد، \"فتح\" (٦/ ٥٥٣).\n¬ (^١) اختبرتم.\n¬ (^٢) قوله: (﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ﴾) كذا لأبي ذر عن المستملي والكشميهني وحدهما إلى آخر الترجمة، ولغيره في أوله \"باب\" ولم يورد في ذلك إِلَّا تفاسير مما وقع في قصة أصحاب الكهف، وسقط كلُّه من رواية النسفي، \"ف\" (٦/ ٥٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (﴿الْكَهْفِ﴾) اختلف في مكان الكهف، والذي تظاهرت به الأخبار أنه في بلاد الروم، \"فتح\" (٦/ ٥٠٣).","vol":"7","page":146},{"text":"قُلُوبِهِمْ﴾ أَلْهَمْنَاهُمْ ¬ (^١) صبرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ [القصص: ١٠]. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤] إِفْرَاطًا ¬ (^٢). ﴿الْوَصِيدُ﴾: الْفِنَاءُ ¬ (^٣)، وَجَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ ¬ (^٤): الْبَابُ. ﴿الْمُؤْصَدَةٌ﴾ [البلد: ٢٠] الْمُطْبَقَةُ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ. ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ أَحْيَينَاهُمْ. ﴿أَزْكَى ¬ (^٥) ¬ (^٦)﴾ [الكهف: ١٩] أَكْثَرُ رَيْعًا ¬ (^٧). فَضرَبَ اللّهُ عَلَى آذَانِهِمْ: فَنَامُوا. ﴿رَجْمًا ﴿بِالْغَيْبِ ¬ (^٨)﴾ [الكهف: ٢٢] لَمْ يَسْتَبِنْ.\n===\n¬(^١)  هو قول أبي عبيدة، \"ف\" (٦/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) قوله: ﴿شَطَطًا﴾: إفراطًا) قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا﴾ أي: جَورًا وغلوًّا، قوله: \"الْمُؤْصَدَة: الْمُطْبَقَة\" قال أبو عبيدة في قوله: ﴿نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ أي: مُطْبَقَة، تقول: أوصدت وآصدت أي: أطبقت عليه، فذكره المصنف استطرادًا، \"ف\" (٦/ ٥٠٤).\n¬ (^٣) بالكسر والمد، أي: فناء الكهف، \"قس\" (٧/ ٤٧٥).\n¬ (^٤) الوصيد عتبة الباب، \"ف\" (٦/ ٥٠٤).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ [الكهف: ١٩].\n¬ (^٦) قوله: (﴿أَزْكَى﴾: أكثر رَيْعًا) أي: نماءً وزيادةً. قوله: \"فضرب اللّه\" أي: قال تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ أي: ضربنا عليها حجابًا من أن تسمع، يعني أنامَهم إنامة لا تُنَبِّهُهم الأصوات، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٩٧).\n¬ (^٧) أي: أكثر طعاما.\n¬ (^٨) قوله: (﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾: لم يستَبِنْ) قال أبو عبيدة في قوله: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ قال: الرجم ما لم يستيقنه من الظنّ، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٠٤).","vol":"7","page":147},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِد ¬ (^١): ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ٢٢] تَتْرُكُهُمْ ¬ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2169>٥٣ - بابُ حَدِيثُ الْغَارِ </span>¬ (^٣)\n٣٤٦٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ ¬ (^٨) يَمْشُونَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" في عسـ: \"فَقَالَ مُجَاهِدٌ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\" في نـ: \"أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن جبر.\n¬ (^٢) هو تفسير قوله تعالى: ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ [الكهف: ١٧].\n¬ (^٣) قوله: (حديث الغار) عقب المصنف قصة أصحاب الكهف بحديث الغارِ إشارة إلى ما ورد أنه قد قيل: إن الرقيم المذكور في قوله تعالى: ﴿أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ﴾ هو الغار الذي أصاب فيه الثلاثة ما أصابهم، وذلك فيما أخرجه البزار والطبرانِي بإسناد صحيح حسن (^١) عن النعمان بن بشير: \"أنه سمع النَّبِيّ - ﷺ - يذكر الرقيمَ قال: انطلق ثلاثة فكانوا في كهف، فوقع الجبل على باب الكهف فأوصد عليهم\" فذكر الحديث، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٠٦).\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن خليل\" الخزاز بمعجمات أبو عبد اللّه الكوفي.\n¬ (^٥) \"علي بن مسهر\" القرشي الكوفي قاضي موصل.\n¬ (^٦) \"عبيد اللّه بن عمر\" هو العمري.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (ثلاثة نفر ممن كان قبلكم) قال الشيخ ابن حجر -﵀-:\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ف\" و\"ع\": \"بإسناد حسن\"، وليس عندهما لفظ \"صحيح\".","vol":"7","page":148},{"text":"إِذْ أَصَابَهُمْ مَطَرٌ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ، فَانْطَبَقَ ¬ (^١) عَلَيهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنجِّيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ، فَلْيَدْعُ كُلُّ رَجُل مِنْكُمْ ¬ (^٢) بمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ. فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ ¬ (^٣): اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ ¬ (^٤) أنَّهُ كَانَ لِي أَجِيرٌ عَمِلَ لِي عَلَى فَرَقٍ ¬ (^٥) مِنْ أُرُزٍّ ¬ (^٦)، فَذَهَبَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمُ\" في نـ: \"فَقَالَ أَحَدُهُمْ\". \"مِنْ أُرُزٍّ\" في نـ: \"مِنْ أُرْزٍ\".\n===\nلم أقف على اسم أحد منهم. وفي حديث عقبة بن عامر عند الطَّبراني في \"الدعاء\": \"إن ثلاثة نفر من بني إسرائيل\" انتهى كلامه في شرحه \"فتح الباري\" (٦/ ٥٠٦).\n¬ (^١) أي: باب الغار، \"ك\" (١٤/ ٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (فليَدْع كل رجل منكم …) إلخ، وفي رواية موسى بن عقبة: \"انظروا أعمالًا عملتموها صالحةً لله\" وفي رواية الكشميهني \"خالصة ادعوا اللّه بها\"، \"ف\" (٦/ ٥٠٧).\n¬ (^٣) لغير أبي ذر والنسفي وأبي الوقت، أي: وللباقين: \"فقال واحد منهم\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (اللهم إن كنت تعلم) فيه إشكال؛ لأن المؤمن يعلم قطعًا أن اللّه يعلم ذلك. وأجيب بأنه تردّد في عمله ذلك هل له اعتبار عند اللّه؟ فكأنه قال: إن كان عملي ذلك مقبولًا فأجب دعائي، \"توشيح\" (٥/ ٢٢٣٦)، \"فتح\" (٦/ ٥٠٧).\n¬ (^٥) قوله: (على فرق) بفتح الفاء والراء بعدها قاف، وقد تسكن، وهو مكيال يسع ثلاثة آصع، \"فتح \" (٦/ ٥٠٧)، \"ع\" (١١/ ٢٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (من أرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي، وهو [حبّ] معروف، وفيه ست لغات، كذا في \"العيني\" (١١/ ٢٢٠ و٩/ ٢٨).","vol":"7","page":149},{"text":"وَتَرَكَهُ، وَأَنِّي كُنْتُ عَمَدْتُ إِلَى ذَلِكَ الْفَرَقِ فَزَرَعْتُهُ، فَصَارَ مِنْ أَمْرِهِ أَنِّي اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بَقَرًا، وَأَنَّهُ أَتَانِى يَطْلُبُ أَجْرَهُ فَقُلْتُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَسُقْهَا، فَقَالَ لِي: إِنَّمَا لِي عِنْدَكَ فَرَقٌ مِنْ أَرُزٍّ، فَقُلْتُ لَهُ: اعْمِدْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْفَرَقِ، فَسَاقَهَا ¬ (^١)، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاخَتْ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَنْهُمُ الصَّخْرَةُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنِّي كُنْتُ عَمَدْتُ\" في نـ: \"وَأَنِّي عَمَدْتُ\". \"أَنِّي اشْتَرَيْتُ\" في هـ، ذ: \"أَنِ اشْتَرَيْتُ\".\n===\nوفي \"الصراح\": \"أرز\"، بضمتين وفتح الأول وتشديد الآخر، أُرُز بضمتين وسكونٍ، رُزّ بالضم بلا همز ورُنْز بالنون الساكنة، وهي ست لغات: برنج، انتهى. ومرَّ -أي: [برقم: ٢٢١٥] في \"البيوع\"- أنه فَرَقُ ذُرَةٍ، وتقدم هناك بيان الجمع بين الروايتين، ويحتمل أنه استأجر أكثر من واحد فكان بعضهم بفرق ذرة، وبعضهم بفرق أرز، ويؤيّد ذلك ما وقع في رواية سالم: \"استأجرت أُجرَاء (^١) \" فأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب\"، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٥٠٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٢٧٢].\n¬ (^١) قال الكرماني (١٤/ ٩٨): هذا لم يكن في الذمة بل كان تبرعا منهم له، ومرَّ بحثه [برقم: ٢٢٧٢].\n¬ (^٢) بالخاء المعجمة أي: انشقت، \"ف\" (٦/ ٥٠٨)، \"تو\" (٥/ ٢٢٣٧).\n¬ (^٣) قولى: (فانساخَتْ) (٥) قال الخطابي: روي بالمهملة وبالخاء المعجمة، وإنما هي بإهمالها، وأصله انصاخَتْ أي انشقَّتْ، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: استأجرت اجيرًا.","vol":"7","page":150},{"text":"فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيخَانِ كَبِيرَانِ، وَكُنْتُ آتِيهِمَا كُلَّ لَيْلَةٍ بِلَبَنِ غَنَمٍ لِي، فَأَبْطَأْتُ ¬ (^١) عَنْهُمَا لَيْلَةً فَجِئْتُ وَقَدْ رَقَدَا وَأَهْلِي وَعِيَالِي يَتَضَاغَوْنَ ¬ (^٢) مِنَ الْجُوعِ ¬ (^٣)، وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ حَتَّى يَشْرَبَ أَبَوَايَ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُمَا، وَكَرِهْتُ أَنْ أَدَعَهُمَا، فَيَشتَكِنَّا ¬ (^٤) ¬ (^٥) لِشَرْبَتِهِمَا ¬ (^٦)، فَلَمْ أَزَلْ أَنْتَظِرُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ،\n<hr><s0>\n\n\"تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لِي\" كذا في صـ، وفي نـ: \"تَعْلَمُ كَانَ لِي\". \"وَكُنْتُ آتِيهِمَا\" في قتـ، ذ: \"فَكُنْتُ آتِيهِمَا\"، قلت: وفي \"قس\" عكسه. \"فَأَبْطَأتُ عَنْهُمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَبْطَأْتُ عَلَيهِمَا\". \"وَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكُنْتُ لَا أَسْقِيهِمْ\".\n===\nقاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٥٠٨): الرواية بالخاء المعجمة صحيحة وهي بمعنى انشقَّتْ، وإن كان أصله بالصاد فالصاد قد تقلب سينًا، ولا سيما مع الخاء المعجمة كالصخر والسخر، انتهى.\n¬ (^١) أي: تأخرت.\n¬ (^٢) من الضغاء بالمد الصياح ببكاء. أي: يتصايحون، وقيل: يستغيثون من الجوع، \"ك\" (١٤/ ٩٨)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: بسبب الجوع، \"ف\" (٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) أي: يضعفا، \"ف\" (٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (فَيَشتَكِنا لشَربتهما) أي: يضعفا لشربتهما التي فاتت عنهما، قاله الكرماني (١٤/ ٩٨). قال في \"الفتح\" (٦/ ٥٠٩): و\"يستكنّا\" من الاستكانة. وقوله: \"لشربتهما\" أي: لعدم شربتهما فيصيران ضعيفين مسكينين، والمسكين الذي لا شيء له.\n¬ (^٦) لأنه عشاؤهما وترك العشاء يهرم، \"ف\" (٦/ ٥٠٩).","vol":"7","page":151},{"text":"فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ خَشْيَتِكَ، فَفَرِّجْ عَنَّا، فَانْسَاحَتْ عَنْهُم الصَّخْرَةُ، حَتَّى نَظَرُوا إِلَى السَّمَاءِ. فَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَتْ لِي بنتُ عَمٍّ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَأَنِّي رَاوَدْتُهَا ¬ (^١) عَنْ نَفْسِهَا ¬ (^٢) فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ آتِيَهَا بمِائَةِ دِينَارٍ ¬ (^٣)، فَطَلَبتُهَا حَتَّى قَدَرْتُ، فَأَتَيتُهَا بِهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهَا، فَأَمْكَنَتْنِي مِنْ نَفْسِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَينَ رِجْلَيهَا قَالَتْ: اتَّق اللَّهَ وَلَا تَفُضَّ ¬ (^٤) الْخَاتَمَ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (^٥). فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ الْمِائَةَ الدِّينَارِ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتْ لِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَانَ لِي\". \"بنتُ عَمٍّ\" في نـ: \"ابنةُ عَمٍّ\". \"الْمِائَةَ الدِّينَارِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمِائَةَ دِينَارٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: طلبت منها. من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب شيء، \"بيض\" (١/ ٤٨٠).\n¬ (^٢) أي: بسبب نفسها، أو من جهة نفسها، \"ف\" (٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (بمائة دينار) وفي رواية سالم: \"فأعطيتها عشرين ومائة دينار\"، ويُحْمَل على أنها طلبت منه المائة وزادها هو من قِبَل نفسه عشرين، أو ألغى غير سالم الكسر، \"ف\" (٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (ولا تَفُضّ) بالفاء والمعجمة أي: لا تكسر. والخاتم كناية عن عذرتها، وكأنها كانت بِكرًا وكَنَّتْ عن الفضاض بالكسر وعن الفرج بالخاتم؛ لأن في حديث النعمان ما يدل على أنها لم تكن بِكرًا، ووقع في رواية أبي ضمرة: \"ولا تفتح الخاتم\" والألف واللام بدل من الضمير أي: خاتمي، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٠٩)، ومرَّ الحديث مرارًا.\n¬ (^٥) أرادت به الحلال، أي: لا أحل لك أن تقربني إِلَّا بتزويج صحيح، \"ف\" (٦/ ٥٠٩).","vol":"7","page":152},{"text":"خَشْيَتِكَ فَفَرِّجْ عَنَّا، فَفَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا\". [راجع: ٢٢١٥، أخرجه: م ٢٧٤٣، تحفة: ٨٠٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2170>٥٤ - بَابٌ</span>\n٣٤٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"بَينَمَا امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنَهَا إِذْ مَرَّ بِهَا رَاكِبٌ وَهِيَ تُرْضِعُهُ، فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتِ ابْنِي حَتَّى يَكُونَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، ثُمَّ رَجَعَ فِي الثَّدْيِ، وَمُرَّ بِامْرَأَةٍ ¬ (^٥) تُجَرَّرُ ويُلْعَبُ بِهَا فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَقَالَ: أَمَّا الرَّاكِبُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ لَهَا: تَزْنِي ¬ (^٦)، وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ، وَيَقُولُونَ لَهَا: تَسْرِقُ. وَتَقُولُ: حَسْبِيَ اللَّهُ\". [راجع: ١٢٠٦، تحفة: ١٣٧٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَمَا امْرَأَةٌ\" في نـ: \"بَيْنَا امْرَأَةٌ\". \"وَهِيَ تُرْضِعُهُ\" في نـ: \"وَهِيَ تُرْضِعُ ابنها\".\n===\n¬(^١)  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"أبو الزناد\" عبد اللّه بن ذكوان.\n¬ (^٤) هو الأعرج، \"ف\" (٦/ ٥١٦).\n¬ (^٥) قوله: (مُرَّ بامرأة) بلفظ المجهول. وقوله: \"تُجَرَّرُ\" بالرائين، وفي بعضها بالراء، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٩٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٤٣٦] في قصة عيسى -﵇-.\n¬ (^٦) ومرَّ في قصة عيسى: \"يقولون: سرقت وزنيت، ولم تفعل\".","vol":"7","page":153},{"text":"٣٤٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) بِرَكِيَّةٍ ¬ (^٩) كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطشُ، إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ ¬ (^١٠) مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ،\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن تليد\" هو ابن عيسى بن تليد المصري.\n¬ (^٢) بفتح الفوقية وكسر اللام وبالمهملة، \"ك\" (١٤/ ٩٩).\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" عبد اللّه المصري.\n¬ (^٤) \"جرير بن حازم\" ابن زيد بن عبد اللّه المصري.\n¬ (^٥) \"أيوب\" هو ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٦) الأنصاري المُعَبِّر، \"ك\".\n¬ (^٧) أي: يطوف، \"ك\" (١٤/ ١٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (يُطيف) بضم أوله من أطاف، يقال: أطفت بالشيء إذا أَدَمْت المرورَ حوله. قوله: \"برَكيَّةٍ\" بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية: البئر مطويّة وغير مطويّة، وغير المطويّة يقال لها: جُبّ وقليب، ولا يقال لها بئر حتى تُطوى. وقيل: الرَّكِيّ: البئر قبل أن تطوى، فإذا طويت فهي الْمَطْويّ. قوله: \"بَغِيّ\" بفتح الموحدة وكسر المعجمة هي الزانية، ويطلق على الأمة أيضًا. قوله: \"موقها\" بضم الميم وسكون الواو بعدها قاف هو الخُفّ، وقيل: ما يُلْبَس فوق الخُفّ. قوله: \"فغفر لها\" زاد الكشميهني: \"به\" وقد تقدّم \"في كتاب الشرب\" [برقم: ٢٣٦٣] وفي \"الطهارة\" [برقم: ١٧٣] أن الذي سقى الكلب رجل، وأنه سقاه في خُفّه، ويحتمل تعدُّد القصة، \"فتح\" (٦/ ٥١٦).\n¬ (^٩) بفتح الراء: البئر، \"ك\" (١٤/ ١٠٠).\n¬ (^١٠) البغي: الزانية، والجمع البغايا، \"ك\" (١٤/ ١٠٠).","vol":"7","page":154},{"text":"فَنَزَعَتْ مُوقَهَا ¬ (^١) فَسَقَتْهُ، فَغُفِرَ لَهَا بِهِ\". [راجع: ٣٣٢١، أخرجه: م ٢٢٤٥، تحفة: ١٤٤١٣].\n\n٣٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانً ¬ (^٦) عَامَ حَجَّ ¬ (^٧) عَلَى الْمِنْبَرِ، فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ ¬ (^٨)، وَكَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ¬ (^٩)؟\n<hr><s0>\n\n\"فَغُفِرَ لَهَا بِهِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَغُفِرَ لَهَا\". \"وَكَانَتْ\" سقطت الواو في نـ. \"فِي يَدِ حَرَسِيٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ\".\n===\n¬(^١)  أي: خفها.\n¬ (^٢) \"عبد اللّه بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزُّهري.\n¬ (^٥) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزُّهري.\n¬ (^٦) \"معاوية\" ابن أبي سفيان بن حرب الأموي.\n¬ (^٧) وكان ذلك سنة إحدى وخمسين في آخر حجة حجها في خلافته، \"ك\" [انظر \"عمدة القاري\" (١١/ ٢٢٣)].\n¬ (^٨) قوله: (قُصّة من شَعْر) بضم القاف وشدة المهملة: شعر الناصية، وهاهنا المراد منه قطعة. من قصصت الشعر أي: قطعته. والحرس هم الذين يحرسون السلطان، والواحد حرسيّ؛ لأنه قد صار اسم جنس فنسب إليه، \"ك\" (١٤/ ١٠٠)، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (أين علماؤكم) هذا السؤال للإنكار عليهم بإهمالهم مثلَ هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٣٦٢). قال في \"الفتح\" (٦/ ٥١٦): فيه إشارة إلى أن العلماء إذ ذاك فيهم كانوا قد قلّوا، وهو كذلك؛","vol":"7","page":155},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- ينْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ ¬ (^١)، وَيَقُولُ: \"إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ ¬ (^٢) حِينَ اتَّخَذَ هذهِ نِسَاؤُهُمْ\". [أطرافه: ٣٤٨٨، ٥٩٣٢، ٥٩٣٨، أخرجه: م ٢١٢٧، د ٤١٦٧، ت ٢٧٨١، س ٥٢٤٥، تحفة: ١١٤٠٧].\n\n٣٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيمَا مَضَى قَبْلَكُمْ ¬ (^٦) مِنَ الأُمَمِ\n<hr><s0>\n\n\"اتَّخَذَ هذهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"اتَّخَذَهَا\". \"إنَّهُ قَدْ كَانَ\" في نـ: \"إنه كان\".\n===\nلأن غالب الصحابة كانوا يومئذ قد ماتُوا، وكأنه رأى جُهّال عوامهم صنعوا ذلك، فأراد أن يُذَكر علماءهم ويُؤَنِّبَهُم بما تركوه من إنكار ذلك، ويحتمل أن يكون ترك من بقي من الصحابة ومن أكابر التابعين [إذ ذاك الإنكارَ] إما لاعتقاد عدم التحريم ممن بلغه الخبر فحمله على كراهة التنزيه، أو كان يخشى من سطوة الأمراء في ذلك الزمان على من يستبدّ بالإنكار لئلا ينسب إلى الاعتراض على أولي الأمر، أو كانوا ممن لم يبلغهم الخبر أصلًا، انتهى.\n¬ (^١) أي: القصة، والغرض النهي عن تزيين الشعر بمثلها والوصل به، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٢٨٧)، وسيأتي بيانه [برقم: ٣٤٨٨] في آخر الباب.\n¬ (^٢) قوله: (إنما هلكت بنو إسرائيل ..) إلخ، فيه إشعار بأن ذلك كان حرامًا عليهم، فلما فعلوه كان سببًا لهلاكهم، مع ما انضمّ إلى ذلك من ارتكابهم ما ارتكبوا من المناهي، \"فتح\" (٦/ ٥١٦).\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن عبد اللّه\" الأويسي.\n¬ (^٤) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) سيأتي في مناقب عمر أنهم من بني إسرائيل، \"ف\" (٦/ ٥١٦).","vol":"7","page":156},{"text":"مُحَدَّثُونَ ¬ (^١)، وَإِنَّهُ إِنْ كَانَ فِي أُمَّتِي هَذه مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب\". [طرفه: ٣٦٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٨١٢٠، تحفة: ١٤٩٥٤].\n\n٣٤٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدريِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ ¬ (^٧) قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ،\n<hr><s0>\n\n\"الخُدريِّ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (مُحَدَّثون) بفتح الدال المهملة المشدّدة، قال الخطابي: المحدّث الْمُلْهَمُ يلقى الشيء في روعه فكأنه قد حُدّث به، يظُنّ فيصيب ولخطر الشيء بباله فيكون، وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء، وقال بعضهم: هو من يجري الصواب على لسانه، وقيل: من تكلَّمَتْه الملائكة، \"ك\" (١٤/ ١٠١)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" أبو بكر بندار العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"محمد بن أبي عدي\" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي البصري.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٦) \"أبي الصديق\" بكسر الصاد وشدة الدال المهملتين، هو بكر بن قيس - أو بكر بن عمرو - الناجي بالنون والجيم والتحتية المشددة، قال القسطلاني (٧/ ٤٨٣): وفي الفرع بسكون التحتية. وليس له في \"البخاري\" سوى هذا الحديث، \"ف\" (٦/ ٥١٧).\n¬ (^٧) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٦/ ٥١٧).","vol":"7","page":157},{"text":"فَأَتَى رَاهِبًا (١) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَوْبَه\" (٢)؟ قَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذَا وَكَذَا، فَأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ (٣)، فَنَاءَ (٤) بِصَدْرِهِ نَحْوَهَا، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ (٥) مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ،\n<hr><s0>\n\n\" فَقَالَ لَهُ: هَلْ تَوبَةٌ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ\"، وفي أخرى: \"فَقَالَ لَهُ: تَوْبَة\".\n(١) قوله: (راهبًا) هو واحد رهبان النصارى وهو الخائف والمتعبّد، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٠١). قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٥١٧): فيه إشعار بأن ذلك كان بعد رفع عيسى - ﵇ -؛ لأن الرهبانية إنما ابتدعها أتباعه كما نصّ عليه القرآن.\n(٢) قوله: (هل من توبة؟) أي: هل تُقْبَل توبته. قال الطيبي (٥/ ٩٦): في الحديث إشكال؛ لأنا إن قلنا: لا، فقد خالفنا نصوصًا، وإن قلنا: نعم، فقد خالفنا أيضًا أصل الشرع، فإن حقوق بني آدم لا تسقط بالتوبة، بل توبتها أداؤها إلى مستحقّيها، أو الاستحلال منها. فالجواب: أن اللّه تعالى إذا رضي منه وقبل توبته يرضي خصمه، انتهى.\n(٣) قوله: (فأدركه الموت) الفاء فيه فصيحة، أي: أدركه أمارات الموت، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٠١).\n(٤) قوله: (فناء) بنون ومدّ وبعد الألف همزة أي: مال \"بصدره نحوها\" أي: نحو القرية التي تَوَجَّه إليها للتوبة، وحكي فنأى بغير مدّ قبل الهمزة وبإشباعها بوزن سَعَى، أي: بَعُد بصدره عن الأرض التي خرج منها، \"قسطلاني\" (٧/ ٤٨٣). [في \"اللامع\" (٨/ ١٠٩): فيه دلالة على شدة اعتناء الرجل بأمره ونصوح توبته].\n(٥) قوله: (فاختصمتْ فيه) وفي رواية هشام: \"فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى اللّه، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قطّ،","vol":"7","page":158},{"text":"فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى هَذِهِ أَنْ تَقْرَبِي ¬ (^١)، وَأَوْحَى إِلَى هَذِهِ ¬ (^٢) أَنْ تَبَاعَدِي ¬ (^٣)، وَقَالَ ¬ (^٤): قِيسُوا ¬ (^٥) مَا بَينَهُمَا، فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ أَقْرَبُ بِشِبرٍ، فَغُفِرَ لَهُ\" ¬ (^٦). [أخرجه: م ٢٧٦٦، ف ٢٦٢٢، تحفة: ٣٩٧٣].\n\n٣٤٧١ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الصُّبحِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَوُجِدَ إِلَى هَذِهِ\" في ذ: \"فَوُجِدَ لهُ إِلَى هَذِهِ\". \"ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ\" زاد في نـ: \"بوجهه\".\n===\nفأتاهم ملك في صورة آدمي فجعلوه بينهم، فقال: قِيسُوا ما بين الأرضَيْن فأيّهما كان أدنى فهو لها، \"فتح\" (٦/ ٥١٧).\n¬ (^١) أي: إلى الميت.\n¬ (^٢) أي: القرية المتوجهة منها.\n¬ (^٣) أي: عن الميت\n¬ (^٤) أي: الله تعالى.\n¬ (^٥) اندازه كنيد. [بالفارسية].\n¬ (^٦) فيه كمال مبالغة في سعة رحمة اللّه وعدم اليأس منها، \"لمعات\". [قال الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٥١٧): وفي الحديث مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس، ويحمل على أن اللّه تعالى إذا قبل التوبة لقاتلٍ تكفَّل برضا خصمه].\n¬ (^٧) \"علي بن عبد اللّه\" المديني.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٩) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^١٠) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"7","page":159},{"text":"\"بَيْنَمَا رَجُل يَسُوقُ بَقَرَةً إِذْ رَكِبَهَا فَضَرَبَهَا فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نُخْلَقْ لِهَذَا ¬ (^١)، إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْحَرْثِ\" ¬ (^٢). فَقَالَ النَّاسُ: سُبْحَانَ اللَّهِ بَقَرَةٌ تَكَلَّمُ! قَالَ: \"فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ -وَمَا هُمَا ثَمَّ ¬ (^٣) -، وَبَينَمَا رَجُلٌ فِي غَنَمِهِ إِذْ عَدَا ¬ (^٤) الذِّئْبُ فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ، فَطَلَبَ حَتَّى كَأَنَّهُ اسْتَنْقَذَهَا ¬ (^٥) مِنْهُ، فَقَالَ لَهُ الذِّئْبُ: هَذَا اسْتَنْقَذَهَا مِنِّي، فَمَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبعِ ¬ (^٦) يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي؟! \". فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَمَا رَجُلٌ\" في نـ: \"بَيْنَا رَجُلٌ\". \"فَذَهَبَ مِنْهَا بِشَاةٍ\" في نـ: \"فَذَهَبَ مِنْهُ بِشَاةٍ\". \"هَذَا اسْتَنْقَذَهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"هَذَا اسْتَنْقَذْتَهَا\"، ولفظ \"هذا\" في نـ بدله \"قد\".\n===\n¬(^١)  أي: للركوب، \"ع\".\n¬ (^٢) فيه إشارة إلى معظم ما خلقت له، ولم ترد الحصر؛ لأنه غير مراد اتفاقًا، لأنه من جملة ما خلقت له أنها تذبح وتؤكل بالاتفاق، \"ف\" (٦/ ٥١٨).\n¬ (^٣) قوله: (وما هما ثَمَّ) بفتح المثلّثة أي: ليسا حاضِرَيْن، وهو من كلام الراوي، وهو محمول على أنه كان أخبرهما بذلك فصدّقاه، أو أطلق ذلك لِمَا اطلع عليه من أنهما يُصَدِّقان بذلك إذا سمعاه ولا يتردّدان، \"فتح\" (٦/ ٥١٨).\n¬ (^٤) بالعين المهملة، من العدوان، \"ف\" (٦/ ٥١٨).\n¬ (^٥) بإبهام الفاعل، \"ف\" (٦/ ٥١٨).\n¬ (^٦) قوله: (يوم السبع) بضم الباء وإسكانها، قال القاضي: الرواية بالضمّ، وأما بالسكون فمنهم من جعلها اسمًا لَلموضع الذي عنده المحشر أي: من لها يوم القيامة؟ وقد أُنكر عليه إذ يوم القيامة لا يكون الذئب راعيها ولا له تعلّق بها، ومنهم من قال: إنه مِن سَبَعْت الرجل إذا ذعرته أي:","vol":"7","page":160},{"text":"ذِئْبٌ يَتَكَلَّمُ! قَالَ: \"فَإِنِّي أُومِنُ بِهَذَا أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\" وَمَا هُمَا ثَمَّ. [راجع: ٢٣٢٤، أخرجه: م ٢٣٨٨، س في الكبرى ٨١١١، تحفة: ١٤٩٧٢].\nحَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينةَ ¬ (^٢)، عَنْ مِسْعَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ. [تحفة: ١٤٩٥١].\n\n٣٤٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ\". \"مِثْلَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِمِثْلِهِ\".\n===\nمن لها يوم الفزع؟ أو من أسبعته إذا أهملته أي: من لها يوم الإهمال؟ وقيل: يوم السبع عيد كان لهم في الجاهلية يشتغلون فيه بلعبهم فيأكل الذئب غنمهم. قال الداودي: هو بالضم، ومعناه: يوم يطردك عنها السبع وبقيت أنا فيها لا راعي لها غيري لفرارك منه. قال النووي: معناه: من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها نهبة للسباع فبقي لها السبع راعيًا أي: منفردًا بها. \"ك\" (١٠/ ١٥١)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٢٤] في \"كتاب الحرث\".\n¬ (^١) \"علي\" ابن عبد اللّه المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة. حاصله أن لسفيان فيه إسنادين، \"ف\" (٦/ ٥١٨).\n¬ (^٣) \"مسعر\" كمنبر هو ابن كدام.\n¬ (^٤) \"سعد بن إبراهيم\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) \"إسحاق بن نصر\" هو ابن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي.\n¬ (^٦) \"عبد الرزاق\" ابن همام الصنعاني.","vol":"7","page":161},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^١)، عَنْ هَمَّامٍ بنِ مُنَبَّهٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ ¬ (^٣) عَقَارًا ¬ (^٤) لَهُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً ¬ (^٥) فِيهَا ذَهَبٌ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ: خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي، إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأَرْضَ، وَلَمْ أَبْتَعِ الذَّهَبَ. وَقَالَ الَّذِي لَهُ الأَرْضُ: إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا، فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ ¬ (^٦)، فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ أَلَكُمَا وَلَدٌ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا: لِي غُلَامٌ، وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ ¬ (^٧)، قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلَامَ الْجَارِيَةَ ¬ (^٨)، وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِهِمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا\". [أخرجه: م ١٧٢١، تحفة: ١٤٧١٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  معمر\" هو ابن راشد الأزدي البصري.\n¬ (^٢) \"همام بن منبه\" ابن كامل الصنعاني.\n¬ (^٣) لم يسميا، \"قس\" (٧/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) بفتح العين: الأرض والضياع والنخل، \"عيني\" (١١/ ٢٢٧)، \"خ\".\n¬ (^٥) إناء معروف يقال لها بالفارسية: سبوي.\n¬ (^٦) قيل: هو داود -﵇-.\n¬ (^٧) أي: بنت مراهقة، \"ك\" (١٤/ ١٠٣).\n¬ (^٨) قوله: (أنكحوا الغلامَ الجاريةَ …) إلخ، هكذا وقع بصيغة الجمع في الإنكاح والإنفاق، وبصيغة التثنية في النفس والتصدق، وكأن السرّ في ذلك أن النكاح لا بد فيه من الشاهدين، وكذلك الإنفاق قد يحتاج فيه إلى المعين كالوكيل، وأما تثنية النفس فللإشارة إلى اختصاص الزوجين بذلك، وأما تثنية التصدق فللإشارة إلى أن يباشراها بغير واسطة لما في ذلك من الفضل، \"فتح الباري\" (٦/ ٥١٩ - ٥٢٠).","vol":"7","page":162},{"text":"٣٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٣) وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٤) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَسْأَلُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ ¬ (^٦): مَاذَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الطَّاعُونِ ¬ (^٧) ¬ (^٨)؟ فَقَالَ أُسَامَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الطَّاعُونُ رِجْسٌ ¬ (^٩) أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا ¬ (^١٠) عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُم فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنْتُمْ فِيهَا\" في نـ: \"وَأَنْتُمْ بِهَا\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٢) \"مالك\" هو ابن أنس الأصبحي.\n¬ (^٣) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله الهدير.\n¬ (^٤) \"أبي النضر\" سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٥) التيمي المدني، \"قس\" (٧/ ٤٨٧).\n¬ (^٦) ابن حارثة، \"قس\" (٧/ ٤٨٧).\n¬ (^٧) الوباء، \"ق\" (ص: ١١١٨).\n¬ (^٨) قوله: (في الطاعون) هو الموت الكثير، وقيل: هو بثر وورم مؤلم جدًّا يخرج مع لُهَيْبٍ ويسودّ ما حوله أو يَخضر، ويحصل معه خفقان والقيء، ويخرج في المراق والآباط غالبًا، \"ك\" (١٤/ ١٠٣)، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (رجس) كذا وقع هنا رجس بالسين المهملة بدل الزاي، ووجّهه القاضي بأن الرجس يقع على العقوبة أيضًا، وقد قال الفارابي والجوهري: الرجس: العذاب، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٠).\n¬ (^١٠) من سمع يسمع.","vol":"7","page":163},{"text":"فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ\" ¬ (^١). قَالَ أَبُو النَّضْرِ: لَا يُخْرِجُكُمْ إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ. [طرفاه: ٥٧٢٨، ٦٩٧٤، أخرجه: م ٢٢١٨، ت ١٠٦٥، س في الكبرى ٧٥٢٤، تحفة: ٩٢].\n\n٣٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  قوله: (فلا تخرجوا فرارًا منه. قال أبو النضر: لا يُخرجكم إِلَّا فرارًا منه) يريد أن الأولى رواية محمد بن المنكدر، والثانية رواية أبي النضر، فأما رواية ابن المنكدر فلا إشكال فيها، وأما رواية أبي النضر فروايته بالنصب كالذي هنا مشكلة، ورواها جماعة بالرفع، ولا إشكال فيها، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٢٠). قال الكرماني (١٤/ ١٠٤): فإن قلت: ما وجه الجمع بين \"لا تَخرجوا فرارًا\" وبين \"لا يُخرجكم إِلَّا فرارًا\" إذ ظاهرهما متناقض؟ قلت: غرضه أن أبا النضر فسّر قوله: \"لا تخرجوا\" بأن المراد منه الحصر، يعني أن الخروج المنهيّ هو الذي يكون لمجرد الفرار لا لغرض آخر، فهو تفسير للمعلّل المنهيّ لا للنهي. قال النووي: روي \"لا يُخرجكم إِلَّا فرار\" بالرفع والنصب وكلاهما مشكل، لأن ظاهره المنع من الخروج بكل سبب إِلَّا للفرار، وهو ضدّ المراد. قال بعضهم: لفظة \"إِلَّا\" هذا غلط في الراوي، وصوابه حذفها، كما هو المعروف في الروايات، ووَجَّه طائفة النصبَ فقالوا: هو حال، وكلمة \"إِلَّا\" للإيجاب لا للاستثناء، وتقديره: لا تخرجوا إذا لم يكن خروجكم إِلَّا فرارًا منه. وفيه التسليم لقضاء الله ومنع القدوم على بلد الطاعون ومنع الخروج منه فرارًا من ذلك، وأما الخروج لعارض فلا بأس به، انتهى.\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي المنقري.\n¬ (^٣) \"داود بن أبي الفرات\" عمرو الكندي.\n¬ (^٤) \"عبد اللّه بن بريدة\" ابن الحصيب قاضي مرو.","vol":"7","page":164},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الطَّاعُونِ، فَأَخْبَرَنِي: \"أنَّهُ عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّ اللَّهَ سُبحَانَهُ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ ¬ (^٢) يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا ¬ (^٣)، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ\". [طرفاه: ٥٧٣٤، ٦٦١٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٥٢٧، تحفة: ١٧٦٨٥].\n\n٣٤٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيثٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ ¬ (^٨) شَأْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَّ اللَّهَ سُبحَانَهُ جَعَلَهُ\" في نـ: \"وَأَنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ\". \"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن يعمر\" بفتح الميم، قاضي مرو التابعي.\n¬ (^٢) قوله: (من أحد) \"من\" زائدة، و\"إلّا كان\" استثناء منه. وفي الحديث بيان عناية اللّه بهذه الأمة المكرمة حيث جعل ما أَعَدَّ عذابًا لغيرهم رحمةً لهم، \"ك\" (١٤/ ١٠٤ - ١٠٥)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: طالبا للأجر.\n¬ (^٤) \"قتيبة بن سعيد\" البلخي أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزُّهري.\n¬ (^٧) \"عروة\" ابن الزُّبَير بن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (أَهَمَّهم) أي: أَقْلَقَهم وأَحْزَنَهم، و\"المرأة المخزوميّة\" هي فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد بنت أخي أبي سلمة. إنما ضَرَب المثلَ بفاطمة بنت محمد -ﷺ- لأنها كانت أعزَّ أهله [عليه]، ثم لأنها كانت سَمِيَّةً [لها]، كذا في \"الطيبي\" (٧/ ١٥٠).","vol":"7","page":165},{"text":"الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ ¬ (^١) عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ، حِبُّ ¬ (^٢) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَتَشْفَعُ ¬ (^٣) فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! \". ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّمَا أهْلَكَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) الَّذِينَ قَبلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّريفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيهِ الْحَدَّ، وَايْمُ ¬ (^٦) اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\". [راجع: ٢٦٤٨، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٧٣، ت ١٤٣٠، س ٤٨٩٩، ق ٢٥٤٧، تحفة: ١٦٥٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَقَالَ: مَنْ يُكَلّمُ\"، وفي نـ: \"فَقَالَ: وَمَنْ يُكَلِّمُ\". \"فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَاطِمَةَ ابنةَ مُحَمَّدِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يتجاسر عليه بطريق الإذلال، \"ك\" (١٤/ ١٠٥)، \"خ\".\n¬ (^٢) بكسر الحاء أي: محبوبه، \"لمعات\".\n¬ (^٣) قوله: (أَتَشْفَعُ …) إلخ، قال الطيبي (٧/ ١٥١): قد أجمعوا على تحريم الشفاعة في الحدّ بعد بلوغه إلى الإمام لهذا الحديث، وعلى أنه يحرم التشفيع، فأما قبل البلوغ فاجاز أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شَرٍّ، انتهى.\n¬ (^٤) وفي بعض طرقه: \"أن بني إسرائيل كانوا\"، وهو المطابق للترجمة، \"ف\" (٦/ ٥٢٠).\n¬ (^٥) بلفظ المعلوم من الإهلاك، وقوله: \"أنهم\" فاعله، أو بلفظ المجهول وحرف الجر مقدر قبل أن، \"لمعات\".\n¬ (^٦) لفظ قسم ذو لغات، وهمزتها وصل، وقد تقطع بفتح ذلك، \"مجمع\" (١/ ١٣٧).","vol":"7","page":166},{"text":"٣٤٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ ¬ (^٤) بْنَ سَبرَةَ الْهِلَالِيَّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَرَأَ آيَةً، وَسَمِعْتُ النَّبِيّ -ﷺ- يَقْرأُ خِلَافَهَا فَجِئْتُ بِهِ النَّبِيّ -ﷺ- فَأَخْبَرْتُهُ فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَ: \"كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ، وَلَا تَخْتَلِفُوا ¬ (^٦)، فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا\". [راجع: ٢٤١٠].\n\n٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٩) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١٠): كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلًا قَرَأَ آيَةً\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لرَجُلًا قَرَأَ\". \"وَلَا تَخْتَلِفُوا\" في نـ: \"فَلَا تَخْتَلِفُوا\".\n===\n¬(^١) \"  آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"عبد الملك بن ميسرة\" الهلالي الكوفي.\n¬ (^٤) بفتح النون وشدة الزاي آخره لام.\n¬ (^٥) \"ابن مسعود\" عبد الله الهذلي.\n¬ (^٦) قوله: (ولا تختلفوا) حذّر رسول الله -ﷺ- عن اختلاف يؤدّي إلى الكفر والبدعة، مثلًا: الاختلاف في نفس القرآن، وفيما جاءت قراءته على وجهين مثلًا، وفيما يوقع في الفتنة أو الشبهة، وأما الاختلاف في فروع الدين ومناظرات الفقهاء لاظهار الحق فهو مأمور به، \"ك\" (١٤/ ١٠٥ - ١٠٦)، \"خ\".\n¬ (^٧) \"عمر بن حفص\" ابن غياث بن طلق النخعي الكوفي.\n¬ (^٨) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٩) أبو وائل، \"ف\" (٦/ ٥٢١).\n¬ (^١٠) ابن مسعود، \"ف\" (٦/ ٥٢١).","vol":"7","page":167},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ¬ (^١) ضَرَبَهُ قَوْمهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ\". أطرفه: ٦٩٢٩، أخرجه: م ١٧٩٢، ق ٤٠٢٥، تحفة: ٩٢٦٠].\n\n٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٧) كَانَ قَبْلَكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي\" لفظ \"اللهم\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (نبيًّا من الأنبياء) قيل: هو نوح -﵇-، فإن صحّ أن المراد نوح فلعل هذا كان في ابتداء [الأمر] ثم لما يَئِسَ منهم قال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. وقد جرى لنبينا -ﷺ- نحو ذلك يوم أحد، والظاهر أن النَّبِيّ المبهَم هنا من أنبياء بني إسرائيل، وإلا فلا مطابقة بين الحديث وبين ما ترجم به؛ فإن نوحًا قبل بني إسرائيل بمدة مديدة، \"قس\" (٧/ ٤٩٠). قال الشيخ ابن حجر: (٦/ ٥٢١). وأغرب القرطبي فقال: إن النَّبِيّ -ﷺ- هو الحاكِي وهو المحكي عنه، قال: وكأنه أوحي إليه بذلك قبل وقوع القصة، ولم يسمّ ذلك النَّبِيّ -ﷺ-، فلما وقع له ذلك تعين أنه [هو] المعنى بذلك. قلت: ويُعَكّر عليه أن الترجمة لبني إسرائيل فتعَيَّن الحمل على بعض أنبيائهم، انتهى.\n¬ (^٢) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٣) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة بن قتادة السدوسى.\n¬ (^٥) الأزدي البصري.\n¬ (^٦) الخدري، \"قس\" (٧/ ٤٩٠).\n¬ (^٧) لم يسم، \"قس\" (٧/ ٤٩٠).","vol":"7","page":168},{"text":"رَغَسَهُ اللَّهُ ¬ (^١) مَالًا فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ ¬ (^٢): أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: إِنّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإَذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحقُونِي ¬ (^٣) ثُمَّ ذَرُونِي ¬ (^٤) فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ¬ (^٥)، فَفَعَلُوا، فَجَمَعَهُ اللَّهُ ﷿، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ ¬ (^٦)؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ. فَتَلَقَّاهُ رَحْمَةً\" ¬ (^٧). [طرفاه: ٦٤٨١، ٧٥٠٨، أخرجه: م ٢٧٥٧، تحفة: ٤٢٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي\" في نـ: \"فَإِنِّي\". \"ثُمَّ ذَرُونِي\" في هـ، ذ: \"ثُمَّ أذْرُونِي\". \"قَالَ: مَخَافَتُكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَخَافَتُكَ\". \"فَتَلَقَّاهُ رَحْمَةً\" في هـ، ذ: \"فَتَلافاهُ رَحَمَتَهُ\" بالفاء بدل القاف، وفي نـ: \"فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ\"، وفي أخرى: \"فَتَلَقَّاهُ رَحْمَتَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رَغَسَه اللّه) بفتح الراء وفتح الغين المعجمة وبالمهملة أي: أعطى وأنمى، وقيل: أي: أكثر له وبارك فيه، وفي رواية مسلم: \"راشه الله\" بالراء والمعجمة من الرِّيش وهو المال، \"ك\" (١٤/ ١٥٦)، \"خ\".\n¬ (^٢) بلفظ المجهول، \"ك\" (١٤/ ١٠٦).\n¬ (^٣) سحقه كمنعه: سهكه أو دقه أو دون الدق فانسحق، \"قاموس\" (ص:٨٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (ذروني) بفتح أوله وتخفيف الراء، وفي رواية الكشميهني: \"ثم أذروني\" بزيادة همزة مفتوحة في أوله، فا لأول بمعنى دعُوني أي: اتركوني، والثاني من قوله: أذرت الريحُ الشيءَ إذا فرقته بِهُبُوبها وهو موافق لرواية أبي هريرة، \"ف\" (٦/ ٥٢٢).\n¬ (^٥) أي: شديد هبوب الريح، \"ج\".\n¬ (^٦) أي: على هذه الوصية، \"ك\" (١٤/ ١٠٦)، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (فتَلَقّاه رحمة) في رواية الكشميهني: \"فتلاقاه\" وهو بالقاف واضح، لكن المشهور تعديته بالباء، وقد جاء هنا بغير تعدية، وعلى هذا","vol":"7","page":169},{"text":"وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (^١): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣) سَمِعَ ¬ (^٤) عُقْبَةَ بْنَ عَبْدِ الْغَافِرِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نحوه.\n\n٣٤٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٧)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ ¬ (^٩) لِحُذَيْفَةَ ¬ (^١٠): أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ ¬ (^١١): سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ، لَمَّا أَيِسَ مِنَ الْحَيَاةِ،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُ\".\n===\nفالرحمة منصوبة على المفعولية، \"ف\" (٦/ ٥٢٣).\n¬ (^١) \"وقال معاذ\" العنبري مما وصله مسلم.\n¬ (^٢) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \"قتادة وعقبة\" سبقا قريبًا.\n¬ (^٤) فيه صريح سماع قتادة من عقبة.\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٧) \"عبد الملك بن عمير\" مصغرًا اللخمي.\n¬ (^٨) \"ربعي\" بكسر الراء وسكون الموحدة ابن حراش بكسر المهملة الكوفي.\n¬ (^٩) هو ابن عمرو أبو مسعود البدري، وهو غير عقبة بن عبد الغافر المذكور آنفا فلا يلتبس عليك، \"ك\" (١٤/ ١٠٧)، \"خ\".\n¬ (^١٠) \"حذيفة\" ابن اليمان.\n¬ (^١١) حذيفة.","vol":"7","page":170},{"text":"أَوْصَى أَهْلَهُ إِذَا مُتُّ فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا كَثِيرًا، ثُمَّ أَوْرُوا نَارًا ¬ (^١) حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ لَحْمِي، وَخَلَصَتْ ¬ (^٢) إِلَى عَظْمِي، فَخُذُوهَا فَاطْحَنُوهَا، فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍ ¬ (^٣) أوْ رَاحٍ. فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ ¬ (^٤). فغَفَرَ لَهُ\". قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ ¬ (^٥) يَقُولُ.\n<hr><s0>\n\n\"أَوْصَى أَهْلَهُ\" في ذ: \"أَوْصَى إلَى أَهْلِهِ\". \"إِذَا مُتُّ\" في ذ: \"إِذَا مَاتَ\". \"فَاجْمَعُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَاجْعَلُوا\". \"فَذَرُّونِي\" في نـ: \"فَذَرُّوا\". \"يَوْمٍ حَارٍ أَوْ رَاحٍ\" قوله: \"أَوْ رَاحٍ\" سقط في نـ، [قلت: وفي \"قس\": وللحموي والمستملي: \"يَوْمٍ حَازٍّ رَاحٍ\"، أي يحز حرّه أو برده]. \"قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"قَالَ: خَشْيَتُكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أَوْرُوا نارًا) بفتح الهمزة وسكون الواو وضم الراء أي: أَوْقِدوا وأَشْعِلوا، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) أي: وصلت.\n¬ (^٣) قوله: (في يومٍ حارٍ) بتخفيف الراء، قال ابن فارس: الحور: ريح تَحِنّ كحنين الإبل. وقوله: \"يومٍ راحٍ\" أي: كثير الريح، ويقال ذلك للموضع الذي تحرقه الرياح. قال الجوهري: يوم راح: أي: شديد الريح، وإذا كان طيب الريح يقال: رَيّح بتشديد الياء، \"فتح\" (٦/ ٥٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (خشيتك) مرفوع بأنه مبتدأ محذوف الخبر أو بالعكس، وفي بعضها بالنصب على نزع الخافض أي: لخشيتك، وفي بعضها بلفظ الفعل، \"ك\" (١٤/ ١٠٧).\n¬ (^٥) أي: سمعت حذيفة يقول: قال رسول اللّه -ﷺ-، \"ك\" (١٤/ ١٠٧).","vol":"7","page":171},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (^٤) وَقَالَ: \"يَوْمٍ رَاحٍ\" ¬ (^٥). [راجع: ٣٤٥٢].\n\n٣٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في هـ، ذ: \"حَدَّثَنَا مُسَددٌ\". \"يَوْمٍ رَاحٍ\" في نـ: \"فِي يَوْمٍ رَاحٍ\"، وفي أخرى: \"يَومٌ راحٌ\"، وقوله: \"حَدَّثَنَا مُوسَى … \" إلخ، ثبت في حـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (حَدَّثَنَا موسى) هو ابن إسماعيل التبوذكي، وفي رواية الكشميهني: \"حَدَّثَنَا مسدّد\" وصوّب أبو ذر رواية الأكثر، وبذلك جزم أبو نعيم في \"المستخرج\" أنه عن موسى، وموسى ومسدد جميعًا قد سمعا من أبي عوانة، لكن الصواب هنا موسى؛ لأن المصنف ساق الحديث عن مسدد، ثم بَيَّنَ أن موسى خالفه في لفظ منه وهي قوله: \"في يومٍ راحٍ\" فإن في رواية مسدد \"يومٍ حارٍ\" وقد تقدم سياق موسى في أول \"باب ذكر بني إسرائيل\" وقال فيه: \"ثم انظروا يومًا راحًا\"، \"فتح\" (٦/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) \"موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"مسدد\" بدل \"موسى\"، وصوّب الحافظ أبو ذر أنه موسى موافقة للأكثر وبذلك جزم أبو نعيم، \"قس\" (٧/ ٤٩٢).\n¬ (^٣) الوضاح، \"قس\" (٧/ ٤٩٢).\n¬ (^٤) ابن عمير، \"قس\" (٧/ ٤٩٢).\n¬ (^٥) أي: كثير الريح، \"ك\" (١٤/ ١٠٧).\n¬ (^٦) \"عبد العزيز بن عبد اللّه\" الأويسي المدني.\n¬ (^٧) \"إبراهيم بن سعد\" القرشي.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزُّهري.","vol":"7","page":172},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ ¬ (^٢): إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا تَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللَّهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا -قَالَ:- فَلَقِيَ اللَّهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ\". [راجع: ٢٠٧٨].\n\n٣٤٨١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اطْحَنُونِي ثُمَ ذَرُّونِي في ¬ (^٨) فِي الرَيحِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\". \"تَجَاوَزْ عَنْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَتَجَاوَزْ عَنْهُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن مسعود، \"قس\" (٧/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) أي: صاحبه الذي يقضي حوائجه، \"ك\" (١٤/ ١٠٧).\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٤) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٦) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) \"حميد بن عبد الرحمن\" ابن عوف.\n¬ (^٨) بفتح المعجمة وتشديد الراء، وضبط في \"الفتح\" بضم المعجمة: فرقوفي، \"قس\" (٧/ ٤٩٣).","vol":"7","page":173},{"text":"فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ ¬ (^١) اللَّهُ عَلَيَّ ¬ (^٢) لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ، فَقَالَ: اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ، فَفَعَلَتْ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ يَا رَبّ، فَغَفَرَ لَهُ\". وَقَالَ غَيرُهُ: \"خَشْيَتُكَ\". [طرفه: ٧٥٠٦، أخرجه: م ٢٧٥٦، س ٢٠٧٩، ق ٤٢٥٥، تحفة: ١٢٢٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيَّ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفى هـ: \"لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبّي\".\n===\n¬(^١)  بالتخفيف، قيل: معناه ضيق، وقيل: بالتشديد، أي: قدر عَليّ العذاب، \"قس\" (٧/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (لئن قدر الله على …) إلخ، قال الكرماني (١٤/ ١٠٨): فإن قلت: إن كان مؤمنًا فلِمَ شكّ في قدرة اللّه تعالى، وإن لم يكن مؤمنًا فكيف غفر له؟ قلت: كان مؤمنًا بدليل الخشية. ومعنى قَدَرَ مخفّفًا ومشددًا: حكم وقضى أو ضَيَّق. قال النووي: قيل أيضًا: إنه على ظاهره، ولكن قاله وهو غير ضابطٍ لنفسه وقاصدٍ لحقيقة معناه، بل قاله في حالة غلب عليه فيها الدهش والخوف بحيث ذهب تدبيره فيما يقول، فصار كالغافل والناسي لا يؤاخذ عليهما، أو أنه جَهِلَ صفةً من صفات اللّه تعالى، وجاهل الصفة كفره مختَلَف فيه، أو أنه كان في زمان ينفعه مجرد التوحيد، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر. قال الخطابي: فإن قلت: كيف يُغْفَرُ له وهو منكر للقدرة على الإحياء؟ قلت: ليس بمنكر إنما هو رجل جاهل ظنّ أنه إذا فعل هذا الصنيع ترك فلم ينشر ولم يعذّب، وحيث قال: من خشيتك، علم منه أنه [رجل] مؤمن فعل ما فعل خشية، ولجهله حسب أن هذه الحيلة تنجيه مما يخافه، انتهى كلام الكرماني. وقيل: معنى قَدَرَ ضيّق، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق: ٧] أي: ضَيَّق، أي: لئن ضَيَّق اللّه تعالى لَيُعَذِّبني. ولا إشكال فيه؛ فإن الشك في","vol":"7","page":174},{"text":"٣٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا ¬ (^٥) النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خُشَاشِ ¬ (^٦) الأَرْضِ\". [راجع: ٢٣٦٥، أخرجه: م ٢٢٤٢، تحفة: ٧٦١٦].\n\n٣٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٧)، عَنْ زُهَيرٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسْمَاءَ\". \"ابْنِ عُمَرَ\" سقط في نـ. \"رَبَطَتْهَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"سَجَنَتْهَا\".\n===\nالتضييق برجاء العفو لا يوجب الشك في القدرة، كذا في \"الخير الجاري\". قال في \"الفتح \": وأبعد الأقوال قول من قال: إنه كان في شرعهم جواز المغفرة للكافر، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٣).\n¬ (^١) ابن عبيد البصري، \"قس\" (٧/ ٤٩٤).\n¬ (^٢) عم عبد اللّه، \"قس\" (٧/ ٤٩٤).\n¬ (^٣) مولى ابن عمر، \"قس\" (٧/ ٤٩٤).\n¬ (^٤) هو -أي ابن عمر- ثابت في أكثر النسخ.\n¬ (^٥) أي: لأجلها. [في \"قس\" (٧/ ٤٩٥): كانت هذه المرأة كافرة كما رواه البزاز … إلخ].\n¬ (^٦) فتح الخاء أشهر الثلاثة وإعجامها أصوب وهي الهوام، وقيل: ضعاف الطير، \"مجمع\" (٢/ ٤٤). [وفي \"قس\" (٧/ ٤٩٥): ذكر الأرض هنا للإحاطة والشمول].\n¬ (^٧) \"أحمد\" ابن عبد الله بن يونس اليربوعي.\n¬ (^٨) \"زهير\" هو ابن معاوية الكوفي.","vol":"7","page":175},{"text":"حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^١)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ ¬ (^٤) مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ ¬ (^٥): إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\". [طرفاه: ٣٤٨٤، ٦١٢٠، أخرجه: د ٤٧٩٧، ق ٤١٨٣، تحفة: ٩٩٨٢].\n\n٣٤٨٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ\" في نـ: \"إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فافْعَلْ\".\n===\n¬(^١) \"  منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٢) بكسر المهملة وخفة الراء آخره معجمة، الكوفي، تقدم.\n¬ (^٣) ابن عمرو البدري، \"قس\" (٧/ ٤٩٦).\n¬ (^٤) بالرفع في جميع الطرق، ويجوز النصب أي: مما بلغ الناس، \"ف\" (٦/ ٥٢٣).\n¬ (^٥) قوله: (من كلام النبوة) أي: مما اتفق عليه الأنبياء، أي: ما من نبيّ إِلَّا وقد ندب إليه ولم ينُسخ فيما نُسخ من شرائعهم، وذلك لأنه أمر أطبقت عليه العقول، والجملة الشرطية اسم \"إن\" على تقدير القول أو خبره على تأويل (^١) من التبعيضية. قوله: \"فاصنَعْ\" إما أمر بمعنى الخبر، أو أمر تهديد، أي: اصنع ما شئت؛ فإن اللّه يجزيك، أو معناه: انظر إلى ما تريد أن تفعله (^٢)، فإن كان مما لا يُستحيى منه فافعله، وإن كان مما يُستحيى منه فَدَعْه، \"ك\" (١٤/ ١٠٩).\n¬ (^٦) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n_________\n(^١) في الأصل: على تاصل.\n(^٢) في الأصل: إلى ما يريد أن يفعله.","vol":"7","page":176},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\". [راجع: ٣٤٨٣].\n\n٣٤٨٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عبدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٦) أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: \"بَيْنَمَا رَجُل ¬ (^٨) يَجُرُّ إِزَارَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ خُسِفَ بِهِ، وَهُوَ يَتَجَلْجَلُ ¬ (^٩) فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" ¬ (^١٠). تَابَعَهُ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"الأُولَى\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنَا عبدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيدُ اللَّهِ\". \"وَهُوَ\" في نـ: \"فَهُوَ\".\n===\n¬(^١) \"  منصور\" ومن بعده تقدموا آنفًا.\n¬ (^٢) \"بشر بن محمد\" السختياني المروزي.\n¬ (^٣) \"عبد اللّه\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) \"سالم\" هو ابن عبد اللّه بن عمر.\n¬ (^٧) عبد اللّه، \"قس\" (٧/ ٤٩٧).\n¬ (^٨) هو قارون، \"قس\" (٧/ ٤٩٧).\n¬ (^٩) أي: يغوص. أي: ينزل مضطربًا متدافعًا، \"خ\".\n¬ (^١٠) وسيأتي في \"اللباس\" [برقم: ٥٧٩٠].\n¬ (^١١) \"تابعه\" أي: تابع يونس.","vol":"7","page":177},{"text":"عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢). [طرفه: ٥٧٩٠، أخرجه: س ٥٣٢٦، تحفة: ٦٩٩٨، ٦٨٦٨].\n\n٣٤٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (^٦) السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْدَ ¬ (^٧) كُلِّ أمَّةٍ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبلِنَا وَأُوتينَا مِنْ بَعْدِهِمْ، فَهَذَا الْيَوْمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا ¬ (^٨) فِيهِ، فَغَدٌ لِلْيَهُودِ وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى\". [راجع: ٢٣٨، أخرجه: س ١٣٦٧، تحفة: ١٣٥٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"اخْتَلَفُوا فِيهِ\" لفظ \"فيه\" ثبت في ذ. \"فَغَدٌ لِلْيَهُودِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَغَدًا لِلْيَهُودِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الرحمن بن خالد\" الفهمي مولى الليث بن سعد.\n¬ (^٢) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٥) \"ابن طاوس\" عبد اللّه عن أبيه طاوس بن كيسان.\n¬ (^٦) قوله: (الآخِرون) أي: في الدنيا. و\"السابقون\" أي: المتقدّمون على أهل الأديان منزلةً في الحشر وفي القضاء قبل الخلائق وفي دخول الجنة، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥١). و\"بيد\" مثل غير وزنًا ومعنىً وإعرابًا، \"ع\".\n¬ (^٧) بفتح الموحدة وسكون التحتية ودال المهملة أي: غير، \"قس\" (٧/ ٤٩٨).\n¬ (^٨) قوله: (اختلفوا) قيل: إن معنى الاختلاف فيه أنه فُرِض يومٌ للجمع للعبادة ووُكِّل إلى اختيارهم، فمالت اليهود إلى السبت والنصارى إلى الأَحَد، وهدانا الله إلى يوم الجمعة الذي هو أفضل الأيام، قاله الكرماني","vol":"7","page":178},{"text":"٣٤٨٧ - \"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبعَةِ أَيَّامٍ يَوْمٌ ¬ (^١) يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ\". [راجع: ٨٩٧].\n\n٣٤٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥) قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ ¬ (^٦) قَدِمَهَا، فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ كُبَّةً ¬ (^٧) مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ، وَ¬ (^٨) إِنَّ النَّبِيّ -ﷺ- سَمَّا الزُّورَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنَّ النَّبِيّ\" وفي نـ: \"إنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n(١٤/ ١١٠)،  ومرَّ بيانه [برقم: ٨٧٦] في أول \"كتاب الجمعة\"، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^١) وهو يوم الجمعة كما بينته الرواية الأخرى، \"مرقاة\" (٢/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) \"آدم\" ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن مرة\" أبو عبد اللّه الكوفي الأعمى.\n¬ (^٥) \"سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٦) قوله: (آخِرَ قَدْمَةٍ) بفتح القاف وسكون الدال، وكان ذلك سنة إحدى وخمسين، كذا في \"قس\" (٧/ ٤٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (فأخرج كبُّةً) بضمّ كاف وشدّة موحّدة، وهي شَعر ملفوف بعضها على بعض، \"مجمع\" (٤/ ٣٦٢)، \"قس\" (٧/ ٤٩٩).\n¬ (^٨) لغير أبي ذر.\n¬ (^٩) قوله: (سَمَّاه الزورَ) والزور: الكذب والتزيين بالباطل، ولا شكّ أن وصل الشَّعر منه، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١١٠)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٨٨].","vol":"7","page":179},{"text":"يَعْنِي الْوِصالَ فِي الشَّعَرِ. تَابَعَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) غُنْدَرٌ ¬ (^٣) عَنْ شُعْبَةَ. ¬ (^٤) [راجع: ٣٤٦٨، أخرجه: م ٢١٢٧، س ٥٢٤٦، تحفة: ١١٤١٨].\n===\n¬(^١)  أي: آدم.\n¬ (^٢) وصل هذه المتابعة مسلم [٣/ ١٦٨٠، رقم: ١٢٣]، \"قس\" (٧/ ٤٩٩).\n¬ (^٣) هو محمد بن جعفر، \"ف\" (٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٤) [قال شيخنا في \"الأبواب والتراجم\" (٤/ ١٨١): البراعة عندي وكذا عند الحافظ في قوله: قدم معاوية المدينة آخر قدمة قدمها، قلت: فيه إشارة إلى ختم الكتاب وختم الحياة أيضًا].\n* * *","vol":"7","page":180},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2171>٦١ - بابُ الْمَناقِبِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-2172>١ - وَقَوْلُ ¬ (^٢) اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ ¬ (^٣) وَأُنْثَى﴾ الآية، ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا ¬ (^٤)﴾ الآية [الحجرات: ١٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْمَناقِبِ\" في نـ: \"كِتَابُ الْمَناقِبِ\". \"وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"بَابُ قولِ اللَّهِ تَعَالَى\". \" ﴿وَأُنثَى﴾ الآية\" سقط لفظ \"الآية\" وما بعدها في نـ. \"الآية\" في نـ بدله: \" ﴿وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب المناقب) وفي بعضها: \"كتاب المناقب\"، وفي أخرى: \"باب قول اللّه ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ \"، كذا قاله في \"الخير الجاري\". قال في \"الفتح\" (٦/ ٥٢٦)، قوله: \"باب\" ثم قال: كذا في الأصول [التي] وقفت عليها من كتاب البخاري، وذكر صاحب\"الأطراف\" -وكذا في بعض الشروح- أنه قال: \"كتاب المناقب\"، فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث الأنبياء، وعلى الثاني هو كتاب مستقل، والأول أولى، انتهى. قال القسطلاني (٨/ ٣): والأول أوجه لأن الظاهر من صنيع المؤلف -﵀- أنه أراد أحاديث الأنبياء على الإطلاق فيعمّ ويكون هذا الباب من جملة كتاب أحاديث الأنبياء. وفي \"القاموس\": المنقبة: المفخرة. وقال التبريزي: المناقب: المكارم، واحدها منقبة، كأنها تنقب الصخرة من عظمها وتنقب قلب الحسود، انتهى كلام القسطلاني.\n¬ (^٢) بالرفع كذا في الفرع وأصله، وفي بعض الأصول بالجر عطفًا على سابقه وزيادة الواو، \"قس\" (٨/ ٣).\n¬ (^٣) قوله: (من ذكر وأنثى) أي: آدم وحواء، أو خلقنا كلَّ واحد منكم من أب وأم فلا وجه للتفاخر بالنسب، وسقط لأبي ذر: \" ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ ....﴾ \" إلخ، وقال بعد ﴿أنُثَى﴾: \"الآية\"، \"قسطلاني\" (٨/ ٣).\n¬ (^٤) سيأتي بيانه.","vol":"7","page":181},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ ¬ (^١) وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١] وَمَا يُنْهَى ¬ (^٢) مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ. الشُّعُوبُ: النَّسَبُ الْبَعِيدُ، وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ.\n\n٣٤٨٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\" في نـ: \"عَنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\". \"وَالْقَبَائِلُ دُونَ ذَلِكَ\" في نـ: \"وَالْقَبَائِلُ والبُطُونُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ﴾) أي: سأل بعضكم بعضًا، تقول: أسألك بالله، وأصله تتساءلون فأدغمت التاء الثانية في السين. وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بطرحها. قوله: \" ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾ \" بالنصب عطف على محلّ الجار والمجرور كقولك: مررت بزيد وعمرًا، أو على ﴿اللَّهَ﴾ أي: اتقوا اللّه واتقوا الأرحام فصِلوها ولا تقطعوها. وقرأ حمزة بالجرّ عطفًا على الضمير المجرور وهو ضعيف؛ لأنه كبعض الكلمة، وقرئ بالرفع على أنه مبتدأ محذوف الخبر، تقديره: والأرحام كذلك؛ أي: مما يتقى أو يتساءل به، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٩٩).\n¬ (^٢) الندبة على الميت والنياحة، والمناسب للمقام أن يراد بها الانتساب إلى غير أبيه، \"ك\" (١٤/ ١١١)، \"خ\".\n¬ (^٣) \"خالد بن يزيد\" أبو الهيثم المقرئ الكاهلي الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبو بكر\" هو ابن عياش بن سالم الحناط الكوفي.\n¬ (^٥) \"أبي حصين\" بفتح الحاء المهملة اسمه عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي.\n¬ (^٦) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.","vol":"7","page":182},{"text":"﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا ¬ (^١) وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ¬ (^٢)﴾ [الحجرات: ١٣].\nقَالَ: الشُّعُوبُ ¬ (^٣): الْقَبَائِلُ الْعِظَامُ، وَالْقَبَائِلُ: الْبُطُونُ. [تحفة: ٥٥٥٥].\n\n٣٤٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"لِتَعَارَفُوا\" ثبت في رواية أبي ذر.\n===\n¬(^١)  جمع الشعب بفتح الشين، \"ك\" (١٤/ ١١١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿لِتَعَارَفُوا﴾) أي: ليعرف بعضكم بعضًا بالنسب، والمراد بذكر هذه الآية الإشارة إلى الاحتياج إلى معرفة النسب أيضًا؛ لأنه يعرف به ذوو الأرحام المأمور بصلتهم، كذا في \"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (الشعوب: القبائل العظام) قال القسطلاني (٨/ ٤): الشعب الجمع العظيم المنسوب إلى أصل واحد وهو يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمائر، والعمارة تجمع البطون، والبطون تجمع الأفخاذ، والفخذ تجمع الفصائل، فخزيمة شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقُصَيّ بطن، وهاشم فخذ، وعباس فصيلة، وقيل: الشعوب: بطون العجم، والقبائل: بطون العرب.\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" العبدي بندار.\n¬ (^٥) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٦) \"عبيد اللّه\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٧) \"سعيد بن أبي سعيد\" المقبري.\n¬ (^٨) \"أبيه\" هو أبو سعيد كيسان المقبري.","vol":"7","page":183},{"text":"مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"أَتْقَاهُمْ\" ¬ (^٢)، قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ، قَالَ: \"فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ\". [راجع: ٣٣٥٣].\n\n٣٤٩١ - حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ ¬ (^٦) النَّبِيِّ -ﷺ- زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: قُلْتُ لَهَا: أَرَأَيْتِ ¬ (^٧) النَّبِيّ -ﷺ- أكَانَ مِنْ مُضَرَ؟\n<hr><s0>\n\n\"نَسْأَلُكَ\" في نـ: \"نَسْأَلُ\". \"بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنةُ أَبِي سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مَن أكرمُ الناس …) إلخ، أورده مختصرًا، وقد مضى في \"كتاب الأنبياء\" مرارًا، والغرض منه واضح، وإنما أطلق على يوسف أكرم الناس لكونه راجَ نبيّ في نسق واحد ولم يقع ذلك لغيره فإنه اجتمع له الشرف في نسبه من وجهين، [انظر \"فتح الباري\" (٦/ ٥٢٨)].\n¬ (^٢) فيه المطابقة، \"قس\" (٨/ ٥).\n¬ (^٣) \"قيس بن حفص\" الدارمي مولاهم البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الواحد\" هو ابن زياد العبدي مولاهم البصري.\n¬ (^٥) \"كليب بن وائل\" مصغرًا التابعي الكوفي المدني الأصل، \"قس\" (٨/ ٥).\n¬ (^٦) أي: بنت زوجة الرجل من غيره، \"مجمع\" (٢/ ٢٧٥).\n¬ (^٧) قوله: (أرأيتِ) أي: أخبريني، و\"مضر\" هو ابن نزار بن معدّ بن عدنان. قوله: \"إِلَّا من مضر\" استثناء منقطع أي: لكن كان من مضر، أو الاستثناء من محذوف أي: لم يكن إِلَّا من مضر، أو الهمزة محذوفة من \"كان\" و\"ممن\" كلمة مستقلّة، أو الاستفهام للإنكار، \"ك\" (١٤/ ١١١ - ١١٢)، \"خ\".","vol":"7","page":184},{"text":"قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ مِنْ بَنِي النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ¬ (^١). [طرفه: ٣٤٩٢، تحفة: ١٥٨٨٥].\n\n٣٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا كُلَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَتْنِي رَبِيبَةُ النَّبِيِّ -ﷺ- وأَظُنُّهَا زيْنَبَ قَالَتْ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عنِ الدُّبَّاءِ ¬ (^٤) وَالْحَنْتَمِ وَالْمُقَيَّرِ ¬ (^٥) وَالْمُزَفَّتِ، وَقُلْتُ ¬ (^٦) لَهَا: أَخْبِرِينِي النَّبِيّ -ﷺ- ممَّنْ كَانَ مِنْ مُضَرَ كَانَ؟ قَالَتْ: فَمِمَّنْ كَانَ إِلَّا مِنْ مُضَرَ، كَانَ مِنْ وُلُدِ النَّضرِ بْنِ كِنَانَةَ. [راجع: ٣٤٩١، تحفة: ١٥٨٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمُزَفَّتِ\" في نـ: \"أَوِ الْمُزَفَّتِ\". \"فَمِمَّنْ كَانَ\" في سـ، حـ، ذ: \"مِمَّنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  هذا بيان له لأن مضر قبائل وهذا بطن منه، \"ك\" (١٤/ ١١٢)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"موسى\" هو ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٣) \"عبد الواحد\" ومن بعده تقدموا في الإسناد السابق.\n¬ (^٤) بضم الدال وشدة الموحدة، هو القرع أو الوعاء من يابسه، \"مجمع\" (٢/ ١٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (والمقَيَّر والمزَفَّت) المقيّر: المطلي بالقار وهو الزفت، [والْمَزَفَّت] وفيه تكرار على ما لا يخفى، ومن ثم قال الحافظ أبو ذر: صوابه \"والنقير\" بالنون وكسر القاف، \"قس\" (٨/ ٦). والنهي عنها كان في أول تحريم الخمر؛ لأنهم كانوا ينتبذون فيها فتسرع الشدّة في الشراب ثم نُسِخ. وذهب مالك وأحمد إلى بقائه، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٤٦).\n¬ (^٦) القائل كليب. [انظر \"عمدة القاري\" (١١/ ٢٤٣)].","vol":"7","page":185},{"text":"٣٤٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي زُرعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ ¬ (^٥)، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَتَجِدُونَ خَيرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأنِ ¬ (^٨) ¬ (^٩) أَشَمدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً ¬ (^١٠). [طرفاه: ٣٤٩٦، ٣٥٨٨، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٤٩٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه المروزي.\n¬ (^٢) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد القعنبي الكوفي.\n¬ (^٣) \"عمارة\" هو ابن قعقاع الضبي الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبي زرعة\" هرم بن عمرو الكوفي.\n¬ (^٥) قوله: (معادن) هو جمع معدن، وهو الشيء المستقر في الأرض، فتارة يكون نفيسًا وتارة يكون خسيسًا، وكذلك الناس، ومرَّ بيانه [برقم: ٣٣٥٣].\n¬ (^٦) \"فقهوا\" بضم القاف ويجوز كسرها، ومرَّ قريبًا.\n¬ (^٧) فيه إشارة إلى أن الشرف الإسلامي لا يتم إِلَّا بالتفقُّه في الدين، \"ف\" (٦/ ٥٢٩).\n¬ (^٨) قوله: (في هذا الشأن) أي: الأمارة. فإن قلت: كيف يصير خيرَ جميع الناس؟ قلت: المراد إذا تساووا في سائر الفضائل، أو يراد من \"الناس\" الأمراء، أو معناه: مِنْ خيرهم، بقرينة الحديث الذي بعده، \"كرماني\" (١٤/ ١١٢).\n¬ (^٩) أي: الولاية والإمرة، \"ف\" (٦/ ٥٣٠).\n¬ (^١٠) أي: من جهة تحمل المشقة، \"ف\" (٦/ ٥٣٠).","vol":"7","page":186},{"text":"٣٤٩٤ - \"وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَينِ ¬ (^١)، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ، وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ\". [طرفاه: ٦٠٥٨، ٧١٧٩، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٤٩٠٨].\n\n٣٤٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: \"النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ ¬ (^٦) فِي هَذَا الشَّأنِ، مُسْلِمُهُمْ تَبَع لِمُسْلِمِهِمْ، وَكَافِرُهُمْ تَبَع لِكَافِرِهِمْ\". [أخرجه: م ١٨١٨، تحفة: ١٣٨٧٨].\n\n٣٤٩٦ - \"وَالنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"وَالنَّاسُ مَعَادِنُ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: المنافق، \"ك\" (١٤/ ١١٢).\n¬ (^٢) \"قتيبة بن سعيد\" أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٣) \"المغيرة\" ابن عبد الرحمن بن عبد اللّه المدني.\n¬ (^٤) \"أبو الزناد\" عبد اللّه بن ذكوان القرشي.\n¬ (^٥) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٦) قوله: (الناس تبع لقريش) قيل: هو خبر بمعنى الأمر، ويدلّ عليه قوله في الرواية الأخرى: \"قدّموا قريشًا ولا تقدموها\". قال عياض: استدل الشافعية بهذا الحديث على إمامة الشافعي وتقديمه على غيره، ولا حجة فيه؛ لأن المراد به هنا الخلفاء. وقوله: \"كافرهم تبع لكافرهم\" وقع مصداق ذلك، لأن العرب كانت تعظم قريشًا في الجاهلية بسكناها الحرم، فلما بُعِث النَّبِيّ -ﷺ- ودعا إلى اللّه توقف غالب العرب عن اتباعه وقالوا: ننظر ما يصنع قومه، فلما فتح النَّبِيّ -ﷺ- مكة وأسلمتْ قريش تَبِعَتْهم العرب ودخلوا في دين اللّه أفواجًا، واستمرت خلافة النبوة في قريش، فصدق أن كافرهم كان تبعًا لكافرهم وصار مسلمهم تبعًا لمسلمهم، \"فتح\" (٦/ ٥٣٠).","vol":"7","page":187},{"text":"فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا، تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ\" ¬ (^١). [راجع: ٣٤٩٣، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٣٨٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2173>بَابٌ</span>\n٣٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] قَالَ: فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ ¬ (^٧): قُرْبَى مُحَمَّدٍ -ﷺ-، فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْشٍ إِلَا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَة،\n<hr><s0>\n\n\"أَشَدَّ النَّاسِ\" في نـ: \"أَشَدُّهُمْ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ عَنْ شُعْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى يقع فيه) أي: إذا حصلت له بغير رغبة تزول الكراهة لما يرى من إعانة اللّه له عليها فيأمن على دينه مما كان يخاف عليه منها قبل أن يقع فيها. قيل: المراد بقوله: \"حتى يقع فيه\" أي: فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكره، \"ف\" (٦/ ٥٣٠)، \"قس\" (٨/ ٨).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو القطان.\n¬ (^٤) \"شعبة\" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"عبد الملك\" هو ابن ميسرة.\n¬ (^٦) \"طاوس\" هو ابن كيسان اليماني.\n¬ (^٧) هو الأسدي مولاهم.","vol":"7","page":188},{"text":"فَنَزَلَتْ عَلَيهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) قَرَابَةً بَيْنِي وَبَينَكُمْ. [طرفه: ٤٨١٨، أخرجه: ت ٣٢٥١، س في الكبرى ١١٤٧٤، تحفة: ٥٧٣١].\n\n٣٤٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، عَنْ قَيس ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٧) يَبلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مِنْ هَا هُنَا ¬ (^٨) جَاءَتِ ¬ (^٩) الْفِتَنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ\" في نـ: \"فَنَزَلَتْ فِيهِ\". \"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ\" في قتـ: \"عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ\".\n===\n¬(^١)  فيه الترجمة، \"ف\" (٦/ ٥٣١). [أي: في ترجمة الباب السابق؛ لأن لفظ: \"باب\" ليس في نسخة \"الفتح\"، ولكنه موجود في النسخ الهندية ونسخة العيني والقسطلاني، قال العيني (١١/ ٢٤٥): هو كالفصل من الباب السابق].\n¬ (^٢) قوله: (إِلَّا أن تصلوا) أي: إلَّا صلة الأرحام أي: لا أسألكم عليه أجرًا إِلَّا أن توَدّوا أهل قرابتي وتصِلوا أرحامهم. فإن قلت: هذا لم ينزل؟ قلت: نزل معناه وهو قوله تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ وتقديره: إِلَّا المودة ثابتة في أهل القربى، أو ضمير \"نزلت\" راجع إلى الآية التي فيها \"إِلَّا المودة في القربى\" ولفظ: \"إِلَّا أن تصلوا\" تفسير لها، \"ك\" (١٤/ ١١٤)، \"خ\".\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي مولاهم البجلي.\n¬ (^٦) ابن أبي حازم، \"ف\" (٦/ ٥٣١).\n¬ (^٧) عقبة بن عمرو، \"قس\" (٨/ ٩).\n¬ (^٨) أي: المشرق، \"ف\" (٦/ ٥٣١).\n¬ (^٩) بلفظ الماضي، مبالغة في تحقق وقوعه وإن كان المراد أن ذلك سيجيء، \"ف\" (٦/ ٥٣١).","vol":"7","page":189},{"text":"نَحْوَ الْمَشْرِقِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَالْجَفَاءُ ¬ (^٣) وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  هو بيان أو بدل، \"ك\" (١٤/ ١١٤)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: إشارة إلى جهة المشرق، \"ف\" (٦/ ٥٣١).\n¬ (^٣) قوله: (والجفاء وغِلَظُ القلوب) هما بمعنى، وقيل: المراد بالجفاء أن يكون القلب لا يلين لموعظة، والغلظ أن لا يفهم المراد ولا يعقل المعنى (^١)، \"توشيح\" (٥/ ٢٢٥١).\n¬ (^٤) أي: المصوتين.\n¬ (^٥) قوله: (الفدّادين) بالتشديد هم الذين يعلون أصواتهم في حروثهم ومواشيهم، وبالتخفيف: هي البقرة التي تحرث، واحدها فدّان (^٢). و\"ربيعة ومضر\" قبيلتان، بدل عن الفدادين. قوله: \"يمانٍ\" أصله يمني حذف إحدى اليائين وعوض منها الألف فصار مثلَ قاضٍ، و\"يمانية\" بتخفيف الياء على الأصحّ. ومرَّ الحديثان في \"باب ذكر الجن\" [برقم: ٣٣٠١، ٣٣٠٢].\nفإن قلت: ما وجه مناسبتهما بالترجمة؟ قلت: صيرورة الناس باعتبار الصفات كالقبائل وكون الأتقى منهم فيها أكرم، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١١٤) و\"الخير الجاري\". قال في \"الفتح\" (٦/ ٥٣١): والذي يظهر أن المطابقة من جهة ذكر ربيعة ومضر لأن معظم العرب يرجع بنسبه إلى هذين الأصلين وهم كانوا أجلّ أهل المشرق، وقريش أحد فروع مضر، انتهى.\nوفي \"التوشيح\" (٥/ ٢٢٥١): قيل: المراد أهل مكة، وهي يمانية بالنسبة إلى المدينة، وقيل: والمدينة أيضًا لأنهما يمانيتان بالنسبة إلى الشام، وقيل: المراد بذلك الأنصار لأن أصلهم من اليمن، وقيل: هو على ظاهره، والمراد بأهل اليمن الموجودون إذ ذاك، انتهى مختصرًا.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"ف\" (٦/ ٥٣١) و\"قس\" (٨/ ٩)، وفي \"التوشيح\": والغلظ أن كان يفهم المراد ولا يعقل المعنى.\n(^٢) في الأصل: \"واحدها فدّاد\" هو تحريف.","vol":"7","page":190},{"text":"أَهْلِ الْوَبَرِ ¬ (^١) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ\" ¬ (^٢). [راجع: ٣٣٠٢].\n\n٣٤٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ ¬ (^٧) فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ، وَالسَّكِينَةُ ¬ (^٨) فِي أَهْلِ الْغَنَمِ، وَالإِيمَانُ يَمَانٍ ¬ (^٩)، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ\". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١٠): سُمِّيَتِ الْيَمَنَ لأنّهَا عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ، وَالشَّامُ لِأنّهَا عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ، وَالْمَشْأَمَةُ ¬ (^١١) الْمَيسَرَةُ ¬ (^١٢)، وَالْيَدُ الْيُشرَى الشُّؤْمَى، وَالْجَانِبُ الأَيْسَرُ الأَشْأَمُ. [راجع: ٣٣٠١، أخرجه: م ٥٢، تحفة: ١٥١٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: أهل البيوت المتخذة من الوبر، \"قس\" (٨/ ٩).\n¬ (^٢) قبيلتان، \"ك\" (١٤/ ١١٤).\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزُّهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) ابن عوف، \"قس\" (٨/ ٩).\n¬ (^٧) أي: الكبر.\n¬ (^٨) تطلق على الطمأنينة والسكون والوقار والتواضع، \"ف\" (٦/ ٣٥٢).\n¬ (^٩) المراد أهل اليمن الموجودون إذ ذاك، \"تو\" (٥/ ٢٢٥٢).\n¬ (^١٠) أي: البخاري.\n¬ (^١١) أي: في قوله تعالى: ﴿هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ﴾ [البلد: ١٩].\n¬ (^١٢) يريد أنهما بمعنى.","vol":"7","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2174>٢ - بَابُ مَنَاقِبِ قُرَيْشٍ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٣٥٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمِ ¬ (^٤) يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةً ¬ (^٥) -وَهُوَ عِنْدَهُ فِي وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ- أَنَّ عبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ ¬ (^٦) مِنْ قَحْطَانَ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي\" في نـ: \"عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ\".\n===\n¬(^١)  الصحيح صرفه.\n¬ (^٢) قوله؛ (قريش) يصرف على الأصحّ على إرادة الحي، ويجوز عدمه على إرادة القبيلة، وهم من ولد النضر بن كنانة، وهو الصحيح، أو من ولد فهر بن مالك بن النضر، وهو قول الأكثر، وأول من نسب إلى قريش قصي بن كلاب، وقيل غير ذلك، قاله القسطلاني (٨/ ١٠). قال الكرماني (١٤/ ١١٥): واختلف في سبب تسميتهم قريشًا فقيل: من القرش وهو الكسب والجمع، وقيل: سمّوا باسم دابة في البحر من أقوى دوابه لقوّتهم، قالوا: هي تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تُعلى، انتهى.\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" و\"شعيب\" و\"الزُّهري\" مرّوا في الإسناد السابق.\n¬ (^٤) \"محمد بن جبير بن مطعم\" النوفلي.\n¬ (^٥) \"معاوية\" هو ابن صخر بن حرب الأموي.\n¬ (^٦) قيل: اسمه جهجاه بن قيس الغفاري، \"قس\" (٨/ ١١).\n¬ (^٧) هو أبو اليمن.\n¬ (^٨) هو ابن عامر بن شالخ أبو حي، \"قاموس\" (ص ٦٢٨). [وفي هامشه بدل عامر: عابر، وهو الصواب، كذا في \"التوضيح\" (٢٠/ ٣٧)].\n¬ (^٩) قوله: (فغضب معاوية …) إلخ، قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٥٣٥): في إنكار معاوية ذلك نظر؛ لأن الحديث الذي استدلّ به مقيّد","vol":"7","page":192},{"text":"فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ ¬ (^١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ ¬ (^٢) الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"إِنَّ هَذَا الأَمْرَ ¬ (^٣) فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ ¬ (^٤) أَحَدٌ\n===\nبإقامة الدين، فيحتمل أن يكون خروج القحطاني إذا لم تقم قريش أمر الدين، وقد وُجِد ذلك؛ فإن الخلافة لم تزل في قريش، والناس في طاعتهم إلى أن استخفّوا بأمر الدين فضعف أمرهم وتلاشى إلى أن لم يبق لهم من الخلافة سوى اسمها المجرّد في بعض الأقطار دون أكثرها، وسيأتي مصداق قول عبد الله بن عمرو بعد قليل من حديث أبي هريرة، انتهى. قال في \"الخير الجاري\": لعل وجه غضب معاوية أنه فهم مما رواه عبد اللّه أنه أريد به خروج القحطاني قريبًا قبل زمان عيسى ﵇، وسيأتي أنه يخرج بعده. [انظر \"ف\" (١٣/ ٧٩) و\"اللامع\" (٨/ ١٢٢)].\n¬ (^١) أي: لا تروى، \"ك\" (١٤/ ١١٥)، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (والأمانىَّ) جمع أمنية، وهي المتمنيات، وما حكاه العيني من [أن] الأماني بمعنى التلاوة قال: وكأنّ المعنى: إياكم وقراءة ما في الصحف التي تؤثر عن أهل الكتاب، وكان عبد اللّه بن عمرو قد قرأ التوراة ويحكي عن أهلها، وإلا فلو حدّث عن النَّبِيّ -ﷺ- لم ينكر عليه معاوية، وسكوت عبد اللّه مشعر بأنه لم يكن عنده في ذلك حديث مرفوع، \"قس\" (٨/ ١١).\n¬ (^٣) أي: الخلافة.\n¬ (^٤) لا يخالفهم، \"مرقاة\" (١٠/ ٣٣٤).","vol":"7","page":193},{"text":"إِلَّا كَبَّه ¬ (^١) اللَّهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَلَى وَجْهِهِ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ\". [طرفه: ٧١٣٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٧٥٠، تحفة: ١١٤٣٨].\n\n٣٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٥). ح قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمِ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الأعْرَجُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَينَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَأَشْجَعُ وَغِفَارُ ¬ (^٩) مَوَالِيَّ ¬ (^١٠) لَيْسَ لَهُمْ مَوْلًى ¬ (^١١) دُونَ اللَّهِ وَرَسولِهِ\" ¬ (^١٢). [طرفه: ٣٥١٢، أخرجه: م ٢٥٢، تحفة: ١٣٦٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"كَبَّهُ اللَّهُ\" في نـ: \"أَكَبَّهُ اللَّهُ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" ثبت في ذ. \"مَوْلًى\" في سـ، حـ، ذ: \"مَوَالِى\".\n===\n¬(^١)  هو من النوادر، إذ الثلاثي متعد والمزيد فيه لازم، \"ك\" ١٤/ ١١٥)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: ألقاه منكوسًا.\n¬ (^٣) والمعنى: أذله وأهانه، \"مرقاة\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) \"سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"قال يعقوب بن إبراهيم\" وصله مسلم.\n¬ (^٧) \"حَدَّثَنَا أبي\" هو إبراهيم.\n¬ (^٨) \"عن أبيه\" سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.\n¬ (^٩) أي: هذه قبائل.\n¬ (^١٠) أي: أنصاري والمختصون بي، \"خ\".\n¬ (^١١) وسيجيء الحديث (برقم: ٣٥١٢).\n¬ (^١٢) أي: غيرهما، \"مرقاة\" (١١/ ٢٦٢).","vol":"7","page":194},{"text":"٣٥٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ ¬ (^٤) فِي قُرَيْشٍ، مَا بَقِيَ مِنْهُمُ ¬ (^٥) اثْنَانِ\". [طرفه: ٧١٤٠، أخرجه: م ١٨٢٠، تحفة: ٧٤٢٠].\n\n٣٥٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٧)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١) \"  أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٢) \"عاصم بن محمد\" ابن زيد بن عبد اللّه بن عمر الخطاب العدوي.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) أي: لا يجوز عقدها لغيرهم وعليه الإجماع، \"مجمع\".\n¬ (^٥) قوله: (ما بقي منهم) أي: من الناس \"اثنان\" أي: فيكون واحد خليفة [و] واحد تابع له. قال النووي: هذه الأحاديث وما أشبهها فيها دليل ظاهر على أن الخلافة مختصّة بقريش لا يجوز عقدها لغيرهم، وعلى هذا انعقد الإجماع في زمن الصحابة ومن بعدهم، ومن خالف فيه من أهل البدع فهو محجوج بإجماع الصحابة، وبيّن -ﷺ- أن هذا الحكم مستمر إلى آخر الدهر ما بقي من الناس اثنان، وقد ظهر ما قاله -ﷺ- إلى الآن، انتهى. والتحقيق أن هذا خبر بمعنى الأمر؛ أي: من كان مسلمًا فليتبعهم ولا يخرج عليهم، وإلا فقد خرج هذا الأمر من قريش في أكثر البلاد من مدة أكثر من مائتي سنة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، وأنه مقيّد بقوله في الحديث الماضي: \"ما أقاموا الدين\" ولم يخرج منهم إِلَّا وقد انتهكوا حرماته، كذا ذكره السيوطي، هذا كلّه من\"المرقاة\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن عبد اللّه \"بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٧) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٨) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.","vol":"7","page":195},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّب ¬ (^٢)، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِم ¬ (^٣) قَالَ: مَشَيتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطَيتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ وَتَرَكْتَنَا، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ مِنْكَ بِمَنْزلَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (^٤)، فَقَالَ النَّبِيّ -ﷺ-: \"إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ\" ¬ (^٥). [راجع: ٣١٤٠].\n\n٣٥٠٤ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٦): حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ ¬ (^٧) مُحَمَّدٌ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٨) قَالَ: ذَهَبَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ أُنَاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"شَيْء وَاحِدٌ\" في حـ، هـ، ذ: \"سِيٌّ وَاحِدٌ\". \"مَعَ أُنَاسٍ\" في نـ: \"مَعَ نَاسٍ\"، وفي أخرى: \"بِأنَاسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٢) \"ابن المسيب\" سعيد المخزومى التابعى.\n¬ (^٣) \"جبير بن مطعم\" النوفلي.\n¬ (^٤) أي: في الانتساب إلى عبد مناف لأن عبد الشمس ونوفلًا وهاشمًا والمطلب هم بنو عبد مناف، كذا في \"قس\" (٨/ ١٣).\n¬ (^٥) قوله: (شيء واحد) أي: سواء وكان لاتفاق بينهما قبل الإسلام وبعده، ولهذا لما كتب الكفار الصحيفة المشهورة حين حصروا الهاشمية في الشعب ذكروا فيها المُطَّلِبِيَّةَ ولم يذكروا النَّوفليّة والعبشمية، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١١٧)، قال في \"المجمع\" (٣/ ٢٧٦): أجاب - ﷺ - بأن أولاد المطلب مع أولاد بني هاشم كشيء واحد، وأولاد عبد شمس ونوفل كانوا مخالفين لهم، وروى \"سِيّ\" بإهمال سين مكسورة مشدّد الياء بمعنى: مثل، ومرَّ [برقم: ٣١٤٠].\n¬ (^٦) \"وقال الليث\" ابن سعد، مما وصله بعد.\n¬ (^٧) \"أبو الأسود\" محمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي.\n¬ (^٨) ابن العوام، \"قس\" (٨/ ١٣).","vol":"7","page":196},{"text":"مِنْ بَنِي زُهْرَةَ ¬ (^١) إِلَى عَائِشَةَ ﵂، وَكَانَتْ أَرَقَّ شَيْءٍ عَلَيهِم لِقَرَابتهِم مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [طرفاه: ٣٥٠٥، ٦٠٧٣، تحفة: ١٦٣٩٧].\n\n٣٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ الزُّبَيْرِ أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- وأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا، وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ ¬ (^٣) شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلَّا تَصَدَّقَتْ. فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ ¬ (^٤) عَلَى يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ؟ عَلَيَّ نَذْرٌ ¬ (^٥) إِنْ كَلَّمْتُهُ. فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ، وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خاصَّةً فَامْتَنَعَتْ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ الزُّهْرِيُّونَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ -ﷺ-، مِنْهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَبدِ يَغُوثَ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا تَصَدَّقَتْ\" في نـ: \"تَصَدَّقَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من بني زهرة) بضم الزاي وسكون الهاء، ابن كلاب أخو قصي بن كلاب، وقرابتهم من رسول الله -ﷺ- من جهة أن أمه آمنة كانت منهم لأنها بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة، \"ك\" (١٤/ ١١٧). ويوضح هذا الحديث المعلّق الحديث المتصل الذي بعده، \"ع\" (١١/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) هو ابن أختها أسماء بنت أبي بكر وكانت تولَّت تربيته حتى كانت تكنى به، \"ف\" (٦/ ٥٣٦).\n¬ (^٣) أي: لا تدخر شيئًا مما يأتيها من المال، \"ف\" (٦/ ٥٣٦).\n¬ (^٤) أي: يمنع منه ويحجر عليها، \"ك\" (١٤/ ١١٧).\n¬ (^٥) قوله: (عليّ نذرٌ إن كلّمتُه) وسيأتي في \"كتاب الأدب\": \"علىّ نذرٌ أن لا أكلّم ابن الزُّبَير أبدًا\".\n¬ (^٦) أي: عن التكلم.","vol":"7","page":197},{"text":"وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ¬ (^١): إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمِ ¬ (^٢) الْحِجَابَ، فَفَعَلَ، فَأَرْسَلَ إِلَيهَا بِعَشْرِ رِقَاب، فَأَعْتَقَتْهُمْ، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ. وَقَالَتْ: وَدِدْتُ أنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ ¬ (^٣). [راجع: ٣٥٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2175>٣ - بَاب نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ</span>\n٣٥٠٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَتْ: وَدِدْتُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: وَدِدْتُ\".\n===\n¬(^١)  ابن نوفل، \"قس\" (٨/ ١٥).\n¬ (^٢) قوله: (فاقتَحِمْ) أي: قالوا لعبد الله: إذا استأذنّا فادخل في الحجاب لأنها خالتك، كذا في \"الخير الجاري\"، وسيأتي في \"الأدب\" [برقم: ٦٠٧٣] بأوضح من هذا، وفيه: \"فقالت عائشة: إني نذرت نذرًا شديدًا فلم يزالا بها حتي كلّمت ابن الزُّبَير\".\n¬ (^٣) قوله: (فأفرغَ منه) بالرفع والنصب لأن الودادة فيها معنى التمنّي. فإن قلت: ما حاصل هذا الكلام؟ قلت: حاصله أنها تمنَّتْ لو كان بدل قولها: \"علىّ نذر\": عليّ إعتاق رقبة، أو عليّ صوم شهر ونحوه من الأعمال المعيّنة حتى تكون كفارتها معلومة معينة تفرغ [منها] بالإتيان به، بخلاف لفظ: علىّ نذر، فإنه مبهم لم يطمئنّ قلبها بإعتاق رقبة أو رقبتين وأرادت الزيادة عليه في كفارته، \"ك\" (١٤/ ١١٨)، \"خ\".\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن الزُّهري.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزُّهري.\n¬ (^٧) \"أنس\" ابن مالك ﵁.","vol":"7","page":198},{"text":"أَنَّ عُثْمَانَ ¬ (^١) دَعَا زيدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبدَ الرَّحْمَنِ بنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا ¬ (^٢) فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ ¬ (^٣) الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُم أَنْتُم وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْش، فَإِنَّمَا نَزَلَ بلِسَانِهِم. فَفَعَلُوا ذَلِكَ. [طرفاه: ٤٩٨٤، ٤٩٨٧، أخرجه: ت ٣١٠٤، س في الكبرى ٧٩٨٨، تحفة: ٩٧٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2176>٤ - بَابُ نِسبَةِ الْيَمَنِ ¬ (^٤) إِلَى إِسمَاعِيلَ ﵇</span>\nمِنْهُم أَسْلَمُ ¬ (^٥) بْنُ أَفْصَى بنِ حَارِثَةَ بنِ عَمرِو بنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"فَاكْتبهوهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَاكْتُبُهوهَا\". \"فَإنَّمَا نَزَلَ\" في نـ: \"فَإِنَّمَا أُنزلَ\". \"عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ خُزَاعَةَ\" في نـ: \"عَمرِو بْنِ عَامِرِ بنِ خُزَاعَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عفان في خلافته، \"قس\" (٨/ ١٦).\n¬ (^٢) الضمير المنصوب يرجع إلى الصحف التي كانت عند حفصة، ولا يقال: إنها إضمار قبل الذكر؛ لأن هذا الحديث قطعة من حديث طويل أخرجه في \"الفضائل\"، \"ع\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (للرهط القرشيين) هم عبد اللّه وسعيد وعبد الرحمن، وأما زيد فهو ليس بقرشي بل أنصاري خزرجي، قاله الكرماني (١٤/ ١١٨)، وسيأتي الحديث مبسوطًا مشروحًا في \"فضائل القرآن\" إن شاء اللّه تعالى.\n¬ (^٤) أي: أهل اليمن.\n¬ (^٥) قوله: (أسلم) بلفظ أفعل التفضيل \"ابن أفصى\" بفتح الهمزة وسكون الفاء وبالمهملة مقصورًا \"ابن حارثة\" وهو \"من خُزَاعة\" بضم المعجمة وتخفيف الزاء والمهملة، وفي بعضها: \"عامر بن خزاعة\" وهو سهو، \"ك\" (١٤/ ١١٨ - ١١٩).\n¬ (^٦) مراد المصنف أن نسب حارثة بن عمرو متصل بأهل اليمن، \"قس\" (٨/ ١٧).","vol":"7","page":199},{"text":"٣٥٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، قالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ¬ (^٤) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَسْلَمَ، يَتَنَاضَلُونَ ¬ (^٥) بِالسُّوقِ، فَقَالَ: \"ارْمُوا بَنِي ¬ (^٦) إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، فَإنَّ أَبَاكُم كَانَ رَامِيًا، وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ\"، لأَحَدِ الْفَرِيقَينِ، فَأَمْسَكُوا بِأيْدِيهِم قَالَ: فَقَالَ: \"مَا لَهُم؟ \" قَالُوا: وَكَيفَ نَرمِي وَأَنْتَ مَعَ بَنِي فُلَانٍ؟ قَالَ: \"ارْمُوا وَأَنَا مَعَكُم كُلِّكُمْ\" ¬ (^٨). [راجع: ٢٨٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2177>٥ - بابٌ </span>¬ (^٩)\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"يزيد بن أبي عبيد\" مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٤) \"سلمة\" هو ابن عمرو بن الأكوع الأسلمي أبو مسلم، شهد بيعة الرضوان.\n¬ (^٥) أي: يترامون، \"ك\" (١٤/ ١١٩).\n¬ (^٦) منادى، \"ك\" (١٢/ ١٦٤).\n¬ (^٧) أي: إسماعيل بن إبرإِهيم -﵉-، \"ك\" (١٢/ ١٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (أنا معكم كلِّكم) قال الكرماني (١٢/ ١٦٤ - ١٦٥): فإن قلت: كيف كان مع الفريقين وأحدهما غالب والآخر مغلوب؟ قلت: المراد منه معية القصد إلى الخير وإصلاح النية والتدرب للقتال، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٨٩٩، ٢٩١٤).\n¬ (^٩) قوله: (باب) كذا هو بلا ترجمة وهو كالفصل من الباب الذي قبله، ووجه تعلّقه به من الحديثين الأولين ظاهر، وهو الزجر عن الادّعاء إلى غير الأب الحقيقي، وأما الحديث الثالث فله تعلق بأصل الباب وهو أن عبد القيس ليسوا من مضر، وأما الرابع فللإشارة إلى ما [وقع] في بعض طرقه من الزيادة بذكر ربيعة ومضر [\"فتح\" (٦/ ٥٤٠)].","vol":"7","page":200},{"text":"٣٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، عَنِ الْحُسَينِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ الدُّؤَليَّ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٧) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَيسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيرِ أَبِيهِ ¬ (^٨) وَهُوَ يَعْلَمُهُ\n<hr><s0>\n\n\"الدُّؤَليّ\" في نـ: \"الدّيلِيّ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو معمر\" بفتح الميمين عبد اللّه بن عمرو المنقري المقعد.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد التنوري.\n¬ (^٣) \"الحسين\" المعلم.\n¬ (^٤) \"عبد اللّه بن بريدة\" ابن الحصيب الأسلمي.\n¬ (^٥) قوله: (يحيى بن يعمر) بفتح التحتية وسكون المهملة وفتح الميم وضمّها وبالراء: البصري، وأبو الأسود اسمه الظالم \"الدّيلي\" [بكسر المهملة وسكون الياء، وبفتح الهمزة، و] بضم المهملة وإسكان الواو، وبفتح الهمزة، أربع لغات، وهو أول من تكلّم في النحو، \"ك\" (١٤/ ١١٩) [و\"ع\" (١١/ ٢٥٨)].\n¬ (^٦) \"أبا الأسود\" ظالم بن عمرو بن سفيان.\n¬ (^٧) \"أبي ذر\" جندب بن جنادة الغفاري.\n¬ (^٨) قوله: (ادّعى لغير أبيه) أي: انتسب إليه واتخذه أبًا. قوله: \"وهو يعلمه\" تقييد لابدّ منه فإن الإثم يتبع العلم، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١١٩).\nقال في \"الفتح\": كذا وقع هنا \"كفر باللّه\" ولم يقع قوله: \"باللّه\" في غير رواية أبي ذر ولا في رواية مسلم والإسماعيلي وهو أولى، وإن ثبت ذلك فالمراد من استحلّ ذلك مع علمه بالتحريم، أما على الرواية المشهورة فالمراد كفر النعمة، وظاهر اللفظ غير مراد، وإنما ورد على سبيل التغليظ والزجر لفاعل ذلك، أو المراد بإطلاق الكفر أن فاعله فعل فعلًا شبيهًا بفعل أهل الكفر، \"فتح\" (٦/ ٥٤٠).","vol":"7","page":201},{"text":"إِلَّا كفَرَ بِاللَّهِ، وَمَنِ ادَّعَى قَومًا لَيسَ لَهُ فِيهِم نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\" ¬ (^١). [طرفه: ٦٠٤٥، أخرجه: م ٦١، تحفة: ١١٩٢٩].\n\n٣٥٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرِيزٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي عَبدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ ¬ (^٥) يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْفِرَاءِ ¬ (^٦) أَنْ يَدَّعِيَ الرَّجُلُ إِلَى غَيرِ أَبِيهِ، أَوْ يُرِيَ ¬ (^٧) عَينَهُ مَا لَم تَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"إِلِّا كَفَرَ بِاللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِلَّا كَفَرَ\". \"لَيسَ لَهُ فِيهِم\" في نـ: \"لَيسَ لَهُ فِيهِ\". \"نَسَب\" ثبت في هـ. \"عَبدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَبدِ اللهِ النَّصْرِيُّ\" في نـ: \"عَبدُ الْوَاحِدِ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ النَّصْرِيُّ\". \"أَعْظَمِ الْفِرَاءِ\" في نـ: \"أَعْظَمِ الْفِرَى\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (فليتبؤَأ مقعده من النار) أي: فلينزل منزله منها، أو فليتخذ منزلًا بها، وهو إما دعاء أو خبر بلفظ الأمر، ومعناه: هذا جزاؤه، وقد يجازى وقد يعفى عنه، وقد يتوب فيسقط عنه، \"ك\" (١٤/ ١٢٠).\n¬ (^٢) \"علي بن عياش\" الألهاني الحمصي.\n¬ (^٣) \"حريز\" ابن عثمان الحمصي الرَّحبي رُمِيَ بالرفض. بفتح المهملة وكسر الراء آخره زاي وهو ابن عثمان الحمصي، \"ف\" (٦/ ٥٤١).\n¬ (^٤) بفتح النون وسكون المهملة كان واليًا على المدينة، \"ك\" (١٤/ ١٢٠)، وكان محمود السيرة، \"ف\" (٦/ ٥٤١).\n¬ (^٥) \"واثلة بن الأسقع\" ابن كعب الليثي.\n¬ (^٦) بكسر الفاء ممدودًا ومكسورًا، وهو جمع فرية، والفرية الكذب والبهت، \"ف\" (٦/ ٥٤١).\n¬ (^٧) قوله: (أو يُرِي) من باب الإفعال أي: ينسب الرؤية إلى عينيه بأن يكذب في الرؤيا بأن يقول: رأيت كذا ولم يره. فإن قلت: إنّ كذبه لا يزيد على","vol":"7","page":202},{"text":"أَوْ تَقَوَّلَ ¬ (^١): عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ما لَم يَقُلْ\". [تحفة: ١١٧٤٥].\n\n٣٥١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ ¬ (^٥) عَبدِ الْقَيسِ ¬ (^٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ، قَدْ حَالَتْ بَينَنَا وَبَينَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسنَا نَخْلُصُ ¬ (^٧) إِلَيكَ إِلَّا فِي كُلِّ شَهْر حَرَام، فَلَوْ أَمَرتَنَا بِأمْرٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنُبَلِّغُهُ مَنْ وَرَاءَنَا، قَالَ: \"آمُرُكُم بِأَربَعَةٍ ¬ (^٨)، وَأَنْهَاكُم عَنْ أَرْبَعةٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أَو تَقَوَّلَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَوْ يَقُولُ\". \"إِنَّ هَذَا الْحَيَّ\" في نـ: \"إِنَّا هَذَا الْحَيَّ\" وفي أخرى: \"إِنَّا منٍ هَذَا الْحَيِّ\". \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعَةِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي أخرى: \"آمُرُكُم بِأربَعٍ\". \"عَنْ أَربَعةٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ أَرْبَعٍ\".\n===\nالكذب في يقظته فلِمَ زادت عقوبته؟ قلت: لأن الرؤيا جزء من النبوة، والكاذب في الرؤيا يدّعي أن الله أراه ما لم يره وأعطاه جزءًا من النبوة ولم يعطه، والكاذب على اللّه أعظم فرية ممن كذب على غيره، \"ك\" (١٤/ ١٢٠)، \"خ\".\n¬ (^١) بفتح الفوقية والقاف وشدة الواو المفتوحة، \"ف\" (٦/ ٥٤١).\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.\n¬ (^٤) \"أبي جمرة\" بفتح الجيم نصر بن عمران الضبعي.\n¬ (^٥) جماعة قدموا على ملك، جمع وافد، \"لمعات\" (١/ ٨٥).\n¬ (^٦) أبو قبيلة من أسد ربيعة ومضر بن نزار وأبو قبيلة في مقابلتهم ومحاربوهم، \"لمعات\" (١/ ٨٥).\n¬ (^٧) أي: نصل.\n¬ (^٨) والشيء إذا لم يذكر مميّزه يجوز تأنيثه وتذكيره، \"ف\" (٦/ ٥٤٢).","vol":"7","page":203},{"text":"الإيمَانُ بِاللَّهِ وَشَهَادَةُ ¬ (^١) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَى اللَّهِ خُمْس مَا غَنِمْتُم، وَأَنْهَاكُم عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (^٤)، وَالنَّقِيرِ ¬ (^٥)، وَالْمُزَفَّتِ\" ¬ (^٦). [راجع: ٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَشَهَادَةُ\" سقطت الواو في نـ. \"وَأَنْ تُؤَدُّوا\" في نـ: \"وَأَنْ تُوفوا\".\n===\n¬(^١)  بيان لقوله: \"الإيمان باللّه\"، ومرَّ الحديث [برقم: ٥٣] في \"كتاب الإيمان\".\n¬ (^٢) أي: وعاء القرع، \"مرقاة\" (١/ ١٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (عن الدُّبَّاء) بضم الدال وتشديد الموحدة وبالمدّ: القرع، وهي من ظروف الخمر إما الدباء حقيقة أو على شكلها من الخشب، والأول أظهر. \"والحنتم\" بفتح المهملة وسكون النون وفتح التاء: الجرّة الخضراء. \"والنقير\" أصل خشبة ينقر فينبذ فيه فيشتدّ نبيذه. \"والْمُزّفَّت\" بضم الميم وتشديد الفاء المفتوحة: المطلّي بالزفت بالكسر القار، والمراد بالنهي عن استعمال هذه الأواني مبالغة في الاحتراز عن التشبه بشاربي الخمر وأوانيها وقمعًا لآثارها، والظاهر أن المراد [النهي] عن الاستنقاع والانتباذ فيها لإسراع الاشتداد فيها فيسكر، ثم قالوا: تحريم الانتباذ في هذه الأوانِي كان في صدر الإسلام حيث كان القصد إلى قمع آثار الخمر وتأكيد حرمتها ثم نسخ، وهو قول الجمهور. وقال بعض ببقاء التحريم، وإليه ذهب مالك وأحمد، كذا في \"اللمعات\" (١/ ٨٧). قال العيني (١١/ ٢٦٠): ليس فيه مطابقة للترجمة إلا أن يستأنس في ذلك بذكر ربيعة ومضر فإن نسبتهما إلى إسماعيل ﵇ لا كلام فيها، انتهى. وهكذا قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٥٤٢) في وجه المطابقة.\n¬ (^٤) وهي الجرار الخضرة.\n¬ (^٥) وهو أصل النخلة ينقر وسطه وينبذ فيه.\n¬ (^٦) أي: المطلي بالزفت وهو القير.","vol":"7","page":204},{"text":"٣٥١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هُنَا - يُشِيرُ إِلَى الْمَشْرِقِ- وَمِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ\" ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٣١٠٤، تحفة: ٦٨٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2178>٦ - بَابُ ذِكْرِ أَسْلَمَ ¬ (^٧) وَغِفَارَ ¬ (^٨) وَمُزَيْنَةَ </span>¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي سَالِم\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَالِم\". \"هُنَا\" في نـ: \"هَاهُنَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) ابن عمر -﵄-.\n¬ (^٥) قوله: (من حيث يطلع قرن الشيطان) أي: حزبه وأعوانه، كذا في \"اللمعات\". وفي \"الفتح\" (٦/ ٥٤٢): ومناسبته للترجمة من جهة ذكر المشرق وكلّهم من مضر وربيعة.\n¬ (^٦) يحتمل حمله على الحقيقة والمجاز، \"ك\" (١٤/ ١٢١).\n¬ (^٧) \"أسلم\" ابن أفصى.\n¬ (^٨) \"وغفار\" بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، هم بنو غفار بن مُلَيل بميم ولامين مصغرًا ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، منهم أبو ذر الغفاري.\n¬ (^٩) \"ومزينة\" بضم الميم اسم امرأة عمرو بن أد بن طابخة بالموحدة ثم المعجمة ابن إلياس بن مضر، وهي [مزينة] بنت كلب بن وبرة، منهم عبد اللّه بن مغفل المزني.","vol":"7","page":205},{"text":"وَجُهَينَةَ ¬ (^١) وَأَشْجَعَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)\n\n٣٥١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ سَعْدٍ بِنْ إِبرَاهيمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَبِيُّ - ﷺ -: \"قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ وَجُهَينَةُ وَمُزَيْنَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ ¬ (^٧) وَأَشْجَعُ مَوَالِيَّ ¬ (^٨)، لَيسَ لَهُم مَوْلًى دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\". [راجع: ٣٥٠١].\n<hr><s0>\n\n\"ابِنْ إِبرَاهيمَ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  وجهينة\" بضم الجيم وفتح الهاء ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلُم بضم اللام ابن الحاف بن قضاعة، منهم عقبة بن عامر الجهني.\n¬ (^٢) \"وأشجع\" ابن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس، فهذه قبائل خمس من مضر.\n¬ (^٣) قوله: (ذكر أسلم وغفار …) إلخ، قال في \"الفتح\": هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن مر وغيرهما من القبائل، فلما جاء الإسلام كانوا أسرع فيه من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك، \"فتح\" (٦/ ٥٤٣).\n¬ (^٤) أي: الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) الثوري.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن، \"تق\" (رقم: ٢٢٢٧).\n¬ (^٧) بكسر المعجمة وتخفيف الراء، يصرف باعتبار الحي ولا يصرف باعتبار القبيلة، \"ك\" (١٤/ ١٢١).\n¬ (^٨) قوله: (موالي) بتشديد التحتية إضافة إلى النبي - ﷺ - أي: أنصاري، وهذا هو المناسب هنا وإن كان للمولى عدة معان، ويروى بتخفيف التحتية أي: موالي اللّه ورسوله، ويدلّ عليه قوله: \"ليس لهم مولىً دون اللّه ورسوله\"، \"فتح\" (٦/ ٥٤٤).\n[هذه فضيلة ظاهرة لهؤلاء القبائل، والمراد من آمن منهم، \"فتح\"].","vol":"7","page":206},{"text":"٣٥١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ ¬ (^١) الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ ¬ (^٤): أَنَّ عَبدَ اللَّهِ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال عَلَى الْمِنْبَرِ: \"غِفَارُ ¬ (^٦) غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّة عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\". [أخرجه م ٢٥١٨، تحفة: ٧٦٨٢].\n\n٣٥١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرْ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمة والراء المكررة مصغرًا، \"ف\" (٦/ ٥٤٤).\n¬ (^٢) إبراهيم بن سعد الزهري.\n¬ (^٣) هو ابن كيسان.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر، \"قس\" (٨/ ٢٢).\n¬ (^٥) هو ابن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (غفار غفر الله لها وأسلم سالمها اللّه) هو لفظ خبر يراد به الدعاء، ويحتمل أن يكون خبر، أو سالمها بمعنى سلّمها، نحو قاتله الله بمعنى قتله. \"وعُصَيّة\" مصغّرًا: بطن من بني سليم. قال الخطابي (٣/ ١٥٨٤): إن النبي - ﷺ - دعا لهاتين القبيلتين لأن دخولهما في الإسلام كان من غير حرب، وكانت غفار تُتَّهَمُ بسرقة الحُجّاج فأحب رسول اللّه - ﷺ - أن يمحو عنهم تلك السّيّئة وأن يعلم ما سلف منها مغفور لهم، وأما عُصَيّة فهم الذين قتلوا القراء ببئر معونة، ملتقط من \"ك\" (١٤/ ١٢٢)، \"ف\" (٦/ ٥٤٤)، \"خ\".\n¬ (^٧) هو ابن سلام، وقيل: ابن يحيى الذهلي وهو وهم، فإن الذهلي لم يدرك عبد الوهاب، والصواب ابن سلام، ويحتمل أن يكون ابن حوشب،","vol":"7","page":207},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا\". [أخرجه: م ٢٥١٥، تحفة: ١٤٤٤٥].\n\n٣٥١٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤). حَ وَ¬ (^٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِي ¬ (^٧)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَبِيُّ - ﷺ -: \"أَرَأَيْتُم ¬ (^١١) إِنْ كَانَ جُهَينَةُ وَمُزَيْنَةُ\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n\"ف\" (٦/ ٥٤٤)، أو هو ابن المثنى، \"قس\" (٨/ ٢٣).\n¬ (^١) السختياني.\n¬ (^٢) ابن سيرين.\n¬ (^٣) ابن عقبة، \"قس\" (٨/ ٢٤).\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) قال المؤلف، \"قس\" (٨/ ٢٤).\n¬ (^٦) هو بندار العبدي، \"قس\" (٨/ ٢٤).\n¬ (^٧) عبد الرحمن.\n¬ (^٨) الثوري، \"قس\" (٨/ ٢٤).\n¬ (^٩) الفرسي بالفاء، \"قس\" (٨/ ٢٤).\n¬ (^١٠) \"عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه\" أبي بكرة نفيع بن الحارث بن كلدة.\n¬ (^١١) أخبروني، والخطاب للأقرع، \"قس\" (٨/ ٢٤).","vol":"7","page":208},{"text":"وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (^١)، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ ¬ (^٢)، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) بْنِ غَطَفَانَ ¬ (^٤)، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ؟ \" فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٥): خَابُوا ¬ (^٦) وَخَسِرُوا، فَقَالَ ¬ (^٧): \"هُم ¬ (^٨) خَيْرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَطَفَانَ، وَمِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ\" ¬ (^٩). [طرفاه: ٣٥١٦، ٦٦٣٥، أخرجه: م ٢٥٢٢، ت ٣٩٥٢، تحفة: ١١٦٨٠].\n\n٣٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"وَمِنْ بَنِي أَسَدٍ\" في نـ: \"وَبَنِي أَسَدٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١) \"  من بني تميم\" هو ابن مُرٍّ بضم الميم وشدة الراء، ابن أد بن طابخة المذكور قبل.\n¬ (^٢) أي: ابن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر وكانوا عددًا كثيرًا، \"ف\" (٦/ ٥٤٤).\n¬ (^٣) كان اسمه عبد العزّى سماه النبي - ﷺ - عبد الله، \"ك\" (١٤/ ١٢٢).\n¬ (^٤) \"بني عبد اللّه بن غطفان\" ابن سعد بن قيس بن غيلان بن مضر.\n¬ (^٥) هو الأقرع بن حابس، \"ك\" (١٤/ ١٢٣).\n¬ (^٦) من الخيبة وهي الحرمان.\n¬ (^٧) - ﷺ -.\n¬ (^٨) أي: جهينة وثلاثة بعده.\n¬ (^٩) ابن معاوية بن بكر بن هوازن، \"قس\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^١٠) العبدي.\n¬ (^١١) هو ابن جعفر، \"قس\" (٨/ ٢٤).\n¬ (^١٢) ابن الحجاج.","vol":"7","page":209},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أِبِي يَعْقُوبَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الأقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّمَا بَايَعَكَ سُرَّاقُ الْحَجِيجِ ¬ (^٢) مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَيْنَةَ -وَأَحْسِبُهُ- وَجُهَينَةَ -ابْنُ أَبِي يَعْقُوبَ شَكَّ- قَالَ النَبِيُّ - ﷺ -: \"أَرَأَيْتَ ¬ (^٣) إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَيْنَةُ -وَأَحْسِبُهُ- وَجُهَينَةُ خَيرًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، خَابُوا وَخَسِرُوا؟ \" ¬ (^٤) قَالَ ¬ (^٥): نَعَم، قَالَ ¬ (^٦): \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهُمْ لَأَخْيَرُ مِنْهُم\" ¬ (^٧). [راجع: ٣٥١٥].\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّمَا بَايَعَكَ\" في قتـ: \"إِنَّمَا تَابَعَكَ\". \"لَأَخْيَرُ مِنْهُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَخَيرٌ منهم\" [بلام التأكيد].\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) جمع الحاج.\n¬ (^٣) الخطاب للأقرع بن حابس، \"قس\" (٦/ ٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (خابوا وخسروا) قال عثمان: وفي \"المقاصد\": قوله: \"خابوا وخسروا\" في هذه الرواية من كلام النبي - ﷺ -؛ أي: وقعوا في الخيبة والخسران بأن تخلّفوا عن الإسلام وحاربوا المسلمين.\n¬ (^٥) الأقرع، \"قس\" (٨/ ٢٥).\n¬ (^٦) - ﷺ -.\n¬ (^٧) قوله: (لَأَخْيَرُ منهم) كذا فيه بوزن أفعل، وهي لغة قليلة، والمشهورة: \"لخيرٌ منهم\" وثبت كذلك في رواية الترمذي. وإنما كانوا خيرًا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإسلام، والمراد: الأكثر الأغلب، \"فتح\" (٦/ ٥٤٥).","vol":"7","page":210},{"text":"٣٥١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرب ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ ¬ (^٥) ¬ (^٦): أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَشَيءٌ مِنْ مُزَيْنَةَ وَجُهَينَةَ -أَوْ قَالَ: شَيْءٌ مِنْ جُهَينَةَ أَوْ مُزَيْنَةَ ¬ (^٧) - خَيرٌ عِنْدَ اللَّهِ -أَوْ قَالَ: يَومَ الْقِيَامَةِ- مِنْ أَسَدٍ وَتَمِيمٍ وَهَوَازِنَ ¬ (^٨) وَغَطَفَانَ. [تحفة: ١٤٤٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ حَمَّادٍ\".\n===\n¬(^١)  الأزدي، \"قس\" (٨/ ٢٥).\n¬ (^٢) ابن درهم.\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) ابن سيرين.\n¬ (^٥) - ﷺ -.\n¬ (^٦) قوله: (قال: قال) كذا فيه بحذف فاعل قال الثاني، وهو اصطلاح لمحمد بن سيرين إذا قال: عن أبي هريرة، قال: قال، ولم يسمّ قائلًا، والمراد به النبي - ﷺ -، وقد نَبّه على ذلك الخطيب، وتبعه ابن الصلاح، وقد أخرج مسلم هذا الحديث فقال فيه: \"قال رسول اللّه - ﷺ -\"، \"فتح\" (٦/ ٥٤٥).\n¬ (^٧) قوله: (أو مُزَينة) أي: قال: شيء منهما، أو قال: شيء إما من هذا وإما من ذلك، يعني شكّ في أنه جمع بينهما أو اقتصر على أحدهما، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٢٥ - ١٢٦) و\"الخير الجاري\"، قال الشيخ ابن حجر: فيه تقييد لما أطلق في حديث أبي بكرة الذي قبله، وكذا في قوله: \"يوم القيامة\" لأن المعتبر بالخير والشر إنما يظهر في ذلك الوقت.\n¬ (^٨) قوله: (وهوازن) قال القسطلاني (٨/ ٢٥): وقد ذكر في هذا الحديث هوازن بدل بني عامر بن صعصعة، وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس، فذكر هوازن أشمل.","vol":"7","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2179>٧ - بَابُ ذِكْرِ قَحْطَانَ </span>¬ (^١)\n٣٥١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيز بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٣)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ ¬ (^٦) مِنْ قَحْطَانَ ¬ (^٧) يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ\". [طرفه: ٧١١٧، أخرجه: م ٢٩١٠، تحفة: ١٢٩١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2180>٨ - بَابُ مَا يُنْهَى ¬ (^٨) عنهُ مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُنْهَى عنهُ مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ\" في نـ: \"مَا يُنْهَى عَنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ\"، وفي أخرى: \"مَا يُنْهَى مِنْ دَعْوَةِ الْجَاهِلِيَّةِ\"، وقوله: \"مِنْ دَعْوَة الجَاهِلِيَّة\" في نـ: \"مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\"، وفي أخرى: \"مِنْ دَعْوَةٍ جَاهِلِيَّةٍ\".\n===\n¬(^١) \"  قحطان\" بفتح القاف وسكون الحاء المهملة أبو اليمن كما مرّ، تقدم القول فيه هل هو من ذرية إسماعيل أم لا؟ وإلى قحطان تنتهي أنساب أهل اليمن من حمير وكندة وهمدان وغيرهم، \"قس\" (٨/ ٣٠)، \"ف\" (٦/ ٥٤٥).\n¬ (^٢) \"عبد العزيز\" هو الأويسي.\n¬ (^٣) \"سليمان\" هو المدني.\n¬ (^٤) \"ثور\" بفتح المثلثة ابن زيد هو الديلي المدني.\n¬ (^٥) \"أبي الغيث\" اسمه سالم مولى عبد اللّه بن مطيع.\n¬ (^٦) لم يسم.\n¬ (^٧) قوله: (من قحطان) هو أبو اليمن، وسَوقُ الناس بعَصَاه عبارة عن تسخير الناس واسترعائهم كسوق الراعي الغَنَم بعصاه، فهو كناية عن الملك، ويكون خروجه بعد المهدي، \"خير\" [انظر \"ع\" (١١/ ٢٦٤)].\n¬ (^٨) قوله: (ما يُنهى) بضم أوله، ودعوى الجاهلية الاستغاثة عند إرادة","vol":"7","page":212},{"text":"٣٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤) أَنَّهُ سمِعَ جَابِرًا ¬ (^٥) يَقُولُ: غَزَوْنَا ¬ (^٦) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وقَدْ ثَابَ مَعَهُ نَاسٌ ¬ (^٧) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا، وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ ¬ (^٨) فَكَسَعَ ¬ (^٩)\n===\nالحرب، كانوا يقولون: يا آل فلان! فيجتمعون وينصرون القائل ولو كان ظالمًا، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك، \"فتح\" (٦/ ٥٤٦).\n¬ (^١) \"محمد\" ابن سلام كما جزم به أبو نعيم والدمياطي وغيرهما، \"قس\" (٨/ ٣١).\n¬ (^٢) \"مخلد بن يزيد\" الحراني الجزري.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" القرشي المكي.\n¬ (^٥) \"جابر\" هو ابن عبد اللّه الأنصاري.\n¬ (^٦) أي: غزوة المريسيع سنة ست.\n¬ (^٧) قوله: (وقد ثاب معه ناس) بمثلثة وموحدة أي: اجتمع. قوله: \"رجل لَعَّاب\" أي: بطال، وقيل: كان يلعب بالحراب كما تصنع الحبشة. وهذا الرجل هو جهجاه بن قيس الغفاري، وكان أجير عمر بن الخطاب، و\"الأنصاريّ\" هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي، \"فتح\" (٦/ ٥٤٧).\n¬ (^٨) \"رجل لعّاب\" هو جهجاه بن قيس الغفاري. أي: مزاح، \"قس\" (٨/ ٣١).\n¬ (^٩) قوله: (فكسع) بفتح الكاف والمهملتين أي: ضربه على دبره. قوله: \"حتى تداعَوْا\" كذا للأكثر بسكون الواو بصيغة الجمع، وفي بعض النسخ عن أبي ذر: \"تداعَوَا\" بفتح العين والواو بلفظ التثنية، والمشهور في هذه تداعَيَا بالياء عوض الواو، وكأنه أبقاها على أصلها بالواو، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٤٧).","vol":"7","page":213},{"text":"أَنْصَارِيًّا ¬ (^١)، فَغَضِبَ الأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا، حَتَّى تَدَاعَوْا، وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ ¬ (^٢)، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَخَرَجَ النَبِيُّ - ﷺ - فقَالَ: \"مَا بَالُ دَعْوَى أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ؟ \" ثُمَّ قَالَ: \"مَا شَأْنُهُم؟ \" فَأُخْبِرَ بِكَسعَةِ الْمُهَاجِرِيِّ الأَنْصَاريَّ، قَالَ: فَقَالَ النَبِيُّ - ﷺ -: \"دَعُوهَا فَإِنَّهَا خَبِيثَةٌ\" ¬ (^٣)، وَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ أبَي ابْنُ سَلُولَ ¬ (^٤): أَقَدْ تَدَاعَوا عَلَينَا؟ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَا تَقْتُلُ هَذَا الْخَبِيثَ يَعنِي عَبدَ اللَّهَ ¬ (^٥)؟ فَقَالَ النَبِيُّ - ﷺ -: \"لَا، تتَحَدَّثُ ¬ (^٦) النَّاسُ أَنَّهُ كَانَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ\". [طرفاه: ٤٩٠٥، ٤٩٠٧، تحفة: ٢٥٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"لَئِنْ رَجَعْنَا\" في نـ: \"لَإِنْ رَجَعْنَا\". \"أَلَا تَقْتُلُ هَذَا الْخَبيثَ يَعنِي عَبدَ اللهِ\" في نـ: \"أَلَا تَقْتُلُ هَذَا الْخَبِيثَ يَا نَبِيَّ اللهِ يَعنِي عَبدَ اللَّهِ\"، وفي قتـ، ذ: \"أَلَا تَقْتُلُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا الْخَبِيثَ يَعنِي عَندَ اللَّهِ\"، وفي نـ: \"يَا رَسُولَ اللَّه … \" إلخ، وفي أخرى: \"أَلا يُقْتَلُ\" بدل \"أَلا تَقْتُلُ\"، وفي أخرى: \"لِعَبدِ اللهِ\" بدل \"يَعْنِي عَبدَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أنصاريًا\" هو سنان بن وبرة حليف بني سالم الخزرجي.\n¬ (^٢) اللام للاستغاثة وهذا يسمَّى بدعوى الجاهلية، \"ك\" (١٤/ ١٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (دعوها فإنها خبيثة) أي: دعوى الجاهلية، وقيل: الكسعة، والأول هو المعتمد، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٤٧).\n¬ (^٤) اسم أم عبد الله.\n¬ (^٥) ابن أبي، \"قس\" (٨/ ٣٢).\n¬ (^٦) قوله: (لا، يتحدث) أي: لا تقتل فيتحدث الناس. قال الخطابي (٣/ ١٥٨٦): فيه باب عظيمٌ من سياسة أمر الدين والنظر في العواقب، وذلك أن الناس إنما يدخلون في الدين ظاهرًا ولا سبيل إلى معرفة ما في نفوسهم، فلو عوقب المنافقُ على [باطن] كفره لَوَجَدَ أعداء الدين [سبيلًا إلى] تنفير","vol":"7","page":214},{"text":"٣٥٢٠ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَسرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَعَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٧)، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَيسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\" ¬ (^٨). [راجع: ١٢٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ثَابِتُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ثَابِتُ\". \"وَعَنْ سُفْيَانَ\" في نـ: \"ح وَعَنْ سُفْيَانَ\".\n===\nالناس عن الدخول في الدين بأن يقولوا: ما يؤمنكم إذا دخلتم في دينه أن يدّعي عليكم كفر الباطن فيستبيح بذلك دماءكم وأموالكم؟ فلا تسلموا أنفسَكم إليه للهلاك، فيكون ذلك سببًا لنفور الناس عن الدين، \"ك\" (١٤/ ١٢٧)، \"خ\".\n¬ (^١) \"ثابت بن محمد\" أبو إسماعيل الكناني الكوفي.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"عبد الله بن مرة\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع الهمداني الكوفي.\n¬ (^٦) أي: ابن مسعود، \"قس\" (٨/ ٣٣).\n¬ (^٧) قوله: (وعن سفيان) هو معطوف على قوله: \"حدثنا سفيان عن الأعمش\" وليس بمعلّق، وقد تقدم في \"الجنائز\"، \"فتح\" (٦/ ٥٤٧).\n¬ (^٨) قوله: (دعا بدعوى الجاهلية) كما كانوا يقولون عند النوحة: واجبلاه، فقد كان لهم دعاوى باطلة عند الحياة كما عرفت سابقًا، وحال الممات كما عرفت الآن، \"الخير الجاري\"، ومرَّ بيانه [برقم: ١٢٩٤].","vol":"7","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2181>٩ - بَابٌ قِصَّةُ خُزَاعَةَ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٣٥٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٥)، عَنْ أبِي حَصِينٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"عَمْرُو بْنُ لُحَيِّ ¬ (^٨) بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَبُو خُزَاعَةَ\". [تحفة: ١٢٨٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١)  بضم المعجمة وتخفيف الزاي، \"ك\" (١٤/ ١٢٨).\n¬ (^٢) اختلف في نسبهم مع الاتفاق على أنهم من ولد عمرو بن لحي باللام والمهملة مصغرًا، وهو ابن حارثة بن عمرو بن عامر بن ماء السماء، \"ف\" (٦/ ٥٤٧)، ابن سبأ، \"قس\" (٨/ ٣٥).\n¬ (^٣) \"إسحاق بن إبراهيم\" ابن راهويه.\n¬ (^٤) \"يحيى\" ابن آدم بن سليمان القرشي الكوفي.\n¬ (^٥) \"إسرائيل\" ابن يونس السبيعي.\n¬ (^٦) \"أبي حصين\" عثمان بن عاصم الأسدي.\n¬ (^٧) \"أبي صالح\" ذكوان الزيات.\n¬ (^٨) قوله: (عمرو بن لُحَيّ) بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء \"ابن قَمعة\" بفتح القاف والميم وتخفيفها وبإهمال العين، وقيل: بكسر القاف وشدة الميم بفتحها وكسرها، وقيل: بفتحها وسكون الميم \"ابن خندف\" بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المهملة وفتحها وبالفاء، وهي أم القبيلة فلا ينصرف، وقمعة منسوب إلى الأم، وإلا فأبوه اسمه إلياس بن مضر، \"ك\" (١٤/ ١٢٨). واسم الخندف ليلى، والخندف لقبُها، لُقبت بها لما مات زوجها إلياس بن مضر حزنت عليه حزنًا شديدًا حتى خرجت عن الأولاد","vol":"7","page":216},{"text":"٣٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤) قَالَ: الْبَحِيرَةُ ¬ (^٥): الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ وَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ: الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِم فَلَا يُحْمَلُ عَلَيهَا شَيءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ ¬ (^٦) الْخُزَاعِيَّ\n<hr><s0>\n\n\"عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَ\" في نـ: \"عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيَّ\".\n===\nوضيعتهم وهجرت دارها وساحت في الأرض حتى ماتت. و\"أبو خزاعة\" أبو حيّ من الأزد، \"الخير الجاري\". [انظر \"قس\" (٨/ ٢٣٤)].\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٣) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٤) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي القرشي.\n¬ (^٥) قوله: (البَحِيرة) بفتح الموحدة، كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أُذنها أي: شقّوها وحرّموا ركوبَها ودَرَّها، فلا تُطْرد عن ماء ولا مرعى لتعظيم الطواغيت. والطاغوت الشيطان وكل رأس في الضلال، وتسمى بالبحيرة، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٢٨). وفي \"المجمع\" (١/ ١٥٤): كانوا إذا تابعت الناقة عشرَ إناث سيَّبوها؛ أي: خلّوا سبيلها ولم تُركب ولم يُجَزَّ وبْرُها ولم يشرب لبنها إلا ضيف، وهي السائبة، فما نتجت بعد من أنثى شقّوا اذُنها وحرم منها ما حرم من أمها وهي البحيرة.\n¬ (^٦) قوله: (عمرو بن عامر) قيل: هو من أعمام ابن قمعة. فإن قلت: تقدم في \"باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة\": \"ورأيت فيها عمرو بن لُحَيّ","vol":"7","page":217},{"text":"يَجُرُّ قُصْبَهُ ¬ (^١) فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ\". [طرفه: ٤٦٢٣، تحفة: ١٨٧٢٦، ١٣١٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2182>١٠ - قِصَّة إِسلَام أَبِي ذَرٍّ </span>¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-2183>١١ - وَبابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ</span>\n٣٥٢٣ - حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ أَخْزَمَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"قِصَّةُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ وَبابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ\" في نـ: \"بَابُ قِصَّةِ إِسْلَامِ أَبِي ذرّ بابُ قِصَّةِ زَمْزَمَ\". \"حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا زَيْدٌ هُوَ ابْنُ أَخْزَمَ\".\n===\nوهو الذي سَيَّبَ السوائب\". قلت: لعلها واحد، فعامر اسم أبيه والآخر اسم جَدّ من أجداده، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٢٨ - ١٢٩)، و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قوله: (قصبه) بضم القاف وسكون المهملة: الأمعاء، \"ك\" (١٤/ ١٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (قصة إسلام أبي ذر) وللحموي: \"باب قصة إسلام أبي ذر\" وسقط للباقين وكأنه أولى؛ لأن هذه الترجمة ستأتي بعد إسلام أبي بكر وسعد وغيرهما، ووقع للأكثر هنا: \"قصة زمزم\"، ووجه تعلُّقها بقصة أبي ذر ما وقع له من الاكتفاء بماء زمزم في المدة التي أقام فيها بمكة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٥٠). وعند العيني: باب قصة زمزم، وفيه إسلام أبي ذر، ووقع لأبي ذر: قصة إسلام أبي ذر، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٢٧). وفي بعض النسخ: باب جهل العرب، وله أيضًا وجه، كذا في \"الخير الجاري\". قال الكرماني (١٤/ ١٢٩): أبو ذر -بتشديد الراء- اسمه جندب -بضم الجيم والدال المهملة وفتحها- وهو أول من حيّا رسول الله - ﷺ - بتحية الإسلام، وهو خامس خمسة في الإسلام، وكان يتعبّد لله قبل البعثة، واسم أخيه أنيس مصغّرًا، أسلم مع أبي ذر، وكان شاعرًا، وأسلمت أمهما.\n¬ (^٣) \"زيد\" هو ابن أخزم الطائي البصري.","vol":"7","page":218},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيبَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) الْقَصِيرُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسِ: أَلَا أُخْبِرُكُم بِإِسْلَام أَبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ ¬ (^٥)، فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَج بِمَكَّةَ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقُلْتُ لِأَخِي ¬ (^٦): انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ وَكَلِّمهُ وَأْتِنِي بِخَبَرِهِ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَقُلْتُ: مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيرِ وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ لَهُ: لَم تَشْفِنِي ¬ (^٧) مِنَ الْخَبَرٍ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ، وَأَكْرَهُ أنْ أَسْأَلَ عَنْهُ، وَأَشْرَبُ ¬ (^٨) مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ. قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو قُتَيبَةَ\". \"سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ\"في نـ: \"سَالِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ\". \"مُثنَى بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"المُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ\". \"وَكَلِّمْهُ\" سقطت الواو في نـ. \"فَأَخَذْتُ جِرَابًا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَأَخَذَ جِرَابًا\".\n===\n¬(^١) \"  أبو قتيبة سلم بن قتيبة\" الشعيري الخراساني.\n¬ (^٢) \"مثنى\" ضد الواحد هو الضبعي.\n¬ (^٣) ضد الطويل.\n¬ (^٤) \"أبو جمرة\" بالجيم والراء، نصر بن عمران.\n¬ (^٥) قبيلة.\n¬ (^٦) اسمه أنيس مصغر أنس.\n¬ (^٧) أي: لم تجئني بجواب يشفيني من مرض الجهل، \"ك\" (١٤/ ١٢٩).\n¬ (^٨) بالرفع لا بالنصب، \"ك\" (١٤/ ١٢٩).","vol":"7","page":219},{"text":"فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: كَأَنَّ الرَّجُلَ غَرِيبٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ شَيءٍ، وَلَا أُخْبِرُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لأَسْأَلَ عَنْهُ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيءٍ. قَالَ: فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا نَالَ ¬ (^١) لِلرَّجُلِ يَعْرِفُ مَنْزِلَهُ بَعْدُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْطَلِقْ مَعِي، قَالَ: فَقَالَ: مَا أَمْرُكَ وَمَا أَقْدَمَكَ هَذِهِ الْبَلْدَةَ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرتُكَ، قَالَ: فَإِنِّي أَفْعَلُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ هَاهُنَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَشْفِنِي مِنَ الْخَبَر، فَأَرَدْتُ أَنْ أَلْقَاهُ، فَقَالَ لَهُ: أَمَا إِنَّكَ قَدْ رُشَدْتَ ¬ (^٢)، هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ ¬ (^٣)، فَاتَّبِعْنِي، ادْخُلْ حَيْثُ أَدْخُلُ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَاُفهُ عَلَيكَ، قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ، كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي، وَامْضِ أَنْتَ، فَمَضَى وَمَضَيتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ وَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: اعْرِضْ عَلَيَّ الإِسْلَامَ.\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: فَانْطَلِقْ\" في نـ: \"فَقَالَ: انْطَلِقْ\"، وفي أخرى: \"قَالَ: فَانْطَلِقْ\". \"قَالَ: فَانْطَلِقْ مَعِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: انْطَلِقْ مَعِي\". \"فَقَالَ لَهُ\" لفظ \"له\" سقط في نـ. \"قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَقُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أما نال) بنون فألف فلام أي: أما جاء الوقت الذي يعرف الرجل فيه منزله بأن يكون له منزل معيّن يسكنه، \"ك\" (١٤/ ١٢٩)، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (رشدت) بفتح الشين وكسرها. قوله: \"وجهي إليه\" أي: أريد أن أزور الرجل الذي تريد زيارته، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: أريد زيارته.","vol":"7","page":220},{"text":"فَعَرَضَهُ فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ¬ (^١)، فَقَالَ لِي: \"يَا أَبَا ذَرٍّ اكْتُمْ هَذَا الأَمْرَ، وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ، فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ\"، فَقُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لأصْرُخُنَّ بِهَا ¬ (^٢) بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَقُرَيْشٌ فِيهِ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنِّي أَشْهَدُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَقَامُوا فَضرِبْتُ لِأَمُوتَ ¬ (^٥)، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ\" في قتـ، ذ، \"يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ\". \"إِنِّي أَشْهَدُ\" في ذ: \"أَنَا أَشْهَدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأسلمتُ مكاني) أي: في الحال. قال الكرماني (١٤/ ١٢٩ - ١٣٠): فإن قلت: كيف أسلم في الحال ولم ير ما يدلّ على نبوّته من المعجزات؟ قلت: الروايات الأخر دلّت على أنه كان بعد ظهور المعجزات له، انتهى، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) قوله: (لأَصرُخَنّ بها) أي: لأرفعنّ صوتي بها، فإن قلت: لِمَ خالف أمر رسول الله - ﷺ -؟ قلت: علم بالقرائن بأنه ليس للإيجاب، ولهذا لما قال ذلك سكت رسول اللّه - ﷺ -، \"ك\" (١٤/ ١٣٠).\n¬ (^٣) من صبأ إذا خرج من دين إلى دين، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (الصابي) من صبا صبوة: أي: مال إلى الجهل، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٣٠). هذا على تقدير أن يكون ناقصًا، وأما على تقدير أن يكون مهموزًا فهو من صَبَأَ كمَنَعَ وكَرُمَ: خرج من دين إلى [دين] آخر، كذا في \"القاموس\" (ص: ٥٥). قال القسطلاني (٨/ ٣٠): الصابئ بالهمز: الذي انتقل من دين إلى دين، أو ارتكب الجهل.\n¬ (^٥) قوله: (لأموت) أي: لأن أموت يعني ضربوه ضرب الموت، انتهى. \"قس\" (٨/ ٣٠).","vol":"7","page":221},{"text":"وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارٍ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرّكُمْ عَلَى غِفَارٍ، فَأَقْلَعُوا ¬ (^١) عَنِّي، فَلَمَّا أَنْ أَصْبَحْتُ الْغَدَ رَجَعْتُ فَقُلْتُ مِثْلَ مَا قُلْتُ بِالأَمْسِ، فَقَالُوا: قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ، فَصُنِعَ بِي مِثْلَ مَا صُنِعَ بِالأَمْسِ، فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ ¬ (^٢) عَلَيَّ، وَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ، قَالَ: فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ. [أخرجه: م ٢٤٧٤، تحفة: ٦٥٢٨، ١١٩٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2184>١٢ - بَابُ جَهْلِ الْعَرَبِ </span>¬ (^٣)\n٣٥٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيرٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ\n<hr><s0>\n\n\"ويلَكُمْ تَقْتُلُونَ\" فيِ ذ: \"وَيْلَكُمْ أَتَقْتُلُونَ\". \"فَصُنِعِ بِي\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فصُنِعَ\". \"فَأدْرَكَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأدْرَكَنِي\". \"بَابُ جَهْلِ الْعَرَبِ\" في ذ: \"بَابُ قِصَّةٍ زَمْزَمَ وَجَهْلِ الْعَرَبِ\".\n===\n¬(^١)  من الإقلاع عن الأمر وهو الكف عنه، \"ك\" (١٤/ ١٣٠).\n¬ (^٢) أكب عليه: أقبل ولزم، \"قاموس\" (ص: ١٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (باب جهل العرب) ولأبي ذر: \"باب قصة زمزم وجهل العرب\"، والأول أولى؛ إذ لم يَجْرِ في حديث الباب لزمزم ذكرٌ، وأما الإسماعيلي فجمع هذه الأحاديث في ترجمة واحدة وهو متّجه، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٥١).\n¬ (^٤) \"أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٥) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٦) \"أبي بِشْر\" جعفر بن أبي وحشية اليشكري.\n¬ (^٧) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.","vol":"7","page":222},{"text":"الْعَرَب فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الأَنْعَامِ ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ ¬ (^١) سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ١٤٠] [تحفة: ٥٤٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2185>١٣ - بَابُ مَنِ انْتَسَبَ إِلَى آبَائِهِ فِي الإسْلَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيم ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيم يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) خَلِيلِ اللَّهِ\". وَقَالَ الْبَرَاءُ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\" ¬ (^٦).\n\n٣٥٢٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (^٨)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ﴾) أي: بناتهم مخافة الفقر \" ﴿سَفَهًا﴾ \" نصب على الحال أي: ذوي سفه \" ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ \" لأن الفقر وإن كان ضرًّا إلا أن القتل أعظم منه، وأيضًا فالقتل ناجز وذلك الفقر موهوم فالتزام أعظم المضارّ على سبيل القطع حذرًا من ضرر موهوم لا ريب أنه سفاهة، وهذه السفاهة إنما تولّدت من عدم العلم بأن اللّه رَزّاق أولادهم، \"قس\" (٨/ ٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية) أي: جواز ذلك، خلافًا لمن كرهه مطلقًا، فإن محلّ الكراهة ما إذا أورده على طريق المفاخرة، \"ف\" (٦/ ٥٥١).\n¬ (^٣) \"وقال ابن عمر وأبو هريرة\" سبق حديثهما موصولًا في \"كتاب الأنبياء\" [برقم: ٣٣٩٠، ويأتي أيضًا برقم: ٤٦٨٨].\n¬ (^٤) فيه مطابقة للجزء الأول من الترجمة، \"قس\" (٨/ ٣٦).\n¬ (^٥) \"وقال البراء\" هو ابن عازب، وصله في \"الجهاد\" [برقم: ٢٩٣٠].\n¬ (^٦) فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، \"قس\" (٨/ ٣٦).\n¬ (^٧) \"عمر بن حفص\" يروي عن أبيه.\n¬ (^٨) \"أبي\" حفص بن غياث الكوفي.\n¬ (^٩) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.","vol":"7","page":223},{"text":"قَالَ: ثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ جَعَلَ النَبِيُّ - ﷺ - يُنَادِي: \"يَا بَنِي فِهْرٍ ¬ (^٣)، يَا بَنِي عَدِيٍّ بِبُطُونِ قُرَيْشٍ\". [راجع: ١٣٩٤].\n\n٣٥٢٦ - وَقَالَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) لَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٦): ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَعَلَ النَبِيُّ - ﷺ - يدْعُوهُمْ قَبَائِلَ قَبَائِلَ ¬ (^٩). [راجع: ١٣٩٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٧٨، تحفة: ٥٤٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"بِبُطُونِ قُرَيْشٍ\" في هـ، ذ: \"لِبُطُونِ قُرَيْشٍ\". \"ثَنَا سُفْيَانُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن مرة\" ابن عبد اللّه الكوفي.\n¬ (^٢) \"سعيد بن جبير\" الأسدي.\n¬ (^٣) قوله: (يا بني فهر) بكسر الفاء وسكون الهاء وبالراء، ابن مالك بن النضر بن كنانة، بطن من قريش، وكذا بنو عدي بفتح المهملة الأولى، ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، رهط عمر -﵁-، \"ك\" (١٤/ ١٣٠ - ١٣١). قال العيني (١١/ ٢٧٦): والمطابقة من حيث ذكرُه - ﷺ - عشيرتَه بنسبة كل قبيلة إلى آبائها.\n¬ (^٤) وهو موصول ليس بمعلق، \"ف\" (٦/ ٥٥٢).\n¬ (^٥) وإنما قال هذا لأنه سمعه منه في المذاكرة، \"ع\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٦) \"قبيصة\" هو ابن عقبة.\n¬ (^٧) الثوري.\n¬ (^٨) الأسدي.\n¬ (^٩) قد فسَّره الذي قبله أي: من قوله: \"يا بني فهر … \" إلخ، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٥٢).","vol":"7","page":224},{"text":"٣٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، اشْتَرُوا أَنْفسَكُمْ ¬ (^٥) مِنَ اللَّهِ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِب اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ اللَّهِ، يَا أُمَّ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (^٦)، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، اشْتَرِيَا أَنْفُسَكُمَا مِنَ اللَّهِ، لَا أَمْلِكُ لَكُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، سَلَانِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمَا\". [راجع: ٢٧٥٣، تحفة: ١٣٧٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ\". \"فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"أبو الزناد\" عبد اللّه بن ذكوان.\n¬ (^٤) \"الأعرج\" عبد الرحمن.\n¬ (^٥) قوله: (اشتروا أنفسكم) أي: باعتبار تخليصها من العذاب، كأنه قال: أسلِموا تسلموا من العذاب، فيكون ذلك كالشراء، كأنهم جعلوا الطاعة ثمن النجاة، وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ﴾ [التوبة: ١١١] فمعناه: أنه بايع باعتبار تحصيل الثواب، والثمن الجنة، \"قس\" (٨/ ٣٨).\n¬ (^٦) قوله: (عمَّةَ رسول اللّه) - ﷺ -، وهي صفية بنت عبد المطلب، وهذه القصة إن كانت وقعت في صدر الإسلام بمكة فلم يدركها ابن عباس؛ لأنه وُلد قبل الهجرة بثلاث سنين، ولا أبو هريرة؛ لأنه أسلم بالمدينة، وفي نداء فاطمة يومئذ أيضًا ما يقتضي تأخر القصة؛ لأنها حينئذ كانت صغيرة أو مراهقة، والذي يظهر أن ذلك وقع مرّتين: مرّة في صدر الإسلام، ورواية ابن عباس وأبي هريرة لها من مراسيل الصحابة، وهذا هو الموافق للترجمة","vol":"7","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2186>١٤ - بَابٌ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ وَمَوْلَى ¬ (^١) الْقَوْمِ مِنْهُمْ</span>\n٣٥٢٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥) قَالَ: دَعَا النَبِيُّ - ﷺ - الأَنْصَارَ خَاصَّةً فَقَالَ: \"هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ غَيرِكُمْ؟ \" قَالُوا: لَا، إِلَّا ابْنُ أُخْتٍ ¬ (^٦) لَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ\" ¬ (^٧). [راجع: ٣١٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"خَاصةً\" سقط في نـ. \"فَقَالَ النَّبيُّ - ﷺ - \" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - \".\n===\nمن جهة دخولها في مبتدأ السيرة النبوية، ويؤيد ذلك ما سيأتي [من] أن أبا لهب كان حاضرًا لذلك وهو مات في أيام بدر، ومرّة بعد ذلك حيث يمكن أن تدعى فيها فاطمةُ -﵍- ويحضر ذلك أبو هريرة وابن عباس، \"فتح\" (٦/ ٥٥٢).\n¬ (^١) والمراد بالمولى هنا إما العتيق واما الحليف، \"ف\" (٦/ ٥٥٣).\n¬ (^٢) \"سليمان بن حرب\" الأزدي الواشحي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) \"أنس\" ابن مالك ﵁.\n¬ (^٦) هو النعمان بن مقرن، \"ف\" (٦/ ٥٥٢)، \"تو\" (٥/ ٢٢٦٢).\n¬ (^٧) قوله: (ابن أخت القوم منهم) فيه المطابقة للجزء الأول من الترجمة، أما الجزء الثاني منها فقال الكرماني (١٤/ ١٣١): فإن قلت: من أين يُعْلَم من الحديث حكمه؟ قلت: بالقياس على ابن الأخت، أو الغرض من ذكره أنه لم يجد حديثًا يدلّ عليه بشرطه، أو أراد أن يذكره ولم يتفق له، انتهى. قال في \"الفتح\" (٦/ ٥٥٢ - ٥٥٣): زعم بعضهم أنه لم يقع له حديث","vol":"7","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2187>١٥ - بَابُ قِصَّةِ الْحَبَشِ ¬ (^١) وَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"يَا بَنِي أَرْفَدَةَ\"</span> ¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٣٥٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) وَتَضْرِبَانِ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي أَيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ وَتُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي أَيَّامِ مِنًى تُدَفِّفَانِ وَتَضْرِبَانِ\".\n===\nعلى شرطه فأشار إليه، وفيه نظر؛ لأنه قد أورده في \"الفرائض\" [برقم: ٦٧٦١] ولفظه: \"مولى القوم من أنفسهم\"، انتهى.\n¬ (^١) \"باب قصة الحبش\" محركة قيل: إنهم من ولد حبش بن كوش بن حام بن نوح، وكانوا سبع إخوة: السند والهند والزنج والقفط والحبشة والنوبة وكنعان، \"قس\" (٨/ ٣٩).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة وإسكان الراء وفتح الفاء وكسرها وبالمهملة: جنس من الحبشة يرقصون، \"ك\" (١٤/ ١٣١).\n¬ (^٣) قوله: (يا بني أرفدة) بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الفاء وقد تفتح، قيل: لقب للحبشة، وقيل: اسم جنس لهم، وقيل: اسم جدّهم الأكبر، \"توشيح\" (٣/ ٨٨٢).\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن عبد اللّه بن بكير المخزومي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٦) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٧) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٨) \"عروة\" هو ابن الزبير.\n¬ (^٩) كذا في جميع النسخ الموجودة من التدفيف.\n¬ (^١٠) قوله: (وتُدَفِّفان) أي: تضربان الدُفَّ. وقوله: \"تضربان\" تأكيد،","vol":"7","page":227},{"text":"وَالنَبِيُّ - ﷺ - مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُمَا ¬ (^١) أَبُو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النَبِيُّ - ﷺ - عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ: \"دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ، وَتلْكَ الأَيَّامُ أَيَّامُ مِنًى\" ¬ (^٢). [راجع: ٤٥٤، تحفة: ١٦٥٦٢].\n\n٣٥٣٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَسْتُرُنِي، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَزَجَرَهُمْ ¬ (^٣) عُمَرُ، فَقَالَ النَبِيُّ - ﷺ -: \"دَعْهُمْ أَمْنًا ¬ (^٤) بَنِي أَرْفَدَةَ\". يَعْنِى مِنَ الأَمْنِ. [راجع: ٩٤٩، تحفة: ١٦٥٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"مُتَغَشٍّ بِثَوْبِهِ\" في هـ: \"مُتَغَشِّيًا بِثَوْبِهِ\"، وفي سـ، حـ: \"مُتَغَشًّا بِثَوبِهِ\". \"فَزَجَرَهُمْ عُمَرُ\" في نـ: \"فَزَجَرَهُمْ\".\n===\nأو بمعنى ترقصان، من ضرب الأرض إذا وطئها، \"مجمع\" (٢/ ١٩١).\n¬ (^١) أي: زجرهما.\n¬ (^٢) فيه إشارة إلى المكان وفي الأول إلى الزمان، \"ع\" (٥/ ٢١٠).\n¬ (^٣) قوله: (فزجرهم) أي: أبو بكر، وفي بعضها: \"فزجرهم عمر\"، قاله الكرماني (٦/ ٨٨) في آخر \"كتاب العيدين\".\n¬ (^٤) قوله: (دعهم أمْنًا) منصوب على الحال أي: اتركهم آمنين، أو هو مفعول مطلق أي: ائمنوا أمنًا ليس لأحد أن يمنعكم، ونحوه. وقوله: \"بني أرفدة\" منادى، ويجوز أن يكون منصوبًا على الاختصاص. قوله: \"يعني من الأمن\" هذا من كلام البخاري يشير به إلى أن المراد منه الأمن الذي هو ضد الخوف وليس هو من الأمان الذي للكفار، وانتصابه على أنه مفعول له أو تمييز، ومعناه: اتركهم من جهة أنا آمنّاهم، كذا في \"العين\" (٥/ ٢١٠، ١١/ ٢٧٩).\nقال في \"الفتح\" (٦/ ٥٥٣): واستدلّ قوم من الصوفية بحديث الباب على جواز الرقص وسماع آلات الملاهي، وطعن فيه الجمهور باختلاف المقصدين؛ فإن لعب الحبشة بحرابهم كان للتمرين على الحرب فلا يحتجّ به","vol":"7","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2188>١٦ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يُسُبَّ نَسَبُهُ </span>¬ (^١)\n٣٥٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ ¬ (^٥) النَّبِيَّ - ﷺ - فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: \"كَيْفَ بِنَسَبِي ¬ (^٦)؟ \" فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\". \"تُسَلُّ الشَّعَرَةُ\" في ذ: \"يُسَلُّ الشَّعَرَ\".\n===\nللرقص في اللهو، انتهى. ومرَّ بيانه [برقم: ٩٥٠، و٩٨٨] في \"كتاب العيدين\".\n¬ (^١) المراد بالنسب الأصل، وبالسب الشتم، \"ك\" (٦/ ٥٥٣).\n¬ (^٢) \"عثمان بن أبي شيبة\" العبسي الكوفي.\n¬ (^٣) \"عبدة\" هو ابن سليمان الكوفي.\n¬ (^٤) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) \"حسان\" هو ابن ثابت الأنصاري.\n¬ (^٦) قال ذلك مخافة أن يقع في نسبه، وقد كان له - ﷺ - قرابة بهم، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: لأخلصن نسبك من نسبهم بحيث يختص الهجو بهم دونك، \"ف\" (٦/ ٥٥٤).\n¬ (^٨) قْوْله: (لأسلّنّك) أي: لأَتَلَطَّفنّ في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله [الهجو] كالشَّعر إذا سُلّ من العجين لا يبقى شيء منه، بخلاف ما لو سُلّ من شيء صلب فإنه ربما انقطع وبقي منه بقية، وهذا بأن أهجوهم بأفعالهم وبما يخص عادة لهم، \"مجمع\" (٣/ ١٠٥).","vol":"7","page":229},{"text":"وَعَنْ أَبِيهِ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ ¬ (^٣) عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبُّهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ¬ (^٤) عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ أَبُو الْهَيثَم ¬ (^٥): نَفَحَتِ الدَّابَّةُ إِذَا رَمَتْ بِحَوَافِرِهَا، ونَفَحَهُ بالسيفِ إذَا تَنَاَوَلَهُ مِنْ بَعِيدٍ. [طرفاه: ٤١٤٥، ٦١٥٠، أخرجه: م ٢٤٨٧، تحفة: ١٧٠٥٥، ١٧٠٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2189>١٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَسْمَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ </span>-\nوَقَولِ اللَّه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ الآية [الأحزاب: ٤٠] وَقَوْلِهِ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [الفتح: ٢٩] وَقَوْلِهِ: ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ¬ (^٦)﴾ [الصف: ٦].\n<hr><s0>\n\n\"يُنَافِحُ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - \" في نـ: \"يُنَافِحُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\". \"قَالَ أَبُو الْهَيثَم … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عن أبيه\" أي: أبي هشام عروة المذكور.\n¬ (^٢) هو موصول بالإسناد المذكور إلى عروة، \"ف\" (٦/ ٥٥٤).\n¬ (^٣) لأنه كان وافق أهل الإفك، \"مجمع\" (٣/ ١٣).\n¬ (^٤) قوله: (ينافح) بكسر الفاء بعدها مهملة، ومعناه يدافع أو يرامي، \"ف\" (٦/ ٥٥٤). يقال: نافحت عن فلان أي: خاصمت، \"ك\" (١٤/ ١٣٢ - ١٣٣). يريد بمنافحته هجاءَ المشركين ومجاوبَتَهم على أشعارهم (^١)، \"مجمع\" (٤/ ٧٦٨).\n¬ (^٥) هذا ساقط لغير أبي ذر، \"قس\" (٨/ ٤٠).\n¬ (^٦) كأنه يشير إلى أن هذين الاسمين أشهر أسمائه، \"ف\" (٦/ ٥٥٤).\n_________\n(^١) كذا في \"المجمع\" نقلًا عن \"النهاية\" (٥/ ١٩٩)، وفي الأصل: يريد منافحة هجاء المشركين ومحاربتهم على أشعارهم.","vol":"7","page":230},{"text":"٣٥٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^١)، ثَنِي مَعْنٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِي خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ ¬ (^٦): أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\"، وفي \"قس\" عكسه. \"ثَنِي مَعْنٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ\". \"أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ\" في هـ، ذ: \"أَنَا مُحَمَّدٌ وَأَنَا أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن المنذر\" الحزامي المدني.\n¬ (^٢) \"معن\" هو ابن عيسى القزاز المدني.\n¬ (^٣) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) جبير، \"قس\" (٨/ ٤١).\n¬ (^٦) قوله: (خمسة أسماء) أي: اختصصت بها، أو معظمة، أو مشهورة في الأمم السابقة والكتب السابقة، وإلا فأسماؤه كثيرة جدًّا، وقيل: العدد من عند الراوي لا من كلامه - ﷺ -، وهو الأرجح عندي، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (٥/ ٢٢٦٤). قال الشيخ ابن حجر (٦/ ٥٥٦): وفيه نظر لتصريحه في الحديث بقوله: \"إن لي خمسة أسماء\"، والذي يظهر أنه أراد أن لي خمسة أسماء أختصّ بها لم يسمّ بها أحد قبلي، أو معظمة أو مشهورة في الأمم الماضية، لا أنه أراد الحصر فيها، انتهى. قوله: \"أنا محمد\" اسم مفعول منقول من الصفة على سبيل التفاؤل أنه سيكثر حمده، إذ المحمد في اللغة هو الذي يحمد حمدًا بعد حمد، ولا يكون مفعل مثل ممدح إلا لمن تكرَّر منه الفعل مرّة بعد أخرى. قوله: \"وأحمد\" منقول من الصفة التي معناه التفضيل، ومعناه: أنه أحمد الحامدين لربه، وهي صيغة تنبئ عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى. والاسمان اشتقّا من أخلاقه المحمودة التي لأجلها","vol":"7","page":231},{"text":"وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ ¬ (^١)، وَأَنَا الْحَاشِرُ ¬ (^٢) الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمَيَّ ¬ (^٣)، وَأَنَا الْعَاقِبُ\" ¬ (^٤). [طرفه: ٤٨٩٦، أخرجه: م ٢٣٥٤، ت ٢٨٤٠، س في الكبرى ١١٥٩٠، تحفة: ٣١٩١].\n===\nاستحقّ أن يسمّى بهما (^١)، \"قس\" (٨/ ٤١ - ٤٢).\n¬ (^١) قوله: (وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر) لأنه -ﷺ- بُعِث والدنيا مظلمة بغيابة الكفر، فأتى -ﷺ- بالنور الساطع حتى محا الكفر، كذا في \"الطيبي\" (١١/ ٦)، قال الكرماني (١٤/ ١٣٣): ومحو الكفر إما من بلاد العرب ونحوها، أو المراد به الغلبة بالحجة وظهور دليله كما قال تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: ٣٣]، انتهى. قال السيوطي (٥/ ٢٢٦٤): قوله: \"يمحو الله بي الكفر\" أي: يزيله من جزيرة العرب، أو من أكثر البلاد، أو المراد بمحوه إذلاله وإهانته في البلاد بأسرها.\n¬ (^٢) قوله: (أنا الحاشر) أي: ذو الحشر \"الذي يُحْشَر\" أي: يُجْمَع \"الناس على قدمي\" قال النووي: ضبطوه بتخفيف الياء على الإفراد وتشديدها على التثنية؛ أي: على أثري وزمان نبوتي وليس بعدي نبي. قال الطيبي: هو من الإسناد المجازي لأنه سبب في حشر الناس؛ لأن الناس لم يحشروا ما لم يُحْشَر، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٤٨ - ٤٩).\n¬ (^٣) بتخفيف الياء وتشديدها مفردًا ومثنى، \"ك\" (١٤/ ١٣٣)؛ أي: أنه يحشر قبل الناس، \"ف\" (٦/ ٥٥٧).\n¬ (^٤) قوله: (أنا العاقب) زاد يونس في روايته: \"الذي ليس بعده نبي\". قال علي القاري (١٠/ ٤٩): والظاهر أن هذا تفسير للصحابي أو من بعده. قال في \"الفتح\" (٦/ ٥٥٧): لكن وقع عند الترمذي وغيره بلفظ: \"الذي ليس بعدي نبي\"، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: أن يحمد بهما.","vol":"7","page":232},{"text":"٣٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا تَعْجَبُونَ كَيْفَ يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي شَتْمَ قُرَيْشٍ وَلَعْنَهُمْ؟ يَشْتِمُونَ مُذَمَّمًا ¬ (^٥)، وَيَلْعَنُونَ مُذَمَّمًا، وَأَنَا مُحَمَّدٌ\". [تحفة: ١٣٦٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2190>١٨ - بَابُ خَاتَمِ ¬ (^٦) النَّبِيِّينَ</span>\n٣٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٧)، ثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّان ¬ (^٨)، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ¬ (^٩)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٠) قَالَ: قَالَ النَبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"ابْن حَيَّان\" ثبت في ذ. \"ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ\" ف نـ: \"أخبرنا سعيد بن ميناء\"، وفي أخرى: \"مينى\" بدل \"ميناء\".\n===\n¬(^١)  المديني، \"قس\" (٨/ ٤٣).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) عبد الله، \"قس\" (٨/ ٤٣).\n¬ (^٤) عبد الرحمن، \"قس\" (٨/ ٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (يشتِمون مُذمّمًا) قال في \"الفتح\" (٦/ ٥٥٨): كان الكفار من قريش من شدة كراهتهم في النبي - ﷺ - لا يسمونه بالاسم الدال على المدح فيعدلون إلى ضدّه فيقولون: مذمم، فإذا ذكروه بسوء قالوا: فعل اللّه بمذمم، ومذمم ليس هو اسمه ولا يعرف به، فكان الذي يقع منهم في ذلك مصروفًا إلى غيره، انتهى.\n¬ (^٦) أي: أن المراد بالخاتم في أسمائه أنه خاتم النبيين، ولمح لما وقع في القرآن، \"ف\" (٦/ ٥٥٩).\n¬ (^٧) \"محمد بن سنان\" العَوَقِي.\n¬ (^٨) \"سليم\" بفتح السين ابن حيّان بالتحتية الباهلي البصري.\n¬ (^٩) \"سعيد بن ميناء\" بكسر الميم مدًّا وقصرًا، مولى البختري.\n¬ (^١٠) الأنصاري.","vol":"7","page":233},{"text":"\"مَثَلِي وَمَثَلُ الأَنْبِيَاءِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا فَأَكْمَلَهَا وَأَحْسَنَهَا، إِلَّا مَوْضِعَ لَبِنَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَهَا ويتَعَجَّبُونَ، وَيَقُولُونَ: لَوْلَا مَوْضِعُ اللَّبِنَةِ\" ¬ (^١). [أخرجه: م ٢٢٨٧، ت ٢٨٦٢، تحفة: ٢٢٦٠].\n\n٣٥٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إن مَثَلِي وَمَثَلَ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى بَيتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ، إِلّا مَوضِعَ لَبِنَةٍ مِنْ زَاوِيَةٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِهِ وَيَتَعَجَّبُونَ لَهُ، وَيَقُولُونَ: هَلَّا وُضِعَتْ هَذِهِ اللَّبِنَةُ، قَالَ: فَأَنَا اللَّبِنَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"مَثَلُ الأَنْبِيَاءِ\" في شحج: \"مَثَلُ النَّبِيِّينَ\". \"كَمَثَلِ رَجُلٍ\" في نـ: \"كَرَجُلٍ\". \"وَيتَعَجَّبُونَ لَهُ\" في نـ: \"ويعْجَبُونَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لولا موضع اللبنة) بفتح اللام وكسر الموحدة بعدها نون، وبكسر اللام وسكون الموحدة أيضًا، هي القطعة من الطين تُعجن وتُجبل وتُعدّ للبناء، ويقال لها ما لم تحرق لبنة، فإذا أحرقت فهي آجُرّة. وقوله: \"موضع اللبنة\" بالرفع على أنه مبتدأ وخبره محذوف؛ أي: لولا موضع اللبنة يوهم النقص لكان بناء الدار كاملًا، ويحتمل أن تكون \"لولا\" تحضيضية وفعلها محذوف، تقديره: لولا أكمل موضع اللبنة. وفي الحديث ضرب الأمثال للتقريب للأفهام، وفضل النبي - ﷺ - على سائر النبيين، وأن الله ختم به النبيين، وأكمل به شرائع الدين، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٥٩).\n¬ (^٢) الثقفي.\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر، \"قس\" (٨/ ٤٤).\n¬ (^٥) اسمه ذكوان.","vol":"7","page":234},{"text":"وَأَنَا خَاتِمُ النَّبِيِّينَ\". [أخرجه: م ٢٢٨٦، س في الكبرى ١١٤٢٢، تحفة: ١٢٨١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2191>١٩ - بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>- ¬ (^١)\n٣٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيل ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٥)، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧): وَأَخْبَرَنِي ¬ (^٨) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. [طرفه: ٤٤٦٦، أخرجه: م ٢٣٤٩، تحفة: ١٦٥٤١، ١٨٧٣١].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ -\" سقطت الترجمة في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب وفاة النبي - ﷺ -) كذا وقعت هذه الترجمة عند أبي ذر، وسقطت من رواية النسفي، ولم يذكرها الإسماعيلي، وفي ثبوتها هنا نظر، فإن محلّها في آخر \"المغازي\" كما سيأتي، والظاهر أن المصنف قصد بإيراد حديث عائشة هنا بيان مقدار عمر النبي - ﷺ - فقط لا خصوص زمن وفاته، وأورده في الأسماء إشارة إلى أن من جملة صفاته عند أهل الكتب أن مدة عمره القدر الذي ذكرته عائشة، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٥٩).\n¬ (^٢) \"عبد اللّه\" هو التِّنِّيسي.\n¬ (^٣) \"الليث\" هو ابن سعد.\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٦) ابن العوام، \"قس\" (٨/ ٤٥).\n¬ (^٧) الزهري.\n¬ (^٨) هو مرسل، ويحتمل أن يكون سعيد أيضًا سمعه من عائشة، \"ف\" (٦/ ٥٦٠).","vol":"7","page":235},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2192>٢٠ - بَابُ كُنْيَةِ ¬ (^١) النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٣٥٣٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَبِيُّ - ﷺ - فِي السّوقِ، فَقَالٌ رَجُل: يَا أَبَا الْقَاسِمِ، فَالْتَفَتَ النَبِيُّ - ﷺ - فقَالَ: \"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا ¬ (^٥) بكُنْيَتِي\". [راجع: ٢١٢٠].\n\n٣٥٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير ¬ (^٦)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَالِم ¬ (^٩)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^١٠)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا الْقَاسِمِ\" في نـ: \"يابا القاسم\". \"وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\" في ذ: \"وَلَا تكنَّوا بِكُنْيَتِي\".\n===\n¬(^١)  بضم الكاف ما صدر بأب أو أم، وأما اللقب فهو ما اشتهر بمدح أو ذم وما عداهما الاسم، والعلم بفتحتين يجمع الثلاثة، \"قس\" (٨/ ٤٥).\n¬ (^٢) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل.\n¬ (^٥) قوله: (لا تكتنوا) روي هذا اللفظ بوجوه؛ أي: من باب التفعل والافتعال والتفعيل والثلاثي المجرد، كذا في \"اللمعات\" و\"المجمع\" (٤/ ٤٥١). ومرَّ بيان الاختلاف فيه [برقم: ١١١٠] في \"كتاب العلم\"، و[برقم: ٣١١٥] في \"الخمس\".\n¬ (^٦) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج تقدم.\n¬ (^٨) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٩) \"سالم\" هو ابن عبد الله.\n¬ (^١٠) \"جابر\" ابن عبد اللّه الأنصاري.","vol":"7","page":236},{"text":"\"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكتَنُوا بِكُنْيَتِي\". [راجع: ٣١١٤].\n\n٣٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: \"تَسَمَّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\". [راجع: ١١٠، أخرجه: م ٢١٣٤، د ٤٩٦٥، ق ٣٧٣٥، تحفة: ١٤٤٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2193>٢١ - بَابٌ </span>¬ (^٥)\n٣٥٤٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمُّوا بِاسْمِي\" في نـ: \"تَسَمَّوْا بِاسْمِي\". \"وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\" في ذ: \"وَلَا تكَنَّوا بِكُنْيَتِي\". \"تَسَمَّوا بِاسْمِي وَلَا تكتَنُوا\" في نـ: \"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تُكَنّوا\". \"حَدَّثَنَا إِسحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"ابْنُ إِبْرَاهِيمَ\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) محمد، \"قس\" (٨/ ٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (باب) كذا للأكثر بغير ترجمة. قال العيني (١١/ ٢٨٨): قال بعضهم: هذا لا يصلح أن يكون فصلًا من الباب الذي قبله، بل هو طرف من الحديث الذي بعده. قلت: لا نسلم أنه لا يصلح أن يكون فصلًا من الذي قبله، بل هو صالح جيد لذلك؛ لأن الألفاظ التي كان النبي - ﷺ - يخاطب بها: يا محمد، يا أبا القاسم، يا رسول الله، والأدب بل الأحسن أن يخاطب بـ: يا رسول اللّه، وهذا الحديث يتضمن هذا فله تعلق بما قبله من هذا الوجه، انتهى.\n¬ (^٦) \"إسحاق\" ابن راهويه.\n¬ (^٧) \"الفضل\" هو السيناني.","vol":"7","page":237},{"text":"عَنِ الْجُعَيدِ ¬ (^١) ¬ (^٢) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: رَأَيْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٣) ابْنَ أَرْبَعٍ وتسعِينَ ¬ (^٤) جَلْدًا ¬ (^٥) مُعْتَدِلًا ¬ (^٦)، فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ مَا مُتِّعْتُ ¬ (^٧) بِهِ سَمْعِي ¬ (^٨) وَبَصَرِي إِلَّا بدُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، إِنَّ خَالَتِي ¬ (^٩) ذَهَبَتْ بِي إِلَيهِ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي شَاكٍ ¬ (^١٠)، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: فَدَعَا لِي. [راجع: ١٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2194>٢٢ - بَابُ خَاتِمِ ¬ (^١١) ¬ (^١٢) النُّبُوَّةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَادْعُ اللَّهَ لَهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَادْعُ اللَّهَ\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا ويقال له: الجعد أيضًا بفتح الجيم، \"ك\" (١٤/ ١٣٦).\n¬ (^٢) \"الجعيد\" هو الكندي.\n¬ (^٣) \"السائب بن يزيد\" ابن سعيد الكندي.\n¬ (^٤) قال ابن أبي داود: هو آخر من مات من الصحابة بالمدينة، قيل: إنه مات سنة ٩٦ هـ، وقيل: سنة ٩٩ هـ، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٦١).\n¬ (^٥) أي: قويًّا صلبًا، \"ف\" (٦/ ٥٦١).\n¬ (^٦) قوله: (معتدلًا) أي: معتدل القامة مع كونه معمرًا، \"ك\" (١٤/ ١٣٦).\n¬ (^٧) على صيغة المجهول من التمتيع، و\"سمعي\" بدل من الضمير المجرور، \"خ\".\n¬ (^٨) بدل من الضمير، \"ك\" (١٤/ ١٣٦).\n¬ (^٩) \"خالتي\" قال ابن حجر (٦/ ٥٦٢): لم أقف على اسمها.\n¬ (^١٠) أي: مريض.\n¬ (^١١) بفتح التاء ويكسر، \"مرقاة (١١/ ٧٣).\n¬ (^١٢) أي: صفته، وهو الذي كان بين كتفي النبي -ﷺ-، وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، \"ف\" (٦/ ٥٦١).","vol":"7","page":238},{"text":"٣٥٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٢)، عَنِ الْجُعَيدِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَقَعٌ ¬ (^٤)، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَتَوَضأ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرتُ إِلَى خَاتَم بَينَ كَتِفَيهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (^٥) قَالَ ابْنُ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٦): الْحُجْلَةُ مِنْ حُجَلِ الْفَرَسِ الَّذِي بَينَ عَينَيهِ.\n<hr><s0>\n\n\"فَنَظَرتُ إِلَى خَاتَمٍ\" في نـ: \"فنَظَرتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن عبيد اللّه\" مولى عثمان بن عفان.\n¬ (^٢) \"حاتم\" هو ابن إسماعيل المدني.\n¬ (^٣) \"الجعيد\" ومن بعده تقدما آنفًا.\n¬ (^٤) قوله: (وقع) بلفظ الماضي، أي: وقع في المرض، وفي بعضها بكسر القاف وبالتنوين أي: وَجِعٌ، \"ك\" (١٤/ ١٣٧).\n¬ (^٥) قوله: (زِرِّ الحجلة) بكسر الزاي واحد أزرار القميص، و\"الحجلة\" بالمهملة والجيم المفتوحتين: بيت للعروس كالقبة يستر بالثياب ويكون له أزرار كبار، قيل: أراد بالحجلة القبجة أي الطائر المعروف وزِرّها بيضها. وروي أيضًا بتقديم الراء على الزاي، والمراد منه البيض، وقال البخاري: هذا هو الصحيح وهو رواية إبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة والزاي، قال الخطابي: جاء في بعض الروايات: \"رأيت خاتم النبوة كبيضة الحمامة\"، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٣٧). قال ابن حجر في مقدمة \"الفتح\" (ص: ١٠٣): ووقع في صفة النبي - ﷺ -: الحجلة من حجل الفرس الذي بين عينيه، وقيّدوه بضم أوله وسكون ثانيه، و[بكسر أوله وفتح ثانيه، وقيل: هو] خطأ؛ لأن حجل الفرس بياض في قوائمها لا في عينيها، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ١٩٠].\n¬ (^٦) اسمه محمد المذكور.","vol":"7","page":239},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمزَة ¬ (^١): مِثْلَ رِزِّ الْحَجَلَةِ، قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: الصَّحِيحُ الرَّاء قَبلَ الزَّايِ. [راجع: ١٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2195>٢٣ - بَابُ صِفَةِ النَّبِيِّ ¬ (^٢) - ﷺ </span>-\n٣٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٦) قَالَ: صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ يَمْشِي فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبيَانِ، فَحَمَلَهُ عَلَى عَاتِقِهِ وَقَالَ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ لَا شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيّ يَضْحَكُ. [طرفه: ٣٧٥٠، أخرجه: س في الكبرى ٨١٦١، تحفة: ٦٦٠٩].\n\n٣٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٧)، ثَنَا زُهَيرٌ ¬ (^٨)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمزَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن حمزة\" الزبيري شيخ المؤلف، وصله في \"الطب\" [ح: ٥٦٧٠].\n¬ (^٢) أي: في خلقه وخلقه، \"ف\" (٦/ ٥٦٧).\n¬ (^٣) \"أبو عاصم\" الضحاك النبيل.\n¬ (^٤) النوفلي، \"قس\" (٨/ ٥٠).\n¬ (^٥) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد اللّه.\n¬ (^٦) ابن عامر القرشي.\n¬ (^٧) \"أحمد بن يونس\" اليربوعي.\n¬ (^٨) \"زهير\" هو ابن معاوية الكوفي.\n¬ (^٩) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد الأحمسي الكوفي.","vol":"7","page":240},{"text":"عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^١) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وكَانَ الْحَسَنُ يُشْبِهُهُ ¬ (^٢). [طرفه: ٣٥٤٤، أخرجه: م ٢٣٤٣، ت ٢٨٢٦، س في الكبرى ٨١٦٢، تحفة: ١١٧٩٨].\n\n٣٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ فُضَيل ¬ (^٤)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ ¬ (^٦) قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ، قُلْتُ لأَبِي جُحَيْفَةَ: صفْهُ لِي، قَالَ: كَانَ أَبْيَضَ قَدْ شَمِطَ ¬ (^٧). وَأَمَرَ لَنَا ¬ (^٨) النَبِيُّ - ﷺ - بثَلَاثَةَ عَشَرَ قَلُوصًا ¬ (^٩)، قَالَ: فَقُبِضَ النَبِيُّ - ﷺ - قَبلَ أَنْ نَقْبِضهَا. [راجع: ٣٥٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"ابْنُ أَبِي خَالِدٍ لا سقط في نـ. \"بِثَلَاثَةَ عَشَرَ\" في نـ: \"بِثَلَاثَ عَشَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي جحيفة\" بتقديم الجيم المضمومة، وهب بن عبد الله السوائي.\n¬ (^٢) وسيأتي في \"المناقب\": أن الحسين بن علي كان أشبههم بالنبي - ﷺ -، وسيأتي وجه التوفيق بينهما في \"المناقب\" إن شاء اللّه تعالى، \"ف\" (٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٣) \"عمرو بن علي\" الباهلي الصيرفي.\n¬ (^٤) \"ابن فضيل\" هو محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي.\n¬ (^٥) تقدم.\n¬ (^٦) بضم الجيم السوائي.\n¬ (^٧) بكسر الميم: اختلط سواد شعر رأسه بالبياض، \"ك\" (١٤/ ١٣٨).\n¬ (^٨) أي: له ولقومه، \"ف\" (٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٩) الناقة الشابة.","vol":"7","page":241},{"text":"٣٥٤٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^١)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ وَهْبٍ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَرَأَيْتُ بَيَاضًا مِنْ تَحْتِ شَفَتِهِ السُّفْلَى الْعَنْفَقَةَ ¬ (^٤). [أخرجه: م ٢٣٤٢، ق ٣٦٢٨، تحفة: ١١٨٠٢].\n\n٣٥٤٦ - حَدَّثَنَا ¬ (^٥) عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا حَرِيزُ ¬ (^٧) بْنُ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ بُشرٍ ¬ (^٨) صَاحِبَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ ¬ (^٩) شَيخًا ¬ (^١٠)؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَرَأَيْتَ النَّبِيَّ\" سقطت الهمزة في نـ.\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه بن رجاء\" الغُداني البصري.\n¬ (^٢) \"إسرائيل\" هو ابن يونس السبيعي يروي عن جده.\n¬ (^٣) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد اللّه السبيعي.\n¬ (^٤) قوله: (العنفقة) بالنصب بدل من \"بياضًا\" ويجوز الجرّ بدل من الشَّفَة، وهي ما بين الذقن والشفة السفلى سواء كان عليها شعر أم لا، وتطلق على الشعر أيضًا، \"قس\" (٨/ ٥٢).\n¬ (^٥) الثالث عشر من الثلاثيات.\n¬ (^٦) \"عصام بن خالد\" أبو إسحاق الحمصي.\n¬ (^٧) بفتح المهملة وآخره زاي.\n¬ (^٨) \"عبد اللّه بن بسر\" المازني.\n¬ (^٩) وهو استفهام محذوف الأداة، \"قس\" (٨/ ٥٢).\n¬ (^١٠) \"كان شيخًا\" نصب لأنه خبر \"كان\"، وجوزوا كون \"أرأيت\" بمعنى أخبرني، و\"النبي\" رفع على أنه مبتدأ، وقوله: \"كان شيخًا\" خبره، \"قس\" (٨/ ٥٢).","vol":"7","page":242},{"text":"كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) بِيضٌ. [تحفة: ٥١٨٩].\n\n٣٥٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٣)، ثَنِي اللَّيثُ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٦)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَصِفُ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: كَانَ رَبْعَةً ¬ (^٨) مِنَ الْقَوْمِ، لَيسَ بِالطَّوِيلِ ¬ (^٩) وَلَا بِالْقَصِيرِ، أَزْهَرَ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) اللَّوْنِ لَيس بِأَبْيَضَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ\". \"سَمِعْتُ \"في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  هو جمع القلة فلا يكون زائدًا على العشرة، \"ك\" (١٤/ ١٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (شعرات) أي: لا تزيد على عشرة لإيراده بصيغة جمع القلة. وقيل: إنها كانت سبعة عشر شعرة. وهذا الحديث هو الثالث عشر من ثلاثياته وهو من أفراده، \"قس\" (٨/ ٥٢).\n¬ (^٣) \"يحى بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"خالد\" هو ابن يزيد الجمحي.\n¬ (^٦) \"سعيد\" هو الليثي المدني.\n¬ (^٧) \"ربيعة\" هو الفقيه المدني.\n¬ (^٨) قوله: (كان ربعة) بسكون الموحدة، أي: مربوع الخلق لا طويل ولا قصير. قيل: أنّث باعتبار النفس. قال الجوهري: يقال: رجل رَبْعَة وامرأة رَبْعَة، \"ك\" (١٤/ ١٣٩).\n¬ (^٩) تفسير لقوله: \"ربعة\".\n¬ (^١٠) أي: أبيض مشرب بحمرة، \"ف\" (٦/ ٥٦٩).\n¬ (^١١) الزهر والزهرة: البياض النير، وهو أحسن الألوان، \"مجمع\" (٢/ ٤٥٢).","vol":"7","page":243},{"text":"أَمْهَقَ ¬ (^١) وَلَا آدَمَ، لَيسَ بِجَعْدٍ ¬ (^٢) قَطَطٍ وَلَا سَبطٍ رَجلٍ ¬ (^٣)، أُنْزِلَ عَلَيهِ\n===\n¬(^١)  قوله: (أمهق) هو الكريه البياض كلون الجصّ، يريد أنه كان نير البياض، كذا في \"المجمع\". قال صاحب \"الفتح\" (٦/ ٥٦٩): ووقع عند الداودي تبعًا لرواية المروزي: \"أمهق ليس بأبيض\" واعترضه الداودي، وقال عياض [في \"مشارق الأنوار\" (١/ ٤٨٩)]: إنه وهم، قال: وكذلك رواية من روى \"أنه ليس بالأبيض ولا الآدم\" ليس بصواب، كذا قال، وليس بجيد في هذا الثاني؛ لأن المراد [أنه] ليس بالأبيض الشديد البياض ولا بالآدم الشديد الأدمة، وإنما خالط بياضه الحمرة، والعرب قد تطلق على من كان كذلك أسمر، ولهذا جاء في حديث أنس عند أحمد والبزار وابن منده بإسناد صحيح وصححه ابن حبان: \"أن النبي - ﷺ - أسمر\"، انتهى كلام صاحب \"الفتح\".\n¬ (^٢) قوله: (ليس بجعد) بفتح الجيم وسكون العين، من الشعر خلاف السبط، كذا في \"اللمعات\". قوله: \"قطط\" بفتحتين وبكسر الثانية أي: الشديد الجعودة كشعور الحبش، \"ولا سبط\" بكسر الموحدة وفتحها وسكونها، وهو من السبوطة ضدّ الجعودة، وهو الشعر المنبسط المسترسل كما في غالب شعور الأعاجم. وفي \"القاموس\": السَبط، ويحرَّك، وككتف: نقيض الجعودة، فالمعنى أن شعره - ﷺ - كان وسطًا بينهما، كذا في \"المرقاة شرح المشكاة\" (١٠/ ٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (رجل) بكسر الجيم، ومنهم من يسكنها؛ أي: متسرِّح، وهو مرفوع على الاستئناف أي: هو رَجِل. ووقع عند الأصيلي بالخفض وهو وهم؛ لأنه يصير معطوفًا على المنفي، وقد وجّه على أنه خفضه بالمجاورة، وفي بعض الروايات بفتح اللام أو، تشديد الجيم على أنه فعل ماض. قوله: \"أُنزل عليه وهو ابن أربعين\" في رواية مالك: \"على رأس أربعين\"، وهذا إنما يتمّ على القول بأنه بُعث في الشهر الذي ولد فيه،","vol":"7","page":244},{"text":"وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَلَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (^١) يُنْزَلُ عَلَيهِ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَقُبضَ وَلَيسَ فِي رَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ عِشْرُونَ ¬ (^٢) شَعَرَةً بَيضَاءَ. قَالَ رَبِيعَةُ ¬ (^٣): فَرَأَيْتُ شَعَرًا مِنْ شَعَرِهِ، فَإِذَا هُوَ أَحْمَرُ، فَسَأَلْتُ فَقِيلَ: احْمَرَّ مِنَ الطِّيبِ ¬ (^٤). [طرفاه: ٣٥٤٨، ٥٩٠٠، أخرجه: م ٢٣٤٧، ت ٣٦٢٣، س في الكبرى ٩٣١٠، تحفة: ٨٣٣].\n\n٣٥٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥)، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس ¬ (^٦)، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أنهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقُبِضَ\" في هـ، ذ: \"فَقُبِضَ\". \"ابْنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ.\n===\nوالمشهور عند الجمهور أنه ولد في شهر ربيع الأول وأنه بعث في شهر رمضان، فعلى هذا يكون له حين بعث أربعون سنة ونصف أو تسع وثلاثون سنة ونصف، فمن قال أربعين ألغى الكسر أو جبر، لكن قال المسعودي وابن عبد البر: إنه بعث في شهر ربيع الأول، فعلى هذا يكون [له] أربعون سنة سواء، \"فتح\" (٦/ ٥٧٠).\n¬ (^١) قوله: (فلبث بمكة عشر سنين) هذا يقتضي أنه عاش ستين سنة، وأخرج مسلم من وجه آخر عن أنس \"أنه -ﷺ- عاش ثلاثًا وستين\" وهو موافق لحديث عائشة الماضي قريبًا، وبه قال الجمهور، قال الإسماعيلي: لا بد أن يكون الصحيح أحدهما، وجمع غيره بإلغاء الكسر، \"فتح\" (٦/ ٥٧٠).\n¬ (^٢) أي: بل دون ذلك، \"ف\" (٦/ ٥٧٠).\n¬ (^٣) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ٥٧١).\n¬ (^٤) أي: من الطيب الذي كان يطيب به - ﷺ -.\n¬ (^٥) التِّنِّيسي.\n¬ (^٦) الإمام.","vol":"7","page":245},{"text":"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ¬ (^١) وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالأَبْيَض الأَمْهَقِ، وَلَيسَ بِالآدَمِ، وَلَيسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَة، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ وَلَيسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ ¬ (^٢) شَعْرَةً بَيضاءَ. [راجع: ٥٣٤٧].\n\n٣٥٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٧) يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهًا وَأَحْسَنَهُم خُلْقًا ¬ (^٨)، لَيس بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَا بالْقَصِيرِ. [أخرجه: م ٢٣٣٧، تحفة: ١٨٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَحْسَنَهُم خُلقًا\" في شحج: \"وَأَحْسَنَهُ خُلقًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بالطويل البائن) أي: المفرط طولًا الذي بَعُد عن قَدّ الرجال، وهذا يشير إلى أنه قد كان في قَدّه - ﷺ - طول، والأمر كذلك فإنه كان مربوعًا مائلًا إلى الطول بالنسبة إلى القصر وهو الممدوح، وأما القصر فمنفيّ أصلًا، ولذا لم يقيّده بالبائن، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٢) أي: بل دون ذلك، \"ف\" (٦/ ٥٧٠).\n¬ (^٣) المروزي.\n¬ (^٤) \"إسحاق بن منصور\" السلولي.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عمرو السبيعي.\n¬ (^٦) جد يوسف، \"قس\" (٨/ ٥٥).\n¬ (^٧) \"البراء\" ابن عازب -﵄-.\n¬ (^٨) بفتح المعجمة للأكثر، وضبطه ابن التين بضم أوله، \"ف\" (٦/ ٥٧١)، الأصح فيه فتح الخاء، \"ك\" (١٤/ ١٤٠).","vol":"7","page":246},{"text":"٣٥٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١)، ثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا هَلْ خَضَبَ النَبِيُّ - ﷺ -؟ قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ شَيءٌ ¬ (^٤) فِي صُدْغَيهِ ¬ (^٥). [طرفاه: ٥٨٩٤، ٥٨٩٥، أخرجه: تم ٣٧، س ٥٠٨٦، تحفة: ١٣٩٨].\n\n٣٥٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) \"همام\" ابن يحيى العوذي.\n¬ (^٣) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٤) أي: شيء من الشيب أي: قليل لم يحتج إلى الخضاب، \"ك\" (١٤/ ١٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (في صُدْغيه) الصُدْغ بضم المهملة وسكون الدال بعدها معجمة، وهو ما بين الأذن والعين، ويقال ذلك أيضًا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان، وهذا مغاير للحديث السابق أن الشعر الأبيض كان في عَنْفَقَتِه، ووجه الجمع ما وقع عند مسلم عن أنس قال: \"لم يخضب رسول الله - ﷺ - وإنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين، وفي الرأس نبذ\" أي: متفرق، ومراد أنس أنه لم يكن في شعره ما يحتاج إلى الخضاب، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٧٢). قال الكرماني (١٤/ ١٤٠): فإن قلت: روى ابن عمر في \"الصحيحين\": \"أنه رأى النبي - ﷺ - يصبغ في الصفرة\" قلت: صبغ في وقت وترك في معظم الأوقات، فأخبر كلّ بما رأى وكلاهما صادقان، انتهى. قال في \"الفتح\" (٦/ ٥٧٢): ويحمل حديث من أثبت الخضاب على أنه فعله لإرادة بيان الجواز ولم يواظب عليه، انتهى.\n¬ (^٦) \"حفص بن عمر\" الحوضي.\n¬ (^٧) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.","vol":"7","page":247},{"text":"عَنْ أَبِي إِسحَاقَ ¬ (^١)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَبِيُّ - ﷺ - مربُوعًا، بُعَيدَ ¬ (^٢) مَا بَئنَ الْمَنْكِبَيْنِ، لَهُ شَعَرٌ يَبلُغُ شَحْمَةَ ¬ (^٣) أُذُنَيهِ، رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ ¬ (^٤)، لَم أَرَ شَيئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥) عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦): إِلَى مَنْكِبَيهِ. [طرفاه: ٥٨٤٨، ٥٩٠١، أخرجه: م ٢٣٣٧، د ٤٠٧٢، ت ٢٨١١، س ٥٢٣٢، تحفة: ١٨٦٩،-١٨٩٣].\n\n٣٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٧)، ثنَا زُهَيرٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ هُوَ السَّبِيعِيُّ قَالَ: سُئِلَ الْبَرَاءُ: أَكَانَ وَجْهُ النَّبِيِّ - ﷺ - مثْلَ السَّيْفِ؟\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\" زاد في نـ: \"﵄\". \"شَحْمَةَ أُذُنَيهِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"شَحْمَةَ أُذُنِهِ\". \"وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ\".\n===\n¬(^١)  السبيعي تقدم.\n¬ (^٢) أي: عريض أعلى الظهر، \"ف\" (٦/ ٥٧٢).\n¬ (^٣) هو مغاير لقوله: \"إلى منكبيه\" وأجيب بأن معظم شعره كان عند شحمة أذنيه، وما استرسل منه متصل إلى المنكب أو يحمل على حالتين، \"ع\" (١١/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (في حُلّة حمراء) أي: منسوجة بخطوط حُمر مع سواد كسائر البرود اليمنية وليست كلّها حمراء، \"قس\" (٨/ ٥٦).\n¬ (^٥) هو يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق نسبه إلى جده، \"ع\" (١١/ ٢٩٧).\n¬ (^٦) ضمير \"أبيه، يرجع إلى إسحاق لا إلى يوسف، \"ك\" (١٤/ ١٤١).\n¬ (^٧) \"أبو نعيم\" تقدم.\n¬ (^٨) \"زهير\" مصغرًا، هو ابن معاوية.","vol":"7","page":248},{"text":"قَالَ: لَا بَلْ مِثْلَ الْقَمَرِ ¬ (^١) ¬ (^٢). [أخرجه: ت ٣٦٣٦، تحفة: ١٨٣٩].\n\n٣٥٥٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَنْصورٍ أَبُو عَلِيٍّ ¬ (^٣)، ثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ بِالْمِصِّيصَةِ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الْحَكَم ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ¬ (^٧) قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْهَاجِرَةِ ¬ (^٨) إِلَى الْبَطْحَاءِ ¬ (^٩)، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  لأن لمعان الأجسام الصيقلية لا يخلو عن كدورة.\n¬ (^٢) قوله: (قال: لا بل مثل القمر) كان السائل أراد أنه مثل السيف في الطول، فردّ عليه البراء فقال: \"بل مثل القمر\" أي: في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال، فقال: بل فوق ذلك، وعدل إلى القمر لجمعه الصفتين من التدوير واللمعان، كذا في \"الفتح \" (٦/ ٥٧٣).\n¬ (^٣) \"الحسن بن منصور أبو علي \" البغدادي.\n¬ (^٤) بكسر الميم وتشديد المهملة الأولى وفتح وتخفيفها، اسم بلد بالشام، \"خ\"، وفي \"القاموس\" (ص: ٥٨٢): المصيصة، كسفينة: بلد بالشام، ولا تشدَّد.\n¬ (^٥) \"شعبة\" تقدم.\n¬ (^٦) \"الحكم\" هو ابن عتيبة.\n¬ (^٧) \"أبا جحيفة\" وهب بن عبد الله.\n¬ (^٨) أي: نصف النهار.\n¬ (^٩) قوله: (البطحاء) أي: المسيل الواسع الذي فيه دقاق الحصى، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٤١)، ومرَّ [برقم: ٣٧٦] في \"الوضوء\".\n¬ (^١٠) بالتحريك أطول من العصا وأقصر من الرمح وفيه زج، \"ك\" (١٤/ ١٤١).","vol":"7","page":249},{"text":"قَالَ شعْبَةُ ¬ (^١): وَزَادَ فِيهِ عَوْنٌ عَنْ أَبِيهِ أَبي جُحَيفَةَ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ تَمُرُّ مِنْ وَرَائِهَا الْمَرْأَةُ، وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يَأخُذُونَ يَدَيْهِ، فَيَفسَحُونَ بِهِمَا وُجُوهَهُمْ، قَالَ: فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي، فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ ¬ (^٣)، وَأَطْيَبُ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ. [راجع: ١٨٧].\n\n٣٥٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، أَنَا يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِبدِ اللَّهِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَبِيُّ - ﷺ - أَجْوَدَ النَّاسِ، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرَئِيلُ، وَكَانَ جِبْرَئِيلُ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ شُعْبَةُ\" ثبت في ذ. \"فَيَمْسَحُونَ بِهِمَا وُجُوهَهُمْ\" كذا في س، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَمْسَحُونَ بِهَا وُجُوهَهُمْ\". \"أَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"قَالَ: ثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"ثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  هو متصل بالإسناد المذكور.\n¬ (^٢) [\"عون عن أبيه أبي جحيفة\"، هكذا في الأصل وهو الصواب، وما جاء في بعض النسخ: \"عون عن أبيه عن أبي جحيفة\" فهو سهو أو سبق قلم، انظر: \"قس\" (٨/ ٥٨)].\n¬ (^٣) برف، [باللغة الأردية].\n¬ (^٤) \"عبدان\" عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٥) \"عبد الله\" ابن المبارك.\n¬ (^٦) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) ابن عتبة، \"قس\" (٨/ ٥٨).","vol":"7","page":250},{"text":"فَلَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ ¬ (^١). [راجع: ٦].\n\n٣٥٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٢)، ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ ¬ (^٧) أَسَارِيرُ ¬ (^٨) وَجْهِهِ، فَقَالَ: \"أَلَمْ تَسْمَعِي إِلَى مَا قَالَ الْمُدْلِجِيُّ ¬ (^٩) لِزَيْدٍ وَأُسَامَةَ- وَرَأَى أَقْدَامَهُمَا-: إِنَّ بَعْضَ هَذ الأَقْدَامِ مِنْ بَعْضٍ؟ \". [أطرافه: ٣٧٣١، ٦٧٧٠، ٦٧٧١، أخرجه: م ١٤٥٩، تحفة: ١٦٥٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى\" كذا في كن، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  بفتح السين، ومر الحديث مع بيانه (برقم: ٣٢٢٠) في \"باب ذكر الملائكة\".\n¬ (^٢) \"يحيى بن موسى\" الختّي.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" ابن همام.\n¬ (^٤) \"ابن جريج\" عبد الملك.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) أي: يستنير من الفرح، \"ك\" (١٤/ ١٤٢).\n¬ (^٨) وهي الخطوط التي تكون بالجبهة، وفيه الترجمة، \"ف \" (٦/ ٥٧٤).\n¬ (^٩) قوله: (المدلجي) بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام وبالجيم، اسمه مُجَزّز بضم الميم وكسر الزاي الأولى المشددة، كانت الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسود وزيد أبيض، فمرَّ بهما مُجزز وهما تحت قطيفة وقد بدتْ أقدامهما من تحتها فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض، فلما قضى هذا القائف بإلحاق نسبه -وكان العرب تعتمد قول القائف- فَرِحَ - ﷺ - لكونه زجرًا لهم عن الطعن في النسب، وكان أم أسامة -اسمها بركة- حبشية سوداء.","vol":"7","page":251},{"text":"٣٥٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ¬ (^٥) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ¬ (^٧) يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ: فَلَمَّا ¬ (^٨) سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَبرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سُرَّ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ ¬ (^٩) قِطْعَةُ قَمَرٍ، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ. [راجع: ٢٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا سَلَّمتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ\".\n===\nواختلفوا في العمل بقول القائف فأثبته الشافعي لأنه -ﷺ- لا يظهر الفرح ولا يقرره إلا ما كان حقًّا، ونفاه أبو حنيفة، قاله الكرماني (١٤/ ١٤٢). واحتج بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وليس في حديث المدلجيّ دليل على الحكم بقول القائف لأن أسامة نسبه ثابت قبل ذلك، والمشهور عن مالك إثباته في الإماء ونفيه في الحرائر، كذا في \"قس\" (٨/ ٦٠).\n¬ (^١) \"يحيى بن بكير\" المخزومي.\n¬ (^٢) \"الليث \" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل \" بالتصغير ابن خالد.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب \" الزهري.\n¬ (^٥) ابن مالك.\n¬ (^٦) ابن مالك.\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) جزاؤه محذوف، وهو قول رسول الله - ﷺ -: \"أبشروا\"، وسيجيء في \"غزوة تبوك\"، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٩) أي: الموضع الذي يتبيَّن فيه السرور، وهو جبينه، ولذلك قال: \"قطعة قمر\"، \"ف\" (٦/ ٥٧٤).","vol":"7","page":252},{"text":"٣٥٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بُعِثْتُ مِنْ خَيرِ قُرُونِ بَنِي آدَمَ قَرْنًا فَقَرنًا ¬ (^٤)، حَتَّى كُنْتُ مِنَ الْقَرْنِ الَّذِي كُنْتُ مِنهُ\". [تحفة: ١٣٠٠٣].\n\n٣٥٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٥)، ثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَسْدُلُ شَعَرَهُ ¬ (^٨)، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي كُنْتُ مِنهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الَّذِي كُنْتُ فِيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" هو أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٢) \"يعقوب بن عبد الرحمن \" ابن محمد القاريّ.\n¬ (^٣) \"عمرو\" ابن أبي عمرو اسمه ميسرة مولى المطلب.\n¬ (^٤) قوله: (قرنًا فقرنًا) منصوب على الحال للتفضيل؛ أي: بعثت من خير القرون أو أفضلها، واعتبرت قرنًا فقرنًا من أوله إلى آخره، كذا في \"الكرماني \" (١٤/ ١٤٣). قال في \"الفتح \" (٦/ ٥٧٤): القرن: الطبقة من الناس المجتمعين في عصر واحد، ومنهم من حَدّه بمائة سنة، وقيل: بسبعين، وقيل: بغير ذلك، فحكى الحربي الاختلات فيه من عشرة إلى مائة وعشرين، انتهى.\n¬ (^٥) \"يحيى بن بكير\" ومن بعده تقدموا غير مرّة قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٦) ابن يزيد.\n¬ (^٧) ابن عتبة بن مسعود، \"قس \" (٨/ ٦٢).\n¬ (^٨) قوله: (يسدل شعره) بفتح أوله وسكون السين المهملة وكسر الدال، ويجوز ضمها؛ أي: يترك شعر ناصيته على جبهته. قال النووي: قال العلماء: المراد إرساله على الجبين واتخاذه كالقُصّة، بضم القاف بعدها مهملة، \"ف \" (٦/ ٥٧٤).","vol":"7","page":253},{"text":"رُءُوسَهُمْ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (^١) فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأْسَهُ. [طرفاه: ٣٩٤٤، ٥٩١٧، أخرجه: م ٢٣٣٦، د ٤١٨٨، تم ٣٠، س ٥٢٣٨، ق ٣٦٣٢، تحفة: ٥٨٣٦].\n\n٣٥٥٩ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِى حَمْزَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٨) قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَبِيُّ - ﷺ - فَاحِشًا ¬ (^٩) وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَكَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ\". \"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يحبّ موافقة أهل الكتاب) لأنهم أقرب إلى الحق من عَبَدَة الأوثان، أو أنه كان مأمورًا باتباع شريعتهم فيما لم يوح إليه فيه شيء، \"ك \" (١٤/ ١٤٣).\n¬ (^٢) قوله: (ثم فرق) أي: سدل أولًا، يعني أرسل شعره حول الرأس من غير أن يقسمه بنصفين، ثم فرق أي: قسمه نصفين: نصفًا من يمينه على عنقه ونصفًا من يساره عليه، وكلاهما جائزان، والأفضل الفرق، كذا في \"مجمع البحار\" (٣/ ٥٧).\n¬ (^٣) \"عبدان\" عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٤) \"أبي حمزة\" محمد بن ميمون السكري.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٧) \"مسروق\" هو ابن الأجدع.\n¬ (^٨) ابن العاص، \"قس\" (٨/ ٦٣).\n¬ (^٩) قوله: (فاحشًا) أي: ناطقًا بالفحش، وهو الزيادة على الحدّ في","vol":"7","page":254},{"text":"أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا\". [أطرافه: ٣٧٥٩، ٦٠٢٩، ٦٠٣٥، أخرجه: م ٢٣٢١، ت ١٩٧٥، تحفة: ٨٩٣٣].\n\n٣٥٦٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٣)، عَنْ عُزوَةَ بْنِ الزُّبَيْر، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَمْرَيْنِ ¬ (^٤) إِلَّا أَخَذَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا، فَإنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ ¬ (^٥)، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ فَيَنْتَقِمَ لِلَّهِ بِهَا ¬ (^٦). [أطرافه: ٦١٢٦، ٦٧٨٦، ٦٨٥٣، أخرجه: م ٢٣٢٧، د ٤٧٨٥، تحفة: ١٦٥٩٥].\n===\nالكلام السيئ، والمتفحّش المتكلّف لذلك أي: لم يكن له الفحش خلقًا ولا مكتسبًا، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٧٥).\n¬ (^١) التنِّيسي، \"قس \" (٨/ ٦٣).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) قوله: (بين أمرين) أي: من أمور الدنيا، يدلّ عليه قوله: \"ما لم يكن إثمًا\"؛ لأن أمور الدين لا إثم فيها، وأبهم فاعل \"خُيِّرَ\" ليكون أعمّ من أن يكون من قِبَل الله أو من قِبَل المخلوقين. قوله: \"إلا أخذ أيسرهما\" أي: أسهلهما. وقوله: \"ما لم يكن إثمًا\" أي: ما لم يكن الأسهل مقتضيًا للإثم فإنه حينئذ يختار الأشدّ، \"فتح \" (٦/ ٥٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (وما انتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه) أي: خاصّة، فلا يرد أمره بقتل عقبة بن أبي معيط وعبد الله بن خطل وغيرهما ممن كان يؤذيه؛ لأنهم كانوا مع ذلك ينتهكون حرمات الله، وحمل الداودي عدم الانتقام على ما يختص بالمال، \"ف\" (٦/ ٥٧٥).\n¬ (^٦) أي: بسببها، \"قس\" (٨/ ٦٤).","vol":"7","page":255},{"text":"٣٥٦١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَزبِ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا مَسَسْتُ ¬ (^٤) حَريرًا وَلَاَ دِيبَاجًا أَلْيَنَ مِنْ كَفِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَا شَمَمْتُ رِيحًا قَطُّ أَوْ عَرْفًا قَطّ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ ¬ (^٥) أَوْ عَرْفِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١١٤١، تحفة: ٣٥٤].\n\n٣٥٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم.\n¬ (^٣) \"ثابت\" هو ابن أسلم البناني.\n¬ (^٤) قوله: (ما مسست) بمهملتين: الأولى مكسورة -ويجوز فتحها- والثانية ساكنة، كذا القول في ميم \"شممتُ\". قوله: \"ولا ديباجًا\" هو من عطف الخاصّ على العامّ؛ لأن الديباج نوع من الحرير، وهو بكسر المهملة وحكي فتحها. قوله: \"أو عرفًا\" بفتح المهملة وسكون الراء بعدها فاء، وهو شكّ من الراوي، والعرف: الريح الطيب، ووقع في بعض الروايات بفتح الراء وبالقاف، و\"أو\" على هذا للتنويع، والأول هو المعروف، \"فتح الباري \" (٦/ ٥٧٦).\n¬ (^٥) بدون التنوين لأنه في حكم المضاف، \"ك (١٤/ ١٤٥).\n¬ (^٦) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٧) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٨) \"شعبة، هو ابن الحجاج.\n¬ (^٩) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^١٠) مولى أنس بن مالك، \"قس\" (٨/ ٦٥).","vol":"7","page":256},{"text":"قَالَ: كَانَ النَبِيُّ - ﷺ - أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ¬ (^١) فِي خِدْرِهَا ¬ (^٢). [طرفاه: ٦١٠٢، ٦١١٩، أخرجه: م ٢٣٢٠، تم ٣٥٨، ق ٤١٨٠، تحفة: ٤١٠٧].\n- حَدَّئَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) وَابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^٥) قَالَا: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦) مِثْلَهُ، وَإِذَا ¬ (^٧) كَرِهَ شَيْئًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  العذراء: هي البكر لأن عذرتها وهي جلد البكارة باقية، والخدر: ستر يجعل للبكر في جنب البيت، \"ك \" (١٤/ ١٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (في خدرها) بكسر المعجمة؛ أي: في سترها، وهو من باب التتميم؛ لأن العذراء في الخلوة يشتدّ حياؤها أكثر مما تكون خارجة عنه، لكون الخلوة مظنة وقوع الفعل بها، والظاهر أن المراد تقييده بما إذا دخل عليها في خدرها لا حيث تكون منفردة فيه، ومحلّ وجود الحياء منه - ﷺ - في غير حدود الله، ولهذا قال للذي اعترف بالزنا: \"أَنِكْتَها؟ لا يكني\"، \"فتح الباري \" (٦/ ٥٧٧).\n¬ (^٣) \"محمد بن بشار\" لقبه بندار.\n¬ (^٤) \"يحيى\" القطان.\n¬ (^٥) \"ابن مهدي\" عبد الرحمن.\n¬ (^٦) \"شعبة\" المذكور.\n¬ (^٧) أي: زاد ابن بشار هذا على رواية مسدد، \"ف\" (٦/ ٥٧٧).\n¬ (^٨) قوله: (عُرِف في وجهه) أي: لم يكن يواجه أحدًا بما يكرهه بل يتغيَّر وجهه فيفهم أصحابه كراهيته لذلك، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٧٧).","vol":"7","page":257},{"text":"٣٥٦٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^١)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ النَبِيُّ - ﷺ - طَعَامًا ¬ (^٥) قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِلَّا تَرَكَهُ. [طرفه: ٥٤٠٩، أخرجه: م ٢٠٦٤، د ٣٧٦٣، ت ٢٠٣١، ق ٣٢٥٩، تحفة: ١٣٤٠٣].\n\n٣٥٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (^٧)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبيعَةَ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ابْنِ ¬ (^١٠) بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ ¬ (^١١) قَالَ: كَانَ النَبِيُّ - ﷺ - إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى نَرَى إِبْطَيْهِ. قَالَ: قَالَ ابْنُ بُكَيرٍ ¬ (^١٢): ثَنَا بَكْرٌ وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ\". \"قَالَ: قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ بُكَيرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  علي بن الجعد\" البغدادي.\n¬ (^٢) \"شعبة\" تقدم.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان.\n¬ (^٤) \"أبي حازم\" هو سلمان الأشجعي.\n¬ (^٥) محمول على الطعام المباح، \"ف\" (٦/ ٥٧٧).\n¬ (^٦) \"قتيبة\" هو الثقفي.\n¬ (^٧) \"بكر بن مضر\" ابن محمد بن حكيم المصري.\n¬ (^٨) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل المصري.\n¬ (^٩) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^١٠) بإثبات الألف؛ لأن بحينة اسم أم عبد الله.\n¬ (^١١) بسكون السين لأنه من الأزد، \"ك\" (١٤/ ١٤٦).\n¬ (^١٢) اسمه يحيى.","vol":"7","page":258},{"text":"بيَاضَ إِبْطَيهِ ¬ (^١) [راجع: ٣٩٠].\n\n٣٥٦٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥): أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ ¬ (^٦) فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ، إلَّا ¬ (^٧) فِي الاسْتِسْقَاءِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بيَاضُ إِبْطَيهِ.\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَأَيْتُ بِيَاضَ إبْطَيهِ. [راجع: ١٠٣١].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو مُوسَى … \" إلخ، ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (بياض إبطيه) أي: أن يحيى زاد لفظ \"بياض\" لأن في رواية قتيبة: \"حتى يرى إبطيه\"، واختلف في المراد بوصف إبطيه بالبياض، فقيل: لم يكن تحتهما شعر فكانا كلون الجسد، وقيل: كان لدوام تعاهده له لا يبقى فيه شعر، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٧٧).\n¬ (^٢) \"عبد الأعلى بن حماد\" أبو يحيى النرسي.\n¬ (^٣) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة.\n¬ (^٦) قوله: (لا يرفع يديه …) إلخ، ظاهره أنه لم يرفع إلا في الاستسقاء، وليس كذلك، بل قد ثبت الرفع في الدعاء في المواطن، فيؤوّل على أنه يرفع الرفع البليغ، والسياق يدلّ عليه، \"ك\" (١٤/ ١٤٦)، ومرَّ في \"الاستسقاء\".\n¬ (^٧) والمراد بالحصر فيه الرفع على هيئة مخصوصة لا أصل الرفع فإنه ثابت عنه، \"ف\" (٦/ ٥٧٨).","vol":"7","page":259},{"text":"٣٥٦٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَوْنَ بْنَ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (^٥) ذَكَرَ عَنْ أَبيهِ قَالَ: دُفِعْتُ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وهُوَ بِالأَبْطَحِ ¬ (^٧) فِي قُبَّةٍ كَانَ بِالْهَاجِرَةِ ¬ (^٨)، فَخَرَجَ بلَالٌ فَنَادَى بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ فَضْلَ وَضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَوَقَعَ النَّاسُ عَلَيهِ يَأْخُذُونَ مِنْهُ، ثُمَّ دَخَلَ فَأَخْرَجَ الْعَنَزَةَ ¬ (^٩)، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ ¬ (^١٠) سَاقَيهِ، فَرَكَزَ الْعَنَزَةَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَينِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَينِ، يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَخَرَجَ بِلَالٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَرَجَ بِلَالٌ\".\n===\n¬(^١)  بشدة الموحدة، البزار بشدة الزاي وبالراء.\n¬ (^٢) \"الحسن\" هو البزار الواسطي.\n¬ (^٣) \"محمد بن سابق\" الكوفي من شيوخ المؤلف.\n¬ (^٤) \"مالك بن مغول\" بكسر الميم وسكون المعجمة، ابن عاصم البجلي الكوفي.\n¬ (^٥) \"عون بن أبي جحيفة\" اسمه وهب بن عبد الله السوائي تقدم قريبًا.\n¬ (^٦) قوله: (دُفِعْتُ) بلفظ المجهول أي: وصلتُ إليه من غير قصد، \"قس \" (٨/ ٦٨).\n¬ (^٧) قوله: (هو بالأبطح) هو الذي خارج مكة ينزل فيه الحاج إذا رجع من منى. وقوله: \"كان بالهاجرة\" استئناف أو حال، ومناسبته للترجمة في قوله: \"كأني أنظر إلى وبيص ساقيه\" والوبيص بالموحدة والمهملة: البريق وزنًا ومعنى، \"ف\" (٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٨) نصف النهار.\n¬ (^٩) رمح صغير.\n¬ (^١٠) لمعان.","vol":"7","page":260},{"text":"الْحِمَارُ وَالْمَرْأَةُ. [راجع: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، س في الكبرى ٤٢٠٣، تحفة:١١٨١٨].\n\n٣٥٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ الْبَزَّارُ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ ¬ (^٥). [طرفه: ٣٥٦٨، أخرجه: د ٣٦٥٤، تحفة: ١٦٤٤٥].\n\n٣٥٦٨ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٦): ثَنِي يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨) أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَت:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ\".\n===\n¬(^١)  بتقديم الزاي على الراء، \"ف \" (٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ف \" (٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) ابن شهاب.\n¬ (^٤) ابن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (لو عدّه العادّ لأحصاه) لمبالغته - ﷺ - في الترتيل والتفهيم بحيث لو أراد المستمع عَدَّ كلماتِه أو حروفه لأمكنه ذلك لوضوحه وبيانه، \"قس\" (٨/ ٦٨).\n¬ (^٦) \"وقال الليث \" هو ابن سعد الإمام، وصله الذهلي. [\"تغليق التعليق \" (٥٠/ ٤)].\n¬ (^٧) \"يونس\" هو ابن يزيد.\n¬ (^٨) الزهري.","vol":"7","page":261},{"text":"أَلَا يُعْجِبُكَ ¬ (^١) أَبَا فُلَانٍ ¬ (^٢)، جَاءَ فَجَلَسَ إِلَى جَانِبِ حُجْرَتِي يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، يُسْمِعُنِي ذَلِكَ، وَكُنْتُ أسَبِّحُ ¬ (^٣)، فَقَامَ قَبلَ أَنْ أَقْضِىَ سُبحَتِي، وَلَؤ أَدْرَكْتُهُ لَرَدَدْتُ عَلَيهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ يَشرُدُ الْحَدِيثَ ¬ (^٤) كسَرْدِكُمْ. [راجع: ٣٥٦٧، أخرجه: م ٢٤٩٣، د ٣٦٥٥، تحفة: ١٦٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2196>٢٤ - بَابٌ كَانَ النَبِيُّ - ﷺ - تَنَامُ عَينُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ</span>\nرَوَاهُ ¬ (^٥) سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا يُعْجِبُكَ أَبَا فُلَانٍ\" كذا في ذ، وفي صـ، مه: \"أَلَا يُعْجِبُكَ أبُو فُلَانٍ\". \"تنامُ عَينُهُ\" في هـ، ذ: \"تنامُ عَينَاهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ألا يعجبك) بضم أوله وسكون ثانيه من الإعجاب، وبفتح ثانيه والتشديد من التعجيب. قوله: \"أبا فلان\" كذا للأكثر، قال عياض: هو منادى بكنيته. قلت: ليس كذلك وإنما خاطبت عائشة عروة بقولها: \"ألا يعجبك\" ثم ذكرت المتعجّب منه فقالت: \"أبا فلان\" وحقّ السياق أن تقول: أبو فلان، لكنه جاء هكذا على اللغة القليلة، ثم حكت وجه التعجب. وتبيَّن من رواية مسلم وأبي داود أنه [هو] أبو هريرة. قوله: \"كنت أسبِّح\" أي: أصلّي نافلة، أو هو على ظاهره أي: أذكر الله، والأول أوجه. قوله: \"لرددتُ عليه\" أي: لأنكرت عليه وَبَيَّنْتُ له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٢) أي: أبو هريرة.\n¬ (^٣) أي: أصلي نافلة.\n¬ (^٤) أي: لا يتابع الحديث استعجالًا، بل كان يتكلم بكلام واضح، وسرد الصوم: تواليه، كذا في \"الكرماني \" (١٤/ ١٤٧).\n¬ (^٥) وصله في \"كتاب الاعتصام\" مطولًا [برقم: ٧٢٨١]، \"ف\" (٦/ ٥٧٩).","vol":"7","page":262},{"text":"٣٥٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: \"تَنَامُ عَيْنِي وَلَا يَنَامُ قَلْبِي\" ¬ (^٤). [راجع: ١١٤٧].\n\n٣٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥)، ثَنِي أَخِي ¬ (^٦)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٧)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا فِي غَيْرِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ولا غيره\".\n===\n¬(^١)  القعنبي، \"قس\" (٨/ ٦٩).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) ابن عوف، \"قس\" (٨/ ٧٠).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١١٤٧] في \"كتاب التهجُّد\".\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" هو ابن عبد الله بن أبي أويس أبو عبد الله الأصبحي.\n¬ (^٦) \"أخي\" هو أبو بكر اسمه عبد الحميد، \"ك \" (١٤/ ١٤٨)، \"خ\".\n¬ (^٧) \"سليمان \" هو ابن بلال التيمي مولاهم المدني.\n¬ (^٨) \"شريك بن عبد الله بن أبي نمر\" بفتح النون وكسر الميم، أبو عبد الله المدني.","vol":"7","page":263},{"text":"جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَبلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ ¬ (^٣): أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، وَقَالَ آخِرُهُمْ ¬ (^٤): خُذُوا ¬ (^٥) خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ ¬ (^٦)، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى ¬ (^٧)، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ، وَالنَبِيُّ - ﷺ - نَائِمَةٌ عَينَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ،\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَ\" في قتـ، ذ: \"جَاءَهُ\". \"نَائِمَة عَيْنَاهُ\" في نـ: \"يَنَامُ عَينُهُ\".\n===\n¬(^١) \"  ثلاثة نفر\" أي: من الملائكة، قال ابن حجر: لم أتحقَّق أسماءهم، وقال غيره: هم: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل، ولم يذكر ذلك مستندًا، \"قس\" (٨/ ٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (نفر) هم ملائكة، ولم أتحقق أسماءهم. قوله: \"فقال أولهم: أيّهم\" هو مشعر بأنه كان نائمًا بين اثنين أو أكثر، وقد قيل: إنه كان نائمًا بين عمّه حمزة وابن عمّه جعفر بن أبي طالب، \"فتح\" (٦/ ٥٧٩).\n¬ (^٣) أي: أول النفر، \"قس\" (٨/ ٧١).\n¬ (^٤) أي: آخر النفر الثلاثة.\n¬ (^٥) أي: لأجل أن يعرج به إلى السماء، \"ك\" (١٤/ ١٤٨).\n¬ (^٦) قوله: (فكانت تلك) أي: القصة؛ أي: لم يقع في تلك الليلة غير ما ذكر من الكلام، \"فتح\" (٦/ ٥٧٩).\n¬ (^٧) قوله: (حتى جاءوا ليلة أخرى) أي: بعد ذلك، ومن هنا يحصل رفع الإشكال في قوله: \"قبل أن يوحى إليه\" كما سيأتي بيانه في مكانه، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٥٧٩).\nقال الكرماني (١٤/ ١٤٨ - ١٤٩): قال القاضي: قد جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء. منها: أنه قال: \"قبل أن يوحى إليه \" وهو غلط لم يوافَقْ عليه، وشريك ليس بالحافظ وهو منفرد به عن أنس، وسائر الحفاظ لم يرووْا عنه كذلك، انتهى.","vol":"7","page":264},{"text":"وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَتَوَلَّاهُ جِبْرَئِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ. [أطرافه: ٤٩٦٤، ٥٦١٠، ٦٥٨١، ٧٥١٧، أخرجه: م ١٦٢، تحفة:٩٠٩].\nبِسْمِ اللَّهِ اَلرَّحْمَنِ اَلرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2197>٢٥ - بَابُ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ ¬ (^١) فِي الإسْلَام</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" سقطت البسملة في نـ.\n===\nقال الزركشي (٢/ ٧٦٤): قد أُنكرت هذه الزيادة، وقيل: ليست بمحفوظة، وإن صحّت فلم يأتوه في عقب تلك الليلة بل بعدها بسنين؛ لأنه إنما أسري به قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بسنتين، وقيل: بسنة، انتهى.\nقال صاحب \"الخير الجاري\": والأوضح أن يقال: إنه جاءه - ﷺ - ثلاثة نفر قبل الوحي، ثم جاءوا للإسراء بعد الوحي، ومعنى \"حتى جاءوا ليلة أخرى\" أنها كانت بعد سنين. وقوله: \"ثم عرج\" معطوف على \"جاءوا ليلة أخرى\"، فهذه إشارة إلى قصة الإسراء بعد إتمام بيان المجيء قبلها بمدة مديدة، وكان المجيء أولًا من قبيل تقديم التنبيه على الشيء قبل وقوعه. فإن قلت: ثبت أنه كان في اليقظة في الروايات الأخر. قلت: إن قلنا بتعدد الإسراء فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان ذلك أول وصول الملك إليه.\n¬ (^١) قوله: (علامات النبوة) جمع علامة، وعبّر بها المصنف ليكون ما يورده من ذلك أعمّ من المعجزة والكرامة، والفرق بينهما أن المعجزة أخص؛ لأنه يشترط فيها أن يتحدّى النبيُّ - ﷺ - من يكذّبه بأن يقول: إن فعلتُ كذا أَتُصَدّق بأني صادق؟ أو يقول من يتحدّاه: لا أصدّقك حتى تفعل كذا، ويشترط أن يكون المتحدّى به مما يعجز عنه في العادة المستمرة، وقد وقع النوعان للنبي - ﷺ - في عدة مواطن، وسمّيت المعجزة معجزة لعجز من يقع عندهم ذلك عن معارضتها، والهاء فيها للمبالغة، أو هي صفة محذوف.","vol":"7","page":265},{"text":"٣٥٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا سَلْمُ ¬ (^٢) بْنُ زَرِيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ ¬ (^٥): أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - في مَسِيرٍ ¬ (^٦)، فَأَدْلَجُوا لَيلَتَهُمْ ¬ (^٧) حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ ¬ (^٨) مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ - ﷺ - منْ\n<hr><s0>\n\n\"فِي وَجْهِ الصّبح\" في نـ: \"وجهُ الصبح\".\n===\nوأشهر معجزات النبي - ﷺ - القرآن؛ لأنه - ﷺ - تحدّى به العرب- وهم أفصح الناس لسانًا وأشدهم اقتدارًا على الكلام- بأن يأتوا بسورة مثله، فعجزوا مع شدة عداوتهم له وصدّهم عنه، \"فتح الباري\" (٦/ ٥٨١ - ٥٨٢).\n¬ (^١) \"أبو الوليد\" ابن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون اللام، \"ك \" (١٤/ ١٤٩).\n¬ (^٣) \"سلم بن زرير\" بفتح الزاي وكسر الراء العطاردي البصري.\n¬ (^٤) \"أبا رجاء\" عمران بن ملحان بكسر الميم العطاردي المخضرم.\n¬ (^٥) \"عمران بن حصين\" أبو نجيد الخزاعي، أسلم عام خيبر وصحب وكان فاضلًا وقضى بالكوفة.\n¬ (^٦) أي: راجعين من خيبر، \"قس\" (٨/ ٧٢).\n¬ (^٧) قوله: (فأدلجوا ليلتهم) أدلج القوم إذا ساروا أول الليل، وإذا ساروا في آخر الليل فقد ادّلجوا بتشديد الدال، والتعريس: نزول القوم آخر الليل يقفون فيه وقفة الاستراحة، \"ك\" (١٤/ ١٤٩)، \"خ\".\n¬ (^٨) وفي رواية لمسلم: \"فكان رسول الله - ﷺ - أولهم استيقاظًا \" وكذا وقع الاختلاف في أنها كانت عند خروجهم من خيبر أو من الحديبية وغير ذلك، فذهب جماعة إلى تعدُّد وقوع ذلك للجمع بين الروايات، قال النووي: اختلفوا هل كان ذلك النوم مرة أو مرتين، وظاهر الأحاديث مرتان، والله أعلم.","vol":"7","page":266},{"text":"مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ فَجَعَلَ يُكَبِّرُ ¬ (^١) وَيرْفَعُ صَوْتَهُ، حَتَّى اسْتَيقَظَ النَبِيُّ - ﷺ - فَنَزَل وَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ ¬ (^٢) مِنَ الْقَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"يَا فُلَانُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا؟ \" قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي رُكُوبٍ ¬ (^٣) بَين يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا، فَبَينَمَا نَحْنُ نَسِيرُ إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ ¬ (^٤) رِجْلَيهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ الْمَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، قُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَينَ الْمَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَة،\n<hr><s0>\n\n\"مَا يَمْنَعُكَ\" في نـ: \"مَا مَنَعَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجعل يكبّر) قال الكرماني (١٤/ ١٤٩ - ١٥٠): فإن قلت: تقدم في \"باب التيمم\" [برقم: ٣٤٤] أن عمر هو الذي يكبّر ويرفع صوته حتى استيقظ النبي - ﷺ -. قلت: لا منافاة إذ لا منع للجمع بينهما لاحتمال أن كلًّا منهما فعل ذلك، انتهى. وفي رواية لمسلم: \"فكان رسول الله - ﷺ - أولهم استيقاظًا\"، وكذا وقع فيه اختلافات أخر، وأجابوا بتعدد وقوع ذلك، والله أعلم.\n¬ (^٢) لم يسم، \"قس\" (٨/ ٧٢).\n¬ (^٣) بالضم جمع الراكب، وبفتحها: ما يركب، والرواية بهما، وإن رجح الضم، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (بامرأة سادلة) قال الكرماني (١٤/ ١٥٠): السادلة: المرسلة، يقال: سدل ثوبه إذا أرسله (^١). والمزادة بفتح الميم وتخفيف الزاي: الراوية، وسميت بها لأنه يزاد فيها جلد آخر من غيرها، ولهذا قيل: إنها أكبر من القربة، كذا في \"الخير الجاري\" [انظر \"عمدة القاري\" (١١/ ٣٣١)].\n_________\n(^١) في الأصل: إذا أرخاه.","vol":"7","page":267},{"text":"فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ -ﷺ-، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ ¬ (^١)، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَسَحَ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ ¬ (^٢)، فَشَربْنَا عِطَاشًا أَرْبَعُونَ ¬ (^٣) رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ ¬ (^٤)، غَيرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ ¬ (^٥) مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ اللَّهِ\". \"فِي الْعَزْلَاوينِ\" كذا في هـ، وفي س، حـ: \"بِالْعَزْلَاوَيْنِ\". \"أَرْبَعُونَ رَجُلًا\" كذا في س، ح، وفي هـ: \"أَرْبَعِينَ رَجُلًا\". \"تَكَادُ تَنَضُّ\" في هـ، ذ: \"يَكادُ تَنْصَبُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أنها مؤتمة) بضم الميم فهمزة ساكنة ففوقية مكسورة فميم مفتوحة، أي: ذات أيتام، كذا في \"قس\" (٨/ ٧٣). قال الكرماني (١٤/ ١٥٠): وفي بعضها بفتح الفوقانية، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٤٤].\n¬ (^٢) قوله: (العَزْلاوَيْن) هو تثنية عزلاء، وهي بفتح المهملة وإسكان الزاي وبالمدّ: فمُ الْمَزَادة الأسفلُ، و\"روينا\" بكسر الواو، و\"عطاشًا\" حال، و\"أربعين \" بيان له، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٥٠).\n¬ (^٣) أي: نحن حينئذ أربعون، \"ف\" (٦/ ٥٨٤).\n¬ (^٤) بالكسر: إناء صغير من جلد يتخذ للماء، \"مجمع\" (١/ ٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (تنضّ) بفوقية مفتوحة فنون مكسورة فضاد معجمة مشددة، كذا في اليونينية، قاله القسطلاني (٨/ ٧٣). قال في \"المجمع\" (٤/ ٧٤٧): أي: تكاد تنشقّ ويخرج منها الماء، انتهى. أي: لشدّة امتلائها. قال في \"الفتح \" (٦/ ٥٨٤): تبضّ بكسر الموحدة بعدها معجمة ثقيلة أي: تسيل، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٥٠ - ١٥١): تَنْصَرّ مشتقّ من مضاعف الانفعال أي: تنقطع، يقال: صررته فانصر، وفي بعضها تنض بالنون والمعجمة،","vol":"7","page":268},{"text":"الْمِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: \"هَاتُوا مَا عِنْدَكُم\"، فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، فَقَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى اللَّهُ ذَلِكَ الصِّرْمَ ¬ (^١) بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا. [راجع: ٣٤٤].\n\n٣٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُتِيَ النَبِيُّ -ﷺ- بإنَاءٍ وَهُوَ بِالزَّوْرَاءِ ¬ (^٦)، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ ¬ (^٧) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ: لَقِيتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ: لَقِيتُ\". \"ذَلِكَ الصِّرْمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ذَاكَ الصِّرْمَ\". \"بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِتِيكَ الْمَرْأَةِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\nوفي بعضها بالموحدة والمعجمة ومعناهما: تسيل، انتهى، \"خ\".\n¬ (^١) بكسر المهملة وسكون الراء: أبيات مجتمعة تنزل على ماء، \"ك\" (١٤/ ١٥١)، \"خ \"، \"ف\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" ابن عثمان العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"ابن أبي عدي\" هو محمد بن أبي عدي واسمه إبراهيم البصري.\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري.\n¬ (^٥) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٦) بفتح الزاي وسكون الواو وبالمدّ: موضع بسوق المدينة، \"ك \" (١٤/ ١٥١).\n¬ (^٧) قوله: (ينبع) بضم الباء وفتحها وكسرها، والماء إما أنه يخرج من نفس الأصبع ينبع من ذاتها، وإما أنه يكثر في ذاته فيفور من بين الأصابع، وهو أعظم في الإعجاز من نبعه من الحجر، \"ك\" (١٤/ ١٥٢)، \"خ\".","vol":"7","page":269},{"text":"فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ. قَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَلَاثَمِائَةٍ، أَوْ زُهَاءَ ¬ (^١) ثَلَاثِمِائَةٍ. [راجع: ١٦٩، أخرجه: م ٢٢٧٩، تحفة: ١١٨٣].\n\n٣٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِوَضوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، فَأمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأيْتُ الْمَاءَ يَنْبَع مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَأَ النَاسُ حَتى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ¬ (^٥). [راجع: ١٦٩].\n\n٣٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٦)، ثَنَا حَزْمٌ ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَالْتَمَسَ النَاسُ الْوَضُوءَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَالْتَمَسُوا الْوَضُوءَ\". \"فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ\" سقط في نـ \"مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ\" في نـ: \"مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الزاي والمد أي: قدر ثلاث مائة، \"ف \" (٦/ ٥٨٦).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٣) \"مالك\" هو الإمام المدني.\n¬ (^٤) زيد بن سهل الأنصاري، \"قس \" (٨/ ٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (من عند آخرهم) كلمة \"من \" هاهنا بمعنى إلى، وهي لغة، والكوفيون يجوّزون مطلقًا وَضْعَ حروف الجرَ بعضها مقام بعض، \"ك \" (١٥٢/ ١٤) \"خ\".\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن المبارك\" العيشي البصري.\n¬ (^٧) بفتح المهملة وسكون الزاي، \"خ\"، \"ك\" (١٤/ ١٥٢).\n¬ (^٨) \"حزم\" هو ابن مهران القطعي البصري.","vol":"7","page":270},{"text":"سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (^١)، ثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٢) قَالَ: خَرَجَ النَبِيُّ -ﷺ- فِي بَعْضِ مَخَارِجِهِ وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَانْطَلَقُوا يَسِيرُونَ، فَحَضرَتِ الصلَاةُ فَلَم يَجِدُوا مَاءً يَتَوَضَّئُونَ، فَانْطَلَقَ رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنَ الْقَوْمِ، فَجَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ، فَأَخَذَهُ النَبِيُّ -ﷺ- فتَوَضأَ، ثُمَّ مَدَّ أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ عَلَى الْقَدَحِ، ثُمَّ قَالَ: \"قُومُوا تَوَضَّئُوا\"، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ حَتَّى بَلَغُوا فِيمَا يُرِيدُونَ مِنَ الْوَضُوءِ، وَكَانُوا سَبعِينَ أَوْ نَحْوَهُ. [راجع: ١٦٩، تحفة: ٥٢٧].\n\n٣٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٤) سَمِعَ يَزِيدَ ¬ (^٥)، أَنَا حُمَيدٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ مَنْ كَانَ قَريبَ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ يَتَوَضَّأُ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِيَ النَبِيُّ -ﷺ- بمِخْضَبٍ ¬ (^٨) مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مَالِكٍ \" سقط في نـ. \"أَصَابِعَهُ الأَرْبَعَ\" في قتـ: \"أَصَابعَهُ الأَرْبَعَةَ\". \"قُومُوا تَوَضَّئُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُومُوا فَتَوَضَّئُوا\". \"يَتَوَضَّأُ\" في ذ: \"فَتَوَضَّأَ\".\n===\n¬(^١) \"  الحسن \" ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.\n¬ (^٢) \"أنس بن مالك \" خادم النبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) هو أنس، \"قس \" (٨/ ٧٦).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن منير\" بضم الميم وكسر النون أبو عبد الرحمن المروزي.\n¬ (^٥) \"يزيد\" هو ابن هارون بن زاذان الواسطي.\n¬ (^٦) \"حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل.\n¬ (^٧) \"أنس \" ابن مالك ﵁.\n¬ (^٨) قوله: (بمخضب) بكسر الميم وبالمعجمتين: المركن، ومرَّ في الوضوء، قاله الكرماني (١٤/ ١٥٣). وفي \"الصراح \": المخضب: المركن يعني لكَن وتغاره، انتهى.","vol":"7","page":271},{"text":"مَاءٌ، فَوَضَعَ كَفَّهُ، فَصَغُرَ الْمِخْضبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَضمَّ أَصَابِعَهُ فَوَضعَهَا فِي الْمِخْضَب، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، قُلْتُ كَمْ كَانُوا؟ قَالَ: ثَمَانُونَ رَجُلًا ¬ (^١). [راجع: ١٦٩، تحفة: ٨٠٩].\n\n٣٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، ثَنَا حُصَيْن ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَانُونَ رَجُلًا\" في هـ، ذ: \"ثَمَانينَ رَجُلًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثمانون رجلًا) ولأبي ذر عن الكشميهني بالنصب خبر كان المقدرة. ولم يذكر في هذا الحديث نبع الماء اختصارًا للعلم به، وهذه أربع طرق لحديث أنس الأول: طريق قتادة، والثاني: طريق إسحاق بن عبد الله (^١). والثالث: طريق الحسن، والرابع: طريق حميد. وفي الأولى أنهم كانوا بالزَّوْراء بالمدينة الشريفة، وكذا الرابعة، و[في] الثالثة في السفر، وفي الأولى (^٢) أن الذين توضأوا كانوا ثلاثمائة، وفي الثالثة كانوا سبعين، وفي الرابعة ثمانين، فظهر أنهما قصتان في موطنين للتغاير في عدد من توضأ وتعيين المكان الواقع فيه ذلك، وهي مغايرة واضحة يتعذَّر الجمع فيها. ووقع عند أبي نعيم من رواية عبيد الله بن عمر عن ثابت عن أنس: \"أن النبي -ﷺ- خرج إلى قباء فأتي من بعض بيوتهم بقدح صغير\"، \"قسطلاني\" (٨/ ٧٧).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن مسلم\" القسملي.\n¬ (^٤) \"حصين \" مصغرًا، ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.\n¬ (^٥) \"سالم بن أبي الجعد\" رافع الأشجعي.\n_________\n(^١) في الأصل: والثاني: من طريق إسحاق بن عبد.\n(^٢) في الأصل: وفي الأول.","vol":"7","page":272},{"text":"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ¬ (^٢)، وَالنَبِيُّ -ﷺ- بَينَ يَدَيْهِ رُكْوَةٌ ¬ (^٣)، فَتَوَضَّأَ فَجَهَشَ ¬ (^٤) النَّاسُ ¬ (^٥) نَحْوَهُ، قَالَ: \"مَا لَكُمْ؟ \" قَالُوا: لَيسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نَتَوَضَّأُ وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا بَيْنَ يَدَيْكَ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَثُورُ ¬ (^٦) بَينَ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا، قُلْتُ: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً. [أطرافه: ٤١٥٢، ٤١٥٣، ٤١٥٤، ٤٨٤٠، ٥٦٣٩، أخرجه: م ١٨٥٦، س ٧٧، تحفة: ٢٢٤٢].\n\n٣٥٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَجَهَشَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"جَهَشَ\". \"قَالَ: مَا لَكُمْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: مَا لَكُمْ\". \"يَثُورُ\" في هـ، ذ: \"يَفُورُ\".\n===\n¬(^١) \"  جابر بن عبد الله\" الأنصاري.\n¬ (^٢) بتخفيف الياء وشدّتها.\n¬ (^٣) \"ركوة\" بتثليث الراء: إناء صغير من جلد يشرب فيه، \"قس\" (٨/ ٧٨).\n¬ (^٤) للكشميهني بزيادة فاء في أوله، أي: أسرعوا لأخذ الماء \"ف\" (٦/ ٥٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (فجهش الناس) بفتح الجيم والهاء والشين المعجمة؛ أي: أسرعوا لأخذ الماء، ولأبي ذر بكسر الهاء، وللحموي والمستملي بإسقاط الفاء وفتح الهاء، \"قس\" (٨/ ٧٨). قوله: \"يثور\" كذا للأكثرين بالمثلثة، وللكشميهني بالفاء وهما بمعنىً.\n¬ (^٦) بالمثلثة بمعنى يفور.\n¬ (^٧) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد النهدي الكوفي.\n¬ (^٨) \"إسرائيل\" ابن يونس السبيعي عن جده أبي إسحاق.","vol":"7","page":273},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٢) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ ¬ (^٣) فَنَزَحْنَاهَا حَتَّى لَمْ نَتْرُكْ فِيهَا قَطْرَةً، فَجَلَسَ النَبِيُّ -ﷺ- عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ ¬ (^٤)، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَجِّ ¬ (^٥) فِي الْبئْر، فَمَكُثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (^٦)، ثُمَّ اسْتَقَيْنَا حَتَّى رَوِينَا ¬ (^٧) وَرَوِيَتْ -أوْ صَدَرَتْ ¬ (^٨) - رِكَابُنَا. [طرفاه: ٤١٥٠، ٤١٥١، تحفة: ١٨٠٧].\n\n٣٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٩)، أَنَا مَالِكٌ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ\" في ذ: \"كُنَّا بِالْحُدَيْبِيَةِ\". \"وَرَوِيتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَرَوَتْ\". \"رِكَابُنَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَكَائِبُنَا\".\n===\n¬(^١) \"  أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٢) ابن عازب، \"قس\" (٨/ ٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (والحديبية بئر) على مرحلة من مكة، وقيل: سمِّيت لشجرة حدباء كانت هناك، \"قس\" (٨/ ٧٩)، ومرَّ [برقم: ٨٤٦].\n¬ (^٤) أي: طرف البئر، \"ك\" (١٤/ ١٥٣).\n¬ (^٥) أي: صبّ في البئر. مجّ الشراب من فيه أي: رماه، \"ق\" (ص: ١٨٧).\n¬ (^٦) أي: يسيرًا من الزمان، \"ج\" [سورة النمل: ٢٢].\n¬ (^٧) بكسر الواو.\n¬ (^٨) قوله: (صدرَتْ) أي: رجعتْ، والركاب الإبل التي تحمل القوم، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٥٣).\nوفي \"القاموس\" (ص: ٩٨): الركاب، ككتاب: الإبل، واحدتها: راحلة، جمعه: ككُتُبٍ وركاباتٌ ورَكائبُ، انتهى.\n¬ (^٩) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^١٠) \"مالك\" الإمام المدني.","vol":"7","page":274},{"text":"عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٢) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٣) لأُمِّ سُلَيمٍ ¬ (^٤): لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ضَعِيفًا، أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) تَحْتَ يَدِي، وَلَاثَتْنِي ¬ (^٧) بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ، فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- في الْمَسْجِدِ ¬ (^٨) وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ لِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-:\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن عبد الله \" الأنصاري.\n¬ (^٢) زيد بن سهل.\n¬ (^٣) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم والدة أنس، \"ف \" (٦/ ٥٨٨).\n¬ (^٤) مصغرًا هي أم أنس، واسمها سهلة أو غيرها على اختلاف فيه، \"ك \" (١٤/ ١٥٤).\n¬ (^٥) أي: أخفته.\n¬ (^٦) قوله: (ثم دسَّتْه) يقال: دسست الشيء إذا أخفيته. قوله: \"لاثَتْني\" لاث العمامة على رأسه أي: عصبها، والالتياث الالتفاف، واللوث اللفّ، ومنه لاث به الناس إذا استداروا حوله، أي: لَفَّتْني ببعض خمارها الذي لَفَّت الخبزَ ببعضه، \"ك\" (١٤/ ١٥٥)، \"خ\".\n¬ (^٧) لفتني، \"تو\" (٥/ ٢٢٨٢).\n¬ (^٨) قوله: (في المسجد) قال الشيخ: المراد بالمسجد الموضع الذي أعدّه النبي -ﷺ- للصلاة فيه حين محاصرة الأحزاب للمدينة في غزوة الخندق، كذا في \"اللمعات\".","vol":"7","page":275},{"text":"\"أرْسَلَكَ ¬ (^١) أَبُو طَلْحَةَ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: بِطَعَامٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لمَنْ مَعَهُ: \"قُومُوا\"، فَانْطَلَقُوا وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيمٍ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَا نُطْعِمُهُمْ، فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (^٢). فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَقْبَلَ\n<hr><s0>\n\n\"أرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ\" في نـ: \"أَأرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"فَانْطَلَقُوا\" في نـ: \"فَانْطَلَقَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أرسلك) بحذف حرف الاستفهام، أو قال بهمزة ممدودة للاستفهام. وقوله: \"قوموا\" ظاهره أنه -ﷺ- فهم أن أبا طلحة استدعاه إلى منزله، وإلا فقد عُلم أن أبا طلحة وأم سليم أرسلا الخبز مع أنس إليه -ﷺ- فلأيّ شيء قال: \"انطلقوا\"؟ ويمكن أن يقال: إن رسول الله -ﷺ- علم بإرسال الخبز ولكنه قام وانطلق إلى بيت أبي طلحة من غير أن دعاه إظهارًا للمعجزة واليركة لأصحابه. وقال الشيخ -أي: ابن حجر العسقلاني (٦/ ٥٨٩) -: يجمع بأنهما أرادا بإرسال الخبز مع أنس أن يأخذه النبي -ﷺ- فيأكله، فلما وصل أنس ورأى كثرة الناس استحيى فظهر له أن يدعوه -ﷺ- ليقوم معه وحده إلى المنزل ليحصل مقصودهم من إطعامه. أقول: هذا لا يخلو عن بُعْد لأن أنسًا كان صغيرًا تابعًا لهما فيبعد أن يدعوه من غير إذن منهما. ثم قال: ويحتمل أن يكون ذلك على رأي أبي طلحة، أرسله وعهد إليه إذا رأى كثرة الناس أن يستدعي النبي -ﷺ- خشية أن لا يكفيهم ذلك [لشيء] النبيَّ ومن معه، وقد عرفوا إيثاره -ﷺ- وأنه لا يأكل وحده، قال: وقد وجدت أكثر الروايات تقتضي أن أبا طلحة استدعى النبي -ﷺ- في هذه الواقعة، والله أعلم، \"لمعات\".\n¬ (^٢) قوله: (فقالت: الله ورسوله أعلم) كأنها عرفت أنه فعل ذلك عمدًا","vol":"7","page":276},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَلُمِّي ¬ (^١) يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ\"، فَأَتَتْ بذَلِكَ الْخُبْز، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَفُتَّ ¬ (^٢)، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمِ عُكَّةً ¬ (^٣) فَأَدَمَتْهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ\" ¬ (^٥)، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ\"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ\"، فَأَذِنَ لَهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"هَلُمِّي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"هَلُمَّ\".\n===\nلتظهر الكرامة والبركة في تكثير ذلك الطعام، ودلّ ذلك على فطانة أم سليم ورجحان عقلها، \"ف\" (٦/ ٥٩٠).\n¬ (^١) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، ولغيره: \"هَلُمَّ\" وهي لغة حجازية، هَلُمَّ عندهم لا يؤنث ولا يثنى ولا يجمع، والمراد من ذلك طلب ما عندها، \"ف\" (٦/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (فَفُتّ) بلفظ المجهول من الفَتّ بمعنى الكسر، والعُكّة بضم المهملة وشدة الكاف: آنية السمن. قوله: \"فَأَدَمَتْه\" أي: جعلت ما خرج من العُكّة من السمن إدامًا للمفتوت. قال الخطابي: \"أدَمَتْه\" أي: أصلحته بالإدام، ملتقط من \"الكرماني\" (١٤/ ١٥٥) و\"اللمعات\".\n¬ (^٣) بضم العين: وعاء السمن.\n¬ (^٤) أي: جعلته إدامًا.\n¬ (^٥) قوله: (ائذن لعشرة) قيل: إنما لم يأذن للكُلّ مرة واحدة؛ لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم إلى الأكل، ويظنون أن ذلك الطعام لا يشبعهم، والحرص عليه ممحقة للبركة، وقيل: لتضييق المنزل. وقال الطيبي (١١/ ١٣٨): ليكون أرفق بهم فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلّق عليها أكثر من عشرة إلا لضرر يلحقهم لبُعدها عنهم، \"لمعات\".","vol":"7","page":277},{"text":"فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ\"، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ- أَوْ ثَمَانُونَ ¬ (^١) - رَجُلًا. [راجع: ٤٢٢].\n\n٣٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ ¬ (^٣)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلًا\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سبعون أو ثمانون) كذا وقع هنا بالشكّ، وفي غير هذا بالجزم بالثمانين، وفي رواية: \"بضعة وثمانين\"، ولا منافاة لاحتمال إلغاء الكسر لكن في رواية عند أحمد: \"حتى أكل منه أربعون وبقيت كما هي\" وهو يفيد التغاير، وأن يكون القصة متعددة، \"فتح \" (٦/ ٥٩١) و\"لمعات \"، ويجيء [برقم: ٦٦٨٨].\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنى\" العَنَزي البصري.\n¬ (^٣) محمد بن عبد الله، \"ك\" (١٤/ ١٥٥).\n¬ (^٤) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي مرَّ آنفًا.\n¬ (^٥) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم\" هو النخعي هو ابن يزيد بن قيس بن الأسود، أبو عمران التابعي.\n¬ (^٧) \"علقمة\" ابن قيس بن عبد الله النخعي.\n¬ (^٨) ابن مسعود.\n¬ (^٩) قوله: (كنا) أي: أصحاب رسول الله -ﷺ- \"نعد\" أي: نحسب ونعتقد في زمنه -ﷺ- \"الآياتِ\" القرآنية التي كانت تنزل من السماء والمعجزات التي تظهر على يده، وهذا أوفق بسياق الحديث: \"بركة\" ونورًا يحصل في","vol":"7","page":278},{"text":"الآيَاتِ ¬ (^١) بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي سَفَرٍ فَقَلَّ الْمَاءُ، فَقَالَ: \"اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ\"، فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإنَاءِ، ثُمَّ قَالَ: \"حَيَّ ¬ (^٢) عَلَى الطَّهُورِ ¬ (^٣) الْمُبَارَكِ، وَالْبَرَكَةُ ¬ (^٤) مِنَ اللَّهِ\" ¬ (^٥) فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ ¬ (^٦). [أخرجه: ت ٣٦٣٣، تحفة: ٩٤٥٤].\n\n٣٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٧)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٨)،\n===\nقلوبنا من ذلك، \"وأنتم\" خطاب لمن بعدهم أي: أنتم أيها الناس تحسبون أن فائدتها كانت تخويفًا وإنذارًا للكافرين المنكرين لها؟ نعم، إنها كانت إنذارًا لهم ولكنها كانت مورثة للبشارة والبركة في قلوب المؤمنين المحبّين المعتقدين، كذا في \"اللمعات\". قال الكرماني (١٤/ ١٥٥): والحق أن بعضها بركة كشبع الخلق الكثير عن الطعام القليل، وبعضها تخويف كالخسف في الأرض ونحوه، انتهى.\n¬ (^١) أي: الأمور الخارقة للعادة، وتخويفًا أي: من الله لعباده كما قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]، \"ك \" (١٤/ ١٥٥).\n¬ (^٢) أي: أقبل عليه، هو اسم لفعل الأمر، \"ك\" (١٤/ ١٥٥).\n¬ (^٣) بالفتح الماء، \"ك \" (١٤/ ١٥٥).\n¬ (^٤) مبتدأ.\n¬ (^٥) فيه إشارة إلى أن الإيجاد من الله، \"ف \" (٦/ ٥٩٢).\n¬ (^٦) أي: غالبًا، ووقع ذلك عند الإسماعيلي صريحًا، وذكر عياض عن جعفر بن محمد: \"أن النبي -ﷺ- أتاه جبرئيل بطبق فيه عِنب ورُطب فأكل منه فسبّح\". [\"الشفاء\" (٢/ ٣٥٨)].\n¬ (^٧) \"أبو نعيم \" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٨) \"زكرياء\" ابن أبي زائدة أبو يحيى الكوفي.","vol":"7","page":279},{"text":"ثَنِي عَامِرٌ ¬ (^١)، ثَثِي جَابِرٌ ¬ (^٢): أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٣) تُوُفِّيَ وَعَلَيْهِ دَيْن، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ ¬ (^٤)، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سِنِينَ ¬ (^٥) مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْ لَا يُفْحُشَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ ¬ (^٨) مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ، فَدَعَا ثَمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيهِ فَقَالَ: \"انْزِعُوهُ\"، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ ¬ (^٩). [راجع: ٢١٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"لِكَيْ لَا يُفْحُشَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لِكَيْلَا يُفْحُشَ\".\n===\n¬(^١) \"  عامر\" هو ابن شراحيل الشعبى.\n¬ (^٢) \"جابر، ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٣) هو عبد الله بن عمرو بن حرام بالمهملتين، \"ف \" (٦/ ٥٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (وليس عندي إلا ما يُخْرِجُ نخلُه) يعني أنه لم يترك مالًا إلا البستان المذكور. قوله: \"سنين \" أي: في مدة سنين، كذا في \"الفتح \" (٦/ ٥٩٣).\n¬ (^٥) قال الكرماني (١٤/ ١٥٦): هو بلفظ التثنية، وفي بعضها بلفظ الجمع.\n¬ (^٦) الفحش: التعدي في القول.\n¬ (^٧) قوله: (يفحش) بضم الأول وكسر الثالث، وبفتح الأول وضم الثالث، والأول هو المضبوط في نسختي وكلاهما مذكور في \"القسطلاني\" (٨/ ٨٣). و\"الغرماء\" بالرفع فاعله، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٨) قوله: (بيدَرٍ) بفتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الدال المهملة هو للتمر كالجرين للحبّ. قوله: \"ثم آخر\" أي: مشى حول بيدرٍ آخَرَ فدعا، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٥٩٣)، ومرَّ الحديث مرارًا [منها برقم: ٢١٢٧].\n¬ (^٩) قوله: (وبقي مثلُ ما أعطاهم) وفي رواية مغيرة: \"وبقي تمري كأنه لم ينقص منه شيء\"، وفي رواية ابن كعب: \"وبقي لنا من تمرها بقية\"، ووقع","vol":"7","page":280},{"text":"٣٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٣) أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤): أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ مَرَّةً: \"مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسٍ أَوْ بِسَادِسٍ\" ¬ (^٥). أَوْ كَمَا قَالَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، وَانْطَلَقَ النَبِيُّ -ﷺ- بِعَشَرَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً ¬ (^٦)،\n===\nالنسغ: \"بِخَامِسٍ أَوْ بِسَادِسٍ\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"بِخَامِسٍ أَوْ سَادِسٍ\" ولفظ \"أو\" سقط في نـ. \"وَأَبُو بَكْرٍ ثَلَاثَةً\" في هـ، ذ: \"وَأَبُو بَكرٍ بِثَلَاثَةٍ\"، وفي نـ: \"وَأَبُو بَكْرٍ وَثَلَاثَةً\".\n_________\nفي رواية وهب بن كيسان: \"فأوفاه ثلاثين وسقًا وفضلت له سبعة عشر وسقًا\"، ويجمع بالحمل على تعدُّد الغرماء، فكان أصل الدَّين كان منه ليهودي ثلاثون وسقًا من صنف واحد، فأوفاه وفضل ذلك البيدر سبعة عشر وسقًا، وكان منه لغير ذلك اليهودي أشياء أخر من أصناف أخرى فأوفاهم وفضل من المجموع قدر الذي أوفاه، \"فتح\" (٦/ ٥٩٣).\n¬ (^١) \"موسى بن إسماعيل\" هو التبوذكي المنقري.\n¬ (^٢) هو سليمان بن طرخان، \"ف\" (٦/ ٥٩٥).\n¬ (^٣) هو عبد الرحمن النهدي بالنون، \"ك\" (١٤/ ١٥٦).\n¬ (^٤) الصديق، \"قس\" (٨/ ٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (فليذهب بخامس أو بسادس أو كما قال) أي: فليذهب بخامس إن لم يكن عنده ما يقتضي أكثر من ذلك، وإلا فليذهب بسادس مع الخامس إن كان عنده أكثر من ذلك، والحكمة في كونه يزيد كلُّ أحد واحدًا فقط أن عيشهم في ذلك الوقت لم يكن متّسعًا، \"فتح\" (٦/ ٥٩٥).\n¬ (^٦) قوله: (وأبو بكر ثلاثة) بالنصب للأكثر أي: أخذ ثلاثة، فلا يكون","vol":"7","page":281},{"text":"قَالَ ¬ (^١): فَهُوَ ¬ (^٢) أَنَا وَأَبِي ¬ (^٣) وَأُمِّي ¬ (^٤) -وَلَا أَدْرِي ¬ (^٥) هَلْ قَالَ: امْرَأَتِي ¬ (^٦) وَخَادِمِي ¬ (^٧) - بَينَ ¬ (^٨) بَيتِنَا وَبَينَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى ¬ (^٩) عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ ¬ (^١٠) فَلَبِثَ\n<hr><s0>\n\n\"وَخَادِمِي\" في هـ، ذ: \"وَخَادِمٍ\".\n===\nقوله قبل ذلك \"جاء بثلاثة\" تكرارًا لأن هذا بيان لابتداء ما جاء في نصيبه، والأول لبيان من أحضرهم إلى منزله. ودلّ ذلك على أن أبا بكر كان عنده طعام أربعة، ومع ذلك فأخذ خامسًا وسادسًا وسابعًا، فكأن الحكمة في أخذه واحدًا زائدًا عما ذكر النبي -ﷺ- أنه أراد أن يؤثر السابع بنصيبه إذا ظهر [له] أنه لم يأكل أولًا معهم. ووقع في رواية الكشميهني: \"وأبو بكر بثلاثة\" فيكون معطوفًا على قوله: \"وانطلق النبي -ﷺ-\" أي: وانطلق أبو بكر بثلاثة وهي رواية مسلم، والأول أوجه، والله أعلم، \"فتح\" (٦/ ٥٩٥ - ٥٩٦).\n¬ (^١) أي: عبد الرحمن، \"ف\" (٦/ ٥٩٦).\n¬ (^٢) أي: الشأن، \"ف \" (٦/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) مبتدأ وخبره محذوف أي: في الدار، \"ف \" (٦/ ٥٩٦).\n¬ (^٤) \"وأمي\" هي أم رومان زينب أو دعد، وخبر المبتدإ محذوف أي: في الدار.\n¬ (^٥) قائله أبو عثمان الراوي كأنه شك في ذلك.\n¬ (^٦) \"امرأتي\" هي أميمة بنت عدي بن قيس السهمية.\n¬ (^٧) لم يسم، \"قس\" (٨/ ٨٥).\n¬ (^٨) هو ظرف للخادم أي: خدمتها مشتركة بين بيتنا وبيت أبي بكر، \"ف\" (٩/ ٥٩٦).\n¬ (^٩) أي: أكل العشاء.\n¬ (^١٠) أي: إلى النبي -ﷺ-.","vol":"7","page":282},{"text":"حَتَّى تَعَشَّى رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^١) -ﷺ-، فَجَاءَ بَعْدَمَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شاءَ اللَّهُ، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ¬ (^٢): مَا حَبَسَكَ مِنْ أَضْيَافِكَ أَوْ ضَيفِكَ ¬ (^٣)؟ قَالَ: أَوَ عَشَّيتِهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عَرَضُوا ¬ (^٤) عَلَيْهِمْ فَغَلَبُوهُمْ، فَذَهَبتُ ¬ (^٥) فَاخْتَبَأْتُ ¬ (^٦)، فَقَالَ: يَا غُنْثَرُ ¬ (^٧)، فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَضْيَافِكَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"عَنْ أَضْيَافِكَ\". \"أَوَ عَشَّيتِهِمْ\" في هـ، ذ: \"أَوَ مَا عَشَّيْتِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى تعَشَّى رسول الله -ﷺ-) قال الكرماني (١٤/ ١٥٧): فإن قلت: هذا يشعر بأن التعشي عند النبي -ﷺ- كان بعد الرجوع إليه، وما تقدم بأنه كان قبله. قلت: الأول بيان حال أبي بكر في عدم احتياجه إلى الطعام عند أهله، والثاني هو سوق القصة على الترتيب الواقع إذ الأول تعشي الصدّيق والثاني تعشي الرسول -ﷺ-.\n¬ (^٢) أم رومان، \"قس\" (٨/ ٨٦).\n¬ (^٣) وهو مصدر يتناول المثنى والجمع، \"ك\" (٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (قد عرضوا) بفتح العين والراء، والفاعل محذوف أي: الخدم، أو الأهل، أو نحو ذلك، [\"فغلبوهم\"] أي: أن آل أبي بكر عرضوا على الأضياف العَشاءَ فأبوا فعالجوهم فامتنعوا حتى غلبوهم، \"فتح \" (٦/ ٥٩٧).\n¬ (^٥) فاعله عبد الرحمن.\n¬ (^٦) أي: اختفيت خوفًا منه، \"ع \" (١١/ ٣٢١).\n¬ (^٧) قوله: (يا غنثر) بضم المعجمة وسكون النون وفتح المثلثة وبالراء: الجاهل أو الذباب، وقيل: السفيه، وقيل: الليئم. قوله: \"فجدّع وسبّ \" أي: دعا عليه بالجدع وهو قطع من الأنف والأذن أو الشفة، وقيل: المراد به السبّ، والأول أصح، \"فتح\" (٦/ ٥٩٧ - ٥٩٨).","vol":"7","page":283},{"text":"وَقَالَ: لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا ¬ (^١)، قَالَ: وَايْمُ ¬ (^٢) اللَّهِ مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنَ اللُّقْمَةِ إِلَّا رَبَا ¬ (^٣) مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا حَتَّى شبِعُوا، وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلُ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا شَئٌ أَوْ أَكْثَرُ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ ¬ (^٤): يَا أخْتَ بَنِي فِرَاسٍ ¬ (^٥)، قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَينِي ¬ (^٦) لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِمَّا قَبْلُ بِثَلَاثِ مِرَارٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ مِنَ الشَّيطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ- ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا ¬ (^٧) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَصبَحَتْ ¬ (^٨) عِنْدَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لامْرَأَتِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ لامْرَأَتِهِ\". \"بِثَلَاثِ مِرَارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا أطعمه أبدًا) وفي رواية: \"قال: والله لا أطعمه أبدًا\"، فحلفت المرأة أن لا تطعمه وحلف الأضياف أن لا يطعموا، قال أبو بكر: كان هذا من الشيطان فأكل فأكلوا فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا رَبت من أسفلها أكثر منها، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) لفظ قسم.\n¬ (^٣) أي: زاد.\n¬ (^٤) وهي أم رومان اسمها زينب.\n¬ (^٥) أي: يا أخت القوم المنتسبين إلى بني فراس، \"قس\" (٨/ ٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (قالت: لا وقرة عيني …) إلخ، إنما حلفت أم رومان بذلك لما وقع عندها من السرور بالكرامة التي حصلت لهم ببركة الصديق - ﵁-. وزعم الداودي أنها أرادت بقرة عينها النبيَّ -ﷺ-، فأقسمت به، \"فتح \" (٦/ ٥٩٩).\n¬ (^٧) الأطعمة.\n¬ (^٨) الأطعمة.","vol":"7","page":284},{"text":"وَكَانَ بَينَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ ¬ (^١)، فَمَضَى الأَجَلُ، فَتَعَرَّفْنَا ¬ (^٢) اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، اللَّهُ أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، غَيْرَ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُمْ، قَالَ: أَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ.\n<hr><s0>\n\n\"فَتَعَرَّفْنَا\" في حـ: \"فَتَفَرَّقْنَا\" وفي شحج: \"فَفَرَّقْنَا، وغيره يقول: فَعَرَّفْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: عهد ومهادنة ومصالحة، \"ع \" (١١/ ٣٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (فتعرفنا) بالعين المهملة وتشديد الراء وبالفاء، قال الكرماني\n(١٤/ ١٥٨): تعرّفتُ القوم أي: صرت عريفهم وقمت بقضاء حوائجهم\nوتعرُّفِ أحوالهم. قوله: \"اثنا عشر\" أي: هم اثنا عشر رجلًا، و\"بعث \" أي:\nرسول الله -ﷺ- \"معهم \" نصيب أصحابهم إليهم، انتهى ما قاله الكرماني.\nوفي \"الفتح \" (٦/ ٦٠٠): قوله: \"ففرقنا\" ثم قال: كذا هنا من التفريق أي: جعلهم اثني عشر فرقة، قال: \"وغيره يقول: فعرفنا\" وهو \"من العرافة\" أي: جعلناهم عرفاء على بقية أصحابهم، \"قس\" (٨/ ٨٧)، قال: وزعم الكرماني أن فيه حذفًا تقديره: فرجعنا إلى المدينة ففرقنا. قلت: ولا يتعيَّن ذلك لجواز أن يكون تفريقهم (^١) وإرسالهم قبل الرجوع إلى المدينة. قوله: \"اثنا عشر رجلًا\" كذا للمصنف، وعند مسلم \"اثني عشر\" بالنصب وهو ظاهر، والأول على طريق من يجعل المثنى بالرفع في الأحوال الثلاثة. قوله: \"الله أعلم كم مع [كل] رجلٍ، غير أنه بعث معهم \" يعني أنه تحقق أنه جعل عليهم اثني عشر عريفًا، لكنه لا يدري كم كان تحت يد كل عريف منهم؛ لأن ذلك يحتمل الكثرة والقلة، غير أنه يتحقق أنه بعث معهم- أي: مع كل ناس - عريفًا، انتهى كلام \"الفتح\".\n_________\n(^١) وفي \"الفتح\": \"إلى المدينة فعرفنا. قلت: ولا يتعثن ذلك لجواز أن يكون تعريفهم\".","vol":"7","page":285},{"text":"أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (^١). [راجع: ٦٠٢].\n\n٣٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥) وَعَنْ يُونُسَ ¬ (^٦)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَصَابَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَبَينَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتِ الْكُرَاعُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَو كما قَالَ\" زاد في نـ: \"قَالَ البخاري: وغيره يقول: فَعَرَّفنا\" -من العرافة-، وفي نـ: \"وَغيرهم يقُولُ: فَتَفَرَّقْنَا\" -بالفوقية بعد الفاء وتشديد الراء، \"قس\" (٨/ ٨٧) -. \"فَبَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ\" في نـ: \"فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو كما قال) هو شكّ من أبي عثمان في لفظ عبد الرحمن، وأما المعنى فالحاصل أن جميع الجيش أكلوا من تلك الجفنة التي أرسل بها أبو بكر إلى النبي -ﷺ-، وظهر بذلك أن تمام البركة في الطعام المذكور كانت عند النبي -ﷺ-، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٠٠). قال الكرماني (١٤/ ١٥٨): فإن قلت: الترجمة في علامات النبوة وهذه كرامة للصديق. قلت: جاز إظهار المعجزة على يد الغير أو استفيد الإعجاز من آخره حيث قال: \"أكلوا منها أجمعون\"، ومرَّ الحديث في \"كتاب المواقيت\" [برقم: ٦٠٢].\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٣) \"حماد\" هو ابن زيد بن درهم الأزدي.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز\" هو ابن صهيب البناني البصري.\n¬ (^٥) \"أنس\" هو ابن مالك ﵁.\n¬ (^٦) \"وعن يونس\" أي: ورواه حماد عن يونس بن عبيد البصري.\n¬ (^٧) \"ثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^٨) اسم للخيل، \"ف\" (٦/ ٦٠١).","vol":"7","page":286},{"text":"وَهَلَكَتِ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا، فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا.\nقَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ ¬ (^١)، فَهَاجَتْ رِيح أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ، ثُمَّ أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ عَزَالِيْهَا ¬ (^٢)، فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا، فَلَم نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ إِلَيهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ -أَوْ غَيْرُهُ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ، فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ: \"حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\"، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ ¬ (^٣) حَوْلَ الْمَدِينَةِ كَأَنَّهَا إِكْلِيلٌ ¬ (^٤). [راجع: ٩٣٢].\n\n٣٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥)، أَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٦) أَبُو غَسَّانَ، ثَنَا أَبُو حَفْصٍ ¬ (^٧) -وَاسْمُهُ عُمَرُ ¬ (^٨) بْنُ الْعَلَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"وَهَلَكَتِ الشَّاءُ\" سقطت الواو في نـ. \"فَتَبَسَّمَ\" زاد في نـ: \"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"تَصَدَّعَ\" في هـ، ذ: \"يَتَصَدَّعُ\". \"كَأَنَّهَا إِكْلِيلٌ\" في نـ: \"كَأَنَّهُ إِكْلِيلٌ\". \"أَنَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ\" في نـ: \"ثَنَا يَحْيَى ابْنُ كَثِيرٍ\".\n\"وَاسْمُهُ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: في الصفاء عن الكدورات، \"ك\" (١٤/ ١٥٨).\n¬ (^٢) جمع العزلاء بالمهملة والزاي: فم المزادة، \"ك\" (١٤/ ١٥٨).\n¬ (^٣) بلفظ الماضي أي: انكشف، \"قس \" (٨/ ٨٨).\n¬ (^٤) والإكليل: التاج والعصابة، \"ك \" (١٤/ ١٥٩)، \"خ \". ومرَّ بيانه (برقم: ١٠١٣) في \"الاستسقاء\".\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن البصري.\n¬ (^٦) \"يحيى بن كثير\" ابن درهم أبو غسّان العنبري.\n¬ (^٧) \"أبو حفص\" اسمه عمر بضم العين أخو أبي عمرو بفتح العين، أحد القراء السبعة، \"قس\" (٨/ ٨٩).\n¬ (^٨) قال الكرماني (١٤/ ١٥٩): الأصح أنه معاذ بن العلاء.","vol":"7","page":287},{"text":"أَخُو أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ- قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا اتُّخِذَ الْمِنْبَرُ تَحَوَّلَ إِلَيْهِ، فَحَنَّ ¬ (^٢) ¬ (^٣) الْجِذْعُ، فَأَتَاهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ. [تحفة: ٨٢٣٥].\nوَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٤): أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٥)، أَنَا مُعَاذُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧) بِهَذَا. وَرَوَاهُ أَبُو عَاصِمِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ¬ (^٩)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-[أخرجه: ت ٥٠٥، تحفة: ٧٧٦٣، ٨٤٤٩].\n\n٣٥٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١٠)، ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ¬ (^١١) قَالَ:\n===\n¬(^١) \"  نافع \" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٢) الحنين: الشوق وشدة البكاء، \"ق \" (ص: ١٠٧٤).\n¬ (^٣) أي: نزع واشتاق، وأصله ترجيع الناقة صوتها إثر ولدها، \"مجمع \" (١/ ٥٧٤)، ومرَّ في \"الجمعة\" [برقم: ٩١٨].\n¬ (^٤) \"وقال عبد الحميد\" جزم المزي بانه عبد بن حميد الحافظ المشهور، قال: وكان اسمه عبد الحميد، وقيل له عبد بغير إضافة تخفيفًا.\n¬ (^٥) \"عثمان بن عمر\" ابن فارس البصري.\n¬ (^٦) \"معاذ بن العلاء\" المازني أخو أبي عمرو بن العلاء، هذا التعليق وصله الدارمي (ح: ٣١).\n¬ (^٧) أي: مولى ابن عمر، \"قس\" (٨/ ٨٩).\n¬ (^٨) \"ورواه أبو عاصم\" النبيل، فيما وصله أبو داود (ح: ١٠٨١).\n¬ (^٩) \"ابن أبي روّاد\" بفتح الراء وشدة الواو، ميمون المروزي.\n¬ (^١٠) \"أبو نعيم \" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^١١) \"عبد الواحد بن أيمن\" المخزومي مولاهم المكي.","vol":"7","page":288},{"text":"سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلَى شَجَرَةٍ أَوْ نَخْلَةٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٣) مِنَ الأَنْصَارِ - أَوْ رَجُلٌ ¬ (^٤) -: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَجْعَلُ لَكَ مِنْبَرًا؟ قَالَ: \"إِنْ شِئْتُمْ\"، فَجَعَلُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَلَمَّا كَانَ يَومُ الْجُمُعَةِ دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَصَاحَتِ النَّخْلَةُ صِيَاحَ الصَّبِيِّ، ثُمَّ نَزَلَ النَبِيُّ -ﷺ- فَضَمَّهَا إِلَيْهِ تَئِنُّ ¬ (^٥) أَنِينَ الصَّبِيِّ الَّذِي يُسَكَّنُ، قَالَ: \"كَانَتْ تَبْكِي عَلَى مَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَهَا\". [راجع: ٤٤٩].\n\n٣٥٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)، ثَنِي أَخِي ¬ (^٧)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بلَالٍ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١٠) يَقُولُ: كَانَ الْمَسْجِدُ\n<hr><s0>\n\n\"دُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ\" في هـ، ذ: \"رُفِعَ إِلَى الْمِنْبَرِ\". \"فَضَمَّهَا إِلَيْهِ\" كذا في ص، هـ، ذ، وفي نـ: \"فَضَمَّهُ إِلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  أيمن الحبشي، \"قس \" (٨/ ٩٠).\n¬ (^٢) \"جابر بن عبد الله \" الأنصاري.\n¬ (^٣) لم تسم، \"قس \" (٨/ ٩٠).\n¬ (^٤) عند البيهقي أنه تميمِ الداري، \"قس \" (٨/ ٩٠).\n¬ (^٥) أنّ يَئِنُّ أنًّا وأنينًا: تَأَوَّهَ، \"ق\" (ص: ١٠٦٠).\n¬ (^٦) \"إسماعيل\" ابن أبي أويس الأصبحي.\n¬ (^٧) \"أخي\" أبو بكر عبد الحميد.\n¬ (^٨) \"سليمان بن بلال\" القرشي التيمي.\n¬ (^٩) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^١٠) الأنصاري، \"قس\" (٨/ ٩٠).","vol":"7","page":289},{"text":"مَسْقُوفًا عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَخْلٍ ¬ (^١)، فَكَانَ النَبِيُّ -ﷺ- إِذَا خَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ ¬ (^٢) مِنْهَا، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ، فَكَانَ عَلَيْهِ ¬ (^٣)، فَسَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ ¬ (^٤)، حَتَّى جَاءَ النَبِيُّ -ﷺ- فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا فَسَكَنَتْ. [راجع: ٤٤٩، تحفة: ٢٢٣٢].\n\n٣٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٥)، ثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ عَلَيْهِ\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ عَلَيْهِ\". \"فَسَكَنَتْ\" في نـ: \"فَسَكَتَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على جذوع من نخل) أي: أن الجذوع كانت له كالأعمدة. قوله: \"يقوم إلى جذع منها\" أي: حين يخطب، وبه صزح الإسماعيلي بلفظ: \"كان إذا خطب يقوم إلى جذع\"، \"فتح\" (٦/ ٦٠٣).\n¬ (^٢) أي: مستندًا إليه، \"ك \" (١٤/ ١٥٩).\n¬ (^٣) أي: يقوم عليه.\n¬ (^٤) قوله: (كصوت العشار) بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة، جمع عُشراءَ، وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. قال الشافعي: ما أعطى الله نَبِيًّا ما أعطى محمدًا، قيل: أعطى عيسى إحياء الموتى، فقال: أعطي محمد حنين الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذلك، كذا في \"التوشيح \" (٥/ ٢٢٨٨). وفي \"العيني \" (٥/ ٨٢): قال الداودي: هي التي معها أولادها، ومُثّل صوتُ الجذع بأصوات العشار عند فراق أولادها، وفيه دليل على صحة رسالته، انتهى.\n¬ (^٥) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٦) \"ابن أبي عدي\" هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.","vol":"7","page":290},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَيُّكُمْ يَحفَظُ حَدِيثَ النَّبِيِّ -ﷺ- في الفِتْنَةِ. ح وَحَدَّثَنِي بشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٧) سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٨) يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٩) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْفِتْنَةِ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا أَحْفَظُ كَمَا قَالَ ¬ (^١٠)، قَالَ: هَاتِ ¬ (^١١) إِنَّكَ لَجَرِيءٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"ح وَحَدَّثَنِي\" في ذ: \"ح وَحَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٣) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٤) \"بشر بن خالد\" العسكري الفرائضي.\n¬ (^٥) \"محمد\" هو ابن جعفر غندر.\n¬ (^٦) \"شعبة\" المذكور.\n¬ (^٧) \"سليمان\" الأعمش.\n¬ (^٨) \"أبا وائل\" المذكور.\n¬ (^٩) \"حذيفة\" هو ابن اليمان.\n¬ (^١٠) أي: أنا أحفظ كما قال رسول الله -ﷺ-، \"ع \" (٤/ ١٣).\n¬ (^١١) بيار. [باللغة الفارسية].\n¬ (^١٢) قوله: (فتنة الرجل في أهله) هو أن يأتي لهم بما لا يحل من القول والفعل وما يعرض لهن معه من سوء أو غيره مما لم يبلغ كبيرة. وفي \"ماله\" بأن يأخذه من غير حق، ويصرفه في غير مصرفه، وفي \"ولده\" لفرط محبتهم وشغله بهم عن كثير من الخيرات، أو التوغل في الاكتساب لأجلهم من غير اكتراث من أن يكون من حلال أو حرام. وفي \"جاره\" بأن يتمنى أن","vol":"7","page":291},{"text":"وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصلَاةُ ¬ (^١) وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ\"، قَالَ: لَيْسَتْ هَذِهِ ¬ (^٢)، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ ¬ (^٣)، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا ¬ (^٤)، قَالَ: يُفْتَحُ الْبَابُ أَوْ يُكْسَرُ؟ قَالَ: لَا بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ، قُلْنَا: عَلِمَ عُمَرُ ¬ (^٥) الْبَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ\n<hr><s0>\n\n\"ذَلِكَ أَحْرَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ذَاكَ أَحْرَى\". \"عَلِمَ عُمَرُ الْبَابَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلِمَ الْبَابَ\".\n===\nيكون حاله مثل حاله إن كان متّسعًا، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: ٢٠] \"عيني \" (٤/ ١٣) [انظر \"فتح الباري \" (٦/ ٥٠٥) و\"بهجة النفوس \" (١/ ٢٠٠)].\n¬ (^١) قوله: (تكفّرها الصلاة …) إلخ، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] يعني الصلوات الخمس إذا اجتنبت الكبائر، هذا قول أكثر المفسرين، قاله العيني (٤/ ١٣). قال البيضاوي (١/ ٤٧٢) في تفسيره: وفي الحديث \"إن الصلاة إلى الصلاة كفارة ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر\"، انتهى. قال القاضي عياض: ما في الأحاديث هو في تكفير الصغائر فقط، وهو مذهب أهل السنة، فإن الكبائر لا تكفّرها إلا التوبة ورحمة الله تعالى.\n¬ (^٢) أي: ليست هذه الفتنة أيلدها، \"ع\" (٤/ ١٣).\n¬ (^٣) قوله: (تموج) أي: الفتنة، \"كموج البحر\" أي: تضطرب اضطراب البحر عند هيجانه، وكنى بذلك عن شدة المخاصمة وكثرة المنازعة وما ينشأ عن ذلك من المشاتمة والمقاتلة، \"فتح\" (٦/ ٦٠٦).\n¬ (^٤) أي: لا يخرج منها شيء في حياتك، \"ك\" (٤/ ١٧٩).\n¬ (^٥) أي: علم أنه يستشهد وبعد ذلك لا تسكن الفتنة.","vol":"7","page":292},{"text":"لَيْلَةً ¬ (^١)، إِنِّي حَدَّثْتُهُ ¬ (^٢) حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (^٣)، فَهِبْنَا ¬ (^٤) أَنْ نَسْأَلَهُ، وَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا ¬ (^٥)، فَسَأَلَهُ ¬ (^٦) فَقَالَ: مَنِ الْبَابُ؟ فَقَالَ: عُمَرُ. [راجع: ٥٢٥].\n\n٣٥٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨)، ثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا قَؤمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ ¬ (^١١)، وَحَتَّى تُقَاتِلُوا التُّرْكَ،\n===\n¬(^١)  اسم أن، يعني أن ليلة غد أقرب إلى اليوم من غد، \"ف \" (٦/ ٦٠٦)، \"تو\" (٥/ ٢٢٨٩).\n¬ (^٢) مقولة حذيفة، \"ع \" (١١/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (بالأغاليط) جمع أغلوطة، وهي ما يغالط بها. قال النووي: معناه: حدّثته حديثًا صدقًا محققًا من أحاديث رسول الله -ﷺ- لا عن اجتهاد [ولا عن] رأي ونحوه، \"ع \" (١١/ ٣٢٨)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٢٥) في \"الصلاة\" و(برقم: ١٤٣٥) في \"الزكاة\".\n¬ (^٤) بكسر الهاء أي: خفنا، وذكره العيني في \"الزكاة\".\n¬ (^٥) هو ابن الأجدع من كبار التابعين، وكان من أصحاب ابن مسعود وحذيفة، \" ف \" (٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٦) أي: سأل مسروق حذيفة.\n¬ (^٧) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٨) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الأموي مولاهم.\n¬ (^٩) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^١٠) \"الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^١١) قوله: (نعالهم الشَّعر) قيل: المراد به طول شعرهم حتى يصير أطرافها في أرجلهم موضع النعال. وقيل: المراد أن نعالهم من شعر مضفور، \"فتح \" (٦/ ٦٠٨)، \"توشيح\" (٥/ ٢٢٩٠).","vol":"7","page":293},{"text":"صِغَارَ الأَعْيُنِ، حُمْرَ ¬ (^١) الْوُجُوهِ، ذُلْفَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) الأُنُوفِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ\". [تحفة: ١٣٧٤٦].\n\n٣٥٨٨ - \"وَتَجِدُونَ مِنْ خَيرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الأَمْرِ ¬ (^٤)، حَتَّى يَقَعَ ¬ (^٥) فِيهِ ¬ (^٦)، وَالنَّاسُ مَعَادِنُ ¬ (^٧)، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الإِسْلَامِ\". [راجع: ٣٤٩٣، تحفة: ١٣٧٤٦].\n\n٣٥٨٩ - \"وَلَيَأتِيَنَّ عَلَى أَحَدِكُمْ زَمَانٌ لأَنْ يَرَانِي أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَهْلِهِ وَمَالِهِ\". [تحفة: ١٣٧٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَتَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً\" في نـ: \"وَتَجِدُونَ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً\".\n===\n¬(^١)  جمع أحمر.\n¬ (^٢) بإعجام الذال وروي بإهمالها، \"ك \" (١٤/ ١٦١).\n¬ (^٣) قوله: (ذُلْف (^١» جمع الأذلف بالمعجمة، وروي بالمهملة أيضًا، وهو صغير الأنف مستوى الأرنبة، و\"المَجَانّ \" جمع المِجَنّ وهو الترس، و\"المطْرَقة\" ما كانت طبقة فوق طبقة كالنعل المخصوفة، \"ك \" (١٤/ ١٦١)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٩٢٧] في \"الجهاد\".\n¬ (^٤) أي: الإمارة.\n¬ (^٥) مرَ بيانه [برقم: ٣٤٩٣].\n¬ (^٦) فإذا وقع فيه لا يجوز له أن يكره.\n¬ (^٧) مَرَّ مرارًا.\n_________\n(^١) وفي \"القاموس\" (ص: ٧٤٨): الذَّلَفُ محركةً: صغر الأنف واستواء الأرنبة، ج: ذُلْفٌ، وفي \"قس\" (٨/ ٩٤): بضم الذال المعجمة وسكون اللام بعدها فاء، جمع أذلف، و\"المجانّ\" بفتح الميم والجيم المخففة وبعد الألف نون مشددة، جمع مجن، و\"المطرقة\" بضم الميم وسكون الطاء وفتح الراء مخففة.","vol":"7","page":294},{"text":"٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا ¬ (^٥) وَكَرْمَانَ مِنَ الأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ الأُنُوفِ، صِغَارَ الأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ\".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\"كَأَنَّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو إما ابن موسى الختي وإما ابن جعفر البيكندي، \"ك\" (١٤/ ١٦١).\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" ابن همام الحميري.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٤) \"همام\" هو ابن منبه الصنعاني.\n¬ (^٥) قوله: (خُوزًا (^١» بضم المعجمة وبالزاي، هي بلاد الأهواز وتستر. \"وكرمان\" بفتح الكاف وكسرها، وهو المستعمل عند أهلها، هو بين خراسان وبحر الهند وبين عراقِ العجم وسجستان. والفطس جمع الأفطس، وفي \"القاموس\" (ص: ٥٢١): الفطسة بالتحريك: تَطامُنُ قَصَبَة الأنف وانتشارُها، كذا في \"الخير الجاري\". وفي \"الكرماني\" (١٤/ ١٦٢): فإن قلت: أهل هذين الإقليمين ليسوا على هذه الصفات. قلت: إما أن بعضهم كانوا بهذه الأوصاف في ذلك الوقت، أو سيصيرون كذلك فيما بعد، وإما أنهم بالنسبة إلى العرب كالتوابع للترك. وقيل: إن بلادهم فيها موضعٌ اسمه كرمان. وقيل ذلك لأنهم كانوا يتوجهون من هاتين الجهتين. قال الطيبي: لعل المراد بهما صنفان من الترك، كان أحد أصول أحدهما من خوز وأحد أصول الآخر من كرمان، انتهى، والله أعلم.\n_________\n(^١) وفي \"قس\" (٨/ ٩٥): وقيده الجرجاني بالراء المهملة مضافًا إلى كرمان، وصوّبه الدارقطني وحكاه عن الإمام محمد، وقال بعضهم: إنه تصحيف، وقيل: إذا أضيف فبالمهملة وإذا عطفته فبالزاي لا غير.","vol":"7","page":295},{"text":"تَابَعَهُ غَيرُهُ ¬ (^١) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٢٨، تحفة: ١٤٧٣٢].\n\n٣٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥): أَخْبَرَنِي قَيْسٌ ¬ (^٦) قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ ¬ (^٧) أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الْحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ -وَقَالَ هَكَذَا بِيَدِهِ-: \"بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ ¬ (^٨) قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ، وَهُوَ هَذَا الْبَارَزُ\" ¬ (^٩). وَقَالَ سُفْيَانُ\n<hr><s0>\n\n\"فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ\" في هـ: \"فِي شَيءٍ أَحْرَصَ\".\n===\n¬(^١)  أي: غير يحيى شيخ المؤلف، \"قس\" (٨/ ٩٦).\n¬ (^٢) ابن همام، \"قس\" (٨/ ٩٦).\n¬ (^٣) المديني، \"قس\" (٨/ ٩٦).\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"قس\" (٨/ ٩٦).\n¬ (^٥) ابن أبي خالد، \"ف\" (٦/ ٦٠٨).\n¬ (^٦) هو ابن أبي حازم، \"قس\" (٨/ ٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (في سِنِيَّ) بإضافة جمع السن إلى ياء المتكلم؛ أي: لم أكن في مدة عمري أحرص على حفظ الحديث مني في هذه السنين الثلاث، والمفضل والمفضل عليه كلاهما هو أبو هريرة، فهو مفضّل باعتبار الثلاثة، ومفضّل عليه باعتبار باقي سني عمره، \"ك\" (١٤/ ١٦٢).\n¬ (^٨) الخطاب للحاضرين، والمراد من يأتي بعدهم، \"قس\" (٨/ ٩٨).\n¬ (^٩) قوله: (البارز) بتقديم الراء على الزاي، فقيل: المراد به أرض فارس. وقيل: أهل البارز هم [الأكراد] الذين يسكنون في البارز أي: الصحراء، ويحتمل أن يراد به الجبل؛ لأنه بارز عن وجه الأرض، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٦٢ - ١٦٣). وفي \"الفتح\" (٦/ ٦٠٩): وقع ضبط الأولى","vol":"7","page":296},{"text":"مَرَّةً: وَهُمْ أَهْلُ الْبَارَزِ. [راجع: ٢٩٢٨، أخرجه: م ٢٩١٢، تحفة: ١٤٢٩٢].\n\n٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٢) سَمِعْتُ الْحَسَنَ ¬ (^٣) يَقُولُ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِب ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ ¬ (^٥) قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وَتُقَاتِلُونَ قَوْمًا كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُّ الْمُطْرَقَةُ\" ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٢٧].\n\n٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٧)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١٠) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"تُقَاتِلُكُمُ الْيَهُودُ، فَتُسَلَّطُونَ ¬ (^١١) عَلَيهِمْ\n===\nبفتح الراء بعدها زاي، وفي الثانية بالعكس، والمعروف الأول، كذا في \"الخير الجاري\". ويقال: معناه: القوم الذين يقاتلون، تقول العرب: هذا البارز إذا أشارت إلى شيء ضارّ.\n¬ (^١) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"جرير بن حازم\" ابن زيد الأزدي البصري.\n¬ (^٣) \"الحسن\" ابن أبي الحسن البصري الأنصاري مولاهم.\n¬ (^٤) \"عمرو بن تغلب\" بفتح الفوقية وسكون المعجمة النمري.\n¬ (^٥) الخطاب للحاضرين المراد من يأتي بعدهم، \"قس \" (٨/ ٩٨).\n¬ (^٦) من الإطراق أو التطريق، \"ك (١٤/ ١٦٣).\n¬ (^٧) \"الحكم بن نافع \" أبو اليمان الحمصي.\n¬ (^٨) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٩) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^١٠) ابن عمر.\n¬ (^١١) بفتح اللام المشددة، \"قس\" (٨/ ٩٨).","vol":"7","page":297},{"text":"حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ: يَا مُسْلِمُ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي ¬ (^١) فَاقْتُلْهُ\". [راجع: ٢٩٢٥، تحفة: ٦٨٥١].\n\n٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَان يَغْزُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ عَلَيهِمْ، ثُمَّ يَغْزُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مَنْ صَحِبَ الرَّسُولَ ¬ (^٧)؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ\" ¬ (^٨). [راجع: ٢٨٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ\" في نـ: \"ثُمَّ يَقُولُ الْحَجَرُ\". \"فَيقَالُ لَهُمْ: هَلْ فِيكُمْ مَن صَحِبَ الرَّسُولَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَيُقَالُ: فِيكُمْ مَن صَحِبَ الرَّسُولَ\".\n===\n¬(^١)  أي: اختفى خلفي، هذا في زمن عيسى، \"خ\".\n¬ (^٢) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي أبو محمد الأثرم.\n¬ (^٥) \"جابر\" هو ابن عبد اللّه الأنصاري.\n¬ (^٦) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك بن سنان الخدري.\n¬ (^٧) قوله: (مَنْ صحب مَنْ صحب الرسول) هم التابعون. قال ابن بطال (٥/ ٩١): هو كقوله ﵇ في الحديث الآخر: \"خير القرون قرني ثم الذين يلونهم\" الحديث؛ لأنه يفتح للصحابة لفضلهم ثم للتابعين لفضلهم، وسيأتي الحديث في \"المناقب\".\n¬ (^٨) مرَّ الحديث في \"الجهاد\" [برقم: ٢٨٩٧].","vol":"7","page":298},{"text":"٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ ¬ (^١)، أَنَا النَّضْرُ ¬ (^٢)، أَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (^٣)، أَنَا سَعْدٌ ¬ (^٤) الطَّائيُ، أَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ¬ (^٦) قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيهِ الْفَاقَةَ، ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ، فَشَكَا إلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ: \"يَا عَدِيُّ هَلْ رَأَيْتَ الْحِيرَةَ؟ \" ¬ (^٧)، قُلْتُ: لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا، قَالَ: \"فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْحَلُ مِنَ الْحِيرَةِ، حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ\" -قُلْتُ فِيمَا بَينِي وَبَيْنَ نَفْسِي: فَأَيْنَ دُعَّارُ طَيِّئٍ ¬ (^٨) الَّذِينَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ\". \"فَشَكَا إلَيهِ قَطْعَ السَّبِيلِ\" لفظ\" إليه\" ثبت في ذ. \"تَرحَلُ\" في نـ: \"تَرْتَحِلُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن الحكم\" أبو عبد الله المروزي الأحول.\n¬ (^٢) \"النضر\" ابن شميل المازني.\n¬ (^٣) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٤) \"سعد\" ابن يونس أبو مجاهد الطائي.\n¬ (^٥) \"مُحِلّ بن خليفة\" الطائي.\n¬ (^٦) \"عدي بن حاتم\" الطائي.\n¬ (^٧) قولى: (الحيرة) بكسر المهملة وسكون التحتية وبالراء: مدينة معروفة عند الكوفة، وهي مدينة النعمان. و\"الظعينة\" الهودج والمرأة في الهودج، قاله الكرماني (١٤/ ١٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (دُعَّارُ طَيِّئ) بالمهملتين، جمع الداعر، وهو الخبيث الفاسق. وفي \"البرماوي\" بالدال والعين المهملتين جمع داعر وهم قُطَّاعُ الطريق، \"الخير الجاري\". [انظر \"العيني\" (١١/ ٣٣٤)]","vol":"7","page":299},{"text":"قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ ¬ (^١)؟ - \"وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ كِسْرَى\"، قُلْتُ: كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ؟ قَالَ: \"كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّةٍ، يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ، فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ ¬ (^٢) مِنْهُ، وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكم يَوْمَ يَلْقَاهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ. فَلَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولا فَيُبَلِّغَكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَقُولُ: أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَوَلَدًا وَأُفْضِلْ ¬ (^٣) عَلَيكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ، وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ\". قَالَ عَدِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"اتَّقُوا النَّارَ وَلَو بِشِقِّ ¬ (^٤) تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\". قَالَ عَدِيّ: فَرَأَيْتُ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ حَتَّى تَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ، لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ تَعَالَى، وَكُنْتُ فِيمَنِ افْتَتَحَ كُنُوزَ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ،\n<hr><s0>\n\n\"يُتَرجِمُ لَهُ\" لفظ \"له\" سقط في نـ. \"فَلَيَقُولَنَّ لَهُ: أَلَمْ أَبْعَثْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فيَقُولَنَّ: أَلَمْ أَبْعَثْ\". \"أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَوَلَدًا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا\" \"وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\" كذا في حـ، هـ، ذ، وفي سـ: \"وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ\". \"شِقَّ تَمْرَةٍ\" كذا في حـ، هـ، ذـ، وفي سـ: \"شِقَّةَ تَمْرَةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قد سعَّروا البلاد) أي: أوقدوها بالسعير أي: بنار الشرّ والفتنة. و\"كسرى\" بفتح الكاف وكسرها \"ابن هرمز\" بضم الهاء وهو ملك الفرس، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٦٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٤١٣].\n¬ (^٢) أي: لعدم الفقر في ذلك الزمان، \"ف\" (٦/ ٦١٣).\n¬ (^٣) بالجزم عطف على المجزوم بلم، \"ك، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: بنصفها، \"ف\" (٦/ ٦١٣).","vol":"7","page":300},{"text":"وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَبِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: \"يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ\". [راجع: ١٤١٣].\n- حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، أَنَا سَعْدَانُ ئنُ بِشْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُحِلُّ ¬ (^٥) بْنُ خَلِيفَةَ ¬ (^٦)، سَمِعْتُ ¬ (^٧) عَدِيًّا ¬ (^٨): كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ¬ (^٩)، ثَنَا لَيْثٌ ¬ (^١٠)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\". \"ابْنُ مُحَمَّدٍ\" ثبت في نـ. \"أَنَا سَعْدَانُ\" في نـ: \"ثَنَا سَعْدَانُ\". \"كُنْتُ عِنْدَ النَبِيِّ\" في نـ: \"قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِي\". \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ شُرَحْبِيلَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"أبو عاصم\" الضحاك بن مخلد.\n¬ (^٣) \"سعدان بن بشر\" الجهني الكوفي.\n¬ (^٤) \"أبو مجاهد\" سعد الطائي.\n¬ (^٥) بضم الميم وكسر الحاء المهملة وشدة اللام.\n¬ (^٦) \"مُحِلّ بن خليفة\" الطائي.\n¬ (^٧) فيه تصريح سماع محل من عدي.\n¬ (^٨) \"عدي\" هو ابن حاتم الطائي.\n¬ (^٩) \"سعيد بن شرحبيل\" الكندي.\n¬ (^١٠) \"ليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^١١) \"يزيد\" هو ابن أبي حبيب أبو رجاء المصري.","vol":"7","page":301},{"text":"عَنْ أَبِي الخَيْرِ ¬ (^١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَنَّه خَرَجِ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ ¬ (^٣) صَلَاتَهُ عَلَى المَيِّتِ ¬ (^٤)، ثُمَّ انْصَرَف إِلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ: \"إِنِّي فَرَطُكُمْ ¬ (^٥)، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيَّ\" في نـ: \"عَنْ عُقْبَةَ عَنِ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي الخير\" مرثد بن عبد الله اليزني.\n¬ (^٢) \"عقبة بن عامر\" الجهني.\n¬ (^٣) قوله: (فصلّى على أهل أُحُد) قال النووي: معناه: أنه دعا لهم، وردّه العيني (٦/ ٢١٤)، كما مرَّ بيانه [برقم: ١٣٤٤، في \"كتاب الجنائز\" في \"باب الصلاة على الشهيد\".\n¬ (^٤) أي: مثل صلاته على الميت، وهذا يرد قول من قال: إن الصلاة في الأحاديث التي وردت محمولة على الدعاء، \"ع\" (٦/ ٢١٥).\n¬ (^٥) قوله: (فرطكم) بفتح الفاء والراء، وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما، ومعنى \"فرطكم \" سابقكم إليه كالمهيئ له. قوله: \"وأنا شهيد عليكم\" أي: أشهد لكم. قوله: \"لأنظر إلى حوضي\" هو على ظاهره، وكأنه كشف له عنه في تلك الحالة. قوله: \"ما أخاف بعدي أن تشركوا\" معناه: مجموعكم لأن ذلك قد وقع من البعض، والعياذ باللّه. قوله: \"أن تنافسوا\" من المنافسة، وهي الرغبة في الشيء والانفراد به.\nقال الخطابي: في الحديث أنه - ﷺ - قد صلّى على أهل أحد بعد مدة، فدلّ أن الشهيد يصلّى عليه كما يصلّى على من مات حتفه، وإليه ذهب أبو حنيفة، وترك الصلاة عليهم يوم أحد لاشتغاله عنهم وقلة فراغه لذلك، وكان يومًا صعبًا على المسلمين، فعذروا بترك الصلاة عليهم، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢١٦).","vol":"7","page":302},{"text":"مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (^١)، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ بَعْدِي أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنْ أخَافُ أَنْ تنافَسُوا فِيهَا\". [راجع: ١٣٤٤].\n\n٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أُسَامَةَ ¬ (^٦) قَالَ: أَشْرَفَ النَبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُطُمٍ ¬ (^٧) مِنَ الآطَامِ، فَقَالَ: \"هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي أَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ مَوَاقِعَ الْقَطْرِ\" ¬ (^٨). [راجع: ١٨٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ\" في ذ: \"خَزَائِنَ مَفَاتِيحِ\". \"وَلَكِنْ أَخَافُ\" في نـ: \"وَلَكِني أخَافُ\". \"تَقَعُ\" في نـ: \"يَقَعُ\".\n===\n¬(^١)  وفي بعضها: \"خزائن مفاتيح الأرض\"، وما في المتن أولى، كذا في \"ك\" (١٤/ ١٦٦)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٣) \"ابن عيينة\" هو سفيان الهلالي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٦) \"أسامة\" هو ابن زيد.\n¬ (^٧) قوله: (أطم) بضمتين: القَصر، وكلُّ حصْن مبنيّ بحجارة، وكل بيت مربَّع مُسَطَّح، جمعه آطام وأُطُوم، كذا في \"القاموس\" (صـ: ٩٩٤). قال الكرماني (١٤/ ١٦٦): الأطم يخفف ويثقل، والجمع آطام، وهي حصون لأهل المدينة، والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم؛ أي: أنها لكثيرة وتعم الناس لا تختص بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الحادثة فيها كوقعة الحرّة وغيرها، انتهى. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ١٨٧٨] في \"الحج\".\n¬ (^٨) أي: مواضع ينزل بها المطر، \"مجمع\" (٤/ ٢٩٨).","vol":"7","page":303},{"text":"٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤): أَنَّ زينَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ حَدَّثَتْهَا، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا ¬ (^٥) يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللّهُ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَني عُرْوَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" ابن شهاب.\n¬ (^٤) ابن العوام.\n¬ (^٥) قوله: (فَزعًا) يروى بكسر الزاي أي: خائفًا. قال النووي: يجوز فتحها أيضًا أي: خوفًا. وقوله: \"ويل للعرب من شرّ قد اقترب\" أي: قرب خروج جيش يقاتل العرب. قيل: أراد به الفتن الواقعة في العرب، أولها قتل عثمان -﵁- واستمرت إلى الآن. وقيل: كثرة الفتوح والأموال أو التنافس فيها ثم التنافس في الإمارة، كذا قال الشيخ ابن حجر (١٣/ ١٠٧). وقوله: \"من ردم يأجوج ومأجوج\" بفتح الراء، أَرْدَمَ الباب والثلمة يردمه: سدّه كلَّه أو بعضه، وخص العرب لأن معظم شرّهم راجع إليهم، أو أنه - ﷺ - أعلم أن الثقبة علامة ظهور الفتن. وقيل: إن المراد من يأجوج في هذا الحديث هو الترك وقد أهلكوا المعتصم باللّه، وقد جرى منهم ببغداد وسائر بلاد الإسلام ما جرى. قيل: المراد أنه لم يكن في ذلك الردم ثقبة إلى اليوم وقد انفتحت فيه إذ انفتاحها من علامات قرب الساعة، فإذا اتسعت خرجوا وذلك بعد خروج الدجال. قوله: \"حلّق بإصبعه … \" إلخ، تمثيل لبيان مقدار ثقبة الردم. قوله: \"أفنهلك\" بلفظ المضارع المتكلم مع الغير من الهلاك معلومًا ومجهولًا، والأول أقوى وأشهر. قوله: \"الخبث\"","vol":"7","page":304},{"text":"وَيْلٌ ¬ (^١) لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمٍ ¬ (^٢) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ\". وَحَلَّقَ ¬ (^٣) بِإِصْبَعِهِ وَبِالَّتِي تَلِيهَا، فَقَالتْ زينَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\". [راجع: ٣٣٤٦].\n\n٣٥٩٩ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيقَظَ النَبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"سُبحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ ¬ (^٥) مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ\". [راجع: ١١٥].\n<hr><s0>\n\n\"مِثْلُ هَذِهِ\" في نـ: \"مِثْلُ هَذَا\". \"وَبِالَّتِي تَلِيهَا\" في نـ: \"وَالَّتِي تَلِيهَا\". \"فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: لا إلَهَ إِلا اللهُ\".\n===\nبضم الخاء وسكون الباء أي: الفسق والفجور، وفي بعض النسخ بفتحتين، كذا فسّره الجمهور، وقيل: الزنا، وقيل: أولاده، والظاهر أنه المعاصي مطلقًا إذا كثر فقد يحصل الهلاك لكنه طهارة المطيعين عن الذنوب. فإن قلت: لِمَ لا يعكس فإن الأبرار لا يشقى جليسهم؟ قلت: ذلك في القليل، صماذا غلب الخبث يغلبهم، كذا في \"مجمع البحار\" (٢/ ٩) عن \"الكرماني\" (١٤/ ٩)، هذا كلّه من \"اللمعات\".\n¬ (^١) كلمة تقال لمن في هلكة، \"قس\" (٨/ ١٠٤).\n¬ (^٢) هو السد الذي بناه ذو القرنين، \"مرقاة، (٩/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) بتشديد اللام.\n¬ (^٤) معطوف على إسناد حديث زينب، وهو أبو اليمان عن شعيب عن الزهري، ووهم من قال: إنه معلق، \"فتح\" (٦/ ٦١٤).\n¬ (^٥) قوله: (ماذا أُنزل …) إلخ، أي: رأى في المنام أنه سيقع بعده فتن ويفتح له خزائن فارس والروم وغيرهما فعبّر عنه بالإنزال، \"مجمع\" (٤/ ٧٠٧).","vol":"7","page":305},{"text":"٣٦٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) الْمَاجِشُونِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ لِي: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ، وَتَتَّخِذُهَا، فَأَصْلِحْهَا وَأَصْلِحْ رُعَامَهَا ¬ (^٦)، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْغَنَمُ فِيهِ خَيرَ مَالِ الْمُسْلِمِ، يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ -أوْ سَعَفَ الْجِبَالِ- فِي مَوَاقِعِ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ\". [راجع: ١٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَبِي سَلَمَةَ بْنِ الْمَاجِشُونِ\" لفظ \"ابن\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٢) جاز فيه ضم النون صفة لعبد العزيز، وكسرها صفة لأبي سلمة، \"ك\" (١٤/ ١٦٧).\n¬ (^٣) بزيادة لفظ ابن والصواب عدمه، \"ك\" (١٤/ ١٦٧)، كذا هو في \"التقريب\" (رقم: ٤١٠٤) بدون ابن، \"قس\" (٨/ ١٠٥).\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن\" هو ابن عبد الله بن أبي صعصعة.\n¬ (^٥) \"عن أبيه\" عبد الله بن أبي صعصعة المازني الأنصاري.\n¬ (^٦) قوله: (رعامها) بضم الراء وخفة المهملة: المخاط، يقال: شاة رعوم بها داء يسيل من أنفها الرعام، وفي بعضها \"رعاتها\" جمع الراعي نحو القاضي والقضاة. و\"شَعَف\" جمع الشَّعَفَة وهي رأس الجبل، ولفظ \"أو سعف الجبل\" الشك فيه إما في حركة العين وسكونها وإما في الشين المعجمة أو المهملة، معناه بالمهملة: جريد النخل. وفي \"القاموس\" (ص: ٧٥٦، ٧٦١) السَعَفُ محرّكةً: جريد النخل، وفيه أيضًا: الشَعَفة محرّكة: رأس الجبل جمعه شَعَف وشُعوف، ملتقط من \"الكرماني\" (١٤/ ١٦٧) و\"الخير الجاري\".","vol":"7","page":306},{"text":"٣٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الأُوَيْسِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَتَكُونُ فِتَنٌ ¬ (^٧)، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ¬ (^٨)، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي ¬ (^٩)، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيرٌ مِنَ السَّاعِي ¬ (^١٠)، مَنْ تُشْرِفْ ¬ (^١١) لَهَا يَسْتَشْرِفْهُ، وَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأ أَوْ مَعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ\". [طرفاه: ٧٠٨١، ٧٠٨٢، أخرجه: م ٢٨٨٦، تحفة: ١٣١٧٩، ١٥١٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ تُشْرِفْ\" في ذ: \"مَنْ تَشَرَّفَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز\" ابن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعد الأويسي، أبو القاسم المدني.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"صالح\" هو ابن كيسان بفتح الكاف المدني مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب الزهري كنيته أبو بكر.\n¬ (^٥) \"ابن المسيب\" هو سعيد المخزومي القرشي.\n¬ (^٦) \"أبي سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف الزهري.\n¬ (^٧) أي: عظيمة أو كثيرة متعالية، \"مرقاة\" (١٠/ ١١٧).\n¬ (^٨) لأنه يرى ويسمع ما لا يرى ويسمع القاعد.\n¬ (^٩) أي: من الذاهب إليها.\n¬ (^١٠) أي: من المسرع إليها، \"مرقاة\" (١٠/ ١١٧).\n¬ (^١١) قوله: (من تشرف) بلفظ الماضي من التفعل والمضارع من الإفعال، وهو الانتصاب للشيء والتطلّع إليه والتعرّض له. قوله: \"يستشرفه\"","vol":"7","page":307},{"text":"٣٦٠٢ - وَعَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^١) ¬ (^٢)، ثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥)، مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا، إلا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٦) يَزِيدُ: \"مِنَ الصَّلَاةِ صَلَاةٌ ¬ (^٧) مَنْ فَاتَتْهُ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ ¬ (^٨) أَهْلُهُ وَمَالُهُ\". [أخرجه: م ٢٨٨٦، تحفة:١١٧١٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ\" في شحج: \"وَعَنِ الزّهرِيِّ\".\n===\nأي: يغلبه ويصرعه، وقيل: من الاستشراف على الهلاك أي: يستهلكه. قوله: \"ملجا\" أي: موضعًا يلتجئ إليه. قوله: \"فليعُذْ به\" أي: فليعتزل فيه، وفيه الحثّ على تجنب الفتن والهرب منها، فإن شرّها يكون بحسب التعلّق بها، قاله. الكرماني (١٤/ ١٦٨).\n¬ (^١) هو بالإسناد السابق.\n¬ (^٢) قوله: (وعن ابن شهاب) وهو بماسناد حديث أبي هريرة إلى الزهري -أي: عبد العزيز إلى الزهري-، ووهم من قال: إنه معلّق، \"فتح\" (٦/ ٦١٤).\n¬ (^٣) \"أبو بكر\" هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي الضرير.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن مطيع بن الأسود\" التابعي على الصحيح.\n¬ (^٥) \"نوفل بن معاوية\" الكناني الديلي من مسلمة الفتح.\n¬ (^٦) الضرير، \"قس\" (٨/ ١٠٧).\n¬ (^٧) وهو صلاة العصر بيّنته الرواية التي مضت [برقم: ٥٥٢].\n¬ (^٨) قوله: (فكأنما وُتِر) على بناء المفعول أي: سُلب وأُخذ. قوله: \"أهله وماله\" بنصبهما ورفعهما؛ أي: فكأنما فَقَدَهما بالكلية أو نقصهما. قال السيد: روي بالنصب على أنه مفعول لـ\"وُتر\" وأضمر في \"وُتر\" نائب فاعله","vol":"7","page":308},{"text":"٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَرْر زَيْدِ بْنِ وَهْبِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"سَتَكُونُ أُثْرَةٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: \"تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ ¬ (^٨)، وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ ¬ (^٩)\n===\nوهو عائد على الذي تفوته، فالمعنى: أصيب بأهله وماله، أو هو بمعنى سلب وهو يتعدّى إلى المفعولين، وروي بالرفع على أن \"وُتر\" بمعنى أُخذ، فيكون أهله وماله نائب فاعله، كذا في \"المرقاة\" (٢/ ٣٠١). قال الكرماني (١٤/ ١٦٨): والمراد بها صلاة العصر يفسّره ما مرَّ في \"باب إثم من فاتته العصر\".\n¬ (^١) \"محمد بن كثير\" بالمثلثة العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٤) \"زيد بن وهب\" الجهني المخضرم.\n¬ (^٥) \"ابن مسعود\" عبد الله الهذلي.\n¬ (^٦) إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، \"مجمع\" (١/ ٤٠).\n¬ (^٧) قوله: (أثرة) بالمفتوحتين، وبضم الهمزة وسكون المثلثة أي: استبداد واختصاص بالأموال التي حقّها الاشتراك، كذا في \"الخير الجاري\" [و\"ع\" (١١/ ٣٣٩)].\n¬ (^٨) من السمع والطاعة، \"قس\" (٨/ ١٠٧).\n¬ (^٩) قوله: (وتسألون الله الذي لكم) أي: لا تكافئوا لهم استئثارهم (^١) ولا تقاتلوهم بل أدوا إليهم حقهم من السمع والطاعة، يوصل الله حقكم من الغنيمة من فضله، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٠).\n_________\n(^١) في الأصل: بالاستيثار.","vol":"7","page":309},{"text":"الَّذِي ¬ (^١) لَكُمْ\". [طرفه: ٧٥٥٢، أخرجه: م ١٨٤٣، ت ٢١٩٠، تحفة: ٩٢٢٩].\n\n٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣) إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُهْلِكُ النَّاسَ ¬ (^٩) هَذَا الْحَيُّ مِنْ قُرَيْش\"، قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: \"لَوْ أَنَّ النَّاسَ ¬ (^١٠) اعْتَزَلُوهُمْ\" ¬ (^١١).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  من الغنيمة والفيء ونحوهما، \"قس\" (٨/ ١٠٧).\n¬ (^٢) \"محمد بن عبد الرحيم\" البغدادي المعروف بصاعقة.\n¬ (^٣) معمر بفتح الميمين، إسماعيل بن إبراهيم الهذلي الهروي البغدادي، وكثيرًا يروي البخاري عنه بلا واسطة، \"ك\" (١٤/ ١٦٩)، \"خ\".\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن إبراهيم\" المدني الهروي البغدادي.\n¬ (^٥) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \"أبي التياح\" يزيد بن حميد الضبعي.\n¬ (^٨) \"أبي زرعة\" هرم بن عمرو بن جرير البجلي.\n¬ (^٩) قوله: (يهلك الناسَ) من الإهلاك، و\"الناس\" بالنصب. وقوله: \"هذا الحيُّ\" بالرفع، ولعل المراد به غلمة بني أمية، كما يأتي. قوله: \"من قريش\" يعني بسبب وقوع الفتن والحروب بينهم تتخبط أحوال الناس، \"الخير\" [انظر: \"عمدة القاري\" (١١/ ٣٣٩)].\n¬ (^١٠) جزاؤه محذوف أو هو للتمني، \"ك\" (١٤/ ١٦٩).\n¬ (^١١) لكان خيرًا لهم.","vol":"7","page":310},{"text":"وَقَالَ مَحْمُودٌ ¬ (^١): ثَنَا أَبُو دَاوُدَ ¬ (^٢)، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٣) سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ¬ (^٤). [طرفاه: ٣٦٠٥، ٧٠٥٨، أخرجه: م ٢٩١٧، تحفة: ١٤٩٢٦].\n\n٣٦٠٥ - ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥) الأُمَوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، فَسَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ ¬ (^٧) - ﷺ - يَقُولُ: \"هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ غِلْمَةٍ ¬ (^٨) مِنْ قُرَيْشٍ\"، فَقَالَ مَرْوَانَ: غِلْمَةٌ؟ قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مَحْمُودٌ\" ثبتت الواو في ذـ. \"- ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال محمودًا …) إلخ، أراد بذلك تصريح أبي التياح بسماعه له من أبي زرعة بن عمرو، وأبو داود هذا هو الطيالسي، ولم يخرج له المصنف إلا استشهادًا، ومحمود [هذا هو] ابن غيلان أحد مشايخه، \"فتح\" (٦/ ٦١٥).\n¬ (^٢) \"أبو داود\" سليمان الطيالسي.\n¬ (^٣) أي: يزيد.\n¬ (^٤) هرم.\n¬ (^٥) \"عمرو بن يحيى بن سعيد\" ابن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية.\n¬ (^٦) \"عن جده\" سعيد بن عمرو المذكور.\n¬ (^٧) أي: من عند الله، \"ك\" (١٤/ ١٦٩).\n¬ (^٨) قوله: (غلمة) جمع الغلام، وهو من أوزان جمع القلة، واستعجب مروان من لفظ غلمة فقال أبو هريرة: إن شئت أن أصرّح بأسمائهم أفعله وأقول: يعني ابن فلان وابن فلان، والمراد من الهلاك تلبسهم بالأمور التي وقعت بعد قتل عثمان من بني أمية وغيرهم، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٦٩). وفي \"الفتح\" (٦/ ٦١٥): قال الكرماني: تعجب مروان من وقوع ذلك من","vol":"7","page":311},{"text":"أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُمْ ¬ (^١)، بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ. [راجع: ٣٦٠٤، تحفة: ١٣٠٨٤].\n\n٣٦٠٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٢)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٣)، ثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (^٤)، ثَنِي بُسْرُ ¬ (^٥) بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْخَيرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيرٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ\" ¬ (^٦)، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إِنْ شِئْتَ\" في هـ: \"إِنْ شِئْتُئم\". \"ذَلِكَ الشَّرِّ\" كذا في ذ، وفي نـ \"هَذَا الشَّرِّ\".\n===\nغلمة، كأنه غفل عن الطريق المذكورة في \"الفتن\" [برقم: ٧٠٥٨] فإنها ظاهرة في أن مروان لم يوردها مورد التعجب، فإن لفظه هناك: \"فقال مروان: لعنة الله عليهم غلمةً\"، فظهر أن في هذا الطريق اختصارًا، ويحتمل أن يتعجَّب من فعلهم ويلعنهم مع ذلك، واللّه أعلم.\n¬ (^١) وكان ذلك من الجراب الذي لم يحدث به، \"قس\" (٨/ ١٠٩).\n¬ (^٢) الختي، \"ك\" (١٤/ ١٦٩).\n¬ (^٣) ابن مسلم القرشي الأموي، \"قس\" (٨/ ١١٠).\n¬ (^٤) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، \"ك \" (١٤/ ١٦٩).\n¬ (^٥) أخو الرطب، \"ك\" (١٤/ ١٦٩).\n¬ (^٦) قوله: (دَخَنٌ) بفتح المهملة والمعجمة أي: دخان أي: ليس خيرًا خالصًا ولكن يكون معه شوب وكدُورة بمنزلة الدخان في النار، والهدي بفتح","vol":"7","page":312},{"text":"\"قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ\" ¬ (^١)، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ دُعَاةٌ ¬ (^٢) عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، فَقَالَ: \"هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا\" قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: \"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ\"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: \"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعُضَّ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"بِغَيْرٍ هَدْيِي\" في صـ: \"بِغَيْرِ هُدىً\"، وفي هـ: \"بِغَيرِ هَدْيٍ\". \"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"قُلْتُ\". \"عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ\".\n===\nالهاء وسكون المهملة، هو الهيئة والسيرة والطريقة، \"ك\" (١٤/ ١٧٠). [في هامش \"بذل المجهود\" (١٢/ ٢٧٦): وأصل الدَّخْن أن يكون في لون الدابة كُدورة إلى سوادٍ، وجه الحديث أن تكون القلوب كهذا اللون لا يصفوا بعضها لبعض].\n¬ (^١) قوله: (تعرف منهم وتنكر) هما صفتان لهم أي: تعرفون بعض أفعالهم وتنكرون بعضها؛ أي: بعضها يكون حسنًا وبعضها قبيحًا، \"مجمع\" (٤/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (دُعاة على أبواب جهنم) بضم الدال المهملة جمع داعٍ، \"على أبواب جهنم\" أي: باعتبار ما يؤول شأنه أي: يدعون الناس إلى الضلالة ويصدونهم عن الهدى بأنواع من التلبيس فلذا كان بمنزلة أبواب جهنم، \"قس\" (٨/ ١١١).\n¬ (^٣) قوله: (ولو أن تَعَضَّ) أي: ولو كان الاعتزال بأن تَعَضَّ، وفيه لزوم جماعة المسلمين ومطاوعة إمامهم وإن فسق في غير المعاصي، وفيه معجزات، قاله الكرماني (١٤/ ١٧١).","vol":"7","page":313},{"text":"بِأَصْلِ شجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ\". [طرفاه: ٣٦٠٧، ٧٠٨٤، أخرجه: م ١٨٤٧، ق ٣٩٧٩، تحفة: ٣٣٦٢].\n\n٣٦٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٥) قَالَ: تَعَلَّمَ أَصْحَابِي الْخَيرَ وَتَعَلَّمْتُ الشَّرَّ. [راجع: ٣٦٠٦، تحفة: ٣٣٨٠].\n\n٣٦٠٨ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٦)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبدِ الرّحمنِ ¬ (^٩) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى\".\n===\nوفي \"القسطلاني\" (٨/ ١١١): قال الطيبي: هذا شرط تعقب به الكلام تتميمًا ومبالغةً أي: اعتزل الناس اعتزالًا لا غاية بعده ولو قنعت بعض أصل الشجرة افعل فإنه خير لك، وقال البيضاوي: عضّ أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة، انتهى.\n¬ (^١) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن البصري.\n¬ (^٢) \"يحيى بن سعيد\" القطان.\n¬ (^٣) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد البجلي الكوفي.\n¬ (^٤) \"قيس\" هو ابن أبي حازم البجلي.\n¬ (^٥) \"حذيفة\" هو ابن اليمان العبسي.\n¬ (^٦) \"الحكم بن نافع\" أبو اليمان الحمصي.\n¬ (^٧) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٨) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٩) ابن عوف.","vol":"7","page":314},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ\" ¬ (^١). [راجع: ٨٥، تحفة: ١٥١٧٤].\n\n٣٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُ السْاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِل فِئَتَانِ، فَتَكُونَ بَينَهُمَا مَقْتَلَةٌ عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْعَثَ ¬ (^٦) دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ قَرِيبًا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"فِئتانِ\" في نـ: \"فِتْيَانِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"ثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (دعواهما واحدة) أي: تدّعي كل واحدة منهما أنها على الحق وخصمها على الباطل، ولا بد أن يكون أحدهما مصيبًا والآخر مخطئًا كما كان بين علي ومعاوية -﵄-، وكان عليّ هو المصيب ومخالفه مخطئ معذور في هذا الخطأ؛ لأنه بالاجتهاد، والمجتهد إذا أخطأ لا إثم عليه، وقال - ﷺ -: \"إذا أصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر\"، \"ك\" (١٤/ ١٧١).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٣) \"عبد الرزاق\" ابن همام بن نافع الحميري.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي مولاهم.\n¬ (^٥) \"همام\" هو ابن منبه بن كامل الصنعاني.\n¬ (^٦) قوله: (حتى يبعث) بضم أوله وفتح ثالثه مبنيًّا للمفعول؛ أي: يخرج ويظهر، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١١٣). وسمِّي بالدجال لتمويهه من الدجل وهو التمويه والتغطية، دجل الحق أي: غطّاه بالباطل، وقد وجد منهم كثير أهلكهم الله وقلع آثارهم، وكذلك يفعل بمن بقي منهم، والدجال الأعظم","vol":"7","page":315},{"text":"ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ\". [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، ت ٢٢١٨، تحفة: ١٤٧٠٦، ١٤٧١٩].\n\n٣٦١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: بَينَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) -وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعدِلْ، فَقَالَ: \"وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أعْدِلْ، قَدْ خِبتُ ¬ (^٧) وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ\"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ، أَضْرِبْ عُنُقَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"أَتَاهُ\" في نـ: \"إِذْ أَتَاهُ\". \"إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ\" في نـ: \"إِذَا لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ\". \"أضْرِبْ عُنُقَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فأَضْرِبْ عُنمَهُ\".\n===\nخارج عن هذا العدد، وهو يدّعي الإلهية، نعوذ باللّه من فتنة المسيح الدجال، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٧١ - ١٧٢).\n¬ (^١) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٤) ابن عوف.\n¬ (^٥) \"ذو الخويصرة\" اسمه نافع كما عند أبي داود ورجحه السهيلي، وقيل: اسمه حرقوص بن زهير.\n¬ (^٦) قوله: (ذو الخويصرة) بضم المعجمة وفتح الواو وسكون التحتية وبالمهملة المكسورة وبالراء، وقد مرَّ وصفه أنه غائر العينين، محلوق [الرأس] كثّ اللحية، \"ك\" (١٤/ ١٧٢).\n¬ (^٧) بلفظ المتكلم وبالخطاب أي: خبت أنت لكونك تابعًا أو مقتديًا لمن لم يعدل، والفتح أشهر، \"ك\" (١٤/ ١٧٢)، \"خ\".","vol":"7","page":316},{"text":"فَقَالَ لَهُ: \"دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا، يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ ¬ (^١) تَرَاقِيَهُمْ ¬ (^٢)، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ ¬ (^٣) فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ -وَهُوَ قِدْحُهُ- فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَلا يُوجَدُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَمَا يُوجَدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يجاوز) له تأويلان، أحدهما أنه لا تفقهه قلوبهم، أو لا ينتفعون بما تلوه منه، والثاني: لا تصعد تلاوتهم في جملة الكلم الطيب المتصعّد إلى الله تعالى. قوله: \"الدين\" أي: الإسلام، وبه يتمسَّك من كفّر الخوارج. قال الخطابي: الدين الطاعة أي: طاعة الإمام. قوله: \"الرمية\" بفتح الراء فعيلة بمعنى مفعولة، وهو الصيد المرميّ. والنصل هو حديد السهم، والنضيّ بفتح النون وكسر المعجمة على وزن فعيل، والقدح بالكسر أي: العود أول ما يكون قبل أن يعمل، وقيل: هو ما بين الريش والنصل، والقذذ بضم القاف وفتح المعجمة الأولى جمع القذّة وهي ريش السهم. و\"الفرث\" السرجين ما دام في الكرش أي: نَفذ السهم [في] الصيد ولَم يتعلق شيءٌ منه به، \"كرماني\" (١٤/ ١٧٣). قال في \"المجمع\" (٢/ ٢٢٤): يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يتعلق به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، انتهى.\n¬ (^٢) جمع ترقوة: جنبر كَردن. [باللغة الفارسية].\n¬ (^٣) بكسر الراء جمع الرصفة، وهي العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل في السهم، \"خ\".","vol":"7","page":317},{"text":"شَيءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ ¬ (^١) رَجُل أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٢): فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ، فَالْتُمِسَ ¬ (^٣) فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِيِّ -ﷺ- الَّذِي نَعَتَهُ ¬ (^٤). [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١].\n\n٣٦١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٥)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ\" في هـ، ذـ: \"عَلَى خَيرِ فُرْقَةٍ\". \"عَنِ الأَعْمَشِ\" في نـ: \"ثَنَا الأَعْمَشُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (آيتهم) أي: علامتهم، و\"البَضْعة\" بفتح الموحدة: القطعة من اللحم. قوله: \"تَدَرْدَرُ\" بالمهملتين وتكرار الراء: يضطرب. قوله: \"حينِ فُرقةٍ\" أي: زمان افتراق الأمة، وفي بعضها: \"خيرِ فُرقةٍ\" أي: أفضل طائفة. قال القاضي: هم علي -﵁- وأصحابه، أو خير القرون وهو الصدر الأول، \"ك\" (١٤/ ١٧٣).\n¬ (^٢) \"قال أبو سعيد\" الخدري بالسند السابق.\n¬ (^٣) بضم الفوقية وكسر الميم، \"قس\" (٨/ ١١٧).\n¬ (^٤) قوله: (على نَعْتِ النبي - ﷺ - الذي نَعَتَه) يريد ما تقدم من كونه أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة إلى آخره، \"ف\" (٦/ ٦١٩).\n¬ (^٥) \"محمد بن كثير\" بالمثلثة العبدي.\n¬ (^٦) \"سفيان\" هو الثوري.\n¬ (^٧) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.","vol":"7","page":318},{"text":"عَنْ خَيْثَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٣): إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلأَنْ أَخِرَّ ¬ (^٤) مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَينِي وَبَينَكُمْ، فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَة ¬ (^٥)، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ ¬ (^٦) الأَسْنَانِ ¬ (^٧) ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  خيثمة\" ابن عبد الرحمن الكوفي.\n¬ (^٢) \"سويد بن غفلة\" -بفتحات- أبو أمية الجعفي المخضرم.\n¬ (^٣) ابن أبي طالب.\n¬ (^٤) بفتح الهمزة وكسر الخاء المعجمة: أسقط، \"قس\" (٨/ ١١٨).\n¬ (^٥) قوله: (فإن الحرب خدعة) بفتح المعجمة وسكون المهملة، ويجوز ضمٌّ فسكون، وضم ففتح كهُمَزَةٍ، وفتحهما جمع خادع، وكسر وسكون، فهي خمسة، وتكون بالتورية وبخلف الوعد، وذلك من المستثنى الجائز المخصوص من المحرم المأذون فيه رفقًا بالعباد، وليس للعقل في تحريمه ولا تحليله أثر إنما هو إلى الشارع، قاله القسطلاني (٨/ ١١٨)، وفي \"الخير الجاري\": والظاهر إباحة حقيقة الكذب في الحرب، لكن المراد التعريض، انتهى.\n¬ (^٦) بضم ففتح.\n¬ (^٧) أي: صغارها وقد يعبَّر عن السن بالعمر، \"ك\" (١٤/ ١٧٤)، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (حُدَثاء الأسنان) أي: صغارها، و\"سُفَهاء الأحلام\" أي: ضعفاء العقول. وقوله: \"يقولون من خير قول البريّة\" أي: من القرآن كما في حديث أبي سعيد الذي قبله \"يقرؤون القرآن\"، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦١٩). قال الكرماني (١٤/ ١٧٤): وهو كما قال الخوارج: لا حكم إلا للّه تعالى في قضية التحكيم، وكانت كلمةَ حقٍّ لكن أرادوا بها باطلًا، انتهى.","vol":"7","page":319},{"text":"سفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (^١)، يَقُولُونَ مِنْ ¬ (^٢) خَيرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ ¬ (^٣) مِنَ الإسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (^٤)، فَأَينَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتْلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [طرفاه: ٥٠٥٧، ٦٩٣٠، أخرجه: م ١٠٦٦، د ٤٧٦٧، س ٤١٠٢، تحفة: ١٠١٢١].\n\n٣٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، ثَنَا قَيْسٌ ¬ (^٨)، عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ ¬ (^٩) قَالَ: شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقُلْنَا: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرٌ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى\". \"شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\". \"فَقُلْنَا\" في نـ: \"قُلْنَا\" وزاد في نـ: \"له\".\n===\n¬(^١)  أي: ضعفاء العقول، \"ك (١٤/ ١٧٤).\n¬ (^٢) أي: من السنة، \"خ\".\n¬ (^٣) يخرجون.\n¬ (^٤) قوله: (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) الحنجر الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور أي: لا يرفعها الله بالقبول، أو لا يصل إلى قلوبهم، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٧١).\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد البجلي.\n¬ (^٨) \"قيس\" هو ابن أبي حازم البجلي.\n¬ (^٩) بتشديد الفوقية. كان سادس ستة في الإسلام، \"ك\" (١٤/ ١٧٤).","vol":"7","page":320},{"text":"أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟ قَالَ: \"كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ ¬ (^١) بِالْمِنْشَارِ ¬ (^٢)، فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَينِ، وَمَا يَصدُّهُ عَنْ دِينِهِ، ويُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ، مَا دُونَ لَحْمِهِ ¬ (^٣) مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ، وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ ¬ (^٤) هَذَا الأَمْرُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَيُجْعَلُ فِيهَا\" في نـ: \"فَيُجْعَلُ فِيهِ\". \"فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ وَمَا يَصدُّهُ\" في نـ: \"فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصدُّهُ\" وزاد في نـ: \"ذَلِكَ\". \"وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"مَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَيُجَاء) للأكثر بالجيم، وقال عياض: وقع في رواية الأصيلي بالحاء المهملة وهو تصحيف، والفيح: الباب الواسع ولا معنى له هاهنا، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦١٩). و\"المنشار\" بالنون: آلة قطع الخشب، ويقال لها: المئشار بالهمزة، من أشرت الخشبة إذا قطعتها، \"ك\" (١٤/ ١٧٤ - ١٧٥).\n¬ (^٢) آلة قطع الخشب، \"ك\" (١٤/ ١٧٤).\n¬ (^٣) أي: تحت لحمه أو عند لحمه، \"ك\" (١٤/ ١٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (والله لَيُتِمَّنَّ) بضم التحتية وكسر الفوقية من الإتمام والإكمال، واللام للتأكيد، \"هذا الأمر\" بالرفع في اليونينية، وفي الناصرية: \"واللّه ليتمّنّ\" بفتح التحتية \"هذا الأمر\" بالرفع، وفي الفرع بضم التحتية ونصب الأمر على المفعولية وحذف الفاعل [أي] ليكملن الله، أمر الإسلام، \"قس\" (٨/ ١١٩). وفي \"الخير الجاري\": \"ليتمن\" باللام والتحتية المفتوحتين والفوقية المكسورة على صيغة المعلوم، والأمر مرفوع به على الفاعلية، وفي بعضها بضم التحتية ونصب الأمر أي: أمر الإسلام.\n¬ (^٥) أي: أمر الإسلام، \"ك\" (١٤/ ١٧٥).","vol":"7","page":321},{"text":"حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ ¬ (^١) ¬ (^٢) إِلَى حَضْرَمَوْتَ، لَا يَخَافُ ¬ (^٣) إِلَّا اللَّهَ أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجلُونَ\". [طرفاه: ٣٨٥٢، ٦٩٤٣، أخرجه: د ٢٦٤٩، س في الكبرى ٥٨٩٣، تحفة: ٣٥١٩].\n\n٣٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)، أَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٦)، أَنْبَأَنِى مُوسَى بْنُ أَنَسِ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ ¬ (^٨)، فقَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْلَمُ ¬ (^٩) لَكَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا ابْنُ عَونٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ\". \"أَنَا أَعْلَمُ\" في شمك: \"أَلا أَعلَم\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وسكون النون وبالمد: قاعدة اليمن ومدينته العظمى، \"ك\" (١٤/ ١٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (من صنعاء) يحتمل أن يريد صنعاء اليمن، وبينها وبين حضرموت من اليمن أيضًا مسافة بعيدة نحو خمسة أيام، ويحتمل أن يريد صنعاء الشام، والمسافة بينهما أبعد بكثير، والأول أقرب، \"ف\" (٦/ ٦١٩ - ٦٢٠).\n¬ (^٣) المراد نفي الخوف من الكفار، \"قس\" (٨/ ١٢٠).\n¬ (^٤) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٥) \"أزهر بن سعد\" الباهلي السمان.\n¬ (^٦) \"ابن عون\" هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري.\n¬ (^٧) \"موسى بن أنس\" ابن مالك قاضي البصرة.\n¬ (^٨) أي: ابن الشماس خطيب النبي - ﷺ -، \"ف\" (٦/ ٦٢٠)\n¬ (^٩) قوله: (أنا أعلم) كذا للأكثر، وفي رواية حكاها الكرماني \"ألا، أعلم\" وهي للتنبيه. قوله: \"أعلم لك\" أي: لأجلك. وقوله: \"عِلْمَه\" أي: خبره، \"ف\" (٦/ ٦٢١).","vol":"7","page":322},{"text":"عِلْمَهُ ¬ (^١)، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ ¬ (^٢) فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - فقَدْ حَبِطَ ¬ (^٣) عَمَلُهُ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَتَى الرَّجُلُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٤).\nقَالَ مُوسَى ¬ (^٥) بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٦): فَرَجَعَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ، فَقَالَ: \"اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" [طرفه: ٤٨٤٦، تحفة: ١٦١٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: شَرٌّ\" في نـ: \"قَالَ: شَرٌّ\". \"وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\" في نـ: \"وَهُوَ فِي أهْلِ النَّارِ\". \"قَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ\" في نـ: \"فَقَالَ مُوسَى بْنُ أَنَسٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: خبره.\n¬ (^٢) قوله: (كان يرفع صوته) كذا ذكر بلفظ الغيبة وهو التفات، وكان السياق يقتضي أن يقول: كنت أرفع صوتي، \"ف\" (٦/ ٦٢١).\n¬ (^٣) أي: بطل، \"ك\" (١٤/ ١٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (فأتى الرجلُ فاخبره أنه قال كذا وكذا) أي: مثل ما قال ثابت أنه لما نزلت ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] جلس في بيته وقال: أنا من أهل النار، وفي رواية مسلم: \"فقال ثابت: أنزلت هذه الآية ولقد علمتم أني من أرفعكم صوتًا\". وسيأتي الحديث في \"التفسير\" إن شاء الله تعالى، \"فتح\" (٦/ ٦٢١).\nقال العيني (١١/ ٣٤٧): ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"لستَ من أهل النار، ولكن من أهل الجنة\"، هذا أمر لا يطلع عليه إلا النبي - ﷺ -، وأخبر النبي - ﷺ - أنه يعيش حميدًا ويموت شهيدًا، انتهى. وكان كذلك لأنه قُتل يوم اليمامة شهيدًا في خلافة أبي بكر.\n¬ (^٥) متصل بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ٦٢١).\n¬ (^٦) ابن مالك.","vol":"7","page":323},{"text":"٣٦١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِب ¬ (^٥) قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ ¬ (^٦) الْكَهْفَ وَفِي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ فَسَلَّمَ ¬ (^٧)، فَإِذَا ضَبَابَةٌ ¬ (^٨) - أَوْ سَحَابَةٌ- غَشِيَتْهُ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"اقْرَأْ فُلَانُ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْاَنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرآَنِ\". [طرفاه: ٤٨٣٩، ٥٠١١، أخرجه: م ٧٩٥، ت ٢٨٨٥، تحفة: ١٨٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"دَابَّةٌ\" في نـ: \"الدَّابَّةُ\". \"اقْرَأْ فُلَانُ\" في نـ: \"اقْرَأ يَا فُلَانُ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" هو بندار العبدي البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر المدني البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٤) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) هو أُسَيد بن حضير.\n¬ (^٧) قوله: (فسلّم) أي: دعا بالسلامة كما يقال: اللَّهُمَّ سلّم، أو فوّض الأمر إلى الله تعالى ورضي بحكمه، أو قال: سلام عليك. والضَّبَابَة سحابة تغشى الأرض كالدخان، و\"السكينة\" اختلفوا في معناها، والمختار منها أنها شيء من مخلوقات الله فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة يستمعون القرآن، قوله: \"اقرأْ يا فلان\" معناه كان ينبغي أن تستمر على القرآن وتغتنم ما حصل من نزول الرحمة وتستكثر من القراءة، \"ك\" (١٤/ ١٧٦).\n¬ (^٨) أي: سحابة.","vol":"7","page":324},{"text":"٣٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ ثنِ إِبْرَاهِيمَ أَبُو الْحَسَنِ الْحَرَّانِيُّ، ثَنَا زُهَيرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِب يَقُولُ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى أَبِي فِي مَنْزِلِهِ، فَاشْتَرَى مِنْهُ رَحْلًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَقَالً لِعَازِبِ: ابْعَثِ ابْنَكَ يَحْمِلْهُ مَعِي، قَالَ: فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، وَخَرَجَ أَبِي يَنْتَقِدُ ثَمَنَهُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: يَا أَبَا بَكْرٍ حَدِّثْنِي كَيْفَ صَنَعْتُمَا حِينَ سَرَيْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ أَسْرَيْنَا لَيْلَتَنَا، وَمِنَ الْغَدِ ¬ (^٦) حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ، وَخَلَا الطَّرِيقُ لَا يَمُرّ فِيهِ أَحَدٌ،\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" أبو أحمد البيكندي.\n¬ (^٢) \"زهير بن معاوية\" الجعفي.\n¬ (^٣) \"أبو إسحاق\" عمرو المذكور.\n¬ (^٤) قوله: (فاشترى منه رَحْلًا) الرحل أصغر من القَتَب، واشتراه بثلاثة عشر درهمًا، قوله: \"ينتقد ثمنه\" أي: يستوفيه، و\"سَريتَ\" وأسرى لغتان بمعنى السير في الليل، قوله: \"من الغد\" أي: بعض الغد. قوله: \"قائم الظهيرة\" أي: نصف النهار وهو استواء حالة الشمس، وسمي قائمًا لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه قائم واقف، قوله: \"فرُفِعَتْ لنا صخرة\" أي: ظهرت لأبصارنا، والفروة الجلد الذي يلبس، وقيل: المراد بها قطعة حشيش مجتمعة. قوله: \"أنفض\" أي: أحرسك وأدفع عنك، والنفضة قوم يبعثون في الأرض ينظرون هل بها عدّو أو خوف، \"كرماني\" (١٤/ ١٧٦ - ١٧٧).\n¬ (^٥) بفتح الراء وسكون المهملة هو للناقة كالسرج للفرس، \"ف\" (٦/ ٦٢٣).\n¬ (^٦) أي: بعد الغد، \"ك\" (١٤/ ١٧٧).","vol":"7","page":325},{"text":"فَرُفِعَتْ لَنَا صَخْرَةٌ طَوِيلَة، لَهَا ظِلٌّ لَمْ تَأْتِ عَلَيهَا الشَّمْسُ فَنَزَلْنَا عِنْدَهُ، وَسَوَّيْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- مكَانًا بِيَدَيَّ يَنَامُ عَلَيهِ، وَبَسَطْتُ عَلَيهِ فَزوَةً، وَقُلْتُ: نَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَنَا أَنْفُضُ لَكَ مَا حَوْلَكَ، فَنَامَ، وَخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاع ¬ (^١) مُقْبِلٍ بِغَنَمِهِ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا مِثْلَ الَّذِي أَرَدْنَا، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: لِرَجُلٍ ¬ (^٢) مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ ¬ (^٣)، قُلْتُ: أَفِي غَنَمِكَ ¬ (^٤) لَبَنٌ؟ قَالَ: نَعَم، قُلْتُ: أَفَتَحْلُبُ؟ قَالَ: نَعَمْ ¬ (^٥)، فَأَخَذَ شَاةً، فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ تَأْتِ عَلَئهَا الشَّمْسُ\" كذا في سـ، حـ، نـ، وفي هـ: \"لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ\". \"مَكَانًا بِيَدَيَّ\" في نـ: \"مَكَانَهُ بِيَدَيَّ\". \"وَبَسَطْتُ عَلَيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَبَسَطْتُ فِيهِ\". \"فَقُلْتُ لَهُ: لِمَنْ أَنْتَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ\".\n===\n¬(^١)  لم يسم، \"قس\" (٨/ ١٢٤).\n¬ (^٢) لم يسم، \"قس\" (٨/ ١٢٤).\n¬ (^٣) قوله: (مِنْ أهل المدينة أو مكة) شكّ من الراوي، والمراد بالمدينة مكة، ولم يُرِدِ المدينة النبوية لأنها لم تكن حينئذ تسمى المدينة، وإنما كان يقال لها يثرب، وأيضًا لم تجر العادة للرعاة أن يبعدوا في المراعي هذه المسافة البعيدة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٢٣).\nقال الكرماني (١٤/ ١٧٨): إن الراعي قال: يثرب، وأبو بكر - ﵁- عبرها بالمدينة، إذ في حين الحكاية كان اسمها المدينة، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (أفي غنمك لبن؟) بفتح اللام، وروي بضمها وسكون الموحدة، جمع لابن أي: شياه ذوات ألبان، \"ك\" (١٤/ ١٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (أفتحلب؟ قال: نعم) الظاهر أن مراده بهذا الاستفهام أمعك","vol":"7","page":326},{"text":"انْفُضِ الضَّرْعَ ¬ (^١) مِنَ التُّرَابِ وَالشَّعَرِ وَالْقَذَى، قَالَ ¬ (^٢): فَرَأَيْتُ الْبَرَاءَ يَضْرِبُ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى يَنْفُضُ، فَحَلَبَ فِي قَعْبٍ ¬ (^٣) كُثْبَةً ¬ (^٤) مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ ¬ (^٥) حَمَلْتُهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يرْتَوِي ¬ (^٦) مِنْهَا، يَشْرَبُ وَيتَوَضَّأُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَهُ، فَوَافَقْتُهُ حِينَ اسْتَيقَظَ، فَصَبَبْتُ مِنَ الْمَاءِ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ -قَالَ-:\n<hr><s0>\n\n\"وَمَعِي إِدَاوَةٌ\" في سـ، حـ، نـ: \"وَمَعَهُ إِدَاوَةٌ\".\n===\nإذن في الحلب لمن يمرّ بك على سبيل الضيافة؟ وبهذا التقرير يندفع الإشكال، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ٦٢٣ - ٦٢٤)، وسيأتي فيه وجوه أخر أيضًا.\n¬ (^١) أي: ثدي الشاة، \"ف\" (٦/ ٦٢٤).\n¬ (^٢) أبو إسحاق، \"قس\" (٨/ ١٢٤).\n¬ (^٣) قوله: (في قعب) بفتح القاف وسكون المهملة؛ أي: قدح من خشب، \"الخير الجاري\" [و\"قس\" (٨/ ١٢٤)].\n¬ (^٤) قوله: (كثبة) بضم الكاف وإسكان المثلثة: قدر حلبة، وقيل: ملء القدح. قوله: \"يرتوي\" أي: يستقي. قوله: \"حين استيقظ\" أي: وافق إتياني وقت استيقاظه، وفي بعضها: \"حتى تأنيت به حتى استيقظ\". قوله: \"بَرَدَ\" بفتح الراء، وقال الجوهري: بضمها. فإن قلت: كيف شرب اللبن من الغلام ولم يكن هو مالكه؟ قلت: إنه على عادة العرب أنهم يأذنون للرعاة إذا مرَّ بهم ضيف أن يسقوه، أو كان ذلك لصديق لهم، أو أنه مال حربي لا أمان له، أو لعلهم كانوا مضطرّين، كذا قاله الكرماني (١٤/ ١٧٨)، واللّه تعالى أعلم بالصواب، وسيأتي الحديث في مناقب أبي بكر الصديق -﵁- إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٥) إناء من جلد.\n¬ (^٦) أي: يستقي.","vol":"7","page":327},{"text":"فَشَرِبَ، حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَلَمْ يَأْنِ لِلرَّحِيلِ؟ \" ¬ (^١) قُلْتُ: بَلَى؛ -قَالَ:- فَارْتَحَلْنَا بَعْدَ مَا مَالَتِ الشَّمْسُ، وَاتَّبَعَنَا سُرَاقَةُ ¬ (^٢) بْنُ مَالِكٍ، فَقُلْتُ: أُتِينَا ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: \"لَا تَحْزَنْ، إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا\"، فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَارْتَطَمَتْ ¬ (^٤) بِهِ فَرَسُهُ إِلَى بَطْنِهَا -أُرَى ¬ (^٥) فِي جَلَدٍ مِنَ الأَرْضِ ¬ (^٦)، شَكَّ زُهَيْرٌ- فَقَالَ: إِنِّي أُرَاكُمَا قَدْ دَعَوْتُمَا عَلَيَّ فَادْعُوَا اللَّهَ لِي، وَاللَّهُ ¬ (^٧) لَكُمَا أَنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا الطَّلَبَ، فَدَعَا لَهُ النَبِيُّ - ﷺ - فَنَجَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَاللَّهُ لَكُمَا\" في نـ: \"فَاللَّهُ لَكُمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ألم يأن للرحيل؟) أي: ألم يأت وقت الارتحال، \"ك\" (١٤/ ١٧٨).\n¬ (^٢) قوله: (واتبعنا سراقة) بضم السين المهملة وتخفيف الراء، \"ابن مالك\" وفي رواية إسرائيل: \"فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا غير سراقة بن مالك بن جعشم\"، \"ك\" (١٤/ ١٧٨)، \"خ\".\n¬ (^٣) بلفظ المجهول، \"ك\" (١٤/ ١٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (فارتطمَتْ) بالطاء المهملة؛ أي: غاصت قوائمها. قوله: \"أرى\" بضم الهمزة \"في جلد من الأرض، شكّ زهير\" أي: الراوي، هل قال هذه أم لا؟ والجلد بفتحتين: الأرض الصلبة، وفي رواية مسلم أن الشكّ من زهير في قول سراقة، \"ف\" (٦/ ٦٢٤).\n¬ (^٥) أظن.\n¬ (^٦) الصلب من الأرض، \"ك\" (١٤/ ١٧٩).\n¬ (^٧) قوله: (واللّه) بالرفع مبتدأ وخبره \"لكما\" أي: ناصر لكما، وفي بعضها بالنصب على إسقاط حرف القسم؛ أي: أقسم باللّه لكما، وفي بعضها بالجرّ. قوله: \"أن أردّ\" أي: لأن أردّ، فاللام مقدّرة أما في تقدير الرفع فبالكسر أي: ادعوا الله لي لأَنْ أردّ، فهو علة للدعاء، وأما في حالة النصب","vol":"7","page":328},{"text":"فَجَعَلَ لَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا قَالَ: قَدْ كَفَيتُكُم مَا هُنَا ¬ (^١)، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَدَّهُ، قَالَ: وَوَفَى لَنَا. [راجع: ٢٤٣٩].\n\n٣٦١٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ ¬ (^٣)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ -يَعُودُهُ ¬ (^٦) - قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيض يَعُودُهُ قَالَ: لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَقَالَ لَهُ: \"لَا بَأْسَ طَهُورٌ ¬ (^٧) إِنْ شَاءَ اللَّهُ\"، فَقَالَ ¬ (^٨): قُلْتَ ¬ (^٩): طَهُورٌ! كَلَّا ¬ (^١٠)؛ بَلْ هِيَ حُمَّى\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ كَفَيْتُكُمْ\" كذا في ذـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"كَفَيْتُكُمْ\". \"قَالَ: وَكَانَ النَبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ: وَكَانَ النَبِيُّ\". \"بَلْ هِيَ حُمَّى\" في هـ: \"بَلْ هُوَ حُمَّى\".\n===\nوالجرّ فبالفتح، وقيل: تقديره فادعوا لي على أن أردّ طلبكما. و\"الطلب\" جمع الطالب، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٧٩).\n¬ (^١) أي: ما هنا التي تطلبونه، \"ع\" (١١/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) \"معلى بن أسد\" العمّي البصري.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز بن مختار\" الدباغ الأنصاري.\n¬ (^٤) \"خالد\" هو ابن مهران الحذاء.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) جملة حالية في الموضعين، \"ع\" (١١/ ٣٥٣).\n¬ (^٧) أي: عن السيئات.\n¬ (^٨) الأعرابي.\n¬ (^٩) بلفظ الخطاب، \"ك\" (١٤/ ١٧٩).\n¬ (^١٠) قوله: (كلَّا) أي: ليس الأمر كذلك، أو لا تقل هذا فإن قوله: \"كلّا\" محتمل للكفر وعدمه، ويؤيده كونه أعرابيًّا جلفًا فلم يقصد حقيقة الردّ","vol":"7","page":329},{"text":"تَفُورُ ¬ (^١) -أَوْ تَثُورُ- عَلَى شَيخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ¬ (^٢). فَقَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: \"فَنَعَمْ إِذَنْ\" ¬ (^٣). [أطرافه: ٥٦٥٦، ٥٦٦٢، ٧٤٧٠، أخرجه: س في الكبرى ٧٤٩٩، تحفة: ٦٠٥٥].\n\n٣٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ ¬ (^٧)، فَأَسْلَمَ وَقَرَأَ الْبقَرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"فَنَعَمْ إِذَنْ\" في نـ: \"فَنَعَمْ إِذًا\". \"رَجُلٌ نَصْرَانيٌّ\" في نـ: \"رَجُلًا نَصْرَانيًّا\".\n===\nوالتكذيب ولا بلغ حدّ اليأس والقنوط، قوله: \"حُمّى تفور\" أي: تغلي في بدني كغلي القدور، كذا في \"المرقاة\" (٤/ ١١). قوله: \"أو تثور\" قال القسطلاني (٨/ ١٢٥): هو شكّ من الراوي هل قال بالفاء أو بالمثلثة، ومعناهما واحد، انتهى.\n¬ (^١) مي جوشد. [باللغة الفارسية].\n¬ (^٢) قوله: (تُزيرُه القبور) مِنْ أزاره إذا حمله على الزيارة. فإن قلت: ما وجه تعلُّق هذا الحديث بكتاب المعجزات؟ قلت: حيث إنه مات على وفق ما أخبر رسول الله -ﷺ- به بقوله: \"فنعم\"، \"ك\" (١٤/ ١٧٩ - ١٨٠)، \"خ\".\n¬ (^٣) زاد الطبراني: قال -ﷺ-: \"أما إذا أبيت فهي كما تقول، وقضاء الله كائن، فما أمسى من الغد إلا ميتًا\"، قال في \"الفتح\" (٦/ ٦٢٥): وبهذه الزيادة يطابق الحديث للترجمة، كذا في \"قس\" (٨/ ١٢٦).\n¬ (^٤) \"أبو معمر\" بفتح الميمين عبد الله بن عمرو المقعد البصري.\n¬ (^٥) \"عبد الوارث\" ابن سعيد البصري.\n¬ (^٦) ابن صهيب البصري، \"قس\" (٨/ ١٢٦).\n¬ (^٧) \"رجل نصراني\" لم يسم، وفي \"مسلم\" أنه من بني النجار.","vol":"7","page":330},{"text":"وَآلَ عِمْرَانَ، فَكَانَ يَكْتُبُ لِنَبِيِّ اللَّهِ -ﷺ-، فَعَادَ نَصْرَانِيًّا، فَكَانَ يَقُولُ: مَا يَدْرِي مُحَمَّدٌ إِلَّا مَا كَتَبتُ لَهُ، فَأَمَاتَهُ اللَّهُ فَدَفَنُوهُ، فَأَصْبَحَ وَلَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ ¬ (^١)، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ نَبَشُوا ¬ (^٢) عَنْ صَاحِبِنَا، فَأَلْقَوهُ فَحَفَرُوا لَهُ فَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرضِ ما استَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَقَالُوا: هَذَا فِعْلُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، نَبَشُوا عَنْ صَاحِبِنَا لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ، فَأَلْقَوهُ فَحَفَرُوا لَهُ، فَأَعْمَقُوا لَهُ فِي الأَرْضِ مَا اسْتَطَاعُوا، فَأَصْبَحَ وَلَقَدْ لَفَظَتْهُ الأَرْضُ، فَعَلِمُوا أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ فَأَلْقَوْهُ. [تحفة: ١٠٥١].\n\n٣٦١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَهُ فِي الأَرضِ ما استَطَاعُوا\" ثبت في ذ. \"لَمَّا هَرَبَ مِنْهُمْ\" سقط في نـ. \"وَلَقَدْ لَفَظَتْهُ\" في نـ: \"وَقَدْ لَفِظَتْهُ\" وفي أخرى: \"قَدْ لَفَظَتْهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لفظتْه الأرض) بكسر الفاء: طرحَتْه ورمَتْه، وحكي فتح الفاء، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٢٥). قال العيني (١١/ ٣٥٤): مطابقته للترجمة من حيث ظهرت معجزة النبي -ﷺ- في لفظ الأرض إياه مرارًا؛ لأنه لما ارتد عاقبه الله بذلك لتقوم الحجة على من يراه ويدلّ على صدق الشارع.\n¬ (^٢) النبش: إبراز المستور، وكشف الشيء من الشيء، ومنه: النباش، \"قاموس\" (صـ: ٥٦١).\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي.\n¬ (^٤) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" هو الزهري.","vol":"7","page":331},{"text":"وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا هَلَكَ كَسْرَى ¬ (^٢) فَلَا كَسْرَى بَعْدَهُ؛ وَإِذَا هَلِكَ قَيصَرُ فَلَا قَيصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ ¬ (^٣) كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ٣٠٢٧، أخرجه: م ٢٩١٨، تحفة: ١٣٣٣٤].\n\n٣٦١٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٤)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\" في نـ: \"وَأَخْبَرَني ابْنُ الْمُسَيَّبِ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن المسيب\" ابن حزن المخزومي.\n¬ (^٢) قوله: (إذا هلك كسرى) بكسر الكاف ويجوز الفتح، وهو لقب لكل من ولي مملكة الفرس. و\"قيصر\" لكل من ولي مملكة الروم.\nوقد استشكل هذا مع بقاء مملكة الفرس؛ لأن آخرهم قُتِل في زمن عثمان، واستشكل أيضًا مع بقاء مملكة الروم، وأجيب عن ذلك بأن المراد لا يبقى كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام، وهذا منقول عن الشافعي. قال: وسبب الحديث أن قريشًا كانوا يأتون بالشام والعراق كثيرًا للتجارة، فلما أسلموا خافوا انقطاع سفرهم إليهما لدخولهم في الإسلام، فقال النبي -ﷺ- لهم ذلك تطييبًا لقلوبهم وتبشيرًا لهم بأن ملكهما سيزول عن الإقليمين المذكورين، وكذا وقع بحمد الله، فأما كسرى فانقطع ملكه وزال بالكلية من جميع الأرض وتمزّق كل ممزّق بدعوته -ﷺ-، وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقاصي بلده، وفتحت بلادهما وأنفقت كنوزهما في الغزوات، ملتقط من \"الفتح\" (٦/ ٦٢٥ - ٦٢٦) و\"المجمع\" (٥/ ١٧٨).\n¬ (^٣) بلفظ المجهول، و\"كنوزهما\" نائب فاعله، \"خ\".\n¬ (^٤) \"قبيصة\" ابن عقبة السوائي الكوفي.\n¬ (^٥) الثوري، \"ف\" (٦/ ٦٢٦).","vol":"7","page":332},{"text":"عُمَيرٍ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ¬ (^٢) يَرْفَعُهُ ¬ (^٣) قَالَ: \"إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هلكَ قَيصرُ فلا قَيصر بَعدهُ ¬ (^٤) -وَذَكَرَ ¬ (^٥) وَقَالَ:- لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ٣١٢١].\n\n٣٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ ¬ (^٨)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ مُسَيلِمَةُ ¬ (^١٠) الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي\n<hr><s0>\n\n\"يَرفَعُهُ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي شحج: \"رَفَعَهُ\". \"وَإِذَا هلكَ قَيصرُ فلا قَيصر بَعدهُ\" ثبت في ذ. \"وَذَكَرَ\" في سفـ: \"وَذَكَرَهُ\". \"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الملك بن عمير\" الفرسي نسبة إلى فرس له سابق.\n¬ (^٢) \"جابر بن سمرة\" السوائي الصحابي.\n¬ (^٣) أي: الحديث إلى رسول الله -ﷺ-، \"ك \" (١٤/ ١٨١).\n¬ (^٤) كذا لأبي ذر وسقط لغيره، \"ف\" (٦/ ٦٢٦).\n¬ (^٥) أي: وذكر كلامًا أو حديثًا، \"ف\" (٦/ ٦٢٦).\n¬ (^٦) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع الحمصي.\n¬ (^٧) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة الحمصي.\n¬ (^٨) \"عبد الله بن أبي حسين\" عبد الرحمن النوفلي.\n¬ (^٩) \"نافع بن جبير\" ابن مطعم النوفلي.\n¬ (^١٠) قوله: (مسيلمة) مصغّر المسلمة، ابن حبيب -ضد العدوّ- الحنفي اليماني، عدوّ الله وعدوّ رسوله، وكان صاحب نيرنجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، وبذلك اغترّ قومه، قتله وحشيّ قاتلُ حمزة في خلافة الصديق، وكان الوحشي يقول: قتلتُ في الكفر خيرَ المسلمين، وقتلتُ في الإسلام شرَّ الكفار، \"ك\" (١٤/ ١٨١)، \"خ\".","vol":"7","page":333},{"text":"مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَأَقْبَلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) إِلَيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قطْعَةُ جَرِيدٍ، حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيلِمَةَ فِي أَصْحَابهِ فَقَالَ: \"لَوْ سَأَلْتَنِي هَذ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ ¬ (^٣)، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ ¬ (^٤) اللَّهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ ¬ (^٥) الَّذِي أُرِيتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ\". [أطرافه: ٤٣٧٣، ٤٣٧٨، ٧٠٣٣، ٧٤٦١، أخرجه: م ٢٢٧٣، تحفة:٦٥١٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَنْ تَعْدُوَ\" في نـ: \"وَلَنْ تَعْدُ\".\n===\n¬(^١)  إنما جاء رسول الله -ﷺ- تألفًا له ولقومه رجاء إسلامهم أو لتبليغ ما أنزل إليه، \"ك\" (١٤/ ١٨١).\n¬ (^٢) قال عياض: يحتمل أن يكون سبب مجيئه -ﷺ- أن مسيلمة قصده من بلده للقائه فجاءه مكافأة، قال: وكان مسيلمة حينئذ يظهر الإسلام، وإنما أظهر كفره بعد ذلك، \"ك\" (١٤/ ١٨١).\n¬ (^٣) قوله: (لن تعدُوَ أمر الله فيك) أي: حكمه بأنه كذّاب جهنميّ مقتول، والجزم بلن لغة، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٤٧). قال الكرماني (١٤/ ١٨١): أي: ما سبق من قضاء الله وقدره في شقاوتك، وفي بعضها: \"لن تَعْدُ\" بحذف الواو، والجزم بلن لغة حكاها الكسائي.\n¬ (^٤) أي: ليهلكنك الله، \"ك\" (١٤/ ١٨٢).\n¬ (^٥) قولى: (لأَرَاك) أي: لأظنك الشخص الذي رأيت في المنام في حقه ما رأيت. قوله: \"فنفختُهما فطارا\" كناية عن سرعة هلاكهما بسهولة بلا تعب.\nوفيه إيماء إلى أنهما يهلكان، \"الخير الجاري\" [وانظر \"قس\" (٨/ ١٣٠)].","vol":"7","page":334},{"text":"٣٦٢١ - فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارينِ ¬ (^١) مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَام أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا ¬ (^٢)، فَأوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي\" ¬ (^٣). فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ ¬ (^٤)، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ صَاحِبَ الْيَمَامَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦). [أطرافه: ٤٣٧٤، ٤٣٧٥، ٤٣٧٩، ٧٠٣٤، ٧٠٣٧، أخرجه: م ٢٢٧٣، ت ٢٢٩٢، س في الكبرى ٧٦٤٩، تحفة: ١٣٥٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ\" في نـ: \"بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ\".\n===\n¬(^١)  سوار بالكسر: كنكَن. [بالأردية].\n¬ (^٢) فيه دليل على اضمحلال أمرهما، \"ك\" (١٤/ ١٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (يخرجان بعدي) أي: يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة وإلا فقد كانا في زمنه، أو المراد بعد دعواي النبوةَ، أو بعد ثبوت نبوتي، \"ك\" (١٤/ ١٨٢)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (العنسي) بفتح المهملة وسكون النون وبالمهملة، اسمه الأسود الصنعاني، وقيل: اسمه عبهلة -بفتح المهملة وسكون الموحدة- ابن كعب، يقال له: ذو الخمار؛ لأنه زعم أن الذي يأتيه ذو الخمار، قتله فيروز الديلمي الصحابي بصنعاء في مرضه الذي توفي فيه على الأصحّ، وبشّر رسول الله صلى الله عليه [وسلّم] الصحابة بذلك، ثم بعده حمل رأسه إليه، وقيل: كان ذلك [في] زمان الصديق -﵁-، \"ك\" (١٤/ ١٨٢). [انظر \"فتح الباري\" (٨/ ٩٣)].\n¬ (^٥) بفتح التحتية وخفة الميم: مدينة باليمن على أربع مراحل من مكة، \"ك\" (١٤/ ١٨٢).\n¬ (^٦) قوله: (اليمامة) بتخفيف الميمين: مدينة باليمن. مناسبة هذا التأويل لهذه الرؤيا أن أهل صنعاء وأهل اليمامة كانوا أسلموا فكانوا","vol":"7","page":335},{"text":"٣٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٥) -أُرَاهُ- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهلِي ¬ (^٦) ¬ (^٧) إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\".\n===\nكالساعدين للإسلام، فلما ظهر فيهما الكذابان وتَبَهْرَجَا (^١) على أهلهما بزخرف أقوالهما ودعواهما الباطلة انخدع أكثرهم بذلك، فكان اليدان بمنزلة البلدين والسواران بمنزلة الكذابين، وكونهما من ذهب إشارة إلى ما زخرفاه، والزخرف من أسماء الذهب، وهذا الحديث أخرجه أيضًا في \"المغازي\"، \"قس\" (٨/ ١٣٠).\n¬ (^١) \"محمد بن العلاء\" ابن كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٢) \"حماد بن أسامة\" القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٣) ابن أبي موسى.\n¬ (^٤) \"أبي بردة\" الحارث أو عامر بن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٥) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري ﵁.\n¬ (^٦) بسكون الهِاء وفتحها، \"مجمع\" (٥/ ١٣٠)، \"قس، (٨/ ١٣١).\n¬ (^٧) قوله: (وَهْلِي) بفتح الهاء أي: وهمي واعتقادي، و\"هَجَر\" مدينة معروفة، وهي قاعدة البحرين. فإن قلت: قد ورد النهي عن تسميتها بيثرب.\nقلت: هذا قبل النهي، والنهي للتنزيه، أو خوطب بها من لا يعرفها، ولهذا جمع بين الاسمين، \"ك\" (١٤/ ١٨٢ - ١٨٣).\n_________\n(^١) كذا في \"قس\"، وفي \"الفتح\" (١٢/ ٤٦٤): \"بهرجا\".","vol":"7","page":336},{"text":"أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوِ الْهَجَرُ ¬ (^١)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْربُ، وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ ¬ (^٢) سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ ¬ (^٣) وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا ¬ (^٤) وَاللَّهُ ¬ (^٥) خَيْرٌ، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أحُدٍ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيرِ، وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتانَا اللَّهُ بَعْدُ يَوْمِ بَدْرٍ\" ¬ (^٦). [أطرافه: ٣٩٨٧، ٤٠٨١، ٧٠٣٥، ٧٠٤١، أخرجه: م ٢٢٧٢، س في الكبرى ٧٦٥٠، ق ٣٩٢١، تحفة: ٩٠٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ الْهَجَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْ هَجَرُ\". \"أُخْرَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِأُخْرَى\". \"مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ\".\n===\n¬(^١)  مدينة باليمن، وهي قاعدة البحرين، \"ع\" (١١/ ٣٥٨).\n¬ (^٢) أي: حركت.\n¬ (^٣) إما فتح مكة أو هو مجاز عن اجتماع المؤمنين وإصلاح حالهم، \"ك\" (١٤/ ١٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (بقرًا) قال النووي: قد جاء في بعض الروايات: \"رأيت بقرًا تنحر\" وبهذه الزيادة يتمّ تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر [هو] قتل الصحابة -﵃- بأحد، \"ك\" (١٤/ ١٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (واللّه) بالرفع \"خير\" أي: صنيع الله بالمؤمنين المقتولين خيرٌ لهم من بقائهم في الدنيا أي: ثواب الله خير، هكذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٨٣). وفي نسخة: \"والله\" بالجرّ على القسم، و\"خير\" خبر مبتدأ محذوف أي: والله ما جرى على البقر من الذبح والقتل خير، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) قوله: (بعد يوم بدر) قال القاضي: ضبطناه \"والله خير\" برفع الهاء","vol":"7","page":337},{"text":"٣٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، ثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٢)، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: \"مَرْحَبًا بِابْنَتِي\"، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ أَسرَّ إِلَيهَا ¬ (^٦) حَدِيثًا، فَبَكَتْ، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَبْكِينَ؟ ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ، فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ عَامِرٍ\".\n===\nوالراء على المبتدأ والخبر، و\"بعد يوم بدر\" بضم دال \"بعد\" وبنصب \"يوم\"، قال: وروي بنصب الدال ومعناه: ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين؛ لأن الناس قد جمعوا لهم وخوّفوهم فزادهم ذلك إيمانًا وقالوا: حَسْبُنَا اللهُ، وتفرق العدوّ عنهم هيبة لهم، قال: وقالوا: معنى \"واللّه خير\" ثواب الله خير، أي: صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، قال: والأَولى قول من قال: إنه من جملة الرؤيا، وأنها كلمة سمعها في الرؤيا عند رؤياه البقر بدليل تأويله لها بقوله -ﷺ-: \"وإذا الخير ما جاء الله به\"، \"كرماني\" (١٤/ ١٨٣). [قال الحافظ: يحتمل أن يريد ببدر بدر الموعد لا الواقعة المشهورة السابقة على أحد، فإن بدر الموعد كانت بعد أحد ولم يقع فيها قتال، \"فتح الباري\" (١٢/ ٤٢٣)].\n¬ (^١) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٢) \"زكرياء\" ابن أبي زائدة الهمداني الكوفي.\n¬ (^٣) بكسر الفاء وخفة الراء وبالمهملة، ابن يحيى المكتب، \"ك\" (١٤/ ١٨٤).\n¬ (^٤) \"عامر\" هو ابن شراحيل الشعبي.\n¬ (^٥) \"مسروق\" هو ابن الأجدع بن مالك الهمداني.\n¬ (^٦) سر كوشي بهرد. [باللغة الفارسية].","vol":"7","page":338},{"text":"مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ فَرَحًا أَقْرَبَ مِنْ حُزنٍ ¬ (^١)، فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ. [أطرافه: ٣٦٢٥، ٣٧١٥، ٤٤٣٣، ٦٢٨٥، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٧٠٧٨، ق ١٦٢١، تحفة: ١٧٦١٥].\n\n٣٦٢٤ - فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى قُبِضَ ¬ (^٢) النَبِيُّ -ﷺ- فَسَأَلْتُهَا عَمَّا قَالَ، فَقَالَتْ: أَسَرَّ إِلَيَّ \"إِنَّ جِبرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي، وَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِ بَيتِي لَحَاقًا بِي\" فَبَكَيتُ، فَقَالَ: \"أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٣) -أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ-\" فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ. [أطرافه: ٣٦٢٦، ٣٧١٦، ٤٤٣٤، ٦٢٨٦، أخرجه: م ٢٤٥٠، د ٤٧١٣، ت ٣٨٧٣، س في الكبرى ٨٣٦٧، ق ١٦٢١، تحفة: ١٨٠٤٠].\n\n٣٦٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيىَ بْنُ قَزَعَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: كان الفرح عقيب الحزن متصلًا، \"خ\".\n¬ (^٢) متعلق بمحذوف تقديره: فلم تقل لي شيئًا حتى توفي، \"قس\" (٨/ ١٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (سيدة نساء أهل الجنة) فإن قلت: فهي أفضل من خديجة وعائشة؟ قلت: المسألة مختلف فيها، ولكن اللازم من الحديث ذلك، إلا أن يقال: إن الرواية بالشك، والمتبادر إلى الذهن من لفظ المؤمنين غير النبي -ﷺ- عرفًا، وأيضًا دخول المتكلم في عموم كلامه مختلف فيه عند الأصوليين، قاله الكرماني (١٤/ ١٨٤).\n¬ (^٤) \"يحيى بن قزعة\" بفتحات، الحجازي المدني المؤذن، \"ك\" (١٤/ ١٨٤).\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"7","page":339},{"text":"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَبِيُّ -ﷺ- فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ ¬ (^٢) الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا، فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٣٦٢٣، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٧٣٦٧، تحفة: ١٦٣٣٩].\n\n٣٦٢٦ - فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَبِيُّ -ﷺ- فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّني فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيتِهِ أَتبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [راجع: ٣٦٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"قُبِضَ فِيهِ\" في هـ، نـ: \"قُبِضَ فِيهَا\".\n===\n¬(^١) \"  عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) قوله: (في شكواه) أي: مرضه \"الذي قُبِض فيه\"، ثم اختلف الحديثان في سبب ضحكها، ورجّح حديث مسروق لاشتماله على زيادة ليمست في حديث عروة، وهي كونها سيدة نساء أهل الجنة، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ١٣٤ - ١٣٥). قال صاحب \"الخير الجاري\": ورجّح في \"الفتح\" رواية مسروق على رواية عروة، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٨٤ - ١٨٥): فإن قلت: جعل الأوّلية في اللحوق في الحديث السابق علّة للبكاء وهاهنا علة الضحك. قلت: البكاء مرتب على المركب من حضور الأجل وأولية اللحوق، أو على الجزء الأول منه. فإن قلت: الضحك هاهنا متعقّب على كونها أوّل اللاحقات [به]، وثمه على كونها سيدة النساء. قلت: قد يترتب على الأمرين جميعًا وعلى كل واحد منهما، وفيه إيثارهم الآخرةَ، وسرورهم بالانتقال إليها، والخلاص من الدنيا. وفيه معجزتان: الإخبار ببقائها بعده، وثانيها أنها أول أهله لحوقًا به، وقد كان كذلك.","vol":"7","page":340},{"text":"٣٦٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بشْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنَّ لَنَا أَبْنَاءً مثْلَهُ ¬ (^٧)، فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيثُ تَعْلَمُ ¬ (^٨)، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاس عَنْ هَذ الآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١]. فَقَال: أجَل رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٩) أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ. [أطرافه: ٤٢٩٤، ٤٤٣٠، ٤٩٦٩، ٤٩٧٠، أخرجه: ت ٣٣٦٢، تحفة: ٥٤٥٦].\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وسكون الراء الأولى، \"ك\" (١٤/ ١٨٥).\n¬ (^٢) \"محمد بن عرعرة\" ابن البرند بن النعمان السامي القرشي البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"أبي بشر\" بالموحدة المكسورة، جعفر بن أبي وحشية اليشكري، \"ك\" (١٨٥/ ١٤).\n¬ (^٥) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٦) قوله: (يُدْني ابنَ عباس) أي: يقربه من نفسه، \"مجمع\" (٢/ ٢٠٨).\n¬ (^٧) قوله: (مثلَه) أي: في العمر، وغرضه أننا شيوخ وهو شابّ فلِمَ تقدمه علينا؟ فقال: أقربه وأقدّمه من جهة علمه، \"ك\" (١٤/ ١٨٥) \"مجمع\" (٢/ ٢٠٨).\n¬ (^٨) أي: تقديمه من جهة علمك بأنه من أهل العلم، \"مجمع\" (٢/ ٢٠٨).\n¬ (^٩) قوله: (أجل رسول الله -ﷺ-) أي: مجيء النصر والفتح ودخول الناس في الدين علامة وفاة رسول الله -ﷺ-، أخبر الله رسوله بذلك، كذا في \"ك\" (١٤/ ١٨٥). قال البيضاوي (٢/ ٦٢٨): لعل ذلك لدلالتها على تمام الدعوة وكمال أمر الدين، ولهذا سمِّيت سورة التوديع.","vol":"7","page":341},{"text":"٣٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيمَانَ بْنِ حَنْظَلَةَ ¬ (^٢) ابْنُ ¬ (^٣) الْغَسِيلِ، ثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي مَرَضِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهِ بِمِلْحَفَةٍ وَقَدْ عُصِّبَ ¬ (^٥) رَأْسُهُ بِعِصَابَةٍ ¬ (^٦) دَسْمَاءَ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَيَقِلُّ ¬ (^٧) الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا فِي النَّاسِ بِمَنْزِلَةِ الْمِلْحِ ¬ (^٨) فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلي مِنْكُمْ شَيئًا يَضُرّ فِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي مَرَضِهِ الَّتِي مَاتَ\" في نـ: \"فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ\". \"يَقِلّ\" في نـ: \"تَقِل\".\n===\n¬(^١) \"  أبو نعيم\" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٢) قوله: (حنظلة) بفتح المهملة والمعجمة وسكون النون بينهما: ابن أبي عامر، وهو معروف بغسيل الملائكة، قالوا: لما استشهد بأحد قال النبي -ﷺ-: \"مات حنظلة وإنه غسلته الملائكة\"، فسألوا امرأته فقالت: سمع الهيعة وهو جنب فلم يتأخر للاغتسال. وفي بعض النسخ: \"حنظلة ابن الغسيل\" بزيادة لفظ الابن وهو صحيح، لكن يشترط أن يرفع الابن على أنه صفة لعبد الرحمن وهو مشتهر بابن الغسيل، \"ك\" (١٤/ ١٨٥ - ١٨٦).\n¬ (^٣) برفع ابن على أنه صفة لعبد الرحمن، \"ك\" (١٤/ ١٨٦).\n¬ (^٤) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) أي: ربط رأسه.\n¬ (^٦) قال الخطابي: أي: بعصابة سوداء، \"ك\" (١٤/ ١٨٦).\n¬ (^٧) وكان ذلك، وبه المطابقة.\n¬ (^٨) قوله: (بمنزلة الملح) وجه التشبيه الإصلاح بالقليل دون الإفساد بالكثير، كما في قولهم: النحو في الكلام كالملح في الطعام، أو كونه قليلًا بالنسبة إلى سائر أجزاء الطعام، \"ك\" (١٤/ ١٨٦).","vol":"7","page":342},{"text":"قَوْمًا ¬ (^١)، وَيَنْفَعُ فِيهِ آخَرِينَ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ\" ¬ (^٢). فَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَ فِيهِ النَبِيُّ -ﷺ-. [راجع: ٩٢٧].\n\n٣٦٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٤)، ثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٧)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْرَجَ النَبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ الْحَسَنَ، فَصَعِدَ بهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: \"ابْني هَذَا سَيدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئتَيْنِ ¬ (^١٠) مِنَ الْمسْلِمِينَ\". [راجع: ٢٧٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"جَلَسَ فِيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"جَلَسَ بِه\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يضرّ فيه قومًا) أي: مسيئين، و\"ينفع فيه آخرين\" صفة كاشفة. قوله: \"فليقبل\" أي: المتولي منكم، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٥٩٣).\n¬ (^٢) أي: عن إسائتهم، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٩٣). [قال الحافظ: أي: في غير الحدود وحقوق الناس، \"فتح الباري\" (٨/ ٥٠١)].\n¬ (^٣) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٤) \"يحيى بن آدم\" الكوفي صاحب الثوري.\n¬ (^٥) بضم الجيم وسكون المهملة، \"ك\" (١٤/ ١٨٦).\n¬ (^٦) \"حسين\" ابن علي بن الوليد الجعفي الكوفي.\n¬ (^٧) \"أبي موسى\" إسرائيل بن موسى البصري.\n¬ (^٨) البصري.\n¬ (^٩) \"أبي بكرة\" نفيع بن الحارث الثقفي.\n¬ (^١٠) قوله: (بين فئتين) أي: طائفتين، وقد كان كذلك؛ إذ بسبب صلحه مع معاوية انصلح حال طائفته وطائفة معاوية جميعًا، \"ك (١٤/ ١٨٦ - ١٨٧).","vol":"7","page":343},{"text":"٣٦٣٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَعَى جَعْفَرًا ¬ (^٥) وَزَيْدًا قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمَا، وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (^٦). [راجع: ١٢٤٦].\n\n٣٦٣١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٧)، ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^٨)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^١٠)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^١١) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمَا\" في نـ: \"أَنْ يَجِيءَ خَبَرُهُمْ\". \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الجهضمي البصري.\n¬ (^٣) \"أيوب\" ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٤) \"حميد بن هلال\" البصري.\n¬ (^٥) قوله: (نعى جعفرًا) هو ابن أبي طالب الملقّب بذي الجناحين، \"وزيدًا\" هو ابن حارثة حِبُّ رسول الله -ﷺ-، أي: أخبر بقتل جعفر وزيد بمؤتة قبل أن يجيء خبرهما، وهذا من علامات النبوة، وسيأتي بيانه في \"غزوة مؤتة\"، كذا في \"العيني\" (١١/ ٣٦٢).\n¬ (^٦) أي: تسيلان دمعًا، \"ك\" (١٤/ ١٨٧).\n¬ (^٧) \"عمرو بن عباس\" بالموحدة أبو عثمان البصري.\n¬ (^٨) \"ابن مهدي\" عبد الرحمن الأزدي البصري.\n¬ (^٩) \"سفيان\" الثوري هو ابن سعيد.\n¬ (^١٠) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني.\n¬ (^١١) \"جابر\" هو ابن عبد الله الأنصاري.","vol":"7","page":344},{"text":"قَالَ النَبِيُّ -ﷺ-: \"هَلْ لَكُمْ مِنْ أَنْمَاطٍ ¬ (^١)؟ \" قُلْتُ: وَأَنَّى يَكُونُ لَنَا الأَنْمَاطُ؟ قَالَ: \"أَمَا إِنَّهُ سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ\" ¬ (^٢)، فَأَنَا أَقُولُ ¬ (^٣) لَهَا - يَعْنِي امْرَأَتَهُ ¬ (^٤) -: أَخِّرِي عَنِّي أَنْمَاطَكِ، فَتَقُولُ ¬ (^٥): أَلَمْ يَقُلِ النَبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمُ الأَنْمَاطُ\"، فَأَدَعُهَا ¬ (^٦). [طرفه: ٥١٦١، أخرجه: م ٢٠٨٣، ت ٢٧٧٤، تحفة: ٣٠٢٣].\n\n٣٦٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسى ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَّى يَكُونُ\" في نـ: \"وَأَنَّى تَكُونُ\". \"أَمَا إِنَّهُ سَتَكُونُ\" في ذ: \"أَمَا إِنَّهَا سَتَكُونُ\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\". \"ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"ثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من أنماط) بفتح همزة، جمع نمط بفتحتين: ظِهارةُ الفراش، ويطلق أيضًا على بساط لطيف له خمل، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٨١١).\n¬ (^٢) وقد كان كذلك وبه المطابقة، \"ع\" (١١/ ٣٦٢).\n¬ (^٣) أي: قال جابر: أنا أقول.\n¬ (^٤) اسمها سهلة.\n¬ (^٥) قوله: (فتقول …) إلخ، حاصله أنه وجدت الأنماط في دارنا كما أخبر ﵊، كذا في \"الخير الجاري\". قال في \"الفتح\" (٦/ ٦٣٠): وفي استدلالها على جواز اتخاذ الأنماط -بإخباره -ﷺ- بأنها ستكون- نظر؛ لأن الإخبار بأن الشيء سيكون لا يقتضي إباحته، إلا إن استدل المستدلّ به على التقرير فيقول: أخبر الشارع بأنه سيكون ولم ينه عنه فكأنه أقرّه، انتهى.\n¬ (^٦) أي: أتركها بحالها مفروشة، \"ك\" (١٤/ ١٨٧).\n¬ (^٧) \"أحمد بن إسحاق\" ابن الحصين السلمي السرماري.\n¬ (^٨) \"عبيد الله\" بضم العين مصغرًا \"ابن موسى\" ابن باذام العبسي الكوفي.","vol":"7","page":345},{"text":"ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (^٤) مُعْتَمِرًا -قَالَ:- فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ أَبِي صَفْوَانَ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ فَمَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ ¬ (^٥)، فَقَالَ أُمَيَّةُ لِسَعْدٍ: انْتَظِرْ، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ، انْطَلَقْتُ فَطُفْتُ، فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ، إِذَا أَبُو جَهْل ¬ (^٦) فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بالْكَعْبَةِ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: أنَا سَعْدٌ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: تَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ آَمِنًا، وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا\n<hr><s0>\n\n\"انتظِرْ\" في هـ، ذ: \"أَلَا انْتَظِر\".\n===\n¬(^١) \"  إسرائيل\" ابن يونس السبيعي يروي عن جده أبي إسحاق عمرو.\n¬ (^٢) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٣) \"عمرو بن ميمون\" الأزدي الكوفي أدرك الجاهلية.\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) ابن معاذ المذكور.\n¬ (^٦) اسمه عمرو بن هشام.\n¬ (^٧) قوله: (أنا سعد) هو أبو عمرو بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأوسي، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، فأسلم بسببه بنو عبد الأشهل، ودارهم أوّل دار أسلمت من الأنصار، وسماه النبي -ﷺ- سيد الأنصار، وكان مطاعًا شريفًا، ومن أكابر الصحابة، شهد بدرًا وأُحدًا، وثبت معه يومئذ، ورمي يوم الخندق فمات من ذلك بعد شهرٍ سنة خمس، وهو ابن سبع وثلاثين سنة، ودُفن بالبقيع، \"توسل\". [انظر \"المرقاة\" (١١/ ٤١٥)].\n¬ (^٨) \"سعد\" ابن معاذ الأنصاري الأشهلي.","vol":"7","page":346},{"text":"وَأَصْحَابَهُ؟! فَقَالَ: نَعَمْ، فتَلَاحَيَا ¬ (^١) بَينَهُمَا، فَقَالَ أُمَيَّةُ ¬ (^٢) لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَؤتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ ¬ (^٣)، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ: وَاللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيتِ لأَقْطَعَنَّ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ. قَالَ: فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ لِسَعْدٍ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ. فَجَعَلَ يُمْسِكُهُ، فَغَضِبَ سَعْدٌ، فَقَالَ: دَعْنَا عَنْكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا -ﷺ- يزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ ¬ (^٤). قَالَ: إِيَّايَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّد إِذَا حَدَّثَ. فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ، قَالَ: فَلَمَّا خَرَجُوا ¬ (^٦) إِلَى بَدْرٍ،\n===\n¬(^١)  أي: تخاصما.\n¬ (^٢) \"أمية\" ابن خلف كنيته أبو صفوان.\n¬ (^٣) قوله: (أبي الحكم) بفتح المهملة والكاف، هو عدوّ الله، كناه رسول الله -ﷺ- بأبي جهل واسمه عمرو بن هشام المخزومي، \"ك\" (١٤/ ١٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (يزعم أنه قاتلك) قال الكرماني (١٤/ ١٨٨ - ١٨٩) وتبعه البرماوي: إن الضمير في \"أنه\" لأبي جهل أي: أن أبا جهل يقتل أمية.\nثم استشكل بكون أبي جهل على دين أمية فكيف يقتله؟ وأجاب الكرماني وتبعه البرماوي: بأن أبا جهل كان السبب في خروج أمية إلى بدر حتى قُتل فكأنه قتله. قال في \"الفتح\": وهو فهم عجيب، وإنما أراد سعد أن النبي -ﷺ- يقتل أمية، وسيأتي التصريح بذلك في مكانه بما يشفي الغليل، ملتقط من \"قس\" (٨/ ١٤٥)، \"ف\" (٦/ ٦٣٠). [وانظر \"العيني\" (١١/ ٣٦٥)].\n¬ (^٥) اسمها صفية بنت معمر، \"مق\" (صـ: ٢٩٦).\n¬ (^٦) أي: أرادوا الخروج.","vol":"7","page":347},{"text":"وَجَاءَ الصَّرِيخُ ¬ (^١) قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ ¬ (^٢): أَمَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ ¬ (^٣)؟ قَالَ: فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ الْوَادِي ¬ (^٤)، فَسِرْ بِنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ، فَسَارَ مَعَهُمْ فَقَتَلَهُ اللَّهُ. [طرفه: ٣٩٥٠، تحفة: ٤٤٥٠، ٩٤٨٦].\n\n٣٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيبَةَ ¬ (^٥)، أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ\"، وفي أخرى: \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُغِيرَةِ\"، وفي ذ: \"مُغِيرة\" بدل \"المغيرة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الصريخ) فعيل من الصّراخ، وهو صوت المستصرخ أي: المستغيث، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٨٨). قال القسطلاني (٨/ ١٤١): والصارخ ضمضم بن عمرو الغفاري، إنه صرخ: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد، الغوث! الغوث!.\n¬ (^٢) قوله: (قالت له امرأته) أي: لأمية: لا تخرج إلى الحرب ولا تكن مع أبي جهل، واذكر ما قال سعد، وبالغ أبو جهل حتى حضر بدرًا فقتله المسلمون، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٨٨)، وفيه المطابقة.\n¬ (^٣) وأخوه اليثربي هو سعد بن معاذ، والأخوة بينهما باعتبار المؤاخاة في الجاهلية لا نسبًا له ولا دينًا.\n¬ (^٤) أي: مكة.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن شيبة\" هو عبد الرحمن بن عبد الملك بن محمد بن شيبة أبو بكر الحزامي بالحاء المهملة.\n¬ (^٦) \"عبد الرحمن بن المغيرة\" ابن عبد الرحمن بن عبد الله الحزامي.\n¬ (^٧) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.","vol":"7","page":348},{"text":"عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"رَأَيْتُ النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ فِي صَعِيدٍ، فَقَامَ أَبُو بَكْرِ فَنَزَعَ ذَنُوبًا ¬ (^٣) أَوْ ذَنُوبَينِ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١) \"  سالم بن عبد اللّه\" ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٢) ابن عمر.\n¬ (^٣) قوله: (فنزع ذنوبًا) النزع الاستقاء، والذنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ، والضُّعف بالضم والفتح لغتان. قوله: \"فاستحالت\" أي: تحوّلت من الصغر إلى الكبر. قوله: \"غربًا\" بفتح المعجمة وسكون الراء: الدلو العظيم. والعبقري الحاذق في عمله، وهذا عبقري قومه أي: سيدهم، وقيل: أصل هذا من عبقر، وهو أرض يسكنها الجنّ، وصار مثلًا لكل منسوب إلى شيء غريب في جودة صنعته وكمال رفعته. قوله: \"يفري\" بكسر الراء \"فَريَّه\" روي بوجهين: إسكان الراء وتخفيف الياء، وكسر الراء وتشديد الياء؛ أي: يعمل عملًا مصلحًا، يقال: فلان يفري فَريّه إذا كان يأتي بالعجب في عمله. والعطن: مبرك الإبل حول موردها لتشرب عللًا بعد نهل وتستريح منه.\nقال النووي (٨/: ١٧٨): قالوا: هذا المثام مثال لما جرى للخليفتين من ظهورآثارهما وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي -ﷺ- إذ هو صاحب الأمر، ثم خلفه أبو بكر -﵁- سنتين، فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر -﵁- فاتّسع الإسلام في زمنه، فقد شبّه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به حياتهم وصلاحهم، وأميرهم بالمستقي لهم منها، وسقيه هو قيامه بمصالحهم. وأما قوله: \"وفي نزعه ضعف\" فليس فيه حطّ من فضيلة أبي بكر، وإنما هو إخبار عن حال ولايته، وأما \"واللّه يغفر له\" فليس فيه تنقيص له، ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة يدعمون بها كلامَهم ونعمت الدعامة، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٨٩ - ١٩٠).\n¬ (^٤) فيه إشارة إلى قصر مدة خلافته، \"لمعات\".","vol":"7","page":349},{"text":"وَفِي بَعْضِ نَزْعِهِ ¬ (^١) ضُعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ، فَاسْتَحَالَتْ ¬ (^٢) بِيَدِهِ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا فِي النَّاسِ يَفْري فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\" ¬ (^٣). وَقَالَ هَمَّامٌ ¬ (^٤): سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"فَنَزَعَ أَبُو بَكْرٍ ذَنُوبَينِ\" ¬ (^٥). [أطرافه: ٣٦٧٦، ٣٦٨٢، ٧٠١٩، ٧٠٢٠، أخرجه: م ٢٤٥١، تحفة: ٧٠٢٢، ١٤٧٣٣].\n\n٣٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ ¬ (^٦) بْنُ الْوَلِيدِ النَّرسِيُّ ¬ (^٧)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فِي النَّاسِ\" في نـ: \"مِنَ النَّاسِ\". \"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\". \"حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَليدِ\".\n===\n¬(^١)  إشارة إلى ما كان من الاضطراب وارتداد بعض العرب، وإن ظهر منه -﵁- كمال قوة وشدة في دفعهم والمحاربة معهم، أو إلى ما كان له من الرفق ولين الجانب وقلة السياسة، \"لمعات\". [انظر \"المرقاة\" (١١/ ٢٩٨)].\n¬ (^٢) أي: انقلبت.\n¬ (^٣) بفتحتين أي: حتى أرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها عطنا، وهو مبرك الإبل حول الماء، \"مرقاة\" (١١/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) \"وقال همام\" هو ابن منبه، وصله في \"التعبير\" (برقم: ٧٠١٩).\n¬ (^٥) قوله: (ذنوبين) أي: قطع بلا شكّ حيث لم يذكر ذنوبًا وهو أشد مطابقة لمدة السنتين التي هي زمن خلافة الصديق، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٩٠ - ١٩١)، و\"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) بشدة الموحدة، \"ك\" (١٤/ ١٨٩).\n¬ (^٧) بفتح النون وسكون الراء وبالمهملة، \"ك\" (١٤/ ١٨٩)، قرية بالعراق، \"ق\" (ص: ٥١٩).\n¬ (^٨) \"معتمر\" ابن سليمان بن طرخان.","vol":"7","page":350},{"text":"سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: أُنْبِئْتُ ¬ (^٣) أَنَّ جِبْرَئِيلَ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ ¬ (^٤)، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَبِيُّ -ﷺ- لأُمِّ سَلَمَةَ: \"مَنْ هَذَا؟ \"-أَوْ كَمَا قَالَ- ¬ (^٥)، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ ¬ (^٦)، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ -ﷺ- بِخَبرِ جِبرَئيلَ -أَوْ كَمَا قَالَ-، قَالَ ¬ (^٧): فَقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ. [طرفه: ٤٩٨٠] أخرجه: م ٢٤٥١، تحفة: ١٠١، ١٨١٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ\" في نـ: \"فَجَعَلَ يُحَدِّثُ\". \"أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَتْ\" في نـ: \"أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: قَالَتْ\". \"خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ\" في نـ: \"خُطْبَةَ رَسولِ اللَّهِ\". \"بِخَبْرِ جِبرَئِيلَ\" في نـ: \"يُخْبِرُ جِبرَئيلُ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي\" سليمان بن طرخان، التابعي التيمي.\n¬ (^٢) \"أبو عثمان\" هو عبد الرحمن النهدي، \"ك\" (١٤/ ١٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (أُنبئتُ) أي: أُخبرتُ، وهذا مرسل لكنه صار مسندًا متصلًا حيث قال في آخر الحديث: \"سمعته من أسامة\". و\"دحية\" بكسر الدال المهملة وفتحها وسكون المهملة: ابن خليفة الكلبي الصحابي، وكان من أجمل الناس، \"ك\" (١٤/ ١٨٩).\n¬ (^٤) \"أم سلمة\" هند بنت أبي أمية.\n¬ (^٥) أبو عثمان، هو شك من الراوي في اللفظ مع بقاء المعنى، \"قس\" (٨/ ١٤٣).\n¬ (^٦) \"دحية\" ابن خليفة الكلبي.\n¬ (^٧) سليمان.","vol":"7","page":351},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-2198>٢٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ١٤٦]\n٣٦٣٥ </span>- حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِع ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦): أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَذَكَرُوا لَهُ، أَنَّ رَجُلًا مِنْهُم ¬ (^٧) وَامْرَأَةً ¬ (^٨) زَنَيَا، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ \" فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ، فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٩): كَذَبْتُم،\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" سقطت البسملة لأبي ذر. \" ﴿وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ …﴾ إلخ\"، سقط لأبي ذر. \"ابْنُ أَنَسٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  سقطت البسملة لأبي ذر، \"قس\" (٨/ ١٤٤).\n¬ (^٢) وجه دخول هذه الترجمة في أبواب علامات النبوة من جهة أنه أشار في الحديث إلى حكم التوراة وهو أميٌّ لم يقرأ التوراة فكان الأمر كما أشار إليه، \"ف\" (٦/ ٥٣١).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي الدمشقي الأصل.\n¬ (^٤) \"مالك بن أنس\" الإمام الأصبحي ﵀.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) \"عبد اللّه بن عمر\" -﵄-.\n¬ (^٧) من اليهود ولم يسم، \"قس\" (٨/ ١٤٥).\n¬ (^٨) اسمها بسرى بالضم وكانت يهودية، \"قس\" (٨/ ١٤٥).\n¬ (^٩) بتخفيف اللام الخزرجي من ولد يوسف بن يعقوب ﵉، \"ك\" (١٤/ ١٩١).","vol":"7","page":352},{"text":"إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُم يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرُجِمَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١): فَرَأَيْتُ الرَّجُل يَحْنِي ¬ (^٢) عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. [راجع: ١٣٢٩، أخرجه: م ١٦٩٩، د ٤٤٤٦، ت ١٤٣٦، س في الكبرى ٧٣٣٤، تحفة: ٨٣٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2199>٢٧ - بَابُ سُؤَالِ الْمُشْرِكينَ أَنْ يُرِيَهُمُ النَبِيُّ -ﷺ- آيَةً فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ </span>¬ (^٣)\n٣٦٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٤)، أَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ\" في ذ: \"إِنَّ فِيهَا لَلرَّجْمَ\". \"يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"يَجْنَأ عَلَى الْمَرأَةِ\". \"أَنَا ابْنُ عُيَينَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (فرأيت الرجل يحني) قال الخطابي: هو بالمهملة من حنيت الشيء أحنيه إذا عطفته، والمحفوظ بالجيم والهمزة، مِنْ: جنأ الرجل على الشيء يجنأ؛ إذا أكبّ عليه. وتمسّك بالحديث من قال: إنه -ﷺ- متعبّد بشرع موسى فيما لم ينسخ منه. ولعل البخاري أشار إلى أن المعرفة المفهومة من الكريمة حاصلة لليهود من حكمه -ﷺ- بما في التوراة، أو من العلامات المؤدّية إليها، \"الخير الجاري\"، أو انظر: \"الكرماني\" (١٤/ ١٩١ - ١٩٢)].\n¬ (^٣) وسيأتي \"التفسير\" [برقم: ٤٨٦٦].\n¬ (^٤) \"صدقة بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٥) \"ابن عيينة\" سفيان الهلالي.","vol":"7","page":353},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسعُودٍ ¬ (^٤) قَالَ: انشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- شِقَّتَينِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى عَهْدِ النَبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي نجيح\" مكبرًا عبد الله بن يسار المكي.\n¬ (^٢) \"مجاهد\" هو ابن جبر.\n¬ (^٣) \"أبي معمر\" عبد اللّه بن سخبرة الكوفي.\n¬ (^٤) وفي الباب عن علي وحذيفة وجبير بن مطعم وابن عمر وغيرهم، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٣٢). [قال شيخنا في \"الأبواب والتراجم\" (٤/ ١٩١): ترجم المصنف فيما سيأتي بعد \"باب إسلام عمر\": \"باب انشقاق القمر\" ولا يتوهم التكرار بينهما، فإن المقصود ههنا بيان كونه علامة وآية، فإن هذه الأبواب في علامات النبوة في الإسلام، وذكره فيما سيأتي لكونه من الوقائع المهمة].\n¬ (^٥) قوله: (شقتين) بالكسر أي: نصفين، وعند مسلم: \"فأراهم انشقاق القمر مرتين\"، وكذا في \"مصنف عبد الرزاق\" بلفظ: \"مرتين\"، واتفقت رواية الشيخين بلفظ: \"فرقتين\"، وفي رواية: \"فلقتين\"، فيكون المراد بقوله: \"مرتين\": فرقتين، جمعًا بين الدلائل، ولم يجزم أحد من علماء الحديث بتعدد وقوع الانشقاق منه -ﷺ-، كذا في \"اللمعات\" و\"المجمع\" (٣/ ٢٤٥).\nوفي \"الكرماني\" (١٤/ ١٩٣) وغيره: وقد أنكر بعضهم هذا الخبر فقالوا: لو كان له حقيقة لم يخف أمره على عوام الناس ولتواترت به الأخبار لأنه أمر محسوس مشاهد، والناس فيه شركاء، وللنفوس دواع على نقل الأمر الغريب والخبر العجيب، ولو كان لَذُكر في الكتب ودُوّن في الصحف، ولكان أهل التنجيم والسير والتواريخ عارفين به إذ لا يجوز","vol":"7","page":354},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإطباقهم على إغفاله مع جلالة شأنه وجلاء أمره. والجواب أن الأمر فيه خارج عما ذهبوا إليه؛ لأنه شيء طلبه قوم خاص من أهل مكة، وكان ذلك ليلًا، وأكثر الناس فيه نيام مستكِنُّون بالحُجب والأبنية، والأيقاظ البارزون في الصحاري لهم مشاغيل عن ذلك، وكيف ولم يكونوا رافعين رؤوسهم إلى السماء مترصدين مركز القمر من الفلك [لا يغفلون عنه] حتى إذا حدث بجرم القمر ما حدث من الانشقاق أبصروه، وكثيرًا ما يقع له الكسوف فلا يشعر به الناس حتى يخبرهم الآحاد منهم مع طول زمانه، وهذا إنما كان في قدر اللحظة التي هي مدرك البصر، ولو دامت هذه الآية حتى يشترك فيها العامة والخاصة ثم لم يؤمنوا لاستوصلوا بالهلاك، فإن من سنة اللّه تعالى في الأمم التي قبلنا أن نبيهم كان إذا أتى بآية عامة يدركها الحسّ فلم يؤمنوا هلكوا. وخصّ هذه الأمة بالرحمة، فجعل آية نبيهم -ﷺ- عقلية.\nقال العيني (١١/ ٣٧٠ - ٣٧١): وفي لفظ: فقال القوم: هذا سحر ابن أبي كبشة، فاسألوا السُّفّار يقدمون عليكمِ، فإن كان مثل ما رأيتم فقد صدق، وإلا فهو سحر. فقدِمَ السّفار فسَألوهم فقالوا: رأيناه قد انشق. ثم قال: ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض لأمرين: أحدهما: قد ذكرنا صحة قول السفار برؤية ذلك. والآخر: لم ينقل إلينا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشقّ، ولو نقل إلينا عمن لا يجوز نقله لشدتهم في الكذب لما كانت علينا حجة، إذ ليس القمر في حد واحد لجميع أهل الأرض، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين، وقد يكون من قوم بضد ما هو (^١) من مقابليهم من أقطار الأرض، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال، ولهذا تحدث الكسوفات\n_________\n(^١) في الأصل: يفيد ما هو.","vol":"7","page":355},{"text":"فَقَالَ النَّبِيُّ: \"اشْهَدُوا\" ¬ (^١). [أطرافه: ٣٨٦٩، ٣٨٧١، ٤٨٦٤، ٤٨٦٥، أخرجه: م ٢٨٠٠، ت ٣٢٨٥، س في الكبرى ١١٥٥٢، تحفة: ٩٣٣٦].\n\n٣٦٣٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، ثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\nفي بعض البلاد دون بعض، وفي بعضها جزئية، وفي بعضها كلية، وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها، ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [الأنعام: ٩٦، يس ٣٨، فصلت ١٢] انتهى. واللّه أعلم بالصواب.\nقال ابن عبد البر: قد روي حديث انشقاق القمر عن جماعة كثيرة من الصحابة، وروى ذلك عنهم أمثالُهم من التابعين، ثم نقله عنهم الجمُّ الغفير إلى أن انتهى إلينا، وتأيّد بالآية الكريمة. وفي \"المجمع\" (٣/ ٢٤٥): قال القاضي: أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوعه. قلت: وفيه نظر، وقد قيل بأنه سيشقّ عند مجيء الساعة، انتهى. وفي \"المرقاة\" (١٠/ ١٣٠): قال الزجاج: زعم قوم -عدلوا عن القصد وما عليه أهل العلم- أن تأويله أن القمر ينشق يوم القيامة، والأمر بين في اللفظ بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] فكيف يكون هذا يوم القيامة؟ انتهى. لأن الكفار لا يقولون ذلك يوم القيامة، \"لمعات\".\n¬ (^١) أي: على نُبُوَّتي.\n¬ (^٢) \"عبد اللّه بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن محمد المؤدّب.\n¬ (^٤) \"شيبان\" ابن عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٥) \"قتادة\" ابن دعامة.","vol":"7","page":356},{"text":"عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ -﵁- ¬ (^١). وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٢): ثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُم: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُرِيَهُم آيَةً، فَأرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. [أطرافه: ٣٨٦٨، ٤٨٦٧، ٤٨٦٨، تحفة: ١٢٩٧، ١٢٠٠].\n\n٣٦٣٨ - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ¬ (^٦)، ثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (^٧)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٩)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١٠): أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرافاه ٣٨٧٠، ٤٨٦٦، أخرجه: م ٢٨٠٣، تحفة: ٥٨٣١].\n<hr><s0>\n\n\"ابنِ مالِكٍ -﵁-\" سقط في نـ. \"وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ\" في نـ: \"ح وقال لي خليفة\". \"حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ خَالِدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ خَالِدٍ\".\n===\n¬(^١)  قال في \"الفتح\" (٦/ ٦٣٢): أنس وابن عباس فلم يحضرا ذلك لأنه كان بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين، وكان ابن عباس إذ ذاك لم يولد، انتهى.\n¬ (^٢) \"خليفة\" ابن خياط.\n¬ (^٣) \"يزيد بن زريع\" مصغرًا البصري.\n¬ (^٤) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٥) \"قتادة\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٦) \"خلف بن خالد القرشي\" مولاهم أبو المنهال أو أبو المثنى.\n¬ (^٧) \"بكر بن مضر\" بضم الميم وفتح الضاد، القرشي.\n¬ (^٨) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل بن حسنة القرشي.\n¬ (^٩) الغفاري المدني.\n¬ (^١٠) قال في \"اللمعات\": ابن عباس وأنس لم يشاهدا القصة لكنه حمله عن ابن مسعود. [انظر \"قس\" (٨/ ١٤٧)].","vol":"7","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2200>٢٨ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٣٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢)، ثَنَا مُعَاذٌ ¬ (^٣)، ثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ رَجُلَينِ ¬ (^٥) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي لَيلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَمَعَهُمَا مِثْلُ الْمِصْبَاحَينِ ¬ (^٦)، يُضِياَنِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ. [راجع: ٤٦٥].\n\n٣٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٧)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى\". \"ثَنَا أَنَسٌ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب) كذا في الأصول بغير ترجمة، وكان من حقه أن يكون قبل البابين اللذين قبله؛ لأنه ملحق بعلامات النبوة وهو كالفصل منها، لكن لما كان (^١) كل من البابين راجعًا إلى الذي قبله وهو علامات النبوة سهل الأمر في ذلك، \"فتح\" (٦/ ٦٣٣).\n¬ (^٢) \"محمد بن المثنى\" العنزي.\n¬ (^٣) هو ابن هشام الدستوائي، \"ك\" (١٤/ ١٩٣).\n¬ (^٤) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) هما عباد بن بشر وأسيد بن حضير، \"ف\" (٦/ ٦٣٣).\n¬ (^٦) المصباح: الفتيلة الموقدة، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٧).\n¬ (^٧) \"عبد اللّه بن أبي الأسود\" هو عبد اللّه بن محمد بن أبي الأسود، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري.\n¬ (^٨) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n_________\n(^١) في الأصل: من كان.","vol":"7","page":358},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا قَيسٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ¬ (^٣) حَتَّى يَأْتِيَهُم أَمْرُ اللَّهِ وَهُم ظَاهِرُونَ\". [طرفاه: ٧٣١١، ٧٤٥٩، أخرجه: م ١٩٢١، تحفة: ١١٥٢٤].\n\n٣٦٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٤)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٥)، ثَنِي ابْنُ جَابِرٍ ¬ (^٦)، ثَنِي عُمَيرُ بْنُ هَانِئٍ ¬ (^٧) أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاويَةَ ¬ (^٨) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ ¬ (^٩) قَائِمةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ¬ (^١٠)، لَا يَضرُّهُم مَنْ\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل\" ابن ابي خالد البجلي.\n¬ (^٢) \"قيس\" ابن أبي حازم.\n¬ (^٣) قوله: (ظاهرين) أي: غالبين، من ظهرت أي: علوت وغلبت، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٠٧). قوله: \"حتى يأتيهم أمر اللّه\" وفي رواية \"مسلم\" عن جابر: \"حتى تأتيهم الساعة\" أي: قريبًا، فإنها لا تقوم على قائل: اللّه اللّه، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٠٧).\nقال العيني (١١/ ٣٧٣): هذا ملحق بأبواب علامات النبوة، وفيه معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما زال بحمد اللّه تعالى من زمن النبي -ﷺ- إلى الآن، ولا يزول حتى يأتي أمر اللّه المذكور في الحديث، انتهى.\n¬ (^٤) \"الحميدي\" عبد اللّه بن الزبير المكي.\n¬ (^٥) \"الوليد\" ابن مسلم القرشي.\n¬ (^٦) هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي.\n¬ (^٧) الشامي.\n¬ (^٨) \"معاوية\" ابن أبي سفيان.\n¬ (^٩) طائفة.\n¬ (^١٠) قوله: (بأمر اللّه) أي: بشريعته ودينه وترويج سنته، وهم أصحاب الحديث، أو بالجهاد مع الكفار وهم الغزاة. وقالوا: المراد بهم المرابطون بثغور الشام في آخر الزمان كما يشعر به قوله: \"حتى يأتي أمر اللّه\"، \"لمعات\".","vol":"7","page":359},{"text":"خَذَلَهُمْ ¬ (^١) وَلَا مَنْ خَالَفَهُم حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (^٢) وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ\". قَالَ: عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ¬ (^٣): قَالَ مُعَاذٌ ¬ (^٤): وَهُمْ بِالشَّامِ ¬ (^٥). فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ ¬ (^٦) يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُم بِالشَّامِ. [راجح: ٧١، أخرجه: م ١٠٣٧، تحفة: ١١٤٣٢، ١١٣٦٠].\n\n٣٦٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، ثَنَا شَبيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من خذلهم) أي: من لم ينصرهم ولم يعاونهم، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٢) أي: الساعة.\n¬ (^٣) \"مالك بن يخامر\" بضم التحتية، السكسكي الحمصي التابعي الكبير.\n¬ (^٤) \"معاذ\" هو ابن جبل.\n¬ (^٥) قوله: (وهم بالشام) أي: الأمة القائمة بأمر اللّه مستقرّون بالشام حتى يأتي أمر اللّه أي: الساعة كما في حديث آخر. ولعل المراد من الأمة القائمة بأمر اللّه المقيمة بالشام الأبدال فإن مسكنهم الشام، كذا في \"الخير الجاري\"، واللّه أعلم بالصواب.\n¬ (^٦) هو مخضرم ويقال: إنه صحابي.\n¬ (^٧) \"علي بن عبد اللّه\" المديني.\n¬ (^٨) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٩) \"شبيب بن غرقدة\" السلمي الكوفي.","vol":"7","page":360},{"text":"سَمِعْتُ الْحَيَّ ¬ (^١) يَتَحَدَّثُونَ عَن عُروَةَ ¬ (^٢) هُوَ البارقِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَينِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بالْبَرَكَةِ فِي بَيعِهِ، فَكَان لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قَالَ ¬ (^٣) سُفْيَانُ ¬ (^٤): كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"يَتَحَدَّثُونَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُحَدَّثُونَ\". \"هُوَ البارقِي\" سقط في نـ. \"فَجَاءَهُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَجَاءَهُ\". \"فَكَانَ\" في نـ: \"وَكَانَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (سمعت الحيَّ) أي: القبيلة. قال في \"الفتح\" (٦/ ٦٣٥): لم يسمّهم فالحديث بهذا ضعيف للجهل بحالهم، لكن وجد له متابع عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ١٩٥): فإن قلت: الحديث من رواية المجاهيل، إذ الحيّ مجهول؟ قلت: إذا علم أن شبيبًا لا يروي إلا عن عدل فلا بأس به، أو لما كان ذلك ثابتًا بالطريق المعيّن المعلوم اعتمد على ذلك فلم يبال بهذا الإبهام، أو أراد نقله بوجه آكد، إذ فيه إشعار بأنه لم يسمع من رجل واحد فقط بل من جماعة متعددة ربما يفيد خبرهم القطع، انتهى.\n¬ (^٢) \"عروة\" ابن الجعد ويقال ابن أبي الجعد، وقيل: اسم أبيه عياض البارقي.\n¬ (^٣) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ٦٣٤).\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"الحسن بن عمارة\" البجلي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٦) هو ضعيف، المتفق على ضعفه، قال في \"التقريب\" (رقم: ١٢٦٤): هو متروك.\n¬ (^٧) \"عنه\" أي: عن شبيب.","vol":"7","page":361},{"text":"قَالَ: سَمِعَهُ ¬ (^١) شَبِيبٌ مِنْ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، فَأَتَيتُهُ ¬ (^٣) فَقَالَ شَبِيبٌ: إِنِّي لَم أَسْمَعْهُ مِنْ عُروَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ يُخْبِرُونَهُ عَنْهُ. [أخرجه: د ٣٣٨٤، ت ١٢٥٨، ق ٢٤٠٢، تحفة: ٩٨٩٨].\n\n٣٦٤٣ - وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْخَيرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ ¬ (^٤) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ فِي دَارِهِ ¬ (^٥) سَبعِينَ فَرَسًا ¬ (^٦). قَالَ سُفْيَانُ: يَشْتَرِي لَهُ ¬ (^٧) شَاةً: كَأَنَّهَا أُضْحِيَّةٌ. [راجع: ٢٨٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ الْحَيَّ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: سمعه …) إلخ، أراد البخاري بذلك بيان ضعف رواية الحسن بن عمارة وأن شبيبًا لم يسمع الخبر من عروة، وإنما سمعه من الحي، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٦٣٤). قال الكرماني (١٤/ ١٩٥): فإن قلت: الحسن بن عمارة كاذب مكذب فكيف جاز النقل عنه؟ قلت: ما أثبت شيء بقوله من هذا الحديث مع احتمال أنه قال ذلك بناء على ظنه، انتهى.\n¬ (^٢) \"عروة\" أيضًا مرَّ آنفًا.\n¬ (^٣) لعله لعدم الاعتماد على رواية الحسن، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (معقود بنواصي الخيل) أي: ملازم لها كأنه معقود فيها، والناصية: هي الشعر المسترسل في مقدم الرأس، وقد يكنى به عن جميع الذات، \"مجمع\" (٣/ ٦٤١ - ٤/ ٧٣٨).\n¬ (^٥) أي: دار عروة، \"ك\" (١٤/ ١٩٥).\n¬ (^٦) وجه إيراده هنا أنه من جملة ما أخبر به، فوقع كما أخبر، وكذا حديث: \"خربت خيبر\"، \"توشيح\" (٥/ ٢٣١٤).\n¬ (^٧) قوله: (قال سفيان: يشتري له …) إلخ، هو موصول أيضًا، ولم أر في شيء من طرق الحديث أنه أراد أضحية، قاله في \"الفتح\" (٦/ ٦٣٥).","vol":"7","page":362},{"text":"٣٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الْخَيلُ مَعقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا ¬ (^٥) الْخَيرُ ¬ (^٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٢٨٤٩، أخرجه: م ١٨٧١، تحفة: ٨١٦٨].\n\n٣٦٤٥ - حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٧)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"الْخَيْلُ مَعقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْخَيلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ\".\n===\nوالظاهر أن قوله: \"كأنها أضحية\" من قول سفيان أدرجه فيه. قال القسطلاني (٨/ ١٥١): تمسك بهذا الحديث من جوّز بيع الفضولي، ووجه الدلالة كما قال ابن رفعة: إنه باع الشاة الثانية من غير إذن، وأقرّه ﵊ على ذلك، وهو مذهب مالك -في المشهور عنه- وأبي حنيفة، وبه قال الشافعي في القديم، فينعقد البيع وهو الموقوف على إجازة المالك فإن أجازه نفذ وإن ردّه لغا.\n¬ (^١) \"مسدد\" ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"عبيد اللّه\" ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) مطابقته لما مرَّ من أن فيه من علامات النبوة، وهو إخبار عن أمر مستمر إلى يوم القيامة، \"ع\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٦) أي: الأجر والمغنم.\n¬ (^٧) \"قيس بن حفص\" الدارمي البصري.\n¬ (^٨) \"خالد بن الحارث\" الهجيمي البصري.","vol":"7","page":363},{"text":"ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"الْخَيلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيرُ\". [راجع: ٢٨٥١].\n\n٣٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْخَيلُ ثَلَاثَةٌ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ ¬ (^٧)، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (^٨). فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرجٍ ¬ (^٩) أَوْ رَوْضةٍ، فَمَا أَصَابَتْ ¬ (^١٠) فِي طِيَلِهَا مِنَ الْمَرجِ أَوِ الرَّوْضَةِ كَانَتْ لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"سَمِعْتُ أَنَسًا\". \"الْخَيلُ ثَلَاثَةٌ\" في نـ: \"الْخَيلُ لِثَلَاثَةِ\". \"فَمَا أصَابَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَا أَصَابَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٢) \"أبي التياح\" اسمه يزيد بن حميد.\n¬ (^٣) \"عبد اللّه بن مسلمة\" القعنبي.\n¬ (^٤) \"مالك\" الإمام.\n¬ (^٥) \"زيد بن أسلم\" العدوي.\n¬ (^٦) \"أبي صالح السمان\" ذكوان.\n¬ (^٧) أي: لحال فقره واحتياجه.\n¬ (^٨) أي: إثم.\n¬ (^٩) قوله: (في مرج) قال الكرماني (١٤/ ١٩٦): المرج الموضع الذي ترعى فيه الدواب، و\"طِيَلها\" بكسر الطاء وفتح التحتية: الحبل الذي يطول للدابة فترعى، والاستنان العدو، والشرف الشوط، وأصله المكان العالي، والنواء المعاداة، كذا في \"الكرماني\"، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٣٧١] في \"كتاب الشرب\"، وأيضًا [برقم: ٢٨٦٠] في \"الجهاد\".\n¬ (^١٠) ولمسلم: \"فما أكلت من ذلك المرج\".","vol":"7","page":364},{"text":"حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ ¬ (^١) شَرَفًا ¬ (^٢) أَوْ شَرَفَينِ، كَانَتْ أَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَرِبَتْ، وَلَم يُرِدْ أَنْ يَشقِيَهَا، كَانَ ذَلِكَ لَهُ حَسَنَاتٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا ¬ (^٣)، وَلَم يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (^٤) وَظُهُورِهَا ¬ (^٥)، فَهِيَ لَهُ كَذَلِكَ سِتْرٌ ¬ (^٦). وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، وَنِوَاءً ¬ (^٧) لأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ. وَسئِلَ النَبِيُّ -ﷺ- عنِ الْحُمُرِ ¬ (^٨) فَقَالَ: \"مَا أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ ¬ (^٩) الْفَاذَّةُ ¬ (^١٠): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨] [راجع: ٢٣٧١].\n<hr><s0>\n\n\"وَسِتْرًا وَتَعَفُّفًا\" في نـ: \"وَتَسَتُّرًا وَتَعَفُّفًا\". \"وَلَم يَنْسَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَم يَنْسَ\". \"فَهِيَ وِزْرٌ لَهُ\" في نـ: \"فَهِيَ لَهُ وِزْرٌ\". \"وَسُئِلَ النَبِيُّ\" في ذ: \"وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"مَما أُنْزِلَ\" في نـ: \"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: عدت\n¬ (^٢) محركة: المكان العالي، والشوط أو نحو ميل، ومنه: \"فاستنت شرفًا أو شرفين\"، كذا في \"القاموس\" (ص: ٧٥٩) و\"اللمعات\".\n¬ (^٣) عن السؤال.\n¬ (^٤) بأن يؤدي حقها من الزكاة، \"لمعات\".\n¬ (^٥) بأن يركبها المحتاجين.\n¬ (^٦) أي: موجب التعفف والتغني وستر حال فقره وحجاب يمنعه عن إظهار الحاجة للناس، \"لمعات\".\n¬ (^٧) أي: معاداة.\n¬ (^٨) بضمتين جمع حمار.\n¬ (^٩) أي: المنفردة الجامعة لكل خير وشر.\n¬ (^١٠) قوله: (الجامعة الفاذّة) أي: المنفردة الجامعة أي: لكل شيء خير","vol":"7","page":365},{"text":"٣٦٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: صَبَّحَ ¬ (^٥) رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- خَيبَرَ بُكْرَةً وَقَدْ خَرَجُوا بالْمَسَاحِي ¬ (^٦)، فَلَمَّا رَأوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ¬ (^٧)، وَأَحَالُوا ¬ (^٨) إِلَى الْحِصْنِ يَسْعَونَ، فَرَفَعَ النَبِيٌّ -ﷺ- يَدَيْهِ وَقَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيبَرُ ¬ (^٩)، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَأَحَالُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَأَجَالُوا\".\n===\nوشر غير مخصوصة بشيء فيدخل فيه حكم الحُمُر وغيره، فمن أدّى في الحمر شيئًا وتحرّى فيها الخير فله ثوابه وليس فيه واجب مخصوص، \"لمعات\".\n¬ (^١) \"علي بن عبد اللّه\" المديني.\n¬ (^٢) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"محمد\" هو ابن سيرين.\n¬ (^٥) أي: أتى، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) جمع مسحاة، أي: المجرفة من الحديد، من السحو بمعنى الكشف والإزالة، \"مجمع\" (٣/ ٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (الخميس) أي: الجيش، والخميس بالرفع على أنه عطف على سابقه، وبالنصب على أنه مفعول معه أي: جاء محمد مع الخميس، وسمي الجيش خميسًا لأنه خمسة أقسام: الميمنة والميسرة والقلب والساقة والمقدمة، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٩٧) و\"العيني\" (١١/ ٣٧٩).\n¬ (^٨) أي: أقبلوا، \"ك\" (١٤/ ١٩٧).\n¬ (^٩) قوله: (خربت خيبر) دعاء أو خبر باعتبار أنه سيقع محقّقًا فكأنه وقع. قوله: \"إنا إذا نزلنا بساحة قوم\" علة لخربت، أو تفاؤل لما خرجوا بالمساحي ونحوها من آلات الهدم، كذا في \"مجمع البحار\" (٢/ ٢٦)،","vol":"7","page":366},{"text":"بِسَاحَةِ ¬ (^١) قَومِ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\" قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: دَعْ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَإِنِّي أَخْشَى أنْ لا تَكُونَ مَحْفُوظًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَرفع يَدَيهِ فَإِنَّهُ غرِيبٌ جِدًّا. [أطرافه: ٣٧١، أخرجه: س ٤٣٣٩، ق ٣١٩٦، تحفة: ١٤٥٧].\n\n٣٦٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكِ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ مِنْكَ كَثِيرًا فَأَنْسَاهُ، قَالَ: \"ابْسُطْ رِدَاءَكَ\"، فَبَسَطْتُهُ ¬ (^٦)؛ فَغَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"ضُمَّهُ\"\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \"أَبِي فُدَيْكِ\" في نـ: \"أَبِي الْفُدَيْكِ\". \"فَبَسَطْتُهُ\" في نـ: \"فَبَسَطْتُ\". \"فَغَرَفَ بِيَدِهِ\" في ذ: \"فَغَرَفَ بِيَدَيْهِ\".\n===\nومرَّ الحديث مرارًا منها [برقم: ٢٩٥٠] في \"كتاب الجهاد\".\nوقال في \"الخير الجاري\": لا يخفى أن مناسبة هذا الحديث وما قبله بالكتاب المذكور خفية إلا إذا ضمّ إليه البشارة في فتح خيبر من \"إنا إذا نزلنا بساحة قوم … \" إلخ، حيث يشير إلى الفتح بل المفتوح في الغزوات بالخيول. وفيه إشارة إلى فضيلة الخيل التي فيها بركة للحضور في الغزوات والفتوح بها، إلى غير ذلك، انتهى.\n¬ (^١) أي: الفناء.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن المنذر\" الحزامي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي فُدَيك\" محمد بن إسماعيل الديلي مولاهم المدني.\n¬ (^٤) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) \"المقبري\" سعيد بن أبي سعيد كيسان.\n¬ (^٦) قوله: (فبسطتُه) عطف على \"ابسط\"، وعطف الخبر على الإنشاء فيه خلاف، والذي يمنعه يقدّر شيئًا، والتقدير: لما قال: ابسط رداءك؛","vol":"7","page":367},{"text":"فَضَمَمْتُهُ، فَمَا نَسِيتُ حَدِيثًا بَعْدُ ¬ (^١). [راجع: ١١٨، أخرجه: ت ٣٨٣٥، تحفة: ١٣٠١٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدِيثًا بَعْدُ\" في نـ: \"حَدِيثًا بَعْدَهُ\".\n===\nامتثلتُ أمرَه فبسطته. قوله: \"فغرف\" أي: رسول الله -ﷺ-، ولم يذكر المغروف ولا المغروف منه؛ لأنه لم يكن إلا إشارة محضة. قوله: \"ضُمَّه\" رواية الأكثرين بالهاء، وللكشميهني بلا هاء، والضمير يرجع إلى الحديث، يدلّ عليه ما روي في غير الصحيح: \"فغرف بيديه، ثم قال: ضُمّ … \" الحديث، هذا كله ذكره العيني (٢/ ٢٥٨) في \"العلم\".\n¬ (^١) قوله: (فما نسيت حديثًا بعدُ) تنكيره يدلّ على العموم لأن النكرة في سياق النفي تدل عليه.\nقال العيني (٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩): وقع في بعض طرقه عند البخاري: \"لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه، ثم يجمعها إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا، فبسطتُ نمرة ليس عليّ ثوب غيرها حتى قضى النبي -ﷺ- مقالته، ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا\".\nوفي مسلم: \"أيكم يبسط ثوبه فيأخذ\" فذكره بمعناه، ثم قال: \"فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئًا حدّثني به\"، ففي قوله: \"بعد ذلك اليوم\" دليل على العموم، وعلى أنه بعد ذلك لم ينس شيئًا سمعه من النبي -ﷺ-، لا أن ذلك خاص بتلك المقالة، كما يعطيه ظاهر قوله: \"من مقالته تلك\"، ويعضد العمومَ شكايته إلى النبي -ﷺ-: \"أنه ينسى\"، ففعل ما فعل ليزول عنه النسيان. وكيف لا؟ وأبو هريرة استدلّ بذلك على كثرة محفوظه من الحديث، فلا يصحّ حمله على تلك المقالة وحدها. ويحتمل أن يكون قد وقعت له قضيتان: إحداهما خاصة، والأخرى عامة، انتهى كلامه مع اختصار.\n* * *","vol":"7","page":368},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2201>[٦٢ - كِتابُ فضَائِلِ الصَّحابة]</span>\n<span data-type='title' id=toc-2202>١ - بابُ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَضَائِلُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>- ¬ (^٣)\nوَمَنْ صَحِبَ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  لغير أبي ذر، \"قس\" (٨/ ١٥٦).\n¬ (^٢) سقط لفظ \"باب\" من رواية أبي ذر وحده، \"ف\" (٣/ ٧).\n¬ (^٣) قوله: (فضائل أصحاب النبي -ﷺ-) أي: بطريق الإجمال ثم التفصيل. فأما الإجمال فيشتمل جميعهم، لكنه اقتصر فيه على شيء مما يوافق شرطه. وأما التفصيل فلمن ورد فيه شيء بخصوصه على شرطه، \"فتح\" (٧/ ٣).\n¬ (^٤) قوله: (ومن صحب النبي -ﷺ- …) إلخ، يعني [أن] اسم صحبة النبي -ﷺ- مستحق لمن صحبه أقل ما يطلق عليه اسم صحبة لغة، وإن كان العرف يخص ذلك ببعض الملازمة. ويطلق أيضًا على من رآه رؤية ولو على بعد، وهذا الذي ذكر [البخاري] هو الراجح، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٣).\nقال في \"اللمعات\": الصحابي من لقي النبي -ﷺ- مؤمنًا به، ومات على الإسلام وإن تخلّلت ردّة، على الأصح، وتحقيقه في كتب الأصول، وقد اشترط بعض الأصوليين طولَ صحبته مع النبي -ﷺ- وملازمتَه له وأخذَه منه، انتهى.\nقال في \"المجمع\" (٥/ ٢٩٦): وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل ولا تنال درجتها بشيء، والفضائل لا تؤخذ بقياس، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء، انتهى.\nقال في \"المرقاة\" (١٠/ ٣٥٤ - ٣٥٥) نقلًا عن \"الطيبي\": ويُعْرَف كونه صحابيًّا بالتواتر كأبي بكر وعمر، أو بالاستفاضة، أو بقول الصحابي غيره:","vol":"7","page":369},{"text":"أَوْ رَآهُ ¬ (^١) مِنَ الْمُسلِمِينَ فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (^٢).\n\n٣٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) يَقُولُ: ثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ،\n===\nإنه صحابي، أو بقوله عن نفسه: إنه صحابي إذا كان عدلًا، والصحابة كلهم عدول مطلقًا بظواهر الكتاب والسنة وإجماع من يعتدّ به. وفي \"شرح السنة\": قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور، ثم تمام العشرة، ثم أهل بدر، ثم أحد، ثم بيعة الرضوان، ومن له مزية من أهل العقبتين من الأنصار، وكذلك السابقون الأولون، وهم من صلّى [إلى] القبلتين، وقيل: أهل بيعة الرضوان، وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيتهما أفضل؟ وفي عائشة وفاطمة؟ وأما معاوية فهو من العدول والفضلاء والصحابة الخيار، والحروب التي جرت بينهم كانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها، وكلهم متأولون في حروبها، ولم يخرج عن ذلك أحد منهم من العدالة؛ لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل، ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم، انتهى.\n¬ (^١) ضمير المفعول للنبي -ﷺ-، والفاعل المسلم على المشهور الصحيح، ويحتمل العكس لأنهما متلازمان عرفًا، \"ك\" (١٤/ ١٩٨).\n¬ (^٢) بشرط أن مات على الإسلام، \"ع\" (١١/ ٣٨١).\n¬ (^٣) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٤) \"سفيان\" ابن عيينة.\n¬ (^٥) \"عمرو\" ابن دينار المكي.\n¬ (^٦) \"جابر بن عبد اللّه\" الأنصاري.","vol":"7","page":370},{"text":"فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُم، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ ¬ (^١) مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيُفْتَحُ لَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ فَيَغْزُو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَيَقُولُونَ: نَعَم، فَيفتَحُ لَهُم\" ¬ (^٢). [راجع: ٢٨٩٧].\n\n٣٦٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) بْنُ رَاهَوَيْه، ثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٤)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَيُقَالُ: هَلْ فِيكُم\" في نـ: \"فَيقُولُونَ: فِيكُم\". \"رَسُول اللَّهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ في المواضع الثلاثة. \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه\"، \"ابن راهويه\" ثبت في كن. \"ثَنَا النَّضرُ\" في نـ: \"أخبَرَنَا النَّضرُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الفاء: الجماعة من الناس لا واحد له من لفظه، والعامة تقول: فيام بلا همزة، \"ك\" (١٤/ ١٩٨).\n¬ (^٢) وفي رواية لمسلم ذكر طبقة رابعة، وهو رواية شاذة، وأكثر الروايات يقتصر على الثلاثة، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٥).\n¬ (^٣) \"إسحاق\" هو ابن راهويه أو إسحاق بن منصور. [قلت: هو ابن راهويه، كذا قال الجياني في \"التقييد\" (٣/ ٩٦٥) وقال: في نسخة الأصيلي (ح: ١٨٠) قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أنا النضر … إلخ].\n¬ (^٤) \"النضر\" ابن شميل.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.","vol":"7","page":371},{"text":"عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) سَمِعْتُ زَهْدَمَ ¬ (^٣) بْنَ مُضَرِّبٍ ¬ (^٤) سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"خَيرُ أُمَّتِي قَرنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم\". قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرنِهِ مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا \"ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُم قَوْمًا ¬ (^٥) يَشْهَدُونَ وَلَا يُستَشْهَدُونَ ¬ (^٦)، وَيَخُونُونَ ¬ (^٧) وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (^٨)، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ\" ¬ (^٩). [راجع: ٢٦٥١].\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ قَرنِهِ مَرَّتَين\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَعْدَ قَرنِهِ قَرنَينِ\". \"أَوْ ثَلَاثًا\" في نـ: \"أَوْ ثَلَاثَةً\". \"بَعْدَكُم\" في شحج: \"بَعْدَهُم\". \"قَوْمًا\" في نـ: \"قَومٌ\". \"وَيَنْذُرُونَ\" في ذ: \"ويُنْذِرُونَ\". \"وَلَا يَفُونَ\" في ذ: \"وَلَا يُوفُونَ\".\n===\n¬(^١)  بالجيم والراء، صاحب ابن عباس، \"ف\" (٧/ ٥).\n¬ (^٢) \"أبي جمرة\" بالجيم، نضر بن عمران الضبعي.\n¬ (^٣) \"زهدم بن مضرِّب\" الجرمي، تابعي أيضًا.\n¬ (^٤) بلفظ الفاعل من التضريب، \"ك\" (١٤/ ١٩٩).\n¬ (^٥) كذا للأكثر، ولبعضهم: \"قوم\".\n¬ (^٦) مرَّ بيانه [برقم: ٢٦٥١].\n¬ (^٧) قوله: (يخونون) أي: خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها اعتماد الناس عليه، \"ك\" (١٤/ ١٩٩)، \"خ\".\n¬ (^٨) من الوفاء.\n¬ (^٩) قوله: (ويظهر فيهم السمن) بكسر السين وفتح الميم، أي: يعظم حرصهم على الدنيا والتمتع بلذّاتها حتى تسمن أجسادهم، \"قس\" (٨/ ١٦٠).","vol":"7","page":372},{"text":"٣٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبيدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ \"خَيرُ النَّاسِ قَرنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُم، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِم يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ\" ¬ (^٧).\nقَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٨): وَكَانُوا يَضْرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ ¬ (^٩) وَالْعَهْدِ وَنَحْنُ صِغَارٌ. [راجع: ٢٦٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَضْرِبُوننَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَضْربُونَّا\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن كثير\" العبدي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٣) \"منصور\" هو ابن المعتمر.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" النخعي.\n¬ (^٥) \"عَبِيدَة\" بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، ابن قيس السلماني المرادي، \"قس\" (٨/ ١٦٠).\n¬ (^٦) \"عبد اللّه\" ابن مسعود -﵁-.\n¬ (^٧) قوله: (ويمينه شهادته) قال الكرماني (١٤/ ٢٠٠٠): فإن قلت: هذا دور. قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة وترويجها، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون (^١)، أو هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين، انتهى.\n¬ (^٨) النخعي راوي الحديث.\n¬ (^٩) قوله: (على الشهادة) أي: على قول رجل: أشهد بالله ما كان كذا\n_________\n(^١) في الأصل: وتارة يعدون.","vol":"7","page":373},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2203>٢ - بابُ ¬ (^١) مَنَاقِبِ ¬ (^٢) الْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٣) وَفَضْلِهِم</span>\nمِنْهُم أَبُو بَكْرٍ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٤) بْنُ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) التَّيمِيُّ، وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ الآية ¬ (^٧) [الحشر: ٨]، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ ¬ (^٨) فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ٤٠]، قَالَتْ\n<hr><s0>\n\n\"التَّيمِيُّ\" زاد في نـ: \"﵄\". \"﷿\" ثبت في ذ. ﴿الْمُهَاجِرِينَ …﴾ الآية\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمُهَاجِرِينَ\". \"وَقَالَ اللَّه تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَالَ\". \" ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ …﴾ الآية\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إلى قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ \".\n===\nعلى معنى الحلف، فكره ذلك كما كره الحلف وإن كان صادقًا فيها أو لا يكون عادة، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٦٥٢] في \"الشهادات\".\n¬ (^١) لغير أبي ذر.\n¬ (^٢) المنقبة: المفخرة، \"ق\" (ص: ١٢٨).\n¬ (^٣) أي: الذين هاجروا من مكة إلى المدينة للّه تعالى، \"ك\" (١٤/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) أمه سلمى بنت صخر أسلمت وهاجرت، \"ف\" (٧/ ٩).\n¬ (^٥) اسمه عثمان، \"ف\" (٧/ ٩).\n¬ (^٦) ابن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب.\n¬ (^٧) أشار بها إلى ثبوت فضل المهاجرين لما اشتملت عليه من أوصافهم الجميلة وشهادة اللّه لهم بالصدق، \"ف\" (٧/ ٩).\n¬ (^٨) قوله: (﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ …﴾) إلخ، أشار المصنف بها إلى ثبوت فضل الأنصار فإنهم امتثلوا [الأمر] في نصره، وكان نصر اللّه له في حال التوجه إلى المدينة بحفظه من أذى المشركين الذين اتبعوه ليردوه عن مقصده.","vol":"7","page":374},{"text":"عَائِشَةُ ¬ (^١) وَأَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٢) وَابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مَعَ النَبِيِّ -ﷺ- فِي الْغَارِ ¬ (^٤).\n\n٣٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٥)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٨) قَالَ: اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٩) مِنْ عَازِب ¬ (^١٠) رَحْلًا ¬ (^١١) بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِب: مُرِ الْبَرَاءَ فَلْيَحمِلْ إِليَّ رَحْلِي، فَقَالَ عَازِبٌ: لَا حَتَّى تُحَدِّثَنَا ¬ (^١٢) كَيفَ صَنَعْتَ أَنْتَ\n===\nوفي الآية أيضًا فضل أبي بكر الصديق لأنه انفرد بهذه المنقبة حيث صاحب النبي -ﷺ- في تلك السفرة ووقاه بنفسه كما سيأتي، وشهد اللّه تعالى له فيها بأنه صاحب نبيه، \"فتح\" (٧/ ٩).\n¬ (^١) \"قالت عائشة\" مما ذكره في \"باب الهجرة\" الآتي [برقم: ٣٩٠٥].\n¬ (^٢) \"وأبو سعيد\" الخدري، مما وصله ابن حبان في \"صحيحه\".\n¬ (^٣) \"وابن عباس\" مما أخرجه الحاكم وأحمد.\n¬ (^٤) أي: لما خرجا من مكة إلى المدينة، وسيأتي في \"باب الهجرة\"، \"ف\" (٧/ ٩).\n¬ (^٥) \"عبد اللّه بن رجاء\" الغداني البصري.\n¬ (^٦) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٧) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد اللّه السبيعي.\n¬ (^٨) ابن عازب.\n¬ (^٩) الصديق.\n¬ (^١٠) أبو البراء.\n¬ (^١١) هو للناقة كالسرج للفرس، \"ف\" (٦/ ٦٢٣).\n¬ (^١٢) قوله: (لا، حتى تحدّثنا) قال الخطابي (^١) [\"الأعلام\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال الحقيق\"، هو تحريف.","vol":"7","page":375},{"text":"وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُم، قَالَ: ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ، فَأَحْيَينَا أَوْ سَرَيْنَا ¬ (^١) لَيلَتَنَا وَيوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرنَا ¬ (^٢) وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَرَمَيتُ ببَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِيَ إِلَيهِ، فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيتُهَا فَنَظَرتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ، ثمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فِيهِ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ: اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي، هَلْ أَرَى مِنَ الطَّلَبِ ¬ (^٥) أَحَدًا، فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ: لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ قَالَ: لِرَجُلٍ ¬ (^٦) مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَظْهَرنَا\" في هـ، ذ: \"حَتَّى ظَهَرنَا\".\n===\n(٣/ ١٦٠٨)]:  تمسك بهذا الحديث من استجاز أخذ الأجرة على التحديث، وهو تمسك باطل، لأن هؤلاء اتخذوا التحديث بضاعة، وأما الذي وقع بين عازب وأبي بكر فإنما هو على مقتضى العادة الجارية بين التجار بأن أتباعهم يحملون السلعة مع المشتري سواء أعطاهم أجرة أم لا، كذا في \"ف\" (٧/ ١٠).\n¬ (^١) أي: أسرينا.\n¬ (^٢) أي: دخلنا في وقت الظهيرة، \"ك\" (١٤/ ٢٠١)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: اشتد الحر، \"ك\" (١٤/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) أي: نصف النهار وسمي قائمًا؛ لأن الظل لا يظهر حينئذ فكأنه واقف، \"ف\" (٦/ ٦٢٣).\n¬ (^٥) جمع الطالب، \"ك\" (١٤/ ٢٠٢)، أو مصدر أقيم مقامه أو على حذف مضاف أي: أهل الطلب، \"مجمع\" (٣/ ٤٥٦)، \"نهاية\" (ص: ٥٦٥).\n¬ (^٦) لم يسم الراعي ولا مالك الغنم، \"قس\" (٨/ ١٦٣).","vol":"7","page":376},{"text":"فَقُلْتُ: فَهَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَم، قُلْتُ: فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَنًا؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَمَرتُهُ فَاعْتَقَلَ ¬ (^١) شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، ثُمَّ أَمَرتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرعَهَا مِنَ الْغُبَارِ، ثُمَّ أَمَرتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيهِ، فَقَالَ: هَكَذَا ¬ (^٢)، ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيهِ بِالأُخْرَى، فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً ¬ (^٣) مِنْ لَبَنٍ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِدَاوَةً ¬ (^٤) عَلَى فَمِهَا خِرقَةٌ، فَصَبَبتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَوَافَقْتُهُ قَدِ اسْتَيقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسولَ اللَّهِ، فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ آنَ الرَّحِيلُ ¬ (^٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"بَلَى\". فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَم يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُم غَيرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُم عَلَى فَرَسٍ لَهُ، فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال: \" ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ \". [راجع: ٢٤٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلْ فِي غَنَمِكَ\" في نـ: \"هَلْ فِي غَنَمِكَ\". \"حَالِبٌ لَبَنًا\" في هـ، ذ: \"حَالِبٌ لَنا\". \"قَال: بَلَى\" سقط لفظ \"بَلَى\" في نـ. \"يَطْلُبُوننَا\" في نـ: \"يَطْلُبُونَّا\". \"إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا\" زاد في هـ، ذ: \" ﴿تُرِيحُونَ﴾ بالعشي ﴿تَسْرَحُونَ﴾ بالغداة\" أي قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ﴾ بالعشي … إلخ.\n===\n¬(^١)  أي: وضع رجلها بين ساقه وفخذه ليمنعها من الحركة.\n¬ (^٢) أشار البراء.\n¬ (^٣) بضم الكاف: ملء القدح، وقيل: قدر حلبة، \"ك\" (١٤/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) إناء من جلد.\n¬ (^٥) قوله: (آن الرحيل) أي: دخل وقته، وتقدم في \"علامات النبوة\": \"فقال -ﷺ-: ألم يأن للرحيل؟ قلت: بلى\" فيجمع بينهما بأن يكون النبي -ﷺ- بدأ فسأل، فقال له أبو بكر: بلى، ثم أعاد عليه بقوله: \"قد آن الرحيل\"، \"ف\" (٧/ ١٠)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦١٥].","vol":"7","page":377},{"text":"٣٦٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَإنَّا فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُم نَظَرَ تَحْتَ قَدَمَيهِ لأَبْصَرَنَا، فَقَالَ: \"مَا ظَنُّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ بِاثْنَينِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا\" ¬ (^٦). [طرفاه: ٣٩٢٢، ٤٦٦٣، أخرجه: م ٢٣٨١، ت ٣٠٩٦، تحفة: ٦٥٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2204>٣ - بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"سُدُّوا الأَبْوَابَ ¬ (^٧) إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ\"</span>\nقَالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٨) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا بَكْرٍ\" في نـ: \"يَابَا بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن سنان\" العوقي.\n¬ (^٢) \"همام\" ابن يحيى بن دينار العوذي.\n¬ (^٣) \"ثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^٤) \"أنس\" ابن مالك -﵁-.\n¬ (^٥) الصديق -﵁-.\n¬ (^٦) قوله: (الله ثالثهما) أي: ناصرهما ومعينهما، وإلا فالله ثالث كل اثنين، \"فتح\" (٧/ ١١).\n¬ (^٧) قوله: (سدُّوا الأبواب …) إلخ، وصله المصنف في \"الصلاة\" بلفظ: \"سدّوا عني كل خوخة\" فكأنه ذكره بالمعنى، قاله في \"الفتح\" (٧/ ١٢).\n¬ (^٨) \"قاله ابن عباس\" -﵄- فيما وصله المؤلف في \"باب الخوخة والممر\" من \"كتاب الصلاة\" بمعناه [برقم: ٤٦٦].","vol":"7","page":378},{"text":"٣٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا فُلَيحٌ ¬ (^٣)، ثَني سَالِمٌ ¬ (^٤) أَبُو النَّضْرِ، عَنْ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّاسَ وَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبدًا بَينَ الدُّنْيَا وَبَينَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ\". قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَتَعَجَّبنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عنْ عَبدٍ خُيِّرَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هوَ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا ¬ (^٦)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ¬ (^٧) عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَني عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"ثَنَا أَبُو عَامِرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدثَني أَبُو عَامِرٍ\". \"فَتَعَجَّبنَا\" في نـ: \"فَعَجَبنَا\" مصحح عليه. \"أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا\" في نـ: \"أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا\". \"إِنَّ مِنْ أَمَنّ النَّاسِ\" لفظ \"من\" سقط في نـ. \"وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد اللّه بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٢) \"أبو عامر\" عبد الملك بن عمرو العقدي.\n¬ (^٣) \"فليح\" مصغرًا ابن سليمان الخزاعي.\n¬ (^٤) \"سالم\" هو ابن أبي أمية أبو النضر مولى عمر بن عبيد اللّه.\n¬ (^٥) مولى ابن الحضرمي، \"تقريب\" (رقم: ٦٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (أعلَمَنا) حيث فهم أنه رسول اللّه -ﷺ-، قال في \"الفتح\" (٧/ ١٢): وفي رواية مالك: \"وكان أبو بكر هو أعلمنا به\" أي: بالنبي ﵊، أو بالمراد من الكلام المذكور.\n¬ (^٧) قوله: (إن من أَمنّ الناس) بزيادة من، و\"أبا بكر\" بالنصب للأكثر، ولبعضهم \"أبو بكر\" بالرفع، وقد قيل: إن الرفع خطأ، والصواب النصب؛","vol":"7","page":379},{"text":"وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا ¬ (^١) ¬ (^٢) غَيرَ رَبِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَليلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسلَامِ وَمَوَدَّتُهُ، لَا يُبقَيَنَّ ¬ (^٣) فِي الْمَسجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ،\n<hr><s0>\n\n\"أَبَا بَكْرٍ خَليلًا\" سقط لفظ \"خَليلًا\" في نـ.\n===\nلأنه اسم إنّ، ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن أي: إنه، والجار والمجرور بعده خبر مقدّم، وأبو بكر مبتدأ [مؤخّر]، أو على أن مجموع الكنية اسم فلا يعرب ما وقع فيها من الأداة، أو \"إنّ\" بمعنى نعم، أو أن \"من\" زائدة على رأي الكسائي، وقال ابن بري: يجوز الرفع إذا جعلت \"من\" صفةً لشيء محذوف، تقديره: إن رجلًا أو إنسانًا من أمن الناس، فيكون اسم إن محذوفًا، والجار والمجرور في موضع الصفة، وقوله: \"أبو بكر\" الخبر. وقوله: \"أمنّ\" أفعل تفضيل من المنّ بمعنى العطاء والبذل، يعني: إن أبذل الناس لنفسه وماله، لا من المنة التي تفسد الصنيعة (^١)، قاله في \"الفتح\" (٧/ ١٢ - ١٣).\nوفي \"المجمع\" (٤/ ٦٣٧): ولا منّة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة.\n¬ (^١) أي: امتلأ قلبه بخلة اللّه فلم يتسع لغيره، من الخلة بالضم: الصداقة والمحبة التي تخللت في القلوب فصارت خلاله أي: في باطنه، \"مجمع\" (٢/ ١٠٥، ١٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (ولو كنت متّخذًا خليلًا …) إلخ، قال الداودي: لا ينافي هذا قول أبي هريرة وأبي ذر وغيرهما: \"أخبرني خليلي -ﷺ-\" لأن ذلك جائز لهم، ولا يجوز للواحد منهم أن يقول: أنا خليل النبي ﵊. ولهذا يقال: إبراهيم خليل اللّه، ولا يقال: اللّه خليل إبراهيم، كذا في \"الفتح\" (٧/ ١٣)، ومرَّ بيانه [برقم: ٤٦٧] في \"الصلاة\".\n¬ (^٣) قوله: (لا يبقين) بفتح أوله وبنون التأكيد، وقد رواه بعضهم بضم أوله وهو واضح. قوله: \"إلا سُدّ\" بضم المهملة. وفي رواية مالك: \"خوخة\"\n_________\n(^١) في الأصل: تفسد الصيغة.","vol":"7","page":380},{"text":"إِلَّا بَابُ أَبِي بَكْرٍ\". [راجع: ٤٦٦].\n===\nبدل \"باب\". والخوخة: طاقة في الجدار تفتح لأجل الضوء ولا يشترط علوّها، وحيث تكون سفلى يمكن الاستطراق منها لاستقراب الوصول إلى مكان مطلوب، وهو المقصود هنا ولهذا أطلق عليها باب. قوله: \"إلا باب أبي بكر\" هو استثناء مفرغ، والمعنى لا تبقوا بابًا غير مسدود إلا باب أبي بكر فاتركوه بغير سدّ.\nقال الخطابي (١/ ٤٠٤) وابن بطال (٢/ ١١٥) وغيرهما: في هذا الحديث اختصاص ظاهر لأبي بكر، وفيه إشارة قوية إلى استحقاقه للخلافة، ولا سيما وقد ثبت أن ذلك كان في آخر حياة النبي -ﷺ- في الوقت الذي أمرهم فيه أن لا يؤمّهم إلا أبو بكر، كذا في \"الفتح\" (٧/ ١٤).\nقال العيني (٣/ ٥٢٧): وما روي عن ابن عباس أنه قال -ﷺ-: \"سدّوا الأبواب إلا باب علي\" -﵁-، قال الترمذي [ح: ٣٧٣٢]: هو غريب، وقال البخاري: حديث: \"إلا باب أبي بكر\" أصح، وقال الحاكم: تفرد به مسكين بن بكير، وقال ابن عساكر: وهو وهم، وتابعه إبراهيم بن المختار، انتهى كلام العيني.\nوزعم ابن الجوزي أنها موضوعة وضعتها الرافضة ليقابلوا به حديث أبي بكر، لكنه رده الشيخ ابن حجر وقال: إنه أخطأ في ذلك خطأ شنيعًا، فإن الجمع ممكن بأن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين، ففي المرة الأولى استثنى عليًّا، حيث قال: \"لا يحلّ لأحد أن يستطرق هذا المسجد جنبًا غيري وغيرك\" وذلك قبل مرضه بمدة، وفي الثانية استثنى أبا بكر، وذلك في مرض موته، ثم الثانية كانت في الْخُوَخ، والأولى في الأبواب، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي -﵁- على الباب الحقيقي، وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي، والمراد به الخوخة، فكأنهم لما أُمروا بسدّ الأبواب سدّوها وأحدثوا أخواخًا، وذكر هذا الجمع الطحاوي والكلاباذي وغيرهما، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٣٢٠) أيضًا.","vol":"7","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2205>٤ - بابُ فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ النَّبيِّ -ﷺ</span>- ¬ (^١)\n٣٦٥٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيز بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِع ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نُخَيِّرُ بَينَ النَّاسِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّه فَنُخيِّرُ أَبَا بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ثُمَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ¬ (^٦). [طرفه: ٣٦٩٧، تحفة: ٨٥٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2206>٥ - بابُ قَولِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا\"</span>\nقَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ.\n\n٣٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُسلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ\" وزاد في نـ: \"الصديق\". \"ثَنَا سُلَيمَانُ\" زاد في نـ: \"ابْنُ بِلَالٍ\". \"فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّه\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي زَمَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بعد النبي -ﷺ-) المراد بالبعدية هنا الزمانية (^١)، وأما البعدية في الرتبة فيقال فيها: الأفضل بعد الأنبياء أبو بكر، وقد أطبق [السلف] على أنه أفضل الأمة، حكى الشافعي وغيره إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، \"قس\" (٨/ ١٦٨).\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن عبد اللّه\" الأويسي.\n¬ (^٣) \"سليمان\" ابن بلال التيمي.\n¬ (^٤) \"يحيى بن سعيد\" الأنصاري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) زاد الطبراني: \"فيسمع النبي -ﷺ- ذاك فلا ينكره\"، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٢١).\n¬ (^٧) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي الأزدي مولاهم.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"قس\" (٨/ ١٦٨)، وفي \"الفتح\" (٧/ ١٦)، و\"العيني\" (١١/ ٣٩١): وليس المراد البعدية الزمانية، فإن فضل أبي بكر كان ثابتًا في حياته -ﷺ- كما دل عليه حديث الباب.","vol":"7","page":382},{"text":"ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^١)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أَخِي ¬ (^٤) وَصَاحِبِي\" ¬ (^٥). [راجع: ٤٦٧، تحفة: ٦٠٠٥].\n\n٣٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٦) وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧) قَالَا: ثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٩)، وَقَالَ: \"لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلَامِ ¬ (^١٠) أَفْضَلُ\" ¬ (^١١). [راجع: ٤٦٧، تحفة: ٦٠٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ إِسْمَاعِيلَ\" ثبت في ذ، وزاد بعده في ذ: \"التنوخي\"، وفي ك: \"التبوذكي\" كذا للأكثر وهو الصواب، ولأبي ذر وحده: \"التنوخي\" وهو تصحيف، \"ف\" (٧/ ٢٣).\n===\n¬(^١) \"  وهيب\" ابن خالد بن عجلان البصري.\n¬ (^٢) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٣) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) زاد أحمد: \"في الدين\"، \"تو\" (٦/ ٢٣٢١).\n¬ (^٥) زاد أحمد: \"في الغار\"، \"تو\" (٦/ ٢٣٢١).\n¬ (^٦) \"معلى بن أسد\" العمّي البصري.\n¬ (^٧) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٨) \"وهيب\" هو ابن خالد.\n¬ (^٩) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^١٠) دون المخالَّة، \"مجمع\" (٢/ ١٠٥).\n¬ (^١١) من المخالَّة، دون أخوة الإسلام، \"مجمع\" (٢/ ١٠٥).","vol":"7","page":383},{"text":"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣) مِثْلَهُ. [تحفة: ٦٠٠٥].\n\n٣٦٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ ¬ (^٤)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: كَتَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ ¬ (^٧) إِلَى ابْنِ الزُّبَيرِ ¬ (^٨) فِي الْجَدِّ ¬ (^٩)، فَقَالَ: أَمَّا الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُهُ\"، أَنْزَلَهُ أَبًا يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. [تحفة: ٥٢٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" الثقفي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٥) \"حماد بن زيد\" ابن درهم الجهضمي.\n¬ (^٦) \"أيوب\" المذكور.\n¬ (^٧) أي: بعضهم وهو عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٨/ ١٧٠).\n¬ (^٨) \"ابن الزبير\" عبد اللّه.\n¬ (^٩) قوله: (في الجَدّ) أي: مسألة الجد وميراثه. قوله: \"لاتخذته\" أي: لاتخذت أبا بكر خليلًا. قوله: \"أنزله\" جواب \"أما\" أي: أنزل أبو بكر الجدَّ منزلة الأب في الإرث، حاصله: أن ابن الزبير قال في جوابهم: أما الذي قال رسول اللّه -ﷺ- في حقه: \"كنت متخذًا … \" إلخ، فإنه جعل الجد كالأب وأنزله منزلته في استحقاق الميراث، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢٠٥) و\"الخير الجاري\".","vol":"7","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2207>بابٌ</span>\n٣٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^١) وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ امرَأَةٌ ¬ (^٤) إلى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَمَرَهَا أَن تَرجِعَ إِلَيهَ، قَالَتْ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٥) إِنْ جِئْتُ وَلَم أَجِدْكَ -كَأَنَّهَا تَقُولُ الْمَوْتَ-،\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ\" سقط في نـ. \"مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ\". \"إلى النَّبِيِّ\" ثبت \"إلى\" في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١) \"  الحميدي\" عبد اللّه بن الزبير المكي.\n¬ (^٢) \"محمد بن عبيد الله\" مصغرًا، كذا قاله العيني، وكذا في اليونينية والناصرية فرع آقبغا، وهو عبيد اللّه بن محمد بن زيد القرشي الأموي يعني مولى عثمان بن عفان، وهو سهو، بل الصحيح عبد اللّه مكبرًا، وهو ابن حوشب الطائفي، \"قس\" (٨/ ١٧١).\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) لم تسم، \"قس\" (٨/ ١٧١).\n¬ (^٥) قوله: (أرأيتَ) أي: أخبرني إن لم أجدك كيف أعمل؟.\nقوله: \"كأنها تقول: الموت\" أي: كأنها كنت عن موت رسول اللّه -ﷺ-، ولفظ الموت يحتمل النصب أي: تريد الموت، والرفع أي: مرادها منه الموت. واختلف في قائل قوله: \"كأنها\" قال بعضهم: هو جبير بن مطعم الراوي. قال الشيخ ابن حجر (٧/ ٢٤): وهو الظاهر، قال: ويحتمل من دونه. قوله: \"فَأْتِي أبا بكر\" على صيغة المؤنث من الأمر، وقد احتجّ به على الخلافة بعده -ﷺ- له -﵁-، \"الخير الجاري\".","vol":"7","page":385},{"text":"قَالَ: \"إِنْ لَم تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ\". [طرفاه: ٧٢٢٠، ٧٣٦٠، أخرجه: م ٢٣٨٦، ت ٣٦٧٦، تحفة: ٣١٩٢].\n\n٣٦٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّب ¬ (^١)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ وَبَرَةَ ¬ (^٤) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا ¬ (^٧) يَقُولُ: رَأَيتُ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ ¬ (^٨) وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ. [طرفه: ٣٨٥٧، تحفة: ١٠٣٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إِنْ لَم تَجِدِينِي\" في نـ: \"قال ﵇: إِنْ لَم تَجِدِينِي\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ\" في نـ: \"حَدَّثَني أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيبِ\".\n===\n¬(^١) \"  أحمد بن أبي الطيب\" سليمان المروزي البغدادي الأصل.\n¬ (^٢) \"إسماعيل بن مجالد\" الهمداني الكوفي.\n¬ (^٣) \"بيان بن بشر\" الأحمسي.\n¬ (^٤) كشجرة، بفتح الواو وسكون الموحدة وفتحها، \"خ\".\n¬ (^٥) \"وبرة بن عبد الرحمن\" المسلي.\n¬ (^٦) \"همام\" ابن الحارث النخعي الكوفي.\n¬ (^٧) \"عمار\" ابن ياسر -﵄-.\n¬ (^٨) قوله: (خمسة أعبد) هم بلال وزيد بن حارثة وعامر بن فهيرة وأبو فكيهة وياسر والد عمار، والمرأتان خديجة وسمية والدة عمار، كذا في \"مقدمة الفتح\" (ص: ٧٨١). وبعضهم اختلفوا في بعض هؤلاء، واللّه أعلم. وفي الحديث أن أبا بكر -﵁- أول المسلمين من الرجال الأحرار.","vol":"7","page":386},{"text":"٣٦٦١ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (^١)، ثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا زيدُ بْنُ وَاقِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ بُشر بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِذِ اللَّهِ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- إذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتَيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَأَمَّا صَاحِبُكُم فَقَدْ غَامَرَ\" ¬ (^٧)، فَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي كَانَ بَينِي وَبَينَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ\". \"عَنْ رُكْبَتَيهِ\" في نـ: \"عَنْ رُكْبَتِهِ\" مصحح عليه. \"وَأَمَّا صَاحِبُكُم\" في هـ، ذ: \"وَأَمَّا صَاحِبُك\" وسقطت الواو في نـ. \"فَقَالَ: إِنِّي كَانَ\" في نـ: \"وَقَالَ: إِنِّي كَانَ\".\n===\n¬(^١) \"  هشام بن عمار\" أبو الوليد السلمي الدمشقي.\n¬ (^٢) \"صدقة بن خالد\" الأموي مولاهم الدمشقي.\n¬ (^٣) \"زيد بن واقد\" الدمشقي.\n¬ (^٤) \"بسر بن عبيد اللّه\" الحضرمي الشامي.\n¬ (^٥) \"عائذ الله أبي إدريس\" ابن عبد الله الخولاني.\n¬ (^٦) \"أبي الدرداء\" عويمر مصغرًا ابن زيد بن قيس الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (غامَرَ) أي: خاصم غيره أي: دخل في غمرة الخصومة، أي: معظمها، والمغامر الذي رمى بنفسه في الأمور المهلكة، وقيل: من الغمر بالكسر: الحقد أي: حاقد غيره، كذا في \"مجمع البحار\" (٤/ ٦٥ - ٦٦). قال الكرماني (١٤/ ٢٠٦): فإن قلت: أين قسيم أما؟ قلت: محذوف نحو: أما غيره فلا أعلم. قوله: \"يتمعر\" بفتح العين المهملة المشددة وبالراء أي: يتغير لونه من الضجر حتى خاف أبو بكر، كذا في \"الكرماني\". قوله: \"حتى أشفق أبو بكر\" أي: خاف أن ينال عمر من رسول الله -ﷺ- ما يكرهه، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ١٧٤).","vol":"7","page":387},{"text":"ابْنِ الْخَطَّابِ شَيء فَأَسْرَعْتُ إِلَيهِ ثُمَّ نَدِمْتُ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ ذلك، فَأَقْبَلْتُ إِلَيكَ فَقَالَ: \"يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ\"، ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرِ فَسَأَلَ أَثَمَّ ¬ (^١) أَبُو بَكْرٍ؟ فَقَالُوا: لَا، فَأتَى النَّبِيَّ -ﷺ-، فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ -ﷺ- يتَمَعَّرُ ¬ (^٢) حَتَّى أَشْفَقَ ¬ (^٣) أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا ¬ (^٤) عَلَى رُكْبَتَيهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَينِ ¬ (^٥)، فَقَالَ النَّبِي -ﷺ-: \"إِنَّ اللهَ بَعَثَنِي إِلَيكُم فَقُلْتُم: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقَ وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ¬ (^٦)، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي ¬ (^٧) صَاحِبِي؟ \" مَرَّتَينِ، فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا. [طرفه: ٤٦٤٠، تحفة: ١٠٩٤١].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَبَى عَلَيَّ ذلك\" لفظ \"ذلك\" سقط في نـ. \"صَدَقَ\" في نـ: \"صَدَقْتَ\". \"وَوَاسَانِي\" في هـ، ذ: \"وآسَانِي\".\n===\n¬(^١)  أي: أهنا.\n¬ (^٢) أي: يتغير.\n¬ (^٣) أي: خاف.\n¬ (^٤) بالجيم والمثلثة، أي: برك، \"خ\".\n¬ (^٥) ظرف و\"قال\" أو و\"كنت\"، \"ك\" (١٤/ ٢٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (واساني بنفسه وماله) قال في \"القاموس\" (ص: ١١٥٩): واساه بماله مواساة: أَنَالَه منهُ، وجعله فيه أسوة، انتهى. قال في \"المجمع\" (١/ ٧٧): المواساة: المشاركة والمساهمة في المعاش والرزق، وأصله الهمزة، وقد تقلب، وجاء على الأصل في الصدّيق: \"آساني بنفسه وماله\"، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (لي) فصل بين المضاف والمضاف إليه بالجار والمجرور عناية بتقديم لفظ الاختصاص وذلك جائز، وفي بعضها: \"تاركون لي\"، وإنما جمع بين الإضافتين إلى نفسه للاختصاص والتعظيم، \"ك\" (١٤/ ٢٠٧).","vol":"7","page":388},{"text":"٣٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤)، ثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَهُ عَلَى جَيشِ ذَاتِ السَّلَاسلِ ¬ (^٥)، فَأَتَيتُهُ فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَن أَبِي عُثْمَانَ\" في نـ: \"قَال: ¬ (^٦) خَالِدٌ الْحَذَّاءُ حدَّثَنَا عن أبِي عُثْمَانَ\". \"ثَنِي عَمرو بنُ الْعَاصِ\" في ذ: \"ثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ\".\n===\n¬(^١) \"  معلى بن أسد\" العمّي.\n¬ (^٢) \"عبد العزيز بن المختار\" الأنصاري الدباغ.\n¬ (^٣) \"خالد الحذاء\" أبو المنازل.\n¬ (^٤) \"أبي عثمان\" النهدي.\n¬ (^٥) قوله: (ذات السلاسل) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: موضع، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢٠٧). وفي \"القاموس\" (ص: ٩٣٤): غزوة ذات السلاسل هي وراءَ وادي القُرى، غزاها سريّةُ عمرو بن العاص سنة ثمان، انتهى. وفي \"اللمعات\": السلاسل: رمل ينعقد بعضه ببعض، ولما بعث ذلك الجيش إلى ذلك الأرض أضيف إليها، كذا قال الطيبي (١١/ ٢٢٢). وقال صاحب \"المواهب\" (١/ ٥٥٤): سميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفرّوا، وقيل: لأن بها ماء يقال له: السلسال وراء ذات القرى (^١) من المدينة على عشرة أيام، انتهى، وفي \"النهاية\" (٢/ ٣٨٩) و\"المجمع\" (٣/ ١٠١): بضم سين أولى وكسر ثانية: ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزوة، وهو لغةً الماء السلسال.\n¬ (^٦) أي: قال عبد العزيز: خالد الحذاء حدثنا، يعني هو من تقديم الصيغة على الاسم، كذا في \"قس\" (٨/ ١٧٥)، [وفيه: من تقديم الاسم على الصفة، والظاهر هو الصواب].\n_________\n(^١) في \"التوضيح\" (٢٠/ ٢٦٢): قال ابن سعد: وهي وراء وادي القرى.","vol":"7","page":389},{"text":"أَحَبُّ إِلَيكَ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"عَائِشَةُ\"، فَقُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ فَقَالَ: \"أَبُوهَا\"، قال: فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\"، فَعَدَّ رِجَالًا ¬ (^٢). [طرفه: ٤٣٥٨، أخرجه: م ٢٣٨٤، ت ٣٨٨٥، س في الكبرى ٨١١٧، تحفة: ١٠٧٣٨].\n\n٣٦٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا عَلَيهِ الذِّئْبُ، فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي، فَالْتَفَتَ إِلَيهِ الذِّئْبُ، فَقَالَ: مَنْ لَهَا يَوْمَ السَّبعِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: ثُمَّ مَنْ\" في نـ: \"قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ\". \"ثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"أخبرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أي الناس أحب إليك) فكان سبب سؤاله أنه لما أمّره النبي -ﷺ- على الجيش وفيهم أبو بكر وعمر لمصلحة كانت تقتضيه وقع في نفس عمرو أنه مقدم عنده في المنزلة عليهما، فسأله لذلك، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (فعدّ رجالًا) أي: فعدّ النبي -ﷺ- رجالًا آخرين بعد أسئلة أخرى لي، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٣٧٥). وفي رواية: \"فسكتُّ مخافة أن يجعلني في آخرهم\".\n¬ (^٣) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) \"شعيب\" ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) قوله: (يوم السبع) بضم الموحدة، وروي بالسكون، وفسّروه","vol":"7","page":390},{"text":"يَوْمَ لَيسَ لَهَا رَاع غَيرِي؟ وَبَينَمَا رَجُلٌ يَسُوقُ بَقَرَةً قَدْ حَمَلَ عَلَيهَا، فَالْتَفَتَتْ إِلَيهِ فَكلَّمَتْهُ فَقَالَتْ: إِنِّي لَم أُخْلَقْ لِهَذَا، وَلَكِنِّي خُلِقْتُ لِلْحَرثِ\" ¬ (^١). فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَإِنِّي أُومِنُ بِذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\". [راجع: ٢٣٢٤، تحفة: ١٥١٧٥].\n\n٣٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٢)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، أَخْبرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) سمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"وَبَينَمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَبَيْنَا\". \"فَقَالَ النَّاسُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّاسُ\". \"ابْنُ الْخَطَّابِ\" سقط في نـ.\n===\nبوجوه ستة أظهرها: من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها فتبقى لها السباع راعية أي: منفردة بها، قاله الكرماني (١٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨). ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٢٤، وبرقم: ٣٤٧١]، والمطابقة تؤخذ من قوله: \"فإني أومن بذلك وأبو بكر وعمر\" لأنهما لم يكونا ثمه، كما مرّ، وسيجيء في \"مناقب عمر\"، وإنما قال ذلك رسول اللّه -ﷺ- ثقةً بهما لعلمه بصدق إيمانهما وقوة يقينهما.\n¬ (^١) فيه إشارة إلى معظم ما خلقت له، ولم يرد الحصر في ذلك لأنه غير مراد اتفاقًا؛ لأن من جملة ما خلقت له أنها تؤكل، \"ف\" (٦/ ٥١٨).\n¬ (^٢) \"عبدان\" هو عبد اللّه بن عثمان بن جبلة.\n¬ (^٣) \"عبد اللّه\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٤) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) \"ابن المسيب\" سعيد المخزومي القرشي التابعي.","vol":"7","page":391},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"بَينَمَا أَنَا نائِمٌ رَأَيْتُنِي علَى قَلِيب ¬ (^١) عَلَيهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (^٢)، فَنَزَعَ ¬ (^٣) مِنهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ ¬ (^٤)، وَاللّهُ يَغْفِرُ لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"يَقُول: سَمِعتُ\". \"بَينَمَا أَنَا نَائِمٌ\" في نـ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ\". \"فنَزَعَ مِنهَا\" في نـ: \"فَنَزَعَ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قليب) هي بئر تحفر فيقلب ترابها قبل أن تطوى، والغرب الدلو [الكبير] أكبر من الذَّنوب، والعبقريّ كل شيء يبلغ النهاية، والعَطَن مناخ الإبل، وهذا مثل ضربه في ولاية أبي بكر وعمر بعد رسول اللّه -ﷺ-، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢٠٨). ومرَّ الحديث قريبًا. أما قوله: \"واللّه يغفر له\" فليس فيه تنقيص له ولا إشارة إلى ذنب. قال ابن حجر (٧/ ٣٩): قال النووي: هذا دعاء من المتكلم أي: أنه لا مفهوم له، وقال غيره: فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه -﵊-: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]، فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي -ﷺ-. قلت: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن قلة المفتوح في زمانه لا صنع له فيه؛ لأن سببه قصر مدته، فمعنى المغفرة له دفع الملامة عنه.\n¬ (^٢) أبو بكر.\n¬ (^٣) النزع: الاستقاء، والذنوب بفتح المعجمة: الدلو الممتلئ، \"ك\" (١٤/ ١٨٩).\n¬ (^٤) أي: أنه على مهل ورفق، \"ف\" (٧/ ٣٩). [وفي \"اللامع\" (٨/ ١٧٤): أما وجه الضعف فليس يرجع إلى نقص في فضل الصديق، بل السبب في ذلك ما كان في زمنه من تزلزل في الملك وارتداد في الإسلام، حتى إن أمثال عمر -﵁- وكان عَلَمًا في بأسه ونجدته قد كان تخوف، كما يظهر بالمراجعة إلى كتب السير، انتهى].","vol":"7","page":392},{"text":"ضَعْفَهُ، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ ¬ (^١) غَرْبًا، فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا ¬ (^٢) مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ ¬ (^٣) بِعَطَنٍ\". [أطرافه: ٧٠٢١، ٧٠٢٢، ٧٤٧٥، أخرجه: م ٢٣٩٢، تحفة: ١٣٣٣٥].\n\n٣٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ ¬ (^٤)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، أَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ ¬ (^٨) لَم يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: تحولت من الصغر إلى الكبر، \"ك\" (١٤/ ١٨٩).\n¬ (^٢) هو الحاذق في عمله، \"ك\" (١٤/ ١٨٩).\n¬ (^٣) أي: حتى أرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها عطنًا، والعطن بفتح المهملتين: مبرك الإبل حول الماء، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) \"محمد بن مقاتل\" المروزي.\n¬ (^٥) \"عبد اللّه\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٦) \"موسى بن عقبة\" الإمام في المغازي.\n¬ (^٧) \"سالم بن عبد اللّه\" ابن عمر -﵄-.\n¬ (^٨) قوله: (خيلاء) بضم ففتح ممدودًا، قال الكرماني (١٤/ ٢٠٩): أي: كبرًا وتبخترًا. قوله: \"لم ينظر اللّه إليه\" أي: لا يرحمه، فالنظر ها هنا مجاز عن الرحمة. قوله: \"يسترخي\" لعل عادته أنه عند المشي يميل إلى أحد الطرفين إلا أن يحفظ نفسه عن ذلك، انتهى.\nقال الطيبي (٨/ ٢٠٨): وقد نصّ الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء لدلالة ظواهر الأحاديث عليها، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، انتهى. وكذا قاله الشيخ عبد الحق الدهلوي.\nوفي \"العالمكَيريه\" (٥/ ٣٣٣): إسبال الرجل إزارَه أسفلَ من الكعبين إن لم يكن للخيلاء ففيه كراهة تنزيهية، كذا في \"الغرائب\"، انتهى. ولعل ذلك لما فيه إفراط وتشبُّه بصورة الفساق.","vol":"7","page":393},{"text":"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ شِقَّي ثَوْبِي يَستَرخِي إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّكَ لَستَ تَصْنَعُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ\" قَالَ مُوسَى ¬ (^١): قُلْتُ لِسَالِمٍ ¬ (^٢): أَذَكَرَ عَبدُ اللَّهِ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ؟ قَالَ: لَم أَسْمَعْهُ ذَكَرَ إِلَّا ثَوْبَهُ ¬ (^٣). [أطرافه: ٥٧٨٣، ٥٧٨٤، ٥٧٩١، ٦٠٦٢، أخرجه: د ٤٠٨٥، س ٥٣٣٥، تحفة: ٧٠٢٦].\n\n٣٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أنَا شُعَيب ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوفٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ ¬ (^٦) مِنْ شَيءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ -يَعْنِي الْجَنَّةَ-: يَا عَبدَ اللَّهِ هَذَا خَيرٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ لِسَالِمٍ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لِسَالِمٍ\". \"أنَا شُعَيبٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيبٌ\".\n===\n¬(^١) \"  موسى\" ابن عقبة، المذكور آنفًا.\n¬ (^٢) \"سالم\" مر آنفًا.\n¬ (^٣) قوله: (إلا ثوبه) مفاده أن الإسبال المنهيّ ليس بمخصوص بالإزار، بل هو عام في كل ثوب، ويؤيّده ما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن ابن عمر عنه -ﷺ-: \"الإسبال في الإزار والقميص والعمامة، من جرّ منها شيئًا خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة\".\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" مرَّ آنفًا.\n¬ (^٦) درهمين أو دينارين أو ثوبين أو نحو ذلك.","vol":"7","page":394},{"text":"الصَّدَقَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ، بَابِ الرَّيَّانِ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا عَلى هَذَا الَّذِي يُدْعَى مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ، وَقَالَ: هَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا ¬ (^٣) أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"نَعَم، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُم يَا أَبَا بَكْرٍ\". [راجع: ١٨٩٧].\n\n٣٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، ثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٦) قال: أَخْبَرَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَير، عَنْ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ماتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْح ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: نَعَم\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: نَعَم\". \"ثَنِي سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُروَةُ\" في نـ: \"عن عُروَة\".\n===\n¬(^١)  من الريّ ضد العطش، وسمي بذلك لأنه جزاء الصائمين على عطشهم، \"ع\" (٨/ ١٥).\n¬ (^٢) قوله: (بابِ الريان) بدل أو بيان عما قبله. قوله: \"من تلك الأبواب\" ففيه إضمار أو هو من باب توزيع الأفراد [على الأفراد]؛ لأن الجمع والموصول كلاهما عامّان، و\"ما\" للنفي، والضرورة هي الضرر، والمقصود دخول الجنة فلا ضرر لمن دخل من أيّ باب دخلها، \"كرماني\" (١٤/ ٢٠٩ - ٢١٠). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٨٩٧] في أول \"كتاب الصوم\".\n¬ (^٣) أي: على سبيل التكريم له، \"ف\" (٧/ ٢٩).\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن عبد اللّه\" الأويسي.\n¬ (^٥) \"سليمان بن بلال\" أبو أيوب القرشي التيمي.\n¬ (^٦) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) قوله: (بالسُّنح) بضم المهملة وسكون النون وبالمهملة: موضع من عوالي المدينة. قوله: \"ليبعثنه\" أي: في الدنيا. قوله: \"فليقطعن أيديَ رجال\" أي: القائلين بموته. فإن قلت: كيف جاز لعمر أن يحلف على مثل هذا","vol":"7","page":395},{"text":"-قَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) ¬ (^٢): يَعْنِي بِالْعالِيَةِ- فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ ¬ (^٣)، وَلَيَبعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيُقْطَعَّنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُم، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَبَّلَهُ ¬ (^٤) فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبتَ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَينِ ¬ (^٥) أَبَدًا. ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٦)، فَلَمَّا تكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ. [راجع: ١٢٤١].\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ\" في ذ: \"تَعْنِي بِالْعَاليَةِ\".\n===\nالأمر؟ قلت: بناء على ظنه حيث أدى اجتهاده إليه. وفيه فضيلة لأبي بكر ورجحان علمه على [علم] عمر وغيره، وأن عمر قد غلب عليه الحبّ ودهشة الفراق ففات عنه ما يحفظ عن ذلك. قوله: \"لا يذيقك اللّه الموتتين\" فيه تمهيد لردّ مقالة عمر -﵁- وما يعتري عليه، فلهذا قال مخاطبًا لعمر بعد ما خرج: \"أيها الحالف على رِسْلك\" هو من أسماء الأفعال أي: اتّئِدْ ولا تستعجل، ملتقط من \"الكرماني\" (١٤/ ٢١٠) و\"الخير الجاري\"، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه في \"كتاب الجنائز\" (برقم: ١٢٤١).\n¬ (^١) \"إسماعيل بن عبد اللّه\" المذكور قريبًا.\n¬ (^٢) ابن أبي أويس، شيخ المصنف، \"ف\" (٧/ ٢٩).\n¬ (^٣) أي: عدم الموت.\n¬ (^٤) فيه دليل على جواز تقبيل الميت، \"خ\".\n¬ (^٥) تمسك بهذا من أنكر الحياة في القبر، وأجيب عن أهل السنة المثبتين لذلك أن المراد نفي الموت اللازم من الذي أثبته عمر بقوله: \"وليبعثنه اللّه … \" إلخ، وليس فيه تعرض لما يقع في البرزخ، والأحسن أن يقال: إن حياته -ﷺ- لا يعقبها موت بل يستمر حيَّا، والأنبياء أحياء في قبورهم، \"ف\" (٧/ ٢٩).\n¬ (^٦) بكسر الراء أي: على هينتك، ولا تستعجل، \"ف\" (٧/ ٣٠).","vol":"7","page":396},{"text":"٣٦٦٨ - فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيهِ، وَقَالَ: أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ. وَقَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] وَقَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] قَالَ: فَنَشِجَ النَّاسُ ¬ (^١) يَبكُونَ، قَالَ: وَاجْتَمَعَتِ الأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ¬ (^٢) فِي سَقِيفةِ بَنِي سَاعِدَةَ فَقَالُوا: مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُم أَمِيرٌ، فَذَهَبَ إِلَيهِم أَبُو بَكْر وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاح ¬ (^٣)، فَذَهَبَ ¬ (^٤) عُمَرُ يَتَكَلَّمُ فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ عُمَرُ ¬ (^٥) يَقُولُ: وَاللّهِ مَا أرَدْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فنشج الناس) بفتح النون وكسر المعجمة بعدها جيم أي: بكوا بغير انتحاب، والنشج: ما يعرض في حلق الباكي من الغُصّة، وقيل: هو صوت مع ترجيع كما يردّد الصبي بكاءه في صدره، \"ف\" (٧/ ٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (سعد بن عبادة) بضم العين المهملة وخفة الموحدة، الخزرجي الساعدي، كان نقيب بني ساعدة وصاحب راية الأنصار في المشاهد كلّها، وكان سيدًا جوادًا غيورًا وجيهًا في الأنصار، ذا رئاسة وسيادة وكرم. والسقيفة: موضع مسقف كالساباط، كان مجتمع الأنصار ودار ندوتهم، \"كرماني\" (١٤/ ٢١١).\n¬ (^٣) عامر بن عبد اللّه بن الجراح، أمين هذه الأمة، وأحد العشرة المبشرة، \"ك\" (١٤/ ٢١١)، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: أراد.\n¬ (^٥) في رواية ابن عباس: \"قال عمر: أردت أن أتكلم وقد كنت زورت -أي: هيأت وحسنت- مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر\"، \"ف\" (٧/ ٣٠).","vol":"7","page":397},{"text":"بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ ¬ (^١) أَبْلَغُ ¬ (^٢) النَّاسِ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ: نَحْنُ الأُمَرَاءُ وَأنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٣): لَا وَاللّهِ لَا نَفْعَلُ، مِنَّا أَمِيرٌ\n===\n¬(^١)  قوله: (فتكلّم أبلغ الناس) بنصب \"أبلغ\" على الحال، ويجوز الرفع على الفاعلية. قوله: \"فقال في كلامه: نحن الأمراء … \" إلخ، وقع في رواية حميد: \"فتكلم أبو بكر فلم يترك شيئًا أنزل في الأنصار، ولا ذكره رسول اللّه -ﷺ- في شأنهم إلا ذكره\"، ووقع في رواية ابن عباس بيان بعض ذلك الكلام، وهو \"أما بعد! فما ذكرتم من خير فأنتم أهله، ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا\"، وأيضًا في رواية ابن عباس قال: \"قال عمر: واللّه ما ترك كلمة أعجبتني في تزويري إلا قالها في بديهته وأفضل حتى سكت\"، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٣٠ - ٣١).\n¬ (^٢) قال القاضي: ضبطناه بالنصب، ويجوز فيه الرفع على الفاعلية.\n¬ (^٣) قوله: (حباب) بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى \"ابن المنذر\" بلفظ الفاعل من الإنذار، الأنصاري السلمي، كان يقال له: ذو الرأي، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢١١).\nوفي \"الفتح\" (٧/ ٣١): وكان بدريًّا، فقال: \"منا أمير ومنكم [أمير]، فإنا واللّه ما ننفس عليكم هذا الأمر، ولكنا نخاف أن قتلنا آباءهم وإخوتهم. فقال أبو بكر: نحن الأمراء وأنتم الوزراء، وهذا الأمر بيننا وبينكم، فبايع الناس\"، وعند أحمد من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد: \"فقام خطيب الأنصار فقال: إن رسول اللّه -ﷺ- كان إذا استعمل رجلًا منكم قرنه برجل منا، فتبايعوا على ذلك، فقام زيد بن ثابت فقال: إن رسول اللّه -ﷺ- كان من المهاجرين، وإنما الإمام من المهاجرين، فنحن أنصار اللّه كما كنا نحن أنصار [رسول] اللّه [-ﷺ-]، فقال أبو بكر: جزاكم اللّه خيرًا، فبايعوه\".\nووقع في آخر مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن أبا بكر قال في","vol":"7","page":398},{"text":"وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَلَكِنَّا الأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، هُمْ ¬ (^١) أَوْسَطُ الْعَرَبِ دَارًا ¬ (^٢)، وَأَعْرَبُهُمْ أَحْسَابًا ¬ (^٣)، فَبَايِعُوا عُمَرَ أَوْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (^٤). فَقَالَ عُمَرُ: بَلْ نُبَايِعُكَ أَنْتَ، فَأَنْتَ سَيِّدُنَا وَخَيْرُنَا وَأَحَبُّنَا\n<hr><s0>\n\n\"ابن الجراح\" سقط في نـ.\n===\nخطبته: \"وكنا معشر المهاجرين أول الناس إسلامًا، ونحن عشيرته وأقاربه وذوو رحمه، ولن تصلح العرب إلا برجل من قريش، فالناس لقريش تبع، وأنتم إخواننا في كتاب الله، وشركاؤنا في دين الله، وأحبّ الناس إلينا، وأنتم أحق الناس بالرضا بقضاء الله، والتسليم لفضيلة إخوانكم، وأن لا تحسدوهم على خير، فقام حباب بن المنذر فقال كما تقدم وزاد: وإن شئتم كررناها خدعة -أي: أعدنا الحرب- قال: فكثر القول حتى كاد أن يكون بينهم حرب، فوثب عمر فأخذ بيد أبي بكر\". وعند أحمد من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: \"توفي رسول الله -ﷺ- وأبو بكر في طائفة من المدينة\" فذكر الحديث قال: \"فتكلم أبو بكر فقال: ولقد علمت يا سعد أن رسول الله -ﷺ- قال -وأنت قاعد-: قريش وُلاةُ هذا الأمر، فقال له سعد: صدقت\"، هذا كله ملتقط من \"الفتح\". قال الكرماني (١٤/ ٢١٢): قول الأنصار: \"منا أمير ومنكم أمير\" كان على عادة العرب الجارية بينهم أن لا يسود القبيلة إلا رجل منهم، ولما ثبت عندهم أن النبي -ﷺ- قال: \"الخلافة في قريش\" أذعنوا له وبايعوا أبا بكر، انتهى.\n¬ (^١) أي: قريش.\n¬ (^٢) المراد بالدار مكة، \"ف\" (٧/ ٣١).\n¬ (^٣) أي: أبينهم وأوضحهم، والحسب: الفعال الحسان، \"مجمع\" (٣/ ٥٥٤).\n¬ (^٤) قال ذلك مع علمه أنه أحق بالخلافة استحياءً أن يزكي نفسه، \"تو\" (٦/ ٢٣٢٨).","vol":"7","page":399},{"text":"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَأَخَذَ عُمَرُ بِيَدِهِ فَبَايَعَهُ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ، فَقَالَ قَائِلٌ: قَتَلْتُم ¬ (^١) ¬ (^٢) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (^٣)، فَقَالَ عُمَرُ: قَتَلَهُ اللَّهُ ¬ (^٤).\n[راجع: ١٢٤٢، أخرجه: س ١٨٤١، ق ١٦٢٧، تحفة: ١٠٦٧٨، ٦٦٣٢].\n\n٣٦٦٩ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّبَيدِيِّ ¬ (^٦)، قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ\" في نـ: \"قَالَ: قال عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ\".\n===\n¬(^١)  أي: كدتم تقتلونه، \"تو\" (٦/ ٢٣٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (قتلتم سعدًا) أي: كدتم تقتلونه. وقيل: هو كناية عن الإعراض والخذلان. وقوله: \"قتله الله\" إخبار عما قدر الله من إهماله وعدم صيرورته خليفة، أو دعاء عليه لتخلفه عن بيعة الصديق، وروي أنه خرج بعد تخلفه إلى الشام ومات بها في خلافة عمر، قالوا: وجد ميتًا ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا ولا يرونه:\nقد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة … فرميناه بسهمين ولم نُخطِ فؤاده\n\"فتح\" (٧/ ٣٢)، \"مجمع البحار\" (٤/ ٢١١).\n¬ (^٣) \"سعد بن عبادة\" الأنصاري الساعدي.\n¬ (^٤) فإنه صاحب فتنة وشر، أي: دفع الله شره، كأنه أشار إلى ما كان منه في حين الإفك، \"مجمع\" (٤/ ٢١١).\n¬ (^٥) \"وقال عبد الله بن سالم\" أبو يوسف الأشعري الحمصي، فيما وصله الطبراني.\n¬ (^٦) \"الزبيدي\" هو محمد بن الوليد.\n¬ (^٧) ابن محمد بن أبي بكر، \"ك\" (١٤/ ٢١٢).","vol":"7","page":400},{"text":"أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ ¬ (^١) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: شَخَصَ ¬ (^٢) بَصَرُ النَّبِيِّ -ﷺ- ثُمَّ قَالَ: \"فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى\" ¬ (^٣) ثَلَاثًا، وَقَصَّ الْحَدِيثَ، قَالَتْ: فَمَا كَانَتْ مِنْ خُطْبَتِهِمَا ¬ (^٤) مِنْ خُطْبَةٍ إِلَّا نَفَعَ اللَّهُ بِهَا، لَقَدْ خَوَّفَ عُمَرُ ¬ (^٥) النَّاسَ وَإِنَّ فِيهِم لَنِفَاقًا، فَرَدَّهُمُ اللَّهُ بِذلِكَ. [راجع: ١٢٤١، تحفة: ١٧٥٢٥].\n\n٣٦٧٠ - ثُمَّ لَقَدْ بَصَّرَ أَبُو بَكْرٍ النَّاسَ الْهُدَى وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيهِم وَخَرَجُوا بِهِ يَتْلُونَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤]. [راجع: ١٢٤٢، تحفة: ١٧٥٢٥].\n\n٣٦٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٦)، أَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، ثَنَا جَامِعُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَعَرَّفَهُمُ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيهِم\" لفظ \"الذي\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١) \"  القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁.\n¬ (^٢) بفتح المعجمتين ثم مهملة أي: ارتفع، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٢٨)، \"فتح\" (٧/ ٣٣).\n¬ (^٣) أي: أدخلني في الملأ الأعلى، \"قس\" (٨/ ١٨٣)، وذلك قاله حين خُيِّر -ﷺ- بين الموت والحياة فاختار الموت، \"ك\" (١٤/ ٢١٣).\n¬ (^٤) أي: أبي بكر وعمر، و\"من\" تبعيضية أو بيانية، وفي قوله: \"من خطبة\" كلمة \"من\" زائدة، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٣٢٨).\n¬ (^٥) قوله: (لقد خوّف عمر …) إلخ، أي: فائدة خطبة عمر ونفعها أنه خوّف الناس، وفائدة خطبة أبي بكر تبصير الهدى وتعريف الحق، \"ك\" (١٤/ ٢١٣).\n¬ (^٦) \"محمد بن كثير\" العبدي.\n¬ (^٧) \"سفيان\" الثوري.","vol":"7","page":401},{"text":"أَبي رَاشِدٍ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو يَعْلَى ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) قَالَ: قُلْتُ لأبِي ¬ (^٥): أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ، قال: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، وَخَشِيتُ أَنْ يَقُولَ: عُثْمَانُ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ ¬ (^٦)؟ قَالَ: مَا أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسلِمِينَ. [أخرجه: د ٤٦٢٩، تحفة: ١٠٢٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"قَالَ: أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ\". \"قَالَ: قُلْتُ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"قَالَ: عُمَر\" في نـ: \"قال: ثُمَّ عُمَر\".\n===\n¬(^١) \"  جامع بن أبي راشد\" الصيرفي الكوفي.\n¬ (^٢) هو منذر بن يعلى الكوفي، \"ف\" (٧/ ٣٣).\n¬ (^٣) \"محمد ابن الحنفية\" واسمها خولة بنت جعفر.\n¬ (^٤) قوله: (محمد ابن الحنفية) منسوب إلى أمه -اسمها خولة بنت جعفر، \"ف\" (٧/ ٣٣) - وهو ابن علي بن أبي طالب، فإن قلت: لِمَ خشي من الحق؟ قلت: لعل عنده -بناء على ظنه- أن عليًّا خير منه فخاف أن عليًّا يقول: عثمان خير مني، ويكون ذلك القول منه على سبيل الهضم والتواضع، ويفهم منه بيان الواقع فيضطرب حال الاعتقاد فيه، \"ك\" (١٤/ ٢١٤).\nقال (^١): المقطوع بين أهل السنة بأفضلية أبي بكر ثم عمر ثم اختلفوا في بعدهما، فالجمهور على تقديم عثمان، وعن مالك التوقف، والمسألة اجتهادية. انتهى.\n¬ (^٥) \"أبي\" علي بن أبي طالب -﵁-.\n¬ (^٦) وقد وقع الإجماع بين أهل السُّنَّة على أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، \"قس\" (٨/ ١٨٤) [انظر: \"كتاب إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء\"].\n_________\n(^١) أي القرطبي في \"المفهم\" (٦/ ٢٣٧)، كما في \"ف\" (٧/ ٣٤).","vol":"7","page":402},{"text":"٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في بَعْض أَسْفَارِهِ ¬ (^٤)، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ ¬ (^٥) أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى الْتِمَاسِهِ ¬ (^٦)، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- واضِعٌ رَأسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَالنَّاسَ، وَلَيسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُم مَاءٌ، قَالَتْ: فَعَاتَبَنِي، وَقَالَ: مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- علَى\n<hr><s0>\n\n\"أَقَامَتْ\" في هـ، ذ: \"قَامَتْ\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة بن سعيد\" الثقفي.\n¬ (^٢) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) ابن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٤) أي: في غزوة بني المصطلق، \"ف\" (١/ ٤٣٢)، \"ع\" (٣/ ١٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (بالبيداء) بفتح الموحدة والمدّ، و\"ذات الجيش\" بفتح الجيم وسكون التحتية وبإعجام الشيق: موضعان بين مكة والمدينة. قوله: \"عقد لي\" بكسر العين وهو القلادة، وهو كل ما يعلق في العنق، و\"يطعنني\" بضم العين، والخاصرة: الشاكلة، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢١٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٤] في \"كتاب التيمم\".\n¬ (^٦) أي: طلبه.","vol":"7","page":403},{"text":"فَخِذِي، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّم، فَتَيَمَّمُوا، فَقَالَ أُسَيدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ¬ (^١): مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُم يَا آلَ أبِي بَكْرٍ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيهِ فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ. [راجع: ٣٣٤].\n\n٣٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ ¬ (^٥) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ¬ (^٧)، فَلَو أَنَّ أَحَدَكُم أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  الأوسي.\n¬ (^٢) \"آدم بن أبي إياس\" أبو الحسن العسقلاني الخراساني.\n¬ (^٣) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفى.\n¬ (^٥) أبو صالح السمان الزيات.\n¬ (^٦) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك الخدري.\n¬ (^٧) قوله: (لا تسبوا أصحابي) الظاهر أن الخطاب لمن بعد الصحابة نزلوا منزلة الموجودين. قال السيوطي: الخطاب بذلك للصحابة لما ورد أن سبب الحديث أنه كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبّه خالد، فالمراد بأصحابي أصحاب مخصوصون، وهم السابقون على المخاطبين في الإسلام، كذا في \"اللمعات\". وفي \"شرح مسلم\": اعلم أن سَبَّ الصحابة حرام ومن أكبر الفواحش، ومذهبنا ومذهب الجمهور: أنه يعزّر، وقال بعض المالكية: يُقتل، وفي \"الأشباه\": كل كافر تاب فتوبته مقبولة إلا جماعة الكافر بسبّ النبي -ﷺ- وبسبّ الشيخين أو أحدهما، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٣٥٥، ٣٥٦).","vol":"7","page":404},{"text":"ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ ¬ (^١) أَحَدِهِم وَلَا نَصِيفَهُ\" ¬ (^٢). تَابَعَهُ ¬ (^٣) جَرِيرٌ ¬ (^٤) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^٥) وأبو مُعَاويَةَ ¬ (^٦) وَمُحَاضِرٌ ¬ (^٧) عَنِ الأَعْمَش: ¬ (^٨). [أخرجه: م ٢٥٤١، د ٤٦٥٨، ت ٣٨٦١، س في الكبرى ٨٣٠٨، ق ١٦١، تحفة: ٤٠٠١].\n\n٣٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينٍ ¬ (^٩) أَبُو الْحَسَنِ، ثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ¬ (^١٠)، ثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (^١١)، عَنْ شَرِيكِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  المد رطلان، والنصيف لغة في النصف، أي: ما بلغ نصفه من بر أو شعير لحصول بركته، وذلك لصدق نيته أو مزيد إخلاصه، ويروى \"مد أحدهم\" بفتح الميم بمعنى الطول والفضل، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) لغة في النصف.\n¬ (^٣) \"تابعه\" أي: تابع شعبة الحجاج المذكور.\n¬ (^٤) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد، فيما وصله مسلم، عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن داود\" ابن عامر بن الربيع.\n¬ (^٦) الضرير محمد بن خازم.\n¬ (^٧) \"محاضر\" ابن المورع الكوفي، فيما وصله أبو الفتح الحداد في \"فوائده\".\n¬ (^٨) \"الأعمش\" سليمان بن مهران.\n¬ (^٩) \"محمد بن مسكين\" ابن نميلة البغدادي.\n¬ (^١٠) \"يحيى بن حسان\" التِّنّيسي.\n¬ (^١١) \"سليمان\" ابن بلال القرشي التيمي مولى القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁.","vol":"7","page":405},{"text":"أَبِي نَمِرٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ ¬ (^٤): أَنَّهُ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ خَرَجَ، فَقُلْتُ: لأَلْزَمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَلأَكُونَنَّ مَعَهُ يَوْمِي هَذَا، قَالَ: فَجَاءَ الْمَسْجِدَ، فَسَأَلَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالُوا: خَرَجَ وَوَجَّهَ هَاهُنَا ¬ (^٥)، فَخَرَجْتُ عَلَى إِثْرِهِ أَسْأَلُ عَنْهُ، حَتَّى دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسَ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ ¬ (^٦) حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَاجَتَهُ، فَتَوَضَّأَ فَقُمْتُ إِلَيهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى بِئْرِ أَرِيسٍ ¬ (^٧)، وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا ¬ (^٨) ¬ (^٩)، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ\n===\n¬(^١)  بلفظ الحيوان المعروف، \"ك\" (١٤/ ٢١٥).\n¬ (^٢) \"شريك بن أبي نمر\" نسب إلى جده واسم أبيه عبد الله.\n¬ (^٣) المخزومي.\n¬ (^٤) \"أبو موسى الأشعري\" عبد الله بن قيس ﵁.\n¬ (^٥) قوله: (خرج ووجّه هاهنا) قال في \"الفتح\" (٧/ ٣٦): كذا للأكثر بفتح الواو وتشديد الجيم أي: توجّه، أو وجّه نفسه، وفي رواية الكشميهني بسكون الجيم بلفظ الاسم مضافًا إلى الظرف أي: جهة كذا، انتهى. قال الكرماني (١٤/ ٢١٦): وفي بعضها: \"وجهه\" وهو مبتدأ و\"هاهنا\" خبره، انتهى.\n¬ (^٦) غصن نخل.\n¬ (^٧) قوله: (أريس) بفتح الألف وكسر الراء بعدها تحتية ساكنة ثم مهملة: بستان بالمدينة معروف، وهو منصرف، وإن جعلته اسمًا لتلك البقعة فهو غير منصرف، وهو الأقرب من قباء، وفي بئره سقط خاتم النبي -ﷺ- عن إصبع عثمان، \"ك\" (١٤/ ٢١٦)، \"ف\" (٧/ ٣٦)، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: حافتها، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (قُفَّها) بضم القاف وتشديد الفاء: حافة البئر أو الدكة التي حولها، وأصله ما ارتفع من الأرض، \"الخير الجاري\" [و\"ف\" (٧/ ٣٦) و\"قس\" (٨/ ١٨٩)].","vol":"7","page":406},{"text":"وَدَلَّاهُمَا ¬ (^١) فِي الْبِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ الْبَابِ، فَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْيَوْمَ ¬ (^٢)، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَدَفَعَ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْر، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٣)، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا أَبُو بَكرٍ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\"، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: ادْخُلْ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُبشِّرُكَ بِالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَجَلَسَ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- معَهُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"بَوَّابَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" في ذ: \"بَوَّابًا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  أي: أرسلهما، \"ك\" (١٤/ ٢١٦).\n¬ (^٢) قوله: (لأكونن بوّاب رسول الله -ﷺ- اليوم) ظاهره أنه اختار ذلك وفعله من تلقاء نفسه، وصرّح بذلك في رواية محمد بن جعفر في \"الأدب\" (برقم: ٧٠٩٧) فزاد فيه: \"ولم يأمرني\"، وقد وقع في \"مناقب عثمان\": \"أن النبي -ﷺ- أمره بحفظ باب الحائط\"، ووقع في رواية عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب في هذا الحديث: \"فقال: يا أبا موسى املك علي الباب، فانطلق فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قُفّ البئر\" أخرجه أبو عوانة في \"صحيحه\"، فيجمع بينهما بأنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمر النبي -ﷺ- بأن يحفظ عليه الباب.\nوأما قوله: \"ولم يأمرني\" فيريد أنه لم يأمره أن يستمر بوّابًا، وإنما أمره بذلك قدر ما يقضي حاجته ويتوضأ، ثم استمر هو من قِبَل نفسه، ثم إن قول أبي موسى هذا لا يعارضه قول أنس: إنه -ﷺ- لم يكن له بوّاب كما سبق في \"كتاب الجنائز\" [برقم: ١٢٨٣]؛ لأن مراد أنس أنه لم يكن له بواب مرتب لذلك على الدوام، \"فتح\" (٧/ ٣٦، ٣٧).\n¬ (^٣) بكسر الراء، أي: على هينتك، وهو من أسماء الأفعال بمعنى اتَّئِد، \"خ\".","vol":"7","page":407},{"text":"الْقُفِّ، وَدَلَّى رِجْلَيْهِ فِي الْبِئْرِ، كَمَا صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ-، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ وَقَدْ تَرَكْتُ أَخِي ¬ (^١) يَتَوَضَّأُ وَيَلْحَقُنِي، فَقُلْتُ إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ -يُرِيدُ أَخَاهُ ¬ (^٢) - خَيْرًا يَأْتِ بِهِ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَستَأذِنُ، فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\"، فَجِئْتُ فَقُلْتُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بالْجَنَّةِ، فَدَخَلَ، فَجَلَسَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْقُفِّ عَنْ يَسَارِهِ، وَدَلَّى رجْلَيهِ فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ رَجَعْتُ فَجَلَسْتُ، فَقُلْتُ: إِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِفُلَانٍ خَيْرًا يَأتِ بِهِ، فَجَاءَ إِنْسَان يُحَرِّكُ الْبَابَ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَقُلْتُ: عَلَى رِسْلِكَ، وَجِئْتُ إِلَى النَّبِي -ﷺ- فأَخْبَرتُهُ، فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى ¬ (^٣) تُصِيبُهُ\" ¬ (^٤) فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: ادْخُلْ وَبَشَّرَكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"فَدَخَلَ\" سقط في نـ. \"وَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَجِئْتُ إِلَى رسول اللَّه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقد تركت أخي) كان لأبي موسى أخوان: أبو رُهم وأبو بردة، وقيل: إن له أخًا آخر اسمه محمد، وأشهرهم أبو بردة، \"فتح\" (٧/ ٣٧).\n¬ (^٢) هو أبو رهم أو أبو بردة.\n¬ (^٣) بغير تنوين، \"مجمع\" (١/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (على بلوى تصيبه) هو البلية التي بها صار شهيدًا في الدار، وهو بلا تنوين، وخصّ عثمان بها مع أن عمر -﵁- أيضًا قُتِل؛ لأنه لم يُمْتَحَنْ مثل عثمان من التسلّط ومطالبة خلع الإمامة والدخول في حرمه، و\"على\" بمعنى مع متعلّق بالجنة، فالمبشّر به","vol":"7","page":408},{"text":"بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُكَ، فَدَخَلَ فَوَجَدَ الْقُفَّ قَدْ مُلِئَ، فَجَلَسَ وُجَاهَهُ ¬ (^١) مِنَ الشِّقِّ الآخَرِ. قَالَ شَرِيكٌ ¬ (^٢): قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: فَأَوَّلْتُهَا قُبُورَهُمْ ¬ (^٣). [أطرافه: ٣٦٩٣، ٣٦٩٥، ٦٢١٦، ٧٠٩٧، ٧٢٦٢، أخرجه: م ٢٤٠٣، تحفة: ٨٩٩٦].\n\n٣٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧) أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُم: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَعِدَ أُحُدًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\nمركب، أو حال من ضمير المفعول فعلى بمعناه والمبشّر به الجنة فقط، \"مجمع\" (١/ ٢٢٤).\n¬ (^١) قوله: \"وجاهه\" بضم الواو وكسرها: أي: مقابله، \"فتح\" (٧/ ٣٨).\n¬ (^٢) هو موصول بالإسناد الماضي، \"ف\" (٧/ ٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (فأوّلتُها قبورَهم) فيه وقوع التأويل في اليقظة، وهو الذي يسمى الفراسة، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٣٨). قال الكرماني (١٤/ ٢١٧) وغيره: والتأويل بالقبور من جهة كونهما مصاحبين مع النبي -ﷺ- في الدفن، لا من جهة أن أحدهما في اليمين والآخر في اليسار، وأما عثمان فهو بالبقيع مقابلًا لهم، وهذا من الفراسة الصادقة، انتهى. وكذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" بندار العبدي.\n¬ (^٥) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٧) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٨) هو الجبل المعروف في المدينة، \"ف\" (٧/ ٣٨).","vol":"7","page":409},{"text":"وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ ¬ (^١) بِهِم، فَقَالَ: \"اثْبُتْ أُحُدُ ¬ (^٢) فَإِنَّمَا عَلَيكَ نَبِيٌ وَصِدِّيقٌ وَشَهِيدَانِ\" ¬ (^٣). [طرفاه: ٣٦٨٦، ٣٦٩٩، أخرجه: د ٤٦٥١، ت ٣٦٩٧، س في الكبرى ٨١٣٤، تحفة: ١١٧٢].\n\n٣٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤) أَبُو عَبدِ اللَّهِ، ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرير ¬ (^٥)، ثَنَا صَخْرٌ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِع ¬ (^٧) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ -ﷺ-: \"بَيْنَمَا أنَا عَلَى بِئرٍ أَنْزِع مِنْهَا جَاءَنِي أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْر الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا ¬ (^٨) أوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَحَالَتْ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"بَيْنَمَا\" في ذ: \"بَيْنَا\". \"مِنْ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ\"كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: تحرك.\n¬ (^٢) قوله: (أُحُد) هو منادى، ونداؤه وخطابه كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ [هود: ٤٤]، ويحتمل المجاز لكن الظاهر الحقيقة، والله على كل شيء قدير، \"كرماني\" (١٤/ ٢١٧ - ٢١٨).\n¬ (^٣) هما عمر وعثمان.\n¬ (^٤) \"أحمد بن سعيد\" الرباطي المروزي أبو عبد الله الأشقر.\n¬ (^٥) \"وهب بن جرير\" ابن حازم، أبو عبد الله الأزدي البصري.\n¬ (^٦) \"صخر\" ابن جويرية مولى بني تميم أو بني هلال.\n¬ (^٧) \"نافع\" مولى ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٨) الذنوب: الدلو الممتلئ، والنزع: الاستقاء.\n¬ (^٩) أي: تحولت من الصغر إلى الكبر.","vol":"7","page":410},{"text":"فِي يَدِهِ غَرْبًا ¬ (^١)، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا ¬ (^٢) مِنَ النَّاسِ يَفْرِي ¬ (^٣) فَرِيَّهُ ¬ (^٤)، فَنَزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\". قَالَ وَهْبٌ ¬ (^٥): الْعَطَنُ مَبرَكُ الإِبِلِ، يَقُولُ: حَتَّى رَوَيْتِ ¬ (^٦) الإبلُ فَأَنَاخَتْ. [راحع: ٣٦٣٣، تحفة: ٧٦٩٢].\n\n٣٦٧٧ - حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٧)، ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونسَ ¬ (^٨)، ثنا عُمَرُ بْنُ سَعيدِ بْن أَبي حُسَين الْمَكِّيُّ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أَبِي حُسَيْنٍ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"أَبِي الْحُسَيْنٍ\".\n===\n¬(^١)  هو أكبر من الذَّنوب.\n¬ (^٢) العبقري: الكامل من كل شيء.\n¬ (^٣) قال في \"القاموس\" (ص: ١٢١٣): يفري الفريَّ، كغني: يأتي بالعجب في عمله.\n¬ (^٤) يعمل عمله البالغ، \"ف\" (٦/ ٣٩).\n¬ (^٥) هو ابن جرير، وهو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٦/ ٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (حتى رَوِيَتْ) بكسر الواو يعني أن معنى \"حتى ضرب الناس بعَطَن\" حتى رويت الإبل فأناخت. قال القاضي البيضاوي: البئر إشارة إلى الدّين الذي هو منبع ماء حياة النفوس ويتمّ به أمر المعاش والمعاد، ونزع الماء إشارة إلى إشاعة أمره وإجراء أحكامه، و\"يغفر له\" إلى أن ضعفه غير قادح فيه، والضُعف إشارة إلى ما كان في زمانه من الارتداد واختلاف الكلمة وإلى لين جانبه والمداراة مع الناس، \"ك\" (١٤/ ٢١٨).\n¬ (^٧) \"الوليد بن صالح\" النخاس بالخاء المعجمة الفلسطيني، وثقه أبو حاتم وغيره، ولم يكتب عنه أحمد.\n¬ (^٨) \"عيسى بن يونس\" ابن أبي إسحاق السبيعي.\n¬ (^٩) النوفلي.","vol":"7","page":411},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي لَوَاقِفٌ فِي قَوْمٍ، فَدَعَوُا اللَّهَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ وُضِعَ ¬ (^٢) عَلَى سَرِيرِهِ، إِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي قَدْ وَضَعَ مِرْفَقَهُ عَلَى مَنْكِبِي، يَقُولُ: يَرحَمُكَ اللَّهُ ¬ (^٣)، إِنْ كُنْتُ لأَرْجُو ¬ (^٤) أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيكَ ¬ (^٥)، لأَنِّي كَثِيرًا ما كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: كُنْتُ ¬ (^٦) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَفَعَلْتُ وَأَبُو بَكْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"فَدَعَوُا اللَّهَ\" في ذ: \"يَدْعُونَ اللَّهَ\". \"يَرحَمُكَ اللَّهُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَحِمَكَ اللهُ\". \"ما كُنْتُ\" كذا فى صـ، وفى نـ: \"مِمَّا كُنْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن أبي مليكة\" عبد الله بن عبيد الله.\n¬ (^٢) أي: للغسل بعد موته، \"لمعات\".\n¬ (^٣) الخطاب لعمر، \"ك\" (١٤/ ٢١٨).\n¬ (^٤) اللام هي الفارقة بين \"أن\" المخففة والنافية، \"ك\" (١٤/ ٢١٩).\n¬ (^٥) قوله: (مع صاحبيك) يحتمل أن يريد ما وقع وهو دفنه عندهما، ويحتمل أن يريد بالمعية ما يؤول إليه الأمر بعد الموت من دخول الجنة ونحو ذلك، والمراد بصاحبيه النبي -ﷺ- وأبو بكر، واللام في قوله: \"لأني كثيرًا ما\" للتعليل، و\"ما\" إبهامية مؤكدة، و\"كثير\" ظرف وهو كقوله تعالى: ﴿قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [السجدة: ٩]، ووقع للأكثر: \"كثيرًا مما كنت أسمع\" بزيادة \"من\"، ووجّهت بأن التقدير: أني أجد كثيرًا مما كنت أسمع، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (كنتُ) أي: في مكان كذا \"وأبو بكر وعمر\"، قوله: \"فعلتُ\" أي: الشيء الفلاني من أمور العبادة أو من رسوم العادة. قوله: \"انطلقتُ\" أي: ذهبت إلى مكان كذا \"وأبو بكر وعمر\"، زاد في رواية: \"دخلت وأبو بكر وعمر، وخرجت وأبو بكر وعمر\". فيه دليل على جواز العطف على الضمير المرفوع المتصل بلا تأكيد وفصل، مما لا يجوّزه النحويون في النثر","vol":"7","page":412},{"text":"وَعُمَرُ، وَانْطَلَقْتُ وَأَبُو بَكْر وَعُمَرُ، وَإِنْ ¬ (^١) كنْتُ لأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَهُمَا، فَالْتَفَتُّ ¬ (^٢) فَإِذَا ¬ (^٣) عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ. [طرفه: ٣٦٨٥، أخرجه: م ٢٣٨٩، س في الكبرى ٨١١٥، ق ٩٨، تحفة: ١٠١٩٣].\n\n٣٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزيدَ الْكُوفِيُّ ¬ (^٤)، ثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\" في نـ: \"فَإِذَا هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ\" في ذ: \"حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ\".\n===\nإلا على ضعف، والصحيح جوازه نظمًا ونثرًا، كما قاله المالكي (^١)، ونظيره قول عمر: \"كنت وجار لي من الأنصار\"، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٤٢٠).\n¬ (^١) مخففة من المثقلة.\n¬ (^٢) أي: إلى ورائي، \"مرقاة\" (١٠/ ٤٢٠).\n¬ (^٣) أي: فإذا الرجل علي بن أبي طالب، \"مرقاة\" (١٠/ ٤٢٠).\n¬ (^٤) \"محمد بن يزيد\" البزاز الكوفي، قال ابن خلفون: وليس بأبي هشام محمد بن يزيد بن رفاعة الرفاعي، قاله الكلاباذي والحاكم، وقال ابن حجر: وفي رواية ابن السكن عن الفربري: محمد بن كثير، وهو وهم، نبّه عليه أبو علي الجياني؛ لأنه لا يعرف له رواية عن الوليد، انتهى، \"قس\" (٨/ ١٩٣).\n¬ (^٥) ابن مسلم، \"ك\" (١٤/ ٢١٩).\n¬ (^٦) هو عبد الرحمن.\n¬ (^٧) \"يحيى بن أبي كثير\" صالح اليمامي الطائي.\n_________\n(^١) أي ابن مالك في \"شواهد التوضيح\" (ص: ١١٤).","vol":"7","page":413},{"text":"إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرو ¬ (^٣) عَنْ أَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: رَأَيْتُ عُقْبَةَ ¬ (^٤) بْنَ أَبِي مُعَيْطٍ ¬ (^٥) جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ يُصَلِّي، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ ¬ (^٦) بِهِ خَنقًا شَدِيدًا، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَفَعَهُ ¬ (^٧) عَنْهُ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَوَضَعَ رِدَاءَهُ\" في ذ: \"فَوَضَعَ رِدَاءً\". \"فَخَنَقَهُ بِهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَخَنَقَهُ بِهَا\". \"فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ\" في ذ: \"فَجَاءَه أَبُو بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن إبراهيم\" ابن الحارث التيمي القرشي.\n¬ (^٢) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن عمرو\" ابن العاص.\n¬ (^٤) قوله: (عقبة) بضم المهملة وسكون القاف \"ابن أبي معيط\" بضم الميم وفتح المهملة الأولى وسكون التحتية، الأموي، قُتل يوم بدر كافرًا بعد انصرافه (^١) -ﷺ- منه بيوم. وفيه منقبة عظيمة لأبي بكر -﵁-، \"ك\" (٢١٩/ ١٤)، \"خ\".\nقال في \"الفتح\" (٧/ ٤٠): مات أبو بكر لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استكمل سنّ النبي -ﷺ- فمات وهو ابن ثلاث وستين، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٥) مصغرًا، الأموي.\n¬ (^٦) خنقه خنقًا ككتف، \"ق\" (ص:٧٩٣).\n¬ (^٧) قوله: (حتى دفعه) أي: دفع بيده خنقه -ﷺ- \"فقال: أتقتلون رجلًا … \" إلخ، كما قال رجل مؤمن من آل فرعون، قال بعضهم: إن أبا بكر أفضل من مؤمن من آل فرعون لأنه انتصر على القول وأبو بكر نصر بالقول والفعل.\n_________\n(^١) في الأصل: يوم بدر كافرًا أو بعد انصرافه.","vol":"7","page":414},{"text":"﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]. [طرفاه: ٣٨٥٦، ٤٨١٥، تحفة: ٨٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2208>٦ - مَنَاقِبُ عُمَرَ ¬ (^١) بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (^٢) أَبِي حَفْصٍ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ</span>\n٣٦٧٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبدُ الْعَزيز ابنُ الْمَاجِشُونَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ\" في نـ: \"بَابٌ مَنَاقِبُ\". \"ابنُ الْمَاجِشُونَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  لقبه فاروق.\n¬ (^٢) قوله: (عمر بن الخطاب) أي: ابن نفيل -بنون وفاء مصغّرًا- ابن عبد العزى بن رياح -بكسر الراء بعدها تحتانية وآخره مهملة- ابن عبد الله [بن قرط] بن رزاح -بفتح الراء بعدها زاي وآخره مهملة- ابن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب، يجتمع مع النبي -ﷺ- في كعب، وأم عمر -﵁- حنتمة بنت هاشم بن المغيرة، ابنة علام أبي جهل والحارث ابني هشام بن المغيرة، ووقع عند ابن منده أنها بنت هشام أخت أبي جهل وهو تصحيف نبّه عليه ابن عبد البر وغيره، \"فتح\" (٧/ ٤٤).\n¬ (^٣) \"حجاج بن منهال\" السلمي الأنماطي.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن الماجشون\" نسبه لجده أبي سلمة الماجشون واسم أبيه عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (عبد العزيز بن الماجشون) كذا لأبي ذر، وسقط \"ابن\" من رواية غيره، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة المدني، والماجشون لقب جده، ويلقب به أولاده، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٤). وهو معرّب ما هكَون، \"خ\".\n¬ (^٦) الأنصاري.","vol":"7","page":415},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"رَأَيْتُنِي ¬ (^١) دَخَلْتُ الْجَنَّةَ، فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيصَاءِ ¬ (^٢) امْرَأَةِ أَبِي طَلْحَةَ، وَسَمِعْتُ خَشفَةً ¬ (^٣)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: هَذَا بِلَالٌ ¬ (^٤)، وَرَأَيْتُ قَصرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَة، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لِعُمَرَ بنِ الخطاب. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَأَنْظُرَ إِلَيهِ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَكَ\". فَقَالَ عُمَرُ: بِأُمِّي وأَبِي ¬ (^٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَيْكَ أَغَارُ؟. [طرفاه: ٥٢٢٦، ٧٠٢٤، أخرجه: م ٢٤٥٧، س في الكبرى ٨١٢٤، تحفة: ٣٠٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ\" في هـ، ذ: \"فَقَالُوا: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ\"، وفي نـ: \"فَقَالَت: لِعُمَرَ بنِ الخطابِ\"، و\"ابن الخطابِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (رأيتني) بالضميرين للمتكلم وهو من خصائص أفعال القلوب. قوله: \"بالرُّميصاء\" مصغّر مؤنث الأرمص بالراء والمهملة، بنت ملحان بكسر الميم والمهملة، زوجة أبي طلحة الأنصاري، أم أنس بن مالك، خالة رسول الله من جهة الرضاعة، واسمها سهلة وكنيتها أم سليم، والرمص محرّكة: وسخ يجتمع في جوف العين، والنعت: أرْمص ورمْصاء، \"ك\" (١٤/ ٢٢٠)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"الرميصاء\" سهلة بنت ملحان الأنصارية.\n¬ (^٣) قوله: (خشفة) بفتح المعجمة وسكون الثانية: الحسّ والحركة، وقيل: حركة وقع القدم، قاله الكرماني (١٤/ ٢٢٠). وفي \"الفتح\" (٧/ ٤٤): خشفة بفتح المعجمتين والفاء أي: حركة، وزنًا ومعنى. ومعنى الحديث هنا [ما] يسمع من حسّ وقع القدم.\n¬ (^٤) مر بيانه [برقم: ١١٤٩] في \"الصلاة\".\n¬ (^٥) أي: أفديك بهما، \"ف\" (٧/ ٤٤).","vol":"7","page":416},{"text":"٣٦٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، ثَنِي عُقَيلٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِذْ قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ ¬ (^٥) تَتَوَضَّأُ ¬ (^٦) إِلَى جَانِبِ قَصرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا ¬ (^٧): لِعُمَرَ، فَذَكَرتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا\". فَبَكَى عُمرُ ¬ (^٨) وَقَالَ: أَعَلَيكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟. [راجع: ٣٢٤٢].\n\n٣٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"أَنَا اللَّيْثُ\". \"إِذْ قَالَ\" في نـ: \"إِذَا قَالَ\". \"فَبَكَى عُمر\" ثبت قوله \"عُمرُ\" في قتـ، ذ. \"حَدَّثَنَا محَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ\".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) أي: أم سليم، \"قس\" (٨/ ١٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (تتوضأ) هو من الوضاءة وهي الحسن والنظافة، أو هو من الوضوء، لكن لا من جهة التكليف بل لتزداد حسنًا وجمالًا لا لإزالة وسخ وقذر؛ إذ الجنة منزهة عنه، \"مجمع\" (٥/ ٧٤ - ٧٥).\n¬ (^٧) أي: الملائكة، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (فبكى عمر) قال في \"الفتح \" (٧/ ٤٥): وبكاء عمر يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوّقًا وخشوعًا، انتهى.","vol":"7","page":417},{"text":"الْكُوفِيُّ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ -يَعْنِي اللَّبَنَ- حَتَّى أنْظُر إِلَى الرِّيِّ ¬ (^٦) يَجْرِي فِي ظُفُرِي أَوْ فِي أَظْفَارِي، ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمرَ\"، قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَ؟ قَالَ: \"الْعِلْمُ\". [راجع: ٨٢].\n\n٣٦٨٢ - حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ¬ (^٧)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٨)، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٩)، ثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ ¬ (^١٠)، عَنْ سَالِمٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا أَوَّلْتَ\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"فَمَا أَوَّلْتَهُ\" وزاد في نـ: \"يا رسول اللَّه\".\n===\n¬(^١)  الأسدي.\n¬ (^٢) \"ابن المبارك\" عبد الله المروزي.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) \"حمزة\" بالحاء المهملة ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) قوله: (إلى الريّ) بكسر الراء -ويجوز فتحها- وشدة الياء أي: أثر الريّ، قوله: \"في ظفري أو أظفاري\" شكّ من الراوي، قوله: \"فما أوّلتَ؟ \" أي: ما عبّرته \"قال: العلمَ\" بالغضب أي: أوَّلتُه العلم، وبالرفع أي: المؤول به هو العلم، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٥) ومرَّ [برقم: ٨٢].\n¬ (^٧) الهمداني الكوفي، \"قس\" (٨/ ١٩٧).\n¬ (^٨) \"محمد بن بشر\" العبدي أبو عبد الله الكوفي.\n¬ (^٩) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^١٠) \"أبو بكر بن سالم\" ابن عبد الله بن عمر يروي عن أبيه سالم.","vol":"7","page":418},{"text":"عَنْ عَبدٍ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"رَأيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ ¬ (^١) عَلَى قَلِيبٍ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرِ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا، وَاللهُ يَغْفِرُ لَهُ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبْقَرِيًّا ¬ (^٢) يَفْرِي فَرِيَّهُ حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرُبوا بِعَطَنٍ\".\nقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٣): الْعَبقَرِيُّ ¬ (^٤) عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"رَأيْتُ فِي الْمَنَامِ\" في نـ: \"أُرِيْتُ فِي الْمَنَامِ\". \"قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ\" في صـ، مه، ذ: \"قَالَ ابْنُ نُمَير\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بدلو بكرة) بفتح الموحدة والكاف على المشهور، وحكى بعضهم تثليث أوله، ويجوز إسكان الكاف على أن المراد نسبة الدلو إلى الأنثى من الإبل وهي الشابة، أي: الدلو التي يسقى بها، وأما بالتحريك فالمراد الخشبة المستديرة التي يعلق بها الدلو، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٦). قوله: \"ذنوبًا\" بفتح المعجمة: الدلو الكبير، والغرب أكبر من الذَّنوب. قوله: \"يفري فريه\" في \"القاموس\" (ص: ١٢١٣): يفري الفريَّ، كغنيٍّ: يأتي بالعجب في عمله. قوله: \"بعطن\" بفتح المهملتين وآخره نون، هو مناخ الإبل إذا شربت ثم صدرت، ومرَّ الحديث قريبًا.\n¬ (^٢) العبقري الكامل من كل شيء، والسيد، والذي ليس فوقه شيء، والشديد، وضرب من البسط، \"قاموس\" (ص: ٤٠٦).\n¬ (^٣) أي: سعيد.\n¬ (^٤) قوله: (قال ابن جبير: العبقري …) إلخ، وصله عبد بن حميد من طريقه، وكذا رويناه في \"صفة الجنة\" لأبي نعيم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير قال في قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦]، قال: الرفرف رياض الجنة، والعبقري الزرابي. والمراد بالعتاق الحسان، والزرابي جمع زريبة وهي البساط العريض الفاخر. استطرد","vol":"7","page":419},{"text":"وَقَالَ يَحْيَى ¬ (^١) ¬ (^٢): الزَّرَابِيُّ الطَّنَافِسُ لَهَا خَمَلٌ رَقِيقٌ، ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦] كَثيرةٌ، وَهُوَ ¬ (^٣) سَيِّدُ الْقَوْمِ أعنِي الْعَبقَرِيَّ. [راجع: ٣٦٣٣، أخرجه: م ٢٣٩٣، تحفة: ٧٠٣٨].\n\n٣٦٨٣ - حَدَّثَنَا عبدُ العَزيز بنِ عَبدِ اللَّه ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥). ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِح ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩)، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبد الرَحمَنِ\n<hr><s0>\n\n\"وهو سيدُ الْقَوْمِ أعنِي الْعَبقَرِيَّ\" سقط في نـ، [وثبت في صغـ]. \"حَدَّثَنَا عبْدُ العَزيزِ بنِ عَبْدِ اللَّه\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عبدُ العَزيزِ بنِ عَبدِ اللَّه\".\n===\nالمصنف كعادته فذكر معنى صفة الزرابي الواردة في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ﴾، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٦).\n¬ (^١) هو الفراء النحوي، \"تو\" (٦/ ٢٣٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (قال يحيى) هو ابن زياد الفراء، وظنّ الكرماني أنه يحيى بن سعيد القطان. قوله: \"الطنافس\" جمغ طنفسة وهي البساط. قوله: \"لها خمل\" بفتح المعجمة والميم بعدها لام أي: أهداب، وقوله: \"رقيق\" أي: غير غليظة، \"فتح\" (٧/ ٤٦ - ٤٨).\n¬ (^٣) هذه العبارة لم توجد في أكثر النسخ.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأوشمي المدني.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٧) \"يعقوب بن إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) \"صالح\" هو ابن كيسان.\n¬ (^٩) \"ابن شهاب\" الزهري.","vol":"7","page":420},{"text":"ابنِ زَيْدٍ ¬ (^١) أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٢) يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ، عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ ¬ (^٣) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ ¬ (^٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ\". فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ، أَتَهَبنَنِي ¬ (^٥) وَلَا تَهَبْنَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ\" في نـ: \"عَن مُحَمَّد بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد\" ابن الخطاب.\n¬ (^٢) قوله: (نسوة من قريش) هن من أزواجه، ويحتمل أن يكون معهن من غيرهن لكن قرينة كونهن \"يستكثرنه\" يؤيّد الأولَ، والمراد أنهن يطلبن منه أكثر ما يعطيهن، وزعم الداودي أن المراد أنهن يكثرن الكلام عنده، وهو مردود بما وقع التصريح به في حديث جابر عند مسلم \"أنهن يطلبن النفقة\". قوله: \"عالية\" بالرفع على الصفة وبالنصب على الحال، قال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن رفع الصوت أو كان ذلك طبعهن، انتهى. كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٧)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٢٩٤] وسيجيء [برقم: ٦٠٨٥] في \"الآداب\".\n¬ (^٣) أي: أسرعن.\n¬ (^٤) هو كناية عن السرور، \"لمعات\".\n¬ (^٥) من الهيبة أي: توقرنني، \"ف\" (٧/ ٤٧).","vol":"7","page":421},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَقُلْنَ: نَعَم، أَنْتَ أَفَظُّ ¬ (^١) وَأَغْلَظُ ¬ (^٢) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِيهٍ ¬ (^٣) يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ سَالِكًا فَجًّا ¬ (^٤) قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ\". [راجع: ٣٢٩٤].\n\n٣٦٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، ثَنَا قَيْسٌ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مسْعُودٍ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ¬ (^٩). [طرفه: ٣٨٦٣، تحفة: ٩٥٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"إِيهٍ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ\" في شحج: \"إِيهًا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ\"، وفي نـ: \"إِيهِ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ\".\n===\n¬(^١)  الفظ: الغليظ الجانب الخشن الكلام.\n¬ (^٢) من الغلظة ضد الرحمة.\n¬ (^٣) قوله: (إيه) قال أهل اللغة: \"إيهًا\" بالفتح والتنوين، معناها: لا تبتدئنا بحديث، وبغير تنوين: كفّ من حديث عهدناه، و\"إيه\" بالكسر والتنوين معناها: حدّثنا ما شئت، وبغير التنوين: زدنا مما حدثتنا، ووقع في روايتنا بالغضب والتنوين، وحكى ابن التين أنه وقع له بغير تنوين، معناه: كفّ عن لومهن، \"فتح\" (٧/ ٤٧).\n¬ (^٤) أي: طريقًا واسعًا، و\"قط\" تأكيد للنفي، \"ف\" (٧/ ٤٧).\n¬ (^٥) \"محمد بن المثنى\" العنزي الزمن البصري.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد.\n¬ (^٨) \"قيس\" هو ابن أبي حمازم.\n¬ (^٩) لما كان فيه من الجلد والقوة في أمر الله، \"ف\" (٧/ ٤٨).","vol":"7","page":422},{"text":"٣٦٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٤) أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ، فَتَكَنَّفَهُ ¬ (^٥) النَّاسُ يَدْعُونَ ويُصَلُّونَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَأنَا فِيهِم، فَلَم يَرُعْنِي ¬ (^٦) ¬ (^٧) إِلَّا رَجُلٌ آخِذٌ مَنْكِبِي، فَإِذَا عَلِيٌّ فَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ، وَقَالَ: مَا خَلَّفْتَ أَحَدًا أَحَبَّ ¬ (^٨) إِلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ مِنْكَ، وَايْمُ اللَّهِ، إِنْ كُنْتُ لأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيكَ، وَحَسِبْتُ أَنِّي كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: ذَهَبتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَدَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ\". \"آخِذ مَنْكِبِي\" في هـ، ذ: \"أَخَذَ مَنْكِبِي\". \"فَإِذَا عَلِيٌّ\" زاد في نـ: \"ابن أبي طالب\".\n===\n¬(^١) \"  عبدان\" هو لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة.\n¬ (^٢) \"عبد الله\" ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) \"عمر بن سعيد\" ابن أبي حسين النوفلي القرشي المكي.\n¬ (^٤) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله بن أبي مليكة.\n¬ (^٥) أي: أحاطوا به، \"ك\" (١٤/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) من الروع: الفزع.\n¬ (^٧) بضم الراء أي: لم يفزعني والمراد أنه رآه بغتة، \"ك\" (١٤/ ٢٢٣)، \"ف\" (٧/ ٤٨).\n¬ (^٨) قوله: (أحبّ) يجوز رفعه ونصبه، و\"أني\" يجوز فيه الفتح والكسر.\nوفي هذا الكلام أن عليًّا كان لا يعتقد أن لأحد عملًا في ذلك الوقت أفضل من [عمل] عمر. قوله: \"مع صاحبيك\" يحتمل أن يريد ما وقع من الدفن عندهما، وأن يريد المعية في الجنة، \"ف\" (٧/ ٤٨ - ٤٩).","vol":"7","page":423},{"text":"وَعُمَرُ، وَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (^١). [راجع: ٣٦٧٧].\n\n٣٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (^٣)، ثَنَا سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوْبَة ¬ (^٤) وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٥): ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ¬ (^٦) وَكَهْمَسُ بْنُ الْمِنْهَالِ ¬ (^٧) قَالَا: ثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٨)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ أبي عَرُوْبَةَ\" ثبت في ذ. \"وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ -إلى- قَالَا: ثَنَا سَعِيدٌ\" سقط في نـ، وفي نـ: \"وَقَال: قَالَ لِي خَلِيفَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أنا وأبو بكر وعمر) قال في \"الخير الجاري\": وفضل عمر يعرف مَن كلام علي -﵁- وكونُه أفضلَ من غيره، وكذا يفهم فضله من دعاء الحاضرين وطلبهم الرحمةَ له. ومعنى قوله: \"لم يَرُعْني\" بفتح التحتية: لم يفجأني، كأنه فجأ من أخذ الرجل أحد منكبيه على حال غفلة منه، انتهى.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٤) \"سعيد بن أبي عروبة\" مهران اليشكري مولاهم.\n¬ (^٥) قوله: (خليفة) هو ابن خياط، و\"محمد بن سواء\" بمهملة وتخفيف ومدّ، هو السدوسي البصري، و\"كهمس\" بمهملة بوزن جعفر، سدوسي أيضًا بصري، و\"سعيد\" هو ابن أبي عروبة، وسقط جميع ذلك من رواية أبي ذر في بعض النسخ واقتصر على طريق يزيد بن زريع، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٩).\n¬ (^٦) \"محمد بن سواء\" الضرير السدوسي المتوفى سنة ١٨٧ هـ.\n¬ (^٧) \"كهمس بن المنهال\" السدوسي أيضًا.\n¬ (^٨) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة المذكور.\n¬ (^٩) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.","vol":"7","page":424},{"text":"صَعِدَ النَّبِيُّ -ﷺ- أحُدًا وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ فَرَجَفَ بِهِمْ ¬ (^١)، فَضَرَبَهُ بِرجْلِهِ، فَقَالَ: \"اثْبُتْ أُحُدُ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌ وَصِدِّيقٌ ¬ (^٢) أَوْ شَهِيدٌ\" ¬ (^٣). [راجع: ٣٦٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"صَعِدَ النَّبِيُّ -ﷺ- أُحُدًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"صَعِدَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَى أُحُدٍ\". \"فَقَالَ: اثْبُتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: اثْبُتْ\". \"نَبِيٌّ وَصِدِّيق\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَبِيٌّ أوْ صِدِّيق\". \"أَوْ شَهِيدٌ\" في نـ: \"أَوْ شَهِيدَانِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فرجف بهم) أي: تحرّك أُحُد انتعاشًا واهتزازًا بقدومهم. قوله: \"اثبت أحد\" أي: لا تظهر شيئًا على ظاهرك كالكاملين الواصلين، على ما حكي [أن] الجنيد سئل: ما بالك عند السماع ظاهرًا مع تحقق حالك باطنًا؟ فقرأ ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: ٨٨]، \"مرقاة\" (١٠/ ٤٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (إلا نبي وصدّيق أو شهيد) قال الكرماني (١٤/ ٢٢٤): فإن قلت: الظاهر يقتضي أن يقال: شهيدان. قلت: معناه: ما عليك غير هؤلاء الأجناس أي: لا يخلو عنهم، أو الفعيل يستوي فيه المثنى والجمع. فإن قلت: لِمَ قال: \"إلا نبي وصديق\" بالواو و\"أو شهيد\" بأو؟ قلت: تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة حالهما؛ لأن النبوة والصديقية حاصلتان حينئذ بخلاف الشهادة، والأولان حقيقة والثالث مجاز، وفي بعضها بلفظ \"أو\" فيهما، وقيل: أو بمعنى الواو، انتهى.\n¬ (^٣) والمراد بالشهيد الشهيد الحقيقي، وهما عمر وعثمان، والنبي -ﷺ- وأبو بكر شهيدان حكميان حيث كان أثر موتهما من السلام القديم، \"مرقاة\" (١٠/ ٤٤٨).","vol":"7","page":425},{"text":"٣٦٨٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^١)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، ثَنِي عُمَرُ ¬ (^٣) هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ زيدَ بْنَ أَسْلَمَ ¬ (^٤) حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سأَلَنِي ابْنُ عُمَرَ عَنْ بَعْضِ شَأْنِهِ -يَعْنِي عُمَرَ- فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ ¬ (^٥) أَحَدًا قَطُّ ¬ (^٦) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- منْ حِينَ قُبِضَ كَانَ أَجَدَّ وَأَجْوَدَ حَتَّى انْتَهَى ¬ (^٧) مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (^٨). [تحفة: ٦٦٤٦].\n\n٣٦٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٩)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي سكن مصر.\n¬ (^٢) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٣) \"عمر\" هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) مولى عمر -﵁-، \"ف\" (٧/ ٤٩)، \"ك\" (١٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (فقال: ما رأيتُ) هو مقول ابن عمر. قوله: \"أَجَدّ\" بفتح الجيم والتشديد، أفعل من جدّ: إذا اجتهد، \"وأجود\" أفعل من الجود. قوله: \"بعد رسول الله -ﷺ-\" يحتمل أن يكون المراد بالبعدية في الصفات، ولا يتعرض فيه للزمان فيتناول زمان رسول الله -ﷺ- وما بعده، أو بعد موته -ﷺ- فيشكل بأبي بكر، أو هو محمول على وقت مخصوص وهو مدة خلافته ليخرج أبو بكر، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٩).\n¬ (^٦) أي: في هذه الخصال، \"ك\" (١٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٧) قوله: (حتى انتهى) أي: إلى آخر عمره، وهذا بناء على أن فاعل \"انتهى\" عمر، وقائل ذلك ابن عمر، ويحتمل أن يكون فاعل \"انتهى\" ابن عمر، أي: استمرَّ في الأوصاف بعد أجدّ وأجود حتى فرغ مما عنده، وقائل ذلك نافع، والله أعلم، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٩).\n¬ (^٨) متعلق باسم التفضيل، أعني أجد وأجود، \"خ\".\n¬ (^٩) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^١٠) \"حماد\" ابن زيد بن درهم الجهضمي.","vol":"7","page":426},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) سَأَلَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَنِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: \"وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ \" ¬ (^٣) قَالَ: لَا شَيءَ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -ﷺ-، فَقَالَ: \"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ\"، قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بشَيءٍ فَرَحَنَا ¬ (^٤) بِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ\"، قَالَ أنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُم ¬ (^٥) بِحُبِّي إِيَّاهُم، وَإِنْ لَم أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِم. [أطرافه: ٦١٦٧، ٦١٧١، ٧١٥٣ أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٢٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ\" في ذ: \"قَالَ: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ\".\n===\n¬(^١) \"  ثابت\" البناني ابن أسلم.\n¬ (^٢) \"رجلًا\" هو ذو الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، وقيل: أبو موسى الأشعري.\n¬ (^٣) قوله: (وماذا أعددتَ لها؟) أنكر عليه سؤاله لتركه السؤالَ عما يهتمّ من فعل الحسنات، فلما قال: \"أحبّ الله ورسولَه\" حسّنه وبشّره بأتمّ بشارة وصارت بشارة لجميع المسلمين، والمراد بالمعية المشاركة في الثواب والدرجة والدخول في زمرته ومتابعته، كذا في \"اللمعات\". قال في \"المرقاة\" (٨/ ٧٤١): والمراد بالمعية هنا معية خاصة، وهي أن يحصل فيها الملاقاة بين المحبّ والمحبوب لا أنهما يكونان في درجة واحدة لأنه بديهيّ البطلان، انتهى.\n¬ (^٤) بفتحات أي: كفرحنا، \"قس\" (٨/ ٢٠٣).\n¬ (^٥) أي: في الجنة، وإن تفاوتت الدرجات.","vol":"7","page":427},{"text":"٣٦٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^١)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النبىُّ -ﷺ-: \"لَقَدْ كَانَ فِيمَا كانَ قَبلَكُم مِنَ الأُمَمِ نَاسٌ مُحَدَّثونَ ¬ (^٤)، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي أحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ\" ¬ (^٥). [راجع: ٣٤٦٩].\nزَادَ زَكَرِيَّاءُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨)، أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"قَدْ كَانَ فِيمَنْ قَبلَكُم مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"فِيمَا كانَ قَبْلَكُم\" في نـ: \"فِيمَن قَبْلَكُم\". \"نَاسٌ مُحَدَّثُونَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُحَدَّثُونَ\". \"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في ذ: \"قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"قَدْ كَانَ فِيمَنْ قَبْلَكُم\" في نـ: \"لَقَدْ كَانَ فِيمَنْ قَبلَكُم\"، وفي نـ: \"فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُم\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن قزعة\" الحجازي المدني.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \"أبي سلمة\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) قوله: (محدّثون) بفتح الدال المشددة جمع محدّث، واختلف في تأويله: فقيل: مُلهَم، قاله الأكثر، قالوا: المحدث بالفتح هو الرجل الصادق الظنّ، وهو من ألقي في روعه شيء من قِبَل الله الأعلى فيكون كالذي حدّثه غيره به، وبهذا جزم أبو أحمد العسكري، وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل: مكلَّم أي: تكلّمه الملائكة من غير نبوّة، \"ف\" (٧/ ٥٠)، \"ك\" (١٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n¬ (^٥) ابن الخطاب.\n¬ (^٦) \"زاد زكرياء بن أبي زائدة\" فيما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٧) \"سعد\" هو ابن إبراهيم المذكور.\n¬ (^٨) \"أبي سلمة\" مرَّ آنفًا.","vol":"7","page":428},{"text":"بَنِي إِسْرَائِيلَ رِجَالٌ يُكَلَّمُونَ ¬ (^١) مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونوا أَنْبِيَاءَ، فَإِنْ يَكُ فِي أُمَّتِي مِنْهُمْ أَحَدٌ فَعُمَرُ\" قَالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مِنْ نَبِيٍّ ولا مُحَدَّثٍ ¬ (^٢).\n\n٣٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، ثَنَا عُقَيلٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٧) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"بَينَمَا رَاعٍ فِي غَنَمِهِ عَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهَا حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ يَكُ\" في نـ: \"فَإِنْ يَكُنْ\". \"فِي أُمَّتِي\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مِنْ أُمَّتِي\". \"مِنْهُم أَحَدٌ\" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: \"مِنْ أَحَدٍ\". \"قَال ابْنُ عَبَّاسٍ … \" إلخ، ثبت لأبي ذر وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  قوله: (يكلَّمون) أي: تكلّمهم الملائكة، ولفظ \"فإن يك\" ليس للشك فإن أمته أفضل الأمم، وإذا كان موجودًا فيهم فبالأولى أن يكون في هذه الأمة؛ بل للتأكيد كقول الأجير: إن عملت لك فوفِّني حقي، \"ك\" (١٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) أي: في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ﴾ الآية [الحج: ٥٢]، كان ابن عباس زاد فيها: ولا محدث، أخرجه سفيان بن عيينة، \"ف\" (٧/ ٥١).\n¬ (^٣) \"عبد الله بن يوسف\" التِّنِّيسي.\n¬ (^٤) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) \"عقيل\" ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٦) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٧) \"سعيد بن المسيب\" المخزومي القرشي.\n¬ (^٨) \"أبي سلمة بن عبد الرحمن\" ابن عوف.","vol":"7","page":429},{"text":"اسْتَنْقَذَهَا، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ الذِّئْبُ فَقَالَ لَهُ: مَنْ لِهَذَا يَوْمَ السَّبعِ ¬ (^١)، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ غَيرِي؟ فَقَالَ النَّاسُ: سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَإِنِّي أُومِنُ بِهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ\" ¬ (^٣) وَمَا ثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (^٤). [راجع: ٢٣٢٤، أخرجه: م ٢٣٨٨، س في الكبرى ٨١١٣، تحفة: ١٣٢٠٧، ١٥٢٢٠].\n\n٣٦٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٥)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ ¬ (^٩) بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدرِيِّ ¬ (^١٠) قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ لِهَذَا\" في نـ: \"مَنْ لَهَا\". \"لَيْسَ لَهَا رَاعٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَيْسَ لِهَذا رَاعٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يوم السبع) بضم الموحدة، وروي بالسكون، وفسّروه بوجوه: أظهرها: من لها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها فتبقى لها السباع راعية أي: منفردة بها، قاله الكرماني (١٤/ ٢٠٧). ومرَّ بيان الحديث مرارًا [منها برقم: ٣٦٦٣].\n¬ (^٢) تعجبًا عن قول الذئب.\n¬ (^٣) تخصيصهما بالذكر للإشارة إلى قوة إيمانهما وكماله، \"لمعات\".\n¬ (^٤) وإنما قال ذلك ثقة بهما، وبه المطابقة.\n¬ (^٥) \"يحيى بن بكير\" المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٦) \"الليث\" ابن سعد الإمام.\n¬ (^٧) \"عقيل\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٨) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٩) اسمه أسعد، \"ع\" (١/ ٣٦٣).\n¬ (^١٠) \"أبي سعيد\" سعد بن مالك.","vol":"7","page":430},{"text":"رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ وَعَلَيهِم قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثُّدِيَّ ¬ (^١)، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ اجْتَرَّهُ\"، قَالُوا ¬ (^٢): فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الدِّينُ\" ¬ (^٤) [راجع: ٢٣].\n\n٣٦٩٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْت بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، ثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"يَبْلُغُ الثُّدِيَّ\" في نـ: \"يَبْلُغُ الثَّدْيَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الثدي) بضم المثلثة وكسر المهملة وشدة التحتية: جمع الثَّدْي، وهو على وزن فَعْلٍ كفَلْس، كذا في \"العيني\" (١١/ ٤٢٢، ١/ ٢٦٢).\n¬ (^٢) أي: الصحابة، \"ع\" (١١/ ٤٢٢). سيأتي في \"التعبير\" أن السائل أبو بكر، \"ف\" (٧/ ٥١).\n¬ (^٣) أي: عبرته.\n¬ (^٤) قوله: (قال: الدينَ) قال العيني (١/ ٢٦٤): فيه من التشبيه البليغ، وهو أنه شبّه الدّين بالقميص، ووجه الشبه الستر، وذلك أن القميص يستر عورة الإنسان ويحجبه من وقوع النظر عليها، فكذلك الدين يستره من النار ويحجبه عن كل مكروه، فقال أهل العلم: رؤية القميص في النوم معناه الدين، وجرّه يدلّ على بقاء آثاره الجميلة بعد وفاته ليقتدى به، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٧/ ٥١): ويستشكل بأنه يلزم منه أن عمر أفضل من أبي بكر، والجواب عنه تخصيص أبي بكر من عموم قوله: عُرِض على الناس، فلعل الذين عُرِضوا إذ ذاك لم يكن فيهم أبو بكر، أو أن كون عمر عليه قميص لا يستلزم أن لا يكون على أبي بكر قميص أطول منه وأسبغ، فلعله كان كذلك، إلا أن المراد كان حينئذ بيان فضيلة عمر فاقتصر عليها، والله أعلم، انتهى.\n¬ (^٥) \"الصلت بن محمد\" الخاركي بالخاء المعجمة، البصري.","vol":"7","page":431},{"text":"إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، أَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: لَمَّا طُعِنَ عُمَرُ ¬ (^٤) جَعَلَ يَأْلَمُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ -وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ ¬ (^٥) -: يَا أَميرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَئِن كَانَ ذَاكَ ¬ (^٦)، لَقَدْ صَحِبتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُ، ثُمَّ فارَقْتَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثُمَّ صحِبْتَ أَبَا بَكْرٍ فَأَحْسَنْتَ صحْبَتَهُ، ثُمَّ فَارَقْتَ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ، ثمَّ صَحِبْتَ صَحَبَتَهُم ¬ (^٧) فَأَحْسَنْتَ صُحْبَتَهُم، وَلَئِنْ فَارَقْتَهُم لَتُفَارِقَنَّهُم\n<hr><s0>\n\n\"وَكَأَنَّهُ يُجَزِّعُهُ\" في جا: \"وَكأنَّهُ جَزع\". \"وَلَئِن كَانَ ذَاكَ\" في هـ، ذ: \"وَلا كل ذلكَ\"، وفي نـ: \"وَلَا كَانَ ذلكَ\". \"ثُمَّ فَارَقْتَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"ثُمَّ فَارَقْتَهُ\". \"ثُمَّ فَارَقْتَ\" الثانية كذا في ذ، وفي هـ: \"ثُمَ فَارَقْتَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن إبراهيم\" هو ابن علية.\n¬ (^٢) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٣) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله.\n¬ (^٤) أي: طعنه أبو لؤلؤة، وسيأتي قريبًا.\n¬ (^٥) أي: ينسبه إلى الجزع، ويلومه عليه، أو يزيل عنه الجزع كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ [سبأ: ٢٣] أي: أزيل عنهم الفزع، \"ف\" (٧/ ٥٢)، \"تو\" (٦/ ٢٣٤٢).\n¬ (^٦) قوله: (ولئن كان ذاك) كذا في رواية الأكثر، وللكشميهني: \"ولا كل ذلك\" أي: لا تبالغ في الجزع فيما أنت فيه، ولبعضهم: \"ولا كان ذلك\"، وكأنه دعاء أي: لا يكون ما تخافه، أو لا يكون الموت بتلك الطعنة، \"فتح\" (٧/ ٥٢).\n¬ (^٧) قوله: (ثم صحبتَ صَحَبَتَهم) بفتحات أي: أصحابهم. وفي \"الفتح\" (٧/ ٥٢): \"ثم صحبتَهم فأحسنتَ صحبتَهم، ولئن فارقتهم\" يعني المسلمين.","vol":"7","page":432},{"text":"وَهُمْ عَنْكَ رَاضُونَ. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا ذَكرتَ مِنْ صُحْبَةِ أَبِي بَكْرٍ وَرِضَاهُ، فَإِنَّمَا ذَاكَ مَنٌّ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ مَنَّ بِهِ عَلَيَّ، وَأَمَّا مَا تَرَى بِي مِنْ جَزَعِي، فَهُوَ مِنْ أَجْلِكَ ¬ (^١) وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ لِي ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"قَال: أَمَّا\" في نـ: \"فَقَال: أَمَّا\". \"فَإِنَّمَا ذَاكَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَإِنَّ ذَلكَ\". \"مِنَ اللَّهِ مَنّ بِهِ\" في نـ: \"مِنَ اللَّهِ تعالى مَنّ بِهِ\". \"جَلَّ ذِكْرُهُ\" سقط في نـ. \"وَمِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ\" لفظ \"من\" ثبت في ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أُصَيْحَابِكَ\".\n===\nقال: وفي رواية بعضهم: \"ثم صحبت صحبتهم\" بفتح الصاد والحاء والموحدة، أي: أصحاب النبي -ﷺ- وأبي بكر، وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع موضع التثنية، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (من أجلك …) إلخ، أي: من جهة فكرته فيمن يستخلف عليهم، أو من جهة فكرته في سيرته التي سارها فيهم، قاله في \"الفتح\" (٧/ ٥٢). قال في \"الخير الجاري\": والأقرب أن يقال: إن مراده -﵁- أن جزعي لأجلكم لأني كنت بابًا مانعًا عن حدوث الفتن وظهورها، كما مرَّ سابقًا من حديث حذيفة، فإذا توفيتُ تظهر الفتن فيما بينكم فجزعي لذلك لا لنفسي، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (والله لو أن لي طلاع الأرض) بكسر المهملة وتخفيف اللام أي: ملأها، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٣٤٣). قال في \"الخير الجاري\": هذا الكلام منه على سبيل الاستئناف على كمال خشيته وانكسار نفسه، وأراد به أن نعمة الصحبة مع كونها أمرًا ذا خطر وشأن يرجى منه أجر عظيم وبراءة من العذاب، ولكني مع ذلك أخاف عنه حتى لو كان لي … إلخ، انتهى. قال","vol":"7","page":433},{"text":"طِلَاعَ ¬ (^١) الأَرْضِ ذَهَبًا لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أَرَاهُ ¬ (^٢). [تحفة: ٦٤٦٤، ١٠٦٤٤].\nقَالَ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٣): ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بِهَذَا ¬ (^٦). [تحفة: ٥٨٠٥، ١٠٦٤٤].\n\n٣٦٩٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى ¬ (^٧)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨)، ثَنِي عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)، ثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^١٢) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِي -ﷺ- فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي أَبُو عُثْمَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ\".\n===\nالقسطلاني (٨/ ٢٠٨): إنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له حينئذ من التقصير فيما يجب عليه من حقوق الرعيّة، ومن الفتنة بمدحهم، انتهى.\n¬ (^١) أي: ملأها، \"ف\" (٧/ ٥٢).\n¬ (^٢) أي: العذاب، \"ف\" (٧/ ٥٢).\n¬ (^٣) وصله الإسماعيلي، \"ف\" (٧/ ٥٢)، \"ع\" (١١/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) \"أيوب\" مرَّ آنفًا.\n¬ (^٥) \"ابن أبي مليكة\" مرَّ آنفًا أيضًا.\n¬ (^٦) أي: بهذا الحديث السابق.\n¬ (^٧) \"يوسف بن موسى\" ابن راشد القطان.\n¬ (^٨) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٩) بكسر المعجمة وخفة التحتية والمثلثة، الراسبي، \"ك\" (١٤/ ٢٢٨).\n¬ (^١٠) \"عثمان بن غياث\" الباهلي فيما قيل البصري.\n¬ (^١١) \"أبو عثمان\" عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^١٢) أي: الأشعري.","vol":"7","page":434},{"text":"الْمَدِينَةِ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\"، فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَبَشَّرْتُهُ بِمَا قَالَ رَسُوْلُ اللَّهِ -ﷺ- فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\"، فَفَتَحْتُ لَهُ، فَإِذَا هُوَ عُمَرُ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ، فَقَالَ لِي: \"افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى ¬ (^١) تُصِيبُهُ\"، فَإِذَا عُثْمَانُ، فَأَخْبَرْتُهُ بمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع: ٣٦٧٤ أخرجه م ٢٤٠٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨].\n\n٣٦٩٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، ثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي حَيوَةُ ¬ (^٦)، ثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (^٧) زُهْرَةُ ¬ (^٨) بْنُ مَعْبَدٍ أَنَّهُ سَمِعَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"فَإِذَا هُوَ عُمَرُ\" لفظ \"هو\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: بلية عظيمة.\n¬ (^٢) اسم المفعول، \"ك\" (١٤/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) مر الحديث مبسوطًا مع شرحه [برقم: ٣٦٧٤] في \"مناقب أبي بكر\".\n¬ (^٤) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي.\n¬ (^٥) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٦) \"حيوة\" بفتح المهملة والواو بينهما تحتانية ساكنة، ابن شريح بالضم آخره حاء مهملة، الحضرمي المصري.\n¬ (^٧) \"أبو عقيل\" بالفتح مكبرًا زهرة بن معبد البصري. بفتح المهملة وكسر الكاف.\n¬ (^٨) بضم الزاي على المشهور، وقيل: بفتحها، \"ك\" (١٤/ ٢٢٩).","vol":"7","page":435},{"text":"جَدَّهُ ¬ (^١) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (^٢). [طرفاه: ٦٢٦٤، ٦٦٣٢، تحفة: ٩٦٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2209>٧ - مَنَاقِبُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ¬ (^٣) أَبِي عَمرٍو الْقُرَشِيِّ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ ¬ (^٤) -ﷺ-: \"مَنْ يَحْفِرُ بِئْرَ رُومَةَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَلَهُ الْجَنَّةُ\"،\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ عُثْمَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بابُ مَنَاقِبِ عُثْمَانَ\". \"مَنْ يَحْفِرُ\" في شحج: \"مَنْ حَفَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  جده\" عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان التيمي ابن علام طلحة بن عبيد الله.\n¬ (^٢) قوله: (وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب) قال الكرماني (١٤/ ٢٢٩): الأخذ باليد دليل على غاية المحبة وكمال المودّة والاتحاد، انتهى.\nوهو طرف من حديث يأتي بتمامه في \"الإيمان والنذور\" [برقم: ٦٦٣٢] إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) قوله: (عثمان بن عفان) ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، يجتمع مع النبي -ﷺ- في عبد مناف، ولقبه ذو النورين، \"ف\" (٧/ ٥٤).\nقال في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٣٨): وله كنيتان مشهورتان: أبو عبد الله وأبو عمرو، وأبو عمرو أشهرهما، ولد في السنة السادسة بعد الفيل، وأمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَي، وأمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمةُ رسول الله -ﷺ-، هاجر إلى الحبشة مع زوجته رقيةَ بنتِ رسول الله -ﷺ-، وكان أول خارج إليها.\n¬ (^٤) \"قال النبي -ﷺ-: من يحفر … \" إلخ، مما هو موصول في \"باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا\" من \"كتاب الوقف\" (برقم: ٢٧٧٨).\n¬ (^٥) كانت ركية ليهودي يبيع ماءها، \"مجمع\" (٢/ ٤٠٠).\n¬ (^٦) قوله: (رُومة) بضم الراء وسكون الواو وتخفيف الميم. لما قدم","vol":"7","page":436},{"text":"فَحَفَرَهَا عُثْمَانُ. وَقَالَ: \"مَنْ جَهَّزَ جَيشَ الْعُشرَةِ فَلَهُ الْجَنَّةُ\"، فَجَهَّزَهُ عُثْمَانُ.\n\n٣٦٩٥ - حَدَّثَنَا سلَيمَانُ بْنُ حَزبٍ ¬ (^١)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ حَائِطًا وَأَمَرَنِي بِحِفْظِ بَابِ الْحَائِطِ ¬ (^٦)، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ، فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\"، فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\"، فَإِذَا عُمَرُ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَسْتَأْذِنُ،\n===\nرسول الله -ﷺ- المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال -ﷺ-: \"من اشترى بئر رومة -أو قال: من حفرها- فله الجنة\" فحفرها أو اشتراها بعشرين ألف درهم وسبَّلها على المسلمين. وقال -ﷺ-: \"من جهّز جيش العسرة فله الجنة\"، التجهيز تَهيئة الأسباب، وجيش العسرة أي: جيش غزوة تبوك، وسميت بها لأنَّها كانت في زمان شدة الحرّ وجدب البلاد وفي شعفة بعيدة -الشَّعَفَة، محرَّكة: رأس الجبل، \"قاموس\" (ص: ٧٦١) - وعدد كثير، فجهّز عثمان بتسعمائة وخمسين بعيرًا وخمسين فرسًا، وجاء إلى النبي -ﷺ- بألف دينار، كذا في \"الكرماني\" ١٤/ ٢٢٩).\n¬ (^١) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٢) \"حماد\" ابن زيد بن درهم الجهضمي.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.\n¬ (^٤) \"أبي عثمان\" عبد الرحمن بن مل النهدي.\n¬ (^٥) \"أبي موسى\" عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٦) أي: البستان.","vol":"7","page":437},{"text":"فَسَكَتَ هُنَيْهَةً ¬ (^١) ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوًى سَتُصِيبُهُ\"، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ. [راجع: ٣٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٠٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨].\nقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٣): وَثَنَا عَاصِم الأَحْوَلُ ¬ (^٤) وَعَلِيٌّ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (^٥) سَمِعَا أَبَا عُثْمَانَ ¬ (^٦) يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٧) بِنَحْوِهِ، وَزَادَ ¬ (^٨) فِيهِ عَاصِمٌ ¬ (^٩): أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- كَانَ قَاعِدًا فِي مَكَانٍ فِيهِ مَاءٌ، قَدِ انْكَشَفَ\n<hr><s0>\n\n\"فَسَكَتَ هُنَيْهَةً\" في شحج: \"فَسَكَتَ هنية\". \"قَالَ حَمَّادٌ: وَثَنَا عَاصِمٌ\" في ذ: \"قَالَ حَمَّاد بن سلمة: وَثَنَا عَاصِمٌ\"، وسقطت الواو في نـ. \"قَدِ انْكَشَفَ\" في نـ: \"قَد كَشَفَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قليلًا.\n¬ (^٢) قوله: (فسكت هُنيهة) الهنيهة كناية عن شيء -أي: يسير، \"فتح\"- من نحو الزمان وغيره، وأصلها هنوة، وتصغيرها هنية، وقد تبدل من الياء الثاونية هاء فيقال: هنيهة، \"ك\" (١٤/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) \"حماد\" ابن زيد المذكور، ولأبي ذر: \"حماد بن سلمة\"، والأول أصوب، \"قس\" (٨/ ٢١١).\n¬ (^٤) \"عاصم الأحول\" هو ابن سليمان أبو عبد الرحمن البصري.\n¬ (^٥) \"علي بن الحكم\" البناني البصري.\n¬ (^٦) \"أبا عثمان\" عبد الرحمن بن مل.\n¬ (^٧) \"أبي موسى\" الأشعري.\n¬ (^٨) قيل: هذه الزيادة هنا وهم، وإنما تلك الواقعة كانت في بيته -ﷺ-، وأجاب في \"الفتح\" (٧/ ٥٥) باحتمال وقوعه مرتين.\n¬ (^٩) \" عاصم\" المذكور.","vol":"7","page":438},{"text":"عَنْ رُكْبَتَيْهِ ¬ (^١) أَوْ رُكْبَتِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ عُثْمَانُ غَطَّاهَا.\n\n٣٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، قَالَ ابْنُ شِهَاب ¬ (^٤): أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٥): أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبدِ يَغُوثَ ¬ (^٨) قَالَا: مَا يَمْنَعُكَ ¬ (^٩) أَنْ تُكَلِّمَ عُثْمَانَ لأَخِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ\". \"ثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"لأَخِيهِ\" في هـ، ذ: \"فِي أَخِيهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قد انكشف عن ركبتيه) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٠): فيه دليل على أن [الركبة] ليست عورة. فإن قلت: فَلِمَ غطّاها؟ قلت: كان عثمان مشهورًا بكثرة الحياء فاستعمل رسول الله -ﷺ- معه ما يقتضي الحياء، وقال رسول الله -ﷺ-: \"ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة\"، انتهى.\n¬ (^٢) \"أحمد بن شبيب بن سعيد\" الحبطي البصري المدني الأصل.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير.\n¬ (^٦) ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي المدني التابعي، وكان عبيد الله من فقهاء قريش وثقاتهم، أدرك زمن النبي -ﷺ- ولم يرو عنه شيئا، \"تهذيب\" (٧/ ٣٦).\n¬ (^٧) ابن أهيب بن عبد مناف القرشي.\n¬ (^٨) بلفظ الصنم المشهور، \"ك\" (١٤/ ٢٣٠)، القرشي المدني.\n¬ (^٩) المخاطب عبيد الله، \"قس\" (٨/ ٢١٢).","vol":"7","page":439},{"text":"الْوَلِيدِ ¬ (^١) فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِيهِ ¬ (^٢)؟\n===\n¬(^١)  قوله: (لأخيه الوليد) أي: ابن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكان الوليد أخا عثمان لأمه، وكان عثمان ولّاه الكوفة بعد عزل سعد بن أبي وقاص، فإن عثمان كان ولّى سعدًا الكوفة لما ولي الخلافة بوصية عمر، كما سيأتي قريبًا في حديث مقتل عمر حيث قال عمر: فإن أصابت الإمرة سعدًا فهو ذلك وإلا فليستَعِنْ به أيّكم ما أُمّر فإني لم أعزله من عجز ولا خيانة، وكان سبب عزل عمر سعدًا أن أهل الكوفة شكوا سعدًا ورموه بالباطل، فدعا سعد على الذي واجهه بالكذب عليه دعوة ظهرت فيه إجابتها، والخبر بذلك مشهور. وقد قيل: إن عمر لما أراد أن يعيد سعدًا على الكوفة أبى عليه، وقال: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن أصلّي، فتركه، ثم عزل عثمان سعدًا، وكان سبب ذلك أن سعدًا كان أميرًا، وكان عبد الله بن مسعود على بيت المال فاقترض سعد منه مالًا فجاءه يتقاضاه فاختصما، فبلغ عثمان فغضب عليهما وعزل سعدًا وولى الوليد لما ظهر له من كفايته لذلك وليصل رحمه، فلما ظهر له سوء سيرته عزله أيضًا، هذا كله من \"الفتح\" (٧/ ٥٥ - ٥٦) و\"الاستيعاب\" (٤/ ١٥٥٢ - ١٥٥٦) ملتقطًا.\n¬ (^٢) قوله: (فقد أكثر الناس فيه) أي: في الوليد، لأنه صلّى الصبح أربع ركعات، ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ وكان سكران، أو الضمير يرجع إلى عثمان أي: أكثروا في عثمان فيما فعل من تركه من إقامة الحد عليه، وعزل سعد بن أبي وقاص مع كونه أحد العشرة ومن أهل الشورى واجتمع له من الفضل والسن والعلم والدين والسبق إلى الإسلام ما لم يتفق شيء منه للوليد، وإنما أخر عثمان إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك، فلما وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عليه. وروى المدائني من طريق الشعبي أن عثمان لما شهدوا عنده على الوليد حبسه، ملتقط من \"الفتح\" (٧/ ٥٦) وغيره.","vol":"7","page":440},{"text":"فَقَصَدْتُ ¬ (^١) لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، وَهِيَ نَصيحَةٌ لَكَ، قَالَ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ -قَالَ أبُو عَبدِ اللهِ: أرَاهُ قَالَ:- أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ¬ (^٢)، فَانْصَرَفْتُ، فَرَجَحْتُ إِلَيهِم إِذْ جَاءَ رَسُولُ ¬ (^٣) عُثْمَانَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ؟ فَقُلْتُ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا -ﷺ- بِالْحَقِّ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ -ﷺ-، فَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَين، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ ¬ (^٤)، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي شَأنِ الْوَلِيدِ ¬ (^٥)، قَالَ ¬ (^٦): أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ خَلُصَ ¬ (^٧) إِلَيَّ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَصَدْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَقَصَدْتُ\". \"حِينَ خَرَجَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"حَتّى خَرَجَ\". \"يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ\" زاد في نـ: \"منك\" أي: أعوذ منك. \"قَالَ أبُوْ عَبْدِ اللَّهِ: أرَاهُ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ\" في نـ: \"قَالَ مَعْمَر: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ\" -هذا تعليق أراد به المصنف بيان الاختلاف بين الروايتين، \"ف\" (٧/ ٥٦) - \"إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"وَلرَسُولِهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  مقولة عبيد الله.\n¬ (^٢) قوله: (قال: أعوذ بالله منك) قال ابن التين: إنما استعاذ منه خشية أن يكلّمه بشيء يقتضي الإنكار عليه، وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره، \"فتح\" (٧/ ٥٦).\n¬ (^٣) لم يسم.\n¬ (^٤) أي: سيرته وطريقته.\n¬ (^٥) فحق عليك أن تقيم عليه الحد، \"ف\" (٧/ ٥٦).\n¬ (^٦) عثمان.\n¬ (^٧) قوله: (ولكن خلف) بفتح المعجمة وضم اللام ويجوز فتحها أي: وصل، وأراد ابن عدي بذلك أن علم النبي -ﷺ- لم يكن مكتومًا ولا خاصًا","vol":"7","page":441},{"text":"مِنْ عِلْمِهِ مَا يَخْلُصُ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا. قَالَ ¬ (^١): أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا -ﷺ- بِالْحَقِّ، فَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصَحِبتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللَّه ما عَصَيتُهُ وَلَا غَشَشتُهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ ﷿، ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ مِثْلُهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيسَ ¬ (^٥) لِي مِنَ الْحَقّ مِثْلُ الَّذِي لَهُم؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ ¬ (^٦): فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ الَّتِي تَبْلُغُنِي عَنْكُم ¬ (^٧)؟ أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شَأْنِ الْوَليدِ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ بِالْحَقِّ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" ثبت في ذ. \"ثُمَّ أَبَا بَكْرٍ\" في نـ: \"ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ\".\n===\nبل كان شائعًا ذائعًا حتى وصل إلى العذراء المستترة، فوصوله إليه مع حرصه عليه أولى، \"فتح\" (٧/ ٥٧).\n¬ (^١) أي: عثمان.\n¬ (^٢) من باب نصر غش بالكسر: خيانت كردن، \"ص\". [باللغة الفارسية].\n¬ (^٣) قوله: (ولا غَشَشْتُة) قال في \"القاموس\" (ص: ٥٥٥): غَشَّه لم يَمْحَضْه النُّصْحَ، أَو أظهر له خلاف ما أضمر، والغِشّ بالكسر اسم منه.\n¬ (^٤) قوله: (ثم أبا بكر مثله) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب أي: مثل ما فعلت مع النبي -ﷺ- فما عصيتُه ولا غششتُه، \"قس\" (٨/ ٢١٣).\n¬ (^٥) في رواية معمر: \"أفليس لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علَيّ؟ \"، \"ف\" (٧/ ٥٧).\n¬ (^٦) أي: عثمان.\n¬ (^٧) قوله: (تبلغني عنكم) كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره إقامةَ الحدّ على الوليد، وقد ذكرنا عذره في ذلك، \"فتح\" (٧/ ٥٧).","vol":"7","page":442},{"text":"إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِدَهُ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ ¬ (^١). [طرفاه: ٣٨٧٢، ٣٩٢٧، تحفة: ٩٨٢٦].\n\n٣٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيغِ، ثَنَا شَاذَانُ ¬ (^٢)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجَشُونُ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِع ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- لا نَعْدِلُ بِأَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) أحَدًا ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ، ثُمَّ نَتْرُكُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ¬ (^٧) -ﷺ- لَا نُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَجْلِدَهُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَنْ يَجْلِدَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجلده ثمانين) وفي رواية معمر \"فجلد الوليد أربعين جلدة\"، وهذه الرواية أصحّ، \"فتح الباري\" (٧/ ٥٧).\n¬ (^٢) \"شاذان\" لقبه، اسمه الأسود بن عامر الشامي الأصل ثم البغدادي.\n¬ (^٣) قوله: (الماجشون) معرب ماهكَون. قال الكرماني (١٤/ ٢٣٢): الماجشون بضم النون صفة لعبد العزيز، وبكسرها صفة لأبي سلمة لأن كلًّا منهما يلقب به.\n¬ (^٤) \"عبيد الله\" ابن عمر العمري.\n¬ (^٥) \"نافع\" مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (لا نعدل بأبي بكر) أي: لا نجعل له مثلًا، ولأبي داود من طريق سالم عن ابن عمر: \"كنا نقول ورسول الله -ﷺ- حيّ: أفضل أمة النبي -ﷺ- بعده أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان\"، وزاد الطبراني في رواية: \"فيسمع رسول الله -ﷺ- ذلك فلا ينكره\" \"فتح الباري\" (٧/ ١٦).\n¬ (^٧) قوله: (ثم نترك أصحاب النبي -ﷺ-) أي: لا نفاضل بينهم. فإن قلت: وعلي أفضل بعدهم، ثم تمام العشرة المبشرة، ثم أهل بدر،","vol":"7","page":443},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالحٍ ¬ (^٢) عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٣). [راجع: ٣٦٥٥، أخرجه: د ٤٦٢٧، تحفة: ٨٠٢٨].\n\n٣٦٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عُثْمَانُ ¬ (^٦) -هُوَ ابْنُ مَوْهَبٍ ¬ (^٧) - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٨) مَنْ أَهْلِ مِصْرَ\n===\nوهلم جرّا. قلت: قال الخطابي: وجهه أنه أراد به الشيوخ وذوي الأسنان منهم الذين كان رسول الله -ﷺ- إذا حزبه أمر شاورهم، وكان علي -﵁- في زمانه -ﷺ- حديث السن، ولم يُرِد ابن عمر الازدراء بعليّ ولا تأخيره عن الفضيلة بعد عثمان؛ لأن فضله مشهور لا ينكره ابن عمر ولا غيره من الصحابة. وقال غيره: لا بد من نحو هذا التأويل وإلا يلزم عليه نقض كثير من القواعد المقررة من عدم تقديم بقية العشرة على غيرهم وأهل بدر [و] بيعة الرضوان وأصحاب الهجرتين ونحوهم [على سائرهم]، كذا قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\n¬ (^١) أي: شاذان.\n¬ (^٢) \"تابعه عبد الله بن صالح\" الجهني كاتب الليث.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز\" ابن أبي سلمة الماجشون.\n¬ (^٤) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٥) \"أبو عوانة\" الوضاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٦) \"عثمان هو ابن موهب\" مولى بني تميم البصري التابعي.\n¬ (^٧) بفتح الميم والهاء، \"ك\" (١٤/ ٢٣٣)، \"مرقاة\" (١١/ ٣٢٩)، قال في \"الفتح \": بكسر الهاء، قال في \"المرقاة\" (١١/ ٣٢٩): وهو وهم (^١).\n¬ (^٨) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٥٨).\n_________\n(^١) قلت: لم أعثر في \"فتح الباري\" على الضبط الذي جعله القاري وهمًا؛ بل ضبط الحافظ أيضًا: بفتح الميم وسكون الواو وفتح الهاء بعدها موحدة، انظر \"فتح\" (٧/ ٥٨).","vol":"7","page":444},{"text":"وَحَجَّ الْبَيتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا، فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَمَنِ الشَّيخُ ¬ (^١) فِيهِم؟ قَالُوا: عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيءٍ فَحَدِّثْنِي: هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ وَلَم يَشْهَدْ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرُّضْوَانِ ¬ (^٣) فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ¬ (^٤) وَغَفَرَ لَهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَحَجَّ الْبَيْتَ\" سقطت الواو في نـ، وفي أخرى: \"يُرِيْدُ الْحَجَّ \". \"فَقَالُوا: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَقَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ\"، وفي نـ: \"قَالَ: هَؤُلَاءِ قُرَيْشٌ\". \"قَالَ: تَعْلَمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: تَعْلَمُ\". \"أَنَّهُ تَغَيَّبَ\" في نـ: \"أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّبَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فمن الشيخ) أي: الكبير \"فيهم\" الذي يرجعون إلى قوله، قوله: \"هل تعلم أن عثمان فرّ يوم أُحد … \" إلخ، الذي يظهر من سياقه أن السائل كان ممن يتعصب على عثمان، فأراد بالمسائل الثلث أن يقرر معتقده فيه، ولذلك كبّر مستحسنًا لما أجابه به ابن عمر، \"فتح الباري\" (٧/ ٥٩).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب.\n¬ (^٣) وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بحديبية، وفيها نزل: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [الفتح: ١٨]، \"لمعات\".\n¬ (^٤) قوله: (أن الله عفا عنه) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤): فإن قلت: من أين عرفه أن الله عفا عنه؟ قلت: مما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، وأما \"بنت رسول الله -ﷺ-\" فإنها رقية بضم الراء وفتح القاف. قوله: \"على يده\" أي: اليسرى، وحاصله أن لا نقص لعثمان في هذه الأمور لأن الأُولى قد عفا الله عنه،","vol":"7","page":445},{"text":"فَإِنَّهُ كَانَتْ تَحْتَهُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكَانَتْ مَرِيضَةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ\"، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيعَةِ الرُّضْوَانِ فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ ¬ (^١) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ ¬ (^٢)، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرُّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ\"، فَضرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: \"هَذِهِ لِعُثْمَان\"، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: اذْهَبْ بِهَا الآنَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) مَعَكَ. [راجع: ٣١٣٠].\n\n٣٦٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥)، ثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتْ تَحْتَهُ\" في نـ: \"كَانَ تَحْتَهُ\".\n===\nوالثانية قد حصل له أجر الحضور وإن كان غائبًا، فكأنه حاضر لترتب المقصودين - الأخرويّ وهو الثواب، والدنياوي وهو السهم- عليه، والثالثة قد كانت أفضل له؛ لأن يد رسول الله -ﷺ- لعثمان خير من يده لنفسه، انتهى كلام الكرماني.\n¬ (^١) أي: أكثر عزة من جهة العشرة من بقية الصحابة، \"مرقاة\" (١١/ ٣٣٠).\n¬ (^٢) أي: بدل عثمان، \"ف\" (٧/ ٥٩).\n¬ (^٣) أي: الزمه ولا تتركه حتى لا يبقى لك ريب في عثمان، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (اذهب بها الآن) أي: بالأجوبة التي أجبتك بها الآن \"معك\" حتى يزول عنك ما كنت تعتقد عن عيب عثمان، \"قس\" (٨/ ٢١٧).\n¬ (^٥) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٦) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٧) \"قتادة\" ابن دعامة السدوسي.","vol":"7","page":446},{"text":"أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُم قَالَ: صَعِدَ ¬ (^١) النَّبِيُّ -ﷺ- أُحُدًا، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَرَجَف فَقَالَ: \"اسْكُنْ أُحُدُ ¬ (^٢) -أَظُنُّهُ ضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ- فَلَيْسَ عَلَئكَ إِلَّا نَبِيٌ وَصِدِّيق وَشَهِيدَانِ\". [راجع: ٣٦٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2210>٨ - بابُ قِصَّةِ الْبَيْعَةِ ¬ (^٣) وَالِاتّفَاقُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ</span>\nوَفِيه مَقتَل عمر بن الخطابِ ¬ (^٤).\n\n٣٧٠٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ ¬ (^٨) قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\n<hr><s0>\n\n\"فَرَجَفَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَرَجَفَتْ\". \"فَقَالَ: اسْكُنْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: اسْكُنْ\". \"بابُ قِصَّةِ الْبَيْعَةِ\" لفظ \"باب\" ثابت في حـ، ذ. \"وَفِيه مَقتَل عمر بن الخطابِ\" ثبت في خسـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (صعد) بكسر العين أي: طلع أحدًا. قوله: \"فرجَفَ\" أي: تحرك أُحد انتعاشًا واهتزازًا بقدومهم. قوله: \"شهيدان\" هما عمر وعثمان، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٤٤٨)، قال العيني (١١/ ٤٣٢): والمطابقة تؤخذ من قوله: \"شهيدان\" لأن أحدهما هو عثمان. وهذا الحديث وقع هنا عند الأكثرين، انتهى. ووقع عند البعض قبل حديث محمد بن حاتم.\n¬ (^٢) بالضم لأنه منادى مفرد، \"ف\" (٧/ ٥٧).\n¬ (^٣) أي: بعد عمر -﵁-.\n¬ (^٤) هذه في رواية السرخسي، \"ف\" (٧/ ٦٢).\n¬ (^٥) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٦) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري تقدم.\n¬ (^٧) \"حُصين\" ابن عبد الرحمن الكوفي.\n¬ (^٨) \"عمرو بن ميمون\" الأزدي.","vol":"7","page":447},{"text":"قَبْلَ أَنْ يُصابَ بِأَيَّامِ بِالْمَدِينَةِ، وَقَفَ عَلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ¬ (^١) وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيفٍ ¬ (^٢)، قَالَ: كَيفَ فَعَلْتُمَا ¬ (^٣)؟ أَتَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا قَدْ حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ ¬ (^٤) مَا لَا تُطِيقُ؟ قَالَا: حَمَّلْنَاهَا أَمْرًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ، مَا فِيهَا كَبِيرُ فَضلٍ، قَالَ: انْظُرَا ¬ (^٥) أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ، قَالَ: قَالَا: لَا ¬ (^٦)، فَقَالَ عُمَرُ: لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لأَدَعَنَّ أَرَامِلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَفَ\" في هـ، ذ: \"وَوَقَفَ\".\n===\n¬(^١)  صاحب سر رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٢) \"عثمان بن حنيف\" ابن واهب الأنصاري.\n¬ (^٣) قوله: (كيف فعلتما …) إلخ، سأل أولًا عن كيفية عملهما في أرض العراق حين بعثهما في تلك السنة على خراج سواد العراق مجملًا، ثم فصّل فقال: \"أتخافان\" أي: مما عملتما في تلك الأرض بأخذ الخراج أي: هل يحصل لكما الخوف بأخذ شيء لا تطيقه تلك الأرض؟ \"قالا: لا\" بل \"حمّلناها أمرًا هي له مطيقة، قال: انظرا\" أي: أعيدا النظر فيها وفيما أخذتما حتى لا يكون جورًا وظلمًا، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) هي أرض السواد، وكان عمر بعثهما يضربان عليها الخراج وعلى أهلها الجزية، \"ف\" (٧/ ٦٢).\n¬ (^٥) أي: كررا النظر في التحميل، أي: أعيدا النظر ثانيًا حتى لا يكون جور.\n¬ (^٦) أي: ما حملناها فوق طاقتها.\n¬ (^٧) قوله: (لأدعنّ أرامل أهل العراق) وفي \"القاموس\" (ص: ٩٢٧): رجلٌ أرمَلُ، وامرأةٌ أرمَلَةٌ: محتاجة أو مسكينة، والجمع أرامِل وأرامِلَة، والأرْمَل: العَزَب، وهي بهاءٍ، أو لا يقال للعَزَبَة الموسرة أرمَلة، انتهى. أي: لأعاملن مع أهل العراق بحيث لا تحتاج نساؤهم إلى رجل، كذا في \"الخير الجاري\".","vol":"7","page":448},{"text":"لَا يَحْتَجْنَ إِلَى رَجُلٍ بَعْدِي أَبَدًا، قَالَ: فَمَا أَتَتْ عَلَيهِ إِلَّا رَابِعَةٌ ¬ (^١) حَتَّى أُصِيبَ، قَالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَينِي وَبَينَهُ ¬ (^٢) إِلَّا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصفَّيْنِ قَالَ: اسْتَوُوا، حَتَّى إِذَا لَم يَرَ فِيهِنَّ خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، وَرُبَّمَا قَرَأَ بِسُورَةِ يُوسُفَ، أَوِ النَّحْلِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَتَلَنِي -أَوْ أَكَلَنِي- الْكَلْبُ، حِينَ طَعَنَهُ، فَطَارَ ¬ (^٣) الْعِلْجُ ¬ (^٤) بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، مَاتَ مِنْهُمْ سَبعَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُل مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^٥)، طَرَحَ عَلَيهِ\n<hr><s0>\n\n\"لَم يَرَ فِيهِنَّ\" في نـ: \"لَم يَرَ فِيهِم\". \"قَرَأَ بِسورَةِ يُوسُفَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَرَأَ سُورَة يُوسُفَ\". \"يَمِينًا وَلَا شِمَالًا\" في نـ: \"يَمِينًا وَشِمَالًا\". \"مَاتَ مِنْهُم سَبْعَةٌ\" في نـ: \"مَاتَ مِنْهُم تِسعَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رابعة) أي: صبيحة رابعة، وفي بعضها \"أربعة\" أي: أربعة أيام. قوله: \"الكلب\" هو أبو لؤلؤة، واسمه فيروز غلام المغيرة بن شعبة. و\"العلج\" بكسر العين وسكون اللام وبالجيم: الرجل من كفار العجم والعرب أيضًا، وهذا كان في أربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، \"ك\" (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n¬ (^٢) أي: عمر.\n¬ (^٣) أي: سرع في مشيه.\n¬ (^٤) \"فطار العلج\" بكسر العين وسكون اللام فجيم وهو الرجل من كفار العجم الشديد والمراد أبو لؤلؤة.\n¬ (^٥) \"رجل من المسلمين\" هو حطان التيمي اليربوعي من المهاجرين، \"قس\" (٨/ ٢٢١).","vol":"7","page":449},{"text":"بُرنُسًا ¬ (^١)، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُم لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُم قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ وَهُم يَقُولُونَ: سُبحَانَ اللَّهِ سُبحَانَ اللَّهِ، فَصَلَّى بِهِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ صَلَاةً خَفِيفَةً، فَلَمَّا انْصرَفُوا، قَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي، فَجَالَ سَاعَةً، ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: غُلَامُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: الصَّنَعُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: قَاتَلَهُ اللَّهُ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا ¬ (^٣)، الْحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي لَم يَجْعَلْ مِيتَتِي ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"لَم يَجعَلْ مِيتَتِي\" في هـ، ذ: \"لَم يَجْعَلْ مَنِيَّتِي\"، المنية بفتح الميم وكسر النون وتشديد تحتية: الموت، كذا في \"القاموس\" (ص: ١٢٠٢).\n===\n¬(^١)  قوله: (برنسًا) بضم الموحدة والنون: قلنسوة طويلة، وقيل: كساء يجعله الرجل في رأسه، رمى رجل من أهل العراق برنسه عليه وبرك على رأسه فلما علم أنه لا يستطيع أن يتحرّك قتل نفسه، \"ك\" (١٤/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (الصنع) بفتح الصاد والنون: الصانع، ويحتمل أن يكون مقصور الصانع، وكان نجّارًا، وقيل: نحاتًا للأحجار، \"ك\" (١٤/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (لقد أمرتُ به معروفًا) قال الكرماني (١٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧): أما أمره بالمعروف فقصته أن عمر -﵁- كان يمرَّ بالسوق فلقيه أبو لؤلؤة فقال: ألا تكلّم مولاي يضع عني من خراجي، قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل إنك لعامل محسن، وما هذا بكثير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحى؟ قال: بلى، فلما ولّى عمر قال: أبو لؤلؤة: لأعملنّ لك رحى يتحدّث الناس ما بين المشرق والمغرب، وكان مجوسيًّا، وقيل: نصرانيًّا، انتهى. وفي \"القسطلاني\" (٨/ ٢٢١): فأقبل عمر على من معه فقال: توعدني العبد.\n¬ (^٤) بكسر الميم وسكون التحتية ثم فوقيتين أي: قتلتي.","vol":"7","page":450},{"text":"بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي الإِسْلَامَ، قَدْ كُنْتَ أَنْتَ وَأَبُوكَ ¬ (^١) تُحِبَّانِ أَنْ تَكْثُرَ الْعُلُوجُ بالْمَدِينَةِ، وَكَانَ -الْعَبَّاسُ أَكْثَرَهُم رَقِيقًا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ فَعَلْتُ، أَيْ إِنْ شِئْتَ قَتَلْنَا ¬ (^٢)، فَقَالَ: كَذَبْتَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، بَعْدَ مَا تَكَلَّمُوا بِلِسَانِكُمِ، وَصَلَّوْا قِبلَتَكُم، وَحَجُّوا حَجَّكُم، فَاحْتُمِلَ إِلَى بَيتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعَهُ، وَكَأنَّ النَّاسَ لَم تُصِبْهُم مُصِيبَة قَبْلَ يَوْمَئِذٍ، فَقَائِل يَقُولُ: لَا بَأْسَ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: أَخَافُ عَلَيهِ، فَأُتِيَ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ فَخَرَجَ مِنْ جَوفِهِ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَبَنٍ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ الْعَبَّاسُ\" لفظ \"الْعَباسُ\" ثبت في ذ. \"مِنْ جَوْفِهِ\" في هـ: \"مِنْ جُرْحِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: العباس.\n¬ (^٢) إنما قال ذلك لعلمه أن عمر لم يقتلهم، \"ف\" (٧/ ٦٤).\n¬ (^٣) أي: لا تقدر على ذلك بعد الإسلام منهم، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (كذبت) هو على ما ألف من شدة عمر في الدين؛ لأنه فهم من ابن عباس من قوله: \"إن شئت فعلنا\" أي: قتلناهم، فأجابه بذلك، وأهل الحجاز يقولون: كذبت في موضع أخطأت، وإنما قال له بعد أن صلّوا لعلمه أن المسلم لا يحل قتله، ولعل ابن عباس إنما أراد قتل من لم يسلم [منهم]، \"فتح\" (٧/ ٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (ثم أتي بلبن) وذلك لأنه لما خرج النبيذ قال الناس: هذا دم، هذا صديد، وكان قد ضرب طعنًا مفسدًا أقطعهن كان تحت سرته (^١) وهي قتلته. فإن قلت: فيه حلّ النبيذ؟ قلت: كانوا ينبذون التمرات في الماء وينقعونها فيه لتزول ملوحة الماء فيشربونه ولم يكن فيه اشتداد ولا قذف زبد ولا إسكار، \"ك\" (١٤/ ٢٣٧).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ك\": \"وكان ضربه طعنات أقطعهن ما كان تحت سرته … \" إلخ.","vol":"7","page":451},{"text":"فَشَرِبَ فَخرَجَ مِنْ جَوْفِهِ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ مَيِّتٌ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ، وَجَاءَ النَّاسُ فجعلوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ ¬ (^١)، وَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٢) شَابٌّ، فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِبُشْرَى اللَّهِ لَكَ مِنْ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَقِدَمٍ ¬ (^٣) فِي الإِسْلَامِ مَا ¬ (^٤) قَدْ عَلِمْتَ ¬ (^٥)، ثُمَّ وُلِّيتَ فَعَدَلْتَ، ثُمَّ شَهَادَةٌ ¬ (^٦) قَالَ: وَدَدْتُ أَنَّ ذَلِكَ ¬ (^٧) كَفَافًا ¬ (^٨) لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"فَشَرِبَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَشَرِبَه\". \"جَوْفِهِ\" كذا في ذ، وفي هـ: \"جُرْحِهِ\". \"فَعَرَفُوا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَعَلِمُوا\". \"وَجَاءَ النَّاسُ فجعلوا يُثْنُونَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَجَاءَ النَّاسُ يُثْنُونَ\". \"أَنَّ ذَلِكَ كفَافًا\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"أَنَّ ذَلِكَ كَفَافٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يثنون عليه) وعند ابن سعد: \"فدخل عليه الصحابة ثم أهل المدينة ثم أهل الشام ثم أهل العراق، فكلما دخل عليه قوم بكوا وأثنوا [\"عليه\"]، \"ف\" (٧/ ٦٥).\n¬ (^٢) أي: من الأنصار كما مر في \"الجنائز\" [برقم: ١٣٩٢].\n¬ (^٣) بفتح القاف بمعنى الفضل، وبكسرها بمعنى السبق، \"ف\" (٧/ ٦٥).\n¬ (^٤) مبتدأ، و\"لك\" خبر، \"ك\" (١٤/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) مقدمًا، \"تو\" (٦/ ٢٣٥٢).\n¬ (^٦) قوله: (ثم شهادة) بالرفع عطفًا على \"ما [قد] علمت\"، وبالجرّ على \"صحبة\"، وبالنصب على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف، والأول أقوى، \"فتح\" (٧/ ٦٥)، \"ك\" (١٤/ ٢٣٧)، \"تو\" (٦/ ٢٣٥٢).\n¬ (^٧) أي: الولاية، \"خ\".\n¬ (^٨) بالفتح بمعنى المثل، \"ك\".\n¬ (^٩) قوله: (كفافًا لا عليَّ ولا لي) أي: رضيت سواء [بسواء] بحيث","vol":"7","page":452},{"text":"فَلَمَّا أَدْبَرَ ¬ (^١)، إِذَا إِزَارُهُ يَمَسُّ الأَرْضَ، قَالَ: رُدُّوا عَلَى الْغُلَامَ، قَالَ: يا ابْنَ أَخِي ارْفَعْ ثَوْبَكَ، فَإِنَّهُ أَنْقَى ¬ (^٢) لِثَوبِكَ وَأَتْقَى لِرَبِّكَ، يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ¬ (^٣) انْظُرْ مَا عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ، فَحَسَبُوهُ فَوَجَدُوهُ سِتَّةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا أَوْ نَحْوَهُ، قَالَ: إِنْ وَفَى لَهُ مَالُ آلِ عُمَرَ ¬ (^٤)، فَأَدِّهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَإِلَّا فَسَلْ فِي بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ ¬ (^٥)، فَإِنْ لَم تَفِ أَمْوَالُهُم فَسَلْ فِي قرَيْشٍ،\n<hr><s0>\n\n\"يا ابْنَ أَخِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابْنَ أَخِي\". \"فَإِنَّهُ أَنْقَى\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"فَإِنَّهُ أَبْقَى\".\n===\nيكف الشرّ عني لا عقابه عليّ ولا ثوابه لي، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢٣٧)، وتقدم [برقم: ١٣٩٢].\n¬ (^١) الشاب.\n¬ (^٢) بالنون.\n¬ (^٣) قوله: (يا عبد الله بن عمر …) إلخ، وفي حديث جابر \"ثم قال: يا عبد الله! أقسمت عليك بحق الله وحق عمر إذا مت فدفنتني أن لا تغسل رأسك حتى تبيع من رباع آل عمر بثمانين ألفًا فتضحها في بيت مال المسلمين، فسأله عبد الرحمن بن عوف، فقال: أنفقتها في حجج حججتها، وفي نوائب كانت تنوبني\" وعرف بهذا جهة دَين عمر. قال ابن التين: قد علم عمر أنه لا يلزمه غرامة ذلك، إلا أنه أراد أن لا يتعجل من عمله شيء في الدنيا، \"فتح الباري\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (آل عمر) كأنه يريد نفسه، ومثله يقع في كلامهم كثيرًا، ويحتمل أن يريد رهطه. وقوله: \"وإلا فسَلْ في بني عدي\" هم البطن الذي هو منهم، و\"قريش\" قبيلته. وقوله: \"ولا تَعْدُهم\" بسكون العين أي: لا تتجاوزهم، \"فتح\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٥) منهم عمر.","vol":"7","page":453},{"text":"وَلَا تَعْدُهُم ¬ (^١) إِلَى غَيرهِم، فَأَدِّ عَنِّي هَذَا الْمَالَ، انْطَلِقْ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقُلْ: يَقْرَأ عَلَيكِ عُمَرُ السَّلَامَ، وَلَا تَقُلْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنِّي لَسْتُ الْيَوْمَ لِلْمُؤْمِنِينَ أَمِيرًا ¬ (^٢)، وَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ¬ (^٣)، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَهَا قَاعِدَةً تَبكِي، فَقَالَ: يَقْرَأُ عَلَيكِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب السَّلَامَ، وَيَسْتَأْذِنُ أَنْ يُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيهِ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أُرِيدُهُ لِنَفْسِي، وَلأُوثِرَنَّ بِهِ الْيَوْمَ عَلَى نَفْسِي، فَلَمَّا أَقْبَلَ قِيلَ: هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَدْ جَاءَ، قَالَ: ارْفَعُونِي ¬ (^٤)، فَأَسْنَدَهُ رَجُلٌ ¬ (^٥) إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا لَدَيْكَ؟ قَالَ: الَّذِي تُحِبُّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَد أَذِنَتْ، قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، مَا كَانَ شَيْءٌ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا أَنَا قُبِضتُ فَاحْمِلُونِي ¬ (^٦)، ثُمَّ سَلِّم فَقُلْ: يَسْتَأْذِنُ عُمَرُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"كُنْتُ أُرِيدُهُ\" في نـ: \"كُنْتُ أُرِيدُ\". \"مَا كَانَ شَيءٌ\" في نـ: \"مَا كَانَ مِن شَيْء\". \"قُبِضْتُ \"في نـ: \"قُضِيتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا تتجاوزهم.\n¬ (^٢) قوله: (لست اليوم للمؤمنين أميرًا) إنما قال ذلك عند ما أيقن بالموت، وأراد أن يعلم أن سؤاله لها بطريق الطلب لا بطريق الأمر، ملتقط من \"الفتح\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٣) أي: للدخول.\n¬ (^٤) أي: من الأرض، كأنه كان مضطجعًا فأمرهم أن يقعدوه، \"ف\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٥) لم أقف على اسمه، ويحتمل أنه ابن عباس، \"ف\" (٧/ ٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (فاحملوني ثم سلّم فقل: يستأذن عمر) قال مالك: إنما أمر بالاستئذان بعد موته خشية أن يكون إذنها [له] في حياته حياءً منه، وأن ترجع","vol":"7","page":454},{"text":"الْخَطَّابِ، فَإِنْ أَذِنَتْ لِي فَأَدْخِلُونِي، وَإِنْ رَدَّتْنِي فَرُدُّوني إِلَى مَقَابِرِ الْمُشلِمِينَ. وَجَاءَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصةُ ¬ (^١) وَالنِّسَاءُ تَسِيرُ مَعَهَا، فَلَمَّا رَأَيْنَاهَا قُمْنَا، فَوَلَجَتْ ¬ (^٢) عَلَيْهِ فَبَكَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، وَاسْتَأْذَنَ الرِّجَالُ، فَوَلَجَتْ دَاخِلًا ¬ (^٣) لَهُم، فَسَمِعْنَا بُكَاءَهَا مِنَ الدَّاخِلِ، فَقَالُوا: أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ، قَالَ: مَا أَجِدُ أَحَقَّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَو الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ عَنْهُم رَاضٍ، فَسَمَّى ¬ (^٤) عَلِيًّا ¬ (^٥) وَعُثْمَانَ ¬ (^٦) وَالزُّبَيْرَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَبَكَتْ عِنْدَهُ\" في سـ، حـ، ذ، \"فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ\". \"مَا أَجِدُ أَحَقَّ\" في نـ: \"مَا أَحدٌ أَحَق\"، وفي أخرى: \"مَا [أَجِدُ] أَحَدًا أَحَقَ\".\n===\nعن ذلك بعد موته، فأراد أن لا يكرهها على ذلك، \"فتح\" (٧/ ٦٦)، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٥٢).\n¬ (^١) \"جاءت أم المؤمنين حفصة\" بنت عمر بن الخطاب ﵄.\n¬ (^٢) أي: فدخلت.\n¬ (^٣) أي: مدخلًا كان في الدار، \"تو\" (٦/ ٢٣٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (فسمّى عليًّا …) إلخ، لم يذكر سعيد بن زيد مع أنه من النفر الموصوفين بذلك، لأنه من قرابته فتركه مبالغة في التبري من الأمر، أخرج المدائني قال: \"فقال عمر: لا أرب لي في أموركم فأرغب فيها لأحد من أهلي\"، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٣٥٢). قال الكرماني (١٤/ ٢٣٩): أما أبو عبيدة فمات قبل ذلك، وأما سعيد فهو ابن علام عمر، فلعله لم يذكره لذلك، أو أنه لم يره أهلًا لها بسبب من الأسباب، والله أعلم، انتهى.\n¬ (^٥) \"عليًّا\" هو ابن أبي طالب ﵁.\n¬ (^٦) \"عثمان\" هو ابن عفان ﵁.\n¬ (^٧) \"الزبير\" ابن العوام ﵁.","vol":"7","page":455},{"text":"وَطَلْحَةَ ¬ (^١) وَسَعْدًا ¬ (^٢) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ¬ (^٣)، وَقَالَ: يَشْهَدكُم عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيسَ لَهُ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ -كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ ¬ (^٤) لَهُ- فَإِنْ أَصَابَتِ الإِمْرَةُ ¬ (^٥) سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ ¬ (^٦)، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُم مَا أُمِّرَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَصَابَتِ الإِمْرَةُ\" في هـ، ذ: \"أَصَابَتِ الإِمَارَةُ\".\n===\n¬(^١) \"  طلحة\" ابن عبيد الله ﵁.\n¬ (^٢) \"سعد\" هو ابن أبي وقاص ﵁.\n¬ (^٣) \"عبد الرحمن بن عوف\" الزهري، هذه الستة هم كلهم من العشرة المبشرة بالجنة، أما أبو عبيدة أحد العشرة فمات قبل ذلك سنة ١٨ هـ، وأما سعيد بن زيد فلعله لم يذكر لأنه ابن علام عمر، فتركه مبالغة في التبري من الأمر، أو أنه لم يره أهلًا لَها بسبب من الأسباب، كذا قيل، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٤) قوله: (كهيئة التعزية له) أي: لابن عمر؛ لأنه لما أخرجه من أهل الشورى في الخلافة أراد جبرَ خاطرِه بأن جحله من أهل المشاورة [في ذلك]، وزاد المدائني أن عمر قال لهم: \"إذا اجتمع ثلاثة على رأي وثلاثة على رأي فحكِّموا عبد الله بن عمر، فإن لم ترضوا بحكمه فقدّموا من معه سعد وعبد الرحمن بن عوف (^١) \"، \"فتح الباري\" (٧/ ٦٧).\n¬ (^٥) قوله: (الإمرة) بكسر الهمزة، وللكشميهني: \"الإمارة\". قوله: \"سعدًا\" أي: ابن أبي وقاص، وزاد المدائني: \"وما أظن أن يلي هذا الأمر إلا علي أو عثمان، فإن ولي عثمان فرجل فيه لين، وإن ولي علي فستختلف عليه الناس\"، \"ف\" (٧/ ٦٧).\n¬ (^٦) أي: أهل لها.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الفتح\": \"فقدموا من معه عبد الرحمن بن عوف\".","vol":"7","page":456},{"text":"فَإِنِّي لَم أَعْزِلْهُ ¬ (^١) مِنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ، وَقَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (^٢) أَنْ يَعْرِفَ لَهُم حَقَّهُم، وَيَحْفَظَ لَهُمْ حُرمَتَهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَنْصَارِ خَيْرًا، الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ¬ (^٣) وَالإِيمَانَ مِنْ قَبلِهِمْ، أَنْ يُقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِم، وَأَنْ يُعْفَى ¬ (^٤) عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الأَمْصَارِ خَيرًا، فَإِنَّهُم رِدْءُ ¬ (^٥) الإِسْلَامِ، وَجُبَاةُ الْمَالِ ¬ (^٦)، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ عَجْزٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ عَجْزٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم أعزله) أي: عن الكوفة \"من عجز\" عن التصرف \"ولا\" عن \"خيانة\" في المال فإنه قوي أمين، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩). ومرَّ بيان عزله قريبًا في [ح: ٣٦٩٦].\n¬ (^٢) قال الشعبي: هم من أدرك بيعة الرضوان، وقال ابن المسيب: من صلى القبلتين، \"ك\" (١٤/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (تبوَّؤُا الدار) أي: سكنوا المدينة قبل الهجرة. قوله: \"والإيمانَ\" ادّعى بعضهم أنه من أسماء المدينة وهو بعيد، والراجح أنه تضمن \"تبوّؤا\" معنى لزم، أو عامل نصبه محذوف، تقديره: واعتقدوا، أو أن الإيمان لشدة ثبوته في قلوبهم كأنه أحاط بهم فكأنهم نزلوه، والله أعلم، \"فتح\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^٤) ما دون الحقوق وحقوق العباد، \"قس\".\n¬ (^٥) الردء العون، \"ك\" (١٤/ ٢٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (جباة المال) بضم الجيم وخفة الموحدة، جمع جابٍ، أي: يجمعون المال، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٢٢٤). قوله: \"وغيظ العدوّ\" أي: يغيظون العدوّ بكثرتهم وقوتهم. قوله: \"إلا فضلُهم\" أي: إلا ما فضل عنهم، و\"حواشي أموالهم\" هي التي ليست [بكرام] ولا خيار، قاله الكرماني (١٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).","vol":"7","page":457},{"text":"وَأَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُم إِلَّا فَضْلُهُم عَنْ رِضَاهُم، وَأُوصِيهِ بِالأَعْرَابِ خَيرًا، فَإِنَّهُم أَصْلُ الْعَرَبِ ¬ (^١) وَمَادَّةُ الإِسْلَامِ، أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِم ¬ (^٢) وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم، وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ ¬ (^٣) وَذِمَّةِ رَسُولِهِ -ﷺ- أَنْ يُوفَى لَهُم بِعَهْدِهِم، وَأَنْ يُقَاتَلَ مِنْ وَرَائِهِم، وَلَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُم ¬ (^٤). فَلَمَّا قُبضَ خَرَجْنَا بِهِ، فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي، فَسَلَّمَ عَندُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ: يَستَأذِنُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَتْ: أَدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ، فَوُضِعَ هُنَالِكَ مَعَ صَاحِبَيهِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"تُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم\" في نـ: \"يُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِم\". \"وَذِمَّةِ رَسُولِهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"فَانْطَلَقْنَا نَمْشِي\" في هـ: \"فَانْقَلَبْنَا نَمْشِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فإنهم أصل العرب ومادّة الإسلام) أي: الذين يُعينونهم [و] يُكثِّرون جيوشهم، ويُتقوّى بزكاة أموالهم، وكلُ ما أَعَنتَ به قومًا في حرب أو غيره فهو مادة لهم، \"غاية\" (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨).\n¬ (^٢) أي: التي ليست بخيار، \"ف\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (بذمة الله) والمراد بها أهل الذمة، والمراد بالقتال من ورائهم أي: إذا قصدهم عدوّ لهم. وقد استوفى عمر في وصيته جميع الطوائف؛ لأن الناس إما مسلم وإما كافر، فالكافر إما حربي ولا يوصى به وإما ذمي وقد ذكره، والمسلم إما مهاجري أو أنصاري أو غيرهما، وكلهم إما بدوي أو حضري، وقد بيّن الجميع. وزاد المدائني: \"وأحسنوا مؤازرة من يلي أمركم وأعينوه وأدوا إليه الأمانة\"، \"فتح\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^٤) أي: من الجزية، \"ف\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^٥) قوله: (مع صاحبيه) اختلف في صفة القبور المكرمة، فالأكثر على أن قبر أبي بكر وراء قبر رسول الله -ﷺ-، وقبر عمر وراء قبر أبي بكر. وقيل: إن قبره -ﷺ- مقدم إلى القبلة، وقبر أبي بكر حذاء منكبيه، وقبر عمر حذاء","vol":"7","page":458},{"text":"فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ ¬ (^١)، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: اجْعَلُوا أَمْرَكُم ¬ (^٢) إِلَى ثَلَاثَةٍ ¬ (^٣) مِنْكُم، قَالَ الزُّبَيرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ. فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ ¬ (^٤)، وَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَالَ لَه عَبدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ فِنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ، وَاللهُ عَلَيهِ وَالإِسْلَامُ ¬ (^٥) لَيُنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُم فِي نَفْسِهِ؟ فَأُسْكِتَ الشَّيخَانِ ¬ (^٦)، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: أَفَتَجْعَلُونَهُ إِليَّ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عَوْفٍ\" سقط في نـ. \"فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" لفظ \"له\" سقط في نـ.\n===\nمنكبي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رجلي النبي -ﷺ-، وقبر عمر عند رجلي أبي بكر. وقيل: قبر أبي بكر عند رأس النبي -ﷺ-، وقبر عمر عند رجليه. وقيل غير ذلك، \"فتح\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^١) أي: المذكورون في وصية عمر.\n¬ (^٢) أي: في الاختيار ليقل الاختلاف، \"ف\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (إلى ثلاثة) أي: يكون ثلاثة أصولًا وكلاء من ثلاثة غيرهم حتى يقلّ الكلام، \"خ\".\n¬ (^٤) فيه دلالة على أنه حضر، وتقدم أنه كان غائبًا عند وصية عمر، ويحتمل أنه حضر بعد أن مات وقبل أن يتم أمر الشورى، وهذا أصح مما رواه المدائني أنه لم يحضر إلا بعد أن بويع عثمان، \"فتح\" (٧/ ٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (والله عليه والإسلام) بالرفع فيهما والخبر محذوف، أي: عليه رقيب، ونحو ذلك، قوله: \"لينظرنّ أفضلهم في نفسه\" أي: في معتقده، قوله: \"فأسكتَ\" بضم الهمزة وكسر الكاف، كأن مُسكتًا أسكتهما، ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت، والمراد بالشيخين علي وعثمان، \"فتح\" (٧/ ٦٩).\n¬ (^٦) هما عثمان وعلي.","vol":"7","page":459},{"text":"وَاللهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُو عَنْ أَفْضَلِكُم ¬ (^١)؟ قَالَا: نَعَم، فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَا ¬ (^٢) فَقَالَ: لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالْقَدَمُ ¬ (^٣) فِي الإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَاللَّهُ عَلَيكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ، وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ، ثُمَّ خَلَا بِالآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ، فَبَايَعَهُ، فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ ¬ (^٤) فَبَايَعُوهُ. [راجح: ١٣٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2211>٩ - مَنَاقِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ الْهَاشِمِيِّ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٥) لِعَلِيٍّ: \"أَنْتَ مِنِّي ¬ (^٦) وَأَنَا مِنْكَ\".\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ عَلِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ مَنَاقِب عَلِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والله عليَّ أن لا آلُوَ عن أفضلكم) أي: والله شاهد رقيب على أن لا أقصر عن أفضلكم، \"كرماني\" (١٤/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) هو علي، \"ف\" (٧/ ٦٩).\n¬ (^٣) قول: (والقدم) بكسر القاف وفتحها، وقد تقدم. قوله: \"ما قد علمتَ\" صفة أو بدل عن القدم. قوله: \"ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك\" زاد المدائني أنه قال له كما قال لعلي، فقال علي وزاد فيه: أن سعدًا أشار عليه بعثمان، وأنه دار تلك الليالي كلّها على الصحابة ومن وافى المدينة من أشراف الناس لا يخلو برجل منهم إلا أمره بعثمان، وقد أورد المصنف قصة الشورى في \"كتاب الأحكام\" (برقم: ٧٢٠٧)، \"ف\" (٧/ ٦٩)، \"قس\" (٨/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) أي: أهل المدينة، \"ك\" (١٤/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) \"قال النبي -ﷺ-\" مما هو موصول عند المؤلف في \"الصلح\" (برقم: ٢٦٩٩) و\"عمرة القضاء\" (برقم: ٤٢٥١).\n¬ (^٦) قوله: (لعلي: أنت مني) يعني في الأُخوة وقرب المرتبة والمظاهرة به في أمر الدين، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٤٦٢).","vol":"7","page":460},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ ¬ (^٢).\n\n٣٧٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٦) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لأُعْطِيَنَّ ¬ (^٧) الرَّايَةَ ¬ (^٨) غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ\" قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ ¬ (^٩) لَيْلَتَهُم أَيُّهُم يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\n===\n¬(^١) \"  وقال عمر\" ابن الخطاب في علي، وصله قريبًا في الباب السابق.\n¬ (^٢) قوله: (وهو عنه راضٍ) أي: عن علي. قال في \"الفتح\" (٧/ ٧٢): تقدم ذلك في الحديث الذي قبله موصولًا، وكانت بيعة علي بالخلافة عقب قتل عثمان في أواخر ذي الحجة (^١) سنة خمس وثلاثين، فبايعه المهاجرون والأنصار وكل من حضر، وكتب ببيعته إلى الآفاق فأذعنوا كلّهم إلا معاوية في أهل الشام.\n¬ (^٣) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي مولاهم.\n¬ (^٤) \"عبد العزيز\" ابن أبي حازم اسمه سلمة بن دينار يروي عن أبيه.\n¬ (^٥) اسمه سلمة، \"ك\" (١٤/ ٢٤١).\n¬ (^٦) \"سهل بن سعد\" الساعدي.\n¬ (^٧) كان ذلك بخيبر كما يأتي.\n¬ (^٨) أي: العلم التي علامة للإمارة، \"مرقاة\" (١٠/ ٤٥٨).\n¬ (^٩) قوله: (يدوكون) أي: يخوضون فيمن يدفعها إليه، \"مجمع\" (٢/ ٢١٣).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"ف\": \"في أوائل ذي الحجة\".","vol":"7","page":461},{"text":"كُلُّهُم يَرْجُو ¬ (^١) أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: \"أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ¬ (^٢) \". فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأْتُونِي بِهِ\"، فَلَمَّا جَاءَ بَصَقَ فِي عَينَيْهِ، فَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَم يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُم حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا، فَقَالَ: \"انْفُذْ ¬ (^٣) عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُم بِمَا يَجِبُ عَلَيهِم مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّهُمْ يَرْجُوِ\" في هـ، ذ: \"كُلُّهُم يَرْجُونَ\". \"فَدَعَا لَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَدَعَا لَهُ\". \"فَأعْطَاهُ الرَّايَةَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَأَعْطَى الرَّايَةَ\".\n===\n¬(^١)  أفرد نظرًا إلى لفظ الكل.\n¬ (^٢) قوله: (فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: يشتكي عينيه) والمعنى أنه حصل عذر لديه. قال الطيبي (١١/ ٢٦٥): [أي] أين علي؟ مالي لا أراه حاضرًا؟ فيستقيم جوابهم نحو قوله تعالى: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ [النمل: ٢٠]، كأنه -ﷺ- استبعد غيبته عن حضرته في مثل ذلك الموطن، لا سيّما وقد قال: \"لأعطين الراية … \" إلخ، وقد حضر الناس كلّهم طمعًا بأن يكون هو الذي يفوز بذلك الوعد، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٤٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (انفُذْ) بضم الفاء أي: امض \"على رسلك\" بكسر فسكون أي: رفقك ولينك. قوله: \"حتى تنزل بساحتهم\" أي: حتى تبلغ فناءهم من أرضهم، \"ثم ادعُهم إلى الإسلام\" أي: أوّلًا. قوله: \"من حق الله فيه\" أي: في الإسلام. قوله: \"حمر النعم\" يراد به حمر الإبل وهو أعزّها وأنفسها، ويضربون بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه، \"مرقاة\" (١٠/ ٤٥٩). قال الطيبي (١١/ ٢٦٥) نقلًا عن النووي: تشبيه أمور الآخرة بأعراض الدنيا إنما هو للتقريب إلى الأفهام، وإلا فقدرٌ يسيرٌ من الآخرة خير من الدنيا بأسرها [وأمثالها معها].","vol":"7","page":462},{"text":"فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ\". [راجع: ٢٩٤٢].\n\n٣٧٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١)، ثَنَا حَاتِم ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي خَيبَرَ وَكَانَ بهِ رَمَدٌ ¬ (^٥)، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ ¬ (^٦) بِالنَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللَّهُ فِي صَبَاحِهَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ -أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ- غَدًا رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ- أَوْ قَالَ: يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ\". فَإِذَا نَحْنُ بِعَلِيٍّ وَمَا نَرْجُوهُ ¬ (^٧)، فَقَالُوا: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِ. [راجع: ٢٩٧٥].\n\n٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٨)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلًا يُحِبُّهُ اللَّهُ\" في نـ: \"رَجُل يُحِبُّهُ اللَّهُ\". \"يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ\". \"فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" زاد في هـ، ذ: \"الراية\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة\" ابن سعيد المذكور آنفًا.\n¬ (^٢) \"حاتم\" ابن إسماعيل الكوفي.\n¬ (^٣) \"يزيد بن أبي عبيد\" مصغرًا مولى سلمة.\n¬ (^٤) ابن الأكوع.\n¬ (^٥) بالتحريك: هيجان العين، \"قاموس\" (ص: ٢٧١).\n¬ (^٦) بخيبر أو في أثناء الطريق، \"قس\" (٨/ ٢٢٨).\n¬ (^٧) أي: لم نكن نرجو قدومه، \"ك\" (١٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٨) \"عبد الله بن مسلمة\" ابن قعنب القعنبي المدني.","vol":"7","page":463},{"text":"أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) جَاءَ إِلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقَالَ: هَذَا فُلَانٌ ¬ (^٢) -لأَمِيرِ الْمَدِينَةِ- يَدْعُو ¬ (^٣) عَلِيًّا عِنْدَ الْمِنْبَرِ، قَالَ: فَيَقُولُ: مَاذَا؟ قَالَ: يَقُولُ لَهُ أَبُو تُرَابِ، فَضَحِكَ، وَقَالَ: وَاللهِ مَا سَمَّاهُ ¬ (^٤) إِلَّا النَّبِيُّ -ﷺ-، وَمَا كَانَ لَهُ ¬ (^٥) اسمٌ أَحبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ، فَاسْتَطْعَمْتُ ¬ (^٦) الْحَدِيثَ سَهْلًا، وَقُلْتُ لَه: يَا أَبَا عَبَّاسٍ كَيفَ ذلِك قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى فَاطِمَةَ ثُمَّ خَرَجَ فَاضْطَجَعَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- \"أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ \" قَالَتْ: فِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَوَجَدَ رِدَاءَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا كَانَ لَهُ اسْمٌ\" في نـ: \"وَاللهِ لَهُ اسْمٌ\". \"وَقُلْتُ لَه\" في نـ: \"فَقُلْتُ لَه\". \"كَيْفَ ذلِك\" لفظ \"ذلك\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (هذا فلان لأمير المدينة) أي: كنى بفلان عن أمير المدينة، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢٤٣). قال في \"الفتح\" (٧/ ٧٢): وفلان المذكور لم أقف على اسمه صريحًا، ووقع عند الإسماعيلي: \"هذا فلان بن فلان\" انتهى.\n¬ (^٣) أي: يذكره بشيء غير مرضي، \"خ\".\n¬ (^٤) يعني أبا تراب، والاسم يراد به الكنية أو بالعكس، \"ك\" (١٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٥) أي: لعلي.\n¬ (^٦) قوله: (فاستطعمتُ الحديث سهلًا) أي: طلبت الحديث من سهل، وقصة تسميته به واستعار الاستطعام للكلام بجامع ما بينهما من الذوق، فللطعام الذوق الحسي وللكلام الذوق المعنوي، كذا في \"ف\" (٧/ ٧٢)، \"خ\".\n¬ (^٧) وفي رواية الطبراني: \"كان بيني وبينهم شيء\"، \"ف\" (٧/ ٧٢).","vol":"7","page":464},{"text":"قَدْ سَقَطَ عَنْ ظَهْرِهِ، وَخَلَصَ ¬ (^١) التُّرَابُ إِلَى ظَهْرِهِ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَيَقُول: \"اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ\" مَرَّتَيْنِ ¬ (^٢). [راجع: ٤٤١].\n\n٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، ثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (^٣)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ ¬ (^٦) قَال: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٧) إِلَى ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٨)، فَسَأَلَهُ عَنْ عُثْمَانَ، فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ عَمَلِهِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"يَمْسَحُ عَنْ ظَهْرِهِ\" في نـ: \"يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ\". \"فَذَكَرَ عَنْ مَحَاسِنِ\" لفظ \"عن\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: وصل، \"ف\" (٧/ ٧٢).\n¬ (^٢) ظرف ليقول، \"ك\" (١٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) \"حسين\" هو ابن علي الجعفي الكوفي.\n¬ (^٤) \"زائدة\" ابن قدامة.\n¬ (^٥) \"أبي حصين\" بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية، عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي.\n¬ (^٦) \"سعد بن عبيدة\" مصغرًا أبو حمزة الكوفي.\n¬ (^٧) \"رجل\" هو نافع بن الأزرق وليس هو السكسكي.\n¬ (^٨) أي: ابن الخطاب.\n¬ (^٩) قوله: (فذكر عن محاسن عمله) كأنه ضمن \"ذَكَر\" معنى أخبر فعدّاها بـ \"عن\"، وفي رواية الإسماعيلي: \"فذكر أحسن عمله\" وكأنه ذكر له إنفاقه في جيش العسرة وتسبيله بئر رومة ونحو ذلك. قوله: \"ثم سأله عن علي فذكر محاسن عمله\" كأنه ذكر له شهوده بدرًا وغيرها وفتح خيبر على يديه [وقتله مرحب] ونحو ذلك. قوله: \"هو ذاك، بيته أوسط بيوت النبي -ﷺ-\"","vol":"7","page":465},{"text":"قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ ¬ (^١) بِأَنْفِكَ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ، فَذَكَرَ مَحَاسِنَ عَمَلِهِ قَالَ: هُوَ ذَاكَ، بَيتُهُ أَوْسَطُ بُيُوتِ النَّبِي -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّ ذَاكَ يَسُوؤُكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ: فَأَرْغَمَ اللَّهُ بِأَنْفِكَ، انْطَلِقْ فَاجْهَدْ عَلَى جَهْدَكَ ¬ (^٢). [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٠٤٦].\n\n٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤)، ثَنَا شعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٦) سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٧) ¬ (^٨)، ثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّ فَاطِمَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\nوفي رواية: \"سألت ابن عمر عن علي فقال: انظر إلى منزله من نبي الله -ﷺ- ليس في المسجد غير بيته\"، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٧٢ - ٧٣).\n¬ (^١) أي: ألصقه بالرغام أي: أهانه وأذله، \"ك\" (١٤/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (فاجهَدْ علي جَهدك) بفتح الجيم أي: افعل في حقي ما تقدر عليه، فإن الذي قلته لك الحق، وقائل الحق لا يبالي ما قيل فيه من الباطل.\nوهذا الحديث من أفراد المؤلف، \"قسطلاني\" (٨/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) \"محمد بن بشار\" ابن عثمان العبدي بندار البصري.\n¬ (^٤) \"غندر\" محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٦) \"الحكم\" ابن عتيبة بالضم مصغرًا.\n¬ (^٧) \"ابن أبي ليلى\" عبد الرحمن.\n¬ (^٨) قوله: (ابن أبي ليلى) قال في \"جامع الأصول\": إذا أطلق المحدثون ابن أبي ليلى يعنون عبد الرحمن بن أبي ليلى، وإذا أطلقه الفقهاء يعنون به محمد بن عبد الرحمن، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ٢٤٤). قوله: \"فأتى النبي -ﷺ- سبيٌ\" ولأبي ذر عن الكشميهني بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول","vol":"7","page":466},{"text":"شَكَتْ مَا تَلْقَى مِنْ أَثَرِ الرَّحَا، فَأَتَى النَّبِيِّ -ﷺ- سَبي، فَانْطَلَقَتْ فَلَم تَجِدْهُ، فَوَجَدَتْ عَائِشَةَ، فَأَخْبَرَتْهَا، فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ عَائِشَة بِمَجِيءِ فَاطِمَةَ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- إلَينَا، وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ لأَقُومَ، فَقَالَ: \"عَلَى مَكَانِكُمَا\" ¬ (^١) فَقَعَدَ بَيْنَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى صَدْرِي، وَقَالَ: \"أَلَا أُعَلِّمُكُمَا خَيرًا مِمَّا سَأَلْتُمَانِي؟ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا تُكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- سَبْيٌ\" في هـ، ذ: \"فَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِسَبْيٍ\".\n\"تُكَبِّرَا أَرْبَعًا\" في عسـ، هـ، ذ: \"فَكَبّرَا أَرْبَعًا\"، وفي س، حـ، ذ: \"تُكَبِّرَانِ أَرْبَعًا\"، وفي ذ: \"ثَلاثًا \" بدل \"أَرْبَعًا\". \"وَتُسَبِّحَا ثَلَاثًا\" في سـ، حـ، ذ: \"وَتُسَبِّحَانِ ثَلَاثًا\" وفي هـ، ذ: \"وَسَبِّحَا ثَلَاثًا\". \"وَتَحْمَدَا ثَلَاثًا\" كذا في ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَتَحْمَدَان ثَلَاثًا\"، وفي هـ، ذ: \"وَاحْمَدَا ثَلَاثًا\"، وفي نـ: \"وَتَحْمَدَا ثَلَاثَةً\".\n===\nو\"بسبي\" جار ومجرور، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٢٣١). قال في \"الفتح\" (٧/ ٧٣): ودخوله في مناقب علي من جهة منزلته من النبي -ﷺ-، ودخول النبي -ﷺ- معه في فراشه بينه وبين امرأته وهي ابنته -ﷺ-، ومن جهة اختيار النبي -ﷺ- له ما اختار لابنته من إيثار أمر الآخرة على [أمر] الدنيا ورضاهما بذلك.\n¬ (^١) قوله: (على مكانكما) أي: الزما مكانكما ولا تفارقاه، \"فكبِّرا\" بلفظ الأمر، وفي بعضها بلفظ المضارع، فحذف النون منه إما للتخفيف وإما لأن \"إذا\" جازمة على شذوذ، قاله الكرماني (١٤/ ٢٤٤). ومرَّ الحديث [برقم: ٣١١٣] في \"أبواب الخمس\"، وأورد أبو داود هذا الحديث (برقم: ٥٠٦٣) أتم من هذا، وفيه: \"قال علي -﵁- لابن أعبُد: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-، وكانت أحبّ أهله إليه،","vol":"7","page":467},{"text":"وَثَلَاثينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ\" ¬ (^١) [راجع: ٣١١٣].\n\n٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (^٦) عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعَلِيٍّ: \"أَمَا تَرْضَى ¬ (^٧) أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى\". [طرفه: ٤٤١٦، أخرجه: م ٢٤٠٤، س في الكبرى ٨١٤٢، ق ١١٥، تحفة: ٣٨٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\nوكانت عندي فجرّتْ بالرحى حتى أثّرتْ بيدها، واستقتْ بالقربة حتى أثرت في نحرها، وقمّت البيتَ حتى اغبرَّتْ ثيابُها، وأوقدتِ القدرَ حتى دكنَتْ ثيابُها فأصابها من ذلك ضُرٌ، فسمعنا أن رقيقًا أتي بهم [إلى] النبي -ﷺ-، فقلتُ: لو أتيتِ أباكِ فسألتِيه خادمًا يكفيكِ فأتَتْه\" الحديث.\n¬ (^١) لفظ الخادم يطلق على الذكر والأنثى.\n¬ (^٢) \"محمد بشار\" الملقب ببندار البصري.\n¬ (^٣) \"غندر\" محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٤) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٥) \"سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن سعد\" ابن أبي وقاص ﵁.\n¬ (^٧) قوله: (أما ترضى أن تكون مني …) إلخ، قال التوربشتي: كان هذا القول من النبي -ﷺ- مخرجه إلى غزوة تبوك، وقد خلف عليًّا -﵁- على أهله وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا له وتخففًا منه، فلما سمع به علي -﵁- أخذ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله -ﷺ- وهو نازل بالجرف، فقال: يا رسول الله! زعم المنافقون كذا، فقال: \"كذبوا، وإنما خلفتك لما تركت ورائي؛ فارجع","vol":"7","page":468},{"text":"٣٧٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^١)، أَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)،\n===\nفاخلفني في أهلي وأهلك، أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى\". والمستدلّ بهذا الحديث على أن الخلافة كانت بعد رسول الله -ﷺ- إلى علي -﵁- زائغ عن منهج الصواب، فإن الخلافة في الأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد الممات، والمقايسة التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى -﵉- انتهى، كذا في \"الطيبي\" (١١/ ٢٦٣ - ٢٦٤).\nوقد استخلف رسول الله -ﷺ- ابن أم مكتوم في هذه الغزوة على إمامة الناس، فلو كانت الخلافة مطلقة لكان استخلف عليًّا على الإمامة أيضًا بل كان أهمّ، كذا في \"اللمعات\".\nقال القاضي عياض: هذا مما تعلقت الروافض وسائر فِرَق الشيعة في أن الخلافة كانت حقًّا لعلي، وأنه وصى له بها، فكفّرت الروافض سائر الصحابة بتقديمهم غيره، وزاد بعضهم فكفّر عليًّا -﵁- لأنه لم يقم في طلب حقه، وهؤلاء أسخف عقلًا وأفسد مذهبًا من أن يذكر قولهم، ولا شكّ في تكفير هؤلاء؛ لأن من كفّر الأمة كلَّها والصدر الأول خصوصًا، فقد أبطل الشريعة وهدم الإسلام، ولا حجة في الحديث لأحد منهم، بل فيه إثبات فضيلة لعلي، ولا تعرض فيه لكونه أفضل من غيره، وليس فيه دلالة على استخلافه بعده، لأن هارون المشبَّه به لم يكن خليفة بعد موسى، لأنه توفي قبل وفاته بنحو أربعين سنة، وإنما استخلفه حين ذهب لميقات ربه للمناجاة، انتهى، كذا في \"الطيبي\" (١١/ ٢٦٣) و\"المرقاة\" (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٥).\n¬ (^١) \"علي بن الجعد\" أبو الحسن الهاشمي مولاهم.\n¬ (^٢) \"شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \"أيوب\" السختياني.","vol":"7","page":469},{"text":"عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^١)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: اقْضُوا كَمَا كُنْتُم تَقْضُونَ ¬ (^٣)، فَإِنِّي أَكْرَهُ الاخْتِلَافَ ¬ (^٤) حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً، أَوْ أَمُوتُ ¬ (^٥) كَمَا مَاتَ أَصْحَابِي. فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٦) يَرَى ¬ (^٧) أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا كُنْتُم تَقْضُونَ\" في هـ، ذ: \"عَلَى مَا كُنْتُم تَقْضُونَ\". \"يَكُونَ النَّاسُ جَمَاعَةً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَكُونَ للنَّاسِ جَمَاعَةٌ\".\n===\n¬(^١) \"  ابن سيرين\" محمد.\n¬ (^٢) بفتح المهملة السلماني، \"ك\" (١٤/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (اقضوا كما كنتم تقضون) قال في \"الفتح\" (٧/ ٧٣): في رواية حماد بن زيد عن أيوب أن ذلك بسبب قول علي -﵁- في بيع أم الولد، وأنه كان يرى هو وعمر أنهن لا يبعن، وأنه رجع عن ذلك فرأى أن يبعن. قال عبيدة: فقلت له: رأيك ورأي عمر في الجماعة أحبّ إلي من رأيك وحدك في الفرقة، فقال علي ما قال، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (فإني أكره الاختلاف) أي: على الشيخين، أو الاختلاف الذي يؤدي إلى التنازع والفتن، وإلا فاختلاف الأمة رحمة، \"قس\" (٨/ ٢٣٢).\n¬ (^٥) قول: (أو أموت) بالغضب عطفًا على \"حتى يكون\" ويجوز الرفع بتقدير مبتدأ أي: أنا أموت. قوله: \"كما مات أصحابي\" أي: لا أزال على ذلك حتى أموت، كذا في \"قس\" (٨/ ٢٣٣)، \"ف\" (٧/ ٧٣).\n¬ (^٦) محمد.\n¬ (^٧) قوله: (يرى) بفتح أوله أي: يعتقد \"أن عامة\" أي: أكثرَ \"ما يُروى\" بضم أوله \"عن عليٍّ الكذبُ\" والمراد بذلك ما ترويه الرافضة عن علي من الأقوال المشتملة على مخالفة الشيخين، \"ف\" (٧/ ٧٣).","vol":"7","page":470},{"text":"عَامَّةَ مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ الْكَذِبُ. [تحفة: ١٠٢٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2212>١٠ - مَنَاقِبُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ ¬ (^١) الْهَاشِمِيِّ</span>\nوَقَالَ لَه النَّبِيُّ ¬ (^٢) -ﷺ-: \"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي\".\n\n٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُولُونَ: أَكْثَرَ ¬ (^٥) أَبُو هُرَيْرَةً ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي ذ: \"مَا يُرْوَى عَلَى عَلِيٍّ\". \"مَنَاقِبُ جَعْفَر\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ مَنَاقِب جَعْفَر\" مصحح عليه. \"الْهَاشَمِيِّ\" ثبت في ذ. \"وَقَالَ لَه النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جعفر بن أبي طالب) وهو أسنّ من عليّ بعشر سنين، وكنيته أبو عبد الله، الطيار ذو الجناحين، وذو الهجرتين، الشجاع الجواد، كان متقدم الإسلام، استشهد في مؤتة سنة ثمان، وقال -ﷺ-: \"رأيت جعفرًا يطير في الجنة\" وقال أيضًا حين قطعت يداه في غزوة مؤتة: \"جعل الله له جناحين [في الجنة] يطير بهما\"، كذا في \"ك\" (٢/ ١٥)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"وقال له النبي -ﷺ-\" أتم مما وصله في \"عمرة القضاء\".\n¬ (^٣) \"أحمد بن أبي بكر\" واسم أبي بكر القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف، أبو مصعب الزهري المدني.\n¬ (^٤) \"ابن أبي ذئب\" محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) أي: رواية الحديث، \"ك\" (١٥/ ٢).\n¬ (^٦) أي: أتى بأكثر من رواية الحديث، \"خ\".","vol":"7","page":471},{"text":"وَإِنِّي كُنْتُ أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِشِبَعِ بَطْنِي، حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ ¬ (^١)، وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَفُلَانَةُ، وَكُنْتُ أُلْصقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ مِنَ الْجُوعِ، وإنْ كُنْتُ لأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهِيَ مَعِي كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِليْنَا الْعُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَيَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. [طرفه: ٥٤٣٢، تحفة: ١٣٠١٢، ١٣٠٢٢].\n\n٣٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"بِشِبَع بَطْنِي\" في هـ، ذ: \"لِيَشْبَعَ بَطْنِي\"، وفي صـ: \"لِشَبْعِ بَطْنِي\". \"حِيْنَ لَا آكُل\" في هـ: \"حَتَّى لَا آكُلُ\". \"الْخَمِيرَ\" في نـ: \"الْخَبِيزَ\". \"الْحَبِيرَ\" في عسـ، هـ، ذ: \"الْحَرِير\". \"أَخْيَرَ النَّاسِ\" في هـ، ذ: \"خَيْرَ النَّاسِ\". \"للمِسْكِينِ\" كذا في هـ، وفي ذ: \"لِلْمَسَاكينِ\". \"حَدَّثَنَا عَمْرْو بْنُ عَلِيٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا آكل الخمير) أي: الخبز الذي جُعل في عجينه الخمير، وفي بعضها \"الخبيز\" بالموحدة والزاي أي: الخبز المأدوم. و\"الحبير\" بفتح المهملة: الجديد والحسن، وقيل: الثوب المحبر كالبرود اليمانية. وفائدة إلصاق البطن بالحصباء انكسار شدة حرارة الجوع ببرودة الحجر. قوله: \"لأستقرئ\" أي: أطلب إليه أن يقرئنيها، و\"هي\" أي: الآية \"معي\" أي: كنت أحفظها. قوله: \"أخير الناس\" وهي أيضًا لغة فصيحة، وكان جعفر يسمى بأبي المساكين. و\"العكّة\" بضم المهملة: آنية السمن، \"ك\" (١٥/ ٣)، \"خ\".\n¬ (^٢) \"عمرو بن علي\" ابن بحر الباهلي الصيرفي الفلاس.\n¬ (^٣) \"يزيد بن هارون\" الواسطي.","vol":"7","page":472},{"text":"أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى ابْنِ جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ ¬ (^٤)، قَال أَبُوْ عَبدِ اللهِ: يُقَالُ: كُنْ فِي جَنَاحِي كُن فِي نَاحِيَتِي كل جَانِبَيْنِ جَنَاحَانِ. [طرفه: ٤٢٦٤، أخرجه: س في الكبرى ٨١٥٨، تحفة: ٧١١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2213>١١ - ذِكْرُ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ </span>¬ (^٥)\n٣٧١٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثَنِي أَبِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"قَال أَبُوْ عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، في سفـ: \"قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: لِكل ذِي جَانِبَينِ جَنَاحَانِ\". \"ذِكْرُ عَبَّاسِ\" في نـ: \"ذِكْرُ الْعَبَّاسِ\". \"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  إسماعيل بن أبي خالد\" واسمه سعد الكوفي.\n¬ (^٢) \"الشعبي\" عامر بن شراحيل.\n¬ (^٣) هو عبد الله بن جعفر، قيل: لم يكن في الإسلام أسخى منه، مات سنة ثمانين على الأصح، \"ك\" (١٥/ ٣)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (يا ابن ذي الجناحين) إشارة إلى حديث \"أنه أبدل من يديه لما قطعا في غزوة مؤته جناحين يطير بهما في السماء مع الملائكة\" أخرجه الترمذي والحاكم وغيرهما، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٥٨). [انظر \"فتح الباري\" (٧/ ٧٦)].\n¬ (^٥) أبو الفضل، وكان أسن من النبي -ﷺ- بسنتين أو بثلاث، وقد قيل: إنه أسلم قديمًا وأظهره يوم الفتح، توفي في خلافة عثمان، \"قس\" (٨/ ٢٣٦).\n¬ (^٦) \"الحسن بن محمد\" ابن الصباح الزعفراني.","vol":"7","page":473},{"text":"أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب كَانَ إِذَا قَحِطُوا ¬ (^١) اسْتَشقَى بِالْعَبَّاسِ ¬ (^٢) بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: اللّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا فَيُسْقَوْنَ ¬ (^٣). [راجع: ١٠١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2214>١٢ - مَنَاقِبُ قَرَابَةِ ¬ (^٤) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ</span>-\n٣٧١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥)، أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، ثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَرْسلَتْ إِلَى أَبِي بَكْر تَسْألُهُ مِيرَاثَهَا مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، تَطْلُبُ صَدَقَةَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ قَرَابَةِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ مَنَاقِب قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ\"، وزاد في نـ: \"وَمَنْقَبَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه -ﷺ-، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". \"مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ\" في هـ، ذ: \"فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ\"، وفي \"قس\" عكسه.\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا قحطوا) بفتح القاف وكسر المهملة: أصابهم القحط، \"قس\" (٨/ ٢٣٦)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٠١٠] في \"الاستسقاء\".\n¬ (^٢) أي: متوسلًا به.\n¬ (^٣) مر الحديث مع بيانه [برقم: ١٠١٠].\n¬ (^٤) يريد بذلك من ينسب إلى جده الأقرب وهو عبد المطلب، \"ف\" (٧/ ٧٨).\n¬ (^٥) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة بالحاء المهملة.\n¬ (^٧) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٨) ابن العوام.\n¬ (^٩) قوله: (تطلب صدقة) فإن قلت: كيف تطلب الصدقة وهي لجميع","vol":"7","page":474},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- الَّتِي بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ ¬ (^١) وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ. [راجع: ٣٠٩٢].\n\n٣٧١٢ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ -يَعْنِي مَالَ اللَّهِ- لَيْسَ لَهُم أَنْ يَزِيدُوا عَلَى الْمَأْكَلِ\"، وَإِنّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْ صَدَقَاتِ النَّبِيِّ -ﷺ- الَّتِي كَانَتْ عَلَيهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَضِيلَتَكَ، وَذَكَرَ قَرَابَتَهُم مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وحَقَّهُم، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أحَبّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [راجع: ٣٠٩٣، أخرجه: م ١٧٥٩، د ٢٩٦٨، س ٤١٤١، تحفة: ١٠٣٤٠ أ، ٦٦٣٦ ب، ٦٦٣٠].\n\n٣٧١٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"فَهُوَ\" سقط في نـ. \"صَدَقَات النَّبِيِّ\" في ذ: \"صَدَقَاتِ رَسُوْلِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ\".\n===\nالمؤمنين؟ قلت: وهي صدقة في الواقع، وتدّعي أنها ملك لرسول الله -ﷺ- بحسب اعتقادها، كذا في \"ك\" (١٥/ ٤)، \"خ\"، ومرَّ بيانه في \"باب فرض الخمس\" [برقم: ٣٠٩٢، ٣٠٩٣].\n¬ (^١) محركة: قرية بخيبر، \"ق\" (ص: ٨٧٥).\n¬ (^٢) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" الحجبي البصري.\n¬ (^٣) \"خالد\" هو ابن الحارث بن سليم الهجيمي.","vol":"7","page":475},{"text":"ثَنَا شعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ وَاقِدٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: ارْقُبُوا مُحَمَّدًا فِي أَهْلِ بَيتِهِ ¬ (^٤). [طرفه: ٣٧٥١، تحفة: ٦٦٠٣].\n\n٣٧١٤ - حَدَّثَنَا ¬ (^٥) أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٩)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي ¬ (^١٠)، فَمَنْ أَغْضَبَهَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ … \" إلخ، هذا الحديث وبعده -أي: ٣٧١٤، ٣٧١٥، ٣٧١٦ - سقط في رواية أبي ذر.\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج.\n¬ (^٢) هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، \"ف\" (٧/ ٧٩).\n¬ (^٣) الصديق.\n¬ (^٤) قوله: (ارقبوا محمدًا في أهل بيته) أي: احفظوه فيهم أي: راعوه واحترموه، \"مجمع\" (٢/ ٣٦٢).\n¬ (^٥) هذان الحديثان لم يقعا في رواية أبي ذر وثبتا لغيره، \"ف\" (٧/ ٧٩).\n¬ (^٦) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٧) \"ابن عيينة\" سفيان.\n¬ (^٨) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٩) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله.\n¬ (^١٠) قوله: (بضعة مني) هو بالفتح: القطعة من اللحم، وقد تكسر أي: أنها جزء مني، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٨٩). قال ابن حجر (٧/ ٧٩): هو طرف من قصة خطبة [عليّ] ابنةَ أبي جهل، وسيأتي مطولًا في ترجمة أبي العاص بن الربيع قريبًا [برقم: ٣٧٢٩].","vol":"7","page":476},{"text":"أَغْضَبَنِي\" ¬ (^١). [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٩٩، د ٢٠٧١، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧].\n\n٣٧١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيِّ -ﷺ- فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شَكْوَاهُ ¬ (^٥) الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، فَسَارَّهَا ¬ (^٦) بِشَيءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ ¬ (^٧). [راجع: ٣٦٢٣، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٨٣٦٧، تحفة: ١٦٣٣٩].\n\n٣٧١٦ - فَقَالَتْ: سَارَّني النَّبِيُّ -ﷺ- فأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ ¬ (^٨) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّني فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. [راجع: ٣٦٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ\" زاد في نـ: \"﵂\" مصحح عليه. \"الَّتِي قُبِضَ فِيهَا\" في نـ: \"الَّذِي قُبِضَ فِيهَا\".\n===\n¬(^١)  هذا الحديث والذي بعده لم يقعا في رواية أبي ذر وثبتا لغيره، ولم يذكرهما النسفي أيضًا، \"ف\" (٧/ ٧٩).\n¬ (^٢) \"يحيى بن قزعة\" القرشي المكي المؤذن.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) أي: في مرضه.\n¬ (^٦) أي: كلمها سرًا.\n¬ (^٧) وسيجيء الحديث مع بعض متعلقاته في \"مناقب فاطمة\".\n¬ (^٨) الوجع محركة: المرض، \"قاموس\" (ص: ٧١٠).","vol":"7","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2215>١٣ - مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): هُوَ حَوَارِيُّ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٣)، وَسُمِّيَ الْحَوَارِيُّونَ لِبَيَاضِ ثِيَابِهِم ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"بابُ مَنَاقِبِ الزُّبَيْرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الزبير بن العوام) ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، يجتمع مع النبي -ﷺ- في قصي، وعدد ما بينهما من الآباء سواء، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمةُ النبي -ﷺ-، وكان يكنى أبا عبد الله. وروى الحاكم بإسناد صحيح عن عروة قال: \"أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين\"، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٨٠). قال ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٢/ ٥١١): كان علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وُلدوا في عام واحد، ولم يتخلّف الزبير عن غزوة غزاها رسول الله -ﷺ-، انتهى. قال الكرماني (١٥/ ٦): هو أحد العشرة [المبشرة]، رابع الإسلام، القرشي الأسدي، وهو أول من سلّ سيفًا في سبيل الله، ترك القتال يوم الجمل فلحقه جماعة من الغواة فقتلوه بوادي السباع بناحية البصرة سنة ست وثلاثين، انتهى.\n¬ (^٢) \"وقال ابن عباس … \" إلخ، مما وصله في \"سورة براءة\".\n¬ (^٣) قوله: (هو حواريّ النبي -ﷺ-) بتخفيف الواو وشدة الياء لفظ مفرد: الناصر، وقيل: الخالص الصافي. فإن قلت: الصحابة كلهم أنصار رسول الله -ﷺ- خُلَّصًا له فما وجه التخصيص به؟ قلت: هذا قاله حين قال يوم الأحزاب: \"من يأتيني بخبر القوم؟ فقال الزبير: أنا\"، وهكذا مرة ثالثة، ولا شك أنه في ذلك الوقت نصر نصرةً زائدة على غيره. [انظر \"الكرماني\" (١٥/ ٦)].\n¬ (^٤) وصله ابن أبي حاتم، \"ف\" (٧/ ٨٠).","vol":"7","page":478},{"text":"٣٧١٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُبْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^١)، نَا عَلِيُّ بْنُ مُشهِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبيهِ، أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (^٤) قَالَ: أَصَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رُعَافٌ ¬ (^٥) شَدِيدٌ سَنَةَ الرُّعَافِ ¬ (^٦)، حَتَّى حَبَسَهُ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى ¬ (^٧)، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ ¬ (^٩)، فَقَالَ: وَقَالُوهُ؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: وَمَنْ؟ فَسَكَتَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: وَقَالُوهُ\" في نـ: \"قَالَ: وَقَالُوهُ\".\n===\n¬(^١) \"  خالد بن مخلد\" القطواني.\n¬ (^٢) \"علي بن مسهر\" القرشي الكوفي قاضي الموصل.\n¬ (^٣) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) \"مروان بن الحكم\" ابن أبي العاص بن أمية الأموي المدني.\n¬ (^٥) أي: الدم يخرج من الأنف، \"تن\" (٢/ ٧٨٩).\n¬ (^٦) قوله: (سنة الرعاف) أي: سنة إحدى وثلاثين كما عند ابن شبة (^١) في \"كتاب المدينة\" وكان للناس فيها رعاف كثير، \"قس\" (٨/ ٢٤١).\n¬ (^٧) قوله: (وأوصى) ذكر عمر بن شبة: أن عثمان كتب العهد بعده لعبد الرحمن بن عوف واستكتم ذلك حمران كاتبه، فوشى بذلك حمران إلى عبد الرحمن، فعاتب عثمان على ذلك، فغضب عثمان على حمران فنفاه من المدينة إلى البصرة، ومات عبد الرحمن بعد ستة أشهر، وكان وفاته سنة اثنتين وثلاثين، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٨٠).\n¬ (^٨) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٨٠).\n¬ (^٩) قوله: (فقال: استخلِفْ) أي: اجعل لك خليفة بعدك. قوله: \"فقال: وقالوه؟ \" أي: قال عثمان: وقال الناس هذا القول؟ \"قال\" الرجل:\n_________\n(^١) في الأصل: كما عند شيبة.","vol":"7","page":479},{"text":"-أَحْسِبُهُ الْحَارِثَ ¬ (^١) ¬ (^٢) - فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، فَقَالَ عُثْمَانُ: وَقَالُوا ¬ (^٣)؟ فَقَالَ ¬ (^٤): نَعَم، قَالَ: وَمَنْ هُوَ ¬ (^٥)؟ قَالَ: فَسَكَتَ، قَالَ: فَلَعَلَّهُمْ قَالُوا ¬ (^٦): الزُّبَيرُ ¬ (^٧)؟ قَالَ: نَعَم، قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَخَيْرُهُمْ مَا عَلِمْتُ ¬ (^٨)، وَإِنْ كَانَ لأَحَبَّهُم إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [طرفه: ٣٧١٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٠٩، تحفة: ٩٨٣٨].\n===\n\"نعم\" قالوه. قوله: \"قال: ومَنْ\" أي: قال عثمان: ومن أستخلفه؟ فسكت الرجل، كذا في \"العيني\" (١١/ ٤٥٥).\n¬ (^١) \"الحارث\" ابن الحكم أخا مروان المروزي.\n¬ (^٢) قوله: (الحارث) أي: ابن الحكم بن أبي العاص الأموي، وهو أخو مروان راوي الخبر، وقد شهد الحارث المذكور حصار عثمان، وعاش بعد ذلك إلى خلافة معاوية، كذا في \"ك\" (١٥/ ٧)، \"ف\" (٧/ ٨٠ - ٨١).\n¬ (^٣) أي: قال الناس هذا القول؟.\n¬ (^٤) أي: فقال الحارث: نعم، قالوا هذا القول، \"ع\" (١١/ ٤٥٥).\n¬ (^٥) أي: من الذي أستخلفه.\n¬ (^٦) قوله: (قال: فلعلهم قالوا: الزبيرَ؟) أي: قال عثمان: لعل هؤلاء قالوا: هو الزبير بن العوام؟ \"قال: نعم\" أي: قال الحارث: نعم كذا قال الناس.\n¬ (^٧) المذكور في السند.\n¬ (^٨) قوله: (ما علمتُ) كلمة \"ما\" موصولة، وهو خبر مبتدأ محذوف، أو مصدرية أي: في علمي الظاهر أن المراد بالخير أنه من بني أمية الذي طلبوا الاستخلاف، وإلا فلا شك أن عليًّا كرّم الله وجهه كان خيرًا بعد عثمان اتفاقًا، ومنه أيضًا عند البعض، \"الخير الجاري\".","vol":"7","page":480},{"text":"٣٧١٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَام ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي قَال: سَمِعْتُ مَرْوَانَ ¬ (^٤) يَقُوْلُ: كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ، أتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^٥) فَقَالَ: اسْتَخْلِفْ، قَالَ: وَقِيلَ ذَلكَ ¬ (^٦)؟ قَالَ: نَعَم ¬ (^٧)، الزُّبَيْرُ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكُم لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَيْرُكُم، ثَلَاثًا. [راجع: ٣٧١٧].\n\n٣٧١٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٨)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ ¬ (^٩) -هُوَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^١٠)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^١١) قَالَ: قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"وَقِيلَ ذَلكَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"وَقِيلَ ذَاكَ\". \"قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ\" في هـ، ذ: \"قَالَ: أَمَ وَاللَّهِ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد بن إسماعيل\" الهباري القرشي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) \"هشام\" ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) \"مروان\" ابن الحكم بن أبي العاص المذكور.\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (٨/ ٢٤١).\n¬ (^٦) بحذف حرف الاستفهام أي: أَوَ قيل ذلك؟.\n¬ (^٧) أي: قال الرجل: نعم، ذلك الرجل الذي قيل باستخلافه هو الزبير.\n¬ (^٨) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد بن درهم أبو غسان النهدي الكوفي.\n¬ (^٩) \"عبد العزيز\" ابن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون المدني.\n¬ (^١٠) \"محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله بن الهدير التيمي المدني.\n¬ (^١١) \"جابر\" ابن عبد الله الأنصاري.","vol":"7","page":481},{"text":"رَسُوْلُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\" ¬ (^١). [راجع: ٢٨٤٦، تحفة: ٣٠٥٨].\n\n٣٧٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كُنْتُ يَوْمَ الأَحْزَابِ ¬ (^٥) جُعِلْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) فِي النِّسَاءِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بِالزُّبَيْرِ عَلَى فَرَسِهِ، يَخْتَلِفُ ¬ (^٧) إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ¬ (^٨) مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَلَمَّا رَجَعْتُ قُلْتُ: يَا أَبَتِ، رَأَيْتُكَ تَخْتَلِفُ، قَالَ: أَوَهَلْ رَأَيْتَنِي يَا بُنَيَّ؟\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا\" في نـ: \"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيَّ\". \"يَا أَبَتِ\" في نـ: \"يَا أَبَهْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حواريّ الزبير) ضبط جماعة بفتح الياء كمُصْرِخِيِّ، وأكثرهم بكسرها، فقيل: استثقلوا كسرتين وثلاث ياءات فحذفوا ياء المتكلم وأبدلوا من الكسرة فتحة؛ كراهةً لثقل الكسرة على الياء، وقيل: المحذوف إحدى ياءي النسبة، ومرَّ في \"باب فضل الطليعة\".\n¬ (^٢) \"أحمد بن محمد\" هو ابن شبويه فيما قاله الدارقطني، أو هو أبو العباس مردويه المروزي فيما قاله أبو عبد الله الحاكم.\n¬ (^٣) ابن المبارك المروزى.\n¬ (^٤) \"هشام\" مر آنفًا.\n¬ (^٥) هو يوم الخندق، \"خ\".\n¬ (^٦) \"عمر بن أبي سلمة\" القرشي المخزومي المدني ربيب رسول الله -ﷺ- وأمه أم سلمة.\n¬ (^٧) أي: يجيء ويذهب، \"ك\" (١٥/ ٨).\n¬ (^٨) قبيلة من اليهود.","vol":"7","page":482},{"text":"قُلْتُ: نَعَم، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ يَأْتِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينِي بِخَبَرِهِم؟ \" فَانْطَلَقْتُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَمَعَ لِي ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَبَوَيْهِ فَقَالَ: \"فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\". [أخرجه: م ٢٤١٦، ت ٣٧٤٣، س في الكبرى ٨٢١٣، ق ١٢٣، تحفة: ٣٦٢٢، ٥٢٧٦].\n\n٣٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصِ ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٣)، أَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَصحَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالُوا لِلزُّبَيرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ¬ (^٥): أَلَا تَشُدُّ ¬ (^٦) فَنَشُدَّ مَعَكَ؟ فَحَمَلَ عَلَيهِم، فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ عَلَى عَاتِقِهِ، بَينَهُمَا ضَرْبَة ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: نَعَم\" في هـ، ذ: \"قُلْتُ: قَالَ: نَعَم\". \"فَيَأْتِينِي\" في نـ: \"فَيَأْتِي\".\n===\n¬(^١)  أي: في التفدية.\n¬ (^٢) \"علي بن حفص\" الخراساني المروزي سكن عسقلان.\n¬ (^٣) هو علي لا عبد الله، \"ك\" (١٥/ ٨).\n¬ (^٤) \"هشام\" مر مرارًا.\n¬ (^٥) قوله: (يوم اليرموك) بفتح التحتية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف: موضع بناحية الشام جرى فيه في خلافة عمر بين المسلمين والروم محاربة وكانت الدولة للمسلمين، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٨).\nقال القسطلاني (٨/ ٢٤٤): وقد كان المسلمون في وقعة اليرموك خمسة وأربعين ألفًا، وقيل: ستة وثلاثين ألفًا، والروم سبعمائة ألف، فقتلوا من الروم مائة ألف وخمسة آلاف، وأسروا منهم أربعين ألفًا، واستشهد من المسلمين أربعة آلاف، انتهى.\n¬ (^٦) الشد في الحرب: الحملة والجولة، \"ك\" (١٥/ ٨).\n¬ (^٧) ابن الزبير.","vol":"7","page":483},{"text":"فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. [طرفاه: ٣٩٧٣، ٣٩٧٥، تحفة: ٣٦٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2216>١٤ - ذِكْرُ طَلْحَه ¬ (^١) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٣): تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ عَنْهُ رَاضٍ.\n٣٧٢٢ و٣٧٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٤)، عَن أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: لَم يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَعْضِ تِلْكَ الأيَّامِ ¬ (^٥) الَّتِي قَاتَلَ فِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- غَيرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"ذِكْرُ طَلْحَةَ\" في نـ: \"بابُ ذِكْرِ طَلْحَةَ\"، وفي هـ، ذ: \"مناقبُ طَلْحَةَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\". \"لَم يَبْقَ مَعَ رَسُوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"لَم يَبقَ مَعَ النَّبِيِّ\" وفي أخرى: \"لَم يَبْقَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أبو محمد.\n¬ (^٢) ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، يجتمع مع النبي -ﷺ- في مرة بن كعب، \"ف\" (٧/ ٨٢).\n¬ (^٣) \"وقال عمر: توفي النبي -ﷺ- … \" إلخ، وصله المؤلف في مقتل عمر السابق.\n¬ (^٤) \"معتمر\" ابن سليمان التيمي.\n¬ (^٥) قوله: (في بعض تلك الأيام التي) يريد يوم أحد. وقوله: \"عن حديثهما\" يعني أنهما حدّثا (^١) بذلك، ووقع في \"فوائد أبي بكر\" عن معتمر بن سليمان عن أبيه: \"فقلت لأبي عثمان: وما علمك بذلك؟ قال: أخبراني بذلك\"، \"فتح\" (٧/ ٨٢).\n_________\n(^١) في الأصل: أنهما حدثنا.","vol":"7","page":484},{"text":"عَنْ حَدِيثِهِمَا. [حديث ٣٧٢٢، طرفه: ٤٠٦٠، تحفة: ٥٠٠٣، حديث ٣٧٢٣، طرفه: ٤٠٦١، أخرجه: م ٢٤١٤، تحفة: ٣٩٠٣].\n\n٣٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، ثَنَا خَالِد ¬ (^٢)، ثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِم ¬ (^٤)، قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيِّ -ﷺ- قَدْ شَلَّتْ ¬ (^٥). [طرفه: ٤٠٦٣، أخرجه: ق ١٢٨، تحفة: ٥٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2217>١٥ - مَنَاقِبُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ</span>\nوَبَنُو زُهْرَةَ أَخْوَالُ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ سَعْد\" في نـ: \"بَابُ مَنَاقِبِ سَعْد\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"خالد\" ابن عبد الله الواسطي.\n¬ (^٣) \"ابن أبي خالد\" إسماعيل واسم أبي خالد سعد.\n¬ (^٤) \"قيس بن أبي حازم\" اسمه عوف الأحمسي البجلي.\n¬ (^٥) قوله: (قد شَلَّتْ) بفتح أوله، ويجوز الضم في لغة، والشلل: بطلان العمل، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٣٦٣). قال الكرماني (٩/ ١٥): وقصة اليد هي أن طلحة ثبت مع رسول الله -ﷺ- يوم أحد وجعل نفسه وِقايةً له حتى أصيب ببضع وثمانين جراحة، ووقاه بيده ضربة قصد بها فشلّت يده فقال رسول الله -ﷺ-: \"أوجب طلحة\" أي: الجنة.\n¬ (^٦) قوله: (وهو سعد بن مالك) يريد أن اسم أبي وقاص مالك بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، يجتمع مع النبي -ﷺ- في كلاب بن مرة، وأهيب جدُّ سعدٍ عمُّ آمنةَ أمِّ النبي -ﷺ-، \"ف\" (٧/ ٨٣ - ٨٤).","vol":"7","page":485},{"text":"٣٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١)، ثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (^٤) يَقُولُ: جَمَعَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ- أَبَوَيْهِ ¬ (^٥) يَوْمَ أُحُدٍ. [أطرافه: ٤٠٥٥، ٤٠٥٦، ٤٠٥٧، أخرجه: م ٢٤١١، ت ٢٨٣٠، س في الكبرى ٨٢١٦، ق ١٣٠، تحفة: ٣٨٥٧].\n\n٣٧٢٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا ثُلُثُ الإِسْلَامِ ¬ (^٩). [طرفاه: ٣٧٢٧، ٣٨٥٨، تحفة: ٣٨٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى\". \"حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بنُ إِبْرَاهِيمَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\". \"ثَنَا هَاشِمُ بنُ هَاشِمٍ\" في نـ: \"ثَنَا هِشَامُ بْنُ هَاشِمٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العنزي.\n¬ (^٢) \"عبد الوهاب\" ابن عبد المجيد الثقفى.\n¬ (^٣) \"يحيى\" ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \"سعد\" ابن أبي وقاص ﵁.\n¬ (^٥) أي: في التفدية، وهي قوله: \"فداك أبي وأمي\"، \"ف\" (٧/ ٨٤).\n¬ (^٦) \"المكي بن إبراهيم\" الحنظلي.\n¬ (^٧) \"هاشم بن هاشم\" هو ابن عتبة بن أبي وقاص الزهري.\n¬ (^٨) \"عامر بن سعد\" ابن أبي وقاص.\n¬ (^٩) قوله: (وأنا ثُلُث الإسلام) فإن قلت: قال في \"الاستيعاب\": هو سابع سبعة في الإسلام. قلت: لعله أراد ثُلُث الرجال، وهذا أراد أعمَّ منهم، وهو أحد العشرة المبشرة، وهو فتح ملك كسرى، وكان مشهورًا باستجابة الدعاء، \"ك (١٥/ ١٠)، خ\".","vol":"7","page":486},{"text":"٣٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٢)، ثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب ¬ (^٣) يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ ¬ (^٤) إلَّا فِي الْيَوْم الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن موسى\" الفراء الصغير الرازي.\n¬ (^٢) \"ابن أبي زائدة\" هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه ميمون الهمداني الكوفي.\n¬ (^٣) المخزومي.\n¬ (^٤) قوله: (ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمتُ فيه) ظاهره أنه لم يسلم أحد قبله لكن اختلف في هذه اللفظة، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٨٤). وفي \"الخير الجاري\": هذا بحسب ظنه وعلمه وإلا فقد أسلم قبله غيره، أو الحصر في المذكور إضافي وهو الظاهر الموافق لما نقل أنه أسلم على يد الصدّيق، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٢٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (وإني لثلث الإسلام) قال ذلك بحسب اطلاعه، والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه، ولعله أراد بالاثنين الآخرين: خديجة وأبا بكر، أو النبي -ﷺ- وأبا بكر، وقد كانت خديجة أسلمت قطعًا، فلعله خصّ الرجال. وقد تقدم في ترجمة الصديق حديث عمار \"رأيت النبي -ﷺ- وما معه إلا خمسة أعبد وأبو بكر\" وهو يعارض حديث سعد، والجمع بينهما بما أشرت إليه، أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبُدُ وعلي -﵁-، أو لم يكن اطلع على","vol":"7","page":487},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا هَاشِمٌ ¬ (^٤). [راجع: ٣٧٢٦، أخرجه: ق ١٣٢، تحفة: ٣٨٥٩].\n\n٣٧٢٨ - ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٥)، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (^٩) يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ ¬ (^١٠) رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَا لَنَا\n===\nأولئك، ويدل على هذا الأخير أنه وقع عند الإسماعيلي بلفظ: \"ما أسلم أحد قبلي\"، \"فتح الباري\" (٧/ ٨٤).\n¬ (^١) وصله المؤلف في \"باب إسلام سعد\" من السيرة النبوية، \"ف\" (٧/ ٨٤).\n¬ (^٢) \"تابعه\" أي: تابع ابن أبي زائدة.\n¬ (^٣) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة.\n¬ (^٤) \"هاشم\" المذكور آنفًا.\n¬ (^٥) \"عمرو بن عون\" ابن أوس الواسطي البزاز.\n¬ (^٦) \"خالد بن عبد الله\" الواسطي.\n¬ (^٧) \"إسماعيل\" ابن أبي خالد البجلى.\n¬ (^٨) \"قيس\" هو ابن أبي حمازم.\n¬ (^٩) ابن أبي وقاص الممدوح.\n¬ (^١٠) قوله: (إني لأول العرب رمى بسهم) وكان ذلك في سرية عبيدة -بضم المهملة- ابن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي، وكان أسنّ من رسول الله -ﷺ- بعشر سنين، بعثه رسول الله -ﷺ- في ستين راكبًا من المهاجرين وفيهم سعد وعقد له اللواء، وهو أول لواء عقده رسول الله -ﷺ-، فالتقى عبيدة وأبو سفيان الأموي وكان هو على المشركين، وهذا أول قتال جرى في الإسلام، وأول من رمى إليهم سعد، كذا في","vol":"7","page":488},{"text":"طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الشَّجَرِ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا يَضَعُ ¬ (^١) الْبَعِيرُ أَوِ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ ¬ (^٢) بَنُو أَسَدٍ ¬ (^٣) تُعَزِّرُنِي ¬ (^٤) عَلَى الإِسلَامِ، لَقَدْ خِبتُ إِذَنْ ¬ (^٥) وَضَلَّ عَمَلِي، وَكَانُوا وَشَوْا بِهِ ¬ (^٦) إِلَى عُمَرَ، قَالُوا: لَا يُحْسِنُ يُصَلِي. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ثُلُثُ الإسلام، يَقُولُ: وَأَنَا ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفاه: ٥٤١٢، ٦٤٥٣، أخرجه: م ٢٩٦٦، ت ٢٣٦٦، س في الكبرى ٨٢١٨، ق ١٣١، تحفة: ٣٩١٣].\n<hr><s0>\n\n\"خِبْتُ إِذَنْ\" في نـ: \"خِبتُ إِذًا\".\n===\n\"الكرماني\" (١٥/ ١٠). وفي \"الفتح\" (٧/ ٨٤): وهي أول سرية بعثها رسول الله -ﷺ- في السنة الأولى من الهجرة، بعث ناسًا من المسلمين إلى رابغ ليلقوا عيرًا لقريش فتراموا بالسهام، فكان سعد أول من رمى.\n¬ (^١) قوله: (كما يضع) أي: عند قضاء الحاجة، يخرج منهم البعرة مثل البعير لِيُبسه وعدم الغذاء المألوف. قوله: \"ما له خِلْطٌ\" أي: لا يختلط بعضه ببعض لجفافه، \"ك\" (١٥/ ١٠)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: صارت.\n¬ (^٣) ابن أبي خزيمة بن مدركة، \"ف\" (٧/ ٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (تعزّرني) بعين مهملة فزاي فراء أي: تؤدّبني \"على الإسلام\"، أو تعلّمني الصلاة وتعيرني بأني لا أحسنها، فعبّر عن الصلاة بالإسلام كما عبّر عنها بالإيمان في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣] إيذانًا بأنها عماد الدين ورأس الإسلام، \"قس\" (٨/ ٢٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (لقد خبت إذن) من الخيبة أي: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم فقد ضلّ عملي فيما مضى، \"ك\" (١٥/ ١٠ - ١١) ومرَّ [برقم: ٧٥٥].\n¬ (^٦) أي: عابوه، \"ك\" (١٥/ ١١).","vol":"7","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2218>١٦ - بابُ ذِكْرِ أَصْهَارِ ¬ (^١) النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْهُم أَبُو الْعَاصِ ¬ (^٢) بْنُ الرَّبِيعِ </span>¬ (^٣)\n٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤)، أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، ثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَينٍ ¬ (^٧) أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٨) قَالَ: إِنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ¬ (^٩)، فَسَمِعَتْ بِذَلِكَ فَاطِمَةُ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"بابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أصهار) جمع صهر بالكسر: القرابة وزوج بنت رجل و[زوجُ] أخته، كذا في \"القاموس\" (ص: ٣٩٨). قال الكرماني (١٥/ ١١): هم أهل بيت المرأة، ومن العرب من يجعل الصهر من الأسماء والأَختان جميعًا.\n¬ (^٢) اسمه مقسم، \"ك\" (١٥/ ١١).\n¬ (^٣) ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، ويقال: بإسقاط ربيعة وهو مشهور بكنيته، وأمه هالة بنت خويلد أخت خديجة، وتزوج زينب بنت رسول الله -ﷺ- قبل البعثة، وهي أكبر بنات النبي -ﷺ-، \"ف\" (٧/ ٨٥).\n¬ (^٤) \"أبو اليمان\" الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) \"شعيب\" هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٧) \"علي بن حسين\" ابن علي بن أبي طالب.\n¬ (^٨) ابن نوفل الزهري، \"تق\" (رقم: ٦٦٧٢).\n¬ (^٩) اسمها جويرية، وكان علي قد أخذ بعموم الجواز، فلما أنكر النبي -ﷺ- أعرض علي عن الخطبة، \"ف\" (٧/ ٨٦).","vol":"7","page":490},{"text":"فَقَالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يَقُولُ: \"أَمَّا بَعْدُ فَإنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ، فَحَدَّثَنِي ¬ (^١) وَصَدَقَنِي، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ ¬ (^٢) مِنِّي، وَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَسُوءَهَا، وَاللهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ\"، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ. وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بنِ حُسَينٍ، عَنْ مِسْوَرٍ ¬ (^٥) قَال: سَمِعْتُ النَّبِيِّ -ﷺ- وذَكَرَ صهْرًا لَهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْس، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ ¬ (^٦) إِيَّاهُ فَأَحْسَنَ، قَالَ: \"حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بَضْعَةٌ مِنِّي\" في سـ، حـ، ذ: \"مُضْغَة مِنِّي\". \"عَنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"عَنْ عَلِيٍّ\".\n===\n¬(^١)  سيجيء بيانه.\n¬ (^٢) بالفتح: القطعة من اللحم أي: أنها جزء مني، \"مجمع\" (١/ ١٨٩).\n¬ (^٣) بمهملتين مفتوحتين ولامين الأولى ساكنة، \"ف\" (٧/ ٨٦).\n¬ (^٤) الزهري، \"قس\" (٨/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) هما المذكوران.\n¬ (^٦) قوله: (فأثنى عليه في مصاهرته) لأنه كان قد أبى تطليق زينب إذ مشى إليه المشركون في ذلك، فشكر له رسول الله -ﷺ- مصاهرته وأثنى عليه، وأسلم قبل الفتح وهاجر مخلصًا، واستشهد يوم اليمامة، مأخوذ من \"ك\" من الموضعين (١٢/ ٣١، ١٥/ ١١).\n¬ (^٧) قوله: (حدّثني فصدقني) لعله كان شرط على نفسه أن لا يتزوج على","vol":"7","page":491},{"text":"وَوَعَدَنِي فَوَفَى لِي\" ¬ (^١). [راجع: ٩٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2219>١٧ - بَابُ مَنَاقِبُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مَوْلَى النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\nوَقَالَ الْبَرَاءُ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا\" ¬ (^٥) ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَنَاقِبِ زيدِ\" في نـ: \"مَنَاقِبُ زَيْدِ\".\n===\nزينب، وكذلك علي، فإن يكن كذلك فهو محمول على أن عليًّا نسي ذلك [الشرط] ولذلك أقدم على الخِطْبة، \"فتح\" (٧/ ٨٦)، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٦٦).\n¬ (^١) قوله: (ووعدني فوفى لي) كان أُسر في غزوة بدر فاستطلقه من المسلمين وشرط معه أن يرسل زينبَ فوفى به، \"مجمع\" (٥/ ٩٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣١١٠].\n¬ (^٢) كان من بني كلب، أسر زيد في أيام الجاهلية وهو ابن ثمان سنين، ملتقط من \"ك\" (١٢/ ١٥)، \"ف\" (٧/ ٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (زيد بن حارثة) كان من بني كلب، خرجت به أمه تزور قومها فاتفق غارة فيهم فاحتملوا زيدًا، ووفدوا به إلى سوق عكاظ فعرضوه على البيع فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بأربعمائة درهم، فلما تزوجها النبي -ﷺ- وهبَتْه له، فحضر أبوه حارثة فخيّره النبي -ﷺ- بين المقام عنده والرجوع إليهم، فاختار رسولَ الله -ﷺ- على أهله، وتبنّاه رسول الله -ﷺ-، وزوّجه أم أيمن فولدت أسامة. ومن فضائله: أن الله سماه في القرآن، وقُتل في غزوة مؤتة أميرًا للجيش، ملتقط من \"ك\" (١٥/ ١٢)، \"ف\" (٧/ ٨٧ - ٨٨)، \"ع\" (١١/ ٤٦٤)، \"خ\".\n¬ (^٤) ابن عازب، وصله في \"الصلح\"، \"قس\" (٨/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) أي: محبنا.\n¬ (^٦) لفظ المولى يطلق على المالك والمعتق والسيد والمحب، \"مجمع\" (٥/ ١٢٢).","vol":"7","page":492},{"text":"٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^١)، ثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٢)، ثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- بعْثًا ¬ (^٥)، وَأَمَّرَ عَلَيهِم أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ، فَطَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنْ تَطْعَنُوا ¬ (^٦) فِي إِمَارَته فَقَدْ كُنْتُم ¬ (^٧) تَطْعَنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ ¬ (^٨) مِنْ قَبْلُ،\n===\n¬(^١) \"  خالد بن مخلد\" أبو الهيثم البجلي.\n¬ (^٢) \"سليمان\" هو ابن بلال التيمي مولاهم المدني.\n¬ (^٣) \"عبد الله بن دينار\" العدوي مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) ابن الخطاب.\n¬ (^٥) هو البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته قال: \"أنفذوا بعث أسامة\"، فأنفذه أبو بكر، \"ف\" (٧/ ٨٧).\n¬ (^٦) بفتح العين في العرض والنسب، وبالضم بالرمح واليد، أو هما لغتان فيهما، \"ف\" (٧/ ٨٧).\n¬ (^٧) هذا الجزاء إنما يترتب على الشرط بتأويل التشبيه والتوبيخ، \"طيبي\" (١١/ ٢٩٧).\n¬ (^٨) قوله: (في إمارة أبيه) يريد إمارة زيد بن حارثة في غزوة مؤتة وفيهم خيار الصحابة منهم جعفر بن أبي طالب. قال الطيبي (١١/ ٢٩٦ - ٢٩٧): إنما طعن من طعن في إمارتهما لأنهما كانا من الموالي، وكانت العرب لا ترى تأمير الموالي وتستنكف عن اتباعهم كلَّ الاستنكاف، فلما جاء الله بالإسلام ورفع قدر من لم يكن له عندهم قدر بالسابقة والهجرة والعلم والتقى عرف حقهم المحفوظون من أهل الدين، فأما الممتحنون بحسب الرئاسة من الأعراب ورؤساء القبائل، فلم يزل يختلج في صدورهم شيء من ذلك لا سيما أهل النفاق، وكان -ﷺ- قد بعث زيدًا عَلى عدة سرايا وكان خليقًا بذلك لسوابقه وفضله وقُربه من رسول الله -ﷺ-، انتهى مختصرًا. قال في","vol":"7","page":493},{"text":"وَايْمُ اللَّهِ ¬ (^١)، إِنْ كَانَ ¬ (^٢) لَخَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وإِنَّ هَذَا ¬ (^٣) لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ\". [أطرافه: ٤٢٥٠، ٤٤٦٨، ٤٤٦٩، ٦٦٢٧، ٧١٨٧، تحفة: ٧١٨١].\n\n٣٧٣١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٤)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ قَائِفٌ ¬ (^٨) وَالنَّبِيُّ -ﷺ- شَاهِدٌ ¬ (^٩)، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مُضطَجِعَانِ ¬ (^١٠)، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ.\n===\n\"اللمعات\": وقد أشار -ﷺ- إلى فضله بقوله: \"وإن كان لمن أحب الناس إليّ\"، وأيّ فضيلة بعد ثبوت محبته -ﷺ- خصوصًا الأحبية، انتهى.\n¬ (^١) أي: والله أن الشأن، \"طيبى\" (١١/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) أي: أبوه زيد، \"لمعات\".\n¬ (^٣) أي: أسامة.\n¬ (^٤) \"يحيى بن قزعة\" بفتحات القرشي المكي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم الزهري.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (قائف) هو الذي يلحق الفروع بالأصول بالشبه والعلامات، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٣). قوله: \"فسُرّ بذلك\" لأن الجاهلية تقدح في نسب أسامة بن زيد لكونه أسودَ وزيدٌ أبيضَ، ومرَّ بيانه [برقم: ٣٥٥٥] في \"صفة النبي -ﷺ-\".\n¬ (^٩) أي: حاضر.\n¬ (^١٠) أي: تحت كساء والأقدام ظاهرة، \"ك\" (١٥/ ١٣).","vol":"7","page":494},{"text":"قَالَ: فَسُرَّ بِذَلِكَ ¬ (^١) النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَعْجَبَهُ، وَأَخْبَرَ بِهِ عَائِشَةَ. [راجع: ٣٥٥٥، أخرجه: م ١٤٥٩، تحفة: ١٦٤٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2220>١٨ - بَابُ ذِكْرِ ¬ (^٢) أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ </span>¬ (^٣)\n٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، ثَنَا اللَيثُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُم ¬ (^٧) شَأْنُ الْمَرْأةِ الْمَخْزُومِيَّةِ ¬ (^٨) ¬ (^٩)، فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ ¬ (^١٠) إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَسُرَّ\" في نـ: \"قَالَت: فَسُرَّ\". \"وَأَعْجَبَهُ\" في نـ: \"فَأَعْجَبَهُ\". \"وَأَخْبَرَ بِهِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَخْبَرَ بِهِ\". \"باب\" سقط في نـ. \"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ومنه يستأنس المطابقة، \"قس\" (٨/ ٢٥٢).\n¬ (^٢) لم يقل: مناقب أسامة لأن المذكور في الباب أعمّ من المناقب، \"ك \" (١٥/ ١٣).\n¬ (^٣) ابن حارثة.\n¬ (^٤) \"قتيبة\" هو أبو رجاء الثقفي.\n¬ (^٥) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) \"الزهري\" ومن بعده مروا آنفًا.\n¬ (^٧) أي: أحزنتهم المرأة المخزومية وهي فاطمة بنت الأسود.\n¬ (^٨) \"المرأة المخزومية\" هي فاطمة بنت الأسود التي سرقت حليًّا في غزوة الفتح.\n¬ (^٩) أنها سرقت.\n¬ (^١٠) أي: يتجاسر عليه.","vol":"7","page":495},{"text":"حِبُّ ¬ (^١) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. [راجح: ٢٦٤٨، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٧٣، ت ١٤٣٠، س ٤٨٩٩، ق ٢٥٤٧، تحفة: ١٦٥٧٨].\n\n٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٢)، ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: ذَهَبْتُ أَسأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ ¬ (^٤) فَصَاحَ بِي، قُلْتُ لِسُفْيَانَ: فَلَم تَحْمِلْهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ كَانَ كَتَبَهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَاَئِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٧) مِنْ بَنِي مَخْزُوم سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ النَّبِيِّ -ﷺ- فيهَا؟ فَلَم يَجْتَرِئْ أَحَدٌ أَن يُكَلِّمَهُ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ: \"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ ¬ (^٨)، وَلَو كَانَتْ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَلَم تَحْمِلْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلَم تَحْتَمِلْهُ\". \"سَرَقَ فِيهِم الضَّعِيفُ\" لفظ \"فِيهِم\" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  بكسر الحاء أي: محبوبه.\n¬ (^٢) \"علي\" هو ابن عبد الله المديني.\n¬ (^٣) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٤) هي فاطمة، \"قس\" (٨/ ٢٥٣).\n¬ (^٥) \"أيوب بن موسى\" ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي.\n¬ (^٦) \"الزهري\" ومن بعده تقدموا.\n¬ (^٧) تسمى فاطمة، \"قس\" (٨/ ٢٥٣).\n¬ (^٨) فهلكوا به كما ورد في رواية أخرى.\n¬ (^٩) قوله: (ولو كانت) أي: السارقة \"فاطمة\" بنت رسول الله -ﷺ- لقطعتُها، \"ك\" (١٥/ ١٤)، \"خ\". ومرَّ [برقم: ٣٤٧٥] قبيل \"كتاب مناقب قريش\".","vol":"7","page":496},{"text":"فَاطِمَةُ ¬ (^١) لَقَطَعْتُ يَدَهَا\". [راجع: ٢٦٤٨، أخرجه: س ٤٨٩٥، تحفة: ١٦٤١٥].\n\n٣٧٣٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا أَبُو عَبَّادٍ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^٣)، ثَنَا الْمَاجِشُونُ ¬ (^٤)، أَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٥) قَالَ: نَظَرَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ إِلَى رَجُلٍ يَسْحَبُ ¬ (^٦) ثِيَابَهُ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: انْظُرْ مَنْ هَذَا؟ لَيْتَ هَذَا عِنْدِي ¬ (^٧)، فَقَالَ لَهُ إِنْسَانٌ ¬ (^٨): أَمَا تَعْرِفُ هَذَا يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ؟ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ، قَالَ: فَطَأْطَأَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\"، وفي نـ: \"بَابٌ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\". \"يَسْحَبُ ثِيَابَهُ\" في نـ: \"تُسْحَبُ ثِيَاُبهُ\". \"هَذَا عِنْدِي\" في نـ: \"هَذَا عَبدِي\".\n===\n¬(^١)  أي: بنته -ﷺ-.\n¬ (^٢) \"الحسن بن محمد\" ابن الصباح الزعفراني.\n¬ (^٣) \"أبو عباد يحيى بن عباد\" الضبعي البصري.\n¬ (^٤) \"الماجشون\" هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن دينار\" مولى ابن عمر تقدم.\n¬ (^٦) أي: يجر، سحبه كمنعه: جره على وجه الأرض، \"قاموس\" (ص:١٠٢).\n¬ (^٧) قوله: (ليت هذا عندي) بالنون أي: قريبًا مني حتى أنصحه وأعظه، وقد روي بالباء الموحدة من العبودية، وكأنه -على ما قيل- كان أسود اللون، كذا في \"فتح الباري\" (٧/ ٨٨) و\"القسطلاني\" (٨/ ٢٥٤).\n¬ (^٨) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٨٨).\n¬ (^٩) قوله: (فطأطأ ابن عمر) أي: أطرق كأنه ندم عما قصد من الوعظ الذي فُهِم من قوله: \"ليت هذا عندي\"، \"الخير الجاري\".","vol":"7","page":497},{"text":"رَأْسَهُ، وَنَقَرَ بِيَدَيْهِ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأَحَبَّهُ ¬ (^١). [تحفة: ٧٢١٠].\n\n٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ أَبِي، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٥) حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ فَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ أَحِبَّهُمَا ¬ (^٦) فَإِنِّي أُحِبُّهُمَا\". [طرفاه: ٣٧٤٧، ٦٠٠٣، أخرجه: س في الكبرى ٨١٧١، تحفة: ١٠٢].\n\n٣٧٣٦ - وَقَالَ نُعَيْمٌ ¬ (^٧): عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ ¬ (^٨)، أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٩)، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي الأَرْضِ\" لفظ \"في\" سقط في نـ. \"أَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لأَحَبَّه) إنما جزم ابن عمر بذلك لما رأى من محبة النبي -ﷺ- لزيد بن حارثة وأم أيمن وذريتهما، فقاس ابنَ أسامة على ذلك، \"فتح\" (٧/ ٨٩).\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"معتمر\" ابن سليمان بن طرخان التيمى.\n¬ (^٤) \"أبو عثمان\" عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٥) ابن الحارثة.\n¬ (^٦) قوله: (اللهم أحِبَّهما فإني أُحِبُّهما) هذا يشعر بأنه -ﷺ- ما كان يحب إلا لله وفي الله، ولذلك رتّب محبة الله على محبته، وفي ذلك أعظم منقبة لأسامة والحسن، \"ف\" (٧/ ٨٩).\n¬ (^٧) هو ابن حماد، \"ف\" (٧/ ٨٩).\n¬ (^٨) عبد الله، \"قس\" (٨/ ٢٥٥).\n¬ (^٩) هو ابن راشد، \"قس\" (٨/ ٢٥٥).","vol":"7","page":498},{"text":"الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي مَوْلَى ¬ (^١) أُسَامَةَ بْن زَيْدٍ: أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ أَيْمَنَ ¬ (^٢) بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، وَكَانَ أَيْمَنُ أَخَا أُسَامَةَ لأُمِّهِ ¬ (^٣)، وَهُوَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٤)، فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ فَقَالَ: أَعِدْ ¬ (^٥). [طرفه: ٣٧٣٧، تحفة: ٦٦٨٦].\n\n٣٧٣٧ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَحَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٧)، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"مَوْلى أُسَامَةَ\" في نـ: \"مَوْلًى لأُسَامَةَ\". \" ابْنُ مُسْلِمٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  اسمه حرملة، \"ك\" (١٥/ ١٥).\n¬ (^٢) ابن عبيد، \"قس\" (٨/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) أم أيمن لأن زيدًا تزوجها بعد عبيد فولدت له أسامة، \"قس\" (٨/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) قوله: (وهو رجل من الأنصار) وأبوه هو عبيد بن عمرو بن هلال من الخزرج، ويقال: إنه كان حبشيًّا من موالي الخزرج، تزوج أم أيمن قبل زيد بن حارثة فولدت له أيمن، واستشهد أيمن يوم حنين مع النبي - ﷺ -، ونسب أيمن إلى أمه لشرفها على أبيه وشهرتها عند أهل البيت النبوي، وتزوج زيد بن حارثة أم أيمن، وكانت حاضنة النبي - ﷺ - فولدت له أسامة بن زيد، وعاشت أم أيمن بعد النبي - ﷺ - قليلًا. قوله: \"فرآه ابن عمر\" معطوف على شيء مقدر، تقديره: أن الحجاج بن أيمن دخل المسجد فصلّى فرآه ابن عمر، يوضح ذلك الرواية التي بعد هذه، \"فتح\" (٧/ ٨٩).\n¬ (^٥) أي: صلاتك، \"ف\" (٧/ ٨٩).\n¬ (^٦) \"سليمان بن عبد الرحمن\" أبو أيوب الدمشقي.\n¬ (^٧) \"الوليد بن مسلم\" القرشي الدمشقي.\n¬ (^٨) ككتف، اليحصبي الدمشقي، \"قس\" (٨/ ٢٥٥).","vol":"7","page":499},{"text":"عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^١)، ثَنِي حَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ مَعَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) بْنِ عُمَرَ إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ فَلَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ: أَعِدْ، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ رَأَى هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لأَحَبَّهُ، فَذكَرَ حُبَّهُ ¬ (^٣) وَمَا ¬ (^٤) وَلَدَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَزَادَنِي ¬ (^٥) بَعْضُ أَصْحَابِي عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ أَيْمَنَ\" في ذ: \"ابْنُ الأَيْمَْنِ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" سقط في نـ. \"وَزَادَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي\" في نـ: \"وحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي\"، وسقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٢) قوله: (هو مع عبد الله) فيه تجريد كأنّ حرملة تجرَّد من نفسه شخصًا فقال: بينما [هو]، وقيل: التفات من الحاضر إلى الغائب، \"قس\" (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (فذكر حُبّه) أي: حبَّ أيمن وأولاد أم أيمن، والفاعل محذوف، أي: رسول الله - ﷺ -، أو حبّ الرسول لها مقرونًا بأولادها، فهو مضاف إلى الفاعل، \"ك\" (١٥/ ١٦).\n¬ (^٤) في رواية غير أبي ذر: \"حبه ما ولدته أم أيمن\" فعلى هذا الضمير للنبي -ﷺ-، وقوله: \"ما ولدته … \" إلى آخره، هو المفعول، \"ف\" (٧/ ٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (زادني بعض أصحابي) هو إما يعقوب بن سفيان فإنه رواه في \"تاريخه\" عن سليمان بن عبد الرحمن بالإسناد المذكور، وإما الذهلي فإنه أخرجه عن سليمان أيضًا، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٨٩). قال الكرماني (١٥/ ١٦): فإن قلت: لفظ بعض الأصحاب مجهول، فكيف حكمه؟ قلت: لا بأس به إذ معلوم أن البخاري لا يروي إلا عن العدول.","vol":"7","page":500},{"text":"سُلَيْمَانَ ¬ (^١): وَكَانَتْ حَاضِنَةَ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٧٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2221>١٩ - بابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ</span>\n٣٧٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْر ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ -ﷺ- إذَا رَأَى رُؤْيَا ¬ (^٨) قَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَتَمَنَّيتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا أَقُصُّهَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا أَعْزَبَ،\n<hr><s0>\n\n\"بابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"غُلَامًا شَابًّا\" لفظ \"شَابًّا\" ثبت في ذ. \"أَعْزَبَ\" في هـ، ذ: \"عزبًا\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الرحمن المذكور، \"قس\" (٨/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) وهو أحد العبادلة وفقهاء الصحابة، \"ف\" (٨/ ٩٠)، مات بمكة سنة ثلاث وسبعين، \"ك\" (١٥/ ١٦).\n¬ (^٣) \"إسحاق بن نصر\" هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي المروزي.\n¬ (^٤) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام الصنعاني.\n¬ (^٥) \"معمر\" هو ابن راشد.\n¬ (^٦) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٧) \"سالم\" ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٨) قوله: (رؤيا) بدون التنوين مختص بالمنام كالرؤية باليقظة، فرقوا بينهما بحرفي التأنيث أي: الألف المقصورة والتاء، والعزب هو الذي لا أهل له، وفي بعضها: \"أعزب\". والقرنان الطرفان، و\"لم تُرَع\" بمعنى: لا ترع أي: لا تخف، وفي بعضها: \"لن تُرَع\" والجزم بلن لغةٌ حكاها الكسائي،","vol":"7","page":501},{"text":"وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ ¬ (^١)، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ ¬ (^٢) كَقَرْنَي الْبِئْر، وَإِذَا فِيهَا نَاسٌ قَدْ عَرَفْتُهُمْ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الَنَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّارِ، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ ¬ (^٣)، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ ¬ (^٤). [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٩، ق ٣٩١٩، تحفة: ٦٩٣٦].\n\n٣٧٣٩ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللهِ، لَوْكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ\". قَالَ سَالِمٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا ¬ (^٥). [راجع: ١١٢٢، تحفة: ١٥٨٠٥].\n٣٧٤٠ و٣٧٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لِي\" لفظ \"لِي\" سقط في نـ. \"لَمْ تُرَعْ\" في نـ: \"لَنْ تُرَاعَ\" مصحح عليه، وفي قا: \"لَنْ تُرَعْ\". \"يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُصَلِّي بِاللَّيْلِ\".\n===\nكذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٦ - ١٧)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١١٢١] في \"كتاب التهجد\".\n¬ (^١) أي: مبنية الجوانب، \"ع\" (٥/ ٤٤٧).\n¬ (^٢) أي: جانبان.\n¬ (^٣) أي: لا تخف، \"خ\".\n¬ (^٤) أم المؤمنين أخته -﵂-.\n¬ (^٥) أي: بعد هذا.\n¬ (^٦) \"يحيى بن سليمان\" أبو سعيد الجعفي نزيل مصر.\n¬ (^٧) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.","vol":"7","page":502},{"text":"عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قالَ لَهَا: \"إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ\". [حديث ٣٧٤٠، راجع: ٤٤٠، حديث ٣٧٤١، راجع: ١١٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2222>٢٠ - بَابُ مَنَاقِبُ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ </span>¬ (^٣)\n٣٧٤٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"باب\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٢) \"الزهري\" ومن بعده مروا آنفًا.\n¬ (^٣) قوله: (مناقب عمار وحذيفة) أما عمار فهو ابن ياسر، يكنى أبا اليقظان العنسي بالنون، وأمه سمية بالمهملة مصغّرًا، أسلم هو وأبواه قديمًا، وعُذّبوا لأجل الإسلام، وقتل أبو جهل أمه، فكانت أول شهيد في الإسلام، ومات أبوه قديمًا، وعاش هو إلى أن قُتل بصفين مع علي - ﵁ -، وكان قد ولي شيئًا من أمور الكوفة لعمر، ولهذا نسبه أبو الدرداء إليها. وأما حذيفة فهو ابن اليمان بن جابر بن عمرو العبسي بالموحدة حليف بني عبد الأشهل من الأنصار، وأسلم هو وأبوه اليمان، وولي حذيفة بعض أمور الكوفة لعمر، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٩١). وفي \" الاستيعاب \" (١/ ٣٣٥): ومات حذيفة سنة ست وثلاثين بعد قتل عثمان في أول خلافة علي - ﵁ -، وكان موته بعد أن أتى نعي عثمان إلى الكوفة، انتهى.\n¬ (^٤) \"مالك بن إسماعيل\" ابن زياد، أبو غسان النهدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"إسرائيل\" ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي.","vol":"7","page":503},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣) قَالَ: قَدِمْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَأَتَيْتُ قَوْمًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِمْ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِي، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (^٤)، فَقُلْتُ: إِنِّي دَعَوْتُ اللهَ أَنْ يُيَسِّرَ لِي جَلِيسًا صَالِحًا فَيَسَّرَكَ لِي، قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ¬ (^٥) ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ¬ (^٦) صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ ¬ (^٧) وَالْوِسَادَةِ وَالْمِطْهَرَةِ؟\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ\" في نـ: \" فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ \". \"وَالْوِسَادَةِ\" في نـ: \"وَالْوِسَادِ\". \"وَالْمِطْهَرَةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَالْمِطْهَرِ\".\n===\n¬(^١) \"  المغيرة\" ابن مقسم الضبي الكوفي.\n¬ (^٢) \" إبراهيم \" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٣) \" علقمة \" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٤) قوله: (أبو الدرداء) بفتح المهملتين وسكون الراء بينهما وبالمدّ: عويمر بن عامر الأنصاري الخزرجي، الفقيه الحكيم، مات بدمشق سنة اثنتين وثلاثين، و\" الذي أجاره الله من الشيطان \" هو عمار ولهذا سماه النبي -ﷺ- بالطيب المطيب، و\"صاحب السر\" هو حذيفة أطلعه رسول الله -ﷺ- على المنافقين، وكان عمر - ﵁ - إذا مات واحد منهم يتبع حذيفة فإن صلّى عليه هو أيضًا يصلّي عليه وإلا فلا [\"ك\" (١٨/ ١٥)].\n¬ (^٥) قوله: (أو ليس عندكم ابن أم عبد؟) يعني عبد الله بن مسعود، ومراد أبي الدرداء بذلك أنه فهم أنهم قدموا في طلب العلم، فبيّن لهم أن عندهم من العلماء من لا يحتاجون معهم إلى غيرهم، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٩١).\n¬ (^٦) أي: عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٧) قوله: (صاحب النعلين) أي: نعلي النبي -ﷺ-، وكان ابن مسعود","vol":"7","page":504},{"text":"وَلَيْسَ فِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ ¬ (^١) اللهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، يعني عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -ﷺ-؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ سِرِّ ¬ (^٢) النَّبِيِّ -ﷺ- الَّذِي لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ يَقْرَأُ عَبْدُ اللهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١]، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ¬ (^٣)﴾. قَالَ ¬ (^٤): وَاللهِ لَقَدْ أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- منْ فِيهِ إِلَى فِيَّ. [راجع: ٣٢٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَيْسَ فِيكُم\" في سـ، حـ، ذ: \"أفِيكُم\"، وفي نـ: \"وَفِيكُم\". \"يعني\" ثبت في ذ. \"لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ\" في هـ، ذ: \"لَا يَعْلَمُه أَحَدٌ\".\n===\nيحملهما ويتعاهدهما، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٩١). قوله: \"والوسادة\" أي: المخدة. قوله: \"والمطهرة\" بكسر الميم وفتح هاءٍ: إناء يتطهر به.\nقال القاضي: يريد أنه كان يخدم الرسول ويلازمه في الحالات كلّها، فيصاحبه في المجالس، ويأخذ نعلَه، ويكون معه في الخلوات، فيسوّي مضجعه ويضع وسادته إذا أراد أن ينام، ويهيئ له طهورَه ويحمل معه المطهرة إذا قام إلى الوضوء، انتهى.\nحاصله أنه لشدة ملازمته -ﷺ- في هذه الأمور ينبغي أن يكون عنده من العلم الشرعي ما يستغني طالبه عن غيره، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^١) هو عمار بن ياسر.\n¬ (^٢) أي: حذيفة.\n¬ (^٣) قوله: (والذكر والأنثى) قال في \"المجمع\" (٤/ ٩٣٩): كان يقرأ: والذكر والأثثى، حيث أنزل أولًا كذلك، ثم أنزل ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ فلم يسمعه ابن مسعود وأبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبتوه، فهذا كظنّ عبد الله بن مسعود أن المعوّذتين ليستا من القرآن، وسيأتي [برقم: ٣٧٦١].\n¬ (^٤) أبو الدرداء.","vol":"7","page":505},{"text":"٣٧٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٥)، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمُ -أَوْ ¬ (^٦) مِنْكُمُ- الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّه -ﷺ- يَعْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ يَعْنِي عَمَّارًا؟ قُلْتُ ¬ (^٧): بَلَى، قَالَ ¬ (^٨): أَوَلَيْسَ ¬ (^٩) فِيكُمْ -أَوْ مِنْكُمْ- صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ يَعْنِي حُذَيْفَةَ ¬ (^١٠)؟ قُلْتُ ¬ (^١١): بَلَى، قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ مِنْكُمْ- صَاحِبُ السِّوَاكِ ¬ (^١٢) أَوِ السِّوَادِ؟\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَوَلَيْسَ فِيكُمْ -إلى- قُلْتُ: بَلَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  سليمان بن حرب \" الواشحي.\n¬ (^٢) \" شعبة \" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٣) \" مغيرة \" ابن مقسم المذكور.\n¬ (^٤) \" إبراهيم \" و\" علقمة \" النخعيان تقدما آنفًا.\n¬ (^٥) \" أبو الدرداء \" هو عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري مختلف في اسم أبيه ﵁.\n¬ (^٦) بالشك.\n¬ (^٧) قائل \"قلت\" هو علقمة، \"قس\" (٨/ ٢٦٠).\n¬ (^٨) أبو الدرداء، \" قس \" (٨/ ٢٦٠).\n¬ (^٩) ليست هذه العبارة توجد في بعض النسخ.\n¬ (^١٠) أطلعه رسول الله -ﷺ- على المنافقين، \"ك\" (١٥/ ١٨).\n¬ (^١١) قائل \" قلت: بلى \" هو علقمة، \" قس \" (٨/ ٢٦٠).\n¬ (^١٢) قوله: (صاحب السواك أو السواد) بكسر المهملة أي: ابن مسعود، والسِّواد السِّرار، يقال: ساودته سوادًا أي: ساررته سرارًا، وأصله إدناء سوادك","vol":"7","page":506},{"text":"قَالَ ¬ (^١): بَلَى، قَالَ ¬ (^٢): كَيفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾؟ قُلْتُ: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، قَالَ ¬ (^٤): مَا زَالَ بِي هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَزِلُّونِي عَنْ شَيْءٍ ¬ (^٥) سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٢٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2223>٢١ - بابُ مَنَاقِبِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"يَسْتَزِلُّونِي\" في ذ: \"يَسْتَزِلُّونَنِي\" وفي نـ: \" يَسْتَنْزِلُونَنِي \". \" مِنَ النَّبِيِّ \" في نـ: \" مِنْ رَسُولِ اللهِ \". \" بابُ \" سقط في نـ.\n===\nمن سواده، والسواد الشخص، قال له النبي -ﷺ-: \" إذنك عليّ أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي حتى أنهاك \"، وهذه خاصة خصصه رسول الله -ﷺ- بنفسه اختصاصًا شديدًا، كان [لا] يحجبه رسول الله -ﷺ- إذا جاء ولا يخفي عنه سرّه، وكان يلج عليه، ويلبسه نعليه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يُعْرف في الصحابة بصاحب السواد، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ١٩)، و\" الخير الجاري \". قال في \" المجمع \" (٣/ ١٤٥): فيه دلالة على شرفه، وليس فيه أنه يدخل في كل حال حتى على نسائه ومحارمه، انتهى.\n¬ (^١) علقمة.\n¬ (^٢) أبو الدرداء، \" قس \" (٨/ ٢٦١).\n¬ (^٣) ابن مسعود، \" قس \" (٨/ ٢٦١).\n¬ (^٤) أبو الدرداء.\n¬ (^٥) أي: عن قراءة: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾.\n¬ (^٦) قوله: (مناقب أبي عبيدة) هو عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبّة بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري، غلبت عليه كنيته، كذا في \"الاستيعاب\" (٤/ ١٧١٠). قال الكرماني (١٥/ ١٩): شهد المشاهدَ كلَّها، وثبت مع رسول الله -ﷺ- يوم أحد، ونزع حلقتين دخلتا في وجه رسول الله -ﷺ- من حلق المغفر بفيه فوقعت ثنيتاه، مات بالشام،","vol":"7","page":507},{"text":"٣٧٤٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢)، ثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أِنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ ¬ (^٥) أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا \" كذا في ذ، وفي نـ: \" لِكُلّ أُمَّةٍ أَمِينٌ \".\n===\nوهو أمير عليه من قِبَل عمر سنة ثمان عشرة. فإن قلت: لِمَ أخّر عن عمار ونحوه وهو من العشرة المبشرة؟ قلت: الظاهر أن البخاري أثبت هذه الأحاديث في هذا الجامع كيف ما اتفق، ويحتمل أنه كما يراعي الأفضلية في بعضهم راعى في غيرهم التقدم في الإسلام، أو إظهار القوة في نفس الفضيلة، أو العلو في الإسناد، أو غيره، انتهى مع تغيير يسير.\nقال في \" الفتح \" (٧/ ٩٣): كذا أخّر ذكره عن إخوانه من العشرة، ولم أر في شيئ من نسخ البخاري ترجمةً لمناقب عبد الرحمن بن عوف، ولا لسعيد بن زيد، وهما من العشرة، وإن كان قد أفرد ذكر إسلام سعيد بن زيد بترجمة في أوائل السيرة النبوية، وأظن ذلك من تصرف الناقلين لكتاب البخاري، كما تقدم مرارًا أنه ترك الكتاب مسودة، فإن أسماء من ذكرهم هنا لم يقع فيهم مراعاة الأفضلية ولا السابقية ولا الأسنية، وهذه جهات التقديم في الترتيب، فلما لم يراع واحدًا منها دلّ على أنه كتب كل ترجمة على حدة فضمّ بعض النقلة بعضها إلى بعض حسب ما اتفق، انتهى.\n¬ (^١) \" عمرو بن علي \" ابن بحر الفلاس الصيرفي البصري.\n¬ (^٢) \" عبد الأعلى \" ابن عبد الأعلى السامي البصري.\n¬ (^٣) \" خالد \" أي: الحذاء هو أبو المنازل بن مهران البصري.\n¬ (^٤) \" أبي قلابة \" هو عبد الله بن زيد الجرمي البصري.\n¬ (^٥) قوله: (أيتها الأُمّة) قال القاضي: هو بالرفع على النداء، والأفصح أن يكون منصوبًا على الاختصاص، والأمين هو الثقة الرضي، والأمانة","vol":"7","page":508},{"text":"الْجَرَّاحِ \" [طرفاه: ٤٣٨٢، ٧٢٥٥، أخرجه: م ٢٤١٩، س في الكبرى ٨١٩٩، تحفة: ٩٤٨].\n\n٣٧٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ صِلَةَ ¬ (^٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَهْلِ نَجْرَانَ ¬ (^٦): \" لأَبْعَثَنَّ حَقَّ أَمِينٍ \"، فَأَشْرَفَ أَصْحَابُهُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ. [أطرافه: ٤٣٨٠، ٤٣٨١، ٧٢٥٤، أخرجه: م ٢٤٢٠، ت ٣٧٩٦، س في الكبرى ٨١٩٧، ق ١٣٥، تحفة: ٣٣٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"لأَبْعَثَنَّ\" زاد في نـ: \"يَعْنِي عَلَيْكُم أمِينًا\".\n===\nوإن كانت مشتركة بين الكل، لكن النبي -ﷺ- خص بعضهم بصفات غلبت عليهم، وكانوا بها أخصّ كالحياء بعثمان، \"ك\" (١٥/ ٢٠).\n¬ (^١) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.\n¬ (^٢) \" شعبة \" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٣) \" أبي إسحاق \" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) \" صلة \" بكسر المهملة وخفة اللام، \"ك\" (١٥/ ٢٠)، هو ابن زفر العبسي الكوفي.\n¬ (^٥) \" حذيفة \" هو ابن اليمان ﵄.\n¬ (^٦) قوله: (لأهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم وبالراء: بلد باليمن. قوله: \"فأشرف أصحابه\" أي: تطلّعوا إلى الولاية ورغبوا فيها حرصًا على أن يكون هو الأمين الموعود، \"ك\" (١٥/ ٢٠). وفي \"مسلم\": \" إن أهل اليمن قدموا على النبي -ﷺ- فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلّمنا السنة والإسلامَ، فأخذ بيد أبي عبيدة وقال: هذا أمين هذه الأمة\"، \"ف\" (٧/ ٩٤).","vol":"7","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2224>٢٢ - مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nوَقَالَ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَانَقَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْحَسَنَ. [أخرجه: م ٢٤٢١، س في الكبرى ٨١٨١٦٤، ق ١٤٢، تحفة: ١٤٦٣٤].\n\n٣٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٤)، أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)، ثَنَا أَبُو مُوسى ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيُنِ\" زاد قبله في نـ: \"ذِكْرُ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ\" ¬ (^٧)، وفي نـ: \"بَابُ مَنَاقِبِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ\". \"أَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\". \"ثَنَا أَبُو مُوسَى\" في نـ: \"أخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  ابنا علي - ﵃ -.\n¬ (^٢) قوله: (مناقب الحسن والحسين) كأنه جمعهما لما وقع لهما من الاشتراك في كثير من المناقب. وكان مولد الحسن في رمضان سنة ثلاث من الهجرة عند الأكثر، وقيل بعد ذلك، ومات بالمدينة مسمومًا سنة خمسين، ويقال قبلها، ويقال بعدها. وكان مولد الحسين في شعبان سنة أربع في قول الأكثر، وقيل: سنة ثلاث، وقُتل يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، كذا في \" الفتح \" (٧/ ٩٥) و\" الاستيعاب \" (١/ ٣٨٤، ٣٩٢).\n¬ (^٣) \" وقال نافع بن جبير \" ابن مطعم، وصله في \" البيوع \" مطولًا.\n¬ (^٤) \" صدقة \" ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٥) \" ابن عيينة \" سفيان.\n¬ (^٦) هو إسرائيل بن موسى البصري، \"ك\" (١٥/ ٢١).\n¬ (^٧) غير أبي ذر، لم يذكر فيه حديثًا، كأنه اكتفى بما ذكر سابقًا في \"الجنائز\" (برقم: ١٢٧٥، ١٢٧٦)، وسقط هذا مع الترجمة في بعض النسخ، \"الخير الجاري\".","vol":"7","page":510},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١) أنه سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ ¬ (^٢) سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ، يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ مَرَّةً وَإِلَيْهِ مَرَّةً، وَيَقُولُ: \"ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ ¬ (^٣) بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ\". [راجع: ٢٧٠٤].\n\n٣٧٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، ثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٥) سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٦)، ثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٧)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّه كَانَ يَأْخُذُهُ وَالْحَسَنَ وَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا\"، أَوْ كَمَا قَالَ. [راجع: ٣٧٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"أنه سَمِعَ أَبَا بَكْرَةَ\" لفظ \"أنه\" سقط في نـ. \"ثَنَا مُعْتَمِرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \" ثَنَا الْمُعْتَمِرُ \".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) \" أبا بكرة \" نفيع بن الحارث الثقفي.\n¬ (^٣) قوله: (أن يصلح به بين فئتين) وقد كان كذلك لأن المسلمين كانوا فرقتين: فرقة معه وفرقة مع معاوية، وكان الحسن يومئذ أحق الناس بهذا الأمر فدعاه ورعه وشفقته على أمة جده إلى ترك الملك والدنيا رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك [لعلة ولا] لقلة ولا لذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا، \"ك\" (١٢/ ١٦).\n¬ (^٤) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٥) \"معتمر\" يروي عن أبيه سليمان بن طرخان.\n¬ (^٦) يعني سليمان.\n¬ (^٧) \"أبو عثمان\" عبد الرحمن النهدي.","vol":"7","page":511},{"text":"٣٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، ثَنَا حُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قال: أُتِيَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٥) بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ، فَجُعِلَ فِي طَسْتٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا ¬ (^٦)، فَقَالَ أَنَسٌ: كَانَ أَشْبَهَهُمْ ¬ (^٧) بِرَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَكَانَ ¬ (^٨) مَخْضُوبًا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  أبو جعفر العامري البغدادي، \"قس\" (٨/ ٢٦٤).\n¬ (^٢) \"حسين بن محمد\" التميمي المروزي.\n¬ (^٣) \"جرير\" هو ابن حازم الأزدي.\n¬ (^٤) هو ابن سيرين، \"قس\" (٨/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (عبيد الله بن زياد) كان أمير الكوفة من جهة يزيد بن معاوية وقُتل الحسين في إمارته، كذا في \" الفتح \" (٧/ ٩٢). قوله: \" ينكت \" أي: يضرب في عينيه وأنفه، كذا في \" الخير الجاري \" [و\" قس \" (٨/ ٢٦٥)].\n¬ (^٦) أي: عابه.\n¬ (^٧) أي: أشبه أهل البيت، \"ف\" (٧/ ٩٦).\n¬ (^٨) أي: الحسين، \"ف\" (٧/ ٩٦)، أي: كان شعر رأسه ولحيته مخضوبًا بالوسمة.\n¬ (^٩) ظاهره وإن كان معارضًا لقوله -ﷺ-: \" جنبوه السواد \"، لكن المعنى كان مخضوبًا بالوسمة الخالصة، والخضب بها وحدها لا يسود الشعر، فاندفع التعارض بينهما لأن المنهي عنه هو السواد البحت، أو يكون السواد غالبًا على الحناء لا بالعكس، ومنشأ الشريعة بنهيه أن لا يلتبس الشيب","vol":"7","page":512},{"text":"بِالْوَسْمَةِ ¬ (^١). [تحفة: ١٤٦٤].\n\n٣٧٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ ¬ (^٢)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ¬ (^٤) سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٥) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ\". [أخرجه: م ٢٤٢٢، ت ٣٧٨٣، س في الكبرى ٨١٦٣، تحفة: ١٧٩٣].\n\n٣٧٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦)، أَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧)، أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ\". \" أَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" أخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ \".\n===\nبالشباب والشيخ بالشاب، على أن الحسين كان غازيًا شهيدًا فالخضاب بالسواد جائز في الجهاد.\n¬ (^١) \" الوسمة \"بكسر السين المهملة وسكونها: ورق نبت يجعل منه النيل، وقيل: شجر باليمن يخضب بورقه الشعر أسود، \"مجمع البحار\" (٥/ ٦١).\n¬ (^٢) \" حجاج بن منهال \" السلمي.\n¬ (^٣) \" شعبة \" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) ابن ثابت الأنصاري.\n¬ (^٥) ابن عازب، \" قس \" (٨/ ٢٦٦).\n¬ (^٦) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان العتكي مولاهم المروزي.\n¬ (^٧) \"عبد الله\" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٨) القرشي النوفلي، \"قس\" (٨/ ٢٦٦).\n¬ (^٩) \"ابن أبي مليكة\" عبد الله بن عبيد الله.","vol":"7","page":513},{"text":"الْحَارِثِ ¬ (^١) قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٢) وَحَمَلَ الْحَسَنَ وَهُوَ يَقُولُ: بِأَبِي شَبِيهٌ بِالنَّبِيِّ -ﷺ-، لَيْسَ شَبِيهٌ بِعَلِيٍّ، وَعَلِيٌّ يَضْحَكُ. [راجع: ٣٥٤٢].\n\n٣٧٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ¬ (^٣) وَصَدَقَةُ ¬ (^٤) قَالَا: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٩): ارْقُبُوا ¬ (^١٠) مُحَمَّدًا -ﷺ- فِي أَهْلِ بَيْتِهِ. [راجع: ٣٧١٣].\n\n٣٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١١)، أَنَا هِشَامُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بِالنَّبِيِّ -ﷺ- \" سقطت التصلية في نـ. \" لَيْسَ شَبِيهٌ\" في قتـ: \" لَيْسَ شبِيهًا \". \" حَدَّثَنَا يَحْيَى \" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَني يَحْيَى \". \" ارْقُبُوا مُحَمَّدًا -ﷺ- \" سقطت التصلية في نـ. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى \".\n===\n¬(^١) \"  عقبة بن الحارث \" القرشي المكى.\n¬ (^٢) الصديق، \" قس \" (٨/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) \" يحيى بن معين \" ابن عون، أبو زكريا البغدادى.\n¬ (^٤) \" صدقة \" هو ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٥) المعروف بغندر، \" قس \" (٨/ ٢٦٧).\n¬ (^٦) ابن الحجاج، \" قس \" (٨/ ٢٦٧).\n¬ (^٧) \" واقد \" يروي عن أبيه محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر ﵄.\n¬ (^٨) عبد الله، \" قس \" (٨/ ٢٦٧).\n¬ (^٩) الصديق، \" قس \" (٨/ ٢٦٧).\n¬ (^١٠) أي: احفظوه فيهم، أي: راعوه واحترموه، \" مجمع \" (٢/ ٣٦٢).\n¬ (^١١) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد التميمي الفراء.","vol":"7","page":514},{"text":"يُوسُفَ ¬ (^١)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٣) مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَنَسٌ. [أخرجه: ت ٣٧٧٦، تحفة: ١٥٣٩].\n\n٣٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ¬ (^٧) سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نُعْمٍ ¬ (^٨) سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ ¬ (^٩) عَنِ الْمُحْرِمِ ¬ (^١٠) -قَالَ شُعْبَةُ ¬ (^١١) أَحْسِبُهُ يَقْتُلُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \". \" رَجُلٌ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  هشام بن يوسف \" أبو عبد الرحمن الصنعاني.\n¬ (^٢) هو ابن راشد الأزدي، \" قس \" (٨/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (لم يكن أحد أشبه بالنبي -ﷺ-) وعن علي قال: \"الحسن أشبه برسول الله -ﷺ- ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه بالنبي -ﷺ- ما كان أسفل من ذلك\" رواه الترمذي. [انظر \"الفتح\" (٧/ ٩٧)].\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج تقدم.\n¬ (^٧) \"محمد\" هو ابن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري.\n¬ (^٨) بضم النون وسكون المهملة، \"ك\" (١٥/ ٢٣)، عبد الرحمن الزاهد، \" قس \" (٨/ ٢٦٨).\n¬ (^٩) من أهل العراق، \"قس\" (٨/ ٢٦٨).\n¬ (^١٠) أي: عن حال المحرم بالحج والعمرة.\n¬ (^١١) ابن الحجاج.","vol":"7","page":515},{"text":"الذُّبَابَ -فَقَالَ: أَهْلُ الْعِرَاقِ يَسْأَلُونَ عَن قَتْلِ الذُّبَابِ ¬ (^١) وَقَدْ قَتَلُوا ابنَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هُمَا رَيْحَانَتَايَ ¬ (^٢) مِنَ الدُّنْيَا\". [طرفه: ٥٩٩٤، أخرجه: ت ٣٧٧٠، تحفة: ٧٣٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2225>٢٣ - بابُ مَنَاقِبُ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَينَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ\".\n\n٣٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥)، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"يَسْأَلُونَ \" في نـ: \"يَسْاَلُونِّي\". \" قَتْل\" سقط في نـ. \"ريحَانتَايَ\" في نـ: \"رَيْحَاني\". \"باب\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (عن قتل الذباب) أي: أيجوز أم لا؟ والمعنى أنهم يظهرون كمال رعاية التقوى وقد كانوا اجترءوا على قتل الحسين بن علي - ﵄ -.\n¬ (^٢) قوله: (هما رَيْحانتاي) وفي بعضها: \" ريحاني \" والريحان: الرزق، أو المشموم لأن الأولاد يُشَمّون. ويُقَبَّلون فكأنهم من جملة الرياحين، \"ك\" (١٥/ ٢٣).\n¬ (^٣) هو أول من أظهر إسلامه بمكة، \"ك\" (١٥/ ٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (بلال بن رباح) بفتح الراء والموحدة آخره مهملة، وأمه حمامة - بفتح المهملة وخفة الميم -، وهو من مولدي السراة - موضع بين مكة واليمن - وشهد بدرًا وما بعدها، ومات بدمشق سنة عشرين، \" قس \" (٨/ ٢٦٩). قوله: \" دَفَّ نعليك \" بدال مفتوحة فمشددة أي: سمعت صوت مشيك في النعلين، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٩١)، ومر الحديث [برقم: ١١٤٩] في \"الصلاة\".\n¬ (^٥) \" أبو نعيم \" الفضل بن دكين الكوفي.\n¬ (^٦) هو ابن عبد الله الماجشون، \"قس\" (٨/ ٢٦٩).","vol":"7","page":516},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^١)، أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ عُمَرُ ¬ (^٣) يَقُولُ: أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا، وَأَعْتَقَ سَيِّدَنَا ¬ (^٤)، يَعْنِي بِلَالًا. [تحفة: ١٠٤٢٤، ٢٠٤٥ أ].\n\n٣٧٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ¬ (^٦)، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٨): أَنَّ بِلَالًا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي لِنَفْسِكَ فَأَمْسِكْنِي، وَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا اشْتَرَيْتَنِي للهِ فَدَعْنِي وَعَمَلَ اللهِ ¬ (^٩). [تحفة: ٢٠٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\". \" وَعَمَلَ اللهِ \" في هـ، ذ: \" وَعَمَلِي للهِ \".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المنكدر\" ابن عبد الله التيمي المدني.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) ابن الخطاب، \"قس\" (٨/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (وأعتق سيدنا، يعني بلالًا) قال ابن التين: يعني أن بلالًا من السادة، ولم يُرِد أنه أفضل من عمر. وقال غيره: السيد الأول حقيقة والثاني قاله عمر تواضعًا على سبيل المجاز، أو أن السيادة لا تثبت الأفضلية، فقد قال ابن عمر: \" ما رأيت أسود من معاوية \" مع أنه رأى أبا بكر وعمر، \" فتح الباري \" (٧/ ٩٩).\n¬ (^٥) \" ابن نمير \" مصغرًا هو محمد بن عبد الله بن نمير.\n¬ (^٦) \" محمد بن عبيد \" الطنافسي الكوفي.\n¬ (^٧) هو ابن أبي خالد، \"ف\" (٧/ ٩٩).\n¬ (^٨) \" قيس \" هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٩) قوله: (وعملَ الله) بالنصب على أنه مفعول معه، كذا في \" الخير الجاري \". وفي رواية الكشميهني: \" وعملي لله \" قال الكرماني (١٥/ ٢٤): قال هذا الكلام حين توفي رسول الله -ﷺ- وأراد أن يهاجر من المدينة، فمنعه","vol":"7","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2226>٢٤ - بابُ مَنَاقبُ ابْنِ عَبَّاسٍ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٣٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: \" اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ \" ¬ (^٧). [راجع: ٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ مَنَاقبُ ابْنِ عَبَّاسٍ \" في نـ: \" بابُ ذكر مَنَاقب ابْنِ عَبَّاسٍ \".\n===\nأبو بكر إرادة أن يؤذّن في مسجد رسول الله -ﷺ-، فقال: إني لا أريد المدينة\nبدون رسول الله -ﷺ- ولا أتحمل مقام رسول الله -ﷺ- خاليًا عنه، انتهى. قال\nفي \" الفتح \" (٧/ ٩٩): وقد وقع ذلك صريحًا في رواية أحمد بلفظ: \" قال بلال لأبي بكر حين توفي رسول الله -ﷺ- \". وذكر ابن سعد في \" الطبقات \" في هذه القصة من الزيادة: \" قال: رأيت أفضل عمل المؤمن الجهاد، فأردت أن أرابط في سبيل الله، وإن أبا بكر قال لبلال: أنشدك الله وحقي، فأقام معه حتى توفي، فلما مات أذن له عمر في خلافته فتوجه إلى الشام مجاهدًا فمات بها في طاعون عمواس سنة ١٨ هـ، وقيل: سنة ٢٠ هـ\"، والله أعلم.\n¬ (^١) كان من علماء الصحابة، \"ف\" (٧/ ١٠٠).\n¬ (^٢) أي: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ومات بالطائف سنة ثمان وستين، \"ف\" (٧/ ١٠٠).\n¬ (^٣) \" مسدد \" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٤) \" عبد الوارث \" ابن سعيد التنوري العنبري مولاهم.\n¬ (^٥) \" خالد \" هو ابن مهران الحذاء.\n¬ (^٦) \" عكرمة \" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) قوله: (علِّمْه الحكمةَ) وفي لفظ: \" علّمه الكتابَ \" وهو يؤيد من فسّر الحكمة هنا بالقرآن. واختلف في المراد بالحكمة هنا، فقيل: الإصابة","vol":"7","page":518},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١)، ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، وَقَالَ: \" اللهم عَلِّمْهُ الْكِتَابَ \" ¬ (^٣) ¬ (^٤). ثَنَا مُوسَى ¬ (^٥) حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦) عَنْ خَالِدٍ مِثْلَهُ. قَالَ البُخَاري: وَالْحِكْمَةُ الإِصَابَةُ ¬ (^٧) فِي غَيْرِ النُّبُوَّةِ.\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهم عَلِّمْهُ الْكِتَابَ\" لفظ \"اللهم\" ثبت في ذ. \" قَالَ البُخَاري \" سقط في نـ. \"وَالْحِكْمَةُ الإِصَابَةُ … \" إلخ، ثبت في سـ، ذ.\n===\nفي القول، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب بالصواب، وقيل غير ذلك، وكان ابن عباس من أعلم الصحابة بتفسير القرآن، \" فتح الباري \" (٧/ ١٠٠).\n¬ (^١) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمير (^١) المنقري مولاهم المقعد.\n¬ (^٢) \" عبد الوارث \" هو ابن سعيد المذكور.\n¬ (^٣) أي: بدل قوله: \" علِّمْه الحكمة \".\n¬ (^٤) أي: القرآن.\n¬ (^٥) \"موسى\" ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٦) \"وهيب\" ابن خالد بن عجلان.\n¬ (^٧) قوله: (والحكمة: الإصابة في غير النبوة) هذا التفسير ثابت لأبي ذر عن المستملي. وقال ابن وهب: قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: معرفة الدين والتفقه فيه والاتباع له. وقال الشافعي: الحكمة سنة رسول الله -ﷺ-. وقيل: هي الفصل بين الحق والباطل، \" قس \" (٨/ ٢٧١).\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"قس\"، والصواب: \"عبد الله بن عمرو\"، انظر \"التهذيبين\".","vol":"7","page":519},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2227>٢٥ - بابُ مَنَاقِبُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ </span>¬ (^١)\n٣٧٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ ¬ (^٢)، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٦) زَيْدًا ¬ (^٧) وَجَعْفَرًا ¬ (^٨) وَابْنَ رَوَاحَةَ ¬ (^٩) لِلنَّاسِ ¬ (^١٠) قَبْلَ أَنْ يَأتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: \"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْد فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (^١١) -\n<hr><s0>\n\n\"باب \" سقط في نـ. \" ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ \" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \" ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ \".\n===\n¬(^١)  ابن المغيرة المخزومي القرشي أحد أشراف قريش في الجاهلية، مات مرابطًا بحمص سنة ٢١ هـ، \"ك\" (١٥/ ٢٤).\n¬ (^٢) \" أحمد بن واقد \" أبو يحيى الأسدي.\n¬ (^٣) \" حماد بن زيد \" ابن درهم الجهضمي.\n¬ (^٤) \" أيوب \" السختياني.\n¬ (^٥) \" حميد \" العدوي البصري، هو أبو نصر.\n¬ (^٦) من النعي، وهو الإخبار بالموت.\n¬ (^٧) ابن حارثة.\n¬ (^٨) ابن أبي طالب.\n¬ (^٩) عبد الله.\n¬ (^١٠) أي: أخبرهم بموتهم في غزوة مؤتة، \" قس \" (٨/ ٢٧٢).\n¬ (^١١) قوله (تذرفان) بإعجام الذال أي: تسيلان دمعًا، و\" سيف [من سيوف، الله \" هو خالد، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ٢٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٤٦] في \" الجنائز \".","vol":"7","page":520},{"text":"حَتَّى أَخَذَ سَيْفٌ ¬ (^١) مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ \" ¬ (^٢). [راجع: ١٢٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2228>٢٦ - بابُ مَنَاقِبُ سَالِمٍ ¬ (^٣) مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ</span>\n٣٧٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٤)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨) قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٩) عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ: ذَاكَ رَجُلٌ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَخَذَ \" في هـ، ذ: \" حَتَّى أَخَذَهَا \". \" باب \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو خالد.\n¬ (^٢) أي: على يد خالد.\n¬ (^٣) قوله: (مناقب سالم) هو ابن معقل بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف، مولى أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، وكان - أي: سالم - من أهل الفارس، ومن فضلاء الموالي، وهو معدود في المهاجرين لأنه هاجر إلى المدينة، وفي الأنصار لأنه كان أولًا عبدًا لزوجة أبي حذيفة الأنصارية، وفي قريش، وفي العجم، وفي الموالي، وفي القراء، وقتل يوم اليمامة، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ٢٥).\n¬ (^٤) \" سليمان بن حرب \" الواشحي.\n¬ (^٥) \" شعبة \" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٦) \" عمرو بن مرة \" ابن طارق البجلي الكوفي الأعمى.\n¬ (^٧) \" إبراهيم \" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٨) \" مسروق \" هو ابن الأجدع الكوفي.\n¬ (^٩) أي: ابن مسعود.","vol":"7","page":521},{"text":"رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يقُولُ: \" اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَبَدَأَ بِهِ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ \"، قَالَ: وَلَا أَدْرِي ¬ (^١) بَدَأَ بِأُبَيِّ أَوْ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ. [أطرافه: ٣٧٦٠، ٣٨٠٦، ٣٨٠٨، ٤٩٩٩، أخرجه: م ٢٤٦٤، ت ٣٨١٠، س في الكبرى ٨٢٧٩، تحفة: ٨٩٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2229>٢٧ - مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ جَبَلٍ \" ثبت في ذ. \" أَوْ بِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ \" في نـ: \" أو بمعاذ \". \" مَنَاقِبُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ \" في نـ: \" بَابُ مَنَاقِب عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا أدري …) إلخ، أي: لا أدري أن رسول الله -ﷺ- قدّم أُبيًّا على معاذ أو بالعكس. وإنما خصّ هذه الأربعة لأنهم كانوا أكثر ضبطًا للفظ القرآن وأتقن لأدائه وإن كان غيرهم أفقه في معانيه منهم، أو لأنهم تفرغوا لأخذه منه مشافهة، وغيرهم اقتصروا على أخذ بعضهم عن بعض، أو أنه -ﷺ- أراد الأعلام بما يكون بعده من تقدم هؤلاء الأربعة فإنهم أقرأ من غيرهم، وليس المراد أنه لم يجمعه غيرهم، \"ك\" (١٥/ ٢٥ - ٢٦)، \"ف\" (٧/ ١٠٢)، \" قس \" (٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤)، \"خ \" ملتقطًا.\n¬ (^٢) قوله: (عبد الله بن مسعود) ابن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، مات أبوه في الجاهلية، وأسلمت أمه وصحبت، فلذلك ينسب إليها أحيانًا، وكان هو من السابقين. وقد روى ابن حبان أنه سادس ستة في الإسلام، وهاجر الهجرتين، وصلّى القبلتين، وشهد بدرًا والحديبية، وشهد له رسول الله -ﷺ- بالجنة، وكان من علماء الصحابة. وروى الحاكم وغيره من طريق أبي وائل عن حذيفة قال:","vol":"7","page":522},{"text":"٣٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٦): إِنَّ رَسولَ اللهِ -ﷺ- لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا ¬ (^٧) وَقَالَ: \" إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ أَحْسَنَكُمْ أَخْلَاقًا\". [راجع: ٣٥٥٩].\n\n٣٧٦٠ - وَقَالَ: \"اسْتَقْرئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\". [راجع: ٣٧٥٨].\n===\n\"لقد علم المحفوظون من أصحاب محمد -ﷺ- أن ابن أم عبد من أقربهم إلى الله وسيلةً يوم القيامة \"، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١٠٣) وغيره.\nوفي \" الاستيعاب \" (٣/ ٩٨٩): قال -ﷺ-: \" رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد، وسخطت لأمتي ما سخط لها ابن أم عبد \"، وقال -ﷺ-: \" لو كنت مؤمّرًا أحدًا من غير مشورة لأمّرت ابن أم عبد \" رواه الترمذي.\nوفي \" جامع الأصول \" (١٢/ ٥٨٤): إنه ولي القضاء بالكوفة وبيت مالها لعمر وصدرًا من خلافة عثمان، ثم سار إلى المدينة فمات بها سنة اثنتين وثلاثين، ودُفن بالبقيع، وله بضع وستون سنة. روى عنه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ومن بعدهم من الصحابة والتابعين، انتهى.\n¬ (^١) \" حفص بن عمر \" الحوضي.\n¬ (^٢) \" شعبة \" ابن الحجاج.\n¬ (^٣) \" سليمان \" ابن مهران الأعمش.\n¬ (^٤) \" أبا وائل \" شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) هو ابن الأجدع، \" قس \" (٨/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) ابن العاص، \" قس \" (٨/ ٢٧٤).\n¬ (^٧) أي: متكلمًا بالقبيح ولا متكلفًا به، \"ك\" (١٥/ ٢٦).","vol":"7","page":523},{"text":"٣٧٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٥) قَال: دَخَلْتُ الشَّامَ فَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صَالِحًا. فَرَأَيْتُ شَيْخًا ¬ (^٦) مُقْبِلًا، فَلَمَّا دَنَا قُلْتُ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ اسْتَجَابَ، قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَفَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ وَالْوِسَادَةِ ¬ (^٧) وَالْمِطْهَرَةِ؟ أوَلَمْ. يَكُنْ فِيكُمُ الَّذِي أُجِيرَ ¬ (^٨) مِنَ الشَّيْطَانِ؟ أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"صَالِحًا \" ثبت في هـ، ذ. \" أَفَلَمْ يَكُنْ \" في ذ: \" فَلَمْ يَكُنْ \". \" أَوَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ \" في ذ: \" وَلَمْ يَكُنْ فِيكُمْ \".\n===\n¬(^١) \"  موسى \" ابن إسماعيل التبوذكي.\n¬ (^٢) \" أبو عوانة \" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) \" مغيرة \" ابن مقسم الكوفي.\n¬ (^٤) \" إبراهيم \" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٥) \" علقمة \" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٦) هو أبو الدرداء الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (والوسادة) أي: المخدة، \" والمطهرة \" بالكسر والفتح: إناء يتطهر به، يريد أنه كان يخدم النبي -ﷺ- في الحالات كلّها. حاصله: أنه لشدة ملازمته -ﷺ- ينبغي أن يكون عنده من العلم الشرعي ما يستغني طالبه عن غيره، كذا في \" المرقاة \" (١٠/ ٥٧٠). قال الكرماني (١٥/ ٢٧): المجار هو عمار، وصاحب سرّ المنافقين حذيفة، عرفه رسول الله -ﷺ- أسماءهم، انتهى. قوله: \" لا يعلمه غيره\" أي: لا يعلم هذا السرّ غير حذيفة.\n¬ (^٨) هو عمار.\n¬ (^٩) هو حذيفة.","vol":"7","page":524},{"text":"الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ كَيْفَ قَرَأَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ¬ (^١) ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ فَقَرَأْتُ ¬ (^٢): ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ¬ (^٣)﴾ [الليل: ١ - ٣]، فَقَال ¬ (^٤): أَقْرَأَنِيهَا النَّبِيُّ -ﷺ- فاهُ إِلَى فِيَّ، فَمَا زَال هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَرُدُّونَنِي. [راجع: ٣٢٨٧].\n\n٣٧٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزيدَ ¬ (^٨) قَالَ: سَأَلْنَا حُذَيْفَةَ ¬ (^٩) عَنْ رَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالْهَدْيِ ¬ (^١٠) مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِذَا يَغْشَى﴾ \" ثبت في ذ. \"يَرُدُّونَنِي \" في نـ: \" يَرُدُّونِّي \".\n===\n¬(^١)  أي: عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٢) أي: قال علقمة.\n¬ (^٣) قوله: (والذكر والأنثى) قال في \" المجمع \" (٤/ ٢٣٩): كان يقرأ: والذكر والأنثى، حيث أنزل أولًا كذلك، ثم أنزل ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ فلم يسمعه ابن مسعود وأبو الدرداء وسمعه سائر الناس وأثبتوه، فهذا كظنّ عبد الله أن المعوذتين لَيْسَتَا من القرآن. قوله: \" يردّونني \" أي: من قراءة: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، إلى قراءة ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، انتهى.\n¬ (^٤) أي: أبو الدرداء.\n¬ (^٥) \" سليمان بن حرب \" الواشحي.\n¬ (^٦) \" شعبة \" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \" أبي إسحاق \" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٨) \" عبد الرحمن بن يزيد \" النخعي.\n¬ (^٩) ابن اليمان، \" قس \" (٨/ ٢٧٦).\n¬ (^١٠) الطريقة والمذهب، أي: حسن الهيئة، \"ك\" (١٥/ ٢٧).","vol":"7","page":525},{"text":"حَتَّى نَأْخُذَ عَنْهُ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَهَدْيًا وَدَلًّا ¬ (^١) بِالنَّبِيِّ -ﷺ- مِنِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ ¬ (^٢). [طرفه: ٦٠٩٧، أخرجه: ت ٣٨٠٧، س في الكبرى ٨٢٦٥، تحفة: ٣٣٧٤].\n\n٣٧٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٣)، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، ثَنِي أَبِي، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، ثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُوسَىِ الأَشعَرِيَّ يَقُولُ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكُثْنَا حِينًا ¬ (^٦) مَا نُرَى ¬ (^٧) إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -ﷺ-، لِمَا نَرَى ¬ (^٨) مِنْ دُخُولِهِ وَدُخُولِ أُمِّهِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفه: ٤٣٨٤، أخرجه: م ٢٤٦٠، ت ٣٨٠٦، س في الكبرى ٨٣٨٨، تحفة: ٨٩٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"نَأْخُذَ عَنْهُ، قَالَ \" في نـ: \" نَأْخُذَ عَنْهُ، فَقَالَ \". \" مَا أَعْلَمُ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" مَا أَعْرِفُ \". \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ \".\n===\n¬(^١)  أي: سيرة وحالة، \"ف\" (٧/ ١٠٣).\n¬ (^٢) هو عبد الله بن مسعود.\n¬ (^٣) \" محمد بن العلاء \" أبو كريب الهمداني.\n¬ (^٤) السبيعي.\n¬ (^٥) \" أبي إسحاق \" هو عمرو السبيعي.\n¬ (^٦) أي: أقمنا زمانًا.\n¬ (^٧) نظن ونعتقد.\n¬ (^٨) نبصر.","vol":"7","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2230>٢٨ - ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ </span>¬ (^١)\n٣٧٦٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٢)، ثَنَا الْمُعَافَى ¬ (^٣)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥) قَالَ: أَوْتَرَ مُعَاوِيَةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ بِرَكْعَةٍ وَعِنْدَهُ مَوْلًى لِابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦)، فَأَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: دَعْهُ ¬ (^٧)، فَإِنَّهُ قَدْ صَحِبَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-. [طرفه: ٣٧٦٥، تحفة: ٥٨٠٠، ١١٤٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"ذِكْرُ مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"بابُ ذِكْرِ مُعَاوِيَةَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس الأموي، أسلم في فتح مكة، أحد كتّاب الوحي، مات بدمشق سنة ستين، \"ك\" (١٥/ ٢٨).\n¬ (^٢) \"الحسن بن بشر\" أبو علي الكوفي.\n¬ (^٣) \"المعافى\" ابن عمران الموصلي.\n¬ (^٤) ابن موسى المكي، \" قس \" (٨/ ٢٧٧).\n¬ (^٥) \" ابن أبي مليكة \" عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة.\n¬ (^٦) هو ابن كريب، \"ف\" (٧/ ١٠٤).\n¬ (^٧) قوله: (دَعْه) أي: اترك القول فيه والإنكار عليه، \" فإنه قد صحب \" أي: فلم يفعل شيئًا إلا بمستند، وفي قوله في الرواية الأخرى: \" أصاب إنه فقيه \" ما يؤيد ذلك، ولا التفات إلى قول ابن التين: إن الوتر بركعة لم يقل به الفقهاء، لأن الذي نفاه قول الأكثر، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١٠٤). قال العيني (٥/ ٢١٥): وروى ابن أبي شيبة عن حفص بن عمر عن الحسن قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، انتهى.","vol":"7","page":527},{"text":"٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١)، ثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، ثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَة ¬ (^٣) قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ؟ قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ. [راجع: ٣٧٦٤].\n\n٣٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤)، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُصَلّونَ صَلَاةً، لَقَدْ صَحِبْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- فَمَا رَأَيْنَاهُ يُصَلِّيهِمَا، وَلَقَدْ نَهَى عَنْهُمَا ¬ (^٧)، يَعْنِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ. [راجع: ٥٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ \" في ذ: \" ثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ \". \" فَإنَّهُ \" سقط في نـ. \" قَالَ: أَصَابَ إِنَّهُ فَقِيهٌ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" قَالَ: إِنَّهُ فَقِيهٌ \". \" حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ \". \" يُصلِّيهِمَا \" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \" يُصَلِّيهَا \".\n===\nوشيخ عبد الحق در \"صراط مستقيم\" كَفته: بس إين وحشت كشيدن حاضران فعل معاوية وإنكار واستبعاد آن وجواب دادن ابن عباس بتصويب وى مجملًا بفقاهت وصحبت وى دلالتي صريح وارد برآنكه وتر بيك ركعت متعارف نبود كما لا يخفى، انتهى. [بالفارسية].\n¬ (^١) \"ابن أبي مريم\" هو سعيد بن الحكم.\n¬ (^٢) \" نافع بن عمر\" ابن عبد الله الجمحى.\n¬ (^٣) عبد الله المذكور.\n¬ (^٤) \" عمرو بن عباس \" أبو عثمان البصري.\n¬ (^٥) \" أبي التياح \" يزيد بن حميد الضبعي.\n¬ (^٦) \" حمران بن أبان \" مولى عثمان بن عفان ﵁.\n¬ (^٧) مر بيانه [برقم: ٥٨٧].","vol":"7","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2231>٢٩ - مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nوَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \" فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ \" ¬ (^٣).\n\n٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤)، ثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"مَنَاقِبُ فَاطِمَةَ \" في نـ: \" بابُ مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ \".\n===\n¬(^١)  الزهراء.\n¬ (^٢) قوله: (فاطمة) - ﵂ -، بنت رسول الله -ﷺ-، أصغر بناته سنًّا، أنكحها رسول الله -ﷺ- عليًّا - ﵁ - وهي ابنة خمس عشرة سنة بعد وقعة أحد، وماتت في رمضان سنة إحدى عشرة، وغسلها علي وصلَّى عليها ودفنها ليلًا بوصيتها، قاله الكرماني (١٥/ ٢٩). وفي \"الاستيعاب\" (٤/ ١٨٩٣ - ١٨٩٤): وُلدت فاطمة سنة إحدى وأربعين من مولد النبي -ﷺ-، وأنكح رسول الله -ﷺ- فاطمةَ عليَّ بن أبي طالب بعد وقعة أحد، وقيل: إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله -ﷺ- بعائشة بأربعة أشهر ونصف، وبنى بها بعد تزوجه إياها بتسعة أشهر ونصف، وكان سنُّها يوم تزوجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصفًا، وسن علي يومئذ إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر. واختلف في مهره إياها، فروي أنه مهرها درعَه، وقيل: إن عليًّا تزوج فاطمة على أربعمائة وثمانين، انتهى مختصرًا. فولدت به الحسن والحسين والمحسن وزينب وأم كلثوم ورقية، وماتت بالمدينة بعد موت النبي -ﷺ- بستة أشهر، \"مرقاة \" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٣) قوله: (فاطمة سيدة نساء أهل الجنة) هذا بظاهره يدلّ على أنها أفضل النساء مطلقًا حتى من خديجة وعائشة ومريم وآسية، كذا في \" المرقاة \" (١٠/ ٥١٢). ومرَّ بيانه [برقم: ٣٦٢٤].\n¬ (^٤) \"أبو الوليد\" هو هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٥) \"ابن عيينة\" هو سفيان.","vol":"7","page":529},{"text":"دِينَارٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ¬ (^٣) أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ¬ (^٤)، فَمَنْ أَغْضَبَهَا فَقَدْ أَغْضبَنِي \". [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٤٩، د ٢٠٧١، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧].\n===\n¬(^١) \"  عمرو بن دينار\" هو المكي.\n¬ (^٢) \"ابن أبي مليكة\" هو عبد الله تقدم قريبًا.\n¬ (^٣) ابن نوفل الزهري، \" تق \" (رقم: ٦٦٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (بضعة مني) بفتح الباء: القطعة من اللحم، وقد تكسر أي: أنها جزء مني، كذا في \" المجمع \" (١/ ١٨٩). وفي \" الكرماني \" (١٥/ ٢٩): قال النووي: بضعة بضمها كالمضغة، واختلفوا في فاطمة وعائشة أيتهما أفضل، انتهى.\nقال في \" اللمعات \": اختلفوا في فضل عائشة على خديجة، وكذا في فضل فاطمة على عائشة أو العكس، ونقل عن مالك أنه قال: فاطمة بضعة من النبي -ﷺ- ولا أُفضّل على بضعة من رسول الله -ﷺ-. وسئل الإمام السبكي عن ذلك فقال: الذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ثم أمها خديجة ثم عائشة. قال السيوطي في فاطمة وعائشة أيتهما أفضل: فيه ثلاثة مذاهب: أصحّها أن فاطمة أفضل، ومال بعضهم إلى التوقف، انتهى ما في \"اللمعات\".\nوفي \"المرقاة\" (١٠/ ٥٦٣): قال السيوطي في \" النقاية \": نعتقد أن أفضل النساء مريم وفاطمة، وأفضل أمهات المؤمنين خديجة وعائشة، وفي التفضيل بينهما أقوال، ثالثها: التوقف. أقول: التوقف في حق الكل أولى إذ ليس في المسألة دليل قطعي، والظنيات متعارضة غير مفيدة للعقائد المبينة على اليقينيات، انتهى، والله أعلم بالصواب.","vol":"7","page":530},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^١)، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَاطِمَةَ ابْنَتَهُ فِي شكْوَاهُ ¬ (^٤) الَّتِي قُبِضَ فِيهَا، فَسَارَّهَا ¬ (^٥) بِشَيْءٍ فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ -ﷺ- فأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ ¬ (^٦) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ ¬ (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-2232>٣٠ - فَضْلُ عَائِشَةَ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَضْلُ عَائِشَةَ\" في نـ: \" بَابُ فَضْلِ عَائِشَةَ \".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن قزعة\" القرشي المؤذن.\n¬ (^٢) \"إبراهيم\" يروي \"عن أبيه\" سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٣) \" عروة \" هو ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) أي: مرضه، \"ف\" (١/ ١٤٠).\n¬ (^٥) أي: كلمها خفية.\n¬ (^٦) الوجع محركة: المرض، \"ق\" (ص: ٧١٠).\n¬ (^٧) مر الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٢٥، ٣٦٢٦].\n¬ (^٨) قوله: (فضل عائشة) وهي الصديقة بنت الصديق، وأمها أم رومان بنت عامر، وكان مولدها في الإسلام قبل الهجرة بثمان سنين أو نحوها، ومات النبي -ﷺ- ولها نحو ثمانية عشر عامًا، وكان موتها في خلافة معاوية سنة ثمان وخمسين، وقيل: في التي بعدها، ولم تلد للنبي -ﷺ- شيئًا على الصواب، وكانت تكنى بأم عبد الله باسم ابن أختها أسماء بنت الصديق، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١٠٧).","vol":"7","page":531},{"text":"٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٥): إِنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَوْمًا: \" يَا عَائِشُ ¬ (^٦)، هَذَا جِبْرَئِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ \"، فَقُلْتُ: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، تَرَى مَا لَا أَرَى ¬ (^٧)، تُرِيدُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-. [راجع: ٣٢١٧].\n\n٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٨)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩). ح وَثَنَا عَمْرٌو ¬ (^١٠)، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^١١)، عَنْ مُرَّةَ ¬ (^١٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَيْهِ السَّلَامُ\" سقطت الواو في نـ. \"ح وَثَنَا عَمْرٌو\" في نـ: \"وَثنا عَمْرٌو\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى\" هو ابن عبد الله بن بكير المخزومي المصري.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٣) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \" ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"أبو سلمة\" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) ترخيم عائشة بفتح الشين وضمها، و\" يقرئك \" بضم الياء من الإقراء، ووجهه أن المسلم يجعل المسلم عليه قارئًا للسلام.\n¬ (^٧) وهو جبرئيل، \"لمعات\".\n¬ (^٨) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٩) \" شعبة \" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^١٠) هو ابن مرزوق الباهلي، \"ك\" (١٥/ ٣٠).\n¬ (^١١) \" عمرو بن مرة \" بضم الميم وشدة الراء الهمداني الكوفي.\n¬ (^١٢) الهمداني الكوفي، \"ك\" (١٥/ ٣٠).","vol":"7","page":532},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"كَمُلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ¬ (^٣)، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ ¬ (^٤) عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\". [راجع: ٣٤١١].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى سَائر الطَّعَامِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \" عَلَى الطَّعَامِ\".\n===\n¬(^١)  كنصر وكرم وعلم، \" قاموس \" (ص: ٢٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (كمل) بتثليث الميم، ثلاث لغات، والأوفق بالمعنى اللازم الضم، \"مرقاة\" (٩/ ٧١٢).\n¬ (^٣) قوله: (إلا مريمُ بنت عمران وآسيةُ) استدل بهذا الحصر على نبوتهما بأن أكمل الإنسان الأنبياء. وقال الكرماني (١٤/ ٦٠): لا يلزم من لفظ الكمال ثبوت نبوتهما لأنه يطلق لتمام الشيء وتناهيه في بابه، فالمراد بلوغهما إلى النهاية في جميع الفضائل التي للنساء، انتهى.\nوفائدة ذكرهما بطريق الحصر اختصاصهما بكمال لم يشركهما [فيه] أحد من نساء زمانهم، أو من نساء الأمم المتقدمة، أو مطلق غير مقيد، وذلك لِمَا نقل العلماء من الإجماع على عدم نبوة النساء، \"مرقاة\" (٩/ ٧١٣).\nثم ظاهر الحديث يفيد فضلهما - يعني مريم وآسية - على سائر النساء حتى فاطمة وخديجة وعائشة وسائر أزواجه وبناته -ﷺ-. قيل: كان هذا الإخبار قبل أن يوحي إليه بفضل هذه المطهَّرات، أو استثنى من العموم بقرينة الأحاديث الأخر، وبالجملة وقعت أخبار متعددة مختلفة في فضائل النساء، فإما أن يقيد بجهات مخصوصة، أو يخصص العمومات، \"لمعات\".\n¬ (^٤) قوله: (فضل عائشة …) إلخ، أبرز الكلام في صورة جملة مستقلة للدلالة على ثبوت فضل خاص من بينها، كذا في \" اللمعات \". قال علي القاري في \" المرقاة \" (١٠/ ٥٦٢): تقدم الخلاف في أن المراد بالنساء جنسهن، أو أزواجه -ﷺ- عمومًا، أو بعد خديجة، والأظهر أنها أفضل من جميع النساء كما هو ظاهر الإطلاق من حيث الجامعية للكمالات العلمية والعملية المعبّر","vol":"7","page":533},{"text":"٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١)، ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائر الطَّعَامِ\". [طرفاه: ٥٤١٩، ٥٤٢٨، أخرجه: م ٢٤٤٦، ت ٣٨٨٧، س في الكبرى ٦٦٩٢، ق ٣٢٨١، تحفة: ٩٧٠].\n\n٣٧٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤)، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \".\n===\nعنهما في التشبيه بالثريد، وإنما يضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعام العرب، وأنه مركب من الخبز واللحم والمرقة، ولا نظير لها في الأغذية، انتهى. ومرَّ بيانه [برقم: ٣٤١١].\nقال في \" الفتح \" (٧/ ١٠٩): قال ابن القيم: إن أريد بالتفضيل كثرة الثواب عند الله فذاك أمر لا يطلع عليه، فإن عمل القلوب أفضل من عمل الجوارح، وإن أريد كثرة العلم فعائشة لا محالة، وإن أريد شرف الأصل ففاطمة لا محالة، وهي فضيلة لا يشارك فيها غير أخواتها، وإن أريد شرف السيادة فقد ثبت النصّ لفاطمة وحدها. قلت: امتازت فاطمة عن أخواتها بأنهن مُتْنَ في حياة المصطفى -ﷺ-، وأما ما امتازت به عائشة من فضل العلم فإن لخديجة ما يقابله وهي أنها أول من أجاب إلى الإسلام ودعا إليه وأعان على ثبوته بالنفس والمال والتوجه التام؛ فلها مثل أجر من جاء بعدها. قيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة، وبقي الخلاف بين خديجة وعائشة، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^١) \" عبد العزيز بن عبد الله \" الأويسي.\n¬ (^٢) \" محمد بن جعفر \" هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٣) هو أبو طوالة الأنصاري، \" قس \" (٨/ ٢٨٢).\n¬ (^٤) \" محمد بن بشار\" العبدي البصري.","vol":"7","page":534},{"text":"عَبْدِ الْمَجِيدِ ¬ (^١)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢)، عَزِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣): أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَكَتْ ¬ (^٤)، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥) فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، تَقْدَمِينَ ¬ (^٦) عَلَى فَرَطِ ¬ (^٧) صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَعَلَى أَبِي بَكْر. [طرفاه: ٤٧٥٣، ٤٧٥٤ - تحفة: ٦٣٢٩].\n\n٣٧٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٨)، ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٩)، ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٠)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^١١) سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^١٢) قَالَ: لَمَّا بَعَثَ عَلِيّ عَمَّارًا وَالْحَسَنَ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَهُمْ ¬ (^١٣)، خَطَبَ عَمَّارٌ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ\n===\n¬(^١)  ابن الصلت الثقفي، \"قس\" (٨/ ٢٨٣).\n¬ (^٢) \" ابن عون\" عبد الله أبو عون البصري.\n¬ (^٣) \" القاسم\" ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵄.\n¬ (^٤) أي: مرضت، \"ك\" (١٥/ ٣٠).\n¬ (^٥) قال العيني (١١/ ٤٩١): المطابقة من حيث إن ابن عباس قطع لعائشة بدخول الجنة، ولا يقال ذلك إلا بتوقيف.\n¬ (^٦) بفتح الدال، \"ك\" (١٥/ ٣٠)، \"تو\" (٦/ ٢٣٨٠).\n¬ (^٧) بفتح الراء: السابق إلى الماء والمنزل، والصدق أي: الصادق، قوله: \"على رسول الله -ﷺ- \" بدل منه، \"ك\" (١٥/ ٣١)، \"خ\".\n¬ (^٨) \" محمد بن بشار\" المذكور.\n¬ (^٩) \" غندر \" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^١٠) \" شعبة \" هو ابن الحجاج.\n¬ (^١١) \" الحكم \" بالتحريك ابن عتيبة بالتصغير.\n¬ (^١٢) \" أبا وائل \" هو شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^١٣) أي: ليطلب خروجهم إلى نصرة علي في مقاتلة كانت بينه وبين عائشة بالبصرة، وسمي بيوم الجمل بالجيم، \"ك\" (١٥/ ٣١)، \"خ\".","vol":"7","page":535},{"text":"أَنَّهَا ¬ (^١) زَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللهَ ابْتَلَاكُمْ لِتتَّبِعُوهُ ¬ (^٢) أَوْ إِيَّاهَا. [طرفاه: ٧١٠٠، ٧١٠١، تحفة: ١٠٣٥١].\n\n٣٧٧٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٦) قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- نَاسًا مِنْ أَصْحَابهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَيْر وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ ¬ (^٧) -ﷺ- شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ¬ (^٨)، قَالَ أسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ جَزَاكِ اللهُ خَيْرًا، فَوَاللهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ\" في ذ: \" فَلَمَّا أَتَوا رَسُولَ اللهِ \". \" قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ \" في نـ: \" فَقَالَ أسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ \".\n===\n¬(^١)  لعل عمارًا سمع الحديث منه -ﷺ-.\n¬ (^٢) قيل: الضمير لعلي - ﵁ - لأنه الذي كان يدعو إليه، والظاهر أنه الله، والمراد باتباع الله اتباع حكمه الشرير في طاعة الإمام وعدم الخروج عليه.\n¬ (^٣) \"عبيد بن إسماعيل\" مصغرًا، أبو محمد القرشي الهباري الكوفي من ولد هبّار بن الأسود، واسمه عبد الله وعبيد لقبه عرف به.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٥) \" هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) بنت أبي بكر.\n¬ (^٧) قوله: (فلما أتوا النبي -ﷺ-) قال ابن التين: ليست هذه اللفظة بمحفوظة، يعني أنهم أتوا بالعقد، أي: أن المحفوظ قولها: \"فأثرنا البعير فوجدنا العقد تحته\"، \"فتح \" (٧/ ١٠٨).\n¬ (^٨) مر الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٧٢].","vol":"7","page":536},{"text":"مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ إِلَّا جَعَلَ اللهُ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجَعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةً. [راجع: ٣٣٤، أخرجه: م ٣٦٧، ق ٥٦٨، تحفة: ١٦٨٠٢].\n\n٣٧٧٤ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، ثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- لمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ، جَعَلَ يَدُورُ فِي نِسَائِهِ وَيَقُولُ: \" أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ \" حِرْصًا عَلَى بَيْتِ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي سَكَنَ ¬ (^٢). [راجع: ٨٩٠، أخرجه: م ٢٤٤٣، تحفة: ١٦٨٠٨].\n\n٣٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٤)، ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٥)، ثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧) قَالَ: كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ ¬ (^٨) بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَاجْتَمَعَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، وَاللهِ إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"فَقُلْنَ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ\" في ذ: \"فَقَالُوا: يَا أُمَّ سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١) \"  عبيد\" ومن بعده هم الماضون في الإسناد السابق.\n¬ (^٢) أي: مات أو سكت عن ذلك القول، \"ك\" (١٥/ ٣٢). الثاني هو الصحيح، والأول خطأ صريح، \"ف\" (٧/ ١٠٨).\n¬ (^٣) مكبرًا، \"تو\" (٦/ ٢٣٨٢).\n¬ (^٤) \" عبد الله بن عبد الوهاب \" الحجبي البصري.\n¬ (^٥) \" حماد \" هو ابن زيد بن درهم الأزدي البصري.\n¬ (^٦) \" هشام \" وأبوه عروة تقدما.\n¬ (^٧) أي: عروة، والحديث مرسل لأنه تابعي، \"ك\" (١٥/ ٣١).\n¬ (^٨) أي: يقصدون، \"ك\" (١٥/ ٣٢).","vol":"7","page":537},{"text":"وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ، فَمُرِي ¬ (^١) رَسُولَ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا إِلَيهِ حَيْثُ مَا كَانَ أَوْ حَيْثُ مَا دَارَ، قَالَتْ: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ أمُّ سَلَمَةَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَتْ: فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا عَادَ إِلَيَّ ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ ذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: \" يَا أُمَّ سَلَمَةَ لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ، فَإنَّهُ وَاللهِ مَا نَزَلَ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا\" ¬ (^٢) ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجح: ٢٥٧٤، أخرجه: ت ٣٨٧٩، س في الكبرى ٨٣٨٢، تحفة: ١٦٨٦١].\n<hr><s0>\n\n\"ذَكَرْتُ لَهُ ذَاكَ\" في ذ: \"ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قولي، \"ك\" (١٥/ ٣٢).\n¬ (^٢) مر الحديث [برقم: ٢٥٧٤] في \" كتاب الهبة \".\n¬ (^٣) قال الكرماني (١٥/ ٣٢): المعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ ضبطوه وقالوا: هاهنا منتصف الكتاب، ومن مناقب [الأنصار] هو ابتداء النصف الأخير منه.\n¬ (^٤) قوله: (غيرها) لا يرد ذلك على خديجة لأنها ماتت قبل ذلك، فلم تدخل في الخطاب بقوله: \"منكن\".\nوذكر في الحكمة في اختصاصها بذلك: أن عائشة كانت تبالغ في تنظيف ثيابها، وقيل: لمكان أبيها، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٨٢).\n* * *","vol":"7","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2233>[٦٣ - كتَابُ مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ]</span>\n<span data-type='title' id=toc-2234>١ - بابُ ¬ (^١) مَنَاقِبِ الأَنْصَارِ </span>¬ (^٢)\n﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا ¬ (^٣) الدَّارَ ¬ (^٤) وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ¬ (^٥) يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ ¬ (^٦) فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا ¬ (^٧)﴾ [الحشر: ٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَنَاقِب الأَنْصَارِ\" زاد في نـ: \"وَقَوله سبحانه\"، ولفظ \"باب\" سقط في نـ. \" ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ …﴾ \" إلخ، في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  والمعتنون بهذا الكتاب من الشيوخ ﵏ ضبطوه وقالوا: هاهنا منتصف الكتاب، ومن مناقب الأنصار هو ابتداء النصف الأخير منه.\n¬ (^٢) قوله: (مناقب الأنصار) هو اسم إسلامي، سمَّى النبي -ﷺ- به الأوس والخزرج وحلفاءهم كما في حديث أنس، والأوس ينسبون إلى أوس بن حارثة، والخزرج ينسبون إلى الخزرج بن حارثة، وهما ابنا قيلة، وهو اسم أمهم، وأبوهم هو حارثة بن عمرو بن عامر الذي يجتمع إليه أنساب الأزد، \" فتح الباري \" (٧/ ١١٠).\n¬ (^٣) لزموا.\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ﴾) قال الكرماني (١٥/ ٣٢، ٣٣): هم أهل المدينة الذين آوَوْا رسول الله -ﷺ- ونصروه، فإن قلت: كيف تبوّءوا الإيمان؟ قلت: هو من قبيل قول الشاعر:\nعلفتها تبنًا وماء باردًا\nانتهى. ومَرَّ بيانهُ [برقم: ٣٦٩٦] في \"مناقب عثمان\".\n¬ (^٥) أي: من قبل هجرة المهاجرين.\n¬ (^٦) أي: الأنصار.\n¬ (^٧) أي: المهاجرون من الفيء وغيره.","vol":"7","page":539},{"text":"٣٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: أَرَأَيْتَ اسْمَ الأَنْصَارِ كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ بِهِ ¬ (^٤)، أَمْ سَمَّاكُمُ اللهُ؟ قَالَ: بَلْ سَمَّانَا اللهُ، كُنَّا نَدْخُلُ ¬ (^٥) عَلَى أَنَسٍ ¬ (^٦) فَيُحَدِّثُنَا بِمَنَاقِبِ الأَنْصَارِ وَمَشَاهِدِهِمْ، وَيُقْبِلُ عَلَيَّ ¬ (^٧) أَوْ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الأَزْدِ فَيَقُولُ: فَعَلَ قَوْمُكَ ¬ (^٨) يَوْمَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ\" في نـ: \"حَدَّثنا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ\". \" أَرَأَيْتَ \" في نـ: \"أَرَأَيْتُمْ\". \"كُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ\" في قتـ، ذ: \"أَكُنْتُمْ تُسَمَّوْنَ\". \" سَمَّانَا اللهُ \" زاد في نـ: \" ﷿ \". \" بِمَنَاقِبِ الأَنْصَارِ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" مَنَاقِبَ الأَنْصَارِ \". \" فَيَقُولُ \" في نـ: \" وَيَقُولُ \".\n===\n¬(^١) \"  موسى بن إسماعيل \" هو التبوذكي.\n¬ (^٢) \" مهدي بن ميمون \" هو المِعولي بكسر الميم البصري.\n¬ (^٣) \" غيلان بن جرير \" المعولي البصري.\n¬ (^٤) قوله: (تُسَمَّون به) أي: أخبِرْني أنكم قبل القرآن كنتم تُسَمَّون بالأنصار أم لا؟ \"قال: بل سَمَّانا الله\" كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، \"ك\" (١٥/ ٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (كنا ندخل) كذا في هذه الرواية بغير أداة العطف، وهو من كلام غيلان لا من كلام أنس، وسيأتي قبل \" باب القسامة في الجاهلية \" في [ح: ٣٨٤٤] من وجه آخر عن مهدي بن ميمون عن غيلان قال: \"كنا نأتي أنس بن مالك\" الحديث، ولم يذكر ما قبله، \" فتح \" (٧/ ١١١).\n¬ (^٦) أي: بالبصرة، \"ف\" (٧/ ١١١).\n¬ (^٧) أي: مخاطبًا لي.\n¬ (^٨) قوله: (فعل قومك …) إلخ، أي: يحكي ما كان من مآثرهم في المغازي ونصر الإسلام، \"ف\" (٧/ ١١١).","vol":"7","page":540},{"text":"كَذَا وَكَذَا، كَذَا وَكَذَا. [طرفه: ٣٨٤٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٣١، تحفة: ١١٢٨].\n\n٣٧٧٧ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثِ ¬ (^٢) يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ -ﷺ-، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ ¬ (^٣)، وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ ¬ (^٤)، وَجُرِّجُوا، فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. [طرفاه: ٣٨٤٦، ٣٩٣٠، تحفة: ١٦٨٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"وَجُرِجُوا\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"وَجُرِّجُوا\"، وفي أخرى: \"وَجُرِّحُوا\" ¬ (^٥)، [وفي أخرى: \"وَخَرَجُوا\"]. \" فَقَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ \" زاد في نـ: \" -ﷺ- \".\n===\n¬(^١) \"  عبيد بن إسماعيل\" الهباري إلى آخر الإسناد تقدموا قريبًا.\n¬ (^٢) قوله: (يوم بعاث) بضم الموحدة يوم حرب بين الأوس والخزرج، وبعاث حصن للأوس، ومن أعجم العين صحّف، وهو بالصرف وتركه، وقع عنده الحرب بين الأوس والخزرج، واستمرّ مائة وعشرين سنة حتى ألّف بينهم بالإسلام، وكان يومًا قَدّمه الله لرسوله إذ قُتلت أشرافهم فيه، ولو كانوا أحياء لاستكبروا عن متابعته، ولَمَنَعَ حبُّ رئاستهم عن دخول رئيس عليهم، فكان ذلك من أجملة، مقدمات الخير له -ﷺ-، \"ك\" (١٥/ ٣٣، ٣٤) \"ع\" (١١/ ٤٩٦، ٤٩٧).\n¬ (^٣) الجماعة والأشراف، \"ك\" (١٥/ ٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (سرواتهم) أي: خيارهم، والسروات جمع السَّراة بفتح السين وخفة الراء، والسراة جمع سريّ وهو الشريف، \" فتح \" (٧/ ١١١).\n¬ (^٥) قوله: (وجرحوا) للأكثر بضم الجيم والراء المكسورة مثقلًا ومخففًا","vol":"7","page":541},{"text":"٣٧٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قَالَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ -وَأَعْطَى قُرَيْشًا-: وَاللهِ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إِنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَاءِ قُرَيْشٍ، وَغَنَائِمُنَا تُرَدُّ عَلَيْهِمْ ¬ (^٤)! فَبَلَغَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَدَعَا الأَنْصَارَ، فَقَالَ: \"مَا الَّذِي بَلَغَنِي ¬ (^٥) عَنْكُمْ\"، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، فَقَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، قَالَ: \" أَوَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالْغَنَائِمِ إلى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِلَى بُيُوتِكُمْ، لَوْ سَلَكَتِ الأنْصَارُ وَادِيًا\n<hr><s0>\n\n\"فَبَلَغَ النَّبِيَّ \" في نـ: \" فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ \" مصحح عليه. \" وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ \" في هـ، ذ: \" وَتَرْجِعُوا بِرَسُولِ اللهِ \".\n===\nثم مهملة، وعند بعضهم بجيمين من الجرج بمعنى الاضطراب والقلق، وعند بعضهم بفتح المهملة ثم جيم، من الحرج وهو ضيق الصدر، ولبعضهم بخاء معجمة فراء ثم جيم من الخروج، أي: خرجوا من أوطانهم، وصوّب ابن الأثير [في \" النهاية \" (١/ ٢٥٤)] الأول، وصوّب غيره الثالث، ملتقط من \" قس \" (٨/ ٢٩٠)، \"ف\" (٧/ ١١١).\n¬ (^١) \" أبو الوليد \" هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٢) \" شعبة \" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \" أبي التياح \" هو يزيد بن حميد الضبعي البصري.\n¬ (^٤) أي: لم يعطنا منها شيئًا، \" قس \" (٨/ ٢٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (ما الذي بلغني - إلى قوله -: هو الذي بلغك) وفي \"المغازي\" [برقم: ٤٣٣١]: \" قال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا فلم يقولوا شيئًا، أما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله -ﷺ- يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم\"، \"قسطلاني\" (٨/ ٢٩١)، ومَرَّ بيانُه [برقم: ٣١٤٦ و٣١٤٧] في \" الخمس \".","vol":"7","page":542},{"text":"أَوْ شعْبًا ¬ (^١)، لَسَلَكْتُ ¬ (^٢) وَادِيَ ¬ (^٣) الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ\". [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، س في الكبرى ٨٣٢٧، تحفة: ١٦٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2235>٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (^٤) لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ\"</span>\nقَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٣٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧) قاَل:\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ شِعْبَهُمْ\" في ذ: \"وَشِعْبَهُمْ\". \"لَكُنْتُ مِنَ الأَنْصَارِ\" في ذ: \" لَكُنْتُ امْرَأ مِنَ الأَنْصَارِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  بالكسر: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، \" قاموس \" (ص: ١٠٧).\n¬ (^٢) أراد بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم لما شاهد منهم من حسن الجوار والوفاء بالعهد، \"ك\" (١٥/ ٣٤).\n¬ (^٣) الوادي: مكان منخفض أو الذي فيه ماء، \" قس \" (٨/ ٢٩١).\n¬ (^٤) قوله: (لولا الهجرة …) إلخ، هو طرف من حديث سيأتي في \" غزوة حنين\" [برقم: ٤٣٣٠] إن شاء الله تعالى، أي: لولا فضيلة الهجرة وشرافة نسبتها لانتسبتُ إلى الأنصار وديارهم، ولانتقلتُ عن اسم المهاجرين إلى الأنصار، \"لمعات\".\n¬ (^٥) \"قاله عبد الله بن زيد\" أي: ابن عاصم بن كعب الأنصاري، وصله المؤلف في \"غزوة الطائف\" [برقم: ٤٣٣٠].\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" هو العبدي البصري.\n¬ (^٧) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.","vol":"7","page":543},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: \" لَوْ أَنَّ الأَنْصَارَ سَلَكُوا وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ فِي وَادِي الأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ\".\nفَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا ظَلَمَ ¬ (^٣) بِأَبِي وَأُمِّي ¬ (^٤)، آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ، أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى ¬ (^٥). [طرفه: ٧٢٤٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٩، تحفة: ١٤٣٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2236>٣ - بَابُ إِخَاءُ ¬ (^٦) النَّبِيِّ -ﷺ- بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ </span>¬ (^٧)\n٣٧٨٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٩) بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ كَلِمَةً أُخْرَى\" في نـ: \"وَكَلِمَةً أُخْرَى\" مصحح عليه. \"بَابُ إِخَاءُ النَّبِيِّ\" سقط \"باب\" في نـ، وفي أخرى: \"آخَى النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٢) \"محمد بن زياد\" القرشي الجمحي مولاهم.\n¬ (^٣) قوله: (ما ظلم) أي: ما تجاوز رسول الله -ﷺ- عن الحدّ في هذا القول، فإن الأنصار أهل لهذه العناية. قوله: \"وكلمةً أخرى\" لعل المراد به المواساة بأصحابه ﵃.\n¬ (^٤) أي: مُفَدَّى بأبي وأمي، \"ك\" (١٥/ ٣٥).\n¬ (^٥) وهي نحو: وساعدوه بالمال، \"ك\" (١٥/ ٣٥).\n¬ (^٦) بالكسر.\n¬ (^٧) وكانت المؤاخاة بين مائة، خمسون من المهاجرين وخمسون من الأنصار، \" قس \" (٨/ ٢٩٢)، \"خ\".\n¬ (^٨) \" إسماعيل بن عبد الله \" الأويسي.\n¬ (^٩) \" إبراهيم \" يروي \" عن أبيه \" سعد بن إبراهيم.","vol":"7","page":544},{"text":"عَنْ جَدِّهِ ¬ (^١) قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ آخَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ ¬ (^٢) بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (^٣)، فَقَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ: إِنِّي أَكْثَرُ الأَنْصَارِ مَالًا فَاقْسِمْ مَالِي نِصْفَيْنِ، وَلي امْرَأَتَانِ، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَسَمِّهَا لِي أُطَلِّقْهَا ¬ (^٤)، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْهَا، قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، أَيْنَ سُوقُكُمْ؟ فَدَلّوهُ عَلَى سُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ ¬ (^٥)، فَمَا انْقَلَبَ إِلَّا وَمَعَهُ فَضل مِنْ أَقْطٍ ¬ (^٦) وَسَمْنٍ، ثُمَّ تَابَعَ الْغُدُوَّ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ\" في نـ: \"بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن عوفٍ وَبَيْنَ سَجْدِ بْنِ الرَّبِيِعِ\". \"فَاقْسِمْ مَالِي\" في نـ: \"فَأَقْسِمُ مَالِي\". \"أُطَلِّقْهَا\" في نـ: \"فَأطَلِّقْهَا\". \"أيْنَ سُوقُكُمْ\" في نـ: \"أَيْنَ سُوقُكَ\".\n===\n¬(^١) \"  عن جده\" إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) الخزرجي العقبي النقيب البدري، استشهد يوم أحد، \"ك\" (١٥/ ٣٥).\n¬ (^٣) ضد الخريف، \"ك\" (١٥/ ٣٥).\n¬ (^٤) بالجزم جواب الأمر.\n¬ (^٥) قوله: (بني قينقاع) بطن من يهود المدينة، بفتح قاف وضم نونه أكثرُ الثلاثة، ويضاف إليهم السوق، كذا في \" المجمع \" (٤/ ٣٦٠).\nهو مصروف على إرادة الحي، وغير مصروف على إرادة القبيلة، كذا في \" القسطلاني \" (٨/ ٢٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (أَقْط) مثلّثةً ويحرَّك، وككَتِفٍ ورجلٍ وإبلٍ: شيء يتخذ من المخيض الغنَمي، قاله في \"القاموس\" (ص: ٦٠٦). وفي \"النهاية\" (١/ ٥٧): الأقط لبن يابس مُجفَّفٌ مُستَحجِرٌ يُطبخ به، انتهى. قال عياض: هو جبن اللبن المستخرج زبده.\n¬ (^٧) أي: الذهاب في صبيحة كل يوم إلى السوق، \"قس\" (٨/ ٢٩٣ و٢٩٥).","vol":"7","page":545},{"text":"ثُمَّ جَاءَ يَوْمًا وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَهْيَمْ\" ¬ (^٢)؟، قَالَ: تَزَوَّجْتُ، قَالَ: \"كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا ¬ (^٣)؟ \" قَالَ: نَوَاةً مِنْ ذَهَبِ ¬ (^٤)، أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ، شَكَّ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥). [راجع: ٢٠٤٨].\n\n٣٧٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"أَوْ وَزْنَ نَوَاةٍ\" زاد في نـ: \"مِنْ ذهَبٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: من خلوق ونحوه.\n¬ (^٢) قوله: (مهيم؟) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التحتية وسكون الميم، كلمة يمانية، أي: ما هذا؟ هو استفهام إنكاريّ عن التضمخ بالخلوق، فأجابه بقوله: \"تزوجتُ\" أي: فتعلق بي منها ولم أقصده، كذا في \"قس\" (٨/ ٢٩٥).\n¬ (^٣) أي: ما أمهرتها بدل بضعها، وأصله أن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الغنم والإبل مهرًا؛ لأنها غالب أموالهم فوضع الشَوق موضع المهر، \" مجمع \" (٣/ ١٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (نواة من ذهب) قال الشيخ في \" اللمعات \": قيل: هي اسم لخمسة دراهم، كذا نقل الطيبي (٦/ ٢٩٢)، وقال: إن النواة اسم لخمسة دراهم كما أن النَشَّ اسم لعشرين درهمًا، والأوقية لأربعين، وقال صاحب \" القاموس \" (ص: ١٢٣٠): النواة من العدد: عشرون، أو عشَرة، والأوقيَّة من الذهب أربعون، أو أربعة دنانير، أو ما زنتُه خمسة دراهم، أو ثلاثة ونصف، وقيل: المراد نواة التمر، انتهى كلام الشيخ، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٠٤٨] في أول \" كتاب البيوع \".\n¬ (^٥) ابن سعد، \"قس\" (٨/ ٢٩٤).\n¬ (^٦) \" قتيبة \" هو ابن سعيد أبو رجاء الثقفي البلخي.\n¬ (^٧) \"إسماعيل بن جعفر\" هو الأنصاري.","vol":"7","page":546},{"text":"عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٢) أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (^٣)، وَآخَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بيْنَهُ وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبيعِ ¬ (^٤)، وَكَانَ كَثِيرَ الْمَالِ، فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ عَلِمَتِ الأَنْصَارُ أَنِّي مِنْ أَكْثَرِهَا مَالًا، سَأَقْسِمُ مَالِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ شَطْرَيْنِ، وَلي امْرَأَتَانِ ¬ (^٥)، فَانْظُرْ أَعْجَبَهُمَا إِلَيْكَ فَأُطَلِّقْهَا، حَتَّى إِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ، فَلَمْ يَرْجِعْ يَوْمَئِذٍ حَتَّى أَفْضلَ ¬ (^٦) شَيْئًا مِنْ سَمْنٍ وَأَقِطٍ ¬ (^٧)، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا، حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- وعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (^٨) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (^٩)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَهْيَمْ؟ \" ¬ (^١٠)، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَآخَا رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"وَآخَى النَّبِيُّ\". \"سَأَقْسِمُ مَالِي\" في نـ: \"فَأَقْسِمُ مَالِي\". \"فِي أَهْلِكَ\" وفي نـ: \"فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ\". \"فَلَمْ يَرْجِعْ\"، في نـ: \"قَالَ: فَلَمْ يَرْجعْ\".\n===\n¬(^١) \"  حميد\" هو ابن أبي حميد الطويل أبو عبيدة البصري.\n¬ (^٢) \"أنس\" هو ابن مالك خادم النبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) الزهري، أحد العشرة المبشرة بالجنة، \" قس \" (٥/ ٢٩٥).\n¬ (^٤) \" سعد بن الربيع \" بفتح الراء ابن عمرو بن أبي زهير الأنصاري الخزرجي النقيب.\n¬ (^٥) إحداهما عمرة بنت حزم والأخرى لم تسم، \" قس \" (٨/ ٢٩٤).\n¬ (^٦) أي: ربح، \"ك\" (١٥/ ٣٦).\n¬ (^٧) لبنٌ يابسٌ مُجَفَّفٌ مستحجرٌ يُطبخ به [انظر: \" النهاية \" (ص: ٤٢)].\n¬ (^٨) بفتح المعجمة، أي: لطخ من طيب ونحوه، \"ك\" (١٥/ ٣٦).\n¬ (^٩) من زعفران ونحوه.\n¬ (^١٠) استفهام إنكاري عن التضمخ بالخلوق كما مرّ.","vol":"7","page":547},{"text":"تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: \"مَا سُقْتَ ¬ (^٢) فِيهَا؟ \" قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ ¬ (^٣) مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ نَوَاةً مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: \"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٢٢، تحفة: ٥٧٦].\n\n٣٧٨٢ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو هَمَّامٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا سُقْتَ فِيهَا\" في هـ، ذ: \"مَا سُقْتَ إِلَيْهَا\". \"فَقَالَ: أَوْلِمْ\" في نـ: \"قَالَ: أَوْلِمْ\".\n===\n¬(^١)  هي بنت أنس بن رافع الأنصاري الأوسي، ولم تسم، \" قس \" (٨/ ٢٩٥).\n¬ (^٢) أي: ما أمهرت، \" مجمع \" (٣/ ١٥٣).\n¬ (^٣) النواة: اسم لخمسة دراهم، \"ط\" (٦/ ٢٩٢).\n¬ (^٤) قوله: (فقال: أولم ولو بشاة) أي: اتّخِذْ وليمة، الأكثر على أن ذلك سنَّة، والتقدير بالشاة لمن أطاقها لا على الحتم، وقد صح أنه أولم على بعض نسائه بمُدّين من شعير، وعلى أخرى بسويق وتمرة، وعلى أخرى بحيس، كذا في \"المجمع\" (٥/ ١١٩).\nقال في \" اللمعات \": ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير والتبعيد، كما في قوله: \"ولو بالصين\"، فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، وهو الظاهر من الحديث الآتي [في \"النكاح\"]، انتهى، يعني حديث أنس قال: \"ما أولم رسول الله -ﷺ- على شيء من نسائه ما أولم على زينب، أولم بشاة\" متفق عليه. [\"خ\": ٥١٦٨، \"م\": ١٤٢٨].\n¬ (^٥) الخاركي، \"قس\" (٨/ ٢٩٦).\n¬ (^٦) الحزامي المدني، \"قس\" (٨/ ٢٩٦).\n¬ (^٧) \"أبو الزناد\" عبد الله بن ذكوان.","vol":"7","page":548},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: اقْسِمْ بَيْنَنَا وَبَينَهُمُ النَّخْلَ، قَالَ: \"لَا\" ¬ (^٢)، قَالَ: تَكْفُونَا الْمَئُونَةَ وَتُشْرَكُونَّا فِي الأمْرِ، قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [راجع: ٢٣٢٥، تحفة: ١٣٨٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2237>٤ - بَابُ حُبِّ الأَنْصَارِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَبَيْنَهُمُ النَّخْلَ\" في نـ: \"وَبَيْنَهُمُ النَّخِيِلَ\". \" قَالَ: تَكْفُونَا\" في نـ: \"قَالَ: يِكْفُونَّا\"، وفي ذ: \"قَالَ: تَكْفُونَنَا\". \"وَتُشْرَكُونَّا\" مثقلًا ومخففًا في ذ: \"وَتُشْرَكُونَنَا\"، وفي نـ: \"وُيشْرِكُونَّا\" مثقلًا ومخففًا. \"فِي الأمر\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فِي التَّمرِ\". \"بَابُ حُبِّ الأَنْصَارِ\" زاد في نـ: \"مِنَ الإِيمَانِ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعرج\" عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) قوله: (قال: لا) أي: قال النبي -ﷺ-: لا أقسم. قوله: \"قال: تكفونا\" أي: قال الأنصار: تكفوننا أيها المهاجرون \"الْمَئُونة\" في النخل بتعهده بالسقي والتربية. قوله: \"في الأمر\" أي: الحاصل من ذلك، وفي بعضها \" التمر \" وهو ظاهر. قوله: \" قالوا \" أي: المهاجرون والأنصار، ويحتمل أن يكون هذا القول من المهاجرين، كذا في \" الخير الجاري \"، ومرّ بيانه [برقم: ٢٣٢٥] في \" المزارعة \".\n¬ (^٣) قوله: (حُبّ الأنصار) جمع ناصر أو نصير، واللام للعهد، والمراد أنصار رسول الله -ﷺ- من الأوس والخزرج، وقد صار عَلَمًا لهم، وأطلق على أولادهم وحلفائهم ومواليهم، وكان نصرتهم وإيواؤهم النبيَّ -ﷺ- موجبًا لمعاداة كفار العرب والعجم إياهم، فلذا جاء التحذيرُ عن بُغْضهم والترغيبُ في حُبِّهم، \"لمعات\".","vol":"7","page":549},{"text":"٣٧٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الأَنْصَارُ لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ ¬ (^٥)، وَلَا يُبغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللهُ\". [أخرجه: م ٧٥، ت ٣٩٠٠، س في الكبرى ٨٣٣٤، ق ١٦٣، تحفة: ١٧٩٢].\n\n٣٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الرحمنِ ¬ (^٨) بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"أَخْبَرَنِي عَدِيّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَدِيّ\". \"عَنْ عَبْدِ الرحمنِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ\". \" عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبْرٍ \" في نـ: \"عَبْدِ اللهِ هو ابْنُ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ\".\n===\n¬(^١) \"  حجاج بن منهال\" الأنماطي.\n¬ (^٢) \" شعبة \" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٣) \" عدي بن ثابت \" الأنصاري، ثقة لكنه قاضي الشيعة وإمام مسجدهم بالكوفة، \" قس \" (٨/ ٢٩٧).\n¬ (^٤) ابن عازب.\n¬ (^٥) قوله: (لا يحبهم إلا مؤمن) حصر محبتهم في المؤمنين، فلذلك صارت علامة للإيمان، وكذا بغضهم، \" لمعات \".\n¬ (^٦) \" مسلم بن إبراهيم \" الفراهيدي.\n¬ (^٧) \" شعبة \" المذكور.\n¬ (^٨) كذا في الفرع، والصواب عبد الله بدل عبد الرحمن، \" قس \" (٨/ ٢٩٧).\n¬ (^٩) بفتح الجيم وسكون الموحدة، \" قس \" (٨/ ٢٩٧).","vol":"7","page":550},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ ¬ (^١)، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ\". [راجع: ١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2238>٥ - بَابُ ¬ (^٢) قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- لِلأَنْصَارِ: \"أَنْتُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ\"</span> ¬ (^٣)\n٣٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَس ¬ (^٧) قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ -ﷺ- النِّسَاءَ ¬ (^٨) وَالصِّبْيَانَ مُقْبِلِينَ -قَالَ: حَسِبْتُ ¬ (^٩) أَنَّهُ قَالَ: مِنْ عُرُسٍ- فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (آية الإيمان حب الأنصار) الآية: العلامة، وإنما كان كذلك لأنهم تبوءوا الدار والإيمان وجعلوا المدينة مستقرًّا له ولأصحابه، فمن أحبهم فذلك من كمال إيمانه، ومَنْ أَبغضهم فذلك من علامة نفاقه، كذا في \" المجمع \" (١/ ١٤١) \" والطيبي \" (١١/ ٣٣٠).\nوفي \"الفتح\" (٧/ ١١٣): قال ابن التين: المراد حُب جميعهم وبغض جميعهم؛ لأن ذلك إنما يكون للدين، ومن أبغض بعضهم لمعنًى يسوغ البغض له فليس داخلًا في ذلك.\n¬ (^٢) سقط لفظ \"باب\" لأبي ذر، \"قس\" (٨/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) أي: مجموعكم أحب إلي من مجموع غيركم، فلا يرد حديث: \"أحب الناس أبو بكر\".\n¬ (^٤) \"أبو معمر\" عبد الله بن عمرو المنقري المقعد.\n¬ (^٥) \"عبد الوارث\" ابن سعيد بن ذكوان التنوري.\n¬ (^٦) \"عبد العزيز\" ابن صهيب البناني الأعمى.\n¬ (^٧) \" أنس \" ابن مالك - ﵁ -.\n¬ (^٨) أي: من الأنصار.\n¬ (^٩) الشك فيه من الراوي.","vol":"7","page":551},{"text":"مُمثِّلًا ¬ (^١)، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ¬ (^٢) أَنْتُمْ ¬ (^٣) مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ\"، قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ. [طرفه: ٥١٨٠، تحفة: ١٠٥٢].\n\n٣٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٨) مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ومَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا، فَكَلَّمَهَا ¬ (^٩) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مُمْثِّلًا\" في نـ: \"مُمَيِّلًا\"، وفي أخرى: \"مُمْثَلًا\". \"ثَلَاثَ مِرَارٍ\" زاد في نـ: \"مُمْثَلًا، مَثُل الرجل: قام\". \"هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ\" في نـ: \"هِشَامُ بْنُ يَزِيدَ\". \"صَبِيٌّ لَهَا\" لفظ \"لها\" ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ممثلًا) من الإمثال أو التمثيل أي: منتصبًا قائمًا، مِنْ مَثُلَ مثولًا إذا انتصب قائمًا، وذكر في \"كتاب النكاح\" [برقم: ٣١٨٠]: \"مُمْتَنًّا\" بالفوقية والنون من المنة، أي: متفضّلًا عليهم، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ٣٧ - ٣٨). وفي \" النهاية \" (٤/ ٢٩٥): مُمْثِلًا، يروى بكسر الثاء وفتحها، أي: منتصبًا قائمًا، هكذا شرح، وفيه نظر من جهة الصرف، وروي \"فمثل قائمًا\"، انتهى. كذا في \"المجمع\" (٤/ ٥٥٣، ٥٥٢).\n¬ (^٢) أي: أدعو لكم لأنكم من أحب الناس إليّ، \"خ\".\n¬ (^٣) نداء متضمن فيه الدعاء، وقيل: استشهاد باسمه تعالى في الصدق، \"خ\".\n¬ (^٤) يعقوب بن إبراهيم بن كثير\" الدورقي.\n¬ (^٥) \" بهز بن أسد \" العمِّي البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" تكرر ذكره.\n¬ (^٧) ابن أنس بن مالك، \"قس\" (٨/ ٢٩٩).\n¬ (^٨) لم أقف على اسمها، \"ف\" (٧/ ١١٤).\n¬ (^٩) أي: أجابها عما سألتْه أو ابتدأها بالكلام ثانيًا.","vol":"7","page":552},{"text":"\"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ\"، مَرَّتَيْنِ ¬ (^١). [طرفاه: ٥٢٣٤، ٦٦٤٥، أخرجه: م ٢٥٠٩، س في الكبرى ٨٣٢٩، تحفة: ١٦٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2239>٦ - بَابُ أَتْبَاعُ الأَنْصَارِ </span>¬ (^٢)\n٣٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦) سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ¬ (^٨) قَالَتِ الأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ لِكُلِّ نَبِيٍّ أَتْبَاعٌ، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنكَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ أَتْبَاعُ الأَنْصَارِ\" سِقط لفظ \"باب\" في نـ. \"حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ\". \"قَالَتِ الأَنْصارُ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ\". \"أَتْبَاعَنَا مِنكَ\" في نـ: \"أَتْبَاعَنَا مِنَّا\".\n===\n¬(^١)  متعلق بـ \"قال\".\n¬ (^٢) أي: من الخلفاء والموالي.\n¬ (^٣) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٤) \"غندر\" محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٥) \"شعبة\" المذكور.\n¬ (^٦) \"عمرو\" ابن مرة الجملي أبو عبد الله الكوفي الأعمى، \"ف\" (٧/ ١١٤).\n¬ (^٧) \"أبا حمزة\" طلحة بن يزيد مولى قرظة.\n¬ (^٨) \" زيد بن أرقم \" ابن زيد بن قيس الأنصاري.\n¬ (^٩) قوله: (أتباعنا منك) أي: من أهل طريقك، وفي بعضها: \" منا \" وعليه شرح ابن حجر (٧/ ١١٤) والكرماني (١٥/ ٣٩) أي: يجعل لهم ما جعل لنا من العز والشرف وأن يُسَمَّوا باسم الأنصار، أو متصلين بنا مقتفين آثارنا بإحسان، \"هـ\".","vol":"7","page":553},{"text":"فَدَعَا بِهِ ¬ (^١)، فَنَمَيْتُ ذَلِكَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) إِلَى ابْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَدْ زَعَمَ ¬ (^٤) ذَاكَ زيد. [طرفه: ٣٧٨٨، تحفة: ٣٦٦٥، ٣٦٧٣].\n\n٣٧٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ -رَجُلًا ¬ (^٧) مِنَ الأَنْصَارِ- قَالَ: قَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ أَتْبَاعًا، وَإِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاكَ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَ أَتْبَاعَنَا مِنَّا، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْ أَتْبَاعَهُمْ مِنْهُمْ\". قَالَ عَمْرٌو: فَذَكَرْتُهُ لابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٨). قَالَ: قَدْ زَعَمَ ذَاكَ زَيْدٌ. قَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٩): أَظُنُّهُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ. [راجع: ٣٧٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَدْ زَعَمَ\" في ذ: \"فَقَالَ: قَدْ زَعَمَ\". \"ذَاكَ زَيْدٌ\" في نـ: \" ذَلِكَ زَيْدٌ \"، وكذا في الحديث الآتي.\n===\n¬(^١)  أي: بما سألوا، \"ف\" (٧/ ١١٥).\n¬ (^٢) أي: نقلته وحدثته به، \"ك\" (١٥/ ٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (فنميتُ ذلك) أي: نقلته، وهو بتخفيف الميم، وقائل ذلك هو عمرو بن مُرّة كما في الرواية التي تليها، و\" ابن أبي ليلى \" هو عبد الرحمن، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١١٥).\n¬ (^٤) أي: قال، \"ك\" (١٥/ ٣٩)، \"ف\" (٧/ ١١٥).\n¬ (^٥) \"آدم\" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٦) \" شعبة \" ومن بعده تقدموا الآن.\n¬ (^٧) بالنصب بدل أو بيان، \" قس \" (٨/ ٣٠٠).\n¬ (^٨) \" ابن أبي ليلى \" عبد الرحمن الأنصاري.\n¬ (^٩) ابن الحجاج.","vol":"7","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2240>٧ - بَابُ فَضْلِ دُورِ الأَنْصَارِ </span>¬ (^١)\n٣٧٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"خَيْرُ ¬ (^٥) دُورِ ¬ (^٦) الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ ¬ (^٧)، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ ¬ (^٨)، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \" بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ \" في نـ: \" بَنُو الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (فضل دور الأنصار) هي جمع دار وهي المنازل المسكونة والمحالّ، ويجمع أيضًا على ديار، وأراد بها ههنا القبائل، وكل قبيلة اجتمعت في محلّة سميت تلك المحلة دار، أو سمي ساكنوها بها مجازًا، \" نهاية \" (٢/ ١٣٩)، و\" مجمع البحار \" (٢/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) \" محمد بن بشار \" و\" غندر \" و\" شعبة \" هم المذكورون آنفًا.\n¬ (^٣) \" قتادة \" هو ابن دعامة بن قتادة السدوسي.\n¬ (^٤) مصغر الأسد، مالك بن ربيعة الأنصاري، \"ك\" (١٥/ ٣٩).\n¬ (^٥) هي أفعل التفضيل، \"تو\" (٦/ ٢٣٨٩).\n¬ (^٦) أي: قبائلهم، \" قس \" (٨/ ٣٠١).\n¬ (^٧) قوله: (بنو النجار) بفتح النون وشدة الجيم، هم من الخزرج، والمراد خير قبائل الأنصار القبيلة النجارية، وهذا من باب إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ، أو \" بنو النجار \" على حذف المضاف، أي: دار بني النجار، وخيريتها بسبب خيرية أهلها وما يوجد فيها من الطاعات والْمَبَرّات، \"ك\" (١٥/ ٣٩)، \"خ\" ملتقطًا.\n¬ (^٨) هم من الأوس، \"ف\" (٧/ ١١٦).","vol":"7","page":555},{"text":"ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ ¬ (^١)، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ ¬ (^٢) \"، فَقَالَ سَعْدٌ ¬ (^٣): مَا أَرَى النَّبِيَّ -ﷺ- إِلَّا قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ ¬ (^٤): قَدْ فَضَّلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ. [طرفه: ٣٧٨٩ م، ٣٧٩٠، ٣٨٠٧، ٦٠٥٣، أخرجه: م ٢٥١١، ت ٣٩١١، س في الكبرى ٨٣٣٩، تحفة: ١١١٨٩].\nوَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) ¬ (^٦): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ سَمِعْتُ أَنَسًا، قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِهَذَا،\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَرَى النَّبِيَّ -ﷺ-\" في نـ: \"مَا أَرَى النَّبِيَّ ﵇\". \"إلَّا قَدْ فَضَّلَ\" في نـ: \"إلا وقد فضل\". \"سَمِعْتُ أَنَسًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أنَسًا\".\n===\n¬(^١)  هم من الخزرج، \"ف\" (٧/ ١١٦).\n¬ (^٢) قوله: (وفي كل دور الأنصار خير) هو اسم لا تفضيل فيه، أي: الفضل حاصل في جميعهم وإن تفاوتت مراتبه، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٣٨٩) للسيوطي.\n¬ (^٣) قوله: (فقال سعد) أي: ابن عبادة وهو من بني ساعدة وكان كبيرهم يومئذ. قوله: \"ما أرى\" بفتح الهمزة من الرؤية، وهي من إطلاقها على المسموع، ويحتمل أن يكون من الاعتقاد، ويجوز ضمّها بمعنى الظنّ، \" فتح الباري \" (٧/ ١١٦).\n¬ (^٤) قوله: (فقيل) لم أقف على اسم الذي قاله ذلك، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١١٦). قوله: \" قد فضّلكم على كثير \" أي: من قبائل الأنصار غير المذكورين، كذا في \" القسطلاني \" (٨/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) ابن عبد الوارث التنوري، \" قس \" (٨/ ٣٠٢).\n¬ (^٦) قوله: (وقال عبد الصمد، إلى آخره) سيأتي موصولًا في \" مناقب سعد بن عبادة \" [برقم: ٣٨٠٧]، \" فتح \" (٧/ ١١٦).","vol":"7","page":556},{"text":"وَقَالَ: سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢).\n\n٣٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٦): أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَيْدٍ ¬ (^٧) أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"خَيْرُ الأَنْصَارِ -أَوْ قَالَ: خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ- بَنُو النَّجَّارِ وَبَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ وَبَنُو الْحَارِثِ وَبَنُو سَاعِدَةَ\". [راجع: ٣٧٨٩، أخرجه: م ٢٥١١، س في الكبرى ٨٣٤٠، تحفة: ١١٢٠٠].\n\n٣٧٩١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^١٠)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ\" زاد في نـ: \"الطلحي\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) قوله: (وقال: سعد بن عبادة) أي: صرّح بأن سعدًا هو ابن عبادة، قاله الكرماني (١٥/ ٣٩).\n¬ (^٣) \" سعد بن حفص \" هو الطلحي الكوفي.\n¬ (^٤) \" شيبان \" هو عبد الرحمن النحوي.\n¬ (^٥) \" يحيى \" هو ابن أبي كثير صالح اليماني.\n¬ (^٦) \" أبو سلمة \" هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) \"أبو أسيد\" مصغرًا هو مالك بن ربيعة الساعدي، \"تق\" [رقم: ٦٤٣٦]، \"كاشف\"، \"قس\" (١/ ٣٠١).\n¬ (^٨) \" خالد بن مخلد \" بفتح الميم البجلي.\n¬ (^٩) \" سليمان \" هو ابن بلال التيمي.\n¬ (^١٠) \" عمرو بن يحيى \" ابن عمارة المازني.\n¬ (^١١) \"عباس بن سهل\" ابن سعد الساعدي.","vol":"7","page":557},{"text":"عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ خَيْرَ دُورِ الأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ عَبْدِ الأشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصارِ خَيْرٌ\"، فَلَحِقْنَا ¬ (^٢) سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ: أَبُو أُسِيْدٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللهِ خَيَّرَ الأَنْصَارَ فَجَعَلِنَا أَخِيرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ ¬ (^٥) النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، خُيِّرَ ¬ (^٦) دُورُ الأَنْصارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا؟ فَقَالَ: \"أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ ¬ (^٧) أَنْ تَكُونُوا\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ عَبْدِ الأَشْهَلِ\" في ذ: \"ثُمَّ بني عَبْدِ الأَشْهَلِ\". \"ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ\" في نـ: \"ثُمَّ دارُ بَنِي سَاعِدَةَ\". \"فَقَالَ: أَبُو أُسَيْدٍ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَبَا أُسَيْدٍ\". \"أَنَّ نَبِيَّ اللهِ\" زاد بعده في نـ: \"ﷺ\"، وفي هـ، ذ: \"أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَنَّ الله\". \"فَجَعَلَنَا أَخِيرًا\" في نـ: \"فَجَعَلَنَا آخِرًا\". \"خُيِّرَ دُورُ الأَنْصَارِ\" في نـ: \"خُيِّرْتْ دُورُ الأَنْصَارِ\".\n===\n¬(^١) \"  أبي حميد \" الساعدي اسمه المنذر بن سعد أو ابن مالك.\n¬ (^٢) قائل ذلك أبو حميد، \"ف\" (٧/ ١١٦).\n¬ (^٣) هو منادى حذف منه حرف النداء، \"ف\" (٧/ ١١٦).\n¬ (^٤) \" فقال أبو أسيد \" بالرفع على الفاعلية، و\" لحقنا \" بسكون القاف، ونصب \" سعد \" على المفعولية، ولأبي ذر: \" فلحقنا \" بفتح القاف و\" نا \" مفعولٌ و\" سعد \" بالرفع فاعله، \" فقال: أبا أسيد \" منادى حذفت منه الأداة، \" قس \" (٨/ ٣٠٤).\n¬ (^٥) ابن عبادة.\n¬ (^٦) بضم أوله، وكذا قوله: \" فجعلنا \"، \"ف\" (٧/ ١١٦).\n¬ (^٧) قوله: (أو ليس بحسبكم) بإسكان السين المهملة، أي: كافيكم. قوله: \" من الخيار \" أي: من الأفاضل لأنهم بالنسبة إلى من دونهم أفضل،","vol":"7","page":558},{"text":"مِنَ الْخِيَارِ\" ¬ (^١). [راجع: ١٤٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2241>٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِلأَنْصَارِ: \"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\"</span> ¬ (^٢)\nقَالَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٣٧٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْخِيَارِ\" في نـ: \"مِنَ الأَخْيَارٍ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدُرٌ\".\n===\nوكأنّ المفاضلة بينهم وقعت بحسب السبق إلى الإسلام و[بحسب] مساعيهم في إعلاء كلمة الله ونحو ذلك، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١١٧).\nقال الكرماني (١٥/ ٤٠): الخيار بمعنى أفضل التفضيل، وهو تفضيلهم على باقي القبائل. قال في \" الخير الجاري \": اعلم أن الحديث المتقدم والمتأخر يدلان على التفاوت بين القبائل المذكورة، والحديث المتوسط يدلّ على التساوي، ولا منافاة، إذ التساوي باعتبار وجود أصل الفضل لهم على القبائل الأُخر، كما يدلّ عليه قوله -ﷺ-: \" وفي كل دور الأنصار خير \"، والتفاوت فيما بينهم لا ينافيه.\n¬ (^١) أي: الأفاضل.\n¬ (^٢) قوله: (تلقوني على الحوض) فيه بشارة لهم بالجنة والرحمة. والحوض الكوثر، \" الخير الجاري \".\n¬ (^٣) ابن عاصم المازني، \"ف\" (٧/ ١١٧).\n¬ (^٤) \" محمد بن بشار \" هو بندار البصري.\n¬ (^٥) \" غندر \" لقب محمد بن جعفر البصري.","vol":"7","page":559},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ¬ (^٣): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي ¬ (^٥) كَمَا اسْتَعْمَلْتَ فُلَانًا ¬ (^٦)؟ قَالَ: \"سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثرَةً ¬ (^٧) فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\" ¬ (^٨). [طرفه: ٧٠٥٧، أخرجه: م ١٨٤٥، ت ٢١٨٩، س ٥٣٨٣، تحفة: ١٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"أُثْرَةً\" في هـ، ذ: \"أَثَرَةً\".\n===\n¬(^١) \"  شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٢) \" قتادة \" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٣) بالتصغير فيهما أبو يحيى الأنصاري، \" قس \" (٨/ ٣٠٥)، \"تق\" [رقم: ٥١٧].\n¬ (^٤) قيل: هو أسيد الراوي، \" قس \" (٨/ ٣٠٥).\n¬ (^٥) أي: ألا تجعلني عاملًا على الصدقة أو على بلد.\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ١١٨)، قيل: هو عمرو بن العاص.\n¬ (^٧) قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة، وبضم الهمزة وسكون المثلثة - وقد يفتح - اسمٌ، مِنْ آثر يؤثر بمعنى الاستئثار والاختيار، يعني: يُستأثر عليكم في أمور الدنيا ويفضَّل عليكم غيركم، أي: أمراؤكم يفضّلون عليكم في الإمارة من هو أدنى منكم، وقد وقع ذلك بعده -ﷺ- خصوصًا في زمن عثمان - ﵁ - ومن بعده. \" فاصبروا \" على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، روي: قد جاء بعض الأنصار إلى معاوية شاكيًا من بعض المهاجرين فلم يُشْكِه، فقال الأنصاري: صدق رسول الله: \" إنكم سترون بعدي أثرة \"، فقال معاوية: فبماذا أمركم؟ قال: بالصبر، قال: فافعلوا ما أُمرتم به واصبروا، \" لمعات \".\n¬ (^٨) أي: الكوثر، \"ك\" (١٥/ ٤١).","vol":"7","page":560},{"text":"٣٧٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِلأَنْصَارِ: \" إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً ¬ (^٤) فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، وَمَوْعِدُكُمُ الْحَوْضُ \" ¬ (^٥). [راجع: ٣١٤٦، تحفة: ١٦٣٩].\n\n٣٧٩٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٨) سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ خَرَجَ ¬ (^٩) مَعَهُ إِلَى الْوَلِيدِ ¬ (^١٠)، قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- الأَنْصَارَ إِلَى أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"عَنْ شُعْبَةَ\". \"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في ذ: \"سَمِعْتُ أَنَسًا\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \" قس \" (٨/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) ابن زيد بن أنس بن مالك، \" قس \" (٨/ ٣٠٥).\n¬ (^٤) يعني أن الأمراء يخصصون أنفسهم بالأموال ولا يشركونكم فيها، \"ك\" (١٥/ ٤١).\n¬ (^٥) بشارة لهم بالجنة جزاء لصبرهم، \" لمعات \".\n¬ (^٦) \" عبد الله بن محمد \" هو الجعفي المسندي.\n¬ (^٧) ابن عيينة، \" قس \" (٨/ ٣٠٦).\n¬ (^٨) الأنصاري، \" قس \" (٨/ ٣٠٦).\n¬ (^٩) أي: سافر، \"ف\" (٧/ ١١٨).\n¬ (^١٠) قوله: (إلى الوليد) أي: ابن عبد الملك بن مروان، وكان أنس قد تَوَجَّهَ من البصرة إلى دمشق حين آذاه الحجاج فشكا إلى الوليد بن عبد الملك الطيالسي فأنصفه منه، وكتب إليه وشدّد فيه وبالغ في التشديد، \"ف\" (٧/ ١١٨)، \"خ\".","vol":"7","page":561},{"text":"يُقْطِعَ ¬ (^١) لَهُمُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٢)، فَقَالُوا: لَا، إِلَّا أَنْ تُقْطِعَ لإِخْوَانِنَا مِنَ الْمُهَاجِرِيِنِ مِثْلَهَا، قَالَ: \" إِمَّا لَا ¬ (^٣)، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي، فَإِنَّهُ سَتُصِيبُكُمْ أُثْرَةٌ بَعْدِي \". [راجع: ٢٣٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2242>٩ - بَابُ دُعَاءُ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"إِمَّاِ لَا \" في نـ: \" إِمَّا لِي \". \" سَتُصِيبكُمْ أُثرَةٌ بَعْدِي \" في نـ: \" سَيُصِيبُكُمْ بَعْدِي أُثْرَةٌ \". \" بَابُ دُعَاءُ النَّبِيِّ \" سقط لفظ \" باب \" في نـ. \" أَصْلِحِ الأَنْصَارَ \" في نـ: \" اللَّهُم أَصْلِحِ الأَنْصَارَ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يقطع) من الإقطاع وهو إعطاء الإمام قطعةً من الأرض وغيرها، و\" البحرين \" اسم بلد بساحل بحر الهند، \" كرماني \" (١٥/ ٤١).\n¬ (^٢) اسم بلد.\n¬ (^٣) قوله: (إما لا) هي \"إنْ\" الشرطية، و\"ما\" الزائدة و\"لا\" النافية، والفعل محذوف، أي: إن كنتم لا تفعلون، واللام مفتوحة وقد تمال، كذا في \" التوشيح \" (٦/ ٢٣٩١). قال في \" النهاية \" (١/ ٧٢): هذه كلمة ترد في المحاورات كثيرًا، وقد جاءت في غير موضع من الحديث، وأصلها: إنْ، وما، ولا، فأدغمت النون في الميم، وما زائدة في اللفظ لا حكم لها، وقد أمالت العرب \" لا \" إمالة خفيفة، والعوام يشبعون إمالتها، فتصير ألفها ياء، وهو خطأ، ومعناها: إن لم تفعل هذا فليكن هذا، انتهى. قال في \" الفتح \" (٧/ ١١٨): وروى بعضهم بفتح همزة \" إمّا \"، وهو خطأ إلا على لغة لبعض بني تميم.\n¬ (^٤) قوله: (باب دعاء النبي -ﷺ-: أصلح الأنصار والمهاجرة) قائلًا ذلك، ذكر فيه حديث أنس من رواية شعبة عن ثلاثة من شيوخه عنه، وفي الأول بلفظ: \" فأصلِحْ \"، وفي الثاني: \" فاغفِرْ \"، وفي الثالث: \" فأكرِمْ \"، \" فتح \" (٧/ ١١٩)، ومرّ الحديث [برقم: ٢٨٣٤] في \" الجهاد \".","vol":"7","page":562},{"text":"٣٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \" لَا عَيشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ \".\nوَعَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلُهُ، وَقَالَ: \" فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ \". [راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: م ١٨٠٥، ت ٣٨٥٧، س في الكبرى ٨٣١٣، تحفة.: ١٥٩٣، ١٢٤٦].\n\n٣٧٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ تَقُولُ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ مُعاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ \". \" قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- \" في نـ: \" قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- \". \" فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ \". \" حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \" في نـ: \" قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \". \" سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ \" في نـ: \" عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ \". \" مَا بَقِينَا أَبَدَا \" في نـ: \" مَا حَيِينَا أَبَدَا \".\n===\n¬(^١) \"  آدم \" هو ابن أبي إياس العسقلاني.\n¬ (^٢) \" شعبة \" ابن الحجاج المذكور أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٣) بكسر الهمزة، معاوية بن قرة، \"ك\" (١٥/ ٤٢).\n¬ (^٤) هو معطوف على الإسناد الأول، \"ف\" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٥) هو ابن أبي إياس، \" قس \" (٨/ ٣٠٧).\n¬ (^٦) ابن الحجاج.","vol":"7","page":563},{"text":"فَأَجَابَهُمُ: \"اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ ¬ (^١) إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ \". [أطرافه ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٦، تحفة: ٦٩٢].\n\n٣٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٤) قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وَنَحْنُ نَحْفِرُ الْخَنْدَقَ وَنَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا ¬ (^٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: \" اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ \". [طرفاه: ٤٠٩٨، ٦٤١٤، أخرجه: م ١٨٠٤، س في الكبرى ٨٣١٢، تحفة: ٤٧٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَجَابَهُمُ \" زاد في نـ: \" النَّبِيُّ -ﷺ- \". \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ \" في نـ: \" حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ \". \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ \". \" عَلَى أَكْتَادِنَا \" في هـ، ذ: \"عَلَى أَكْبَادِنَا\". \" فَقالَ رَسُولُ اللهِ \" زاد في نـ: \" -ﷺ- \".\n===\n¬(^١)  أي: العيش المعتبر أو الباقي، \"خ\".\n¬ (^٢) \" محمد بن عبيد الله \" مصغرًا، ابن محمد، أبو ثابت مولى عثمان بن عفان المدني.\n¬ (^٣) \" ابن أبي حازم \" هو عبد العزيز يروي \" عن أبيه \" أبي حازم سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٤) \" سهل \" هو ابن سعد بن مالك الأنصاري الساعدي.\n¬ (^٥) قوله: (أكتادنا) بالمثناة جمع كَتَدٍ، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، وللكشميهني بالموحدة، ووجّه بأن المراد نحمله على جنوبنا مما يلي الكبد، \" فتح \" (٧/ ١١٩).","vol":"7","page":564},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2243>١٠ - بَابٌ ﴿وَيُؤْثِرُونَ ¬ (^١) عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ¬ (^٢)﴾ [الحشر: ٩]\n٣٧٩٨ </span>- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^٤)، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧): أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٨) فَبَعَثَ إِلَىَ نِسَائِهِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ \" في نـ: \" بَابُ قول الله ﷿ \"، وفي أخرى: \" بَابُ قَولِهِ \". \" خَصَاصَة \" زاد في نـ: \" الآية \".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ …﴾ إلخ) قال في \" الفتح \" (٧/ ١١٩): هو مصير منه إلى أن الآية نزلت في الأنصار، وهو ظاهر سياقها، وحديث الباب ظاهر في أنها نزلت في قصة الأنصار فيطابق الترجمة، وقد قيل: إنها نزلت في قصة أخرى، ويمكن الجمع، انتهى. وسيجيء في الصفحة الآتية نقلًا عن \" التوشيح \".\n¬ (^٢) قوله: (﴿خَصَاصَةٌ﴾) أي: فاقة، والمعنى: يقدّمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدأون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك، \" قس \" (٨/ ٣٠٨).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد العبدي البصري.\n¬ (^٤) \" عبد الله بن داود \" ابن عامر الهمداني الكوفي المدني البصري، \" قس \" (٨/ ٣٠٨).\n¬ (^٥) \" فضيل بن غزوان \" أبو الفضل الكوفي.\n¬ (^٦) \" أبي حازم \" هو سلمان الأشجعي لا سلمة بن دينار.\n¬ (^٧) \" أبي هريرة \" عبد الرحمن بن صخر.\n¬ (^٨) قوله: (أن رجلًا أتى النبي -ﷺ-) لم أقف على اسمه، وسيأتي أنه أنصاريّ، وزاد في رواية أبي أسامة عن فضيل بن غزوان في \"التفسير\"","vol":"7","page":565},{"text":"فَقُلْنَ: مَا مَعَنَا ¬ (^١) إِلَّا الْمَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَنْ يَضُمُّ ¬ (^٢)، أَوْ يُضِيفُ ¬ (^٣) هَذَا؟ \" ¬ (^٤)، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٥): أَنَا، فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ: أَكْرِمِي ضَيْفَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، فَقَالَتْ: مَا عِنْدَنَا إِلَّا قُوتُ صِبْيَانٍ. فَقَالَ: هَيِّئِي طَعَامَكِ، وَأَصْبِحِي ¬ (^٦) سِرَاجَكِ، وَنَوِّمِي صِبْيَانَكِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"قُوتُ صِبْيَانٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُوتُ الصِّبْيَانِ\"، وفي أخرى: \"قُوتٌ للصبيان\"، وفي أخرى: \" قُوت لِصِبْيَانِي \". \"وأصبحي سراجكِ \" في نـ: \" وأصلِحي سراجكِ \".\n===\n[برقم: ٤٨٨٩]: \" فقال: يا رسول الله أصابني الجَهد \" أي: المشقة من الجوع، \" فتح \" (٧/ ١١٩).\n¬ (^١) قوله: (ما معنا) أي: عندنا \" إلا الماء \"، وفي رواية جرير: \" ما عندي \"، وفيه ما يشعر بأن ذلك كان في أول الحال قبل فتح خيبر، \" فتح \" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٢) قوله: (من يضمّ؟) أي: من يجمعه إلى نفسه في الأكل؟ \"ك\" (١٥/ ٤٣).\n¬ (^٣) شك من الراوي، ويحتمل التنويع، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (أو يضيف هذا؟) أي: من يؤوي هذا فيضيفه؟، وكان \"أو\" للشك، وفي رواية أبي أسامة: \" أَلَا رجل يُضَيِّفُه هذه الليلة، يرحمه الله \"، \" فتح \" (٧/ ١١٩).\n¬ (^٥) قوله: (فقال رجل من الأنصار) زاد مسلم [برقم: ٢٠٥٤]: \"يقال له: أبو طلحة\"، وقيل: هو ثابت بن قيس بن شماس، وقيل: عبد الله بن رواحة، \" توشيح \" (٦/ ٢٣٩٢).\n¬ (^٦) بهمزة قطع، أي: أوقدي.","vol":"7","page":566},{"text":"إِذَا أَرَادُوا عَشَاءً، فَهَيَّأَتْ طَعَامَهَا، وَأَصبَحَتْ سِرَاجَهَا، وَنَوَّمَتْ صِبْيَانَهَا، ثُمَّ قَامَتْ كَأَنَّهَا تُصْلِحُ سِرَاجَهَا فَأَطْفَأَتْهُ، فَجَعَلَا يُرِيَانِهِ أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ، فَبَاتَا طَاوَييْنِ ¬ (^١)، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"ضَحِكَ اللهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) اللَّيْلَةَ - أَوْ عَجِبَ - مِنْ فَعَالِكُمَا\". فَأَنْزَلَ اللهُ ¬ (^٤): ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ¬ (^٥) وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. [طرفه: ٤٨٨٩، أخرجه: م ٢٠٥٤، ت ٣٣٠٤، س في الكبرى ١١٥٨٢، تحفة: ١٣٤١٩].\n<hr><s0>\n\n\"كَأَنَّهَا تُصْلِحُ \" في نـ: \"كَأَنَّمَا تُصْلِحُ\". \"أَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \" كأَنَّهُمَا يَأْكُلَانِ \". \" فَأَنْزَلَ اللهُ \" زاد في نـ: \" تَعَالَى \".\n===\n¬(^١)  أي: جائعين بغير عشاء، \"ك\" (١٥/ ٤٣)، \"ف\" (٧/ ١٢٠).\n¬ (^٢) كناية عن الرضاء.\n¬ (^٣) قوله: (ضحك الله، أو عجب) كنايتان عن الرضا. قوله: \" فعالكما \"، قال في \" البارع \": الفعال - بالفتح -: اسم الفعل الحسن كالجود والكرم، وفي \" التهذيب \": الفعال - بالفتح -: فعل الواحد في الخير خاصة، يقال: هو كريم الفَعال - بالفتح -، وقد يقال في الشر، والفِعال - بالكسر - إذا كان الفعل في الاثنين، يعني أنه مصدر فاعَلَ كقاتل قتالًا، \" توشيح \" (٦/ ٢٣٩٢).\n¬ (^٤) قوله: (فأنزل الله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ﴾) الآية، وفي \" تفسير ابن مردويه \" عن ابن عمر: أهدي لرجل رأس شاة، فقال: إن أخي وعياله أحوج منا إلى هذه، فبعث إليه فلم يزل يبعث بها واحد إلى آخر حتى رجعت إلى الأول بعد سبعة فنزلت، وجمع بأنها نزلت بسبب ذلك كلّه، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٩٣).\n¬ (^٥) هو الفقر والحاجة.","vol":"7","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2244>١١ - بَابُ قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ\"</span> ¬ (^١)\n٣٧٩٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَبُو عَلِيٍّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ ¬ (^٣) أَخُو عَبْدَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ أَبُو بَكْرٍ وَالْعَبَّاسُ بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ وَهُمْ يَبْكُونَ، فَقَالَ ¬ (^٧): مَا يُبْكِيكُمْ؟ قَالُوا: ذَكَرْنَا مَجْلِسَ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٨) مِنَّا،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى\" في نـ: \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى \". \"حَدَّثَنَا شَاذَانُ أَخُو عَبْدَانَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَخُو عَبْدَانَ\". \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"مَجْلِسَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَجْلِسًا لِلنَّبِيِّ\"، وفي أخرى: \"مَجْلِسَ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  يعني الأنصار.\n¬ (^٢) \" محمد بن يحيى أبو علي \" المروزي.\n¬ (^٣) هو عبد العزيز بن عثمان بن جبلة، هو أصغر من أخيه عبدان، \"ف\" (٧/ ١٢١).\n¬ (^٤) هو عثمان بن جبلة، \" قس \" (٨/ ٣١٠).\n¬ (^٥) \" شعبة بن الحجاج \" أبو بسطام العتكي.\n¬ (^٦) \" هشام بن زيد \" يروي عن جده أنس بن مالك - ﵁ -.\n¬ (^٧) لم أقف على الذي خاطبهم بذلك هل هو أبو بكر أو العباس، ويظهر لي أنه العباس، \"ف\" (٧/ ١٢١).\n¬ (^٨) قوله: (مجلس النبي -ﷺ-) أي: الذي كانوا يجلسونه معه، وكان ذلك في مرض النبي -ﷺ-، فخشوا أن يموت من مرضه فيفقدوا مجلسه، فبكوا حزنًا على فوات ذلك، \" فتح \" (٧/ ١٢١).","vol":"7","page":568},{"text":"فَدَخَلَ ¬ (^١) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقَدْ عَصَّبَ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ، قَالَ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَلَمْ يَصْعَدْهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَحَمِدَ اللهَ. وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" أُوصِيكُمْ بِالأَنْصارِ، فَإِنَّهُمْ كَرْشِي وَعَيْبَتِي ¬ (^٢)، وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ ¬ (^٣)، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا ¬ (^٤) عَنْ مُسِيئِهِمْ\". [طرفه: ٣٨٠١، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٤٦، تحفة: ١٦٣٧].\n\n٣٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَاشِيَةَ بُرْدٍ\" في سـ: \"حَاشِيَةَ بُرْدَةٍ\".\n===\n¬(^١)  كذا أفرد بعد أن ثنى، والمراد به من خاطبهم، \"ف\" (٧/ ١٢١).\n¬ (^٢) قوله: (كرشي وعيبتي) الكِرْش بالكسر وككتف، لكلّ مُجترِّ: بمنزلة الْمَعِدَةِ للإنسان، مؤنثة، وعِيال الرجل، وصغارُ ولده، والجماعةُ. و\" العَيبة \": زَبيلٌ من أَدَمٍ ونحوه، وما يجعل فيه الثيابُ، ومن الرجُل: موضعُ سِرّه، كذا في \" القاموس \" (ص: ٥٤٣، ١١٠). قال في \" النهاية \" (٤/ ١٦٣): أراد أنهم بطانته وموضع سره وأمانته والذين يعتمد عليهم في أموره، واستعار الكرش والعيبة لذلك؛ لأن المجترّ يجمع علفه في كرشه، والرجُل يضع ثيابه في عيبته، وقيل: أراد بالكرش الجماعة، أي: جماعتي وصحابتي.\n¬ (^٣) قوله: (وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم) يشير إلى ما وقع لهم من المبايعة ليلة العقبة، فإنهم بايعوا على أن يؤووا النبي -ﷺ- وينصروه على أن لهم الجنة فوفوا بذلك، \"ف\" (٧/ ١٢٢).\n¬ (^٤) أي: في غير الحدود وحقوق الناس، \"ف\" (٧/ ١٢٢).\n¬ (^٥) \" أحمد بن يعقوب \" أبو يعقوب المسعودي.\n¬ (^٦) هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، \"ك\" (١٥/ ٤٥).","vol":"7","page":569},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ¬ (^١) يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (^٢) يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- وعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ ¬ (^٣)، مُنْعَطِفًا بِهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ، وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ ¬ (^٤) دَسْمَاءُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (^٥)، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَتَقِلُّ ¬ (^٦) الأَنْصَارُ، حَتَّى يَكُونُوا كَالْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، فَمَنْ وَلي مِنْكُمْ أَمْرًا يَضُرُّ فِيهِ أَحَدًا أَوْ يَنْفَعُهُ، فَلْيَقْبَلْ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ مُسِيئِهِمْ \". [راجع: ٩٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"مُنْعَطِفًا \" في نـ: \" مُتَعَطِّفًا \". \" تَقِلُّ \" في نـ: \" يَقِلُّ \".\n===\n¬(^١) \"  عكرمة \" مولى ابن عباس.\n¬ (^٢) \" ابن عباس \" عبد الله ابن عم النبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) قوله: (ملحفة) بكسر الميم، \"منعطفًا\" وفي بعضها: \" متعطّفًا \" أي: مرتديًا إزارًا كبيرًا، والعطاف الرداء، سمي بذلك لوضعه على العطفين وهما جانبا العنق، من \" المجمع \" (٤/ ٤٨٢) و\" التوشيح \" (٦/ ٢٣٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (وعليه عصابة) بكسر أوله: ما يشدّ به الرأس. قوله: \"دَسْماءُ\" أي: لونها كلون الدسم، وهو الدهن، وقيل: سوداء غير خالصة السواد، ويحتمل أن تكون اسودت من العرق أو من الطيب كالغالية، وقيل: المراد بالعصابة العمامة، \"ف\" (٧/ ١٢٢).\n¬ (^٥) تبين من الحديث الذي قبله سبب ذلك، وعرف أن ذلك كان في مرض موته -ﷺ-، \"ف\" (٧/ ١٢٢).\n¬ (^٦) وسيجيء بيانه.","vol":"7","page":570},{"text":"٣٨٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكثُرُونَ وَيَقِلُّونَ ¬ (^٥)، واقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ \". [راجع: ٣٧٩٩، أخرجه: م ٢٥١٠، ت ٣٩٠٧، س في الكبرى ٨٣٢٥، تحفة: ١٢٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2245>١٢ - بَابُ مَنَاقِبِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ </span>¬ (^٦)\n٣٨٠٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \". \" واقْبَلُوا \" في نـ: \" فَاقْبَلُوا \". \" بَابُ \" سقط في نـ. \" سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ \" زاد في نـ: \" ﵁ \". \" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \". \" حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ \" في نـ: \" حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ \".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار \" العبدي البصري.\n¬ (^٢) \" غندر \" لقب محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \" شعبة \" ابن الحجّاج المذكور.\n¬ (^٤) \" قتادة \" أبن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) قوله: (ويقلّون) أي: الأنصار يقلّون، وفيه إشارة إلى دخول قبائل العرب والعجم في الإسلام وهم أضعاف قبيلة الأنصار، ويحتمل أنه -ﷺ- اطلع على أنهم يقلّون مطلقًا، \"ف\" (٧/ ١٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (سعد بن معاذ) أي: ابن النعمان بن امرئ القيس بن عبد الأشهل، وهو كبير الأوس، كما أن سعد بن عبادة كبير الخزرج، \" فتح \" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^٧) \" محمد بن بشار \" و\" غندر \" و\" شعبة \" هم المذكورون سابقًا.","vol":"7","page":571},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٢) يَقُولُ: أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- حُلَّةُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) حَرِيرٍ، فَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَمَسُّونَهَا وَيعْجَبُونَ مِنْ لِينِهَا ¬ (^٥)، قَالَ: \" أَتَعْجَبُونَ مِنْ لِينِ هَذِهِ؟ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ¬ (^٦) خَيْرٌ مِنْهَا \"، أَوْ أَلْيَنُ. رَوَاهُ قَتَادَةُ ¬ (^٧) وَالزُّهْرِيُّ ¬ (^٨) سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٢٤٩، أخرجه: م ٢٤٦٨، تحفة: ١٨٧٨، ١٢٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \" في نـ: \" أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ \". \" قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ \" في نـ: \" فَقَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ \". \" قَالَ: أَتَعْجَبُونَ \" في نـ: \" فَقَالَ: أَتَعْجَبُونَ \". \" أَوْ أَلْيَنُ \" في هـ، ذ: \" وَأَلْيَنُ \". \" سَمِعَا أَنَسًا \" في نـ: \" سَمِعَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ \".\n===\n¬(^١) \"  أبي إسحاق \" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٢) \" البراء \" هو ابن عازب الأنصاري.\n¬ (^٣) لا تسم حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد.\n¬ (^٤) أهداها أكيدر دومة كما مر.\n¬ (^٥) قوله: (يعجبون من لينها) وجاء في رواية: وكانوا يقولون: أنزلت عليه من السماء لغاية تعجبهم وعدم رؤيتهم مثلَ ذلك قط. وقوله: \" لَمَناديلُ \" جمع منديل بكسر الميم وفتحها، وكمنبر: الذي يُنْدَلُ به اليد، أي: يُمْسَح، وأصله الندل وهو الوسخ، وفي ذكر المناديل دون سائر الثياب مبالغة لا يخفى، كذا في \" اللمعات \".\nقال الكرماني (١٥/ ٤٥، ٤٦): وأما تخصيص سعد به فلعله كان يحب ذلك الجنس من الثوب، أو كان اللامسون المتعجّبون من الأنصار فقال: منديل سيدكم خير منها، انتهى. ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٦١٥، من طريق أنس] في \" الهبة \".\n¬ (^٦) \" سعد بن معاذ \" الأنصاري.\n¬ (^٧) ابن دعامة، \" قس \" (٨/ ٣١٣).\n¬ (^٨) ابن شهاب، \" قس \" (٨/ ٣١٣).","vol":"7","page":572},{"text":"٣٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ ¬ (^٢) بْنُ مُسَاورٍ ¬ (^٣) خَتَنُ ¬ (^٤) أَبِي عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \" اهْتَزَّ الْعَرْشُ ¬ (^٧) لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ \".\nوَعَنِ الأَعْمَشِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٨)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٩)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ. فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١٠) لِجَابِرٍ: فإِنَّ الْبَرَاءَ ¬ (^١١) يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَعَنِ الأَعْمَش\" في نـ: \" ح وَعَنِ الأَعْمَشِ \". \"حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ \" في نـ: \" قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ \".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى \" العنزي الزمن.\n¬ (^٢) بسكون المعجمة، \"ك\" (١٥/ ٤٦).\n¬ (^٣) \" فضل بن مساور \" بضم الميم وخفة المهملة، \"ف\" (٧/ ١٢٣)، البصري.\n¬ (^٤) والختن: كل من كان من قبل المرأة كالأخ والأب، وأما العامة فختن الرجل عندهم زوج ابنته، \"ك\" (١٥/ ٤٦).\n¬ (^٥) \" أبو عوانة \" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٦) \" الأعمش \" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٧) قوله: (اهتزّ العرش …) إلخ، قيل: اهتزازه كناية عن فرحه ونشاطه بقدوم روحه إليه، وذلك إما حقيقة أو مجاز، والأول هو الصواب، وقيل: المراد فرح أهله، كذا في \" اللمعات \".\n¬ (^٨) \" أبو صالح \" هو ذكوان السمان الزيات، \"ك\" (١٥/ ٤٦).\n¬ (^٩) \" جابر \" ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^١٠) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^١١) ابن عازب الخزرجي، يكنى أبا عمارة، \"استيعاب\" (١/ ٢٣٩).","vol":"7","page":573},{"text":"اهْتَزَّ السَّرِيرُ ¬ (^١)، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَينَ هَذَيْنِ الْحَيَّيْنِ ¬ (^٢) ضَغَائِنُ ¬ (^٣)، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ\". [أخرجه: م ٢٤٦٦، ق ١٥٨، تحفة: ٢٢٩٣، ٢٢٣٥].\n\n٣٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  يعني المراد بالعرش: السرير الذي حمل عليه لا عرش الرحمن.\n¬ (^٢) الأوس والخزرج.\n¬ (^٣) قوله: (ضغائن) بالضاد والغين المعجمتين، جمع ضغينة وهي الحقد، قال الخطابي: إنما قال جابر ذلك لأن سعدًا كان من الأوس والبراء خزرجي، والخزرج لا تقرّ للأوس بالفضل. كذا قال وهو خطأ فاحش؛ فإن البراء أيضًا أوسي؛ لأنه ابن عازب بن الحارث بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس، يجتمع مع سعد بن معاذ في الحارث بن الخزرج، وهذا الخزرج ليس هو الخزرج الذي يقابل الأوس، وإنما سمي على اسمه، نعم الذي من الخزرج الذين هم مقابلو الأوس جابر، وإنما قال جابر ذلك إظهارًا للحق واعترافًا بالفضل لأهله، فكأنه تعجب من البراء كيف قال ذلك مع أنه أوسي؟! ثم قال: أنا وإن كنت خزرجيًا -وكان بين الأوس والخزرج ضغائن- لا يمنعني ذلك أن أقول الحق، فذكر الحديث، والعذر للبراء أنه لم يقصد تغطية فضل سعد، وإنما فهم ذلك فجزم به، هذا الذي يليق أن يظن [به]، وهو دال على عدم تعصبه، كذا في \"الفتح\" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^٤) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى، \"ك\" (١٥/ ٤٧).\n¬ (^٥) \"محمد بن عرعرة\" ابن البِرِنْد بكسر الموحدة والراء وسكون النون، آخره دال مهملة السامي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج تكرر.","vol":"7","page":574},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^٢) بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٣): أَنَّ أُنَاسًا ¬ (^٤) نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَجَاءَ عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا بَلَغَ قَرِيبًا مِنَ الْمَسْجِدِ ¬ (^٥) قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"خَيْرُكُمْ أَوْ سَيِّدُكُمْ\" ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"يَا سَعْدُ، إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ أُنَاسًا\" في ذ: \"أَنَّ نَاسًا\". \"خَيْرُكُمْ\" في نـ: \"قُومُوا إلى خَيْرِكُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  سعد بن إبراهيم \" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٢) \" أبي أمامة \" اسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري.\n¬ (^٣) \" أبي سعيد الخدري \" سعد بن مالك - ﵁ -.\n¬ (^٤) قوله: (أن أناسًا) أي: بني قريظة نزلوا من حِصْنِهِم بحكم سعد معتمدين على رأيه. قوله: \" فأرسل \" أي: رسول الله -ﷺ- يطلبه، \"كرماني \" (١٥/ ٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (من المسجد) أي: الذي أعدّه النبي -ﷺ- أيام محاصرته لبني قريظة للصلاة لا لمسجد المدينة، \"توشيح\" (٦/ ٢٣٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (خيركم أو سيدكم) إن كان الخطاب للأنصار فظاهر؛ لأنه سيد الأنصار، وإن كان أعم منه، فإما إن لم يكن في المجلس من هو خير منه، وإما أن يراد منه السيادة الخاصة أي: من جهة تحكيمه في هذه القضية ونحوها، وفيه استحباب القيام للسادات، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ٤٧).\nقال في \"المجمع\" (٤/ ٣٤٩): واحتجّ به الجماهير لإكرام أهل الفضل بالقيام إذا أقبلوا، وأما القيام المنهيّ عنه فإنما هو فيمن يقيمون عليه وهو جالس ويمثلون قيامًا طول جلوسه، انتهى مختصرًا. قال النووي (٦/ ٣٣٨): هذا القيام للقادم من أهل الفضل مستحبّ، وليس بمنهيٍّ عنه كما توهم.","vol":"7","page":575},{"text":"عَلَى حُكْمِكَ\" ¬ (^١)، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ: أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ ¬ (^٢) وَتُسْبَى ذَرَارِيُّهُمْ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، قَالَ: \"حَكَمْتَ بِحُكْمِ اللهِ، أَوْ بِحُكْمِ الْمَلِكِ\" ¬ (^٥). [راجع: ٣٠٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2246>١٣ - بَابُ مَنْقَبَةِ أُسَيْدِ ¬ (^٦) بْنِ حُضَيْرٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (نزلوا على حكمك) إنما نزلوا بحكمه بعد ما حاصرهم رسولُ الله -ﷺ- خمسة وعشرين يومًا، وجهدهم الحصار، وتمكّن الرعب في قلوبهم؛ لأنهم كانوا حلفاء الأوس فحسبوا أنه يراقبهم ويتعصب لهم، فأبى إسلامه وقوة دينه أن يحكم فيهم بغير ما حكم الله فيهم، وكان في السنة الخامسة من الهجرة في شوالها حين نقضوا عهد الرسولِ -ﷺ- ووافقوا الأحزاب، وإنما فوّض الحكم إلى سعد لأن الأوس طلبوا من النبي -ﷺ- العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم، فقال لهم النبي -ﷺ-: \" أما ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم؟ \" فرضوا به، \"طيبي\" (٨/ ٧).\n¬ (^٢) بكسر التاء: البالغون الذين على صدد القتال، \"مجمع\" (٢/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) جمع ذرية هي نسل الثقلين، \"مجمع\" (٢/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) أي: النساء والصبيان، \"مجمع\" (٢/ ٢٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (بحكم الملك) قال الطيبي (٨/ ٨): الرواية المشهورة بكسر اللام، ويؤيده الرواية الأخرى، انتهى. قال الكرماني (١٥/ ٤٧): قال الخطابي: يريد به الله تعالى وهو الأشبه بالصواب، قال القاضي: وضبطه بعضهم في \" صحيح البخاري \" بكسراللام وفتحها، فإن صح الفتح فالمراد به جبرئيل الذي نزل به الوحي فيهم، \"ط\" (٨/ ٨).\n¬ (^٦) ابن حضير بن سَمّاك بن عَتيك الأشهلي الخزرجي، ثبت معه -ﷺ- يوم أحد حين انكشف الناس، ومات سنة عشرين،","vol":"7","page":576},{"text":"وَعَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ¬ (^١)\n\n٣٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٤)، عَن أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلَيْنِ خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أيْدِيهِمَا حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا. وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ: إِنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا ¬ (^٧) مِنَ الأَنْصَارِ. وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٨): أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَبَّانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ\". \"وَإِذَا نُورٌ\" في نـ: \" فَإِذَا نُورٌ \"، وفي أخرى: \"وَإِذَا نُورَانِ\". \"حَتَّى تَفَرَّقَا\" في نـ: \"حَتَّى إِذَا تَفَرَّقَا\".\n===\nوحمله عمر بنفسه حتى وضعه بالبقيع، واختلف في كنيته على خمسة أقوال، أشهرها أبو يحيى، من \"الاستيعاب\" (١/ ١٨٥) و\"الكرماني\" (١٥/ ٤٧).\n¬ (^١) ابن وقش بن زغبة الأنصاري الأشهلي، يكنى أبا بشر وأبا الربيع، \" استيعاب \" (٢/ ٣٥٠).\n¬ (^٢) \"علي بن مسلم\" الطوسي البغدادي.\n¬ (^٣) \"حبان\" بفتح المهملة وشدة الموحدة ابن هلال الباهلي.\n¬ (^٤) \"قتادة\" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) \" معمر\" هو ابن راشد، وصله عبد الرزاق (رقم: ٢٠٥٤١).\n¬ (^٦) \" ثابت \" هو ابن أسلم البناني.\n¬ (^٧) هو المذكور آنفًا.\n¬ (^٨) وصلها أحمد (٣/ ٢٧٢) والحاكم (٣/ ٢٨٨)، \"ف\" (٧/ ١٢٥).\n¬ (^٩) \" حماد \" هو ابن سلمة، و\" ثابت \" البناني المذكور.","vol":"7","page":577},{"text":"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أُسَيْدٌ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^١) عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٤٦٥، تحفة: ١٤١٤، ٤٧٣، ٣١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2247>١٤ - بَابُ مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٣٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ قَالَ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"كَانَ أُسَيْدٌ\" في نـ: \"كَانَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ\". \" بَابُ \" سقط في نـ. \" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا. مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (عباد بن بِشر) أي: ظهر من رواية حماد أن الثاني هو عباد بن بِشر، وكذلك جزم به المؤلف في الترجمة، ورواية معمر وصلها عبد الرزاق، \"ف\" (٧/ ١٢٥).\n¬ (^٢) كان عقبيًّا بدريًّا من فقهاء الصحابة، \"ف\" (٧/ ١٢٥)، مات سنة ١٨ هـ.\n¬ (^٣) قوله: (معاذ بن جبل) ابن عمرو بن أوس بن عائذ الأنصاري الخزرجي ثم الجشمي، يكنى أبا عبد الرحمن، أحد السبعين الذين شهدوا العقبة، وآخى رسول الله -ﷺ- بينه وبين عبد الله بن مسعود، \" استيعاب \" (٣/ ١٤٠٢).\n¬ (^٤) \" محمد بن بشار \" العبدي البصري.\n¬ (^٥) \" غندر \" محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٦) \" شعبة \" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \" عمرو \" هو ابن مرة الجملي.\n¬ (^٨) \"إبراهيم \" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٩) \" مسروق \" هو ابن الأجدع الهمداني.","vol":"7","page":578},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \" اسْتَقْرئُوا الْقُرْآنَ ¬ (^٢) مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٣)، وَسَالِمٍ ¬ (^٤) مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُبَيٍّ ¬ (^٥)، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ\" ¬ (^٦). [راجع: ٣٧٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2248>١٥ - بَابُ مَنْقَبَةُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ </span>¬ (^٧)\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ ¬ (^٨) رَجُلًا صَالِحًا.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"ابْنِ جَبَلٍ\" سقط فى نـ. \"بَابُ\" سقط فى نـ.\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن عمرو \" ابن العاص.\n¬ (^٢) قوله: (استقرئُوا القرآن من أربعة) أي: خذوا عنهم لأنهم تفرّغوا لأخذ القرآن عنه -ﷺ- مشافهة، أو لأنهم تفرغوا لأن يؤخَذَ عنهم، كذا في \" المجمع \" (٤/ ٢٤٢) و\" النووي \" (٨/ ٢٥٦)، ومرّ بيانه مع بيان أحوال سالم وابن مسعود - ﵁ -[برقم: ٣٧٥٨ و٣٧٥٩].\n¬ (^٣) \" ابن مسعود \" هو عبد الله الهذلي.\n¬ (^٤) \" سالم \" مولى أبي حذيفة.\n¬ (^٥) \" أبي \" هو ابن كعب الأنصاري.\n¬ (^٦) \" معاذ بن جبل \" الأنصاري.\n¬ (^٧) الساعدي النقيب، مات بالشام سنة ١٥ هـ، وقصته مشهورة، \"ك\" (١٥/ ٤٨).\n¬ (^٨) قوله: (قبل ذلك) أي: قبل حديث الإفك الذي سيأتي في تفسير \" سورة النور \" [برقم: ٤٧٥٠، إن شاء الله تعالى، وذكرت عائشة فيه ما دار بين سعد بن عبادة وأسيد بن حضير من المقالة، فأشارت عائشة إلى أن سعدًا كان قبل تلك المقالة رجلًا صالحًا، ولا يلزم منه أن يكون خرج من هذه الصفة، \" فتح \" (٧/ ١٢٦) مختصرًا.","vol":"7","page":579},{"text":"٣٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمَدِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ ¬ (^٤): قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ ¬ (^٥) بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ \". فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وَكَانَ ذَا قَدَم ¬ (^٦) فِي الإِسْلَامِ-: أَرَى رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَدْ فَضَّلَ عَلَيْنَا، فَقِيلَ لَهُ: قَدْ فضَّلَكُمْ عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ. [راجع: ٣٧٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2249>١٦ - بَابُ مَنَاقِبِ أُبَيِّ بْنِ كعْبٍ </span>¬ (^٧)\n٣٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)، عَنْ عَمْرٍو بْن\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصمَدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \" في نـ: \" قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ \". \" بَنُو النَّجَّارِ \" في نـ: \" بَنِي النَّجَّارِ \". \" بَابُ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  إسحاق \" هو ابن منصور الكوسج المروزي.\n¬ (^٢) \" عبد الصمد \" ابن عبد الوارث التنوري.\n¬ (^٣) \" شعبة \" هو ابن الحجاج.\n¬ (^٤) \" أبو أسيد \" مالك بن ربيعة الساعدى.\n¬ (^٥) مرَّ بيانه قريبًا.\n¬ (^٦) قوله: (ذا قدم) بكسر القاف أي: تقدّم، وبفتحها أي: سابقة وفضل، \"ك\" (١٥/ ٤٩)، ومرّ بيان الحديث [برقم: ٣٧٨٩].\n¬ (^٧) ابن قيس الأنصاري الخزرجى، شهد العقبة وبدرًا وما بعدهما، مات سنة ثلاثين، \"ف\" (٧/ ١٢٧).\n¬ (^٨) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٩) \"شعبة\" ومن بعده إلى آخر الحديث مرّ بيانهم في \"مناقب معاذ بن جبل\".","vol":"7","page":580},{"text":"مُرَّةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: ذُكِرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو فَقَالَ: ذَاكَ رَجُل لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \" خُذُوا الْقرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - فَبَدَأَ بِهِ - وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ \". [راجع: ٣٧٥٨].\n\n٣٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأُبَيٍّ ¬ (^٢): \"إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ¬ (^٣)﴾ [البينة: ١] \"، قَالَ: وَسَمَّانِي ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"نَعَمْ\" فَبَكَى. [طرفه: ٤٩٥٩،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \". \" سَمِعْتُ قَتَادَةَ \" في نـ: \" قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ \". \" قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ \" في نـ: \" قَالَ النَّبِيُّ \". \" ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ \" زاد في ذ: \" مِنْ أَهْلِ الكتابِ \".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن بشار\" و\"غندر\" و\"شعبة\" و\" قتادة \" قد ذُكِروا آنفًا.\n¬ (^٢) \" لأبي \" هو ابن كعب الممدوح.\n¬ (^٣) قوله: (﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾) قال القرطبي (٢/ ٤٢٦): خصّ هذه السورة لما احتوتْ عليه من التوحيد والرسالة والإخلاص والصحف والكتب المنزَّلة على الأنبياء، وذكر الصلاة والزكاة والمعاد وبيان أهل الجنة والنار مع وجازتها، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١٢٧). قال الكرماني (١٥/ ٥٠): وأما الحكمة في أمره بالقراءة عليه فهي أن يتعلّم [أبيّ] ألفاظه وكيفية أدائه ومواضع الوقوف، فكانت القراءة [عليه] لتعليمه لا ليتعلم منه، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (وسماني) أي: نصّ عليَّ باسمي؟ أو قال: اقرأْ على واحد","vol":"7","page":581},{"text":"٤٩٦٠، ٤٩٦١، أخرجه: م ٧٩٩، ت ٣٧٩٢، س في الكبرى ٨٢٣٨ تحفة: ١٢٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2250>١٧ - بَابُ مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ </span>¬ (^١)\n٣٨١٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: جَمَعَ الْقُرْآنَ ¬ (^٥) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَرْبَعَةٌ ¬ (^٦)، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ \" سقط في نـ. \" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \". \"عَهْدِ النَّبِيِّ \" في نـ: \" عَهْدِ رَسُولِ اللهِ \".\n===\nمن أصحابك. قوله: \" فبكى\" إما فرحًا وسرورًا بذلك، وإما خشوعًا وخوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة، \"ف\" (٧/ ١٢٧).\n¬ (^١) الأنصاري كاتب الوحي، مات سنة ٤٥ هـ، قاله في \" الفتح\" (٧/ ١٢٧).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" هو العبدي المذكور.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) \" شعبة \" هو ابن الحجاج و\" قتادة \" ابن دعامة تقدما.\n¬ (^٥) أي: استظهره حفظًا.\n¬ (^٦) قوله: (أربعة) ليس فيه تصريح بأن غير الأربعة لم يجمعه، لأن مفهوم العدد غير معتبر كما قيل، وقد ثبت حفظ كثير من الصحابة، منهم السبعون الذين قُتِلوا يوم اليمامة وغيرِهم والخلفاءِ الأربعة، فلا تعلّق به لمن ألحد في نفي تواتر القرآن، مع أنه لا يشترط في التواتر نقل جميعهم جميعَه، بل إذا نقل كل جزء عدد التواتر صارت الجملة متواترة، ملتقط من \"المجمع\" (١/ ٦٤)، و\"الطيبي\" (١١/ ٣٢٢ - ٣٢٣) و\"اللمعات\"،","vol":"7","page":582},{"text":"وَأَبُو زَيْدٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^٣). قُلْتُ لأَنَسِ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ ¬ (^٤)؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. [طرفه: ٣٩٩٦، ٥٠٠٣، ٥٠٠٤، أخرجه: م ٢٤٦٥، ت ٣٧٩٤، س في الكبرى ٨٢٨٦، تحفة: ١٢٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2251>١٨ - بَابُ مَنَاقِبِ أَبِي طَلْحَةَ </span>¬ (^٥)\n٣٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\nو\"الكرماني\" (١٥/ ٥١)، و\" الفتح \" (٧/ ١٢٨). وسيجيء بيانه الوافي في \" كتاب فضائل القرآن \" [برقم: ٤٩٩٩] في \" باب القراء من أصحاب النبي -ﷺ- \" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^١) \" أبو زيد \" اسمه أوس قاله علي بن المديني، أو ثابت بن زيد قاله ابن معين، أو سعد بن عبيد جزم به الدارقطني، أو قيس بن السكن قاله الواقدي، ويرجحه قول أنس: \" أحد عمومتي \"، \" قس \" (٨/ ٣٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (أبو زيد) اختلف في اسمه فقيل: سعد بن عبيد، وقيل: قيس بن السكن، والعمومة جمع العم كالأعمام، \"لمعات\".\n¬ (^٣) الأنصاري.\n¬ (^٤) اسمه أوس.\n¬ (^٥) قوله: (أبي طلحة) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي، وهو زوج أم سليم والدة أنس، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١٢٨)، وتوفي سنة ٣١ هـ، [و] قيل: سنة ٣٢ هـ، [و] قيل: سنة ٥١ هـ، كذا في \"الاستيعاب\" (٢/ ٥٥٣)، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٦) \"أبو معمر\" هو ابن أبي الحجاج ميسرة المقعد البصري.\n¬ (^٧) \"عبد الوارث\" هو ابن سعيد التنوري.","vol":"7","page":583},{"text":"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ -ﷺ- مُجُوَّبٌ ¬ (^٢) عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ ¬ (^٣) لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ الْقِدِّ ¬ (^٤)، يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثةً، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجَعْبَةُ ¬ (^٥) مِنَ النَّيْلِ، فَيَقُولُ: انْشُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ، فَأَشْرَفَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ -ﷺ- يَنْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"مُجُوَّبٌ عَلَيْهِ\" في نـ: \" مُجَوِّبةٌ عَلَيْهِ \". \" شَدِيدَ الْقِدِّ \" في نـ: \" شَدِيدًا لَقَدْ \". \" يَكْسِرُ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثةً \" في نـ: \" فَكَسَّر يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْن أَوْ ثَلَاثةً \"، وفي أخرى: \" تَكَسَّر يَوْمَئِذٍ قَوْسَانِ أَوْ ثَلَاثةٌ \"، وفي نـ: \" أَوْ ثَلاثًا \" بدل \" ثلاثة \". \" يَمُرُّ مَعهُ \" في نـ: \" يَمُرُّ ومعه \". \" انْشُرْهَا \" في هـ، ذ: \" انْثُرهَا \". \" يُصِيبُكَ \" في صـ، ذ: \" يُصِبْكَ \" بالجزم جواب الأمر.\n===\n¬(^١) \"  عبد العزيز\" هو ابن صهيب البناني.\n¬ (^٢) قوله: (مجوّب عليه) بلفظ المفعول من التفعيل، أو المجرد من الجوب وهو الترس أي: مترّس، كذا في \" قس \" (٨/ ٣٢٣). وفي \" الفتح \" (٧/ ١٢٨): بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الواو المكسورة أي: مترّس عليه يقيه بها.\n¬ (^٣) بفتحات: الترس، \"ف\" (٧/ ١٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (شديد القدّ) بإضافة شديد إلى القدّ - بكسر القاف - يريد وتر القوس، ويروى بتنوين شديد، ولَقَدْ لام تأكيد داخلة على قَدْ الحرفية، فالقاف مفتوحة، والدال ساكنة. قوله: \" يكسر \" بتحتية مفتوحة فكاف ساكنة. \" قوسين \" نصب على المفعولية، \" قس \" (٨/ ٣٢٣).\n¬ (^٥) هي ظرف السهام، تركش، [باللغة الأردية].\n¬ (^٦) الإشراف: الاطلاع، \"ك\" (١٥/ ٥٢).","vol":"7","page":584},{"text":"نَحْرِي ¬ (^١) دُونَ نَحْرِكَ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا، تُنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهَمَا ¬ (^٤)، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيآنِ فَتُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ، وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ، وَإِمَّا ثَلَاثًا. [راجع: ٢٨٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2252>١٩ - بَابُ مَنَاقِبِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سلَامٍ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"دُونَ نَحْرِكَ\" زاد في نـ: \"يَا رَسُولَ اللهِ\". \"خَدَمَ سُوقِهِمَا\" في نـ: \"خَدَمَ سُوقِهِمَا\". \"تُنْقُزَانِ\" في هـ: \"تَنْقُلانِ\". \"فَتُفْرِغَانِهِ\" في نـ: \"فَتُفْرِغَانِهَا\"، وفي أخرى: \"فَتُفْرِغَانِ\". \"مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنْ يَدَي أَبِي طَلْحَةَ\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (نحري) النحر: الصدر، أي: أقف أنا بحيث يكون صدري كالتُرْس لصدرك. قوله: \" لمشمّرتان \" أي: رافعتان ثيابهما متهيئتان للسقي. و\" الخدم \" بفتح المعجمة والمهملة جمع الخَدَمَة وهي الخلخال. و\" السوق \" [جمع الساق]، وهذا قبل نزول آية الحجاب. و\" تنقُزان \" بالنون والقاف والزاي من النقز وهو الوثوب، وهو لازم، فالقِرَب منصوب بنزع الخافض أي: بالقرب، يراد بذلك حكاية تحرّك القِرَب على متونهما، أو مرفوع بالابتداء، و\" على متونهما \" خبر، قال التيمي: روى بعضهم \" تزفران \" أي: تحملان، أما تنقزان لو روي بالتشديد لكان أقرب، \"ك\" (١٥/ ٥٢).\n¬ (^٢) أم سليم والدة أنس وخالته -ﷺ- من الرضاعة، \"ك\" (١٥/ ٥٢).\n¬ (^٣) \" أم سليم \" هي أم أنس زوجة أبي طلحة الممدوح.\n¬ (^٤) أي: ظهورهما.\n¬ (^٥) قوله: (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام، ابن الحارث من","vol":"7","page":585},{"text":"٣٨١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا ¬ (^٢) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٣) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ لأحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ ¬ (^٥): إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِلَّا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ،\n===\nبني قينقاع، وهو من ذرية يوسف - ﵇ -، وكان اسم عبد الله بن سلام في الجاهلية الحصين، فسمَّاه النبي ﵊ عبد الله، أخرجه ابن ماجه [ح: ٣٧٣٤]، وكان من حلفاء الخزرج من الأنصار، أسلم أول ما دخل النبي ﵇ المدينةَ، ومات سنة ثلاث وأربعين، \" فتح \" (٧/ ١٢٩).\n¬ (^١) \"عبد الله بن يوسف\" التنيسي.\n¬ (^٢) \"مالكًا\" الإمام المدني.\n¬ (^٣) \"أبي النضر\" سالم بن أبي أمية مولى عمر بن عبيد الله التيمي المدني.\n¬ (^٤) سعد أحد العشرة، \"قس\" (٨/ ٣٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (يمشي على الأرض) صفة مؤكدة \"لأحد\" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] لمزيد التعميم والإحاطة، قال النووي: ليس هذا مخالفًا لقوله -ﷺ-: \"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة\" إلى آخر العشرة وغيرهم من المبشَّرين في الجنة، فإن سعدًا قال: \"ما سمعت\" ونفي سماعه ذلك [لا] يدل على نفي البشارة للغير، وإذا اجتمع النفي والإثبات فالإثبات مقدّم عليه، كذا قال الطيبي (١١/ ٣٢٦ - ٣٢٧). قال الشيخ ابن حجر في \" الفتح \" (٧/ ١٢٩ - ١٣٠): ويبعد أن لا يطلع سعد على ذلك، ثم قال: ويظهر لي في الجواب أنه قال ذلك بعد موت المبشرين، لأن عبد الله بن سلام عاش بعدهم ولم يتأخر بعده من العشرة غير سعد وسعيد، ويؤخذ هذا من قوله: \"يمشي على الأرض\"، انتهى.","vol":"7","page":586},{"text":"قَالَ ¬ (^١) ¬ (^٢): وَفِيهِ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ الآيَةَ [الأحقاف: ١٠]. قَالَ: لَا أَدْرِي ¬ (^٣) قَالَ مَالِكٌ: الآيَةَ أَوْ فِي الْحَدِيثِ. [أخرجه: م ٢٤٨٣، س في الكبرى ٨٢٥٢، تحفة: ٣٨٧٩].\n\n٣٨١٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ السَّمَّانُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ \" زاد في ذ: \"عَلَى مِثْلِهِ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن يوسف، \"ك\" (١٥/ ٥٣).\n¬ (^٢) وقد استنكر الشعبي نزولها فيه؛ لأنه إنما أسلم بالمدينة والسورة مكية، فأجاب ابن سيرين بأنه لا يمتنع أن يكون السورة مكية وبعضها مدني وبالعكس، \"تو\" (٦/ ٢٠٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (قال: لا أدري قال مالك: الآيةَ أو في الحديث) أي: لا أدري هل قال مالك: إن نزول هذه الآية في هذه القصة من قِبَل نفسه أو هو بهذا الإسناد، وهذا الشك في ذلك من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري، ووهم من قال: إنه من القعنبي إذ لا ذكر للقعنبي هنا، \" فتح \" (٧/ ١٣٠).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٥) \" أزهر السمان \" ابن سعد الباهلي مولاهم البصري.\n¬ (^٦) \"ابن عون\" عبد الله واسم جده أرطبان البصري.\n¬ (^٧) ابن سيرين، \"ك\" (١٥/ ٥٣).\n¬ (^٨) \"قيس بن عباد\" بضم العين وخفة الموحدة البصري، \"ك\" (١٥/ ٥٣).","vol":"7","page":587},{"text":"كُنْتُ جَالِسًا فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَى وَجْهِهِ أَثَرُ الْخُشُوع، فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزَ فِيهِمَا ¬ (^١) ثُمَّ خَرَجَ، وَتَبِعْتُهُ فَقُلْتُ: إِنَّكَ حِينَ دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ قَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ ¬ (^٢): وَاللهِ مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ ¬ (^٣) أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ، وَسَأُحَدِّثُكَ لِمَ ذَاكَ؟ رَأَيْتُ رُؤْيَا ¬ (^٤) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ - ذَكَرَ مِنْ سَعَتِهَا ¬ (^٥) وَخُضْرَتِهَا - وَسْطَهَا عَمُودٌ\n<hr><s0>\n\n\"أَثَرُ الْخُشُوعِ\" في نـ: \"أَثَرُ خُشُوعٍ\". \"سَأُحَدِّثُكَ\" في نـ: \" سَأُحَدِّثُكُمْ \"، وفي أخرى: \" فَسأُحَدِّثُكَ \".\n===\n¬(^١)  أي: خففهما، \" طيبي \" (١٢/ ٣٩٣٢، رقم: ٦٢١٠).\n¬ (^٢) ابن سلام.\n¬ (^٣) قوله: (ما ينبغي لأحد) هو إنكار من ابن سلام على من قطع له بالجنة، فكأنه ما سمع حديث سعد وكأنهم هم سمعوه، ويحتمل أن يكون هو أيضًا سمعه لكنه كره الثناء عليه بذلك تواضعًا، ويحتمل أن يكون إنكارًا منه على من سأله عن ذلك لكونه فهم منه التعجب من خبرهم، فأخبره بأن ذلك لا عجب فيه بما ذكره له من قصة المنام، وأشار بذلك القول إلى أن لا ينبغي لأحد إنكار [ما لا علم] له به إذا كان الذي أخبره [به] من أهل الصدق، \"فتح\" (٧/ ١٣١).\n¬ (^٤) أي: الذي وقع من ذلك هو هذه الرؤيا، وهو ليس بدليل قطعي له، وهذا تواضع وإلا فلا محل للشك بعد أن قال -ﷺ-: \"فأنت على الإسلام حتى تموت\"، \"لمعات\".\n¬ (^٥) قوله: (ذَكَرَ من سعتها) أي: ذكر عبد الله بعض سعتها. قوله: \"ارق\" وللكشميهني: \"ارقه\" بزيادة هاء السكت. و\" الْمِنْصَف \" بكسر الميم: الخادم، ويقال بالفتح أيضًا. و\"رقيتُ\" بكسر القاف على المشهور،","vol":"7","page":588},{"text":"مِنْ حَدِيدٍ، أَسْفَلُهُ فِي الأَرْضِ وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ، قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ، فَأَتَانِي مَنْصَفٌ ¬ (^١) فَرَفَعَ ثِيَابِي مِنْ خَلْفِي، فَرَقِيتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَاهَا، فَأَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَقِيلَ لِي: اسْتَمْسِكْ، فَاسْتَيقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدَيَّ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \" تِلْكَ الرَّوْضَةُ الإِسْلَامُ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ ¬ (^٢) عُرْوَةُ الْوُثْقَى ¬ (^٣)، فَأَنْتَ عَلَى الإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ\".\n<hr><s0>\n\n\"فَقِيلَ لِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقِيلَ لَهُ\". \"ارْقَهْ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \" ارْقَ \". \" قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" فَقُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ\". \"قَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَةُ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \" فَقَالَ: تِلْكَ الرَّوْضَةُ\" [وفي \"قس\" عكسه]. \"وَذَلِكَ العَمُودُ\" في حـ: \"وَأَما ذَلِكَ العَمُود\". \"عُرْوَةُ الْوُثْقَى\" في نـ: \"العروة الوثقى\".\n===\nوحكي فتحها. فإن قلت: أكان العروة بعد الاستيقاظ في يده؟ قلت: المراد أنه بعد الأخذ استيقظ في الحال من غير وقوع فاصلة بينهما، أو أن أثرها في يدي كأن يده بعد الاستيقاظ كانت مقبوضة كأنها تستمسك شيئًا، ولو حمل على ظاهره لم يمتنع في قدرة الله لكن الذي يظهر خلاف ذلك، ملتقط من \"ك\" (١٥/ ٥٤)، \"ف\" (٧/ ١٣١).\n¬ (^١) قالوا: هو الوصيف الصغير المدرك للخدمة، \"ط\" (١٢/ ٣٩٣٢، رقم: ٦٢١٠) أي: خادم.\n¬ (^٢) العروة من الدلو والكوز مقبضهما، ويستعار لما يوثق به ويعول عليه، وهو المراد هنا، \" لمعات \".\n¬ (^٣) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، \"لمعات\".","vol":"7","page":589},{"text":"وَذَلِكَ الرَّجُلُ ¬ (^١) عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ. [طرفاه: ٧٠١٠، ٧٠١٤، أخرجه: م ٢٤٨٤، تحفة: ٥٣٣٢].\nوَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ سَلَامٍ ¬ (^٧)، وَقَالَ: وَصِيفٌ ¬ (^٨) مَكَانَ مِنْصَفٌ.\n\n٣٨١٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"وَذَلِكَ الرَّجُلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \" وَذَاكَ الرَّجُلُ \". \" حَدَّثَنَا مُعَاذٌ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعاذٍ \". \" عَنْ مُحَمَّدٍ \" في نـ: \" ثَنَا مُحَمَّد \". \" وَقَالَ: وَصِيفٌ \" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  هو قول عبد الله بن سلام، ولا مانع من أن يخبر بذلك، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي، \"ف\" (٧/ ١٣١).\n¬ (^٢) \" خليفة \" هو ابن خياط.\n¬ (^٣) \" معاذ \" هو ابن نصر العنبري قاضي البصرة.\n¬ (^٤) \" ابن عون \" عبد الله المذكور.\n¬ (^٥) \" محمد \" هو ابن سيرين الأنصاري.\n¬ (^٦) \" قيس بن عباد \" بضم العين المذكور.\n¬ (^٧) \" ابن سلام \" عبد الله المذكور صاحب المنقبة.\n¬ (^٨) بمعنى الخادم أيضًا. يريد أن معاذًا روى هذا الحديث فأبدل بهذه اللفظة وهي معناه، \"ف\" (٧/ ١٣١).\n¬ (^٩) \" سليمان بن حرب \" الواشحي.\n¬ (^١٠) \" شعبة \" ابن الحجاج أبو بسطام العتكي.","vol":"7","page":590},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢): أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَلَقِيتُ عَبدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ¬ (^٣)، فَقَالَ: أَلَا ¬ (^٤) تَجِيءُ فَأُطْعِمَكَ سَوِيقًا وَتَمْرًا، وَتَدْخُلَ فِي بَيْتٍ ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَ: إِنَّكَ بِأَرْضٍ ¬ (^٦) الرِّبَا بِهَا فَاشٍ ¬ (^٧)، إِذَا كَانَ لَكَ عَلَى رَجُلٍ حَقٌّ فَأَهْدَى إِلَيْكَ حِمْلَ تِبْنٍ ¬ (^٨)، أوْ حِمْلَ ¬ (^٩) شَعِيرٍ، أَوْ حِمْلَ قَتٍّ ¬ (^١٠)، فَلَا تَأْخُذْهُ، فَإِنَّهُ رِبًا ¬ (^١١).\n<hr><s0>\n\n\"أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ \" في نـ: \" قَالَ: أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ \". \" الرِّبَا بِهَا \" في نـ: \" الربَا فِيهَا \".\n===\n¬(^١) \"  سعيد بن أبي بردة \" ابن أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٢) عامر بن أبي موسى الأشعري قاضي الكوفة، \"ك\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^٣) \" عبد الله بن سلام \" الممدوح.\n¬ (^٤) بخفة اللام، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (وتدخل في بيت) التنوين في البيت للتعظيم، أي: بيت عظيم مشرّف بدخول رسول الله -ﷺ- فيه. قوله: \" بأرض \" أي: بالعراق. قوله: \" فاشٍ \" أي: شائع كثير، \"ك\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^٦) أي: بالعراق، \"ك\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^٧) أي: شائع، \"ف\" (٧/ ١٣١).\n¬ (^٨) قوله: (تبن) بكسر الفوقية وسكون الموحدة: عصيفة الزرع من بُر ونحوه، ويفتح، كذا في \" القاموس \" (ص: ١٠٨٩).\n¬ (^٩) بالكسر ما حمل، \"ق\" (ص: ٩٠٨).\n¬ (^١٠) بفتح القاف وشدة الفوقية، ضرب من علف الدواب، \"ك\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^١١) قوله: (فلا تأخذه فإنه ربا) يحتمل أن يكون ذلك رأي عبد الله بن سلام، وإلا فالفقهاء على أنه إنما يكون ربا إذا شرطه، نعم الورع تركه،","vol":"7","page":591},{"text":"وَلَمْ يَذْكُرِ النَّضْرُ ¬ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ ¬ (^٢) وَوَهْبٌ عَنْ شُعْبَةَ الْبَيْتَ. [طرفه: ٧٣٤٢، تحفة: ٥٣٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2253>٢٠ - بَابُ تَزْوِيجُ ¬ (^٣) النَّبِيِّ -ﷺ- خدِيجَةَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَفَضْلُهَا</span>\n٣٨١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وفي كن: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ\".\n===\nكذا في \"الفتح\" (٧/ ١٣١). قال الكرماني (١٥/ ٥٥): لعل مذهبه أن عرف البلد قامْ مقام الشرط. فإن قلت: ما وجه هذا الحديث بمناقب عبد الله بن سلام؟ قلت: من جهة أنه عُلِم منه أن رسول الله -ﷺ- دخل داره، انتهى. قال في \" الفتح \": أو لما دلّ عليه أمره بترك قبول هدية المستقرض من الورع.\n¬ (^١) ابن شميل، \"ف\" (٧/ ١٣١).\n¬ (^٢) الطيالسي، \"ك\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^٣) كذا في النسخ: تزويج، والتفعيل قد يجيء بمعنى التفعل وهو المراد هنا، \"ف\" (٧/ ١٣٤).\n¬ (^٤) أي: من نفسه.\n¬ (^٥) قوله: (خديجة) هي بنت خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي، تجتمع معه -ﷺ- في قصي، وهي أول من تزوجها -ﷺ-، ولها يومئذ من العمر أربعون سنة، وكان له -ﷺ- خمس وعشرون سنة، وجميع أولاده -ﷺ- منها غير إبراهيم؛ فإنه من مارية، ولم ينكح النبي -ﷺ- عليها امرأة حتى ماتت بمكة قبل الهجرة بخمس سنين أو أربع أو ثلاث، وهو صحيح، كذا في \"الجامع\" (١٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦) وغيره.\n[انظر: \"الاستيعاب \" (٤/ ٣٧٩ و٣٨٠ و٣٨٥)، و\"المجمع\" (٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨)].\n¬ (^٦) \" محمد \" هو ابن سلام البيكندي.\n¬ (^٧) \" عبدة \" هو ابن سليمان الكلابي أبو محمد الكوفي.","vol":"7","page":592},{"text":"عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا ¬ (^٣) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَقُولُ.\nحَدَّثَنِي صَدَقَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُ نِسَائِهَا ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي صَدَقَةُ \" في ذ: \" وَحَدَّثَنِي صَدَقَةُ \" وفي نـ: \" ح حَدَّثَنِي صَدَقَةُ \". \" عَنْ عَلِيٍّ \" زاد في نـ: \" ابنِ أَبِي طَالِبٍ \".\n===\n¬(^١) \"  هشام بن عروة \" ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٢) \" عبد الله بن جعفر \" ابن أبي طالب.\n¬ (^٣) ابن أبي طالب.\n¬ (^٤) \"صدقة \" ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٥) \" عبدة \" ابن سليمان، ومن بعده مروا آنفًا.\n¬ (^٦) ابن عروة.\n¬ (^٧) أي: نساء عالمها كما صرح به في \" مسند الحارث \"، \" تو \" (٦/ ٢٤٠٣).\n¬ (^٨) قوله: (خير نسائها …) إلخ، الضمير في الأولى عائد إلى الأمة التي كانت فيهم مريم، وفي الثانية إلى هذه الأمة، ولهذا كرّر القول تنبيهًا على أن حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر، كذا في \" الطيبي \". وما وقع من إشارة وكيع الذي هو من رواة هذا الحديث إلى السماء والأرض قيل: أراد بإشارته أنهما خير مما هو فوق الأرض وتحت السماء، لا تفسير للضمير لأنه مفرد، وقيل: أراد تفسير الضمير بتأويل جعله طبقات السماء وأقطار الأرض، أو بتأويل الدنيا فإنه قد يعبر عن السماء والأرض عن العالم كله. ثم إنه قد ظهر من الحديث كون مريم وخديجة خير نساء أمتهما، وأما النسبة","vol":"7","page":593},{"text":"مَرْيَمُ ¬ (^١)، وَخَيْرُ نِسَائِهَا ¬ (^٢) خَدِيجَةُ\". [راجع: ٣٤٣٢].\n\n٣٨١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ ¬ (^٥) عَلَى- امْرَأَةٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- مَا ¬ (^٦) غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، هَلَكَتْ قَبلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي ¬ (^٧)، لِمَا كُنْتُ أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَأَمَرَهُ اللهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا ¬ (^٨) بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ ¬ (^٩)،\n===\nبينهما بالفضل فلم يُعْلم، وقد تقرر أن هذه الأمة أفضل من غيرها، وهذا إذا قلنا بالأصح أنها ليست نبيةً. ثم اختلفوا في فضل عائشة على خديجة وكذا في فضل فاطمة على عائشة أو بالعكس، ومرّ بيانه [برقم: ٣٧٦٧ - ٣٧٦٨] هذا كله ملتقط من \"اللمعات\" و\"الفتح\" (٧/ ١٣٥) و\" الطيبي \" (١١/ ٣١١).\n¬ (^١) \"مريم\" بنت عمران أم عيسى ﵇، و\" خديجة \" بنت خويلد الممدوحة.\n¬ (^٢) أي: من نساء أمتها.\n¬ (^٣) \"سعيد بن عفير\" أبو عثمان المصري، نسبه لجده عفير وأبوه كثير بن عفير.\n¬ (^٤) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٥) بكسر الغين من غار يغار غيرة، والغيرة: الحميَّة [و] الأنفة، \"لمعات\"، \"طيبي\" (١١/ ٣١١).\n¬ (^٦) ما مصدرية أي: ما غرت على أحد من نسائه -ﷺ- مثل غيرتي على خديجة، \"لمعات\".\n¬ (^٧) أشارت بذلك إلى أنها لو كانت موجودة [فى زمانها] لكانت غيرتها منها أشد، \"ف\" (٧/ ١٣٦).\n¬ (^٨) هذا أيضًا من أسباب الغيرة، \"ف\" (٧/ ١٣٦).\n¬ (^٩) هو اللؤلؤ المجوف الواسع، \"لمعات\"، وسيجيء.","vol":"7","page":594},{"text":"وَإِنْ ¬ (^١) كَانَ لَيَذْبَحُ الشَاةَ فَيُهْدِي فِي خَلَائِلِهَا ¬ (^٢) مِنْهَا مَا يَسَعُهُنَّ ¬ (^٣). [طرفه: ٣٨١٧، ٣٨١٨، ٥٢٢٩، ٦٠٠٤، ٧٤٨٤، تحفة: ١٧١٤٤].\n\n٣٨١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- إِيَّاهَا. قَالَتْ: وَتَزَوَّجَنِي بَعْدَهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَأَمَرَهُ رَبُّهُ أَوْ جِبْرَئِيلُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ¬ (^٧). [راجع: ٣٨١٦، أخرجه: س في الكبرى ٨٣٦٣، تحفة: ١٦٨٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"مَا يَسَعُهُنَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا يَتَّسِعُهُنَّ\"، وفي سفـ: \"مَا يُشْبِعُهُنَّ\"، وفي سفـ أيضًا: \"مَا يَشْبَعْنَ\".\n===\n¬(^١)  مخففة من المثقلة.\n¬ (^٢) جمع خليلة بمعنى صديقة، \"ف\" (٧/ ١٣٦).\n¬ (^٣) أي: يكفيهن، \"ف\" (٧/ ١٣٦).\n¬ (^٤) \"قتيبة بن سعيد\" الثقفي أبو رجاء البلخي.\n¬ (^٥) \"حميد بن عبد الرحمن\" الرؤاسي، ليس له في \"البخاري\" إلا هذا الحديث.\n¬ (^٦) \" هشام بن عروة \" هو السابق.\n¬ (^٧) و\" القصب \" محركة: الدُّرُّ الرَّطْبُ، والزبرجد المرصَّع بالياقوت، ومنه: \"بَشِّرْ خديجةَ ببيت في الجنة من قصب\"، \"قاموس\" (ص: ١٢٩).","vol":"7","page":595},{"text":"٣٨١٨ - حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ ¬ (^٤) عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَمَا رَأَيْتُهَا، وَلَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُكْثِرُ ذِكْرَهَا، وَرُبَّمَا ¬ (^٥) ذَبَحَ الشَّاةَ، ثُمَّ يُقَطِّعُهَا ¬ (^٦) أَعْضَاءً، ثُمَّ يَبعَثُهَا ¬ (^٧) فِي صَدَائِقِ خَدِيجَةَ، فَرُبَّمَا قُلْتُ لَهُ ¬ (^٨): كَأَنَّهُ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُمَرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُمَرُ\". \"مُحَمَّدِ بْنِ حَسَنٍ\" في نـ: \" مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ \". \" قَال: حَدَّثَنَا أَبِي قَال: حَدَّثَنَا حَفْصٌ \" لفظ \"قال\" سقط في الموضعينِ في نـ. \"كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُكْثِرُ\" في نـ: \"كَانَ يُكْثِرُ\". \"كَأَنَّهُ\" في هـ، ذ: \"كَأنَّ\".\n===\n¬(^١) \"  عمر بن محمد بن حسن\" ابن الزبير الكوفي، يحدث عن أبيه.\n¬ (^٢) \" حفص \" ابن غياث النخعي الكوفى.\n¬ (^٣) \" هشام عن أبيه \" عروة [بن] الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (ما غرت) بكسر الغين المعجمة من غار يغار، \"ما غرت على خديجة\" \"ما\" الأولى نافية، والثانية موصولة أو مصدرية، أي: ما غرتُ مثلَ الذي غرتها أو مثل غيرتي عليها، والغيرة: الحمية والأنفة. قوله: \"ما رأيتها\" الجملة حالية وهي تقتضي عدم الغيرة لعدم الباعث عليها غالبًا، ولذا قالت: \"ولكن كان يكثر ذكرها\" أي: في مقام المدح، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٥٥٦).\n¬ (^٥) بالتشديد والتخفيف.\n¬ (^٦) بتشديد الطاء أي: يكثر قطعها، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٥٦).\n¬ (^٧) أي: يرسلها.\n¬ (^٨) ﷺ.\n¬ (^٩) الشان.","vol":"7","page":596},{"text":"لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا امْرَأَةٌ إِلَّا خَدِيجَةُ ¬ (^١)، فَيَقُولُ: إِنَّهَا كَانَتْ وَكَانَتْ ¬ (^٢)، وَكَانَ لِي مِنْهَا وَلَدٌ. [راجع: ٣٨١٦، أخرجه: م ٢٤٣٥، ت ٢٠١٧، تحفة: ١٦٧٨٧].\n\n٣٨١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦): بَشَّرَ النَّبِيُّ -ﷺ- خدِيجَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ ¬ (^٧)، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. [راجع: ١٧٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"امْرَأَةٌ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بالرفع وفي نسخة بالنصب.\n¬ (^٢) قوله: (كانت وكانت) المراد فضائلها وخصائلها، أي: كانت صوّامةً وقوّامةً ومحسنةً ومشفقةً إلى غير ذلك. قوله: \"وكان لي منها ولد\" أي: أولاد، وكل أولاده -ﷺ- من خديجة إلا إبراهيم؛ فإنه من مارية، \"لمعات\"، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الكوفي.\n¬ (^٤) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن أبي أوفى\" اسمه علقمة الأسلمي.\n¬ (^٧) قوله: (من قصب) بفتح القاف والمهملة بعدها موحدة: لؤلؤة مجوفة واسعة كالقصر المنيف، وفي \" الطبراني \" عن فاطمة: \" قلت: يا رسول الله أين أمي؟ قال: في بيت من قصب، قلت: أمن هذا القصب؟ قال: لا، من القصب المنظوم بالدرّ واللؤلؤ والياقوت \". قوله: \" لا صخب \" بفتح المهملة والمعجمة بعدها موحده: الصياح والمنازعة برفع الصوت.","vol":"7","page":597},{"text":"٣٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى جِبْرَئِيلُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ خَدِيجَةُ قَدْ أَتَتْ ¬ (^٥) مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ¬ (^٦)، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ ﵍ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي، وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لَا صخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ. [طرفه: ٧٤٩٧، أخرجه: م ٢٤٣٢، س في الكبرى ٨٣٥٨، تحفة: ١٤٩٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ\" زاد في نـ: \"ابن غزوان\".\n===\nو\"النصب\" بفتح النون والمهملة بعدها موحدة: التعب. وقال السهيلي: مناسبة نفي هاتين الصفتين - أعني المنازعة والتعب - أنه -ﷺ- لما دعا إلى الإيمان أجابت خديجة طوعًا فلم تحوجه إلى رفع صوت ولا منازعة ولا تعب في ذلك، بل أزالت عنه كل نصب، وآنستْه من كل وحشة، وهوّنت عليه كل عسير، فناسب أن يكون منزلها الذي بشَّرها به ربُّها بالصفة المقابلة لفعلها، \" فتح \" (٧/ ١٣٨).\n¬ (^١) \" قتيبة بن سعيد \" الثقفي.\n¬ (^٢) \" محمد بن فضيل \" هو ابن غزوان الضبي مولاهم.\n¬ (^٣) \" عمارة \" هو ابن قعقاع.\n¬ (^٤) \" أبي زرعة \" هرم أو عبد الله بن عمرو بن جرير البجلي.\n¬ (^٥) قوله: (قد أتت) وفي رواية مسلم [برقم: ٢٤٣٢]: \"قد أتتك\" ومعناه: توجَّهت إليك، وأما قوله ثانيًا: \"فإذا هي أتتك\" معناه: وصلت إليك، \"فتح\" (٧/ ١٣٩).\n¬ (^٦) شك من الراوي، وكذا عند مسلم، وعند الطبراني: أنه كان حيسًا، \"ف\" (٧/ ١٣٩).","vol":"7","page":598},{"text":"٣٨٢١ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (^١): أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَعَرَفَ استِئْذَانَ خَدِيجَةَ ¬ (^٤) فَارْتَاعَ لِذَلِكَ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ هَالَةُ\" ¬ (^٥)، قَالَتْ: فَغِرْتُ فَقُلْتُ: مَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءُ الشِّدْقَيْنِ ¬ (^٦)، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ، قَدْ\n<hr><s0>\n\n\"إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ\" في نـ: \"إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْخَلِيلِ\". \"عَنْ هِشَامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"قَالَتْ: فَغِرْتُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: فَغِرْتُ\".\n===\n¬(^١) \"  قال إسماعيل بن خليل\" الخزاز بمعجمات الكوفي، وصله أبو عوانة.\n¬ (^٢) \"علي بن مسهر\" أبو الحسن الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام\" ومن بعده هم السابقون.\n¬ (^٤) قوله: (فعرف استئذان خديجة) أي: صفته لشبه صوتها بصوت أختها فتذكّر خديجة بذلك. قوله: \" فارتاع \" من الروع بفتح الراء أي: فزع، والمراد [من الفزع] لازمه وهو التغير، ووقع في بعض الروايات: \" ارتاح \" بالحاء المهملة أي: اهتزّ لذلك سرورًا، \"فتح\" (٧/ ١٤٠).\n¬ (^٥) فيه حذف تقديره: اللهم اجعلها هالة، فعلى هذا هو منصوب، أو هو خبر مبتدإٍ محذوف، أي: \" هذه هالة \"، فعلى هذا هو مرفوع، \"ف\" (٧/ ١٤٠).\n¬ (^٦) قوله: (حمراء الشدقين) بالجز، ويجوز في حمراء الرفع على القطع، والنصب على الحال، والمراد بالشدقين ما في باطن الفم، فكنَّت بذلك عن سقوط أسنانها حتى لم يبق داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها، \"فتح\" (٧/ ١٤٠)، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٠٦).","vol":"7","page":599},{"text":"أَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا ¬ (^١) ¬ (^٢). [أخرجه: م ٢٤٣٧، تحفة: ١٧١٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2254>٢١ - بابُ ذِكْرُ جَرِيرِ ¬ (^٣) بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) الْبَجَلِيِّ </span>¬ (^٥)\n٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٧)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (^٨)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  تعني نفسها، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (قد أبدلك الله خيرًا منها) أي: في الحسن وصغر السن كما في رواية أحمد (٦/ ١١٧): \"قد أبدلك الله بكبيرة السن حديثة السن فغضب حتى قلت: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بخير\"، وللطبراني: \" فقال: ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنتْ بي إذ كفر الناس \"، \" توشيح \" (٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٣) قال ابن إسحاق: جرير بن عبد الله سيد قبيلته يعني بجيلة، قال: وبجيلة هو ابن أنمار بن نزار بن معد بن عدنان. قال أبو عمر: كان إسلامه في العام الذي توفي فيه النبي - ﷺ -، [و] قال جرير: أسلمت قبل موته -ﷺ- بأربعين يومًا، \"استيعاب\" (١/ ٣٣٧).\n¬ (^٤) ابن جابر.\n¬ (^٥) الأحمسي.\n¬ (^٦) \"إسحاق الواسطي\" هو ابن شاهين أبو بشر.\n¬ (^٧) \" خالد \" هو ابن عبد الله بن عبد الرحمن الواسطى.\n¬ (^٨) \" بيان \" هو ابن بشر الأحمسي.\n¬ (^٩) \" قيس \" هو ابن أبي حازم البجلي.\n¬ (^١٠) \" جرير بن عبد الله\" البجلي.","vol":"7","page":600},{"text":"قَالَ: مَا حَجَبَنِي ¬ (^١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ ¬ (^٢). [راجع: ٣٠٣٥].\n\n٣٨٢٣ - وَعَنْ قَيْسٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ يُقَالَ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ ¬ (^٤)، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ، وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ ¬ (^٥)، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \" هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ \" قَالَ: فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: مَا حَجَبَنِي\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"مَا حَجَبَنِي\". \"وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ\" في نـ: \"أَوِ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ\". \"هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي\" في نـ: \"أَلا تُرِيحُنِي\" -من الإراحة-.\n===\n¬(^١)  أي: ما منعني من دخول منزله، ولا يلزم منه النظر إلى أمهات المؤمنين، \"تو\" (٦/ ٢٤٠١). أي: ما منعني عن مجلس الرجال، أو ما منعني عطاء طلبته منه، \" مجمع \" (١/ ٤٤٠).\n¬ (^٢) أي: تبسم إكرامًا له ولطفًا.\n¬ (^٣) \" قيس \" و\" جرير بن عبد الله \" تقدما.\n¬ (^٤) قوله: (ذو الخلصة) بالمفتوحات أولها معجمة، كان في اليمن بيت فيه صنم يدعى بالخلصة، \" الخير الجاري \".\n¬ (^٥) قوله: (والكعبة الشامية) قال النووي (٨/ ٢٧٤): فيه إشكال إذ كانوا يسمونها الكعبة اليمانية فقط، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة المكرمة التي بمكة، شرّفها الله تعالى، فلا بد من تأويل اللفظ بأن يقال: كان يقال له: الكعبة اليمانية، والتي بمكة الكعبة الشامية، قال القاضي: ذكر الشامية غلط من الراوي، والصواب حذفه، انتهى. \" الخير الجاري \"، ومرّ الحديث (برقم: ٣٠٧٦) [وانظر \"ع\" (١١/ ٥٣٦)].","vol":"7","page":601},{"text":"مِنْ أَحْمَسَ ¬ (^١)، قَالَ: فَكَسَرْنَا، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْنَاهُ، فَأَخْبَرْنَاهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ. [راجع: ٣٠٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2255>٢٢ - بَابُ ذِكْرُ حُذَيْفَةَ ¬ (^٢) بْنِ الْيَمَانِ الْعَبسِيِّ </span>¬ (^٣)\n٣٨٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (^٧)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\". \"ابْنُ خَلِيلٍ\" في نـ: \"ابْنُ الْخَلِيلِ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قبيلة جرير، \"قس\" (٨/ ٣٣٧).\n¬ (^٢) مرَّ ذكره [برقم: ٣٧٤٢].\n¬ (^٣) بفتح المهملة وسكون الموحدة، \"خ\".\n¬ (^٤) \" إسماعيل بن خليل \" الخزاز تقدم.\n¬ (^٥) \" سلمة بن رجاء \" التميمي الكوفي.\n¬ (^٦) \" هشام بن عروة عن أبيه \" عروة بن الزبير.\n¬ (^٧) قوله: (أخراكم) أي: احذروا الطائفة المتأخرة عنكم، أي: من ورائكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين فتجالد الطائفتان أي: اقتتلوا، ويحتمل كون الخطاب للكفار، وكان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظن المسلمون أنه من عسكر الكفار فقصدوا قتله ويصيح حذيفة ويقول: هو أبي لا تقتلوه، فما انحجزوا أي: ما امتنعوا حتى قتلوه. قوله: \" بقية خير \" أي: حزن من قتل المسلمين أباه، وقيل: بقية دعاء واستغفار لقاتله، وقد مرّ، \"مجمع\" (١/ ٥٢).","vol":"7","page":602},{"text":"فَاجْتَلَدَتْ ¬ (^١) أُخْرَاهُمْ، فنَظَرَ حُذَيْفَةُ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فنَادَى أَيْ عِبَادَ اللهِ، أَبِي أَبِي، فَقَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ، قَالَ أَبِي ¬ (^٢): فَوَاللهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيرٍ حَتَّى لَقِيَ اللهَ. [راجع: ٣٢٩٠، تحفة: ١٦٩٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2256>٢٣ - بَابُ ذِكْرُ هِنْدٍ ¬ (^٣) بِنْتِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ </span>¬ (^٤)\n٣٨٢٥ - وَقَالَ عَبْدَانُ ¬ (^٥) ¬ (^٦): أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٧)، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٩)، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ ¬ (^١٠) أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدُ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"فَاجْتَلَدَتْ أُخْرَاهُمْ\" في هـ: \"فَاجْتَلَدَتْ مَعَ أُخْرَاهُمْ\". \" مَا احْتَجَزُوا \" في نـ: \" مَا احْتَجَزُوا عَنْهُ \". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: اقتتلت.\n¬ (^٢) أبوه عروة.\n¬ (^٣) والدة معاوية، \"ف\" (٧/ ١٤١)، ماتت فى خلافة عمر.\n¬ (^٤) أي: ابن عبد شمس، \"ف\" (٧/ ١٤١).\n¬ (^٥) كذا للجميع بصيغة التعليق، وكلام أبي نعيم يقتضي أن البخاري أخرجه موصولًا عن عبدان، \"ف\" (٧/ ١٤١).\n¬ (^٦) \" وقال عبدان \" هو عبد الله بن عثمان المروزي، وصله البيهقي.\n¬ (^٧) \" عبد الله \" هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٨) \" يونس \" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٩) \" الزهري \" هو ابن شهاب.\n¬ (^١٠) \" عروة \" هو ابن الزبير.\n¬ (^١١) يجوز صرفه وتركه.","vol":"7","page":603},{"text":"بِنْتُ عُتْبَةَ قَاِلَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ ¬ (^١) أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْل خِبَائِكَ، ثُمَّ مَا أَصبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^٢) رَجُلٌ مَسِّيكٌ ¬ (^٣)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: \" لَا أُرَاهُ ¬ (^٤) إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ \". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ \" في ذ: \" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ \". \" أَهْلُ خِبَاءٍ \" في نـ: \" مِنْ أَهْلِ خِبَاءٍ \". \" أَنْ يَعِزُّوا \" في سـ، هـ، ذ: \" أَنْ يَعِزَّ \". \" قَالَ: وَأَيْضًا \" كذا في ذ، وفي نـ: \" قَالَتْ: وَأَيْضًا \". \"قَالَ: لَا أرَاهُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ \" في سـ، حـ، ذ، عسـ: \"قَالَ: لَا بِالْمَعْرُوفِ\" - أي: لا حرج بالمعروف، أي: أطعم بالمعروف، \"ك\" (١٥/ ٦١) -، وفي نـ: \"قَالَ: لَا إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ\"، وفي نـ: \"قَالَ: قَالَ: لَا أُرَاهُ إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خباء) بكسر المعجمة وخفة الموحدة مع المد، هي خيمة من وبر أو صوف، ثم أطلقت على البيت كيفما كان. قوله: \" قال: وأيضًا\" أي: أنا أيضًا بالنسبة إليكِ مثل ذلكَ، قاله ابن التين، وتعقب من جهة طرفي البغض والحب، فقد كان في المشركين من هو أشد أذى للنبي - ﷺ - من هند وأهلها، وكان في المسلمين بعد أن أسلمت من هو أحب إليه - ﷺ - منها ومن أهلها، فلا يمكن حمل الخبر على ظاهره. [انظر: \" الفتح \" (٧/ ١٤١) و\" العيني \" (١١/ ٥٣٨)].\n¬ (^٢) \" أبا سفيان \" صخر بن حرب الأموي، زوج هند.\n¬ (^٣) قوله: (مسيك) بفتح الميم وخفة السين وتشديدها مع كسر الميم أي: بخيل شحيح، و\"إن أطعم\" بكسر إن وفتحها، \"ك\" (١٥/ ٦١).\n¬ (^٤) بضم الهمزة، أي: الإطعام، \"ف\" [انظر: \" قس \" (٨/ ٣٣٩)].","vol":"7","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2257>٢٤ - بَابُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ </span>¬ (^١)\n٣٨٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحَ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، قَبلَ أَنْ يُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - الْوَحْيُ، فَقُدِّمَتْ ¬ (^٩) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سُفْرَةٌ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ \". \" حَدَّثَنَا مُوسَى \" زاد في ذ: \" ابن عُقبة \". \" حَدَّثَنَا سَالِمُ \" في نـ: \" حَدَّثَنِي سَالِمُ \". \" فَقُدِّمَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سفرةٌ \" في جا: \" فَقَدَّمَ إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - سفرةً\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عم عمر بن الخطاب بن نفيل، وقد تقدم نسبه، وهو والد سعيد بن زيد أحد العشرة، وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان، \"ف\" (٧/ ١٤٣).\n¬ (^٢) \" محمد بن أبي بكر \" المقدمي.\n¬ (^٣) \" فضيل بن سليمان \" النميري.\n¬ (^٤) \" موسى \" هو ابن عقبة صاحب المغازي.\n¬ (^٥) \" سالم بن عبد الله \" يروي عن أبيه.\n¬ (^٦) \" عبد الله بن عمر \" ابن الخطاب.\n¬ (^٧) بالصرف وتركه، \" مجمع \" (١/ ٢١٨).\n¬ (^٨) قوله: (بلدح) هو مكان في طريق التنعيم، بفتح الموحدة والمهملة بينهما لام ساكنة وآخره مهملة، ويقال: هو وادٍ، \"ف\" (٧/ ١٤٣).\n¬ (^٩) قوله: (فقُدِّمَتْ) بضم القاف. قوله: \" إلى النبي \" - ﷺ - كذا للأكثر، وفي رواية الجرجاني: \"فقدّم إليه النبي - ﷺ - سُفرةً \"، قال عياض: الصواب الأول، قلت: رواية الإسماعيلي توافق رواية الجرجاني، وكذا أخرجه الزبير بن بكار والفاكهي وغيرهما، وقال ابن بطال: كانت السفرة لقريش","vol":"7","page":605},{"text":"فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ زَيْدٌ (١): إِنِّي لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصابِكُمْ (٢)، وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ. وَأَنَّ (٣) زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا اللهُ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللهِ إِنْكَارًا (٤) لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا لَهُ. [طرفه: ٥٤٩٩، أخرجه: س في الكبرى ٨١٨٩، تحفة: ٧٠٢٨].\n\n٣٨٢٧ - قَالَ (٥) مُوسَى (٦): حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ (٧) وَلَا أَعْلَمُهُ\n<hr><s0>\n\n\" وَأَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو\" في ذ: \"فَإِنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو\".\nقدّموها للنبي - ﷺ - فأبى أن يأكل منها، فقدّمها النبي - ﷺ - لزيد بن عمرو فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطبًا لقريش الذين قدّموها أولًا: \" إنا لا نأكل ما ذُبِح على أنصابكم\"، انتهى. وما قاله محتمل، لكن لا أدري من أين الجزم بذلك، فإني لم أقف عليه في رواية أحد، وقد تبعه ابن المنيِّر في ذلك، \"ف\" (٧/ ١٤٣).\n(١) ابن عمرو، مخاطبًا بالذين قدَّموا السفرة، \" قس \" (٨/ ٣٤٠).\n(٢) جمع نُصُب بضمتين، وهي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام، \"ف\" (٧/ ١٤٣).\n(٣) موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٧/ ١٤٤).\n(٤) منصوب على التعليل.\n(٥) هو موصول بالإسناد المذكور، \" قس \" (٨/ ٣٤١).\n(٦) هو ابن عقبة، \"ف\" (٧/ ١٤٤).\n(٧) ابن عمر، \"قس\" (٨/ ٣٤١).","vol":"7","page":606},{"text":"إِلَّا يُحَدِّثُ ¬ (^١) بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلى الشَّامِ، يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ ¬ (^٢) وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا ¬ (^٣) مِنَ الْيَهُودِ، فَسَألَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِي ¬ (^٤)، فَقَالَ: لَا تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللهِ، قَالَ زَيْدٌ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَب اللهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنا أَسْتَطِيعُهُ ¬ (^٥) فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَنِيفًا ¬ (^٦)، قَالَ زَيْدٌ ¬ (^٧): وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا يُحَدِّثُ بِهِ\" في نـ: \"إِلَّا تُحُدِّثَ بِهِ\". \"وَيَتْبَعُهُ\" في نـ: \" وَيَتَّبِعُهُ \"، وفي هـ: \"وَيَبْتَغِيهِ\" -أي: يطلبه-. \"إِنِّي لَعَلِّي\" في نـ: \"إِنِّي لَعَلَى\". \"دِينَكُمْ\" في نـ: \"بِدِينِكُمْ\". \"وَأَنا أَسْتَطِيعُهُ\" في نـ: \"أَنّا أَسْتَطِيعُهُ\" استفهامية، الأصل أن يكتب بالياء -أي: وأنَّى- لا بالألف-.\n===\n¬(^١)  بضم التحتية مبنيًا للفاعل، وفي نسخة: \" تحدث \" بلفظ الماضي معروفًا ومجهولًا.\n¬ (^٢) أي: دين التوحيد، \"ف\" (٧/ ١٤٤).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ١٤٤).\n¬ (^٤) أي: عن حال دينكم وكيفيته، \"ك\" (١٥/ ٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (وأنا أستطيعه) أي: والحال أن لي قدرة على عدم حمل ذلك، كذا للأكثر بتخفيف النون ضمير القائل، وفي رواية بتشديد النون بمعنى الاستبعاد، والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب، كما أن المراد بلعنة الله الإبعاد عن رحمته، \"فتح\" (٧/ ١٤٥).\n¬ (^٦) الحنيف عند العرب: من كان على دين إبراهيم، أصل الحنف: الميل، \" مجمع \" (١/ ٥٧٣).\n¬ (^٧) ابن عمرو.","vol":"7","page":607},{"text":"وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا ¬ (^١) مِنَ النَّصَارَى، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبكَ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، قَالَ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، وَلَا أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللهِ وَلَا مِنْ غَضَبهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأنَا أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَن تَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ، لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا يَعْبُدُ إِلَّا اللهَ، فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ ¬ (^٢) رَفَعَ يَدَيْهِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ. [تحفة: ٧٠٢٨].\n\n٣٨٢٨ - وَقَالَ ¬ (^٣) اللَّيْثُ ¬ (^٤): كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) قَالَتْ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، وَاللهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَا أَسْتَطِيعُ \" في نـ: \" وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ \"، وِفي أخرى: \" وَإِنِّي أَسْتَطِيعُ \". \" قَالَ: اللَّهُمَّ \" في نـ: \"فَقَالَ: اللَّهُمَّ\". \" إِنِّي أشْهِدُ \" في نـ: \" إِنِّي أُشْهِدُكَ \". \" يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ \" في ذ: \" يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ\".\n===\n¬(^١)  لم أقف على اسمه أيضًا، \"ف\" (٧/ ١٤٤).\n¬ (^٢) أي: خرج عن أرضهم، \" تو \" (٦/ ٢٤٠٨).\n¬ (^٣) معلق.\n¬ (^٤) \" وقال الليث \" هو ابن سعد الإمام، مما وصله أبو بكر بن أبي داود عن عيسى بن حماد عن الليث.\n¬ (^٥) \" هشام عن أبيه \" عروة بن الزبير.\n¬ (^٦) \" أسماء بنت أبي بكر \" الصديق.","vol":"7","page":608},{"text":"دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْءُودَةَ ¬ (^١)، يَقُولُ لِلرَّجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: لَا تَقْتُلْهَا، أنَا أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا، فَيَأخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ ¬ (^٢) قَالَ لأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيتُكَ مَئُونتَهَا. [أخرجه: س ٢٦٨٦، تحفة: ١٧٥٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2258>٢٥ - بَابُ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا أَكْفِيكَهَا\" في عسـ، ذ: \"أَنَا أَكْفِيكَ\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (يحيي الْمَوْءُودَة) في \" القاموس \" (ص: ٣٠٦): وَأَدَ بنتَه يئِدُها: دَفَنَها حيَّةً، وهي وَئِيدٌ ووَئِيدَة ومَوْؤودةٌ، انتهى. قال الكرماني: الإحياء مجاز عن الإبقاء ودفع الهلاك، كما أن المراد من الموءودة من يقصد وأدها.\nقوله: \"ترعرعت\" بالراء والمهملتين فيهما أي: تحرّكت ونشأت، انتهى.\n¬ (^٢) ترعرع الصبي: إذا نشأ وكبر.\n¬ (^٣) قوله: (بنيان الكعبة) أي: على يد قريش في حياة النبي -ﷺ- قبل بعثته، كذا في \" الفتح \" (٧/ ١٤٦). قال العيني (٣/ ٢٨٣): قال الزهري: لما بنت قريش الكعبة لم يبلغ النبي - ﷺ - الحلم. وقال ابن بطال وابن التين: كان عمره خمس عشرة سنة، والمشهور أن بناء قريش الكعبةَ بعد تزويج خديجة بعشر سنين، فيكون عمره - ﷺ - إذ ذاك خمسة وثلاثين سنة، وهو الذي نصّ عليه محمد بن إسحاق، قال موسى بن عقبة: كان بناء الكعبة قبل المبعث بخمس عشرة سنة، وهكذا قاله مجاهد وغيره، انتهى.\nقال الكرماني (١٥/ ٦٤): قال العلماء: بني البيت خمس مرات: بَنَتْه الملائكة أو، قيل: آدم، ثم إبراهيم، ثم قريش في الجاهلية، وحضر النبي - ﷺ - هذا البناء، ثم بناه عبد الله بن الزبير، ثم الحجاج بن يوسف، واستمرّ إلى الآن على بناء الحجاج، وقيل: قد بني البيت مرة أو مرتين أخريين أو ثلاثًا، والله أعلم، انتهى. ومرّ بيانه [برقم: ١٥٨٢].","vol":"7","page":609},{"text":"٣٨٢٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤) سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: لمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَبَّاسٌ ¬ (^٦) يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ، فَقَالَ عَبَّاس لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضٍ، وَطَمَحَتْ ¬ (^٧) عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: \"إِزَارِي إِزَارِي\". فَشُدَّ عَلَيْهِ إِزَارُهُ. [راجع: ٣٦٤، أخرجه: م ٣٤٠، تحفة: ٢٥٥٥].\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ \".\n\"يَقِيكَ مِنَ الْحِجَارَةِ\" في ذ: \"يَقِكَ مِنَ الْحِجَارَةِ\".\n===\n¬(^١) \"  محمود\" هو ابن غيلان المروزي العدوي مولاهم.\n¬ (^٢) \"عبد الرزاق\" هو ابن همام بن نافع الحميري مولاهم.\n¬ (^٣) \" ابن جريج \" عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي الأموي مولاهم.\n¬ (^٤) \" عمرو بن دينار \" المكي أبو محمد الأثرم الجمحي مولاهم.\n¬ (^٥) \" جابر بن عبد الله \" الأنصاري.\n¬ (^٦) عم النبي - ﷺ -، \" قس \" (٨/ ٣٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (طمَحَتْ) أي: ارتفعت، قال القسطلاني (٨/ ٣٤٤): وفي حديث أبي الطفيل: \" فبينما رسول الله - ﷺ - ينقل معهم الحجارة إذ انكشفت عورته فنودي: يا محمد غطِّ عورتك، فذلك أول ما نودي، فما رُئيت له عورة قبلُ ولا بعدُ \"، انتهى.\nقال العيني (٣/ ٢٨٤): فيه أن النبي - ﷺ - كان محميًّا عن القبائح وأخلاق الجاهلية، منزَّهًا عن الرذائل والمعايب قبل النبوة وبعدها.","vol":"7","page":610},{"text":"٣٨٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٣) وَعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٤) قَالَا: لَمْ يَكُنْ ¬ (^٥) عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَوْلَ الْبَيْتِ حَائِطٌ، كَانُوا يُصَلُّونَ حَوْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى كَانَ عُمَرُ، فَبَنَى ¬ (^٦) حَوْلَهُ حَائِطًا، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٧): جَدْرُهُ ¬ (^٨) قَصِيرٌ ¬ (^٩)، فَبَنَاهُ ¬ (^١٠) ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^١١). [تحفة: ١٠٦٠٠، ٥٢٧٣].\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان \" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \" حماد بن زيد \" ابن درهم الجهضمي الأزدي.\n¬ (^٣) \" عمرو بن دينار \" المكي السابق.\n¬ (^٤) \" عبيد الله بن أبي يزيد \" مولى أهل مكة.\n¬ (^٥) قوله: (قالا: لم يكن …) إلخ، هذا مرسل، وقيل: منقطع؛ لأن عمرو بن دينار وعبيد الله من صغار التابعين. وأما قوله: \"حتى كان عمر\" فمنقطع فإنهما لم يدركا عمر أيضًا. وقوله: \" قال عبيد الله: جدره قصير\" بفتح الجيم، والجدر والجدار بمعنى. وقوله: \" فبناه ابن الزبير \" هذا القدر هو الموصول من هذا الحديث، وذكر الفاكهي أن المسجد كان مُحاطًا بالدور على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر، فضاق على الناس فوسّعه عمر، ثم أحاطه عمر بجدار قصير دون القامة، ورفع المصابيح على الجدر، قال: ثم كان عمْان فزاد في سعته من جهات أُخر، ثم وسّعه ابن الزبير، ثم أبو جعفر المنصور، ثم ولده المهديّ، \"فتح\" (٧/ ١٤٧) مختصرًا.\n¬ (^٦) أي: في زمان خلافته.\n¬ (^٧) ابن أبي يزيد.\n¬ (^٨) مبتدأ.\n¬ (^٩) خبر.\n¬ (^١٠) أي: مرتفعًا طويلًا، \" قس \" (٨/ ٣٤٥).\n¬ (^١١) عبد الله، \" قس \" (٨/ ٣٤٥).","vol":"7","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2259>٢٦ - بَابُ أَيَّامِ الْجَاهِلِيَّةِ </span>¬ (^١)\n٣٨٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ ¬ (^٥) يَوْمَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يصُوُمهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَا يَصُوُمهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: س في الكبرى ٢٨٣٨، تحفة: ١٧٣١٠].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنِي أَبِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ: قَالَ أَبِي\". \" كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمَ \" في ذ: \" كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أيام الجاهلية) هي مدة الفترة التي كانت بين عيسى ﵇ وبين رسول الله - ﷺ -، وسميت بها لكثرة جهالاتهم، قاله الكرماني (١٥/ ٦٥)، قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤١٠)، وكذا في \"الفتح\" (٧/ ١٤٩): المراد بها هنا ما بين مولد النبي - ﷺ - والمبعث.\n¬ (^٢) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي أبو الحسن البصري.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان البصري التميمي.\n¬ (^٤) \" هشام \" هو ابن عروة يحدث عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (عاشوراء) وهو اليوم العاشر عند الجمهور، مرّ بيانه [برقم: ٢٠٠٠ وما بعده]. قال محمد في \" الموطأ \" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان؛ ثم نسخه شهرُ رمضان، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة من قبلنا، انتهى.","vol":"7","page":612},{"text":"٣٨٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنَ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَكَانُوا يُسَمُّونَ ¬ (^٥) الْمُحَرَّمَ صَفَرَ وَيَقُولُونَ: إِذَا بَرَأ الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَالَ: فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ رَابِعَةً ¬ (^٦) مُهِلِّينَ ¬ (^٧) بِالْحَجِّ، وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\" زاد في نـ: \" ابن إبراهيم \". \" الْمُحَرَّمَ صَفَرَ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمُحَرَّمَ صَفَرًا\".\n===\n¬(^١) \"  مسلم\" هو ابن إبراهيم الأزدي الفراهيدي أبو عمرو البصري.\n¬ (^٢) \"وهيب\" هو ابن خالد بن عجلان الباهلي مولاهم أبو بكر البصري.\n¬ (^٣) \"ابن طاوس\" هو عبد الله يروي عن أبيه طاوس بن كيسان اليماني.\n¬ (^٤) \"ابن عباس\" هو عبد الله -﵄-.\n¬ (^٥) قوله: (يسمّون) أي: يجعلون مكانه في الحرمة، وذلك هو النسيء المشهور بينهم، كانوا يؤخرون ذا الحجة إلى المحرم، والمحرم إلى صفر، وهلمّ جرًّا. و\"الدبر\" محرّكة: جرح على ظهر البعير من اصطكاك الأقتاب بالسير إلى الحج. \" وعفا الأثر \" أي: انمحى أثر الحاج عن الطريق، أو ذهب أثر الدبر، وكان ذلك البرء والعفو غالبًا بعد انسلاخ الصفر، ملتقط من \" المجمع \" (٢/ ١٤٧) و\"ك\" (١٥/ ٦٥) و\"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (رابعة) أي: صبيحة رابعة من شهر ذي الحجة أو ليلة رابعة، \"ك\" (١٥/ ٦٦)، ومرّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ١٥٦٤] في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٧) أي: ملبين.","vol":"7","page":613},{"text":"أَيّ الْحِلِّ ¬ (^١)؟ قَالَ: \" الْحِلُّ كُلُّهُ \". [راجع: ١٠٨٥، أخرجه: س ٢٨١٣، تحفة:٥٧١٤].\n\n٣٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: كَانَ عَمْرٌو ¬ (^٤) يَقُولُ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ سَيْلٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ¬ (^٦). قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُ ¬ (^٧): إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَهُ شَأْنٌ. [تحفة: ٣٤٠١].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَسَا مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ \" في نـ: \" فَطبق مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ \". \" إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ \" في نـ: \" إِنَّ هَذَا لَحَدِيثٌ \"، وفي أخرى: \" إِنَّ هَذَا لَحَدِيثًا \".\n===\n¬(^١)  قوله: (أيّ الحلّ) أي: أيّ شيء من الأشياء يحل علينا؟ فأجيب بـ\" الحلّ كله \" أي: يحل فيه جميع ما يحرم على المحرم حتى الجماع، \"ك\" (١٥/ ٦٦).\n¬ (^٢) \" علي بن عبد الله \" المديني.\n¬ (^٣) \" سفيان \" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٤) \" عمرو \" ابن دينار المكي.\n¬ (^٥) \" سعيد بن المسيب \" المخزومي التابعي.\n¬ (^٦) قوله: (فكسا ما بين الجبلين) أي: غطى ما بين جبلي مكة المشرفين عليها، كذا في \"الخير الجاري\" [و\" قس \" (٨/ ٣٤٧)].\n¬ (^٧) قوله: (ويقول) أي: عمرو. قوله: \"شأن\" أي: قصة طويلة، فإن قلت: ما الحكمة في أن حفظ البيت في طوفان نوح ﵇ من الغرق ورفع إلى السماء وفي هذا السيل قد غرق؟ قلت - والله أعلم -: لعله لأن ذلك كان عذابًا، وهذا لم يكن للعذاب، \"ك\" (١٥/ ٦٦).","vol":"7","page":614},{"text":"٣٨٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بَيَانٍ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى امْرَأَةٍ مِنْ أَحْمَسَ ¬ (^٥) يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ ¬ (^٦)، فَرَآهَا لَا تَكَلَّمُ، فَقَالَ: مَا لَهَا لَا تَكَلَّمُ؟ قَالُوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً ¬ (^٧)، فَقَالَ لَهَا: تَكَلَّمِي، فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ، هَذَا مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَكَلَّمَتْ، فَقَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: امْرُؤٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ؟ قَالَ: مِنْ قُرَيْشٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهَا\" في نـ: \"قَالَ لَهَا\". \"قَالَتْ: أَيُّ الْمُهَاجِرِينَ\" في نـ: \" قَالَتْ: مِنْ أَيِّ الْمُهَاجِرِينَ\".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان \" محمد بن فضل السدوسي.\n¬ (^٢) \" أبو عوانة \" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) \" بيان أبي بشر \" الأحمسي الكوفي.\n¬ (^٤) \" قيس بن أبي حازم \" اسمه عوف.\n¬ (^٥) قوله: (من أحمس) بحاء وسين مهملتين وفتح الميم: قبيلة من بجيلة، وليست من الحمس الذين هم من قريش، \" قسطلاني \" (٨/ ٣٤٧).\n¬ (^٦) \"زينب\" هي بنت المهاجر أو بنت جابر، وقيل: غير ذلك.\n¬ (^٧) قوله: (مُصْمِتَة) بلفظ الفاعل بمعنى صامتة أي: ساكتة، ولعلها نذرت أن تحج ولا تتكلم فيه. قوله: \"فإن هذا لا يحل\" إذ لم يشرع ذلك، وفيه التشبُّه بأهل الجاهلية. قوله: \"إنكِ لَسَؤول\" أي: كثيرة السؤال، وهذه الصيغة يستوي فيها المذكر والمؤنث. قوله: \"ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح\" أي: دين الإسلام وما اشتمل عليه من العدل واجتماع الكلمة ونصر المظلوم ووضع كل شيء في محلّه. قوله: \"ما استقامت بكم أئمتكم\" لأن الناس على دين ملوكهم، وباستقامتهم تقام الحدود وتؤخذ الحقوق ويوضع كل شيء في موضعه، \"ف\" (٧/ ١٥١)، \"ك\" (١٥/ ٦٧).","vol":"7","page":615},{"text":"قَالَتْ: مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟ قَالَ: إِنَّكِ لَسَئُولٌ، أَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَتْ: مَا بَقَاؤُنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ الصَّالِحِ الَّذِي جَاءَ اللهُ بِهِ بَعْدَ الْجَاهِلِيَّةِ؟ قَالَ: بَقَاؤُكُمْ عَلَيْهِ مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ أَئِمَّتُكُمْ، قَالَتْ: وَمَا الأَئِمَّةُ؟ قَالَ: أَمَا كَانَ لِقَوْمِكِ رُءُوسٌ وَأَشْرَافٌ يَأْمُرُونَهُمْ فَيُطِيعُونَهُمْ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَهُمْ أُولَئِكَ عَلَى النَّاسِ. [تحفة: ٦٦١٦].\n\n٣٨٣٥ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٤) سَوْدَاءُ لِبَعْضِ الْعَرَبِ ¬ (^٥)، وَكَانَ لَهَا حِفْشٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فِي الْمَسْجِدِ، قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا اسْتَقَامَتْ بِكُمْ\" في هـ، ذ: \"مَا اسْتَقَامَتْ لَكُمْ\". \"فَهُمْ أُولَئِكَ\" في نـ: \"قَالَ: فَهُمْ أُولَئِكَ\". \"حَدَّثَنِي فَرْوَةٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\". \"أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  فروة بن أبي المغراء \" الكوفي.\n¬ (^٢) \" علي بن مسهر \" القرشي الكوفي.\n¬ (^٣) \" هشام عن أبيه \" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) لم تسم، \" قس \" (٨/ ٣٤٩).\n¬ (^٥) أي: كانت أمة لهم فأعتقوها كما مرَّ [برقم: ٤٣٩].\n¬ (^٦) بيت صغير من القصب، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (حفش) بكسر المهملة وسكون الفاء بعدها معجمة، هو البيت الضيق الصغير، و\" الوشاح \" بكسر الواو وضمها: ينسج من أديم عرضًا ويرصع بالجواهر، وتشدّه المرأة بين عاتقها، وقيل: خيطان من لؤلؤ يخالف بينهما وتتوشح المرأة به. قوله: \"الحُدَيّا\" مصغر الحدأة بوزن عنبة: طائر معروف. قوله: \"وازت\" أي: قابلت، وفي بعضها: \"آزت\". هذا ملتقط","vol":"7","page":616},{"text":"فَكَانَتْ تَأْتِينَا فتَحَدَّثُ عِنْدَنَا، فَإِذَا فَرَغَتْ مِنْ حَدِيثِهَا قَالَتْ:\nوَيوْمُ الْوُشَاحِ مِنْ تَعَاجِيبِ رَبِّنَا … أَلَا إنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِي\nفَلَمَّا أَكْثَرَتْ قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: وَمَا يَوْمُ الْوُشَاح؟ قَالَتْ: خَرَجَتْ جُوَيْريَةٌ ¬ (^١) لِبَعْضِ أَهْلِي، وَعَلَيْهَا وِشَاحٌ مِن أَدَمٍ فَسَقَطَ مِنْهَا، فَانْحَطَّتْ عَلَيْهِ الْحُدَيَّا وَهِيَ تَحْسَبُهُ لَحْمًا، فَأخَذَتْ، فَاتَّهَمُونِي بِهِ فَعَذَّبُونِي، حَتَّىِ بَلَغَ مِنْ أَمْرِي أَنَّهُمْ طَلَبُوا فِي قُبُلِي ¬ (^٢)، فَبَيْنَا هُمْ حَوْلِي وَأَنَا فِي كُرْبِي إِذْ أَقْبَلَتِ الْحُدَيَّا حَتَّى وَازَتْ بِرُءُوسِنَا ثُمَّ أَلْقَتْهُ، فَأَخَذُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: هَذَا الَّذِي اتَّهَمْتُمُونِي بِهِ وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَة.\n[راجع: ٤٣٩، تحفة: ١٧١١٧].\n\n٣٨٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"فَتَحَدَّثُ\" في ذ: \"تتَحَدَّثُ\". \"فَسَقَطَ مِنْهَا\" في نـ: \"فَسَقَطَتْ مِنْهَا\". \"فَأخَذَتْ فَاتَّهَمُونِي\" في ذ: \"فَأَخَذَتْهُ فَاتَّهَمُونِي\". \"مِنْ أَمْرِي\" في نـ: \" مِنْ أَمْرِهِمْ \". \" فَبَيْنَا هُمْ \" في نـ: \" فَبَيْنَمَا هُمْ \". \" فِي كُرَبِي \" في نـ: \" فِي كُرْبَتِي \". \" وَازَتْ بِرُءوسِنَا \" في نـ: \"آزَتْ بِرُءوسِنَا\"، وفي أخرى: \"وَارَتْ بِرُءوسِنَا\".\n===\nمن \" المجمع \" (٥/ ٦٣) و\" الفتح \" (٧/ ١٥١) و\" الكرماني \" (١٥/ ٦٨)، ومرّ الحديث [برقم: ٤٣٩] وفيه: قالت: فجاءت إلى رسول الله - ﷺ - فأسلمت.\nقال: ووجه دخولها هنا من جهة ما كان عليه أهل الجاهلية من الجفاء في الفعل والقول.\n¬ (^١) كانت عروسًا فدخلت مغتسلها، \"قس\" (٨/ ٣٤٩).\n¬ (^٢) أي: فرجي.\n¬ (^٣) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٤) \"إسماعيل بن جعفر\" المدني.","vol":"7","page":617},{"text":"عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \" أَلَا مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلَا يَحْلِفْ إِلَّا بِاللهِ \"، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: \" لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ \" ¬ (^٢). [راجح: ٢٦٧٩، أخرجه: م ١٦٤٦، س ٣٧٦٤، تحفة: ٧١٢٥].\n\n٣٨٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (^٦) حَدَّثَهُ: أَنَّ الْقَاسِمَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجَنَازَةِ ¬ (^٧) وَلَا يَقُومُ لَهَا، ويُخْبِرُ عَنْ عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَتْ قُرَيْشٌ \" في نـ: \" وَكَانَتْ قُرَيْشٌ \".\n===\n¬(^١) \"  عبد الله بن دينار \" العدوي مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) قال في \" اللمعات \": قد حكم بعض الفقهاء بكفر من حلف بالأب، ولعل ذلك إذا اعتقد تعظيم الآباء مشركًا في ذلك بتعظيم الله سبحانه، وإلا فالحرمة والكراهة باق، وهو حكم الحلف بغير أسماء الله وصفاته كائنًا من كان، وأما إقسام الله سبحانه ببعض مخلوقاته تنبيهًا على شرفها فخارج عن المبحث؛ فإنه لا يقبح من الله شيء.\n¬ (^٣) \"يحيى بن سليمان\" أبو سعيد الجعفي.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المصري أبو محمد.\n¬ (^٥) \"عمرو\" هو ابن الحارث المصري.\n¬ (^٦) \" عبد الرحمن بن القاسم \" ابن محمد بن أبي بكر الصديق يروي عن أبيه القاسم بن محمد.\n¬ (^٧) قوله: (بين يدي الجنازة) وهو أفضل عند الشافعية، وعند الحنفية وراءها أفضل، قاله القسطلاني (٨/ ٣٥٠)، ومرّ بيانه في \"باب السرعة بالجنائز\".","vol":"7","page":618},{"text":"قَالَتْ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُومُونَ لَهَا، يَقُولُونَ إِذَا رَأَوْهَا: كُنْتِ فِي أَهْلِكِ مَا أَنْتِ، مَرَّتَيْنِ ¬ (^١). [تحفة: ١٧٥١٠].\n\n٣٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ عُمَرُ ¬ (^٨): إِنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُمَرُ\" زاد في نـ: \"ابن الخطاب\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كنت في أهلك ما أنت، مرتين) أي: يقولون ذلك مرتين، و\"ما\" موصولة، وبعض الصلة محذوف، والتقدير: كنت في أهلك الذي كنت فيه، أي: الذي أنت فيه الآن كنت في الحياة مثله؛ لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث بل كانوا يعتقدون أن الروح إذا خرجت تطير طيرًا، فإن كان من أهل الخير كان روحه من صالحي الطير وإلا فبالعكس، ويحتمل أن يكون قولهم هذا دعاء للميت. ويحتمل أن تكون \"ما\" نافية، ولفظ \"مرتين\" من تمام الكلام، أي: لا تكوني في أهلك مرتين بل المرة الواحدة التي كنت فيهم انقضت ولست بعائدة إليهم مرة أخرى، ويحتمل أن تكون \"ما\" استفهامية، أي: كنت في أهلك شريفة فأيّ شيء أنت الآن؟ يقولون ذلك حزنًا وتأسفًا عليه، \" فتح الباري \" (٧/ ١٥٢).\n¬ (^٢) بالموحدة.\n¬ (^٣) \"عمرو بن عباس\" أبو عثمان البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن\" ابن مهدي البصري.\n¬ (^٥) \"سفيان\" هو ابن سعيد الثوري.\n¬ (^٦) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٧) \"عمرو بن ميمون\" الكوفي أدرك الجاهلية.\n¬ (^٨) \"عمر\" هو ابن الخطاب -﵁-.","vol":"7","page":619},{"text":"لَا يُفِيضُونَ ¬ (^١) مِنْ جَمْعٍ ¬ (^٢) حَتَّى تُشْرِقَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) الشَّمْسُ عَلَى ثَبِيرَ، فَخَالَفَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَأَفَاضَ قَبْلَ أنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ. [راجع: ١٦٨٤].\n\n٣٨٣٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٦): حَدَّثَكُمْ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ¬ (^٨)، عَنْ عِكْرِمَةَ ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا﴾ قَالَ: مَلأَى مُتَتَابِعَةً ¬ (^٩). [تحفة: ٥١٣١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا يدفعون من المزدلفة.\n¬ (^٢) هو المزدلفة.\n¬ (^٣) من نصر وأكرم.\n¬ (^٤) قوله: (حتى تشرق) أي: تطلع الشمس، \" على ثبير \" بفتح المثلثة وكسر الموحدة وبالراء: جبل بالمزدلفة، ومرّ بيانه في [ح: ١٦٨٤] في \" كتاب الحج \".\n¬ (^٥) \" إسحاق بن إبراهيم \" ابن راهويه.\n¬ (^٦) \" أبي أسامة \" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٧) \"يحيى بن مهلب\" أبو كدينة الكوفي البجلي.\n¬ (^٨) \"حصين\" ابن عبد الرحمن السلمي الكوفي.\n¬ (^٩) قوله: (ملأى متتابعة) كذا جمع بينهما وهما قولان لأهل اللغة، تقول: أدهقت الكأس إذا ملأتها، وأدهقت له إذا تتابعت له، قاله في \" الفتح \" (٧/ ١٥٣). وفي \" القاموس \" (ص: ٨١٥): كأس دهاق، ككتاب: ممتَلِئة أو متتابعة.","vol":"7","page":620},{"text":"٣٨٤٠ - قَالَ ¬ (^١): وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٢) يَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اسْقِنَا كَأْسًا دِهَاقًا ¬ (^٣). [تحفة: ٦٠٣٤].\n\n٣٨٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ابْن عُمَير ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَصْدَقُ كَلِمَةٍ ¬ (^٨) قَالَهَا الشَّاعِرُ كَلِمَةُ لَبِيدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ\n===\n¬(^١)  أي: عكرمة، وهو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٧/ ١٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (سمعت أبي) هو العباس بن عبد المطلب. قوله: \"في الجاهلية\" أي: وقع سماعي لذلك منه في الجاهلية، والمراد بها جاهلية نسبية لا المطلقة؛ لأن ابن عباس لم يدرك ما قبل البعثة، بل لم يولد إلا بعد البعث بنحو عشر سنين، فكأنه أراد أنه سمع العباس يقول ذلك قبل أن يسلم، \" فتح \" (٧/ ١٥٣).\n¬ (^٣) في رواية الإسماعيلي: عن ابن عباس: \" سمعت أبي يقول لغلامه: ادهق لنا، أي: املأ لنا، أو تابع لنا \"، \"ف\" (٧/ ١٥٢).\n¬ (^٤) \"أبو نعيم\" الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٦) \"عبد الملك بن عمير\" مصغرًا، الكوفي.\n¬ (^٧) \" أبي سلمة \" ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٨) قوله: (أصدق كلمة) يحتمل أن يريد بالكلمة [البيت] الذي ذكر شطره، ويحتمل أن يريد القصيدة كلها، ويؤيد الأول رواية مسلم [رقم: ٢٢٥٦] بلفظ: \"إن أصدق بيت\" كذا في \"الفتح\" (٧/ ١٥٣)، \"ولبيد\" بفتح اللام وكسر الموحدة: الشاعر الصحابي من فحول شعراء الجاهلية فأسلم ولم يقل شعرًا بعد، وقوله: \"باطل\" أي: فانٍ غير ثابت، فهو كقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، \"كرماني\" (١٥/ ٧٠).","vol":"7","page":621},{"text":"بَاطِلٌ، وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٦١٤٧، ٦٤٨٩، أخرجه: م ٢٢٥٦، ت ٢٨٤٩، ق ٣٧٥٧، تحفة: ١٤٩٧٦].\n\n٣٨٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِّجُ لَهُ ¬ (^٧) الْخَرَاجَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: تَدْرِي مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لإنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ، إِلَّا أَنِّي ¬ (^٨) خَدَعْتُهُ، فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ، فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ، فَأدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ\" زاد في نـ: \"أَنْ يُسْلِمَ\". \"حَدَّثَنِي أَخِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَخِي\". \"عَنْ سُلَيْمَانَ\" زاد في ذ: \"ابن بلال\". \"تَدْرِي مَا هَذَا\" في هـ، ذ: \"أَتَدْرِي مَا هَذَا\". \"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو بَكْرٍ\". \"فَهَذَا الَّذِي\" في هـ، ذ: \"فَهُوَ الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  كان يتعبد في الجاهلية، ويؤمن بالبعث وأدرك الإسلام ولم يسلم، \"ك\" (١٥/ ٧٠).\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن أبي أويس يروي عن أخيه عبد الحميد المدني.\n¬ (^٣) \" سليمان \" هو ابن هلال أبو أيوب القرشي.\n¬ (^٤) \" يحيى بن سعيد \" الأنصاري قاضي المدينة.\n¬ (^٥) \"عبد الرحمن بن القاسم\" يروي عن أبيه.\n¬ (^٦) \" القاسم بن محمد \" ابن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٧) قوله: (يخرّج له) من التخريج، أي: يعطي كلَّ يوم له خراجًا ضرب عليه، \"مجمع\" (٢/ ٢٧).\n¬ (^٨) استثناء منقطع، \"مجمع\" (٢/ ٢٧).","vol":"7","page":622},{"text":"فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ ¬ (^١) فِي بَطْنِهِ. [تحفة: ٦٦٣٥].\n\n٣٨٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ لُحُومَ الْجَزُورِ إِلَى حَبَلِ الْحَبَلَةِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، قَالَ: وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ أَنْ تُنْتَجَ ¬ (^٨) النَّاقَةُ مَا فِي بَطْنِهَا، ثُمَّ تَحْمِلَ الَّذي نُتِجَتْ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٢١٤٣، أخرجه: م ١٥١٤، د ٣٣٨٠، تحفة: ٨١٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ تَحْمِلَ الَّذي \" في نـ: \" ثُمَّ تَحْمِلَ الَّتِي \".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقاء كل شيء) إنما قاء أبو بكر - ﵁ - لأن حلوان الكاهن منهيّ عنه، والمحصل من المال بطريق الخديعة حرام، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ٧٠). قال في \" الفتح \" (٧/ ١٥٤): وحلوان الكاهن ما يأخذه على كهانته، والكاهن من يخبر بما سيكون عن غير دليل شرعي، وكان ذلك قد كثر في الجاهلية خصوصًا قبل ظهور النبي - ﷺ -، انتهى.\n¬ (^٢) \" مسدد \" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٣) \" يحيى \" هو ابن سعيد القطان البصري.\n¬ (^٤) \" عبيد الله \" ابن عمر بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.\n¬ (^٥) \" نافع \" هو مولى ابن عمر عبد الله.\n¬ (^٦) هما بفتح حاء وباء، وتسكين الباء في الأول غلط، \" مجمع \" (١/ ٤٣١).\n¬ (^٧) قوله: (حَبَل الحبَلة) الحبل بالحركة مصدر سُمي به المحمول، والتاء للتأنيث، فأريد بالأول: ما في بطون النوق من الحمل، والثاني: حبل الذي في بطون النوق، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٣١) ومرّ بيانه [برقم: ٢١٤٣] في \"البيع\".\n¬ (^٨) مبنيًّا للمفعول، أي: تضع، \"قس\" (٨/ ٣٥٤).","vol":"7","page":623},{"text":"٣٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٣): كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: فَيُحَدِّثُنَا عَنِ الأَنْصَارِ، وَكَانَ يَقُولُ لِي: فَعَلَ قَوْمُكَ ¬ (^٤) كَذَا وَكَذَا ¬ (^٥) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَفَعَلَ قَوْمُكَ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا. [راجع: ٣٧٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2260>٢٧ - الْقَسَامَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ يَقُولُ \" في ذ: \" فَكَانَ يَقُولُ \".\n===\n¬(^١) \"  أبو النعمان\" محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) \" مهدي \" هو ابن ميمون الأزدي البصري.\n¬ (^٣) \" غيلان بن جرير \" البصري الأزدي، \"ك\" (١٥/ ٧١).\n¬ (^٤) خاطب أنس غيلان بأن الأنصار قومه لأنه من الأزد كما مرّ في أول \"مناقب الأنصار\" في [ح: ٣٧٧٦].\n¬ (^٥) قوله: (فعل قومك كذا وكذا …) إلخ، تقدم ذكره [برقم: ٣٧٧٦] في أول \"مناقب الأنصار\"، وأدخله هنا لقوله: \"فعل قومك كذا يوم كذا\" لأنه يحتمل أن يشير به إلى وقائعهم في الجاهلية كما يحتمل أن يشير [به] إلى وقائعهم في الإسلام، أو لما هو أعم من ذلك، كذا في \"الفتح\" (٧/ ١٥٥).\n¬ (^٦) قوله: (القسامة في الجاهلية) ثبتت هذه الترجمة عند أكثر الرواة عن الفربري ولم تقع عند النسفي وهو الأوجه؛ لأن الجميع من ترجمة \"أيام الجاهلية\"، ويظهر ذلك من الأحاديث التي أوردها تلو هذا الحديث، كذا فى \" الفتح \" (٧/ ١٥٦).\nقال في \"اللمعات\": القسامة هي اسم بمعنى القسم، وقيل: مصدر، يقال: أقسم يقسم قسامة، وقد يطلق على الجماعة الذين يقسمون، وفي الشرع: عبارة عن أيمان يقسم بها أولياء الدم على استحقاق دم صاحبهم، أو يقسم بها أهل المحلة المتهَمُون على نفي القتل عنهم على اختلاف بين","vol":"7","page":624},{"text":"٣٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَطَنٌ أَبُو الْهَيْثَمِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦) قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ قَسَامَةٍ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَفِينَا بَنِي هَاشِمٍ، كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ\" في ذ: \"أَبُو يَزيد الْمَدِينِيُّ\".\n===\nالأئمة، فعندنا يقسم أهل المحلة يتخيرهم الولي يحلفون بالله ما قتلناه ولا علمنا قاتله؛ للحديث المشهور: \"البينة على المدعي واليمين على من أنكر\"، وعند الشافعي وكذا عند أحمد: إن كان بينهم عداوة ولوث بأن يغلب الظن على أنهم قتلوه يحلف الأولياء، فإن أبوا يحلف المتهمون، وإن لم يكن عداوة ولوث فلا يمين على الأولياء، ولا يجب في القسامة قصاص، بل الواجب فيه الدية، عمدًا كان الدعوى أو خطأ، وقالوا: كانت القسامة في الجاهلية فأقرها رسول الله - ﷺ - على ما كانت في الجاهلية، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) \"أبو معمر\" بفتح الميم عبد الله بن عمرو المقعد المنقري.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد أبو عبيدة البصري التنوري.\n¬ (^٣) \"قطن\" بفتحتين أبو الهيثم بن كعب البصري القطعي.\n¬ (^٤) \"أبو يزيد المدني\" ولأبي ذر: المديني البصري. وثقه ابن معين، ليس له ولا للراوي عنه في \"البخاري\" إلا هذا.\n¬ (^٥) \"عكرمة\" هو مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) \"ابن عباس\" هو عبد الله ابن عم النبي - ﷺ -.\n¬ (^٧) قوله: (كان رجل من بني هاشم) هو عمرو بن علقمة بن عبد المطلب بن عبد مناف، جزم بذلك الزبير بن بكار. قوله: \" استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى \"، كذا في رواية الأصيلي وأبي ذر، وفي رواية","vol":"7","page":625},{"text":"اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ فَخِذٍ ¬ (^١) أُخْرَى، فَانْطَلَقَ مَعَهُ فِي إِبِلِهِ، فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَدِ انْقَطَعَتْ عُرْوَةُ جُوَالِقِهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: أَغِثْنِي بِعِقَالٍ ¬ (^٣) أَشُدُّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِي، لَا تَنْفِرُ الإبِلُ، فَأَعْطَاهُ عِقَالًا، فَشَدَّ بِهِ عُرْوَةَ جُوَالِقِهِ، فَلَمَّا نَزَلُوا عُقِلَتِ ¬ (^٤) الإِبِلُ إِلَّا بَعِيرًا وَاحِدًا، فَقَالَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ: مَا شَأْنُ هَذَا الْبَعِيرِ لَمْ يُعْقَلْ مِنْ بَينِ الإِبِلِ؟ قَالَ: لَيْسَ لَهُ عِقَالٌ، قَالَ: فَأَيْنَ عِقَالُهُ؟ قَالَ: فَحَذَفَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) بِعَصًا كَانَ فِيهَا أَجَلُهُ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالَ: أَتَشْهَدُ المَوْسِمَ ¬ (^٧)؟ قَالَ: مَا أَشْهَدُ،\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَأْجَرَهُ رَجُلٌ \" كذا في صـ، ذ، وفي مه: \" اسْتَأْجَرَ رَجُلًا\". \"فَمَرَّ رَجُلٌ بِهِ\" في عسـ، ذ: \"فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ\". \"فِيهَا أَجَلُهُ\" زاد في نـ: \"فَمَاتَ\".\n===\nكريمة وغيرها: \"استأجر رجلًا من قريش\" وهو مقلوب، والأول هو الصواب. قوله: \"فمرّ به\" أي: بالأجير، \"رجل\" لم أقف على اسمه، \"فتح\" (٧/ ١٥٧).\n¬ (^١) أي: أقل من القبيلة، \"ك\" (١٥/ ٧١).\n¬ (^٢) بضم الجيم وكسر اللام: الوعاء، \"ك\" (١٥/ ٧٢)، \"ف\" (٧/ ١٥٧).\n¬ (^٣) بكسر المهملة: الحبل، \"ك\" (١٥/ ٧٢).\n¬ (^٤) بضم العين، \"قس\" (٨/ ٣٥٦).\n¬ (^٥) أي: رماه.\n¬ (^٦) قوله: (فحذفه) بإهمال الحاء، وفي بعضها بإعجامها، وهو الرمي بالأصابع، و\"الموسم\" أي: موسم الحاج ومجتمعهم، و\"مرة من الدهر\" أي: وقتًا من الأوقات، \"ك\" (١٥/ ٧٢).\n¬ (^٧) أي: موسم الحاج ومجتمعهم، \"ك\" (١٥/ ٧٢).","vol":"7","page":626},{"text":"وَرُبَّمَا شَهِدْتُهُ، قَالَ: هَلْ أَنْتَ مُبْلِّغٌ عَنِّي رِسَالَةً مَرَّةً مِنَ الدَّهْرِ ¬ (^١)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ الْمَوْسِمَ فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْشٍ ¬ (^٢)، فَإِذَا أَجَابُوكَ، فَنَادِ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ فُلَانًا قَتَلَنِي فِي عِقَالٍ ¬ (^٣)، وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ، فَلَمَّا قَدِمَ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ أَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: مَا فَعَلَ صَاحِبُنَا؟ قَالَ: مَرِضَ، فَأَحْسِنْتُ الْقِيَامَ عَلَيْهِ، فَوَلِيتُ دَفْنَهُ، قَالَ: قَدْ كَانَ أَهْلَ ¬ (^٤) ذَاكَ مِنْكَ، فَمَكُثَ حِينًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي أَوْصَى إِلَيهِ أَنْ يُبْلِّغَ عَنْهُ وَافَى الْمَوْسِمَ ¬ (^٥) فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ، قَالُوا: هَذِهِ قُرَيْشٌ، قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ، قَالُوا: هَذِهِ بَنُو هَاشِمٍ، قَالَ: أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ؟ قَالُوا: هَذَا أَبُو طَالِبٍ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَكُنْتَ إِذَا أَنْتَ\" كذا في سـ، حـ، وفي صـ، ذ: \"فَكَتَبَ إِذَا أَنْتَ\". \"فَنَادِ: يَا آلَ قُرَيْش\" في نـ: \"فَنَادِ لِقُرَيْشٍ\". \"فَإِذَا أَجَابُوكَ\" في نـ: \"فَإِنْ أَجَابُوكَ\". \"فَنَادِ: يَا آلَ بَنِي هَاشِمٍ\" في نـ: \"فَنَادِ لِبَنِي هَاشِمٍ\". \"فَسَلْ عَنْ أَبِي طَالِب\" في نـ: \"فَاسْأَلْ عَنْ أَبِي طَالِبٍ\". \"وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ\" في نـ: \"قَالَ: وَمَاتَ الْمُسْتَأْجَرُ\". \"أَهْلَ ذَاكَ\" في ذ: \"أَهْلَ ذَلِكَ\". \"فَقَالَ: يَا آلَ قُرَيْشٍ\" في نـ: \"فقال لقريش\". \"قَالَ: يَا آلَ بَنِي هَاشِم\" كذا في هـ، وفي هـ أيضًا: \"قَالَ: يا لَبَنِي هَاشِمٍ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"قَالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ\". \"أَيْنَ أَبُو طَالِبٍ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"مَنْ أَبُو طَالِبٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: وقتًا من الأوقات.\n¬ (^٢) بإثبات الهمزة وبحذفها على الاستغاثة.\n¬ (^٣) أي: بسبب عقال.\n¬ (^٤) بالنصب.\n¬ (^٥) أي: أتاه.","vol":"7","page":627},{"text":"أَمَرَنِي فُلَانٌ أَنْ أُبْلِّغَكَ رِسَالَةً أَنَّ فُلَانًا قَتَلَهُ ¬ (^١) فِي عِقَالٍ، فَأَتَاهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: اخْتَرْ مِنَّا إِحْدَى ثَلَاثٍ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤَدِّيَ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، فَإِنَّكَ قَتَلْتَ صَاحِبَنَا، وَإِنْ شِئْتَ حَلَفَ خَمْسُونَ مِنْ قَوْمِكَ أَنَّكَ لَمْ تَقْتُلْهُ، فَإِنْ أَبَيْتَ قَتَلْنَاكَ بِهِ، فَأَتَى قَوْمَهُ، فَقَالُوا: نَحْلِفُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (^٢) مِنْ بَنِي هَاشِمٍ كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ وَلَدَتْ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ أُحِبُّ أَنْ تُجِيزَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) ابْنِي هَذَا بِرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ: يَا أَبَا طَالِبٍ\" لفظ: \"يا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قتله) وفي بعضها: \"فتكه\" بالفاء والكاف. قوله: \"تؤدي\" في بعضها: \"أن تؤدي\" والفاء في \"فإنك\" للسببية، و\"حلف\" فعل ماض ومفعول المشيئة محذوف، والباء في \"برجُل\" للمقابلة أي: بدل رجل، \"ك\" (١٥/ ٧٣).\n¬ (^٢) أي: بنت علقمة، هي زينب أخت المقتول واسم ولدها حويطب، \"خ\"، \"ف\" (٧/ ١٥٨).\n¬ (^٣) أي: تهبه ما يلزمه من اليمين، \"تو\" (٦/ ٢٤١٦).\n¬ (^٤) قوله: (أن تجيز) إن كان بالراء فمعناه تؤمنه من اليمين، وإن كان بالزاي فمعناه: تأذن له في ترك اليمين، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ٧٣).\nقال القسطلاني (٨/ ٣٥٨): بجيم وزاي أي: تسقط من اليمين وتعفو عنه، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٧/ ١٥٨): وهذه المرأة هي زينب بنت علقمة أخت المقتول، وكانت تحت رجل منهم هو عبد العزى بن أبي قيس، واسم ابنها حويطب مصغّرًا، وقد عاش حويطب بعد هذا دهرًا طويلًا، وله صحبة، انتهى.","vol":"7","page":628},{"text":"وَلَا تُصْبِرْ يَمِينُهُ ¬ (^١) حَيْثُ تُصْبَّرُ الأَيْمَانُ ¬ (^٢)، فَفَعَلَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَرَدْتَ خَمْسِينَ رَجُلًا أَنْ يَحْلِفُوا مَكَانَ مِائَةٍ مِنَ الإِبِلِ، يُصِيبُ كُلَّ. رَجُلٍ بَعِيرَانِ، هَذَانِ بَعِيرَانِ فَاقْبَلْهُمَا عَنِّي وَلَا تُصْبَرْ يَمِينِي حَيْثُ تَصْبَرُ الأَيْمَانُ، فَقَبِلَهُمَا، وَجَاءَ ثَمَانِيةٌ وَأَرْبَعُونَ فَحَلَفُوا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا حَالَ الْحَوْلُ ¬ (^٤) وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ وَأَرْبَعِينَ عَيْنٌ تَطْرِفُ ¬ (^٥). [أخرجه: س ٤٧٠٦، تحفة: ٦٢٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تُصْبَرْ يَمِينُهُ\" في ذ: \"وَلَا تُصَبِّرْ يَمِينُهُ\". \"فَقَالَ: يَا أَبَا طَالِبٍ\" لفظ \"يا\" سقط في نـ. \"مَا حَالَ الْحَوْلُ\" في هـ، ذ: \"مَا جَاءَ الْحَوْلُ\". \"وَأَرْبَعِينَ\" في عسـ، صـ: \"وَالأَرْبَعِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا تصبر يمينه) بضم التاء الفوقية وفتح الباء الموحدة على البناء للمفعول، ويروى بكسر الموحدة على البناء للفاعل، وبفتح الفوقية وسكون الصاد المهملة وضم الموحدة وتكسر مجزوم على النهي، ولأبي ذر بضم أوله وكسر ثالثه، أي: لا تلزمه باليمين، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٣٥٨). والصبر في اللغة: الحبس، والمراد هنا: أن لا يحبس لليمين ويلزم بها حيث لا يسعه إلا الحلف بل يعفى ذلك، والمصبورة هي اليمين، قال الخطابي: معنى الصبر في الأيمان: الإلزام حتى لا يسعه أن لا يحلف، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٧٣) أيضًا.\n¬ (^٢) أي: بين الركن والمقام، \"ف\" (٧/ ١٥٨).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ١٥٨).\n¬ (^٤) أي: من يوم حلفوا، \"ف\" (٧/ ١٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (تطرف) بكسر الراء أي: تتحرك، واستشكل قول ابن عباس: \" فوالذي نفسي بيده … \" إلخ، مع كونه حين ذاك [لم يولد]، وأجيب:","vol":"7","page":629},{"text":"٣٨٤٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ ¬ (^٤) يَوْمَ قَدَّمَهُ اللهُ ﷿ لِرَسُولِهِ ¬ (^٥)، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَمرَوَاتُهُمْ وَجُرِحُوا، قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٣٧٧٧، تحفة: ١٦٨٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ قَدَّمَهُ اللهُ\" في نـ: \"يَوْمًا قَدَّمَهُ اللهُ\". \"لِرَسُولِهِ\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\". \"وَقُتِلَتْ سَرَوَاتُهُمْ\" في نـ: \"وَقُتِّلَتْ سَرَوَاتُهُمْ\". \"وَجُرِحُوا\" في نـ: \"وَجُرِّحُوا\". \"قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ\" في نـ: \"قَدَّمَهُ اللهُ ﷿ لِرَسُولِهِ -ﷺ-\".\n===\nباحتمال أن الذي أخبره بذلك جماعة اطمأنت نفسه إلى صدقهم حتى وسعه أن يحلف على ذلك، وقال في \" الفتح \" (٧/ ١٥٨): ويحتمل أن يكون الذي أخبره هو النبي - ﷺ -، \" قسطلانى \" (٨/ ٣٥٨).\n¬ (^١) \"عبيد بن إسماعيل\" أبو محمد الهبّاري الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٣) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (يوم بعاث) بضم الموحدة آخره مثلثة، هو غير منصرف لأبي ذر للتأنيث والعَلَمية: اسم بقعة، ولغيره بالصرف: اسم موضع، وقع فيه حرب بين الأوس والخزرج قبل قدومه - ﷺ - المدينة بخمس سنين، قتل فيه كثير من أشرافهم، قاله القسطلاني (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (قدّمه الله ﷿ لرصوله) إذ لو كان أشرافهم أحياء لاستكبروا عن متابعة رسول الله - ﷺ - ولَمَنَعَ حبُّ رياستهم عن دخول رئيس عليهم، فكان ذلك من مقدمات الخير له -ﷺ-. و\"الملأ\" الجماعة والأشراف.\nو\"السَّرَوَات\" جمع السَّرَاة هو جمع السَّرِيّ بفتح السين وهو السيد الكريم الشريف، \"كرماني\" (١٥/ ٧٤).","vol":"7","page":630},{"text":"٣٨٤٧ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١): أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (^٢)، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ ¬ (^٣) أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: لَيْسَ السَّعْيُ بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً ¬ (^٥)، إِنَّمَا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَسْعَوْنَهَا وَيَقُولُونَ: لَا نُجِيزُ الْبَطْحَاءَ ¬ (^٦) إِلَّا شَدًّا. [تحفة: ٦٣٤٢].\n\n٣٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨) قَالَ: أَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (^٩)، سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ ¬ (^١٠) يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمَرْوَةِ سُنَّةً\" في هـ، ذ: \"وَالْمَرْوَةِ بِسُنَّةٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله المصري، وصله أبو نعيم، \" قس \" (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) هو ابن الحارث المصري، \" قس \" (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) هو ابن عبد الله.\n¬ (^٤) أي: عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (سنة) فإن قلت: السعي ركن من أركان الحج وهو طريقة رسول الله - ﷺ - وسنته، فكيف قال: ليس بسنة؟ قلت: المراد من السعي معناه اللغوي، وهو العَدْو، أي: ليس الإسراع في السعي مستحبًا، وقال عامة الفقهاء باستحبابه في بطن المسيل، وخالفهم ابن عباس في ذلك، كما في الرمل في الثلاثة الأوَل من الطواف، \"كرماني\" (١٥/ ٧٤).\n¬ (^٦) أي: لا نقطع البطحاء إلا بقوة وسرعة، \"ك\" (١٥/ ٧٤).\n¬ (^٧) \"عبد الله بن محمد الجعفي\" المسندي.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٩) \"مطرف\" ابن عبد الله الحرشي البصري.\n¬ (^١٠) \"أبا السفر\" هو سعيد بن يحمد الثوري الكوفي.","vol":"7","page":631},{"text":"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، اسْمَعُوا مِنِّي ¬ (^١) مَا أَقُولُ لَكُمْ، وَأَسْمِعُونِي ¬ (^٢) مَا تَقُولُونَ، وَلَا تَذْهَبُوا فَتَقُولُوا ¬ (^٣): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ فَلْيَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ ¬ (^٤)، وَلَا تَقُولُوا: الْحَطِيمُ ¬ (^٥)، فَإِنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يَحْلِفُ فَيُلْقِي سَوْطَهُ أَوْ نَعْلَهُ أَوْ قَوْسَهُ. [تحفة: ٥٦٦٨].\n\n٣٨٤٩ - حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٦)، نَا هُشَيْمٌ ¬ (^٧)، عَنْ حُصيْنٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٩) قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً ¬ (^١٠) اجْتَمَعَ عَلَيْهَا\n===\n¬(^١)  أي: سماع ضبط وإتقان.\n¬ (^٢) بهمزة قطع، أي: أعيدوا عليّ قولي لأعرف أنكم حفظتموه، كأنه خشي أن لا يفهموا ما أراد فيخبروا عنه بخلاف ما قال، فكأنه قال: اسمعوا مني سماع ضبط، ولا تقولوا: قال ابن عباس من قبل أن تضبطوا، \"ف\" (٧/ ١٥٩).\n¬ (^٣) من غير أن تضبطوا قولي.\n¬ (^٤) بكسر المهملة، وهو المحوط الذي تحت الميزاب، \"ك\" (١٥/ ٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (ولا تقولوا: الحطيم) فإنه من أوضاع الجاهلية، كان عادتهم أنهم إذا كانوا يتحالفون بينهم كانوا يحطمون، أي: يدفعون نعلًا أو سوطًا أو قوسًا إلى الحجر علامة لعقد حلفهم فسموه به لذلك، وقال بعض العلماء: إنما قيل له: الحطيم لما حطم من جداره فلم يسوّ ببناء البيت وترك خارجًا منه [\"ك\" (١٥/ ٧٥)].\n¬ (^٦) \" نعيم بن حماد \" ابن معاوية المروزي.\n¬ (^٧) \"هشيم\" هو ابن بشير بن معاوية الواسطي.\n¬ (^٨) \"حصين \" هو ابن عبد الرحمن الكوفي.\n¬ (^٩) \"عمرو بن ميمون\" الأودي.\n¬ (^١٠) بكسر القاف وسكون الراء واحدة القرود، \"ف\" (٧/ ١٦٠).","vol":"7","page":632},{"text":"قِرَدَةٌ ¬ (^١) قَدْ زَنَتْ ¬ (^٢)، فَرَجَمُوهَا فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ. [تحفة: ١٠٧٩٠، ١٩١٧٨].\n\n٣٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: نَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥) سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ ¬ (^٦)، وَالنِّيَاحَةُ، وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ، قَالَ سُفْيَانُ: وَيَقُولُونَ: إِنَّهَا الاسْتِسْقَاءُ بِالأَنْوَاءِ ¬ (^٧). [تحفة: ٥٨٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ\" في نـ: \"الطَّعْنُ بِالأَنْسَابِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الراء جمع قرد، \"ف\" (٧/ ١٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (قد زنت) قال ابن عبد البر: إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر، ولو صحّ لكانوا من الجن، لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما، مع أن هذه الحكاية لم توجد في بعض نسخ \"البخاري\"، \"كرماني\" (١٥/ ٧٥).\nقال في \"الفتح\" (٧/ ١٦٠): قال ابن التين: لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مُسخوا فبقي فيهم ذلك الحكم، ثم قال: وقيل: إن الممسوخ لا ينسل، وقلت: وهذا هو المعتمد، وما ورد فيه عنه - ﷺ - فمحمول على أنه قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك، انتهى مختصرًا مع تغيير. [انظر \"تأويل مختلف الحديث\" (ص: ٣٧٢)].\n¬ (^٣) \" علي بن عبد الله \" المديني.\n¬ (^٤) \" سفيان \" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) ابن أبي يزيد المكي.\n¬ (^٦) كطعنهم في نسب أسامة.\n¬ (^٧) جمع نوء وهو منزل القمر كانوا يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، وسقينا بنوء كذا وكذا، قاله الكرماني (١٥/ ٧٦)، ومرَّ [برقم: ١٠٣٨].","vol":"7","page":633},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2261>٢٨ - بَابُ مَبعَثِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>- ¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (مبعث النبي - ﷺ -) بفتح الميم والمهملة وسكون الموحدة بينهما. قوله: \"محمد بن عبد الله بن عبد المطلب\" اسمه شيبة الحمد، وقيل: عامر. قوله: \"هاشم\" اسمه عمرو، قيل له: هاشم لأنه أول من هشم الثريد بمكة لأهل الموسم. قوله: \"عبد مناف\" بفتح الميم وتخفيف النون اسمه المغيرة. قوله: \" قصي \" بصيغة التصغير اسمه زيد، وسُمي قصيًّا لأنه بعد عن ديار قومه في بلاد قضاعة في قصة طويلة ذكرها ابن إسحاق. قوله: \"كلاب\" اسمه حكيم، وقيل: عروة، لقب كلابًا، لمحبته كلاب الصيد. قوله: \" لؤي \" تصغير لأى بوزن عصا، وهو الثور، أو لأْي بوزن عَبْد وهو البطء، أو تصغير لواء الجيش زيدت فيه همزة، أقوال. قوله: \"فهر\" بالكسر فسكون هو قريش، فقيل: الأول اسمه، والثاني لقبه، وقيل: عكسه. قوله: \"النضر\" بفتح النون وسكون المعجمة. قوله: \"ابن كنانة\" بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى. قوله: \" خزيمة \" مصغّر الخزمة بفتح المعجمتين: المرة من الخزم وهو شد الشيء وإصلاحه. قوله: \"مدركة\" اسمه عمرو، وقيل: عامر. قوله: \"إلياس\" بهمزة قطع مكسورة، إفعال من قولهم: \"أليس الشجاع الذي لا يفر\"، وقيل: بهمزة وصل وهو ضد الرجاء. قوله: \"مضر\" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء، سُمي به لأنه كان يحب اللبن الماضر [أي: الحامض]. قوله: \"نزار\" من النزر، أي: القليل، سمي به لأنه كان فريد عصره. قوله: \"معد\" بفتح الميم والمهملة وتشديد الدال. قوله: \" عدنان \" بوزن فعلان، أخرج ابن حبيب في \" تاريخه \" عن ابن عباس قال: \"كان عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة وأسد على ملة إبراهيم، فلا تذكروهم إلا بخير \". وأخرج ابن سعد عن ابن عباس: \"أن النبي - ﷺ - كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان\"، ملتقط من \"التوشيح\" (٦/ ٢٤١٨ - ٢٤١٩) و\"الكرماني\" (١٥/ ٧٦ - ٧٧). [انظر \"عمدة القاري\" (١١/ ٥٦٠ - ٥٦٤)].","vol":"7","page":634},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ ¬ (^١) بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٢) بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ ¬ (^٣) بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْر بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ ¬ (^٤) بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ ¬ (^٥) بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدَّ ¬ (^٦) بْنِ عَدْنَانَ.\n\n٣٨٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٧) قَالَ: نَا النَّضْرُ ¬ (^٨)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٩)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^١٠)، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١١) قَالَ: أُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، فَمَكُثَ بِمَكِّة ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَمَكُثَ بِهَا عَشْرَ سِنِينَ، ثُمَّ تُوُفِيَّ - ﷺ -. [طرفه: ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٤٦٥، ٤٩٧٩، أخرجه: ت ٣٦٢١، تحفة: ٦٢٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ تُوُفِيَّ - ﷺ -\" في نـ: \"ثُمَّ تُوُفِيَّ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا.\n¬ (^٢) بضم الميم وشدة الراء، \"ك\" (١٥/ ٧٦).\n¬ (^٣) بالمعجمة وكسر اللام، \"ك\" (١٥/ ٧٦).\n¬ (^٤) بلفظ الفاعل من الإدراك، \"ك\" (١٥/ ٧٦).\n¬ (^٥) كعمر.\n¬ (^٦) بفتح الميم والمهملة وبشدة المهملة، \"ك\" (١٥/ ٧٧).\n¬ (^٧) \" أحمد بن أبي رجاء \" الهروي الجعفي.\n¬ (^٨) \" النضر \" هو ابن شميل أبو الحسن المازني.\n¬ (^٩) \" هشام \" هو ابن حسان البصري.\n¬ (^١٠) \" عكرمة \" مولى ابن عباس.\n¬ (^١١) عبد الله.","vol":"7","page":635},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2262>٢٩ - بَابُ ذِكرِ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكينَ بِمَكَّةَ</span>\n٣٨٥٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا بَيَانٌ ¬ (^٣) وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا ¬ (^٥) يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (^٦) يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مُتَوَسِّدُ بُرْدِهِ، وَهُوَ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَقَدْ لَقِينَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ؟ فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ ¬ (^٨) الْحَدِيدِ مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ مَا يَصرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ ¬ (^٩) عَلَى مَفْرِقِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ ذِكرِ مَا لَقِيَ\" في نـ: \"بَابُ مَا لَقِيَ\". \"مُتَوَسِّدُ بُرْدِهِ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً\". \"فَقُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللهَ\" في هـ، ذ: \"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا تَدْعُو اللهَ\". \"لَقَدْ كَانَ\" في نـ: \"قَدْ كَانَ\". \"بمِشَاطِ الْحَدِيدِ\" في هـ، ذ: \"بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ\". \"أَوْ عَصَبٍ\" في نـ: \"أَوْ عَصَبِهِ\". \"مَا يَصْرِفُهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا يَصْرِفُ\". \"وَيُوضَعُ الْمِنْشَارُ\" في نـ: \"وُيوضَعُ الْمِنْشَارُ\".\n===\n¬(^١) \"  الحميدي\" هو عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) \"بيان\" ابن بشر الأحمسي المعلم.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" هو ابن أبي خالد.\n¬ (^٥) \" قيسًا \" هو ابن أبي حازم البجلي التابعي.\n¬ (^٦) كشداد، ابن الأرت.\n¬ (^٧) قيل: من النوم، وقيل: من الغضب، \" تو \" (٦/ ٢٤٢٠).\n¬ (^٨) وللكشميهني: \"بأمشاط\" هما جمع مشط كرمح ورماح وأرماح، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٢٠).\n¬ (^٩) بالنون وفي بعضها بالهمزة هما بمعنى، \"ك\" (١٥/ ٧٨).","vol":"7","page":636},{"text":"رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ اللهُ هَذَا الأَمْرَ ¬ (^١) حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ ¬ (^٢) إِلَى حَضْرَ مَوْتَ ¬ (^٣) مَا يَخَافُ إِلَّا اللهَ\". زَادَ بَيَانٌ: وَالذِّئْبَ ¬ (^٤) عَلَى غَنَمِهِ. [راجع: ٣٦١٢].\n\n٣٨٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ -ﷺ- النَّجْمَ، فَسَجَدَ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا سَجَدَ، إِلَّا رَجُلٌ ¬ (^١٠) رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًا فَرَفَعَهُ فَسَجَدَ\n<hr><s0>\n\n\"فَسَجَدَ فَمَا بَقِيَ\" في نـ: \"فَسَجَدَ فِيْهَا بَقِيَ\". \"إِلَّا رَجُل\" في نـ: \"إِلاَّ رَجُلًا\". \"كَفًّا مِنْ حَصًا\" في نـ: \"كَفًّا مِنْ تُرَابٍ\"، وفي أخرى: \"كَفًّا مِنْ حَصَى\".\n===\n¬(^١)  أي: أمر الإسلام، \"ك\" (١٥/ ٧٨).\n¬ (^٢) مدينة، ومرَّ [برقم: ٣٦١٢].\n¬ (^٣) مدينة.\n¬ (^٤) بالنصب عطف على المستثنى، لا على المستثنى منه، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦١٢].\n¬ (^٥) \"سليمان بن حرب\" الواشحي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) \"أبي إسحاق\" عمرو السبيعى.\n¬ (^٨) \"الأسود\" ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٩) ابن مسعود.\n¬ (^١٠) قوله: (إلا رجل) هو أمية بن خلف، وقيل: الوليد بن المغيرة، قوله: \"بعدُ\" أي: بعد ذلك، \"ك\" (١٥/ ٧٨)، ومرّ [برقم: ١٠٦٧] في \"باب سجود القرآن\".","vol":"7","page":637},{"text":"عَلَيْهِ ¬ (^١) وَقَالَ: هَذَا يَكْفِينِي، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا بِاللهِ. [راجع: ١٠٦٧].\n\n٣٨٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - سَاجِدٌ وَحَوْلَهُ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ، جَاءَ عُقْبَةُ ¬ (^٧) بْنُ أَبِي مُعَيطٍ بِسَلَى جَزُورٍ ¬ (^٨)، فَقَذَفَهُ عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ، وَدَعَتْ عَلَى مَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة، إذ في مخالفته نوع أذى، \" قس \" (٨/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) \"محمد بن بشار\" العبدي.\n¬ (^٣) \"غندر\" هو محمد بن جعفر.\n¬ (^٤) ابن الحجاج، \" قس \" (٨/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) الأودي.\n¬ (^٦) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٧) أشقاهم، \"قس\" (٨/ ٣٦٦).\n¬ (^٨) قوله: (بسلى جزور) السَّلَى مقصور: الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من المواشي، و\"عليك الملأ\" أي: الزم جماعتهم وأشرافهم، أي: أهلكهم، و\" عتبة \" بضم المهملة وسكون الفوقية وبالموحدة، \"ابن ربيعة\" بفتح الراء، و\"شيبة\" ضد الشاب، و\" أمية \" بضم الهمزة وتخفيف الميم وشدة التحتية، \"ابن خلف\" بالمعجمة واللام المفتوحتين، و\"أبي\" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتية، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٧٩)، ومرّ الحديث [برقم: ٢٤٠] في \"كتاب الوضوء\".","vol":"7","page":638},{"text":"صَنَعَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلأَ مِنْ قُرَيْشٍ: أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ¬ (^١)، وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنَ رَبيعَةَ ¬ (^٢)، وَأُمَيَّةَ ¬ (^٣) بْنَ خَلَفٍ ¬ (^٤) - أَوْ أُبَيَّ بْنَ خَلَفٍ\" ¬ (^٥)، شُعْبَةُ ¬ (^٦) الشَّاكُّ- فَرَأَيْتُهُمْ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ، فَأُلْقُوا ¬ (^٧) فِي بِئْرٍ غَيْرَ أُمَيَّةَ أَوْ أُبَيٍّ تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ، فَلَمْ يُلْقَ فِي الْبِئْرِ. [راجع: ٢٤٠].\n\n٣٨٥٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٩)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^١٠)، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^١١) أَوْ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"غَيرَ أُمَيَّةَ\" في نـ: \"غَيْرَ أُمَيَّةَ بنِ خَلفٍ\". \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\". \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  اسمه عمرو فرعون هذه الأمة، \"قس\" (٨/ ٣٦٧).\n¬ (^٢) \"شيبة\" هو ابن ربيعة هو أخو عتبة السابق.\n¬ (^٣) هو الصحيح لأن أبيًّا قتله النبي - ﷺ - يوم أحد.\n¬ (^٤) قوله: (أمية بن خلف) وهو الصحيح لأن المقتول ببدر أمية بإطباق صاحب المغازي عليه، وأخوه أبي بن خلف قُتِل يوم أحد، \"عيني\" (٢/ ٦٧٥).\n¬ (^٥) \"وأبيّ بن خلف\" هو أخو أمية قتل يوم أحد.\n¬ (^٦) \" شعبة \" هو ابن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي مولاهم الواسطي.\n¬ (^٧) بلفظ المجهول، \"خ\".\n¬ (^٨) \"عثمان -ابن محمد- ابن أبي شيبة\" أخو أبي بكر.\n¬ (^٩) \"جرير\" هو ابن عبد الحميد الكوفي.\n¬ (^١٠) \"منصور\" هو ابن المعتمر الكوفي.\n¬ (^١١) \"سعيد بن جبير\" الأسدي مولاهم.","vol":"7","page":639},{"text":"حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ¬ (^٢) قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ¬ (^٣) مَا أَمْرُهُمَا؟ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الإسراء: ٣٣]، ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ قَالَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ: فَقَدْ قَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ، وَدَعَوْنَا مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ، وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ [مريم: ٦٠]، فَهَذِهِ لأُولَئِكَ، وَأَمَّا الَّتِي فِي النِّسَاءِ الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ: سَلِ ابْنَ عَبَّاسٍ\" مصحح عليه. \" ﴿حَرَّمَ اللَّهُ﴾ \" زاد في ذ: \" ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ \". \"فَقَدْ قَتَلْنَا\" في نـ: \"قَدْ قَتَلْنَا\". \"وَقَدْ أَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ\" لفظ \"قد\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  الحكم\" هو ابن عتيبة بالتصغير الكندي الكوفي.\n¬ (^٢) \"عبد الرحمن بن أبزى\" بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي مقصورًا الخزاعي مولاهم صحابي صغير.\n¬ (^٣) قوله: (الآيتين) أُولاهما في سورة \"الفرقان\"، وقد ذكر بعدها الاستثناء بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الآية بخلاف الآية الأخرى أي: المذكورة في سورة \"النساء\" فإنها لم يذكر فيها الاستثناء، فقال ابن عباس بأن الأولى في حق الكفار، والأخرى في حق المسلم، لكنها نزلت على سبيل التشديد والتغليظ بقرينة قول مجاهد، وهو من تلامذته، كذا في \"الخير الجاري\".\nقال البيضاوي (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) في تفسيره: قال ابن عباس: لا تقبل توبة قاتل المؤمن عمدًا، ولعله أراد به التشديد إذ روي عنه خلافه، والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب؛ لقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢] ونحوه، وهو عندنا إما مخصوص بالمستحلّ له كما ذكره عكرمة وغيره،","vol":"7","page":640},{"text":"الإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ، ثُمَّ قَتَلَ ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] فَذَكَرْتُهُ لِمُجَاهِدٍ فَقَالَ: إِلَّا مَنْ نَدِمَ ¬ (^١). [طرفه: ٤٥٩٠، ٤٧٦٢، ٤٧٦٣، ٤٧٦٤، ٤٧٦٥، ٤٧٦٦، أخرجه: م ٣٠٢٣، د ٤٢٧٣، س ٤٠٠٢، تحفة: ٥٦٢٤، ٥٤٩٨].\n\n٣٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ \".\n===\nويؤيده أنه نزل في مقيس بن ضبابة وجد أخاه هشامًا قتيلًا في بني النجار ولم يظهر قاتله، فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يدفعوا إليه ديته فدفعوا إليه، ثم حمل على مسلم فقتله ورجع إلى مكة مرتدًا، أو المراد بالخلود المكث الطويل؛ فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، انتهى.\nقال الكرماني (١٥/ ٧٩ - ٨٠): فإن قلت: المفهوم منه أن حق المسلم لا يعفى وإن تاب، لكن حق الله معفوّ بالتوبة؟ قلت: مفهومه أن جزاءه ذلك ولكن لا يفهم منه أنه يقع ألبتة، فقد يعفو الله عنه. فإن قلت: فما حاصل الفرق بينهما؟ قلت: حاصله أن الكافر إذا تاب يغفر له قطعًا، وأما المسلم التائب فهو في مشيئة الله إن شاء جازاه وإن شاء عفا عنه.\n¬ (^١) أي: من تاب، \"ك\" (١٥/ ٨٠).\n¬ (^٢) \"عياش بن الوليد\" الرقام البصري.\n¬ (^٣) \"الوليد بن مسلم\" أبو العباس الدمشقي.\n¬ (^٤) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٥) \"يحيى بن أبي كثير\" الطائي مولاهم.\n¬ (^٦) ابن العوام، \"قس\" (٨/ ٣٦٩).","vol":"7","page":641},{"text":"سَأَلْتُ ابْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ¬ (^١) أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ صَنَعَهُ الْمُشْركُونَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي فِي حِجْرِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيطٍ، فَوَضَعَ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فخنَقَهُ خَنقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَخَذَ بمَنْكِبَيْهِ وَدَفَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ [غافر: ٢٨]. تَابَعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ: قُلْتُ لِعَبدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو. وَقَالَ عَبْدَةُ ¬ (^٤) عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ: قِيلَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ\" في نـ: \"قُلْتُ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ شَيْءٍ\". \"بَيْنَا النَّبِيُّ\" في نـ: \"بَيْنَمَا النَّبِيُّ\". \"أَخَذَ بِمَنْكِبَيْهِ\" في نـ: \"أَخَذَ بِمَنْكِبِهِ\". \" قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو \" زاد بعده في نـ: \"ح\". \" وَقَالَ عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ \" في نـ: \" وَقَالَ عَبْدَةُ بنُ هِشَامٍ \".\n===\n¬(^١)  عبدالله، \" قس \" (٨/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) هو محمد وصلها أحمد (٢/ ٢١٨)، \"قس\" (٨/ ٣٦٩).\n¬ (^٣) \"يحيى بن عروة\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) \"وقال عبدة\" هو ابن سليمان، فيما وصله النسائي. [فى \"التفسير\"] (٢/ ٢٥١ - ٢٥٢).\n¬ (^٥) \"عن هشام\" هو ابن عروة، يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير، \"قس\" (٨/ ٣٧٠).\n¬ (^٦) \"وقال محمد بن عمرو\" ابن علقمة الليثي، وصله المؤلف في \"خلق أفعال العباد\" (ص: ٣٩) ..\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٨/ ٣٧٠).","vol":"7","page":642},{"text":"حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ¬ (^١). [راجع: ٣٦٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2263>٣٠ - بَابُ إِسْلَامُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ </span>¬ (^٢)\n٣٨٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (^٥)، عَنْ وَبَرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ¬ (^٨): رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \"ابْنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ\" في كن: \"ابْنُ مُحَمَّدٍ الآمُلِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عمرو بن العاص) قال الكرماني: غرض البخاري أن عيَّاشًا وابن إسحاق قالا: عبد الله بن عمرو بن العاص، وعبدة ومحمد بن عمرو قالا: عمرو بن العاص لا عبد الله، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٨١)، ومرّ الحديث [برقم: ٣٦٧٨] في \"مناقب أبي بكر\".\n¬ (^٢) اسمه عبد الله بن عثمان التيمي مرّ [قبل رقم: ٣٦٥٢] مستوفى، ومرَّ نسبه في \"مناقب المهاجرين\".\n¬ (^٣) \"يحيى بن معين\" بفتح الميم البغدادي.\n¬ (^٤) \"إسماعيل\" هو أبو عمر الكوفي.\n¬ (^٥) \"بيان\" ابن بشر الأحمسي الكوفي.\n¬ (^٦) \"وبرة\" بفتحات هو ابن عبد الرحمن المسلي.\n¬ (^٧) النخعي الكوفي، \"قس\" (٨/ ٣٧١).\n¬ (^٨) العنسي، \"قس\" (٨/ ٣٧١).\n¬ (^٩) بلال، وزيد بن حارثة، وعامر بن فهيرة، وأبو فكيهة، وعبيد بن زيد، \" قس \" (٨/ ٣٧١).","vol":"7","page":643},{"text":"وَامْرَأَتَانِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَأَبُو بَكْرٍ. [راجع: ٣٦٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2264>٣١ - بَابُ إِسْلَامُ سَعْدٍ</span>\n٣٨٥٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ\n<hr><s0>\n\n\"إِسْلَامُ سَعْدٍ\" في نـ: \"إِسْلَامُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو أسَامَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"حَدَّثَنَا هَاشِمٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ\"، وزاد في صـ: \" ابنُ هَاشِمِ بنِ عُتْبَة بن أَبِي وَقاصٍ \".\n===\n¬(^١)  خديجة وأم أيمن أو سمية، \" قس \" (٨/ ٣٧١).\n¬ (^٢) قوله: (خمسة أعبد وامرأتان) مرّ بيانهم في [ح: ٣٦٦٠] في أول \"مناقب أبي بكر\". قال الكرماني (١٥/ ٨١): فإن قلت: كان إسلام عليّ متقدمًا على إسلامه، وأيضًا قال النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\": إنه -عمار- أسلم بعد بضعة وثلاثين رجلًا؟ قلت: لا يلزم من رؤيته لذلك أن لا يكون ثمة غيره، أو أنه حكى عن رؤيته له قبل إسلامه، انتهى. والله أعلم.\nوفي \"القسطلاني\" (٨/ ٣٧٠): قال أبو الحسن الأشعري ﵀: لم يزل أبو بكر -﵁- بعين الرضا منه فاختلف الناس في مراده بهذا الكلام، والصواب أن يقال: إن الصديق -﵁- لم يثبت عنه حالة كفر بالله كما ثبت عن غيره ممن آمن، وهو الذي سمعناه من أشياخنا ومن يقتدى به وهو الصواب إن شاء الله تعالى، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) \"إسحاق\" ابن إبراهيم بن نصر أبو إبراهيم السعدي المروزي.\n¬ (^٤) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٥) ابن هاشم بن عتبة.\n¬ (^٦) المخزومي.","vol":"7","page":644},{"text":"سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ إِلَّا فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ فِيهِ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبعَةَ أَيَّامٍ وَإِنِّي لَثُلُثُ الإِسْلَامِ ¬ (^١). [راجع: ٣٧٢٦، أخرجه: ق ١٣٢، تحفة: ٣٨٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2265>٣٢ - بَابُ ذِكْرِ الْجِنِّ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]\n\n٣٨٥٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٦) قَالَ: سَأَلْتُ مَسْرُوقًا ¬ (^٧): مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ بِالْجِنِّ لَيْلَةَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ؟\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \" ﷿ \". \"مَنْ آذَنَ النَّبِيَّ\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لثلث الإسلام) قال الكرماني (١٥/ ٨٢): فإن قلت: قد أسلم قبله كثير: أبو بكر وعلي وخديجة وزيد ونحوهم؟ قلت: لعلهم أسلموا أول النهار وهو آخره. فإن قلت: كيف يكون ثلث الإسلام وقد أسلم متقدمًا عليه أكثر من اثنين؟ قلت: قال ذلك نظرًا إلى إسلام الرجال البالغين، \"ك\" (١٥/ ٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (ذكر الجن) ذكره ههنا للتنبيه على أن من لقي رسول الله - ﷺ - منهم له فضل على من لم يلق، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) \"عبيد الله بن سعيد\" أبو قدامة السرخسي.\n¬ (^٤) هو حماد السابق.\n¬ (^٥) \"مسعر\" بالمهملات كمنبر، هو ابن كدام الهلالي.\n¬ (^٦) أبوه عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، \"ك\" (١٥/ ٨٢).\n¬ (^٧) هو ابن الأجدع، \"قس\" (٨/ ٣٧٣).","vol":"7","page":645},{"text":"فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ -يَعْنِي عَبْدَ اللهِ- أَنَّهُ آذَنَتْ ¬ (^١) بِهِمْ شَجَرَةٌ ¬ (^٢). [أخرجه: م ٤٥٠، تحفة: ٩٥٧٢].\n\n٣٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِدَاوَةً لِوُضوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَتْبَعُهُ بِهَا، فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" فَقَالَ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: \"ابْغِنِي ¬ (^٥) أَحْجَارًا أَسْتَنْفِضْ بِهَا، وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ\"، فَأَتَيْتُهُ بِأَحْجَارٍ أَحْمِلُهَا فِي طَرَفِ ثَوْبِي حَتَّى وَضَعْتُ إِلى جَنْبِهِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مَشَيْتُ، فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي عَبْدَ اللهِ\" في نـ: \"يَعْنِي عَبْدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ\". \"إِدَاوَةً\" في ذ: \"الإِدَاوَةَ\". \"حَتَّى وَضَعْتُ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى وَضَعْتُها\".\n===\n¬(^١)  أعلمت.\n¬ (^٢) قوله: (آتت بهم شجرة) أي: أعلمت شجرةٌ رسولَ الله - ﷺ - أن الجن حضروا يستمعون القرآن، \"ك\" (١٥/ ٨٢).\n¬ (^٣) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٤) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، \"قس\" (٨/ ٣٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (ابغني) أي: اطلب لي أحجارًا. قوله: \"أستنفض\" بالجزم لأنه جواب الأمر، ويجوز رفعه على الاستئناف، من النفض، بالنون والفاء والضاد المعجمة، معناه ههنا: أي أنظف نفسي بها من الحدث. قوله: \"أو نحوه (^١) \" أي: نحو قوله: \"أستنفض\"، مثل أستنجي بها، كما هو وقع في رواية، كذا في \"العيني\" (٢/ ٤٢٤)، ومرّ [برقم: ١٥٥].\n_________\n(^١) ليست هذه اللفظة في الحديث هنا بل في الحديث المتقدم برقم (١٥٥).","vol":"7","page":646},{"text":"مَا بَالُ الْعَظْمِ وَالرَّوْثَةِ؟ قَالَ: \"هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ، وَإِنَّهُ أَتَانِي وَفْدُ جِنِّ نَصِيبِينَ ¬ (^١) وَيعْمَ الْجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طَعَامًا ¬ (^٢) \". [راجع: ١٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2266>٣٣ - بَابُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ</span>\n٣٨٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: هُمَا مِنْ طَعَامِ\" في نـ: \"فَقَالَ: هُمَا مِنْ طَعَامِ\". \"طَعَامًا\" في سـ، هـ، ذ: \"طعمًا\". \"بَابُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ\" لفظ \"باب\" سقط في نـ، وزاد في نـ: \"الغفاري\". \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نصيبين) بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون التحتيتين وبالموحدة المكسورة بينهما وبالنون: بلد بين الشام والعراق، وفيه مذهبان، منهم من يجعله اسمًا واحدًا ويلزمه الإعراب كإعراب الأسماء الغير المنصرفة، ومنهم من يجريه مجرى الجمع، كذا في \" الكرماني \" (١٥/ ٨٣).\n¬ (^٢) قوله: \"طعامًا\" ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: [طعمًا] بضم الطاء وسكون العين بغير ألف، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٣٧٤).\n¬ (^٣) \"عمرو بن عباس\" أبو عثمان البصري.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن مهدي\" أبو سعيد البصري.\n¬ (^٥) هو ابن سعيد الضبعي، \"قس\" (٨/ ٣٧٥) [\"تق\" (رقم: ٦٤٧٠)].\n¬ (^٦) \"أبي جمرة\" بالجيم والراء، \"ك\" (١٥/ ٨٣)، هو نصر بن عمران الضبعي.","vol":"7","page":647},{"text":"قَالَ: لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ لأَخِيهِ ¬ (^١): ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي، فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، يَأتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، وَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ ائْتِنِي، فَانْطَلَقَ الأَخُ حَتَّى قَدِمَهُ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، فَقَالَ لَهُ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقٍ ¬ (^٢)، وَكَلَامًا ¬ (^٣) مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي ¬ (^٤) مِمَّا أَرَدْتُ، فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ -ﷺ- وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ بَعْضُ اللَّيْلِ، اضْطَجَعَ فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ ¬ (^٥)، فَلَمْ يَسْألْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ\n<hr><s0>\n\n\"هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي\" فيِ نـ: \"هَذَا الَّذِي\". \"فَانْطَلَقَ الأَخُ\" في هـ، ذ: \" فَانْطَلَقَ الآخرُ\". \"بِمَكَارِمِ أخْلَاقٍ\" في نـ: \"بمَكَارِمِ الأَخْلَاقِ\". \"فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي\" في نـ: \"قَالَ: مَا شَفَيْتَنِي\". \"اضْطَجَعَ\" في صـ، عسـ، قتـ: \"فاضْطَجَعَ\".\n===\n¬(^١)  أُنيس، مصغرًا، \" قس \" (٨/ ٣٧٥).\n¬ (^٢) سيجيء بيانه في (ك: ٧٨، ب: ٣٩) إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) قوله: (وكلامًا) عطف على الضمير المنصوب. فإن قلت: كيف يكون الكلام مرتبًا؟ قلت: هو من قبيل: علَّفتها تِبْنًا وماء باردًا. وفيه الوجهان: الإضمار والمجاز، أي: وسقيته ماء، أو التعليف بمعنى الأعطاء، \"ك\" (١٥/ ٨٣ - ٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (ما شفيتني) أي: لم تجئني بجواب يشفيني من مرض الجهل، كذا في \"الكرماني\". قوله: \"شنَّة\" بفتح المعجمة وتشديد النون: قِرْبة خَلقَة صغيرة، كذا في \"القاموس\" (ص: ١١١٥).\n¬ (^٥) قوله: (أنه غريب، فلما رآه تبعه) ومز في \"قصة زمزم\" [برقم: ٣٥٢٢]: \"فمرّ بي علي فقال: كأن الرجل غريب؟ قال: قلت: نعم، فقال: انطلق إلى المنزل، قال: فانطلقت معه … \" إلخ.","vol":"7","page":648},{"text":"عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ احْتَمَلَ قِرْبَتَهُ وَزَادَهُ إِلَى الْمَسْجِدِ، وَظَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يَرَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى أَمْسَى، فَعَادَ إِلَى مَضْجَعِهِ، فَمَرَّ بِهِ عَلِيٌّ فَقَالَ: أَمَا نَالَ ¬ (^١) لِلرَّجُلِ أَنْ يُعْلَمَ مَنْزِلُهُ؟ فَأَقَامَهُ، فَذَهَبَ بِهِ مَعَهُ لَا يَسْأَلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَنْ شَيْءٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمَ الثَّالِثِ، فَعَادَ عَلِيٌّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقَامَ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي مَا الَّذِي أَقْدَمَكَ؟ قَالَ: إِنْ أَعْطَيتَنِي عَهْدًا وَمِيثَاقًا لَتُرْشِدَنِّي فَعِلْتُ؛ فَفَعَلَ فَأَخْبَرَهُ. قَالَ: فَإِنَّهُ حَقٌّ وَهُوَ رَسُولُ اللهِ، فَإِذَا أَصْبَحْتُ فَاتْبَعْنِي، فَإِنِّي إِن رَأَيْتُ شَيئًا أَخَافُ عَلَيْكَ قُمْتُ كَأَنِّي أُرِيقُ الْمَاءَ ¬ (^٢)، فَإنْ مَضَيْتُ فَاتْبَعْنِي حَتَّى تَدْخُلَ مَدْخَلِي، فَفَعَلَ، فَانْطَلَقَ يَقْفُوهُ ¬ (^٣) حَتَّى دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَدَخَلَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، وَأَسْلَمَ مَكَانَهُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ ¬ (^٤) حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي\". قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي\n<hr><s0>\n\n\"فَعَادَ عَلِيٌّ\" في هـ، ذ: \"فَغَدَا عَلِيٌّ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"قَعَدَ عَلِيٌّ\"، وزاد في نـ: \"عَلى\". \"فَأَقَامَ مَعَهُ\" في نـ: \"فَأَقَامَهُ مَعَهُ\". \"ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي\" في نـ: \"ثُمَّ فَقَالَ: أَلَا تُحَدِّثُنِي\". \"لَتُرْشِدَنِّي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لَتُرْشِدَنَّنِي\". \"فَأَخْبَرَهُ\" في ذ: \"فَأَخْبَرْتُهُ\". \"وَهُوَ رَسُولُ اللهِ\" زاد في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أَمَا نال) يقال: نال له إذا آن له، وفي بعضها: \" أَمَا آن \" أي: أما حان، أي: أما جاء الوقت الذي يعرف به منزل الرجل بأن يكون له مسكن يسكنه؟ \"ك\". (١٤/ ١٢٩).\n¬ (^٢) أي: أبول، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: يتبع أبو ذر عليًّا ﵄، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: لا تظهر أمرك على قريش حتى يشتهر أمري. كما مر، أو لا تهاجر حتى … إلخ.","vol":"7","page":649},{"text":"بيَدِهِ لأَصْرُخَنَّ ¬ (^١) بِهَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. ثُمَّ قَامَ الْقَوْمُ فَضَرَبُوهُ حَتَّى أَضْجَعُوهُ، وَأَتَى الْعَبَّاسُ فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، قَالَ: ويلَكُمْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ مِنْ غِفَارٍ ¬ (^٢)، وَأَنَّ طَرِيقَ تُجَّارِكُمْ ¬ (^٣) إِلَى الشَّامِ؟ فَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ، ثُمَّ عَادَ مِنَ الْغَدِ لِمِثْلِهَا، فَضَرَبُوهُ وَثَارُوا إِلَيْهِ، فَأَكَبَّ الْعَبَّاسُ عَلَيْهِ. [راجع: ٣٥٢٢، أخرجه: م ٢٤٧٤، تحفة: ٦٥٢٨، ١١٩٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2267>٣٤ - إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ ظَهرَانَيْهِمْ\" في نـ: \"بَيْنَ أَظْهرِهِمْ\". \"قَالَ: وَيْلَكُمْ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: وَيْلَكُمْ\". \"فَأنْقَذَهُ مِنْهُمْ\" في نـ: \"وَأَنْقَذَهُ مِنْهُمْ\". \"إِسْلَامُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ\" في نـ: \"بَابُ إِسْلَامِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لأصرخن بها) أي: لأرفعن صوتي بها، أي: بكلمة التوحيد، \"ك\"، \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٢٥).\n¬ (^٢) قبيلة.\n¬ (^٣) قوله: (تجاركم) التجار بضم التاء وشدة الجيم، وكسر التاء وخفة الجيم: جمع تاجر، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٥٢٢].\n¬ (^٤) أحد العشرة.\n¬ (^٥) قوله: (سعيد بن زيد) ابن عمرو بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، يكنى أبا الأعور، وكانت تحته فاطمة بنت الخطاب أخت عمر بن الخطاب، وكانت أخت سعيد عاتكة بنت زيد بن عمرو تحت عمر بن الخطاب، وكان سعيد بن زيد من المهاجرين الأولين، وكان إسلامه قديمًا قبل عمر، وبسبب زوجته كان إسلام عمر بن الخطاب، \"استيعاب\" (٢/ ٦١٤ - ٦١٥).","vol":"7","page":650},{"text":"٣٨٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ¬ (^٥) فِي مَسجِدِ الْكُوفَةِ يَقُولُ: وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي ¬ (^٦) عَلَى الإِسْلَامِ قَبلَ أَنْ يُسْلِمَ عُمَرُ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ارْفَضَّ ¬ (^٧) لِلَّذِي صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ. [طرفاه: ٣٨٦٧، ٦٩٤٢، تحفة: ٤٤٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"ارْفَضَّ لِلَّذِي\" في هـ: \"انفضَّ لِلَّذِي\". \"لَكَانَ\" زاد في نـ: \"مَحقُوقًا\"، وفي أخرى: \"حَقِيقًا\".\n===\n¬(^١) \"  قتيبة \" هو ابن سعيد الثقفي.\n¬ (^٢) \" سفيان \" هو الثوري.\n¬ (^٣) \" إسماعيل \" هو ابن أبي خالد البجلي.\n¬ (^٤) \" قيس \" هو ابن أبي حازم البجلي المخضرم.\n¬ (^٥) ابن عم عمر ﵁، \"ك\" (١٥/ ٨٥).\n¬ (^٦) قوله: (لَمُوثقي) هو مضاف إلى المفعول أي: يؤنبني على الإسلام، كذا في \"المجمع\" (٥/ ١٦). قال الكرماني (١٥/ ٨٥): قوله: \" لموثقي \" أي: كان يوثقني على الثبات على الإسلام ويسددني ويثبتني عليه، وغرضه أن في الزمن الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير، وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويُرْغِبون عليه، انتهى.\nقال صاحب \"الخير الجاري\": قوله: \"لموثقي\": أي: يربطني ويشدني على إسلامي ويكرهني على الارتداد عنه نعوذ بالله منه، وغرضه بيان قوة إسلامه وأن الذي يريد ذكره إنما يقويه في الدين، قال: وقد حرَّف الكرماني تفسيره بنحو آخر، وقد زيّفه الشيخ ابن حجر (٧/ ١٧٦) انتهى، وكذا ردّه القسطلاني (٨/ ٢٧٧).\n¬ (^٧) قوله: (لو أنّ أُحُدًا ارفضّ) من الارفضاض، أي: زال عن مكانه","vol":"7","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2268>٣٥ - بَابُ إِسْلَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ </span>¬ (^١)\n٣٨٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا زِلْنَا أَعِزَّةً ¬ (^٤) مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ. [راجع: ٣٦٨٤].\n\n٣٨٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي\nابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\".\n===\nوتفرق من أجزائه، وكذا \"انفضّ\" أي: كان حقيقًا بالانفضاض، وغرضه أن في الزمان الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير، وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشرّ بأصحابهم ويرغبون عليه، \"مجمع البحار\" (٤/ ٣٥٥).\n¬ (^١) ابن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي.\n¬ (^٢) \"محمد بن كثير\" أبو عبد الله العبدي البصري.\n¬ (^٣) \"سفيان\" و\"إسماعيل\" و\"قيس\" هم المذكورون في الإسناد السابق.\n¬ (^٤) ما كان الصحابة يستطيعون أن يصلوا في المسجد الحرام [حتى أسلم عمر ﵁]، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا فيه ظاهرًا، \"ك\" (١٤/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي سكن مصر.\n¬ (^٦) \"ابن وهب\" عبد الله أبو محمد المصري.\n¬ (^٧) ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"ك\" (١٥/ ٨٦).","vol":"7","page":652},{"text":"فَأَخْبَرَنِي ¬ (^١) جَدِّي زَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ فِي الدَّارِ خَائِفًا، إِذْ جَاءَهُ ¬ (^٣) الْعَاصُ ¬ (^٤) بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ أَبُو عَمْرٍو، عَلَيْهِ حُلَّةُ حِبَرَةٍ ¬ (^٥)، وَقَمِيصٌ مَكْفُوفٌ بِحَرِيرٍ، وَهُوَ مِنْ بَنِي سَهْمٍ، وَهُمْ حُلَفَاؤُنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ لَهُ: مَا بَالُكَ؟ قَالَ ¬ (^٦): زَعَمَ قَوْمُكَ أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونِي إَنْ أَسْلَمْتُ ¬ (^٧)، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْكَ ¬ (^٨) بَعْدَ أَنْ قَالَهَا أَمِنْتُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخْبَرَنِي جَدِّي\" في نـ: \"وَأَخْبَرَنِي جَدِّي\". \"حُلَّةُ حِبَرَةٍ\" في ذ: \"حُلَّةُ حِبَرٍ\". \"زَعَمَ قَوْمُكَ\" في نـ: \"قَدْ زَعَمَ قَوْمُكَ\". \"سَيَقْتُلُونِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سَيَقْتُلُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  بفاء العطف على شيء مقدر كأنه قال: قال كذا وأخبرني كذا، \"قس\" (٨/ ٣٧٨).\n¬ (^٢) ابن الخطاب.\n¬ (^٣) أي: عمر، \"ك\" (١٥/ ٨٦).\n¬ (^٤) بضم الصاد أجوفًا وبكسرها ناقصًا، وهو جاهلي أدرك الإسلام ولم يسلم، \"ك\" (١٥/ ٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (حبرة) كعنبة: برد يماني، والجمع حبر، وكُفّة الثوب: حاشيته، وكففت الثوب أي: خطت حاشيته، قاله الكرماني (١٥/ ٨٦)، وفي \"المجمع\" (٤/ ٤٣٠): المكفف بالحرير أي: الذي عمل على ذيله وأكمامه وجيبه من كفاف [من حرير]، وكُفّة كل شيء - بالضم - طرفه وحاشيته.\n¬ (^٦) أي: عمر.\n¬ (^٧) بفتح الهمزة، \"تو\" (٦/ ٢٤٢٦)، أي: لأجل إسلامي، \"خ\".\n¬ (^٨) متعلق بقول عمر: \"أمنت\".\n¬ (^٩) قوله: (أمنت) بلفظ المتكلم من الأمان، أي: زال خوفي؛ لأن العاص كان مطاعًا في قومه، والضمير في \"قالها\" للكلمة التي هي عبارة عن","vol":"7","page":653},{"text":"فَخَرَجَ الْعَاصِ، فَلَقِيَ النَّاسَ قَدْ سَالَ بِهِمُ الْوَادِي ¬ (^١) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُونَ؟ فَقَالُوا: نُريدُ هَذَا ابْنَ الْخَطَّابِ الَّذِي صَبَا ¬ (^٢)، قَالَ: لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، فَكَرَّ ¬ (^٣) النَّاسُ ¬ (^٤). [طرفه: ٣٨٦٥، تحفة: ٦٧٤٣].\n\n٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٧): سَمِعْتُهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: لَمَّا أَسْلَمَ عُمَرُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ وَقَالُوا: صَبَا عُمَرُ، وَأَنَا غُلَامٌ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِي، فَجَاءَ رَجُلٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دَيبَاجٍ فَقَالَ: فَصَبَا عُمَرُ، فَمَا ذَاكَ ¬ (^٨)؟\n<hr><s0>\n\n\"فَخَرَجَ الْعَاصِ\" في نـ: \"قَالَ: فَخَرَجَ الْعَاصِ\". \"فَقَالُوا: نُرِيدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالُوا: نُرِيدُ\". \"الَّذِي صَبَا\" في نـ: \"الَّذِي قَدْ صَبَا\". \"قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ\". \"اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ دَارِهِ\" في هـ، ذ: \"اجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيهِ عِنْدَ دَارِهِ\". \"فَصَبَا عُمَرُ\" في نـ: \"قَدْ صَبَا عُمَرُ\"، وفي أخرى: \"صَبَا عُمَرُ\".\n===\n\"لا سبيل إليك \" وهذه الجملة مقول ابن عمر، \" كرماني \" (١٥/ ٨٦)، أو هي مقول عمر، أي: قال عمر: أمنتُ بعد ما قال العاص تلك المقالة، \"خ\".\n¬ (^١) كناية عن كثرتهم.\n¬ (^٢) أي: خرج من دين إلى دين.\n¬ (^٣) أي: رجع، \"ك\" (١٥/ ٨٧).\n¬ (^٤) أي: تفرقوا.\n¬ (^٥) \" علي بن عبد الله \" المديني.\n¬ (^٦) \" سفيان \" هو ابن عيينة.\n¬ (^٧) \" عمرو بن دينار \" المكي.\n¬ (^٨) قوله: (فما ذاك) أي: فلا بأس، أو لا قتل، أو لا تعرض له، قاله الكرماني (١٥/ ٨٧). وفي \"الخير الجاري\": فقال: فما ذاك، أي: سأل عن","vol":"7","page":654},{"text":"فَأَنَا لَهُ جَارٌ ¬ (^١)، قَالَ: فَرَأَيْتُ النَّاسَ تَصَدَّعُوا عَنْهُ ¬ (^٢)، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ. [راجع: ٣٨٦٤، تحفة: ٧٣٥٩].\n\n٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ¬ (^٥): أَنَّ سَالِمًا ¬ (^٦) حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٧) قَالَ: مَا سَمِعْتُ عُمَرَ لِشَيْءٍ قَطُّ يَقُولُ: إنِّي لأَظُنُّهُ كَذَا، إِلَّا كَانَ كَمَا يَظُنُّ، بَيْنَمَا عُمَرُ جَالِسٌ إِذْ مَرَّ بِهِ رَجُلٌ جَمِيلٌ ¬ (^٨) فَقَالَ: لَقَدْ أَخْطَأَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ\" في نـ: \"قَالَ: الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ\". \"حَدَّثَنِي عُمَرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\nوجه جمع الناس عند داره بعد ما تكلم بأنه صبا عمر، أي: علمت أنه صبا، فما تريدون بهذا الاجتماع؟ فإني قد أدخلته في أماني، وأنا جار وحافظ له، فلما سمع الناس ذلك تصدعوا وتفرقوا، وكان العاص مطاعًا في قومه فزال من عمر الرعبُ بذلك الأمان، انتهى.\n¬ (^١) أي: مجير، \" مجمع \" (١/ ٤١٠).\n¬ (^٢) أي: تفرقوا عنه، \"ك\" (١٥/ ٨٧)\n¬ (^٣) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي المذكور.\n¬ (^٤) \"ابن وهب\" عبد الله المذكور.\n¬ (^٥) قوله: (حدّثني عمر) أي: ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال الكلاباذي: هو عمرو -بالواو- ابن الحارث، \"ك\" (١٥/ ٨٧).\n¬ (^٦) \"سالم\" هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٧) ابن الخطاب.\n¬ (^٨) قوله: (رجل جميل) قال البيهقي: يشبه أن يكون هو سواد بن قارب بفتح السين وتخفيف الواو، وقارب بالقاف والراء المكسورة بعدها موحدة، \"قس\" (٨/ ٣٨٠).","vol":"7","page":655},{"text":"ظَنِّي ¬ (^١)، أَوْ إِنَّ هَذَا ¬ (^٢) عَلَى دِينِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ، عَلَيَّ الرَّجُلَ ¬ (^٣)، فَدُعِيَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ ¬ (^٤)، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ ¬ (^٥) كَالْيَوْم اسْتُقْبِلَ ¬ (^٦) بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ ¬ (^٧)، قَالَ ¬ (^٨): فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ\" في نـ: \"وَلَقَدْ كَانَ كَاهِنَهُمْ\". \"اسْتُقْبِلَ بِهِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ\" في سفـ: \"اسْتَقْبَلَ بِهِ -أي بالكلام- رَجُلًا مُسْلِمًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد أخطأ ظني) للبيهقي: \"لقد كنت ذا فراسة وليس لي الآن رأي إن لم يكن هذا الرجل ينظر في الكهانة\". \"أو\" بسكون الواو في الموضعين، والحاصل أن عمر ظن شيئًا فتردد، هل ظنه خطأ أو صواب؟ فإن كان صوابًا فهذا إما باقٍ على كفره، وإما كان كاهنًا، \"توشيح\" ٦/ ٢٤٢٧).\n¬ (^٢) أي: سواد بن قارب، \" قس \" (٧/ ٣٨١).\n¬ (^٣) قوله: (عليَّ الرجلَ) بتشديد الياء، و\" الرجل \" بالنصب، أي:\nأحضروه وقرّبوه مني، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) قوله: (فقال له ذلك) أي: ما قال له قبل أن يحضر من الكلام الدالّ على التردد في شأنه وفي خطأ ظنه أو صوابه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) قوله: (فقال -أي: الرجل الجميل-: ما رأيت) أي: ما رأيت شيئًا قبلُ مثل ما رأيت اليوم، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) قوله: (استقبل) على بناء المفعول، أو على بناء الفاعل و\"رجلًا مسلمًا\" بالنصب، \"تو\" [انظر: \" العيني \" (١١/ ٥٨٠)].\n¬ (^٧) أي: قد جاء الله بالإسلام فما لنا وذكر الجاهلية، \" قس \" (٨/ ٣٨١).\n¬ (^٨) عمر ﵁، \" قس \" (٨/ ٣٨١).\n¬ (^٩) قوله: (أعزم عليك إلا ما أخبرتني) أي: والله لا أطلب منك إلا إخبارك. قوله: \"فما أعجب\" برفع أعجب و\"ما\" استفهامية، و\"الجنّي\"","vol":"7","page":656},{"text":"إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي، قَالَ ¬ (^١): كُنْتُ كَاهِنَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، قَالَ ¬ (^٢): فَمَا أَعْجَبُ مَا جَاءَتْكَ بِهِ جِنِّيَّتُكَ؟ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا فِي السُّوقِ إِذْ جَاءَتْنِي أَعْرِفُ فِيهَا الْفَزَعَ، فَقَالَتْ: أَلَمْ تَرَ الْجِنَّ وَإِبْلَاسَهَا ¬ (^٣) وَيَأْسَهَا مِنْ بَعْدِ إِنْكَاسِهَا وَلُحُوقِهَا بِالْقِلَاصِ وَأَحْلَاسِهَا، قَالَ عُمَرُ: صَدَقَ،\n<hr><s0>\n\n\"إِذْ جَاءَتْنِي\" لفظ \"إذ\" سقط في نـ.\n===\nبالنسبة إلى الجنّ كالرومي بالنسبة إلى الروم، والمراد منه واحد من النوع، وأنّث تحقيرًا له، \"ك\" (١٥/ ٨٧).\n¬ (^١) أي: سواد، \" قس \" (٨/ ٣٨١).\n¬ (^٢) عمر ﵁.\n¬ (^٣) قوله: (إبلاسها) أي: تحيرها ودهشها، \"ويأسها\" ضد الرجاء أي: يئست من [استراق] السمع بعد أن كانت ألِفَته. قوله: \" إنكاسها \" هو جمع النكس بمعنى الرجل الضعيف، أو جمع النكس بمعنى الانقلاب أي: انقلابها عن أمرها، هذا هو ملتقط من \"مقدمة الفتح\" (٧/ ١٨٠) و\"المجمع\" (١/ ٢١٨، و٤/ ٨٠٧) و\" التوشيح \" وغيرها. وفي بعضها: \" من بعد إنساكها\"، وعليه شرح الكرماني (١٥/ ٨٧ - ٨٨) حيث قال: قوله: \"إبلاسها\" أي: انكسارها، ويأسها (^١) وصيرورتها كإبليسى. والأنساك جمع النسك وهو العبادة. \"ولحوقها\" بالنصب، و\" القلاص \" جمع القلص بضمتين جمع القلوص وهي الناقة الشابة، والأحلاس جمع الحلس وهو كساء رقيق يكون تحت البردعة. فإن قلت: ما الغرض منه؟ وهل للجن قلوص وأحلاس؟ قلت: الظاهر - والله أعلم - أن الغرض منه بيان ظهور النبي - ﷺ - ومتابعة الجن للعرب ولحوقهم بهم في الدين إذ هو رسول الثقلين، وآخر\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الكرماني\": وبلسها صيرورتها كإبليس.","vol":"7","page":657},{"text":"بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ عِنْدَ آلِهَتِهِمْ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ بِعِجْلٍ ¬ (^١) فَذَبَحَهُ، فَصَرَخَ بِهِ صارخٌ، لَمْ أَسْمَعْ صارِخًا قَطُّ أَشَدَّ صَوْتًا مِنْهُ، يَقُولُ: يَا جَلِيحْ ¬ (^٢)، أَمْرٌ نجِيحْ، رَجُلٌ فَصيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، فَوَثَبَ الْقَوْمُ، قُلْتُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَعْلَمَ مَا وَرَاءَ هَذَا، ثُمَّ نَادَى: يَا جَلِيحْ، أَمْرٌ نَجِيحْ، رَجُلٌ فَصِيحْ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقُمْتُ فَمَا نَشِبْنَا ¬ (^٣) أَنْ قِيلَ: هَذَا نَبِيٌّ ¬ (^٤). [تحفة: ٦٧٨٥، ١٠٥٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلٌ فَصِيحْ\" في هـ، ذ: \"رَجُلٌ يصِيحُ\" وكذا الآتي. \"لَا إِلَهَ إلَّا أنْتَ\" في هـ، ذ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\". \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ\" في نـ: \"لَا إِلَهَ إِلّا أَنْتَ\".\n===\nالقصة وهو \"ما نَشِبْنا أن قيل: هذا نبي\" مشعر به، ويراد بالقلوص أهل القلوص وهم العرب على طريق الكناية، انتهى كلام الكرماني.\n¬ (^١) أي: ولد البقر، \"ك\" (١٥/ ٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (يا جليح) بفتح الجيم وكسر اللام وبالمهملة: الواقح المكافح المكاشف بالعداوة، وقال ابن الأثير (١/ ٢٨٤): الجليح هو اسم رجل، والنجيح بالنون: الفائز بالمقصود، و\" الفصيح \" من الفصاحة، وفي نسخة: \" يصيح \" بالتحتية بدل الفاء، ومقصوده من القصة هو أن الفزع وقع فيهم، واختلّ حالهم، \"ك\" (١٥/ ٨٨)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (فما نشبنا) بفتح النون وكسر المعجمة وسكون الموحدة، أي: لم نمكث ولم نتعلق بشيء من الأشياء حتى سمعنا أن النبى - ﷺ - خرج، يريد أن ذلك كان بقرب مبعث النبي - ﷺ -، \" الخير الجاري \".\n¬ (^٤) لَمَّح البخاري بإيراد هذه القصة في \" باب إسلام عمر \" بما جاء عن عائشة وطلحة عن عمر من أن هذه القصة كانت سبب إسلامه، \" الخير الجاري \" عن \" الفتح \" (٧/ ١٨١).","vol":"7","page":658},{"text":"٣٨٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٥) يَقُولُ لِلْقَوْمِ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُوثِقِي ¬ (^٦) عُمَرُ عَلَى الإِسْلَامٍ أَنَا وَأُخْتَهُ ¬ (^٧) وَمَا أَسْلَمَ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا ¬ (^٨) انْقَضَّ لِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكانَ مَحْقُوقًا ¬ (^٩) أَنْ يَنْقَضَّ. [راجع: ٣٨٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2269>٣٦ - بَابُ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ </span>¬ (^١٠) ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"أَنْ يَنْقَضَّ\" في هـ: \"أَنْ يَنْفَضَّ\"، وفي هـ أيضًا: \" أَنِ انْفَضَّ - أي: تفرَّقَ - \".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى \" هو العنزي الزمن.\n¬ (^٢) \" يحيى \" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \" إسماعيل \" هو ابن أبي خالد.\n¬ (^٤) \"قيس\" هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٥) \" سعيد بن زيد \" أي: ابن عمرو بن نفيل.\n¬ (^٦) قوله: (موثقي) مضاف إلى المفعول، و\"عمر\" بالرفع، و\"أخته\" بالنصب، وهي فاطمة بنت الخطاب، أسلمت قبل عمر فتزوجها سعيد. قوله: \"انقض\" بالقاف معناه: تقطّع وتكسّر، وللكشميهني \" انفض \" بالفاء أي: تفرّق، \"تو\" (٦/ ٢٤٢٧)، ومرّ بيانُه فيما سبق (برقم: ٣٨٦٢).\n¬ (^٧) أي: فاطمة.\n¬ (^٨) جبل المدينة.\n¬ (^٩) أي: جديرًا.\n¬ (^١٠) مرَّ بيانه [برقم: ٣٦٣٦] في \" علامات النبوة \".\n¬ (^١١) قوله: (انشقاق القمر) وهو من أمهات المعجزات، ومرّ بيانه [برقم: ٣٦٣٦]. ومعجزات سائر الأنبياء صلوات الله عليهم لم تتجاوز عن","vol":"7","page":659},{"text":"٣٨٦٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شَقَّتَيْنِ ¬ (^٥)، حَتَّى رَأَوْا حِرَاءً ¬ (^٦) بَيْنَهُمَا. [راجع: ٣٦٣٧].\n\n٣٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّاب \" في ذ: \" حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ \".\n===\nالأرضيات إلى السماويات، وقد نطق القرآن به قال تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، \"ك\" (١٥/ ٨٩).\n¬ (^١) \"عبد الله بن عبد الوهاب\" الحجبي البصري.\n¬ (^٢) \" بشر بن المفضل \" ابن لاحق الرقاشي أبو إسماعيل البصري.\n¬ (^٣) \" سعيد بن أبي عروبة \" مهران اليشكري.\n¬ (^٤) \" قتادة \" هو ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٥) قوله: (شقتين) بكسر المعجمة: نصفين، ولمسلم بدله: \" مرتين \" وهو بمعناه، ووهم من فهم منه تعدد الانشقاق؛ فإنه لا يعرفه أحد من أهل الحديث والسير، قال ابن القيم [انظر \"زاد المعاد\" (٥/ ٢٢٤)]: المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أخرى، كذا في \" التوشيح \".\n¬ (^٦) بالتنوين، \" قس \" (٨/ ٣٨٥)، بكسر الحاء وبالمد: جبل على يسار السائر من مكة إلى منى، \"ك\" (١٥/ ٨٩).\n¬ (^٧) \"عبدان\" هو عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٨) \"أبي حمزة\" محمد بن ميمون السكري.\n¬ (^٩) \" الأعمش\" سليمان بن مهران.","vol":"7","page":660},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بمِنًى، فَقَالَ: \" اشْهَدُوا \"، وَذَهَبَتْ فِرْقَةٌ ¬ (^٤) نَحْوَ الْجَبَلِ، وَقَالَ أَبُو الضُّحَى ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: انْشَقَّ بِمَكَّةَ ¬ (^٦). وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ. [راجع: ٣٦٣٦].\n\n٣٨٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^١٠)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: اشْهَدُوا\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: اشْهَدُوا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٢) \" أبي معمر\" عبد الله بن سخبرة.\n¬ (^٣) هو ابن مسعود كما مر.\n¬ (^٤) قوله: (ذهبت فرقة) أي: قطعة في ناحية جبل حراء، وبقيت قطعة في مكانه، والمشهور أنهما التأَمَتا في الحال. فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين ما قال: \"رأوا حراء بينهما\"؟ قلت: إذا نزلت قطعة تحت حراء [و] بقيت قطعة مكانه فهو بينهما، وكذا إذا ذهبت الفرقة من يمين حراء أو شماله، أو [أن] الانشقاق كان مرتين، \"ك\" (١٥/ ٨٩ - ٩٠).\n¬ (^٥) هو مسلم الكوفي.\n¬ (^٦) لا معارضة بينه وبين قوله: \"بمنى\" إذ المراد أن ذلك وقع قبل الهجرة، ومنى من جملة مكة، \"قس\" (٨/ ٣٨٦).\n¬ (^٧) \"عثمان بن صالح\" السهمي المصري.\n¬ (^٨) \"بكر بن مضر\" ابن محمد المصري.\n¬ (^٩) \"جعفر بن ربيعة\" ابن شرحبيل المصري.\n¬ (^١٠) \"عراك بن مالك\" الغفاري المدني.","vol":"7","page":661},{"text":"عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١): أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ عَلَى زَمَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [راجع: ٣٦٣٨].\n\n٣٨٧١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ. [راجع: ٣٦٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2270>٣٧ - بَابُ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أُرِيتُ ¬ (^٥) دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَينَ لَابَتَينِ\". فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى زَمَانِ\" في هـ، ذ: \"فِي زَمَانِ\". \"رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\" في نـ: \"النَّبِيِّ - ﷺ -\". \"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ -إلى- انْشَق الْقَمَرُ\" هذا الحديث ثابت في حـ، صـ. \"بَابُ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ\" لفظ \"باب\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو من مراسيل الصحابة، \"ك\" (١٥/ ٨٨).\n¬ (^٢) \"عمر بن حفص\" النخعي الكوفي يروي عن أبيه حفص بن غياث بن طلق.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" ومن بعده مروا آنفًا.\n¬ (^٤) وصله المؤلف مطولًا في \"باب الهجرة إلى المدينة\" [برقم: ٣٩٠٥]، \" قس \" (٨/ ٣٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (أريت) بضم الهمزة، و\" اللابة \" بتخفيف الموحدة: الحرة، وهي ذات حجارة سود، يعني المدينة، و\" قِبَل \" بكسر القاف: الجهة، \"ك\" (١٥/ ٩٠).","vol":"7","page":662},{"text":"فِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^١) وَأَسْمَاءَ عَنِ النَّبِي - ﷺ -.\n\n٣٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٧) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ قَالَا لَهُ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُكَلِّمَ خَالَكَ عُثْمَانَ فِي أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٨)، وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ ¬ (^٩) فِيمَا فَكِلَ بِهِ ¬ (^١٠). قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَانْتَصَبتُ لِعُثْمَانَ حِينَ خَرَجَ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"حَدَّثَنَا عُرْوَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\"، وفي أخرى: \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\". \"وَكَانَ أَكْثَرَ النَّاسُ\" في نـ: \"وَكَانَ أَكْبَرَ النَّاسُ\".\n===\n¬(^١) \"  فيه عن أبي موسى \" عبد الله بن قيس الأشعري ما يأتي آخر الباب موصولًا إن شاء الله تعالى. [وأما حديث أسماء - بنت عميس - فسيأتي في \" غزوة خيبر \" (برقم: ٤٢٣٠)].\n¬ (^٢) المسندي، \" قس \" (٨/ ٣٨٩).\n¬ (^٣) \" هشام \" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي عالم اليمن.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب، \" قس \" (٨/ ٣٨٩).\n¬ (^٦) ابن نوفل بن عبد مناف.\n¬ (^٧) ابن نوفل الزهري الصحابي، \" قس \" (٨/ ٣٨٩).\n¬ (^٨) ابن أبي معيط، هو أخو عثمان لأمه، \"ك\" (١٥/ ٩١). ولاه عثمان الكوفة، \" قس \" (٨/ ٣٨٩).\n¬ (^٩) من القول.\n¬ (^١٠) قوله: (فيما فعل به) أي: عثمان بالوليد من تقويته في الأمور وإهماله حدّ الشرب، \"ك\" (١٥/ ٩٠).","vol":"7","page":663},{"text":"الصَّلَاةِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً وَهِيَ نَصِيحَةُ، فَقَالَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ ¬ (^١)، فَانْصَرَفْتُ، فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جَلَسْتُ إِلَى الْمِسْوَرِ وَإِلَى ابْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، فَحَدَّثْتُهُمَا بِالَّذِي قُلْتُ لِعُثْمَانَ وَقَالَ لِي، فَقَالَا: قَدْ قَضَيْتَ الَّذِي كَانَ عَلَيْكَ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ مَعَهُمَا، إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ عُثْمَانَ، فَقَالَا لِي: قَدِ ابْتَلَاكَ اللهُ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا نَصِيحَتُكَ الَّتِي ذَكَرْتَ آنِفًا؟ قَالَ: فَشَهِدْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتَ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ - ﷺ - وَآمَنْتَ بِهِ، وَهَاجَرْتَ الْهِجْرَتَيْنِ ¬ (^٢) الأُولَيَيْنِ، وَصَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَرَأَيْتَ هَدْيَهُ ¬ (^٣)، وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ ¬ (^٤) فِي شَأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَهِيَ نَصِيحَة\" في نـ: \"وَهِيَ نَصِيحَة لَكَ\" مصحح عليه. \"فَقَالَا: قَدْ قَضَيْتَ\" في نـ: \"فَقَالَا لِي: قَدْ قَضَيْتَ\". \"الَّتِي ذَكَرْتَ\" في نـ: \"الَّذِي ذَكَرْتَ\". \"فَشَهِدْتُ\" في نـ: \"فَتَشَهَّدْتُ\". \"إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\". \"اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ وَآمَنْتَ بِهِ\" في هـ، ذ: \"اسْتَجَابَ اللهَ وَرَسُولَه وَآمَنَ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أعوذ بالله منك) قال ابن التين: إنما استعاذ منه خشية أن يكلّمه بشيء يقتضي الإنكار عليه، وهو في ذلك معذور فيضيق بذلك صدره، \"فتح الباري\" (٧/ ٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (وهاجرتَ الهجرتين) أي: هجرة الحبشة والمدينة، وإنما قال: \"الأُوليين\" أي: بالنسبة إلى هجرة من هاجر من الصحابة، قاله الكرماني (١٥/ ٩٢)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٩٦، في \"مناقب عثمان\".\n¬ (^٣) أي: سيرته.\n¬ (^٤) أي: من القول، \"ف\" (٧/ ٥٦).\n¬ (^٥) أخو عثمان لأمه.","vol":"7","page":664},{"text":"فَحَقّ عَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، فَقَالِ لِي: يَا ابْنَ أَخِي ¬ (^١) أَدْرَكْتَ\nرَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ قَدْ خَلُصَ ¬ (^٢) إِلَيَّ مِنْ عِلْمِهِ مَا خَلَصَ إِلَى الْعَذْرَاءِ فِي سِتْرِهَا، فَقَالَ: فَتَشَهَّدَ عُثْمَانُ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ وَآمَنْتُ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ، وَهَاجَرْتُ الْهِجْرَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ كَمَا قُلْتَ، وَصحِبْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَبَايَعْتُهُ، وَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ¬ (^٣) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُمَرُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ،\n<hr><s0>\n\n\"يَا ابْنَ أَخِي\" في ذ: \"يَا ابْنَ أُخْتِي\". \"أَدْرَكْتَ رَسُولَ اللهِ\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\". \"مِنْ عِلْمِهِ\" في نـ: \"مِنْ عَمَلِهِ\". \"فَقَالَ: فَتَشَهَّدَ\" في نـ: \" قَالَ: فَتَشَهَّدَ \". \" فَقَالَ: إِنَّ اللهَ \" في نـ: \" ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ\". \" قَدْ بَعَثَ مُحَمَّدًا \" لفظ \" قد \" سقط في نـ، وزاد في ذ التصلية. \"اسْتَجَابَ للهِ وَرَسُولِهِ وَآمَنْتُ\" في هـ، ذ: \"اسْتَجَابَ الله وَرَسُوله وَآمَنَ\". \" بما بعث به محمد \" زاد في نـ التصلية. \"وَبَايَعْتُهُ\" في نـ: \"وَتَابَعْتُهُ\". \"وَوَاللهِ\" سقطت الواو في نـ، وفي هـ، ذ: \"فَوَاللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يا ابن أختي) هو الصواب؛ لأنه كان خاله، وفي بعضها: \" أخي \" وهو سهو، إلاّ أن يقال: إنه تكلّم به على ما هو عادة العرب من قولهم: يا ابن عمي، ويا ابن أخي، و\" العذراء \" البكر، أي: علم الشريعة وصل إليّ كما وصل إلى المخدَّرات، بل وصوله إليّ بالطريق الأولى، \" كرماني \" (١٥/ ٩٢).\n¬ (^٢) أي: وصل.\n¬ (^٣) من الغش ضد النصح، \"مجمع\" (٤/ ٤٣).","vol":"7","page":665},{"text":"ثُمَّ اسْتُخْلِفْتُ، أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ منَ الْحَقِّ ¬ (^١) مِثْلُ الَّذِي كَانَ لِي عَلَيهِمْ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَمَا هَذِهِ الأَحَادِيثُ ¬ (^٢) الَّتِي تُبلُغُنِي عَنْكُمْ؟ فَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ شأْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَسَنَأْخُذُ فِيهِ إِنْ شاءَ اللهُ بِالْحَقِّ، قَالَ: فَجَلَدَ الْوَلِيدَ ¬ (^٣) أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَأَمَرَ عَلِيًّا أَنْ يَجْلِدَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْحَقِّ\" ثبت في ذ. \"كَانَ لِي عَلَيهِمْ\" في نـ: \"كَانَ لَهُمْ عَلَيكُم\"، وفي أخرى: \"كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ\". \"فَسَنَأْخُذُ فِيهِ\" في نـ: \" فَسَنَأْخُذ منهُ \".\n===\n¬(^١)  أي: حق الخلافة والإمارة.\n¬ (^٢) قوله: (هذه الأحاديث …) إلخ، كأنهم كانوا يتكلمون في سبب تأخيره إقامةَ الحد على الوليد، وإنما أخّر إقامة الحد عليه ليكشف عن حال من شهد عليه بذلك، فلما وضح له الأمر أمر بإقامة الحد عليه، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٥٧).\nقال الكرماني (١٤/ ٢٣١): كان الوليد بن عقبة أخا عثمان لأمه، ولَّاه عثمان الكوفة بعد أن عزل عنها سعد بن أبي وقاص، فصلّى الوليد بأهل الكوفة صلاة الصبح أربع ركعات ثم التفت إليهم فقال: أزيدكم؟ وكان سكران، فقدم على عثمان رجلان فشهدا عليه بشرب الخمر وأنه صلى الغداة أربعًا ثم قال: أزيدكم؟ قال أحدهما: رأيته يشرب الخمر، وقال الآخر: رأيته يتقيّؤها، فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها، فقال لعلي: أقم عليه الحد، فقال علي لابن أخيه عبد الله بن جعفر: أقم أنت عليه الحد، فأخذ السوط فجلده، وعلي يعدّه، فلما بلغ أربعين قال علي: أمسك، هذا هو الرواية المشهورة.\n¬ (^٣) قوله: (فجلد الوليدَ أربعين جلدة وأمر عليًّا أن يجلده وكان هو يجلده) ومرّ في \"مناقب عثمان\" [برقم: ٣٦٩٦]: \"ثم دعا عليًّا فأمره أن","vol":"7","page":666},{"text":"وَكَانَ هُوَ ¬ (^١) يَجْلِدُهُ ¬ (^٢). وَقَالَ يُونُسُ ¬ (^٣) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَفَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمْ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَهُمْ. [راجع: ٣٦٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ يَجْلِدُهُ\" في نـ: \"هُوَ يَجْلِدُ\". \"وَقَالَ يُونُسُ … \" إلخ، ثبت في رواية المستملي فقط، وزاد في سـ أيضًا: \" قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: بلاء من ربكم ما ابتليتم به من شدة، وفي موضع آخر: البلاء الابتلاء والتمحيص، من بلوتُه ومَحَّصْتُه أي استخرجت ما عنده. نبلو: نختبر. مبتليكم: مختبركم. وأما قوله: بلاءٌ عظيم: النِّعَمُ، وهي من أبليتُه [و] تلك من ابْتليتُه.\n===\nيجلده فجلده ثمانين، قال في \" الاستيعاب \" (٤/ ١٥٥٦): أضاف الجلد إلى علي - ﵁ - لأنه أمر به ابنَ جعفر. قال الكرماني (١٥/ ٩٢ - ٩٣): فإن قلت: مرّ ثمة أنه جلده ثمانين؟ قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، وقال بعض العلماء: كان يضرب بسوط له طرفان، فمن اعتبر الطرفين عدّه ثمانين، ومن اعتبر نفس السوط اعتبر أربعين.\n¬ (^١) أي: كان علي جلادًا.\n¬ (^٢) متعينًا على جلد المحدودين.\n¬ (^٣) \" وقال يونس \" هو ابن يزيد الأيلي، فيما وصله في \" مناقب عثمان - ﵁ -[برقم: ٣٦٩٦].\n¬ (^٤) أي: محمد بن عبد الله مسلم، وصله ابن عبد البر، \" قس \" (٨/ ٣٩١).\n¬ (^٥) قوله: (وابن أخي الزهري) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، و\"النِّعم\" أي: فهو النِّعم، لأن البلاء من الأضداد بمعنى النعمة والنقمة.\n\"وهي\" أي: هذه الكلمة من الإفعال، إذ يقال: أبلاه الله بلاء حسنًا وأبليته معروفًا. \"وتلك\" أي: التي بمعنى المحنة من الافتعال، أي: الابتلاء بالمصيبات، \"ك\" (١٥/ ٩٣).","vol":"7","page":667},{"text":"٣٨٧٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (^٥) وَأُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^٦) ذَكَرَتَا كَنِيسَةً ¬ (^٧) رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ، فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا ¬ (^٨) عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِيكَ ¬ (^٩) الصُّوَرَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٤٢٧].\n\n٣٨٧٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١١) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سلَمَةَ\" في ذ: \"أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ\". \"بَنَوا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَبَنَوا\". \"تِيكَ الصُّوَرَ\" في سـ، حـ، ذ: \"تِلكَ الصُّوَرَ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العنزي.\n¬ (^٢) \" يحيى \" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \" هشام \" هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٤) هو عروة.\n¬ (^٥) اسمها رملة بنت أبي سفيان.\n¬ (^٦) اسمها هند زوج النبي - ﷺ -.\n¬ (^٧) قوله: (كنيسة) بفتح الكاف، وهي معبد النصارى، و\" رأينها \" بصيغة الجمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، كذا في \" الكرماني \" (٤/ ٨٨).\n¬ (^٨) جواب \"إذا\".\n¬ (^٩) بفوقية مكسورة فتحتية، \"قس\" (٨/ ٣٩٢).\n¬ (^١٠) \"الحميدي\" هو ابن عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^١١) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.","vol":"7","page":668},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ السَّعِيدِيُّ ¬ (^١)، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) بِنْتِ خَالِدٍ ¬ (^٥) قَالَتْ: قَدِمْتُ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ ¬ (^٦) وَأَنَا جُوَيْريَةٌ، فَكَسَانِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خمِيصَةً ¬ (^٧) لَهَا أَعْلَامٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يمْسَحُ الأَعْلَامَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ: \"سنَاهْ، سنَاهْ\" ¬ (^٨). قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: يَعْنِي حَسَنٌ حَسَنٌ. [راجع: ٣٠٧١].\n\n٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١٠)،\n===\n¬(^١)  ابن عمرو بن سعيد بن العاص، \"ك\" (١٥/ ٩٣).\n¬ (^٢) \"عن أبيه\" سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص.\n¬ (^٣) \" خالد\" هو ابن الزبير بن العوام، \"ك\" (١٥/ ٩٤).\n¬ (^٤) اسمها أمة، \"قس\" (٨/ ٣٩٢).\n¬ (^٥) هو ابن سعيد بن العاص.\n¬ (^٦) فيه الترجمة.\n¬ (^٧) أي: ثوب خز أو صوف معلم، كذا في \" المجمع \" (٢/ ١١٧).\n¬ (^٨) قوله: (سناه) بفتح المهملة وتخفيف النون: كلمة حبشية معناها حسن، مرّ في \" الجهاد \" [برقم: ٣٠٧١]، فإن قلت: قالت ثمة: \"أتيت رسول الله - ﷺ - مع أبي، وعليّ قميص أصفر، فقال رسول الله - ﷺ -: سَنَهْ\"؟ قلت: لا منافاة بينهما لجواز اجتماع الأمرين أو كانت القصة مكررة، \"كرماني\" (١٥/ ٩٤).\n¬ (^٩) \"يحيى بن حماد\" الشيباني مولاهم البصري ختن أبي عوانة، روى البخاري عنه بواسطة في \"الحيض\" [برقم: ٣٣٣]، \"ك\" (١٥/ ٩٤).\n¬ (^١٠) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.","vol":"7","page":669},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ يُصَلِّي فَيَرُدُّ ¬ (^٥) عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ ¬ (^٦) سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيْكَ فَتَرُدُّ عَلَيْنَا، قَالَ: \"إِنَّ فِي الصَّلَاةِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان \" ابن مهران الأعمش الكوفي.\n¬ (^٢) \" إبراهيم \" هو ابن يزيد النخعي.\n¬ (^٣) \" علقمة \" ابن قيس النخعي.\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) السلام باللفظ، \" مرقاة \" (٣/ ٥).\n¬ (^٦) قوله: (من عند النجاشي) بفتح النون -وحكى ابن وجيه كسرها- وخفة الجيم -وهو أفصح- وتشديد الياء، وقيل: الصواب تخفيفها، وهو اسم لملك الحبشة كقيصر لملك الروم، والمراد ههنا أصحمة الذي آمن بنبينا - ﷺ - وهاجر إليه أصحابه قبل الهجرة إلى المدينة. قوله: \"شغلًا\" أي: شغلًا عظيمًا، كيف وهي مناجاة الرب واستغراق في عبوديته. وهو كناية عن حرمة التكلم وردّ السلام، وقد كان الكلام مباحًا في الصلاة في أول الإسلام ثم نسخ، \"لمعات\" (٣/ ٢٢٦).\nقال الطيبي (٢/ ٣٩٧): والتنكير يحتمل التنويع يعني أن شغل الصلاة قراءة القرآن والتسبيح والدعاء لا الكلام، ويحتمل التعظيم، أي: شغلًا عظيمًا؛ لأنها مناجاة مع الله سبحانه واستغراق في عبوديته فلا يصلح الاشتغال بالغير.\n¬ (^٧) قال الخطابي: رد السلام بعد الخروج سنة، وقد رد النبي - ﷺ - على","vol":"7","page":670},{"text":"شُغلًا\" ¬ (^١) ¬ (^٢). فَقُلْتُ لإِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣): كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ ¬ (^٤)؟ قَالَ: أَرُدُّ فِي نَفْسِي. [راجع: ١١٩٩].\n\n٣٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمنَا، فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - حينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ\". [راجع: ٣١٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"شُغلًا\" في نـ: \"لَشُغْلًا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\". \"أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ\" لفظ \"يا\" سقط في نـ.\n===\nابن مسعود بعد الفراغ من الصلاة، وبه قال أحمد وجماعة من التابعين، \" مرقاة \" (٣/ ٥ - ٦).\n¬ (^١) أي: بالله عنكم، \"ك\" (١٥/ ٩٤).\n¬ (^٢) أي: مانعًا من رد السلام. [انظر: \"المرقاة\"].\n¬ (^٣) أي: النخعي.\n¬ (^٤) قال في \"المرقاة\" (٣/ ٥): وفي \"شرح السنة\": أكثر الفقهاء على أنه لا يرده بلسانه ويشير بيده أو أصبعه.\n¬ (^٥) \"محمد بن العلاء\" أبو كريب الهمداني الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٧) \" بريد بن عبد الله \" بضم الموحدة، ابن أبي بردة يروي عن جده.\n¬ (^٨) \" أبي بردة \" عامر بن أبي موسى، وهو يروي عن أبيه أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري.","vol":"7","page":671},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2271>٣٨ - بَابُ مَوْتُ النَّجَاشِيِّ </span>¬ (^١)\n٣٨٧٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥) عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ مَاتَ النَّجَاشيُّ: \" مَاتَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَخِيكُمْ أَصْحَمَةَ\" ¬ (^٧) ¬ (^٨). [راجع: ١٣١٧، أخرجه: م ٩٥٢، س ١٩٧٠، تحفة: ٢٤٥٠].\n\n٣٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^١٠) قَالَ. حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ النَّبِي\" في نـ: \"قَالَ النَّبِي\".\n===\n¬(^١)  مات سنة تسع من الهجرة، \" لمعات \". [انظر \" المرقاة \" (٣/ ٥)].\n¬ (^٢) \" أبو الربيع \" سليمان بن داود العتكي الزهراني المقرئ البصري.\n¬ (^٣) \" ابن عيينة \" هو سفيان أبو محمد الكوفي.\n¬ (^٤) \" ابن جريج \" عبد الملك الأموي.\n¬ (^٥) \" عطاء \" هو ابن أبي رباح أسلم القرشي مولاهم المكي.\n¬ (^٦) \" جابر \" هو ابن عبد الله الأنصاري.\n¬ (^٧) علم النجاشي.\n¬ (^٨) قوله: (أصحمة) بفتح الهمزة وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية، اسم النجاشي ملك الحبشة، آمن برسول الله - ﷺ - غائبًا عنه، وفيه معجزة لرسول الله - ﷺ -، وجواز الصلاة على الغائب، قاله الكرماني (١٥/ ٩٥)، وسيجيء بعد.\n¬ (^٩) \"عبد الأعلى بن حماد\" الباهلي النرسي البصري.\n¬ (^١٠) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^١١) \"سعيد\" هو ابن أبي عروبة مهران اليشكري.","vol":"7","page":672},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^١): أَنَّ عَطَاءً حَدَّثَهُمْ عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ ¬ (^٢)، فَصَفَّنَا وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ فِي الصفِّ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ. [راجع: ١٣١٧].\n\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٤)، عَنْ سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"عَنْ قَتَادَةَ\". \"عَلَى النَّجَاشِيِّ\" في هـ، ذ: \"عَلَى أَصحمة النَّجَاشِيِّ\". \"فَصَفَّنَا\" في نـ: \"فَصَفَفْنَا\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\". \"يَزِيدُ\" في ذ: \"يَزِيدُ بنُ هَارُونَ\". \"سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ\" في نـ: \"سَعِيدُ بْنُ مِينَى\".\n===\n¬(^١) \"  قتادة \" ابن دعامة السدوسي.\n¬ (^٢) قوله: (صلّى على النجاشي) قال علي القاري: مات سنة تسع من الهجرة قبل الفتح، وصلّى عليه النبي - ﷺ - وأصحابه بالمدينة، ورُفع نعشه له حتى صلّى عليه عيانًا، كذا ذكره ابن حجر، انتهى كلام القاري في \"المرقاة\" (٣/ ٦٥) مع اختصار، وقد مرّ بيان أن صلاته - ﷺ - على النجاشي وعلى القبر من خصوصياته - ﷺ -[برقم: ١٢٤٥، ١٣١٨].\n¬ (^٣) \"عبد الله بن أبي شيبة\" هو أبو بكر بن محمد بن أبي شيبة الكوفي.\n¬ (^٤) \"يزيد\" هو ابن هارون أبو خالد الواسطي.\n¬ (^٥) \"سليم\" مكبرًا، بفتح السين \" ابن حيان \" بشدة التحتية الهذلي البصري.\n¬ (^٦) \"سعيد بن ميناء\" بكسر الميم ممدودًا أو مقصورًا، \"ك\" (١٥/ ٩٥)، مولى البَخْتَري.","vol":"7","page":673},{"text":"عَبْدِ اللهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِيِّ، فَكَبَّرَ أَرْبَعًا ¬ (^١). تَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٢). [راجع: ١٣١٧، أخرجه: م ٩٥٢، تحفة: ٢٢٦٢].\n\n٣٨٨٠ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالًحٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٨): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَعَى ¬ (^٩) لَهُمُ النَّجَاشِيَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَقَالَ: \"اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ\". [راجع: ١٢٤٥ أخرجه: م ٩٥١، س ١٨٧٩، تحفة: ١٥١٧٨، ١٣١٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَبَّرَ أَرْبَعًا\" في نـ: \"فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فكبر أربعًا) هذا يدلّ على أن تكبيرات الجنازة أربع، وبه احتج جماهير العلماء منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏، وقد أُجمع عليه في زمن عمر بن الخطاب ﵁ كما ذكره الطحاوي، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٦٠).\n¬ (^٢) ابن عبد الوارث.\n¬ (^٣) \"زهير بن حرب\" هو أبو خيثمة الحافظ.\n¬ (^٤) \"يعقوب بن إبراهيم\" يروي عن أبيه إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري.\n¬ (^٥) \" صالح \" هو ابن كيسان.\n¬ (^٦) \" ابن شهاب \" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٧) ابن عوف.\n¬ (^٨) هو سعيد، \"قس\" (٨/ ٣٩٥).\n¬ (^٩) أي: أخبر أصحابه بموته، \"مجمع\" (٤/ ٧٦٣).","vol":"7","page":674},{"text":"٣٨٨١ - وَعَنْ صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - صَفَّ بِهِمْ فِي الْمُصَلَّى، فَصَلَّى عَلَيْهِ وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. [راجع: ١٢٤٥، أخرجه: م ٩٥١، س ١٨٧٩، تحفة: ١٣١٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2272>٣٩ - بَابُ تَقَاسُمُ الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حينَ أَرَادَ حُنَيْنًا ¬ (^٨) ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\" في هـ، ذ: \"حَدَّثَنِي أَبُو سَلمةَ بن عبد الرحمن وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\". \"وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا\" لفظ \"عليه\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  ابن كيسان بالسند السابق، \"قس\" (٨/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) هو الزهري، \"قس\" (٨/ ٣٩٥).\n¬ (^٣) المخزومي.\n¬ (^٤) أي: تحالفهم.\n¬ (^٥) \"عبد العزيز بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم القرشي الزهري المذكور.\n¬ (^٧) ابن عوف.\n¬ (^٨) كزبير: موضع بين الطائف ومكة، \"قاموس\" (ص: ١٠٩٨).\n¬ (^٩) قوله: (أراد حُنينًا) أي: قصد غزوة حنين، \"وخيف بني كنانة\" المراد به المحصّب، كما مرَّ في \"الحج\" [برقم: ١٥٨٩ و١٥٩٠].","vol":"7","page":675},{"text":"\"مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ ¬ (^١)، حَيثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ\" ¬ (^٢). [راجع: ١٥٨٩، تحفة: ١٥١٣٠].\n===\n¬(^١)  مرَّ تفسيره في \"الحج\" بقوله: \"يعني بذلك المحصب\" في [ح:١٥٩٠].\n¬ (^٢) قوله: (تقاسموا على الكفر) قال النووي (٥/ ٧١): معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على إخراج النبي - ﷺ - وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب، وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المسطورة فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر، وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبرئيل النبيَّ - ﷺ - بذلك فأخبر به عمّه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي - ﷺ - فوجدوه كما قاله، والقصة مشهورة.\nقال العيني (٧/ ١٥٠ - ١٥١): وذكر هذه القصة في \" الطبقات \" (١/ ١٦٢ - ١٦٤): لما بلغ قريشًا فعلُ النجاشي بجعفر وأصحابه وإكرامه إياهم كبر ذلك عليهم جدًا، وغضبوا وأجمعوا على قتل سيدنا رسول الله - ﷺ -، وكتبوا كتابًا على بني هاشم أن لَّا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم، وكان الذي كتب الصحيفة منصور بن عكرمة العبدري فشَلَّتْ يده، وعلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة، وحصروا بني هاشم في شِعْب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من حين النبوة، وانحاز بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه، وخرج أبو لهب إلى قريش فظاهرهم على بني هاشم وبني المطلب، وقطعوا عنهم الميرة والمادّة (^١)، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى بلغهم الجهد، فأقاموا فيه ثلاث سنين، ثم أطلع الله رسوله - ﷺ - على أمر صحيفتهم وأن الأَرَضَة أكلت ما كان فيها من جَوْر وظلم، وبقي ما كان فيها من ذكر الله ﷿، فذكر ذلك النبي - ﷺ - لأبي طالب،\n_________\n(^١) هكذا في الأصل وفي \"الطبقات\" أيضًا، وفي \"العيني\": \"المارّة\".","vol":"7","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2273>٤٠ - بَابُ قِصَّة أَبِي طَالِبٍ</span>\n٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: مَا أَغْنَيْتَ ¬ (^٦) عَنْ عَمِّكَ فَإِنَّهُ كَانَ يَحُوطُكَ ¬ (^٧) وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: \"هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّهُ كَانَ\" في نـ: \"فَوَاللهِ كَانَ\".\n===\nفقال أبو طالب لكفار قريش: إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلّط على صحيفتكم الأرَضة فلحست ما كان فيها من جور وظلم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله تعالى، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وإن كان كاذبًا دفعتُه إليكم فقتلتموه أو استحييتموه، قالوا: قد أنصفتنا، فإذا هي كما قال رسول الله - ﷺ -، فسُقِطَ في أيديهم ونُكِسُوا على رؤوسهم، فقال أبو طالب: علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر؟! فتلاوم رجال من قريش على ما صنعوا ببني هاشم، ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا، وكان خروجهم في السنة العاشرة، انتهى مختصرًا، ومر [برقم: ١٥٩٠].\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"سفيان\" الثوري.\n¬ (^٤) \"عبد الملك\" هو ابن عمير بن سويد اللخمي.\n¬ (^٥) \"عبد الله بن الحارث\" ابن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب.\n¬ (^٦) أي: أيّ شيء دفعته عنه وماذا نفعته؟ \"عيني\" (١١/ ٥٩٢).\n¬ (^٧) أي: يرعاك ويذب عنك.\n¬ (^٨) قوله: (في ضحضاح من نار) هو بفتح الضادين المعجمتين وحائين","vol":"7","page":677},{"text":"وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ ¬ (^١) مِنَ النَّارِ\". [طرفاه: ٦٢٠٨، ٦٥٧٢، أخرجه: م ٢٠٩، تحفة: ٥١٢٨].\n\n٣٨٨٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ¬ (^٦) دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعِنْدَهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\nمهملتين أولاهما ساكنة، في \"القاموس\" (ص: ٢٢٤): الضحضاح: الماء اليسير، أو إلى الكعبين، أو أنصاف السوق، انتهى. فالكلام على ما يقتضيه سياق الحديث محمول على التشبيه بين النار والماء، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قوله: (في الدرك الأسفل) هو بالحركة وقد يسكن، واحد الأدراك، وهي منازل في النار، والدرك [إلى] الأسفل، والدرج إلى فوق، كذا في \" المجمع \" (٢/ ١٧١). قال الكرماني (١٥/ ٩٧): فإن قلت: أعمال الكفرة هباءً منثورًا لا فائدة فيها؟ قلت: هذا النفع من بركة رسول الله - ﷺ - وخصائصه، انتهى.\n¬ (^٢) \" محمود \" هو ابن غيلان العدوي مولاهم.\n¬ (^٣) \" عبد الرزاق \" ابن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني.\n¬ (^٤) \" معمر \" هو ابن راشد الأزدي مولاهم البصري.\n¬ (^٥) \" ابن المسيب \" هو سعيد يروي \" عن أبيه \" المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي.\n¬ (^٦) قوله: (حضرته الوفاة) أي: قربت وفاته وحضرت علاماتها، وذلك قبل النزع والغرغرة، \"ك\" (١٥/ ٩٧).","vol":"7","page":678},{"text":"أَبُو جَهْلٍ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً ¬ (^٢) أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ \"، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ ¬ (^٣) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٤): يَا أَبَا طَالِبٍ، تَرْغَبُ ¬ (^٥) عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب؟ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَاهُ ¬ (^٦) حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِب ¬ (^٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أنْهَ عَنْكَ\"، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣] وَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦]. [راجع: ١٣٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا طَالِبٍ\" في نـ: \"يَا بَا طَالِبٍ\". \"تَرْغَبُ\" في ذ: \" أَتَرْغَبُ \". \" يُكَلِّمَاهُ \" فى نـ: \" يُكَلِّمَانِهِ \". \" لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ \" في هـ، ذ: \" لأَسْتَغْفِرَنَّ لَهُ \". \" مَا لَمْ أنْهَ عَنْكَ\" في نـ: \"مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ\". \" ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ …﴾ إلخ في ذ: \" ﴿أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ - إلى - ﴿أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ \" وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  عمرو بن هشام بن المغيرة، عدوُّ الله فرعون هذه الأمة، \" قس \" (٨/ ٣٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (كلمة) نصب بدلًا من مقول القول، وهو قول: \" لا إله إلَّا الله \". قوله: \" أُحاجُّ \" بضم الهمزة بعدها حاء مهملة وبعد الألف جيم مشددة، وفي \" الجنائز \" [برقم: ١٣٦٠]: \" أشهد \"، \" قس \" (٨/ ٣٩٨).\n¬ (^٣) عمرو بن هشام.\n¬ (^٤) أسلم يوم الفتح واستشهد في غزوة حنين، \"قس\" (٨/ ٣٩٨).\n¬ (^٥) أي: أتعرض.\n¬ (^٦) حذف النون تخفيفًا، \"ك\" (١٥/ ٩٨).\n¬ (^٧) هي خبر مبتدإ محذوف، أي: أنا عليها، \"ك\" (١٥/ ٩٨).","vol":"7","page":679},{"text":"٣٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥) الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُجْعَلُ فِي ضحْضَاحٍ مِنَ النَّارِ، يَبلُغُ كَعْبَيْهِ، يَغْلِي مِنْهُ دِمَاغُهُ\". حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمِ ¬ (^٨) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^٩)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^١٠) بِهَذَا، وَقَالَ: تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ ¬ (^١١). [طرفه: ٦٥٦٤، أخرجه: م ٢١٠، تحفة: ٤٠٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ \". \" يَبْلُغُ \" في نـ: \" تَبْلُغُ \". \" تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ \" في نـ: \"يَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دِمَاغِهِ\".\n===\n¬(^١)  هو التنيسي.\n¬ (^٢) ابن سعد، \" قس \" (٨/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) هو يزيد الليثي.\n¬ (^٤) التابعي الأنصاري، \" قس \" (٨/ ٣٩٩).\n¬ (^٥) سعد بن مالك بن سنان، \" قس \" (٨/ ٣٩٩).\n¬ (^٦) أي: أبو طالب.\n¬ (^٧) \" إبراهيم بن حمزة \" الزُّبَيري الأسدي المدني.\n¬ (^٨) \" ابن أبي حازم \" [عبد العزيز بن] سلمة بن دينار المدني.\n¬ (^٩) هو عبد العزيز بن محمد.\n¬ (^١٠) ابن الهاد، \"قس\" (٨/ ٣٩٩).\n¬ (^١١) أي: أصل دماغه، \"ك\" (١٥/ ٩٨).","vol":"7","page":680},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2274>٤١ - بَابُ حَدِيث الإِسْرَاءِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١].\n\n٣٨٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَمَّا كَذَّبَنِي ¬ (^٧) قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\". \"لَمَّا كَذَّبَنِي\" في هـ، ذ: \"لَمَّا كَذَّبَتْنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حديث الإسراء) مأخوذ من السري، وهو سير الليل، والإسراء هو سيره إلى بيت المقدس، والمعراج صعوده إلى السماء، والأصحّ أنهما كانا في اليقظة، \"توشيح\".\n¬ (^٢) \" يحيى بن بكير \" هو يحيى بن عبد الله بن بكير المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٣) ابن سعد.\n¬ (^٤) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) ابن عوف، \" قس \" (٨/ ٤٠١).\n¬ (^٧) أي: في الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، \"ك\" (١٥/ ٩٩).\n¬ (^٨) بكسر الحاء ما تحت ميزاب الكعبة وهو من جهة الشام، \"ك\" (١٥/ ٩٩).","vol":"7","page":681},{"text":"فَجَلَّى اللهُ ¬ (^١) لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ ¬ (^٢) وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ\". [طرفه: ٤٧١٠، أخرجه: م ١٧٠، ت ٣١٣٣، س في الكبرى ١١٢٨٢، تحفة: ٣١٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2275>٤٢ - بَابُ الْمِعْرَاجِ</span>\n٣٨٨٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ¬ (^٦): أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةٍ أسْرِيَ بِهِ: \"بَيْنَمَا أَنَا فِي الْحَطِيمِ ¬ (^٧) - وَرُبَّمَا قَالَ: فِي الْحِجْرِ - مُضْطَجِعًا، إِذَا أَتَانِي آتٍ فَقَدَّ ¬ (^٨) - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْمِعْرَاجِ\" في سفـ: \"بَابُ قِصّةِ الْمِعْرَاجِ\"، وفي نـ: \"بَابُ حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ\". \"أَنَّ نَبِيّ اللهِ\" في ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". \" أُسْرِيَ بِهِ \" كذا في سفـ، هـ، وفي نـ: \" أُسْرِيَ بي \"، وزاد في نـ: \" قَالَ \". \" إِذَا أَتَانِي \" في نـ: \" إِذْ أَتَانِي \" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قيل: معناه كشف الحجب بيني وبينه حتى رأيته، ولأحمد: \"فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه\"، \"تو\".\n¬ (^٢) أي: علاماته وأوضاعه، \"ك\" (١٥/ ٩٩).\n¬ (^٣) \"هدبة بن خالد \" القيسي.\n¬ (^٤) \"همام بن يحيى\" ابن دينار العوذي.\n¬ (^٥) ابن دعامة، \"قس\" (٨/ ٤٠٤).\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) هو الحِجْر.\n¬ (^٨) قوله: (فقدّ) بالفاء والقاف والدال المهملة المشددة المفتوحات: شقّ طولًا، \" قس \" (٨/ ٤٠٤).","vol":"7","page":682},{"text":"وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: فَشَقَّ -مَا بَيْنَ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ- فَقُلْتُ لِلْجَارُودِ ¬ (^١) وَهُوَ إِلَى جَنْبِي: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مِنْ ثُغْرَةِ ¬ (^٢) نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مِنْ قَصِّهِ إِلَى شِعْرَتِهِ - فَاستَخْرَجَ قَلْبِي، ثُمَّ أُتِيتُ بطشتٍ مِنْ ذَهَب مَمْلُوءَةٍ إِيمَانًا، فَغُسِلَ قَلْبِي ثُمَّ حُشِيَ ثُمَّ أُعِيدَ، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ دُونَ الْبَغْلِ وَفَوْقَ الْحِمَارِ أَبْيَضَ\". -فَقَالَ لَهُ الْجَارُودُ: هُوَ الْبُرَاقُ ¬ (^٣) يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٤)؟ قَالَ أَنَسٌ: نَعَمْ، يَضَعُ خَطْوَهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ -\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ قَصِّهِ\" في نـ: \"مِنْ قَصَّتِهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي سبرة.\n¬ (^٢) قوله: (ثغرة) بضم المثلثة وسكون المعجمة: نقرة النحر التي بين الترقوتين، و\" الشعرة \" بالكسرة: شعر العانة، و\" القص \" بفتح القاف وشدة المهملة: رأس الصدر، وفي بعضها بدل الشعرة: \" الثُنَّة \" بالمثلثة والنون، وهي ما بين السرة والعانة، وقد يؤنّث الطست باعتبار الآنية، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٠٠). وأما استعمال طست الذهب فمرّ بيانه في (ح: ٣٣٤٢). قوله: \"فغُسِل قلبي\" بضم الغين أي: غسل جبرئيل قلبي، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٠٥). قوله: \"ثم حُشِي\" ماضٍ مجهول من الحشو أي: مُلِئَ من حُبّ ربي. \"ثم أعيد\" أي: القلب إلى موضعه الأول، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ١٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (هو البراق) بضم أوله سمي به لبريق لونه أو لسرعة سيره كبرق السحاب، ولا منع من الجمع هان كان يؤيد الثاني قولُه: \" يضع خطوه عند أقصى طرفه \" بفتح فسكون في كل منهما، أي: يضع قدمه عند منتهى بصره وغاية نظره لغاية سرعته في مشيته، \"مرقاة\" (١٠/ ١٥٥).\n¬ (^٤) كنية أنس.","vol":"7","page":683},{"text":"\"فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، فَانْطَلَقَ بِي جِبْرَئِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا ¬ (^١) فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ ¬ (^٤)، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ ¬ (^٥)، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْه ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقِيلَ: مَنْ هَذَا\" في ذ: \"وَقِيلَ: مَنْ هَذَا\"، وفي نـ: \"قِيلَ: مَنْ هَذَا\". \"قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ\" في ذ: \"قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فانطلق بي جبرئيل حتى أتى السماء الدنيا) فيه حذف ثبت في روايات أخرى، فإنه ذهب أولًا إلى بيت المقدس وجرت له في طريقه وفيه أمور، وربط البراق بالحلقة التي يربط بها الأنبياء بباب المسجد، \"توشيح\".\n¬ (^٢) أي: للعروج به، \" قس \" (٨/ ٤٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (وقد أرسل إليه؟) الواو للعطف وحرف الاستفهام مقدر أي: أطُلِبَ وأرسِلَ إليه بالعروج أو بالوحي؟ والأول أشهر وأظهر، وعليه الأكثر، \" مرقاة \" (١٠/ ١٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (مرحبًا به) أي: أتى الله بالنبي مرحبًا أي: موضعًا واسعًا، فالباء للتعدية، و\"مرحبًا\" مفعول به، والمعنى جاء أهلًا وسهلًا. قوله: \" فنعم المجيء جاء \" فعل ماض وقع استئناف بيان زمانًا أو حالًا و\" المجيء \" فاعل \" نِعْمَ \"، والمخصوص بالمدح محذوف، أي: [جاء] فنعم المجيء مجيئُه، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ١٥٧).\n¬ (^٥) أي: وصلت، \"قس\" (٨/ ٤٠٦).\n¬ (^٦) قوله: (فسلّم عليه) أمر بالتسليم لأن المارّ يسلم على القاعد، وإن كان المارّ أفضل من القاعد، \"قس\" (٨/ ٤٠٦).","vol":"7","page":684},{"text":"فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ حَتَّى أَتَى السْمَاءَ الثَّانِيَةَ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفَتَحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، وَهُمَا ابْنَا الْخَالَةِ ¬ (^١)، قَالَ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا، فَسَلَّمْتُ فَرَدَّا، ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ صَعِدَ \" في ذ: \"ثُمَّ صَعِدَ بِي\". \" قِيلَ: مَنْ هَذَا \" في ذ: \" فَقِيلَ: مَنْ هَذَا \" وكذا الآتي. \" ابْنَا الْخَالَةِ \" في ذ: \" ابْنَا خَالَةٍ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابنا الخالة) لأن أم يحيى إيشاع بنت فاقوذ أخت حنة -بالحاء المهملة والنون المشددة- بنت فاقوذ أم مريم، وذلك أن عمران بن ماثان تزوج حنة، وزكريّا تزوج إيشاع، فولدت إيشاع يحيى، وحنة مريم، فتكون إيشاع خالة مريم، وحنة خالة يحيى، فهما ابنا خالة بهذا الاعتبار، وليس عمران هذا أبا موسى إذ بينهما ألف وثمان مائة سنة، كذا في \" القسطلاني \" (٨/ ٤٠٧).\nوقال البيضاوي (١/ ١٦١) في تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي﴾ [آل عمران: ٣٥]: هذه حنة بنت فاقوذ جدة عيسى، وكانت لعمران بن يصهر بنت اسمها مريم أكبر من [موسى و] هارون، فظن أن المراد زوجته، ويرده كفالة زكريا فإنه كان معاصرًا لعمران بن ماثان، وتزوج بنته إيشاع، وكان يحيى وعيسى ابني خالة من الأب، انتهى. والله أعلم.","vol":"7","page":685},{"text":"فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ بِهِ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، قَالَ: هَذَا يُوسُفُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَفُتِحَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الْخَامِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ؟ نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ فَإِذَا هَارُونُ، قَالَ: هَذَا هَارُونُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ، فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا مُوسَى، قَالَ: هَذَا مُوسَى فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ\n<hr><s0>\n\n\" جَاءَ بِهِ\" لفظ \"به\" سقط في نـ. \"قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ\" في ذ: \" قَالَ: وَمَنْ مَعَك \"، وكذا في الموضعين الآتيين. \" قِيلَ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ \" في نـ: \"قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ\". \" إِلَى إِدْرِيسَ \" في نـ: \" إذَا إِدْرِيسَ \" وفي أخرى: \" فَإِذَا إِدْرِيس\". \"فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ\" في نـ: \"فَرَدَّ عَلَيَّ ثُمَ قَالَ\". \"قَالَ: مُحمد\" زاد في نـ: \"-ﷺ-\". \"فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ\" لفظ \"جاء\" سقط في نـ وكذا الآتي، وعلى لفظ \" جاء \" هنا علامة التصحيح. \"قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ\" في نـ: \"قِيلَ: قَدْ أُرْسِلَ\".","vol":"7","page":686},{"text":"الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى ¬ (^١)، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لأَنَّ غُلَامًا ¬ (^٢) ¬ (^٣) بُعِثَ بَعْدِي، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي. ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرَئِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ¬ (^٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ، فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ،\n<hr><s0>\n\n\"قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ\" في نـ: \"فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ\". \" أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا \" في هـ، ذ: \" أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا \". \" قَالَ: نَعَم \" في نـ: \"قِيلَ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بكى …) إلخ، قال العلماء: لم يكن بكاء موسى حسدًا - معاذ الله - فإن الحسد في ذلك العالم منزوع عن آحاد المؤمنين، فكيف بمن اصطفاه الله تعالى؟ بل كان أسفًا على ما فاته من الأجر الذي يترتب عليه رفع الدرجة بسبب كثرة من اتبعه، وقال ابن أبي جمرة: إن الله تعالى جعل الرحمة في قلوب الأنبياء أكثر مما جعل في قلوب غيرهم، فلذلك بكى رحمة لأمته، \" توشيح \" (٦/ ٢٤٣٨).\n¬ (^٢) إشارة إلى صغر سنه بالنسبة إليه، \" توشيح \" (٦/ ٢٤٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (غلامًا) قال الكرماني (١٥/ ١٠٢): ذكر الغلام ليس للتحقير والاستصغار به، بل هو لتعظيم منّة الله على رسوله - ﷺ - من غير طول العمر، انتهى. وقد يطلق الغلام ويراد به القويّ الطريّ الشابّ، ولهذا كان أهل المدينة يسمونه حين هاجر إليهم شابًّا وأبا بكر مع أنه أصغر منه شيخًا، \" لمعات \".\n¬ (^٤) أي: للإسراء، وليس المراد الاستفهام عن أصل بعثته فإن ذلك لا يخفى على الملائكة إلى هذه المدة، وهو الصحيح، \" مرقاة \" (١٠/ ١٦٢).","vol":"7","page":687},{"text":"فَلَمَّا خَلَصْتُ، فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: هَذَا أَبُوكَ ¬ (^١) فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ¬ (^٢) \"،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: مَرحَبًا\" في ذ: \"ثُمَّ قَالَ: مَرحَبًا\"، وفي نـ: \"فَقَالَ: مَرحَبًا\". \" ثُمَّ رُفِعْتُ إِلَى \" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \" ثُمَّ رُفِعَتْ لِي \" - أي: لأجلي، \" قس \" (٨/ ٤٠٨) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (هذا أبوك) أي: جدّك الأقرب، قال الشيخ في \"اللمعات\": هذا الترتيب الذي وقع في هذا الحديث هو أصح الروايات وأرجحها، وقد وقع في بعض الروايات أنه رأى إبراهيم ﵇ في السماء السادسة، ورأى موسى في السابعة، وفي رواية: رأى إدريس في الثالثة، وهارون في الرابعة، وفي أخرى: إدريس في الخامسة، ويوسف في الثانية، ويحيى وعيسى في الثالثة، وعلى تقدير صحة الروايات يتعذر الجمع، إلا أن يقال: يتعدد المعراج، أو يرجح بعض الروايات على بعض.\nثم استشكل رؤية الأنبياء في السماوات مع أنَّ أجسادهم مستقرّة في قبورهم، وأجيب بان أرواحهم تشكّلت بصور أجسادهم، أو أُحضرت أجسادهم لملاقاته - ﷺ - تلك الليلة تشريفًا وتكريمًا له، انتهى مختصرًا. [انظر \"قس\" (٨/ ٤٠٨)].\n¬ (^٢) قوله: (سدرة المنتهى) والسدر شجر النبق، وسميت بها لأن علم الملائكة ينتهي إليها ولم يتجاوزها أحد إلا رسول الله - ﷺ -، وحكي عن عبد الله بن مسعود أنها سميت بذلك لكونه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها. و\" النبق \" بكسر الموحدة وتسكن: حمل السدر. \"قلال\" بالكسر جمع قلّة بالضم وهي الجزة. \" هجر\" بفتحتين: اسم موضع يصنع فيه القلال كثيرًا. و\"الفيلة\" بكسر الفاء وفتح التحتية جمع الفيل، وهذا تمثيل على قدر فهم الناس وليس على حقيقة، من \"المرقاة\" (١٠/ ١٦٢) و\"اللمعات\".","vol":"7","page":688},{"text":"فَإِذَا نَبِقُهَا ¬ (^١) مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرَئِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا الْبَاطِنَانِ، فَنَهرَانِ فِي الْجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ ¬ (^٢) فَالنِّيلُ ¬ (^٣) وَالْفُرَاتُ ¬ (^٤). ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيتُ الْمَعْمُورُ ¬ (^٥)، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، وَإِنَاءٍ مِنْ عَسَلٍ ¬ (^٦)، فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ: هِيَ الْفِطْرَةُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) أَنْتَ عَلَيْهَا وَأُمَّتُكَ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ\n<hr><s0>\n\n\"قِلَالِ هَجَرَ\" في سـ، حـ، ذ: \"قِلَالِ الْهَجَرِ\". \"ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ\" في نـ: \"ثُمَّ رُفِعَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ\"، وزاد في هـ: \"يدخله كل يوم سبعون ألف ملك\". \"هِيَ الْفِطْرَةُ أَنْتَ عَلَيْهَا\" في ذ: \"هِيَ الْفِطْرَةُ التي أَنْتَ عَلَيْهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: ثمرها، \" مرقاة \" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٢) وفي شرح مسلم (١/ ٥٠٣): قال ابن مقاتل: \" الباطنان \" هو السلسبيل والكوثر، و\" الظاهران \" النيل والفرات يخرجان من أصلها، ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، وهو ظاهر الحديث فوجب المصير إليه، \" مرقاة \" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٣) وهو نهر مصر.\n¬ (^٤) نهر بغداد، \"ك\" (١٥/ ١٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (البيت المعمور) وهو بيت في السماء السابعة حيال الكعبة، وحرمته في السماء كحرمة الكعبة في الأرض، \"مرقاة\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٦) هذا زائد على ما في الراوايات الأخر، \"ك\" (١٥/ ١٠٣).\n¬ (^٧) أي: دين الإسلام، \"تو\" (٦/ ٢٤٣٩).\n¬ (^٨) قوله: (هي الفطرة) قال النووي (١/ ٤٩٧): المراد بالفطرة هنا الإسلام والاستقامة، قال: معناه - والله أعلم -: اخترت علامة الإسلام","vol":"7","page":689},{"text":"الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ ¬ (^١) بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، فَرَجَعْتُ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ¬ (^٤)، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى\n<hr><s0>\n\n\"الصلوات\" في ذ: \"الصلاة\". \"خَمْسِينَ صَلَاةً\" في نـ: \"خَمْسُونَ صَلَاةً\". \"فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ\" في ذ: \"فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ\".\n===\nوالاستقامة، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، \" لمعات \" مختصرًا، ومرّ الحديث مرارًا.\n¬ (^١) أي: مارستهم، وسيجيء في الصفحة الآتية.\n¬ (^٢) أي: إلى موضع ناجيت ربك فيه، \" لمعات \".\n¬ (^٣) قوله: (فارجع إلى ربك) قال الخطابي: مراجعة الله في باب الصلاة إنما جاءت من رسولنا [محمد] وموسى عليهما الصلاة والسلام لأنهما عرفا أن الأمر الأول غير واجب قطعًا، فلو كان واجبًا قطعًا لما صدرت منهما المراجعة، لأن ما كان واجبًا قطعًا لا يقبل التخفيف، ذكره الطيبي وتبعه ابن الملك. أقول: وما لم يكن واجبًا لا يحتاج إلى سؤال التخفيف قطعًا، فالصحيح ما قيل: إنه تعالى في الأول فرض خمسين، ثم رحم ربي عباده ونسخها بخمس كآية الرضاع عند بعض، وعدة المتوفى عنها زوجها على قول، وفيه دليل على أنه يجوز نسخ الشيء قبل وقوعه، كما قال به الأكثرون، وهو الصحيح، وقالت المعتزلة وبعض العلماء: لا يجوز، \" مرقاة \" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (فوضع عني عشرًا) يفهم من هذا أن الحطّ كان عشرًا عشرًا ثم خمسًا، وقد ذكر سابقًا ما يدل على أن الحطّ كان خمسًا خمسًا، وزيد","vol":"7","page":690},{"text":"فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْم، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسَ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^١) أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ ¬ (^٢) - قَالَ:-\n<hr><s0>\n\n\"فَأُمِرْتُ بِعَشْرِ صَلَوَاتٍ\" في نـ: \"فَأُمِرْتُ بِعَشْرٍ\". \"فَرَجَعْتُ فَقَالَ\" لفظ \"فَرجعت\" سقط في نـ. \"فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ\" في ذ: \"فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ\". \" قُلْتُ: أُمِرْتُ \" في نـ: \"فَقُلْتُ: أُمِرْتُ \". \" وَلَكِنِّي أَرْضَى \" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \" وَلَكِنْ أَرْضَى \".\n===\nههنا إناء ثالث وهو إناء العسل، فلعله جعلت المرتان مرة، وأن عدم الذكر لا يدل على عدم الوجود.\n¬ (^١) قوله: (عالجت بني إسرائيل) أي: مارستهم ولقيتُ الشدة فيما أردتُ منهم من الطاعة، كذا في \" الطيبي \" (١١/ ٨٨)، وفي \"القاموس\" (ص: ١٩٥): عالجه علاجًا ومعالجة: زَاوَلَه ودَاوَاه.\n¬ (^٢) قوله: (ولكني أرضى وأسلّم) قال الطيبي (١١/ ٨٨): فإن قلت: حق \"لكن\" أن يقع بين كلامين متغايرين معنىً فما وجهه ههنا؟ قلت: تقدير الكلام ههنا: حتى استحييتُ فلا أرجع، فإني إذا رجعت كنت غير راضٍ ولا مسلم، ولكني أرضى وأسلم، انتهى. ومرّ الحديث مرارًا منها [برقم: ٣٤٩] في أول \"كتاب الصلاة\".","vol":"7","page":691},{"text":"فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ ¬ (^١): أَمْضَيْتُ ¬ (^٢) فَرِيضَتِي وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي\". [راجع: ٣٢٠٧].\n\n٣٨٨٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (^٧)، أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. قَالَ: وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقّومِ. [طرفاه: ٤٧١٦، ٦٦١٣، أخرجه: ت ٣١٣٤، س في الكبرى ١١٢٩٢، تحفة: ٦١٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2276>٤٣ - بَابُ وُفُودُ ¬ (^٨) الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِمَكَّةَ وَبَيْعَةُ الْعَقَبَةِ </span>¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"نَادَى مُنَادٍ\" في نـ: \"نَادَاني مُنَادٍ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"أُرِيَهَا رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"أُرِيَهَا النَّبِيُّ\". \"باب\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: حاكيًا كلام ربي، \" مرقاة \" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٢) أي: أحكمتها وأنفذتها، \" مرقاة \" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٣) \" الحميدي \" عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٤) \" سفيان \" هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) \" عمرو \" هو ابن دينار المكى.\n¬ (^٦) \" عكرمة \" مولى ابن عباس.\n¬ (^٧) قوله: (رؤيا عين) قيّد به للإشعار بأن رؤيا بمعنى الرؤية في اليقظة لا رؤيا النائم، \"ك\" (١٥/ ١٠٣).\n¬ (^٨) وفد إليه: قدم، وورد، وهم وفود، \" قاموس \" (ص: ٣٠٨).\n¬ (^٩) قوله: (العقبة) أي: التي تنسب إليها جمرة العقبة، وهى بمنى، كان رسول الله - ﷺ - يعرض نفسه على القبائل في كل موسم، فبينا هو عند","vol":"7","page":692},{"text":"٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، بِطُولِهِ ¬ (^٨)، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ شِهَاب وَحَدَّثَنَا\" مصحح عليه، في نـ: \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنَا\" وسقطت الواو في نـ. \"تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ\". \"تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ\".\n===\nالعقبة إذ لقي رهطًا من الخزرج فدعاهم إلى الله تعالى فأجابوه، فجاء في العام المقبل اثنا عشر رجلًا إلى الموسم من الأنصار أحدهم عبادة بن الصامت، فاجتمعوا برسول الله - ﷺ - في العقبة وبايعوه وهي بيعة العقبة الأولى، فخرج في العام الآخر سبعون إلى الحج فواعدهم رسول الله - ﷺ - بالعقبة، فلما اجتمعوا أخرجوا من كل فرقة نقيبًا فبايعوه ثمه ليلًا وهي البيعة الثانية، \"ك\" (١٥/ ١٠٤)، \"خ\".\n¬ (^١) \" يحيى \" هو ابن عبد الله \" بن بكير \" المخزومي المصري.\n¬ (^٢) \" الليث \" هو ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) \" عقيل \" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \" ابن شهاب \" هو الزهري.\n¬ (^٥) \" أحمد بن صالح \" أبو جعفر المصري.\n¬ (^٦) ابن خالد بن يزيد الأيلي و\" يونس \" عمه، \"ك\" (١٥/ ١٠٥).\n¬ (^٧) \" يونس \" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٨) أي: الحديث بطوله، \"قس\" (٨/ ٤١٢)، كما مضى سابقًا.","vol":"7","page":693},{"text":"فِي حَدِيثهِ ¬ (^١): وَلَقَدْ شَهِدْتُ ¬ (^٢) مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ حِينَ تَوَاثَقْنَا عَلَى الإِسْلَامِ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ وَإِنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ فِي النَّاسِ مِنْهَا. [راجع: ٢٧٥٧].\n\n٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ عَمْرٌو يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) يَقُولُ: شَهِدَ بِي خَالَايَ الْعَقَبَةَ ¬ (^٦). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧): قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَحَدُهُمَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ ¬ (^٨). [طرفه: ٣٨٩١، تحفة: ٢٥٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\" في ذ: \"قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ\" -أي: الجعفي المسندي، \"قس\" (٨/ ٤١٢) -.\n===\n¬(^١)  أي: حديث عقيل، \" قس \" (٨/ ٤١٢).\n¬ (^٢) قوله: (ولقد شهدتُ) أي: قال كعب: حضرت \" ليلة العقبة \" أي: الثانية. قوله: \"وما أُحِبُّ أن لي بها\" أي: بدلها. \"مشهد بدر\" لأن هذه البيعة كانت في أول الإسلام، ومنها فشا الإسلام وتأكد أساسه. قوله: \"أذكر\" بمعنى المذكور أي: أكثر شهرة وذكرًا بين الناس، \"ك\" (١٥/ ١٠٥).\n¬ (^٣) \" علي بن عبد الله \" المديني.\n¬ (^٤) \" سفيان \" و\" عمرو \" هما المذكوران آنفًا.\n¬ (^٥) الأنصاري، \" قس \" (٨/ ٤١٢).\n¬ (^٦) الثانية، \" قس \" (٨/ ٤١٢).\n¬ (^٧) البخاري.\n¬ (^٨) قوله: (البراء بن معرور) بمهملات، الغنمي الكعبي السلمي الخزرجي، أول من بايع ليلة العقبة الثانية، وكان سيد الأنصار حينئذ، مات","vol":"7","page":694},{"text":"٣٨٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُمْ: قَالَ عَطَاء ¬ (^٤) قَالَ جَابِرٌ ¬ (^٥): أَنَا وَأَبِي ¬ (^٦) وَخَالِي مِنْ أَصْحَابِ الْعَقَبَةِ ¬ (^٧). [راجع: ٣٨٩٠، تحفة: ٢٤٦١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"وَأَبِي وَخَالِي\" في ذ: \"وَأبِي وَخَالايَ\" وفي بعضها: \"خاليَّ\" بتشديد الياء، أي: مع خالي، \"ك\" (١٥/ ١٠٥).\n===\nقبل قدوم النبي - ﷺ - المدينة بشهر، قال بعضهم: هذا وهم من سفيان بن عيينة؛ إذ البراء ليس خالًا لجابر؛ إذ أمه نسيبة - بضم النون - بنت عقبة (^١).\nأقول يحتمل أنه أطلق الخال عليه باعتبار أن عقبة هو أيضًا غنمي كعبي سلمي خزرجي، أو هو خال رضاعي، أو من جهة الأم فقط، قاله الكرماني (١٥/ ١٠٥). وفي \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٤١): قال ابن حجر (٧/ ٢٢٢): لكن البراء من أقارب أمه، وأقارب الأم يسمون أخوالًا مجازًا. أقول: هذا أولى من توهم ابن عيينة، انتهى.\n¬ (^١) \"إبراهيم بن موسى\" ابن يزيد الفراء الصغير.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) \" عطاء \" هو ابن أبي رباح المكي.\n¬ (^٥) الأنصاري، \"قس\" (٨/ ٤١٣).\n¬ (^٦) عبد الله، \"قس\" (٨/ ٤١٣).\n¬ (^٧) الثانية، \"قس\" (٨/ ٤١٣).\n_________\n(^١) كذا في الأصل وكذا ضبطه الكرماني والقسطلاني بضم العين وسكون القاف، وفي \"ف\" و\"ع\" و\" تو \" أن اسم أم جابر أنيسة بنت غنمة.","vol":"7","page":695},{"text":"٣٨٩٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللهِ ¬ (^٥): أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ -مِنَ الَّذِينَ شَهِدُوا بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ومِنْ أَصْحَابِهِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ- أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ وَحَوْلَهُ عِصَابَةٌ ¬ (^٦) مِنْ أَصْحَابِهِ: \"تَعَالَوْا بَايِعُونِي ¬ (^٧) عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرْونَهُ بَينَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ¬ (^٨)، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ¬ (^٩)، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ \" في نـ: \" حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ \". \"وَلَا تَأْتُوا\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَا تَأتُونَ\". \"فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ\" في نـ: \"فَمَنْ أَوْفَى مِنْكُمْ\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن منصور \" أبو يعقوب الكوسج المروزي.\n¬ (^٢) \" يعقوب بن إبراهيم \" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) \" ابن أخي ابن شهاب \" محمد بن عبد الله بن مسلم.\n¬ (^٤) \" عن عمه \" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) ابن عبد الله الخولاني، \" قس \" (٨/ ٤١٣).\n¬ (^٦) قوله: (عصابة) بالكسر اسم جمع كالعصبة لما بين العشرة إلى الأربعين، \"مرقاة\" (١/ ١٧٣).\n¬ (^٧) أي: عاقدوني.\n¬ (^٨) أي: من عند أنفسكم.\n¬ (^٩) أي: ما عرف في الشرع حسنه وقبحه، \"مرقاة\" (١/ ١٧٥).","vol":"7","page":696},{"text":"وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بهِ ¬ (^١) فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ\". قَالَ: فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ. [راجع: ١٨].\n\n٣٨٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٥)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَاَدَةَ بْنِ الصَّامِتِ ¬ (^٧) أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي\n<hr><s0>\n\n\"إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ\" في نـ: \"إِنْ شَاءَ عَذَّبَهَ\". \"فَبَايَعْتُهُ\" في نـ: \" فَبَايَعْنَاهُ \". \" حَدَّثَنَا لَيْثٌ \" في نـ: \" حَدَّثَنَا اللَّيْثُ \" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (فعوقب به في الدنيا) يعني أقيم عليه الحدّ \"فهو له كفارة\" أي: يكفّر إثم ذلك، ولم يعاقب به في الآخرة، وهذا خاص بغير الشرك، وأخذ أكثر العلماء من هذا أن الحدود كفارات ينافيه خبر: \"لا أدري الحدود كفارات أم لا؟ \" أجابوا عنه بانه قبل هذا الحديث؛ لأن فيه نفي العلم وفي هذا إثباته، والمعنى لا يعاقب عليه في الآخرة، بل على عدم التوبة منه إن مات قبلها لأن تركها ذنب آخر غير ما وقع العقاب عليه؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [الحجرات: ١١]، ويمكن أن يجعل الخلاف لفظيًا، والله تعالى أعلم، \"مرقاة\" (١/ ١٧٥).\n¬ (^٢) \" قتيبة \" هو ابن سعيد الثقفي أبو رجاء البلخي.\n¬ (^٣) \" ليث \" هو ابن سعد الإمام المصري.\n¬ (^٤) \" يزيد بن أبي حبيب \" أبي رجاء عالم مصر، واسم أبيه سويد.\n¬ (^٥) \" أبي الخير \" هو مرثد بن عبد الله اليزني المصري.\n¬ (^٦) \" الصنابحي \" بضم الصاد وخفة النون عبد الرحمن بن عسيلة التابعي.\n¬ (^٧) \" عُبادة بن الصامت \" ابن قيس أبي الوليد الخزرجي - ﵁ -.","vol":"7","page":697},{"text":"مِنَ النُّقَبَاءِ ¬ (^١) الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، وَقَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وَلَا نَنْتَهِبَ ¬ (^٢)، وَلَا نَعْصِيَ ¬ (^٣) بِالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسْرِقَ\" في نـ: \"وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِيَ\". \"إلا بالحق\" سقط في نـ. \"وَلَا نَنْتَهِبَ\" في هـ، ذ: \"وَلَا نَنْهَبَ\". \"وَلَا نَعْصيَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَا نَقْضِيَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من النقباء) هو جمع نقيب، وهو كالعريف [على القوم] المقدّم عليهم يتعرف أخبارهم، و[ينقّب] عن أحوالهم، أي: يفتش، وكان -ﷺ- قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام ويعرفهم شرائطه، وكانوا اثني عشر نقيبًا كلهم من الأنصار، وكان عبادة بن الصامت منهم، \"نهاية\" (٥/ ١٠٠) و\"مجمع\" (٤/ ٧٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (ولاننتهب) بلفظ المتكلم مع الغير من الافتعال، وفي بعضها من المجرد، قال في \" القاموس \" (ص: ١٤٢): النَّهْب: الغنيمة، جمعه: نِهاب، ونَهَبَ النَّهْبَ كجعل وسمع وكتب: أخذه، كانتهبه، والاسم النُّهْبة والنُهبى، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (ولا نعصي) أي: بالمعروف وهو من العصيان بالعين والصاد المهملتين، وفي بعضها: \"ولا نقضي بالجنة\" بالقاف والضاد المعجمة، أي: لا نحكم بها لأحد؛ لأن ذلك موكول إلى الله تعالى، وهو عندي تحريف، والوجه هو الأول؛ لأنه الموافق لقوله في الطريق الأول: \"ولا تعصوني في معروف\"، وعلى هذا فقوله: \"بالجنة\" متعلق بـ \"بايعناه\" أي: بايعناه على الأمور المذكورة بأن لنا الجنة، من \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٤٢) و\"الكرماني\" (١٥/ ١٠٧).","vol":"7","page":698},{"text":"فَإِنْ غَشِينَا ¬ (^١) مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ. [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥١٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2277>٤٤ - بَابُ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٢) عَائِشَةَ وَقُدُومُهُ الْمَدِينَةَ وَبِنَاؤُهُ بِهَا</span>\n٣٨٩٤ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا\" في نـ: \"مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ\". \"بَابُ تَزْوِيجُ النَّبِيِّ\" في نـ: \"بَابٌ تَزَوَّجَ النَّبِيُّ\". \"وَقُدُومُهُ\" في نـ: \"وَقُدُومُهَا\". \"وَبِنَاؤُهُ بِهَا\" في نـ: \"وَبِنَاؤُهَا بِهِ\". \"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\". \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (غشينا) روي بلفظ الغائب والمتكلم، و\"شيء\" بالرفع والنصب، و\"القضاء\" أي: الحكم، أي: إن شاء الله عاقب وإن شاء الله عفا، اللهم اعف عنا بكرمك، \"كرماني\" (١٥/ ١٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (تزويج النبي - ﷺ -) هو بمعنى التفعل نحو التقديم بمعنى التقدم، والمراد تزويجه لنفسه إياها، أو هو مضاف إلى المفعول الأول. قوله: \"وبناؤه بها\" قال الجوهري: يقال: بنى على أهله أي: زفّها، والعامة تقول: بنى بأهله وهو خطأ، وكان الأصل فيه أن الداخل على أهله يضرب عليها قبة ليلة الدخول، فقيل لكل داخل بأهله: بانٍ، هذا كله من \"الكرماني\" (١٥/ ١٠٧).\n¬ (^٣) \"فروة بن أبي المغراء\" الكندي.\n¬ (^٤) \"علي بن مسهر\" القرشي الكوفي.\n¬ (^٥) ابن عروة بن الزبير بن العوام، \"قس\" (٨/ ٤١٦).","vol":"7","page":699},{"text":"وَأَنَا بِنْتُ سِتِّ ¬ (^١) سِنِينَ ¬ (^٢)، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَج، فَوُعِكْتُ ¬ (^٣) فَمَرَّقَ ¬ (^٤) شَعَرِي ¬ (^٥) فَوَفَى ¬ (^٦) ¬ (^٧) جُمَيْمَةً ¬ (^٨)، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ ¬ (^٩) وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ ¬ (^١٠) وَمَعِي صَوَاحِبُ لِي، فَصَرَخَتْ بِي فَأتَيْتُهَا مَا أَدْرِي مَا تُرِيدُ بِي فَأَخَذَتْ بِيَدِي، حَتَّى أَوْقَفَتْنِي\n<hr><s0>\n\n\"بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَنِي الْحَارِثِ بْنِ خَزْرَجٍ\". \"فَمَرَّقَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَتَمَزَّقَ\"- بالزاي المعجمة -، وفي نـ: \"فيمرق\". \"مَا أَدْرِي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لا أَدْرِي\". \"مَا تُرِيدُ بِي\" في هـ: \"مَا تُرِيدُ مني\".\n===\n¬(^١)  وقيل: بسبع سنين، \"استيعاب\" (٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٢) قبل الهجرة بسنتين، هذا قول أبي عبيدة، وقال غيره: بثلاث سنين، \"استيعاب\" (٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٣) بضم الواو أي: حممت، والوعك: الحمَّى، \"ك\" (١٥/ ١٠٧).\n¬ (^٤) بالراء المهملة.\n¬ (^٥) قوله: (فمرّق شعري) وللكشميهني: \"فتمرّق\" بالراء المهملة أي: انتتف، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"فتمزق\" بالزاي أي: انقطع، لكن قال عياض: إنه بالزاي عند الكشميهني عكس ما هنا، \"قسطلاني\" (٨/ ٤١٦).\n¬ (^٦) أي: كمل، \"مجمع\" (٥/ ٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (فوفى) أي: كثر بعد الشفاء، و\"جُمَيْمة\" مصغّر الجمّة بالضم، وهي مجتمع شعر الناصية، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٤٣).\n¬ (^٨) بالرفع على الفاعلية، وفي الفرع بالنصب، \"قس\" (٨/ ٤١٦).\n¬ (^٩) \"أم رومان\" هي زينب الفراسية.\n¬ (^١٠) قوله: (لفي أرجوحة) بضم الهمزة وسكون الراء وضم الجيم","vol":"7","page":700},{"text":"عَلَى بَابِ الدَّارِ، وَإِنِّي لأُنْهَجُ ¬ (^١)، حَتَّى سَكَنَ بَعْضُ نَفَسِي، ثُمَّ أَخَذَتْ شَيْئًا مِنْ مَاءٍ فَمَسَحَتْ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسْوَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٢) فِي الْبَيْتِ فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ¬ (^٣)، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَيْهِنَّ فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرُعْنِي ¬ (^٤) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ضُحًى، فَأَسْلَمْنَنِي إِلَيْهِ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [طرفه: ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٦، ٥١٥٨، ٥١٦٠، أخرجه: ق ١٨٧٦، تحفة: ١٧١٠٦].\n\n٣٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُعَلًّى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُعَلًّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُعَلَّى بن أسدٍ\".\n===\nوبعد الواو حاء مهملة: حبل يشدّ في كل من طرفيه خشبة فيجلس واحد على طرف، وآخر على الآخر، ويحركان فيميل أحدهما بالآخر، نوع من لُعَبِ الصغار، \"قسطلاني\" (٨/ ٤١٦).\n¬ (^١) قوله: (لأنهج) بالنون والجيم مع فتح الهمزة والهاء وبضم الهمزة وكسر الهاء أي: أتنفّس نَفَسًا عاليًا من الإعياء، \"قس\" (٨/ ٤١٧).\n¬ (^٢) لم أعرف أسماءهن، \"قس\" (٨/ ٤١٧).\n¬ (^٣) أي: قدمت على حظ ونصيب، \"ك\" (١٥/ ١٠٨)، \"تو\" (٦/ ٢٤٤٣).\n¬ (^٤) أي: لم يفاجئني، وإنما يقال ذلك في الشيء لا تتوقعه فيهجم عليك في غير زمانه أو مكانه، \"ك\" (١٥/ ١٠٨).\n¬ (^٥) \"معلى\" ابن أسد أبو الهيثم البصري.\n¬ (^٦) \"وهيب\" هو ابن خالد البصري.","vol":"7","page":701},{"text":"عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١) عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهَا: \"أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ ¬ (^٢)، أَرَى أَنَّكِ فِي سَرَقَةٍ ¬ (^٣) مِنْ حَرِيرٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ فَأَكْشِفُ ¬ (^٤) عَنْهَا، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ\". [طرفه: ٥٠٧٨، ٥١٢٥، ٧٠١١، ٧٠١٢، تحفة: ١٧٢٩١].\n\n٣٨٩٦ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَقُولُ\" في هـ: \"وَقَالَ\". \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\".\n===\n¬(^١)  عروة بن الزبير بن العوام، \"قس\" (٨/ ٤١٧).\n¬ (^٢) وفي رواية: \"ثلاث مرات\"، \"قس\" (٨/ ٤١٧).\n¬ (^٣) قوله: (في سرقة) بفتح المهملة والراء: قطعة من حرير، فارسية معرّبة أصلها سَرَهْ أي: جيد، \"ك\" (١٥/ ١٠٨)، \"تو\" (٦/ ٢٤٤٣).\n¬ (^٤) بلفظ المتكلم، وفي بعضها بلفظ الأمر، \"قس\" (٨/ ٤١٧).\n¬ (^٥) ليس شكًّا في حقيقة الرؤيا لأنها وحي، بل لأن الرؤيا قد تكون على ظاهرها وعلى غير ظاهرها، فالتردد في أيهما يقع.\n¬ (^٦) قوله: (إن يك هذا) قال عياض: يحتمل أن يكون ذلك قبل البعثة فلا إشكال فيه، وإن كان بعدها ففيها ثلاث احتمالات: التردد هل [هي] زوجتُه في الدنيا [والآخرة]، أو في الآخرة فقط؟ أو أنه لفظ شك لا يراد به ظاهره، وهو نوع من البديع عند أهل البلاغة يسمونه تجاهل العارف، وسماه بعضهم مزج الشك باليقين، أو وجه التردد هل هي رؤيا وحي على ظاهرها وحقيقتها، أو رؤيا وحي لها تعبير؟ وكلا الأمرين جائز في حق الأنبياء، انتهى، \"قسطلاني\" (٨/ ٤١٨).\n¬ (^٧) \"عبيد بن إسماعيل\" الهبّاري القرشي.\n¬ (^٨) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.","vol":"7","page":702},{"text":"عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١) قَالَ: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا ¬ (^٢) وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [راجع: ٣٨٩٤، أخرجه: م ١٤٢٢، تحفة: ١٦٨٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2278>٤٥ - بَابُ هِجْرَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ</span>\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣) وَأَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"بِنْتُ سِتٍّ\". \"تِسْعِ سِنينَ\" لفظ \"سنين\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن عروة بن الزبير، \"قس\" (٨/ ٤١٨).\n¬ (^٢) قوله: (ثم بنى بها …) إلخ، فيه إشكال؛ لأن ظاهره يقتضي أنه لم يَبْن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين، وليس كذلك فلا بد من تقدير، أي: فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، لم يدخل على أحد من النساء، ثم دخل على سودة قبل الهجرة، وكان عقده على عائشة قبل سودة.\nقال الماوردي: الفقهاء يقولون: تزوج عائشة قبل سودة، والمحدثون يقولون: تزوج سودة قبل عائشة، والجمع أنه عقد على عائشة ولم يدخل بها، ثم عقد على سودة ودخل بها قبل أن يدخل بعائشة.\nقال ابن حجر: والأمر كذلك، فقد خرّج الإسماعيلي حديث الباب بأوضح من عبارة المصنف، ولفظه: \"فتوفيت خديجة قبل مخرج النبي - ﷺ - من مكة بثلاث سنين أو قريب من ذلك، ونكح عائشة [بعد متوفى خديجة، و] عائشة بنت ست سنين، ثم إنه بنى بها بعد ما قدم المدينة وهي بنت تسع سنين\"، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٤٤)، \"فتح الباري\" (٧/ ٢٢٥).\n¬ (^٣) \"وقال عبد الله بن زيد\" مما وصله في \"غزوة حنين\" [برقم: ٤٣٣٠].\n¬ (^٤) وصل موصولًا في \"المناقب\" [برقم: ٣٧٧٩].","vol":"7","page":703},{"text":"\"لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (^١) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ\". وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهْلِي ¬ (^٢) ¬ (^٣) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ أَوْ هَجَرُ ¬ (^٤)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ\" ¬ (^٥).\n\n٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ\" في نـ: \"إِلَى أَرْضٍ ذاتِ نَخْلٍ\". \"أَوْ هَجَرُ\" في ذ: \"أَوِ الْهَجَرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لولا فضلي على الأنصار بسبب الهجرة لكنت واحدًا منهم، وهذا تواضع منه - ﷺ - وحث للناس على إكرامهم، \"مجمع\" (٥/ ١٤٥).\n¬ (^٢) يقال: وهَل يهِل وهلًا من ضرب: إذا ظن شيئًا فتبين الأمر بخلافه، \"ف\" (٧/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (وهلي) بفتح الواو والهاء وسكون الهاء أي: وهمي، و\"اليمامة\" مدينة من اليمن على مرحلتين من الطائف، و\"الهجر\" قرية بقرب المدينة، وفي أكثرها بدون الألف واللام، والحديث معلّق بصيغة الجزم، و\"يثرب\" اسم مدينة النبي - ﷺ -، وهو غير منصرف، \"كرماني\" (١٥/ ١٠٩)، قال القسطلاني (٦/ ٤١٩): بفتح الهاء والجيم: بلد معروف من البحرين، وهي مساكن عبد القيس، أو هي قرية بقرب المدينة، وصوّب في \"الفتح\" (٧/ ٢٢٧) الأولَ، انتهى.\n¬ (^٤) وهجر هي بلدة معروفة بالبحرين، ووهم من ظن أنها التي قرب المدينة ينسب إليها القلال، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٤٥).\n¬ (^٥) اسم المدينة.\n¬ (^٦) \"الحميدي\" عبد الله بن الزبير المكي.\n¬ (^٧) \"سفيان\" ابن عيينة، \"قس\" (٨/ ٤٢٠).","vol":"7","page":704},{"text":"الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٢) يَقُولُ: عُدْنَا ¬ (^٣) خَبَّابًا ¬ (^٤) فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٥) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ نَمِرَةً ¬ (^٦)، فَكُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ بَدَتْ ¬ (^٧) رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنْ إِذْخِرٍ ¬ (^٨). وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (^٩) لَهُ ثَمَرتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (^١٠). [راجع: ١٢٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ\" في نـ: \"نُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ\". \"وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ\" في نـ: \"وَإِنْ غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ\". \"لَهُ ثَمَرَتُهُ\" في نـ: \"لَهُ ثَمَرَهُ\".\n===\n¬(^١) \"  الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبا وائل\" هو شقيق بن سلمة.\n¬ (^٣) من العيادة.\n¬ (^٤) ابن الأرت.\n¬ (^٥) القرشي العبدري، وهو أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة، وكان من أنعم الناس في الجاهلية وألينهم لباسًا، \"جامع\" (١٢/ ٨٥١).\n¬ (^٦) كساء أو بردة من صوف أو غيره مخطط.\n¬ (^٧) ظهرت.\n¬ (^٨) نبت.\n¬ (^٩) نضجت.\n¬ (^١٠) قوله: (فهو يهدبُها) بتثليث الدال أي: يجتنيها، ومرّ الحديث [برقم: ١٢٧٦] وسيجيء [برقم: ٣٩١٤] عن قريب إن شاء الله تعالى.","vol":"7","page":705},{"text":"٣٨٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢) - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ¬ (^٥) سَمِعْتُ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (^٧)، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا ¬ (^٨) يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ¬ (^٩)، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ\" ¬ (^١٠) ¬ (^١١). [راجع: ١].\n<hr><s0>\n\n\"حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ\" في ذ: \"حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\". \"عَنْ يَحْيَى\" في نـ: \"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\". \"سَمِعْتُ عُمَرَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ\". \"يَقُولُ: الأَعْمَالُ\" في نـ: \"أُرَاهُ يَقُولُ: الأَعْمَالُ\". \"إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ\" زاد في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي البصري.\n¬ (^٢) \"حماد\" ابن زيد بن درهم الأزدي.\n¬ (^٣) \"يحيى\" هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٤) \"محمد بن إبراهيم\" ابن الحارث التيمي.\n¬ (^٥) \"علقمة بن وقاص\" الليثي.\n¬ (^٦) ابن الخطاب، \"قس\" (٨/ ٤٢٠).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث في أول الكتاب [برقم: ١].\n¬ (^٨) بغير تنوين، \"قس\" (٨/ ٤٢١).\n¬ (^٩) قصدًا ونية.\n¬ (^١٠) قوله: (فهجرته إلى الله ورسوله) اتحاد الشرط والجزاء للتعظيم هنا، وللتحقير فيما مضى، كذا في \"المرقاة\" (١/ ١٠٢).\n¬ (^١١) ثمرة ومنفعة.","vol":"7","page":706},{"text":"٣٨٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ الْمَكِّيِّ ¬ (^٥) أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ¬ (^٦). [طرفه: ٤٣٠٩، ٤٣١٠، ٤٣١١، تحفة: ٧٣٩٢].\n\n٣٩٠٠ - وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ¬ (^٧) قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ، فَسَأَلْنَاهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُونَ يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ\". \"وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ\"، وفي أخرى: \"حَ وَحَدَّثَنِي الأوْزَاعِيُّ\"، وفي ذ: \"قَالَ يحيى بن حمزة: وَحَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ\". \"فَسَأَلْنَاهَا\" في نـ: \"فَسَأَلَهَا\". \"وَإِلَى رَسُولِهِ\" زاد في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\n¬(^١) \"  إسحاق بن يزيد الدمشقي\" هو إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأموي مولاهم.\n¬ (^٢) \"يحيى بن حمزة\" أبو عبد الرحمن قاضي دمشق.\n¬ (^٣) \"أبو عمرو\" الأوزاعي هو عبد الرحمن.\n¬ (^٤) \"عبدة بن أبي لبابة\" الأسدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"مجاهد بن جبر المكي\" المفسر.\n¬ (^٦) قوله: (لا هجرة بعد الفتح) أي: من مكة لأنها صارت دار إسلام، أما سائر بلاد الكفر فالهجرة منها باقية، \"توشيح\" (٣/ ٤٨٨) و\"مجمع\" (٥/ ١٤٤).\n¬ (^٧) \"عطاء بن أبي رباح\" أسلم القرشي.","vol":"7","page":707},{"text":"مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ، وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ ¬ (^١)، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ¬ (^٢). [راجع: ٣٠٨٠، تحفة: ١٧٣٨٢].\n\n٣٩٠١ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٤)، قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٥): فَأَخَبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَعْدًا ¬ (^٦) قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ ¬ (^٧) بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"وَالْيَوْمَ يَعْبُدُ\" في هـ، صـ، ذ: \"والمؤمن يعبد\". \"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ\". \"قَالَ هِشَامٌ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنَا هِشَامٌ\". \"كَذَّبُوا رَسُولَكَ\" في نـ: \"كَذَّبُوا رَسُولَكَ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يعبد رَبَّه حيث شاء) قال الماوردي: إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر فقد صارت البلد به دار إسلام، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة [لما يترجى] من دخول غيره في الإسلام، نعم ما دام في الدنيا دار كفر فالهجرة منها واجبة على من أسلم وخاف أن يفتن في دينه، \"قس\" (٨/ ٤٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (ولكن جهاد ونية) أي: لكن لكم طريق إلى تحصيل فضائل في معنى الهجرة بالجهاد ونية الخير في كل شيء، \"مجمع\" (٥/ ١٤٥).\n¬ (^٣) \"زكرياء بن يحيى\" البلخي.\n¬ (^٤) \"ابن نمير\" عبد الله الهمداني.\n¬ (^٥) \"هشام\" يروي عن أبيه عروة بن الزبير.\n¬ (^٦) \"سعدًا\" هو ابن معاذ الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (قد وضعتَ الحربَ) أي: أسقطتَها بيننا وبين قريش الذين أخرجوا نبيك وكذّبوه، هذا الحديث قطعة من حديث طويل يأتي في \"غزوة الخندق\" [برقم: ٤١٢٢]، وحاصله أنّ سعدًا رمي في أكحله في الغزوة","vol":"7","page":708},{"text":"وَقَالَ أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^١) ¬ (^٢): حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا نَبِيَّكَ وَأَخْرَجُوهُ مِنْ قُرَيْشٍ. [راجع: ٤٦٣].\n\n٣٩٠٢ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرمَةُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأَرْبَعِينَ سنَةً، فَمَكُثَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يُوحَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْهِجْرَةِ فَهَاجَرَ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (^٨)، وَمَاتَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. [راجع: ٣٨٥١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَطَرُ بنُ الفَضلِ قال: حَدَّثنَا رَوحٌ\" وفي أخرى: \"حَدَّثَنِي مَطَرُ حَدَّثَنَا رَوْحٌ\"، وزاد في ذ: \"ابن عبادة\". \"ثَلَاثَ عَشْرَةَ\" في حـ، هـ: \"ثَلَاثَ عَشْرَةَ سنةً\".\n===\nالمذكورة فدعا: اللهم إن كان [بقي] من حرب قريش شيء فأبقِني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنتَ قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم فَافْجُرْها واجعل موتي فيها فانفجرت ومات فيها.\n¬ (^١) \"أبان بن يزيد\" العطار.\n¬ (^٢) قال ابن حجر في \"المقدمة\": رواية أبان [بن يزيد] عن هشام لم أقف على [من] وصلها، \"قس\" (٦/ ٤٢٢).\n¬ (^٣) أي: عروة، \"قس\" (٨/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) \"مطر بن الفضل\" المروزي.\n¬ (^٥) \"روح\" بفتح فسكون، هو ابن عبادة أبو محمد البصري، ومن ضم الراء أخطأ، \"مغني\" (ص: ١٣٥).\n¬ (^٦) \"هشام\" هو ابن حسان القُردوسي.\n¬ (^٧) \"عكرمة\" مولى ابن عباس.\n¬ (^٨) أي: أقام مهاجرًا بالمدينة عشر سنين.","vol":"7","page":709},{"text":"٣٩٠٣ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكُثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَتُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ¬ (^٥). [راجع: ٣٨٥١، أخرجه: م ٢٣٥١، ت ٣٦٥٢، تحفة: ٦٣٠٠].\n\n٣٩٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عُبَيْدٍ - يَعْنِي ¬ (^٨) ابْنَ حُنَيْنٍ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \"إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ\"، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ\". \"مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"مَكَثَ النَّبِيُّ\". \"ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ\" زاد في نـ: \"قال الفربري: كان مطر عندنا ومات بـ \"فربر\" هكذا وصفه وهو مروزي\".\n===\n¬(^١)  هو المذكور آنفًا.\n¬ (^٢) \"روح بن عبادة\" المذكور.\n¬ (^٣) \"زكرياء بن إسحاق\" المكي.\n¬ (^٤) \"عمرو بن دينار\" المكي.\n¬ (^٥) أي: بالمدينة بعد ما أقام فيها عشر سنين بعد الهجرة، كما مرّ، وبه المطابقة.\n¬ (^٦) \"إسماعيل بن عبد الله\" الأويسي.\n¬ (^٧) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٨) سقط لفظ \"يعني\" لأبي ذر، \"قس\" (٨/ ٤٢٤).","vol":"7","page":710},{"text":"فَعَجِبنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا ¬ (^١) إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ عَبدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - هُوَ الْمُخَيَّرَ ¬ (^٢)، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ ¬ (^٣) عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ ¬ (^٤) وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، إِلَّا خُلَّةَ الإِسْلَامِ، لَا يُبْقَيَنَّ ¬ (^٥) فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةُ أَبِي بَكْرٍ\". [راجع: ٤٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ النَّاسُ\" في نـ: \"حتى قَالَ النَّاسُ\". \"مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا\" زاد في نـ: \"ما شاءَ\". \"لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ\" زاد في نـ: \"خليلًا\". \"لَا يُبْقَيَنَّ \" في نـ: \"لَا تُبْقَيَنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (انظروا) يعني كانوا يتعجبون من تفديته إذ لم يفهموا المناسبة بين الكلامين، \"ك\" (١٥/ ١١٢ - ١١٣).\n¬ (^٢) قوله: (هو المخيّر) بفتح التحتية والنصب خبر \"كان\" ولفظ \"هو\" ضمير فصل، ولأبي ذر بالرفع على أنه خبر المبتدإ الذي هو \"هو\"، والجملة في موضع النصب خبر \"كان\"، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٢٤)، أي: خيَّر الله رسوله بين بقائه في الدنيا ورحلته إلى الآخرة، \"ك\" (١٥/ ١١٣).\n¬ (^٣) قوله: (إن من أمنِّ الناس) أفعل تفضيل من المنّ بمعنى العطاء والبذل لا من المنّة؛ لأنه لا منّة لأحد عليه بل له المنة على الأمة قاطبة، كذا في \"الفتح\" (٧/ ١٣) و\"المجمع\" (٤/ ٦٣٧)، ومرّ بيانه [برقم: ٣٦٥٤].\n¬ (^٤) هذا يشمل الهجرة بل هي أكمل أوقاتها، فناسب ذكر الحديث في ذيل الهجرة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) قوله: (لا يبقين) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح القاف والتحتية وتشديد النون، و\"خوخة\" بمعجمتين مفتوحتين بينهما واو ساكنة:","vol":"7","page":711},{"text":"٣٩٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤): قَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٥): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ قَطُّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (^٦)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَلَمَّا ابْتُلِيَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (^٧) خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، حَتَّى إذَا بَلَغَ بِرْكَ الْغِمَادِ ¬ (^٨) لَقِيَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا يَوْمٌ\" في نـ: \"وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيَّ يَوْمٌ\". \"وَعَشِيَّةً\" في نـ: \"وَعَشِيًّا\". \"حَتَّى إذَا بَلَغَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى بلَغَ\".\n===\nباب صغير، \"إلّا خوخة أبي بكر\" تكريمًا له وتنبيهًا على أنه الخليفة بعده، أو المراد المجاز، فهو كناية عن الخلافة، \"قس\" (٨/ ٤٢٤)، ومرّ بيانه [برقم: ٤٦٦].\n¬ (^١) \"يحيى بن بكير\" هو المخزومي نسبه لجده وهو يحيى بن عبد الله بن بكير.\n¬ (^٢) \"الليث\" هو ابن سعد المصري.\n¬ (^٣) \"عقيل\" هو ابن خالد الأيلي.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو الزهري.\n¬ (^٥) \"عروة بن الزبير\" هو ابن العوام.\n¬ (^٦) أي: دين الإسلام، \"ك\" (١٥/ ١١٣).\n¬ (^٧) أي: بإيذاء الكفار، \"ك\" (١٥/ ١١٣).\n¬ (^٨) قوله: (برك الغماد) بفتح الموحدة - وقد تكسر - وسكون الراء، وكسر الغين المعجمة - وقد تضم - والميم الخفيفة، هو موضع على خمس ليال من مكة إلى جهة اليمن، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٠).","vol":"7","page":712},{"text":"ابْنُ الدَّغِنَّةِ ¬ (^١) وَهُوَ سَيِّدُ الْقَارَةِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي، فَأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ ¬ (^٣) فِي الأَرْضِ وَأَعْبُدَ رَبِّي. قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ: فَإنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ ¬ (^٤) وَلَا يُخْرَجُ ¬ (^٥)، إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمُعْدِمَ ¬ (^٦)، وَتَصلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَيْنَ تُرِيدُ يَا بَا بَكْرٍ\" في نـ: \"أَيْنَ تُرِيدُ يَا أَبَا بَكْرٍ\". \"قَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ\" في نـ: \"فَقَالَ ابْنُ الدَّغِنَةِ\". \"إِنَّكَ تَكْسِبُ\" في سـ، هـ: \"أَنْتَ تَكْسِبُ\". \"الْمُعْدِم\" كذا في هـ، وفي نـ: \"المعدوم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابن الدغنة) بضم المهملة والمعجمة وتشديد النون عند أهل اللغة، وعند الرواة بفتح أوّله وكسر ثانيه وتخفيف النون، اسمه الحارث بن يزيد، وقيل: مالك، والدّغنة أمّه. و\"القارة\" بالقاف وتخفيف الراء: قبيلة مشهورة من بني الْهُون - بالضم والتخفيف - ابن خزيمة بن مدركة بن اليأس بن مضر، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٠).\n¬ (^٢) قبيلة، \"ك\" (١٥/ ١١٤).\n¬ (^٣) قوله: (أن أسيح) بهمزة مفتوحة فسين مكسورة وحاء مهملة بينهما تحتية ساكنة ولم يذكر له وجه مقصده لأنه كان كافرًا، \"قس\" (٨/ ٤٢٧).\n¬ (^٤) من الخروج.\n¬ (^٥) من الإخراج، \"قس\" (٨/ ٤٢٧).\n¬ (^٦) قوله: (تكسب المعدم) بضم الميم وكسر الدال من الإعدام أي: تكسب غيرَك المالَ المعدوم أي: تعطيه له تبرعًا. قوله: \"وتحمل الكل\" بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل، وهو من الكلال الذي هو الإعياء، أي: ترفع الثقل أي: تعين الضعيف المنقطع، ويدخل فيه اليتيم والعيال وغير ذلك؛ لأن الكَلّ من لا يستقلّ بأمره. قوله: \"وتَقْري الضيف\" أي: تضيف الضيف. قوله: \"نوائب الحق\" جمع نائبة، وهي الحادثة خيرًا","vol":"7","page":713},{"text":"وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَأَنَا لَكَ جَارٌ ¬ (^١)، ارْجِعْ وَاعْبُدْ رَبَّكَ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ، وَارْتَحَلَ مَعَهُ ابْنُ الدَّغِنَةِ، فَطَافَ ابْنُ الدَّغِنَةِ عَشِيَّةً فِي أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَا يَخْرُجُ مِثْلُهُ وَلَا يُخْرَجُ، أَتُخْرِجُونَ رَجُلًا يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ، وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الْكَلَّ، وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ؟ فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجَوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ ¬ (^٢)، وَقَالُوا لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَلْيُصَلِّ فِيهَا وَلْيَقْرَأْ مَا شَاءَ، وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، وَلَا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أَنْ يَفْتِنَ ¬ (^٣) نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا. فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لأَبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلَا يَسْتَعْلِنُ بِصَلَاتِهِ، وَلَا يَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا ¬ (^٤) لأَبِي بَكْرٍ فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ ¬ (^٥)، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَيَقْرَأُ\n<hr><s0>\n\n\"ارْجِعْ\" في ذ: \"فَارْجِعْ\". \"يُكْسِبُ الْمُعْدِمَ\" في نـ: \"يُكْسِبُ الْمَعْدُومَ\". \"وَلَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ\" في نـ: \"وَلَا يُؤْذِنَا بِذَلِكَ\" مصحح عليه.\n===\nوشرًا، ولهذا قيّد بالحق، ومرّ شرح هذه الكلمات (برقم: ٣) في أول الكتاب.\n¬ (^١) الجار: الناصر، \"ك\" (١٥/ ١١٤).\n¬ (^٢) قوله: (فلم تكذّب قريش بجوار ابن الدغنة) يعني لم تردّ جواره، وكل من كذّب بشيء فقد ردّه فأطلق التكذيب وأراد لازمه، و\"الجوار\" بكسر الجيم وضمها: الذمام والعهد والتأمين، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٠٣) و\"الكرماني\" (١٥/ ١١٤ - ١١٥).\n¬ (^٣) بكسر التاء، \"قس\" (٨/ ٤٢٨).\n¬ (^٤) أي: ظهر، \"ع\" (١١/ ٦٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (بفناء داره) بكسر الفاء وهو ما امتدّ من جوانب الدار،","vol":"7","page":714},{"text":"الْقُرْآنَ، فَيَتَقَذَّفُ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وَأَبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَنْظُرُونَ إِلَيهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً ¬ (^٣)، لَا يَمْلِكُ عَينَيْهِ ¬ (^٤) إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ، وَأَفْزَعَ ذَلِكَ ¬ (^٥) أَشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ،. . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَيَتَقَذَّفُ\" في نـ: \"فَيَنْقَذِفُ\"، وفي أخرى: \"فينقصف\"، وفي أخرى: \"فَيَنْقَضِف\". \"وَهُمْ يَعْجَبُونَ\" لفظ \"هم\" سقط في نـ. \"وَأَفْزَعَ\" في نـ: \"فَأَفْزَعَ\".\n===\nوهو أوّل مسجد بني في الإسلام، قاله أبو الحسن. قال الداودي: بهذا يقول مالك وفريق من العلماء: إن من كانت لداره طريقًا متسعًا أن يرتفق منها بما لا يضرّ بالطريق، \"عيني\" (١١/ ٦٢٦).\n¬ (^١) أي: يزدحم.\n¬ (^٢) قوله: (فيتقذّف) بالمثناة والقاف والذال المعجمة المشددة، وتقدم في \"الكفالة\" (برقم: ٢٢٩٧) بلفظ: \"فيَتَقَصَّف\" أي: يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض فيكاد ينكسر، قال الخطابي: هذا هو المحفوظ، وأما \"يتقذف\" فلا معنى له، إلا أن يكون من القذف، أي: يتدافعون فيقذف بعضهم بعضًا فيتساقطون عليه فيرجع إلى معنى الأول، وللكشميهني بنون وقاف وذال مكسورة، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥١).\n¬ (^٣) بتشديد الكاف، \"قس\" (٨/ ٤٢٨)، أي: كثير البكاء، \"تو\" (٦/ ٢٤٥١).\n¬ (^٤) أي: لا يطيق إمساكهما عن البكاء، \"تو\" (٦/ ٢٤٥١).\n¬ (^٥) قوله: (وأفزع ذلك) من الفزع وهو الخوف. وقوله: \"ذلك\" في محل الرفع فاعله، وهو إشارة إلى ما فعله أبو بكر من قراءة القرآن جهرًا وبكائه به، \"عيني\" (١١/ ٦٢٦).","vol":"7","page":715},{"text":"فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ ¬ (^١)، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أَجَرْنَا أَبَا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بفِنَاءِ دَارِهِ، فَأَعْلَنَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يُفْتَنَ ¬ (^٢) نِسَاءُنَا وَأَبْنَاءُنَا فَانْهَهُ ¬ (^٣)، فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ ¬ (^٤)، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلَانَ.\nقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٥): فَأَتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَليْهِ، فَإِمَّا أَنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ ¬ (^٦) ذِمَّتِي، فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَسْمَعَ الْعَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ ¬ (^٧) فِي رَجُلٍ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ\" في هـ، ذ: \"فَقَدِمَ عَليْهِ\" - أي: على أبي بكر -. \"فَسَلْهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَاسْأَلْهُ\". \"أَنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ\" في نـ: \"أَنْ يَرُدَّ عَلَيكَ\". \"وَلَسْنَا مُقِرِّينَ\" في ذ: \"وَلَسْنَا بِمُقِرِّينَ\".\n===\n¬(^١)  أي: على أشراف قريش، \"قس\" (٨/ ٤٢٨).\n¬ (^٢) بالبناء للفاعل والمفعول، \"قس\" (٨/ ٤٢٨)، \"تو\" (٦/ ٢٤٥١).\n¬ (^٣) بهمزة وصل، أي: عن ذلك.\n¬ (^٤) قوله: (أن نخفرك) بضم النون من الإخفار وهو نقض العهد، يقال: خفره إذا حفظه، وأخفره إذا غدر به، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٥١)، أي: كرهنا أن ننقض ذمتك، \"ك\" (١٥/ ١١٥).\n¬ (^٥) بالسند السابق.\n¬ (^٦) بتشديد الياء.\n¬ (^٧) بلفظ المجهول، \"ع\" (١١/ ٦٢٦).","vol":"7","page":716},{"text":"عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي أَرُدُّ إِلَيكَ جِوَارَكَ وَأَرْضَى بجِوَارِ اللَّهِ، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلْمُسْلِمِينَ: \"إِنِّي أُرِيتُ ¬ (^١) دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لَابَتَيْنِ\" ¬ (^٢)، وَهُمَا الْحَرَّتَانِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٥)، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي\" ¬ (^٦)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ليَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ ¬ (^٧) كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ ¬ (^٨). . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ\". \"بِجِوَارِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"بِأَبِي أَنْتَ\" زاد في هـ: \"وَأُمِّي\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، \"قس\" (٨/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) اللابة بتخفيف الموحدة: الحرة، \"ك\" (١٥/ ١١٥).\n¬ (^٣) يريد المدينة، وهي بين الحرتين، \"ك\" (١٥/ ١١٦).\n¬ (^٤) قوله: (وهما الحرتان) هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري، والْحَرّة: أرض ذات حجارة سود، \"فتح\" (٧/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) بكسر الراء، أي: على هينتك، أي: لا تستعجلْ، \"ك\" (١٥/ ١١٦).\n¬ (^٦) أي: في الهجرة، \"قس\" (٨/ ٤٢٩).\n¬ (^٧) تثنية راحلة وهي ما يختاره الرجل لمركبه وحمله، \"مجمع\" (٢/ ٣٠٦).\n¬ (^٨) بفتح المهملة وضم الميم، \"تو\" (٦/ ٢٤٥١).","vol":"7","page":717},{"text":"وَهُوَ الْخَبَطُ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤): قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٥): قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٦)، قَالَ قَائِلٌ ¬ (^٧) لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَقَنِّعًا ¬ (^٨) ¬ (^٩) - فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:. . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ\" في نـ: \"نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا\".\n===\n¬(^١)  مدرج من تفسير الزهري.\n¬ (^٢) قوله: (وهو الخبط) بفتح الخاء المعجمة والموحدة: ما يخبط بالعصا فيسقط من ورق الشجر، \"قس\" (٨/ ٤٢٩). قال في \"المجمع\" (٢/ ١١): الخبط - بالحركة - الورق الساقط بمعنى المخبوط.\n¬ (^٣) بالسند السابق.\n¬ (^٤) \"قال ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة.\n¬ (^٥) \"عروة\" هو ابن الزبير بن العوام القرشي.\n¬ (^٦) أي: أول الزوال، \"قس\" (٨/ ٤٢٩).\n¬ (^٧) قوله: (قال قائل) قال ابن حجر في \"المقدمة\": يحتمل أن يفسّر بعامر بن فهيرة مولى أبي بكر، وفي \"الطبراني\" أن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر، \"قس\" (٨/ ٤٢٩).\n¬ (^٨) أي: مغطيًا رأسه، \"ك\" (١٥/ ١١٧).\n¬ (^٩) قوله: (متقنعًا) أي: مطيلسًا رأسه وهو أصل في لبس الطيلسان، وقد أخرج الترمذي في \"الشمائل\" (ح: ١٢٧) عن أنس: \"أن النبي - ﷺ - كان يكثر التقنع\"، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥١ - ٢٤٥٢).","vol":"7","page":718},{"text":"فِدَاءً ¬ (^١) ¬ (^٢) لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاسْتَأْذَنَ، فَأُذِنَ ¬ (^٣) لَهُ ¬ (^٤) فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لأَبِي بَكْرٍ: \"أَخْرِجْ ¬ (^٥) مَنْ عِنْدَكَ\"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ ¬ (^٦) لِي فِي الْخُرُوجِ\"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ ¬ (^٧) بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"نَعَمْ\"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بِالثَّمَنِ\" ¬ (^٨)، قَالَتْ عَائِشَةُ:\n<hr><s0>\n\n\"فِدَاءً لَهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَدىً لَهُ\". \"فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ\" في هـ، ذ: \"فَإِنَّهُ قَدْ أُذِنَ\". \"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو بَكْرٍ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الفاء والهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: [\"فدىً\"] بالقصر من غير همز، \"قس\" (٨/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) الفداء إذا كسر أوله يمدّ ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، \"صحاح\" (٢/ ٣٦).\n¬ (^٣) أبو بكر، \"قس\" (٨/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) بهمزة قطع، \"قس\" (٨/ ٤٣٠).\n¬ (^٦) بضم الهمزة.\n¬ (^٧) قوله: (الصحابة) بالنصب أي: أريد المصاحبة، أو أطلبها، \"ك\" (١٥/ ١١٧)، وبالرفع خبر مبتدإ محذوف، \"قس\" (٨/ ٤٣٠).\n¬ (^٨) قوله: (بالثمن) وعند الواقدي: الثمن كان ثمان مائة، وأن راحلته هي القصواء، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٣٠). قال في \"الفتح\" (٧/ ٢٣٥): عاشت بعد النبي - ﷺ - قليلًا وماتت في خلافة أبي بكر.","vol":"7","page":719},{"text":"فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ¬ (^١)، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ¬ (^٢) فِي جِرَابٍ ¬ (^٣)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَحَثَّ الْجِهَازِ\" في حـ، هـ، ذ: \"أَحَبَّ الْجِهَازِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجهّزناهما أحثّ الجهاز) بالمهملة والمثلثة، أفعل التفضيل من الحثّ، وهو الإسراع، وفي رواية أبي ذر بالموحدة، والأول أصح، و\"الجهاز\" بفتح الجيم وقد تكسر، ومنهم من أنكر الكسر، وهو ما يحتاج إليه في السفر، \"ف\" (٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (سُفْرَة) أي: زادًا فإن معنى السفرة في اللغة: الزاد الذي يُصنع للمسافر، وإطلاقها على وعائه مجاز، فاستعمل هنا في المعنى الحقيقي، وأفاد الواقدي أن الزاد المذكور شاة مطبوخة، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٢).\n¬ (^٣) بكسر الجيم.\n¬ (^٤) قوله: (من نطاقها) بكسر النون، قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٥٢): وهو ما يشد به الوسط، وقيل: إزار فيه تِكَّة، وقيل: ثوب تلبسه المرأة ثم تشد وسطها بحبل، ثم ترسل الأعلى على الأسفل، انتهى. قال في \"النهاية\" (٥/ ٧٤): هو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشدّ وسطه بشيء وترفع وسط ثوبها وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها، وبه سميت أسماء ذات النطاقين؛ لأنها كانت تطابق نطاقًا فوق نطاق، وقيل: [كان] لها نطاقان تلبس أحدهما وتحمل في الآخر الزاد إلى النبي - ﷺ - وأبي بكر وهما في الغار، وقيل: شقّت نطاقها نصفين فاستعملت أحدهما وجعلت الآخر شدادًا لزادهما، انتهى. قال صاحب \"القاموس\" (ص: ٨٥٣): نطاق ككتاب: شُقَّة تلبسها المرأة وتشد وسطها، فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجَرُّ على الأرض ليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان، انتهى.","vol":"7","page":720},{"text":"فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقِ، قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا ¬ (^٢) فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣) وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ ¬ (^٤) لَقِنٌ، فَيُدْلِجُ ¬ (^٥) مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ذَاتَ النِّطَاقِ\" في هـ، ذ: \"ذَاتَ النِّطَاقَينِ\". \"فَكَمَنَا فِيهِ\" في نـ: \"فَمَكُثَا فِيهِ\". \"فَيُدْلِجُ\" في ذ: \"فَيَدَّلِجُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم لحق) أفاد الواقدي أن الخروج كان من خوخة في ظهر بيت أبي بكر. وقال الحاكم: تواترت الأخبار أن خروجه كان يوم الاثنين، إلا أن محمد بن [موسى] الخوارزمي قال: إنه خرج من مكة يوم الخميس. قال ابن حجر: يجمع بأن الخروج من مكة يوم الخميس، ومن الغار ليلة الاثنين، لأنه أقام فيه ثلاث ليال، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٢)، [\"فتح الباري\" (٧/ ٢٣٦)].\n¬ (^٢) بفتح الميم ويجوز كسرها: اختفيا، \"تو\" (٦/ ٢٤٥٢).\n¬ (^٣) الصديق.\n¬ (^٤) قوله: (ثقف) بفتح المثلثة وكسر القاف ويجوز إسكانها وفتحها: الحاذق الفطن. و\"اللقن\" بكسر القاف: السريع الفهم. قوله: \"فيدلج\" أي: يخرج في ذلك الوقت منصرفًا إلى مكة، يقال: أدلج الرجل إذا سار الليل في أوله، وقيل: في كله، وادلج بتشديد الدال: إذا سار من آخره. قوله: \"كبائتٍ\" أي: كمن بات بمكة، يظهر ذلك للكفار، \"ك\" (١٥/ ١١٧)، ومرّ بعض بيان الحديث (برقم: ٢٢٩٧) في \"الكفالة\".\n¬ (^٥) أي: يخرج.\n¬ (^٦) مثل شب كَذارنده در مكة. [بالفارسية].","vol":"7","page":721},{"text":"فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ ¬ (^١) بِهِ إِلَّا وَعَاهُ ¬ (^٢)، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (^٣) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً ¬ (^٤) مِنْ غَنَمٍ ¬ (^٥)، فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ ¬ (^٦) - وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفُهُمَا - حَتَّى يَنْعِقَ ¬ (^٧) بِهَا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"يُكْتَادَانِ\" في هـ، ذ: \"يُكَادَانِ\". \"فَيَرْعَى عَلَيْهِمَا\" في نـ: \"وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا\". \"يَنْعِقَ بِهَا\" في ذ: \"يَنْعِقَ بِهِمَا\" - لأبي ذر بالتثنية، أي: يسمع النبي - ﷺ - والصديق ﵁ صوته إذا زجر غنمه، \"قس\" (٨/ ٤٣١) -.\n===\n¬(^١)  من قولهم: كدت الرجل إذا طلبت له الغوائل ومكرت به، وفي بعضها من باب الافتعال أي: يطلب لهما ما فيه من المكروه، \"قس\" (٨/ ٤٣٠)، \"ك\" (١٥/ ١١٧).\n¬ (^٢) قوله: (إلا وعاه) أي: حفظه، أي: لا يسمع شيئًا أرادوا به كيدهما إلا حفظ ووعى، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) \"عامر بن فهيرة\" بضم الفاء مصغرًا، \"قس\" (٨/ ٤٣٠)، هو مولى أبي بكر الصديق - ﵁ -.\n¬ (^٤) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون وفتح المهملة: شاة تحلب إناء بالغداة وإناء بالعشيّ، \"قس\" (٨/ ٤٣١).\n¬ (^٥) كانت لأبي بكر، \"قس\" (٨/ ٤٣١).\n¬ (^٦) قوله: (في رسل) بكسر الراء وسكون المهملة: اللبن الطريّ، \"ورضيفهما\" براء ومعجمة وفاء بوزن [الرغيف]: اللبن المرضوف الذي وضعت فيه الحجارة المحماة بالشمس أو النار لينعقد وتزول وَخَامتُه. وقيل: الرضيف الناقة المحلوبة، فهو بالجر، وعلى الأول بالرفع، \"ك\" (١٥/ ١١٨)، \"تو\" (٦/ ٢٤٥٣).\n¬ (^٧) أي: يصيح بها ويزجرها.\n¬ (^٨) أي: بالغنم.","vol":"7","page":722},{"text":"عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ ¬ (^١)، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ، وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا ¬ (^٢) مِنْ بَنِي الدِّيلِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيًا خِرِّيتًا ¬ (^٣) - وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ - قَدْ غَمَسَ ¬ (^٤) حِلْفًا فِي آلِ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ\n===\n¬(^١)  هو ظلام آخر الليل، \"قس\" (٨/ ٤٣١).\n¬ (^٢) قوله: (رجلًا) هو عبد الله بن أريقط بالقاف والطاء مصغرًا، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٣١). قوله: \"من بني الديل\" بكسر المهملة وسكون التحتية، وقيل: بضم أوله وكسر ثانيه مهموزًا، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٣)، بعدها لام، \"قس\" (٨/ ٤٣١).\n¬ (^٣) قوله: (خريتًا) بكسر المعجمة وشدة الراء المكسورة بعدها تحتية ثم مثناة. قوله: \"والخريت الماهر بالهداية\" مدرج من تفسير الزهري، قال الأصمعي: إنما سمي خريتًا لأنه يهتدي بمثل خرت الإبرة، أي: ثقبها، وقيل: لأنه يهتدي لإخرات المفازة، وهي طرقها الخفية، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (قد غمس) بغين معجمة فميم فسين مفتوحات. قوله: \"حلفًا\" بكسر الحاء المهملة، يريد أنه كان حليفًا لهم وآخذًا بنصيب من عقدهم، وكانوا إذا تحالفوا غمسوا أيديهم في دم أو خلوق أو نحوهما من شيء فيه تلوين (^١)، فيكون ذلك تأكيدًا للحلف. قوله: \"فأمناه\" بقصر الهمزة، وأمنته على كذا وائتمنته بمعنى، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١١٨) و\"قس\" (٨/ ٤٣١).\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"قس\"، وفي \"الكرماني\": فيه تلويث.","vol":"7","page":723},{"text":"قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ، فَدَفَعَا إِلَيهِ رَاحِلَتَيْهِمَا، وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ ¬ (^١) بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ ¬ (^٢)، فَأَخَذَ بِهِمْ عَلَى طَرِيقِ السَّوَاحِلِ. [راجع: ٤٧٦].\n\n٣٩٠٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤): وَأَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ ¬ (^٥) - وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (^٦) - أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كفَّارِ قُرَيْشٍ\n<hr><s0>\n\n\"طَرِيقِ السَّوَاحِلِ\" في نـ: \"طَرِيقِ السَّاحِلِ\". \"وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"فَاَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"سراقة بن جعشم\". \"رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ\" في نـ: \"رَسُولُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ\".\n===\n¬(^١)  جبل بقرب مكة.\n¬ (^٢) هو عبد الله بن أريقط، \"قس\" (٨/ ٤٣١).\n¬ (^٣) موصول بإسناد ما قبله.\n¬ (^٤) \"ابن شهاب\" هو محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٥) قوله: (عبد الرحمن بن مالك) ابن جعشم، بضم الجيم والمعجمة وسكون المهملة بينهما، وحكي فتح الجيم أيضًا، \"المدلجي\" بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام وبالجيم، و\"سراقة\" بضم المهملة وتخفيف الراء وبالقاف، \"ابن جعشم\" وفي بعضها \"سراقة بن مالك بن جعشم\" والأول هو الموافق لكونه ابن أخيه، لكن المشهور هو الثاني كما في كتاب \"الاستيعاب\" (٢/ ١٤٨) ونحوه، \"كرماني\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^٦) \"سراقة بن جعشم\" نسبه لجده واسم أبيه مالك هو الكناني ثم المدلجي أبو سفيان صحابي مشهور من مسلمة الفتح.","vol":"7","page":724},{"text":"يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ ¬ (^١) كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِمَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ ¬ (^٢)، أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَينَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً ¬ (^٣) بِالسَّاحِلِ، أُرَاهَا ¬ (^٤) مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ، قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (^٥) انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا ¬ (^٦)، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً، ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي - وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ ¬ (^٧) - فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ، فَخَطَطْتُ بِزُجِّهِ الأَرْضَ ¬ (^٨)، وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"وَفِي أَبِي بَكْرٍ\". \"لِمَنْ قَتَلَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَنْ قَتَلَهُ\". \"أَقْبَلَ رَجُلٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ\". \"فَقُلْتُ لَهُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لَهُمْ\". \"فَخَطَطْتُ\" في هـ، صـ، ذ: \"فَحَطَطْتُ\" بالحاء الحطي.\n===\n¬(^١)  مائة ناقة، \"قس\" (٨/ ٤٣٣).\n¬ (^٢) قبيلة من كنانة، \"ع\" (١١/ ٦٣٠).\n¬ (^٣) أي: أشخاصا، \"ك\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^٤) بالضم أي: أظنها، \"قس\" (٨/ ٤٣٣).\n¬ (^٥) لم أعرف اسمهما، \"قس\" (٨/ ٤٣٤).\n¬ (^٦) أي: في نظرنا معاينة.\n¬ (^٧) قوله: (أكمة) بالفتحات، وهي الرابية المرتفعة من الأرض، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (فخطَطْتُ بزُجِّه الأرض) بإعجام خاء، وروي بإهمالها، و\"الزج\" بضم الزاي: الحديد في أسفل الرمح، فعلى الإهمال معناه: أمكنت","vol":"7","page":725},{"text":"فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي، فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ، فَأهُوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي ¬ (^١) فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الأَزْلَامَ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا: أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا؟ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي، وَعَصَيْتُ الأَزْلَامَ، تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ، وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الالْتِفَاتَ، سَاخَتْ ¬ (^٢) يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ\n<hr><s0>\n\n\"فَرَفَعْتُهَا\" ثبت في ذ، وفي \"قس\" في ذ: \"فَرَفَّعْتُهَا\" بتشديد الفاء. \"فَعَثَرَتْ بِي\" في نـ: \"وَعَثَرَتْ بِي\". \"فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا\" في ذ: \"وَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا\".\n===\nأسفله وخفضت أعلاه لئلا يظهر بريقه لمن بعد منه فيتبعه أحد منهم فيشاركه في الجعالة، وعلى الإعجام - وهو للجمهور - معناه: خفض أعلاه فأمسكه بيده وجرَّ زُجّه، فخطّها به غير قاصد أن يخطّها، بل لئلا يظهر الرمح. قوله: \"فرفعتُها\" أي: أسرعت بها السير. قوله: \"تقرّب\" من التقريب، والتقريب: السير دون العَدْو فوق العادة، قال الأصمعي: هو أن ترفع الفرس يديها معًا وتضعهما معًا. قوله: \"أهويتُ يدي\" أي: بسطتها إليها للأخذ، و\"الكنانة\" الخريطة المستطيلة من جلود يجعل فيها السهام وهي الجعبة، و\"الأزلام\" أي: الأقداح وهي السهام التي لا ريش لها، وكان لهم في الجاهلية هذه الأزلام مكتوبًا عليها: \"لا\" أو: \"نعم\"، فإذا اتفق لهم أمر من غير قصد كانوا يخرجونها، فإن خرج ما عليه \"نعم\" مضى على عزمه، وإن خرج \"لا\" انصرف عنه، والاستقسام طلب معرفة النفع والضرّ بالأزلام أي: التفاؤل بها، من \"ك\" (١٥/ ١١٩ - ١٢٠) \"تو\" (٦/ ٢٤٥٧)، \"مجمع\" (٢/ ٦٨).\n¬ (^١) الكنانة: الجعبة.\n¬ (^٢) أي: غاصت ودخلت، \"ك\" (١٥/ ١٢٠).","vol":"7","page":726},{"text":"حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ، فَخَرَرْتُ عَنْهَا، ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ ¬ (^١)، فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا، فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً، إِذا لأَثَرِ يَدَيْهَا غُبَارٌ سَاطِعٌ ¬ (^٢) فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ، فَاسْتَقْسَمْتُ بِالأَزْلَامِ، فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَنَادَيْتُهُمْ بِالأَمَانِ فَوَقَفُوا، فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنَ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ ¬ (^٣) أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ ¬ (^٤)، وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ ¬ (^٥) بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمِ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ ¬ (^٦) عَنَّا، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ،. . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"غُبَارٌ سَاطِعٌ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"عُثَانٌ سَاطِعٌ\". \"فَلَمْ يَرْزَآنِي\" في ذ: \"فَلَمْ يَرْزَانِي\"، وزاد في نـ: \"شيئًا\". \"وَلَمْ يَسْأَلَانِي\" زاد في نـ: \"شيئًا\". \"إِلَّا أنْ قَالَ\" في نـ: \"إِلَّا أن قَدْ قَالَ\"، وفي أخرى: \"إِلَّا أَنْ قَالَا\"، وفي أخرى: \"إِلَّا أَنْ قَالُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: أرادت القيام بالخروج، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: مرتفع، \"ك\" (١٥/ ١٢٠).\n¬ (^٣) بالرفع، \"ك\" (١٥/ ١٢٠).\n¬ (^٤) أي: مائة ناقة.\n¬ (^٥) قوله: (أخبار ما يريد الناس) أي: الكفار من قتلهم وأسرهم وجعل الدية لمن تصدى لذلك. قوله: \"لم يرزآني\" أي: لم يأخذا مني شيئًا ولم ينقصا من مالي، \"ك\" (١٥/ ١٢٠ - ١٢١).\n¬ (^٦) بفتح الهمزة أمر من الإخفاء، \"قس\" (٨/ ٤٣٥).","vol":"7","page":727},{"text":"فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدَمٍ ¬ (^١)، ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تُجَّارًا قَافِلِينَ ¬ (^٥) مِنَ الشَّامِ، فَكَسَا الزُّبَيْرُ ¬ (^٦) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بيَاضٍ، وَسَمِعَ\n<hr><s0>\n\n\"فَكَتَبَ لِي فِي رُقْعَةٍ\" في نـ: \"فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ\". \"مِنْ أَدَمٍ\" في نـ: \"مِنْ أَدِيمٍ\". \"ثِيَابَ بيَاضٍ\" في نـ: \"ثِيَابَ بيضٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في رقعة من أدم) بفتح الدال: جلد مدبوغ، زاد ابن إسحاق: فأخذته فجعلته في كنانتي، وفي نسخة بكسر الدال المهملة بعدها تحتية، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٣٥). قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٥٧): للإسماعيلي: \"كتاب موادعة\" - أي: اكتب لي كتاب موادعة -، ولابن إسحاق: \"كتابًا يكون آية بيني وبينك\" فرجعت فلم أذكر شيئًا مما كان، حتى إذا فرغ من حنين بعد فتح مكة خرجت لألقاه ومعي الكتاب فلقيته بالجعرانة، فرفعت يدي بالكتاب فقلت: يا رسول الله هذا كتابك، فقال: \"يوم وفاء وبرّ، ادْن\"، فأسلمت، انتهى.\n¬ (^٢) هو موصول أيضًا.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" تقدم ذكره مرارًا.\n¬ (^٤) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام القرشي.\n¬ (^٥) أي: راجعين.\n¬ (^٦) قوله: (فكسا الزبير) هو ابن العوام، أحد العشرة المبشرة، وقيل: الصحيح أن الذي كسا رسول الله ﵌ وأبا بكر هو طلحة لا الزبير ﵃، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٢١). قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٥٨): وجمعا بأنهما معًا كانا في الركب، وأنهما معًا كسيا.","vol":"7","page":728},{"text":"الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ، فَكَانُوا يَغْدُونَ ¬ (^١) كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ ¬ (^٢) فَيَنْتَظِرُونَهُ، حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٣)، فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ، فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ، أَوْفَى ¬ (^٤) رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ ¬ (^٥) مِنْ آطَامِهِمْ لأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابِهِ مُبْيِّضِّين ¬ (^٦) يَزُولُ بِهِمُ السَّرَابُ، فَلَمْ يَمْلِكِ الْيَهُودِيُّ ¬ (^٧) أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمُ ¬ (^٨) الَّذِي تَنْتَظِرُونَ،\n<hr><s0>\n\n\"بِمَخْرَجِ رَسُولِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ\" في ذ: \"يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يخرجون غدوة، \"تو\" (٦/ ٢٤٥٨).\n¬ (^٢) أي: حرة المدينة.\n¬ (^٣) أي: وقت استواء الشمس.\n¬ (^٤) قوله: (أوفَى) أي: أشرف وطلع على مكان عالٍ وأشرف منه، قال في \"الفتح\" (٧/ ٢٤٣): لم أقف على اسمه، وكان صعوده لأمر آخر، كذا في \"الخير الجاري\"، ومرّ بعض الحديث مع بيانه [برقم: ٢٢٣٧] في \"كتاب الكفالة\".\n¬ (^٥) قوله: (أطُم) بضمتين: القصر وكل حصن مبني بحجارة، الجمع آطام وأُطوم، \"قاموس\" (ص: ٩٩٤).\n¬ (^٦) قوله: (مُبيّضين) بتشديد الياء المكسورة أي: لابسين ثيابًا بيضًا، ويجوز بسكون باء وتشديد ضاد. وقوله: \"يزول بهم السراب\" أي: يزول السراب عن النظر بسبب عروضهم له، وقيل: أي: ظهر حركتهم فيه للعين، كذا في \"المجمع\" (١/ ٢٤٤).\n¬ (^٧) لم يسم، \"قس\" (٨/ ٤٣٦).\n¬ (^٨) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة، أي: حظّكم وصاحب دولتكم، \"تو\" (٦/ ٢٤٥٨)، \"قس\" (٨/ ٤٣٦).","vol":"7","page":729},{"text":"فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^١)، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ ¬ (^٢) مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - صَامِتًا، فَطفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَليْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٣) بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى ¬ (^٤)، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ رَكِبَ\n<hr><s0>\n\n\"يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ\" في نـ: \"يُحَيِّي ¬ (^٥) أَبَا بكرٍ\"، وفي أخرى: \"فَحَيَّ أَبَا بكرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: بقباء، وكان نزوله على كلثوم بن الهدم، وقيل: كان يومئذ مشركًا، \"تو\" (٦/ ٢٤٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (يوم الاثنين) شذّ من قال: يوم الجمعة. قوله: \"من شهر ربيع الأول\" قيل: كان أول يوم منه، وقيل: ثانيه، وقيل: سابعه، وقيل: ثاني عشرة، وقيل: ثالث عشرة، وقيل: نصفه، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٩).\n¬ (^٣) \"بني عمرو بن عوف\" ابن مالك بن الأوس ومنازلهم بقباء، \"قس\" (٨/ ٤٣٦).\n¬ (^٤) أي: يسلم عليه، \"قس\" (٨/ ٤٣٦)، أي: يظنه أنه رسول الله - ﷺ -، \"تو\" (٦/ ٢٤٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (أُسّس على التقوى) أي: مسجد [قباء]، ومنه يؤخذ تفسير قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حلّ النبي ﵌ بدار الهجرة، قال السهيلي: وهو أول مسجد صلّى","vol":"7","page":730},{"text":"رَاحِلَتَهُ ¬ (^١)، فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ ¬ (^٢) عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ مِرْبَدًا ¬ (^٣) لِلتَّمْرِ لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ ¬ (^٤) غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ ¬ (^٥) أَسْعَدَ ¬ (^٦) بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ:\n<hr><s0>\n\n\"يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ\" في هـ، ذ: \"يَمْشِي مَعَ النَّاسِ\". \"غُلَامَيْنِ يَتِيْمَينِ\" في حـ، صـ: \"هُما أخوانِ\". \"فِي حَجْرِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ\" في ذ: \"فِي حَجْرِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ\".\n===\nفيه بأصحابه جماعة ظاهرًا، وأول مسجد بني لجماعة المسلمين عامة، وأما ما أخرجه مسلم [ح: ١٣٩٨] والترمذي [ح: ٣٢٣] من حديث أبي سعيد: \"أن رجلين اختلفا في المسجد الذي أُسّس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبي - ﷺ -، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله - ﷺ - فسألاه عن ذلك، فقال: هو مسجدي هذا، وفي ذلك - يعني مسجد قباء - خير كثير\" فأجيب عنه بأنه صدر لدفع توهم مَنْ ظنَّ اختصاص مسجد قباء بذلك، أو مساواة المسجدين لاشتراكهما في بنائه - ﷺ - لكل منهما، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٥٩).\n¬ (^١) زاد ابن إسحاق: \"يوم الجمعة\"، \"تو\" (٦/ ٢٤٦٠).\n¬ (^٢) عند موضع المنبر من المسجد، \"قس\" (٨/ ٤٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (مربدًا) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة: الموضع الذي يجفّف فيه التمر، وقال الأصمعي: كل شيء حبست فيه الإبل والغنم، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٦٠).\n¬ (^٤) ابني رافع بن عمرو، \"قس\" (٨/ ٤٣٦).\n¬ (^٥) بفتح الحاء وسكون الجيم، \"قس\" (٨/ ٤٣٦).\n¬ (^٦) قوله: (أسعد) لأبي ذر: \"سعد\" والأول الصواب، كذا في","vol":"7","page":731},{"text":"\"هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ\"، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْغُلَامَيْنِ، فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُما هبةً حَتَّى ابْتَاعَهُ ¬ (^١) مِنْهُمَا ¬ (^٢)، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَنْقُلُ مَعَهُمُ اللَّبِنَ ¬ (^٣) فِي بُنْيَانِهِ، وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ:\nهَذَا الْحِمَالُ ¬ (^٤) لَا حِمَالَ خَيْبَرْ … هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَا: بَلْ نَهَبُهُ\" في نـ: \"فَقَالَا: لَا بَلْ نَهَبُهُ\". \"فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - إلى - ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا\" ثبت في هـ، ذ. \"مِنْهُما هبةً\" في نـ: \"هبةً مِنْهُما\". \"وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n\"التوشيح\" (٦/ ٢٤٦٠). قال القسطلاني (٨/ ٤٣٦): وكان أسعد من السابقين في الإسلام من الأنصار، وأما أخوه سعد فتأخر إسلامه، انتهى.\n¬ (^١) قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٦٠): والجمع بينه وبين قوله فيما تقدم: \"لا نطلب ثمنه إلا إلى الله\" أنهم قالوا ذلك أولًا، فأبى أن يقبله حتى ابتاعه.\n¬ (^٢) أي: أعطاهما عشر دنانير، \"قس\". [انظر \"الفتح\" (٧/ ٢٤٦)].\n¬ (^٣) ككتف: المضروب من الطين مُربَّعًا للبناء، \"قاموس\" (ص: ١١٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (هذا الحمال) بكسر المهملة وفتح الميم مخففة، ولأبي ذر بفتح المهملة، أي: هذا المحمول من اللبن أبرّ عند الله وأطهر، أي: أبقى ذخرًا وأكثر ثوابًا وأدوم منفعة وأطهر من اللوثات. قوله: \"لا حمال خيبر\" من التمر والزبيب والطعام المحمول منها هو الذي يغتبط به حاملوه، والحمال والحمل بمعنى، قال عياض: وقد رواه المستملي بالجيم المفتوحة، قال: وله وجه، والأول أظهر، و\"ربنا\" بالنصب منادى، وفي بعضها مكانه: \"دينًا\"","vol":"7","page":732},{"text":"وَيَقُولُ:\nاللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ … فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\nفَتَمَثَّلَ ¬ (^١) بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ ¬ (^٢) لِي.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ. [تحفة: ٣٨١٦].\n\n٣٩٠٧ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبي شَيْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ وَفَاطِمَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرِ هَذِهِ الأَبْيَاتِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"غَيْرِ هَذَا البيت\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\".\n===\nوهذا كله مرسل؛ لأن عروة تابعي لا صحابي، و\"شِعْر رجل\" يحتمل أن يراد به الشعر المذكور، وأن يراد شعر آخر، من \"المجمع\" (١/ ٥٦٢) و\"الكرماني\" (١٥/ ١٢٣) و\"قس\" (٨/ ٤٣٧).\n¬ (^١) أنشد بيتا، \"ق\" (ص: ٩٥١).\n¬ (^٢) هو عبد الله بن رواحة، \"قس\" (٨/ ٤٣٧)، ذكره غير الزهري، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٦٠).\n¬ (^٣) الزهري، \"قس\" (٨/ ٤٣٧).\n¬ (^٤) \"عبد الله بن أبي شيبة\" نسبه لجده هو عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان الواسطي الأصل، أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، ثقة حافظ، صاحب التصانيف.\n¬ (^٥) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٦) ابن عروة بن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) \"فاطمة\" هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام.","vol":"7","page":733},{"text":"عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^١): صَنَعْتُ سُفْرَةً لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ حِينَ أَرَادَا الْمَدِينَةَ، فَقُلْتُ لأَبِي: مَا أَجِدُ شَيْئًا أَرْبُطُهُ ¬ (^٢) إِلَّا نِطَاقِي ¬ (^٣)، قَالَ: فَشُقِّيهِ، فَفَعَلْتُ، فَسُمِّيتُ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. [راجع: ٢٩٧٩].\n\n٣٩٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٨) قَالَ: لَمَّا أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ تَبِعَهُ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ¬ (^٩)، فَدَعَا عَليْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَسَاخَتْ ¬ (^١٠) بِهِ فَرَسُهُ، قَالَ: ادْعُ اللَّهَ لِي وَلَا أَضُرُّكَ، فَدَعَا لَهُ، قَالَ: فَعَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَمَرَّ بِرَاعٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصديقُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ لأَبِي\" في نـ: \"فَقُلْتُ لأَبِي بكرٍ\". \"أَرْبُطُهُ\" في نـ: \"أَرْبُطُهَا\". \"ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ\" زاد في نـ: \"وَقَال ابن عباس: أَسْمَاءُ ذَاتِ النطاق\". \"وَلَا أَضُرُّكَ\" في ذ: \"وَلَا أضُرُّ بِكَ\". \"قَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  أسماء\" بنت أبي بكر الصديق.\n¬ (^٢) قوله: (أربطه) بكسر الموحدة، أي: الظرف أو رأس السفرة، فهو على تقدير حذف مضاف، \"قس\" (٨/ ٤٣٨). ومرّ بيان النطاق (برقم: ٣٩٠٥).\n¬ (^٣) هو بكسر النون، مرّ بيانه (برقم: ٣٩٠٥).\n¬ (^٤) \"محمد بن بشار\" أبو بكر بندار العبدي البصري.\n¬ (^٥) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج بن الورد العتكي.\n¬ (^٧) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٨) \"البراء\" ابن عازب.\n¬ (^٩) أسلم بعد الطائف، \"قس\" (٨/ ٤٣٨).\n¬ (^١٠) أي: غاصت.","vol":"7","page":734},{"text":"فَأَخَذْتُ قَدَحًا فَحَلَبْتُ فِيهِ كُثْبَةً ¬ (^١) مِنْ لَبَنٍ، فَأَتَيْتُهُ فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ. [راجع: ٢٤٣٩].\n\n٣٩٠٩ - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٥): أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ¬ (^٦)، فَأَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلْتُ بِقُبَاءٍ، فَوَلَدْتُهُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَوَضَعْتُهُ فِي حِجْرِهِ ¬ (^٧)، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ، فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ ¬ (^٨) فِي فِيهِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ\". \"فَوَضَعْتُهُ\" في ذ: \"فَوَضَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كثبة) بضم الكاف: قدر حلبة، وقيل: هو ملء القدح. قوله: \"أنا مُتِمٌّ\" أي: لمدة الحمل بإتمام الشهر التاسع. قوله: \"ثم تفل\" بالفوقية والفاء: رمى من ريقه في فمه. قوله: \"ثم حنّكه\" يقال: حنّكت الصبي أي: مضغت تمرًا أو غيره ثم دلكته بحنكه، وفيه لطف عظيم بحال المولود حيث تفل بريقه المبارك أولًا، ثم حنّك بممضوغه ثانيًا، ثم دعا له وبرك عليه. و\"برّك\" بفتح الموحدة وتشديد الراء، بأن قال: بارك الله فيك، أو: اللهم بارك فيه، من \"ك\" (١٥/ ١٢٤)، \"خ\"، \"قس\" (٨/ ٤٣٩).\n¬ (^٢) \"زكرياء بن يحيى\" ابن صالح اللؤلؤي البلخي.\n¬ (^٣) \"أبي أسامة\" حماد بن أسامة الكوفي.\n¬ (^٤) \"هشام بن عروة\" ابن الزبير بن العوام القرشي.\n¬ (^٥) \"أسماء\" هي بنت أبي بكر الصديق زوجة الزبير بن العوام.\n¬ (^٦) أي: قد أتممت مدة الحمل، \"تو\" (٦/ ٢٤٦١).\n¬ (^٧) بفتح الحاء وكسرها.\n¬ (^٨) أي: بزق في فمه.","vol":"7","page":735},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ عَليْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ ¬ (^١) وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ.\nتَابَعَهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاء ¬ (^٥): أَنَّهَا هَاجَرَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهِيَ حُبْلَى. [طرفه: ٥٤٦٩، أخرجه: م ٢١٤٨، تحفة: ١٥٧٢٧].\n\n٣٩١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ\n<hr><s0>\n\n\"وُلِدَ فِي الإِسْلَامِ\" زاد في نـ: \"يعني بالمدينة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أول مولود وُلد في الإسلام) أي: بالمدينة من المهاجرين، فأما من وُلد بغير المدينة من المهاجرين فقيل: عبد الله بن جعفر بالحبشة، وأما من الأنصار بالمدينة فكان أول مولود ولد لهم بعد الهجرة مسلمة بن مخلد، كما رواه ابن أبي شيبة، وقيل: النعمان بن بشير، وفي الحديث أن مولد عبد الله بن الزبير كان في السنة الأولى، وهو المعتمد، بخلاف ما جزم به الواقدي ومن تبعه بأنه ولد في السنة الثانية بعد عشرين شهرًا من الهجرة، كذا في \"فتح الباري\" (٧/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) القطواني.\n¬ (^٣) \"علي بن مسهر\" قاضي الموصل، تكرر ذكره سابقًا.\n¬ (^٤) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) بنت أبي بكر الصديق تقدمت.\n¬ (^٦) \"قتيبة\" هو ابن سعيد الثقفي البلخي.\n¬ (^٧) \"أبي أسامة\" هو حماد المذكور.\n¬ (^٨) \"هشام بن عروة عن أبيه\" عروة بن الزبير.","vol":"7","page":736},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَتَوْا بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - تَمْرَةً فَلَاكَهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي فِيهِ ¬ (^٣)، فَأَوَّلُ مَا دَخَلَ بَطْنَهُ رِيقُ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ١٦٨٢٧].\n\n٣٩١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا دَخَلَ بَطْنَهُ\" في نـ: \"مَا دَخَلَ فِي بَطْنِهِ\". \"رِيقُ النَّبِيِّ\" في ذ: \"رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\".\n===\n¬(^١)  أي: مضغها، \"ك\" (١٥/ ١٢٥)، \"تو\" (٦/ ٢٤٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (فلاكها) أي: مضغها، واللوك: إدارة الشيء في الفم، ولم يذكر فيه تفل رسول الله - ﷺ -، وكأنها اكتفت بريق المضغ، أو لم يطلع على ذلك؛ لأن عائشة كانت صغيرة، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: في فمه.\n¬ (^٤) \"محمد\" هو ابن سلام البيكندي أو ابن المثنى العنزي، كذا في \"قس\" (٨/ ٤٤١).\n¬ (^٥) \"عبد الصمد\" يروي عن أبيه عبد الوارث بن سعيد البصري.\n¬ (^٦) \"عبد العزيز بن صهيب\" البناني البصري.\n¬ (^٧) قوله: (وهو مُرْدِف أبا بكر) قال الداودي: يحتمل أنه مرتدف خلفه على راحلته، ويحتمل أن يكون على راحلة أخرى؛ قال الله تعالى: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] أي: يتلو بعضهم بعضًا، ورجّح ابن التين الأول وقال: لا يصح الثاني، \"فتح\" (٧/ ٢٥٠).","vol":"7","page":737},{"text":"وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ ¬ (^١) يُعْرَفُ ¬ (^٢)، وَنَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - شَابٌّ لَا يُعْرَفُ ¬ (^٣)، قَالَ: فَيَلْقَى الرَّجُلُ أبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَيَقُولُ: هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي الطَّريقَ. قَالَ: فَيَحْسِبُ ¬ (^٤) الْحَاسِبُ أَنَّهُ إِنَّمَا يَعْنِي بِالطَّرِيقِ، وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ لَحِقَهُمْ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا. فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ: \"اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ\"، فَصَرَعَهُ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَنَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - شَابٌّ\" في ذ: \"وَالنَّبِيُّ - ﷺ - شَابٌّ\". \"هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي\" في ذ: \"هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي يَهْدِينِي\". \"الطَّريقَ\" في نـ: \"السَّبِيلَ\". \"إِنَّمَا يَعْنِي بِالطَّرِيقِ\" في نـ: \"إِنَّمَا يَعْنِي بِه الطَّرِيقَ\"، وفي أخرى: \"إِنَّمَا يَعْنِي الطَّرِيقَ\". \"فَصرَعَهُ الْفَرَسُ\" في ذ: \"فَصَرَعَهُ فَرَسُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شيخ) أي: في الصورة لأن رسول الله - ﷺ - كان أسنَّ من أبي بكر على الصحيح، لكن شَعر أبي بكر أبيض، أو كان أكثر بياضًا من شعر رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (١٥/ ١٢٥).\n¬ (^٢) أي: لتردده إليهم للتجارة، \"قس\" (٨/ ٤٤١).\n¬ (^٣) لعدم تردده إليهم، \"قس\" (٨/ ٤٤١).\n¬ (^٤) أي: يظن، \"ك\" (١٥/ ١٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (تحمحم) بحائين مهملتين وميمين أي: تُصَوِّتُ، وذكّر قوله: \"فصرعه\" باعتبار لفظ \"الفرس\"، وأنث في قوله: \"قامت\" باعتبار [ما] في نفس الأمر [من] أنها كانت أنثى، قاله ابن حجر (٧/ ٢٥١). وقال العيني (٦/ ٤٧٥): قال أهل اللغة - ومنهم الجوهري -: الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولم يقل أحد أنه يذكّر باعتبار اللفظ، ويؤنّث باعتبار أنها كانت [في نفس الأمر] أنثى، \"قسطلاني\" (٨/ ٤٤١).","vol":"7","page":738},{"text":"فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَ شِئْتَ، قَالَ: \"فَقِفْ مَكَانَكَ، لَا تَتْرُكَنَّ ¬ (^١) أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا\". قَالَ: فَكَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ آخِرَ النَّهَارِ مَسْلَحَةً ¬ (^٢) لَهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جانِبَ الْحَرَّةِ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا، وَقَالُوا: ارْكَبَا آمِنِيْنَ مُطَاعِيْنَ ¬ (^٣)، فرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - وأَبُو بَكْرٍ، وَحَفُّوا دُونَهُمَا بِالسِّلَاحِ، فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، أَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ جَانِبَ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ، إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٤) وَهُوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ، فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"بِمَ شِئْتَ\" في ذ: \"بِمَا شِئْتَ\". \"قَالَ: فَقِفْ\" في نـ: \"فَقَالَ: فَقِفْ\". \"فَجَاءُوا إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -\" زاد في ذ: \"وأَبِي بكرٍ\". \"جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ، جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"- ﷺ -\". \"أَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ\" في نـ: \"فَاَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ\". \"فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ\" في نـ: \"وَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ\". \"أَنْ يَضَعَ\" في حـ، هـ، ذ: \"أَنْ يَضُمَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تتركنّ أحدًا يلحق بنا) هذا كقولهم: لا تَدْنُ من الأسد يُهلكك، وهو ظاهر على مذهب الكسائي، \"ك\" (١٥/ ١٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (مسلحة) بفتح الميم وسكون السين المهملة وفتح اللام والحاء المهملة، أي: يدفع عنه الأذى بمثابة السلاح، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٤٢). قال الكرماني (١٥/ ١٢٦): هو بفتح الميم، أي: صاحب السلاح.\n¬ (^٣) بلفظ التثنية والجمع، والأول أوجه، \"قس\" (٨/ ٤٤٢).\n¬ (^٤) الإسرائيلي، \"قس\" (٨/ ٤٤٢).","vol":"7","page":739},{"text":"الَّذِي يَخْتَرِفُ ¬ (^١) لَهُمْ فِيهَا، فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ، فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ رَجَعِ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ؟ ¬ (^٢) \" فَقَالَ أبُو أَيُّوبَ ¬ (^٣): أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ، هَذِهِ دَارِي، وَهَذَا بَابِي. قَالَ: \"فَانْطَلِقْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلًا\" ¬ (^٤) ¬ (^٥)، قَالَ: قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، فَلَمَّا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - جاءَ. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ\" في نـ: \"وَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ\". \"فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ\" في ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يخترف) بالمعجمة أي: يجتني. قوله: \"فيها\" أي: في النخل. قوله: \"وهي\" أي: التمرة التي اجتناها، وفي بعضها \"وهو\" أي: ما اجتناه، \"ك\" (١٥/ ١٢٧)، \"خ\". قوله: \"فسمع من نبي الله - ﷺ -\" في \"الترمذي\" (ح: ٢٤٨٥): \"أنه أول ما سمع من كلامه أن قال: أيها الناس! أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام؛ تدخلوا الجنة بسلام\". [انظر \"القسطلاني\" (٨/ ٤٤٢)].\n¬ (^٢) قوله: (أيّ بيوت أهلنا أقرب) أطلق عليهم أهله لقرابة ما بينهم من النساء؛ لأن منهم والدة عبد المطلب جدِّه - ﷺ -، وهي سلمى بنت عمرو من بني مالك بن النجار، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٢٥٢).\n¬ (^٣) \"أبو أيوب\" هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة ﵃ أجمعين.\n¬ (^٤) قوله: (فَهَيِّئْ لنا مقيلًا) بفتح الميم، أي: مكانًا نقيل فيه، والمقيل: النوم نصف النهار، وقال الأزهري: القيلولة والمقيل: الاستراحة نصف النهار كان معها نوم أو لا، قال: بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤] والجنة لا نوم فيها، \"د\" [وانظر \"قس\" (٨/ ٤٤٢) و\"ع\" (١١/ ٦٣٩)].\n¬ (^٥) أي: مكان القيلولة.","vol":"7","page":740},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ، وَقَدْ عَلِمَتْ يَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ، وَأَعْلَمُهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ، فَأَرْسَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ - فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا عَليْهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، وَيْلَكُمُ، اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ فَأَسْلِمُوا\"، قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ، قَالُوا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - قَالَهَا ثَلَاثَ مِرَارٍ - قَالَ: \"فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ؟ \" قَالُوا: ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا، قَالَ: \"أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ \" قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: \"أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ؟ \" قَالُوا: حَاشَا لِلَّهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: \"أَفَرَأَيْتُم إِنْ أَسْلَمَ؟ \" قالُوا: حَاشَا للهِ، مَا كَانَ لِيُسْلِمَ، قَالَ: \"يَا ابْنَ سَلَامٍ، اخْرُجْ عَلَيْهِمْ\"، فَخَرَجَ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَسَلْهُمْ عَنِّي\" في نـ: \"فَاسْأَلْهُمْ عَنِّي\". \"فَأَقْبَلُوا فَدَخَلُوا\" لفظ \"فَأَقْبَلُوا\" سقط في نـ. \"اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي\" في نـ: \"اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي\". \"وَأَنِّي جِئْتُكُمْ\" في نـ: \"وَأَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ\". \"حَاشَا لِلَّهِ\" في ذ: \"حَاشَ لِلَّهِ\"، وكذا الآتي.\n===\n¬(^١)  قوله: (عبد الله بن سلام) الإسرائيلي يكنى أبا يوسف، يقال: كان اسمه الحصين، سمي عبد الله في الإسلام، وهو من حلفاء [بني] عوف بن الخزرج، \"فتح\" (٧/ ٢٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (فأقبلوا فدخلوا عليه) ﵊ بعد أن خبأ لهم عبد الله بن سلام، \"قس\" (٨/ ٤٤٣). ومرّ أسئلة عبد الله بن سلام من النبي - ﷺ - (برقم: ٣٣٢٩) في \"كتاب الأنبياء\".","vol":"7","page":741},{"text":"يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، اتَّقُوا اللَّهَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّكُمْ لَتَعْلَمُونَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِحَقٍّ، فَقَالُوا: كَذَبْتَ، فَأخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٣٣٢٩، تحفة: ١٠٤٩].\n\n٣٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ فَرَضَ ¬ (^٧) لِلْمُهَاجِرِينَ\n<hr><s0>\n\n\"اتَّقُوا اللَّهَ فَوَاللَّهِ الَّذِي\" لفظ \"فَوَاللَّهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\" في ذ: \"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\"، وفي نـ: \"يَعْنِي عَنِ ابنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ\".\n===\n¬(^١) \"  إبراهيم بن موسى\" الفراء الصغير.\n¬ (^٢) \"هشام\" هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٣) \"ابن جريج\" عبد الملك بن عبد العزيز الأموي.\n¬ (^٤) \"عبيد الله بن عمر\" ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري.\n¬ (^٥) \"عن نافع\" مولى ابن عمر المدني.\n¬ (^٦) قوله: (عن نافع عن عمر) زاد غير أبي ذر: يعني عن ابن عمر، قال ابن حجر: لعلها من إصلاح بعض الرواة، ولا بد منها لأن نافعًا لم يدرك عمر، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٦٤).\n¬ (^٧) قوله: (فرض) أي: عيّن عمر من مال بيت المال. قوله: \"للمهاجرين الأولين\" هم الذين صلّوا إلى القبلتين، وقيل: هم الذين شهدوا بدرًا، \"ك\" (١٥/ ١٢٨).","vol":"7","page":742},{"text":"الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ¬ (^١) فِي أَرْبَعَةٍ، وَفَرَضَ لِابْنِ عُمَرَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ، فَقِيلَ لَهُ: هُوَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَلِمَ نَقَصْتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافٍ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هَاجَرَ بِهِ أَبَوَاهُ ¬ (^٢)، يَقُولُ: لَيْسَ هُوَ كَمَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ. [تحفة: ١٠٥٦٣، ١٠٦٥٠].\n\n٣٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (^٧) قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ١٢٧٦].\n===\n¬(^١)  قوله: (أربعة آلاف في أربعة) كذا للأكثر، وسقطت لفظة \"في\" من رواية النسفي وهو الوجه، أي: لكل واحد أربعة آلاف، [\"ف\" (٧/ ٢٥٤)]. قال الكرماني (١٥/ ١٢٨): وفي بعضها: \"أربعة آلاف في أربعة\"، ولعل فائدة ذكرها التوزيع وبيان أن لكل مهاجر أربعة آلاف، أو المراد في أربعة فصول، انتهى. أو أعوام، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (إنما هاجر به أبواه) وكان ابن عمر حين الهجرة ابن إحدى عشرة سنة. قوله: \"ليس هو كمن\" يعني أن نيته في الهجرة لعلها للموافقة بأبويه إذ هو تابع والنية للمتبوع، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) \"محمد بن كثير\" العبدي البصري.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) \"الأعمش\" سليمان بن مهران الكوفي.\n¬ (^٦) \"أبي وائل\" شقيق بن سلمة الكوفي.\n¬ (^٧) \"خباب\" هو ابن الأرتّ، بالخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى، والأرتّ بالراء وشدة الفوقية، التميمي من السابقين إلى الإسلام.","vol":"7","page":743},{"text":"٣٩١٤ - ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَبَّابٌ ¬ (^٥) قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، وَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا نُكَفِّنُهُ فِيهِ، إِلَّا نَمِرَةً ¬ (^٦) كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، فَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ بِهَا، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا ¬ (^٧)، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ ¬ (^٨) فَهُوَ يَهْدُبُهَا. [راجع: ١٢٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا\" في نـ: \"فَلَمْ نَجِدْ لَهُ شَيْئًا\". \"فَإِذَا غَطَّيْنَا\" في ذ: \"وَإِذَا غَطَّيْنَا\". \"عَلَى رِجْلَيْهِ إِذْخِرًا\" في نـ: \"عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ إِذْخِرٍ\"، وفي أخرى: \"عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ\".\n===\n¬(^١) \"  مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"يحيى\" هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) \"الأعمش\" سليمان المذكور.\n¬ (^٤) \"شقيق بن سلمة\" هو أبو وائل.\n¬ (^٥) \"خباب\" هو ابن الأرتّ.\n¬ (^٦) بفتح النون وكسر ميم: بردة من صوف أو غيره مخططة، وقيل: الكساء، \"مجمع\" (٤/ ٨٠٩).\n¬ (^٧) نبت.\n¬ (^٨) قوله: (أينعت له ثمرته) أي: نضجت وطابت. قوله: \"فهو يهدبها\" بكسر الدال المهملة مصحّحًا عليها في الفرع وأصله، ويجوز الضم والفتح: يجتنيها، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٤٥). ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٧٦] في \"الجنائز\" وأيضًا عن قريب [برقم: ٣٨٩٧].","vol":"7","page":744},{"text":"٣٩١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٥) بْنُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦): هَلْ تَدْرِي مَا قَالَ أَبِي لأَبِيكَ ¬ (^٧)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَإنَّ أَبِي قَالَ لأَبِيكَ: يَا أَبَا مُوسَى، هَلْ يَسُرُّكَ إِسْلَامُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَهِجْرَتُنَا مَعَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  يحيى بن بشر\" أبو زكريا البلخي.\n¬ (^٢) \"روح\" هو ابن عبادة البصري.\n¬ (^٣) \"عوف\" هو ابن أبي جميلة الأعرابي.\n¬ (^٤) \"معاوية بن قرة\" أبو إياس البصري.\n¬ (^٥) اسمه عامر.\n¬ (^٦) \"عبد الله بن عمر\" ابن الخطاب.\n¬ (^٧) قوله: (ما قال أبي لأبيك؟) أي: في أمر غلبة الخوف. قوله: \"قال: قلت: لا\" أي: قال الراوي ناقلًا عن أبي بردة: قلت: لا. قوله: \"هل يسرّك\" أي: يوقعك في السرور. قوله: \"عملنا كله\" كالصلاة والصوم والزكاة والحج وأمثالها. قوله: \"برد لنا\" أي: ثبت ودام، وهو خبر قوله: \"إسلامنا\". قوله: \"كفافًا\" بفتح الكاف، أي: سواء بسواء. قوله: \"رأسًا برأس\" بدل أو بيان، ونصبه على الحال من فاعل \"نجونا\" أي: متساويين لا يكون لنا و[لا] علينا بأن لا يوجب ثوابًا ولا عقابًا. قوله: \"فقال أبي: لا\" أي: لا يسرّنا، وبيّن سببه بقوله: \"قد جاهدنا. . .\" إلخ. قوله: \"إن أباك والله خير من أبي\" أي: عمر خير من أبي موسى في كل شيء، فهذا كذلك؛ لأن كلام السادات سادات الكلام، فكيف وهو الناطق بالصواب، هذا كله ملتقط من \"المرقاة\" (٩/ ٢١٩ - ٢٢١). قال الكرماني (١٥/ ١٢٩ - ١٣٠): فإن قلت:","vol":"7","page":745},{"text":"وَجِهَادُنَا مَعَهُ، وَعَمَلُنَا كُلُّهُ مَعَهُ، بَرَدَ ¬ (^١) لَنَا، وَأَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلْنَاهُ بَعْدَهُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا برَأْسٍ؟ فَقَالَ أَبِي ¬ (^٢): لَا وَاللَّهِ، قَدْ جَاهَدْنَا ¬ (^٣) بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَصَلَّيْنَا، وَصُمْنَا، وَعَمِلْنَا خَيْرًا كَثِيرًا، وَأَسْلَمَ عَلَى أَيْدِينَا بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّا لَنَرْجُو ذَلِكَ، فَقَالَ أَبِي: لَكِنِّي أَنَا وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ ذَلِكَ بَرَدَ لَنَا ¬ (^٤)، وَأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَمِلْنَا بَعْدُ نَجَوْنَا مِنْهُ كَفَافًا رَأْسًا بِرَأْسٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ أَبِي. [تحفة: ١٠٥٧٥].\n\n٣٩١٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (^٥). . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَبِي\" في ذ: \"قَالَ أَبِي\"، وفي سفـ: \"أَبُوكَ\" بدل \"أبي\". \"بَرَدَ لَنَا\" في نـ: \"يَرد لَنَا\". \"عَمِلْنَا بَعْدُ\" في نـ: \"عَمِلْنَاهُ بَعْدُ\"، وفي أخرى: \"عَمِلْنَا بَعْدهُ\". \"فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ\" في نـ: \"قُلْتُ: إِنَّ أَبَاكَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ\"، وفي نـ: \"الصباح\".\n===\nلم قطع عمر الرجاء عن خيراته بعد رسول الله - ﷺ -؟ قلت: لعله قاله هضمًا لنفسه، أو لما رأى أن الإنسان لا يخلو عن تقصير ما في كل خير يعمله أراد أن يقع التقاص بينهما ويبقى هو في البين سالمًا، انتهى.\n¬ (^١) أي: ثبت ودام، \"لمعات\".\n¬ (^٢) كذا وقع، والصواب: قال أبوك؛ لأن ابن عمر هو الذي يحكي لأبي بردة، ووقع للنسفي على الصواب، \"ف\" (٧/ ٢٥٤).\n¬ (^٣) أي: الكفار.\n¬ (^٤) أي: تمّ وثبت ولم يبطل ولم ينقص ببركة وجوده - ﷺ -، أما بعده فما وقع من الطاعات لا يخلو من تغير النيات كلما أخبر بعضهم: فما نفضْنا أيدينا عن التراب حتى أنكرنا قلوبَنا، من \"المرقاة\" (٩/ ٢٢٠).\n¬ (^٥) \"محمد بن صباح\" البزاز بمعجمتين.","vol":"7","page":746},{"text":"- أَوْ بَلَغَنِي عَنْهُ ¬ (^١) - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤) سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٥) إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ ¬ (^٦) يَغْضَبُ، قَالَ: فَقَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا ¬ (^٧) ¬ (^٨) فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ\n<hr><s0>\n\n\"عَن أَبِي عُثْمَانَ\" في نـ: \"عَن أَبِي عُثْمَانَ النهدي\". \"فَقَدِمْتُ أَنَا\" في نـ: \"وَقَدِمْتُ أَنَا\". \"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\" زاد في نـ: \"المدينة\". \"وَقَالَ: اذْهَبْ\" في ذ: \"فَقَالَ: اذْهَبْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو بلغني عنه) قال الكرماني (١٥/ ١٣٠): كأن البخاري شاكًّا حيث قال: أو بلغني عنه، وهو نوع من الرواية عن المجهول، انتهى. قال القسطلاني (٨/ ٤٤٦): وقد روى المؤلف عن محمد بن صَبّاح في \"الصلاة\" [برقم: ٨٢٣] و\"البيوع\" [برقم: ٢١١٨] جازمًا بغير واسطة، انتهى.\n¬ (^٢) \"إسماعيل\" هو ابن علية، كذا في \"القسطلاني\"، وما يفهم من \"الكاشف\" أنه ابن زكرياء، والله أعلم.\n¬ (^٣) \"عاصم\" هو ابن سليمان الأحول.\n¬ (^٤) \"أبي عثمان\" عبد الرحمن بن ملّ النهدي.\n¬ (^٥) \"ابن عمر\" هو عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٦) قوله: (هاجر قبل أبيه يغضب) لما فيه من رفعته على أبيه، قاله القسطلاني (٨/ ٤٤٦). قال الكرماني (١٥/ ١٣٠): قوله \"يغضب\" أي: يتكلم بكلام الغضبان، غرضه أنه لما كان بيعته متقدمة على بيعة أبيه ظن الناس أن هجرته كانت متقدمة.\n¬ (^٧) أي: نائمًا، من القيلولة، \"ك\" (١٥/ ١٣٠).\n¬ (^٨) قوله: (قائلًا) أي: نائمًا في القائلة، والقائلة نصف النهار، وذلك حين قدم النبي - ﷺ - مهاجرًا، \"د\".","vol":"7","page":747},{"text":"هَلِ اسْتَيْقَظَ؟ فَأَتَيْتُهُ، فَدَخَلْتُ عَليْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدِ اسْتيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ ¬ (^١) هَرْوَلَةً حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ ¬ (^٢) ثُمَّ بَايَعْتُهُ ¬ (^٣). [طرفاه: ٤١٨٦، ٤١٨٧، تحفة: ٧٢٩٩].\n\n٣٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: ابْتَاعَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ عَازِبٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى دَخَلَ عَليْهِ\" في نـ: \"حَتَّى دَخَلْنَا عَليْهِ\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ\".\n===\n¬(^١)  الهرولة: السير بين المشي والعَدْوِ.\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) قوله: (ثم بايعته) ثانيًا، وزعم الداودي أن هذه البيعة كانت عند قدومه ﵊ المدينة في الهجرة، واستبعد لأن ابن عمر لم يكن إذ ذاك في [سنّ] من يبايع، وقد عُرض على النبي - ﷺ - بعد ذلك بثلاث سنين يوم أحد فلم يجزه، فيحتمل أن تكون البيعة هذه على غير قتال، وإنما ذكرها ابن عمر ليبيّن سبب وهم من قال: إنه هاجر قبل أبيه، وإنما الذي وقع له أنه بايع قبل أبيه، فتوهّم بعضهم أن هجرته كانت قبل هجرة أبيه، وليس كذلك، حكاه في \"الفتح\" (٧/ ٢٥٦) عن الداودي، \"قسطلاني\" (٨/ ٤٤٦).\n¬ (^٤) \"أحمد بن عثمان\" الأزدي الكوفي.\n¬ (^٥) \"شريح بن مسلمة\" الكوفي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن يوسف عن أبيه\" يوسف بن إسحاق.\n¬ (^٧) \"أبي إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٨) هو أبو البراء، \"قس\" (٨/ ٤٤٧).","vol":"7","page":748},{"text":"رَحْلًا ¬ (^١) فَحَمَلْتُهُ مَعَهُ، قَالَ: فَسَأَلَهُ عَازِبٌ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، قَالَ: أُخِذَ عَلَيْنَا بِالرَّصَدِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَخَرَجْنَا لَيْلًا، فَأَحْيَيْنَا ¬ (^٤) لَيْلَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٥)، ثُمَّ رُفِعَتْ ¬ (^٦) لَنَا صَخْرَةٌ، فَأَتَيْنَاهَا وَلَهَا شَيْءٌ مِنْ ظِلٍّ، قَالَ: فَفَرَشْتُ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرْوَةً ¬ (^٧) مَعِي، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَانْطَلَقْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فَإِذَا أَنَا بِرَاعٍ قَدْ أَقْبَلَ فِي غُنَيْمَةٍ يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"فَأَحْيَيْنَا لَيْلَنَا\" في نـ: \"فَأَحْثَثْنَا لَيْلَنَا\"، وفي أخرى: \"فَاحْتَثَثْنَا لَيلَنَا\"، وفي أخرى: \"لَيلَتَنَا\" بدل \"ليلنا\". \"فِي غُنَيْمَةٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"فِي غُنَيْمَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  هو للناقة كالسرج للفرس، \"ف\" (٦/ ٦٢٣).\n¬ (^٢) أي: بالارتقاب.\n¬ (^٣) قوله: (بالرصد) أي: الترقب أو هو جمع راصد. قوله: \"فخرجنا\" أي: من الغار، \"ك\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٤) قوله: (فأحيينا) من الإحياء ضد الإماتة، وفي بعضها: بحاء مهملة فمثلثتين فنون، وفي نسخة: [فاحتثثنا] بزيادة فوقية من الحثّ، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٤٧)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٥٢] في \"مناقب المهاجرين\"، وفيه: \"فأحيينا - أو سرينا - ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا\" أي: دخلنا في وقت الظهيرة وهي نصف النهار. قوله: \"ثم رُفعت\" أي: ظهرت لأبصارنا. قوله: \"أنفض\" بضم الفاء أي: أحرس وأطوف هل رأى طَلَبًا، ملتقط من \"المجمع\" (٤/ ٧٧٩) و\"قس\" (٨/ ٤٤٧) و\"ك\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٥) أي: اشتد الحر.\n¬ (^٦) أي: ظهرت، \"ك\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٧) أي: جلد يابس.","vol":"7","page":749},{"text":"أَرَدْنَا ¬ (^١)، فَسَأَلْتُهُ لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا لِفُلَانٍ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ لَهُ: هَلْ أَنْتَ حَالِبٌ ¬ (^٢)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَخَذَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: انْفُضِ الضَّرْعَ، قَالَ: فَحَلَبَ كُثْبَةً ¬ (^٣) مِنْ لَبَنٍ، وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ قَدْ رَوَّأْتُهَا ¬ (^٤) لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَصَبَبْتُ عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرَدَ أَسْفَلُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا وَالطَّلَبُ ¬ (^٥) فِي إِثْرِنَا. [راجع: ٢٤٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: هَلْ\". \"قُلتُ لَهُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ\". \"كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ\" في نـ: \"كُثْفةً مِنْ لَبَنٍ\" - بالفاء وهو وهم، \"خطابي\". \"عَلَيْهَا خِرْقَةٌ\" في ذ: \"وَعَلَيْهَا خِرْقَةٌ\". \"قَدْ رَوَّأْتُهَا\" في نـ: \"قَدْ بَردتها\". \"إِثْرِنَا\" في ذ: \"أَثَرِنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: من الظل.\n¬ (^٢) أي: إذن لك أن تحلب لمن مرَّ بك، \"قس\" (٨/ ٤٤٨).\n¬ (^٣) بضم الكاف وسكون المثلثة: ملء القدح، وقيل: قدر حلبة، \"ك\" (١٤/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) قوله: (قد روّأتها) براء مفتوحة، فواو مشددة مفتوحة، فهمزة ساكنة، ففوقية فهاء تأنيث، تقول: روّأت الأمر إذا نظرت فيه ولم تعجل. وقال في \"النهاية\" (٢/ ٢٨٠): الصواب ترك الهمزة، أي: شددتها بالخرقة وربطتها عليه. قال الكرماني (١٥/ ١٣١): روّأتها: جعلت فيها الماء لرسول الله - ﷺ -، \"قس\" (٨/ ٤٤٨).\n¬ (^٥) جمع طالب، \"ك\" (١٥/ ١٣١).","vol":"7","page":750},{"text":"٣٩١٨ - قَالَ الْبَرَاءُ ¬ (^١): فَدَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ عَلَى أَهْلِهِ، فَإِذَا عَائِشَةُ ابْنَتُهُ مُضْطَجِعَةٌ ¬ (^٢)، قَدْ أَصَابَتْهَا حُمَّى، فَرَأَيْتُ ¬ (^٣) أَبَاهَا فَقَبَّلَ خَدَّهَا، وَقَالَ: كَيْفَ أَنْتِ يَا بُنَيَّةُ. [أخرجه: د ٥٢٢٢، تحفة: ٦٥٨٨].\n\n٣٩١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ¬ (^٦): أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ وَسَّاجٍ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ عَنْ أَنَسٍ خَادِمِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٨) وَلَيْسَ فِي\n<hr><s0>\n\n\"فَرَأَيْتُ أَبَاهَا\" في نـ: \"فَرَابَتْ أَبَاهَا\" - من الريب بمعنى الشك -، وفي أخرى: \"فَرَأَيْتُهُ أَتَاهَا\". \"فَقَبَّلَ خَدَّهَا\" في ذ: \"يُقَبِّلُ خَدَّهَا\". \"مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ\" في قا: \"مُحَمَّدُ بْنُ خُمَير\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال البراء …) إلخ، هذه الزيادة لم يذكرها البخاري، وكان دخول البراء على عائشة قبل الحجاب اتفاقًا، وسنه دون البلوغ، \"قس\" (٨/ ٤٤٨).\n¬ (^٢) ولأبي ذر: \"مضطجعةً\" بالنصب، \"قس\" (٨/ ٤٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (فرأيت) من الرؤية، وفي بعضها بالموحدة من قولهم: رابني فلان إذا رأيت منه ما تكرهه، \"كرماني\" (١٥/ ١٣٢).\n¬ (^٤) \"سليمان بن عبد الرحمن\" الدمشقي.\n¬ (^٥) \"محمد بن حمير\" بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية فراء الحمصي.\n¬ (^٦) \"إبراهيم بن أبي عبلة\" بفتح المهملة وسكون الموحدة، العقيلي الشامي.\n¬ (^٧) \"عقبة بن وسَّاج\" بفتح الواو وشدة المهملة آخره جيم، البصري سكن الشام.\n¬ (^٨) أي: المدينة.","vol":"7","page":751},{"text":"أَصحَابِهِ أَشْمَطُ ¬ (^١) غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ، فَغَلَّفَهَا ¬ (^٢) بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ¬ (^٣). [طرفه: ٣٩٢٠، تحفة: ١٠٩٦].\n\n٣٩٢٠ - وَقَالَ دُحَيْمٌ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٦)، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ ¬ (^٨)، حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أَسَنَّ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَغَلَّفَهَا ¬ (^٩) بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  قوله: (أشمط) الشمط بياض شعر الرأس يخالط سواده، \"ك\" (١٥/ ١٣٢).\n¬ (^٢) قوله: (فغلّفها) بالغين المعجمة آخره فاء بينهما لام مشددة، أي: غطّاها، كذا في \"الخير الجاري\".\nقال في \"المجمع\" (٤/ ٥٨): بلام مخففة، والضمير لِلِحْيَةٍ، انتهى. قال في \"المشارق\": الرواية بتشديد اللام [كذا في \"قس\" (٨/ ٤٤٩)].\n¬ (^٣) نبت أسود.\n¬ (^٤) \"وقال دحَيم\" هو عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، فيما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٥) \"الوليد\" ابن مسلم الحافظ عالم الشام.\n¬ (^٦) \"الأوزاعي\" هو عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٧) \"أبو عبيد\" اسمه حيي مصغرًا فيهما مولى سليمان بن عبد الملك.\n¬ (^٨) بفتح الواو وتشديد المهملة، \"ك\" (١٥/ ١٣٢).\n¬ (^٩) أي: غطَّاها.\n¬ (^١٠) نبات يخلط بالحناء ويخضب به الشعر، \"قاموس\" (ص: ١٠٦٣).","vol":"7","page":752},{"text":"حَتَّى قَنَأَ ¬ (^١) لَوْنُهَا. [راجع: ٣٩١٩].\n\n٣٩٢١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ كَلْبٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ بَكْرٍ، فَلَمَّا هَاجَرَ أَبُو بَكْرٍ طَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا، هَذَا الشَّاعِرُ ¬ (^٧) الَّذِي قَالَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ، رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَصْبَغُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا أَصْبَغُ\". \"رَثَى كُفَّارَ قُرَيْشٍ\" في نـ: \"رَثَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ\".\n===\n¬(^١)  بقاف ونون وهمزة مفتوحات، أي: اشتدت حمرتها، \"ك\" (١٥/ ١٣٢).\n¬ (^٢) \"أصبغ\" ابن الفرج القرشي مولاهم المصري كاتب ابن وهب.\n¬ (^٣) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.\n¬ (^٤) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) \"ابن شهاب\" محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) \"عروة بن الزبير\" ابن العوام.\n¬ (^٧) قوله: (هذا الشاعر) هو أبو بكر بن الأسود بن شَعُوب، مشهور بالنسبة إلى جده، واسمه شداد، وساق ابن هشام في \"السيرة\" بزيادة خمسة أبيات، وزعم أنه كان أسلم ثم ارتدّ، \"مق\" (ص: ٣٠٣).","vol":"7","page":753},{"text":"وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ ¬ (^١) … مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ ¬ (^٢)\nوَمَاذَا بِالْقَلِيبِ، قَلِيبِ بَدْرٍ … مِنَ الْقَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ ¬ (^٣) الْكِرَامِ\nتُحَيِّي ¬ (^٤) بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ … وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلَامِ\nيُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنُحْيَا … وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ\n[تحفة: ١٦٧١٩، ٦٦٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"تُحَيِّينَا السَّلَامَةَ\"، وفي نـ: \"تُحَيِّينِي السَّلَامَةَ\". \"وَهَلْ لِي\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَهَلْ لِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قليب بدر) بئر ألقى فيها رسول الله - ﷺ - جيف صناديد قريش الذين قُتلوا يوم بدر، فقال الشاعر هذه الأبيات في مرثيتهم. و\"الشيزى\" بكسر المعجمة وسكون التحتية وفتح الزاي وبالقصر: شجر يتخذ منه الجفان، أراد بالشيزى ما يتخذ منه، وبالجفنة صاحبها، كأنه قال: ماذا بقليب بدر من أجل أصحاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الإبل، وقيل: كانوا يسمون الرجل المطعام جفنة؛ لأنه يطعم الناسَ فيها. و\"القينات\" جمع القينة، وهي المغنّية. و\"الشَّرْب\" جمع الشارب، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٣٣).\nقال في \"الخير الجاري\": والمعنى: ماذا يفعلون هؤلاء القتلى الذين كانوا يزينون الجفان العظام بأسنمة الإبل للناس ويطعمونهم فيها، وماذا بالقليب قليب بدر صدهم عن صحبة القينات والشاربين الكرام.\n¬ (^٢) بفتح السين أي: بلحوم سنام الإبل، \"قس\" (٨/ ٤٥٠).\n¬ (^٣) جمع الشارب.\n¬ (^٤) قوله: (تحيّي) بلفظ التفعيل معروفًا. و\"السلامة\" هي السلام، والأصداء جمع الصدى وهي ذكر البوم، و\"الهامة\": الصدى، والجمع هام، فالعطف من باب العطف التفسيري، وقيل: الصدى هو الطائر الذي يطير بالليل، وقيل: الهامة جمجمة الرأس، والصدى ما يخرج منها. فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: معناه أن الإنسان الذي صار هذا الطائر كيف","vol":"7","page":754},{"text":"٣٩٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْغَارِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِأَقْدَامِ الْقَوْمِ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لَوْ أَنَّ بَعْضَهُمْ طَأْطَأَ ¬ (^٥) بَصَرَهُ رَآنَا، قَالَ: \"اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ، اثْنَانِ ¬ (^٦) اللهُ ثَالِثُهُمَا\" ¬ (^٧). [راجع: ٣٦٥٣].\n\n٣٩٢٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١٠). وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَ وَقَالَ مُحَمَّدُ\".\n===\nيصير مرة أخرى إنسانًا، وغرضه نفي البعث أصلًا، وهذا من ترهات الجاهلية وأباطيلهم، \"كرماني\" (١٥/ ١٣٣) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٢) \"همام\" ابن يحيى الشيباني البصري.\n¬ (^٣) \"ثابت\" ابن أسلم البناني.\n¬ (^٤) \"أنس\" ابن مالك - ﵁ -.\n¬ (^٥) أي: أماله إلى تحت، \"ك\" (١٥/ ١٣٤).\n¬ (^٦) خبر مبتدإ محذوف أي: نحن، \"ك\" (١٥/ ١٣٤)، ومرَّ (برقم: ٣٦٥٣) في \"مناقب أبي بكر\".\n¬ (^٧) أي: في معاونتهما، \"ك\" (١٥/ ١٣٤).\n¬ (^٨) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٩) \"الوليد بن مسلم\" الدمشقي.\n¬ (^١٠) \"الأوزاعي\" عبد الرحمن.","vol":"7","page":755},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٣) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فسَأَلَهُ عَنِ الْهِجْرَةِ؟ فَقَالَ: \"وَيْحَكَ ¬ (^٤) إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ ¬ (^٥)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا ¬ (^٦)؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَتَحْلُبُهَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"حَ وَحَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\". \"جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ\" لفظ \"إلى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١) \"  الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٢) \"أبو سعيد\" الخدري.\n¬ (^٣) ما عرفت اسمه، \"ف\" (٧/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) كلمة تقال عند الزجر والموعظة، \"ع\" (٦/ ٤٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (شديد) أي: أن شأن الهجرة شديد، وذلك لأنه سأله أن يبايعه على أن يقيم بالهجرة، ولما علم - ﷺ - أنه لا يهاجر قال له ذلك، وكان ذلك قبل الفتح، إذ لو كان بعده لقال له: \"لا هجرة بعد الفتح\" كما قال لغيره، ولكنه - ﷺ - علم أن الأعراب قلما تصبر على أوباء المدينة، ألا ترى إلى قلة صبر الأعرابي الذي استقال الهجرة حين مسته حمى المدينة؟ وقال بعضهم: كانت الهجرة على غير أهل مكة من الرغائب، [و] قيل: كانت الهجرة على أهل الحاضرة لا البادية، [انظر \"العيني\" (٦/ ٤٤٧)].\n¬ (^٦) قوله: (تمنح منها) أي: تعطيها لغيرك فيحلب منها وينتفع بها، \"ك\" (١٥/ ١٣٤). قوله: \"مِنْ وراء البحار\" أي: فاعملْ ولو من البعد الأبعد من المدينة، ولم يرد [منه] حقيقة ذلك \"ع\" (٦/ ٤٤٧)، ومرّ (برقم: ١٤٥٢).","vol":"7","page":756},{"text":"يَوْمَ وُرُودِهَا ¬ (^١)؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ ¬ (^٢)، فَإِنَّ اللهَ لَنْ يَتِرَكَ ¬ (^٣) مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا\". [راجع: ١٤٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2279>٤٦ - بَابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٤) وَأَصْحَابِهِ إلَى الْمَدِينَةِ</span>\n٣٩٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: أَنْبَأَنَا ¬ (^٧) أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٨) سَمِعَ الْبَرَاءَ ¬ (^٩) قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ وُرُودِهَا\" في ذ: \"يَوْمَ وِرْدِهَا\". \"وَأَصْحَابِهِ إلَى الْمَدِينَةِ\" في نـ: \"وَأَصْحَابِهِ الْمَدِينَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: على الماء لأنه أرفق للإبل والمساكين، \"ك\" (١٥/ ١٣٤).\n¬ (^٢) مبالغة في إعلامه بأن عمله لا يضيع في أي موضع كان، \"ف\" (٧/ ٢٥٩).\n¬ (^٣) أي: لن ينقصك، \"ك\" (١٤/ ١٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (مقدم النبي - ﷺ -) خرج - ﷺ - من مكة في السابع والعشرين من صفر، أو لأربع خلون من ربيع الأول، وقيل: أول يوم من ربيع الأول، وقدم المدينة في ثاني عشر ربيع الأول أو في ثامنه، ملتقط من \"المجمع\" (٥/ ٢٥٧) و\"الاستيعاب\" (١/ ٤١).\n¬ (^٥) \"أبو الوليد\" هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٦) \"شعبة\" ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٧) أي: أخبرنا، قال بعضهم: يجوز أن يقال: أنبأنا عند الإجازة؛ لأنها إنباء عُرفًا، فعلى هذا يكون الإنباء أعم من الإخبار، \"ك\" (١٥/ ١٣٤).\n¬ (^٨) \"أبو إسحاق\" عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٩) \"البراء\" هو ابن عازب الأنصاري.","vol":"7","page":757},{"text":"عُمَيْرٍ ¬ (^١) وَابْنُ ¬ (^٢) أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ¬ (^٤) وَبِلَالٌ ¬ (^٥). [أخرجه: س في الكبرى ١١٦٦٦، تحفة: ١٨٧٩].\n\n٣٩٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ¬ (^١٠) قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانُوا يُقْرِءُونَ النَّاسَ،. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\" في نـ: \"مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ثُمَّ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\". \"وَكَانُوا يُقْرِءُونَ النَّاسَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَانَا يُقْرِآنِ النَّاسَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مصعب بن عمير) ابن هاشم بن عبد مناف القرشي العبدري، كان النبي - ﷺ - قد أمره بالهجرة والإقامة بالمدينة وتعليم من أسلم من أهل المدينة، \"قس\" (٨/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) وهو عمرو بن قيس بن زائدة على الأصح، العامري القرشي الأعمى، مؤذن النبي - ﷺ -، \"ك\" (١٥/ ١٣٥).\n¬ (^٣) اسمها عاتكة.\n¬ (^٤) \"عمار بن ياسر\" ابن عامر مولى بني مخزوم قتل مع علي بصفين.\n¬ (^٥) \"بلال\" المؤذن.\n¬ (^٦) \"محمد بن بشار\" العبدي البصري.\n¬ (^٧) \"غندر\" لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٨) \"شعبة\" ابن الحجاج المذكور.\n¬ (^٩) \"أبي إسحاق\" عمرو السبيعي.\n¬ (^١٠) \"البراء بن عازب\" و\"مصعب بن عمير\" و\"ابن أم مكتوم\" تقدموا الآن.","vol":"7","page":758},{"text":"فَقَدِمَ بلَالٌ وَسَعْدٌ ¬ (^١) وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ قدِمَ النَّبيُّ - ﷺ -، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ ¬ (^٢) بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ ¬ (^٣) يَقُولُونَ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ ¬ (^٤). [أخرجه: س في البكرى ١١٦٦٦، تحفة: ١٨٧٩].\n\n٣٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (^٨) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُولُونَ\" في نـ: \"جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ\". \"فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي وقاص، \"ك\" (١٥/ ١٣٥).\n¬ (^٢) أي: كفرحهم، فالنصب محلى نزع الخافض، \"قس\" (٨/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) أي: الإماء وغيرهن من الرجال والنساء، \"قس\" (٨/ ٤٥٣).\n¬ (^٤) أوله من الحجرات كما صححه النووي، \"قس\" (٨/ ٤٥٤).\n¬ (^٥) \"عبد الله بن يوسف\" التنيسي.\n¬ (^٦) \"مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٧) \"هشام بن عروة\" يروي \"عن أبيه\" عروة بن الزبير بن العوام - ﵁ -.\n¬ (^٨) أي: أصابه الوعك، وهو الحمى، \"تو\" (٦/ ٣٩٢٦).","vol":"7","page":759},{"text":"كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\nوَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ¬ (^٥) وَيَقُولُ:\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (^٦) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (^٧) وَجَلِيلُ\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ\" في ذ: \"إِذَا أُقْلِعَ عَنْهُ\"، وزاد في نـ: \"الحُمى\". \"وَيَقُولُ\" في نـ: \"فَيَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  أي: يقال له: صبَّحَك بالخير، والموت قد يفجأ فلا يمسي حيًا، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (مُصَبَّح) بوزن محمد أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل: المراد أنه يقال له: صبَّحَك الله بالخير، وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله. قوله: \"شراك\" بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى: أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرِجْله، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٧٠).\n¬ (^٣) أي: انكف وزال، \"ك\" (١٥/ ١٣٦).\n¬ (^٤) قوله: (إذا أقلع) بلفظ المعلوم من الإقلاع عن الأمر، وهو الكفّ عنه، والفاعل حمى، ويروى بلفظ المجهول، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٧٠) و\"ع\" (٧/ ٥٩٧).\n¬ (^٥) قوله: (عقيرته) بفتح المهملة وكسر القاف: أي: صوته \"ك\" (١٥/ ١٣٦)، قال الأصمعي: أصله أن رجلًا انعقرت رِجْله فرفعها على الأخرى وجعل يصيح، فصار كل من رفع صوته يقال: رفع عقيرته، وإن لم يرفع رجله، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٧٠).\n¬ (^٦) أي: ليتني أشعر، \"ع\" (٧/ ٥٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (إذخر) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وآخره راء: حشيشة طيب الرائحة. قوله: \"وجليل\" بفتح الجيم:","vol":"7","page":760},{"text":"وَهَلْ أَرِدَنْ ¬ (^١) يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ … وَهَلْ يَبْدُوَنْ ¬ (^٢) لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ حُبًّا، وَصَحِّحْهَا ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"أَرِدَنْ\" في نـ: \"أَرِدًا\". \"وَهَلْ يَبْدُوَنْ\" في نـ: \"وَهَلْ يَبْدُوًا\". \"لِي شَامَةٌ\" في نـ: \"لِي شَابَةٌ\". \"أَوْ أَشَدَّ حُبًّا\" لفظ \"حُبًّا\" سقط في نـ.\n===\nالثمام، هو نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٣٦). قوله: \"أَرِدَنْ\" هو متكلم المضارع بنون التأكيد الخفيفة. قوله: \"مجنة\" بفتح الميم والجيم والنون المشددة، وبكسر الجيم: اسم موضع على أميال من مكة كان به سوق في الجاهلية، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٥٤). قوله: \"شامة\" بالشين المعجمة، \"وطفيل\" بفتح الطاء وكسر الفاء، وقال الجوهري: هما جبلان، قال الخطابي: كنت أحسب أنهما جبلان حتى أُنبئتُ أنهما عينان، وذكر ابن الأثير والصاغاني: أن شابة بالباء الموحدة بعد الألف، وقيل: إن هذين البيتين اللذين أنشدهما بلال لَيسا له بل هما لبكر بن غالب بن عامر بن الحارث، أنشدهما عند ما نفتهم خزاعة من مكة، شرّفها الله تعالى، وقيل لغيره، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٩٨).\n¬ (^١) بنون التأكيد الخفيفة.\n¬ (^٢) أي: يظهرن.\n¬ (^٣) قوله: (وصحِّحْها) أي: صحِّح المدينة من الأمراض. قوله: \"في صاعنا\" أي: في صاع المدينة، وهو كيل يسع أربعة أمداد، والمُدّ رطل وثلث رطل [عند أهل الحجاز، ورطلان] عند أهل العراق، والأول قول الشافعي، والثاني قول أبي حنيفة. قوله: \"وانقل حُمّاها\" أي: حمى المدينة وكانت وبيئةً، وخصّص بهذا في الدعاء لأن أصحابه حين قدموا المدينة وُعِكُوا. قوله: \"بالجحفة\" بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء: وهي ميقات أهل مصر","vol":"7","page":761},{"text":"وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا، وَانْقُلْ حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ\" ¬ (^١). [راجع: ١٨٨٩].\n\n٣٩٢٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عِدِيٍّ أَخْبَرَهُ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ¬ (^٦). وَقَالَ بِشْرُ بنُ شُعَيْبٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨): حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٩)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا\" في نـ: \"فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\" زاد في ذ: \"ابن الزبير\". \"أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَدِيٍّ\" زاد في ذ: \"ابن الخيار\". \"دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ\" في نـ: \"قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ\"، وفي ذ: \"دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ\" وكذا الآتي.\n===\nوالشام، وكان أهل الجحفة إذ ذاك يهود، كذا في \"العيني\" (٧/ ٥٩٨)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٨٨٩].\n¬ (^١) بضم الجيم وهو المسمى برابغ، \"شرح موطأ\".\n¬ (^٢) \"عبد الله بن محمد\" المسندي.\n¬ (^٣) \"هشام\" ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٤) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٥) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٦) ابن عفان.\n¬ (^٧) \"بشر بن شعيب\" ابن أبي حمزة دينار القرشي مولاهم أبو القاسم الحمصي.\n¬ (^٨) وصله أحمد (١/ ٦٦ - ٦٧)، \"قس\" (٨/ ٤٥٥).\n¬ (^٩) شعيب بن أبي حمزة.","vol":"7","page":762},{"text":"خِيَارٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ ¬ (^١) فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ، وَكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ ¬ (^٢)، وَنِلْتُ صِهْرَ رَسُولِ اللهِ ¬ (^٣) - ﷺ -، وَبَايَعْتُهُ، فَوَاللهِ مَا عَصَيْتُهُ وَلَا غَشَشْتُهُ ¬ (^٤) حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ. تَابَعَهُ ¬ (^٥) إِسْحَاقُ ¬ (^٦) الْكَلْبِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^٧) مِثْلَهُ. [راجع: ٣٦٩٦].\n\n٣٩٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٨)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ\" زاد في نـ: \"- ﷺ -\". \"وَنِلْتُ\" في هـ، ذ: \"وكُنتُ\". \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: بسبب أخيه لأمه الوليد لما أكثر الناس فيه لشربه الخمر، \"قس\" (٨/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) أي: هجرة الحبشة والمدينة.\n¬ (^٣) قوله: (صهرَ رسول الله - ﷺ -) أي: الاتصال برسول الله - ﷺ - من جهة القرابة السببية النسبية، أي: التزوج ببنته، ولهذا سمي بذي النورين، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٣٧). قوله: \"ولا غَشَشْتُه\" بالمعجمات، أي: ما أظهر له خلاف ما أضمر، كذا في \"الخير الجاري\" ومرّ بيانه (برقم: ٣٦٩٦)\n¬ (^٤) غِشٌّ بالكسر: خيانت كردن، \"صراح\".\n¬ (^٥) أي: شعيبًا.\n¬ (^٦) هو ابن يحيى.\n¬ (^٧) هو ابن شهاب.\n¬ (^٨) \"يحيى بن سليمان\" الجعفي الكوفي.\n¬ (^٩) \"ابن وهب\" عبد الله المصري.","vol":"7","page":763},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^١). وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٤) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنًّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ ¬ (^٥) وَهُوَ بِمِنًى ¬ (^٦)، فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَوَجَدَنِي، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمَوْسِمَ ¬ (^٧) يَجْمَعُ رَعَاعَ ¬ (^٨) النَّاسِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تُمْهِلَ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ، فَإِنَّهَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ\"، وزاد بعده في نـ: \"حَ قَالَ ابنُ وَهبٍ\". \"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في ذ: \"أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ\". \"فوَجَدَنِي\" في نـ: \"قَالَ: فَوَجَدَنِي\". \"رَعَاعَ النَّاسِ\" زاد في ذ: \"وَغوغاهم\".\n===\n¬(^١) \"  مالك\" الإمام المدني.\n¬ (^٢) \"يونس\" هو ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٣) \"ابن شهاب\" الزهري.\n¬ (^٤) ابن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٨/ ٤٥٦).\n¬ (^٥) أي: ابن عباس، \"خ\".\n¬ (^٦) والحال أنه نازل بمنى، \"قس\" (٨/ ٤٥٦).\n¬ (^٧) قوله: (إن الموسم) أي: موسم الحج وهي مجتمع الناس، وسمي به لأنه معلم بجمع الناس. قوله: \"رعاع الناس\" بفتح الراء وفتح العين المهملة المخففة وبعد الألف عين أخرى، أي: أسقاط الناس وسفلتهم. وقصته أن رجلًا قال لعمر بمنى: \"هل لك في فلان يقول: لو مات عمر لقد بايعتُ فلانًا؟ فغضب عمر وقال: إني إن شاء الله لقائمٌ العشيةَ في الناس، فمحذِّرُهم هؤلاء الذين يريدون أن يغصبوا أمورهم، فقال عبد الرحمن\" ما ذكره، وتمامها سيأتي إن شاء الله تعالى في \"كتاب المحاربين\" [برقم: ٦٨٣٠]، \"ك\" (١٥/ ١٣٨)، \"خ\"، \"قس\" (٨/ ٤٥٦ - ٤٥٧).\n¬ (^٨) أي: أسقاط الناس، \"قس\" (٨/ ٤٥٧).","vol":"7","page":764},{"text":"دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، وَتَخْلُصَ لأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ وَذَوِي رَأْيِهِمْ. وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): لأَقُومَنَّ فِي أَوَّلِ مَقَامٍ أَقُومُهُ بِالْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٤٦٢].\n\n٣٩٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^٤): أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ ¬ (^٥) - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ ¬ (^٦) بَايَعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (^٧) طَارَ لَهُمْ ¬ (^٨) فِي السُّكْنَى\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عُمَرُ\" ثبتت الواو في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: ابن الخطاب.\n¬ (^٢) \"موسى بن إسماعيل\" التبوذكي.\n¬ (^٣) \"إبراهيم بن سعد\" ابن إبراهيم الزهري.\n¬ (^٤) الأنصاري المدني، \"قس\" (٨/ ٤٥٧).\n¬ (^٥) بنت الحارث الأنصارية، \"قس\" (٨/ ٤٥٧).\n¬ (^٦) قوله: (أم العلاء امرأة من نسائهم) أي: نساء الأنصار، قال الترمذي: هي والدة خارجة. ولا يخفى أن ذكر خارجة إياها مبهمة لا يخلو عن غرض أو أغراض، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٣٨).\n¬ (^٧) قوله: (عثمان بن مظعون) ابن وهب بن حذيفة، ويكنى أبا السائب، قال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، وروي عن عائشة وغيرها: أن رسول الله - ﷺ - قبّل عثمان بن مظعون بعد ما مات، توفي سنة ثنتين من الهجرة، وقيل غير ذلك، كذا في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٥٣).\n¬ (^٨) أي: وقع في سهمهم، \"قس\" (٨/ ٤٥٧).","vol":"7","page":765},{"text":"حِينَ قَرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا، فَمَرَّضْتُهُ حَتَّى تُوُفِّيَ، وَجَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، شَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ \" قَالَتْ: قُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ ¬ (^٣)؟ قَالَ: \"أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللهِ الْيَقِينُ ¬ (^٤)، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَمَا أَدْرِي وَاللهِ - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَا يُفْعَلُ بِهِ\" ¬ (^٥) ¬ (^٦)، قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَرَعَتِ الأَنْصَارُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ\" - قيل: صوابه: أقرعت، \"ك\" (١٥/ ١٣٨) -. \"بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي\" في نـ: \"بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ\". \"قال: أما هو\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"يُفْعَلُ بِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُفْعَلُ بِي\".\n===\n¬(^١)  منادى.\n¬ (^٢) كنية عثمان، \"قس\" (٨/ ٤٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (فمن؟) أي: فمن يكرمه الله؟، كما مرّ في \"الجنائز\" [برقم: ١٢٤٣]، أي: هو مؤمن خالص مطيع، فإذا لم يكن من المكرمين عند الله فمن يكرمه؟ كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٢) ومرَّ (برقم: ١٢٤٣).\n¬ (^٤) أي: الموت، \"قس\" (٨/ ٤٥٨).\n¬ (^٥) هذا قبل إعلامه بالغفران، والمعنى ما يفعل بي في أمر الدنيا، أو نفي للدراية التفصيلية، ولأبي ذر: \"به\" أي: بعثمان، \"قس\" (٨/ ٤٥٨) و(١٤/ ٥١١).\n¬ (^٦) قوله: (ما يُفْعَل به) أي: بعثمان، هذا لأبي ذر، ولبعضهم: \"بي\" وكان هذا قبل نزول: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢]، والدليل القطعي أنه خير البرية وأكرمهم، ولا إشكال في رواية أبي ذر، لكن المحفوظ الرواية الثانية،","vol":"7","page":766},{"text":"فَوَاللهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالَتْ: فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ ¬ (^١)، فَنِمْتُ فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: \"ذَلِكَ عَمَلُهُ\". [راجع: ١٢٤٣].\n\n٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ ¬ (^٥) يَوْمًا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ\" في نـ: \"لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا\". \"لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ\" \"ابن مظعون\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\nكذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٥٨)، وقال العيني (٦/ ٢٢): قال الداودي: \"ما يُفْعَل بي\" وهم، والصواب: \"ما يُفْعَل به\" أي: بعثمان، لأنه لا يعلم من ذلك إلا بالوحي إليه، انتهى والله أعلم.\n¬ (^١) قوله: (فأحزنني ذلك) أي: الذي وقع في شأن ابن مظعون من عدم الجزم له بالخير، \"قسطلاني\" (٨/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) \"عبيد الله بن سعيد\" ابن يحيى أبو قدامة اليشكري السرخسي.\n¬ (^٣) \"أبو أسامة\" حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٤) \"هشام عن أبيه\" عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (بعاث) بالموحدة وتخفيف المهملة وبالمثلثة: يوم حرب بين أوس وخزرج، والملأ: الأشراف، والسَّراة: السادات، ولفظ \"في دخولهم\" متعلق بقوله: \"قدّمه الله\" يعني: ولو كان صناديدهم أحياء لما انقادوا لرسول الله - ﷺ - حبًّا للرياسة، وكان هذا من مقدمات الخير له - ﷺ -، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٣٩). والحديث قد سبق (برقم: ٣٧٧٧) في \"مناقب الأنصار\".\n¬ (^٦) أي: في هجاء بعضهم بعضا، \"قس\" (٨/ ٤٥٩).","vol":"7","page":767},{"text":"قَدَّمَهُ اللهُ لِرَسُولِهِ - ﷺ -، فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَقَدِ افْتَرَقَ مَلَؤُهُمْ، وَقُتِلَتْ سَرَاتُهُمْ فِي دُخُولِهِمْ فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٣٧٧٧].\n\n٣٩٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحًى، وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ ¬ (^٥) تُغَنِّيَانِ بِمَا تَعَازَفَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِ\" لفظ \"تُغَنِّيَانِ\" سقط في نـ: \"بِمَا تَعَازَفَت\" في نـ: \"بِمَا تقاذفت\"، وفي أخرى: \"بِمَا تعارفت\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن المثنى\" العنزي الزمن البصري.\n¬ (^٢) \"غندر\" هو محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٣) \"شعبة\" هو ابن الحجاج العتكي.\n¬ (^٤) \"هشام عن أبيه\" المذكوران.\n¬ (^٥) قوله: (قينتان) بفتح القاف، تثنية قينة، أي: جارية، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٥٩). قوله: \"بما تعازفت\" بعين مهملة وزاي، يحتمل أن يكون من [عزف] اللهو [أي] بما ضربوا عليه المعازف من الأشعار التي قالوا في ذلك اليوم، ويروى بالراء وهو بيّن، أي: بما تعارفوا مما جرى بينهم، ويروى: \"تقاذفت\" بالقاف والذال المعجمة، أي: بما تراموا به يوم بعاث، \"د\" [وكذا في \"قس\" (٨/ ٤٥٩)].\n¬ (^٦) قوله: (مزمار الشيطان) استفهام محذوف الأداة. ومطابقة هذا الحديث للترجمة قال العيني: من حيث إنه مطابق للحديث السابق في ذكر يوم بعاث، والمطابق للمطابق مطابق، قال: ولم أر أحدًا ذكر له مطابقة، كذا","vol":"7","page":768},{"text":"مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا الْيَوْمُ\". [راجع: ٩٤٩، تحفة: ١٦٩٥٥].\n\n٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢). ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، نَزَلَ فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ\" في نـ: \"دَعْهَا يَا أَبَا بَكْرٍ\". \"وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مَالِكٍ\".\n===\nقال، فليتأمل، قاله القسطلاني (٨/ ٤٥٩). ومرّ الحديث مرارًا، منها (برقم: ٩٤٩ و٩٥٢) في \"كتاب العيدين\".\nقال العيني (٥/ ١٥٨): واستدل جماعة من الصوفية بحديث الباب على إباحة الغناء وسماعه بآلة وبغير آلة، ويرد عليهم بأن غناء الجاريتين لم يكن إلا في وصف الحرب والشجاعة، فلذلك رخّص فيه، وقال بعض مشايخنا: مجرد الغناء والاستماع إليه معصية، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] جاء في التفسير أن المراد به الغناء، انتهى.\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد الأسدي.\n¬ (^٢) \"عبد الوارث\" ابن سعيد العنبري مولاهم التنوري البصري.\n¬ (^٣) \"إسحاق بن منصور\" الكوسج المروزي.\n¬ (^٤) \"عبد الصمد\" يروي عن أبيه عبد الوارث التنوري المذكور.\n¬ (^٥) ابن مالك الأوسي ابن حارثة، \"قس\" (٨/ ٤٦٠).\n¬ (^٦) قوله: (بنو عمرو بن عوف) بفتح العين فيهما، \"فأقام فيهم أربع","vol":"7","page":769},{"text":"قَالَ: فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإِ بَنِي النَّجَّارِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، قَالَ: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ، قَالَ: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ، وَمَلأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى ¬ (^٣) بِفِنَاءِ ¬ (^٤) أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٥)، قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي حَيثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ ¬ (^٦)، قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإِ\n<hr><s0>\n\n\"مُتَقَلِّدِينَ سُيُوفَهُمْ\" في نـ: \"مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ\".\n===\nعشرة ليلة\" وهذه رواية الأكثرين، كذا في \"العيني\" (٣/ ٤٢٩).\nوقال صاحب \"الفتح\" (٧/ ٢٦٦): وأخذ من نزول النبي - ﷺ - في عُلْو المدينة التفاؤل له ولدينه بالعلو، وعُلْو المدينة كل ما في جهة نجد يسمى العالية، وما في جهة تهامة يسمى السافلة، انتهى مع تغيير.\n¬ (^١) جماعتهم، \"قس\" (٨/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (ملأ بني النجار) هم بنو تميم، والملأ: أشراف القوم ورؤساؤهم. قوله: \"متقلدين سيوفهم\" كذا للأكثر بنصب السيوف وثبوت النون لعدم الإضافة، وفي رواية بدون النون لإضافة متقلدين إلى السيوف، وعلى كل حال هو منصوب على الحال، والتقليد: جعل نِجَاد السيف على المنكب، و\"الراحلة\": المركب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، وكانت راحلته ناقة تسمى القصواء. قوله: \"وأبو بكر ردفة\" جملة حالية، والردف بكسر الراء وسكون الدال: المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب، كذا في \"العيني\" (٣/ ٤٣٠) ومرَّ (برقم: ٤٢٨).\n¬ (^٣) أي: طَرَحَ رحْله، \"خ\".\n¬ (^٤) بكسر الفاء: سعة أمام الدار.\n¬ (^٥) خالد بن زيد الأنصاري، \"قس\" (٨/ ٤٦٠).\n¬ (^٦) أي: مأواها.","vol":"7","page":770},{"text":"بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا، فَقَالَ: \"يَا بَنِي النَّجَّارِ، ثَامِنُونِي ¬ (^١) حَائِطَكُمْ هَذَا\"، فَقَالُوا: لَا، وَاللهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، قَالَ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ: كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ ¬ (^٤)، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قَالَ: فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبلَةَ الْمَسْجِدِ، قَالَ: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ ¬ (^٥) حِجَارَةً، قَالَ: جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ ¬ (^٦)، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - معَهُمْ يَقُولُونَ:\nاللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَهْ … فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\n[طرفه: ٢٣٤، أخرجه: م ٥٢٤، د ٤٥٣، س ٧٠٢، ق ٧٤٢، تحفة: ١٦٩١].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: لَا\" في نـ: \"قَالُوا: لَا\". \"كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ\" لفظ \"فيه\" سقط في نـ. \"وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ\" في نـ: \"فَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ\". \"جَعَلُوا يَنْقُلُونَ\" في نـ: \"وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ\". \"ذَاكَ الصَّخْرَ\" في ذ: \"ذَلِكَ الصَّخْرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بيعونيه بالثمن، \"ك\" (٤/ ٩٠).\n¬ (^٢) أي: من الله.\n¬ (^٣) أي: نصرفه في سبيل الله، وإطلاق الثمن عليه على سبيل المشاكلة، \"ك\" (٤/ ٩٠).\n¬ (^٤) ككلم وعنب هما لغتان صحيحتان رُوِيَتَا، كذا في \"العيني\" (٣/ ٤٣٢)، قال في \"القاموس\" (ص: ٨٦): الخربة كفَرِحَة: موضع الخَراب، الجمع خَرِبَات وخَرِب ككتف.\n¬ (^٥) عضادة كل شيء ما يشد من جانبه، وعضادتا الباب: خشبتان من جانبيه، \"خ\".\n¬ (^٦) من الرجز، وهو ضرب من الكلام الموزون.","vol":"7","page":771},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2280>٤٧ - بَابُ إِقَامَةِ الْمُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ </span>¬ (^١)\n٣٩٣٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَسْأَلُ السَّائِبَ ¬ (^٥) ابْنَ أُخْتِ النَّمِرِ ¬ (^٦): مَا سَمِعْتَ فِي سُكْنَى مَكَّةَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثٌ ¬ (^٨) لِلْمُهَاجِرِينَ بَعْدَ الصَّدَرِ\". [أخرجه: م ١٣٥٢، د ٢٠٢٢، ت ٩٤٩، س في الكبرى ٤٢١٤، ق ١٠٧٣، تحفة: ١١٠٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\". \"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"لِلْمُهَاجِرينَ\" في نـ: \"لِلْمُهَاجِرِ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  من حج أو عمرة.\n¬ (^٢) \"إبراهيم بن حمزة\" ابن محمد بن حمزة بن مصعب بن عبد الله بن الزبير بن العوام المدني.\n¬ (^٣) \"حاتم\" هو ابن إسماعيل الكوفي.\n¬ (^٤) \"عبد الرحمن بن حميد\" ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"قس\" (٨/ ٤٦١).\n¬ (^٦) الكندي، \"قس\" (٨/ ٤٦١).\n¬ (^٧) الصحابي، \"قس\" (٨/ ٤٦٢).\n¬ (^٨) قوله: (ثلاث) أي: ثلاث ليال. قوله: \"بعد الصدر\" بالتحريك أي: بعد الرجوع من منى. اعلم أنه كانت الإقامة بمكة حرامًا على المهاجرين قبل الفتح، ثم أبيحت لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أن يقيموا بعد قضاء مناسكهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا عليها، وفيه: أن إقامة ثلاث ليس","vol":"7","page":772},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2281>٤٨ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: مَا عَدُّوا ¬ (^٥) مِنْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَا مِنْ وَفَاتِهِ، مَا عَدُّوا إِلَّا مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ. [تحفة: ٤٧٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ\" في هـ، ذ: \"بَابُ التَّارِيخِ مِنْ أَيْنَ أَرَّخُوا التَّارِيخَ\" وفي نـ: \"متى أين\" بدل \"مِنْ أين\" - أي: من أي وقت كان ابتداؤه؟، \"قس\" (٨/ ٤٦٢) -.\n===\nلها حكم الإقامة، وصاحبها في حكم المسافر، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٤١)، وفيه تأمل، \"الخير الجاري\"، وسيجيء بعض بيانه (برقم: ٣٩٣٦).\n¬ (^١) قوله: (باب) بالتنوين من غير ترجمة، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٦٢)، قال: ولأبي ذر عن الكشميهني: \"باب التاريخ، ومن أين أرّخوا التاريخ\"؟ وهو تعريف الوقت من حيث هو وقت، والإرخ - بكسر الهمزة -: الوقت، وفي الاصطلاح قيل: هو توقيت الفعل بالزمان، انتهى. وفي \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٧٤): ويقال: أول ما حدث التاريخ من الطوفان.\n¬ (^٢) \"عبد الله بن مسلمة\" هو القعنبي.\n¬ (^٣) \"عبد العزيز عن أبيه\" أبي حازم سلمة بن دينار.\n¬ (^٤) \"سهل بن سعد\" الساعدي الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (ما عدّوا …) إلخ، في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٧٤ - ٢٤٧٥): قال بعضهم: مناسبة جعل التاريخ من الهجرة: أن القضايا التي كان يمكن [أن يؤرّخ] منها أربعة: مولده، ومبعثه، وهجرته، ووفاته، فلم يؤرّخ من","vol":"7","page":773},{"text":"٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ هَاجَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَفُرِضَتْ أَرْبَعًا،\n===\nالأولين؛ لأن كلًّا منهما لا يخلو عن نزاع في تعيين سنته، ولا من الوفاة لما يوقع ذكره من الأسف عليه، فانحصر في الهجرة، وجعل أول السنة المحرم دون ربيع؛ لأنه منصرف الناس من الحج، انتهى.\nوقال القسطلاني (٨/ ٤٦٣): ولأن ابتداء العزم على الهجرة كان في [أول] المحرم، فناسب أن يجعل مبتدأ، وكان ذلك في خلافة عمر - ﵁ - سنة سبع عشرة فجمع الناس فقال بعضهم: أَرِّخْ بالمبعث، وقال بعضهم: بالهجرة، فقال عمر - ﵁ -: الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرّخوا بها. والذي يحصل من مجموع الآثار [أن] الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلي. ذكر السهيلي أن الصحابة أخذوا التاريخ بالهجرة من قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨]، لأنه من المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقًا، فتعين أنه أضيف إلى شيء مضمر، وهو أول الزمن الذي عزّ فيه الإسلام، وعبد فيه النبي - ﷺ -[رَبَّه] آمنًا، وابتدئ فيه ببناء المساجد، فوافق رأي الصحابة ﵃ ابتداء التاريخ من ذلك اليوم، وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى: ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ أنه أول التاريخ الإسلامي، انتهى.\n¬ (^١) \"مسدد\" هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) \"يزيد بن زريع\" أبو معاوية البصري.\n¬ (^٣) \"معمر\" هو ابن راشد الأزدي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٥) \"عروة\" ابن الزبير بن العوام.","vol":"7","page":774},{"text":"وَتُرِكَتْ ¬ (^١) صَلَاةُ السَّفَرِ عَلَى الأُولَى. تَابَعَهُ عَبدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ. [راجع: ٣٥٠، تحفة: ١٦٦٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2282>٤٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ أَمْضِ ¬ (^٢) لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ\" وَمَرْثِيَتِهِ ¬ (^٣) لِمَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ</span>\n٣٩٣٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧) قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَعْنِي مِنْ مَرَضٍ أَشْفَيْتُ مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مِنَ الْوَجَعِ ¬ (^٨) مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا\"، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الأُولَى\" في ذ: \"عَلَى الأَوَّلِ\". \"مِنْ مَرَضٍ\" في ذ: \"مِنْ وَجَعٍ\".\n===\n¬(^١)  ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٩٠).\n¬ (^٢) من الإمضاء، أي: أَنْفذْها وتَمِّمْهَا ولا تنقصها عليهم.\n¬ (^٣) بتخفيف، عطف على قول، يقال: رثى للميت: إذا رقَّ له، ورثيته: إذا بكيته وعددت محاسنه، \"ك\" (١٥/ ١٤٢).\n¬ (^٤) \"يحيى بن قزعة\" الحجازي.\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن.\n¬ (^٦) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٧) سعد بن أبي وقاص أحد العشرة.\n¬ (^٨) بالتحريك: المرض، \"ق\" (ص: ٦٩٢).","vol":"7","page":775},{"text":"فَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ يَا سَعْدُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (^١) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ\" - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤): \"أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ - وَلَسْتَ بِنَافِقٍ ¬ (^٥) نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا آجَرَكَ ¬ (^٦) اللهُ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي ¬ (^٧) امْرَأَتِكَ\"، قُلْتَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُخَلَّفُ ¬ (^٨) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَصَدَّقُ\" في نـ: \"أَفَأَتَصَدَّقُ\"، وزاد قبله في نـ: \"قُلْتُ\". \"بِشَطْرِهِ\" في نـ: \"بِشَطْرِهِ؟ قَالَ: لا\". \"أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ أَغْنِيَاءَ\" كذا في قا، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ أَغْنِياء\". \"قَالَ أَحْمَدُ - إلى - أَنْ تَذَرَ ذُرِّيَّتَكَ\" سقط في نـ، وفي نـ: \"أَنْ تَذَرَ وَرثَتَكَ\". \"وَلَسْتَ بِنَافِقٍ\" في هـ: \"وَلَسْتَ بِمُنفِقٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عالة) أي: فقراء، جمع عائل. قوله: \"يتكففون\" أي: يطلبون الصدقة من أكفّ الناس، وقيل: يسألونهم بأكفّهم، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٢٣).\n¬ (^٢) هذا التعليق للأكثر وقع في آخر الحديث كما سيجيء.\n¬ (^٣) \"قال أحمد بن يونس\" هو أحمد بن عبد الله بن يونس شيخ المؤلف.\n¬ (^٤) \"إبراهيم\" ابن سعد السابق، وصله في \"حجة الوداع\". [برقم: ٤٤٠٩].\n¬ (^٥) كذا وقع ههنا، وللكشميهني: \"بمنفق\" وهو الصواب، \"ف\" (٧/ ٢٧٠).\n¬ (^٦) بمد همزة.\n¬ (^٧) أي: في فم امرأتك.\n¬ (^٨) قوله: (أُخَلَّفُ) على صيغة المجهول، يعني: أخلف في مكة بعد أصحابي المهاجرين المنصرفين معك؟ قال القرطبي: هذا الاستفهام إنما","vol":"7","page":776},{"text":"\"إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ ¬ (^١) دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ ¬ (^٢) حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ¬ (^٣)، اللَّهُمَّ أَمْضِ ¬ (^٤) لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ ¬ (^٥) عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ ¬ (^٦) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ\" في نـ: \"تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ\".\n===\nصدر من سعد - ﵁ - مخافة المقام بمكة إلى الوفاة، فيكون قادحًا في هجرته، كما نصّ عليه في بعض الروايات، إذ قال: \"خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها\" فأجابه - ﷺ - بأن ذلك لا يكون، وأنه يطول عمره، وقال عياض: كان حكم الهجرة باقيًا بعد الفتح، وقيل: إنما كان ذلك لمن كان هاجر قبل الفتح، فأما من هاجر بعده فلا، وقيل: إنما لزم المهاجرين المقامُ بالمدينة بعد الهجرة لنصرة النبي - ﷺ - وأخذ الشريعة عنه وشبه ذلك، فلما مات ارتحل أكثرهم منها، قال عياض: قيل: لا يحبط أجر هجرة المهاجر بقاؤه وبمكة موته بها إذا كان لضرورة، وإنما يحبط ما كان بالاختيار، وقال قوم: يحبط كيف ما كان، كذا في \"العيني\" (٦/ ١٢٣، ١٢٤، ١٢٦).\n¬ (^١) أي: بالعمل الصالح، \"ع\" (٦/ ١٢٤).\n¬ (^٢) أي: يطول عمرك، \"قس\" (٨/ ٤٦٥).\n¬ (^٣) وكان كذلك، فإنه عاش أربعين سنة حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون بالغنيمة، وتضرر به المشركون.\n¬ (^٤) أي: أنفِذْ كما مر.\n¬ (^٥) أي: بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم المرضية، \"ع\" (٦/ ١٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (البائس) وهو الذي عليه أثر البؤس أي: الفقر والعيلة.","vol":"7","page":777},{"text":"يَرْثِي ¬ (^١) لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ يُتَوَفَّى بِمَكَّةَ\". وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَمُوسَى ¬ (^٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥): \"أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ\". [راجع: ٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2283>٥٠ - بَابٌ كَيْفَ آخَى النَّبِيُّ ¬ (^٦) - ﷺ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُتَوَفَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْ تُوُفِّيَ\". \"وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ\" في نـ: \"وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ\".\n===\nقوله: \"يرثي\" بكسر مثلّثة، أي: يرقّ ويترحم له النبي - ﷺ - لأجل موته بأرض هاجر منها، وكان يكره موته بها، فلم يعط ما تمنى، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٤٥)، ومرّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٩٥] في \"كتاب الجنائز\".\n¬ (^١) أي: يتحزن ويتوجع.\n¬ (^٢) \"وقال أحمد بن يونس\" السابق المذكور، وصله في \"حجة الوداع\". [برقم: ٤٤٠٩].\n¬ (^٣) قوله: (وقال أحمد بن يونس …) إلخ، هذا التعليق ثابت ههنا في أكثر الأصول، ولغير أبي ذر بعد قوله: \"يتكففون\"، لكن تعليق أحمد بن يونس فقط كما مرّ، \"قس\" (٨/ ٤٦٦).\n¬ (^٤) \"موسى\" ابن إسماعيل المنقري التبوذكي شيخ المؤلف، فيما وصله في \"الدعوات\" [برقم: ٦٣٧٣].\n¬ (^٥) \"إبراهيم\" هو ابن سعد تكرر ذكره.\n¬ (^٦) قوله: (كيف آخى النبي - ﷺ -) وقد كانت المؤاخاة مرتين: الأولى بين المهاجرين خاصة بمكة قبل الهجرة على الحق والمواساة، فآخى - ﷺ - بين أبي بكر وعمر، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف، وبين الزبير وابن مسعود، وبين عبيدة بن الحارث وبلال، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقاص، وبين أبي عبيدة وسالم مولى","vol":"7","page":778},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (^١): آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ¬ (^٢). وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤): آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ سَلْمَانَ ¬ (^٥) وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٦).\n\n٣٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ المدينةَ،\n<hr><s0>\n\n\"المدينةَ\" ثبت في ذ.\n===\nأبي حذيفة، وبين سعد بن زيد وطلحة بن عبد الله، وبين علي ونفسه - ﷺ -، ولما نزل المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحق في دار أنس بن مالك، وكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات حتى نزلت وقت وقعة بدر: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] فنسخت ذلك، \"قسطلاني\" (٨/ ٤٦٧).\n¬ (^١) \"وقال عبد الرحمن بن عوف\" أحد العشرة المبشرة بالجنة، مما وصله في أول \"البيوع\". [برقم: ٢٠٤٨].\n¬ (^٢) وصله في أول \"البيوع\"، \"قس\" (٨/ ٤٦٦).\n¬ (^٣) وصله في \"كتاب الصيام\" [برقم: ١٩٦٨]، \"قس\" (٨/ ٤٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (جحيفة) بجيم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة: وهب بن عبد الله، من صغار الصحابة، \"قس\" (٨/ ٤٦٦).\n¬ (^٥) \"سلمان\" الفارسي.\n¬ (^٦) \"أبي الدرداء\" عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري، هذا وصله في \"كتاب الصيام\".\n¬ (^٧) \"محمد بن يوسف\" البيكندي.\n¬ (^٨) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٩) \"حميد\" ابن أبي حميد الطويل.","vol":"7","page":779},{"text":"فَآخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^١)، فَعَرَضَ عَليْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: بَارَكَ اللهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ، فَرَبِحَ ¬ (^٢) شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (^٣) وَسَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ أَيَّامٍ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (^٤) مِنْ صُفْرَةٍ ¬ (^٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَهْيَمْ ¬ (^٦) يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ، قَالَ: \"فَمَا سُقْتَ ¬ (^٧) فِيهَا؟ \" قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ ¬ (^٨) مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ\" في نـ: \"دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ\". \"فَرَبِحَ شَيْئًا\" في نـ: \"فَرَبِحَ بِهَا شَيْئًا\". \"تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً\" في نـ: \"امْرَأَةٌ تَزَوَّجْتُ\". \"فَمَا سُقْتَ فِيهَا\" في نـ: \"فَمَا سُقْتَ إليهَا\".\n===\n¬(^١)  زاد في \"البيع\" (برقم: ٢٠٤٩): \"وكان سعدٌ ذا غنىً\"، \"قس\" (٨/ ٤٦٦).\n¬ (^٢) الفاء فصيحة أي: فدلَّه فذهب فاتَّجر فرَبِح، \"ك\" (١٥/ ١٤٤).\n¬ (^٣) ككتف: لبن مُجَفَّفٌ [يابس] مستحجِرٌ يطبخ [به]، \"نه\" (ص: ٤٢).\n¬ (^٤) أي: أثر لطخ.\n¬ (^٥) من خلوق ونحوه.\n¬ (^٦) قوله: (مَهْيَمْ؟) أي: ما هذا؟ سؤال عن السبب بأنه للتزوج فيجوز، أو لغيره فلا يجوز، فأجاب بأنه للتزوج فقرّره أو إنكار على ذلك، فأجاب بأنه لم يتضمخ، بل علق به من مخالطة العروس، فافهم، \"لمعات\".\n¬ (^٧) قوله: (فما سُقْتَ) أي: ما أمهرتَها، وأصله أن العرب كانوا إذا تزوجوا ساقوا الإبل والغنم مهرًا لأنها غالب أموالهم، فوضع السَّوق موضع المهر، \"مجمع البحار\" (٣/ ١٥٣).\n¬ (^٨) قيل: هي اسم لخمسة دراهم، كذا نقله الطيبي (٦/ ٢٩٢) وقيل: المراد نواة التمر، \"لمعات\".","vol":"7","page":780},{"text":"\"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (^١) \". [طرفه: ٢٠٤٩، تحفة: ٦٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2284>٥١ - بَابٌ</span>\n٣٩٣٨ - حَدَّثَنِي حَامِدُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنْ بشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَلَامٍ ¬ (^٥) بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ ¬ (^٦): مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (^٧)؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أَبِيهِ ¬ (^٨) وَإِلَى أُمِّهِ؟\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي حَامِدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حَامِدُ\". \"حَدَّثَنَا أَنَسٌ\" زاد في نـ: \"ابن مالكٍ\". \"عَنْ ثَلَاثٍ\" في نـ: \"عَنْ ثَلَاثَةٍ\". \"إِلَى أَبِيهِ وَإِلَى أُمِّهِ\" في نـ: \"إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أولم ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة للتكثير والتبعيد، كما في قوله: \"ولو بالصين\" فقيل: وهو المراد هنا؛ لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، كذا في \"اللمعات\"، ومرّ الحديث مرارًا، منها (برقم: ٣٧٨١) قريبًا.\n¬ (^٢) \"حامد بن عمر\" ابن حفص البكراوي.\n¬ (^٣) \"بشر بن المفضل\" ابن لاحق الرقاشي.\n¬ (^٤) \"حميد\" هو الطويل المذكور.\n¬ (^٥) \"الإسرائيلي، \"قس\" (٨/ ٤٦٨).\n¬ (^٦) أو من يأخذ منه، \"مرقاة\" (١٠/ ١٨٨).\n¬ (^٧) أي: علاماتها.\n¬ (^٨) قوله: (ينزع إلى أبيه) أي: يشبهه ويذهب إليه، \"مجمع البحار\" (٤/ ٧٠٤).","vol":"7","page":781},{"text":"قَالَ: \"أَخْبَرَنِي بِهِ جِبرِيلُ آنِفًا ¬ (^١) \" ¬ (^٢)، قَالَ ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٣): ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ: \"أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (^٤) فنَارٌ تَحْشُرُهُمْ ¬ (^٥) مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ، فَزِيَادَةُ ¬ (^٦) كَبِدِ الْحُوتِ ¬ (^٧)، وَأَمَّا الْوَلَدُ، إِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ، وَإِذَا سَبَقَ ¬ (^٨) مَاءُ الْمَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ نَزَعَتِ الْوَلَدَ\". قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي بِهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي بِهِنَّ\". \"ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ\" في ذ: \"ذَلِكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ\". \"كَبِدِ الْحُوتِ\" في نـ: \"كَبِدِ حُوتٍ\". \"وَإِذَا سَبَقَ\" في ذ: \"فَإِذَا سَبَقَ\".\n===\n¬(^١)  أي: هذه الساعة.\n¬ (^٢) قاله لدفع التوهم أنه سمع من بعض علماء أهل الكتاب، \"مرقاة\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٣) \"ابن سلام\" عبد الله.\n¬ (^٤) أي: علاماتها.\n¬ (^٥) أي: تجمعهم.\n¬ (^٦) أي: طرفها.\n¬ (^٧) قوله: (فزيادة كبد الحوت) الزيادة: القطعة المنفردة المعلقة بالكبد، وهي [في] الطعم في غاية اللذة، ويقال: إنها أهنأ طعام وأمرؤه، ويقال: إن الحوت هو الذي عليه الأرض، والإشارة بذلك إلى نفاد الدنيا. قوله: \"نزع الولد\" بالنصب، أي: جذبه إليه، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٧٨).\n¬ (^٨) أي: علا وغلب، \"مرقاة\" (١٠/ ١٨٩).","vol":"7","page":782},{"text":"بُهْتٌ ¬ (^١)، فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي، فَجَاءَتِ الْيَهُودُ ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَيُّ رَجُلٍ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ \" ¬ (^٣) قَالُوا: خَيْرُنَا ¬ (^٤) وَابْنُ خَيْرِنَا ¬ (^٥)، وَأَفْضَلُنَا وَابْنُ أَفْضَلِنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَرَأَيْتُمْ ¬ (^٦) إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ؟ \" ¬ (^٧) قَالُوا: أَعَاذَهُ اللهُ مِنْ ذَاكَ ¬ (^٨)، فَأَعَادَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ عَبْدُ اللهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، قَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَتَنَقَّصُوهُ ¬ (^٩). قَالَ: هَذَا ¬ (^١٠) كُنْتُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَعْلَمُوا إِسْلَامِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي\". \"أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ؟ \" في نـ: \"أَيُّ رَجُلٍ فِيكُمْ عَبْدُ اللهِ؟ \". \"مِنْ ذَاكَ\" في نـ: \"مِنْ ذَلِكَ\"، مصحح عليه. \"قَالُوا: شَرُّنَا\" في نـ: \"فَقَالُوا: شَرُّنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بُهت) جمع بَهُوتٍ من بناء المبالغة في البهت، مثل صَبُورٍ وصُبُرٍ، ثم يسكن تخفيفًا، \"نهاية\" (١/ ١٦٥).\n¬ (^٢) وابن سلام في اختفاء عنهم، \"مرقاة\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٣) أي: فيما بينكم أو في زعمكم ومعتقدكم، \"مرقاة\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٤) أي: في العلم والصلاح.\n¬ (^٥) أي: في النسب وفي سائر مكارم الأخلاق، \"مرقاة\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٦) أي: أخبروني.\n¬ (^٧) أي: فهل تسلمون؟، \"مرقاة\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٨) أي: معاذ الله أن يتصور هذا منه، \"مرقاة\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٩) أي: وقعوا فيه وذموه، وفي \"القاموس\" (ص: ٥٨٤): وهو يَتنَقَّصُه: يقع فيه ويذمه.\n¬ (^١٠) أي: هذا الانتقاض.","vol":"7","page":783},{"text":"أَخَافُ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللهِ. [راجع: ٣٣٢٩، أخرجه: س في الكبرى ٩٠٧٤، تحفة: ٦٠٤، ٥٣٢٨].\n\n٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤) سَمِعَ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (^٥) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُطْعِمٍ قَالَ: بَاعَ شَرِيكٌ لِي ¬ (^٦) دَرَاهِمَ فِي السُّوقِ نَسِيئَةً ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ أَيَصْلُحُ هَذَا؟ فَقَالَ: سُبحَانَ اللهِ، وَاللهِ لَقَدْ بِعْتُهَا فِي السُّوقِ فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ، فَسَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - ونَحْنُ نَتَبَايَعُ هَذَا الْبَيْعَ، فَقَالَ: \"مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَليْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَلَا يَصْلُحُ\". [راجع: ٢٠٦٠].\n\n٣٩٤٠ - وَالْقَ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ¬ (^٨) فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أَعْظَمَنَا تِجَارَةً،\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا عَابَهُ أَحَدٌ\" في هـ: \"فَمَا عَابَهَا عليَّ أَحَدٌ\". \"قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" زاد في هـ، ذ: \"المدينة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أخاف) أي: أحذره وحملتك على سؤالهم تصديقًا لحالهم وشهادة على مقالهم، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٢) \"علي بن عبد الله\" المديني.\n¬ (^٣) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٤) \"عمرو\" هو ابن دينار المكي.\n¬ (^٥) \"أبا المنهال\" هو عبد الرحمن بن مطعم البناني.\n¬ (^٦) لم يسم، \"قس\" (٨/ ٤٦٩).\n¬ (^٧) قوله: (نسيئة) بوزن كريمة، وبإدغام، وبحذف همزة وكسرة نون كجِلْسَةٍ، فهي ثلاثة، \"مجمع البحار\" (٤/ ٧١١).\n¬ (^٨) \"زيد بن أرقم\" ابن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي صحابي أول مشاهده الخندق، \"قسطلاني\". [انظر \"التقريب\" (رقم: ٢١١٦)].","vol":"7","page":784},{"text":"فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقَالَ مِثْلَهُ ¬ (^١). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢) مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ، وَقَالَ: نَسِيئَةً إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ ¬ (^٣). [راجع: ٢٠٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2285>٥٢ - بَابُ إِتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ - ﷺ - حِينَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ</span>\n﴿هَادُوا﴾ [المائدة: ٤١] صَارُوا يَهُودًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿هُدْنَا﴾ [الأعراف: ١٥٦]: تُبْنَا. هَائِدٌ: تَائِبٌ.\n\n٣٩٤١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَالَ: قَدِمَ\" في نـ: \"وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَقَدِمَ\". \"إِلَى الْمَوْسِمِ أَوِ الْحَجِّ\" في نـ: \"إِلَى الْمَوْسِمِ أَوْ إِلَى الْحَجِّ\". \"يَهُودًا\" في نـ: \"هُودًا\". \"وَأَمَّا قَوْلُهُ\" لفظ \"قوله\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (مثله) أي: قول البراء في بيع الدراهم بالدراهم من التقابض في المجلس، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٤٦). ومرّ بيانه (برقم: ٢١٨) في \"باب بيع الورق بالذهب نسيئة\"، وأيضًا مرّ بيانه (برقم: ٢٤٩٧) في \"باب الاشتراك في الذهب والفضة ويكون فيه الصرف\".\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) شك من الراوي.\n¬ (^٤) قوله: (﴿هَادُوا﴾: صاروا يهودًا) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ [المائدة: ٤١] كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٧٠). قوله: \" ﴿هُدْنَا﴾: تُبْنا\" يريد تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] تبنا إليك، من هاد يهود: إذا رجع، \"بيضاوي\" (١/ ٣٦٣).\n¬ (^٥) لأبي ذر بالنصب بالصرف، \"قس\" (٨/ ٤٧٠).\n¬ (^٦) \"مسلم بن إبراهيم\" الفراهيدي.","vol":"7","page":785},{"text":"حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ الْيَهُودِ ¬ (^٣) لآمَنَ بِي الْيَهُودُ\". [أخرجه: م ٢٧٩٣، تحفة: ١٤٤٩٩].\n\n٣٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ - أَوْ مُحَمَّدُ ¬ (^٤) - بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْغُدَانِيُّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\"، وفي أخرى: \"قَالَ أَحْمَدُ\". \"مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١) \"  قرة\" بالقاف وشدة الراء: ابن خالد السدوسي، وفي \"الناصرية\": فروة، وفي هامشها في النسخ المعتمدة: قرة بالقاف، \"قس\" (٨/ ٤٧٠).\n¬ (^٢) هو ابن سيرين.\n¬ (^٣) قوله: (عشرة من اليهود) معينين \"لَآمَنَ بي اليهود\" أي: كلهم، كذا في \"القسطلاني\" (٨/ ٤٧٠). قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٧٨): أي: عشرة من رؤسائهم، كما في \"دلائل أبي نعيم\". قال الكرماني (١٥/ ١٤٧): فإن قلت: ما وجه صحة هذه الملازمة وقد آمن من اليهود عشرة وأكثر منها أضعافًا مضاعفة، ولم يؤمن الجميع؟ قلت: \"لو\" للمضي فمعناه لو آمن في الزمان الماضي كقبل قدوم رسول الله - ﷺ - المدينة أو عقيب قدومه مثلًا لَتابَعَهم الكلُّ، لكن لم يؤمنوا حينئذ فلم يتابعهم الكل.\n¬ (^٤) قوله: (أو محمد) شك البخاري في اسمه ههنا، لكن ذكر في \"التاريخ\" أنه أحمد ولم يشك فيه، وهو ابن عبيد الله مصغّرًا، وفي بعضها مكبرًا، والتصغير أصح وأشهر، ابن سهيل الغداني بضم المعجمة وتخفيف الدال المهملة وبالنون، البصري، مات سنة سبع أو أربع وعشرين ومائتين، \"كرماني\" (١٥/ ١٤٧).","vol":"7","page":786},{"text":"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ ¬ (^٢)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبي مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَإِذَا نَاسٌ مِنً الْيَهُودِ يُعَظِّمُونَ عَاشُورَاءَ ¬ (^٦) وَيَصُومُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"نَحْنُ أَحَقُّ بِصَوْمِهِ\"، فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ. [راجع: ٢٠٠٥].\n\n٣٩٤٣ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٩)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَيْسٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ\". \"دَخَلَ النَّبِيُّ\" في هـ، ذ: \"قَدِمَ النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنِي زِيَادُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا زِيَادُ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ\".\n===\n¬(^١) \"  حماد بن أسامة\" أبو أسامة القرشي مولاهم الكوفي.\n¬ (^٢) \"أبو عميس\" هو ابن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي.\n¬ (^٣) \"قيس بن مسلم\" الجدلي - بفتح الجيم - الكوفي العابد.\n¬ (^٤) \"طارق بن شهاب\" هو الأحمسي.\n¬ (^٥) \"أبي موسى\" هو عبد الله بن قيس الأشعري.\n¬ (^٦) قوله: (عاشوراء) بالمد والقصر: اسم لليوم العاشر من المحرم، وقيل: لليوم التاسع، والصواب هو الأول، ثم قيل: عاشوراء اسم الليلة ويوم عاشوراء بالإضافة بمعنى يوم الليلة العاشوراء، وبعد غلبة الاسمية ترك ذكر الموصوف، كذا ذكره بعضهم، \"لمعات التنقيح\".\n¬ (^٧) \"زياد بن أيوب\" أبو هاشم الطوسي دَلُّويه.\n¬ (^٨) \"هشيم\" ابن بشير الواسطي.\n¬ (^٩) \"أبو بشر\" جعفر بن أبي وحشية إياس البصري.\n¬ (^١٠) \"سعيد بن جبير\" الأزدي مولاهم الكوفي.","vol":"7","page":787},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى فِرْعَوْنَ، وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى ¬ (^١) مِنْكُمْ\"، ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ. [طرفه: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ١١٢٣٧، تحفة: ٥٤٥٠].\n\n٣٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَسْدُلُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْيَوْمُ\" لفظ \"هذا\" سقط في نـ: \"أَظْهَرَ اللهُ\" في نـ: \"أَظْفَرَ اللهُ\". \"ثُمَّ أَمَرَ بِصَوْمِهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ\"، وفي نـ: \"فَأَمَرَ بِصَوْمِهِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نحن أولى بموسى منكم) فيه دفع توهم موافقتهم، يعني: نحن نصوم موافقة بموسى حيث صامه شكرًا، كما مرّ (برقم: ٢٠٠٣ و٢٠٠٤) في \"كتاب الصيام\"، لا موافقة بهم. بقي أن خبر اليهود في الديانات غير مقبول فكيف عمل به رسول الله - ﷺ -؟ ويمكن أن يقال: صدق هذا الخبر ظهر له - ﷺ - بالتواتر، أو بخبر جماعة منهم أسلموا كعبد الله بن سلام وأمثاله من علمائهم، أو أوحي إليه - ﷺ - بعد إخبارهم بذلك، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٢) \"عبدان\" لقب عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٣) \"يونس\" ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) \"الزهري\" هو ابن شهاب.\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"قس\" (٨/ ٤٧٣).\n¬ (^٦) أي: يرسل شعره حول الرأس من غير أن يقسمه نصْفا من يمينه","vol":"7","page":788},{"text":"شَعْرَهُ ¬ (^١)، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - رأْسَهُ. [راجع: ٣٥٥٨].\n\n٣٩٤٥ - حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ ¬ (^٣)، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فَآمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. [طرفاه: ٤٧٠٥، ٤٧٠٦، تحفة: ٥٤٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ\". \"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ\". \"وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ\" زاد في هـ، ذ: يَعني قولَ اللهِ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾.\n===\nونصفًا من يساره، وكلاهما جائزان، والأفضل الفرق، \"مجمع\" (٣/ ٥٧).\n¬ (^١) قوله: (يسدل شعره) بضم الثالثة، من سَدَلَ الثوبَ إذا أرخاه، وقيل: بكسرها، وأما الفرق فهو فرق الشعر بعضه من بعض، والظاهر أنه - ﷺ - إنما رجع إليه آخرًا. واحتج بهذا الحديث من قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد شرعنا بخلافه، وقيل: إنما وافقهم استئلافًا لهم في أول الإسلام، فلما أغنى الله عن استئلافهم صرّح بمخالفتهم، قاله الكرماني (١٥/ ١٤٨ - ١٤٩).\n¬ (^٢) \"زياد\" هو ابن أيوب و\"هشيم\" و\"أبو بشر\" و\"سعيد بن جبير\" و\"ابن عباس\" مرّوا قريبًا (برقم: ٣٩٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (هم أهل الكتاب) أي: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١]. قوله: \"جَزّءوه\" أي: جعلو جزء جزء، تقول: عضيت الشيء إذا فرقته. قوله: \"ببعضه\" أي: ببعض القرآن، قاله الكرماني (١٥/ ١٤٩).","vol":"7","page":789},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2286>٥٣ - بَابُ إِسْلَامُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ </span>¬ (^١)\n٣٩٤٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٣)، قَالَ أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ ¬ (^٥) مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. [تحفة: ٤٤٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إسلام سلمان الفارسي) ﵁ مولى رسول الله - ﷺ -، وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام، وقصته مشهورة، وهي أنه كان مجوسيًّا فهرب من أبيه لطلب الحق، فلحق براهب، ثم بجماعة رهبانيين واحد بعد واحد يصحبهم إلى الوفاة، ودلّ الراهب [الأخير] على الذهاب إلى الحجاز وأخبره بظهور نبي آخر الزمان، فقصد مع قوم من العرب فغدروا به فباعوه في وادي القرى، ثم اشتراه يهودي من بني قريظة، فقدم به المدينة، فأقام مدة حتى قدمها رسول الله - ﷺ - فأتاه بصدقة فلم يأكلها، ثم أتى بهدية فأكل منها، ثم رأى خاتم النبوة، وكان الراهب وصف له هذه العلامات الثلاث للنبي - ﷺ -، وأجلسه رسول الله - ﷺ - بين يديه وحدّثه بشأنه كلّه، فأسلم وصار من علماء الصحابة وزهّادهم، وعاش مائتين وخمسين سنة بلا خلاف، وقيل: ثلاثمائة وخمسين، وقيل: أدرك وصيّ عيسى ﵇، ومات بالمدينة سنة ست وثلاثين، \"ك\" (١٥/ ١٤٩)، \"قس\" (٨/ ٤٧٤).\n¬ (^٢) الجرمي، \"قس\" (٨/ ٤٧٤).\n¬ (^٣) \"معتمر\" هو ابن سليمان التيمي وأبوه سليمان بن طرخان.\n¬ (^٤) \"أبو عثمان\" عبد الرحمن بن ملّ النهدي التابعي، \"قس\" (٨/ ٤٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (تداوله بضعة عشر) في \"القاموس\" (ص: ٩٢٠): تداولوه أي: أخذوه بالدُّوَلِ. قوله: \"من رَبٍّ إلى رَبٍّ\" الرب: المالك السيد، أي: أخذه سيد من سيد، وكان حرًّا فظلموه وباعوه.","vol":"7","page":790},{"text":"٣٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَوْفٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ ¬ (^٥). [تحفة: ٤٤٩٩].\n\n٣٩٤٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^١٠)، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ:. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ\".\n===\n¬(^١) \"  محمد بن يوسف\" البيكندي.\n¬ (^٢) \"سفيان\" هو ابن عيينة الهلالي.\n¬ (^٣) \"عوف\" هو ابن أبي جميلة الأعرابي البصري.\n¬ (^٤) \"أبي عثمان\" هو النهدي.\n¬ (^٥) قوله: (من رام هرمز) بفتح الميم الأول وضم الثانية وضم الهاء بينهما راء وفي آخره زاي، حكمه حكم بعلبك، بلدة من بلاد فارس، \"ك\" (١٥/ ١٥٠)، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٨٠)، وأيضًا قال الكرماني: روى ابن عباس عن سلمان أنه قال: كنت من أصبهان من قرية يقال لها: جيّ، بفتح الجيم وشدة الياء وكان أبي دهقانها.\n¬ (^٦) \"الحسن بن مدرك\" ابن بشير السدوسي أبو علي البصري.\n¬ (^٧) \"يحيى بن حماد\" الشيباني البصري.\n¬ (^٨) \"أبو عوانة\" الوضاح اليشكري.\n¬ (^٩) \"عاصم الأحول\" هو ابن سلمان أبو عبد الرحمن البصري.\n¬ (^١٠) \"أبي عثمان\"، \"سلمان\" هما المذكوران.","vol":"7","page":791},{"text":"فَتْرَةٌ ¬ (^١) بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - ﷺ - سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ ¬ (^٢). [تحفة: ٤٤٩٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (فترة) روي بإضافتها إلى \"بَيْن\" وبعدمها، وهي ما بين الرسولين من رسل الله من زمان انقطعت فيه الرسالة، قال الكرماني (١٥/ ١٥٠): وإن صح قول من قال: إنه أدرك وصيَّ عيسى ﵇ فهو أخبر عن زمان عاش في أكثره. فإن قلت: ما وجه تعلق هذه الأحاديث بإسلامه؟ قلت: يعني أسلم بعد تداول بضعة عشر ربًّا، وبعد هجرته عن وطنه وبعد عيشه مدة طويلة، ﵁ وعن سائر الصحابة والتابعين وعنَّا وعن والدينا وعن مشايخنا وجميع المسلمين، انتهى.\n¬ (^٢) أي: المدة التي لم يُبْعَث فيها رسول من الله تعالى. قال ابن حجر الحافظ (٧/ ٢٧٨): ولا يمتنع [أن ينبأ] فيها من يدعو إلى شريعة الرسول الأخير، انتهى. قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٨٠): قال قتادة: خمس مائة وستون، وقال الكلبي: وأربعون، وقال غيره: أربع مائة، انتهى.\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد السابع\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثامن، وأوَّله: \"كتاب المغازي\"،\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.","vol":"7","page":792},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2287>٦٤ - كِتَابُ ¬ (^١) الْمَغَازِي</span>\n<span data-type='title' id=toc-2288>١ - بابٌ غَزْوَةُ الْعُشَيْرَةِ ¬ (^٢) أَوِ الْعُسَيْرَةِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كتاب المغازي\" في نـ: \"كتابُ المغازِي، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"بابٌ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب المغازي) كذا [بتقديم البسملة على لفظ كتاب] لأبي ذر والأصيلي وأبي الوقت، ولغيرهم بتأخيرها، وسقط لأبي ذر: باب، وقولُه: أو العُسَيرة، ولفظه بعد البسملة: \"كتاب المغازي، غزوة العُشيرة\" حسب، ولابن عساكر: \"باب - بالتنوين - في المغازي، غزوة العشيرة أو العسيرة\". كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣). و\"المغازي\" جمع مغزى، مصدر غزا كالغزو، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٨١). قال في \"الفتح\" (٤/ ٢٧٩): وأصل الغزو: القصد، ومغزى الكلام مقصِده، والمراد بالمغازي هنا: ما وقع من قصد النبي - ﷺ - الكفارَ بنفسه أو بجيش من قِبَلِه، وقصدُهم أعمُّ من أن يكون إلى بلادهم أو إلى الأماكن التي دخلوها حتى مثل أُحُد والخندق، انتهى.\n[قد جرت عادة المحدثين وأهل السير واصطلاحاتهم غالبًا أن يسموا كل عسكر حضره النبي - ﷺ - بنفسه الكريمة غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضًا من أصحابه إلى العدو سرية وبعثًا، \"شرح الزرقاني على المواهب\" (٢/ ٢٢٠)].\n¬ (^٢) بالمعجمة أعرف، \"ق\" (ص: ٤٠٩)، وهي بالتصغير، مكانها عند ينبع، خرج إليها يريد قريشًا في جمادى الأولى سنة اثنتين في خمسين ومائة، وقيل: مائتين، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٨١).\n¬ (^٣) بالشك هل هي بالإعجام أو بالإهمال؟، \"تو\" (٦/ ٢٤٨١).","vol":"8","page":5},{"text":"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١): أَوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ - ﷺ - الأَبْوَاءُ ¬ (^٢)، ثُمَّ بُوَاطُ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةُ.\n\n٣٩٤٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: كُنْتُ إِلَى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةٍ؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ ¬ (^٣). قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ\" في نـ: \"ثُمَّ غَزْوَةَ الْعُشَيْرَةِ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنَا وَهْبٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا وَهْبٌ\". \"كُنْتُ\" في نـ: \"قَالَ: كُنْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابن إسحاق) هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني، التابعي، صاحب كتاب المغازي، قدم بغداد وحدث بها، ومات بها سنة ١٥٠ هـ، \"ك\" (١٥/ ١٥١).\n¬ (^٢) قوله: (الأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد. و\"بواط\" بفتح الموحدة وضمها وتخفيف الواو وبالمهملة. وكان الأبواء في صفر على رأس اثني عشر شهرًا من مقدَمِه المدينةَ، ووادع فيها بني ضمرة، وهي قرية من عمل الفُرْع بينها وبين الجحفة من جهة المدينة ثلاثة وعشرون ميلًا، خرج - ﷺ - إليها يريد قريشًا. وبواط جبل من جبال جهينة بقرب ينبع، خرج - ﷺ - إليها في ربيع الأول سنة اثنتين. و\"العشيرة\" في جمادى الأولى سنة اثنتين، وصالح فيها بني مدلج، ولم يكن في الثلاثة حرب، من \"الكرماني\" (١٥/ ١٥١، ١٥٢) و\"التوشيح\" (٦/ ٢٤٨١) و\"قس\" (٩/ ٣ - ٤).\n¬ (^٣) قوله: (تسع عشرة) ولأبي يعلى بسند صحيح عن جابر: أنه غزا إحدى وعشرين غزوة، فلعل زيد بن أرقم خفي عليه منها ثنتان، ولعبد الرزاق عن ابن المسيب: أربعًا وعشرين، وتوسَّع ابنُ سعد، فعدَّ المغازي التي خرج فيها بنفسه سبعًا وعشرين، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٨٢).","vol":"8","page":6},{"text":"أَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ ¬ (^١) ¬ (^٢) كَانَتْ أَوَّلَ؟ قَالَ: الْعُشَيْرُ أَوِ الْعُسَيْرَةُ ¬ (^٣)، فَذَكَرْتُ لِقَتَادَةَ فَقَالَ: الْعُشَيْرَةُ ¬ (^٤). [طرفه: ٤٤٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2289>٢ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ </span>¬ (^٥)\n٣٩٥٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\".\n===\nقال في \"الخير الجاري\": ومنشأ الاختلاف أن بعض الرواة ترك البعض، أو لم يضبط الكلَّ بل أخبر بما علم، أو منشأه أنه أدخل بعضها في بعضها لمناسبة بينهما كالطائف وحنين، وكأحزاب وبني قريظة، ووقع المقاتلة في تسع منها مع الكفار: بدر، وأحد، وأحزاب، وبني قريظة، وبني المصطلق، وخيبر، وفتح مكة، وحنين، والطائف، انتهى. [انظر: \"شرح الزرقاني على المواهب\" (٢/ ٢٢٠)].\n¬ (^١) كذا للجميع، والصواب: فأيها. وَوَجَّهَه بعضُهم على حذف المضاف، أي: فأي غزوتهم.\n¬ (^٢) وللترمذي: \"فأيتهن\".\n¬ (^٣) بمهملة وهاء، \"تو\" (٦/ ٢٤٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (قال: العشير أو العسيرة، فذكرتُ لقتادة فقال: العشيرة) يعني بمعجمة وهاء، وهذا هو الصواب، وعليه اتفق أهل السير، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٨٢). قال في \"الخير الجاري\": واختلفوا في أول الغزوات، قال محمد بن إسحاق وجماعة: أولها غزوةُ أبواء، ثم بواط، ثم عشيرة. وقيل: أولها عشيرة، والأول أرجح عند الشيخ ابن حجر، انتهى.\n[قال شيخنا في \"الأبواب والتراجم\" (٤/ ٢٣٢): عندي أن رأي الإمام البخاري موافق لرأي الجمهور، لكن يرد عليه ذكره غزوة العشيرة في مبدأ المغازي، فوجَّهه أن أصل غرض المصنف بيان قصة بدر الكبرى، ولما كانت غزوة العشيرة مقدمة لها ذكرها قبله].\n¬ (^٥) قبل وقوع غزوتها، \"قس\" (٩/ ٥).","vol":"8","page":7},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ ¬ (^١) بْنِ خَلَفٍ، وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ، وَكَانَ سَعْدٌ إِذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ لأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي سَاعَةَ خَلْوَةٍ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ، فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ، فَلَقِيَهُمَا أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ ¬ (^٢)، مَنْ هَذَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ، فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا ¬ (^٣) أَرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا، وَقَدْ أَوَيْتُمُ الصُّبَاةَ ¬ (^٤)، وَزَعَمْتُم أَنَّكُم تَنْصُرُونَهُم وَتُعِينُونَهُمْ، أَمَّا وَاللهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِكَ سَالِمًا، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ: أَمَّا وَاللهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذَا لأَمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقُكَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَ\" في نـ: \"يُحَدِّثُ\". \"أَنَّهُ قَالَ: كَانَ صَدِيقًا\" في سفـ: \"أَنَّهُ كَانَ صَدِيقًا\". \"فَقَالَ: هَذَا سَعْدٌ\" في ذ: \"قَالَ: هَذَا سَعْدٌ\". \"أَلَا أَرَاكَ\" في هـ، ذ: \"لَا أَرَاكَ\". \"أَمَّا وَاللَّهِ\" بالتشديد والتخفيف، وفي ذ: \"أَمَ واللَّهِ\" في الموضعين.\n===\n¬(^١)  كنيته أبو صفوان، الجمحي.\n¬ (^٢) كنية أمية بن خلف.\n¬ (^٣) بتخفيف اللام للاستفتاح، \"ف\" (٧/ ٢٨٣)، للكشميهني بحذف الهمزة وهي مرادة، \"قس\" (٩/ ٦).\n¬ (^٤) قوله: (الصُّباة) بضم المهملة وخفّة الموحدة، جمع صابي بلا همزة: من ينتقل من دين إلى دين، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٨٤).\n¬ (^٥) بالنصب بدلًا من قوله: \"ما هو أشد عليك منه\"، والرفعِ على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: هو طريقك، \"قس\" (٩/ ٧).","vol":"8","page":8},{"text":"عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ سَيِّدِ أَهْلِ الْوَادِي ¬ (^١). فَقَالَ سَعْدٌ: دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّهُمْ ¬ (^٢) قَاتِلُوكَ\". قَالَ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا ¬ (^٣) شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ ¬ (^٤)، أَلَم تَرَيْ مَا قَالَ لِي سَعْدٌ؟ قَالَتْ: وَمَا قَالَ لَكَ؟ قَالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا أَخْبَرَهُم أَنَّهُم قَاتِلِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. فَقَالَ أُمَيَّةُ: وَاللهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَهْلِ\" سقط في نـ. \"سَيِّدُ أَهْلِ الوَادِي\" في صـ، عسـ: \"فَإنَّهُ سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي\". \"إِنَّهُم قَاتِلُوكَ\" في صـ: \"إِنَّهُ قَاتِلُكَ\"، وفي نـ: \"إِنَّهُمْ قَاتِلِيكَ\". \"أَنَّ مُحَمَّدًا\" زاد في نـ: \"ﷺ\". \"أَنَّهُم قَاتِلِيَّ\" بتشديد الياء، وفي ذ: \"أَنَّهُ قَاتِلِي\" [بإفرادِ الضميرِ وتخفيف الياءِ]. \"فَقَال أُمَيَّةُ\" في ذ: \"قَال أُمَيَةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مكة، \"قس\" (٩/ ٧).\n¬ (^٢) قوله: (إنهم) أي النبي - ﷺ - وأصحابه، وَوَهِمَ من أعاد الضمير إلى أبي جهل وأصحابه. قوله: \"قاتلوك\"، وروي \"قاتليك\"، وهو لحن، وتُكُلِّفَ توجيهُه على تقدير: يكونون، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٨٤).\n¬ (^٣) بفتح الزاي، \"قس\" (٩/ ٧).\n¬ (^٤) اسمها: صفية، وقيل: كريمة بنت معمر، وقيل: فاختة، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (استنفر أبو جهل) أي طلب الخروج من الناس. قوله: \"عيركم\" بكسر العين، أي القافلة التي كانت مع أبي سفيان، \"ك\" (١٥/ ١٥٣)، \"تو\" (٦/ ٢٤٨٤). قال القسطلاني (٩/ ٧): وكان أبو سفيانَ جاء من الشام في قافلة عظيمة فيها أموال قريش، فندب النبي - ﷺ - إليهم،","vol":"8","page":9},{"text":"أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ: أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ. فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، إِنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ، فَلَم يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ ¬ (^١): أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَوَاللَّهِ لأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ: يَا أُمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي. فَقَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا صَفْوَانَ، وَقَدْ نَسِيتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ ¬ (^٣) الْيَثْرِبِيُّ؟ قَالَ: لَا، وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ ¬ (^٤) مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا ¬ (^٥). فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ بِبَدْرٍ. [راجع: ٣٦٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَدْرِكُوا\" في صـ، عسـ، ذ: \"فَقَالَ: أَدْرِكُوا\". \"عِيرَكُمْ\" في ذ: \"عِيرَهُمْ\". \"مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ\" في هـ: \"مَتَى مَا يَرَاكَ النَّاسُ\". \"إِذْ غَلَبْتَنِي\" في نـ: \"إِذْ غَلَبَنِي\". \"وَمَا أُرِيدُ\" في نـ: \"مَا أُرِيدُ\". \"لَا يَنْزِلُ\" في حـ، سـ: \"لا يَتْرُكُ\". \"بِذلِكَ\" في نـ: \"كَذَلِكَ\".\n===\nفلما بلغ أبا سفيان ذلك أرسل ضمضم بن عمرو الغفاري إلى قريش لِيُحَرِّضَهُم على المجيء لحفظ أموالهم، فلما وصل إلى مكة جدع بعيره، وشق قميصه، وصرخ: يا معشر قريش! أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد، الغوث الغوث، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦٣٢] في آخر \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^١) أمية.\n¬ (^٢) أي: لكي أرجع عن الطريق.\n¬ (^٣) هو سعد المدني، والأخوة بينهما بحسب المعاهدة والموالاة، \"ك\" (١٥/ ١٥٤).\n¬ (^٤) أي: لا أنفذ، \"ك\" (١٥/ ١٥٤).\n¬ (^٥) أي: يومًا أو يومين.","vol":"8","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2290>٣ - بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٤) أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ\" في نـ: \"قِصَّةُ غَزْوَةِ بَدْرٍ\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  قرية أو بئر أو ماء، أقوال.\n¬ (^٢) أي: قليلون.\n¬ (^٣) أي: لضعف الحال وقلة المراكب والسلاح، \"قس\" (٩/ ٦).\n¬ (^٤) قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ اختلف أهل التأويل، فمنهم من قال: هي متعلقة بقول: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ١٢٣] فعلى هذا هي في قصة بدر، وعليه عمل المصنف، وهو قول الأكثر، وبه جزم الداوودي، وأنكره ابن التين فذهل، وقيل: هي متعلقة بقوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ [آل عمران: ١٢١] فعلى هذا هي متعلقة بغزوة أحد، وهو قول عكرمة وطائفة. ويؤيد الأولَ ما روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي: أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يُمِدُّ المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ. . .﴾ الآية، قال: فلم يمدَّ كرز المشركين، ولم يمد المسلمين بالخمسة. ومن طريق سعيد عن قتادة قال: أمدّ الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة. وعن الربيع بن أنس قال: أمدَّ الله المسلمين يوم بدر بألف، ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف. وكأنه جمع بين آيتي آل عمران والأنفال، وقد لمَّح المصنف بالاختلاف في النزول، وذكر قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ في غزوة أحد، وكذلك قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] وذكر ما عدا ذلك في غزوة بدر، وهو المعتمد.","vol":"8","page":11},{"text":"مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ ¬ (^١) هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ¬ (^٢) (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ ¬ (^٣) اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ ¬ (^٤) إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ ¬ (^٥) طَرَفًا ¬ (^٦) مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ ¬ (^٧) فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ ¬ (^٨)﴾ [آل عمران: ١٢٣ - ١٢٧].\nوَقَالَ وَحْشِيٌّ ¬ (^٩): قَتَلَ حَمْزَةُ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (^١٠) ¬ (^١١) يَوْمَ بَدْرٍ.\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمَ بَدْرٍ\" زاد بعده في هـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عبدُ اللَّهِ: فورُهُمْ: غَضَبُهُم\".\n===\n¬(^١)  أي: من ساعتهم هذه، \"بيض\" (١/ ١٧٩).\n¬ (^٢) أي: معلمين بالصوف الأبيض أو بالعهن الأحمر أو بالعمائم، \"قس\" (٩/ ٩).\n¬ (^٣) أي: الإمداد بالملائكة.\n¬ (^٤) أي: لا بكثرة العُدَّة والعدد، \"قس\" (٩/ ١٠).\n¬ (^٥) متعلق بـ ﴿نَصَرَكُمُ﴾ أي: لينقص منهم بقتل بعض وأسر آخرين، \"بيض\" (١/ ١٧٩).\n¬ (^٦) أي: جماعةً، \"قس\" (٩/ ١٠).\n¬ (^٧) أي: يخزيهم، \"بيضاوي\" (١/ ١٧٩).\n¬ (^٨) أي: فينهزموا منقطعي الآمال، \"بيض\" (١/ ١٧٩).\n¬ (^٩) ابن حرب الحبشي.\n¬ (^١٠) قوله: (عدي بن الخيار) كذا وقع فيه ابن الخيار وهو وَهَمٌ، والصواب ابن نوفل، كما سيأتي في \"غزوة أحد\" [ح: ٤٠٧٢]، \"فتح الباري\" (٧/ ٢٨٦).\n¬ (^١١) بكسر المعجمة وهو وهم، والصواب ابن نوفل، \"قس\" (٩/ ١٠).","vol":"8","page":12},{"text":"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ ¬ (^١) يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٧].\n\n٣٩٥١ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَم أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ ¬ (^٢) فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا، إِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ عِيرَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" زاد بعده في عسـ، ذ: \" ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ¬ (^٤)﴾، الشَّوْكَةُ: الحَدُّ\" وفي نـ: \"الحَدَّةُ\" بدل \"الحَدُّ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ\" في نـ: \"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ\". \"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعبٍ\" في نـ: \"عَبدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بنِ مالكٍ\". \"فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ\" في نـ: \"عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ\". \"وَلَم يُعَاتَبْ أَحَدٌ\" في هـ، ذ: \"وَلَم يُعَاتِبِ اللَّهُ أَحَدًا\". \"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"خَرَجَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  على إضمار اذكر، \"بيض\" (١/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (غير أني تخلفت) قال الكرماني (١٥/ ١٥٥): فإن قلت: [بم] استثنى؟ قلت: غير للصفة، أي: ما تخلفتُ إلا في تبوك حالَ مغايرة تخلفِ بدرٍ لتخلفِ تبوك؛ لأن التوجهَ فيه لم يكن بقصد الغزو، بل بقصد أخذ العير، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (عير) بالكسر: القافلة، قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٨٦): كانت ألف بعير، فيها خمسون ألف دينار، معها ثلاثون رجلًا، وقيل: أربعون، وقيل: ستون، انتهى.\n¬ (^٤) يعني العير، فإنه لم يكن فيها إلا أربعون فارسًا، ولذلك يتمنَّونها","vol":"8","page":13},{"text":"قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. [راجع: ٢٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2291>٤ - باب قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ¬ (^١) رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (٩) وَمَا جَعَلَهُ ¬ (^٢) اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\".\n===\nويكرهون ملاقاةَ النفير لكثرة عَدَدِهم وعُدَدِهم، والشوكة: الْحَدَّةُ، مستعارة من واحدة الشوك، \"بيضاوي\" (١/ ٣٧٦).\n¬ (^١) قوله: (﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾) بدل من: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ﴾ [الأنفال: ٧] أو متعلق بقوله: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ [الأنفال: ٨] أو على إضمار اذكر، واستغاثتهم أنهم لَمّا علموا أن لا محيص عن القتال أخذوا يقولون: أي رب انصرنا على عدوك، أغثنا يا غياثَ المستغيثين. قوله: \"مردفين\" أي متبعين المؤمنين، أو بعضهم بعضًا، من أردفته: إذا جئت بعده، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ٣٧٦). قال القسطلاني (٩/ ١٣): كذا ساق الآياتِ كلَّها في رواية كريمة، ولأبي ذر وابن عساكر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْعِقَابِ﴾ \"، [وللأصيلي: \"إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ \"] وسقط لهم ما بعد ذلك، انتهى. وقد تقدمت الإشارةُ إليه في الذي قبله والجمعُ أيضًا بين قوله: ﴿بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ وبين قوله: ﴿بِثَلَاثَةِ آلَافٍ﴾. وأورد البخاري فيه بيانَ الاستغاثة، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٢٨٧). قال البيضاوي (١/ ١٧٩): قيل أمدهم الله يومَ بدر أولًا بألف من الملائكة، ثم صاروا ثلاثة آلاف، ثم صاروا خمسة، انتهى.\n¬ (^٢) أي: الإمداد.","vol":"8","page":14},{"text":"قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١٠) إِذْ يُغَشِّيكُمُ ¬ (^١) النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ ¬ (^٢) وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (١١) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ¬ (^٣) (١٢) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال: ٩ - ١٣]\n\n٣٩٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (^٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ مَشْهَدًا، لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ ¬ (^٥) أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"لأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ\" في هـ، ذ: \"لأَنْ أَكُونَ أَنَا صَاحِبُهُ\".\n===\n¬(^١)  هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو، \"بيضاوي\" (١/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) أي: أمنًا من الله، وهو مفعول له باعتبار المعنى، \"بيضاوي\" (١/ ٣٧٧).\n¬ (^٣) أي: الأصابع.\n¬ (^٤) بضم الميم وخاء معجمة فألف فراء فقاف، ابن عبد الله بن جابر الأحمسي، \"ك\" (١٥/ ١٥٦).\n¬ (^٥) أي: صاحب المشهد، أي: قائل تلك المقالة التي قالها، \"ك\" (١٥/ ١٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (مما عُدل به) بمهملتين مبنيًا للمفعول، أي: من كل شيءٍ قوبل [به] في الدنيا، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٨٧).","vol":"8","page":15},{"text":"بِهِ، أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] وَلَكِنَّا نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَخَلْفَكَ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ. [طرفه: ٤٦٠٩، أخرجه: س في الكبرى ١١١٤٠، تحفة: ٩٣١٨].\n\n٣٩٥٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^١): \"اللَّهُمَّ أنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَم تُعْبَدْ\". فَأخَذَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢) بِيَدِهِ فَقَالَ: حَسْبُكَ. فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]. [راجع: ٢٩١٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\". \"اللَّهُمَّ أَنْشُدُكَ\" في ذ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال النبي - ﷺ - يوم بدر) أي لما نظر إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل ﵇ القبلة. قوله: \"اللهم أنشدك\" بضم الشين والدال مع فتح الهمزة، ولأبي ذر: \"إني أنشدك\". قوله: \"عهدك ووعدك\" أي أطلب منك الوفاء بما عهدتَ ووعدتَ من الغلبة على الكفار والنصر للرسول وإظهار الدين. قوله: \"إن شئت لم تعبد\" [أي: إن شئت أن] لا تعبد بعدها يتسلطون على المؤمنين، وفي حديث عمر عند مسلم: \"اللهم إن تُهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض\"، وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين، فلو هلك ومن معه حينئذٍ لم يبعث الله أحدًا ممن يدعو إلى الإيمان، \"قس\" (٩/ ١٤، ١٥).\n¬ (^٢) قوله: (فأخذ أبو بكر …) إلخ، قال ابن العربي فيما حكاه تلميذه","vol":"8","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2292>٥ - بَابٌ</span>\n٣٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الْكَرِيمِ: أَنَّهُ سَمِعَ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^١)﴾ [النساء: ٩٥]. عَنْ بَدْرٍ، وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ. [طرفه: ٤٥٩٥، أخرجه: ت ٣٠٣٢، س في الكبرى ١١١١٧، تحفة: ٦٤٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\nالسهيلي عنه: كان - ﷺ - في مقام الخوف، وكان أبو بكر في مقام الرجاء، وهذا كما تراه. وفي \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٨٧): قال الخطابي: لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي - ﷺ - في تلك الحال، بل الحامل له على ذلك شفقتُه على أصحابه وتقويةُ قلوبهم؛ لأنه كان أولَ مشهدٍ شَهِدُوه، فبالغ في التوجه والابتهال لتسكن نفوسهم عند ذلك؛ لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة، فلما قال أبو بكر ما قال علم أنه استُجِيبَ له؛ لما وجد عند أبي بكر من القوة والطمأنينة فكفَّ عن ذلك، انتهى. ولهذا قال بعده: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ [القمر: ٤٥]، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٥٧). ومرَّ (برقم: ٢٩١٥) في \"الجهاد\".\n¬ (^١) قوله: (﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . .﴾) إلى آخره أورده المؤلف مختصرًا، وانفرد بإخراجه دون مسلم، وقد رواه الترمذي من طريق حجاج عن ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر عن بدر، والحاضرون إلى بدر. لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ الآية [النساء: ٩٥]، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٦).","vol":"8","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2293>٦ - بَابُ عِدَّةِ أَصْحَابِ بَدْرٍ</span>\n٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ ¬ (^١) أَنَا وَابْنُ عُمَرَ. [طرفه: ٣٩٥٦، تحفة: ١٨٨٠].\n\n٣٩٥٦ - ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اسْتُصْغِرْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفًا عَلَى سِتِّينَ، وَالأَنْصَارُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِائَتَانِ. [راجع: ٣٩٥٥].\n\n٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَصحَابُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّهُم كَانُوا عِدَّةَ أَصْحَابِ طَالُوتَ ¬ (^٢) الَّذِينَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\" في ذ، قتـ: \"حَدَّثَنَا مُسلِمُ بنُ إِبراهيمَ\". \"وَابْنُ عُمَرَ\" زاد بعده في نـ: \"يَومَ بَدْرٍ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ وَمِائَتَانِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (استُصْغِرْتُ) يقال: استصغره إذا عدَّه صغيرًا. قوله: \"نيفًا\" بالتخفيف والتشديد، يقال: عشرة ونيف، وكل ما زاد على العقد فهو نيف حتى يبلغ العقد الثاني، ونَيَّفَ فلان على السبعين أي: زاد عليها، \"كرماني\" (١٥/ ١٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (طَالُوتُ) اسم رجل فقير كان سقّاءً أو دبّاغًا، فآتاه [اللَّه] المُلْكَ واصطفاه، وكانت فئة قليلة غلبت على فئةٍ كثيرةٍ بإذن الله، فقال: ﴿فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ولا يخفى المشابهة بين القصتين من وجوه، \"كرماني\" (١٥/ ١٥٨).","vol":"8","page":18},{"text":"جَازُوا مَعَهُ النَّهَرَ، بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ ¬ (^١). قَالَ الْبَرَاءُ: لَا ¬ (^٢) وَاللهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّاَ مُؤْمِنٌ. [طرفاه: ٣٩٥٨، ٣٩٥٩، تحفة: ١٨٤١].\n\n٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - نَتَحَدَّثُ أَنَّ عِدَّةَ أَصحَابِ بَدْرٍ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا ¬ (^٣) مَعَهُ النَّهَرَ - وَلَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ - بِضْعَةَ عَشَرَ وَثَلَاثَمِائَةٍ. [راجع: ٣٩٥٧، تحفة: ١٨٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"جَازُوا\" في صـ، عسـ، سـ، حـ، هـ، ذ: \"أَجَازُوا\".\"جَاوَزَ\" في نـ: \"تَجَاوَزَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بضعة عشر وثلاث مائة) تخلف ثمانية لعلةٍ، ضرب رسول الله - ﷺ - بسهامهم وأجرهم، وهم: ١ - عثمان بن عفان تخلَّف على امرأته رقية، و٢ - طلحة بن عبيد الله، و٣ - سعيد بن زيد، بعثهما رسول الله - ﷺ - يَتَجَسَّسَان خبرَ العير، و٤ - أبو لبابة خلّفه على المدينة، و٥ - عاصم بن عدي خلّفه على أهل العالية، و٦ - الحارث بن حاطب رده من الرَّوحاء إلى بني عمرو بن عوف لشيء بلغه عنهم (^١)، و٧ - الحارث بن الصمّة وقع فكسر بالروحاء فردَّه إلى المدينة، و٨ - خَوّات بن جبير كذلك، \"قسطلاني\" (٩/ ١٨).\n¬ (^٢) إما لنفي الكلام الذي تقدم بينهم، أو زائد تأكيدًا لمعنى عدم المجاوزة، \"ك\" (١٥/ ١٥٨).\n¬ (^٣) بالواو قبل الزاي، \"قس\" (٩/ ١٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بشيء بلغه عنه\".","vol":"8","page":19},{"text":"٣٩٥٩ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنًّ أَصْحَابَ بَدْرٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعَةَ عَشَرَ، بِعِدَّةِ أَصحَابِ طَالُوتَ الَّذِينَ جَاوَزُوا مَعَهُ النَّهَرَ، وَمَا جَاوَزَ مَعَهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ. [راجع: ٣٩٥٧، أخرجه جه: ٢٨٢٨، تحفة: ١٨٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2294>٧ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ: شَيْبَةَ وَعُتْبَةَ وَالْوَلِيدِ وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، وَهَلَاكِهِمْ </span>¬ (^١)\n٣٩٦٠ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْكَعْبَةَ، فَدَعَا عَلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ: عَلَى شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٢)، وَأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ. فَأشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ ¬ (^٣) صَرْعَى ¬ (^٤)، قَدْ غَيَّرَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يَوْمًا حَارًّا. [راجع: ٢٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَخْبَرَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"حَدَثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنا\".\n===\n¬(^١)  بالجر، \"خ\".\n¬ (^٢) بالفوقية.\n¬ (^٣) قوله: (لقد رأيتهم) أي يوم بدر، وبهذه المناسبة ذكر هذا الباب في قصة بدر، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) قوله: (صرعى) جمع صريع، أي المطروح بين القتلى في المصارع التي عيَّنها رسول الله - ﷺ - قَبْلَ القتال، \"ك\" (١٥/ ١٥٩).","vol":"8","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2295>٨ - بَابُ قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ</span>\n٣٩٦١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا قَيْسٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ أَتَى أَبَا جَهْلٍ وَبِهِ رَمَقٌ ¬ (^٢) يَوْمَ بَدْرٍ، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: هَلْ أَعْمَدُ ¬ (^٣) مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. [تحفة: ٩٥٤٠].\n\n٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أَنَّ أَنَسًا حدَّثَهُمْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -. ح وَحدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حدَّثَنَا زُهَيْرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعُودٍ\". \"فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ\". \"أَعْمَدُ\" في صـ، ذ، هـ: \"أَعْذِرُ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\". \"عَنْ سُلَيْمَانَ\" في نـ: \"عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في ذ: \"أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله.\n¬ (^٢) قوله: (أتى أبا جهل وبه رمق) زاد ابن إسحاق: فعرفه فوضع رجله على عنقه، ثم قال له: أخزاك الله يا عدو الله، \"قس\" (٩/ ٢٠).\n¬ (^٣) قوله: (هل أعمد) قال الجوهري: قولهم: أنا أعمد من كذا، أي: أعجب منه، ومنه قول أبي جهل: أعمد من سيد قتله قومه، يعني: ليس قتلكم لي إلا قتل رجلٍ قَتَلَه القومُ، لا يزيد على ذلك، ولا فخر لكم، ولا عار عليَّ، \"ك\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٤) هو من مراسيل الصحابة؛ لأن أنسًا لم يشهد بدرًا على الأصح، \"ك\" (١٥/ ١٦٠).","vol":"8","page":21},{"text":"\"مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ \" فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ¬ (^١) حَتَّى بَرَدَ ¬ (^٢)، قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"أَنْتَ\" في نـ: \"أَأَنتَ\". \"أَبُو جَهْلٍ\" في عسـ، صـ، ذ [حـ، هـ]: \"أَبَا جَهْلٍ\" [على لغةِ مَن يُثْبِتُ الألفَ في الأسماءِ الستةِ].\n===\n¬(^١)  قوله: (قد ضربه ابنا عفراء) بفتح المهملة وسكون الفاء وفتح الراء بعدها همزة ممدودة: معاذ ومعوذ، وفي \"مسلم\" (ح: ١٧٥٢) أن اللذين قتلاه: معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ ابن عفراء (^١)، هو ابن الحارث، وعفراء أمه، وهي ابنة عبيد بن ثعلبة النجّارية، كذا قاله القسطلاني (٩/ ٢١)، وروي أن ابن مسعود هو الذي أجهَزَ عليه وأخذ رأسه. قال الشيخ: يحمَلُ هذا على أن الثلاثة اشتركوا في قتله، وكان الإثخان من معاذ بن عمرو بن الجموح، وجاء ابن مسعود بعد ذلك وفيه رمق فحزَّ رأسه، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٥٧). قال الكرماني: قال النووي: قتله معاذ بن عمرو وابن عفراء. قلت: لعل القتل كان بفعل الكل، فأسند كل راو إلى ما رآه من الضرب أو زيادة الأثر على حسب اعتقاده. وقال ابن عبد البر: الأصح أنه قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، أي مات، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء: مات، أي صار في حال من يموت، وقيل: معناه فتر، ولمسلم: برك، أي: سقط، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٩٠). قال القسطلاني: وكذا عند أحمد، قال عياض: وهذه أولى؛ لأنه قد كلَّم ابنَ مسعود، فلو كان مات لم يكلِّم ابنَ مسعود. وقوله: \"أنت أبو جهل\" بواوِ الرفع، ولابن عساكر والأصيلي وأبي ذر عن\n_________\n(^١) في الأصل: \"معوذ بن عفراء\".","vol":"8","page":22},{"text":"قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ؟ - أَوْ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ -. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: أَنْتَ أَبُو ¬ (^١) جَهْلٍ؟. [طرفاه: ٣٩٦٣، ٤٠٢٠، أخرجه: م ١٨٠٠، تحفة: ٨٧٨].\n\n٣٩٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يوْمَ بَدْرٍ: \"مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أَبُو جَهْلٍ؟ \". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ؟ - أَوْ قَالَ: قَتَلْتُمُوهُ -. [راجع: ٣٩٦٢].\nحَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٢].\n\n٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَتَبْتُ ¬ (^٢) عَنْ يُوسُفَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ\" كذا في سـ، وفي نـ: \"أَنتَ أَبَا جَهْلٍ\". \"حَدَّثَنِي ابن المثنى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابن المثنى\". \"أَخْبَرَنَا\" في قتـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\nالحموي والكشميهني: \"أبا جهل\" بالألفِ بدل الواو على لغة من يثبت الألفَ في الأسماء الستة في كل حال، أو النصبِ على النداء، أي: أنت مصروع يا أبا جهل، وهذا هو المعتمد من جهة الرواية، فكأنّ الرفع من إصلاح بعض الرواة، \"قس\" (٩/ ٢٢)، ومرّ الحديث [برقم: ٣١٤١].\n¬ (^١) بالواو على الأصل فخالف عامة الرواة، \"قس\" (٩/ ٢٢).\n¬ (^٢) هو كناية عن سمعت؛ لأن الكتابة لازم السماع عادة، والظاهر أنه كتبه عنه ولم يسمعه منه، \"قس\" (٩/ ٢٣).","vol":"8","page":23},{"text":"الْمَاجِشُونِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ فِي بَدْرٍ - يَعْنِي - حَدِيثَ ابْنَيْ عَفْرَاءَ. [راجع: ٣١٤١].\n\n٣٩٦٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو ¬ (^٥) بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ: وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ: ﴿هَذَانِ ¬ (^٦) خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ¬ (^٧)﴾ [الحج: ١٩] قَالَ: هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٨): حَمْزَةُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الرحمن بن عوف كما مرَّ (برقم: ٣١٤١).\n¬ (^٢) ابن سليمان.\n¬ (^٣) كمنبر.\n¬ (^٤) بضم المهملة وخفة الموحدة، \"ك\" (١٥/ ١٦١).\n¬ (^٥) قوله: (أنا أول من يجثو) بالجيم والمثلثة، يقعد على ركبتيه مخاصمًا، والمراد بهذه الأولية تقييدُه بالمجاهدين؛ لأن هذه المبارزة [أول مبارزة] وقعت في الإسلام، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٩٢).\n¬ (^٦) أي: فوجان مختصمان، ولهذا قال: اختصموا حملًا على المعنى، والمراد بهما المؤمنون والكافرون، \"بيضاوي\" (٢/ ٨٦).\n¬ (^٧) أي: في دينه أو [في] ذاته وصفاته، \"بيضاوي\" (٢/ ٨٦).\n¬ (^٨) قوله: (تبارزوا يوم بدر) من البروز، وهو الخروج من بين الصَّفَّيْنِ للقتال، فبارز حمزةُ شيبةَ، وعلى الوليدَ بنَ عتبةَ، وعبيدةُ عتبةَ، وكان أسنَّ القوم","vol":"8","page":24},{"text":"وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ ¬ (^١) - أَوْ أَبُو عُبَيدَةَ - بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٢) - وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [طرفاه: ٣٩٦٧، ٤٧٤٤، أخرجه: س في الكبرى: ٨٦٥٠، تحفة: ١٠٢٥٦].\n\n٣٩٦٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] فِي سِتَّةٍ ¬ (^٣) مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٤): عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ\n<hr><s0>\n\n\"عُتْبَةُ\" في نـ: \"عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ\".\n===\nعتبةُ بنُ ربيعة، ولم يمهل كل من حمزة وعلي حتى أن قتل مَنْ بارزه، واختلف عبيدة وعتبة بينهما بضربتين، فأثخن كل واحد منهما صاحبَه، وكرَّ حمزة وعلي بسيفيهما على عتبة، فذفّفا عليه، واحتملا صاحبَهما، فحازاه إلى أصحابه، وكانت الضربة وقعت في ركبته فمات منها لما رجعوا بالصفراء. ويقال: إن عبيدةَ للوليد وعليًا لشيبةَ، والسند بذلك أصح، إلا أن الأولَ أنسبُ؛ لأن عبيدةَ وشيبةَ كانا شيخين كعتبة وحمزة، بخلاف علي والوليد فكانا شابَّين، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٤). قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٩٢): ولأبي داود: إن حمزة أقبل إلى عتبة، وعبيدة إلى شيبة، وعلي إلى الوليد، انتهى.\n¬ (^١) ابن الحارث بن عبد المطلب، \"ك\" (١٥/ ١٦٢).\n¬ (^٢) ابن عبد المطلب، \"ك\" (١٥/ ١٦٢).\n¬ (^٣) هؤلاء الستة بعضهم أقارب بعض، \"قس\" (٩/ ٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (في ستة من قريش) يعني ثلاثة من المسلمين: علي وحمزة بن عبد المطلب، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وثلاثة من المشركين: شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، وعتبة هو أخوه، والوليد بن عتبة ولده، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٢٩٧).","vol":"8","page":25},{"text":"وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [أطرافه: ٣٩٦٨، ٣٩٦٩، ٤٧٤٣، أخرجه: م ٣٠٣٣، س في الكبرى ٨٦٤٩، جه: ٢٨٣٥، تحفة: ١١٩٧٤].\n\n٣٩٦٧ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ - كَانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ ¬ (^١) وَهُوَ مَوْلًى لِبَنِي سَدُوسٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: فِينَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩]. [راجع: ٣٩٦٥].\n\n٣٩٦٨ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ: لَنَزَلَ هَؤُلَاءِ الآيَاتُ فِي هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ. نَحْوَهُ. [راجع: ٣٩٦٦].\n\n٣٩٦٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"قَالَ: وحدثنا سليمان\". \"عَلِيٌّ\" في نـ: \"عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ\". \"حَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَخْبَرَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"لَنَزَلَ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"لَنَزَلَتْ\". \"يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" زاد في ذ: \"الدَّوْرَقِيُّ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ\" في ذ: \"عَنْ أَبِي هَاشِمٍ\". \"عَنْ قَيْسٍ\" في هـ، عسـ: \"عَنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمة والموحدة مصغرًا.","vol":"8","page":26},{"text":"أَبَا ذَرٍّ يُقْسِمُ قَسَمًا: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ ¬ (^١): ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] نزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ: حَمْزَةَ، وَعَلِيٍّ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٦].\n\n٣٩٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَأَلَ رَجُلٌ ¬ (^٢) الْبَرَاءَ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَشَهِدَ ¬ (^٣) عَلِيٌّ بَدْرًا؟\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\" في عسـ: \"إِسْحَاقُ ابْنُ مَنْصُورٍ السَّلُولِيُّ\" ¬ (^٤). \"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\". \"وَأَنَا أَسْمَعُ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يقسم قسمًا أن هذه الآية …) إلخ، وروي عن قتادة في قوله: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ قال: اختصم المسلمون وأهل الكتاب، فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم، وكتابنا قبل كتابكم، فنحن أولى بالله منكم. وقال المسلمون: كتابنا يقضي على الكتب كلِّها، ونبينا خاتم الأنبياء، فنحن أولى بالله منكم، فأنزل الله الآية. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية: مثل الكافر والمؤمن اختصما. وهذا يشمَلُ الأقوالَ كلَّها، وينتظم فيه قصة بدر وغيرها؛ فإن المؤمنين يريدون نصرة دين الله، والكافرين يريدون إطفاءَ نور الإيمان وخذلانَ الحق وظهورَ الباطل، وهذا اختيار ابن جريج، وهو حسن، كذا في \"قس\" (٩/ ٢٦).\n¬ (^٢) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) بهمزة الاستفهام، \"قس\" (٩/ ٢٦).\n¬ (^٤) بفتح السين وضم اللام منسوب إلى سلول وهي أم بني جندل، \"جامع\" (١٤/ ٢٩٩).","vol":"8","page":27},{"text":"قَالَ: بَارَزَ وَظَاهَرَ ¬ (^١) حَقًّا. [تحفة: ١٨٩٦].\n\n٣٩٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ، عَنْ صالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَاتَبْتُ ¬ (^٢) أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، فَذَكَرَ قَتْلَهُ وَقَتْلَ ابْنِهِ، فَقَالَ بِلَالٌ: لَا نَجَوْتُ إِنْ نَجَا أُمَيَّةُ ¬ (^٣). [راجع: ٢٣٠١].\n\n٣٩٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَسَجَدَ بِهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ أَنَّ شَيْخًا ¬ (^٥) أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ، فَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا ¬ (^٦) ¬ (^٧). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي\" وفي صـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بارز وظاهر) أي نصر وأعان، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٠٧). قال القسطلاني (٩/ ٢٧) وكذا السيوطي: ظاهر: أي لبس درعًا على درع.\n¬ (^٢) أي: عاهدت، \"ك\" (١٥/ ١٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (أمية) أي ابن خلف، فكان قد عذَّب بلالًا كثيرًا في المستضعَفِين بمكة، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٦٣). وهذا الحديث قطعة من حديث مضى مع بيانه الكافي في أول \"كتاب الوكالة\" (برقم: ٢٣٠١).\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) هو أمية بن خلف، \"قس\" (٩/ ٢٧).\n¬ (^٦) قوله: (يكفيني هذا) قال في \"المرقاة\" (٣/ ١٢٣): هذا لما في رأسه من توهم الكبرياء. قوله: \"قال عبد الله\" أي ابن مسعود: \"فلقد رأيته بَعْدُ\" أي بعد هذه القضية \"قُتِلَ كافرًا\" قال ابن حجر: أي يوم بدر، انتهى. وفيه المطابقة للترجمة.\n¬ (^٧) مرّ الحديث (برقم: ١٠٦٧).","vol":"8","page":28},{"text":"فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا ¬ (^١). [راجع: ١٠٦٧].\n\n٣٩٧٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ، إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ، قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا. قَالَ: ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ¬ (^٢). قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٣): وَقَال لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤):\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيم\" وفي عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيم\". \"حَدَّثَنَا هِشَامُ\" في ذ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ\". \"عَنْ هِشَامٍ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\". \"أَصَابِعِي فِيهَا\" في هـ، ذ: \"أَصَابِعِي فِيهِنَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: يوم بدر.\n¬ (^٢) قوله: (يوم اليرموك) بفتح التحتية وسكون الراء وضم الميم وبالكاف: موضع بناحية الشام، وقع فيه مقاتلة عظيمة بين المسلمين وعسكر قيصر الروم هرقل في خلافة عمر، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٦٤). قال القسطلاني (٩/ ٢٨): وكان أمير المؤمنين أبو عبيدة بن الجراح، وأمير الروم من قبل هرقل بامان بالموحدة والميم (^١)، الأرمني، سنة خمس عشرة بعد فتح دمشق، وقيل: قبله سنة ثلاث عشرة، واستشهد من المسلمين فيها أربعةُ آلاف، وقُتِلَ من الروم زهاء مائة ألف وخمسة آلاف، وأُسِرَ أربعون ألفًا، وكان في المسلمين من البدريين مائة رجل، انتهى.\n¬ (^٣) بالسند السابق.\n¬ (^٤) قوله: (قُتِلَ عبد الله بن الزبير) أي قتله الحجاجُ بمكة في إمارة عبد الملك. قال القسطلاني (٩/ ٢٨، ٢٩): وأخذ الحجاج ما وجد له، فأرسله\n_________\n(^١) في \"قس\": باهان بالموحدة أو الميم.","vol":"8","page":29},{"text":"يَا عُرْوَةُ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيرِ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَمَا فِيهِ؟ قُلْتُ: فِيهِ فَلَّةٌ ¬ (^١) فُلَّهَا ¬ (^٢) يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ: صَدَقْتَ، بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ¬ (^٣). ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى عُرْوَةَ. قَالَ هِشَامٌ: فَأَقَمْنَاهُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) بَيْنَنَا ثَلَاثَةَ آلَافٍ، وَأَخَذَهُ بَعْضُنَا ¬ (^٦)، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ. [راجع: ٣٧٢١، تحفة: ٣٦٣٦].\n\n٣٩٧٤ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٧) عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثَةَ آلَافٍ\" في نـ: \"بِثَلَاثَةِ آلَافٍ\". \"حَدَّثَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنِي\". \"فَرْوَةُ\" في نـ: \"فَرْوَةُ بنُ أَبِي المَغْرَاءِ\". \"عَنْ عَلِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\". \"عَنْ أَبِيهِ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\".\n===\nإلى عبد الملك، وكان من جملته سيفه، وخرج عروة إلى عبد الملك بالشام.\n¬ (^١) قوله: (فَلَّة) بالفتح، واحد فلول، وهي كسور في حدِّه، فلَّه يفلُّه، أي: كسره، ولفظ: \"فُلَّها\" بالمجهول، والضمير راجع إلى الفلّة. قوله: \"بهن فلول من قراع الكتائب\" مصراع من بيتٍ أولُه: لا عيبَ فيهم غيرَ أنّ سيوفَهم، \"ك\" (١٥/ ١٦٤). [انظر: \"الفتح\" (٧/ ٣٠٠)].\n¬ (^٢) فيه الترجمة، \"قس\" (٩/ ٢٩).\n¬ (^٣) جمع: كتيبة، وهي الجيش، \"ق\" (ص: ١٣٢).\n¬ (^٤) أي: قومناه، \"ك\" (١٥/ ١٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (فأقمناه) أي ذكرنا قيمته، يقال: قوّمت الشيءَ وأقمته: أي ذكرت ما يقوم مقامه من الثمن. قوله: \"وأخذه بعضُنا\" هو عثمان بن عروة أخو هشام، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٩٤).\n¬ (^٦) أي: بعض الورثة.\n¬ (^٧) أي: ابن مسهر، \"ك\" (١٥/ ١٦٥).","vol":"8","page":30},{"text":"كَانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلًّى ¬ (^١) بِفِضَّةٍ، قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ سَيْفُ عُرْوَةَ مُحَلًّى بِفِضَّةٍ. [تحفة: ٣٦٣٨].\n\n٣٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَصْحَابَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالُوا لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ: أَلَا تَشُدُّ ¬ (^٣) فَنَشُدَّ مَعَكَ ¬ (^٤)؟ فَقَالَ: إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ ¬ (^٥) كَذَّبْتُمْ ¬ (^٦) ¬ (^٧). فَقَالُوا: لَا نَفْعَلُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"سَيْفُ الزُّبَيْرِ\" في صـ، عسـ، ذ: \"سَيْفُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوامِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"فَقَالَ\" في ذ: \"قَالَ\". \"فَقَالُوا\" في عسـ: \"قَالُوا\".\n===\n¬(^١)  بالحاء المهملة واللام المشددة المفتوحتين من الحلية، \"قس\" (٩/ ٢٩).\n¬ (^٢) ابن ثابت، يُعْرَفُ بابن شبّويه، قاله الدارقطني. وقال الحاكم أبو عبد الله وأبو نصر: هو أحمد بن محمد بن موسى المروزي، يعرف بابن مردويه، ورجح غيره هذا الثاني، وهو المراد هنا، \"قس\" (٩/ ٣٠).\n¬ (^٣) شد عليه في الحرب أي: حمل عليه، \"ك\" (١٥/ ١٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (ألا تشد فنشدّ معك) بضم الشين المعجمة فيهما، أي: ألا تحمل على المشركين فنحمل معك عليهم، كذا في \"قس\" (٩/ ٣٠).\n¬ (^٥) عليهم.\n¬ (^٦) أي: أخلفتم، \"قس\" (٩/ ٣٠).\n¬ (^٧) قوله: (كذّبتم) يقال: حمل فلان فما كذّب بالتشديد: أي ما جبن. قال الخطابي: كذّب الرجلُ الرجلَ في القتال إذا حمل عليه ثم انصرف. قوله: \"لا نفعل\"، أي: لا نجبن ولا ننصرف، \"ك\" (١٥/ ١٦٥).","vol":"8","page":31},{"text":"فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ، فَضَرَبُوهُ ضرْبَتَيْنِ ¬ (^١) عَلَى عَاتِقِهِ، بَيْنَهُمَا ضرْبَةٌ ضرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: كُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ. قَالَ عُرْوَةُ: وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ الَلَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ¬ (^٢)، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٣٧٢١].\n<hr><s0>\n\n\"وَوَكَّلَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَّلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فضربوه ضربتين …) إلخ، هذا مخالف للسابق إذ قال: ضُرب ثنتين يوم بدر وواحدة يوم اليرموك، قال صاحب \"الفتح\" (٧/ ٢٩٩): فإن كان اختلافًا على هشام فرواية ابن المبارك أثبت؛ لأن في حديث معمر عن هشام مقالًا، وإلا فيحتمل أن يكون [فيه] في غير عاتقه ضربتان أيضًا فيُجمعُ بذلك بين الروايتين، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٠). قال الكرماني (١٥/ ١٦٥): فإن قلت: قال ثمة: إحداهن على عاتقه، فما وجه الجمع؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له. وأيضًا يحتمل أن يكون المراد من العاتق أوسط العاتق، أي: إحداهن في وسطه، والضربتان في طرفيه. فإن قلت: سبق ثمة أن الضربتين كانتا في بدر وواحدة في اليرموك، والمفهوم ههنا أنه بالعكس؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أن تكون هاتان الضربتان بغير السيف، والتي تقدمت مُقَيَّدَةً به، ولفظ: \"ضُربها\" مجهول، والضمير للمصدر، انتهى.\n¬ (^٢) هذا بإلغاء الكسر وإلا فسنه حينئذ كان على الصحيح تقديرًا ثنتي عشرة سنة، \"قس\" (٩/ ٣٠).\n¬ (^٣) قوله: (ووكل به رجلًا) ليحفظ لئلا يهجم على العدو بما عنده من الفروسية على ما لا طاقة له به سيما عند اشتغال الزبير بالقتال، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٠).\n¬ (^٤) لم أعرف اسمه، \"قس\" (٩/ ٣٠).","vol":"8","page":32},{"text":"٣٩٧٦ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَمِعَ رَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ذَكَرَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - أَمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ صَنَادِيدِ ¬ (^١) قُرَيْشٍ، فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أَطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ ¬ (^٢) مُخْبِثٍ ¬ (^٣)، وَكَانِ إِذَا ظَهَرَ ¬ (^٤) عَلَى قَوْمٍ أَقَامَ بِالْعَرْصَةِ ¬ (^٥) ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمَّا كَانَ بِبَدْرٍ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا، ثُمَّ مَشَى وَاتَّبَعَهُ أَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلَّا لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، حَتَّى قَامَ عَلَى شَفَةِ الرَّكِيِّ ¬ (^٦)، فَجَعَلَ يُنَادِيهِمْ بِأسمَائِهِمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِهِمْ: \"يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"وَاتَّبَعَهُ\" في نـ: \"وَتَبِعَهُ\". \"شَفَةِ الرَّكِيِّ\" في هـ، ذ: \"شَفِيرِ الرَّكِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صناديد) بمهملة ونون، جمع صنديد بوزن عفريت، وهو: السيد الشجاع، \"في طَوِيّ\" البئر التي طُوِيَتْ وبُنِيَتْ بالحجارة، وأفاد الواقدي أنه قد حفرها من بني النار، فناسب أن يلقى فيها هؤلاء الكفار، \"توشيح\" (٦/ ٢٤٩٥، ٢٤٩٦)\n¬ (^٢) ضد الطيب.\n¬ (^٣) بكسر الموحدة من قولهم: أخبث، أي: اتخذ أصحابًا خبثاء، \"ك\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٤) أي: غلب، \"ك\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٥) أي: ميدان. [بالأردية].\n¬ (^٦) قوله: (على شَفَة الرَّكيِّ) أي طرف البئر، ولأبي ذر: شفير بدل شفة. والركي بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية: البئر قبل أن تُطوى. ويُجْمَعُ بينه وبين السابق بأنها كانت مطوية، فاستهدمت فصارت كالركي، \"قس\" (٩/ ٣١، ٣٢).","vol":"8","page":33},{"text":"وَيَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، أَيَسُرُّكُمْ ¬ (^١) أَنَّكُمْ أَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَإِنَّا قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ \". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تُكَلِّمُ مِنْ أَجْسَادٍ لَا أَرْوَاحَ لَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ ¬ (^٢) لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ\". قَالَ قَتَادَةُ: أَحْيَاهُمُ اللَّهُ حَتَّى أَسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخًا وَتَصْغِيرًا ¬ (^٣) وَنَقِمَةً وَحَسْرَةً وَنَدَمًا. [راجع: ٣٠٦٥].\n\n٣٩٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾\n<hr><s0>\n\n\"لَا أَرْوَاحَ لَهَا\" في هـ، ذ: \"لَا أَرْوَاحَ فِيهَا\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: هل تتمنون أنكم تسلمون بعد ما وصلتم إلى عذاب الله، \"ط\" (٨/ ١٤).\n¬ (^٢) قوله: (ما أنتم بأسمع) قال النووي: قال المازري: قيل: إن الميت يسمع عملًا بظاهر هذا الحديث، وفيه نظر؛ لأنه خاص في حق هؤلاء، وَرَدَّ عليه القاضي وقال: يُحْمَلُ سماعهم على ما يُحْمَلُ سماع الموتى في أحاديث عذاب القبر وفتنته التي لا مدفع لها، وذلك بإحيائهم أو إحياء جزءٍ منهم يعقلون به ويسمعون في الوقت الذي يريده الله، قال الشيخ: هذا هو المختار، \"طيبي\" (٨/ ١٥).\n¬ (^٣) قوله: (تصغيرًا) هو مشتق من الصغار، وهو الذلة والهوان. والنقمة العقوبة ضد النعمة، \"ك\" (١٥/ ١٦٧).\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) ابن دينار، \"ك\" (١٥/ ١٦٧).","vol":"8","page":34},{"text":"[إبراهيم: ٢٨] قَالَ: هُمْ وَاللهِ كُفَّارُ قُرَيْشٍ. قَالَ عَمْرٌو: هُمْ قُرَيْشٌ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - نِعْمَةُ اللَّهِ. ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ ¬ (^١)﴾ قَالَ: النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. [طرفه: ٤٧٠٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٦٨، تحفة: ٥٩٤٦].\n\n٣٩٧٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ\". فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ، وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ\". [راجع: ١٢٨٨، أخرجه: م ٩٣٢، د ٣١٢٩، س ١٨٥٥، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٤].\n\n٣٩٧٩ - قَالَتْ: وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ ¬ (^٤): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"النَّارَ\" في ذ: \"البَوَارَ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"يُعَذَّبُ\" في ذ: \"لَيُعَذَّبُ\". \"بِبُكَاءِ أَهْلِهِ\" زاد بعده في نـ: \"علَيهِ\". \"فَقَالَتْ\" كذا في هـ، ذ: وفي نـ: \"فَقَالَ\". \"فقالت: إنَّمَا\" في نـ: \"فقالت: وَهِلَ، إنَّمَا\". \"وَذَلِكَ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: \"وَذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿دَارَ الْبَوَارِ﴾) البوار: الهلاك، ويراد به ههنا النار يوم بدر، \"ك\" (١٥/ ١٦٧).\n¬ (^٢) ابن عروة.\n¬ (^٣) عروة.\n¬ (^٤) قوله: (مِثْل قوله) أي قول ابن عمر، قال الكرماني (١٥/ ١٦٧، ١٦٨): فإن قلت: كيف جاز تكذيب ابن عمر؟ قلت: ما كذّبه أحد بل البحث في أنه حَمَل على الحقيقة، وعائشة حملته على المجاز. فإن قلت: هل وجب","vol":"8","page":35},{"text":"الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى ¬ (^١) بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ: إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ. وَإِنَّمَا قَالَ: \"إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ\". ثُمَّ قَرَأَتْ ¬ (^٢): ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، يَقُولُ ¬ (^٣): حِينَ تَبَوَّؤُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٦٨١٨، ٧٣٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهُمْ مَا\" في سـ، حـ، هـ، ذ: \"فَقَالَ لَهُمْ مِثْلَ مَا\". \"الآنَ لَيَعْلَمُونَ\" في نـ: \"لَيَعْلَمُونَ الآنَ\". \"يَقُولُ\" في نـ: \"تَقُولُ\".\n===\nتأويل كلامه بما أوّلته عائشة؟ قلت: يحتمل أن يكون معنى الآية: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ﴾، بل الله هو المسمع، مع أن المفسرين قالوا: المراد من الموتى الكفار باعتبار موت قلوبهم وإن كانوا أحياء صورة، وكذا المراد من الآية الأخرى.\nقال صاحب \"الكشاف\" في قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾: شُبِّهوا بالموتى وهم أحياء لأن حالَهم كحال الأموات، وفي قوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: أي الّذين هم كالمقبورين، انتهى.\n¬ (^١) جمع قتيل.\n¬ (^٢) قوله: (ثم قرأت) لا يخفى أن تأويلَها وتوفيقَها بين الحديثين و[الآية] الكريمة دالّ على كمال علمها وقوة فهمها، كذا في \"الخير الجاري\". ومرّ الحديث [برقم: ١٣٧١] في \"الجنائز\".\n¬ (^٣) قوله: (يقول) بالتحتية، أي: عروة. ولأبي ذر بالفوقية، أي عائشة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٤). قال الكرماني (١٥/ ١٦٨): يقول أي الرسول. ثم قال: فإن قلت: ما وجه التعريض بأنه لم يقل هذا الكلام","vol":"8","page":36},{"text":"٣٩٨٠ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ: \"هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا\"، ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّهُمُ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ لَهُمْ\". [راجع: ١٣٧٠، ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ٧٣٢٣].\n\n٣٩٨١ - فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ: إِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّهُمُ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَقُولُ لَهُم هُوَ الْحَقُّ\". ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢] حَتَّى قَرَأَتِ الآيَةَ. [راجع: ١٣٧١، أخرجه: م ٩٣٢، س ٢٠٧٦، تحفة: ١٧٠٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2296>٩ - بَابُ فَضْلُ مَنْ شَهِدَ ¬ (^١) بَدْرًا </span>¬ (^٢)\n٣٩٨٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣) عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"يَسْمَعُونَ\" في عسـ: \"يَسْتَمِعُونَ\" [قلتُ: وفي \"قس\" و\"السلطانية\": \"لَيَسْمَعُونَ\" بَدَلَ \"يَسْتَمِعُونَ\"]. \"مَا أَقُولُ لَهُم\" وفي نـ: \"مَا أَقُولُ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي\" في صـ، عسـ، ذ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَخْبَرَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\nزمان كونهم في القليب، وإنما يقال يوم القيامة؟ قلت: الغرض أن القول المراد به الحقيقة في ذلك اليوم، وأما هذا فكان قولًا مجازيًا، والله أعلم بحقيقة الحال، انتهى.\n¬ (^١) أي: من المسلمين، \"قس\" (٩/ ٣٥).\n¬ (^٢) مع النَّبي - ﷺ - مقاتلًا للمشركين، \"قس\" (٩/ ٣٥).\n¬ (^٣) هو: إبراهيم بن محمد، \"ك\" (١٥/ ١٦٩).","vol":"8","page":37},{"text":"حَارِثَةُ ¬ (^١) يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ مِنِّي، فَإنْ يَكُ فِي الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ، وَاِنْ تَكُ الأُخْرَى ¬ (^٢) تَرَى مَا أَصْنَعُ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"وَيْحَكِ ¬ (^٤) أَوَ هُبِلْتِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ يَكُ\" في نـ: \"فَإِنْ يَكُنْ\"، وفي صـ، ذ: \"فَإِنْ تَكُنْ\". \"وَإِنْ تَكُ\" في صـ، ذ: \"وَإِنْ تَكُنْ\". \"تَرَى\" في صـ، هـ، ذ: \"تَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أصيب حارثة) بالمهملة والراء [و] المثلثة، ابن سراقة بضم المهملة، الأنصاري، وأمه اسمها الرُّبَيِّع بضم المهملة وفتح الموحدة وشدة التحتية عمة أنس، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٦٩). قال القسطلاني (٩/ ٣٥): رماه ابن الغرفة (^١) بسهم وهو يشرب من الحوض فقتله.\n¬ (^٢) قوله: (وإن تك الأخرى) أي النار، أو الحالة المضادّة لأهل الجنة. قوله: \"تر\" بحذف الياء، وفي بعضها \"ترى\" بإثباتها على صيغة الخطاب، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: اجتهدت عليه في البكاء، كما مرَّ (برقم: ٢٨٠٩).\n¬ (^٤) كلمة ترحم وإشفاق، \"قس\" (٩/ ٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (أَوَهبلت) بفتح الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر، وهبلت بلفظ المعروف والمجهول، أي: ثكلت، بالباء الموحدة والتاء المثناة مكسورتان، \"الخير الجاري\"، \"ك\" (١٥/ ١٦٩)، \"تو\" (٦/ ٢٤٩٩)، قال الكرماني: هو من قولهم: هبلته أمه: أي ثكلته. و\"الفردوس\" هو أوسط الجنة وأعلاها، ومنه تَفَجَّرُ أنهار الجنة. ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٠٩] في \"الجهاد\".\n¬ (^٦) أَوَهبلت: أي أَوَفقدتِ عقلكِ.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والصواب ابن العَرِقَة، وهو حِبَّان بن العَرِقَة الذي رمى سعدَ بنَ معاذ أيضًا، كما سيجيء برقم (٤١٢٢)، وانظر \"ف\" تحت حديث (٢٨٠٩).","vol":"8","page":38},{"text":"أَوَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ ¬ (^١) إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ\". [راجع: ٢٨٠٩، تحفة: ٥٦٤].\n\n٣٩٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبَا مَرْثَدٍ وَالزُّبَيْرَ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: \"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (^٣)، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً ¬ (^٤) مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشْرِكِينَ\". فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ ¬ (^٥) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْنَا: الْكِتَابَ ¬ (^٦). فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ. فَأَنَخْنَاهَا ¬ (^٧) فَالْتَمَسْنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"وَأَبَا مَرْثَدٍ\" زاد بعده في ذ: \"الغَنَوِيَّ\". \"وَالزُّبَيْرَ\" في نـ: \"وَالزُّبَيْرَ بنَ العوامِ\" مصحح عليه. \"حاطِبٍ\" في نـ: \"حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ\". \"مَا مَعَنَا كِتَابٌ\" في ذ: \"ما معنا الكتاب\"، وفي نـ: \"مَا مَعِي كِتَابٌ\" وفي أخرى: \"مَا مَعْنَى الكِتَابِ\".\n===\n¬(^١)  ضمير مبهم يفسره ما بعده، \"ك\" (١٢/ ١١٢).\n¬ (^٢) مصغرًا، \"قس\" (٩/ ٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (روضة خاخ) بمعجمتين، موضع باثني عشر ميلًا من المدينة، وقيل: بمهملة وجيم، وهو تصحيف، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٢٣).\n¬ (^٤) اسمها سارة، \"ك\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٥) أي: في المكان الذي عينه رسول الله - ﷺ -، \"خ\".\n¬ (^٦) منصوب بفعل مقدر أي: أعطي الكتاب، \"ك\" (١٥/ ١٧٠)، \"خ\".\n¬ (^٧) من الإناخة.","vol":"8","page":39},{"text":"فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَهْوَتْ ¬ (^١) إِلَى حُجْرَتِهَا ¬ (^٢) وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلْأَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ \". قَالَ حَاطِبٌ: وَاللهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا باللَّهِ وَرَسُولِهِ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (^٣) يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْنَا\" في قتـ، ذ: \"قُلْنَا\". \"مَا كَذَبَ\" [بفتحتين] وفي صـ: \"مَا كُذِبَ\" [بضم الكاف وكسر الذال]. \"فَلَأَضْرِبْ\"، في ذ: \"فَلِأَضْرِبَ\" بكسر اللام، وفي صـ: \"لِأَضْرِبَ\"، وفي نـ: \"فَأَضْرِبَ\". \"قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ\" في صـ، عسـ، ذ: \"قَالَ: وَاللَّهِ\". \"مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ\" في هـ، ذ: \"مَا بِي أَنْ أَكُونَ\" وفي حـ، ذ: \"مَا بِي إِلَّا أَنْ أَكُونَ\"، وفي نـ: \"مَا بِي لا أَكُونُ\". \"وَرَسُولِهِ\" زاد بعده في نـ: \"ﷺ\". \"أنْ تَكُونَ\" في نـ: \"أَنْ يَكُونَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قصدت.\n¬ (^٢) قوله: (حجزتها) حجزة الإزار: معقد السراويل التي فيها التكة. واحتجز الرجل بإزاره: إذا شَدَّه على وسطه. فإن قلت: تقدم في \"كتاب الجهاد\" في \"باب الجاسوس\" [برقم: ٣٠٠٧]: أنه بعثه والمقدادَ والزبيرَ، وأنها أخرجته من العقاص لا من الحجزة؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أنه بعث الأربعة، وأما الحجزة فهي المعقد مطلقًا، أو أنها أخرجته أولًا من الحجزة، وأخفته في العقصة، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أيضًا، أو كان كتابان وإن كان مضمونهما واحدًا، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٧٠ - ١٧١).\n¬ (^٣) أي: يد نعمة ومنة.","vol":"8","page":40},{"text":"إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"صَدَقَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا\". فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي لِأَضْرِبَ عُنُقَهُ ¬ (^١). فَقَالَ: \"أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ \". فَقَالَ: \"لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ - أَوْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ ¬ (^٢) \" -. فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ - ﷺ -\" سقط في نـ. \"لِأَضْرِبَ\" في نـ: \"فَلَأَضْرِبُ\". \"إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ\" في نـ: \"عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لأضرب عنقه) قال في \"المصابيح\": هذا ما استشكل جدًا، وذلك لأنه - ﷺ - قد شهد له بالصدق، ونهى أن يقال له إلا الخير، فكيف ينسب بعد ذلك إلى خيانة الله ورسوله والمؤمنين؛ وهو مناف للإخبار بصدقه والنهي عن إيذائه؛ ولعل الله يوفق للجواب عن ذلك، انتهى. وقد أجيب بأن هذا موجب لقتله لكنه لم يجزم بذلك، ولذا استأذن في قتله، وأطلق عليه النفاقَ لكونه أبطن خلافَ ما أظهره، والنبي - ﷺ - عذّره لأنه كان متأولًا إذ لا ضرر فيما فعله، \"قس\" (٩/ ٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (أَوْ فقد غفرت لكم) بالشك من الراوي، والمراد: غفرت لكم في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي في قوله: \"غفرت\" مبالغة في تحقيقه وإلا فلو توجَّه على أحد منهم حَدٌّ استوفي منه، \"قس\" (٩/ ٣٨ و٦/ ٥٣٤)، \"ن\" (٨/ ٢٩٥). والمراد بقوله: \"اعملوا ما شئتم\" إظهار بعناية الترخص لهم في كُلٍّ، لا حقيقة الأمر بكل ما شاءوا وإن كان حرامًا ومعصية، كذا في \"اللمعات\"؛ إذ هو خلاف عقد الشرع فيحتمل أن يكون المراد: لو صدر ذنب من أحد منهم يُوَفَّقُ للتوبة.","vol":"8","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2297>١٠ - بَابٌ</span>\n٣٩٨٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٣) وَالزُّبَيْرِ ¬ (^٤) بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: \"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (^٦) فَارْمُوهُمْ وَاسْتَبْقُوا ¬ (^٧) نَبْلَكُمْ\". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٤].\n\n٣٩٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"الزُّبَيْرِيُّ\" ثبت في عسـ، ذ. \"الزُّبَيْرِ\" سقط في نـ. \"النَّبِيُّ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"رَسُولُ اللَّهِ\". \"أَكْثَبُوكُمْ\" في حـ، سـ، ذ: أَكْتَبُوكُمْ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  ليس من نسل الزبير بن العوام، \"ك\" (١٥/ ١٧١).\n¬ (^٢) كان جده الأعلى، واسمه حنظلة، غسلته الملائكة حين استشهد جنبًا يوم أحد، \"ك\" (١٥/ ١٧١).\n¬ (^٣) أي: مالك بن ربيعة، \"ك\" (١٥/ ١٧١).\n¬ (^٤) قوله: (والزبير) بضم الزاي وفتح الموحدة، ابن المنذر بن مالك أبي أسيد بن ربيعة، وقد ينسب إلى جده، كذا في \"التقريب\" (رقم: ٢١٨٧). وفي بعض النسخ ذكر: المنذر عن أبي أسيد، وأسقط لفظ الزبير، وفيه اختلافات أُخَر ذكرها الكرماني (١٥/ ١٧١، ١٧٢).\n¬ (^٥) اسمه: مالك بن ربيعة.\n¬ (^٦) أي: إذا قربوا منكم، \"خ\".\n¬ (^٧) من الاستفعال، أي: لا ترموا عن بُعد، فإنه يسقط السهام في الأرض، وسيجيء.","vol":"8","page":42},{"text":"الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^١)، عَنْ حَمْزَةَ بْن أَبِي أُسَيْدٍ وَالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: \"إِذَا أَكْثَبُوكُمْ ¬ (^٢) - يَعْنِي كَثَرُوكُمْ - فَارْمُوهُمْ، وَاسْتَبْقُوا ¬ (^٣) ¬ (^٤) نَبْلَكُمْ\". [راجع: ٢٩٠٠، تحفة: ١١١٩٨].\n\n٣٩٨٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الرُّمَاةِ ¬ (^٥) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ¬ (^٦)، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"النَّبِيُّ\". \"كَثَرُوكُمْ\" في عسـ، [ذ]: \"أَكْثَرُوكُمْ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  اسمه حنظلة.\n¬ (^٢) قوله: (أَكثبوكم) بمثلثة ثم موحدة، من الكثب: الجمع والاجتماع، وكاثبتُهم: دنوت منهم، انتهى. فمعنى أكثبوكم: إذا قربوا منكم، كذا في \"الخير الجاري\". قوله: \"يعني كثروكم\" قال ابن حجر (٧/ ٣٠٧): هذا تفسير من بعض الرواة، لا يعرفه أهل اللغة، ولأبي داود: يعني غشوكم بمعجمتين مخففًا، وهو أشبه بالمراد، \"تو\" (٦/ ٢٤٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (واستبقوا) من الاستفعال. و\"النبل\" السهام العربية؛ أي لا ترموهم عن بعد فإنه يسقط في الأرض أو البحر، فذهبت السهام، ولم يحصل نكاية، وقيل: ارموهم بالحجارة فإنها لا تكاد تخطئ إذا رميت في الجماعة، \"ك\" (١٥/ ١٧٢) \"مجمع\" (١/ ٢١٢ و٤/ ٦٧٠).\n¬ (^٤) هو استفعال، وروي بكسر الموحدة افتعال من السبق، \"مجمع\" (١/ ٢١٢)، \"ك\" (١٥/ ١٧٢).\n¬ (^٥) جمع الرامي.\n¬ (^٦) أي: كان أمير الرماة يوم أحد، واستشهد ﵁، \"ك\" (١٥/ ١٧٢).","vol":"8","page":43},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا ¬ (^١).\nقَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٢): يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ. [راجع: ٣٠٣٩].\n\n٣٩٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"وَإِذَا الْخَيْرُ ¬ (^٣) مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"أَصَابَ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"أَصَابُوا\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  بيان لما قبله.\n¬ (^٢) قوله: (أبو سفيان) هو صخر بن حرب الأموي، وكان رئيس المشركين يومئذ، فأسلم يوم الفتح. و\"السجال\" جمع السجل بالمهملة والجيم: الدلو. شَبّه المتحاربين بالمستقين، يستقي هذا دلوًا وذاك دلوًا، كما قال الشاعر: فيوم علينا ويوم لنا. والمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثل ما يفعله صاحبه، \"ك\" (١٥/ ١٧٢، ١٧٣) \"مجمع\" (٣/ ٤٣)، ومرَّ الحديث بطوله [برقم: ٣٠٣٩] في \"كتاب الجهاد\"، وسيجيء [برقم: ٤٠٤٣] إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) قوله: (وإذا الخير) هو ضد الشر، وهو اختصار من الحديث المذكور في أواخر \"باب علامات النبوة\" [برقم: ٣٦٢٢]، وهو: أن رسول الله - ﷺ - رأى في المنام بقرًا تُنْحَر وخيرًا، فعبَّر نحرَ البقر بإصابة المؤمنين فقال: فإذا هم المؤمنون يوم أحد، يعني حيث أصيبوا فيه؛ والخيرَ بأنه هو الخير الذي جاء الله به بعد ذلك. وقيل: معناه ما صنع الله بالمقتولين","vol":"8","page":44},{"text":"الْخَيْرِ ¬ (^١) ¬ (^٢) بَعْدُ، وَثَوَابُ ¬ (^٣) الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ\". [راجع: ٣٦٢٢].\n\n٣٩٨٨ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إِنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إِذِ الْتَفَتُّ، فَإذَا عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي فَتَيَانِ حَدِيثَا السِّنِّ، فَكَأَنِّي لَمْ آمَنْ ¬ (^٥) بِمَكَانِهِمَا، إِذْ قَالَ لِي أَحَدُهُمَا سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"يَعْقُوبُ\" زاد في صـ، ذ: \"ابنُ إِبراهيمَ\". \"إِذِ الْتَفَتُّ\" في نـ: \"إِذَا الْتَفَتُّ\".\n===\nفهو الخير، إذ هو خير لهم من بقائهم. وقيل: هو ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين؛ لأن الناس قد جمعوا لهم وخوَّفوهم، فزادهم ذلك إيمانًا، وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾، \"ك\" (١٥/ ١٧٣) \"خ\".\n¬ (^١) بيان لقوله: \"ما جاء الله به\". وقد يقال الصدق ويراد به الأمر المرضي الصالح، \"ك\" (١٥/ ١٧٣).\n¬ (^٢) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الثواب الصالح الجيد، \"ك\" (١٥/ ١٧٣).\n¬ (^٣) بالرفع مصحح عليه، وبالجر عطف على الخير، \"قس\" (٩/ ٤١).\n¬ (^٤) قوله: (جده) أي جد سعد، وهو عبد الرحمن، والحديث مسلسل بالأبوة، إذ هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، روى كل عن أبيه، \"ك\" (١٥/ ١٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (لم آمن) أي من العدوِّ بجهة مكانهما، ويحتمل أن يكون \"مكانهما\" كناية عنهما، أي لم أثق بهما، \"ك\" (١٥/ ١٧٤).","vol":"8","page":45},{"text":"يَا عَمِّ أَرِنِي أَبَا جَهْلٍ، فَقُلْتُ: يَا ابْنَ أَخِي، وَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟ قَالَ: عَاهَدْتُ اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُهُ أَنْ أَقْتُلَهُ أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ. فَقَال لِي الآخَرُ سِرًّا مِنْ صَاحِبِهِ مِثْلَهُ، قَال: فَمَا سَرَّنِي أَنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكَانَهُمَا، فَأَشَرْتُ لَهُمَا إِلَيْهِ، فَشَدَّا عَلَيْهِ ¬ (^١) مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ ¬ (^٢) حَتَّى ضَرَبَاهُ، وَهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. ¬ (^٣) [راجع: ٣١٤١].\n\n٣٩٨٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي عُمَرُ ¬ (^٤) بْنُ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا تَصْنَعُ\" في عسـ: \"مَا تَصْنَعُ\". \"مَكَانَهُمَا\" في نـ: \"بِمَكَانِهِمَا\". \"عُمَرُ بْنُ أَسِيدِ\" في كن: \"عُمَيرُ بنُ أسِيدٍ\" بالتصغيرِ، وفي هـ، [صـ، عسـ، ذ]: \"عَمْرُو بنُ أسِيدٍ\"، وفي حـ، ذ: \"أَبِي أسِيدٍ\" بزيادة \"أَبِي\"، \"قس\" (٩/ ٤٣).\n===\n¬(^١)  أي: حملا عليه.\n¬ (^٢) تثنية الصقر وهو الطائر الذي يصاد به، وابنا عفراء هما معاذ ومعوذ، ومرّ قريبًا وبعيدًا، \"ك\" (١٥/ ١٧٤).\n¬ (^٣) مرّ بيانه (برقم: ٣١٤١، و٣٩٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (أخبرني عمر) بضم العين في الأصل، ولابن السكن: \"عمير\" بالتصغير، والأول أصح. \"ابن أسيد\" بفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها تحتية، \"ابن جارية\" بالجيم. وفي \"الفتح\" عن الكشميهني: عمرو بن جارية، ونسبه إلى جده، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٣). قال الكرماني: (١٥/ ١٧٤) عمرو بالواو عند أكثر أصحاب الزهري، وبدون الواو عند الآخرين، وهو ابن أبي سفيان بن أسيد بن جارية الثقفي، انتهى.","vol":"8","page":46},{"text":"بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عشَرَةً عَيْنًا ¬ (^١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ، جَدَّ ¬ (^٢) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْهَدَّةِ ¬ (^٣) بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (^٤) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لَحْيَانَ، فَنَفَّرُوا ¬ (^٥) لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا ¬ (^٦) آثَارَهُمْ حَتَّى وَجَدُوا مَأْكَلَهُمُ ¬ (^٧) التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فَقَالَ: تَمْرُ يَثْرِبَ. فَاتَّبَعُوا آثَارَهُمْ، فَلَمَّا حَسَّ ¬ (^٨) بِهِمْ عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَأُوا إِلَى مَوْضِعٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بِالْهَدَّةِ\" في صـ، هـ، ذ: \"بِالْهَدَأَةِ\"، وفي نـ: \"بِالْهَدْأَةِ\" بسكون الدال. \"فَقَالَ\" كذا في حـ، سـ، وفي نـ: \"فَقَالُوا\"، وفي هـ، ذ: \"قَالَ\". \"حَسَّ\" في نـ: \"أَحَسَّ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  جاسوسًا.\n¬ (^٢) لأمه، واسمها جميلة.\n¬ (^٣) قوله: (بالهَدَّة) بفتح الهاء والدال المهملة المشددة بلا همزة، ولأبي ذر والأصيلي بفتح الدال مخففة بعدها همزة مفتوحة، وفي نسخة صحيحة تسكين الدال مع الهمزة: موضع على سبعة أميال من عسفان، \"قس\" (٩/ ٤٤)، \"تو\" (٦/ ٢٥٠٢).\n¬ (^٤) كعثمان، موضع على مرحلتين من مكة، \"ق\" (ص: ٧٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (فنفروا) بتخفيف الفاء وتشديده. \"قس\" (٩/ ٤٤). أي استعدوا وخرجوا لقتالهم. قوله: \"تمر يثرب\" أي: إنهم أكلوا تمرًا مدنيًّا، وعرفوا من النوى. ويثرب اسم مدينة الرسول - ﷺ -.\n¬ (^٦) أي: تَتَبَّعُوهَا.\n¬ (^٧) أي: في مأكلهم، \"ك\" (١٥/ ١٧٥).\n¬ (^٨) أي: رآهم كما هو في رواية. [قوله: لَجأُوا\" كذا في جميع النسخ والصغاني، أما في النسخة الهندية: لَجُّوا].","vol":"8","page":47},{"text":"فَأَحَاطَ بِهِمُ الْقَوْمُ، فَقَالُوا لَهُمْ: انْزِلُوا فَأَعْطُوا ¬ (^١) بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ ثَابتٍ: أَيُّهَا الْقَوْمُ، أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ ¬ (^٢)، فَقَتَلُوا عَاصِمًا، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (^٣) وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ ¬ (^٤)، وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ ¬ (^٥) قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، وَاللهِ لَا أَصْحَبُكُمْ، إِنَّ لِي بِهَؤُلَاءِ أُسْوَةً ¬ (^٦) - يُرِيدُ الْقَتْلَى ¬ (^٧) - فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ، فَأبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ ¬ (^٨)، فَانْطُلِقَ ¬ (^٩) بِخُبَيْبٍ وَزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَعْطُوا\" في هـ، ذ: \"فَأَعْطُونَا\". \"ثُمَّ قَال\" سقط في ذ. \"نَبِيَّكَ\" زاد في نـ: \"ﷺ\".\n===\n¬(^١)  أي: انقادوا، \"ك\" (١٥/ ١٧٥).\n¬ (^٢) أي: السهام.\n¬ (^٣) مصغرًا، ابن عدي الأنصاري، \"قس\" (٩/ ٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (ابن الدَّثِنة) بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون، \"ك\" (١٥/ ١٧٥) قوله: \"رجل آخر\" هو عبد الله بن طارق، ذكره ابن حجر في \"المقدمة\" (ص: ٢٩٢).\n¬ (^٥) جمع وتر.\n¬ (^٦) بضم الهمزة، ولأبي ذر بكسرها، أي: اقتداء.\n¬ (^٧) أي: أختار أن أكون معهم مقتولًا، \"خ\".\n¬ (^٨) فقتلوه كما مرَّ في \"الجهاد\" [برقم: ٣٠٤٥].\n¬ (^٩) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (٩/ ٤٤).","vol":"8","page":48},{"text":"حَتَّى بَاعُوهُمَا بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَابْتَاعَ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبًا، وَكَانَ خُبَيْبٌ ¬ (^١) هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا ¬ (^٢) قَتْلَهُ، فَاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ مُوسَى ¬ (^٣) ¬ (^٤) يَسْتَحِدُّ بِهَا فَأَعَارَتْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ قَتَلَ\" في نـ: \"هُوَ الَّذِي قَتَلَ\". \"أَجْمَعُوا قَتْلَهُ\" في نـ: \"أَجْمَعُوا عَلَى قَتْلِهِ\". \"فَأعَارَتْهُ\" في صـ، عسـ، ذ: \"فَأَعَارَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان خُبَيب) أي: ابن عدي، كما وقع في \"الاستيعاب\" (١/ ٤٣٠): أن عقبة بن الحارث اشترى خبيب بن عدي، وكان قد قتل أباه يوم بدر، والله أعلم.\n¬ (^٢) أي: عزموا.\n¬ (^٣) آلة: الحلق.\n¬ (^٤) قوله: (موسى) جاز صرفُه ومنعُه نظرًا إلى اشتقاقه، وهي ما يُحْلَقُ به. قوله: \"يستحد بها\" الاستحداد حلق شعر العانة، وإنما أراد بالاستحداد التنظيف استعدادًا للقاء ربه؛ لأن ذلك كان حين فَهِمَ إجماعَهم على القتل. قوله: \"درج\" أي ذهب إليه. قوله: \"مُجْلِسَه\" بلفظ الفاعل من الإجلاس المضاف إلى المفعول، أي أجلس ابنَها الصغيرَ على فخذه. قوله: \"أتخشين\" وفي بعضها: \"أتخشى\"، وحذفُ النون بغير ناصب وجازم لغة فصيحة. قوله: \"قطفًا\" بكسر القاف وسكون الطاء المهملة وبالفاء: عنقود. ملتقط من \"الكرماني\" (١٥/ ١٧٥ - ١٧٦) وغيره [\"قس\" (٩/ ٤٥)]. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٣٠٤٥) في: \"باب هل يستأسر الرجل ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل\" في \"كتاب الجهاد\".","vol":"8","page":49},{"text":"فَدَرَجَ ¬ (^١) بُنَيٌّ لَهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَالْمُوسَى بِيَدِهِ، قَالَتْ: فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَهَا خُبَيْبٌ فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، وَاللهِ لَقَدْ وَجَدْتُهُ يَوْمًا يَأْكُلُ قِطْفًا مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ، وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ بِالْحَدِيدِ، وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّهُ لرِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ خُبَيْبًا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الْحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. فَتَرَكُوهُ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: وَاللهِ لَوْلَا أَنْ تَحْسَبُوا ¬ (^٢) أَنَّ مَا بِي ¬ (^٣) جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ¬ (^٤)، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ¬ (^٥)، وَلَا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا. ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"بِيَدِهِ\" في عسـ: \"فِي يَدِهِ\". \"أَتَخْشَيْنَ\" في نـ: \"أَتَحسَبِينَ\". \"أَسِيرًا خَيْرًا\" في هـ، ذ: \"أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا\". \"ثُمَّ قَالَ\" سقط في نـ. \"ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ\" في عسـ، ذ: \"وَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ذهب.\n¬ (^٢) قوله: (لولا أن تحسبوا) أي لولا أن تظنوا. قوله: \"جزع\" أي فزع من القتل، والجزع نقيض الصبر، وجواب. لولا: لزدتُ، وَمَرَّ في \"الجهاد\" بطولها [برقم: ٣٠٤٥].\n¬ (^٣) أي: بالذي هو متلبس بي من إرادة الصلاة، \"ك\" (١٥/ ١٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (أَحْصِهم عددًا) من الإحصاء بالمهملتين: دعا عليهم بالهلاك استئصالًا بحيث لا يبقى واحد من عدوهم، \"ك\" (١٥/ ١٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (بددًا) بفتح الموحدة، ويروى بكسرها، جمع بدة، وهي القطعة، وهو نصب على الحال من المدعو عليهم، قال السهيلي (٦/ ١٤١) ما معناه: أن الدعوة أجيبت فيمن مات كافرًا، ومن قُتِل مكانهم بعد هذه فإنما","vol":"8","page":50},{"text":"فَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي\nوَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ ¬ (^١) وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ فِي أَوْصَالِ ¬ (^٢) شِلْوٍ ¬ (^٣) مُمَزَّعِ\nثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سَرُوَعَةَ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، فَقَتَلَهُ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ ¬ (^٤) لِكُلِّ مُسلِمٍ قُتِلَ صَبْرًا الصَّلَاةَ، وَأَخْبَرَ أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا، وَبَعَثَ نَاسٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ حُدِّثُوا أَنَّهُ قُتِلَ أَنْ يُؤْتَوْا ¬ (^٥) بِشَيْءٍ مِنْهُ يُعْرَفُ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ ¬ (^٦)، فَبَعَثَ اللَّهُ لِعَاصِمٍ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"فِي اللَّهِ\" في نـ: \"لِلَّهِ\" مصحح عليه. \"فِي أَوْصَالِ\" في نـ: \"عَلَى أَوْصَالِ\" مصحح عليه \"وَأُخْبِرَ\" في نـ: \"وأَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" وفي نـ: \"يَعْنِي - ﷺ -\". \"أُصِيبُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"أُصِيبَ\". \"عَظِيْمًا\" سقط في صـ، عسـ، ذ.\n===\nقتلوا بددًا غير معسكرين ولا مجتمعين. وقال الكرماني (١٥/ ١٧٦): بدد بكسر الموحدة وفتح المهملة الأولى، أي: متفرقة منقطعة.\n¬ (^١) أي: لوجه الله.\n¬ (^٢) جمع: وصل.\n¬ (^٣) قوله: (شلو) بكسر المعجمة وإسكان اللام: العضو. قوله: \"مُمزَّع\" بفتح الزاي المعجمة وبالمهملة: المقَطَّع، أي ليس غم على قطع أعضائي قطعًا قطعًا؛ فإن الله سبحانه قادر على أن يجعل البركةَ فيها ويكرمها، \"ك\" (١٥/ ١٧٦)، \"خ\".\n¬ (^٤) إنما صار ذلك سنة لأنه فعله في حياته - ﷺ - فاستحسنه وأقره، \"قس\" (٩/ ٤٦).\n¬ (^٥) بضم التحتية وفتح الفوقية، \"قس\" (٩/ ٤٦).\n¬ (^٦) أي: يوم بدر كما مرَّ في \"الجهاد\" [برقم: ٣٠٤٥].","vol":"8","page":51},{"text":"الدَّبْرِ ¬ (^١)، فَحَمَتْهُ ¬ (^٢) مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئًا.\nوَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: ذَكَرُوا مُرَارَةَ ¬ (^٣) بْنَ الرَّبِيعِ الْعَمْرِيَّ وَهِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ، رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرًا. [راجع: ٣٠٤٥].\n\n٣٩٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ:\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الدَّبر) بفتح المهملة وسكون الموحدة وكسرها: ذكور النحل أو الزنابير، \"مجمع\" (٢/ ١٤٨) \"ك\" (١٥/ ١٧٧) \"قس\" (٩/ ٤٦).\n¬ (^٢) قوله: (فحمته) بالحاء المهملة، أي حفظته وعصمته ودفعتهم، ولهذا سمي عاصم بحميِّ الدبر، وقيل: إن الأرض ابتلعته، وقيل: إن السيل احتمله (^١)، قالوا: كان عاصم عاهد الله أن لا يمسّه مشرك، ولا يلمس مشركًا أبدًا تجنبًا منه، فمنعه الله أيضًا بعد وفاته من ذلك. وهذا هو المسمى بيوم الرجيع، بفتح الراء وكسر الجيم وبالمهملة، \"ك\" (١٥/ ١٧٧)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (وقال كعب بن مالك: ذكروا مرارة …) إلخ، أي فيمن تخلّف عن تبوك وهما قد شهدا بدرًا، قال القسطلاني: هذا يرد على الدمياطي وغيره حيث قالوا: لم يذكر أحد مرارة وهلالًا في البدريين. وما في \"الصحيح\" أصح، والمثبِتُ مقدَّم على النافي، كذا في \"الخير الجاري\". وفي \"الفتح\" (٧/ ٣١١): كأن المصنف عرف أن بعض الناس ينكر أن يكون مرارة وهلال شهدا بدرًا، وينسب الوهمَ في ذلك إلى الزهري، فردّ ذلك بنسبة ذلك إلى كعب بن مالك، وهو الظاهر من السياق، فإن الحديث عنه قد أُخِذَ وهو أعرف بمن شهد بدرًا ممن لم يشهدها ممن جاء بعده، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"اخطفته\".","vol":"8","page":52},{"text":"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذُكِرَ لَهُ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ - وَكَانَ بَدْرِيًّا ¬ (^١) - مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَرَكِبَ إِلَيْهِ ¬ (^٢) بَعْدَ أَنْ تَعَالَى النَّهَارُ وَاقْتَرَبَتِ الْجُمُعَةُ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ. [تحفة: ٨٥٢٥].\n\n٣٩٩١ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيِّ، يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ، فَيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا وَعَمَّا قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ اسْتَفْتَتْهُ ¬ (^٣)، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأَرْقَمِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ: أَنَّ سُبَيْعَةَ ¬ (^٤) بِنْتَ الْحَارِثِ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ خَوْلَةَ، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا، فَتُوُفِّي عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ، فَلَمْ تَنْشَبْ ¬ (^٥) أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ\n<hr><s0>\n\n\"مَرِضَ\" في نـ: \"مَرِيضٌ\" مصحح عليه. \"عَمَّا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ مَا\".\n===\n¬(^١)  لم يشهد بدرًا؛ لأن النبي - ﷺ - بعثه هو وطلحة يتجسسان الأخبار فوقع القتال قبل أن يرجعا، فألحقهما النبي - ﷺ - بمن شهدها وضرب لهما بسهميهما وأجرهما، \"قس\" (٩/ ٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (فركب إليه) أي ركب ابن عمر إلى سعيد. فإن قلت: كيف جاز له ترك الجمعة؟ قلت: كان له عذر، وهو إشراف القريب على الهلاك؛ لأنه كان ابنَ عم عمر وزوجَ أخته، \"ك\" (١٥/ ١٧٨).\n¬ (^٣) أي: في انقضاء عدة الحامل بالوضع، \"ك\" (١٥/ ١٧٨).\n¬ (^٤) مصغر السبعة.\n¬ (^٥) أي: لم تمكث.","vol":"8","page":53},{"text":"وَفَاتِهِ ¬ (^١)، فَلَمَّا تَعَلَّتْ ¬ (^٢) مِنْ نِفَاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخُطَّابِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَبُو السَّنَابِلِ بْنُ بَعْكَكٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ - فَقَالَ لَهَا: مَا لِي أَرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ ¬ (^٣) النِّكَاحَ وَإِنَّكِ وَاللهِ مَا أَنْتِ بِنَاكِحٍ حَتَّى يَمُرَّ عَلَيْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ. قَالَتْ سُبَيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لِيَ ذَلِكَ، جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسَيْتُ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَفْتَانِي بِأَنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"تُرَجِّينَ\" في ذ: \"تَرْجِينَ\". \"وَإِنَّكِ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَإِنَّكِ\". \"حَتّى يَمُرَّ\" في نـ: \"حَتَّى تَمُرَّ\". \"وَعَشْرٌ\" في قتـ: \"وَعَشْرًا\".\n===\n¬(^١)  بليال أو بخمسة وعشرين أو أقل، \"قس\" (٩/ ٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (تعلّت) بالمهملة وشدة اللام، يقال: تعلّت المرأة من نفاسها وتعلّلت: إذا خرجت منه وطهرت من دمها. و\"الخُطَّاب\" جمع خاطب. و\"أبو السنابل\" بفتح المهملة وبالنون وبالموحدة واللام، اسمه عمرو بن بعكك بفتح الموحدة وإسكان المهملة وفتح الكاف الأولى، وهو منصرف، أسلم يوم الفتح، وكان شاعرًا، وسكن الكوفة. قوله: \"وما أنت بناكح\" أي ليس من شأنك النكاح، ولست من أهله، \"ك\" (١٥/ ١٧٨، ١٧٩).\n¬ (^٣) بضم الفوقية وفتح الراء وتشديد الجيم المكسورة، ولأبي ذر بفتح الفوقية وسكون الراء وكسر الجيم وفتحها مخففة، \"قس\" (٩/ ٤٨). الرجاء ضد اليأس كالترجي والترجية.\n¬ (^٤) قوله: (حين وضعتُ حملي) قال الخطابي: فيه أن للمرأة أن تنكح حينَ الوضع وإن لم تعلَّ من نفاسها، ودم النفاس لا يمنع من عقد النكاح، قاله الكرماني (١٥/ ١٧٩). وقال الشيخ في \"اللمعات\": وهذا مذهبنا؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، وهو متأخر","vol":"8","page":54},{"text":"وَأَمَرَنِي بِالتَّزَوُّجِ إِنْ بَدَا لِي. تَابَعَهُ أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ. [طرفه: ٥٣١٩، أخرجه: م ١٤٨٤، د ٢٣٠٦، س ٣٥١٧، جه ٢٠٢٨، تحفة: ١٥٨٩٠].\nوَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، وَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عَامِر بْنِ لُؤَيٍّ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ¬ (^٢)،- وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (^٣) - أَخْبَرَهُ ¬ (^٤). [أخرجه: د ٢١٩٨، ٨٩٢٤، تحفة: ٦٤٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي\" في هـ، ذ: \"حَدَّثَنِي\" وفي حـ، سـ، ذ: \"حَدَّثَهُ\". \"الْبُكَيْرِ\" في ذ: \"البِكِّيرِ\" و\"البُكَرِ\". \"أَخْبَرَهُ\" زاد في نـ بعده: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: وإنَّمَا أَرَدْنَا أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا\" مصحح عليه.\n===\nوناسخ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].\n¬ (^١) هو الزهري.\n¬ (^٢) قوله: (إياس بن البكير) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغرًا، ولأبي ذر بكسر الموحدة وتشديد الكاف مكسورة، وبضم الموحدة وفتح الكاف مخففة (^١)، قاله القسطلاني (٩/ ٤٩).\n¬ (^٣) وأُحدًا والخندق والمشاهد كلها معه ﵊، \"قس\" (٩/ ٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (أخبره) بهذا الحديث، ويحتمل أن يكون المقصود بيان أنه شهد بدرًا، لا بيان أنه أخبره بهذا أو بغيره، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٧٩).\n_________\n(^١) في الأصل: ولأبي ذر: بكسر الموحدة وفتحها وتشديد الكاف مخففة، قاله القسطلاني.","vol":"8","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2298>١١ - بَابُ شُهُودِ الْمَلَائِكَةِ بَدْرًا</span>\n٣٩٩٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ رِفَاعَةَ ¬ (^١) بنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ -، قَالَ: جَاءَ جِبرِيلُ إِلَىَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: \"مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ\" أَوْ ¬ (^٢) كَلِمَةً نَحْوَهَا ¬ (^٣)، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (^٤). [طرفه: ٣٩٩٤، تحفة: ٣٦٠٨].\n\n٣٩٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ - وَكَانَ رِفَاعَةُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ، وَكَانَ رَافِعٌ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ - وَكَانَ يَقولُ لِابْنِهِ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي شَهِدْتُ بَدْرًا بِالْعَقَبَةِ ¬ (^٥)، قَالَ: سأَلَ جِبرِيلُ النَّبِيَّ - ﷺ - … بِهَذَا. [تحفة: ٣٦٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ\". \"وَكَانَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"فَكَانَ\".\n===\nويدل عليه ما في نسخة الصغاني (٢/ ٩٩): قال أبو عبد الله: وإنما أردنا أنه شهد بدرًا.\n¬ (^١) بكسر الراء.\n¬ (^٢) للشك.\n¬ (^٣) مثل من خيارنا، \"قس\" (٩/ ٥٠).\n¬ (^٤) أي: الملائكة الذين شهدوا بدرًا هم من أفضلهم أيضًا، \"ك\" (١٥/ ١٨٠).\n¬ (^٥) قوله: (بالعقبة) أي بدل العقبة، و\"ما\" هي استفهامية. وفيه معنى التمني لشهود بدر، ويحتمل أن تكون نافية. فإن قلت: غزوة بدر أفضل","vol":"8","page":56},{"text":"٣٩٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزيدُ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (^٢): سَمِعَ مُعَاذَ بْنَ رِفَاعَةَ: أَنَّ مَلَكًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^٣). وَعَنْ يَحْيَى أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْهَادِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعَاذٌ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ يَزِيدُ: قَالَ مُعَاذٌ: إِنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرَئِيلُ. [راجع: ٣٩٩٢، تحفة: ١٩٤٤٣].\n\n٣٩٩٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ بَدْرٍ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنِي\". \"أَخْبَرَنَا يَزِيدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\". \"سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -\" زاد بعده في ذ: \"نَحْوَهُ\". \"وعَنْ يَحْيَى\" في نـ: \"ح وَعَنْ يَحْيَى\". \"قَالَ مُعَاذٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ مُعَاذٌ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\nالمغازي؟ وقيل: إن أصحابَها أفضل من أصحاب العقبة؟ قلت: لعلّ اجتهاده [أدّى] إلى أن بيعة العقبة لما كانت هي منشأ نصرة الإسلام وسببَ هجرة النبي - ﷺ - التي هي سبب لقوته واستعداده للغزوات كانت أفضل، \"ك\" (١٥/ ١٨٠).\n¬ (^١) ابن هارون، \"ك\" (١٥/ ١٨٠).\n¬ (^٢) ابن سعيد.\n¬ (^٣) قوله: (سمع معاذ بن رفاعة أن ملكًا سأل …) إلخ، فإن قلت: معاذ هو تابعي، لا صحابي، فكيف قال: \"أن ملكًا سأل النبي - ﷺ -\"؟ قلت: ذكره على سبيل الإرسال أو على وجه الاعتماد على الطريق السابق. فإن قلت: ما المسؤول به؟ قلت: شهود بدر، وذلك كان قبل وقوعه، أو أفضلية بدر، أو العقبة. يقال: سألته عنه وبه بمعنى واحد، قال تعالى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: ١] أي عن عذاب \"ك\" (١٥/ ١٨٠ - ١٨١).","vol":"8","page":57},{"text":"\"هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ ¬ (^١) الْحَرْبِ\". [طرفه: ٤٠٤١، تحفة: ٦٠٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2299>١٢ - بَابٌ </span>¬ (^٢)\n٣٩٩٦ - حَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ أَبُو زَيْدٍ ¬ (^٤) وَلَمْ يَتْرُكْ عَقِبًا ¬ (^٥)، وَكَانَ بَدْرِيًّا. [راجع: ٣٨١٠، تحفة: ١٢٠٢].\n\n٣٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ خَبَّابٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدِ بْنَ مَالِكٍ الْخُدْرِيَّ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَهْلُهُ لَحْمًا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  الأداة: الآلة، \"ق\" (ص: ١٠٥٨).\n¬ (^٢) بالتنوين بغير ترجمة، فهو كالفصل من سابقه، \"قس\" (٩/ ٥١). [وقال الحافظ (٧/ ٣١٤): هو فيما يتعلق ببيان من شهد بدرًا].\n¬ (^٣) ابن خياط - بالمعجمة والتحتية - البصري، \"ك\" (١٥/ ١٨١).\n¬ (^٤) قوله: (أبو زيد) هو قيس بن السكن الأنصاري، أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله - ﷺ -، وهو أحد عمومة أنس ﵁، \"ك\" (١٥/ ١٨١).\n¬ (^٥) العَقْب: الجري بعد الجري، والولد وولد الولد كالعَقِب، ككَتف، \"قاموس\" (ص: ١٢١).","vol":"8","page":58},{"text":"مِنْ لُحُومِ الْأَضَاحِي، فَقَالَ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى أَسْأَلَ ¬ (^١)، فَانْطَلَقَ إِلَى أَخِيهِ لأُمِّهِ - وَكَانَ بَدْرِيًّا - قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ¬ (^٢) فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ نَقْضٌ ¬ (^٣) لِمَا كَانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. [طرفه: ٥٥٦٨، أخرجه: س ٤٤٢٧، تحفة: ١١٠٧٢].\n\n٣٩٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَن هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ الزُّبَيْرُ: لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"الأَضَاحِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الأُضْحِيَّةِ\" [وفي \"قس\" والسلطانية: الأَضْحَى\"]. \"الأَضْحَى\" في هـ، ذ: \"الأضاحي\"، وفي نـ: \"الأُضْحِيَّةِ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: عن حكمه إذ كانوا نهوا عن أكلها بعد ثلاثة أيام، \"قس\" (٩/ ٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (قتادة بن النعمان) العقبي البدري، من فضلاء الصحابة، أصيبت عينه يوم أحد على الأصح، فَسَالَتْ حدقته على وجهه، فأتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله - ﷺ -، إن عندي امرأة أحبها، وإن هي رأت عيني كذلك خشيت (^١) أن تقذرني، فأخذها رسول الله - ﷺ - بيده، فردها إلى موضعها فاستوت، وكانت أحسن عينيه وأصحهما، \"ك\" (١٥/ ١٨١)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (نقض) أي ناقض بالقاف والمعجمة، وكان رسول الله - ﷺ - نهى عن ادّخار لحم الأضحية إلى بعد أيام التشريق، ثم أباح لهم ادّخارَه وأكلَهم منه، \"كرماني\" (١٥/ ١٨٢).\n¬ (^٤) فيه الترجمة، \"قس\" (٩/ ٥٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"حسبت\".","vol":"8","page":59},{"text":"عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُكَنَّى أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ ¬ (^٣)، فَقَالَ: أنَا أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ. فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ ¬ (^٤)، فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَمَاتَ.\nقَالَ هِشَامٌ: فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ: لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأْتُ ¬ (^٥)، فَكَانَ الْجَهْدُ ¬ (^٦) أَنْ نَزَعْتُهَا وَقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا. قَالَ عُرْوَةُ: فَسَأَلَهُ ¬ (^٧) إِيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو ذَاتِ الْكَرِشِ\" في نـ: \"أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ\". \"تَمَطَّأْتُ\" في نـ: \"تَمَطَّيْتُ\". \"الْجَهْدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْجَهْدَ\". \"إِيَّاهُ\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: \"إِيَّاهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: مغطّى بالسلاح.\n¬ (^٢) قوله: (مدجج) بلفظ الفاعل والمفعول من التدجيج، بالمهملة والجيمين، أي شاكي السلاح، يقول: تدجج فلان: إذا دخل في سلاحه كأنه تغطى بها، \"ك\" (١٥/ ١٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (ذات الكرش) بفتح الكاف وكسر الراء، وهو لغة لكل مجترّ بمنزلة المعدة للإنسان، ويطلق على العيال والجماعة، \"قس\" (٩/ ٥٣)، \"ك\" (١٥/ ١٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (بالعنزة) بمهملة ونون وزاي مفتوحاتٍ، قال في \"القاموس\" (ص: ٤٨٠): وهي رميح بين العصا والرمح، فيه زُجّ، انتهى. هي أطول من العصا وأقصر من الرمح، \"ك\" (١٥/ ١٨٢).\n¬ (^٥) من التمطي وهو مدّ اليدين، \"ك\" (١٥/ ١٨٢).\n¬ (^٦) قوله: (فكان الجهد) بفتح الجيم وضمها، وبالنصب والرفع، واسم كان \"أن نزعتها\"، والضمير للعنزة، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (فسأله) أي فسأل ﵊ الزبيرَ أن يعطيه","vol":"8","page":60},{"text":"فَأَعْطَاهُ ¬ (^١)، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَأَعْطَاهُ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ سَأَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أَخَذَهَا، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ ¬ (^٣). [تحفة: ٣٦٣٩].\n\n٣٩٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا ¬ (^٤) -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"بَايِعُونِي\". [راجع: ١٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَعْطَاهُ\" في نـ: \"فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ\" وفي أخرى: \"فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا\".\n===\nالعنزة عارية، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٥٣). قوله: \"إياه\" بتذكير الضمير، وفي بعضها: \"إياها\" بالتأنيث للعنزة، والتذكير بتأويل الرمح، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قوله: (فأعطاه) أي أعطى الزبير رسولَ الله - ﷺ - العنزة عارية وكذا من بعدهم، وفيه إشارة إلى أن عمله مقبول، وأن آلة جهاده مقبولة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) قوله: (آل علي) قالوا: لفظ آل مقحم، وقيل: كان عند علي ثم عند آله، \"الخير الجاري\". [انظر: \"قس\" (٩/ ٥٤)].\n¬ (^٣) أي: في أيام عبد الملك سنة ٧٣ هـ، قتله الحجاج بمكة.\n¬ (^٤) هذا موضع الترجمة، وسبق الحديث تامًا [برقم: ١٨] في \"كتاب الإيمان\".","vol":"8","page":61},{"text":"٤٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ¬ (^١) - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَبَنَّى سَالِمًا ¬ (^٢)، وَأَنْكَحَهُ بِنْتَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ - وَهُوَ مَوْلًى\n<hr><s0>\n\n\"هِنْدَ\" في ذ: \"هِنْدًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أبا حذيفة) بضم المهملة وفتح المعجمة وسكون التحتية، يقال: اسمه مهشم بالمعجمة، أو هشيم بضم الهاء، أو هاشم، والأكثر على أنه هشام، وهو ابن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، صلّى إلى القبلتين، وهاجر الهجرتين، \"كرماني\" (١٥/ ١٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (تبنَّى سالمًا) هو ابن معقل، بفتح الميم وإسكان المهملة وكسر القاف، وقيل: هو ابن عبيد مصغرًا، قال في \"الاستيعاب\" [٢/ ١٣٦، رقم: ٨٨٦]: وكان سالم عبدًا لثُبيتَة بضم المثلثة وفتح الموحدة وإسكان التحتية وبالفوقية، بنت يعار بالتحتية والمهملة والراء، الأنصارية زوجة أبي حذيفة، فأعتقته فانقطع إلى أبي حذيفة، فتبنَّاه وزوّجه بنت أخيه فاطمةَ بنتَ الوليد بن عتبة بضم المهملة وسكون الفوقية، وقال أيضًا فيه في مواضع متعددة: إن سالمًا مولى أبي حذيفة، وقال ابن الأثير: فاطمة بنت الوليد بن عتبة امرأة سالم مولى أبي حذيفة، هكذا في \"كتاب الموطأ\"، وأما في \"كتاب أبي داود\" و\"النسائي\" فهو أن اسمها هند، ولم أجد في أسماء الصحابيات هند بنت الوليد بن عتبة. أقول: فبين رواية \"البخاري\" و\"الموطأ\" تفاوت من جهتين، والتفاوت الثاني حاصل في نفس هذا \"الجامع\" أيضًا، حيث قال ههنا: هو مولًى لامرأة من الأنصار، يعني ثبيتة، وقال في \"٦٢ - فضائل الصحابة\": \"٢٦ - باب مناقب مولى أبي حذيفة\". والجواب عنه أن النسبة إلى [أبي] حذيفة إنما هو لأدنى ملابسة، فهو إطلاق مجازي، هذا كله من \"الكرماني\" (١٥/ ١٨٣، ١٨٤).","vol":"8","page":62},{"text":"لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ -، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ ¬ (^١) النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٢). [طرفه: ٥٠٨٨، تحفة: ١٦٥٦٤].\n\n٤٠٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - غَدَاةَ بُنِيَ ¬ (^٣) عَلَيَّ، فَجَلَس عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وَجُوَيْرِيَاتٌ يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِنَّ يَوْمَ بَدْرٍ، حَتَّى قَالَتْ جَارِيَةٌ:\n<hr><s0>\n\n\"آبَائِهِنَّ\" في ذ: \"آبَائِي\". \"يَوْمَ بَدْرٍ\" في هـ، حـ، سـ، ذ: \"بِبَدْرٍ\" [وفي \"قس\" والسلطانية: \"يوم بدرٍ\" في حـ، سـ، و\"بِبَدْرٍ\" في هـ، ذ].\n===\n¬(^١)  قوله: (فجاءت سهلة) بنت سهيل بن عمرو، القرشية العامرية، امرأة أبي حذيفة، وليست هي التي أعتقت سالمًا؛ فإن تلك أنصارية، وهذه قرشية، جاءت سهلة إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال، وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة من ذلك شيئًا، فقال: أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب ما في نفس أبي حذيفة. وفيه بحث مذكور في موضعه، \"كرماني\" (١٥/ ١٨٤).\n¬ (^٢) سيأتي في \"كتاب النكاح\" [برقم: ٥٠٨٨]، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) قوله: (غداة بُنِيَ) بضم الموحدة مبنيًا للمفعول. قوله: \"عليّ\" بتشديد الياء، أي غداة دخل عليها زوجها إياس بن بكير (^١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بكر\".","vol":"8","page":63},{"text":"وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَقُولِي ¬ (^١) هَكَذَا، وَقُولِي مَا كُنْتِ تَقُولِينَ\". [طرفه: ٥١٤٧، أخرجه: د ٤٩٢٢، ت ١٠٩٠، س في الكبرى ٥٥٦٣، جه ١٨٩٧، تحفة: ١٥٨٣٢].\n\n٤٠٠٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو طَلْحَةَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﵇ - أَنَّهُ قَالَ: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إبراهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبراهِيمُ\".\n===\nقوله: \"كمجلسك\" بكسر اللام [بالفرع] كأصله، وقال الكرماني وتبعه البرماوي والعيني بفتحها بمعنى الجلوس. قوله: \"يندبن\" أي يذكرن بأحسن أوصافهم مما يهيج البكاء والشوق، وكان قُتِلَ أبوها معوذ، وعمُّها عوف، قتلهما عكرمة بن أبي جهل، وأطلقت على عمِّها الأبوةَ تغليبًا، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٥٦)، ومرّ بيان الغناء مرارًا قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^١) فيه كراهة نسبة علم الغيب لأحد من المخلوقين، \"ف\" (٧/ ٣١٦١).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) هو: عبد الحميد بن أبي أويس، \"ك\" (١٥/ ١٨٥).\n¬ (^٤) هو: ابن بلال، \"ك\" (١٥/ ١٨٥).\n¬ (^٥) بفتح العين، سبط الصديق، \"ك\" (١٥/ ١٨٥).","vol":"8","page":64},{"text":"فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ ¬ (^١) \". يُرِيدُ ¬ (^٢) صُورَةَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الأَرْوَاحُ. [راجع: ٣٢٢٥].\n\n٤٠٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (^٣): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: كَانَتْ لِي شَارِفٌ ¬ (^٤) مِنْ نَصيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَعْطَانِي ¬ (^٥) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ،\n<hr><s0>\n\n\"صُورَةَ التَّمَاثِيلِ\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"صُوَرَ التَّمَاثِيلِ\". \"عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ\" في ذ: \"عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ\". \"عَلَيهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (كلب ولا صورة) أي مما يحرم اقتناؤه من الكلاب والصور، فلا يمنع كلب الزرع والصيد والصور الممتهنة في الوسادة والبساط. قال النووي: والأظهر أنه عامّ في كل كلب وصورة لإطلاق الحديث، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٢٧١).\n¬ (^٢) قوله: (يريد) هو كلام ابن عباس تفسيرًا له وتخصيصًا لعمومه، \"ك\" (١٥/ ١٨٥).\n¬ (^٣) الملقب بزين العابدين.\n¬ (^٤) قوله: (شارف) بالشين المعجمة آخره فاء، أي: ناقة مسنة، \"قس\" (٩/ ٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (أعطاني) مفعوله الثاني محذوف، أي: أعطاني شارفًا أخرى، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٨٥). قال القسطلاني (٩/ ٥٨): أي مما حصل من سرية عبد الله بن جحش، وكانت في رجب من السنة الثانية قبل بدر بشهرين، انتهى.","vol":"8","page":65},{"text":"فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ ¬ (^١) بِفَاطِمَةَ بِنْتِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَاعَدْتُ رَجُلًا ¬ (^٢) صَوَّاغًا فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (^٣) أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ ¬ (^٤)، فَأَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ فَنَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأَقْتَابِ ¬ (^٥) وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"بِنْتِ الرَّسُولِ\" وفي نـ: \"بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"فِي بَنِي قَيْنُقَاعَ\" في هـ، ذ: \"مِن بَنِي قَيْنُقَاعَ\". \"فَبَيْنَا\" في ذ: \"فَبَيْنَمَا\". \"مُنَاخَتَانِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُنَاخَانِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن أبتني) الابتناء والبناء: الدخول بالزوجة، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوّج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها، \"مجمع\" (١/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) هو لم يسم، \"قس\" (٩/ ٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (بني قينقاع) بفتح القافين وضم النون وفتحها وكسرها، منصرفًا وغير منصرف، قبيلة من اليهود، \"ك\" (١٥/ ١٨٥).\n¬ (^٤) قوله: (بإذخر) بكسر الهمزة وسكون ذال وكسر خاء معجمتين، هو نبت عريض الأوراق يحرقه الحداد بدل الحطب والفحم، \"مجمع\" (١/ ٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (من الأقتاب) جمع قتب، هو للجمل كالإكاف لغيره، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٢٠٨). قوله: \"والغرائر\" جمع الغرارة، بفتح المعجمة وبالراء المكررة: ظرف التبن ونحوه، كذا في \"الخير الجاري\". قوله: \"مناختان\" كذا للأكثر، وهو باعتبار المعنى لأنهما ناقتان، وفي رواية كريمة مناخان باعتبار لفظ الشارف، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٠). وقوله: \"قد أُجِبَّتْ\" أي: قُطِعَتْ. و\"الأسنمة\" جمع سنام. \"وبُقِرَتْ خواصِرُهما\" أي شُقَّتْ، كذا في \"العيني\" (١٠/ ٤٢١).","vol":"8","page":66},{"text":"رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، حَتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ، فَإِذَا أَنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ ¬ (^١) أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ ¬ (^٢) خَوَاصِرُهُمَا ¬ (^٣)، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَم أَمْلِكْ عَيْنَيَّ ¬ (^٤) حِينَ رَأَيْتُ الْمَنْظَرَ ¬ (^٥)، قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ، فِي شَرْبٍ ¬ (^٦) مِنَ الأَنْصَارِ، عِنْدَهُ قَيْنَةٌ ¬ (^٧) وَأَصْحَابُهُ فَقَالُوا ¬ (^٨) فِي غِنَائِهَا: أَلَا يَا حَمْزَ ¬ (^٩) لِلشُّرُفِ ¬ (^١٠) النِّوَى ¬ (^١١)، فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ عَلِيٌّ: فَانْطَلَقْتُ\n<hr><s0>\n\n\"أُجِبَّتْ\" في سفـ: \"جُبَّتْ\". \"قُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ \" في نـ: \"فقُلْتُ: مَن فَعَلَ هَذَا؟ \". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"فَقَالَتْ\". \"النِّوَى\" في نـ: \"النِّوَاءِ\". \"فَأجَبَّ\" في نـ: \"فَجَبَّ\". \"فَأَخَذَ\" في نـ: \"وَأَخَذَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قُطِعَتْ.\n¬ (^٢) أي: شُقَّتْ.\n¬ (^٣) جمع الخاصرة هي الشاكلة.\n¬ (^٤) أي: بكيت، \"ع\" (١٠/ ٤٢١).\n¬ (^٥) وفي \"الخمس\" [برقم: ٣٠٩١]: \"حين رأيت ذلك المنظر منهما\"، \"قس\" (٩/ ٥٨).\n¬ (^٦) جمع شارب، \"ع\" (١٢/ ٥١).\n¬ (^٧) أي: مغنية.\n¬ (^٨) أي: القينة وأصحابه، \"قس\" (٩/ ٥٩).\n¬ (^٩) قوله: (ألا يا حمز) وهي إشارة إلى قصيدة مطلعها: ألا يا حمز … إلخ، مرَّ بيان بعض أشعارها (برقم: ٢٣٧٥).\n¬ (^١٠) جمع الشارف.\n¬ (^١١) صوابه النواء جمع ناوية بمعنى سمينة.","vol":"8","page":67},{"text":"حَتَّى أَدْخُلَ ¬ (^١) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ: \"مَا لَكَ؟ \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ، عَدَا ¬ (^٢) حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ ¬ (^٣)، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - برِدَائِهِ فَارْتَدَى ¬ (^٤)، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ، فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ ¬ (^٥) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ ¬ (^٦)، فَنَظَرَ إِلَى رُكْبَتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي ¬ (^٧)؟! فَعَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ ثَمِلٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَعَرَفَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَعَرَفَ\". \"فَأَجَبَّ\" في نـ: \"فَجَبَّ\". \"رُكْبَتِهِ\" في نـ: \"رُكْبَتَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، \"قس\" (٩/ ٥٩).\n¬ (^٢) أي: ظلمني.\n¬ (^٣) أي: جماعة يشربون الخمر، \"قس\" (٩/ ٥٩).\n¬ (^٤) أي: لبس الرداء.\n¬ (^٥) أي: سكران.\n¬ (^٦) أي: رفعه، \"قس\" (٩/ ٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (عبيد لأبي) وفي رواية ابن جريج: \"لآبائي\"، قيل: أراد أن أباه عبدَ المطلب جدٌّ للنبي - ﷺ - ولعلي أيضًا، والجدّ يدعى سيدًا، \"ع\" (٩/ ٩٢).\n¬ (^٨) ككتف أي: سكران.","vol":"8","page":68},{"text":"فَنَكَصَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - علَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى ¬ (^٢)، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ. [راجع: ٢٠٨٩].\n\n٤٠٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَنْفَذَهُ لَنَا ¬ (^٣) ¬ (^٤) ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (^٥)، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ مَعْقِلٍ: أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ ¬ (^٦) عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَقَالَ: إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ١٠٢٠١].\n<hr><s0>\n\n\"فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"فَنَكَصَ ﵇\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَنْفَذَهُ لَنَا\" في نـ: \"أَنْفَذَهُ إِلَيْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: رجع.\n¬ (^٢) قوله: (القهقرى) هو المشي إلى خلف، وكأنه فعل ذلك خشية أن يزداد عبث حمزة في حال سكره فينتقل من القول إلى الفعل، وكان ذلك قبل تحريم الخمر، \"ف\" (٦/ ٢٠١). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٠٨٩ و٢٣٧٥].\n¬ (^٣) قوله: (أنفذه لنا) بالفاء والذال المعجمة، أي بلغ به منتهاه من الرواية، أو المراد بقوله: أنفذه أرسله، فكأنه حمله عنه مكاتبة، \"قسطلاني\" (٩/ ٦٠)، \"تو\" (٦/ ٢٥٠٩). أي أرسله إلينا، أي كتب إلينا بالحديث، \"خ\".\n¬ (^٤) أي أرسله إلينا عبد الرحمن بن عبد الله الأصفهاني، \"ك\" (١٥/ ١٨٧).\n¬ (^٥) اسمه عبد الرحمن بن عبد الله، \"خ\"، \"ت\" (رقم: ٣٩٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (كَبَّرَ) أي صلى صلاة الجنازة، مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين، ولم يذكر البخاري عدد التكبير، وروى ابن عيينة بإسناده: أنه كان ستًا، وقيل: خمسًا، \"خ\". قال القسطلاني: الإجماع في تكبير الجنازة أنه","vol":"8","page":69},{"text":"٤٠٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (^٢) حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ ¬ (^٣) مِنْ خُنَيْسِ ¬ (^٤) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ شَهِدَ بَدْرًا - تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ ¬ (^٥)، قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ. قَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، فَقَالَ: قَدْ بَدَا ¬ (^٦) لِي أنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا ¬ (^٧). قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ.\n===\nلا يكبر إلا أربع تكبيرات، لكن لو كبر الإمام خمسًا لم تبطل، ولا يتابعه المأموم، \"قس\" (٩/ ٦٠).\n¬ (^١) الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) قوله: (تَأَيَّمَتْ) بتشديد التحتية، أي صارت أيّمًا، وهي من مات زوجها، \"توشيح\" (٦/ ٢٥١٠).\n¬ (^٣) ابن الخطاب.\n¬ (^٤) بضم المعجمة وفتح النون آخره مهملة، \"تو\" (٦/ ٢٥١٠).\n¬ (^٥) قوله: (توفي بالمدينة) من جراحة أصابته [في] وقعة أحد، قاله في \"الإصابة\". وقيل: بل بعد بدر. قال في \"الفتح\": ولعله أولى؛ فإنهم قالوا: أنه - ﷺ - تزوجها بعد خمسة وعشرين شهرًا من الهجرة، وفي رواية: بعد ثلاثين شهرًا، وكانت أحد بعد بدر بأكثر من ثلاثين شهرًا، وجزم ابن سعد بأنه مات بعد قدومه - ﵊ - من بدر، وبه جزم ابن سيد الناس، \"قس\" (٩/ ٦١).\n¬ (^٦) أي: ظهر.\n¬ (^٧) أي: في هذا الوقت الحاضر، \"ك\" (١٥/ ١٨٨).","vol":"8","page":70},{"text":"فَصَمَتَ أَبُو بَكْرٍ، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا، فَكُنْتُ عَلَيْهِ أَوْجَدَ مِنِّي ¬ (^١) عَلَى عُثْمَانَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصَةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَإِنَّهُ لَم يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. [أطرافه: ٥١٢٢، ٥١٢٩، ٥١٤٥، أخرجه: س ٣٢٤٨، سي ٨٨٥، تحفة: ١٠٥٢٣، ٦٦١٢].\n\n٤٠٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ يَزيدَ، سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْبَدْرِيَّ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"نَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ صَدَقَةٌ\". [راجع: ٥٥].\n\n٤٠٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي إِمَارَتِهِ:\n<hr><s0>\n\n\"فِيمَا عَرَضْتَ\" في نـ: \"فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ\". \"سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ ﵇\"، وزاد في عسـ بعده: \"أَبَدًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أوجد مني) أي أحزن. فإن قلت: ما المفضَّل؟ وما المفضَّل عليه؟ قلت: عمر مفضَّل باعتبار أبي بكر، ومفضّل عليه باعتبار عثمان، قاله الكرماني (١٥/ ١٨٨). قال القسطلاني (٩/ ٦١): أي لكونه أجابه أولًا، ثم اعتذر له ثانيًا، بخلاف أبي بكر فإنه لم يجبه بشيءٍ، انتهى.\n¬ (^٢) اسمه عقبة بن عمرو كما سيجيء، الأكثر على أنه لم يشهد بدرًا، وإنما نُسِبَ إليه لأنه نزل ثمة، \"ك\" (١٥/ ١٨٩) وسيأتي بيانه.","vol":"8","page":71},{"text":"أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ، فَدَخَلَ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ جَدُّ زيدِ بْنِ حَسَنٍ - شَهِدَ بَدْرًا - فَقَالَ: لَقَدْ عَلِمْتَ ¬ (^١) نَزَلَ جِبْرَئِيلُ ¬ (^٢) فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَمْسَ صلَوَاتٍ، ثُمَّ قَالَ: \"هَكَذَا أُمِرْتُ ¬ (^٣) \". كَذَلِكَ ¬ (^٤) كَانَ بَشِيرُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنْ أبِيهِ. [راجع: ٥٢١].\n\n٤٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ\n<hr><s0>\n\n\"الْعَصْرَ\" في ذ: \"الصَّلاةَ\". \"فَدَخَلَ\" زاد بعده في ذ: \"عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  بتاء الخطاب، ومرّ في \"المواقيت\" [برقم: ٥٢١]: \"أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبرئيل نزل\"؟ الحديث.\n¬ (^٢) أي: صبيحة ليلة الإسراء، \"قس\" (٩/ ٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (هكذا أمرتَ) بضم الهمزة وفتح التاء على الخطاب، أي الذي أمرتَ به من الصلاة ليلة الإسراء. ولأبي ذر بضم التاء، أي أمرتُ أن أصلي بك، \"قس\" (٩/ ٦٣)، ومرَّ الحديث [برقم: ٥٢١] في \"المواقيت\".\n¬ (^٤) هذا قول عروة، \"ك\" (١٥/ ١٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (أبي مسعود البدري) هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة بن مسعود الأنصاري، من بني الحارث بن خزرج، وهو مشهور بكنيته، يعرف بأبي مسعود البدري، لأنه كان يسكن بدرًا، قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: إنه لم يشهد بدرًا، وهو قول ابن إسحاق. وقالت طائفة: قد شهد أبو مسعود بدرًا، وبذلك قال البخاري فذكره في البدريين، ولا يصح شهوده بدرًا،","vol":"8","page":72},{"text":"مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (^١) \". قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: فَلَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُهُ فَحَدَّثَنِيهِ. [أطرافه: ٥٠٠٨، ٥٠٠٩، ٥٠٤٠، ٥٠٥١، أخرجه: م ٨٠٧، ٨٠٨، د ١٣٩٧، ت ٢٨٨١، س في الكبرى ٨٠٠٥، جه ١٣٦٩، تحفة: ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠].\n\n٤٠٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ: أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ - أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٤٢٤].\n\n٤٠١٠ - ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنَا يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ - وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالِمٍ وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ ¬ (^٣) - عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ فَصَدَّقَهُ ¬ (^٤). [راجع: ٤٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"يَحْيَى\" في نـ: \"يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ\".\n===\nكذا ذكره ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" (٣/ ١٠٥). قال السيوطي (٦/ ٢٥١١): أبو مسعود البدري، الأكثر على أنه لم يشهدها، وإنما نزلها فنسب إليها، وقد ذهب إلى شهودها جماعة منهم مسلم، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) قوله: (كفتاه) أي أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، وقيل: يكفيان ويقيان من المكروه، أو عن قراءة سورة الكهف أو آية الكرسي.\n¬ (^٢) هو: ابن صالح.\n¬ (^٣) أي: ساداتهم.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث [برقم: ٤٢٥] في \"باب المساجد في البيوت\".","vol":"8","page":73},{"text":"٤٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَ مِنْ أَكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ، وَكَانَ أَبُوهُ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ بْنَ مَظْعُونٍ ¬ (^١) عَلَى الْبَحْرَيْنِ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا، وَهُوَ خَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحَفْصَةَ. [تحفة: ١٠٤٩٠].\n٤٠١٢ و٤٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَ رَافِعُ ¬ (^٢) بْنُ خَدِيجٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: أَنَّ عَمَّيْهِ ¬ (^٣) - وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا - أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ، قُلْتُ لِسَالِمٍ: فَتُكْرِيهَا أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (^٤). [راجع: ٢٣٣٩، ٢٣٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"بَنِي عَدِيٍّ\" في هـ، ذ: \"بَنِي عَامِرٍ\". \"أَخْبَرَ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَخْبَرَنِي\".\n===\n¬(^١)  القرشي الجمحي.\n¬ (^٢) قوله: (رافع) بالرفع فاعل، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"أخبرني\"، وهو خطأ، \"قس\" (٩/ ٦٥) \"ف\" (٧/ ٣٢١) \"تو\" (٦/ ٢٥١٢).\n¬ (^٣) قوله: (أن عميه) هما ظُهَير ومُظهِّر. قوله: \"وكانا شهدا بدرًا\" أنكر ذلك الدمياطي وقال: إنما شهدا أُحُدًا، قال ابن حجر: من أثبت شهودَهُما أثبت ممن نفاه، \"توشيح\" (٦/ ٢٥١٢).\n¬ (^٤) قوله: (أكثر على نفسه) قال الكرماني (١٥/ ١٩٠، ١٩١): فإن قلت: رافع يرفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ -، فلِمَ قال هو: أكثر على نفسه؟ قلت: لعل غرضه أنه لا يفرق بين الكراء ببعض ما يحصل من الأرض وبين الكراء بالنقد ونحوه، والأول هو المنهي عنه لا مطلقًا، أو لا يفرق بين الناسخ والمنسوخ، كذا في \"الخير الجاري\"، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٣٩] في \"الحرث\".","vol":"8","page":74},{"text":"٤٠١٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ: رَأَيْتُ رِفَاعَةَ بْنَ رَافِعٍ ¬ (^١) الأَنْصَارِيَّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا. [تحفة: ٣٦٠٩].\n\n٤٠١٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَيُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ¬ (^٢) إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا ¬ (^٣)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -\" في ذ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\". \"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"وَكَانَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رأيت رفاعة بن رافع …) إلخ، هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من طريق معاذ بن معاذ عن شعبة (^١) بلفظ: سمع رجلًا من أهل بدر يقال له: رفاعة بن رافع كبر في صلاته حين دخلها. ومن طريق ابن أبي عدي عن شعبة ولفظه: عن رفاعة رجلٍ من أهل بدر أنه دخل في الصلاة فقال: \"الله أكبر كبيرًا\"، ولم يذكر البخاري ذلك؛ لأنه موقوف، \"قسطلاني\" (٩/ ٦٦).\n¬ (^٢) أحد العشرة المبشرة.\n¬ (^٣) قوله: (بجزيتها) أي بجزية أهلها، وكان غالب أهلها إذ ذاك المجوس. و\"البحرين\" بلد مشهور بالعراق، وهي بين البصرة وهجر، كذا ذكره ابن حجر (٦/ ٢٦٢) في \"كتاب الجزية\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"عن سعيد\".","vol":"8","page":75},{"text":"هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^١)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمِ الْعَلَاءَ ¬ (^٢) بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ ¬ (^٣) مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٤)، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَوْا صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ: \"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُم أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ\". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَأَبْشِرُوا ¬ (^٥) وَأَمِّلُوا ¬ (^٦) مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ ¬ (^٧) أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (^٨) ¬ (^٩) كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ\". [راجع: ٣١٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"فَتَعَرَّضُوا\" في نـ: \"تَعَرَّضُوا\" مصحح عليه. \"وَلَكِنِّي أَخْشَى\" في ذ: \"وَلَكِنْ أَخْشَى\". \"عَلَى مَنْ قَبْلَكُمْ\" في صـ، عسـ، هـ، ذ: \"عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  في سنة تسع من الهجرة، \"قس\" (٩/ ٦٧).\n¬ (^٢) بالمد، \"ك\" (١٥/ ١٩١)، صحابي شهير، \"ف\" (٦/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) وكان مائة ألف، \"قس\" (٩/ ٦٧).\n¬ (^٤) البلد المشهور بالعراق، \"ف\" (٦/ ٢٦٢).\n¬ (^٥) معناه الإخبار بحصول المقصود، \"ف\" (٦/ ٢٦٣).\n¬ (^٦) الأمل: أميد داشتن [بالفارسية]، من نصر، والتأميل كذلك، \"قس\" (٩/ ٦٧).\n¬ (^٧) قوله: (ما الفقر) بالغضب مفعول مقدَّم على الفعل، \"ك\" (١٥/ ١٩١ - ١٩٢).\n¬ (^٨) أي: ترغبوا فيها، \"ك\" (١/ ١٧٨).\n¬ (^٩) قوله: (فتنافسوها) من التنافس، وهو الرغبة؛ لأن المنافسة في","vol":"8","page":76},{"text":"٤٠١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا. [راجع: ٣٢٩٧، أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ٧٦١١].\n\n٤٠١٧ - حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ قَتْلِ جِنَّانِ ¬ (^١) الْبُيُوتِ، فَأَمْسَكَ عَنْهَا. [أخرجه: م ٢٢٣٣، د ٥٢٥٤، تحفة: ١٢١٤٧].\n\n٤٠١٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٢)، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"النَّبِيَّ\".\n===\nالدنيا قد تجُرُّ إلى هلاك الدين. ووقع عند مسلم [برقم: ٢٩٦٢] مرفوعًا: \"تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون\" أو نحو ذلك، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٦٣). ومرّ الحديث [برقم: ٣١٥٨] في \"الجزية\".\n¬ (^١) قوله: (جِنَّان) بكسر الجيم وتشديد النون جمع جانٍّ، وهي الحية البيضاء، أو الرقيقة، أو الصغيرة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٦٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣١٣].\n¬ (^٢) قوله: (استأذنوا رسولَ الله - ﷺ -) لما أُسِرَ العباسُ، وكان الذي أسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري، ولَمّا شدَّ وثاقه أنّ - من الأنين -، فسمعه رسول الله - ﷺ - فلم يأخذه النوم، فأطلقوه ثم طلبوا تمام رضاه - ﵊ -، \"قس\" (٩/ ٦٨).","vol":"8","page":77},{"text":"لِابْنِ أُخْتِنَا ¬ (^١) عَبَّاسٍ ¬ (^٢) فِدَاءَهُ. قَال: \"وَاللَّهِ لَا تَذَرُونَ ¬ (^٣) مِنْهُ ¬ (^٤) دِرْهَمًا\". [راجع: ٢٥٣٧].\n\n٤٠١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ، عَنِ الْمِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ.\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَذَرُونَ مِنْهُ\" في هـ، ذ: \"لَا تَذَرُونَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لابن اختنا) بالتاء المثناة من فوق، والمراد أنهم أخوال أبيه عبد المطلب، فإن أم العباس هي فُتيلة - بضم الفاء (^١) - بنت جناب، وليست من الأنصار، وإنما أرادوا بذلك أن أم عبد المطلب منهم، وهي سلمى بنت عمرو بن أحيحة بمهملتين مصغرًا، وهو من بني النجار، وأصل هذا أن هاشمًا أبا عبد المطلب لَمّا مَرَّ بالمدينة في تجارته إلى الشام نزل على عمرو الخزرجي النجّاري، وكان سيد قومه، فأعجبته ابنته سلمى، فخطبها إلى أبيها فزوّجها منه، واشترط عليه مقامَها عنده. قوله: \"لا تذرون منه\" أي لا تتركون من الفداء \"درهمًا\"، واختُلف في علة منعه - ﷺ - إياهم من ذلك، فقيل: إنه كان مشركًا، وقيل: منعهم خشية [أن يقع] في قلوب بعض المسلمين شيءٌ، وقيل: كان العباس أسر يوم بدر مع قريش ففاداهم رسول الله - ﷺ -، فأراد الأنصار أن يتركوا له فداءه إكرامًا لرسول الله - ﷺ - ثم لقرابتهم منه، فلم يأذن لهم في ذلك، ولا أن يحابوه في ذلك، وكان العباس ذا مال فاستوفيت منه الفدية، وصُرفت مصرفها في حقوق الغانمين، \"عيني\" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠).\n¬ (^٢) قال الكرماني (١٥/ ١٩٢): ما وجه تعلُّقِ الحديث ببدر؟ قلت: أُسِرَ العباس يومئذٍ، وهؤلاء الرجال كانوا بدريين.\n¬ (^٣) أي: لا تتركون.\n¬ (^٤) أي: من الفداء.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"العيني\"، وفي كتب التراجم: نُتَيْلة - بضم النون -.","vol":"8","page":78},{"text":"ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ، أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ، ثُمَّ الْجُنْدُعِيُّ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ - وَكَانَ حَلِيفًا لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: أَرَأَيْتَ ¬ (^١) إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: أَسلَمْتُ لِلَّهِ. أَأَقْتُلُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقْتُلْهُ\". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ قَطَعَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقْتُلْهُ، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ، وَإِنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ\". [طرفه: ٦٨٦٥، أخرجه: م ٩٥، د ٢٦٤٤، س في الكبرى ٨٥٩١، تحفة: ١١٥٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"لِرَسُولِ اللَّهِ ﵇\"، وزاد في نـ: \"يَا رَسُول الله\".\n===\n¬(^١)  أي: أخبرني.\n¬ (^٢) قوله: (وإنك بمنزلته …) إلخ، قال في \"التنقيح\" (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢): فيه أربع تأويلات: أحدها: أن دمك (^١) صار مباحًا بقتلك إياه بالقصاص بمنزلة دم الكافر لحق الدِّين، قاله الخطابي. ثانيها: تكون آثمًا كما هو آثم في كفره، فيجمعكما اسم الإثم. ثالثها: أنت عنده مباح الدم قبل أن يسلم، كما أنه عندك مباح الدم. رابعها: إن قتلته مستحلًّا، انتهى. وفيه نظر؛ فإن استحلاله\n_________\n(^١) في الأصل: \"ذلك\".","vol":"8","page":79},{"text":"٤٠٢٠ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^١) عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ: \"مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟ \". فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ¬ (^٢) ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ ¬ (^٣)، فَقَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ ¬ (^٤)؟ - قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: قَالَ سُلَيْمَانُ: هَكَذَا قَالَهَا أَنَسٌ، قَالَ: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ - قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ ¬ (^٥) قَتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: سُلَيْمَانُ: أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ ¬ (^٦) قَتَلَنِي. [راجع: ٣٩٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنَا أَنَسٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مالكٍ\". \"فَلَوْ غَيْرُ أَكَّارٍ\" في نـ: \"فَلَوْ كَانَ غَيْرُ أَكَّارٍ\".\n===\nللقتل إنما هو بتأويل كونه أسلم خوفًا من القتل، ولم يرد بإسلامه وجهَ الله، والاستحلال على هذا التأويل لا يوجب كفرًا، ويشهد له قصة أسامة.\n¬ (^١) هو: إسماعيل، \"ك\" (١٥/ ١٩٤).\n¬ (^٢) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٦٣).\n¬ (^٣) أي: مات، \"ك\" (١٥/ ١٩٤). وهنا محمول في المشارفة بدليل ما بعده، \"طيبي\" (٩/ ٢٧٧٧، برقم: ٤٠٢٩).\n¬ (^٤) قول: (أبا جهل) بالألف بعد الموحدة، وخرّجها القاضي عياض على منادى، أي أنت المقتول الذليل يا أبا جهل! على جهة التوبيخ والتقريع، [انظر: \"التنقيح\" (٢/ ٨٣٢)].\n¬ (^٥) قوله: (وهل فوق رجل) أي ليس فعلكم زائدًا على قتل رجل. و\"الأكّار\": الزارع، والأنصار قتلوه وكانوا أهل زراعة، أي: يا ليت أن غير زارع قتلني، يريد استحقارَهم، \"ك\" (١٥/ ١٩٤ - ١٩٥).\n¬ (^٦) أي: زارع.","vol":"8","page":80},{"text":"٤٠٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ. فَلَقِيَنَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ شَهِدَا بَدْرًا. فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: هُمَا عُوَيْمُ ¬ (^١) بْنُ سَاعِدَةَ، وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ. [راجع: ٢٤٦٢].\n\n٤٠٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ: كَانَ عَطَاءُ الْبَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ ¬ (^٢) عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ. [تحفة: ١٠٦٢٦].\n\n٤٠٢٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا وَقَرَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عُمَرَ قَالَ\". \"فَحَدَّثْتُ\" في هـ، ذ: \"فَحَدَّثْتُ بِهِ\". \"حَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ\" في نـ: \"مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ\".\n===\n¬(^١)  بضم المهملة.\n¬ (^٢) قوله: (لأفضلنهم) أي على غيرهم في زيادة العطاء، وفي حديث مالك بن أوس عن عمر: أنه أعطى المهاجرين خمسة آلاف، والأنصارَ أربعة آلاف أربعة آلاف، وفضّل أزواج النبي - ﷺ -، فأعطى كل واحدة اثني عشر ألفًا، \"فتح\" (٧/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) أي: ثبت واستقر، \"خ\".","vol":"8","page":81},{"text":"الإِيمَانُ ¬ (^١) فِي قَلْبِي. [راجع: ٧٦٥].\n\n٤٠٢٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ فِي أُسَارَى بَدْرٍ: \"لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ثُمَّ كَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى ¬ (^٢) لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ\". [راجع: ٣١٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"الإِيمَانُ\" في نـ: \"الإسلامُ\".\n===\n¬(^١)  أي: كذا في اليونينية وغيرها من الأصول المعتمدة، وفي الفرع: الإسلام، \"قس\" (٩/ ٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (النَّتنى) بنون وفوقية، جمع نتن: أسارى بدر. قوله: \"لَتَرَكتُهم له\" أي بغير فداء؛ مكافأة لما صنع معه من جواره له - ﷺ - حين رجع من الطائف، والقصة مبسوطة عند ابن إسحاق، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥١٥). قال الطيبي (٨/ ١٢): مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، هو ابن عم جد رسول الله - ﷺ -، وكان له يد عند رسول الله - ﷺ - إذ أجاره حين رجع من الطائف، وذبّ المشركين عنه، فأحب أنه كان حيًّا فكافأه عليها بذلك. فيه تحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم، ويتركهم لمشرك كانت له عنده يد. ويحتمل أنه أراد تطييبَ قلب ابنه جبير وتأليفَه على الإسلام. وإنما سمَّاهم نتنى إما لكفرهم على التمثيل، أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر، انتهى مختصرًا.\nقال الكرماني (١٥/ ١٩٥، ١٩٦): والنَّتنى بالنونين بينهما فوقية، أي أسارى بدر، قُتِلوا وصاروا جيفًا. وقوله: \"لتركتُهم\" أي أحياء، ولم أقتلهم احترامًا لكلامه وقبولًا لشفاعته؛ وذلك لأنه سعى لهم سعيًا جميلًا في قصة بني هاشم حين أخرجهم الكفار من مكة، وحاصروهم بِخيف بني كنانة. فإن قلت: تقدم في \"الجهاد\" في \"باب فداء المشركين\" [برقم: ٣٠٥٠]: [أن جبيرًا] حين سمع قراءته في المغرب بالطور كان كافرًا، وقد جاء","vol":"8","page":82},{"text":"وَقَالَ اللَّيْثُ: عَنْ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الأُولَى - يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ ¬ (^١) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ - يَعْنِي الْحَرَّةَ ¬ (^٢) - فَلَم تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَّةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ ¬ (^٣) فَلَم تَرْتَفِعْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ يَحْيَى\" في نـ: \"عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ\". \"مَقْتَلَ عُثْمَانَ\" في نـ: \"مَقْتَلَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ\". \"وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ\" في نـ: \"وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّالِثَةُ\".\n===\nإلى المدينة في أسارى بدر، وإنما أسلم بعد ذلك يوم الفتح؟ قلت: التصريحُ بالكلمة والتزامُ أحكام الإسلام كان عند الفتح، وأما حصول وقار الإيمان في صدره فكان ذلك اليوم، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) قوله: (مقتل عثمان بن عفان) يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة بعد أن حوصر تسعة وأربعين يومًا أو شهرين وعشرين يومًا. وليس المراد أنهم قُتِلُوا عند مقتل عثمان، بل المراد أنهم ماتوا منذ قامت الفتنة بمقتل عثمان إلى أن قامت الفتنة الأخرى بوقعة الحرّة، وكان آخر من مات من البدريين سعد بن أبي وقاص، \"قس\" (٩/ ٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (يعني الحرة) الحرة بفتح المهملة وشدة الراء: أرض ذات حجارة سود، قال الطيبي (١٠/ ٧١ - ٧٢) وعلي القاري (٩/ ٢٩٤) نقلًا عن \"النهاية\": الحَرَّة، هذه أرض بظاهر المدينة، بها حجارة سود كثيرة، كانت الوقعة المشهورة في الإسلام أيام يزيد بن معاوية لما انتهب المدينةَ عسكَرُه من أهل الشام الذين ندبهم لقتال أهل المدينة من الصحابة والتابعين، وأمّر عليهم مسلم بن عقبة المري في ذي الحجة سنة ثلاث وستين، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٧٣): وكان ذلك بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ، وأخرجوا عاملَ يزيدَ عثمانَ بنَ محمدٍ ابن عم يزيد من بين أظهرهم.\n¬ (^٣) قوله: (ثم وقعت الثالثة) قيل: هي فتنة الأزارقة بالعراق، وقيل:","vol":"8","page":83},{"text":"وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ ¬ (^١). [تحفة: ١٨٧٥١].\n\n٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَال: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَال: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَتْ: فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ¬ (^٢)، فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ: بِئْسَ مَا قُلْتِ، تَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَذَكَرَ حَدِيثَ الإِفْكِ ¬ (^٣). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١ تحفة: ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٦٤٩٤، ١٦٧٠٨، ١٧٤٠٩].\n\n٤٠٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَعَثَرَتْ\" في نـ: \"وَعَثَرَتْ\". \"حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\nهي فتنة أبي حمزة الخارجي بالمدينة في خلافة مروان بن محمد بن مروان بن الحكم سنة ثلاثين ومائة، وقيل: فتنة قتلِ الحجاج لعبد الله بن الزبير وتخريبِه الكعبةَ سنة أربع وسبعين، \"قس\" (٩/ ٧٣).\n¬ (^١) قوله: (طَبَاخ) بفتح مهملة وخفة موحدة ومعجمة، أصله: القوة والسمن، ثم استعمل في غيره، فقيل: لا طباخ له، أي لا عقل له ولا خير عنده، أراد أنها لم تُبْقِ في الناس من الصحابة أحدًا، \"مجمع\" (٣/ ٤٣٤)، \"طيبي\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٢) المرط بكسر الميم: الكساء، \"ك\" (١٥/ ١٩٧).\n¬ (^٣) ومضى الحديث بطوله [برقم: ٢٦٦١] في \"الشهادات\".","vol":"8","page":84},{"text":"سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابْن شِهَابٍ قَالَ ¬ (^١): هَذِهِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُلَقِّيهِمْ ¬ (^٢): \"هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ \". قَالَ مُوسَى: قَالَ نَافِعٌ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (^٣): يَا رَسُولَ اللَّهِ تُنَادِي نَاسًا أَمْوَاتًا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ¬ (^٤) \". فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يُلَقِّيهِمْ\" في هـ: \"يَلْعَنُهُمْ\" [وفي صـ، حـ، قتـ: \"يُلَقِّبُهُمْ\"]. \"مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ\" في نـ: \"مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ\". لِمَا أَقُولُ\" في نـ: \"لِمَا قُلْتُ\". \"فَجَمِيعُ\" زاد قبله في نـ: \"قَال أَبُو عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال ابن شهاب بعد أن ذكر غزوات رسول الله - ﷺ -: هذه المذكورات هي مغازي رسول الله - ﷺ -، فذكر حديث بدر، \"ك\" (١٥/ ١٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (وهو يلقيهم) [من] الإلقاء، وللأصيلي وأبي الوقت عن الحموي: \"يلقِّبُهم\" بفتح اللام وكسر القاف مشددة، بعدها موحدة [بدل التحتية]، وللكشميهني: \"يلعنهم\" بسكون اللام وبالعين المهملة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٧٥). وفي بعضها بالقاف والنون، \"ك\" (١٥/ ١٩٧).\n¬ (^٣) منهم عمر.\n¬ (^٤) قوله: (بأسمع لما أقول منهم) فيه دليل على جواز الفصل بين أفعل التفضيل وكلمة \"من\"، قاله الكرماني (١٥/ ١٩٧)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (فجميع من شهد) قال في \"الفتح\": هو من بقية كلام موسى بن عقبة عن ابن شهاب، وبه قال الكرماني، لكن في الفرع: قال أبو عبد الله، وعليه علامة السقوط لأبي ذر وحده، وهو يدل على أن قوله: \"فجميع. . .\" إلى آخره، من كلام البخاري، \"قس\" (٩/ ٧٥ - ٧٦).","vol":"8","page":85},{"text":"بَدْرًا مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أَحَدٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا، وَكَانَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: قَالَ الزُّبَيْرُ: قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ ¬ (^١) فَكَانُوا مِائَةً، وَاللهُ أَعْلَمُ. [راجع: ١٣٧٠، تحفة: ٨٤٨١].\n\n٤٠٢٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمِائَةِ سَهْمٍ ¬ (^٢) [تحفة: ٣٦٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2300>١٣ - بَابُ تَسْمِيةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ فِي الْجَامِعِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"ضُرِبَ لَهُ\" في نـ: \"ضُرِبَ لَهُمْ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"ضُرِبَتْ\" في نـ: \"ضُرِبَ\". \"الْجَامِعِ\" زاد بعده في نـ: \"الَّذِي وَضَعَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ: النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بن عبد اللَّه الهاشمِيُّ - ﷺ -، أَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ عُمَر - وزاد في ذ: \"ابن الخطاب\" - العدويُّ، ثُمَّ عثمان بن عفَّانَ - \"ابن عفان\" ثبت في ذ - خَلَّفَه على ابنته وضرب له بسهمه، ثُمَّ علي بن أَبِي طالب الهاشمِيّ - \"ابن أبي طالب الهاشمي\" سقط في نـ -، ثُمَّ إِيَاس بن البكيرِ\".\n===\n¬(^١)  يجيء وجه الجمع.\n¬ (^٢) قوله: (بمائة سهم) لا ينافي قولَه: أحد وثمانون رجلًا؛ لأنه كان فيهم من له فرس فتعدّد سهمه، وضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم فكملت مائة بهذا الاعتبار، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥١٦).\n¬ (^٣) قوله: (في الجامع) أي في هذا الصحيح الذي هو جامع لأقوال رسول الله - ﷺ - وأفعاله وأحواله وأيامه، والمقصود منه تسمية من عُلم في هذا الكتاب أنه من أهل بدر على الخصوص، فكأنه فذلكة وإجمال لما تقدم","vol":"8","page":86},{"text":"النَّبِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيُّ - ﷺ -، إِيَاسُ ¬ (^١) بْنُ الْبُكَيْرِ، بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الْقُرَشِيِّ، حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\n<hr><s0>\n\n\"الْقُرَشِيِّ\" زاد بعده في نـ: \"الصِّدِّيقِ\".\n===\nمفصلًا، لا تسمية المذكورين منهم مطلقًا؛ إذ كثير ممن لم يختَلَفْ في شهوده بدرًا كأبي عبيدة [بن] الجراح لم يذكره ههنا، ولا تسمية من روى حديثًا منهم فإن كثيرًا من المذكورين ها هنا لم يرووا حديثًا فيه نحو حارثة وغيره. واعلم أنه ذكر الأسماء بترتيب حروف التهجي إلا رسولَ الله - ﷺ - والخلفاءَ الأربعة، فإنه قدّمهم على غيرهم، وفي بعضها قدّم رسولَ الله فقط، وذكر الباقين بالترتيب. وفائدة ذكرهم معرفة فضيلةِ السبق وترجيحِهم على غيرهم، والدعاءُ لهم بالرضوان على التعيين رضي الله تعالى عنهم، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ١٩٨ - ٢٠٢). قال في \"اللمعات\": قيل: إن الدعاء عند ذكرهم في \"البخاري\" مستجاب.\n¬ (^١) قوله: (إياس) بفتح الهمزة وكسرها وخفة التحتية \"ابن البكير\" مصغر البكر بالموحدة، ويقال له: ابن أبي البكير الليثي، \"ك\" (١٥/ ١٩٨)، مرّ ذكره (برقم: ٣٩٩٢). الثالث: \"بلال بن رباح\" بتخفيف الموحدة، الحبشي المؤذن، مرَّ (برقم: ٣٩٧١). والرابع: \"حمزة بن عبد المطلب\" مرَّ (برقم: ٣٩٦٥). والخامس: \"حاطب - بمهملتين - بن أبي بلتعة\" بفتح الموحدة وسكون اللام وفتح الفوقية وبالمهملة، اللخمي، حليف لقريش، مر (برقم: ٣٩٨٣). والسادس: \"أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة\" ابن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، يقال: اسمه مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل: هشام، كذا في \"الاستيعاب\" (٤/ ٣٩، ٤٠) وغيره، مرَّ (برقم: ٤٠٠٠). والسابع: \"حارثة بن الربيع\" مصغرًا، وهي أمه، وأبوه سراقة. قوله: \"كان في النظارة\" أي الذين ينظرون إلى المقاتلين ولم يخرجوا للقتال،","vol":"8","page":87},{"text":"الْهَاشِميُّ، حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ، أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ، حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَهُوَ حَارِثَةُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَارِثَةُ بْنُ الرَّبِيعِ\" في نـ: \"حَارِثَةُ بنُ الرُّبَيِّعِ\".\n===\nمر (برقم: ٣٩٨٢). والثامن: \"خبيب\" بالمعجمة والموحدتين مصغرًا \"ابن عدي\" مرَّ (برقم: ٣٩٨٩). والتاسع: \"خنيس\" بالمعجمة والنون، آخره مهملة، مصغرًا، مرَّ (برقم: ٤٠٠٥). والعاشر: \"رفاعة بن رافع\" مر (برقم: ٣٩٩٢). والحادي عشر: \"رفاعة بن عبد المنذر أبو لبابة\"، قال موسى بن عقبة: اسمه بشير بن عبد المنذر، وكذلك قال ابن هشام وخليفة، وقال أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: اسمه رفاعة، وزعم قوم أن أبا لبابة بن عبد المنذر والحارث بن حاطب خرجا معه - ﷺ - إلى بدر فرجّعهما، وأمّر أبا لبابة على المدينة، وضرب له بسهمه من أصحاب بدر، \"استيعاب\" (٤/ ١٦٧)، ومرَّ (برقم: ٤٠١٧). والثاني عشر: \"زبير بن العوام\" مرَّ (برقم: ٣٩٧٤). والثالث عشر: \"زيد بن سهل أبو طلحة\" مرَّ (برقم: ٣٩٧٦). والرابع عشر: \"أبو زيد\" قيس، مرَّ (برقم: ٣٩٩٦). والخامس عشر: \"سعد بن مالك\" أبي وقاص \"الزهري\" هو وإن كان بدريًا بالاتفاق، لكني لم أستحضر الموضع الذي صرح البخاري فيه بذلك، وفي بعضها لم يوجد ههنا أيضًا ذكره، \"ك\" (١٥/ ٢٠٠). والسادس عشر: \"سعد بن خولة\" مرَّ (برقم: ٣٩٩١). والسابع عشر: \"سعيد بن زيد\" مرَّ (برقم: ٣٩٩٠)، قال في \"اللمعات\": قال القسطلاني: قال في \"عيون الأثر\": قدم من الشام بعد ما قدم رسول الله - ﷺ - من بدر، فكلّمه، فضرب له بسهمه وأجره، انتهى. والثامن عشر: \"سهل بن حنيف\"، مرَّ (برقم: ٤٠٠٤). والتاسع عشر: \"ظُهير\" مصغرًا \"ابن رافع، وأخوه\" مُظْهِر بلفظ الفاعل من الإظهار، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢٠٠)، وفي \"اللمعات\" و\"القسطلاني\" (٩/ ٨٠): مظهر بلفظ الفاعل","vol":"8","page":88},{"text":"سُرَاقَةَ، كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، خُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَبُو لُبَابَةَ الأَنْصارِيُّ، زُبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ، زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^١) الأَنْصَارِيُّ، أَبُو زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، سعْدُ بْنُ مَالِكٍ الزُّهْرِيُّ، سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ الْقُرَشِيُّ، سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْقُرَشِيُّ، سهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ، ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَخُوهُ ¬ (^٢)، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ¬ (^٣) الْقُرَشِيُّ، عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْقُرَشِيُّ، عُبَادَةُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ فِي النَّظَّارَةِ\" في نـ: \"وَكَانَ فِي النَّظَّارَةِ\". \"زُبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ\" في نـ: \"الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ\" مصحح عليه. \"ظُهَيْرُ بْنُ رَافِعٍ\" في نـ: \"ظُهَيْرُ بْنُ نَافِعٍ\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ\" زاد بعده في نـ: \"عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ\".\n===\nمن التفعيل، والله أعلم، مرَّ (برقم: ٤٠١٢ و٤٠١٣). و\"أبو بكر الصديق\" (برقم: ٣٩٥٣). و\"عبد الله بن مسعود\" (برقم: ٣٩٦٢). و\"عبد الرحمن بن عوف\" (برقم: ٣٩٦٤). و\"عبيدة بن الحارث\" (برقم: ٣٩٦٥). و\"عبادة بن الصامت\" (برقم: ٣٩٩٩).\n¬ (^١) زوج أم سليم أم أنس بن مالك، \"لمعات\".\n¬ (^٢) مُظَهِّر، بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء المشددة. لكن قال أبو عمر: إن ظهير لم يشهد بدرًا وشهد أحدًا وما بعدها، وكذا قيل: لم يشهدها مظهر، \"قس\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^٣) مرَّ (برقم: ٣٩٥٣).","vol":"8","page":89},{"text":"الصَّامِتِ الأَنْصارِيُّ، عُمَرُ ¬ (^١) بْنُ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيُّ، عُثْمَانُ ¬ (^٢) بْنُ عَفَّانَ الْقُرَشِيُّ - خَلَّفَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى ابْنَتِهِ وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ - عَلِيُّ ¬ (^٣) بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ، عَمْرُو ¬ (^٤) بْنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عُقْبَةُ ¬ (^٥) بْنُ عَمْرٍو الأَنْصَارِيُّ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيُّ، عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ، عُوَيْمُ ¬ (^٦) بْنُ سَاعِدَةَ الأَنْصَارِيُّ، عِتْبَانُ ¬ (^٧) بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، قُدَامَةُ ¬ (^٨) بْنُ مَظْعُونٍ، قَتَادَةُ ¬ (^٩) بْنُ النُّعْمَانِ الأَنْصَارِيُّ، مُعَاذُ ¬ (^١٠) بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ، مُعَوِّذُ ¬ (^١١) بْنُ عَفْرَاءَ، وَأَخُوهُ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"الْعَنْزِيُّ\" في هـ: \"العَدَوِيُّ\"، وفي نـ: \"الغَنوِيُّ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ ذكره (برقم: ٣٩٧٦).\n¬ (^٢) مرَّ (برقم: ٣٦٩٨).\n¬ (^٣) مرَّ (برقم: ٣٩٦٥).\n¬ (^٤) مرَّ (برقم: ٤٠١٥).\n¬ (^٥) كنيته أبو مسعود، الأكثر أنه لم يشهدها، كما مرَّ (برقم: ٤٠٠٧ و٤٠٠٨).\n¬ (^٦) مرَّ (برقم: ٤٠٢١).\n¬ (^٧) مرَّ (برقم: ٤٠٠٩).\n¬ (^٨) مرَّ (برقم: ٤٠١١).\n¬ (^٩) مرَّ (برقم: ٣٩٩٧).\n¬ (^١٠) مرَّ (برقم: ٣٩٨٨).\n¬ (^١١) مرَّ (برقم: ٣٩٦٢).\n¬ (^١٢) معاذ، وكان الأخ الثالث عوفًا أيضًا شهد بدرًا، تقدما قريبًا وبعيدًا، \"ك\" (١٥/ ٢٠١).","vol":"8","page":90},{"text":"مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ أَبُو أُسَيْدٍ الأَنْصارِيُّ ¬ (^١)، مُرَارَةُ ¬ (^٢) بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ، مَعْنُ ¬ (^٣) بْنُ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، مِسْطَحُ ¬ (^٤) بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، مِقْدَادُ ¬ (^٥) بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، هِلَالُ ¬ (^٦) بْنُ أُمَيَّةَ الأَنْصَارِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2301>١٤ - بَابُ حَدِيثُ بَنِي النَّضِيرِ </span>¬ (^٧)\nوَمَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٨) إِلَيْهِمْ فِي دِيَةِ الرَّجُلَيْنِ، وَمَا أَرَادُوا مِنَ الْغَدْرِ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"مِقْدَادُ\" في هـ: \"مِقْدَامُ\". \"بِرَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"بالنَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ (برقم: ٣٩٨٤).\n¬ (^٢) مرَّ في \"الجهاد\" (برقم: ٣١٤١).\n¬ (^٣) مرَّ (برقم: ٤٠٢١).\n¬ (^٤) مرَّ (برقم: ٤٠٢٥).\n¬ (^٥) مرَّ (برقم: ٤٠١٩).\n¬ (^٦) مرَّ (برقم: ٣٩٨٩).\n¬ (^٧) بفتح النون وكسر المعجمة: قبيلة من يهود المدينة كان بين رسول الله - ﷺ - وبينهم عقد موادعة، \"ك\" (١٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٨) قوله: (ومخرج رسول الله - ﷺ -) وسبب خروجه - ﷺ - أن رجلين من بني عامر طلعا من المدينة متوجِّهَيْنِ إلى أهلهما، وكان معهما عهد من رسول الله - ﷺ -، فالتقى عمرو بن أمية الضمري بهما، ولم يعلم العهد فقتلهما، فلما قدم المدينة أخبر الخبر، قال نبي الله - ﷺ -: \"قتلتَ قتيلين كان لهما مني جوار!! لَأُودِيَنَّهما\"، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى بني النضير مستعينًا بهم في دية القتيلين. وأما صورة الغدر فهو أنه - ﷺ - لما كلّمهم [في] الإعانة في","vol":"8","page":91},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ عُرْوَةَ: كَانَتْ ¬ (^١) عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أُحُدٍ.\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ¬ (^٢)﴾ [الحشر: ٢]. وَجَعَلَهُ ¬ (^٣) ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٤) بَعْدَ بِئْرِ مَعُونَةَ وَأُحُدٍ.\n\n٤٠٢٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبْةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"وَقَالَ الزُّهْرِيّ\". \"قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"قَوْلُ اللَّهِ ﷿\". ﴿لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا\". \"حَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\nديتهما، قالوا: نعم يا أبا القاسم، اجلس حتى نطعم ونقوم، فنشاور ونصلح أمرنا فيما جئتَنا به، فقعد رسول الله - ﷺ - مع أبي بكر وعمر وعلي وغيرهم إلى جدار من جدرهم، فاجتمع بنو النضير على اغتياله ﵊ بأن يلقوا عليه صخرة من رأس الجدار، فأخبره جبريل بذلك فقام ونهض إلى المدينة، وتهيَّأ للقتال، فخرج إليهم فحاصرهم وقطع نخيلهم وحرّقها، فصالحوا على إخلاء سبيلهم إلى خيبر وإجلائهم من المدينة، \"قس\" (٩/ ٨٢)، \"ك\" (١٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n¬ (^١) أي: غزوة بني النضير، \"قس\" (٩/ ٨٢).\n¬ (^٢) أي: في أول حشرهم من جزيرة العرب، إذ لم يصبهم مثل هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر، \"بيض\" (٢/ ٤٧٩).\n¬ (^٣) أي: قتال بني النضير، \"ك (١٥/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) في مغازيه.","vol":"8","page":92},{"text":"حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ ¬ (^١)، فَأَجْلَى ¬ (^٢) بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ، حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بالنَّبِيِّ - ﷺ - فَآمَنَهُمْ ¬ (^٣) وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ: بَنِي قَيْنُقَاعَ ¬ (^٤) وَهُمْ رَهُطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ، وَكُلَّ يَهُودٍ ¬ (^٥) بِالْمَدِينَةِ. [أخرجه: م ١٧٦٦، د ٣٠٠٥، تحفة: ٨٤٥٥].\n\n٤٠٢٩ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْحَشْرِ. قَالَ: قُلْ: سُورَةُ النَّضِيرِ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"حَارَبَتِ النَّضِيرُ وَقُرَيْظَةُ\" في ذ: \"حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ\". \"فَآمَنَهُمْ\" في ذ: \"فَأَمَّنَهُمْ\"، بتشديد الميم والقصر، \"قس\" (٩/ ٨٣). \"وَكُلَّ يَهُودٍ بِالْمَدِينَةِ\" في نـ: \"وَكُلَّ يَهُودِ الْمَدِينَةِ\" وفي صـ، عسـ، ذ: \"وَكُلَّ يَهُودِيِّ الْمَدِينَةِ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\".\n===\n¬(^١)  قبيلة من اليهود.\n¬ (^٢) أي: رسول الله - ﷺ -.\n¬ (^٣) بمد الهمزة وخفة الميم، \"قس\" (٩/ ٨٣)، أي جعلهم آمنين، \"ك\" (١٥/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) بدلٌ.\n¬ (^٥) لأبي ذر بالتنوين، \"قس\" (٩/ ٥٠).\n¬ (^٦) قوله: (سورة النضير) لأنها نزلت فيهم، وذكر الله فيها الذي أصابهم من النقمة، \"قس\" (٩/ ٨٤).","vol":"8","page":93},{"text":"تَابَعَهُ هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ. [أطرافه: ٤٦٤٥، ٤٨٨٢، ٤٨٨٣، أخرجه: م ٣٠٣١، تحفة: ٥٤٥٤].\n\n٤٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ ¬ (^١) ¬ (^٢) يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - النَّخَلَاتِ ¬ (^٣) حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ. [راجع: ٢٦٣٠، أخرجه: م ١٧٧١، تحفة: ٨٧٧].\n\n٤٠٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نَخْلَ النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهَيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (^٤)، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ¬ (^٥) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"نَخْلَ النَّضِيرِ\" في هـ: \"نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ\".\n===\n¬(^١)  أي: من الأنصار.\n¬ (^٢) قوله: (كان الرجل …) إلخ، قال الكرماني (١٣/ ٩٩): قصته أن الأنصار كانوا يجعلون لرسول الله - ﷺ - من عقارهم نخلاتٍ لِتُصْرَف في نوائبه، وكذلك لما قدم المهاجرون قاسمهم الأنصار أموالَهم، فلما وسّع الله الفتوحَ عليه - ﷺ - كان يردّ عليهم نخلاتِهم، انتهى.\n¬ (^٣) أي: هدية يصرفها في نوائبه، \"قس\" (٩/ ٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (وهي البويرة) بضم الموحدة وفتح الواو وسكون التحتية وفتح الراء بعدها تاء تأنيث: موضع نخل بني النضير بقرب المدينة الشريفة، \"قسطلاني\" (٩/ ٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (ما قطعتم من لينة …) إلخ، وذلك لأنهم اختلفوا في ذلك، فقال بعضهم: لا تقطعوا؛ فإنه مما أفاء الله علينا، وقال بعضهم: بل","vol":"8","page":94},{"text":"[الحشر: ٥]. [راجع: ٢٣٢٦، أخرجه: م ١٧٤٦، د ٢٦١٥، ت ١٥٥٢، س في الكبرى ٨٦٠٨، جه ٢٨٤٤، تحفة: ٨٢٦٧].\n\n٤٠٣٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، قَالَ: وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:\nوَهَانَ ¬ (^٢) عَلَى سَرَاةِ ¬ (^٣) بَنِي لُؤَيٍّ … حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ\nقَالَ: فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ:\nأَدَامَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ صَنِيعٍ ¬ (^٤) … وَحَرَّقَ ¬ (^٥) فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"وَهَانَ\" في هـ، ذ: \"لَهَانَ\". \"قَالَ: فَأَجَابَهُ\" لفظ \"قَالَ\" ثبت في نـ.\n===\nنغيظهم بقطعها، فأنزل الله هذه الآية بتصديق من نهى عن قطعه وتحليل من قطعه، كذا في \"المعالم\" للبغوي (٤/ ٣١٥، ٣١٦).\n¬ (^١) بفتح المهملة وشدة الموحدة، ابن هلال، \"قس\" (٩/ ٨٥).\n¬ (^٢) أي: سهل.\n¬ (^٣) قوله: (سراة) بفتح وخفة الراء، جمع السري، وهو السيد الشريف. و\"بنو لؤي\": قريش، أي هان على سادات قريش وأكابرهم. قوله: \"حريق\" فاعل \"هان\". وقوله: \"مستطير\" صفة لـ \"حريق\"، وذلك لأن قريشًا وبني النضير كانوا معاهدين بينهم فعيّر حسان كفارَ قريش بانهم لا يستطيعون أن يعينوا بني النضير كأنهم سَهُلَ عليهم تحريقُ البويرة، وهي موضع نخل بني النضير.\n¬ (^٤) أي: من هذا الصنع.\n¬ (^٥) قوله: (وحرّق في نواحيها) أي نواحي البويرة، والمراد من نواحيها","vol":"8","page":95},{"text":"سَتَعْلَمُ أَيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ … وَتَعْلَمُ أَيَّ أَرْضَيْنَا تَضِيرُ\n[راجع: ٢٣٢٦].\n\n٤٠٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْن حَدَثَانِ النَّصْرِيُّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَعَاهُ إِذْ جَاءَهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ¬ (^١) قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانِ ¬ (^٢)، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، وَالزُّبَيْرِ ¬ (^٤) وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"تَضِيرُ\" في نـ: \"نَضِيرُ\". \"أَخْبَرَنِي مَالِكُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكُ\". \"حَدَثَانِ\" في نـ: \"الحَدَثَانِ\" بفتحِ المهملتين وبالمثلثة. \"قَالَ: هَلْ لَكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: هَلْ لَكَ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\".\n===\nالمدينة وغيرها من مواضع أهل الإسلام، فهو دعاء على المسلمين لا لهم؛ لأنه كان كافرًا إذ ذاك. قوله: \"أينا منها\" أي من البويرة \"بنزه\" بضم النون وسكون الزاي، وهي البعد من السوء. قوله: \"أيّ أرضينا\" بلفظ الجمع في اليونينية وغيرها، وفي الفرع بلفظ التثنية، أي المدينة التي هي دار الإيمان، أو مكة التي كان بها الكفار. قوله: \"تضير\" بفتح الفوقية وكسر الضاد المعجمة، من الضير، أي تضير بذلك، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٨٦)، غرضه: أدام الله تحريق تلك الأرض بحيث يتصل بنواحيها، وهي المدينة ونحوها، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٦٨).\n¬ (^١) قوله: (يرفأ) بفتح التحتية وسكون الراء وبالفاء، عَلَم لحاجب عمر، وهو مهموز وغير مهموز، \"كرماني\" (١٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: رغبته في دخولهم.\n¬ (^٣) ابن عوف.\n¬ (^٤) ابن العوّام.","vol":"8","page":96},{"text":"فَلَبِثَ قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ يَسْتَأْذِنَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا - وَهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّتِي أَفَاءَ اللَّهُ ¬ (^١) عَلَى رَسُولِهِ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ - فَاسْتَبَّ ¬ (^٢) عَلِيٌّ وَعَبَّاسٌ، فَقَالَ الرَّهْطُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (^٣) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ: اتَّئِدُوا ¬ (^٤)، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\". يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (^٥)؟ قَالُوا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَم. قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"الَّتِي أَفَاءَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"الَّذِي أَفَاءَ\". \"عَلَى رَسُولِهِ\" في نـ: \"عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -\". \"بِإِذْنِهِ\" في نـ: \"بِأَمْرِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أفاء الله) من الفيء، وهو ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصله: الرجوع، فاء يفيء، \"مجمع\" (٤/ ١٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (فاستبّ) أريد به كلمة شدة، لا من قبيل القذف، \"خ\".\n¬ (^٣) من الإراحة.\n¬ (^٤) قوله: (اتّئِدوا) أي: لا تستعجلوا، وهو بتشديد الفوقية والهمزة المكسورة، من التؤدة، وهو التأني والمهلة، و\"أنشدكم\" بضم الشين. قوله: \"لا نورَث\" بفتح الراء، والمعنى على الكسر أيضًا صحيح، من \"قس\" (٩/ ٨٨)، \"ك\" (١٥/ ٢٠٦).\n¬ (^٥) الشريفة، وكذا جميع الأنبياء.","vol":"8","page":97},{"text":"عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ فِي هَذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَم يُعْطِهِ ¬ (^١) أَحَدًا غَيْرَهُ، فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ ¬ (^٢) عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (^٣) دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا ¬ (^٤) وَقَسَمَهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ هَذَا الْمَالُ مِنْهَا، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ ¬ (^٥)، فَعَمِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَيَاتَهُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَنَا وَلِيُّ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ خَصَّ\" في نـ: \"قَدْ خَصَّ\". \"رَسُولَهُ\" في نـ: \"رَسُولَهُ - ﷺ -\". \"وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَا اسْتَأْثَرَهَا\". \"عَلَى أَهْلِهِ\" زاد بعده في نـ: \"مِنْهَا\". \"نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ\" في ذ: \"نَفَقَةَ سَنَتِهِ\". \"فَعَمِلَ ذَلِكَ\" في نـ: \"فَعَمِلَ بِذَلِكَ\". \"فَأَنَا وَلِيُّ\" في نـ: \"أَنَا وَليُّ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ بيانه (برقم: ٣٠٩٤) في \"الخمس\".\n¬ (^٢) أوجف دابته حثها على السير، \"ق\" [\"مجمع بحار الأنوار\" (٥/ ١٨)].\n¬ (^٣) قوله: (ما احتازها) بهمزة وصل وحاء مهملة وفوقية وزاي مفتوحة، من الاحتياز، وهو الجمع، أي ما جمعها \"دونكم\". قوله: \"ولا استأثر\" من الاستئثار، وهو الاستبداد والاستقلال، من \"قس\" (٩/ ٨٨)، \"ك\" (١٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n¬ (^٤) أي: أموال الفيء.\n¬ (^٥) قوله: (مَجْعَل مال الله) بفتح الميم وسكون الجيم، أي بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، من \"قس\"، (٩/ ٨٨)، \"ك\" (١٣/ ٧٩)، \"خ\".","vol":"8","page":98},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقَبَضَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ، وَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ وَقَالَ: تَذْكُرَانِ ¬ (^١) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهِ ¬ (^٢) كَمَا تَقُولَانِ، وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُ فِيهِ لَصَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأبِي بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ مِنْ إِمَارَتِي أَعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي فِيهِ صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، فَجِئْتَنِي - يَعْنِي عَبَّاسًا ¬ (^٣) - فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا نُورِثُ ¬ (^٤)، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\".\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ\" في نـ: \"وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ\".\"وَأَقْبَلَ\" في نـ: \"فَأَقْبَلَ\". \"وَقَالَ\" سقط في نـ. \"بِمَا عَمِلَ\" في حـ، سـ، ذ: \"مَا عَمِلَ\". \"فِيهِ\" ثبت في قتـ، ذ. \"صادِقٌ\" في ذ: \"لَصَادِقٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تذكران) بالتثنية، واستشكل مع قوله: \"وأنتم حينئذ\" بالجمع، لعدم المطابقة بين المبتدإ والخبر، وأجاب في \"الكواكب الدراري\": بأنه على مذهب من قال: إن أقل الجمع اثنان، أو أن لفظ \"حينئذ\" خبره، و\"تذكران\" ابتداء كلام، قال: وفي بعضها: \"أنتما\"، \"قسطلاني\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^٢) أي: في العمل.\n¬ (^٣) قوله: (فجئتَني يعني عباسًا) لا ينافي هذا قوله أولًا \"جئتماني\" بالتثنية؛ لجواز أنهما جاءا معًا أولًا، ثم جاء العباس وحده، \"ك\" (١٥/ ٢٠٧ - ٢٠٨).\n¬ (^٤) بضم النون وفتح الراء، وروي بكسرها أيضًا، \"خ\".","vol":"8","page":99},{"text":"فَلَمَّا بَدَا ¬ (^١) لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا قُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِّ ¬ (^٢) فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ، وَمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وَلِيتُ، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهُ إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا، أَفَتَلْتَمِسَانِّ ¬ (^٣) مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهِ بِقَضَاءٍ غَيرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهُ، فَادْفَعَا إِلَيَّ فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ. [راجع: ٢٩٠٤].\n\n٤٠٣٤ - قَالَ ¬ (^٤): فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - تَقُولُ: أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - عُثْمَانَ إلَى أَبِي بَكْرٍ يَسأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -، فَكُنْتُ أَنَا أَرُدُّهُنَّ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ، أَلَمْ تَعْلَمْنَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ ¬ (^٥) - إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا\n<hr><s0>\n\n\"مُنْذُ وَلِيتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُذْ وَلِيتُ\". \"تقُومُ السَّمَاءُ\" في نـ: \"يَقُومُ السَّمَاءُ\". \"فَادْفَعَا\" في هـ، ذ: \"فَادْفَعَاهُ\". \"فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ\" في نـ: \"وَأَنَا أَكْفِيكُمَاهُ\". \"يَسْأَلْنَهُ\" في نـ: \"ليَسْأَلْنَهُ\". \"عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -\" في نـ: \"عَلَى رَسُولِهِ ﵇\".\n===\n¬(^١)  أي: ظهر.\n¬ (^٢) بتشديد النون وتخفيفها.\n¬ (^٣) أي: أفتطلبان، \"قس\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^٤) الزهري، \"ك\" (١٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) الشريفة.","vol":"8","page":100},{"text":"الْمَالِ ¬ (^١) \". فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى مَا أَخْبَرَتْهُنَّ. قَالَ: فَكَانَتْ هَذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ، مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاسًا فَغَلَبَهُ عَلَيْهَا ¬ (^٢)، ثُمَّ كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"قَال: فَكَانَتْ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَكَانَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: من جملة من يأكل منه لا أنه لهم بخصوصهم، \"قس\" (٩/ ٩٠)، \"ك\" (١٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (فغلبه عليها) أي بالتصرف فيها وتحصيل غلاتها، لا بتخصيص الحاصل بنفسه. قوله: \"يتداولانها\" أي علي بن الحسين بن علي والحسن بن الحسن بن علي، وكل منهما ابن عَمّ الآخر، يتناوبان في تصرفهما، وزيد بن الحسن بن علي أخو الحسن المذكور، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\nقال في \"الفتح\" (٦/ ٢٠٧): وفي هذه القصة إشكال، وهو أن القصة صريح بأن العباس وعليًا قد علما بأنه - ﷺ - قال: لا نورَث، فإن كانا سمعاه من النبي - ﷺ - فكيف يطلبانه من أبي بكر؟ وإن كانا إنما سمعاه من أبي بكر أو في زمنه بحيث أفاد عندهما العلم بذلك، فكيف يطلبانه بعد ذلك من عمر؟ والذي يظهر - والله أعلم - حملُ الأمر في ذلك على ما تقدم أن كلًّا من علي وفاطمة والعباس اعتقد أنَّ عموم قوله: \"لا نورَث\" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كانا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، وأما مخاصمة علي وعباس بعد ذلك ثانيًا عند عمر، فقال إسماعيل القاضي فيما رواه الدارقطني من طريقه: لم يكن في الميراث، إنما تنازعا في ولاية الصدقة وفي صرفها كيف تُصْرَف، كذا قال، وفي رواية النسائي وعمر بن شبة ما يدل أنهما أرادا أن يقسم بينهما على سبيل الميراث، وفي \"السنن\" لأبي داود وغيره: \"أرادا أن عمر يقسمها بينهما لينفرد كل منهما بنظر ما يتولَّاه (^١)، فامتنع عمر من ذلك، وأراد أن لا يقع عليها اسم قسم،\n_________\n(^١) في الأصل: \"فينفرد ما يتولَّاه\".","vol":"8","page":101},{"text":"بِيَدِ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، ثُمَّ بِيَدِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَحَسَنِ بْنِ حَسَنٍ، كِلَيْهِمَا كَانَا يَتَدَاوَلَانِهَا ¬ (^١)، ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ، وَهِيَ صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حَقًّا. [طرفاه: ٦٧٢٧، ٦٧٣٠، أخرجه: م ١٧٥٨، د ٢٩٧٦، س في الكبرى ٦٣١١ تحفة: ١٦٤٧٩، ١٦٥٩٢].\n\n٤٠٣٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا: أَرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ ¬ (^٢)، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. [راجع: ٣٠٩٢].\n\n٤٠٣٦ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ¬ (^٣)، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ\". وَاللهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. [راجع: ٣٠٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ\" في نـ: \"الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ\". \"حُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ\" في نـ: \"الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ\". \"عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ\" في نـ: \"عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ\". \"كِلَيْهِمَا\" في نـ: \"كِلاهُمَا\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَنْ أَصِلَ\" في نـ: \"مِنْ أَنْ أَصِلَ\".\n===\nولذلك أقسم على ذلك\"، وعلى هذا اقتصر أكثر الشراح واستحسنوه، انتهى كلام \"الفتح\" مختصرًا. ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٠٩٤) في \"الخمس\"، والله أعلم.\n¬ (^١) أي: يتناوبانها، \"ك\" (١٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) بفتحتين: اسم قرية بخيبر، \"تن\" (٢/ ٦٨٣)، بالصرف، ولأبي ذر بعدمه، \"قس\" (٩/ ٥٠).\n¬ (^٣) بالرفع خبر المبتدإ.","vol":"8","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2302>١٥ - بَابُ قَتْلُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ </span>¬ (^١)\n٤٠٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٣): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ ¬ (^٤) لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ¬ (^٥) \". فَقَامَ مُحَمَّدُ ¬ (^٦) بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٧) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا ¬ (^٨). قَالَ: \"قُلْ\". فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قتل كعب بن الأشرف) اليهودي القرظي الشاعر، كان يهجو رسول الله - ﷺ -، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢٠٩ - ٢١٠). قال القسطلاني (٩/ ٩١): كان قتلُه في ربيع الأول في السنة الثالثة، كما عند ابن سعد.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) أي: ابن دينار.\n¬ (^٤) أي: من يستعد لقتاله.\n¬ (^٥) قوله: (قد آذى الله ورسولَه) بهجائه له والمسلمين، ويحرِّض قريشًا عليهم، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٩٢).\n¬ (^٦) أبو عبد الله الأنصاري شهد المشاهد كلها إلا تبوك، \"توسل\".\n¬ (^٧) قوله: (محمد بن مسلمة) بفتح الميم واللام، الحارثي، الأشهلي، وقال بعضهم: القائمُ القائلُ: أتحب أن أقتله، أبو نائلة، \"ك\" (١٥/ ٢١٠).\n¬ (^٨) قوله: (فأذن لي أن أقول شيئًا) أي أقول عني وعنك ما هو مصلحة من التعريض، وإنما أمر بقتله لنقضِه العهدَ وسبِّه النبيَّ - ﷺ -.","vol":"8","page":103},{"text":"إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللهِ لَتَمَلُّنَّهُ ¬ (^٣)، قَالَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا ¬ (^٤) وِسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ ¬ (^٥) - وَحَدَّثَنَا ¬ (^٦) غَيْرَ مَرَّةٍ، فَلَمْ يَذْكُرْ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ ¬ (^٧): فِيهِ وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ؟ ¬ (^٨) فَقَالَ: أُرَى فِيهِ ¬ (^٩) وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ -\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا عَمْروُ بنُ مُرَّةَ غَيْرَ مَرَّةٍ\" مصحح عليه. \"وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ\" في قتـ، ذ: \"وَسْقٌ أَوْ وَسْقَانِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أتعبنا وكلفنا المشقة، \"قس\" (٩/ ٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (قد عنّانا) أي أتْعَبَنا، وهذا من التعريض الجائز بل من المستحسن؛ لأن معناه في الباطن: أدَّبَنا بآداب الشريعة التي فيها تعب، لكنه تعب [في] مرضاة الله، والذي فهم المخاطب هو العناء الذي ليس بمحبوب، \"ك\" (١٣/ ٣٣ - ٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (لَتَمَلُّنه) بفتح الفوقية والميم وتشديد اللام المضمومة، أي لتزيدنّ ملالتكم وضجركم منه، \"قس\" (٩/ ٩٣).\n¬ (^٤) أي: تقرضنا، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (وسقًا أو وسقين) الوسق بفتح الواو وكسرها: ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، \"قس\" (٩/ ٩٣).\n¬ (^٦) أي: قال سفيان: حدثنا عمرو \"غير مرة\" أي مرارًا، \"ك\" (١٥/ ٢١٠).\n¬ (^٧) أي: فذكرته ما سمعته منه، \"خ\".\n¬ (^٨) بنصبهما على الحكاية، \"قس\" (٩/ ٩٣).\n¬ (^٩) أي: أظن في الحديث، \"ك\" (١٥/ ٢١٠).","vol":"8","page":104},{"text":"فَقَالَ ¬ (^١): نَعَمِ ارْهَنُونِي ¬ (^٢). قَالُوا: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟ قَالَ: ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ الْعَرَبِ؟! قَالَ: فَارْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ. قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا فَيُسَبُّ ¬ (^٣) أَحَدُهُمْ، فَقَالَ: رُهِنَ ¬ (^٤) بِوَسْق ¬ (^٥) أَوْ وَسْقَيْنِ؟! هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَكِنَّا نَرْهَنُكَ اللأْمَةَ ¬ (^٦) - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي السِّلَاحَ -، فَوَاعَدَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، فَجَاءَهُ لَيْلًا وَمَعَهُ أَبُو نَائِلَةَ ¬ (^٧) وَهُوَ أَخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْحِصْنِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ فَقَالَتْ لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"فَيُقَالُ\". \"فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَنَزَلَ إِلَيْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: فقال كعب في جواب محمد بن مسلمة: نعم، \"خ\".\n¬ (^٢) بهمزة الوصل وفتح الهاء، \"قس\" (٩/ ٩٣).\n¬ (^٣) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (٩/ ٩٤).\n¬ (^٤) بلفظ المجهول.\n¬ (^٥) الوسق ستون صاعًا وهو بفتح الواو وكسرها، \"ع\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^٦) قوله: (اللأمة) مهموزة: الدرع، وقد فسَّره سفيان الراوي بالسلاح، وقال ابن الأثير: اللأمة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأمة الحرب: أداته، وقد تترك الهمزة تخفيفًا. وقال ابن بطال: ليس في قولهم: نرهنك اللأمة دلالة على جواز رهن السلاح عند الحربي، وإنما كان ذلك من معاريض الكلام المباحة في الحرب وغيره، \"عيني\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^٧) قوله: (أبو نائلة) بالنون والهمزة بعد الألف، واسمه سلكان بكسر المهملة وسكون اللام، الأنصاري، الأشهلي، ويقال: سلكان لقب، واسمه سعد، شهد أحدًا، وكان فيمن قَتَلَ كعبَ بنَ الأشرف، وكان أخاه من الرضاعة، \"ك\" (١٥/ ٢١٠)، \"استيعاب\" (٤/ ١٩٥).","vol":"8","page":105},{"text":"امْرَأَتُهُ ¬ (^١): أَيْنَ تَخْرُجُ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَأَخِي أَبُو نَائِلَةَ ¬ (^٢) - وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو ¬ (^٣): قَالَتْ: أَسْمَعُ صَوْتًا كَأَنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ ¬ (^٤). قَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَرَضِيعِي أَبُو نَائِلَةَ - إِنَّ الْكَرِيمَ لَو دُعِيَ إِلَى طَعْنَةٍ بِلَيلٍ لأَجَابَ، قَالَ: وَيَدْخُلُ ¬ (^٥) مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - قِيلَ لِسُفْيَانَ: سَمَّاهُمْ عَمْرٌو؟ قَالَ: سَمَّى بَعْضَهُمْ، قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٦): جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ،\n<hr><s0>\n\n\"لَوْ دُعِيَ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِذَا دُعِيَ\". \"قَالَ: ويَدْخُلُ\" في نـ: \"وَقَالَ: ويدخل\". \"بِرَجُلَينْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَجُلَينِ\".\n===\n¬(^١)  اسمها: عقيلة، \"تو\" (٦/ ٢٥٢٦).\n¬ (^٢) بدل.\n¬ (^٣) مقولة سفيان، \"قس\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (يقطر منه الدم) كناية عن طالب شرٍّ، وعند ابن إسحاق: فقالت: والله إني لأعرف في صوته الشرَّ، \"قسطلاني\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٥) قوله: (ويدخل) بفتح التحتية وضم المعجمة، وقوله: \"برجلين\" بزيادة الموحدة، وفي بعضها: يدخل بضم التحتية وكسر المعجمة، ورجلين بدون الموحدة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٩٥) مع تغيُّرٍ في اللفظ. قوله: \"معه\" أي مع أبي نائلة. و\"أبو عبس\" بفتح المهملة وسكون الموحدة وبالمهملة، هو عبد الرحمن بن جبر ضد الكسر، الأنصاري الحارثي، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢١١). ومرَّ الحديث [برقم: ٢٥١٠] في \"الرهن\"، وأيضًا [برقم: ٣٠٣١] في \"الجهاد\".\n¬ (^٦) قوله: (قال عمرو) أي قول عمرو: \"جاء معه برجلين\" محفوظ عندي. قوله: \"قال غير عمرو\" أي: وعدّهم، وهم \"أبو عبس. . .\" إلخ. قال في \"الفتح\" (٧/ ٣٣٩): قلت: في رواية الحميدي قال: فأتاه","vol":"8","page":106},{"text":"وقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ ¬ (^١)، وَالْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٢): جَاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ - فَقَالَ: إِذَا مَا جَاءَ فَإِنِّي قَائِلٌ بِشَعَرِهِ ¬ (^٣) فَأَشَمُّهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رَأْسِهِ فَدُونَكُمْ ¬ (^٤) فَاضْرِبُوهُ. وَقَالَ مَرَّةً: ثُمَّ أُشِمُّكُمْ ¬ (^٥). فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ مُتَوَشِّحًا ¬ (^٦) وَهُوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ، فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا - أَيْ أَطْيَبَ -،\n<hr><s0>\n\n\"قَائِلٌ بِشَعَرِهِ\" في هـ، ذ: \"مَائِلٌ بِشَعَرِهِ\".\n===\nومعه أبو نائلة وعباد بن بشر وأبو عبس بن جبر والحارث بن أوس، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) بفتح الجيم وسكون الموحدة.\n¬ (^٢) أعاد هذا الكلام ليكون مربوطًا بما قبله من كلام عمرو، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (فإني قائل بشعره) أي آخذ به، والعرب تطلق القول على غير الكلام مجازًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"فإني مائل بشعره\". قوله: \"فأشمه\" بفتح الشين المعجمة. قوله: \"فدونكم\" أي فخذوه بأسيافكم، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٤) أي: خذوه بسيفكم، \"خ\".\n¬ (^٥) بضم الهمزة، أي: أمكنكم، من الشم، \"قس\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٦) قوله: (متوشِّحًا) أي متلبِّسًا، يقال: توشَّحَ الرجل بثوبه وسيفه، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢١١). قال النووي: والتوشيح أن يأخذ طرف ثوب ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ طَرفه الذي ألقاه على الأيسر تحت يده اليمنى ثم يعقدهما على صدره، والمخالفةُ بين طرفيه والاشتمالُ بالثوب بمعنى التوشيح، \"مجمع\" (٥/ ٦٣). قوله: \"ينفح منه ريح الطيب\" نفح الريح هبوبها، ونفح الطيب: إذا فاح، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧٦٨ - ٧٦٩).","vol":"8","page":107},{"text":"وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ ¬ (^١) سَيِّدِ الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ، قَالَ عَمْرٌو: فَقَالَ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَشَمَّ رَأْسَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَشَمَّهُ، ثُمَّ أَشَمَّ أَصحَابَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَتَأْذَنُ لِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ: دُونَكُمْ. فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرُوهُ. [راجع: ٢٥١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2303>١٦ - بَابُ قَتْلُ أَبِي رَافِعٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ </span>¬ (^٢)\nوَيُقَالُ: سَلَّامُ ¬ (^٣) بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، كَانَ بخَيْبَرَ، وَيُقَالُ: فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ ¬ (^٤). وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"سَيِّدِ الْعَرَبِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"نِساءِ العَرَبِ\". \"أَكْمَلُ الْعَرَبِ\" في صـ: \"أَجْمَلُ العَرَبِ\". \"بابُ\" سقط لأبي ذر. \"وَقَال\" في نـ: \"قال\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أعطر سيد العرب) قال في \"الفتح\": فكأن \"سيد\" تصحيف من \"نساء\" فإن كانت محفوظة فالمعنى: أعطر نساء سيد العرب، على الحذف، وعند الواقدي: أن كعبًا كان يدّهن بالمسك الفتيت والعنبر حتى يتلبَّد في صدغيه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٩٥).\nقال الكرماني (١٥/ ٢١١): فإن قلت: ما الفائدة في ذكر سيد، وهلا لم يقل: أعطر العرب؟ قلت: غرضه أنه أعطر سادات العرب. فإن قلت: القياس أن يقال: أعطر نساء سيد العرب؟ قلت: هو محذوف بقرينة السياق، أو المراد شخص أو مصاحب أعطر من سيدهم. ولفظ \"أكمل\" روي مرفوعًا ومنصوبًا، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٣١] في \"الجهاد\".\n¬ (^٢) مصغرًا، اليهودي، \"قس\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٣) بتشديد اللام، \"ك\" (١٥/ ٢١٢).\n¬ (^٤) قوله: (في حصن له بأرض الحجاز) هو قولٌ وَقَعَ في سياق الحديث الموصول في الباب، ويحتمل أن يكون حصنه كان قريبًا من خيبر في","vol":"8","page":108},{"text":"الزُّهْرِيُّ ¬ (^١): هُوَ بَعْدَ ¬ (^٢) كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ.\n\n٤٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَهْطًا ¬ (^٤) إِلَى أَبِي رَافِعٍ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ ¬ (^٥) بَيْتَهُ ¬ (^٦) لَيْلًا وَهُوَ نَائِمٌ فَقَتَلَهُ. [راجع: ٣٠٢٢].\n\n٤٠٣٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\". \"بَيْتَهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"بَيَّتَهُ\". \"عَنِ الْبَرَاءِ\" في ذ: \"عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ\".\n===\nأطراف أرض الحجاز، ووقع عند موسى بن عقبة: فطرقوا أبا رافع بن أبي الحقيق بخيبر فقتلوه في بيته، \"قسطلاني\" (٦/ ٥٥٣)، [والنص بتمامه في \"الفتح\" (٧/ ٣٤٢)].\n¬ (^١) هو محمد بن مسلم بن شهاب.\n¬ (^٢) أي: قتلُه بعد قتل كعب، \"ك\" (١٥/ ٢١٢).\n¬ (^٣) نسبه لجده واسم أبيه إبراهيم السعدي المروزي، \"قس\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٤) ما دون العشرة من الرجال.\n¬ (^٥) بفتح العين المهملة وكسر الفوقية، \"ك\" (١٥/ ٢١٢)، الأنصاري، \"الاستيعاب\" (١/ ٢٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (بيته) بفتح الموحدة وسكون التحتية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بفتح التحتية مشدَّدة، بلفظ الماضي من التبييت، والجملة حالية","vol":"8","page":109},{"text":"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ الْيَهُودِيِّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ ¬ (^١)، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَيُعِينُ عَلَيْهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَكَانَ فِي حِصْنٍ لَهُ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، فَلَمَّا دَنَوْا مِنْهُ - وَقَدْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَرَاحَ النَّاسُ بِسَرْحِهِمْ ¬ (^٤) - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لأَصْحَابِهِ: اجْلِسُوا مَكَانَكُمْ، فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ، وَمُتَلَطِّفٌ لِلْبَوَّابِ، لَعَلِّي أَنْ أَدْخُلَ. فَأَقْبَلَ حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ ثُمَّ تَقَنَّعَ بِثَوْبِهِ كَأَنَّهُ يَقْضِي حَاجَةً، وَقَدْ دَخَلَ النَّاسُ، فَهَتَفَ بِهِ الْبَوَّابُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٥) إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ فَادْخُلْ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُغْلِقَ الْبَابَ فَدَخَلْتُ فَكَمَنْتُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، فَلَمَّا دَخَلَ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَمَّرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَمَّرَ\". \"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ عبد الله\". \"يَقْضِي حَاجَةً\" في نـ: \"يَقْضِي حَاجَتَهُ\".\n===\nبتقدير قد، أي: دخل على أبي رافع عبدُ الله بن عتيك، والحال أنه قد بيَّت الدخول، \"قس\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^١) الأنصاري.\n¬ (^٢) قوله: (ويعين عليه) ذكر ابن عائذ من طريق أبي الأسود عن عروة: أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على رسول الله - ﷺ -، \"فتح\" (٧/ ٣٤٣).\n¬ (^٣) وهو الذي حزَّب الأحزاب، \"خ\".\n¬ (^٤) بسين وحاء مهملتين أي: رجعوا بمواشيهم التي ترعى، \"تو\" (٦/ ٢٥٢٨).\n¬ (^٥) لم يرد به العَلَمَ بل المعنى الحقيقي؛ لأن الناس كلهم عَبِيد الله، \"قس\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٦) بفتح الكاف والميم، أي: اختبأت، \"قس\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٧) كنصر وسمع، أي: استخفيت، \"ق\" (ص: ١١٣٢).","vol":"8","page":110},{"text":"النَّاسُ أَغْلَقَ الْبَابَ، ثُمَّ عَلَّقَ ¬ (^١) الأَغَالِيقَ عَلَى وَدٍّ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَى الأَقَالِيدِ، فَأَخَذْتُهَا فَفَتَحْتُ الْبَابَ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ يُسْمَرُ ¬ (^٢) عِنْدَهُ، وَكَانَ فِي عَلَالِيَّ ¬ (^٣) لَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْهُ أَهْلُ سَمَرِهِ صَعِدْتُ إِلَيْهِ، فَجَعَلْتُ كُلَّمَا فَتَحْتُ بَابًا أَغْلَقْتُ عَلَيَّ مِنْ دَاخِلٍ، قُلْتُ: إِنَّ الْقَومَ لَو نَذِرُوا ¬ (^٤) بِي لَمْ يَخْلُصُوا إِلَيَّ حَتَّى أَقْتُلَهُ. فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ وَسَطَ عِيَالِهِ، لَا أَدْرِي أَيْنَ هُوَ مِنَ الْبَيْتِ؟ قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ؟ قَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَأَهْوَيْتُ ¬ (^٥) نَحْوَ الصَّوْتِ، فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ،\n<hr><s0>\n\n\"الأَغَالِيقَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الأَعَالِيقَ\". \"وَدٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَتِدٍ\". \"إِنَّ الْقَوْمَ لَو نَذِرُوا بِي\" في نـ: \"إِنِ الْقَوْمُ نَذِرُوا بِي\" هو من قبيل: \" ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ \" [التوبة: ٦]. \"قُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: أَبَا رَافِعٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم عَلَّق) بالعين المهملة وتشديد اللام. و\"الأغاليق\" بمعجمة، جمع غلق، بفتح أوله، وهو ما يغلَق به البابُ؛ والمراد بها المفاتيح. ولغير أبي ذر: \"الأعاليق\" بالمهملة: المفاتيح أيضًا. قوله: \"على وَدٍّ\" بفتح الواو وشدة الدال: الوتد، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٢٨)، ومرَّ في \"الجهاد\" [برقم: ٣٠٢٢]: \"فوضعوا المفاتيح في كوة\"، ويُجْمَعُ بأن الوتد كان في كوة. \"والأقاليد\" جمع إقليد بمعنى المفتاح.\n¬ (^٢) من السمر، وهو الحديث في الليل، \"قس\" (١/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (في عَلاليَّ) بفتح العين وتخفيف اللام وبعد الألف لام أخرى مكسورة فتحتية مفتوحة مشددة، جمع عُلِّيَّة بضم العين وكسر اللام مشددة، وهي الغرفة، \"قسطلاني\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٤) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا.\n¬ (^٥) أي: قصدت، \"تو\" (٦/ ٢٥٢٨).","vol":"8","page":111},{"text":"وَأَنَا دَهِشٌ ¬ (^١) فَمَا أَغْنَيْتُ شَيْئًا ¬ (^٢)، وَصَاحَ فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَأَمْكُثُ غَيْرَ بَعِيدٍ ¬ (^٣) ثُمَّ دَخَلْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا الصَّوْتُ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ فَقَالَ: لأُمِّكَ ¬ (^٤) الْوَيْلُ ¬ (^٥)، إِنَّ رَجُلًا فِي الْبَيْتِ ضَرَبَنِي قَبْلُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: فَأَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أَثْخَنْتُهُ ¬ (^٦) وَلَمْ أَقْتُلْهُ، ثُمَّ وَضَعْتُ ضَبِيبَ السَّيْفِ ¬ (^٧) فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَخَذَ فِي ظَهْرِهِ، فعَرَفْتُ أَنِّي قَتَلْتُهُ، فَجَعَلْتُ أَفْتَحُ الأَبْوَابَ بَابًا بَابًا حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى دَرَجَةٍ لَهُ، فَوَضَعْتُ رِجْلِي ¬ (^٨) وَأَنَا أُرَى\n<hr><s0>\n\n\"دَهِشٌ\" في ذ: \"دَاهِشٌ\". \"فَقَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ\" في نـ: \"قَالَ: لأُمِّكَ الْوَيْلُ\". \"ضَبِيبَ السَّيْفِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ظُبَةَ السَّيْفِ\"، وفي ذ أيضًا: \"صَبِيبَ السَّيْفِ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الهاء أي: متحير مضطرب.\n¬ (^٢) قوله: (فما أغنيت شيئًا) أي ما فعلتُ شيئًا أريدُه مِنْ قَتْلِه حيث بقي حيًا ولم يمت، \"خ\"، أي: لم أقتله.\n¬ (^٣) أي: زمان يسير.\n¬ (^٤) مبتدأ.\n¬ (^٥) خبر.\n¬ (^٦) من الإثخان، أي: بالغت في جراحته، \"قس\" (٩/ ٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (ضبيب السيف) بمعجمة وموحدتين، بوزن رغيف: حَرفُه، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٢٩). قال الكرماني (١٥/ ٢١٤): قال الخطابي: هكذا يروى، وما أراه محفوظًا، إنما هو ظُبَة السيف، وهو حرفُ حد السيف وطرفُه، وأما الضبيب فلا أدري له معنى يصحّ فيه، إنما هو سيلان الدم من الفم. قال عياض: روى بعضهم: \"الصبيب\" بالمهملة، وقال: أظن أنه الطرف، انتهى.\n¬ (^٨) بالإفراد، \"قس\" (٩/ ٩٩).","vol":"8","page":112},{"text":"أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى الأَرْضِ فَوَقَعْتُ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَانْكَسَرَتْ سَاقِي، فَعَصَّبْتُهَا ¬ (^١) بِعِمَامَةٍ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ حَتَّى جَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ، فَقُلْتُ: لَا أَخْرُجُ اللَّيْلَةَ ¬ (^٢) حَتَّى أعْلَمَ أَقَتَلْتُهُ؟ فَلَمَّا صَاحَ الدِّيكُ قَامَ النَّاعِي ¬ (^٣) عَلَى السُّورِ فَقَالَ: أَنْعَى ¬ (^٤) أَبَا رَافِعٍ تَاجِرَ أَهْلِ الْحِجَازِ. فَانْطَلَقْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقُلْتُ: النَّجَاءَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ أَبَا رَافِعٍ. فَانْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: \"ابْسُطْ رِجْلَكَ\". فَبَسَطْتُ رِجْلِي، فَمَسَحَهَا، فَكَأَنَّمَا لَمْ أَشْتَكِهَا قَطُّ. [راجع: ٣٠٢٢ تحفة: ١٨١١].\n<hr><s0>\n\n\"لَا أَخْرُجُ\" في نـ: \"لَا أَبْرَحُ\". \"النَّجَاءَ\" في نـ: \"النَّجَاةَ\". \"فَكَأَنَّمَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَكَأَنَّهَا\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الصاد وتخفيفها.\n¬ (^٢) وكان في بصره شيءٌ، \"الاستيعاب\" (٣/ ٧٧، رقم: ١٦٢٣).\n¬ (^٣) وهو الذي يخبر عن الموت.\n¬ (^٤) من النعي وهو خبر الموت، \"تو\" (٦/ ٢٥٢٩).\n¬ (^٥) بالنصب أي: أسرعوا.\n¬ (^٦) قوله: (النجاء) بفتح النون والمد والقصر، بمعنى السلامة، والمد أشهر [إذا أُفْرد] فإن كُرِّر قُصِرَ، أي: أسرعوا، \"قس\" (٩/ ٩٩).\nقال الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٦/ ١٥٦): فيه جواز التجسيس على المشركين وطلب غِرَّتِهم، وجواز اغتيال ذوي الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادي النبي - ﷺ -، ويؤلِّبُ عليه الناسَ. ويؤخذ منه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كان قد بَلَغَتْه الدعوة قبل ذلك، وأما قتله إذا كان نائمًا فمحله أن يعلم أنه مستمرّ على كفره، وأنه قد أيس من فلاحه، وطريق العلم بذلك إما بالوحي، وإما بالقرائن الدالة على ذلك، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٢٢] في \"الجهاد\".","vol":"8","page":113},{"text":"٤٠٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى أَبِي رَافِعٍ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ ¬ (^١) فِي نَاسٍ مَعَهُمْ ¬ (^٢)، فَانْطلَقُوا حَتَّى دَنَوْا مِنَ الْحِصْنِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ: امْكُثُوا أَنْتُمْ حَتَّى أَنْطَلِقَ أَنَا فَأَنْظُرَ. قَالَ: فَتَلَطَّفْتُ أَنْ أَدْخُلَ الْحِصْنَ، فَفَقَدُوا حِمَارًا لَهُمْ، قَالَ: فَخَرَجُوا بِقَبَسٍ ¬ (^٣) يَطْلُبُونَهُ، قَالَ: خَشِيتُ أَنْ أُعْرَفَ، قَالَ: فَغَطَّيْتُ رَأْسِي وَرِجْلِي وجَلَسْتُ كَأَنِّي أَقْضِي حَاجَةً، ثُمَّ نَادَى ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُرَيْحٌ يَعْنِي هُوَ ابنُ مَسلمةَ\". \"سَمِعْتُ الْبَرَاءَ\" في عسـ، ذ: \"سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بنَ عازِبٍ\". \"خَشِيتُ\" في نـ: \"فَخَشِيتُ\" مصحح عليه. \"وَرِجْلِي\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بضم المهملة وسكون الفوقية، وغلط ابن الأثير فقال: عنبة، بكسر المهملة وفتح النون، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (في ناس معهم) سُمي منهم: مسعود (^١) بن سنان، وعبد الله ابن أنيس، وأبو قتادة، وخزاعي بن الأسود، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٣٠). قال ابن حجر في \"المقدمة\" (ص: ٢٩٢): زاد موسى بن عقبة أسودَ بنَ حرام، وروى أبو موسى أنه أسود بن أبيض، انتهى.\n¬ (^٣) أي: شعلة من نار، \"تو\" (٦/ ٢٥٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (ثم نادى) عطف على مقدر، أي: ذهبوا وطلبوا ورجعوا ودخلوا الحصن، ثم نادى، \"خ\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"معوذ\".","vol":"8","page":114},{"text":"صَاحِبُ الْبَابِ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ فَلْيَدْخُلْ قَبْلَ أَنْ أُغْلِقَهُ. فَدَخَلْتُ ثُمَّ اخْتَبَأْتُ ¬ (^١) فِي مَرْبِطِ حِمَارٍ عِنْدَ بَابِ الْحِصْنِ، فَتَعَشَّوْا ¬ (^٢) عِنْدَ أَبِي رَافِعٍ وَتَحَدَّثوا حَتَّى ذَهَبَتْ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بُيُوتِهِمْ، فَلَمَّا هَدَتِ ¬ (^٣) الأَصْوَاتُ وَلَا أَسْمَعُ حَرَكَةً خَرَجْتُ، قَالَ: وَرَأَيْتُ صَاحِبَ الْبَابِ حَيْثُ وَضَعَ مِفْتَاحَ الْحِصْنِ فِي كُوَّةٍ ¬ (^٤)، فَأَخَذْتُهُ فَفَتَحْتُ بِهِ بَابَ الْحِصْنِ. قَالَ: قُلْتُ: إِنْ نَذِرَ بِي الْقَوْمُ ¬ (^٥) انْطَلَقْتُ عَلَى مَهَلٍ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، فَغَلَّقْتُهَا عَلَيْهِمْ مِنْ ظَاهِرٍ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى أَبِي رَافِعٍ فِي سُلَّمٍ، فَإِذَا الْبَيْتُ مُظْلِمٌ قَدْ طَفِئَ سِرَاجُهُ، فَلَمْ أَدْرِ أَيْنَ الرَّجُلُ، فَقلْتُ: يَا أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: فَعَمَدْتُ نَحْوَ الصَّوْتِ فَأَضْرِبُهُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"ذَهَبَتْ\" في عسـ، ذ: \"ذَهَبَ\". \"هَدَتِ\" في نـ: \"هَدَأَتْ\" بالهمزة المفتوحة، أي: سكنت. \"فَعلَّقْتُهَا\" في هـ، ذ: \"فَأَغْلَقْتُهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: اختفيت.\n¬ (^٢) أي: أكلوا العشاء.\n¬ (^٣) أي: سكنت.\n¬ (^٤) قوله: (في كوَّة) بفتح الكاف وضمها: ثقب البيت، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢١٦). وما تقدم أنه علق على وَدٍّ، ومَرّ وجه الجمع أيضًا من أن الود لعله كان في كوة.\n¬ (^٥) قوله: (إن نذر بي القوم) بكسر الذال المعجمة، أي: علموا، وأصله من الإنذار، وهو الإعلام بالشيء الذي يحذر منه.\n¬ (^٦) بلفظ المضارع مبالغة في استحضار صورة الحال، \"قس\" (٩/ ١٠٢).","vol":"8","page":115},{"text":"وَصاحَ فَلَمْ تُغْنِ ¬ (^١) شَيْئًا، ثُمَّ جِئْتُ كَأَنِّي أُغِيثُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ يَا أَبَا رَافِعٍ؟ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي. فَقَالَ: أَلَا أُعَجِّبُكَ لأُمِّكَ الْوَيْلُ ¬ (^٢)، دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَضَرَبَنِي بِالسَّيْفِ. قَالَ: فَعَمَدْتُ لَهُ أَيْضًا فَأَضْرِبُهُ أُخْرَى ¬ (^٣) فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا، فَصَاحَ وَقَامَ أَهْلُهُ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ وَغَيَّرْتُ صَوْتِي كَهَيْئَةِ الْمُغِيثِ، وإذَا هُوَ مُستَلْقٍ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأَضَعُ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ ثُمَّ أَنْكَفِئُ ¬ (^٤) عَلَيْهِ حَتَّى سَمِعْتُ صَوْتَ الْعَظْمِ، ثُمَّ خَرَجْتُ دَهِشًا حَتَّى أَتَيْتُ السُّلَّمَ أُرِيدُ أَنْزِلُ، فَأَسْقُطُ مِنْهُ، فَانْخَلَعَتْ رِجْلِي ¬ (^٥) فَعَصَّبْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ أَصْحَابِي أَحْجُلُ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا فَبَشِّرُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ جِئْتُ\" في نـ: \"قَالَ: ثُم جِئْتُ\". \"ثُمَّ جِئْتُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَجِئْتُ\". \"وَإِذَا هُوَ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"فَإِذَا هُوَ\". \"أُرِيدُ أَنْزِلُ\" في نـ: \"أُرِيدُ أَنْ أَنْزِلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: فلم تنفع الضربة، \"قس\" (٩/ ١٠٢). [قوله: \"أُعَجِّبُكَ\" بتشديد الجيم، كذا في الأصل و\"الصغاني\" وفي غيرهما بتخفيفها].\n¬ (^٢) مبتدأ وخبر، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: ضربة أخرى.\n¬ (^٤) أي: أنقلب عليه، \"ك\" (١٥/ ٢١٦).\n¬ (^٥) قوله: (فانخلعت رجلي) في الرواية الأولى: \"فانكسرت ساقي\"، قال الداودي: الخلع زوال المفصل من غير كسر، وقد يجوز التعبير بأحدهما عن الآخر، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٣٠). قال الكرماني (١٥/ ٢١٦): إما أنهما وقعتا، أو أراد من كل منهما اختلالَ الرِّجْل. [قوله: \"فعَصَّبْتُها\" بتشديد الصاد وتخفيفها].\n¬ (^٦) قوله: (أحجل) بفتح الهمزة وسكون الحاء وضم الجيم بعدها لام، أي أمشي مشي المقَيَّد، فحجل البعير على ثلاثة والغلام على واحدة،","vol":"8","page":116},{"text":"فَإِنِّي لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَسْمَعَ النَّاعِيَةَ ¬ (^١)، فَلَمَّا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ صَعِدَ النَّاعِيَةُ فَقَالَ: أَنْعَى أَبَا رَافِعٍ. قَالَ: فَقُمْتُ أَمْشِي ¬ (^٢) مَا بِي قَلَبَةٌ ¬ (^٣)، فَأَدْرَكْتُ أَصْحَابِي قَبْلَ أَنْ يَأْتُوا النَّبِيَّ - ﷺ - فَبَشَّرْتُهُ. [راجع: ٣٠٢٢، تحفة: ١٨٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2304>١٧ - بَابُ غَزْوَةِ أُحُدٍ </span>¬ (^٤)\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ ¬ (^٥) مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لأبِي ذر. \"وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\". \" ﴿لِلْقِتَالِ﴾ \" زاد في نـ بعده: \"الآية\" وسقط ما بعده.\n===\nكذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٠٢). الحجل أن يرفع رِجْلًا ويقف على أخرى، \"تو\" (٦/ ٢٥٣٠ - ٢٥٣١).\n¬ (^١) من النعي وهو الإخبار بالموت.\n¬ (^٢) أي: أمشي مع الاضطراب، ولو أريد نفي القلبة لكان منافيًا لما سبق، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (ما بي قلبة) بمفتوحات، أي ألم وعلَّة. فإن قلت: سبق أنه مسحها فكأنما لم أشتكها قط، قلت: لعله عاد إلى الحالة الأولى، أو كان بقي منه أثر، \"مجمع البحار\" (٤/ ٣١٥).\n¬ (^٤) قوله: (أحد) بضمتين: جبل بالمدينة على أقل من فرسخ، ذكر الزبير بن بكار أن قبر هارون ﵇ به، وأنه قدم مع موسى ﵇ في جماعة من بني إسرائيل حُجاجًا فمات هناك. وكانت الغزوة عنده في شوال سنة ثلاث، وشذّ من قال: سنة أربع، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٣٢).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾) أي واذكر يا محمد، إذ خرجت غدوت من أهلك بالمدينة، والمراد غدوت من حجرة عائشة إلى أحد. \" ﴿تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \" تنزلهم، وهو حال. \" ﴿مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ \" مواطن ومواقف من الميمنة","vol":"8","page":117},{"text":"وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ ¬ (^١) فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ¬ (^٢) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا ¬ (^٣) بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ¬ (^٤) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ¬ (^٥) وَاللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا. . .﴾ \" إلخ، في عسـ، ذ: \" ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ إلَى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ \" - وسقط لأبِي ذر وابن عساكِر مِنْ قولِهَ: \" ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ. . .﴾ \" إلخ، وقَالا: \"إلى قولِهِ: ﴿وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ \"، \"قس\" (٩/ ١٠٥) -.\n===\nوالميسرة والقلب والجناحين. للقتال يتعلق بـ ﴿تُبَوِّئُ﴾. \" ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ \" لأقوالكم \" ﴿عَلِيمٌ﴾ \" بنيَّاتكم وضمائركم. \" ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ \" على ما فاتكم من الغنيمة، أو على من قُتِلَ منكم أو جُرِح، وهو تسلية من الله لرسوله وللمؤمنين عما أصابهم يوم أحد، وتقوية لقلوبهم. \" ﴿وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ \" لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم يوم أحد، وأنتم الأعلون بالنصر والظفر في العاقبة، وهي بشارة بالعلو والغلبة. \" ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ \" جوابه محذوف، فقيل: تقديره: فلا تهنوا ولا تحزنوا، وقيل: تقديره: إن كنتم مؤمنين علمتم أن هذه الواقعة لا تبقى على حالها، وأن الدولة تصير للمؤمنين، \"قس\" (٩/ ١٠٣ - ١٠٤).\n¬ (^١) أي: القتل والهزيمة يوم أحد.\n¬ (^٢) أي: يوم بدر.\n¬ (^٣) نصرفها بينهم، نُدِيلُ لهؤلاء تارة ولهؤلاء أخرى، \"بيض\" (١/ ١٨١).\n¬ (^٤) عطف على جملة (^١) محذوفة، أي نداولها ليكون كيت وكيت، وليعلم، \"بيض\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾) أي ليكرم ناسًا منكم بالشهادة، يريد\n_________\n(^١) في \"البيضاوي\": \"على علة\".","vol":"8","page":118},{"text":"لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ ¬ (^١) ¬ (^٢) اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ ¬ (^٣) أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢) وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ¬ (^٤) مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ¬ (^٥) فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ¬ (^٦)﴾ [آل عمران: ١٣٩ - ١٤٣].\nوَقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ¬ (^٧) إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ تَسْتأصِلُونهُمْ\n===\nالمستشهدين يوم أُحُد. \" ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ \" أي الذين يضمرون خلاف ما يظهرون، أو الكافرين، وهو اعتراض، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^١) قوله: (﴿وَلِيُمَحِّصَ﴾) من التمحيص، وهو التخليص من الشيء المعيب، وقيل: هو الابتلاء. \" ﴿وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ \" أي: ويهلك الكافرين الذين حاربوه ﵊.\n¬ (^٢) أي: ليطهرهم من الذنوب، \"بيض\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) أي: هل حسبتم، ومعناه الإنكار، \" ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾ \" أي لما يجاهد بعضكم، وفيه دليل على أنه فرض الكفاية، والفرق بين \"لما\" و\"لم\" أن فيه توقع الفعل فيما يستقبل. \" ﴿وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ \" نصب بإضمار أَنْ على أنّ الواو للجمع، \"بيض\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^٤) أي: الحرب فإنها من أسباب الموت، \"بيض\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^٥) أي: تعرفوا شدته.\n¬ (^٦) هو توبيخ لهم على أنهم تمنوا الحرب ثم جبنوا، \"بيض\" (١/ ١٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾) أي: وعده إياكم (^١) بالنصر بشرط التقوى والصبر، وكان كذلك حتى خالف الرماة، فإن المشركين\n_________\n(^١) في الأصل: \"إياهم\".","vol":"8","page":119},{"text":"قتْلًا ﴿بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا ¬ (^١) وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ¬ (^٢) ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ ¬ (^٣) لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ ¬ (^٤) وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩] الآيَةَ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَوله\".\n===\nلما أقبلوا جعل الرماة يرشقونهم، والباقون يضربونهم بالسيف حتى انهزموا، والمسلمون على آثارهم. قوله: \" ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ \" أي: تقتلونهم، من حَسَّه: إذا أبطل حسه. \" ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ﴾ \" أي جبنتم وضعف رأيكم أو ملتم إلى الغنيمة، فإن الحرص من ضعف العقل. \" ﴿وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ \" يعني اختلاف الرماة حين انهزم المشركون فقال بعضهم: فما موقفنا ههنا؟ وقال آخرون: لا نخالف أمر الرسول، فثبت مكانَه أميرُهم في نفر دون العشرة، ونفر الباقون للنهب، وهو المعني بقوله: \" ﴿وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ﴾ \" من الظفر والغنيمة وانهزام العدو، وجواب \"إذا\" محذوف، وهو: امتحنكم، \"بيض\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^١) وهم التاركون المركز للغنيمة، \"بيض\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٢) وهم الثابتون محافظة على أمر الرسول، \"بيض\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ﴾) ثم كفّكم عنهم حتى تغيرت الحال فغلبوكم؛ \" ﴿لِيَبْتَلِيَكُمْ﴾ \" على المصائب، ويمتحنَ ثباتَكم على الإيمان عندها، \"بيض\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٤) تفضلًا، ولما علم من ندمكم على المخالفة، \"بيضاوي\" (١/ ١٨٤).","vol":"8","page":120},{"text":"٤٠٤١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (^٢): \"هَذَا جِبْرَئِيلُ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ عَلَيْهِ أَدَاةُ ¬ (^٣) الْحَرْبِ\". [راجع: ٣٩٩٥].\n\n٤٠٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - علَى قَتْلَى أُحُدٍ ¬ (^٤) بَعْدَ ثَمَانِي سِنِينَ، كَالْمُوَدِّعِ ¬ (^٥) لِلأَحْيَاءِ وَالأَمْوَاتِ، ثُمَّ طَلَعَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ \"إِنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى. . .\" إلخ، هذا الحديث سقط من رواية أبي ذر وغيره، ولم يثبت إلا في صـ، قتـ. \"عَنْ حَيْوَةَ\" في نـ: \"عَنْ حَيْوَةَ بنِ شُرَيحٍ\". \"ثَمَانِي سِنِينَ\" في عسـ: \"ثَمَانِ سِنِينَ\".\n===\n¬(^١)  هذا الحديث من مراسيل الصحابة، لعل ابن عباس حمل عن أبي بكر.\n¬ (^٢) قوله: (يوم أحد) ثبت هذا الحديث لأبي الوقت والأصيلي فقط، قال ابن حجر: والصواب إسقاطه كما لغيرهما؛ فإن المعروف في لفظ الحديث يوم بدر، كما تقدم في غزوتها، لا يوم أحد، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٣٢ - ٢٥٣٣)، مرَّ (برقم: ٣٩٩٥).\n¬ (^٣) الأداة: الآلة.\n¬ (^٤) مرَّ بيانه (برقم: ١٣٤٤) في \"الجنائز\".\n¬ (^٥) أي: كان يبالغ في الدعاء والاستغفار، لا يترك شيئًا مما يهمّ إلا أوصى، \"مجمع\" (٥/ ٣٣).","vol":"8","page":121},{"text":"فَرَطٌ ¬ (^١)، وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ، وَإِنَّ مَوعِدَكُمُ الْحَوْضُ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ مَقَامِي هَذَا، وَإِنِّي لَسْتُ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا، وَلَكِنِّي أَخْشَى عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا أَنْ تَنَافَسُوهَا ¬ (^٢) \". قَالَ: فَكَانَتْ آخِرَ نَظْرَةٍ نَظَرْتُهَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ١٣٤٤].\n\n٤٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَومَئِذٍ، فَأَجْلَسَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَيْشًا مِنَ الرُّمَاةِ ¬ (^٣)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٤)، وَقَالَ: \"لَا تَبْرَحُوا ¬ (^٥)، إِنْ رَأَيْتُمُونَا ظَهَرْنَا ¬ (^٦) عَلَيْهِمْ فَلَا تَبْرَحُوا، وَإِنْ رَأَيْتُمُوهُمْ ظَهَرُوا عَلَيْنَا فَلَا تُعِينُونَا\". فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا ¬ (^٧) حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ\" في نـ: \"وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ\". \"وَلَكِنِّي أَخْشَى\" في نـ: \"وَلَكِنْ أَخْشَى\". \"فَأَجْلَس\" في نـ: \"وَأَجْلَسَ\" مصحح عليه. \"لَقِينَا\" في عسـ: \"لَقِينَاهُمْ\". \"حَتَّى رَأَيْتُ\" في نـ: \"حَتَّى رَأَيْنَا\".\n===\n¬(^١)  بفتحتين وهو الذي يتقدم الواردة ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوهما.\n¬ (^٢) المنافسة: الرغبة في الشيء والانفراد به، \"ع\" (١٠/ ٥٠٥).\n¬ (^٣) جمع الرامي وكانو خمسين رجلًا، \"قس\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٤) ابن جُبير، أخا بني عمرو بن عوف، \"قس\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٥) أي: لا تفارقوا مكانكم.\n¬ (^٦) أي: غلبنا، \"ك\" (١٥/ ٢١٩).\n¬ (^٧) أي: هرب المشركون.\n¬ (^٨) أي: نساء المشركين، \"تنقيح\".","vol":"8","page":122},{"text":"يَشْتَدِدْنَ ¬ (^١) فِي الْجَبَلِ، رَفَعْنَ عَنْ سُوقِهِنَّ قَدْ بَدَتْ ¬ (^٢) خَلَاخِلُهُنَّ ¬ (^٣)، فَأَخَذُوا يَقُولُونَ: الْغَنِيمَةَ الْغَنِيمَةَ ¬ (^٤). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَهِدَ إِلَيَّ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ لَا تَبْرَحُوا. فَأَبَوْا ¬ (^٦)، فَلَمَّا أَبَوْا صُرِفَ وُجُوهُهُمْ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"يَشْتَدِدْنَ\" في عسـ: \"يَتَشَدَّدْنَ\" وفي عسـ، هـ، ذ: \"يَسْنِدنَ\". \"رَفَعْنَ\" في ذ: \"يَرْفَعْنَ\". \"عَهِدَ إِليَّ النَّبِيُّ\" في نـ: \"عَهِدَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يشتددن) كذا للأكثر، بفتح أوله وسكون الشين وفتح المثناة بعدها دال مكسورة ثم أخرى ساكنة، أي: يسرعن المشي، وكان النساء اللواتي خرجن مع المشركين يوم أحد خمس عشرة امرأة، [انظر: \"فتح\" (٧/ ٣٥٠)].\n¬ (^٢) أي: ظهرت.\n¬ (^٣) جمع الخلخال، كما أن الخلاخيل جمع الخلخال (^١)، وهما بمعنى، \"ك\" (١٥/ ٢١٩).\n¬ (^٤) بالنصب على الإغراء.\n¬ (^٥) بتشديد التحتية، \"قس\" (٩/ ١٠٩).\n¬ (^٦) قوله: (فأبوا) وقالوا: لم يرد رسول الله - ﷺ - هذا، قد انهزم المشركون فما مقامنا ههنا؟ ووقعوا ينتهبون العسكر، ويأخذون مما فيه من الغنائم، وثبت أميرهم عبد الله في نفر يسير دون العشرة مكانه، وقال: لا أجاوز أمر رسول الله - ﷺ -، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٠٩).\n¬ (^٧) عقوبةً لعصيانهم قولَ رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(^١) كذا في \"العيني\"، وفي \"شرح الكرماني\": \"جمع الخلخال كما أن الجلاجل جمع الجلجال وهما بمعنىً\".","vol":"8","page":123},{"text":"فَأُصِيبَ سَبْعِيْنَ قَتِيلًا، وَأَشْرَفَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^١) فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ فَقَالَ: \"لَا تُجِيبُوهُ\". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ قَالَ: \"لَا تُجِيبُوهُ\". فَقَالَ: أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قُتِلُوا، فَلَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لأَجَابُوا، فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقَالَ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَبْقَى اللَّهُ لَكَ مَا يُخْزِيكَ. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أُعْلُ ¬ (^٣) هُبَلْ ¬ (^٤). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَجِيبُوه\"، قَالُوا: مَا نَقُولُ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُ أَعلَى وأجَلُّ\"، قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: لَنَا الْعُزَّى ¬ (^٥) وَلَا عُزَّى لَكُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَجِيبُوهُ\". قَالُوا: مَا نَقُول؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ\". قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"سَبْعِينَ\" في نـ: \"سَبْعُونَ\"، مصحح عليه. \"أَبْقَى اللَّهُ لَكَ\" كذا في ذ، عسـ، وفي نـ: \"أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ\". \"مَا يُخْزِيكَ\" في نـ: \"مَا يُحْزِنُكَ\".\n===\n¬(^١)  هو صخر بن حرب الأموي، \"ك\" (١٣/ ٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (كذبت يا عدو الله) إنما قال ذلك مع نهي النبي - ﷺ - لأنه أنكر قول الباطل، ولم يرد العصيان، مرّ (برقم: ٣٠٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (أُعْلُ) بضم الهمزة وسكون العين المهملة وضم اللام. قوله: \"هبل\" بضم الهاء وفتح الموحدة بعدها لام، اسم صنم كان في الكعبة، أي: أظهر دينك، \"قس\" (٩/ ١١٠). وفي رواية: ارق الجبل، يعني علوت حتى صرت كالجبل العالي، كذا في \"المجمع\" (٥/ ١٤١).\n¬ (^٤) بحذف حرف النداء، \"مجمع\" (٥/ ١٣١).\n¬ (^٥) اسم صنم كان لقريش، \"ك\" (١٥/ ٢٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (سجال) أي دلاء، وهو بكسر سين وخفة جيم، جمع بفتح فسكون، أي: المتحاربون كالمستقين يستقي هذا دلوًا وهذا دلوًا،","vol":"8","page":124},{"text":"وَتَجِدُونَ مُثْلَةً ¬ (^١) لَمْ آمُرْ وَلَمْ تَسُؤْنِي. [راجع: ٣٠٣٩، تحفة: ١٨١٢].\n\n٤٠٤٤ - أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اصْطَبَحَ الْخَمْرَ ¬ (^٣) يَوْمَ أُحُدٍ نَاسٌ، ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ. [راجع: ٢٨١٥].\n\n٤٠٤٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أُتِيَ بِطَعَامٍ، وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٤)، وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي،\n<hr><s0>\n\n\"وَتَجِدُونَ\" في هـ، ذ: \"سَتَجِدُونَ\". \"لَمْ آمُرْ\" في نـ: \"لَمْ آمُرْ بِهَا\". \"أَخْبَرَنِي\" في عسـ، قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"عَنْ عَمْرٍو\" في نـ: \"عَنْ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nوالمساجلة أن يفعل كل من الخصمين مثلَ ما يفعله صاحبه، \"مجمع\" (٣/ ٤٣).\n¬ (^١) قوله: (مثلة) بضم الميم وإسكان المثلثة، اسم من مثل به أي: نكل به، ومَثَله، أي: جدعه، وذلك لأنهم جدعوا أنوفهم، وشقوا بطونهم، وكان حمزة ممن مُثِّلَ به. قوله: \"لم آمر بها\" يعني أنه لم يأمر إلا بالأفعال الحسنة التي لا يرد على فاعلها. قوله: \"ولم تسؤني\" وذلك لأنكم عدوي وقد كانوا قتلوا ابنه يوم بدر، كذا مرّ (برقم: ٣٠٣٩).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) قوله: (اصطبح الخمر) أي شرب الخمر صباحًا قبل أن حرمت، كذا في \"الخير الجاري\" و\"الكرماني\" (١٥/ ٢٢٠).\n¬ (^٤) قوله: (مصعب بن عمير) هو القرشي العبدري، كان من أجلَّة الصحابة، وكان في الجاهلية من أنعم الناس عيشًا، فلما أسلم زهد في","vol":"8","page":125},{"text":"كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ، وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ، أَوْ قَالَ: أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا، وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا. ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ ¬ (^١). [راجع: ١٢٧٤].\n\n٤٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فَأَيْنَ أَنَا؟ قَالَ: \"فِي الْجَنَّةِ\"، فَأَلْقَى تَمَرَاتٍ فِي يَدِهِ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ. [أخرجه: م ١٨٩٩، س ٣١٥٤، تحفة: ٢٥٣٠].\n\n٤٠٤٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٥) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"عُجِّلَتْ\" في عسـ، هـ، ذ: \"قَدْ عُجِّلَتْ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"عَنْ خَبَّابٍ\" في نـ: \"عَنْ خَبَّابِ بن الأرَتِّ\". \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\".\n===\nالدنيا. قوله: \"وهو خير مني\" يعني: قال عبد الرحمن: كان مصعب خيرًا مني، إنما قاله تواضعًا، وإلا فعبد الرحمن من العشرة المبشرة، \"ع\" (٦/ ٨١).\n¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٧٤] في \"الجنائز\".\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٣٥٤).\n¬ (^٥) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، \"قس\" (٩/ ١١٣).","vol":"8","page":126},{"text":"نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، وَمِنَّا مَنْ مَضَى - أَوْ ذَهَبَ ¬ (^١) - لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً ¬ (^٢)، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ -: \"غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ ¬ (^٣) - أَوْ قَالَ: أَلْقُوا عَلَى رِجْلِهِ مِنَ الإِذْخِرِ\" -. وَمِنَّا مَنْ قَدْ أيْنَعَتْ ¬ (^٤) لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (^٥). [راجع: ١٢٧٦].\n\n٤٠٤٨ - أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٦): أَنَّ عَمَّهُ ¬ (^٧) غَابَ عَنْ بَدْرٍ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَمِنَّا\" في نـ: \"فَمِنَّا\". \"فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ\". في نـ: \"فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ\". \"عَلَى رِجْلِهِ الإِذْخِرَ\" سقط في نـ. \"عَلَى رِجْلِهِ\" في عسـ، ذ: \"عَلَى رِجْلَيهِ\". \"قَدْ أَيْنَعَتْ\" في عسـ، نـ: \"أَيْنَعَتْ\". \"أَخْبَرَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي.\n¬ (^٢) بفتح النون وكسر الميم: شملة مخططة من صوف، \"قس\" (٩/ ١١٣).\n¬ (^٣) حشيشة، \"مجمع\" (١/ ٣٨).\n¬ (^٤) أي: نضجت.\n¬ (^٥) قوله: (يهدبها) بفتح أوله وضم الدال المهملة وكسرها، [بعدها] موحدة، أي: يجتنيها، \"قس\" (٩/ ١١٤)، ومرَّ مرارًا.\n¬ (^٦) ابن مالك.\n¬ (^٧) هو أنس بن النضر، \"قس\" (٩/ ٥٠).","vol":"8","page":127},{"text":"غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -، لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - لَيَرَيَنَّ اللَّهُ ¬ (^١) مَا أُجُدُّ ¬ (^٢). فَلَقِيَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَهُزِمَ النَّاسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ ¬ (^٣) إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسْلِمِينَ - وَأَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ. فَتَقَدَّمَ بِسَيْفِهِ فَلَقِيَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَجُدُّ\" في نـ: \"مَا أَجِدُ\". \"أَيْنَ يَا سَعْدُ\" في هـ، ذ: \"أينَ أَيْ سَعْدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليرين الله) بتشديد نون التأكيد، واللام جواب القسم المقدر.\n¬ (^٢) قوله: (ما أجد) بضم أوله وكسر الجيم وتشديد الدال، من أجَدَّ في السعي (^١): بالغ فيه، وقال ابن التين: صوابه فتح أوله وضم الجيم من: جَدّ في الأمر: اجتهد، وأما أجدّ فإنما يقال لمن سار في أرضٍ مستويةٍ، ولا معنى له هنا. وضبطه بعضهم بالفتح وكسر الجيم وتخفيف الدال من الوجدان، أي ما ألتقي من الشدة في القتال، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (أعتذر) أي من فرار المسلمين. هذه شفاعة منه لأصحابه وبراءة عن فعل أعدائه، قال ابن المنيِّر: هذا من أبلغ الكلام وأفصحه، حيث قال في حق المسلمين: أعتذر إليك، وفي حق المشركين: \"أبرأ إليك\"، فأشار إلى أنه لم يرض الأمرين جميعًا مع تقاربهما في المعنى، كذا في \"الخير الجاري\"، و\"فتح الباري\" (٦/ ٢٣).\nقوله: \"أجد ريح الجنة\" يحتمل الحقيقة، وأنه وجد ريح الجنة حقيقة، ويجوز أن يكون أراد أنه استحضر الجنة التي أعدّت للشهيد، فتصور هذا الموضع الذي يقاتل فيه، فيكون المعنى: إني لأعلم أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاقِ لها، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في الشيء\".","vol":"8","page":128},{"text":"إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ. فَمَضَى فَقُتِلَ، فَمَا عُرِفَ حَتَّى عَرَفَتْهُ أُخْتُهُ بِشَامَةٍ ¬ (^١) - أَوْ بِبَنَانِهِ - فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مِنْ طَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٧٤٨].\n\n٤٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّهُ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقْرَأُ بِهَا، فَالْتَمَسْنَاهَا فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (^٢) بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ\" في نـ: \"وبِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (بشامة) بتخفيف الميم: الخال. والبنان: رأس الإصبع. والبضع بكسر الموحدة وتُفتح، وهو ما بين الثلاث إلى التسع، \"كرماني\" (١٥/ ٢٢٢ و١٢/ ١٠٩). مرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٢٨٠٥] في \"كتاب الجهاد\"، والله تعالى أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) قوله: (مع خزيمة) مصغر الخزمة، بالمعجمة والزاء، ابن ثابت أبو عمارة الأوسي. فإن قلت: كيف جاز إلحاق الآية بالمصحف بقول واحد أو اثنين، وشرط كونه قرآنًا التواتر؟ قلت: كان متواترًا عندهم، وإنما فقدوا مكتوبِيَّتَها، فما وجدوها مكتوبة إلا عنده، قاله الكرماني (١٥/ ٢٢٢).\nويؤيده قوله: \"فقدت آية … كنت أسمع\" إلخ. قال في \"الخير الجاري\": ويحتمل أنهم لم يتذكروا أولًا، فإذا سمعوها تذكروها حتى بلغ تذكُّرُهم إلى حد التواتر.\n¬ (^٣) المراد بالمعاهدة ما ذكر الله تعالى: ﴿لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ﴾ [الأحزاب: ١٥]، وقيل: ما وقع ليلة العقبة.","vol":"8","page":129},{"text":"اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ ¬ (^١) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. [راجع: ٢٨٠٧].\n\n٤٠٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى أُحُدٍ، رَجَعَ نَاسٌ ¬ (^٢) مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ، وَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِرقَتَيْنِ: فِرقَةً ¬ (^٣) تَقُولُ: نُقَاتِلُهُمْ ¬ (^٤). وَفِرقَةً تَقُولُ: لَا نُقَاتِلُهُمْ. فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ\" في نـ: \"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِي\". \"وَكَانَ\" في نـ: \"فَكَانَ\". \"وَفِرْقَةً\" في نـ: \"وفِرْقَةٌ\" بالرفع.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾) أي: مات شهيدًا، كحمزة ومصعب. وقضاء النحب عبارة عن الموت؛ لأن كلًّا من المحدثات لا بُدَّ له من أن يموت، فكأنه نذر لازم في [كل] رقبة، فإذا مات قضى نحبه، أي: نذره، ومر في \"الجهاد\" بعض بيانه (برقم: ٢٨٠٥).\nقال الكرماني (١٥/ ٢٢٣): فإن قلت: ما تعلقه بهذا الموضع؟ قلت: نزولها في عم أنس ونظائره من شهداء أحد، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (رجع ناس) أي من الشوط، وهو اسم بستان بين المدينة وأحد، وهم: عبد الله بن أبي ومن تبعه من المنافقين، وكانوا ثلث الناس، \"قس\" (٩/ ١١٦).\n¬ (^٣) بالنصب بدل من \"فرقتين\"، \"قس\" (٩/ ١١٦).\n¬ (^٤) أي: لإظهارهم الكفر بالانصراف، \"خ\".","vol":"8","page":130},{"text":"كَسَبُوا ¬ (^١)﴾ [النساء: ٨٨] وَقَالَ: \"إِنَّهَا ¬ (^٢) طَيْبَةُ تَنْفِي الذُّنُوبَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ\". [راجع: ١٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2305>١٨ - بَابٌ ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٢]</span>\n٤٠٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا: ﴿إِذْ هَمَّتْ ¬ (^٣) طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ¬ (^٤)﴾ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^٥) وَبَنِي حَارِثَةَ، وَمَا أُحِبُّ ¬ (^٦) أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" زاد بعده في نـ: \"قَولُ اللَّه ﷿\". \" ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ \" سقط في عسـ، ذ، وقَالا: \"الآية\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"عَنْ ابنِ عُيَيْنَةَ\". \"عَنْ جَابِرٍ\" زاد بعده في ذ: \"﵁\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾) أي ردهم إلى حكم الكفرة، أو نَكَسَهم بأن صيَّرهم للنار، وأصل الركس: ردّ الشيء مقلوبًا، \"بيض\" (١/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (إنها) أي المدينة، والمقصود من النفي الإظهار والتمييز، ومن \"الذنوب\" أصحابها، \"ك\" (١٥/ ٢٢٣)، ومرَّ (برقم: ٢٨٨٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ﴾) أي عزمت، \"طائفتان\" أي حيّان من الأنصار: بنو سلمة من الخزرج، وبنو حارثة من الأوس، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١١٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾) من الفشل بالفاء والمعجمة: الجبن، وقيل: الفشل في الرأي: العجز، وفي البدن: الإعياء، وفي الحرب: الجبن. قوله: \" ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ \" أي الدافع عنهما وما هموا به من الفشل؛ لأن ذلك كان من وسوسة الشيطان من غير وهن منهم في دينهم، \"فتح\" (٧/ ٣٥٧).\n¬ (^٥) بكسر اللام، \"ك\" (١٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (وما أحب) كلمة \"ما\" نافية، يعني: أن أول الآية وإن دلّت ظاهرًا على ضعفهم وجبنهم، لكن آخرها يدل على إزالة ذلك وعلى شرفهم وفضلهم حيث أثبت الله لهم ولايته، \"الخير الجاري\".","vol":"8","page":131},{"text":"وَاللهُ يَقُولُ: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [طرفه: ٤٥٥٨، أخرجه: م ٢٥٠٥، تحفة: ٢٥٣٤].\n\n٤٠٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ نَكَحْتَ يَا جَابِرُ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"مَاذَا أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ \". قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: \"فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُكَ ¬ (^٢)؟ \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ تِسعَ بَنَاتٍ كُنَّ لِي تِسعَ أَخَوَاتٍ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَجْمَعَ إِلَيهِنَّ جَارِيَةً خَرقَاءَ ¬ (^٣) مِثْلَهُنَّ، وَلَكِنِ امْرَأَةً تَمْشُطُهُنَّ ¬ (^٤) وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ¬ (^٥). قَالَ: \"أَصَبْتَ\". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٥٣٥].\n\n٤٠٥٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَاللَّهُ يَقُولُ\" في عسـ: \"لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) قوله: (تلاعبك) التلاعب عبارة عن الألفة التامّة، فإن الثيب قد تكون معلَّقةَ القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة، \"مجمع\" (٤/ ٤٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (خرقاء) بفتح المعجمة وسكون الراء والقاف، أي: غير كيِّسة ذات تجربة، \"ك\" (١٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) بفتح تاء وضم شين، \"مجمع\" (٤/ ٥٨٤)، المشط: تسريح الشعر.\n¬ (^٥) أي: بشأنهن، \"ف\".\n¬ (^٦) بضم المهملة آخره جيم، \"ك\" (١٥/ ٢٢٤)، اسمه: الصباح، \"قس\" (٩/ ١١٨).","vol":"8","page":132},{"text":"مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَاهُ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَتَرَكَ سِتَّ بَنَاتٍ ¬ (^٢)، فَلَمَّا حَضَرَ جِزَازُ ¬ (^٣) النَّخْلِ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي قَدِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ. فَقَالَ: \"اذْهَبْ فَبَيْدِرْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) كُلَّ تَمْرٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد بعده في ذ: \"﵁\". \"وَتَرَكَ عَلَيْهِ\" في نـ: \"وَتَرَكَ عَلَيْنَا\". \"جِزَازُ\" في هـ، عسـ، ذ: \"جِدَادُ\". \"كُلَّ تَمْرٍ\" في هـ، نـ: \"كُلَّ تَمْرَةٍ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الفاء وخفة الراء وآخرها مهملة، ابن يحيى، \"ك\" (١٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (ست بنات) لا ينافي الرواية السابقة: تسع بنات؛ لأن التخصيص بالعدد لا ينافي الزائد، أو أن ثلاثًا منهن كن متزوجات، أو بالعكس، \"قس\" (٩/ ١١٨ - ١١٩).\n¬ (^٣) قوله: (حَضَرَ جزازُ) بفتح الجيم وكسرها وبالزائين المعجمتين بينهما ألف، بمعنى القطع، ولأبي ذر عن الكشميهني وابن عساكر بكسر الجيم وبدالين مهملتين: قطعه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١١٩). قال في \"القاموس\" (ص: ٤٦٩): جَزَّ النخل: حان لها أن تُجَزّ، كَأَجَزَّ، التمرُ يَجِزُّ جُزُوزًا: يَبِس.\n¬ (^٤) أي: اجعل كل صنف في بيدر، \"مق\".\n¬ (^٥) قوله: (فبيدر) بفتح الموحدة وكسر الدال وبالجزم، هو أمر، أي: اجمع في موضع واحد، من البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام، \"مجمع\" (١/ ٢٤٢)، \"خ\"، وقد مرَّ الحديث في مواضع [منها برقم: ٢١٢٧].\n¬ (^٦) أي: كل نوع منهم، \"ك\" (١٥/ ٢٢٤).","vol":"8","page":133},{"text":"عَلَى نَاحِيَةٍ\". فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أُغْرُوا ¬ (^١) بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ أَطَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"ادْعُ لَكَ أَصْحَابَكَ\". فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعَ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ، فَسَلَّمَ اللَّهُ الْبَيَادِرَ كُلَّهَا، حَتَّى إِنِّي أَنْظُرُ إِلَى الْبَيْدَرِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - كأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ تَمْرَةً وَاحِدَةً. [راجع: ٢١٢٧].\n\n٤٠٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يوْمَ أُحُدٍ، وَمَعَهُ رَجُلَانِ يُقَاتِلَانِ عَنْهُ، عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ كَأَشدِّ الْقِتَالِ ¬ (^٣)، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ. [طرفه: ٥٨٢٦، أخرجه: م ٢٣٠٦، تحفة: ٣٨٤٣].\n\n٤٠٥٥ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَروَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ\n<hr><s0>\n\n\"كَأَنَّهُمْ\" في ذ: \"كَأَنَّمَا\". \"أُغْرُوا بِي\" في نـ: \"أُغْرُوا فِي\". \"ادْعُ لَكَ\" في حـ، سـ، ذ: \"ادْعُ لِي\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عبد اللَّه\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة، أي: هيجوا بي، \"ك\" (١٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) ابن إبراهيم.\n¬ (^٣) قوله: (كأشد القتال) الكاف زائدة، الرجلان هما ملكان، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢٢٥). وفي \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٣٨): زاد مسلم [برقم: ٢٣٠٦]: \"يعني: جبرئيل وميكائيل\"، انتهى.","vol":"8","page":134},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ¬ (^١) السَّعْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْن أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ ¬ (^٢) لِي النَّبِيُّ - ﷺ - كِنَانَتَهُ ¬ (^٣) يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: \"ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\". [راجع: ٣٧٢٥].\n\n٤٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: جَمَعَ ¬ (^٤) لِي النَّبِيُّ - ﷺ - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٣٧٢٥].\n\n٤٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: لَقَدْ جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا. يُرِيدُ حِينَ قَالَ: \"فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\" وَهُوَ يُقَاتِلُ. [راجع: ٣٧٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا\" في عسـ، ذ: \"يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدًا\". \"كِلَيْهِمَا\" في قتـ، ذ: \"كِلاهُمَا\".\n===\n¬(^١)  ابن عتبة بن أبي وقاص، \"ك\" (١٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (نَثَلَ) بفتح النون والمثلثة، يقال: نثلت كنانتي: إذا استخرجت ما فيها من النبل، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٢٢٥). والكنانة بكسر الكاف، قال في \"القاموس\" (ص: ١١٣٢): كنانة السهام، بالكسر: جَعْبة من جلد لا خشب فيها، أو بالعكس، انتهى. قوله: \"فداك أبي وأمي\" قال في \"المجمع\" (٤/ ١١٤): هو بكسر فاء وفتحها مدًّا وقصرًا، والتفدية منه - ﷺ - دعاء، وقيل: إنما فدى بأبويه لما ماتا عليه [من الكفر]، والحق أنه كناية عن الرضا، كأنه قال: ارم مرضيًا عنك، انتهى.\n¬ (^٣) بكسر الكاف، وعاء يوضع فيه السهم.\n¬ (^٤) سيجيء بيانه في الحديث الآتي.","vol":"8","page":135},{"text":"٤٠٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^١)، عَنْ سعْدٍ، عَنِ ابْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ غَيْرَ سَعْدٍ ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٠٥].\n\n٤٠٥٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (^٣) بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لأَحَدٍ إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ يَوْمَ أُحُدٍ: \"يَا سَعْدُ ارْمِ، فِدَاكَ ¬ (^٤) أَبِي وَأُمِّي\". [راجع: ٢٩٠٥].\n٤٠٦٠ و٤٠٦١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُعْتَمِرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: زَعَمَ ¬ (^٥) أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٦): أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرَ سَعْدٍ\" في قتـ: \"إِلا لِسَعْدٍ\". \"إِلَّا لِسَعْدِ بْنِ مَالِكٍ\" في هـ، ذ: \"غَيرَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الميم وسكون السين وفتح العين المهملتين آخره راء، ابن كدام، \"قس\" (٩/ ١٢١).\n¬ (^٢) قوله: (غير سعد) قال في \"اللمعات\": لا ينافي هذا الحصر جمعَه للزبير؛ لأنه مخبر عن سماعه، فلعله لم يسمع جمعه للزبير، انتهى. أو أراد بذلك تقييده بيوم أحد، والظاهر: الإطلاق المقيد بنفي السماع بلا واسطة، وهو لا ينافي أنه اطلع على تفديته بواسطة الغير، قاله علي القاري، (١٠/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) بالتحتانية والمهملة والراء المفتوحات، \"ك\" (١٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) والمراد من التفدية لازمها وهو الرضا.\n¬ (^٥) أي: قال، \"ك\" (١٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) هو عبد الرحمن النهدي، \"ك\" (١٥/ ٢٢٦).","vol":"8","page":136},{"text":"فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ ¬ (^١) الَّتِي يُقَاتِلُ فِيهِنَّ غَيْرُ ¬ (^٢) طَلْحَةَ وَسَعْدٍ ¬ (^٣). عَنْ حَدِيثِهِمَا ¬ (^٤). [راجع: ٣٧٢٢، ٣٧٢٣].\n\n٤٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ: صَحِبْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالْمِقْدَادَ وَسَعْدًا، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يُحَدِّثُ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ [راجع: ٢٨٢٤].\n\n٤٠٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ ¬ (^٦)، وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٣٧٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"فِي بَعْضِ تِلْكَ الأَيَّامِ\" في ذ: \"فِي تِلْكَ الأَيَّامِ\". \"الَّتِي يُقَاتِلُ\" في حـ، سـ، ذ: \"الَّذِي يُقَاتِلُ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  يريد يوم أحد، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٢٢].\n¬ (^٢) بالرفع، \"قس\" (٩/ ١٢٢).\n¬ (^٣) بالجر والرفع، \"قس\" (٩/ ١٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (عن حديثهما) أي عن جملة ما يتعلق بحديثهما، أو عن قولهما، أو عن حالهما، \"ك\" (١٥/ ٢٢٧)، \"خ\".\n¬ (^٥) خشية أن يقعوا في قوله - ﷺ -: \"من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\"، \"قس\" (٩/ ١٢٢).\n¬ (^٦) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمد، أي: أصابها الشلل، \"قس\" (٩/ ١٢٣)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٧٢٤) في \"المناقب\".","vol":"8","page":137},{"text":"٤٠٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّاَ كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَبُو طَلْحَةَ ¬ (^١) بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - مُجَوِّبٌ عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ لَهُ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَةَ رَجُلًا رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ ¬ (^٢)، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَينِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ بِجَعْبَةٍ مِنَ النَّبْلِ، فَيَقُولُ: انْثُرْهَا لأَبِي طَلْحَةَ. قَالَ: وَيُشْرِفُ النَّبِيُّ - ﷺ - ينْظُرُ إِلَى الْقَوْمِ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، لَا تُشْرِفْ يُصِيبُكَ ¬ (^٣) سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْقَوْمِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ ثَلَاثًا\" في عسـ: \"أَو ثَلَاثَةً\". \"وَيُشْرِفُ\" في قتـ: \"وَتَشَرَّفَ\". \"لَا تُشْرِفْ\" في قتـ: \"لَا تَشَرَّفْ\". \"يُصِيبُكَ\" في صـ، ذ: \"يُصِبْكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصاري، وهو زوج أم سليم والدة أنس. قوله: \"مُجَوِّب عليه\" مترِّس، من الجوبة، وهي الترس، والحجفة بالمهملة والجيم والفاء المفتوحات: الترس الذي من الجلد، ويسمى بالدرقة، \"ك\" (١٥/ ٢٢٧)، \"قس\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٢) قوله: (شديد النزع) بفتح النون وسكون الزاي بعدها عين مهملة: الجذب في القوس. قوله: \"بجعبة\" بفتح الجيم وسكون العين المهملة: الكنانة التي فيها السهام. قوله: \"ويشرف\" بضم التحتية وسكون المعجمة وكسر الراء بعدها فاء، أي: ويطلع، ولأبي الوقت بفتح الفوقية والمعجمة والراء المشددة، أي: تَطَلَّع، \"قس\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (يصيبك) بالجزم والرفع، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٤١)، قال الزركشي (٢/ ٨٤١): هو بالرفع، كذا لهم، وهو الصواب، وعند الأصيلي: يصبك، وهو خطأ وقلب للمعنى. قلت: تقدم توجيهه على رأي الكسائي، وأن التقدير: فإن تشرف يصبك سهم، وهو على هذا صواب لا خطأ فيه ولا قلب للمعنى، نعم غير","vol":"8","page":138},{"text":"نَحْرِي ¬ (^١) دُونَ نَحْرِكَ ¬ (^٢). وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ وَأُمَّ سُلَيْمٍ، وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ¬ (^٣)، تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ثُمَّ تَرجِعَانِ فَتَمْلآنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهِ ¬ (^٤) فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ،. . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَنْقُزَانِ الْقِرَبَ\" في عسـ، قتـ: \"وَقَالَ غَيرُه: تَنْقُلانِ الْقِرَبَ\"، مصحح عليه.\n===\nالكسائي إنما يقدر فعل الشرط منفيًا، فمن ثم يجيء انقلاب المعنى في مثل هذا التركيب، \"د\".\n¬ (^١) أي: أفديك بنفسي، \"قس\" (٩/ ١٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (نحري دونك نحرك) والنحر الصدر، أي صدري عند صدرك، أي: أقف أنا بحيث يكون صدري كالترس لصدرك، \"وأم سليم\" بضم المهملة وفتح اللام، واختلف في اسمها فقيل: سهلة، وهي زوجة أبي طلحة، وأم أنس، وخالة رسول الله - ﷺ - من الرضاعة. قوله: \"لمشمرتان\" أي رافعتان ثيابهما متهيئتان للسقي. قوله: \"خَدَم\" بالمعجمة والمهملة المفتوحتين، جمع الخدمة، وهي الخلخال، والسوق: [جمع ساق]، وهذا قبل نزول آية الحجاب. قوله: \"تنقزان\" بالنون والقاف والزاي، من النقز، وهو: الوثوب، وهو لازم، فالقرب منصوب بنزع الخافض، أي بالقرب، ويراد بذلك حكاية تحركِ القرب على متونهما، وذلك إما لقلة عادتهما بحمل القرب، وإما لسرعة مشيهما بهما وعجلتهما، أو مرفوع بالابتداء، و\"على متونهما\" خبر، كذا في \"الكرماني\" (١٥/ ٥٢) ومرَّ (برقم: ٣٨١١).\n¬ (^٣) أي: ظهورهما.\n¬ (^٤) من الإفراغ، ومرَّ (برقم: ٢٨٨٠).","vol":"8","page":139},{"text":"وَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ إِمَّا مَرَّتَيْنِ وَإِمَّا ثَلَاثًا ¬ (^١). [راجع: ٢٨٨٠].\n\n٤٠٦٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ سُعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ، فَصَرَخ إِبْلِيسُ - لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (^٣)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَبَصُرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ يَدَيْ أَبِي طَلْحَةَ\" في صـ، عسـ، ذ: \"مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ\". \"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ\" سقط لأبي ذر، \"قس\" (٩/ ١٢٥).\n===\n¬(^١)  زاد مسلم [برقم: ١٨١١]: \"من النعاس\"، \"ف\" (٧/ ٣٦٢).\n¬ (^٢) أبو قدامة السرخسي، \"ك\" (١٥/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (أخراكم) أي الطائفة المتأخرة، أي يا عباد الله! احذروا الذين من ورائكم متأخرين عنكم، أو اقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالدا، أي: تضارب الطائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: قاتلوا أخراكم، فتراجعت (^١) أُولاهم فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، \"ك\" (١٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (أبي أبي) أي كان اليمان والد حذيفة في المعركة، وظن\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي فاقتلوا، فراجعت\".","vol":"8","page":140},{"text":"قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (^١) حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ بَقِيَّةُ ¬ (^٢) خَيرٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ.\nبَصُرْتُ ¬ (^٣): عَلِمْتُ، مِنَ الْبَصِيرَةِ فِي الأَمْرِ، وَأَبْصَرْتُ مِنْ بَصَرِ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَصُرْتُ وَأَبْصَرْتُ وَاحِدٌ. [راجع: ٣٢٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2306>١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ¬ (^٤) إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قالَ: فَوَاللَّهِ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَوَاللَّهِ\". \"لَحِقَ بِاللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"بَصُرْتُ: عَلِمْتُ. . .\" إلخ، سقطت في عسـ، ذ. \" ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\" وفي أخرى: \"إلى قوله: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ \".\n===\nالمسلمون أنه من عسكر الكفار فقصدوا قتله، فصاح حذيفة يقول: هو أبي هو أبي هو أبي، لا تقتلوه، \"مجمع\".\n¬ (^١) قوله: (ما احتجزوا) بالحاء المهملة الساكنة والفوقية والجيم المفتوحتين والزاي المضمومة، أي ما امتنعوا من قتله، من \"قس\" (٩/ ١٢٥)، \"ك\" (١٣/ ٢٠٦ و١٥/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) أي بقية دعاء واستغفار لقاتل أبيه، قال التيمي: معناه: ما زال في حذيفة بقية حزن على أبيه مِنْ قتل المسلمين، \"ك\" (١٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (بصرت) بضم الصاد وسكون الراء، وهذا ذكره تفسيرًا لقوله: فبصر حذيفة، وهو ساقط في رواية أبي ذر وابن عساكر، \"قس\" (٩/ ١٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (﴿يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾) أي جمع النبي - ﷺ - وجمع أبي سفيان","vol":"8","page":141},{"text":"٤٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ ¬ (^١) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ حَجَّ الْبَيْتَ فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا فَقَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ ¬ (^٢) الْقُعُودُ ¬ (^٣)؟ قَالُوا: هَؤُلَاءِ ¬ (^٤) قُرَيْشٌ. قَالَ: مَنِ الشَّيْخُ؟ قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ أَفَتُحَدِّثُنِي، قَالَ: أَنْشُدُكَ ¬ (^٥) بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَتَعْلَمُهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ: فَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"قَالَ: ابْنُ عُمَرَ\". \"أَفَتُحَدِّثُنِي\" في نـ: \"أَتُحَدِّثُنِي\" مصحح عليه. \"أَنَّهُ تَخَلَّفَ\" في هـ، ذ [عسـ]: \"أَنَّه تَغَيَّبَ\".\n===\nللقتال يوم أحد. \" ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ \" دعاهم إلى الزلة وحملهم عليها. قوله: \" ﴿بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾ \" أي بتركهم المركز الذي أمرهم النبي - ﷺ - بالثبات فيه. قوله: \" ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ \" أي تجاوز عنهم. \" ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ \" أي الذنوب، \" ﴿حَلِيمٌ﴾ \" أي: لا يعاجل بالعقوبة، \"قس\" (٩/ ١٢٥ - ١٢٦).\n¬ (^١) بفتح الميم والهاء.\n¬ (^٢) لم يسموا، \"قس\" (٩/ ١٢٦).\n¬ (^٣) جمع القاعد.\n¬ (^٤) لم يسم المجيب أيضًا، \"قس\" (٩/ ١٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (أنشدك) - بضم الشين - بالله، أي: أسألك بالله، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧٢١). قوله: \"فَرَّ يوم أحد\" يعني والفرار منقصة عظيمة. قوله: \"لم يشهدها\" أي لم يحضرها، ذكره تأكيدًا، أو أراد أنه فاته فضل أهل بدر، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٤٤٤). قوله: \"عن بيعة الرضوان\" وهي البيعة التي كانت تحت الشجرة بحديبية، وفيها نزل قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ﴾ الآية، فلذا سميت ببيعة الرضوان، \"لمعات\"، \"مرقاة\" (١٠/ ٤٣٦).","vol":"8","page":142},{"text":"فَكَبَّرَ ¬ (^١). قَالَ ابْنُ عُمَرَ: تَعَالَ لأُخْبِرَكَ وَلأُبَيِّنَ لَكَ عَمَّا سَأَلْتَنِي عَنْهُ، أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَدْرٍ فَإِنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ ¬ (^٢) بِنْتُ ¬ (^٣) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَتْ ¬ (^٤) مَرِيضَةً ¬ (^٥)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ\". وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ مِنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَإِنَّهُ لَو كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ ¬ (^٦) بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَبَعَثَهُ مَكَانَهُ، فَبَعَثَ عُثْمَانَ، وَكَانَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِيَدِهِ الْيُمْنَى: \"هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ\". فَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ، فَقَالَ: \"هَذِهِ لِعُثْمَانَ\". اذْهَبْ بِهَذَا الآنَ مَعَكَ. [راجع: ٣١٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عُمَرَ\" في ذ: \"فَقَالَ ابنُ عمرَ\". \"عَفَا\" في عسـ: \"قَدْ عَفَا\". \"بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ\" في عسـ، ذ: \"بِنْتُ النَّبِيِّ\". \"مِنْ بَيْعَةِ\" في نـ: \"عَنْ بَيْعَةِ\" مصحح عليه. \"وَكَانَ بَيْعَةُ\" في هـ، ذ: \"وَكَانَتْ بَيْعَةُ\". \"بِهَذَا\" في سـ، حـ، ذ: \"بِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فكبر) أي الرجل، تعجبًا لما أجابه به ابن عمر لكونه مطابقًا لما يعتقده، \"قس\" (٩/ ١٢٦).\n¬ (^٢) أي: تحت عقده.\n¬ (^٣) رقية.\n¬ (^٤) أي: رقية.\n¬ (^٥) في المدينة.\n¬ (^٦) قوله: (لو كان أحد أعز) أي أكثر عزة من جهة العشيرة من بقية الصحابة ببطن مكة. قوله: \"لبعثه مكانه\" أي مكان عثمان، لكن لما فقد الأعز منه حتى امتنع عمر خوفًا على نفسه معَلِّلًا: يا رسول الله، ما لي قوم بمكة يعينوني ويحفظوني وراء ظهري. قوله: \"فبعث عثمان\" أي إلى مكة، فاستقبله أهله ورهطه، وركبوه قدامهم وأجاروه من تعرض أحد له،","vol":"8","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2307>٢٠ - بَابٌ ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ ¬ (^١) وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ¬ (^٢) لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ ¬ (^٣) وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]</span>\n﴿تُصْعِدُونَ ¬ (^٤)﴾ تَذْهَبُونَ، أَصْعَدَ وَصَعِدَ فَوْقَ الْبَيْتِ.\n===\nوقالوا: طف بالبيت لعمرتك، فقال: حاشا أني أطوف في غيبته - ﷺ -، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان. قوله: \"اذهب بهذا\" أي بالجواب الذي أجبت عن مسألتك حتى يزول ما كنت تعتقده من عيب عثمان، ملتقط من \"المرقاة\" (١٠/ ٤٤٦) و\"قس\" (٩/ ١٢٧)، ومرَّ (برقم: ٣٦٩٨).\n¬ (^١) قوله: (﴿إِذْ تُصْعِدُونَ﴾) أي: تبالغون في الذهاب في صعيد الأرض. قوله: \" ﴿وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ﴾ \" أي: ولا تلتفتون، وهي عبارة عن غاية انهزامهم وخوف عدوهم. قوله: \" ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ \" يقول: إليَّ عباد الله، إليَّ عباد الله! من يكرّ فله الجنة، والجملة في موضع الحال، \"قس\" (٩/ ١٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾) روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال: كان الغم الأول حين سمعوا الصوتَ أن محمَّدًا قد قُتِل. والثاني: لما انحازوا إلى النبي - ﷺ - وصعدوا في الجبل، فتذاكروا قتلَ من قُتِل منهم فاغتموا. قوله: \" ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ \" أي من الغنيمة، \"ف\" (٧/ ٣٦٤).\n¬ (^٣) أي: من الجراح، \"ف\" (٧/ ٣٦٤).\n¬ (^٤) سقط هذا التفسير للمستملي، كأنه يريد الإشارة إلى التفرقة بين","vol":"8","page":144},{"text":"٤٠٦٧ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - علَى الرَّجَّالَةِ ¬ (^١) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، وأَقْبَلُوا ¬ (^٢) مُنْهَزِمِينَ ¬ (^٣)، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ. [راجع: ٣٠٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2308>٢١ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً ¬ (^٤) نُعَاسًا ¬ (^٥) يَغْشَى</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿نُعَاسًا﴾ \" في نـ بعده: \"الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\nالثلاثي والرباعي، فالثلاثي بمعنى ارتفع، والرباعي بمعنى ذهب، \"فتح\" (٧/ ٣٦٤).\n¬ (^١) قوله: (الرجالة) بتشديد الجيم، جمع: راجل، خلاف الفارس، وكانوا خمسين رجلًا رماة، \"قس\" (٩/ ١٢٨).\n¬ (^٢) أي: إلى المدينة، \"ك\" (١٦/ ٤).\n¬ (^٣) قوله: (وأقبلوا منهزمين) أي بعضهم؛ إذ فرقة استمروا في الهزيمة حتى فرغ القتال وهم قليل، وفيهم نزل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴾ [آل عمران: ١٥٥] وفرقة تحيرت لما سمعت أنه - ﷺ - قُتِل، فكانت غاية جدهم الذبَّ عن نفسه، أو يستمرّ على بصيرته في القتال حتى يُقْتَلَ، وهم الأكثر. والثالثة: ثبتت معه - ﷺ -، [ثم تراجعت الثانية لما عرفوا أنه ﵊ حي]، \"قس\" (٩/ ١٢٨).\n¬ (^٤) أي: أنزل الله عليكم الأمن حتى يغشاكم النعاس، \"بيض\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^٥) بدل.","vol":"8","page":145},{"text":"طَائِفَةً ¬ (^١) مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ ¬ (^٢) قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ¬ (^٣) ¬ (^٤) ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ ¬ (^٥) هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ¬ (^٦) قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ ¬ (^٧) إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ¬ (^٨) مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾. [آل عمران: ١٥٤]\n===\n¬(^١)  هم أهل الصدق، \"قس\" (٩/ ١٢٩).\n¬ (^٢) هم المنافقون، \"بيض\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^٣) أي: غير الظن الحق، \"بيض\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^٤) هو أنه تعالى لا ينصر محمدًا، \"قس\" (٩/ ١٢٩).\n¬ (^٥) أي: لرسول الله.\n¬ (^٦) قوله: (﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ﴾) أي هل لنا مما أمرنا الله ووعد من النصر والظفر نصيب قط. قوله: \" ﴿يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ \" أي: يقولون مظهرين أنهم مسترشدون طالبون للنصر، مبطنين الإنكارَ والتكذيبَ، \"بيض\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ﴾) أي لخرج الذين قدر الله عليهم القتلَ وكتبه في اللوح المحفوظ، إلى مصارعهم، \"بيض\" (١/ ١٨٦).\n¬ (^٨) قوله: (﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ﴾) أي ليمتحن ما في صدوركم ويظهر سرائرها من الإخلاص والنفاق، وهو علة فعل محذوف، أي: وفعل ذلك ليبتلي. قوله: \" ﴿وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ \" أي ليكشفه ويميزه ويخلصه من الوساوس.","vol":"8","page":146},{"text":"٤٠٦٨ - وَقَالَ ¬ (^١) لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى سقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا، يَسْقُطُ وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. [طرفه: ٤٥٦٢، أخرجه: ت ٣٠٠٨، س في الكبرى ١١١٩٨، تحفة: ٣٧٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2309>بَابٌ ﴿لَيْسَ ¬ (^٢) لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ¬ (^٣) أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]</span>\nقَالَ حُمَيْدٌ ¬ (^٤) وَثَابِتٌ ¬ (^٥) عَنْ أَنَسٍ:. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَغَشَّاهُ\" في نـ: \"يَغْشَاهُ\". \"وَآخُذُهُ\" في نـ: \"فَآخُذُهُ\". \"أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ\" في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  إنما ذكر بلفظ \"قال\" لأنه لم يقله على طريق التحديث بل على سبيل المذاكرة، \"ك\" (١٦/ ٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ. . .﴾ إلخ)، عطف على قوله: ﴿أَوْ يَكْبِتَهُمْ﴾، والمعنى: إن الله مالك أمرهم، فإما أن يَكْبِتَهُم، أي: يخزيهم، والكبت شدة غيظ، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا، وليس لك من أمرهم شيء، ويحتمل أن يكون معطوفًا على \"الأمر\" أو \"شيء\" بإضمار \"أن\" أي ليس لك من أمرهم أو من التوبة عليهم أو من تعذيبهم شيء، وأن يكون \"أو\" بمعنى \"إلا أن\" أي ليس لك من أمرهم شيء إلا أن يتوب الله عليهم فتسر به، أو يعذبهم فتشفي منهم، \"بيض\" (١/ ١٧٩).\n¬ (^٣) جملة معترضة.\n¬ (^٤) وصله أحمد (٣/ ٢٥٣) والترمذي [برقم: ٣٠٠٢]، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٤).\n¬ (^٥) وصله مسلم [برقم: ١٧٩١]، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٤).","vol":"8","page":147},{"text":"شُجَّ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: \"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ\". فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨].\n\n٤٠٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢): أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا\" بَعْدَ مَا يَقُولُ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمدُ\". فَأَنْزَل اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [أطرافه: ٤٠٧٠، ٤٥٥٩، ٧٣٤٦، أخرجه: س ١٠٧٨، تحفة: ٦٩٤٠].\n\n٤٠٧٠ - وَعَنْ حَنظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ ¬ (^٣) بْنِ أُمَيَّةَ وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"شَيْءٌ\" زاد بعده في نـ: \"أَو يَتُوبَ عَلَيْهِمْ\". \"مِنَ الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ\" في ذ: \"فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ\". \"رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\" في عسـ، نـ: \"رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ\".\n===\n¬(^١)  على صيغة المجهول، \"خ\"، من الشج هو ضرب الرأس خاصة وجرحه وشقه، ثم استعمل في غيره، \"مجمع\" (٣/ ١٨١).\n¬ (^٢) أي: عبد الله.\n¬ (^٣) القرشي المكي، أسلم بعد الفتح إسلامًا حسنًا، \"ك\" (١٦/ ٥).\n¬ (^٤) قوله: (سهيل بن عمرو) ابن عبد شمس القرشي، كان متولي الصلح يوم الحديبية، وأسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، من \"الكرماني\" (١٦/ ٥) و\"الاستيعاب\" (٢/ ١٠٧، ١٠٨). قال في \"الخير","vol":"8","page":148},{"text":"وَالْحَارِثِ ¬ (^١) بْنِ هِشَامٍ، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. [راجع: ٤٠٦٩، تحفة: ١٨٦٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2310>٢٢ - بَابُ ذِكْرِ أُمِّ سَلِيطٍ </span>¬ (^٢)\n٤٠٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَسَمَ مُرُوطًا ¬ (^٣) بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَبَقِيَ مِنْهَا مِرطٌ جَيِّدٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطِ هَذَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِي عِنْدَكَ ¬ (^٤) - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ ¬ (^٥) بِنْتَ عَلِيٍّ - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"يُرِيدُونَ\" في سـ، حـ، ذ: \"يُرِيدُ\". \"فَقَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"قَالَ عُمَرُ\".\n===\nالجاري\": هؤلاء الثلاثة أسلموا بعد الفتح، وحسن إسلامهم، ولعله السرُّ في نزول الآية الكريمة، انتهى.\n¬ (^١) أخو أبي جهل، أسلم يوم الفتح وصار من المحسنين في الإسلام، \"ك\" (١٦/ ٥).\n¬ (^٢) لا يعرف اسمها، وسيجيء ذكرها.\n¬ (^٣) قوله: (مروطًا) بضمتين، أي: أكسية، وتكون من صوف، وربما كان من خزّ أو غيره، قال الكرماني: هي جمع مرط بكسر الميم، وهي الملحفة، أو الإزار، أو الثوب الأخضر، هذا كله من \"المجمع\" (٤/ ٥٨١).\n¬ (^٤) أي: في عقدك.\n¬ (^٥) زوجة عمر، مرَّ بيانها (برقم: ٢٨٨١).\n¬ (^٦) قوله: (أم سَلِيط) بفتح المهملة وكسر اللام، كانت زوج أبي سليط، فمات عنها قبل الهجرة، فتزوجها مالك بن سنان، فولدت له أبا سعيد الخدري، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٤٥).","vol":"8","page":149},{"text":"أَحَقُّ بِهِ - وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الأَنْصَارِ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ عُمَرُ: فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ ¬ (^١) لَنَا الْقِرَبَ ¬ (^٢) يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٢٨٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2311>٢٣ - بَابٌ قَتْلُ حَمزَةَ </span>¬ (^٣)\n٤٠٧٢ - حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُجَيْنُ ¬ (^٤) بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ¬ (^٥)، فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ ¬ (^٦) قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ: هَلْ لَكَ فِي\n<hr><s0>\n\n\"قَتْلُ\" في نـ: \"مَقْتَلُ\". \"حَمْزَةَ\" في ذ: \"حمزة بن عبد المطلب\"، وفي سفـ: \"قتل حمزة سيد الشهداءِ\". \"حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"ابنُ المثَنَّى\". \"قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"قَالَ لِي عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَدِيٍّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تزفر) بفتح أوله وسكون الزاي وكسر الفاء، أي تحمل وزنًا ومعنى، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٧٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٨١] في \"كتاب الجهاد\" وفيه: قال أبو عبد الله: تزفر: تخيط.\n¬ (^٢) جمع قربة.\n¬ (^٣) ابن عبد المطلب، سيد الشهداء.\n¬ (^٤) قوله: (حجين) بضم المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية وبالنون، ابن المثنى البغدادي، ثم اليماني، مات سنة ٢٠٥ هـ، \"ك\" (١٦/ ٦).\n¬ (^٥) ابن عدي بن نوفل بن عبد مناف، \"ك\" (١٦/ ٦).\n¬ (^٦) قوله: (حمص) بلد بالشام، يذكَّر ويؤنَّث، قال النووي، هو غير منصرف للعجمة والعَلَمية والتأنيث، وذكر الثعلبي في \"العرائس\": أنه نزل حمص تسع مائة رجل من الصحابة، \"ك\" (١٦/ ٦ - ٧).","vol":"8","page":150},{"text":"وَحْشِيٍّ ¬ (^١) نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ، فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ، كَأَنَّهُ حَمِيتٌ ¬ (^٢). قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ، فَسَلَّمْنَا، فَرَدَّ السَّلَامَ، قَالَ: وَعُبَيْدُ اللَّهِ مُعْتَجِرٌ ¬ (^٣) بِعِمَامَتِهِ، مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: يَا وَحْشِيُّ أَتَعْرِفُنِي؟ قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ ¬ (^٤) بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ ¬ (^٥)، فَوَلَدَتْ لَهُ ¬ (^٦) غُلَامًا بِمَكَّةَ،\n<hr><s0>\n\n\"قَتْلِ حَمْزَةَ\" في هـ، ذ: \"قَتلِهِ حَمْزَةَ\". \"بِيَسِيرٍ\" في نـ: \"يَسِيرًا\" وفي نـ: \"يَسِيرٌ\". \"أُمُّ قِتَالٍ\" في هـ: \"أُمُّ قِبَالٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وحشي) بفتح الواو وسكون المهملة وكسر المعجمة وشدة التحتية، ابن حرب ضد الصلح، كان من سودان مكة، \"ك\" (١٦/ ٧).\n¬ (^٢) قوله: (حَمِيْت) بفتح المهملة وكسر الميم آخره منقوطة فوقية بعد التحتية، وهو الزق الذي لا شعر عليه، وهو للسمن، ويشبَّه به الرجلُ السمينُ الجسيمُ، \"ك\" (١٦/ ٧)، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) الاعتجار: لفّ العمامة على الرأس من غير أن يدورها تحت حنكه، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٧)، \"ك\" (١٦/ ٧)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (يقال لها: أم قتال) بكسر القاف وفتح الفوقية المخففة وبعد الألف لام، قاله ابن ماكولا. قال في \"الفتح\": وللكشميهني: \"أم قبال\" بموحدة بدل الفوقية، والأول أصح، قال الكرماني وتبعه البرماوي: وفي بعضها قتال بضم القاف، \"قسطلاني\" (٩/ ١٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (العيص) بكسر المهملة الأولى وسكون التحتانية، ابن أمية بن عبد شمس أم عبيد الله المذكور آنفًا، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٧).\n¬ (^٦) سقط لفظ \"له\" لأبي ذر، \"قس\" (٩/ ١٣٦).","vol":"8","page":151},{"text":"فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ ¬ (^١) لَهُ، فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ. قَالَ: فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ ¬ (^٢) بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ¬ (^٣): إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ ¬ (^٤) جَبَلٌ بحِيَالِ ¬ (^٥) أُحُدٍ، بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ، فَلَمَّا أَنِ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ خَرَجَ سِبَاعٌ ¬ (^٦)، فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَ: يَا سِبَاعُ يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَنِ اصْطَفُّوا\" ثبت لفظ \"أَنْ\" لأبي ذر.\n===\n¬(^١)  قوله: (أَسْتَرْضِعُ له) أي أطلب من يرضعه. قوله: \"فناولتها\" أي ناولت ذلك الغلام لتلك المرضعة. قوله: \"فَلَكأني\" بفتح اللام، أي: لَكَأني نظرتُ حين رأيتُ رِجْلَي ذلك الغلام، أي رجلين لك شبيهتين برجلي ذلك الغلام، وهذا يدل على كمال فراسته وحفظه، وكان ما بين الرؤيتين خمسين سنة، \"خ\".\n¬ (^٢) مصغرًا، قال الدمياطي وتبعه في \"التنقيح\" (٢/ ٨٤٣): إنما هو طعيمة بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، \"قس\" (٩/ ١٣٦).\n¬ (^٣) ابن عدي بن نوفل، \"ك\" (١٦/ ٧).\n¬ (^٤) بلفظ التثنية والجمع.\n¬ (^٥) بكسر المهملة وخفة التحتية بمعنى المحاذي، \"ك\" (١٦/ ٨)، \"خ\"، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (سباع) بكسر المهملة وخفة الموحدة، ابن عبد العزى، الخزاعي، \"ك\" (١٦/ ٨).\n¬ (^٧) قوله: (أم أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم وبعد الألف راء: أم سباع.","vol":"8","page":152},{"text":"مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ ¬ (^١)، أَتُحَادُّ ¬ (^٢) اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: ثُمَّ شَدَّ ¬ (^٣) عَلَيْهِ، فَكَانَ كَأَمْسِ ¬ (^٤) الذَّاهِبِ، قَالَ: وَكَمَنْتُ ¬ (^٥) لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ فَلَمَّا دَنَا مِنِّي رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ ¬ (^٦) حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ، قَالَ: فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ ¬ (^٧) بِهِ، فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ، حَتَّى فَشَا فِيهَا الإِسْلَامُ، ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رُسُلًا، فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ\n<hr><s0>\n\n\"وَرَسُولَهُ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\". \"رُسُلًا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"رَسُولًا\". [قلتُ: كذا وقع في الهندية، وفي \"قس\" (٩/ ١٣٧): \"رَسُولًا\" بالإفرادِ، ولأبِي ذر: \"رُسُلًا\" بالجمع. وفي \"العيني\" (١٢/ ١١٤): \"رَسُولًا\" كذا هو في رواية أَبِي ذر وأبِي الوقت، وفي رواية غيرهما: \"رُسُلًا\" بالجمع. فَلْيَتَأَمَّلْ]. \"فَقِيلَ لِي\" في قتـ، ذ: \"وَقِيلَ لِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مُقَطِّعَة البظور) جمع البظر بالموحدة والمعجمة: لحمة فرج المرأة التي تُقْطَعُ في الختان، وكانت أم أنمار تختن النساءَ بمكة، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٤٧).\n¬ (^٢) بمهملتين وشدة الدال من المحادة: المعاندة، أي: أتعاند الله، \"ك\" (١٦/ ٨)، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٧).\n¬ (^٣) حمزة.\n¬ (^٤) كناية عن قتله، أي: قتله في الحال ولم يبق له أثر، \"ك\" (١٦/ ٨) \"تو\" (٦/ ٢٥٤٧).\n¬ (^٥) أي: اختفيتُ، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (ثنته) بضم المثلثة وشدة النون: العانة، وقيل: ما بين السرة والعانة، ولفظ \"العهدَ\" منصوب، أي كان ذلك في آخر الأمر، ملتقط من \"ك\" (١٦/ ٨، ٩)، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٧).\n¬ (^٧) أي: الأمر، \"خ\".","vol":"8","page":153},{"text":"الرُّسُلَ ¬ (^١)، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: \"أنْتَ وَحْشِيٌّ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ \". قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنَ الأَمْرِ مَا بَلَغَكَ. قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ \". قَالَ: فَخَرَجْتُ، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ ¬ (^٢) الْكَذَّابُ، قُلْتُ: لأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئُ ¬ (^٣) بِهِ حَمْزَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ، فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ، قَالَ: فَإِذَا رَجُلٌ ¬ (^٤) قَامَ فِي ثُلْمَةِ ¬ (^٥) جِدَارٍ، كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ¬ (^٦) ثَائِرُ الرَّأْسِ، قَالَ: فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي، فَأَضعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"مَا بَلَغَكَ\" في نـ: \"مَا قَدْ بَلَغَكَ\". \"رَجُلٌ قَامَ\" في نـ: \"رَجُلٌ قَائِمٌ\". \"فَأضَعُهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَوَضَعْتُهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يهيج الرسلَ) بفتح التحتية، أي: لا ينالهم من رسول الله - ﷺ - مكروه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) قوله: (مسيلمة) مصغر المسلمة، ابن حبيب ضد العدو، وقيل: هو ابن ثمامة بضم المثلثة، الحنفي الكذاب، ادعى النبوة، وكان صاحبَ نِيرَنْجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، وجمع جموعًا من بني حنيفة وغيرهم، وقصد قتال الصحابة ﵃ على إثر وفاة رسول الله - ﷺ -، فجهّز إليه أبو بكر الجيشَ، وأمّر عليهم خالدَ بنَ الوليد فقاتلوه فقتلوه، \"ك\" (١٦/ ٩).\n¬ (^٣) أي: أساوي، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٨). [وفي \"قس\" (٩/ ١٣٧): أواسيه به].\n¬ (^٤) مسيلمة، \"قس\" (٩/ ١٣٧).\n¬ (^٥) بضم المثلثة: فرجة المكسور، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (أَوْرَق) وهو الإبل الذي في لونه بياض إلى سواد. والهامة:","vol":"8","page":154},{"text":"قَالَ: وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ ¬ (^٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ: فَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَتَلَهُ الْعَبْدُ الأَسْوَدُ ¬ (^٣). [تحفة: ١١٧٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2312>٢٤ - بَابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ - ﷺ - مِنَ الْجِرَاحِ يَوْمَ أُحُدٍ </span>¬ (^٤)\n٤٠٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَّى قَوْمٍ فَعَلُوا بِنَبِيِّهِ - يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ ¬ (^٥) -،\n<hr><s0>\n\n\"وَوَثَبَ\" في نـ: \"فَوَثَبَ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"رَسُولُ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"النَّبِيُّ\".\n===\nالرأس، وكان وحشي يقول: قتلت في كفري خيرَ الناس، وفي إسلامي شر الناس، \"ك\" (١٦/ ٩).\n¬ (^١) هو: عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، وقيل: عدي بن سهل، وقيل: زيد بن الخطاب، وقيل: أبو دجانة، \"تو\" (٦/ ٢٥٤٨)، والأول أشهر، \"قس\" (٩/ ١٣٧).\n¬ (^٢) رأسه، \"ك\" (١٦/ ٩).\n¬ (^٣) هو: وحشي، \"ك\" (١٦/ ١٠).\n¬ (^٤) قوله: (ما أصاب النبيَّ - ﷺ - من الجراح يوم أحد) قال عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري: ضُرِبَ وجهُ النبي - ﷺ - يومئذ بالسيف سبعين ضربة، وقاه الله شرَّها كلها، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (يشير إلى رباعيته) أي اليمنى السفلى، والرَّباعية بفتح الراء وتخفيف الموحدة: السنّ التي تلي الثنية من كل جانب، وللإنسان أربع","vol":"8","page":155},{"text":"اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ١٧٩٣، تحفة: ١٤٧١٧].\n\n٤٠٧٤ - حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي سَبِيلِ اللَّهِ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا ¬ (^٢) وَجْهَ نَبِيِّ اللَّهِ. [طرفه: ٤٠٧٦، تحفة: ٦١٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللَّهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\". \"حَدَّثَنِي مَخْلَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَخْلَدُ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا ابن جريجٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابن جريجٍ\". \"قَالَ: اشْتَدَّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: اشْتَدَّ\". \"نَبِيِّ اللَّهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\nرباعيات، وكان الذي كسر رباعيتَه عتبةُ بنُ أبي وقاص، وجرح شفتَه السفلى، ومن ثم لم يولد من نسله ولد يبلغ الحنثَ إلا وهو أبخر أو أهتم، أي: مكسور الثنايا، يُعْرَف ذلك في عقبه (^١)، \"قس\" (٩/ ١٣٨ و٦/ ٤٣٥).\n¬ (^١) قوله: (يقتله رسول الله في سبيل الله) قيد به احترازًا عمن يقتله في حدّ أو قصاص؛ فإن من قتله في سبيل الله كان هو قاصدًا لقتل رسول الله - ﷺ -. فإن قلت: هل قتل رسول الله - ﷺ - بيده أحدًا؟ قلت: نعم، قتل أُبَيَّ بنَ خلف الجمحي، [انظر: \"ك\" (١٦/ ١٠)].\n¬ (^٢) قوله: (دَمّوا) بفتح الدال المهملة والميم المشدَّدة، أي: جرحوا، \"قسطلاني\" (٩/ ١٣٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في عتبة\".","vol":"8","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2313>بَابٌ </span>¬ (^١)\n٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢): أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَهُوَ يُسْأَلُ ¬ (^٣) عَنْ جُرْحِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَمَا وَاللهِ إِنِّي لأَعْرِفُ مَنْ كَانَ يَغْسِلُ جُرْحَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَنْ كَانَ يَسْكُبُ ¬ (^٤) الْمَاءَ وَبِمَا دُووِيَ ¬ (^٥)، قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَغْسِلُهُ، وَعَلِيٌّ يَسْكُبُ الْمَاءَ بِالْمِجَنِّ ¬ (^٦)، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُ الدَّمَ إِلَّا كَثْرَةً أَخَذَتْ قِطْعَةً مِنْ حَصِيرٍ، فَأَحْرَقَتْهَا فَأَلْصَقَتْهَا فَاسْتَمْسَكَ ¬ (^٧) الدَّمُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ ¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلِيٌّ\" في عسـ: \"وَعَلِيُّ بنُ أَبِي طالِبٍ\". \"فَأَلْصَقَتْهَا\" كذا في قتـ، نـ، وفي نـ: \"وَأَلْصَقَتْهَا\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين بغير ترجمة فهو كالفصل من سابقه، وسقط لأبي ذر، \"قس\" (٩/ ١٣٩).\n¬ (^٢) اسمه: سلمة بن دينار.\n¬ (^٣) قوله: (وهو يُسأَلُ) وهو على صيغة المجهول، وكذا \"دُووِيَ\" فيما بعد، وكذا \"كُسِرَت رباعيتُه، وجُرِح، وكُسِرَت البيضة\"، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) أي: يَصُبُّ.\n¬ (^٥) من المداواة.\n¬ (^٦) بكسر الميم: الترس، \"ق\" (ص: ١١٣٦).\n¬ (^٧) فعل لازم.\n¬ (^٨) بفتح الراء وخفة الموحدة، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٤٨).\n¬ (^٩) قوله: (كُسِرَت رَباعيته) هو بوزن ثمانية، رماه عتبة بن أبي وقاص فكسرت السفلى وجرح شفته السفلى، ولم يكسر رباعيته من أصلها بل ذهبت","vol":"8","page":157},{"text":"يَوْمَئِذٍ، وَجُرِحَ وَجْهُهُ، وَكُسِرَتِ الْبَيْضَةُ ¬ (^١) عَلَى رَأْسِهِ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧٨١].\n\n٤٠٧٦ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِيثَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ نَبِيٌّ، وَاشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ دَمَّى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ. [راجع: ٤٠٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَنَا ابنُ جُرَيْجٍ\". \"رَسُولِ اللَّهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\nمنها فلقة، وابن شهاب شجَّه في وجهه (^١)، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٨٥). قال الحلبي في \"سيرته\" (٢/ ٥١٣): وكُسِرَت البيضة، أي: الخُوذَة على رأسه - ﷺ -، وَشُجَّ وجهُه الشريفُ [شَجَّه] عبدُ الله بنُ شهاب الزهري، فإنه أسلم بعد ذلك، وهو جد الإمام الزهري، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ١١): فيه وقوع الابتلاء والأسقام بالأنبياء ﵈ لينالوا جزيل الأجر ولتعرف أممهم ذلك، فيأتَسُوا بهم، وليعلموا أنهم من البشر تصيبهم محنُ الدنيا (^٢) وما يطرأ على الأجسام، وليتيقَّنوا أنهم مخلوقون، فلا يفتتنوا بما ظهر على أيديهم من المعجزات. وفيه استحباب لبس البيضة وغيرها. وفيه إثبات المداواة، وأنه لا يقدح في التوكل؛ لأنه - ﷺ - فعل مع قول الله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ [الفرقان: ٥٨].\n¬ (^١) هي التي يستر بها الرأس في الحرب، \"قس\".\n_________\n(^١) في \"المجمع\": \"في جبهته\".\n(^٢) في الأصل: \"يصيبهم من الدنيا\".","vol":"8","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2314>٢٥ - بَابٌ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [آل عمران: ١٧٢].</span>\n٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا ¬ (^٢) لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]، قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي ¬ (^٣) كَانَ أَبُوكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشرِكُونَ خَافَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\". \"كَانَ أَبُوكَ\" في عسـ: \"كَانَ أَبَوَاكَ\". \"رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"نَبِيَّ اللهِ\". \"فَانْصَرَفَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَانْصَرَفَ\". \"عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ\" لفظ \"عنه\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  ابن عروة.\n¬ (^٢) قوله: (﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا. . .﴾ إلخ) صفة للمؤمنين، أو نصب على المدح، أو مبتدأ خبره: \" ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ \" بجملته، و\" ﴿مِنْ﴾ \" للبيان، والمقصود من ذكر الوصفين المدحُ والتعليل لا التقييد؛ لأن المستجيبين كلَّهم محسنون مُتّقون. روي أن أبا سفيان وأصحابه لما رجعوا فبلغوا الروحاء، ندموا وهمُّوا بالرجوع، فبلغ ذلك رسولَ الله - ﷺ -، فندب أصحابه للخروج في طلبه، وقال: لا يخرجنَّ معنا إلا من حضر يومنا بالأمس، فخرج - ﷺ - مع جماعة حتى بلغوا حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة، وكان بأصحابه القرحُ، فتحاملوا على أنفسهم حتى لا يفوتَهم الأجرُ، وألقى الله الرعبَ في قلوب المشركين فذهبوا فنزلت، \"بيضاوي\" (١/ ١٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (يا ابن أختي) وذلك لأن عروة ابن أسماء أخت عائشة، والزبير كان أباه، \"وأبو بكر\" عطف على \"أبوك\"، وفي بعضها: \"أبواك\"، فأبو بكر عطف على الزبير، وأطلق الأب على أبي بكر وهو جده مجازًا.","vol":"8","page":159},{"text":"يَرْجِعُوا فَقَالَ: \"مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثرِهِمْ؟ \". فَانْتَدَبَ ¬ (^١) مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا، قَالَ ¬ (^٢): كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ ¬ (^٣). [أخرجه: م ٢٤١٨، تحفة: ١٧٢٠٨، ١٦٣٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2315>٢٦ - بَابُ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ</span>\nمِنْهُمْ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَالْيَمَانُ ¬ (^٤)، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٥) وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ.\n\n٤٠٧٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فقَالَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"قَالَ: كَانَ فِيهِمْ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"وَأَنَسُ بنُ النَّضْرِ\". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\".\n===\n¬(^١)  أي: فأجاب، \"قس\" (٩/ ١٤١).\n¬ (^٢) عروة.\n¬ (^٣) وعمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، وأبو حذيفة، وابن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٩/ ١٤١).\n¬ (^٤) والد حذيفة.\n¬ (^٥) هو سهو، والصواب أنس بن النضر، \"ك\" (١٦/ ١٢)، وهو عم أنس بن مالك كما ذكره أبو نعيم وابن عبد البر وغيرهما، ولأبي ذر: \"النضر بن أنس\" وهو خطأ، والصواب الأول، \"قس\" (٩/ ١٤٢).\n¬ (^٦) الدستوائي.","vol":"8","page":160},{"text":"أَعَزَّ ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ. قَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٢): وَحَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ قُتِلَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ سَبْعُونَ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعُونَ، قَالَ: وَكَانَ ¬ (^٣) بِئْرُ مَعُونَةَ ¬ (^٤) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَيَوْمُ الْيَمَامَةِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ¬ (^٥). [تحفة: ١٣٧٥].\n\n٤٠٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا ¬ (^٦) لِلْقُرْآنِ؟ \". فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"أَعَزَّ\" في هـ، عسـ، ذ: \"أَغَرَّ\". \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أعز) من العزة، وفي بعضها: \"أغر\" بإعجام الغين. فإن قلت: ما تعلُّقه بما قبله؟ قلت: صفة أو بدل أو عطف، وجاء حذف العطف كما في: \"التحيات المباركات\". قوله: \"بئر معونة\" بفتح الميم وضم المهملة وبالنون، قد قُتِل ثمة القومُ المشهورون بالقراء. \"واليمامة\" مدينة باليمن على مرحلتين من الطائف، هذا كله في \"الكرماني\" (١٦/ ١٢ - ١٣).\n¬ (^٢) هو موصول بالإسناد المذكور، وأراد بذلك الاستدلال على صحة قوله الأول، \"فتح\" (٧/ ٣٧٥).\n¬ (^٣) هو كلام قتادة، \"تو\" (٦/ ٢٥٥٠).\n¬ (^٤) موضع ببلاد هذيل بين مكة وعُسفان، كذا في \"المدارج\"، ومرَّ بيانه مرارًا، وسيجيء (في ك: ٦٤، ب: ٢٨، برقم: ٤٠٨٦).\n¬ (^٥) مرَّ (برقم: ٣٦٢٠، و٣٦٢١).\n¬ (^٦) قوله: (أيهم أكثر أخذًا)، أي: أيهم أعلم، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١٣)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٣٤٣) في \"الجنائز\".","vol":"8","page":161},{"text":"إِلَى أَحَدٍ، قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: \"أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا. [راجع: ١٣٤٣].\n\n٤٠٨٠ - وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢): عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: لَمَّا قُتِلَ أَبِي ¬ (^٣) جَعَلْتُ أَبْكِي وَأَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، فَجَعَلَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَنْهَوْنِّي وَالنَّبِيُّ - ﷺ - لَمْ يَنْهَ، وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَبْكِيهِ - أَوْ مَا تَبْكِيهِ ¬ (^٤) -، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ\". [راجع: ١٢٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ جَابِرًا\" في قتـ: \"سَمِعْتُ جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ\". \"وَالنَّبِيُّ - ﷺ -\" في نـ: \"وَالنَّبِيُّ ﵇\". \"لَا تَبْكِيهِ\" في عسـ، ذ: \"لَا تَبْكِه\". \"حَتَّى رُفِعَ\" في نـ: \"حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ\".\n===\n¬(^١)  أراقب أحوالهم وشفيع لهم، \"قس\" (٩/ ١٤٣).\n¬ (^٢) هشام بن عبد الملك الطيالسي.\n¬ (^٣) هو عبد الله.\n¬ (^٤) قوله: (أَوْ ما تبكيه) ما نافية، قاله في \"الخير الجاري\". وقال الكرماني (١٦/ ١٣): \"ما\" للاستفهام، ومرَّ في \"باب ما يكره من النياحة\"، لكن ثمة روي أنه - ﷺ - قال لعمة عبد الله: لِمَ تبكي، أَوْ: لا تبكي، وههنا قاله لجابر، انتهى. فعلى هذا قوله: \"لا تبكيه\" بإثبات الياء لا يصح إلا أن يقال: إن الياء حصل بإشباع كسر الكاف، ويفهم من بعض الحواشي أن المخاطب ههنا أيضًا عمته، والله أعلم. والمعنى: تبكي عليه أو لا، فإن الملائكة قد أظلته بأجنحتها فلا ينبغي البكاء لأجله؛ لحصول هذه المنزلة له، بل ينبغي أن يفرح بذلك، ومرَّ (برقم: ١٢٩٣).","vol":"8","page":162},{"text":"٤٠٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَى ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ ¬ (^٢) سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ، وَرَأَيْتُ فِيهَا ¬ (^٣) بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ ¬ (^٤)، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ\". [راجع: ٣٦٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\". \"أُرَى\" في نـ: \"أُرَاهُ\". \"رَأَيْتُ\" في هـ، ذ: \"أُرِيتُ\". \"سَيْفًا\" في هـ، ذ: \"سَيْفِي\".\n===\n¬(^١)  بالضم، أي: أظن، وقائل ذلك البخاريُّ، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٥٢)، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (أني هززت) بفتح الهاء والزاي الأولى وسكون الثانية. و\"السيف\" هو ذو الفقار. وفي رواية عروة: كان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهَه. وعند ابن هشام: وأما الثلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يُقْتَل، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٤٥).\n¬ (^٣) أي: في رؤياي، \"قس\" (٩/ ١٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (والله خير) مبتدأ وخبرٌ، أي: وصنع الله خير، أو: والله عنده خير، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٥٢). قال الكرماني (١٦/ ١٤): قال القاضي: ضبطنا: والله خير برفع الهاء والراء على المبتدإ والخبر، أي: ثواب الله خير، أي ما صنع الله بالمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا. قال النووي: جاء في رواية: \"رأيت بقرًا تُنْحَر\"، وبهذه الزيادة يتم تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر هو قتل الصحابة بأُحد، انتهى. ومرَّ الحديث مع","vol":"8","page":163},{"text":"٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ونَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ ¬ (^١)، فَوَجَبَ ¬ (^٢) أَجْرُنَا ¬ (^٣) عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى - أَوْ ¬ (^٤) ذَهَبَ - لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ ¬ (^٥) شَيْئًا، كَانَ مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ ¬ (^٦) يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً ¬ (^٧) كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غُطِّيَ بِهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، قَالَ لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ -: \"غَطُّوا بِهَا رَأْسَهُ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الإِذْخِرَ\". أَوْ قَالَ: \"أَلْقُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ\". وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (^٨) لَهُ ثَمَرَتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"رِجْلَاهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رِجْلَيْهِ\". \"قال لنا\" في نـ: \"فقال لنا\". \"واجعلوا على رجليه\" في نـ: \"واجعلوا\". \"من الإذخر\" لفظ \"مِنْ\" سقط في نـ.\n===\nبيانه [برقم: ٣٦٢٢] في آخر \"باب علامات النبوة\".\n¬ (^١) أي: رضاه، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٧٥).\n¬ (^٢) أي: ثبت.\n¬ (^٣) أي: الدنيوي والأخروي، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٧٥).\n¬ (^٤) شك الراوي.\n¬ (^٥) قوله: (لم يأكل من أجره)، أي: الدنيوي \"شيئًا\"، أي من الغنائم ونحوها مما تناولها من أدرك زمنَ الفتوح، فيكون أجره كاملًا، فالمراد بالأجر، ثمرته، فليس مقصورًا على أجر الآخرة، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٧٥).\n¬ (^٦) أي: استشهد.\n¬ (^٧) قوله: (إلا نمرة) بفتح نونٍ فكسر ميم، أي: كساء غليظ فيه خطوط بيض وسود، كذا في \"المرقاة شرح المشكاة\" (١٠/ ٥٧٥) لعلي القاري ﵀، ومرَّ الحديث مرارًا مع بيانه الكافي.\n¬ (^٨) أدركت ونضجت.","vol":"8","page":164},{"text":"فَهُوَ يَهْدِبُهَا ¬ (^١). [راجع: ١٢٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2316>٢٧ - بَابٌ ¬ (^٢) أُحُدٌ ¬ (^٣) يُحِبُّنَا</span>\nقَالَهُ عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٤٠٨٣ - حَدَّثَنِي نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ\". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٩٣، تحفة: ١٣٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"يُحِبُّنَا\" زاد بعده في نـ: \"وَنُحِبُّهُ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فهو يهدبها) هو بضم دال وكسرها، أي: يجتنيها، والمراد من الأجر أعم من الآخرة؛ إذ المصعب لم يأخذ من الدنيا شيئًا، وأما الآخرة فمدخرة له، قال النووي: هو بضم دال وكسرها، هو كناية عما فُتِح عليهم من الدنيا، أي: عُجل ثوابه، والمضارع لاستمرار الماضية والآتية استحضارًا له، كذا في \"المجمع\" (٥/ ١٥٣)، ومرّ بيانه مرارًا.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (٩/ ١٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (أحد) هو اسم مرتجل لهذا الجبل، وقال السهيلي: سُمي به لتوحده وانقطاعه عن جبال أخرى هنا، قال أيضًا: هو مشتق من الأحدية، وحركات حروفه الرفعُ، قاله القسطلاني (٩/ ١٤٦). قوله: \"يحبنا\"، أي: يحبنا أهلُه وهم أهل المدينة، ويحتمل أن تُسْنَدَ المحبةُ إليه حقيقة بأن يخلقها الله فيه، والله على كل شيء قدير، قاله الكرماني (١٦/ ١٥). قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٥٣): لا مانع من حمله على الحقيقة، وإمكانُ المحبة من الجبل كإمكان التسبيح، وقيل: هو على حذف أهل، ويردّه ما ورد: وعير جبل يبغضنا ونبغضه، انتهى.","vol":"8","page":165},{"text":"٤٠٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ، وَإِنِّي حَرَّمْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (^١) \". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢، تحفة: ١١١٦].\n\n٤٠٨٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \"إِنِّي فَرَطٌ ¬ (^٢) لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ ¬ (^٣) إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (^٤) - أَوْ مَفَاتِيحَ\n<hr><s0>\n\n\"حَرَّمْتُ\" زاد بعده في نـ: \"المدينةَ\"، مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لابتيها) بتخفيف الموحدة تثنية لابة، وهي الحرة، والمدينة بين حرتين، ومراده الحرمة والتعظيم فقط لا وجوب الجزاء، \"قس\" (٩/ ١٤٨)، ومرَّ بيانه [برقم: ١٨٦٩] في \"فضائل المدينة\".\n¬ (^٢) قوله: (فرط) بفتحتين، أي: متقدمكم إليه، فَرَطَ فهو فارط، وفَرَطٌ: إذا تقدم وسبق القومَ ليرتاد لهم الماءَ، ويهيأ لهم الدلاء والأرشيةَ، وهو إشارة إلى قرب وصاله. قوله: \"أنا شهيد عليكم\"، أي: أشهد عليكم بأعمالكم فكأني باق، \"مجمع\" (٤/ ١٢٧)، ومرَّ الحديث مع متعلقاته [برقم: ١٣٤٤] في \"الجنائز\"، [وبرقم: ٤٠٤٢].\n¬ (^٣) نظرًا حقيقيًّا بطريق الكشف، \"قس\" (٩/ ١٤٩).\n¬ (^٤) فيه إشارة إلى ما فتح على أمته من المدن والخزائن [من] بعده، \"قس\" (٣/ ٤٨٥).","vol":"8","page":166},{"text":"الأَرْضِ -، وَإِنِّي وَاللهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا ¬ (^١) فِيهَا\". [راجع: ١٣٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2317>٢٨ - بَابُ غَزْوَةُ الرَّجِيعِ ¬ (^٢)، وَرِعْلٍ ¬ (^٣)، وَذَكْوَانَ، وَبِئْرِ مَعُونَةَ </span>¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِنِّي\" في حـ، سـ، ذ: \"وَلَكِنْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن تنافسوا) بحذف إحدى تائيه، أي: ترغبوا على وجه المعارضة والانفراد، \"فيها\" أي في الخزائن أو في الدنيا، \"مجمع\" (٤/ ٧٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (غزوة الرجيع) بفتح الراء وكسر الجيم وبعد التحتية عين مهملة، اسم لموضع من بلاد هذيل، كانت الواقعة بالقرب منه في صفر سنة أربع، \"قس\" (٩/ ١٤٩).\n¬ (^٣) قوله: (ورعل) بكسر الراء وسكون المهملة وباللام، \"وذكوان\" بفتح المعجمة وسكون الكاف وبالواو والنون: قبيلتان من بني سُليم بضم المهملة وفتح اللام، قاله الكرماني (١٦/ ١٥ - ١٦).\n¬ (^٤) قوله: (بئر معونة) بفتح الميم وضم المهملة ونون: موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان. و\"عضل\" بفتح المهملة ثم المعجمة ولام: بطن من بني الهون. \"والقارة\" أكمة سوداء فيها حجارة [سود] نزلوا عندها. وقصة عضل والقارة كانت في غزوة الرجيع لا في بئر معونة، والأولى في آخر سنة ثلاث، والثانية في أول سنة أربع. وذكر الواقدي أن خبرهما جاء إلى النبي - ﷺ - في ليلة واحدة، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٥٤ - ٢٥٥٥).\nقال الكرماني (١٦/ ١٦ - ١٧): فإن قلت: هذا المذكور كله غزوة واحدة أو أكثر؟ قلت: غزوتان، إحداهما: غزوة الرجيع، وقاتل فيه هذيل عاصمًا وخبيبًا وأصحابهما. والثانية: بئر معونة، وقاتل فيه رعل وذكوان القومَ المشهورين بالقراء من الصحابة. فإن قلت: أين في الباب حديث","vol":"8","page":167},{"text":"وَحَدِيثُ عَضَلٍ ¬ (^١)، وَالْقَارَةِ ¬ (^٢)، وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ وَخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ\nقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ: أَنَّهَا بَعْدَ أُحُدٍ.\n\n٤٠٨٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٣) بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً عَيْنًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَاصِمَ بْنَ ثَابِتٍ - وَهُوَ جَدُّ ¬ (^٦) عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" مصحح عليه. \"سَرِيَّةً\" في هـ، ذ: \"بِسَرِيَّةٍ\".\n===\nعضل؟ قلت: هو أصل قصة الرجيع، وذلك أن رهطًا من العضل والقارة قدموا على رسول الله - ﷺ - فقالوا: ابعث معنا نفرًا (^١) يعلّموننا شرائع الإسلام، فبعث معهم بعضًا من أصحابه عاصمًا وغيره، حتى إذا كانوا على الرجيع -[ماء] لهذيل - غدروا بهم فاستصرخوا عليهم هذيلًا فقتلوهم، انتهى ما قاله الكرماني، وكذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) بفتحتين: قبيلة من بني الهون.\n¬ (^٢) بالقاف وخفة الراء، قبيلة من بني الهون أيضًا، \"خ\".\n¬ (^٣) بالواو، وقيل: بدونها، ابن أسيد.\n¬ (^٤) بدل.\n¬ (^٥) جاسوسًا.\n¬ (^٦) هكذا عند بعضهم، وأما الأكثرون فيقولون: هو خاله لا جده، \"ك\" (١٦/ ١٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"معنا القراء\".","vol":"8","page":168},{"text":"فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَمَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ، يُقَالُ لَهُمْ: بَنُو لِحْيَانَ، فَتَبِعُوهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَامٍ، فَاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حَتَّى أَتَوْا مَنْزِلًا نَزَلُوهُ، فَوَجَدُوا فِيهِ نَوَى تَمْرٍ تَزَوَّدُوهُ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَقَالُوا: هَذَا تَمْرُ يَثْرِبَ ¬ (^٣)، فَتَبِعُوا آثَارَهُمْ حَتَّى لَحِقُوهُمْ، فَلَمَّا انْتَهَى عَاصِمٌ وَأَصْحَابُهُ لَجَؤُوا إِلَى فَدْفَدٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ فَأَحَاطُوا بِهِمْ، فَقَالُوا: لَكُمُ الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ إِنْ نَزَلْتُمْ إِلَيْنَا أَلَّا نَقْتُلَ مِنْكُمْ رَجُلًا. فَقَالَ عَاصِمٌ: أَمَّا أَنَا فَلَا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كَافِرٍ، اللَّهُمَّ أَخْبِرْ عَنَّا رَسُولَكَ. فَقَاتَلُوهُمْ فَرَمَوهُمْ حَتَّى قَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفَرٍ بِالنَّبْلِ ¬ (^٤)، وَبَقِيَ خُبَيْبٌ،\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا كَانَ\" في هـ، ذ: \"إِذَا كَانُوا\". \"أَلَّا نَقْتُلَ\" في نـ: \"أَنْ لَا نَقْتُلَ\". \"رَسُولَكَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"نَبِيَّكَ\".\n===\n¬(^١)  موضع على مرحلتين من مكة.\n¬ (^٢) قوله: (عُسْفان) بضم المهملة الأولى وسكون الثانية وبالفاء. قوله: \"ذكروا\" بلفظ المجهول، و\"هذيل\" بضم الهاء وفتح المعجمة وسكون التحتية، و\"لحيان\" بكسر اللام وإسكان المهملة وبالتحتية وبالنون، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١٦). قوله: \"لجأُوا\" إليه، قال في \"القاموس\" (ص: ٦١): لجأ إليه، كمنَع وفَرِح: لاذ. قوله: \"إلى فدفد\" بفتح الفائين وسكون المهملة الأولى: الرابية المشرفة (^١)، كذا في \"الكرماني\"، (٦/ ١٧).\n¬ (^٣) اسم مدينة الرسول - ﷺ -.\n¬ (^٤) وهو: السهم.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الزاوية المشرفة\".","vol":"8","page":169},{"text":"وَزَيْدٌ ¬ (^١) وَرَجُلٌ آخَرُ، فَأَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ، فَلَمَّا أَعْطَوْهُمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ نَزَلُوا إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ حَلُّوا أَوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِهَا. فَقَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ الَّذِي مَعَهُمَا: هَذَا أَوَّلُ الْغَدْرِ، فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَجَرَّرُوهُ وَعَالَجُوهُ عَلَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَقَتَلُوهُ، وَانْطَلَقُوا بِخُبَيْبٍ وَزَيْدٍ حَتَّى بَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ، فَاشْتَرَى خُبَيْبًا بَنُو الْحَارِثِ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، وَكَانَ خُبَيْبٌ هُوَ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَمَكَثَ عِنْدَهُمْ أَسِيرًا حَتَّى إِذَا أَجْمَعُوا ¬ (^٢) قَتْلَهُ اسْتَعَارَ مُوسَى ¬ (^٣) مِنْ بَعْضِ بَنَاتِ الْحَارِثِ لِيَسْتَحِدَّ بِهَا ¬ (^٤) فَأَعَارَتْهُ، قَالَتْ: فَغَفَلْتُ عَنْ صَبِيٍّ لِي فَدَرَجَ ¬ (^٥) إِلَيْهِ حَتَّى أَتَاهُ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ فَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَ ذَاكَ مِنِّي، وَفِي يَدِهِ الْمُوسَى فَقَالَ: أَتَخْشَيْنَ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ مَا كُنْتُ لأَفْعَلَ ذَلكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَكَانَتْ تَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَسِيرًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ خُبَيْبٍ، لَقَدْ رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ مِنْ قِطْفِ ¬ (^٦) عِنَبٍ، وَمَا بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ ثَمَرَةٌ،\n<hr><s0>\n\n\"لِيَسْتَحِدَّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَاسْتَحَدَّ\". \"ذَاك\" في نـ: \"ذَلِكَ\". \"أتَخْشَيْنَ\" في هـ، ذ: \"أَتَحْسَبِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وزيد) هو ابن الدثنة بفتح المهملة وكسر المثلثة وبالنون. والرجل الثالث هو: عبد الله بن طارق، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١٧).\n¬ (^٢) أي: عزموا وأرادوا.\n¬ (^٣) جاز صرفه وتركه، هو آلة الحلق.\n¬ (^٤) قوله: (لِيَستَحِدَّ بها) الاستحداد: حلق شعر العانة. و\"موسى\" جاز صرفُه لأنه مِفْعل، وتركُه لأنه فُعلى.\n¬ (^٥) أي: مشى، \"قاموس\" (ص: ١٨٥).\n¬ (^٦) قوله: (قطف) بكسر القاف وسكون المهملة وبالفاء: عنقود.","vol":"8","page":170},{"text":"وَإِنَّهُ لَمُوثَقٌ فِي الْحَدِيدِ، وَمَا كَانَ إِلَّا رِزْقٌ رَزَقَهُ اللَّهُ، فَخَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ، لِيَقْتُلُوهُ، فَقَالَ: دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تُرَوْا ¬ (^١) أَنَّ مَا بِي جَزَعٌ ¬ (^٢) مِنَ الْمَوْتِ، لَزِدْتُ. فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٣) عِنْدَ الْقَتْلِ هُوَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ:\nمَا إِنْ أُبَالِي ¬ (^٥) حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا رِزْقٌ\" في نـ: \"إِلَّا رِزْقًا\". \"دَعُونِي أُصَلِّي\" في هـ، ذ: \"دَعُونِي أُصَلِّ\". \"مَا بِي جَزَعٌ\" في هـ: \"مَا بِي مِنْ جَزَعٍ\". \"ثُمَّ قَالَ\" سقط في نـ. \"مَا إِنْ أُبَالِي\" في حـ، سـ، ذ: \"وَمَا إِنْ أُبَالِي\"، وفي هـ، ذ: \"فَلَسْتُ أُبَالِي\"، وفي نـ: \"وَلَسْتُ أُبَالِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لولا أن تروا) بضم التاء أي لولا أن تظنوا، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٠٤٥] في \"الجهاد\"، \"خ\".\n¬ (^٢) نقيض الصبر.\n¬ (^٣) قوله: (أول من سَنَّ ركعتين) واستشكل بأن السنة إنما هي أقوال الرسول - ﷺ - وأفعاله وأحواله؛ وأجيب: بأنه فَعَلَهُما في حياته - ﷺ - واستحسنهما، \"قسطلاني\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٤) أي: لا تبق منهم أحدًا.\n¬ (^٥) قوله: (ما إن أبالي) بضم الهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"وما إن أبالي\"، ما نافية، وإن بكسر الهمزة نافية للتأكيد، وله عن الكشميهني: \"فلست أبالي\"، وفي نسخة من اليونينية: ولست أبالي، \"قس\" (٩/ ١٥٤). و\"الْمَصْرَع\" موضع سقوط الميت. و\"الأوصال\" جمع وصل، وهو العضو. و\"الشلو\" بكسر المعجمة: الجسد. قوله: \"ممزّع\" بزاي فمهملة، أي مقطع. قوله: \"من الدبر\" بفتح المهملة وسكون الموحدة، الزنابير، وقيل: ذكور النحل، ولا واحد له من لفظه. قوله: \"فحمته\" بفتح","vol":"8","page":171},{"text":"وَذَلِكَ فِي ذَاتِ ¬ (^١) الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ .... يُبَارِكْ ¬ (^٢) عَلَى أَوْصَالِ ¬ (^٣) شِلْوٍ ¬ (^٤) مُمَزَّعِ ¬ (^٥)\nثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ فَقَتَلَهُ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى عَاصِمٍ لِيُؤْتَوْا بِشَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَعْرِفُونَهُ، وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ عَظِيمًا مِنْ عُظَمَائِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِثْلَ الظُّلَّةِ ¬ (^٦) مِنَ الدَّبْرِ ¬ (^٧)، فَحَمَتْهُ ¬ (^٨) مِنْ رُسُلِهِمْ، فَلَمْ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ. [راجع: ٣٠٤٥].\n\n٤٠٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَذَلِكَ\" في نـ: \"وَذَاكَ\". \"وَبَعَثَتْ\" في نـ: \"وَبَعَثَ\". \"وَكَانَ عَاصِمٌ قَتَلَ\" في نـ: \"وَكَانَ قَتَلَ\". \"فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيهِ\". \"حَدَّثَنِي\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\nالمهملة والميم: منعته، فلم يقدروا منه على شيء. زاد ابن إسحاق: وكان عاصم أعطى الله عهدًا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا، فكان عمر يقول لما بلغه خبره: حفظ الله العبدَ المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٥٨)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٩٨٩].\n¬ (^١) أي: في وجه الله وطلب ثوابه.\n¬ (^٢) مجزوم على الجزاء.\n¬ (^٣) جمع وصل.\n¬ (^٤) بكسر المعجمة: الجسد، \"تو\" (٦/ ٢٥٥٧).\n¬ (^٥) أي: مقطَّع.\n¬ (^٦) أي: السحابة، \"تو\" (٦/ ٢٥٥٨).\n¬ (^٧) ذكور النحل، \"ك\" (١٦/ ١٨).\n¬ (^٨) أي: عصمته.\n¬ (^٩) ابن عيينة.","vol":"8","page":172},{"text":"عَنْ عَمْرٍو: سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: الَّذِي قَتَلَ خُبَيْبًا هُوَ أَبُو سَرْوَعَةَ ¬ (^١). [تحفة: ٢٥٤٢].\n\n٤٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَبْعِينَ رَجُلًا لِحَاجَةٍ، يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ ¬ (^٢) مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ، عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ ¬ (^٣)، فَقَالَ الْقَوْمُ: وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ ¬ (^٤) فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَتَلُوهُمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهِمْ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ، وَذَلِكَ بَدْءُ الْقُنُوتِ، وَمَا كُنَّا نَقْنُتُ.\nقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَسَأَلَ رَجُلٌ أَنَسًا عَنِ الْقُنُوتِ: أَبَعْدَ الرُّكُوعِ، أَوْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: لَا، بَلْ عِنْدَ فَرَاغٍ مِنَ الْقِرَاءَةِ ¬ (^٥). [راجع: ١٠٠١، تحفة: ١٠٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْهِمْ شَهْرًا\" في نـ: \"شَهْرًا عَلَيْهِمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سروعة) بكسر المهملة الأولى وفتحها وسكون الراء، كنية عقبة بن الحارث، \"ك\" (١٦/ ١٩)، \"خ\"، \"تو\" (٦/ ٢٥٥٨)، \"قس\" (٩/ ١٥٤). وقد يضم الراء، أسلم بعد الفتح.\n¬ (^٢) تثنية حي، \"تو\" (٦/ ٢٥٥٩).\n¬ (^٣) واقعة بين مكة وعسفان، كما مرَّ (برقم: ٤٠٧٨).\n¬ (^٤) بالجيم والزاي.\n¬ (^٥) قوله: (لا، بل عند فراغ من القراءة) قال الكرماني (١٦/ ١٩): فإن قلت: هذا دليل على أن القنوت قبل الركوع؟ قلت: يعارضه الحديث الذي بعده، انتهى، ومرَّ (برقم: ١٠٠١، ١٠٠٢).","vol":"8","page":173},{"text":"٤٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَهْرًا بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، س ١٠٧٧، جه ١٢٤٣، تحفة: ١٣٥٤].\n\n٤٠٩٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ ¬ (^١) اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ، كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ، كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ، وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ. قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا، ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ ¬ (^٢): \"بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا، أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا، فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا\".\nوَعَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"قَنَتَ النَّبِيُّ\". \"أَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ\" في نـ: \"أَحْيَاءٍ مِنَ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ\"، مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى\". \"عَلَى عَدُوٍّ\" في هـ، ذ: \"عَلَى عَدُوِّهِمْ\". \"يَحْتَطِبُونَ\" في هـ، ذ: \"يَحْطِبُونَ\". \"عَنْ أَنَسِ\" في نـ: \"أَنَّ أَنَسَ\".\n===\n¬(^١)  قال ابن حجر: ذكرهم في هذه القصة وهم، إنما كانوا في قصة خبيب في غزوة الرجيع، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٥٩).\n¬ (^٢) أي: نسخت تلاوته، \"قس\" (٩/ ١٥٧)، ومرَّ (برقم: ٢٨٠١) وسيجيء قريبًا.","vol":"8","page":174},{"text":"قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ: عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لِحْيَانَ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ١٢٠٣].\nزَادَ خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ أُولَئِكَ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ. قُرْآنًا ¬ (^١): كِتَابًا نَحْوَهُ ¬ (^٢). [تحفة: ١٢٠٣].\n\n٤٠٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ خَالَهُ ¬ (^٣) - أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (^٤) - فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،. . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ زُرَيْعٍ\" في ذ: \"يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ\". \"أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَخًا لأُمِّ سُلَيْمٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قرآنًا) بضم القاف وسكون الراء، \"قس\" (٩/ ١٥٧). قال الكرماني (١٦/ ٢٠): غرضه تفسير القرآن بالكتاب، وفي بعضها بلفظ الماضي. قوله: \"نحوه\" أي نحو ما تقدم في الطريقة السابقة، انتهى، ومرَّ الحديث غير مرة.\n¬ (^٢) أي: نحو رواية عبد الأعلى عن يزيد، \"تو\" (٦/ ٢٥٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (بَعَثَ خالَه) الضمير لأنس أو للنبي - ﷺ -؛ لأنه كان خالَه إما من جهة الرضاعة أو من جهة النسب وإن كان بعيدًا، واسمه حرام ضد الحلال، \"ك\" (١٦/ ٢٠).\n¬ (^٤) وهي أم أنس.","vol":"8","page":175},{"text":"خَيَّرَ ¬ (^١) ¬ (^٢) بَيْنَ ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَقَالَ: يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ، أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ ¬ (^٣) بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ، فَطُعِنَ ¬ (^٤) عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلَانٍ، فَقَالَ: غُدَّةٌ ¬ (^٥) كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ، فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ ¬ (^٦) مِنْ آلِ فُلَانٍ، ائْتُونِي بِفَرَسِي. فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ\" في نـ: \"كَغُدَّةِ الْبَكرِ\"، مصحح عليه. \"مِنْ آلِ فُلَانٍ\" في ذ: \"مِنْ بَنِي فُلَانٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الخاء، والضم خطأ، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (خَيَّرَ) من التخيير، أي خيَّر عامر النبيَّ - ﷺ -، فالمفعول محذوف. و\"أهل السهل\" سكان البوادي، و\"أهل المدر\" بفتحتين: أهل البلاد، ويحتمل أن يكون المراد بالسهل ضد الصعب. قوله: \"أو أغزوك بأهل غطفان بألف وألف\"، في \"فتح الباري\" (٧/ ٣٨٧): بالف أشقر وألف شقراء، انتهى. في \"القاموس\" (ص: ٣٩٠): الأشقر من الدواب: الأحمر، ومن الناس: من يعلو بياضه حمرة، أي: إما أن يفعل أحدَ الأمرين السابقين، أو أغار لك مع من معي من غطفان الذين لهم حمرة وبياض ومراكبهم كذلك، وهو كناية عن قوتهم وقوة مراكبهم، هذا كله من \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) قبيلة، \"ك\" (١٦/ ٢١).\n¬ (^٤) قوله: (فطعن) بضم الطاء، أي: أخذه الطاعون، فطلع له في أصل أذنه غدة عظيمة كالغدة التي تطلع على البَكْر، وهو الفَتِيُّ من الإبل، قال الجوهري: غدة البعير: طاعونه، \"ك\" (١٦/ ٢١).\n¬ (^٥) بالرفع أي: أصابتني غدة، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٠)، ويجوز النصب على المصدر، \"فتح\" (٧/ ٣٨٧).\n¬ (^٦) وهي سلول، امرأة ينسب بنوه إليها، \"قس\" (٩/ ١٥٨).","vol":"8","page":176},{"text":"فَانْطَلَقَ ¬ (^١) حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ - وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ ¬ (^٢) - وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ قَالَ: ¬ (^٣) كُونَا قَرِيبًا ¬ (^٤) حَتَّى آتِيَهُمْ، فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ ¬ (^٥)، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ. فَقَالَ: أَتُؤْمِنُونَ أُبَلِّغْ ¬ (^٦) رِسَالَةَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ، فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ - قَالَ هَمَّامٌ: أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ - بِالرُّمْحِ، قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. فَلُحِقَ ¬ (^٧) الرَّجُلُ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"كُونَا\" في نـ: \"كُونُوا\". \"أَتُؤْمِنُونَ\" في ذ: \"أَتُؤْمِنُونِّي\". \"وَأَوْمَئُوا\" في ذ: \"فَأَوْمَئُوا\".\n===\n¬(^١) \"  فانطلق\" عطف على \"بَعَثَ خَالَه\" وما بينهما وقع على سبيل الاستطراد، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) قوله: (وهو رجل أعرج) الصواب: هو ورجل آخر، كما في بعض النسخ؛ لأنه لم يكن حرام أعرج كما صرح به الكرماني (١٦/ ٢١)، قال الشيخ ابن حجر: اسم الأعرج كعب بن زيد، واسم الرجل الآخر المنذر بن محمد، والمقتول حرام، ولم يُقْتَل الأعرج بل صعد الجبل ولم يُقْتَل، \"الخير الجاري\"، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٦٠).\n¬ (^٣) حرام، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (كونا قريبًا) الخطاب للأعرج وللرجل الثالث، وفي بعضها: \"كونوا\" باعتبار أن أقل الجمع اثنان. وقوله: \"كنتم\" بمعنى ثَبَتُّم؛ إذ هو تامة، \"ك\" (١٦/ ٢١).\n¬ (^٥) أي: ثبتم.\n¬ (^٦) بالجزم جواب الاستفهام، \"قس\" (٩/ ١٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (فلحق الرجل) قال ابن حجر: أشكل ضبط هذه الكلمة، فيحتمل أن يكون المراد بالرجل الذي كان رفيقَ حرام، أي فلحق بالمسلمين، ويحتمل أن يكون المراد به قاتل حرام، وأنه لحق بقومه المشركين، فاجتمعوا","vol":"8","page":177},{"text":"فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ ¬ (^١) ¬ (^٢): \"إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا\". فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَيْهِمْ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [راجع: ١٠٠١، تحفة: ٢١٧].\n\n٤٠٩٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: وَحَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\"، وزاد بعده في نـ: \"ابن موسى\" المروزي. \"وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي\".\n===\nعلى المسلمين فقتلوهم كلهم، ويحتمل أن يكون \"فلحق\" بضم اللام، والرجل هو حرام، أي لحقه أجله، أو الرجلُ رفيقه، أي: إنهم لم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه، ويحتمل أن يُضْبَطَ \"الرجلُ\" بسكون الجيم، وهو صيغة جمع يراد بهم المسلمون، أي لُحِقُوا فقُتلوا، قال: وهذا أوجه التوجيهات إن ثبتت الرواية بالسكون، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٦١).\nقال الكرماني (١٦/ ٢١ - ٢٢): وفي بعضها: الرجْل بسكون الجيم ونصب اللام، جمع الراجل، أي لحق الطاعن قومه رعلًا وذكوانَ وعصيةَ فأخبرهم فجاءوا فقتلوا كل القراء، ويقال: لَحِقَه ولَحِقَ به، انتهى. وفي \"الخير الجاري\": وقال بعضهم: إنه أتى خبرُ بئر معونة وأصحاب الرجيع في ليلة واحدة فجمع بالدعاء عليهم، انتهى، [وينظر: \"توشيح\" (٦/ ٢٥٥٥)].\n¬ (^١) قوله: (ثم كان من المنسوخ) أي منسوخ التلاوة حتى لا يتعلق به حرمة القرآن، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) هذه الجملة معترضة، \"قس\" (٩/ ١٥٩).\n¬ (^٣) بكسر المهملة وشدة الموحدة، \"ك\" (١٦/ ٢٢).","vol":"8","page":178},{"text":"مَالِكٍ يَقُولُ: لَمَّا طُعِنَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ - وَكَانَ خَالَهُ - يَوْمَ ¬ (^١) بِئْرِ مَعُونَةَ قَالَ بِالدَّمِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) هَكَذَا، فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٩٧، تحفة: ٥٠٤].\n\n٤٠٩٣ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَبُو بَكْرٍ فِي الْخُرُوجِ ¬ (^٥) حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الأَذَى ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ: \"أَقِمْ\". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ ¬ (^٧) أَنْ يُؤْذَنَ لَكَ؟ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنِّي لأَرْجُو ذَلِكَ\"، قَالَتْ: فَانْتَظَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ ظُهْرًا ¬ (^٨) فَنَادَاهُ فَقَالَ: \"اخْرُجْ أَخْرِج مَنْ عِنْدَكَ\"، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمَا ابْنَتَايَ ¬ (^٩)، فَقَالَ: \"أَشَعَرْتَ أنَّهُ قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ\".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  ظرف \"طُعِنَ\"، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: أخذه، \"ك\" (١٦/ ٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (قال بالدم) أي أخذ حرام دمه فنضحه على وجهه ورأسه، وقال: فزت ورب الكعبة، وهذا من كمال شجاعته وإقباله على الله تعالى فرحان، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) ابن عروة.\n¬ (^٥) من مكة.\n¬ (^٦) من كفار مكة.\n¬ (^٧) أي: أترجو.\n¬ (^٨) وقت الظهر.\n¬ (^٩) عائشة وأسماء، \"قس\" (٩/ ١٦١).","vol":"8","page":179},{"text":"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الصُّحْبَةَ ¬ (^١). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الصُّحْبَةَ\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي نَاقَتَانِ قَدْ كُنْتُ أَعْدَدْتُهُمَا لِلْخُرُوجِ. فَأَعْطَى النَّبِيَّ - ﷺ - إِحْدَاهُمَا - وَهِيَ الْجَدْعَاءُ ¬ (^٢) - فَرَكِبَا فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا الْغَارَ - وَهُوَ بِثَوْرٍ ¬ (^٣) - فَتَوَارَيَا ¬ (^٤) فِيهِ، فَكَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (^٥) غُلَامًا لِعَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سُخْبَرَةَ أَخُو عَائِشَةَ لأُمِّهَا، وَكَانَتْ لأَبِي بَكْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَخُو عَائِشَةَ\" في هـ، ذ: \"أَخِي عَائِشَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الصحبة) بالنصب في الأول، وبه وبالرفع في الثاني، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (وهي الجدعاء) أي مقطوعة الأذن. قال الكرماني (١٦/ ٢٣): وهي مشتق من الجدع، وهو قطع الأنف والأذن ونحوه، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ١٦١): لكنها تسمية لها ولم تكن مقطوعتَها، انتهى.\n¬ (^٣) بفتح المثلثة، جبل بمكة.\n¬ (^٤) اختفيا.\n¬ (^٥) قوله: (عامر بن فهيرة) بضم الفاء وفتح الهاء مصغرًا، - من قديم الإسلام أسلم قبل أن يدخل النبي - ﷺ - دار الأرقم، \"قس\" (٩/ ١٦٢) - وقوله: \"لعبد الله بن الطفيل بن سخبرة\" بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة بعدها موحدة فراء فتاء تأنيث، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٦١). قال الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٧/ ٣٩٠): في قوله: عبد الله بن الطفيل نظر، وكأنه مقلوب، والصواب - كما قال الدمياطي - الطفيل بن عبد الله بن سخبرة، وهو أزدي من بني زهران، وكان أبوه زوج أم رومان والدة عائشة، فقدما في الجاهلية مكة فحالف أبا بكر، ومات وخلف الطفيل، فتزوج أبو بكر امرأته أم رومان، فولدت له عبد الرحمن وعائشة، فالطفيل أخوهما من أمهما، واشترى أبو بكر عامر بن فهيرة من الطفيل، انتهى.\n¬ (^٦) وفي الكتب المشهورة كـ \"الاستيعاب\": الطفيل بن عبد الله،","vol":"8","page":180},{"text":"مِنْحَةٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو عَلَيْهِمْ ¬ (^٣)، وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا ثُمَّ يَسْرَحُ ¬ (^٤)، فَلَا يَفْطُنُ ¬ (^٥) بِهِ أَحَدٌ منَ الرِّعَاء، فَلَمَّا خَرَجَا ¬ (^٦) خَرَجَ مَعَهُمَا يَعْقُبَانِهِ ¬ (^٧) حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ، فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ¬ (^٨) يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ.\nوَعَنْ ¬ (^٩) أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: فَأَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا خَرَجَا\" في نـ: \"فَلَمَّا خَرَجَ\". \"حَتَّى قَدِمَا\" في ذ: \"حَتَّى قَدِمَ\".\n===\n\"ك\" (١٦/ ٢٣).\n¬ (^١) هي: ناقة ذات لبن.\n¬ (^٢) قوله: (منحة) بكسر الميم وسكون النون: ناقة يُدَرُّ منها اللبن. وقوله: \"فيدَّلِج\" بتشديد الدال المهملة المفتوحة بعد التحتية المفتوحة، أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل، وإن ساروا في آخر الليل فقد ادّلجوا بتشديد الدال. قوله: \"يعقبانه\" أي يردفانه بالنوبة، وهو أن ينزل الراكب ويركب رفيقه، ثم ينزل الآخر ويركب الماشي، ملتقط من \"قس\" (٩/ ١٦٢)، \"ك\" (١٦/ ٢٣)، \"خ\"، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٢).\n¬ (^٣) أي: أهل مكة.\n¬ (^٤) أي: يذهب بالمنحة إلى المرعى، \"قس\" (٩/ ١٦٢).\n¬ (^٥) الفطنة: زيركي ودانستن [بالفارسية]، \"ص\".\n¬ (^٦) أي: النبي - ﷺ - وأبو بكر ﵁.\n¬ (^٧) أي: يردفانه بالنوبة، \"قس\" (٩/ ١٦٢)، \"ك\" (١٦/ ٢٣).\n¬ (^٨) هو ابن أربعين سنة، \"قس\" (٩/ ١٦٢).\n¬ (^٩) عطف على قوله: \"حدثنا عبيد بن إسماعيل\"، \"قس\" (٩/ ١٦٢).","vol":"8","page":181},{"text":"لَمَّا قُتِلَ الَّذِينَ بِبِئْرِ مَعُونَةَ وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، قَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ، فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ. فَقَالَ ¬ (^١): لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى إِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ ¬ (^٢). فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - خَبَرُهُمْ فَنَعَاهُمْ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا، وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ، فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا\" فَأخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ. وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ¬ (^٤) بْنِ الصَّلْتِ،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: لَقَدْ رأَيْتُهُ\" في نـ: \"قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: عامر بن الطفيل، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (ثم وُضِع) أي على الأرض، ويروى عنه أنه قال: رأيت أول طعنة طعنتها عامرًا: نورًا خرج منه، وقال عروة: طُلِبَ عامر يومئذ في القتلى فلم يوجد، قال: ويروى أن الملائكة دفنته أو رفعته. فإن قلت: ما الفائدة في الرفع والوضع؟ قلت: تعظيمه وبيان قدره، أو تخويف الكفار وترهيبهم. فإن قلت: هذا مشعر بأن موت عامر بن الطفيل كان بعد بئر معونة، وتقدم (برقم: ٤٠٩١): أنه مات على ظهر فرسه، فانطلق حرام بعد ذلك إليهم؟ قلت: قوله: \"فانطلق\" عطف على قوله: \"بعث\"، لا على قوله: \"مات\"، وقصة عامر وقعت في البَيْن على سبيل الاستطراد، \"كرماني\" (١٦/ ٢٤).\n¬ (^٣) أي: أخبرهم بموتهم.\n¬ (^٤) قوله: (عروة بن أسماء) بوزن حمراء، ابن الصلت بفتح المهملة وسكون اللام وبالفوقية، السلمي، \"ك\" (١٦/ ٢٤).","vol":"8","page":182},{"text":"فَسُمِّيَ ¬ (^١) عُرْوَةُ بِهِ ¬ (^٢)، وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو سُمِّيَ بِهِ ¬ (^٣) مُنْذِرًا ¬ (^٤). [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٨٣٢، ١٩٠٢٥].\n\n٤٠٩٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فسمي عروة به) قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٦٣ - ٢٥٦٢): قيل: المراد ابن الزبير، واستبعد بطول المدة بين ولادةِ عروة بن الزبير وقتلِ عروة بن أسماء، فإنها بضعة عشر عامًا، وأنه لا قرابة بين الزبير وعروة بن أسماء، وكأنه لما كان ابن الزبير اسم أمه أسماء ناسب أن يسمى باسم عروة بن أسماء. قوله: \"سمي به منذرًا\"، قيل: المراد به ابن الزبير أيضًا، وقيل: أبو أسيد، فإن المنذر بن عمرو عم أبيه، وهو أوجه، انتهى كلام السيوطي.\nقال الكرماني (١٦/ ٢٤): سمي عروة بن الزبير به، وكذا أخوه منذر - بلفظ الفاعل من الإنذار - ابن الزبير سمي بمنذر بن عمرو الأنصاري الساعدي. فإن قلت: ما وجه المناسبة في هذه التسمية؟ قلت: التفاؤل باسم من رضي الله عنهم ورضوا عنه. واعلم أنّ أسماء من الأسماء المشتركة في اسم أم عروة بن الزبير واسم أبي عروة السلمي، انتهى.\n¬ (^٢) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٣) يعني ابن الزبير.\n¬ (^٤) نصبه على إقامة المجرور مقام الفاعل، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٣).\n¬ (^٥) هو: ابن مقاتل، \"ع\".\n¬ (^٦) ابن المبارك،\"ع\" (١٢/ ١٣٥).\n¬ (^٧) كمنبر، اسمه لاحق بن حميد، \"قس\" (٩/ ١٦٣)، \"ك\" (١٦/ ٢٤).","vol":"8","page":183},{"text":"قَنَتَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا: يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ¬ (^٢) وَيَقُولُ: \"عُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، س ١٠٧٠، تحفة: ١٦٥٠].\n\n٤٠٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا - يَعْنِي - أَصْحَابَهُ ¬ (^٤) بِبِئْرِ مَعُونَةَ ثَلَاثِينَ صبَاحًا، حِينَ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَلِحْيَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ -. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - ﷺ - فِي الَّذِينَ\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَدْعُو\" في عسـ، قتـ، ذ: \"حَتَّى يَدْعُوَ\". \"قَالَ: قَالَ أنَسٌ\" في نـ: \"قَالَ أَنَسٌ\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قنت النبي - ﷺ - بعد الركوع شهرًا)، وروى أبو داود عن أنس: أن النبي - ﷺ - قنت شهرًا ثم تركه، فقوله: ثم \"تركه\" يدل على أن القنوت في الفرائض كان ثم نُسِخ، وروى ابن ماجه بسند صحيح عن أُبي بن كعب: أن رسول الله - ﷺ - كان يوتر فيقنت قبل الركوع، انتهى، ذكره العيني (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٥). قال ابن الهمام (١/ ٤٤٤): إن ابن مسعود وأصحاب النبي - ﷺ - كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع، انتهى، وسنده مرَّ (برقم: ١٠٠١) في \"الوتر\".\n¬ (^٢) قبيلتان، كما مر.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) القراء السبعين، \"قس\" (٩/ ١٦٣).","vol":"8","page":184},{"text":"قُتِلُوا ¬ (^١) - أَصْحَابِ ¬ (^٢) بِئْرِ مَعُونَةَ - قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ حَتَّى نُسِخَ ¬ (^٣) بَعْدُ: \"بَلِّغُوا قَوْمَنَا فَقَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ\". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٢٠٨].\n\n٤٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتُ: كَانَ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ قَالَ: قَبْلَهُ. قُلْتُ: فَإِنَّ فُلَانًا ¬ (^٤) أخْبَرَنِي عَنْكَ أَنَّكَ قُلْتَ: بَعْدَهُ، قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا، أَنَّهُ كَانَ بَعَثَ نَاسًا يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، وَهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عهْدٌ ¬ (^٥) قِبَلَهُمْ، فَظَهَرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"قُتِلُوا\" في نـ: \"قَتَلُوا\". \"قُرْآنًا\" في نـ: \"قَرَأَهُ\". \"قَالَ: كَذَبَ\" في نـ: \"فَقَالَ: كَذَبَ\". \"قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"قَنَتَ النَّبِيُّ\". \"وَبَيْنَهُمْ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قتلوا) بضم القاف وكسر التاء. وقوله: \"أصحاب\" بالجر لأنه بدل من المجرور السابق، وفي بعض النسخ: \"قتلوا\" بفتح القاف والتاء، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٦٣).\n¬ (^٢) بدل من قوله: \"الذين\".\n¬ (^٣) أي: تلاوته.\n¬ (^٤) كأنه محمد بن سيرين، \"ف\" (٧/ ٣٩١)، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (وبينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد) فإن قلت: كيف جاز بعث الجيش إلى المعاهدين؟ وما معنى \"قِبَلَهم\"؟ بكسر القاف وفتح الموحدة، وفي بعضها: قبلهم ضد بعدهم. قلت: \"بينهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد\" جملة","vol":"8","page":185},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَهْدٌ، فَقَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا يَدْعُو عَلَيْهِمْ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٦، تحفة: ٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2318>٢٩ - بَابُ غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ ¬ (^١) وَهِيَ الأَحْزَابُ</span>\nقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ.\n\n٤٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\nظرفية حالية، وتقديره: بعث إلى ناس من المشركين، أي غير المعاهدين، والحال أن بين ناس منهم وبين رسول الله - ﷺ - عهد، يعني رعلًا وذكوان وعصية، فغلب المعاهدون فغدروا فقتلوا القراء المبعوثين لإمدادهم على عدوهم، فقنت رسول الله - ﷺ - يدعو عليهم، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٦). ومرَّ بيانه أيضًا (برقم: ١٠٠١) في \"باب الوتر\".\n¬ (^١) قوله: (باب غزوة الخندق) سقط لفظ باب في بعض النسخ، وكانت في شوال سنة أربع، وقال بعضهم: سنة خمس، وذكر البخاري الأول. و\"الأحزاب\" جمع حزب وهي الطائفة. اجتمع طوائف العرب وَمِنْ يهودٍ على حوالي المدينة لقتال رسول الله - ﷺ -، كذا في \"الخير الجاري\". وفي \"المجمع\" (٥/ ٢٨٣): في السنة الخامسة غزوة الخندق، وهي الأحزاب، كانت في ذي القعدة، فإنه لما أجلي بنو النضير ساروا إلى خيبر فخرج نفر من أشرافهم إلى مكة ليستنفر قريشًا إلى حرب المسلمين، ودعوا غطفان، فنشطت قريش للقتال، ونزلوا قريبًا من المدينة، فأشار سلمان إلى حفر الخندق، وكانوا عشرة آلاف، وخرج - ﷺ - لثامن ذي القعدة في ثلاثة آلاف فضربوا عسكرهم والخندق بَيْنٌ بَيْنٌ، انتهى مختصرًا، ومرَّ (برقم: ٢٨٣٤، و٢٨٣٥).","vol":"8","page":186},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - عرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (^١) وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشَرَةَ، فَلَمْ يُجِزْهُ، وَعَرَضَهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَةَ عَشْرَ فَأجَازَهُ. [راجع: ٢٦٦٤، أخرجه: د ٢٩٥٧، س ٣٤٣١، تحفة: ٨١٥٣].\n\n٤٠٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْخَنْدَقِ، وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَادِنَا ¬ (^٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ\". [راجع: ٣٧٩٧].\n\n٤٠٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"أَرْبَعَ عَشَرَةَ\" في هـ، ذ: \"أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً\". \"خَمْسَةَ عَشْرَ\" في نـ: \"خَمْسَ عَشْرَةَ\" مصحح عليه، وزاد في هـ، ذ: \"سَنَةً\". \"حَدَّثَنَا قُتيبَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي قُتيبَةُ\". \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عرضه يوم أحد) من: عرضت الجندَ، إذا أمْرَرْتَهُم عليك ونظرت ما حالهم. قوله: \"فلم يجزه\" من الإجازة، وهي الإنفاذ. وفيه أن البلوغ بخمس عشرة سنة، \"كرماني\" (١٦/ ٢٦).\n¬ (^٢) بالفوقية جمع الكتد، وهو ما بين الكاهل إلى الظهر، \"ك\" (١٦/ ٢٧).","vol":"8","page":187},{"text":"إِلَى الْخَنْدَقِ ¬ (^١)، فَإِذَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَبِيدٌ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ مِنَ النَّصَبِ وَالْجُوعِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنَّ الْعَيْشَ ¬ (^٢) عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ\".\nفَقَالُوا مُجِيبِينَ لَهُ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\n[راجع: ٢٨٣٤].\n\n٤١٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَعَلَ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَيَنْقُلُونَ التُّرَابَ عَلَى مُتُونِهِمْ ¬ (^٣)، وَهُمْ يَقُولُونَ:\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدَا\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَكُنْ\" في نـ: \"وَلَمْ يَكُنْ\". \"قَالَ\" في قتـ، [ذ]: \"فَقَالَ\". \"الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ\" في نـ: \"لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ\" مصحح عليه. \"عَلَى الْجِهَادِ\" في نـ: \"عَلَى الإِسْلامِ\". \"عَلَى الجِهَادِ\" في نـ: \"عَلَى الإسلامِ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى الخندق) تسميتها بالخندق لأجل الخندق الذي حُفر حول المدينة بأمره - ﷺ -، ولم يكن اتخاذ الخندق من شأن العرب ولكنه من مكائد الفرس، وكان الذي أشار له بذلك سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله، إنا كنا بفارس إذا حوصرنا خَنْدَقْنا علينا، فأمر النبي - ﷺ - بحفره، وعمل فيه بنفسه ترغيبًا للمسلمين، كذا مرَّ (برقم: ٢٨٣٤ و٢٨٣٥).\n¬ (^٢) أي: العيش المعتبر أو الباقي.\n¬ (^٣) أي: ظهورهم.","vol":"8","page":188},{"text":"قَالَ: يَقُولُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ يُجِيبُهُمُ:\n\"اللَّهُمَّ إِنَّهُ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةِ، فَبَارِكْ فِي الأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ\".\nقَالَ: وَيُؤْتَوْنَ بِمِلْءِ كَفَّي مِنَ الشَّعِيرِ، فَيُصْنَعُ ¬ (^١) لَهُمْ بِإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ تُوضَعُ بَيْنَ يَدَيِ الْقَوْمِ، وَالْقَوْمُ جِيَاعٌ، وَهِيَ بَشِعَةٌ فِي الْحَلْقِ وَلَهَا رِيحٌ مُنْتِنٌ ¬ (^٢). [راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ٨٣١٨، تحفة: ١٠٤٣].\n\n٤١٠١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ، عَنْ أَبيهِ قَالَ: أَتَيْتُ جَابِرًا فَقَالَ: إِنَّا يَوْمَ خَنْدَقٍ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ ¬ (^٣) شَدِيدَةٌ، فَجَاءُوا النَّبِيَّ - ﷺ -،. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَبَارِكْ\" في نـ: \"فَبَارِكْ لِي\". \"كَفَّي\" في نـ: \"كَفٍّ\". \"مِنَ الشَّعِيرِ\" في ذ: \"مِنْ شَعِيرٍ\". \"يَوْمَ خَنْدَقٍ\" في نـ: \"يَوْمَ الخَنْدَقِ\". \"كُدْيَةٌ\" في عسـ، حـ، سـ، ذ: \"كَيْدَةٌ\"، وفي عسـ أَيضًا: \"كَبِدَةٌ\"، وفي كن: \"كَتَدَةٌ\"، وفي صـ، جا: \"كَنْدَةٌ\". \"فَجَاءُوا النَّبِيَّ\" في نـ: \"فَجَاءُوا إلَى النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَيُصْنَعُ) أي يطبخ. و\"الإهالة\" بكسر الهمزة وتخفيف الهاء: الذي يؤتدم به زيتًا كان أو سمنًا أو شحمًا. و\"السنخة\" بفتح المهملة وكسر النون وفتح المعجمة بعدها هاء تأنيث: متغيرة الريح فاسدة الطعم. و\"بشعة\" بفتح الموحدة وكسر المعجمة: الخشن كريهة الطعم تأخذ الحلق، ملتقط من \"قس\" (٩/ ١٦٧)، \"ك\" (١٦/ ٢٨)، \"خ\"، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٦).\n¬ (^٢) صوابه: منتنة، لأن الريح مؤنثة إلا أن يحمل على العرف، \"د\".\n¬ (^٣) قوله: (فَعَرَضَتْ كدية) بكاف مضمومة فمهملة ساكنة فتحتية: قطعة صلبة من الأرض لا يعمل فيها المِعْوَل، ولابن عساكر وأبي ذر عن الحموي","vol":"8","page":189},{"text":"فَقَالَ: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: \"أَنَا نَازِلٌ\". ثُمَّ قَامَ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) ولَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَذُوقُ ¬ (^٣) ذَوَاقًا ¬ (^٤) فَأَخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمِعْوَلَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَضَرَبَ، فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ ¬ (^٧) - أَوْ ¬ (^٨) أَهْيَمَ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى ¬ (^٩) إِلَى الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هَذِهِ\" في نـ: \"فَقَالُوا: هَذِهِ\" مصحح عليه. \"كُدْيَةٌ\" في عسـ: \"كَبِدَةٌ\"، وفي نـ: \"كَيْدَةٌ\".\n===\nوالمستملي بفتح الكاف وسكون التحتية وفتح الدال المهملة: القطعة الشديدة الصلبة من الأرض، ولابن عساكر أيضًا بكاف مفتوحة فموحدة مكسورة، أي قطعة من الأرض صلبة أيضًا، ووقع في رواية الأصيلي عن الجرجاني فيما ذكره في \"فتح الباري\" بنون بعد الكاف، وعند ابن السكن بمثناة فوقية، لكن قال القاضي عياض: لا أعرف لها معنى، \"قس\" (٩/ ١٦٨).\n¬ (^١) ليحصل خفة في حرارة البطن من الجوع.\n¬ (^٢) يخف ببرده حرارة الجوع، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٨)، أو يستقيم الظهر ولا ينحني.\n¬ (^٣) أي: لا نأكل شيئًا.\n¬ (^٤) قوله: (ذواقًا) قال في \"النهاية\": الذواق: المأكول والمشروب، فَعال بمعنى مفعول، من الذوق، ويقع على المصدر، انتهى، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٦).\n¬ (^٥) المسحاة، \"ف\" (٧/ ٣٩٧).\n¬ (^٦) كمنبر: الحديدة ينقر بها الجبال، \"ق\" (ص: ٩٣٤).\n¬ (^٧) أي: رملًا يسيل ولا يتماسك، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٨).\n¬ (^٨) شك من الراوي، هو بمعنى أهيل.\n¬ (^٩) زاد أبو نعيم: فأذن لي، \"قس\" (٩/ ١٦٩).\n¬ (^١٠) أي: سهلة بنت مسعود الأنصارية، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٨).","vol":"8","page":190},{"text":"رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - شَيْئًا، مَا فِي ذَلِكَ صَبْرٌ، فَعِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: عِنْدِي شَعِيرٌ وَعَنَاقٌ ¬ (^١)، فَذَبَحْتُ ¬ (^٢) الْعَنَاقَ وَطَحَنَتِ الشَّعِيرَ، حَتَّى جَعَلْنَا اللَّحْمَ فِي الْبُرْمَةِ ¬ (^٣)، ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَالْعَجِينُ قَدِ انْكَسَرَ، وَالْبُرْمَةُ بَيْنَ الأَثَافِيِّ ¬ (^٤) قَدْ كَادَتْ أَنْ تَنْضَجَ، فَقَالَ: طُعَيِّمٌ لِي، فَقُمْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: \"كَمْ هُوَ؟ \". فَذَكَرْتُ لَهُ، قَالَ: \"كَثِيرٌ طَيِّبٌ\". قَالَ: \"قُلْ لَهَا: لَا تَنْزِعُ الْبُرْمَةُ وَلَا الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ\". فَقَالَ: \"قُومُوا\"، فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ، فَلَمَّا دَخَلَ ¬ (^٥) عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: وَيْحَكِ جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمَنْ مَعَهُمْ. قَالَتْ: هَلْ سَأَلَكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: \"ادْخُلُوا وَلَا تَضَاغَطُوا ¬ (^٦) \".\n<hr><s0>\n\n\"مَا فِي ذلك\" في نـ: \"مَا كَانَ فِي ذَلكَ\". \"جَعَلْنَا\" في هـ، ذ: \"جَعَلْتُ\". \"أَنْ تَنْضَجَ\" لفظ \"أَنْ\" سقط في نـ. \"فَقَالَ: طُعَيِّمٌ لِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: طُعَيِّهمٌ لِي\". \"فَقَالَ: قُومُوا\" في ذ: \"قَالَ: قُومُوا\". \"فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ\" في نـ: \"فَقَامَ الْمُهَاجِرُونَ والأَنصَارُ\"، سقط لفظ: \"وَالأَنْصَارُ\" لأبي ذر وابن عساكر، وإثباته أوجه، \"قس\" (٩/ ١٦٩).\n===\n¬(^١)  هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة، \"نهاية\" (٣/ ٥٩٢).\n¬ (^٢) بضم التاء، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٨).\n¬ (^٣) القِدر مطلقًا، وهي في الأصل ما اتخذ من الحجر، \"مجمع\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (الأثافي) بمثلثة وفاء: ثلاثة أحجار يوضع عليها القدر. و\"طعيّم\" بالتشديد، صغّره مبالغة في تحقيره، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٨).\n¬ (^٥) أي: جابر، \"خ\".\n¬ (^٦) بالطاء المهملة، الضغطة: الزحمة، أي: لا تزدحموا، \"ك\" (١٦/ ٣٠)، \"تو\" (٦/ ٢٥٦٨).","vol":"8","page":191},{"text":"فَجَعَلَ ¬ (^١) يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَجْعَلُ عَلَيْهِ اللَّحْمَ، وَيُخَمِّرُ الْبُرْمَةُ وَالتَّنُّورَ إِذَا أَخَذَ مِنْهُ، وَيُقَرِّبُ إِلَى أَصْحَابِهِ ثُمَّ يَنْزِعُ، فَلَمْ يَزَلْ يَكْسِرُ الْخُبْزَ وَيَغْرِفُ حَتَّى شَبِعُوا وَبَقِيَ بَقِيَّةٌ، قَالَ: \"كُلِي هَذَا وَأَهْدِي ¬ (^٢)، فَإِنَّ النَّاسَ أَصَابَتْهُمْ مَجَاعَةٌ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٠٧٠، ٢٢١٦].\n\n٤١٠٢ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ - ﷺ - خَمْصًا ¬ (^٥) ¬ (^٦) شَدِيدًا، فَانْكَفَيتُ ¬ (^٧) إِلَى امْرَأَتِي ¬ (^٨)، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"مِينَآءٍ\" في نـ: \"مِينى\". \"شَدِيدًا\" سقط في نـ. \"فَانْكَفَيتُ\" في نـ: \"فَانْكَفَأتُ\" - بالهمزة، وقد تبدل ياء، \"قس\" (٩/ ١٧١) -.\n===\n¬(^١)  ﷺ.\n¬ (^٢) قوله: (وأهدي) أي ابعثي بالهدية إلى الجيران، \"ك\" (١٦/ ٣٠).\n¬ (^٣) مفعلة من الجوع، \"د\".\n¬ (^٤) قوله: (سعيد بن ميناء) بكسر الميم وسكون التحتية وبالنون مقصورًا وممدودًا، مرَّ مع الحديث [برقم: ٣٠٧٠] في \"الجهاد\"، \"ك\" (١٦/ ٣٠).\n¬ (^٥) أي: جوعًا، \"لمعات\".\n¬ (^٦) قوله: (خمصًا) بمعجمة وميم مفتوحتين ثم صاد مهملة، وقد تسكن الميم، وهو خموص البطن، \"ف\" (٧/ ٣٩٩).\n¬ (^٧) أي: انقلبت، \"لمعات\".\n¬ (^٨) سهلة، \"قس\" (٩/ ١٧١).","vol":"8","page":192},{"text":"شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - خَمْصًا شَدِيدًا. فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جَرَابًا ¬ (^١) فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ ¬ (^٢) دَاجِنٌ ¬ (^٣) فَذَبَحْتُهَا، وَطَحَنَتِ ¬ (^٤) الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى ¬ (^٥) فَرَاغِي، وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا ¬ (^٦)، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي ¬ (^٧) بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ ¬ (^٨) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا وَطَحَنَتْ ¬ (^٩) صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ.\n<hr><s0>\n\n\"الشَّعِيرَ\" سقط لأبِي ذر وابن عساكر. \"وَبِمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُهُ\" في هـ، [ذ]: \"وَمَنْ مَعَهُ. فَجِئْتُ\". \"طَحَنَتْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"طَحَنَّا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الجيم، وقد تفتح، \"تن\" (٢/ ٨٥١)، وعاء من جلد.\n¬ (^٢) قوله: (بهيمة) تصغير بهمة بفتح الموحدة وسكون الهاء، هي الصغير من أولاد الضأن، كذا في \"المجمع\" (١/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (داجن) بكسر الجيم، من الغنم ما يربى في البيوت ولا يخرج إلى المرعى، من الدجن، وهو الإقامة بالمكان، ولا تدخله التاء لأنه صار اسمًا للشاة وخرج من الوصفية، \"قسطلاني\" (٩/ ١٧١).\n¬ (^٤) امرأتي.\n¬ (^٥) مع، \"قس\" (٩/ ١٧١).\n¬ (^٦) قوله: (في برمتها) بضم الموحدة وسكون الراء وبالميم، قال في \"المجمع\" (١/ ١٧٧): البرمة القدر مطلقًا، وهي في الأصل ما اتُّخِذ من الحجر.\n¬ (^٧) بأن تدعو كلهم أو أكثرهم.\n¬ (^٨) أي: كلمته سرًّا.\n¬ (^٩) أي: امرأتي.","vol":"8","page":193},{"text":"فَصَاحَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ، إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَحَيَّ ¬ (^٤) هَلًا بِكُمْ\". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُنْزِلُنَّ ¬ (^٥) بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ\". فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَقْدُمُ ¬ (^٦) النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ ¬ (^٧). فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ. فَأَخْرَجَتْ لَهُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَحَيَّ هَلًا\" في قا: \"فَحَيَّ أَهْلًا\" وفي نـ: \"فَحَيَّهَلًا\". \"لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ\" في ذ: \"لَا تُنْزَلَنَّ بُرْمَتُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  دعا بأعلى صوت.\n¬ (^٢) طعام يدعى إليه الناس، وهي كلمة فارسية، \"لمعات\".\n¬ (^٣) قوله: (قد صنع سورًا) بضم السين المهملة وسكون الواو بغير همز، وهو ههنا الصنيع بالحبشية، وقيل: العرس بالفارسية، وأما الذي بالهمزة فهو البقية، كذا في \"فتح الباري\" (٧/ ٣٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (فحيَّ) بالحاء المهملة وتشديد التحتية \"هلًا بكم\" بفتح الهاء واللام المنونة مخففة، كلمة استدعاء فيها حثٌّ، أي: هلموا مسرعين، \"قس\" (٩/ ١٧٢)، قال في \"الفتح\" (٧/ ٣٩٩): ووقع في رواية القابسي: \"أهلًا بكم\" بزيادة الألف، والصواب حذفه، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (لا تنزلن) روي بلفظ المجهول والمعلوم، وكذلك: \"لا تخبزن عجينكم\"، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) بضم الدال، \"ك\" (١٦/ ٣١).\n¬ (^٧) قوله: (بك وبك) متعلق بمحذوف على سبيل الدعاء عليه، نحو فعل الله بك كذا وكذا، حيث أتيتَ بناس كثير والطعام قليل، وذلك موجب الخجالة، \"ك\" (١٦/ ٣١).\n¬ (^٨) ﷺ.","vol":"8","page":194},{"text":"عَجِينًا، فَبَسَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ¬ (^١) ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَسَقَ فِيهِ ¬ (^٢) وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٣): \"ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي ¬ (^٤) وَاقْدَحِي ¬ (^٥) مِنْ بُرْمَتِكُمْ فَلَا تُنْزِلُوهَا \"، وَهُمْ أَلْفٌ ¬ (^٦)، فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لأَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَجِينًا\" في نـ: \"عَجِينَنَا\". \"فَبَسَقَ\" كذا في عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَبَصَقَ\". \"فَبَسَقَ فِيهِ\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"فَبَسَقَ فِيهَا\" وفي نـ: \"فَبَصَقَ فِيه\". \"لأكَلُوا\" في نـ: \"لَقَدْ أَكَلُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: دعا بالبركة.\n¬ (^٢) قوله: (فبسق فيه) بالسين والصاد، ويقال بالزاي أيضًا، قال النووي: هو بالصاد في أكثر الأصول، وفي بعضها بالسين، وهي لغة قليلة. وفي \"القاموس\": البصاق - كغراب - والبساق والبزاق: ماء الفم إذا خرج منه، وما دام فيه فريق، كذا في \"قس\" (٩/ ١٧٢).\n¬ (^٣) ﵇، \"قس\" (٩/ ١٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (فلتخبز معي) كذا في أكثر النسخ، وفي الإسماعيلي: \"معك\"، وفي \"المشكاة\" في الحديث المتفق عليه: ثم قال: \"ادعي خابزة فلتخبز معكِ\"، وهو ظاهر، وفي غيره تكلف.\n¬ (^٥) قوله: (واقدحي) بفتح الدال، من منع يمنع، أي: اغرفي، من قدح القدر: إذا غرف ما فيها، والمقدحة: المغرفة، \"مجمع\" (٤/ ٢٢٢) و\"لمعات\".\n¬ (^٦) قوله: (وهم ألف) أي والحال أن القوم الذين أكلوا ألف، والحكم للزائد لمزيد علمه، فلا يقدح ما روي: أنهم كانوا تسع مائة، أو ثلاث مائة، \"قس\" (٩/ ١٧٢)، أو ثماني مائة، \"ف\" (٧/ ٣٩٩).\n¬ (^٧) أي: مالوا عن الطعام، \"قس\" (٩/ ١٧٢).","vol":"8","page":195},{"text":"وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ ¬ (^١) كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ ¬ (^٢) كَمَا هُوَ\". [راجع: ٣٠٧٠].\n\n٤١٠٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ ¬ (^٤) مِنْ فَوْقِكُمْ ¬ (^٥) وَمِنْ أَسْفَلَ ¬ (^٦) مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ ¬ (^٧) الْأَبْصَارُ﴾ [الأحزاب: ١٠] قَالَتْ: كَانَ ذَاكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ. [أخرجه: م ٣٠٢٠، س في الكبرى ١١٣٩٨، تحفة: ١٧٠٤٥].\n\n٤١٠٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْقُلُ التُّرَابَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ حَتَّى أَغْمَرَ بَطْنَهُ - أَوِ اغْبَرَّ بَطْنُهُ - ¬ (^٨)، يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\". \"الأَبْصَارُ\" زاد بعده في نـ: \"وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ\". \"كَانَ ذَاكَ\" في عسـ، ذ: \"كَانَ ذَلكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: تفور وتغلي، \"لمعات\".\n¬ (^٢) أي: لم ينتقص منه شيء، \"قس\" (٩/ ١٧٢).\n¬ (^٣) ابن عروة.\n¬ (^٤) أي: بنو غطفان، \"قس\" (٩/ ١٧٣).\n¬ (^٥) من أعلى الوادي.\n¬ (^٦) أي من أسفل الوادي من قِبَل المغرب قريش، \"قس\" (٩/ ١٧٣).\n¬ (^٧) أي: عدلت عن كل شيء لشدة الروع، \"قس\" (٩/ ١٧٣).\n¬ (^٨) قوله: (أغمر بطنَه، أو اغبرَّ بطنُه) شك، وكلاهما بالمعجمة، والثانية من الغبار، وهي الأوجه. والأولى بمعنى وارى الترابُ جلدةَ بطنه، وروي: أعفر - بمهملة وفاء - من العفر بالتحريك، وهو التراب، \"توشيح\" (٦/ ٢٥٧٠).","vol":"8","page":196},{"text":"\"وَاللَّهِ لَوْلَا ¬ (^١) اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nإِنَّ الأُلَى ¬ (^٢) قَدْ بَغَوْا ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً ¬ (^٥) أَبَيْنَا\"\nوَرَفَعَ ¬ (^٦) بِهَا ¬ (^٧) صَوْتَهُ: \"أَبَيْنَا أَبَيْنَا ¬ (^٨) \". [راجع: ٢٨٣٦].\n\n٤١٠٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (^٩)، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا\" في نـ: \"وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا\". \"أَبَيْنَا\" في قتـ، ذ: \"أَتَينَا\".\n===\n¬(^١)  أي: لولا هدايته.\n¬ (^٢) بالقصر، أي: الذين، \"تو\" (٦/ ٢٥٧٠).\n¬ (^٣) أي: أهل مكة.\n¬ (^٤) قوله: (قد بغوا) بإثبات قد في الفرع كأصله وغيرهما، وقال ابن حجر (٧/ ٤٠١): ليس بموزون، وتحريره: إن الذين قد بغوا علينا، فذكر الراوي \"الأُلى\" بمعنى الذين، وحذف \"قد\"، انتهى، والظاهر أن \"قد\" محذوفة من نسخته، \"قس\" (٩/ ١٧٤).\n¬ (^٥) أي: شركًا أو قتلًا، \"مرقاة\" (٩/ ١٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (ورفع بها صوته) أي كان يرفع صوته بالكلمة الأخيرة ويكرِّرُها ويمدُّها فيقول: \"أبينا، أبينا\"، قاله الكرماني (١٦/ ٣٢)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٨٣٦].\n¬ (^٧) أي: بالكلمة الأخيرة، \"قس\" (٩/ ١٧٤).\n¬ (^٨) أي: امتنعنا.\n¬ (^٩) ابن عتيبة، \"ك\" (١٦/ ٣٢).","vol":"8","page":197},{"text":"قَالَ: \"نُصِرْتُ بِالصَّبَا ¬ (^١) ¬ (^٢) وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ\". [راجع: ١٠٣٥].\n\n٤١٠٦ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يُحَدِّثُ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الأَحْزَابِ، وَخَنْدَقَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَأَيْتُهُ يَنْقُلُ مِنْ تُرَابِ الْخَنْدَقِ حَتَّى وَارَى عَنِّي الْغُبَارُ جِلْدَةَ بَطْنِهِ، وَكَانَ كَثِيرَ الشَّعَرِ ¬ (^٤)، فَسَمِعْتُهُ يَرْتَجِزُ بِكَلِمَاتِ ابْنِ رَوَاحَةَ ¬ (^٥)، وَهُوَ يَنْقُلُ مِنَ التُّرَابِ وَيَقُولُ:\n\"اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أحْمَد\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أحْمَد\". \"الْبَرَاءَ\" في عسـ، ذ: \"الْبَرَاءَ بنَ عَازِبٍ\". \"الْغُبَارُ\" في نـ: \"التُّرابُ\". \"مِنَ التُّرَابِ\" في نـ: \"الترابَ\". \"ويقول\" في نـ: \"يقول\".\n===\n¬(^١)  هي الريح التي تجيء من ظهرك إذا استقبلت القبلة، والدبور عكسها، \"ك\" (١٦/ ٣٢).\n¬ (^٢) قوله: (بالصبا) الصبا مقصورًا: الريح الشرقية، و\"الدبور\" الغربية. ولما حاصر الأحزاب المدينةَ هبّتِ الصبا، وكانت شديدة فقلعت خيامهم وقلبت قدورهم فهربوا، \"ك\" (١٦/ ٣٢)\n¬ (^٣) أي: حفر، \"ق\" (ص: ٨١٢).\n¬ (^٤) قوله: (كثير الشعر) أي شعر صدره، وهو معارض بما روي: أنه كان دقيق المسربة، وجُمِعَ بينهما بأنه كان مع دقته كثيرًا، أي لم يكن منتشرًا بل كان مستطيلًا، \"قس\" (٩/ ١٧٥)، \"تو\" (٦/ ٢٥٧١).\n¬ (^٥) أي: عبد الله.","vol":"8","page":198},{"text":"إِنَّ الأُلَى ¬ (^١) رَغِبُوا عَلَيْنَا … وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا\"\nقَالَ: ثُمَّ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِآخِرِهَا. [راجع: ٢٨٣٦، أخرجه: م ١٨٠٣، تحفة: ١٨٩٨].\n\n٤١٠٧ - حَدَّثَنِي عَبدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: أَوَّلُ يَوْمٍ شَهِدْتُهُ يَوْمُ الْخَنْدَقِ. [تحفة: ٧٢٠٨].\n\n٤١٠٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوسَاتُهَا تَنْطُفُ ¬ (^٢)، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ ¬ (^٣) النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"رَغبُوا\" كذا في عسـ، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"قَدْ بَغَوا\"، وفي أخرى: \"رَعَّبُوا\". \"وَإِنْ أَرَادُوا فِتْنَةً\" في نـ: \"وَإِنْ أَرَادُونَا عَلَى فِتْنَةٍ\" - كذا في بعض النسخ وهو تغيير، \"ف\" (٧/ ٤٠٢) -. \"حَدَّثَنِي عبدة\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عبدة\". \"نَوسَاتُهَا\" كذا في كن، وفي نـ: \"نَسْوَاتُهَا\".\n===\n¬(^١)  اسم الإشارة، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (ونوساتها تنطف) أي: ذوائبها تقطر، وفي بعضها: نسواتها، قال الخطابي: هو ليس بشيء، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٣٢، ٣٣).\n¬ (^٣) أراد به الإمارة أو الملك، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (ما ترين) أي مما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماعهم على الحكومة فيما اختلفوا فيه فراسلوا بقايا الصحابة من الحرمين وغيرهما، وتواعدوا على الاجتماع لينظروا في ذلك، \"قس\" (٩/ ١٧٦، ١٧٧).","vol":"8","page":199},{"text":"فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ ¬ (^١) ¬ (^٢) شَيءٌ، فَقَالَتِ: اِلْحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ. فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ، فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ، قَالَ: مَنْ ¬ (^٣) كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ ¬ (^٤)، فَلَنَحْنُ أَحَقُّ ¬ (^٥) بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ. قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَهَلَّا أَجَبْتَهُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي ¬ (^٦) وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ\n<hr><s0>\n\n\"اِلْحَقْ\" في نـ: \"اِلْحَقْ بِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  كأنه لم يرض بالخروج حيث قال: ولم يجعل لي من الملك، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (من الأمر) أي من الإمارة والملك، و\"الْحَقْ\" أي بالقوم، و\"فرقة\" أي افتراق بين الجماعة، و\"تفرق الناسُ\" أي من المبايعة والاجتماع عليها، قاله الكرماني (١٦/ ٣٣).\n¬ (^٣) قاله معرِّضًا بابن عمر وأبيه، \"قس\" (٩/ ١٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (فليطلع لنا قرنه) أي من يدعيه فليبد لنا رأسه وصفحته، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٥)، \"ك\" (١٦/ ٣٣).\n¬ (^٥) هذا تعريض منه بابن عمر وبعمر ﵄، \"ك\" (١٦/ ٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (حبوتي) بضم المهملة وسكون الموحدة، ثوب يلقى على الظهر ويُربَطُ طرفاه على الساقين بعد ضمهما، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٧٢)، وكذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٣٤) حيث قال: الحبوة بضم الحاء وكسرها اسمٌ، مِنْ: احتبى الرجلُ: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامة ونحوها.","vol":"8","page":200},{"text":"وَأَبَاكَ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَى الإِسْلَامِ. فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمِيْعِ، وَتَسْفِكُ الدَّمَ، وَيُحْمَلُ ¬ (^٣) عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ. قَالَ حَبِيبٌ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ ¬ (^٤). قَالَ مَحْمُودٌ ¬ (^٥) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦): وَنَوْسَاتُهَا ¬ (^٧). [تحفة: ٦٩٥١، ٧٣٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ الْجَمِيْعِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَيْنَ الْجَمْعِ\".\n===\n¬(^١)  لأن معاوية وأباه أسلما يوم الفتح، وكان عمر وابنه أسلما قبله يقاتلانهما على الإسلام، \"ك\" (١٦/ ٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (من قاتلك وأباك) يعني يوم أحد ويوم الخندق، ويدخل في هذه المقاتلة علي وجميع من شهدها من المهاجرين، ومنهم عبد الله بن عمر، ومن هنا تظهر مناسبة إدخال هذه القصة في غزوة الخندق؛ لأن أبا سفيان كان رأس الأحزاب يومئذ، وكان رأيُ معاوية في الخلافة تقديمَ الفاضل في القوة والرأي والمعرفة على الفاضل في السبق إلى الإسلام والدين والعبادة، فلهذا قال: إنه أحق، ورأيُ ابن عمر بخلاف ذلك، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (ويحمل) على صيغة المجهول، أي يراد غير مرادي، فإنه يحتمل أن يراد بالموصول ترجيح علي ﵁ عليه مع جميع من قاتل معه، وزاده التباغض على الذي كان له قبلُ. قوله: \"فذكرت\" أي لأجل الصبر والكظم على ذلك إيثار الآخرة على الدنيا، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) بضم أولهما، على الخطاب، \"قس\" (٩/ ١٧٨).\n¬ (^٥) ابن غيلان، \"ك\" (١٦/ ٣٤).\n¬ (^٦) وهو مروي عن معمر إلى آخر الإسناد، \"ك\" (١٦/ ٣٤).\n¬ (^٧) بتقديم الواو على السين كما سبق لابن السكن، وفي \"المحكم\" لابن سِيدَه بسكون الواو وفتحها، \"قس\" (٩/ ١٧٨).","vol":"8","page":201},{"text":"٤١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ النَّبيُّ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ: \"نَغْزُوهُمْ ¬ (^٣) وَلَا يَغْزُونَنَا\". [طرفه: ٤١١٠، تحفة: ٤٥٦٨].\n\n٤١١٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ حِينَ أُجْلِي ¬ (^٤) الأَحْزَابُ عَنْهُ: \"الآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَنَا، نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ\". [راجع: ٤١٠٩].\n\n٤١١١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَغْزُونَنَا\" في عسـ: \"وَلَا يَغْزُونَّا\". \"حَدَّثَنِي عبد اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ\". \"أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ\" في نـ: \"أَبَا إِسْحَاقَ قَالَ\". \"وَلَا يَغْزُونَنَا\" في عسـ: \"وَلَا يَغْزُونَّا\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي إِسحاقُ\". \"حَدَّثَنَا رَوْحٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا رَوْحٌ\".\n===\n¬(^١)  الثوري.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"ف\" [\"تن\" (٢/ ٨٥٢)].\n¬ (^٣) أي: نحن نسير إليهم، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (أجلي الأحزاب) في \"الفتح\" (٧/ ٤٠٥): بضم الهمزة وسكون الجيم، أي رجعوا عنه، وفيه إشارة إلى أنهم رجعوا بغير اختيارهم، انتهى. وفي بعض النسخ بصيغة المعلوم، كما في اليونينية على ما نقله القسطلاني (٩/ ١٧٨). وفي \"القاموس\" (ص: ١١٦٩): جلا القوم عن الموضع، ومنه، جَلوًا وجَلاءً، وأجلوا: تفرقوا، أو جَلا من الخوف، وأجلى من الجدب، وهو مؤيد لنسخة المعلوم، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) ابن عبادة، \"ك\" (١٦/ ٣٤).","vol":"8","page":202},{"text":"هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: \"مَلأَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ¬ (^٤) كَمَا شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ\". [راجع: ٢٩٣١].\n\n٤١١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَاءَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ ¬ (^٥) حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ.\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا شَغَلُونَا\" في سـ، حـ، ذ: \"كُلَّمَا شَغَلُونَا\". \"عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى\" في نـ: \"عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى\". \"غَرَبَتِ الشَّمْسُ\" في هـ، ذ: \"غَابَتِ الشَّمْسُ\". \"وَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"أَنْ تَغْرُبَ\" سقط لابن عساكر لفظ \"أَنْ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي حسان\n¬ (^٢) ابن سيرين.\n¬ (^٣) السلماني، \"ك\" (١٦/ ٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (ملأ الله عليهم بيوتهم وقبورهم نارًا) أي جعل الله النار ملازمة لهم في الحيات وبعد الممات، وعذبهم في الدنيا والآخرة، قاله الطيبي (٢/ ١٨٩) [وانظر: \"المرقاة\" (٢/ ٣٢٧)]. قوله: \"كما شغلونا\" أي لأجل أنهم شغلونا، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"كلما\" بزيادة اللام، قال ابن حجر: وهو خطأ، \"ف\" (٧/ ٤٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (ما كدت أن أصلي) قال الكرماني (٤/ ٢٣٠): فإن قلت: ظاهره يقتضي أن عمر ﵁ صلى قبل الغروب؟ قلت: لا نسلم، بل يقتضي أن كيدودته كانت عند كيدودتها، ولا يلزم منه وقوع الصلاة فيها، بل يلزم أن لا تقع الصلاة فيها؛ إذ حاصله عرفًا: ما صليت حتى غربت الشمس، انتهى، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٩٦) في آخر \"كتاب المواقيت\".","vol":"8","page":203},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَأَنَا وَاللهِ مَا صلَّيْتُهَا\" فَنَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بُطْحَانَ ¬ (^١)، فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ. [راجع: ٥٩٦].\n\n٤١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ \". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ \". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ؟ ¬ (^٤) \". فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا. ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ¬ (^٥)، وَإِنَّ حَوَارِيَّ ¬ (^٦) الزُّبَيْرُ ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٨٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَا وَاللَّهِ\" لفظ \"وأَنَا\" ثبت في هـ. \"ثُمَّ قَالَ\" في نـ: \"قال\". \"حَوَارِيًّا\" في نـ: \"حَوَارِيَّ\". \"وَإِنَّ حَوَارِيَّ\" في نـ: \"وَحَوَارِيّ\".\n===\n¬(^١)  بضم الموحدة غير منصرف: واد بالمدينة، \"ك\" (١٦/ ٣٥).\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) اسمه محمد.\n¬ (^٤) بالتكرار ثلاث مرات، \"قس\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٥) بتشديد الياء والتنوين، مصروف، قاله الزجاج، \"تنقيح\" (٢/ ٨٥٣)، الحواري: الناصر، \"قاموس\" (ص: ٣٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (وإن حواري) بخفة واو وشدة ياء لفظ مفرد، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم فقد يحذف الياء اكتفاء بالكسرة، وقد تبدل فتحة للتخفيف، \"مجمع\" (١/ ٥٨٠).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث [برقم: ٢٨٩٧].","vol":"8","page":204},{"text":"٤١١٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، أَعَزَّ جُنْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَغَلَبَ الأَحْزَابَ ¬ (^١) وَحْدَهُ، فَلَا شَيْءَ بَعْدَهُ ¬ (^٢) \". [أخرجه: م ٢٧٢٤، س في الكبرى ١١٤٠٠، تحفة: ١٤٣١٢].\n\n٤١١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٤) وَعَبْدَةُ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - علَى الأَحْزَابِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ ¬ (^٦) الْحِسَابِ، أِهْزِمِ الأَحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ\". [راجع: ٢٩٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\". \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ\" زاد بعده في نـ: \"لا شَريكَ لَهُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: يوم الخندق، وفيه الترجمة.\n¬ (^٢) قوله: (فلا شيء بعده) أي جميع الأشياء بالنسبة إلى وجوده كالمعدوم، أو كلها يفنَى وهو الباقي، فهو بعد كل شيء ولا شيء بعده، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٧٤). قال في \"الخير الجاري\": ويحتمل أن يكون المراد منه فلا شيء بعد هذه الوقعة من خوف الأحزاب وهجومهم؛ بقرينة ما سبق من قوله: \"ولا يغزوننا\"، وبقرينة فاء التفريع.\n¬ (^٣) هو ابن سلام، \"ك\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٤) هو مروان، \"ك\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٥) ابن سليمان، \"ك\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٦) أي: سريع في الحساب أو سريع حسابه قريب زمانه، \"ك\" (١٦/ ٣٧).","vol":"8","page":205},{"text":"٤١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا قَفَلَ ¬ (^١) مِنَ الْغَزْوِ، أَوِ الْحَجِّ، أَوِ الْعُمْرَةِ ¬ (^٢)، يَبْدَأُ فَيُكَبِّرُ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ ¬ (^٣) تَائِبُونَ عَابِدُونُ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا ¬ (^٤) حَامِدُونَ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ ¬ (^٥) وَحْدَهُ\". [راجع: ١٧٩٧، أخرجه: م ١٣٤٤، تحفة: ٧٠٣٠، ٨٤٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ\". \"ثَلَاثَ مِرَارٍ\" في ذ: \"ثَلَاثَ مَرَّاتٍ\"، وفي نـ: \"ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: رجع.\n¬ (^٢) كلمة أو للتنويع لا للشك، \"قس\" (٩/ ١٨٢)، وذكره هنا لقوله: \"وهزم الأحزاب وحده\"، \"ف\" (٧/ ٤٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (آيبون) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: نحن، ومعناه: راجعون إلى الله ﷿. \"تائبون\" من التوبة، وهي الرجوع عما هو مذموم شرعًا. قوله: \"صدق الله وعده\" فيما وعد به من إظهار دينه. \"وهزم الأحزاب\" أي يوم الأحزاب \"وحده\" أي من غير فعل من الآدميين، \"قس\" (٤/ ٣٦٦). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٧٩٧] في \"الحج\".\n¬ (^٤) يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده، \"ك\" (١٦/ ٣٧).\n¬ (^٥) أي: يوم الأحزاب، وفيه الترجمة.","vol":"8","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2319>٣٠ - بَابُ مَرْجِعِ ¬ (^١) النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ الأَحْزَابِ ¬ (^٢) وَمَخْرَجِهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَمُحَاصَرَتِهِ إِيَّاهُمْ</span>\n٤١١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنَ الْخَنْدَقِ وَوَضَعَ السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، أَتَاهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللهِ مَا وَضَعْنَاهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ: \"فَإِلَى أَيْنَ؟ \". قَالَ: هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيْهِمْ. [راجع: ٤٦٣].\n\n٤١١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"اخْرُجْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَاخْرُجْ\". \"وَأَشَارَ\" في هـ، ذ: \"وَأَشَارَ بِيَدِهِ\". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسماعيلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب مرجع النبي - ﷺ -) بفتح الجيم، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٣٧)، وفي \"القاموس\" (ص: ٦٦٤): مرجع، كمقعَد ومنزِل، انتهى.\n¬ (^٢) أي: منزله بالمدينة، \"قس\" (٩/ ١٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (ومخرجه إلى بني قريظة) بضم القاف وفتح الظاء المعجمة: قبيلة من يهود خيبر، لسبع بقين من ذي القعدة سنة خمس في ثلاثة آلاف رجل وستة وثلاثين فرسًا، \"قس\" (٩/ ١٨٢ - ١٨٣).\n¬ (^٤) هي قبيلة من اليهود.\n¬ (^٥) ابن عروة.","vol":"8","page":207},{"text":"هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَأَنِّي ¬ (^١) أَنْظُرُ إِلَى الْغُبَارِ سَاطِعًا فِي زُقَاقِ ¬ (^٢) بَنِي غَنْمٍ مَوْكِبَ ¬ (^٣) جِبْرَئِيلَ حِينَ سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ¬ (^٤). [راجع: ٣٢١٤].\n\n٤١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ الأَحْزَابِ:. . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَنِي غَنْمٍ\" في نـ: \"بَنِي غَيْمٍ\"، وفي نـ: \"بَنِي غَمٍّ\". \"مَوْكِبَ\" في ذ: \"مَوْكِبِ\".\n===\n¬(^١)  يشير إلى أنه يستحضر القصة حتى كأنه ينظر إليها، \"ف\" (٧/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (في زقاق) بضم الزاي وتخفيف القاف وبعد الألف قاف أخرى: السكة. قوله: \"بني غنم\" بفتح الغين وضمها وسكون النون: بطن من الخزرج، \"قس\" (٩/ ١٨٣)، \"ك\" (١٦/ ٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (موكب) بالنصب بتقدير: أَنْظُر موكب، ولأبي ذر بالجر بدل من \"الغبار\" وضبطه ابن إسحاق بالضم خبر مبتدإ محذوف تقديره: هذا موكب جبرئيل، والموكب نوع من السير، وجماعة الفرسان، أو جماعة ركاب يسيرون برفق، \"قس\" (٩/ ١٨٣ - ١٨٤).\nقال الكرماني (١٦/ ٣٨ - ٣٧): فإن قلت: من أين عرف أنس أنه جبرئيل؟ وكذا من أين عرفت عائشة؟ قلت: لعلهما سمعا من النبي - ﷺ - أو عرفا بالقرائن والعلامات، انتهى، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٢١٤] في \"بدء الخلق\".\n¬ (^٤) قبيلة من اليهود.","vol":"8","page":208},{"text":"\"لَا يُصَلِّيَنَّ ¬ (^١) أَحَدٌ الْعَصْرَ ¬ (^٢) إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ\". فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرُ ¬ (^٣) فِي الطَّرِيقِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا ¬ (^٤). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ نُصَلِّي، لَمْ يُرَدْ ¬ (^٥) مِنَّا ¬ (^٦) ذَلِكَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمْ يُعَنِّفْ ¬ (^٧) وَاحِدًا مِنْهُمْ. [راجع: ٩٤٦].\n===\n¬(^١)  بنون التأكيد الثقيلة.\n¬ (^٢) قوله: (لا يصلين أحد العصر) ووقع في \"مسلم\": الظهر، مع اتفاقهما على روايتهما عن شيخ واحد بإسناد واحد، فَجُمِع بينهما باحتمال أن يكون بعضهم قبل الأمر كان صلى الظهر وبعضهم لم يصلهما، فقيل لمن لم يصلها: لا يصلين أحد الظهر، ولمن صلاها: لا يصلين أحد العصر، أو أن طائفة منهم راحت بعد طائفة، فقيل للطائفة الأولى: الظهر، وللتي بعدها: العصر، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٨٤ - ١٨٥)، قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٧٥): وقد تابع مسلمًا أبو يعلى وآخرون، واتفق أهل المغازي على أنها العصر، قال ابن حجر: وقد ظهر لي أن الاختلاف فيه من شيخ البخاري، وأنه حدَّث به على الوجهين.\n¬ (^٣) قوله: (العصر) نصب على المفعولية، ولأبي ذر: \"بعضَهم\" نصب مفعول مقدم، و\"العصر\" رفع على الفاعلية، \"قس\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (حتى نأتيها) أي بني قريظة عملًا بظاهر قوله: \"لا يصلين أحد\"، وقال بعضهم: \"بل نصلي\" نظرًا إلى المعنى لا إلى ظاهر اللفظ، \"قس\" (٩/ ١٨٤)، ومرَّ (برقم: ٩٤٦).\n¬ (^٥) بضم الأول وفتح الثاني، وفي اليونينية بكسر الراء، \"قس\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٦) بل المراد الاستعجال إلى بني قريظة.\n¬ (^٧) من التعنيف وهو التوبيخ، \"نهاية\" (٣/ ٥٨٩).","vol":"8","page":209},{"text":"٤١٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^١) أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ. ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ ¬ (^٤) يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - النَّخَلَاتِ ¬ (^٥) حَتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرَ، وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرُونِي أَنْ آتِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - فأَسْأَلَهُ الَّذِينَ ¬ (^٦) كَانُوا أَعْطَوْهُ أَوْ بَعْضَهُ. وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ أَعْطَاهُ أُمَّ أَيْمَنَ ¬ (^٧)، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي تَقُولُ: كَلَّا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُعْطِيكَهُمْ وَقَدْ أَعْطَانِيهَا - أَوْ كَمَا قَالَتْ ¬ (^٨) -. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ\". \"حَتَّى افْتَتَحَ\" في هـ، ذ: \"حِينَ افْتَتَحَ\". \"الَّذِينَ\" في عسـ، صـ، ذ: \"الَّذِي\" بالإفراد وهو ظاهر. \"كَانُوا\" في نـ: \"كَانَ\". \"لَا يُعْطِيكَهُمْ\" في عسـ: \"لَا يُعْطِيكُمْ\"، في ذ: \"لَا نُعْطِيكُمْ\".\n===\n¬(^١)  وهو عبد الله بن محمد الحافظ، \"ك\" (١٦/ ٣٨)، قد ينسب إلى جده أبي الأسود، \"ت\" (رقم: ٣٥٧٨).\n¬ (^٢) ابن سليمان.\n¬ (^٣) هو سليمان بن طرخان.\n¬ (^٤) أي: من الأنصار.\n¬ (^٥) هدية أو هبة ليصرفها في نوائبه، \"قس\" (٩/ ١٨٥)، أي: ثمراتها لا رقابها.\n¬ (^٦) بدل.\n¬ (^٧) أي: ضد الأيسر، حاضنة النبي - ﷺ -، \"ك\" (١٦/ ٣٨).\n¬ (^٨) قوله: (أو كما قالت) أي أم أيمن، شك من الراوي في اللفظ مع حصول المعنى، \"قس\" (٩/ ١٨٦).\nقال في الفتح (٧/ ٤١١): حاصله أن الأنصار كانوا واسوا المهاجرين","vol":"8","page":210},{"text":"وَالنَّبِيُّ ¬ (^١) - ﷺ - يَقُولُ: \"لَكِ كَذَا ¬ (^٢) \". وَتَقُولُ ¬ (^٣): كَلَّا وَاللَّهِ. حَتَّى أَعْطَاهَا، - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ -: \"عَشَرَةَ أَمْثَالِهِ\". أَوْ كَمَا قَالَ. [راجع: ٢٦٣٠، أخرجه: م ١٧٧١، تحفة: ٨٧٧].\n\n٤١٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى سَعْدٍ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ ¬ (^٤) قَالَ لِلأَنْصَارِ: \"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ ¬ (^٥) - أَوْ أَخْيَرِكُمْ -\". فَقَالَ: \"هَؤُلَاءِ نَزَلُوا ¬ (^٦) عَلَى حُكْمِكَ\". فَقَالَ: تُقْتَلُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحمَّد\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحمَّد\". \"أَخْيَرِكُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَيْرِكُمْ\".\n===\nبنخيلهم لينتفعوا بثمرها، فلما فتح الله النضير ثم قريظة قسم - ﷺ - في المهاجرين من غنائمهم، وأمرهم بردِّ ما كان للأنصار لاستغنائهم عنه؛ ولأنهم لم يكونوا ملَّكوهم رقابَ ذلك، وامتنعت أم أيمن من ردِّ ذلك ظنًا أنها ملكت الرقبة، فلاطفها النبي - ﷺ - لما كان عليه من حق الحضانة حتى عوّضها عن الذي كان بيدها بما أرضاها.\n¬ (^١) جملة حالية.\n¬ (^٢) من عندي بدل ذلك.\n¬ (^٣) لأنس، \"قس\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٤) أي: الذي كان أعده النبي - ﷺ - في بني قريظة أيام حصارهم، \"قس\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٥) مرَّ بيانه (برقم: ٣٨٠٤) في \"المناقب\".\n¬ (^٦) أي رضوا على حكمك، \"ك\" (١٦/ ٤٠)، قال الطيبي (٨/ ٨):","vol":"8","page":211},{"text":"مُقَاتِلَتُهُمْ ¬ (^١) وَتُسْبِي ذَرَارِيَّهُمْ. قَالَ: \"قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ\". وَرُبَّمَا قَالَ: \"بِحُكْمِ الْمَلِكِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٠٤٣].\n\n٤١٢٢ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ ¬ (^٣) بْنُ الْعَرِقَةِ، رَمَاهُ فِي الأَكْحَلِ ¬ (^٤)، فَضَرَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^٥) لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا\".\n===\nإنما نزلوا على حكم سعد لأن الأوس طلبوا منه - ﷺ - العفو عنهم لأنهم كانوا حلفاءهم، فقال - ﷺ -: ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم فرضوا به، وسيجيء.\n¬ (^١) قوله: (مقاتلتهم) بكسر التاء، وهم البالغون الذين على صدد القتال. و\"ذراريهم\" جمع ذرية، أي: النساء والصبيان، \"مجمع\" (٢/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (بحكم الملك) بكسر اللام، هو الله تعالى، وبفتحها هو جبرئيل الذي ينزل بالأحكام، \"ك\" (١٦/ ٣٩)، ومرَّ (برقم: ٣٨٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (حبان) بكسر المهملة وشدة الموحدة وبالنون، \"ابن العرقة\" بفتح المهملة وكسر الراء وبالقاف، وهي اسم أمه؛ سميت بها لطيب ريحها، \"ك\" (١٦/ ٣٩).\n¬ (^٤) بفتح الهمزة وسكون الكاف بعدها مهملة: عرق في وسط الذراع، \"قس\" (٩/ ١٨٨).\n¬ (^٥) أي: النبوي بالمدينة، \"قس\" (٩/ ١٨٨).","vol":"8","page":212},{"text":"فَلَمَّا رَجَعَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْخَنْدَقِ وَضَعَ ¬ (^٢) السِّلَاحَ وَاغْتَسَلَ، فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ، فَقَالَ: قَدْ وَضَعْتَ السِّلَاحَ وَاللهِ مَا وَضَعْتُهُ، اخْرُجْ إِلَيْهِمْ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَأَيْنَ؟ \". فَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، فَأَتَاهُمْ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ ¬ (^٤)، فَرَدَّ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ، قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ، وَأَنْ تُسْبَى النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ ¬ (^٥)، وَأَنْ تُقْسَمَ أَمْوَالُهُمْ. قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٦): فَأَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ وَأَخرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ،\n<hr><s0>\n\n\"وَضَعَ السِّلَاحَ\" في نـ: \"وَوَضَعَ السِّلَاحَ\". \"فَإِنِّي أَحْكُمُ\" في سفـ: \"إِنِّي أَحْكُمُ\".\n===\n¬(^١)  إلى بيته.\n¬ (^٢) جواب \"لَمَّا\"، \"قس\" (٩/ ١٨٨).\n¬ (^٣) أي: حاصرهم، \"قس\" (٩/ ١٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (فنزلوا على حكمه) - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ١٨٨). قال الكرماني (١٦/ ٣٩ - ٤٠): فإن قلت: تقدم أنهم نزلوا على حكم سعد؟ قلت: لعل بعضهم نزلوا بحكم الرسول - ﷺ - والبعض بحكمه، وقال ابن إسحاق في \"المغازي\": لما أيقنوا أن النبي - ﷺ - غير منصرف عنهم نزلوا على حكم النبي - ﷺ -، فقالت الأوس: يا رسول الله، هم موالينا! فقال - ﷺ -: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى، قال: فذلك سعد بن معاذ، وحكَّمه فيهم.\n¬ (^٥) أي: أولادهم الصغار.\n¬ (^٦) ابن عروة.","vol":"8","page":213},{"text":"فَأَبْقِنِي لَهُم حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ، وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ فَافْجُرْهَا ¬ (^١)، وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا. فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ ¬ (^٢)، فَلَمْ يَرُعْهُمْ ¬ (^٣) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيمَةٌ ¬ (^٤) مِنْ بَنِي غِفَارٍ - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَبْقِنِي لَهُم\" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَبْقِنِي لَهُ\". \"وَضَعْتَ الْحَرْبَ\" في نـ: \"قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ\". \"مِنْ لَبَّتِهِ\" في هـ، ذ: \"مِنْ لَيلَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فافجرها) بهمزة وصل وضم الجيم، أي الجراحة، وقد كادت أن تبرأ، \"قس\" (٩/ ١٨٩). قال الكرماني (١٦/ ٤٠): فإن قلت: كيف استدعى الموت وذلك غير جائز؟ قلت: غرضه أن يموت [على الشهادة] فكأنه قال: إن كان بعد هذا قتال معهم فذاك وإلا فلا تحرمني عن ثواب هذه الشهادة.\n¬ (^٢) قوله: (من لبته) بفتح اللام وشدة الموحدة: موضع القلادة من الصدر، وكان موضع الجرح ورم حتى اتصل الورم إلى صدره فانفجر، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"ليلته\"، قال في \"الفتح\": وهو تصحيف، \"قس\" (٩/ ١٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (فلم يرعهم) بفتح أوله وضم ثانيه وتسكين العين المهملة، أي لم يفزع أهل المسجد، ورجع الكرماني وتبعه البرماوي الضميرَ في قوله: \"فلم يرعهم\" لبني غفار، \"قسطلاني\" (٩/ ١٨٩).\n¬ (^٤) قال ابن إسحاق: إنها لرفيدة، فلعل زوجها كان من بني غفار، \"قس\" (٩/ ١٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (يغذو) يسيل، بالغين والذال المعجمتين، مِنْ غذا العرق: إذا سال [دمًا]، و\"جرحه\" فاعل، و\"دمًا\" تمييز، \"ك\" (٤/ ١٢٤).","vol":"8","page":214},{"text":"جُرْحُهُ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا ¬ (^١). [راجع: ٤٦٣].\n\n٤١٢٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ ¬ (^٢) بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ: أَنَّهُ سَمِعَ الْبَرَاءَ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِحَسَّانَ ¬ (^٤): \"اهْجُهُمْ ¬ (^٥) - أَوْ هَاجِهِمْ ¬ (^٦) - وَجِبْرَئِيلُ مَعَكَ ¬ (^٧) \". [راجع: ٣٢١٣].\n\n٤١٢٤ - وَزَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٨)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ قُرَيْظَةَ لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: \"اهْجُ الْمُشْرِكِينَ، فَإَنَّ جِبْرَئِيلَ مَعَكَ ¬ (^٩) \". [راجع: ٣٢١٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ\". \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" زاد بعده في نـ: \"يومَ قُرَيظَةَ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فمات منها) أي من تلك الجراحة، واهتزّ لموته عرش الرحمن، وشيّعه سبعون ألف ملك، \"قس\" (٩/ ١٨٩)، ومرَّ الحديث [برقم: ٤٦٣].\n¬ (^٢) كشداد.\n¬ (^٣) ابن عازب.\n¬ (^٤) ابن ثابت.\n¬ (^٥) بضم الجيم، أمر من الهجو.\n¬ (^٦) من المهاجاة، والشك من الراوي، \"قس\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٧) بالتأييد والمعونة، والواو للحال، \"قس\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٨) سليمان أبو إسحاق، \"ك\" (١٦/ ٤١).\n¬ (^٩) أي: بالتأييد، \"قس\" (٩/ ١٩٠).","vol":"8","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2320>٣١ - بَابُ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ </span>¬ (^١)\nوَهِيَ غَزْوَةُ مُحَارِبِ ¬ (^٢) خَصَفَةَ ¬ (^٣) مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ ¬ (^٤) مِنْ غَطَفَانَ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط \"باب\" لأبي ذر، فما بعده رفع، \"قس\" (٩/ ١٩٠).\n===\n¬(^١)  قوله: (غزوة ذات الرقاع) بكسر الراء بعدها قاف فألف فعين مهملة، \"قسطلاني\" (٩/ ١٩٠)، قال في \"القاموس\" (ص: ٦٦٦): ذات الرقاع: جبل فيه بقع حمرة وبياض وسواد، ومنه غزوة ذات الرقاع، أو لأنهم لفّوا على أرجلهم الخرقَ لَمّا نَقِبَتْ أرجلهم، انتهى. أو أرض فيها بقع سود وبيض كأنها مرقعة، أو لأنهم رقعوا فيها راياتهم، أو لترقيع صلاة الخوف فيها، أو لأن خيلها كان فيها سواد وبياض؛ أقوال.\n¬ (^٢) بضم الميم: قبيلة، \"ك\" (١٦/ ٤١).\n¬ (^٣) قوله: (محارب خصفة) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء المفتوحات، بإضافة محارب لتاليه للتمييز عن غيرهم من المحاربين؛ لأن المحارب في العرب جماعة كأنه قال: محارب الذين ينسبون إلى خصفة بن قيس لا الذين ينسبون إلى فهرٍ وإلى غيرهم \"ق\". ثم إن خصفة المذكورَ من بني ثعلبة من غطفان بمثلثة وعين في الأول، وفتح المعجمة وبالمهملة والفاء في الثاني، كذا وقع هنا، وهو يقتضي أن ثعلبة جد محارب، قال ابن حجر: وليس كذلك، فإنه - أي ثعلبة - من ذرية غطفان، وغطفان هو ابن سعد بن قيس، ومحارب هذا هو ابن خصفة بن قيس، فمحارب وغطفان ابنا عم، فكيف يكون الأعلى منسوبًا إلى الأدنى؟ والصواب ما في الباب اللاحق، وهو عند ابن إسحاق وغيره، و\"بني ثعلبة\" بواو العطف، وهكذا نبه على ذلك أبو علي الغساني في \"أوهام الصحيحين\"، \"قس\" (٩/ ١٩٠)، \"ك\" (١٦/ ٤٢)، \"ف\" (٧/ ٤١٨)، \"خير\"، ملتقطًا منها.\n¬ (^٤) قوله: (بني ثعلبة) كذا وقع، والصواب: \"وبني ثعلبة\" بواو","vol":"8","page":216},{"text":"فَنَزَلَ ¬ (^١) نَخْلًا. وَهِيَ بَعْدَ خَيْبَرَ، لأَنَّ أَبَا مُوسَى ¬ (^٢) جَاءَ بَعْدَ خَيْبَرَ.\n\n٤١٢٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ: أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ:\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ خَيْبَرَ\" زاد بعده في نـ: \"خَصَفَةَ مِن بَنِي ثعلبةَ بنِ غطفانَ\". \"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" زاد قبله في ذ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\nالعطف، كما عند محمد بن إسحاق؛ لأن ثعلبة ليس جد المحارب، فإنه من ذرية غطفان، وغطفان هو ابن سعد بن قيس، فهو ابن عم محارب، \"سيوطي\" (٦/ ٢٥٧٩)؛ لأن محاربًا هو ابن خصفة بن قيس، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قوله: (فنزل) أي النبي - ﷺ -، \"نخلًا\" بالنون والخاء المعجمة: مكانًا بالمدينة على يومين بواد يقال له: شدخ بمعجمتين بينهما مهملة، وبذلك الوادي طوائف من قيس [من] بني فزارة وأشجع وأنمار، \"قسطلاني\" (٩/ ١٩١).\n¬ (^٢) قوله: (لأن أبا موسى) الأشعري، \"جاء\" أي من الحبشة سنة سبع \"بعد خيبر\"، وقد ثبت أنه شهد ذات الرقاع، فمقتضاه وقوع ذات الرقاع بعد غزوة خيبر، لكن قال الدمياطي: حديث أبي موسى مشكل مع صحته، وما ذهب أحد من أهل السير إلى أنها بعد خيبر، نعم في شرح الحافظ مغلطاي. أن أبا معشر قال: إنها كانت بعد الخندق وقريظة، قال: وهو من المعتمدين في السير، وقوله موافق لما ذكره أبو موسى، انتهى، فما في \"الصحيح\" أصح، قاله القسطلاني (٩/ ١٩١).\nقال الشيخ ابن حجر (٧/ ٤١٧) وغيره: اختُلِف فيها متى كانت؟ واستدل البخاري على أنها كانت بعد خيبر بأمور سيأتي الكلام عليها مفصلًا، ومع ذلك فذكوها قبل خيبر، لا أدري هل تعمّد ذلك تسليمًا لأصحاب المغازي حيث","vol":"8","page":217},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي الْخَوْفِ ¬ (^١) فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ ¬ (^٢) غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْخَوْفَ بِذِي قَرَدٍ ¬ (^٣). [أطرافه: ٤١٢٦، ٤١٢٧، ٤١٣٠، ٤١٣٧، أخرجه: م ٨٤٣، تحفة: ٣١٥٦].\n\n٤١٢٦ - وَقَالَ بَكْرُ ¬ (^٤) بْنُ سَوَادَةَ: حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ جَابِرًا حَدَّثَهُمْ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِهِمْ يَوْمَ مُحَارِبٍ وَثَعْلَبَةَ. [راجع: ٤١٢٥].\n\n٤١٢٧ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فِي غَزْوَةِ السَّابِعَةِ\" في نـ: \"فِي الغَزْوَةِ السَّابِعَةِ\". \"حَدَّثَهُمْ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\". \"سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\".\n===\nقالوا: إنها كانت قبلها، أو أن ذلك من الرواة عنه، أو أشار إلى أن ذات الرقاع اسم لغزوتين مختلفتين، كما أشار إليه البيهقي، أي واحدة قبل خيبر وواحدة بعدها، انتهى كلامه ملتقطًا منه، ومن \"الحلبي\" (٢/ ٥٧٠ - ٥٧١).\n¬ (^١) أي: في حالة الخوف.\n¬ (^٢) قوله: (غزوة السابعة) أي من غزواته - ﷺ - التي وقع فيها القتال. قوله: \"غزوة ذات الرقاع\" بالجر بدل من السابعة. الأولى: بدر، والثانية: أُحد، والثالثة: الخندق، والرابعة: قريظة، والخامسة: المريسيع، والسادسة: خيبر، فيلزم أن تكون ذات الرقاع بعد خيبر للتنصيص على أنها السابعة، \"قس\" (٩/ ١٩١).\n¬ (^٣) بفتح القاف والراء: موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي غطفان، \"قس\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٤) أحد فقهاء مصر.","vol":"8","page":218},{"text":"جَابِرًا: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - إلَى ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ ¬ (^١)، فَلَقِيَ جَمْعًا مِنْ غَطَفَانَ، فَلَمْ يَكُنْ قِتَالٌ، وَأَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَصَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - رَكْعَتَيِ الْخَوْفِ. وَقَالَ يَزِيدُ عَنْ سَلَمَةَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يوْمَ الْقَرَدِ. [راجع: ٤١٢٥، أخرجه: م ٨٤٣، تحفة: ٣١٣٠، ٤٥٤٠].\n\n٤١٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: خَرَجْنَا مَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - في غَزَاةٍ وَنَحْنُ سِتَّةُ نَفَرٍ ¬ (^٢) بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ¬ (^٣)، فَنَقِبَتْ ¬ (^٤) أقْدَامُنَا ¬ (^٥) وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي ¬ (^٦)، فَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ، لِمَا ¬ (^٧) كُنَّا نُعَصِّبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ ¬ (^٨)، قَالَ: مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ. كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ ¬ (^٩). [أخرجه: م ١٨١٦، تحفة: ٩٠٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\". \"فِي غَزَاةٍ\" في عسـ: \"فِي غَزْوَةٍ\". \"ذَاكَ\" في نـ: \"ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  اسم مكان من أرض غطفان بنجد، \"خ\"، [\"ف\" (٧/ ٤٢١)].\n¬ (^٢) لم أقف على أسمائهم، \"ف\" (٧/ ٤٢١).\n¬ (^٣) أي: نركبه نوبة، أي: نتناوب في الركوب عليه، \"ك\" (١٦/ ٤٣).\n¬ (^٤) أي: رقّت وتَقَرَّضَتْ وقطعت الأرض جلودًا، \"قس\" (٩/ ١٩٤).\n¬ (^٥) من الحفاء، \"قس\" (٩/ ١٩٤).\n¬ (^٦) لذلك.\n¬ (^٧) أي: لأجل.\n¬ (^٨) لما فيه من تزكية نفسه، \"قس\" (٩/ ١٩٤).\n¬ (^٩) لأن كتمان العمل أفضل، \"قس\" (٩/ ١٩٤).","vol":"8","page":219},{"text":"٤١٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَمَّنْ شَهِدَ ¬ (^١) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ: أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ، وَطَائِفَةٌ وُجَاهَ ¬ (^٢) الْعَدُوِّ، فَصَلَّى بِالَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ ثُمَّ انْصَرَفُوا، فَصَفُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَصَلَّى بِهِمِ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا، وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ. [أخرجه: م ٨٤٢، د ١٢٣٧، ت ٥٦٦، س ١٥٣٧، جه ١٢٥٩، تحفة: ٤٦٤٥].\n\n٤١٣٠ - وَقَالَ مُعَاذٌ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَخْلٍ. فَذَكَرَ صَلَاةَ الْخَوْفِ ¬ (^٥). قَالَ مَالِكٌ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" مصحح عليه، ولفظ \"مع\" سقط في نـ. \"صَلَاةَ الْخَوْفِ\" في نـ: \"صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ\". \"فَصَفُّوا\" في نـ: \"وَصَفُّوا\". \"وَقَالَ مُعَاذٌ\" في سفـ: \"وَقَالَ مُعَاذُ بنُ هِشامٍ\". \"كُنَّا\" في نـ: \"كُنَّا خَرَجْنَا\".\n===\n¬(^١)  هو: سهل بن أبي حثمة، ورجح في \"الفتح\" (٧/ ٤٢٢) أنه خوات بن جبير، والصحابة عدول، فلا يضر جهالة أحدهم، \"قس\" (٩/ ١٩٤).\n¬ (^٢) بكسر الواو وضمها أي: جعلوا وجوههم تلقاءه، \"قس\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٣) الدستوائي، \"قس\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) كما مر، وغرض المؤلف منه الإشارة إلى اتفاق روايات جابر على أن الغزوة التي وقع فيها صلاة الخوف هي غزوة ذات الرقاع، \"قس\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٦) ابن أنس الإمام.","vol":"8","page":220},{"text":"وَذَلِكَ ¬ (^١) أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ في صَلَاةِ الْخَوْفِ. تَابَعَهُ ¬ (^٢) اللَّيْثُ عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارٍ ¬ (^٤). [راجع: ٤١٢٥، تحفة: ٢٩٧٩، ١٩٢٠٣].\n\n٤١٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّى النَّبِيُّ\" في هـ، ذ: \"صَلاةَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وذلك) أي المروي في حديث صالح، ووافق مالكًا على ترجيحها الشافعي وأحمد، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٩٥)، وأخذ أبو حنيفة بحديث ابن عمر.\n¬ (^٢) أي: تابع معاذًا، \"قس\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٣) هو ابن سعد المدني وليس هو الدستوائي، \"قس\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (بني أنمار) بفتح الهمزة وسكون النون، من بجيلة بفتح الموحدة وكسر الجيم.\nوهذه الرواية مرسلة، ورجالها غير رجال الأولى، فوجه هذه المتابعة من جهة أن حديث سهل بن أبي حثمة في غزوة ذات الرقاع فتتحد مع حديث جابر، وهذه المتابعة وصلها المؤلف في \"تاريخه\"، \"قس\" (٩/ ١٩٥).\n¬ (^٥) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٦) ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٧) هذا الحديث مرسل؛ لأن أهل العلم بالأخبار اتفقوا على أن سهل بن أبي حثمة كان صغيرًا في زمنه - ﷺ -. وفيه ثلاثة من التابعين المدنيين، \"قس\" (٩/ ١٩٦).","vol":"8","page":221},{"text":"قَالَ: يَقُومُ الإِمَامُ ¬ (^١) مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ قِبَلِ الْعَدُوِّ، وُجُوهُهُمْ إِلَى الْعَدُوِّ، فَيُصَلِّي بِالَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَقُومُونَ، فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً وَيَسْجُدُونَ سجْدَتَيْنِ فِي مَكَانِهِمْ، ثُمَّ يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ إِلَى مَقَامِ أُولَئِكَ فَيَجِيءُ أُولَئِكَ فَيَرْكَعُ بِهِمْ رَكْعَةً، فَلَهُ ثِنْتَانِ، ثُمَّ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ سَجْدَتَيْنِ. [أخرجه: م ٨٤٢، د ١٢٣٧، ت ٥٦٦، س ١٥٣٧، جه ١٢٥٩، تحفة: ٤٦٤٥].\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ. [تحفة: ٤٦٤٥].\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَحْيَى سَمِعَ الْقَاسِمَ، أَخْبَرَنِي صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ، عَنْ سَهْلٍ حَدَّثَهُ قَوْلَهُ. [تحفة: ٤٦٤٥].\n\n٤١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ ¬ (^٢) نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ ¬ (^٣). [راجع: ٩٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَهُ ثِنْتَانِ\" في نـ: \"فَلَهُم ثِنْتَانِ\". \"مِثْلَهُ\" في نـ: \"نَحْوَهُ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: في صلاة الخوف، \"قس\" (٩/ ١٩٦).\n¬ (^٢) بكسر القاف، أي: جهة نجد بأرض غطفان، \"خ\"، \"قس\" (٩/ ١٩٧).\n¬ (^٣) أي: قمنا لهم صفين، \"مرقاة\" (٥/ ١٠٥). وهذا الحديث مرَّ في \"صلاة الخوف\" بأتم من هذا (برقم: ٩٤٢).","vol":"8","page":222},{"text":"٤١٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى بِإِحْدَى - الطَّائِفَتَيْنِ، وَالطَّائِفَةُ ¬ (^١) الأُخْرَى مُوَاجِهَةُ ¬ (^٢) الْعَدُوِّ، ثُمَّ انْصَرَفُوا ¬ (^٣)، فَقَامُوا فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ أُولَئِكَ، فَجَاءَ أُولَئِكَ ¬ (^٤) فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ، وَقَامَ هَؤُلَاءِ فَقَضَوْا رَكْعَتَهُمْ. [راجع: ٩٤٢، أخرجه: م ٨٣٩، د ١٢٤٣، ت ٥٦٤، س ١٥٣٨، تحفة: ٦٩٣١].\n\n٤١٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سِنَانٌ ¬ (^٥) وَأَبُو سَلمَةَ ¬ (^٦): أَنَّ جَابِرًا أَخْبَرَ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٧). [راجع: ٢٩١٠].\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولَ اللَّهِ\" في عسـ: \"النَّبِيَّ\". \"فِي مَقَامِ أَصْحَابِهِمْ أُولَئِكَ\" لفظ \"أُولَئِكَ\" ثبت في عسـ. \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي شعيبٌ\". \"حَدَّثَنِي سِنَانٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سِنَانٌ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي سنانٌ\". \"أَخْبَرَ\" في نـ: \"أَخْبَرَهُ\".\n===\n¬(^١)  مبتدأ.\n¬ (^٢) خبر.\n¬ (^٣) الذين صلى بهم.\n¬ (^٤) أي: الذين كانوا مواجهة العدو، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٥) ابن أبي سنان.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٧) أي: جهتها، كما مر.","vol":"8","page":223},{"text":"٤١٣٥ - ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ ¬ (^٥) عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ غَزَا مَعَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - قِبَلَ نَجْدٍ، فَلَمَّا قَفَلَ ¬ (^٦) رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - قفَلَ مَعَهُ، فَأدْرَكَتْهُمُ الْقَائِلَةُ ¬ (^٧) فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضَاهِ ¬ (^٨)، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الْعِضَاهِ يَسْتَظِلُّونَ بِالشَّجَرِ، وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ سَمُرَةٍ ¬ (^٩)، فَعَلَّقَ بِهَا سَيْفَهُ، قَالَ جَابِرٌ ¬ (^١٠): فَنِمْنَا نَوْمَةً، ثُمَّ إِذَا ¬ (^١١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يدْعُونَا، فَجِئْنَاهُ فَإِذَا عِنْدَهُ أَعْرَابِيٌّ جَالِسٌ ¬ (^١٢)،\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٢) عبد الحميد، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٣) ابن بلال.\n¬ (^٤) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ونسبه لجده، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٥) بضم الدال وفتح الهمزة.\n¬ (^٦) أي: رجع، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٧) أي: شدة الحر في وسط النهار، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٨) قوله: (العضاه) بكسر العين المهملة وفتح الضاد المعجمة المخففة وبعد الألف هاء: شجر عظيم له شوك كالطلح والعوسج، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^٩) قوله: (سمرة) بسين وراء مفتوحتين بينهما ميم مضمومة: شجرة كثيرة الورق يُستظَلُّ بها، \"قس\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^١٠) بالسند السابق.\n¬ (^١١) للمفاجأة، وكذا ما بعده.\n¬ (^١٢) بين يديه، \"قس\" (٩/ ١٩٩).","vol":"8","page":224},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ هَذَا اخْتَرَطَ ¬ (^١) سَيْفِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ فِي يَدِهِ ¬ (^٢) صَلْتًا ¬ (^٣)، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي ¬ (^٤)؟ قُلْتُ: اللَّهُ ¬ (^٥). فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ¬ (^٦) \". ثُمَّ لَم يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٧). [راجع: ٢٩١٠].\n\n٤١٣٦ - وَقَالَ أَبَانُ ¬ (^٨): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِذَاتِ الرِّقَاعِ، فَإِذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ ¬ (^١٠) تَرَكْنَاهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ النَّبِيِّ - ﷺ - مُعَلَّقٌ بِالشَّجَرَةِ ¬ (^١١) فَاخْتَرَطَهُ ¬ (^١٢)، فَقَالَ: تَخَافُنِي؟\n===\n¬(^١)  أي: سلَّه.\n¬ (^٢) أي: مجردًا من غمده، \"قس\" (٩/ ١٩٩)، \"ك\" (١٦/ ٤٦).\n¬ (^٣) بمعنى مصلوت.\n¬ (^٤) أي: إن قتلتك به.\n¬ (^٥) يمنعني منك.\n¬ (^٦) قوله: (فها هو ذا جالس) وعند ابن إسحاق: فدفع جبرئيل في صدره فوقع السيف من يده، فأخذه النبي - ﷺ - وقال: من يمنعك مني؟ قال: لا أحد، \"قس\" (٩/ ١٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (ثم لم يعاقبه رسول الله - ﷺ -) استئلافًا للكفار ليدخلوا في الإسلام. وعند الواقدي: أنه أسلم، ورجع إلى قومه، واهتدى به خلق كثير، \"قسطلاني\" (٩/ ١٩٩).\n¬ (^٨) ابن يزيد العطار، وصله مسلم، \"قس\" (٩/ ١٩٩).\n¬ (^٩) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ١٩٩).\n¬ (^١٠) أي: ذات ظل.\n¬ (^١١) وهو نائم.\n¬ (^١٢) أي: سلَّه.","vol":"8","page":225},{"text":"قَالَ: \"لَا\". قَالَ: فَمَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: \"اللَّهُ\". فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصلَّى بِالطَّائِفَةِ الأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ، وَكَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أرْبَعٌ وَللْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٢): اسْمُ الرَّجُلِ ¬ (^٣) غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقَاتَلَ ¬ (^٤) فِيهَا ¬ (^٥) مُحَارِبَ خَصَفَةَ. [راجع: ٢٩١٠].\n\n٤١٣٧ - وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) عَنْ جَابرٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِنَخْلٍ فَصَلَّى الْخَوْفَ ¬ (^٧). وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٨): صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - غَزْوَةَ نَجْدٍ صَلَاةَ الْخَوْفِ. وَإِنَّمَا جَاءَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَيَّامَ خَيْبَرَ ¬ (^٩). [راجع: ٤١٢٥، تحفة: ٢٩٧٩، ١٤٦٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"لِلقَومِ رَكْعَتَيْنِ\" في ذ: \"لِلقَومِ رَكْعَتَانِ\". \"غَزْوَةَ نَجْدٍ\" في هـ، ذ: \"فِي غَزْوَةَ نَجْدٍ\".\n===\n¬(^١)  الوضاح اليشكري.\n¬ (^٢) هو جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (٩/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (اسم الرجل) أي الذي اخترط سيف النبي - ﷺ -. قوله: \"غورث\" بفتح الغين المعجمة وسكون الواو وفتح الراء فمثلثة، \"قس\" (٩/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) ﷺ، \"قس\" (٩/ ٢٠٠).\n¬ (^٥) أي: في تلك الغزوة.\n¬ (^٦) محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) أي: صلاة الخوف، كما مرَّ قريبًا.\n¬ (^٨) وصله الطحاوي وأبو داود، \"قس\" (٩/ ٢٠٠).\n¬ (^٩) قوله: (وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - ﷺ - أيام خيبر) فدل على أن غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وتُعُقِّبَ بأنه لا يلزم من كون الغزوة من جهة نجد","vol":"8","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2321>٣٢ - بَابُ غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (^١) مِنْ خُزَاعَةَ وَهِيَ غَزْوَةُ الْمُرَيْسِيعِ</span>\nقَالَ ابْنُ ¬ (^٢) إِسْحَاقَ: وَذَلِكَ سَنَةَ سِتٍّ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"بابُ\" سقط في نـ.\nأن لا تتعدد، فإن نجدًا وقع القصدُ ¬ (^٤) إلى جهتها في عدة غزوات، فيحتمل أن يكون أبو هريرة حضر التي بعد خيبر لا التي قبلها، \"قس\" (٩/ ٢٠٠)، \"ف\" (٧/ ٤٢٨).\n===\n¬(^١)  قوله: (بني المصطلق) بضم الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وكسر اللام بعدها قاف، لقب جذيمة بن سعد بن عمرو بن ربيعة بن حارثة، بطن \"من [بني] خزاعة\" بضم المعجمة وفتح الزاي المخففة، قال في \"القاموس\": حي من الأزد، وسموا بذلك؛ لأنهم تخزعوا، أي تخلفوا عن قومهم وأقاموا بمكة، وسمي جذيمة بالمصطلق لحسن صوته، وكان أول من غنّى من خزاعة. قوله: \"وهي غزوة المريسيع\" بضم الميم وفتح الراء وسكون التحتية وكسر السين المهملة بعدها تحتية ساكنة فعين مهملة، قال في \"القاموس\": مصغر مرسوع: ماء أو بئر لخزاعة، بينه وبين الفرع مسيرة يوم، وإليه تضاف غزوة بني المصطلق، وفيه سقط عقد عائشة ونزلت آية التيمم، انتهى، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٠٠ - ٢٠١). قال في \"الخير الجاري\" وفيه تأمل يظهر لك إذا نظرت في حديث التيمم.\n¬ (^٢) اسمه محمد.\n¬ (^٣) قوله: (وذلك سنة ست) أي ذلك الغزو في شعبان سنة ست من الهجرة، وفي رواية قتادة وعقبة وغيرهما عند البيهقي: في شعبان سنة خمس، ورجحه الحاكم وغيره، وجزم بالأول الطبري وغيره، \"قس\" (٩/ ٢٠١).\n¬ (^٤) في الأصل: \"وقع القصة\".","vol":"8","page":227},{"text":"وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: سنَةَ أَرْبَعٍ ¬ (^١).\nوَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢): كَانَ حَدِيثُ الإِفْكِ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ¬ (^٣).\n\n٤١٣٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْعَزْلِ ¬ (^٥)، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو سَعِيدٍ\" في ذ: \"فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سنة أربع) قاله الحلبي في \"سيرته\" (٢/ ٥٨٣)، وجرى عليه النووي في \"الروضة\"، قال الحافظ ابن حجر (٧/ ٤٣٠): وكأنه سبقُ قلمٍ أراد أن يكتب: سنة خمس، فكتب سنة أربع؛ لأن الذي في مغازي ابن عقبة من عدة طرق: سنة خمس، وقيل: سنة ست، انتهى. قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٥٨٥): الذي في مغازي موسى بن عقبة: سنة خمس، فالذي ذكر ههنا سبق من قلم البخاري ثم قال: وهذا أصح من قول ابن إسحاق.\n¬ (^٢) أي: عن عروة عن عائشة، \"قس\" (٩/ ٢٠١).\n¬ (^٣) وبه قال ابن إسحاق وغيره من أهل المغازي، \"قس\" (٩/ ٢٠١).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وشدة الموحدة، \"قس\" (٩/ ٢٠١).\n¬ (^٥) قوله: (فسألته عن العزل) بفتح المهملة والزاي، وهو نزع الذكر من الفرج قبل الإنزال دفعًا لحصول الولد، أهو جائز أم لا؟، \"قس\" (٥/ ٢١٤).","vol":"8","page":228},{"text":"فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ ¬ (^١)، وَأَحْبَبْنَا الْعَزْلَ ¬ (^٢)، فَأَرَدْنَا أَنْ نَعْزِلَ، وَقُلْنَا: نَعْزِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ ¬ (^٣) فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ¬ (^٤)، مَا مِنْ نَسَمَةٍ ¬ (^٥) كَائِنَةٍ ¬ (^٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٢٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَاشْتَدَّتْ\" في نـ: \"وَاشْتَدَّتْ\"، وفي هـ، ذ: \"وَاشْتَدَّ\".\n===\n¬(^١)  بضم المهملة والزاي الساكنة: فقد الأزواج والنكاح، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع، ونحن نحب الأثمان، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) أي: عن الحكم.\n¬ (^٤) قوله: (ما عليكم أن لا تفعلوا) أي ليس عدم الفعل واجبًا عليكم، أو \"لا\" زائدة، أي لا بأس عليكم في فعله، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٠٢). قال الطيبي (٦/ ٢٨٠): قوله: \"ما عليكم\"، روي بـ \"ما\" و\"لا\"، ومعناه: لا بأس عليكم أن تفعلوا، ولا مزيدة. ومن لم يجوز العزلَ قال: \"لا\" نفي لما سألوه، وقوله: \"عليكم أن لا تفعلوا\" كلام مستأنف مؤكد له. وقد صرح بالتجويز في حديث جابر حيث قال: اعزل عنها إن شئت. وللعلماء فيه خلاف، واختيار الشافعي جوازُه عن الأمة مطلقًا، وعن الحرة بإذنها، انتهى، وبه قال أبو حنيفة، \"لمعات\".\n¬ (^٥) نفس.\n¬ (^٦) في علم الله، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٧) أي: في الخارج، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).","vol":"8","page":229},{"text":"٤١٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه - ﷺ - غَزْوَةَ نَجْدٍ، فَلَمَّا أَدْرَكَتْهُ الْقَائِلَةُ ¬ (^٥) وَهُوَ فِي وَادٍ كَثِيرِ الْعِضاهِ ¬ (^٦)، فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ وَاسْتَظَلَّ بِهَا وَعَلَّقَ سَيْفَهُ، فَتَفَرَّقَ النَّاسُ فِي الشَّجَرِ يَسْتَظِلُّونَ، وَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ دَعَانَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَجِئْنَا، فَإِذَا أَعْرَابِيٌّ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: \"إِنَّ هَذَا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ، فَاخْتَرَطَ سَيْفِي فَاسْتَيْقَظْتُ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، مُخْتَرِطٌ صَلْتًا ¬ (^٧)، قَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قُلْتُ: اللَّهُ، فَشَامَهُ ¬ (^٨)، ثُمَّ قَعَدَ، فَهُوَ هَذَا\". قَالَ: وَلَمْ يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٢٩١٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\". \"فَتَفَرَّقَ\" في نـ: \"وَتَفَرَّقَ\". \"مُخْتَرِطٌ\" في نـ: \"مُخْتَرِطًا\" مصحح عليه. \"فَهُوَ\" في نـ: \"فَهَا هُوَ\".\n===\n¬(^١)  ابن غيلان، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) ابن همام، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) ابن راشد، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٥) شدة الحر، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٦) بكسر المهملة، وآخره هاء: شجر عظيم له شوك، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٧) أي: حال كونه مجردًا من غمده، \"قس\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٨) قوله: (فشامه) يقال: شُمْت السيفَ، أي: غمدته وسللته، هو من الأضداد. فإن قلت: هذه القصة كانت في غزوة ذات الرقاع فَلِمَ ذكرها في هذا الباب؟ قلت: ليست هذه القصة في هذا الباب في [بعض] النسخ،","vol":"8","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2322>٣٣ - بَابُ غَزْوَةُ أَنْمَارٍ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٤١٤٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^٤) أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الَأَنْصَارِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - في غَزْوَةِ أَنْمَارٍ يُصلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ مُتَطَوِّعًا. [راجع: ٤٠٠، تحفة: ٢٣٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\nبل في الباب المتقدم فقط، وأيضًا لما صرح فيه بأنها كانت في غزوة نجد فلا بأس بذكره ههنا؛ إذ عُلم منه أنها لم تكن في غزوة بني المصطلق، وقال بعضهم: إنهما كانتا متقاربتين، فكأن هذا الرواي أعطاهما حكم غزوة واحدة، والغالب أنه كان على الحاشية، واشتبه على الناسخ فنقله في هذا الباب، \"ك\" (١٦/ ٤٩)، \"خ\".\n¬ (^١) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الميم آخره راء، ويقال: بني أنمار وهي قبيلة، \"قس\" (٩/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) قوله: (غزوة أنمار) ويقال: بني أنمار، وهي قبيلة من بجيلة، قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٢٩): وكان محل هذا قبل غزوة بني المصطلق؛ لأنه عقبه بترجمة حديث الإفك، والإفك كان في غزوة بني المصطلق، فلا معنى لإدخال غزوة بني أنمار بينهما، بل غزوة أنمار تشبه أن تكون غزوةَ محارب وبني ثعلبة، والذي يظهر أن التقديم والتأخير في ذلك من النساخ، والله أعلم، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ٥١): لا اهتمام للبخاري بترتيب الأبواب، أو لاحَظ التعلقَ الذي بين الغزوتين، انتهى.\n¬ (^٣) ابن أبي إياس، \"قس\" (٩/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) محمد بن عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٢٠٣).","vol":"8","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2323>٣٤ - بَابُ حَدِيثُ الإِفْكِ</span>\nوَالإِفْكُ وَالأَفَكُ بِمَنْزِلَةِ النِّجْسِ ¬ (^١) وَالنَّجَسِ ¬ (^٢). يُقَالُ: إِفْكُهُمْ ¬ (^٣) وَأَفْكُهُمْ، وَأَفَكُهُمْ ¬ (^٤).\n\n٤١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاَصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"يُقَالُ\" في ذ: \"تَقُولُ\"، وفي عسـ، ذ أَيضًا: \"يَقُولُ\". \"أَفَكُهُمْ\" زاد بعده في عسـ، ذ: \"فمن قَالَ - في نـ: \"من قال\" -: أَفَكَهُم - بفتحات -، يقُولُ: صَرَفَهُم عنِ الإِيمانِ وكذبَهُم كمَا قَالَ: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] يُصْرَفُ عنه من صُرِفَ ¬ (^٥) \". \"عَنْ صَالِحٍ\" في نـ: \"عَنْ صَالِحِ بنِ كَيْسَانَ\". \"حَدَّثَنَا عُرْوَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر النون وسكون الجيم، \"قس\" (٩/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) بفتحتين، \"قس\" (٩/ ٢٠٣).\n¬ (^٣) مصدر.\n¬ (^٤) مصدران أيضًا.\n¬ (^٥) مراد البخاري بيان القراءات في قوله تعالى: ﴿وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ﴾ \"ك\" (١٦/ ٥٠). الصرف الذي لا أشد منه وأعظم، أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله تعالى، \"قس\" (٩/ ٢٠٤).","vol":"8","page":232},{"text":"وَكُلُّهُمْ ¬ (^١) حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنْ حَدِيثِهَا، وَبَعْضُهُمْ كَانَ أَوْعَى لِحَدِيثِهَا مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ لَهُ اقْتِصَاصًا ¬ (^٢)، وَقَدْ وَعَيْتُ ¬ (^٣) عَنْ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمُ الْحَدِيثَ الَّذِي حَدَّثَنِي ¬ (^٤) عَنْ عَائِشَةَ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ، قَالُوا: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ أزْوَاجِهِ ¬ (^٥)، وَأَيُّهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَأَيُّهُنَّ\" كذا في عسـ، قتـ، وفي صـ، ذ: \"فَأَيَّتُهُنَّ\"، وفي نـ: \"فَأَيُّهُنَّ\" ¬ (^٦)، وفي نـ: \"وَأَيَّتُهُنَّ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (وكلهم …) إلخ، هذا قول الزهري. قوله: \"أوعى\" أي أحفظ. قوله: \"أثبت له اقتصاصًا\" أي أحفظ وأحسن إيرادًا وسردًا للحديث. وهذا الذي فعله الزهري من جمع الحديث عنهم جائز لا كراهة فيه؛ لأن هؤلاء الأربعة أئمة حفاظ ثقات من عظماء التابعين، فالحجة قائمة بقول أيهم كان منهم، \"ك\" (١٦/ ٥٠ - ٥١)، \"قس\" (٩/ ٢٠٨)، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: سياقًا، نصب عطفًا على خبر كان، \"قس\" (٩/ ٢٠٨).\n¬ (^٣) بفتح العين، أي: حفظت.\n¬ (^٤) قوله: (الحديث الذي حدثني) أي بعض الحديث الذي حدثني به منه عن حديث عائشة، من إطلاق الكل على البعض، فلا تنافي بين قوله: \"وكلهم حدثني طائفة من الحديث\" وبين قوله: \"وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث\"، وحاصله: أن جميع الحديث عن مجموعهم لا أن جميعه عن كل واحد، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) قوله: (أقرع بين أزواجه) تطييبًا لقلوبهن.\n¬ (^٦) قوله: (فأيهن) بغير تاء تأنيث، ولأبي ذر: فأيتهن بإثباتها، ولابن عساكر وأبي الوقت: وأيهن بالواو بدل الفاء.","vol":"8","page":233},{"text":"قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ¬ (^١) فَخَرَجَ فِيهَا سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَكُنْتُ أُحْمَلُ فِي\n===\n¬(^١)  قوله: (في غزوة غزاها) هي غزوة المريسيع. قوله: \"وأُنْزَل فيه\" بضم الهمزة وفتح الزاي. قوله: \"قفل\" بفتح القاف والفاء أي رجع. قوله: \"دنونا\" أي قربنا، ولأبي ذر: و\"دنونا\". قوله: \"قافلين\" أي حال كوننا راجعين. قوله: \"آذن\" بفتح الهمزة ممدودة وتخفيف المعجمة، أي أعلم. قوله: \"فمشيت\" أي لقضاء حاجتي منفردة. قوله: \"إلى رحلي\" أي الموضع الذي نزلت به. قوله: \"عقد\" بكسر العين: قلادة. قوله: \"من جزع ظفار\" بفتح الجيم وسكون الزاي مضافًا لظفار بغير همزة، ولأبي ذر عن المستملي: \"أظفار\" بالهمزة، وصوّب الخطابي حذفَ الهمزة وكسرَ الراء مبنيًا، كحضار: مدينة باليمن. قوله: \"فرجعت\" أي إلى الموضع الذي ذهبت إليه، قوله: \"يرحلون\" بضم التحتية وفتح الراء وتشديد الحاء، ويجوز فتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء. قوله: \"فرحلوه\" بالتخفيف، أي: وضعوه. قوله: \"لم يهبلن\" ضبطوه على وجوه: بلفظ مجهول مضارع التهبيل، ومعروف الهبل والإهبال، وهو الإثقال وكثرة الشحم واللحم. و\"العلقة\" بضم العين وسكون اللام: القليل. قوله: \"فوطئ على يدها\" ووطئ صفوان يدَ الراحلة ليسهل الركوب عليها. قوله: \"موغرين\" بضم الميم وسكون الواو وكسر المعجمة بعدها راء، أي داخلين في الوغرة، وهي شدة الحر، وعبّر بلفظ الجمع موضع التثنية. قوله: \"كبر الإفك\" بكسر الكاف وسكون الموحدة، أي الذي باشر معظمه \"عبد الله بن أبي\" بالتنوين \"ابنُ سلول\" بالرفع، عَلَم لأُمِّ عبد الله فيكتب بالألف، وشاع ذلك في الجيش. قوله: \"أخبرت\" بضم الهمزة مبنيًا للمفعول \"أنه\" أي حديث الإفك. قوله: \"كان يشاع ويتحدث به عنده\" أي عند عبد الله بن أبي، ولفظ عنده من باب تنازع العاملين عليه. قوله: \"فيقرّه ويستمعه\" أي فلا ينكره ولا ينهى من يقوله. قوله: \"ويستوشيه\" أي يستخرجه","vol":"8","page":234},{"text":"هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ. فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ وَقَفَل ¬ (^١)، دَنَوْنَا ¬ (^٢) مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ ¬ (^٣)، آذَنَ ¬ (^٤) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا ¬ (^٥) بِالرَّحِيلِ فَمَشَيْتُ ¬ (^٦) حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ. فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأْنِي ¬ (^٧) أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ قَدِ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي، فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (^٨).\nقَالَتْ: وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرَحِّلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي،\n<hr><s0>\n\n\"هَوْدَجٍ\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: \"هَوْدَجِي\". \"دَنَوْنَا\" في ذ: \"وَدَنَوْنَا\". \"ظِفَارِ\" في سـ، ذ: \"أَظْفَارِ\". \"يُرَحِّلُونَ بِي\" كذا في قتـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"يُرَحِّلُونِي\"، وفي نـ: \"يَرْتَحِلُونَ\". \"فَاحْتَمَلُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَحَمَلُوهُ\".\n===\nبالبحث والمسألة ثم يُفْشِيهِ (^١) ولا يدعه، قال الجوهري: يستوشيه: أي يطلب ما عنده ليزيدَه. قوله: \"لا علم لي بهم\" أي بأسمائهم \"غير أنهم عصبة\" عشرة أو ما فوقها إلى الأربعين.\n¬ (^١) أي: رجع.\n¬ (^٢) أي: قربنا.\n¬ (^٣) راجعين.\n¬ (^٤) أي: أعلم، \"قس\" (٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) أعلموا.\n¬ (^٦) لقضاء حاجتي.\n¬ (^٧) الذي مشيت له، \"قس\" (٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٨) أي: طلبه، \"قس\" (٩/ ٢٠٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ثم يفتشه\".","vol":"8","page":235},{"text":"فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ عَلَيْهِ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يَهْبُلْنَ ¬ (^١) وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ ¬ (^٢) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ خِفَّةَ الْهَوْدَجِ حِينَ رَفَعُوهُ وَحَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ¬ (^٣)، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ فَسَارُوا. وَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَتَيَمَّمْتُ ¬ (^٤) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفقِدُونِّي فَيَرْجِعُونَ إِليَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مِنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ¬ (^٥) ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ¬ (^٦) نَائِمٍ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ رَآنِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ ¬ (^٧) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَهْبُلْنَ\" في سفـ: \"لَمْ يَهْبُلْهُنَّ\"، وفي نـ: \"لَمْ يُهَبَّلْنَ\". \"وَلَمْ يَغْشَهُنَّ\" في نـ: \"وَلَمْ يَغْشَاهُنَّ\". \"كُنْتُ بِهِ\" في عسـ: \"كُنْتُ فِيهِ\". \"سَيَفْقِدُونِّي\" في ذ: \"سَيَفْقِدُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يثقلن بكثرة اللحم والشحم.\n¬ (^٢) القليل.\n¬ (^٣) لم تبلغ خمس عشرة سنة، \"قس\" (٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) أي: فقصدت.\n¬ (^٥) بضم ففتح، \"ك\" (١٦/ ٥٢).\n¬ (^٦) أي: شخص إنسان.\n¬ (^٧) أي: يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، لما شق عليه من ذلك، \"قس\" (٩/ ٢١٠).\n¬ (^٨) أي: غطيت.","vol":"8","page":236},{"text":"وَجْهِي بِجِلْبَابِي. وَوَاللَّهِ مَا تَكَلَّمْنَا بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ، وَهَوَى حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدِهَا، فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَرَكِبْتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ مُوَغِّرِينَ ¬ (^١) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، وَهُمْ ¬ (^٢) نُزُولٌ، قَالَتْ: فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَ الإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ.\nقَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٣): أُخْبِرْتُ أَنَّهُ ¬ (^٤) كَانَ يُشَاعُ وَيُتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ، فَيُقِرُّهُ ¬ (^٥) وَيَسْتَمِعُهُ وَيسْتَوْشِيهِ ¬ (^٦). وَقَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٧) أَيْضًا: لَمْ يُسَمَّ مِنْ أَهْلِ الإِفْكِ أَيْضًا إِلَّا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ¬ (^٨)، وَحَمْنَةُ ¬ (^٩) بِنْتُ جَحْشٍ فِي نَاسٍ آخَرِينَ، لَا عِلْمَ لِي بِهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ عُصْبَةٌ، كَمَا قَالَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَهَوَى\" في نـ: \"وَأَهْوَى\". \"يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ\" في نـ: \"يَقُودُنِي بِالرَّاحِلَةِ\". \"حَتَّى أَتَيْنَا\" في نـ: \"حَتَّى أمنا\". \"فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ\" في عسـ: \"فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: داخلين.\n¬ (^٢) أي: والحال أن الجيش، \"قس\" (٩/ ٢١٠).\n¬ (^٣) ابن الزبير، بالسند السابق.\n¬ (^٤) أي: حديث الإفك، \"قس\" (٩/ ٢١٠).\n¬ (^٥) أي: ولا ينكره.\n¬ (^٦) أي: يستخرجه بالبحث، \"ك\" (١٦/ ٥٣).\n¬ (^٧) ابن الزبير، بالسند السابق.\n¬ (^٨) القرشي.\n¬ (^٩) أخت أم المؤمنين زينب.","vol":"8","page":237},{"text":"تَعَالَى ¬ (^١)، وَإِنَّ كُبْرَ ¬ (^٢) ذَلِكَ يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ.\nقَالَ عُرْوَةُ: كَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ أَنْ يُسَبَّ ¬ (^٣) عِنْدَهَا حَسَّانُ ¬ (^٤)، وَتَقُولُ: إِنَّهُ ¬ (^٥) الَّذِي قَالَ:\nفَإِنَّ أَبِي ¬ (^٦) وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي … لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيْتُ ¬ (^٧) حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضونَ ¬ (^٨) فِي قَوْلِ أَصحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"يُقَالُ عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ\". \"لَا أَشْعُرُ\" في نـ: \"وَأَنَا لَا أَشْعُرُ\".\n===\n¬(^١)  في \"سورة النور\": ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]، \"قس\" (٩/ ٢١٠)، \"ك\" (١٦/ ٥٣).\n¬ (^٢) بضم الكاف وكسرها، أي: متولي معظم الإفك على ما يقال هو عبد الله، \"خ\".\n¬ (^٣) بلفظ المجهول.\n¬ (^٤) ابن ثابت.\n¬ (^٥) علة للمنع عن السبِّ، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (فإن أبي) أي ثابتًا \"ووالده\" أي والد أبيه، وهذا البيت من قصيدة مشهورة له. وأبوه ثابت وجده منذر، وأبو جده حرام ضد الحلال، وعاش كل واحد من الأربعة مائة وعشرين سنة، وهذا من الغرائب، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٥٣). قوله: \"وعرضي\" بكسر العين: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه أو سلفه [أوْ من] ينسب إليه، \"قس\" (٩/ ٢١٠).\n¬ (^٧) أي: مرضت.\n¬ (^٨) يخوضون.","vol":"8","page":238},{"text":"وَهُوَ يُرِيبُنِي ¬ (^١) فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اللُّطْفَ ¬ (^٢) الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: \"كَيْفَ تِيكُمْ ¬ (^٣)؟ \" ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَلِكَ يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ، حَتَّى خَرَجْتُ حِينَ نَقَهْتُ ¬ (^٤). فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ - وَكَانَ مُتَبَرَّزَنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ ¬ (^٥) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَذَلِكَ يَرِيبُنِي\" في نـ: \"فَذَلِكَ الَّذي يَرِيبُنِي\". \"فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ\". \"وَأَمْرُنَا\" زاد قبله في نـ: \"قَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يريبني) بفتح أوله وضمه، يقال: رابه [وأرابه]: إذا أوهمه وشكّكه. و\"اللطف\" بضم اللام وسكون الطاء وبفتحهما جميعًا: الرفق، \"ك\" (١٦/ ٥٣ - ٥٤).\n¬ (^٢) أي: الرفق، \"ك\" (١٦/ ٥٤).\n¬ (^٣) هي الإشارة للمؤنث مثل ذاكم للمذكر.\n¬ (^٤) قوله: (نقهت) بكسر القاف وفتحها لغتان، والناقِهُ هو الذي برئ من المرض وهو قريب عهد به لم يتراجع إلى كمال صحته. قوله: \"أم مسطح\" بكسر الميم وسكون المهملة الأولى وفتح الثانية وإهمال الحاء، واسمها سلمى بنت أبي رهم. قوله: \"المناصع\" بالنون والمهملتين على وزن الجمع: مواضع خارجة عن المدينة يتبرزون فيها. والمتبرَّز اسم المكان، كذا مرَّ (برقم: ٢٦٦١).\n¬ (^٥) قوله: (الكُنُف) بضمتين: الأمكنة المتخَّذة لقضاء الحاجة، \"قس\" (٩/ ٢١١)، \"خ\".\n¬ (^٦) أي: في التبرز، \"قس\" (٩/ ٢١١).","vol":"8","page":239},{"text":"أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَّلُ ¬ (^١) فِي الْبَرِّيَّةِ ¬ (^٢) قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، قَالَتْ: فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ ¬ (^٣) - وَهِيَ ابْنَةُ ¬ (^٤) أَبِي رُهْمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا ¬ (^٥) بِنْتُ صخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ - فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي، حِينَ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ ¬ (^٦) أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ¬ (^٧)، فَقَالَتْ: تَعِسَ ¬ (^٨) مِسْطَحٌ. فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا، فَقَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ ¬ (^٩) وَلَمْ تَسْمَعِي\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ\" في نـ: \"بنتُ أَبِي رُهْمِ\". \"وَلَمْ تَسْمَعِي\" في نـ: \"أَوَلَمْ تَسْمَعِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أمر العرب الأول) قال القاضي: \"الأول\" بفتح الهمزة وضم اللام نعت الأمر، قيل: هو وجه الكلام، وروي \"الأول\" بضم الهمزة وخفة الواو وكسر اللام وصفًا للعرب لا للأمر؛ لأن العرب اسم جماعة. تريد ﵂ أنهم بَعْدُ لم يتخلقوا بأخلاق أهل الحواضر، انتهى كلامه، [انظر: \"مشارق الأنوار\" (١/ ٥١)].\n¬ (^٢) أي: البادية خارج المدينة.\n¬ (^٣) كمنبر.\n¬ (^٤) اسمها سلمى.\n¬ (^٥) أي: أم سلمى، \"ك\" (١٦/ ٥٤).\n¬ (^٦) بمثلثة وفتحات، \"قس\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^٧) بكسر الميم، أي: في كسائها، \"قس\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^٨) كبَّ لوجهه أو هلك، \"قس\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^٩) قوله: (أي هنتاه) بفتح الهاء وإسكان النون وفتحها، أما الهاء الأخيرة فتضَمُّ وتُسكن، وهذه اللفظة تختص بالنداء، ومعناها: يا هذه،","vol":"8","page":240},{"text":"مَا قَالَ ¬ (^١)؟ قَالَتْ ¬ (^٢): وَقُلْتُ: مَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الإِفْكِ.\nقَالَتْ: فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: \"كَيْفَ تِيكُمْ؟ \". فَقُلْتُ لَهُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ؟ ¬ (^٣) قَالَتْ: وَأُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ ¬ (^٤) مِنْ قِبَلِهِمَا ¬ (^٥)، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ لأُمِّي: يَا أُمَّتَاهُ ¬ (^٦) مَاذَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي ¬ (^٧) عَلَيْكِ ¬ (^٨)، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا ¬ (^٩) كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةٌ ¬ (^١٠) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: وَقُلْتُ\" في نـ: \"قَالَتْ: قُلْتُ\". \"مَا قَالَ\" في نـ: \"ومَا قَال\". \"قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ\".\n===\nوقيل: يا بلهاء، كأنها نسبتها إلى قلة معرفتها بمكائد الناس وشرورهم، \"كرماني\" (١٦/ ٥٤).\n¬ (^١) مسطح.\n¬ (^٢) أي: عائشة، \"قس\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^٣) بتشديد الياء.\n¬ (^٤) الذي سمعته.\n¬ (^٥) أي: من جهتهما، \"قس\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^٦) بفوقية بعد الميم.\n¬ (^٧) أي: خفِّفي.\n¬ (^٨) الشأن، \"قس\" (٩/ ٢١١).\n¬ (^٩) يستعمل في النفي.\n¬ (^١٠) أي: حسنة جميلة، \"ك\" (١٦/ ٥٥).\n¬ (^١١) جمع ضرة.","vol":"8","page":241},{"text":"إِلَّا كَثَّرْنَ ¬ (^١) عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ ¬ (^٢): سُبْحَانَ اللَّهِ، أَوَلَقَدْ ¬ (^٣) تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟! قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي ¬ (^٤) دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ¬ (^٥)، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي.\nقَالَتْ: وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ¬ (^٦) يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ ¬ (^٧) أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ ¬ (^٨)، فَقَالَ أُسَامَةُ:\n<hr><s0>\n\n\"كَثَّرْنَ\" في هـ، ذ: \"أَكْثَرْنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كثرن) بتشديد المثلثة، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"إلا أكثرنَ\"، أي: أكثرن القولَ في عيبها ونقصها، والمراد بعض أتباع ضرائرها كحمنة بنت جحش أخت زينب، أو نساء ذلك الزمان فالاستثناء منقطع؛ لأن أمهات المؤمنين لم يَعِبْنَها، \"قسطلاني\" (٩/ ٢١١ - ٢١٢).\n¬ (^٢) عائشة متعجبةً من ذلك، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٣) بهمزة الاستفهام.\n¬ (^٤) قوله: (لا يرقأ لي) بالقاف والهمز، أي: لا ينقطع لي \"دمع\". و\"لا أكتحل بنوم\"، لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٥) استعارة عن: لا أنام.\n¬ (^٦) أي: حين طال لبث نزوله، \"قس\" (٩/ ٢١).\n¬ (^٧) لم تقل: في فراقي؛ لكراهتها التصريحَ بإضافتها الفراقَ إليها، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٨) أي: من الوُدِّ، \"قس\" (٩/ ٢١٢).","vol":"8","page":242},{"text":"أَهْلُكَ ¬ (^١) وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (^٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (^٣) تَصْدُقْكَ.\nقَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شيْءٍ يَرِيبُكِ ¬ (^٤)؟ \". قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِصُهُ ¬ (^٥)، غَيْرَ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ ¬ (^٦) فَتَأْكُلُهُ. قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ يَوْمِهِ، فَاسْتَعْذَرَ ¬ (^٧) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ - وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ - فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرَ أَنَّهَا\" في عسـ، ذ: \"أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أهلك) بالرفع، أي هم أهلُك العفائفُ، ولغير أبي ذر بالنصب، أي: أمسك أهلك، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٢) التذكير على إرادة الجنس، \"قس\" (٩/ ٢١٣)، أو لأن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث.\n¬ (^٣) قوله: (وَسَلِ الجارية) أي بريرةَ، ولعلها كانت تخدم عائشة حينئذ قبل شرائها، أو كانت اشترتها وأخّرت عتقها إلى بعد الفتح. قوله: \"تَصْدُقْكَ\" بالجزم على الجزاء، وهي لم تعلم منها إلا البراء فتخبرك، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٤) أي: من جنس ما قيل في حقها، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٥) قوله: (أغمصه) بغين معجمة وصاد مهملة، أي: أعيبه عليها. و\"الداجن\" بكسر الجيم: الشاة، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٦) الشاة.\n¬ (^٧) قوله: (فاستعذر) أي قال: من يعذرني فيمن آذاني في أهلي، ومعنى: \"من يعذرني\" أي من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني، وقيل: معناه: من ينصرني، والعذير: الناصر، \"قس\" (٩/ ٢١٢)، \"ك\" (١٦/ ٥٦).","vol":"8","page":243},{"text":"الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا ¬ (^١) مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي\".\nقَالَتْ: فَقَامَ سَعْدٌ ¬ (^٢) - أَخُو بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ - فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أعْذِرُكَ، فَإِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ¬ (^٣) ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ. قَالَتْ: وَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَامَ رَجُلٌ\" في نـ: \"وَقَالَ رَجُلٌ\".\n===\n¬(^١)  وهو صفوان بن المعطل، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٢) قوله: (فقام سعد) أي ابن معاذ الأوسي الأشهلي، قال القاضي: هذا مشكل؛ لأن هذه القضية كانت في غزوة المريسيع المصطلقية سنة ست، وسعد مات إثر غزوة الخندق، وذلك سنة أربع؟ فقال بعضهم: ذكر سعد فيه وهم، بل المتكلم أولًا وآخرًا: أسيد - مصغر الأسد - ابن حضير، كما في مغازي ابن إسحاق. والجواب أن المريسيع كانت سنة خمس، وكانت الخندق وقريظة بعدها، ذكره الواقدي وغيره، وهو أصح. أقول: إنه على ما روى البخاري عن [موسى بن] عقبة في غزوة الخندق: أنها سنة أربع، وفي المصطلقية أنها أيضًا سنة أربع؛ الإشكال مندفع، \"ك\" (١٦/ ٥٦).\n¬ (^٣) أي: قبيلتنا، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٤) قوله: (أم حسان) اسمها فريعة، مصغر الفرع بالفاء والراء. فإن قلت: عُلِمَ من لفظ: \"بنت عمه\" أنها من عشيرته، فما الفائدة في ذكر: \"من فخذه\"؟ قلت: بيان أنها ليست بنت عمه الحقيقي، بل هي من جملة أقاربه، \"ك\" (١٦/ ٥٧).","vol":"8","page":244},{"text":"بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ ¬ (^١)، وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ. قَالَتْ: وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ¬ (^٢)، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - فَقَالَ لِسَعْدٍ ¬ (^٣): كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ¬ (^٤)، وَلَوْ كَانَ ¬ (^٥) مِنْ رَهْطِكَ مَا ¬ (^٦) أَحْبَبْتَ ¬ (^٧) أَنْ يُقْتَلَ. فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ ¬ (^٨) - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ ¬ (^٩) تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ.\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتَ عَمِّهِ\" في نـ: \"ابنةَ عَمِّهِ\". \"وَكَانَ قَبْلَ ذلكَ\" في ذ: \"فَكَانَ قَبلَ ذَلكَ\".\n===\n¬(^١)  بالذال المعجمة، \"قس\" (٩/ ٢١٢).\n¬ (^٢) قوله: (قبل ذلك رجلًا صالحًا) أي كاملًا في الصلاح، لم يتقدم [منه] ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية ولم تغمصه في دينه، ولكن كان بين الحيين مشاحة قبل الإسلام، ثم زالت وبقي بعضها بحكم الأنفة كما قالت: \"ولكن احتملته\" من مقالة سعد بن معاذ \"الحميةُ\" أي أغضبته وحملته على الجهل، \"قس\" (٩/ ٢١٣)، \"ك\" (١٦/ ٥٧).\n¬ (^٣) ابن معاذ.\n¬ (^٤) لأنا نمنعك منه، \"قس\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٥) أي: القائل في الإفك.\n¬ (^٦) نافية.\n¬ (^٧) خبر كان.\n¬ (^٨) ابن معاذ.\n¬ (^٩) قوله: (منافق) أي إنك تفعل فعل المنافقين، ولم يرد نفاق الكفر بل إظهارَه الودَّ للأوس، ثم ظهر منه في هذه القصة خلاف ذلك، \"قس\" (٩/ ٢١٣)، \"ك\" (١٦/ ٥٧ - ٥٨).","vol":"8","page":245},{"text":"قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ ¬ (^١): الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ. قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ ¬ (^٢) حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ¬ (^٣)، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ ¬ (^٤) عِنْدِي، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ، حَتَّى إِنِّي لأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، فَبَيْنَا أَبَوَايَ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ ¬ (^٥) مِنَ الأَنْصارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي ¬ (^٦) مَعِي.\nقَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ مَا قِيلَ قَبْلَهَا ¬ (^٧)، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي ¬ (^٨) بِشَيْءٍ ¬ (^٩)، قَالَتْ:\n===\n¬(^١)  قوله: (فثار الحيَّان) بالمثلثة أي نهض بعضهم إلى بعض من الغضب، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢١٣)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٦٣٧] مرارًا في \"كتاب الشهادات\" وغيره، [وانظر: رقم: ٢٦٦١].\n¬ (^٢) أي: يسكتهم.\n¬ (^٣) عليه الصلاة السلام، \"قس\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٤) أبو بكر وأم رومان، \"قس\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٥) لم تسمَّ، \"قس\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٦) تفجعًا لما نزل بها، \"قس\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٧) بفتح القاف وسكون الموحدة، \"قس\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٨) هذا.\n¬ (^٩) ليعلم المتكلم من غيره، \"قس\" (٩/ ٢١٣).","vol":"8","page":246},{"text":"فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ¬ (^١)، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ ثُمَّ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ\".\nقَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَقَالَتَهُ قَلَصَ ¬ (^٢) دَمْعِي ¬ (^٣) حَتَّى مَا أُحِسُّ ¬ (^٤) مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِّي فِيمَا قَالَ. فَقَالَ أَبِي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ لأُمِي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِيمَا قَالَ. قَالَتْ أُمِّي: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ - وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرأُ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرًا -: إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّهُ بَلَغَنِي\" في نـ: \"فَإِنَّهُ بَلَغَنِي\"، وفي نـ: \"إنِّي بَلَغَنِي\". \"عَنِّي\" سقط لفظ \"عَنِّي\" لأبي ذر وابن عساكر \"قس\" (٩/ ٢١٣). \"قَالَتْ أُمِّي\" في نـ: \"فَقَالَتْ أُمِّي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ألممتِ بذنب) أي قَرُبْتِ منه، أي: فعلتِ ذنبًا مع أنه ليس من عادتك، وقيل: اللمم مقاربة المعصية من غير إيقاع. وقيل: هو من اللمم: صغار الذنوب، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٥٢٣) وغيره.\n¬ (^٢) أي: ارتفع وذهب.\n¬ (^٣) قوله: (قلص دمعي) بالقاف واللام المفتوحتين والصاد المهملة، أي: انقلع؛ لأن الحزن والغضب إذا أخذا حدَّهما فُقد الدمع لفرط حرارة المصيبة، \"قس\" (٩/ ٢١٣).\n¬ (^٤) بضم الهمزة، \"مجمع\" (٤/ ٣١٣).","vol":"8","page":247},{"text":"أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ¬ (^١)، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي بَرِيئَةٌ لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ - لَتُصدِّقُنِّي ¬ (^٢)، فَواللَّهِ لَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ ¬ (^٣) قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ¬ (^٤)﴾ [يوسف: ١٨]. ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي حِينَئِذٍ بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ¬ (^٥) بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، لَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ ¬ (^٦) بِأَمْرٍ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يُرَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بهَا، فَوَاللَّهِ مَا رَامَ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَجْلِسَهُ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُصَدِّقُونِّي\" في ذ: \"لَا تُصَدِّقُونَنِي\"، وفي نـ: \"لَا تُصَدِّقُنَّنِي\". \"وَاضْطَجَعْتُ\" في نـ: \"فَاضْطَجَعْتُ\". \"مُبَرِّئِي\" في نـ: \"مُبَرِّئُنِي\". \"وَلَكِنْ كُنْتُ\" في ذ: \"وَلَكِنِّي كُنْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صدَّقتم به) أي عاملتم به معاملة الصدق، \"خ\".\n¬ (^٢) بضم القاف وتشديد النون، \"قس\" (٩/ ٢١٤).\n¬ (^٣) في تلك المحنة، \"قس\" (٩/ ٢١٤).\n¬ (^٤) لا جزع فيه، \"قس\" (٩/ ٢١٤).\n¬ (^٥) قوله: (أن الله مُبَرِّئي) بلفظ الفاعل من التبرئة، والباء في \"ببراءتي\" للسببية، أي تحولت مقدرة أن الله تعالى يبرأني عند الناس بسبب أني بريئة في نفس الأمر، فهو جملة حالية مقدرة، وفي بعضها بلفظ الفاعل من الإبراء، \"ك\" (١٦/ ٥٩).\n¬ (^٦) بتشديد الياء، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (ما رام رسول الله - ﷺ -) بالراء بعدها ألف ثم ميم،","vol":"8","page":248},{"text":"حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِنَ الْعَرَقِ مِثْلَ الْجُمَانِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ.\nقَالَتْ: فَسُرِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ\". قَالَتْ: فَقَالَتْ لِي أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ ¬ (^١). فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ ¬ (^٢)، فَإِنِّي لَا أَحْمَدُ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ\" في نـ: \"حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ\". \"لَيَتَحَدَّرُ\" في عسـ: \"لَيَنْحَدِرُ\". \"ثِقَلِ الْقَوْلِ\" في نـ: \"ثِقَلِ الْوَحْيِ\". \"فَقَالَتْ لِي أُمِّي\" في حـ، سـ، ذ: \"فَقَالَتْ أُمِّي لِي\". \"فَإِنِّي\" في عسـ: \"وَإِنِّي\".\n===\nأي ما فارق. قوله: \"حتى أُنزل عليه\" أي الوحي. قوله: \"فأخذه\" ﵇ \"من البرحاء\" بضم الموحدة وفتح الراء وبالمهملة والمد، من البرح، وهو الشدة التي كانت تصيبه من ثقل الوحي. قوله: \"ليتحدر\" بالفوقية، ولابن عساكر: \"لينحدر\" بنون ساكنة بدل الفوقية، أي: لينصَب. قوله: \"مثل الجمان\" بضم الجيم وتخفيف الميم مفتوحة: اللؤلؤ. قوله: \"فسري\" بضم السين المهملة وتشديد الراء مكسورة، أي: أزيل وكشف ما أصابه من الكرب. قوله: \"أما الله\" بفتح الهمزة وتشديد الميم. قوله: \"برَّأكِ\" مما نُسِبَ إليكِ بما أوحاه إليَّ من القرآن، ملتقط من \"القسطلاني\" (٩/ ٢١٤) وغيره.\n¬ (^١) زاده الله شرفًا لديه، \"قس\" (٩/ ٢١٤).\n¬ (^٢) قوله: (لا أقوم إليه) قالت هذا إدلالًا عليهم وعتابًا لكونهم شكّوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها وتَنَزُّهِهَا عن هذا الباطل الذي افتراه الذي لا حجة لهم فيه. قوله: \"ثم أنزل الله هذا في براءتي\" وتاب إلى الله من كان تكلم فيَّ من المؤمنين، وأقيم الحد على من أقيم عليه.","vol":"8","page":249},{"text":"إِلَّا اللَّهَ ¬ (^١). قَالَتْ: وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ -: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ ¬ (^٢) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ ¬ (^٣) إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا ¬ (^٤) مِنْهُ أَبَدًا.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَأَلَ زَيْنَبَ ¬ (^٥) بِنْتَ جَحْشٍ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا اللَّهَ\" في نـ: \"إِلَّا اللَّهَ ﷿\". \"أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\" لفظ \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿بِالْإِفْكِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ \". \" ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَالسَّعَةِ﴾ \" مصحح عليه.\n===\nقوله: \"قال أبو بكر الصديق\" وسقط لفظ الصديق لأبي ذر. قوله: \"لقرابته\" إذ كان ابنَ خالة الصديق. \" ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ \" أي لا يحلف. قوله: \" ﴿أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ \" أي: الطَّول والإحسان والصدقة، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٢١٤ و٦/ ١٢٩) وغيره.\n¬ (^١) ﷿، الذي أنزل براءتي، \"قس\" (٩/ ٢١٤).\n¬ (^٢) أي: لا يحلف.\n¬ (^٣) بتخفيف الجيم، \"قس\" (٩/ ٢١٤).\n¬ (^٤) من النزع.\n¬ (^٥) أي: أم المؤمنين.","vol":"8","page":250},{"text":"عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ لِزَيْنَبَ: \"مَاذَا عَلِمْتِ ¬ (^١) أَوْ رَأَيْتِ ¬ (^٢)؟ \". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي ¬ (^٣) وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَعَصمَهَا ¬ (^٤) اللَّهُ بِالْوَرَعِ، قَالَتْ: وَطَفِقَتْ ¬ (^٥) أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ ¬ (^٦) لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧): فَهَذَا الَّذِي بَلَغَنِي مِنْ حَدِيثِ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ. ثُمَّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٨): قَالَتْ عَائِشَةُ: وَاللهِ إِنَّ الرَّجُلَ ¬ (^٩) الَّذِي قِيلَ لَهُ ما قِيلَ لَيَقُولُ ¬ (^١٠): سُبْحَانَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا كَشَفْتُ\n<hr><s0>\n\n\"تُسَامِينِي\" في نـ: \"كَانَتْ تُسَامِينِي\".\n===\n¬(^١)  على عائشة، \"قس\" (٩/ ٢١٥).\n¬ (^٢) منها.\n¬ (^٣) قوله: (أحمي سمعي) أي أصون سمعي من أن أقول: سمعتُ ولم أسمع، و\"بصري\" من أن أقول: رأيت ولم أنظر. قوله: \"وهي\" أي: زينب. \"التي\" كانت \"تساميني\" أي تضاهيني وتفاخرني بجمالها ومكانتها عند النبي - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٢١٥).\n¬ (^٤) أي: حفظها.\n¬ (^٥) أي: جعلت.\n¬ (^٦) قوله: (تحارب) أي تتعصب لها فتقول وتحكي ما يقوله أهل الإفك، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٦٠).\n¬ (^٧) الزهري، بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٢١٥).\n¬ (^٨) ابن الزبير، \"قس\" (٩/ ٢١٥).\n¬ (^٩) هو صفوان بن المعطل، \"ك\" (١٦/ ٦٠).\n¬ (^١٠) متعجبًا مما نسبوه إليه، \"قس\" (٩/ ٢١٥).","vol":"8","page":251},{"text":"مِنْ كَنَفِ ¬ (^١) أُنْثَى قَطُّ. قَالَتْ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].\n\n٤١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من كنف) بفتح الكاف والنون: الثوب الذي يسترها، وهو كناية عن عدم الجماع، وقد روي أنه كان حصورًا، وأنه كان معه مثل الهدبة، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٦١)، و\"القسطلاني\" (٩/ ٢١٥)، و\"الخير الجاري\"، لكن يخالفه ما في \"سنن أبي داود\" (ح: ٢٤٥٩) عن أبي سعيد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - ونحن عنده، فقالت: زوجي صفوان (^١) بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت، إلى آخر ما قال، أما قولها: يفطرني إذا صمت، فإنها تنطلق تصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر، فقال - ﷺ -: \"لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها\"، الحديث، والله أعلم بالصواب. قال الكرماني (١٦/ ٦١): واعلم أن براءة عائشة قطعية بنص القرآن، ولو شك فيها أحد صار كافرًا، انتهى. وزاد في \"الخير الجاري\": وهو مذهب الشيعة الإمامية مع بغضهم بها، انتهى.\n¬ (^٢) أي: شهيدًا، \"قس\" (٩/ ٢١٥).\n¬ (^٣) المسندي.\n¬ (^٤) هو: ابن راشد.\n¬ (^٥) محمد بن مسلم.\n_________\n(^١) شيخ در ترجمه \"مشكاة\" نوشته كه: اين صحابي ست كه در افك عائشة بوي نسبت مي كردند آن شنيعه را، انتهى [\"أشعة اللمعات\" (٣/ ١٥٨)] \"ش\".","vol":"8","page":252},{"text":"قَالَ لِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^١): أَبَلَغَكَ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ فِيمَنْ قَذَفَ عَائِشَةَ؟ قُلْتُ: لَا. وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي رَجُلَانِ مِنْ قَوْمِكَ ¬ (^٢) - أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤) -: أَنَّ عَائِشةَ قَالَتْ لَهُمَا ¬ (^٥): كَانَ عَلِيٌّ مُسَلَّمًا فِي شَأْنِهَا. [تحفة: ١٧٧٧٢، ١٧٦٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"مُسَلِّمًا\" في سفـ، كن: \"مُسِيئًا\". \"فِي شَأْنِهَا\" زاد بعده في نـ: \"فَرَاجَعُوهُ فَلَمْ يَرجِعْ، وقَالَ: مُسَلِّمًا، بلا شكٍّ فيه وعليه، وكان في أصلِ العتيق - القديم - كذلكَ\" أي مسلِّمًا لا مسِيئًا، \"قس\" (٩/ ٢١٦).\n===\n¬(^١)  ابن مروان الأموي، \"قس\" (٩/ ٢١٥).\n¬ (^٢) قريش.\n¬ (^٣) ابن عوف الزهري، \"قس\" (٩/ ٢١٥).\n¬ (^٤) المخزومي.\n¬ (^٥) قوله: (قالت لهما) لأبي بكر وأبي سلمة. قوله: \"كان عليٌّ مسلِّمًا\" بكسر اللام المشددة من التسليم، أي ساكتًا. \"في شأنها\" أي في شأن عائشة. وللحموي: مسلَّمًا، بفتح اللام من السلامة، من الخوض فيه، ولابن السكن والنسفي: مسيئًا، ضد محسن، أي في ترك الحزن لها، فالمراد من الإساءة هنا مثل قوله: والنساء سواها كثير، وهو ﵁ منزه عن أن يقول بمقابلة أهل الإفك. قوله - كما في بعض النسخ -: \"فراجعوه\"، قال في \"الفتح\": أي هشام بن يوسف فيما أحسب، وزعم الكرماني أن المراجعة وقعت في ذلك عند الزهري. قوله: \"فلم يرجع\" هشام، وقال الكرماني: فلم يرجع الزهري إلى الوليد، أي لم يجب بغير ذلك. \"وقال: مسلِّمًا\" بكسر اللام المشددة، ولأبي ذر بفتحها. \"بلا شك فيه\" لا بلفظ مسيئًا. \"وعليه\" أي قال: فلم يرجع الزهري على الوليد، \"قسطلاني\" (٩/ ٢١٥ - ٢١٦).","vol":"8","page":253},{"text":"٤١٤٣ - حَدَّثَنَا ¬ (^١) أَبُو عبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) مُحَمَّدُ بنُ إِسماعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ المُغِيرةَ الجُعْفِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ - وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ - قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ أَنَا وَعَائِشَةُ إِذْ وَلَجَتِ ¬ (^٤) امْرَأَةٌ ¬ (^٥) مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَتْ: فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ ¬ (^٦) وَفَعَلَ ¬ (^٧). فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ: وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ: ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ ¬ (^٨). قَالَتْ ¬ (^٩): وَمَا ذَاكِ؟ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللَّهِ - إلى - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ قَالَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قائله تلميذ المؤلف.\n¬ (^٢) البخاري المؤلف، وليس هذا في أكثر النسخ الموجودة.\n¬ (^٣) التبوذكي.\n¬ (^٤) دخلت.\n¬ (^٥) لم تسم، قال في \"المقدمة\": وهي غير المرأة الأولى التي دخلت وبكت مع عائشة، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٦) تعني ممن خاض في الإفك، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٧) تأكيد للدعاء على سبيل التفاؤل، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (قالت: ابني فيمن حدث الحديث) قال الحافظ ابن حجر: والذين تكلموا في الإفك من الأنصار ممن عرفت أسماءهم: عبد الله بن أبي، وحسان بن ثابت، ولم تكن أم واحد منهما موجودة إلا أن تكون أم من رضاع أو غيره، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٩) أم رومان، \"قس\" (٩/ ٢١٧).","vol":"8","page":254},{"text":"كَذَا وَكَذَا ¬ (^١). قَالَتْ عَائِشَةُ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَتْ: وَأَبُو بَكْرٍ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. فَخَرَّتْ ¬ (^٢) مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَطَرَحْتُ ¬ (^٥) عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا. فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَا شَأْنُ هَذِهِ؟ \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ. قَالَ: \"فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ\". قَالَتْ ¬ (^٦): نَعَمْ. فَقَعَدَتْ عَائِشَةُ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) لَا تُصَدِّقُونِّي، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذِرُونِّي ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا وَعَلَيْهَا\" في نـ: \"إِلَّا وَمَعَهَا\". \"لَا تُصَدِّقُونِّي\" في نـ: \"لَا تُصَدِّقُونَنِي\". \"لَا تَعْذِرُونِّي\" في نـ: \"لَا تَعْذِرُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  تذكر مقالة أهل الإفك، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٢) أي: عائشة.\n¬ (^٣) قوله: (حُمَّى بنافض) أي حمى ذات رعدة، واعلم أن الظاهر من حديث مسروق نوع مخالفة بالحديث الطويل، ولعل السماع والغشي وقعا مرتين، وكذا يحتمل تعدد سؤال النبي - ﷺ -، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: برعدة، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٥) بسكون الحاء، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٦) أم رومان، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٧) أنِّي بريئة.\n¬ (^٨) قوله: (لئن حلفت) أي على براءتي \"لا تصدقوني\". قوله: \"ولئن قلت\": تخلفي عن الجيش كان بسبب فقد العقد \"لا تعذروني\" أي لا تقبلون عذري، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٦٢).\n¬ (^٩) بفتح الفوقية وكسر المعجمة، أي: لا تقبلون عذري، \"قس\" (٩/ ٢١٧).","vol":"8","page":255},{"text":"مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ ¬ (^١) وَبَنِيهِ ¬ (^٢)، ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (^٣) عَلَى ¬ (^٤) مَا تَصِفُونَ ¬ (^٥)﴾ [يوسف: ١٨]، قَالَتْ ¬ (^٦): فَانْصَرَفَ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا ¬ (^٧)، قَالَتْ ¬ (^٨): بِحَمْدِ اللَّهِ، لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ وَلَا بِحَمْدِكَ ¬ (^٩). [راجع: ٣٣٨٨].\n\n٤١٤٤ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"فَانْصَرَفَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَانْصَرَفَ\". \"قَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: بِحَمْدِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ نَافعٍ عَنِ ابنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  أبي يوسف.\n¬ (^٢) إذ قال في محنته، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٣) أي: أستعينه.\n¬ (^٤) أي: على احتمال، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٥) من الصبر على الرزيئة، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٦) أم رومان، \"قس (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٧) بعد ذلك بما أنزله في سورة النور، \"قس\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٨) أي: عائشة ﵂.\n¬ (^٩) قوله: (لا بحمد أحد ولا بحمدك) قالت ذلك إدلالًا عليهم وعتبًا لكونهم شكوا في حالها مع علمهم بحسن طرائقها وجميل أحوالها، \"قسطلاني\" (٩/ ٢١٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٨٨] في \"أحاديث الأنبياء\".\n¬ (^١٠) ابن جعفر، \"قس\" (٩/ ٢١٨).\n¬ (^١١) الجمحي، \"ك\" (١٦/ ٦٢).","vol":"8","page":256},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ تَقْرَأُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ¬ (^٢) بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ وَتَقُولُ ¬ (^٣): الْوَلْقُ: الْكَذِبُ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَتْ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهَا بِذَلِكَ ¬ (^٤)، لأَنَّهُ نَزَلَ فِيهَا. [طرفه: ٤٧٥٢، تحفة: ١٦٢٦٣].\n\n٤١٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَال: ذَهَبْتُ أَسُبُّ حَسَّانَ ¬ (^٦) عِنْدَ عَائِشَةَ، فَقَالَت: لَا تَسُبَّهُ، فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ¬ (^٧) عَنْ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: \"كَيْفَ بِنَسَبِي؟ ¬ (^٨) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عثمان\". \"رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"النَّبِيِّ\". \"قَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ \" في نـ: \"فَقَالَ: كَيْفَ بِنَسَبِي؟ \".\n===\n¬(^١)  عبد الله، \"قس\" (٩/ ٢١٨).\n¬ (^٢) بكسر اللام وضم القاف مخففًا، \"تو\" (٦/ ٢٥٩٥).\n¬ (^٣) أي: مفسرة له، \"قس\" (٩/ ٢١٨).\n¬ (^٤) الذي قرأته بكسر اللام، \"قس\" (٩/ ٢١٨).\n¬ (^٥) عروة بن الزبير، \"قس\" (٩/ ٢١٨).\n¬ (^٦) ابن ثابت.\n¬ (^٧) أي: يخاصم.\n¬ (^٨) قوله: (كيف بنسبي) أي كيف تعمل بنسبي إذا هجوت قريشًا؟ \"قسطلاني\" (٩/ ٢١٨). قوله: \"لأسلنّك منهم\" أي لأَتَلَطَّفُ في تخليص نسبك بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو، كالشَّعر إذا سُلَّ من العجين لا يبقى شيء منه بخلاف لو سُلَّ من شيء صلب فإنه ربما انقطع وبقي منه بقية، وهذا بان أهجوهم بأفعالهم وبما يخص عادة لهم، قال عروة: أسب حسان لأنه كان موافقًا أهل الإفك، \"مجمع البحار\" (٣/ ١٠٥).","vol":"8","page":257},{"text":"قَالَ: لأَسُلَّنَّكَ ¬ (^١) مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. [راجع: ٣٥٣١].\nوَقَالَ مُحَمَّدٌ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ، سَمِعْتُ هِشَامًا، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَبَبْتُ حَسَّانَ ¬ (^٢)، وَكَانَ مِمَّنْ كَثَّرَ عَلَيْهَا ¬ (^٣). [تحفة: ١٧١٠٠].\n\n٤١٤٦ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يُنْشِدُهَا شِعْرًا، يُشَبِّبُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُحَمَّدٌ\" في قتـ، عسـ، ذ: \"وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُقبةَ\"، وفي مه، هـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (^١) \". \"عُثْمَانُ بْنُ فَرْقَدٍ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\". \"هِشَامًا\" في نـ: \"هشامَ بنَ عُرْوَةَ\". \"حَدَّثَنِي بِشْرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بِشْرُ\". \"دَخَلْتُ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"دَخَلْنَا\".\n===\n¬(^١)  لأخرجنّك.\n¬ (^٢) لأنه كان موافق أهل الإفك.\n¬ (^٣) في الإفك.\n¬ (^٤) ابن مهران الأعمش، \"قس\" (٩/ ٢١٩).\n¬ (^٥) مسلم بن صبيح.\n¬ (^٦) هو ابن الأجدع.\n¬ (^٧) قوله: (يُشَبِّب) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة المكسورة الأولى، من التشبيب، وهو ذكر الشاعر ما يتعلق بالغزل ونحوه، \"قسطلاني\" (٩/ ٢١٩).\n_________\n(^١) وفي \"قس\" (٩/ ٢١٨) و\"الفتح\" (٧/ ٤٣٩): \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في رواية كريمة والأصيلي.","vol":"8","page":258},{"text":"بِأَبْيَاتٍ لَهُ، وَقَالَ:\nحَصَانٌ ¬ (^١) رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ ¬ (^٢)\nفَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: لَكِنَّكَ لَسْتَ كَذَلِكَ ¬ (^٣). قَالَ مَسْرُوقٌ: فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَأْذَنِي ¬ (^٤) لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ ¬ (^٥) لَهُ عَذَابٌ عَظِيم﴾ [النور: ١١]؟. قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" في عسـ: \"فَقَالَ\". \"لِمَ تَأْذَنِي\" في ذ: \"لِمَ تَأْذَنِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حصان) بفتح المهملتين وبعد الألف نون: عفيفة. \"رزان\" براء مهملة فزاي معجمة مخففة: صاحبة وقار وعقل ثابت، قوله: \"ما تزن\" بضم الفوقية وفتح الزاي المعجمة وتشديد النون المضمومة: أي ما تُتَّهم، \"بريبة\" بكسر الراء أي تهمة. قوله: \"غَرْثى\" بفتح الغين وسكون الراء وفتح المثلثة، أي جائعة لا تغتاب الناس، إذ لو كانت مغتابة لكانت آكلة من لحم أخيها فتكون شبعانة، \"قس\" (٩/ ٢١٩).\n¬ (^٢) أي: عما يرمين به من الشر لأنهن لم يتهمن قط ولا خطر على قلوبهن، فهن في غفلة عنه، \"قس\" (٩/ ٢١٩).\n¬ (^٣) أي: بل اغتبت وخضت في قول أهل الإفك.\n¬ (^٤) بحذف النون لمجرد التخفيف، \"قس\" (٩/ ٢١٩).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُم. . .﴾ إلخ) قال الزركشي: أنكر ذلك عليه، وإنما الذي تولى كبره عبد الله بن أبي ابن سلول، وإنما كان حسان من الجملة. قلت: هذا في الحقيقة إنكار على عائشة فإنها سلّمت لمسروق ما قال بقولها: \"وأي عذاب أشد من العمى\"، \"قس\" (٩/ ٢١٩ - ٢٢٠).","vol":"8","page":259},{"text":"وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى ¬ (^١). فَقَالَتْ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ - أَوْ يُهَاجِي - عَنْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. [طرفاه: ٤٧٥٥، ٤٧٥٦، أخرجه: م ٢٤٨٨، تحفة: ١٧٦٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2324>٣٥ - بَابُ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ </span>¬ (^٢)\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية، [الفتح: ١٨].\n\n٤١٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَال: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَال: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عامَ الْحُدَيْبِيَّةِ، فَأَصَابَنَا مَطَرٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَصلَّى لَنَا رَسُول اللَّهِ - ﷺالصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَال:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ لَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ لَهُ\"، ولفظ \"لَهُ\" سقط في نـ. \"بَابُ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ\" في هـ، ذ: \"بَابُ عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ\". \"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وقَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \"الآية\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي صَالِح\" في نـ: \"حَدَّثَنَا صَالِح\". \"الصُّبْحَ\" في هـ، ذ: \"صلاةَ الصُّبحِ\".\n===\n¬(^١)  وكان حسان قد عمي.\n¬ (^٢) قوله: (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها، مرَّ تحقيقه (برقم: ٨٤٦)، وهي قرية صغيرة سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة، وهي شجرة بايع الصحابة تحتها، وهي على نحو مرحلة من مكة، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٦٤).\nقال في \"الفتح\" (٧/ ٤٤٠): وكان توجهه - ﷺ - من المدينة في يوم الاثنين مستهل ذي قعدة سنة ست، فخرج قاصدًا إلى العمرة، فصدّه المشركون عن الوصول إلى البيت، ووقعت بينهم المصالحة على أن يدخل مكة في العام المقبل، انتهى، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧١١) في \"الشروط\".","vol":"8","page":260},{"text":"\"أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ \". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَقَالَ: \"قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي ¬ (^١)، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَبِرِزْقِ اللَّهِ وَبِفَضْلِ اللَّهِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِي، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا، فَهُوَ مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ، كَافِرٌ بِي ¬ (^٢) \". [راجع: ٨٤٦].\n\n٤١٤٨ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا أَخْبَرَهُ قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أرْبَعَ عُمَرٍ كُلُّهُنَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، إِلَّا الَّتِي كَانَتْ مَعَ حَجَّتِهِ: عُمْرَةٌ مِنَ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (^٣) فِي\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"بِالْكَوْكَبِ\" في عسـ، ذ: \"بِالْكَوَاكِبِ\". كَذَا\" في هـ: \"كَذَا وكَذَا\". \"بِالْكَوْكَبِ\" في عسـ، ذ: \"بِالْكَوَاكِبِ\". \"أَنَّ أَنَسًا\" في نـ: \"أَنَّ أَنَسَ بنَ مالكٍ\". \"اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"اعْتَمَرَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  الكفر الحقيقي، \"قس\" (٩/ ٢٢١).\n¬ (^٢) قوله: (كافر بي) الكفر الحقيقي لأنه اعتقد ما يفضي إلى الكفر، وهو اعتقاد أن الفعل للكوكب، انتهى. قال النووي: فيه وجهان: أحدهما: من قال معتقدًا بأن الكوكب فاعل مدبر منشئ للمطر كزعم أهل الجاهلية، فلا شك في كفره، وهو قول الشافعي والجماهير، وثانيهما: أنه من قال معتقدًا بأنه من الله تعالى وتفضله، وأن النوء علامة له ومظنة لنزول الغيث، فهذا لا يكفَّر، والأظهر أنه مكروه كراهة تنزيه؛ لأنه كلمة موهمة مترددة بين الكفر والإيمان، فيساء الظن بصاحبها، ولأنها شعار الجاهلية، انتهى، [انظر: \"قس\" (٩/ ٢٢١)، \"نووي\" (١/ ٣٣٨)].\n¬ (^٣) قوله: (عمرة من الحديبية) قال الكرماني (١٦/ ٦٥): فإن قلت:","vol":"8","page":261},{"text":"ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مِنَ الْجِعْرَّانَةِ حَيْثُ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةٌ مَعَ حَجَّتِهِ ¬ (^١). [راجع: ١٧٧٨].\n\n٤١٤٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ: انْطَلَقْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فَأَحْرَمَ أَصْحَابُهُ، وَلَمْ أُحْرِمْ. [راجع: ١٨٢١].\n\n٤١٥٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)،. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَعُمْرَةٌ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ\" في نـ: \"وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ\".\n===\nكيف تكون عمرة من الحديبية؟ قلت: عمرة المحصر عن الطواف محسوبة بعمرة وإن لم تتم مناسكها. قوله: \"من الجعرانة\" بكسر الجيم وسكون المهملة وخفة الراء، وبكسر العين وشدة الراء، وجهان مشهوران، وهي موضع بين الطائف ومكة. فإن قلت: ذُكِرَ في \"كتاب الجهاد\" في \"باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة\": قال نافع: ولم يعتمر - ﷺ - من الجعرانة ولو اعتمر لم يَخْفَ على ابن عمر؟ قلت: الملازمة ممنوعة لاحتمال غَيبته أو نسيانه، كما مرَّ في \"كتاب العمرة\" أنه قال: إحداهن في رجب، وأنكرت عليه عائشة ﵂، فقال النووي: قالوا: كان ذلك للاشتباه عليه أو النسيان ونحوه، \"ك\" (١٦/ ٦٥).\n¬ (^١) مرَّ (برقم: ١٧٧٨).\n¬ (^٢) بضم العين، العبسي، \"قس\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) ابن يونس، \"قس\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) هو: عمرو بن عبد الله السبيعي، \"قس\" (٩/ ٢٢٢).","vol":"8","page":262},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^١) قَالَ: تَعُدُّونَ أَنْتُمُ الْفَتْحَ ¬ (^٢) فَتْحَ مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ فَتْحًا، وَنَحْنُ نَعُدُّ الْفَتْحَ ¬ (^٣) بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ ¬ (^٤): كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعَ عَشْرَةَ ¬ (^٥) مِائَةً، وَالْحُدَيْبِيَةُ بِئْرٌ فَنَزَحْنَاهَا، فَلَمْ نَتْرُكْ فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ\" في ذ: \"كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عازب.\n¬ (^٢) قوله: (تعدّون أنتم الفتح …) إلخ، أي في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]، هو اختلاف قديم وقع في الفتح، والتحقيق أن قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ المراد به الحديبية؛ لأنها مبدؤ الفتح بل مبدؤ الفتوح التي وقعت بعدها على المسلمين، لما ترتب على الصلح الذي وقع من الأمن ورفع الحرب، وتمكن من كان يخشى الدخولَ في الإسلام والوصولَ إلى المدينة [من ذلك]، كما وقع لخالد بن الوليد وعمرو بن العاص وغيرهما، وتتابعت الأسباب التي أدت إلى الفتح، وفيه إسلام أهل مكة ودخولُ الناس أفواجًا، وهذا لأنهم بالصلح اختلطوا بالمسلمين، وشاهدوا أحوال النبوة والمعجزات وحسن سيرته؛ فأسلم كثير، ومال آخرون إليه أشد الميل، فلما فتح مكة أسلموا كلهم وتبعهم أهل البوادي. وقوله تعالى: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ١٨] المراد به خيبر، وقوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧] هو الحديبية أيضًا، وقوله: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] هو فتح مكة، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٢٢٢)، \"ك\" (١٦/ ٦٥)، \"تو\" (٦/ ٢٥٩٧)، \"مجمع\" (٤/ ٩٣)، \"بيضاوي\" (٢/ ٤٠٧ و٤١٠ و٦٢٨)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: الأعظم.\n¬ (^٤) قوله: (الحديبية) بتخفيف الياء وتشديدها كما مرَّ قريبًا.\n¬ (^٥) لم يقل: ألفًا وأربع مائة إشعارًا بأنهم كانوا منقسمين إلى المئات، وكانت كل مائة ممتازة عن الأخرى، \"قس\" (٩/ ٢٢٢)، \"ك\" (١٦/ ٦٦).","vol":"8","page":263},{"text":"قَطْرَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَتَاهَا، فَجَلَسَ عَلَى شَفِيرِهَا ¬ (^١)، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ مَضْمَضَ وَدَعَا، ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَتَرَكْنَاهَا غَيْرَ بَعِيْدٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، ثُمَّ إِنَّهَا أَصْدَرَتْنَا ¬ (^٤) ¬ (^٥) مَا شِئْنَا نَحْنُ وَرِكَابُنَا ¬ (^٦). [راجع: ٣٥٧٧ تحفة: ١٨٠٨].\n\n٤١٥١ - حَدَّثَنِي فَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ أَبُو عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١٠) قَالَ: أَنْبَأَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَنَزَلُوا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي فَضْلُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا فَضْلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: حرفها، \"قس\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) أي: زمانًا يسيرًا.\n¬ (^٣) وفي رواية زهير: فدعا ثم قال: دعوها غير ساعة، \"قس\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) أي: أرجعتنا وقد روينا، \"قس\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (أصدَرَتْنا) من الإصدار، يقال: أصدرته فصدر: أي أرجعته فرجع. قوله: \"ما شئنا\" أي القدر الذي أردنا شربه. و\"الركاب\": الإبل التي يسار عليها، \"ك\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٦) أي: إبلنا التي نسير عليها، \"قس\" (٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٧) البغدادي، \"ك\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٨) بمهملة مفتوحة وشدة راء وبنون.\n¬ (^٩) هو: ابن معاوية.\n¬ (^١٠) عمرو بن عبد الله.","vol":"8","page":264},{"text":"عَلَى بِئْرٍ فَنَزَحُوهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١) فَأَتَى الْبِئْرَ، وَقَعَدَ عَلَى شَفِيرِهَا ثُمَّ قَالَ: \"ائْتُونِي بِدَلْوٍ مِنْ مَائِهَا\". فَأُتِيَ بِهِ فَبَسَقَ فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٢): \"دَعُوهَا سَاعَةً\". فَأَرْوَوْا أَنْفُسَهُمْ وَرِكَابَهُمْ حَتَّى ارْتَحَلُوا. [راجع: ٣٥٧٧، تحفة: ١٨٤٢].\n\n٤١٥٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^٣) فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: عَطِشَ ¬ (^٧) النَّاسُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ¬ (^٨)، فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ النَّاسُ نَحْوَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا لَكُمْ؟ \"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ نتَوَضَّأُ بِهِ، وَلَا نَشْرَبُ إِلَّا مَا فِي رَكْوَتِكَ.\n<hr><s0>\n\n\"فَنَزَحُوهَا\" في نـ: \"نَزَحُوهَا\". \"وَقَعَدَ\" في نـ: \"فَقَعَدَ\". \"فَبَسَقَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَبَصَقَ\". \"حَتَّى ارْتَحَلُوا\" في نـ: \"حِينَ ارْتَحَلُوا\". \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  فأخبروه بذلك، \"قس\" (٩/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) أي: ﷺ.\n¬ (^٣) اسمه محمد.\n¬ (^٤) مصغرًا، ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) ابن أبي الجعد.\n¬ (^٦) ابن عبد الله.\n¬ (^٧) كفرِح، \"ق\" (ص: ٥٣٨).\n¬ (^٨) قوله: (ركوة) بفتح الراء وسكون الكاف، ظرف من جلد يتوضأ منه، وكثيرًا ما يستصحبه الصوفية، \"مجمع\" (٢/ ٣٧٩).","vol":"8","page":265},{"text":"قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ فِي الرَّكْوَةِ، فَجَعَلَ الْمَاءُ يَفُورُ ¬ (^١) مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَمْثَالِ الْعُيُونِ، قَالَ ¬ (^٢): فَشَرِبْنَا وَتَوَضَّأْنَا. فَقُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: لَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا، كُنَّا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ¬ (^٣). [راجع: ٣٥٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"يَفُورُ\" في هـ، ذ: \"يَثُورُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجعل الماء يفور) بالفاء، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"يثور\"، بالمثلثة بدل الفاء، أي: ينبع بشدة وقوة. قوله: \"من بين أصابعه\" أي من اللحم الكائن من بين أصابعه، ويحتمل أن يكون الماء انفجر من أصابعه، وهذا يغاير حديث البراء: أنه صبَّ ماء وضوئه في البئر، وجمع ابن حبان بالتعدد، وأن كلًّا في وقت، وأن هذا حين حضرت صلاة العصر وأريد الوضوء، وذلك بعده، \"ك\" (١٦/ ٦٧)، \"قس\" (٩/ ٢٢٤)، \"مجمع\" (٤/ ٦٦٩)، \"ف\"، (٧/ ٤٤٢)، \"تو\" (٦/ ٢٥٩٩).\n¬ (^٢) أي: جابر.\n¬ (^٣) قوله: (خمس عشرة مائة) قال الكرماني (١٦/ ٦٧): فإن قلت: اختلفت الروايات في ألف وأربع مائة، وخمس مائة، وثلاث مائة، فما الصحيح منها؟ قلت: كل يخبر على ظنه، ولعل بعضهم اعتبر الأكابرَ، وبعضهم الأوساطَ أيضًا والآخرون الأصاغرَ أيضًا. ثم التخصيص بالعدد أيضًا لا يدل على نفي الزائد، والأكثر على أنه أربع مائة. قال النووي: يمكن الجمع أنهم كانوا أربع مائة وكسرًا، فمن قال: أربع مائة لم يعتبر الكسر، ومن قال: خمس مائة اعتبره، ومن قال: ثلاث مائة ترك بعضَهم لكونه لم يتيقن العدد، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٢٢٥ و٨/ ٧٩): وأما قول عبد الله بن أبي أوفى: ألفًا وثلاث مائة، فيُحْمَل على ما اطلع هو عليه، واطلع غيره على زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، أو العدد الذي ذكره حمله في ابتداء الخروج من المدينة، والزائد تلاحقوا بهم بعد ذلك، انتهى.","vol":"8","page":266},{"text":"٤١٥٣ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣) قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) كَانَ يَقُولُ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشِرَةَ مِائَةً. فَقَالَ لِي سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ: كَانُوا خَمْسَ عَشِرَةَ مِائَةً الَّذِينَ بَايَعُوا النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ. تابَعَهُ ¬ (^٥) أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (^٦) عَنْ قَتَادَةَ. وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ ¬ (^٧) بنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو داودَ ¬ (^٨)، حَدَّثَنَا شُعبَةُ. [راجع: ٣٥٧٦ تحفة: ٢٢٥٧].\n\n٤١٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٩)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠) قَالَ عَمْرٌو ¬ (^١١): سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الصَّلْتُ\". \"تابَعَهُ أَبُو دَاوُدَ\" كذا في قتـ، عسـ، ذ، [وفي نـ: قَالَ أبو داود]، وزاد بعده في ذ: \"الطَّيَالِسي\" - هو سليمان بن داود أبو داود، \"تقريب\" (رقم: ٢٥٥٠) -. \"حَدَّثَنَا قُرَّةُ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ\". \"وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ. . .\" إلخ، سقط في نـ. \"قَالَ عَمْرٌو: سَمعتُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا.\n¬ (^٢) ابن أبي عروبة، \"قس\" (٩/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) ابن دعامة.\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٩/ ٢٢٤).\n¬ (^٥) الصلت، \"قس\" (٩/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) هو ابن خالد السدوسي، \"ك\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٧) الملقب ببندار.\n¬ (^٨) الطيالسي.\n¬ (^٩) ابن عبد الله المديني، \"قس\" (٩/ ٢٢٤).\n¬ (^١٠) ابن عيينة.\n¬ (^١١) بفتح العين، ابن دينار، \"قس\" (٩/ ٢٢٤).","vol":"8","page":267},{"text":"جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ: \"أَنْتُمْ خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ\" ¬ (^١) وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ، وَلَوْ كُنْتُ أُبْصِرُ ¬ (^٢) الْيَوْمَ لأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ الشَّجَرَةِ. تَابَعَهُ ¬ (^٣) الأَعْمَشُ ¬ (^٤): سَمِعَ سَالِمًا، سَمِعَ جَابِرًا: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. [راجع: ٣٥٧٦].\n\n٤١٥٥ - وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٧)، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى: كَانَ أَصْحَابُ الشَّجَرَةِ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ، وَكَانَتْ أَسْلَمُ ¬ (^٨) ثُمُنَ\n===\n¬(^١)  قوله: (أنتم خير أهل الأرض) فيه أفضلية أصحاب الشجرة على غيرهم من الصحابة، وعثمان منهم وإن كان حينئذ غائبًا بمكة؛ لأنه - ﷺ - بايع عنه فاستوى معهم، فلا حجة في الحديث للشيعة في تفضيل علي على عثمان ﵄. قوله: \"ولو كنت أبصر اليوم\"، وذلك لأنه كان عمي في آخر عمره. قوله: \"لأريتكم مكان الشجرة\" أي التي وقعت بيعة الرضوان تحتها، \"قس\" (٩/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) أي: لو لم أكن أعمى، \"خ\".\n¬ (^٣) هذه المتابعة وصلها المؤلف في آخر \"كتاب الأشربة\" [برقم: ٥٦٣٩]، \"قس\" (٩/ ٢٢٥).\n¬ (^٤) سليمان.\n¬ (^٥) معاذ بن معاذ.\n¬ (^٦) ابن الحجاج.\n¬ (^٧) بضم الميم وشدة الراء، \"قس\" (٩/ ٢٢٥).\n¬ (^٨) قوله: (وكانت أسلم) بلفظ الماضي: قبيلة، أي كان في العسكر من قبيلتهم قدر ثُمُن عدد المهاجرين، قاله الكرماني (١٦/ ٦٨).\nقال القسطلاني (٩/ ٢٢٥): وجزم الواقدي بأنّ أسلم كانت في غزوة","vol":"8","page":268},{"text":"الْمُهَاجِرِينَ. [أخرجه: م ١٨٥٧، تحفة: ٥١٧٧].\n\n٤١٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ قيْسٍ ¬ (^٣): أَنَّهُ سمِعَ مِرْدَاسَ ¬ (^٤) الأَسْلَمِيَّ يَقُولُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ¬ (^٥)، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا ¬ (^٦). [طرفه: ٦٤٣٤، تحفة: ١١٢٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"الْمُهَاجِرِينَ\" زاد بعده في نـ: \"تَابَعَهُ - أي تابع عبيدَ اللَّه بنَ معاذٍ -: مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ - هو الطيالسي، \"ك\" (١٦/ ٦٨) - قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"مِرْدَاسَ\" في نـ: \"مِرْدَاسًا\". \"حُفَالَةٌ\" سقط في نـ.\n===\nالحديبية مائة، وحينئذ فالمهاجرون كانوا ثمان مائة.\n¬ (^١) ابن يونس، \"قس\" (٩/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) ابن أبي خالد.\n¬ (^٣) ابن أبي حازم.\n¬ (^٤) كمنقار، ابن مالك الكوفي.\n¬ (^٥) قوله: (الأول فالأول) أي الأصلح فالأصلح، وقال في \"العمدة\": \"الأول\" رُفِعَ بفعل محذوف، أي يذهب الأول. وقوله: \"فالأول\" عطف عليه. قوله: \"وتبقى\" أي بعد ذهاب الصالحين \"حفالة كحفالة التمر والشعير\" بضم الحاء المهملة وخفة الفاء فيهما، أي رُذالة من الناس كرديء التمر والشعير، وهو مثل الحثالة بالمثلثة، والفاء قد تقع موضع الثاء، نحو: فوم وثوم، \"قس\" (٩/ ٢٢٦)، \"ك\" (١٦/ ٦٨، ٦٩).\n¬ (^٦) أي: ليست لهم منزلة عنده تعالى، \"قس\" (٩/ ٢٢٦).","vol":"8","page":269},{"text":"٤١٥٧ و٤١٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَرْوَانَ ¬ (^٥) وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَا: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعِ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ¬ (^٦) قَلَّدَ الْهَدْيَ وَأَشْعَرَ وَأَحْرَمَ مِنْهَا. لَا أُحْصِي ¬ (^٧) كَمْ سَمِعْتُهُ مِنْ سُفْيَانَ ¬ (^٨) حَتَّى سَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَا أَحْفَظُ مِنَ الزُّهْرِيِّ الإِشْعَارَ وَالتَّقْلِيدَ، فَلَا أَدْرِي ¬ (^٩) - يَعْنِي - مَوْضِعَ الإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ، أَوِ الْحَدِيثَ كُلَّهُ. [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى سَمِعْتُهُ\" في نـ: \"حِينَ سَمِعْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (٩/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) ابن الزبير.\n¬ (^٥) ابن الحكم.\n¬ (^٦) قوله: (بذي الحليفة) بضم المهملة، ميقات أهل المدينة. قوله: \"قلّد الهدي\" بأن علَّق في عنقه شيئًا لِيُعْلَم أنه هدي. قوله: \"وأشعر\" بأن ضرب صفحة السنام اليمنى بحديدة فلطخها بدمها إشعارًا بأنه هدي أيضًا، قاله القسطلاني (٩/ ٢٢٧). ومرَّ بيانُ ما قال أبو حنيفة ﵀ وتأويلُه (برقم: ١٦٩٤) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٧) قوله: (لا أحصي) أي قال علي بن المديني: لا أحصي كم مرة سمعتُ الحديث من سفيان، ويحتمل أن يريد: لا أحصي كم عددًا سمعت: خمس مائة، أم أربع مائة، أم ثلاث مائة، \"ك\" (١٦/ ٦٩).\n¬ (^٨) ابن عيينة.\n¬ (^٩) قوله: (فلا أدري) أي لا أدري ما أراد سفيان بذلك، هل أراد أنه","vol":"8","page":270},{"text":"٤١٥٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ خَلَفٍ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَرْقَاءَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥) قَال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٦)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ¬ (^٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَآهُ وَقَمْلُهُ يَسْقُطُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَال: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ¬ (^٨)؟ \". قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَحْلِقَ ¬ (^٩) وَهُوَ بِالْحُدَيْبِيَّةِ، لَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\". \"لَمْ يبين\" في قتـ، عسـ، ذ: \"لَمْ يتبين\".\n===\nلا يحفظ من الزهري الإشعارَ والتقليدَ خاصة، أو أراد أنه لا يحفظ الحديث كلَّه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) أبو علي الواسطي، \"قس\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) الأزرق الواسطي.\n¬ (^٣) ابن عمر اليشكري.\n¬ (^٤) بفتح النون وكسر الجيم آخره مهملة، هو عبد الله أبو يسار الثقفي، \"تقريب\" (رقم: ٣٦٦٢).\n¬ (^٥) هو ابن جبر أبو الحجاج المخزومي، \"تقريب\" (رقم: ٦٤٨١).\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) بضم المهملة وسكون الجيم بعدها راء، \"قس\" (٩/ ٢٢٧)، \"ك\" (١٦/ ٦٩).\n¬ (^٨) قوله: (هَوَامُّك) جمع هامَّة بتشديد الميم فيهما، وهي الدابة، والمراد بها القمل، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٢٧)، ومرَّ (برقم: ١٨١٤) في \"الحج\".\n¬ (^٩) شعر رأسه.\n¬ (^١٠) أي: لم يظهر لمن كان معه - ﷺ -.","vol":"8","page":271},{"text":"أَنَّهُمْ يَحِلُّونَ بِهَا ¬ (^١)، وَهُمْ عَلَى طَمَعٍ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْفِدْيَةَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُطْعِمَ فَرَقًا ¬ (^٢) بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ يُهْدِيَ شَاةً، أَوْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. [راجع: ١٨١٤].\n٤١٦٠ و٤١٦١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ ¬ (^٦) شَابَّةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً ¬ (^٧) صِغَارًا، وَاللهِ مَا يُنْضِجُونَ ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  قوله: (أنهم يحلون) أي من عمرتهم، \"بها\" أي بالحديبية، \"وهم\" أي الرسول - ﷺ - ومن معه، \"على طمع أن يدخلوا مكة\" للعمرة، وهذه الزيادة ذكرها الراوي لبيان أن الحلق كان لاستباحة محظور بسبب الأذى لا لقصد التحلل بالحصر، \"قس\" (٩/ ٢٢٧) \"ع\" (٧/ ٤٦٨)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٨١٤).\n¬ (^٢) مكيال معروف وهو ستة عشر رطلًا.\n¬ (^٣) الأويسي \"قس\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) أسلم مولى عمر، \"قس\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٦) لم تسم، \"قس\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٧) بكسر الصاد وسكون الموحدة، ولم تُسَمَّ الصبيةُ ولا أبوهم، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٨) قوله: (ما ينضجون) بضم أوله وكسر الضاد المعجمة بعدها جيم. قوله: \"كراعًا\" بضم الكاف، هو ما دون الكعب من الشاة، قال الخطابي: معناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه، ويحتمل أن يكون المراد: لا كراع لهم فينضجونه، \"ف\" (٧/ ٤٤٦).","vol":"8","page":272},{"text":"كُرَاعًا، وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ ¬ (^١)، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ ¬ (^٢)، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ ¬ (^٣)، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الْحُدَيْبِيَّةَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ، وَلَمْ يَمْضِ ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ ¬ (^٥). ثُمَّ انْصَرَفَ ¬ (^٦) إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ ¬ (^٧) كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَليْهِ غِرَارَتَيْنِ ¬ (^٨) مَلأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا لَهُمْ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ\" في نـ: \"وَلَيسَ لَهُمْ ضَرْعٌ وَلَا زَرْعٌ\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  يحلبونه، وهو كناية عن النعم، \"ك\" (١٦/ ٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (تأكلهم الضبع) بفتح المعجمة وضم الموحدة وبالمهملة: السنة المجدبة الشديدة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٢٨)، و\"الكرماني\" (١٦/ ٧٠). وزاد الكرماني: وأيضًا الحيوان المشهور. قال في \"الخير الجاري\": كأنها أرادت أنها لا تقدر على ترك الصبية وحدهن بالاشتغال بعمل.\n¬ (^٣) قوله: (بنت خفاف) بضم المعجمة وفائين مخففتين بينهما ألف. و\"أيماء\" بكسر الهمزة [وفتحها] وسكون التحتية ممدود. \"الغفاري\" بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، له ولأبيه وجده صحبة، كما حكاه ابن عبد البر، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) أي: لم يتجاوز عن محله، \"خ\".\n¬ (^٥) من قريش لأن كنانة تجمعهم وغفار، \"قس\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٦) عمر ﵁.\n¬ (^٧) بفتح الظاء: قوي الظهر معدّ للحاجة، \"قس\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٨) واحدة الغرائر التي للتبن وغيره، \"ك\" (١٦/ ٧٠).","vol":"8","page":273},{"text":"بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ ¬ (^١) فَلَنْ يَفْنِيَ ¬ (^٢) حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ. فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرْتَ لَهَا. قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ¬ (^٤)، وَاللهِ إِنِّي لأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا ¬ (^٥) قَدْ حَاصرَا حِصْنًا ¬ (^٦) زَمَانًا، فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) سُهْمَانَهُمَا ¬ (^٩) فِيهِ. [تحفة: ١٠٣٩٣].\n\n٤١٦٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنًا شُعْبَةُ ¬ (^١٠)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ\". \"نَسْتَفِيءُ\" في حـ، ذ: \"نَسْتَقِي\". \"سُهْمَانَهُمَا\" في نـ: \"سُهْمَانَنَا\" أي: أنصباءنا. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: قوديه، \"قس\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) إما وعد وإما دعاء، \"خ\".\n¬ (^٣) لم يعرف اسمه، \"قس\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها.\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٦) من الحصون، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٧) نطلب، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٨) قوله: (نستفيء) وهو استفعال من الفيء. قوله: \"سهمانهما\" بضم المهملة جمع سهم، وهو النصيب، أي كانا يفتتحان الحصن ومع ذلك كنا نطلب الفيء من سهمانهما من الغنيمة، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٩) أي: نأخذها لأنفسنا ونقتسمها، \"مجمع\" (٤/ ١٨٦).\n¬ (^١٠) ابن الحجاج.\n¬ (^١١) ابن حزن، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).","vol":"8","page":274},{"text":"الشَّجَرَةَ (^١)، ثُمَّ أَتَيْتُهَا بَعْدُ فَلَمْ أَعْرِفْهَا. قَالَ مَحْمُودٌ ¬ (^٢): ثُمَّ أُنْسِيتُهَا بَعْدُ. [أطرافه: ٤١٦٣، ٤١٦٤، ٤١٦٥، أخرجه: م ١٨٥٩، تحفة: ١١٢٨٢].\n\n٤١٦٣ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٥)، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) قَالَ: انْطَلَقْتُ حَاجًّا فَمَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلُّونَ ¬ (^٧)، قُلْتُ: مَا هَذَا الْمَسْجِدُ؟ قَالُوا: هَذِهِ الشَّجَرَةُ ¬ (^٨)، حَيْثُ بَايَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ. فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٩): أَنَّهُ كَانَ فِيمَنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ ¬ (^١٠): فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ نُسِّينَاهَا،\n===\n\"فَلَمْ أَعْرِفْهَا\" زاد بعده في صـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ\". \"نُسِّينَاهَا\" في هـ، سـ، ذ: \"أُنْسِينَاهَا\"، وفي نـ: \"نُسِّيتُهَا\"، وفي أخرى: \"أُنْسِيْتُهَا\". [وفي \"الفتح\" (٧/ ٤٤٧): \"نسيناها\"].\n_________\n(^١) التي كانت بيعة الرضوان تحتها، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) ابن غيلان، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) ابن غيلان، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) ابن موسى، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٥) ابن يونس، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٦) البجلي، \"قس\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٧) قوله: (فمررت بقوم يصلون) قال ابن حجر: لم أقف على اسم أحد منهم، وزاد الإسماعيلي: في مسجد الشجرة، \"قس\" (٩/ ٢٣٠).\n¬ (^٨) وقد كانوا جعلوا تحتها مسجدًا يصلون فيه، \"قس\" (٩/ ٢٣٠).\n¬ (^٩) هو المسيب بن حزن.\n¬ (^١٠) المسيب.","vol":"8","page":275},{"text":"فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - لَمْ يَعْلَمُوهَا وَعَلِمْتُمُوهَا أَنْتُمْ، فَأَنْتُمْ أَعْلَمُ ¬ (^١). [راجع: ٤١٦٢].\n\n٤١٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا طَارِقٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، فَرَجَعْنَا ¬ (^٤) إِلَيْهَا الْعَامَ الْمُقْبِلَ فَعَمِيَتْ ¬ (^٥) عَلَيْنَا. [راجع: ٤١٦٢].\n\n٤١٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ طَارِقٍ: ذُكِرَتْ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الشَّجَرَةُ فَضَحِكَ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي ¬ (^٨) أَبِي وَكَانَ شَهِدَهَا ¬ (^٩). [راجع: ٤١٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَال\" في نـ: \"وَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  أي: منهم، قاله متهكِّمًا، \"قس\" (٩/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) ابن إسماعيل، \"قس\" (٩/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) الوضاح.\n¬ (^٤) قول المسيب.\n¬ (^٥) قوله: (فَعَمِيَتْ) بفتح العين المهملة وكسر الميم، أي: اشتبهت علينا، قاله القسطلاني (٩/ ٢٣٠). قال الكرماني (١٦/ ٧١): قالوا: سبب خفائها أن لا يفتتن الناس بها لما جرى تحتها من الخير ونزول الرضوان، فلو بقيت ظاهرة معلومة لخيف تعظيمُ الجُهَّال إياها وعبادتُهم لها، فإخفاؤها رحمة من الله تعالى.\n¬ (^٦) ابن عقبة.\n¬ (^٧) الثوري.\n¬ (^٨) أشار إلى الذي ذكر قريبًا أنها عميت في العام المقبل، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (وكان شهدها) زاد الإسماعيلي من طريق أبي زرعة عن","vol":"8","page":276},{"text":"٤١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٣) - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب الشَّجَرَةِ - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ ¬ (^٤) \". فَأَتَاهُ أَبِي ¬ (^٥) بِصَدَقَتِهِ ¬ (^٦) فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ\" في نـ: \"قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ\"، مصحح عليه.\n===\nقبيصة: أنهم أتوها من العام المقبل فأُنسوها، انتهى. قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٤٨): وإنكار سعيد بن المسيب على من زعم أنه عرفها معتمدًا على قول أبيه: أنهم لم يعرفوها في العام المقبل، لا يدل على رفع معرفتها أصلًا، فقد وقع عند المصنف في حديث جابر السابق قريبًا قولُه: \"لو كنت أُبصرُ اليومَ لأريتكم مكان الشجرة\"، فهذا يدل على أنه كان يضبط مكانها بعينه، وإذا كان في آخر عمره بعد الزمان الطويل يضبط موضعَها، ففيه دلالة على أنه كان يعرفها بعينها، قال: ثم وجدت عند ابن سعد بإسناد صحيح عن نافع: أن عمر بلغه أن قومًا يأتون الشجرة فيصلون عندها فتوعَّدهم ثم أمر بقطعها فقُطِعت، انتهى، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٣٠ - ٢٣١).\n¬ (^١) ككتاب.\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (٩/ ٢٣١).\n¬ (^٣) علقمة بن خالد الأسلمي، \"قس\" (٩/ ٢٣١).\n¬ (^٤) قوله: (اللهم صل عليهم) أي ترحَّمْ عليهم واغفر لهم، وكان يفعله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] ولا يحسن هذا لغيره - ﷺ -، وهذا الحديث قد مرَّ في \"الزكاة\"، والغرض منه هنا قوله: \"وكان من أصحاب الشجرة\"، \"قس\" (٩/ ٢٣١).\n¬ (^٥) أي: علقمة.\n¬ (^٦) بزكاته.","vol":"8","page":277},{"text":"\"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\". [راجع: ١٤٩٧].\n\n٤١٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، عَنْ أَخِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَرَّةِ ¬ (^٤) وَالنَّاسُ يُبَايِعُونَ ¬ (^٥) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ¬ (^٦)، فَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ ¬ (^٧): عَلَى مَا يُبَايِعُ ابْنُ حَنْظَلَةَ النَّاسَ؟ قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ. قَالَ: لَا أُبَايِعُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. وَكَانَ شَهِدَ مَعَهُ الْحُدَيْبِيَةَ ¬ (^٨). [راجع: ٢٩٥٩].\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس، \"قس\" (٩/ ٢٣١).\n¬ (^٢) عبد الحميد، \"قس\" (٩/ ٢٣١).\n¬ (^٣) ابن بلال.\n¬ (^٤) قوله: (يوم الحرة) أي وقعة الحرة بفتح المهملة وشدة الراء، خارج المدينة التي وقعت بين عسكر يزيد وأهل المدينة في سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيدَ بنَ معاويةَ، وأباح مسلمُ بنُ عقبةَ أميرُ جيشِ يزيدَ المدينةَ ثلاثة أيام، يقتلون ويأخذون الناسَ، ووقعوا على النساء حتى قيل: حملت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٣٢)، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) قوله: (والناس يبايعون …) إلخ، أي أهل المدينة كانوا يبايعون عبد الله على طاعته وخلع بيعة يزيد، كذا في \"الخير الجاري\".\nقال القسطلاني (٩/ ٢٣٢): وقُتِلَ عبد الله بن حنظلة وأولاده و[ابن] زيد يوم الحرة في سبع مائة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار وغيرهم. وهذا الحديث قد سبق في \"الجهاد\" [برقم: ٢٩٥٩].\n¬ (^٦) غسيل الملائكة.\n¬ (^٧) هو عبد الله بن زيد بن عاصم عمُّ عباد بن تميم المازني، \"قس\" (٩/ ٢٣٢).\n¬ (^٨) هو محل الترجمة.","vol":"8","page":278},{"text":"٤١٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ ¬ (^٢) بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣) - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ¬ (^٤) - قَالَ: كُنَّا نُصلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْجُمُعَةَ ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَيْسَ لِلْحِيطَانِ ظِلٌّ يُسْتَظَلُّ فِيهِ. [أخرجه: م ٨٦٠، د ١٠٨٥، س ١٣٩١، جه ١١٠٠، تحفة: ٤٥١٢].\n\n٤١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٦٠].\n\n٤١٧٠ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"يُسْتَظَلُّ فِيهِ\" في هـ، ذ: \"يُسْتَظَلُّ بِهِ\". \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١)  يعلى.\n¬ (^٢) بكسر أوله.\n¬ (^٣) أي: سلمة.\n¬ (^٤) هو موضع الترجمة.\n¬ (^٥) ابن إسماعيل، \"قس\" (٩/ ٢٣٣).\n¬ (^٦) أي: لازم الموت وهو عدم الفرار، \"قس\" (٩/ ٢٣٣)، \"تو\" (٤/ ٧٣).\n¬ (^٧) الحضرمي.\n¬ (^٨) قوله: (أشكاب) بكسر الهمزة وفتحها وسكون المعجمة وبكاف وموحدة، غير منصرف، مات سنة سبع عشرة ومائتين، \"مغني\" (ص: ٣٨)، \"ك\" (١٦/ ٧٣).","vol":"8","page":279},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَقِيتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ فَقُلْتُ: طُوبَى لَكَ ¬ (^١) صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَبَايَعْتَهُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ. فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي ¬ (^٢) إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثْنَا بَعْدَهُ ¬ (^٣). [تحفة: ١٩١٤].\n\n٤١٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ - هُوَ ابْنُ سَلَّامٍ -، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَايَعَ النَّبِيَّ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ. [راجع: ١٣٦٣، أخرجه: م ١١٠، د ٣٢٥٧، تحفة: ٢٠٦٣].\n\n٤١٧٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ الفضلِ\". \"صَحِبْتَ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"صَحِبْتَ النَّبِيَّ\". \"يَا ابْنَ أَخِي\" في هـ، ذ: \"يَا ابْنَ أَخٍ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: طيب العيش لك، \"قس\" (٩/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (يا ابن أخي) ولأبي ذر عن الكشميهني: \"ابن أخٍ\" بغير إضافة، وهو على عادة العرب في المخاطبة، أو المراد أخوة الإسلام، \"قس\" (٩/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (ما أحدَثْنا بعده) ﵊، من الفتن الواقعة. أو: قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه ﵁، \"قس\" (٩/ ٢٣٣)، \"ك\" (١٦/ ٧٣).\n¬ (^٤) ابن منصور، \"قس\" (٩/ ٢٣٣).\n¬ (^٥) ابن خليفة، \"قس\" (٩/ ٢٣٣).","vol":"8","page":280},{"text":"عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٣): ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]. قَالَ: الْحُدَيْبِيَّةُ ¬ (^٤). قَالَ أَصْحَابُهُ: هَنِيئًا مَرِيئًا، فَمَا لَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]. قَالَ شُعْبَةُ: فَقَدِمْتُ الْكُوفَةَ فَحَدَّثْتُ بِهَذَا كُلِّهِ عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، ثُمَّ رَجَعْتُ ¬ (^٦) فَذَكَرْتُ لَهُ ¬ (^٧) فَقَالَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾ فَعَنْ أَنَسٍ، وَأَمَّا هَنِيئًا مَرِيئًا فَعَنْ عِكْرِمَةَ. [طرفه: ٤٨٣٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٤٩٨، تحفة: ١٢٧٠].\n<hr><s0>\n\n[\"  جَنَّاتٍ\" زاد بعده في صـ، ذ: \"تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ\"].\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج، \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) ابن دعامة، \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾.\n¬ (^٤) قوله: (قال: الحديبية) أي هو الحديبية، أي الصلح الواقع فيها لما آل فيه من المصلحة العامَّة. قوله: \"قال أصحابه\"، أي: أصحاب رسول الله - ﷺ -. \"هنيئًا\" لا إثم فيه. \"مريئًا\" لا أذى فيه، ونُصِبَا على المفعول أو الحال أو صفة لمصدر محذوف، أي صادفتَ أو: عِشْ عيشا هنيئًا مريئًا يا رسول الله - ﷺ -، غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قوله: \"فما لنا\" أي فأي شيء لنا وما حكمنا فيه؟ \"فأنزل الله\" تعالى: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ﴾ [الفتح: ٥]. وثبت: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ في رواية أبي ذر والأصيلي، كذا في \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) ابن دعامة.\n¬ (^٦) إلى قتادة، \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) قوله: (فذكرت له) أي لقتادة، \"فقال: أما ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾ \" يعني تفسيره","vol":"8","page":281},{"text":"٤١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مِجْزَأَةَ ¬ (^٢) بْنِ زَاهِرٍ الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (^٣) الشَّجَرَةَ ¬ (^٤) - قَالَ: إِنِّي لأُوقِدُ تَحْتَ الْقُدُورِ بِلُحُومِ الْحُمُرِ ¬ (^٥) إِذْ نَادَى مُنَادِي ¬ (^٦) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. [تحفة: ٣٦١٨].\n\n٤١٧٤ - وَعَنْ مَجْزَأَةَ ¬ (^٧)، عَنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ ¬ (^٨) مِنْ أَصْحَابِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عبد اللَّه\". \"أَبُو عَامِرٍ\" في نـ: \"عثمانُ بنُ عُمَرَ\". \"الْقُدُورِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"القِدْرِ\". \"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"إن رسول اللَّه\".\n===\nبالحديبية فأرويه عن أنس، \"وأما\" قول الصحابة: \"هنيئًا مريئًا\" فأرويه عن عكرمة، \"ك\" (١٦/ ٧٤).\n¬ (^١) هو عبد الملك بن عمرو العقدي، \"ك\" (١٦/ ٧٤)، \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (مجزأة) بفتح الميم وسكون الجيم وفتح الزاي والهمزة، والتاء للتأنيث، قال الغساني: والمحدثون يسهِّلون الهمزة فلا يلفظون بها، وربما كسر بعضهم الميمَ مع ذلك، \"ك\" (١٦/ ٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (وكان ممن شهد) ذكر هذا الحديث هنا لأجل أنه شهد الحديبية، وإن كان ما ذكره في الحديث كان في غزوة خيبر فلا منافاة بينهما، كذا في \"الخير الجاري\" و\"الكرماني\" (١٦/ ٧٤).\n¬ (^٤) أي: بايع تحتها، \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) أي: الأهلية، \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٦) هو أبو طلحة، \"قس\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٨) من أسلم أو من الصحابة، \"قس\" (٩/ ٢٣٥).","vol":"8","page":282},{"text":"الشَّجَرَةِ، اسْمُهُ: أُهْبَانُ ¬ (^١) بْنُ أَوْسٍ، وَكَانَ اشْتَكَى رُكْبَتَهُ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ جَعَلَ تَحْتَ رُكْبَتِهِ وِسَادَةً ¬ (^٢). [تحفة: ١٧٣٣].\n\n٤١٧٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (^٥) بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ أُتُوا بِسَوِيقٍ فَلَاكُوهُ ¬ (^٦). تَابَعَهُ ¬ (^٧) مُعَاذٌ ¬ (^٨) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٩). [راجع: ٢٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"كَانَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة وسكون الهاء، وفي بعضها: \"وهبان\" بالواو المضمومة، الأسلمي، ويقال: هو الذي كلَّمه الذئب وحرَّضه على الإيمان، \"ك\" (١٦/ ٧٥).\n¬ (^٢) لينة ليتمكن من السجود من غير ضرر يخل بالخشوع، \"قس\" (٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٣) اسمه محمد، \"قس\" (٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٤) الأنصاري، \"قس\" (٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) مصغرًا، \"ك\" (١٦/ ٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (فلاكوه) على لفظ الجمع من الماضي المعلوم من اللوك، أي: مضغوه وأداروه في الفم، والحديث سبق في \"الطهارة\" [برقم: ٢٠٩]، ويأتي في \"غزوة خيبر\" [برقم: ٤١٩٥] إن شاء الله تعالى، والغرض منه هنا قوله: \"وكان من أصحاب الشجرة\"، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٢٣٥)، \"خ\"، \"مجمع\" (٤/ ٥٢٩).\n¬ (^٧) ابن أبي عدي.\n¬ (^٨) ابن معاذ.\n¬ (^٩) ابن الحجاج.","vol":"8","page":283},{"text":"٤١٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَاذَانُ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو - وَكَانَ مِنْ أَصحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ -: هَلْ يُنْقَضُ ¬ (^٤) الْوِتْرُ؟ قَالَ: إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِهِ، فَلَا تُوتِرْ مِنْ آخِرِهِ ¬ (^٥). [تحفة: ٥٠٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمِ\". \"عَنْ أَبِي جَمْرَةَ\" في هـ، ذ: \"عَنْ أَبِي حَمزَةَ (^١) \". \"سَأَلْتُ عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو\" في نـ: \"سَأَلْتُ عَائِذًا\".\n===\n¬(^١)  بعين مهملة، \"ك\" (١٦/ ٧٥).\n¬ (^٢) بمعجمتين، فارسي معرب ومعناه فرحان، اسمه الأسود بن عامر، \"ك\" (١٦/ ٧٥).\n¬ (^٣) بالجيم والراء اسمه نصر بن عمران.\n¬ (^٤) قوله: (هل يُنْقَضُ) بإعجام الضاد، أي إذا صلى مثلًا ثلاث ركعات منه ونام فهل يصلي بعد النوم شيئًا آخر مضافًا إلى الأول، وإذا صلاها مرة فهل بعد النوم يصليه مرة أخرى؛ محافظة على قوله - ﷺ -: \"اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا\"؟ كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٧٦، ٧٥) و\"القسطلاني\" (٩/ ٢٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (فلا توتر من آخره) يعني لا تنقضه، وهذا هو الصحيح عند الشافعية، وهو قول المالكية، وعليه جمهور الحنفية، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٣٦).\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٧/ ٤٥٢): وهو تصحيف.","vol":"8","page":284},{"text":"٤١٧٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (^٤)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ ¬ (^٦)، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (^٧): ثَكِلَتْكَ ¬ (^٨) أُمُّكَ يَا عُمَرُ، نَزَرْتَ ¬ (^٩) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ الْمُسْلِمِينَ، وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\" وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\" في صـ: \"فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\". \"يَا عُمَرُ\" في نـ: \"عمرُ\".\n===\n¬(^١)  التنيسي.\n¬ (^٢) العدوي مولى عمر، وأبوه أسلم عن عمر كما صرح به في رواية الإسماعيلي، \"تو\" (٦/ ٢٦٠٦).\n¬ (^٣) أسلم.\n¬ (^٤) في حديث ابن مسعود عند الطبراني أنه سفر الحديبية، \"قس\" (٩/ ٢٣٦).\n¬ (^٥) لاشتغاله بالوحي، \"قس\" (٩/ ٢٣٦).\n¬ (^٦) ولعله ظن أنه ﵇ لم يسمعه فكرر السؤال، \"قس\" (٩/ ٢٣٦).\n¬ (^٧) يخاطب نفسه.\n¬ (^٨) بكسر الكاف، فقدتك، \"قس\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٩) قوله: (نزَرت) بتخفيف الزاي، أي ألححت عليه، أو راجعته، أو أتيته بما يكره من سؤالك، وفي رواية: \"نزّرت\" بتشديد الزاي، وهو الذي","vol":"8","page":285},{"text":"فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (^١) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ فِيَّ قُرْآنٌ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَليْهِ، فَقَالَ: \"لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (^٢)﴾ [الفتح: ١] \". [طرفاه: ٤٨٣٣، ٥٠١٢، أخرجه: ت ٢٣٦٢، س في الكبرى ١١٤٩٩، تحفة: ١٠٣٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ نَزَلَ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"نَزَل\". \"فِيَّ\" في هـ، ذ: \"بِي\" أي: بِسَببِي. \"فَتْحًا مُبِينًا\" زاد بعده في نـ: \"قَال أَبُو عبدِ اللَّهِ: يستصرخُنِي: منَ الصّراخِ، استصرخنِي: استغاثَ بِي بمصرخِيَّ\" [ثبت في نسخة السهارنفوري فقط].\n===\nضبطه الأصيلي، وهو على المبالغة، ومن الشيوخ من رواه بالتشديد، والتخفيفُ هو الوجه، قال أبو ذر: سألت عنه من لقيت أربعين سنة فما قرأته إلا بالتخفيف، \"قس\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^١) بكسر المعجمة، أي: ما لبثت، \"قس\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) الفتح الظفر بالبلدة عنوة أو صلحًا بحرب أو بغيره؛ لأنه مُغلق ما لم يظفر به، فإذا ظفر به فقد فُتِحَ، ثم قيل: هو فتح مكة، وقد نزلت مرجعَه - ﷺ - من الحديبية، وجيء به على لفظ الماضي؛ لأنها في تحققها بمنزلة الكائنة، وقيل: هو صلح الحديبية؛ فإنه حصل بسببه الخير الجزيلُ [الذي] لا مزيد عليه، وقيل: المعنى: قضينا لك قضاء بَيِّنًا على أهل مكة أن تدخلها أنت وأصحابُك من قابلٍ لِتَطوفوا بالبيت، من الفَتاحة، وهي الحكومة. وظاهر هذا الحديث الإرسالُ؛ لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن ظاهره يقتضي أن أسلم تحمَّله عن عمر، كما وقع التصريح بذلك عند البزار بلفظ: سمعت عمر، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٣٧).","vol":"8","page":286},{"text":"٤١٧٨ و٤١٧٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢): سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ حِينَ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ، حَفِظْتُ بَعْضَهُ، وَثَبَّتَنِي مَعْمَرٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ - يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ - قَالَا: خَرَجَ النَّبِي - ﷺ - عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِائَةً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الْهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ، وَبَعَثَ عَيْنًا ¬ (^٥) لَهُ مِنْ خُزَاعَةَ، وَسَارَ النَّبِيُّ - ﷺ - حتَّى إِذَا كَانَ بِغَدِيرِ ¬ (^٦) الأَشْطَاطِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" زاد بعده: \"قَالَ\". \"الأَشْطَاطِ\" في نـ: \"الأَشْظَاظِ\".\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) قوله: (ثبَّتني معمر) أي جعلني معمر ثبتًا فيما سمعته من الزهري في هذا الحديث. قوله: \"عينًا\" أي جاسوسًا \"له\". قوله: \"من خزاعة\" بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة: قبيلة، واسمه بسر بن سفيان، ملتقط من \"ك\" (١٦/ ٧٧ - ٧٦)، \"قس\" (٩/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) ابن راشد، \"قس\" (٩/ ٢٣٨).\n¬ (^٥) جاسوسًا، \"ك\" (١٦/ ٧٧).\n¬ (^٦) قوله: (بغدير الأشطاط) الغدير: مجمع الماء. والأشطاط - بفتح الهمزة وسكون المعجمة وبالمهملتين، وقيل بالمعجمتين - موضعٌ تلقاءَ الحديبية، \"ك\" (١٦/ ٧٧).\n¬ (^٧) موضع.","vol":"8","page":287},{"text":"أَتَاهُ عَيْنُهُ قَالَ: إنَّ قُرَيْشًا جَمَعُوا ¬ (^١) لَكَ جُمُوعًا، وَقَدْ جَمَعُوا لَكَ الأَحَابِيشَ ¬ (^٢) الأَشْطَاطَ ¬ (^٣)، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ وَمَانِعُوكَ. فَقَالَ: \"أَشِيرُوا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيَّ، أَتَرَوْنَ ¬ (^٤) أَنْ أَمِيلَ إِلَى عِيَالِهِمْ وَذَرَارِيِّ هَؤُلَاءِ ¬ (^٥) الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَصُدُّونَا عَنِ الْبَيْتِ، فَإِنْ يَأْتُونَا كَانَ اللَّهُ قَدْ قَطَعَ عَيْنًا ¬ (^٦) مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٧)، وَإِلَّا تَرَكْنَاهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنَّ قُرَيْشًا\". \"جَمَعُوا لَكَ\" في نـ: \"قَدْ جَمَعُوا لَكَ\". \"الأَشْطَاطَ\" سقط في نـ. \"كَانَ اللَّهُ\" زاد بعده في نـ. \"﷿\".\n===\n¬(^١)  بتخفيف الميم.\n¬ (^٢) قوله: (الأحابيش) بالحاء المهملة وبعد الألف موحدة آخره شين معجمة: جماعات من قبائل شتى. وقال الخليل: أحياء من القارة انضموا إلى بني ليث في محاربتهم قريشًا قبل الإسلام. وقال ابن دريد: هم حلفاء قريش تحالفوا تحت جبل يسمى حُبَيشًا (^١) فسموا الأحابيش، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) ليس يوجد في أكثر النسخ.\n¬ (^٤) بفتح التاء.\n¬ (^٥) الكفار.\n¬ (^٦) جاسوسًا.\n¬ (^٧) قوله: (من المشركين) متعلق لقوله: \"قطع\"، أي: إن يأتونا كان الله قد قطع منهم جاسوسًا، يعني الذي بعثه رسول الله - ﷺ -، أي غايته أنا كنا كمن لم يبعث الجاسوس ولم يَعْبُر الطريق وواجههم بالقتال، وإن لم يأتونا نَهَبْنا\n_________\n(^١) في الأصل: \"حبشًا\"، وفي \"قس\": حبشيًا، وصوّبناه من \"ع\" (١٢/ ١٩٩).","vol":"8","page":288},{"text":"مَحْرُوبِينَ\". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خَرَجْتَ عَامِدًا لِهَذَا الْبَيْتِ، لَا تُرِيدُ قَتْلَ أَحَدٍ وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ، فَتَوَجَّهْ لَهُ ¬ (^١)، فَمَنْ صَدَّنَا عَنْهُ قَاتَلْنَاهُ. قَالَ ¬ (^٢): \"امْضُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ\". [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥].\n٤١٨٠ و٤١٨١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ¬ (^٥) ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ. أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ يُخْبِرَانِ خَبَرًا مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي عُمْرَةِ الْحُدَيْبِيَّةِ، فَكَانَ فِيمَا أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْهُمَا أَنَّهُ لَمَّا كَاتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُهَيْلَ ¬ (^٧) بْنَ عَمْرٍو يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ عَلَى قَضِيَّةِ الْمُدَّةِ ¬ (^٨)، وَكَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ مِنَّا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا حَرْبَ أَحَدٍ\" في نـ: \"وَلَا حَرْبًا\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"أَنَّهُ قَالَ: لَا يَأْتِيكَ\" في نـ: \"أنه لا يأتيك\".\n===\nعيالهم وأموالهم و\"تركناهم محروبين\" بالمهملة والراء، أي مسلوبين منهوبين الأموال والعيال، \"ك\" (١٦/ ٧٧)، \"خ\"، \"قس\" (٩/ ٢٣٨)، \"ع\" (١٢/ ١٩٩).\n¬ (^١) للبيت، \"قس\" (٩/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) ﷺ، \"قس\" (٩/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) ابن راهويه، \"قس\" (٩/ ٢٣٩).\n¬ (^٤) ابن إبراهيم بن سعد.\n¬ (^٥) محمد بن عبد الله بن مسلم، \"قس\" (٩/ ٢٣٩).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم بن شهاب، \"قس\" (٩/ ٢٣٩).\n¬ (^٧) مصغرًا.\n¬ (^٨) أي: المصالحة في المدة المعينة، \"ك\" (١٦/ ٧٨).","vol":"8","page":289},{"text":"أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا، وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ. وَأَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ ¬ (^١) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا ¬ (^٢)، فَتَكَلَّمُوا فِيهِ، فَلَمَّا أَبَى سُهَيْلٌ أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إِلَّا عَلَى ذَلِكَ، كَاتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٣)، فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ ¬ (^٤) يَوْمَئِذٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَتِ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وهِيَ عَاتِقٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"أَنْ يُقَاضِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﵇\". \"وَامْتَعَضُوا\" في نـ: \"وَامَّعَضُوا\" [بتشديد الميم مفتوحة وفتح العين وضم الضاد المعجمة]، أصله: انمعضوا، فقلبت النون ميمًا فأدغمت، \"قس\" (٩/ ٢٣٩)، وفي نـ: \"وَامَّعَظُوا\"، وفي نـ: \"واتَّعَظُوا\"، وفي نـ: \"وَامْتَعَظُوا\". \"فَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ\" في نـ: \"وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ\". \"خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﵇\".\n===\n¬(^١)  أي: يصالح.\n¬ (^٢) قوله: (وامتعضوا) من الامتعاض بالمهملة والمعجمة، أي شق ذلك عليهم، وفي بعضها: \"امعضوا\" بتشديد الميم بعدها مهملة فمعجمة، كذا في \"الخير الجاري\"، وجاء هنا ألفاظ أُخر أيضًا، [انظر: \"قس\" (٩/ ٢٣٩)].\n¬ (^٣) أي: عليه، \"قس\" (٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٤) قوله: (فردَّ رسول الله - ﷺ - أبا جندل …) إلخ، وكان قد جاء يرسف في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، \"قس\" (٩/ ٢٤٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٣١).\n¬ (^٥) أي: شابة أو أشرفت على البلوغ، \"قس\" (٩/ ٢٤٠).","vol":"8","page":290},{"text":"فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمُؤْمِنَاتِ مَا أَنْزَلَ ¬ (^١). [راجع: ١٦٩٤، ١٦٩٥، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٠، تحفة: ١١٢٥٢، ١١٢٧٣].\n\n٤١٨٢ - قَال ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٢): وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَمْتَحِنُ مَنْ هَاجَرَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٢]. وَعَنْ عَمِّهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) قَال: بَلَغَنَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مَا أَنْفَقُوا عَلَى مَنْ هَاجَرَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرٍ.\n<hr><s0>\n\n\"وَأَخْبَرَنِي\" في نـ: \"فَأَخْبَرَنِي\". \"قَالَتْ\" في ذ: \"أَخْبَرَتْهُ\". ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ. . .﴾ إلخ، زاد بعده في نـ: \" ﴿يُبَايِعْنَكَ﴾ \"، وفي عسـ، قتـ، ذ: \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ \". \"رَسُولَهُ\" في نـ: \"رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\". \"عَلَى مَنْ هَاجَرَ\" سقط لفظ \"على\" في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ما أنزل) أي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: ١٠] أي: لا تردوهن إلى أزواجهن المشركين، فنقض العهد بينه وبين المشركين في النساء خاصة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٤٠). قال الكرماني (١٢/ ٢٥): نزلت هذه الآية بيانًا؛ لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء، ومرَّ بيانه زائدًا (برقم: ٢٧١١) في \"الشروط\".\n¬ (^٢) بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٣) عطف على قوله: \"حدثني ابن أخي ابن شهاب عن عمه\"، \"قس\" (٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٤) هو: محمد بن مسلم.","vol":"8","page":291},{"text":"فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ ¬ (^١). [راجع: ٢٧١٣، تحفة: ١٦٦١٦]\n\n٤١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ خَرَجَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ ¬ (^٣) فَقَالَ: إِنْ صُدِدْتُ ¬ (^٤) عَنِ الْبَيْتِ، صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَّةِ. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، تحفة: ٨٣٧٤].\n\n٤١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَهَلَّ ¬ (^٧) وَقَال: إِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ \" في هـ، قتـ، ذ: \"حِينَ خَرَجَ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇\".\n===\n¬(^١)  كما هو مذكور في آخر \"كتاب الصلح\" [ك: ٥٣، ب: ٧] وفي \"كتاب الشروط\" [في ح: ٢٧٣١، ٢٧٣٢].\n¬ (^٢) ابن سعيد، \"قس\" (٩/ ٢٤١).\n¬ (^٣) قوله: (في الفتنة) حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير بحوالي مكة. قوله: \"كما صنعنا مع رسول الله - ﷺ -\"، أي في الحديبية من التحلل بالنحر ثم الحلق، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٤١)، ومضى الحديث [برقم: ١٦٣٩] في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٤) أي: مُنعت.\n¬ (^٥) ابن مسرهد.\n¬ (^٦) ابن سعيد.\n¬ (^٧) أي: لعمرةٍ زمن الفتنة، \"قس\" (٩/ ٢٤١).\n¬ (^٨) أي: البيت الحرام، \"قس\" (٩/ ٢٤١).","vol":"8","page":292},{"text":"لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ حَالَتْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ. وَتَلَا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (^١)﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، تحفة: ٨١٦٩].\n\n٤١٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ بَعْضَ ¬ (^٦) بَنِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ لَهُ ¬ (^٨): لَوْ أَقَمْتَ الْعَامَ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ،\n<hr><s0>\n\n\"لَفَعَلْتُ\" في هـ، ذ: \"فَعَلْتُ\". \"حَالَتْ\" في نـ: \"حَالَ\". \"بَيْنَهُ\" في نـ: \"بَيْنَهُ وبَيْنَهُ\" أي: البيت. \"ح وَحَدَّثَنَا\" في نـ: \"ح حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: خصلة حسنة من حقها أن يؤتسى بها، \"بيضاوي\" (٢/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) الضبعي، وقيل: الهلالي البصري، \"قس\" (٩/ ٢٤٢).\n¬ (^٣) ابن أسماء.\n¬ (^٤) أي: التبوذكي.\n¬ (^٥) ابن أسماء.\n¬ (^٦) إما عبيد الله أو عبد الله أو سالم، \"قس\" (٩/ ٢٤٢).\n¬ (^٧) ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (قال له) لما أراد أن يعتمر [حين] نزول الحجاج على ابن الزبير. قوله: \"لو أقمتَ العام\" أي لكان خيرًا، \"قس\" (٩/ ٢٤٢).","vol":"8","page":293},{"text":"فَنَحَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَدَايَاهُ، وَحَلَقَ وَقَصَّرَ أَصْحَابُهُ. \"أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ عُمْرَةً\" ¬ (^١). فَإِنْ خُلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ طُفْتُ، وَإِنْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَسَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: مَا أُرَى شَأْنَهُمَا ¬ (^٢) إِلَّا وَاحِدًا ¬ (^٣)، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ حَجَّةً مَعَ عُمْرَتِي ¬ (^٤). فَطَافَ طَوَافًا وَاحِدًا وَسَعْيًا وَاحِدًا ¬ (^٥)، حَتَّى حَلَّ\n<hr><s0>\n\n\"أَنِّي أَوْجَبْتُ\" في نـ: \"أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ\" مصحَّح عليه. \"صَنَعْتُ\" في ذ: \"فَصَنَعْتُ (^١) \". \"صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"صَنَعَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أشهدكم أني أوجبت عمرة) أي ألزمت نفسي ذلك، وكأنه أراد تعليم من يريد الاقتداء به، وإلا فالتلفظ ليس بشرط، \"عيني\" (٧/ ٤٥٠)، ومرَّ الحديث مرارًا.\n¬ (^٢) أي: الحج والعمرة.\n¬ (^٣) أي: في جواز التحلل منهما بالإحصار، \"قس\" (٩/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (قد أوجبت حجة مع عمرتي) قال العيني: فيه إدخال الحج على العمرة، فما حكمه؟ قلت: قال القاضي عياض: اتفق العلماء على جواز إدخال الحج على العمرة، وشذَّ بعض الناس فمنعه فقال: لا يدخل بإحرام على إحرام كما في الصلاة، واختلفوا في عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج، فجوَّزه أبو حنيفة والشافعي في القديم، ومنعه آخرون، وقالوا: هذا كان خاصًا بالنبي - ﷺ -. قلنا: دعوى الخصوصية تحتاج إلى دليل، انتهى كلام العيني (٧/ ٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (فطاف طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا) هذا يؤيد من قال: الطواف الواحد والسعي الواحد يكفيان للقارن، وهو مذهب عطاء والحسن وطاوس، وبه قال مالك وأحمد والشافعي وغيرهم، وقد روى سعيد بن\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وفي \"قس\" (٩/ ٢٤٢) والسلطانية: ولأبي ذر: \"صَنَعْنَا\".","vol":"8","page":294},{"text":"مِنْهُمَا ¬ (^١) جَمِيعًا. [راجع: ١٦٣٩، أخرجه: م ١٢٣٠، س ٢٨٥٩، تحفة: ٧٣١٠، ٧٠٣٢، ٧٦٤٠].\n\n٤١٨٦ - حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ ¬ (^٢) يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ\".\n===\nمنصور عن نافع، عن ابن عمر ﵄، عن النبي - ﷺ - قال: \"من جمع بين الحج والعمرة كفاه لهما طواف واحد\"، هذا ملتقط من \"العيني \" (٧/ ٨٩)، و\"القسطلاني\" (٤/ ٦٠).\nقال علي القاري في \"شرح الموطأ\": ولنا ما رواه النسائي عن إبراهيم بن محمد ابن الحنفية قال: طفت مع أبي وقد جمع بين الحج والعمرة، فطاف لهما طوافين وسعى سعيين، وحدثني أن عليًا فعل ذلك، وحدثه أن رسول الله - ﷺ - فعل ذلك. وروى محمد بن الحسن في \"الآثار\" (ص: ٦٦، ٦٧ حديث ٣٢٥) عن أبي حنيفة، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخعي عن أبي نصر السلمي، عن علي بن أبي طالب قال: إذا أهللت بالحج والعمرة فطف لهما طوافين وَاسْعَ لهما سعيين بين الصفا والمروة، قال منصور: فلقيت مجاهدًا وهو يفتي بطواف واحد لمن قرن، فحدثته بهذا الحديث فقال: لو كنت سمعته لم أفت إلا بطوافين، وأما بعد [اليوم] فلا أفتي إلا بهما، انتهى. وبه قال ابن مسعود والشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود والثوري والحسن بن صالح، انتهى كلام القاري، ومرَّ بيانه مرارًا في \"كتاب الحج\" (برقم: ١٥٥٦، و١٦٣٨، و١٦٣٩).\n¬ (^١) أي: من الحج والعمرة.\n¬ (^٢) قوله: (قال: إن الناس …) إلخ، قال القسطلاني (٩/ ٢٤٣): ظاهر هذا الطريق الإرسالُ، لكن ظهر في الطريق التالية أن نافعًا حمله عن ابن عمر.","vol":"8","page":295},{"text":"أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ عُمَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^١) إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ يَأْتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُبَايَعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ، فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ، وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ ¬ (^٤) لِلْقِتَالِ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُبَايَعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. [راجع: ٣٩١٦، تحفة: ٧٦٩٣].\n\n٤١٨٧ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّاسَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَّةِ، تَفَرَّقُوا فِي ظِلَالِ الشَّجَرِ، فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ ¬ (^٥) بِالنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، انْظُرْ مَا شَأْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَهِيَ الَّتِي\" في نـ: \"فَهِيَ الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن عمر.\n¬ (^٢) لم أقف على اسمه ويحتمل أنه الذي آخى النبي - ﷺ - بينه وبينه، \"ف\" (٧/ ٤٥٦).\n¬ (^٣) أي: ابن عمر.\n¬ (^٤) بسكون اللام وكسر الهمزة، أي: يلبس لأمته بالهمزة، أي: درعه، \"قس\" (٩/ ٢٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (محدقون) بلفظ الفاعل من الإحداق، أي محيطون به ناظرون إليه بأحداقهم، وهذا لا ينافي الطريقَ السابقَ؛ لإمكان أن عمر أرسله إلى إحضار الفرس، وأمره بأن يتفحص سببَ إحداق الناس إليه - ﷺ -. ثم إن المستفاد مما تقدم في آخر \"باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة\"","vol":"8","page":296},{"text":"النَّاسِ قَدْ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ، فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ ¬ (^١) فَخَرَجَ فَبَايَعَ. [راجع: ٣٩١٦، تحفة: ٨٢٣٨].\n\n٤١٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ اعْتَمَرَ ¬ (^٤) فَطَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، لَا يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ ¬ (^٥). [راجع: ١٦٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ أَحْدَقُوا\" في حـ، سـ، ذ: \"قَالَ: أَحْدَقُوا\" [وهو تحريف، \"ف\" (٧/ ٤٥٦)]. \"وَطُفْنَا\" في نـ: \"فَطُفْنَا\". \"وَصَلَّيْنَا\" في ذ: \"فَصَلَّيْنَا\".\n===\n(برقم: ٣٩١٦): أن مثل هذه القصة كانت عند قدوم عُمَر وعبدِ الله المدينةَ، ولا إشكال؛ إذ بيعتهما كانت متكررة، ملتقط من \"الخير الجاري\" و\"القسطلاني\" (٩/ ٢٤٣ و٨/ ٤٤٦).\n¬ (^١) قوله: (ثم رجع إلى عمر) فأخبره بذلك \"فخرج فبايع\" عمر، وبايع معه ابنه مرةً أخرى، واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل. وأجيب باحتمال أن عمر بعثه ليحضر له الفرسَ فرأى الناس مجتمعين فقال له: انظر ما شأنهم، فذهب يكشف حالهم، فوجدهم يبايعون فبايع، وتوجَّه إلى الفرس فأحضرها، ثم ذكر حينئذ الجوابَ لأبيه، \"قس\" (٩/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) هو: محمد بن عبد الله بن نمير، \"قس\" (٩/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) ابن عبيد.\n¬ (^٤) أي: عمرة القضاء.\n¬ (^٥) قوله: (لا يصيبه أحد بشيء) يؤذيه، ومرَّ الحديث [برقم: ١٧٩١]، قال العيني (١٢/ ٢٠٣): إنما ذكر هذا الحديث ههنا لكون عبد الله بن أبي أوفى ممن بايع تحت الشجرة، وهي في عمرة الحديبية، وكان أيضًا مع النبي - ﷺ - في عمرة القضاء.","vol":"8","page":297},{"text":"٤١٨٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (^٥) مِنْ صِفِّينَ ¬ (^٦) أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ: اتَّهِمُوا الرَّأْيَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ\". \"نسْتَخْبِرُهُ\" في نـ: \"نَسْتخبِرُ\".\n===\n¬(^١)  مولى بني الليث.\n¬ (^٢) بالمهملة والموحدة، التميمي البغدادي.\n¬ (^٣) كمنبر.\n¬ (^٤) مكبرًا، هو عثمان، \"ك\" (١٦/ ٨٢).\n¬ (^٥) مصغرًا.\n¬ (^٦) بكسر المهملة والفاء المشددة: موضع بين العراق والشام، قاتل فيه معاوية عليًا ﵄، \"ك\" (١٦/ ٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (فقال: اتهموا الرأي) وذلك أن سهلًا كان يُتَّهَمُ بالتقصير في القتال فقال: اتهموا رأيكم، أي في هذا القتال فإني لا أقصر، وما كنت مقصرًا وقت الحاجة، لكن أتوقف عنه لمصلحة المسلمين وأنتم تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه. قوله: \"يوم أبي جندل\" العاص بن سهيل، لما جاء إلى النبي - ﷺ - يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجرُّ قيوده وكان قد عُذِّبَ في الله، فقال أبوه: يا محمد، أول ما أقاضيك عليه، فرد - ﷺ - عليه أبا جندل، وكان ردُّه أشقَّ على المسلمين من سائر ما جرى عليهم، فلو قدرتُ مخالفةَ حكم رسول الله - ﷺ - لقاتلت قتالًا لا مزيد عليه، لكن \"الله ورسوله أعلم\" بما فيه المصلحة، فترك - ﵁ - القتالَ إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء، من \"قس\" (٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، \"ك\" (١٦/ ٨٢ - ٨٣).","vol":"8","page":298},{"text":"فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي ¬ (^١) يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (^٢) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ، وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا ¬ (^٣) عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ ¬ (^٤) يُفْظِعُنَا إِلَّا أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ ¬ (^٥) هَذَا الأَمْرِ، مَا نَسُدُّ مِنْهَا ¬ (^٦) خُصْمًا ¬ (^٧) إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ. [راجع: ٣١٨١].\n<hr><s0>\n\n\"أَسْهَلْنَ\" في نـ: \"أَسْهَلَ\". \"مَا نَسُدُّ مِنْهَا\" في نـ: \"مَا نَسُدُّ مِنْهُ\" أي من هذا الأمر. \"خُصْمٌ\" في نـ: \"خُصْمًا\".\n===\n¬(^١)  أي: رأيت نفسي.\n¬ (^٢) هو: يوم الحديبية وبه المطابقة.\n¬ (^٣) قوله: (وما وضعنا أسيافنا) أي في الله، قوله: \"يفظعنا\" أي يشقّ علينا، قوله: \"إلا أسهلن بنا\" أي أَدْنَتْنَا الأسيافُ \"إلى أمر\" سهل، أي أفْضَتْ بنا إلى سهولة. قوله: \"قبل هذا الأمر\" يعني الفتنة الواقعة بين المسلمين، أي مقاتلة علي ومعاوية فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين، \"قس\" (٩/ ٢٤٥)، \"ك\" (١٦/ ٨٣).\n¬ (^٤) أي: يشق علينا.\n¬ (^٥) ظرف لقوله: \"ما وضعنا\"، \"ك\" (١٦/ ٨٣).\n¬ (^٦) أي: من الفتنة.\n¬ (^٧) قوله: (خصم) بضم المعجمة وسكون المهملة: الناحية والجانب، وأصله: خصم القربة: وهو طرفها، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك بالانفجار، أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة، كذا في \"قس\" (٩/ ٢٤٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣١٨١] في آخر \"الجهاد\".","vol":"8","page":299},{"text":"٤١٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَّةِ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ ¬ (^٢) عَلَى وَجْهِي، فَقَالَ: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ ¬ (^٣) رَأْسِكَ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَاحْلِقْ، وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ ¬ (^٤) نَسِيكَةً\". قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ. [راجع: ١٨١٤].\n\n٤١٩١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحُدَيْبِيَّةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ، وَقَدْ حَصَرَنَا الْمُشْرِكُونَ قَالَ: وَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ ¬ (^٧) فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِي، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَيُؤْذِيكَ\" في نـ: \"قَالَ: أَيُؤْذِيكَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) أي: يتساقط.\n¬ (^٣) بشدة الميم، أي: قمل رأسك، \"قس\" (٩/ ٢٤٥)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٨١٤] وسيجيء [برقم: ٤١٩١].\n¬ (^٤) بضم السين أي: اذبح ذبيحة، \"قس\" (٩/ ٢٤٥).\n¬ (^٥) مصغرًا.\n¬ (^٦) اسمه: جعفر.\n¬ (^٧) بسكون الفاء، الشعر إلى شحمة الأذن، \"قس\" (٩/ ٢٤٦)، \"ك\"","vol":"8","page":300},{"text":"\"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ ¬ (^١) رَأْسِكَ؟ \"، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ ¬ (^٢) أَوْ صَدَقَةٍ ¬ (^٣) أَوْ نُسُكٍ ¬ (^٤)﴾ [البقرة: ١٩٦]. [راجع: ١٨١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2325>٣٦ - بَابُ قِصَّةُ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ </span>¬ (^٥)\n٤١٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَاسًا مِنْ عُكْلٍ وَعُرَيْنَةَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ ¬ (^٦)، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ ¬ (^٧)، وَلَمْ نَكُنْ\n<hr><s0>\n\n\"وأُنْزِلَتْ\" في نـ: \"فَأُنْزِلَتْ\". \"باب\" سقط لأبي ذر. \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الَأَعْلَى\". \"أَنَّ نَاسًا\" في نـ: \"أَنَّ أُنَاسًا\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  جمع الهامة، بتشديد الميم فيهما: الدابة، والمراد هنا: القمل، \"ك\" (١٦/ ٨٣)، \"قس\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) ثلاثة أيام.\n¬ (^٣) أي: على ستة مساكين نصف صاع من بر.\n¬ (^٤) أي: شاة وهو مصدر أو جمع نسيكة، \"قس\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (قصة عكل) بضم أوله وإسكان الكاف وباللام: قبيلة. \"وعرينة\" مصغر العرنة بالمهملة والراء والنون: أيضًا قبيلة، \"ك\" (١٦/ ٨٤).\n¬ (^٦) أي: تلفظوا كلمة التوحيد وأظهروا الإسلام، \"قس\" (٩/ ٢٤٧)، \"ك\" (١٦/ ٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (أهل ضرع) بفتح المعجمة وسكون الراء: ماشية وإبل. قوله: \"ولم نكن أهل ريف\" بكسر الراء: أرض زرع وخصب. قوله: \"واستوخَموا\" من قولهم: أرض وخِيمَة: إذا لم تُوافِقْ ساكنَها.","vol":"8","page":301},{"text":"أَهْلَ رِيفٍ ¬ (^١). وَاسْتَوْخَمُوا ¬ (^٢) الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِذَوْدٍ وَرَاعِي ¬ (^٣)، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا نَاحِيَةَ الْحَرَّةِ ¬ (^٤) كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٥)، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ ¬ (^٦)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَبَعَثَ الطَّلَبَ ¬ (^٧) فِي آثَارِهِمْ ¬ (^٨)، فَأَمَرَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ ¬ (^٩)، وَقَطَعُوا أَيْدِيَهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَهُمْ\" في ذ: \"فَأَمَرَ بِهِمْ (^١) \". \"وَرَاعِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَرَاعٍ\".\n===\nو\"الذود\"، من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر. و\"الطلب\" جمع طالب، \"ك\" (١٦/ ٨٤، ٨٥).\n¬ (^١) أي: أرض ذات زرع.\n¬ (^٢) أي: لم يوافق هواؤها أبدانهم، \"مجمع\" (٥/ ٣٣).\n¬ (^٣) اسمه: يسار.\n¬ (^٤) أي: حرة المدينة، وصحوا وسمنوا.\n¬ (^٥) قوله: (وقتلوا راعي النبي - ﷺ -) اسمه يسار، وذلك لما استاقوا الذوْد أدركهم فقاتلهم فقطعوا يده ورجله، وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى مات، وعُلِمَ منه وجهُ ما جازاهم النبي - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٢٤٧)، \"خ\".\n¬ (^٦) بفتح المعجمة آخره مهملة، من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، \"قس\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٧) جمع الطالب، \"ك\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٨) أي: وراءهم فأخذوا، \"قس\" (٩/ ٢٤٧).\n¬ (^٩) قوله: (فسمروا أعينهم) بتخفيف الميم، ولأبي ذر بتشديدها،\n_________\n(^١) وفي \"قس\" (٩/ ٢٤٧): ولأبي ذر: \"فَأمَرَهُمْ\".","vol":"8","page":302},{"text":"وَتُرِكُوا ¬ (^١) فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. قَال قَتَادَةُ ¬ (^٢): بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِي - ﷺ - بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ الْمُثْلَةِ ¬ (^٣). وَقَال شُعْبَةُ ¬ (^٤) وَأَبَانُ ¬ (^٥) وَحَمَّادٌ ¬ (^٦) عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٧): مِنْ عُرَيْنَةَ ¬ (^٨).\nوَقَال يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَأَيُّوبُ ¬ (^٩) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^١٠) عَنْ أَنَسٍ: قَدِمَ نَفَرٌ ¬ (^١١) مِنْ عُكْلٍ. [راجع: ٢٣٣، أخرجه: م ١٦٧١، س ٣٠٥، تحفة: ١١٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"بَلَغَنَا\" في ذ: \"وَبَلَغَنَا\".\n===\nأي كحلت أعينهم بالمسامير المحميّةِ. \"وقطعوا أيديهم\" بتخفيف الطاء، \"وتركوا\" بضم التاء، \"في ناحية الحرة\" ظاهر المدينة، \"قس\" (٩/ ٢٤٧). ومر بعض متعلقات الحديث [برقم: ٢٣٣] في \"الوضوء\".\n¬ (^١) بضم التاء، \"قس\" (٩/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) أي: بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (عن المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة، يقال: مثلت بالقتيل: إذا جدعت أنفه وأذنه ومذاكيره وشيئًا من أطرافه، \"قس\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) ابن يزيد العطار، \"قس\" (٩/ ٢٤٧).\n¬ (^٦) ابن سلمة.\n¬ (^٧) ابن دعامة.\n¬ (^٨) ولم يقل: من عكل، \"قس\" (٩/ ٢٤٧).\n¬ (^٩) السختياني.\n¬ (^١٠) عبد الله بن زيد، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^١١) بالإفراد.","vol":"8","page":303},{"text":"٤١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢) وَالْحَجَّاجُ ¬ (^٣) الصَّوَّافُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٤) مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥) وَكَانَ مَعَهُ بِالشَّامِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ اسْتَشَارَ النَّاسَ يَوْمًا، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْقَسَامَةِ ¬ (^٦)؟ فَقَالُوا: حَقٌّ ¬ (^٧)، قَضَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَضَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ قَبْلَكَ. قَالَ ¬ (^٨): وَأَبُو قِلَابَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ ¬ (^٩)، فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١٠): فَأَيْنَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي الْعُرَنِيِّينَ ¬ (^١١)؟\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالا: حَدَّثَنَا\". \"قَالَ: مَا تَقُولُونَ\" في ذ: \"فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ\".\n===\n¬(^١)  من شيوخ المؤلف، روى عنه بالواسطة، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) ابن أبي عثمان، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) سليمان، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٥) عبد الله بن زيد، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٦) قوله: (في هذه القسامة) أي قسمة الأيمان على الأولياء في الدم عند اللوث، أي القرائن المغلبة على الظن، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٧) أي: هي حق، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٨) أبو رجاء، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٩) أي: سرير عمر، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^١٠) القرشي الأموي، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^١١) قوله: (فأين حديث أنس في العرنيين) فإنهم قتلوا الراعي وكانت ثمة لوث، ولم يحكم فيهم رسول الله - ﷺ - بحكم القسامة بل اقتص منهم،","vol":"8","page":304},{"text":"قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ ¬ (^١) حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٢). قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ: مِنْ عُرَيْنَةَ ¬ (^٣). وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: مِنْ عُكْلٍ ¬ (^٤). ذَكَرَ الْقِصَّةَ ¬ (^٥). [راجع: ٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2326>٣٧ - بَابُ غَزْوَةِ ذَاتِ الْقَرَدِ </span>¬ (^٦)\nوَهِيَ الْغَزْوَةُ الَّتِي أَغَارُوا عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَبْلَ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"ذَاتِ الْقَرَدِ\" في نـ: \"ذِي القَرَدِ\"، وفي نـ: \"ذِي قَرَدٍ\".\n===\n\"قس\" (٩/ ٢٤٨)، \"ك\" (١٦/ ٨٦)، \"خ\".\n¬ (^١) أي: هو معلوم ومسموع، ومع ذلك قلت ما قلت، والحاصل ردُّه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) بحديثهم، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) فلم يقل: من عكل، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) أي: لم يقل: من عرينة، \"قس\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (ذكر القصة) سقط من قوله: \"قال شعبة\" إلى هنا عند أبوي ذر والوقت وابن عساكر، وهو ثابت عندهم في آخر \"غزوة ذي قرد\"، قاله القسطلاني (٩/ ٢٤٨). ولعل الفصل وقع من تغيير بعض الرواة، ويحتمل أن يكون البخاري تعمَّد ذلك؛ إشارة منه إلى أن قصة العرنيين متحدة مع قصة ذي قرد، كما يشير إليه بعض أهل المغازي وإن كان الراجح خلافه، والله أعلم.\n¬ (^٦) قوله: (ذات القَرَد) بفتح القاف والراء وبالمهملة: ماء على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان، \"ك\" (١٦/ ٨٦). ولأبي ذر: \"ذي قرد\" مع سقوط الباب له. قوله: \"لقاح\" بكسر اللام، جمع لقحة، وهي الناقة ذات اللبن، وكانت عشرين لقحة، \"قس\" (٩/ ٢٤٩).\n¬ (^٧) قوله: (قبل خيبر بثلاث) وعند ابن سعد: كانت في ربيع الأول سنة ست قبل الحديبية، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٤٩). قال الحلبي في","vol":"8","page":305},{"text":"٤١٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: خَرَجْتُ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يُؤَذَّنَ بِالأُولَى ¬ (^٣)، وَكَانَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - تَرْعَى بِذِي قَرَدٍ، قَالَ: فَلَقِيَنِي غُلَامٌ ¬ (^٤) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَقَال: أُخِذَتْ لِقَاحُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا؟ قَال: غَطَفَانُ ¬ (^٥). قَال: فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ: يَا صَبَاحَاهْ ¬ (^٦)، قَال: فَأَسْمَعْتُ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ ¬ (^٧) الْمَدِينَةِ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: مَنْ أَخَذَهَا\" في نـ: \"قَالَ: مَنْ أَخَذَهَا\". \"ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ\" في حـ، سـ، ذ: \"بِثَلَاثِ صَرَخَاتٍ\".\n===\n\"سيرته\" (٢/ ٦٨٨): لا يختلف أهل السير أن غزوة ذي قرد كانت قبل الحديبية، والشمس الشامي ذكرها بعد الحديبية تبعًا لما في \"صحيح البخاري\" أنها بعد الحديبية وقبل خيبر بثلاثة أيام، وفي \"مسلم\" نحوه، قال الحافظ ابن حجر: ما في \"البخاري\" أصح مما ذكره أهل السير. قال: ويحتمل في طريق الجمع أن تكون إغارة عيينة بن حصن على اللقاح - أي في الغابة - وقعت مرتين، وذكر الحاكم في \"الإكليل\": أنها تكررت ثلاث مرات، انتهى كلام الحلبي مختصرًا.\n¬ (^١) ابن إسماعيل، \"قس\" (٩/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) أي: من المدينة نحو الغابة، \"قس\" (٩/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) وهي صلاة الصبح، \"قس\" (٩/ ٢٤٩).\n¬ (^٤) لم يسم، أو هو رباح الذي كان يخدمه - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) بالمعجمة والمهملة المفتوحتين، \"ك\" (١٦/ ٨٦)، حيٌّ من قيس، \"ق\" (ص: ٧٥٨).\n¬ (^٦) كلمة يقولها المستغيث، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (لابتي المدينة) أي: حَرَّتَيْها. وفي \"الطبراني\": فصعدت في","vol":"8","page":306},{"text":"عَلَى وَجْهِي حَتَّى أَدْرَكْتُهُمْ وَقَدْ أَخَذُوا يَسْتَقُونَ مِنَ الْمَاءِ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ بِنَبْلِي ¬ (^١) - وَكُنْتُ رَامِيًا - وَأَقُولُ:\nأَنَا ابْنُ الأَكْوَعْ … الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ ¬ (^٢)\nوَأَرْتَجِزُ ¬ (^٣) حَتَّى اسْتَنْقَذْتُ اللِّقَاحَ مِنْهُمْ، وَاسْتَلَبْتُ ¬ (^٤) مِنْهُمْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً، قَالَ: وَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَالنَّاسُ ¬ (^٥)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ حَمَيْتُ ¬ (^٦) الْقَوْمَ الْمَاءَ وَهُمْ عِطَاشٌ، فَابْعَثْ إِلَيْهِمُ السَّاعَةَ. فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْيَوْمُ\" في عسـ، ذ: \"وَالْيَوْمُ\".\n===\nسلع ثم صِحْتُ: يا صَبَاحَاهْ، فانتهى صياحي إلى النبي - ﷺ -، فنودي في الناس: الفزع الفزع. قوله: \"ثم اندفعت\"، أي: أسرعت في السير على وجهي فلم ألتفت يمينًا وشمالًا، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^١) النبل - بفتح النون -: السهام، لا واحد له من لفظه.\n¬ (^٢) قوله: (اليوم يوم الرُّضَّع) هما بالرفع، أو رفع الثاني ونصب الأول على الظرف. والرضع جمع الراضع، أي: اللئيم، وأصله أن رجلًا كان يرضع إبله أو غنمه ولا يحلبها، لئلا يُسْمَع صوتُ الحلب، فيطمع فيه الفقير ونحوه، أي اليوم يوم هلاك اللئام، \"ك\" (١٦/ ٨٦ - ٨٧)، \"مجمع\" (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n¬ (^٣) أي: بذلك أو بغيره، \"قس\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) افتعال من السلب.\n¬ (^٥) غداة الأربعاء في خمسمائة أو سبعمائة، \"قس\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^٦) أي: منعتهم من شربه، \"قس\" (٩/ ٢٥٠).","vol":"8","page":307},{"text":"\"يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، مَلَكْتَ (^١) فَأَسْجِحْ ¬ (^٢) \". قَال: ثُمَّ رَجَعْنَا ¬ (^٣) وَيُرْدِفُنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى نَاقَتِهِ ¬ (^٤) حَتَّى دَخَلْنَا الْمَدِينَةَ. [راجع: ٣٠٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2327>٣٨ - بَابُ غَزْوَةُ خَيْبَرَ </span>¬ (^٥)\n٤١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى بْنِ\n===\n<hr><s0>\n\nسقط لفظ \"بَابُ\" لأبي ذَرٍّ.\n_________\n(^١) أي: قدرت عليهم، \"قس\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) بهمزة قطع مفتوحة وسكون السين المهملة فجيم مكسورة فحاء مهملة، أي: فَارْفِقْ ولا تأخذ بالشدة، \"قس\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^٣) أي: إلى المدينة.\n¬ (^٤) العضباء، \"قس\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (باب غزوة خيبر) وهي مدينة ذات حصون ومزارع على ثمانية برد من المدينة إلى جهة الشام، وسقط لفظ \"باب\" لأبي ذر، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٥٠). قال الحلبي (٢/ ٧٢٦): خيبر على وزن جعفر، سُميت باسم رجل من العماليق نزل بها يقال له: خيبر وهو أخو يثرب، أي الذي سميت باسمه المدينة، وقيل: الخيبر بلسان اليهود: الحصن، ومن ثم قيل لها: خيابر؛ لاشتمالها على الحصون، وهي مدينة كبيرة، بينها وبين المدينة ثمانية برد، ومعلوم أن البريد أربعة فراسخ، وكل فرسخ ثلاثة أميال. لَمَّا رجع رسول الله - ﷺ - من الحديبية أقام شهرًا وبعض شهرٍ - أي: ذي الحجة - ختام سنة ست، وأقام من المحرم افتتاح سنة سبع أيامًا، قيل: عشرين يومًا أو قريبًا من ذلك، ثم خرج إلى خيبر، وهذا ما ذهب إليه الجمهور، انتهى كلام الحلبي.\n¬ (^٦) الإمام.","vol":"8","page":308},{"text":"سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (^٢) بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ خَيْبَرَ ¬ (^٣)، حَتَّى إِذَا كُنَّا بالصَّهْبَاءِ ¬ (^٤) - وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ ¬ (^٥) - صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ ¬ (^٦) فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ، فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ ¬ (^٧)، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٩].\n\n٤١٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى خَيْبَرَ فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَال رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ ¬ (^٩): يَا عَامِرُ أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ ¬ (^١٠)؟\n<hr><s0>\n\n\"هُنَيْهَاتِكَ\" في هـ، ذ: \"هُنَيَّاتِكَ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) مصغرًا.\n¬ (^٣) سنة سبع، \"قس\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^٤) بالصاد المهملة والمدِّ، \"قس\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^٥) أي: أسفلها، \"ك\" (١٦/ ٨٧).\n¬ (^٦) جمع زاد، وهو ما يؤكل في السفر.\n¬ (^٧) بضم المثلثة، أي: بلّ بالماء، \"قس\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^٨) لم يعرف اسمه، \"قس\" [قلت: كذا في الأصل، وفي \"قس\" (٩/ ٢٥٢): هو أسيد بن حضير].\n¬ (^٩) عم سلمة بن الأكوع.\n¬ (^١٠) قوله: (من هُنَيْهَاتِكَ) بهائين أولاهما مضمومة بعدها نون مفتوحة فتحتية ساكنة، مصغَّرُ هَنَةٍ، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"هُنيَّاتِكَ\" بهاء واحدة","vol":"8","page":309},{"text":"وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو ¬ (^١) بِالْقَوْمِ يَقُولُ:\nاللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ ¬ (^٢) مَاِ اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلا صَلَّيْنَا\nفَاغْفِرْ فِدَاءً ¬ (^٣) لَكَ مَا أَبْقَيْنَا ¬ (^٤) … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلًا شَاعِرًا\" في هـ، ذ: \"رَجُلًا حَدَّاءَ\". \"مَا أَبْقَيْنَا\" كذا في صـ، سفـ، وفي ذ: \"مَا اَتَّقَيْنَا\"، وفي قا: \"مَا لَقِينَا\".\n===\nمضمومة وتشديد تحتية، أي من أشعارك وأراجيزك، \"قس\" (٩/ ٢٥٢)، \"خ\" (٢/ ٣٥١).\n¬ (^١) من الحداء، أي: يسوق، \"ك\" (١٦/ ٨٨).\n¬ (^٢) أي: لولا هدايتك وتوفيقك.\n¬ (^٣) قوله: \"فداء لك\" بكسر الفاء والمد، كلمة يراد بها المحبة والتعظيم، وإلا فالله تعالى لا يقال في حقه: الفداء؛ لاختصاصه بمن يجوز عليه الفناء، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦١٦). وقال القسطلاني (٩/ ٢٥٢): والمخاطب بذلك النبي - ﷺ -، أي: اغفر لنا تقصيرَنا في حقك ونصرك؛ إذ لا يتصور أن يقال مثل هذا الكلام في حق الله تعالى. وقوله: \"اللهم\" لم يقصد بها الدعاء، وإنما افتتح بها الكلام، انتهى. ويعكر عليه قولُه: \"ثَبِّتِ الأقدامَ\" وقولُه: \"وألقين سكينة\"؛ فإنه دعاء، فالأوجه ما قال في \"التوشيح\"، وكذا في \"ف\" (٧/ ٤٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (ما أبقينا) من الإبقاء بالموحدة، أي: ما خلفنا وراءنا من الذنوب، ولأبي ذر: \"ما اتقينا\" بتشديد الفوقية وقاف، أي: ما تركناه من الأوامر، وللقابسي: \"ما لقينا\" أي ما وجدنا من المناهي، \"توشيح\" (٦/ ٢٦١٦).","vol":"8","page":310},{"text":"وَأَلْقِيَنْ ¬ (^١) سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَبَيْنَا ¬ (^٢)\nوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا ¬ (^٣) عَلَيْنَا\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ \"، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ\". قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً\" في سفـ: \"وَأَلْقِ السَّكِينَةَ\". \"أَبَيْنَا\" كذا في سفـ، وفي هـ، ذ: \"أَتَيْنَا\". \"عَوَّلُوا\" في نـ: \"أَعْوَلُوا\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: سَلْ رَبَّكَ أن يلقين علينا، كذا قاله القسطلاني، بناء على ما قال: إن المخاطب في قوله: \"فداء لك\" النبي - ﷺ -، أما التوجيه الذي ذكره صاحب \"التوشيح\" فلا حاجة فيه إلى هذا التأويل، والله تعالى أعلم.\n¬ (^٢) قوله: (إنا إذا صِيحَ بنا) بكسر الصاد المهملة وتسكين التحتية، أي إذا دُعِينَا إلى غير الحق، \"أبينا\" من الإباء، أي: امتنعنا. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"أتينا\" من الإتيان، أي إذا دُعِينَا إلى الجهاد أو إلى الحق جئنا. قوله: \"وبالصياح عَوَّلوا علينا\" أي وبالصوت العالي قصدونا واستغاثوا علينا، يقال: عَوَّلْتُ على فلان وبه، بمعنى: استغثت به، وفي نسخة في الفرع: \"أعولوا علينا\"، \"قس\" (٩/ ٢٥٢)، \"تو\" (٦/ ٢٦١٦)، \"ف\" (٧/ ٤٦٦).\n¬ (^٣) أي: استغاثوا علينا، \"قس\" (٩/ ٢٥٢).\n¬ (^٤) هو: عمر بن الخطاب كما في \"مسلم\" [برقم: ١٨٠٧]، \"قس\" (٩/ ٢٥٣)، \"تو\" (٦/ ٢٦١٦).\n¬ (^٥) قوله: (وجبت) أي الشهادة بدعائه، أو الجنة. وإنما قال ذلك لِمَا عرفه من عادته - ﷺ - إذا استغفر لإنسان يخصه بالاستغفار استُشْهِدَ، \"توشيح\" (٦/ ٢٦١٧)، \"قس\" (٩/ ٢٥٣)، \"خ\" (٢/ ٣٥١).","vol":"8","page":311},{"text":"يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ ¬ (^١). فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ ¬ (^٢) شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَتَحَهَا ¬ (^٣) عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ \". قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ. قَالَ: \"عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ \"، قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (^٤). قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَهْرِيقُوهَا ¬ (^٥) وَاكْسِرُوهَا\". فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوْ نُهْرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ ¬ (^٦): \"أَوْ ذَاكَ ¬ (^٧) \". فَلَمَّا تَصافَّ ¬ (^٨) الْقَوْمُ كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ ¬ (^٩) قَصِيرًا، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضْرِبَهُ ¬ (^١٠)،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تُوقِدُونَ\" في نـ: \"يُوقِدُونَ\". \"حُمُرِ الإِنْسِيَّةِ\" في نـ: \"الحُمُرُ الإِنْسِيَّةُ\". \"قَال النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"أَهْرِيقُوهَا\" في عسـ، ذ: \"هَرِيقُوهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: هلا أبقيته لنا لنتمتع به، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) أي: مجاعة، \"قس\" (٩/ ٢٥٣)، \"تو\" (٦/ ٢٦١٧).\n¬ (^٣) أي: حصنًا حصنًا، وكان أولها فتحًا حصن ناعم، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) بكسر الهمزة وسكون النون وبفتحهما، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٥) أي: أريقوها، والهاء زائدة، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٦) أي: ﷺ.\n¬ (^٧) أي: الغسل، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٨) بتشديد الفاء، أي: للقتال، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٩) ابن الأكوع.\n¬ (^١٠) به.","vol":"8","page":312},{"text":"فَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ ¬ (^١)، فَأَصَابَ عَيْنَ رُكْبَةِ عَامِرٍ ¬ (^٢)، فَمَاتَ مِنْهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا ¬ (^٣) قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي، قَالَ: \"مَا لَكَ؟ \". قُلْتُ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ ¬ (^٤). قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، وَإِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ ¬ (^٥) - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ ¬ (^٦) مُجَاهِدٌ ¬ (^٧)، قَلَّ عَرَبِيٌّ مُشَابِهًا ¬ (^٨) مِثْلَهُ\".\n<hr><s0>\n\n\"فَيَرْجِعُ\" في نـ: \"وَيَرْجِعُ\" وفي نـ: \"وَرَجَعَ\". \"بِيَدِي\" في حـ، سـ، ذ: \"يَدِي\". \"وَإِنَّ لَهُ\" في ذ: \"إِنَّ لَهُ\". \"لأَجْرَيْنِ\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ، ذ: \"أَجْرَينِ\". \"مُشَابِهًا\" في نـ: \"مَشَى بِهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: طرفه الأعلى أو حدّه، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) أي: طرف ركبته الأعلى، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) أي: رجعوا من خيبر.\n¬ (^٤) أي: لأنه قتل نفسه، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٥) أجر الجهد في الطاعة، وأجر الجهاد في سبيل الله، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٦) أي: مرتكب للمشقة، واللام للتأكيد، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٧) في سبيل الله، \"قس\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٨) قوله: (قلَّ عربي مشابهًا) بلفظ الفاعل من المشابهة، أي: مشابهًا [له] في صفات الكمال، معناه: قلَّ عربي مثله في جمعه صفات الكمال، وفي بعضها: \"مشى بها\"، بلفظ الماضي من المشي، أي مشى بالأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة. \"مثلَه\"، أي مثلَ عامر. قال القاضي عياض: وأكثر رواة البخاري عليه، \"قس\" (٩/ ٢٥٤)، \"ك\" (١٦/ ٩٠).","vol":"8","page":313},{"text":"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^١) قَال: \"نَشَأَ بِهَا ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٤٧٧].\n\n٤١٩٧ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - أَتَى خَيْبَرَ لَيْلًا - وَكَانَ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيْلٍ لَمْ يَقْرَبْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَتِ الْيَهُودُ بِمَسَاحِيهِمْ ¬ (^٤) وَمَكَاتِلِهِمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ قَالُوا: مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) وَالْخَمِيسُ ¬ (^٧)، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -:. . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَقْرَبْهُمْ\" في نـ: \"لَمْ يُغِرْ بِهِمْ\" من الإغارة، وللأربعة: \"لم يقربهم\" بالقاف من القرب، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٥٤).\n===\n¬(^١)  ابن إسماعيل، \"قس\" (٩/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (نشأ بها) بالنون والهمزة، أي شبّ وكبر، والضمير عائد إلى الحرب أو بلاد العرب، أي خالف حاتم في هذه اللفظة، \"قس\" (٩/ ٢٥٤)، \"ك\" (١٦/ ٩٠).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) قوله: (بمساحيهم) جمع مسحاة، وهي: الْمِجْرَفَة من الحديد، \"مجمع\" (٣/ ٥٠). و\"المكاتل\" جمع مكتل: الزنبيل. قوله: \"فساء صباح المنذرين\" المخصوص بالذم محذوف، أي فساء صباح المنذرين صباحهم، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٥) أي: هذا، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٦) أي: هذا، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) رفع عطفًا على المرفوع، ونصب على أنه مفعول معه، و\"الخميس\" الجيش، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).","vol":"8","page":314},{"text":"\"خَرِبَتْ ¬ (^١) خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ¬ (^٢) فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٧١، أخرجه: ت ١٥٥٠، س في الكبرى ٨٥٩٨، تحفة: ٧٣٤].\n\n٤١٩٨ - أَخْبَرَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: صَبَّحْنَا ¬ (^٥) خَيْبَرَ بُكْرَةً ¬ (^٦)، فَخَرَجَ أَهْلُهَا ¬ (^٧) بِالْمَسَاحِي ¬ (^٨)، فَلَمَّا بَصُرُوا بِالنَّبِيِّ - ﷺ - قَالُوا: مُحَمَّدٌ ¬ (^٩) وَاللَّهِ، مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ ¬ (^١٠). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ ¬ (^١١) قَوْمٍ فَسَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  دعاء أو تفاؤل.\n¬ (^٢) أي: بقربهم، الساحة: الفناء.\n¬ (^٣) أي: بئس الصباح صباح من أنذر بالعذاب، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) سفيان، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٥) بالصاد المهملة وشدة الموحدة وسكون المهملة، أي: أتينا صباحًا، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (بكرة) استشكل مع الرواية [السابقة]: أنهم قدموها ليلًا، وأجيب بالحمل على أنهم لما قدموها باتوا دونها وركبوا إليها بكرة فَصَبَّحوها بالقتال والإغارة، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) أي: لزروعهم.\n¬ (^٨) هي آلات الحرث، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٩) أي: هذا محمد.\n¬ (^١٠) رفع عطفًا على المرفوع، ونصب على أنه مفعول معه، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^١١) أي: بفناء.","vol":"8","page":315},{"text":"صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\". فَأَصَبْنَا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، فَنَادَى مُنَادَي النَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ ¬ (^١) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ¬ (^٢)، فَإِنَّهَا رِجْسٌ ¬ (^٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٤٣٤٠، جه ٣١٩٦، تحفة: ١٤٥٧].\n\n٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَهُ جَاءٍ ¬ (^٧)، فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ ¬ (^٨)، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، فَقَال: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، فَسَكَتَ،\n<hr><s0>\n\n\"مُنَادِي النَّبِيِّ\" في نـ: \"مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ\". \"يَنْهَيَانِكُمْ\" في حـ، سـ، ذ: \"يَنْهَاكُمْ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\". \"جَاءَهُ جَاءٍ\" في ذ: \"جَاءَهُ جَايٍ\". \"ثُمَّ أَتَاهُ\" في ذ: \"ثُمَّ أَتَى\" في الموضعين.\n===\n¬(^١)  قوله: (يَنْهَيَانكم) استدل به على جواز [جمع] اسم الله مع غيره في ضمير واحد، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٥٥). قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٦٩): فَيُرَدُّ به على من زعم أن قوله للخطيب: \"بئس خطيب القوم أنت\"؛ لكونه قال: ومن يَعْصِهِمَا فقد غوى.\n¬ (^٢) أي: الأهلية، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) قذر ونتن، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) ابن عبد المجيد الثقفي، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٥) السختياني.\n¬ (^٦) ابن سيرين، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (جاءٍ) بالهمزة منونًا، لم يسمَّ، ولأبي ذر: \"جايٍ\" بالتحتية منونًا بدل الهمزة. قوله: \"أُكِلَت\" بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٨) ﵇.","vol":"8","page":316},{"text":"ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ. فَأَمَرَ مُنَادِيًا ¬ (^١) فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَأُكْفِئَتِ ¬ (^٢) الْقُدُورُ، وَإِنَّهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ ¬ (^٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٩٤٠، تحفة: ١٤٥٨].\n\n٤٢٠٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الصُّبْحَ قَرِيبًا مِنْ خَيْبَرَ بِغَلَسٍ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ، فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ\". فَخَرَجُوا ¬ (^٥) يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمُقَاتِلَةَ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ، وَكَانَ فِي السَّبْيِ صَفِيَّةُ ¬ (^٦)، فَصَارَتْ إِلَى دِحْيَةَ\n===\n¬(^١)  هو: أبو طلحة، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (فَأُكْفِئَتْ) بضم الهمزة وسكون الكاف وكسر الفاء وهمزة مفتوحة، قيل: الصواب فَكُفِئَتْ بإسقاط الهمزة الأولى، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٥٥)، أي قُلبَتْ، \"مجمع\" (٤/ ٤٢١).\n¬ (^٣) أي: قد اشتد غليانها به، \"قس\" (٩/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) البناني.\n¬ (^٥) قوله: (فخرجوا) أي يهود خيبر حال كونهم \"يسعون في السكك\"، أي في أزِقَّة خيبر، ويقولون: محمد والخميس، فقاتلهم ﵇ حتى ألجأهم إلى قصر، فصالحوه على أن له - ﷺ - الصفراء والبيضاء والحلقة، ولهم ما حملت ركابهم، وعلى أن لا يكتموا ولا يغيِّبوا شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم ولا عهد، فغيَّبوا مَسْكًا - جلدًا - لِحُيَيِّ بن أخطب فيه حليهم، فقال ﵇: \"أين مسك حيي بن أخطب؟ \" قالوا: أذهبَتْه الحروب والنفقات، فوجدوا المسك، \"فقتل النبي - ﷺ - المقاتلة\" بكسر الفوقية، أي الرجال \"وسبى الذرية\" أي: النساء والصبيان، \"قس\" (٩/ ٢٥٦)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧١، ٩٤٧].\n¬ (^٦) أي: بنت حيي.","vol":"8","page":317},{"text":"الْكَلْبِيِّ، ثُمَّ صَارَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ¬ (^١) فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٢) بْنُ صُهَيبٍ لِثَابِتٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ آنْتَ ¬ (^٣) قُلْتَ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا ¬ (^٤)؟ فَحَرَّكَ ثَابِتٌ رَأْسَهُ تَصْدِيقًا لَهُ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، س ٥٤٧، ٣٣٤٢، جه ١٩٥٧، تحفة: ٣٠١، ٢٩١، ١٠١٥].\n\n٤٢٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: سَبَى النَّبِيُّ - ﷺ - صَفِيَّةَ ¬ (^٧)، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا. فَقَالَ ثَابِتٌ لأَنَسٍ: مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: أَصْدَقَهَا نَفْسَهَا ¬ (^٨) فَأَعْتَقَهَا ¬ (^٩). [راجع: ٣٧١، تحفة: ١٠٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ ثَابِتٌ\" في ذ: \"قَالَ ثَابِتٌ\".\n===\n¬(^١)  خصوصية له - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) هو الراوي عن أنس أيضًا، كما مرَّ (برقم: ٩٤٧).\n¬ (^٣) بمد الهمزة.\n¬ (^٤) أي: ما أمهرها، مرَّ بيانها (برقم: ٩٧١).\n¬ (^٥) ابن أبي إياس.\n¬ (^٦) ابن الحجاج.\n¬ (^٧) سيدة قريظة والنضير.\n¬ (^٨) قوله: (أصدقها نفسَها) هذا ظاهر جدًا في أن المجعول مهرًا هو نفس العتق، وهو من خصائصه، وممن جزم بذلك الماوردي، \"قس\" (٩/ ٢٥٧).\n¬ (^٩) من الإعتاق.","vol":"8","page":318},{"text":"٤٢٠٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - الْتَقَىَ هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (^٤) فَاقْتَتَلُوا، فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى عَسْكَرِهِ، وَمَالَ الآخَرُونَ ¬ (^٥) إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً ¬ (^٦) إِلَّا اتَّبَعَهَا، يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ،. . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا فَاذَّةً\" في نـ: \"وَلَا قَاذَّةً\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد.\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٣) سلمة بن دينار.\n¬ (^٤) قوله: (التقى هو والمشركون) أي في خيبر، كما في حديث أبي هريرة اللاحق لهذا الحديث. قوله: \"مال رسول الله - ﷺ - إلى عسكره\" أي رجع بعد فراغ القتال في ذلك اليوم. \"ومال الآخرون\" أي أهل خيبر. قوله: \"رجل\" قيل: هو قزمان بضم القاف وسكون الزاي، الظَّفَري بفتح المعجمة والفاء، نسبة لبني ظَفَر بطن من الأنصار، وكنيته أبو الغيداق بفتح معجمة. قوله: \"لا يدع لهم\" أي لا يترك لليهود نسمة. قوله: \"شاذّة\" بشين وذال مشدَّدة معجمتين: التي تكون مع الجماعة ثم تفارقهم. قوله: \"ولا فاذّة\" بالفاء والمعجمة المشددة أيضًا، هي التي لم تكن اختلطت بهم أصلًا، والمعنى: أنه لا يرى نسمة منهم \"إلا اتّبعها\" بتشديد الفوقية. \"يضربها بسيفه\" أي: يقتلها. كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨).\n¬ (^٥) أي: أهل خيبر.\n¬ (^٦) هما صفة لمحذوف، أي: نسمة، والهاء فيهما للمبالغة، \"ف\" (٧/ ٤٧٢).","vol":"8","page":319},{"text":"فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ ¬ (^١) مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ ¬ (^٢) كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ¬ (^٣) \". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الْقَوْمِ: أَنَا صَاحِبُهُ ¬ (^٥). قَالَ: فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ، وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ، قَالَ: فَجُرِحَ الرَّجُلُ ¬ (^٦) جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ سَيْفَهُ بِالأَرْضِ وَذُبَابَهُ ¬ (^٧) بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ ¬ (^٨) عَلَى سَيْفِهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ ¬ (^٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا أَجْزَأَ\" كذا في عسـ، حـ، سـ، قتـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"فَقُلْتُ: مَا أَجْزَأَ\"، وفي صـ: \"فَقَالُوا: مَا أَجْزَأَ\"، وفي نـ: \"فَقِيلَ: مَا أَجْزَأَ\" القائل سهل، \"ف\"، [انظر \"القسطلاني\" (٩/ ٢٥٨)].\n===\n¬(^١)  أي: ما أغنى، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) أي: ما كفى أحد منا مثل كفايته، \"ك\" (١٦/ ٩٣).\n¬ (^٣) أي: لنفاقه، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٤) هو: أكثم بن أبي الجون الخزاعي، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٥) أي: لأتبعه، كما في الرواية الأخرى، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٦) قزمان.\n¬ (^٧) قوله: (وذبابه) بمعجمة مضمومة، أي طرفه. قوله: \"ثم تحامل\" أي مال، \"على سيفه\" زاد أكثم: حتى خرج من ظهره. قال المهلب: هذا الذي ممن أَعْلَمَنَا - ﷺ - أنه نفذ عليه الوعيد من النفاق، ولا يلزم منه أن كل من قتل نفسه يقضى عليه بالنار. وقال السفاقسي: يحتمل أن يكون قوله: \"هو من أهل النار\" إن لم يغفر الله له، \"قس\" (٩/ ٢٥٨ و٦/ ٤٣٠). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٩٨] في \"كتاب الجهاد\" في \"باب لا يقال: فلان شهيد\".\n¬ (^٨) أي: مال.\n¬ (^٩) أي: الذي اتبعه، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).","vol":"8","page":320},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟! \". قَالَ: الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا ¬ (^١) أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ ¬ (^٢)، فَقُلْتُ: أَنَا لَكُمْ بِهِ ¬ (^٣)، فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ، ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَليْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ ذَلِكَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو ¬ (^٤) لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٨٩٨].\n\n٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا خَيْبَرَ ¬ (^٨)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِرَجُلٍ ¬ (^٩) مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإِسْلَامَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَمَلَ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"عَمَلَ أَهلِ الْجَنَّةِ\".\n===\n¬(^١)  الآن.\n¬ (^٢) الذي قلته، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٣) أي: أتبعه حتى أرى ما له، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٤) أي: يظهر، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٥) فيه التحذير من الاغترار بالأعمال، \"قس\" (٩/ ٢٥٨).\n¬ (^٦) الحكم بن نافع، \"قس\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٧) هو: ابن أبي حمزة، \"قس\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٨) قوله: (شهدنا خيبر) أراد جنسه من المسلمين؛ لأن الثابت أنه جاء بعد أن فُتِحَتْ خيبر، ووقع عند الواقدي: أنه قدم بعد فتح معظم خيبر فحضر فتح آخرها، \"فتح\" (٧/ ٤٧٣).\n¬ (^٩) قوله: (لرجل) أي: عن رجل منافق، كذا في \"قس\" (٩/ ٢٥٩).","vol":"8","page":321},{"text":"\"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ\". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالَ ¬ (^١) قَاتَلَ الرَّجُلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ، حَتَّى كَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحَةُ، فَكَادَ ¬ (^٢) بَعْضُ النَّاسِ يَرْتَابُ ¬ (^٣)، فَوَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحَةِ، فَأَهْوَى بيَدِهِ إِلَى كِنَانَتِهِ ¬ (^٤)، فَاسْتَخْرَجَ مِنْهَا أَسْهُمًا ¬ (^٥)، فنَحَرَ بِهَا نَفْسَهُ ¬ (^٦)، فَاشْتَدَّ ¬ (^٧) رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، انْتَحَرَ فُلَانٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ. فَقَال: \"قُمْ يَا فُلَانُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَسْهُمًا\" في هـ، ذ: \"سَهْمًا\" بالإفراد.\n===\nقال في \"الفتح\" (٧/ ٤٧٣): واللام قد تأتي بمعنى \"عن\"، ويحتمل أن يكون بمعنى \"في\" أي في شأنه، انتهى.\n¬ (^١) بالرفع - مصححًا عليه - على الفاعلية، ويجوز النصب، أي: فلما حضر الرجل القتال، \"قس\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) أي: قارب.\n¬ (^٣) أي: يشك في صدقه - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) تركش. [بالفارسية].\n¬ (^٥) بلفظ الجمع.\n¬ (^٦) قوله: (فنحر بها نفسه) قال الكرماني (١٦/ ٩٤): فإن قلت: قال ههنا: نحر بالأسهم نفسه، وفي الحديث السابق: أنه قتل نفسه بذباب السيف؟ قلت: لا امتناع في الجمع بينهما.\n¬ (^٧) أسرع، \"قس\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٨) قوله: (قم يا فلان) هو بلال (^١) [كما في \"الجهاد\" حديث: ٣٠٦٢ و\"القدر\" حديث: ٦٦٠٦]، أو عمر بن الخطاب، [كما في \"مسلم\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"هو بلال، كما في مسلم، أو عمر بن الخطاب، أو عبد الرحمن بن عوف\".","vol":"8","page":322},{"text":"فَأَذِّنْ: أَنْ لَا يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ¬ (^١) \". تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٠٦٢].\n\n٤٢٠٤ - وَقَالَ شَبِيبٌ ¬ (^٣): عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا يَدْخُلَ\" في نـ: \"أَنَّهُ لا يَدْخُلُ\". \"يُؤَيِّدُ\" في هـ، ذ: \"لَيُؤَيِّدُ\".\n===\nبرقم: ١١٤]، أو عبد الرحمن بن عوف، كما عند البيهقي، ويحتمل أنهم نادوا جميعًا في جهات مختلفة، كما قاله في \"الفتح\" (٧/ ٤٧٤ - ٤٧٥)، [وانظر \"قس\" (٩/ ٢٥٩)].\n¬ (^١) قوله: (بالرجل الفاجر) الذي قتل نفسه، أو \"أل\" للجنس لا للعهد، فيعم كل فاجر أيَّدَ الدين وساعده بوجه من الوجوه. وقد صرح في حديث أبي هريرة هذا بما أبهمه في حديث سهل من أن هذه القضية كانت بخيبر، وهو ظاهر سياق المؤلف، وأنهما متحدتان عنده، لكن بين السياقين اختلاف كما لا يخفى، فلذا جنح السفاقسي إلى التعدد. نعم يمكن الجمع باحتمال أن يكون نحر نفسه بأسهمه فلم يزهق روحه وإن كان قد أشرف هذا على القتل، فاتكأ حينئذ على سيفه استعجالًا للموت، وحينئذ فلا تعدد، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٦٠).\n¬ (^٢) ابن راشد.\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى، ابن سعيد، \"قس\" (٩/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) ابن يزيد، \"قس\" (٩/ ٢٦٠).","vol":"8","page":323},{"text":"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - خَيْبَرَ ¬ (^١).\n<hr><s0>\n\n\"خَيْبَرَ\" في صـ، عسـ، سـ، حـ، قتـ، ذ: \"حُنَيْنًا\" بالنونين وهو تصحيف، \"ك\" (١٦/ ٩٤).\n===\n¬(^١)  قوله: (خيبر) وللأصيلي وابن عساكر وأبوي ذر والوقت عن الحموي والمستملي: \"حُنينًا\" بالحاء المهملة والنونين بدل \"خيبر\"، يعني: فخالف يونس معمرًا وشعيبًا، وقال عياض في شرحه لمسلم في حديث أبي هريرة: \"شهدنا مع رسول الله - ﷺ - حنينًا\": كذا وقعت الرواية فيها عن عبد الرزاق في \"الأم\"، ورواه الذهلي \"خيبر\" أي بالخاء المعجمة وهو الصواب.\nوقال في \"المشارق\" (١/ ٢٠٤): رواه جميع رواة \"مسلم\" \"حنينًا\"، وكذا [رواه] بعض رواة \"البخاري\" من طريق يونس عن الزهري، وكذا للمروزي (^١)، وصوابه خيبر، كما رواه ابن السكن وإحدى الروايتين عن الأصيلي عن المروزي في حديث يونس هذا، وكذا في \"البخاري\" في حديث شعيب والزبيدي عن الزهري، وكذا قال عبد الرزاق عن معمر (^٢)، قاله الذهلي (^٣). قال: وحنين وهم، لكن رواية من رواه عن البخاري في حديث يونس صحيحة الرواية خطأ في نفس الحديث كما عند مسلم؛ لأنه روى الرواية على وجهها وإن كانت خطأ في الأصل. ألا ترى قصد البخاري إلى التنبيه عليها بقوله: \"وقال شبيب عن يونس\" إلى قوله: \"خيبر\"، فالوهم من يونس لا ممن دون البخاري ومسلم، \"قس\" (٩/ ٢٦٠).\nقال في \"الفتح\" (٧/ ٤٧٤): وقد اقتضى صنيع البخاري ترجيح رواية شعيب ومعمر، وأشار إلى أن بقية الروايات محتملة، وهذه عادته في\n_________\n(^١) في الأصل: \"وكذا للمنذري\".\n(^٢) في الأصل: \"غندر عن معمر\" وكذا في \"قس\".\n(^٣) في الأصل: \"قاله الزهري\".","vol":"8","page":324},{"text":"وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^١): عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. تَابَعَهُ صَالِحٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٤): أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - خَيْبَرَ. قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٥): وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنُ عَبدِ اللَّهِ. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ\" كذا في سفـ، وفي نـ: \"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ\" مصحح عليه. \"أَخْبَرَنِي مَنْ شَهِدَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَ\". \"خَيْبَرَ\" في ذ: \"بِخَيْبَرَ\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" كذا في سفـ، وفي نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\nالروايات المختلفة إذا رجح بعضها عنده اعتمده، وأشار إلى البقية، وأن ذلك لا يستلزم القدح في الرواية الراجحة، لأن شرط الاضطراب أن تتساوى وجوه الاختلاف فلا يرجح شيء منها، انتهى.\n¬ (^١) عبد الله المروزي.\n¬ (^٢) محمد بن مسلم.\n¬ (^٣) هو ابن المسيب، فقوله: \"عن النبي - ﷺ -\" مرسل؛ لأنه تابعي، \"ك\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٤) محمد بن الوليد.\n¬ (^٥) أي: قال الزبيدي: قال الزهري، \"قس\" (٩/ ٢٦١).\n¬ (^٦) قوله: (عبد الله) مكبرًا، وفي بعضها مصغرًا، ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فحديثه أيضًا مرسل؛ لأنه تابعي، بالتكبير والتصغير، قال الغساني: عبيد الله بالتصغير لا أدري من هو، ولعله وهم، والصحيح عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، وكذا عند الذهلي: قال الزهري: وأخبرني عبد الرحمن بن عبد الله. قال ابن حجر (٧/ ٤٧٤): وهو أصوب من عبيد الله، أي: بالتصغير، \"قس\" (٩/ ١٦١)، \"ك\" (١٦/ ٩٥).","vol":"8","page":325},{"text":"وَسَعِيدٌ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٠٦٢، أخرجه: س في الكبرى ٨٨٨٣، تحفة: ١٣٣٤١].\n\n٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَيْبَرَ - أَوْ قَال: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَشْرَفَ ¬ (^٤) النَّاسُ عَلَى وَادٍ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ارْبَعُوا ¬ (^٥) عَلَى أَنْفُسِكُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا تَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" زاد بعده في نـ: \"إِلَى خَيْبَرَ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"فقال رسول اللَّه ﵇\".\n===\n¬(^١)  ابن المسيب.\n¬ (^٢) هو ابن سليمان الأحول، \"قس\" (٩/ ٢٦١).\n¬ (^٣) هو عبد الرحمن بن مل النهدي، \"قس\" (٩/ ٢٦١).\n¬ (^٤) بالشين المعجمة والفاء.\n¬ (^٥) قوله: (اربعوا) بكسر الهمزة وفتح الموحدة، أي: ارْفُقُوا أو أمسكوا عن الجهر أو اعطفوا \"على أنفسكم\" بالرفق، وكُفُّوا عن الشدة. قوله: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\" قيل: الحيلة هي الحول قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها، والمعنى لا يوصَلُ إلى تدبير أمرٍ وتغيير حال إلا بمشيّتك ومعونتك، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٦٢).\nقال الطيبي (٥/ ٧٧): ومعنى قوله: \"كنز من كنوز الجنة\": أنه يعد لقائله ويدخر له من الثواب ما يقع له في الجنة موقع الكنز في الدنيا؛ لأن من شأن الكانزين أن يستعدوا به ويستظهروا بوجدان ذلك عند الحاجة، انتهى.","vol":"8","page":326},{"text":"إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا ¬ (^١) قَرِيبًا ¬ (^٢) وَهُوَ مَعَكُمْ\". وَأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَقَالَ: \"يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ¬ (^٣) \". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ\". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^٤) فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي. قَالَ: \"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\". [راجع: ٢٩٩٢].\n\n٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (^٥) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: رَأَيْتُ أَثَرَ ضَرْبَةٍ فِي سَاقِ سَلَمَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَصَمَّ\" في نـ: \"أَصَمًّا\". \"فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ لِي: يَا عَبْدَ اللَّهِ\". \"لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" في ذ: \"لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\"، وسقطت التصلية في نـ. \"كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"كَنْزِ الْجَنَّةِ\".\n===\n¬(^١)  يسمع السر.\n¬ (^٢) ليس غائبًا، \"قس\" (٩/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) هو: أبو موسى الأشعري، \"ك.\n¬ (^٤) أي: دُلَّنِي.\n¬ (^٥) هو عَلَم لا نسبة لمكة، ووهم صاحب \"الكواكب\" أي: الكرماني، \"قس\" (٩/ ٢٦٢). هذا الحديث الرابع عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري ﵀.\n¬ (^٦) بضم العين.\n¬ (^٧) أي: ابن الأكوع، \"قس\" (٩/ ٢٦٢).","vol":"8","page":327},{"text":"فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ ¬ (^١)، مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ؟ قَالَ: هَذِهِ ضَرْبَةٌ أَصَابَتْهَا ¬ (^٢) يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّاسُ: أُصيبَ سَلَمَةُ. فَأَتَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَنَفَثَ فِيهِ ¬ (^٣) ثَلَاثَ نَفَثَاتٍ ¬ (^٤)، فَمَا اشْتَكَيْتُهَا حَتَّى السَّاعَةَ ¬ (^٥). [أخرجه: د ٣٨٩٤، تحفة: ٤٥٤٦].\n\n٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٩) قَالَ: الْتَقَى النَّبِيُّ - ﷺ - وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (^١٠) فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ¬ (^١١) فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ\". \"أَصَابَتْهَا\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي عسـ: \"أَصَابَتْنَا\"، وفي نـ: \"أَصَابَتْنِي\". \"فَأَتَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  كنية سلمة.\n¬ (^٢) أي: رجله، \"قس\" (٩/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) أي: في موضع الضربة، \"قس\" (٩/ ٢٦٢).\n¬ (^٤) جمع نفثة، وهي فوق النفخ ودون التفل، \"قس\" (٩/ ٢٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (حتى الساعة) بالنصب؛ لأن \"حتى\" للعطف، فالمعطوف دخل في المعطوف عليه، وتقديره: فما اشتكيتها زمانًا حتى الساعة، نحو: أكلت السمكة حتى رأسها، بالنصب، \"ك\" (١٦/ ٩٦).\n¬ (^٦) أي: القعنبي.\n¬ (^٧) عبد العزيز، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٨) سلمة بن دينار.\n¬ (^٩) ابن سعد الساعدي الأنصاري، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^١٠) من يهود خيبر، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^١١) يعني خيبر.\n¬ (^١٢) من المسلمين واليهود، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).","vol":"8","page":328},{"text":"إِلَى عَسْكَرِهِمْ ¬ (^١)، وَفِي الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ ¬ (^٢) لَا يَدَعُ ¬ (^٣) مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً ¬ (^٤) وَلَا فَاذَّةً ¬ (^٥) إِلَّا اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ ¬ (^٦) أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلَانٌ. فَقَالَ: \"إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\". فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا ¬ (^٧) مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟!، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنَ الْقَوْمِ: لأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ ¬ (^٩) كُنْتُ مَعَهُ. حَتَّى جُرِحَ ¬ (^١٠) فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ ¬ (^١١) بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا فَاذَّةً\" في نـ: \"وَلَا قَاذَّةً\". \"أَحَدُهُمْ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَحَدٌ مِنَّا\".\n===\n¬(^١)  أي: رجعوا بعد فراغ القتال في ذلك اليوم، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) اسمه قزمان.\n¬ (^٣) لا يترك.\n¬ (^٤) أي: نسمة شاذة، وهي التي انفردت بعد أن كانت معهم، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٥) منفردة لم تكن معهم قبل، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٦) بالهمزة: أغنى، \"تو\" (٦/ ٢٦٢٠).\n¬ (^٧) مع جده وجهاده، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٨) اسمه أكثم بن أبي الجون، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٩) أي: في المشي.\n¬ (^١٠) جرحًا شديدًا فوجد ألم الجراحة، \"قس\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^١١) قوله: (نصاب سيفه) النصاب: مقبض السيف، قوله: \"بالأرض\" أي ملتصقًا بها، أو الباء للظرفية. و\"ذبابه\": طرفه، قوله: \"ثم تحامل\" أي مال على سيفه واتكأ، \"ك\" (١٦/ ٩٦)، \"قس\" (٩/ ٢٦٣). ومرَّ قريبًا وبعيدًا.","vol":"8","page":329},{"text":"عَليْهِ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \". فَأخْبَرَهُ. فَقَالَ: \"إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو ¬ (^١) لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". [راجع: ٢٨٩٨، أخرجه: م ١١٢، تحفة: ٤٧٢٣].\n\n٤٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ ¬ (^٣) بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ¬ (^٤) قَالَ: نَظَرَ أَنَسٌ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَرَأَى طَيَالِسَةً ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَقَالَ: كَأَنَّهُمُ ¬ (^٧) السَّاعَةَ يَهُودُ خَيْبَرَ. [تحفة: ١٠٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنْ أَهْلِ النَّارِ\". \"وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يظهر.\n¬ (^٢) أي: البصري.\n¬ (^٣) أبو خداش البصري، \"قس\" (٩/ ٢٦٤).\n¬ (^٤) عبد الملك بن حبيب الجوني، \"قس\" (٩/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) على رؤوسهم، \"قس\" (٩/ ٢٦٤).\n¬ (^٦) قوله: (طيالسة) بكسر اللام، وهو جمع طيلسان بفتح اللام، وهو فارسي معرب، قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٧٦): الذي يظهر أن يهود خيبر كانوا يكثرون من لبس الطيالسة، وكان غيرهم من الناس الذين شاهدهم أنس لا يكثرون منها، فلما قدم البصرة رآهم يكثرون منها فَشَبَّهَهُمْ بيهود خيبر، ولا يلزم منه كراهية لبس الطيالسة، وقيل: إنما أنكر ألوانها؛ لأنها كانت صفراء، انتهى. وتعقبه العيني فقال: إذا لم يفهم منه الكراهة فما فائدة تشبيهه إياهم باليهود في استعمالهم الطيالسة؟ \"قسطلاني\" (٩/ ٢٦٤).\n¬ (^٧) أي: أصحاب الطيالسة، \"ك\" (١٦/ ٩٧).","vol":"8","page":330},{"text":"٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٣) بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي خَيْبَرَ، وَكَانَ رَمِدًا ¬ (^٤)، فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -؟! فَلَحِقَ بِهِ، فَلَمَّا بِتْنَا اللَّيْلَةَ الَّتِي فُتِحَتْ ¬ (^٥) قَالَ: \"لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ ¬ (^٦) غَدًا - أَوْ لَيَأْخُذَنَّ الرَّايَةَ غَدًا - رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يُفْتَحُ عَلَيْهِ\". فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَقِيلَ: هَذَا عَلِيٌّ، فَأَعْطَاهُ فَفُتِحَ عَليْهِ. [راجع: ٢٩٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيٌّ\" في ذ: \"عَلِيُّ بنُ أَبِي طالِبٍ\". \"فَلَحِقَ بِهِ\" لفظ \"بِه\" ثبت في ذ. \"رَجُلٌ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\" في نـ: \"رَجُلٌ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\". \"يُفتَحُ عَليْهِ\" في ذ: \"يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  القعنبي.\n¬ (^٢) ابن إسماعيل الكوفي، سكن المدينة، \"قس\" (٩/ ٢٦٥).\n¬ (^٣) مولى سلمة.\n¬ (^٤) قوله: (وكان رمدًا) بكسر الميم، زاد أبو نعيم: لا يبصر، من رَمِدَ: إذا هاجت عينه. قوله: \"أنا أَتَخَلَّفُ\" بحذف همزة إنكار كأنه أنكر على نفسه تخلُّفَه. قوله: \"فلحق به\" - ﷺ - أي بخيبر أو قبل وصوله إليها. قوله: \"لأعطينّ\" وعند أحمد (٥/ ٣٥٨) والنسائي (٥/ ١٠٩، رقم: ٨٤٠٣) وابن حبان والحاكم (٣/ ٤٣٧) من حديث بريدة: لمّا كان يوم خيبر أخذ أبو بكر اللواء فرجع ولم يُفْتَحْ له، فلما كان الغد أخذه عمر فرجع ولم يُفْتَحْ له وقُتِلَ محمود بن مسلمة، فقال النبي - ﷺ -: \"لأدفعن لوائي غدًا إلى رجل يُفْتَحُ عليه\"، \"قس\" (٩/ ٢٦٥)، \"مجمع\" (٢/ ٣٨٠).\n¬ (^٥) صبيحتها خيبر، \"قس\" (٩/ ٢٦٥).\n¬ (^٦) هو العلم الذي يُحْمَلُ في الحرب، يُعْرَفُ به موضع صاحب الجيش، وقد يحمله أمير الجيش، \"قس\" (٩/ ٢٦٦).","vol":"8","page":331},{"text":"٤٢١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: \"لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ\"، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ ¬ (^٢) لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ ¬ (^٣): \"أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ \". فَقَالُوا: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. قَالَ: \"فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ ¬ (^٤) \". فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يَرْجُونَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَرْجُوا ¬ (^٦) \". \"فَقَالُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقِيلَ\".\n===\n¬(^١)  سلمة بن دينار الأعرج، \"قس\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (يدوكون) بدال مهملة مضمومة وبعد الواو كاف، أي في اختلاط واختلاف ودوران، وقيل: أي يخوضون في ذلك ويتحدثون، \"قس\" (٩/ ٢٦٦)، \"ك\" (١٦/ ٩٨).\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) قوله: (فأرسلوا إليه) بكسر السين أمر من الإرسال، وبفتحها: أي قال سهل بن سعد: فَأَرْسَلُوا أي الصحابة، \"قس\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) بفتح الراء.\n¬ (^٦) حذف النون بغير ناصب وجازم لغة، \"قس\" (٩/ ٢٦٦)، أو الضمير للفظ الكل.","vol":"8","page":332},{"text":"حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ¬ (^١) بِهِ وَجَعٌ ¬ (^٢)، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"انْفُذْ ¬ (^٤) عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ¬ (^٥)، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ ¬ (^٦)، فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٩٤٢، أخرجه: م ٢٤٠٦، س في الكبرى ٨١٤٩، تحفة: ٤٧٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: انْفُذْ\" في نـ: \"قَالَ: انْفُذْ\". \"أَنْ يَكُونَ\" في نـ: \"أَنْ تَكُونَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كأن لم يكن به وجع) وعند الطبراني من حديث علي: فما رَمِدْتُ ولا صدعت مذ دفع إليّ النبي - ﷺ - الراية يوم خيبر، وعنده أيضًا قال: ودعا لي فقال: \"اللهم أذهِبْ عنه الحر وَالْقَرَّ\" فما اشتكيتهما حتى يومي هذا، \"قس\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) أي: مرض.\n¬ (^٣) قوله: (حتى يكونوا مثلنا) مسلمين. قوله: \"انفذ\" بضم الفاء آخره معجمة، أي: امض. قوله: \"على رسلك\" بكسر الراء، أي: هِينَتِكَ. قوله: \"بساحتهم\" أي: بفنائهم. قوله: \"من حق الله فيه\" أي في الإسلام، فإن لم يطيعوا لك بذلك فقاتلهم، \"قس\" (٩/ ٢٦٧).\n¬ (^٤) امض.\n¬ (^٥) أي: بفنائهم.\n¬ (^٦) أي: في الإسلام.\n¬ (^٧) قوله: (حمر النعم) بضم المهملة وسكون الميم، و\"النعم\" بفتحتين، أي الإبل الحمر، وهي أنفس أموال العرب، فجعلت كناية عن خير الدنيا كلِّه، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٥٨). قَال في \"الفتح\" (٧/ ٤٧٨): المراد","vol":"8","page":333},{"text":"٤٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَليْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ ¬ (^١) بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا ¬ (^٢) وَكَانَتْ عَرُوسًا ¬ (^٣)، فَاصطَفَاهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ ¬ (^٤) الصَّهْبَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" في مه: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ عيسى\" الهمداني، وفي ف، بو: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ\" جزم به أبُو نعيمٍ، وهو أبُو جعفَر الطَّبرِيُّ، \"قس\" (٩/ ٢٦٧). \"حَتَّى بَلَغْنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى بَلَغَ بِهَا\".\n===\nخير لك من أن تكون لك فتتصدق بها، وقيل: تملكها، انتهى. ومرَّ (برقم: ٣٧٠١) في \"المناقب\".\n¬ (^١) الإسرائيلية، \"قس\" (٩/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) وهو كنانة بن الربيع.\n¬ (^٣) قوله: (عروسًا) يطلق على الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما. قوله: \"فاصطفاها\" أي اختارها \"النبي - ﷺ - لنفسه\" من الصفي الذي كان يؤخذ له ﵇ من رأس الخمس قبل كل شيء، قيل: وكان اسمها زينب قبل أن تسبى، فلما صارت من الصفي سميت صفية، \"قس\" (٩/ ٢٦٨ و٢/ ٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (سَدَّ) بفتح المهملة وضمها، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٠). و\"الصهباء\" مؤنث الأصهب بالمهملة: موضع بأسفل خيبر. قوله: \"حلت\" أي صارت حلالًا لرسول الله - ﷺ - بالطهارة عن الحيض ونحوه. قوله: \"فبنى بها\" أي دخل عليها. قوله: \"صنع حَيْسًا\" بحاء مهملة مفتوحة فتحتية ساكنة فسين مهملة: تمر يُخْلَطُ بسمن وأقط. قوله: \"في نطع\" بكسر النون وفتح","vol":"8","page":334},{"text":"حَلَّتْ ¬ (^١)، فَبَنَى بِهَا ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: \"آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ\". فَكَانَتْ تِلْكَ وَليمَةً عَلَىَ صَفِيَّةَ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِي - ﷺ - يُحَوِّي ¬ (^٣) لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (^٤)، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ ¬ (^٥)، وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَالَ لِي\" في نـ: \"ثم قال\". \"فَكَانَتْ تِلْكَ\" في نـ: \"وَكَانَتْ تِلْكَ\". \"وَلِيمَةً\" في حـ، سـ، ذ: \"وَليمَتَهُ\" [عكسه \"القسطلاني\"].\n===\nالطاء المهملة. قوله: \"يُحَوِّي لها\" بضم الياء وفتح الحاء المهملة وتشديد الواو المكسورة، أي يجعل لها حوية، وهي كساء مَحْشُوٌّ يدار حول الراكب، ويروى بإسكان الحاء المهملة وتخفيف الواو، ورواه ثابت \"يحول\" باللام، وفسره: يصلح لها عليه مركبًا، \"قس\" (٩/ ٢٦٨)، \"ك\" (١٦/ ٩٩)، \"تن\" (٢/ ٨٦٨). قال الكرماني في \"الكواكب الدراري\" (١٦/ ٩٩): فإن قلت: تقدم - أي مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٢٣٥]- في آخر \"البيع\" أنه سد الروحاء، وههنا قال: سد الصهباء؟ قلت: لعل ذلك الموضع سمي بهما، أو هما موضعان مختلفان، ولتقاربهما يطلق اسم كل على الآخر، قال بعضهم: الصواب سد الروحاء.\n¬ (^١) أي: طهرت من الحيض، \"مجمع\" (١/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) أي: دخل عليها، \"قس\" (٩/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) أي: يُهَيِّئُ.\n¬ (^٤) ممدودة، ضرب من الأكسية، \"تن\" (٢/ ٥٠١)، [قلت: وفيه: ممدودة، الكساء القصير].\n¬ (^٥) الشريفة.","vol":"8","page":335},{"text":"٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِي - ﷺ - أَقَامَ ¬ (^٥) عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا ¬ (^٦)، وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ ¬ (^٧). [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٣٣٨١، تحفة: ٧٩٦].\n\n٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: أَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَةَ لَيَالٍ يُبْنَى عَليْهِ بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، وَمَا كَانَ فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"فِيمَنْ\" في سـ، حـ، ذ: \"فِيمَا\". \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ\". \"أَقَامَ النَّبِيُّ\" في حـ، ذ: \"قَامَ النَّبِيُّ\". \"ثَلَاثَةَ لَيَالٍ\" في نـ: \"ثَلَاثَ لَيَالٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس، \"قس\" (٩/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) عبد الحميد، \"قس\" (٩/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) ابن بلال، \"قس\" (٩/ ٢٦٨).\n¬ (^٤) ابن سعيد الأنصاري، \"قس\" (٩/ ٢٦٨).\n¬ (^٥) قوله: (أقام) المراد أنه أقام في المنزلة التي أعرس بها فيها ثلاثة أيام، لا أنه سار ثلاثة أيام ثم أعرس، \"ف\" (٧/ ٤٨٠).\n¬ (^٦) أي: دخل بها، \"قس\" (٩/ ٢٦٩).\n¬ (^٧) قوله: (فيمن ضُرِبَ عليها الحجاب) أي كانت من أمهات المؤمنين؛ لأن ضرب الحجاب إنما هو على الحرائر لا على ملك اليمين، \"قس\" (٩/ ٢٦٩)، \"ك\" (١٦/ ١٠٠).","vol":"8","page":336},{"text":"إِلَّا أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ ¬ (^١) فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٢)، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، فَإنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ. فَلَمَّا ارْتَحَلَ ¬ (^٣) وَطَّأَ لَهَا ¬ (^٤) خَلْفَهُ، وَمَدَّ الْحِجَابَ. [راجع: ٣٧١، تحفة: ٧٤٦].\n\n٤٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، ح وَحَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ ¬ (^١٠) فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا\" في ذ: \"فَقَالُوا\". \"فَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا\" في نـ: \"وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: بأن تبسط الأنطاع، أي: السُّفْرُ، \"قس\" (٩/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) أي: هل هي إحدى أمهات المؤمنين الحرائر، \"قس\" (٩/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) أي: أصلح لها ما تحتها للركوب، \"قس\" (٩/ ٢٦٩).\n¬ (^٥) هو: هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٦) ابن الحجاج.\n¬ (^٧) المسندي.\n¬ (^٨) ابن جرير.\n¬ (^٩) العدوي البصري.\n¬ (^١٠) وفي \"الخمس\": \"قصر خيبر\"، مرَّ (برقم: ٣١٥٣).","vol":"8","page":337},{"text":"فَنَزَوْتُ ¬ (^١) لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ -، فَاسْتَحْيَيْتُ ¬ (^٢). [راجع: ٣١٥٣].\n\n٤٢١٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى ¬ (^٦) يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّوْمِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّوْمِ: هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ ¬ (^٧). وَلُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ: عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٨). [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٤٨٤٩، تحفة: ٧٨٤٣، ٦٧٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\" في ذ: \"حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: وثبت.\n¬ (^٢) لعله استحيى من فعل ذلك، وسبق بيانه (برقم: ٣١٥٣).\n¬ (^٣) حماد بن أسامة، \"قس\" (٩/ ٢٧٠).\n¬ (^٤) العمري.\n¬ (^٥) ابن عبد الله.\n¬ (^٦) قوله: (نهى يوم خيبر عن أكل الثوم) أجمع العلماء على إباحة أكله، لكن يكره لمن أراد حضور جماعة أو جمع، وكان - ﷺ - يترك الثوم دائمًا؛ لأنه يتوقع مجيءَ الملائكة كل ساعة، فاختلف أصحابنا في حقه، فقال بعضهم: كان محرمًا عليه، والآخرون: إنه مكروه. فإن قلت: النهي عنه للتنزيه وعن لحوم الحمر للتحريم، فيلزم منه استعمال اللفظ الواحد في الحقيقة والمجاز. قلت: جاز ذلك عند الشافعي، وأما عند غيره فيستعمل على سبيل عموم المجاز، \"ك\" (١٦/ ١٠١).\n¬ (^٧) لا عن سالم، \"قس\" (٩/ ٢٧٠).\n¬ (^٨) لا عن نافع، \"قس\" (٩/ ٢٧٠).","vol":"8","page":338},{"text":"٤٢١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا ¬ (^٣)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ¬ (^٤) يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ الحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (^٥). [أطرافه: ٥١١٥، ٥٥٢٣، ٦٩٦١، أخرجه: م ١٤٠٧، ت ١١٢١، س ٤٣٣٤، جه ١٩٦١، تحفة: ١٠٢٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ\". \"أَكْلِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ\" في حـ، سـ، ذ: \"أكل حُمُرِ الإنسيّة\"، وفي هـ، ذ: \"أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَنَسِيَّةِ\" بفتح الهمزة والنون أيضًا، \"قس\" (٩/ ٢٧١).\n===\n¬(^١)  بفتحات: المكي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) محمد ابن الحنفية، \"قس\" (٩/ ٢٧١).\n¬ (^٤) قوله: (نهى عن متعة النساء) هو النكاح الذي بلفظ التمتع إلى وقت معين، كأن يقول لامرأة: أتمتع بكِ مدةً بكذا من المال، \"ك\" (١٦/ ١٠١)؛ لأن الغرض منه مجرد التمتع دون التوالد وغيره من أغراض النكاح، وكان جائزًا في أول الإسلام لمن اضطُرَّ إليه كأكل الميتة، ثم حُرِّمَ يوم خيبر، ورُخِّصَ فيه عام الفتح أو عام حجة الوداع، ثم حُرِّمَ إلى يوم القيامة. وقد قيل: إن في هذا الحديث تقديمًا وتأخيرًا، وإن الصواب: نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الإنسية وعن متعة النساء، وليس \"يوم خيبر\" ظرفًا لـ \"متعة النساء\"؛ لأنه لم يقع في غزوة خيبر تمتع بالنساء، [كذا في \"قس\" (٩/ ٢٧١)].\n¬ (^٥) بكسر الهمزة وسكون النون، \"قس\" (٩/ ٢٧١).","vol":"8","page":339},{"text":"٤٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَن نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ¬ (^٤). [راجع: ٨٥٣، تحفة: ٧٩٣١].\n\n٤٢١٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ ¬ (^٨). [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٤٨٤٩، تحفة: ٦٧٦٩، ٨١١٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"الأَهْلِيَّةِ\" ثبت في هـ. \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ\". \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  المروزي.\n¬ (^٢) ابن المبارك.\n¬ (^٣) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) قوله: (لحوم الحمر الأهلية) اقتصر في هذه على ذكر نافع وحده، وفي المتن على الحمر فقط، \"قس\" (٩/ ٢٧١).\n¬ (^٥) المروزي، وقيل: البخاري السعدي؛ لنزوله في بخارى بباب بني سعد ونسبه لجده، واسم أبيه إبراهيم، \"قس\" (٩/ ٢٧١).\n¬ (^٦) الحنفي الطنافسي، \"قس\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^٧) ابن عمر العمري، \"قس\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^٨) اقتصر على ذكر الحمر لكنه زاد سالمًا مع نافع، \"قس\" (٩/ ٢٧٢).","vol":"8","page":340},{"text":"٤٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ ¬ (^٣). [طرفاه: ٥٥٢٠، ٥٥٢٤، أخرجه: م ١٩٤١، د ٣٧٨٨، س ٤٣٢٧، تحفة: ٢٦٣٩].\n\n٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٦): أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"النَّبِيُّ\". \"لُحُوم الْحُمُرِ\" زاد في هـ: \"الأهلية\".\n===\n¬(^١)  ابن دينار.\n¬ (^٢) الباقر، \"قس\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (ورخص في الخيل) قال الطيبي (٨/ ١١٢): اختلفوا في إباحة لحوم الخيل، فذهب جماعة إلى إباحته، روي ذلك عن شريح والحسن وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وحماد بن أبي سليمان، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق - ومحمد وأبو يوسف، \"قس\" (١٢/ ٣٢٤ و٩/ ٢٧٢) -. وذهب جماعة إلى تحريمه، روي ذلك عن ابن عباس - ﵄ -، وهو قول أبي حنيفة، واحتج أبو حنيفة بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨]، لم يذكر الأكل، وذكر الأكل من الأنعام في الآية التي قبلها، وبحديث خالد بن الوليد: \"نهى رسول الله - ﷺعن لحوم الخيل والبغال والحمير\"، رواه أبو داود [برقم: ٣٧٨٨] والنسائي [برقم: ٤٣٣٢] وابن ماجه [برقم: ٣١٩١]، انتهى مختصرًا، وسيجيء في \"الذبائح\" [برقم: ٥٥٢٠ و٥٥٢٤] إن شاء الله تعالى. قيل: إن أبا حنيفة رجع إلى إباحة الخيل قبل موته بثلاثة أيام، كذا قاله الشيخ عبد الحق.\n¬ (^٤) ابن العوام.\n¬ (^٥) أبي إسحاق سليمان بن فيروز، \"قس\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^٦) عبد الله.","vol":"8","page":341},{"text":"فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي - قَالَ: وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ -، فَجَاءَ مُنَادِي ¬ (^١) النَّبِيِّ - ﷺ -: لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِيقُوهَا ¬ (^٢). قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى: فَتَحَدَّثْنَا ¬ (^٣) أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ ¬ (^٤)، لأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ ¬ (^٥). [راجع: ٣١٥٥].\n٤٢٢١ و٤٢٢٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَبَعْضُهَا\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"أَهْرِيقُوهَا\" في ذ: \"هَرِيقُوهَا\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شعبة\".\n===\n¬(^١)  أبو طلحة.\n¬ (^٢) قوله: (أهريقوها) بهمزة قطع مفتوحة، أي: صُبُّوها، ولأبي ذر: \"وهريقوها\" بإسقاط الهمزة وفتح الهاء، \"قس\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) أي: معشر الصحابة، \"قس\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (البتة) معناه القطع، وألفها ألف وصل، وجزم الكرماني بأنها ألف قطع على غير قياس، ولم أرَ ما قاله في كلام أحد من أهل اللغة، \"ف\" (٧/ ٤٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (العذرة) بالذال المعجمة، أي: النجاسة، وفي التعليلين مناقشة؛ لأن التبسط قبل القسمة في المأكولات قدر الكفاية حلال، وأكل العذرة يوجب الكراهة لا التحريم، قال النووي: السبب في الأمر بالإراقة أنها نجسة، وقيل: نهى عنها للحاجة إليها، وقيل: لأنهم أخذوها قبل القسمة، وهذان التأويلان لأصحاب مالك القائلين بإباحة لحومها. وبقية البحث تأتي في موضعه إن شاء الله تعالى [انظر رقم: ٥٥٢٦]، \"قس\" (٩/ ٢٧٣)، [\"ك\" أيضًا (١٦/ ١٠٢)].\n¬ (^٦) أبو محمد السلمي الأنماطي.\n¬ (^٧) ابن الحجاج.","vol":"8","page":342},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٢) وَعَئدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٣) فَأَصَابُوا حُمُرًا ¬ (^٤) فَطَبَخُوهَا، فَنَادَى مُنَادِي ¬ (^٥) النَّبِيِّ - ﷺ -: أَكْفِئُوا الْقُدُورَ ¬ (^٦). [حديث: ٤٢٢١ أطرافه: ٤٢٢٣، ٤٢٢٥، ٤٢٢٦، ٥٥٢٥، تحفة: ١٧٩٥، حديث: ٤٢٢٢ أطرافه: ٣١٥٥، ٤٢٢٠، ٤٢٢٤، ٥٥٢٦، أخرجه: م ١٩٣٨، تحفة: ٥١٧٤].\n٤٢٢٣ و٤٢٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^١٠) وَابْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثَانِ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ\n<hr><s0>\n\n\"فَطَبَخُوهَما\" في ذ: \"فَاطَّبَخُوهَا\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) ابن عازب.\n¬ (^٣) بخيبر، \"قس\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) أهلية، \"قس\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٥) هو أبو طلحة، \"قس\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٦) قوله: (أكفئوا القدور) بقطع الهمزة وكسر الفاء، وبوصلها وفتح الفاء، لغتان، أي: اقلبوها أو أميلوها ليراق ما فيها، \"قس\" (٩/ ٢٧٣)، \"ك\" (١٦/ ١٠٣).\n¬ (^٧) ابن منصور الكوسج المروزي.\n¬ (^٨) ابن عبد الوارث.\n¬ (^٩) ابن الحجاج.\n¬ (^١٠) ابن عازب.","vol":"8","page":343},{"text":"نَصَبُوا الْقُدُورَ ¬ (^١): \"أَكْفِئُوا ¬ (^٢) الْقُدُورَ\". [راجع: ٤٢٢١، ٣١٥٥].\n\n٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٤٢٢١].\n\n٤٢٢٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٧)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ ¬ (^٨) لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ نِيئَةً ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي زَائِدَةَ\". \"لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\" سقط لفظ \"لُحُومَ\" في نـ.\n===\n¬(^١)  يطبخون لحم حمر الأهلية، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٢) من الإكفاء وهو القلب، وجاء الثلاثي أيضًا بمعناه، \"ك\" (١٦/ ١٠٣).\n¬ (^٣) هو ابن إبراهيم الفراهيدي.\n¬ (^٤) الرازي الصغير، \"قس\" (٩/ ٢٧٤)، \"ت\" (رقم: ٢٥٩).\n¬ (^٥) يحيى بن زكريا، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) هو ابن سليمان الأحول، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٧) الشعبي، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (أن نلقي) بضم النون وسكون اللام وكسر القاف، و\"أن\" مصدرية، أي بإلقاء الحمر الأهلية، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٩) قوله: (نيئة) بكسر النون بعدها تحتية ساكنة فهمزة مفتوحة آخره منوّن: لم تُطْبَخْ، و\"نضيجة\" بالتنوين أيضًا، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).","vol":"8","page":344},{"text":"وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ ¬ (^١). [راجع: ٤٢٢١، أخرجه: م ١٩٣٨، س ٤٣٣٨، جه ٣١٩٤، تحفة: ١٧٧٠].\n\n٤٢٢٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا أَدْرِي أَنَهَى عَنْهُ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ حَمُولَةَ النَّاسِ ¬ (^٨)، فَكَرِهَ أَنْ تَذْهَبَ حَمُولَتُهُمْ، أَوْ حَرَّمَهُ فِي يَوْمِ خَيْبَرَ، لَحْمُ ¬ (^٩) الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. [أخرجه: م ١٩٣٩، تحفة: ٥٧٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ\". \"لَحْمَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\" في ذ: \"لَحْمَ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  فاستمرَّ تحريمه، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٢) أبو جعفر السمناني، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٣) أحد مشايخ المؤلف روى عنه بالواسطة، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٤) حفص بن غياث الكوفي، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٥) ابن سليمان الأحول، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) هو: ابن شراحيل الشعبي، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٧) أي: عن أكل لحوم الحمر، \"قس\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (حمولة الناس) بفتح الحاء المهملة وضم الميم: التي يحملون عليها. قوله: \"أن تذهب حمولتهم\" بسبب الأكل. قوله: \"أو حَرَّمَه\" أي تحريمًا مطلقًا أبديًا، يعني بقوله: \"نهى عنه\"، \"قس\" (٩/ ٢٧٤، ٢٧٥).\n¬ (^٩) هو بيان للضمير، أو هو مرفوع بانه خبر مبتدإ محذوف، \"قس\" (٩/ ٢٧٥).","vol":"8","page":345},{"text":"٤٢٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ، وَللرَّاجِلِ سَهْمًا. قَالَ ¬ (^٥): فَسَّرَهُ نَافِعٌ، فَقَالَ: إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ ¬ (^٦). [راجع: ٢٨٦٣، أخرجه: م ١٧٦٢، تحفة: ٧٨٨٩].\n\n٤٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ قَالَ: مَشَيْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْنَا: أَعْطَيْتَ بَنِي الْمُطَّلِبِ ¬ (^١٠) مِنْ خُمْسِ خَيْبَرَ، وَتَرَكْتَنَا، وَنَحْنُ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْكَ ¬ (^١١). فَقَالَ: \"إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ\n===\n¬(^١)  الشاعر المروزي، \"قس\" (٩/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) بالموحدة، الكوفي، \"قس\" (٩/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) ابن قدامة الثقفي، \"قس\" (٩/ ٢٧٥).\n¬ (^٤) العمري.\n¬ (^٥) عبيد الله بن عمر بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٢٧٥).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٦٣] في \"الجهاد\".\n¬ (^٧) المخزومي مولاهم المصري.\n¬ (^٨) ابن سعد.\n¬ (^٩) ابن يزيد.\n¬ (^١٠) ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، \"قس\" (٩/ ٢٧٥).\n¬ (^١١) قوله: (بمنزلة واحدة منك) أي في الانتساب إلى عبد مناف؛ لأن عثمان من بني عبد شمس، وجبير بن مطعم من بني نوفل، وعبد شمس ونوفل","vol":"8","page":346},{"text":"شَيْءٌ وَاحِدٌ ¬ (^١) \". قَالَ جُبَيْرٌ: وَلَمْ يَقْسِمِ النَّبِيُّ - ﷺ - لبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا. [راجع: ٣١٤٠].\n\n٤٢٣٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٧) وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ، فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"شَيْءٌ وَاحِدٌ\" في سـ، ذ: \"سِيٌّ واحدٌ\". \"قَالَ جُبَيْرٌ\" في نـ: \"فَقَالَ جُبَيْرٌ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\".\n===\nوهاشم والمطلب كلهم بنو عبد مناف، فهذا معنى قولهما: ونحن وهم منك بمنزلة واحدة، كذا في \"الفتح\" (٦/ ٢٤٥)، و\"قس\" (٩/ ٢٧٦).\n¬ (^١) قوله: (شيء واحد) لأن أحدهما لم يفارق لا في الجاهلية ولا في الإسلام، وكانا محصورين معًا بخيف بني كنانة، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١٠٤). ولأبي ذر عن المستملي هنا: \"سيّ\" بكسر سين مهملة بدل المعجمة المفتوحة وتشديد التحتية من غير همزة، أي سواء، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٧٦)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣١٤٠] في \"الجهاد\".\n¬ (^٢) أبو كريب الهمداني، \"قس\" (٩/ ٢٧٦).\n¬ (^٣) حماد بن أسامة.\n¬ (^٤) ابن أبي بردة.\n¬ (^٥) عامر.\n¬ (^٦) عبد الله بن قيس الأشعري، \"قس\" (٩/ ٢٧٦).\n¬ (^٧) قوله: (مخرج النبي - ﷺ -) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، مصدر ميمي بمعنى خروجه، أو اسم زمان بمعنى وقت خروجه، أي: بعثته أو هجرته، وعلى الثاني يحتمل أنه بلغتهم الدعوة فأسلموا وتأخروا في بلادهم حتى وقعت الهدنة أو الأمان من خوف القتال. والواو في قوله:","vol":"8","page":347},{"text":"أَنَا وَأَخَوَانِ لِي وَأَنَا أَصغَرُهُمْ، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^١)، وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ ¬ (^٢) - إِمَّا قَالَ: بِضْعٌ، وَإِمَّا قَالَ: فِي ثَلَاثَةٍ وَخَمْسِينَ، أَوِ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي ¬ (^٣) - فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا ¬ (^٤) جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا، فَوَافَقْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ¬ (^٥)، وَكَانَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (^٦) يَقُولُونَ لَنَا - يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ -: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - زَائِرَةً،\n<hr><s0>\n\n\"بِضعٌ\" في ذ: \"بِضْعًا\"، وفي صـ: \"فِي بِضعٍ\". \"مِنْ قَومِي\" في سـ، ذ: \"مِنْ قَومِهِ\". \"وَكَانَ أنَاسٌ\" في نـ: \"فَكَانَ أُنَاسٌ\".\n===\n\"ونحن باليمن\" للحال. \"فخرجنا\" أي: حال كوننا مهاجرين. قوله: \"إما قال\" بكسر الهمزة. و\"البضع\": ما بين الثلاثة إلى تسع، أو ما بين الواحد إلى العشرة، ولأبي ذر: \"بضعًا\"، وللأصيلي: \"في بضع\"، والبضع متعلق بـ \"خرجنا\" وموضعه نصب على الحال. \"والنجاشي\" بفتح النون وخفة الجيم وتشديد التحتية وتخفيفها، \"ك\" (١٦/ ١٠٤)، \"قس\" (٩/ ٢٧٧).\n¬ (^١) أي: عامر بن قيس، \"قس\" (٩/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) ابن قيس.\n¬ (^٣) أي: الأشعريين، \"قس\" (٩/ ٢٧٧).\n¬ (^٤) أي: بالحبشة.\n¬ (^٥) قوله: (افتتح خيبر) زاد في \"فرض الخمس\" [ح: ٣١٣٦]: \"فأسهم لنا، ولم يسهم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهدها معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، فإنه قسم لهم معهم\". وعند البيهقي: أنه - ﷺ - كلّم المسلمين قبل أن يقسم لهم فأشركوهم، \"قس\" (٩/ ٢٧٧).\n¬ (^٦) سمي منهم عمر، \"قس\" (٩/ ٢٧٧).","vol":"8","page":348},{"text":"وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ ¬ (^١) إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ، فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ وَأَسْمَاءُ ¬ (^٢) عِنْدَهَا، فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَال عُمَرُ: آلْحَبَشِيَّةُ ¬ (^٣) هَذِهِ؟ آلْبَحْرِيَّةُ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. قَال: سَبقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْكُمْ. فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ: كَلَّا وَاللَّهِ، كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ، وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ، وَكُنَّا فِي دَارِ - أوْ فِي أَرْضِ - الْبُعَدَاءِ ¬ (^٤) الْبُغَضَاءِ بِالْحَبَشَةِ، وَذَلِكَ فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ، وَايْمُ اللَّهِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"آلْبَحْرِيَّةُ\" في ذ: \"ألْبُحَيْرِيَّةُ\" مصغرًا. \"الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ\" في سفـ: \"الْبُعُدِ الْبُغَضَاءِ\"، وفي قا: \"البُعُدِ الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ\"، وفي نـ: \"البُعَداء والبُغَضاءِ\". \"فِي اللَّهِ وَفِي رَسُولِهِ\" في سفـ: \"فِي اللَّهِ ورَسُولِهِ\" وفي ذ: \"فِي اللَّهِ وفِي رَسُولِ اللَّهِ\" أي: لأجلهما وطلب رضاهما، \"قس\" (٩/ ٢٧٨).\n===\n¬(^١)  مع زوجها جعفر، \"قس\" (٩/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) بنت عميس.\n¬ (^٣) قوله: (آلحبشية) بمد همزة الاستفهام، وكذا قوله: \"آلْبحرية\"، ونسبها عمر إلى الحبشة بملابسة هجرتها إليها، وإلى البحر بملابسة ركوبها السفينةَ، \"ك\" (١٦/ ١٠٥)، \"قس\" (٩/ ٢٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (البعداء) بضم الموحدة وفتح العين والدال المهملتين ممدودًا. و\"دار\" و\"أرض\" بغير تنوين لإضافتهما إلى البعداء. \"والبغضاء\" بضم الموحدة وفتح الغين، جمع بعيد وبغيض، \"قس\" (٩/ ٢٧٧). قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٦): كذا للأكثر جمع بغيض وبعيد، وفي رواية أبي يعلى بالشك: \"البعداء أو البغضاء\"، وللنسفي: \"البُعُد\" بضمتين، وللقابسي: \"البُعُد البعداء البغضاء\" جمع بينهما فلعله فسَّر الأولى بالثانية، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (وايم الله) لفظ قسم، ذو لغات، وهمزتها وصل، وقد","vol":"8","page":349},{"text":"لَا أَطْعَمُ طَعَامًا، وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَنَحْنُ كُنَّا نُؤْذَى وَنُخَافُ، وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وَأَسْأَلُهُ، وَوَاللَّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَليْهِ. [راجع: ٣١٣٦].\n\n٤٢٣١ - فَلَمَّا جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: \"فَمَا قُلْتِ لَهُ؟ \". قَالَتْ: قُلْتُ لَهُ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: \"لَيْسَ بِأَحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَكُمْ أَنْتُمْ ¬ (^١) أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ\"، قَالَتْ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ\n<hr><s0>\n\n\"لِرَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"لِلنَّبِيِّ\". \"قُلْتُ لَهُ\" لفظ \"لَهُ\" سقط في نـ.\n===\nتقطع، تفتح وتكسر، كذا في \"مجمع البحار\" (١/ ١٣٧)، قوله: \"كنا نؤذى ونخاف\" بضم النون فيهما مبنيين للمفعول والذال المعجمة، قاله القسطلاني (٩/ ٢٧٨).\n¬ (^١) قوله: (ولكم أنتم) تأكيد لضمير الخفض، قوله: \"أهل السفينة\" نصب على الاختصاص أو النداء بحذف أداته، ويجوز الخفض على البدل من الضمير، قوله: \"هجرتان\" إلى النجاشي وإليه ﵇، وعند ابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال: قالت أسماء: \"يا رسول الله، إن رجالًا يفتخرون علينا، ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: لكم هجرتان: هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك\"، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٧٨).\nقال في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٦): ظاهره تفضيلهم على غيرهم من المهاجرين، لكن لا يلزم منه تفضيلهم [على] الإطلاق، بل من الحيثية المذكورة.","vol":"8","page":350},{"text":"يَأْتُونِّي ¬ (^١) أَرْسَالًا، يَسْأَلُوِّنِّي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَالَ أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٢): قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ ¬ (^٣) هَذَا الْحَدِيثَ مِنِّي. [أخرجه: م ٢٥٠٢، س في الكبرى ٨٣٨٩، تحفة: ١٥٧٦٢].\n\n٤٢٣٢ - وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ ¬ (^٥) الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"يَأْتُونِّي\" في سـ، حـ، ذ: \"يَأْتُونَنِي\"، وفي هـ، ذ: \"يَأْتُونَ\". \"يَسْأَلُونِّي\" في ذ: \"يَسْأَلُونَنِي\". \"فَلَقَدْ\" في ذ: \"وَلَقَدْ\". \"وَقَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يأتوني) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"يأتونني\"، وله عن الكشميهني: \"يأتون\" أسماءَ. \"أرسالًا\" بفتح الهمزة: أفواجًا، أي: ناسًا بعد ناس. وقوله: \"قالت أسماء\" يحتمل أن يكون من رواية أبي موسى عنها، فيكون من رواية صحابي عن مثله، ويحتمل أن يكون من رواية أبي بردة عنها، ويؤيده ما يجيء من قوله: \"قال أبو بردة. . .\" إلخ، كذا في \"قس\" (٩/ ٢٧٨)، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) ليس هو أخا أبي موسى، \"قس\" (٩/ ٢٧٨).\n¬ (^٣) أي: ليطلب العَود، \"خ\".\n¬ (^٤) بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٢٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (رفقة) بتثليث الراء، وضمها أشهر، جماعة ترافقهم [في سفرك]، والأشعر أبو قبيلة من اليمن، وتقول العرب: جاءتك الأشعرون بحذف ياء النسب، \"كرماني\" (١٦/ ١٠٦، ١٠٧)، \"قس\"، [انظر: \"العيني\" (١٢/ ٤٣٤)].\n¬ (^٦) منازلهم، \"قس\" (٩/ ٢٧٩).","vol":"8","page":351},{"text":"بِاللَّيْلِ ¬ (^١)، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ ¬ (^٢) بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ ¬ (^٣) إِذَا لَقِيَ الْخَيْلَ - أَوْ قَالَ: الْعَدُوَّ - قَالَ لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ ¬ (^٤) \". [أخرجه: م ٢٤٩٩، تحفة: ٩٠٥٥].\n\n٤٢٣٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ حَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تَنْظُرُوهُمْ\" في نـ: \"أَنْ تَنْتَظِرُوهُمْ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"بُرَيْدٌ\".\n===\n¬(^١)  إذا خرجوا إلى المسجد أو لشغل ما ثم رجعوا، \"قس\" (٩/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (بالقرآن) يتعلق بأصوات، وفيه أن رفع الصوت بالقرآن في الليل مستحسن، لكن محله إذا لم يُؤْذِ أَحَدًا وأَمِنَ مِنَ الرياء، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٨٧).\n¬ (^٣) صفة لرجل منهم، أو عَلَم على رجل من الأشعريين، \"قس\" (٩/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (أن تنظروهم) بفتح الفوقية وضم الظاء المعجمة، ولأبي ذر: \"أن تنظروهم\" بضم التاء وكسر الظاء، أي تنتظروهم من الانتظار، أي أنه لفرط شجاعته كان لا يفر من العدوِّ بل يواجههم، ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف: انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليبعثهم على القتال، وهذا بالنسبة إلى قوله: \"العدو\". وأما بالنسبة إلى \"الخيل\" فيحتمل أن يريد بها خيل المسلمين، ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة، فكان يأمر بالفرسان أن ينتظروهم ليسيروا إلى العدو جميعًا، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٧٩)، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٨٧).","vol":"8","page":352},{"text":"عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: قَدِمْنَا ¬ (^٢) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْدَ أَنِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، فَقَسَمَ لَنَا، وَلَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ لَمْ يَشْهَدِ الْفَتْحَ غَيْرِنَا ¬ (^٣). [راجع: ٣١٣٦، أخرجه: د ٢٧٢٥، ت ١٥٥٩، تحفة: ٩٠٤٩].\n\n٤٢٣٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (^٧) مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ ¬ (^٨): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حدثني عبد اللَّه\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حدثنا عبد اللَّه\".\n===\n¬(^١)  الأشعري.\n¬ (^٢) مع جعفر وأصحابه من الحبشة، \"قس\" (٩/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (غيرنا) أي: الأشعريين ومن معهم وجعفر ومن معه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٧٩).\nوفي \"شرح المشكاة\" للطيبي (٨/ ٤٨): وإنما أسهم لهم لأنهم وردوا قبل حيازة الغنيمة، ولذلك قال الشافعي في أحد قوليه: من حضر بعد انقضاء القتال وقبل حيازة الغنيمة شارك فيها الغانمين، ومن لم ير ذلك حمله على أنه أسهم لهم بعد استئذان أهل الحديبية ورضاهم.\n¬ (^٤) المسندي.\n¬ (^٥) إبراهيم بن محمد الفزاري، \"قس\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٦) بفتح المثلثة وسكون الواو، ابن زيد الديلي المدني، \"قس\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٧) اسم أبيه لا يعرف، \"قس\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٨) عبد الله القرشي.","vol":"8","page":353},{"text":"يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا الْبَقَرَ وَالإِبِلَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ ¬ (^١)، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى وَادِي الْقُرَى ¬ (^٢)، وَمَعَهُ عَبدٌ لَهُ ¬ (^٣) يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ ¬ (^٤)، أَهْدَاهُ لَهُ أحَدُ بَنِي الضُّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ ¬ (^٥) حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ الْعَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَلَى ¬ (^٦) وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ ¬ (^٧) الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ نَغْنَمْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَمْ نَغْنَمْ\". \"فَبَيْنَمَا\" في نـ: \"فَبَيْنَا\". \"بَلَى\" في حـ، سـ، ذ: \"بَلْ\" هي الصواب. \"الْمَغَانِمِ\" في نـ: \"الْغَنَائم\".\n===\n¬(^١)  أي: البساتين، \"قس\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٢) بضم القاف: موضع بقرب المدينة، \"قس\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) أسود.\n¬ (^٤) قوله: (مدعم) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين المهملتين آخره ميم، [وقيل: كركرة بفتح الكافين أو كسرهما] \"أهداه له أحد بني الضباب\" بكسر المعجمة والموحدتين بينهما ألف، وهو رفاعة بن زيد بن وهب الجذَامي، كما في \"مسلم\"، ولمسلم [رقم: ١١٥]: الضُّبَيْب مصغرًا، واختلف هل أعتقه - ﷺ - أو مات رقيقًا، \"قس\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٥) قوله: (سهم عائر) بعين مهملة فألف فهمزة فراء، بوزن فاعل، لا يدرى من رمى به، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٨٠)، \"خ\".\n¬ (^٦) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"بل\" بسكون اللام، وهي الصواب، والأولى تصحيف، \"قس\" (٩/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n¬ (^٧) هو كساء يتغطى به ويتلفف فيه، \"مجمع\" (٣/ ٢٥٦).","vol":"8","page":354},{"text":"لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ¬ (^١) \". فَجَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٢) حِينَ سمِعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ، فَقَالَ: هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَصَبْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"شِرَاكٍ ¬ (^٣) أَوْ شِرَاكَينِ مِنْ نَارٍ\". [طرفه: ٦٧٠٧، أخرجه: م ١١٥، د ٢٧١١، س ٣٨٢٧، تحفة: ١٢٩١٦].\n\n٤٢٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا ¬ (^٤) لَيْسَ لَهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"شِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَينِ\" في نـ: \"شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ\". \"أَخْبَرَنِي زَيْدٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا زَيْدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لتشتعل عليه نارًا) وذلك لأنه أخذها من الغنيمة قبل القسمة، وهو الغلول الذي أوعد الله عليه، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، قاله الكرماني (١٦/ ١٠٨).\nقال في \"الفتح\" (٧/ ٤٨٩): يحتمل أن يكون ذلك حقيقة بأن تصير الشملة نفسها نارًا فيعذَّب بها، ويحتمل أن يكون المراد أنها سبب لعذاب النار، وكذلك القول في الشراك الآتي ذكره.\n¬ (^٢) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٤٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (شراك) بكسر المعجمة، أحد سيور الثعل التي تكون على وجهها. ولفظ \"شراكان\" في بعضها \"شراكين\" وهو على سبيل الحكاية عن لفظه، \"ك\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٤) قوله: (بَبَّانًا) بفتح موحدة أولى وتشديد ثانية وبنون، أي: شيئًا واحدًا، وقيل: مستويًا، أي: لولا أترك الذين بعدنا فقراء مستوين في الفقر لَقسمتُ أراضي القرى المفتوحة بين الغانمين، فأتركها وقفًا مؤبدًا","vol":"8","page":355},{"text":"شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ، وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا. [راجع: ٢٣٣٤].\n\n٤٢٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِيَنَ مَا فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا، كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ ¬ (^١). [راجع: ٢٣٣٤].\n\n٤٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ، وَسَأَلَهُ إِسمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ ¬ (^٥) بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَسَأَلَهُ ¬ (^٦)، قَالَ لَهُ بَعْضُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"قَالَ لَهُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ\".\n===\nباسترضائهم كالخزانة يقتسمونها كل وقت إلى يوم القيامة، \"مجمع البحار\" (١/ ١٤٧).\n¬ (^١) خشي عمر أن يبقى آخر الثاس لا شيء لهم ويغلب الشحّ. فإن قلت: هو حقهم، فكيف لا يقسم [عليهم]؟ قلت: ليسترضيهم بالبيع ونحوه ويوقفه على الكل، \"مجمع\" (١/ ٥٢).\n¬ (^٢) المديني.\n¬ (^٣) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٤) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، \"قس\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٥) عم والد إسماعيل.\n¬ (^٦) أن يعطيه من غنائم خيبر، \"قس\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٧) هو: أبان، \"ك\" (١٦/ ١٠٩).","vol":"8","page":356},{"text":"بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ: لَا تُعْطِهِ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَذَا ¬ (^١) قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ: وَاعَجَبَاهْ لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ. [راجع: ٢٨٢٧].\n\n٤٢٣٨ - وَيُذْكَرُ ¬ (^٢) عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ قَالَ: بَعَثَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - أبَانًا ¬ (^٤) عَلَى سَرِيَّةٍ ¬ (^٥) مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٦)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدِمَ أَبَانٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بخَيْبَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"قَدُومِ\" في صـ: \"قُدُومِ\" بضم القاف. \"أَبَانًا\" في نـ: \"أَبَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هذا) هو أبان \"قاتل ابن قوقل\" بفتح القافين وسكون الواو وباللام، هو النعمان الأنصاري الصحابي قتله أبان يوم أحد، وكان أبان يومئذ كافرًا ثم أسلم قبل خيبر. قوله: \"واعجباه\" بسكون الهاء، اسم فعل بمعنى: أعجب. والْوَبْر بتسكين الموحدة: دُوَيبة أصغر من السنور لا ذنب لها، تَدْجَنُ في البيوت. قوله: \"تدلى\" أي تَنَزَّلَ. و\"قدوم\" بفتح القاف وخفة المهملة. و\"الضأن\" بالضاد المعجمة بعدها همزة: اسم جبل بأرض دوس قوم أبي هريرة، وقيل: الضأن هو الغنم، والقدوم مقدم شعره. أراد أبان بذلك تحقيرَ أبي هريرة، \"قس\" (٩/ ٢٨٢)، \"ك\" (١٦/ ١٠٩ - ١١٠)، \"خ\" (٢/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) بلفظ المجهول.\n¬ (^٣) محمد بن الوليد، وصله أبو داود [برقم: ٢٧٢٣].\n¬ (^٤) ابن سعيد.\n¬ (^٥) لم أعرف [حال] هذه السرية، \"ف\" (٧/ ٤٩١).\n¬ (^٦) أي: ناحية نجد، \"قس\" (٩/ ٢٨٣).","vol":"8","page":357},{"text":"بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا، وَإِنَّ حُزُمَ ¬ (^١) خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ ¬ (^٢)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ ¬ (^٣) ¬ (^٤). قَالَ أَبَانٌ: وَأَنْتَ بِهَذَا ¬ (^٥) يَا وَبْرُ ¬ (^٦) تَحَدَّرَ ¬ (^٧) مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا أَبَانُ اجْلِسْ\" فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ. [راجع: ٢٨٢٧].\n\n٤٢٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"لَلِيفٌ\" في هـ، ذ: \"اللِّيفُ\". \"ضَأْنٍ\" في عسـ، صـ، ذ: \"ضَالٍ\". \"فَلَمْ يَقْسِمْ\" في ذ: \"وَلَمْ يَقْسِمْ\". \"لَهُمْ\" زاد بعده في سـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ: الضَّالُ: السِّدرُ\".\n===\n¬(^١)  بضمتين جمع حزام، \"ك\" (١٦/ ١١٠)، [\"قس\" (٩/ ١٨٣)]، الحزام بالفارسية: تنكَـ، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: ليف النخل.\n¬ (^٣) قوله: (لا تقسم لهم) اعلم أن طلب المنع في هذا الطريق من جهة أبي هريرة عكس الطريق الأولى، ويُجْمَعُ بأن كلًّا من أبان وأبي هريرة أشار إلى أن لا يقسم للآخر، واحتج أبو هريرة بأنه قاتل ابن قوقل، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب يد يستحق بها النفلَ، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٤٩٢ - ٤٩٣). قوله: \"تحدّر\" بلفظ الماضي على سبيل الالتفات من الخطاب إلى الغيبة. و\"الضال\" بتخفيف اللام: السدر البري، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١١٠).\n¬ (^٤) أي: لأبان ومن معه، \"قس\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٥) أي: وأنت تقول بهذا، أو أنت بهذه المنزلة منه - ﷺ -، \"ف\" (٧/ ٤٩٢).\n¬ (^٦) فيه تعريض بكنية أبي هريرة، \"ك\" (١٦/ ١١٠).\n¬ (^٧) تنزَّل.","vol":"8","page":358},{"text":"يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي ¬ (^١): أَنَّ أَبَانَ بْنَ سَعِيدٍ أَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ. فَقَالَ أَبَانٌ لأَبِي هُرَيْرَةَ: وَاعَجَبًا لَكَ وَبْرٌ تَدَأْدَأَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْ قَدُومِ ضَأْنٍ، يَنْعَى عَلَيَّ ¬ (^٤) امْرَءًا ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَبَانٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ أَبَانٌ\". \"وَاعَجَبًا\" في نـ: \"وَاعَجَبِي\". \"تَدَأْدَأَ\" في سـ، ذ: \"تَدَارَا\"، وفي نـ: \"تَرَدَّى\".\n===\n¬(^١)  هو: سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، \"ك\" (١٦/ ١١٠).\n¬ (^٢) قوله: (تدأدأ) بمهملتين بينهما همزة ساكنة وآخره همزة أخرى مفتوحة: هَجَمَ، ولأبي ذر عن المستملي: \"تدارا\" براء بدل الدال الثانية بغير همزة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٨٤). قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٩٢): وفي رواية أبي زيد المروزي: \"تردى\"، وهو بمعنى: تحدّر وتدلّى، كأنه يقول: هجم علينا بغتة، انتهى.\n¬ (^٣) أي أقبل علينا مسرعًا، وهو من الدِّئدَاءِ: أشدّ عَدْوِ البعير، وقد دَأْدَأَ وَتَدَأْدَأَ، ويجوز أن يكون أصله تَدَهْدَهَ، فقلبت الهاء همزة، أي: تدحرج وسقط علينا، \"نهاية\" (٢/ ٩٥)، \"مجمع\" (٢/ ١٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (ينعى عليّ) بفتح التحتية وسكون النون وفتح العين المهملة، أي: يعيب عليَّ. قوله: \"امرءًا\" بفتح الراء تبعًا للهمزة، يعني ابن قوقل، \"أكرمه الله بيدي\" بالإفراد، أي: صَيَّرَه شهيدًا. قوله: \"منعه\" أي ابن قوقل. \"أن يهينني\" من الإهانة، أي يقتلني بيده، أي بأن يقتل النعمان أبانًا على سبيل الإهانة والخزي في الدارين؛ لأن أبانًا كان حينئذ كافرًا فلو قتله ابن قوقل يومئذ قبل أن يسلم كان ذلك إهانة له وخزيًا، ففاز ذلك بالشهادة وذا بالإسلام، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٢٨٤)، \"ك\" (١٦/ ١١١).\n¬ (^٥) هو: ابن قوقل.","vol":"8","page":359},{"text":"أَكْرَمَهُ اللهُ ¬ (^١) بِيَدِي، وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي ¬ (^٢) بِيَدِهِ. [راجع: ٢٨٢٧].\n٤٢٤٠ و٤٢٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَى أَبَي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِمَّا أَفَاءَ اللهُ ¬ (^٦) عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكَ ¬ (^٧) وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ،\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"بِنْتَ رَسُولِ اللهِ\". \"مِنْ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"مِنَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  بأن صيَّره شهيدًا.\n¬ (^٢) من الإهانة.\n¬ (^٣) ابن سعد.\n¬ (^٤) ابن خالد.\n¬ (^٥) ابن الزبير.\n¬ (^٦) قوله: (مما أفاء الله) أي مما أعطاه الله من مال الكفار من غير حرب ولا جهاد. قوله: \"بالمدينة\" نحو أرض بني النضير حين أجلاهم. قوله: \"وَفَدَكَ\" بفتح الفاء والمهملة منصرفًا وغير منصرف: قرية على نحو مرحلتين من المدينة، أي مما صالح أهل فدك على نصف أرضها، وما كان له أيضًا من أرض خيبر، لكنه ما استأثر بها، بل كان ينفقها على أهله والمسلمين، فصارت بعده صدقة حرم التملكُ فيها؛ لقوله - ﷺ -: \"لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة\"، هذا ملتقط من \"قس\" (٩/ ٢٨٥)، \"ك\" (١٦/ ١١١)، ومرَّ بيانه مبسوطًا (برقم: ٣٠٩٤) في \"الخمس\".\n¬ (^٧) محركة: قرية بخيبر، \"ق\" (ص: ٨٧٥).","vol":"8","page":360},{"text":"إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ\". وَإِنِّي وَاللهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، وَلأَعْمَلَنَّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَأَبَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فَاطِمَةَ مِنْهَا شَيْئًا، فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ ¬ (^١) عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي ذَلِكَ فَهَجَرَتْهُ، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ، وَعَاشَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - سِتَّةَ أَشْهُرٍ ¬ (^٢)، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيٌّ لَيْلًا ¬ (^٣)، وَلَمْ يُؤْذِنْ ¬ (^٤) بِهَا أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٥)، وَصَلَّى ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا\" في هـ، ذ: \"الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا\". \"وَلَمْ يُؤْذِنْ بِهَا أَبَا بَكْرٍ\" في نـ: \"وَلَمْ يُؤْذَن بِهَا أَبُو بَكرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فوجدت فاطمة) أي غضبت، \"قس\" (٩/ ٢٨٥)، وكان ذلك أمر حصل على مقتضى البشرية، ثم سكن بعد ذلك. والحديث كان عندها مؤوّلًا بما فضل عن ضرورات معاش الورثة. وأما هجرانها فمعناه انقباضُها عن لقائه وعدمُ الانبساط، لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه، \"ك\" (١٦/ ١١٢).\n¬ (^٢) على الصحيح المشهور، \"قس\" (٩/ ٢٨٥).\n¬ (^٣) بوصية منها، كما عند ابن سعد، \"قس\" (٩/ ٢٨٥)، لزيادة التستر، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: لم يُعْلِمْ، كذا في \"العيني\" (١٢/ ٢٤١). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٥٣): وأما عدم إعلامه فلعله لأجل هول المصيبة ولعدم رضائها بحضور أجنبي.\n¬ (^٥) قوله: (ولم يؤذن بها أبا بكر) لأنه ظن أن ذلك لا يخفى عنه، وليس فيه ما يدل على أنه لم يُعْلِمْ بموتها، \"قس\" (٩/ ٢٨٥).\n¬ (^٦) أي: علي، وعند ابن سعد: أن العباس صلى عليها، \"قس\" (٩/ ٢٨٥).","vol":"8","page":361},{"text":"عَلَيْهَا، وَكَانَ لِعَلِيٍّ مِنَ النَّاسِ وَجْهٌ ¬ (^١) ¬ (^٢) حَيَاةَ فَاطِمَةَ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ اسْتَنْكَرَ عَلِيٌّ وُجُوهَ النَّاسِ، فَالْتَمَسَ ¬ (^٣) مُصَالَحَةَ أَبِي بَكْرٍ وَمُبَايَعَتَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ¬ (^٤) يُبَايِعُ تِلْكَ الأَشْهُرَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَأَرْسَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنِ ائْتِنَا، وَلَا يَأْتِنَا أحَدٌ مَعَكَ، كَرَاهِيَةً لِيَحْضُرَ عُمَرُ. فَقَالَ عُمَرُ: لَا وَاللهِ لَا تَدْخُلُ عَلَيْهِمْ وَحْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:\n<hr><s0>\n\n\"لِيَحْضُرَ عُمَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لِمَحْضَرِ ¬ (^٧) عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: جاه وعز فقدهما بعدها، \"مجمع\" (٥/ ٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (لعليٍّ من الناس وجه) أي يحترمونه حياة فاطمة إكرامًا لها، فلما توفيت استنكر وجوه الناس؛ لأنهم قصروا عن ذلك الاحترام لاستمراره على عدم مبايعة أبي بكر، وكانوا يعذرونه أيام حياة فاطمة عن تأخره عن ذلك باشتغاله بها وتسلية خاطرها، \"قس\" (٩/ ٢٨٥، ٢٨٦).\n¬ (^٣) أي: طلب، أي: علي.\n¬ (^٤) علي - ﵁ -.\n¬ (^٥) لاشتغاله بفاطمة، \"قس\" (٩/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (تلك الأشهر) الستة، قال المازري: العذر في تخلفه ما اعتذر هو أنه يكفي في بيعة الإمام مبايعة بعض أهل الحل والعقد، ولا يلزم استيعاب كل أحد، \"توشيح\" (٦/ ٢٦٣٤).\n¬ (^٧) مصدر ميمي بمعنى الحضور، وذلك لما عرفوه من قوة عمر وصلابته في القول والفعل، فربما تصدر منه معاتبة تفضي إلى خلاف ما قصدوه من المصافاة، \"قس\" (٩/ ٢٨٦).","vol":"8","page":362},{"text":"وَمَا عَسِيْتُهُمْ ¬ (^١) أَنْ يَفْعَلُوهُ بِي؟!، وَاللهِ لآتِيَنَّهُمْ، فَدَخَلَ عَلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ، فتَشَهَّدَ عَلِيٌّ، فَقَالَ: إِنَّا قَدْ عَرَفْنَا فَضْلَكَ، وَمَا أَعْطَاكَ اللهُ، وَلَمْ نَنْفَسْ ¬ (^٢) عِلَيْكَ خَيْرًا سَاقَهُ اللهُ إِلَيْكَ، وَلَكِنَّكَ اسْتَبْدَدْتَ عَلَيْنَا بالأَمْرِ ¬ (^٣)، وَكُنَّا نُرَى لِقَرَابَتِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - نَصِيبًا ¬ (^٤)، حَتَّى فَاضَتْ ¬ (^٥) عَيْنَا أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَحَبُّ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَفْعَلُوهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْ يَفْعَلُوا\". \"اسْتَبْدَدْتَ\" في نـ: \"اسْتَبَدْتَ\" أسقط الدال تخفيفًا، \"ف\" (٧/ ٤٩٤).\n===\n¬(^١)  قوله: (وما عسيتهم) بكسر السين وفتحها، أي: ما رجوتهم أن يفعلوا، و\"ما\" استفهامية، وعسى استعمل استعمال الرجاء، فلذا اتصل به ضمير المفعول، والغرض أنهم لا يفعلون شيئًا لا يليق بحالهم، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١١٢). قال القسطلاني (٩/ ٢٨٦): ويجوز جعل تاء \"عسيتهم\" [تاء خطاب]، والهاء والميم اسم عسى، والتقدير: ما عساهم أن يفعلوا بي، وهو وجه حسن، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (ولم ننفس) بفتح الفاء، أي لم نحسدك على الخلافة، قوله: \"ولكنك استَبْدَدْتَ\" بدالين [إحداهما] مفتوحة، و[الأخرى] ساكنة، أي لم تشاورنا في أمر الخلافة. \"وكنا نرى\"، بضم النون وفتحها، قوله: \"نصيبًا\" أي من المشاورة، ولم يزل علي - ﵁ - يذكر له ذلك \"حتى فاضت عينا أبي بكر\" من الرأفة، والعذر لأبي بكر أنه خشي من التأخر عن البيعة الاختلافَ لما كان وقع من الأنصار، \"قس\" (٩/ ٢٨٦)، \"ف\" (٧/ ٤٩٤، ٤٩٥)، \"ك\" (١٦/ ١١٣).\n¬ (^٣) أي: أمر الخلافة.\n¬ (^٤) أي: من المشاورة، \"قس\" (٩/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) أي: سالت، \"قس\".","vol":"8","page":363},{"text":"إِلَيَّ أَنْ أَصِلَ مِنْ قَرَابَتِي، وَأَمَّا الَّذِي شَجَرَ ¬ (^١) بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنْ هَذِهِ الأَمْوَالِ، فَإِنِّي لَمْ آلُ ¬ (^٢) فِيهَا عَنِ الْخَيْرِ، وَلَمْ أَتْرُكْ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَصْنَعُهُ فِيهَا إِلَّا صَنَعْتُهُ. فَقَالَ عَلِيٌّ لأَبِي بَكْرٍ: مَوْعِدُكَ الْعَشِيَّةُ ¬ (^٣) لِلْبَيْعَةِ. فَلَمَّا صَلَّى أَبُو بَكْرٍ الظُّهْرَ رَقِيَ عَلَى الْمنْبَرِ، فَتَشَهَّدَ وَذَكَرَ شَأْنَ عَلِيٍّ، وَتَخَلُّفَهُ عَنِ الْبَيْعَةِ، وَعَذَرَهُ ¬ (^٤) بِالَّذِي اعْتَذَرَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ، وَتَشَهَّدَ عَلِيٌّ فَعَظَّمَ حَقَّ أَبِي بَكْرٍ، وَحَدَّثَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الَّذِي صَنَعَ ¬ (^٥) نَفَاسَةٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦)، وَلَا إِنْكَارٌ لِلَّذِي فَضَّلَهُ اللهُ بِهِ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَى لَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ ¬ (^٧) نَصِيبًا ¬ (^٨)، وَاسْتَبَدَّ ¬ (^٩) عَلَيْنَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنِّي لَمْ آلُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَمْ آلُ\". \"فَعَظَّمَ\" في هـ، ذ: \"وَعَظَّمَ\". \"وَاسْتَبَدَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَاسْتَبَدَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: وقع من الاختلاف والتنازع، \"ك\" (١٦/ ١١٣)، \"تو\" (٦/ ٢٦٣٤).\n¬ (^٢) بمد الهمزة وضم اللام، أي: لم أقصر، \"قس\" (٩/ ٢٨٦).\n¬ (^٣) بالفتح على الظرفية، أي: بعد الزوال، \"قس\" (٩/ ٢٨٦)، ويجوز الضم، \"ف\" (٧/ ٤٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (وَعَذَرَه) بفتحات، بصيغة الماضي، أي: قبل عذره، ولغير أبي ذر: \"عُذْرَه\"، بضم العين وسكون المعجمة، \"قس\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) من التأخر.\n¬ (^٦) أي: حسدًا، \"قس\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٧) الخلافة.\n¬ (^٨) أي: من المشاورة.\n¬ (^٩) استبد به إذا تفرد به دون غيره، \"مجمع\" (١/ ١٥٩).","vol":"8","page":364},{"text":"فَوَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا، فَسُرَّ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ، وَقَالُوا: أَصَبْتَ. وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى عَلِيٍّ قَرِيبًا ¬ (^١)، حِينَ رَاجَعَ الأَمْرَ ¬ (^٢) بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٣). [راجع: ٣٠٩٢، ٣٠٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ\" في نـ: \"الأَمْرَ الْمَعْرُوفَ\"، وفي نـ: \"إِلَى الأَمْرِ الْمَعْرُوفِ\".\n===\n¬(^١)  أي: كان ودهم له قريبًا، \"قس\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) هو الدخول فيما دخل الناس من المبايعة، \"قس\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (حين راجع الأمر بالمعروف) أي من الدخول فيما دخل [فيه] الناس، قال القرطبي: من تأمَّلَ ما دار بين أبي بكر وعلي في هذا المجلس من المعاتبة والاعتذار، وما تضمن ذلك من الإنصاف، عرف أن بعضهم يعترف بفضل الآخر، وأن قلوبهم كانت متفقة على الاحترام والمحبة، وإن كان الطبع البشري قد يغلب أحيانًا، لكن الديانة ترد ذلك، والله الموفق. وقد تمسَّك الرافضة بتأخر علي - ﵁ - عن بيعة أبي بكر - ﵁ - إلى أن ماتت فاطمة، وهذيانهم في ذلك مشهور، وفي هذا الحديث الصحيح ما يدفع حجتهم، وقد صحح ابن حبان وغيره من حديث أبي سعيد الخدري \"أن عليًا بايع أبا بكر في أول الأمر\"، وأما ما وقع في \"مسلم\" عن الزهري \"أن رجلًا قال له: لم يبايع علي أبا بكر حتى ماتت فاطمة! قال: [لا]، ولا أحد من بني هاشم\" فقد ضعفه البيهقي بأن الزهري لم يسنده، وأن الرواية الموصولة عن أبي سعيد أصح، وجمع غيره بأنه بايعه بيعة ثانية مؤكدة للأولى؛ لإزالة ما كان وقع بسبب الميراث، وحينئذ فيحمل قول الزهري: \"لم يبايعه تلك الأيام\" على إرادة الملازمةِ له والحضورِ عنده؛ فإن ذلك يوهم من لا يعرف باطن الأمر أنه بسبب عدم الرضا بخلافته، فأطلق من أطلق ذلك، وبسبب ذلك أظهر علي المبايعة بعد موت فاطمة لإزالة هذه الشبهة، \"فتح الباري\" (٧/ ٤٩٥).","vol":"8","page":365},{"text":"٤٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَارَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ قُلْنَا: الآنَ نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ ¬ (^٥). [تحفة: ١٧٤٠١].\n\n٤٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَا شَبِعْنَا حَتَّى فَتَحْنَا خَيْبَرَ ¬ (^٩). [تحفة: ٧٢٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2328>٣٩ - بَابُ اسْتِعْمَالُ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^١٠) عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي حَرَمِيٌّ\". \"بابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (حَرَمِيٌّ) وهو بفتح المهملة والراء وكسر الميم فتحتانية ثقيلة، وهو اسم بلفظ النسب، وهو ابن عمارة بن أبي حفصة، \"ف\" (٧/ ٤٩٥).\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) ابن أبي حفصة العتكي، وشعبة واسطة بينهما، \"قس\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) مولى ابن عباس، \"قس\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) لكثرة ما كان فيها من النخيل، \"قس\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) ابن محمد بن الصباح الزعفراني، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٧) ابن يزيد القنوي، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٨) أي: عبد الله.\n¬ (^٩) فيه إشارة - كالسابق - إلى أنهم كانوا في قلة من العيش قبل فتح خيبر، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^١٠) أي: رجلًا، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).","vol":"8","page":366},{"text":"٤٢٤٤ و٤٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا ¬ (^٤) عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ¬ (^٥)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ \". فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ. فَقَالَ ¬ (^٦): \"لَا تَفْعَلْ، بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا\". [راجع: ٢٢٠١، ٢٢٠٢].\n\n٤٢٤٦ - وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧):. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ\" في هـ، ذ: \"أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ\". \"فَقَالَ: لَا وَاللهِ\" في ذ: \"قَالَ: لَا وَاللهِ\". \"بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ\" في نـ: \"بِالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ\" بدل، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) اسمه: سواد بن غزية من بني عدي، \"قس\" (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (جنيب) بفتح الجيم وكسر النون، نوع من التمر، وهو أجود تمورهم، قوله: \"بع الجمع\" بفتح الجيم وسكون الميم، نوع أردى منها، وقيل: هو الأخلاط منها، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١١٤). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٢٢١٠] في \"البيع\".\n¬ (^٦) أي: ﷺ.\n¬ (^٧) الدراوردي، وصله أبو عوانة والدارقطني (٣/ ٤٠٦، رقم: ٢٨٤٩)، \"قس\" (٩/ ٢٨٩).","vol":"8","page":367},{"text":"عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٢): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ النَّبِي - ﷺ - بَعَثَ أَخَا ¬ (^٣) بَنِي عَدِيٍّ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْصارِ إِلَى خَيْبَرَ فَأَمَّرَهُ ¬ (^٥) عَلَيْهَا. [راجع: ٢٢٠١].\n\n٤٢٤٧ - وَعَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٧) السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ مِثْلَهُ ¬ (^٨). [راجع: ٢٢٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2329>٤٠ - بَابُ مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - أهْلَ خَيْبَرَ</span>\n٤٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^١٠)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَعْطَى النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْبَرَ الْيَهُودَ\n<hr><s0>\n\n\"باب\" سقط في نـ. \"عَنْ عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  ابن سهيل.\n¬ (^٢) ابن المسيب.\n¬ (^٣) هو سواد بن غزية، \"قس\" (٩/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) ابن النجار، \"قس\" (٩/ ٢٨٨)، \"ك\" (١٦/ ١١٥).\n¬ (^٥) أي: جعله أميرًا.\n¬ (^٦) المذكور بالسند المذكور.\n¬ (^٧) ذكوان.\n¬ (^٨) أي: مثل الحديث السابق، \"قس\" (٩/ ٢٨٩).\n¬ (^٩) التبوذكي.\n¬ (^١٠) ابن أسماء.","vol":"8","page":368},{"text":"أَنْ يَعْمَلُوهَا ¬ (^١) وَيَزْرَعُوهَا، وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا. [راجع: ٢٢٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2330>٤١ - بَابُ الشَّاةِ الَّتِي سُمَّتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - بِخَيْبَرَ</span>\nرَوَاهُ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٢). [تحفة: ١٧٠٢٢].\n\n٤٢٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيْبَرُ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - شاةٌ فِيهَا سُمٌّ ¬ (^٥). [راجع: ٣١٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2331>٤٢ - بَابُ غَزْوَةُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ</span>\n٤٢٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَعْمَلُوهَا\" في نـ: \"عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا\". \"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ\". \"بابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يعملوها) أي: يتعاهدوا أشجارها بالسقي وغير ذلك، قوله: \"ولهم شطر ما يخرج منها\"، أي: نصفه، \"قس\" (٩/ ٢٨٩)، ومضى الحديث [برقم: ٢٣٢٨، ٢٣٢٩].\n¬ (^٢) [قال الحافظ: لعله يشير إلى الحديث الذي ذكره في المناقب معلقًا (برقم: ٣٥٣٦)، \"ف\" (٧/ ٤٩٧)].\n¬ (^٣) ابن سعد.\n¬ (^٤) ابن أبي سعيد المقبري، \"قس\" (٩/ ٢٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (فيها سمّ) بتثليث السين، أهدتها له زينب بنت الحارث اليهودية امرأة سلام بن مشكم، وروي أنه عفا عنها، وروي أنه قتلها، وجُمِعَ بينهما بأن العفو كان في حق نفسه، فلما مات [بشر بن] البراء بن معرور بأكله من تلك الشاة قتلها قصاصًا به، قال الزركشي: وروى معمر في \"جامعه\": أنها أسلمت فتركها، \"قسطلاني\" (٧/ ٩٨ و٩/ ٢٩٠) [وانظر: \"التنقيح\" (٢/ ٨٧١)].","vol":"8","page":369},{"text":"سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ ¬ (^٣)، فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَالَ: \"إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ، فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْلِهِ، وَاَيْمُ اللهِ لَقَدْ كَانَ خَلِيقًا لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ ¬ (^٤) كَانَ مِنْ أحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ\". [راجع: ٣٧٣٠، تحفة: ٧١٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2332>٤٣ - بَابُ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"أُسَامَةَ\" في نـ: \"أُسَامَةَ بنَ زَيدٍ\". \"عُمْرَةِ الْقَضَاءِ\" في سـ، ذ: \"غَزْوَةِ القَضَاءِ\".\n===\n¬(^١)  القطان.\n¬ (^٢) الثوري، \"قس\" (٩/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (قوم) من كبار المهاجرين والأنصار، فيهم أبو بكر وعمر وسعد وسعيد وأبو عبيدة وقتادة بن النعمان وغيرهم. قوله: \"فطعنوا\" أي: بعضهم. \"في إمارته\" بكسر الهمزة، وكان أشدهم في ذلك عياش بن أبي ربيعة، فقال: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين، فكثرت المقالة في ذلك، فسمع عمر بن الخطاب بعض ذلك فرده على من تكلم، وأخبر بذلك النبي - ﷺ - فغضب غضبًا شديدًا فخطب وقال: \"إن تطعنوا\" بضم العين وفتحها. قوله: \"في إمارة أبيه\" زيد في غزوة موتة، وقد بعث - ﷺ - زيد بن حارثة في عدة سرايا، ولم يقع في حديث الباب تعيين الغزوة التي أمّر عليها، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٩٠ - ٢٩١) مختصرًا.\nومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٣٠] في \"المناقب\"، ومرَّ ثمة في الحاشية نقلًا عن \"الفتح\" (٧/ ٨٧): أنه البعث الذي أمر بتجهيزه في مرض وفاته، والله أعلم.\n¬ (^٤) أي: وإنه.","vol":"8","page":370},{"text":"ذَكَرَهُ ¬ (^١) أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٤٢٥١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - في ذِي الْقَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ، حَتَّى قَاضَاهُمْ ¬ (^٤) عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا ¬ (^٥) الْكِتَابَ كَتَبُوا: هَذَا مَا قَاضَانَا ¬ (^٦) عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ. قَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَذَا، لَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا مَنَعْنَاكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. فَقَالَ: \"أَنَا رَسُولُ اللهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\". ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: \"امْحُ رَسُولُ اللهِ ¬ (^٧) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى\" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى\". \"فَلَمَّا كَتَبُوا الْكِتَابَ\" في هـ، ذ: \"فَلَمَّا كَتَبَ الْكِتَابَ\". \"مَا قَاضَانَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"مَا قَاضَى\" مصحح عليه. \"لَا نُقِرُّ بِهَذَا\" في هـ، ذ: \"لَا نُقِرُّ لَكَ بِهَذَا\". \"ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ\" في عسـ، ذ: \"ثُمَّ قَالَ لِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: حديث عمرة القضاء، \"قس\" (٩/ ٢٩١).\n¬ (^٢) ابن يونس، \"قس\" (٩/ ٢٩٢).\n¬ (^٣) عمرو بن عبد الله السبيعي، \"قس\" (٩/ ٢٩٢).\n¬ (^٤) أي: صالحهم، \"ك\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٥) أي: المسلمون، \"قس\" (٩/ ٢٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (هذا ما قاضانا) لأبي ذر عن الكشميهني، قال ابن حجر (٧/ ٥٠٢): ورواية الكشميهني غلط، وكأنّه لما رأى قوله: \"كتبوا\" ظنّ أن المراد قريش، وليس كذلك، بل المراد المسلمون، ونسبة ذلك إليهم وإن كان الكاتب واحدًا مجازية، انتهى، \"قس\" (٩/ ٢٩٣).\n¬ (^٧) أي: الكلمة المكتوبة من الكتاب، \"قس\" (٩/ ٢٩٣).","vol":"8","page":371},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ: لَا وَاللهِ لَا أَمْحُوكَ ¬ (^١) أَبَدًا. فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْكِتَابَ ¬ (^٢)، وَلَيْسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ، فَكَتَبَ: هَذَا مَا قاضَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ لَا يُدْخِلُ مَكَّةَ السِّلَاحَ إِلَّا السَّيْفَ فِي الْقِرَابِ ¬ (^٣)، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مِنْ أَصحَابِهِ أَحَدًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا. فَلَمَّا دَخَلَهَا ¬ (^٤) وَمَضَى الأَجَلُ ¬ (^٥) أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَتَبِعَتْهُ ابْنَةُ حَمْزَةَ تُنَادِي: يَا عَمِّ يَا عَمِّ. فَتَنَاوَلَهَا عَلِيٌّ، فَأَخَذَ بِيَدِهَا\n<hr><s0>\n\n\"مَا قَاضَى\" في عسـ، ذ: \"مَا قَاضَى عَلَيهِ\". \"وَمَضَى\" في نـ: \"وَقَضَى\". \"فَقَدْ مَضَى\" في نـ: \"فَقَدْ قَضَى\". \"ابْنَةُ حَمْزَةَ\" في عسـ: \"بِنتُ حَمْزَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا أمحوك) أي: [لا] أمحو اسمك، فإن قلت: كيف لم يمتثل عليٌّ أمره - ﷺ -؟ قلت: عرف بالقرائن أنه لم يكن للإيجاب، \"ك\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٢) قوله: (فأخذ رسول الله - ﷺ - الكتابَ) فقال لعلي: \"أرني مكانها، فمحاها، فأعادها لعلي فكتب\"، وبهذا التقرير يزول الاستشكال الذي ظاهره يقتضي أنه - ﷺ - كتب وهو مستلزم لكونه غير أُمِّيٍّ فيناقض الآية التي قامت بها الحجة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٩٣). قال الكرماني (١٦/ ١١٧): فإن قلت: هو النبي الأمي فكيف كتب؟ قلت: الأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يكتب، أو الإسناد مجازي؛ إذ هو الآمر بها، أو كتب خارقًا للعادة على سبيل المعجزة، انتهى.\n¬ (^٣) وعاء يكون السيف فيه بغمده، \"ك\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٤) أي: في العام المقبل، \"ك\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٥) أي: قرب مضي الثلاثة.","vol":"8","page":372},{"text":"وَقَالَ لِفَاطِمَةَ: دُونَكِ ¬ (^١) ابْنَةَ عَمِّكِ حَمَلَتْهَا ¬ (^٢). فَاخْتَصَمَ فِيِهَا ¬ (^٣) عَلِيٌّ وَزَيْدٌ ¬ (^٤) وَجَعْفَرٌ. قَالَ عَلِيٌّ: أَنَا أَخَذْتُهَا وَهِيَ بِنْتُ عَمِّي. وَقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي، وَقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي ¬ (^٥). فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِخَالَتِهَا ¬ (^٦)، وَقَالَ: \"الْخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ ¬ (^٧) \". وَقَالَ لِعَلِيٍّ: \"أَنْتَ مِنِّي\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةَ عَمِّكِ\" في عسـ، ذ: \"بِنْتَ عَمِّكِ\". \"حَمَلَتْهَا\" في حـ، هـ، ذ: \"حَمِّلِيهَا\"، وفي صـ: \"احْمِلِيهَا\". \"قَالَ عَلِيٌّ\" في عسـ: \"فَقَالَ عَلِيٌّ\". \"بِنْتُ عَمِّي\" في نـ: \"ابنَةُ عَمِّي\". \"وقَالَ جَعفرٌ\" في نـ: \"قال جعفرٌ\". \"ابنَةُ عَمِّي\" في ذ: \"بِنْتُ عَمِّي\". \"وَقَالَ زَيدٌ\" في ذ: \"فَقَالَ زَيدٌ\". \"ابنةُ أَخِي\" في عسـ، ذ: \"بِنتُ أَخِي\". \"فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَضَى بِهَا رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: خذي، \"قس\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) بلفظ الماضي.\n¬ (^٣) قوله: (فاختصم فيها) أي في بنت حمزة بعد أن قدموا المدينة، كما عند أحمد والحاكم، كذا في \"قس\" (٩/ ٢٩٤). قال الكرماني (١٦/ ١١٨): فإن قلت: كيف أخذوها وفيه مخالفة كتاب العهد؟ قلت: لَعَلَّهم أرادوا بلفظ الأخذ المكلَّفين أو الذكور. قال القسطلاني (٩/ ٢٩٤): أجيب بأن النبي - ﷺ - لم يخرجها ولم يأمر بإخراجها وبأن المشركين لم يطلبوها انتهى، ومرَّ بيان الحديث (برقم: ٢٦٩٨ و٢٦٩٩) في \"كتاب الصلح\".\n¬ (^٤) ابن حارثة.\n¬ (^٥) لأنه - ﷺ - آخى بينه وبين حمزة، \"قس\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^٦) أسماء، فرجح جعفرًا لقرابته وقرابة امرأته منها، \"قس\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) أي: في الشفقة وحق الحضانة.","vol":"8","page":373},{"text":"وَأَنَا مِنْكَ ¬ (^١) \". وَقَالَ لِجَعْفَرٍ: \"أَشْبَهْتَ خَلْقِي ¬ (^٢) وَخُلُقِي\". وَقَالَ لِزَيْدٍ: \"أَنْتَ أَخُونَا ¬ (^٣) وَمَوْلَانَا ¬ (^٤) \". قَالَ عَلِيٌّ: أَلَا تَتَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ. قَالَ: \"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ ¬ (^٥) \". [راجع: ١٧٨١، أخرجه: ت ٩٣٨، تحفة: ١٨٠٣].\n\n٤٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُو ابْنُ رَافِعٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٧). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ¬ (^١٠) بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ نَافِعٍ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَلِيٌّ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"وقَالَ عَلِيٌّ\". \"ابْنَةَ حَمْزَةَ\" في نـ: \"بنتَ حَمْزَةَ\". \"ابْنَةُ أَخِي\" في عسـ، ذ: \"بنتُ أَخِي\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"هُو ابْنُ رَافِعٍ\" كذا في ذ، وسقط لفظ \"هُوَ\" في نـ. \"ح وَحَدَّثَنِي\" سقط لفظ \"ح\" في نـ.\n===\n¬(^١)  في النسب والصهر [والسابقة] والمحبة، \"قس\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٢) أي: صورتي.\n¬ (^٣) أي: في الإيمان.\n¬ (^٤) أي: عتيقنا، \"قس\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٥) أي: فلا تحل لي، \"قس\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٦) بضم السين المهملة آخره جيم، ابن النعمان البغدادي، وهو شيخ المؤلف، روى عنه بالواسطة، \"قس\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) لقب عبد الملك.\n¬ (^٨) البغدادي.\n¬ (^٩) الحسين إشكاب بن إبراهيم، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^١٠) لقب عبد الملك بن سليمان، \"قس\" (٩/ ٢٩٥).","vol":"8","page":374},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - خَرَجَ ¬ (^١) مُعْتَمِرًا، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَنَحَرَ هَدْيَهُ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، وَقَاضَاهُمْ ¬ (^٢) عَلَىَ أَنْ يَعْتَمِرَ الْعَامَ الْمُقْبِلَ، وَلَا يَحْمِلَ سِلَاحًا عَلَيْهِمْ إِلَّا سُيُوفًا ¬ (^٣)، وَلَا يُقِيمَ بِهَا ¬ (^٤) إِلَّا مَا أَحَبُّوا ¬ (^٥)، فَاعْتَمَرَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَدَخَلَهَا كَمَا كَانَ صَالَحَهُمْ، فَلَمَّا أَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا أَمَرُوهُ أَنْ يَخْرُجَ فَخَرَجَ ¬ (^٦). [راجع: ٢٧٠١].\n\n٤٢٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٨)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٩)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^١٠) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْمَسْجِدَ ¬ (^١١)، فَإِذَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  إلى مكة في ذي القعدة.\n¬ (^٢) أي: صالحهم.\n¬ (^٣) يعني في قرابها كما سبق، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٤) أي: بمكة.\n¬ (^٥) وهو ثلاثة أيام كما دل عليه [قوله] الآتي قريبًا، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٦) كما مر، \"قسطلاني\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٧) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة العبسي الكوفي، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٨) ابن عبد الحميد، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٩) ابن المعتمر.\n¬ (^١٠) هو ابن جبر.\n¬ (^١١) أي: النبوي، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).","vol":"8","page":375},{"text":"ثُمَّ قَالَ ¬ (^١): كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ -؟ قَالَ ¬ (^٢): أَرْبَعًا. [راجع: ١٧٧٥].\n\n٤٢٥٤ - ثُمَّ سَمِعْنَا اسْتِنَانَ عَائِشَةَ ¬ (^٣)، قَالَ عُرْوَةُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْمَعِينَ مَا يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤): إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ؟. فَقَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عُمْرَةً إِلَّا وَهُوَ ¬ (^٥) شَاهِدُهُ ¬ (^٦)، وَمَا اعْتَمَرَ فِي رَجَبٍ قَطُّ ¬ (^٧). [راجع: ١٧٧٦].\n\n٤٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا تَسْمَعِينَ\" في هـ، ذ: \"أَلَمْ تَسْمَعِي\"، وفي بعضها: \"أَلَمْ تسمعين\" وهو على لغة من لا يوجب الجزم بأدواته، \"ك\" (١٦/ ١١٩).\n===\n¬(^١)  أي: عروة كما صرح به مسلم [برقم: ١٢٥٥]، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) أي: ابن عمر، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٣) أي: حِسَّ مرور السواك على أسنانها، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٤) هو كنية ابن عمر.\n¬ (^٥) ابن عمر، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٦) أي: حاضر معه، \"قس\" (٩/ ٢٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (وما اعتمر في رجب قط) وزاد مسلم [برقم: ١٢٥٥] عن عطاء عن عروة قال: \"وابن عمر [يسمع] فما قال: لا، ولا نعم، سكت\". قال النووي: سكوت ابن عمر على إنكار عائشة - ﵂ - يدل على أنه اشتبه عليه، أو نسي، أو شك. وحينئذ فلا يقال هنا: قول ابن عمر المثبت مقدم على نفي عائشة، كما لا يخفى، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٣٣٩ و٩/ ٢٩٧). ومرَّ الحديث مع البيان الوافي [برقم: ١٧٧٦] في \"باب كم اعتمر النبي - ﷺ -\" من \"كتاب الحج\".\n¬ (^٨) المديني.\n¬ (^٩) ابن عيينة.","vol":"8","page":376},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^١)، سَمِعَ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٢) يَقُولُ: لَمَّا اعْتَمَرَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سَتَرْنَاهُ ¬ (^٤) مِنْ غِلْمَانِ الْمُشْرِكِينَ وَمِنْهُمْ أَنْ يُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. [راجع: ١٦٠٠].\n\n٤٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زيْدٍ -، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ وَفْدٌ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَدِمَ\" في نـ: \"قَالَ: قَدِمَ\". \"وَفْدٌ\" في قتـ: \"وَقَدْ\".\n===\n¬(^١)  الكوفي.\n¬ (^٢) عبد الله، \"قس\" (٩/ ٢٩٧).\n¬ (^٣) عمرة القضية، \"قس\" (٩/ ٢٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (سترناه) لئلا يؤذيه أحد. قوله: \"ومنهم\" أي: ومن المشركين \"أن يؤذوا رسول الله - ﷺ -\". وعند الحميدي: \"كنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد\"، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٩٧). وسبق الحديث [برقم: ١٧٩١] في \"أبواب العمرة\" من \"كتاب الحج\"، وأيضًا [برقم: ٤١٨٨] في \"غزوة الحديبية\".\n¬ (^٥) ابن أبي تميمة السختياني.\n¬ (^٦) الكوفي، \"قس\" (٩/ ٢٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (وفد) بالفاء الساكنةِ والرفعِ، فاعل \"يقدم\" أي: جماعة، والضمير في \"إنه\" للشأن، ولأبي الوقت \"وقد\" بالقاف، والضمير في \"إنه\" للنبي - ﷺ -، أي: إنه يقدم عليكم - ﷺ - والحال أنه \"قد وَهَنَتْهُم\" أي الصحابةَ، ولابن عساكر: \"وهنهم\" بحذف الفوقية، أي: أضعفهم، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٩٧). قال الكرماني (١٦/ ١١٩ و٨/ ١٢٠): فيه جمع","vol":"8","page":377},{"text":"وَهَنَهُمْ ¬ (^١) حُمَّى يَثْرِبَ ¬ (^٢). وَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ.\nوَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَهَنَهُمْ\" كذا في عسـ، وفي نـ: \"وَهَنَتْهُمْ\". \"وَأَمَرَهُمُ\" في نـ: \"فَأَمَرَهُمُ\". \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولُ اللهِ\". \"وَزَادَ ابْنُ سَلَمَةَ. . .\" إلخ، ثبت هذا التعليق في سفـ هنا. \"ابْنِ جُبَيْرٍ\" سقط في نـ.\n===\nالواو مع \"قد\" وفي بعضها الواو للعطف و\"قد\" للتقريب. و\"وهنهم\": أي أضعفهم، انتهى. قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٤٠): \"وفد\" بسكون الفاء، أي: قوم، ولابن السكن: \"وقد\" حرف التحقيق، وهو خطأ، انتهى.\n¬ (^١) بخفة الهاء وشدتها، \"ف\" (٧/ ٥٠٩)، \"تو\" (٦/ ٢٦٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (حمى يثرب) بفتح التحتية وسكون المثلثة وكسر الراء، اسم مدينة الرسول - ﷺ -، قال القسطلاني (٩/ ٢٩٧): فَأَطْلَعَ الله نبيه ﵇ على ما قالوه. قوله: \"أن يرملوا\" بضم الميم، من الرمل، وهو الهرولة، وهي إسراع المشي مع تقارب الخُطَى. قوله: \"الأشواط\" هو جمع شوط، أي مرة واحدة من الطواف. قوله: \"الثلاثة\" أي الأُوَل من الأطوفة السبعة ليروا المشركين قوتهم بذلك. قوله: \"ما بين الركنين\" أي اليمانيين حيث لا يراهم قريش؛ إذ كانوا من قِبَلِ قُعَيْقِعَان. قوله: \"إلا الإبقاء عليهم\" بكسر الهمزة والرفع فاعل \"لم يمنعه\"، أي إلا إرادة الرفق، أي رفقًا عليهم، يقال: أبقيت على فلان: إذا رحمته، \"قس\" (٩/ ٢٩٨)، \"ك\" (١٦/ ١٢٠) ملتقطًا.\n¬ (^٣) بفتح المهملة واللام، هو حماد، \"ك\" (١٦/ ١٢٠).\n¬ (^٤) السختياني، \"قس\" (٩/ ٢٩٨).","vol":"8","page":378},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِعَامِهِ الَّذِي اسْتَأْمَنَ ¬ (^١) قَالَ: \"ارْمُلُوا\"، لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ قُوَّتَهُمْ، وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ قِبَلِ قُعَيْقِعَانَ. [راجع: ١٦٠٢].\n\n٤٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا سَعَى ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ ¬ (^٧). [راجع: ١٦٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\". \"لِيَرَى الْمُشْرِكُونَ\" في نـ: \"لِيُرِيَ الْمُشْرِكِينَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ\" في عسـ، صـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ\". \"وَبَيْنَ الصَّفَا\" في نـ: \"وَبِالصَّفَا\". \"قُوَّتَهُ\" زاد بعده في نـ: \"وزاد ابن سلمة عن أيوب عن سعيد عن ابن عباس قال: لما قدم النبي - ﷺ - لعامه الذي استأمن قال: \"ارملوا\"، ليري المشركين قوتهم، والمشركون من قِبَل قعيقعان\" - أي من جهته -.\n===\n¬(^١)  قوله: (استأمن) أي دخل في الأمان. قوله: \"قُعَيْقِعَان\" بضم القاف الأولى وكسر الثانية وفتح المهملتين وسكون التحتية، جبل بمكة معروف مقابل لأبي قبيس [\"قس\" (٩/ ٢٨٩، ٢٩٧)، \"ك\" (١٦/ ١٢٠)].\n¬ (^٢) هو ابن سلام، \"قس\" (٩/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) الهلالي مولاهم، الكوفي، الأعور، أحد الأعلام.\n¬ (^٤) ابن دينار.\n¬ (^٥) ابن أبي رباح، \"قس\" (٩/ ٢٩٨).\n¬ (^٦) أي: رمل، \"قس\" (٩/ ٢٩٨).\n¬ (^٧) وأنه لم يؤثر فيهم الحمَّى.","vol":"8","page":379},{"text":"٤٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (^٤)، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَمَاتَتْ بِسَرِفَ. [راجع: ١٨٣٧، أخرجه: د ١٨٤٤، ت ٨٤٣، تحفة: ٥٩٩٠].\n\n٤٢٥٩ - وَزَادَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٥) وَأَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَيْمُونَةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ. [راجع: ١٨٣٧، تحفة: ٥٨٧٨، ٦٣٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2333>٤٤ - بَابُ غَزْوَةِ مُوتَةَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) مِنْ أَرْضِ الشَّامِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَزَادَ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ\"، وفي ذ: \"زاد\" بإسقاط الواو. \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  المنقري التبوذكي.\n¬ (^٢) ابن خالد.\n¬ (^٣) مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) قوله: (وهو محرم) أي بعمرة القضاء. قوله: \"وبنى بها\" كناية عن الدخول بها، يقال: بنى بامرأته: أي زفّها. و\"سرف\" بفتح السين وكسر الراء: موضع على عشرة أميال من مكة. وقد اتفق تزوج ميمونة وزفافها وموتها حصل في هذا المكان.\nوهذا الحديث حجة للحنفية، ورجحوه على حديث يزيد الأصم، لكون ابن عباس أفضل في الحفظ والإتقان والفقه، هذا ملتقط من \"اللمعات\"، ومرَّ بيانه (برقم: ١٨٣٧) في \"الحج\".\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) بضم الميم وسكون الواو من غير همز للأكثر، \"قس\" (٩/ ٢٩٩).\n¬ (^٧) كانت بالقرب من البلقاء في جمادى الأولى سنة ثمان، \"قس\" (٩/ ٢٩٩).","vol":"8","page":380},{"text":"٤٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٤) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ¬ (^٥) نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى جَعْفَرٍ ¬ (^٦) يَوْمَئِذٍ وَهُوَ قَتِيلٌ، فَعَدَدْتُ بِهِ خَمْسِينَ بَيْنَ طَعْنَةٍ ¬ (^٧) وَضَرْبَةٍ ¬ (^٨)، لَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي دُبُرِهِ ¬ (^٩). [طرفه: ٤٢٦١، تحفة: ٧٦٦٨].\n\n٤٢٦١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٠)،. . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَحْمَدُ\" في فـ، بو: \"أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ\". \"وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ\" سقطت الواو في نـ. \"بَيْنَ طَعْنَةٍ\" في نـ: \"مِنْ طَعْنَةٍ\". \"ليْسَ مِنْهَا\" في هـ، ذ: \"لَيْسَ فِيهَا\". \"فِي دُبُرِهِ\" زاد بعده في نـ: \"يَعْنِي فِي ظَهْرِهِ\". \"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ\" في عسـ، صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن صالح، وبه جزم أبو نعيم، قال الكلاباذي: هو أحمد بن عيسى، وقيل: أحمد بن عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٢٩٩).\n¬ (^٢) عبد الله المصري، \"قس\" (٩/ ٢٩٩).\n¬ (^٣) ابن الحارث.\n¬ (^٤) اسمه سعيد.\n¬ (^٥) عطف على محذوف.\n¬ (^٦) ابن أبي طالب.\n¬ (^٧) برمح.\n¬ (^٨) بسيف.\n¬ (^٩) قوله: (شيء في دبره) بضم الموحدة وسكونها: الظهر، يعني لم يكن شيء منها في حال الإدبار، بل كلها في حال الإقبال، وغرضه بيان شجاعته، \"ك\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^١٠) المخزومي، \"ف\" (٧/ ٥١١)، \"ع\" (١٢/ ٢٥٣).","vol":"8","page":381},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ مُوتَةَ ¬ (^٢) زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرٌ ¬ (^٣).، وَإِنْ قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ\". قَالَ عَبْدُ اللهِ: كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ فَالْتَمَسْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، فَوَجَدْنَاهُ فِي الْقَتْلَى، وَوَجَدْنَا مَا فِي جَسَدِهِ بِضْعًا وَتِسْعِينَ ¬ (^٤) مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ ¬ (^٥). [راجع: ٤٢٦٠، تحفة: ٧٧١٨].\n\n٤٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ وَاقِدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ\".\n===\n¬(^١)  مولى ابن عمر.\n¬ (^٢) كانت بالقرب من البلقاء على مرحلتين من بيت المقدس، \"تو\" (٦/ ٢٦٤٢).\n¬ (^٣) أي: ابن أبي طالب أميرهم، \"قس\" (٩/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (بضعًا وتسعين) فإن قلت: الرواية السابقة خمسون؟ قلت: كان ذلك في قبله خاصة، وهذا في جميع جسده، أو ذلك من الطعنات والضربات، وهذا من الطعنات والرميات، والفرق بينها أن الطعنة بالرمح، والضربة بالسيف، والرمية بالسهم؛ مع أن التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، \"ك\" (١٦/ ١٢٢)، \"قس\" (٩/ ٣٠٠).\n¬ (^٥) أي: بسهم.\n¬ (^٦) هو أحمد بن عبد الملك بن واقد بالقاف، \"ك\" (١٦/ ١٢٢).\n¬ (^٧) أبو إسماعيل الأزدي، \"قس\" (٩/ ٣٠١).","vol":"8","page":382},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَعَى زَيْدًا ¬ (^٣) وَجَعْفَرًا وَابْنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُهُمْ، فَقَالَ: \"أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ ¬ (^٤)، ثُمَّ أَخَذَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) - حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ ¬ (^٧)، حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ\". [راجع: ١٢٤٦].\n\n٤٢٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَتْنِي عَمْرَةُ\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) العدوي البصري، \"قس\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^٣) ابن حارثة.\n¬ (^٤) أي: استشهد.\n¬ (^٥) أي: تجريان.\n¬ (^٦) قوله: (تذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة، أي تُدَفِّقانِ الدموعَ، والواو للحال. قوله: \"حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله\" خالد بن الوليد باتفاق أصحابه على تأميره، \"قس\" (٩/ ٣٠١). وهذا الحديث قد سبق ذكره في \"الجنائز\" [برقم: ١٢٤٦] و\"الجهاد\" [برقم: ٢٧٩٨ و٣٠٦٣] و\"علامات النبوة\" [برقم: ٣٦٣٠] و\"فضل خالد\" [برقم: ٣٧٥٧].\n¬ (^٧) هو خالد.\n¬ (^٨) ابن سعيد.\n¬ (^٩) ابن عبد المجيد، \"قس\" (٩/ ٣٠١).","vol":"8","page":383},{"text":"لَمَّا جَاءَ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ ¬ (^١) وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ ¬ (^٢) رَسُولُ الله - ﷺ - يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ ¬ (^٣)، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَأَنَا أَطَّلِعُ ¬ (^٤) مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - تَعْنِي مِنْ شِقِّ ¬ (^٥) الْبَابِ -، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^٦) فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ - قَالَ: وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ - فَأَمَرَهُ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ\" في عسـ، ذ: \"قَتلُ ابْنِ رَوَاحَةَ وَابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَر بْن أَبِي طَالِبٍ\". \"من صائر الباب\" لفظ \"من\" ثبت في نـ. \"مِنْ صَائِرِ الْبَابِ تَعْنِي مِنْ شِقِّ الْبَابِ\" في قا: \"مِنْ صَائِرِ الْبَابِ بِشِقِّ الْبَابِ\"، وفي سفـ: \"مِنْ صَائِرِ البَاب شِقِّ الْبَابِ\". \"قَالَ\" في عسـ، ذ: \"قَالَتْ\". \"وَذَكَرَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَذَكَرَ\".\n===\n¬(^١)  زيد.\n¬ (^٢) أي: في المسجد، \"قس\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (يُعْرَفُ فيه الحزنُ) بضم الحاء وسكون الزاي، وضبطه أبو ذر \"الْحَزَن\" بفتحهما؛ للرحمة التي في قلبه، ولا ينافي ذلك الرضاءَ بالقضاء. قوله: \"إن نساء جعفر\" زوجاته، لكن لا نعرف له غير أسماء، فالحمل على من ينسب إليه من النساء في الجملة أولى. قوله: \"فذكر أنه\" وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: \"أنهن\"، قال في \"الفتح\": وهي أوجه، \"قس\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٤) أي: أنظر.\n¬ (^٥) بكسر الشين المعجمة، \"قس\" (٩/ ٣٠٢). [قلت: وفي \"قس\" بفتح الشين المعجمة]، وقال العيني (٦/ ١٣١): هو بفتح الشين المعجمة كما مرَّ في \"الجنائز\" [وفي \"الكرماني\" (٧/ ٩٣): بفتح الشين وكسرها].\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٧/ ٥١٤).","vol":"8","page":384},{"text":"يَنْهَاهُنَّ، قَالَ: فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى ¬ (^١) فَقَالَ: قَدْ نَهَيْتُهُنَّ. وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُطِعْنَهُ، قَالَ: فَأَمَرَ أَيْضًا، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا ¬ (^٢)، فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ ¬ (^٣) \". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ ¬ (^٤)، فَوَاللهِ مَا أَنْتَ تَفْعَلُ ¬ (^٥)، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْعَنَاءِ. [راجع: ١٢٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَذَهَبَ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَذَهَبَ\". \"وَذَكَرَ أَنَّهُ\" في هـ، صـ، ذ: \"وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ\".\n===\n¬(^١)  إليه - ﷺ -.\n¬ (^٢) قوله: (لقد غَلَبْنَنَا) بسكون الموحدة، أي في عدم الامتثال لقوله؛ لكونه لم يصرِّح لهن بنهي الشارع، أو حَمَلْنَ الأمر على التنزيه، أو لشدة الحزن لم يستطعن تركَ ذلك، وليس النهي عن البكاء فقط، بل الظاهر أنه على نحو النوح، أو كن تركن النوح ولم يتركن البكاء، وكان غرض الرجل حسم المادة فلم يُطِعْنَه، لكن قوله: \"فاحث في أفواههن من التراب\" يدل على أنهن تمادين على الأمر الممنوع منه شرعًا، \"قس\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) ليسد محل النوح، أو المراد به المبالغة في الزجر كما مرَّ في (ح: ١٢٩٩).\n¬ (^٤) أي: ألصقه بالتراب ولم ترد حقيقة الدعاء، \"قس\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (ما أنت تفعل) ما أمرك به النبي - ﷺ - لقصورك عن القيام بذلك. وعند ابن إسحاق من وجه صحيح أنها قالت: \"وعرفت أنه لا يقدر أن يحثي في أفواههن التراب\". قوله: \"وما تركت رسول الله - ﷺ - من العناء\" بفتح العين والنون والمد، من التعب، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٠٢). قال النووي (٣/ ٥٠٩ - ٥١٠): معناه: أنك قاصر عما أُمِرْتَ به، ولم تخبره ﵇ بأنك قاصر حتى يرسل غيركَ، ويستريح من العناء، ومرَّ (برقم: ١٢٩٩).","vol":"8","page":385},{"text":"٤٢٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا حَيَّ ابْنَ جَعْفَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ. [راجع: ٣٧٠٩].\n\n٤٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^٦) يَقُولُ: لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي ¬ (^٧) يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، فَمَا بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ ¬ (^٨). [طرفه: ٤٢٦٦، تحفة: ٣٥٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\". \"حَيَّ\" في نـ: \"حَيَّا\".\n===\n¬(^١)  الشعبي.\n¬ (^٢) قوله: (إذا حَيَّ ابنَ جعفر) عبدَ الله، أي سلَّم عليه. قوله: \"يا ابنَ ذي الجناحين\" لأنه لما قُطِعَتْ يدا جعفر يوم موتة جعل الله له جناحين يطير بهما في الجنة، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٠٣)، ولذا لُقِّبَ بـ \"الطيَّار\".\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"قس\" (٩/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) ابن عيينة أو الثوري، كذا في \"قس\" (٩/ ٣٠٣).\n¬ (^٥) ابن أبي خالد.\n¬ (^٦) ابن المغيرة المخزومي.\n¬ (^٧) بكسر الدال، \"قس\" (٩/ ٣٠٣).\n¬ (^٨) قوله: (إلا صفيحة يمانية) بخفة التحتية، وحكي تشديدها، والصفيحة بصاد مهملة ففاء فتحتية ساكنة فحاء مهملة: السيف العريض، \"قس\" (٩/ ٣٠٣).","vol":"8","page":386},{"text":"٤٢٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ يَقُولُ: لَقَدْ دُقَّ ¬ (^٣) فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ، وَصَبَرَتْ ¬ (^٤) فِي يَدِي صَفِيحَةٌ لِي يَمَانِيَةٌ. [راجع: ٤٢٦٥].\n\n٤٢٦٧ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٧)، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"إِسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"إِسْمَاعِيلَ بنَ أَبِي خَالدٍ\". \"حَدَّثَنِي عِمْرَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عِمْرَانُ\". \"أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي\" في نـ: \"أخته تبكي\".\n===\n¬(^١)  القطان.\n¬ (^٢) ابن أبي حازم.\n¬ (^٣) بضم الدال وتشديد القاف، فسره في الرواية الأولى [بقوله]: انقطعت، \"قس\" (٩/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (صبرت) بفتح الموحدة، أي لم تنقطع، هذا يدل على أنهم قتلوا من الكفار كثيرًا، \"قس\" (٩/ ٣٠٤).\n¬ (^٥) ابن غزوان.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٧) الشعبي.","vol":"8","page":387},{"text":"وَاجَبَلَاهْ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَاكَذَا، وَاكَذَا. تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَاكَ؟!. [طرفه: ٤٢٦٨، تحفة: ٥٢٥٣، ١١٦٢٩].\n\n٤٢٦٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْثَرُ ¬ (^٤)، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا ¬ (^٥)، فَلَمَّا مَاتَ ¬ (^٦) لَمْ تَبْكِ عَلَيهِ. [راجع: ٤٢٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"كَذَاكَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"كَذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  مثل: واعضداه.\n¬ (^٢) قوله: (واجبلاه) بالجيم والموحدة واللام، والواو فيه للندبة، والهاء للسكت. قوله: \"واكذا واكذا\" مرتين. قوله: \"تُعَدِّدُ عليه\" أي: تذكر محاسنه، وذلك غير جائز، \"قس\" (٩/ ٣٠٤). قوله: \"آنت كذاك\" استفهام إنكار، \"قس\" (٩/ ٣٠٤). قال الكرماني (١٦/ ١٢٤): هذا الكلام على سبيل الإذلال والإهانة.\n¬ (^٣) ابن سعيد.\n¬ (^٤) ابن القاسم، \"ك\" (١٦/ ١٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (بهذا) أي بما ذكر في الحديث السابق من قوله: \"فجعلت أخته عمرة تبكي. . .\" إلخ، وفي مرسل [أبي] عمران: أن رسول الله - ﷺ - عاده فأغمي عليه فقال: \"اللهم إن كان أجله قد حضر يَسِّرْ عليه وإلا فَاشْفِه\"، قال: فوجد خفَّة فقال: كان ملك قد رفع مِرْزَبَةً من حديد يقول: آنت كذا؟ فلو قلت: نعم لقمعني بها، \"قس\" (٩/ ٣٠٤). [انظر: \"طبقات ابن سعد\" (٣/ ٤٠١)].\n¬ (^٦) قوله: (فلما مات) أي في غزوة موتة وبلغها خبرُه، \"لم تبك عليه\"، لنهيه إياها عن ذلك في مرضه الذي أُغْمِيَ عليه فيه ولم يمت منه، وبهذا يتضح وجه إدخال الحديث الذي قبل هذا في الباب، كما لا يخفى، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).","vol":"8","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2334>٤٥ - بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ إِلَى الْحُرُقَاتِ ¬ (^١) مِنْ جُهَيْنَةَ</span>\n٤٢٦٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو ظَبْيَانَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٥) إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"يَقُولُ\" في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى الحرقات) بضم الحاء والراء المهملتين وفتح القاف وبعد الألف فوقية، نسبة إلى الحرقة، واسمه: جهيش بن عامر بن ثعلبة بن مودعة بن جهينة، وسمي الحرقة لأنه حَرَّق قومًا بالقتل فبالغ في ذلك، والجمع فيه باعتبار بطون تلك القبيلة. قوله: \"من جهينة\" نسبة إلى جده المذكور، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) مصغرًا، ابن بشير الواسطي، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) بضم الحاء، ابن عبد الرحمن الكوفي، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٤) بكسر المعجمة وفتحها وسكون الموحدة، هو حصين بن جندب الكوفي، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٥) قوله: (بعثنا رسول الله - ﷺ - …) إلخ، ليس في هذا ما يدل على أنه كان أمير الجيش كما هو ظاهر الترجمة، وهذه الغزوة عند أهل المغازي تُعْرَفُ بسرية غالب بن عبد الله الليثي إلى الْمَيْفَعَة - بتحتانية ساكنة وفاء مفتوحة - وهي وراء بطن نخل، وذلك في رمضان سنة سبع، وقالوا: إن أسامة قتل الراجلَ في هذه السرية، فإن ثبت أن أسامة كان أمير الجيش فالذي صنعه البخاري هو الراجح؛ لأنه ما أُمِّرَ إلا بعد قتل أبيه بغزوة موتة، وذلك في رجب سنة ثمان، وإن لم يثبت أنه كان أميرَها رُجِّحَ ما قال أهل المغازي، \"فتح الباري\" (٧/ ٥١٨).","vol":"8","page":389},{"text":"الْحُرَقَةِ ¬ (^١)، فَصبَّحْنَا الْقَوْمَ، فَهَزَمْنَاهُمْ، وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا ¬ (^٣) مِنْهُمْ، فَلَمَّا غَشِينَاهُ ¬ (^٤) قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. فَكَفَّ الأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^٥) فَقَالَ: \"يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ ¬ (^٦) بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟! \" قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا ¬ (^٧)، فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا ¬ (^٨) حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ ¬ (^٩). [طرفه: ٦٨٧٢، أخرجه: م ٩٦، د ٢٦٤٣، س في الكبرى ٨٥٩٤، تحفة: ٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَحِقْتُ\" في ذ: \"فَلَحِقْتُ\". \"فَطَعَنْتُهُ\" في صـ، عسـ، ذ: \"وَطَعَنْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  بالإفراد.\n¬ (^٢) لم أعرف اسمه ويحتمل أن يكون أبا الدرداء، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) هو: مرداس بن عمرو، ويقال: ابن نهيك الفدكي، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٤) بكسر الشين المعجمة، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٥) قتلي له بعد قوله كلمة التوحيد، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٦) بهمزة الإنكار.\n¬ (^٧) أي: من القتل، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٨) أي: كلمة \"أَقتلتَه\" بعد ما قال: لا إله إلا الله، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٩) قوله: (لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم) إنما قال أسامة ذلك على سبيل المبالغة لا الحقيقة. قال الكرماني: فإن قلت: كيف تمنى عدم سبق الإسلام؟ قلت: كان يتمنى إسلامًا لا ذنب فيه. وقال الخطابي: ويشبه أن يكون أسامة تأوَّل قوله: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]. ولم يُنْقَلْ أن رسول الله - ﷺ - ألزم أسامة بن زيد ديةً ولا غيرها، نعم نقل القرطبي في \"تفسيره\" أنه أمره بالدية، فلينظر، \"قس\" (٩/ ٣٠٦)، \"ك\" (١٦/ ١٢٥).","vol":"8","page":390},{"text":"٤٢٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - سَبْعَ ¬ (^٤) غَزَوَاتٍ ¬ (^٥)، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبُعُوثِ ¬ (^٦) تِسْعَ غَزَوَاتٍ، مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ ¬ (^٩). [أطرافه: ٤٢٧١، ٤٢٧٢، ٤٢٧٣، أخرجه: م ١٨١٥، تحفة: ٤٥٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْبُعُوثِ\" في نـ: \"مِنَ الْبَعْثِ\".\n===\n¬(^١)  البلخي، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٢) ابن إسماعيل المدني الحارثي مولاهم، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٣) مولى سلمة، \"قس\" (٩/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) بالموحدة بعد السين، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (سبع غزوات) خيبر، والحديبية، ويوم حنين، ويوم القرد، وغزوة الفتح، وغزوة الطائف، وغزوة تبوك، وهي آخر الغزوات النبوية، فهذه سبع غزوات، كما ثبت في أكثر الروايات، وإن كانت الرواية بلفظ التسع محفوظة فلعله عدّ غزوة وادي القرى التي وقعت عقب خيبر، وعدّ عمرة القضاء غزوة، \"فتح الباري\" (٧/ ٥١٨).\n¬ (^٦) جمع بعث وهو الجيش، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٧) أي: أميرًا، \" قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٨) قوله: (مرة علينا أبو بكر) الصديق أميرًا إلى بني فزارة، وأخرى إلى بني كلاب، وثالثةً إلى الحج، \"ومرة علينا أسامة\" أميرًا إلى الحرقات، وإلى أُبنى، بضم الهمزة وسكون الموحدة ثم نون مقصورة، من نواحي البلقاء، وهذه خمسة ذكرها أهل السير، وبقيت أربع لم يذكروها، فيحتمل أن يكون في هذا الحديث حذف، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).\n¬ (^٩) أي: أميرًا، \"قس\" (٩/ ٣٠٦).","vol":"8","page":391},{"text":"٤٢٧١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ يَقُولُ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنَ الْبَعْثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ، عَلَيْنَا مَرَّةً أَبُو بَكْرٍ، وَمَرَّةً أُسامَةُ. [راجع: ٤٢٧٠].\n\n٤٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ، وَغَزَوْتُ مَعَ ابْنِ حَارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا ¬ (^١). [راجع: ٤٢٧٠].\n\n٤٢٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ. فَذَكَرَ خَيْبَرَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيوْمَ الْقَرَدِ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبِي\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\" وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبِي\". \"مِنَ الْبَعْثِ\" في صـ، ذ: \"مِنَ الْبُعُوثِ\". \"حَدَّثَنَا\" في عسـ، صـ، ذ: \"أَخْبَرَنَا\". \"يَزيدُ\" في نـ: \"يَزِيدُ بنُ أَبِي عُبَيْد\". \"قَالَ: غَزَوْتُ\" في نـ: \"أَنَّهُ قَالَ: غَزَوْتُ\". \"اسْتَعْمَلَهُ\" في ذ: \"فَاسْتَعْمَلَهُ\". \"ابْنِ أَبِي عُبَيْدٍ\" سقط في نـ. \"ابْنِ الأَكْوَعِ\" سقط في نـ. \"غَزَوْتُ\" في نـ: \"قَالَ: غَزَوْت\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أميرًا. [هذا الحديث هو الخامس عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري].\n¬ (^٢) هو: الذهلي أو المخزومي، \"قس\" (٩/ ٣٠٨).","vol":"8","page":392},{"text":"قَالَ يَزِيدُ ¬ (^١): وَنَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ ¬ (^٢). [راجع: ٤٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2335>٤٦ - بَابُ غَزْوَةُ الْفَتْحِ ¬ (^٣) وَمَا بَعَثَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِغَزْوِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>- ¬ (^٤)\n٤٢٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦): أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَا وَالزُّبَيْرَ وَالْمِقْدَادَ فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (^٧)، فَإِنَّ بِهَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ يَزِيدُ\" في ذ: \"وَقَالَ يَزِيدُ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"وَمَا بَعَثَ\" في نـ: \"ومَا بَعَثَ بِهِ\". \"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي عبيد.\n¬ (^٢) بالميم في جمع الغزوات، والمعروف في ذلك بَقِيَّتَهُنَّ بنون التأنيث، \"قس\" (٩/ ٣٠٨).\n¬ (^٣) قوله: (غزوة الفتح) أي فتح مكة لنقض أهلها العهدَ الذي وقع بالحديبية، \"قس\" (٩/ ٣٠٨)، سنة ثمان لعشر مضين من رمضان خرجوا من المدينة، \"ف\" (٨/ ٤).\n¬ (^٤) إياهم.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) ابن علي.\n¬ (^٧) قوله: (روضة خاخ) بخائين معجمتين بينهما ألف: موضع بين مكة والمدينة. قوله: \"فإنَّ بها ظعينة\" أي امرأة في هودج اسمها سارة أو كنود، وجعل لها حاطب عشرة دنانير على ذلك، \"قس\" (٩/ ٣٠٩). قيل: كانت مولاة للعباس، \"تو\" (٦/ ٢٦٤٧).","vol":"8","page":393},{"text":"ظَعِينَةً ¬ (^١) مَعَهَا كِتَابٌ، فَخُذُوا مِنْهَا\". قَالَ: فَانْطَلَقْنَا تَعَادَى ¬ (^٢) بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ، فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، قُلْنَا: أَخْرِجِي الْكِتَابَ. قَالَتْ: مَا مَعِي الكِتَابُ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ، قَالَ: فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا ¬ (^٣)، فَأَتَيْنَا بِهِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَإِذَا فِيهِ: مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَخُذُوا\" في هـ، صـ، ذ: \"فَخُذُوه\". \"قُلْنَا\" في نـ: \"فَقُلْنَا\". \"مَا مَعِي الْكِتَابُ\" في نـ: \"مَا مَعِي كِتَابٌ\". \"لَنُلْقِيَنَّ\" في نـ: \"لَتُلْقِيَنِّ\". \"قَالَ: فَأخْرَجَتْهُ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَأَخْرَجَتْهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: امرأة في هودج.\n¬ (^٢) قوله: (تعادى) بحذف إحدى التائين أي تجري. قوله: \"لتخرجنَّ\" بضم الفوقية وكسر الراء. قوله: \"أو لنلقينَّ\" أي نحن. قوله: \"من عقاصها\" بكسر العين وبالقاف: الخيط الذي يُعْتَقَصُ به أطرافُ الذوائب، أو الشعر المضفور، \"قس\" (٩/ ٣٠٩). قال الكرماني (١٦/ ١٢٧ - ١٢٨): فإن قلت: تقدم في: \"باب إذا اضطر الرجل إلى النظر\" (برقم: ٣٠٨١): أنها أخرجته من الحُجْزَة؟ قلت: لعلها أخرجته من الحجزة، فأخفته في العقيصة ثم أخرجتْ منها، وله أجوبة أخرى مذكورة ثَمَّ.\nوأما صورة الكتاب فقال أصحاب المغازي: \"أما بعد، يا معشر قريش! فإن رسول الله - ﷺ - جاءكم بجيش كالليل، يسير كالسيل، فوالله لو جاءكم وحده لنصره الله عليكم، وأنجز له وعده، فانظروا لأنفسكم، والسلام\". انتهى. وروى الواقدي \"أن صورته: أن رسول الله آذن في الناس بالغزو، ولا أراه يريد غيرَكم، وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد\"، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٤٧).\n¬ (^٣) بكسر العين وبالقاف: الشعر المضفور.","vol":"8","page":394},{"text":"حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -.\nفَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَا حَاطِبُ مَا هَذَا؟ \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ، إِنِّي كُنْتُ امْرَءًا مُلْصَقًا ¬ (^١) فِي قُرَيْشٍ، يَقُولُ ¬ (^٢): كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهَاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَابَاتٌ، يَحْمُونَ أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) يَحْمُونَ ¬ (^٥) قَرَابَتِي، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، وَلَا رِضًا بِالْكُفْر بَعْدَ الإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ\"، فَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٦): يَا رَسُولَ اللهِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ ¬ (^٧). فَقَالَ: \"إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى نَاسٍ\" في هـ، ذ: \"إِلَى أُنَاسٍ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\" سقط قولهُ: \"رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\" في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: بسبب الحلف، \"ك\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٢) تفسير لما قبله.\n¬ (^٣) أي: منة وحقًّا، \"ك\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٤) منة عليهم، \"قس\" (٩/ ٣١٠).\n¬ (^٥) أي: بها.\n¬ (^٦) على عادة شدته في الدين.\n¬ (^٧) قوله: (هذا المنافق) لأنه أبطن خلاف ما أظهر، لكن عَذَرَه النبي - ﷺ - لأنه كان متأولًا، ثم أرشد إلى علة عدم قتله أنه شهد بدرًا، وكأنه قال: هل شهود بدر يسقط هذا الذنبَ الكبيرَ؟ فأجابه بقوله: \"وما يدريك\". قوله: \"فقد غفرتُ لكم\" المراد المغفرة في الآخرة لا سقوط","vol":"8","page":395},{"text":"اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا، قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ¬ (^١) فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\". فَأَنْزَلَ اللهُ السُّورَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ ¬ (^٢) إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ [الممتحنة: ١]. [راجع: ٣٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2336>٤٧ - بَابُ غَزْوَةُ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ </span>¬ (^٣)\n٤٢٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ. أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - غَزَا غَزْوَةَ الْفَتْحِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: اعْمَلُوا\" في عسـ، صـ، ذ: \"فَقَالَ: اعْمَلُوا\". \" ﴿بِالْمَوَدَّةِ﴾ \" زاد بعده في صـ: \"وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"عَنْ عُقَيْلٍ\".\n===\nالحد والقصاص في الدنيا، كذا في \"القسطلاني\" (٦/ ٥٣٤ و٩/ ٣٨، ٣١٠)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٠٧، و٣٠٨١، و٣٩٨٣] مع بيانه.\n¬ (^١) قوله: (اعملوا ما شئتم) فيه إظهار العناية، لا حقيقة الأمر بكل ما شاءوا وإن كان معصية، ويحتمل أن يكون المراد: لو صدر ذنب من أحد لَوُفِّقَ بالتوبة، [راجع \"قس\" (٩/ ٣٨)].\n¬ (^٢) حال من الضمير في ﴿لَا تَتَّخِذُوا﴾، أي: لا تتخذوهم أولياء ملقين. \"قس\" (٩/ ٣١٠).\n¬ (^٣) سنة ثمان، \"قس\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٤) التنيسي.\n¬ (^٥) ابن سعد.\n¬ (^٦) مصغرًا، ابن خالد.","vol":"8","page":396},{"text":"فِي رَمَضَانَ ¬ (^١). قَالَ ¬ (^٢): وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣) يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (^٤). وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي أَنَّ ابْنَ عَبَّاسِ قَالَ: صَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ ¬ (^٥) - الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ ¬ (^٦) وَعُسْفَانَ - أَفْطَرَ، فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ. [راجع: ١٩٤٤].\n\n٤٢٧٦ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَ الْمُسَيَّبِ\" في عسـ: \"سَعِيدَ بنَ الْمُسَيَّبِ\". \"عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ\". \"أَخْبَرَنِي\" في عسـ، صـ، ذ: \"أَخْبَرَهُ\". \"صَامَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"صَامَ النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في عسـ، صـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  وكان - ﷺ - خرج من المدينة لعشر مضين من رمضان، \"قس\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٢) الزهري بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٣) هو سعيد.\n¬ (^٤) أي: غزوة الفتح كانت في رمضان، \"قس\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٥) قوله: (الكديد) بفتح الكاف وكسر الدال الأولى. و\"قديد\" بضم القاف وفتح الدال الأولى. و\"عسفان\" كعثمان، كما سيجيء بيانها.\n¬ (^٦) وادٍ، \"ق\" (ص: ٢٩٣).\n¬ (^٧) ابن غيلان.\n¬ (^٨) ابن همام.\n¬ (^٩) ابن راشد.","vol":"8","page":397},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِي - ﷺ - خَرَجَ فِي رَمَضَانَ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ ¬ (^١)، وَذَلِكَ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ ¬ (^٢)، فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ، يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ¬ (^٣) - وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَانِ\" في نـ: \"ثَمَانِي\". \"فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ\" في صـ: \"فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ\"، [وفي عسـ، ذ: \"فَسَارَ مَعَهُ\"].\n===\n¬(^١)  قوله: (ومعه عشره آلاف) وعند ابن إسحاق: في اثني عشر ألفًا من المهاجرين والأنصار وأسلم وغفار ومزينة وجهينة وسليم. وجُمِعَ بين الروايتين بأن عشرة آلاف من نفس المدينة، ثم تلاحق به الأَلْفان، \"قسطلاني\" (٩/ ٣١٢).\n¬ (^٢) قوله: (على رأس ثمان سنين ونصف من [مقدمه] المدينة) هكذا وقع في رواية معمر، وهو وَهْمٌ، والصواب: على رأس سبع سنين ونصف، وإنما وقع الوهم من كون غزوة الفتح كانت في سنة ثمان، ومن أثناء ربيع الأول إلى أثناء رمضان نصف سنة سواء، فالتحرير أنها سبع سنين ونصف، ويمكن أن يُوَجَّه رواية معمر بأنه بنى على التاريخ بأول السنة من المحرم، فإذا دخل من السنة الثانية شهران أو ثلاثة أطلق عليها سنة مجازًا من تسمية البعض باسم الكل، ويقع ذلك في آخر ربيع الأول، ومن ثم إلى آخر رمضان نصف سنة، أو يقال: كان آخر شعبان تلك السنة آخر سبع سنين ونصف من أول ربيع الأول، فلما دخل رمضان دخل سنة أخرى، وأوَّل السنة يصدق عليه أنه رأسها، فيصح أنه [رأس] ثمان سنين ونصف، أو أن رأس الثمان كان أول ربيع الأول، وما بعده نصف سنة، \"فتح\" (٨/ ٤).\n¬ (^٣) بفتح الكاف وكسر المهملة الأولى.\n¬ (^٤) كعثمان. هو [موضع] على أربع بُرد من مكة، [انظر: \"العيني\" (١٢/ ٢٦٢).","vol":"8","page":398},{"text":"وَقُدَيْدٍ ¬ (^١) - أَفْطَرَ وَأَفْطَرُوا.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٢): وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الآخِرُ فَالآخِرُ ¬ (^٣). [راجع: ١٩٤٤].\n\n٤٢٧٧ - حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَن عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ ¬ (^٥)، وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ - أَوْ مَاءٍ - فَوَضَعَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَفْطَرُوا\" في نـ: \"وَأَفْطَرْنَا\". \"حَدَّثَنِي عَيَّاشُ\" في عسـ، صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ\". \"خَرَجَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بالتصغير.\n¬ (^٢) بالإسناد السابق.\n¬ (^٣) قوله: (الآخِر فالآخِر) أي يُجْعَلُ الآخِرُ اللاحقُ ناسخًا للأول السابق. وفيه إشارة إلى الرد على القائل: ليس له الفطر إذا شهد أول رمضان في الحضر مستدلًا بآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، \"قس\" (٩/ ٣١٣).\n¬ (^٤) الحذاء.\n¬ (^٥) قوله: (إلى حنين) بضم المهملة وفتح النون وسكون تحتية فبنون: وادٍ بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا، والمحفوظ المشهور أن خروجه ﵇ لحنين إنما كان في شوال سنة ثمان؛ إذ مكة فُتِحَتْ في سابع عشر رمضان، وأقام ﵇ بها تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين، فيكون خروجه إلى حُنين في شوال بلا ريب، وأجيب عنه بأجوبة: أَوْلَاهَا ما قاله الطبري: إن المراد من قوله: \"خرج - ﷺ - في رمضان إلى حُنين\": أنه قصد الخروج إليها","vol":"8","page":399},{"text":"عَلَى رَاحَتِهِ ¬ (^١) - أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ -، ثُمَّ نَظَرَ النَّاسُ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّمِ ¬ (^٢): أَفْطِرُوا ¬ (^٣). [راجع: ١٩٤٤، تحفة: ٦٠٥٩].\n\n٤٢٧٨ - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤): أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - عامَ الْفَتْحِ ¬ (^٥). وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٩٤٤، تحفة: ٦٠١٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ\" في صـ: \"عَلَى رَاحِلَتِهِ أَوْ عَلى رَاحَتِهِ\". \"أوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ\" سقط لفظ \"عَلَى\" في نـ. \"نَظَرَ النَّاسُ\" في نـ: \"نَظَرَ إلَى النَّاسِ\". \"لِلصُّوَّمِ\" في نـ: \"لِلصُّوَّامِ\" بضم الصاد وتشديد الواو بعدها ألف، وللأربعة بدون الألف. \"قس\" (٩/ ٣١٣). \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" ثبت في ذ فقط.\n===\nوهو في رمضان، فذكر الخروج وأراد القصد بالخروج، وهذا شائع ذائع في الكلام، \"قس\" (٩/ ٣١٣).\n¬ (^١) أي: كفه، \"قس\" (٩/ ٣١٣).\n¬ (^٢) جمع صائم.\n¬ (^٣) قوله: (أفطروا) بهمزة قطع مفتوحة وكسر الطاء، زاد الطبري في \"تهذيبه\": يا عصاة. وهذا الحديث انفرد به البخاري، \"قس\" (٩/ ٣١٤).\n¬ (^٤) ابن همام الصنعاني، وصله أحمد (١/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) وتمامه: \"في [شهر] رمضان فصام حتى مرَّ بغدير [في الطريق]. . .\" الحديث، انظر \"العيني\" (١٢/ ٢٦٤).\n¬ (^٦) الأكثر بإسقاط ابن عباس فيكون مرسلًا، \"قس\" (٩/ ٣١٤).","vol":"8","page":400},{"text":"٤٢٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - في رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ¬ (^٤)، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا، ليُرِيَهُ النَّاسَ ¬ (^٥)، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ. قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: صَامَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - في السَّفَرِ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. [راجع: ١٩٤٤، أخرجه: م ١١١٣، د ٢٤٠٤، س ٢٢٩٠، تحفة: ٥٧٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2337>٤٨ - بَابٌ أَيْنَ رَكزَ النَّبِيُّ - ﷺ - الرَّايَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ؟</span>\n٤٢٨٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٩): لَمَّا سارَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"لِيُرِيَهُ النَّاسَ\" في هـ، صـ، ذ: \"لِيَرَاهُ النَّاسُ\". \"بَابٌ\" بالتنوين، وسقط لفظ \"بابٌ\" لأبي ذر، \"قس\" (٩/ ٣١٥). \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ\". \"عَنْ أَبِيهِ\" في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) ابن المعتمر.\n¬ (^٣) ابن جبر.\n¬ (^٤) كعثمان، موضع على مرحلتين من مكة، \"قاموس\" (ص: ٧٧٣).\n¬ (^٥) منصوب لأنه مفعول ثان، \"ع\" (١٢/ ٢٦٥).\n¬ (^٦) أبو محمد القرشي.\n¬ (^٧) حماد بن أسامة.\n¬ (^٨) هذا مرسل لأن عروة تابعي، \"قس\" (٩/ ٣١٦).\n¬ (^٩) عروة بن الزبير.","vol":"8","page":401},{"text":"قُرَيْشًا، خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^١) بْنُ حَرْبٍ وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ ¬ (^٢) يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُول اللهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ ¬ (^٣)، فَإِذَا هُمْ بِنِيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ. فَقَال بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بَنِي عَمْرٍو. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ. فَرَآهُمْ نَاسٌ ¬ (^٤) مِنْ حَرَسِ ¬ (^٥) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُمْ، فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ، فَلَمَّا سَارَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ: \"احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ حَطْم الْخَيْلِ ¬ (^٦) حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ\". فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ، فَجَعَلَتِ الْقَبَائِلُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو سُفْيَانَ\". \"حَطْمِ الْخَيْلِ\" في سفـ، سـ، قا، ذ، صـ: \"خَطْمِ الْجَبَلِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه صخر.\n¬ (^٢) الخزاعي.\n¬ (^٣) قوله: (مرّ الظهران) بفتح الميم وشدة الراء، وفتح المعجمة وإسكان الهاء وبالراء والنون: موضع بقرب مكة. قوله: \"ما هذه\" استفهام. قوله: \"لكأنها\" جواب قسم محذوف، أي: والله لكأنها \"نيران\" ليلة يوم \"عرفة\". وكان عادتهم أنهم يُشعلون نيرانًا كثيرة فيها. و\"بنو عمرو\" بالواو: قبيلة. و\"الحرس\" جمع الحارس، \"كرماني\" (١٦/ ١٣١).\n¬ (^٤) وقد سمي منهم عمر بن الخطاب، \"قس\" (٩/ ٣١٦).\n¬ (^٥) محركة جمع حارس.\n¬ (^٦) قوله: (حطم الخيل) بالحاء والطاء الساكنة المهملتين. والخيل بالخاء المعجمة بعدها تحتية: أي ازدحامها، وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي: \"خطم\" بالخاء المعجمة \"الجبل\" بالجيم والموحدة، أي أنف","vol":"8","page":402},{"text":"تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، تَمُرُّ كَتِيبَةٌ ¬ (^١) كَتِيبَةٌ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَمَرَّتْ كَتِيبَةٌ قَالَ: يَا عَبَّاسُ! مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَذِهِ غِفَارُ. قَالَ: مَا لِي وَلِغِفَارَ ¬ (^٢). ثُمَّ مَرَّتْ جُهَيْنَةُ ¬ (^٣)، قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سَعْدُ بْنُ هُذَيْمٍ ¬ (^٤)، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَرَّتْ سُلَيْمُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، حَتَّى أَقْبَلَتْ كَتِيبَةٌ لَمْ يُرَ ¬ (^٥) مِثْلُهَا، قَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الأَنْصارُ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَهُ الرَّايَةُ. فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا أَبَا سُفْيَانَ! الْيَوْمُ يَوْمُ الْمَلْحَمَةِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"تَمُرُّ مَعَ النَّبِيِّ\" في صـ: \"تَمُرُّ مَعَ رَسُولِ اللهِ\". \"قَالَ: يَا عَبَّاسُ\" في عسـ، صـ، ذ: \"فَقَالَ: يَا عَبَّاسُ\". \"قَالَ: هذِهِ غِفَارُ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"قال: غفار\". \"قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ\" في صـ: \"فقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ\". \"فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ\" في نـ: \"قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ\". \"ثُمَّ مَرَّتْ\" في نـ: \"وَمَرَّتْ\".\n===\nالجبل؛ لأنه ضيق فيرى الجيش كلهم، ولا يفوته رؤية أحد منهم، \"قس\" (٩/ ٣١٦).\n¬ (^١) بفتح كاف وكسر فوقية، القطعة من الجيش وهو مأخوذ من الكتب وهو الجمع، كذا في \"قس\" (٩/ ٣١٦).\n¬ (^٢) قوله: (ولغفار) بغير صرف، ولأبي ذر بالتنوين مصروفًا، أي ما كان بيني وبينهم حرب، \"قسطلاني\" (٩/ ٣١٦).\n¬ (^٣) بضم الجيم.\n¬ (^٤) مصغرًا.\n¬ (^٥) أبو سفيان، \"قس\" (٩/ ٣١٦).\n¬ (^٦) قوله: (يوم الملحمة) بفتح الميم وسكون اللام وبالحاء المهملة، أي يوم حرب لا يوجد فيه مخلص، أو يوم القتل، والمراد المقتلة العظمى، \"قس\" (٩/ ٣١٧).","vol":"8","page":403},{"text":"الْيَوْمَ تُسْتَحَلُّ ¬ (^١) الْكَعْبَةُ. فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: يَا عَبَّاسُ! حَبَّذَا يَوْمُ الذِّمَارِ ¬ (^٢). ثُمَّ جَاءَتْ كَتِيبَةٌ، وَهِيَ أَقَلُّ الْكَتَائِبِ ¬ (^٣)، فِيهِمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ ¬ (^٤)، وَرَايَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِأَبِي سُفْيَانَ قَالَ: أَلَمْ تَعْلَمْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ؟ قَالَ: \"مَا قَالَ؟ \". قَالَ: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: \"كَذَبَ سَعْدٌ، وَلَكِنْ هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ ¬ (^٥)، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَةُ ¬ (^٦) \". قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تُرْكَزَ رَايَتُهُ بِالْحَجُونِ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"رَايَةُ النَّبِيِّ\" في صـ: \"رَايَةُ رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  مبنيًا للمفعول، \"قس\" (٩/ ٣١٧).\n¬ (^٢) قوله: (يوم الذمار) بالذال المعجمة المكسورة وخفة الميم آخره راء: الهلاك، أو حين الغضب للحرم والأهل، يعني الانتصار لمن بمكة، قاله غلبةً وعجزًا. وقيل: أراد حبذا يوم يلزمك فيه حفظي وحمايتي عن المكروه، قاله القسطلاني (٩/ ٣١٧). قال الكرماني (١٦/ ١٣٢): يريد بيوم الذمار - بكسر المعجمة - يوم الحديبية والمصالحة فيه، انتهى.\n¬ (^٣) عددًا.\n¬ (^٤) من المهاجرين، وكان الأنصار أكثر عددًا منهم، \"قس\" (٩/ ٣١٧).\n¬ (^٥) قوله: (يعظم الله فيه الكعبة) أي بإظهار الإسلام، وأذانِ بلال على ظهرها، وإزالةِ ما كان فيها من الأصنام وغير ذلك، \"قسطلاني\" (٩/ ٣١٧).\n¬ (^٦) لأنهم كانوا يكسونها في مثل ذلك اليوم، \"قس\" (٩/ ٣١٧).\n¬ (^٧) بفتح المهملة وخفة الجيم المضمومة، موضع قريب من مقبرة مكة، \"قس\" (٩/ ٣١٧).","vol":"8","page":404},{"text":"قَالَ عُرْوَةُ: فَأَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ ¬ (^١) يَقُولُ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، هَا هُنَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنْ تَرْكُزَ ¬ (^٢) الرَّايَةَ، قَالَ: وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ ¬ (^٣)، وَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ كُدَا، فَقُتِلَ ¬ (^٤) مِنْ خَيْلِ خَالِدٍ يَوْمَئِذٍ رَجُلَانِ: حُبَيْشُ بْنُ الأَشْعَرِ وَكُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ. [تحفة: ١٩٠٢١، ٥١٣٨].\n\n٤٢٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُرْوَةُ\" في ذ: \"وَقَالَ عُرْوَةُ\". \"مِنْ كُدَا\" في نـ: \"مِنْ كُدَىً\". \"خَيْلِ خَالِدٍ\" في صـ، عسـ، ذ: \"خَيْلِ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ\".\n===\n¬(^١)  أي: بعد فتح مكة.\n¬ (^٢) بفتح الفوقية وضم الكاف، \"قس\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٣) قوله: (من كداء) ثنية بأعلى مكة، بفتح الكاف والمد. وقوله: \"من كدى\" بالضم والقصر: ثنية بأسفلها، هذا أصح ما قيل. وقيل في السفلى: كُديّ بالتصغير، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٨٧٤). قال القسطلاني (٩/ ٣١٨): وهذا مخالف للأحاديث الصحيحة الآتية إن شاء الله تعالى: \"أن خالدًا دخل من أسفل مكة والنبي - ﷺ - من أعلاها\".\n¬ (^٤) قوله: (فَقُتِلَ) بضم القاف وكسر التاء. قوله: \"حبيش\" بحاء مهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية فمعجمة، وهو لقبه، واسمه خالد بن سعد، و\"الأشعر\" بشين معجمة وعين مهملة، الخزاعي. \"وكرز\" بضم الكاف بعدها راء ساكنة فزاي، أسلم بعد بدر. وقُتِل من المشركين اثنا عشر رجلًا أو ثلاثة عشر، وانهزموا، \"قسطلاني\" (٩/ ٣١٨) مختصرًا.\n¬ (^٥) هشام بن عبد الملك، \"قس\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٦) ابن الحجاج، \"قس\" (٩/ ٣١٨).","vol":"8","page":405},{"text":"قُرَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مُغَفَّلٍ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى نَاقَتِهِ، وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ يُرَجِّعُ ¬ (^١)، وَقَالَ ¬ (^٢): لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ¬ (^٣). [أطرافه: ٤٨٣٥، ٥٠٣٤، ٥٠٤٧، ٧٥٤٠، أخرجه: م ٧٩٤، د ١٤٦٧، تم ٣١٩، س في الكبرى ٨٠٥٥، تحفة: ٩٦٦٦].\n\n٤٢٨٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤) بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدَانُ ¬ (^٥) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ¬ (^٧)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"يُرَجِّعُ\" زاد بعده في نـ: \"وَيُطَوِّلُ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصةَ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يرجع) من الترجيع وهو ترديد القراءة، ومنه: ترجيع الأذان. وقيل: هو تقارب ضروب الحركات في الصوت، وحكي ترجيعه بمد الصوت نحو: آ آ آ، وهذا إنما حصل منه - والله أعلم - لأنه كان راكبًا، \"مجمع البحار\" (٢/ ٢٩٥).\n¬ (^٢) معاوية بن قرة، \"قس\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٣) قوله: (كما رجع) أي عبد الله بن مغفل يحكي قراءة النبي - ﷺ -، قاله \"القسطلاني\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٤) الدمشقي.\n¬ (^٥) كرحمن، هذا لقبه واسمه سعيد، كوفي، \"ك\" (١٦/ ١٣٣)، \"قس\" (٩/ ٣١٩).\n¬ (^٦) ابن علي بن أبي طالب.\n¬ (^٧) ابن عفان، \"قس\" (٩/ ٣١٩).","vol":"8","page":406},{"text":"قَالَ زَمَنَ الْفَتْحِ ¬ (^١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ قَالَ النَّبِي - ﷺ -: \"وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ ¬ (^٢) مِنْ مَنْزِلٍ؟ \". [راجع: ١٥٨٨].\n\n٤٢٨٣ - ثُمَّ قَالَ: \"لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ، وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُؤْمِنَ\". قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ: وَمَنْ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ؟ قَالَ: وَرِثَهُ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ ¬ (^٣). قَالَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ - فِي حَجَّتِهِ -. وَلَمْ يَقُلْ يُونُسُ: حَجَّتِهِ، وَلَا: زَمَنَ الْفَتْحِ ¬ (^٤). [راجع: ١٥٨٨، أخرجه: م ١٦١٤، د ٢٩٠٩، ت ٢١٠٧، س في الكبرى ٦٣٧٦، جه ٢٧٢٩، تحفة: ١١٣].\n\n٤٢٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ وَرِثَ\" في ذ، [صـ، عسـ]: \"مَنْ وَرِثَ\". \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  قبل أن يدخل مكة بيوم.\n¬ (^٢) قوله: (هل ترك لنا عقيل) بفتح العين وكسر القاف، ابن أبي طالب، وذلك أن عقيلًا بعد هجرة رسول الله - ﷺ - باع الدور التي لعبد المطلب كلَّها، ولما مات أبو طالب كان عقيل كافرًا فورثها منه، \"ك\" (١٦/ ١٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (ورثه عقيل وطالب) ولم يرث جعفر ولا عليٌّ شيئًا؛ لأنهما كانا مسلمين، ولو كانا وارثين لنزل عليه الصلاة السلام في دورهما، وكانت كأنها ملكه لعلمه بإيثارهما إياه على أنفسهما، \"قس\" (٩/ ٣١٩).\n¬ (^٤) قوله: (ولم يقل يونس: حجته، ولا: زمن الفتح) أي: سكت عن ذلك. قال في \"الفتح\": وبقي الاختلاف بين ابن أبي حفصة ومعمر، ومعمر أوثق وأتقن من محمد بن أبي حفصة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣١٩)، وسبق الحديث [برقم: ١٥٨٨] في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة.","vol":"8","page":407},{"text":"أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْزِلُنَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ، إِذَا فَتَحَ اللَّهُ - الْخَيْفُ ¬ (^١)، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ\". [راجع: ١٥٨٩، تحفة: ١٣٧٥٦].\n\n٤٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ أَرَادَ حُنَيْنَ ¬ (^٦): \"مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ ¬ (^٧) \". [راجع: ١٥٨٩، تحفة: ١٥١٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في صـ، عسـ، ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ\". \"حُنَيْنَ\" في نـ: \"حُنَيْنًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الخيف) بفتح الخاء المعجمة وسكون التحتية، رفع خبر المبتدأ الذي هو \"منزلنا\"، أو \"الخيف\" مبتدأ، و\"منزلنا\" خبره. والخيف ما انحدر عن غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء. \"حيث تقاسموا\" أي تحالفوا \"على الكفر\" من إخراج النبي - ﷺ - وبني هاشم وبني المطلب من مكة إلى الخيف، وكتبوا بينهم الصَّحيفة المشهورة، \"قس\" (٩/ ٣٢٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٨٨٢).\n¬ (^٢) التبوذكي، \"قس\" (٩/ ٣٢٠).\n¬ (^٣) [ابن إبراهيم] بن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٩/ ٣٢٠).\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٣٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (حين أراد حنين) يعني في غزوة الفتح؛ لأن غزوة حنين كان عقب غزوة الفتح، \"قس\" (٩/ ٣٢٠). قوله: \"بخيف بني كنانة\" بكسر الكاف، وخيفهم هو الذي بمنى، وفيه المسجد المعروف، \"ك\" (١٦/ ١٣٤).\n¬ (^٧) قيل: إنما اختار النزول في الخيف ليتذكر الحالة السابقة، فيشكر الله تعالى على ما أنعم عليه من الفتح، \"قس\" (٩/ ٣٢٠).","vol":"8","page":408},{"text":"٤٢٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ¬ (^٢)، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَ رَجُلٌ\" في ذ: \"جَاءَهُ رَجُلٌ\". \"ابْنُ خَطَلٍ\" في نـ: \"إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح القاف والزاي، المكي المؤذن، \"قس\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٢) بكسر الميم وسكون المعجمة وبعد الفاء المفتوحة راء، زرد ينسج من الدرع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة، \"قس\" (٩/ ٣٢١)، زِرَهْ خَوْد، \"ص\".\n¬ (^٣) لم يسم، \"قس\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٤) قوله: (ابن خطل) بفتح المعجمة والمهملة، اسمه عبد الله - كان اسمه في الجاهلية عبد العزى \"حلبي\" - وكان أسلم ثم ارتد، وقتل قتيلًا بغير حق، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله - ﷺ -، فَضُرِبَتْ عنقُه صبرًا بين زمزم ومقام [إبراهيم]، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٢١). وأمر - ﷺ - بقتل قينتيه؛ فَقُتِلَتْ إحداهما وأمَّن الأخرى فأسلمت، \"خ\". ومن جملة من أمر - ﷺ - بقتلهم: عبد الله بن أبي السرح، أسلم قبل الفتح ثم ارتد، لكن استأمنه عثمان، فأسلم ثانيًا. ومنهم عكرمة بن أبي جهل، وكان أشد الناس هو وأبوه أذية للنبي - ﷺ -، ولما بلغه أن - ﷺ - أهدر دَمَه فَرَّ إلى اليمن، فَاتَّبَعَتْه امرأته بعد أن أسلمت، فجاء معها فأسلم وحسن إسلامه. ومنهم هبار بن الأسود، فلم يوجد يوم الفتح، ثم أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، وإنما أمر - ﷺ - بقتله؛ لأنه عرض لزينب بنت رسول الله - ﷺ - حين بعث بها زوجُها أبو العاص إلى المدينة فضربها بالرمح، فسقطت من الجمل على صخرة وكانت حاملًا، فألقت ما في بطنها، وأهراقتِ الدمَ ولم يزل بها مرضُها ذلك حتى ماتت.","vol":"8","page":409},{"text":"مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: \"اقْتُلْهُ\"، قَالَ مَالِكٌ ¬ (^١): وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فِيمَا نُرَى ¬ (^٢) - وَاللهُ أَعْلَمُ - يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا. [راجع: ١٨٤٦].\n\n٤٢٨٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَوْلَ الْبَيْتِ ¬ (^٩) سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في صـ، ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\nومنهم: هند امرأة أبي سفيان، فإنها أسلمت بعد ذلك، وإنما أمر بقتلها لأنها مَثَّلَتْ بعمه حمزة يوم أحد ولاكت قلبه. ومنهم كعب بن زهير، فإنه أسلم بعد ذلك، وكان ممن يهجو رسول الله - ﷺ -. ومنهم وحشي؛ لأنه قتل حمزة، وكانت الصحابة أحرص شيء على قتله، ففرّ إلى الطائف، ثم أسلم. ومنهم مقيس بن ضبابة، كان أسلم ثم ارتد، قتله رجل من الأنصار. ومنهم الحويرث بن نقيد، كان يؤذي النبي - ﷺ - وينشد الهجاء، قتله علي بن أبي طالب، ملتقط من \"سيرة الحلبي\".\n¬ (^١) الإمام بالسند السابق.\n¬ (^٢) أي: نظن.\n¬ (^٣) المروزي.\n¬ (^٤) هو سفيان.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) ابن جبر.\n¬ (^٧) عبد الله بن سخبرة.\n¬ (^٨) ابن مسعود.\n¬ (^٩) الحرام.","vol":"8","page":410},{"text":"نُصُبٍ ¬ (^١)، فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا ¬ (^٢) بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ: \"جَاءَ الْحَقُّ ¬ (^٣) وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، جَاءَ الْحَقُّ، وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ\". [راجع: ٢٤٧٨].\n\n٤٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إسحاق\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\" في عسـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الصَّمَدِ\"، وفي نـ: \"أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نصب) بضم النون وسكون المهملة وضمها: الصنم المنصوب للعبادة، قاله الكرماني (١٦/ ١٣٥). قوله: \"يطعنها\" بضم العين وفتحها، والأول أشهر، \"قس\" (٩/ ٣٢١). وفعل النبي - ﷺ - ذلك لإذلال الأصنام وعابديها، ولإظهار أنها لا تنفع ولا تضرّ، ولا تدفع عن نفسها شيئًا، كذا في \"الفتح\" (٨/ ١٧).\n¬ (^٢) بضم العين على الأرجح، \"قس\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٣) قوله: (جاء الحق) الإسلام أو القرآن \"وزهق الباطل\" اضمحل وتلاشى. \"جاء الحق، وما يبدئ الباطل وما يعيد\"، أي زال الباطل وهلك؛ لأن الإبداء والإعادة من صفات الحي، فعدمهما عبارة عن الهلاك، والمعنى: جاء الحق وهلك الباطل، وقيل: الباطل الأصنام، وقيل: إبليس؛ لأنه صاحب الباطل، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٢١ - ٣٢٢). قال البيضاوي (٢/ ٢٦٥): المعنى لا ينشئ - أي الباطل - خلقًا ولا يعيده، أو لا يبدئ خيرًا لأهله ولا يعيده. وقيل: ما استفهامية منتصبة بما بعدها، انتهى.\n¬ (^٤) ابن منصور المروزي، \"قس\" (٩/ ٣٢٢).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الوارث، \"ك\" (١٦/ ١٣٥).","vol":"8","page":411},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَبَى ¬ (^٣) أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ ¬ (^٤)، فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ، فَأُخْرِجَ صُورَةُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ، فِي أَيْدِيهِمَا مِنَ الأَزْلَامِ ¬ (^٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"قَاتَلَهُمُ ¬ (^٦) اللَّهُ لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَمَا ¬ (^٧) بِهَا قَطُّ\". ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي الْبَيْتِ، وَخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ ¬ (^٨). تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (^٩) عَنْ أَيُّوبَ. وَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" في نـ: \"فَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  السختياني، \"قس\" (٩/ ٣٢٢).\n¬ (^٢) مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) امتنع.\n¬ (^٤) أي: الأصنام، \"ك\" (١٦/ ١٣٥)، \"قس\" (٩/ ٣٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (الأزلام) السهام التي كان أهل الجاهلية يستقسمون بها الخير والشر، \"ك\" (١٦/ ١٣٥ - ١٣٦)، مرَّ بيانه (برقم: ١٦٠١، و٣٣٥١، و٣٣٥٢).\n¬ (^٦) أي: لعنهم الله.\n¬ (^٧) لأنهما كانا معصومين، \"قس\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٨) وأثبتها بلال، والمثبت مقدم، كما مرَّ (برقم: ١٦٠١) في \"الحج\".\n¬ (^٩) وصله أحمد (١/ ٣٣٤)، \"قس\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^١٠) ابن خالد العجلاني، \"قس\" (٩/ ٣٢٣).","vol":"8","page":412},{"text":"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٩٨، أخرجه: د ٢٠٢٧، تحفة: ٥٩٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2338>٤٩ - بَابٌ دُخُولُ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ</span>\n٤٢٨٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَقْبَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ ¬ (^٥) عَلَى رَاحِلَتِهِ، مُرْدِفًا ¬ (^٦) أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٧)، وَمَعَهُ بِلَالٌ، وَمَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْحَجَبَةِ ¬ (^٨)، حَتَّى أَنَاخَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمِفْتَاحِ الْبَيْتِ، فَدَخَلَ رِسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَمَكَثَ فِيهِ نَهَارًا طَوِيلًا ¬ (^٩) ثُمَّ خَرَجَ، فَاسْتَبَقَ\n<hr><s0>\n\n\"عِكْرِمَةَ\" زاد في نـ: \"عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ\". \"فَمَكَثَ فِيهِ\" في هـ، ذ: \"فَمَكَثَ فِيهَا\".\n===\n¬(^١)  أسقط \"ابن عباس\" فهو مرسل، والموصول أرجح لاتفاق عبد الوارث ومعمر على ذلك عن أيوب، \"ف\" (٨/ ١٧)، \"قس\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر.\n¬ (^٥) من كداء بالفتح والمد، \"قس\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٦) حال.\n¬ (^٧) ومرَّ (برقم: ٢٩٨٨).\n¬ (^٨) أي: سدنة الكعبة الذين معهم مفتاحها، \"قس\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٩) يكبر ويصلي ويدعو، \"قس\" (٩/ ٣٢٤).","vol":"8","page":413},{"text":"النَّاسُ ¬ (^١)، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ، فَوَجَدَ بِلَالًا وَرَاءَ الْبَابِ قَائِمًا، فَسَأَلَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَأَشَارَ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ ¬ (^٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ: كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ ¬ (^٣). [راجع: ٣٩٧، أخرجه: م ١٣٢٩، د ٢٠٢٣، س ٦٩٢، جه ٣٠٦٣، تحفة: ٢٠٣٧، ٨٥٣٧].\n\n٤٢٩٠ - حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ ¬ (^٤) بْنُ خَارِجَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِي - ﷺ - دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ ¬ (^٧) الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ. تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَوُهَيْبٌ ¬ (^٨) فِي كَدَاءٍ. [راجع: ١٥٧٧، أخرجه: م ١٢٥٨، د ١٨٦٨، تحفة: ١٦٧٩٧، ١٦٧٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَائِشَةَ\" في هـ، ذ: \"عَنْ عَائِشَةَ\". \"دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ\" في نـ: \"دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ\".\n===\n¬(^١)  للولوج إلى الكعبة، \"قس\" (٩/ ٣٢٤).\n¬ (^٢) وتقدم آنفًا أنه لم يصل لكن المثبت مقدم كما مر.\n¬ (^٣) أي: ركعة، \"قس\" (٩/ ٣٢٤)، ولا يخفى أنه مرَّ (برقم: ٣٩٧): \"قال بلال: نعم، ركعتين\".\n¬ (^٤) بالمثلثة.\n¬ (^٥) المروزي.\n¬ (^٦) ابن الزبير.\n¬ (^٧) بفتح الكاف وخفة الدال ممدودًا، \"قس\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٨) قوله: (تابعه أبو أسامة ووهيب) مصغرًا، أي في روايتهما عن هشام بن عروة بهذا الإسناد، تابَعَا حفصَ بنَ ميسرة في \"كداء\" بفتح الكاف والمد، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٢٤).","vol":"8","page":414},{"text":"٤٢٩١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ ¬ (^٣). [راجع: ١٥٧٧، تحفة: ١٩٠٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2339>٥٠ - بَابُ مَنْزِلِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ</span>\n٤٢٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٧) قَالَ: مَا أَخْبَرَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - يُصَلِّي الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ ¬ (^٨)، فَإِنَّهَا ذَكَرَتْ أَنَّهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا ¬ (^٩). . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ\".\n===\n¬(^١)  حماد بن أسامة.\n¬ (^٢) ابن عروة.\n¬ (^٣) بفتح ومدٍّ، وهذا مرسل، \"قس\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^٤) هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) ابن مرة، \"قس\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^٧) عبد الرحمن.\n¬ (^٨) قوله: (غير أم هانئ) هي فاختة بنت أبي طالب، قال الكرماني (١٦/ ١٣٧): ولا يلزم من عدم وصول الخبر إليه عدمه، ومرَّ بيانه (برقم: ١١٠٣) في \"الصلاة\".\n¬ (^٩) قوله: (في بيتها) قال القسطلاني (٩/ ٣٢٥): هذا لا ينافي قوله: \"منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة\"؛ لأنه - ﷺ - لم يقم في بيتها، إنما نزل","vol":"8","page":415},{"text":"ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، قَالَتْ: لَمْ أَرَهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. [راجع: ١١٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2340>٥١ - بَابٌ</span>\n٤٢٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ¬ (^٢) \". [راجع: ٧٩٤].\n\n٤٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَانَ رَكَعَاتٍ\" في نـ: \"ثَمَانِي رَكَعَاتٍ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ\" في هـ، ذ: \"يَقْرَأُ فِي رُكُوعِهِ\".\n===\nفاغتسل وصلى، ثم رجع إلى الخيف.\n¬ (^١) محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) قوله: (اللهم اغفر لي) زاد في \"الصلاة\" (برقم: ٨١٧): \"يتأوّل القرآن\"، أي يفعل ما أُمِرَ به فيه، أي في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣]، قال في \"فتح الباري\": ووجه دخول هذا الحديث هنا ما سيأتي في \"التفسير\" [برقم: ٤٩٦٧] بلفظ: \"ما صلى النبي - ﷺ - صلاة بعد أن أنزلت عليه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إلا يقول فيها\"، فذكر الحديث، \"قس\" (٩/ ٣٢٦ و٢/ ٥٣٧).\n¬ (^٣) محمد بن الفضل.\n¬ (^٤) الوضاح","vol":"8","page":416},{"text":"عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي ¬ (^٢) مَعِ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٣): لِمَ تُدْخِلُ هَذَا الْفَتَى ¬ (^٤) مَعَنَا، وَلَنَا أبْنَاءٌ مِثْلُهُ ¬ (^٥)، فَقَالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ ¬ (^٦) ¬ (^٧). قَالَ: فَدَعَاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ، وَدَعَانِي مَعَهُمْ، قَالَ: وَمَا رُئِيتُهُ ¬ (^٨) دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ مِنِّي ¬ (^٩)، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١)\n<hr><s0>\n\n\"رُئِيتُهُ\" في حـ، سـ، ذ: \"أُرِيتُهُ\". \"مَا تَقُولُونَ\" زاد بعده في نـ: \"فِي\".\n===\n¬(^١)  جعفر بن أبي وحشية.\n¬ (^٢) قوله: (يدخلني) عليه في مجلسه. قوله: \"مع أشياخ بدر\" الذين حضروا غزوتها. قوله: \"هذا الفتى\" أي ابن عباس، \"قس\" (٩/ ٣٢٦).\n¬ (^٣) هو عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٩/ ٣٢٦).\n¬ (^٤) أي: ابن عباس.\n¬ (^٥) ولم تدخلهم، \"قس\" (٩/ ٣٢٧).\n¬ (^٦) أي: فضله وغزارة علمه، \"ك\" (١٦/ ١٣٨).\n¬ (^٧) قوله: (ممن قد علمتم) الظاهر أن المراد به أنه ممن دعا له النبي - ﷺ - فقال: \"اللهم فقِّهه في الدين\" مع قرب قرابته، وفي طريق آخر: قال عمر: \"إن له لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا\"، وهذا لا ينافي ما ذكرناه، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٥٦ - ٣٥٧).\n¬ (^٨) قوله: (وما رُئِيتُه) بضم الراء فهمزة مكسورة فتحتية ساكنة، ولأبي ذر عن المستملي والحموي: \"أُريته\" بهمزة مضمومة فراء مكسورة فتحتية ساكنة، أي: ظننته، \"قس\" (٩/ ٣٢٧).\n¬ (^٩) مثل ما رأى هو مني من العلم، \"قس\" (٩/ ٣٢٧).","vol":"8","page":417},{"text":"وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ١ - ٢]. حَتَّى خَتَمَ السُّورَةَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا ¬ (^١)، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا نَدْرِي، وَلَمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ شَيْئًا. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَذَاكَ تَقُولُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، أَعْلَمَهُ اللَّهُ لَهُ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ، وَالْفَتْحُ فَتْحُ مَكَّةَ، فَذَاكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ، ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ¬ (^٢)﴾ [النصر: ٣]، قَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَعْلَمُ. [راجع: ٣٦٢٧].\n\n٤٢٩٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (^٥) الْعَدَوِيِّ: أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ \" سقط في نـ. \"وَلَمْ يَقُلْ\" في نـ: \"أَو لَمْ يَقُلْ\". \"يَا ابْنَ عَبَّاسٍ\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ، ذ: \"ابنَ عَبَّاسٍ\" بتقدير حرف النداء. \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: المدائن والقصور، \"قس\" (٩/ ٣٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ. . .﴾) إلخ، أي أمره تعالى بعد أن بذل المجهود فيما كلّف به من تبليغ الرسالة ومجاهدة أعداء الدين بالإقبال على التسبيح والاستغفار، والتأَهُّبِ للمسير إلى المقامات العليا واللحوق بالرفيق الأعلى، وهذا المعنى هو الذي فهمه منها ابن عمه حتى ردّ به على أولئك، وقال: أجل رسول الله - ﷺ -، وصدّقه عمر، \"قس\" (٩/ ٣٢٧).\n¬ (^٣) الكندي.\n¬ (^٤) ابن سعد الإمام، \"قس\" (٩/ ٣٢٨).\n¬ (^٥) اسمه خويلد.\n¬ (^٦) الأموي القرشي، كان أمير المدينة، \"قس\" (٩/ ٣٢٨).","vol":"8","page":418},{"text":"وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ¬ (^١): ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ ¬ (^٢) قَوْلًا قَامَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ، سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ ¬ (^٣) قَلْبِي ¬ (^٤)، وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ ¬ (^٥)، حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، إِنَّهُ ¬ (^٦) حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ فَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا ¬ (^٧)، وَلَا يَعْضِدَ ¬ (^٨) بِهَا شَجَرًا، فَإِنْ أَحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِيهَا فَقُولُوا لَهُ: إِنَّ اللَّهَ أَذِنَ لِرَسُولِهِ ¬ (^٩)، وَلَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ، وَإِنَّمَا أَذِنَ لِي فِيهَا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ¬ (^١٠)، وَقَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا الْيَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بِالأَمْسِ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يُحَرِّمْهَا\" في نـ: \"وَلَمْ يُحَرِّمْهَا\". \"لِقِتَالِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ. \"أَذِنَ لِي فِيهَا\" في ذ: \"أَذِنَ لَهُ فِيها\".\n===\n¬(^١)  لغزو عبد الله بن الزبير لامتناعه من مبايعة يزيد بن معاوية، \"قس\" (٩/ ٣٢٨).\n¬ (^٢) بالجزم جواب الأمر.\n¬ (^٣) أي: حفظه.\n¬ (^٤) وتحقق فهمه.\n¬ (^٥) أي: لم أسمعه من وراء حجاب بل مع الرؤية والمشاهدة، \"قس\" (٩/ ٣٢٨).\n¬ (^٦) بكسر الهمزة.\n¬ (^٧) أي: بغير حق.\n¬ (^٨) بفتح الياء وكسر الضاد، أي: لا يقطع.\n¬ (^٩) خصوصيةً له.\n¬ (^١٠) وهي من طلوع الشمس إلى العصر، \"قس\" (٩/ ٣٢٨).\n¬ (^١١) الذي قبل يوم الفتح، \"قس\" (٩/ ٣٢٨).","vol":"8","page":419},{"text":"وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (^١) الْغَائِبَ\". فَقِيلَ لأَبِي شُرَيْحٍ: مَاذَا قَالَ لَكَ عَمْرٌو؟ قَالَ: قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْكَ يَا أَبَا شُرَيْحٍ، إِنَّ الْحَرَمَ لَا يُعِيذُ ¬ (^٢) عَاصِيًا، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ ¬ (^٣). [راجع: ١٠٤].\n\n٤٢٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: \"إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ\". [راجع: ٢٢٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا فَارًّا بِدَمٍ، وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ\" في نـ: \"وَلَا فَارًّا بِخَرْبَةٍ، وَلَا فَارًّا بِدَمٍ\"، وزاد بعده في ذ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: الخَرْبَةُ البَلِيَّةُ\". \"حَدَّثَنَا ليْثٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"عَامَ الْفَتْحِ\" في نـ: \"يَومَ الفَتْحِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الحاضر.\n¬ (^٢) قوله: (إن الحرم لا يعيذ) بالذال المعجمة، أي لا يعصم عاصيًا من إقامة الحد عليه. قوله: \"ولا فارًا بخربة\" بفتح الخاء المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة، أي: سرقة، وللأصيلي بضم الخاء، أي فساد، وقد حَادَ عمرو عن الجواب وأتى بكلام ظاهره حق ولكن أراد به الباطل؛ فإن ابن الزبير لم يرتكب ما يجب عليه فيه شيء، بل هو أولى بالخلافة من يزيد، لأنه صحابي بويع قبله، \"مجمع\" (٢/ ٢٤)، \"قس\" (٩/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٤).\n¬ (^٤) ابن سعيد.\n¬ (^٥) ابن سعد.","vol":"8","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2341>٥٢ - بَابُ مُقَامِ ¬ (^١) النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَكَّةَ زَمَنَ الْفَتْحِ</span>\n٤٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَمْنَا ¬ (^٦) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. [راجع: ١٠٨١].\n\n٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٩)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ¬ (^١٠). [راجع: ١٠٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ\" ثبتت الواو في ذ. \"عَشْرًا\" في ذ: \"عَشْرةً\". \"أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَاصِمٌ\".\n===\n¬(^١)  بضم الميم، أي: الإقامة، \"ك\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) ابن عقبة.\n¬ (^٥) الثوري.\n¬ (^٦) أي: بمكة في حجة الوداع كما سيجيء [برقم: ٤٢٩٩] مع وجه مطابقته للترجمة.\n¬ (^٧) هو لقب عبد الله بن عثمان، \"قس\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٨) ابن المبارك، \"قس\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٩) الأحول.\n¬ (^١٠) مرَّ بيانه (برقم: ١٠٨٠).","vol":"8","page":421},{"text":"٤٢٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^١) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ ¬ (^٣) تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَنَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ ¬ (^٤)، فَإِذَا زِدْنَا ¬ (^٥) أَتْمَمْنَا. [راجع: ١٠٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2342>٥٣ - بَابٌ </span>¬ (^٦) ¬ (^٧)\n٤٣٠٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٨): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله.\n¬ (^٢) الأحول.\n¬ (^٣) أي: زمن الفتح.\n¬ (^٤) لأنهم كانوا يتوقعون حاجتهم يومًا فيومًا، \"قس\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٥) قوله: (فإذا زدنا) في الإقامة على تسعة عشر يومًا، \"أتممنا\" الصلاة أربعًا، ظاهر هذين الحديثين والذي قبله التعارضُ، والذي أعتقده أن حديث أنس إنما هو في حجة الوداع؛ فإنها السفرة التي أقام فيها بمكة عشرًا، لأنه دخل يوم الرابع، وخرج يوم الرابع عشر. وأما حديث ابن عباس فهو في الفتح، ولعل البخاري أدخله في هذا الباب إشارة إلى أنه لا تعارض بين حديث أنس وبين حديثي ابن عباس؛ لأن الإقامتين مختلفتان في سفرين، \"ف\" (٨/ ٢١)، \"قس\" (٩/ ٣٢٩)، \"خ\" (٢/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٧) قوله: (باب) كذا في الأصول، وسقط من رواية النسفي فصارت أحاديثه من جملة الباب الذي قبله، ومناسبتها له غير ظاهرة، ولعله كان قد بيّض له ليكتب له ترجمة فلم يتفق، والمناسب لترجمته من شهد الفتح، \"فتح\" (٨/ ٢٢). [وقال العلامة العيني: هو كالفصل لما قبله، \"ع\" (١٢/ ٢٧٩)].\n¬ (^٨) ابن سعد الإمام، وصله المؤلف في \"تاريخه\" عن عبد الله بن صالح عن الليث، \"قس\" (٩/ ٣٣٠).","vol":"8","page":422},{"text":"أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ¬ (^١)، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عَامَ الْفَتْحِ. [طرفه: ٦٣٥٦، تحفة: ٥٢٠٨].\n\n٤٣٠١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُنَيْنٍ ¬ (^٣) أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ ¬ (^٤): أَخْبَرَنَا وَنَحْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثعلبة بن صعير) بالمهملات مصغرًا، ويقال: ابن أبي صعير العذري، بضم العين المهملة وسكون الذال وبالراء، وُلِدَ عبد الله قبل الهجرة، وقيل بعدها، ولأبيه ثعلبة صحبة، وأطلق الدارقطني وغيره أن لعبد الله صحبة، كذا في \"قس\" (٩/ ٣٣١). قال الكرماني (١٦/ ١٤١): مات عبد الله سنة تسع وثمانين، والمقصود من ذكره بيانُ وصفه بالمسح يوم الفتح، والمخبر به غير مذكور، انتهى. أي لم يذكر مقول عبد الله بن ثعلبة اختصارًا واقتصارًا على ذكر المناسبة من الحديث، وهو: مسح وجه عبد الله يوم الفتح.\n¬ (^٢) أبو عبد الرحمن بن يوسف الصنعاني، \"قس\" (٩/ ٣٣١).\n¬ (^٣) بضم السين المهملة والنونين مصغرًا، \"قس\" (٩/ ٣٣١).\n¬ (^٤) قوله: (قال) أي الزهري. \"أخبرنا\"، أي أبو جميلة. قوله: \"ونحن مع ابن المسيب\" الجملة حالية، أراد الزهري تقوية روايته عنه بأنها كانت بحضرة سعيد ولم يذكر المخبر به. قوله: \"أدرك النبي - ﷺ - وخرج معه\" أي إلى مكة \"عام الفتح\"، كذا ذكره في الصحابة ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر، وقال غيرهم: وحج معه ﵇ حجة الوداع، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٣١). قال الكرماني (١٦/ ١٤١): جمهور الأصوليين على أن العدل المعاصر للرسول - ﷺ - إذا قال: أنا صحابي يصدَّق فيه ظاهرًا، انتهى.","vol":"8","page":423},{"text":"مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ ¬ (^١): وَزَعَمَ أَبُو جَمِيلَةَ أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَخَرَجَ مَعَهُ عَامَ الْفَتْحِ. [تحفة: ٤٦٤٣].\n\n٤٣٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٤) بْنِ سَلِمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: أَلَا تَلْقَاهُ ¬ (^٦) فَتَسْأَلَهُ؟ قَالَ ¬ (^٧): فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرِّ النَّاسِ ¬ (^٨)، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ: مَا لِلنَّاسِ، مَا لِلنَّاسِ ¬ (^٩)؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ ¬ (^١٠)؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ\" في نـ: \"قال لي أبو قلابة\".\n===\n¬(^١)  الزهري، \"قس\" (٩/ ٣٣١).\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) عبد الله بن زيد الجرمي، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٤) اختلف في صحبته، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) بكسر اللام، \"ك\" (١٦/ ١٤١).\n¬ (^٦) أي: عمرو، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٧) أي: أبو قلابة، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٨) قوله: (ممر الناس) بتشديد الراء مجرورة، صفة لماء، أي موضع مرورهم. [وفي \"قس\": وفي \"اليونينية\" بفتح الراء].\n¬ (^٩) بالتكرار.\n¬ (^١٠) أي: يسألون عن النبي - ﷺ - وعن حال العرب معه، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).","vol":"8","page":424},{"text":"أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْحَى اللَّهُ كَذَا. فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَاكَ الْكَلَامَ ¬ (^١)، فَكَأَنَّمَا يَقْرَأُ ¬ (^٢) فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ ¬ (^٣) بِإِسْلَامِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ ¬ (^٤)، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ.\n<hr><s0>\n\n\"أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْحَى اللَّهُ كَذَا\" في نـ: \"أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ ¬ (^٥) أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا\". [\"أحفظ ذاك\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أحفظ ذلك\"]. \"فَكَأَنَّمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَأَنَّمَا\". \"يَقْرَأُ فِي صَدْرِي\" في هـ، ذ: \"يُقَرُّ في صدري\"، وفي نـ: \"يقرى في صدري\"، وفي نـ: \"يُغَرَّى في صدري\" وفي نـ: \"يُغْرَى في صدري\" - من: \"سمع\"، \"لمعات\" -.\n===\n¬(^١)  قوله: (فكنت أحفظ ذلك الكلام) ولأبي داود [برقم: ٥٨٥]: وكنت غلامًا [حافظًا] فحفظت من ذلك قرآنًا كثيرًا، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٢) قوله: (يقرأ) هذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي، ونسبها في \"الفتح\" للأكثر، بسكون القاف آخره همزة مضمومة من القراءة، وفي رواية عن الكشميهني: \"يُقَرَّى\" بزيادة ألف مقصورة من التقرية، أي يُجْمَعُ، وأيضًا لأبي ذر عن الكشميهني: \"يُقَرُّ\" بقاف مفتوحة وشدة راء، من القرار، وللإسماعيلي: \"يُغَرَّى\" بغين معجمة وراء ثقيلة [من التغرية]، أي يُلْصَقُ بالغراء، ورجحها عياض، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٣٣٢)، \"ف\" (٨/ ٢٣) [وانظر \"التنقيح\" (٢/ ٨٧٥) و\"المشارق\" (٢/ ١٣٣)]. والغراء بالمد والقصر: ما يلصق به الأشياء ويتخذ من أطراف الجلود والسمك، \"مجمع\" (٤/ ٣٦).\n¬ (^٣) بفتح اللام والواو المشددة، أي: تنتظر، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٤) أي: قريشًا.\n¬ (^٥) الشك من الراوي، يريد حكاية ما كانوا يخبرونهم به مما سمعوه من القرآن، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٣٢).","vol":"8","page":425},{"text":"فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ ¬ (^١) كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ ¬ (^٢) أَبِي قَوْمِي ¬ (^٣) بِإِسْلَامِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - حَقًّا، فَقَالَ ¬ (^٤): \"صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا ¬ (^٥) \". فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى ¬ (^٦) مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ¬ (^٧)، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ، وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ¬ (^٨)، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"وَبَدَرَ\" في نـ: \"وَبَادَرَ\". \"عِنْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ. \"وَصَلاةَ كَذَا\" في ذ: \"وَصَلُّوا صَلاةَ كَذَا\".\n===\n¬(^١)  أسرع، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٢) أسرع.\n¬ (^٣) أي: سبقهم، \"مرقاة\" (٤/ ٢٣٥).\n¬ (^٤) أي: ﷺ لهم، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) ولأبي داود [برقم: ٥٨٧]: قالوا: يا رسول الله، من يؤمنا؟ قال: \"أكثركم جمعًا للقرآن\"، \"قس\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٦) أي: القرآن.\n¬ (^٧) أصلي بهم.\n¬ (^٨) شملة مخططة أو كساء أسود مربع، \"قس\" (٩/ ٣٣٣).\n¬ (^٩) ارتفعت وانضمت أو تأخرت، \"ك\" (١٦/ ١٤٢).\n¬ (^١٠) قوله: (تقلصت) بقاف ولام مشدَّدة وصاد مهملة، أي: انجمعت وتكشفت. قوله: \"ألا تغطوا\" بحذف النون في الفرع في حالة الرفع، قال ابن مالك: إنه ثابت في الكلام الفصيح نثره ونظمه، ولأبي ذر: \"ألا تغطون\". وبهذا تمسك الشافعية في إمامة الصبي المميز في الفريضة،","vol":"8","page":426},{"text":"عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ: أَلَا تُغَطُّونَ عَنَّا اِسْتَ ¬ (^١) قَارِئِكُمْ؟ فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِي بِذَلِكَ الْقَمِيصِ. [أخرجه: د ٥٨٥، س ٦٣٦، تحفة: ٤٥٦٥].\n\n٤٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا تُغَطُّونَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَلَا تُغَطُّوا\". \"فَاشْتَرَوْا\" زاد بعده في نـ: \"ثَوبًا\". \"فَرَحِي بِذَلِكَ\" في نـ: \"فَرَحِي بِذَاكَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"عُرْوَةَ\".\n===\nولا يستدل به على عدم ستر العورة في الصلاة لأنها واقعة فيحتمل أن يكون ذلك قبل علمهم بالحكم، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٣٣).\nقال في \"المرقاة\" (٣/ ٢٠٦): وعندنا: لا يجوز، لقول ابن مسعود: \"لا يؤم الغلام الذي لا يجب عليه الحدود\"، وقول ابن عباس: \"لا يؤم الغلام الذي لا يحتلم\". ولأنه متنفل، فلا يجوز أن يقتدي به المفترض على ما عُرِفَ في موضعه. وأما إمامة عمرو فليس بمسموع من النبي - ﷺ -، وإنما قدموه باجتهاد منهم لما كان يتلقى من الركبان، فكيف يستدل بفعل الصبي على الجواز وقد قال بنفسه: وكانت عليَّ بردة … إلخ؟! والعجب من الشافعية أنهم لم يجعلوا قول أبي بكر وعمر وغيرهم من كبار الصحابة حجة، واستدلوا بفعل صبي مثل هذا حاله، انتهى كلام القاري.\n¬ (^١) الاست: العجز، \"ك\" (١٦/ ١٤٢)، \"قس\" (٩/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) الإمام.","vol":"8","page":427},{"text":"وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ ¬ (^٢). أَنْ يَقْبِضَ ابْنَ ¬ (^٣) وَلِيدَةِ ¬ (^٤) زَمْعَةَ، وَقَالَ عُتْبَةُ: إِنَّهُ ابْنِي، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَكَّةَ فِي الْفَتْحِ أَخَذَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ ¬ (^٥)، فَأَقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَأَقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: هَذَا ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُهُ. قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا أَخِي، هَذَا ابْنُ زَمْعَةَ، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ، فَإِذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هُوَ ¬ (^٦) لَكَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" زاد قبله في نـ: \"ح\". \"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"إِلَى النَّبِيِّ\". \"قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ\" في نـ: \"فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ\". \"قَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ\" في ذ: \"فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد الإمام، فيما وصله الذهلي في \"الزهريات\"، \"قس\" (٩/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) ابن أبي وقاص أحد العشرة.\n¬ (^٣) اسمه عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٣٣٤).\n¬ (^٤) الوليدة: الأمة، \"قس\" (٩/ ٣٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة) وفي رواية معمر عن الزهري: فلما كان يوم الفتح رأى سعد الغلامَ فعرفه بالشبه فاحتضنه إليه، فقال: ابن أخي وربِّ الكعبة، \"قس\" (٩/ ٣٣٤).\n¬ (^٦) أي: الولد.","vol":"8","page":428},{"text":"هُوَ أَخُوكَ ¬ (^١) يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ\". مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"احْتَجِبِي ¬ (^٢) مِنْهُ يَا سَوْدَةُ\". لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ.\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (^٤) وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\". وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذَلِكَ ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٢٠٥٣].\n\n٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n===\n¬(^١)  قوله: (هو أخوك) بالاستلحاق أو بحكمه - ﷺ - بعلمه في ذلك. قوله: \"يا عبد بن زمعة\" بضم دال \"عبد\" وفتحها، و\"ابن\" نصب على الحالين. قوله: \"احتجبي منه\" أي من ابن وليدة زمعة المتنازع فيه، وأشار الخطابي إلى أن ذلك مزية لأمهات المؤمنين؛ لأن لهن في ذلك ما ليس لغيرهن، كذا في \"قس\" (٩/ ٣٣٤). قال الكرماني (١٦/ ١٤٣): أمر بالاحتجاب تورعًا واحتياطًا.\n¬ (^٢) هذا على سبيل التنزه، \"ع\".\n¬ (^٣) فيما وصله المؤلف في \"القدر\" [بل في \"الفرائض\"، برقم: ٦٧٤٩].\n¬ (^٤) قوله: (الولد للفراش) أي لصاحب الفراش زوجًا أو سيدًا. قوله: \"وللعاهر\" أي الزاني. \"الحجر\"، أي الخيبة والحرمان ولا حق له في الولد، أو المراد الرجم، وضُعِّف بأنه ليس كل من يزني يُرْجَمُ بل المحصن، وأيضًا فلا يلزم من رجمه نفي الولد، والحديث إنما هو في نفيه عنه، \"قس\" (٩/ ٣٣٤)، ومرَّ الحديث [برقم: ٢٠٥٣] في أول \"البيع\".\n¬ (^٥) أي: ينادي بين الناس بهذا الحديث، \"ك\".\n¬ (^٦) أي: يعلن بقوله: \"الولد للفراش. . .\" إلخ، \"قس\" (٩/ ٣٣٤).\n¬ (^٧) أبو الحسن المروزي المجاور بمكة، \"قس\" (٩/ ٣٣٥).","vol":"8","page":429},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٣) سَرَقَتْ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُها ¬ (^٤) إِلَى أُسَامَة بْنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَه أُسَامَة ¬ (^٥) فِيها تَلَوَّنَ ¬ (^٦) وَجْهُ رَسُول اللَّه - ﷺ - فَقَالَ: \"أَتُكَلِّمُنِي فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّه\". قَالَ أُسَامَة: اسْتَغْفِرْ لِي يَا رَسُول اللَّه. فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ\n<hr><s0>\n\n\"أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ\" في نـ: \"أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بنِ حَارِثَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٢) ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (٩/ ٣٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (أن امرأة) اسمها فاطمة المخزومية. \"سرقت\" حليًّا أو غيره. ظاهره الإرسال، لكن ظاهر قوله في آخره: \"قالت عائشة\" أنه عن عائشة، وموضع الترجمة منه قولُه: \"في غزوة الفتح\". قوله: \"ففزع قومها\" أي التجؤوا \"إلى أسامة بن زيد\" مولى رسول الله - ﷺ -. قوله: \"أتكلمني\" بهمزة الاستفهام الإنكاري. قوله: \"فإنما أهلك الناس قبلكم\"، وللنسائي: \"إنما هلك بنو إسرائيل\". قوله: \"لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدَها\"، وهذا من الأمثلة التي صح فيها أن \"لو\" حرف امتناع لامتناع، وقد ذكر ابن ماجه عن محمد بن رُمْح: سمعت الليث يقول عقب هذا الحديث: قد أعاذها الله من أن تسرق، وكل مسلم ينبغي له أن يقول هذا. وخص - ﷺ - فاطمة ابنته بالذكر لأنها كانت أعز أهله عنده، فأراد المبالغة في تثبيت إقامة الحد على كل مكلف وترك المحاباة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦). ولأنها كانت سميتها، قاله الطيبي (٧/ ١٥٠).\n¬ (^٤) أي: التجؤوا، \"ك\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٥) ابن زيد.\n¬ (^٦) أي: تغير.","vol":"8","page":430},{"text":"قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - خَطِيبًا، فَأَثْنَى عَلَى اللَّه بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ ¬ (^١) كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ ¬ (^٢)، وَإذَا سَرَقَ فِيهم الضَّعِيفُ أَقَاموا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها\". ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ - بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ ¬ (^٣)، فَقُطِعَتْ يَدُهَا، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا ¬ (^٤) بَعْدَ ذَلِكَ وَتَزَوَّجَتْ ¬ (^٥). قَالَتْ عَائِشَة: فَكَانَتْ تَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ فَأَرْفَعُ حَاجَتهَا إلَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٢٦٤٨].\n\n٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاشِعٌ ¬ (^٩) قَالَ:\n===\n¬(^١)  فاعل \"أهلك\".\n¬ (^٢) أي: لم يقيموا عليه الحد.\n¬ (^٣) أي: التي سرقت، \"قس\" (٩/ ٣٣٦).\n¬ (^٤) قوله: (فحسنت توبتها) وعند أحمد أنها قالت: \"هل من توبة يا رسول الله؟ فقال: أنتِ اليوم من خطيئتكِ كيوم ولدتكِ أمكِ\"، \"قس\" (٩/ ٣٣٦). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٣٤٧٥] وأيضًا [برقم: ٣٧٣٣] في \"المناقب\"، وسيجيء في \"الحدود\" [برقم: ٦٧٨٧] إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٥) رجلًا من بني سليم، \"قس\" (٩/ ٣٣٦).\n¬ (^٦) مصغرًا، \"ك\" (١٦/ ١٤٤)، هو ابن معاوية، \"قس\" (٩/ ٣٣٦).\n¬ (^٧) هو ابن سليمان، \"قس\" (٩/ ٣٣٦).\n¬ (^٨) عبد الرحمن بن مل النهدي، \"قس\" (٩/ ٣٣٦).\n¬ (^٩) ابن مسعود بن ثعبلة بن وهب السلمي بضم السين، \"قس\" (٩/ ٣٣٦).","vol":"8","page":431},{"text":"أَتَيْتُ النَّبِي - ﷺ - بِأَخِي ¬ (^١) بَعْدَ الْفَتْحِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُكَ بِأَخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ. قَالَ: \"ذَهَبَ أَهْلُ الْهِجْرَةِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) بِمَا فِيهَا\". فَقُلْتُ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُبَايِعُهُ؟ قَالَ: \"أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالإِيمَانِ وَالْجِهَادِ\". [راجع: ٢٩٦٢].\n\n٤٣٠٦ - فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ بَعْدُ وَكَانَ أَكْبَرَهُمَا، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. [راجع: ٢٩٦٣، أخرجه: م ١٨٦٣، تحفة: ١١٢١٣].\n\n٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ الْفَتْحِ\" في نـ: \"بَعْدَ يَومِ الْفَتْحِ\". \"قُلْتُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ\". \"فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ\" في سـ، حـ، عسـ، صـ، ذ: \"فَلَقِيتُ مَعْبَدًا\"، [والصواب الأول، قاله القسطلاني (٩/ ٣٣٧)].\n===\n¬(^١)  اسمه مجالد، \"ك\" (١٦/ ١٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (ذهب أهل الهجرة) أي الذين هاجروا قبل الفتح، \"بما فيها\" من الفضل فلا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية. قوله: \"والجهاد\" أي عند الحاجة إليه. قوله: \"فلقيت\" أي: قال أبو عثمان النهدي: فلقيت \"أَبا معبد\" يريد مجالدًا، \"بعد\" أي بعد سماعي الحديث من مجاشع. وللأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"فلقيت معبدًا\"، والصواب الأول. قوله: \"وكان\" أي: أبو معبد. \"أكبرهما\" أي: أكبر الأخوين. \"فسألته\" عن حديث مجاشع الذي سمعته منه \"فقال: صدق مجاشع\"، قاله القسطلاني (٩/ ٣٣٦ - ٣٣٧)، ومرَّ (برقم: ٢٩٦٣) في \"الجهاد\".\n¬ (^٣) أي: إلى المدينة.\n¬ (^٤) المقدمي.","vol":"8","page":432},{"text":"الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٣) النَّهْدِيِّ، عَنْ مُجَاشِعِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: انْطَلَقْتُ بِأَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٤) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - لِيُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ، قَالَ: \"مَضَتِ الْهِجْرَةُ لأَهْلِهَا ¬ (^٥)، أُبَايِعُهُ عَلَى الإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ\". [راجع: ٢٩٦٢].\n\n٤٣٠٨ - فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: صَدَقَ مُجَاشِعٌ. وَقَالَ خَالِدٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ مُجَاشِعٍ: أَنَّهُ جَاءَ بِأَخِيهِ مُجَالِدٍ. [راجع: ٢٩٦٣].\n\n٤٣٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\" في ذ: \"فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\". \"قَالَ: مَضَتِ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَضَتِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) ابن سليمان.\n¬ (^٣) عبد الرحمن.\n¬ (^٤) قوله: (بأبي معبد) بفتح الميم وسكون المهملة وفتح الموحدة وبمهملة أخرى، أخو مجاشع، اسمه مجالد بلفظ الفاعل من المجالدة بالجيم والمهملة، \"ك\" (١٦/ ١٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (مضت الهجرة لأهلها) أي الهجرة التي هي من مكة إلى المدينة؛ لأنه لا هجرة بعد الفتح؛ لأنها صارت دار إسلام. قال في \"المجمع\" (٥/ ١٤٤ - ١٤٥) وغيره: أما الهجرة من دار الحرب فهي باقية واجبة إلى يوم القيامة. قال الطيبي: وهي لإصلاح دينه باقية مدى الدهر.\n¬ (^٦) محمد بن جعفر.","vol":"8","page":433},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٣) قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُهَاجِرَ إِلَى الشَّامِ. قَالَ: لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ، فَانْطَلِقْ ¬ (^٤) فَأَعْرِضْ نَفْسَكَ، فَإِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا وَإِلَّا رَجَعْتَ. [راجع: ٣٨٩٩].\n\n٤٣١٠ - وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (^٥): أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ ¬ (^٨)، فَقَالَ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ - أَوْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِثْلَهُ ¬ (^٩). [راجع: ٣٨٩٩].\n\n٤٣١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي أُرِيدُ\" في نـ: \"أُرِيدُ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) اسمه جعفر.\n¬ (^٣) ابن جبر.\n¬ (^٤) قوله: (فانطلق) بكسر اللام والجزم على الأمر. قوله: \"فأعرض\" بهمزة قطع مجزوم على الأمر أيضًا. قوله: \"فإن وجدت شيئًا\" أي من الجهاد والقدرة عليه فهو المراد. قوله: \"وإلا\" أي وإن لم تجد شيئًا من ذلك \"رجعت\"، \"قس\" (٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n¬ (^٥) ابن شميل، وصله الإسماعيلي، \"قس\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٦) ابن الحجاج.\n¬ (^٧) جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٨) أي: إني أريد الشام إلى آخره، \"قس\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٩) أي: مثل الحديث السابق، \"قس\" (٩/ ٣٣٨).","vol":"8","page":434},{"text":"عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ ¬ (^١) الْمَكِّيِّ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ. [راجع: ٣٨٩٩].\n\n٤٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلَهَا عَنِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَتْ: لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ، كَانَ الْمُؤْمِنُ ¬ (^٢) يَفِرُّ أَحَدُهُمْ بِدِينِهِ ¬ (^٣) إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ¬ (^٤) مَخَافَةَ ¬ (^٥) أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ ¬ (^٦) فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الإِسْلَامَ ¬ (^٧)، فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ ¬ (^٨) وَنِيَّةٌ ¬ (^٩). [راجع: ٣٠٨٠، تحفة: ١٧٣٨٢].\n\n٤٣١٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ\". \"فَسَأَلَهَا\" في نـ: \"فَسَأَلْتُهَا\".\n===\n¬(^١)  كفلس.\n¬ (^٢) بالإفراد.\n¬ (^٣) أي: بسبب حفظ دينه.\n¬ (^٤) إلى المدينة.\n¬ (^٥) بالنصب على التعليل.\n¬ (^٦) أي: بعد الفتح، \"قس\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^٧) وفشت الشرائع والأحكام، \"قس\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^٨) أي: في الكفار.\n¬ (^٩) أي: ثواب نية الجهاد أو الهجرة، \"قس\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^١٠) هو: ابن منصور، وبه جزم أبو علي الجياني، أو هو: ابن نصر، \"قس\" (٩/ ٣٣٩).","vol":"8","page":435},{"text":"ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٢): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَامَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ اللَّهِ ¬ (^٣) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ،\n===\n¬(^١)  عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٢) ابن جبر، والحديث مرسل وقد وصله في \"الحج\" [برقم: ١٨٣٤] و\"الجهاد\" [برقم: ٢٧٨٣]، \"قس\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (فهي حرام بحرام الله) بفتح الحاء والراء بعدها ألف في اللفظين. والخليل مبلِّغ التحريم عن الله إلى الناس. قوله: \"لا يُنَفَّرُ صيدها\" أي لا يُزْعَجُ من مكانه. قوله: \"ولا يُعْضَدُ\" أي لا يُقْطَعُ، \"شوكها\" ولأبي ذر عن الكشميهني: \"شجرها\". قوله: \"ولا يختلى\" بضم التحتية وسكون المعجمة مقصورًا: لا يُقْلَعُ. قوله: \"خلاها\" بفتح المعجمة مقصورًا أيضًا: كلؤها الرطب. قوله: \"إلا لمنشد\" أي لمعرِّف يعرِّفها، ثم يحفظها لمالكها. قوله: \"ثم قال\" أي النبي - ﷺ - بوحي أو نُفث في روعه؛ لأنه - ﷺ - لا ينطق عن الهوى، فالتحريم إلى الله حكمًا وإلى الرسول بلاغًا. قوله: \"بمثل هذا\" أي الحديث السابق. قوله: \"أو نحو هذا\" شك من الراوي، المثل المتحد في الحقيقة والنحو أعم، أو هما مترادفان، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٣٣٩ - ٣٤٠)، \"ك\" (١٦/ ١٤٦ - ١٤٧).\nقال في \"اللمعات\": وفي \"الهداية\" (١/ ١٧١): فإن قطع حشيش الحرم أو شجره وهو ليس بمملوك وهو مما لا ينبته الناس، فعليه قيمته إلا فيما جفَّ منه، وما جف من شجر الحرم لا ضمان فيه؛ لأنه ليس بنام، ولا يرعى حشيش الحرم ولا يُقْطَع إلا الإذخر، وقال أبو يوسف: لا بأس بالرعي؛ لأن فيه ضرورة، فإن منع الدواب عنه متعذر، ولنا ما روينا، وحمل الحشيش من الحل ممكن بخلاف الإذخر؛ لأنه استثناه رسول الله - ﷺ - فيجوز قطعه ورعيه. وبخلاف الكمأة؛ لأنها ليست من جملة النبات، انتهى. وعند الشافعي ومن","vol":"8","page":436},{"text":"لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَلَمْ تُحْلَلْ ¬ (^١) لِي قَطُّ إِلَّا سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُعْضَدُ ¬ (^٢) شَوْكُهَا ¬ (^٣)، وَلَا يُخْتَلَى ¬ (^٤) خَلَاهَا، وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ\". فَقَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِلَّا الإذْخِرَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْنِ ¬ (^٥) وَالْبُيُوتِ ¬ (^٦)، فَسَكَتَ ¬ (^٧) ثُمَّ قَالَ: \"إِلَّا الإِذْخِرَ فَإِنَّهُ حَلَالٌ\".\nوَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٨): أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ¬ (^٩)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أَوْ نَحْوِ هَذَا. رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٣٤٩، تحفة: ٦١٥٠، ١٩٢٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَطُّ\" ثبت في قتـ، ذ. \"مِنَ الدَّهْرِ\" في نـ: \"مِنَ النَّهَارِ\". \"شَوْكُهَا\" في هـ، ذ: \"شَجرُهَا\". \"بِمِثْلِ هَذَا\" في نـ: \"مِثْلُ هَذَا\". \"رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ\" زاد بعده في نـ: \"وَأَبُو شُرَيحٍ\".\n===\nوافقه: يجوز رعي البهائم في كَلَإ الحرم، ومذهب أحمد كمذهبنا، انتهى كلام \"اللمعات\". ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٨٣٣] في \"الحج\".\n¬ (^١) بفتح الفوقية وكسر اللام الأولى، ولأبي الوقت والأصيلي: \"ولم تحلل\" بضم الفوقية وفتح اللام، \"قس\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^٢) أي: لا يقطع.\n¬ (^٣) فضلًا عن شجرها.\n¬ (^٤) أي: لا يقلع.\n¬ (^٥) الحدَّاد.\n¬ (^٦) أي: لسقف البيوت، \"ع\" (٧/ ٥١٧).\n¬ (^٧) ﷺ.\n¬ (^٨) هو عبد الملك بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٣٤٠).\n¬ (^٩) ابن مالك.","vol":"8","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2343>٥٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ¬ (^١) إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ ¬ (^٢) كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ ¬ (^٣) عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ¬ (^٤) ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ¬ (^٥) (٢٥) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ ¬ (^٦)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٥ - ٢٧]</span>\n٤٣١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ﴾) بمهملة ونونين مصغرًا: وادٍ إلى جنب ذي المجاز قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلًا من جهة عرفات، كذا في \"الفتح\" (٨/ ٢٧).\nقال القسطلاني (٩/ ٣٤٠): خرج إليه النبي - ﷺ - لستٍّ خَلَوْنَ من شوال لما بلغه أن مالك بن عوف النصري جمع القبائل من هوازن، ووافقه على ذلك الثقفيون، وقصدوا محاربة المسلمين، وكان المسلمون اثني عشر ألفًا، وهوازن وثقيف أربعة آلاف. وقد روى يونس بن بكير عن الربيع بن أنس قال: قال رجل يوم حنين: لن نُغْلَبَ اليوم من قلة، فشقّ ذلك على النبي - ﷺ - فكانت الهزيمة، انتهى.\n¬ (^٢) أي: حصل لهم الإعجاب بالكثرة وزال عنهم أن الله هو الناصر لا كثرة العدد والعُدد، \"قس\" (٩/ ٣٤٠).\n¬ (^٣) أي: الكثرة، \"بيض\" (١/ ٤٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (بما رحبت) ما مصدرية، والباء بمعنى مع، أي مع رحبِها: أي سعتها، أي لم تجدوا مفرًّا من أعدائكم فكأنها ضاقت عليكم، أو لا تثبتون فيها كمن لا يسعه مكانه، ملتقط من \"البيضاوي\" (١/ ٤٠٠) و\"القسطلاني\" (٩/ ٣٤٠).\n¬ (^٥) أي: ثم انهزمتم.\n¬ (^٦) أي: رحمته التي سكنوا بها وأمنوا، \"قس\" (٩/ ٣٤٠).","vol":"8","page":438},{"text":"هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: رَأَيْتُ بِيَدِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً، قَالَ: ضُرِبْتُهَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ، قُلْتُ: شَهِدْتَ حُنَيْنًا؟ قَالَ: قَبْلَ ذَلِكَ ¬ (^٢) ¬ (^٣). [تحفة: ٥١٥٩].\n\n٤٣١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٦) وَجَاءَهُ رَجُلٌ ¬ (^٧)، فَقَالَ: يَا أَبَا عُمَارَةَ ¬ (^٨) أَتَوَلَّيْتَ ¬ (^٩) يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ لَمْ يُوَلِّ ¬ (^١٠)، وَلَكِنْ عَجِلَ ¬ (^١١) سَرْعَانُ ¬ (^١٢) الْقَوْمِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"فَقَالَ: أَمَّا أَنَا\" في ذ: \"قَالَ: أَمَّا أَنَا\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي خالد، \"قس\" (٩/ ٣٤١).\n¬ (^٢) أي بل قبل ذلك من المشاهد أيضًا شهدت.\n¬ (^٣) قوله: (قبل ذلك) أي قبل حنين من المشاهد، وأول مشاهده الحديبية، ووقفت في بعض حديثه على ما يدل أنه شهد الخندق، \"فتح\" (٨/ ٢٨).\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) السبيعي.\n¬ (^٦) ابن عازب.\n¬ (^٧) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٨/ ٢٨).\n¬ (^٨) كنية البراء.\n¬ (^٩) أي: انهزمت.\n¬ (^١٠) أي: لم ينهزم، \"قس\" (٩/ ٣٤١). ومرَّ بيانه (برقم: ٣٠٤٢).\n¬ (^١١) بكسر الجيم مخففًا، \"قس\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^١٢) قوله: (سرعان) بفتح السين المهملة والراء وقد تسكن،","vol":"8","page":439},{"text":"فَرَشَقَتْهُمْ ¬ (^١) هَوَازِنُ ¬ (^٢)، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣) آخِذٌ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ ¬ (^٤) الْبَيْضَاءِ ¬ (^٥) يَقُولُ ¬ (^٦): \"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ ¬ (^٧)، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ\". [راجع: ٢٨٦٤، أخرجه: م ١٧٧٦، ت ١٦٨٨، تحفة: ١٨٤٨].\n\n٤٣١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٩) قِيلَ لِلْبَرَاءِ، وَأَنَا أَسْمَعُ: أَوَلَّيْتُمْ ¬ (^١٠) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ؟\n<hr><s0>\n\n\"أَوَلَّيْتُمْ\" في نـ: \"أَوَلَّيْتَ\".\n===\nأي أوائلهم الذين يسارعون إلى الشيء ويقبلون عليه بسرعة. قوله: \"فرشقتهم\" بالشين المعجمة والقاف، أي رمتهم. قوله: \"هوازن\" قبيلة معروفة وكانوا رماة، وكان المسلمون قد حملوا على العدو فانكشفوا، فأقبل المسلمون على الغنائم فاستقبلهم هوازن فرشقوهم رشقًا ما يكادون يخطؤون، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^١) أي: رمتْهم.\n¬ (^٢) قبيلة معروفة.\n¬ (^٣) ابن عبد المطلب ابن عم النبي - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) هي التي يقال لها: دُلدُل، \"ك\" (١٦/ ١٤٨).\n¬ (^٥) التي أهداها له فروة، \"قس\" (٩/ ٣٤٢)، قال ابن حجر (٨/ ٣٠): وفيه نظر؛ لأن دلدل أهداها له المقوقس.\n¬ (^٦) ﷺ.\n¬ (^٧) فلا أنهزم لأن الله قد وعدني بالنصر، \"قس\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^٨) ابن الحجاج.\n¬ (^٩) السبيعي.\n¬ (^١٠) قوله: (أوليتم) بصيغة الجمع الشاملة لكلهم، فقال البراء مجيبًا للسائل بجواب بديع متضمن لإثبات الفرار لهم لكن لا على جهة التعميم.","vol":"8","page":440},{"text":"فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَا ¬ (^١)، كَانُوا رُمَاةً ¬ (^٢)، فَقَالَ: \"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ ¬ (^٣) \" [راجع: ٢٨٦٤].\n\n٤٣١٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: سَمِعَ الْبَرَاءَ - وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ قَيْسٍ -: أَفَرَرْتُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ؟ فَقَالَ: لَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَفِرَّ، كَانَتْ هَوَازِنُ رُمَاةً، وَإِنَّا لَمَّا حَمَلْنَا عَلَيْهِم انْكَشَفُوا ¬ (^٥)، فَأَكْبَبْنَا ¬ (^٦) عَلَى الْغَنَائِمِ، فَاسْتُقْبِلْنَا ¬ (^٧) بِالسِّهَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: أَمَّا النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"فَقَالَ: لَكِنَّ\" في نـ: \"قَالَ: لَكِنَّ\". \"فَاسْتُقْبِلْنَا\" في نـ: \"فَاسْتَقْبَلُونَا\". \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\".\n===\nقوله: \"فلا\" أي لم يفر بل ثبت وثبت معه أربعة نفر، ثلاث من بني هاشم: علي والعباس بين يديه، وأبو سفيان آخذ بالعنان، وابن مسعود من الجانب الأيسر، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٤٣).\n¬ (^١) أي: لم يفر.\n¬ (^٢) جمع رام.\n¬ (^٣) فيه دليل على جواز قول الإنسان: أنا فلان، وابن فلان، أو مثل ذلك في الحرب، \"قس\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) محمد بن جعفر.\n¬ (^٥) أي: انهزموا.\n¬ (^٦) بموحدتين، أي: وقعنا.\n¬ (^٧) بلفظ المجهول.","vol":"8","page":441},{"text":"عَلَى بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ، وَإِنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمَامِهَا وَهُوَ يَقُولُ: \"أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ\". قَالَ إِسْرَائِيلُ ¬ (^١) وَزُهَيْرٌ ¬ (^٢): نَزَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَغْلَتِهِ. [راجع: ٢٨٦٤].\n٤٣١٨ و٤٣١٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي لَيْثٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ ¬ (^٨): وَزَعَمَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٩) قَامَ حِينَ جَاءَهُ\n<hr><s0>\n\n\"أَبَا سُفْيَانَ\" في ذ: \"أَبَا سُفْيَانَ بنَ الحارثِ\". \"حَدَّثَنِي لَيْثٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\". \"لَيْثٌ\" في ذ: \"اللَّيثُ\". \"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ\". \"ح\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ\". \"مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ\" زاد بعده في نـ: \"ابن مُسلِمٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، \"قس\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٢) ابن معاوية.\n¬ (^٣) هو سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري مولاهم، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^٤) ابن سعد.\n¬ (^٥) ابن خالد.\n¬ (^٦) ابن منصور، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^٧) محمد بن عبد الله، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^٨) ابن مسلم.\n¬ (^٩) هذا مرسل؛ لأن المسور يصغر عن إدراك هذه القصة، ومروان أصغر منه، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).","vol":"8","page":442},{"text":"وَفْدُ ¬ (^١) هَوَازِنَ ¬ (^٢) مُسْلِمِينَ ¬ (^٣)، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَسَبْيَهُمْ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَعِي مَنْ تَرَوْنَ ¬ (^٤)، وَأَحَبُّ الْحَدِيثِ ¬ (^٥) إِلَيَّ أَصْدَقُهُ ¬ (^٦)، فَاخْتَارُوا ¬ (^٧) إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ¬ (^٨): إِمَّا السَّبْيَ، وَإِمَّا الْمَالَ، وَقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ ¬ (^٩) بِكُمْ ¬ (^١٠) \" وَكَانَ أَنْظَرَهُمْ ¬ (^١١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِضْعَ عَشِرَةَ لَيْلَةً ¬ (^١٢)،. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ تَرَوْنَ\" في نـ: \"مَا تَرَوْنَ\". \"اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ\" في هـ، ذ: \"اسْتَأْنَيْتُ لَكُمْ\". \"أَنْظَرَهُمْ\" في نـ: \"انتَظَرَهُم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وفد هوازن) الوفد: القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، وكذلك الذين يقصدون الأمراء للزيارة، \"عيني\" (٨/ ٦٨٣).\n¬ (^٢) قبيلة.\n¬ (^٣) حال، \"ع\" (٨/ ٦٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (من ترون) بفتح الفوقية، من الصحابة، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^٥) مبتدأ، \"ع\" (٨/ ٦٨٣).\n¬ (^٦) خبر، \"ع\" (٨/ ٦٨٣).\n¬ (^٧) أن أرد إليكم، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^٨) أي: الأمرين، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^٩) أي: انتظرت وتربصت.\n¬ (^١٠) قوله: (استأنيت بكم) أي: أخرّت قسم السبي بسببكم، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"لكم\"، أي لأجلكم فأبطأتم حتى ظننتُ أنكم لا تقدمون وقد قسمت السبي. قوله: \"وكان أنظرهم\" كذا في الفرع، وفي نسخة: \"انتظرهم\" بزيادة فوقية بعد النون، \"قس\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^١١) من أنظرته: أخرته، \"ك\" (١٦/ ١٤٩).\n¬ (^١٢) لم يقسم السبي.","vol":"8","page":443},{"text":"حِينَ قَفَلَ ¬ (^١) مِنَ الطَّائِفِ ¬ (^٢)، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - غَيْرُ رَادٍّ إِلَيْهِمْ إِلَّا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، قَالُوا: فَإِنَّا نَخْتَارُ سَبْيَنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمُسْلِمِينَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمِّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ ¬ (^٣) قَدْ جَاءُونَا تَائِبِينَ ¬ (^٤)، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ، فَمَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ¬ (^٥) ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ¬ (^٦)، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ، حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ ¬ (^٧) مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِيءُ اللَّهُ عَلَيْنَا، فَلْيَفْعَلْ\". فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ طَيَّبْنَا ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ ¬ (^٨) ¬ (^٩) أَمْرَكُمْ\"\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَرْفَعَ\". \"حَتَّى يَرجِعَ\".\n===\n¬(^١)  أي: رجع.\n¬ (^٢) إلى الجعرانة.\n¬ (^٣) أي: وفد هوازن، \"قس\" (٩/ ٣٤٦).\n¬ (^٤) حال.\n¬ (^٥) أي: نفسه بدفع السبي مجانًا من غير عوض، \"قس\" (٩/ ٣٤٦).\n¬ (^٦) جواب الشرط.\n¬ (^٧) أي: عوضه، \"قس\" (٩/ ٣٤٦).\n¬ (^٨) أي: نقباؤكم.\n¬ (^٩) قوله: (عرفاؤكم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم وأحوالهم، أي القيم بأمور القبيلة والمحلة، وهو دون الرئيس، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٨٤). ومرَّ الحديث [برقم: ٢٣٠٨] في \"الوكالة\" وأيضًا [برقم: ٣١٣٢] في \"الخمس\".","vol":"8","page":444},{"text":"فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا ¬ (^١) وَأَذِنُوا ¬ (^٢). هَذَا الَّذِي ¬ (^٣) بَلَغَنِي عَنْ سَبْيِ هَوَازِنَ. [راجع: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨].\n\n٤٣٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^٧). ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١٠)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا قَفَلْنَا ¬ (^١١) مِنْ حُنَيْنٍ سَأَلَ عُمَرُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ نَذْرٍ كَانَ نَذَرَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عُمَرَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  ذلك.\n¬ (^٢) أي: له ﷺ برد السبي.\n¬ (^٣) هو قول ابن شهاب، \"قس\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) محمد بن الفضل السدوسي، \"قس\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) ابن درهم.\n¬ (^٦) السختياني.\n¬ (^٧) قوله: (أن عمر قال: يا رسول الله) أورده كذا مختصرًا مرسلًا، وسبق في \"الخمس\" [برقم: ٣١٤٤] تمامه بلفظ: \"أن عمر قال لرسول الله - ﷺ -: إنه كان عَلَيَّ اعتكاف يوم في الجاهلية، فأمره أن يَفِيَ به\"، \"قس\" (٩/ ٣٤٦).\n¬ (^٨) المروزي.\n¬ (^٩) ابن المبارك.\n¬ (^١٠) هو ابن راشد، \"قس\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^١١) رجعنا.\n¬ (^١٢) أي: أيام.","vol":"8","page":445},{"text":"اعْتِكَافٍ ¬ (^١)، فَأَمَرَهُ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - بِوَفَائِهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٣): حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (^٤) عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٥). [راجع: ٢٠٣٢، أخرجه: م ١٦٥٦، س ٣٨٢٠، تحفة: ٧٥٢١].\n\n٤٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُمَرَ ¬ (^٩) بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  قوله: (اعتكاف) بالجر بدل من \"نذر\"، وفي نسخة بالفرع مصححًا عليها: \"اعتكافًا\"، ولأبي ذر: \"اعتكاف\"، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٤٧).\n¬ (^٢) الأمر للندب، \"مرقاة\" (٦/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) هو أحمد بن عبدة الضبي، \"قس\" (٩/ ٣٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة) قال القسطلاني (٩/ ٣٤٧): فأما رواية جرير فوصلها مسلم [برقم: ١٦٥٦] بلفظ: \"أن عمر سأل رسول الله - ﷺ - وهو بالجعرانة\". وأما رواية حماد فوصلها مسلم [برقم: ١٦٥٦] أيضًا، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٥) قوله: (عن النبي - ﷺ -) قال الكرماني (١٦/ ١٥٠): فإن قلت: هذا مروي عن عمر، فما معنى: عن النبي - ﷺ -؟ قلت: المروي عنه: أمر بوفائه، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٢٠٣٢]، وأيضًا في \"الخمس\" [برقم: ٣١٤٤].\n¬ (^٦) التنيسي.\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) الأنصاري.\n¬ (^٩) مولى أبي أيوب الأنصاري، تابعي صغير، \"قس\" (٩/ ٣٤٧).\n¬ (^١٠) نافع بن عباس.","vol":"8","page":446},{"text":"مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَامَ حُنَيْنٍ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا ¬ (^١) كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوْلَةٌ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا ¬ (^٢) رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَضَرَبْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) بِالسَّيْفِ، فَقَطَعْتُ الدِّرْعَ ¬ (^٥)، وَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ¬ (^٦)، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ فَأرْسَلَنِي، فَلَحِقْتُ عُمَرَ ¬ (^٧) فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"بِالسَّيْفِ\" في ذ: \"بِسَيْفٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلما التقينا) أي مع المشركين. \"كانت للمسلمين\" أي لبعضهم غير رسول الله - ﷺ - ومن حواليه، \"قس\" (٩/ ٣٤٨)، \"ك\" (١٦/ ١٥١). قوله: \"جولة\" بالجيم، أي تقدم وتأخر، وعبّر بذلك احترازًا عن لفظ الهزيمة. قال النووي: إنما كانت الهزيمة من بعض الجيش، وأما رسول الله - ﷺ - وطائفة معه فلم يزالوا، والأحاديث الصحيحة [في ذلك] مشهورة، ولم يَرْوِ أحد قط أن رسول الله - ﷺ - انهزم في موطن من المواطن، بل ثبت فيها بإقدامه، \"قس\" (٩/ ٣٤٨)، \"طيبي\" (٨/ ٣١).\n¬ (^٢) أي: أشرف على قتله ولم يسم الرجلان، \"قس\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) أي: ما بين العنق والكتف، \"ط\" (٨/ ٣١، برقم: ٣٩٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (حبل عاتقه) أي عصب عاتقه عند موضع الرداء من العنق، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٥) أي: الذي هو لابسه، \"قس\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٦) قوله: (ريح الموت) استعارة عن أثره، أي وجدت منه شدة كشدة الموت، قاله الطيبي (٨/ ٣١). قال في \"الفتح\" (٨/ ٣٧): وأشعر ذلك بأن هذا المشرك كان شديد القوة جدًا، انتهى.\n¬ (^٧) ابن الخطاب.","vol":"8","page":447},{"text":"مَا بَالُ النَّاسِ ¬ (^١)؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ ﷿ ¬ (^٢). ثُمَّ رَجَعُوا وَجَلَسَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ ¬ (^٥) \". فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي ¬ (^٦)؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ ¬ (^٧)، فَقُمْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، ثُمَّ قُمْتُ،\n<hr><s0>\n\n\"وَجَلَسَ النَّبِيُّ\" في حـ، سـ، ذ: \"فَجَلَسَ النَّبِيُّ\". \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، فَقُمْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، ثُمَّ قُمْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، فَقُمْتُ\n===\n¬(^١)  قوله: (فقلت: ما بال الناس؟) يحتمل وجهين: أحدهما: ما بالهم منهزمين؟ فكان جوابه: \"أمر الله\" أي كان ذلك من قضاء الله وقدره. وثانيهما: ما بال الناس؟ أي ما بال المسلمين بعد الانهزام؟ فكان جوابه: أمر الله غالب، أي النصرة للمسلمين. ومعنى قوله: \"ثم رجعوا\" على الأول: ثم رجع المسلمون بعد الهزيمة، وعلى الثاني: رجعوا بعد انهزام المشركين؛ وَيُبَصِّرُ الثاني قولُه: \"وجلس النبي - ﷺ -\" إلى آخره، كذا قاله الطيبي (٨/ ٣١).\n¬ (^٢) أي: هذا الذي أصابهم حكم الله وقضاؤُه، \"قس\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) أي: مشرفًا على القتل.\n¬ (^٤) قوله: (من قتل قتيلًا) أوقع القتل على المقتول باعتبار مآله، كقوله: ﴿أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]. والسلب ما يأخذه أحد الفريقين في الحرب من قرينه مما عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها، وهو فعل بمعنى المفعول كالقبض بمعنى المقبوض \"ط\" (٨/ ٣١).\n¬ (^٥) محركة، أي: ما معه من الثياب والأسلحة والمركب ونحوها، \"ك\" (١٦/ ١٥١)، \"مجمع\" (٣/ ٩٩).\n¬ (^٦) أي: بقتل ذلك الرجل، \"قس\" (٩/ ٣٤٨)، \"ك\".\n¬ (^٧) أي: من قتل قتيلًا. . . إلخ.","vol":"8","page":448},{"text":"فَقَالَ (^١): \"مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ \". فَأَخْبَرْتُهُ ¬ (^٢). فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣): صَدَقَ وَسَلَبُهُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ ¬ (^٤) مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَاهَا اللَّهِ، إِذًا ¬ (^٥) لَا يَعْمِدُ ¬ (^٦) إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ\n===\nفَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، فَقُمْتُ\"، وفي نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِثْلَهُ، فَقُمْتُ\" مصحح عليه. \"فأرضه مني\": كذا في هـ، وفي حـ، سـ، ذ: \"فأرضهِ منه\". \"لاها الله إذًا لا يَعْمِدُ\": في نـ: \"لاهَا اللَّهِ، ذا لا يعمِدُ\".\n_________\n(^١) ﷺ، \"قس\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٢) بذلك، \"قس\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) هو: أسود بن خزاعي الأسلمي، \"قس\" (٩/ ٣٤٨)، \"مق\" (ص: ٢٩١).\n¬ (^٤) بهمزة القطع، \"قس\" (٩/ ٣٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (لاها الله، إذًا) هاؤه بدل من الواو، أي: لا والله، وصوابه: \"ذا\" بحذف همزة، ويجوز حذف ألف \"ها\" للساكنين، ويجوز ثبوتها لجواز الالتقاء للمد والشد، أي لا والله لا يكون ذا، كذا في \"المجمع\" (٥/ ١٣٨). قال السيد المحشي على \"المشكاة\": الرواية في الصحيحين هكذا، أعني \"إذًا\" الجزائية، أي إذا صدق أبو قتادة فلا يعمد. وقال النحويون: الغلط من الرواية، فإن \"لاها الله\" لا يستعمل بدون ذا، وهو ممنوع. ونُقِلَ عن أبي زيد: أن إذًا قد يكون زائدة، كما قوله: إذًا لقام بنصري، فالمعنى: لاها الله لا يعمد، انتهى كلام السيد.\n¬ (^٦) قوله: (لا يعمد) بكسر الميم أي لا يقصد - ﷺ -، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٤٨). قوله: \"إلى أسد\" أي إلى رجل كأنه أسد في الشجاعة فيأخذ حقه ويعطيك بغير طيبة من نفسه، هكذا ضبطه الأكثر بالتحتانية فيه وفي \"يعطيك\"، وضبط النووي فيهما بالنون، قاله في \"الفتح\" (٨/ ٤٠).","vol":"8","page":449},{"text":"وَرَسُولِهِ ¬ (^١) فَيُعْطِيَكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"صَدَقَ ¬ (^٢) فَأَعْطِهِ\"، فَأَعْطَانِيهِ ¬ (^٣)، فَابْتَعْتُ ¬ (^٤) بِهِ مَخْرَفًا ¬ (^٥) فِي بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^٦)، فَإِنَّهُ لأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ ¬ (^٧) فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٢١٠٠].\n\n٤٣٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٨): حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٩)، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَآخَرُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ ¬ (^١٠) مِنْ وَرَائِهِ لِيَقْتُلَهُ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فَرَفَعَ يَدَهُ لِيَضْرِبَنِي، وَأَضْرِبُ يَدَهُ، فَقَطَعْتُهَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَضْرِبُ\" في ذ: \"فَأَضْرِبُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بسببهما، \"قس\" (٩/ ٣٤٩).\n¬ (^٢) أي: أبو بكر، \"قس\" (٩/ ٣٤٩).\n¬ (^٣) أي: السلب.\n¬ (^٤) قوله: (فابتعت) أي اشتريت. قوله: \"مخرفًا\" بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء ويُكْسَرُ، أي بستانًا. و\"بني سلمة\" بكسر اللام: بطن من الأنصار. قوله: \"تَأَثَّلْتُه\" بالمثلثة، أي اتخذته أصل المال واقتنيته، \"ك\" (١٦/ ١٥٢)، \"قس\" (٩/ ٣٤٩)، \"تن\" (٢/ ٨٧٦). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣١٤٢] في \"الخمس\".\n¬ (^٥) أي: بستانًا، \"قس\" (٩/ ٣٤٩).\n¬ (^٦) بكسر اللام، \"ك\" (١٦/ ١٥٢)، بطن من الأنصار، [\"قس\" (٩/ ٣٤٩)].\n¬ (^٧) اقتنيته، \"قس\" (٩/ ٣٤٩).\n¬ (^٨) ابن سعد الإمام، فيما وصله المؤلف في \"الأحكام\" [برقم: ٧١٧٠] عن قتيبة عن الليث، \"قس\" (٩/ ٣٥٠).\n¬ (^٩) الأنصاري.\n¬ (^١٠) أي: يخدعه، \"قس\" (٩/ ٣٥٠).","vol":"8","page":450},{"text":"ثُمَّ أَخَذَنِي، فَضَمَّنِي ضَمًّا شَدِيدًا حَتَّى تَخَوَّفْتُ ¬ (^١)، ثُمَّ تَرَكَ ¬ (^٢) فَتَحَلَّلَ، وَدَفَعْتُهُ ثُمَّ قَتَلْتُهُ، وَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ، وَانْهَزَمْتُ مَعَهُمْ، فَإِذَا بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي النَّاسِ ¬ (^٣)، فَقُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ قَالَ: أَمْرُ اللَّهِ، ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ ¬ (^٤) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ\". فَقُمْتُ ¬ (^٥) لأَلْتَمِسَ ¬ (^٦) بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي فَجَلَسْتُ، ثُمَّ بَدَا لِي، فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَلَّا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"يَذْكُرُ\" في هـ، ذ: \"يَذْكُرُهُ\" [كذا في الهندية، وفي \"قس\" و\"السلطانية\" و\"العيني\": \"ذَكَرَهُ\"]. \"فَأَرْضِهِ مِنْهُ\" في هـ: \"فَأَرْضِهِ مِنِّي\".\n===\n¬(^١)  أي: الموت، فحذف المفعول، \"قس\" (٩/ ٣٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (ثم ترك) من الترك، كذا في الفرع [كأصله] مصححًا عليه مع حذف المفعول، وقال في \"الفتح\" وغيره: \"برك\" بالموحدة للأكثر، ولبعضهم بالمثناة، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٥٠). وفي رواية الإسماعيلي \"ثم نُزِف\" بضم النون وكسر الزاي بعدها فاء، \"ف\" (٨/ ٤١).\n¬ (^٣) في الذين لم ينهزموا، \"قس\" (٩/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) أي: الذين انهزموا، \"قس\" (٩/ ٣٥٠).\n¬ (^٥) أي: قال أبو قتادة: فقمت.\n¬ (^٦) أي: أطلب.\n¬ (^٧) حرف ردع، \"قس\" (٩/ ٣٥٠).","vol":"8","page":451},{"text":"لَا يُعْطِهِ ¬ (^١) أُصَيْبِغَ ¬ (^٢) مِنْ قُرَيْشٍ، وَيَدَعَ ¬ (^٣) أَسَدًا مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَدَّاهُ ¬ (^٤) إِلَيَّ، فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا ¬ (^٥)، فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^٦). [راجع: ٢١٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُعْطِهِ\" في نـ: \"لَا تُعْطِهِ\". \"أُصَيْبِغَ\" في نـ: \"أُضَيْبِعَ\". \"وَيَدَعَ\" في نـ: \"وَتَدَعَ\". \"فَكَانَ أَوَّلَ\" في نـ: \"وَكَانَ أَوَّلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: السلب، \"قس\" (٩/ ٣٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (أُصَيْبِغَ) بإهمال الصاد وإعجام الغين وبالعكس، وعلى الأول تصغير وتحقير له بوصفه باللون الرديء، وقيل: بذمِّه بسواد اللون وتغيره، وقيل: هو وصف له بالمهانة والضعف والحقارة تشبيهًا بالأصبغ، وهو نوع من الطيور، ويجوز أن يكون شبّهه بنبات ضعيف يقال الصبغاء. وعلى الثاني تصغير الضبع على غير قياس، شبّه بالضبع في ضعف افتراسه كتشبيه أبي قتادة بالأسد. وقال ابن مالك: الأضيبع تصغير الأضبع، وهو القصير الضبع، أي: العضد، ويكنى به عن الضعف، هذا ملتقط من \"الكرماني\" (١٦/ ١٥٢ - ١٥٣) و\"المجمع\" (٣/ ٢٩١) و\"القسطلاني\" (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١).\n¬ (^٣) بتثليث العين، \"فتح\" (٨/ ٤١)، \"تو\" (٦/ ٢٦٦٨)، \"ك\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٤) السلاح.\n¬ (^٥) بكسر المعجمة، أي: بستانًا.\n¬ (^٦) أي: اتخذته أصل المال.","vol":"8","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2344>٥٥ - بَابُ غَزْوَةِ أَوْطَاسٍ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٤٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ حُنَيْنٍ بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ ¬ (^٥) عَلَى جَيْشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقِيَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"غَزْوَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"غَزَاةِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملتين، وادٍ في ديار هوازن وفيه عسكروا هم وثقيف ثم التقوا بحنين، \"قس\" (٩/ ٣٥١).\n¬ (^٢) قوله: (غزوة أوطاس) قال عياض: هو وادٍ في ديار هوازن، وهو موضع حرب حنين، انتهى. وهذا الذي قاله ذهب إليه بعض أهل السير، والراجح أن وادي أوطاس غير وادي حنين، ويوضح ذلك ما ذكر ابن إسحاق: أن الواقعة كانت في وادي حنين، وأن هوازن لما انهزموا صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى بجيلة، وطائفة إلى أوطاس، فأرسل النبي - ﷺ - عسكرًا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس - كما يدل عليه حديث الباب - ثم بعساكره توجه إلى الطائف، \"فتح\" (٨/ ٤٢).\n¬ (^٣) أي: عامر بن عبد الله.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (أبا عامر) عبيد بن سليم بن حضار الأشعري، وهو عم أبي موسى الأشعري على المشهور، أميرًا على الجيش في طلب الفارّين من هوازن يوم حنين إلى أوطاس، فانتهى إليهم. \"فلقي دريد بن الصمة فَقُتِلَ دريد، وهزم الله أصحابه\"، أي: أصحاب دريد، وقتله ربيعة بن رفيع، \"قس\" (٩/ ٣٥٢).","vol":"8","page":453},{"text":"دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ ¬ (^١)، فَقُتِلَ ¬ (^٢) دُرَيْدٌ وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ. قَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٣): وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ جُشَمِيٌّ ¬ (^٤) بِسَهْمٍ فَأَثْبَتَهُ ¬ (^٥) فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ إِلَى أَبِي مُوسَى، فَقَالَ: ذَاكَ قَاتِلِي الَّذِي رَمَانِي، فَقَصَدْتُ لَهُ فَلَحِقْتُهُ، فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى ¬ (^٦) فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلَا تَسْتَحْيِي ¬ (^٧)؟ أَلَا تَثْبُتُ ¬ (^٨)؟ فَكَفَّ ¬ (^٩) فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ بِالسَّيْفِ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لأَبِي عَامِرٍ: قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ. قَالَ: فَانْزِعْ ¬ (^١٠) هَذَا السَّهْمَ فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا ¬ (^١١) ¬ (^١٢) مِنْهُ الْمَاءُ.\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا تَسْتَحْيِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَلَا تَسْتَحِي\".\n===\n¬(^١)  بكسر المهملة وتشديد الميم، الجشمي، \"قس\" (٩/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) بضم القاف.\n¬ (^٣) الأشعري.\n¬ (^٤) قيل: اسمه العلاء بن الحارث أو أوفى بن الحارث، \"ك\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^٥) أي: السهم، \"قس\" (٩/ ٣٥٢).\n¬ (^٦) أي: أدبر.\n¬ (^٧) أي: من الفرار.\n¬ (^٨) عند اللقاء.\n¬ (^٩) أي: توقف، أو كف نفسه، يتعدى ولا يتعدى، \"ك\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^١٠) بالوصل، [أي بوصل الهمزة].\n¬ (^١١) أي: وثب، \"ك\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^١٢) قوله: (فنزا) بالنون والزاي من غير همز، أي انصبّ من موضع السهم الماء، \"قس\" (٩/ ٣٥٢).","vol":"8","page":454},{"text":"قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَقْرِئِ النَّبِيَّ - ﷺ - السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: اسْتَغْفِرْ لِي، وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ ¬ (^١)، فَمَكُثَ يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ، فَرَجَعْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي بَيْتِهِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَّلٍ ¬ (^٢)، وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ ¬ (^٣) قَد أَثَّرَ رِمَالُ السَّريرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ، وَ¬ (^٤) قَالَ: قُلْ لَهُ ¬ (^٥): اسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ\". وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي\". \"فَقَالَ: اللَّهُمَّ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: أميرًا على الناس.\n¬ (^٢) قوله: (سرير مرمل) بضم الميم الأولى وفتح الثانية (^١) بينهما راء ساكنة، كذا في نسخ \"القسطلاني\" (٩/ ٣٥٣). وفي \"المجمع\" (٢/ ٣٨٣): بسكون الراء وفتح ميم، انتهى. ثم قال القسطلاني: ولأبي ذر بفتح الراء والميم الثانية مشددة: منسوج بحبل ونحوه، انتهى. قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٦٩): مرمل، براء مهملة وميم مشددة، أي معمول بالرمال، وهي الحبال. قال في \"المجمع\" (٢/ ٣٨٣): رمال الحصير وشريطته، أي ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب النسيج، والمراد أنه كان السرير قد نسج وجهه بالسعف. قوله: \"وعليه فراش\" كذا في \"الصحيحين\" وصوَّبوا: ما عليه فراش، فسقط لفظ ما النافية، انتهى مختصرًا ملتقطًا.\n¬ (^٣) قيل: الصحيح: \"وما عليه فراش\" على وفق سائر الروايات بزيادة \"ما\" النافية، \"ك\" (١٦/ ١٥٥)، \"قس\" (٩/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) أنه، \"قس\" (٩/ ٣٥٣).\n¬ (^٥) ﷺ، \"قس\" (٩/ ٣٥٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وكسر الثانية\".","vol":"8","page":455},{"text":"\"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ وَمِنَ النَّاسِ ¬ (^١) \"، فَقُلْتُ: وَلِي فَاسْتَغْفِرْ ¬ (^٢). فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا ¬ (^٣) كَرِيمًا\". قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى. [راجع: ٢٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2345>٥٦ - بَابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ ¬ (^٤) فِي شَوَّالٍ ¬ (^٥) سَنَةَ ثَمَانٍ</span>\nقَالَهُ مُوسَى بْنُ عُقَبْةَ ¬ (^٦).\n\n٤٣٢٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٧)، سَمِعَ سُفْيَانَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ،\n<hr><s0>\n\n\"وَمِنَ النَّاسِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنَ النَّاسِ\" بيان لسابقته؛ لأن الخلق أعمّ.\n===\n¬(^١)  هو تعميم بعد تخصيص، \"ك\" (١٦/ ١٥٥).\n¬ (^٢) والظاهر أنه تخصيص بعد تعميم.\n¬ (^٣) ويجوز فتح الميم وكلاهما بمعنى المكان والمصدر، و\"كريمًا\": حسنًا، \"قس\" (٩/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (غزوة الطائف) هو بلد مشهور، كثير الأعناب، على ثلث مراحل أو اثنين [من مكة] من جهة المشرق، كذا في \"الفتح\" (٨/ ٤٣). قال في \"القاموس\" (ص: ٧٦٩): الطائف بلاد ثقيف في وادٍ، سُميت لأنها طافت على الماء في الطوفان، أو لأن جبرئيل طاف بها على البيت، أو لأنها كانت بالشام فنقلها الله تعالى إلى الحجاز بدعوة إبراهيم ﵇.\n¬ (^٥) وقيل: بل وصل إليها في أول ذي القعدة، \"ف\" (٨/ ٤٤).\n¬ (^٦) في مغازيه، \"قس\" (٩/ ٣٥٣).\n¬ (^٧) عبد الله بن الزبير، \"قس\" (٩/ ٣٥٤).\n¬ (^٨) ابن عيينة.","vol":"8","page":456},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٢): دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ ¬ (^٣) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٤): يَا عَبدَ اللهِ أَرَأَيْتَ ¬ (^٥) إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلَانَ ¬ (^٦)، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ ¬ (^٧). وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ ¬ (^٨) عَلَيْكُم\". . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ\" في نـ: \"بنتِ أَبِي سَلَمَةَ\". \"فَسَمِعْتُهُ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"سَمِعْتُهُ\". \"لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُمَيَّةَ\". \"وَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"عَلَيْكُم\" في نـ: \"عَلَيْكُنَّ\".\n===\n¬(^١)  عروة بن الزبير.\n¬ (^٢) هند بنت أبي أمية المخزومية أم المؤمنين، \"قس\" (٩/ ٣٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (مخنث) بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح، والفتح أشهر، وهو الذي خُلُقه خُلق النساء، وَسُمِّيَ به لانكسار كلامه ولينه، \"ك\" (١٦/ ١٥٥).\n¬ (^٤) هو: أخو أم سلمة.\n¬ (^٥) أخبرني.\n¬ (^٦) اسمها بادية، \"ك\" (١٦/ ١٥٥)، \"تن\" (٢/ ٨٧٧).\n¬ (^٧) قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) أي أربع عكن في البطن من قدامها، وأراد بثمان أطراف هذه العكن من ورائها عند منقطع الجنبين، يريد أنها سمينة تحصل لها في بطنها عكن أربع، ويرى من ورائها لكل عكن طرفان، كذا في \"المجمع\"، قال القسطلاني (٩/ ٣٥٤): والعكنة بضم العين: ما انطوى وتثنى من لحم البطن سمنًا، والمراد أن أطراف العكن الأربع التي في بطنها تظهر ثمانية في جنبيها، انتهى.\n¬ (^٨) قوله: (لا يدخلن هؤلاء) المخنثون، ثم أجلاه من المدينة إلى","vol":"8","page":457},{"text":"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١): الْمُخَنَّثُ هِيتٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣).\nحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا ¬ (^٥)، وَزَادَ: وَهُوَ مُحَاصِرٌ الطَّائِفَ يَوْمَئِذٍ. [طرفاه: ٥٢٣٥، ٥٨٨٧، أخرجه: م ٢١٨٠، د ٤٩٢٩، س في الكبرى ٩٢٤٥، جه ١٩٠٢، تحفة: ١٨٢٦٣].\n\n٤٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في ذ: \"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\nالحمى، فلما ولي عمر بن الخطاب قيل له: إنه قد ضعف وكبر فاحتاج فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل الناس ويرد إلى مكانه، قاله القسطلاني (٩/ ٣٥٤). قال الكرماني (١٦/ ١٥٥): إنما [كان] يؤذن له على أزواج النبي - ﷺ - على أنه من جملة غير أولي الإربة من الرجال، فلم ير بأسًا بدخوله عليهن، فلما سمع - ﷺ - هذا الكلام ورأى أنه يفطن لمثل هذا من النعت أمر بأن يحجب فلا يدخل عليهن.\n¬ (^١) أي: عبد الملك.\n¬ (^٢) هذا اسمه، وهو مولى لعبد الله المذكور، \"ك\" (١٦/ ١٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (هيت) بكسر الهاء فتحتانية ساكنة ففوقية، هذا هو المشهور، وقال ابن درستويه: بكسر هاء فنون ساكنة فموحدة، وزعم أن ما سواه تصحيف. وقيل: هيت لقبه، واسمه ماتع بفوقية فمهملة، وهو مولى عبد الله بن أمية المذكور، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٥٤ - ٣٥٥).\n¬ (^٤) ابن غيلان.\n¬ (^٥) الحديث السابق.\n¬ (^٦) المديني.\n¬ (^٧) ابن عيينة، \"قس\" (٩/ ٣٥٥).","vol":"8","page":458},{"text":"عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأَعْمَى ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا حَاصَرَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئًا قَالَ: \"إِنَّا قَافِلُونَ ¬ (^٤) إِنْ شَاءَ اللهُ\". فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٥) وَقَالُوا: نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ ¬ (^٦)؟ وَقَالَ مَرَّةً: نَقْفُلُ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ\"، فَغَدَوْا فَأَصَابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ: \"إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ\"، فَأَعْجَبَهُمْ ¬ (^٨)، فَضحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٩)،. . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، سفـ، صـ: \"عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو\".\n===\n¬(^١)  ابن دينار.\n¬ (^٢) المكي.\n¬ (^٣) وكانت مدة حصارهم ثمانية عشر يومًا، ويقال: خمسة عشر أو سبعة عشر، \"قس\" (٩/ ٣٥٥).\n¬ (^٤) أي: راجعون إلى المدينة، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٥) أي: على أصحابه.\n¬ (^٦) أي: هل نرجع بدون الفتح.\n¬ (^٧) بضم الفاء، أي: نرجع، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٨) ذلك حينئذ.\n¬ (^٩) قوله: (فضحك النبي - ﷺ -) حاصل الخبر أنه لما أخبرهم بالرجوع بغير فتح لم يعجبهم، فلما رأى - ﷺ - ذلك أمرهم بالقتال فلم يُفْتَحْ لهم فأصيبوا بالجراح؛ لأنهم رموا عليهم من أعلى السور، فكانوا ينالون منهم بسهامهم ولا تصل السهام إلى مَنْ على السور، فلما رأوا ذلك تبيَّن لهم تصويبُ الرجوع، فلما أعاد عليهم القول بالرجوع أعجبهم حينئذٍ، ولهذا قال: فضحك، \"فتح\" (٨/ ٤٥).","vol":"8","page":459},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^١) مَرَّةً: فَتَبَسَّمَ ¬ (^٢). قَالَ الْحُمَيْدِيُّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ كُلَّهُ بالخَبَرِ ¬ (^٣). [طرفاه: ٦٠٨٦، ٧٤٨٠، أخرجه: م ١٧٧٨، س في الكبرى ٨٥٩٩، تحفة: ٧٠٤٣، ٨٦٣٦].\n\n٤٣٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (^٨) - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ - وَأَبَا بَكْرَةَ ¬ (^٩) - وَكَانَ تَسَوَّرَ ¬ (^١٠) حِصْنَ الطَّائِفِ فِي أُنَاسٍ -، فَجَاءَ ¬ (^١١) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَا:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ الْحُمَيْدِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ الْحُمَيْدِيُّ\". \"كُلَّهُ بالخَبَرِ\" في نـ: \"الخَبَرَ كُلَّهُ\"، وفي هـ، ذ: \"بالخَبَرِ كُلِّهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) هذا ترديد من الراوي، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٣) أي: جميع الحديث بالخبر من غير عنعنة، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٤) محمد بن جعفر.\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) هو ابن سليمان، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٧) النهدي، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٨) ابن أبي وقاص.\n¬ (^٩) نُفيعًا، \"قس\" (٩/ ٣٥٦)، كني به لأنه تدلى من حصن الطائف إلى النبي - ﷺ - ببكرة، كان قد أسلم في الحصن وعجز عن الخروج منه إلا بهذا الطريق، \"ك\" (١٦/ ١٥٦).\n¬ (^١٠) أي: صَعِدَ إلى أعلاه ثم تدلى [منه]، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^١١) أبو بكرة، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).","vol":"8","page":460},{"text":"سَمِعْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنِ ادَّعَى ¬ (^١) إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ ¬ (^٢) فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ\". [طرفه: ٦٧٦٦، تحفة: ٣٩٠٢، ١١٦٩٧].\n\n٤٣٢٧ - وَقَالَ هِشَامٌ ¬ (^٣): أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٦) - أَوْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٧) النَّهْدِيِّ - قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا وَأَبَا بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ عَاصِمٌ: قُلْتُ ¬ (^٨): لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ ¬ (^٩) حَسْبُكَ بِهِمَا، قَالَ: أَجَلْ ¬ (^١٠)، أَمَّا أَحَدُهُمَا ¬ (^١١) فَأَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا الآخَرُ ¬ (^١٢) فَنَزَلَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. [طرفه: ٦٧٦٧، أخرجه: م ٦٣، د ٥١١٣، جه ٢٦١٠، تحفة: ٣٨٥٢، ٣٩٠٢، ١١٦٩٧، ١١٦٧٣].\n===\n¬(^١)  أي: من انتسب، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٢) أنه غير أبيه، \"قس\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٣) هو: ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٤) ابن راشد.\n¬ (^٥) ابن سليمان، \"قس\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) أي: رفيع بن مهران.\n¬ (^٧) عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٨) أي: لأبي العالية أو لأبي عثمان، \"قس\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٩) سعد وأبو بكرة.\n¬ (^١٠) أي: نعم.\n¬ (^١١) وهو: سعد.\n¬ (^١٢) وهو: أبو بكرة، \"قس\" (٩/ ٣٥٧).","vol":"8","page":461},{"text":"٤٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - وهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَّانَةِ ¬ (^٣) بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلَا تُنْجِزُ ¬ (^٤) لِي مَا وَعَدْتَنِي ¬ (^٥)؟ فَقَالَ لَهُ: \"أَبْشِرْ\"، فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ \"أَبْشِرْ\"، فَأَقْبَلَ ¬ (^٦) عَلَى أَبِي مُوسَى ¬ (^٧) وَبِلَالٍ ¬ (^٨) كَهَيْئَةِ الْغَضْبَانِ فَقَالَ: \"رَدَّ ¬ (^٩) الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا\".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\". \"فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ: قَدْ أَكْثَرْتَ\".\n===\n¬(^١)  أبو كريب.\n¬ (^٢) حماد بن أسامة، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (بالجعرانة) بكسر الجيم وسكون العين وقد تُكسَرُ وتُشَدَّدُ الراء. قوله: \"بين مكة والمدينة\" كذا وقع ههنا، قال الداودي: وهو وهم، فالصواب \"بين مكة والطائف\"، وبه جزم النووي وغيره، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٤) من الإنجاز بمعنى إيفاء الوعد، أي: ألا تُوفِي، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (ما وعدتني) من غنيمة حنين، وكان ذلك وعدًا خاصًا به، فقال - ﷺ - له: \"أبشر\" بقطع الهمزة، بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر، \"قس\" (٩/ ٣٥٨). قال الكرماني (١٦/ ١٥٨): فإن قلت: ما تعلقه بغزوة الطائف؟ قلت: كان هذا الشأن وقتَ قفوله من الطائف، انتهى، ومرَّ الحديث [برقم: ١٨٨] في \"الوضوء\".\n¬ (^٦) ﷺ، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٧) الأشعري.\n¬ (^٨) المؤذن.\n¬ (^٩) أي: الأعرابي، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).","vol":"8","page":462},{"text":"قَالَا: قَبِلْنَا. ثُمَّ دَعَا ¬ (^١) بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: \"اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا ¬ (^٢) عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِ ¬ (^٣) كُمَا، وَأَبْشِرَا\". فَأَخَذَا الْقَدَحَ فَفَعَلَا ¬ (^٤)، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ أَنْ أَفْضِلَا ¬ (^٥) لأُمِّكُمَا ¬ (^٦). فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً ¬ (^٧). [راجع: ١٨٨].\n\n٤٣٢٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ يَعْلَى ¬ (^٨) كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ يُنْزَلُ ¬ (^٩) عَلَيْهِ ¬ (^١٠)، قَالَ: فَبَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بالْجِعْرَّانَةِ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ ¬ (^١١) بِهِ، مَعَهُ فِيهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَا: قَبِلْنَا\" في نـ: \"فَقَالَا: قَبِلْنَا\". \"فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ\" في نـ: \"فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: ﵇، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٢) بقطع الهمزة وكسر الراء أي: صُبَّا، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٣) جمع النحر وهو الصدر.\n¬ (^٤) ما أمرهما به - ﷺ -.\n¬ (^٥) بقطع الهمزة وكسر الضاد.\n¬ (^٦) تعني نفسها، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٧) أي: بقية، \"قس\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٨) أباه المذكور.\n¬ (^٩) بضم الياء وفتح الزاي، \"قس\" (٩/ ٣٥٩).\n¬ (^١٠) الوحي.\n¬ (^١١) بضم الهمزة وكسر الظاء المعجمة، \"قس\" (٩/ ٣٥٩).","vol":"8","page":463},{"text":"عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُتَضَمِّخٌ ¬ (^١) بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ ¬ (^٢) بِالطِّيبِ؟ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى بِيَدِهِ أَنْ تَعَالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ ¬ (^٣)، فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ - مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، يَغِطُّ ¬ (^٤) كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سُرِّيَ ¬ (^٥) عَنْهُ فَقَالَ: \"أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنَفًا؟ \". فَالْتُمِسَ ¬ (^٦) الرَّجُلُ فَأُتِيَ بِهِ فَقَالَ: \"أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ¬ (^٧)، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا،\n<hr><s0>\n\n\"بِالطِّيبِ\" في ذ: \"بِطيبٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (متضمخ) أي متلطخ، وهو صفة \"أعرابي\" المرفوع، أو خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هو متضمخ، \"قس\" (٩/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) أي: تلطخ.\n¬ (^٣) أي: ليرى النبي - ﷺ - حال نزول الوحي.\n¬ (^٤) قوله: (يغط) بكسر المعجمة وتشديد المهملة، أي يتردّد صوت نفسه كالنائم من شدة ثقل الوحي. قوله: \"ثم سري عنه\" أي كُشِفَ عنه ما يتغشاه من ثقل الوحي، \"قس\" (٩/ ٣٥٩).\n¬ (^٥) بخفة الراء وقد تشدد، أي: كُشِفَ.\n¬ (^٦) بضم التاء، أي: طُلِب.\n¬ (^٧) قوله: (ثلاث مرات) العامل فيه إمَّا قوله: \"فاغسله\" وهو أقرب الفعلين، أو \"فقال\". وكانت القصة بالجعرانة سنة ثمان، وقد قالت عائشة - ﵂ -: \"طيَّبتُه في حجة الوداع\" أي سنة عشر، فهو ناسخ للأول، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٥٩). قال في \"الهداية\" (١/ ١٣٤ - ١٣٥): والممنوع عنه التطيب بعد الإحرام، والباقي كالتابع له لاتصاله [به]، بخلاف الثوب فإنه مباين عنه. وعن محمد ﵀: أنه يكره إذا تطيب بما تبقى عينه بعد الإحرام، وهو قول مالك والشافعي؛ لأنه منتفع بالطيب بعد","vol":"8","page":464},{"text":"ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ ¬ (^١) \". [راجع: ١٥٣٦].\n\n٤٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٥) قَالَ: لَمَّا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِيَ الْمُؤَلَّفَةِ ¬ (^٦) قُلُوبُهُمْ ¬ (^٧)، وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى رَسُولِهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\nالإحرام، انتهى مع تغير.\n¬ (^١) مرَّ الحديث [برقم: ١٥٣٦] في \"الحج\".\n¬ (^٢) التبوذكي.\n¬ (^٣) ابن خالد.\n¬ (^٤) الأنصاري المازني.\n¬ (^٥) أي: ابن كعب الأنصاري، صحابي مشهور، \"قس\" (٩/ ٣٦٠).\n¬ (^٦) بدل بعض من \"الناس\"، \"قس\" (٩/ ٣٦٠).\n¬ (^٧) قوله: (المؤلفة قلوبهم) هم أناس أسلموا يوم الفتح إسلامًا ضعيفًا، وقد سرد ابن طاهر في \"المبهمات\" له أسماءهم وهم: أبو سفيان بن حرب، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وأبو السنابل بن بعكك، وصفوان بن أمية، وعبد الرحمن بن يربوع، وهؤلاء من قريش. وعيينة بن حصن الفزاري، والأقرع بن حابس التميمي، وعمرو بن الأيهم التميمي، والعباس بن مرداس السلمي، ومالك بن عوف النضري، والعلاء بن حارثة الثقفي. قال ابن حجر: وفي ذكر الأخيرين نظر، فقيل: إنما جاءا طائعين من الطائف إلى الجعرانة. وذكو الواقدي في المؤلفة: معاويةَ ويزيدَ ابني أبي سفيان، وأسيد بن حارثة، ومخرمة بن نوفل، وسعيد بنَ يربوع، وقيس بنَ عدي، وعمرو بنَ وهب، وهشام بن عمرو، وزاد","vol":"8","page":465},{"text":"فَكَأَنَّهُمْ وَجَدُوا ¬ (^١) إِذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أَصَابَ النَّاسَ ¬ (^٢) - أَوْ كَأَنَّهُمْ وَجَدُوا ¬ (^٣) ¬ (^٤) إِذْ لَمْ يُصِبْهُم مَا أَصَابَ النَّاسَ ¬ (^٥) - فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلَّالًا ¬ (^٦) فَهَدَاكُمُ اللهُ بِي ¬ (^٧)؟\n<hr><s0>\n\n\"وَجَدُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"وُجُدٌ\" بضمتين، جمع واحد، \"قس\" (٩/ ٣٦١) [وفي نـ: \"وُجَّدٌ\"].\n===\nابن إسحاق: النضر بنَ الحارث، والحارث بنَ هشام، وجبير بنَ مطعم، وممن ذكره فيهم: أبو عمر سفيان بن عبد الأسد، والسائب بن أبي السائب، ومطيع بن الأسود، وأبو جهم بن حذيفة. وذكر ابن الجوزي فيهم: زيد الخيل، وعلقمة بن علاثة، وحكيم بن طلق بن سفيان بن أمية، وخالد بن قيس السهمي، وعمير بن مرداس، وذكر غيرهم فيهم: قيس بن مخرمة، وأُحَيحة بن أمية بن خلف، وابن أبي شريق، وحرملة بن هوذة، وخالد بن هوذة، وعكرمة بن عامر العبدري، وشيبة بن عمارة، وعمرو بن ورقة، ولبيد بن ربيعة، والمغيرة بن الحارث، وهشام بن الوليد المخزومي، فهؤلاء زيادة على الأربعين نفسًا، قاله في \"الفتح\" (٨/ ٤٨)، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٦٠).\n¬ (^١) غضبوا.\n¬ (^٢) أي: من القسمة، \"قس\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٣) حزنوا.\n¬ (^٤) قال الكرماني (١٦/ ١٥٩): فإن قلت: ما فائدة التكرار؟ قلت: إذا كان الأول اسمًا والثاني فعلًا فهو ظاهر، أو أحدهما بمعنى الحزن والآخر بمعنى الغضب، أو هو شك من الراوي، انتهى.\n¬ (^٥) من القسمة، \"قس\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٦) بالشرك، \"قس\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٧) أي: إلى الإيمان، \"قس\" (٩/ ٣٦١).","vol":"8","page":466},{"text":"وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ ¬ (^١) فَأَلَّفَكُمُ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً ¬ (^٢) فَأَغْنَاكُمُ اللَّهُ بِي؟ \"، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ ¬ (^٣). قَالَ: \"مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُجِيبُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ -\"؟، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمَنُّ. قَالَ: \"لَوْ شِئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنَا: كَذَا وَكَذَا ¬ (^٤)، أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ إِلَى رِحَالِكُمْ ¬ (^٥)؟ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٦)، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَشِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا ¬ (^٧)،. . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَعَالةً\" في نـ: \"وكنتم عالةً\". \"وَشِعْبًا\" في نـ: \"أَوْ شِعْبًا\".\n===\n¬(^١)  بسبب حرب بعاث وغيره الواقع بينهم، \"قس\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٢) جمع عائلٍ أي: فقراء لا مال لكم، \"قس\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٣) أفعل تفضيل من المن، \"قس\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٤) قوله: (لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا) وفي حديث أبي سعيد: \"فقال: أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: أتيتنا مكذَّبًا فصدّقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فواسيناك\"، زاد أحمد (٣/ ١٠٥ و٢٥٣) من حديث أنس: \"قالوا: بل المنة لله ولرسوله\". وإنما قال - ﷺ - ذلك تواضعًا منه [وإلّا] ففي الحقيقة الحجة البالغة والمنة له عليهم كما قالوا، \"قس\" (٩/ ٣٦١).\n¬ (^٥) أي: منازلكم.\n¬ (^٦) قوله: (لكنت امرءًا من الأنصار) قاله استطابة لنفوسهم وثناء عليهم، وليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي، لأنه حرام، مع أن نسبه ﵇ أفضل الأنساب وأكرمها، كذا في \"قس\" (٩/ ٣٦١)، ومرَّ (برقم: ٣٧٧٩) في \"المناقب\".\n¬ (^٧) سيجيء بيانه قريبًا.","vol":"8","page":467},{"text":"الأَنْصَارُ شِعَارٌ ¬ (^١) وَالنَّاسُ دِثَارٌ ¬ (^٢)، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أُثْرَةً ¬ (^٣) فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\". [طرفه: ٧٢٤٥، أخرجه: م ١٠٦١، تحفة: ٥٣٠٣].\n\n٤٣٣١ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ ¬ (^٧)، فَطَفِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنَ الإِبِلِ، فَقَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\". \"عَلَى رَسُولِهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شعار) الثوب الذي يلي الجلد. و\"الدثار\" بكسر المهملة وفتح المثلثة: ما يجعل فوق الشعار، أي أنهم بطانته وخاصته وأنهم ألصق به وأقرب إليه من غيرهم، وهو تشبيه بليغ، \"قس\" (٩/ ٣٦٢).\n¬ (^٢) ما يُلبَس فوق الشعار.\n¬ (^٣) قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة، وضم الهمزة مع سكون المثلثة، أي يستأثر عليكم بما لكم فيه اشتراك في الاستحقاق. قوله: \"فاصبروا حتى تلقوني على الحوض\" يوم القيامة، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم مع الثواب الجزيل على الصبر، \"قس\" (٩/ ٣٦٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣١٤٧).\n¬ (^٤) المسندي، \"قس\" (٩/ ٣٦٢).\n¬ (^٥) ابن يوسف، \"قس\" (٩/ ٣٦٢).\n¬ (^٦) ابن راشد.\n¬ (^٧) قبيلة.","vol":"8","page":468},{"text":"يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ ¬ (^١) يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا ¬ (^٢) تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ ¬ (^٣). قَالَ أَنَسٌ: فَحُدِّثَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَقَالَتِهِمْ، فَأَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ¬ (^٥) وَلَمْ يَدْعُ ¬ (^٦) مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَا حَدِيثٌ ¬ (^٧) بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ \". فَقَالَ فُقَهَاءُ الأَنْصَارِ: أمَّا رُؤَسَاؤُنَا يَا رَسُولَ اللهِ فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، وَأَمَّا نَاسٌ مِنَّا حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمْ فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللهُ لِرَسُولِ اللهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا، وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ ¬ (^٨) مِنْ دِمَائِهِمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَإِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ، أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا ¬ (^٩) تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالأَمْوَالِ وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ إِلَى رِحَالِكُمْ ¬ (^١٠)، فَوَاللهِ لَمَا ¬ (^١١) تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا\n<hr><s0>\n\n\"رُؤَسَاؤُنَا\" في نـ: \"رَيسَاؤُنَا\". \"لِرَسُولِ اللهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  توطئة وتمهيدًا لما يرد بعده من العتاب عليه - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٣٦٣).\n¬ (^٢) جملة حالية.\n¬ (^٣) هو من باب قولهم: عرضت الناقة على الحوض.\n¬ (^٤) بلفظ المجهول، \"قس\" (٩/ ٣٦٣).\n¬ (^٥) بفتحتين: جلد مدبوغ، \"قس\" (٩/ ٣٦٣).\n¬ (^٦) لم يترك.\n¬ (^٧) بالتنوين.\n¬ (^٨) من باب القلب، \"ك\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٩) بتخفيف الميم، \"قس\" (٩/ ٣٦٣).\n¬ (^١٠) أي: منازلكم، أي: بيوتكم، \"قس\" (٩/ ٣٦٣).\n¬ (^١١) بفتح اللام للتأكيد أي: الذي.","vol":"8","page":469},{"text":"يَنْقَلِبُونَ بِهِ ¬ (^١) \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ رَضِينَا. فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"سَتَجِدُونَ أَثْرَةً شَدِيدَةً، فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ\". قَالَ أَنَسٌ: فَلَمْ يَصْبِرُوا. [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٩٥، تحفة: ١٥٤١].\n\n٤٣٣٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّاَ كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ، فَغَضِبَتِ الأَنْصَارُ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"سَتَجِدُونَ\" في هـ، ذ: \"فَتَجِدُونَ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ\". \"غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ\" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي حـ، سـ، ذ: \"غَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ\"، وفي نـ: \"غَنَائِمَ مِنْ قُرَيْشٍ\"، وفي قا: \"غَنَائِمَ قُرَيْشٍ\"، كتب في الهامش: وَهُوَ خَطَأٌ، [وهكذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٧٦) في نسخة أبي ذر، وفي \"الفتح\" (٨/ ٥٤): ولبعضهم: \"غنائم من قريش\" وهو خطأ، فتأمل]. \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مما ينقلبون به) وفي \"مناقب الأنصار\": \"أَوَ لا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله - ﷺ - إلى بيوتكم \"؟! قوله: \"ستجدون أثرة\" بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحهما: من تفرد عليكم بما لكم فيه اشتراك في الاستحقاق، أو يفضل نفسه عليكم في الفيء، وقيل: المراد بالأثرة نفس الشدة، وقال في \"الفتح\": ويرده سياق الحديث، \"قس\" (٩/ ٣٦٣)، ومرَّ بيان الحديث (برقم: ٣١٤٧).\n¬ (^٢) قاضي مكة.\n¬ (^٣) بفوقية فتحتية مشددة آخره مهملة، يزيد بن حميد.","vol":"8","page":470},{"text":"\"أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى ¬ (^١) قَالَ: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا ¬ (^٢) أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهُمْ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، س في الكبرى ٨٣٢٧، تحفة: ١٦٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِرَسُولِ اللهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قالوا: بلى) قد رضينا، وذكر الواقدي أنه حينئذٍ دعاهم ليكتب لهم بالبحرين وتكون لهم خاصة بعده دون الناس، وهي يومئذ أفضل ما فُتِحَ عليه من الأرض فأبوا وقالوا: لا حاجة لنا بالدنيا، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (لو سلك الناس واديًا) الوادي: مَفْرَجٌ بين جبالٍ أو تلالٍ أو آكامٍ، والجمع؛ أوداء وأودية. و\"الشعب\" بكسر الشين: الطريق في الجبل، ومسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، \"قاموس\" (ص: ١٢٣١ و١٠٧)، \"لمعات\".\n¬ (^٣) قوله: (لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم) أي وتركت سلوك وادي سائر الناس. قال الخطابي: أراد أن أرض الحجاز كثيرة الأودية والشعاب، فإذا ضاق الطريق فسلك رئيس شعبًا اتبعه قومه حتى يفضوا إلى الجادة، وفيه وجه آخر، وهو أنه أراد بالوادي الرأي والمذهب، كما يقال: فلان في وادٍ وأنا في واد، وقيل: أراد - ﷺ - بذلك حسن موافقته إياهم وترجيحهم في ذلك على غيرهم؛ لما شاهد منهم حسنَ الوفاء بالعهد والذمة فيما بايعوه عليه، وحسنَ الجوار، وما أراد بذلك وجوب متابعته إياهم؛ فإن متابعته حق على كل مؤمن؛ لأنه - ﷺ - هو المتبوع المطاع لا التابع المطيع، \"طيبي\" (١١/ ٣٣٢)، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٨٩).","vol":"8","page":471},{"text":"٤٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ الْتَقَى ¬ (^٤) هَوَازِنُ، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عَشَرَةُ آلَافٍ ¬ (^٥) وَالطُّلَقَاءُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فَأَدْبَرُوا، قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ\"، قَالُوا: لَبَّيْكَ ¬ (^٨) يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ ¬ (^٩)، لَبَّيْكَ ¬ (^١٠) وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ،\n<hr><s0>\n\n\"ونحن بين يديك\" في نـ: \"نحن بين يديك\".\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) ابن سعد السمان.\n¬ (^٣) بفتح المهملة والنون، اسمه: عبد الله، \"ك\" (١٦/ ١٦٢).\n¬ (^٤) النبيَّ - ﷺ -.\n¬ (^٥) من المهاجرين، \"قس\" (٩/ ٣٦٤).\n¬ (^٦) المراد بهم من منَّ - ﷺ - عليه يوم الفتح من قريش وأتباعهم، \"ف\" (٨/ ٤٨).\n¬ (^٧) قوله: (الطلقاء) بضم الطاء وفتح اللام والقاف ممدودًا، جمع طليق، فعيل بمعنى مفعول، وهم الذين مَنَّ عليهم - ﷺ - يوم الفتح فلم يأسرهم ولم يقتلهم، منهم: أبو سفيان بن حرب وابنه معاوية وحكيم بن حزام، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٦٤). قال الكرماني (١٦/ ١٦٢): ويراد بهم أهل مكة فإنه - ﷺ - أطلق عنهم وقال لهم: \"أقول لكم ما قال يوسف: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ \" [يوسف: ٩٢].\n¬ (^٨) أي: نحن مقيمون على طاعتك، \"ق\" (ص: ١٣٦).\n¬ (^٩) هو من الألفاظ المقرونة بلبيك، ومعناه: إسعادًا بعد إسعاد، أي: ساعدتك على طاعتك مساعدة بعد مساعدة، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^١٠) هما منصوبان على المصدر.","vol":"8","page":472},{"text":"فَنَزَلَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ\". فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، فَأَعْطَى الطُّلَقَاءَ ¬ (^٢) وَالْمُهَاجِرِينَ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا فَقَالُوا ¬ (^٣)، فَدَعَاهُمْ ¬ (^٤) فَأَدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: \"أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ ¬ (^٥) \"، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَاخْتَرْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، تحفة: ١٦٣٦].\n\n٤٣٣٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: سمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٩): عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  عن بغلته، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^٢) الذين منَّ عليهم - ﷺ - بإعتاقهم لما بقي فيهم من الطمع البشري في محبة المال فأعطاهم لتطمئن قلوبهم، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (فقالوا) أي الأنصار، ولم يذكر مقولَهم اختصارًا، أي تكلموا في منع العطاء عنهم، وفي رواية الزهري عن أنس السابقة: \"فقالوا: يغفر الله لرسوله - ﷺ - يعطي قريشًا ويتركنا وأسيافنا تقطر من دمائهم\"، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) فقالوا: رضينا يا رسول الله، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^٦) لحسن جوارهم ووفائهم بالعهد، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^٧) محمد بن جعفر.\n¬ (^٨) ابن الحجاج.\n¬ (^٩) ابن دعامة، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).","vol":"8","page":473},{"text":"جَمَعَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَال: \"إِنَّ قُرَيْشًا حَدِيثُ ¬ (^٢) عَهْدٍ بجَاهِلِيَّةٍ وَمُصِيبَةٍ ¬ (^٣)، وَإِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُجِيزَهُمْ ¬ (^٤) وَأَتَأَلَّفَهُمْ ¬ (^٥)، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللهِ إِلَى بُيُوتِكُمْ\". قَالُوا: بَلَى، قَال: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ ¬ (^٦) شِعْبَ الأَنْصَارِ\". [راجع: ٣١٤٦].\n\n٤٣٣٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٧) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أُجِيزَهُمْ\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: \"أَجْبُرَهُم\" ¬ (^١٠). \"بِرَسُولِ اللهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  أي: لما قسم غنائم حنين على قريش ولم يقسم للأنصار شيئًا منها وقالوا ما قالوا، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^٢) بإفراد \"حديث\"، والمعروف \"حديثو\" بالواو، \"قس\" (٩/ ٣٦٥).\n¬ (^٣) من نحو قتل أقاربهم وفتح بلادهم، \"قس\" (٩/ ٣٦٦)، \"ك\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^٤) من الجائزة، بمعنى العطية، \"ك\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^٥) للإسلام.\n¬ (^٦) شك من الراوي، \"قس\" (٩/ ٣٦٦)، والمآل واحد، \"مرقاة\" (١٨/ ٩٢).\n¬ (^٧) ابن عقبة، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٨) ابن عيينة، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٩) سليمان بن مهران، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^١٠) بفتح الهمزة وسكون الجيم وضم الموحدة، من الجبر ضد الكسر، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"أن أجيزهم\" بضم الهمزة وكسر الجيم بعدها تحتية فزاي، من الجائزة، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).","vol":"8","page":474},{"text":"عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: لَمَّا قَسَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنَ الأَنْصَارِ: مَا أَرَادَ بِهَا ¬ (^٤) وَجْهَ اللهِ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ ثُمَّ قَالَ: \"رَحْمَةُ اللهِ عَلَى مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ¬ (^٥) فَصَبَرَ\". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].\n\n٤٣٣٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثنَا جَرِيرٌ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٩) قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ ¬ (^١٠) النَّبِيُّ - ﷺ - نَاسًا، أَعْطَى الأَقْرَعَ ¬ (^١١) مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى نَاسًا ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ أُوذِيَ\" في نـ: \"لَقَدْ أُوذِيَ\".\n===\n¬(^١)  شقيق بن سلمة.\n¬ (^٢) ابن مسعود، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٣) هو: معتَّب بن قشير المنافق، ذكره الواقدي، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٤) أي: بهذه القسمة، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) الذي أوذيت، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٦) ابن عبد الحميد، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٧) ابن المعتمر، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٨) هو شقيق بن سلمة، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٩) ابن مسعود، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^١٠) بالمد أي: خص، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^١١) ابن حابس المجاشعي، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^١٢) أي: آخرين من أشراف العرب، فآثرهم يومئذ في القسمة على غيرهم، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).","vol":"8","page":475},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١): مَا أُرِيدَ بِهَذِهِ الْقِسْمَةِ وَجْهُ اللهِ ¬ (^٢). فَقلْتُ ¬ (^٣): لأُخْبِرَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ ¬ (^٤): \"رَحِمَ اللهُ مُوسَى، قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ¬ (^٥) \". [راجع: ٣١٥٠].\n\n٤٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (^٦)، ثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ ¬ (^٨) وَغَيرُهُمْ بِنَعَمِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ ¬ (^٩)، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - عشَرَةُ آلَافٍ\n===\n¬(^١)  هو معتب، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (ما أريد بهذه القسمة وجه الله) لم ينقل أنه عاقبه على ذلك، فيحتمل أنه لم يثبت عليه ذلك، وإنما نقله عنه واحد، وبشهادة واحد لا يراق الدم، أو أنه لم يفهم منه الطعن في النبوة، وإنما نسبه لترك العدل في القسمة، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) مقولة ابن مسعود، \"قس\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٤) أي: بعد ما أخبره عبد الله بقوله.\n¬ (^٥) قوله: (فصبر) وذلك أن موسى ﵇ كان حييًّا ستيرًا، لا يُرَى من جلده شيء استحياء، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل فقال: ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُّرَ إلا من عيب بجلده: إما برص أو أدرة، فَبَرَّأه الله مما قالوا، كما مرَّ في \"أحاديث الأنبياء\" [برقم: ٣٤٠٥]، \"قس\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٦) بضم الميم وبالمهملة ثم بالمعجمة في اللفظين، \"ك\" (١٦/ ١٦٤).\n¬ (^٧) عبد الله.\n¬ (^٨) قبيلتان، \"قس\".\n¬ (^٩) قوله: (وذراريهم) بتشديد التحتية وتخفيفها، وكانت عادتُهم إذا أرادوا التثبتَ في القتال استصحابَ الأهالي ونقلَهم معهم إلى موضع القتال، \"قس\" (٩/ ٣٦٨)، \"ك\" (١٦/ ١٦٤).","vol":"8","page":476},{"text":"مِنَ الطُّلَقَاءِ ¬ (^١)، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَنَادَى يَوْمَئِذٍ نِدَاءَيْنِ ¬ (^٤) لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا، الْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ\"، قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ\"، قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ ¬ (^٥)، فَنَزَلَ فَقَالَ: \"أَنَا عَبْدُ اللهِ\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الطُّلَقَاءِ\" في نـ: \"وَمِنَ الطُّلَقَاءِ\"، وفي هـ، ذ: \"وَالطُّلَقَاءِ\" بإسقاط حرف الجر.\n===\n¬(^١)  قوله: (من الطلقاء) ولأبي ذر عن الكشميهني: \"والطلقاء\" بحرف العطف وإسقاط حرف الجر، وهي الصواب؛ لأن الطلقاء لم يبلغوا ذلك بل ولا عُشْر عَشَره. وقال الحافظ ابن حجر - كالكرماني والبرماوي -: قيل: إن الواو مقدرة عند من جوّز تقديرَ حرف العطف. قال العيني: وفيه نظر لا يخفى، قاله القسطلاني (٩/ ٣٦٨). لكن في عدة من النسخ الموجودة: \"ومن الطلقاء\"، مع وجود الواو، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) أي: خاليًا عن الطلقاء، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (وحده) أي متقدمًا مقبلًا على العدو، وبهذا التقدير يُجْمَعُ بين قوله هنا: \"حتى بقي وحده\" وبين قوله في الروايات الدالة على أن بقي معه جماعة، فالوحدة بالنسبة لمباشرة القتال والذين ثبتوا [معه] كانوا [وراءه، و] أبو سفيان بن الحارث وغيره كانوا يخدمونه في إمساك البلغة ونحوه، \"قس\" (٩/ ٣٦٨).\n¬ (^٤) بكسر النون تثنية نداء بالمدِّ، \"قس\" (٩/ ٣٦٨).\n¬ (^٥) قوله: (وهو على بغلة بيضاء) وفي رواية لمسلم (ح: ١٧٧٥): أنه - ﷺ - قال: \"أي عباس! ناد أصحابَ السمرة، - وكان العباس صيّتًا - قال: فناديت بأعلى صوتي: أين أصحاب السمرة؟ قال فوالله لكأنّ عطفتَهم حين","vol":"8","page":477},{"text":"وَرَسُولُهُ\"، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرينَ وَالطُّلَقَاءِ وَلَمْ يُعْطِ الأَنْصَارَ شَيْئًا ¬ (^١)، فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتْ ¬ (^٢) شَدِيدَةٌ ¬ (^٣) فَنَحْنُ نُدْعَى ¬ (^٤)، وَيُعْطَى الْغَنِيمَةَ غَيْرُنَا. فَبَلَغَهُ ¬ (^٥) ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي؟ \"، فَسَكَتُوا ¬ (^٦) فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ أَلَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَصَابَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَصَابَ\". \"بَلَغَنِي\" زاد بعده في نـ: \"عَنْكُمْ\".\n===\nسمعوا صوتي عطفة البقرة على أولادها، فقالوا: يا لبيك! يا لبيك! قال: فاقتتلوا والكفار .... فنظر رسول الله - ﷺ - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال هذا حين حَمِيَ الوطيس\". \"فنزل\" عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب. ولأحمد والحاكم من حديث ابن مسعود: \"ورسول الله - ﷺ - على بغلته [قدمًا] فحادت به بغلته، فمال عن السرج، فقلت: ارتفع رفعك الله، فقال: ناولني كفًا من تراب، فضرب به وجوههم، فامتلأت أعينهم ترابًا، وجاء المهاجرون والأنصار سيوفهم بأيمانهم كأنها الشهب\". ويجمع بين الروايتين بأنه أولًا قال لصاحبه: \"ناولني\" فناوله، ثم نزل عن بغلته فأخذ فرماهم أيضًا، \"قس\" (٩/ ٣٦٨).\n¬ (^١) أي: من ذلك.\n¬ (^٢) أي: قضية، \"قس\" (٩/ ٣٦٨).\n¬ (^٣) كالحرب، \"قس\" (٩/ ٣٦٨).\n¬ (^٤) مبنيًّا للمفعول، أي: نطلب، \"قس\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٥) ﷺ.\n¬ (^٦) قوله: (فسكتوا) وفي طريق الزهري عن أنس - السابقة قريبًا -: \"فقال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا\". ويجمع","vol":"8","page":478},{"text":"بِالدُّنْيَا، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللهِ تَحُوزُونَهُ ¬ (^١) إِلَى بُيُوتِكُمْ\". فَقَالُوا: بَلَى. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا لأَخَذْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ\"، قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٢): قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٣)، وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ ¬ (^٤): وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْهُ ¬ (^٥)؟!. [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، تحفة: ١٦٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2346>٥٧ - بَابُ السَّرِيَّةِ الَّتي قِبَلَ نَجْدٍ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"بِرَسُولِ اللَّهِ\" زاد بعده في نـ: \"- ﷺ -\". \"قَالَ هِشَامٌ\" في ذ: \"وَقَالَ هِشَامٌ\". \"قُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ\" في ذ: \"فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَمْزَةَ\". \"وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَاكَ\" في حـ، سـ، ذ: \"وَأَنْتَ شَاهِدٌ ذَلكَ\".\n===\nبينهما بأن بعضهم سكت وبعضهم أجاب، قاله القسطلاني (٩/ ٣٦٩).\nأو سكتوا أولًا وأجابوا ثانيًا بعد ما انتبهوا على حال القائلين.\n¬ (^١) قوله: (تحوزونه) بالمهملة والزاي، \"ك\" (١٦/ ١٦٥)، \"قس\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٣) كنية أنس، \"قس\" (٩/ ٣٦٩)، \"ك\" (١٦/ ١٦٥).\n¬ (^٤) أنس.\n¬ (^٥) قوله: (وأين أغيب عنه) استفهام إنكاري. كان الوجه أن يقدم حديثَ أنس هذا على حديث ابن مسعود الذي سبق؛ لتوالي طرق حديث أنس، قال ابن حجر: وأظنه من تغيير الرواة عن الفربري؛ فإن طريق أنس الأخيرة سقطت من رواية النسفي، فلعل البخاري ألحقها فكتبت متأخرة عن مكانها، \"قس\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٦) أي: في جهة نجد، \"قس\" (٩/ ٣٦٩).","vol":"8","page":479},{"text":"٤٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، ثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً ¬ (^٥) ¬ (^٦) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٧)، فَكُنْتُ فِيهَا، فَبَلَغَتْ سُهْمَانُنَا ¬ (^٨) اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا، وَنُفِّلْنَا ¬ (^٩) بَعِيرًا بَعِيرًا، فَرَجَعْنَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ بَعِيرًا ¬ (^١٠). [راجع: ٣١٣٤، أخرجه: م ١٧٤٩، تحفة: ٧٥٣١].\n<hr><s0>\n\n\"سُهْمَانُنَا\" في نـ: \"سِهَامُنَا\". \"فَرَجَعْنَا\" في نـ: \"فَرَجَعْتُ\".\n===\n¬(^١)  محمد بن الفضل.\n¬ (^٢) ابن زيد.\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) مولى ابن عمر، \"قس\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٥) كانوا خمسة وعشرين [وغنموا] من غطفان بأرض محارب مائتي بعير، وألفي شاة، \"تو\" (٦/ ٢٦٧٩).\n¬ (^٦) قوله: (سرية) هي طائفة من الجيش، قال ابن حجر: وهي من مائة إلى خمس مائة. وقال في \"القاموس\": من خمسة أنفس إلى ثلاث مائة أو أربع مائة. وكان أبو قتادة أميرها، وعند أهل المغازي أنها كانت قبل التوجه للفتح، وقال ابن سعد: في شعبان سنة ثمان، \"قس\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٧) كلُّ ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد، \"ك\" (١٦/ ١٦٥).\n¬ (^٨) بضم السين وسكون الهاء، \"قس\" (٩/ ٣٧٠)، أي: أنصباؤنا.\n¬ (^٩) قوله: (ونُفِّلنا) من التنفيل بضم النون مبنيًا للمفعول، أي: أعطي كلُّ واحد منا زيادة على المستحق، \"قس\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^١٠) ومرَّ الحديث [برقم: ٣١٣٤] في \"الخمس\".","vol":"8","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2347>٥٨ - بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ - ﷺ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ </span>¬ (^١)\n٤٣٣٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤). ح وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^٩) إلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا. فَجَعَلُوا يَقُولُونَ: صَبَأْنَا ¬ (^١٠)، صَبَأْنَا.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بني جذيمة) بفتح الجيم وكسر المعجمة بوزن عظيمة، قال ابن حجر: أي ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة، قاله القسطلاني (٩/ ٣٧٠). قال الكرماني (١٦/ ١٦٦): هي قبيلة من عبد القيس. قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٨٠): كان البعث إليهم في شوال عقب الفتح. في ثلاث مائة وخمسين من المهاجرين والأنصار. \"قس\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^٢) ابن غيلان، \"قس\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^٣) ابن همام، \"قس\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^٤) ابن راشد، \"قس\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^٥) مصغرًا.\n¬ (^٦) ابن المبارك.\n¬ (^٧) ابن راشد.\n¬ (^٨) عبد الله بن عمر، \"قس\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^٩) عقب الفتح قَبل حنين، \"قس\" (٩/ ٣٧٠).\n¬ (^١٠) قوله: (صبأنا) يقال: صَبَأَ الرجل: إذا خرج من دين إلى دين. وقولهم: \"صبأنا\" كلام يحتمل أن يكون معناه: خرجنا من دين إلى دين آخر،","vol":"8","page":481},{"text":"فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ ¬ (^١)، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا ¬ (^٢) أَسِيرَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ ¬ (^٣) أَمَرَ خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ ¬ (^٤): وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي ¬ (^٥) أَسِيرَهُ، حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَذَكَرْنَاهُ لَهُ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَهُ فَقَالَ:. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ\" في نـ: \"يَقْتُلُ مِنْهُم وَيَأْسِرُ\". \"أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ\" في هـ، ذ: \"أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ إنسانٍ\". \"فَرَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ. \"يَدَهُ\" في ذ: \"يَدَيْهِ\".\n===\nوهو أعم من الإسلام، فلما لم يكن هذا القول صريحًا في الانتقال إلى دين الإسلام نفذ خالد الأمر الأول بقتالهم؛ إذ لم توجد شريطة حقن الدم بتصريح الاسم، ويحتمل أنه إنما لم يكفّ عنهم بهذا القول من قِبَل أنه ظنّ أنهم عدلوا عن اسم الإسلام إليه أنفة من الاستسلام والانقياد، فلم ير ذلك القول إقرارًا بالدين، \"كرماني\" (١٦/ ١٦٦).\n¬ (^١) بكسر السين، \"قس\" (٩/ ٣٧١).\n¬ (^٢) أي: من الصحابة الذين كانوا معه، \"قس\" (٩/ ٣٧١).\n¬ (^٣) قوله: (يوم) بالتنوين، أي من الأيام، قاله ابن حجر. وقال العيني: ليس بصحيح؛ لأن \"يوم\" اسم كان التامة مضافًا إلى قوله: \"أمر خالد\" كما في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ﴾ [المائدة: ١١٩]، انتهى. والذي في الفرع التنوين، وعند ابن سعد: فلما كان السحر نادى خالد: من كان معه أسير فليضرب عنقه، \"قس\" (٩/ ٣٧١).\n¬ (^٤) وقائله: ابن عمر، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: المهاجرين والأنصار، \"قس\" (٩/ ٣٧١).","vol":"8","page":482},{"text":"\"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ\" ¬ (^١) مَرَّتَيْنِ ¬ (^٢). [طرفه: ٧١٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٥٩٦، تحفة: ٦٩٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2348>٥٩ - بَابُ سَريَّةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ ¬ (^٣) السَّهْمِيِّ وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"مُجَزِّزٍ\" في ذ: \"مُحْرِزٍ\" - بالحاء المهملة الساكنة فراء مكسورة فزاي -.\n===\n¬(^١)  قوله: (إني أبرأ إليك مما صنع خالد) قال الخطابي: إنما نقم - ﷺ - على استعجاله في شأنهم وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم: \"صَبَأْنا\"، لكن لم ير عليه قودًا؛ لأنه تأول أنه كان مأمورًا بقتالهم إلى أن يسلموا، \"قس\" (٩/ ٣٧١)، \"ك\" (١٦/ ١٦٦)، \"ف\" (٨/ ٥٧، ٥٨).\n¬ (^٢) أي: قال ذلك مرتين.\n¬ (^٣) قوله: (عبد الله بن حذافة) بضم المهملة وخفة المعجمة بعدها ألف ففاء، ابن قيس بن عدي بن سعد السهمي، \"قس\" (٩/ ٣٧١)، \"ك\" (١٦/ ١٦٧). \"وعلقمة بن مجزز\" بضم أوله وفتح الجيم وتشديد الزاي الأولى وكسرها، وهو ولد القائف المذكور في حديث أسامة، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٨٠). قال القسطلاني (٩/ ٣٧٣): وذكر ابن سعد في \"طبقاته\": أن سبب هذه السرية أنه بلغه - ﷺ - أن ناسًا من الحبشة تراآهم أهلُ جُدة، فبعث إليهم علقمة بن مجزز في ربيع الآخر، سنة تسع، في ثلاث مائة، فانتهى بهم إلى جزيرة في البحر، فلما خاض البحر إليهم هربوا، فلما رجع تَعَجَّلَ بعض القوم إلى أهليهم، فأمّر عبد الله بن حذافة على من تَعَجَّلَ. قال البرماوي: ولعل هذا عذر البخاري حيث جمع بينهما، مع أنه في الحديث لم يُسَمِّ واحدًا منهما، وترجمة البخاري لعلها تفسير للمبهم الذي في الحديث، انتهى.\n¬ (^٤) بضم الميم وإسكان المهملة وكسر اللام وبالجيم، \"ك\" (١٦/ ١٦٧).","vol":"8","page":483},{"text":"وَيُقَالُ: إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ ¬ (^١).\n\n٤٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بنُ عُبَيْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٦) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا ¬ (^٧) مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ قَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُطِيعُونِي، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا ¬ (^٨)، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا، فَهَمُّوا ¬ (^٩)، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ\". \"فَاسْتَعْمَلَ\" في ذ: \"وَاسْتَعْمَلَ\". \"قَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ\". \"فَاجْمَعُوا لِي حَطَبًا\" في نـ: \"فَاجْمَعُوا حَطَبًا\".\n===\n¬(^١)  أشار إلى احتمال تعدد القصة أو يكون على المعنى الأعم، أي: أن عبد الله بن حذافة نصره - ﷺ - في الجملة، \"قس\" (٩/ ٣٧١).\n¬ (^٢) ابن مسرهد.\n¬ (^٣) ابن زياد، \"قس\" (٩/ ٣٧٢).\n¬ (^٤) الكوفي.\n¬ (^٥) عبد الله بن حبيب السلمي، \"قس\" (٩/ ٣٧٢).\n¬ (^٦) ابن أبي طالب.\n¬ (^٧) هو: عبد الله بن حذافة السهمي فيما قاله ابن سعد، \"قس\" (٩/ ٣٧٢).\n¬ (^٨) أي: الحطب.\n¬ (^٩) بفتح الهاء وضم الميم المشددة، فسَّره البرماوي كالكرماني: أي حزنوا. قال العيني: وليس كذلك، بل المعنى: قصدوا، ويؤيده رواية","vol":"8","page":484},{"text":"بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا حَتَّى خَمِدَتِ النَّارُ ¬ (^١)، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"لَوْ دَخَلُوهَا ¬ (^٢) مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ ¬ (^٣) \". [طرفاه: ٧١٤٥، ٧٢٥٧، أخرجه: م ١٨٤٠، د ٢٦٢٥، س ٤٢٠٥، تحفة: ١٠١٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2349>٦٠ - بَابُ بَعْثِ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤) وَمُعَاذٍ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ</span>\n٤٣٤١ و٤٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مُعَاذٍ\" في نـ: \"مُعَاذِ بنِ جَبلٍ\".\n===\nحفص: \"فلما هموا بالدخول فيها فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض\"، \"قس\" (٩/ ٣٧٢).\n¬ (^١) أي: انطفأ لهبها.\n¬ (^٢) قوله: (لو دخلوها) أي النار التي أوقدوها ظانّين أنهم بسبب طاعتهم أميرهم. \"ما خرجوا منها\" لأنهم كانوا يموتون فلم يخرجوا، أو الضمير في قوله: \"دخلوها\" للنار التي أوقدوها، وفي قوله: \"ما خرجوا منها\" لنار الآخرة. والمراد بقوله: \"إلى يوم القيامة\" التأبيد؛ لأنهم ارتكبوا ما نُهُوا عنه من قَتْلِ أنفسهم مستحلين له، وعلى هذا ففيه نوع من البديع وهو الاستخدام. قال الداودي: فيه أن التأويل الفاسد لا يعذر به صاحبه، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٣٧٢)، \"ك\" (١٦/ ١٦٨)، \"ف\" (٨/ ٦٠).\n¬ (^٣) شرعًا لا في المعصية، \"قس\" (٩/ ٣٧٢).\n¬ (^٤) عبد الله بن قيس الأشعري، \"ك\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٥) ابن إسماعيل التبوذكي، \"قس\" (٩/ ٣٧٤).\n¬ (^٦) الوضاح اليشكري، \"قس\" (٩/ ٣٧٤).","vol":"8","page":485},{"text":"حَدَّثنَا عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢) قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَبَا مُوسَى وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، قَالَ: وَبَعَثَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِخْلَافٍ ¬ (^٣)، قَالَ: وَالْيَمَنُ مِخْلَافَانِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَسِّرَا ¬ (^٤) وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا\". فَانْطَلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى عَمَلِهِ، قَالَ: وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا سَارَ فِي أَرْضِهِ كَانَ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَحْدَثَ بِهِ عَهْدًا ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَسَارَ مُعَاذٌ فِي أَرْضِهِ قَرِيبًا مِنْ صَاحِبِهِ أَبِي مُوسَى، فَجَاءَ يَسِيرُ عَلَى بَغْلَتِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، وَقَدِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَإِذَا رَجُلٌ ¬ (^٧) عِنْدَهُ قَدْ جُمِّعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَبَعَثَ\" في نـ: \"قَالَ: بَعَثَ\". \"وَإِذَا هُوَ جَالِسٌ\" في ذ: \"إِذَا هُوَ جَالِسٌ\" وفي نـ: \"فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ\"، [وفي \"قس\" نسبة هذه الرواية لأبي ذر].\n===\n¬(^١)  ابن عمير، \"قس\" (٩/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) عامر بن أبي موسى، \"قس\" (٩/ ٣٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (مخلاف) بكسر الميم وسكون المعجمة آخره فاء: الكورة والإقليم والرستاق - بضم الراء وسكون المهملة وفتح الفوقية آخره قاف - بلغة أهل اليمن. \"واليمن مخلافان\" وكانت جهة معاذ العليا إلى صوب عدن، وجهة أبي موسى السفلى، \"قس\" (٩/ ٣٧٤)، \"ف\" (٨/ ٦١).\n¬ (^٤) الأصل أن يقال: بَشِّرا ولا تُنْذِرا، وأنِّسا ولا تنفرا، فجمع بينهما ليعم البشارة والنذارة والتأنيس والتنفير، فهو من باب المقابلة المعنوية، \"طيبي\" (٧/ ٢٢٠)، \"قس\" (٩/ ٣٧٤).\n¬ (^٥) أي: جدَّد عهد الصحبة، \"ك\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٦) في الزيارة، \"قس\" (٩/ ٣٧٤).\n¬ (^٧) لم أقف على اسمه، لكن في الرواية الآتية أنه يهودي، \"ف\" (٨/ ٦١).","vol":"8","page":486},{"text":"فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ¬ (^١)، أَيَّمَ ¬ (^٢) هَذَا؟ قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ، قَالَ: لَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَالَ: إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لِذَلِكَ فَانْزِلْ. قَالَ: مَا أَنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ، كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا ¬ (^٣). قَالَ: فَكَيْفَ تَقْرَأُ أَنْتَ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: أَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ فَأَقُومُ وَقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي ¬ (^٤) مِنَ النَّوْمِ، فَأَقْرَأُ مَا كَتَبَ اللهُ لِي، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي ¬ (^٥) كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي. [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: د ٤٣٥٦، تحفة: ٩١١٣، ٩٠٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي\" في حـ، سـ، ذ: \"فَاحْتَسَبْتُ نَوْمَتِي كَمَا احْتَسَبْتُ قَوْمَتِي\".\n===\n¬(^١)  اسم أبي موسى.\n¬ (^٢) قوله: (أيم) بفتح الياء والميم بغير إشباع، [أي:] أيُّ شيء هذا، وأصله: أيُّ مَا، و\"أيّ\" استفهامية، و\"ما\" بمعنى شيء، فحذفت الألف تخفيفًا، ولأبي ذر: أيُّم بضم الياء، \"قس\" (٩/ ٣٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (أتفوقه تفوقًا) بالفاء ثم القاف، أي أقرأه شيئًا بعد شيء، يعني لا أقرأه مرة واحدة، مأخوذ من: فواق الناقة: وهو أن تُحْلَبَ ساعة بعد ساعة، \"قس\" (٩/ ٣٧٤)، \"ك\" (١٦/ ١٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (جزئي) بضم الجيم وسكون الزاي بعدها همزة مكسورة فياء، أي أنه جَزَّأَ الليلَ أجزاءً، جزءً للنوم، وجزءًا للقراءة والقيام، \"قس\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (فأحتسب نومتي) أي أطلب الثواب في الراحة كما أطلبه في التعب؛ لأن الراحة إذا قُصِدَ بها الإعانة على العبادة حصلت الثواب، قاله القسطلاني (٩/ ٣٧٥). اعلم أن القسطلاني وابن حجر (٨/ ٦٢) قالا: إن","vol":"8","page":487},{"text":"٤٣٤٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ ¬ (^٢)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بِهَا ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"وَمَا هِيَ؟ \". قَالَ: الْبِتْعُ ¬ (^٦) وَالْمِزْرُ ¬ (^٧). فَقُلْتُ لأَبِي بُرْدَةَ: مَا الْبِتْعُ؟ قَالَ: نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَالْمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ. فَقَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنِي خَالِدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\". \"وَمَا هِيَ؟ \" في نـ: \"مَا هِيَ؟ \".\n===\nقوله: \"فأحتسب\" بلفظ المضارع من غير فوقية، أي: أَحْسِبُ، أما النسخ السبع الموجودة حين الطبع ففي كلها بفوقية، والله أعلم (^١).\n¬ (^١) هو: ابن منصور أبو يعقوب، قاله ابن حجر، وقال العيني: قال المزي: هو ابن شاهين أي: أبو بشر الواسطي، \"قس\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٢) هو: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد الواسطي، \"قس\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٣) سليمان بن فيروز، \"قس\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٤) أبي بردة: عامر بن أبي موسى.\n¬ (^٥) أي: باليمن، \"قس\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) بكسر الموحدة وسكون الفوقية، \"تو\" (٦/ ٢٦٨٢).\n¬ (^٧) بكسر الميم وسكون الزاي وبالراء، \"ك\" (١٦/ ١٦٩).\n_________\n(^١) قلت: وفي \"الفتح\" أيضًا بالفوقية، والله أعلم.","vol":"8","page":488},{"text":"رَوَاهُ ¬ (^١) جَرِيرٌ ¬ (^٢) وَعَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣) عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٦، س ٥٥٩٦، تحفة: ٩٠٨٦].\n\n٤٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: \"يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا ¬ (^٦) \". فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ أَرْضَنَا بِهَا شَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ الْمِزْرُ، وَشَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ الْبِتْعُ ¬ (^٧). فَقَالَ: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\". فَانْطَلَقَا، فَقَالَ مُعَاذٌ لأَبِي مُوسَى: كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قَالَ: قَائِمًا وَقَاعِدًا وَعَلَى رَاحِلَتِي وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا ¬ (^٨). . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"رَوَاهُ جَرِيرٌ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللهِ\". \"رَاحِلَتِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَاحِلَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الحديث.\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد، \"قس\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٣) ابن زياد، \"قس\" (٩/ ٣٧٥)، رواية عبد الواحد لم أرها موصولة، \"مق\" [\"ف\" (٨/ ٦٣)].\n¬ (^٤) ابن إبراهيم الفراهيدي، \"قس\" (٩/ ٣٧٦).\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) قوله: (تطاوعا) أي كونا متفقَيْنِ في الحكم ولا تختلفا؛ فإن اختلافكما يؤدي إلى اختلاف أتباعكما، وحينئذٍ تقع العداوة والمحاربة بينهم، \"قس\" (٩/ ٣٧٦)، \"مجمع\" (٣/ ٤٦٤).\n¬ (^٧) بكسر الموحدة وسكون الفوقية.\n¬ (^٨) أي: أقرؤه شيئًا بعد شيء، يعني: لا أقرؤه مرة واحدة، \"قس\" (٩/ ٣٧٦).","vol":"8","page":489},{"text":"قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي ¬ (^١) كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي، وَضَرَبَ فُسْطَاطَ ¬ (^٢)، فَجَعَلَا يَتَزَاوَرَانِ ¬ (^٣)، فَزَارَ مُعَاذٌ أَبَا مُوسَى، فَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: يَهُودِيٌّ أَسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ. فَقَالَ مُعَاذٌ: لأَضْرِبَنَّ عُنُقَهُ. تَابَعَهُ ¬ (^٤) الْعَقَدِيُّ ¬ (^٥) وَوَهْبٌ ¬ (^٦) عَنْ شُعْبَةَ. [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٦، س ٥٥٩٦، جه ٣٣٩١، تحفة: ٩٠٨٦، ١٩٥٦٠].\n\n٤٣٤٥ - وَقَالَ وَكِيعٌ ¬ (^٧) وَالنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنَامُ وَأَقُومُ\" في هـ، حـ، ذ: \"فَأَقُومُ وَأَنَامُ\". \"فُسْطَاطَ\" في نـ: \"فُسْطَاطًا\" مصحح عليه. \"وَوَهْبٌ\" في ذ: \"وَوُهَيبٌ\". \"وَقَالَ وَكِيعٌ - إلى - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\" ثبت للمستملي وحده.\n===\n¬(^١)  لأنها معينة على طاعتي، \"قس\" (٩/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (فسطاط) مثلثة الفاء: خباء من شعر وغيره، وفيه لغات، \"مجمع\" (٤/ ١٤٣)، \"ك\" (١٦/ ١٧٠).\n¬ (^٣) أي: يزور أحدهما صاحبه.\n¬ (^٤) أي: تابع مسلمًا، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٥) عبد الملك بن عمرو، وصله المؤلف في \"الأحكام\" [برقم: ٧١٧٢]، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٦) ابن جرير، وصله ابن راهويه، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٧) قوله: (وقال وكيع) هو ابن الجراح، مما وصله في \"الجهاد\" [برقم: ٣٠٣٨]. \"والنضر\" بالنون والضاد المعجمة الساكنة، ابن شميل، مما وصله البخاري في \"الأدب\" [برقم: ٦١٢٤]. \"وأبو داود\" هشام بن عبد الملك، مما وصله النسائي [برقم: ٥٦٠٢]. \"عن شعبة\" ابن الحجاج. \"عن سعيد\" ابن أبي بردة بن أبي موسى. \"عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -\".","vol":"8","page":490},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ. [راجع: ٤٣٤٢].\n\n٤٣٤٦ - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ ¬ (^٣) بْنُ الْوَلِيدِ. قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عَائِذٍ ¬ (^٥) قالَ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ ¬ (^٧) يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَى أَرْضِ قَوْمِي ¬ (^٨)، فَجِئْتُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُنِيخٌ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"رَوَاهُ جَرِيرُ. . .\" إلخ، سقط لأبي ذَرٍّ. \"عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ\" زاد بعده في ذ: \"النرسي\"، وفي نـ: \"العَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ\"، وفي أخرى: \"عَياشُ بْنُ الْوَلِيدِ\".\n===\nوثبت هذا - من قوله: \"قال وكيع. . .\" إلخ -، للمستملي وحده. وقوله: \"رواه جرير. . .\" إلخ، سقط لأبي ذر، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٧٧). والحاصل أن المؤلف ساق حديث أبي موسى من طرق مرسلًا ومتصلًا.\n¬ (^١) أبوه: أبو بردة، وجده: أبو موسى.\n¬ (^٢) سليمان بن فيروز، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٣) بالموحدة والسين المهملة، \"ك\" (١٦/ ١٧٠)، \"قس\" (٩/ ٣٧٧)، ولبعضهم بالتحتية والمعجمة وليس بشيء، إنما هو بالموحدة والمهملة وهو النرسي، كذا في \"الفتح\" (٨/ ٦٤).\n¬ (^٤) ابن زياد، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٥) البحتري الكوفي.\n¬ (^٦) أبو عمرو الكوفي، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٧) الأحمسي، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٨) أي: اليمن، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٩) أي: نازل، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).","vol":"8","page":491},{"text":"بِالأَبْطَحِ فَقَالَ: \"أَحَجَجْتَ ¬ (^١) يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ ¬ (^٢) \". قُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \"كَيْفَ قُلْتَ؟ \". قَالَ: قُلْتُ: لَبَّيْكَ إِهْلَالٌ كَإِهْلَالِكَ. قَالَ: \"فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْيًا؟ \". قُلْتُ: لَمْ أَسُقْ. قَالَ: \"فَطُفْ بِالْبَيْتِ وَاسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ ¬ (^٣) \". فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ ¬ (^٤) لِي امْرَأَةٌ ¬ (^٥) مِنْ نِسَاءِ بَنِي قَيْسٍ، وَمَكَثْنَا بِذَلِكَ ¬ (^٦) حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ¬ (^٧). [راجع: ١٥٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"إِهْلَالٌ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"إِهْلَالًا\". \"كَإِهْلَالِكَ\" في نـ: \"كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -\" كما مر في \"الحج\" [برقم: ١٥٥٩].\n===\n¬(^١)  وفي \"الحج\" [برقم: ١٥٥٩]: فقال: \"بما أهللت\"، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) اسم أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٣) بكسر المهملة وشدة اللام، من الإحرام، \"قس\" (٩/ ٣٧٧).\n¬ (^٤) أي: سرحت بالمشط رأسي، \"قس\" (٩/ ٣٧٨)، وهو محمول على أنها كانت محرمة عليه، \"ك\".\n¬ (^٥) لم تسم، \"قس\" (٩/ ٣٧٨).\n¬ (^٦) أي: لم نزل نعمل بذلك.\n¬ (^٧) قوله: (حتى استُخْلِفَ عمر) - ﵁ - بضم الفوقية وسكون المعجمة مبنيًا للمفعول، زاد في \"الحج\" [برقم: ١٥٥٩]: \"فقال - أي عمر -: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإن نأخذ بسنة النبي - ﷺ - فإنه لم يحل من إحرامه حتى نحر الهدي\"، قاله القسطلاني (٩/ ٣٧٨). قال الكرماني (١٦/ ١٧١): فإن قلت: المفهوم منه أن بعد استخلافه تركوا التمتع. قلت: وقع الاختلاف في جوازه بعده وتنازعوا فيه، انتهى. قال النووي:","vol":"8","page":492},{"text":"٤٣٤٧ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَيْفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٤) مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ ¬ (^٥): \"إِنَّكَ سَتَأْتِي قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (^٦)، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ خَمْسَ\n<hr><s0>\n\n\"قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ\" في ذ: \"قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ\". \"أَطَاعُوا\" في سفـ، ذ: \"طَاعُوا\"، وكذا الرواية في الموضعين الآخرين في الحديث. \"فَرَضَ عَلَيْكُمْ\" كذا في سفـ، وفي ذ: \"فَرَضَ عَلَيْهِمْ\"، وكذا الرواية في الموضع الآخر في الحديث.\n===\nوالمختار أنه نهى عن المتعة المعروفة، أي: الاعتمار في أشهر الحج ثم الحج في عامه، وهو على التنزيه. إنما نهى عنها ترغيبًا في الإفراد، ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع من غير كراهة، وقيل: علة كراهة عمر أن يكون معرِّسًا بالمرأة، ثم يشرع في الحج ورأسه يقطر، كذا في \"العيني\" (٧/ ٩٥)، ومرَّ الحديث [برقم: ١٥٥٩] مع بعض بيانه في \"كتاب الحج\".\n¬ (^١) بكسر المهملة وشدة الموحدة، ابن موسى المروزي، \"قس\" (٩/ ٣٧٨).\n¬ (^٢) ابن المبارك.\n¬ (^٣) رُميَ بالإرجاء لكنه ثقة، \"قس\" (٩/ ٣٧٨).\n¬ (^٤) اسمه نافذ بالفاء والذال المعجمة، \"قس\" (٩/ ٣٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (بعثه إلى اليمن) سنة عشر قبل حجة الوداع يعلِّمهم القرآن والشرائع، ويقضي بينهم، ويأخذ الصدقات من العُمَّال، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٧٨).\n¬ (^٦) التوراة والإنجيل، \"قس\" (٩/ ٣٧٨).","vol":"8","page":493},{"text":"صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْكُمْ صَدَقَةً، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ¬ (^١)، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهُ ¬ (^٢) لَيْسَ بَيْنَهُ ¬ (^٣) وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ ¬ (^٤) \". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥): طَوَّعَتْ وَطَاعَتْ وَأَطَاعَتْ لُغَةٌ، طِعْتُ ¬ (^٦) وَطُعْتُ ¬ (^٧) وَأَطَعْتُ ¬ (^٨). [راجع: ١٣٩٥].\n\n٤٣٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٩)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى فُقَرَائِهِمْ\" في نـ: \"فِي فُقَرَائِهِمْ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ. . .\" إلخ، ثبت في سفـ، [وقال الحافظ (٨/ ٦٤): وقع هذا وما بعده لغير أبي ذر والنسفي، انتهى. فتأمل].\n===\n¬(^١)  أي: احذر أخذ نفائس أموالهم.\n¬ (^٢) أي: فإن الشأن، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) أي: الدعاء، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) كناية عن سرعة القبول.\n¬ (^٥) قوله: (قال أبو عبد الله) أي البخاري على عادته في تفسير ألفاظ غريبة تقع له من القرآن إذا وافقت لفظ الحديث. \"طَوَّعَتْ\" له نفسُه معناه: \"طاعت\" له نفسه. \"وأطاعت\" بالهمزة \"لغة\" في طاعت بغير همزة، ويقال: إذا أخبر عن نفسه: \"طِعت\" بكسر الطاء، \"وطُعت\" بضمها، \"وأطعت\" بزيادة الهمزة.\nقال في \"القاموس\": طاع له يطوع ويطاع: انقاد. وقال الجوهري: الطوع: نقيض الكُره، وطاع له: انقاد، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه. وقوله: \"قال أبو عبد الله. . .\" إلخ، ساقط في رواية أبي ذر، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٦) بكسر الطاء، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٧) بضم الطاء، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٨) بزيادة الهمزة، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٩) ابن الحجاج.","vol":"8","page":494},{"text":"حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ¬ (^٣): أَنَّ مُعَاذًا ¬ (^٤) لَمَّا قَدِمَ الْيَمَنَ صَلَّى بِهِمِ الصُّبْحَ فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]. فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٥) مِنَ الْقَوْمِ ¬ (^٦): لَقَدْ قَرَّتْ ¬ (^٧) عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨). زَادَ مُعَاذٌ ¬ (^٩) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (^١١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^١٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١٣): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَرَأَ مُعَاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّسَاءِ فَلَمَّا قَالَ: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥] قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ ¬ (^١٤): قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١٥). [تحفة: ١١٣٥٢].\n===\n¬(^١)  الأسدي.\n¬ (^٢) الوالبي الكوفي، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) هو الأودي المخضرم، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) أي: ابن جبل.\n¬ (^٥) لم أقف على اسمه، \"مق\" (ص: ٣٠٥).\n¬ (^٦) قوله: (فقال رجل من القوم) المصلين جاهلًا ببطلان الصلاة بالكلام الأجنبي، أو كان خلفهم لم يدخل في الصلاة، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٧) يحتمل الدعاء والإخبار، \"ك\" (١٦/ ١٧٢).\n¬ (^٨) لما حصل [لها] من السرور، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٩) ابن معاذ البصري، \"ك\" (١٦/ ١٧٢)، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^١٠) ابن الحجاج.\n¬ (^١١) ابن أبي ثابت.\n¬ (^١٢) ابن جبير.\n¬ (^١٣) ابن ميمون.\n¬ (^١٤) مصل أو غير مصل، \"قس\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^١٥) قوله: (قرّت عينُ أم إبراهيم) أي: بردت دمعتها؛ لأن دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة. ومراده من إعادته بيان بعثه - ﷺ - لمعاذ،","vol":"8","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2350>٦١ - بَابُ بَعْثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ</span>\n٤٣٤٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ ¬ (^٢) بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الْيَمَنِ ¬ (^٦)، قَالَ: ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ\".\n===\nوَفُهِمَ من حديثِ ابن عباس السابقِ وهذا الحديثِ أنه بعثه أميرًا على المال وعلى الصلاة أيضًا، \"قس\" (٩/ ٣٧٩، ٣٨٠).\n¬ (^١) ابن حكيم أبو عبد الله الكوفي، \"قس\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٢) بضم الشين المعجمة آخره حاء مهملة، و\"مسلمة\" بفتح الميمين واللام، الكوفي، \"قس\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٣) عمرو.\n¬ (^٤) يوسف.\n¬ (^٥) عمرو بن عبد الله السبيعي، \"قس\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٦) قوله: (بعثنا رسول الله - ﷺ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن) أي: بعد رجوعهم من الطائف وقسمة الغنائم بالجعرانة. \"ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه\" أي مكان خالد. \"فقال\" - ﷺ -: \"مُرْ أصحاب خالد من شاء منهم\" أي من أصحاب خالد \"أن يعقب\" بضم الياء وفتح العين وتشديد القاف المكسورة، أي يرجع، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٨٠). قال الكرماني (١٦/ ١٧٣): التعقيب أن يعود الجيش بعد القفول، قال الجوهري: التعقيب أن يغزو الرجل ثم ينثني من سنته مرة أخرى.","vol":"8","page":496},{"text":"بَعْدَ ذَلِكَ مَكَانَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: مُرْ أَصْحَابَ خَالِدٍ، مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أَنْ يُعَقِّبَ ¬ (^٢) مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيُقْبِلْ ¬ (^٣). فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ، قَالَ: فَغَنِمْتُ ¬ (^٤) أَوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ ¬ (^٥). [تحفة: ١٨٩٩].\n\n٤٣٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ ¬ (^٦) بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْدِ ¬ (^٧) بْنِ مَنْجُوفٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٠) قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا إِلَى خَالِدٍ لِيَقْبِضَ\n<hr><s0>\n\n\"أَوَاقٍ\" في صـ، ذ: \"أَوَاقِي\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: مكان خالد، \"قس\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٢) من التفعيل أي: يرجع معك إلى اليمن بعد أن رجع منه، \"قس\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٣) إلى المدينة، \"قس\".\n¬ (^٤) قوله: (فغنمت أواق) مثل جوارٍ حذف الياء استثقالًا، ولأبي ذر والأصيلي: \"أواقي\" بياء مشددة ويجوز تخفيفها، قاله القسطلاني (٩/ ٣٨٠). قال في \"المجمع\" (١/ ١٢٨): هو جمع أوقية، بضم همزة وشدة ياء، وقد يجيء وقية وليست بعالية، وكانت قديمًا أربعين درهمًا، انتهى.\n¬ (^٥) أي: كثيرة، \"ك\".\n¬ (^٦) بفتح الراء.\n¬ (^٧) بضم المهملة.\n¬ (^٨) بفتح الميم وسكون النون وضم الجيم وبالفاء، السدوسي البصري، \"ك\" (١٦/ ١٧٣).\n¬ (^٩) مصغرًا، \"ك\" (١٦/ ١٧٣).\n¬ (^١٠) هو: بريدة بن الحصيب الأسلمي.","vol":"8","page":497},{"text":"الْخُمُسَ ¬ (^١) وَكُنْتُ أُبْغِضُ ¬ (^٢) عَلِيًّا، وَقَدِ اغْتَسَلَ ¬ (^٣)، فَقُلْتُ لِخَالِدٍ: أَلَا تَرَى إِلَى هَذَا ¬ (^٤)؟ فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"يَا بُرَيْدَةُ أَتُبْغِضُ عَلِيًّا؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"لَا تُبْغِضْهُ فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ\". [تحفة: ١٩٩٠].\n\n٤٣٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٦)، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ\n===\n¬(^١)  أي: خمس الغنيمة، \"قس\" (٩/ ٣٨١).\n¬ (^٢) قوله: (أبغض) بضم الهمزة، وإنما أبغضه لأنه رأى عليًا أخذ جارية من السبي ووطئها، فظن أنه غَلَّها، فلما أعلمه رسول الله - ﷺ - أنه أخذ أقلّ من حقه أحبّه - ﵁ -، \"ك\" (١٦/ ١٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (وقد اغتسل) فظن أنه غلّها ووطئها، وللإسماعيلي من طرق إلى روح بن عبادة: بعث عليًا إلى خالد ليقسم الخمس، وفي رواية له: ليقسم الفيء، فاصطفى علي منه لنفسه سبية أي جارية، ثم أصبح ورأسه يقطر، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٨١).\nقال في \"الفتح\" (٨/ ٦٧): وقد استشكل وقوع علي - ﵁ - على هذه الجارية بغير استبراء، وكذلك قسمته لنفسه؛ فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرًا غير بالغ، ورأى أن مثلها لا يُسْتَبْرَأ، كما صار إليه غيره من الصحابة، ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له، ثم طهرت بعد يوم وليلة ثم وقع عليها، وليس في السياق ما يدفعه. وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه كالإمام إذا قَسَّم بين الرعية وهو منهم، فكذلك من ينصبه الإمام فقام مقامه، انتهى.\n¬ (^٤) يعني عليًّا.\n¬ (^٥) ابن سعيد.\n¬ (^٦) ابن زياد.","vol":"8","page":498},{"text":"الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبْرُمَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْيَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ ¬ (^٣) فِي أَدِيمٍ مَقْرُوظٍ ¬ (^٤) لَمْ تُحَصَّلْ مِنْ تُرَابِهَا، قَالَ: فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ ¬ (^٥): بَيْنَ عُيَيْنَةَ بْنِ بَدْرٍ ¬ (^٦)، وَأَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ ¬ (^٧) وَزَيْدِ الْخَيْلِ ¬ (^٨)، وَالرَّابِعُ إِمَّا عَلْقَمَةُ ¬ (^٩) وَإِمَّا عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَقْرَعَ بْنِ حَابِسٍ\" في نـ: \"الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ\".\n===\n¬(^١)  بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما، \"ك\" (١٦/ ١٧٤).\n¬ (^٢) بضم النون وسكون المهملة، البجلي، \"ك\" (١٦/ ١٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (بذهيبة) بضم الذال المعجمة مصغر ذَهَبَةٍ، وهي القطعة من الذهب، وتعقِّب بأنها كانت تبرًا، فالتأنيث باعتبار معنى الطائفة، أو أنه قد يؤنَّث الذهب في بعض اللغات. قوله: \"لم تحصَّل من ترابها\" أي لم تخلص الذهيبة من تراب المعدن بالسبك، \"قس\" (٩/ ٣٨٢).\n¬ (^٤) أي: مدبوغ بالقرظ، \"قس\" (٩/ ٣٨٢).\n¬ (^٥) يتألفهم بذلك، \"قس\" (٩/ ٣٨٢).\n¬ (^٦) نسبه إلى جده الأعلى لأنه عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، \"قس\" (٩/ ٣٨٢).\n¬ (^٧) الحنظلي ثم المجاشعي.\n¬ (^٨) قوله: (زيد الخيل) باللام، ابن مهلهل الطائي، وقيل له: زيد الخيل؛ لكرائم الخيل التي كانت عنده، وسماه النبي - ﷺ - زيد الخير بالراء بدل اللام، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٨٢).\n¬ (^٩) قوله: (والرابع إما علقمة) ابن علاثة بضم العين المهملة وتخفيف اللام، العامري. قوله: \"وإما عامر بن الطفيل\" والشك في عامر وهم من","vol":"8","page":499},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنْ أَصْحَابِهِ: كُنَّا نَحْنُ أَحَقَّ بِهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ. قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَلَا تَأْمَنُونِّي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ، يَأْتِينِي خَبَرُ السَّمَاءِ صَبَاحًا وَمَسَاءً\". قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ ¬ (^٢)، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ، نَاشِزُ الْجَبْهَةِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ، مُشَمِّرُ الإِزَارِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اتَّقِ اللهَ. قَالَ ¬ (^٣): \"وَيْلَكَ أَوَلَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأَرْضِ أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ\". قَالَ: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ، قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٤): يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا أَضْرِبُ عُنُقَهُ؟ قَالَ: \"لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي\".\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَتَّقِيَ اللهَ\" في نـ: \"أَنْ أَتَّقِيَ اللهَ\".\n===\nعبد الواحد؛ فقد جزم في رواية سعيد بن مسروق بأنه علقمة بن علاثة، وقد مات عامر بن الطفيل قبل ذلك، \"قس\" (٩/ ٣٨٢، ٣٨٣).\n¬ (^١) لم يسم، \"قس\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (غائر العينين) بغين معجمة وتحتية بوزن فاعل، أي أن عينيه داخلتان في محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة. قوله: \"مشرف\" بضم الميم وسكون المعجمة، و\"الوجنتان\": هما العظمان المشرفان على الخدين، أي بارزهما. قوله: \"ناشز الجبهة\" بشين وزاي معجمتين، أي: مرتفعها. قوله: \"كث اللحية\" أي كثير شعرها. \"محلوق الرأس\" موافقا لسيماء الخوارج في التحليق مخالفًا للعرب في توفير شعورهم. \"مُشَمِّرُ الإزار\" أي رافعه، واسمه فيما قيل: ذو الخويصرة التميمي، ورجح السهيلي أن اسمه نافع كما في \"أبي داود\"، وقيل: حرقوص بن زهير كما جزم به ابن سعد، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) وفي \"علامات النبوة\" [برقم: ٣٦١٠]: فقال عمر، ولا منافاة بينهما؛ لاحتمال أن كلًّا منهما قال ذلك، \"قس\" (٩/ ٣٨٣).","vol":"8","page":500},{"text":"فَقَالَ خَالِدٌ: وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يَقُولُ بِلِسَانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ. قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ ¬ (^١)، وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ\"، قَالَ: ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَهُوَ ¬ (^٢) مُقَفِّيٌ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"إِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا ¬ (^٤) قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ رَطْبًا، لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ\" في نـ: \"أُنَقِّبَ قُلُوبَ النَّاسِ\". \"مُقَفِّيٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُقَفٍّ\". \"فَقَالَ: إِنَّهُ\" في ذ: \"وَقَالَ: إِنَّهُ\". \"ضِئْضِئِ\" في هـ: \"صِئْصِئِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أنقب قلوبَ الناس) بفتح الهمزة وسكون النون وضم القاف بعدها موحدة، كذا ضبطه ابن ماهان (^١)، ولغيره بضم الهمزة وفتح النون وتشديد القاف مع كسرها، أي: أبحث وأفتش. ولأبي ذر: \"عن قلوب الناس\" كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٨٣). قال القرطبي: إنما منع قتله وإن كان قد استوجب القتل، لئلا يتحدث الناس أنه يقتل أصحابه ولا سيما من صلى، كما تقدم في قصة عبد الله بن أبي، \"ف\" (٨/ ٦٩).\n¬ (^٢) أي: مولٍّ قفاه، \"قس\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) بإثبات الياء بناء على الوقف، لكن الوقف بحذفها أكثر، \"قس\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (من ضئضئ هذا) بضادين معجمتين مكسورتين وبهمزتين، وللكشميهني بصادين مهملتين، وهما بمعنى، أي من نسل هذا. قوله: \"رطبًا\" أي لمواظبتهم على تلاوته، فلا يزال لسانهم رطبًا، أو هو من تحسين الصوت بها، \"قس\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (لا يجاوز حناجرهم) الحنجر الحلقوم. والتجاوز يحتمل\n_________\n(^١) في الأصل: \"ابن هامان\".","vol":"8","page":501},{"text":"يَمْرُقُونَ ¬ (^١) مِنَ الدِّينِ ¬ (^٢) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (^٣) \". وَأَظُنُّهُ قَالَ: \"لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ ¬ (^٤) لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ ¬ (^٥) \". [راجع: ٣٣٤٤].\n\n٤٣٥٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٧): قَالَ جَابِرٌ: أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلِيًّا أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ ¬ (^٨).\nزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَطَاءٌ\" في نـ: \"عَنْ عَطَاءٍ\".\n===\nالصعود والحدور بمعنى: لا يرفعها الله بالقبول، أو لا تصل قراءتهم إلى قلوبهم ليتفكروا؛ إذ هي مفتونة بحب الدنيا، \"مجمع البحار\" (١/ ٥٧١).\n¬ (^١) أي: يخرجون.\n¬ (^٢) قوله: (يمرقون من الدين …) إلخ، هذه صفة الخوارج الذين لا يطيعون الخلفاء. قال الخطابي: أراد بالدين طاعة الإمام، وإلا فقد أجمعوا على أنهم مع ضلالتهم فرقة من المسلمين، انتهى. قال في \"الفتح\" (٨/ ٦٩): في رواية سعيد بن مسروق: \"الإسلام\"، وفيه رَدٌّ على من أوَّل الدين بطاعة الإمام، والذي يظهر أن المراد بالدين الإسلام، كما فَسَّرَتْه الرواية الأخرى، وخرج الكلام مخرج الزجر، وأنهم بفعلِهم ذلك يخرجون من الإسلام الكامل، انتهى، ومرَّ (برقم: ٣٣٤٤) في \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٣) أي: الصيد المرميّ، \"قس\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^٤) أي: زمان خروجهم.\n¬ (^٥) أي: لأستأصلنَّهم كاستئصال ثمود، \"قس\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^٦) عبد الملك.\n¬ (^٧) ابن أبي رباح، \"قس\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^٨) الذي كان أحرم به كما سيجيء.","vol":"8","page":502},{"text":"فَقَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِسِعَايَتِهِ ¬ (^١)، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِمَا أَهْلَلْتَ ¬ (^٢) يَا عَلِيُّ؟ \". قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، قَالَ: \"فَأَهْدِ ¬ (^٣) وَامْكُثْ حَرَامًا ¬ (^٤) كَمَا أَنْتَ\". قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. [راجع: ١٥٥٧].\n٤٣٥٣، ٤٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ ¬ (^٦): أَنَّهُ ذَكَرَ لِابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، فَقَالَ: أَهَلَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْحَجِّ، وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً\". وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - هَدْيٌ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْيَمَنِ حَاجًّا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِمَا أهْلَلْتَ فَإِنَّ مَعَنَا أَهْلَكَ ¬ (^٧) \". قَالَ: أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ -، \"فَأَمْسِكْ، فَإِنْ مَعَنَا هَدْيًا\". [راجع: ١٥٥٨، أخرجه: م ١٢٣٢، س ٢٧٣١، تحفة: ٦٦٥٧، ٢٥١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لَهُ النَّبِيُّ\" في ذ: \"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ\". \"بِمَا أَهْلَلْتَ\" في نـ: \"بِمَ أَهْلَلْتَ\". \"وَأَهْلَلْنَا بِهِ مَعَهُ\" سقطت \"مَعَهُ\" في نـ. \"بِمَا أَهْلَلْتَ\" في نـ: \"بِمَ أَهْلَلْتَ\". \"فَأَمْسِكْ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ\" ﵇، \"قس\" (٩/ ٣٨٥).\n===\n¬(^١)  بكسر السين المهملة، أي ولايته على اليمن، \"قس\" (٩/ ٣٨٤).\n¬ (^٢) أحرمت.\n¬ (^٣) مرَّ (برقم: ١٥٥٧، ١٥٥٨).\n¬ (^٤) أي: محرمًا.\n¬ (^٥) ابن مسرهد، \"قس\" (٩/ ٣٨٥).\n¬ (^٦) هو: ابن عبد الله.\n¬ (^٧) زوجته فاطمة.","vol":"8","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2351>٦٢ - بَابُ غَزْوَةُ ذِي الْخَلَصَةِ </span>¬ (^١)\n٤٣٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بَيَانٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٥)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٦) قَالَ: كَانَ بَيْتٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهُ: ذُو الْخَلَصَةِ ¬ (^٧) وَالْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بالمعجمة واللام والمهملة المفتوحات، \"ك\" (١٦/ ١٧٧).\n¬ (^٢) ابن مسرهد، \"قس\" (٩/ ٣٨٥).\n¬ (^٣) هو: ابن عبد الله، \"قس\" (٩/ ٣٨٥).\n¬ (^٤) ابن بشر، \"ك\" (١٦/ ١٧٧).\n¬ (^٥) ابن أبي حازم.\n¬ (^٦) هو: ابن عبد الله البجلي، \"قس\" (٩/ ٣٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (ذو الخلصة) الذي فيه الصنم، وقيل: اسم البيت: الخلصة، واسم الصنم: ذو الخلصة، وحكى المبرد - كما في \"الفتح\" - أن موضع ذي الخلصة صار مسجدًا جامعًا لبلدة. قوله: \"والكعبة اليمانية\" بتخفيف الياء لكونها باليمن. \"والكعبة الشامية\" هي التي بمكة، فحذف خبر المبتدأ الذي هو الكعبة، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٣٨٥). قال الكرماني (١٦/ ١٧٨): قال النووي: فيه إشكال؛ إذ كانوا يقولون له الكعبة اليمانية فقط، وأما الكعبة الشامية فهي الكعبة العظمى التي بمكة؛ فلا بد من التأويل بأن يقال: كان يقال لها: الكعبة اليمانية، [والتي بمكة الشامية]. وقال القاضي: ذكر الشامية غلط. أقول: يحتمل أن تكون الكعبة مبتدأ والشامية خبره والجملة حال، ومعناها: والحال أن الكعبة هي الشامية لا غير، انتهى كلام الكرماني. قال في \"الفتح\" (٨/ ٧١، ٧٢): والذي يظهر لي أن الذي في الرواية صواب، وأنها كان يقال لها: اليمانية باعتبار كونها باليمن، والشامية باعتبار أنهم جعلوا بابها مقابل الشام، وقد حكى عياض أن في بعض","vol":"8","page":504},{"text":"\"أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ \". فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَاكِبًا، فَكَسَرْنَاهُ وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ، فَدَعَا لَنَا وَلأَحْمَسَ ¬ (^١). [راجع: ٣٠٢٠].\n\n٤٣٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ ¬ (^٦): قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَلَا تُرِيحُنِي ¬ (^٧) مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ\"؟. وَكَانَ بَيْتًا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في ذ: \"عَنْ إِسماعِيلَ\".\n===\nالروايات: \"والكعبة اليمانية الكعبة الشامية\" بغير واو، قال: والمعنى: كان يقال له تارة هكذا وتارة هكذا، وهذا يقوي ما قلت؛ فإن إرادة ذلك مع ثبوت الواو أولى، انتهى.\n¬ (^١) بالمهملتين: قبيلة جرير، \"ك\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٢) العنزي.\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) ابن أبي خالد، \"قس\" (٩/ ٣٨٦).\n¬ (^٥) ابن أبي حازم.\n¬ (^٦) ابن عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (ألا تريحني) بضم التاء من الإراحة، المراد بالإراحة، راحة القلب؛ لأنه ما كان شيء أتعب له - ﷺ - من بقاء ما يُشْرَكُ به من دون الله. و\"الأحمس\" بالمهملتين بوزن أحمر، وهم إخوة [بَجِيلَة] رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بن الغوث (^١) بن أنمار، \"قس\" (٩/ ٣٨٦ و٦/ ٥٥١)، ومرَّ (برقم: ٣٨٢٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ابن العون\".","vol":"8","page":505},{"text":"فِي خَثْعَمَ ¬ (^١) يُسَمَّى كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا ¬ (^٢) \". فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا ¬ (^٣) وَحَرَّقَهَا ¬ (^٤)، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ ¬ (^٥): وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ ¬ (^٦). قَالَ: فَبَارَكَ ¬ (^٧) فِي خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا ¬ (^٨) خَمْسَ مَرَّاتٍ. [راجع: ٣٠٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ\". \"فضرب فِي صَدْرِي\" في ذ: \"فضرب عَلَى صَدْرِي\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة وسكون المثلثة بوزن جعفر: قبيلة من اليمن ينسبون إلى خثعم بن أنمار، \"قس\" (٩/ ٣٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (هاديًا مهديًا) قيل: فيه تقديم وتأخير؛ لأنه لا يكون هاديًا حتى يكون مهديًا، وقيل: معناه كاملًا مكملًا، وقيل: هاديًا لغيره ومهديًا لنفسه، فلا تقديم ولا تأخير، \"قس\" (٩/ ٣٨٧).\n¬ (^٣) أي: ما كان من الحجر، \"ك\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٤) أي: ما كان من الخشب، \"ك\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٥) وفي السابقة أن جريرًا هو الذي أخبر النبي - ﷺ - بذلك، وهو محمول على المجاز، \"قس\" (٩/ ٣٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (جمل أجرب) بالجيم والراء والموحدة، أي سوداء من التحريق كالجمل الأجرب إذا طلي بالقطران، أو هو كناية عن إذهاب بهجتها، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٨٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٣٠٧٦] في \"الجهاد\".\n¬ (^٧) ﵇.\n¬ (^٨) جمع راجل.","vol":"8","page":506},{"text":"٤٣٥٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٢)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ؟ \". فَقُلْتُ: بَلَى، فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسِ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيلِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فضَرَبَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\". قَالَ: فَمَا وَقَعْتُ عَنْ فَرَسِي بَعْدُ. قَالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ بَيتًا بِالْيَمَنِ لِخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ ¬ (^٤)، فِيهِ نُصُبٌ ¬ (^٥) تُعْبَدُ، يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ، قَالَ: فَأَتَاهَا ¬ (^٦) فَحَرَّقَهَا بِالنَّارِ وَكَسَرَهَا ¬ (^٧)، قَالَ: وَلَمَّا قَدِمَ جَرِيرٌ الْيَمَنَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"أَحْمَسَ\" في نـ: \"مِنْ أَحْمَسَ\". \"عَلَى صَدْرِي\" في نـ: \"فِي صَدْرِي\". \"عَنْ فَرَسِي\" في نـ: \"عَنْ فَرَسٍ\".\n===\n¬(^١)  حماد بن أسامة، \"قس\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٢) ابن أبي حازم، \"قس\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) ابن عبد الله البجلي.\n¬ (^٤) بفتح الموحدة وكسر الجيم: قبيلة، \"ك\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (فيه نصب) أي: في البيت نصب، بضمتين: حجر يُنْصَبُ يذبحون عليه. \"فأتاها\" جرير \"فحرَّقها بالنار وكسرها\" أي هدم بناءها، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٦) جرير، \"قس\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٧) أي: هدم بناءها.","vol":"8","page":507},{"text":"كَانَ بِهَا رَجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلَامِ ¬ (^١)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - هَا هُنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِهَا ¬ (^٢) إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ، فَقَالَ: لَتَكْسِرَنَّهَا وَلَتَشْهَدًا ¬ (^٣) أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَوْ لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ. قَالَ: فَكَسَرَهَا وَشَهِدَ ¬ (^٤)، ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رَجُلًا مِنْ أَحْمَسَ يُكْنَّى أَبَا أَرْطَاةَ ¬ (^٥) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يُبَشِّرُهُ بِذَلِكَ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْرَبُ. قَالَ: فَبَرَّكَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى خَيلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا ¬ (^٧) خَمْسَ مَرَّاتٍ. [أخرجه: م ٢٤٧٦، د ٢٧٧٢، س في الكبرى ٨٦١٢، تحفة: ٣٢٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ بِهَا رَجُلٌ\" في نـ: \"كَانَ بِهِمْ رَجُلٌ\". \"إنَّ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"إنَّ رَسُولَ اللهِ\". \"وَلَتَشْهَدًا\" في حـ، هـ، ذ: \"وَلَتَشْهَدَنَّ\". \"مَا جِئْتُ\" في نـ: \"مَا جِئْتُكَ\".\"فَبَرَّكَ\" في هـ، ذ: \"فَبَارَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يستقسم بالأزلام) أي يطلب قسمته من الشر والخير بالقداح، قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ [المائدة: ٣]، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٢) أي: بالأزلام، \"قس\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) بتنوين الدال، \"قس\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٤) أي: أن لا إله إلا الله، \"قس\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٥) اسمه حصين بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، ابن ربيعة كما في \"مسلم\" [برقم: ٢٤٧٦]، \"قس\" (٩/ ٣٨٨).\n¬ (^٦) بتشديد الراء، \"قس\" (٩/ ٣٨٨)، أي دعا له بالبركة، \"خ\".\n¬ (^٧) بكسر الراء، جمع: راجل، أي: ماشٍ.","vol":"8","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2352>٦٣ - بَابُ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَهِيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ ¬ (^٣) وَجُذَامَ </span>¬ (^٤)\nقَالَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٥) عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هي وراء وادي القرى، غزاها سرية عمرو بن العاص سنة ثمان، \"قاموس\" (ص: ٩٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (ذات السلاسل) بضم سين أولى وكسر ثانية: ماء بأرض جذام، وبه سميت الغزوة، وهو لغةً: الماءُ السلسال، كذا ذكره في \"المجمع\" (٣/ ١٠١) و\"النهاية\" (٢/ ٣٨٩). وقال الكرماني (١٦/ ١٨٠): ذات السلاسل - بالمهملة المفتوحة أولًا والمكسورة ثانيًا - وسُميت الغزوة بماء بأرض جذام يقال له: السلسل، انتهى. قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٩٠): وسميت بذلك لأن المشركين ارتبط بعضهم إلى بعض مخافة أن يفروا، وهي وراء وادي القرى على عشرة أيام من المدينة، وكانت غزوتها في جمادى الآخرة سنة ثمان، وقيل: سنة سبع، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (لخم) بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة: قبيلة تُنْسَبُ إلى لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد. \"وجذام\" بضم الجيم وخفة الذال المعجمة: قبيلة تُنْسَبُ إلى عمرو بن عدي أخي لخم، \"قس\" (٩/ ٣٨٩)، \"تو\" (٦/ ٢٦٩٠).\n¬ (^٤) قبيلتان باليمن، \"ك\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٥) هو: محمد صاحب المغازي، \"ك\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٦) ابن رومان المزني.\n¬ (^٧) ابن الزبير.","vol":"8","page":509},{"text":"هِيَ ¬ (^١) بِلَادُ بَلِيٍّ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَعُذْرَةَ وَبَنِي الْقَيْنِ ¬ (^٤).\n\n٤٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا خَالِدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا خَالِدُ\". \"خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" سقط \"ابنُ عبدِ اللهِ\" في نـ. \"خَالِدٍ الْحَذَّاءِ\" سقط \"الحَذَّاءِ\" في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: ذات السلاسل، \"قس\" (٩/ ٣٨٩).\n¬ (^٢) بوزن عليٍّ، \"تو\" (٦/ ٢٦٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (بلي) بفتح الموحدة وكسر اللام وشدة التحتانية: قبيلة من قضاعة بضم القاف وخفة المعجمة وبالمهملة، وهو أبو حي من اليمن. \"وعذرة\" بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة وبالراء: قبيلة يمنية. \"وبني القين\" بفتح القاف وسكون التحتية وبالنون كذلك، هكذا في \"الكرماني\" (١٦/ ١٨٠). قال في \"الفتح\" (٨/ ٧٤، ٧٥): وذكر ابن سعد أن جمعًا من قضاعة تجمعوا، وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة، فدعا النبي - ﷺ - عمرو بنَ العاص فعقد له لواء أبيض، وبعثه في ثلاث مائة من سراة المهاجرين والأنصار، ثم أمدّه بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين، وأمره أن يلحق بعمروٍ [و] أن لا يختلفا، فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم فمنعه عمرو، وقال: إنما قَدِمْتَ على مددًا وأنا الأمير، فأطاع له أبو عبيدة، فصلى بهم عمرو، وسار حتى وطئ بلاد بَلِيٍّ وعذرة، انتهى.\n¬ (^٤) هي ثلاثة بطون من قضاعة، \"تو\" (٦/ ٢٦٩٠).\n¬ (^٥) الواسطي، \"ك\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٦) ابن مهران، \"ك\" (١٦/ ١٨٠).","vol":"8","page":510},{"text":"عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، قَالَ ¬ (^٣): فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ ¬ (^٤): \"عَائِشَةُ\". قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: \"أَبُوهَا\". قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"عُمَرُ\". فَعَدَّ ¬ (^٥) رِجَالًا فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أَنْ يَجْعَلَنِي فِي آخِرِهِمْ ¬ (^٦). [راجع: ٣٦٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2353>٦٤ - بَابُ ذَهَابُ جَرِيرٍ إِلَى الْيَمَنِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (جيش ذات السلاسل) وكانوا ثلاث مائة من سراة المهاجرين والأنصار ومعهم ثلاثون فرسًا. قوله: \"فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك؟ \" وعند البيهقي: \"قال عمرو: فحدثَتْ نفسي أنه لم يبعثني على قوم فيهم أبو بكر وعمر إلا لمنزلة لي عنده، فأتيته حتى قعدت بين يديه، فقلت: يا رسول الله، من أحب الناس. . .\" إلخ، \"قس\" (٩/ ٣٩٠).\n¬ (^٢) قال القاضي: السلاسل: رمل منعقد بعضه ببعض، فسمي الجيش بذلك؛ لأنهم كانوا مبعوثين إلى أرض بها رمل كذلك، \"مرقاة\" (١٠/ ٣٧٤)، \"طيبي\" (١١/ ٢٢٢)، \"لمعات\".\n¬ (^٣) أي: عمرو، \"قس\" (٩/ ٣٩٠).\n¬ (^٤) أي: ﷺ.\n¬ (^٥) أي: فعدّ النبي - ﷺ - رجالًا آخرين بعد أسئلة أخرى لي، \"مرقاة\" (١٧/ ٣٢٣).\n¬ (^٦) أي: في الفضل، \"قس\" (٩/ ٣٩٠).\n¬ (^٧) قوله: (ذهاب جرير) أي ابن عبد الله البجلي \"إلى\" أهل \"اليمن\" ليقاتلهم ويدعوهم أن يقولوا: لا إله إلا الله. والظاهر كما في \"الفتح\" أن هذا غير ما بعثه إلى هدم ذي الخلصة، \"قس\" (٩/ ٣٩٠). ويحتمل أن يكون بعثه إلى الجهتين على الترتيب، \"ف\" (٨/ ٧٦).","vol":"8","page":511},{"text":"٤٣٥٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٢)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: كُنْتُ بالْيَمَنِ فَلَقِيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ذَا كَلَاعٍ ¬ (^٤) وَذَا عَمْرٍو، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ ¬ (^٥) ¬ (^٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْرٍو: لَئِنْ كَانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكَ، لَقَدْ مَرَّ عَلَى أَجَلِهِ ¬ (^٧) مُنْذُ ثَلَاثٍ. وَأَقْبَلَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"كُنْتُ بِالْيَمَنِ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"كُنْتُ بِالْبَحْرِ\". \"فَقَالَ لَهُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله الأودي، \"ك\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٢) ابن أبي حازم، \"قس\" (٩/ ٣٩١).\n¬ (^٣) البجلي.\n¬ (^٤) قوله: (ذا كلاع) بفتح الكاف وخفة اللام وبالمهملة، الحميري، كان رئيسًا في قومه مطاعًا. \"ذا عمرو\" كان أيضًا من رؤساء اليمن ومقدميهم، أقبلا مسلمين إلى النبي - ﷺ - ولم يَصِلا إليه، \"ك\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٥) أي: ذا كلاع وذا عمرو ومن معهما، \"قس\" (٩/ ٣٩١).\n¬ (^٦) أي حين أقبل جرير إلى المدينة بعد قضاء حاجته، وكان أيضًا قد عزما [على التوجه] إلى المدينة، \"قس\" (٩/ ٣٩١).\n¬ (^٧) قوله: (لقد مرَّ على أجله) جواب لشرطٍ مقدرٍ، أي إن أخبرتني بهذا أخبرك بهذا، وهذا قاله ذو عمرو عن اطلاع من الكتب القديمة. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون سمع من بعض القادمين سرًّا، أو أنه كان في الجاهلية كاهنًا، أو أنه صار بعد إسلامه محدَّثًا أي بفتح الدال. قلت: وسياق الحديث يدل على ما قررته؛ لأنه عَلَّق ما ظهر له من وفاته على","vol":"8","page":512},{"text":"مَعِي حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ الْمَدِينَةِ فَسَأَلْنَاهُم، فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ ¬ (^١). فَقَالَا ¬ (^٢): أَخْبِرْ صَاحِبَكَ أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ إِن شَاءَ اللَّهُ، وَرَجَعَا إِلَى الْيَمَنِ، فَأَخْبَرْتُ ¬ (^٣) أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ ¬ (^٤) قَالَ: أفَلَا جِئْتَ بِهِمْ. فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ¬ (^٥) قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ إِنَّ بِكَ عَلَيَّ كَرَامَةً ¬ (^٦)، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَآمَرْتُمْ ¬ (^٧) فِي\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ جِئْنَا\" في نـ: \"قَدْ أَجَبْنَا\". \"إِنَّ بِكَ\" في نـ: \"إِنَّ لَكَ\". \"تَآمَرْتُمْ\" في نـ: \"تَأَمَّرْتُمْ\".\n===\nما أخبره به جرير من أحواله، ولو كان ذلك مستفادًا من غيره لما احتاج إلى بناء ذلك على ذلك، \"فتح\" (٨/ ٧٦ - ٧٧) مختصرًا.\n¬ (^١) أي: راضون.\n¬ (^٢) أي: ذو كلاع وذو عمرو، \"قس\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٣) المخبر جرير.\n¬ (^٤) جمع باعتبار من معهما، أو أن أقل الجمع اثنان، \"قس\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٥) أي بعد هذا الأمر في خلافة عمر بن الخطاب وهاجر ذو عمرو، \"قس\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٦) لعل المراد الإيمان بسببه، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (تآمرتم) بمد الهمزة من التفاعل، أي: تشاورتم، والائتمار: المشاورة، وفي بعضها من التفعل، أي: أقمتم أميرًا منكم عن رضا منكم أو عهد من الأول، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٣٩٢)، \"ك\" (١٦/ ١٨٢)، \"تو\" (٦/ ٢٦٩١).","vol":"8","page":513},{"text":"آخَرَ ¬ (^١)، فَإِذَا كَانَتْ ¬ (^٢) بِالسَّيْفِ كَانُوا ¬ (^٣) مُلُوكًا يَغْضَبُونَ غَضَبَ الْمُلُوكِ، وَيَرْضَوْنَ رِضَا الْمُلُوكِ. [تحفة: ٣٢٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2354>٦٥ - بَابُ غَزْوَةُ سِيفِ الْبَحْرِ ¬ (^٤) وَهُمْ يَتَلَقَّوْنَ عِيرًا لِقُرَيْشٍ وَأَمِيرُهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ </span>¬ (^٥)\n٤٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨): أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْثًا ¬ (^٩) قِبَلَ السَّاحِلِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ،\n<hr><s0>\n\n\"كَانُوا مُلُوكًا\" في نـ: \"كَانَتْ مُلُوكًا\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"أَبُو عُبَيْدَةَ\" في نـ: \"أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"بَعَثَ\" في ذ: \"لَمَّا بَعَثَ\".\n===\n¬(^١)  أي: في أمير آخر، \"ك\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٢) أي: الإمارة، \"قس\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٣) أي: الخلفاء.\n¬ (^٤) قوله: (سيف البحر) بكسر السين المهملة وسكون التحتية بعدها فاء، أي ساحله. قوله: \"وهم يتلقون\" أي يرصدون. والعير، بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة. \"وأبو عبيدة\" مصغرًا: عامر بن عبد الله [بن] الجراح الفهري القرشي، \"قس\" (٩/ ٣٩٢)، \"ك\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٥) أحد العشرة.\n¬ (^٦) ابن أبي أويس، \"قس\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) الأنصاري، \"قس\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٩) سنة ثمان، \"قس\" (٩/ ٣٩٣).","vol":"8","page":514},{"text":"فَخَرَجْنَا فَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ، فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ الْجَيْشِ، فَجُمِعَ فَكَانَ ¬ (^١) مِزْوَدَيْ تَمْرٍ، فَكَانَ يَقُوتُنَا ¬ (^٢) كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ حَتَّى فَنِيَ، فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلَّا تَمْرَةٌ تَمْرةٌ، فَقُلْتُ ¬ (^٣): مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ وَجَدْنَا ¬ (^٤) فَقْدَهَا ¬ (^٥) حِينَ فَنِيَتْ. ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا حُوتٌ ¬ (^٦) مِثْلُ الظَّرِبِ ¬ (^٧) فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَوْمُ ثَمَانَ عَشِرَةَ لَيْلَةً ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَكُنَّا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَكُنَّا\". \"يَقُوتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَلِيلٌ\" في ذ: \"يُقَوِّتُنَا قَلِيلًا قَلِيلًا\" - من التقويت، \"قس\" (٩/ ٣٩٣) -. \"فَقُلْتُ: مَا تُغْنِي\" في نـ: \"قُلْتُ: مَا تُغْنِي\". \"فَقَالَ: وَاللهِ\" في نـ: \"قَالَ: وَاللهِ\". \"فَأَكَلَ مِنْهَا الْقَومُ\" في نـ: \"فَأَكَلَ مِنْهُ الْقَوْمُ\". \"ثَمَانَ عَشِرَةَ\" في ذ: \"ثَمَانِي عَشِرَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فكان) أي الذي جمعه. \"مزودي تمر\" والمزود بكسر الميم وسكون الزاي: ما يُجْعَلُ فيه الزاد، \"قس\" (٩/ ٣٩٣)، \"ف\" (٨/ ٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (فكان يقوتنا) هو من الثلاثي ومن التفعيل، والقُوتُ هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. وقوله: \"قليلًا\" هو بالنصب، وفي بعضها كتب بدون الألف، وهو لغة ربيعة، كذا في \"ك\" (١٦/ ١٨٢ - ١٨٣).\n¬ (^٣) قال وهب: فقلت.\n¬ (^٤) قوله: (لقد وجدنا فقدها) أي عرفنا ذلك حيث يحصل به نوع اطمئنان لم يحصل بعد فقدها، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٦٤).\n¬ (^٥) أي: مؤثرًا، \"ك\".\n¬ (^٦) قوله: (فإذا حوت) اسم جنس لجميع السمك، وقيل: هو مخصوص بما عظم منها، \"فتح\" (٨/ ٧٩).\n¬ (^٧) بفتح الظاء المعجمة وكسر الراء: جبل صغير، \"قس\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٨) قوله: (ثمان عشرة ليلة) وفي رواية عمرو بن دينار: \"فأكلنا منه","vol":"8","page":515},{"text":"ثُمَّ أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ ¬ (^١) مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ¬ (^٢)، ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ¬ (^٣) ثُمَّ مُرَّتْ ¬ (^٤) تَحْتَهُمَا فَلَمْ تُصِبْهُمَا. [راجع: ٢٤٨٣، أخرجه: م ١٩٣٥، ت ٢٤٧٥، س ٤٣٥١، جه ٤١٥٩، تحفة: ٣١٢٥].\n\n٤٣٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: الَّذِي حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) يَقُولُ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ، أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ نَرْصُدُ ¬ (^٨) عِيرَ قُرَيْشٍ، فَأَقَمْنَا بِاَلسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ\" في ذ: \"وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ\". \"عِيرَ قُرَيْشٍ\" مصحح عليه.\n===\nنصف شهر\"، وفي رواية أبي الزبير: \"فأقمنا عليها شهرًا\" ويجمع بأن الذي قال: ثماني عشرة ضبط ما لم يضبطه غيره، وأن من قال نصف شهر ألغى الكسر الزائد وهو ثلاثة أيام، ومن قال شهرًا جبر الكسرَ، أو ضَمَّ بقية المدة التي كانت قبل وجدانهم الحوتَ إليها، \"فتح\" (٨/ ٨٠).\n¬ (^١) بكسر المعجمة وفتح اللام، \"ك\" (١٦/ ١٨٣).\n¬ (^٢) القياس فنصبتا بالتاء، \"قس\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٣) بتخفيف الحاء، ولأبي ذر بتشديدها، \"قس\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٤) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) ننتظر.","vol":"8","page":516},{"text":"الْخَبَطَ ¬ (^١)، فَسُمِّيَ ذَلِكَ الْجَيْشُ جَيْشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ دَابَّةً يُقَالُ لَهَا الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ وَادَّهَنَّا مِنْ وَدَكِهِ ¬ (^٢) حَتَّى ثَابَتْ إِلَيْنَا أَجْسَامُنَا ¬ (^٣)، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا مِنْ أَعْضَائِهِ فَنَصَبَهُ، فَعَمَدَ ¬ (^٤) إِلَى أَطْوَلِ رَجُلٍ ¬ (^٥) مَعَهُ - قَال سُفْيَانُ ¬ (^٦) مَرَّةً: ضِلَعًا مِنْ أَضْلاعِهِ فَنَصَبَهُ وَأَخَذَ رَحْلًا وَبَعِيرًا - فَمَرَّ تَحْتَهُ، قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ¬ (^٧)، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ ¬ (^٨). وَكَانَ عَمْرٌو ¬ (^٩) يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أبُو صَالِحٍ أنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَعْضائِهِ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"مِنْ أَضْلاعِهِ\" - وفي بعضها: \"من أعضائه\" ولكل وجه حسن، \"خ\" -. \"مِنْ أَضْلاعِهِ\" في سـ: \"مِنْ أَعْضْائِهِ\". \"فَنَصَبَهُ\" سقط لأبي ذَرٍّ، \"قس\" (٩/ ٣٩٣). \"وَأَخَذَ رَحْلًا\" في نـ: \"وَأَخَذَ رَجُلًا\". \"قَال جَابِرٌ\" في ذ: \"فَقَالَ جَابِرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الخبط) بالحركة: الورق الساقط، بمعنى مخبوط. و\"الودك بفتح الواو والدال: الشحم، \"قسطلاني\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) أي: شحمه.\n¬ (^٣) قوله: (ثابَتْ إلينا أجسامنا) بالمثلثة وبعد الألف موحدة ففوقية، أي رجعت أجسامنا إلى ما كانت عليه من القوة والسمن بعد ما هزلت من الجوع، \"قس\" (٩/ ٣٩٤)، \"ك (١٦/ ١٨٣)، ومرَّ (برقم: ٢٤٨٣).\n¬ (^٤) بفتح الميم، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٥) هو: قيس بن سعد بن عبادة، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٦) أي: ابن عيينة، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٧) جمع جزور وهو البعير ذكرًا كان أو أنثى، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٨) عن ذلك لأجل قلة الظهر، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٩) هو: ابن دينار، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).","vol":"8","page":517},{"text":"لأَبِيهِ ¬ (^١): كُنْتُ فِي الْجَيْشِ فَجَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا، قَالَ: انْحَرْ، قَالَ: نُهِيتُ ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع: ٢٤٨٣، أخرجه: م ١٩٣٥، س ٤٣٥٢، تحفة: ٢٥٢٩، ١١٠٩٧].\n\n٤٣٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٧): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ ¬ (^٨) وَأُمِّرَ ¬ (^٩) عَلَينَا أَبُو عُبَيْدَةَ، فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا مَيِّتًا،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَحَرْتُ، ثُمَّ جَاعُوا\" في نـ: \"قَالَ: نَحَرْتُ، قَالَ: ثُمَّ جَاعُوا\". \"قَالَ: انْحَرْ\" في نـ: \"فَقَالَ: انْحَرْ\". \"أُمِّرَ عَلَيْنَا\" سقط \"عَلَينَا\" في نـ. \"فَأَلْقَى الْبَحْرُ\" في ذ: \"فَأَلْقَى لَنَا الْبَحْرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: سعد بن عبادة، لما رجعوا، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) حتى لا يفنى الإبل، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (قال: نهيت) بضم النون مبنيًا للمفعول، أي نهاني أبو عبيدة، وتكرر قوله \"انحَرْ\" أربع مرات، ورواه الحميدي في \"مسنده\" فيما أخرجه أبو نعيم في \"مستخرجه\" من طريقه بلفظ: \"عن أبي صالح عن قيس بن سعد بن عبادة قال: قلت لأبي: وكنت في ذلك الجيش جيش الخبط، فأصاب الناس جوع، قال لي: انحر\"، فذكره، \"قس\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٤) ابن مسرهد.\n¬ (^٥) ابن سعيد القطان، \"قس\" (٩/ ٣٩٥).\n¬ (^٦) عبد الملك بن عبد العزيز، \"قس\" (٩/ ٣٩٥).\n¬ (^٧) ابن دينار.\n¬ (^٨) مرَّ وجه تسميته به، \"خ\".\n¬ (^٩) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (٩/ ٣٩٥).","vol":"8","page":518},{"text":"لَمْ نَرَ مِثْلَهُ ¬ (^١)، يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ ¬ (^٢)، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ\n===\n¬(^١)  في العظم، \"قس\" (٩/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (العنبر) قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٦٩٣): العنبر: سمكة كبيرة، والعنبر المشموم رجيعها، وقيل: يوجد في بطنها، طولها خمسون ذراعًا، انتهى. وفي \"سيرة الحلبي\" (٣/ ٢٠١ - ٢٠٣): لما رأى قيس بن سعد بن عبادة ما بالمسلمين من جهد الجوع، وقال قائلهم: والله لو لقينا عدوًا ما كان منا حركة إليه لما بالناس من الجهد؛ قال قيس: من يشتري مني تمرًا أوفيه له بالمدينة بجزر يوفيها إلي ههنا، فقال له رجل من أهل الساحل: أنا أفعل، فاشترى خمس جزائر. قال عمر - ﵁ -: كيف يدان ولا مال له؟ إنما المال لأبيه سعد، وأخذ قيس الجزر فنحر لهم منها ثلاثة في ثلاثة أيام، وأراد أن ينحر لهم في اليوم الرابع فنهاه أبو عبيدة وقال له: عزمت عليك أن لا تنحر، أتريد أن تخفر ذمتك؟، أي لا يُوَفَّى لك بما التزمتَ ولا مال لك، فقال قيس: أترى أبا ثابت - يعني والده سعدًا - يقضي ديون الناس ويطعم في المجاعة ولا يقضي دينًا استدنته لقوم مجاهدين في سبيل الله؟. فلما قدم قيس قال له سعد: ما صنعت في مجاعة القوم؟ قال: نحرت، قال: أصبت، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبت، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نحرت، قال: أصبتَ، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم نهيت، قال: ومن نهاك؟ قال: أميري أبو عبيدة، قال: ولِمَ؟ قال: زعم أنه لا مال لي إنما المال لأبيك، فقلت له: أبي يقضي عن الأباعد، ويحمل الكَلَّ، ويطعم في المجاعة ولا يصنع هذا لي، فَلَانَ لموافقتي، فأبى عليه عمر بن الخطاب إلا التصميم على المنع، فقال سعد لولده قيس: لك أربع حوائط أي بساتين، أدناها ما يتحصل منه خمسون وسقًا. ثم إن قيسًا وفى لصاحب الجزر وحمله أي أعطاه ما يركبه وكساه، فبلغ النبي - ﷺ - ما فعل قيس، فقال: \"إنه في بيت جود، إن الجود لَمِنْ شيمة أهل ذلك البيت\"، انتهى مختصرًا ملتقطًا.","vol":"8","page":519},{"text":"عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ فَأَخْبَرَنِي ¬ (^١) أَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (^٢): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كُلُوا. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"كُلُوا رِزْقًا أَخْرَجَهُ اللَّهُ، أَطْعِمُونَا إِنْ كَانَ مَعَكُمْ\". فَآتَاهُ ¬ (^٣) بَعْضُهُمْ فَأَكلَهُ ¬ (^٤). [راجع: ٢٤٨٣، تحفة: ٢٥٥٨، ٢٨٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2355>٦٦ - بَابُ حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ\" في قتـ، ذ: \"وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ\". \"قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ\" في قتـ: \"فقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ\". \"فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ\" في صـ، كن: \"فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ مِنهُ\"، [قلتُ: وفي \"قس\" (٩/ ٣٩٥) والسلطانية: \"فَأَتَاهُ بَعْضُهُمْ بِعُضْوٍ مِنهُ\"]. \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قال ابن جريج: [فأخبرني]، \"قس\" (٩/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٣٩٥).\n¬ (^٣) بمد الهمزة أي: أعطاه، \"قس\" (٩/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (فأكله) فيه أن ميتة الحوت حلال، قال في \"الهداية\" (٢/ ٣٥٣): ويكره أكل الطافي منه، وقال مالك والشافعي: لا بأس به؛ لإطلاق ما روينا، ولأن ميتة البحر موصوفة بالحل بالحديث. ولنا ما روى جابر - ﵁ - عنه - ﷺ - أنه قال: \"ما نضب عنه الماء فكلوا، وما لفظه الماء فكلوا، وما طفا فلا تأكلوا\" [انظر في د: ٣٨١٥ وفي ق: ٣٢٤٧]، وعن جماعة من الصحابة مثل مذهبنا. وميتة البحر ما لفظه البحر ليكون موته مضافًا إلى البحر لا ما مات فيه (^١) بغير آفة.\n¬ (^٥) من الهجرة، \"قس\" (٩/ ٣٩٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"إلا ما مات\".","vol":"8","page":520},{"text":"٤٣٦٣ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ اَّلتي أَمَّرَهُ النَّبِيِّ - ﷺ - عَليهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (^٤). [راجع: ٣٦٩].\n\n٤٣٦٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٨) قَالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كَامِلَةً ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"لَا يَحُجُّ\" في ذ: \"أَنْ لَا يَحُجَّ\". \"وَلَا يَطُوفَنَّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَا يَطُوفُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ\".\n===\n¬(^١)  العتكي البصري، \"تو\"، [\"قس\" (٩/ ٣٩٦)].\n¬ (^٢) ابن سليمان.\n¬ (^٣) ابن عوف، \"قس\" (٩/ ٣٩٦).\n¬ (^٤) لأن الناس في الجاهلية كانوا يطوفون عراة، كما مرَّ (برقم: ١٦٦٥).\n¬ (^٥) البصري.\n¬ (^٦) ابن يونس.\n¬ (^٧) السبيعي.\n¬ (^٨) ابن عازب.\n¬ (^٩) قوله: (كاملة) استشكل هذا من حيث إنه نزلت شيئًا فشيئًا، فالمراد بعضها أو معظمها، وإلا ففيها آيات كثيرة نزلت قبل سنة الوفاة النبوية، \"قس\" (٩/ ٣٩٧).","vol":"8","page":521},{"text":"سُورَةُ بَرَاءَةَ، وَآخِرُ سُورَةٍ ¬ (^١) نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (^٢)﴾ [النساء: ١٧٦]. [أطرافه: ٤٦٠٥، ٤٦٥٤، ٦٧٤٤، أخرجه: م ١٦١٨، د ٢٨٨٨، س في الكبرى ١١٢١، تحفة: ١٨١٤، ١٨٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2356>٦٧ - بَابُ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٤٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ بَرَاءَةٍ\" في نـ: \"بَرَاءَةُ\". \"آخِرُ سُورَةٍ\" في نـ: \"آخِرُ آيَةٍ\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (آخر سورة) وفي بعضها: \"آخر آية\" وهو الظاهر، والأول محتاج إلى التأويل كجعل السورة بمعنى قطعة من القرآن، ويحتمل أن يقال: إن ضمير \"نزلت\" عائد إلى الآخر، وتأنيثه مكتسب من تأنيث المضاف إليه، أو: آخر أبعاض سورة نزلت، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٦٤). قال الكرماني (١٦/ ١٨٥): فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: مناسبة الآية [التي] في براءة وهي قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ الآية [التوبة: ٢٨] لِمَا وقع في حجته، انتهى، وكذا في \"الفتح\" (٨/ ٨٣).\n¬ (^٢) هو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه، \"مجمع\" (٤/ ٤٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (وفد بني تميم) الوفد قوم يجتمعون ويردون البلاد، الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء للزيارة أو الاسترفادِ (^١) [كما في \"ع\" (٨/ ٦٨٣)]. قال القسطلاني (٩/ ٣٩٧): وكانت الوفود بعد رجوعه - ﷺ - من الجعرانة في أواخر سنة ثمان وما بعدها، انتهى.\n¬ (^٤) ابن مُر.\n¬ (^٥) الفضل بن دكين.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالزيارة أو الوفادة\".","vol":"8","page":522},{"text":"سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَخْرَةَ ¬ (^٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: أَتَى نَفَرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ¬ (^٣) النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى ¬ (^٤) يَا بَنِي تَمِيمٍ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ بَشَّرْتَنَا ¬ (^٥) فَأَعْطِنَا ¬ (^٦). فَرِيءَ ¬ (^٧) ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ، فَجَاءَ نَفَرٌ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى ¬ (^٨) إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ\". قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [راجع: ٣١٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2357>٦٨ - بَابٌ</span>\nقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٩): غَزْوَةُ ¬ (^١٠) عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ غَزْوَةِ عُيَيْنَةَ\".\n===\n¬(^١)  الثوري.\n¬ (^٢) جامع بن شداد، \"قس\" (٩/ ٣٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (نفر من بني تميم) أي عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، [في] سنة تسع، \"قس\" (٩/ ٣٩٧).\n¬ (^٤) بدخول الجنة، \"قس\" (٩/ ٣٩٧).\n¬ (^٥) وإنما جئنا للاستعطاء، \"قس\" (٩/ ٣٩٨).\n¬ (^٦) أي: المال.\n¬ (^٧) قوله: (فَرِيءَ) بكسر الراء وسكون التحتية بعدها همزة، ولأبي ذر: \"فَرُئِيَ\" بضم الراء وكسر الهمزة فتحتية. وفي \"بدء الخلق\": \"فتغير وجهه\" أي أسفًا عليهم لإيثارهم الدنيا، \"قس\" (٩/ ٣٩٨). ومرَّ (برقم: ٣١٩٠) في أول \"بدء الخلق\".\n¬ (^٨) بدخول الجنة، \"قس\" (٩/ ٣٩٨).\n¬ (^٩) محمد صاحب المغازي، \"قس\" (٩/ ٣٩٨).\n¬ (^١٠) مصدر مضاف لفاعله ومفعوله \"بني العنبر\"، \"قس\" (٩/ ٣٩٨).","vol":"8","page":523},{"text":"بَنِي الْعَنْبَرِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، بَعَثَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^١) إِلَيْهِمْ، فَأَغَارَ وَأَصَابَ مِنْهُمْ نَاسًا وَسَبَى مِنْهُمْ نِسَاءً\n\n٤٣٦٦ - حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعْدَ ثَلَاثٍ ¬ (^٢)، سَمِعْتُهُ ¬ (^٣) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُهَا فِيهِ: \"هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ ¬ (^٤) \". وَكَانَتْ فِيهِمْ سَبِيَّةٌ ¬ (^٥) عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ: \"أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا\n<hr><s0>\n\n\"نِسَاءً\" في هـ، ذ: \"سِبَاء\" بسين مكسورة بعدها موحدة، \"قس\" (٩/ ٣٩٨). \"حَدَّثَنِي زُهَيْرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا زُهَيْرُ\". \"سَمِعْتُهُ\" في صـ: \"سَمِعْتُهُنَّ\". \"يَقُولُهَا فِيهِ\" في صـ: \"يَقُولُهَا فِيهِمْ\". \"وَكَانَتْ فِيهِمْ\" في هـ، ذ: \"وَكَانَتْ مِنْهُم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بعثه النبي - ﷺ -) لما قيل - فيما ذكر الواقدي - إنهم أغاروا على الناس من خزاعة، فأغار عليهم عيينة ومن معه، وكانوا خمسين ليس فيهم أنصاري ولا مهاجري. قوله: \"أصاب منهم ناسًا وسبى منهم نساء\" وعند الواقدي: أنه أسر منهم أحد عشر رجلًا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًا، فقدم رؤساؤهم بسبب ذلك، \"قس\" (٩/ ٣٩٨).\n¬ (^٢) أي: من خصال.\n¬ (^٣) ذكَّر الضمير باعتبار اللفظ وأنَّثه في \"يقولها\" باعتبار \"الثلاث\".\n¬ (^٤) إذا خرج.\n¬ (^٥) قوله: (سبية) بفتح المهملة وكسر الموحدة وتشديد الياء التحتية، أي جارية مسبيّة، \"قس\" (٩/ ٣٩٩)، ومضى (برقم: ٢٥٤٣) في \"العتق\".","vol":"8","page":524},{"text":"مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) \". وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ: \"هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِ ¬ (^٢) - أَوْ قَوْمِي ¬ (^٣) \" -. [راجع: ٢٥٤٣].\n\n٤٣٦٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) أَخْبَرَهُم عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٦)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ ¬ (^٧) الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ¬ (^٨)، قَالَ عُمَرُ: مَا أرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا ¬ (^٩) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ¬ (^١٠)، فَنَزَلَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\". \"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  وكان على عائشة نذر عتقٍ من ولد إسماعيل، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٢) بغير تنوين بالكسر بحذف ياء المتكلم، \"ك\" (١٦/ ١٨٧).\n¬ (^٣) لاجتماع نسبه الشريف بنسبهم في إلياس بن مضر، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٤) عبد الملك.\n¬ (^٥) عبد الله، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٦) وسألوا النبي - ﷺ - أن يؤمر عليهم أحدًا، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٧) عليهم، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٨) أي: ليس مقصودك إلا مخالفة قولي، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٩) أي: تجادلا وتخاصما، \"قس\" (٩/ ٣٩٩)، وسيجيء في \"التفسير\" [برقم: ٤٨٤٧].\n¬ (^١٠) بحضرته ﵊، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).","vol":"8","page":525},{"text":"فِي ذَلِكَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حَتَّى انْقَضَتْ ¬ (^١). [أطرافه: ٤٨٤٥، ٤٨٤٧، ٧٣٠٢، أخرجه: ت ٣٢٦٦، س ٥٣٨٦، تحفة: ٥٢٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2358>٦٩ - بَابُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ </span>¬ (^٢)\n٤٣٦٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٤) الْعَقَدِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٧) قُلْتُ: لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ لِي جَرَّةً تَنْتَبِذُ ¬ (^٨) لِي نَبِيذًا، فَأَشْرَبُهُ حُلْوًا. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في ذ. \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ\". \"تَنْتَبِذُ لِي نَبِيذًا\" في نـ: \"يُنْتَبَذُ لِي فِيهَا نَبِيذٌ\" وفي نـ: \"تنتبذ لي فيها نبيذا\" وفي نـ: \"تنتبذ لي فيها\".\n===\n¬(^١)  أي: الآية إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات: ٢].\n¬ (^٢) قوله: (وفد عبد القيس) هي قبيلة كبيرة يسكنون البحرين، ينتسبون إلى عبد القيس بن أفصى - بسكون الفاء بعدها مهملة بوزن أعمى - ابن دُعْميّ بضم الدال وسكون العين المهملتين وكسر الميم فتحتية ثقيلة، ابن جديلة بالجيم بوزن كبيرة، ابن أسد بن ربيعة بن نزار، \"فتح\" (٨/ ٨٥)، \"قس\" (٩/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) ابن إبراهيم بن راهويه، \"قس\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٤) عبد الملك بن عمرو، \"قس\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٥) بفتح المهملة الأولى والقاف، \"ك\" (١٦/ ١٨٨).\n¬ (^٦) ابن خالد السدوسي، \"قس\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٧) بالجيم، الضبعي، \"قس\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (تنتبذ لي) بفتح فوقية، و\"نبيذًا\" بالنصب، قال ابن حجر: أسند الفعل إلى الجرة مجازًا. وقال بعضهم: لعل جارية تنتبذ، [و] في","vol":"8","page":526},{"text":"فِي جَرٍّ ¬ (^١)، إِنْ أَكْثَرْتُ مِنْهُ ¬ (^٢) - فَجَالَسْتُ الْقَوْمَ، فَأَطَلْتُ الْجُلُوسَ - خَشِيتُ أَنْ أَفْتَضِحَ ¬ (^٣)، فَقَالَ ¬ (^٤): قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٥) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَرحَبًا بِالْقَوْمِ ¬ (^٦) غَيْرَ خَزَايَا\n===\nبعضها \"ينتبذ\" بضم التحتية وفتح الموحدة مبنيًّا للمفعول، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٠٠) وغيره.\n¬ (^١) قوله: (في جر) بفتح الجيم وتشديد الراء جمع جرة، كجرار، تقديره: إن لي جرة كائنة في جملة جرار، \"قس\" (٩/ ٤٠٠)، \"ك\" (١٦/ ١٨٨)، \"ف\" (٨/ ٨٦).\n¬ (^٢) شربًا، \"قس\" (٩/ ٤٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (خشيتُ أن أفتضح) مقصوده أنه إذا شرب الكثير منه يخاف أن يظهر منه ما يظهر من السكارى وافتضح به. وحاصل جواب ابن عباس على ما هو المتبادر منه أنه نهى عن ذلك، وأنه أشار إلى أن المنبوذ إذا بلغ حد السكر فهو منهي عنه؛ فإن النهي عن اتخاذ الأواني المذكورة إنما هو لأجل النهي عما شربوا من الخمور التي كانت فيها، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٦٥).\n¬ (^٤) أي: ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (قدم وفد عبد القيس) أي القدمة الثانية، وكانوا ثلاثة عشر راكبًا، كبيرهم الأشج، وأما ما جاء من أنهم كانوا أربعين فيحتمل أن يكون الثلاثة عشر رؤوسهم، ولذا كانوا ركبانًا والباقون أتباعًا، \"قس\" (٩/ ٤٠٠، ٤٠١).\n¬ (^٦) قوله: (مرحبًا بالقوم) مأخوذ من: رَحُبَ رُحْبًا - بالضم - إذا وسع، وهو من المفاعيل المنصوبة بعامل مضمر لازم إضماره، والمعنى: أصبتم (^١) رحبًا وسعة. قوله: \"غير\" حال من \"القوم\"، والعامل فيه الفعل\n_________\n(^١) في الأصل: \"رحبتم\".","vol":"8","page":527},{"text":"وَلَا نَدَامَى\". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ ¬ (^١)، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحُرُمِ ¬ (^٢)، حَدِّثْنَا ¬ (^٣) بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ¬ (^٤). قَالَ: \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ ¬ (^٥) بِاللَّهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيَمَانُ بِاللَّهِ؟ شَهَادَةُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (^٦)، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا نَدَامَى\" في نـ: \"وَلَا النَّدَامَى\". \"وَهَلْ تَدْرُونَ\" في نـ: \"هَلْ تَدْرُونَ\".\n===\nالمقدر العامل في \"مرحبًا\"، أي: قدمتم، \"غير خزايا\" جمع خزيان، من الخزي، وهو الذُّلُّ والإهانة. قوله: \"ولا ندامى\" جمع ندمان بمعنى نادم، أو جمع نادم على غير قياس؛ إذ قياسه نادمين ازدواجًا للخزايا، والمعنى: ما كانوا بالإتيان إلينا خاسرين خائبين؛ لأنهم ما تأخروا عن الإسلام ولا أصابهم قتال ولا سبي فيوجب ذلًّا أو ندمًا، ملتقط من \"المرقاة\" (١/ ١٦٨ - ١٦٩)، و\"الطيبي\" (١/ ١٣٧) و\"السيد\".\n¬ (^١) فيه دلالة على تقدم إسلامهم على مضر، \"قس\" (٩/ ٤٠١).\n¬ (^٢) لحرمة القتال فيها عندهم تعظيمًا لها وتسهيلًا للزوّار، \"قس\" (٩/ ٤٠١).\n¬ (^٣) بلفظ الأمر، \"قس\" (٩/ ٤٠١).\n¬ (^٤) أي: مَن خلفنا من قومنا، \"قس\" (٩/ ٤٠١).\n¬ (^٥) بالجر بدل من \"أربع\" الأولى، \"قس\" (٩/ ٤٠١).\n¬ (^٦) زاد في \"الإيمان\" [برقم: ٥٣]: \"وأن محمدًا رسول الله\"، \"قس\" (٩/ ٤٠١).","vol":"8","page":528},{"text":"وَأَنْ تُعْطُوا مِنَ الْمَغَانِمِ الْخُمْسَ ¬ (^١)، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ:\n===\n¬(^١)  قوله: (وأن تعطوا من المغانم الخمس) قال القاضي عياض: وإنما لم يذكر الحج؛ لأن وفادة عبد القيس كانت عام الفتح، ونزلت فريضة الحج سنة تسع على الأشهر، انتهى. أو لكونه على التراخي، [أو] لعدم استطاعتهم له من أجل كفار مضر، أو لم يقصد إعلامهم بجميع الأحكام، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٠١).\nقال علي القاري في \"المرقاة\" (١/ ١٧١ - ١٧٢): قال الطيبي: في الحديث إشكالان: أحدهما: أن المأمور به واحد، والأركان تفسير للإيمان بدلالة قوله: \"أتدرون ما الإيمان\"؟. وثانيهما: أن الأركان - أي المذكورة - خمسة، وقد ذكر أربعة - أي أولًا -. وأجيب عن الأول بأنه جعل الإيمان أربعًا نظرًا إلى أجزائه المفصلة. وعن الثاني بأن عادة البلغاء إذا كان الكلام منصبًا لغرض من الأغراض جعلوا سياقَه له، [و] كأنّ ما سواه مطروح، فههنا ذكر الشهادتين ليس مقصودًا؛ لأن القوم كانوا مؤمنين مُقِرِّينَ بكلمتي الشهادة بدليل قولهم: \"الله ورسوله أعلم\"، انتهى. ويدل عليه ما جاء في رواية للبخاري (ح: ٦١٧٦): أمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: \"أقيموا الصلاة، وآتوا الزكوة، وصوموا رمضان، وأعطوا خمس ما غنمتم، ولا تشربوا في الدباء والحنتم والنقير والمزفت\"، انتهى. وبهذه الرواية تندفع الإشكالات وترجع إليه التأويلات.\nوقال السيد جمال الدين: قيل: هذا الحديث لا يخلو عن إشكال؛ لأنه إن قرئت: \"وإقامُ الصلاة\" بالرفع على أنها معطوفة على \"شهادة\" ليكون المجموع من الإيمان، فأين الثلاثة الباقية؟! وإن قرئت بالجر على أنها معطوفة على قوله: \"الإيمان\" يكون المذكور خمسة لا أربعة؟ وأجيب على التقدير الأول بأن الثلاثة الباقية حذفها الراوي اختصارًا أو نسيانًا، وعلى التقدير الثاني بأنه عَدَّ الأربع التي وَعَدَهم ثم زادهم خامسة، وهي أداء","vol":"8","page":529},{"text":"مَا انْتُبِذَ فِي الدُّبَّاءِ ¬ (^١)، وَالنَّقِيرِ ¬ (^٢)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (^٣)، وَالْمُزَفَّتِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٥٣].\n\n٤٣٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّا هَذَا الْحَيَّ ¬ (^٦) مِنْ رَبيعَةَ، وَقَدْ حَالتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، فَلَسْنَا نَخْلُصُ ¬ (^٧) إِلَيْكَ إِلَّا فِي\n===\nالخمس؛ لأنهم كانوا مجاورين لكفار مضر وكانوا أهل جهاد وغنائم، انتهى. والأظهر اختيار الجر، والمجرورات الأربعة بالعطف هي المأمورات، ويكون ذكرُ الإيمان لشرفه وفضله وبيان أساسه وأصله، انتهى كلام القاري، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٥٣] في \"الإيمان\".\n¬ (^١) قوله: (ما انتبذ في الدُّبّاء) بضم الدال وتشديد الموحدة: القرع. \"والنقير\" أصل خشب يُنْقَرُ فَيُنْبَذُ فيه. \"والحنتم\" الجرة الخضراء. \"والمزفت\" المطلي بالزفت. والمقصود بالنهي ليس استعمالها مطلقًا بل النقيع فيها والشرب منها ما يسكر، وإضافة الحكم إليها إما لاعتيادهم استعمالها في المسكرات، أو لأنها أوعية تسرع بالاشتداد فيما يستنقع، فلعلها تغَيِّر النقيعَ في زمان قليل ويتناوله صاحبه على غفلة، بخلاف السقاء فإن التغير يحدث فيه على مهل، قاله السيد جمال الدين في حاشية \"المشكاة\" [انظر \"المرقاة\" (١/ ١٧٢ - ١٧٣)].\n¬ (^٢) الخشب المنقور.\n¬ (^٣) الجرة الخضراء.\n¬ (^٤) أي: المطلي بالزفت وهو القير.\n¬ (^٥) بالجيم والراء، الضبعي اسمه نصر.\n¬ (^٦) بالنصب على الاختصاص، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: نَصِل.","vol":"8","page":530},{"text":"شَهْرٍ حَرَامٍ، فَمُرْنَا بِأَشْيَاءَ نَأْخُذُ بِهَا وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَعَقَدَ وَاحِدَةً -، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا لِلَّهِ خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ ¬ (^١)، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالْمُزَفَّتِ\". [راجع: ٥٣].\n\n٤٣٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٤). ح قَالَ أَبُو عبدُ اللَّهِ: وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ: أَنَّ كُرَيْبًا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أزْهَرَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَرسَلُوا ¬ (^٦) إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالُوا: اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا، وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّيهِمَا، وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"شَهْرٍ حَرَامٍ\" في نـ: \"شَهْرِ الحَرَامِ\". \"نَأْخُذُ بِهَا\" في نـ: \"نَأْخُذُهَا\". \"قَالَ: آمُرُكُمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: آمُرُكُمْ\". \"تُؤَدُّوا لِلَّهِ\" في نـ: \"تُؤَدُّوا إلى اللَّهِ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". [\"ح قال أبو عبد اللَّه\" ثبت في صغـ]. \"وَإِنَّا أُخْبِرْنَا\" في ذ: \"فَإنَّا أُخْبِرْنَا\". \"تُصَلِّيهِمَا\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"تُصَلِّينَهُمَا\"، وفي نـ: \"تُصَلِّيهَا\".\n===\n¬(^١)  فإن قلت: أسقط في هذا الطريق الصوم؟ قلت: لعل القصة وقعت مرتين، أو نسيه الراوي، \"ك\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٢) الجعفي الكوفي.\n¬ (^٣) عبد الله المصري.\n¬ (^٤) ابن الحارث، \"قس\" (٩/ ٤٠٣).\n¬ (^٥) وصله الطحاوي، \"قس\" (٩/ ٤٠٣).\n¬ (^٦) أي: كريبًا.","vol":"8","page":531},{"text":"نَهَى عَنْهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ¬ (^١) وَكُنْتُ أَضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عَنْهُمَا ¬ (^٢). قَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهَا، وَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِي ¬ (^٣)، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^٤)، فَأَخْبَرْتُهُمْ، فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِي إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ينْهَى عَنْهُمَا، وَإِنَّهُ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأنْصَارِ، فَصَلَّاهُمَا، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْخَادِمَ، فَقُلْتُ: قُومِي إِلَى جَنْبِهِ فَقُولِي: تَقُولُ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَمْ أَسْمَعْكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟ فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: \"يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٥)، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ؟ إِنَّهُ أَتَانِي أُنَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٦) بِالإِسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ، فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ\" ¬ (^٧). [راجع: ١٢٣٣، أخرجه: م ٨٣٤، د ١٢٧٣، تحفة: ١٨٢٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى عَنْهَا\" في هـ: \"نَهَى عَنْهُمَا\". \"يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ\" في نـ: \"يَا بِنْتَ بَنِي أُمَيَّةَ\".\n===\n¬(^١)  بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٤٠٣).\n¬ (^٢) أي: عن الركعتين، \"قس\" (٩/ ٤٠٣).\n¬ (^٣) أي: به، \"قس\" (٩/ ٤٠٣).\n¬ (^٤) وعند الطحاوي: \"فقالت عائشة: ليس عندي، ولكن حدثتني أم سلمة\"، \"قس\" (٩/ ٤٠٣).\n¬ (^٥) هو والد أم سلمة، \"قس\" (٩/ ٤٠٤).\n¬ (^٦) هو موضع الترجمة، \"قس\" (٩/ ٤٠٤).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ١٢٣٣] في \"باب السهو\".","vol":"8","page":532},{"text":"٤٣٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ ¬ (^٤) فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسْجِدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِجُوَاثَى ¬ (^٥) مِنَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٦). [راجع: ٨٩٢].\n\n٧٠ - بَابُ وَفْدُ بَنِي حَنِيفَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ\" في نـ: \"إِبْرَاهِيمُ هُوَ ابْنُ طَهْمَانَ\". \"بِجُوَاثَى\" زاد بعده في نـ: \"يَعْنِي قَريَةً\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) ابن عمرو.\n¬ (^٣) بالجيم، نصر بن عمران الضبعي.\n¬ (^٤) جَمَّع القوم تجميعًا، أي: شهدوا الجمعة، \"ع\" (٥/ ٣٩).\n¬ (^٥) قوله: (بجواثى) بضم الجيم وتخفيف الواو وقد تهمز وفتح المثلثة الخفيفة، \"يعني قرية من البحرين\"، وسقط لأبي ذر: \"يعني قرية\". وحكى الجوهري وابن الأثير والزمخشري أن جواثى اسم حصن بالبحرين، وهو لا ينافي كونها قرية، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٠٤). وتقدم الحديث مع بيانه [برقم: ٨٩٢] في \"باب الجمعة\".\n¬ (^٦) موضع باليمامة، \"ك\" (١٦/ ١٩١).\n¬ (^٧) قوله: (وفد بني حنيفة) [أما حنيفة] فهو ابن لجيم - بالجيم - ابن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وهي قبيلة كبيرة مشهورة ينزلون اليمامة بين مكة واليمن، وقد كان وفد بني حنيفة - كما ذكره ابن إسحاق وغيره - في سنة تسع، وذكر الواقدي أنهم كانوا سبعة عشر رجلًا فيهم مسيلمة. وأما \"ثمامة بن أثال\" فهو من فضلاء الصحابة، وكانت قصته قبل وفد","vol":"8","page":533},{"text":"وَحَدِيثِ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ ¬ (^١)\n\n٤٣٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِى اللَّيْثُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَيْلًا ¬ (^٣) قِبَلَ نَجْدٍ ¬ (^٤)، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \". فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ ¬ (^٥)، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ ¬ (^٦)، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتَرَكَهُ ¬ (^٧) حَتَّى كَانَ الْغَدُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\" مصحح عليه. \"يَا مُحَمَّدُ\" سقط في نـ. \"ذَا دَمٍ\" في هـ: \"ذَا ذَمٍّ\". \"فَتَرَكَهُ\" في نـ: \"فتَرَكَ\".\n===\nبني حنيفة بزمان؛ فإن قصته صريحة في أنها كانت قبل فتح مكة، وكأنّ البخاري ذكرها هنا استطرادًا، \"فتح\" (٨/ ٨٧).\n¬ (^١) بمثلثة خفيفة ابن النعمان.\n¬ (^٢) أي: ابن سعد.\n¬ (^٣) أي: فرسان خيل، على حذف المضاف، \"قس\" (٩/ ٤٠٥).\n¬ (^٤) هي الأرض المرتفعة من تهامة إلى العراق، \"ك\" (٤/ ١٢٣).\n¬ (^٥) لأنك لست ممن يظلم بل يحسن وينعم، \"قس\" (٩/ ٤٠٦).\n¬ (^٦) قوله: (ذا دمٍ) أي من هو طالبُ دمٍ أو صاحب دم مطلوب، ويروى: \"ذا ذمٍّ\" بمعجمة وشدة ميم، أي ذا ذمامة وحرمة في قومه، ومن إذا عقد ذمة وفى بها، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٠٤). ومرَّ في \"كتاب الصلاة\" في \"باب الاغتسال إذا أسلم\" (برقم: ٤٦٢).\n¬ (^٧) أي: مربوطًا.","vol":"8","page":534},{"text":"قَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ، فَقَالَ: \"مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ \". فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ: \"أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ\"، فَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ ¬ (^١) أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٣) وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ ¬ (^٤): صَبَوْتَ ¬ (^٥)؟ قَالَ: لَا،\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدِي\" مصحح عليه، وسقط في نـ. \"نَخْلِ\" في نـ: \"نجل\" - بالجيم، أي: ماء مستنقع، \"قس\" (٩/ ٤٠٦) -. \"وَأَنَا أُرِيدُ\" في نـ: \"وَإِنِّي أُرِيدُ\". \"فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"فَبَشَّرَهُ النَّبِيُّ\". \"صَبَوْتَ\" في نـ: \"صَبَأْتَ\".\n===\n¬(^١)  أي: فرسانك، \"ك\" (١٦/ ١٩٢).\n¬ (^٢) بخير الدنيا والآخرة.\n¬ (^٣) قوله: (فبشره رسول الله - ﷺ -) بما حصل له من الخير العظيم بالإسلام ومَحْوِ ما كان قبله من الذنوب العظام، \"قس\" (٩/ ٤٠٦).\n¬ (^٤) لم أعرف اسمه، \"قس\" (٩/ ٤٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (صبوت) أي خرجت من دين إلى دين؟ \"قال: لا\" أي: ما صبوت، \"ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - ﷺ -\"، وهذا من أسلوب","vol":"8","page":535},{"text":"وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَا وَاللَّهِ ¬ (^٢) لَا تَأْتِيكُمْ ¬ (^٣) مِنَ الْيَمَامَةِ ¬ (^٤) حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ - ﷺ -. [راجع: ٤٦٢].\n\n٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَأْتِيكُمْ\" في نـ: \"لا يَأْتِيكُمْ\".\n===\nالحكيم كأنه قال: ما خرجت من الدين لأنكم لستم (^١) على دين فأخرج منه، بل استحدثت دينَ الله وأسلمت مع رسول الله - ﷺ - رب العالمين، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٠٦ - ٤٠٧).\n¬ (^١) أي وافقته على دينه فصرنا متصاحبين في الإسلام أنا بالابتداء وهو بالاستدامة، \"ف\" (٨/ ٨٨).\n¬ (^٢) فيه حذف، أي: والله لا أرجع إلى دينكم، \"قس\" (٩/ ٤٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة …) إلى آخره، زاد ابن هشام: ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئًا، فكتبوا إلى النبي - ﷺ -: إنك تأمر بصلة الرحم، فكتب إلى ثمامة أن يخلي بينهم وبين الحمل إليهم، \"قس\" (٩/ ٤٠٧)، \"ف\" (٨/ ٨٨).\n¬ (^٤) البقعة المعروفة شرقي الحجاز، \"مجمع\" (٥/ ٢١٧)، ومرَّ (برقم: ٤٦٢).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، تابعي صغير، \"قس\" (٩/ ٤٠٧).\n¬ (^٨) ابن مطعم، \"قس\" (٩/ ٤٠٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا أنكم لستم\".","vol":"8","page":536},{"text":"قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ ¬ (^١) ¬ (^٢) الْكَذَّابُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَجَعَلَ يَقُولُ: إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ، وَقَدِمَهَا فِي بَشَرٍ كَثِيرٍ ¬ (^٤) مِنْ قَوْمِهِ ¬ (^٥)، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ¬ (^٦) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ ¬ (^٧) بْنِ شَمَّاسٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ مِنْ بَعْدِهِ\" في هـ، صـ، ذ: \"إِنْ جَعَلَ لِي مُحَمَّدٌ الأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ\".\n===\n¬(^١)  كان صاحب النيرنجيات، كما مرَّ [برقم: ٣٦٢٠].\n¬ (^٢) قوله: (قدم مسيلمة الكذاب) بكسر اللام، ابن ثمامة بن كبير (^١) - بالموحدة - ابن حبيب بن الحارث من بني حنيفة، وكان - فيما قاله ابن إسحاق - ادعى النبوة سنة عشر وقدم مع قومه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٠٧). قال الكرماني (١٤/ ١٨١): قال عياض: وكان مسيلمة حينئذ يُظهِر الإسلام، وإنما أظهر كفره بعد ذلك.\n¬ (^٣) الخلافة، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٤) قوله: (في بشر كثير) ذكر الواقدي أن عدد من كان مع مسيلمة من قومه سبعة عشر نفسًا، فيحتمل تَعَدُّد القدوم، كذا في \"الفتح\" (٨/ ٩٠).\n¬ (^٥) أي: بني حنيفة، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٦) ليتألفه وقومه رجاء إسلامهم وليبلغه ما أنزل إليه، \"قس\" (٩/ ٤٠٨)، \"ك\" (١٤/ ١٨١). أو أقبل إليه لرد سؤاله وزجره، كما يدل عليه قوله: \"لو سألتني. . .\" إلخ، وكان كذلك، قتله الله ﷿ يوم اليمامة، \"ك\" (١٤/ ١٨٢).\n¬ (^٧) خطيب الأنصار.\n¬ (^٨) بفتح المعجمة وتشديد الميم آخره مهملة، الخزرجي، \"ك\" (١٦/ ١٩٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ثمامة بن بكير\".","vol":"8","page":537},{"text":"وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قِطْعَةُ جَرِيدٍ ¬ (^١) حَتَّى وَقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: \"لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ ¬ (^٢) مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ ¬ (^٣) فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ¬ (^٤) لَيَعْقِرَنَّكَ ¬ (^٥) اللَّهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) الَّذِي أُرِيتُ ¬ (^٨) فِيهِ مَا رَأَيْتُ ¬ (^٩)، وَهَذَا ثَابِتٌ ¬ (^١٠) يُجِيبُكَ ¬ (^١١) عَنِّي\". ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. [راجع: ٣٦٢٠].\n\n٤٣٧٤ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَسَأَلْتُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّكَ أُرَى الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأَيْتُ\". فَأَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\n===\n¬(^١)  أي: من النخل، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) من الجريد، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٣) قوله: (ولن تعدو أمر الله) أي لن تجاوز حكمه بما سبق من قضاء الله وقدرِه في شقاوتك وبأنك جهنمي مقتول، ملتقط من \"ك\" (١٤/ ١٨١)، \"قس\" (٩/ ٤٠٨)، \"مجمع\" (٣/ ٥٤٦، ٥٤٧).\n¬ (^٤) عن طاعتي، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٥) ليهلكنك، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٦) [بفتح الهمزة، ولأبي ذر بضمها، \"قس\" (٩/ ٤٠٨)]. لأظنك، \"خ\".\n¬ (^٧) أعتقدك.\n¬ (^٨) بضم الهمزة.\n¬ (^٩) أي: في المنام، كما سيجيء.\n¬ (^١٠) ابن قيس.\n¬ (^١١) قوله: (يجيبك) لأنه كان خطيب الأنصار، وكان النبي - ﷺ - قد أعطي جوامع الكلم، فاكتفى بما قاله لمسيلمة، وأعلمه أنه إن كان يريد الإسهاب في الخطاب، فهذا الخطيب يقوم عني في ذلك، ويؤخذ منه استعانة الإمام بأهل البلاغة في جواب أهل العناد ونحو ذلك، \"فتح الباري\" (٨/ ٩٠).","vol":"8","page":538},{"text":"قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ ¬ (^١) سِوَارَيْنِ ¬ (^٢) مِنْ ذَهَبٍ، فَأَهَمَّنِي شَأْنُهُمَا ¬ (^٣)، فَأُوحِيَ إِلَيَّ فِي الْمَنَامِ أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا ¬ (^٤)، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) يَخْرُجَانِ بَعْدِي، أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ ¬ (^٧)، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ ¬ (^٨) \". [راجع: ٣٦٢١].\n===\n¬(^١)  بتشديد الياء بالتثنية، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) أي: قُلبين.\n¬ (^٣) قوله: (فأهمني شأنهما) أي: أحزنني، قال في \"الفتح\" (٨/ ٩٠): ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات الحلي اللائقة بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (فنفختهما فطارا) فيه إشارة إلى اضمحلال أمرِهما (^١). قوله: \"يخرجان\" أي يظهران شوكتهما ودعواهما النبوة، وإلا فقد كانا في زمنه - ﷺ -، أو المراد بعد دعواي النبوةَ (^٢)، أو بعد ثبوت نبوتي. و\"العنسي\" بفتح العين المهملة وسكون النون وبالمهملة، اسمه: الأسود، وقيل: عبهلة بفتح المهملة وسكون الموحدة، ابن كعب، \"ك\" (١٤/ ١٨٢).\n¬ (^٥) قوله: (فأولتهما كذابين) قال الطيبي (٨/ ٣٥٠): وجه تأويل السوارين بالكذابين المذكورين - والعلم عند الله تعالى - أن السوار يشبه قيد اليد، والقيد فيها يمنعها عن البطش ويكفها عن الاعتمال والتصرف على ما ينبغي، فتشابه من يقوم بمعارضته ويأخذ بيده فيصده عن أمره.\n¬ (^٦) لأن الكذب وضع الشيء في غير موضعه، \"قس\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٧) قتله فيروز كما سيجيء.\n¬ (^٨) قتله وحشي يوم اليمامة في خلافة الصديق.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أمرهم\".\n(^٢) في الأصل: \"والمراد بعد دعوى النبوة\".","vol":"8","page":539},{"text":"٤٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (^٥)، فَوُضِعَ فِي كَفِّيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا ¬ (^٦) عَلَيَّ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ ¬ (^٧) أَنِ انْفُخْهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا ¬ (^٨) فَذَهَبَا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَيْنَهُمَا، صَاحِبَ صَنْعَاءَ ¬ (^٩)، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ ¬ (^١٠) \". [راجع: ٣٦٢١، أخرجه: م ٢٢٧٤، تحفة: ١٤٧٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\". \"فَأُوحِيَ إِلَيَّ\" في هـ: \"فَأَوحَى اللَّهُ إِلَيَّ\".\n===\n¬(^١)  هو: إسحاق بن إبراهيم بن نصر المروزي، \"قس\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) ابن همام الصنعاني، \"قس\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) هو: ابن منبه.\n¬ (^٥) أي: فتح بلادها وأخذ خزائن أموالها، \"مرقاة\" (١٣/ ٣٨٧).\n¬ (^٦) بضم الموحدة أي ثقلا عليَّ لكراهة نفسي إليهما، \"مرقاة\" (١٣/ ٣٨٧).\n¬ (^٧) في النوم.\n¬ (^٨) نبه بالنفخ على استحقار شأن الكذابين وعلى أنهما يمحقان بأدنى ما يصيبهما من بأس الله حتى يصيرا كالشيء الذي ينفخ فيه فيطير في الهواء، \"طيبي\" (٨/ ٣٥٠) [وانظر: \"مرقاة\" (١٣/ ٣٨٨)].\n¬ (^٩) قوله: (صنعاء) بلدة باليمن، وصاحبها الأسود العنسي، \"تَنَبَّأَ بها في آخر عهد الرسول - ﷺ - فقتله فيروز الديلمي في مرض وفاته - ﷺ -، فقال - ﷺ -: \"فاز فيروز\"، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٣٥٠)، و\"المرقاة\" (٨/ ٣٩٤).\n¬ (^١٠) قوله: (وصاحب اليمامة) بفتح التحتية وتخفيف الميم: بلدة","vol":"8","page":540},{"text":"٤٣٧٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ ¬ (^١) الْعُطَارِدِيَّ يَقُولُ: كُنَّا نَعْبُدُ الْحَجَرَ، فَإِذَا وَجَدْنَا حَجَرًا هُوَ خَيرٌ مِنْهُ ¬ (^٢) أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا الآخَرَ، فَإِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا جُثْوَةً ¬ (^٣) مِنْ تُرَابٍ، ثُمَّ جِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَا عَلَيْهِ ¬ (^٤)، ثُمَّ طُفْنَا بِهِ، فَإِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنَا: مُنْصِلُ الأَسِنَّةِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ خَيرٌ مِنْهُ\" كذا في عسـ، صـ، وفي هـ، ذ: \"هُوَ أَحْسَنُ منهُ\"، وفي نـ: \"هُوَ أَخْيَرُ منهُ\". \"وَأَخَذْنَا\" في نـ: \"فَأَخَذْنَا\". \"مُنْصِلُ الأَسِنَّةِ\" في هـ: \"مُنَصِّلُ الأَسِنَّةِ\".\n===\nباليمن على أربع مراحل من مكة، وصاحبها مسيلمة الكذاب، قتله الوحشي قاتل حمزة في خلافة الصديق، كذا في \"الكرماني\" (١٤/ ١٨١ - ١٨٢) وغيره.\n¬ (^١) عمران بن ملحان أسلم زمن النبي - ﷺ - ولم يره، \"قس\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (هو خير منه) وفي بعضها \"أخْيَر\"، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"أحسن\". والمراد من الخيرية والأحسنية كالبياض والنعومة ونحو ذلك من صفات الأحجار المستحسنة، \"قس\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (جمعنا جثوة) مثلث الجيم بعدها مثلثة ساكنة: القطعة من التراب تُجْمَعُ فتصير كَوْمًا، \"قس\" (٩/ ٤٠٩)، \"ف\" (٨/ ٩١)، \"تن\" (٢/ ٨٨٤).\n¬ (^٤) حقيقة أو مجازًا عن التقرب إليه بتصدقه به، قاله البرماوي كالكرماني، واستبعده في \"الفتح\"، وقال: المعنى نحلبه عليه ليصير نظير الحجر، \"قس\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (منصل الأسنة) بلفظ الفاعل من الإنصال، وللكشميهني: من التنصيل، أي يقولون: رجب منصِّل الأسنة؛ لأنهم كانوا ينزعون الأسنة","vol":"8","page":541},{"text":"فَلَا نَدَعُ ¬ (^١) رُمْحًا فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْمًا فِيهِ حَدِيدَةٌ إِلَّا نَزَعْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ شَهْرَ رَجَبٍ ¬ (^٢). [تحفة: ١٢٠٣٤].\n\n٤٣٧٧ - قَالَ ¬ (^٣): وَسَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ: كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ ¬ (^٤) النَّبِيُّ - ﷺ - غُلَامًا أَرْعَى الإِبِلَ عَلَى أَهْلِي، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ ¬ (^٥) فَرَرْنَا إِلَى النَّارِ إِلَى مُسَيْلِمَةَ ¬ (^٦) الْكَذَّابِ. [تحفة: ١٢٠٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2360>٧١ - بَابُ قِصَّةُ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ </span>¬ (^٧)\n٤٣٧٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\nفيه ولا يغزون ولا يغير بعضهم على بعض، يقال: أنصلتُ الرمحَ إذا نزعتَ نصلَه، \"ك\" (١٦/ ١٩٤)، \"قس\" (٩/ ٤٠٩)، \"تن\" (٢/ ٨٨٤).\n¬ (^١) تفسير لسابقه، \"قس\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) أي: في شهر رجب.\n¬ (^٣) مهدي، بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٤١٠).\n¬ (^٤) قوله: (يوم بُعث) بضم الموحدة وكسر العين، ولأبي ذر \"بَعث النبي - ﷺ -\" بفتح الموحدة وسكون العين، أي اشتهر أمره، \"قس\" (٩/ ٤١٠).\n¬ (^٥) أي: ظهوره على قومه بفتح مكة، \"قس\" (٩/ ٤١٠).\n¬ (^٦) قوله: (إلى مسيلمة) بدل من \"النار\" بتكرار العامل، وفيه إشارة إلى أن أبا رجاء كان ممن تابع مسيلمة من قومه بني عطارد.\n¬ (^٧) قوله: (الأسود العنسي) هو ابن كعب العنسي بفتح المهملة وسكون النون، قيل: اسمه عبهلة - بفتح المهملة وسكون الموحدة وفتح الهاء -، قتله فيروز الديلمي على المشهور في مرضه - ﷺ -، \"ك\" (١٦/ ١٩٥)، وسيجيء بيانه (برقم: ٤٣٧٩).","vol":"8","page":542},{"text":"إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٣) بْنِ نَشِيطٍ ¬ (^٤) - وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) -: أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: بلَغَنَا أَنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ فِي دَارِ بِنْتِ الْحَارِثِ، وَكَانَ تَحْتَهُ ابنَةُ الْحَارِثِ ¬ (^٦) بْنِ كُرَيْزٍ ¬ (^٧)، وَهِيَ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٨)،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ابنَةُ الْحَارِثِ بْنِ كُرَيْزٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بنتُ الحارِثِ بنِ كُرَيزٍ\".\n===\n¬(^١)  إبراهيم بن سعد بن إبراهيم، \"قس\" (٩/ ٤١١).\n¬ (^٢) ابن كيسان، \"قس\" (٩/ ٤١١).\n¬ (^٣) مصغرًا، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٤) مكبرًا، الربذي، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٥) أراد بهذا أن المبهم هو عبد الله بن عبيدة لا أخوه موسى؛ لأن موسى ضعيف جدًا، وعبد الله ثقة، \"ف\" (٨/ ٩٢).\n¬ (^٦) بالمثلثة امرأة من الأنصار من بني النجار، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٧) مصغر الكرز بالكاف والراء والزاي، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٨) قوله: (وهي أم عبد الله بن عامر) ابن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، قيل: الصواب: أم أولاد عبد الله بن عامر؛ لأنها زوجته لا أمه، لأن أم ابن عامر: ليلى بنت أبي حثمة العدوية، وهو اعتراض متجه، ولعله كان فيه: أم عبد الله بن عبد الله بن عامر، فإنّ لعبد الله بن عامر ولدًا اسمه عبد الله كاسم أبيه، وهو من بنت الحارث، واسمها كيسة بتشديد التحتية بعدها مهملة، وهي بنت عم عبد الله بن عامر بن كريز، ولها منه أيضًا عبد الرحمن وعبد الملك، وكانت كيسة قبلَ عبد الله بن عامر بن كريز تحت مسيلمة الكذاب، وإذا ثبت ذلك ظهر السر في نزول مسيلمة وقومه عليها لكونها كانت امرأته، \"فتح الباري\" (٨/ ٩٢).","vol":"8","page":543},{"text":"فَأَتَاهُ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَضِيبٌ ¬ (^٢)، فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ، فَقَالَ لَهُ مُسَيْلِمَةُ: إِنْ شِئْتَ خَلَّيْتَ ¬ (^٣) بَيْنَنَا وَبَيْنَ الأَمْرِ، ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بَعْدَكَ ¬ (^٤). فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ سَأَلْتَنِي هَذَا الْقَضِيبَ مَا أَعْطَيْتُكَهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ ¬ (^٥) الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا أُرِيتُ ¬ (^٦)، وَهَذَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ وَسَيُجِيبُكَ عَنِّي\" فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ - ﷺ -. [راجع: ٣٦٢٠، تحفة: ٥٨٢٩].\n\n٤٣٧٩ - قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧): سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللهِ - ﷺ - الَّتي ذُكِرَ ¬ (^٨)، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي\n<hr><s0>\n\n\"خَلَّيْتَ بَيْنَنَا\" في حـ، هـ، ذ: \"خَلَّيْنَا بَيْنَكَ\"، وفي سـ، ذ: \"خَلَّيْتُ بَيْنَكَ\". \"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فقال النبي\". \"الَّتي ذُكِرَ\" في نـ: \"الَّتي ذَكَرَهَا\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: مسيلمة.\n¬ (^٢) من جريد النخل، \"قس\" (٩/ ٤١١).\n¬ (^٣) بلفظ الخطاب فيهما، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٤) يعني أمر الحكومة يكون لك في حياتك، وبعدك يكون أمر الخلافة والحكومة لنا، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٥) بضم الهمزة أي لأظنك، \"قس\" (٩/ ٤١١).\n¬ (^٦) أي: في المنام.\n¬ (^٧) بالسند المذكور.\n¬ (^٨) بضم الذال، والذاكر له أبو هريرة، \"قس\" (٩/ ٤١٢).","vol":"8","page":544},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ أَنَّهُ وُضِعَ فِي يَدَيَّ ¬ (^١) سِوَارَانِ ¬ (^٢) مِنْ ذَهَبٍ، فَفَظِعْتُهُمَا ¬ (^٣) وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ\"، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ ¬ (^٥) ¬ (^٦) الَّذِي قَتَلَهُ. . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". \"وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ\" في ذ: \"إِسْوَارَانِ\"، وفي صـ، قتـ، ذ: \"وَضَعَ فِي يَدَيَّ إسوارَينِ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الياء، \"قس\" (٩/ ٤١٢).\n¬ (^٢) قوله: (سواران) السوار من الحلي معروف، تُكْسَرُ سينُه وتضم، وجمعه أسورة، كذا في \"المجمع\" (٣/ ١٤٦). يقال بالفارسية: باره، وفي بعضها: \"إسواران\" بكسر الهمزة وسكون السين، قال صاحب \"الفتح\" (٨/ ٩٣): وهي لغة فيه. قال القسطلاني (٩/ ٤١٢): ولأبوي ذر والوقتِ والأصيلي \"وَضَع\" بفتحتين \"في يدي\" بلفظ التثنية أيضًا، و\"إسوارين\" بكسر الهمزة وسكون السين منصوب بالياء على المفعولية.\n¬ (^٣) قوله: (ففظعتهما) بفاء فظاء معجمة مكسورة فعين مهملة من قولك: شيء فظيع، أي: شديد، قال ابن الأثير (٣/ ٤٥٩): هكذا روي متعديًا، والمعروف: فَظِعتُ به أو منه، والتعدية من باب الحمل على المعنى؛ لأنه بمعنى: أكبرتُهما وَخِفْتُهما. قال في \"المجمع\" (٤/ ١٦١): هو بكسر ظاء، أي: استعظمت أمرهما، انتهى.\n¬ (^٤) ابن عبد الله بن عتبة، \"قس\" (٩/ ٤١٢).\n¬ (^٥) اسمه أسود، صنعاني، وقيل: اسمه: عبهلة، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٦) قوله: (العنسي الذي قتله فيروز) وذلك أنه كان قد خرج بصنعاء وادعى النبوة وغلب على عامل صنعاء المهاجر بن أبي أمية وكان معه فيما","vol":"8","page":545},{"text":"فَيْرُوزُ بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ ¬ (^١) ¬ (^٢). [راجع: ٣٦٢١، تحفة: ٥٨٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2361>٧٢ - بَابُ قِصَّةُ أَهْلِ نَجْرَانَ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\nرواه البيهقي في \"دلائله\" شيطانان يقال لأحدهما: سُحيق بمهملتين وقاف مصغرًا، وللآخر: شُقيق بمعجمة وقافين مصغرًا أيضًا، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث في أمور الناس، وكان باذان عامل النبي - ﷺ - بصنعاء [فمات]، فجاء شيطان الأسود فأخبره، فخرج في قومه حتى ملك صنعاء، وتزوج المرزبانة زوجة باذان، فذكر القصة في مواعدتها دَادَوَيْه وفيروز وغيرهما، حتى دخلوا على الأسود ليلًا، وقد سقته المرزبانة الخمر صرفًا حتى سكر، وكان على بابه ألف حارس، فنقب فيروز ومن معه الجدارَ حتى دخلوا فقتله فيروز، واجتز رأسه، وأخرجوا المرأة وما أحبوا من المتاع، وأرسلوا الخبر إلى المدينة فوافى ذلك عند وفاة النبي - ﷺ -[قال أبو الأسود عن عروة: أصيب الأسودُ قبل وفاة النبي - ﷺ -] بيوم وليلة فأتاه الوحي فأخبر أصحابه، ثم جاء الخبر إلى أبي بكر، كذا في \"الفتح\" (٨/ ٩٣) و\"قس\" (٩/ ٤١٢)، وذكرُ مسيلمةَ مَرَّ في الصفحة السابقة، وأيضًا مَرَّ ذكرهما (برقم: ٣٦٢٠).\n¬ (^١) [قتله وحشي] قاتل حمزة.\n¬ (^٢) مرَّ قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٣) قوله: (أهل نجران) بفتح النون وسكون الجيم: بلدة معروفة من اليمن كانت منزلًا للنصارى، وهي على سبع مراحل من مكة. قوله: \"العاقب\" بالمهملة والقاف والموحدة، اسمه: عبد المسيح. \"والسيد\" بفتح المهملة وكسر التحتية المشددة، اسمه: الأَيْهَم، بفتح الهمزة وسكون التحتية والهاء، هما رجلان من أكابر نصارى نجران وساداتهم وحكامهم، \"قس\" (٩/ ٤١٣)، \"ك\" (١٦/ ١٩٦).","vol":"8","page":546},{"text":"٤٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ¬ (^٥)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٦) قَالَ: جَاءَ الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ ¬ (^٧) صَاحِبَا نَجْرَانَ إِلَى رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدَانِ أَنْ يُلَاعِنَاهُ ¬ (^٨)، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُهُمَا ¬ (^٩) لِصَاحِبِهِ: لَا تَفْعَلْ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّا ¬ (^١٠)، لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنَا مِنْ بَعْدِنَا ¬ (^١١). قَالَا: إِنَّا نُعْطِيكَ مَا سَأَلْتَنَا، وَابْعَثْ مَعَنَا رَجُلًا أَمِينًا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ\". \"فَلَاعَنَّا\" في هـ: \"فَلَاعَنَنَا\"، وفي نـ: \"فَلَاعَنَّاهُ\".\n===\n¬(^١)  البغدادي القنطري، \"قس\" (٩/ ٤١٣)، \"ك\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٢) ابن سليمان القرشي الكوفي.\n¬ (^٣) ابن يونس، \"قس\" (٩/ ٤١٣).\n¬ (^٤) عمرو بن عبد الله، \"قس\" (٩/ ٤١٣).\n¬ (^٥) الكوفي.\n¬ (^٦) ابن اليمان.\n¬ (^٧) ومن معهما.\n¬ (^٨) قوله: (أن يلاعناه) أي يباهلاه، وكان النبي - ﷺ - فيما ذكره ابن سعد دعاهم إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فامتنعوا فقال: \"إن أنكرتم ما أقول فهلم أُباهِلكم\"، وفيه نزلت: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، \"قس\" (٩/ ٤١٣).\n¬ (^٩) ذكر أبو نعيم أنه هو السيد وعكسه غيره، \"ف\" (٨/ ٩٤).\n¬ (^١٠) بتشديد النون، \"ف\" (٨/ ٩٤).\n¬ (^١١) قوله: (ولا عَقِبُنا مِنْ بعدنا) ثم \"قالا\" بعد أن انصَرَفا ولم يسلما ورجعا وقالا: إنا لم نُبَاهِلْكَ فاحكم علينا بما تحب [و] نصالحك، فصالحهم","vol":"8","page":547},{"text":"وَلَا تَبْعَثْ مَعَنَا إِلَّا أَمِينًا. فَقَالَ: \"لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ حَقَّ أَمِينٍ ¬ (^١) \". فَاسْتَشْرَفَ لَهَا ¬ (^٢) أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ\". فَلَمَّا قَامَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَذَا أَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٧٤٥].\n\n٤٣٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: جَاءَ أَهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: ابْعَثْ لَنَا رَجُلًا أَمِينًا فَقَالَ: \"لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ\". فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ. [راجع: ٣٧٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَشْرَفَ لَهَا\" في نـ: \"فَاسْتَشْرَفَ لَهُ\" - أي لقوله ﷺ -. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"ابْعَثْ لَنَا\" في نـ: \"ابْعَثْ مَعَنَا\". \"لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ\" في نـ: \"لأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ\". \"فَاسْتَشْرَفَ لَهَا\" في نـ: \"فَاسْتَشْرَفَ لَهُ\". \"فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ\" في نـ: \"فَبَعَثَ بَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ\".\n===\nعلى ألف حلة في رجب، وألف حلة في صفر، ومع كل حلة أوقية، قالا: \"إنا نعطيك. . .\" إلخ، كذا في \"قس\" (٩/ ٤١٤).\n¬ (^١) كرره تأكيدًا.\n¬ (^٢) أي: للإمارة.\n¬ (^٣) مرَّ بيانه (برقم: ٣٧٤٥).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) عمرو بن عبد الله السبيعي، \"قس\" (٩/ ٤١٤).","vol":"8","page":548},{"text":"٤٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ، وَأَمِينُ ¬ (^٥) هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ\". [راجع: ٣٧٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2362>٧٣ - بَابُ قِصَّةُ عُمَانَ ¬ (^٦) وَالْبَحْرَيْنِ </span>¬ (^٧)\n٤٣٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٩) جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^١٠) لَقَدْ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" ثَلَاثًا. فَلَمْ يَقْدَمْ مَالُ الْبَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - دَيْنٌ أَوْ عِدَةٌ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"هكَذَا وَهكَذَا وَهكَذَا\" في نـ: \"هكَذَا وَهكَذَا\".\n===\n¬(^١)  هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) الحذاء.\n¬ (^٤) هو: عبد الله بن زيد.\n¬ (^٥) قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه تعلق هذا الحديث بهذا الباب؟ قلت: قاله - ﷺ - حين بعثه إلى نجران بقرينة الحديث السابق، \"ك\" (١٦/ ١٩٧).\n¬ (^٦) قوله: (عُمَان) بضم المهملة وتخفيف الميم: بلد معروف بقرب البحرين وأما الذي بالشام فهو عَمّان بالفتح والتشديد، \"ك\" (١٦/ ١٩٨).\n¬ (^٧) موضع بين البصرة وعمان، \"ع\" (١٢/ ٣٤٦).\n¬ (^٨) ابن عيينة.\n¬ (^٩) محمد التيمي.\n¬ (^١٠) المراد به مال الجزية، \"ع\" (٨/ ٦٦١).","vol":"8","page":549},{"text":"فَلْيَأْتِنِي. قَالَ جَابِرٌ: فَجِئْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ قَدْ جَاءَ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَعْطَيْتُكَ هَكَذَا وَهَكَذَا\" ثَلَاثًا، قَالَ: فَأَعْطَانِي ¬ (^١). قَالَ جَابِرٌ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلْتُهُ، فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُهُ الثَّالِثَةَ فَلَمْ يُعْطِنِي، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، ثُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي، تُمَّ أَتَيْتُكَ فَلَم تُعْطِنِي، فَإمَّا أَنْ تُعْطِيَنِي، وإمَّا أَنْ تَبْخَلَ عَنِّي. فَقَالَ: أَقُلْتَ ¬ (^٢): تَبْخَلُ عَنِّي؟! وَأَيُّ دَاءٍ ¬ (^٣) أَدوَأُ مِنَ الْبُخْلِ؟! - قَالَهَا ثَلَاثًا -، مَا مَنَعْتُكَ ¬ (^٤) مِنْ مَرَّةٍ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُعْطِيَكَ.\nوَعَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: جِئْتُهُ ¬ (^٧)، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: عُدَّهَا. فَعَدَدْتُهَا فَوَجَدْتُهَا خَمْسَمِائَةٍ، قَالَ: خُذْ مِثْلَهَا مَرَّتَيْنِ. [راجع: ٢٢٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"هَكَذَا وَهَكَذَا\" في نـ: \"هكذا هكذا\".\n===\n¬(^١)  قاله جابر باعتبار أن وعده بمنزلة إعطائه، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) قوله: (أقلت) بهمزة الاستفهام الإنكاري. و\"أدوأ\" روي بالهمزة وغير الهمز، \"ك\" (١٦/ ١٩٨)، \"قس\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٣) مرض.\n¬ (^٤) أي: من العطاء.\n¬ (^٥) هو: ابن دينار بالسند السابق، مما وصله المؤلف في \"الكفالة\" [برقم: ٢٢٩٦]، \"قس\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٦) هو الباقر.\n¬ (^٧) قوله: (جئته) يعني أبا بكر، فقلت له: إن رسول الله - ﷺ - قال لي كذا وكذا، فحثى لي حثية. قوله: \"عُدَّها\" أي الحثية. وقد مرَّ الحديث","vol":"8","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2363>٧٤ - بابُ قُدُومُ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (^١) وَأَهْلِ الْيَمَنِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"هُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ¬ (^٤) \".\n\n٤٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) وَإِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^٦) قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"الأَشْعَرِيِّينَ\" في نـ: \"الأَشْعَرِينَ\" - في بعضها بحذف إحدى الياءين وتخفيف الثاني، \"ك\" (١٦/ ١٩٩) -. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n[برقم: ٢٢٩٦] في \"الكفالة\"، \"قس\" (٩/ ٤١٦)، وأيضًا [برقم: ٣١٣٧] في \"الخمس\".\n¬ (^١) سنة سبع عند فتح خيبر، \"قس\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٢) قوله: (وأهل اليمن) وهم وفد حمير سنة الوفود سنة تسع، وليس المراد اجتماعهما في الوفادة، \"قس\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٣) عبد الله بن قيس الأشعري، \"قس\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٤) قوله: (هم مني وأنا منهم) كلمة \"من\" هي مِنْ الاتصالية، أي هم متصلون بي، ومعناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما على طاعة الله، \"ك (١٦/ ١٩٩)، \"قس\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٥) المسندي.\n¬ (^٦) أبو إبراهيم السعدي.\n¬ (^٧) ابن سليمان.\n¬ (^٨) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، \"قس\" (٩/ ٤١٧).\n¬ (^٩) زكريا.","vol":"8","page":551},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي ¬ (^٤) مِنَ الْيَمَنِ، فَمَكَثْنَا ¬ (^٥) حِينًا مَا نُرَى ¬ (^٦) ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ، مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَلُزُومِهِمْ لَهُ. [راجع: ٣٧٦٣].\n\n٤٣٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ ¬ (^٨)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٩)، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (^١٠) قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى ¬ (^١١)\n===\n¬(^١)  عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٢) النخعي الكوفي.\n¬ (^٣) الأشعري.\n¬ (^٤) قوله: (أخي) هو أبو رهم أو أبو بردة. قوله: \"من اليمن\" أي على النبي - ﷺ - عند فتح خيبر، \"قس\" (٩/ ٤١٧). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٦٣] في \"مناقب عبد الله بن مسعود\".\n¬ (^٥) أي: أقمنا زمانًا.\n¬ (^٦) بضم النون، أي: ما نظن، \"قس\" (٩/ ٤١٧).\n¬ (^٧) الفضل بن دكين، \"قس\" (٩/ ٤١٧).\n¬ (^٨) ابن حرب بن سلمة النهدي، له مناكير، مات سنة ١٨٧ هـ، \"ك\" (١٦/ ١٩٩).\n¬ (^٩) عبد الله بن زيد.\n¬ (^١٠) ابن مضرب الجرمي، \"قس\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^١١) قوله: (لما قدم أبو موسى) قال ابن حجر: إلى الكوفة أميرًا عليها في زمن عثمان، ووهم من قال: أراد اليمن؛ لأن زهدمًا لم يكن من أهل اليمن، انتهى. والظاهر أنه أراد بالواهم الكرمانيَّ، قاله القسطلاني (٩/ ٤١٨)؛ لأن الكرماني (١٦/ ١٩٩ - ٢٠٠) قال: أكرم أبو موسى هذه القبيلة من جرم - بالجيم المفتوحة وبالراء الساكنة - حين قدم اليمن، انتهى.","vol":"8","page":552},{"text":"أَكْرَمَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ جَرْمٍ، وَإِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ وَهُوَ يَتَغَدَّى ¬ (^١) دَجَاجًا، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ، فَدَعَاهُ إِلَى الْغَدَاءِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذَرْتُهُ، قَالَ: هَلُمَّ ¬ (^٣)، فَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَأْكُلُهُ. قَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ لَا آكُلُهُ. قَالَ: هَلُمَّ أُخْبِرْكَ ¬ (^٤) عَنْ يَمِينِكَ ¬ (^٥)، إِنَّا أَتَيْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - نَفَرٌ ¬ (^٦) مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (^٧)، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثِ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ أُتِيَ ¬ (^٨) بِنَهْبِ إِبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (^٩)، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ\". \"لَا آكُلُهُ\" في نـ: \"أَنْ لَا آكُلَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يتغدّى) بالغين المعجمة والدال المهملة، أي يأكل الغداء. قوله: \"في القوم رجل\" لم يسم، نعم في \"الخمس\" [برقم: ٣١٣٣] أنه \"من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي\". قوله: \"فَقَذرتُه\" بكسر الذال، أي كرهته واستقذرته. قوله: \"فاستحملناه\" أي طلبنا منه أن يحملنا وأثقالنا على إبل في غزوة تبوك، \"قس\" (٩/ ٤١٨)، ومرَّ في \"الخمس\"\n¬ (^٢) معه.\n¬ (^٣) تعال.\n¬ (^٤) بالجزم، \"قس\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^٥) الذي حلفته.\n¬ (^٦) بالرفع على البدل من الضمير، \"تن\".\n¬ (^٧) من الثلاثة إلى العشرة، \"قس\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^٨) بضم الهمزة، \"قس\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^٩) قوله: (بخمس ذود) بالإضافة وفتح الذال المعجمة: ما بين الثنتين إلى التسعة من الإبل، \"قس\" (٩/ ٤١٨).","vol":"8","page":553},{"text":"تَغَفَّلْنَا ¬ (^١) النَّبِيَّ - ﷺ - يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ حَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا وَقَدْ حَمَلْتَنَا. قَال: \"أَجَلْ ¬ (^٢)، وَلَكِنْ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا\". [راجع: ٣١٣٣].\n\n٤٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ الْمَازِنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: جَاءَتْ بَنُو تَمِيمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَبْشِرُوا يَا بَنِي تَمِيمٍ\". قَالُوا: أَمَّا إِذْ بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا ¬ (^٦)، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"قَالُوا\" في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الفاء.\n¬ (^٢) قوله: (أجل) أي نعم حلفت وحملتكم، وزاد في رواية عبد الله بن عبد الوهاب: أَفَنَسِيتَ (^١)، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤١٨). قوله: \"ولكن لا أحلف على يمين\" أي بيمين، أو المراد بها المحلوف عليه مجازًا، \"لمعات\"، ومرَّ (برقم: ٣١٣٣) في \"الخمس\".\n¬ (^٣) الباهلي البصري.\n¬ (^٤) النبيل.\n¬ (^٥) الثوري.\n¬ (^٦) قوله: (فأعطنا) من المال، قال الحافظ ابن حجر في \"فتح\n_________\n(^١) في الأصل: \"فنسيت\".","vol":"8","page":554},{"text":"فَجَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ\". قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. [راجع: ٣١٩٠، أخرجه: ت ٣٩٥١، س في الكبرى ١١٢٤٠، تحفة: ١٠٨٢٩].\n\n٤٣٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الإِيمَانُ هَا هُنَا\"، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْيَمَنِ ¬ (^٢)، \"وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ. \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَأَشَارَ\" في حـ، سـ، ذ: \"فَأَشَارَ\".\n===\nالباري\" (٨/ ٩٨): أورده مختصرًا وقد تقدم بتمامه في \"بدء الخلق\" (برقم: ٣١٩٠)، والغرض منه قوله: \"فجاء أناس من أهل اليمن\"، واستشكل بأن قدومَ وفد بني تميم كان سنة تسع وقدوم الأشعريين كان قبل ذلك عقب فتح خيبر سنة سبع، وأجيب باحتمال أن يكون طائفة من الأشعريين قدموا بعد ذلك.\n¬ (^١) وهم الأشعريون.\n¬ (^٢) قوله: (إلى اليمن) أي إلى جهة اليمن، أي أهلها، لا من ينسب إليها ولو كان من غير أهلها وفيه ردّ على من زعم أن المراد بقوله: \"الإيمان يمان\" الأنصار فإنهم يمانيو الأصل؛ لأن في إشارته إلى اليمن ما يدل على أن المراد به أهلها حينئذ لا الذين كان أصلهم منها. وسبب الثناء عليهم بذلك إسراعهم إلى الإيمان وحسن قبولهم له، ولا يلزم من ذلك نفيه عن غيرهم. قوله: \"الجفاء\" بفتح الجيم والفاء ممدودًا: التباعد وعدم الرقة","vol":"8","page":555},{"text":"فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (^١) ¬ (^٢) عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الإِبِلِ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ¬ (^٣) رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٣٠٢، أخرجه: م ٥١، تحفة: ١٠٠٠٥].\n\n٤٣٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"يَطْلُعُ\" في نـ: \"تَطْلُعُ\". \"قَرْنَا الشَّيْطَانِ\" في نـ: \"قَرْنُ الشَّيْطَانِ\".\n===\nوالرحمة. قوله: \"وغلظ القلوب\" بكسر المعجمة وفتح اللام بعدها معجمة، \"قس\" (٩/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n¬ (^١) أي: المصوِّتين عند سوقهم.\n¬ (^٢) قوله: (الفدادين) يفسَّر على وجهين: أحدهما أن يكون جمعًا للفداد، وهو الشديد الصوت، وذلك من دأب أصحاب الإبل. والوجه الآخر أنه جمع الفَدّان، وهو آلة الحرث، وذلك إذا رُويتْ بالتخفيف، ويريد أهل الحرث، وإنما ذمهم لأنه ليشغل عن أمر الدين ويلهي عن الآخرة. قوله: \"من حيث يطلع قرنا الشيطان\" أي من جهة المشرق وحيث هو مسكن القبيلتين: \"ربيعة\" بفتح الراء \"ومضر\". وعبّر عن المشرق بذلك لأن الشيطان ينتصب في محاذاة المطلع حتى إذا طلعت كانت بين جانبي رأسه فتقع له السجدة حين يسجد عبدة الشمس لها، \"ك\" (١٦/ ٢٠١)، ومرَّ (برقم: ٣٣٠٢) في \"بدء الخلق\".\n¬ (^٣) أي: جانبا رأسه.\n¬ (^٤) في موضع خبر، بدل من الفدادين، قبيلتان مشهورتان، \"قس\" (٩/ ٤٢٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٠٢) في آخر \"الخلق\".\n¬ (^٥) محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، \"ك\" (١٦/ ٢٠١).","vol":"8","page":556},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^١)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَليَنُ قُلُوبًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، الإِيمَانُ يَمَانٍ ¬ (^٦). وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ ¬ (^٧)، وَالفَخْرُ ¬ (^٨) وَالخُيَلَاءُ ¬ (^٩) فِي أَصْحَابِ الإِبِلِ، والسَّكِينَةُ ¬ (^١٠) والوَقَارُ فِي أهْلِ الغَنَمِ\". وقَالَ غُنْدَرٌ ¬ (^١١)\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) الأعمش.\n¬ (^٣) أبي صالح.\n¬ (^٤) قوله: (أرق أفئدة وألين قلوبًا) الرقة ضد القساوة والغلظة. والفؤاد: القلب، وقيل: باطنه، وقيل: ظاهره، والمعنى: هم أكثر رقة ورحمة من جهة الباطن، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٦٣٤). قال في \"المشارق\" (٢/ ٢٤١): الفؤاد والقلب لفظان بمعنى، كرّر لفظها لاختلافه تأكيدًا.\n¬ (^٥) فإن صفاء القلب ورقته ولين جوهره يؤدي إلى العرفان والتصديق، \"مرقاة\" (١٨/ ١٤٥)، [وانظر: \"قس\" (٩/ ٤٢١)].\n¬ (^٦) قوله: (الإيمان يمان) أصله يمنيّ حذف إحدى اليائين وعوض عنها الألف. \"والحكمة يمانية\" بخفة الياء على الأصح المشهور، وحكي تشديدها، كذا في \"اللمعات\". والمراد منه وصف أهل اليمن بكمال الإيمان، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٠٢).\n¬ (^٧) بخفة الياء فقلوبهم معادن الإيمان وينابيع الحكمة، \"قس\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٨) الإعجاب بالنفس، \"قس\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٩) أي: الكبر واحتقار الغير.\n¬ (^١٠) أي: التأني والحلم، \"مرقاة\" (١٨/ ١٤٨).\n¬ (^١١) محمد بن جعفر، فيما وصله أحمد (٢/ ٤٠٨)، \"قس\" (٩/ ٤٢١).","vol":"8","page":557},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٣٠١، أخرجه: م ٥٢، تحفة: ١٢٣٩٦].\n\n٤٣٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"الإِيمَانُ يَمَانٍ، وَالْفِتْنَةُ هَا هُنَا، هَا هُنَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ\". [راجع: ٣٣٠١، أخرجه: م ٥٢، تحفة: ١٢٩٢١].\n\n٤٣٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، أَضْعَفُ ¬ (^٩) قُلُوبًا وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الْفِقْهُ يَمَانٍ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ\". [راجع: ٣٣٠١، أخرجه: م ٥٢، تحفة: ١٣٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَخِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَخِي\". \"هَا هُنَا، هَاهُنَا\" في نـ: \"هَا هُنَا، وَهَاهُنَا\". \"يَمَانِيَةٌ\" في قتـ، ذ: \"يَمَانٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) عبد الحميد.\n¬ (^٣) ابن بلال، \"قس\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٤) سالم مولى عبد الله بن مطيع، \"قس\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) هو: ابن أبي حمزة، \"قس\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٧) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) عبد الرحمن.\n¬ (^٩) أي: ألين.","vol":"8","page":558},{"text":"٤٣٩١ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسعُودٍ ¬ (^٦)، فَجَاءَ خَبَّابٌ ¬ (^٧) فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨)، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ ¬ (^٩) أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرأُ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ ¬ (^١٠) بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، قَالَ ¬ (^١١): اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ. فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ - أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ -: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا؟ قَالَ ¬ (^١٢):\n<hr><s0>\n\n\"لَوْ شِئْتَ\" في ذ: \"إِنْ شِئْتَ\". \"يَقْرَأُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَيَقْرَأُ\"، وفي هـ، ذ: \"فَقَرَأَ\". \"قَالَ: أَجَلْ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَجَلْ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن عثمان، \"قس\" (٩/ ٤٢٢).\n¬ (^٢) محمد بن ميمون.\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) النخعي.\n¬ (^٥) ابن قيس، \"قس\" (٩/ ٤٢٣).\n¬ (^٦) عبد الله.\n¬ (^٧) ابن الأرتّ.\n¬ (^٨) كنية ابن مسعود.\n¬ (^٩) جمع شابٍّ، ولا يجمع فاعل على فَعَال غيره، \"مجمع\" (٣/ ١٧٢).\n¬ (^١٠) بتاء الخطاب والمتكلم، \"قس\" (٩/ ٤٢٣).\n¬ (^١١) ابن مسعود، \"قس\" (٩/ ٤٢٣).\n¬ (^١٢) أي: ابن مسعود.","vol":"8","page":559},{"text":"أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ ¬ (^١)، فَقَرَأْتُ ¬ (^٢) خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ ¬ (^٣): قَدْ أَحْسَنَ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلَّا وَهُوَ يَقْرَؤُهُ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى خَبَّابٍ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ¬ (^٤)، فَقَالَ: أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُلْقَى ¬ (^٥)؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ عَلَيَّ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَأَلْقَاهُ. رَوَاهُ غُنْدُرٌ ¬ (^٦) عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٧). [تحفة: ٩٤٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ\". \"إِلَّا وَهُوَ\" في نـ: \"إلَّا هو\". \"قَالَ: أَمَا إِنَّكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَمَا إِنَّكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في قومك وقومه) أي في قومك بني أسد من الذم حيث قال - ﷺ - فيما سبق في \"المناقب\" [برقم: ٣٥١٥ و٣٥١٦]: \"إن جهينة وغيرها خير من بني أسد وغطفان\". \"وقومه\" أي قوم علقمة، وهو النخع، قبيلة شهيرة من اليمن، أراد من الثناء فيما رواه أحمد والبزار عن ابن مسعود قال: \"شهدت رسول الله - ﷺ - يدعو لهذا الحي من النخع ويثني عليهم حتى تمنيت أني رجل منهم\"، \"ف\" (٨/ ١٠٠)، \"قس\" (٩/ ٤٢٣).\n¬ (^٢) أي: قال علقمة: فقرأت. . . إلخ.\n¬ (^٣) أي: خبَّاب.\n¬ (^٤) قوله: (عليه خاتم من ذهب) قال الكرماني: (١٦/ ٢٠٣): فإن قلت: خباب صحابي جليل فَلِمَ تختّم بالذهب؟ قلت: لعل النهي عن التختم به لم يبلغ إليه قبل ذلك، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٤٢٣): والظاهر أن خبابا يعتقد النهي للتنزيه، فنبّه ابنُ مسعود على أنه للتحريم.\n¬ (^٥) أي: يُرمَى به.\n¬ (^٦) وصله أبو نعيم، \"قس\" (٩/ ٤٢٣).\n¬ (^٧) عن الأعمش بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٤٢٣).","vol":"8","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2364>٧٥ - بَابُ قِصَّةُ دَوْسٍ ¬ (^١) وَالطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ</span>\n٤٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو ¬ (^٥) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّ دَوْسًا قَدْ هَلَكَتْ، عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ¬ (^٦) اهْدِ دَوْسًا ¬ (^٧) وَأْتِ بِهِمْ\". [راجع: ٢٩٣٧، أخرجه: م ٢٥٢٤، تحفة: ١٣٦٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قصة دوس) بفتح المهملة وسكون الواو وبالمهملة: قبيلة من اليمن. \"والطفيل\" مصغر الطفل، أسلم بمكة، ورجع إلى بلده، ثم هاجر إلى المدينة مع قومه عام خيبر، ولم يزل بها حتى قُبِضَ النبي - ﷺ -، وقُتِلَ باليمامة شهيدًا، \"ك\" (١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) يقال له: ذو النور لسطوع نور بين عينيه حين دعا - ﷺ - له فقال: \"اللهم نوّر له\"، \"قس\" (٩/ ٤٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (اللهم اهد دوسًا وَأتِ بهم) دعا - ﷺ - بالهداية في مقابلة العصيان والإتيان بهم في مقابلة الإباء، قاله الكرماني (١٦/ ٢٠٤).\nقال القسطلاني (٩/ ٤٢٤): فرجع الطفيل إلى قومه فدعاهم إلى الله، ثم قدم بعد ذلك إلى رسول الله - ﷺ - بخيبر فنزل [المدينة] بسبعين أو بثمانين بيتًا من دوس قد أسلموا، انتهى.\n¬ (^٧) للإسلام، \"قس\" (٩/ ٤٢٤).","vol":"8","page":561},{"text":"٤٣٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ:\nيَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ¬ (^٤) … عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ\nوَأَبَقَ غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَبَايَعْتُهُ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ، فَقَال لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ هَذَا غُلَامُكَ\". فَقَالَ: هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَأَعْتَقْتُهُ. [راجع: ٢٥٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2365>٧٦ - بَابُ قِصَّةُ وَفْدِ طَيِّئٍ ¬ (^٥) وَحَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ\". \"أَبَقَ غُلَامٌ لِي\" في نـ: \"أَبَقَ لِي غُلَامٌ\". \"فَبَايَعْتُهُ\" في نـ: \"وَبَايَعْتُهُ\". \"هُوَ لِوَجْهِ اللَّهِ\" في نـ: \"هو حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ\". \"فَأَعْتَقْتُهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَأَعْتَقَهُ\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أبو كريب.\n¬ (^٢) ابن أبي خالد.\n¬ (^٣) هو ابن أبي حازم، \"قس\" (٩/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (وعنائها) بفتح العين والنون والمدّ، أي: تعبها. قوله: \"دارة الكفر\" هي دارة الحرب، والدارة أخص من الدار، كذا في \"العيني\" (١٢/ ٣٥٤). ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٣٠) في \"كتاب العتق\".\n¬ (^٥) قوله: (وفد طيِّءٍ) بفتح المهملة وتشديد التحتية المكسورة بعدها همزة، ابن أُدَد بن زيد بن يشجب، قيل: سمي طيًا لأنه أول من طوى البئر أو طوى المناهل، وكان اسمه جُلْهُمة، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٢٥)، [وانظر أيضًا \"المغني\" للفتني (٣٤ و٧٩ و١٨٤)].\n¬ (^٦) السخي الطائي، \"ك\" (١٦/ ٢٠٤).","vol":"8","page":562},{"text":"٤٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: أَتَيْنَا عُمَرَ فِي وَفْدٍ، فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا وَيُسَمِّيهِمْ، فَقُلْتُ: أَمَا تَعْرِفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: بَلَى، أَسْلَمْتَ إِذْ كَفَرُوا، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا، وَوَفَيْتَ ¬ (^٣) إِذْ غَدَرُوا، وَعَرَفْتَ إِذْ أَنْكَرُوا. فَقَالَ عَدِيٌّ: فَلَا أُبَالِي إِذًا ¬ (^٤). [تحفة: ١٠٦٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2366>٧٧ - بَابُ حَجَّةُ الْوَدَاعِ </span>¬ (^٥)\n٤٣٩٥ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَيُسَمِّيهِمْ\" في نـ: \"يُسَمِّيهِمْ\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  الوضاح اليشكري، \"قس\" (٩/ ٤٢٥).\n¬ (^٢) ابن عمير.\n¬ (^٣) أي: العهد بالإسلام، \"قس\" (٩/ ٤٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (فلا أبالي إذًا) أي إذا كنت تعرف قدري فلا [أبالي] إذا قدَّمْتَ عَلَيَّ غيري، وقد كان جدي نصرانيًا، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٢٦).\n¬ (^٥) قوله: \"حجة الوداع\" بكسر الحاء المهملة وبفتحها، وبكسر الواو وفتحها، \"ك\" (١٦/ ٢٠٥)، \"ف\" (٨/ ١٠٣). قال القسطلاني (٩/ ٤٢٦): سُميت بذلك لأنه - ﷺ - ودَّع الناسَ فيها وبعدها. وسُميت أيضًا بحجة الإسلام؛ لأنه لم يحج من المدينة بعد فرض الحج غيرَها، وحجةِ البلاغ؛ لأنه بلّغ الناس [فيها] الشرعَ في الحجة قولًا وفعلًا، وحجةِ التمام والكمال، انتهى؛ لأنّ قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٣] نزل فيه.\n[قال شيخنا \"في الأبواب والتراجم\" (٤/ ٢٧١ - ٢٧٢): فيه: أن الشراح استشكلوا ذكر حجة الوداع ها هنا قبل غزوة تبوك وجعلوا ذلك","vol":"8","page":563},{"text":"حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُروَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٤) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا ¬ (^٥) بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٦): \"مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا\". فَقَدِمْتُ مَعَهُ ¬ (^٧) مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ¬ (^٨)، فَشَكَوْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\". \"فَلْيُهْلِلْ\" في ذ: \"فَلْيَهُلَّ\". \"مَكَّةَ\" سقط في نـ. \"فَشَكَوْتُ\" في نـ: \"فَشَكَوْتُ ذَلكَ\".\n===\nمن تصرف النساخ كما سيأتي هناك. وفي \"الفيض\" (٦/ ١٦٥): ولم يظهر لي وجه تقديمها على غزوة تبوك مع كونها في السنة التاسعة وتلك في العاشرة، انتهى. إن المصنف ﵀ قصد بذكر ها هنا بعد الفراغ من بيان الوفود الإشارة إلى أن سلسلة الوفود انجرت إلى حجة الوداع ولذا لم يذكر بعدها وفدًا كما ترى، وأما كونها بعد غزوة تبوك فكان معروفًا بين العام والخاص، فلم يلتفت إلى ذلك، والله أعلم].\n¬ (^١) الإمام.\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) ابن العوام، \"قس\" (٩/ ٤٢٧).\n¬ (^٤) أي: لخمس بقين من ذي القعدة، \"قس\" (٩/ ٤٢٧).\n¬ (^٥) أي: أحرمنا، \"ك\" (١٦/ ٢٠٦).\n¬ (^٦) بسرف، \"قس\" (٩/ ٤٢٧).\n¬ (^٧) ﷺ.\n¬ (^٨) عطفه على النفي السابق على تقدير: ولم أَسْعَ، أو هو على طريق المجاز، \"قس\" (٩/ ٤٢٧).","vol":"8","page":564},{"text":"\"انْقُضِي رَأْسَكِ ¬ (^١)، وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ\". فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ: \"هَذِهِ ¬ (^٢) مَكَانُ ¬ (^٣) عُمْرَتِكِ\". قَالَتْ: فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا ¬ (^٤). [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨١، س ٢٧٦٣، تحفة: ١٦٥٩١].\n\n٤٣٩٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n<hr><s0>\n\n\"فَاعْتَمَرْتُ\" في نـ: \"وَاعْتَمَرْتُ\". \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\".\n===\n¬(^١)  أي: ضفر [شعر] رأسك، \"قس\" (٩/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) العمرة، \"قس\" (٩/ ٤٢٧).\n¬ (^٣) برفع \"مكان\" خبر \"هذه\"، وبالنصب على الظرفية، \"قس\" (٩/ ٤٢٧).\n¬ (^٤) ومرَّ بيانه (برقم: ١٦٣٨، و١٦٥٠، و١٥٥٦) في \"كتاب الحج\"، و(برقم: ٤١٨٥) في \"المغازي\".\n¬ (^٥) الباهلي الصيرفي، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٦) القطان، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٧) عبد الملك.\n¬ (^٨) ابن أبي رباح، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).","vol":"8","page":565},{"text":"إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ فَقَدْ حَلَّ ¬ (^١). فَقُلْتُ: مِنْ أَيْنَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣]، وَمِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قُلْتُ ¬ (^٢): إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُعَرَّفِ ¬ (^٣). قَالَ ¬ (^٤): كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَاهُ ¬ (^٥) قَبْلُ وَبَعْدُ ¬ (^٦). [أخرجه: م ١٢٤٥، تحفة: ٥٩٢١].\n===\n¬(^١)  قوله: (فقد حَلَّ) أي من إحرامه قبل السعي والحلق، وهذا مذهب مشهور لابن عباس، \"قس\" (٩/ ٤٢٨)، \"ك\" (١٦/ ٢٠٦). قوله: \"فقلت: مِنْ أين؟ \" القائل هو ابن جريج، والمقول له عطاء (^١)، \"ف\" (٨/ ١٠٤).\n¬ (^٢) القائل ابن جريج.\n¬ (^٣) قوله: (بعد الْمُعَرَّف) بتشديد الراء المفتوحة، أي: الوقوف بعرفة. قوله: \"كان ابن عباس يراه\" أي الإحلال. \"قبلُ وبعدُ\" بالبناء على الضم فيهما، أي قبل الوقوف بعرفة وبعده، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٤) عطاء.\n¬ (^٥) الإحلال، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (يراه قبلُ وبعدُ) أي قبل الوقوف بعرفة وبعده، هذا مذهب ابن عباس، وهو خلاف مذاهب الجمهور من السلف والخلف؛ فإن الذي عليه العلماء كافة سوى ابن عباس أن الحاجَّ لا يتحلل بمجرد طواف القدوم بل لا يتحلل حتى يقف بِعَرفات ويرمي [و] يحلق ويطوف طواف الزيارة فحينئذ يحصل التحللان، وأما احتجاج ابن عباس بالآية فلا دلالة له فيها؛ لأن قوله تعالى: ﴿مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] معناه: لا ينحر إلا في الحرم، وليس فيه تعرض للتحلل من الإحرام؛ لأنه لو كان المراد به التحلل من الإحرام لكان ينبغي أن يتحلل بمجرد وصول الهدي إلى الحرم قبل أن\n_________\n(^١) في الأصل: \"والمفعول له عطاء\".","vol":"8","page":566},{"text":"٤٣٩٧ - حَدَّثَنِي بَيَانٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْبَطْحَاءِ ¬ (^٦) فَقَالَ: \"أَحَجَجْتَ ¬ (^٧)؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"كَيْفَ أَهْلَلْتَ؟ \". قُلْتُ: لَبَّيْكَ بِإهْلَالٍ كَإهْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: \"طُفْ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ ¬ (^٨) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي بَيَانٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بَيَانٌ\". \"قُلْتُ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: نَعَمْ\".\n===\nيطوف. وأما احتجاجه بأن النبي - ﷺ - أمرهم في حجة الوداع بأن يحلُّوا، فلا دلالة فيه؛ لأن النبي - ﷺ - أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة في تلك السَّنَة، فلا يكون دليلًا في تحلل من هو ملتبس بإحرام الحج، والله أعلم، كذا قاله النووي في \"شرح مسلم\" (٤/ ٤٨٩ - ٤٩٠) [\"لامع الدراري\" (٨/ ٤٥٨)].\n¬ (^١) ابن عمرو أبو محمد البخاري، بالموحدة والخاء، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٢) ابن شميل، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) هو: ابن مسلم، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٥) ابن شهاب، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٦) مسيل وادي مكة، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٧) قوله: (أَحَجَجْت؟) بهمزة الاستفهام الإخباري، أي: أحرمتَ بالحج الشامل للأكبر والأصغر؟ \"قس\" (٩/ ٤٢٨)، ومرّ (برقم: ١٥٥٩) في \"الحج\".\n¬ (^٨) بكسر الحاء من عمرتك بالحلق أو بالتقصير، \"قس\" (٩/ ٤٢٨).","vol":"8","page":567},{"text":"فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَتَيْتُ امْرَأَةً ¬ (^١) مِنْ قَيْسٍ فَفَلَتْ رَأْسِي. [راجع: ١٥٥٩].\n\n٤٣٩٨ - حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَتْ حَفْصةُ: فَمَا يَمْنَعُكَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)؟ فَقَالَ: \"لَبَّدْتُ رَأْسِي ¬ (^٨) وَقَلَّدْتُ هَدْيِي،. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إبرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \"أَخْبَرَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ عِيَاضٍ\".\n===\n¬(^١)  لم تسم، \"قس\" (٩/ ٤٢٨)، وهو محمول على أنها كانت محرمًا له، \"ك\" (٨/ ٨٥)، ومرَّ (برقم: ١٥٥٩).\n¬ (^٢) أي: القرشي، \"قس\" (٩/ ٤٢٩).\n¬ (^٣) المدني، \"قس\" (٩/ ٤٢٩).\n¬ (^٤) الإمام في المغازي، \"قس\" (٩/ ٤٢٩).\n¬ (^٥) مولى ابن عمر، \"قس\" (٩/ ٤٢٩).\n¬ (^٦) أي: من التحلل يا رسول الله - ﷺ -؟ \"ك\" (١٦/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (فما يمنعكَ) أن تحل من عمرتك المضمومة إلى الحج؟ إذ أكثر الأحاديث أنه - ﷺ - كان قارنًا، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٢٩).\n¬ (^٨) قوله: (لَبَّدتُ رأسي) من التلبيد، وهو أن يجعل المحرم في رأسه شيئًا من صمغ ليصير شعره كاللبد لئلا يشعث في الإحرام. وتقليد البدنة أن يعلَّق في عنقها شيء ليُعْلمَ أنها هدي، \"ك\" (١٦/ ٢٠٧).","vol":"8","page":568},{"text":"فَلَسْتُ أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي ¬ (^١) \". [راجع: ١٥٦٦].\n\n٤٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزاعِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٥) مِنْ خَثعَمَ ¬ (^٦) اسْتَفْتَتْ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ ¬ (^٧) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا ¬ (^٨) كَبِيرًا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي شُعَيْبٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى أنحر هديي) فيه أن من ساق الهدي لا يتحلل من عمل العمرة حتى يهل بالحج ويفرغ منه. وفيه أنه لا يحل حتى ينحر هديه، وهو قول أبي حنيفة وأحمد، \"عيني\" (٧/ ١١٣)، ومرّ (برقم: ١٥٦٦) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٢) الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) عبد الرحمن.\n¬ (^٥) لم تسم، \"قس\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٦) بفتح المعجمة وسكون المثلثة وفتح المهملة، قبيلة من اليمن، \"ك\" (١٦/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) هو من يركب وراء الراكب.\n¬ (^٨) قوله: (أبي شيخًا) نصب على الاختصاص أو حال. قوله: \"لا يستطيع\" يجوز أن يكون صفة له، ويجوز أن يكون حالًا، كذا في \"العيني\" (٧/ ٨ و٥٤٩). قال الطيبي (٥/ ٢٢٠): ويجوز أن يكون \"شيخًا\"","vol":"8","page":569},{"text":"لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي ¬ (^١) أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [راجع: ١٥١٣].\n\n٤٤٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُرَيْجُ ¬ (^٣) بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\".\n===\nبدلًا، لكونه موصوفًا، أي وجب عليه الحج بأن أسلم وهو شيخ أو حصل له المال في هذه الحالة، والأول أوجه، انتهى. قال علي القاري في \"شرح الموطأ\": هذا يدل على أن الزاد والراحلة شرط الوجوب، وأن صحة البدن وقوّته شرط الأداء، انتهى. قال العيني (٧/ ٩ - ١٠): قال جماعة: إن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية، لا يجوز أن يتعدى به إلى غيره بدليل قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]، وكان أبوها ممن لا يستطيع فلم يكن عليه الحج، فلما لم يكن عليه لعدم استطاعته كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب، وممن قال ذلك مالك وأصحابه.\n¬ (^١) قوله: (فهل يقضي) بفتح الياء، أي: يجزئ ويكفي عنه؟ \"قال\" - ﷺ -: \"نعم\"، أي يقضي عنه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٣٠). قال محمد في \"الموطأ\" [\"التعليق الممجد\" (٢/ ٣٩٣)]: وبهذا نأخذ، لا بأس بالحج عن المرأة والرجل إذا بلغا من الكِبَر أن لا يحجَّا، وهو قول أبي حنيفة والعامّةِ من فقهائنا، انتهى. قال الطيبي (٥/ ٢٢٠): في الحديث دليل على أن حج المرأة عن الرجل يجوز، وزعم بعض أنه لا يجوز؛ لأن المرأة تلبس في الإحرام ما لا يلبسه الرجل فلا يحج عنه إلا رجل مثله، انتهى، ومرّ الحديث في \"كتاب الحج\" [برقم: ١٥١٣، وبرقم: ١٨٥٤، ١٨٥٥].\n¬ (^٢) هو: ابن رافع أو ابن يحيى الذهلي، \"قس\" (٩/ ٤٣٠)، \"ك\" (١٦/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) بالمهملة والجيم، \"ك\" (١٦/ ٢٠٨).","vol":"8","page":570},{"text":"النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُردِفٌ ¬ (^٤) أُسَامَةَ عَلَى الْقَصْوَاءِ، وَمَعَهُ بِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ حَتَّى أَنَاخَ ¬ (^٥) عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (^٦)، ثُمَّ قَالَ لِعُثْمَانَ: \"ائْتِنَا بِالْمِفْتَحِ\"، فَجَاءَهُ بِالْمِفْتَحِ فَفُتِحَ لَهُ الْبَابُ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأُسَامَةُ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ، ثُمَّ غَلَّقُوا عَلَيْهِمِ الْبَابَ، فَمَكَثَ نَهَارًا طَوِيلًا ثُمَّ خَرَجَ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ الدُّخُولَ، فَسَبَقْتُهُمْ فَوَجَدْتُ بِلَالًا قَائِمًا مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ: صَلَّى بَيْنَ ذَيْنِكَ\n<hr><s0>\n\n\"بِالْمِفْتَحِ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"بالْمِفْتَاحِ\" - أي: بمفتاح الكعبة، \"قس\" (٩/ ٤٣٠) - وكذا في الموضع الآتي. \"ثم غَلَّقُوا\" في نـ: \"ثُمَّ أَغْلَقُوا\". \"فَابْتَدَرَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَابْتَدَرَ\". \"مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ\" في نـ: \"وَرَاءَ الْبَابِ\".\n===\n¬(^١)  شيخ المؤلف أيضًا، \"قس\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٢) ابن سليمان، \"قس\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٣) مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) قوله: (وهو مُرْدِف) أي والحال أنه مردف \"أسامةَ\" وراءه، \"على القصواء\" بفتح القاف وسكون المهملة ممدودًا: ناقته ﵊، \"ومعه بلال\" المؤذن \"وعثمان بن طلحة\" الحجبي - أسلم يوم هدنة الحديبية، \"عيني\" (٣/ ٥٣٠) نقلًا عن \"الكرماني\" -. قوله: \"وكان البيت\" قبل أن يهدَمَ ويبنى في زمن [ابن] الزبير. قوله: \"سطرين\" بالسين المهملة، ولأبي ذر عن المستملي بالشين المعجمة، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٣١).\n¬ (^٥) راحلته، \"قس\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٦) الحرام، \"قس\" (٩/ ٤٣٠).","vol":"8","page":571},{"text":"الْعَمُودَيْنِ الْمُقَدَّمَيْنِ ¬ (^١). وَكَانَ الْبَيْتُ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ سَطْرَيْنِ ¬ (^٢)، صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ مِنَ السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ، وَجَعَلَ بَابَ الْبَيْتِ خَلْفَ ظَهْرهِ، وَاسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الَّذِي يَستَقْبِلُكَ حِينَ تَلِجُ الْبَيْتَ بَيْنَهُ ¬ (^٣) وَبَيْنَ الْجِدَارِ ¬ (^٤)، قَالَ: وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ ¬ (^٥): كَمْ صَلَّى ¬ (^٦)؟ وَعِنْدَ الْمَكَانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَرمَرَةٌ حَمْرَاءُ ¬ (^٧). [راجع: ٣٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"سَطْرَيْنِ\" في سـ، صـ، ذ: \"شَطْرَيْنِ\". \"السَّطْرِ الْمُقَدَّمِ\" في نـ: \"شَطْرِ الْمُقَدَّمِ\". \"حِينَ تَلِجُ\" في حـ، سـ، ذ: \"حَتَّى تَلِجَ\".\n===\n¬(^١)  ومرَّ بيانه (برقم: ٥٠٤).\n¬ (^٢) بسين مهملة أو معجمة، ووهَّم القاضي إعجامها، \"مجمع بحار الأنوار\" (٣/ ٧١).\n¬ (^٣) قوله: (بينه) أي بين الذي يستقبلك أو بين رسول الله - ﷺ -، قاله الكرماني (١٦/ ٢٠٨)، أي بين رسول الله - ﷺ - وبين الجدار قريبًا من ثلاثة أذرع، \"قس\" (٩/ ٤٣١).\nقال العيني (٣/ ٥٣١): وفي \"فوائد سمّويه\": أنّ عبد الرحمن [بن] الوضاح قال: قلت لشيبة: زعموا أن النبي - ﷺ - دخل الكعبة فلم يصل فيه، قال: كذبوا وأبى، لقد صلى ركعتين بين العمودين، ثم ألصق بهما بطنه وظهره، انتهى، ومرّ بيانه (برقم: ١٦٠١) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٤) أي: الذي قبل وجهه.\n¬ (^٥) أي: بلالًا.\n¬ (^٦) النبي - ﷺ -.\n¬ (^٧) قوله: (مرمرة حمراء) بسكون الراء بين الميمين المفتوحتين، واحدة المرمر، جنس من الرخام نفيس معروف. وقد استشكل دخول هذا","vol":"8","page":572},{"text":"٤٤٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُروَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُمَا: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - حَاضَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (^٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٤): \"أَحَابِسَتُنَا هِيَ ¬ (^٥)؟ \". فَقُلْتْ: إنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَلْتَنْفِرْ\". [راجع: ٢٩٤، تحفة: ١٦٤٨٣، ١٧٧٦٨].\n===\nالحديث في \"باب حجة الوداع\" للتصريح فيه بأنه كان في الفتح، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٣١)، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه مرارًا في \"باب الصلاة بين السواري\" [برقم: ٥٠٤]، وفي \"كتاب الحج\" [برقم: ١٥٩٨، ١٥٩٩].\n[والجواب عن هذا الإشكال: أنه إثبات لما اختلفوا فيه من دخوله في البيت يوم حجة الوداع، فمن مثبت لذلك ونافٍ له، فأورد هذا الحديث تنبيهًا على أنه إذ دخل البيت يوم الفتح، ولم يكن سفره هذا لقصد زيارة البيت بل للجهاد والغزو، فأولى أن يكون بأن دخله في الحج لوقوع سفره هذا للبيت خاصة، انتهى. انظر: \"لامع الدراري\" (٨/ ٤٦٠)].\n¬ (^١) الحكم بن نافع، \"قس\" (٩/ ٤٣١).\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة، \"قس\" (٩/ ٤٣١).\n¬ (^٣) ليلة النفر بعد ما أفاضت، \"قس\" (٩/ ٤٣١).\n¬ (^٤) مستفهمًا من عائشة.\n¬ (^٥) قوله: (أحابستنا هي؟) عن الرجوع إلى المدينة؛ لأنه - ﷺ - ظن أنها لم تطف طواف الإفاضة. قالت عائشة: \"قلت: إنها أفاضت\" إلى مكة \"يا رسول الله، وطافت بالبيت، فقال النبي - ﷺ -: فلتنفر\" - بكسر الفاء - معنا إلى المدينة، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٣١)، ومرَّ (برقم: ١٧٥٧).","vol":"8","page":573},{"text":"٤٤٠٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ¬ (^٢) بْنُ مُحَمَّدٍ: أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٣) حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَلَا نَدْرِي مَا حَجَّةُ الْوَدَاعِ ¬ (^٤)، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَأَطْنَبَ ¬ (^٥) فِي ذِكْرِهِ وَقَالَ: \"مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ، أَنْذَرَهُ نُوحٌ وَالنَّبِيُّونَ مِنْ بَعْدِهِ، وَإنَّهُ يَخْرُجُ فِيكُمْ، فَمَا خَفِيَ ¬ (^٦) عَلَيْكُمْ مِنْ شَأْنِهِ فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ، إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ، وَإنَّهُ أَعْوَرُ عَيْنِ الْيُمْنَى ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"وَلَا نَدْرِي\" في قتـ، ذ: \"فَلَا نَدْرِي\". \"أَنْذَرَهُ نُوحٌ\" في نـ: \"أَنْذَرَ نُوحٌ\". \"فَلَيْسَ يَخْفَى عَلَيْكُمْ\" زاد بعده في نـ: \"أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ عَلَى مَا يَخْفَى عَلَيْكُمْ ثَلَاثًا\"، - أي: لا يخفى أنه ليس مما ينهى أنه ليس بأعور، \"ك\" (١٦/ ٢٠٩) -. \"عَيْنِ الْيُمْنَى\" في قتـ، ذ: \"العَيْنِ الْيُمْنَى\".\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) بضم العين، \"قس\" (٩/ ٤٣٢).\n¬ (^٣) ابن زيد بن عبد الله بن عمر، \"قس\" (٩/ ٤٣٢)، \"ك\" (١٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (حجة الوداع) كأنه شيء ذكره النبي - ﷺ -، حتى وقعت وفاته بعدها بقليل فعرفوا ذلك، \"توشيح\" (٦/ ٢٧١٠).\n¬ (^٥) أي: بالغ في ذكره بالذم.\n¬ (^٦) قوله: (فما خفي) ما شرطية، أي إن خفي \"عليكم من شأنه\" أي بعض شأنه. \"فليس يخفى عليكم أن ربكم ليس بأعور\"، \"قس\" (٩/ ٤٣٢)، \"ك\" (١٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٧) بإضافة \"أعور\" إلى ما بعده، \"قس\" (٩/ ٤٣٢).","vol":"8","page":574},{"text":"كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (^١) \". [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٧٤١٨].\n\n٤٤٠٣ - \"أَلَا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ثَلَاثًا، وَيْلَكُمْ، أَوْ: وَيْحَكُمُ ¬ (^٢)، انْظُرُوا ¬ (^٣) لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (^٤)، يَضْرِبُ ¬ (^٥) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\". [راجع: ١٧٤٢].\n===\n¬(^١)  أي: بارزة ناتية، ومرَّ (برقم: ٣٤٣٩، ٣٤٤٠).\n¬ (^٢) بالشك من الراوي، والأولى: كلمة توجُّع، \"قس\" (٩/ ٤٣٣).\n¬ (^٣) أي: تنبهوا وتفكروا.\n¬ (^٤) قوله: (كفارًا) أي لا تكن أفعالكم شبيهة أعمال الكفار في ضرب رقاب المسلمين، كذا في \"الطيبي\" (٥/ ٣١٩) و\"القسطلاني\" (٩/ ٤٣٣). ويروى \"ضُلَّالًا\" جمع ضالٍّ، كما سيجيء. قال في \"اللمعات\": والمقصود النهي عن الظلم والتجاوزِ عن الحد في حفظ حرمة الدماء والأموال والأعراض، وذكروا في توجيه رواية \"كفارًا\" وجوهًا: أن ذلك كفر في حق المستحلِّ، أو المراد كفران لنعمة حق الإسلام، أو المراد أنه يقرب إلى الكفر ويؤدي إليه، أو أنه فعل يشبه فعل الكفار، وقيل: المراد بالكفر لبس السلاح، يقال: تكفَّر الرجل بسلاحه إذا لبسه، أو المراد لا يكفِّر بعضُكم (^١) بعضًا، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ٢١٠): والأولى أنه على ظاهره وهو نهي عن الارتداد، وأوّله الخوارج بالكفر الذي هو الخروج عن الملة، إذ كل كبيرة عندهم كفر. \"ويضرب\" بالجزم والرفع. فإن قلت: كيف عرفوا من هذه الخطبة معنى حجة الوداع؟ قلت: من لفظ \"هل بلّغْتُ\" ومن تمام الحديث.\n¬ (^٥) بالرفع استئناف مبين أو حال، وبالجزم على جواب النهي، كذا في \"المرقاة\" (٩/ ١٣٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بعضهم\".","vol":"8","page":575},{"text":"٤٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - غَزَا تِسْعَ عَشْرَةَ غَزْوَةً ¬ (^٥)، وَأَنَّهُ حَجَّ بَعْدَ مَا هَاجَرَ ¬ (^٦) حَجَّةً وَاحِدَةً، لَمْ يَحُجَّ بَعْدَهَا ¬ (^٧) حَجَّةَ الْوَدَاعِ. قَالَ أَبُو إسْحَاقَ ¬ (^٨) ¬ (^٩): وَبِمَكَّةَ أُخْرَى. [راجع: ٣٩٤٩].\n===\n¬(^١)  الحرّاني.\n¬ (^٢) ابن معاوية.\n¬ (^٣) السبيعي.\n¬ (^٤) الخزرجي، \"ك\" (١٦/ ٢١٠).\n¬ (^٥) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٤٩) في أول \"المغازي\".\n¬ (^٦) إلى المدينة، \"قس\" (٩/ ٤٣٣).\n¬ (^٧) قوله: (لم يحج بعدها) لأنه توفي في أوائل العام الثاني. قوله: \"حجة الوداع\" بالنصب بدل من الأولى، ويجوز الرفع بتقدير: هي، \"قس\" (٩/ ٤٣٣).\n¬ (^٨) عمرو بن عبد الله السبيعي، \"ك\" (١٦/ ٢١٠).\n¬ (^٩) قوله: (قال أبو إسحاق) السبيعي بالسند السابق: \"و\" حج \"بمكة\" حجة \"أخرى\" قبل أن يهاجر، وهذا يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة إلا حجة واحدة وليس كذلك، فالمروي أنه لم يترك وهو بمكة الحج قط، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٣٣).\nقال ابن الأثير في \"الجامع\": كان رسول الله - ﷺ - حج قبل النبوة وبعدها حجَّات، انتهى. قال الكرماني (١٦/ ٢١٠): فإن قلت: فُرِضَ الحج سنة ثمان أو تسع وقرر مناسكه فيها، فكيف حج بمكة قبل الهجرة؟ قلت: يحجّون قبل السنة المذكورة لكن لم تكن فريضة، وأركانه إما هذه الأركان المشروعة اليوم أو نحو منها، انتهى.","vol":"8","page":576},{"text":"٤٤٠٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٣) بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِجَرِيرٍ: \"اسْتَنْصِتِ النَّاسَ ¬ (^٥) \"، فَقَالَ: \"لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ¬ (^٦) \". [راجع: ١٢١].\n\n٤٤٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٨)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الزَّمَانُ ¬ (^١١) قَدِ اسْتَدَارَ ¬ (^١٢) كَهَيْئَتِهِ ¬ (^١٣)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) الكوفي.\n¬ (^٣) اسم \"أبي زرعة\" هرم بن عمرو.\n¬ (^٤) البجلي، \"ك\" (١٦/ ٢١٠).\n¬ (^٥) أي: أَسكِتْهُم، \"قس\" (٩/ ٤٣٤).\n¬ (^٦) مرَّ بيانه (برقم: ١٧٣٩) في \"الحج\".\n¬ (^٧) ابن عبد المجيد، \"قس\" (٩/ ٤٣٤).\n¬ (^٨) السختياني.\n¬ (^٩) ابن سيرين.\n¬ (^١٠) هو عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٤٣٤).\n¬ (^١١) وهو اسم لقليل الوقت وكثيره، وأراد به ههنا السنة، \"قس\" (٩/ ٤٣٤).\n¬ (^١٢) أي: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجة، وبطل النسيء، \"ك\" (١٦/ ٢١١).\n¬ (^١٣) قوله: (استدار كهيئته) الكاف صفة مصدر محذوف، أي: استدار","vol":"8","page":577},{"text":"يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ¬ (^١)، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ¬ (^٢)، ثَلَاثٌ ¬ (^٣) مُتَوَالِيَاتٌ\" ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا ¬ (^٤)؟\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"ثَلَاثَهٌ مُتَوَالِيَاتٌ\".\n===\nاستدارةً مثلَ حالته يوم خلق الله السموات. ودار واستدار بمعنى: طاف حول الشيء [و] إذا عاد إلى الموضع الذي ابتدأ منه (^١). والمعنى أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر، وهو النسيء المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل سنة بعد سنة فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كانت تلك السنة قد عاد إلى زمنه المخصوص به قبلُ، \"طيبي\" (٥/ ٣١٦)، \"قس\" (٩/ ٤٣٥).\n¬ (^١) جملة مُبيِّنة للجملة الأولى، \"قس\" (٩/ ٤٣٥).\n¬ (^٢) جمع حرام، أي: يحرم فيها القتال، \"قس\" [انظر \"العيني\" (١٤/ ٥٥٤)].\n¬ (^٣) قوله: (ثلاث) إنما حذف التاء من العدد باعتبار أن الشهر الذي هو واحد الأشهر بمعنى الليالي، فاعتبر لذلك تأنيثه. قوله: \"ورجب مضر\" عطف على قوله: \"ثلاث\"، وأضافه إلى مضر؛ لأنها كانت تحافظ على تحريمه أشد من محافظة سائر العرب، ولم يكن يستحله أحد من العرب. وقوله: \"الذي بين جمادى وشعبان\" ذكره تأكيدًا وإزاحة للريب الحادث فيه من النسيء، \"طيبي\" (٥/ ٣١٧)، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٣٥).\n¬ (^٤) هذا تمهيد وتأسيس لبيان المقصود، وتقريره في أذهانهم، وليس المقصود حقيقة الاستفهام، \"لمعات\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"الذي في مبتدأ منه\".","vol":"8","page":578},{"text":"قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (^١)، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟ \"، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: \"فَأَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ الْبَلْدةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)؟ \"، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: \"فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \"، قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \"، قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: \"فَإنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) \" وَأَحْسِبُهُ ¬ (^٥) قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ ¬ (^٦) - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَستَلْقَوْنَ رَبَّكُم، فَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا ¬ (^٧) فَلَا تَرجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ\n<hr><s0>\n\n\"أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ\" في قتـ، ذ: \"أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ\". \"فَأَيُّ بَلَدٍ\" في نـ: \"وَأيُّ بَلَدٍ\". \"فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قُلْنَا\" في نـ: \"فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ قَالُوا\". \"فَسَيَسْأَلُكُمْ\" في ذ: \"فَيَسْأَلُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  فيه تأديب أو إحالة للعلم باعتبار احتمال تسميته بغير اسمه، \"لمعات\".\n¬ (^٢) بالنصب خبر \"ليس\"، \"قس\" (٩/ ٤٣٥).\n¬ (^٣) أي: مكة، واللام فيها للعهد، وقيل: إنها اسم من أسمائها الخاصة بها، \"ك\" (١٦/ ٢١١ - ٢١٢).\n¬ (^٤) هو: ابن سيرين، \"ك\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٥) أي: أبا بكرة، كذا في ثلاث نسخ من \"قس\".\n¬ (^٦) قوله: (وأعراضكم) جمع عِرضٍ بالكسر: النفسُ، وجانبُ الرجل الذي يصونه من نفسه وحَسَبه أن يُنْتَقَصَ، أو موضع المدح والذم منه، \"قاموس\" (ص: ٥٩٥).\n¬ (^٧) للتنبيه.","vol":"8","page":579},{"text":"بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (^١) الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يُبَلَّغُهُ ¬ (^٢) أَنْ يَكُونَ أَوْعَى ¬ (^٣) لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ\". فَكَانَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) إذَا ذَكَرَهُ يَقُولُ: صَدَقَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - ¬ (^٥). ثُمَّ قَالَ ¬ (^٦): \"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ\" مَرَّتَيْنِ. [راجع: ٦٧].\n\n٤٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩): أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْيَهُودِ قَالُوا: لَوْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ فَقَالُوا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣].\n<hr><s0>\n\n\"صدَقَ مُحَمَّدٌ - ﷺ -\" في ذ: \"صَدَقَ النَّبِيُّ - ﷺ -\". \" ﴿وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: الحاضر.\n¬ (^٢) بفتح الموحدة واللام المشددة، \"قس\" (٩/ ٤٣٦).\n¬ (^٣) أي: أحفظ، \"لمعات\".\n¬ (^٤) أي: ابن سيرين، \"قس\" (٩/ ٤٣٦).\n¬ (^٥) مرَّ (برقم: ٦٧) في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٦) ﷺ، \"قس\" (٩/ ٤٣٦). وفي \"الخير الجاري\": يحتمل أن يكون الضمير راجعًا إلى النبي - ﷺ - أو إلى ابن سيرين، والأول أشهر.\n¬ (^٧) الفريابي.\n¬ (^٨) الجدلي.\n¬ (^٩) البجلي.","vol":"8","page":580},{"text":"فَقَالَ عُمَرُ: إنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ مَكَانٍ أُنْزِلَتْ ¬ (^١) ¬ (^٢)، أُنْزِلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ. [راجع: ٤٥].\n\n٤٤٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا ¬ (^٤) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ ¬ (^٥) بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْحَجِّ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  قوله: (إني لأعلم أيَّ مكان أنزلت …) إلخ، أي: ما أهملناه لا خَفِيَ علينا زمان نزولها ولا مكان نزولها، وضبطنا جميع ما يتعلق بها حتى صفة النبي - ﷺ - وموضعه في زمان النزول وهو كونُه قائمًا؛ فقد اتخذنا ذلك اليوم عيدًا وعظّمنا مكانه أيضًا، \"كرماني\" (١/ ١٧٨ - ١٧٩). ومرّ (برقم: ٤٥) في \"كتاب الإيمان\". قال القسطلاني (٩/ ٤٣٧): وفي \"الترمذي\" (ح: ٣٠٤٤) من حديث ابن عباس: أن يهوديًا سأله عن ذلك فقال: فإنها نزلت في يوم عيدين: يوم جمعة ويوم عرفة، انتهى.\n¬ (^٢) فيه، \"قس\" (٩/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) أي: من المدينة في حجة الوداع.\n¬ (^٥) أحرم.\n¬ (^٦) قوله: (وأهل رسول الله - ﷺ - بالحج) مفرِدًا، ثم أدخل عليه العمرة لحديث عمر: \"وقل (^١) عمرةٌ في حجة\"، وحديثِ أنس: \"ثم أهل بحج وعمرة\". ولمسلم (ح: ١٢٢٦) من حديث عمران بن حصين: \"جمع بين حجة وعمرة\". والمشهور عن المالكية والشافعية أنه - ﷺ - كان\n_________\n(^١) في الأصل: \"وقال\".","vol":"8","page":581},{"text":"فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَة فَلَمْ يَحِلُّوا ¬ (^١) حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ ¬ (^٢).\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، وَقَالَ: مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) حَدَّثَنِي مَالِكٌ مِثْلَهُ ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، د ١٧٨٩، س ٢٧١٧، ق ٢٩٦٥، تحفة: ١٦٣٨٩].\n\n٤٤٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ - هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ¬ (^٧) - قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ\n===\nمفرِدًا، وقد بسط إمامنا الشافعي القولَ فيه في \"اختلاف الحديث\"، ورجح أنه أحرم إحرامًا مطلقًا ينتظر ما يؤمر، فنزل عليه الحكم بذلك وهو على الصفا، وصوّب النووي أنه كان قارنًا، ويؤيده أنه لم يعتمر تلك السنة بعد الحج، ولا شك أن القران أفضل من الإفراد [الذي] لا يُعْتَمَرُ في سَنته، \"قس\" (٩/ ٤٣٨). ومرَّ الحديث [برقم: ١٦٣٨] في \"الحج\".\n¬ (^١) من إحرامهم، \"قس\" (٩/ ٤٣٨).\n¬ (^٢) فنحر هديه.\n¬ (^٣) التنيسي.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) ابن أبي أويس.\n¬ (^٦) أي: مثل الحديث المذكور، \"قس\" (٩/ ٤٣٨).\n¬ (^٧) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٩/ ٤٣٩).\n¬ (^٨) ابن أبي وقاص","vol":"8","page":582},{"text":"قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ، أَشْفَيْتُ ¬ (^١) مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ ¬ (^٢) مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَّا ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، فَأَتَصَدَّقُ ¬ (^٣) بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: فَالثُّلُثِ؟ قَالَ: \"وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (^٥)، إنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"عَادَنِي النَّبِيُّ\" في نـ: \"عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ\". \"قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ\" في نـ: \"قَالَ: أَفَأَتَصَدَّقُ\". \"أَفَأَتَصَدَّقُ\" في نـ: \"فَأَتَصَدَّقُ\". \"قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ \" في نـ: \"قَالَ: الثُّلُثُ؟ \" وفي أخرى: \"قَالَ: فَالثُّلُثُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أشرفتُ.\n¬ (^٢) أي: المرض.\n¬ (^٣) استفهام إخباري محذوف الأداة، \"قس\" (٩/ ٤٣٩).\n¬ (^٤) أي: بنصفه.\n¬ (^٥) قوله: (والثلث كثير) بالمثلثة، أي بالنسبة إلى ما دونه، أو (^١) التصدق به كثير. \"إنك أن تَذَرَ\" بكسر الهمزة [على الشرطية] وبفتحها على التعليل، و\"تذر\" بذال معجمة، أي: أن تترك \"ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة\" بتخفيف اللام جمع عائل بمعنى فقير. قوله: \"يتكفَّفون\"، أي: يسألون الناس بأكفهم بأن يمدُّوها للسؤال. قوله: \"أخلَّف\" يعني أخلف في مكة بعد أصحابي المسافرين معك إلى المدينة. قوله: \"لن تخلف\" بأن يطول عمرك. قوله: \"حتى ينتفع بك أقوام\" من المسلمين بما يفتحه الله على يديك من بلاد الكفر ويأخذه المسلمون من الغنائم. قوله: \"يضر بك آخرون\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"والتصدق به كثير، \"إنك\" بكسر الهمزة، \"أن تذر\" بفتح الهمزة على التعليل\".","vol":"8","page":583},{"text":"عَالَةً ¬ (^١) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَسْتَ تُنْفِقُ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرتَ بِهَا، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَجْعَلُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ ¬ (^٢) \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: \"إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنَّ الْبَائِسَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n===\nمن المشركين والمنافقين. قوله: \"أمض\" بهمزة قطع، أي أتمم \"لأصحابي هجرتهم\" التي هاجروها من مكة إلى المدينة. قوله: \"ولا تردّهم على أعقابهم\" بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٤٣٩)، \"ك\" (١٢/ ٦١)، \"ع\" (٦/ ١٢٣ - ١٢٤ و١٠/ ١٤ - ١٥)، [وانظر: \"الفتح\" (٥/ ٣٦٦)].\n¬ (^١) أي: فقراء.\n¬ (^٢) أي: في فمها، \"قس\" (٩/ ٤٣٩).\n¬ (^٣) وهو شديد الحاجة، \"ك\" (١٦/ ٢١٤)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (لكنّ البائسَ) بتشديد نون \"لكنّ\" ونصب \"البائس\"، كذا في النسخ الموجودة، لكن قال علي القاري في \"شرح الموطأ\": بتخفيف \"لكن\" ورفع \"البائس\": وهو الذي عليه البؤس. وقوله: \"رثى له. . .\" إلخ، مدرج من كلام الراوي تفسيرًا لمعنى هذا الكلام، أي أنه - ﷺ - رثاه وتوجع عليه لكونه مات بمكة، ثم قيل: قائله سعد بن أبي وقاص، وقال عياض (٥/ ٣٦٧): وأكثر ما جاء أنه من كلام الزهري. قال: واختلفوا في قصة سعد بن خولة، فقيل: لم يهاجر من مكة حتى مات بها، وذكر البخاري أنه هاجر وشهد بدرًا، ثم انصرف إلى مكة ومات بها يعني عام الفتح، فعلى الأول سبب بؤسه عدم هجرته، وعلى الثاني موتُه بأرض هاجر منها، انتهى كلام القاري. ومرَّ الحديث [برقم: ١٢٩٥، و٢٧٤٢].","vol":"8","page":584},{"text":"سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ¬ (^١) \" رَثَى ¬ (^٢) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ ¬ (^٣) تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ\". [راجع: ٥٦].\n\n٤٤١٠ - حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧): أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حلَقَ ¬ (^٨) رَأْسَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. [راجع: ١٧٢٦، أخرجه: م ١٣٠٤، د ١٩٨٠، تحفة: ٨٤٥٤].\n\n٤٤١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١٠)، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \"أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي\".\n===\n¬(^١)  العامري، \"ك\" (١٦/ ٢١٤).\n¬ (^٢) أي: رق ورحم، \"ك\" (١٦/ ٢١٤).\n¬ (^٣) بفتح الهمزة، أي: لموته بالأرض التي هاجر منها، \"قس\" (٩/ ٤٤٠).\n¬ (^٤) الحزامي أحد الأعلام.\n¬ (^٥) أنس بن عياض، \"قس\" (٩/ ٤٤٠).\n¬ (^٦) الإمام في المغازي، \"قس\" (٩/ ٤٤٠).\n¬ (^٧) مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) والحلاق: معمر بن عبد الله بن نضلة بن عوف، \"قس\" (٩/ ٤٤٠).\n¬ (^٩) أي: البرساني.\n¬ (^١٠) عبد الملك.\n¬ (^١١) مولى ابن عمر، \"قس\" (٩/ ٤٤٠).","vol":"8","page":585},{"text":"أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - حَلَقَ ¬ (^١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ¬ (^٢) وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ. [راجع: ١٧٢٦].\n\n٤٤١٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ أَقْبَلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَائِمٌ بِمِنًى مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ¬ (^٨)، فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ ¬ (^٩)، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ ¬ (^١٠). [راجع: ٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ\" في نـ: \"وَأُنَاسٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ\". \"ح\" سقط في نـ. \"بِمِنًى\" سقط في نـ. \"مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ\" في نـ: \"فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ\".\n===\n¬(^١)  والحلاق معمر بن عبد الله، \"قس\" (٩/ ٤٤٠).\n¬ (^٢) أيضًا.\n¬ (^٣) بفتحات.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) ابن سعد، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٦) مما وصله في الزهريات، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٧) ابن عتبة، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٨) زاد في \"الصلاة\" (برقم: ٤٩٣): \"إلى غير جدار\"، قال الشافعي: أي: إلى غير سترة، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٩) أي: عن الحمار، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^١٠) زاد في \"الصلاة\" (برقم: ٤٩٣): \"فلم ينكر ذلك عليَّ أحد\"، \"قس\" (٩/ ٤٤١).","vol":"8","page":586},{"text":"٤٤١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣) قَالَ: سُئِلَ ¬ (^٤) أُسَامَةُ ¬ (^٥) وَأَنَا شَاهِدٌ عَنْ سَيْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَجَّتِهِ ¬ (^٦)، وَقَالَ: الْعَنَقَ ¬ (^٧)، فَإذَا وَجَدَ فَجْوَةً ¬ (^٨) نَصَّ ¬ (^٩). [راجع: ١٦٦٦].\n\n٤٤١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^١١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^١٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ\n<hr><s0>\n\n\"سَيْرِ النَّبِيِّ\" في قتـ، ذ: \"سَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"وَقَالَ: الْعَنَقَ\" في نـ: \"فَقَالَ: العَنَقَ\".\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) ابن سعيد القطان، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٣) عروة بن الزبير، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٤) بضم السين، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٥) ابن زيد.\n¬ (^٦) أي: حجة الوداع، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٧) قوله: \"العنق\" بفتح العين والنون والقاف، ضرب من السير المتوسط. و\"الفجوة\": الفرجة والمتسع بين شيئين. \"النص\" بالنون والمهملة: السير الشديد، \"قس\" (٩/ ٤٤١)، \"ك\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٨) أي: فرجة، \"ك\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٩) أي: سار سيرًا شديدًا، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^١٠) القعنبي، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^١١) الإمام، \"قس\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^١٢) الأنصاري.\n¬ (^١٣) الأنصاري.","vol":"8","page":587},{"text":"الْخَطْمِيِّ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ ¬ (^١) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع: ١٦٧٤].\n\n٧٨ - بَابُ غَزْوَةُ تَبُوكَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  خالد بن زيد الأنصاري.\n¬ (^٢) أي: بالمزدلفة، كما مرَّ بيانه (برقم: ١٦٧٤) في \"الحج\".\n¬ (^٣) أي: بالجمع بينهما في وقت واحد، \"ك\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٤) قوله: (غزوة تبوك) بفتح الفوقية وخفة الموحدة المضمومة: موضع بالشام منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة، وإلى دمشق إحدى عشرة، والمشهور عدم صرفه للعَلَمية والتأنيث، وهي آخر غزوة غزاها رسول الله - ﷺ - بنفسه. و\"العسرة\" بضم المهملة ضد اليسرة، وسُميت بها لما فيها من المشقة وقلة الزاد والراحلة - والماء -، وكانت في الحر الشديد والمفازة البعيدة والعام الجدب وكثرة الأعداء وهم عسكر قيصر الروم، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢١٥). قال القسطلاني (٩/ ٤٤٢): وكانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع اتفاقًا، فذكرها قبلها خطأ من النساخ (^١). وسقط لفظ \"باب\" لأبي ذر، فما بعده رفع، انتهى.\nقال الحلبي (٣/ ٩٩ و١٠٢): بلغ رسول الله - ﷺ - أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة بالشام، وأنهم قدموا مقدماتهم إلى البلقاء المحلِّ المعروفِ، أي وذكر بعضهم أن سبب ذلك أن متنصِّرة العرب كتبت إلى هرقل: أن هذا الرجل الذي قد خرج يدَّعي النبوة هلك وأصابت أصحابه سنون أهلكت\n_________\n(^١) كذا قال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ١١١). قال الزرقاني (٤/ ٦٦): هي آخر مغازيه ﷺ، لعل البخاري تعمد تأخرها إشارة إلى ذلك، ولم يفصح بذلك لكونه ليس على شرطه، فختم بها كتاب المغازي.","vol":"8","page":588},{"text":"وَهِيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ ¬ (^١)\n\n٤٤١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (^٤) بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ ¬ (^٧) لَهُمْ، إذْ هُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الْعَلَاءِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وفي أخرى: \"حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسماعيلَ بنِ إِبراهِيمَ بنِ المُغِيرةِ الجُعْفِيُّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ\". \"عَنْ أَبِي مُوسَى\" في نـ: \"عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِي مُوسَى\". \"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"إِلَى النَّبِيِّ\".\n===\nأموالهم، فبعث رجلًا من عظمائهم وجهَّز معه أربعين ألفًا. فلما تجهز رسول الله - ﷺ - وسار بالناس وهم ثلاثون ألفًا، وقيل: أربعون، وقيل: سبعون، وكانت الخيل عشرة آلاف، وقيل بزيادة ألفين، وخلّف على المدينة محمدَ بنَ مسلمة الأنصاري على ما هو المشهور. قال الحافظ الدمياطي: وهو أثبت عندنا. وقيل: سباع بن عرفطة. وقيل: ابن أم مكتوم. وقيل: علي بن أبي طالب. قال ابن عبد البر: وهو الأثبت، هذا كلامه، وفي كلام ابن إسحاق: وخلّف عليًا ﵁ على أهله وأَمَره بالإقامة فيهم، انتهى.\n¬ (^١) ويقال لها: الفاضحة؛ لأنها أظهرت حال كثير من المنافقين، \"عيني\" (٦/ ٥١٥).\n¬ (^٢) أي: أبو غريب الهمداني، \"قس\" (٩/ ٤٤٢).\n¬ (^٣) حماد بن أسامة.\n¬ (^٤) بضم الموحدة مصغرًا.\n¬ (^٥) بضم الموحدة.\n¬ (^٦) عبد الله بن قيس الأشعري، \"ك\" (١٦/ ٢١٦).\n¬ (^٧) أي: بضم الحاء وسكون الميم، أي: ما يركبون عليه ويحملهم، \"قس\" (٩/ ٤٤٢).","vol":"8","page":589},{"text":"مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ وَهِيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ\". وَوَافَقْتُهُ ¬ (^١)، وَهُوَ غَضْبَانُ وَلَا أَشْعُرُ ¬ (^٢)، وَرَجَعْتُ حَزِينًا ¬ (^٣) مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَجَدَ ¬ (^٤) فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَلَمْ أَلْبَثْ إلَّا سُوَيْعَةً ¬ (^٥) إذْ سَمِعْتُ بِلَالًا يُنَادِي: أَيْنَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ¬ (^٦)؟ فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ: \"خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ ¬ (^٧)، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْن\n<hr><s0>\n\n\"أَيْنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَيْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ\". \"هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ، وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ\" في سـ، حـ، ذ: \"هَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ، وَهَاتَيْنِ الْقَرِينَتَيْنِ\"، وفي نـ: \"هذين القرينتين\".\n===\n¬(^١)  أي: صادفته، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) أي: والحال أني لم أكن أعلم غضبه، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٣) حال.\n¬ (^٤) أي: غضب، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٥) مصغر ساعة، وهي جزء من الزمان أو من أربعة وعشرين جزءًا من اليوم والليلة، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٦) اسم أبي موسى.\n¬ (^٧) قوله: (خذ هذين القرينين) تثنية قرين، وهو البعير المقرون بآخر، يقال: قرنت البعيرين: إذا جمعتهما في حبل واحد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"هاتين القرينتين وهاتين القرينتين\" أي: الناقتين. قوله: \"لستة أبعرة\" لعله قال: \"هذين القرينين\" ثلاثًا، فذكر الراوي مرتين اختصارًا. فإن قلت: تقدم في \"باب قدوم الأشعريين\": أنه أمر لهم بخمس","vol":"8","page":590},{"text":"لِسِتَّةِ ¬ (^١) أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ ¬ (^٢) حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ ¬ (^٣)، فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إلَى أَصْحَابِكَ، فَقُلْ\" إنَّ اللَّهَ - أَوْ قَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، فَارْكَبُوهُنَّ\". فَانْطَلَقْتُ إلَيْهِمْ بِهِنَّ ¬ (^٤)، فَقُلْتُ: إنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلَاءِ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إلَى مَنْ سَمِعَ\n<hr><s0>\n\n\"ابْتَاعَهُنَّ\" في هـ: \"ابْتَاعَهُم\" - وهو تحريف، \"ف\" (٨/ ١١٢)، \"تو\" (٤/ ١٣٥)، وفي سفـ: \"ابْتَاعَهُ\". \"فَانْطَلِقْ بِهِنَّ\" في هـ: \"فَانْطَلِقْ بِهِمْ\" [وهو تحريف، \"ف\" (٨/ ١١٢)]. \"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ.\n===\nذَوْدٍ من إبل نهب؟ قلت: هما قصَّتان: إحداهما عند قدومهم والأخرى في غزوة تبوك، وعقدُ الترجمتين مشعرٌ بذلك، أو اشتراهما من سعد من سهمانه من ذلك النهب. والتخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، أو زادهم واحدًا على الخمس، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٤٤٣)، \"ك\" (١٦/ ٢١٦).\nومرَّ الحديث [برقم: ٤٣٨٥] في \"باب قدوم الأشعريين\"، وفيه: \"فلما قبضناها قلنا: تَغَفَّلنا النبيَّ - ﷺ - يمينَه، لا نفلح بعدها أبدًا، فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملنا وقد حملتنا؟ قال: أجل، ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها، إلَّا أتيت الذي هو خير منها\" قال في \"التنقيح\" (٢/ ٨٨٧): ويروى: \"هذين القرينتين\"، وحق الكلام: \"هاتين\". قال الكرماني (١٦/ ٢١٧): أشار أولًا بلفظ \"هذين\" ثم قال: أعني القرينتين، فهو منصوب على الاختصاص لا على الوصفية.\n¬ (^١) فإن قلت: بماذا تتعلق اللام؟ قلت: يقال: أو اللام للتبيين، نحو: هيت لك، \"ك\" (١٦/ ٢١٧).\n¬ (^٢) وهذا من باب تشبيه الأبعرة بذكور العقلاء، \"ك\" (١٦/ ٢١٦).\n¬ (^٣) قيل: هو ابن عبادة، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٤) أي: إلى أصحابي بالأبعرة، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).","vol":"8","page":591},{"text":"مَقَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، لَا تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ إنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ ¬ (^١)، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ ¬ (^٢). فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَنْعَهُ إيَّاهُمْ، ثُمَّ إعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى. [راجع: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، تحفة: ٩٠٦٦].\n\n٤٤١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الحَكَمِ ¬ (^٦)، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ إلَى تَبُوكَ، فَاستَخْلَفَ عَلِيًّا، قَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ! قَالَ: \"أَلَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ¬ (^٨) إلَّا أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"لَمْ يَقُلْهُ\". \"فَاسْتَخْلَفَ\" في نـ: \"وَاسْتَخْلَفَ\". \"قَالَ: أَتُخَلِّفُنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي\". \"في الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ\" في نـ: \"فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الدال المشددة، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) أي: الذي أحببته من إرسال أحدنا إلى من سمع، \"قس\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٣) ابن مسرهد.\n¬ (^٤) القطان.\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) ابن عتيبة.\n¬ (^٧) سعد بن أبي وقاص، \"قس\" (٩/ ٤٤٤).\n¬ (^٨) قوله: (بمنزلة هارون من موسى) أي حين خلّفه في قومه لما خرج إلى الطور. قال الطيبي: والمستَدِلُّ بهذا الحديث على أن الخلافة كانت بعده - ﷺ - إلى علي ﵁ زائغ عن منهج الصواب؛ فإن الخلافة في","vol":"8","page":592},{"text":"لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي\". وَقَالَ أَبُو دَاوُد ¬ (^١): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبًا ¬ (^٤). [راجع: ٣٧٠٦، أخرجه: م ٢٤٠٤، س في الكبرى ٨١٤١، تحفة: ٣٩٣١].\n\n٤٤١٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً ¬ (^٧) يُخْبِرُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ نَبِيٌّ\" في نـ: \"لا نَبِيَّ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\nالأهل في حياته لا تقتضي الخلافة في الأمة بعد الممات، والمقايسة التي تمسكوا بها تنتقض عليهم بموت هارون قبل موسى ﵉. وإنما يُستَدَلُّ بهذا الحديث على قرب منزلته واختصاصه بالمؤاخاة من قِبَلِ الرسول - ﷺ -، انتهى. [انظر: \"المرقاة\" (١٠/ ٤٥٤ - ٤٥٥)].\nقال في \"اللمعات\": وقد استخلف رسول الله - ﷺ - ابن أم مكتوم في هذه الغزوة على إمامة الناس، فكان علي ﵁ يتفقد أهل النبي - ﷺ -، وابن أم مكتوم يؤمّ الناس، فلو كانت الخلافة مطلقة لكان استخلفه على الإمامة أيضًا، بل كان أهم، مع أن خبر الواحد لا يقاوم الإجماع، انتهى. ومرَّ بيانه وافيًا (برقم: ٣٧٠٦) في \"مناقب علي ﵁\".\n¬ (^١) سليمان الطيالسي، فيما وصله البيهقي، \"قس\" (٩/ ٤٤٤).\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) هو: ابن عتيبة.\n¬ (^٤) فيه التصريح بالسماع فلذا أوردها، \"قس\" (٩/ ٤٤٤).\n¬ (^٥) البرساني.\n¬ (^٦) أي: عبد الملك.\n¬ (^٧) ابن أبي رباح.","vol":"8","page":593},{"text":"أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْعُسْرَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢)، قَالَ: كَانَ يَعْلَى يَقُولُ: تِلْكَ الْغَزْوَةُ أَوْثَقُ أَعْمَالِي عِنْدِي. قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكَانَ لِي أَجِيرٌ ¬ (^٣) فَقَاتَلَ إنْسَانًا فَعَضَّ أَحَدُهُمَا يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٤): فَلَقَدْ أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ أَيُّهُمَا عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ ¬ (^٥)، قَالَ: فَانْتَزَعَ الْمَعْضُوضُ يَدَهُ مِنْ فِي الْعَاضِّ ¬ (^٦)، فَانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فَأَتَيَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَأَهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ. قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَفَيَدَعُ ¬ (^٧) يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضُمُهَا ¬ (^٨)، كَأَنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ ¬ (^٩) يَقْضُمُهَا\". [راجع: ١٨٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ\". \"الْعُسْرَةَ\" في حـ، ذ: \"العُسَيْرَةَ\". \"قَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ\" في ذ: \"فَقَالَ عَطَاءٌ: وَحَسِبْتُ\".\n===\n¬(^١)  بسكون السين، ولأبي ذر عن الحموي: \"العسيرة\"، \"قس\" (٩/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) أي: غزوة العسرة، أي: غزوة تبوك، و\"تلك الغزوة\" إشارة إليها، \"ك\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٣) لم يسم، \"قس\" (٩/ ٤٤٥).\n¬ (^٤) أي: المذكور.\n¬ (^٥) في \"مسلم\" أن العاضَّ هو يعلى، \"قس\" (٩/ ٤٤٥).\n¬ (^٦) أي: من فم العاضِّ.\n¬ (^٧) الاستفهام للإنكار، \"قس\" (٩/ ٤٤٥).\n¬ (^٨) قوله: (تقضمها) بفتح الضاد المعجمة على اللغة الفصيحة: تأكلها باطراف أسنانك، \"قس\" (٩/ ٤٤٥)، \"مجمع\" (٤/ ٢٨٩).\n¬ (^٩) أي: في فم ذكر إبل، \"قس\" (٩/ ٤٤٥).","vol":"8","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2368>٧٩ - بَابُ حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^١)، وَقَولُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ¬ (^٢) الَّذِينَ خُلِّفُوا ¬ (^٣)﴾ [التوبة: ١١٨]\n٤٤١٨ </span>- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ ¬ (^٦) كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\" في نـ: \"عَبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ كَعْبٍ\". \"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\" في نـ: \"عَبدَ اللَّهِ بنَ كَعْبٍ\". \"مِنْ بَنِيهِ\" في قا، كن: \"مِنْ بَيْتِهِ\" - أي: منزله -.\n===\n¬(^١)  الخزرجي السلمي مات سنة خمسين، \"ك\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٢) هم: كعب، ومُرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، \"خ\".\n¬ (^٣) أي تخلفوا عن الغزو، أو خُلِّف أمرُهم فإنهم المرجون، \"بيضاوي\" (١/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) ابن سعد.\n¬ (^٥) ابن خالد.\n¬ (^٦) قوله: (وكان قائد) أي: وكان عبدُ الله قائدَ كعبٍ أبيه. \"من بنيه\" بفتح الموحدة وكسر النون وسكون التحتية، وكان بنوه أربعة: عبدَ الله، وعبدَ الرحمن، ومحمدًا، وعبيدَ الله. ولابن السكن: \"من بيته\" بالموحدة والتحتية الساكنة والفوقية. قال ابن حجر (٨/ ١١٧): والصواب الأول، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٧) مفعول به لا مفعول فيه، \"ك\" (١٦/ ٢١٩).","vol":"8","page":595},{"text":"عَنْ قِصَّةِ ¬ (^١) تَبُوكَ، قَالَ كَعْبٌ: لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ تَخَلَّفْتُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، وَلَمْ يُعَاتَبْ ¬ (^٢) أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا ¬ (^٣)، إنَّمَا خَرَجَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ ¬ (^٥) وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ ¬ (^٦) عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. وَلَقَدْ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ¬ (^٧) حِينَ تَوَاثَقْنَا ¬ (^٨) عَلَى الإسْلَامِ ¬ (^٩)، وَمَا أُحِبُّ. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ\" في نـ: \"وَلَمْ يُعَاتِبْ أَحَدًا\".\n===\n¬(^١)  متعلق بقوله: \"يحدث\"، \"ك\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يعاتب) بكسر التاء، مرقوم عليها علامة أبي ذر في الفرع، أي لم يعاتب الله \"أحدًا\"، ولأبي الوقت: \"ولم يعاتب\" بفتح التاء مبنيًا للمفعول، و\"أحد\" بالرفع. قوله: \"تخلف عنها\" أي: غزوة بدر. قوله: \"عير قريش\" بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٣) أي: غزوة بدر.\n¬ (^٤) إلى بدر، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) أي: بين المسلمين.\n¬ (^٦) أي: كفار قريش، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (ليلة العقبة) التي في طرف منى، يضاف إليها جمرة العقبة، وهي الليلة التي بايع رسول الله - ﷺ - فيها الأنصارَ على الإسلام والإيواء والنصر، وذلك قبل الهجرة، وكانت بيعة العقبة مرتين، كانوا في السنة الأولى اثني عشر، وفي الثانية سبعين، كلهم من الأنصار، \"كرماني\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٨) أي: تعاهدنا وتعاقدنا، \"ك\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٩) والإيواء والنصرة، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).","vol":"8","page":596},{"text":"أَنَّ لِي بِهَا مَشْهَدَ بَدْرٍ ¬ (^١)، وَإنْ كَانَتْ بَدْرٌ أَذْكَرَ ¬ (^٢) فِي النَّاسِ مِنْهَا.\nكَانَ مِنْ خَبَرِي أَنِّي لَمْ أَكُنْ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ ¬ (^٣) حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْهُ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ ¬ (^٤)، وَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَتْ عِنْدِي قَبْلَهُ رَاحِلَتَانِ قَطُّ، حَتَّى جَمَعْتُهُمَا فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُريدُ غَزْوَةً إلَّا وَرَّى ¬ (^٥) بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ تِلْكَ الْغَزْوَةُ، غَزَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا ¬ (^٦) وَعَدُوًّا كَثِيرًا، فَجَلَّى ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ\" في نـ: \"فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ\"، وكذا في الموضع الآتي.\n===\n¬(^١)  قوله: (أن لي بها مشهد بدر) أي: بدلها ومقابلها؛ لأنها كانت سببَ قوة رسول الله - ﷺ - وظهور الإسلام وإعلاء كلمته. قوله: \"أذكر\"، أي: أشهر عند الناس بالفضيلة، \"ك\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٢) أي: أعظم ذكرًا، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٣) مني، كما في \"مسلم\" (ح: ٢٧٦٩)، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٤) أي: غزوة تبوك، \"قس\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (إلّا ورّى بغيرها) بفتح الواو والراء المشددة، أي: أوهم غيرَها، والتورية: أن تذكر لفظًا يحتمل معنيين، أحدهما أقرب من الآخر، فيوهم إرادة القريب وهو يريد البعيد، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٠ - ٤٥١).\n¬ (^٦) قوله: (مفازًا) بفتح الميم والفاء آخره زاي: فلاة لا ماء فيها. قوله: \"وعدوًّا كثيرًا\"، وذلك أن الروم قد جمعت جموعًا كثيرة، وهرقل رزق أصحابه لسنة، وجاءت معه لخم وجذام وغسان، وقدموا مقدماتهم إلى البلقاء، \"قس\" (٩/ ٤٥١)، ومرَّ قريبًا.\n¬ (^٧) أي: كشف ليستعدوا، \"ك\" (١٦/ ٢٢٠)، أي: أوضح، \"قس\" (٩/ ٤٥١).","vol":"8","page":597},{"text":"لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ ¬ (^١) غَزْوِهِمْ ¬ (^٢)، فَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ، وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَثِيرٌ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ ¬ (^٣) - يُرِيدُ الدِّيوَانَ ¬ (^٤) - قَالَ كَعْبٌ ¬ (^٥): فَمَا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَتَغَيَّبَ\n<hr><s0>\n\n\"أُهْبَةَ غَزْوِهِمْ\" في هـ، ذ: \"أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ\".\n===\n¬(^١)  بالضم: ما يحتاج إليه في السفر، \"تو\" (٤/ ١٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (أُهْبة غزوهم) بضم الهمزة وسكون الهاء، أي: ما يحتاجون إليه في السفر والحرب، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"أهبة عدوهم\" بدل \"غزوهم\"، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥١).\n¬ (^٣) قوله: (لا يجمعهم كتاب) بالتنوين، \"حافظ\" كذلك بالتنوين، وفي رواية مسلم (ح: ٢٧٦٩) بالإضافة. قال الزهري: \"يريد الديوان\"، وزاد في رواية معقل: \"يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ\". وفي \"الإكليل\" للحاكم من حديث معاذ: أنهم كانوا زيادة على ثلاثين ألفًا. وبهذه العدة جزم ابن إسحاق، وأورده الواقدي بإسناد آخر موصول، وزاد: \"أنه كانت معهم عشرة آلاف فرس\"، فتحمل رواية معاذ على إرادة عدد الفرسان. ولابن مردويه: \"لا يجمعهم ديوان حافظ\". وقد نُقِلَ عن أبي زرعة الرازي: أنهم كانوا في غزوة تبوك أربعين ألفًا. ولا تخالف الرواية التي في \"الإكليل\": أكثر من ثلاثين ألفًا؛ لاحتمال أن يكون من قال: \"أربعين ألفًا\" جبرًا للكسر، قاله في \"الفتح\" (٨/ ١١٧ - ١١٨)، وتعقبه شيخنا فقال: بل المروي عن أبي زرعة أنهم كانوا سبعين، نعم الحصر بالأربعين في حجة الوداع، فكأنه سبق قلم أو انتقال نظر، \"قس\" (٩/ ٤٥١).\n¬ (^٤) هو كلام الزهري، \"ف\" (٨/ ١١٨). بكسر المهملة ويحكى بالفتح، وهو معرب، وقيل: عربي، \"ك\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٥) بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٤٥١).","vol":"8","page":598},{"text":"إلَّا ظَنَّ أَنَّهُ سَيُخْفَى لَهُ ¬ (^١) مَا لَمْ يُنْزَلْ فِيهِ وَحْيُ اللَّهِ، وَغَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تِلْكَ الْغَزْوَةَ حِينَ طَابَتِ الثِّمَارُ وَالظِّلَالُ ¬ (^٢)، وَتَجَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَالْمُسْلِمُونَ مَعَهُ، فَطَفِقْتُ ¬ (^٣) أَغْدُو لِكَيْ أَتَجَهَّزَ مَعَهُمْ فَأَرْجِعُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: وَأَنَا قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَمَادَى بِي ¬ (^٤) حَتَّى اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ ¬ (^٥)، فَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - والْمُسْلِمُونَ مَعَهُ وَلَمْ أَقْضِ مِنْ جَهَازِي ¬ (^٦) شَيْئًا، فَقُلْتُ: أَتَجَهَّزُ بَعْدَهُ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ثُمَّ أَلْحَقُهُمْ، فَغَدَوْتُ بَعْدَ أَنْ فَصَلُوا لِأَتَجَهَّزَ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ سَيُخْفَى\" في صـ، ذ: \"أَنْ سَيُخْفَى\". \"فَطَفِقْتُ\" في نـ: \"وَطَفِقْتُ\". \"وَأنَا قَادِر عَلَيهِ\" في نـ: \"أنا قادر عليه\". \"اشْتَدَّ بِالنَّاسِ الْجِدُّ\" كذا في كن، وفي حـ، سـ، ذ: \"اشْتَدَّ النَّاسَ الْجِدُّ\"، وفي هـ: \"اسْتَمَرَّ بِالنَّاسِ الجِدُّ\". \"فَرَجَعْتُ\" في نـ: \"ثُمَّ رَجَعْتُ\".\n===\n¬(^١)  لكثرة الجيش، \"قس\" (٩/ ٤٥١).\n¬ (^٢) قوله: (طابت الثمار والظلال) وفي رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب: \"في قيظ شديد في ليالي الخريف والناس خارفون في نخيلهم\"، قاله القسطلاني (٩/ ٤٥١). قال الحلبي (٣/ ٩٩): وكان ذلك في عسرةٍ في الناس وجدبٍ في البلاد، أي وشدة من نحو الحرِّ وحين طابت الثمار والناس يُحبون المقامَ في ظلالهم وثمارهم، انتهى.\n¬ (^٣) فأخذت، \"قس\" (٩/ ٤٥١).\n¬ (^٤) أي: الحال، \"قس\" (٩/ ٤٥١).\n¬ (^٥) بكسر الجيم: الجهد في الشيء، \"قس\" (٩/ ٤٥١).\n¬ (^٦) بفتح الجيم وكسرها: الأهبة، \"ك\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٧) أي: من جهازي.","vol":"8","page":599},{"text":"ثُمَّ غَدَوْتُ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَقْضِ شَيْئًا، لَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَسْرَعُوا ¬ (^١) وَتَفَارَطَ ¬ (^٢) الْغَزْوُ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَرْتَحِلَ فَأُدْرِكَهُمْ ¬ (^٣)، وَلَيْتَنِي فَعَلْتُ، فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي ذَلِكَ، فَكُنْتُ إذَا خَرَجْتُ فِي النَّاسِ بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَطُفْتُ فِيهِمْ، أَحْزَنَنِي أَنِّي لَا أَرَى إلَّا رَجُلًا مَغْمُوصًا ¬ (^٤) عَلَيْهِ النِّفَاقُ، أَوْ رَجُلًا مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ مِنَ الضُّعَفَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْنِي ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ تَبُوكًا ¬ (^٦)، فَقَالَ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْقَوْمِ بِتَبُوكَ: \"مَا فَعَلَ كَعْبٌ؟ \". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٧) مِنْ. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَسْرَعُوا\" في هـ، ذ: \"حَتَّى شَرعُوا\". \"أَنِّي لَا أَرَى\" في نـ: \"أَنَّنِي لَا أَرَى\". \"بَلَغَ تَبُوكًا\" في نـ: \"بَلَغَ تَبُوكَ\". \"مَا فَعَلَ كَعْبٌ\" في نـ: \"مَا فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالكٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى أسرعوا) ولأبي ذر عن الكشميهني: \"شرعوا\" بالشين المعجمة، قال الحافظ ابن حجر: وهو تصحيف. قوله: \"وَتَفَارَطَ\" بالفاء والراء والطاء المهملتين، أي: فات وسبق، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٢)، \"توشيح\" (٦/ ٢٧٢٣).\n¬ (^٢) أي: تباعد، \"ك\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٣) بالنصب عطف على \"ارتحل\"، \"قس\" (٩/ ٤٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (إلا رجلًا مغموصًا) بالغين المعجمة والصاد المهملة، أي: مطعونًا بالنفاق ومتَّهَمًا به. قوله: \"أني\" بفتح الهمزة، قال الزركشي: على التعليل. قال في \"المصابيح\": ليس بصحيح، إنما هي وَصِلَتُها فاعلُ \"أحزنني\"، كذا في \"قس\" (٩/ ٤٥٢).\n¬ (^٥) أي: لم يحركني في الخروج تذكره إياي، \"خ\".\n¬ (^٦) بالصرف لإرادة الموضع، \"ك\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^٧) هو: عبد الله بن أنيس السلمي، \"قس\" (٩/ ٤٥٢).","vol":"8","page":600},{"text":"بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^١): يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ ¬ (^٢) وَنَظَرُهُ فِي عِطْفَيْهِ ¬ (^٣). فَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلَّا خَيْرًا. فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَافِلًا ¬ (^٤) حَضَرَنِي هَمِّي، وَطَفِقْتُ ¬ (^٥) أَتَذَكَّرُ الْكَذِبَ، وَأَقُولُ بِمَاذَا أَخْرُجُ مِنْ سَخَطِهِ غَدًا، وَاسْتَعَنْتُ عَلَى ذَلِكَ بِكُلِّ ذِي رَأْيٍ مِنْ أَهْلِي، فَلَمَّا قِيلَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أَظَلَّ قَادِمًا ¬ (^٦) زَاحَ عَنِّي الْبَاطِلُ، وَعَرَفْتُ أَنِّي لَنْ أَخْرُجَ مِنْهُ أَبَدًا بِشَيْءٍ فِيهِ كَذِبٌ، فَأَجْمَعْتُ صِدْقَهُ ¬ (^٧) ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"في عِطْفَيْهِ\" في نـ: \"في عِطْفِهِ\". \"وَطَفِقْتُ\" في نـ: \"فَطَفِقْتُ\". \"لَنْ أَخْرُجَ\" في نـ: \"لَمْ أَخْرُجْ\".\n===\n¬(^١)  بكسر اللام، \"ك\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^٢) تثنية برد، \"قس\" (٩/ ٤٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (ونظره في عطفيه) بكسر العين المهملة، أي: جانبيه، كناية عن كونه معجبًا بنفسه ولباسه، أو كنّى عن حسنه وبهجته، والعرب تصف الرداء بصفة الحسن وتُسَمِّيهِ عِطفًا لوقوعه على عطفي الرجل، \"قس\" (٩/ ٤٥٢). أشار إلى إعجابه بنفسه ولباسه، \"ك\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^٤) أي: راجعًا إلى المدينة، \"قس\" (٩/ ٤٥٢).\n¬ (^٥) أخذت.\n¬ (^٦) قوله: (قد أظل قادمًا) أي: دنا قدومُه كأنّ ظلَّه وقع عليه. قوله: \"زاح\" بالزاي والمهملة، أي: زال، \"قس\" (٩/ ٤٥٣)، \"ك\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^٧) أي: عزمت عليه، \"ك\" (١٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٨) قوله: (فأجمعتُ صدقه) أي: جزمت به وعقدت عليه قصدي، ولابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٦، رقم: ٣٨١٦٢): \"وعرفت أنه لن يُنجيني منه","vol":"8","page":601},{"text":"وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَادِمًا، وَكَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَلَسَ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ جَاءَهُ الْمُخَلَّفُونَ ¬ (^١)، فَطَفِقُوا يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ ¬ (^٢)، وَيَحْلِفُونَ لَهُ، وَكَانُوا بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا فَقَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَانِيَتَهُمْ، وَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَوَكَلَ ¬ (^٣) سَرَائِرَهُمْ إلَى اللَّهِ، فَجِئْتُهُ ¬ (^٤) فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَ: \"تَعَالَ\"، فَجِئْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَحْلِفُونَ\" في نـ: \"فَيَحْلِفُونَ\".\n===\nإلا الصدق\". قوله: \"وأصبح رسول الله - ﷺ - قادمًا\"، أي: في رمضان، كما قاله ابن سعد، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^١) قوله: (جاءه المخلَّفون) أي الذين خلّفهم كسلُهم ونفاقهم عن غزوة تبوك، كذا في \"إرشاد الساري شرح البخاري\" للقسطلاني (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (يعتذرون إليه) أي يظهرون العذر إليه صلوات الله وسلامه عليه، \"ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا\" من منافقي الأنصار، قاله الواقدي، وأن المعذِّرين من الأعراب كانوا أيضًا اثنين وثمانين رجلًا من غفار وغيرهم، و[أنّ] عبدَ الله بن أُبيٍّ ومن أطاعه من قومه من غير هؤلاء، وكانوا عددًا كثيرًا، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) بفتحات مع التخفيف، \"قس\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٤) قال كعب: فجئته، \"قس\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٥) بفتح الضاد المعجمة، \"قس\" (٩/ ٤٥٣)، أي: الغضبان، \"ك\" (١٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (فجئت أمشي حتى جلست بين يديه) وعند ابن عائذ في \"مغازيه\": \"فأعرض عنه فقال: يا نبي الله، لِمَ تُعرض عني؟ فوالله ما نافقتُ ولا ارتبتُ ولا بدَّلتُ، فقال لي: ما خلَّفك عن الغزو؟. . .\" إلخ، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٣).","vol":"8","page":602},{"text":"فَقَالَ لِي: \"مَا خَلَّفَكَ ¬ (^١) أَلَمْ تَكُنْ قَدِ ابْتَعْتَ ¬ (^٢) ظَهْرَكَ؟ \". فَقُلْتُ: بَلَى، إنِّي وَاللَّهِ لَوْ جَلَسْتُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، لَرَأَيْتُ أَنْ سَأَخْرُجَ مِنْ سَخَطِهِ بِعُذْرٍ، وَلَقَدْ أُعْطِيتُ جَدَلًا ¬ (^٣)، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَئِنْ حَدَّثْتُكَ الْيَوْمَ حَدِيثَ كَذِبٍ تَرْضَى بِهِ عَنِّي لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يُسْخِطَكَ عَلَيَّ، وَلَئِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثَ صِدْقٍ تَجِدُ ¬ (^٤) عَلَيَّ فِيهِ، إنِّي لأَرْجُو فِيهِ عَفْوَ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا كَانَ لِي مِنْ عُذْرٍ، وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَقْوَى وَلَا أَيْسَرَ مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ. فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا ¬ (^٥) هَذَا فَقَدْ صَدَقَ، فَقُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ ¬ (^٦) \".\nفَقُمْتُ وَسَارَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ ¬ (^٧) فَاتَّبَعُونِي، فَقَالُوا لِي: وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَاكَ كُنْتَ أَذْنَبْتَ ذَنْبًا قَبلَ هَذَا، وَلَقَدْ عَجَزْتَ أَنْ لَا تَكُونَ\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي وَاللَّهِ\" في هـ، ذ: \"إِنِّي وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَسَارَ\" في نـ: \"فَسَارَ\"، وفي أخرى: \"فَثَارَ\"، وفي أخرى: \"وَثَارَ\" مصحح عليه - بالمثلثة، أي: وثبوا -.\n===\n¬(^١)  أي: عن الغزو، \"قس\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) أي: اشتريت.\n¬ (^٣) قوله: (ولقد أُعطيتُ جدلًا) بفتح الجيم والدال المهملة: فصاحة وقوة كلام بحيث أخرج عن عهدة ما ينسب إليَّ بما يُقْبَلُ ولا يُرَدُّ، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٤) بكسر الجيم: أي تغضب، \"قس\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٥) بتشديد الميم.\n¬ (^٦) أي: ما يشاء، \"قس\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٧) بكسر اللام.","vol":"8","page":603},{"text":"اعْتَذَرْتَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِمَا اعْتَذَرَ إلَيْهِ الْمُخَلَّفُونَ، قَدْ كَانَ كَافِيَكَ ¬ (^١) ذَنْبَكَ اسْتِغْفَارُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَكَ، فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُؤَنِّبُونِّي ¬ (^٢) ¬ (^٣) حَتَّى أَرَدْتُ أَنْ أَرْجِعَ فَأُكَذِّبَ نَفْسِي، ثُمَّ قُلْتُ لَهُمْ: هَلْ لَقِيَ هَذَا مَعِي أَحَدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، رَجُلَانِ، قَالَا مِثْلَ مَا قُلْتَ، فَقِيلَ لَهُمَا مِثْلُ مَا قِيلَ لَكَ. فَقُلْتُ: مَنْ هُمَا؟ قَالُوا: مُرَارَةُ ¬ (^٤) بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٥) الْعَمْرِيُّ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيُّ ¬ (^٦). فَذَكَرُوا لِي رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ قَدْ\n<hr><s0>\n\n\"الْمُخَلَّفُونَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمُتَخَلِّفُونَ\". \"يُؤَنِّبُونِّي\" في نـ: \"يُؤَنِّبُونَنِي\". \"الْعَمْرِيُّ\" في نـ: \"العَامِرِيُّ\" - أنكره العلماء، \"ك\" (١٦/ ٢٢٣) -.\n===\n¬(^١)  بفتح الياء خبر \"كان\" واسمها \"استغفار\"، و\"ذنبك\" منصوب بإسقاط الخافض، أي: من ذنبك، \"تن\" (٢/ ٨٨٨).\n¬ (^٢) أي: يلومونني أشد اللوم، \"ك\" (١٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (يؤنّبونني) بالهمزة المفتوحة فنون مشددة فموحدة مضمومة ونونين، أي: يلومونني، ولغير أبي ذر: \"يؤنبوني\"، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (مرارة بن الربيع) بضم الميم ورائين: الأولى خفيفة. وقوله: \"العمري\" بفتح العين المهملة وسكون الميم نسبة إلى بني عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، ووقع لبعضهم: \"العامري\" وهو خطأ. وقوله: \"ابن الربيع\" هو المشهور، ووقع في رواية لمسلم (ح: ٢٧٦٩): \"ابن ربيعة\"، \"فتح\" (٨/ ١١٩).\n¬ (^٥) أي: ضد الخريف، \"ك\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) قوله: (وهلال بن أمية) بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد التحتية. \"الواقفي\" بكسر القاف وبالفاء، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٢٣). قال القسطلاني (٩/ ٤٥٤): نسبة إلى بني واقف بن امرئ القيس بن مالك بن","vol":"8","page":604},{"text":"شَهِدَا بَدْرًا ¬ (^١) فِيهِمَا أُسْوَةٌ، فَمَضَيْتُ حِينَ ذَكَرُوهُمَا لِي، وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ¬ (^٢) مِنْ بَيْنِ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ، فَاجْتَنَبَنَا ¬ (^٣) النَّاسُ وَتَغَيَّرُوا لَنَا حَتَّى تَنَكَّرَتْ ¬ (^٤) فِي نَفْسِي الأَرْضُ، فَمَا هِيَ الَّتي أَعْرِفُ ¬ (^٥)، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، فَأَمَّا صَاحِبَايَ ¬ (^٦) فَاسْتَكَانَا ¬ (^٧) وَقَعَدَا فِي بُيُوتِهِمَا يَبْكِيَانِ، وَأَمَّا أَنَا فَكُنْتُ أَشَبَّ الْقَوْمِ وَأَجْلَدَهُمْ ¬ (^٨)،\n===\nالأوس، وعند ابن أبي حاتم من مرسل الحسن: \"أنّ سببَ تخلف الأول أنه كان له حائط حين زها فقال في نفسه: قد غزوتُ قبلها فلو أقمتُ عامي هذا، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم إني أشهدك أني قد تصدقت به في سبيلك. وأن الثاني كان له أهل تفرقوا ثم اجتمعوا فقال: لو أقمت هذا العامَ عندهم، فلمّا تذكر ذنبه قال: اللهم لك عليَّ أن لا أرجع إلى أهلي ومالي\"، انتهى.\n¬ (^١) وقد استشكل بأن أهل السير لم يذكروا واحدًا منهما فيمن شهد بدرًا، ولا يعرف ذلك في غير هذا الحديث، \"قس\" (٩/ ٤٥٤). [لكن ذكر ابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر شهودهما بدرًا، انظر: \"الاستيعاب\" (٣/ ٤٣٩، ٤/ ١٠٣) و\"أسد الغابة\" (٥/ ١٣٤ و٤٠٦) و\"الإصابة\" (٣/ ٣٩٦ و٦٠٦)].\n¬ (^٢) قوله: (أيها الثلاثة) بالرفع، وهو بمعنى الاختصاص، أي متخصصين من بين سائر الناس، \"قس\" (٩/ ٤٥٤)، \"ك\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) بفتح الموحدة، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٤) أي: تغيرت، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٥) قوله: (فما هي التي أعرف) أي: تغير كل شيء حتى الأرض، فإنها توحَّشت وصارت كأنها أرض لم أعرفها، \"ك\" (١٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤). وهذا يجده الحزين والمهموم في كل شيء حتى يجده في نفسه، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٦) مُرارة وهلال، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٧) استفعل من الكون، وهو الذل والخضوع، \"مجمع\".\n¬ (^٨) أي: أقواهم.","vol":"8","page":605},{"text":"فَكُنْتُ أَخْرُجُ فَأَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ وَأَطُوفُ فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ، وَآتِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فأُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيَّ أَمْ لَا ¬ (^١)، ثُمَّ أُصَلِّي قَرِيبًا مِنْهُ فَأُسَارِقُهُ النَّظَرَ ¬ (^٢)، فَإذَا أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي أَقْبَلَ ¬ (^٣) إلَيَّ، وَإذَا الْتَفَتُّ نَحْوَهُ أَعْرَضَ عَنِّي، حَتَّى إذَا طَالَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جَفْوَةِ ¬ (^٤) النَّاسِ مَشَيْتُ حَتَّى تَسَوَّرْتُ ¬ (^٥) جِدَارَ حَائِطِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٦) وَهُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، أَنْشُدُكَ ¬ (^٨) بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُنِي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؟ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ فَسَكَتَ، فَعُدْتُ لَهُ فَنَشَدْتُهُ، فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَكُنْتُ أَخْرُجُ\" في نـ: \"وَكُنْتُ أَخْرُجُ\". \"فَأُسَارِقُهُ\" في نـ: \"وَأُسَارِقُهُ\".\n===\n¬(^١)  إنما لم يجزم بتحريك شفتيه - ﷺ -؛ لأنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) أي: أنظر إليه في خفية، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٣) أي: ﷺ.\n¬ (^٤) بفتح الجيم وسكون الفاء، أي: إعراضهم، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٥) أي: علوت، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٦) الحارث بن ربعي، أي: بستانه، \"ك\" (١٦/ ٢٢٤)، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٧) لعموم النهي عن كلامهم، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٨) بضم الشين المعجمة، أي: أسألك بالله، \"قس\" (٩/ ٤٥٥).","vol":"8","page":606},{"text":"اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ¬ (^١)، فَفَاضَتْ عَيْنَايَ وَتَوَلَّيْتُ ¬ (^٢) حَتَّى تَسَوَّرْتُ الْجِدَارَ ¬ (^٣).\nقَالَ ¬ (^٤): فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي بِسُوقِ الْمَدِينَةِ إذَا نَبَطِيٌّ ¬ (^٥) مِنْ أَنْبَاطِ أَهْلِ الشَّامِ مِمَّنْ قَدِمَ بِالطَّعَامِ يَبِيعُهُ بِالْمَدِينَةِ يَقُولُ: مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ؟ فَطَفِقَ النَّاسُ يُشِيرُونَ لَهُ ¬ (^٦)، حَتَّى إذَا جَاءَنِي دَفَعَ إلَيَّ كِتَابًا مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ ¬ (^٧)، فَإذَا فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَإنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أنَّ صَاحِبَكَ قَدْ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَدُلُّ\" في نـ: \"مَنْ يَدُلُّنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقال: الله ورسوله أعلم) قال القاضي: لعل أبا قتادة لم يقصد بها تكلُّمَه؛ لأنه منهي عن كلامه، بل أظهر اعتقاده. قال: فلو حلف: لا يكلم فلانًا، فسأله عن شيء فقال: الله أعلم، ولم يُرد جوابه ولا إسماعَه لم يحنث، \"قس\" (٩/ ٤٥٥)، \"ك\" (١٦/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) أي: أدبرت.\n¬ (^٣) أي: للخروج من الحائط، \"ك\" (١٦/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) كعب.\n¬ (^٥) قوله: (نبطي) بفتح النون والموحدة وكسر الطاء المهملة: الفلاح، والاستنباط: الاستخراج، وكان نصرانيًا ولم يسمّ، \"ك\" (١٦/ ٢٢٤)، \"قس\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (يشيرون له …) إلخ، يعني ولا يتكلمون بقولهم: هذا كعب؛ مبالغة في هجره والإعراضِ عنه، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٧) قوله: (من ملك غسان) بفتح الغين المعجمة وتشديد السين المهملة وبالنون، من جملة ملوك اليمن سكنوا الشام، \"ك\" (١٦/ ٢٢٥).","vol":"8","page":607},{"text":"جَفَاكَ، وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدَارِ هَوَانٍ وَلَا مَضْيَعَةٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَالْحَقْ ¬ (^٣) بِنَا نُوَاسِكَ ¬ (^٤). فَقُلْتُ لَمَّا قَرَأْتُهَا ¬ (^٥): وَهَذَا أَيْضًا مِنَ الْبَلَاءِ، فَتَيَمَّمْتُ ¬ (^٦) بِهَا التَّنُّورَ فَسَجَرْتُهُ بِهَا ¬ (^٧)، حَتَّى إذَا مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً مِنَ الْخَمْسِينَ إذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٨) يَأْتِينِي فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُكَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"رَسُولٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  بكسر المعجمة، أي: حيث يضيع حقك.\n¬ (^٢) قوله: (لم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة) بفتح الميم وكسر المعجمة وسكونها وفتح التحتية لغتان، أي موضع وحال يضاع فيه حقك، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦). قال في \"النهاية\" (٣/ ١٠٨): المضيعة بكسر ضاد كمعيشة، من الضياع: الاطِّراحُ والهوان، كأنَّه فيه ضائع، انتهى.\n¬ (^٣) بفتح الحاء المهملة، \"قس\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٤) بضم النون وكسر السين المهملة من المواساة، \"قس\" (٩/ ٤٥٦)، \"تو\" (٦/ ٢٧٢٤).\n¬ (^٥) أنث على إرادة الصحيفة، \"قس\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٦) أي: قصدت.\n¬ (^٧) هذا يدل على قوة إيمانه وشدة محبته لله ورسوله على ما لا يخفى، \"قس\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٨) قوله: (إذا رسول رسول الله - ﷺ -) قال الواقدي: هو خزيمة بن ثابت، قال: وهو الرسول إلى مرارة وهلال بذلك. ولأبي ذر: \"إذا رسول لرسول الله - ﷺ -\"، \"قس\" (٩/ ٤٥٦).","vol":"8","page":608},{"text":"تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ ¬ (^١)، فَقُلْتُ: أُطَلِّقُهَا أَمْ مَاذَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: لَا بَلِ اعْتَزِلْهَا ¬ (^٢) وَلَا تَقْرَبْهَا. وَأَرْسَلَ إلَى صَاحِبَيَّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقُلْتُ لاِمْرَأَتِي: الْحَقِي بِأَهْلِكِ فَتَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِي هَذَا الأَمْرِ.\nقَالَ كَعْبٌ: فَجَاءَتِ امْرَأَةُ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ ضَائِعٌ لَيْسَ لَهُ خَادِمٌ فَهَلْ تَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: \"لَا وَلَكِنْ لَا يَقْرَبُكِ\". قَالَتْ: إنَّهُ وَاللَّهِ مَا بِهِ حَرَكَةٌ إلَى شَيْءٍ، وَاللَّهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ إلَى يَوْمِهِ هَذَا، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِي ¬ (^٣): لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي امْرَأَتِكَ كَمَا\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَقْرَبُكِ\" في نـ: \"لَا يَقْرَبَنَّكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن تعتزل امرأتك) عميرة بنت جبير بن صخر بن أمية الأنصارية، أو هي زوجته الأخرى: خيرة، بفتح المعجمة بعدها تحتانية ساكنة، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٢) بكسر الزاي مجزوم، \"قس\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (فقال لي بعض أهلي) قال في \"الفتح\": لم أقف على اسمه. واستشكل هذا مع نهيه - ﷺ - الناسَ عن كلام الثلاثة. وأجيب بأنه عبر عن الإشارة بالقول، يعني فلم يقع الكلام اللساني وهو المنهي عنه، قاله ابن الملقن. قال في \"المصابيح\": وهذا بناء منه على الوقوف عند اللفظ واطّراحِ جانب المعنى، وإلا فليس المقصود بعدم المكالمة عدم النطق باللسان فقط، بل المراد هو وما كان بمثابته من الإشارة المفهمة لما يفهمه القولُ باللسان. وقد يجاب بأن النهي كان خاصًا بمن عدا زوجته ومن جرت عادته بخدمته إياه من أهله. ألا ترى أن النبي - ﷺ - إنما حظر على زوجة هلال غشيانه إياها وأذن لها في خدمته، ومعلوم أنه لا بد في ذلك من مخالطة","vol":"8","page":609},{"text":"أَذِنَ لاِمْرَأَةِ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَنْ تَخْدُمَهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَسْتَأْذِنُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَا يُدْرِينِي مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا، وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ ¬ (^١)، فَلَبِثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ حَتَّى كَمُلَتْ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ كَلَامِنَا ¬ (^٢)، فَلَمَّا صَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَأَنَا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى الْحَالِ الَّتي ذَكَرَ اللَّهُ، قَدْ ضَاقَتْ عَلَيَّ نَفْسِي، وَضَاقَتْ عَلَيَّ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَى جَبَلٍ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ، أَبْشِرْ. قَالَ: فَخَرَرْتُ سَاجِدًا ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"فَسَمِعْتُ\".\n===\nوكلام، فلم يكن النهي شاملًا لكل أحد، وإنما هو شامل لمن لا تدعو حاجة هؤلاء إلى مخالطته وكلامه من زوجة وخادم ونحو ذلك، والله أعلم، فلعل الذي كلّم كعبًا من أهله، وهو ممن لم يشمله النهي فتأمله، \"قس\" (٩/ ٤٥٦، ٤٥٧)، أو الذي كلّمه بذلك كان منافقًا، \"ف\" (٨/ ١٢١).\n¬ (^١) أي: قويٌّ على خدمة نفسي.\n¬ (^٢) أيها الثلاثة، \"قس\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^٣) صَعِدَ.\n¬ (^٤) قوله: (أوفى) بالفاء مقصورًا أي: أشرف، و\"سلع\" بفتح السين وسكون اللام. قوله: \"أبشر\" بهمزة قطع. وعند الواقدي: وكان الذي أوفى على جبل سلع أبا بكر الصديق فصاح: قد تاب الله على كعب. قوله: \"وآذن\" بالمد وفتح المعجمة، أي: أعلم. وللكشميهني بغير مَدٍّ وكسر المعجمة، \"ف\" (٨/ ١٢١)، \"قس\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^٥) شكرًا لله.","vol":"8","page":610},{"text":"وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ صَلَّى صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَّا، وَذَهَبَ قِبَلَ صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ، وَرَكَضَ ¬ (^٢) إلَيَّ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَرَسًا، وَسَعَى سَاعٍ مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^٤) فَأَوْفَى ¬ (^٥) عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنَ الْفَرَسِ، فَلَمَّا جَاءَنِي الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ ¬ (^٦) يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَيَّ ¬ (^٧)، فَكَسَوْتُهُ إيَّاهُمَا بِبُشْرَاهُ، وَاللَّهِ مَا أَمْلِكُ غَيرَهُمَا ¬ (^٨) يَؤمَئِذٍ، وَاسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْنِ فَلَبِسْتُهُمَا، وَانْطَلَقْتُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَيَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"يُبَشِّرُونَّا\" في نـ: \"يُبَشِّرُونَنَا\". \"وَرَكَضَ إِلَيَّ رَجُلٌ\" في نـ: \"وَرَكَضَ رَجُلٌ إِلَيَّ\". \"وَكَانَ الصَّوْتُ\" في نـ: \"فَكَانَ الصَّوْتُ\".\n===\n¬(^١)  بالمد: أعلم.\n¬ (^٢) أي: استحث.\n¬ (^٣) هو الزبير بن العوام، \"تو\" (٦/ ٢٧٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (وسعى ساعٍ من أسلم) هو حمزة بن عمرو الأسلمي، رواه الواقدي، وعند ابن عائذ: أنّ اللذَين سعيا: أبو بكر وعمر ﵄، لكنه صدّره بقوله: زعموا، \"قس\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^٥) أي: أشرف واطَّلع، \"تو\" (٦/ ٢٧٢٥).\n¬ (^٦) أي: حمزة الأسلمي، \"قس\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^٧) بتشديد الياء بالتثنية، \"قس\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^٨) قوله: (ما أملك غيرهما) أي: من الثياب وإلا قد كان له مال، صرّح به فيما يأتي. قوله: \"واستعرت ثوبين\" أي: من أبي قتادة، كما عند الواقدي، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٥٧، ٤٥٨).\n¬ (^٩) أي: جماعة جماعة.","vol":"8","page":611},{"text":"يُهَنِّئُونِّي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ ¬ (^١) تَوْبَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ.\nقَالَ كَعْبٌ: حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإذَا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ إلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) يُهَرْوِلُ ¬ (^٣) حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَاللَّهِ مَا قَامَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرينَ غَيْرُهُ، وَلَا أَنْسَاهَا ¬ (^٤) لِطَلْحَةَ، قَالَ كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ: \"أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ ¬ (^٥) \". قَالَ: قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا، بَلْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) \". . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"يُهَنِّئُونِّي\" في ذ: \"يُهَنِّئُونَنِي\". \"فَإذَا برَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لتهنك) بكسر النون، وزعم ابن التين أنه بفتحها، \"ف\" (٨/ ١٢٢)؛ لأن أصله \"تهنأ\" بفتح النون، \"د\".\n¬ (^٢) أحد العشرة.\n¬ (^٣) أي: يسير يين المشي والعدو، \"قس\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (ولا أنساها) أي: هذه الخصلة لطلحة، وهي بشارته إيّاي [بالتوبة، أي:] لا أزال أذكر إحسانه، \"قس\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك) أي: سوى يوم إسلامه، وهو مستثنى تقديرًا وإن لم ينطق به، أو أنّ يومَ توبته مكمِّل ليوم إسلامه، فيوم إسلامه بداية سعادته، ويوم توبته مكمِّل لها، فهو خير من جميع أيامه وإن كان يوم إسلامه خيرها، فيوم توبته المضاف إلى يوم إسلامه خير من يوم إسلامه المجرَّد عنها، \"قسطلاني\" (٧/ ٤٥٨).\n¬ (^٦) زاد ابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٤٩، رقم: ٨٣١٦٢): \"أنتم صدقتم الله فصدقكم\"، \"قس\" (٩/ ٤٥٨).","vol":"8","page":612},{"text":"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا سُرَّ ¬ (^١) اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةُ قَمَرٍ ¬ (^٢)، وَكُنَّا نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ ¬ (^٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً ¬ (^٤) إلَى اللَّهِ ¬ (^٥) وَإلَى رَسُولِ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ ¬ (^٦) عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\". قُلْتُ: فَإنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ إنَّمَا نَجَّانِي بِالصِّدْقِ، وَإنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ لَا أُحَدِّثَ إلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَبْلَاهُ ¬ (^٧) اللَّهُ فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ مُنْذُ\n<hr><s0>\n\n\"نَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ\" في نـ: \"نَعْرِفُ ذَلِكَ فِيهِ\". \"وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"وَإِلَى رَسُولِهِ\".\n===\n¬(^١)  بضم السين مبنيًّا للمفعول.\n¬ (^٢) قوله: (قطعة قمر) قيل: شبّهه بقطعة منه لا بكله، مع أن المعهود في التشبيه الثاني؛ لأن القصد الإشارة إلى موضع الاستنارة وهو الجبين، وفيه يظهر السرور، فناسب أن يشبه ببعض القمر، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٧٢٥). قيل: قال: \"قطعة\" احترازًا من السواد الذي في القمر، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٣) أي: أخرج، \"قس\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) حال أو مفعول على تضمين الخلع معنى التصدق، \"تو\" (٦/ ٢٧٢٦).\n¬ (^٥) أي: صدقة خالصة لله ولرسوله، فإلى بمعنى اللام، \"قس\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٦) أي: قاله خوفًا عليه من تضرره بالفقر وعدم صبره، \"قس\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٧) بالموحدة الساكنة، أي: أنعم عليه، \"قس\" (٩/ ٤٥٨).","vol":"8","page":613},{"text":"ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَى يَومِي هَذَا أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلانِي ¬ (^١)، وَمَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، وَإنِّي لأَرْجُو أَنْ يَحْفَظَنِي اللَّهُ فِيمَا بَقِيتُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (^٢) وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩]، فَوَاللهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ أَنْ هَدَانِي لِلإسْلَامِ أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ ¬ (^٣)،. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"إلَى يَومِي هَذَا\" سقط في نـ. \"وَمَا تَعَمَّدْتُ\" في نـ: \"مَا تَعَمَّدْتُ\" بإسقاط الواو. \"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَلَى رَسُولِهِ\". \" ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ \". \"بَعْدَ أَنْ هَدَانِي\" في هـ، ذ: \"بَعْدَ إِذْ هَدَانِي\". \"مِنْ صِدْقِي لِرَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أحسن مما أبلاني) أي: مما أنعم، وفيه نفي الأفضلية لا نفي المساواة؛ لأنه شاركه في ذلك هلال ومُرارة، \"قس\" (٩/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾) أي: تجاوز عنه إذنَه للمنافقين في التخلف كقوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٣]. قوله: \" ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ \" فيه حثٌّ للمؤمنين على التوبة، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار حتى النبي - ﷺ - والمهاجرين والأنصار، \"قس\" (٩/ ٤٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (أن لا أكون كذَبتُه) قال القاضي: كذا في الصحيحين، والمعنى: أن أكون كذبته، و\"لا\" زائدة كقوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٨٩٠). قال الكرماني (١٦/ ٢٢٨): هو بدل \"من صدقي\"، أي: ما أنعم أعظم من عدم كذبي ثم عدم هلاكي، انتهى.","vol":"8","page":614},{"text":"فَأَهْلِكَ ¬ (^١) كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا، فَإنَّ اللَّهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ شَرَّ مَا قَالَ لأَحَدٍ ¬ (^٢)، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥ - ٩٦].\nقَالَ كَعْبٌ: وَكُنَّا تَخَلَّفْنَا ¬ (^٣) أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ عَنْ أَمْرِ أُولَئِكَ الَّذِينَ قَبِلَ مِنْهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ حَلَفُوا لَهُ، فَبَايَعَهُمْ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَأَرْجَأَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَمْرَنَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ فِيهِ، فَبذَلِكَ قَالَ اللَّهُ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾، وَلَيْسَ لِلَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ مِمَّا خَلَّفْنَا عَنِ الْغَزْوِ، وَإنَّمَا هُوَ تَخْلِيفُهُ إيَّانَا وَإرْجَاؤُهُ ¬ (^٥) أَمْرَنَا عَمَّنْ حَلَفَ لَهُ وَاعْتَذَرَ إلَيْهِ، فَقَبِلَ مِنْهُ. [راجع: ٢٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ اللَّهُ ﵎\" في نـ: \"فَقَالَ الله\". \"وَلَيْسَ لِلَّذِي\" في نـ: \"وَلَيْسَ الَّذِي\" مصحح عليه. \"مِمَّا خُلِّفْنَا\" في نـ: \"مِمَّنْ خُلِّفْنَا\". \"وَإِنَّمَا هُوَ\" في قتـ: \"إِنَّمَا هُوَ\".\n===\n¬(^١)  بكسر اللام والنصب، \"قس\" (٩/ ٤٥٩)، وحكي فتحها، \"ك\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (شَرَّ ما قال لأحد) أي: قال قولًا شرَّ ما قال بالإضافة، أي: شرَّ القول الكائن للناس، \"قس\" (٩/ ٤٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (تُخُلِّفْنا) بضم أوله وكسر اللام، وفي رواية مسلم (ح: ٢٧٦٩) وغيره: \"خُلِّفْنَا\" بضم المعجمة من غير شيء قبلها، \"فتح\" (٨/ ١٢٣).\n¬ (^٤) بالجيم والهمزة، أي: أخّر، \"قس\" (٩/ ٤٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (وإرجاؤه) أي: تأخيره \"أمرنا عمن حلف له\" - ﷺ -. \"واعتذر إليه فقبل منه\" - ﷺ - اعتذارَه، والمراد على قوله أنهم خُلِّفوا عن التوبة لا عن الغزو.","vol":"8","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2369>٨٠ - بَابُ نُزُولِ النَّبِيِّ - ﷺ - الْحِجْرَ </span>¬ (^١)\n٤٤١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٦) بِالْحِجْرِ ¬ (^٧) قَالَ ¬ (^٨): \"لَا تَدْخُلُوا مَسَاكِنَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nوقد أخرج المصنف حديث غزوة تبوك وتوبة الله على كعب في عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا، وسبق بعضها، ويأتي منها إن شاء الله تعالى في \"الاستئذان\" (برقم: ٢٥٥٦) و\"الأحكام\" (برقم: ٧٢٢٥)، وأخرجه مسلم في \"التوبة\" (ح: ٢٧٦٩)، وأبو داود في \"الطلاق\" (ح: ٢٢٠٢)، وكذا النسائي (ح: ٣٤٢٢ وما بعده)، [و\"الترمذي\" (ح: ٣١٠٢)]، \"قس\" (٩/ ٤٥٩ - ٤٦٠).\n¬ (^١) قوله: (الحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم، وهي منازلُ ثمودَ قومِ صالحٍ ﵇ بين المدينة والشام عند وادي القرى، \"قس\" (٩/ ٤٦٠)، \"ك\" (١٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) المسندي.\n¬ (^٣) ابن همَّام.\n¬ (^٤) هو ابن راشد.\n¬ (^٥) ابن عبد الله.\n¬ (^٦) أي: في غزوة تبوك، \"قس\" (٩/ ٤٦٠).\n¬ (^٧) ديار ثمود كما مر.\n¬ (^٨) لأصحابه.\n¬ (^٩) أي: بالكفر.","vol":"8","page":616},{"text":"أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (^١) مَا أَصَابَهُمْ إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ\". ثُمَّ قَنَّعَ رَأْسَهُ وَأَسْرَعَ السَّيْرَ حَتَّى جَازَ الْوَادِيَ. [راجع: ٤٣٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٧٠، تحفة: ٦٩٤٢].\n\n٤٤٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَأصْحَابِ الْحِجْرِ ¬ (^٣) ¬ (^٤): \"لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"جَازَ الْوَادِيَ\" في نـ: \"أَجَازَ الْوَادِيَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يصيبكم) بفتح الهمزة مفعول له، أي: مخافة الإصابة، أو: لئلا يصيبكم \"ما أصابهم\" من العذاب \"إلا أن تكونوا باكين\". قوله: \"ثُمَّ قَنَّع رأسه\" بفتح القاف والنون مشددة، أي: سَتَرَ - ﷺ - رأسه بردائه. قوله: \"جاز الوادي\" بالجيم والزاي، أي: قطعه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٦٠).\nومرّ الحديث [برقم: ٣٣٨٠، ٣٣٨١] في \"كتاب الأنبياء\"، وفيه: أن رسول الله - ﷺ - لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، وبه المطابقة للترجمة. والظاهر من دلالة الحديثين أن النهي الوارد في قوله - ﷺ -: \"لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا\" المراد منه الدخولُ في بيوتهم، والاستقرارُ فيها كهيئتهم والانتفاعُ بآثارهم الباقية، كالشُّربِ من ماء بئرهم والاستقاءِ منها ونحوِ ذلك، وإلا فالنزول في أرضهم جائز عند الحاجة، كما يدل عليه الحديث السابق في \"كتاب الأنبياء\"، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) قوله: (لأصحاب الحجر) أي عن أصحاب الحجر، فاللام بمعنى عن، أو قال: عند أصحاب الحجر المعذبين، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n¬ (^٤) أي: الصحابة الذين مع رسول الله - ﷺ - في ذلك الموضع، فأضيف","vol":"8","page":617},{"text":"الْمُعَذَّبِينَ ¬ (^١) إلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (^٢) مِثْلُ ¬ (^٣) مَا أَصَابَهُمْ ¬ (^٤) \". [راجع: ٤٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2370>٨١ - بَابٌ </span>¬ (^٥)\n٤٤٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ ¬ (^٨)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبيهِ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: ذَهَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقُمْتُ أَسْكُبُ ¬ (^٩) عَلَيْهِ الْمَاءَ ¬ (^١٠) - لَا أَعْلَمُهُ قَالَ: إلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ -،\n<hr><s0>\n\n\"مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\". \"حَاجَتِهِ\" في نـ: \"حَاجَاتِهِ\". \"قَالَ: إِلَّا\" في نـ: \"إِلَّا قَالَ\".\n===\nإلى الحجر بملابسة عبورهم عليه، \"ك\" (١٦/ ٢٣٠).\n¬ (^١) بفتح الذال المعجمة: ثمود، \"قس\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٢) أي: مخافة أن يصيبكم، \"قس\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٣) بالرفع، \"قس\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٤) من العقاب، \"قس\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٥) قوله: \"بابٌ\" بالتنوين بلا ترجمة، وهو كالفصل لما قبله، فإنه يتعلق بغزوة تبوك، كما أن \"باب نزول النبي - ﷺ -[الحِجْرَ] \" متعلق به أيضًا، \"الخير الجاري\"، [انظر \"العيني\" (١٢/ ٣٨١)].\n¬ (^٦) ابن سعد.\n¬ (^٧) الماجشون.\n¬ (^٨) ابن مطعم.\n¬ (^٩) أصُبُّ.\n¬ (^١٠) حين فرغ من حاجته.","vol":"8","page":618},{"text":"فَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَذَهَبَ يَغْسِلُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمُّ الْجُبَّةِ، فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ جُبَّتِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ¬ (^١). [راجع: ١٨٢].\n\n٤٤٢٢ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ، حَتَّى إذَا أَشْرَفْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: \"هَذِهِ طَابَةُ ¬ (^٥)، وَهَذَا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ ¬ (^٦) \". [راجع: ١٤٨١].\n\n٤٤٢٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَجَعَ\n<hr><s0>\n\n\"كُمُّ الْجُبَّةِ\" في هـ، ذ: \"كُمَّا الْجُبَّةِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى\" في ذ: \"عَنْ عَمْرِو بنِ يَحْيَى\". \"مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ\" في نـ: \"فِي غَزْوَةِ تَبُوكٍ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث [برقم: ١٨٢] في \"الوضوء\".\n¬ (^٢) ابن بلال، \"قس\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٣) الساعدي.\n¬ (^٤) الساعدي عبد الرحمن أو المنذر، صحابي مشهور، \"قس\" (٩/ ٤٦٢)، \"مق\" (ص: ٢٣٨)، \"ت\" (رقم: ٨٠٦٥).\n¬ (^٥) قوله: (طابة) هي اسم من أسماء المدينة، وسُميت لطيبها لساكنها، \"عيني\" (٧/ ٥٧٨).\n¬ (^٦) هو على الحقيقة، أو: المراد أهله، ومرَّ مرارًا، ومرَّ (برقم: ١٨٧٢) في \"الحج\".\n¬ (^٧) ابن المبارك.","vol":"8","page":619},{"text":"مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ فَدَنَا ¬ (^١) مِنَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: \"إنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ ¬ (^٢) \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: ¬ (^٣) \"وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٨٣٨، تحفة: ٧٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2371>٨٢ - كِتَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - إلَى كِسْرَى ¬ (^٥) وَقَيْصَرَ </span>¬ (^٦)\n٤٤٢٤ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كتاب النبي\" في نـ: \"بابٌ، كتاب النبي\". \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١)  قرب.\n¬ (^٢) قوله: (كانوا معكم) أي: في حكم النية والثواب، وفيه دليل على أن المعذور له ثواب الفعل إذا تركه للعذر، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٣١).\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث [برقم: ٢٨٣٨، ٢٨٣٩] في \"الجهاد\".\n¬ (^٥) قوله: (إلى كسرى) بفتح الكاف وكسرها، وهو اسم ملك الفرس، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٣١). قال صاحب \"القاموس\" (ص: ٤٣٧): كِسْرى، ويُفْتَح: ملِكُ الفرس، معرَّبُ خُسْرَوْ، أي: واسع المُلك، انتهى. قال القسطلاني (٩/ ٤٦٢): اسمه إبرويز بن هرمز بن أنوشروان، وهو كسرى الكبير المشهور، لا أنوشروان؛ لأنه - ﷺ - أخبره بأن ابنه يقتله، والذي قتله ابنُه هو إبرويز، انتهى.\n¬ (^٦) هو لقب مَلِك الروم وفي ذلك الوقت كان هرقل، \"ك\" (١٦/ ٢٣٢).\n¬ (^٧) هو ابن راهويه، \"قس\" (٩/ ٤٦٣).","vol":"8","page":620},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ بكِتَابِهِ ¬ (^٤) إلَى كِسْرَى مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ ¬ (^٥)، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ مَزَّقَهُ ¬ (^٧) - فَحَسِبْتُ ¬ (^٨) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ -: فَدَعَا عَلَيْهِمْ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا قَرَأَهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَلَمَّا قَرَأَ\". \"فَدَعَا عَلَيْهِمْ\" في سـ، ذ: \"فَدَعَا عَلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  إبراهيم بن سعد بن إبراهيم.\n¬ (^٢) ابن كيسان.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) قوله: (بعث بكتابه) وكان مكتوبًا فيه على ما ذكره الواقدي فيما نقله صاحب \"عيون الأثر\": \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس! سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله. أدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة؛ لأنذر من كان حيًا ويَحِقَّ القولُ على الكافرين، أسلِم تسلَم، فإن أبيتَ فعليك إثم المجوس\"، قاله القسطلاني (٩/ ٤٦٣). أي الذين هم أتباعك، \"طيبي\" (٧/ ٣٤٨).\n¬ (^٥) القرشي وكان من المهاجرين الأولين، \"قس\" (٩/ ٤٦٣).\n¬ (^٦) هو: المنذر بن ساوى نائب كسرى على البحرين، فتوجه عبد الله بن حذافة إليه فأعطاه إياه، \"قس\" (٩/ ٤٦٣).\n¬ (^٧) بالزاي والقاف، أي: قطّعه، \"قس\" (٩/ ٤٦٣).\n¬ (^٨) قائله الزهري بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٤٦٣).\n¬ (^٩) أي: على كسرى وجنوده، \"قس\" (٩/ ٤٦٣).","vol":"8","page":621},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ يُمَزَّقُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (^٣). [راجع: ٦٤].\n\n٤٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٧) قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - أَيَّامَ الْجَمَلِ ¬ (^٨)، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ\n<hr><s0>\n\n\"كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ\" في ذ: \"كِدْتُ أَلْحَقُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يمزَّقوا كلَّ ممزَّق) بفتح الزاي فيهما، أي: يتفرقوا ويتقطعوا، فاستجاب الله دعاءه - ﷺ - فسلّط على كسرى ابنَه شيرويه فمزق بطنه فقتله، ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذٌ، وأدبر عنهم الإقبالُ حتى انقرضوا بالكلية في خلافة عمر ﵁، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٦٣).\nقال الطيبي (٧/ ٣٥٠) والقاري (٧/ ٤٧٢) نقلًا عن التوربشتي: والذي مزّق كتابَ رسول الله - ﷺ - هو إبرويز بن هرمز بن أنوشروان، قتله ابنُه شيرويه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، يقال: إن إبرويز لما أيقن بالهلاك - وكان مأخوذًا عليه - فتح خزانة الأدوية وكتب على حُقَّةِ السَّمِّ: الدواء النافع للجماع، وكان ابنه مولعًا بذلك فاحتال في هلاكه، فلما قتل أباه فتح الخزانة فرأى الحقة فتناول منها، فمات من ذلك السم، انتهى، وكذا في \"المجمع\" (٤/ ٥٨٧) أيضًا، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٤) في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٢) أي: يُفرقوا كل نوع من التفريق، \"مرقاة\" (١٢/ ٦٦).\n¬ (^٣) مصدر ميمي كالتمزيق، \"ط\" (٧/ ٣٤٨).\n¬ (^٤) المؤذن البصري.\n¬ (^٥) بفتح المهملة والفاء، \"ك\" (١٦/ ٢٣٢).\n¬ (^٦) البصري.\n¬ (^٧) نفيع بن الحارث، \"قس\" (٩/ ٤٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (أيام الجمل) متعلق بقوله: \"نفعني\"، وأيام الجمل وقعة","vol":"8","page":622},{"text":"فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ ¬ (^١): لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا ¬ (^٢) عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى ¬ (^٣) قَالَ: \"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً ¬ (^٤) \". [طرفه: ٧٠٩٩، أخرجه: ت ٢٢٦٢، س ٥٣٨٨، تحفة: ١١٦٦٠].\n\n٤٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ:\n===\nوقعت بالبصرة بين علي وعائشة ﵄ سنة ست وثلاثين، وكانت عائشة يومئذ على الجمل فَسُمِّيَتْ به. و\"أصحاب الجمل\" يعني عسكره، قاله الكرماني (١٦/ ٢٣٢). ولم تكن عائشة ولا غيرها طالبين الإمارة والخلافة، بل طلبوا دَمَ عثمان مِنْ قَتَلَته، وكان علي ينتظر من أولياء عثمان ﵁ أن يتحاكموا، فماذا ثبت على أحد أنه قتل عثمان اقتُصّ منه، فاختلفوا بحسب ذلك، وخشي من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم فَأَنْشَبُوا الحرب بينهم إلى أن كان ما كان، كذا في \"الفتح\" (١٣/ ٥٦).\n¬ (^١) \"قال\" أبو بكرة مفسرًا لقوله: \"نفعني الله بكلمة\"، \"قس\" (٩/ ٤٦٤).\n¬ (^٢) بتشديد اللام، \"قس\" (٩/ ٤٦٤)، أي: جعلوها ملكة، \"خ\".\n¬ (^٣) هي بوران بنت شيرويه.\n¬ (^٤) قوله: (ولّوا أمرهم امرأة) قال القسطلاني (٩/ ٤٦٤): مذهب الجمهور أن المرأة لا تلي الإمارة والقضاءَ، وأجازه الطبري، وهي رواية عن مالك، وعن أبي حنيفة تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء، انتهى.\nفإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: هو من تتمة قصة كتاب كسرى حيث مزّقه وقتله ابنُه، ثم مات الابن بالسم الذي دَسَّه أبوه له، ثم جَعَلَ البنتَ ملكة، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٣٢).\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة.","vol":"8","page":623},{"text":"سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ يَقُولُ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الْغِلْمَانِ ¬ (^١) إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (^٢) نَتَلَقَّى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٣). وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤) مَرَّةً: مَعَ الصِّبْيَانِ ¬ (^٥). [راجع: ٣٠٨٣].\n\n٤٤٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ: أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ - ﷺ - إلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ مَقْدَمَهُ ¬ (^٨) مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ ¬ (^٩). [راجع: ٣٠٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ\" في ذ: \"يَقُولُ: سَمِعْتُ السَّائِبَ\"، وفي نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"عَنِ السَّائِبِ\" في نـ: \"عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ\".\n===\n¬(^١)  الصبيان.\n¬ (^٢) قوله: (ثَنِيَّة الوداع) الثنية: هي ما ارتفع من الأرض، أو هي الطريق في الجبل، وسميت بذلك لأنه - ﷺ - ودّع بها بعض المقيمين بالمدينة في بعض أسفاره، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٦٥).\n¬ (^٣) أي: عند قدومه من تبوك كما سيجيء.\n¬ (^٤) بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٤٦٥).\n¬ (^٥) بدل قوله: \"الغلمان\"، وهما بمعنى، \"قس\" (٩/ ٤٦٥).\n¬ (^٦) المسندي.\n¬ (^٧) هو ابن عيينة.\n¬ (^٨) أي: زمان قدومه. فإن قلت: كيف يناسب الترجمة؟ قلت: التوجه إلى مملكة [قيصر] يقتضي التدبير في تسخيره ببعث الكتاب إليه ونحوه، فهما متلازمان عادة، \"ك\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٩) قال في \"الفتح\" (٨/ ١٢٩): وفي إيراد هذا الحديث هنا إشارة إلى","vol":"8","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2372>٨٣ - بَابُ مَرَضِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَوَفَاتِهِ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ ¬ (^١) وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ ¬ (^٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ¬ (^٣)﴾ [الزمر: ٣٠، ٣١].\n\n٤٤٢٨ - وَقَالَ يُونُسُ ¬ (^٤): عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^٥) قَالَ عُرْوَةُ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: \"يَا عَائِشَةُ\n<hr><s0>\n\n\"مَيِّتُونَ\" بعده في نـ: \"الآية\"، وسقط ما بعده. \"وَقَالَ يُونُسُ\" في ذ: \"فَقَالَ يُونُسُ\". \"وَقَالَتْ عَائِشَةُ\" في نـ: \"قَالَتْ عَائِشَةُ\".\n===\nأن إرسال الكتب إلى الملوك كان في سنة غزوة تبوك، وهي سنة تسع، كذا في \"قس\" (٩/ ٤٦٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٨٣) في \"الجهاد\".\n¬ (^١) أي: ستموت، \"قس\" (٩/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) تغليبًا للمخاطب على الغيب - جمع غائب -، \"بيض\" (٢/ ٣٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (عند ربكم تختصمون) فتحتج عليهم بأنك كنت على الحق في التوحيد، وكانوا على الباطل في التشريك، واجتهدتَ في التبليغ والإرشاد، وَلَجّوا في التكذيب والعناد، ويعتذرون بالأباطيل، مثل: \"أطعنا سادَتَنا، ووجدنا آباءنا\". وقيل: المراد به الاختصام العامّ يخاصم الناسُ بعضهم بعضًا فيما دار بينهم في الدنيا، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ٣٢٥). وفي \"القسطلاني\" (٩/ ٤٦٦): قالت الصحابة ﵃: ما خصومتنا ونحن إخوان؟ فلما قتل عثمان قالوا: هذه خصومتنا، انتهى.\n¬ (^٤) ابن يزيد الأيلي، فيما وصله البزار والحاكم (٣/ ٥٨)، \"قس\" (٩/ ٤٦٦).\n¬ (^٥) هذا التعليق وقع هنا في المنقول عنه، وعليه شرح القسطلاني، وفي بعض النسخ وقع بعد حديثي الباب عقيب حديث ابن عباس.","vol":"8","page":625},{"text":"مَا أَزَالُ أَجِدُ ¬ (^١) أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانَ ¬ (^٢) وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي ¬ (^٣) مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ ¬ (^٤) \". [تحفة: ١٦٧٢٤].\n\n٤٤٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بنْتِ الْحَارِثِ ¬ (^١٠) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِـ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَتْ: سمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: أحس الألم في جوفي بسبب الطعام المسموم الذي أكلت بخيبر، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٢٤٩) في \"غزوة خيبر\".\n¬ (^٢) فيه الضم على الخبر للمبتدإ وهو \"هذا\"، والنصب على الظرف، وقيل: لا يجوز إلا ذلك وبني على الفتح لإضافته إلى مبني وهو الفعل الماضي؛ لأن المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد، \"تنقيح\" (٢/ ٨٩١).\n¬ (^٣) قوله: (أبهري) بفتح الهمزة والهاء وسكون الموحدة: عِرقٌ إذا انقطع مات صاحبه، وهما أبهران يخرجان من القلب ثم ينشعب منهما سائر الشَّرَايِين، وقيل: عرق في الصلب متصل بالقلب. و\"السُّم\" بالفتح والضم، قاله الكرماني (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٤) بفتح السين وضمها، \"قس\" (٩/ ٤٦٦).\n¬ (^٥) ابن سعد.\n¬ (^٦) ابن خالد.\n¬ (^٧) محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٨) أحد الفقهاء السبعة.\n¬ (^٩) ابن عتبة بن مسعود، \"قس\" (٩/ ٤٦٧).\n¬ (^١٠) الهلالية زوجة عباس وأم عبد الله أيضًا.","vol":"8","page":626},{"text":"ثُمَّ مَا صَلَّى لَنَا بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. [راجع: ٧٦٣].\n\n٤٤٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُدْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (^٣)، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: إنَّ لَنَا أَبْنَاءً مِثْلَهُ، فَقَالَ: إنَّهُ مِنْ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَسَأَلَ عُمَرُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فَقَالَ: أَجَلُ رَسُولِ الله - ﷺ - أَعْلَمَهُ إيَّاهُ، فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إلَّا مَا تَعْلَمُ ¬ (^٤). [راجع: ٣٦٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا\" في نـ: \"قَالَ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا\". \"إِلَّا مَا تَعْلَمُ\" زاد هنا في بعض النسخ: \"حَدَّثَنَا حِبَّانُ، أَنَا عبدُ اللَّهِ، أَنَا يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج، \"قس\" (٩/ ٤٦٧).\n¬ (^٢) اسمه جعفر، \"ك\" (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (يدني ابنَ عباس) أي: يقرِّبه. قوله: \"إن لنا أبناء مثلَه\" أي في السن فلم تدنهم. قوله: \"إنه من حيث تعلم\" أي: تقديمه من جهة علمك بأنه من أهل العلم وفضلائهم، أو من جهة قرابته - ﷺ -. قوله: \"فسأله عمر. . .\" إلخ، بعد أن سألهم، فمنهم من قال: فتح المدائن، ومنهم من سكت، فقال ابن عباس مجيبًا: هو أَجَلُ رسول الله - ﷺ -. هذا ملتقط من \"قس\" (٩/ ٤٦٧)، \"ك\" (١٦/ ٢٣٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٢٩٤). وقوله: \"وقال يونس\" المعلق السابق بعد قوله: \"تختصمون\" مؤخر في رواية أبي ذر، واقع بعد قوله: \"إلا ما تعلم\"، وأيضًا يوجد في بعض النسخ هنا: حدثنا حبان … إلى آخر الحديث، وسيجيء في هذه النسخة (برقم: ٤٤٣٩) موافقًا لأكثر النسخ.\n¬ (^٤) مرَّ (برقم: ٣٦٢٧).","vol":"8","page":627},{"text":"٤٤٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَوْمُ الْخَمِيسِ، وَمَا يَوْمُ الْخَمِيسِ ¬ (^٢)؟ اشْتَدَّ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَجَعُهُ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"ائْتُونِي ¬ (^٤) أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَن تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا\". فَتَنَازَعُوا ¬ (^٥) - وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ - فَقَالُوا: مَا شَأْنُهُ، أَهَجَرَ ¬ (^٦)؟\n<hr><s0>\n\nإِذَا اشتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْثِهِ بالمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ عَنهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشتَكَى وَجَعَهُ الذي تُوُفِّيَ فِيهِ طفِقْتُ أَنْفُثُ عَلَيهِ بِالمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفُثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْهُ. [راجع: ٣٦٢٧] \"، وسيجيء (برقم: ٤٤٣٩).\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ\". \"لَنْ تَضِلُّوا\" في هـ، ذ: \"لا تَضِلُّونَ\". \"أَهَجَرَ\" في نـ: \"أَهْجَرَ\"، وفي نـ: \"أَهُجْرًا\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد.\n¬ (^٢) قوله: (يوم الخميس) برفع يوم خبر مبتدأ محذوف، ومراده التعجب وشدة الأمر وتفخيمه، كما مرَّ (برقم: ٣٠٥٣) في \"الجهاد\"، [انظر: \"العيني\" (١٢/ ٣٨٧)].\n¬ (^٣) أي: مرضه.\n¬ (^٤) زاد في \"العلم\" (برقم: ١١٤): \"بكتاب\".\n¬ (^٥) قوله: (فتنازعوا) فقال بعضهم: نكتب لما فيه من امتثال الأمر وزيادة الإيضاح، وقال عمر: حسبنا كتاب الله، والأمر ليس للوجوب بل للإرشاد إلى الأصلح، \"قس\" (٩/ ٤٦٨). قال في الفتح (١/ ٢٠٩): ولو كان واجبًا لم يتركه لاختلافهم، ومرَّ بيانه (برقم: ١١٤) في \"العلم\".\n¬ (^٦) قوله: (أَهَجَرَ) بإثبات همزة الاستفهام وفتح الهاء والجيم والراء، ولبعضهم: \"أَهُجْرًا\" بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين، مفعول لفعل مضمر أي: قال: هجرًا، وهو الهذيان الذي يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم،","vol":"8","page":628},{"text":"اسْتَفْهِمُوهُ ¬ (^١)؟ فَذَهَبُوا يَرُدُّونَ عَنهُ. فَقَالَ: \"دَعُونِي ¬ (^٢)، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ ¬ (^٣) خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ ¬ (^٤) \". وَأَوْصَاهُمْ بِثَلَاثٍ ¬ (^٥)، قَالَ: \"أَخْرِجُوا\n<hr><s0>\n\n\"يَرُدُّونَ\" في نـ: \"يَرُدُّوا\". \"يَرُدُّونَ عَنهُ\" كذا في ذ، في نـ: \"يَرُدُّونَ عَلَيهِ ¬ (^٦) \". \"تَدْعُونَنِي\" في نـ: \"تَدْعُونِّي\". \"قَالَ: أَخْرِجُوا\" في نـ: \"أَخْرِجُوا\".\n===\nوهذا مستحيل وقوعُه من المعصوم صحةً ومرضًا، قاله القسطلاني (٩/ ٤٦٨).\nقال الكرماني (١٦/ ٢٣٥): قال النووي: هو بهمزة الإنكار، أي: أنكروا على من قال: لا تكتبوه، أي: لا تجعلوا أمره كأمر من يهذي في كلامه، وإن صح بدون الهمزة فهو أنه لما أصابه من الحيرة والدهشة؛ لعظيم ما شاهده من هذه الحالة الدالة على وفاته وعظيم المصيبة، وأجري الهجر مجرى شدة الوجع مجازًا، أو هو من الهجر ضد الوصل، أي يهجر من الدنيا، وأطلق بلفظ الماضي لما رأوا فيه من علامات [الهجر] من دار الفناء، وفي بعضها: \"أهجر\" من باب الإفعال، انتهى. ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٣٠٥٣)، من \"العيني\" (١٠/ ٣٨١).\n¬ (^١) قوله: (استَفْهِمُوه) بكسر الهاء بلفظ الأمر، أي: عن هذا الذي أراده هل هو الأولى أم لا؟، \"قس\" (٩/ ٤٦٨).\n¬ (^٢) أي: اتركوني.\n¬ (^٣) من المشاهدة والتأهب للقاء الله، \"قس\" (٩/ ٤٦٩).\n¬ (^٤) من شأن كتابة الكتاب، \"قس\" (٩/ ٤٦٩).\n¬ (^٥) من الخصال، أي: الآتية.\n¬ (^٦) قوله: (يردون عليه) أي: يعيدون عليه مقالته ويستثبتونه فيها، وقد كانوا يراجعونه في بعض الأمور قبل تحتم الإيجاب، كما في الصلح يوم الحديبية، فأما إذا أمر بشيء أمرَ عزيمة فلا يراجعه أحد منهم. ولأبي ذر: \"يردون عنه\" القولَ المذكور على من قاله، \"قس\" (٩/ ٤٦٨ - ٤٦٩).","vol":"8","page":629},{"text":"الْمُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ¬ (^١)، وَأَجِيزُوا الْوَفْدَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ\". وَسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ ¬ (^٤)، أَوْ قَالَ: فَنَسِيتُهَا. [راجع: ١١٤، أخرجه: م ١٦٣٧، د ٣٠٢٩، س في الكبرى ٥٨٥٤، تحفة: ٥٥١٧].\n\n٤٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  قوله: (من جزيرة العرب) هي من عدن إلى العراق طولًا، ومن جدة إلى الشام عرضًا، \"ك\" (١٦/ ٢٣٥)، \"قس\" (٩/ ٤٦٩). ومرَّ (برقم: ٣٠٥٣)، وفيها أقوال ذكرها صاحب \"اللمعات\" في \"باب الوسوسة\". [انظر: \"أوجز المسالك\" (١٥/ ٦٤٩)].\n¬ (^٢) قوله: (أَجيزوا الوفد) أي: أعطوهم \"بنحو ما كنت أجيزهم\"، وكانت جائزة الواحد على عهده - ﷺ - أوقية من فضةء، فأمر بإكرامهم تطييبًا لقلوبهم وترغيبًا لغيرهم من المؤلفة، \"قس\" (٩/ ٤٦٩).\n¬ (^٣) جمع وافد وهو الذي أتى إلى الأمير برسالة من قوم، \"مرقاة\" (١/ ٢١٦).\n¬ (^٤) قوله: (وسكت عن الثالثة، أو قال) وهو الراجح \"فنسيتها\"، قيل: الساكت هو ابن عباس، والناسي سعيد بن جبير، وقال سفيان: ونسيتُ الثالثة هو قول سليمان، كذا في \"قس\" (٩/ ٤٦٩). وفي \"التوشيح\" (٦/ ٢٧٣١): قال الداودي وابن التين: الثالثة هي الوصية بالقرآن. وقال المهلب وابن بطال: بل تنفيذ جيش أسامة. وقال عياض: هي قوله: \"الصلاة وما ملكت أيمانكم\"، أو \"لا تتخذوا قبري وثنًا يُعْبَدُ\" فإنها ثبتت في \"الموطأ\" مقرونة بالأمر بإخراج اليهود، انتهى.\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) ابن همام، \"قس\" (٩/ ٤٦٩).","vol":"8","page":630},{"text":"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هَلُمُّوا أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا ¬ (^٣) بَعْدَهُ\". قَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٤): إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قدْ غَلَبَهُ الْوَجَعُ ¬ (^٥) وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا ¬ (^٦) كِتَابُ اللَّهِ ¬ (^٧) فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"لَا تَضِلُّوا\" في هـ، ذ: \"لَا تَضِلُّونَ\". \"قَالَ بَعْضُهُمْ\" في نـ: \"فَقَالَ بَعْضُهُمْ\".\n===\n¬(^١)  ابن راشد.\n¬ (^٢) بالضم، أي: دنا موته، \"قس\" (٩/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) بحذف النون لأنه نهي، \"قس\" (٩/ ٤٧٠).\n¬ (^٤) هو عمر بن الخطاب، \"قس\" (٩/ ٤٧٠).\n¬ (^٥) بالتحريك: المرض، \"ق\" (ص: ٧١٠).\n¬ (^٦) أي: يكفينا، \"قس\" (٩/ ٤٧٠).\n¬ (^٧) قوله: (حسبنا كتاب الله) هذا من فقهه وفضائله؛ لأنه خشي أن يعجزوا عن المنصوص عليه. وقيل: أراد التخفيفَ عليه - ﷺ - حين غلبه الوجع. وقيل: أراد استخلاف الصديق ثم تركه اعتمادًا على تقدير الله كما هَمَّ به في أول مرضه ثم تركه، أي: حيث قال - ﷺ -: \"ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر\"، وكان عمر أفقه من ابن عباس وموافقيه. ولا يجوز حمل قول عمر على توهم الغلط على النبي - ﷺ -، ولكنه خاف أن يكون مما يقول المريض بلا عزيمة فيجد المنافقون به سبيلًا إلى الطعن، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٣٧٣).\n¬ (^٨) أي: الذين كانوا فيه من الصحابة لا أهل بيته ﵊، \"قس\" (٩/ ٤٧٠).","vol":"8","page":631},{"text":"فَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبُ لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا ¬ (^١) بَعْدَهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَالاِخْتِلَافَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قُومُوا ¬ (^٤) \". قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥): فَكَانَ يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنَّ الرَّزِيَّةَ ¬ (^٦) كُلَّ الرَّزِيَّةِ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"فَاخْتَصَمُوا\" في نـ: \"وَاخْتَصَمُوا\". \"لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ\" في هـ، ذ: \"لَا تَضِلُّونَ بَعْدَهُ\". \"إِنَّ الرَّزِيَّةَ كُلَّ الرَّزِيَّةِ\" في نـ: \"إِنَّ الرَّزِيئَةَ كُلَّ الرَّزِيئَةِ\".\n===\n¬(^١)  بحذف النون على النهي.\n¬ (^٢) هو الكلام الساقط.\n¬ (^٣) هو ما لا يُعتد به من كلام، \"ق\" (ص: ١٢٢٢).\n¬ (^٤) استُنْبِطَ عنه أن الكتاب يستغنى عنه وإلا لم يتركه - ﷺ - لأجل اختلافهم؛ لقوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٦٧] كما لم يترك الأمر بإخراج اليهود وغيره. [\"قس\" (٩/ ٤٧٠)].\n¬ (^٥) أي: ابن عبد الله المذكور.\n¬ (^٦) قوله: (إن الرزية) بالراء ثم الزاي فالتحتية المشددة، أي: المصيبة كل المصيبة، ولا يعارض هذا قول عمر؛ لأن عمر كان أفقهَ من ابن عباس قطعًا، وذلك أنه إن كان [المراد] من الكتاب بيان أحكام الدين ودفع الخلاف فيها فقد علم عمر حصولَ ذلك من قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]، وعَلِمَ أنه لا تقع واقعة إلى يوم القيامة إلا وفي الكتاب والسنة بيانها نصًا أو دلالةً، ولئلا ينسدَّ بابُ الاجتهاد، فرأى عمر ﵁ أن الصواب ترك الكتابة تخفيفًا عليه - ﷺ - وفضيلة للمجتهدين، وفي تركه - ﷺ - الإنكارَ عليه دليل على استصواب رأيه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٧٠). مع أنه - ﷺ - عاش بعد ذلك أيامًا ولم يعاوِد أمرَهم بذلك، ولهذا عُدَّ هذا من موافقة عمر ﵁، ومرَّ بيانه (برقم: ١١٤) في \"العلم\".","vol":"8","page":632},{"text":"وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ لاِخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ ¬ (^١) ¬ (^٢). [راجع: ١١٤].\n٤٤٣٣، ٤٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (^٣) بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ ¬ (^٤) اللَّخْمِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٨) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَاطِمَةَ فِي شَكْوَاهُ ¬ (^٩) الَّذِي قُبِضَ فِيهِ، فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ، فَبَكَتْ، ثُمَّ دَعَاهَا فَسَارَّهَا ¬ (^١٠) بِشَيْءٍ، فَضَحِكَتْ، فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَتْ: سَارَّنِي النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ ¬ (^١١) الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِهِ\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي قُبِضَ فِيهِ\" في هـ، ذ: \"الَّتِي قُبِضَ فِيهَا\". \"فَسَارَّهَا بِشَيْءٍ فَضَحِكَتْ\" في نـ: \"فَسَارَّهَا فَضَحِكَتْ\". \"فَسَأَلْنَا عَنْ ذَلِكَ\" في هـ، ذ: \"فَسَأَلْنَاهَا عَنْ ذَلِكَ\". \"أول أهله\" في هـ، ذ: \"أول أهل بيته\".\n===\n¬(^١)  بفتح غين وسكونها: الأصوات المختلفة، \"مجمع\" (٤/ ٥٠٥).\n¬ (^٢) بالمعجمة ثم المهملة: الصوت والصياح، \"ك\" (١٦/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) بفتح التحتية والمهملة والراء، \"قس\" (٩/ ٤٧١).\n¬ (^٤) مكبَّرًا.\n¬ (^٥) بفتح اللام وسكون المعجمة، \"ك\" (١٦/ ٢٣٦).\n¬ (^٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (٩/ ٤٧١).\n¬ (^٧) سعد.\n¬ (^٨) ابن الزبير، \"قس\" (٩/ ٤٧١).\n¬ (^٩) مرضه.\n¬ (^١٠) أي: كلمها خفية\n¬ (^١١) أي: في مرضه.","vol":"8","page":633},{"text":"يَتْبَعُهُ ¬ (^١) فَضَحِكْتُ ¬ (^٢). [راجع: ٣٦٢٣، ٣٦٢٤، أخرجه: م ٢٤٥٠، س في الكبرى ٨٣٦٧، تحفة: ١٦٣٣٩، ١٨٠٤٠].\n\n٤٤٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَسْمَعُ ¬ (^٨) أَنَّهُ لَا يَمُوتُ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٦٩]، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ¬ (^١١).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ\" زاد بعده في نـ: \"مِنَ النَّبِيِّينَ\".\n===\n¬(^١)  وقد وقع كذلك؛ لأن فاطمة كانت أوّلَ من مات من أهل بيته - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٤٧١).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٦٢٣ و٣٦٢٤] في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٣) الملقب ببندار.\n¬ (^٤) محمد بن جعفر، \"قس\" (٩/ ٤٧١).\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) ابن إبراهيم.\n¬ (^٧) ابن الزبير، \"قس\" (٩/ ٤٧١).\n¬ (^٨) أي: من النبي - ﷺ -، كما في الحديث الآتي.\n¬ (^٩) بضم الموحدة وشدة المهملة: ثقل في مجاري النفس، \"ك\" (١٦/ ٢٣٧).\n¬ (^١٠) غلظ وخشونة يعرض في مجاري النفس فيغلظ الصوت، \"قس\" (٩/ ٤٧٢).\n¬ (^١١) أي: بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، \"ك\" (١٦/ ٢٣٧).","vol":"8","page":634},{"text":"[أطرافه: ٤٤٣٦، ٤٤٣٧، ٤٤٦٣، ٤٥٨٦، ٦٣٤٨، ٦٥٠٩، أخرجه: م ٢٤٤٤، س في الكبرى ١١١١١، ق ١٦٢٠، تحفة: ١٦٣٣٨].\n\n٤٤٣٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا مَرِضَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَرَضَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ: \"فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ¬ (^٥) \". [راجع: ٤٤٣٥].\n\n٤٤٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: إنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وهُوَ صَحِيحٌ\n<hr><s0>\n\n\"مَرِضَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"مَرِضَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"الْمَرَضَ\" في ذ: \"مَرضَهُ\". \"قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن إبراهيم.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن.\n¬ (^٤) ابن الزبير.\n¬ (^٥) قوله: (في الرفيق الأعلى) الملائكة، أو مَن في آية: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٩]، أو المكان الذي يحصل فيه مرافقتهم، وهي الجنة أو السماء، أقوال، وقيل: المراد به الله ﷻ؛ لأنه من أسمائه. وقد وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها النبي - ﷺ - وهو مسترضع عند حليمة: \"الله أكبر\"، وآخر كلمة تكلم بها: \"في الرفيق\"، \"توشيح\" (٦/ ٢٧٣٢ - ٢٧٣٣).\n¬ (^٦) الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) ابن أبي حمزة.","vol":"8","page":635},{"text":"يَقُولُ: \"إنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُحَيَّى ¬ (^١) أَوْ يُخَيَّرَ\". فَلَمَّا اشْتَكَى وَحَضَرَهُ الْقَبْضُ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِ عَائِشَةَ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ شَخَصَ ¬ (^٢) بَصَرُهُ نَحْوَ سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى\"، فَقُلْتُ: إذًا لَا يُجَاوِرُنَا ¬ (^٣). فَعَرَفْتُ أَنَّهُ حَدِيثُهُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. [راجع: ٤٤٣٥، تحفة: ١٦٤٨٠].\n\n٤٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ¬ (^٥)، عَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وأَنَا مُسْنِدَتُهُ إلَى صدْرِي ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"يُحَيَّى\" في نـ: \"يُحَيَّا\". \"إِذًا\" في نـ: \"إِذَنْ\". \"لَا يُجَاوِرُنَا\" في هـ، ذ: \"لا يَخْتَارُنَا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  بضم التحتية الأولى وتشديد الثانية المفتوحة وبينهما حاء مهملة مفتوحة، أي: يسلم إليه الأمر أو يملك في أمره، أو يسلم عليه تسليم الوداع، \"قس\" (٩/ ٤٧٣)، \"ك\" (١٦/ ٢٣٧)، \"خ\".\n¬ (^٢) بفتح الخاء، أي: ارتفع، ويقال: شخص بصره إذا فتح عينه وجعل لا يطرف، \"ك\" (١٦/ ٢٣٧).\n¬ (^٣) في الدنيا، \"قس\" (٩/ ٤٧٣).\n¬ (^٤) هو: ابن يحيى الذهلي، \"ف\" (٨/ ١٣٨).\n¬ (^٥) ابن مسلم الصفَّار، روى عنه البخاري في \"الجنائز\" (برقم: ١٣٦٨) بلا واسطة، \"ك\" (١٦/ ٢٣٧).\n¬ (^٦) النميري.\n¬ (^٧) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، \"قس\" (٩/ ٤٧٣).\n¬ (^٨) أي: كنت أسندته إلى صدري، \"خ\".","vol":"8","page":636},{"text":"وَمَعَ عَبدِ الرَّحْمَنِ سِوَاكٌ رَطْبٌ يَسْتَنُّ ¬ (^١) بِهِ، فَأَبَدَّهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَصَرَهُ، فَأَخَذْتُ السِّوَاكَ فَقَضِمْتُهُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فاسْتَنَّ بِهِ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَنَّ ¬ (^٦) اسْتِنَانًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ، فَمَا عَدَا ¬ (^٧) أَنْ فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَفَعَ يَدَهُ أَوْ ¬ (^٨) إصْبَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى\" ثَلَاثًا ثُمَّ قَضَى ¬ (^٩)، وَكَانَتْ تَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَبَدَّهُ\" في هـ، ذ: \"فَأَمَدَّهُ\" - بالميم بدل الموحدة، وهما بمعنى، أي: مدّ النبي - ﷺ - بصره إليه، \"قس\" (٩/ ٤٧٣) -. \"فَقَضِمْتُهُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَصَمْتُهُ\". \"نَفَضْتُهُ\" في نـ: \"نَقَضْتُهُ\". \"فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ\". \"اسْتَنَّ\" في نـ: \"يَسْتَنُّ\".\n===\n¬(^١)  بشدة النون أي: يستاك.\n¬ (^٢) بالموحدة المخففة وشدة الدال المهملة: مدَّ نظره إليه.\n¬ (^٣) من الإبداد، أي: أعطاه بدده، أي: نصيبه من النظر، \"ك\" (١٦/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) أي: مضغته، \"قس\" (٩/ ٤٧٤)، \"تو\" (٦/ ٢٧٣٣).\n¬ (^٥) قوله: \"فقضمتُه\" بكسر الضاد المعجمة، من القضم، وهو الأكل بأطراف الأسنان، وفي بعضها بالمهملة أي المفتوحة، يقال: قَصَمته: إذا كسرته، والقصامة من السواك ما يكسر منه. \"ونَفَضْتُه\" بالقاف والفاء أيضًا. قوله: \"طَيَّبْتُه\"، أي: لَيَّنْته، \"ك\" (١٦/ ٢٣٨)، \"قس\" (٩/ ٤٧٤).\n¬ (^٦) استاك.\n¬ (^٧) بالعين والدال المهملتين، \"قس\" (٩/ ٤٧٤).\n¬ (^٨) بالشك من الراوي، \"قس\" (٩/ ٤٧٤).\n¬ (^٩) ﵊.","vol":"8","page":637},{"text":"مَاتَ بَيْنَ حَاقِنَتِي ¬ (^١) ¬ (^٢) وَذَاقِنَتِي. [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٧٤٩٦].\n\n٤٤٣٩ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إذَا اشْتَكَى ¬ (^٧) نَفَثَ ¬ (^٨) عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَذَاقِنَتِي\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ: قَصَمْنَا: أَهْلَكْنَا\" أي: في قوله تعالى: ﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [الأنبياء: ١١]. \"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\".\n===\n¬(^١)  الوهدة المنخفضة بين الترقوتين، \"سيد\"، \"نهاية\" (١/ ١٠١٧).\n¬ (^٢) قوله: (حَاقِنَتي) بالحاء المهملة والقاف المكسورة والنون المفتوحة: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق. قوله: \"وذاقنتي\" بالذال المعجمة والقاف المكسورة: طرف الحلقوم، وهذا لا يعارضه حديثُها السابقُ: أن رأسه كان على فخذها؛ لاحتمال أنها رفعته من فخذها إلى صدرها. وأما ما رواه الحاكم وابن سعد (٢/ ٢٠٢) من طرق \"أنه - ﷺ - مات ورأسه في حجر علي\" ففي كل طريق من طرقه شيعيٌّ فلا يحتج به، \"قس\" (٩/ ٤٧٤).\n¬ (^٣) بكسر المهملة، ابن موسى، \"قس\" (٩/ ٤٧٤).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"قس\" (٩/ ٤٧٤).\n¬ (^٥) الأيلي.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) أي: مرض، \"قس\" (٩/ ٤٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (نفث) أي: أخرج الريح من فمه مع شيء من ريقه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٧٤). وفي \"المجمع\" (٤/ ٧٦٦): النفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن مع التفل شيئًا من الريق، انتهى.\n¬ (^٩) قوله: (بالمعوِّذات) بكسر الواو المشددة، أي: السورتين اللتين في","vol":"8","page":638},{"text":"وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ، فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ ¬ (^١) الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِقْتُ ¬ (^٢) أَنْفُثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّذِي كَانَ يَنْفُثُ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ - ﷺ - عنْهُ ¬ (^٣). [أطرافه: ٥٠١٦، ٥٧٣٥، ٥٧٥١، أخرجه: م ٢١٩٢، تحفة: ١٦٧٠٧].\n\n٤٤٤٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - وأَصْغَتْ ¬ (^٤) إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي ¬ (^٥) بِالرَّفِيقِ\". [طرفه: ٥٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٤٤، ت ٣٤٩٦، س ٧١٠٥، تحفة: ١٦١٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"طَفِقْتُ\" في هـ، ذ: \"فَطَفِقْتُ\". \"بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّذِي\" في نـ: \"بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي\" مصحح عليه. \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ\" في نـ: \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ\". \"سَمِعَتِ النَّبِيَّ\" في ذ: \"سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ\" في نـ: \"وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى\".\n===\nآخر القرآن، وهما باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو أطلق لفظ الجمع باعتبار الآيات، أو أرادهما مع سورة الإخلاص فهو من باب التغليب، وقيل: المراد بها الكلماتُ المعوِّذات من الشياطين والأمراض والآفات ونحوها، \"قس\" (٩/ ٤٧٤)، \"ك\" (١٩/ ٢٥ - ٢٦)، \"خ\". وفي بعض النسخ هذا الحديث مرّ سابقًا، [وهو مرقوم في النسخ بعد حديث: ٤٤٣٠].\n¬ (^١) أي: مرضه.\n¬ (^٢) أي: أخذت حال كوني أنفث، \"قس\" (٩/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) لبركتها.\n¬ (^٤) بالصاد المهملة وفتح الغين المعجمة، أي: أمالت سمعها إليه، \"قس\" (٩/ ٤٧٥).\n¬ (^٥) بهمزة قطع، \"قس\" (٩/ ٤٧٥).","vol":"8","page":639},{"text":"٤٤٤١ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنْ هِلَالٍ الْوَزَّانِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: \"لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلَا ذَاكَ ¬ (^٢) لأُبْرِزَ ¬ (^٣) قَبْرُهُ ¬ (^٤). خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذ مَسْجِدًا ¬ (^٥). [راجع: ٤٣٥، أخرجه: م ٥٢٩، تحفة: ١٧٣٤٦].\n\n٤٤٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"لَوْلَا ذَاكَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"لَوْلَا ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  الوضاح، \"قس\" (٩/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (قالت عائشة: لولا ذلك) أي لولا مخافة عبادةِ الناس للقبر وسجودِهم له \"لأبرز قبره\" هو على صيغة المتكلم من المضارع المعلوم من باب الإفعال، كذا في \"الخير الجاري\". وما يفهم من القسطلاني (٩/ ٤٧٦) و\"العيني\" (٦/ ١٨٦ و٣٠٨) أنه على صيغة الماضي المجهول حيث فسَّروه بقولهم: لَكُشِفَ، وكذا في النسخ الموجودة. وقوله: \"خَشِيَ\" أي: النبي - ﷺ -، كذا في \"الكرماني\" (١٦/ ٢٣٩) و\"القسطلاني\" (٣/ ٥٥٩). وفي \"الخير الجاري\": \"خُشِيَ\" على صيغة المجهول، وذكره العيني (٦/ ٣٠٨) بالوجهين.\n¬ (^٣) أي: لَكُشِفَ، \"قس\" (٩/ ٤٧٦).\n¬ (^٤) ﷺ، ولم يتخذ عليه الحائل، \"قس\" (٩/ ٤٧٦).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث [برقم: ١٣٣٠] في \"الجنائز\".\n¬ (^٦) بضم المهملة وفتح الخاء آخره راء، الأنصاري مولاهم.\n¬ (^٧) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٨) ابن خالد.","vol":"8","page":640},{"text":"عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ ¬ (^٢) اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ ¬ (^٣) أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ ¬ (^٤) لَهُ، فَخَرَجَ وَهُوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَرَ ¬ (^٧). قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٨) بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا،\n<hr><s0>\n\n\"عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\" في نـ: \"العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ\".\n===\n¬(^١)  اشتد مرضه، \"ق\" (ص: ٨٩٥).\n¬ (^٢) أي: مرضه.\n¬ (^٣) قوله: (استأذن أزواجه) وكانت فاطمة ﵂ هي التي خاطبت أمهات المؤمنين بذلك، فقالت لهنّ: \"إنه يشق عليه الاختلاف\"، ذكره ابن سعد بإسناد صحيح عن الزهري، \"قس\" (٩/ ٤٧٦). قوله: \"أن يمرَّض\" بلفظ المجهول من التمريض، وهو تعاهدُ المريض وخدمتُه، \"خ\".\n¬ (^٤) بتشديد النون.\n[في \"الأبواب والتراجم\" لشيخنا (٤/ ٢٧٦): أن التمريض في بيت عائشة لعله لأجل أن الوحي لا يأتي في لحاف أحد غيرها].\n¬ (^٥) لأنه لا يستطيع أن يرفعهما ويعتمد عليهما، \"مجمع\" (٢/ ٦٩).\n¬ (^٦) فاعل \"تخط\"، أي: تؤثر برجليه على الأرض، \"ع\" (٢/ ٥٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (وبين رجل آخر) قال الكرماني: فإن قلت: لِمَ قالت: رجل آخر، وما سَمَّتْه؟. قلت: لأن العباس كان دائمًا يلازم أحد جانبيه، وأما الجانب الآخر فتارة كان عليٌّ فيه وتارة أسامة، فلعدم ملازمته لذلك لَمْ تذكره لا للعداوة ولا لنحوها، حاشا من ذلك، \"ك\" (١٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n¬ (^٨) ابن عباس، \"قس\" (٩/ ٥٠).","vol":"8","page":641},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ عَلِيٌّ.\nفَكَانَتْ عَائِشَةُ ¬ (^١) زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ - تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ ¬ (^٢) قَالَ: \"هَرِيقُوا ¬ (^٣) عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ ¬ (^٤) لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ ¬ (^٥) إلَى النَّاسِ\". فَأَجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضبٍ ¬ (^٦) لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ، حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. [راجع: ١٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ عَلِيٌّ\" في ذ: \"هُوَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ\". \"فَكَانَتْ عَائِشَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَانَتْ عَائِشَةُ\". \"زَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -\" سقط لأبي ذر، \"قس\" (٩/ ٤٧٧). \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\". \"هَرِيقُوا\" في نـ: \"أَهرِيقُوا\". \"فَصَلَّى لَهُمْ\" في حـ، سـ، ذ: \"فَصَلَّى بِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  هو مقول عبيد الله، \"ك\" (٣/ ٤٥).\n¬ (^٢) أي: مرضه.\n¬ (^٣) أي: صُبُّوا، \"قس\" (٩/ ٤٧٧).\n¬ (^٤) قوله: \"من سبع قِرَبٍ\" بكسر القاف وفتح الراء جمع قربة. قال في \"الفتح\" (٨/ ١٤١): قيل: الحكمة في عدد السبع أن له خاصية في دفع ضرر السم والسحر. قوله: \"لم تُحلل\" بضم الفوقية وسكون الحاء وفتح اللام مخففة. قوله: \"أوكيتهن\" جمع وكاء، وهو رباط القربة، \"قس\" (٩/ ٤٧٧)، ومرَّ (برقم: ١٩٨) في \"الوضوء\".\n¬ (^٥) أي: أوصي، \"قس\" (٩/ ٤٧٧).\n¬ (^٦) كمنبر: المِركَنُ، \"ق\" (ص: ٨٨).","vol":"8","page":642},{"text":"٤٤٤٣ و٤٤٤٤ - وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نَزَلَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً ¬ (^٢) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإذَا اغْتَمَّ ¬ (^٣) كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ فَقَالَ: وَهُوَ كَذَلِكَ يَقُولُ: \"لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\" يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا ¬ (^٤). [راجع: ٤٣٥، ٤٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ\" - أي: نزل المرض برسول الله - ﷺ -، \"ك\" (١٦/ ٢٤٠) -.\n===\n¬(^١)  بفتح النون والزاي، \"قس\" (٩/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) كساء أسود، \"ك\" (١٦/ ٢٤١).\n¬ (^٣) أي: أخذ نفسه من شدة الحر، \"قس\" (٩/ ٤٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (يُحَذِّر ما صنعوا) من اتخاذ المساجد على القبور. قال البيضاوي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها، واتخذوها أوثانًا لعنهم ومنعهم عن مثل ذلك، فأما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح وقصد التبركَ بالقرب منه لا التعظيمَ ولا التوجهَ نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد، \"قس\" (٩/ ٤٧٨). وفي \"اللمعات\": قال النووي (٥/ ١٣): لا يصلى لقبر ولا عند قبر تبركًا وإعظامًا؛ للأحاديث الصحيحة، ويجب الجزم بتحريم هذا، ولا أحسب لأحد فيه خلافًا، أعني الصلاة إلى قبور الأنبياء والأولياء تبركًا وإعظامًا، انتهى. وقال التوربشتي: فأما إذا وُجِد بقربها موضع بُنِيَ للصلاة أو مكان يسلم فيه المصلي عن التوجه إلى القبور فإنه في فسحة من الأمر، انتهى كلام \"اللمعات\". وكذا حاصل ما في \"الطيبي\" (٢/ ٢٣٥) و\"المرقاة\" (٢/ ٤١٦)، ومرَّ (برقم: ١٣٣٠).","vol":"8","page":643},{"text":"٤٤٤٥ - أَخْبَرَنِي ¬ (^١) عُبَيْدُ اللَّهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي ذَلِكَ ¬ (^٢)، وَمَا حَمَلَنِي ¬ (^٣) عَلَى كَثْرَةِ مُرَاجَعَتِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي قَلْبِي أَنْ يُحِبَّ النَّاسُ بَعْدَهُ رَجُلًا قَامَ مَقَامَهُ أَبَدًا، وَإلَّا كُنْتُ أَرَى ¬ (^٤) أَنَّهُ لَنْ يَقُومَ أَحَدٌ مَقَامَهُ إلَّا تَشَاءَمَ النَّاسُ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ يَعْدِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَبِي بَكْرٍ. قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ ¬ (^٥): رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٦) وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٩٨، أخرجه: م ٤١٨، تحفة: ١٦٣١٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"وَإِلَّا كُنْتُ\" في نـ: \"وَلا كُنْتُ\". \"أَرَى\" في نـ: \"أَرا\". \"تَشَاءَمَ\" في نـ: \"تَشَأَّمَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال الزهري بالسند السابق، \"قس\" (٩/ ٤٧٨).\n¬ (^٢) قوله: (في ذلك) أي: في أمره - ﷺ - أبا بكر بإمامة الصلاة، قاله الكرماني (١٦/ ٢٤١). ومرَّ تمام الحديث (برقم: ٦٧٩ وما يليه) في \"كتاب الصلاة\".\n¬ (^٣) قوله: (وما حملني …) إلخ، أي: ما حملني على كثرة مراجعته إلا ظني بعدم محبة الناس للقائم مقامه وظني بتشاؤمهم به، \"قس\" (٩/ ٤٧٨)، \"ك\" (١٦/ ٢٤١).\n¬ (^٤) قوله: (وإلا كنت أرى) عطف على \"إلا أنه لم يقع\" أي لو وقع في قلبي محبة الناس بأبي بكر بعد إمامته وعدمُ تشاؤمهم كما ظهر لي بعد ما راجعت، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) البخاري.\n¬ (^٦) \"رواه ابن عمر\" فيما وصله في \"باب أهل العلم والفضل أحق بالإقامة\" (برقم: ٦٨٢)، \"وأبو موسى\" فيما وصله في هذا الباب","vol":"8","page":644},{"text":"٤٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَاتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَإنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي ¬ (^٣) وَذَاقِنَتِي ¬ (^٤)، فَلَا أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ ¬ (^٥) لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٨٩٠، أخرجه: س ١٨٣٠، تحفة: ١٧٥٣١].\n\n٤٤٤٧ - حَدَّثَنِي إسْحَاقُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ قَال: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٧) عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\n[وفي ح: ٦٧٨ و٣٣٨٥ أيضًا]، \"وابن عباس\" فيما وصله في \"باب إنما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به\"، \"قس\" (٩/ ٤٧٨)، [بل وصله المؤلف في \"باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته\" (برقم: ٤٤٣١ و٤٤٣٢)].\n¬ (^١) وهو يزيد بن عبد الله بن الهاد.\n¬ (^٢) ابن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٣) الحاقنة: مغاكي ما بين جنبر كَردن وكتف وهما حاقتنان، \"صراح\".\n¬ (^٤) الذاقنة: ما تحت الذقن، أو رأسُ الحلقوم، أو طَرَفُه الناتِئُ، أو الترقوة، أو أسفلُ البطن مما يلي السُّرّة، \"قاموس\" (ص: ١١٠٤).\n¬ (^٥) أي: علمت أن شدة الموت ليس من المنذرات بسوء العاقبة، \"سيد جمال الدين\".\n¬ (^٦) هو: ابن راهويه، \"قس\" (٩/ ٤٧٩).\n¬ (^٧) شعيب.","vol":"8","page":645},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ ¬ (^١) بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ - وَكَانَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَحَدَ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٢) -: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ، كَيْفَ أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ ¬ (^٣): أَصْبَحَ بِحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا ¬ (^٤)، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ ¬ (^٥) عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،\n<hr><s0>\n\n\"تُوُفِّيَ فِيهِ\" في نـ: \"تُوُفِّيَ مِنهُ\". \"فأخذه\" في نـ: \"فأخذ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أخبرني عبد الله بن كعب) قال الحافظ الشرف الدمياطي: انفرد به البخاري عن الأئمة بهذا الإسناد، وعندي في سماع الزهري من عبد الله بن كعب بن مالك نظر، انتهى. وقد سبق في \"غزوة تبوك\" [في ح: ٤٤١٨] أن الزهري سمع من عبد الله وأخويه (^١) عبد الرحمن وعبيدِ الله ومن عبد الرحمن بن عبد الله. قال في \"الفتح\" (٨/ ١٤٢): فلا معنى لتوقف الدمياطي فيه؛ فإن الإسناد صحيح، وسماع الزهري من عبد الله بن كعب ثابت، ولم ينفرد به شعيب، \"قس\" (٩/ ٤٧٩ - ٤٨٠).\n¬ (^٢) لَمَّا تخلفوا عن غزوة تبوك، \"قس\" (٩/ ٤٨٠).\n¬ (^٣) أي: علي ﵁.\n¬ (^٤) قوله: \"باريًا\" بغير همزة في الفرع، وقال في \"المصابيح\" كـ \"التنقيح\": بالهمز اسم فاعل مِنْ: برأ المريض: إذا أفاق من المرض، \"قس\" (٩/ ٤٨٠).\n¬ (^٥) أي: بيد عليٍّ، \"قس\" (٩/ ٤٨٠).\n_________\n(^١) كذا في \"قس\"، وفي \"الفتح\": \"أن الزهري سمع من عبد الله وهو من أخويه إلخ\" وهو الصواب.","vol":"8","page":646},{"text":"فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ وَاللهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَإنِّي وَاللهِ لأُرَى ¬ (^٣) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - سَوْفَ يُتَوَفَّى مِنْ وَجَعِهِ هَذَا، إنِّي لأَعْرِفُ وُجُوهَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عِنْدَ الْمَوْتِ ¬ (^٤)، اذْهَبْ بِنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَلْنَسْأَلْهُ فِيمَنْ هَذَا الأَمْرُ، إنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإنْ كَانَ فِي غَيْرِنَا عَلِمْنَاهُ فَأَوْصَى بِنَا ¬ (^٥). فَقَالَ عَلِيٌّ: إنَّا وَاللهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَمَنَعَنَاهَا ¬ (^٦) لَا يُعْطِينَاهَا النَّاسُ بَعْدَهُ، وَإنِّي وَاللهِ لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٧). [طرفه: ٦٢٦٦ - تحفة: ١٠١٩٧، ٥١٣١ أ، ٥٨١٠].\n<hr><s0>\n\n\"فَلْنَسْأَلْهُ\" في نـ: \"فنَسْأَلُهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بلا عزة وحرمة بين الناس، وهو كناية عنه، \"ك\" (١٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (عبدُ العصا) كناية عن صيرورته تابعًا لغيره، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٧٣٦). قال في \"الفتح\" (٨/ ١٤٣): والمعنى أنه يموت بعد ثلاث وتصير أنت مأمورًا عليك، وهذا من قوة فراسة العباس ﵁.\n¬ (^٣) بضم الهمزة، أي: لأظن، \"قس\" (٩/ ٤٨٠)، وبالفتح، أي: أعتقد، \"ف\" (٨/ ١٤٣).\n¬ (^٤) وذكر ابن إسحاق عن الزهري أن هذا كان يوم قبض النبي - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٤٨٠).\n¬ (^٥) الخليفة بعده، وعند ابن سعد (٢/ ١٩٠): \"فقال علي: وهل يطمع في هذا الأمر غيرنا؟ \"، \"قس\" (٩/ ٤٨٠).\n¬ (^٦) أي: لو منعها منا لم تصل إلينا قط، أما لو لم يمنع بأن سكت فيحتمل أن تصل إلينا في الجملة، \"ك\" (١٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (لا أسألها رسولَ الله - ﷺ -) أي لا أطلبها منه. وفي مرسل الشعبي: فلما قُبِضَ النبي - ﷺ - قال العباس لِعلي: ابسط يدك أبايِعْك يبايِعْك","vol":"8","page":647},{"text":"٤٤٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الاِثْنَيْنِ ¬ (^٣) وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّ لَهُمْ لَمْ يَفْجَأْهُمْ ¬ (^٤) إلَّا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَنَظَرَ إلَيْهِمْ وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ ¬ (^٥) أَبُو بَكْرٍ عَلَى عَقِبَيْهِ ¬ (^٦) لِيَصِلَ ¬ (^٧) الصَّفَّ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ أَنَسٌ: وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ ¬ (^٨) أَنْ يَفْتَتِنُوا ¬ (^٩) فِي\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَا\" في ذ: \"بَيْنَمَا\". \"إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ\" في حـ، سـ، ذ: \"إِلَّا وَرَسُولُ اللَّهِ\". \"وَهُمْ فِي صُفُوفِ الصَّلَاةِ\" في ذ: \"وَهُمْ صُفُوفٌ فِي الصَّلَاةِ\". \"فَقَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"قَالَ أَنَسٌ\".\n===\nالناس. وفي \"فوائد أبي الطاهر الذهلي\" بإسناد جيد: قال علي: يا ليتني أطعت عباسًا! يا ليتني أطعت عباسًا! وفي حديث الباب رواية تابعي عن تابعي: الزهري وعبد الله بن كعب، وصحابي عن صحابي: كعب وابن عباس، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٨٠).\n¬ (^١) ابن سعد.\n¬ (^٢) مصغرًا، ابن خالد.\n¬ (^٣) وتوفي فيه كما مرَّ (برقم: ٦٨٠).\n¬ (^٤) جواب \"بينا\".\n¬ (^٥) رجع، \"ع\" (٤/ ٢٨٦)، \"ك\" (١٦/ ٢٤٣).\n¬ (^٦) أي: وراءه.\n¬ (^٧) من الوصول لا من الوصل، \"ع\" (٢/ ٢٨٦).\n¬ (^٨) أي: قصدوا.\n¬ (^٩) بأن يخرجوا منها، \"قس\" (٩/ ٤٨١).","vol":"8","page":648},{"text":"صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَشَارَ إلَيْهِمْ بِيَدِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ ¬ (^١). [راجع: ٦٨٠، تحفة: ١٥١٨].\n\n٤٤٤٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْن سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إنَّ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تُوُفِّيَ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي ¬ (^٦)، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي ¬ (^٧)، وَأَنَّ اللَّهَ جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ ¬ (^٨) عِنْدَ مَوْتِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَشَارَ\" في نـ: \"وَأَشَارَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  وزاد في \"باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة\": فتُوفي من يومه، \"قس\" (٩/ ٤٨١). [مرَّ] (برقم: ٦٨٠).\n¬ (^٢) ابن ميمون، \"قس\" (٩/ ٤٨٢)، \"ك\" (١٦/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) ابن أبي إسحاق الهمداني الكوفي، \"قس\" (٩/ ٤٨٢).\n¬ (^٤) ابن أبي حسين القرشي.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) أي: يوم نوبتي بحسب الدور المعهود، \"قس\" (٩/ ٤٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (بين سحري ونحري) السحر بفتح السين وسكون [الحاء] المهملتين وبضم السين، [كما] في \"القاموس\" (ص: ٣٦٥) وغيره: الرِّئَةُ. و\"نحري\" بالحاء المهملة: موضع القلادة من الصدر، كذا في \"قس\" (٩/ ٤٨٢)، \"ك\" (١٦/ ٢٤٣)، وسيجيء.\n¬ (^٨) أي: بسبب السواك.","vol":"8","page":649},{"text":"دَخَلَ ¬ (^١) عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢) وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ وَأَنَا مُسْنِدَةٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَرَأَيْتُهُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ السِّوَاكَ فَقُلْتُ: آخُذُهُ ¬ (^٣) لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَتَنَاوَلْتُهُ ¬ (^٤) فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ¬ (^٥)، وَقُلْتُ: أُلَيِّنُهُ لَكَ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ أَنْ نَعَمْ، فَلَيَّنْتُهُ فَأَمَرَّهُ ¬ (^٦)، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ¬ (^٧) - أَوْ عُلْبَةٌ يَشُكُّ عُمَرُ - فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ ¬ (^٨) يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ يَقُولُ: \"لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ ¬ (^٩) \". ثُمَّ نَصَبَ ¬ (^١٠) يَدَهُ فَجَعَلَ\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلَ عَلَيَّ\" في حـ، سـ، ذ: \"وَدَخَلَ عَلَيَّ\". \"وَبِيَدِهِ السِّوَاكُ\" في نـ: \"وَبِيَدِهِ سِوَاكٌ\". \"أَنْ نَعَمْ\" في نـ: \"أَيْ نَعَمْ\" في الموضعين. \"فَأَمَرَّهُ\" كذا في حـ، ذ، وفي هـ، صـ، قا: \"بِأَمرِهِ\".\n===\n¬(^١)  جملة مستأنفة لبيان النعمة الأخيرة، \"خ\".\n¬ (^٢) ابن أبي بكر.\n¬ (^٣) بمد الهمزة، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: السواك، \"قس\" (٩/ ٤٨٢).\n¬ (^٥) أي: الوجَع، \"قس\" (٩/ ٤٨٢).\n¬ (^٦) من الإمرار، أي: فاستاك به.\n¬ (^٧) قوله: (ركوة) بفتح الراء: ظرف من أدم. قوله: \"أو علبة\" بضم العين وسكون اللام بعدها موحدة مفتوحة: قدحٌ ضخم من خشب، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٨) ﷺ، \"قس\" (٩/ ٤٨٢).\n¬ (^٩) جمع سكرة وهي الشدة، \"قس\" (٩/ ٤٨٢).\n¬ (^١٠) بفتح النون والصاد المهملة، \"قس\" (٩/ ٤٨٢)، أي: رفعها بطريق الدعاء أو الإيماء إلى السماء، \"مرقاة\" (١٧/ ٢٣٩).","vol":"8","page":650},{"text":"يَقُولُ: \"فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ¬ (^١) \". حَتَّى قُبِضَ ¬ (^٢) وَمَالَتْ يَدُهُ. [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٦٠٧٦].\n\n٤٤٥٠ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولَ: \"أَيْنَ أَنَا غَدًا ¬ (^٦)؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا ¬ (^٧)؟ \" يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في الرفيق) أي: اجعلني في الرفيق الأعلى. قال الكرماني (١٦/ ٢٣٧): قال الخطابي: الرفيق هو الصاحب المرافق، وهو ههنا بمعنى الرفقاء يعني الملائكة، ويطلق على الواحد والجمع. أقول: والظاهر أنه معهود من قوله تعالى: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩]: أي: أدخلني في جملة أهل الجنة من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، والحديث المتقدم [برقم: ٤٤٣٥] يشهد بذلك، انتهى. ومَرَّ بيانه قريبًا.\n¬ (^٢) بضم القاف.\n¬ (^٣) ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) التيمي مولاهم المدني، \"قس\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٥) عروة بن الزبير، \"قس\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (أين أنا غدًا) وفي مرسل أبي جعفر عند ابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٧٠، رقم: ٣٨١٩٣): أنه - ﷺ - قال: \"أين أكون غدًا\"، كرّرها فعرفن أزواجه أنه يريد عائشة، فقلن: يا رسول الله، قد وهبْنا أيامَنا لأختنا عائشة، \"قس\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٧) مرتين، \"قس\" (٩/ ٤٨٣).","vol":"8","page":651},{"text":"فَأَذِنَ ¬ (^١) لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ وَإنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي ¬ (^٢). ثُمَّ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ ¬ (^٣) فَنَظَرَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ لَهُ: أَعْطِنِي هَذَا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْطَانِيهِ فَقَضِمْتُهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ مَضَغْتُهُ فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَاسْتَنَّ ¬ (^٥) بِهِ وَهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إلَى صَدْرِي ¬ (^٦). [راجع: ٨٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"مَاتَ عِنْدَهَا\" في سـ، ذ: \"مَاتَ فِيهَا\". \"دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"دَخَلَ عَلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"فَقَضِمْتُهُ\" في حـ، سـ، ذ: \"فَقَصَمْتُهُ\". \"مُسْتَسْنِدٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُسْتَنِدٌ\".\n===\n¬(^١)  بتخفيف النون، وفي نسخة بتشديدها، نحو: \"أكلوني البراغيث\"، \"قس\" (٩/ ٤٨٣)، \"ك\" (١٦/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) أي: بسبب السواك، \"قس\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٣) أي: يدلك أسنانه بالسواك، \"قس\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (فقضمته) بكسر الضاد المعجمة من القضم، وهو الأكل بأطراف الأسنان، وبفتح الصاد المهملة من القصم، وهو الكسر، كذا في الكرماني (١٦/ ٢٤٤ - ٢٤٥). قوله: \"ثم مضغته\" بفتح الضاد المعجمة، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٥) فاستاك.\n¬ (^٦) أما ما روي \"أنه - ﷺ - توفي وهو إلى صدر علي بن أبي طالب\": فضعيف لا يحتج به، \"قس\" (٩/ ٤٨٣).","vol":"8","page":652},{"text":"٤٤٥١ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي ¬ (^٣)، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَ أَحَدُنَا يُعَوِّذُهُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"تُوُفِّيَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَكَانَ أَحَدُنَا\" كذا في حـ، سـ، ذ، وفي نـ: \"وَكَانَتْ إِحْدَانَا\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) عبد الله، \"ك\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (وفي يومي) أي: يوم نوبتي بحساب الدور المتقدم المعهود. قال في \"جامع الأصول\" (١٢/ ٢٨٠): كان ابتداء مرض النبي - ﷺ - من صُداع عرض له وهو في بيت عائشة، ثم اشتدَّ به وهو في بيت ميمونة، ثم استأذن نساءه أن يمرَّض في بيت عائشة، فأذِنَّ له، وكان مدة مرضه اثني عشر يومًا، ومات يوم الاثنين ضحى من ربيع الأوَّل، فقيل: لِلَيلتين خلتا منه، وقيل: لاثنتَي عشرة خلت منه، وهو الأكثر. قوله: \"وبين سحري ونحري\" بفتح وسكون فيهما، وهو يدل على كمال قربتي، والمعنى أنه - ﷺ - توفي وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرَها منه؛ إذ السحر: الرِّئَةُ، على ما في \"النهاية\" (ص: ٤٢٠)، وقيل: السحر ما لَصِق بالحلقوم من أعلى البطن، وقال ابن الملك: النحر موضع القلادة من أعلى الصدر، ولا يعارضه ما للحاكم وابن سعد (٢/ ٢٠٢) من طرق: أن رأسَه الكريمَ كان في حجر علي كرم الله وجهه؛ لأن كل طريق منها لا يخلو عن شيعيٍّ، كذا قاله الحافظ ابن حجر (٨/ ١٣٩)، وعلى تقدير صحتها يجمع بأنه كان في حجره قبل الوفاة، \"مرقاة\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^٤) بضم الياء وفتح المهملة وشدة الواو، \"قس\" (٩/ ٤٨٤).","vol":"8","page":653},{"text":"بِدُعَاءٍ إذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: \"فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى ¬ (^١)، فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى\". وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً فَأَخَذْتُهَا، فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إلَيْهِ، فَاستَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا فَسَقَطَتْ يَدُهُ - أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ -، فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ ¬ (^٢) فِي آخِرِ يَوْمٍ ¬ (^٣) مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ. [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٦٢٣٢].\n٤٤٥٢، ٤٤٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٧): أَنَّ عَائِشَةَ أخْبَرَتْهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْبَلَ ¬ (^٨) عَلَى فَرَسٍ مِنْ مَسْكَنِهِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ\" في هـ، ذ: \"فَنَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ\". \"فَدَفَعْتُهَا\" في هـ، ذ: \"فَدَفَعْتُ\". \"فَسَقَطَتْ يَدُهُ\" في هـ، ذ: \"وَسَقَطَتْ يَدُهُ\". \"فَسَقَطَتْ يَده أَوْ سَقَطَت مِنْ يَدِهِ\" وفي نـ: \"فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهَ أَوْ سَقَطَ مِنْ يَدِهِ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ بيانه.\n¬ (^٢) بسبب السواك، \"قس\" (٩/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) من أيامه - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) مصغرًا، ابن خالد.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٨) أي: حال كونه راكبًا، \"قس\" (٩/ ٤٨٤).\n¬ (^٩) قوله: (من مسكنه) أي: مسكن زوجته بنت خارجة، وكان ﵇ أذن له في الذهاب إليها، \"قس\" (٩/ ٤٨٤).","vol":"8","page":654},{"text":"بالسُّنْحِ ¬ (^١) حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ ¬ (^٢) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهوَ مُغَشًّى ¬ (^٣) بِثَوْبِ حِبَرَةٍ ¬ (^٤)، فَكَشَفَ ¬ (^٥) عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ وَبَكَى ثُمَّ قَالَ: بأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ ¬ (^٦)، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. [راجع: ١٢٤١، ١٢٤٢، تحفة: ١٧٧٧١].\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ مُغَشًّى\" في نـ: \"وَهُوَ مُتَغَشٍّ\". \"بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي\" في نـ: \"بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بالسُّنْح) بضم السين المهملة بعدها نون ساكنة فحاء مهملة، من عوالي المدينة من منازل بني الحارث، \"قس\" (٩/ ٤٨٤).\n¬ (^٢) أي: قصد، \"قس\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٣) أي: مُغَطًّى.\n¬ (^٤) قوله: (حبرة) بكسر المهملة وفتح الموحدة، وإضافة \"ثوب\" إليه، وبتنوين \"ثوب\" فـ \"حِبرَة\" صفة، وهو من ثياب اليمن، \"قس\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) الثوب.\n¬ (^٦) قوله: (موتتين) قيل: هو على حقيقته، وأشار بذلك إلى الرد على من زعم أنه سيَحْيى، فيقطع أيدي رجال؛ لأنه لو صح ذلك للزم أن يموت موتة أخرى، فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعهما على غيره كـ ﴿الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، و﴿كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ [البقرة: ٢٥٩]، وهذا أوضح الأجوبة وأسلمها، وقيل: أراد: لا يموت موتة أخرى في القبر كغيره؛ إذ يُحيى لِيُسْئَلَ ثم يموت، وهذا جواب الداودي، وقيل: كنى بالموت الثاني عن الكرب؛ إذ لا يلقى بعد كرب هذا الموت كربًا آخر، وأغرَبَ من قال: المراد بالموتة الأخرى موت الشريعة، أي: لا يجمع الله عليك موتَك وموتَ شريعتك، ويؤيد هذا القول قولُ","vol":"8","page":655},{"text":"٤٤٥٤ - قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^١): وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ ¬ (^٣) فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ. فَأقْبَلَ النَّاسُ إلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ! مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ ¬ (^٤) مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إلَى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَقَالَ ¬ (^٥): وَاللهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ الزُّهْرِيُّ\" سقط في نـ. \"وَعُمَرُ\" في نـ: \"وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّاب\". \"فَقَالَ: اجْلِسْ\" في نـ: \"قَالَ: اجْلِسْ\". \"فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ\" في هـ، ذ: \"فَأَقْبَلَ النَّاسُ عَلَيهِ\". \"مَنْ كَانَ\" في صـ، ذ: \"فَمَنْ كَانَ\". \"يَعْبُدُ مُحَمَّدًا\" زادت التصلية بعده في نـ. \"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" في نـ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿\". \"إِلَى: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ \" في نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾ \".\n===\nأبي بكر بعد ذلك في خطبته: \"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت\"، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^١) ابن شهاب بالسند المذكور، \"قس\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (وعمر بن الخطاب يكلم الناس) يقول لهم: ما مات رسول الله - ﷺ -. وعند ابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٦١، رقم: ٣٨١٧٦): أن أبا بكر مرّ بعمر وهو يقول: ما مات رسول الله - ﷺ - ولا يموت حتى يقتل المنافقين. قال: وكانوا أظهروا الاستبشار ورفعوا رؤوسهم، \"قس\" (٩/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) أي: مضت.\n¬ (^٥) أي: ابن عباس، \"قس\" (٩/ ٤٨٦).","vol":"8","page":656},{"text":"حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إلَّا يَتْلُوهَا ¬ (^١)، فَأَخْبَرَنِي ¬ (^٢) سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إلَّا أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلَاهَا ¬ (^٣) فَعَقِرْتُ ¬ (^٤) حَتَّى مَا تُقِلُّنِي ¬ (^٥) ¬ (^٦) رِجْلَايَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَعَقِرْتُ\" في حـ، سـ، ذ: \"فَعُقِرْتُ\"، وفي هـ، ذ: \"فَقُعِرْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فما أسمع بشرًا من الناس إلا يتلوها) وعند أحمد: أن أبا بكر حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله يقول: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] حتى فرغ من الآية، ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ الآية [آل عمران: ١٤٤]، فقال عمر: إنها في كتاب الله وما شعرت أنها في كتاب الله. وعند ابن أبي شيبة (٢٠/ ٥٦٢، رقم: ٣٨١٧٦): فاستبشر المسلمون، وأخذت المنافقين الكآبةُ، قال ابن عمر: فكأنما كانت على وجوهنا أغطية فَكُشِفَتْ، \"قس\" (٩/ ٤٨٦).\n¬ (^٢) هو قول الزهري أيضًا بالسند السابق، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) أي: آية آل عمران، \"قس\" (٩/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (فعقرت) بفتح العين وكسر القاف وسكون الراء، أي: دَهِشْتُ وتحيرتُ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"فعقرتُ\" بضم العين أي هلكت، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"فقعرتُ\" بتقديم القاف المضمومة على العين، قال ابن حجر (٨/ ١٤٦): وهو خطأ، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٨٦). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٢٤١) في \"باب الدخول على الميت بعد الموت\" من \"كتاب الجنائز\".\n¬ (^٥) من الإقلال وهو الحمل، \"ك\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (ما تُقِلُّني) بضم الفوقية وكسر القاف وتشديد اللام المضمومة. و\"رِجلاي\" فاعله، أي: ما تحملني رِجلاي، \"قس\" (٩/ ٤٨٦).","vol":"8","page":657},{"text":"وَحَتَّى أَهْوَيْتُ ¬ (^١) إلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلَاهَا ¬ (^٢) أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ مَاتَ. [راجع: ١٢٤٢، تحفة: ٦٦٠١، ٦٦١٣ أ].\n٤٤٥٥ و٤٤٥٦ و٤٤٥٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعْدَ مَوْتِهِ. [راجع: ١٢٤١، ١٢٤٢، ٥٧٠٩، أخرجه: تم ٣٩٠، س ١٨٤١، ق ١٤٥٧، تحفة: ١٦٣١٦، ٥٨٦٠، ٦٦٣١، ٦٦٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَهْوَيْتُ\" في هـ: \"هَوَيْتُ\" - بفتح الواو، أي: سقطتُ، \"مجمع\" (٥/ ١٨٢)، \"تو\" (٤/ ١٤٩) -. \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في كن: \"فَعَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"بَعْدَ مَوْتِهِ\" في نـ: \"بَعْدَ مَا مَاتَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ملت وسقطت.\n¬ (^٢) قوله: (تلاها) أي: الآيةَ المخبِرَة بموته - ﷺ -. وقوله: \"أن النبي - ﷺ -\" جملة مبينة لمعنى الآية المتلوة، ويحتمل أن يكون كلمة \"أَنَّ\" بحذف اللام، ويكون الجملة تعليلًا للأفعال المذكورة: من العقرة والإقلال والسقوط، وهذا أجود من الأول، كذا في \"الخير الجاري\".\nقال القسطلاني (٩/ ٤٨٦): وفيه دلالة على شجاعة الصديق، فإن الشجاعة حدُّها ثبوت القلب عند حلول المصيبة، ولا مصيبة أعظم من موت النبي - ﷺ -، انتهى.\n¬ (^٣) القطان.\n¬ (^٤) الثوري، \"قس\" (٩/ ٤٨٧).","vol":"8","page":658},{"text":"٤٤٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، وَزَادَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ ¬ (^٣) فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ ¬ (^٤) إلَيْنَا أَنْ لَا تَلُدُّونِي ¬ (^٥)، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَ ¬ (^٦) الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: \"أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي\". قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: \"لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي\n===\n¬(^١)  ابن المديني.\n¬ (^٢) ابن سعيد بحديث عبد الله بن أبي شيبة. . . إلخ، \"وزاد: وقالت. . .\" إلخ، \"قس\" (٩/ ٤٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (لَدَدْناه) بدالين مهملتين، أي: جعلنا الدواء في أحد جانبي فمه بغير اختياره، واللدود: ما يُصَبُّ من الأدوية في أحد شقي الفم، وَلُدَّ الرجلُ فهو ملدود، وكان الذي لدّوه [به] العود الهندي والزيت، ملتقط من \"قس\" (٩/ ٤٨٧)، \"ك\" (١٦/ ٢٤٧)، \"خ\".\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) قوله: (أن لا تلدوني) وإنما أنكر التداوي لأنه كان غير ملائم لدائه؛ لأنهم ظنوا أن به ذات الجنب فداووه بما يلائمها ولم يكن به ذلك. ولفظ ابن سعد (٢/ ١٨١): كانت تأخذ رسولَ الله - ﷺ - الخاصرةُ، فاشتدت به فأغمي عليه، فلددناه، فلما أفاق قال: \"كنتم ترون أن الله [كان] يسلِّطُ عليَّ ذات الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها عليَّ سلطانًا، والله لا يبقى أحد في البيت إلا لُدَّ (^١) \"، فما بقي أحد في البيت إلا لُدَّ، ولددنا ميمونةَ وهي صائمة، كذا في \"قس\" (٩/ ٤٨٧ - ٤٨٨) مع تقديم وتأخير.\n¬ (^٦) بالنصب مفعول له، \"ك\"، وبالرفع خبر مبتدإ محذوف، أي: هذا الامتناع، \"قس\" (٩/ ٤٨٧).\n_________\n(^١) كذا في \"قس\" وفي الأصل أيضًا، وعند ابن سعد: \"إلا لددتموه\"، قالت: فما … إلخ.","vol":"8","page":659},{"text":"الْبَيْتِ إلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ ¬ (^١) إلَّا الْعَبَّاسَ، فَإنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ ¬ (^٢) \". رَوَاهُ ¬ (^٣) ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أطرافه: ٥٧١٢، ٦٨٨٦، ٦٨٩٧، أخرجه: م ٢٢١٣، س في الكبرى ٧٥٨٦، تحفة: ١٦٣١٨، ١٧٠٢١].\n\n٤٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا لُدَّ وأنا أنظر) جملة حالية، أي: لا يبقى أحد إلا لُدَّ في حضوري وحال نظري إليهم قصاصًا لفعلهم وعقوبة لهم لتركهم امتثالَ نهيه عن ذلك، أما من باشر فظاهر، وأما من لم يباشر فلكونهم تركوا نهيَه عما نهاهم عنه، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (فإنه لم يشهدكم) أي: لم يحضركم حال اللدود، وميمونة أم المؤمنين كانت منهم فَلُدَّتْ أيضًا وإنها لصائمة لِقَسمِ رسول الله - ﷺ -. فإن قلت: قال ابن إسحاق في \"المغازي\": إن العباس ﵁ هو الآمر باللدود وقال: والله لأَلُدَّنَّه، ولما أفاق قال: \"من صنع هذا؟ \" قالوا: يا رسول الله! عَمّك. فما وجه التلفيق بينهما؟ قلت: لا منافاة بين الأمر وعدم الحضور وقتَ اللدود، \"كرماني\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) أي: الحديث المذكور، \"قس\" (٩/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٤٨٧).\n¬ (^٥) ابن عروة بن الزبير، \"قس\" (٩/ ٤٨٧).\n¬ (^٦) المسندي.\n¬ (^٧) بفتح الهمزة وسكون الزاي، ابن سعد السمان، \"ك\" (١٦/ ٢٤٧)، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).","vol":"8","page":660},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^١)، عَنْ إبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣) قَالَ: ذُكِرَ ¬ (^٤) عِنْدَ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَوْصَى ¬ (^٥) إلَى عَلِيٍّ ¬ (^٦)، فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ ¬ (^٧)؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَإنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ ¬ (^٨) فَانْخَنَثَ ¬ (^٩) فَمَاتَ، وَمَا شَعُرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إلَى عَلِيٍّ ¬ (^١٠)؟!. [راجع: ٢٧٤١].\n\n٤٤٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ¬ (^١٢)، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (^١٣) قَالَ: سأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: أَوْصَى النَّبِيُّ - ﷺ -؟ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا شَعَرْتُ\" في نـ: \"فَمَا شَعَرْتُ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله الهلالي الخراز، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٢) النخعي.\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٤) بالضم.\n¬ (^٥) ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٤١) في \"الوصايا\".\n¬ (^٦) أي: الخلافة كما زعمت الشيعة، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٧) قوله: (من قاله؟) إنكار على قائله، وكأنَّ القائل ظنّ أنه وقعت الوصية عند قرب وفاته، وإلّا فلا يلزم من الذي ذكرته نفيُه، أو أن نفيه كان معلومًا لما مرَّ من حديث ابن عباس حيث قال: \"أنت عبد العصا\" الحديث، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٨) ليبزق فيه، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٩) الانخناث: الميل والاسترخاء، أي: استرخى ومال إلى أحد شقيه، \"ك\" (١٦/ ٢٤٨)، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^١٠) ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٤١) في \"الوصايا\".\n¬ (^١١) الفضل بن دكين، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^١٢) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الواو، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^١٣) ابن مصرف.","vol":"8","page":661},{"text":"لَا ¬ (^١). فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا ¬ (^٢) بِهَا؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٢٧٤٠].\n\n٤٤٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٧) قَالَ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً ¬ (^٨)، إلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتي كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"كَيْفَ \"في نـ: \"فَكَيْفَ\". \"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يوص بثلث ماله ولا غيره، ولا أوصى إلى علي ولا إلى غيره خلاف ما تزعمه الشيعة، \"قس\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٢) بضم الهمزة.\n¬ (^٣) قوله: (أوصى بكتاب الله) فإن قلت: كيفِ نفى أولًا الوصيةَ وأثبت ثانيًا؟ قلت: الباء زائدة يعني: أوصى كتابَ الله، أي: أمر بذلك. وإطلاق لفظ الوصية على سبيل المشاكلة فلا منافاة بينهما. أو المنفي الوصية بالمال أو بالإمامة، والمثبَتُ: الوصية بكتاب الله. فإن قلت: فكيف طابق الجوابُ السؤالَ؟ قلت: معناه أوصى بما في كتاب الله، ومنه الأمر بالوصية، \"كرماني\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) أي: بما فيه، [ومنه] الأمر بالوصية، \"قس\" (٩/ ٤٨٨). والمراد من الأول أنه لم يوص بما يتعلق بالمال.\n¬ (^٥) سلّام بن سليم، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٦) عمرو بن عبد الله.\n¬ (^٧) أخي جويرية أم المؤمنين، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٨) في الرق، فيه دلالة على أن من ذُكر من رقيق النبي - ﷺ - في الأخبار كان إما مات وإما أعتقه، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).","vol":"8","page":662},{"text":"يَرْكَبُهَا، وَسِلَاحَهُ، وَأَرْضًا ¬ (^١) جَعَلَهَا ¬ (^٢) لِابْنِ السَّبِيلِ ¬ (^٣) صَدَقَةً. [راجع: ٢٧٣٩].\n\n٤٤٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ ¬ (^٤) النَّبِيُّ - ﷺ - جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ ¬ (^٥)، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهْ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهَا: \"لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ\". فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ ¬ (^٧)، يَا أَبَتَاهْ مَنْ ¬ (^٨) جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ ¬ (^٩)، يَا أَبَتَاهْ إلَى جِبْرَئِيلَ نَنْعَاهْ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"نَنْعَاهْ\" في نـ: \"أَنْعَاهْ\"، وفي نـ: \"يَنْعَاهْ\".\n===\n¬(^١)  بخيبر وفدك.\n¬ (^٢) في حياته: وقد أخبر - ﷺ - أنه لا يورَثُ وأنّ ما يخلفه صدقة، \"قس\" (٩/ ٤٨٩). ومرَّ (برقم: ٢٧٣٩).\n¬ (^٣) ونحوه.\n¬ (^٤) أي: اشتد به المرض، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٥) أي: الكرب، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٦) بألف الندبة، والهاءُ ساكنة للوقف، والمراد بالكرب ما كان - ﷺ - يجد من شدة الموت، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٧) إلى حضرته القدسية، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٨) بفتح الميم مبتدأ، \"قس\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٩) أي: منزله.\n¬ (^١٠) قوله: (إلى جبرئيل ننعاه) بنونين من النعي، أي: نظهر خبر موته إليه، كذا قاله الشارح. وفي \"الأزهار\": نبكي إليه، وقيل: نَعْزِيه، وقيل: نخبره، أقوال، وأوسطها أعلاها، \"مرقاة\" (١٠/ ٣٠٥).","vol":"8","page":663},{"text":"فَلَمَّا دُفِنَ ¬ (^١) قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ ¬ (^٢) أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - التُّرَابَ ¬ (^٣)؟!. [أخرجه: ق ١٦٣٠، تحفة: ٣٠٢، ١٨٠٤٠ أ].\n\n<span data-type='title' id=toc-2373>٨٤ - بَابُ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ </span>-\n٤٤٦٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ يُونُسُ ¬ (^٦) قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي رِجَالٍ ¬ (^٧) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ¬ (^٨): أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"مَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّبِيُّ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عبدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\" في نـ: \"فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ\".\n===\n¬(^١)  ﷺ.\n¬ (^٢) أيها الصحابة، \"مرقاة\" (١٧/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) سكت أنس عن الجواب رعاية ولسان حاله يقول: لم تطب أنفسنا بذلك إلا أنّا قهرنا على فعل ذلك امتثالًا لأمره - ﷺ -. وليس قولها: \"واكربَ أباه\" من النياحة؛ لأنه - ﷺ - أقرها عليه. وقد عاشت فاطمة بعده - ﷺ - ستة أشهر فما ضحكت تلك المدة، \"قس\" (٩/ ٤٨٩ - ٤٩٠).\n¬ (^٤) بكسر الموحدة، المروزي.\n¬ (^٥) ابن المبارك.\n¬ (^٦) ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (٩/ ٤٩١).\n¬ (^٧) أي: أخبرني في جملة رجال هم أخبروني أيضًا بمثل ما أخبر به، أو في حضور رجال. [انظر: \"الكرماني\" (١٦/ ٢٤٩)].\n¬ (^٨) منهم عروة بن الزبير كما في \"كتاب الرقاق\" (برقم: ٦٥٠٩)، \"قس\" (٩/ ٤٩١).\n¬ (^٩) جملة حالية، \"قس\" (٩/ ٤٩١).","vol":"8","page":664},{"text":"\"إنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ ¬ (^١) \". فَلَمَّا نَزَلَ بهِ ¬ (^٢) ورَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ ¬ (^٣)، فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ ¬ (^٤) الرَّفِيقَ الأَعْلَى\". فَقُلْتُ: إذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ، قَالَتْ: وَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: \"اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى ¬ (^٥) \". [راجع: ٤٤٣٥، أخرجه: م ٢٤٤٤، تحفة: ١٦١٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2374>٨٥ - بَابُ وَفَاةِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n٤٤٦٤ و٤٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى فَخِذِي\" في هـ، ذ: \"فِي فَخِذِي\". \"إِذًا\" في نـ: \"إِذَنْ\". \"لَا يَخْتَارُنَا\" في نـ: \"لَا تَخْتَارُنَا\" بلفظ الخطاب. \"وَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ\" في نـ: \"فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: بين الدنيا والآخرة.\n¬ (^٢) أي: صار المرض نازلًا به ورسول الله - ﷺ - منزولًا به، \"ك\" (١٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) أي: رفع، \"قس\" (٩/ ٤٩١).\n¬ (^٤) أي: أسألك، \"قس\" (٩/ ٤٩١).\n¬ (^٥) بالنصب، أي: أختار الرفيق أو أريده، \"ك\" (١٦/ ٢٥٠). ومر قريبًا.\n¬ (^٦) هو: الفضل بن دكين، \"قس\" (٩/ ٤٩٢).\n¬ (^٧) بفتح المعجمة وسكون التحتية وبالموحدة: ابن عبد الرحمن، \"قس\" (٩/ ٤٩٢).","vol":"8","page":665},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (^٣). يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. [حديث ٤٤٦٤ طرفه: ٤٩٧٨، أخرجه: س في الكبرى ٧٩٧٧، تحفة: ١٧٧٨٤، حديث ٤٤٦٥ أطرافه: ٣٨٥١، ٣٩٠٢، ٣٩٠٣، ٤٩٧٩، تحفة: ٦٥٦٢].\n\n٤٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤) عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ¬ (^٦).\n===\n¬(^١)  ابن أبي كثير، \"قس\" (٩/ ٤٩٢).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٣) قوله: (لبث بمكة عشر سنين. . .) إلخ، أي: بعد أن فتر الوحي ثلاث سنين، كما قال الشعبي، وبهذا القيد زال الإشكال، فإن ظاهره يقتضي أنه - ﷺ - عاش ستين سنة، وهو يغاير المروي عن عائشة: أنه عاش ثلاثًا وستين، فإذا فُرِضَ ما بعد فترة الوحي ومجيءِ الملك بـ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وضَحَ وزال الإشكال، وهو مبني على ما وقع في \"تاريخ الإمام أحمد\" عن الشعبي: أن مدة فترة الوحي كانت ثلاث سنين، وبه جزم ابن إسحاق، \"قس\" (٩/ ٤٩٢).\n¬ (^٤) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٥) ابن خالد.\n¬ (^٦) قوله: (وهو ابن ثلاث وستين) سنة، وهذا موافق لقول الجمهور، وجزم به سعيد بن المسيب ومجاهد والشعبي، وقال أحمد: هو المثبت عندنا. وأكثر ما قيل في عمره - ﷺ -: أنه خمس وستون، وجمع بعضهم بين الروايات المشهورة بأن من قال: خمس وستون جبرًا لكسر، ولا يخفى ما فيه، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٩٣). قال في \"المرقاة\" (١٠/ ٩٨):","vol":"8","page":666},{"text":"قَال ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^١): وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ. [راجع: ٣٥٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2375>٨٦ - بَابٌ </span>¬ (^٢)\n٤٤٦٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ إبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَدِرْعُهُ ¬ (^٨) مَرْهُونَةٌ ¬ (^٩) عِنْدَ يَهُودِيٍّ ¬ (^١٠) بِثَلَاثِينَ صَاعًا. [راجع: ٢٠٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ. \"صَاعًا\" كذا في سـ، وفي نـ: \"يَعْنِي صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ\".\n===\nوالصحيح ثلاث وستون. وقيل: توفي وهو ابن خمس وستين، كما روي عن ابن عباس، بإدخال سنتي الولادة والوفاة. وقيل: ابن ستين، كما روي عن أنس، بإلقاء الكسر، انتهى. ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٣٥٣٦) في \"المناقب\".\n¬ (^١) الزهري بالإسناد السابق، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) بالتنوين بغير ترجمة، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٣) ابن عقبة، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٤) الثوري، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٥) سليمان بن مهران، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٦) النخعي، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٧) ابن يزيد، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٨) بكسر الدال وسكون الراء، \"قس\" (٩/ ٤٩٣)، الذي يستعمل في الحرب.\n¬ (^٩) بالتأنيث؛ لأن الدرع يذكر ويؤنث، \"قس\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^١٠) قوله: (عند يهودي) يسمى أبا الشَّحْمِ، كما عند البيهقي (٦/ ٣٧)، وهو بفتح الشين المعجمة وسكون المهملة. قوله: \"بثلاثين\" وعند النسائي والبيهقي: أنه عشرون. قال في \"الفتح\" (٥/ ١٤٢، ٨/ ١٥١):","vol":"8","page":667},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2376>٨٧ - بَابُ بَعْثِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^١) فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ</span>\n٤٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٣): اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أُسَامَةَ ¬ (^٤)، فَقَالُوا فِيهِ ¬ (^٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٦): \"قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ قُلْتُمْ فِي أُسَامَةَ ¬ (^٧)، وَإنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ\". [راجع: ٣٧٣٠، أخرجه: س في الكبرى ٨١٨٦، تحفة: ٧٠٢٧].\n\n٤٤٦٩ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٩)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\".\n===\nولعله كان دون الثلاثين، فجبر الكسر تارة وألغاه أخرى. واستُدِلَّ به على أن المراد بقوله - ﷺ -: \"نفس المؤمن معلَّقة بدَينه حتى يقضى عنه\": من لم يترك عند صاحب الدين ما يحصل به الوفاء، وإليه جنح الماوردي. ووجه إيراد هذا الحديث هنا الإشارة إلى أن ذلك من أواخر أحواله - ﷺ -، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٩٣ - ٤٩٤).\n¬ (^١) أي: إلى الشام، \"ك\" (١٦/ ٢٥١).\n¬ (^٢) الإمام في المغازي، \"قس\" (٩/ ٤٩٤).\n¬ (^٣) عبد الله بن عمر، \"قس\" (٩/ ٤٩٤).\n¬ (^٤) ابن زيد أميرًا، \"قس\" (٩/ ٤٩٤).\n¬ (^٥) أي: طعنوا في إمارته فقالوا: يستعمل هذا الغلام [أميرًا] على المهاجرين، \"قس\" (٩/ ٤٩٤).\n¬ (^٦) بعد أن صعد المنبر خطيبًا، \"قس\" (٩/ ٤٩٤).\n¬ (^٧) ما تطعنون به فيه، \"قس\" (٩/ ٤٩٤).\n¬ (^٨) ابن أبي أويس.\n¬ (^٩) الإمام.","vol":"8","page":668},{"text":"دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بَعَثَ بَعْثًا ¬ (^١) وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إمَارَتِهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٢) فَقَال ¬ (^٣): \"إنْ تَطْعَنُوا فِي إمَارَتِهِ فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَنُونَ فِي إمَارَةِ\n===\n¬(^١)  قوله: (بعث بعثًا) أي: إلى أُبنَى بضم الهمزة فموحدة فنون مقصورة، كذا في \"الحلبي\" (٣/ ٢٢٧). قال القسطلاني (٩/ ٤٩٤ - ٤٩٥): بعث إلى أُبْنَى لغزو الروم مكان قتل زيد بن حارثة، فيه وجوه المهاجرين والأنصار، منهم أبو بكر وعمر، \"وأمّر عليهم أسامة بن زيد\"، فلما كان يوم الأربعاء بدئ برسول الله - ﷺ - وجعه فحُمَّ وصُدع، فلما أصبح يوم الخميس عقد له لواء بيده الشريفة، فخرج فدفعه إلى بُرَيْدَةَ الأسلمي وعسكر بالجرف. [وانظر: \"تاريخ الخميس\" (٢/ ١٥٤)].\n¬ (^٢) لما بلغه ذلك، وخرج وقد عصب رأسه وعليه قطيفة على المنبر خطيبًا، \"قس\" (٩/ ٤٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (فقال) بعد أن حمد الله وأثنى عليه. قوله: \"إن كان\" زيد \"لخليقًا\" بالخاء المعجمة والقاف، أي: لجديرًا. زاد أهل السير: \"فاستوصوا به خيرًا؛ فإنه من خياركم\"، ثم نزل عن المنبر فدخل بيته يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودِّعون رسولَ الله - ﷺ - ويخرجون إلى العسكر بالجرف، فاشتد برسول الله - ﷺ - وجعُه يوم الأَحَد، ودخل عليه أسامة وهو مغمور، فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة، قال أسامة: فعرفتُ أنه يدعو لي، ثم أصبح - ﷺ - مفيقًا يوم الاثنين، فودّعه أسامة وخرج إلى عسكره، وأمر الناس بالرحيل، فبينا هو يريد الركوب إذا رسول أم أيمن قد جاءه يقول: إن رسول الله - ﷺ - يموت، فلما توفي - ﷺ - دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بُريْدَةُ بلواء أسامة حتى أتى به باب رسول الله - ﷺ - فغرزه عند بابه. وكان رسول الله - ﷺ - لما اشتد وجعه قال: \"أنفذوا بعث أسامة\" فلما","vol":"8","page":669},{"text":"أَبِيهِ ¬ (^١) مِنْ قَبْلُ، وَايْمُ اللَّهِ ¬ (^٢) إنْ كَانَ ¬ (^٣) لَخَلِيقًا ¬ (^٤) لِلإمَارَةِ، وَإنْ ¬ (^٥) كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ، وَإنَّ هَذَا ¬ (^٦) لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إلَيَّ بَعْدَهُ\". [راجع: ٣٧٣٠، أخرجه: م ٢٤٢٦، ت ٣٨١٦، تحفة: ٧٢٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2377>٨٨ - بَابٌ</span>\n٤٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ.\n===\nبويع أبو بكر ﵁ أمر بُرَيْدَةَ أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه، فمضى به إلى عسكرهم الأول، وخرج أسامة هلالَ ربيع الآخر سنة إحدى عشرة إلى أهل أُبْنى، فشَنَّ عليهم الغارة فقتل من أشرف له، وسبى من قدر عليه، وحَرّق منازلهم ونخلهم، وقتل قاتل أبيه في الغارة، ثم رجع إلى المدينة ولم يصب أحد من المسلمين، وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقّونه سرورًا. وعند الواقدي: أن عدة ذلك الجيش كانت ثلاثة آلاف منهم سبع مائة من قريش، \"قس\" (٩/ ٤٩٥). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٣٠] في \"المناقب\".\n¬ (^١) زيد.\n¬ (^٢) أي: والله.\n¬ (^٣) أي: إنه كان.\n¬ (^٤) لجديرًا.\n¬ (^٥) أي: وإنه.\n¬ (^٦) أي: ابنه أسامة.\n¬ (^٧) ابن الفرج أبو عبد الله، \"قس\" (٩/ ٤٩٦).\n¬ (^٨) عبد الله، \"قس\" (٩/ ٤٩٦).","vol":"8","page":670},{"text":"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٢)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (^٣): أَنَّهُ قَالَ لَهُ: مَتَى هَاجَرْتَ؟ قَالَ: خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ مُهَاجِرينَ، فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ ¬ (^٤)، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ ¬ (^٥) فَقُلْتُ لَهُ: الْخَبَرَ الْخَبَرَ ¬ (^٦)؟ فَقَالَ: دَفَنَّا النَّبِيَّ - ﷺ - مُنْذُ خَمْسٍ. قُلْتُ ¬ (^٧): هَلْ سَمِعْتَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ ¬ (^٨) فِي السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ. [تحفة: ٢٠٤١].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحارِثِ\". \"الْخَبَرَ الْخَبَرَ\" في نـ: \"الْخَبَرَ\"، وفي أخرى: \"مَا الْخَبَرُ؟ \". \"أَنَّهُ فِي السَّبْعِ\" في نـ: \"أَنَّهَا فِي السَّبْعِ\".\n===\n¬(^١)  يزيد أبي رجاء المصري، \"قس\" (٩/ ٤٩٦).\n¬ (^٢) مرثد بن عبد الله.\n¬ (^٣) بضم المهملة وخفة النون وكسر الموحدة وبالمهملة: عبد الرحمن بن عسيلة، \"قس\" (٩/ ٤٩٦)، \"ك\" (١٦/ ٢٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (الجحفة) بضم الجيم وسكون المهملة: قرية بين الحرمين، وهي ميقات أهل الشام، \"ك\" (١٦/ ٢٥٢)، \"ق\" (ص: ٧٣٤). قوله: \"الخبر\" بالنصب بفعل مقدر، أي: هات الخبر، \"قسطلاني\" (٩/ ٤٩٦).\n[قال العيني (١٢/ ٤٠٨): مطابقته للترجمة التي هي قوله: \"باب وفاة النبي - ﷺ -\" في قوله: \"دفنا النبي - ﷺ -\"، والبابان اللذان بعده متعلقان به، وليس له حكم الاستبداد فافهم]\n¬ (^٥) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٨/ ١٥٣).\n¬ (^٦) بالنصب، أي: هات الخبر، \"قس\" (٩/ ٤٩٦).\n¬ (^٧) القائل أبو الخير، \"ك\" (١٦/ ٢٥٢)، \"تو\" (٦/ ٢٧٤٣).\n¬ (^٨) قوله: (أنه) أي: تعيينها \"في السبع\" الكائن \"في العشر الأواخر\" أي من رمضان، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ٤٩٦).","vol":"8","page":671},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2378>٨٩ - بَابٌ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ - ﷺ </span>- ¬ (^١)\n٤٤٧١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ زيدَ بْنَ أَرْقَمَ: كَمْ غَزَوْتَ مَعَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: كَمْ غَزَا النَّبِيُّ - ﷺ -؟ قَالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ ¬ (^٤). [راجع: ٣٩٤٩].\n\n٤٤٧٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إسْحَاقَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ ¬ (^٧) قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - خَمْسَ عَشْرَةَ. [تحفة: ١٨١٥].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\".\n===\nقال الكرماني (١٦/ ٢٥٢): فإن قلت: السبع هو الأوائل من العشر أو الأواسط أو الأواخر؟ قلت: الأواخر، كما مرَّ في \"الصوم\" في \"باب فضل ليلة القدر\" (برقم: ٢٠١٥): \"فمن كان مُتَحَرِّيها فليتحرَّها في السبع الأواخر\"، فالأواخر صفة للسبع وللعشر كليهما فاكتفى بأحدهما عن الآخر، وهو من باب التنازع، انتهى.\n¬ (^١) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٤٩) في أول \"المغازي\".\n¬ (^٢) ابن يونس، \"قس\" (٩/ ٤٩٦).\n¬ (^٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) أي: التي خرج - ﷺ - فيها بنفسه سواء قاتل أو لا.\n¬ (^٥) ابن يونس.\n¬ (^٦) السبيعي.\n¬ (^٧) ابن عازب.","vol":"8","page":672},{"text":"٤٤٧٣ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلِ بْنِ هِلَالٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ كَهْمَسٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. [أخرجه: م ١٨١٤، تحفة: ١٩٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ\".\n===\n¬(^١)  أحد حفاظ خراسان، \"قس\" (٩/ ٤٩٦).\n¬ (^٢) المروزي الشيباني، ولد ببغداد، ومات بها، وقبره مشهور يزار ويتبرك [به]، وكان إمام الدنيا وقدوة أهل السنة، ولم يخرِّج البخاري له في هذا الجامع مسندًا غيرَ هذا الحديث، \"ك\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) بفتح الكاف وسكون الهاء وفتح الميم بعدها سين مهملة: ابن الحسن النمري. \"قس\" (٩/ ٤٩٧).\n¬ (^٤) عبد الله، \"قس\" (٩/ ٤٩٧).\n¬ (^٥) بريدة بن حصيب بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، \"قس\" (٩/ ٤٩٧).\n* * *","vol":"8","page":673},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2379>٦٥ - كِتَابُ التَّفْسير </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالرَّحْمنِ الرَّحِيمِ اِسْمانِ مِنَ الرَّحْمَةِ ¬ (^٣)، الرَّحِيمُ وَالرَّاحِمُ بِمَعنَى وَاحِدٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥) كَالْعَلِيمِ وَالعَالِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2381>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ التفسير، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" في قتـ: \"كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \"، وفي ذ: \" ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، كِتَابُ تَفْسِيرِ القُرْآنِ\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  وهو التكشيف عن مدلولات نظم القرآن، \"ع\" (١٢/ ٤١٠).\n¬ (^٢) قوله: (كتاب التفسير) تفعيل من الفسر، وهو البيان. وجميع ما علّقه المصنف في \"الصحيح\" من التفسير عن ابن عباس [فهو من نسخة علي بن أبي طلحة عنه] وهي موصولة في تفسير ابن جرير وابن أبي حاتم.\nثم اعلم أن طريق الجمع بين ما ورد في سبب نزول آية وورد حديث آخر في نزولها بسبب آخر: أنها نزلت في الأمرين معًا، \"توشيح\" (٦/ ٢٧٤٤).\n¬ (^٣) أي: مشتقان منها، \"تو\" (٦/ ٢٧٤٤).\n¬ (^٤) هذا بالنظر إلى أصل المعنى، وإلا فصيغة فعيل من صيغ المبالغة، وقد تَرِدُ صيغة فعيل بمعنى الصفة المشبهة، وفيها أيضًا زيادة لدلالتها على الثبوت، بخلاف مجرد الفاعل فإنه يدل على الحدوث، \"قس\" (١٠/ ٥).\n¬ (^٥) أي: بمعنى الفاعل لا المفعول؛ لأنه قد يرد بمعنى المفعول فاحترز عنه، \"قس\" (١٠/ ٥).\n¬ (^٦) قوله: (ما جاء في فاتحة الكتاب) أي: من الفضل، أو من التفسير،","vol":"8","page":675},{"text":"وَسُمِّيَتْ أُمَّ الْكِتَابِ ¬ (^١) لِأَنَّهُ يُبْدَأُ بِكِتَابَتِهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَيُبْدَأُ بِقِرَاءَتِهَا فِي الصَّلَاةِ. الدِّينُ: الْجَزَاءُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، كَمَا ¬ (^٢) تَدِينُ تُدَانُ ¬ (^٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِالدِّينِ﴾ ¬ (^٤): بِالْحِسَابِ. ﴿مَدِينِينَ﴾ ¬ (^٥): مُحَاسَبِينَ.\n\n٤٤٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لأَنَّهُ\" في نـ: \"أَنَّهُ\". \"وَالدِّينُ\" في نـ: \"الدِّينُ\" بإسقاط الواو.\n===\nأو أعم من ذلك. والفاتحة في الأصل إما مصدر كالعافية، سُمِّيَ بها أوّلُ ما يفتتح به الشيءُ من باب إطلاق المصدر على المفعول، والتاء للنقل [إلى الاسمية]، وإضافتها إلى الكتاب بمعنى \"من\"؛ لأن أولَ الشيء بعضُه، ثم جُعِلَتْ عَلَمًا للسورة المعينة؛ لأنها أول الكتاب المعجز، \"قس\" (١٠/ ٥ - ٦).\n¬ (^١) قوله: (وسميت أم الكتاب لأنه يُبْدأ …) إلخ، وذلك بالنظر إلى أن الأم مبدؤ الولد. وقيل: سميت به لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثناءِ على الله تعالى والتعبدِ بالأمر والنهي والوعد والوعيد. وقيل: لأن فيه ذكر الذات والصفات والأفعال وليس في الوجود سواه. وقيل: لاشتماله على ذكر المبدإ والمعاش والمعاد، \"ك\" (١٧/ ٢).\n¬ (^٢) الكاف في موضع نصبٍ نعت لمصدر محذوف، أي: تُدانُ دينًا مثل دينك، \"قس\" (١٠/ ٦)\n¬ (^٣) وهو حديث مرفوع، \"تو\" (٦/ ٢٧٤٥).\n¬ (^٤) أي: في قوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [الماعون: ١]، \"ك\" (١٧/ ٢).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: ٨٦].\n¬ (^٦) ابن مسرهد.\n¬ (^٧) القطان.","vol":"8","page":676},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ ¬ (^٤) بْن الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: \"أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ ¬ (^٥)؟ [الأنفال: ٢٤] ثُمَّ قَالَ لِي: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ ¬ (^٦) فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ\". ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: \"لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ\"؟. قَالَ ¬ (^٧): \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ¬ (^٨) هِيَ\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا دَعَاكُمْ\" زاد بعده في ذ: \" ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾. \"أَعْظَمُ السُّوَرِ\" في نـ: \"أَعْظَمُ سُورَةٍ\". \"مِنَ الْقُرْآنِ\" في نـ: \"فِي الْقُرْآنِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) ابن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٤) اسمه رافع، وقيل: الحارث، وقوّاه ابن عبد البر، \"قس\" (١٠/ ٧)، أو أوس، \"ك\" (١٧/ ٣).\n¬ (^٥) واستدل على أن إجابته واجبة يعصي المرء بتركها، \"قس\" (١٠/ ٧). ومرَّ (برقم: ١٢٠٦).\n¬ (^٦) قوله: (هي أعظم السور) وُجِّه بأنها مشتملة على جميع مقاصد القرآن على طريق الإجمال، وقد بينتُ ذلك في \"الإتقان\" (٢/ ٢٠٠)، \"توشيح\" (٦/ ٢٧٤٦).\n¬ (^٧) ﷺ.\n¬ (^٨) هو اسم للسورة ولم يرد الآية وحدها، \"توشيح\" (٦/ ٢٧٤٦).","vol":"8","page":677},{"text":"السَّبْعُ الْمَثَانِي ¬ (^١) وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ¬ (^٢) الَّذِي أُوتِيتُهُ\". [أطرافه: ٤٦٤٧، ٤٧٠٣، ٥٠٠٦، أخرجه: د ١٤٥٨، س ٩١٣، ق ٣٧٨٥، تحفة: ١٢٠٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2382>٢ - بَابُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧]\n٤٤٧٥ </span>- حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (هي السبع) لأنها سبع آيات كسورة الماعون لا ثالث لهما. وقيل للفاتحة: المثاني؛ لأنها تُثَنّى على مرور الأوقات، أي: تكرَّر فلا تنقطع، وتُدرَّسُ فلا تندرس. وقيل: لأنها تثنَّى في كل ركعة أي: تُعاد، أو أنها يُثْنى بها على الله، أو استثنيت لهذه الأمة لم تنزل على من قبلها، \"قسطلاني\" (١٠/ ٨).\n¬ (^٢) قوله: (والقرآن العظيم) قال الخطابي: يعني بالعظم عظم المثوبة على قراءتها، وذلك لِمَا تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال. والواو في \"والقرآن العظيم\" ليست بواو العطف الموجبة للفصل بين الشيئين، وإنما هي الواو التي. [تجيء] بمعنى التخصيص، كقوله تعالى: ﴿وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٨]، وكقوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]. أقول: هذه الواو عند النحاة للجمع بين الوصفين، فمعنى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧]، أي: ما يقال له: السبع المثاني والقرآن العظيم وما يوصف بهما. وفي الحديث أن إجابته - ﷺ - لا تفسد الصلاة، قاله الكرماني (١٧/ ٣ - ٤). [وانظر \"عمدة القاري\" (١٢/ ٤١٣)].\n¬ (^٣) مصغرًا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، \"قس\" (١٠/ ١٠).\n¬ (^٤) ذكوان، \"قس\" (١٠/ ١٠).","vol":"8","page":678},{"text":"\"إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ ¬ (^١). فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ ¬ (^٢) قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [راجع: ٧٨٢، أخرجه: د ٩٣٥، س ٩٢٩، تحفة: ١٢٥٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2383>٢ - سورةُ الْبَقَرَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-2384>١ - بَابٌ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ¬ (^٣) [البقرة: ٣١]</span>\n٤٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"سورةُ البَقَرَةِ\" في نـ: \"سورةُ الْبَقَرَةِ، ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \"، وفي ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سورةُ الْبَقَرَةِ\". \"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ\"، وفي أخرى: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿\". \"مُسْلِمٌ\" في نـ: \"مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (آمين) بالمد والقصر، ومعناها استجب، فهي اسم فعل بني على الفتح، \"قس\" (١٠/ ١٠)، ومرَّ بيان الحديث (برقم: ٧٨٠) في \"جهر الإمام بالتأمين\".\n¬ (^٢) بآمين، \"قس\" (١٠/ ١٠).\n¬ (^٣) قوله: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ إما بخلق علم ضروري بها فيه، أو إلقاء في روعه، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح للتسلسل، والتعليم فعل يترتب العلم عليه غالبًا. واختُلِفَ في المراد بالأسماء فقيل: أسماء الأجناس. وقيل: أسماء كل شيء حتى القصعة، \"قسطلاني\" (١٠/ ١١).\n¬ (^٤) الدستوائي، \"قس\" (١٠/ ١٢).\n¬ (^٥) ابن دعامة، \"قس\" (١٠/ ١٢).","vol":"8","page":679},{"text":"عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ح قَالَ ¬ (^١): وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا ¬ (^٥) إِلَى رَبِّنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا ¬ (^٦) مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (^٧)، وَيَذْكُرُ ذَنْبَهُ فَيَسْتَحْيِي، ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ\n<hr><s0>\n\n\"ح\" سَقط في نـ. \"يَجْتَمِعُ\" في ذ: \"وَيَجْتَمِعُ\". \"حَتَّى يُرِيحَنَا\" في نـ: \"حَتَّى تُرِيحَنَا\". \"فَيَسْتَحْيِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَيَسْتَحِي\" بكسر الحاء، وكذا في الموضعين الآخرين بعده. \"رَبَّهُ\" في نـ: \"لِرَبِّهِ\".\n===\n¬(^١)  المصنف.\n¬ (^٢) ابن خياط العصفري على سبيل المذاكرة أو التحديث، \"قس\" (١٠/ ١٢).\n¬ (^٣) أبو معاوية البصري، \"قس\" (١٠/ ١٢).\n¬ (^٤) ابن أبي عروبة، \"قس\" (١٠/ ١٢).\n¬ (^٥) قوله: (لو استشفعنا) \"لو\" هي المتضمنة للتمني والطلب، أي: لو استشفعنا أحدًا \"إلى ربنا\" فيشفع لنا فيخلِّصنا مما نحن فيه من الكرب، \"قس\" (١٠/ ١٢).\n¬ (^٦) من الإراحة، \"قس\" (١٠/ ١٣).\n¬ (^٧) قوله: (لست هناكم) كناية عن أن منزلته دون هذه المنزلة تواضعًا، أو أن كلًا منهم يشير إلى أنها ليست له بل لغيره، \"قس\" (١٠/ ١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٤٠) [من طريق أبي هريرة].","vol":"8","page":680},{"text":"فَيَسْتَحْيِيْ، فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلَّمَهُ اللَّهُ وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ قَتْلَ النَّفْسِ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيَسْتَحْيِيْ مِنْ رَبِّهِ ¬ (^١) فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ، وَكَلِمَةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ ¬ (^٢). فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ¬ (^٣) وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِّي فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنَ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى\" لفظ \"فَيَقُولُ\" سقط في نـ. \"ائْتُوا مُحَمَّدًا\" زادت التصلية في ذ. \"فَيَأْتُونِّي\" في ذ: \"فَيَأْتُونَنِي\". \"فَيُؤْذَنَ\" في نـ: \"فَيُؤْذَنَ لِي\". \"مَا شَاءَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا شَاءَ اللَّهُ\". \"وَقُلْ تُسْمَعْ\" في نـ: \"وَقُلْ يُسْمَعْ\".\n===\n¬(^١)  لا يقدح ذلك في عصمته لأنه وقع خطأ، \"قس\" (١٠/ ١٣).\n¬ (^٢) أي: ذا روح صدر منه، \"قس\" (١٠/ ١٣)، لأنه وجد بأمره تعالى بدون أب هو قوله: ﴿كُنْ﴾.\n¬ (^٣) قوله: (غفر الله له ما تقدم من ذنبه) عن سهوٍ وتأويل. \"وما تأخر\" بالعصمة. أو أنه مغفور له غير مؤاخَذٍ بذنب لو وقع. قوله: \"فيأتونّي\" ولأبي ذر: \"فيأتونني\". وفيه إظهار شرف نبينا - ﷺ -. قوله: \"فيؤذن\" بالرفع عطفًا على \"أنطلق\"، ولأبي ذر بالنصب عطفًا على \"أستأذنَ\". قوله: \"فيحد لي حدًا\" بفتح الياء، أي: يبين لي قومًا أشفع فيهم، كأن يقول مثلًا: شفاعتك فيمن أخلَّ بالصلوات. قوله: \"فإذا رأيت ربي مثله\" أي: أفعل مثل ما سبق من السجود ورفع الرأس وغيره. قوله: \"ثم أشفع فيحد لي حدًا\" كأن يقول: شفاعتك فيمن زنى، أو فيمن شرب خمرًا، مثلًا، \"قس\" (١٠/ ١٤).\n¬ (^٤) أي: قولك.","vol":"8","page":681},{"text":"وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (^١). فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ ¬ (^٢) لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، فَإذَا رَأَيْتُ رَبِّي - مِثْلَهُ - ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ ¬ (^٣) فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ¬ (^٤) وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥): \"إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ\". يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ ﷿ ¬ (^٦): ﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾. [راجع: ٤٤، أخرجه: م ١٩٣، س في الكبرى ١١٢٤٣، ق ٤٣١٢، تحفة: ١٣٥٧، ١١٧١].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ\" في نـ: \"ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ\". \"فَأَقُولُ\" في نـ: \"وَأَقُولُ\". \"يَعْنِي قَوْلَ اللَّهِ\" في نـ: \"يَعْنِي قَوْلَهُ\".\n===\n¬(^١)  تقبل شفاعتك، \"قس\" (١٠/ ١٤).\n¬ (^٢) بلفظ المعلوم.\n¬ (^٣) أي: بعد الثالثة.\n¬ (^٤) قوله: (ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن) أي: حكم بحبسه أبدًا. واستشكل سياق هذا الحديث من جهة كون المطلوب الشفاعةَ للإراحة من موقف العرصات لما يحصل لهم من ذلك الكربُ الشديدُ لا للإخراج من النار. وأجيب بأنه قد انتهت حكاية الإراحة عند لفظ \"فيؤذن لي\" وما بعده هو زيادة على ذلك، قاله الكرماني (١٧/ ٦). قال الطيبي: لعلَّ المؤمنين صاروا فرقتين: فرقة سيق بهم إلى النار من غير توقف، وفرقة حبسوا في الحشر واستشفعوا به - ﷺ -[فخلَّصهم] ممّا هم فيه، وأدخلهم الجنة، ثم شرع في شفاعة الداخلين النارَ زمرًا بعد زمر، كما دل عليه قوله ﵇: \"فيحد لي حدًّا. . .\" إلى آخره، فاختصر الكلام، \"قس\" (١٠/ ١٤).\n¬ (^٥) هو البخاري.\n¬ (^٦) أي: في الكفار.","vol":"8","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2385>٢ - بَابٌ </span>¬ (^١)\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [١٤]: أَصْحَابِهِمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُشْرِكِينَ ¬ (^٣). ﴿مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [١٩]: اللَّهُ جَامِعُهُمْ ¬ (^٤). ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ [٤٥]: عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا ¬ (^٥).\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦): ﴿بِقُوَّةٍ﴾ ¬ (^٧) [٦٣]: بِعَمَلٍ بِمَا فِيهِ. وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"قَال مُجَاهِدٌ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿فِرَاشًا﴾ \" [البقرة: ٢٢] مِهَادًا، كَقَولِهِ: ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]. [\"بعمل بما فيه\" كذا في الهندية، وفي \"قس\" و\"الفتح\" و\"السلطانية: \"يعمل بما فيه\"].\n===\n¬(^١)  بغير ترجمة، \"قس\" (١٠/ ١٥).\n¬ (^٢) فيما وصله عبد بن حميد، أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤]، \"ف\" (٨/ ١٦١). [\"إلى\" بمعنى الباء أو بمعنى \"مع\"، \"ف\" (٨/ ١٦١)].\n¬ (^٣) سموا شياطين لمماثلتهم إياهم في التمرد، \"قس\" (١٠/ ١٥).\n¬ (^٤) أي: لا يفوتونه كما لا يفوت المحاط به المحيط، \"بيضاوي\" (١/ ٣٣).\n¬ (^٥) هو قول مجاهد أيضًا كالسابق، وصلهما أيضًا عبد بن حميد، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٥ - ١٦).\n¬ (^٦) وصله عبد بن حميد أيضًا، وسقط لأبي ذر قوله: \"قال مجاهد\"، \"قس\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٧) أي: في قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ [البقرة: ٦٣].","vol":"8","page":683},{"text":"أَبُو الْعَالِيَةِ: ﴿مَرَضٌ﴾ ¬ (^١) [١٠]: شكٌّ. ﴿صِبْغَةَ﴾ ¬ (^٢) [١٣٨]: دِينٌ. ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ [٦٦]: عِبْرَةٌ لِمَنْ بَقِيَ. ﴿لَا شِيَةَ﴾ ¬ (^٣) [٧١]: لَا بَيَاضَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٤): ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ ¬ (^٥) [٤٩]: يُولُونَكُمْ. ﴿الْوَلَايَةُ﴾ - مَفْتُوحَةٌ ¬ (^٦) - مَصْدَرُ الْوَلَاءِ ¬ (^٧)، وَهِيَ الرُّبُوبِيَّةُ، وَإِذَا كُسِرَتِ الْوَاوُ فَهِيَ الإِمَارَةُ ¬ (^٨). وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الْحُبُوبُ الَّتِي تُؤْكَلُ كُلُّهَا فُومٌ ¬ (^٩).\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَرَضٌ﴾) أي: قال أبو العالية فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: أي: \"شك\". وقال أيضًا فيما وصله ابن أبي حاتم عنه في قوله تعالى: ﴿نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ \": أي: \"عبرة لمن بقي\"، أي: من بعدهم من الناس \"قس\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٨]، والمراد منه دين الله، \"ك\" (١٧/ ٦).\n¬ (^٣) بالياء.\n¬ (^٤) هو أبو عبيد القاسم بن سلام.\n¬ (^٥) قوله: (﴿يَسُومُونَكُمْ (^١)﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ أي: \"يولونكم\" بضم أوله وسكون الواو. وقوله: \" ﴿الْوَلَايَةُ. . .﴾ إلخ\" ذكره ليؤيد بها تفسير \" ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ \": يولونكم، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٦). قال البيضاوي (١/ ٦١): ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾: يبغونكم، من سامه خسفًا: إذا أولاه ظلمًا، وأصل السَّوْم: الذهاب في طلب الشيء، انتهى.\n¬ (^٦) أي: الواو، \"قس\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٧) بفتح الواو والمد، \"قس\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٨) بكسر الهمزة، \"قس\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٩) في \"القاموس\" (ص: ١٠٥٦): الفُوم: الثوم، والحنطة، والحِمَّصُ، والخبز، وسائر الحبوب التي تُخْبَزُ، انتهى.\n_________\n(^١) أي: يذيقونكم، \"جلالين\" [البقرة: ٤٩]، و\"معالم\" (١/ ٩٠).","vol":"8","page":684},{"text":"﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [٧٢]: اختلَفْتُمْ.\nوَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَبَاءُوا﴾ [٩٠]: انْقَلَبُوا. ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ ¬ (^١) [٨٩]: يَسْتَنْصِرُونَ. ﴿شَرَوْا﴾ [١٠٢]: بَاعُوا. ﴿رَاعِنَا﴾ [١٠٤]: مِنَ الرُّعُونَةِ ¬ (^٢)، إِذَا أَرَادُوا أَنْ يُحَمِّقُوا إِنْسَانًا قَالُوا: رَاعِنًا. ﴿لَا تَجْزِي﴾ ¬ (^٣) [٤٨، ١٢٣]: لَا تُغْنِي. ﴿ابْتَلَى﴾: اختبر. ﴿خُطُوَاتِ﴾ ¬ (^٤) [١٦٨]: مِنَ الْخَطْوِ، وَالْمَعْنَى آثَارَهُ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"انْقَلَبُوا\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ غَيْرُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾) أي: قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، أي: \"يستنصرون\" على المشركين، ويقولون: اللَّهُم انصرنا بنبي آخر الزمان المنعوتِ في التوراة. وقال في قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: \"باعوا\". وقوله تعالى: \" ﴿رَاعِنَا﴾: من الرعونة\". قوله: \"قالوا: راعنًا\" بالتنوين صفة لمصدر محذوف، أي: قولًا ذا رُعنٍ نسبة إلى الرعن، والرعونة: الحمق، والجملة في محل نصب بالقول، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٦). وهذا على قراءة من نَوَّنَ، وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة، قاله في \"الفتح\" (٨/ ١٦٢).\n¬ (^٢) بضم الراء: الحمق، \"مجمع\" (٢/ ٣٤٦).\n¬ (^٣) قال البيضاوي (١/ ٦٠): قرئ لا تُجزئ، مِن أجزأ عنه إذا أغنى عنه.\n¬ (^٤) الشيطان.\n¬ (^٥) قوله: (والمعنى آثاره) أي: آثار الشيطان. وجميع ما ذكر من قوله: \"قال مجاهد\"، التالي الباب إلى هنا ثابت للمستملي والكشميهني وساقط للحموي، \"قس\" (١٠/ ١٦).","vol":"8","page":685},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2386>٣ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ¬ (^١) وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢]</span>\n٤٤٧٧ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (^٦) وَهُوَ خَلَقَكَ\". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَي؟ قَالَ: \"وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ\". قُلْتُ: ثُمَّ أَي؟ قَالَ: \"أَنْ تُزَانِي حَلِيلَةَ ¬ (^٧) جَارِكَ\". [أطرافه: ٤٧٦١، ٦٠٠١، ٦٨١١، ٦٨٦١، ٧٥٢٠، ٧٥٣٢، أخرجه: م ٨٦، د ٢٣١٠، ت ٣١٨٢، س في الكبرى ١١٣٦٩، تحفة: ٩٤٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\". \"تَخَافُ\" في نـ \"مَخَافَةَ\".\n===\n¬(^١)  جمع ند، وهو المثل والنظير، \"قس\" (١٠/ ١٧).\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد، \"قس\" (١٠/ ١٧).\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٤) بالصرف وعدمه، \"قس\" (١٠/ ١٧).\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ١٧).\n¬ (^٦) أي: مثلا ونظيرًا، \"قس\" (١٠/ ١٧).\n¬ (^٧) بفتح المهملة وكسر اللام، أي: زوجته فإنه زنًا وإبطال لحق الجيران، \"قس\" (١٠/ ١٨).","vol":"8","page":686},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2387>٤ - بَابٌ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ¬ (^١) وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [البقرة: ٥٧]</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَنُّ: صَمْغَةٌ ¬ (^٢)، وَالسَّلْوَى: الطَّيْرُ.\n\n٤٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\"، [وفي \"قس\" (١٠/ ١٨): وسقط لأبي ذر قوله تعالى: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ﴾ إلى آخر ﴿أَنْفُسَهُمْ﴾، وقال بعد: ﴿كُلُوا﴾: إلى ﴿يَظْلِمُونَ﴾]. \"الطَّيْرُ\" في نـ: \"الطَّائِرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: سخَّر الله تعالى لهم السحابَ يظلِّلُهم، \"قس\" (١٠/ ١٨).\n¬ (^٢) قوله: (قال مجاهد: المنُّ: صمغةٌ) وعن ابن عباس: كان المن ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا، \"قس\" (١٠/ ١٨). قوله: \"والسلوى: الطير\" اسمه سُمَانَى بضم المهملة وخفة الميم وفتح النون، قاله الكرماني (١٧/ ٧). قال البيضاوي (١/ ٦٣): المن: الترنجبين. والسلوى: السمَانى.\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"قس\" (١٠/ ١٨).\n¬ (^٤) الثوري، \"قس\" (١٠/ ١٨).\n¬ (^٥) ابن عمير القرشي، \"قس\" (١٠/ ١٨).\n¬ (^٦) بضم المهملة، \"قس\" (١٠/ ١٨).\n¬ (^٧) أحد العشرة، \"قس\" (١٠/ ١٩).","vol":"8","page":687},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْكَمْأَةُ ¬ (^١) مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا ¬ (^٢) شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ\". [طرفاه: ٤٦٣٩، ٥٧٠٨، أخرجه: م ٢٠٤٩، ت ٢٠٦٧، س في الكبرى ٧٥٦٣، ق ٣٤٥٤، تحفة: ٤٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2388>٥ - بَابٌ: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ¬ (^٣) وَقُولُوا حِطَّةٌ ¬ (^٤) نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٥٨]</span>\nرَغَدًا: وَاسِعٌ كَثِيرٌ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\". \"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ قَوله\". \" ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ الآية\" وسقط ما بعده. \" ﴿سُجَّدًا. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿سُجَّدًا﴾ الآية\" وسقط ما بعده. \"وَاسِعٌ كَثِيرٌ\" في هـ، سـ، ذ: \"وَاسِعًا كَثِيرًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم وفتح الهمزة: شيءٌ ينبت بنفسه من غير استنبات. اعترض الخطابي (٣/ ١٧٩٩) وغيره بإدخال هذا هنا، فإنه ليس المراد أنها نوع من المن المنزَّل على بني إسرائيل، فإن ذلك شيء كالترنجبين، وإنما معناه أنها تنبت بنفسها من غير استنبات ولا مؤونة. وأجيب بأنه وقع في رواية ابن عيينة في حديث الباب: \"من المن الذي أنزل على بني إسرائيل\"، فظهرت المناسبة على ما لا يخفى، \"قس\" (١٠/ ١٩).\n¬ (^٢) إذا ربى بها الكحلُ وغيره، قال النووي: الصواب أن مجرد مائها شفاء مطلقًا، \"قس\" (١٠/ ١٩).\n¬ (^٣) جمع ساجد، حال.\n¬ (^٤) بالرفع خبر مبتدإٍ محذوف، أي: مسألتنا حطة. قال الزمخشري: الأصل النصب بمعنى: حَطِّ عنا ذنوبَنا [حطة]، وَرُفِعَتْ لِتُعْطِيَ معنى الثبات، \"قس\" (١٠/ ١٩).","vol":"8","page":688},{"text":"٤٤٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا ¬ (^٣) وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ ¬ (^٤) عَلَى أَسْتَاهِهِمْ، فَبَدَّلُوا ¬ (^٥) وَقَالُوا: ﴿حِطَّةٌ﴾، حَبَّةٌ فِي شَعَرَةٍ ¬ (^٦) \". [راجع: ٣٤٠٣، أخرجه: س في الكبرى ١٠٩٨٩، تحفة: ١٤٦٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ\" - كذا قال ابن السكن، \"ك\" (١٧/ ٨)، \"ف\" (٨/ ١٦٤) -. \" ﴿حِطَّةٌ﴾ \" في نـ: \"حِنْطَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قال الغساني: إنه ابن بشار، أو ابن المثنى، \"ك\" (١٧/ ٨)، ويحتمل أن يكون ابن يحيى الذهلي، \"ف\" (٨/ ١٦٤).\n¬ (^٢) ابن راشد.\n¬ (^٣) شكرًا لله على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر وإنقاذهم من التيه، \"قس\" (١٠/ ٢٠).\n¬ (^٤) قوله: (يزحفون) بفتح الحاء المهملة. \"على أستاههم\" بفتح الهمزة وسكون المهملة، أي: يدبّون على أوراكهم، \"قس\" (١٠/ ٢٠)، \"ف\" (٨/ ٣٠٤).\n¬ (^٥) قوله: (فبدّلوا) أي: بدّلوا السجود بالزحف، وقالوا مكان \"حطة\": \"حنطة\" استهزاء منهم بما قيل لهم، و\"حبة في شعرة\" تفسير لها، وفي بعضها: \"حطة\" بدل \"حنطة\"، أي: قالوا هذه الكلمة بعينها وزادوا عليها مستهزئين: الحبة في الشعرة، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ٨، ٩). قال في \"المجمع\" (١/ ٤٢٣): وهو كلام مهمل، وغرضهم به مخالفة ما أُمِرُوا.\n¬ (^٦) بفتح العين والراء، وفي رواية: \"حنطة\" بدل \"حطة\"، \"قس\" (١٠/ ٢٠).","vol":"8","page":689},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2389>٦ - قَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^١): جَبْرٌ ¬ (^٢)، وَمِيكٌ، وَسَرَافٌ: عَبْدٌ. إِيلْ: اللَّهُ.\n\n٤٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وهُوَ فِي أَرضٍ يَخْتَرِفُ ¬ (^٤)، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ، فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ ¬ (^٥) الْوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ﴾ \" في نـ: \"باب قوله: ﴿مَنْ كَانَ﴾ \" وفي ذ: \"بَابُ ﴿مَنْ كَانَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ\". \"بِقُدُومِ\" في هـ، ذ: \"بِمَقْدَمٍ\" - مصدر ميمي بمعنى القدوم، \"قس\" (١٠/ ٢٢) -، وفي سـ، حـ، ذ: \"مقدم\".\n===\n¬(^١)  فيما وصله الطبري (٢/ ٣٩٠، رقم: ١٦٢١).\n¬ (^٢) قوله: (جبر) بفتح الجيم وسكون الموحدة. \"وميك\" بكسر الميم. \"وسراف\" بفتح المهملة وخفة الراء وبالفاء، معنى الثلاثة: \"عبد\". و\"إيل\" بكسر الهمزة وسكون التحتية، معناها في الثلاثة: \"الله\" أي: جبرئيل عبد الله، وميكائيل عبد الله، وإسرافيل عبد الله، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢١).\n¬ (^٣) الطويل.\n¬ (^٤) بالخاء المعجمة الساكنة والفاء، أي: يجتني من ثمارها، \"قس\" (١٠/ ٢٢).\n¬ (^٥) بالزاي المكسورة وآخره مهملة، أي: يشبه أباه ويذهب إليه، \"قس\" (١٠/ ٢٢).","vol":"8","page":690},{"text":"قَالَ: \"أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِئِيلُ آنِفًا\". قَالَ: جِبْرِئِيلُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (^١). فَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ ¬ (^٢): ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ ¬ (^٣) نَزَّلَهُ ¬ (^٤) عَلَى قَلْبِكَ ¬ (^٥)﴾ [البقرة: ٩٧]، أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ، وَأَمَّا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَزِيَادَةُ كَبِدِ ¬ (^٦) حُوتٍ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ نَزَعَ الْوَلَدَ ¬ (^٧)، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ ¬ (^٨) نَزَعَتْ\". قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ\" في نـ: \"ذَلكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ\". \" ﴿عَلَى قَلْبِكَ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ \". \"أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَوَّلُ طَعَامِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". \"كَبِدِ حُوتٍ\" في س، حـ، ذ: \"كَبِدِ الحُوتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عدو اليهود من الملائكة) وفي حديث ابن عباس عند أحمد (ح: ٢٤٨٣) أنهم قالوا: إنه ليس من نبي إلا له مَلِكٌ يأتيه بالخبر، فَأَخْبِرْنا من صاحبك؟ قال: جبرئيل، قالوا: جبرئيل ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات وَالْقَطْر لكان، \"قس\" (١٠/ ٢٢).\n¬ (^٢) ردًّا على قولهم، أو قرأها الراوي استشهادًا بها، \"قس\" (١٠/ ٢٢).\n¬ (^٣) أي: جبرئيل.\n¬ (^٤) القرآن، \"قس\" (١٠/ ٢٢).\n¬ (^٥) لأنه القابل للوحي ومحل الفهم والحفظ، \"قس\" (١٠/ ٢٢).\n¬ (^٦) وهي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، \"ك (١٧/ ٩).\n¬ (^٧) أي: جذبه إليه، \"قس\" (١٠/ ٢٢).\n¬ (^٨) أي: ماء الرجل.","vol":"8","page":691},{"text":"أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهُتٌ ¬ (^١)، وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي قَبْلَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ يَبْهَتُونِي. فَجَاءَتِ الْيَهُودُ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَيُّ رَجُلٍ عَبْدُ اللَّهِ فِيكُمْ؟ \". قَالُوا: خَيْرُنَا وَابْنُ خَيْرِنَا، وَسَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا. قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ\"، فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، فَانْتَقَصُوهُ ¬ (^٣). قَالَ ¬ (^٤): فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^٥). [راجع: ٣٣٢٩، تحفة: ٧٠١].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ\" سقط في نـ: \"ابنُ سلامٍ\". \"فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ\" في نـ: \"قَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ\". \"فَانْتَقَصُوهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَانْتَقَصُوهُ\". \"فَهَذَا الَّذِي\" في نـ: \"هَذَا الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بُهُت) بضم الموحدة والهاء في اليونينية وفرعها، وفي نسخة بسكون الهاء، قال الكرماني: جمع بهوت، وهو الكثير البهتان، وقيل: بهنـ: أي: كذّابون مُمَارُون لا يرجعون إلى الحق، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٢).\n¬ (^٢) ابن سلام.\n¬ (^٣) أي: نقصوه وذمّوه.\n¬ (^٤) عبد الله بن سلام، \"قس\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٢٩) في \"كتاب الأنبياء\".","vol":"8","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2390>٧ - ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ ¬ (^١) أَوْ نُنْسِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَا نَنْسَخْ﴾ \" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ﴾ \". \" ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" (نَنْسَاهَا) \"، وزاد بعده في ذ: \" ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾) \"من\" بيانية، والنسخ: عبارة عن شيئين: أحدهما: النقل والتحويل، ومنه: نسخ الكتاب، وثانيهما: الرفع والإزالة، يقال: نسخت الشمسُ الظلَ، والمراد هنا الثاني، وهو في الحقيقة بيان لانتهاء التعبد بقراءتها فقط دون حكمها مثل آية الرجم، أو بحكمها المستفاد منها فقط دون قراءتها مثل آية الوصية للأقارب وآية عدة الوفاة بالحول، أو بهما جميعًا، كما قيل: إن سورة الأحزاب كانت مثلَ سورة البقرة فَرُفِعَ أكثرها تلاوتًا وحكمًا. ثم المنسوخ حكمًا منها ما أقيم غيرُ ذلك الحكم مقامه، كما في وصية الأقارب نُسِخَتْ بالميراث، ومنها ما لم يقم غيره مقامه كامتحان النساء. والنسخ إنما يعترض الأوامر والنواهي دون الأخبار. وقرأ الجمهور بفتح النون والسين، أي: نرفعها، وقرأ ابن عامر بضم النون وكسر السين من الإنساخ، أي: نأمرك أو جبريل بنسخها. و﴿مَا﴾ شرطية جازمة لـ ﴿نَنْسَخْ﴾ منتصبة على المفعولية.\nقوله: \" ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ \" قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون الأول والسين مهموزًا، أي: نؤخرها، من النسء، أي: نؤخر حكمها ونرفع تلاوتها، كما في آية الرجم، فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم، أو المعنى نؤخرها في اللوح المحفوظ يعني لم ننزلها عليك، فمعنى النسخ الرفعُ بعد الإنزال، ومعنى النَسْءِ عدم الإنزال. وقرأ الباقون ﴿نُنْسِهَا﴾ بضم النون وكسر السين من الإنساء، والنسيان ضد الحفظ، أي: نمحها عن قلبك. قوله: \" ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ \" في النفع للعباد بالسهولة، أو كثرة الثواب، لا أن آية خير من آية؛ فإن كلام الله واحد، وكلُّه خير، كذا في \"المظهري\" (١/ ١١١).","vol":"8","page":693},{"text":"٤٤٨١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَقْرَؤُنَا ¬ (^٥) أُبَيٌّ ¬ (^٦)، وَأَقْضَانَا ¬ (^٧) عَلِيٌّ ¬ (^٨)، وَإِنَّا لَنَدَعُ ¬ (^٩) مِنْ قَوْلِ أُبَيٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لَا أَدَعُ شَيْئًا ¬ (^١٠) سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾. [طرفه: ٥٠٠٥، أخرجه: س في الكبرى ١٠٩٩٥، تحفة: ٧١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ عُمَرُ\". \"سَمِعْتُهُ\" في ذ: \"سَمِعْتُ\". \" ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَنَنْسَاهَا\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) هو ابن سعيد القطان، \"قس\" (١٠/ ٢٤).\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) ضد العدوِّ، وهو ابن أبي ثابت واسمه قيس بن دينار، \"قس\" (١٠/ ٢٤)، \"ك\" (١٧/ ١٠).\n¬ (^٥) لكتاب الله.\n¬ (^٦) ابن كعب.\n¬ (^٧) أي: أعلمنا بالقضاء، \"قس\" (١٠/ ٢٤).\n¬ (^٨) ابن أبي طالب.\n¬ (^٩) أي: لنترك.\n¬ (^١٠) قوله: (لا أدع شيئًا …) إلخ، كان أُبَيٌّ لا يقول بنسخ تلاوة شيء من القرآن لكونه لم يبلغه النسخ، فردّ عليه عمر بقوله: \"وقد قال الله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ. . .﴾ إلخ\" فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٤).","vol":"8","page":694},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2391>٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ ¬ (^١)﴾ [البقرة: ١١٦]</span>\n٤٤٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي ¬ (^٦) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاي فَيَزْعُمُ أَنِّي لَا أَقْدِرُ أَنْ أُعِيدَهُ كَمَا كَانَ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاي فَقَوْلُهُ: لِي وَلَدٌ ¬ (^٧)، فَسُبْحَانِي أَنْ أَتَّخِذَ صَاحِبَةً أَوْ وَلَدًا\". [تحفة: ٦٥٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ:\" سقط في نـ. \"لَهُ ذَلِكَ\" في ذ: \"ذَلِكَ لَهُ\". \"فَيَزْعُمُ\" في نـ: \"فَزَعَمَ\".\n===\n¬(^١)  نزلت ردًا على النصارى لما قالوا: المسيح ابن الله، وعلى اليهود لما قالوا: عزير ابن الله، وعلى مشركي العرب لما قالوا: الملائكة بنات الله، \"قس\" (١٠/ ٢٤).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) القرشي النوفلي الكوفي.\n¬ (^٥) ابن مطعم، \"قس\" (١٠/ ٢٤).\n¬ (^٦) من الشتم، وهو توصيف الشخص بما فيه إزراء ونقص، \"قس\" (١٠/ ٢٤).\n¬ (^٧) لأنه يستلزم الإمكان والحدوث.","vol":"8","page":695},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2392>٩ - قَوْلُهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا ¬ (^١) مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ١٢٥]</span>\n﴿مَثَابَةً﴾ ¬ (^٣): يَثُوبُونَ يَرْجِعُونَ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلُهُ\" في نـ: \"بَابُ قَوْلِهِ\"، وفي نـ: \"بَابٌ\".\n===\n¬(^١)  قرأ نافع وابن عامر بلفظ الماضي، والآخرون بكسر الخاء على الأمر، \"مظهري\" (١/ ١٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾) والمراد به الركعتان بعد الطواف، وكلمة \"من\" للتبعيض إن كان المراد بمقام إبراهيم الحرمَ كلَّه كما قال إبراهيم النخعي، أو المسجد كما قال ابن يمان، أو مشاهدَ الحج كلَّها: عرفةَ ومزدلفةَ وغيرَهما كما قال به بعض الناس. وللابتداء إن كان المراد به الحجر الذي في المسجد، وذلك الحجر هو الذي قام عليه إبراهيم عند بناء البيت، وكان أثر أصابع رجليه عليه بَيِّنًا، فاندرس بكثرة المسح بالأيدي، وهذا القول أصح، ويدل عليه حديث جابر: أنه - ﷺ - لما فرغ من طوافه عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين، وقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ رواه مسلم. وهذه الآيةُ حجة لأبي حنيفة ومالك في القول بوجوب الركعتين بعد الطواف؛ لأن الأمر للوجوب، والإخبار أدل على الثبوت والوجوب، كذا في \"المظهري\" (١/ ١٢٥). قال البيضاوي (١/ ٨٦): وللشافعي قولان في وجوبهما. ومرَّ بيانه في [\"باب طاب النبي - ﷺ - لسبوعه ركعتين\"] في \"الحج\".\n¬ (^٣) مرجعًا يثوب إليه أعيان الزوَّار، أو موضع ثواب، \"بيضاوي\" (١/ ٨٦).\n¬ (^٤) هذا ما قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، \"قس\" (١٠/ ٢٥).","vol":"8","page":696},{"text":"٤٤٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلَاثٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥) - أَوْ وَافَقَنِي رَبِّي فِي ثَلَاثٍ ¬ (^٦) -، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ ¬ (^٧) اتَّخَذْتَ مقامَ إِبْرَاهِيمَ مُصلًّى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^٨): ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَدْخُلُ عَلَيْكَ ¬ (^٩) الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ¬ (^١٠)، فَلَوْ ¬ (^١١) أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\" في ر: \"عَنْ يَحْيَى\". \"لَوِ اتَّخَذْتَ مَقَامَ إِبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"لَوِ اتَّخَذْتَ مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ\". \"فأنزل الله - إلى - مصلَّى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) القطان.\n¬ (^٣) الطويل.\n¬ (^٤) قوله: (وافقت الله في ثلاث) قال الكرماني (١٧/ ١٢): فإن قلت: قد ثبتت الموافقة أيضًا في منع الصلاة على المنافقين وتحريم الخمر ونحوهما؟ قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، أو كان هذا القول قبل موافقة غير هذه الثلاث، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٤٠٢) في \"الصلاة\".\n¬ (^٥) أي: قضايا، \"قس\" (١٠/ ٢٦).\n¬ (^٦) هذا لا يقتضي نفي غيرها، فقد روي عنه موافقات بلغت خمسةَ عشر، كقصة الأسارى ونحوه، \"قس\" (١٠/ ٢٦).\n¬ (^٧) للتمني، أو جوابه محذوف، \"قس\" (١٠/ ٢٦).\n¬ (^٨) وهذا لا يوجد في أكثر النسخ، لكنه سبق في \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٤٠٢).\n¬ (^٩) أي: في حجرات أمهات المؤمنين.\n¬ (^١٠) أي: الفاسق وهو مقابل البر، \"قس\" (١٠/ ٢٦).\n¬ (^١١) جوابه محذوف، أو هي للتمني، \"قس\" (١٠/ ٢٦).","vol":"8","page":697},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي مُعَاتَبَةُ النَّبِيِّ - ﷺ - بَعْضَ نِسَائِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ خَيْرًا مِنْكُنَّ. حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ ¬ (^١)، قَالَتْ: يَا عُمَرُ، أَمَا فِي رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٢) مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ﴾ الآيَةَ [التحريم: ٥]. [راجع: ٤٠٢].\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٣): أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. [تحفة: ١٠٤٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَعْضَ نِسَائِهِ\" في نـ: \"بَعْضَ أَزْوَاجِهِ\". \"قُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ\" في ذ: \"فَقُلْتُ: إِنِ انْتَهَيْتُنَّ\". \"لَيُبْدِّلَنَّ اللَّهُ رَسُولَهُ\" زادت التصلية في نـ. \"فِي رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -\" ثبتت التصلية في ذ. \"حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\". \"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أم سلمة أو زينب، \"قس\" (١٠/ ٢٦)، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (قالت: يا عمر أما في رسول الله - ﷺ -) عاتَبَتْ عمرَ بأن الذي تعظ به أليس علمه رسول الله - ﷺ - وليس له اهتمام بذلك؟! كذا في \"الخير الجاري\". قال القسطلاني (١٠/ ٢٦): وقائِلَةُ هذا هي أم سلمة، كما في \"سورة التحريم\" بلفظ: \"فقالت أم سلمة: عجبًا لك يا ابنَ الخطاب دخلتَ في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول الله - ﷺ - وأزواجه\". وقال الخطيب: هي زينب بنت جحش، وتبعه النووي، انتهى.\n¬ (^٣) سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري، \"قس\" (١٠/ ٢٦).\n¬ (^٤) الغافقي، \"قس\" (١٠/ ٢٦)، \"ك\" (١٧/ ١٢).","vol":"8","page":698},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2393>١٠ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ¬ (^٢) إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]</span>\nالْقَوَاعِدُ ¬ (^٣): أَسَاسُهُ، وَاحِدَتُهَا قَاعِدَةٌ، ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٦٠]: وَاحِدُهَا قَاعِدٌ ¬ (^٤).\n\n٤٤٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ \" في نـ: \"بَابُ قَوْلِهِ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ \" وفي ذ: \"بابٌ ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ﴾ \". \" ﴿إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\". \"وَاحِدُهَا\" في ذ: \"وَاحِدَتُهَا\" - بالتاء، \"قس\" (١٠/ ٢٧) -، وفي نـ: \"وَاحِدَتُهُنَّ\" - بنون النسوة -.\n===\n¬(^١)  كان يناوله الحجارةَ، وإنما عطف عليه لأنه كان له مدخل في البناء، وقيل: كانا يبنيان على الطرفين أو على التناوب، \"بيض\" (١/ ٨٧).\n¬ (^٢) أي: يقولان، والجملة حال منهما، \"قس\" (١٠/ ٢٧).\n¬ (^٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ﴾.\n¬ (^٤) قوله: (واحدها قاعد) بغير تاء تأنيث، ففيه إشارة إلى الفرق بينهما في مفرديهما، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٧). قال الكرماني (١٧/ ١٢): القاعدة بتاء التأنيث: الأساس، وبدونها: المرأة التي قعدت عن الحيض، انتهى. وعن الولد وعن الزوج، \"قاموس\" (ص: ٢٩٥).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس.\n¬ (^٦) الإمام.\n¬ (^٧) الزهري.\n¬ (^٨) ابن عمر.","vol":"8","page":699},{"text":"أَبِي بَكْرٍ ¬ (^١)، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَمْ تَرَيْ ¬ (^٢) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (^٣) بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا ¬ (^٤) عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) \". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا ¬ (^٦) عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: \"لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ ¬ (^٧) بِالْكُفْرِ\" ¬ (^٨). فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَا أُرَى ¬ (^٩) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\". \"بَنَوُا الْكَعْبَةَ\" في نـ: \"حِيْنَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  الصديق، \"قس\" (١٠/ ٢٧).\n¬ (^٢) بحذف النون للجزم، أي: ألم تعرفي، \"قس\" (١٠/ ٢٧).\n¬ (^٣) أي: قريشًا، \"قس\" (١٠/ ٢٧).\n¬ (^٤) لأنهم كثرت بهم النفقة الطيبة التي أخرجوها، كما مرَّ بيانه (برقم: ١٥٨٣) في \"الحج\".\n¬ (^٥) فيه الترجمة، \"قس\" (١٠/ ٢٧).\n¬ (^٦) بضم الدال، ولأبي ذر بفتحها، \"قس\" (١٠/ ٢٧).\n¬ (^٧) قوله: (لولا حِدْثانُ قومِكِ) أي: قريش، بكسر الحاء وسكون الدال المهملتين وفتح المثلثة، مبتدأ خبره محذوف وجوبًا، أي: موجود، يعني قربَ عهدهم بالكفر لَرَدَدْتُها على قواعد إبراهيم، قاله القسطلاني (١٠/ ٢٧). ومرَّ (برقم: ١٥٨٣).\n¬ (^٨) أي: لولا قرب عهد قومك ثابت لكنت رددتها، فخبر المبتدإ وجواب \"لولا\" كلاهما محذوفان، \"ك\" (١٧/ ١٢).\n¬ (^٩) بضم الهمزة، أي: ما أظن.\n¬ (^١٠) قوله: (ترك استلامَ الركنين اللَّذين يليان الْحِجْرَ) بكسر الحاء","vol":"8","page":700},{"text":"إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٣، س ٢٩٠٠، تحفة: ١٦٢٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2394>١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ¬ (^١)﴾ [البقرة: ١٣٦]</span>\n٤٤٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ¬ (^٧)، وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ تعالى\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"أَخْبَرَنَا\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا\".\n===\nوسكون الجيم، أي: الحطيم، أي: يقربان منه. قوله: \"لم يتمَّمْ\" بتشديد الميم الأولى مفتوحةً. \"على قواعد إبراهيم\" ذلك لأن ستة أذرع منه كانت من البيت، فالركنان اللذان فيه لم يكونا على الأساس الأول، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٢٧)، \"ك\" (١٧/ ١٣).\n¬ (^١) أي: القرآن، والخطاب للمؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٢٨).\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) ابن فارس البصري.\n¬ (^٤) الهنائي.\n¬ (^٥) الطائي مولاهم، \"قس\" (١٠/ ٢٨).\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ٢٨).\n¬ (^٧) بكسر المهملة وسكون الموحدة، \"قس\" (١٠/ ٢٨).","vol":"8","page":701},{"text":"\"لَا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (^١) وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآيَةَ. [طرفاه: ٧٣٦٢، ٧٥٤٢، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٨٧، تحفة: ١٥٤٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2395>١٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ ¬ (^٢) مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ¬ (^٣) يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَمَا أُنْزِلَ﴾ الآية\" في ذ: \" ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ \". \"بَابُ قَولِهِ\" كذا في ذ، وسقط في نـ. \" ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ الآية\" وسقط ما بعدها، [وفي \"قس\" (١٠/ ٢٩): وسقط مِنْ قَولِهِ: ﴿الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ إلى آخره لأَبِي ذر، وقَالَ بعْدَ قَولِهِ: ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾: الآية].\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تصدِّقوا أهلَ الكتاب) فلعله مما هو محرف، \"ولا تكذبوهم\" فلعله حق، بل \"قولوا: آمنّا\" بجميع \"ما أنزل\"، فإن كان حقًا يدخل فيه وإلا لا، \"مجمع\" (٣/ ٣٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾) أي: الذين خفَّتْ عقولهم حيث ضيعوها بالتقليد والإعراض عن النظر الصحيح أو العناد، وهم المنافقون واليهود والمشركون. قوله: \" ﴿مَا وَلَّاهُمْ﴾ \" أي: صرفهم \" ﴿عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ \" يعني بيتَ المقدس، وفائدة تقديم الإخبار توطين النفس وإعداد الجواب. والقبلة في الأصل الحال التي عليها الإنسان من الاستقبال، فصارت عرفًا للمكان المتوجَّه نحوَه للصلاة، \"بيضاوي\" (١/ ٩١)، و\"مظهري\" (١/ ١٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾) لا يختصُّ به مكان دون مكان لخاصية ذاتية تمنع إقامة غيره مقامه، وإنما العبرة بامتثال أمره لا بخصوص المكان، فحيثما وَجَّهَنَا تَوَجَّهْنا فالطاعة في امتثال أمره، ولو وجَّهْنا كل يوم","vol":"8","page":702},{"text":"٤٤٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١)، سَمِعَ زُهَيْرٌ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣) عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَلَّى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ¬ (^٥) سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَكَانَ يُعْجِبُهُ أَنْ تَكُونَ قِبْلَتُهُ قِبَلَ الْبَيْتِ ¬ (^٦)، وَإِنَّهُ صَلَّى - أَوْ ¬ (^٧) صَلَّاهَا ¬ (^٨) - صَلَاةَ الْعَصْرِ ¬ (^٩)، وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ زُهَيْرٌ\" في نـ: \"سَمِعَ زُهَيْرًا\". \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\". \"سِتَّةَ عَشَرَ\" في نـ: \"سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا\".\n===\nمرات إلى جهات متعددة فنحن عبيده في تصريفه، \"بيض\" (١/ ٩١)، \"قس\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^١) الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) ابن معاوية، \"قس\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) ابن عازب، \"قس\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^٥) قوله: (صلى إلى بيت المقدس) أي: بالمدينة. واختلفوا في الجهة التي كان النبي - ﷺ - متوجِّهًا إليها للصلاة بمكة، فقال ابن عباس وغيره: كان يصلي إلى بيت المقدس، وقال آخرون: إلى الكعبة، وهو ضعيف يلزم منه النسخ مرتين، والأول أصح، كذا في \"التلخيص\" [انظر \"الفتح\" (٨/ ٩٦)].\n¬ (^٦) أي: يحب أن تكون قبلته جهة الكعبة، \"ك\" (١/ ١٦٤).\n¬ (^٧) الشك من الراوي، \"قس\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^٨) وفي الكلام مقدر، أي: أول صلاة صلاها إلى الكعبة، ولوضوحه لم يذكره، \"ك (١/ ١٦٤).\n¬ (^٩) بدل من الضمير المنصوب في \"صلاها\"، \"قس\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^١٠) لم أعرف أسماءهم، \"قس\" (١٠/ ٢٩).","vol":"8","page":703},{"text":"فَخَرَجَ رَجُلٌ ¬ (^١) مِمَّنْ كَانَ صلَّى مَعَهُ، فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَهُمْ رَاكِعُونَ قَالَ: أَشْهَدُ بِاللَّهِ ¬ (^٤) لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - قِبَلَ مَكَّةَ، فَدَارُوا كَمَا هُمْ قِبَلَ الْبَيْتِ، وَكَانَ الَّذِي مَاتَ عَلَى الْقِبلَةِ ¬ (^٥) قَبْلَ أَنْ تُحَوَّلَ قِبَلَ الْبَيْتِ رِجَالٌ قُتِلُوا ¬ (^٦) لَمْ نَدْرِ مَا نَقُولُ فِيهِمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ¬ (^٧) إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]. [راجع: ٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَشْهَدُ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَشْهَدُ\". \"لَمْ نَدْرِ\" في نـ: \"فَلَمْ نَدْرِ\". \" ﴿إِيمَانَكُمْ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿إِيمَانَكُمْ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  هو عباد بن بشر أو عباد بن نهيك، \"قس\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^٢) من بني حارثة، \"قس\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^٣) وهو مسجد بالمدينة غير مسجد قباء، \"ك\" (١/ ١٦٤).\n¬ (^٤) سيجيء بيان الحديث (برقم: ٤٤٩٤).\n¬ (^٥) المنسوخة التي هي بيت المقدس، \"ك\" (١/ ١٦٥).\n¬ (^٦) مرَّ بيانه (برقم: ٤٠) في \"الإيمان\"، وفيه: \"وقتلوا\" بواو العطف.\n¬ (^٧) قوله: (﴿لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾) أي: ثباتكم على إيمانكم، أو إيمانَكم بالقبلة المنسوخة، أو المراد بالإيمان الصلاة، أي: صلاتكم إلى بيت المقدس، \"مظهري\" (١/ ١٤١)، \"قس\" (١٠/ ٣٠).","vol":"8","page":704},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2396>١٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (^١) أُمَّةً وَسَطًا ¬ (^٢) لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ¬ (^٣) وَيَكُونَ الرَّسُولُ ¬ (^٤) عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ¬ (^٥)﴾ [البقرة: ١٤٣]</span>\n٤٤٨٧ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ¬ (^٦) بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٧) وَأَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨) - وَاللَّفْظُ لِجَرِيرٍ -، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابٌ\". \" ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ \" في نـ: \" ﴿عَلَى النَّاسِ﴾ الآية\" وسقط ما بعدها. \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: صيرناكم، أي: كما جعلناكم المهدِّيين جعلناكم أمة وسطًا، \"قس\" (١٠/ ٣٠).\n¬ (^٢) أي: خيارًا أو عدولًا، \"قس\" (١٠/ ٣٠).\n¬ (^٣) قوله: ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾) يوم القيامة أن الرسل قد بَلَّغَتْهم، تعليل لِجَعْلِهم عُدولًا، ودليل على أن العدالة شرط للشهادة، \"مظهري\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٤) أي: محمد ﷺ.\n¬ (^٥) قوله: (﴿عَلَيْكُمْ﴾) أي: على عدالتكم. \" ﴿شَهِيدًا﴾ \" يعني يكون معدِّلًا ومزكيًا لكم. ولما كان الشهيد كالرَّقيب جيء بكلمة الاستعلاء وإن كان حقُّ المقام اللامَ، \"مظهري\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٦) ابن موسى بن راشد، \"قس\" (١٠/ ٣٠).\n¬ (^٧) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٨) حماد بن أسامة.\n¬ (^٩) سليمان بن مهران.\n¬ (^١٠) ذكوان.","vol":"8","page":705},{"text":"وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُدْعَى نُوحٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا أَتَانَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيَقُولُ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ ¬ (^٢)، فَيَشْهَدُونَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ ¬ (^٣) \"، وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، وَالْوَسَطُ: الْعَدْلُ ¬ (^٤). [راجع: ٣٣٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَيَشْهَدُونَ\" في نـ: \"فَتَشْهَدُونَ\". \"جَلَّ ذِكْرُهُ\" سقط لأبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٣١). \" ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ذكوان، ففيه تصريح الأعمش بالتحديث، \"قس\" (١٠/ ٣٠).\n¬ (^٢) أي: يشهد لي محمد وأمته.\n¬ (^٣) قوله: (أنه قد بَلَّغ) زاد أبو معاوية عن الأعمش عند النسائي [الكبرى رقم: ١١٠٠٧]: \"فيقال: وما علمكم [بذلك]؟ فيقولون: أخبرنا نبينا أن الرسل قد بلّغوا فصدّقْناه\"، \"قس\" (١٠/ ٣١).\n¬ (^٤) قوله: (والوسط: العدل) هو مرفوع من نفس الخبر لا مدرج، كما في \"الفتح\" (٨/ ١٧٢). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٣٣٩]. في \"أحاديث الأنبياء\".","vol":"8","page":706},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2397>١٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا ¬ (^١) إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ ¬ (^٢) مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ ¬ (^٣) وَإِنْ ¬ (^٤) كَانَتْ ¬ (^٥) لَكَبِيرَةً </span>إِلَّا\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾) الجعل إما متعدٍّ إلى مفعول واحِد، فحينئذ الموصول مع الصلة صفة للقبلة والمضاف محذوف، يعني: ما جعلنا تحويل القبلة التي كنت عليها، وهي بيت المقدس. وإما متعد إلى مفعولين، ومفعوله الثاني محذوف، أي: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ منسوخة. ويحتمل أن يكون القبلة مفعوله الأول، والموصولُ مع الصلة بمعنى الجهة التي كنت عليها: مفعوله الثاني، والمراد بالموصول البيت المقدس، والمعنى: ما جعلنا في سابق الزمان القبلة الجهة [التي] كنت عليها، يعني أن أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وما جعلنا قبلتك في سابق الزمان بيتَ المقدس إلا لنعلم. ويحتمل أن يكون ﴿كُنْتَ عَلَيْهَا﴾، بمعنى: أنت عليها الآن، يعني الكعبة إلا لنعلم. وقيل في تفسيره: وما جعلنا القبلة الآن الجهة التي كنت عليها قبل الهجرة وهي الكعبة، وهذا التأويل يستلزم النسخ مرتين، ويخالف سياق قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ [البقرة: ١٤٢]، فإن المراد هناك بالموصول بيت المقدس لا غيره، \"مظهري\" (١/ ١٤٠). ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٤٠) في \"الإيمان\".\n¬ (^٢) في الصلاة حيث ما توجه بأمر الله، \"مظهري\" (١/ ١٤١).\n¬ (^٣) فيرتد، كما في الحديث: أن القبلة لما تحولت ارتد قوم من المسلمين إلى اليهودية وقالوا: رجع محمد إلى دين آبائه، \"مظهري\" (١/ ١٤١).\n¬ (^٤) أي: إنه.\n¬ (^٥) أي: التحويلة أو القبلة، \"قس\" (١٠/ ٣١).","vol":"8","page":707},{"text":"عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ¬ (^١) وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ¬ (^٢) إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣]\n\n٤٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ ¬ (^٦) فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ¬ (^٧) إِذْ جَاءَ جَاءٍ ¬ (^٨) فَقَالَ: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قُرْآنًا أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبَلُوهَا ¬ (^٩)، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. [راجع: ٤٠٣، أخرجه: م ٥٢٦، ت ٤٤٨٨، تحفة: ٧١٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْزَلَ\" في نـ: \"قَدْ أَنْزَلَ\". \"قُرْآنًا\" في نـ: \"قُرْآنَ\". \"أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ\" في نـ: \"أَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  وهم الصادقون في اتباع الرسول، \"قس\" (١٠/ ٣١).\n¬ (^٢) أي: بالقبلة المنسوخة، أو صلاتكم إليها، \"قس\" (١٠/ ٣١)، ومرَّ بيانه قريبًا.\n¬ (^٣) ابن مسرهد.\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١٠/ ٣٢).\n¬ (^٥) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٣٢).\n¬ (^٦) سيجيء بيانه، [في حديث: ٤٤٩٤].\n¬ (^٧) صرفه أشهر، \"قس\" (١٠/ ٣٢).\n¬ (^٨) هو عباد بن بشر، \"قس\" (١٠/ ٣٢).\n¬ (^٩) بكسر الموحدة على الأمر وبفتحها على الخبر، \"قس\" (١٠/ ٣٢).","vol":"8","page":708},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2398>١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ نَرَى ¬ (^١) تَقَلُّبَ وَجْهِكَ ¬ (^٢) فِي السَّمَاءِ﴾ إِلَى ﴿عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٤]\n٤٤٨٩ </span>- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَبْقَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي. [أخرجه: س في الكبرى ١١٠٠٦، تحفة: ٨٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2399>١٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (^٥) بِكُلِّ آيَةٍ ¬ (^٦) مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ ¬ (^٧)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٤٥]</span>\n٤٤٩٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: بَيْنَمَا النَّاسُ\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ إلى ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ \" كذا في مه، وفي ذ: \" ﴿فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ \". \" ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ. . .﴾ إلخ\" في ذ: \" ﴿مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب ﴿قَدْ نَرَى﴾) بالإضافة. ومطابقة الحديث باعتبار إشعار الاية إلى بيان القبلتين وبيان كون قبلة بعد قبلة، \"خير جاري\".\n¬ (^٢) أي: تردّد وجهك في جهة السماء تطلعًا للوحي، \"قس\" (١٠/ ٣٢).\n¬ (^٣) المديني، \"قس\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٤) سليمان بن طرخان، \"قس\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٥) أي: اليهود، \"قس\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٦) أي: بكل برهان وحجة على أن الكعبة قبلة، \"قس\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٧) أي: لم يؤمنوا بها ولا صلّوا إليها، \"قس\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٨) ابن بلال.","vol":"8","page":709},{"text":"فِي الصُّبْحِ ¬ (^١) بِقُبَاءٍ جَاءَهُمْ رَجُلٌ ¬ (^٢) فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ ¬ (^٣)، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، أَلَا فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (^٤). وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ ¬ (^٥) فَاسْتَدَارُوا بِوُجُوهِهِمْ إِلَى الْكَعْبَةِ. [راجع: ٤٠٣، أخرجه: م ٥٢٦، تحفة: ٧١٨٢].\n===\n¬(^١)  أي: صلاة الصبح، \"قس\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٢) اسمه عباد بن بشر، \"قس\" (١٠/ ٣٣)، قيل: إنه عبد الله أو عباد، \"ك\" (١٧/ ١٤).\n¬ (^٣) قوله: (قد أُنْزِل عليه الليلةَ قرآنٌ) بالتنكير لأن المراد البعض، أي: قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآيات فما بعدها، وأطلق الليلة على بعض اليوم الماضي وما يليه مجازًا، قاله القسطلاني (١٠/ ٣٣). قال في \"الخير الجاري\": ومطابقة الحديث بالكريمة من جهة أنه عُلِمَ من مفهومه اتباع المؤمنين بمجرد خبر واحد على خلاف حال أهل الكتاب حيث لم يتبعوه - ﷺ - ولو أوتي لهم بكل آية. والمطابقة للترجمة أشكل على بعضهم حتى قال العيني (١٢/ ٤٣٣): إنها لا تتأتى إلا بتعسف. ويمكن أن يقال: إن مقصود البخاري أن الحكمَ لعدم اتباعٍ المفهومَ من الكريمة ليس بعام يشمل جميع أهل الكتاب، فإن بعضًا منهم كعبد الله بن سلام كان يقول: أشكّ في ابني، ولا أشك في النبي - ﷺ -، وقد أشير في النظم إلى التخصيص المذكور بقوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ﴾ [البقرة: ١٤٦] فذكر حديث ابن عمر في البابين، ذكر أولًا لأجل التخصيص، وذكر ثانيًا لأجل التنصيص في المؤمنين سواء كانوا من أهل الكتاب أو من غيرهم، فإن المؤمنين من الفريقين حالهم واحد في المسارعة إلى التلقي والقبول من غير لبث، ففيه بيان لمقصود الكريمة وتوفيقها، انتهى.\n¬ (^٤) بكسر الموحدة لا بفتحها، \"قس\" (١٠/ ٣٤).\n¬ (^٥) تفسير من الراوي، \"قس\" (١٠/ ٣٤).","vol":"8","page":710},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2400>١٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ ¬ (^١) كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ ¬ (^٢) لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ ¬ (^٣)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الْمُمْتَرِينَ ¬ (^٤)﴾ [البقرة: ١٤٦ - ١٤٧]</span>\n٤٤٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ ¬ (^٧) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ ¬ (^٨) فَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (^٩)، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ. [راجع: ٤٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"﴿يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿يَعْرِفُونَهُ﴾) أي: يعرفون النبي - ﷺ - بنعته وصفته، وقيل: الضمير في ﴿يَعْرِفُونَهُ﴾ للقرآن، وقيل: لتحويل القبلة، وظاهر سياق الآية ثَمَّ يقتضي اختياره، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٤).\n¬ (^٢) طائفة من اليهود، \"قس\" (١٠/ ٣٤).\n¬ (^٣) أي: محمدًا وما جاء به، \"قس\" (١٠/ ٣٤).\n¬ (^٤) أي: الشاكين في أنه من ربك، أو في كتمانهم الحق عالمين به، والمراد الأمة لأن الرسول لا يشك، \"قس\" (١٠/ ٣٤).\n¬ (^٥) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات، \"قس\" (١٠/ ٣٤).\n¬ (^٦) الإمام.\n¬ (^٧) صرفه أشهر، \"قس\" (١٠/ ٣٢).\n¬ (^٨) أي: عباد.\n¬ (^٩) بكسر الموحدة.","vol":"8","page":711},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2401>١٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ¬ (^١) هُوَ مُوَلِّيهَا ¬ (^٢) فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ¬ (^٣) أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ١٤٨]</span>\n٤٤٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥) قَال: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٦) قَال: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٧) قَال: صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ¬ (^٨) سِتَّةَ عَشَرَ - أَوْ ¬ (^٩) سَبْعَةَ عَشَرَ - شَهْرًا ¬ (^١٠)، ثُمَّ صَرَفَهُ ¬ (^١١) نَحْوَ الْقِبْلَةِ ¬ (^١٢).\n<hr><s0>\n\n\"﴿هُوَ مُوَلِّيهَا. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿هُوَ مُوَلِّيهَا﴾ الآية\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"صَرَفَهُ\" في هـ، ذ: \"صُرِفُوا\" - أي: صرف اللَّه تعالى نبيه وأصحابه، \"قس\" (١٠/ ٣٥) -.\n===\n¬(^١)  أي: قبلة، \"قس\" (١٠/ ٣٥).\n¬ (^٢) أي: وجهه.\n¬ (^٣) من أمر القبلة وغيرها، \"قس\" (١٠/ ٣٥).\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٣٥).\n¬ (^٦) عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٧) ابن عازب.\n¬ (^٨) أي: ونحن بالمدينة، \"قس\" (١٠/ ٣٥).\n¬ (^٩) بالشك، والحق أنه كان ستة عشر شهرًا وأيامًا؛ فإنه - ﷺ - دخل في المدينة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، وكان التحويل بعد زوال خامس عشر من رجب المرجب من السنة الثانية، \"مظهري\" (١/ ١٤٣).\n¬ (^١٠) مرَّ (برقم: ٤٠) في \"الإيمان\".\n¬ (^١١) أي: صرف الله تعالى نبيه.\n¬ (^١٢) أي: الكعبة.","vol":"8","page":712},{"text":"[راجع: ٤٠، أخرجه: م ٥٢٥، س ٤٨٨، تحفة: ١٨٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2402>١٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ ¬ (^١) فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ¬ (^٢) وَإِنَّهُ ¬ (^٣) لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: ١٤٩]</span>\nشَطْرُهُ ¬ (^٤): تِلْقَاؤُهُ ¬ (^٥).\n\n٤٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: بَيْنَا النَّاسُ فِي الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ: أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، فَأُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (^٧). وَاسْتَدَارُوا كَهَيْئَتِهِمْ، فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَكَانَ وَجْهُ النَّاسِ إِلَى الشَّامِ. [راجع: ٤٠٣، أخرجه: م ٥٢٦، تحفة: ٧٢١٢].\n<hr><s0>\n\n\"بَاب\" سقط في نـ. \" ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. . .﴾ إلخ\" في ذ: \" ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآية\". \"بَيْنَا\" في نـ: \"بَيْنَمَا\". \"فَأُمِرَ\" في ذ: \"وَأُمِرَ\". \"وَاسْتَدَارُوا\" في ذ: \"فَاسْتَدَارُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: ومن أي مكان خرجت للسفر، \"قس\" (١٠/ ٣٥).\n¬ (^٢) أي: إذا صليت، \"قس\" (١٠/ ٣٥).\n¬ (^٣) أي: المأمور به وهو التوجه إلى الكعبة، \"قس\" (١٠/ ٣٥).\n¬ (^٤) مبتدأ.\n¬ (^٥) خبر.\n¬ (^٦) التبوذكي.\n¬ (^٧) بكسر الموحدة، \"قس\" (١٠/ ٣٦).","vol":"8","page":713},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2403>٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ ¬ (^١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٠]</span>\n٤٤٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (^٢) بِقُبَاءٍ إِذْ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ \"، وزاد في هـ، ذ: \"شَطْرُهُ: تِلْقَاؤهُ\". \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾) هذا أمر ثالث منه تعالى باستقبال الكعبة. واخْتُلِفَ في حكمة التكرار، فقيل: تأكيد؛ لأنه أول ناسخ وقع في الإسلام، فبالحري أن يؤكَّد أمرُها ويعادَ ذكرُها مرة بعد أخرى. وقيل: إنه منزل على أحوال، \"قس\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (في صلاة الصبح) ومرَّ في \"باب التوجه نحو القبلة\" (برقم: ٣٩٩): \"في صلاة العصر\". والجمع أن هذا الخبر وصل إلى قوم هم يصلون العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في اليوم الثاني في صلاة الصبح؛ لأنهم كانوا خارجين عن المدينة، كذا في \"العيني\" (١/ ٣٦٣). ثم اعلم أن الروايات اختلفت في أن التحويل هل كان خارج الصلاة بين الظهر والعصر أو في أثناء صلاة الظهر، فالظاهر من حديث البراء الذي سبق في \"كتاب الإيمان\" (برقم: ٤٠): أنه كان خارج الصلاة حيث قال: \"أنه صلى أولَ صلاة صلاها صلاة العصر\" الحديث. قال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية ورسول الله - ﷺ - في مسجد بني سلمة وقد صلى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فَتَحَوَّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وتحوَّلَ الرجالُ مكان النساء والنساء مكان الرجال، فيسمى ذلك المسجدُ مسجدَ القبلتين، كذا ذكره البغوي. ثم قال: وقيل: كان التحويل خارج الصلاة بين الصلاتين، ورجح","vol":"8","page":714},{"text":"جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (^١). وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. [راجع: ٤٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2404>٢١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ¬ (^٢) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَر</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ\" زاد في نـ: \"قُرْآنٌ\". \"أَنْ يَسْتَقْبِلَ\" في نـ: \"أَنْ يَسْتَقْبِلُوا\". \"إِلَى الْقِبْلَةِ\" في ذ: \"إِلَى الكَعْبَةِ\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابٌ\".\n===\nالواقدي (^١) الأولَ وقال: هذا عندنا أثبت، ذكره في \"المظهري\" (١/ ١٤٤). وقال فيه أيضًا: فحديث البراء محمول على أن البراء لم يعلم صلاته - ﷺ - في مسجد بني سلمة الظهرَ، أو المراد أنه أول صلاة صلاها كاملًا إلى الكعبة، انتهى. والله أعلم. [انظر \"بذل المجهود\" (٢/ ٢٠٨)].\n¬ (^١) بكسر الموحدة، \"قس\" (١٠/ ٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾) جمع شعيرة، وهي العلامة، والمراد هنا المناسك التي جعلها الله تعالى أعلامًا لطاعته. واختلفوا في السعي بين الصفا والمروة، فعند أحمد بن حنبل: سُنَّة؛ لأن مفهوم الآية الإباحة، وإنما ترجح جانب الوقوع بفعل الرسول - ﷺ - والصحابي فيكون سُنَّة. وعند مالك والشافعي: ركن؛ لقوله - ﷺ -: \"اسعوا فإن الله تعالى كتب عليكم السعي\"، وعندنا - الحنفية - واجب؛ لأن قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] مثلَه لا يستعمَلُ إلا في الإباحة فينفي الركنية والإيجاب إلا أنا عدلنا عنه في الإيجاب لدوام الرسول - ﷺ - على ذلك والصحابيِّ من غير تركه أحيانًا\n_________\n(^١) في \"المظهري\": الواحدي.","vol":"8","page":715},{"text":"فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ¬ (^١) فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ ¬ (^٢) عَلِيمٌ ¬ (^٣)﴾ [البقرة: ١٥٨]\nشَعَائِرُ: عَلَامَاتٌ، وَاحِدُهَا شَعْرَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الصَّفْوَانُ: الْحَجَرُ. وَيُقَالُ: الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ ¬ (^٤) الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا ¬ (^٥)، وَالْوَاحِدَةُ صَفْوَانَةٌ، بِمَعْنَى الصَّفَا، وَالصَّفَا لِلْجَمِيعِ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"شَعَائِرُ\" في ذ: \"الشَّعَائِرُ\". \"وَاحِدُهَا شَعْرَةٌ\" في نـ: \"وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ\". \"وَالْوَاحِدَةُ\" في نـ: \"وَالْوَاحِدُ\". \"لِلْجَمِيعِ\" في نـ: \"لِلْجَمْعِ\".\n===\nدون الركنية؛ لأن الركنية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به ولم يوجد. ثم معنى ما روي كتب استحبابًا، كما في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا. . .﴾ الآية [البقرة: ١٨٠]. ملتقط من \"الهداية\" (١/ ١٣٩ - ١٤٠) و\"التفسير الأحمدي\" و\"المظهري\" (١/ ١٥٥).\n¬ (^١) أي: تطوعًا خيرًا.\n¬ (^٢) يقبل اليسير ويعطي الجزيل، أو شاكر بقبول أعمالكم، \"قس\" (١٠/ ٣٧).\n¬ (^٣) بالثواب لا يخفى عليه طاعتكم، \"قس\" (١٠/ ٣٨).\n¬ (^٤) بضم الميم وسكون اللام جمع أملس، \"قس\" (١٠/ ٣٨).\n¬ (^٥) أي: أبدًا، \"قس\" (١٠/ ٣٨).\n¬ (^٦) قوله: (والصفا للجميع) يعني أنه مقصورًا جمع الصفاة، وهي الصخرة الصَّمَّاءُ، قاله الكرماني (١٧/ ١٩). قال القسطلاني (١٠/ ٣٨): وألف \"الصفا\" بدل عن واو لقولهم: صفوان، والاشتقاق يدل عليه لأنه من الصفو. وسقط للحموي من قوله: \"قال ابن عباس. . .\" إلخ.","vol":"8","page":716},{"text":"٤٤٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَمَا أُرَى ¬ (^٤) عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلَّا ¬ (^٥)، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ \"فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَطَّوَّفَ بِهِمَا\"،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"﵎\" سقط في نـ. \"فَقَالَتْ عَائِشَةُ\" في نـ: \"قَالَتْ عَائِشَةُ\".\n===\n¬(^١)  التنيسي.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) ابن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (فما أرى) بضم الهمزة بمعنى أظن، ولأبي ذر بفتحها. قوله: \"شيئًا\" أي: من الإثم \"أن لا يَطَّوَّف\" لأن مفهوم الآية أن السعي ليس بواجب؛ لأنها دلت على رفع الجناح وهو الإثم، وذلك يدل على الإباحة؛ لأنه لو كان واجبًا لما قيل فيه مثلُ هذا، فقالت عائشة رادّة عليه: \"كلا! لو كانت كما تقول كانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما\" بزيادة \"لا\" بعد \"أن\" فإنها كانت حينئذ تدل على رفع الإثم عن تاركه، وذلك حقيقة المباح، فلم يكن في الآية نص على الوجوب ولا على عدمه، ثم بينت أن الاقتصار في الآية على نفي الإثم، له سبب خاص، فقالت: \"إنما أنزلت. . .\" إلخ، \"قس\" (١٠/ ٣٨).\n¬ (^٥) أي: ليس مفهومها عدم وجوب السعي بل مفهومها عدم الإثم على الفعل، ولو كان كما تقول لقيل: أن لا يطوف، بزيادة: لا، قاله الكرماني، (١٧/ ١٩).","vol":"8","page":717},{"text":"إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا ¬ (^١) يُهِلُّونَ ¬ (^٢) لِمَنَاةَ ¬ (^٣)، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطَّوَّفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ ذَلِكَ ¬ (^٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ¬ (^٥) فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ\n===\n¬(^١)  زاد في \"الحج\" (برقم: ١٦٤٣): \"قبل أن يسلموا\"، \"قس\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٢) أي: يحجون لها، \"ع\" (٧/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (يهلون لِمناةَ) بفتح الميم والنون المخففة مجرور بالفتحة للعلمية والتأنيث، وسميت بذلك لأن النسائك كانت تمنى بها أي: تراق عندها. قوله: \"حذو قُدَيد\" بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة آخره واو، أي: مقابل. \"قديد\" بضم القاف وفتح الدال: موضع من منازل طريق مكة إلى المدينة. قوله: \"وكانوا يتحرجون\" أي: يحترزون من الإثم. \"أن يطوفوا بين الصفا والمروة\" كراهية لصنمي غيرهم: أحدهما أساف [الذي] كان على الصفا، وثانيهما نائلة [الذي] كان بالمروة، \"قس\" (١٠/ ٣٩).\nقال القاضي في \"المظهري\" (١/ ١٥٥ - ١٥٦): وسبب نزول هذه الآية أنه كان على الصفا والمروة صنمان: أساف ونائلة، وكان أكثر أهل الجاهلية يطوفون بينهما تعظيمًا للصنمين ويتمسحون بهما، فلما جاء الاسلام وكُسِرَت الأصنامُ كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين، وكانت الأنصار قبل الإسلام يعبدون المناة ويهلُّون لها، وكان من أَهَلَّ لها يتحرج أن يطوف بين الصفا والمروة، فلما أسلموا سألوا رسولَ الله - ﷺ - عن ذلك وقالوا: كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة، فنزلت الآية في الفريقين، انتهى.\n¬ (^٤) أي: الطواف بينهما، \"قس\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٥) أي: من أعلام مناسكه، جمع شعيرة وهي العلامة، \"بيضاوي\" (١/ ٩٦).","vol":"8","page":718},{"text":"فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. [راجع: ١٦٤٣، أخرجه: م ١٢٧٧، د ١٩٠١، س في الكبرى ١١٠٠٩، تحفة: ١٧١٥١].\n\n٤٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣): سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقَالَ: كُنَّا نُرَى أَنَّهُمَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٤)، فَلَمَّا كَانَ الإِسْلَامُ أَمْسَكْنَا عَنْهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾. [راجع: ١٦٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2405>٢٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾ [البقرة: ١٦٥]</span>\nأَضْدَادًا، وَاحِدُهَا نِدٌّ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَأَلْتُ\". \"كُنَّا نُرَى أَنَّهُمَا\" لفظ \"أَنَّهُمَا\" ثبت في كن. \" ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ \" في ذ: \" ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ \". \"بَابُ قَوْلِهِ\" سقط في نـ. \"أَضْدَادًا\" في نـ: \"يَعْنِي: أَضْدَادًا\".\n===\n¬(^١)  ابن واقد الفريابي، \"قس\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٢) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٣) أبو عبد الرحمن البصري.\n¬ (^٤) قوله: (مِنْ أمرِ الجاهلية) وذلك كان من فعل غير الأنصار، فالفريقان كانا في الإسلام يتحرجان، فالفريق الأول للتَّشَبُّهِ بما كانوا يفعلونه في الجاهلية، والثاني للتشبه بالفريق الأول، \"ك\" (١٧/ ١٩ - ٢٠). ومرَّ الحديثان [برقم: ١٦٤٣، ١٦٤٨].\n¬ (^٥) بكسر النون وشدة المهملة، قال البيضاوي (١/ ٣٧): النِّدُّ: المِثْلُ","vol":"8","page":719},{"text":"٤٤٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا ¬ (^٦) دَخَلَ النَّارَ\". وَقُلْتُ أَنَا: مَنْ مَاتَ وَهُوَ لَا يَدْعُو لِلَّهِ نِدًّا دَخَلَ الْجَنَّةَ. [راجع: ١٢٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2406>٢٣ - بَابٌ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ ¬ (^٧) فِي الْقَتْلَى ¬ (^٨) الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ قَوْلِهِ\". \" ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \" مصحح عليه، وفي أخرى: \" ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ إلى قَولِهِ: ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \".\n===\nالمُنَاوئُ، انتهى. [ناوَأَه مناوأة: عاداه، \"قاموس\" (ص: ٥٢)] قال الكرماني (١٧/ ٢٠): فإن قلت: الند لغة: المثل لا الضد؟ قلت: هو المثل المخالف المعادي، ففيه الضدية أيضًا.\n¬ (^١) عبد الله بن عثمان المروزي.\n¬ (^٢) محمد بن ميمون.\n¬ (^٣) سليمان بن مهران.\n¬ (^٤) أبي وائل بن سلمة، \"قس\" (١٠/ ٤٠).\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٤٠).\n¬ (^٦) أي: مِثلًا.\n¬ (^٧) القصاص: المماثلة والمساواة، \"مظهري\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٨) أي: بسبب القتلى، كقوله: \"دخلت امرأة النار في هِرَّةٍ\"، \"قس\" (١٠/ ٤١).","vol":"8","page":720},{"text":"﴿عُفِيَ﴾ ¬ (^١) تُرِكَ ¬ (^٢).\n\n٤٤٩٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ¬ (^٧) وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى\n===\n¬(^١)  قال تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ﴾ [البقرة: ١٧٨].\n¬ (^٢) قال البيضاوي (١/ ١٠٣): قيل: \" ﴿عُفِيَ﴾ \" بمعنى تُرِكَ، و\" ﴿شَيْءٌ﴾ \" مفعول به، وهو ضعيف؛ إذ لم يثبت عفا الشيءَ بمعنى تركه، بل أعفاه، وعفا يُعَدَّى بـ \"عن\" إلى الجاني وإلى الذنب، انتهى. وفي \"المظهري\" (١/ ١٨٤): قال في \"القاموس\" (ص: ١١٨١): العفو: الصفحُ، وتركُ عقوبة المستحق. عفا عنه ذنبه، وعفا له ذنبَه. ومن هذا يستفاد أن العفو يتعدى إلى الذنب بنفسه (^١)، وإلى الجاني بعن واللام، انتهى.\n¬ (^٣) عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٥) ابن دينار، \"قس\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٦) ابن جبر، \"قس\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ. . .﴾ إلخ) هذا لا يدل على أن الحر لا يقتل بالعبد والعبد لا يقتَلُ بالحر، وكذا الأنثى والذكر؛ فإن ذلك الأحكام مسكوت عنها، ولا عبرة بالمفهوم عند أبي حنيفة مطلقًا، وكذا في هذه الآية عند القائلين بالمفهوم؛ إذ المفهوم عندهم إنما يُعْتَبَر حيث لم يظهر للتخصيص غرض سوى اختصاص الحكم، وكان الغرض ههنا دفع استطالة أحد الحيين\n_________\n(^١) وفي \"القاموس\" أنه يتعدى إلى الذنب بـ \"عن\" أيضًا.","vol":"8","page":721},{"text":"فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ¬ (^١)﴾، فَالْعَفْوُ أَنْ يَقْبَلَ ¬ (^٢) الدِّيَةَ ¬ (^٣) فِي الْعَمْدِ، ﴿فَاتِّبَاعٌ ¬ (^٤) بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ﴾، يَتَّبِعُ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٥) وَيُؤَدِّي ¬ (^٦) بِإِحْسَانٍ ¬ (^٧)، ﴿ذَلِكَ ¬ (^٨) تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾ مِمَّا كُتِبَ ¬ (^٩) عَلَى مَنْ كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"بِالْمَعْرُوفِ\" في نـ: \"المَعْرُوف\".\n===\nعلى الآخر، كذا في \"المظهري\" (١/ ١٧٩). قال القسطلاني (١٠/ ٤١): وإنما منع مالك والشافعي قتلَ الحر بالعبد لحديث: \"لا يُقْتَلُ حُرٌّ بعبد\"، وقال الحنفية: آية البقرة منسوخة بآية المائدة: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [المائدة: ٤٥]، فالقصاص ثابت بين العبد والحر والذكر والأنثى، ويستدلون بقوله - ﷺ -: \"المسلمون تتكافأ دماؤهم\".\n¬ (^١) من الجناية، \"مظهري\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٢) الولي، \"قس\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٣) من المعفو عنه.\n¬ (^٤) قوله: (﴿فَاتِّبَاعٌ﴾) أي: فليكن من ولي المقتول اتباع، أو فالأمر لوليه اتباع \" ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ \"، فلا يعنف، \" ﴿وَ﴾ \"على القاتل \" ﴿أَدَاءٌ إِلَيْهِ﴾ \" أي: إلى ولي المقتول \" ﴿بِإِحْسَانٍ﴾ \" أي: بلا مطل وبخس، \"بيضاوي\" (١/ ١٠٣) و\"مظهري\" (١/ ١٨٤).\n¬ (^٥) أي: يطلب ولي المقتول الدية بالمعروف، \"قس\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٦) أي: المعفو عنه الدية، \"قس\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٧) من غير مطلٍ ولا بخس.\n¬ (^٨) أي: الحكم المذكور من العفو والدية، \"قس\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٩) لأن أهل التوراة كتب عليهم القصاص فقط، وعلى أهل الإنجيل العفو فقط، وخيرت هذه الأمة بين القصاص والدية والعفو تيسيرًا عليهم وتوسعةً، \"قس\" (١٠/ ٤٢).","vol":"8","page":722},{"text":"قَبْلَكُمْ، ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ¬ (^١) فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ. [طرفه: ٦٨٨١، أخرجه: س ٤٧٨١، تحفة: ٦٤١٥].\n\n٤٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٣): أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"كِتَابُ اللَّهِ ¬ (^٥) الْقِصَاصُ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٧٠٣].\n\n٤٥٠٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٧)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَكْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"وَحَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ﴾) [البقرة: ١٧٨] يعني قَتَلَ بعدَ العفو أو بعد أخذ الدية \" ﴿فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \" في الآخرة، كما في حديث أبي شريح الخزاعي: \"فإن أخذ من ذلك شيئًا ثم عدا بعد ذلك فله النار خالدًا فيها مخلدًا أبدًا\". وقال ابن جريج: يتحتم قتلُه في الدنيا حتى لا يقبَلَ العفوُ؛ لما روى سمرة: قال - ﷺ -: \"لا أعافي أحدًا قتل بعد أخذ الدّية\"، رواه أبو داود، كذا في \"المظهري\" (١/ ١٨٥).\n¬ (^٢) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك بن النضر، \"قس\" (١٠/ ٤٣). [هذا الحديث هو السادس عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري].\n¬ (^٣) الطويل، \"قس\" (١٠/ ٤٣).\n¬ (^٤) سيجيء تمامه.\n¬ (^٥) مبتدأ، أي: حكم كتاب الله القصاص، \"قس\" (١٠/ ٤٣).\n¬ (^٦) خبر، كذا مختصرًا ساقه هنا، ومطولًا في \"الصلح\" (برقم: ٢٧٠٣)، وفي هذا الباب بنحوه رباعيًا.\n¬ (^٧) أبو عبد الرحمن.","vol":"8","page":723},{"text":"السَّهْمِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الرُّبَيِّعَ ¬ (^١) عَمَّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ، فَطَلَبُوا ¬ (^٢) إِلَيْهَا الْعَفْوَ فَأَبَوْا ¬ (^٣)، فَعَرَضُوا الأَرْشَ ¬ (^٤) فَأَبَوْا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبَوْا ¬ (^٥) إِلَّا الْقِصَاصَ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ¬ (^٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُكْسَرُ ثَنِيَّةُ الرُّبَيِّعِ؟ لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَقِّ لَا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا ¬ (^٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أَنَسُ كِتَابُ اللَّهِ ¬ (^٨) الْقِصَاصُ\". فَرَضِيَ الْقَوْمُ فَعَفَوْا ¬ (^٩)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"فَعَرَضُوا\" في نـ: \"وَعَرَضُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن الرُّبَيِّع) بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد التحتية، بنت النضر، وهي عمة أنس بن مالك بن النضر. قوله: \"ثنية جارية\" بفتح مثلثة وكسر نون وتشديد تحتية، واحدة الثنايا، مفعول \"كسرت\"، والمراد بالجارية بنت من الأنصار، كذا في \"المرقاة\" (٧/ ١٩). قال العيني (١٢/ ٤٤٠): والمراد بالكسر ما يمكن فيه المماثلة.\n¬ (^٢) أي: قوم الرُّبيِّع.\n¬ (^٣) أي: قوم الجارية.\n¬ (^٤) الدية.\n¬ (^٥) أي: امتنعوا من أخذ الأرش والعفو، \"قس\" (١٠/ ٤٤).\n¬ (^٦) عم أنس بن مالك، \"لمعات\".\n¬ (^٧) قوله: (لا تكسر ثنيتها) ليس ردًا لحكم الشرع بل نفي لوقوعه توقعًا ورجاء من فضل الله تعالى أن يُرضِي خصمَها ويلقي في قلبه العفوَ عنها، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٤٤).\n¬ (^٨) أي: حكم كتاب الله، \"قس\" (١٠/ ٤٤).\n¬ (^٩) عن الرُّبيِّع.","vol":"8","page":724},{"text":"\"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ\" ¬ (^١). [راجع: ٢٧٠٣، أخرجه: م ١٦٧٥، تحفة: ٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2407>٢٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ¬ (^٢) كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ¬ (^٣) لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]</span> ¬ (^٤)\n٤٥٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: جعله بارًّا في قسمه وفعل ما أراده، \"قس\" (١٠/ ٤٤).\n¬ (^٢) مصدر صام، والصوم لغة: الإمساك، وشرعًا: الإمساك عن المفطرات مع النية، \"قس\" (١٠/ ٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾) من الأنبياء والأمم، والظاهر أن التشبيه في نفس الوجوب، وذلك لا يقتضي المشابهة من كل جهة في الكيفية والوقت وغير ذلك؛ قال سعيد بن جبير: كان صوم من قبلنا من العتمة إلى الليلة القابلة، وكذلك كان في ابتداء الإسلام فاشتبها، كذا في \"المظهري\" (١/ ١٨٨).\nقال القسطلاني (١٠/ ٤٤): وكان الصومُ على آدم - ﵇ - أيامَ البيض، وعلى قوم موسى - ﵇ - عاشوراء، انتهى. وقال البيضاوي (١/ ١٠٤) وغيره: وقيل معناه: صومكم كصومهم في عدد الأيام لما روي: أن رمضان كتب على النصارى، فوقع في [برد أو] حر شديد فحوَّلوه إلى الربيع، وزادوا عليه عشرين كفارة لتحويله، وقيل: زادوا ذلك لموتان أصابهم. بالضم: موت يقع في الماشية، \"ق\" (ص: ١٦١).\n¬ (^٤) المعاصي.\n¬ (^٥) ابن مسرهد.","vol":"8","page":725},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ عَاشُورَاءُ يَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٣)، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (^٤) قَالَ: \"مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ\". [راجع: ١٨٩٢، أخرجه: م ١١٢٦، د ٢٤٤٣، تحفة: ٨١٤٦].\n\n٤٥٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ ¬ (^٩) قَبْلَ رَمَضَانَ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (^١٠) قَالَ: \"مَنْ شَاءَ صَامَ ¬ (^١١)، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ\". [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، تحفة: ١٦٤٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  العمري.\n¬ (^٢) مولى ابن عمر.\n¬ (^٣) قوله: (يصومه أهل الجاهلية) قريش، ولعلهم اقتدوا في ذلك بشرع سبق، \"قس\" (١٠/ ٤٥). ومرَّ بعض بيان أحاديث الباب في (ك: ٣٠، ب: ٦٩، ح: ٢٠٠٠ وما بعده)، وسيجيء (برقم: ٤٥٠٤).\n¬ (^٤) أي: صوم رمضان في شعبان في السنة الثانية من الهجرة، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٥) المسندي.\n¬ (^٦) سفيان.\n¬ (^٧) محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) ابن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٩) أي: وجوبًا كما سيجيء (برقم: ٤٥٠٤).\n¬ (^١٠) أي: صوم رمضان.\n¬ (^١١) أي: عاشوراء.","vol":"8","page":726},{"text":"٤٥٠٣ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: دَخَلَ عَلَيْهِ الأَشْعَثُ ¬ (^٨) وَهُوَ يَطْعَمُ ¬ (^٩) فَقَالَ: الْيَوْمُ عَاشُورَاءُ. فَقَالَ: كَانَ يُصَامُ ¬ (^١٠) قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ رَمَضَانُ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ تُرِكَ، فَادْنُ فَكُلْ. [أخرجه: م ١١٢٧، تحفة: ٩٤٥٣].\n\n٤٥٠٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١٢) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَى\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\".\n===\n¬(^١)  هو ابن غيلان، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٢) ابن باذام الكوفي.\n¬ (^٣) ابن يونس، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٤) ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٥) النخعي، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٦) ابن قيس، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٤٥).\n¬ (^٨) ابن قيس الكندي.\n¬ (^٩) أي: يأكل.\n¬ (^١٠) أي: وجوبًا وإلا فاستحبابه باقٍ.\n¬ (^١١) العنزي البصري.\n¬ (^١٢) القطان.","vol":"8","page":727},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ ¬ (^٣) وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ ¬ (^٤) كَانَ رَمَضَانُ الْفَرِيضَةَ، وَتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْهُ. [راجع: ١٥٩٢، أخرجه: م ١١٢٥، س في الكبرى ٢٨٣٨، تحفة: ١٧٣١٠].\n===\n¬(^١)  ابن عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٢) عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٣) على عادته، \"قس\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٤) قوله: (فلما نزل رمضانُ كان رمضانُ الفريضةَ، وتُرِكَ عاشوراء) واستُدِلَّ بهذا على أن صيام عاشوراء كان فريضة قبل نزول رمضان، لكن في حديث معاوية السابق (برقم: ٢٠٠٣) في \"الصيام\": سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب [الله] عليكم صيامه\"، وهو دليل مشهور، ومذهب الشافعية والحنابلة: أنه لم يكن فرضًا ولا نسخ برمضان، قاله القسطلاني (١٠/ ٤٦). قال ابن الهمام (٢/ ٣١١): قول معاوية: \"لم يكتب الله. . .\" إلخ، لا ينافي كونَه واجبًا؛ لأن معاوية من مسلمة الفتح وهو كان في سنة ثمان، فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما يكون سمعه سنة تسع أو عشر، فيكون ذلك بعد نسخه بإيجاب رمضان الذي كان في السنة الثانية من سني الهجرة جمعًا بين الأدلة الصريحة في وجوبه، انتهى.\nقال محمد في \"الموطأ\" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): صيام عاشوراء كان واجبًا قبل أن يفترض رمضان، ثم نسخه شهر رمضان فهو تطوع، من شاء صامه ومن شاء لم يصمه، وهو قول أبي حنيفة والعامة قبلنا، انتهى. ومرَّ بيانه (برقم: ٢٠٠١).","vol":"8","page":728},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2408>٢٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ¬ (^١) فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا ¬ (^٢) أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ ¬ (^٣) مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ¬ (^٤) فِدْيَةٌ طَعَامُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: صوموا أيامًا معدودات، أي: موقتات بعدد معلوم، \"قس\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٢) يضره الصوم ويشق عليه معه، \"قس\" (١٠/ ٤٧).\n¬ (^٣) أي: فعليه صوم عدة أيام المرض أو السفر من أيام أُخر إن أفطر، \"قس\" (١٠/ ٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾) يعني الصوم. \" ﴿فِدْيَةٌ. . .﴾ إلخ\" قال البغوي (١/ ١٤٩ - ١٥٠): اختلف العلماء في تأويلِ هذه الآية وحكمِها، فذهب أكثرهم إلى أن الآية منسوخة، وهو قول ابن عمر وسلمة بن الأكوع وغيرهما، وذلك أنهم كانوا في ابتداء الإسلام مخيَّرين بين أن يصوموا وبين أن يفطروا ويفتدوا، خيّرهم الله تعالى لئلا يشق عليهم؛ لأنهم كانوا لم يتعوّدوا الصّوم، ثم نسخ التخيير، ونزلت العزيمة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]. وقال قتادة: هي خاصة في الشيخ الكبير الذي يطيق الصوم ولكن يشق عليه، رُخِّصَ له في أن يفطر ويفدي، ثم نسخ. وقال الحسن: هذا في المريض الذي يستطيع الصوم خُيّر بين أن يصوم وبين أن يفطر ويفدي، ثم نسخ بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ. . .﴾ إلخ، وبقيت الرخصة في الذين لا يطيقونه. وذهب جماعة إلى أن الآية محكمة غير منسوخة، ومعناه: وعلى الذين كانوا يطيقونه في حال الشباب فعجزوا عنه بعد الكبر فعليهم الفدية بدل الصوم، انتهى. قال القاضي صاحب \"المظهري\" (١/ ١٩١، ١٩٢): وهذا التأويل أي: الأخير لا يساعده نظم الكلام، وفسر السيوطي","vol":"8","page":729},{"text":"مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا ¬ (^١) فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ¬ (^٢) وَأَنْ تَصُومُوا ¬ (^٣) خَيْرٌ\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إلى قوله: ﴿تَعْلَمُونَ﴾ \".\n===\nالآية بتقدير: لا، أي: وعلى الذين لا يطيقونه فدية، وهو أيضًا بعيد فإنه ضدّ ما هو ظاهر العبارة حيث يجعل الإيجاب سلبًا.\nفإن قيل: مذهب أبي حنيفة وأحمد والأصح من مذهب الشافعي: أن الواجب على الشيخ الفاني الفديةُ مكان الصوم، ومبنى هذه الأقوال ليس إلا هذه الآية؟ قلت: حكم الآية كان في ابتداء الإسلام التخيير بين الصوم والفدية للذين يطيقون الصومَ بعبارة النص، وللذين لا يطيقونه بدلالة النص بالطريق الأولى؛ لأنه تعالى لما خَيَّر المطيقين فضلًا وتيسيرًا فغير المطيقين أولى بالتخيير، ثم لما نزل: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ﴾ الآية [البقرة: ١٨٥] نسخ حكم الفدية في حق الذين كانوا يطيقونه حالًا وفي الذين يطيقونه مآلًا، وهم المرضى والمسافرون الذين يرجون القضاء بعد الشفاء، وصار أداءُ الصوم أو قضاؤه حتمًا في حقهم، وبقي حكم من لا يطيقونه لا في الحال ولا في المآل على ما كان عليه من جواز الفدية ثابتًا بدلالته لعدم دخولهم في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ صحيحًا مقيمًا ﴿فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ يرجو الشفاء ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فإن من لا يرجو الشفاء تكليفه بالقضاء تكليف بما لا يطيق، ومنسوخية الحكم الثابت بعبارة النص لا يستدعي منسوخية الحكم الثابت بدلالة النص، والله أعلم، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) فزاد في الفدية، \"مظهري\" (١/ ١٩٣).\n¬ (^٢) أي: من أصل الفدية، \"مظهري\" (١/ ١٩٣).\n¬ (^٣) أيها المطيقون، \"مظهري\" (١/ ١٩٣).","vol":"8","page":730},{"text":"لَكُمْ ¬ (^١) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ١٨٤]\nوَقَالَ عَطَاءٌ: يُفْطِرُ مِنَ الْمَرَضِ كُلِّهِ ¬ (^٣) كَمَا قَال اللَّهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥) فِي الْمُرْضِعِ وَالْحَامِلِ إِذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ وَلَدِهِمَا: تُفْطِرَانِ ثُمَّ تَقْضِيَانِ. وَأَمَّا الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِذَا لَمْ يُطِقِ الصِّيَامَ، فَقَدْ أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا وَأَفْطَرَ.\nقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ ﴿يُطِيقُونَهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)﴾ وَهُوَ أَكْثَرُ.\n\n٤٥٠٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (^٩) قَال: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ\" زاد في نـ: \"وَمُجَاهِدٌ\". \"وَالْحَامِلِ\" في صـ، ذ: \"أَو الْحَامِلِ\". \"قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  من الفدية.\n¬ (^٢) ما في الصوم من الفضيلة، \"مظهري\" (١/ ١٩٤).\n¬ (^٣) والذي عليه الجمهور أنه يباح الفطر لمرض يضر معه الصوم، \"قس\" (١٠/ ٤٧).\n¬ (^٤) البصري.\n¬ (^٥) النخعي.\n¬ (^٦) وقرئ \" ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ \" أي: يكلفونه، \"بيضاوي\" (١/ ١٠٥).\n¬ (^٧) من أطاق يطيق، \"قس\" (١٠/ ٤٨).\n¬ (^٨) ابن راهويه، \"قس\" (١٠/ ٤٨).\n¬ (^٩) ابن عبادة، \"قس\" (١٠/ ٤٨).\n¬ (^١٠) ابن أبي رباح.","vol":"8","page":731},{"text":"سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرأُ: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الْكَبِيرَةِ، لَا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَلْيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا. [أخرجه: س في الكبرى ١١٠١٨، تحفة: ٥٩٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2409>٢٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]\n٤٥٠٦ </span>- حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ قَرَأَ: (فِدْيَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) قَال: هِيَ مَنْسُوخَةٌ ¬ (^٥). [راجع: ١٩٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ\" في قتـ، ذ: \"أَنَّهُ سَمِعَ\". \"يَقْرَأُ\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ، ذ: \"يَقُولُ\". \"هُوَ لِلشَّيْخِ\" في نـ: \"هُوَ الشَّيْخُ\". \"فَلْيُطْعِمَانِ\" في نـ: \"فَيُطْعِمَانِ\". \"باب قوله\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَيَّاشُ\". \"أَنَّهُ قَرَأَ\" في ذ: \"أَنَّهُ قَرَأَهُ\".\n===\n¬(^١)  مبنيًا للمفعول، أي: يكلَّفونه، وفي نسخة: يُطَوَّقُونه فلا يطيقونه، [\"قس\" (١٠/ ٤٨)].\n¬ (^٢) قوله: (يُطَوَّقونه) بضم التحتية وفتح الطاء الخفيفة وشدة الواو المفتوحة، أي: يكلفون الصومَ ولا يطيقونه، فلهم أن يفطروا ويطعموا، وهو قول سعيد بن جبير، وقرأه ابن عباس، وجعل الآية محكمة، كذا في \"المعالم\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٣) السامي البصري.\n¬ (^٤) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، \"قس\" (١٠/ ٤٩).\n¬ (^٥) أي: بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾ الآية، \"قس\" (١٠/ ٤٩).","vol":"8","page":732},{"text":"٤٥٠٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ¬ (^٢) فَنَسَخَتْهَا ¬ (^٣). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَاتَ بُكَيْرٌ ¬ (^٤) قَبْلَ يَزِيدَ ¬ (^٥). [أخرجه: م ١١٤٥، د ٢٣١٥، ت ٧٩٨، س ٢٣١٦، تحفة: ٤٥٣٤].\nحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ¬ (^٦) فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]، يَقُولُ: وَعَلَى الَّذِينَ يُحَمَّلُونَهُ، قَالَ: هُوَ الشَّيْخُ الكَبِيْرُ الَّذِي لا يُطِيْقُ الصَّومَ أُمِرَ أَنْ يُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَلَمَةَ\" في نـ: \"عَنْ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ\". \"أَنْ يُفْطِرَ\" في نـ: \"يُفْطِرُ\". \"وَيَفْتَدِيَ\" في نـ: \"يَفْتَدِي\". \"حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ. . . إلخ\" ثبت هذا الحديث في نسخة الصغاني فقط.\n===\n¬(^١)  ابن سعيد.\n¬ (^٢) أي: ﴿فَمَنْ شَهِدَ﴾.\n¬ (^٣) كلَّها أو بعضها، فيكون حكم الإطعام باقيًا على من لم يطق الصومَ لكبر، وقال مالك: جميع الإطعام منسوخ لكنه مستحب، \"قس\" (١٠/ ٥٠).\n¬ (^٤) أي: بكير بن عبد الله بن الأشج.\n¬ (^٥) هو شيخ بكير، قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٧٦٥): مات بكير سنة عشرين ومائة، ومات يزيد سنة ست وأربعين ومائة.\n¬ (^٦) مبنيًّا للمفعول، \"تو\" (٦/ ٢٧٦٤).","vol":"8","page":733},{"text":"قَالَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا يَقُولُ: وَمَنْ زَادَ وَأَطْعَمَ أَكْثَرَ مِنْ مِسْكِينٍ فَهُوَ خَيْرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2410>٢٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ ¬ (^١) لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ ¬ (^٢) إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ ¬ (^٣) وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ. . .﴾ إلخ\" في ذ: \" ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إِلَى ﴿وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾، وفي نـ: \" ﴿إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾) الرفث كناية عن الجماع، قال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجال من النساء، وعُدِّيَ بـ \"إلى\" لتضمنه معنى الإفضاء، قال البغوي (١/ ١٥٧): كان في ابتداء الأمر إذا صلى العشاءَ أو رَقَد قبلها حرم عليه الطعامُ والشربُ والجماع إلى القابلة، وأن عمر بن الخطاب واقَعَ أهله بعد العشاء فاعتذر إلى النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: \"ما كنت جديرًا بذلك يا عمر\"، فقام رجال فاعترفوا بمثله فنزل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ. . .﴾ إلخ، \"مظهري\" (١/ ٢٠٢، ٢٠٣) مختصرًا.\n¬ (^٢) كناية عن الجماع، \"بيض\" (١/ ١٠٦).\n¬ (^٣) استئناف يبين سببَ الإحلال، وهو قلة الصبر عنهن لكثرة المخالطة وشدة الملابسة. ولما كان الرجل والمرأة يعتنقان ويشتمل كل منهما على صاحبه [شُبِّهَ] باللباس، \"بيض\" (١/ ١٠٦).\n¬ (^٤) أي: تظلمونها بتعريضها للعقاب وتنقيص حظها من الثواب، \"قس\" (١٠/ ٥٠)، \"بيض\" (١/ ١٠٧).","vol":"8","page":734},{"text":"فَتَابَ عَلَيْكُمْ ¬ (^١) وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ ¬ (^٢) وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ¬ (^٣)﴾ [البقرة: ١٨٧]\n\n٤٥٠٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْرَائيلَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٦)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٧). ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ صَوْمُ رَمَضَانَ كَانُوا لَا يَقْرَبُونَ النِّسَاءَ رَمَضَانَ كُلَّهُ ¬ (^٨)، وَكَانَ رِجَالٌ\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَحَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ\". \"قَالَ: لَمَّا نَزَلَ\" في نـ: \"لَمَّا نَزَلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: لما تبتم مما اقترفتموه، \"بيض\" (١/ ١٠٧).\n¬ (^٢) جامعوهن، \"قس\" (١٠/ ٥١).\n¬ (^٣) أي: من الولد.\n¬ (^٤) ابن موسى، \"قس\" (١٠/ ٥١).\n¬ (^٥) ابن يونس.\n¬ (^٦) عمرو بن عبد الله.\n¬ (^٧) ابن عازب.\n¬ (^٨) قوله: (لا يقربون النساء رمضانَ كلَّه) أي: لا يجامعوهن ليلًا ونهارًا، وفي \"الصيام\" عن البراء: \"أنهم كانوا لا يأكلون ولا يشربون إذا ناموا\". ومفهوم ذلك أن الأكل والشرب كان مأذونًا فيه ليلًا ما لم يحصل النوم، لكن بقية الأحاديث الواردة في هذا تدل على عدم الفرق، فيحمل","vol":"8","page":735},{"text":"يَخُونُونَ أَنْفُسَهُمْ ¬ (^١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]. [راجع: ١٩١٥، تحفة: ١٨٠٥، ١٩٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2411>٢٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى ¬ (^٢) يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ¬ (^٣) مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ </span>¬ (^٤) وَأَنْتُمْ\n<hr><s0>\n\n\"﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\nقوله: \"لا يقربون النساء\" على الغالب؛ جمعًا بين الأحاديث، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥١).\n¬ (^١) فيجامعون ويأكلون ويشربون، منهم عمر بن الخطاب وكعب بن مالك وقيس بن صرمة الأنصاري، \"قس\" (١٠/ ٥١).\n¬ (^٢) أي: إلى أن، \"قس\" (١٠/ ٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (﴿يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾) وهو أول ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود. قوله: \" ﴿مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ \" وهو ما يمتد معه من غسق الليل (^١)، شبَّههما بخيطين: أسود وأبيض. قوله: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بيان للأبيض، واكتفى به عن بيان الأسود لدلالته عليه، \"قس\" (١٠/ ٥٢).\n¬ (^٤) أي: لا تجامعوهن، \"قس\" (١٠/ ٥٣).\n_________\n(^١) وفي \"المظهري\": غَبَش الليل، وهو الأظهر، وفي \"القاموس\": أن الغبش بقيةُ الليل أو ظلمةُ آخره، وأن الغَسَقَ: ظلمة أول الليل.","vol":"8","page":736},{"text":"عَاكِفُونَ ¬ (^١) فِي الْمَسَاجِدِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٧]\nالْعَاكِفُ: الْمُقِيمُ.\n\n٤٥٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخَذَ عَدِيٌّ عِقَالًا ¬ (^٧) أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ حَتَّى كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَظَرَ فَلَمْ يَسْتَبِينَا ¬ (^٨)، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، جَعَلْتُ تَحْتَ وِسَادَتِي. قَالَ: \"إِنَّ وِسَادَتَكَ إِذًا لَعَرِيضٌ ¬ (^٩) أَنْ كَانَ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ تَحْتَ وِسادَتِكَ\". [راجع: ١٩١٦].\n<hr><s0>\n\n\"الْعَاكِفُ: الْمُقِيمُ\" ثبت في سـ، وسقط لغيره. \"وِسَادَتِي\" في هـ، ذ: \"وِسَادِي\"، وزاد بعده في صـ: \"عِقالينَ\". \"وِسَادَتَكَ\" في نـ: \"وِسَادَكَ\"، وكذا في الموضع الآخر.\n===\n¬(^١)  أي: معتكفون.\n¬ (^٢) المنقري.\n¬ (^٣) الوضاح.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) عامر.\n¬ (^٦) ابن حاتم، \"قس\" (١٠/ ٥٤).\n¬ (^٧) أي: خيطًا، \"قس\" (١٠/ ٥٤).\n¬ (^٨) أي: فلم يظهرا له، \"قس\" (١٠/ ٥٤).\n¬ (^٩) قوله: (إن وسادتك إذًا لعريض. . .) إلخ، قال في \"التوشيح\" (٦/ ٢٧٦٧): هذا ظاهر المعنى غني عن الشرح؛ لأنه إن كان الخيطان المرادان في الآية يصلحان أن يكونا تحت الوسادة فلا شيء أعرض من هذه","vol":"8","page":737},{"text":"٤٥١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنْ مُطَرِّفٍ ¬ (^٢)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ؟ أَهُمَا الْخَيْطَانِ؟ قَالَ: \"إِنَّكَ لَعَرِيضُ الْقَفَا إِنْ أَبْصَرْتَ الْخَيْطَيْنِ\". ثُمَّ قَالَ: \"لَا بَلْ هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ\". [راجع: ١٩١٦، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٢١، تحفة: ٩٨٦٩].\n\n٤٥١١ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ سهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أُنْزِلَتْ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"بَلْ هُوَ\" في نـ: \"بَلْ هُمَا\". \"حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\". \"أُنْزِلَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأُنْزِلَتْ\".\n===\nالوسادة ولا أطول، فإن المراد بهما الخيط الذي يبدو من المشرق ومن المغرب، ولا يصلح لذلك إلا وساد. وكذا قوله بعد: \"إنك لعريض القفا\" لأنه من لازم عرض الوسادة أن يكون القفا الموضوع عليه عريضًا. وقيل: إن هذه الكلمة كناية عن الغباوة، وقيل: وكذا الأول أيضًا، انتهى. ومرَّ بعض متعلقاته (برقم: ١٩١٦) وسيجيء بعض منها في الصفحة الآتية إن شاء الله تعالى.\n¬ (^١) هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) ابن طريف الكوفي.\n¬ (^٣) عامر بن شراحيل، \"قس\" (١٠/ ٥٤).\n¬ (^٤) سلمة بن دينار.","vol":"8","page":738},{"text":"وَلَمْ تُنْزِلْ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، وَكَانَ رِجَالٌ إِذَا أَرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أَحَدُهُمْ فِي رِجْلَيْهِ الْخَيْطَ الأَبْيَضَ وَالْخَيْطَ الأَسْوَدَ، وَلَا يَزَالُ يَأْكُلُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُ رُؤْيَتُهُمَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَهُ: ﴿مِنَ الْفَجْرِ ¬ (^١)﴾، فَعَلِمُوا أَنَّمَا يَعْنِي اللَّيْلَ مِنَ النَّهَارِ. [راجع: ١٩١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2412>٢٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا </span>¬ (^٢) وَلَكِنَّ الْبِرَّ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَزَالُ\" في نـ: \"فَلَا يَزَالُ\". \"بَعْدَهُ\" في ذ: \"بَعْدُ\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فأنزل الله بعده: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾) فإن قيل: هذا يدل على أن نزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ كان متأخرًا ومتراخيًا عما سبق، ويلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك غير جائز؟ قلت: استعمال الخيط الأبيض والأسود في سواد الليل [وبياض النهار] كان مشتهرًا ظاهرَ الدلالة غيرَ واجب البيان وإن خفي على البعض لقلة تدبرهم، ونزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ إنما هو للاحتياط وحفظ القاصرين وإغناء السامعين عن الطلب والتأمل، ولم يكن من باب المجمل الذي لا يُتَصَوَّرُ دركُ مرامه إلا من جهة الشارع؛ فلا محذور في تراخي نزوله، كذا في \"المظهري\" (١/ ٢٠٥).\nقال البيضاوي (١/ ١٠٧): فلعله كان قبل دخول رمضان، وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز، انتهى. ثم اعلم أن نزول آية الصيام كان في السنة الثانية ونزول قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ بعد ذلك بيسير، بسنة أو نحوه، فما كان من عدي بن حاتم جعل الخيطين تحت وسادته لم يكن إلا زعمًا منه، لأن إسلامه في السنة التاسعة، كذا في \"المظهري\". ومرَّ أيضًا (برقم: ١٩١٧).\n¬ (^٢) أي: إذا أحرمتم، \"قس\" (١٠/ ٥٥).","vol":"8","page":739},{"text":"مَنِ اتَّقَى ¬ (^١) وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ¬ (^٢) وَاتَّقُوا اللَّهَ ¬ (^٣) لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [البقرة: ١٨٩]\n\n٤٥١٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٦) قَال: كَانُوا ¬ (^٧) إِذَا أَحْرَمُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَتَوُا الْبَيْتَ مِنْ ظَهْرِهِ ¬ (^٨)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ¬ (^٩) وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾. [راجع: ١٨٠٣، أخرجه: م ٣٠٢٦، تحفة: ١٨١٦].\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ. . .﴾ إلخ\" كذا في مه، وفي نـ بدله: \"الآية\". \" ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَيْسَ الْبِرُّ﴾ \".\n===\n¬(^١)  ذلك، أو اتق المحارم والشهوات، \"قس\" (١٠/ ٥٥).\n¬ (^٢) محلّين ومحرمين، \"قس\" (١٠/ ٥٥).\n¬ (^٣) في تغيير أحكامه والاعتراض على أفعاله، \"قس\" (١٠/ ٥٥).\n¬ (^٤) ابن يونس.\n¬ (^٥) السبيعي.\n¬ (^٦) ابن عازب.\n¬ (^٧) أي: الأنصار وسائر العرب غير الحمس وهم قريش، \"قس\" (١٠/ ٥٦).\n¬ (^٨) أي: من نقبه أو فرجه يعدونه برًّا، \"بيض\" (١/ ١٠٨).\n¬ (^٩) وكانوا يتفاءلون بالإتيان من الظهور على عكس الأمر بالتحول من الشر إلى الخير والانتقال من المعصية إلى الطاعة، \"ك\" (١٧/ ٢٧).","vol":"8","page":740},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2413>٣٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (^١) وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ¬ (^٢) فَإِنِ انْتَهَوْا ¬ (^٣) فَلَا عُدْوَانَ ¬ (^٤) إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣]\n٤٥١٣ </span>- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَتَاهُ رَجُلَانِ ¬ (^٧) فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٨) فَقَالَا: إِنَّ النَّاسَ ضُيِّعُوا ¬ (^٩) ¬ (^١٠)، وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ. \" ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿الظَّالِمِينَ﴾ \". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"ضُيِّعُوا\" في هـ: \"صَنَعُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: شرك.\n¬ (^٢) أي: خالصًا له، \"بيض\" (١/ ١٠٩).\n¬ (^٣) أي: عن الشرك، \"قس\" (١٠/ ٥٦).\n¬ (^٤) أي: فلا تعدُوا على المنتهين، \"بيضاوي\" (١/ ١٠٩).\n¬ (^٥) ابن عبد الحميد، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٦) ابن عمر العمري، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٧) هما العلاء بن عرار وحبان صاحب الدثنيّة أو نافع بن الأزرق، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٨) حين حاصره الحجاج في آخر سنة ٧٣ هـ بمكة، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٩) من التضييع بمعنى الهلاك في الدنيا والدين، \"ك\" (١٧/ ٢٨).\n¬ (^١٠) قوله: (إن الناس ضُيِّعوا) بضم المعجمة وتشديد التحتية المكسورة، وللكشميهني: \"صنعوا\" بصاد مهملة ونون مفتوحتين، أي: صنعوا ما ترى من الاختلاف، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٧)، و\"توشيح\" (٦/ ٢٧٦٨).","vol":"8","page":741},{"text":"وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي ¬ (^١). قَالَا: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿فَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾، فَقَالَ ¬ (^٢): قَاتَلْنَاهُمْ ¬ (^٣) حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ ¬ (^٤)، وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، فَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ ¬ (^٥) أَنْ تُقَاتِلُوا ¬ (^٦) حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ. [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٨٠٣٦].\n\n٤٥١٤ - وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ ¬ (^٩). . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَمْنَعُنِي\" في نـ: \"قَالَ: يَمْنَعُنِي\". \"قَالَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فقَالَا\". \"فَقَاتِلُوهُمْ\" في نـ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾. \"فَأَنْتُمْ\" في نـ: \"وَأَنْتُمْ\". \"فُلَانٌ\" زاد بعده في نـ: \"هُوَ ابنُ لَهِيعَةَ\".\n===\n¬(^١)  المسلم، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٢) ابن عمر.\n¬ (^٣) أي: على عهد النبي - ﷺ -، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٤) أي: شرك.\n¬ (^٥) حاصل هذا أن الرجلين كانا يَرَيَان قتال من خالف الإمامَ، وابن عمر لا يرى القتال على الملك، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٦) أي: على الملك، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٧) السهمي المصري أحد شيوخ المؤلف على رواية محمد بن بشار، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٨) عبد الله المصري، \"قس\" (١٠/ ٥٧).\n¬ (^٩) قوله: (فلان) قيل: هو عبد الله بن لهيعة قاضي مصر وعاملها، ضعّفه غير واحد، قال البيهقي: أجمعوا على ضعفِه وتركِ الاحتجاج","vol":"8","page":742},{"text":"وَحَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ¬ (^١)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ: أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) أَتَى ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ ¬ (^٥) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ؟ قَالَ ¬ (^٦): يَا ابْنَ أَخِي، بُنِي الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسولِهِ، وَالصَّلَاةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ: يَا أَبَا عَبدِ الرَّحْمَنِ، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ:\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ عَلِمْتَ\" في ذ: \"وَقَدْ عَلِمْتَ\".\n===\nبما ينفرد به. \"حيوة\" بفتح المهملة وسكون التحتية. و\"شريح\" مصغر الشرح بالمعجمة والراء المهملة، المصري، وهذا يسمى بالأكبر، وليس هو حيوة بن شريح الحضرمي فلا يشتبه عليك. و\"المعافري\" بفتح الميم وخفة المهملة وكسر الفاء والراء، وفي بعضهما بضم الميم، \"ك (١٧/ ٢٨).\n¬ (^١) بضم المعجمة.\n¬ (^٢) ابن الأشج.\n¬ (^٣) هو العلاء بن عرار، \"قس\"، قيل: إنه حكيم، كذا في \"العيني\" (١٢/ ٤٥٠)، \"خ\".\n¬ (^٤) كنية ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (وتترك الجهاد) أي: القتال الذي كالجهاد في الأجر؛ إذ الجهاد الحقيقي هو القتال مع الكفار، وليس مراده ههنا ذلك، \"كرماني\" (١٧/ ٢٨ - ٢٩).\n¬ (^٦) أي: ابن عمر.","vol":"8","page":743},{"text":"﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ إلَى ﴿أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (^١)﴾ [البقرة: ١٩٣]؟ قَالَ ¬ (^٢): فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ ¬ (^٣) فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ، وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ ¬ (^٤)، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ. [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٦٠٦].\n\n٤٥١٥ - قَالَ ¬ (^٥): فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ¬ (^٦)؟ قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ﴾ \". \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ\" في ذ: \"وَإِمَّا يُعَذِّبُونَهُ\"، وفي نـ: \"أَو يُعَذِّبُوهُ\". \"حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ\" زاد بعده في نـ: \"وَكَانَ الإِسْلامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: شرك.\n¬ (^٢) ابن عمر.\n¬ (^٣) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (إما قتلوه وإما يعذبوه) بلفظ الماضي في الأول والمضارع في الثاني، إشارة إلى استمرار التعذيب بخلاف القتل، ولأبي ذر: \"وإما يعذبونه\" بإثبات النون، وهو الصواب، ووجهت الأولى بأن النون قد تحذف بغير ناصب ولا جازم في لغة شهيرة، \"قس\" (١٠/ ٥٨).\n¬ (^٥) أي: الرجل، \"قس\" (١٠/ ٥٨).\n¬ (^٦) قوله: (فما قولك في علي وعثمان؟) هذا يشير إلى أن السائل كان من الخوارج فإنهم يوالون الشيخين ويخطِّئُون عثمانَ وعليًّا، فرد عليه ابن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النبي - ﷺ -، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٨).","vol":"8","page":744},{"text":"فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ ¬ (^١)، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ ¬ (^٢)، وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَخَتَنُهُ ¬ (^٣). وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ ¬ (^٤). [تحفة: ٧٦٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2414>٣١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^٥) وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]</span>\nالتَّهْلُكَةُ وَالْهَلَاكُ ¬ (^٦) وَاحِدٌ.\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَعْفُوَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْ تَعْفُوا\". \"وَأَمَّا عَلِيٌّ\" في نـ: \"فَأَمَّا عَلِيٌّ\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" كذا في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿وَأَحْسِنُوا. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  لما فر يوم أحد حيث قال: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، \"قس\" (١٠/ ٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (أن يعفو عنه) هذا لأبي ذر بالتحتية وفتح الواو، أي: يعفو الله تعالى عنه، ولغيره: \"تعفوا\" بفوقية مع سكون الواو خطابًا للجماعة، كذا في \"قس\" (١٠/ ٥٩) وغيره.\n¬ (^٣) أي: زوج ابنته، \"قس\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (حيث ترون) أي: بين أبيات رسول الله - ﷺ -، يريد بيان قربه وقرابته منه - ﷺ - منزلًا ومنزلة، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾) [البقرة: ١٩٥] في سائر وجوه القربات، وخاصة الصرف في قتال الكفار والبذل فيما يقوى به المسلمون على عدوهم.\nقوله: \" ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ \" [البقرة: ١٩٥] بالكف عن الغزو والإنفاق فيه، فإنه يقوي العدوَّ ويسلطهم على إهلاككم، أو المراد الإمساك وحبّ المال فإنَّه يؤدي إلى الهلاك المؤبد، \"قس\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٦) مصدران، \"قس\" (١٠/ ٥٩).","vol":"8","page":745},{"text":"٤٥١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَال: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٥) عَنْ حُذَيْفَةَ: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ ¬ (^٦) فِي النَّفَقَةِ ¬ (^٧). [تحفة: ٣٣٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2415>٣٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى ¬ (^٨) مِنْ رَأْسِهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" كذا في ذ، وسقط في نـ. \" ﴿مِنْ رَأْسِهِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  ابن راهويه، \"قس\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٢) ابن شميل.\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) ابن مهران الأعمش، \"قس\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٥) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٦) قوله: (نزلت في النفقة) قال أبو أيوب الأنصاري: نزلت يعني هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لَمّا أعز الله دينَه وكثر ناصروه قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا قأصلحناها، فأنزل الله هذه الآية، الحديث، رواه أبو داود وهذا لفظه، والترمذي والنسائي وغيرهم، قاله القسطلاني (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٧) الظاهر أن مراده النفقة في الجهاد فإنه لو لم يُنْفَقْ فيه غَلَبَ عليهم الكفارُ وأهلكوهم، \"خ\".\n¬ (^٨) كجراحة وقمل.","vol":"8","page":746},{"text":"٤٥١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَعَدْتُ إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ - يَعْنِي مَسْجِدَ الْكُوفَةِ -، فَسَأَلْتُهُ عَنْ: \"فِدْيَةٍ مِنْ صِيَامٍ\" فَقَالَ: حُمِلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ: \"مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ الْجَهْدَ بَلَغَ بِكَ هَذَا ¬ (^٤)، أَمَا تَجِدُ شَاةً؟ \". قُلْتُ: لَا ¬ (^٥). قَالَ: \"صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ ¬ (^٦) سِتَّةَ مَسَاكِينَ ¬ (^٧)، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ¬ (^٨) مِنْ طَعَامٍ، وَاحْلِقْ رَأْسَكَ\". فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً وَهِيَ لَكُمْ عَامَّةً. [راجع: ١٨١٤، أخرجه: م ١٢٠١، ت ٢٩٧٦، س في الكبرى ١١٠٣١، ق ٣٠٧٩، تحفة: ١١١١٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا كُنْتُ\" في نـ: \"قَالَ: مَا كُنْتُ\". \"بَلَغَ بِكَ\" في نـ: \"قَدْ بَلَغَ بِكَ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أياس، \"قس\" (١٠/ ٦٠).\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) بفتح الميم وسكون العين وكسر القات، ابن مقرن المزني، \"قس\" (١٠/ ٦٠).\n¬ (^٤) الذي رأيت.\n¬ (^٥) أي: لا أجد.\n¬ (^٦) بكسر العين.\n¬ (^٧) بيان لقوله: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾. [انظر \"الأوجز\" (٨/ ٥٠٠) فيه عدة مباحث نفسية].\n¬ (^٨) بالنصب على المفعولية، أو بالرفع على أنه مبتدأ مؤخر، \"قس\" (١٠/ ٦٠).","vol":"8","page":747},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2416>٣٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٦]</span>\n٤٥١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عِمْرَانَ ¬ (^٣) أَبِي بَكْر قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (^٥) قَالَ: أُنْزِلَتْ آيَةُ الْمُتْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَفَعَلْنَاهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَلَمْ يُنْزَلْ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ¬ (^٦)، وَلَمْ يُنْهَ عَنْهَا حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ ¬ (^٧) مَا شَاءَ. [راجع: ١٥٧١، أخرجه: م ١٢٢٦، س في الكبرى ١١٠٣٢، تحفة: ١٠٨٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" في ذ: \"بَابٌ\". \"وَلَمْ يُنْزِلْ\" في نـ: \"قَالَ: أُنْزِلَتْ\". \"وَلَمْ يُنْهَ\" في س، حـ، ذ: \"فَلَمْ يُنْهَ\". \"مَا شَاءَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ مُحَمَّدٌ - وفي نـ: \"أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" -: يُقَالُ: إِنَّه عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) القطان.\n¬ (^٣) ابن مسلم البصري، \"قس\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٤) عمران بن ملحان.\n¬ (^٥) هذا الإسناد من الغرائب، اجتمع فيه ثلاثة رجال كلهم يسمى بعمران.\n¬ (^٦) قوله: (يحرِّمه) أي: التمتعَ. \"ولم ينه\" بفتح أوله، ولأبي ذر: \"يُنه\" بضمه. قوله: \"عنها\" أي: المتعة، فذكَّر الضمير باعتبار التمتع، وأنّثه باعتبار المتعة، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٦١). قال الكرماني (١٧/ ٣٠ - ٣١): أي: لا القرآن حَرَّمه ولا رسول الله - ﷺ - نهى عنه، فمن حرمه قال شيئًا من رأيه، انتهى.\n¬ (^٧) قوله: (قال رجل برأيه) قيل: هو عثمان، لأنه كان يمنع التمتع برأيه ما شاء. وزاد في نسخة: \"قال محمد\" أي: البخاري \"يقال: إنه\" أي:","vol":"8","page":748},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2417>٣٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا ¬ (^١) فَضْلًا ¬ (^٢) مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]</span>\n٤٥١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَمَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" في ذ: \"بَابٌ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"أخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\nالرجل \"عمر\"، لأنه كان ينهى عنها، \"قسطلاني\" (١٠/ ٦١). ومرَّ بيانه في (ح: ١٥٧١) في \"كتاب الحج\".\n[وفي \"بذل المجهود\" (٧/ ١٣٢): والنهي نهي تنزيه؛ لأفضلية الإفراد عنده، وفي \"الأبواب والتراجم\" (٥/ ١٤): لم يكن عمر ﵁ محرِّمًا لها، إنما كان ينهى عنها ليكثر قصد الناس البيت الحاجين والمعتمرين].\n¬ (^١) تطلبوا.\n¬ (^٢) أي: ربحًا بالتجارة.\n¬ (^٣) ابن سلام البيكندي، \"قس\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٤) سفيان، \"قس\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٥) ابن دينار.\n¬ (^٦) يصرف في لغة الحجاز، وبنو تميم لا يصرفونه، \"قس\" (٥/ ١٠، و٧١).\n¬ (^٧) قوله: (عكاظ) بضم العين وخفة الكاف وبالظاء المعجمة. \"ومجنّة\" بفتح الميم والجيم. \"وذو المجاز\" بفتح الميم والجيم وبعد الألف زاي. قوله: \"أسواقًا في الجاهلية\" بنصب أسواقًا خبر كان وكانت معايشهم منها، ولأبي ذر عن الكشميهني: أسواق الجاهلية بحذف الجار وإضافة السوق للاحقه. قوله: \"فَتَأَثَّموا\" أي: تحرج المسلمون. قوله: \"أن يتجروا\"","vol":"8","page":749},{"text":"أَسْوَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَأَثَّمُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْمَوَاسِمِ ¬ (^١)، فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا ¬ (^٢) فَضْلًا ¬ (^٣) مِنْ رَبِّكُمْ﴾ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ. [راجع: ١٧٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2418>٣٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا ¬ (^٤) مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ¬ (^٥)﴾ [البقرة: ١٩٩]</span>\n٤٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ\n<hr><s0>\n\n\"أَسْوَاقَ الْجَاهِلِيَّةِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَسْوَاقًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ\". \"يَتَّجِرُوا\" في نـ: \"يَتَحَرَّوْا\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"عَنْ عَائِشَةَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَتْ\".\n===\nبتشديد الفوقية بعد التحتية وبالجيم المكسورة بعده راء مضمومة، من التجارة، وفي الفرع \"يتحرَّوا\" بالحاء المهملة وفتح الراء المشددة، قاله القسطلاني (١٠/ ٦٢)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٧٧٠) في \"الحج\".\n¬ (^١) قوله: (في المواسم) أي: مواسم الحج، وسمي موسِم الحج موسمًا لأنه معْلم يجتمع الناس إليه، \"ك\" (١٧/ ٣١).\n¬ (^٢) تطلبوا.\n¬ (^٣) أي: ربحًا بالتجارة، \"قس\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٤) ارجعوا، \"قس\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٥) أي: من عرفة لا من المزدلفة، \"قس\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٦) المديني.\n¬ (^٧) بالمعجمتين: أبو معاوية الضرير، \"قس\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٨) أي: عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٦٢).","vol":"8","page":750},{"text":"دَانَ دِينَهَا ¬ (^١) يَقِفُونَ بالْمُزْدَلِفَةِ ¬ (^٢)، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ الْحُمْسَ، وَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ ¬ (^٣) يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - ﷺ - أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ يَقِفَ بِهَا ثُمَّ يُفِيضَ مِنْهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بِالْمُزْدَلِفَةِ\" في نـ: \"بِمُزْدَلِفَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ومن دان دينها) وهم بنو عامر بن صعصعة وثقيف وخزاعة، فيما قاله الخطابي، \"ك\" (١٧/ ٣١)، \"قس\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (يقفون بالمزدلفة) ولا يخرجون من الحرم إذا وقفوا ويقولون: نحن أهل الله فلا نخرج من حرم الله. قوله: \"وكانوا يسمون الحمس\" بضم الحاء المهملة والميم الساكنة آخره مهملة: جمع أحمس، وهو الشديد الصلب، وسموا بذلك لتصلبهم فيما كانوا عليه، \"قس\" (١٠/ ٦٢ - ٦٣).\n¬ (^٣) أي: باقيهم، \"قس\" (١٠/ ٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (﴿ثُمَّ أَفِيضُوا. . .﴾ إلخ) فيه بيان أنهم مأمورون بالوقوف بعرفة لأن الإفاضة - ومعناها التفرق - لا يكون إلا عن اجتماع في مكان واحد، وكان الناس وهم أكثر قبائل العرب يفيضون منها، فأمرهم أيضًا أن يفيضوا منها، قاله الكرماني (١٧/ ٣٢). قيل: المراد بالناس إبراهيم، وقيل: آدم، عليهما الصلاة والسلام، وقيل: أهل اليمن والربيعة، وفي المخاطبين بذلك قولان: أحدهما أنه خطاب لقريش، وهو قول الجمهور، والثاني أنه خطاب لجميع المسلمين. قال القاضي ثناء الله في \"المظهري\" (١/ ٢٣٦، ٢٣٧): كانت العرب تقف بعرفة وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة، فأنزل الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ وهو قول أكثر المفسرين. وقيل: معنى الآية: ﴿ثُمَّ﴾ يعني بعد إضافتكم من عرفات","vol":"8","page":751},{"text":"مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ ¬ (^١)﴾ [البقرة: ١٩٩]. [راجع: ١٦٦٥، أخرجه: م ١٢١٩، د ١٩١٠، س ٣٠١٢، تحفة: ١٧١٩٥].\n\n٤٥٢١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: يَطُوفُ الرَّجُلُ ¬ (^٤) بِالْبَيْتِ مَا كَانَ حَلَالًا حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\"، وزاد في نـ: \"المقدميّ\". \"يَطُوفُ\" في نـ: \"تَطَوُّف\" - بفتح الفوقية والطاء المخففة وضم الواو المشددة مضافًا لتاليه، \"قس\" (١٠/ ٦٣).\n===\n﴿أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ يعني من المزدلفة إلى منى، لكن يشكل على الأول لفظة \"ثم\" لأنه مقدم على الوقوف بالمعشر الحرام، فقيل: \"ثم\" ههنا بمعنى الواو، والأوجه أن كلمة \"ثم\" ههنا لتفاوت ما بين الإفاضتين رتبة؛ فإن الإفاضة من عرفات فريضة ركن للحج إجماعًا يفوت الحج بفواته (^١) بخلاف الوقوف بالمزدلفة فإنه ليس بركن للحج إجماعًا، إلا ما روي عن ليث وعلقمة فإنهما قالا بركنيته، ونظيرها في القرآن: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البلد: ١٣ - ١٧] فإن مقتضى هذه الآية أن الإيمان أعظم درجة من سائر الحسنات، والله أعلم، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) أي: سائر العرب.\n¬ (^٢) الإمام في المغازي، \"قس\" (١٠/ ٦٣).\n¬ (^٣) هو ابن أبي مسلم، \"قس\" (١٠/ ٦٣).\n¬ (^٤) أي: المتمتع، \"ك\" (١٧/ ٣٢).\n_________\n(^١) فيه أن الركن هو الوقوف بعرفة لا الإفاضة منها.","vol":"8","page":752},{"text":"يُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا رَكِبَ إِلَى عَرَفَةَ فَمَنْ تَيَسَّرَ لَهُ هَدْيُهُ مِنَ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ أَوِ الْغَنَمِ، مَا تَيَسَّرَ لَهُ ¬ (^١) مِنْ ذَلِكَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ، غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ فَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ¬ (^٢) فِي الْحَجِّ ¬ (^٣)، وَذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ ¬ (^٤)، فَإِنْ كَانَ آخِرُ يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ¬ (^٥) إِلَى أَنْ يَكُونَ الظَّلَامُ ¬ (^٦)، ثُمَّ لِيَدْفَعُوا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرَ إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ\" في صـ: \"غَيْرَ أنه إِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ\". \"ثُمَّ لِيَنْطَلِقْ\" في سـ، ذ: \"ثُمَّ يَنْطَلِقُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما تيسر له) جزاء للشرط، أي: ففديته ما تيسر أو فعليه ما تَيَسَّرَ، أو بدل من \"الهدي\" والجزاء بأسره محذوف، أي: ففديته ذلك أو فليفد بذلك، \"ك\" (١٧/ ٣٢).\n¬ (^٢) أي: الصوم فيها.\n¬ (^٣) يعني في إحرام الحج آخرها يوم عرفة، ولو صام قبل ذلك في الإحرام جاز إجماعًا ولا يجوز بعد ذلك لعدم الإحرام، \"مظهري\" (١/ ٢٢٧).\n¬ (^٤) لأنه يسن للحاج فطره، وهذا القيد من ابن عباس لإطلاق الآية، \"قس\" (١٠/ ٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (من صلاة العصر. . .) إلخ، قال الكرماني (١٧/ ٣٢): فإن قلت: أول وقت الوقوف زوال [الشمسِ يومَ] عرفة وآخره صبح العيد؟ قلت: اعتبر في الأول الأشرف، وفي الآخر العادةَ المشهورةَ، انتهى.\n¬ (^٦) بفتح المعجمة، \"خ\". أي: بغروب الشمس، \"قسطلاني\" (١٠/ ٦٤).","vol":"8","page":753},{"text":"عَرَفَاتٍ إِذَا أَفَاضُوا مِنْهَا حَتَّى يَبْلُغُوا جَمْعًا ¬ (^١) الَّذِي يُتَبَرَّرُ بِهِ، ثُمَّ لِيَذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا، أَوْ ¬ (^٢) أَكْثِرُوا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ قَبْلَ أَنْ تُصْبِحُوا ثُمَّ أَفِيضُوا، فَإنَّ النَّاسَ كَانُوا يُفِيضُونَ ¬ (^٣)، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] حَتَّى تَرْمُوا الْجَمْرَةَ ¬ (^٤). [تحفة: ٦٣٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"يُتَبَرَّرُ بِهِ\" كذا في صـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"يَتَبَرَّزُ\"، وفي أخرى: \"يَبِيتُونَ\". \"ثُمَّ لِيَذْكُرُوا\" في نـ: \"ثُمَّ لِيَذْكُرْ\". \"أَوْ أَكْثِرُوا\" في نـ: \"وَأَكْثِرُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يبلغوا جمعًا) بفتح الجيم وسكون الميم، وهو المزدلفة. قوله: \"الذي يبيتون به\" صفة لجمعًا، وهو من البيات. وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي: \"يُتَبَرَّرُ\" بفوقية بعد التحتية المضمومة فموحدة فرائين مهملتين أُولاهما مفتوحة مشددة، أي: يُطْلَبُ فيه البِرُّ، وهي الصواب، وعليها اقتصر في \"الفتح\". وفي نسخة \"يتبرز\" بزاي معجمة: من التبرز، وهو الخروج للبراز، وهو الفضاء الواسع لأجل قضاء الحاجة، \"قس\" (١٠/ ٦٤).\n¬ (^٢) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٠/ ٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (فإن الناس كانوا يفيضون. . .) إلخ، قال الكرماني (١٧/ ٣٣): فإن قلت: هذا السياق يدل على أن الإفاضة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾ من المزدلفة، والحديث السابق يدل على أنها من عرفات؟ قلت: لا منافاة؛ إذ هذا تفسير ابن عباس، والمراد من \"الناس\" الحمس، وذلك تفسير عائشة، والمراد من \"الناس\" غير الحمس.\n¬ (^٤) أي: التي عند العقبة وهو غاية لقوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾، أو لقوله: أكثروا التكبير، \"قس\" (١٠/ ٦٤).","vol":"8","page":754},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2419>٣٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]</span>\n٤٥٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ ¬ (^٤): \"اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ\". [طرفه: ٦٣٨٩، تحفة: ١٠٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2420>٣٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ ¬ (^٥) [البقرة: ٢٠٤]</span>\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٦): النَّسْلُ ¬ (^٧): الْحَيَوَانُ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \" ﴿وَفِي الْآخِرَةِ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\". \"بَاب\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  عبد الله بن عمرو المنقري.\n¬ (^٢) ابن سعيد، \"قس\" (١٠/ ٦٥).\n¬ (^٣) ابن صهيب البناني، \"قس\" (١٠/ ٦٥).\n¬ (^٤) الغرض منه الاستمرار بهذا الدعاء وهو المستفاد من قوله: \"كان يقول\"، والاكتفاء منه حتى في الحج، \"ك\" (١٧/ ٣٣).\n¬ (^٥) أي: أشد الخصومة والجدال للمسلمين، \"مظهري\" (١/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) ابن أبي رباح، مما وصله الطبري، \"قس\" (١٠/ ٦٥).\n¬ (^٧) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ [البقرة: ٢٠٥] \"قسطلاني\" (١٠/ ٦٥).","vol":"8","page":755},{"text":"٤٥٢٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ تَرْفَعُهُ ¬ (^٥) قَالَ: \"أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الأَلَدُّ ¬ (^٦) الْخَصِمُ\". [راجع: ٢٤٥٧].\nوَقَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٧): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-2421>٣٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ ¬ (^١٠)﴾ إِلَى ﴿قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \" ﴿مَسَّتْهُمُ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  ابن عقبة.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) عبد الملك بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) إلى النبي - ﷺ -.\n¬ (^٦) اللَّدَدُ: الخصومة الشديدة، \"نهاية\" (٤/ ٤٧٠)، \"مجمع\" (٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٧) هو ابن الوليد العدني، \"قس\" (١٠/ ٦٦).\n¬ (^٨) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٦٦).\n¬ (^٩) وهذا وصله الثوري في \"جامعه\"، وذكره المؤلف لتصريحه برفعه إلى رسول الله - ﷺ -، \"قس\" (١٠/ ٦٦).\n¬ (^١٠) أي: شدة الفقر والمرض، \"مظهري\" (١/ ٢٥٦).","vol":"8","page":756},{"text":"٤٥٢٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢) يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] خَفِيفَةً ¬ (^٣)، ذَهَبَ بِهَا هُنَاكَ ¬ (^٤)، وَتَلَا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ¬ (^٥) مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤]. [أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٦، تحفة: ٥٧٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"ذَهَبَ\" في نـ: \"قَالَ: ذهَبَ\". \"بِهَا\" في نـ: \"بِمَا\". \"هُنَاكَ\" في نـ: \"هُنَالِكَ\".\n===\n¬(^١)  ابن حسان.\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (﴿قَدْ كُذِبُوا﴾ خفيفة) ذالها المعجمة، وهي قراءة الكوفيين على معنى أنه أعاد الضمير من ﴿ظَنُّوا﴾ و﴿كُذِبُوا﴾ على الرسل، أي: هم ظنوا أن أنفسهم كَذَبتهم ما حدثتهم من النصرة، كما يقال: صدق رجاؤه وكذب رجاؤه، أو أعاد الضميرَيْن على الكفار، أي: وظن الكفار أن الرسل قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر، أو غير ذلك مما يأتي إن شاء الله تعالى في \"سورة يوسف\" - ﵇ -، \"قس\" (١٠/ ٦٧).\n¬ (^٤) قوله: (ذهب بها هناك) أي: ذهب ابن عباس بهذه الآية إلى الآية التي في البقرة، يعني فهم من هذه الآية ما فهم من تلك، لكون الاستفهام في ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ﴾، للاستبعاد والاستبطاء، فهما متناسبتان في مجيء النصرة بعد اليأس والاستبعاد، \"ك\" (١٧/ ٣٤)، \"قس\" (١٠/ ٦٧).\n¬ (^٥) لتناهي الشدة واستطالة المدة بحيث تقطعت حبال الصبر، \"قس\" (١٠/ ٦٧).","vol":"8","page":757},{"text":"٤٥٢٥ - فَلَقِيتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَعَاذَ اللهِ، وَاللهِ مَا وَعَدَ اللهُ رَسُولَهُ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا عَلِمَ أَنَّهُ كَائِنٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ ¬ (^١)، وَلَكِنْ لَمْ تَزَلِ الْبَلَايَا بالرُّسُلِ حَتَّى خَافُوا أَنْ يَكُونَ مَنْ مَعَهُمْ ¬ (^٢) يُكَذِّبُونَهُمْ، فَكَانَتْ تَقْرَؤُهَا (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا) مُثَقَّلَةً ¬ (^٣). [راجع: ٣٣٨٩، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٥، تحفة: ١٦٣٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". [\"لَمْ تَزَلِ الْبَلَايَا\" في نـ: \"لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ\"]. \"فَظَنُّوا\" في نـ: \" ﴿وَظَنُّوا﴾ \".\n===\n¬(^١)  ظرف للعلم لا للكون، \"قس\" (١٠/ ٦٧).\n¬ (^٢) من المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (﴿فظنوا أنهم قد كذِّبوا﴾ مثقلة) أي: بالتشديد قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر، وبالتخفيف قراءة عاصم وحمزة والكسائي. فإن قلت: لِمَ أنكرت عائشة على ابن عباس، وقراءة التخفيف يحتمل هذا المعنى أيضًا بأن يقال: خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم؟ قلت: الإنكار من جهة أن مراده أن الرسل ظنوا أنهم مكذَّبون من عند الله لا من عندهم بقرينة الاستشهاد بآية البقرة. فإن قلت: لو كان كما قالت عائشة لقيل: وتيقنوا أنهم قد كذبوا؛ لأن تكذيب القوم لهم كان متيقنًا؟ قلت: تكذيب أتباعهم من المؤمنين، كان مظنونًا والمتيقن هو تكذيب الذين لم يؤمنوا أصلًا. فإن قلت: ما وجه ما ذهب إليه ابن عباس؟ قلت: لا شك أن مذهبه أنه لم يجز على الرسل أن يكذبوا بالوحي الذي يأتيهم من قبل الله، لكن يحتمل أن يقال: أنهم عند تطاول البلاء دمابطاء تنجيز الوعد توهموا أن الذي جاءهم كان غلطًا منهم، فالكذب متأوَّل بالغلط، أو أراد بالظن ما يهجس في القلب من شبهِ الوسوسة وحديثِ النفس على ما عليه البشرية، وأما الظن الذي هو ترجح أحد الجانبين على الآخر فيه فهو غير جائز على آحاد الأمة","vol":"8","page":758},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2422>٣٩ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةَ [البقرة: ٢٢٣]</span>\n٤٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ ¬ (^٦) حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا ¬ (^٧)، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ ¬ (^٨) قَالَ: تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا ¬ (^٩). ثُمَّ مَضَى ¬ (^١٠). [طرفه: ٤٥٢٧، تحفة: ٧٧٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"فِيمَا أُنْزِلَتْ\" في ذ: \"فِيمَ أُنْزِلَتْ\". \"نَزَلَتْ\" في نـ: \"أُنْزِلَتْ\" مصحح عليه.\n===\nفكيف بالرسل؟ كذا في \"المجمع\" (٤/ ٣٩٤) و\"الكرماني\" (١٧/ ٣٥) ملتقطًا.\n¬ (^١) يعني كيف شئتم، فإن كلمة \"أَنَّى\" مشتركة في معنى كيف وأين، ولا يتصور ها هنا معنى أين، فإن أين تدل على عموم المحل ومحل الحرث ليس إلا واحد فتعين معنى كيف، \"مظهري\" (١/ ٢٨٠).\n¬ (^٢) أي: كيف شئتم مستقبلين ومستدبرين، \"قس\" (١٠/ ٦٨).\n¬ (^٣) ابن راهويه، \"قس\" (١٠/ ٦٨).\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) أي: بغير القرآن.\n¬ (^٧) أي: أمسكت المصحف وهو يقرأ عن ظهر قلب، \"قس\" (١٠/ ٦٩).\n¬ (^٨) هو قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾، \"قس\" (١٠/ ٦٩).\n¬ (^٩) أي: في إتيان النساء في أدبارهن، كما صرح ابن راهويه، \"قس\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^١٠) أي: في قراءته، \"قس\" (١٠/ ٦٩).","vol":"8","page":759},{"text":"٤٥٢٧ - وَعَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي أَبِي قَال: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قَالَ: يَأْتِيهَا فِي ¬ (^٣).\nرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. [راجع: ٤٥٢٦، تحفة: ٧٥٦٠، ٨١٩٠].\n\n٤٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"رَوَاهُ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الوارث، \"قس\" (١٠/ ٦٩).\n¬ (^٢) السختياني، \"قس\" (١٠/ ٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (في) بحذف المجرور، وهو الظرف، أي: في الدبر، كما وقع التصريح به، وأسقط المؤلف ذلك لاستنكاره، كذا في \"قس \" (١٠/ ٧٠). وقد اختلف النقل فيه عن ابن عمر، قال في \"المظهري\" (١/ ٢٨٤): الصحيح أن الوهم إنما هو من ابن عمر وقد حكم بكونه وهمًا من ابن عمر رأسُ المفسرين ابنُ عباس، انتهى. قال أبو حنيفة وجمهور أهل السنة بحرمته، وحملوا ما ورد عن ابن عمر أنه يأتيها في قبلها من دبرها، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٧١).\n¬ (^٤) القطان البصري.\n¬ (^٥) ابن عمر العمري.\n¬ (^٦) الفضل بن دكين، \"قس\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٧) هو الثوري قاله في \"الفتح\" (٨/ ١٩٢)، قال \"العيني\" (١٢/ ٤٦١): هو ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٨) محمد، \"قس\" (١٠/ ٧٢).","vol":"8","page":760},{"text":"إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا ¬ (^١) جَاءَ الْوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ ¬ (^٢): ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ¬ (^٣). [أخرجه: م ١٤٣٥، د ٢١٦٣، تحفة: ٣٠٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2423>٤٠ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ¬ (^٤) فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (^٥) أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]\n٤٥٢٩ </span>- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ¬ (^٧) قَالَ: كَانَتْ لِي أُخْتٌ ¬ (^٨) تُخْطَبُ إِلَيَّ.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٩): عَنْ يُونُسَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"بَاب\" سقط في نـ. \" ﴿أَزْوَاجَهُنَّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا جامعها من ورائها) أي: في فرجها حال انتكاسها، فنزلت الآية ردًا لهم، \"كرماني\" (١٧/ ٣٦).\n¬ (^٢) تكذيبًا لليهود، \"قس\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٣) أي: جامعوهن من أيِّ شقٍّ أردتم بعد أن يكون المأتي واحدًا وهو موضع الحرث، \"قس\" (١٠/ ٧٣).\n¬ (^٤) أي: انقضت عدتهن، \"قس\" (١٠/ ٧٣).\n¬ (^٥) أي: لا تمنعوهن، والمخاطب بذلك الأولياء، \"قس\" (١٠/ ٧٣).\n¬ (^٦) البصري.\n¬ (^٧) المزني.\n¬ (^٨) اسمها جميل مصغرًا، أو ليلى، \"قس\" (١٠/ ٧٣).\n¬ (^٩) هو ابن طهمان، مما وصله المؤلف في \"النكاح\" (برقم: ٥١٣٠)، \"قس\" (١٠/ ٧٣).\n¬ (^١٠) ابن عبيد، \"قس\" (١٠/ ٧٣).","vol":"8","page":761},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي ¬ (^٢) مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ¬ (^٦)، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَخَطَبَهَا ¬ (^٧) فَأَبَى مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (^٨) أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. [أطرافه: ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١، أخرجه: د ٢٠٨٧، ت ٢٩٨١، س في الكبرى ١١٠٤١، تحفة: ١١٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2424>٤١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ¬ (^٩) مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ ¬ (^١٠) أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ </span>¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿أَزْوَاجًا﴾ \" زاد في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) فيه تصريح الحسن بالتحديث عن معقل، \"قس\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٣) عبد الله المقعد، \"ك\" (١٧/ ٣٧).\n¬ (^٤) ابن سعيد، \"قس\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٥) ابن عبيد.\n¬ (^٦) هو أبو البداح، أو بداح بن عاصم أو عبد الله بن رواحة، أقوال.\n¬ (^٧) من وليها [أخيها] معقل، \"قس\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٨) والمخاطب بذلك الأولياء.\n¬ (^٩) أي: يموتون، \"قس\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^١٠) يتركون، \"قس\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^١١) قوله: (﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) أي: ينتظرن، والآية تشمل الحواملَ وغيرهن، ثم نسخ حكمها في الحوامل بقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ","vol":"8","page":762},{"text":"بِأَنفُسِهِنَّ ¬ (^١) أَربَعَةَ أَشهُرٍ وَعَشرًا ¬ (^٢)﴾ إِلَى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤]\n﴿يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧]: يَهَبْنَ ¬ (^٣).\n\n٤٥٣٠ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ \". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أُمَيَّةُ\" في نـ: \"أُمَيَّةُ بنُ بُسطامٍ\".\n===\nيَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]، قال ابن مسعود: من شاء باهلتُه أن سورة النساء القصرى يعني سورة الطلاق نزلت بعد سورة النساء الطولى يعني سورة البقرة، وعليه انعقد الإجماع. عن المسور بن مخرمة: أن سبيعة الأسلمية نُفِسَتْ أي: ولدت بعد زوجها بليال فجاءت النبي - ﷺ - فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكحت، رواه البخاري (برقم: ٥٣٢٠). وكذا في الصحيحين من حديث سبيعة ومن حديث أم سلمة. وروي عن علي وابن عباس أنها تعتد إلى أبعد الأجلين، كذا في \"التفسير المظهري\" (١/ ٣٢٨).\nقال القسطلاني (١٠/ ٧٥): وكان ابن عباس يرى أن يتربصن بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرًا للجمع بين الآيتين، وهو مأخذ جيد ومسلك قوي لولا ما ثبتت به السُّنَّة في حديث سبيعة الأسلمية الآتي إن شاء الله تعالى قريبًا، انتهى.\n¬ (^١) بعدهم، \"قس\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٢) من الليالي، \"قس\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٣) من الهبة، هو تفسير قوله: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾، وسقط قوله: \" ﴿يَعْفُونَ﴾: يهبن\" لأبي ذر، كذا في \"قس\" (١٠/ ٧٥).","vol":"8","page":763},{"text":"عَنْ حَبِيبٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢)، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٣): قُلْتُ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠] ¬ (^٤) قَالَ: قَدْ نَسَخَتْهَا الآيَةُ الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا أَوْ تَدَعُهَا؟ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. [طرفه: ٤٥٣٦، تحفة: ٩٨١٥].\n\n٤٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَبِيبٍ\" في نـ: \"خُبَيْبٍ\". كذا وقع في الفرع بضم المعجمة، فاللهُ أعلم، أو هو سهو، \"قس\" (١٠/ ٧٥). \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  ضد العدو، ابن الشهيد البصري، \"ك\" (١٧/ ٣٧).\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَزْوَاجًا﴾) تمام الآية: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. قوله: \"قال\" أي: ابن الزبير: \"قد نسختها الآية الأخرى\" السابقة، وهي: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. قوله: \"فَلِمَ\" بكسر اللام وفتح الميم. قوله: \"أو تَدَعُها\" شك من الراوي، أي: لم تتركها في المصحف وقد نسخ حكمها بأربعة أشهر، فما الحكمة في إبقاء رسمها [مع زوال حكمها، وبقاءُ رسمها] بعد التي نسختها يوهم بقاء حكمها؟. قوله: \"قال\" أي: عثمان: \"يا ابن أخي\" على عادة العرب، أو نظرًا إلى أخوة الإيمان، أو أن عثمان من أولاد قصي وكذلك عبد الله. قوله: \"لا أغير شيئًا منه من مكانه\" إذ هو توقيفي، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٧٦)، \"ك\" (١٧/ ٣٧).\n¬ (^٥) ابن راهويه.\n¬ (^٦) ابن عبادة، \"قس\" (١٠/ ٧٧).","vol":"8","page":764},{"text":"حَدَّثَنَا شِبْلٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٢)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٣): ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ ¬ (^٤) تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا ¬ (^٥) وَاجِبٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ ¬ (^٦) فَلَا جُنَاحَ\n===\n¬(^١)  بكسر المعجمة وسكون الموحدة، ابن عَبّاد، \"قس\" (١٠/ ٧٧).\n¬ (^٢) عبد الله المكي، \"قس\" (١٠/ ٧٧).\n¬ (^٣) هو ابن جبر المفسر، \"قس\" (١٠/ ٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (هذه العده) أي: المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾. قوله: \" ﴿وَصِيَّةً﴾ \" قرأها بالنصب أبو عمرو وابن عامر وحفص وحمزة، أي: والذين يتوفون منكم يوصون أو ليوصوا وصية، أو كتب الله عليهم وصية، وقرأها الباقون بالرفع على تقدير: وصية الذين يتوفون، أو حكمهم وصية. قوله: \" ﴿مَتَاعًا﴾ \" نصب على المصدر، أي: متِّعوهن متاعًا، أو هو مفعول لمضمر أي: ليوصوا متاعًا، أو ليوصوا وصية متاعًا، يعني ما يتمتعن به من النفقة والكسوة. قوله: \" ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ \" نعت لمتاعًا، أو بدل منه، أو حال من الزوجات، أي: غير مُخْرَجات، أو حال من الموصين، أي: غير مُخْرِجين. قوله: \" ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ \" أي: من منزل الأزواج. \" ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ \" أيها الأولياء. قوله: \" ﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ \" أي: مما لم ينكره الشرع، وهذا يدل على أنه لم يكن يجب عليها ملازمةُ مسكن الزوج والإحدادُ عليه، وإنما كانت مخيَّرة بين الملازمة وأخذ النفقة وبين الخروج وتركها، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٧٧)، و\"مظهري\" (١/ ٣٣٩)، و\"بيضاوي\" (١/ ١٢٨ - ١٢٩).\n¬ (^٥) كذا وقع.\n¬ (^٦) أي: من منزل الأزواج.","vol":"8","page":765},{"text":"عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠]، قَالَ: جَعَلَ اللهُ لَهَا ¬ (^١) تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً، إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا ¬ (^٢)، زَعَمَ ¬ (^٣) ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٤): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، لِقَوْلِ اللهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٥): إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"سَبْعَةَ أَشْهُرٍ\" في ذ: \"بِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ\". \"عِنْدَ أَهْلِهَا\" في نـ: \"عِنْدَ أَهْلِهِ\". \"لِقَوْلِ اللهِ\" في نـ: \"وَهُوَ قَولُ اللهِ\". \"وَقَالَ عَطَاءٌ\" في نـ: \"قَالَ عَطَاءٌ\". \"عِنْدَ أَهْلِهِ\" في هـ، ذ: \"عِنْدَ أَهْلِهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: للمعتدة المذكورة في الآية الأولى، \"قس\" (١٠/ ٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (فالعدة كما هي واجب عليها) يعني العدة الواجبة عند أهل زوجها هي أربعة أشهر وعشرًا، والزائد إلى تمام الحول هو بحسب الوصية، إن شاءت قبلت الوصية وإن شاءت اكتفت بالواجب، \"ك\" (٧/ ٣٧ - ٣٨).\n¬ (^٣) الزاعم ابن أبي نجيح، أي: قال شبل: قال ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد، وهذا يدل على أن مجاهدًا لا يرى نسخ الآية، \"قس\" (١٠/ ٧٧).\n¬ (^٤) ابن أبي رباح، وهو من ابن أبي نجيح عن عطاء، ووهم من زعم أنه معلَّق، \"ف\" (٨/ ١٩٤ - ١٩٥)، وتعقبه العيني بأنه لو كان عطفًا لقال: وعن عطاء، فظاهره التعليق، \"قس\".\n¬ (^٥) مفسرًا لما رواه عن ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٧٧).","vol":"8","page":766},{"text":"وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ ¬ (^١)﴾.\nقَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ ¬ (^٢)، فَنُسِخَ السُّكْنَى ¬ (^٣)، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا.\nوَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِهَذَا.\nوَعَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ عِدَّتَهَا فِي أَهْلِهَا، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ لِقَوْلِ اللهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ نَحْوَهُ ¬ (^٦). [طرفه: ٥٣٤٤، أخرجه: د ٢٣٠١، س ٣٥٣١، تحفة: ٥٩٠٠، ١٩٢٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ\".\n===\n¬(^١)  لدلالته على التخيير، \"قس\" (١٠/ ٧٧).\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ [النساء: ١٢]، \"قس\" (١٠/ ٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (فنسخ السكنى) وتركت الوصيةُ. \"فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها\" قال ابن كثير: فهذا القول الذي عَوّل عليه مجاهد وعطاء من أن هذه الآية لم تدل على وجوب الاعتداد سنة كما زعمه الجمهور حتى يكون ذلك منسوخًا بأربعة أشهر وعشرًا، \"قس\" (١٠/ ٧٨).\n¬ (^٤) الفريابي شيخ المؤلف وهو معطوف على قوله: حدثنا روح، \"قس\" (١٠/ ٧٨).\n¬ (^٥) ابن عمرو.\n¬ (^٦) أي: نحو ما روي عن مجاهد فيما سبق، \"قس\" (١٠/ ٧٨).","vol":"8","page":767},{"text":"٤٥٣٢ - حَدَّثَنِي حِبَّانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ عُظْمٌ ¬ (^٣) مِنَ الأَنْصَارِ وَفِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى، فَذَكَرْتُ حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ فِي شَأْنِ سُبَيْعَةَ ¬ (^٤) بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥): وَلَكِنَّ عَمَّهُ كَانَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: إِنِّي لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى رَجُلٍ ¬ (^٦) فِي جَانِبِ الْكُوفَةِ. وَرَفَعَ صَوْتَهُ، قَالَ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\"، وزاد في نـ: \"ابنُ المُبَارَكِ\". \"وَلَكِنَّ عَمَّهُ\" في ذ: \"وَلَكِنْ عَمُّهُ\". \"يَقُولُ ذَلِكَ\" في نـ: \"يَقُولُ ذَلِكَ لَهُ\". \"فَقُلْتُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الحاء المهملة، ابن موسى.\n¬ (^٢) ابن المبارك.\n¬ (^٣) كقفل جمع عظيم، \"قس\" (١٠/ ٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (في شأن سبيعة) مصغر السبعة، الأسلمية، نفست بعد وفاة زوجها سعد بن خولة بليال، فخطبها أبو السنابل، فاستأذنت النبي - ﷺ - أن تنكح، فأذن لها فنكحت. قوله: \"ولكنَّ عمَّه\" أي: عم عبد الله بن عتبة، وهو عبد الله بن مسعود. \"كان لا يقول ذلك\" بل يقول: تعتد بآخر الأجلين، قال ابن سيرين: \"إني لجريء إن كذبت على رجل في جانب الكوفة\"، يريد عبد الله بن عتبة، وكان يسكن الكوفة، وتوفي بها، \"قس\" (١٠/ ٧٩)، \"ك\" (١٧/ ٣٩).\n¬ (^٥) ابن أبي ليلى.\n¬ (^٦) هو عبد الله بن عتبة وكان يسكن الكوفة، \"ك\" (١٧/ ٣٩).\n¬ (^٧) أي: ابن سيرين.","vol":"8","page":768},{"text":"ثُمَّ خَرَجْتُ فَلَقِيتُ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ ¬ (^١) أَوْ مَالِكَ بْنَ عَوْفٍ ¬ (^٢)، قُلْتُ: كَيْفَ كَانَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ حَامِلٌ؟ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ ¬ (^٣)، وَلَا تَجْعَلُونَ لَهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى ¬ (^٤) بَعْدَ الطُّولَى.\nوَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٥): عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦): لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ. [طرفه: ٤٩١٠، أخرجه: س ٣٥٢١، تحفة: ٩٥٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"لَنَزَلَتْ\" في سـ، ذ: \"أُنْزِلَتْ\". \"وَقَالَ أَيُّوبُ\" في نـ: \"قَالَ: وَقَالَ أَيُّوبُ\".\n===\n¬(^١)  كنيته أبو عطية.\n¬ (^٢) صاحب ابن مسعود.\n¬ (^٣) قوله: (التغليظ) أي: طولَ العدة بالحمل إذا زادت مدته على مدة الأشهر. \"ولا تجعلون لها الرخصة\" وهي خروجها من العدة إذا وضعت لأقل من عدة الأشهر، أي: إذا جعلتم التغليظ عليها فاجعلوا لها الرخصة إذا وضعت لأقل من الأشهر، \"ك\" (١٧/ ٣٩)، \"قس\" (١٠/ ٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (سورة النساء القُصْرى) أي: سورة الطلاق، ومراده منها: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. \"بعد الطولى\" أي: البقرة، ومراده منها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ إلى قوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، ومفهوم كلام ابن مسعود أن المتأخر هو الناسخ، لكن الجمهور على أن لا نسخ، بل عموم آية البقرة مخصوص بآية الطلاق، \"قس\" (١٠/ ٧٩).\n¬ (^٥) السختياني، وصله في \"سورة الطلاق\" (برقم: ٤٩١٠).\n¬ (^٦) ابن سيرين.","vol":"8","page":769},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2425>٤٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]</span>\n٤٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٥) عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٦): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -.\nح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٨) قَالَ هِشَامٌ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٩)، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبيَّ - ﷺ - قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: \"حَبَسُونَا ¬ (^١٠). . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\". \"وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"قَالَ هِشَامٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) ابن هارون.\n¬ (^٣) ابن حسان.\n¬ (^٤) ابن سيرين.\n¬ (^٥) السلماني.\n¬ (^٦) ابن أبي طالب.\n¬ (^٧) ابن بشر بن الحكم، \"قس\" (١٠/ ٨١).\n¬ (^٨) القطان.\n¬ (^٩) ابن سيرين.\n¬ (^١٠) أي: شغلونا.","vol":"8","page":770},{"text":"عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى ¬ (^١) حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، مَلَأ اللهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ - شَكَّ يَحْيَى - نَارًا\". [راجع: ٢٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2426>٤٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]</span>\nمُطِيعِينَ.\n\n٤٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ¬ (^٤). [راجع: ١٢٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"مُطِيعِينَ\" في ذ: \"أَيْ: مُطِيعِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صلاة الوسطى) زاد مسلم [ح: ٦٢٧ و٦٢٨]: \"صلاة العصر … ثم صلاها بين المغرب والعشاء\". أكثر الأحاديث دالة على أن صلاة الوسطى العصر، وقيل: الصبح، أو الظهر، أو المغرب، أو العشاء، أو عيد الأضحى، أو صلاة الليل، أقوال، وقيل: هي واحدة من الخمس غير معينة، وقيل بالتوقف، \"توشيح\" (٦/ ٢٧٧٨).\n¬ (^٢) ابن مسرهد.\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) قوله: (فأمرنا بالسكوت) بلفظ المجهول. قال الخطابي: أصح الأقاويل في تفسير القانت: الداعي في حال القيام، وليس السكوت المذكور تفسير القنوت، لكنهم لما أُمِرُوا بالذكر اشتغلوا عن الكلام فانقطعوا عنه فقيل: أُمرنا بالسكوت، قاله الكرماني (١٧/ ٤١). ومرَّ بيانه في (برقم: ١٢٠٠).","vol":"8","page":771},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2427>٤٤ - بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا ¬ (^١) أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ ¬ (^٢) فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ ¬ (^٣) مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٩]</span>\nوقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٤): ﴿كُرْسِيُّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: عِلْمُهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦). يُقَالُ: ﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧]: زِيَادَةً وَفَضْلًا. ﴿أَفْرِغْ﴾ [البقرة: ٢٥٠]: أَنْزِلْ. ﴿يَئُودُهُ﴾ [البقرة: ٢٥٥]: يُثْقِلُهُ. آدَنِي: أَثْقَلَنِي، وَالآدُ وَالأَيْدُ: الْقُوَّةُ. ﴿فَبُهِتَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]: ذَهَبَتْ حُجَّتُهُ. ﴿خَاوِيَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: لَا أَنِيسَ فِيهَا. ﴿عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]: أَبْنِيَتُهَا. السِّنَةُ [البقرة: ٢٥٥]: النُّعَاسُ. ﴿نُنْشِزُهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]: نُخْرِجُهَا. ﴿إِعْصَارٌ﴾ [البقرة: ٢٦٦]: رِيحٌ عَاصِفٌ تَهُبُّ مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ كَعَمُودٍ فِيهِ نَارٌ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ ﷿\" ثبت في ذ. \" ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ \" في ذ بعده: \"الآية\" وحذف ما بعد ذلك. \" ﴿كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ \" في نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿تَعْلَمُونَ﴾ \"، وزاد في نـ: \" ﴿رِجَالًا﴾: قِيَامًا، رَاجِلٌ: قَائِمٌ\"، مصحح عليه. \" ﴿يَئُودُهُ﴾: يُثْقِلُهُ\" في نـ: \" ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾: لا يُثْقِلُهُ\" مصحح عليه. \"الْقُوَّةُ\" زاد بعده في نـ: \"السِّنَةُ: النُّعَاسُ. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾: يَتَغَيَّرْ\". \"النُّعَاسُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نُعَاسٌ\".\n===\n¬(^١)  جمع راجل، \"قس\" (١٠/ ٨٤).\n¬ (^٢) أي: زال الخوف.\n¬ (^٣) أي: أقيموا صلاتكم كما أمرتكم تامة، \"قس\" (١٠/ ٨٤).\n¬ (^٤) سعيد، \"قس\" (١٠/ ٨٤).\n¬ (^٥) تسمية للصفة باسم مكان صاحبها، \"قس\" (١٠/ ٨٤).\n¬ (^٦) قوله: (﴿كُرْسِيُّهُ﴾: علمه) قيل للعلماء: الكراسي، وقيل: يعبَّر به عن السِّر، قال: ما لي بأمرك كرسي أكاتمه، \"قس\" (١٠/ ٨٤).","vol":"8","page":772},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿صَلْدًا﴾ [البقرة: ٢٦٤] لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ.\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿وَابِلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٤]: مَطَرٌ شَدِيدٌ. الطَّلُّ: النَّدَى، وَهَذَا مَثَلُ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ. ﴿يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: ٢٥٩]: يتَغَيَّرْ.\n\n٤٥٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي بِهِمِ الإِمَامُ رَكْعَةً، وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلَا يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (^١)، فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدُّ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\". \"فَإِذَا صَلَّى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَإِذَا صَلَّوا\". \"فَيَقُومُ كُلُّ وَاحِدٍ\" في ذ: \"فَتَقُومُ كُلُّ وَاحِدِةٍ\". \"فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ\" في قتـ، \"فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيكون كل واحد من الطائفتين قد صلى ركعتين) قال القسطلاني (١٠/ ٨٧): هذه الكيفية اختارها الحنفية، انتهى. أي: مع فرق يسير، وتمام الكيفية التي اختارها الحنفية ذكرها محمد في \"كتاب الآثار\" (ص: ٣٩ ح: ١٩٤ - ١٩٥) حيث قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم في صلاة الخوف قال: إذا صلى الإمام بأصحابه فلتقم طائفة منهم مع الإمام وطائفة بإزاء العدو، فيصلي الإمام بالطائفة الذين معه ركعة، ثم ينصرف الطائفة الذين صلوا مع الإمام من غير أن يتكلموا، حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتأتي الطائفة الأولى حتى يصلوا ركعة وحدانًا، ثم ينصرفون،","vol":"8","page":773},{"text":"مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا ¬ (^١) قِيَامًا ¬ (^٢) عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا ¬ (^٣).\nقَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لَا أُرَى ¬ (^٤) عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٥). [راجع: ٩٤٢، تحفة: ٨٣٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2428>٤٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ ¬ (^٦) مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٤٠]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿أَزْوَاجًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية\".\n===\nفيقومون مقام أصحابهم؛ وتأتي الطائفة الأخرى فيصلون مع الإمام الركعة الأخرى، ثم ينصرفون من غير أن يتكلموا حتى يقوموا في مقام أصحابهم، وتأتي الطائفة الأخرى حتى يقضوا الركعة التي بقيت عليهم وحدانًا. أنا محمد قال: أخبرنا أبو حنيفة قال: حدثنا الحارث، عن عبد الرحمن، عن ابن عباس مثلَ ذلك، انتهى. قال ابن الهمام (٢/ ٩٨): رواية ابن عباس هذا وإن كان موقوفًا لكن لا يخفى أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه، لأنه تغيير بالمنافي في الصلاة، فالموقوف فيه كالمرفوع.\n¬ (^١) جمع راجل.\n¬ (^٢) أي: مشاة.\n¬ (^٣) قال في \"الهداية\" (١/ ٨٧): وسقط التوجه للضرورة.\n¬ (^٤) بضم الهمزة أي: لا أظن.\n¬ (^٥) كذا وقع في \"كتاب صلاة الخوف\" (برقم: ٩٤٣) من حديثه التصريح برفعه، \"قس\" (١٠/ ٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (باب قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾) قال العيني (١٢/ ٤٧٣): حديث هذا الباب قد مرَّ قبل ثلاثة أبواب، وكان المناسب [أن يذكر]","vol":"8","page":774},{"text":"٤٥٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى، فَلِمَ تَكْتُبُهَا ¬ (^٢)؟ قَالَ ¬ (^٣): نَدَعُهَا، يَا ابْنَ أَخِي لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ ¬ (^٤) مِنْ مَكَانِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"الأُخْرَى\" في نـ: \"الآيةُ الأُخْرَى\" مصحح عليه.\n===\nبلا ترجمة عند البابِ المترجَمِ بهذه الآية، انتهى. ولعل مقصودَ البخاري من ذكره ههنا الإعلام بأن المنسوخ يكتب إذا لم ينسخ تلاوته لا كما ظنَّ ابن الزبير، وكان المقصود من الباب السابق بيانَ عدة المتوفى عنها زوجها وما يتعلق به، وكان بيانُ كلٍّ مقصودة منهما (^١) عنده فعقد لكلٍ بابًا، وذكر حديث [ابن] أبي مليكة سابقًا لأجل بيان النسخ بالكريمة، وهذا صنيعُه في هذا الكتاب المستطاب، ولهذا اكتفى ههنا بهذا الحديث، وذكر ثمه ما فيه: بيان العدة وأقوالَ السلف فيه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) عبد الله.\n¬ (^٢) استفهام إنكاري.\n¬ (^٣) أي: عثمان.\n¬ (^٤) قوله: (لا أغير شيئًا منه) أي: من المصحف \"من مكانه\" إذ هو توقيفي، أي: فكما وجدتها مُثْبَتَةً في المصحف أثبتُها حيث وجدتُها. وفيه أن ترتيب الآي توقيفي، \"قس\" (١٠/ ٨٧، ٧٦).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، ولعله: وكان بيانُ كلٍّ منهما مقصودةً.","vol":"8","page":775},{"text":"قَالَ حُمَيْدٌ: أَوْ نَحْوَ هَذَا. [راجع: ٤٥٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2429>٤٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]</span>\n٤٥٣٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣) وَسَعيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"نَحْنُ أَحَقُّ بالشَّكِّ ¬ (^٥) مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ¬ (^٦)﴾.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ﴾ \" سقط في نـ. \" ﴿الْمَوْتَى﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\". \"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ\" في ذ: \"نَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ بِالشَّكِّ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله، \"قس\" (١٠/ ٨٨).\n¬ (^٢) ابن يزيد.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٤) ابن المسيب.\n¬ (^٥) قوله: (نحن أحق بالشك) أي: لو كان الشك متطرقًا إلى الأنبياء في القدرة لكنتُ أنا أحق به، وقد علمتم أني لم أشك، فإبراهيم - ﵇ - لم يشك، قاله القسطلاني (١٠/ ٨٨). قال الكرماني (١٧/ ٤٣): فإن قلت: لِمَ كان النبي - ﷺ - أحقَّ وهو أفضل بل هو أحق بعدم الشك؟ قلت: قالها تواضعًا وهضمًا لنفسه، أو معناه: نحن أيتها الأمة أحق، انتهى.\n¬ (^٦) ليس الخبر كالمعاينة، \"مجمع\" (٣/ ٢٤٩).","vol":"8","page":776},{"text":"﴿فَصُرْهُنَّ ¬ (^١)﴾: قَطِّعْهُنَّ. [راجع: ٣٣٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2430>٤٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَيَوَدُّ ¬ (^٢) أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٦]</span>\n٤٥٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ. ح وَسَمِعْتُ أَخَاهُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يُحَدِّثُ، عِنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ يَوْمًا لأَصحَابِ النَّبيِّ - ﷺ -: فِيمَ ¬ (^٦) تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾؟ قَالُوا: اللهُ أَعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ\" سقط في نـ. \" ﴿أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ \"، وفي ذ: \" ﴿مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿تَتَفَكَّرُونَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"قال: أَخْبَرَنَا هِشِامٌ\". \"وَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"ح\" سقط في نـ. \"فِيمَ تَرَوْنَ\" في نـ: \"فِيمَنْ تَرَوْنَ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الصاد وضمها: أَمِلْهُنَّ إليك و\"قَطِّعْهن\" واخلط لحمَهن ورِيشَهن، \"جلالين\" (ص: ٥٨).\n¬ (^٢) الهمزة للإنكار، \"بيض\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٣) ابن موسى، \"قس\" (١٠/ ٩٠).\n¬ (^٤) ابن يوسف.\n¬ (^٥) أي: عبد العزيز.\n¬ (^٦) أي: في أي شيء.\n¬ (^٧) قوله: (فغضب عمر) فإن قلت: ما وجه غضبه مع كونهم وكَّلوا العلمَ إلى الله تعالى؟ أجيب بأنه سألهم عن تعيين ما عندهم في نزول الآية","vol":"8","page":777},{"text":"فَقَالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ أَوْ لَا نَعْلَمُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي نَفْسِي مِنْهَا شَيْءٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ عُمَرُ: يَا ابْنَ أَخِي قُلْ وَلَا تَحْقِرْ ¬ (^١) نَفْسَكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: أَيُّ عَمَلٍ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِعَمَلٍ، قَالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ ¬ (^٢) يَعْمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ ﷿، ثُمَّ بَعَثَ اللهُ لَهُ الشَّيْطَانَ، فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ ¬ (^٣). [تحفة: ٥٨٠٢، ٥٨٧١].\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ. \"أَغْرَقَ أَعْمَالَهُ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿فَصُرْهُنَّ﴾: قَطِّعْهُنَّ\".\n===\nظنًّا أو علمًا على اختلاف الروايتين، فأجابوا جوابًا يصلح صدورُه من العالم بالشيء والجاهل به فلم يحصل المقصود، \"قسطلاني\" (١٠/ ٩١).\n¬ (^١) بفتح الفوقية وسكون المهملة وكسر القاف، \"قس\" (١٠/ ٩١).\n¬ (^٢) ضد فقير، \"قس\" (١٠/ ٩١).\n¬ (^٣) قوله: (أَغْرَقَ) بفتح الهمزة وسكون المعجمة، أي: أضاع. \"أعماله\" الصالحةَ بما ارتكب من المعاصي، واحتاج إلى شيء من الطاعات في أهم أحواله فلم يحصل له منه شيء، ولذا قال: ﴿وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ﴾ [البقرة: ٢٦٦] أي: كبر السن، فإن الفاقة في الشيخوخة أصعب، ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ صغار لا قدرة لهم على الكسب، ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾ وهو الريح الشديدة. ﴿فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ﴾ ثمارُه وأبادَتْ أشجارَه، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٩١). قال الكرماني (١٧/ ٤٤): فإن قلت: فيه دليل للمعتزلة في مسألة إحباط الطاعات بالمعصية؟ قلت: الكفر مُحْبِطٌ للأعمال اتفاقًا، والإغراق لا يستلزم الإحباط.","vol":"8","page":778},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2431>٤٨ - بَابُ قَولِ اللهِ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ¬ (^١)﴾ [البقرة: ٢٧٣]</span>\nيُقَالُ: أَلْحَفَ عَلَيَّ، وَأَلَحَّ عَلَيَّ، وَأَحْفَانِي ¬ (^٢) بِالْمَسْأَلَةِ ¬ (^٣)، ﴿فَيُحْفِكُمْ ¬ (^٤)﴾ [محمد: ٣٧]: يُجْهِدْكُمْ.\n\n٤٥٣٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولِ اللهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" في نـ: \"أخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾) نصب على المصدرية بفعل مقدر، أي: يلحفون إلحافًا، والجملة حال، أو هو مفعول له، أو مصدر في موضع الحال، أي: لا يسألون ملحفين، ومفهومه أنهم يسألون لكن لا بإلحاف، ويجوز أن يراد أنهم لا يسألون ولا يلحفون، كذا في \"الكرماني\". [انظر \"القسطلاني\" (١٠/ ٩٢) و\"الفتح\" (٨/ ٢٠٣) و\"العيني\" (١٢/ ٤٨٧)].\n¬ (^٢) أي: بالغ فيها كل بمعنى واحد، \"قس\" (١٠/ ٩٢).\n¬ (^٣) في السؤال بالإلحاح، \"قس\" (١٠/ ٩٢).\n¬ (^٤) قوله: (﴿فَيُحْفِكُمْ﴾) أي: قوله تعالى: ﴿فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ غرضه أن الإلحاح والإلحاف والإحفاء بمعنى واحد، وهو المبالغة والجهد، \"كرماني\" (١٧/ ٤٤).\n¬ (^٥) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن أبي مريم المصري، \"قس\" (١٠/ ٩٢).\n¬ (^٦) المدني.","vol":"8","page":779},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ¬ (^١): أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ وَعَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصارِيَّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَيْسَ الْمِسْكِينُ ¬ (^٢) الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ ¬ (^٣)، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ ¬ (^٤)، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ - يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ -\". [راجع: ١٤٧٦، أخرجه: م ١٠٣٩، س ٢٥٧٣، تحفة: ١٤٢٢١، ١٣٦٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2432>٤٩ - بَابُ قَولِ اللهِ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ¬ (^٥)﴾ [البقرة: ٢٧٥]</span>\n﴿الْمَسُّ ¬ (^٦)﴾: الْجُنُونُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَاقْرَءُوا\" في نـ: \"اقْرَءُوا\".\n===\n¬(^١)  ككتف.\n¬ (^٢) أي: الكامل في المسكنة، \"قس\" (١٠/ ٩٢).\n¬ (^٣) عند دورانه على الناس للسؤال، \"قس\" (١٠/ ٩٢).\n¬ (^٤) أي: عن المسألة فيحسبه الجاهل غنيًّا من التعفف، \"ك\" (١٧/ ٤٥)، \"قس\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾) جملة مستأنفة من كلام الله ردًا لما قالوه بحكم العقل من التسوية بين البيع والرِّبا وحينئذ فلا محل لها من الإعراب. وقيل: هي من تتمة قولهم اعتراضًا على الشرع، \"قسطلاني\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (﴿الْمَسِّ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ قال الفراء: هو \"الجنون\". قال البيضاوي (١/ ١٤٢): قوله: \" ﴿مِنَ الْمَسِّ﴾ \" متعلق بقوله: ﴿لَا يَقُومُونَ﴾","vol":"8","page":780},{"text":"٤٥٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الرِّبَا وَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى النَّاسِ، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ٤٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَرَأَهَا\" في نـ: \"فَقَرَأَهَا\".\n===\nأي: لا يقومون من المس الذي بهم بسبب أكل الربا، أو هو متعلق بـ ﴿يَقُومُ﴾، أو بـ ﴿يَتَخَبَّطُ﴾ فيكون نهوضهم أو سقوطهم كالمصروعين لا لاختلال عقلهم ولكن لأن الله تعالى أربى في بطونهم ما أكلوه من الربا فأثقلهم، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ٩٣): وعن ابن عباس مما رواه ابن أبي حاتم قال: آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا.\n¬ (^١) سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٢) هو ابن صبيح الكوفي.\n¬ (^٣) هو ابن الأجدع، \"قس\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (ثم حَرَّم التجارة في الخمر) قال العيني (٣/ ٥٠٧): فإن قلت: كان تحريم الخمر قبل نزول آية الربا بمدة طويلة كما صرحوا به، فلما حرمت الخمر حرمت التجارة فيها أيضًا قطعًا، فما الفائدة في ذكر تحريم تجارتها ههنا؟ قلت: يحتمل كون تحريم التجارة قد تأخر عن وقت تحريم عينها، ويحتمل أن يكون ذكره ههنا تأكيدًا ومبالغة في شناعة ذلك، أو يكون قد حضر المجلسَ من لم يبلغه تحريم التجارة فيها قبل ذلك، فأعاد - ﷺ - ذكرَه ذلك للإعلام لهم.\n¬ (^٥) بيعًا وشراءً.","vol":"8","page":781},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2433>٥٠ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٦]</span>\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: يُذْهِبُهُ ¬ (^١).\n\n٤٥٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى ¬ (^٤) يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٦) فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، فَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. [راجع: ٤٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ\" سقطِ في نـ. \"أَخْبَرَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" زاد في نـ: \"غُندُرٌ\". \"عَنْ شُعْبَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"عَنْ سُلَيْمَانَ\" زاد في ذ: \"الأَعْمِشِ\". \"فتلَاهُنَّ عَلَيْهِمْ\" في نـ: \"فَتَلَاهُنَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يذهبه) بالكلية من يد صاحبه، أو يحرمه بركتَه فلا ينتفع به بل يعذِّبه في الدنيا ويعاقبه عليه في الأخرى، \"قسطلاني\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) ابن مهران.\n¬ (^٤) مسلم بن صبيح.\n¬ (^٥) ابن الأجدع.\n¬ (^٦) أي: من بيته.","vol":"8","page":782},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2434>٥١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ¬ (^١)﴾ [البقرة: ٢٧٩]</span>\nفَاعْلَمُوا.\n\n٤٥٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَرَأَهُنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - علَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ، وَحَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. [راجع: ٤٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \" ﴿مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ \" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"فَاعْلَمُوا\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"لَمَّا نَزَلَتْ\" في نـ: \"لَمَّا أُنْزِلَتْ\". \"عَلَيْهِمْ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَأْذَنُوا﴾) بفتح المعجمة أمرٌ من: أَذِنَ يَأذَنُ. ﴿بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الباء للإلصاق، أي: فاعلموا، وتنكير حرب للتعظيم، وهذا تهديد شديد ووعيد أكيد لمن استمرَّ على تعاطي الربا بعد هذا الإنذار، \"قس\" (١٠/ ٩٤).\n¬ (^٢) محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٩٥).\n¬ (^٥) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١٠/ ٩٥).","vol":"8","page":783},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2435>٥٢ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ¬ (^١) وَأَنْ تَصَدَّقُوا ¬ (^٢) خَيْرٌ لَكُمْ ¬ (^٣) إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٨٠]</span>\n٤٥٤٣ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤): عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦) وَالأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ. \" ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\". \"وَقَالَ\" في نـ: \"وَقَالَ لَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَنَظِرَةٌ﴾) الفاء جواب الشرط، ونظرة خبر مبتدإ محذوف، أي: فالحكم نظرة، أو مبتدأ حُذِفَ خبره، أي: فعليكم نظرة \" ﴿إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ \" أي: إلى يسار، لا كما كان أهل الجاهلية يقول أحدهم لمديونه إذا حَلَّ عليه الدين: إما أن تقضي واما أن تربي. ثم أورد في الباب الحديثَ السابقَ، وأشار بإيراد الحديث الواحد في هذه التراجم إلى أن المراد بالآيات آياتُ الربا كلُّها إلى آخر آية الدَّين هذه، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٩٥). قال في \"الخير الجاري\" ما حاصله: أن مطابقة أحاديث هذه الأبواب بتراجمها المشتملة على الآيات من حيث بيانُ زمانِ قراءتها ومكانها وبيان حرمة تجارة الخمر عند ذلك.\n¬ (^٢) أي: بالإبراء.\n¬ (^٣) أكثر ثوابًا من الإنظار، \"قس\" (١٠/ ٩٥).\n¬ (^٤) أي: مذاكرةً، \"قس\" (١٠/ ٩٥).\n¬ (^٥) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٩٥).\n¬ (^٦) ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٩٥).\n¬ (^٧) سليمان.\n¬ (^٨) مسلم.","vol":"8","page":784},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أُنْزِلَتِ الآيَاتُ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنَا، ثُمَّ حَرَّمَ التِّجَارَةَ فِي الْخَمْرِ. [راجع: ٤٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2436>٥٣ - بَابٌ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا ¬ (^٢) تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]</span>\n٤٥٤٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ ¬ (^٧) نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - آيَةُ الرِّبَا. [تحفة: ٥٧٧١].\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا أُنْزِلَتْ\" في نـ: \"لَمَّا أُنْزِلَ\"، وفي نـ: \"لَمَّا نَزَلَتْ\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولِهِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن الأجدع.\n¬ (^٢) هو يوم القيامة أو يوم الموت، \"قس\" (١٠/ ٩٥).\n¬ (^٣) السوائي الكوفي.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) هو ابن سليمان.\n¬ (^٦) عامر بن شراحيل.\n¬ (^٧) قوله: (آخر آية نزلت …) إلخ، وأخرج الطبري من طرق عن ابن عباس: آخر آية أنزلت على النبي - ﷺ -: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾، فلعل المؤلف أراد أن يجمع بين قولي ابن عباس. قال العيني: يعني بالإشارة. وعن ابن جبير: أنه عاش - ﷺ - بعدها تسع ليال، وقيل غير ذلك، ونَبَّه في \"الفتح\" على أن الآخرية في الربا: تأخر نزول الآيات المتعلقة به من سورة البقرة؛ وأما حكم تحريمه فسابق على ذلك بمدة طويلة، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٩٦). ومرَّ بعض بيانه في \"٢٥ - باب موكل الربا\" في \"البيوع\". قال الكرماني","vol":"8","page":785},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2437>٥٤ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ ¬ (^١) يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤]\n٤٥٤٥ </span>- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ ¬ (^٦)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَهُوَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ. \" ﴿فَيَغْفِرُ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\"، وفي أخرى بدله: \"إلَى قَولِه: ﴿قَدِيرٌ﴾ \". \"حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا النُّفَيْلِيُّ\".\n===\n(١٧/ ٤٦ - ٤٧):  فإن قلت: تقدم في \"المغازي\" (برقم: ٤٣٦٤)، وسيجيء في آخر \"سورة النساء\" (برقم: ٤٦٠٥): أن آخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾؟ قلت: هذا قول ابن عباس، وذلك قول البراء بن عازب، أو يخصَّصُ بأن المرادَ آخرُ آية نزلت في المواريث أو في أحكام البيع، انتهى.\n¬ (^١) من السوء فيها، \"قس\" (١٠/ ٩٦).\n¬ (^٢) غير منسوب، قيل: هو ابن يحيى الذهلي، وقيل: ابن إبراهيم البوشنجي، وقيل: ابن إدريس الرازي، \"قس\" (١٠/ ٩٦).\n¬ (^٣) هو عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل، \"قس\" (١٠/ ٩٦).\n¬ (^٤) ابن بكير الحراني، \"قس\" (١٠/ ٩٦).\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) أبي خليفة البصري، قيل: اسم أبيه خاقان، وقيل: سالم، \"قس\" (١٠/ ٩٧).\n¬ (^٧) لعل هذا التوضيح من الراوي أو تذكر آخرًا بعد نسيانه، \"ك\" (١٧/ ٤٧).","vol":"8","page":786},{"text":"أَنَّهَا قَدْ نُسِخَتْ ¬ (^١): ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ الآيَةَ. [طرفه: ٤٥٤٦، تحفة: ٧٤٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2438>٥٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِصْرًا﴾ ¬ (^٢) [البقرة: ٢٨٦]: عَهْدًا. وَيُقَالُ: ﴿غُفْرَانَكَ﴾ [البقرة: ٢٨٥]: مَغْفِرَتَكَ، فَاغْفِرْ لَنَا.\n\n٤٥٤٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ ¬ (^٥): أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ -:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"إِسْحَاقُ\" زاد في ذ: \"ابنُ مَنْصُورٍ\". \"أَخْبَرَنَا رَوْحٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا رَوْحٌ\". \"أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ\" في ذ: \"أَصْحَابِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  مبنيًّا للمفعول، نسختها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن عباس: ﴿إِصْرًا﴾) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ أي: \"عهدًا\" وهو تفسير باللازم لأن الوفاء بالعهد شديد، وأصل الإصر الشيء الثقيل، ويطلقُ على الشديد، \"قسطلاني\" (١٠/ ٩٧).\n¬ (^٣) ابن عبادة، \"قس\" (١٠/ ٩٨).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) الأصفر، \"قس\" (١٠/ ٩٨).","vol":"8","page":787},{"text":"﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا ¬ (^١). [راجع: ٤٥٤٥].\n===\n¬(^١)  قوله: (التي بعدها) ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ أي: لا يكلف الله أحدًا فوق طاقته لطفًا منه تعالى بخلقه ورأفة بهم وإحسانًا إليهم، قاله القسطلاني (١٠/ ٩٨). قال الخطابي: اختلفوا في نسخ الأخبار، فذهب كثير إلى المنع، وآخرون إلى الجواز ما لم يكن كذبًا، والصحيح أنه لا يجري فيما أخبر الله عنه أنه كان؛ لأنه يؤدي إلى الكذب، وأما ما تعلق من الأخبار بالأمر والنهي فالنسخ فيه جائز، وفرق بعضهم بين ما أخبر أنه فعله وما أخبر أنه يفعله، قالوا: ما يفعله يجوز أن يعلِّقَه بشرط، وما فعله لا يدخل الشرط فيه، وعليه تأوّل ابن عمر الآية، ويجري ذلك مجرى العفو وهو كرم لا خلف، كذا ذكره \"الكرماني\" (١٧/ ٤٧ - ٤٨).\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثامن،\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد التاسع وأوله:\nسورة آل عمران من كتاب التفسير،\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه\nسيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.","vol":"8","page":788},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2439>٣ - سورةُ آلِ عِمْرَانَ</span>\n﴿تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] وَتَقِيَّةٌ ¬ (^١) وَاحِدَةٌ. ﴿صِرٌّ﴾ [آل عمران: ١١٧]:\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ آلِ عمران\" زاد بعده في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"تَقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ\" في نـ: \"تَقِيَّةٌ وَاحِدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿تُقَاةً﴾ وتقية) بوزن مطية. \"واحدةٌ\" أي: كلاهما مصدر بمعنى واحد، وبالثانية قرأ يعقوب.\nقوله: \" ﴿صِرٌّ﴾ \" أي: \"برد\"، يريد قوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾. قوله: \"شفا الركية\" بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد التحتية آخره هاء، أي: البئر، والمعنى: كنتم مشرفين على الوقوع في نار جهنم لكفركم فأنقذكم الله تعالى منها بالإسلام. وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ \"تُبَوِّئُ\" الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال أبو عبيدة: أي: \"تتخذ مُعَسْكَرًا\" بفتح الكاف، وقال غير أبي عبيدة: تنزل، فيتعدّى لاثنين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر وقد يحذف كهذه الآية.\nقوله: \"الْمُسَوَّم\" بفتح الواو اسم مفعول، وكسرها اسم فاعل. ولأبي ذر: \"والمسوم\". \"الذي له سيماء\" بالمد والصرف. \"بعلامة أو بصوفة أو ما كان\" من العلامات.\nقوله: \" ﴿رِبِّيُّونَ﴾ \" قال أبو عبيدة: \"الجميع\"، ولأبي ذر: \"الجموع\" بالواو بدل الياء. \"واحدها: ربي\" بكسر الراء وشدة الموحدة المكسورة، هو العالم، منسوب إلى الرَّبِّ، وكسرت راؤه تغييرًا في النسب، وقيل: لا تغيير، وهو نسبة إلى الرِّبة وهي الجماعة، وفيها لغتان: الكسر والضم. قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ أي: \"تستأصلونهم قتلًا\".","vol":"9","page":5},{"text":"بَرْدٌ. ﴿شَفَا حُفْرَةٍ ¬ (^١)﴾ [آل عمران: ١٠٣]: مِثْلُ شَفَا الرَّكِيَّةِ، وَهُوَ حَرْفُهَا ¬ (^٢). ﴿تُبَوِّئُ﴾ [آل عمران: ١٢١]: تتَّخِذُ مُعَسْكَرًا. وَالْمُسَوَّمُ: الَّذِي لَهُ سِيمَاءٌ بِعَلَامَةٍ أَوْ بِصُوفَةٍ أَوْ مَا كَانَ. ﴿رِبِّيُّونَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]: الْجَمِيِعُ، وَالْوَاحِدُ رِبِّيٌّ. ﴿تَحُسُّونَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]: تَسْتَأْصِلُونَهُمْ قَتْلًا. ﴿غُزًّى ¬ (^٣)﴾ [آل عمران: ١٥٦]: وَاحِدُهَا غَازٍ. ﴿سَنَكْتُبُ﴾\n<hr><s0>\n\n\"تَتَّخِذُ مُعَسْكَرًا\" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ \" [آل عمران: ١٤]. \"وَالْمُسَوَّمُ\" كذا في ذ، بزيادة الواو، وفي غيره بإسقاطه. \"سِيمَاءٌ\" في نـ: \"سِيمِيٌّ\". \"أَوْ مَا كَانَ\" في نـ: \"أَوْ بِمَا كَانَ\". \"الْجَمِيعُ\" في ذ: \"الجموعُ\".\n===\nقوله: \"وَمُنْزَلٌ\" بضم الميم وفتح الزاي، قاله القسطلاني (١٠/ ٩٩ - ١٠٠). قال العيني (١٢/ ٤٨٦): يعني أنّ \" ﴿نُزُلًا﴾ \" الذي هو المصدر يكون بمعنى \"منزلًا\" على صيغة المفعول من قولك: \"أنزلته\"، انتهى.\nقوله: \" ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ \" قال الكرماني (١٧/ ٤٨): المسومة المعلَمَة، من السومة، وهي العلامة، أو \"الْمُطَهَّمة\" أي: التامة الحسن، أو المرعية، مِنْ: أسأم الدابَّة وسَوَّمَها، انتهى.\nقوله: \" ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء\" أي: مع ميله إلى الشهوات وكماله، ومن لم يكن له ميل لا يسمى حصورًا، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٠١).\n¬ (^١) أي: من النار، \"قس\" (١٠/ ٩٩).\n¬ (^٢) أي: طرفها، \"خ\".\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾.","vol":"9","page":6},{"text":"[آل عمران: ١٨١]: سَنَحْفَظُ. ﴿نُزُلًا﴾ [آل عمران: ١٩٨]: ثَوَابًا، وَيَجُوزُ: وَمُنْزَلٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ، كَقَوْلِكَ: أَنْزَلْتُهُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران: ١٤]: الْمُطَهَّمَةُ ¬ (^١) الْحِسَانُ.\nوَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩]: لَا يَأْتِي النِّسَاءَ ¬ (^٢).\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥]: مِنْ غَضَبِهِمْ يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٣).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ﴾ [الأنعام: ٩٥]: النُّطْفَةُ تَخْرُجُ مَيِّتَةً وَيَخْرُجُ مِنْهَا الْحَيُّ. ﴿الْإِبْكَارِ﴾ [آل عمران: ٤١]: أَوَّلُ الْفَجْرِ، ﴿وَالْعَشِيِّ﴾ [آل عمران: ٤١]: مَيْلُ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ أُرَاهُ تَغْرُبُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَمُنْزَلٌ\" في نـ: \"مُنْزَلٌ\" بإسقاط الواو. \"الْحِسَانُ\" زاد بعده في سـ، هـ، ذ: \"قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ وَعَبدُ اللهِ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ أَبزى: الرَّاعِيةُ المُسوَّمةُ\". \"قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ - إلى قولهِ: - يَوْمَ بَدْرٍ\" سقط في نـ. \" ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿مِنَ الْمَيِّتِ﴾ \". \"إلى أَنْ أُرَاهُ تَغْرُبُ\" في نـ: \"أُرَاهُ إلَى أَنْ تَغْرُبَ\".\n===\n¬(^١)  قال الأصمعي: المطَهَّم: التامّ، كل شيء منه على حِدَتِه فهو بارع الجمال، \"قس\" (١٠/ ١٠١).\n¬ (^٢) مع ميله إلى الشهوات، \"قس\" (١٠/ ١٠١).\n¬ (^٣) وقال غيره: من ساعتهم هذه، \"قس\" (١٠/ ١٠١).","vol":"9","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2440>١ - بَابٌ ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ [آل عمران: ٧]</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ¬ (^١) الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: ٤١] يُصَدِّقُ ¬ (^٢) بَعْضُهُ ¬ (^٣) بَعْضًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: ٢٦]، وَكَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠]، وَكَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"جَلَّ ذِكْرُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾ \" زاد بعده في سـ، هـ، ذ: \" ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: هي، \"قس\" (١٠/ ١٠١).\n¬ (^٢) قوله: (يصدِّق بعضُه - إلى قوله -: ﴿زَادَهُمْ هُدًى﴾) وزاد أبو ذر عن الكشميهني والمستملي: ﴿وآتاهم تقواهم﴾ هذا كله تفسير للمتشابه، وذلك أن المفهوم من الآية الأولى أن الفاسق وهو الضالّ يزيد ضلالته وتصدِّقه الآية الأخرى، حيث يجعل الرجس على الذي لا يعقل، وكذلك حيث يزيد للمهتدي الهداية، وأما اصطلاح الأصوليين فالمحكم هو المشترك بين النص والظاهر، والمتشابه هو المشترك بين المجمل والمؤوَّل، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ٤٩) و\"القسطلاني\" (١٠/ ١٠٢). قال البغوي (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩): قال مجاهد وعكرمة: المحكم ما فيه الحلال والحرام، وما سوى ذلك متشابه يشبه بعضُه بعضًا في الحق ويصدِّقُ بعضه بعضًا، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾، ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ انتهى.\n¬ (^٣) والظاهر أن ضمير \"بعضه\" راجع إلى القرآن، وقيل: إلى المتشابه، \"خ\".","vol":"9","page":8},{"text":"﴿زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧]: شَكٌّ، ﴿ابْتِغَاءَ ¬ (^١) الْفِتْنَةِ﴾: الْمُشْتَبِهَاتِ ¬ (^٢)، ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يَعْلَمُونَ ¬ (^٣) ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾.\n\n٤٥٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"الْمُشْتَبِهَاتِ\" في نـ: \"الْمُشَبَّهَاتِ\". \" ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ \" في سـ، هـ، ذ: \" ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ \". \" ﴿آمَنَّا بِهِ﴾ \" زاد بعده في سـ، هـ: \" ﴿كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  مصدر مضاف لمفعوله منصوب على المفعول له أي: لأجل طلب المشتبهات، \"قس\" (١٠/ ١٠٣).\n¬ (^٢) تفسير الفتنة بالمشتبهات لمجاهد، وصله عبد بن حميد، \"قس\" (١٠/ ١٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ يعلمون) هذا قول مجاهد، قال البغوي (٦/ ٢٨٠): اختلف العلماء في فظم هذه الآية فقال قوم: الواو في قوله: ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ للعطف، يعني أن تأويل المتشابه يعلمه الله ويعلم الراسخون في العلم وهم مع علمهم ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾، وذهب الأكثرون إلى أن الواو للاستئناف، وتم الكلامُ عند قوله: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ وهو قول أبي بن كعب وعائشة وعروة ﵃، وبه قال الحسن وأكثر التابعين، واختاره الكسائي والفراء والأخفش، وقالوا: لا يعلم تأويلَ المتشابه إلا الله، انتهى.\n¬ (^٤) بضم الفوقية الأولى وسكون المهملة بينهما وبالراء، \"ك\" (١٧/ ٤٩).\n¬ (^٥) عبد الله بن عبيد الله، \"قس\" (١٠/ ١٠٤).","vol":"9","page":9},{"text":"آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ ¬ (^١) وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧] قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"فَإذَا رَأَيْتَ ¬ (^٤) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ ¬ (^٥) سَمَّى اللهُ ¬ (^٦)، فَاحْذَرُوهُمْ ¬ (^٧) \". [أخرجه: م ٢٦٦٥، د ٤٥٩٨، ت ٢٩٩٤، تحفة: ١٧٤٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2441>٢ - ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا ¬ (^٨) بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ \" في نـ بعده: \"إلَى قَولِهِ: ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. \" ﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. \"فَاحْذَرُوهُمْ\" في هـ، ذ: \"فَاحْذَرْهُمْ\"، وفي نـ: \"فَاحْذَرْ بِهِمْ\". \" ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا﴾ \" ثبت في نـ قبله: \"بَابُ قَولِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أصل الكتاب، \"قس\" (١٠/ ١٠٤).\n¬ (^٢) محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص والنظر، \"بيضاوي\" (١/ ١٤٩).\n¬ (^٣) أي: لا يدرك المراد منه بالطلب ولا بالتأمل إلا ببيان من الشارع، \"مظهري\" (٢/ ٨).\n¬ (^٤) بكسر التاء وكسر كاف \"أولئك\" على خطاب عائشة، وفتحهما على أنه لكل أحد، \"قس\" (١٠/ ١٠٥).\n¬ (^٥) أي: في قلوبهم زيغ.\n¬ (^٦) أي: الزائغين.\n¬ (^٧) أيها الأمة.\n¬ (^٨) أي: أجيرها، \"قس\" (١٠/ ١٠٥).","vol":"9","page":10},{"text":"٤٥٤٨ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مَوْلُودٍ ¬ (^٤) يُولَدُ إِلَّا وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلَّا مَرْيَمَ وَابْنَهَا ¬ (^٥) \". ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [آل عمران: ٣٦]. [راجع: ٣٢٨٦، تحفة: ١٣٢٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"وَاقْرَءُوا\" في ذ: \"اقْرَءُوا\".\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) ابن همام.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٣١) في \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٥) قوله: (إلا مريَمَ وابنَها) عيسى حفظهما الله تعالى ببركة دعوة أمها حيث قالت: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ ولم يكن لمريم ذرية غير عيسى - ﵇ -، ونقل العيني: أن القاضي عياض أشار إلى أن جميع الأنبياء ﵈ يشاركون عيسى - ﵇ - في ذلك، قال القرطبي: هو قول مجاهد. وقد طعن الزمخشري في معنى هذا الحديث وتَوَقَّفَ في صحته، وقال: إن صح فمعناه: [أنّ كلَّ] مولودٍ يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها، فإنهما كانا معصومين، وكذلك كل من كان في صفتهما لقوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠] قاله القسطلاني (١٠/ ١٠٦). قال صاحب \"المظهري\" (٢/ ٤١ - ٤٢): قلت: وقد صح أن رسول الله - ﷺ - قال لفاطمة حين زوّجها: \"اللَّهُم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم\" وكذا قال لعلي، ودعاءُ النبي - ﵇ -","vol":"9","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2442>٣ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ ¬ (^١)﴾ [آل عمران: ٧٧]: لَا خَيْرَ</span>\n﴿أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]: مُؤْلِمٌ مُوجِعٌ ¬ (^٢) مِنَ الأَلَمِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ مُفْعِلٍ ¬ (^٣).\n\n٤٥٤٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ بِيَمِينَ صَبرٍ ¬ (^٧) لِيَقْطَعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ¬ (^٨)، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\". فَأنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ. \" ﴿لَا خَلَاقَ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ \". \"لِيَقْطَعَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"لِيَقْتَطِعَ\".\n===\nأولى بالقبول، فعلى هذا حصرُ عدم المسِّ في مريم وابنها يكون حصرًا إضافيًا بالنسبة إلى الأعم الأغلب.\n¬ (^١) لا نصيب\n¬ (^٢) بكسر الجيم.\n¬ (^٣) بضم الميم وكسر العين، \"قس\" (١٠/ ١٠٧).\n¬ (^٤) الوضاح بن عبد الله اليشكري.\n¬ (^٥) سليمان.\n¬ (^٦) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٧) أي: بيمين ألزم بها الشخص أو حبس عليها ليحلف أو يقر، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٨) أو ذمي أو معاهد أو حقًّا من حقوقهم، \"قس\" (١٠/ ١٠٨).","vol":"9","page":12},{"text":"﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].\n\n٤٥٥٠ - قَالَ: فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)؟ قُلْنَا: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي ¬ (^٢)، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بَيِّنَتُكَ ¬ (^٣) أَوْ يَمِينُهُ\"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفَ ¬ (^٤) يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ¬ (^٥) يَقْطَعُ ¬ (^٦) بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانٌ\". [راجع: ٢٣٥٧].\n\n٤٥٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (^٧) - سَمِعَ هُشَيْمًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ\". \"إِذًا يَحْلِفَ\" في نـ: \"إِذَنْ يَحْلِفَ\". \"يَقْطَعُ\" في هـ: \"يَقْتَطِعُ\". \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَلِيٌّ\".\n===\n¬(^١)  كنية عبد الله بن مسعود، \"ك\" (١٧/ ٥١).\n¬ (^٢) اسمه معدان، ومرَّ (برقم: ٢٣٥٦).\n¬ (^٣) أي: أحضر بينتك، أو الواجب بينتك على أنها بئرك.\n¬ (^٤) نصب بإذن، \"قس\" (١٠/ ١٠٨).\n¬ (^٥) أي: على محلوف يمين صبر، خفض بالإضافة كالأولى، وسماه يمينًا مجازًا لملابسة بينهما، والمراد: ما شأنه أن يكون محلوفًا عليه وإلا فهو قبل اليمين محلوفًا عليه، \"قس\" (١٠/ ١٠٨).\n¬ (^٦) في موضع الحال.\n¬ (^٧) البغدادي، \"قس\" (١٠/ ١٠٩).\n¬ (^٨) مصغرًا ابن بشير بضم الموحدة مصغرًا، الواسطي، \"عيني\" (١٢/ ٤٩١). [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].","vol":"9","page":13},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٢): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) أَقَامَ ¬ (^٤) سِلْعَةً فِي السُّوقِ فَحَلَفَ بِهَا لَقَدْ أُعْطَيَ ¬ (^٥) بِهَا ¬ (^٦) مَا لَمْ يُعْطِهِ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^٧)، فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ¬ (^٨)﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٠٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَحَلَفَ بِهَا\" في نـ: \"فَحَلَفَ فِيهَا\". \"أُعْطِيَ بِهَا\" في نـ: \"أُعْطِيَ فِيهَا\". \"لَمْ يُعْطِهِ\" في نـ: \"لَمْ يُعْطِ\".\n===\n¬(^١)  السكسكي، \"قس\" (١٠/ ١٠٩).\n¬ (^٢) اسمه علقمة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، وهو آخر من مات بالكوفة، وهو ممن رآه أبو حنيفة من الصحابة، \"عيني\" (٨/ ٣٥٦).\n¬ (^٣) لم يسم، \"قس\" (١٠/ ١٠٩).\n¬ (^٤) روَّج.\n¬ (^٥) قوله: (لقد أُعطي) بضم الهمزة وفتح الطاء وكسرها مستقبلًا أو ماضيًا، كلا الفعلين على بناء المفعول، أي: طُلِبَ منّي هذا المتاع قبل هذه بأَزْيَدَ مما طلبتَه، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٦٢٤). قال الكرماني (١٧/ ٥٢): فإن قلت: الحديث السابق يدل على أن الآية نزلت في البئر، قلت: لعل الآية لم تبلغ إلى ابن أبي أوفى إلا عند إقامة السلعة، فظن أنها نزلت في ذلك، أو القضيتان وقعتا في وقت واحد فنزلت بعدهما. ومر الحديث (برقم: ٢٠٨٨) في \"البيع\".\n¬ (^٦) أي: بدلها.\n¬ (^٧) أي: ممن يريد الشراء.\n¬ (^٨) أي: متاع الدنيا، \"بيض\" (١/ ١٦٦).","vol":"9","page":14},{"text":"٤٥٥٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤): أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ¬ (^٥) كَانَتَا تَخْرُزَانِ ¬ (^٦) فِي البَيْتِ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ ¬ (^٧)، فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا\n<hr><s0>\n\n\"فِي البَيْتِ أَوْ فِي الْحُجْرَةِ\" في نـ: \"فِي بَيْتٍ أَوْ فِي الْحِجرِ\". \"أَوْ فِي الْحُجْرَةِ\" كذا في صـ، وفي غيره: \"وَفِي الْحُجْرَةِ\". \"فَخَرَجَتْ\" في نـ: \"فَجُرِحَتْ\".\n===\n¬(^١)  الجهضمي.\n¬ (^٢) ابن عامر الخريبي، نسبة إلى خريبة مصغرًا: محلة بالبصرة، وهو كوفي الأصل، \"قس\" (١٠/ ١٠٩).\n¬ (^٣) عبد الملك.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) لم أقف على اسمهما، \"مق\" (ص: ٣١١). [لكن قال الحافظ (٨/ ٢١٣): سيأتي تسميتهما في \"كتاب الأيمان والنذور\"، ولم أجد تسميتهما بعد التفحص].\n¬ (^٦) قوله: (تخرزان) بفتح الفوقية وسكون المعجمة وبعد الراء المكسورة زاي، من خَرَزَ الخف ونحوه يخرزه بضم الراء وكسرها، \"قس\" (١٠/ ١٠٩)، \"ك\" (١٧/ ٥٢).\n¬ (^٧) قوله: (في البيت أو في الحجرة) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء: الموضع المنفرد من الدار، وفي الفرع: \"أو في الحجر\" بكسر الحاء وسكون الجيم وإسقاط الهاء، والشك من الراوي، وأفاد الحافظ ابن حجر أن هذه رواية الأصيلي وحده، وأن رواية الأكثرين: \"في بيت وفي الحجرة\" بواو العطف، وصوّبها، وقال: إن سبب الخطأ في رواية الأصيلي أن في السياق حذفًا بيّنه ابنُ السكن في روايته حيث جاء فيها: \"في بيت وفي","vol":"9","page":15},{"text":"وَقَدْ أُنْفِذَ ¬ (^١) بِإشْفًا فِي كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى،\n===\nالحجرة حُدّاث\" بضم الحاء وتشديد الدال وآخره مثلثة، أي: ناس يتحدثون، قال: فالواو عاطفة لكن المبتدأ محذوف. ثم قال: وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت، وكان في الحجرة المجاورة للبيت ناس يتحدثون، فسقط المبتدأ من الرواية فصار مشكلًا، فعدل الراوي عن الواو إلى \"أو\" التي للترديد فرارًا من استحالة كون المرأتين في البيت وفي الحجرة معًا، انتهى. وتعقبه العيني بأن كون \"أو\" للشك مشهور في كلام العرب، وليس فيه مانع هنا، وبأن الواو للعطف غير مسلم لفساد المعنى، وبأنه لا دلالة هنا على حذف المبتدإ، وكون الحجرة كانت مجاورة للبيت فيه نظر؛ إذ يجوز أن تكون داخلة فيه، وحينئذ فلا استحالة في أن تكون المرأتان فيهما معًا، انتهى. فليتأمل ما في الكلامين مع ما في رواية ابن السكن، \"قس\" (١٠/ ١١٠).\n¬ (^١) قوله: (وقد أنفذ) بضم الهمزة وسكون النون وكسر الفاء وبالذال المعجمة، والواو للحال، و\"قد\" للتحقيق. قوله: \"بإشفًا\" بكسر الهمزة وسكون المعجمة وبالفاء المُنَوَّنَة، ولأبي ذر: \"بإشفَى\" بترك التنوين مقصورًا: آلة الخرز للإسكاف. قوله: \"فادعت على الأخرى\" أنها أنفذت الإشفى \"في كفها\". قوله: \"فرفع \" بضم الراء مبنيًا للمفعول، أي: فرفع أمرهما \"إلى ابن عباس\". قوله: \"لو يعطى الناسُ بدعواهم\" أي: بمجرد إخبارهم عن لزوم حق لهم على آخرين عند حاكم. \"لذهب دماء قوم وأموالهم\" ولا يتمكن المدعى عليه من صون (^١) دمه ومالِه. ووجه الملازمة في هذا القياس الشرطي أن الدعوى بمجردها إذا قُبِلَتْ فلا فرق فيها بين الدماء والأموال وغيرهما، وبطلانُ اللازم ظاهر لأنه ظلم، \"قس\" (١٠/ ١١٠). ثم قال ابن عباس: \"ذَكّروها\" بكسر الكاف على صيغة الأمر، \"الخير الجاري\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"صرف\".","vol":"9","page":16},{"text":"فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ\". ذَكِّرُوهَا بِاللهِ ¬ (^١) وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ¬ (^٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾، فَذَكَّرُوهَا فَاعْتَرَفَتْ ¬ (^٣)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٥١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2443>٤ - بَابٌ ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (^٥) تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ ¬ (^٦) بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ ¬ (^٧) إِلَّا اللَّهَ﴾ [آل عمران: ٦٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ \". \"فَذَكَّرُوهَا\" في ذ: \"فَذَكَّرَهَا\". \" ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: قال ابن عباس: [ذكروها بالله]، أي: خوفوا المرأة الأخرى المدّعى عليها، \"قس\" (١٠/ ١١٠).\n¬ (^٢) أي: على المدعى عليها.\n¬ (^٣) بأنها أنفذت الإشفى في كف صاحبتها، \"قس\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٤) قوله: (اليمين على المدعى عليه) إذا لم تكن بينة لدفع ما ادعي به عليه، وعند البيهقي (١٠/ ٢٥٢) بإسناد جيد: \"لو يعطى الناسُ بدعواهم لادّعى قوم دماءَ قوم وأموالَهم، ولكن البينة على المدّعي واليمين على من أنكر\"، \"قس\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٥) هم نصارى نجران أو يهود المدينة أو الفريقان لعموم اللفظ.\n¬ (^٦) أي: عدل نستوي نحن وأنتم فيها، \"قس\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٧) تفسير كلمة \"سواء\".","vol":"9","page":17},{"text":"﴿سَوَاءٍ﴾ ¬ (^١) قَصْدًا ¬ (^٢).\n\n٤٥٥٣ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٤). حِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦) قَالَ: أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٩) مِنْ فِيهِ ¬ (^١٠) إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  بالجر على الحكاية، ولأبي ذر بالنصب، أي: استوت استواء، ويجوز الرفع. قال أبو عبيدة: أي: \"قصد\" بالجر أو بالنصب وبالرفع كما مرَّ في \"سواء\"، \"قسطلاني\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٢) أي: عدلًا، \"خ\".\n¬ (^٣) ابن يوسف.\n¬ (^٤) هو ابن راشد.\n¬ (^٥) المسندي شيخ المؤلف.\n¬ (^٦) ابن همَّام.\n¬ (^٧) أي: ابن راشد.\n¬ (^٨) محمد بن مسلم بن شهاب، \"قس\" (١٠/ ١١٣).\n¬ (^٩) صخر بن حرب.\n¬ (^١٠) قوله: (مِنْ فيه) أي: حال كونه من فيه \"إلى فِيّ\"، عبر بـ \"فيه\" موضع أُذنه إشارة إلى تمكنه من الإصغاء إليه بحيث يجيبه إذا احتاج إلى الجواب. قوله: \"في المدة\" هي مدة الصلح بالحديبية على وضع الحرب عشر سنين. قوله: \"هرقل\" كَقِمَطْرٍ: ملك الروم الملّقب بقيصر. قوله: \"فدعيت\" بضم الدال مبنيًا للمفعول. قوله: \"فدخلنا على هرقل\" الفاء فصيحةٌ أَفْصَحَتْ","vol":"9","page":18},{"text":"فِيَّ قَالَ: انْطَلَقْتُ فِي الْمُدَّةِ ¬ (^١) الَّتِي كَانَتْ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا بِالشَّامِ إِذْ جِيءَ بِكِتَابٍ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَى هِرَقْلَ ¬ (^٢)، قَالَ: وَكَانَ دَحْيَةُ ¬ (^٣) الْكَلْبِيُّ جَاءَ بِهِ ¬ (^٤) فَدَفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ ¬ (^٥) بُصْرَى ¬ (^٦)، فَدَفَعَهُ عَظِيمُ بُصْرَى إِلَى هِرَقْلَ، قَالَ ¬ (^٧): فَقَالَ هِرَقْلُ: هَلْ هَا هُنَا أَحَدٌ مِنْ قَوْمِ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ ¬ (^٨): فَدُعِيتُ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَدَخَلْنَا عَلَى هِرَقْلَ، فَأُجْلِسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ أَقْرَبُ نَسَبًا مِنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ؟ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَقُلْتُ: أَنَا ¬ (^٩)، فَأَجْلَسُونِي بَيْنَ يَدَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"بَيْنَ النَّبِيِّ\". \"قَالُوا: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالُوا: نَعَمْ\" مصحح عليه. \"فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو سُفْيَانَ\".\n===\nعن محذوف، أي: فجاءنا رسول هرقل فطَلَبَنا فتوجَّهْنا معه حتى وصلنا إليه، فاستأذن لنا، فأذن لنا فدخلنا عليه، \"قس\" (١٠/ ١١٤)، \"ق\" (ص: ٩٨٨).\n¬ (^١) أي: مدة الصلح في الحديبية.\n¬ (^٢) الملقب: قيصر عظيم الروم، \"قس\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٣) ابن خليفة، \"قس\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٤) أي: في آخر سنة ست، \"قس\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٥) هو الحارث بن أبي شمر الغساني، \"قس\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٦) بضم الموحدة: مدينة، \"ك\" (١٧/ ٥٣).\n¬ (^٧) أبو سفيان، \"قس\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٨) أي: أبو سفيان.\n¬ (^٩) قوله: (فقلت: أنا) أي: أقربهم نسبًا، واختار هرقل ذلك لأن الأقربَ أحرى بالاطِّلاع على قريبه من غيره. قوله: \"فإن كذبني\" بتخفيف","vol":"9","page":19},{"text":"وَأَجْلَسُوا أَصْحَابِي ¬ (^١) خَلْفِي، ثُمَّ دَعَا بِتُرْجُمَانِهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا ¬ (^٣) عَنْ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ ¬ (^٤) قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: وَايْمُ ¬ (^٥) اللَّهِ، لَوْلَا أَنْ يُؤْثِرُوا ¬ (^٦) عَلَيَّ الْكَذِبَ لَكَذَبْتُ. ثُمَّ قَالَ لِتُرْجُمَانِهِ: سَلْهُ كَيْفَ حَسَبُهُ فِيكُمْ ¬ (^٧)؟\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ كَذَبَنِي\" في نـ: \"فَإِنْ يَكْذِبُنِي\". \"أَنْ يُؤْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ\" في ذ: \"أَنْ يُؤْثَرَ عَلَيَّ الْكَذِبُ\" وفي نـ: \"أَنْ يَأْثِرُوا عَلَيَّ الْكَذِبَ\".\n===\nالمعجمة، أي: نقل إليّ الكذب. قوله: \"فكذّبوه\" بتشديدها مكسورة يتعدى إلى مفعول واحد والمخفف إلى مفعولين، وهذا من الغرائب، \"قسطلاني\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^١) أي: القرشيين.\n¬ (^٢) الذي يفسر لغة بلغة، \"قس\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٣) أي: أبا سفيان.\n¬ (^٤) بتشديد الذال المسكورة.\n¬ (^٥) لفظ قسم.\n¬ (^٦) قوله: (لو لا أن يؤثروا) بضم التحتية وكسر المثلثة بصيغة الجمع، ولأبي ذر: \"أن يؤثَرَ\" بفتح المثلثة مع الإفراد مبنيًا للمفعول، وفي بعضها: \"أن يأثروا\" أي: لو لا أن يرْوُوا وَيَحْكُوا عَنّي (^١) الكذبَ وهو قبيح \"لكذَبْتُ\" عليه، \"قس\" (١٠/ ١١٤)، \"مجمع\" (١/ ٤٠) ملتقطًا.\n¬ (^٧) قوله: (كيف حسبه فيكم؟) وفي \"كتاب الوحي\" (ح: ٧): \"كيف نسبه فيكم\" والحسب ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه، قاله الجوهري. والنسب الذي يحصل به الأولاد من جهة الآباء. قوله: \"هو فينا ذو حسب\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"ويحكوا عليّ\".","vol":"9","page":20},{"text":"قَالَ ¬ (^١): قُلْتُ: هُوَ فِينَا ذُو حَسَبٍ. قَالَ: فَهَلْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: أَيَتَّبِعُهُ ¬ (^٢) أَشْرَافُ النَّاسِ أَمْ ضُعَفَاؤُهُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ. قَالَ: يَزِيدُونَ ¬ (^٣) أَوْ يَنْقُصُونَ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا ¬ (^٤) بَلْ يَزِيدُونَ. قَالَ ¬ (^٥): هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سُخْطَةً ¬ (^٦) لَهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: تَكُونُ الْحَرْبُ\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلْ كَانَ\" في نـ: \"هَلْ كَانَ\". \"مِنْ آبَائِهِ\" في سـ: \"فِي آبَائِهِ\". \"هَلْ يَرْتَدُّ\" في نـ: \"فَهَلْ يَرْتَدُّ\". \"فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلْتُ\" في نـ: \"فَهَلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ قُلْتُ\".\n===\nأي: رفيع، وعند البزار من حديث دحية قال: \"كيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد\"، \"قس\" (١٠/ ١١٤ - ١١٥). قال الكرماني (١٧/ ٥٤ - ٥٥): مرَّ في أول الكتاب بلفظ النسب وههنا بلفظ الحسب، قلت: الحسب مستلزم لذلك، انتهى.\n¬ (^١) أي: أبو سفيان.\n¬ (^٢) بتشديد الفوقية.\n¬ (^٣) بتقدير همزة الاستفهام.\n¬ (^٤) أي: لا ينقصون، \"قس\" (١٠/ ١١٥).\n¬ (^٥) أي: هرقل.\n¬ (^٦) بضم السين وفتحها، والنصب مفعول لأجله، أو هو حال، وقال العيني: السخطة بالتاء إنما هي بفتح السين فقط، أي: هل يرتد أحد منهم كراهية لدينه وعدم رِضىً؟ \"قسطلاني\" (١٠/ ١١٥).","vol":"9","page":21},{"text":"بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ سِجَالًا، ¬ (^١) يُصِيبُ مِنَّا وَنُصِيبُ مِنْهُ. قَالَ ¬ (^٢): فَهَلْ يَغْدِرُ ¬ (^٣)؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، وَنَحْنُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ¬ (^٤) لَا نَدْرِي مَا هُوَ صَانِعٌ فِيهَا ¬ (^٥). قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَمْكَنَنِي ¬ (^٦) مِنْ كَلِمَةٍ أُدْخِلُ فِيهَا شَيْئًا ¬ (^٧) غَيْرَ هَذِهِ. قَالَ ¬ (^٨): فَهَلْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ؟ قُلْتُ: لَا.\nثُمَّ قَالَ ¬ (^٩): لِتُرْجُمَانِهِ: قُلْ لَهُ: إِنِّي سَأَلْتُكَ عَنْ حَسَبِهِ فِيكُمْ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ فِيكُمْ ذُو حَسَبٍ، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْعَثُ فِي أَحْسَابِ قَوْمِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قَالَ: قُلْتُ\" في نـ: \"فَهَلْ يَغْدِرُ؟ قُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بيننا وبينه سجالًا) بكسر السين وفتح الجيم، أي: نوبًا، نوبة له ونوبة لنا، كما قال: \"يصيب منّا ونصيب منه\"، وقد كانت المقاتلة وقعت بينه - ﷺ - وبينهم في بدر فأصاب المسلمون منهم، وفي أحُد فأصاب المشركون من المسلمين، وفي الخندق فأصيب من الطائفتين ناس قليل، \"قس\" (١٠/ ١١٥).\n¬ (^٢) أي: هرقل.\n¬ (^٣) أي: هل ينقص العهد؟.\n¬ (^٤) أي: مدة صلح الحديبية أو غيبته وانقطاع أخباره عنا، \"قس\" (١٠/ ١١٥).\n¬ (^٥) لم يجزم بغدره.\n¬ (^٦) أي: ما وسعني.\n¬ (^٧) أي: أنتقصه به، \"قس\" (١٠/ ١١٥).\n¬ (^٨) أي: هرقل.\n¬ (^٩) أي: هرقل.","vol":"9","page":22},{"text":"وَسَأَلْتُكَ هَلْ كَانَ فِي آبَائِهِ مَلِكٌ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مَلِكٌ قُلْتُ: رَجُلٌ يَطْلُبُ مُلْكَ آبَائِهِ، وَسَأَلْتُكَ عَنْ أَتْبَاعِهِ أَضُعَفَاؤُهُمْ أَمْ أَشْرَافُهُمْ، فَقُلْتَ: بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ ¬ (^١)، وَهُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ ¬ (^٢)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بِالْكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَا قَالَ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَدَعَ الْكَذِبَ عَلَى النَّاسِ ¬ (^٣) ثُمَّ يَذْهَبَ فَيَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ ¬ (^٤)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَرْتَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ دِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سَخْطَةً لَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ إِذَا خَالَطَ بَشَاشَةَ الْقُلُوبِ ¬ (^٥)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَزِيدُونَ أَوْ يَنْقُصُونَ، فَزَعَمْتَ أَنَّهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"فِي آبَائِهِ مَلِكٌ\" في نـ: \"فِي آبَائِهِ مِنْ مَلِكٍ\". \"أَمْ أَشْرَافُهُمْ\" في نـ: \"أَوْ أَشْرَافُهُمْ\". \"فَقُلْتَ: بَلْ\" في نـ: \"قُلْتَ: بَلْ\".\n===\n¬(^١)  أي: اتبعوه.\n¬ (^٢) قوله: (وهم أتباع الرسل) عليهم الصلاة والسلام غالبًا بخلاف أهل الاستكبار المُصِرِّينَ على الشقاق بغضًا (^١) وحسدًا كأبي جهل، \"قسطلاني\" (١٠/ ١١٥).\n¬ (^٣) قبل أن يظهر رسالته، \"قس\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٤) بعد إظهارها.\n¬ (^٥) قوله: (بشاشة القلوب) أي: التي يدخل فيها، والقلوب بالجر على الإضافة، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١١٦). قال الكرماني (١٧/ ٥٨): أي: يخالط الإيمانُ انشراحَ الصدر، وأصلها اللطفُ بالإنسان عند قدومه وإظهارُ السرور برؤيته، وهو بفتح الباء، يقال: بَشّ بَشاشة، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بغيًا\".","vol":"9","page":23},{"text":"يَزِيدُونَ، وَكَذَلِكَ الإِيمَانُ ¬ (^١) حَتَّى يَتِمَّ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَاتَلْتُمُوهُ فَزَعَمْتَ أَنَّكُمْ قَاتَلْتُمُوهُ فَتَكُونُ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سِجَالًا، يَنَالُ مِنْكُمْ وَتَنَالُونَ مِنْهُ ¬ (^٢)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ ¬ (^٣)، وَسَأَلْتُكَ هَلْ يَغْدِرُ ¬ (^٤)، فَزَعَمْتَ أَنَّهُ لَا يَغْدِرُ ¬ (^٥)، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ لَا تَغْدِرُ، وَسَأَلْتُكَ هَلْ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ قَبْلَهُ، فَزَعَمْتَ أَنْ لَا، فَقُلْتُ: لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ قَبْلَهُ، قُلْتُ: رَجُلٌ ائْتَمَّ بِقَوْلٍ قِيلَ قَبْلَهُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ تَكُونُ لَهَا الْعَاقِبَةُ\" في نـ: \"ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ الْعَاقِبَةُ\". \"لَوْ كَانَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَحَدٌ\" في نـ: \"لَوْ كَانَ قَالَ أَحَدٌ هَذَا الْقَوْلَ\".\n===\n¬(^١)  لا يزال في زيادة، \"قس\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٢) هو معنى قوله: \"يصيب منا ونصيب منه\"، \"قس\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٣) وهذه الجملة من قوله: \"وسألتك: هل قاتلتموه\" إلى هنا حذفها الراوي في \"كتاب الوحي\"، \"قسطلاني\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٤) بكسر الدال.\n¬ (^٥) أي: لا ينقص العهد.\n¬ (^٦) قوله: (ائتمّ بقولٍ قيل قبله) وفي \"كتاب بدء الوحي\": \"لقلت: رجل يأتسي\" أي: يقتدي. ذكر الأجوبة على ترتيب الأسئلة، وأجاب عن كل بما يقتضيه الحال مما دل على ثبوت النبوة مما رآه في كتبهم أو استقرأه من العادة، ولم يقع في \"بدء الوحي\" مُرَتَّبًا، وأخّر هنا بقيةَ الأسئلة وهو العاشر إلى بعد الأجوبة، كما أشار إليه بقوله: \"قال\" أي: أبو سفيان: \"ثم قال\" أي: هرقل إلخ، \"قس\" (١٠/ ١١٦).","vol":"9","page":24},{"text":"قَالَ: ثُمَّ قَالَ: بمَا يَأْمُرُكُمْ؟ قَالَ: قُلْتُ يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّلَةِ ¬ (^١) وَالْعَفَافِ ¬ (^٢)، قَالَ ¬ (^٣): إِنْ يَكُ مَا تَقُولُ فِيهِ حَقًّا فَإِنَّهُ نَبِيٌّ ¬ (^٤)، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ، وَلَمْ أَكُ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ، وَلَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنِّي أَخْلُصُ ¬ (^٥) إِلَيْهِ لأَحْبَبْتُ لِقَاءَهُ ¬ (^٦)، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ لَغَسَلْتُ ¬ (^٧) عَنْ قَدَمَيْهِ، وَلَيَبْلُغَنَّ مُلْكُهُ مَا تَحْتَ ¬ (^٨) قَدَمَيَّ ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا يَأمُرُكُمْ\" في نـ: \"بِمَ يَأمُرُكُمْ\". \"إِنْ يَكُ\" في نـ: \"إِنْ يَكُنْ\". \"مَا تَقُولُ\" في ذ: \"كَمَا تَقُولُ\". \"وَلَمْ أَكُ\" في ذ: \"وَلَمْ أَكُنْ\".\n===\n¬(^١)  للأرحام، \"قس\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٢) هو الكف عن المحارم وخوارم المروءة، \"قس\" (١٠/ ١١٦)، \"عيني\" (١/ ١٣٩).\n¬ (^٣) هرقل.\n¬ (^٤) قوله: (قال: إن يك ما تقول فيه حقًا فإنه نبي)، وفي \"دلائل النبوة\" لأبي نُعيم بسند ضعيف: أن هرقل أخرج لهم سَفَطًا من ذهب عليه قفل من ذهب، فأخرج منه حريرة مطوية فيها صورٌ فعرضها عليهم إلى أن كان آخرها صورة محمد - ﷺ -، قال: فقلنا جميعًا: هذه صورة محمد، فذكر لهم أنها صور الأنبياء وأنه خاتمهم - ﷺ -، \"قسطلاني\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٥) أي: أَصِلُ.\n¬ (^٦) وفي \"بدء الوحي\": \"لَتَجَشَّمْتُ لقاءه\" بالجيم وشين معجمة، أي: لتكلَّفتُ الوصولَ إليه، \"قس\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٧) قاله مبالغة في خدمته.\n¬ (^٨) أي: تحت أرض بيت المقدس أو أرض ملكه.\n¬ (^٩) بالتثنية.","vol":"9","page":25},{"text":"قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَرَأَهُ، فَإِذَا فِيهِ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسْلَامِ ¬ (^١)، أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ ¬ (^٢) يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ¬ (^٣)، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأَرِيسِيِّينَ ¬ (^٤)، وَ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ٦٤].\nفَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَةِ الْكِتَابِ ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ عِنْدَهُ، وَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَأُمِرَ بِنَا فَأُخْرِجْنَا، قَالَ: فَقُلْتُ لأَصْحَابِي حِينَ خَرَجْنَا:\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ تَوَلَّيْتَ\" في نـ: \"وَإِنْ تَوَلَّيْتَ\". \"وَاشْهَدُوا\" في نـ: \" ﴿اشْهَدُوا﴾ \" بإسقاط الواو. \"حِينَ خَرَجْنَا\" في نـ: \"حِينَ أُخْرِجْنَا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الدال يريد دعوة الإسلام، \"ك\" (١/ ٦١)، أي: بالكلمة الداعية إلى الإسلام، وهي كلمة شهادة التوحيد، \"قس\" (١٠/ ١١٧).\n¬ (^٢) توكيد.\n¬ (^٣) قوله: (مرتين) لكونه مؤمنًا بنبيه ثم آمن بمحمد - ﷺ -، أو أنّ إسلامه سببُ إسلام أتباعه، \"قس\" (١٠/ ١١٧).\n¬ (^٤) قوله: (فإنّ عليك إثم) مع إثمك \"الأَرِيسيِّين\" بهمزة وتشديد التحتية بعد السين، أي: الزارعين، نبه بهم على جميع الرعايا، وقيل: الأريسيّين ينسبون إلى عبد الله بن أريس: رجل كان يعظمه النصارى، ابتدع في دينه أشياء مخالفة لدين عيسى - ﵇ -، \"قسطلاني\" (١٠/ ١١٧).\n¬ (^٥) بفتح الغين وسكونها: الأصوات المختلفة، \"مجمع\" (٤/ ٥٠٥).\n¬ (^٦) من عظماء الروم، ولعله بسبب ما فهموه من ميل هرقل إلى التصديق، \"قس\" (١٠/ ١١٧).","vol":"9","page":26},{"text":"لَقَدْ أَمِرَ ¬ (^١) أَمْرُ ابْنِ أَبِي كَبْشَةَ، إِنَّهُ ¬ (^٢) لَيَخَافُهُ مَلِكُ بَنِي الأَصْفَرِ ¬ (^٣)، فَمَا زِلْتُ مُوقِنًا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ سَيَظْهَرُ حَتَّى أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَامَ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَدَعَا هِرَقْلُ عُظَمَاءَ الرُّومِ فَجَمَعَهُمْ فِي دَارٍ لَهُ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، هَلْ لَكُمْ ¬ (^٤) فِي الْفَلَاحِ وَالرُّشْدِ آخِرَ الأَبَدِ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  قوله: (لقد أمر) بوزن عَلِمَ، أي: عَظُمَ. \"أمرُ ابن أبي كبشة\" بسكون الميم، أي: شأن ابن أبي كبشة بفتح الكاف وسكون الموحدة كناية عن رسول الله - ﷺ -، وكان أبو كبشة رجلًا من خزاعة، خالف قريشًا في عبادة الأوثان، وَعَبَدَ الشِّعْرى فشبهوه به في مخالفة دين آبائه، وقيل: إنه كان جد النبي - ﷺ - من قبل أمه، أو هو كنية أبي النبي - ﷺ - من الرضاع: الحارث بن عبد العزى، \"قس\" (١٠/ ١١٧ - ١١٨)، \"ك\" (١٧/ ٥٦ و١/ ٦٤)، \"ق\" (ص: ٥٥٨) ملتقطًا.\n¬ (^٢) بكسر الهمزة لأنه كلام مستأنف، ويجوز فتحها على أنه مفعول له، \"ع\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٣) قوله: (ملك بني الأصفر) يعني الرومَ، لأن أباهم الأولَ كان أصفر اللون، وهو الروم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم. وقيل: إن حبشيًا غلب بلادهم في وقت فوطئ نساءَهم فولدت كذلك. وقيل: نسبوا إلى الأصفر بن روم بن عيص، \"مجمع\" (٣/ ٣٣٣). قال عياض: وهو الأشبه، \"عيني\" (١/ ١٣٢). ومرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: ٧) وأيضًا (برقم: ٢٩٤١) في \"الجهاد\".\n¬ (^٤) أي: رغبة، \"قس\" (١٠/ ١١٨).\n¬ (^٥) أي: الزمان، \"قس\" (١٠/ ١١٨).","vol":"9","page":27},{"text":"وَأَنْ يَثْبُتَ لَكُمْ مُلْكُكُمْ؟ قَالَ: فَحَاصُوا ¬ (^١) حَيْصَةَ حُمُرِ الْوَحْشِ إِلَى الأَبْوَابِ، فَوَجَدُوهَا قَدْ غُلِّقَتْ، فَقَالَ: عَلَيَّ بهِمْ ¬ (^٢)، فَدَعَا بِهِمْ، فَقَالَ ¬ (^٣): إِنِّي إِنَّمَا اخْتَبَرْتُ شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ¬ (^٤)، فَقَدْ رَأَيْتُ مِنْكُمُ الَّذِي أَحْبَبْتُ. فَسَجَدُوا لَهُ ¬ (^٥) وَرَضُوا عَنْهُ. [راجع: ٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2444>٥ - بَابٌ ¬ (^٦) قَولِهِ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ¬ (^٧)﴾ إِلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٩٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"إلَى ﴿بِهِ عَلِيمٌ﴾ \" في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  بالمهملتين أي: نفروا نفرتها، \"قس\" (١٠/ ١١٨)، \"ك\" (١٧/ ٥٦).\n¬ (^٢) أي: أحضروهم لي، \"قس\" (١٠/ ١١٨).\n¬ (^٣) هذا ظهر منه ما ينافي إسلامه، ولذا لا يحكم بإسلامه بخلاف إيمان ورقة فإنه لم يظهر منه ما ينافيه، \"عيني\" (١/ ١٥٦).\n¬ (^٤) بمقالتي هذه، \"قس\" (١٠/ ١١٨).\n¬ (^٥) إذ كانت عادتهم ذلك لملوكهم.\n¬ (^٦) بالتنوين.\n¬ (^٧) قوله: (﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾) أي: لن تدركوا كمالَ البر أو ثوابَ الله أو الجنةَ، أو لم تكونوا أبرارًا حتى يكونَ الإنفاق من محبوب أموالكم، أو ما يعمه وغيرَه كبذل الجاهِ في معاونة الناس والبدن في طاعة الله. وكلمة \"من\" في قوله: \" ﴿مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ \" تبعيضية تدل عليه قراءة عبد الله: \"بعض ما تحبون\"، ويحتمل أن يكون تفسيرًا معنىً لا قراءةً، \"قس\" (١٠/ ١١٨).","vol":"9","page":28},{"text":"٤٥٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٤) أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبُّ ¬ (^٥) أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءُ ¬ (^٦)، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ ¬ (^٧)، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ ¬ (^٨) وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا ¬ (^٩) عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (١٠/ ١١٩).\n¬ (^٣) الأنصاري المدني.\n¬ (^٤) قوله: (كان أبو طلحة) اسمه زيدُ بنُ سهل، زوجُ أم أنس. و\"بيرحاء\" أشهر الوجوه فيه فتح الموحدة وسكون التحتية وفتح الراء وإهمال الحاء مقصورًا، وهو بستان بالمدينة. قوله: \"بخ\" بفتح الموحدة وإسكان المعجمة: كلمة يقال عند المدح والرضا بالشيء، وَتُكَرَّرُ للمبالغة، \"ك\" (١٧/ ٥٧).\n¬ (^٥) خبر كان.\n¬ (^٦) ممدودًا ومكسورًا، \"قس\" (١٠/ ١١٩).\n¬ (^٧) أي: النبوي.\n¬ (^٨) خبر إن، \"قس\" (١٠/ ١١٩).\n¬ (^٩) بضم الذال المعجمة، أي: أقدمها فأدّخرها لأجدها عند الله، \"قس\" (١٠/ ١١٩).","vol":"9","page":29},{"text":"حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَخْ ¬ (^١)، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ ¬ (^٢)، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ\"، قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ ¬ (^٤). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) وَرَوْحُ ¬ (^٦) بْنُ عُبَادَةَ: \"ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ\". حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَإِنِّي أَرَى\" في نـ: \"وَإِنِّي أَرَاكَ\". \"وَفِي بَنِي عَمِّهِ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"وَبَنِي عَمِّهِ\". \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى\" وفي نـ: \"وَقَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ: رَايحٌ\".\n===\n¬(^١)  كهل وبل غير مكررة هنا، \"قس\" (١٠/ ١١٩)، كلمة تقال عند المدح.\n¬ (^٢) بالتحتية من الرواح، أي: من شأنه الذهابُ والفواتُ، فإذا ذهب في الخير فهو أولى، وكررها للمبالغة، \"قس\" (١٠/ ١١٩ - ١٢٠).\n¬ (^٣) ما قلت، \"قس\" (١٠/ ١٢٠).\n¬ (^٤) من عطف الخاص على العام، \"قس\" (١٠/ ١٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (قال عبد الله بن يوسف) التِّنِّيسي، \"وروح بن عبادة\" بن العلاء القيسي، أبو محمد البصري، مما وصله أحمد في روايتهما عن مالك: \"ذلك مال رابح\" بالموحدة، أي: يرْبَحُ صاحبَه في الآخرة، \"قس\" (١٠/ ١٢٠).\n¬ (^٦) بفتح الراء.\n¬ (^٧) النيسابوري.","vol":"9","page":30},{"text":"قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ: \"مَالٌ رَايِحٌ\" ¬ (^١). [راجع: ١٤٦١].\n\n٤٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَجَعَلَهَا ¬ (^٣) لِحَسَّانٍ ¬ (^٤) وَأُبِيٍّ ¬ (^٥)، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ ¬ (^٦)، وَلَمْ يَجْعَلْ لِي مِنْهَا شَيْئًا. [راجع: ١٤٦١، تحفة: ٥١٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَرَأْتُ\" في نـ: \"قَرَأْتُ\". \"مَالٌ رَايِحٌ\" في نـ: \"رَايِحٌ\". \"فَجَعَلَهَا\" في نـ: \"فَجَعَلْتُهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قرأتُ على مالك: رايح) بالتحتية بدل الموحدة اسم فاعل من الرواح نقيض الغدو، \"قس\" (١٠/ ١٢٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١٤٦١) في \"الزكاة\".\n¬ (^٢) هو عبد الله بن المثنى، \"قس\" (١٠/ ١٢٠).\n¬ (^٣) أي: بيرحاء، \"قس\" (١٠/ ١٢٠).\n¬ (^٤) ابن ثابت.\n¬ (^٥) ابن كعب، \"قس\" (١٠/ ١٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (وأنا أقرب إليه) أي: منهما، \"ولم يجعل لي منها شيئًا\" وهذا طرف من حديث ساقه بتمامه من هذا الوجه في \"الوقف\"، وسقط هذا لأبي ذر، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٢٠). ومرَّ الحديث (في ك: ٥٥، ب: ١٠)، لكن قال في \"الوقف\": \"وكانا أقربَ إليه مني\" عكس ما هنا، لعل قوله ههنا من حيث إنه كان داخلًا في عيال أبي طلحة لأن أبا طلحة نكح أم أنس فكان أنس ربيبًا له، فمن هذه الحيثية كان أقرب منهما إليه، وأما من حيث القرابةُ فكانا أقرب إليه من أنس، كما مرَّ (في ك: ٥٥، ب: ١٠) مع بيان نسبهم الأربعة، والله أعلم.","vol":"9","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2445>٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]</span>\n٤٥٥٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا ¬ (^٤) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِرَجُلٍ ¬ (^٥) مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ ¬ (^٦) زَنَيَا ¬ (^٧)، فَقَالَ لَهُمْ: \"كَيْفَ تَفْعَلُونَ بِمَنْ زَنَى مِنْكُمْ ¬ (^٨)؟ \". قَالُوا: نُحَمِّمُهُمَا ¬ (^٩) وَنَضْرِبُهُمَا. فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \"زَنَيَا\" في نـ: \"قَدْ زَنَيَا\". \"كَيْفَ تَفْعَلُونَ\" في هـ، ذ: \"كَيْفَ تَعْمَلُونَ\". \"زَنَى مِنْكُمْ\" في نـ: \"زَنَى فِيكُمْ\".\n===\n¬(^١)  اسمه أنس بن عياض الليثي، \"قس\" (١٠/ ١٢١)، \"ك\" (١٧/ ٥٨).\n¬ (^٢) الإمام في المغازي.\n¬ (^٣) مولى ابن عمر.\n¬ (^٤) في ذي القعدة من السنة الرابعة، \"قس\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٦) اسمها بسرة، \"قس\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٧) وكانا من أهل العهد، \"قس\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٨) إنما سألهم - ﷺ - ليلزمهم، \"قس\" (١٠/ ١٢٢).\n¬ (^٩) قوله: (نُحَمّمُهما) بضم النون وفتح المهملة وكسر الميم الأولى مشددة من التحميم يعني نسوِّد وجوههما بالحمم، وهو الفحم، \"قس\" (١٠/ ١٢٢).","vol":"9","page":32},{"text":"\"لَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ ¬ (^١)؟ \". فَقَالُوا: لَا نَجِدُ فِيهَا شَيْئًا، فَقَالَ: لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾، فَوَضَعَ مِدْرَاسُهَا ¬ (^٢) الَّذِي يُدَرِّسُهَا مِنْهُمْ كَفَّهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَطَفِقَ يَقْرَأُ مَا دُونَ يَدِهِ ¬ (^٣) وَمَا وَرَاءَهَا، وَلَا يَقْرأُ آيَةَ الرَّجْمِ، فَنَزَعَ يَدَهُ عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟ فَلَمَّا رَأَوْا ¬ (^٤) ذَلِكَ قَالُوا: هِيَ آيَةُ الرَّجْمِ. فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبٌ مِنْ حَيْثُ مَوْضِعُ ¬ (^٥) الْجَنَائِزِ\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَجِدُونَ\" في نـ: \"أَلَا تَجِدُونَ\". \"مِدْرَاسُهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"مُدَارِسُهَا\". \"فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا\" في هـ، ذ: \"فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ\". \"قَرِيبٌ\" في نـ: \"قَرِيبًا\".\n===\n¬(^١)  على من زنى إذا أحصن، \"قس\" (١٠/ ١٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (فوضع مدراسُها) عبد الله بن صوريا، بكسر الميم مفعال، من أبنية المبالغة، أي: صاحب دراسة كتبهم، وكان أعلم من بقي من الأحبار بالتوراة، وزعم السهيلي أنه أسلم. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"مُدارسها\" بضم الميم على وزن المفاعل من المدارسة، قال في \"الفتح\": والأول أوجه. قوله: \"الذي يدرِّسها\" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الراء مكسورة، وفي نسخة \"يدرُسُها\" بفتح أوله وسكون الدال وضم الراء مخففة، \"قس\" (١٠/ ١٢٢).\n¬ (^٣) أي: قبلها، \"قس\" (١٠/ ١٢٢).\n¬ (^٤) أي: اليهود.\n¬ (^٥) برفع \"موضع\" في الفرع كأصله، لأن \"حيث\" لا تضاف إلى ما بعدها إلا أن يكون جملة، \"قس\" (١٠/ ١٢٢).","vol":"9","page":33},{"text":"عِنْدَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَيْتُ صَاحِبَهَا ¬ (^١) يَحْنِي ¬ (^٢) عَلَيْهَا يَقِيهَا الْحِجَارَةَ. [راجع: ١٣٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2446>٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]</span>\n٤٥٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤)، عَنْ مَيْسَرَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ ¬ (^٧) لِلنَّاسِ، يَأْتُونَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ ¬ (^٨) فِي أَعْنَاقِهِمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٣٠١٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٧١ تحفة: ١٣٤٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"يِحْنِي\" كذا في هـ، ذ، وفي غيرهما: \"يَجْنَأُ\"، وفي نـ: \"يُجْنِئُ\". \"قَولِهِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو الزاني.\n¬ (^٢) قوله: (يحني) بالمهملة، قال القسطلاني: \"يجنأ\" بفتح أوله وسكون الجيم وبعد النون المفتوحة همزة مضمومة، أي: أَكَبَّ. ولأبي ذر عن الكشميهني \"يحني\" بفتح حرف المضارعة وسكون المهملة وكسر النون بعدها تحتية، أي: يميل وينعطف \"عليها\" حال كونه \"يقيها الحجارةَ\"، \"قس\" (١٠/ ١١٢، ١٢٣).\n¬ (^٣) البيكندي.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) ابن عمار الأشجعي.\n¬ (^٦) سلمان الأشجعي.\n¬ (^٧) أي: خير بعض الناس لبعضهم أي: أنفعهم لهم، وإنما كان كذلك لأنهم \"يأتون بهم. . .\" إلخ، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٢٤).\n¬ (^٨) قوله: (خير الناس للناس، يأتون بهم في السلاسل …) إلخ،","vol":"9","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2447>٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِذْ ¬ (^١) هَمَّتْ ¬ (^٢) طَائِفَتَانِ ¬ (^٣) مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا ¬ (^٤)﴾ [آل عمران: ١٢٢]</span>\n٤٥٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ.\n===\nأي: ينفعون للناس حيث يخرجون الكفار من الكفر ويجعلونهم مؤمنين بالله العظيم وبرسوله - ﷺ -. روى عبد بن حميد عن ابن عباس: هم الذين هاجروا مع الرسول - ﷺ -، كذا في \"العيني\" (١٢/ ٥٠٠)، وهو بيان للخير. وأما الأمّة فموصوفة بما مر، هذا ما قاله في \"الخير الجاري\". قال الكرماني (١٧/ ٥٩ - ٦٠): وإنما كان خير الأمة لأنه بسببه صار مسلمًا وحصل له جميع السعادات الدنيوية والأخروية، انتهى.\n¬ (^١) عامل الظرف اذكر، \"قس\" (١٠/ ١٢٤).\n¬ (^٢) متعلق بقوله: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١] أو بدل من ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ [آل عمران: ١٢١]، \"بيضاوي\" (١/ ١٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾) بنو سلمة من الخزرج وبنو حارثة من الأوس، وكانا جناحي العسكر، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٧٨). قال القسطلاني (١٠/ ١٢٤، ١٢٥): والهمُّ العزم، أو هو دونه، وذلك أن أول ما يمرّ بقلب الإنسان يسمى خاطرًا، فإذا قوي سمي حديث نفس، فإذا قوي سمي همًّا، فإذا قوي سمي عزمًا، ثم بعده إما قول أو فعل. قوله: \" ﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾ \" أي: أن تَجْبُنا وتتخلَّفا عن رسول الله - ﷺ - وتذهبا مع عبد الله بن أبيّ، وكان ذلك في غزوة أحد، انتهى كلام القسطلاني.\n¬ (^٤) أن تجبنا وتضعفا.\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة.","vol":"9","page":35},{"text":"قَالَ عَمْرٌو ¬ (^١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا ¬ (^٢)﴾، قَالَ ¬ (^٣): نَحْنُ الطَّائِفَتَانِ بَنُو حَارِثَةَ ¬ (^٤) وَبَنُو سَلِمَةَ ¬ (^٥)، وَمَا نُحِبُّ - وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦) مَرَّةً: وَمَا يَسُرُّنِي ¬ (^٧) - أَنَّهَا ¬ (^٨) لَمْ تُنْزَلْ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٩): ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾. [راجع: ٤٠٥١].\n===\n¬(^١)  ابن دينار.\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾) أي: عاصمهما عن اتباع تلك الخطرة التي ليست عزيمة بل حديثَ نفس، ويجوز أن تكون عزيمة كما قال ابن عباس، ويكون قوله: \" ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ \" جملة حالية مقررة للتوبيخ والاستبعاد، أي: لِمَ وُجِدَ (^١) منهما الفشلُ والجبنُ وتلك العزيمة والحال أن الله سبحانه تعالى بجلاله وعظمته هو الناصر لهما فما لهما يَفْشَلان؟!، من \"القسطلاني\" (١٠/ ١٢٥).\n¬ (^٣) أي: جابر.\n¬ (^٤) وهم الأوس.\n¬ (^٥) بكسر اللام وهم الخزرج، \"قس\" (١٠/ ١٢٥).\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) بدل \"وما نحب\".\n¬ (^٨) الآية.\n¬ (^٩) قوله: (لقول الله) تعالى: \" ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ \" ومفهومه أن نزولها مسرة لهم لما حصل لهم من الشرف وتثبيتِ الولاية، وإن كان أولُ الآية يدل على ضعفهم وجبنهم، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٠٥١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لم يوجد\".","vol":"9","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2448>٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]</span>\n٤٥٥٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (^١) بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الْفَجْرِ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (^٥) \"، بَعْدَ مَا يَقُولُ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ\"، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. رَوَاهُ ¬ (^٦) إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ¬ (^٧). . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ زاد بعده في نـ \"الآية\". \"إلى قوله: \" ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ \" في نـ بدله: \" ﴿أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  بكسر المهملة وشدة الموحدة.\n¬ (^٢) ابن المبارك، \"قس\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) عبد الله بن عمر، \"قس\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^٥) هم صفوان بن أمية، وسهيلُ بنُ عمير، والحارثُ بنُ هشام، كما في حديث مرسل أورده المؤلف في \"غزوة أحد\"، أي: (برقم: ٤٠٦٩)، ووصله أحمد (٢/ ٩٣) والترمذي (ح: ٣٠٠٤) وزاد في آخره: \"فتيب عليهم كلِّهم\"، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^٦) أي: الحديث المذكور بالإسناد السابق، \"قس\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^٧) الحراني.","vol":"9","page":37},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١). [راجع: ٤٠٦٩].\n\n٤٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يَدْعُوَ لأَحَدٍ ¬ (^٥) قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَرُبَّمَا قَالَ: إِذْ قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ ¬ (^٦) بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ ¬ (^٧) عَلَى مُضَرَ وَاجْعَلْهَا سِنِينَ ¬ (^٨) كَسِنِي يُوسُفَ ¬ (^٩) \".\n<hr><s0>\n\n\"إِذْ قَالَ\" في نـ: \"إِذَا قَالَ\" مصحح عليه. \"وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ\" زاد بعده في نـ: \"وَالمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ\".\n===\n¬(^١)  هذا وصله الطبراني في \"معجمه الكبير\" (١٢/ ٢٨٠، رقم: ١٣١١٣)، \"قس\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^٢) المنقري البصري، \"قس\" (١٠/ ١٢٧).\n¬ (^٣) ابن إبراهيم، \"قس\" (١٠/ ١٢٧).\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) أي: في الصلاة، \"قس\" (١٠/ ١٢٧).\n¬ (^٦) هو أخو خالد.\n¬ (^٧) أي: بأسك.\n¬ (^٨) أي: أعوامًا مجدبة.\n¬ (^٩) قوله: (كسني يوسف) أي: المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، ومرَّ (برقم: ١٠٠٦)، وسيأتي (برقم: ٤٥٩٨).","vol":"9","page":38},{"text":"يَجْهَرُ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي بَعْضِ صَلَاتِهِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ ¬ (^١): \"اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا\" لأَحْيَاءٍ مِنَ الْعَرَبِ ¬ (^٢)، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ:\n===\n¬(^١)  فيه إشارة إلى أنه كان لا يداوم على ذلك، \"قس\" (١٠/ ١٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (لأحياء من العرب) أي: قبائل منهم، سماهم في رواية يونس عن الزهري عند مسلم: رعلًا وذكوان وعُصَيَّة. قوله: \"حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية\" واستشكل بأن قصة رعل وذكوان كانت بعد أحد، ونزول ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ في قصة أحد، فكيف يتأخر السبب عن النزول؟ وأجاب في \"الفتح\" بأن قوله: حتى أنزل الله، منقطع من رواية الزهري عمن بلغه، كما بين ذلك مسلم في رواية يونس المذكورة فقال هنا: قال - يعني الزهري -: ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما نزلت، وهذا البلاغ لا يصح، وقصة رعل وذكوان أجنبية عن قصة أحد، فيحتمل أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية عن سببها قليلًا.\nوقد ورد في سبب نزول الآية شيء آخر غير مناف لما سبق في قصة أحد، فعند مسلم [ح: ١٧٩١] من حديث أنس: أن النبي - ﷺ - كُسِرَتْ رباعيتُه يوم أحد، وَشُجَّ وجهُه حتى سال الدمُ على وجهه فقال: \"كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم\" وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنزل (^١) الله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾، وأورده المؤلف في \"المغازي\" (ك: ٦٤، ب: ٢١، في غزوة أحد) معلقًا بنحوه. والجمع بينه وبين حديث ابن عمر المسوق في أول هذا الباب: أنه - ﷺ - دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فأنزل الله الآية في الأمرين جميعًا فيما وقع من كسر الرباعية وشج الوجه وفيما نشأ عن ذلك من الدعاء عليهم، وذلك كله في أحد، فعاتبه الله تعالى على تعجيله في القول برفع الفلاح عنهم، \"قس\" (١٠/ ١٢٨ - ١٢٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال\".","vol":"9","page":39},{"text":"﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآيَةَ ¬ (^١) [آل عمران: ١٥٣]. [راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٣١٠٩، ١٥١٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2449>١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]</span>\nوَهُوَ تَأْنِيثُ آخِرِكُمْ ¬ (^٢).\nوَقَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ¬ (^٣)﴾ فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً ¬ (^٤).\n===\n¬(^١)  مرَّ بيان الآية في (ك: ٦٤، ب: ٢١) في \"غزوة أحد\".\n¬ (^٢) قوله: (وهو تأنيث آخركم) بكسر الخاء المعجمة، قال في \"الفتح\" (٨/ ٢٢٧) و\"العمدة\" (١٢/ ٥٠٤) و\"التنقيح\" (٢/ ٩٠٦ - ٩٠٧): فيه نظر؛ لأن أخرى تأنيث آخر بفتح الخاء لا كسرها، وتعقّبه في \"المصابيح\" فقال: نظر البخاري أدقّ من هذا، وذلك أنه لو جعل لأخرى هنا تأنيثًا لآخر بفتح الخاء لم يكن فيه دلالة على التأخر الوجودي، وذلك لأنه (^١) أميتت دلالته على هذا المعنى بحسب العرف، وصار إنما يدل على الوصف بالمغايرة (^٢) فقط، تقول: مررتُ برجل حسن ورجل آخر، أي: مغاير للأول، وليس المراد تأخره في الوجود عن السابق، والمراد في الآية الدلالة على التأخر فلذلك قال: \"تأنيث آخركم\" بكسر الخاء لتصير أخرى دالة على التأخر، واستعماله في هذا المعنى موجود في كلامهم بل هو الأصل، \"قس\" (١٠/ ١٢٨).\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢].\n¬ (^٤) ومحل ذكر هذا في \"سورة براءة\" على ما لا يخفى، واحتمال وقوع إحدى الحسنيين وهي الشهادة [التي] وقعت في أحد استبعده في \"العمدة\"، \"قس\" (١٠/ ١٢٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأنهم\".\n(^٢) كذا في الأصل، وفي \"قس\": على الوجهين بالمغايرة.","vol":"9","page":40},{"text":"٤٥٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الرَّجَّالَةِ ¬ (^٣) يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَقبَلُوا ¬ (^٤) مُنْهَزمِينَ ¬ (^٥)، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٦) غَيْرُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا. [راجع: ٣٠٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2450>١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا ¬ (^٧)﴾ [آل عمران: ١٥٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْبَلُوا\" في نـ: \"وَأَقْبَلُوا\". \"فَذَاكَ\" في نـ: \"فَذَلِكَ\". \"غَيْرُ اثْنَا عَشَرَ\" في نـ: \"غَيْرُ اثْنَي عَشَرَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن معاوية.\n¬ (^٢) عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٣) بتشديد الجيم، خلاف الفارس، وكانوا خمسين رجلًا رماة، \"قس\" (١٠/ ١٢٩).\n¬ (^٤) أي: إلى المدينة.\n¬ (^٥) وصاروا ثلاث فرق، كما مرَّ (برقم: ٤٠٦٧).\n¬ (^٦) من الصحابة، \"قس\" (١٠/ ١٢٩).\n¬ (^٧) قوله: (﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ أي: أنزل الله عليكم الأمنَ حتى أخذكم النعاس. والأَمَنَة: الأمن، نصب على المفعول، ونعاسًا بدل منها، أو هو المفعول وأمنة حال منه متقدمة عليه، أو مفعول له، أو حال من المخاطبين بمعنى ذوي أمنة، أو على أنه جمع آمن كبارٍّ وَبَرَرَةٍ، وقرئ \"أمنة\" بسكون الميم، كأنها المرة من الأمن، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٨٥).","vol":"9","page":41},{"text":"٤٥٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ أَبُو يَعْقُوبَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (^٦) قَالَ: غَشِيَنَا النُّعَاسُ وَنَحْنُ فِي مَصَافِّنَا يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: فَجَعَلَ سَيْفِي يَسْقُطُ مِنْ يَدِي وَآخُذُهُ، وَيَسْقُطُ وَآخُذُهُ. [راجع: ٤٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2451>١٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ¬ (^٧) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]</span>\n﴿الْقَرْحُ ¬ (^٨)﴾: الْجِرَاحُ ¬ (^٩)، ﴿اسْتَجَابُوا ¬ (^١٠)﴾: أَجَابُوا، ﴿يَسْتَجِيبُ﴾ [الشورى: ٢٦]: يُجِيبُ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ \" بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  البغدادي.\n¬ (^٢) المروزي المعلم، \"قس\" (١٠/ ١٣٠).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن التيمي النحوي، \"قس\" (١٠/ ١٣٠).\n¬ (^٤) ابن دعامة، \"قس\" (١٠/ ١٣٠).\n¬ (^٥) هو ابن مالك.\n¬ (^٦) هو زيد بن سهل الأنصاري.\n¬ (^٧) أي: يوم أحد.\n¬ (^٨) بفتح القاف، \"قس\" (١٠/ ١٣١).\n¬ (^٩) جمع جراحة بالكسر فيهما، \"قس\" (١٠/ ١٣١).\n¬ (^١٠) قوله: (﴿اسْتَجَابُوا﴾) أي: \"أجابوا\"، تقول العرب: استجبتك أي: أجبتك، و\" ﴿وَيَسْتَجِيبُ﴾ \" أي: \"يجيب\"، وهذا وإن كان في \"سورة","vol":"9","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2452>١٣ - بَابٌ: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٧٣]\n٤٥٦٣ </span>- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ - أُرَاهُ ¬ (^١) قَالَ -: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ ¬ (^٥). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ. \" ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ الآية\" في نـ: \"قَولُهُ: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ الآية\"، وفي نـ: \" ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ \".\n===\nالشورى\" فأورده هنا استشهادًا لسابقه، ولم يذكر المؤلف هنا حديثًا ولعله بَيَّضَ له، واللائق بالسياق هنا حديث عائشة عند المؤلف في \"المغازي\" (برقم: ٤٠٧٧): \" ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ إلى آخر الآية، قالت لعروة: يا ابن أختي! كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر\"، \"قس\" (١٠/ ١٣١).\n¬ (^١) بضم الهمزة أي: أظنه، والظان المؤلف، وفي كون مثل هذه الرواية حجة خلاف، \"ك\" (١٧/ ٦٢).\n¬ (^٢) هو شعبة بن عياش، \"قس\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٣) عثمان بن عاصم.\n¬ (^٤) مسلم بن صبيح مصغرًا، \"قس\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٥) قوله: (﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾) يعني أبا سفيان وأصحابه، روي أنه نادى عند انصرافه من أحد: يا محمد، موعدنا موسم بدر لقابل إن شئتَ، فقال - ﷺ -: \"إن شاء الله تعالى\". فلما كان القابل خرج في","vol":"9","page":43},{"text":"قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ ¬ (^١) فَاخْشَوْهُمْ ¬ (^٢) فَزَادَهُمْ ¬ (^٣) إِيمَانًا ¬ (^٤) وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]. [طرفه: ٤٥٦٤، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٨١، تحفة: ٦٤٥٦].\n\n٤٥٦٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ. [راجع: ٤٥٦٣].\n===\nأهل مكة حتى نزل مَرّ الظهران فأنزل الله الرعب في قلبه، وبَدا له أن يرجع، فمرَّ به ركب من عبد قيس يريدون المدينة للميرة، فشرط لهم حملَ بعير من زبيب إن ثَبَّطوا المسلمين، وقيل: لقي نعيم بن مسعود وقد قدم معتمرًا فسأله ذلك والتزم له عشرًا من الإبل، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهزون فقال لهم: أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلا شريد، أفتريدون أن تخرجوا وقد جمعوا لكم ففتروا، فقال - ﷺ -: \"والذي نفسي بيده لأخرجن ولو لم يخرج معي أحد\"، فخرج في سبعين راكبًا هم يقولون: حسبنا الله، أي: محسبنا وكافينا، \"بيضاوي\" (١/ ١٩٠).\n¬ (^١) يقصدون غزوكم، \"قس\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٢) ولا تخرجوا إليهم، \"قس\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٣) المقول.\n¬ (^٤) فلم يلتفتوا إليه بل ثبت به يقينهم بالله، \"قس\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٥) أبو غسان النهدي، \"قس\" (١٠/ ١٣٣).\n¬ (^٦) ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، \"قس\" (١٠/ ١٣٣).\n¬ (^٧) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، \"قس\" (١٠/ ١٣٣).\n¬ (^٨) مسلم.","vol":"9","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2453>١٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٠]</span>\n﴿سَيُطَوَّقُونَ ¬ (^١)﴾ كَقَوْلِكَ: طَوَّقْتُهُ بِطَوْقٍ.\n\n٤٥٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ¬ (^٢)، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ - وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ ¬ (^٥) لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا ¬ (^٦) أَقْرَعَ ¬ (^٧)، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ \" وسقطت الواو في نـ. \" ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿هُوَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ \". \" ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ﴾ \". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ\". \"وَهُوَ\" في نـ: \"هُوَ\".\n===\n¬(^١)  أي: سيصير عذاب بخلهم لازمًا كالطوق في أعناقهم، روي أنه حية تنهشه من فرقه إلى قدمه وتنقر رأسه، \"قس\" (١٠/ ١٣٣).\n¬ (^٢) المروزي، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٣) هاشم بن القاسم.\n¬ (^٤) ذكوان السمان، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٥) بضم الميم أي: صور له، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٦) نصب على الحال أي: حية، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٧) قوله: (أقرع) لا شعر على رأسه لكثرة سَمِّه وطول عمره. قوله: \"له زبيبتان\" بزاي فموحدتين بينهما تحتية ساكنة: نقطتان سوداوان فوق عينيه، وهو أخبث ما يكون منها. قوله: \"يُطَوَّقه\" بفتح الواو المشددة، أي: يجعل طوقًا في عنقه. قوله: \"بلهزمته\" بكسر اللام والزاي بينهما هاء ساكنة،","vol":"9","page":45},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِي شِدْقَيْهِ ¬ (^١) - يَقُولُ ¬ (^٢): أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ¬ (^٣) \" ثُمَّ تَلَا ¬ (^٤) هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [راجع: ١٤٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2454>١٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا ¬ (^٥) الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ¬ (^٦)﴾ [آل عمران: ١٨٦]\n٤٥٦٦ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"بِلِهْزِمَتَيْهِ\" كذا في صـ، ذ، وفي غيرهما: \"بِلِهْزِمَتِهِ\". \"شِدْقَيْهِ\" في نـ: \"بِشِدْقَيْهِ\". \"الآية\" سقطت في نـ. \" ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ﴾ \" سقطت الواو في نـ، وقُرِئَ ﴿يَحْسَبَنَّ﴾ بالياء والتاء. \"قَولِهِ\" سقط في نـ.\n===\nولأبي ذر والأصيلي \"بلهزمتيه\" بالتثنية، \"قس\" (١٠/ ١٣٤). وهذا الحديث سبق (برقم: ١٤٠٣) في \"كتاب الزكاة\".\n¬ (^١) أي: جانبي فمه، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٢) أي: الشجاع، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٣) يقول له ذلك تهكمًا، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) يعني اليهود، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (﴿أَذًى كَثِيرًا﴾) باللسان والفعل من هجاءِ الرسول والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين، أخبره تعالى بذلك عند مقدمه المدينةَ قبل وقعة بدر مسلِّيًا له عما يناله من الأذى، \"قس\" (١٠/ ١٣٤).\n¬ (^٧) الحكم بن نافع، \"قس\" (١٠/ ١٣٥).\n¬ (^٨) هو ابن أبي حمزة، \"قس\" (١٠/ ١٣٥).","vol":"9","page":46},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^١): أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ ¬ (^٣) فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَرَاءَهُ، يَعُودُ ¬ (^٤) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (^٥) فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ¬ (^٦) قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ. قَالَ: حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ ¬ (^٧)، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (^٨) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ ¬ (^٩) مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ ¬ (^١٠) الأَوْثَانِ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ\". \"عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ\" في نـ: \"عَلَيهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ\". \"وَأَرْدَفَ\" في نـ: \"فَأَرْدَفَ\". \"وَقْعَةِ بَدْرٍ\" في هـ، ذ: \"وَقِيعَةِ بَدْرٍ\". \"وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ\" في نـ: \"عَبَدَةِ الأَوْثَانِ\" بإسقاط الواو.\n===\n¬(^١)  ابن العوام، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٢) ابن حارثة الكلبي، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (قطيفة) بفتح القاف وكسر الطاء: كساء غليظ. قوله: \"فَدَكية\" بفاء فدال مهملة [مفتوحتين] صفتها، منسوبة إلى فدك: قرية مشهورة على مرحلتين من المدينة، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٤) حال.\n¬ (^٥) أحد النقباء، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٦) وهم قوم سعد، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٧) بتنوين \"أُبيٍّ\" وإثباتِ ألف \"ابن\" مع رفعه؛ لأنه صفة لعبد الله، لأن سَلول أُمُّ عبد الله، غير منصرف، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٨) أي: يظهر الإسلام ولم يسلم قط، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٩) بفتح الهمزة وسكون المعجمة: أنواع، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^١٠) بالجر بدل من سابقه، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).","vol":"9","page":47},{"text":"وَالْيَهُودِ ¬ (^١) وَالْمُسْلِمِينَ ¬ (^٢)، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (^٣) خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا ¬ (^٤) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهِمْ ¬ (^٥) ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، إِنَّهُ لَا أَحْسَنَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) مِمَّا تَقُولُ، إِنْ كَانَ حَقًّا،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْفَهُ\" في هـ، ذ: \"وَجْهَهُ\". \"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ\". \"لَا أَحْسَنَ مِمَّا\" في ذ: \"لَا أُحْسِنُ مِمَّا\"، وفي هـ، ذ: \"لَا نُحْسِنُ مَا\"، [وفي \"قس\" (١٠/ ١٣٦) والسلطانية: في هـ، ذ: \"لَا أُحْسِنُ مَا\"].\n===\n¬(^١)  عطف إما على المشركين وإما على العبدة.\n¬ (^٢) قوله: (والمسلمين) بذكر المسلمين أولًا وآخرًا، وسقطت الأخيرة من رواية مسلم، قاله القسطلاني (١٠/ ١٣٦). قال الكرماني (١٧/ ٦٤): وفي بعضها وقع لفظ \"والمسلمين\" مرة أخرى \"بعد اليهود\"، فلعل في بعض النسخ كان أولًا، وفي بعضها آخرًا فجمع الناسخ (^١) بينهما، والله أعلم.\n¬ (^٣) قوله: (عجاجة الدابة) بفتح العين وجيمين مخففين، أي: غبارها، مرفوع على الفاعلية. وقوله: \"خَمَّر\" بفتح المعجمة وتشديد الميم، أي: غطَّى، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٤) بالموحدة بعد المعجمة أي: لا تثيروا علينا الغبار.\n¬ (^٥) أي: ناويًا المسلمين، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٦) بلفظ التفضيل وهو جزاء لقوله: \"إن كان\" عند الكوفية ودال عليه عند البصرية.\n¬ (^٧) قوله: (لا أحْسَنَ) بفتح الهمزة وفتح السين والنون أفعل التفضيل،\n_________\n(^١) في الأصل: \"الناس\".","vol":"9","page":48},{"text":"فَلَا تُؤْذِينَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، ارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاغْشَنَا بِهِ ¬ (^١) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ ¬ (^٢) حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُون ¬ (^٣)،. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا تُؤْذِينَا\" في ذ: \"فَلَا تُؤْذِنَا\". \"مَجَالِسِنَا\" كذا في ذ، وفي غيره: \"مَجْلِسِنَا\". \"فَاسْتَبَّ\" في ذ: \"وَاسْتَبَّ\".\n===\nوهو اسم \"لا\"، وخبرها: شيء المقدر، \"قس\" (١٠/ ١٣٦). والجارّ يتعلق بـ \"أحسنَ\" أي: لا شيء أحسنَ من هذا الكلام، أو الخبر هو الجارّ والمجرور بعده، وإما أن يكون منصوبًا بفعل محذوف، أي: ألا فعلت أحسن من هذا؟ وحذف همزة الاستفهام لظهور معناها، ويجوز الرفع على أنه خبر \"لا\" والاسم محذوف، أي: لا شيءَ أحسنُ من هذا، وهذا اعتراف منه بفصاحة القرآن وحسنه. ويروى \"لا أُحسن\" بضم الهمزة، ويروى \"لا حُسن\" بحذفها، \"تنقيح\" (٢/ ٩٠٨). ولأبي ذر عن الكشميهني: \"لا نحسن ما تقول\" بضم النون وكسر السين وضمِّ النون، و\"ما\" بميم واحدة، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^١) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (واليهود) عطف اليهود على المشركين وإن كانوا داخلين فيهم تنبيهًا على زيادة شرهم. قوله: \"يتثاورون\" بالمثلثة، أي: قاربوا أن يثب بعضهم على بعض فيقتتلوا. قوله: \"يُخَفِّضُهم\" بالخاء والضاد المعجمتين، أي: يُسَكِّنهم. قوله: \"حتى سكنوا\" بالنون من السكون، ولأبي ذر عن المستملي [وقال في \"الفتح\": عن الكشميهني]: \"حتى سكتوا\" بالفوقية من السكوت. قوله: \"أبو حباب\" بضم المهملة وخفة الموحدة الأولى، \"قس\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٣) بالمثلثة أي: قربوا أن يتثاوروا القتال، من ثار إذا قام بسرعة.","vol":"9","page":49},{"text":"فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ ¬ (^١) حَتَّى سَكَنُوا ¬ (^٢)، ثُمَّ رَكِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ\"، يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ، \"قَالَ كَذَا وَكَذَا\". قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي نَزَّلَ عَلَيْكَ، لَقَدِ اصْطَلَحَ ¬ (^٣) أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُونَهُ بِالْعِصَابَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى سَكَنُوا\" في سـ، هـ، ذ: \"حَتَّى سَكَتُوا\". \"يَا سَعْدُ\" في نـ: \"أَيَا سَعْدُ\". \"نَزَّلَ عَلَيْكَ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"أَنْزَلَ عَلَيكَ\". \"لَقَدِ اصْطَلَحَ\" في نـ: \"وَلَقَدِ اصْطَلَحَ\". \"الْبُحَيْرَةِ\" كذا في حـ، وفي سـ، هـ، ذ: \"البَحْرَةِ\". \"فَيُعَصِّبُونَهُ\" في ذ: \"فَيُعَصِّبُوهُ\" وفي نـ: \"يُعَصِّبُونَهُ\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمتين أي: يُسكِّنهم، \"قس\" (١٠/ ١٣٧).\n¬ (^٢) من السكون.\n¬ (^٣) قوله: (ولقد اصطلح) وفي بعضها بدون الواو. فإن قلت: ما وجهه؟ قلت: يكون بدلًا أو عطفَ بيان وتوضيح، أو حرف العطف محذوف، و\"البحيرة\" مصغر البحرة ضد البرة، أي: البليدة، والمراد المدينة النبوية. ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني \"البحرة\" بفتح الموحدة وسكون المهملة. قوله: \"أن يتوجوه\" بتاج الملك. قوله: \"فيعصبونه بالعصابة\" أي: فيعمِّمُونه بعمامة الملوك. وقال في \"الكواكب\": يجعلونه رئيسًا لهم ويسوِّدونه عليهم، وكان الرئيس معصَّبًا لما يُعْصَبُ برأيه من الأمر، وقيل: كان الرؤساء يعصِّبون رؤوسهم بعصابة يُعْرَفون بها، وفي بعض النسخ \"يعصّبونه\" بغير فاء فيكون بدلًا من قوله: \"على أن يتوِّجوه\"، ولأبي ذر وحده: \"فيعصِّبوه\" بالفاء وحذف النون، \"قس\" (١٠/ ١٣٧)، \"ك\" (١٧/ ٦٥ - ٦٦) ملتقطًا.","vol":"9","page":50},{"text":"فَلَمَّا أَبَى ¬ (^١) اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ ¬ (^٢) الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ ¬ (^٣) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ ¬ (^٤) فَعَلَ بِهِ ما رَأَيْتَ ¬ (^٥)، فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٦]، وَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [البقرة: ١٠٩]، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَأَوَّلُ ¬ (^٦) في الْعَفْوِ مَا أَمَرَهُ ¬ (^٧) اللَّهُ بِهِ ¬ (^٨)، حَتَّى أَذِنَ اللَّهُ فِيهمْ ¬ (^٩)، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهِ\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" في نـ بدله: \" ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ \". \"يَتَأَوَّلُ فِي الْعَفْوِ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"يَتَأَوَّلُ الْعَفْوَ\".\n===\n¬(^١)  كذا في النسخ بالموحدة.\n¬ (^٢) أي: بسبب الحق.\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسر الراء أي: غص ابن أُبي، وهو كناية عن الحسد، \"قس\" (١٠/ ١٣٧)، \"توشيح\" (٦/ ٢٨٠٢).\n¬ (^٤) الحق الذي أتيت به، \"قس\" (١٠/ ١٣٧).\n¬ (^٥) من فعله وقوله القبيح، \"قس\" (١٠/ ١٣٧).\n¬ (^٦) أي: يرجع إلى العفو، \"خ\".\n¬ (^٧) أعني ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا﴾ [البقرة: ١٠٩].\n¬ (^٨) أي: على طبقه، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (حتى أذن الله فيهم) بالقتال فترك العفوَ عنهم بالنسبة للقتال،","vol":"9","page":51},{"text":"صَنَادِيدَ ¬ (^١) كُفَّارِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، وَعَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ ¬ (^٢). فَبَايَعُوا الرَّسُولَ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَامِ فَأَسْلَمُوا. [راجع: ٢٩٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2455>١٦ - بَابٌ قَولِهِ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ ¬ (^٣) الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ¬ (^٤)﴾ [آل عمران: ١٨٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَبَايَعُوا\" في نـ: \"فَبَايَعُوهُ\". \"الرَّسُولَ\" في نـ: \"لِرَسُولِ اللَّهِ\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ \" في نـ: ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ الآية\".\n===\nوإلا فكم عفا عن كثير من اليهود والمشركين بالمنِّ والفداء وغير ذلك، \"قس\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^١) قوله: (صناديد) جمع صنديد، وهو السيد، أي: ساداتهم، وعطف \"عبدة الأوثان\" على \"المشركين\" تخصيصًا لأن إيمانَهم كان أبعدَ وضلالَهم أشدَّ. قوله: \"فبايعوا\" بفتح التحتية بلفظ الماضي، ونصب \"الرسول\" على المفعولية، ولأبي ذر والأصيلي بكسرها بلفظ الأمر، \"قس\" (١٠/ ١٣٨)، \"ك\" (١٧/ ٦٦).\n¬ (^٢) أي: ظهر وجهه، \"قس\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (﴿لَا تَحْسَبَنَّ﴾) الخطاب لرسول الله - ﷺ -، ومن ضم الباء جعل الخطابَ له وللمؤمنين. والمفعول الأول ﴿الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ والثاني ﴿بِمَفَازَةٍ﴾، وقوله: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ﴾ تأكيد، والمعنى: لا تحسبن الذين يفرحون بما فعلوا من التدليس وكتمان الحق ويحبون أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا من الوفاء بالميثاق وإظهار الحق والإخبار بالصدق بمفازة بمنجاة من العذاب، أي: فائزين بالنجاة منه، \"بيضاوي\" (١/ ١٩٥).\n¬ (^٤) من التدليس، \"قس\" (١٠/ ١٣٩).","vol":"9","page":52},{"text":"٤٥٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (^١) بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى الْغَزْوِ وَتَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بمَقْعَدِهِمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٦) اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ ¬ (^٧) وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآيَةَ. [أخرجه: م ٢٧٧٧، تحفة: ٤١٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"وَتَخَلَّفُوا\" في نـ: \"تَخَلَّفُوا\" بإسقاط الواو. \" ﴿يَفْرَحُونَ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ \".\n===\n¬(^١)  ابن الحكم بن محمد بن أبي مريم، \"قس\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٢) أبي كثير المدني، \"قس\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٣) العدوي.\n¬ (^٤) مصدر ميمي أي: بقعودهم.\n¬ (^٥) قوله: (فرحوا بمقعدهم) أي: بقعودهم بعد خروج رسول الله - ﷺ -، يقال: \"أقام خلاف الحي\" يعني بعدهم، يعني ظعنوا ولم يظعن معهم، ويجوز أن يكون بمعنى المخالفة فيكون انتصابه على العلة أو الحال، ملتقط من \"ك\" (١٧/ ٦٦)، \"بيض\" (١/ ٤١٥).\n¬ (^٦) من غزوه إلى المدينة، \"قس\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٧) أي: عن تخلفهم، \"قس\" (١٠/ ١٣٩).","vol":"9","page":53},{"text":"٤٥٦٨ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤): أَنَّ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (^٥) أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ ¬ (^٦) قَالَ لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ ¬ (^٧) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"أخْبَرَهُمُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ\" في نـ: \"عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\".\n===\n¬(^١)  أبو إسحاق الرازي، \"قس\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٢) هو ابن يوسف الصنعاني.\n¬ (^٣) عبد الملك.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) من أجلّ التابعين بل قيل: إن له صحبة، \"قس\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (أن مروانَ) بنَ الحكم بن أبي العاص، وكان يومئذ أميرًا على المدينة من قِبَل معاوية، ثم ولي الخلافة. \"قال لبوّابِه\" لما كان عنده أبو سعيد وزيد بن ثابت ورافع بن خديج، فقال: يا أبا سعيد! أرأيتَ قول الله: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾؟ فقال: إن هذا ليس من ذلك، إنما كان ذلك أن ناسًا من المنافقين فإن كان لهم نصر وفتح حلفوا على سرورهم بذلك ليحمدوهم (^١) على فرحهم وسرورهم، [رواه ابن مردويه]. فكأنّ مروان تَوَقَّف في ذلك وأراد زيادة الاستظهار فقال لبوابه: \"اذهب يا رافع إلى ابن عباس. . .\" إلخ، كذا في \"القسطلاني\" بعبارته (١٠/ ١٣٩ - ١٤٠).\n¬ (^٧) ضد الخافض، المدني بواب مروان، \"ك\" (١٧/ ٦٧).\n_________\n(^١) كذا في \"قس\"، وفي الأصل: \"ليحمدونه\" وهو تحريف.","vol":"9","page":54},{"text":"بمَا أُوتِيَ ¬ (^١)، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّبًا ¬ (^٢)، لَيُعَذَّبُنَّ أَجْمَعُونَ ¬ (^٣). فَقَالَ أبْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا لَكُمْ وَلهَذِهِ ¬ (^٤) إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَهُودًا فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَيْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ ¬ (^٥) أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا ¬ (^٦) إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ¬ (^٧) مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ ¬ (^٨)﴾ كَذَلِكَ حَتَّى قَوْلِهِ: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ¬ (^٩) وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾.\n<hr><s0>\n\n\"لَيُعَذَّبُنَّ\" في نـ: \"لَنُعَذَّبَنَّ\". \"وَمَا لَكُمْ\" في ذ: \"مَا لَكُمْ\"، وفي قتـ: \"وَمَا لَهُمْ\". \"يَهُودًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَهُودَ\". \"وَأَخْبَرُوهُ\" في نـ: \"فَأَخْبَرُوهُ\". \"بِمَا أُوتُوْا\" كذا في حـ، وفي سـ، هـ، ذ: \"بِمَآ أَتَوَا\" بفتح الهمزة والفوقية وكذا في الموضع الثاني الآتي.\n===\n¬(^١)  أي: أعطي.\n¬ (^٢) خبر كان.\n¬ (^٣) لأن كلنا يفرح بما أوتي ويحب أن يحمد بما لم يفعل، \"قس\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٤) أي: وللسؤال عن هذه المقالة، \"قس\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٥) بفتح الهمزة والراء، \"قس\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٦) أي: طلبوا أن يحمدهم، \"قس\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٧) بضم الهمزة كما سيجيء بيانه.\n¬ (^٨) أي: العلماء، \"قس\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٩) قوله: (بِمَا أوتوا) بضم الهمزة، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: ﴿بِمَا أَتَوْا﴾ بلفظ القرآن أي: جاءوا، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٤٠). قال البيضاوي (١/ ١٩٥): روي أنه - ﷺ - سأل اليهود عن شيء","vol":"9","page":55},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣). [تحفة: ٦٢٨٤].\n- حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا ¬ (^٧). [تحفة: ٥٤١٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ\". \"أَنَّ مَرْوَانَ بِهَذَا\" في نـ: \"أَنَّ مَرْوَانَ أَخْبَرَهُ بِهَذَا\".\n===\nمما في التوراة، فأخبروه بخلاف ما كان فيها، وأروه (^١) أنهم قد صدقوه واستحمدوا إليه وفرحوا بما فعلوا فنزلت. وقيل: نزلت في قوم تخلفوا عن الغزو، ثم اعتذروا بأنهم رأوا المصلحة في التخلف واستحمدوا به. وقيل: نزلت في المنافقين فإنهم يفرحون بمنافقتهم ويستحمدون إلى المسلمين بالإيمان الذي لم يفعلوه على الحقيقة، انتهى. ويمكن الجمع بأنها نزلت في الجميع.\n¬ (^١) أي: هشام بن يوسف، \"قس\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٢) على روايته إياه.\n¬ (^٣) عبد الملك، فيما وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٤) هو محمد المروزي، \"قس\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٥) ابن محمد المصيصي.\n¬ (^٦) أي: عبد الله.\n¬ (^٧) الحديث.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فيه وأرادوا\".","vol":"9","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2456>١٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ ¬ (^١) وَالْأَرْضِ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٠]</span>\n٤٥٦٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (^٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيمُونَةَ، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" في ذ بدله: \" ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ \". \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ\" في ذ: \"بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾) من الارتفاع والاتساع وما فيها من الكواكب ﴿وَ﴾ في خلق ﴿الْأَرْضِ﴾ من الانخفاض والكثافة والاتضاع وما فيها من البحار والجبال والنبات والأشجار والمعادن وغيرها. ﴿وَ﴾ في ﴿اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ في الطول والقصر وتعاقبهما. قوله: ﴿لَآيَاتٍ﴾ أي: لدلالاتٍ واضحات على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٤١).\n¬ (^٢) هو ابن أبي كثير، \"قس\" (١٠/ ١٤١).\n¬ (^٣) بفتح النون وكسر الميم، \"قس\" (١٠/ ١٤١).\n¬ (^٤) مصغرًا مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (ثلثُ الليل الآخرُ) بالرفع صفة للثلث، ومرَّ في \"كتاب الوتر\" (برقم: ٩٩٢): \"فنام حتى انتصف الليل أو قريبًا منه\". قال العيني (٥/ ٢١٧): يحمل على أن الاستيقاظ وقع مرتين، ففي الأولى نظر إلى السماء ثم تلا الآيات ثم عاد لمضجعه فنام، وفي الثانية أعاد ذلك ثم توضأ","vol":"9","page":57},{"text":"قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ¬ (^١)﴾، ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ، فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2457>١٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ¬ (^٢) وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [آل عمران: ١٩١]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَصَلَّى الصُّبْحَ\" في نـ: \"فَصَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ\". \"قَولِهِ\" سقط في نـ. ﴿وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ \" في ذ بعده: \"الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\nوصلى، وفي رواية الثوري عن سلمة بن كهيل، عن كريب في الصحيحين: \"فقام من الليل فأتى حاجته ثم غسل وجهه ويديه، ثم نام، ثم قام فأتى القربة\" الحديث، انتهى كلامه في \"الوتر\".\n¬ (^١) أي: لذوي العقول الصافية الذين يفتحون بصائرهم للنظر والاستدلال والاعتبار، لا ينظرون إليها نظر البهائم غافلين عما فيها من عجائب مخلوقاته، \"قس\" (١٠/ ١٤١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾) أي: يداومون على الذكر يعني يذكرونه دائمًا على الحالات كلها قائمين، وقاعدين، ومضطجعين. وعنه - ﵇ -: \"من أحب أن يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكرَ الله تعالى\". وقيل: معناه: يصلون على الهيئات الثلاث حسب طاقتهم. قوله: \" ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ \" استدلالًا واعتبارًا، وهو أفضل العبادات، كما قال - ﷺ -: \"لا عبادة كالتفكر\"، \"بيضاوي\" (١/ ١٩٥).","vol":"9","page":58},{"text":"٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقُلْتُ: لأَنْظُرَنَّ إِلَى صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَطُرِحَتْ ¬ (^٤) لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وِسَادَةٌ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي طُولِهَا ¬ (^٥)، فَجَعَلَ ¬ (^٦) يَمْسَحُ النَّوْمَ ¬ (^٧) عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الآيَاتِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ ¬ (^٨) مِنْ آلِ عِمْرَانَ حَتَّى خَتَمَ ¬ (^٩)، ثُمَّ أَتَى شَنًّا ¬ (^١٠) مُعَلَّقًا،\n<hr><s0>\n\n\"فِي طُولِهَا\" زاد في نـ: \"ثُمَّ اسْتَيْقَظَ\". \"ثُمَّ قَرَأَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فقَرأَ. \"شَنًّا\" في هـ، ذ: \"سقاء\".\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) ابن حسان العنبري مولاهم أبو سعيد البصري، \"قس\" (١٠/ ١٤٣).\n¬ (^٣) مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) بضم الطاء وكسر الراء.\n¬ (^٥) قوله: (في طولها) أي: وابن عباس في عرضها، كما سيجيء. قوله: \"فجعل يمسح النوم\" فيه حذف ذكره في الرواية الأخرى من \"الوتر\": فنام حتى انتصف الليل أو قريبًا منه، فاستيقظ يمسح النوم. أي: أثره، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٤٣ - ١٤٤).\n¬ (^٦) ﷺ.\n¬ (^٧) أي: أثره، \"قس\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٨) التي أولها ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ﴾، \"قس\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٩) أي: العشر، \"قس\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^١٠) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: قربة عتقت من الاستعمال، ولأبي ذر عن الكشميهني \"سقاء\" \"قس\" (١٠/ ١٤٤).","vol":"9","page":59},{"text":"فَأَخَذَهُ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ¬ (^١)، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي، ثُمَّ أَخَذَ بِأُذُنِي، فَجَعَلَ يَفْتِلُهَا ¬ (^٢)، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ¬ (^٣)، ثُمَّ أَوْتَرَ ¬ (^٤). [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ١٣٦٧، تم ٢٦٥، س في الكبرى ٣٩٨، ق ١٣٦٣، تحفة: ٦٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2458>١٩ - بَابُ قَولُهُ: ﴿رَبَّنَا ¬ (^٥) إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ¬ (^٦) وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ¬ (^٧)﴾ [آل عمران: ١٩٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  وفي رواية: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه.\n¬ (^٢) بكسر المثناة الفوقية، أي: يدلكها لينتبه، \"قس\" (١٠/ ١٤٥). قال العيني (٥/ ٢١٨): وفي رواية الضحاك: \"فجعلتُ إذا أغْفَيْتُ يأخذ (^١) بشحمة أذني\"، انتهى.\n¬ (^٣) ست مرات.\n¬ (^٤) سيجيء بيانه.\n¬ (^٥) يعني يتفكرون في خلق السماوات والأرض حالَ كونهم قائلين: ربنا، \"قس\" (١٤٤).\n¬ (^٦) أي: أذللته أو أهلكته، \"قس\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾) أي: ينصرونهم يوم القيامة، أراد بهم المدخلين، ووضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم\n_________\n(^١) في الأصل: \"إذ غفلتُ أخذ\" هو تحريف.","vol":"9","page":60},{"text":"٤٥٧١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ ¬ (^٣) زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهِيَ خَالَتُهُ، فَاضْطَحَعْتُ في عَرْضِ ¬ (^٤) الْوِسَادَةِ ¬ (^٥)، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ\" في ذ: \"عَنْ مَالِك بْنُ أَنَسٍ\". وسقط \"ابنُ أَنَسٍ\" في نـ. \"مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\" في ذ: \"مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\". \"فَاضْطَجَعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ\".\n===\nسبب لإدخالِهم النارَ وانقطاعِ النصرة عنهم في الخلاص منها، ولا يلزم من نفي النصرة نفي الشفاعة لأن النصرة دفع بقهر، \"بيض\" (١/ ١٩٦)، \"قس\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^١) المديني.\n¬ (^٢) ابن يحيى القزاز، \"قس\" (١٠/ ١٤٥).\n¬ (^٣) أخت أمه لبابة.\n¬ (^٤) بفتح العين ضد الطويل، \"ع\" (٢/ ٥٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (في عرض الوسادة) قال ابن الأثير: الوسادة المخدة، والجمع الوسائد. وفي \"المطالع\": وقد قالوا: إساد ووساد، والوساد ما يتوسد إليه للنوم.\nوقال ابن عبد البر: هي الفراش وشبهه، وكان - أي: ابن عباس، والله أعلم - مضطجعًا عند رِجْلِ رسولِ الله - ﷺ - أو رأسه.\nوقال أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره فلذلك باتوا جميعًا فيه، كذا في \"العيني\" (٥/ ٢١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٩٩٢).","vol":"9","page":61},{"text":"ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَجَعَلَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (^١) مُعَلَّقَةٍ ¬ (^٢) فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ، فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى ¬ (^٤) يَفْتِلُهَا ¬ (^٥)، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ\" في نـ: \"شَنٍّ مُعَلَّقٍ\". \"وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى\" في صـ: \"وَأَخَذَ بِيَدِي الْيُمْنَى\"، [وفي \"قس\" (١٠/ ١٤٥) والسلطانية: ولغير أبي ذر والأصيلي: \"وأخذ بأذني بيده اليمنى\"]. \"فَصَلَّى رَكعتَينِ\" في نـ: \"ثُمَّ صَلَّى ركعتين\".\n===\n¬(^١)  أي: قربة بالية.\n¬ (^٢) أنث باعتبار القربة، \"قس\" (١٠/ ١٤٥).\n¬ (^٣) أي: أتى به تامًّا بمندوباته، \"قس\" (١٠/ ١٤٥).\n¬ (^٤) وفي رواية: فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه.\n¬ (^٥) أي: يدلكها لينتبه من بقية نومه ويستحضر أفعالَ الرسول. فيه أن الفعل القليل غير مبطل للصلاة، \"قس\" (١٠/ ١٤٥).\n¬ (^٦) قوله: (ثم أوتر) قال العيني (٥/ ٢١٨): ذكر الركعتين ست مرات، ثم قال: ثم أوتر، وذلك يقتضي أنه صلى ثلاث عشرة ركعة، وصرح بذلك في رواية سلمة (^١) في \"الدعوات\" (ح: ٦٣١٦) حيث قال: \"فَتَتَامَّتْ\". ولمسلم: \"فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة\". وظاهر هذا أنه فصل بين كل\n_________\n(^١) في الأصل: \"أم سلمة\" هو تحريف.","vol":"9","page":62},{"text":"ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (^١)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2459>٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ¬ (^٢) يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ¬ (^٣)﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٩٣]</span>\n٤٥٧٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤) عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - وهِيَ خَالَتُهُ قَالَ: فَاضْطَجَعْتُ فِي عَرْضِ\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" مصحح عليه.\n===\nركعتين، ووقع التصريح بذلك في رواية طلحة بن نافع حيث قال فيها: يسلم بين كل ركعتين. ولمسلم من رواية علي بن عبد الله عن ابن عباس التصريح بالفصل أيضًا. وقد ورد عن ابن عباس في هذا الباب أحاديث كثيرة بروايات مختلفة، وكذلك عن عائشة - ﵄ -.\nوقال الطحاوي: إذا جمعت معاني هذه الأحاديث تدل على أن وتره - ﷺ - كان ثلاث ركعات، انتهى كلام العيني، ومرَّ بيانه عن الفقهاء السبعة المدنية في \"الوتر\".\n¬ (^١) أي: سنة الفجر، \"قس\" (١٠/ ١٤٥).\n¬ (^٢) المراد به الرسول - ﷺ - أو القرآن، \"بيض\" (١/ ١٩٦).\n¬ (^٣) أي: إلى الإيمان.\n¬ (^٤) إمام دار الهجرة.","vol":"9","page":63},{"text":"الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حتَّى إِذَا انْتَصَفَ اللَّيْلُ، أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ، أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَنَامِهِ فَجَلَسَ يَمْسَحُ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ الآيَاتِ الْخَوَاتِيمَ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ ¬ (^١) مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَامَ يُصَلِيَّ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِي، وَأَخَذَ بِأُذُنِي الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ¬ (^٣) حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ¬ (^٤)، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧].\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَيْقَظَ\" في ذ: \"ثُمَّ اسْتَيْقَظَ\". \"فَجَلَسَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَجَعَلَ\". \"بِيَدِهِ\" في نـ: \"بِيَدَيْهِ\". \"الْخَوَاتِيمَ\" في نـ: \"الْخَوَاتِمَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  هو السقاء الذي أخلق، \"قس\" (١٠/ ١٤٨).\n¬ (^٢) أي: أتى به تامًّا.\n¬ (^٣) زاد في مسلم: \"فنام حتى نفخ وكان إذا نام نفخ\"، \"قس\" (١٠/ ١٤٨).\n¬ (^٤) أي: سنة الفجر من غير أن يتوضأ، \"قس\" (١٠/ ١٤٨).","vol":"9","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2460>٤ - سُورَةُ النِّسَاءِ </span>¬ (^١)\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿يَسْتَنْكِفَ﴾ [النساء: ١٧٢]: يَسْتَكْبِرْ. ﴿قَوَامًا﴾: قِوَامُكُمْ مِنْ مَعَايِشِكُمْ. ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا ¬ (^٣)﴾ [النساء: ١٥]:\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ النِّسَاءِ\" زاد بعده في سـ، هـ، ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وفي نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سورة النساء) زاد أبو ذر: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" والمستملي والكشميهني، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٤٨). قال البيضاوي (١/ ١٩٩): مدنية، وهي مائة وستّ (^١) وسبعون آية.\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جرير عن عطاء عنه - ﵁ -. \" ﴿يَسْتَنْكِفْ﴾ \" يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ معناه \"يستكبر\"، والعطف للتفسير، أي: يأنف. وقال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طلحة عنه - ﵁ -: \" ﴿قَوَامًا﴾: قوامكم من معايشكم\" بكسر القاف بعدها واو والتلاوة بالياء التحتية، إذ مراده ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] قيل: لم يقصد بها المؤلف التلاوة بل حذف الكلمة القرآنية وأشار إلى تفسيرها، وقد قال أبو عبيدة: قيامًا وقوامًا بمنزلة واحدة، تقول: هذا قوام أمرك وقيامه، أي: ما يقوم به أمرك، والأصل بالواو فأبدلوها ياء بكسرة القاف، ونقل أنها بالواو قراءة ابن عمر - ﵄ -، \"قس\" (١٠/ ١٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ\n_________\n(^١) في الأصل: \"خمس\".","vol":"9","page":65},{"text":"يَعْنِي الرَّجْمَ لِلثَّيِّبِ وَالْجَلْدَ لِلْبِكْرِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]: يَعْنِي اثْنَتَيْنِ\n<hr><s0>\n\n\"لِلْبِكْر\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: حَدِيثُ أَبِي عُبَادَةَ في الرجمِ\". \" ﴿وَرُبَاعَ﴾ \" سقط في نـ.\n===\nالْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ قال البيضاوي (١/ ٢٠٥): كتعيين الحدِّ المخلِصِ عن الحبس، أو النكاح المغني عن السفاح، انتهى.\nقال القسطلاني (١٠/ ١٤٨): قال ابن عباس فيما وصله عبد بن حميد بإسناد صحيح: يعني الرجم للثيب والجلد للبكر، وكان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا زنت وثبت زناها حُبِسَتْ في بيتها حتى تموت، انتهى مع تقديم وتأخير.\n¬ (^١) قوله: (قال غيره) أي: غير ابن عباس، وسقط قوله: \"وقال غيره\" لأبي ذر، وسقطت الجملة كلها من قوله: \"قال ابن عباس\" إلى هنا في رواية الحموي. قوله: \" ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ \" قال أبو عبيدة: \"يعني اثنتين وثلاثًا وأربعًا\" ليس معناه ذلك بل معناه المكرر نحو اثنتين اثنتين، وإنما تركه اعتمادًا على الشهرة أو أنه عنده ليس بمعنى التكرير. قوله: \"ولا تجاوز العربُ رباع\" اختلف في هذه الألفاظ هل يجوز فيها القياس أو يقتصر فيها على السماع؟ فذهب البصريون إلى الثاني والكوفيون إلى الأول، والمسموع من ذلك أحد عشر لفظًا: آحاد، وموحد، وثُناء، مثنى، وثلاث، ومثلث، ورباع، ومربع، ومخمس، وعشار، ومعشر، لكن قال ابن الحاجب: هل يقال: خماس ومخمس وعشار ومعشر؟ فيه خلاف والأصح لم يثبت، وهذا هو الذي اختاره المؤلف، وجمهور النحاة على منع صرفها، وأجاز الفراء صرفها وإن كان المنع عنده أولى، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٤٨).","vol":"9","page":66},{"text":"وَثَلَاث وَأَرْبَع، وَلَا تُجَاوِزُ الْعَرَبُ رُبَاعَ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2461>١ - بَابٌ ¬ (^٢): ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ ¬ (^٣) أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]\n٤٥٧٣ </span>- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"ثَلاثَ وَأَرْبَعَ\" في نـ: \"ثَلاثًا وَأَرْبَعًا\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  إشارة إلى منع ما قال بعض النحاة بجواز صرف خماس ومخمس وعشار ومعشر.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٠/ ١٤٩).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا. . .﴾ إلخ) أي: إن خفتم أن لا تعدلوا في يتامى النساء إذا تزوجتم بهن فتزوجوا ما طاب من غيرهن؛ إذ كان الرجل يجد يتيمة ذات مال وجمال فيتزوجها ضنًا بها، فربما يجتمع عنده منهن عدد ولا يقدر على القيام بحقوقهن، أو إن خفتم أن لا تعدلوا في حقوق اليتامى فتحرجتم منها فخافوا أيضًا أن لا تعدلوا بين النساء فانكحوا مقدارًا يمكنكم الوفاءُ به (^١)، لأن المتحرج من الذنب ينبغي أن يتحرج من الذنوب كلها، على ما روي أنه تعالى لما عظّم أمر اليتامى تحرجوا من ولايتهم، وما كانوا يتحرجون من تكثير النساء وإضاعتهن، فنزلت. وقيل: كانوا يتحرجون من ولاية اليتامى ولا يتحرجون من الزنا فقيل لهم: إن خفتم أن لا تعدلوا في أمر اليتامى فخافوا الزنا؛ فانكحوا ما حل لكم. وإنما عبر عنهن بـ \"ما\" ذهابًا إلى الصفة أو إجراءً لهن مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهن، ونظيره: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]، \"بيضاوي\" (١/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) الفراء الرازي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"الوفاء عنه\".","vol":"9","page":67},{"text":"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ ¬ (^٤) يَتِيمَةٌ فَنَكَحَهَا ¬ (^٥)، وَكَانَ لَهَا عَذْقٌ ¬ (^٦)، وَكَانَ يُمْسِكُهَا ¬ (^٧) عَلَيْهِ ¬ (^٨)، وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِنْ نَفْسِهِ شَيْءٌ فَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى ¬ (^٩)﴾،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"وَكَانَ يُمْسِكُهَا\" في هـ، ذ: \"فَيُمْسِكُهَا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن يوسف، \"قس\" (١٠/ ١٤٩).\n¬ (^٢) عبد الملك.\n¬ (^٣) عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ١٥٠).\n¬ (^٤) أي: عنده، \"قس\" (١٠/ ١٥٠).\n¬ (^٥) أي: تزوجها.\n¬ (^٦) قوله: (وكان لها عذق) بفتح العين المهملة وإسكان الذال المعجمة، أي: حائط، كذا قال الداودي. والمعروف عند أهل اللغة أن العذق بفتح العين: النخلة، وبكسرها: الكِبَاسَة وَالْقِنْو، وهو من النخلة كالعنقود من الكرمة، كذا في \"فتح الباري\" (٨/ ٢٣٩). فالنهي عن نكاحها من أجل أن وليه يرغب عن نكاحها ومع هذا نكحها من جهة العذق، ولم يجعل لها من نفسه شيئًا، وأما النهي عن التي يرغب في مالها وجمالها كما سيجيء في الحديث اللاحق فمن أجل أن لا يقسط في صداقها، كما سيأتي بيانُه عن قريب.\n¬ (^٧) أي: اليتيمة.\n¬ (^٨) أي: لأجله.\n¬ (^٩) يوهم أنها نزلت في شخص معين، والمعروف عن هشام بن عروة التعميم، \"قس\" (١٠/ ١٥٠).","vol":"9","page":68},{"text":"أَحْسِبُهُ ¬ (^١) قَالَ: كَانَتْ ¬ (^٢) شَرِيكَتَهُ فِي ذَلِكَ الْعَذْقِ وَفِي مَالِهِ. [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٠٤١].\n\n٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾. فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، هَذِهِ الْيَتِيمَةُ ¬ (^٣) تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، تَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ وَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا، فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ ¬ (^٤) فِي صَدَاقِهَا، فَيُعْطِيَهَا ¬ (^٥) مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ، فَنُهُوا عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيُبَلِّغُوا لَهُنَّ أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ فِي الصَّدَاقِ، فَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ ¬ (^٦). قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ استَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"يَا ابْنَ أُخْتِي\" في قتـ: \"يَا ابْنَ أَخِي\". \"فَنُهُوا عَنْ أنْ يَنْكِحُوهُنَّ\" في ذ: \"فَنُهُوا عَنْ ذَلكَ\". \"وَيُبَلِّغُوا لَهُنَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: عروة، \"قس\" (١٠/ ١٥٠).\n¬ (^٢) اليتيمة.\n¬ (^٣) أي: التي مات أبوها، \"قس\" (١٠/ ١٥١).\n¬ (^٤) أي: يعدل.\n¬ (^٥) قوله: (فيعطيها) هو معطوف على معمول \"بغير أَنْ\"، يعني: يريد أن يتزوجها بغير أن يعطيها \"مثلَ ما يعطيها غيره\"، ويدل على ذلك قوله: \"فنهوا - بضم النون والهاء - عن أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن\" انتهى، \"قس\" (١٠/ ١٥١).\n¬ (^٦) أي: سوى اليتامى من النساء.","vol":"9","page":69},{"text":"بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللَّهِ فِي آيَةٍ أُخْرَى ¬ (^١): ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ¬ (^٢)﴾ [النساء: ١٢٧] رَغْبَةُ ¬ (^٣) أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ، حِينَ تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، قَالَتْ: فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا ¬ (^٤) عَنْ مَنْ رَغِبُوا فِي مَالِهِ وَجَمَالِهِ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَنْكِحُوا عَنْ مَنْ رَغِبْوا\" في صـ: \"أَنْ يَنْكِحُوا مَنْ رَغِبُوا\".\n===\n¬(^١)  والآية الأولى قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ٣].\n¬ (^٢) قوله: (في آية آخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾) كذا في رواية صالح، وليس ذلك في آية آخرى بل هو في نفس الآية. وعند مسلم والنسائي - واللفظ له - من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع: فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ الآية، فذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى، وهي قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ كُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾. قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، قال في \"الفتح\": فظهر أنه سقط من رواية البخاري شيء، \"قس\" (١٠/ ١٥١).\n¬ (^٣) يقال: رغب فيه إذا أراده، ورغب عنه إذا لم يرده، \"ك\" (١٧/ ٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (فنهوا أن ينكحوا) أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها جميلة متمولة لأجل رغبتهم عنها قليلة المال والجمال، فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٥١)، \"ك\" (١٧/ ٧٣). ومرَّ في \"الصحيح\" (برقم: ٢٧٦٣): \"فبين الله تعالى في هذه الكريمة أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال أو مالٍ رغبوا في نكاحها ولم يُلحقوها بسنتها بإكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال","vol":"9","page":70},{"text":"فِي يَتَامَى النِّسَاءِ إِلَّا بِالْقِسْطِ، مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ إِذَا كُنَّ قَلِيلَاتِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ ¬ (^١). [راجع: ٢٤٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2462>٢ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ ¬ (^٢) بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٣) فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ¬ (^٤) فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ¬ (^٥)﴾ الآيَةَ [النساء: ٦]</span>\n﴿وَبِدَارًا ¬ (^٦)﴾: مُبَادَرَةً. ﴿أَعْتَدْنَا﴾ [النساء: ١٨]: أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا مِنَ الْعَتَادِ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿أَمْوَالَهُمْ﴾ \" بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعدها \"الآية\" في نـ بدله: \" ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ \". \" ﴿وَبِدَارًا﴾ \" في ذ: \" ﴿بِدَارًا﴾. \"أَعْدَدْنَا، أَفْعَلْنَا\" في هـ، ذ: \"اعْتَدَدْنَا، افْتَعَلْنَا\".\n===\nوالجمال تركوها [والتمسوا غيرها من النساء]. قال: فكما يتركونها حين يرغبون عنها ليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها الأوفى من الصداق ويعطوها حقها\"، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٩٤) في \"الشركة\".\n¬ (^١) مرَّ بيانه في (ح: ٢٧٦٣) في \"الوصايا\".\n¬ (^٢) أي: من مال اليتامى، \"قس\" (١٠/ ١٥٢).\n¬ (^٣) أي: بقدر حاجته وأجرة سعيه، \"بيض\" (١/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) بعد بلوغهم وإيناس رشدهم، \"قس\" (١٠/ ١٥٢).\n¬ (^٥) بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة وأبعد من الخصومة، \"بيض\" (١/ ٢٠٢).\n¬ (^٦) قوله: (﴿وَبِدَارًا﴾) ولأبي ذر: \"بدارًا\". قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا﴾ أي: \"مبادرة\" قبل بلوغهم بغير حاجة، أي: مسرفين ومبادرين كبرهم. قوله: \" ﴿أَعْتَدْنَا﴾ \" يريد: ﴿أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. قال أبو عبيدة: أي: \"أعددنا، أفعَلْنا\" ولأبي ذر عن الكشميهني: \"اعتددْنا افتعلنا\".\n¬ (^٧) وهو العدة، \"بيض\" (١/ ٢٠٦).","vol":"9","page":71},{"text":"٤٥٧٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ¬ (^٢) وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا، أَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ مَكَانَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ بِمَعْرُوفٍ. [راجع: ٢٢١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2463>٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ¬ (^٣) أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ ¬ (^٤)﴾ الآيَةَ [النساء: ٨]</span>\n٤٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) الأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"فِي مَالِ الْيَتِيمِ\" في هـ، ذ: \"فِي وَالي الْيَتِيمِ\". \"بَابٌ\" سقط في نـ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"الآية\" في نـ بدله: \" ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  هو ابن عروة بن الزبير.\n¬ (^٢) أي: من أكلها، \"بيض\" (١/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) أي: للتركات، \"قس\" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٤) ممن لا يرث، \"قس\" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٦) الثوري، \"قس \" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٧) بفتح المعجمة والموحدة، أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان، \"ك\" (١٧/ ٧٤)، \"قس\" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٨) مولى ابن عباس.","vol":"9","page":72},{"text":"هِيَ مُحْكَمَةٌ ¬ (^١) وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ¬ (^٢). تَابَعَهُ سَعِيدٌ ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [راجع: ٢٧٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2464>٤ - بَابٌ ¬ (^٤) قَولُهُ: ﴿يُوصِيكُمُ ¬ (^٥) اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ¬ (^٦)﴾ [النساء: ١١]</span>\n٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"سَعِيدٌ\" في نـ: \"سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ\". \" ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ \" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هي محكمة) والأمر في \" ﴿فَارْزُقُوهُمْ﴾ \" للندب أو للوجوب، فشرع إعطاء الحاضرين نصيبًا من التركة إما مندوبًا وإما واجبًا، قيل: هو منسوخ بآية الميراث، \"ك\" (١٧/ ٧٤).\n¬ (^٢) تفسير لمحكمة، \"ك\" (١٧/ ٧٤). ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٥٩) في \"الوصايا\".\n¬ (^٣) قوله: (تابعه سعيد) أي: تابع عكرمةَ سعيدُ بنُ جبير مما وصله في \"الوصايا\" في (ح: ٢٧٥٩)، وجاء عن ابن عباس في روايات ضعيفة أنها منسوخة، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٥٣ - ١٥٤).\n¬ (^٤) بالتنوين لأبي ذر.\n¬ (^٥) أي: يأمركم ويفرض [لكم].\n¬ (^٦) قوله: (﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾) أي: في شأن ميراث أولادكم العدلَ، فإن أهل الجاهلية كانوا يجعلون جميعَ الميراث للذكور دون الإناث، فأمر الله تعالى بالتسوية بينهم في أصل الميراث، وفرق بين الصنفين، فجعل ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾، وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤونة النفقة، \"قس\" (١٠/ ١٥٤).\n¬ (^٧) ابن يوسف.","vol":"9","page":73},{"text":"أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُنْكَدِرٍ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: عَادَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ فِي بَنِي سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ ¬ (^٢)، فَوَجَدَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - لَا أَعْقِلُ ¬ (^٣)، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَشَّ عَلَيَّ ¬ (^٤)، فَأَفَقْتُ ¬ (^٥)، فَقُلْتُ: مَا تَأْمُرُنِي أَنْ أَصنَعَ فِي مَالِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾. [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، س في الكبرى ٦٣٢٣، تحفة: ٣٠٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2465>٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ ¬ (^٦)﴾ [النساء: ١٢]</span>\n٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (^٧)، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"ابن منكدر\" في ذ: \"ابن المنكدر\". \"لَا أَعْقِلُ\" زاد بعده في هـ، ذ: \"شَيْئًا\". \" ﴿فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الآية\". \"بَابٌ\" بالتنوين لأبي ذر، وله عن المستملي: \"بَابُ قَولِه\" بالإضافة، \"قس\" (١٠/ ١٥٥).\n===\n¬(^١)  اسمه محمد، \"قس\" (١٠/ ١٥٤).\n¬ (^٢) حال.\n¬ (^٣) أي: لا أفهم لإجل الإغماء، كما سيأتي. وفي \"الاعتصام\" (برقم: ٧٣٠٩): \"فأتاني وقد أغمي عليَّ\"، \"قس\" (١٠/ ١٥٤).\n¬ (^٤) الماء الذي توضأ به، \"قس\" (١٠/ ١٥٤).\n¬ (^٥) من الإغماء.\n¬ (^٦) أي: إن لم يكن لهن ولد، \"قس\" (١٠/ ١٥٥).\n¬ (^٧) ابن عمر اليشكري، وقيل: الشيباني، \"قس\" (١٠/ ١٥٦).","vol":"9","page":74},{"text":"ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^١)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ، وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ ¬ (^٣) لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ¬ (^٤)، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ ¬ (^٥) وَالثُّلُثَ ¬ (^٦)، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ ¬ (^٧) الثُّمُنَ ¬ (^٨) وَالرُّبُعَ ¬ (^٩)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ ¬ (^١٠) وَالرُّبُعَ ¬ (^١١). [راجع: ٢٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2466>٦ - بَابُ قَولِهِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ¬ (^١٢)﴾ الآيَةَ [النساء: ١٩]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿كَرْهًا﴾ \" زاد في ذ بعده: \" ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ \".\n===\n¬(^١)  اسمه عبد الله.\n¬ (^٢) هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٣) واجبة على ما يراه الموصي من المساواة والتفضيل، \"قس\" (١٠/ ١٥٦).\n¬ (^٤) أي: بآية المواريث.\n¬ (^٥) إن كان للميت ولد ذكر أو أنثى، \"قس\" (١٠/ ١٥٦).\n¬ (^٦) إن لم يكن له ولد.\n¬ (^٧) أي: الزوجة.\n¬ (^٨) مع الولد.\n¬ (^٩) مع عدمه.\n¬ (^١٠) أي: مع عدم الولد.\n¬ (^١١) أي: مع الولد.\n¬ (^١٢) قوله: (﴿أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ﴾) أي: \"أن ترثوا\" في موضع رفع على الفاعلية بـ \"يَحِلُّ\" أي: لا يحل لكم إرثُ النساء، والنساء مفعول به إما على","vol":"9","page":75},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (^١)﴾: لَا تَقْهَرُوهُنَّ. ﴿حُوبًا﴾ [النساء: ٢]: إِثْمًا. ﴿تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]: تَمِيلُوا. ﴿نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]: فالنِّحْلَةُ الْمَهْرُ ¬ (^٢).\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَقْهَرُوهُنَّ \" في هـ، ذ، قا: \"لَا تَنْتَهِرُوهُنَّ\". \"فالنِّحْلَةُ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"النِّحْلَةُ\".\n===\nحذف مضاف، أي: أن ترثوا أموال النساء، والخطاب للأزواج، كانوا يحبسون النساء من غير حاجة ورغبة حتى يرثوا منهن أو يختلعن بمالهن، وإما من غير حذف والخطاب للأولياء، كما يأتي قريبًا. وقوله: \" ﴿كَرْهًا﴾ \" حال من النساء، أي: ترثوهن كارهاتٍ أو مُكْرَهاتٍ، وقيل: تم الكلام بقوله: \" ﴿كَرْهًا﴾ \"، ثم خاطب الأزواج ونهاهم عن العضل. قوله: \"إلا أن يأتين بفاحشة\" كالنشوز وسوء العشرة وعدم التعفف، ملتقط من \"البيض\" (١/ ٢٠٦) و\"القس\" (١٠/ ١٥٦).\n¬ (^١) \" ﴿لَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ \" أي: \"لا تقهرونهن\" بالقاف. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"لا تَنتهروهُن\" بالنون، \"قس\" (١٠/ ١٥٧). قال الشيخ ابن حجر: هو وهم، والصواب ما عند الجماعة. قال تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: \"إثمًا\". وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن المنذر: أي: \"تميلوا\"، من عال يعول إذا مَالَ وجَارَ، وفسره الشافعي بأن لا تكثر عيالكم. قال تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم والطبري: \"النحلة\" ولأبي ذر \"فالنحلة\" المهر، وقيل: فريضة مسماة. وقيل: عطية وهبة، وسمي الصداق نحلة لأنه لا يجب في مقابلته عوض مالي غير التمتع، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٥٧).\n¬ (^٢) وقيل: فريضة مسماة، وقيل: عطية.","vol":"9","page":76},{"text":"٤٥٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، - قَالَ الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٤): وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائِيُّ، وَلَا أَظُنُّهُ ذَكَرَهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قَالَ: كَانُوا ¬ (^٥) إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا، وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [طرفه: ٦٩٤٨، أخرجه: د ٢٠٨٩، س في الكبرى ١١٠٩٤، تحفة: ٦١٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"فَهُمْ أَحَقُّ بِهَا\" في ذ: \"وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  المروزي.\n¬ (^٢) القرشي الكوفي.\n¬ (^٣) هو أبو إسحاق سليمان بن فيروز، \"قس\" (١٠/ ١٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (قال الشيباني) هو سليمان بن فيروز. قوله: \"وذكره\" أي: الحديثَ. \"أبو الحسن\" اسمه عطاء. قوله: \"ولا أظنه ذَكَرَه إلا عن ابن عباس\" حاصله أن الشيباني له فيه طريقان: إحداهما موصولة، وهي عكرمة عن ابن عباس، والثانية مشكوك في وصلها، وهي أبو الحسن السوائي عن ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ١٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (كانوا) أي: أهل الجاهلية، كما قاله السدي. أو أهل المدينة، كما قاله الضحاك. وقال الواحدي: في الجاهلية وأول الإسلام، \"قس\" (١٠/ ١٥٩).","vol":"9","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2467>٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآيَةَ [النساء: ٣٣]</span>\n﴿مَوَالِيَ ¬ (^١)﴾ أَوْليَاءَ وَرَثَةً. ﴿عَاقَدَتْ﴾ هُوَ مَوْلَى الْيَمِينِ، وَهُوَ الْحَلِيفُ، وَالْمَوْلَى أَيْضًا ابْنُ الْعَمِّ، وَالْمَوْلَى الْمُنْعِمُ الْمُعْتِقُ، وَالْمَوْلَى الْمُعْتَقُ، وَالْمَوْلَى الْمَلِيكُ، وَالْمَوْلَى مَوْلًى فِي الدِّينِ.\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"الآيَةَ\" في قتـ، ذ بدلة: \" ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ \". \" ﴿مَوَالِيَ﴾ \" أَوْليَاءَ وَرَثَةً، في قتـ، ذ: \"قَالَ مَعْمَرٌ: أولياءُ موالي وَأَوْلياءُ وَرثَة\". \" ﴿عَاقَدَتْ﴾ \" في ذ: \" ﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَوَالِيَ﴾) أي: \"أولياء ورثة\" بنصب الكلمتين تفسيرًا للموالي، ولأبوي ذر والوقت: \"وقال معمر: أولياء موالي\" بالإضافة نحو شجر الأراك، والإضافة للبيان، \"وأولياء ورثة\" بالإضافة أيضًا. قوله: \"عاقدت أيمانُكم: هو مولى اليمين وهو الحليف\" يعني أولياء الميت الذين يلون ميراثه ويحوزونه على نوعين: ولي بالإرث، وهو الوالدان والأقربون، وولي بالموالاة وعقد الولاء، وهم الذين عاقدت أيمانكم. وثبت \"أيمانكم\" لأبي ذر. قوله: \"والمولى أيضًا ابن العم\" قاله ابن جرير (^١) نقلًا عن العرب. \"والمولى المنعم المعتق\" بكسر التاء: الذي أنعم على مرقوقه بالعتق. قوله: \"والمولى المعتق\" بفتح التاء: الذي كان رقيقًا فمنّ عليه بالعتق. قوله: \"والمولى المليك\" لأنه يلي أمور الناس. \"والمولى مولىً في الدِّين\" وقيل غير ذلك مما يطول استقصاؤه، \"قس\" (١٠/ ١٦٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"جريج\" وهو تحريف.","vol":"9","page":78},{"text":"٤٥٨٠ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ إِدْرِيسَ ¬ (^٣)، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ¬ (^٤)، عَنْ سعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ ¬ (^٥): وَرَثَةً،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) ابن يزيد الأودي.\n¬ (^٤) اليامي.\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ) أي: ابن عباس: \"ورثة\" وبه قال قتادة ومجاهد وغيرهما. قوله: \" ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ \"، أي: ذوو أيمانكم ذوي أيمانهم. قال ابن عباس: \"كان المهاجرون. . .\" إلخ. قوله: \"نسخت\" بضم النون مبنيًا للمفعول، أي: وراثة الحليف بآية: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل يعاقد الرجلَ فإذا مات ورثه الآخر. ومن طريق قتادة: كان الرجل يعاقد الرجلَ في الجاهلية فيقول: دمي دمك وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث، وهو السدس، ثم نسخ ذلك فقال: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥] وهذا هو المعتمد. ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين: الأولى حيث كان المعاقِد يرث وحده دون العصبة (^١) فنزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ فصاروا جميعًا يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك آيةُ الأحزاب وخُصَّ الميراثُ بالعصبة، قاله في \"الفتح\"، \"قس\" (١٠/ ١٦١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"حيث كان العاقد يرث وهذه دون العصبة\".","vol":"9","page":79},{"text":"﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ ¬ (^١) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ ¬ (^٢) لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمْ ¬ (^٣)، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ نُسِخَتْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ ¬ (^٤) وَالنَّصِيحَةِ، وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ، وَيُوصِي لَهُ. سَمِعَ أَبُو أسَامَةَ إِدْرِيسَ، وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ ¬ (^٥). [راجع: ٢٢٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"الْمُهَاجِرِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي غيرهما: \"المُهَاجِرُ\".\n===\n¬(^١)  بزيادة مثناة تحتية مشددة لأبوي ذر والوقت، \"قس\" (١٠/ ١٦١).\n¬ (^٢) أي: أقربائه، \"قس\" (١٠/ ١٦١).\n¬ (^٣) أي: بين المهاجرين والأنصار، وهذا كان في ابتداء الإسلام، \"قس\" (١٠/ ١٦١).\n¬ (^٤) قوله: (من النصر والرفادة) بكسر الراء أي: المعاونة، والجار والمجرور متعلق بمحذوف، أي: والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم، كما صرح به الطبري عن كريب بهذا الإسناد. قوله: \"وقد ذهب الميراث\" أي: بين المتعاقدين. \"ويوصي له\" بكسر الصاد أي: للحليف، وقد سبق الحديث في \"الكفالة\" (أي: برقم: ٢٢٩٢)، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٦١). وقال صاحب \"المدارك\" (١/ ٢٢٣): والمراد به عقد الموالاة، وهي مشروعة، والوراثة بها ثابتة عند عامة الصحابة، وهو قولنا، كذا في \"التفسير الأحمدي\".\n¬ (^٥) فيه التصريح بالتحديث، ولم يثبت هذا إلا في رواية المستملي والكشميهني كما في الفرع، قال ابن حجر: في رواية المستملي وحده. وتبعه العيني، \"قس\" (١٠/ ١٦١).","vol":"9","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2468>٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]</span>\nيَعْنِي: زِنَةَ ذَرَّةٍ ¬ (^١).\n\n٤٥٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٢) قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أُنَاسًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"نَعَمْ ¬ (^٤)، هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" بالتنوين كذا في ذ، وفي سـ، ذ: \"بابُ قَوْلِهِ\" بالإضافة. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ\". \"أَنَّ أُنَاسًا\" في عسـ، صـ، ذ: \"أَنَّ نَاسًا\".\n===\n¬(^١)  هي في الأصل أصغر النمل التي لا وزن لها، وقيل: ما يرفعه الريح من التراب، وقيل: كل جزء من أجزاء هباء في الكوة ذرة، \"قس\" (١٠/ ١٦٢).\n¬ (^٢) الرملي.\n¬ (^٣) العدوي المدني.\n¬ (^٤) قوله: (نعم) أي: ترونه، وهذه رؤية الامتحان المميِّزَةُ بين مَنْ عَبَدَ الله وبين مَنْ عَبَدَ غَيرَه لا رؤية الكرامة التي هي ثواب أوليائه في الجنة، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (تُضارُّون) بضم أوّله ورائه مشددةً بصيغة المفاعلة، أي: لا تضرون أحدًا ولا يضركم لمنازعة ولا مجادلةٍ ولا مضايقةٍ، \"قس\" (١٠/ ١٦٣). قال الكرماني (١٧/ ٧٧): \"تضارون\" بتشديد الراء أي: هل تضارّون غيرَكم في حال الرؤية بمزاحمة وخفاء ونحوه؟. وبتخفيفها، أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير؟ وهو الضرر، ولفظ \"ضوء\" بالجر بدل مما قبله،","vol":"9","page":81},{"text":"فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ ¬ (^١)، ضَوْءٌ ¬ (^٢) لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ ¬ (^٣) \". قَالُوا: لَا. قَالَ: \"فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ ¬ (^٤) لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ\"، قَالُوا: لَا. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا، إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ¬ (^٥) يَتْبَعُ ¬ (^٦) كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ ¬ (^٧) إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ\n<hr><s0>\n\n\"ضَوْءٌ\" في نـ: \"ضَوْءًا\"، وكذا في الموضع الثاني الآتي. \"يَتَّبِعُ\" في سـ، ذ: \"فَيَتَّبِعُ\"، [وفي \"قس\" (١٠/ ١٦٣): تَتْبَعُ بسكون المثناة الفوقية، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: تَتَّبِعُ بتشديدها، وله عن المستملي فَتَتْبَعُ، بزيادة فاء مع سكون الفوقية، والرفع في كلها، ويجوز الجزم بتقدير اللام].\n===\nوفي بعضها: \"ضوءَى\" بلفظ فَعلى بفتح الفاء، والتشبيه إنما وقع في الوضوح وزوال المشقةِ والاختلافِ لا في المقابلة والجهة وسائر الأمور التي جرت العادة بها عند الرؤية، انتهى. فالرؤية له تعالى حقيقة لكنا لا نُكَيِّفُها بل نَكِلُ كُنْه معرفتها إلى علمه تعالى، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^١) وهي اشتداد حر الشمس بالنهار في الصيف، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٢) بالرفع أي: هي ضوء، [وأعربه في \"الكواكب\" بالجر بدلًا مما قبله]، ولمسلم: \"صحْوًا\"، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٣) تأكيد لما قبله.\n¬ (^٤) بالرفع أي: هي ضوءٌ، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٥) أي: نادى مناد، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٦) بالرفع ويجوز الجزم بتقدير اللام، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٧) حجارة كانت تعبد من دون الله، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).","vol":"9","page":82},{"text":"إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ، بَرٌّ ¬ (^١) أَوْ فَاجِرٌ ¬ (^٢) وَغُبَّرَاتُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَهْلِ الْكِتَابِ، فَتُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغْونَ ¬ (^٥)؟ قَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا ¬ (^٦) فَاسْقِنَا. فَيُشَارُ ¬ (^٧) أَلَا تَردُونَ، فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ ¬ (^٨)، يَحْطِمُ ¬ (^٩) بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ،\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ كُنْتُمْ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا كُنْتُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: مطيع لربه.\n¬ (^٢) أي: منهمك في المعاصي.\n¬ (^٣) جمع لجمع الغابر أي: البقايا، \"ك\" (١٧/ ٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (غبرات) بضم الغين المعجمة وتشديد الموحدة المفتوحة بعدها راء، بالرفع والجر مع الإضافة فيهما لأبي ذر، وبالجرِّ مُنوَّنًا [للأصيلي]، أي: بقايا أهل الكتاب، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٥) أي: تطلبون، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٦) بإسقاط أداة النداء، \"قس\" (١٠/ ١٦٣).\n¬ (^٧) من الإشارة، ويحتمل أن يكون من قولهم: شرت الدابة إذا عرضها على البيع، \"ك\".\n¬ (^٨) قوله: (كأنها سَرَاب) بالسين المهملة، هو الذي تراه نصفَ النهار في الأرض القفر والقنع (^١) المستوي في الحر الشديد لامعًا مثلَ الماء يحسبه الظمآنُ ماء، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، \"قس\" (١٠/ ١٦٣ - ١٦٤).\n¬ (^٩) بكسر الطاء أي: يكسر، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).\n_________\n(^١) كذا في \"قس\"، وفي الأصل: \"القاع\".","vol":"9","page":83},{"text":"ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا تَبْغُونَ ¬ (^١)؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ ¬ (^٢)، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ ¬ (^٣) رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي أَدْنَى صُورَةٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥) مِنَ الَّتِي رَأَوْهُ ¬ (^٦) فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ. قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ ¬ (^٧) فِي الدُّنْيَا\n<hr><s0>\n\n\"يُدْعَى النَّصَارَى\" في نـ: \"تُدْعَى النَّصَارَى\". \"مَا اتَّخَذَ اللَّهُ\" في نـ: \"مَاذَا اتَّخَذَ اللَّهُ\". \"مَا تَبْغُونَ\" في نـ: \"مَاذَا تَبْغُونَ\". \"رَأَوْهُ فِيهَا\" زاد بعده في نـ: \"أَوَّلَ مَرَّةٍ\".\"فَيُقَالُ\" في ذ: \"فَقَالَ\". \"تَتْبَعُ\" في نـ: \"يَتَّبِعُ\".\n===\n¬(^١)  أي: تطلبون.\n¬ (^٢) أي: فقالوا: عطشنا ربنا إلى آخره، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).\n¬ (^٣) الإتيان مجاز عن الظهور أي: ظهر لهم، \"ك \" (١٧/ ٧٨).\n¬ (^٤) أي: أقرب صفة، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (أدنى صورةً) أي: أقربها، قال الخطابي: الصورة الصفة، يقال: صورة هذا الأمْر كذا: أي: صفته كذا، وأطلق الصورة على سبيل المشاكلة والمجاز. والرؤية بمعنى العلم لأنهم لم يروه قبل ذلك، ومعناه: يتجلى الله لهم على الصفة التي يعرفونه بها، \"كرماني\" (١٧/ ٧٨ - ٧٩).\n¬ (^٦) عرفوه، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).\n¬ (^٧) قوله: (فارقنا الناسَ) أي: الذين زاغوا عن الطاعة في الدنيا. قوله: \"على أفقر\" أي: أحوج \"ما كنا إليهم\" في معايشنا ومصالح دنيانا، \"ولم نصاحبهم\" بل قاطعناهم، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).","vol":"9","page":84},{"text":"عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ، وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ، وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ ¬ (^١). فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ ¬ (^٢): لَا نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا\" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2469>٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَكَيْفَ ¬ (^٣) إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ ¬ (^٤) وَجِئْنَا بِكَ ¬ (^٥) عَلَى هَؤُلَاءِ ¬ (^٦) شَهِيدًا﴾ الآية [النساء: ٤١]</span>\nالْمُخْتَالُ وَالْخَتَّالُ ¬ (^٧) وَاحِدٌ. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"الآية\" سقط في نـ. \"وَالْخَتَّالُ\" في صـ: \"وَالخَالُ\".\n===\n¬(^١)  أي: نعبده في الدنيا.\n¬ (^٢) قوله: (فيقولون) زاد مسلم (ح: ١٨٣): \"نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئًا\" وإنما قالوا ذلك لأنه سبحانه تعالى تجلى لهم بصفة لم يعرفوها، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).\n¬ (^٣) استفهام توبيخ، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).\n¬ (^٤) أي: فكيف [حال] هؤلاء الكفار أو صنيعهم إذا جئنا من كل أمة بنبيهم يشهد على كفرهم لقوله تعالى: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧]، \"قس\" (١٠/ ١٦٤).\n¬ (^٥) يا محمد.\n¬ (^٦) أي: على صدق هؤلاء الشهداء لحصول علمك بعقائدهم ولدلالة كتابك وشرعك على قواعدهم، \"قس\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (المختال والختّال) بفتح الخاء المعجمة والفوقية المشددة معناهما \"واحد\" كذا في رواية الأكثر، ولا ينتظم هذا مع المختال، لأن \"المختال\" هو صاحب الخيلاء والكبر، فهو مفعتل من الخيلاء، وأما \"ختال\" فهو فَعّال من الختل، وهو الخديعة، فلا يمكن أن يكون بمعنى المختال المراد به","vol":"9","page":85},{"text":"﴿نَطْمِسَ ¬ (^١)﴾ [النساء: ٤٧]: نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ. طَمَسَ الْكِتَابَ مَحَاهُ. ﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥]: وُقُودًا ¬ (^٢).\n\n٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)،. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿سَعِيرًا﴾ \" في ذ: ﴿جَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"أَخْبَرَني يَحْيَى\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\".\n===\nالمتكبر. وللأصيلي \"والخال\" بدون الفوقية بدل \"الختال\"، وصوّبه غير واحد؛ لأنه يطلَقُ على معان، فيكون بمعنى الخائل وهو المتكبر، قال في اليونينية: وعند أبي ذر \"والختال\" بالخاء والتاء، وأنكر ذلك شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالك قال: والصواب \"والخال\" بغير تاء، انتهى. ومراده قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦]، \"قس\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^١) قوله: (﴿نَطْمِسَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا﴾ أي: \"نسوِّيها حتى تعود كأقفائهم\" حقيقة أو هو تمثيل وليس المراد حقيقته حسًّا، وأسند الطبري عن قتادة: المراد أن تعود الأوجه في الأقفية. ويقال: طَمَسَ الكتابَ: إذا محاه، \"قس\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٢) هو تفسير \" ﴿سَعِيرًا﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾، \"ك\" (١٧/ ٧٩).\n¬ (^٣) ابن الفضل المروزي.\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٥) الثوري، \"قس\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٦) ابن مهران الأعمش، \"قس\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٧) النخعي.","vol":"9","page":86},{"text":"عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) - قَالَ يَحْيَى ¬ (^٣): بَعْضُ الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٤) - قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\". قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟! قَالَ: \"فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ¬ (^٥) \". فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ ¬ (^٦): \"أَمْسِكْ\"، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ ¬ (^٧). [أطرافه: ٥٠٤٩، ٥٠٥٠، ٥٠٥٥، ٥٠٥٦، أخرجه: م ٨٠٠، د ٣٦٦٨، ت ٣٠٢٥، س في الكبرى ١١١٠٥، تحفة: ٩٤٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنِّي أُحِبُّ\" في نـ: \"إِنِّي أُحِبُّ\".\n===\n¬(^١)  بالفتح ابن عمرو السلماني، \"قس\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٢) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٣) ابن سعيد، بالإسناد السابق، \"قس\" (١٠/ ١٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (قال يحيى: بعض الحديث عن عمرو بن مرة) بضم الميم وشدة الراء، التابعي، وذكر البخاري كلامه للتقوية وإلا فإسناده مقطوع، وبعض الحديث مجهول. وفي \"القسطلاني\" (١٠/ ١٦٦): أنه رواه عن إبراهيم النخعي بإسناده المذكور. والحاصل أن الأعمش سمع الحديث من إبراهيم النخعي وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم يعني عن عبيدة عن ابن مسعود - ﵁ -، \"خير\".\n¬ (^٥) ليكون عرض القرآن سنة أو ليتدبره، \"قس\" (١٠/ ١٦٦).\n¬ (^٦) ﷺ.\n¬ (^٧) قوله: (تذرفان) بالذال المعجمة وكسر الراء، أي: تطلقان دمعَهما، وبكاؤه - ﷺ - على المفرطين أو لعظم ما تضمنته الآية من هولِ (^١)\n_________\n(^١) في الأصل: \"حول\" وهو تحريف.","vol":"9","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2470>١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]</span>\n﴿صَعِيدًا ¬ (^١)﴾ [النساء: ٤٣]: وَجْهُ ¬ (^٢) الأَرْضِ.\nوَقَالَ جَابِرٌ ¬ (^٣): كَانَتِ الطَّوَاغِيتُ ¬ (^٤) الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا فِي جُهَيْنَةَ ¬ (^٥) وَاحِدٌ ¬ (^٦)، وَفِي أَسْلَمَ ¬ (^٧) وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ ¬ (^٨) وَاحِدٌ، كُهَّانٌ ¬ (^٩) يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿مِنَ الْغَائِطِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.\n===\nالمطلع وشدة الأمر، أو بكاء فرح لا بكاء حزن؛ لأنه تعالى جعل أمته شهداء على سائر الأمم. وفي هذا الحديث ثلاثة من التابعين في نسق واحد، وأخرجه أيضًا في \"فضائل القرآن\" (ح: ٥٠٤٩)، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٦٦).\n¬ (^١) أي: قال تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾.\n¬ (^٢) لأبي ذر بالرفع، أي: هو الأرض، \"قس\" (١٠/ ١٦٧).\n¬ (^٣) ابن عبد الله الأنصاري، في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٦٠].\n¬ (^٤) جمع طاغوت.\n¬ (^٥) قبيلة.\n¬ (^٦) أي: طاغوت واحد.\n¬ (^٧) قبيلة.\n¬ (^٨) أي: قبيلة.\n¬ (^٩) جمع كاهن، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^١٠) أي: بالأخبار عن الكائنات في المستقبل، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).","vol":"9","page":88},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): الْجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ ¬ (^٢): الشَّيْطَانُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٣): الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ ¬ (^٤): الشَّيْطَانُ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ.\n\n٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَلَكَتْ ¬ (^٨) قِلَادَةٌ لأَسْمَاءَ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ، وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيرِ وُضُوءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ التَّيَمُّمَ ¬ (^٩). [راجع: ٣٣٤، أخرجه: د ٣١٧، تحفة: ١٧٠٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"التَّيَمُّمَ\" في نـ: \"يَعْنِي آيَةَ التَّيَمُّمِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الخطاب.\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ [النساء: ٥١]، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٣) مولى ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٤) فيه جواز وقوع المعرَّب في القرآن، وحمله الشافعي على توارد اللغتين، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٥) ابن سلام، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٦) ابن سليمان، اسمه عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٧) عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٨) ضاعت.\n¬ (^٩) هذا الحديث سبق تامًا (برقم: ٣٣٤) في \"التيمم\".","vol":"9","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2471>١١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ¬ (^١)﴾ [النساء: ٥٩] ذَوِي الأَمْرِ</span>\n٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾. قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \" ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ \" زاد قبله في نـ: \" ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ \". \"ذَوِي الأَمْرِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ\" في كن: \"حَدَّثَنَا سنيد ¬ (^٦) \".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأولي الأمر منكم) أي: \"ذوي الأمر\"، وهم الخلفاء الراشدون ومن سلك طريقهم في رعاية العدل، ويدرج فيهم القُضاةُ وأُمراءُ (^١) السرية. أمر الله الناسَ بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل تنبيهًا على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٦٨ - ١٦٩).\n¬ (^٢) المروزي.\n¬ (^٣) المصيصي.\n¬ (^٤) أي: عبد الملك.\n¬ (^٥) ابن هرمز.\n¬ (^٦) ابن داود، هذا لابن السكن بدل \"صدقة\"، وضعف أبو حاتم سنيدًا، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٦٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وآمر\".","vol":"9","page":90},{"text":"نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ ¬ (^٢)، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي سَرِيَّةٍ ¬ (^٣). [أخرجه: م ١٨٤٣، د ٢٦٢٤، ت ١٦٧٢، س ٤١٩٤، تحفة: ٥٦٥١].\n===\n¬(^١)  قوله: (نزلت في عبد الله) قال في \"الخير الجاري\": قد تردد البعض فيه رواية ودراية. [وفي رواية:] قال: اجلسوا إنما كنت أمزح. وأنها كانت في سرية الأنصار، وعبد الله بن حذافة قرشي مهاجري، والظاهر من هذا الطريق ومن الطريق المذكور فيما سبق تعددُ الواقعة، قال في \"الفتح\" (٨/ ٥٩): والمراد من قصة ابن حذافة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩]، انتهى. وسيجيء بعض بيانه في الصفحة اللاحقة إن شاء الله تعالى، ومرَّ ذكر السرية (برقم: ٤٣٤٠) في \"المغازي\".\n¬ (^٢) القرشي السهمي من قدماء المهاجرين، توفي بمصر في خلافة عثمان، \"قس\" (١٠/ ١٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (في سرية) مرَّ ذكر السرية (برقم: ٤٣٤٠) في \"باب سرية عبد الله بن حذافة السهمي\". قال القسطلاني (١٠/ ١٦٩): وقد اعترض الداودي على القول بأن الآية نزلت في عبد الله بن حذافة: بأنه وهم من غير ابن عباس؛ لأن الآية إن كانت نزلت قبل هذه القصة، فكيف يخص عبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره؟! وإن كانت بعد فإنما قيل لهم: إنما الطاعة في المعروف، وما قيل لهم: لِمَ لَمْ تطيعوه؟ وأجاب في \"الفتح\" (٨/ ٢٥٤): [بأن المراد] من قصة ابن حذافة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ لأن أهل السرية تنازعوا في امتثال ما أمرهم به، فالذين همّوا أن يطيعوه وقفوا (^١) عند امتثال الأمر بالطاعة، والذين امتنعوا عارض عندهم\n_________\n(^١) في الأصل: \"وكفوا\".","vol":"9","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2472>١٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ ¬ (^١) لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ¬ (^٢)﴾ [النساء: ٦٥]\n٤٥٨٥ </span>- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦) قَالَ: خَاصَمَ الزُّبَيْرُ ¬ (^٧) رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٨). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قوله\" سقط في نـ.\n===\nالفرارُ من النار، فناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى ما يفعلونه عند التنازع، وهو الردّ إلى الله وإلى رسوله.\n¬ (^١) أي: فوربك، و\"لا\" مزيدة لتأكيد القسم، \"قس\" (١٠/ ١٧٠).\n¬ (^٢) أي: فيما اختلف بينهم.\n¬ (^٣) المديني.\n¬ (^٤) هو غندر.\n¬ (^٥) ابن راشد.\n¬ (^٦) ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٧) ابن العوام.\n¬ (^٨) قوله: (رجلًا من الأنصار) قال العيني (٩/ ٦٦): قال شيخنا: لم يقع تسمية هذا الرجل في شيء من طرق الحديث فيما وقفت عليه، ولعل الزبير وبقية الرواة أرادوا سَترَه لما وقع. قال الداودي: إنه كان منافقًا. قال النووي: وجعله من الأنصار لكونه من قبيلتهم لا من أنصار المسلمين، ويعكر على هذا قولُ البخاري في كتاب \"الصلح\" (ح: ٢٧٠٨): \"أنه من الأنصار قد شهد بدرًا\"، انتهى مختصرًا.\nقال القسطلاني (١٠/ ١٧٢): قيل: كان هذا الرجل يهوديًا، وعورض بأنه وصف بكونه أنصاريًا ولو كان يهوديًا لم يوصف بذلك؛","vol":"9","page":92},{"text":"فِي شَرِيجٍ ¬ (^١) مِنَ الْحَرَّةِ ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ ¬ (^٣) الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ\". فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ¬ (^٤) ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ ¬ (^٥) وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"اسْقِ يَا زُبَيْرُ، ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ كَانَ\" في هـ، ذ: \"آن كَانَ\"، وفي حـ، سـ، ذ: \"وَأَنْ كَانَ\". \"فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ\" في قتـ، ذ: \"فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\".\n===\nإذ هو وصفُ مدح. ولا يبعد أن يبتلى غيرُ المعصوم بمثل ذلك عند الغضب، انتهى.\n¬ (^١) بفتح المعجمة وكسر الراء آخره جيم: مسير الماء يكون في الجبل وينزل إلى السهل، \"قس\" (١٠/ ١٧١).\n¬ (^٢) أي: حرة المدينة هي أرض ذات حجارة خارج المدينة.\n¬ (^٣) بهمزة قطع.\n¬ (^٤) قوله: (أن كان) بفتح الهمزة وكسرها، والجزاء محذوف، وكذا المعلل، أي: لأن كان ابن عمتك حكمتَ له بالتقديم والترجيح، وكان الزبير ابنَ صفيةَ بنتِ عبد المطلب عمةِ رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (١٧/ ٨٢)، \"قس\" (١٠/ ١٧١). ولأبي ذر عن الكشميهني: \"آن كان\" بهمزة مفتوحة ممدودة استفهام إنكاري، وله عن الحموي والمستملي: \"وأن كان\" بواو وفتح الهمزة (^١)، ووقع عند الطبري فقال: اعدل يا رسول الله، وأن كان ابنَ عمتك، أي: من أجل هذا حكمتَ له عليّ. قوله: \"فتلون وجهه\" أي: تغير من الغضب لانتهاك حرمة النبوة، \"قس\" (١٠/ ١٧١). ومرَّ الحديث في (رقم: ٢٣٥٩ و٢٧٠٨)، وغير ذلك.\n¬ (^٥) أي: تغير.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وكسر الهمزة\".","vol":"9","page":93},{"text":"حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ ¬ (^١)، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ\". وَاسْتَوْعَى ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ ¬ (^٣) الأَنْصَارِيُّ، كَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا ¬ (^٤) بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلَّا نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾. [راجع: ٢٣٦٠، تحفة: ٣٦٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2473>١٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ ¬ (^٥) مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ ¬ (^٦)﴾ [النساء: ٦٩]</span>\n٤٥٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"بِأَمْرٍ لَهُمَا\" في هـ، ذ: \"بِأَمْرٍ لَهُ\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  بفتح الجيم وسكون المهملة، المراد به جدران الشربات وهي الحفر التي تحفر في أصول النخل، \"قس\" (١٠/ ١٧١).\n¬ (^٢) أي: استوفى.\n¬ (^٣) بالحاء المهملة والفاء والظاء المعجمة أي: أغضبه، \"قس\" (١٠/ ١٧٢).\n¬ (^٤) أي: في أول الأمر، \"قس\" (١٠/ ١٧٢).\n¬ (^٥) أي: من أطاع الله والرسول.\n¬ (^٦) في الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر، وليس المراد كون الكل في درجة واحدة.\n¬ (^٧) الطائفي نزيل الكوفة.","vol":"9","page":94},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ\". وَكَانَ فِي شَكْوَاهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ ¬ (^٣) شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ ¬ (^٤). [راجع: ٤٤٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2474>١٤ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا لَكُمْ ¬ (^٥) لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ [النساء: ٧٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\" في ذ: \"عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"الَّذِي قُبِضَ فِيهِ\" في هـ، ذ: \"الَّتِي قُبِضَ فِيهَا\".\"بَابٌ\" بالتنوين ثبت في ذ. \"إِلَى ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ \" في قتـ، ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  سعد بن إبراهيم.\n¬ (^٢) ابن الزبير، \"قس\" (١٠/ ١٧٣).\n¬ (^٣) بضم الموحدة وشدة المهملة: غلظ وخشونة تعرض في مجاري النفس فيغلظ الصوت، \"قس\" (٩/ ٤٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (خُيِّر) بضم الخاء المعجمة، أي: خُيّرَ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وهذا معنى قوله في الحديث الآخر: \"اللَّهُم الرفيقَ الأعلى\" ثلاثًا، \"قس\" (١٠/ ١٧٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٣٥) مع بعض بيانه.\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَمَا لَكُمْ﴾) مبتدأ وخبر. وقوله: \" ﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ \" حال، والعامل فيها ما في الظرف من معنى الفعل. وقوله: \"المستضعفين\" عطف على اسم \"الله\" أي: وفي سبيل المستضعفين، وهو تخليصهم من الأسر، \"بيضاوي\" (١/ ٢٢٤).","vol":"9","page":95},{"text":"٤٥٨٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ. [راجع: ١٣٥٧، تحفة: ٥٨٦٨].\n\n٤٥٨٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ تَلَا: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (^٦) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٧٥] قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي ¬ (^٧) مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ¬ (^٨). [راجع: ١٣٥٧، تحفة: ٥٧٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ\" زاد بعده في ذ: \"مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ\". \"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ١٧٤).\n¬ (^٣) مصغرًا ابن أبي يزيد المكي، \"قس\" (١٠/ ١٧٤).\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) قوله: (﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾) استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصولِ وضميرِه والإشارة إليه. وذكر \"الولدان\" إن أريد به المماليك - أي: بأن كان جمع وليد - فظاهر، وإن أريد به الصبيان فللمبالغة في الأمر والإشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة فإنهم إذا بلغوا وقدروا فلا محيص لهم عنها، \"بيضاوي\" (١/ ٢٣٢).\n¬ (^٧) أم الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، \"قس\" (١٠/ ١٧٤).\n¬ (^٨) أي: جعلهم من المعذورين المستضعفين، \"ك\" (١٧/ ٨٣).","vol":"9","page":96},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿حَصِرَتْ﴾ [لنساء: ٩٠]: ضَاقَتْ. ﴿تَلْوُوا﴾ [لنساء: ١٣٥]: أَلْسِنَتَكُمْ بِالشَّهَادَةِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٢): الْمُرَاغَمُ: الْمُهَاجَرُ ¬ (^٣)، رَاغَمْتُ: هَاجَرْتُ قَوْمِي. ﴿مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]: مُوَقَّتًا وَقَّتَهُ عَلَيْهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2475>١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَمَا لَكُمْ ¬ (^٤) فِي الْمُنَافِقِينَ ¬ (^٥) فِئَتَيْنِ ¬ (^٦) وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ ¬ (^٧)﴾ [النساء: ٨٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿أَرْكَسَهُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿بِمَا كَسَبُوا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويذكر عن ابن عباس) مما وصله ابن أبي حاتم في تفسيره في قوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾ أي: \"ضاقت\". وعنه أيضًا مما وصله الطبري: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ أي: تلووا \"ألسنتكم\" عن شهادة الحق أو تعرضوا عن أدائها ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٧٥).\n¬ (^٢) أي: غير ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (المراغَم: المهاجَر) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ [النساء: ١٠٠] قال أبو عبيدة: المراغَم والمهاجَر واحد. وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾: أي: \"مُوَقَّتًا وَقَّتَه عليهم\" ﵎، \"قس\" (١٠/ ١٧٥).\n¬ (^٤) مبتدأ وخبر، \"قس\" (١٠/ ١٧٥).\n¬ (^٥) حال.\n¬ (^٦) حال كما سيجيء، والمعنى ما لكم لا تتفقون في شأنهم بل افترقتم في شأنهم بالخلاف في نفاقهم مع ظهوره، \"قس\" (١٠/ ١٧٥).\n¬ (^٧) أي: ردّهم في حكم المشركين كما كانوا، \"قس\" (١٠/ ١٧٥).","vol":"9","page":97},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَدَّدَهُمْ ¬ (^١)، ﴿فِئَةٌ﴾: جَمَاعَةٌ.\n\n٤٥٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٢) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: ﴿فَمَا لَكُمْ ¬ (^٧) فِي الْمُنَافِقِينَ ¬ (^٨) فِئَتَيْنِ ¬ (^٩)﴾ رَجَعَ نَاسٌ ¬ (^١٠) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أُحُدٍ، وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ: اقْتُلْهُمْ ¬ (^١١)، وَفَرِيقٌ يَقُولُ: لَا ¬ (^١٢)، فَنَزَلَتْ ¬ (^١٣):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"وَكَانَ النَّاسُ\" في نـ: \"فَكَانَ النَّاسُ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد المهملة الأولى أي: فرقهم وهو تفسير \"أركسهم\"، \"ك\" (١٧/ ٨٣).\n¬ (^٢) محمد بن جعفر.\n¬ (^٣) ابن مهدي.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) ابن ثابت التابعي، \"قس\" (١٠/ ١٧٦)، \"ك\" (١٧/ ٨٣).\n¬ (^٦) الخطمي الصحابي، \"قس\" (١٠/ ١٧٦).\n¬ (^٧) مبتدأ وخبر، \"قس\" (١٠/ ١٧٥).\n¬ (^٨) حال من \"فئتين\" أي: متفرقين فيهم.\n¬ (^٩) حال عاملها \"لكم\"، \"بيض\" (١/ ٢٢٩).\n¬ (^١٠) وهم عبد الله بن أُبَي وأتباعه وكانوا ثلاثمائة، \"قس\" (١٠/ ١٧٦).\n¬ (^١١) يا رسول الله فإنهم منافقون، \"قس\" (١٠/ ١٧٦).\n¬ (^١٢) أي: لا تقتلهم فإنهم تكلموا بكلمة الإسلام، \"قس\" (١٠/ ١٧٦).\n¬ (^١٣) وقيل: نزلت في قوم رجعوا إلى مكة وارتدوا، \"قس\" (١٠/ ١٧٦).","vol":"9","page":98},{"text":"﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾، وَقَالَ: \"إِنَّهَا طَيْبَةُ ¬ (^١) تَنْفِي الْخَبَثَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْفِضَّةِ\". [راجع: ١٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2476>بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ ¬ (^٢) أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ [النساء: ٨٣]: أَفْشَوْهُ</span>\n﴿يَسْتَنْبِطُونَهُ ¬ (^٣)﴾ [النساء: ٨٣]: يَسْتَخْرِجُونَهُ. ﴿حَسِيبًا ¬ (^٤)﴾ [النساء: ٨٦]: كَافِيًا. ﴿إِلَّا إِنَاثًا ¬ (^٥)﴾ [النساء: ١١٧]: الْمَوَاتَ حَجَرًا أَوْ مَدَرًا\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" في ذ: \"فَقَالَ\". \"خَبَثَ الْفِضَّةِ\" في حـ، ذ: \"خَبَثَ الْحَدِيدِ\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ.\"أَفْشَوْهُ\" في نـ: \"أَيْ: أَفْشَوْهُ\". \"الْمَوَاتَ\" في نـ: \"يَعْنِي الْمَوَاتَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إنها طيبة) اسم المدينةِ، إن كان هذا كلامًا مستأنفًا فظاهر، وإن كان مربوطًا بما قبله كان فيه إشارة إلى أن هؤلاء ستنفيهم (^١) الطيبة، أي: تخرجهم المدينة، \"خ\".\n¬ (^٢) كفتح أو غنيمة.\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ﴾، \"قس\" (١٠/ ١٧٧).\n¬ (^٤) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا﴾.\n¬ (^٥) قوله: (﴿إِلَّا إِنَاثًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ أي: ما يعبدون من دون الله إلا إناثًا. \"وإناثا يعني الموات. . .\" إلخ. قال الحسن: كل شيء لا روح فيه كالحجر والخشبة هي إناث، وقد كانوا يسمون أصنامهم بأسماء الإناث كاللات والعزى ومناة، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٧٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"سينقيهم\".","vol":"9","page":99},{"text":"وَمَا أَشْبَهَهُ. ﴿مَرِيدًا ¬ (^١)﴾ [النساء: ١١٧]: مُتَمَرِّدًا. ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ¬ (^٢)﴾ [النساء: ١١٩]: بَتَكَهُ: قَطَعَهُ. ﴿قِيلًا ¬ (^٣)﴾ [النساء: ١٢٢]: وَقَوْلًا وَاحِدٌ. ﴿طَبَعَ ¬ (^٤)﴾ [النساء: ١٥٦]: خُتِمَ.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَرِيدًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ أي: ما يعبدون بعبادة الأصنام إلا شيطانًا مريدًا \"متمردًا\"، \"قس\" (١٠/ ١٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ﴾) يريد قوله: \" ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ \"، هو من حكاية قول الشيطان وقد كانوا يشقون أذني الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرًا، وحَرّمُوا على أنفسهم الانتفاعَ بها، ولا يردّونَها عن ماء ولا مرعى، \"قس\" (١٠/ ١٧٧).\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾.\n¬ (^٤) قوله: (﴿طَبَعَ﴾) بضم الطاء وكسر الموحدة، أي: \"خُتِمَ\"، يريد تفسير قوله تعالى: ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾. ولم يذكر المؤلف حديثًا في هذا الباب، قال الحافظ ابن كثير (٢/ ١٢٧): ولنذكر هنا يعني عند تفسير آية الباب حديث عمر بن الخطاب المتفق عليه حين بلغه \"أن رسول الله - ﷺ - طلّق نساءَه، فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناسَ يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على النبي - ﷺ - فاستفهمه: أطلَّقتَ نساءك؟ قال: لا، فقلت: الله أكبر\"، وذكر الحديث بطوله. وعند مسلم: \"فقلت: أطلقتَهن؟ فقال: لا، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلِّق نساءه، ونزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٨٣]، فكنت أنا استنبطتُ ذلك الأمر\". قال الحافظ ابن حجر: وهذه القصة عند البخاري لكن بدون هذه الزيادة فليست على شرطه، فكأنه أشار إليها بهذه الترجمة، انتهى. وظاهر قول المفسرين السابق أن سببَ نزول [هذه الآية] الإخبارُ","vol":"9","page":100},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2477>١٦ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]</span>\n٤٥٩٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: اخْتَلَفَ فِيهَا ¬ (^٢) أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هِيَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَيْءٌ. [راجع: ٣٨٥٥، أخرجه: م ٣٠٢٣، د ٤٢٧٥، س ٣٩٩٩، تحفة: ٥٦٢١].\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"اخْتَلَفَ فِيهَا\" في نـ: \"آيةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا\". \"فَرَحَلْتُ\" كذا في هـ، وفي ذ: \"فَدَخَلْتُ\". \"مَا نَزَلَ\" في نـ: \"مَا نَزَلَتْ\".\n===\nعن السرايا والبعوث بالأمن والخوف وهو خلاف ما في حديث مسلم، \"قس\" (١٠/ ١٧٧).\n¬ (^١) ابن الحجاج.\n¬ (^٢) قوله: (اختلف فيها) أي: في حكمها. وفي بعضها \"فقهاء\" جمع الفقيه، ولفظ \"فيها\" حينئذ مقدر. قوله: \"وما نسخها شيء\" فإن قلت: فإذا لم تكن منسوخة فيكون القاتل مخَلَّدًا في النار وهو خلاف مذهب الجماعة؟ قلت: المراد بالخلود: المكث الطويل؛ إذ ثبَتَ أنه لا يبقى في النار من كان في قلبه مثقال خردل من الإيمان، هذا كله في \"الكرماني\" (١٧/ ٨٤).\nقال البيضاوي (١/ ٢٣١): قال ابن عباس: \"لا يقبَلُ توبة قاتل المؤمن عمدًا\"، ولعله أراد به التشديدَ؛ إذ روي عنه خلافُه، والجمهور على أنه مخصوص بمن لم يتب لقوله: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢] ونحوه، وهو عندنا إما مخصوص بالمستحلِّ له كما ذكره عكرمة وغيره، أو المراد بالخلود المكث الطويل؛ فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين لا يدوم عذابهم، انتهى.","vol":"9","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2478>١٧ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ¬ (^١) لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤]</span>\nالسَّلْمُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَالسَّلَمُ وَالسَّلَامُ وَاحِدٌ.\n\n٤٥٩١ - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾. قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ ¬ (^٨) فِي غُنَيْمَةٍ ¬ (^٩) لَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿السَّلَامَ﴾ \" في نـ: \" ﴿السَّلَامَ﴾ \". \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: لمن حياكم بتحية الإسلام، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة السلم بغير الألف أي: الاستسلام والانقياد وفسر به السلام أيضًا، \"بيض\" (١/ ٢٣١).\n¬ (^٢) بكسر السين وسكون اللام، وهي قراءة أويس (^١) عن عاصم بن [أبي] النجود. \"والسَّلَم\" بفتحهما من غير [ألفٍ]، وهي قراءة نافع وابن عامر وحمزة، \"والسلام\" بفتحهما ثم ألف وهي قراءة الباقين، \"قس\" (١٠/ ١٨٠).\n¬ (^٣) وروي عن عاصم الجحدري بفتح السين وسكون اللام، [انظر \"فتح الباري\" (٨/ ٢٥٨)].\n¬ (^٤) المديني.\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ١٨٠).\n¬ (^٦) ابن دينار.\n¬ (^٧) ابن أبي رباح.\n¬ (^٨) هو عامر بن الأضبط، \"قس\" (١٠/ ١٨٠).\n¬ (^٩) تصغير غنم، \"قس\" (١٠/ ١٨٠).\n_________\n(^١) في \"قس\" (١٠/ ١٨٠): رويس، وفي \"ف\" (٨/ ٢٥٨): رُوِيَتْ. وهو الصواب.","vol":"9","page":102},{"text":"فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ ¬ (^١) وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤] تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ.\nقَالَ ¬ (^٢): قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿السَّلَامَ ¬ (^٣)﴾. [أخرجه: م ٣٠٢٥، س ٣٩٧٤، ن في الكبرى ٨٥٩٠، تحفة: ٥٩٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2479>١٨ - بَابٌ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]\n٤٥٩٢ </span>- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ ¬ (^٦): أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (^٧) فِي الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا ¬ (^٨) أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿عَرَضَ﴾ \" في ذ: \" ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ﴾ \". ﴿السَّلَامَ﴾ \" في نـ: \"السَّلَمَ\". \" ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \" في ذ: \" ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية\" وسقط ما بعد ذلك، وفي نـ زاد بعده: \" ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  الذي قتله مُحَلِّم، \"قس\" (١٠/ ١٨٠).\n¬ (^٢) عطاء، وهو موصول بالإسناد السابق، \"قس\" (١٠/ ١٨١).\n¬ (^٣) بالألف، \"قس\" (١٠/ ١٨١).\n¬ (^٤) الأويسي المدني.\n¬ (^٥) محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) هو صحابي يروي عن التابعي، \"ك\" (١٧/ ٨٦).\n¬ (^٧) ابن أبي العاص التابعي، قال ابن عبد البر: لا نتهمه في الحديث.\n¬ (^٨) بفتح الراء.","vol":"9","page":103},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَمْلَى عَلَيْهِ ¬ (^١): ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾، فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ ¬ (^٢) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ - وَكَانَ أَعْمَى -، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ ¬ (^٣) حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ ¬ (^٤) فَخِذِي، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ¬ (^٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"عَلَى رَسُولِهِ\" زادت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أملى عليه) الإملاء والإملال: الإلقاء على الكاتب ليكتبه، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٣٣). قوله: \"أن ترضَّ\" بضم الفوقية وفتح الراء وعكسها وتشديد المعجمة، أي: تدقّ، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٨٢).\n¬ (^٢) أي: يلقي الآية علي، \"قس\" (١٠/ ١٨٢).\n¬ (^٣) أي: فخذه من ثقل الوحي.\n¬ (^٤) بلفظ المعلوم والمجهول أي: تدق، \"قس\" (١٠/ ١٨٢).\n¬ (^٥) قوله: (ثم سُرّيَ) بضم المهملة وتشديد الراء المكسورة، أي: انكشف عنه وأزيل، يقال: سَرَوْتُ الثوبَ وسَرَيْتُه: إذا خلعتَه، والتشديد فيه للمبالغة، أي: أزيل عنه ما نزل به من برحاء الوحي، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٨٢) [وانظر \"مجمع\" (٣/ ٦٩)].\n¬ (^٦) قوله: (﴿غَيْرُ﴾) بالحركات الثلاث: قرأ بالرفع ابنُ كثير وأبو عمرو وحمزة وعاصم على أنه صفة لـ \"القاعدون\" لأن \"القاعدون\" غير معين، فهو مثل قوله: ولقد أمر على اللئيم يَسُبُّني، أو بدل منه، وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالنصب على الحال أو الاستثناء، وقرئ في الرواية الشاذة بالجر على أنه صفة لـ \"المؤمنين\" أو بدل منه، ملتقط من \"بيض\" (١/ ٢٣١)، و\"قس\" (١٠/ ١٨٢).","vol":"9","page":104},{"text":"أُولِي الضَّرَرِ ¬ (^١)﴾. [راجع: ٢٨٣٢].\n\n٤٥٩٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ الآيةُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، دَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَيْدًا فَكَتَبَهَا، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَشَكَا ضَرَارَتَهُ ¬ (^٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾. [راجع: ٢٨٣١].\n\n٤٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ادْعُوا فُلَانًا ¬ (^٧) \". فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاةُ وَاللَّوْحُ وَالْكَتِفُ، فَقَالَ: \"اكْتُبْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ\n<hr><s0>\n\n\"ادْعُوا فُلَانًا\" في نـ: \"ادْعُوا لِي فُلَانًا\". \"وَالْكَتِفُ\" في نـ: \"أَوِ الْكَتِفُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الأصحاء.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) ابن عازب.\n¬ (^٥) قوله: (ضرارته) بفتح الضاد المعجمة، أي: عماه، قال الراغب: الضرر اسم عام لكل ما يضر بالإنسان في بدنه ونفسه، وعلى سبيل الكناية عبّر عن الأعمى بالضرير، \"قس\" (١٠/ ١٨٣)، وسبق الحديث (برقم: ٢٨٣١) في \"الجهاد\".\n¬ (^٦) ابن يونس، \"قس\" (١٠/ ١٨٣).\n¬ (^٧) أي: زيد بن ثابت.","vol":"9","page":105},{"text":"وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، وَخَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا ضَرِيرٌ ¬ (^٣)، فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ¬ (^٤): ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ ¬ (^٥) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾. [راجع: ٢٨٣١، تحفة: ١٨١٨].\n===\n¬(^١)  اسمه عبد الله أو عمرو واسم أبيه زائدة، \"قس\" (٦/ ٣٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (وخلفَ النبي - ﷺ - ابنُ أم مكتوم) هو عمرو بن قيس القرشي، واسم الأم عاتكة بالمهملة والفوقانية، المخزومية.\nفإن قلت: الحديث الأول مشعر بأنه جاء حالة الإملال، والثاني بأنه جاء بعد الكتابة، والثالث بأنه كان جالسًا خلف النبي - ﷺ -؟ قلت: لا منافاة؛ إذ معنى \"كتبها\": كتب بعضَ الآية، وهي نحو ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ مثلًا، وأما \"جاء\" فهو حقيقة، والمراد: جاء وجلس خلف النبي - ﷺ -، أو بالعكس أي: جلس خلفه - ﷺ - ثم جاءه مواجهة فخاطبه، وإما مجاز عن: تَكلَّم ودخل في البحث، كذا في \"ك\" (١٧/ ٨٧).\n¬ (^٣) أي: لا أستطيع الجهاد.\n¬ (^٤) أي: في مكان الكتابة في الحال قبل أن يجف القلم، \"قس\" (١٠/ ١٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ. . .﴾ إلخ) لم يقتصر الراوي هنا على ذكر الكلمة الزائدة، وهي ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ كما في السابقة، فيحتمل أن يكون الوحي نزل بإعادة الآية بالزيادة بعد أن نزل بدونها، فحكى الراوي صورة الحال، أو نزل قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ فقط وأعاد الراوي الآية من أولها حتى يتصل المستثنى بالمستثنى منه، \"قس\" (١٠/ ١٨٣).","vol":"9","page":106},{"text":"٤٥٩٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُمْ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ ¬ (^٥): أَنَّ مِقْسَمًا ¬ (^٦) مَوْلَى عَبدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ عَنْ بَدْرٍ ¬ (^٧) وَالْخَارِجُونَ مِنْ بَدْرٍ. [راجع: ٣٩٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2480>١٩ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^٨) ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ¬ (^٩) قَالُوا</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"ح\" سقط في نـ. \"مِنْ بَدْرٍ\" في نـ: \"إلَى بَدْرٍ\". \"بَابٌ\" سقط في نـ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾ \" في نـ بعده: \"إلَى ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ \" وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  الفراء الرازي الصغير.\n¬ (^٢) هو ابن يوسف.\n¬ (^٣) عبد الملك.\n¬ (^٤) هو ابن منصور لا ابن راهويه، \"قس\" (١٠/ ١٨٤).\n¬ (^٥) الجزري، \"قس\" (١٠/ ١٨٤).\n¬ (^٦) كمنبر.\n¬ (^٧) أي: عن غزوة بدر، \"قس\" (١٠/ ١٨٤).\n¬ (^٨) أي: ملك الموت وأعوانه، \"قس\" (١٠/ ١٨٦).\n¬ (^٩) أي: من أمر الدين في فريق المسلمين أو المشركين؟ والسؤال للتوبيخ يعني لم تركتم الجهاد والهجرة والنصرة؟، \"قس\" (١٠/ ١٨٦).","vol":"9","page":107},{"text":"كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ ¬ (^١) فِي الْأَرْضِ ¬ (^٢) قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ¬ (^٣)﴾ الآيَةَ [النساء: ٩٧]\n\n٤٥٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ¬ (^٥) وَغَيْرُهُ ¬ (^٦) قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ ¬ (^٨) عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ ¬ (^٩) فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^١٠) كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِرُونَ\n===\n¬(^١)  أي: عاجزين، \"قس\" (١٠/ ١٨٦).\n¬ (^٢) أي: أرض مكة، \"بغوي\" (٢/ ٢٧٣)، أي: لا نقدر على الخروج من مكة، \"قس\" (١٠/ ١٨٦).\n¬ (^٣) أي: إلى المدينة.\n¬ (^٤) بلفظ الفاعل من الإقراء، \"قس\".\n¬ (^٥) ابن شريح، \"قس\" (١٠/ ١٨٦).\n¬ (^٦) هو ابن لهيعة المصري كما أخرجه الطبراني في \"الصغير\"، \"قس\" (١٠/ ١٨٦).\n¬ (^٧) ابن نوفل الأسدي.\n¬ (^٨) قوله: (قطع على أهل المدينة بعث) بضم القاف وكسر الطاء مبنيًا للمفعول، أي: ألزموا بإخراج جيش لقتال أهل الشام في خلافة عبد الله بن الزبير على مكة. قوله: \"فاكتتبتُ فيه\" بضم الفوقية الأولى وكسر الثانية وسكون الموحدة مبنيًا للمفعول، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٨٧).\n¬ (^٩) أي: جيش، \"ك\" (١٧/ ٨٨).\n¬ (^١٠) قوله: (أن ناسًا من المسلمين) سمى ابن أبي حاتم في تفسيره:","vol":"9","page":108},{"text":"سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَأْتِي السَّهْمُ يُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ ¬ (^١) فَيَقْتُلُهُ أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ ¬ (^٢)، فَأنْزَلَ اللَّهُ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في هـ، ذ: \"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"يُرْمَى\" في نـ: \"فَيُرْمَى\"، وفي ذ: \"يُدْمَى\".\n===\nعمرو بن أميةَ بنِ خلف (^١)، والعاصَ بنَ منبه، والحارث بن زمعة، وأبا قيس بنَ الفاكه (^٢)، وعند ابن جرير: أبا قيس بن الوليد بن المغيرة، وعند ابن مردويه من طريق أشعث بن سوار عن عكرمة عن ابن عباس: الوليدَ بنَ عتبة (^٣) بن ربيعة، والعلاءَ بنَ أميةَ بن خلف، وفي رواية أشعث المذكورة: أنهم خرجوا إلى بدر، فلما رأوا قلةَ المسلمين دخلهم شكّ، وقالوا: غَرَّ هؤلاء دينُهم، فقتلوا ببدر، \"قس\" (١٠/ ١٨٧).\n¬ (^١) بالنصب، \"قس\" (١٠/ ١٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (أو يضرب فيقتل) بضم حرف المضارع من الفعلين وفتح ثالثهما، قال في \"الكواكب الدراري\": وغرض عكرمة أن الله ذَمَّ من كثّر سوادَ المشركين مع أنهم لا يريدون بقلوبهم موافقتهم، فكذلك أنت لا تكثِّر سوادَ هذا الجيش وإن كنتَ لا تريد موافقتَهم؛ لأنهم لا يقاتلون في سبيل الله تعالى، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٨٧).\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"قس\"، وفي \"الطبري\" (٥/ ٢٧٥) و\"الدر المنثور\" (٢/ ٦٤٦): علي بن أمية بن خلف.\n(^٢) كذا في \"قس\"، وفي الأصل: \"الفاكهة\".\n(^٣) في الأصل: \"عيينة\" هو تحريف.","vol":"9","page":109},{"text":"﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي ¬ (^١) ¬ (^٢) أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ [النساء: ٩٧]. رَوَاهُ ¬ (^٣) اللَّيْثُ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٥). [طرفه: ٧٠٨٥، أخرجه: س في الكبرى ١١١١٩، تحفة: ٦٢١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2481>٢٠ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ¬ (^٦) وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ¬ (^٧)﴾ [النساء: ٩٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: بخروجهم مع المشركين وتكثير سوادهم حتى قُتِلوا معهم، \"قس\" (١٠/ ١٨٧). قال البيضاوي (١/ ٢٣٢): في الآية دليل على وجوب الهجرة من موضع لا يتمكن الرجل فيه من إقامة دينه.\n¬ (^٢) قوله: (﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾) أي: في حال ظلمهم أنفسَهم بترك الهجرة وموافقة الكفرة، فإنها نزلت في ناس من مكة أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة واجبة، قاله البيضاوي (١/ ٢٣٢). قال البغوي (١/ ٤٦٩): ﴿ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ بالشرك، قيل: بالمقام في دار الشرك؛ لأن الله تعالى لم يقبل الإسلام بعد هجرة النبي - ﷺ - إلا بالهجرة، ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة، فقال - ﷺ -: \"لا هجرة بعد الفتح\" وهؤلاء قتلوا يومَ بدر، وضربَتِ الملائكة وجوههم وأدبارَهم، وقالوا لهم: ﴿فِيمَ كُنْتُمْ﴾، قال القسطلاني (١٠/ ١٨٨): هؤلاء المتوفون إما كفار، أو عصاة بالتخلف وهم قادرون على الهجرة، فلم يندرج فيهم المستضعَفون، فكان الاستثناء في قوله: \" ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ \" منقطعًا، انتهى ملخصًا.\n¬ (^٣) الحديث المذكور، \"قس\" (١٠/ ١٨٧).\n¬ (^٤) ابن سعد.\n¬ (^٥) عن عكرمة.\n¬ (^٦) في الخروج من مكة لعجزهم وفقرهم، \"قس\" (١٠/ ١٨٨).\n¬ (^٧) أي: لا معرفة لهم بالمسالك من مكة إلى المدينة، \"قس\" (١٠/ ١٨٨).","vol":"9","page":110},{"text":"٤٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِلَّا ¬ (^٥) الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ: كَانَتْ أُمِّي مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ ¬ (^٦). [راجع: ١٣٥٧، تحفة: ٥٧٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2482>٢١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فعَسَى اللَّهُ ¬ (^٧) أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ ¬ (^٨) وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٩]\n٤٥٩٨ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"حَمَّادٌ\" في نـ: \"حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ\". \" ﴿فَعَسَى اللَّهُ. . .﴾ إلخ\" في ذ: \" ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ الآية\"، وفي نـ: \" ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ \" (^١).\n===\n¬(^١)  محمد بن الفضل.\n¬ (^٢) ابن زيد.\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) الاستثناء منقطع كما مر.\n¬ (^٦) مرَّ بيانه (برقم: ٤٥٨٨).\n¬ (^٧) هذا لغير أبي ذر وليس هو لفظ القرآن، ولأبي ذر: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ﴾ كما هو في القرآن.\n¬ (^٨) أي: يتجاوز عنهم بتركهم الهجرة، \"قس\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٩) الفضل بن دكين.\n¬ (^١٠) ابن عبد الرحمن النحوي.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" (٨/ ٢٦٤): ووقع في \"تنقيح الزركشي\" هنا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ قَالَ: وَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا. قُلْتُ: لكن لم أَقِف عليه في رواية.","vol":"9","page":111},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي الْعِشَاءَ إِذْ قَالَ: \"سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\". ثُمَّ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ: \"اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ¬ (^٣)، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (^٤)، اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^٥)، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (^٦) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ ¬ (^٧) وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\". [راجع: ٧٩٧، أخرجه: م ٦٧٥، تحفة: ١٥٣٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2483>٢٢ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ¬ (^٨)﴾ [النساء: ١٠٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ تَعَالَى\" كذا في سـ، وفي ذ: \"بابٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي كثير، \"قس\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٣) أخا أبي جهل لأمه، \"قس\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٤) أخا أبي جهل، \"قس\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٥) هؤلاء فتنتهم قريش وعذبوهم ثم نجوا منهم ببركة دعائه - ﷺ - ثم هاجروا إليه، \"قس\" (١٠/ ١٨٩).\n¬ (^٦) عام بعد خاص وهم الذين عوّقهم عن الهجرة عائق.\n¬ (^٧) قوله: (اللَّهُم اشدد وطأتك) بفتح الواو وسكون الطاء، أي: عقوبتك على كفار قريش أولاد مضر. \"اللَّهُم اجعلها\" أي: وطأتك \"سنين\" أي: أعوامًا مُجدبةً \"كسني يوسف\" - ﵇ - المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، \"قس\" (١٠/ ١٨٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٠٦) في أوائل \"الاستسقاء\".\n¬ (^٨) قوله: (﴿أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾) فيه رخصةٌ لهم [في] وَضْعِها إذا ثقل","vol":"9","page":112},{"text":"٤٥٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ ¬ (^٣): عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (^٤) كَانَ جَرِيحًا ¬ (^٥). [أخرجه: س في الكبرى ١١١٢١، تحفة: ٥٦٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2484>٢٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى ¬ (^٦) عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ جَرِيحًا\" في ذ: \"وَكَانَ جَرِيحًا\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" كذا في سـ، وسقط لغيره. \" ﴿مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ \" بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعد ذلك.\n===\nعليهم أخذُها بسبب مطر أو مرض، وهذا مما يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب، وأمرهم مع ذلك بأخذ الحِذْر كيلا يهجم عليهم العدو، \"قس\" (١٠/ ١٩٠)، \"بيض\" (١/ ٢٣٤).\n¬ (^١) هو ابن محمد الأعور، \"قس\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٢) ابن مسلم، \"قس\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٣) ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٤) مبتدأ خبره \"كان جريحًا\"، والجملة من قول ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (عبد الرحمن بن عوف كان جريحًا) ولأبي ذر: \"وكان جريحًا\" أي: فنزلت الآية فيه، \"قس\" (١٠/ ١٩٠).\n¬ (^٦) قوله: (﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ. . .﴾ إلخ) موضع \"ما\" إما رفع عطفًا على المستكن في \" ﴿يُفْتِيكُمْ﴾ \" العائد عليه تعالى، والمتلو في الكتاب هو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] باعتبارين","vol":"9","page":113},{"text":"٤٦٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١) قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ هو إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ ¬ (^٣)﴾. قَالَتْ عَائِشَةُ: هُوَ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْيَتِيمَةُ، هُوَ وَلِيُّهَا ¬ (^٤) وَوَارِثُهَا، فَأَشْرَكَتْهُ فِي مَالِهِ حَتَّى فِي الْعَذْقِ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \" ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ \" بإسقاط الواو. \"قَالَتْ عَائِشَةُ\" سقط لغير أبي ذر: \"عَائِشَةُ\". \"فَأَشْرَكَتْهُ\" في ذ: \"فَتَشْرَكُهُ\" بفتح التاء والراء، وفي نـ: \"فَشَرَكَتْهُ\".\n===\nمختلفين نحو: أغناني زيد وعطاؤه، وأعجبني زيد وكرمه. وذلك أن قول الله تعالى: ﴿يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ بمنزلة أعجبني زيد، جيء به للتمهيد والتوطئة، قوله: \" ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ. . .﴾ إلخ\"، بمنزلة وكرمه لأنه المقصود بالذكر. أو مبتدأ و\"في الكتاب\" خبره، والمراد به اللوح المحفوظ تعظيمًا للمتلو عليهم وأن العدل والنصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور. أو نصب على تقدير: ويبين ما يتلى. أو جر بالقسم أي: وأقسم بما يتلى عليكم، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ١٩١).\n¬ (^١) حماد بن أسامة.\n¬ (^٢) عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ١٩١).\n¬ (^٣) أي: في نكاحهن، \"قس\" (١٠/ ١٩١).\n¬ (^٤) أي: القائم بأمورها، \"قس\" (١٠/ ١٩١).\n¬ (^٥) قوله: (في العذق) بفتح العين وسكون المعجمة، أي: في النخلة. ولأبي ذر والأصيلي: \"في العذق\" بكسر العين، أي: الكباسة، وهي عنقود التمر، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٩١).","vol":"9","page":114},{"text":"فَيَرْغَبُ أَنْ يَنْكِحَهَا ¬ (^١)، وَيَكْرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهَا رَجُلًا ¬ (^٢)، فَيَشْرَكُهُ فِي مَالِهِ ¬ (^٣) بِمَا شَرِكَتْهُ فَيَعْضُلُهَا فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. [راجع: ٢٤٩٤، أخرجه: م ٣٠١٨، تحفة: ١٦٨١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2485>٢٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا ¬ (^٤) نُشُوزًا ¬ (^٥) أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): ﴿شِقَاقَ﴾ [النساء: ٣٥]: تَفَاسُدٌ.\n===\n¬(^١)  أي: عن نكاحها، \"قس\" (١٠/ ١٩١).\n¬ (^٢) أي: غيره، \"قس\" (١٠/ ١٩١).\n¬ (^٣) قوله: (فيشركه) أي: الرجل الذي يتزوجها \"في ماله بما شَرِكَتْه\" أي: بالذي شركته فيه. قوله: \"فيعضلها\" بضم الضاد المعجمة نصب عطفًا على المنصوب السابق وكذا \"فيشركه\" ويجوز رفعهما عطفًا على \"يرغب ويكره\"، أي: يمنعها من التزوج، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال: كان لجابر بنت عم دميمة ولها مال وَرَثَتْه عن أبيها، وكان جابر يرغَبُ عن نكاحها ولا يُنْكحها خشيةَ أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبي - ﷺ - عن ذلك فنزلت هذه الآية، وهذا الحديث سبق في باب ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ أولَ هذه السورة، \"قس\" (١٠/ ١٩١ - ١٩٢).\n¬ (^٤) أي: زوجها، \"قس\" (١٠/ ١٩٢).\n¬ (^٥) قوله: (﴿نُشُوزًا﴾) بأن يتجافى عنها ويمنعها نفقته ونفسه، أو يؤذيها بشتم أو ضرب. قوله: \" ﴿إِعْرَاضًا﴾ \" بتقليل المحادثة والمؤانسة بسبب طعن في سنّ أو دَمَامةٍ أو غير ذلك. قوله: و\" ﴿امْرَأَةٌ﴾ \" فاعل بفعل مضمر واجب الإضمار، \"قس\" (١٠/ ١٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم، \" ﴿شِقَاقَ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ أي: \"تفاسُد\"، وأصل","vol":"9","page":115},{"text":"﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ ¬ (^١)﴾ [النساء: ١٢٨]: هَوَاهُ فِي الشَّيْءِ يَحْرِصُ. ﴿كَالْمُعَلَّقَةِ ¬ (^٢)﴾ [النساء: ١٢٩]: لَا هِيَ ¬ (^٣) أَيِّمٌ ¬ (^٤) وَلَا ذَاتُ زَوْجٍ. ﴿نُشُوزًا ¬ (^٥)﴾ الْبُغْضُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"يَحْرِصُ\" في نـ: \"يَحْرِصُ عَلَيه\". \"الْبُغْضُ\" في نـ: \"بُغْضًا\" مصحح عليه.\n===\nالشقاق المخالفة، ومحل ذكر هذه الآية قبلُ على ما لا يخفى، \"قس\" (١٠/ ١٩٢).\n¬ (^١) قوله: (﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾) قال البيضاوي (١/ ٢٤٠ - ٢٤١): معنى إحضار الأنفس الشحَّ: جعلُها حاضرة له مطبوعة عليه، فلا تكاد المرأةُ تسمح بالإعراضِ عنها والتقصيرِ في حقها، ولا الرجلُ يسمح بأن يمسكها ويقوم بحقها على ما ينبغي إذا كرهها أو أحبَّ غيرها، انتهى. وفسر المؤلف \"الشُحَّ\" بما فسره [به] ابن عباس: \"هواه في الشيء. . .\" إلخ، وقيل: الشح البخل مع الحرص، وقيل: الإفراط في الحرص، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٩٢ - ١٩٣).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾، \"قس\" (١٠/ ١٩٣).\n¬ (^٣) تفسير ابن عباس.\n¬ (^٤) قوله: (أَيِّم) بفتح الهمزة وتشديد تحتية مكسورة، أي: لا زوج لها، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (نشوزًا) قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم أيضًا من طريق علي بن أبي طلحة عنه في قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ أي: \"بُغْضًا\"، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٩٣).\n¬ (^٦) أي: هو البغض.","vol":"9","page":116},{"text":"٤٦٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]. قَالَتِ: الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ ¬ (^٤) مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ ¬ (^٥)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [راجع: ٢٤٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2486>٢٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ\" في ذ، [حـ، قت]: \"فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية، في ذلك\". \"بَابُ\" في نسخة بالتنوين. \" ﴿مِنَ النَّارِ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أبو الحسن المجاور بمكة.\n¬ (^٢) هو ابن المبارك المروزي.\n¬ (^٣) ابن الزبير، \"قس\" (١٠/ ١٩٣).\n¬ (^٤) أي: في المحبة والمعاشرة، \"قس \" (١٠/ ١٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (أجعلكَ من شأني في حِلٍّ) من نفقة أو كسوة أو مبيت أو غير ذلك من حقوقي. قوله: \"فنزلت هذه الآية في ذلك\" زاد أبو الوقت وأبو ذر عن الحموي: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ الآية أي: إذا تصالح الزوجان على أن تطيب له نفسًا في القسمة أو عن بعضها فلا جناح عليهما، كما فعلت سودة بنت زمعة فيما رواه الترمذي عن ابن عباس بلفظ: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله لا تطلقني وأجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية، \"قس\" (١٠/ ١٩٣).","vol":"9","page":117},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): أَسْفَلَ النَّارِ ¬ (^٢).\n﴿نَفَقًا ¬ (^٣)﴾ [الأنعام: ٣٥]: سَرَبًا ¬ (^٤).\n\n٤٦٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا فِي حَلْقَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) فَجَاءَ حُذَيْفَةُ ¬ (^٩) حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ ¬ (^١٠). . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  مما وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (١٠/ ١٩٤).\n¬ (^٢) أي: للنار سبع دركات، والمنافق في أسفلها، \"قس\" (١٠/ ١٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿نَفَقًا﴾) يريد قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: \"سربًا\"، قاله القسطلاني (١٠/ ١٩٤). قال الكرماني (١٧/ ٩١): فإن قلت: النَفَق في سورة الأنعام، ولا تعلق له أيضًا بقصة المنافقين؟ قلت: غرضه بيان اشتقاق المنافقين منه، انتهى، كذا في \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) بالتحريك: الحفير تحت الأرض، \"قاموس\" (ص: ١٠٢).\n¬ (^٥) سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ١٩٤).\n¬ (^٦) النخعي، \"قس\" (١٠/ ١٩٤).\n¬ (^٧) ابن يزيد النخعي وهو خال إبراهيم، \"قس\" (١٠/ ١٩٤).\n¬ (^٨) أي: ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ١٩٤).\n¬ (^٩) ابن اليمان، \"قس\" (١٠/ ١٩٤).\n¬ (^١٠) قوله: (لقد أنزل النفاق على قوم خير منكم) أي: ابتلوا به، والخيرية باعتبار أنهم كانوا من طبقة الصحابة فهم خير من طبقة التابعين، لكن الله تعالى ابتلاهم فارتدوا أو نافقوا فذهبت الخيرية منهم. قوله: \"فتبسم عبد الله\" ابن مسعود متعجبًا من حذيفة وبما قام به من قول الحق وما حذّر منه.","vol":"9","page":118},{"text":"عَلَى قَوْمٍ ¬ (^١) خَيْرٍ مِنْكُمْ. قَالَ الأَسْوَدُ: سُبْحَانَ اللهِ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ فَتَبَسَّمَ عَبْدُ اللهِ، وَجَلَسَ حُذَيْفَةُ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَقَامَ عَبْدُ اللهِ فَتَفَرَّقَ أَصْحَابُهُ، فَرَمَانِي بِالْحَصَا، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: عَجِبْتُ مِنْ ضِحْكِهِ، وَقَدْ عَرَفَ ¬ (^٢) مَا قُلْتُ، لَقَدْ أُنْزِلَ النِّفَاقُ عَلَى قَوْمٍ كَانُوا خَيْرًا مِنْكُمْ، ثُمَّ تَابُوا ¬ (^٣) فَتَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ. [أخرجه: س في الكبرى ١١٥٩٦، تحفة: ٣٣٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2487>٢٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [النساء: ١٦٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ، شحج. \" ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ \"، وفي قتـ: \" ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾ \".\n===\nقوله: \"فرماني\" أي: قال الأسود: فرماني أي: حذيفة بن اليمان \"بالحصى\" لِيَستدْعِيني. فقال: \"عجبت من ضحكه\" أي: ضحك عبد الله بن مسعود مقتصرًا عليه. قوله: \"ثم تابوا\" أي: رجعوا عن النفاق \"فتاب الله عليهم\". واستدل به كقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤٦] على صحة توبة الزنديق وقبولها، كما عليه الجمهور. وهذا الحديث أخرجه النسائي، \"قس\" (١٠/ ١٩٤ - ١٩٥).\n¬ (^١) قصد حذيفة بذلك التحذيرَ عن الاغترار، فإن القلوب تتقلّب، \"توشيح\" (٦/ ٢٨٢٥).\n¬ (^٢) أي: عرف عبد الله أن ما قلته هو حق وصواب، \"ك\" (١٧/ ٩١).\n¬ (^٣) أي: رجعوا عن النفاق، \"قس\" (١٠/ ١٩٥).","vol":"9","page":119},{"text":"٤٦٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا ¬ (^٧) خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ¬ (^٨) \". [راجع: ٣٤١٢].\n\n٤٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ ¬ (^١١)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ ¬ (^١٢) \". [راجع: ٣٤١٥، تحفة: ١٤٢٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"لأَحَدٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"لِعَبْدٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن مسرهد، \"قس\" (١٠/ ١٩٦).\n¬ (^٢) هو ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) الثوري، \"قس\" (١٠/ ١٩٦).\n¬ (^٤) سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ١٩٦).\n¬ (^٥) شقيق بن سلمة، \"قس\" (١٠/ ١٩٦).\n¬ (^٦) هو ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ١٩٦).\n¬ (^٧) يحتمل رجوع \"أنا\" إلى القائل أو إلى النبي - ﷺ -، قال ابن حجر: والأول أولى، \"توشيح\" (٦/ ٢٨٢٦).\n¬ (^٨) هو اسم أبيه، \"قس\" (١٠/ ١٩٦). ومرَّ بيانه مرارًا، منها (برقم: ٣٣٩٥).\n¬ (^٩) العوقي، \"قس\" (١٠/ ١٩٦).\n¬ (^١٠) بضم الفاء مصغرًا ابن سليمان.\n¬ (^١١) هو ابن علي، \"قس\" (١٠/ ١٩٦).\n¬ (^١٢) قوله: (فقد كذب) لأن الأنبياء كلهم متساوون في مرتبة النبوة،","vol":"9","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2488>٢٧ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ ¬ (^١) لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ¬ (^٢) وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]</span>\nوَالْكَلَالَةُ: مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" بالتنوين ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\nوإنما التفاضل باعتبار الدرجات. وخصّ يونسَ بالذكر لأن الله تعالى وصفه بأوصاف [توهم] انحطاط مرتبته حيث قال: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وقال: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات: ١٤٠] فلفظ \"أنا\" واقع موقع \"هو\" ويكون راجعًا إلى النبي - ﷺ -، ويحتمل أن يكون المراد به نفس القائل فحينئذ \"كذب\" بمعنى كفر، كنّى به عن الكفر لأن هذا الكذب مساوٍ للكفر، \"مرقاة\" (٩/ ٦٩١).\n¬ (^١) أي: مات.\n¬ (^٢) قوله: (﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾) أي: ابن، صفة لـ \" ﴿امْرُؤٌ﴾ \"، واستدل به من قال: ليس من شرط الكلالة انتفاء الوالد بل يكفي انتفاء الولد، وهو رواية عن عمر بن الخطاب رواها ابن جرير بإسناد صحيح إليه، لكن الذي عليه الجمهور من الصحابة والتابعين: أنه من لا ولد له ولا والد بالنص عند التأمل أيضًا؛ لأن الأخت لا يفرض لها النصفُ مع الوالد بل ليس لها ميراث بالكلية بالإجماع. قوله: \" ﴿وَهُوَ﴾ \" أي: والمرء \" ﴿يَرِثُهَا﴾ \" أي: جميعَ مال الأخت إن كان المرء بالعكس \" ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ \" ذكرًا كان أو أنثى، أي: ولا والد لأنه لو كان لها والد لم يرث [الأخ] شيئًا، \"قسطلاني\" (١٠/ ١٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (مِنْ تكلَّله النسبُ) قال في \"الصحاح\": يقال: هو مصدر من","vol":"9","page":121},{"text":"٤٦٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٣) قًالَ: آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ، وَآخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ¬ (^٤): ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. [راجع: ٤٣٦٤، أخرجه: م ١٦١٨، د ٢٨٨٨، س في الكبرى ١١٢١٢، تحفة: ١٨٧٠].\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٥)\n\n<span data-type='title' id=toc-2489>٥ - سَورةُ الْمَائِدَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-2490>[١ - باب]</span>\n﴿حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١]: وَاحِدُهَا حَرَامٌ ¬ (^٦). . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" سقط في نـ. \"سُورَةُ المَائِدَةِ\" في نـ: \"مِنْ سُورَةِ المَائِدَةِ\"، وفي نـ: \"سُورَةُ المَائِدَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\nتَكَلَّلَه النسب: أي: تطرّفه، كأنه أخذ طرفيه من جهة الولد والوالد، وليس له منهما أحد فسمي بالمصدر، انتهى، \"قس\" (١٠/ ١٩٧)، \"ك\" (١٧/ ٩٢).\n¬ (^١) ابن الحجاج، \"قس\" (١٠/ ١٩٨).\n¬ (^٢) عمرو بن عبد الله السبيعي، \"قس\" (١٠/ ١٩٨).\n¬ (^٣) ابن عازب.\n¬ (^٤) وقد سبق في \"البقرة\" من حديث ابن عباس: \"آخر آية نزلت آية الربا\" فيحتمل أن يقال: آخريّةُ الأُولى باعتبار نزول أحكام الميراث والأُخرى بأحكام الربا، \"قس\" (١٠/ ١٩٨).\n¬ (^٥) ثبتت البسملة هنا لغير أبي ذر، ولأبي ذر ثبتت بعد قوله: المائدة.\n¬ (^٦) قوله: (﴿حُرُمٌ﴾: واحدها حرام) أي: بمعنى مُحْرِم، يريد قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أي: وأنتم محرمون، \"قس\" (١٠/ ١٩٩)، \"بيضاوي\" (١/ ٢٥٣). قوله: \" ﴿تَبُوءَ﴾ \"","vol":"9","page":122},{"text":"﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ١٣]: بِنَقْضِهِمْ ¬ (^٢). ﴿الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ ¬ (^٣)﴾ [المائدة: ٢١]: التي جَعَلَ اللهُ. ﴿تَبُوءَ﴾ [المائدة: ٢٩]: تَحْمِلُ. وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٤): الإِغْرَاءُ التَّسْلِيطُ. ﴿دَائِرَةٌ﴾ [المائدة: ٥٢]: دَوْلَةٌ. ﴿أُجُورَهُنَّ ¬ (^٥)﴾ [المائدة: ٥]: مُهُورَهُنَّ ¬ (^٦). . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ غَيْرُهُ: الإِغْرَاءُ التَّسْلِيطُ\" ثبت في حـ، هـ، ذ، وسقط لغيرهم.\n===\nيريد قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي﴾ معناه \"تحمل\" كذا فسره مجاهد. قوله: \"وقال غيره\" قيل: هو قول السدي (^١) أو غير من فَسَّر السابقَ، وسقط للنسفي: \"وقال غيره\" فلا إشكال. قوله: \"الإغراء\" أي: المذكور في قوله: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ﴾ [المائدة: ١٤] هو \"التسليط\"، وقيل: أغرينا: ألقينا. قوله: \" ﴿دَائِرَةٌ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ أي: \"دولة\"، كذا فسره السدي، كذا في \"قس\" (١٠/ ١٩٩). قال البيضاوي (١/ ٢٧٠): ويعتذرون بأنهم يخافون أن تصيبهم دائرة من الدوائر بأن ينقلب الأمر وتكون الدولة للكفار، انتهى.\n¬ (^١) قال تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ﴾.\n¬ (^٢) يعني \"ما\" زائدة، \"ك\" (١٧/ ٩٢).\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ أي: جعل الله لكم.\n¬ (^٤) أي: غير من فسر ما تقدم وإلا فمرجع الضمير غير مذكور.\n¬ (^٥) يريد قوله تعالى: ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾.\n¬ (^٦) هذا تفسير أبي عبيدة، \"قس\" (١٠/ ١٩٩).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\": قيل: هو غير السدِّي.","vol":"9","page":123},{"text":"﴿مَخْمَصَةٍ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ٣]: مَجَاعَةٌ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ¬ (^٣)﴾ [المائدة: ٦٨]. ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا ¬ (^٤)﴾ [المائدة: ٣٢]: يَعْنِي مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ أَحْيَا النَّاس مِنهُ جَمِيعًا ¬ (^٥). ﴿شِرْعَةً ¬ (^٦) وَمِنْهَاجًا ¬ (^٧)﴾\n<hr><s0>\n\n\"مَخْمَصَةٌ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\". \"مَخْمَصَةٌ مَجَاعَةٌ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿وَمِنْهَاجًا﴾ \" في نـ بعده: \"سَبِيلًا\".\n===\n¬(^١)  قال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ﴾.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) لما فيها من التكليف من العمل بأحكام التوراة والإنجيل، \"قس\" (١٠/ ٢٠٠)، \"ك\" (١٧/ ٩٣).\n¬ (^٤) أي: تورع عن قتلها، \"بغوي\".\n¬ (^٥) قوله: (أحيا الناسَ منه جميعًا) لأنه ما باشر قتل أحد، فيه إشارة إلى المراد من قوله تعالى: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]، كذا في \"الخير الجاري\". قال البيضاوي (١/ ٢٦٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾: أي: من حيث إنه هتك حرمة الدماء وسَنَّ القتل وجَرَّأ الناسَ عليه، أو من حيث إن قتل الواحد والجميع سواء في استجلاب غضب الله. ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ أي: ومن تسبّبَ لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعًا، والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحياؤها في القلوب ترهيبًا عن التعرض لها وترغيبًا في المحاماة عليها، انتهى.\n¬ (^٦) قوله: (﴿شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾: سبيلًا وسُنَّةً) قال الكرماني (١٧/ ٩٣): الشرعة: السُّنَّة، والمنهاج: السبيل، فهو لف ونشر غير مرتب، انتهى.\n¬ (^٧) يريد قوله تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾.","vol":"9","page":124},{"text":"[المائدة: ٤٨]: وَسُنَّةً. الْمُهَيْمِنُ ¬ (^١): الأَمِينُ، الْقُرْآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2491>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣]</span>\n٤٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٥)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ ¬ (^٧) تَقْرَءُونَ آيَةً ¬ (^٨) لَوْ نَزَلَتْ فِينَا ¬ (^٩) لَاتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"قَبْلَهُ\" سقط في نـ. \"بَابُ قَولِهِ\" ثبت في ذ، شحج.\n===\n¬(^١)  قوله: (المهيمن) يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٤٨]. قال ابن عباس: \"المهيمن: الأمين. القرآن أمين على كل كتاب قبلَه\". وقال ابن جريج: القرآن [أمين] على الكتب المتقدمة، فما وافقه منها فحق، وما خالفه منها فهو باطل، \"قس\" (١٠/ ١٩٩).\n¬ (^٢) أبو بكر البصري ولقبه بندار.\n¬ (^٣) ابن مهدي.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) هو ابن مسلم، \"قس\" (١٠/ ٢٠٠).\n¬ (^٦) البجلي.\n¬ (^٧) معشر المسلمين.\n¬ (^٨) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٥).\n¬ (^٩) أي: معشر اليهود.","vol":"9","page":125},{"text":"حِينَ أُنْزِلَتْ يَوْمُ عَرَفَةَ ¬ (^١)، وَإِنَّا ¬ (^٢) وَاللهِ بِعَرَفَةَ ¬ (^٣) - قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤) ¬ (^٥): وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لَا ¬ (^٦) - ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾. [راجع: ٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2492>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦]</span>\n﴿تَيَمَّمُوا﴾: تَعَمَّدُوا. ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢]: عَامِدِينَ. أَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ.\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ أُنْزِلَتْ\" في ذ: \"حَيْثُ أُنْزِلَتْ\". \" ﴿دِينِكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\". \"بَابُ قَولِهِ\" ثبت في شحج، [وفي \"قس\" (١٠/ ٢٠١): وثبت \"بَابُ قَولِهِ\" لأبي ذر عن المستملي]. \" ﴿تَيَمَّمُوا﴾: تَعَمَّدُوا\" ثبت في سـ، هـ، حـ.\n===\n¬(^١)  بالرفع، أي: يوم النزول يوم عرفة، وبالنصب على الظرفية، \"خ\"، \"ع\" (١٢/ ٥٦٧)، \"ك\" (١٧/ ٩٣).\n¬ (^٢) بكسر الهمزة وشدة النون، \"قس\" (١٠/ ٢٠١).\n¬ (^٣) إشارة إلى المكان، ولمسلم (ح: ٣٠١٧): \"ورسول الله - ﷺ - واقف بعرفة\"، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٠١).\n¬ (^٤) الثوري بالسند السابق، \"قس\" (١٠/ ٢٠١).\n¬ (^٥) قوله: (قال سفيان …) إلخ، جملة معترضة. وقوله: \" ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ﴾ \" إما هي نائب فاعل \"أُنْزِلَتْ\"، هاما بيان الضمير فيه. ثم إنه قد اشتهر أنه كان يوم الجمعة، وفيه تردد من جهة أنه لا يطابق ما اشتهر أيضًا من أن وفاته - ﷺ - كانت يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، ولعل شكه من أجل هذا، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) وسبق في \"كتاب الإيمان\" (برقم: ٤٥) من وجه آخر عن قيس بن مسلم الجزم بأنه كان يوم الجمعة، \"قس\" (١٠/ ٢٠١).","vol":"9","page":126},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦] وَ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وَ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، وَالإِفْضَاءُ ¬ (^١): النِّكَاحُ.\n\n٤٦٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (^٥)، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"و﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾ \" في نـ: \"لَمَسْتُمُوهُنَّ\". \"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والإفضاء: النكاح) يعني: اللمسَ في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾، والمسَّ في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، والدخولَ في قوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]، والإفضاءَ في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٢١] كلهن بمعنى: \"النكاح\" أي: الوَطْء، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٠١)، و\"الكرماني\" (١٧/ ٩٤).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) ابن محمد.\n¬ (^٥) قوله: (في بعض أسفاره) هو غزوة بني المصطلق، وكانت سنة ست أو خمس. قوله: \"بالبيداء\" بفتح الموحدة والمدّ \"أو بذات الجيش\" بفتح الجيم وسكون التحتية وبالشين المعجمة: هما موضعان بين مكة والمدينة، والشك من عائشة. قوله: \"عقد لي\" بكسر العين وسكون القاف، أي: قلادة، وإضافته لنفسها بملابسة العارية وإلا فهو كان لأسماء فاستعارته منها، \"قس\" (١٠/ ٢٠٢)، \"ك\" (١٧/ ٩٤ - ٩٥).","vol":"9","page":127},{"text":"أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَلَى الْتِمَاسِهِ ¬ (^١)، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟! أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَبِالنَّاسِ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، وَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، وَجَعَلَ يَطْعَنُنِي ¬ (^٢) بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - عَلَى فَخِذِي، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِيْنَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ ¬ (^٣) فَتَيَمَّمُوا. فَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"وَبِالنَّاسِ\" في نـ: \"وَالنَّاسِ\". \"وَقَالَ: حَبَسْتِ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"فَقَالَ: حَبَسْتِ\". \"قَالَتْ عَائِشَةُ\" في قتـ، ذ: \"فَقَالَتْ عَائِشَةُ\". \"وَلَا يَمْنَعُنِي\". في نـ: \"فَلَا يَمْنَعُنِي\". \"حِيْنَ أَصْبَحَ\" في نـ: \"حَتَّى أَصْبَحَ\". \"فَتَيَمَّمُوا\" كذا في ذ، وفي غيره: \"فتَيَمَّمْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: طلبه.\n¬ (^٢) بضم العين وقد تفتح، \"قس\" (١٠/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (آية التيمم) أي: التي بالمائدة، زاد أبو ذر: \"فيتمَّموا\" بلفظ الماضي، أي: تَيَمَّم الناس لأجل الآية، أو هو أمرٌ على ما هو لفظ القرآن، ذكره بيانًا عن آية التيمم، أي: أنزل الله: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ وفي نسخة: \"فَتَيَمَّمْنَا\". قوله: \"ما هي\" أي: البركة التي حصلت للمسلمين برخصة التيمم ليست هي \"أولَ بركتكم\" بل هي مسبوقة بغيرها، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٠٢).","vol":"9","page":128},{"text":"أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ¬ (^١): مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ. قَالَتْ: فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ ¬ (^٢) فَإِذَا الْعِقْدُ تَحْتَهُ ¬ (^٣). [راجع: ٣٣٤].\n\n٤٦٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ، عَن أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَقَطَتْ قِلَادَةٌ لِي بِالْبَيْدَاءِ وَنَحْنُ ¬ (^٦) دَاخِلُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَنَاخَ ¬ (^٧) النَّبِيُّ - ﷺ - وَنَزَلَ ¬ (^٨)، فَثَنَى رَأْسَهُ ¬ (^٩) فِي حِجْرِي رَاقِدًا ¬ (^١٠)، أَقْبَلَ أبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي ¬ (^١١) لَكْزَةً شَدِيدَةً، وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\". \"عَمْرٌو\" في نـ: \"عَمْرُو بنُ الحَارِثِ\". \"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\" في نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ\".\n===\n¬(^١)  بالتصغير فيهما الأنصاري الأشهلي.\n¬ (^٢) أي: كنت راكبة عليه حالة السير.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٤) في \"التيمم\".\n¬ (^٤) عبد الله، \"قس\" (١٠/ ٢٠٣).\n¬ (^٥) القاسم بن محمد بن أبي بكر.\n¬ (^٦) حال.\n¬ (^٧) أي: راحلته.\n¬ (^٨) أي: عن الراحلة.\n¬ (^٩) أي: وضعها، \"قس\" (١٠/ ٢٠٣).\n¬ (^١٠) حال.\n¬ (^١١) قوله: (فَلَكَزَنِي لَكْزة) بالزاي، أي: دفعني في صدري بيده دفعة \"شديدة\"، \"قس\" (١٠/ ٢٠٣). هو الضرب باليد مجموعة، \"الخير الجاري\".","vol":"9","page":129},{"text":"فِي قِلَادَةٍ؟ فَبِي الْمَوْتُ ¬ (^١) لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَقَدْ أَوْجَعَنِي، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اسْتَيْقَظَ وَحَضَرَتِ الصُّبْحُ ¬ (^٢) فَالْتُمِسَ الْمَاءُ ¬ (^٣) فَلَمْ يُوجَدْ فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٦]. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: لَقَدْ بَارَكَ اللهُ لِلنَّاسِ فِيكُمْ ¬ (^٤) يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَرَكَةٌ لَهُمْ. [راجع: ٣٣٤، تحفة: ١٧٥٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَحَضَرَتْ\" في نـ: \"وَقَدْ حَضَرَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فبي الموت) بفتح الفاء وكسر الباء الموحدة وبالياء التحتية، أي: حَلَّ بي وأصابني مثلُ الموت في الشدة، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) أي: صلاة الصبح.\n¬ (^٣) بالرفع نائب الفاعل أي: التمس الناس الماء، \"قس\" (١٠/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (فيكم) أي: بسببكم، كقوله - ﵇ -: \"في النفس المؤمنة مائة إبل\". فإن قلت: كيف جعل فقد العقد سببًا لنزول هذه الآية ههنا ولما في سورة النساء والقصة واحدة؟ قلت: أراد ثمة بآية التيمم هذه الآية التي في المائدة أو (^١) تلك الآية كان سببُ نزولها قربانَ الصلاة سكارى، وذكر التيمم وقع فيها بالعرض، وبهذه المناسبة ذكرها ثمة مع أنه لا محذور في نزولها على سبب واحد، \"ك\" (١٧/ ٩٥ - ٩٦).\n_________\n(^١) في \"ك\": إذ.","vol":"9","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2493>٤ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ ¬ (^١) فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤]\n٤٦٠٩ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (^٤)، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ¬ (^٦) قَالَ: شَهِدْتُ مِنَ الْمِقْدَادِ ¬ (^٧). . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللهِ\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ﴾) رفع عطفًا على الفاعل المستتر في \"اذهب\"، ويحتمل أنهم أرادوا حقيقة الذهاب على الله؛ لأن مذهب اليهود التجسيم، ويؤيده مقابلة الذهاب بالقعود في قولهم: \" ﴿فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ \"، وظاهر الكلام أنهم قالوا ذلك استهانةً بالله ورسوله وعدمَ مبالاةٍ بهما، \"قس\" (١٠/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) هو الفضل بن دكين، \"قس\" (١٠/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) ابن يونس السبيعي، \"قس\" (١٠/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) ابن عبد الله الأحمسي، \"قس\" (١٠/ ٢٠٤).\n¬ (^٥) الأحمسي البجلي الكوفي.\n¬ (^٦) هو عبد الله، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٧) قوله: (شهدت من المقداد) وهو ابن الأسود وكان قد تبنّاه فنسب إليه، واسم أبيه عمرو، كذا في \"القسطلاني\" (٩/ ١٣). ومرَّ في \"المغازي\" في (ح: ٣٩٥٢) بالسند المذكور عن طارق بن شهاب قال: سمعتُ ابن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا؛ لِأَنْ أكون صاحبَه أحب إليّ مما عُدِلَ به، أتى النبي - ﷺ - وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾، ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك، وبين يديك وخلفك، فرأيت النبي - ﷺ - أشرق وجهُه وَسَرَّهُ.","vol":"9","page":131},{"text":"ح ¬ (^١) وَحَدَّثَنِي حَمْدَانُ ¬ (^٢) بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَشْجَعِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (^٦)، عَنْ طَارِقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾، وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ ¬ (^٩). فَكَأَنَّهُ سُرِيَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"ح\" سقط في نـ. \"يَوْمَ بَدْرٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"يَومَئِذٍ\". [\"نَقُولُ لَكَ\" سقط لفظ \"لَكَ\" في ذ]. \"اذْهَبْ\" في نـ: \"فَاذْهَبْ\".\n===\n¬(^١)  لتحويل السند، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (حمدان) بفتح المهملة وسكون الميم وبالمهملة والنون، ابن عمر البغدادي، ليس له في \"البخاري\" إلا هذا الموضع، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥)، \"ك\" (١٧/ ٩٦).\n¬ (^٣) هاشم بن القاسم التيمي الخراساني، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) عبيد الله بن عبد الرحمن الكوفي.\n¬ (^٥) الثوري.\n¬ (^٦) ابن عبد الله الأحمسي، \"قس\" (١٠/ ٢٠٤).\n¬ (^٧) ابن شهاب، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٨) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٩) قوله: (ولكن امض ونحن معك) وعند أحمد (٤/ ٣١٤): \"ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا (^١) \"، إنا معكم مقاتلون.\n¬ (^١٠) قوله: (سُرِيَ) أي: أزيل عنه - ﷺ - المكروهات كلها، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"اذهب أنت فقاتل\".","vol":"9","page":132},{"text":"عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. وَرَوَاهُ ¬ (^١) وَكِيعٌ ¬ (^٢) عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (^٤)، عَنْ طَارِقٍ ¬ (^٥): أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -. [راجع: ٣٩٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2494>٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ¬ (^٦) وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ¬ (^٧) أَنْ يُقَتَّلُوا ¬ (^٨) أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ إلَى قَولِهِ ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ [المائدة: ٣٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"لِرَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"لِلنَّبِيِّ\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿فَسَادًا﴾ \" في نـ: \" ﴿فَسَادًا﴾ الآية\" وسقط ما بعدها. \" ﴿أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ \" زاد في نـ، \" ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  الحديث المذكور، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) ابن الجراح، فيما وصله أحمد وإسحاق، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) هو الثوري، \"قس\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) ابن عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (عن طارق أن المقداد قال ذلك) وهو: \"يا رسول الله، إنا لا نقول لك. . .\" إلخ، ومراد البخاري أن صورة سياق هذا أنه مرسل بخلاف سياق الأشجعي واستظهر لرواية الأشجعي الموصولة برواية إسرائيل. وقد وقع قوله: \"ورواه وكيع. . .\" إلخ، مقدَّمًا على قوله: \"حدثنا أبو نعيم\" عند أبي ذر، مؤخَّرًا عند غيره، قال في \"الفتح\": وهو أشبه بالصواب، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) أي: أولياءهما وهم المسلمون، \"بيض\" (١/ ٢٦٤).\n¬ (^٧) أي: مفسدين، ويجوز النصب على العلة، \"بيض\" (١/ ٢٦٤).\n¬ (^٨) أي: من غير صلب.","vol":"9","page":133},{"text":"الْمُحَارَبَةُ لِلَّهِ: الْكُفْرُ بِهِ ¬ (^١).\n\n٤٦١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ أَبُو رَجَاءٍ مَوْلَى أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥): أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٦)، فَذَكَرُوا وَذَكَرُوا ¬ (^٧)،. . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"سَلْمَانُ\" في هـ، ذ: \"سُلَيْمَانُ\" - مصغرًا، والصواب مكبرًا كما في المتن، \"ك\" (١٧/ ٩٧)، \"قس\" (١٠/ ٢٠٧) -.\n===\n¬(^١)  قاله (^١) سعيد بن جبير، وقال غيره: هو من باب حذف المضاف، أي: يحاربون أولياءَ الله ورسوله، \"قس\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) المديني.\n¬ (^٣) أحد شيوخ البخاري روى عنه [هنا] بواسطة، \"قس\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) عبد الله المزني البصري.\n¬ (^٥) بكسر القاف وخفة اللام اسمه عبد الله بن زيد، \"ك\" (١٧/ ٩٧).\n¬ (^٦) قوله: (أنه كان جالسًا خلف عمر بن عبد العزيز) وكان قد أبرز سريره للناس ثم أذن لهم فدخلوا، واستشارهم عمر في القسامة. \"فذكروا\" أي: القسامة وحكمها، فقال عمر: ما ترون فيها؟ فقالوا: قد قَبِلَهَا الخلفاء وأقادوا بها، يقال: أقاد القاتل بالقتيل: إذا قتله به. ومرَّ في \"المغازي\" (برقم: ٤١٩٣): \"فقالوا: حق قضى بها رسول الله - ﷺ - وقضت بها الخلفاء قبلك\"، ملتقط من \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٠٧) و\"الكرماني\" (١٧/ ٩٧).\n¬ (^٧) أي: حديث القسامة وحكمها، \"ك\" (١٧/ ٩٧)، \"خ\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال\".","vol":"9","page":134},{"text":"فَقَالُوا وَقَالُوا ¬ (^١): قَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ، فَالْتَفَتَ ¬ (^٢) إِلَى أَبِي قِلَابَةَ وَهُوَ خَلْفَ ظَهْرِهِ ¬ (^٣)، فَقَالَ: مَا تَقُولُ يَا عَبدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٤) - أَوْ قَالَ: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ -؟ قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ نَفْسًا حَلَّ قَتْلُهَا فِي الإِسْلَامِ\n===\n¬(^١)  أي: قالوا وقد قبلها الخلفاء وأقادوا بها أي: بالقسامة، \"ك\" (١٧/ ٩٧).\n¬ (^٢) أي: عمر.\n¬ (^٣) أي: عمر بن عبد العزيز.\n¬ (^٤) قوله: (ما تقول يا عبدَ الله بنَ زيد، أو قال: ما تقول يا أبا قلابة) شَكَّ الراوي، زاد في \"الديات\" (ح: ٦٨٩٩): \"فقلت: يا أمير المؤمنين! عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب، أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قد زنى ولم يروه، أكنت ترجُمُه؟ قال: لا، قلت: أرأيتَ لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه سرق، أكنت تقطعه ولم يروه؟ قال: لا\". \"قلت\" زاد في \"الديات\" أيضًا: والله ما علمتُ نفسًا حَلّ قتلُها. . .\" إلخ. قوله: \"فما يستبطأ\" على بناء المفعول من البطوء نقيض السرعة، أَيْ: [أَيُّ] شيءٍ يُسْتَبْطَأُ [به] من هؤلاء العكليين. وفي نسخة: \"فما يستبقى\" بالقاف أي: ما يترك من هؤلاء؟. استفهام فيه معنى التعجب كالسابق. قوله: \"فقال: سبحان الله\" أي: فقال عنبسة متعجبًا من أبي قلابة: سبحان الله. قال أبو قلابة: \"فقلت\" لعنبسة: \"تتهمني؟ \" فيما رويته من حديث أنس، \"قال\" عنبسة: لا، ولكن جئتَ بالحديث على وجهه، \"حدثنا بهذا أنس\". قوله: \"ما أبقي\" بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، وللكشميهني: \"ما أبقى الله\" بإظهار الفاعل، وفي نسخة: \"ما بقي\"، وفي \"الديات\": \"والله لا يزال هذا الجندُ بخير ما عاش هذا الشيخُ بين أظهرهم\". وهذا الحديث مرَّ في \"الطهارة\" (برقم: ٤٣٣) و\"المغازي\" (برقم: ٤١٩٢ و٤١٩٣)، ويأتي إن شاء الله تعالى في \"الديات\" [برقم: ٦٨٩٩] مبسوطًا، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٠٨ - ٢٠٩).","vol":"9","page":135},{"text":"إِلَّا رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ، أَوْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ - ¬ (^١). فَقَالَ عَنْبَسَةُ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا أَنَسٌ بِكَذَا وَكَذَا ¬ (^٣). قُلْتُ: إِيَّاي حَدَّثَ أَنَسٌ قَالَ: قَدِمَ قَوْمٌ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فكَلَّمُوهُ ¬ (^٥) فَقَالُوا: قَدِ اسْتَوْخَمْنَا ¬ (^٦) هَذِهِ الأَرْضَ، فَقَالَ ¬ (^٧): \"هَذِهِ نَعَمٌ ¬ (^٨) لَنَا تَخْرُجُ ¬ (^٩)، فَاخْرُجُوا فِيهَا، فَاشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (^١٠) \". فَخَرَجُوا فِيهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا وَاسْتَصَحُّوا ¬ (^١١)، وَمَالُوا عَلَى الرَّاعِي فَقَتَلُوهُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ - ﷺ -\" سقطت التصلية لأبي ذر. \"قُلْتُ: إِيَّايَ\" في ذ: \"فَقُلْتُ: إِيَّايَ\". \"عَلَى النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\" في نـ: \"مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا\". \"مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا\" في نـ: \"من أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\". \"وَاسْتَصَحُّوا\" في نـ: \"فَاسْتَصَحُّوا\".\n===\n¬(^١)  زاد في \"الديات\" (برقم: ٦٨٩٩): \"وارتد عن الإسلام\".\n¬ (^٢) ابن سعيد الأموي، \"قس\" (١٠/ ٢٠٨).\n¬ (^٣) يعني بحديث العرنيين، \"قس\" (١٠/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) من عكل وعرينة، \"قس\" (١٠/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) بعد أن بايعوا على الإسلام، \"قس\" (١٠/ ٢٠٨).\n¬ (^٦) أي: ما نجد هواءها موافقًا لأمزجتنا، \"خ\".\n¬ (^٧) ﷺ.\n¬ (^٨) يعني إبلًا.\n¬ (^٩) أي: إلى المرعى.\n¬ (^١٠) للتداوي، \"قس\" (١٠/ ٢٠٨)، ومن لم يقل بها فعنده منسوخ أو مخصوص.\n¬ (^١١) أي: حصلت لهم الصحة، \"قس\" (١٠/ ٢٠٨).","vol":"9","page":136},{"text":"وَاطَّرَدُوا النَّعَمَ، فَمَا يُسْتَبْطَأُ ¬ (^١) مِنْ هَؤُلَاءِ قَتَلُوا النَّفْسَ وَحَارَبُوا اللهَ وَرَسُولَهُ، وَخَوَّفُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٢). فَقَالَ ¬ (^٣): سُبْحَانَ اللهِ. فَقُلْتُ ¬ (^٤) تَتَّهِمُنِي؟ قَالَ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا بِهَذَا أَنَسٌ. قَالَ ¬ (^٦): وَقَالَ: يَا أَهْلَ كَذَا إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ وَمِثْلُ هَذَا. [راجع: ٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2495>٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ ¬ (^٧)﴾ [المائدة: ٤٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"يُسْتَبْطَأُ\" في نـ: \"يُسْتَبْقَى\". \"مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ وَمِثْلُ هَذَا\" في نـ: \"مَا أُبْقِيَ هَذَا فِيكُمْ أَوْ مِثْلُ هَذَا\"، وفي هـ: \"مَا أبْقَى اللهُ هذا فِيكُمْ أَوْ مِثْلَ هذَا\" وفي هـ، سـ، ذ: \"مَا أُبْقِي مثلُ هذا فِيكُمْ\" وفي نـ: \"مَا أَبْقَى اللهُ مثلَ هذا فِيكُمْ\"، وفي نـ: \"مَا بَقِيَ مثلُ هذا\". \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: شيء بقي منهم من الأمور الموجبة للقتل والقصاص، \"خ\".\n¬ (^٢) من قتلهم الراعي وسوقهم إبل الصدقة، \"خير\".\n¬ (^٣) عنبسة متعجبًا، \"قس\" (١٠/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) أي: أبو قلابة فيما رويته.\n¬ (^٥) أي: عنبسة.\n¬ (^٦) أي: قال أبو قلابة: قال عنبسة: \"يا أهل كذا\" أي: أهل الشام؛ لأن الكلمة وقعت في دمشق، \"خير\".\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾) أي: ذات قصاص فيما يمكن أن يقتصَّ منه، وهذا تعميم بعد التخصيص، لأن الله تعالى ذكر النفسَ والعينَ والأنفَ والأذنَ فخص الأربعة بالذكر، ثم قال: \" ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ \" على سبيل العموم فيما يمكن أن يقتص منه، كاليد والرجل. وأما ما لا يمكن ككسر في عظم أو جراحة في بطن يخاف منه التلف فلا قصاص فيه بل فيه الأرش والحكومة. وسقط لفظُ \"باب\" لغير أبي ذر و\"قوله\" للكشميهني والحموي، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٠٩).","vol":"9","page":137},{"text":"٤٦١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^١)، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٢) قَالَ: كَسَرَتِ الرُّبَيِّعُ ¬ (^٣) - وَهِيَ عَمَّةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - ثَنِيَّةَ جَارِيَةٍ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْصَارِ، فَطَلَبَ الْقَوْمُ الْقِصَاصَ، فَأَتَوُا النَّبِيَّ - ﷺ - فأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بالْقِصَاصِ. فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَمُّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: لَا وَاللهِ لَا تُكْسَرْ ثَنِيَّتُهَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَا أَنَسُ كِتَابُ اللهِ ¬ (^٥) الْقِصَاصُ ¬ (^٦) \". فَرَضِيَ الْقَوْمُ وَقَبِلُوا الأَرْشَ ¬ (^٧)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ سَلَّامٍ\". سقط في نـ. \"حُمَيْدٍ\" في نـ: \"حُمَيْدٍ الطويلِ\". \"ثَنِيَّتُهَا\" كذا في ذ، وفي غيره: \"سنُّهَا\".\n===\n¬(^١)  ابن مروان بن معاوية، \"قس\" (١٠/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) ابن أنس.\n¬ (^٣) بنت النضر.\n¬ (^٤) قوله: (ثنية جارية) أي: سنّها، وهي واحدة الثنايا، والمراد بالجارية امرأة شابة غير رقيقة، ولم تُسَمَّ. قوله: \"فطلب القوم\" أي: قوم الجارية \"القصاصَ\" من الربيع. قوله: \"لا تكسر ثنيتها يا رسول الله\" ليس ردًا للحكم، بل نفي لوقوعه، لما كان له عند الله من القرب والثقة بفضل الله ولطفه أنه لا يخيبه بل يلهمهم العفو، كما وقع، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٠٩). ومرَّ بيانه (برقم: ٢٧٠٣).\n¬ (^٥) مبتدأ.\n¬ (^٦) خبر.\n¬ (^٧) أي: الدية.","vol":"9","page":138},{"text":"\"إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٧٠٣، تحفة: ٧٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2496>٧ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ¬ (^٢)﴾ [المائدة: ٦٧]</span>\n٤٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - كَتَمَ شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقَدْ كَذَبَ، وَاللهُ يَقُولُ ¬ (^٨): ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآيَةَ. [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٨، س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ \"سقط في نـ. \" ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية\" مصحح عليه. \"مِمَّا أُنْزِلَ\" في هـ، ذ: \"مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ\". \"وَاللهُ يَقُولُ\" في نـ: \"وَهُوَ يَقُولُ\". \" ﴿أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية\" في نـ: \" ﴿أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: في قسمه.\n¬ (^٢) سيجيء بيانه في حديث الباب.\n¬ (^٣) الفريابي.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) هو ابن أبي خالد، \"قس\" (١٠/ ٢١١).\n¬ (^٦) عامر بن شراحيل، \"قس\" (١٠/ ٢١١).\n¬ (^٧) هو ابن الأجدع، \"قس\" (١٠/ ٢١١).\n¬ (^٨) قوله: (والله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ﴾) أي: جميعَ ﴿مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ إلى كافة الناس مجاهرًا به غيرَ مراقب أحدًا ولا خائفٍ مكروهًا. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾ أي: وإن لم تبلّغ جميعَه كما أمرتك ﴿فَمَا بَلَّغْتَ","vol":"9","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2497>٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ٨٩]</span>\n٤٦١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرٍ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ\" في حـ، هـ، ذ: \"عَلِيُّ بْنُ عبدِ اللهِ\" قيل: هو خطأ، وفي سفـ: \"عَلِيٌّ\".\n===\nرِسَالَتَهُ﴾ فما أديتَ شيئًا منها؛ لأن كتمان بعضها يضيع ما أدّي منها كترك بعض أركان الصلاة، فإن غرض الدعوة ينتقض به، أو فكأنك ما بلغتَ شيئًا منها، كقوله: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] من حيث إن كتمان البعض والكل سواء في الشناعة واستجلاب العقاب، كذا في البيضاوي (١/ ٢٧٥). قال القسطلاني (١٠/ ٢١١): وفي \"الصحيحين\" عنها: لو كان محمد - ﷺ - كاتمًا شيئًا لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ الآية [الأحزاب: ٣٧].\n¬ (^١) قوله: (﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾) قال القسطلاني (١٠/ ٢١١): هو قول المرء بلا قصد: لا والله، وبلى والله. وهذا مذهب الشافعي، وقيل: الحلف على غلبة الظن، وهو مذهب أبي حنيفة. وقيل: اليمين في الغضب، وقيل: في النسيان، وقيل: الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس، انتهى.\n¬ (^٢) اللبقي، بفتح اللام والموحدة المخففة وبالقاف، \"قس\" (١٠/ ٢١٢).\n¬ (^٣) قوله: (مالك بن سعير) بالمهملات مصغرًا، ابن الخمس بكسر المعجمة وسكون الميم بعدها سين مهملة، الكوفي، صدوق، وضعّفه أبو داود، وليس له في \"البخاري\" سوى هذا الحديث وآخَرُ في \"الدعوات\"، وكلاهما قد توبع عليه عنده، وروى له أصحاب السنن، \"قس\" (١٠/ ٢١٢).","vol":"9","page":140},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنِ أَبيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أُنْزلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ. [طرفه: ٦٦٦٣، تحفة: ١٧١٧٧].\n\n٤٦١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٤) عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَاهَا ¬ (^٥) كَانَ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينٍ حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ¬ (^٦). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا أَرَى ¬ (^٧) يَمِينًا أُرَى ¬ (^٨) غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا قَبِلْتُ رُخْصَةَ اللهِ، وَفَعَلْتُ الَّذِي ¬ (^٩) هُوَ خَيْرٌ. [طرفه: ٦٦٢١، تحفة: ١٧٢٥٥، ٦٦٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ\". \"أُرَى غَيْرَهَا\" في هـ، ذ: \"أُرَى أَنَّ غَيْرَهَا\".\n===\n¬(^١)  عروة بن الزبير بن العوام، \"قس\" (١٠/ ٢١٢).\n¬ (^٢) ابن أيوب الكوفي.\n¬ (^٣) ابن شميل المازني، \"قس\" (١٠/ ٢١٢).\n¬ (^٤) أي: عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٢١٢).\n¬ (^٥) قوله: (أن أباها) أي: أبا بكر الصديق \"كان لا يحنث في يمين\"، وعند ابن حبان: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا حلف على يمين لم يحنث\". وما في \"البخاري\" هو الصحيح، كما في \"الفتح\" (٨/ ٢٧٦).\n¬ (^٦) هو قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ﴾ [المائدة: ٨٩].\n¬ (^٧) بفتح الهمزة أي: لا أعلم، \"قس\" (١٠/ ٢١٢).\n¬ (^٨) بضم الهمزة أي: أظن، \"قس\" (١٠/ ٢١٢).\n¬ (^٩) قوله: (وفعلت الذي) أي: وكفّرت عن يميني. وعن ابن جريج مما نقله الثعلبي في تفسيره: إنها نزلت في أبي بكر، حلف أن لا ينفق على","vol":"9","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2498>٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ٨٧]</span>\n٤٦١٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَلَيْسَ مَعَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَخْتَصِي ¬ (^٧)؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ، فرَخَّصَ لَنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَيْسَ مَعَنَا\" في نـ: \"لَيْسَ مَعَنَا\". \"فَرَخَّصَ\" في نـ: \"وَرَخَّصَ\".\n===\nمسطح لخوضه في الإفك، فعاد إلى مسطح بما كان ينفقه، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢١٢).\n¬ (^١) أي: ما طاب ولذ منه، وقد كان - ﷺ - يأكل الدجاجة ويحب الحلوى والعسل، \"قس\" (١٠/ ٢١٣).\n¬ (^٢) السلمي الواسطي نزيل البصرة، \"قس\" (١٠/ ٢١٣).\n¬ (^٣) ابن عبد الله الطحان، \"قس\" (١٠/ ٢١٣).\n¬ (^٤) ابن أبي خالد.\n¬ (^٥) هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) قوله: (ألا نختصي) بالخاء المعجمة والصاد المهملة، أي: ألا نستدعي من يفعل بنا الخصاءَ أو نعالج ذلك بأنفسنا؟ والخصاء الشق على الأنثيين وانتزاعُهما. قوله: \"فنهانا عن ذلك\" نهي تحريم؛ لما فيه من تغيير خلق الله وقطع النسل وكفر النعمة، لأن خَلْقَ الشخص رجلًا من النعم العظيمة، وقد يفضي ذلك بفاعله إلى الهلاك، \"قس\" (١٠/ ٢١٣).","vol":"9","page":142},{"text":"بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بالثَّوْبِ ¬ (^١)، ثُمَّ قَرَأ ¬ (^٢): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾. [طرفاه: ٥٠٧١، ٥٠٧٥، أخرجه: م ١٤٠٤، س في الكبرى ١١١٥٠، تحفة: ٩٥٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2499>١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْأَزْلَامُ ¬ (^٣)﴾: الْقِدَاحُ يَقْتَسِمُونَ ¬ (^٤) بِهَا فِي الأُمُورِ. النُّصُبُ ¬ (^٥) أَنْصَابٌ يَذْبَحُونَ عَلَيْهَا.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"النُّصُبُ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"وَالنُّصُبُ\".\n===\n¬(^١)  أي: إلى أجل وهو نكاح المتعة، وليس قوله: \"بالثوب\" قيدًا فيجوز بغيره مما يتراضيان عليه، \"قس\" (١٠/ ٢١٣).\n¬ (^٢) قوله: (ثم قرأ) ابن مسعود \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا. . .﴾ إلخ\"، قال النووي: في استشهاد ابن مسعود بالآية أنه كان يعتقد إباحة المتعة كابن عباس، ولعله لم يكن بلغه الناسخ، ثم بلغه فرجع بعد ذلك، وهذا الحديث أخرجه أيضًا في \"النكاح\"، وكذا مسلم، \"قس\" (١٠/ ٢١٣). وقال في \"الخير الجاري\": وقد ذُكِرَ في حديث ابن عمر: أنها كانت رخصة في أول الإسلام إن اضطروا إليها. وعن ابن مسعود نحوه. قال المازري: ثبت أن نكاح المتعة كان جائزًا في أول الإسلام، ثم ثبت النسخ بالأحاديث الصحيحة، وعقد الإجماع على تحريمه، ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة، وتعلّقوا بالأحاديث المنسوخة، انتهى مع اختصار.\n¬ (^٣) السهام.\n¬ (^٤) سيجيء بيان الاستقسام.\n¬ (^٥) قوله: (النصب) بضم النون والصاد، قال ابن عباس مما وصله","vol":"9","page":143},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): الزَّلَمُ: الْقِدْحُ لَا رِيشَ لَهُ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَزْلَامِ ¬ (^٢). وَالاِسْتِقْسَامُ: أَنْ يُجِيلَ ¬ (^٣) الْقِدَاحَ، فَإِنْ نَهَتْهُ ¬ (^٤) انْتَهَى، وَإِنْ أَمَرَتْهُ ¬ (^٥) فَعَلَ مَا تَأْمُرُهُ، وَقَدْ أَعْلَمُوا الْقِدَاحَ ¬ (^٦) أَعْلَامًا بِضُرُوبٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"يُجِيلَ الْقِدَاحَ\" زاد بعده في ذ: \"يُجِيلُ: يُدِيرُ\" (^١) - من الإدارة -. \"مَا تَأْمُرُهُ\" في ذ: \"مَا تَأْمُرُ بِهِ\". \"بِضُرُوبٍ\" في نـ: \"لِضُرُوبٍ\". \"يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا\" في نـ: \"يَسْتَقْسِمُونَ بِهِ\".\n===\nابن أبي حاتم: هي \"أنصاب\" كانوا ينصبونها \"يذبحون عليها\". وقال ابن قتيبة: حجارة ينصبونها ويذبحون عندها فتنصَبّ عليها دماء الذبائح، \"قس\" (١٠/ ٢١٤).\n¬ (^١) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس: \"الزلم\" بفتحتين هو \"القدح\" بكسر القاف وسكون الدال، وهو السهم الذي \"لا ريش له\"، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢١٤). والزلم كَصُرَدٍ لغةٌ فيه [كما في \"ق\" (ص: ١٠٣١)].\n¬ (^٢) السهام.\n¬ (^٣) بضم التحتية وكسر الجيم أي: يدير، \"قس\" (١٠/ ٢١٤).\n¬ (^٤) بأن خرج: نهاني ربي، \"قس\" (١٠/ ٢١٤).\n¬ (^٥) بأن خرج: أمرني ربي، \"قس\" (١٠/ ٢١٤).\n¬ (^٦) قوله: (وقد أعلموا القداح) وكانت سبعة مستويةً موضوعةً في جوف الكعبة عند هبل أعظم أصنامهم. قوله: \"أعلامًا\" أي: يكتبونها عليها \"بضروب\" أي: بأنواع من الأمور، فعلى واحد: أمرني ربي، وعلى الآخر: نهاني ربي، وعلى آخر: واحد منكم، وعلى آخر: من غيركم، وعلى آخر: ملصق، وعلى آخر: العقل، والسابع: الغُفْلُ، أي: ليس عليه شيء. وكانوا\n_________\n(^١) كذا وقعت هنا هذه النسخة في الهندية، ووقعت في \"قس\" (١٠/ ٢١٤) و\"الفتح\" (٨/ ٢٧٧) بعد قوله: \"تأمره\".","vol":"9","page":144},{"text":"وَفَعَلْتُ مِنْهُ قَسَمْتُ ¬ (^١)، وَالْقُسُومُ ¬ (^٢) مِنْهُ الْمَصْدَرُ.\n\n٤٦١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ ¬ (^٦)، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ. [طرفه: ٥٥٧٩، تحفة: ٧٧٧١].\n<hr><s0>\n\n\"الْقُسُومُ\" في نـ: \"القسمُ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ\". \"بِالْمَدِينَةِ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"فِي الْمَدِينَةِ\".\n===\n\"يستقسمون\" أي: يطلبون \"بها\" بيان قسمهم من الأمر الذي يريدونه كسفرٍ أو نكاح أو تجارة، أو اختلفوا فيه من نسب أو أمر قتيل أو حمل عقلٍ وهو الدية أو غير ذلك من الأمور العظيمة، فإن أجالوه على نسب وخرج \"منكم\" كان وسطًا فيهم، وإن خرج \"مِنْ غَيْرِكم\" كان حَلِفًا، وإن خرج \"ملصقًا\" كان على حاله. وإن اختلفوا في العَقْل فمن خرج عليه قدحه تحمله، وإن خرج الغُفل الذي لا علامة عليه أجالو ثانيًا حتى يخرج المكتوب عليه، وقد نهاهم عن ذلك وحرّمه وسماه فسقًا. ووقع في رواية \"يستقسمون به\" بتذكير الضمير أي: يستقسمون بذلك الفعل، \"قس\" (١٠/ ٢١٤ - ٢١٥).\n¬ (^١) أشار به إلى أن من أراد أن يخبر عن نفسه من لفظ الاستقسام يقول: قسمت بضم التاء، \"قس\" (١٠/ ٢١٥)، \"ع\" (١٢/ ٥٨٠).\n¬ (^٢) بضم القاف على وزن فعول، \"قس\" (١٠/ ٢١٥).\n¬ (^٣) أبو عبد الله العبدي الكوفي.\n¬ (^٤) ابن مروان، \"قس\" (١٠/ ٢١٥).\n¬ (^٥) مولى ابن عمر.\n¬ (^٦) قوله: (لَخَمْسَةَ أشربةٍ) شراب العسل والتمر والحنطة والشعير","vol":"9","page":145},{"text":"٤٦١٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ¬ (^٣)، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: مَا كَانَ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ ¬ (^٤) هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ. فَإِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ ¬ (^٥) وَفُلَانًا وَفُلَانًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٦) فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمْ\" في نـ: \"قَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمْ\".\n===\nوالذّرة، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢١٥). قوله: \"وما فيها شراب العنب\" أي: إلا قليلًا، كما ورد في بعض الروايات. وفي ماهية الخمر اختلاف بين العلماء لا يسع تحريره المقام.\n¬ (^١) الدورقي، \"قس\" (١٠/ ٢١٥).\n¬ (^٢) هو إسماعيل بن إبراهيم وعلية أمه، \"قس\" (١٠/ ٢١٥).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) قوله: (فَضِيخِكم) بفتح الفاء وكسر الضاد والخاء المعجمتين: شراب يتخذ من البُسر وحده من غير أن تمسَّه النارُ. والفَضْخُ: الكسر؛ لأن البسر يُشْدَخُ ويُتْركُ في وعاء حتى يغليَ، \"قس\" (١٠/ ٢١٦)، \"ك\" (١٧/ ١٠١).\n¬ (^٥) قوله: (فإني لقائم أسقي أبا طلحة) زيدَ بنَ سهلٍ الأنصاريَّ زوجَ أُمِّ أنس. قوله: \"فلانًا وفلانًا\" وقع من تسمية من كان مع أبي طلحة عند مسلم: أبو دجانة، وسهيل بن بيضاء (^١)، وأبو عبيدة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو أيوب، \"قس\" (١٠/ ٢١٦)، [وانظر \"صحيح مسلم\" (١٩٨٠)].\n¬ (^٦) لم يسم، \"قس\" (١٠/ ٢١٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وسهل بن بيضاء\".","vol":"9","page":146},{"text":"فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ¬ (^١)، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ الْقِلَالَ يَا أَنَسُ، قَالَ ¬ (^٢): فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلَا رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، تحفة: ١٠٠١].\n\n٤٦١٨ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: صَبَّحَ ¬ (^٧) أُنَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا. [راجع: ٢٨١٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ\" في نـ: \"فَقَالَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ\". \"قَالُوا\" في نـ: \"فَقَالُوا\". \"أَهْرِقْ\" في هـ، ذ: \"أَرِقْ\"، وفي حـ، سـ، ذ: \"هَرِقْ\". \"صَبَّحَ أُنَاسٌ\" في نـ: \"صُبِحَ نَاسٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: حرمها الله تعالى.\n¬ (^٢) أنس.\n¬ (^٣) المروزي.\n¬ (^٤) سفيان.\n¬ (^٥) هو ابن دينار.\n¬ (^٦) هو ابن عبد الله.\n¬ (^٧) قوله: (صبّح ناس) بفتح الصاد المهملة وتشديد الموحدة. \"غداة أُحُد\" سنة ثلاث، وفي \"الجهاد\": \"اصطبح ناس الخمر يوم أحد\"، أي: شربوه صباحًا، أي: بالغداة. وزاد البزار في \"مسنده\": فقالت اليهود: قد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣]. وفي سياق هذا الحديث غرابة، \"قس\" (١٠/ ٢١٦).","vol":"9","page":147},{"text":"٤٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) الْحَنْظَلِيُّ حَدَّثَنَا عِيسَى ¬ (^٢) وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقُولُ: أَمَّا بَعْدُ! أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ ¬ (^٦). [أطرافه: ٥٥٨١، ٥٥٨٨، ٥٥٨٩، ٧٣٣٧، أخرجه: م ٣٠٣٢، د ٣٦٦٩، ت ١٨٧٤، س ٥٥٧٨، تحفة: ١٠٥٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2500>١١ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ¬ (^٧)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [المائدة: ٩٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عِيسَى\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنا عِيسَى\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ \" في ذ: \" ﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية\"، وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  ابن راهويه.\n¬ (^٢) ابن يونس.\n¬ (^٣) عبد الله الأودي.\n¬ (^٤) بالتحتية يحيى بن سعيد.\n¬ (^٥) عامر بن شراحيل، \"قس\" (١٠/ ٢١٧).\n¬ (^٦) أي: ستره وغَطَّاه.\n¬ (^٧) قوله: (﴿فِيمَا طَعِمُوا﴾) تقول: طعمت الطعامَ والشرابَ، والمراد من الشراب ما لم يحرم عليهم بقوله: \" ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ \" أي: اتقوا المحرمَ، \"قس\" (١٠/ ٢١٧).","vol":"9","page":148},{"text":"٤٦٢٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ الْخَمْرَ الَّتِي أُهْرِيقَتِ الْفَضِيخُ ¬ (^٢).\nوَزَادَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي النُّعْمَانِ قَالَ: كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ فِي مَنْزِلِ أَبِي طَلْحَةَ، فَنَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ، فَأَمَرَ مُنَادِيًا ¬ (^٤) ¬ (^٥) فَنَادَى، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٦): فَاخْرُجْ فَانْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ؟ قَالَ: فَخَرَجْتُ ¬ (^٧) فَقُلْتُ: هَذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ لِي: اذْهَبْ فَأَهْرِقْهَا.\n<hr><s0>\n\n\"الَّتِي\" في نـ: \"الَّذِي\". \"أُهْرِيقَتْ\" في ذ: \"هَرِيقَتْ\". \"زَادَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"زَادَنِي مُحَمَّدٌ البيكنديُّ\". \"فَاخْرُجْ\" في نـ: \"اخْرُجْ\". \"فَأَهْرِقْهَا\" في حـ، سـ، ذ: \"فَهَرِقْهَا\"، وفي هـ، ذ: \"فَأَرِقْهَا\".\n===\n¬(^١)  محمد بن الفضل.\n¬ (^٢) مرفوع خبر أن وهو المتخذ من البسر، \"قس\" (١٠/ ٢١٨).\n¬ (^٣) مطوّلًا، وهو ابن سلام لا ابن يحيى الذهلي، ووهم من قال: إنه هو.\n¬ (^٤) قوله: (فأمر مناديًا) أي: أمر النبي - ﷺ - مناديًا فنادى بتحريمها، وكان ذلك عام الفتح سنة ثمان. قوله: \"فقال بعض القوم\" أفاد في \"الفتح\": أن في رواية الإسماعيلي عن ابن ناجية عن أحمد بن عبدة ومحمد بن موسى عن حماد في آخر هذا الحديث: قال حماد: فلا أدري هذا يعني قوله: \"فقال بعض القوم\" إلى آخره في الحديث عن أنس أو قاله ثابت أي: مرسلًا، \"قس\" (١٠/ ٢١٩).\n¬ (^٥) لم أر التصريح باسمه، \"ف\" (٨/ ٢٧٩).\n¬ (^٦) لأنس، \"قس\" (١٠/ ٢١٨).\n¬ (^٧) أي: فسمعت ثم عدت إلى أبي طلحة فقلت. . . إلخ، \"قس\" (١٠/ ٢١٨).","vol":"9","page":149},{"text":"قَالَ: فَجَرَتْ ¬ (^١) فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ¬ (^٢). قَالَ: وَكَانَتْ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ الْفَضِيخَ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: قُتِلَ قَوْمٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ¬ (^٣)﴾. [راجع: ٢٤٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2501>١٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ ¬ (^٤) تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]\n===\n¬(^١)</span>  أي: سالت.\n¬ (^٢) أي: طرقها، \"قس\" (١٠/ ٢١٩).\n¬ (^٣) قوله: (﴿جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾) والمعنى بيان أنه لا جناح عليهم فيما طعموا أوّلًا ما اتقوا المحارم، والحكم عام وإن اختصّ السبب، فالجناح مرتفع عن كل من يطعم من المستلذات إذا ما اتقى الله فيما حرم عليه منها ودام على الإيمان أو ازداد إيمانًا عند من يقول به. وقيل: التكرير باعتبار التقوى عن الكفر والكبائرِ والصغائر، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢١٩)، وسيجيء بيانه في \"الأشربة\".\n¬ (^٤) قوله: (﴿إِنْ تُبْدَ لَكُمْ﴾) أي: تُظْهَر لكم، قال البيضاوي (١/ ٢٨٥): \"إن\" الشرطية وما عُطِف صفتان لأشياء، والمعنى: لا تسألوا رسولَ الله - ﷺ - عن أشياء إن تظهر لكم تغمكم، وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهر لكم، وهما كمقدمتين تنتجان ما يمنع (^١) السؤالَ وهو أنه مما يغمهم، والعاقل لا يفعل ما يغمّه. و\"أشياء\" اسم جمع كطرفاء غير أنه قلبت لامه فجعلت لفعاء، وقيل: أفعلاء حذفت لامه جمع لشيء على أن أصله شَيِّءٌ كَهَيِّنٍ، أو شَيِيء كصديق فخفف، وقيل: أفعال جمع له من غير تغيير كبيت وأبيات، ويردُّه منع صرفه، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"عما يمنع\" هو تحريف.","vol":"9","page":150},{"text":"٤٦٢١ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَطَبَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\". قَالَ: فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وُجُوهَهُمْ لَهُمْ حَنِينٌ ¬ (^٤)، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ\". \"حَنِينٌ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"خَنِينٌ\".\n===\n¬(^١)  بالجيم العبدي البصري.\n¬ (^٢) الوليد.\n¬ (^٣) وعند مسلم: \"قد بلغه عن أصحابه شيء فخطب\" بسبب ذلك، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٢٠).\n¬ (^٤) قوله: (لهم حنين) بالحاء المهملة، أي: صوت مرتفع بالبكاء من الصدر، وهو دون الانتحاب، هذا للحموي والمستملي، وبالخاء المعجمة للكشميهني، وهو صوت مرتفع بالبكاء [من الأنف] مع غُنَّةٍ، \"قس\" (١٠/ ٢٢٠). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٢): والمطابقة بالترجمة ظاهرة من سؤال رجل عن اسم أبيه وهو عبد الله بن حذافة، وكان يُطْعَنُ فيه فقال - ﷺ -: أبوك فلان أي: حذافة، انتهى. أي: حذافة بن قيس السهمي فأخبر أمَّه بذلك قالت: والله ما رأيتُ ولدًا أعق منك، أكنتَ تأمن أن تكون أمكَ قارفت ما قارف بعض نساء أهل الجاهلية فتفضحها على رؤوس الخلائق؟! قال عبد الله بن حذافة: والله لو ألحقني بعبد أسود لَلَحِقْتُه.\n¬ (^٥) هو عبد الله بن حذافة، أو قيس بن حذافة، أو خارجة بن حذافة، وكان يُطْعَنُ فيه، \"قس\" (١٠/ ٢٢١).","vol":"9","page":151},{"text":"مَنْ أَبِي؟ قَالَ: فُلَانٌ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. رَوَاهُ النَّضْرُ ¬ (^١) وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ. [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، ت ٣٠٥٦، تحفة: ١٦٠٨].\n\n٤٦٢٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - اسْتِهْزَاءً، فَيَقُولُ الرَّجُلُ: مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ: أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللهُ ¬ (^٦) فِيهِمْ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا. [تحفة: ٥٤١١].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ شُعْبَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: حديثَ الباب النضر بن شميل فيما وصله مسلم، \"وروح بن عبادة\" فيما وصله البخاري في \"الاعتصام\"، كلاهما \"عن شعبة\"، \"قس\" (١٠/ ٢٢١).\n¬ (^٢) البغدادي.\n¬ (^٣) هاشم بن القاسم.\n¬ (^٤) زهير بن معاوية.\n¬ (^٥) حِطَّان بن خُفَاف الجَرمي، \"قس\" (١٠/ ٢٢١).\n¬ (^٦) وقيل: نزلت في شأن الحج حيث قالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، فقالوا: يا رسول الله، أفي كل عام؟ قال: لا، ولو قلت: نعم؛ لوجبت، فأنزل الله الآية. [انظر \"قس\" (١٠/ ٢٢٢)].","vol":"9","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2502>١٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ ¬ (^١) مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ [المائدة: ١٠٣]</span>\n﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ¬ (^٢)﴾ يَقُولُ: قَالَ اللهُ، وَ﴿إِذْ﴾ هَا هُنَا صِلَةٌ. الْمَائِدَةُ ¬ (^٣): أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ،\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ. . .﴾ إلخ) ردٌّ وإنكارٌ لما ابتدعه أهل الجاهلية، وهو أنهم إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها، أي: شقّوها وخلّوا سبيلها، فلا تُركب ولا تُحلب. وكان الرجل منهم يقول: إن شفيتُ فناقتي سائبة، ويجعلها كالبحيرة في تحريم الانتفاع بها. وإذا ولدت الشاة أنثى فهي لهم، وإذا ولدت ذكرًا فهو لآلهتهم، وإن ولدتهما [قالوا]: وصلت الأنثى أخاها فلا يذبح لها الذكر. وإذا نتجت من صلب الفحل عشرةَ أبطن حَرّموا ظهرَه، ولم يمنعوه (^١) من ماء ولا مرعى، وقالوا: قد حمي ظهره. ومعنى \"ما جعل\": ما شرع ووضع، ولذلك تعدى إلى مفعول واحد، وهو البحيرة، و\"مِنْ\" مزيدة، هذا كله ما ذكره البيضاوي (١/ ٢٨٥). قال القسطلاني (١٠/ ٢٢٢): ومنع أبو حيان كون \"جعل\" هنا بمعنى شرع أو وضع أو أمر، وخرج الآية على التصيير، وجعل المفعولَ الثاني محذوفًا، أي: ما صيّرَ الله بحيرةً مشروعةً، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ﴾ يقول) غرضه أن لفظة \"قال\" في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ. . .﴾ إلخ، بمعنى يقول؛ لأن الله تعالى إنما يقول هذا القول في يوم القيامة توبيخًا للنصارى. قوله: \"وإذ\" ها هنا صلة، أي: زائدة لأن \"إذ\" للماضي، وههنا المراد به المستقبل، \"قس\" (١٠/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (المائدة أصلها مفعولة) مراده أن لفظ \"المائدة\" وإن كان على لفظ فاعلة فهو بمعنى مفعولة، كعيشة راضية بمعنى مرضية، وتطليقة بائنة\n_________\n(^١) في الأصل: \"ظاهره ولم يمنعو\".","vol":"9","page":153},{"text":"وَالْمَعْنَى ¬ (^١) مِيدَ بِهَا ¬ (^٢) صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ: مَادَنِي يَمِيدُنِي ¬ (^٣).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ ¬ (^٤)﴾ [آل عمران: ٥٥]: مُمِيتُكَ.\n\n٤٦٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا ¬ (^٥) لِلطَّوَاغِيتِ فَلًا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا ¬ (^٦) لآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَالسَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا\" في نـ: \"وَالسَّائِبَةُ كَانُوا\".\n===\nبمعنى مطلقة مبائنة، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ١٠٣). قال القسطلاني (١٠/ ٢٢٢): قوله: \"تطليقة بائنة\" التمثيل بهذه غير واضح؛ لأن لفظ بائنة هنا على أصله بمعنى قاطعة، لأن التطليقة البائنة تقطع حكمَ العقد، انتهى. قال البيضاوي (١/ ٢٨٨): المائدة: الخوان إذا كان عليه الطعام، من ماد الماءُ يميد: إذا تحرك، أو من ماده: إذا أعطاه كأنها تميد من تَقَدَّمَ إليه، ونظيرها قولهم: شجرة مطعمة.\n¬ (^١) من حيث اللغة، \"قس\" (١٠/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) يعني امتير بها لأن ماده يميده لغة في ماره يميره من الميرة، \"قس\" (١٠/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) يعني هو من حيث الاشتقاق من ضرب يضرب.\n¬ (^٤) قوله: (﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ مميتك) هذه الآية من سورة آل عمران. قيل: وذكر ههنا لمناسبة ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ وكلاهما من قصة عيسى، \"قس\" (١٠/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) أي: لبنها للأصنام، \"قس\" (١٠/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) سيبت الدابة: تركتها تذهب حيث شاءت، \"ك\" (١٧/ ١٠٤).","vol":"9","page":154},{"text":"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ ¬ (^١) يَجُرُّ قُصْبَهُ ¬ (^٢) فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ\".\nوَالْوَصِيلَةُ ¬ (^٣): النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) فِي أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبِلِ ¬ (^٦)، ثُمَّ تُثَنِّي ¬ (^٧) بَعْدُ بِأُنْثَى ¬ (^٨)، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ ¬ (^٩) إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\". \"يُسَيِّبُونَهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُسَيِّبُونَهُمْ\"، وفي أخرى: \"يَسْتَبُّونَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عمرو بن عامر الخزاعي) بضم المعجمة وخفة الزاي وبالمهملة. فإن قلت: تقدم في \"باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة\": \"ورأيت فيها عمرو بن لحي، وهو الذي سيّب السوائب\". قلت: لعل عامرًا اسمه ولحي لقبه، أو بالعكس، أو أحدهما اسم الجد. و\"القُصْب\" بضم القاف: الأمعاء، \"ك\" (١٧/ ١٠٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٥٢١) في \"المناقب\".\n¬ (^٢) أمعاءه.\n¬ (^٣) فعيلة بمعنى فاعلة، \"قس\" (١٠/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) أي: تبادر، من التبكير والإبكار، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (تبكر) أي: تبتدئ، وكل من بكر إلى الشيء فقد بادر إليه. و\"إن وصلت\" بفتح الهمزة وكسرها، \"ك\" (١٧/ ١٠٤).\n¬ (^٦) أي: بأنثى، \"قس\" (١٠/ ٢٢٤).\n¬ (^٧) بلفظ المعلوم والمجهول، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: ليس بينهما ذكر.\n¬ (^٩) قيد لإلحاق الثانية بالأولى إذا كانت بكسرها، ولبيان العلة إذا كانت بفتحها أي: لأجل أن وصلت، وكلاهما رواية، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٣).","vol":"9","page":155},{"text":"وَالْحَامُ ¬ (^١): فَحْلُ الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ ¬ (^٢) وَدَعُوهُ ¬ (^٣) لِلطَّوَاغِيتِ ¬ (^٤) وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَام ¬ (^٥).\nوَقَالَ لِي أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦): أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ: يُخْبِرُهُ ¬ (^٨) بِهَذَا، قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - نَحْوَهُ ¬ (^٩). وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. [راجع: ٣٥٢١، أخرجه: م ٢٨٥٦، س في الكبرى ١١١٥٦، تحفة: ١٣١٧٧، ١٨٧٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَالْحَامُ\" في نـ: \"وَالْحَامِي\". \"وَسَمَّوْهُ\" في نـ: \"فَسَمَّوْهُ\". \"الْحَام\" في نـ: \"الْحَامِي\". \"وَقَالَ لِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ لَنَا\". \"قَالَ: يُخْبِرُهُ بِهَذَا\" في حـ، سـ، ذ: \"قَالَ: بَحِيرةٌ بِهَذَا\"، وفي نـ: \"قَالَ: الْبَحِيرةُ بِهَذَا\".\n===\n¬(^١)  لأنه حمى نفسه.\n¬ (^٢) أي: العشرة.\n¬ (^٣) أي: تركوه.\n¬ (^٤) أي: للأصنام.\n¬ (^٥) لأنه حمى نفسه.\n¬ (^٦) الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) ابن أبي حمزة، \"قس\" (١٠/ ٢٢٥).\n¬ (^٨) أي: سعيد بن المسيب يخبر الزهري، \"قس\" (١٠/ ٢٢٥).\n¬ (^٩) أي: المذكور في الرواية السابقة وهو قوله: البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، \"قس\" (١٠/ ٢٢٥).","vol":"9","page":156},{"text":"٤٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ ¬ (^٢) بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا ¬ (^٣) يَجُرُّ قُصْبَهُ ¬ (^٤)، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ\". [راجع: ١٠٤٤، تحفة: ١٦٧١٧، ١٦٦٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2503>١٤ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ¬ (^٥) كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]</span>\n٤٦٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ \" زاد في ذ: \"الآية\"، وسقط ما بعدها، وفي نـ: \" ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (١٠/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) أي: يكسر.\n¬ (^٣) ينبغي أن لا يكتب الواو في مثل هذا الموضع وهو النصب، وكتابة النسخ الصحيحة كذلك أي: بدون الواو، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٣).\n¬ (^٤) بضم القاف وسكون المهملة أي: أمعاءه، \"قس\" (١٠/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) أي: بالرفع إلى السماء، والتوفي أخذ الشيء وافيًا والموت نوع منه، \"قس\" (١٠/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٧) ابن الحجاج.","vol":"9","page":157},{"text":"خَطَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ ¬ (^١) إِلَى اللهِ حُفَاةً ¬ (^٢) عُرَاةً غُرْلًا - ثُمَّ قَالَ -: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، - ثُمَّ قَالَ -: أَلَا وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣)، أَلَا وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (^٤)، فَأَقُولُ يَا رَبِّ\n<hr><s0>\n\n\"غُرْلًا\" في نـ: \"عُرْلًا\". \"ثُمَّ قَالَ\" في هـ، ذ: \"ثُمَّ قَرَأَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يوم القيامة.\n¬ (^٢) قوله: (حفاة) بضم الحاء جمع حاف، وهو الذي لا نعل له. \"عراة\" بضم العين جمع عارٍ، وهو الذي لا ستر له. \"غرلًا\" بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع الأغرل، وهو الأقلف، أي: غير مختونين. قال العلماء: في قوله: \"غرلًا\" إشارة إلى أن البعث يكون بعد ردِّ تمام الأجزاء، \"مرقاة\" (٩/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (أول الخلائق يكسى يوم الفيامة إبراهيم) قيل: لأنه أول من كسا الفقراء، وقيل: لأنه أول من عري في ذات الله حين ألقي في النار، لا لأنه أفضل من نبينا، أو لكونه أباه فقدّمه لعزة الأبوة، على أنه قيل: إن نبينا يخرج في الناس من قبره في ثيابه التي دُفِنَ فيها، كذا في \"المرقاة\" (٩/ ٤٧٣).\nقال الكرماني (١٧/ ١٠٦): ولا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونُه أفضلَ مطلقًا. انتهى.\n¬ (^٤) أي: جهة النار، \"ك\" (١٧/ ١٠٦)، أي: إلى النار، \"مرقاة\" (١٦/ ٩٨).","vol":"9","page":158},{"text":"أُصَيْحَابِي ¬ (^١). فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ\". [راجع: ٣٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2504>١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]</span>\n٤٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أُصَيْحَابِي\" في هـ، ذ: \"أَصْحَابِي\". \" ﴿الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ \". \"فَيُقَالُ: إن هؤلاء\" في نـ: \"فَقَالَ: إن هولاء\". \"مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ\" في هـ، ذ: \"مُذْ فَارَقْتَهُمْ\". \" ﴿وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أصيحابي) تصغير الأصحاب، وهو تقليل عددهم، ولم يُرِدْ خواصَّ الأصحاب الذين لزموه وَعُرِفوا بصحبته (^١) فقد صانهم الله وعصمهم من التبديل، ولا مِنَ الارتدادِ الرجوعَ عن الدين، إنما هو التأخر عن بعض الحقوق والتقصيرُ فيه، ولم يرتدّ أحد من الصحابة، والحمد لله، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب من المؤلفة قلوبهم، وذلك لا يوجب قدحًا في الصحابة، \"ك\" (١٧/ ١٠٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٤٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وعزموا الصحبة\".","vol":"9","page":159},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ، وَإِنَّ نَاسًا يُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. [راجع: ٣٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2505>٦ - سورة الأَنْعَامِ </span>¬ (^١)\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ [الأنعام: ٢٣]: مَعْذِرَتَهُمْ ¬ (^٢). ﴿مَعْرُوشَاتٍ ¬ (^٣)﴾ [الأنعام: ١٤١]: مَا يُعْرَشُ مِنَ الْكَرْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ نَاسًا\" في هـ، ذ: \"إِنَّ رِجَالًا\". \"سُورَةُ الأَنعَامِ\" زاد بعدها في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وسقطت البسملة لغير أَبِي ذر، \"قس\" (١٠/ ٢٣٠). \" ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  مكية غير ست آيات أو ثلاث، من قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا﴾ [الأنعام: ١٥١] وهي مائة وخمس وستون آية، [انظر \"بيضاوي\" (١/ ٢٩٢)].\n¬ (^٢) قوله: (﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ معذرتهم) أي: التي يتوهمون أنهم يتخلصون بها من: فَتَنْتُ الذهبَ: إذا خلصته، \"بيض\" (١/ ٢٩٦)، \"قس\" (١٠/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) قوله: (﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾ أي: \"ما يعرش من الكروم وغير ذلك\"، \"قس\" (١٠/ ٢٣٠). أي: مرفوعات على ما يحملها، \"بيض\" (١/ ٣٢٤). وقال الله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ \"لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ\"﴾ \"يعني أهل مكة\" ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ القرآن، من العجم وغيرهم من الأمم إلى يوم القيامة، \"بغوي\" (٢/ ٨٩). وقال تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا﴾ عطف على ﴿جَنَّاتٍ﴾، أي: وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقالَ وما يُفْرَشُ للذبح أو ما يفرش المنسوج من شعره","vol":"9","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوصوفه ووبره، \"بيضاوي\" (١/ ٣٢٤). قال: ﴿\"وَلَلَبَسْنَا\" عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ أي: \"لَشَبَّهْنَا\" فيقولون: ﴿مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ [المؤمنون: ٢٤]، \"قس\" (١٠/ ٢٣١). قال تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ \"وَيَنْأَوْنَ\"﴾ أي: ينهون الناسَ عن القرآن أو الرسول أو الإيمان، وينأون عنه أي: \"يتباعدون\" بأنفسهم أي: عن أن يؤمنوا به ﵊، أو ينهون عن التعرض لرسول الله - ﷺ - وينأون عنه فلا يؤمنون به كأبي طالب، \"قس\" (١٠/ ٢٣١)، \"بيض\" (١/ ٢٩٧). قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ \"تُبْسَلَ\" نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ أي: \"تفضح\". وقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ \"أُبْسِلُوا\" بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: \"أفضحوا\" بضم الهمزة وكسر المعجمة، ولأبي ذر \"فضحوا\" بغير همزة، \"قس\" (١٠/ ٢٣١). قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ\"﴾ [الأنعام: ٩٣] أي: لقبض أرواحهم، قال المؤلف: \"البسط الضرب\" أي: في قوله تعالى: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ [المائدة: ٢٨] وليس البسط الضرب نفسه، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٣١). قال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ \"اسْتَكْثَرْتُمْ\" مِنَ الْإِنْسِ﴾ أي: \"أضللتم كثيرًا\" منهم قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا \"ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ\" وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا﴾ روي أنهم كانوا يعينون شيئًا من حرث ونتاج لله ويصرفونه إلى الضيفان والمساكين، وشيئًا منهما لآلهتهم وينفقون على سدنتها ويذبحون عندها. قال تعالى: ﴿\"أَمَّا اشْتَمَلَتْ\" عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ أي: أو ما حملت إناثُ الجنسين أي: من الضأن والمعز ذكرًا كان أو أنثى، \"فلم تحرمون. . .\" إلخ، فيه إنكار عليهم لأنهم كانوا يحرمون ذكورَ الأنعام تارة، وإناثَها تارة، وأولادها كيف كانت تارة، زاعمين أن الله حرّمها، وتارة يقولون: ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٢٣١)، \"بيضاوي\" (١/ ٣٢٤ - ٣٢٥). قال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ","vol":"9","page":161},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nيَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا \"مَسْفُوحًا\"﴾ أي: \"مهراقًا\" يعني مصبوبًا كالدم في العروق لا كالكبد والطحال. قال تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ \"وَصَدَفَ\" عَنْهَا﴾ أي: \"أعرض\" عن آيات الله. قوله: \"أبلسوا\" يريد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] أي: \"أُوِيسوا\" بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي \"أيسوا\" بفتح الهمزة وإسقاط الواو مبنيًا للفاعل من أيس: إذا انقطع رجاؤه. قوله: \" ﴿أُبْسِلُوا﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ \"أُبْسِلُوا\" بِمَا كَسَبُوا﴾ أي: \"أُسلموا\" يعني أسلموا إلى الهلاك بسبب أعمالهم القبيحة وعقائدهم الزائغة، وقد ذكر هذا قريبًا بغير هذا التفسير. وقال تعالى في سورة القصص: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ \"سَرْمَدًا\"﴾ [القصص: ٧١] أي: \"دائمًا\" قيل: وذكره هنا لمناسبة قوله في هذه السورة: ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ [الأنعام: ٩٦]. قوله: ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ أي: \"أضلَّتْه\" يريد قوله تعالى: ﴿كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾ الآية. قال تعالى: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ أي: \"صممًا\"، وأما الوقر بكسر الواو \"فإنه الحمل\" بكسر المهملة. قال تعالى: ﴿يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا \"أَسَاطِيرُ\" الْأَوَّلِينَ﴾ \"واحدها أسطورة\" بضم الهمزة وسكون السين وضمِّ الطاء \"وإسطارة\" بكسر الهمزة، \"وهي الترهات\" بضم الفوقية وتشديد الراء أي: الأباطيل. قوله: ﴿مَلَكُوتَ﴾ بفتح التاء في اليونينية، يريد قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ \"مَلَكُوتَ\" السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: \"ملك\" أي: فسر ملكوت بملك، وأشار إلى أن وزن ملكوت مثل رهبوت ورحموت، ويؤيده قول أبي عبيدة في تفسير الآية حيث قال: أي: ملكوت السموات والأرض خرجت مخرج قولهم في المثل: \"رهبوت خير من رحموت\" أي: رهبة خير من رحمة أي: أن يكون مهيبًا عند الأعداء خير من أن يكون مرحومًا عند الأحباء، \"الخير الجاري\"، وقوله: ﴿تَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠] أي: \"علا\" وهذا ثابت","vol":"9","page":162},{"text":"﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ¬ (^١)﴾ [الأنعام: ١٩] يِعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ. ﴿حَمُولَةً﴾ [الأنعام: ١٤٢]: مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا. ﴿وَلَلَبَسْنَا﴾ [الأنعام: ٩]: لَشَبَّهْنَا. ﴿يَنْأَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦]: يَتَبَاعَدُونَ. ﴿تُبْسَلَ﴾ [الأنعام: ٧]: تُفْضَحُ. ﴿أُبْسِلُوا﴾ [الأنعام: ٧٠]: فُضِحُوا. ﴿بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٣]: الْبَسْطُ\n<hr><s0>\n\n\"فَضِحُوا\" كذا في ذ، وفي غيره: \"أُفْضِحُوا\".\n===\nلأبي ذر لا لغيره، كقوله: ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠]، قوله: \"تقسط\" من الإقساط وهو العدل، والضمير في \"تَعْدِل\" يرجع إلى النفس الكافرة المذكورة قبلُ. قوله: \"لا يقبل منها في ذلك اليوم\" أي: يوم القيامة. وقوله: ﴿لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا﴾ أي: لا يقبل منها. قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾: \"على الله حسبانه: أي: حسابه\" كشهبان وشهاب. أي: يجريان بحساب متقن مقدر لا يتغير ولا يضطرب. ويقال: \"حسبانًا\" أي: \"مرامي\" أي: شهابًا و﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي: آدم ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾، قال أبو عبيدة: مستقر في صلب الأب ومستودع في رحم الأم. قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام: ٩٩] \"القنو\" بكسر القاف \"العذق\" بكسر العين المهملة، وهو العرجون بما فيه من الشماريخ، \"والاثنان قنوان والجماعة أيضًا قنوان\" فيستوي فيه التثنية والجمع، نعم يظهر الفرق بينهما في رواية أبي ذر حيث تكرر عنده \"صنوان\" مع كسر نون الأولى ورفع الثانية التي هي نون الجمع، هذا كله ملتقط من \"البيضاوي\" (١/ ٣٢٥، ٣٢٨، ٣٠٦) و\"القسطلاني\" (١٠/ ٢٣١) و\"البغوي\" (٢/ ١٣٨، ١٤٣، ١٠٦) و\"الكرماني\" (١٧/ ١٠٧) و\"الخير\" (٢/ ٣٩٤).\n¬ (^١) أي: بالقرآن.","vol":"9","page":163},{"text":"الضَّرْبُ. ﴿اسْتَكْثَرْتُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٨]: أَضْلَلْتُمْ كَثِيرًا. ﴿ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ﴾ [الأنعام: ١٣٦]: جَعَلُوا لِلَّهِ مِنْ ثَمَرَاتِهِمْ وَمَالِهِمْ نَصِيبًا، وَللشَّيْطَانِ وَالأَوْثَانِ نَصِيبًا. ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ [الأنعام: ١٤٣]: يَعْنِي هَلْ تَشْتَمِلُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى! فَلِمَ تُحَرِّمُونَ بَعْضًا، وَتُحِلُّونَ بَعْضًا؟. ﴿مَسْفُوحًا ¬ (^١)﴾ [الأنعام: ١٤٥]: مُهْرَاقًا. ﴿صَدَفَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]: أَعْرَضَ. ﴿أُبْسِلُوا﴾ أُويِسُوا، وَ﴿أُبْسِلُوا﴾ أُسْلِمُوا. ﴿سَرْمَدًا﴾ [القصص: ٧١]: دَائِمًا. ﴿اسْتَهْوَتْهُ﴾ [الأنعام: ٧١]: أَضَلَّتْهُ. ﴿تَمْتَرُونَ ¬ (^٢)﴾ [الأنعام: ٢]: تَشُكُّونَ. ﴿وَقْرٌ﴾ [الأنعام: ٢٥]: صَمَمٌ، وَأَمَّا الْوِقْرُ: فَإِنَّهُ الْحِمْلُ. ﴿أَسَاطِيرُ﴾ [الأنعام: ٢٥]: وَاحِدُهَا أُسْطُورَةٌ وَإِسْطَارَةٌ ¬ (^٣)،. . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿اسْتَكْثَرْتُمْ﴾ \" في ذ: \"وَقَولُهُ: \" ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ﴾ \". \" ﴿ذَرَأَ﴾ \" في ذ: \" ﴿مِمَّا ذَرَأَ﴾ \". \"وَمَالِهِمْ نَصِيبًا\" في نـ: \"وَمَالِهِمْ نَصِيبًا عَلَيهِ\". \"وَالأَوْثَانِ نَصِيبًا\" زاد بعده في سـ، ذ: \" ﴿أَكِنَّةً﴾: واحدها كنان\". \" ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ \" في ذ: \" (أَمْ مَا اشْتَمَلَتْ) \". \"بَعْضًا\" في نـ: \"بَعْضهَا\" وكذا في الموضع الثاني الآتي. \" ﴿مَسْفُوحًا﴾: مُهراقًا\" كذا في هـ، وسقط لغيره. \"أُوِيسُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"أَيِسُو\". \"فَإنَّهُ الْحِمْلُ\" في نـ: \"فَهُوَ الْحِمْلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مصبوبًا.\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ أي: \"تشكون\".\n¬ (^٣) أو أسطار جمع سطر، وأصله السطر بمعنى الخط، \"بيض\" (١/ ٢٩٧).","vol":"9","page":164},{"text":"وَهِيَ التُّرَّهَاتُ ¬ (^١). ﴿الْبَأْسَاءِ ¬ (^٢)﴾ [الأنعام: ٤٢]: مِنَ الْبَأْسِ ¬ (^٣)، وَتَكُونُ مِنَ الْبُؤْسِ ¬ (^٤). ﴿جَهْرَةً ¬ (^٥)﴾ [الأنعام: ٤٧]: مُعَايَنَةً. الصُّوَرُ ¬ (^٦): جَمَاعَةُ صُورَةٍ ¬ (^٧)، كَقَوْلِهِ: سُورَةٌ وَسُوَرٌ. ﴿مَلَكُوتَ﴾ [الأنعام: ٧٥]: مُلْكٌ، مِثْلُ رَهَبُوتٍ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، وَتَقُولُ: تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. ﴿جَنَّ ¬ (^٨)﴾ [الأنعام: ٧٦]: أَظْلَمَ. يُقَالُ: عَلَى اللهِ حُسْبَانُهُ أي: حِسَابُهُ، وَيُقَالُ: ﴿حُسْبَانًا﴾ [الأنعام: ٩٦]: مَرَامِيَ ¬ (^٩)، وَ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَظْلَمَ\" زاد بعده في ذ: \" ﴿تَعَالَى﴾ [الأنعام: ١٠٠] عَلَا\"، وزاد أيضًا: \" ﴿وَإِنْ تَعْدِلْ﴾ [الأنعام: ٧٠]: تقْسِطْ، لَا يُقْبَلُ مِنْهَا في ذلكَ اليَومِ، ﴿لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا﴾ [الأنعام: ٧٠]: لَا يُقْبَلُ مِنهَا\" مصحح عليه. \"وَيُقَالُ\" في نـ: \"يُقَالُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الفوقية وشدة الراء: الأباطيل، \"قس\" (١٠/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ﴾، \"قس\" (١٠/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) هو الشدة، \"قس\" (١٠/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) وهو ضد النعيم، \"قس\" (١٠/ ٢٣٢).\n¬ (^٥) يريد قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً﴾.\n¬ (^٦) بضم الصاد وفتح الواو في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ قال ابن كثير: والصحيح أن المراد بالصور القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل للأحاديث الواردة فيه، \"قس\" (١٠/ ٢٣٢).\n¬ (^٧) أي: جمع صورة قاله أبو عبيدة، والأصح أن الصور قرن ينفخ فيه، \"بغوي\" (٣/ ١٥٧).\n¬ (^٨) قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ﴾، أي: أظلم.\n¬ (^٩) أي: سهامًا.","vol":"9","page":165},{"text":"[الملك: ٥]. ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ [الأنعام: ٩٨]: فِي الصُّلْبِ، وَ﴿وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ [الأنعام: ٩٨]: فِي الرَّحِمِ. الْقِنْوُ: الْعِذْقُ ¬ (^١)، وَالاِثْنَانِ قِنْوَانِ، وَالْجَمَاعَةُ أَيْضًا: قِنْوَانٌ، مِثْلُ صِنْوٍ وَصِنْوَانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2506>١ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ ¬ (^٢) الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]</span>\n٤٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ¬ (^٥) وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ¬ (^٦) وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] \". [راجع: ١٠٣٩، أخرجه س في الكبرى ٧٧٢٨، تحفة: ٦٧٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"صِنْوَانِ\" في ذ: \"صِنْوَانٌ\" بالرفع والتنوين مصحح عليه. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\". \" ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ \" في نـ: \"مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ\".\n===\n¬(^١)  بكسر العين أي: الكباسة، \"ك\" (١٧/ ١٠٧).\n¬ (^٢) جمع مَفتَح وهو الخزانة أو جمع مِفتَح بكسر الميم وهو المفتاح، \"قس\" (١٠/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) أي: عبد الله بن عمر.\n¬ (^٥) فلا يعلم وقت إنزاله، \"قس\" (١٠/ ٢٣٤).\n¬ (^٦) مما يريد أن يخلقه.","vol":"9","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2507>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآيَةَ [الأنعام: ٦٥]</span>\n﴿يَلْبِسَكُمْ﴾: يَخْلِطَكُمْ مِنَ الالْتِبَاسِ. ﴿يَلْبِسُوا﴾ [الأنعام: ٨٢]: يَخْلِطُوا. ﴿شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]: فِرَقًا ¬ (^١).\n\n٤٦٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٣) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ¬ (^٤)﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\". قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ¬ (^٥)﴾، قَالَ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\". ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ¬ (^٦) وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ¬ (^٧)﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿يَفْقَهُونَ﴾. \"نَزَلَتْ\" في نـ: \"أُنْزِلَتْ\". \"قَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ \" لفظ \"قَالَ\" ساقط في نـ.\n===\n¬(^١)  سيجيء بيانه.\n¬ (^٢) محمد بن الفضل، \"قس\" (١٠/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) ابن عبد الله.\n¬ (^٤) كما فعل بقوم نوح ولوط وأصحاب الفيل، \"قس\" (١٠/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) كما أغرق فرعون وخسف بقارون، \"قس\" (١٠/ ٢٣٥).\n¬ (^٦) أي: فرَقًا، كما مر، أي: لا تكونوا (^١) شيعة واحدة، يعني يخلط أمركم خلطَ اضطراب يقاتل بعضكم بعضًا لا خلط اتفاق، \"قس\" (١٠/ ٢٣٥).\n¬ (^٧) أي: يقاتل بعضكم بعضًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا يكون\".","vol":"9","page":167},{"text":"\"هَذَا أَهْوَنُ\". أَوْ قَالَ: \"هَذَا أَيْسَرُ\". [طرفاه: ٧٣١٣، ٧٤٠٦، أخرجه: س في الكبرى ١١١٦٤، تحفة: ٢٥١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2508>٣ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ¬ (^١)﴾ [الأنعام: ٨٢]\n٤٦٢٩ </span>- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ ¬ (^٩): ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (^١٠)﴾ [لقمان: ١٣]. [راجع: ٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ قَالَ: هَذَا أَيْسَرُ\" لفظ \"قَالَ\" ساقط في نـ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بَشَّارٍ\". \"لَمْ يَظْلِمْ\" في حـ، ذ: \"لا يَظْلِمُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بشرك.\n¬ (^٢) بندار العبدي.\n¬ (^٣) هو محمد بن إبراهيم البصري، \"قس\" (١٠/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) ابن مهران الأعمش، \"قس\" (١٠/ ٢٣٧).\n¬ (^٦) النخعي.\n¬ (^٧) ابن قيس.\n¬ (^٨) ابن مسعود.\n¬ (^٩) عقب ذلك.\n¬ (^١٠) أي: المراد بالظلم الظلم العظيم، وهو الشرك، \"خ\".","vol":"9","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2509>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا ¬ (^١) وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ¬ (^٢)﴾ [الأنعام: ٨٦]\n٤٦٣٠ </span>- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ - ﷺ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى ¬ (^٨) ¬ (^٩) \". [راجع: ٣٣٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن هاران ابن أخي إبراهيم.\n¬ (^٢) أي: عالمي زمانهم، \"قس\" (١٠/ ٢٣٧).\n¬ (^٣) بندار، \"قس\" (١٠/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) عبد الرحمن.\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) ابن دعامة، \"قس\" (١٠/ ٢٣٨).\n¬ (^٧) اسمه رفيع مصغرًا ابن مهران الرياحي.\n¬ (^٨) كحتى، أبو يونس النبي - ﵇ -، \"قاموس\" (ص: ١٦٠).\n¬ (^٩) قوله: (أنا خير من يونس بن متى) فيه الكف عن الخوض في التفصيل بين الأنبياء بالرأي، وخص يونس بالذكر خوفًا من توهُّمِ حَطِّ (^١) رتبته العلية بقصة الحوت، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٣٨)، ومرَّ بيانه مرارًا منها في (ح: ٣٣٩٥ و٣٤١٦) في \"كتاب الأنبياء\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"من توهم حطة\".","vol":"9","page":169},{"text":"٤٦٣١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (١) قَالَ: ثَنَا سَعْدُ (٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\". [راجع: ٣٤١٥، أخرجه: م ٢٣٧٦، تحفة: ١٢٢٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2510>٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ (٣) الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (٤)﴾ [الأنعام: ٩٠]</span>\n٤٦٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ (٥): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ (٦) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ مُجَاهِدًا (٧) أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ: أَفِي \"صاد (٨) \" سَجْدَةٌ؟ فَقَالَ (٩): نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\n\" سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"سَعِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"صاد\" في نـ: \"ص\".\n(١) ابن الحجاج.\n(٢) بسكون العين، \"قس\" (١٠/ ٢٣٨).\n(٣) يريد الأنبياء المتقدم ذكره، \"بيض\" (١/ ٣١٠).\n(٤) الهاء للوقف، \"قس\" (١٠/ ٢٣٨).\n(٥) هو ابن يوسف الصنعاني، \"قس\" (١٠/ ٢٣٩).\n(٦) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n(٧) هو ابن جبر المخزومي مولاهم المكي الإمام في التفسير، \"قس\" (١٠/ ٢٣٩).\n(٨) أي: في سورة ص.\n(٩) أي: ابن عباس.","vol":"9","page":170},{"text":"ثُمَّ تَلَا: ﴿وَوَهَبْنَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٨٤ - ٩٠] ثُمَّ قَالَ: هُوَ مِنْهُمْ ¬ (^١).\nزَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٢)، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، وَسَهْلُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ الْعَوَّامِ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ …، فَقَالَ: نَبِيُّكُمْ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ ¬ (^٤). [راجع: ٣٤٢١، تحفة: ٦٣٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2511>٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا ¬ (^٥) حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ¬ (^٦) وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا ¬ (^٧)﴾ الآيَةَ [الأنعام: ١٤٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَبِيُّكُمْ\" زادت التصلية في نـ. \" ﴿وَمِنَ الْبَقَرِ. . .﴾ إلى آخره\" في ذ بدله: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: داود من الأنبياء المذكورين في هذه الآية، \"قس\" (١٠/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) على الرواية الماضية فيما وصله البخاري في سورة ص، \"قس\" (١٠/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) ابن حوشب.\n¬ (^٤) قوله: (ممن أمر أن يقتدي بهم) أي: وقد سجدها داود فسجدها رسول الله - ﷺ - اقتداء به. واستدل بهذا على أن شرع من قبلنا شرع لنا، وهي مسألة مشهورة، \"قس\" (١٠/ ٢٣٩). ومرَّ (برقم: ٣٤٢١) بعض بيان الحديث.\n¬ (^٥) أي: على اليهود.\n¬ (^٦) أي: لم يكن منفرج الأصابع مشقوقها، \"قس\" (١٠/ ٢٤٠).\n¬ (^٧) قوله: (﴿حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا﴾) أي: الثروبَ بالمثلة المضمومة والراء آخره موحدة، وهو شحم قد غشّى الكَرِشَ والأمعاءَ رقيق وشحم","vol":"9","page":171},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ¬ (^١)﴾: الْبَعِيرُ وَالنَّعَامَةُ ¬ (^٢). و﴿الْحَوَايَا ¬ (^٣)﴾ [الأنعام: ١٤٦]: الْمَبْعَرُ ¬ (^٤). وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٥): ﴿هَادُوا﴾: صَارُوا يَهُودًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُدْنَا ¬ (^٦)﴾ [الأعراف: ١٥٦]: تُبْنَا، هَائِدٌ: تَائِبٌ.\n\n٤٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَالحَوَايَا\" في نـ: \"الحَوَايَا\". \"المبعر\" في قتـ: \"المباعرُ\". \"وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\nالكُلَى، وترك البقرة والغنم على التحليل لم يحرم منهما إلا الشحومَ الخاصة، والمستثنى من الشحم ما عَلِقَتْ بظهورهما أو ما اشتمل على الأمعاء فإنه غير محرم وهو المراد بقوله: ﴿أَوِ الْحَوَايَا﴾ \"قس\" (١٠/ ٢٤٠).\n¬ (^١) قوله: (كل ذي ظفر) وهو ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير، مثل \"البعير والنعامة\" والإوزِّ والبطّ، وقيل: كل ذي مخلب وحافر، \"بغوي\" (٢/ ١٣٨)، \"بيضاوي\" (١/ ٣٢٥).\n¬ (^٢) ونحوهما، \"قس\" (١٠/ ٢٤٠).\n¬ (^٣) هي الأمعاء، \"ك\" (١٧/ ١١١).\n¬ (^٤) قوله: (و﴿الْحَوَايَا﴾: المبعر) بفتح الميم، ولأبي الوقت \"المباعر\" بالجمع، هو جمع حاوية أو حَوِيَّة أو حَاوِيَاء أي: ما يحوي من الأمعاء.\n¬ (^٥) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا﴾: صاروا يهودًا\".\n¬ (^٦) قوله: (﴿هُدْنَا﴾) أي: قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ معناه: \"تبنا\"، و\"هائد: تائب\" كذا نقل عن ابن عباس ومجاهد وابن جبير وغيرهم، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٤١).\n¬ (^٧) ابن فروخ.\n¬ (^٨) ابن سعد.","vol":"9","page":172},{"text":"عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ: قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَليْهِمْ شُحُومَهَا ¬ (^٢) جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوهَا\". [راجع: ٢٢٣٦].\nوَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٤): كَتَبَ إِلَيَّ عَطَاءٌ ¬ (^٥): سَمِعْتُ جَابِرًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ ¬ (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-2512>٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأنعام: ١٥١]</span>\n٤٦٣٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ\" في هـ، قتـ، ذ: \"جَمَلُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا\". \"جَمَلُوهُ\" في نـ: \"أَجْمَلُوهُ\". \"وَقَالَ أَبُو عَاصِمٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَاصِمٍ\". \"سَمِعْتُ جَابِرًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا\". \"مِثْلَهُ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي رباح.\n¬ (^٢) قوله: (لما حرم الله عليهم شحومَها) أي: أكلَ شحوم الميتة. قوله: \"جملوه\" أي: أذابوا المذكور واستخرجوا دهنه \"ثم باعوه\". ولأبي ذر وأبي الوقت عن الكشميهني: \"جملوها ثم باعوها\" على الأصل. قوله: \"فأكلوها\" أي: أثمانها، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٤١).\n¬ (^٣) الضحاك شيخ البخاري، \"قس\" (١٠/ ٢٤١).\n¬ (^٤) ابن أبي حبيب.\n¬ (^٥) ابن أبي رباح.\n¬ (^٦) أي: مثل المذكور من الحديث.\n¬ (^٧) ابن الحجاج.","vol":"9","page":173},{"text":"عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: \"لَا أَحَدَ أَغْيَرُ ¬ (^٤) مِنَ اللَّهِ، وَلذَلِكَ ¬ (^٥) حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ¬ (^٦)، وَلَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ ¬ (^٧) الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ\". قُلْتُ ¬ (^٨): سَمِعْتَهُ ¬ (^٩) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَال ¬ (^١٠): نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [أطرافه: ٤٦٣٧، ٥٢٢٠، ٧٤٠٣، أخرجه: م ٢٧٦٠، ت ٣٥٣٠، س في الكبرى ١١١٧٣، تحفة: ٩٢٨٧].\n===\n¬(^١)  ابن مرة المرادي.\n¬ (^٢) اسمه شقيق بن سلمة.\n¬ (^٣) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٤) قوله: (لا أَحَدَ أغيرُ) أفعل التفضيل من الغيرة بفتح الغين، وهي الأنفة والحمية في حق المخلوق، وفي حق الخالق تحريمه ومنعه أن يأتي المؤمن ما حرّمه عليه، \"قس\" (١٠/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) أي: لأجل غيرته.\n¬ (^٦) قوله: (ولذلك حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) أي: ما أعلن منها وما أسر، وقيل: ما عمل وما نوى، يعني أنه منع الناسَ عن المحرمات ورتّب عليها العقوباتِ؛ إذ الغيرة في الأصل أن يكره ويغضب [الرجلُ] أن يتصرف غيرُه في ملكه، والمشهور عند الناس أن يغضب الرجل على من فعل بامرأته أو نظر إليها، ففي حق الله تعالى أن يغضب على من فعل منهيًا، \"مرقاة\" (٦/ ٤٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (ولا شيءَ أحبُّ إليه) بالرفع والنصب في \"أحب\"، وهو أفعل التفضيل بمعنى المفعول، و\"المدح\" فاعل، نحو \"ما رأيت رجلًا أحسن في عينه الكحلُ منه في عين زيد\"، \"قس\" (١٠/ ٢٤٢)، \"ك\" (١٧/ ١١١).\n¬ (^٨) لأبي وائل.\n¬ (^٩) أي: هذا الحديث، \"قس\" (١٠/ ٢٤٣).\n¬ (^١٠) أي: أبو وائل.","vol":"9","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2513>[٨ - باب]</span>\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١): ﴿وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢]: حَفِيظٌ ¬ (^٢) وَمُحِيطٌ بِهِ ¬ (^٣). ﴿قُبُلًا ¬ (^٤)﴾ [الأنعام: ١١١] جَمْعُ قَبِيلٍ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ ضُرُوبٌ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَكِيلٌ﴾: حَفِيْظٌ\" إِلَى قولِهِ: \"فَهُوَ زُخْرُفٌ\" ثبت في سـ، هـ، وسقط في غيرهما. \" ﴿وَكِيلٌ﴾ \" وفي ذ: \"وَ﴿وَكِيلٌ﴾ \". \"جَمْعُ قَبِيلٍ\" في نـ: \"جَمِيعُ قَبِيلٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: البخاري.\n¬ (^٢) مراده تفسير: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾.\n¬ (^٣) كذا فسره أبو عبيدة.\n¬ (^٤) قوله: (قبلًا) بضمتين، قال تعالى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ قال أبو عبيدة: حشرنا: جمعنا. و\" ﴿قُبُلًا﴾ جمع قبيل\" أي: صنف. وقال مجاهد: ﴿قُبُلًا﴾ أفواجًا قبيلًا قبيلًا، أي: تُعْرض عليهم كل أمة من الأمم لتخبرهم بصدق الرسل فيما جاءوهم به ﴿مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١١١]. وقال ابن جرير: ويحتمل أن يكون القبل جمع قبيل وهو الضمين والكفيل، أي: وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ كفلاء يكفلون لهم أن الذي نَعِدُهم (^١) حق، وهو معنى قوله في الآية الأخرى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]، انتهى. وبالكفيل فَسَّرَه البيضاوي كالزمخشري والسمرقندي وابن عادل وغيرهم. قال في \"الفتح\": ولم أر من فسره بأصناف العذاب فليحرر، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٤٣). وسقط قوله: \" ﴿وَكِيلٌ﴾ \" إلى قوله: \"فهو زخرف\" للحموي، وثبت للمستملي والكشميهني، \"قس\" (١٠/ ٢٤٤).\n¬ (^٥) أي: صنوف.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يعدهم\".","vol":"9","page":175},{"text":"لِلْعَذَابِ، كُلُّ ضَرْبٍ ¬ (^١) مِنْهَا قَبِيلٌ. ﴿زُخْرُفَ﴾ [الأنعام: ١١٢]: كُلُّ شَيْءٍ ¬ (^٢) حَسَّنْتَهُ وَوَشَّيْتَهُ ¬ (^٣) وَهُوَ بَاطِلٌ ¬ (^٤) فَهُوَ زُخْرُفٌ. ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ ¬ (^٥)﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حَرَامٌ، وَكُلُّ مَمْنُوعٍ فَهُوَ حِجْرٌ مَحْجُورٌ، وَالْحِجْرُ كُلُّ بِنَاءٍ بَنَيْتَهُ، وَيُقَالُ لِلأُنْثَى مِنَ الْخَيْلِ: حِجْرٌ ¬ (^٦)، وَيُقَالُ لِلْعَقْلِ: حِجْرٌ وَحِجًى ¬ (^٧). وَأَمَّا الْحِجْرُ، فَمَوْضِعُ ثَمُودَ، وَمَا حَجَّرْتَ عَلَيْهِ مِنَ الأَرْضِ فَهُوَ حِجْرٌ، وَمِنْهُ سُمِّيَ حَطِيمُ الْبَيْتِ ¬ (^٨) حِجْرًا، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ مَحْطُومٍ، مِثْلُ: قَتِيلٍ مِنْ مَقْتُولٍ، وَأَمَّا حَجْرُ الْيَمَامَةِ فَهُوَ مَنْزِلٌ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿زُخْرُفَ﴾ \" في نـ: \" ﴿زُخْرُفَ الْقَوْلِ﴾ \". \" ﴿وَحَرْثٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿حَرْثٌ﴾ \". \" ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ \" إِلَى قَولِهِ: \"فَهُوَ مَنْزِلٌ\" سقط في ذ، سفـ، قال في \"الفتح\" (٨/ ٢٩٦)، وهو أولى، \"قس\" (١٠/ ٢٤٤).\n===\n¬(^١)  أي: صنف.\n¬ (^٢) مبتدأ متضمن بمعنى الشرط فلذا دخلت الفاء في خبره، \"قس\" (١٠/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) من التوشية أي: زينته، \"قس\" (١٠/ ٢٤٣).\n¬ (^٤) جملة حالية، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (وحرثٌ حجرٌ) أي: حرام. والإشارة إلى ما عينوا من الحرث والأنعام للأصنام أو البحيرة ونحوها. قوله: \"وكل ممنوع فهو حجر محجور\" بمعنى مفعول، ويطلق على المذكر والمؤنث والواحد والجمع، \"قس\" (١٠/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) بغير تاء تأنيث.\n¬ (^٧) بالحاء المهملة المكسورة.\n¬ (^٨) أي: الحرام.","vol":"9","page":176},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2514>٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَلُمَّ ¬ (^١) شُهَدَاءَكُمُ﴾ [الأنعام: ١٥٠]</span>\nلُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (^٢): هَلُمَّ لِلْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2515>١٠ - بَابٌ ﴿لَا يَنْفَعُ ¬ (^٣) نَفْسًا إِيمَانُهَا ¬ (^٤)﴾ [الأنعام: ١٥٨]</span>\n٤٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  أي: هاتوا شهداءكم وأحضروهم، \"قس\" (١٠/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) وأهل نجد يصرفونها فيقولون للاثنين: \"هَلُمَّا\" وللجمع \"هَلُمُّوا\" وللمرأة هلمّي وللنساء هلمن، \"ك\" (١٧/ ١١٢).\n¬ (^٣) أي: لا ينفع كافرًا إيمان بعد الطلوع، ولا ينفع المؤمنَ العملُ الصالحُ بعده، لأن حكمَ الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكمُ من آمن أو عمل عند الغرغرة، وذلك لا يفيد شيئًا، \"قس\" (١٠/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾) أي: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ كالدخان ودابّة الأرض وطلوع الشمس من مغربها ونحوها كحضور الموت، ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾؛ إذ صار الأمرَّ عيانًا والإيمان برهاني. ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨] عطف على آمنت، وبه استدل من لم يعتبر الإيمان المجرد عن العمل كالزمخشري وغيره من المعتزلة، وللمعتَبِر - هم أهل السنة - تخصيصُ هذا الحكم بذلك اليوم، وحملُ الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى: لا ينفع نفسًا خلت عنها إيمانها، والعطف على لم تكن بمعنى لا ينفع نفسًا إيمانها الذي أحدثته حينئذ وإن كسبت فيه خيرًا، كذا قاله البيضاوي (١/ ٣٢٩) وغيره، وعليه أهل السُّنَّة.\n¬ (^٥) ابن القعقاع.\n¬ (^٦) حرم بن عمرو البجلي.","vol":"9","page":177},{"text":"مَغْرِبِهَا، فَإِذَا رَآهَا النَّاسُ آمَنَ مَنْ عَلَيْهَا، فَذَاكَ حِينَ: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ \" [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، د ٤٣١٢، س في الكبرى ١١١٧٧، ق ٤٠٦٨، تحفة: ١٤٨٩٧].\n\n٤٦٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ، وَذَلِكَ حِينَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا\". ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ. [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، تحفة: ١٤٧١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2516>٧ - سُورَةُ الأَعْرَافِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَرِيَاشًا ¬ (^٣) [الأعراف: ٢٦]: الْمَالُ.\n<hr><s0>\n\n\"فَذَاكَ\" في نـ: \"فَذَلِكَ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"إِسْحَاقُ\" في نـ: \"إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبتت البسملة في ذ. \"وَرِيَاشًا\" في نـ: \" ﴿وَرِيشًا﴾ \" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  الأعراف سور بين الجنة والنار، \"قاموس\" (ص: ٧٧٢).\n¬ (^٢) مكية إلا ثمان آيات من قوله: ﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ - إلى قوله تعالى:- ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٦٣ - ١٧١]، وزاد أبو ذر هنا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، \"قس\" (١٠/ ٢٤٤)، قال البيضاوي (١/ ٣٣١): وآيها مائتان وخمس.\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن عباس: ورياشًا) بالجمع، وهي قراءة الحسن جمع ريش، كشعب وشعاب، وقراءة الباقين \" ﴿وَرِيشًا﴾ \" بالإفراد. قوله: \"المال\"","vol":"9","page":178},{"text":"﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف: ٥٥]: فِي الدُّعَاءِ، وَفِي غَيْرهِ ¬ (^١). ﴿عَفَوْا ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ٩٥]: كَثُرُوا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ. ﴿الْفَتَّاحُ ¬ (^٣) ¬ (^٤)﴾ [سبأ: ٢٦]: الْقَاضِي. ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ [الأعراف: ٨٩]: اقْضِ بَيْنَنَا. ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ [الأعراف: ١٧١]: رَفَعْنَا. ﴿انْبَجَسَتْ﴾ [الأعراف: ١٦٠]: انْفَجَرَتْ. ﴿مُتَبَّرٌ ¬ (^٥)﴾ [الأعراف: ١٣٩]: خُسْرَانٌ. ﴿آسَى﴾ [الأعراف:\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ﴾ \" كذا في قتـ، ذ، وسقط لغيرهما. \"وَفِي غَيْرِهِ\" ثبت في حـ، هـ، ذ، وسقط لغيرهم. \" ﴿نَتَقْنَا الْجَبَلَ﴾ \" ثبت قولُهُ: \" ﴿الْجَبَلَ﴾ \" في قتـ، ذ. \" ﴿مُتَبَّرٌ﴾ خُسْرَانٌ\" في نـ: \" ﴿مُتَبَّرٌ﴾ مِنَ التَّبَارِ وَهُوَ الخُسْرَانُ\" مصحح عليه.\n===\nيقال: تَرَيَّشَ أي: تموّل. وعند ابن جرير من وجه آخر عن ابن عباس: الرياش: اللباس والعيش والنعيم. وقيل: الريش لباس الزينة، استعير من ريش الطير. وعن ابن عباس أيضًا في قوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ أي: \"في الدعاء\" كالذي يسأله درجة الأنبياء، أو عَمَلَ من لا يستحقه، أو الذي يرفع صوته عند الدعاء، \"قس\" (١٠/ ٢٤٧).\n¬ (^١) أي: في غير الدعاء، وسقط للمستملي، \"قس\" (١٠/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) يقال: عفا الشعر إذا كثر، \"قس\" (١٠/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) هذا وقع في سورة سبأ.\n¬ (^٤) قوله: (﴿الْفَتَّاحُ﴾) أي: \"القاضي\". قيل: وذكره ههنا توطئة لقوله في هذه السورة: ﴿افْتَحْ بَيْنَنَا﴾ أي: \"اقض بيننا\". وسقط قوله: \" ﴿بَيْنَنَا﴾ \" لأبي ذر. قوله: \" ﴿نَتَقْنَا﴾ \" أي: \"رفعنا\" الجبل، \"قس\" (١٠/ ٢٤٨).\n¬ (^٥) من قولهم: إناء متبَّرٌ إذا كان فضاضًا.","vol":"9","page":179},{"text":"٩٣]: أَحْزَنُ ¬ (^١). ﴿تَأْسَ﴾ [المائدة: ٢٦، ٦٨]: تَحْزَنْ ¬ (^٢).\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٣): ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]: أَنْ تَسْجُدَ. ﴿يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: أَخَذَا ¬ (^٤) الْخِصَافَ ¬ (^٥) مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ¬ (^٦)، يُؤَلِّفَانِ الْوَرَقَ، وَيَخْصِفَانِ ¬ (^٧) الْوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ. ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠]: كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيهِمَا. ﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤]: هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَالْحِينُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ غَيْرُهُ. . .\" إلخ، في نـ: \"وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ يَقُولُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ\". \"وَيَخْصِفَانِ\" في نـ: \"يَخْصِفَانِ\". \" ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ \" كنايةٌ عَن فَرجَيْهَمَا\" سقط هذا لأَبِي ذرٍ. \"هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\" في ذ: \"هُوَ هَا هُنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: فكيف أحزن على قوم كافرين.\n¬ (^٢) في سورة المائدة ذكره استطرادًا وهذا كله تفسير ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس. \" ﴿أَلَّا تَسْجُدَ﴾: أن تسجد\" أي: كلمة \"لا\" زائدة وصلة، والأوضح أن يقال: إنها لتأكيد النفي المفهوم من الكلام كأنه قيل: ما منعك عن السجود حتى أن لا تسجد بعد الأمر، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) أي: آدم وحواء.\n¬ (^٥) بكسر الخاء المعجمة.\n¬ (^٦) أي: من ورق التين حتى صار كهيئة الثوب، \"بغوي\" (٣/ ٢٢٠).\n¬ (^٧) الخصف: الخرز، أي: يلزقان.","vol":"9","page":180},{"text":"عَدَدُهَا، الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ ¬ (^١). ﴿وَقَبِيلُهُ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ٢٧]: جِيلُهُ الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ. ﴿ادَّارَكُوا﴾ [الأعراف: ٣٨]: اجْتَمَعُوا ¬ (^٣). وَمَشَاقُّ الإِنْسَانِ ¬ (^٤) وَالدَّابَّةِ كُلُّهُمْ تُسَمَّى سُمُومًا وَاحِدُهَا سُمٌّ، وَهِيَ عَيْنَاهُ وَمَنْخِرَاهُ وَفَمُهُ وَأُذُنَاهُ وَدُبُرُهُ وَإِحْلِيلُهُ. ﴿غَوَاشٍ ¬ (^٥)﴾ [الأعراف: ٤١]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَدَدُهَا\" في ذ، قتـ: \"عَدَدُهُ\". \"الَّذِي هُوَ مِنْهُمْ\" في نـ: \"الَّذِينَ هُوَ مِنْهُمْ\". \"مَشَاقُّ الإنسان\" في نـ: \"مَسَامُّ الإنسان\". \"كُلُّهُمْ تُسَمَّى\" في نـ: \"كُلُّهَا تُسَمَّى\".\n===\n¬(^١)  وذكره قريبًا مفسرًا بالمال، \"قس\" (١٠/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَقَبِيلُهُ﴾) أي: قوله تعالى عن إبليس: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾ أي: \"جيله\" بالجيم المكسورة، وهم الجن والشياطين، \"قس\" (١٠/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) فيها جميعًا.\n¬ (^٤) قوله: (مشاقّ الإنسان) بتشديد القاف، وفي نسخة \"ومسامّ\" بالسين المهملة والميم المشددة بدل المعجمة والقاف، وهما بمعنى واحد، \"و\" مسامّ \"الدابة كلهم تسمَّى سمومًا\" بضم السين المهملة، \"واحدها سم، وهي\" تسعة: \"عيناه. . .\" إلخ، هذا ما قاله أبو عبيدة. وقال الراغب: السم كل ثقب ضيق كخرم الإبرة وثقب الأنف، وجمعه سموم، وفي السم ثلاث لغات: فتح السين، وضمها، وكسرها. ومراد المؤلف بذلك تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (﴿غَوَاشٍ﴾) قال تعالى: ﴿وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ جمع غاشية أي: أغطية. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ \"نُشْرًا\"﴾ بالنون","vol":"9","page":181},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمضمومة، وقرأ عاصم \"بُشْرًا\" بضم الموحدة وسكون المعجمة، وهو تخفيف بشر جمع بشير. وقال تعالى: ﴿لَا يَخْرُجُ إِلَّا \"نَكِدًا\"﴾ \" أي: \"قليلًا\" وقال تعالى: ﴿كَأَنْ لَمْ \"يَغْنَوْا\"﴾ \" أي: \"يعيشوا\"، والغَناء بالفتح النفع. وقال: ﴿إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠٤) \"حَقِيقٌ\"﴾ أي: \"حق\" واجب عليّ. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ \"وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ من الرهبة\" وهي الخوف. قال: ﴿فَإِذَا هِيَ \"تَلْقَفُ\" مَا يَأْفِكُونَ﴾ أي: \"تلقم\" وتأكل ما يلقونه، ويوهمون أنه حق. قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّمَا \"طَائِرُهُمْ\"﴾ أي: \"حظهم\" ونصيبهم عند الله. قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ﴾ بضم القاف وفتح الميم المشددة، هو \"الحمنان\" بفتح المهملة، ضبطه الكرماني وغيره، وقال ابن حجر: بضمها، \"يشبه صغار الحلم\" بفتح الحاء واللام، قال الأصمعي: أوله قمقامة، ثم حمنانة، ثم قراد، ثم حلمة، وهي القراد العظيم. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ أي: يبنون، والعرش البناء. قال تعالى: ﴿وَلَمَّا \"سُقِطَ\" فِي أَيْدِيهِمْ﴾ قال أبو عبيدة: \"كل من ندم فقد سُقِطَ في يده\" لأن النادم المتحسِّرَ يعضّ يدَه غمًّا فتصير يده مسقوطًا فيها. قال تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ \"أَسْبَاطًا\" أُمَمًا﴾ قال أبو عبيدة: هم \"قبائل بني إسرائيل\": قال تعالى: \" ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ \" قال أبو عبيدة: أي: \"يتعدون له\"، وسقط لأبي ذر لفظ \"له\"، وفي نسخة \"به\" بالموحدة بدل اللام. قوله: و\"يجاوزون\" وفي نسخة \"يتجاوزون\" أي: حدود الله بالصيد فيه وقد نهوا عنه. قوله: \"تعدَّ: تَجَاوَزَ\" وفي نسخة \"تَعْدُ\" بسكون العين المهملة، \"تُجاوِزْ\" بضم أوله وكسر الواو، ولأبي ذر: \"تجاوزٌ بعد تجاوزٍ\". قال تعالى: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ \"شُرَّعًا\"﴾ جمع الشارع، وهو الظاهر على وجه الماء. قال تعالى: ﴿بِعَذَابٍ \"بَئِيسٍ\"﴾ أي: \"شديد\" فعيل من: بَؤُسَ يَبْؤُسُ بأسًا: إذا اشتد. قال تعالى: ﴿\"أَخْلَدَ\" إِلَى الْأَرْضِ﴾ \"قعد وتقاعس\" أي:","vol":"9","page":182},{"text":"مَا غَشَّوا ¬ (^١) بِهِ. (نُشُرًا) ¬ (^٢) [الأعراف: ٥٧]: مُتَفَرِّقَةً. ﴿نَكِدًا﴾ [الأعراف: ٥٨]: قَلِيلًا. ﴿يَغْنَوْا﴾ [الأعراف: ٩٢]: يَعِيشُوا. ﴿حَقِيقٌ﴾ [الأعراف: ١٠٥]: حَقٌّ. ﴿وَاسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ [الأعراف: ١١٦]: مِنَ الرَّهْبَةِ ¬ (^٣). ﴿تَلْقَفُ﴾ [الأعراف: ١١٧]: تَلْقَمُ. ﴿طَائِرُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣١]: حَظُّهُمْ.\n===\nتأخر وأبطأ، وهو عبارة عن شدة ميله إلى زهرة الدنيا ونعيمها. قال تعالى: ﴿\"سَنَسْتَدْرِجُهُمْ\" مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾ هو \"كقوله تعالى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ \" وجه التشبيه أخذ الله إياهم بغتةً. قال تعالى: ﴿وَإِمَّا \"يَنْزَغَنَّكَ\" مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ قال أبو عبيدة: أي: \"يستخفنك\". وقال غيره: وإما ينخسنّك من الشيطان نخس، أي: وسوسة تحملك على خلاف ما أُمِرْتَ به ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ من نزغه. قال تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ \"طَائِفٌ\"﴾ [في قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي ويعقوب \"طَيْفُ\"] هو مصدر، قال أبو عبيدة: \"مُلِمٌّ\" أي: نازل. قوله: \"به لَمَمٌ\" أي: يقال: \"به لَمَمٌ\": أي: صرع منه، أو إصابة ذنب، أو همّ به. قوله: \"ويقال\" له \"طائف\" هو اسم فاعل من طاف يطوف كأنها طافت بهم ودارت حولهم، وهي قراءة نافع وابن عامر وعاصم وحمزة، \"وهو\" كالسابق \"واحد\" في المعنى. قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا \"وَخِيفَةً\"﴾ أي: \"خوفًا\" قاله أبو عبيدة. وقال ابن جريج في قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا \"وَخُفْيَةً\"﴾ أي: سرًّا، \"من الإخفاء\"، هذا كله ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٢٤٩ - ٢٥١)، \"بيض\" (١/ ٣٣٩ - ٣٧٢).\n¬ (^١) غطوا، \"قس\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^٢) بالنون المضمومة، قرأ عاصم بشرًا.\n¬ (^٣) وهي الخوف، \"قس\" (١٠/ ٢٥٠).","vol":"9","page":183},{"text":"طُوفَانٌ ¬ (^١) مِنَ السَّيْلِ ¬ (^٢)، وَيُقَالُ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ: الطُّوفَانُ. ﴿وَالْقُمَّلَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]: الْحُمْنَانُ تُشْبِهُ صِغَارَ الْحَلَمِ. عُرُوشٌ عَرِيشٌ: بِنَاءٌ. ﴿سُقِطَ﴾ [الأعراف: ١٤٩]: كُلُّ مَنْ نَدِمَ فَقَدْ سُقِطَ فِي يَدِهِ. الأَسْبَاطُ: قَبَائِلُ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ﴿يَعْدُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣]: يَتَعَدَّوْنَ، يُجَاوِزُونَ ﴿تَعْدُ﴾ [الكهف: ٢٨]: تُجَاوِزْ. ﴿شُرَّعًا ¬ (^٣)﴾ [الأعراف: ١٦٣]: شَوَارِعَ. ﴿بَئِيسٍ﴾ [الأعراف: ١٦٥]: شَدِيدٍ. ﴿أَخْلَدَ﴾ [الأعراف: ١٧٦]: قَعَدَ وَتَقَاعَسَ. ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٢]: نَأْتِيهِمْ مِنْ مَأْمَنِهِ ¬ (^٤)، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: ٢]. ﴿مِنْ جِنَّةٍ ¬ (^٥)﴾ [الأعراف: ١٨٤]: مِنْ جُنُونٍ. ﴿فَمَرَّتْ بِهِ ¬ (^٦)﴾ [الأعراف: ١٨٩]:\n<hr><s0>\n\n\"تُشْبِهُ صِغَارَ\" في ذ: \"شِبْهُ صِغَارِ\". \"عَرِيشٌ\" في نـ: \"وَعَرِيشٌ\". \" ﴿يَعْدُونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ \". \"يَتَعَدَّوْنَ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"يَتَعَدَّوْنَ لَهُ\"، وفي نـ: \"يَتَعَدَّوْنَ بَهِ\". \"يُجَاوِزُونَ\" في ذ: \"تَجَاوُزٌ بَعدَ تَجَاوُزٍ\".\" ﴿أَخْلَدَ﴾ \" في قتـ، ذ: \" ﴿أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ \". \"مِنْ مَأْمَنِهِ\" في نـ: \"مِنْ مَأْمَنِهِمْ\". \"مِنْ جُنُونٍ\" زاد بعده في قتـ، ذ: \" ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧] مَتَى خُرُوْجُهَا\".\n===\n¬(^١)  يشير إلى قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]، \"قس\" (١٠/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) أي: الملتف للزرع والثمار، \"قس\" (١٠/ ٢٥٠).\n¬ (^٣) ظاهرة على وجه الماء، \"قس\" (١٠/ ٢٥١).\n¬ (^٤) أي: موضع أمنه.\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ﴾، \"ك\" (١٧/ ١١٤).\n¬ (^٦) قال تعالى: ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ﴾.","vol":"9","page":184},{"text":"اسْتَمَرَّ بِهَا الْحَمْلُ فَأَتَمَّتْهُ. ﴿يَنْزَغَنَّكَ﴾ [الأعراف: ٢٠٠]: يَسْتَخِفَّنَّكَ. ﴿طَائِفٌ﴾ [الأعراف: ٢٠١]: مُلِمٌّ بِهِ لَمَمٌ ¬ (^١)، وَيُقَالُ: ﴿طَائِفٌ﴾ وَهُوَ وَاحِدٌ. ﴿يَمُدُّونَهُمْ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ٢٠٢]: يُزَيِّنُونَ. ﴿وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] وَخَوْفًا ﴿وَخِيفَةً﴾ [لأعراف: ٥٥] مِنَ الإِخْفَاءِ، ﴿وَالْآصَالِ ¬ (^٣)﴾ [الأعراف: ٢٠٥]: وَاحِدُهَا أَصِيلٌ ¬ (^٤)، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ كَقَوْلِهِ: ﴿بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفرقان: ٥]. [٧٤/ ٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2517>١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ ¬ (^٥) مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ¬ (^٦)﴾ [الأعراف: ٣٣]\n٤٦٣٧ </span>- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٨)،. . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  أي: يقال: به لَمَمٌ أي: به صرع منه.\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ﴾، قال أبو عبيدة: وإخوان الشياطين الذين لم يتقوا يُزَيِّنون لهم الغي والكفر، \"قس\" (١٠/ ٢٥٢).\n¬ (^٣) في قوله تعالى: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾، \"قس\" (١٠/ ٢٥٢).\n¬ (^٤) قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٢).\n¬ (^٥) ما تزايد قبحه، وقيل: ما يتعلق بالفروج، وقيل: الكبائر، وقيل: الطواف بالبيت عراة، وهو قول ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٢٥٢).\n¬ (^٦) قوله: (﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾) أي: جهرَها وسرَّها. وعن ابن عباس فيما رواه ابن جرير قال: كانوا في الجاهلية لا يرون بالزنا بأسًا في السر، ويستقبحونه في العلانية، فحرّم الله الزنا في السر والعلانية، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٥٢).\n¬ (^٧) ابن الحجاج.\n¬ (^٨) أي: الكوفي.","vol":"9","page":185},{"text":"عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، قَالَ ¬ (^٣): قُلْتُ ¬ (^٤): أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا ¬ (^٥) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)؟ قَالَ: نَعَمْ ¬ (^٧)، وَرَفَعَهُ ¬ (^٨). قَالَ: \"لَا أَحَدٌ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ¬ (^٩)، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ¬ (^١٠)، وَلَا أَحَدَ ¬ (^١١) أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ ¬ (^١٢) مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ ¬ (^١٣) مَدَحَ نَفْسَهُ ¬ (^١٤) \". [راجع: ٤٦٣٤].\n===\n¬(^١)  شقيق بن سلمة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٣) أي: عمرو بن مرة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) أي: لأبي وائل، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^٥) أي: الحديث.\n¬ (^٦) يعني ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^٧) أي: سمعته منه، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^٨) إلى رسول الله - ﷺ -، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^٩) قوله: (لا أحد) بالنصب من غير تنوين على أَنَّ \"لا\" نافية للجنس. وقوله: \"أغير من الله\" خبرها، ولأبي ذر \"أحد\" بالرفع منونًا، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^١٠) قوله: (حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال قتادة: المراد سِرُّ الفواحش [وعلانيتُها]، وقال مجاهد: ما ظهر: نكاح الأمهات، وما بطن: الزنا، والحمل على العموم أولى، كما مرَّ آنفًا، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٦٣٤).\n¬ (^١١) لأبي ذر بالرفع، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^١٢) بكسر الميم آخره تاء تأنيث، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^١٣) أي: لأجل حبه المدحة من خلقه ليثيبهم عليها، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).\n¬ (^١٤) المقدسة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٣).","vol":"9","page":186},{"text":"٢ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا ¬ (^١) وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" بالتنوين ثبت في ذ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾) أي: حضر للوقت الذي عَيَّنَّاه له، واللام للاختصاص. قوله: \" ﴿وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ \" أي: من غير واسطة على جبل الطور مغايرًا لهذه الحروف والأصوات، وكما ثبتت رؤية ذاته جَلَّ وعلا، مع أنه ليس بجسم ولا عرض، فكذلك كلامه وإن لم يكن صوتًا ولا حرفًا صَحّ أن يُسمع. وفيما روي أن موسى - ﵇ - كان يسمع كلامَ الله من كل جهة: تنبيه على أن سماعَ كلامه القديم ليس من جنس سماع كلام المحدثين. وجواب \"لما\" في قوله تعالى: \" ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ \" أي: أرني نفسَكَ أنظر إليك، قال تعالى جوابًا: \" ﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ \" الذي هو أشد منك خلقًا، والجبل قيل: جبل زبير. \" ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ﴾ \" أي: ثبت الجبل \" ﴿مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ \" فيه إشارة إلى عدم قدرته على الرؤية. قوله: \" ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ \" أي: ظهرت عظمته له وتصدى له اقتداره وأمره. وقيل: أعطى له حياة ورؤية حتى رآه. قوله: \" ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ \" أي: مدكوكًا مُفَتَّتًا، وقرأ حمزة والكسائي ﴿دَكَّاءَ﴾ أي: أرضًا مستوية. وعن ابن عباس: صار ترابًا. قوله: \" ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ \" [مغشيًا] عليه من شدة هول ما رأى. \" ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ﴾ \" أي: من الغشي. \" ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ \" أي: أنزهك وأتوب إليك من الجرأة والإقدام على السؤال بغير الإذن أو من طلب الرؤية في الدنيا، وسقط لأبي ذر ﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي. . .﴾. إلخ\" وقال بعد قوله: \" ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ \": \"الآية\". هذا كله ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٢٥٣، ٢٥٥) و\"بيضاوي\" (١/ ٣٨٥، ٣٥٩).","vol":"9","page":187},{"text":"إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ ¬ (^١) فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ١٤٣]\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿أَرِنِي﴾ أَعْطِنِي ¬ (^٤).\n\n٤٦٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٩) مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"﴿قَالَ لَنْ تَرَانِي. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَالَ بعد قَولِهِ: \" ﴿أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ \": \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: جبل زبير بفتح الزاي، وهو الذي كلّم الله تعالى عليه موسى - ﵇ -، \"صحاح\" [انظر \"القاموس\" (ص: ٣٥٩]).\n¬ (^٢) لأن إيمان كل نبي مقدم على إيمان أمته، وقيل: معناه: أنا أول من آمن بك بأنك لا تُرى في الدنيا، \"بيضاوي\" (١/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) وصله ابن جرير، \"قس\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) الظاهر أن مراده: أعطني رؤيتك، \"خ\".\n¬ (^٥) البيكندي.\n¬ (^٦) هو ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) الأنصاري.\n¬ (^٨) يحيى بن عمارة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٩) قيل: اسمه فنحاص، بكسر الفاء وسكون النون وحاء مهملة آخره صاد مهملة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٥).","vol":"9","page":188},{"text":"وَقَدْ لُطِمَ ¬ (^١) وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٢) لَطَمَ فِي وَجْهِي. قَالَ: \"ادْعُوهُ\" فَدَعَوْهُ، قَالَ: \"لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بِالْيَهُودِيِّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟! فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ ¬ (^٣): \"لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ ¬ (^٤)، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ لُطِمَ\" في نـ: \"قَدْ لُطِمَ\". \"وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ\". \"فِي وَجْهِي\" لفظ \"فِي\" سقط في نـ. \"قَالَ: لِمَ لَطَمْتَ\" في نـ: \"فَقَالَ: لِمَ لَطَمْتَ\". \"بِالْيَهُودِيِّ\" في نـ: \"بِالْيَهُودِ\". \"فَقُلْتُ\" في هـ، ذ: \"قُلْتُ\"، وفي صـ، سـ، حـ، ذ: \"وَقَالَ: فَقُلْتُ\"، وفي نـ: \"قَالَ: فَقُلْتُ\". \"وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟! \" في نـ: \"عَلَى مُحَمَّدٍ؟! \". \"قَالَ: فَإِذَا أَنَا\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بضم اللام مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (من الأنصار) هذا يضعِّف قولَ الحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا: إن الذي لطم اليهودي في هذه القصة هو أبو بكر الصديق - ﵁ -؛ لأن ما في \"الصحيح\" أصح وأصرح، قاله القسطلاني (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) قوله: (لا تخيروني من بين الأنبياء) أي: تخييرًا يؤدي إلى تنقيص، أو لا تقدموا على ذلك بأهوائكم وآرائكم بل بما آتاكم الله من البيان، أو بالنظر إلى النبوة والرسالة فإن شأنهما لا يختلف باختلاف الأشخاص بل كلهم في ذلك سواء وإن اختلفت مراتبهم، \"قس\" (١٠/ ٢٥٦).","vol":"9","page":189},{"text":"بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي أَمْ جُزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٤١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2518>بَابُ قَولِهِ: ﴿الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ [الأعراف: ١٦٠]</span>\n٤٦٣٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ ¬ (^٤) وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ\". [راجع: ٤٤٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَمْ جُزِيَ\" في نـ: \"أو جُزِيَ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَمْ جُوْزِيَ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"مُسْلِمٌ\" في نـ: \"مُسْلِمُ بنُ إِبرَاهِيمَ\" - الفراهيدي -. \"وماؤها\" في نـ: \"ماؤها\". \"شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ\" في حـ: \"شِفَاءٌ مِنَ الْعَيْنِ\"، وفي سـ: \"شِفَاءُ العَيْنِ\" (^١).\n===\n¬(^١)  قوله: (أم جزي بصعقة الطور) أي: فلم يصعق، لكن لفظ يفيق وأفاق إنما يستعمل في الغشي، وأما الموت فيقال فيه: بعث منه. وصعقة الطور لم تكن موتًا، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٥٦). ومرَّ في (ح: ٢٤١٢) في \"الخصومات\".\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) ابن عمير القرشي.\n¬ (^٤) قوله: (الكمأة من المن) بفتح الكاف وسكون الميم، أي: نوع من المن؛ لأنه ينبت بنفسه من غير علاج ولا مُؤْنَة، كما كان المن الذي ينزل على بني إسرائيل. قوله: \"وماؤها شفاء للعين\" إما بأن يخْلَطَ بالدواء ويعالج به، وإما بمجرده. ومرَّ بيانه مع وجه المناسبة بالترجمة (برقم: ٤٤٧٨) في \"سورة البقرة\".\n_________\n(^١) كذا في النسخة الهندية، وفي \"قس\" (١٠/ ٢٥٦): ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"من العين\"، وله عن الكشميهني: \"شفاء للعين\".","vol":"9","page":190},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2519>٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ ¬ (^١) وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٥]</span>\n٤٦٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَا: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ ¬ (^٤) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: كَانَتْ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ ¬ (^٦)، فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ، فَانْصَرَفَ عُمَرُ عَنْهُ مُغْضَبًا،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" بالتنوين ثابت في ذ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ. . .﴾ إلخ\" سقطت في ذ، وقَالَ بعد قَولِهِ: ﴿وَالْأَرْضِ﴾: \"الآية\"، وفي نـ بدله: \"إلى قولِهِ: ﴿تَهْتَدُونَ﴾ \" بدل: \"الآية\". \"حَدَّثَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنِي\". \"عَبْدُ اللَّهِ\" في كن: \"عَبْدُ اللَّهِ بن حمادٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: المنزَّلة عليه.\n¬ (^٢) غير منسوب عند الأكثر، وعند ابن السكن عن الفربري عن البخاري: عبد الله بن حماد، وبه جزم أبو نصر الكلاباذي، \"قس\" (١٠/ ٢٥٨).\n¬ (^٣) بفتح الزاي وسكون الموحدة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٨)، كفلسٍ.\n¬ (^٤) بضم الموحدة وسكون المهملة، \"قس\" (١٠/ ٢٥٨).\n¬ (^٥) مصغرًا.\n¬ (^٦) قوله: (محاورة) بالحاء والراء المهملتين، قال في \"المجمع\" (١/ ٥٥٨): المحاورة، مراجعة الكلام بين اثنين فما فوقهما، انتهى.","vol":"9","page":191},{"text":"فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ، فَلَمْ يَفْعَلْ حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِي وَجْهِهِ ¬ (^١)، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ ¬ (^٢) \" قَالَ: وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ ¬ (^٣)، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْخَبَرَ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي ¬ (^٤)؟ هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِي صَاحِبِي؟ إِنِّي قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي\n<hr><s0>\n\n\"وَغَضِبَ\" في نـ: \"فَغَضِبَ\". \"تَارِكُو لِي\" في ذ: \"تَارِكُونَ لِي\" وكذا في الموضع الثاني الآتي.\n===\n¬(^١)  غاية لسؤال أبي بكر عمر.\n¬ (^٢) قوله: (غامر) أي: خاصم، وقال المؤلف: \"غامر: سابق بالخير\"، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٥). قال الكرماني (١٧/ ١١٧): \"غامر\" بالمعجمة أي: سبق بالخير، أو وقع في أمر، أو زاحم وخاصم، انتهى. وفي \"مناقب أبي بكر\": \"أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبي - ﷺ -: أما صاحبكم فقد غامر. . .\" الحديث. ومرَّ بيانه (برقم: ٣٦٦١).\n¬ (^٣) أي: من عدم استغفاره لأبي بكر، \"قس\" (١٠/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (تاركو لي صاحبي) بغير نون مضافًا لصاحبي مع الفصل بين المضاف والمضاف إليه، وذلك جائز، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٩٥) و\"الكرماني\" (١٧/ ١١٨).","vol":"9","page":192},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ\". [راجع: ٣٦٦١]. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: \"غامر\" سابق بِالْخَيرِ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2520>بَابُ قَولِهِ: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ١٤٣]</span>\nفيه أَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-2521>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: حِطَّةٌ ¬ (^٣) ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٦١]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ. . .\" إلخ، ثبت في قتـ، ذ، وسقط لغيرهما. \"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \"بَابُ قَوْلِهِ: حِطَّةٌ\" كذا في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال أبو عبد الله: غامر سابق بالخير) بالتحتية الساكنة، كذا فسره، والذي في \"الصحاح\" و\"النهاية\" (ص: ٦٧٨): أي: خاصم، أي: دخل في غمرة الخصومة، وهي معظمها، والمغامر الذي يرمي بنفسه في الأمور المهلكة، وقيل: هو من الغمر بالكسر، وهو الحقد، أي: حاقد غيره، وقد مرَّ نحوه. وهو ثابت في رواية أبي ذر وأبي الوقت، ساقط لغيرهما، قال في \"المشارق\": كذا فسره المستملي عن البخاري، وهو يدل على أنه ساقط للحموي والكشميهني على ما لا يخفى، \"قس\" (١٠/ ٢٦٠).\n¬ (^٢) أي: مغشيًا عليه. ومرَّ حديث الباب قبله [برقم: ٣٦٦١]، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (باب قوله: حطة) كذا لأبي ذر، ولغيره: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ بغير ذكر \"باب\" وبزيادة \" ﴿وَقُولُوا﴾ \"، و\"حطة\" رفع خبر مبتدإ محذوف، أي: مسألتنا حطة، والأصل حَطِّ عنا ذنوبنا، \"قس\" (١٠/ ٢٦٠).","vol":"9","page":193},{"text":"٤٦٤١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قِيلَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤): ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ ¬ (^٥)﴾ [البقرة: ٥٨] فَبَدَّلُوا ¬ (^٦) فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِي شَعْرَةٍ ¬ (^٧) \". [راجع: ٣٤٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"يَقُولُ\" في نـ: \"أَنَّه قَالَ\". \"شَعْرَةٍ\" في هـ: \"شَعِيرَةٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن إبراهيم بن راهويه.\n¬ (^٢) ابن همام.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) قوله: (قيل لبني إسرائيل) لمّا خرجوا من التِّيه: \" ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ﴾ \" أي: بابَ بيت المقدس، \" ﴿سُجَّدًا﴾ \" أي: شكرًا للهِ على نعمة الفتح وإنْقاذِهم من التيه، وفسر ابن عباس السجود هنا بالركوع (^١). وقوله: \" ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ \" بالرفع، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٦٠)، ومرَّ بيانه مرارًا منها في \"سورة البقرة\".\n¬ (^٥) سقط قوله: \" ﴿نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ \" في رواية \"سورة البقرة\" [انظر رقم: ٤٤٧٩].\n¬ (^٦) أي: غيروا.\n¬ (^٧) قوله: (حبة في شعرة) بفتح حاء مهملة وشدة موحدة، وشعرة بسكون مهملة وفتحها، وهو كلام مهمل، وغرضهم مخالفة ما أمروا به، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٢٣). أي: فبدّلوا السجودَ بالزحف، وبدّلوا قولَه:\n_________\n(^١) في الأصل: \"الركوع هنا بالسجود\"","vol":"9","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2522>٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ ¬ (^١) وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ١٩٩]</span>\nالْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ ¬ (^٣).\n\n٤٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ ¬ (^٦) فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n﴿حِطَّةٌ﴾: \"حبة\"، وزادوا: \"في شعرة\". وللكشميهني \"في شعيرة\" بكسر العين وزيادة تحتية، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٦٠).\n¬ (^١) قوله: (خذ العفو) أي: خذ ما عفا لك من أفعال الناس وتَسَهَّلْ ولا تطلب ما يشق عليهم من العفو الذي هو ضد الجهد، أو خذ العفو عن المذنبين، أو خذ الفضلَ وما تسهُلُ من صدقاتهم، وذلك قبل وجوب الزكاة. قوله: \" ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ \"، أي: فلا تمارهم ولا تكافئهم بمثل أفعالهم، \"بيضاوي\" (١/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) كأبي جهل وأصحابه، وهذا قبل الأمر بالقتال، \"قس\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٣) أي: المستحسن من الأفعال.\n¬ (^٤) الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) بضم الحاء مصغرًا، ابن بدر الفزاري، \"قس\" (١٠/ ٢٦١)، \"ك\" (١٧/ ١١٩).\n¬ (^٧) ابن حصن، \"قس\" (١٠/ ٢٦١).","vol":"9","page":195},{"text":"وَكَانَ ¬ (^١) مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ ¬ (^٢) عُمَرُ، وَكَانَ الْقُرَّاءُ ¬ (^٣) أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ ¬ (^٤) كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا ¬ (^٥). فَقَالَ عُيَيْنَةُ لِابْنِ أَخِيهِ ¬ (^٦): يَا ابْنَ أَخِي، لَكَ وَجْهٌ ¬ (^٧) عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ فَاسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ. قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِيْ ¬ (^٨) يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا\n<hr><s0>\n\n\"مُشَاوَرَتِهِ\" في نـ: \"مُشَاوَرِيهِ\". \"شُبَّانًا\" في هـ: \"شَبَابًا\" - كسحابٍ -. \"لَكَ وَجْهٌ\" في ذ: \"هَلْ لَكَ وَجْهٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: الحر، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: يقربهم، \"قس\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٣) وكانوا علماء الصحابة، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (ومشاورته) بلفظ المصدر عطفًا على \"مجالس\"، وبلفظ المفعول أو الفاعل عطفًا على \"أصحاب\"، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ١١٩). قوله: \"كهولًا\" جمع كهل، وهو الذي وَخَطَه الشيبُ - كَوَعَدَه: خالطه، أو فشا شَيْبُه، أو استوى، \"ق\" (ص: ٦٣٦) -. قوله: \"شبانًا\" بضم الشين وشدة الموحدة وبالنون، وللكشميهني \"شبابًا\" بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٥) كرمّان.\n¬ (^٦) أي: الحر بن قيس.\n¬ (^٧) أي: وجيه، \"قس\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٨) قوله: (هِيْ) بكسر الهاء وسكون الياء، هي كلمة تهديد، وقيل: هي ضمير، وهناك محذوف، أي: هي داهية، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٦١). قال السيوطي في \"التوشيح\" (٦/ ٢٨٥١): وروي \"هيه\" بسكون التحتية: كلمة استزادة، قال الليث: وقد يكون كلمة زجر، قال ابن حجر:","vol":"9","page":196},{"text":"الْجَزْلَ ¬ (^١)، وَلَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ، فَغَضِبَ عُمَرُ ¬ (^٢) حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا ¬ (^٣) عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا ¬ (^٤) عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ. [طرفه: ٧٢٨٦، تحفة: ٥٨٥٢].\n\n٤٦٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى هَمَّ أَنْ يُوقِعَ بِهِ\" كذا في قتـ، وفي غيره: \"حَتَّى هَمَّ بِهِ\". \"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ\" في نـ: \"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\"، ولفظ \"تَعَالَى\" ساقط في نـ. \"حَدَّثَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنِي\". \"يَحْيَى\" في سـ: \"يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ\"، وفي كن: \"يَحْيَى بنُ مُوسَى\".\n===\nوهو المراد ههنا. ووهِمَ الزركشي (٢/ ٩٢٣) في قوله: إن آخره همزة مفتوحة.\n¬ (^١) بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: ما تعطينا العطاء الكثير، \"قس\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٢) وكان شديدًا في الله، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) أي: الآية المتلوّة أي: لم يتعدّ العمل بها، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (وكان وقّافًا) بتشديد القاف، أي: كان لا يتجاوز عن الحكم الذي يحكم به الكتابُ المجيدُ، \"خ\" (٢/ ٣٩٥). وهذا الحديث من أفراده، وسيجيء في \"الاعتصام\".\n¬ (^٥) غير منسوب، قال ابن السكن: هو ابن موسى، وقال المستملي: هو ابن جعفر البِيكَنْدِي، ورجّحه ابن حجر، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٦) هو ابن الجراح الرؤاسي، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).","vol":"9","page":197},{"text":"أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ قَالَ ¬ (^٢): مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^٣) إِلًّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ. [طرفه: ٤٦٤٤، أخرجه: د ٤٧٨٧، س في الكبرى ١١١٩٥، تحفة: ٥٢٧٧].\n\n٤٦٤٤ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرَّادٍ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥) قَالَ: هِشَامٌ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ ¬ (^٧) مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ. [طرفه: ٤٦٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ\". \"قَالَ: هِشَامٌ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ\".\"أَخْبَرَنِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٢) عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٣) أي: هذه الآية، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٤) هو عبد الله بن عامر بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٥) حماد بن أسامة، \"قس\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٦) عروة.\n¬ (^٧) أي: إذا كان الرجل له سوء خلق وصدر عنه عفاه. وقال الإمام جعفر الصادق: إن هذه الآية أجمع لمكارم الأخلاق، ولهذا لم ينتقم رسول الله - ﷺ - لنفسه الشريفة، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٥).","vol":"9","page":198},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-2523>٨ - سُورَةُ الأَنْفَالِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-2524>١ - وَقَوْلُهُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ¬ (^٢) قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ¬ (^٣) فَاتَّقُوا اللَّهَ ¬ (^٤) وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ¬ (^٥)﴾ [الأنفال: ١]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): الْأَنْفَالُ: الْمَغَانِمُ ¬ (^٧). وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"سُورَةُ الأَنْفَالِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِنْ سُورَةِ الأَنْفَالِ\". \"وَقَولُهُ\" في نـ: \"قَولُهُ\" بإسقاط الواو. \" ﴿لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ \" زاد في ذ: \"الآية\"، وسقط ما بعد ذلك.\n===\n¬(^١)  قال العيني (١٢/ ٦٢٦): لم تثبت البسملة إلا في رواية أبي ذر. وعلى هذا \"بسم الله. . .\" إلخ، مبتدأ خبره \"من سورة الأنفال\"، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٦).\n¬ (^٢) أي: عن حكمها لاختلاف وقع بينهم فيما يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، \"قس\" (١٠/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) يقسمها - ﷺ - على ما يأمره الله، \"قس\" (١٠/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) أي: في الاختلاف.\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾) أي: الحالَ التي بينكم إصلاحًا يحصل به الألفة والاتفاق، وذلك بالمواساة والمساعدة في الغنائم، وسقط قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ. . .﴾ إلخ، لأبي ذر، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٦٣).\n¬ (^٦) فيما وصله من طريق علي بن أبي طلحة عنه، \"قس\" (١٠/ ٢٦٣).\n¬ (^٧) قوله: (الْأَنْفَالُ) هي \"المغانم\" كانت لرسول الله - ﷺ - خالصة ليس لأحد فيها شيء، وقيل: سميت المغانم أنفالًا لأن المسلمين فُضَّلوا بها على سائر الأمم الذين لم تحلَّ لهم. وسمي التطوعُ نافلة لزيادته على الفرض","vol":"9","page":199},{"text":"قَتَادَةُ ¬ (^١): ﴿رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]: الْحَرْبُ، يُقَالُ: نَافِلَةٌ: عَطِيَّةٌ. [٧٧/ ٦].\n\n٤٦٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الأَنْفَالِ ¬ (^٥)؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\". \"قُلْتُ\" في ذ: \"قَالَ: قُلْتُ\".\n===\nويعقوبُ (^١) لكونه زيادة على ما سأل، وفي الاصطلاح ما شرطه الإمام لمن يباشر خطرًا كتقدم طليعة، وكشرط السلب للقاتل، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٦٣).\n¬ (^١) قوله: (قال قتادة) فيما رواه عبد الرزاق في قوله تعالى: \" ﴿وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ \": أي: \"الحرب\"، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٦٤). وقال البيضاوي (١/ ٣٨٦) في تفسيره: الريح مستعارة للدولة من حيث إنها [في] تَمَشِّي أمرِها ونفاذِه مُشَبَّهَةٌ بها في هبوبها ونفوذها، وقيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها الله، وفي الحديث: \"نُصِرْتُ بالصبا\".\n¬ (^٢) البغدادي.\n¬ (^٣) ابن بشير الواسطي.\n¬ (^٤) هو جعفر بن أبي وحشية.\n¬ (^٥) أي: ما سبب نزولها؟، \"قس\" (١٠/ ٢٦٤)، أي: أين نزلت ومتى نزلت؟، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (نزلت في بدر) أي: في غزوة بدر، وروى أبو داود\n_________\n(^١) سُمي يعقوبُ نافلةً لأن النافلة ولد الولد قال الله ﷿ في قصة إبراهيم ﵊: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ [الأنبياء: ٧٢] كأنه قال: وهبنا لإبراهيم إسحاقَ فكان كالفرض له، ثم قال: ﴿وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ أي وهبنا له زيادة على الفرض له، وذلك أن إسحاق وُهِبَ له بدعائه وزِيدَ يعقوب تفضيلًا، انظر \"لسان العرب\" (٦/ ٤٥١٠).","vol":"9","page":200},{"text":"﴿الشَّوْكَةِ ¬ (^١)﴾ [الأنفال: ٧]: الْحَدُّ. ﴿مُرْدِفِينَ ¬ (^٢)﴾ [الأنفال: ٩]: فَوْجًا بَعْدَ فَوْجٍ، رَدِفَنِي وَأَرْدَفَنِي أَيْ: جَاءَ بَعْدِي. ﴿ذُوقُوا ¬ (^٣)﴾ [الأنفال: ٥٠]: بَاشِرُوا وَجَرِّبُوا، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَوْقِ الْفَمِ. ﴿فَيَرْكُمَهُ﴾ [الأنفال: ٣٧]: يَجْمَعَهُ ¬ (^٤). ﴿شَرِّدْ﴾ ¬ (^٥) [الأنفال: ٥٧]:\n<hr><s0>\n\n\"يَجْمَعَهُ \"في نـ: \"فَيَجْمَعَهُ\".\n===\nوالنسائي وابن جرير والحاكم من طرق وغيرُهم عن ابن عباس قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله - ﷺ -: \"من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا\"، فتسارع في ذلك شبان الرجال، وبقي الشيوخ تحت الرايات، فلما كانت الغنائم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم، فقالت الشيوخ: لا تستأثروا علينا فإنا كنا ردءًا لكم، لو انكشفتم فِئْتُمْ، فتنازعوا فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، \"قس\" (١٠/ ٢٦٤).\n¬ (^١) قوله: (﴿الشَّوْكَةِ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ﴾ \"الحد\" بالحاء المهملة، أي: تحبون أن الطائفة التي لا حَدَّ لها ولا منعةَ ولا قتالَ وهي العير [تكون لكم]، وتكرهونَ ملاقاة النفير لكثرة عَدَدِهم وَعُدَدِهم، \"قس\" (١٠/ ٢٦٤).\n¬ (^٢) بكسر الدال أي: متبعين.\n¬ (^٣) أي: العذاب العاجل من ضرب الأعناق وقطع الأطراف، \"قس\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) ويضم بعضه على بعض، \"قس\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٥) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ قال أبو عبيدة: أي: \"فَرِّق\". وقال عطاء: أي: غلِّظ عقوبتهم وَأَثْخِنْهم قتلًا ليخاف من سواهم من العدو، \"قس\" (١٠/ ٢٦٥).","vol":"9","page":201},{"text":"فَرِّقْ. ﴿وَإِنْ جَنَحُوا﴾ [الأنفال: ٦١]: طَلَبُوا. السَّلْمُ وَالسِّلْمُ وَالسَّلامُ وَاحدٌ ¬ (^١). ﴿يُثْخِنَ﴾ [الأنفال: ٦٧]: يَغْلِبَ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُكَاءً ¬ (^٢)﴾: إِدْخَالُ أَصَابِعِهِمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ، ﴿وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]: الصَّفِيرُ. ﴿لِيُثْبِتُوكَ ¬ (^٣)﴾ [الأنفال: ٣٠]: ليَحْبِسُوكَ. [راجع: ٤٠٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2525>بَابُ ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ¬ (^٤) عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ ¬ (^٥) الْبُكْمُ ¬ (^٦) الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ¬ (^٧)﴾ [الأنفال: ٢١]</span>\nقَالَ: هُمْ نَفَرٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ.\n\n٤٦٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٨)، قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: هُمْ. . .\" إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  هذا ثابت للأبوين، والسلم الصلح، \"قس\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾، \"قس\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ﴾.\n¬ (^٤) ما يدب على الأرض.\n¬ (^٥) عن سماع الحق.\n¬ (^٦) عن فهم الحق.\n¬ (^٧) جعلهم من البهائم ثم جعلهم شرها، \"قس\" (١٠/ ٢٦٦).\n¬ (^٨) الفريابي.\n¬ (^٩) كحمراء، ابن عمر.","vol":"9","page":202},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ ¬ (^٣) عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾، قَالَ: هُمْ نَفَرٌ ¬ (^٤) مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ. [تحفة: ٦٤٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2526>٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا ¬ (^٥) لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ ¬ (^٦) بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الأنفال: ٢٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَاعْلَمُوا. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَالَ بعد قولِهِ: \" ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ \": \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: عبد الله.\n¬ (^٢) المفسر.\n¬ (^٣) أي: شر ما يدب على الأرض أو شر البهائم، \"بيض\" (١/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) كانوا يقولون: نحن صُمّ بكمٌ [عُميٌ] عمّا جاء به محمد - ﷺ - فقتلوا جميعًا بأحد، وكانوا أصحابَ اللواء، ولم يسلم منهم إلا مصعب بن عمير وابن حرملة، \"بغوي\" (٢/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (﴿اسْتَجِيبُوا﴾) الاستجابة هي الطاعة والامتثال. قوله: \"إذا دعاكم\" الدعوة البعث والتحريض، وَوَحَّدَ الضميرَ ولم يُثَنِّه لأن استجابة الرسول كاستجابة الباري جلّ وعلا، وإنما يُذْكر أحدُهما مع الآخر للتوكيد، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٦٦، ٢٦٧). قوله: \" ﴿يُحْيِيكُمْ﴾ \" من العلوم الدينية فإنها حياة القلب، والجهل موته، \"بيضاوي\" (١/ ٣٨٠).\n¬ (^٦) تمثيل لغاية قربه من العبد.","vol":"9","page":203},{"text":"﴿اسْتَجِيبُوا﴾: أَجِيبُوا، ﴿لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾: يُصْلِحُكُمْ.\n\n٤٦٤٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ ¬ (^٥) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ ¬ (^٦) بْنِ الْمُعَلَّى ¬ (^٧) قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَدَعَانِي، فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ ¬ (^٨)، أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ \" ثُمَّ قَالَ: \"لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ ¬ (^٩) فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَنْ تَأْتِيَ\" في عسـ، صـ، ذ: \"أَنْ تَأْتِيَنِي\".\n===\n¬(^١)  ابن إبراهيم أو ابن منصور، \"قس\" (١٠/ ٢٦٧).\n¬ (^٢) ابن عبادة.\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) الخزرجي.\n¬ (^٥) العمري، \"قس\" (١٠/ ٢٦٧).\n¬ (^٦) اسمه حارث أو رافع أو أوس.\n¬ (^٧) بضم الميم وفتح اللام المشددة، الأنصاري، \"قس\" (١٠/ ٢٦٧).\n¬ (^٨) قوله: (ما منعك أن تأتي) ولأبي ذر والأصيلي وابن عساكر \"تأتيني\"، وزاد في \"الفاتحة\": فقلت: يا رسول الله، إني كنت أصلي، فقال: \"ألم يقل الله\" إلى آخره. رجح بعضهم أن إجابته لا تبطل الصلاةَ؛ لأن الصلاة إجابة، وظاهر الحديث يدل عليه، \"قس\" (١٠/ ٢٦٧).\n¬ (^٩) قوله: (أعظم سورة) أي: في الثواب على قراءتها، وذلك لِمَا تجمع هذه السورة من الثناء والدعاء والسؤال، \"ك\" (١٧/ ٣).","vol":"9","page":204},{"text":"أَنْ أَخْرُجَ ¬ (^١) \". فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيَخْرُجَ ¬ (^٢) فَذَكَرْتُ لَهُ. [راجع: ٤٤٧٤].\nوَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ خُبَيْبٍ ¬ (^٥)، سَمِعَ حَفْصًا ¬ (^٦)، سَمِعَ أَبَا سعِيدٍ ¬ (^٧) رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا ¬ (^٨)، وَقَالَ: هِيَ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ السَّبْعُ ¬ (^٩) الْمَثَانِي ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"خُبَيْبٍ\" في ذ: \"خُبَيْبِ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ\".\n===\n¬(^١)  زاد في الفاتحة: من المسجد، \"قس\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) من المسجد، \"قس\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) ابن أبي معاذ، \"قس\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) الخزرجي.\n¬ (^٦) هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب.\n¬ (^٧) هو ابن المعلى، \"قس\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٨) أي: الحديث المذكور، \"قس\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٩) بالرفع بدل من \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ \"، أو عطف بيان، وهذا وصله الحسن بن سفيان، وفائدة إيراده هنا ما فيه من تصريح سماع حفص من أبي سعيد، \"قس\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^١٠) قوله: (السبع المثاني) المراد بالسبع الآيات، والمثاني من التثنية، وهي التكرير لأن الفاتحة تُكَرَّرَ في الصلاة، أو من الثناء لاشتمالها على الثناء على الله تعالى، أو المراد بالسبع الكلمات، والمثاني أي: المكرّرة، وهي: الله، والرحمن، والرحيم، وإياك، وصراط، وعليهم، ولا بمعنى غير، فهذه سبع كلمات مكررة فيها، قاله الكرماني (١٧/ ١٢٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٧٤) في تفسير الفاتحة.","vol":"9","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2527>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا ¬ (^١) هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]</span>\nقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢): مَا سَمَّى اللَّهُ مَطَرًا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا ¬ (^٣)، وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْغَيثَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨]. [تحفة: ١٨٧٧٣].\n\n٤٦٤٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره، وسقط له من قَولِهِ: ﴿عَلَيْنَا حِجَارَةً﴾ إلخ، وقَال بَعدَ قَولِهِ: ﴿فَأَمْطِرْ﴾: \"الآية\". \" ﴿يُنَزِّلُ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ﴾ \". \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِنْ كَانَ هَذَا﴾) أي: القرآن \" ﴿هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ \" منزَّلًا \" ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ \" عقوبة لنا على إنكاره. قوله: \" ﴿أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ \" بنوعٍ آخر، والمراد نفي كونه حقًا، وإذا انتفى كونه حقًا لم يستوجب منكره عذابًا، وهذا من عنادهم وتمردهم، \"قس\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) أي: سفيان في تفسيره، \"قس\" (١٠/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (ما سمى الله مطرًا في القرآن إلا عذابًا) أورد عليه ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] فإن المراد به المطر قطعًا، ونسبة الأذى إليه بالبلل والوحل الحاصل منه لا يخرجه عن كونه مطرًا، \"قس\" (١٠/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) غير منسوب، وقد جزم الحاكمان - أبو عبد الله وأبو أحمد - أنه: ابن النضر بن عبد الوهاب، \"قس\" (١٠/ ٢٦٩).","vol":"9","page":206},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ - وَهُوَ ابْنُ كُرْدِيدٍ ¬ (^٣) صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ ¬ (^٤) -، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ ¬ (^٥): ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا ¬ (^٦) حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ ¬ (^٧) وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾\n<hr><s0>\n\n\"عن عبد الحميد\" زاد في نـ: \"ابنُ دِينَارٍ\". \" ﴿حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ \" بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعد ذلك.\n===\n¬(^١)  معاذ بن معاذ.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) بضم الكاف وسكون الراء فدالين أولهما مكسورة وبينهما تحتية، \"قس\" (١٠/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) بكسر الزاي وخفة التحتية، \"قس\" (١٠/ ٢٦٩).\n¬ (^٥) عمرو بن هشام.\n¬ (^٦) قوله: (﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا﴾) قال أبو عبيدة: كل شيء أمطرت فهو من العذاب، وما كان من الرحمة فهو مطرت، \"قس\" (١٠/ ٢٦٩). \"وأبو جهل\" - عدو الله - اسمه عمرو بن هشام المخزومي، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ١٢٣).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾) اللام لتأكيد النفي، قال ابن عباس فيما رواه عنه علي بن أبي طلحة: \"ما كان الله ليعذب قومًا وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم\". قوله: \" ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ \" معناه نفي الاستغفار عنهم، أي: ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لَمَا عذّبهم، ولكنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون، \"قس\" (١٠/ ٢٧٠).","vol":"9","page":207},{"text":"وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ ¬ (^١) أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٣ - ٣٤] [أطرفه: ٤٦٤٩، أخرجه: م ٢٧٩٦، تحفة: ٩٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2528>٤ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣]</span>\n٤٦٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ¬ (^٤) صَاحِبِ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ قَولِهِ: \" ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ \": \"إلَى قَولِهِ: ﴿الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ \". \"بَابُ قَولِهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ \" بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعد ذلك. \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ﴾) استفهام بمعنى التقرير، و\"أَنْ\" في ﴿أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ﴾ الظاهر أنها مصدرية، والمعنى: وأي: مانع فيهم من العذاب وسببه واقع، وهو صدُّهم المسلمينَ عن المسجد الحرام عام الحديبية، وإخراجُهم الرسولَ والمؤمنين إلى دار الهجرة، فالعذاب واقع لا محالة بهم، فلما خرج الرسول - ﷺ - من بين أظهر [هم] أوقع الله بهم بأسه يوم بدر، فَقُتِلَ صناديدهم، وأُسِرَ سَراتُهم، \"قس\" (١٠/ ٢٧١).\n¬ (^٢) أي: معاذ العنبري، \"قس\" (١٠/ ٢٧١).\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) ابن دينار.","vol":"9","page":208},{"text":"الزِّيَادِيِّ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ ¬ (^١): ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ ¬ (^٢) مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ الآيَةَ [الأنفال: ٣٣، ٣٤]. [راجع: ٤٦٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2529>٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ ¬ (^٣) حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ [الأنفال: ٣٩]</span>\n٤٦٥٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنا حَيْوَةُ ¬ (^٥)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ \" بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعدها. \" ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ \" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الحسن\".\n===\n¬(^١)  لعنة الله عليه.\n¬ (^٢) علّق العذاب بكونه حقًا مع اعتقاد أنه ليس بحق كتعليقه بالمحال في اعتقاده، كأنه قال: إن كان الباطل حقًا فأمطر علينا حجارة.\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾) حَثٌّ للمؤمنين على قتال الكفار. قوله: \" ﴿حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي: إلى أن لا يوجد فيهم شرك، \" ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ \" أي: يضمحلّ عنهم كل دين باطل. وسقط \" ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ. . .﴾ إلخ\" لغير أبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٢٧١).\n¬ (^٤) المعافري.\n¬ (^٥) ابن شريح.\n¬ (^٦) ابن عبد الله.","vol":"9","page":209},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) جَاءَهُ ¬ (^٢) فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٤) اقْتَتَلُوا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الحجرات: ٩]، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا ¬ (^٥) تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ¬ (^٦)؟ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ ¬ (^٧) بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا. قَالَ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"أَغْتَرُّ\" في هـ، ذ: \"أُعَيَّرُ\" وكذا في الموضع الثاني الآتي. \"بِهَذِهِ الآيَةِ\" في نـ: \"بالآية\".\n===\n¬(^١)  هو حبان بالموحدة صاحب الدثنية، أو العلاء بن عرار، أو نافع بن الأزرق، أو الهيشم بن حنش، \"قس\" (١٠/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) زاد في البقرة: في فتنة ابن الزبير.\n¬ (^٣) كنية ابن عمر.\n¬ (^٤) باغين بعضهم على بعض، \"قس\" (١٠/ ٢٧٢).\n¬ (^٥) كلمة \"لا\" زائدة، كما في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، وكان لم يقاتل في الحروب الواقعة بين المسلمين كصفين والجمل ومحاصرة ابن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٢٧٢) وغيره.\n¬ (^٦) يعني ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.\n¬ (^٧) قوله: (أغتر) هو في الموضعين بالغين المعجمة والفوقية من الاغترار، ولأبي ذر عن الكشميهني \"أُعَيَّرُ\" بضم الهمزة وفتح العين المهملة وتشديد التحتية في الموضعين، أي: تأويل هذه الآية - يعني ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ - أحبُّ إليَّ من تأويل الآية الأخرى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا﴾ التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٧٢).\n¬ (^٨) أي: الرجل.","vol":"9","page":210},{"text":"فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ ¬ (^١)﴾. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَدْ فَعَلْنَا ¬ (^٢) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ ¬ (^٣) كَانَ الإسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ ¬ (^٤) فِي دِينِهِ، إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا ¬ (^٥) يُوثِقُوهُ ¬ (^٦)، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ، فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَلَمَّا رَأَى ¬ (^٧) أَنَّهُ ¬ (^٨) لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ ¬ (^٩) قَالَ ¬ (^١٠): فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ¬ (^١١)؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ؟! أَمَّا عُثْمَانُ فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ ¬ (^١٢)، فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا ¬ (^١٣) عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ\n<hr><s0>\n\n\"إِمَّا يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا يُوثِقُوهُ\" في ذ: \"إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ\".\n===\n¬(^١)  هذا موضع الترجمة، \"قس\" (١٠/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) أي: ذلك.\n¬ (^٣) أي: حين، \"قس\" (١٠/ ٢٧٢).\n¬ (^٤) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٢٧٢).\n¬ (^٥) بكسر الهمزة، \"خ\".\n¬ (^٦) بحذف النون في لغة فصيحة، ولأبي ذر بإثباتها في الموضعين، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^٧) أي: الرجل، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^٨) أي: ابن عمر، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^٩) أي: من القتال، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^١٠) الرجل.\n¬ (^١١) وكان السائل من الخوارج، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^١٢) لما فرّ يوم أحد في قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٥]، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^١٣) بفتح الفوقية وسكون الواو، خطابًا للجماعة.","vol":"9","page":211},{"text":"فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَخَتَنُهُ ¬ (^١). وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ ¬ (^٢) حَيثُ تَرَوْنَ ¬ (^٣). [راجع: ٣١٣٠، تحفة: ٧٦٠٦].\n\n٤٦٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"هَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ\" في نـ: \"هَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ بَيْتُهُ\"، وفي هـ: \"هَذِهِ ابْنَتُهُ أَوْ أَبْيُتُهُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الخاء المعجمة والفوقية، أي: زوج ابنته، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (ابنته أو بنته) قال الزركشي: هذا الشك لا معنى له أصلًا، والصواب بنته. قلنا: بل له معنى، وهو المحافظة على [نقل] اللفظ على وجهه كما سمع، فالراوي شك هل قال ابن عمر: \"وهذه ابنته\" بهمزة وصل \"أو بنته\" بتركها، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٧). قال القسطلاني (١٠/ ٢٧٣): وللكشميهني \"أو أبيته\" بهمزة مفتوحة فموحدة ساكنة فتحتية مضمومة ففوقية بلفظ جمع القلة في البيت، وهو شاذ. قال في \"المصابيح\": ويروى \"هذه أبنيته أو بيته\": الأول جمع بناء، والثاني واحد البيوت. وقال الحافظ ابن حجر: في \"مناقب علي\" [من] وجه آخر \"هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي - ﷺ -\"، وفي رواية النسائي: \"ولكن انظر إلى منزلته من رسول الله - ﷺ -، ليس في المسجد غير بيته\". قال: وهذا يدل على أنه تَصَحَّف على بعض الرواة فقرأها \"بنته\" بموحدة ثم نون، ثم طرأ له الشكُ فقال: \"بنته أو بيته\"، والمعتمد أنه البيت فقط، لما ذكرنا من الروايات المصرِّحة بذلك، وتأنيث اسم الإشارة باعتبار البقعة. وفيه بيانُ قُربه من النبي - ﷺ - مكانةً ومكانًا، انتهى كلام القسطلاني.\n¬ (^٣) منزلها بين منازل أبيها، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣)، \"خ\".\n¬ (^٤) الكوفي.\n¬ (^٥) مصغرًا هو ابن معاوية.","vol":"9","page":212},{"text":"حَدَّثَنَا بَيَانٌ ¬ (^١): أَنَّ وَبْرَةَ ¬ (^٢) حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا أَوْ إِلَيْنَا ابْنُ عُمَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣): كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ كَانَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ ¬ (^٤). [راجع: ٣١٣٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٢٦، تحفة: ٧٠٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2530>٦ - بَابُ قَولِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ¬ (^٥) إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَهَلْ تَدْرِي\" في نـ: \"فَقَالَ: وَهَلْ تَدْرِي\". \"كَقِتَالِكُمْ\" في ذ: \"بقِتَالِكُمْ\". \" ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ قَولِهِ: ﴿الْقِتَالِ﴾: \"الآية\". ﴿يَغْلِبُوا أَلْفًا﴾ \" في نـ بعده: \"الآية\"، وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  ابن بشر، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن السلمي، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) سبق الخلاف في اسمه قريبًا، \"قس\" (١٠/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (ليس كقتالكم على الملك) بضم الميم بل كان قتالًا على الدين؛ لأن المشركين كانوا يفتنون المسلمين إما بالقتل وإما بالحبس، \"قس\" (١٠/ ٢٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾) أي: بالغ في حَثِّهم، ولذا قال - ﵇ - لأصحابه يوم بدر لما أقبل المشركون في عَدَدهم وعُدَدهم: \"قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض\". قوله: \" ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ. . .﴾ إلخ\" شرط في معنى الأمر يعني: ليصير عشرون","vol":"9","page":213},{"text":"٤٦٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَكُتِبَ ¬ (^٤) عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ¬ (^٥) - فَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦) غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لَا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ¬ (^٧) -، ثُمَّ نَزَلَتِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ الآيَةَ، فَكَتَبَ ¬ (^٨) أَنْ لَا يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ - وَزَادَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ سُفْيَانُ\" في نـ: \"وَقَالَ سُفْيَانُ\". \" ﴿خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ \". \"وَزَادَ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"زَادَ\" بإسقاط الواو.\n===\nفي مقابلة مائتين، ومائة في مقابلة ألف، كل واحد لعشرة. قوله: \" ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ \" أي: بسبب أنهم جهلة بالله واليوم الآخر، يقاتلون لغير ثواب واعتقاد أجر في الآخرة لتكذيبهم لها، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٧٤).\n¬ (^١) المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن دينار، \"قس\" (١٠/ ٢٧٤).\n¬ (^٤) بضم الكاف، أي: فرض، \"قس\" (١٠/ ٢٧٤).\n¬ (^٥) هو معنى الآية، \"قس\" (١٠/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٢٧٤).\n¬ (^٧) قوله: (أن لا يفر عشرون من مائتين) وهذا يوافق لفظَ القرآن، فالظاهر أن سفيان كان يرويه تارة بالمعنى وتارة باللفظ، \"قس\" (١٠/ ٢٧٥).\n¬ (^٨) بفتح الكاف أي: فرض الله.","vol":"9","page":214},{"text":"سُفْيَانُ ¬ (^١): مَرَّةً ¬ (^٢) -، نَزَلَتْ: ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾.\nقَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ¬ (^٣): وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا. [طرفه: ٤٦٥٣، تحفة: ٦٣٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2531>٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ ¬ (^٤) عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ¬ (^٥)﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: ٦٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) يريد أنه حدث بالزيادة مرة ومرة بدونها، \"قس\" (١٠/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة: عبد الله التابعي، قاضي الكوفة وعاملُها، مات سنة ١٤٤ هـ. قوله: \"مثل هذا\" الحكم المذكور في الجهاد في أن لا يفر الواحد من الاثنين ولا المائة من المائتين عند الأمر والنهي، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٧٥)، \"ك\" (١٧/ ١٢٦) ملتقطًا.\n¬ (^٤) قوله: (﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ﴾) قال البيضاوي (١/ ٣٩٠): لَمّا أوجب الله على الواحد مقاومةَ العشرة والثباتَ لهم وثقل ذلك عليهم خفّف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين، وقيل: كان فيهم قلة فأمروا بذلك، ثم لما كثروا خفّف الله عنهم. وتكرير المعنى الواحد بذكر الأعداد المتناسبة للدلالة على أن حكم القليل والكثير واحد. والضعف ضعف البدن، وقيل: ضعف البصيرة وكانوا متفاوتين فيها. وفيه لغتان: الفتحُ وهو قراءة عاصم وحمزة، والضمُّ وهو قراءة الباقين، انتهى.\n¬ (^٥) أي: في القوة والجلد، \"قس\" (١٠/ ٢٧٥).","vol":"9","page":215},{"text":"٤٦٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ السُّلَمِيُّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ خُرِّيتٍ ¬ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فُرِضَ عَلَيهِمْ أَنْ لَا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَجَاءَ التَّخْفِيفُ فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ¬ (^٣) فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ ¬ (^٤) يَغْلِبُوا\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْمُبَارَكِ\" سقط في نـ. \"خُرِّيتٍ\" في نـ: \"الخريت\" مصحح عليه. \"لَمَّا نَزَلَتْ\" في نـ: \"لَمَّا أُنْزِلَتْ\".\n===\n¬(^١)  بضم السين وفتح اللام، خاقان البلخي، \"قس\" (١٠/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) بضم الخاء المعجمة وشدة الراء المكسورة، وكسِكِّين، بصري من صغار التابعين، \"قس\" (١٠/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) في البدن أو في البصيرة، \"قس\" (١٠/ ٢٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ. . .﴾ إلخ) أمرٌ بلفظ الخبر إذ لو كان خبرًا لم يقع بخلاف المخبر عنه، والمعنى في وجوب المصابرة لمثلَيْنا: أن المسلم على إحدى الحسنيين: إما أن يُقْتَلَ فيدخل الجنةَ، أو يسلم فيفوز بالأجر والغنيمة، والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا. وقد زاد الإسماعيلي في الحديث: ففرض عليهم أن لا يفر رجل من رجلين ولا قوم من مِثْلَيهم. والحاصل: أنه يحرم على المقاتل الانصرافُ عن الصفِّ (^١) إذا لم يزد عددُ الكفار على مثلينا، فلو لقي مسلم كافرَيْنِ فله الانصراف وإن كان هو الذي طلبهما؛ لأن فرض الجهادِ والثباتِ إنما هو في الجماعة، لكن قال البلقيني: الأظهر بمقتضى نص الشافعي في \"المختصر\" أنه ليس له الانصراف، ذكره \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٧٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الانصراف عن الضعف\".","vol":"9","page":216},{"text":"مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦]. قَالَ ¬ (^١): فَلَمَّا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعِدَّةِ نُقِصَ مِنَ الصَّبْرِ ¬ (^٢) بِقَدْرِ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ. [راجع: ٤٦٥٢، تحفة: ٦٠٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2532>٩ - سُورَةُ بَرَاءَةٍ </span>¬ (^٣)\n﴿وَلِيجَةً ¬ (^٤)﴾ [التوبة: ١٦]: كُلُّ شَيْءٍ أَدْخَلْتَهُ فِي شَيْءٍ. ﴿الشُّقَّةُ﴾\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ بَرَاءَةٍ\" في نـ: \"مِنْ سورَةِ بَرَاءَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابنِ عباس، \"قس\" (١٠/ ٢٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (نُقِصَ من الصبر) أشار إلى أن الله سبحانه أعطاهم الصبر جزيلًا أوَّلًا ثم نقص، وهذا القول من ابن عباس توقيف في الظاهر، ويحتمل أن يكون قاله بطريق الاستقراء، والله أعلم، كذا في \"العيني\" (١٢/ ٦٣٨)، \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٧). والحديث أخرجه أبو داود في \"الجهاد\" (برقم: ٢٦٤٦) ..\n¬ (^٣) قوله: (سورة براءة) وهي مدنية، وقيل: إلا آيتين من قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾، وهي آخر ما نزلت، ولها أسماء أُخر تزيد على العشرة، منها التوبة، والفاضحة؛ لأنها تدعو إلى التوبة وتفضح المنافقين. وإنما تُرِكَتِ التسميةُ فيها لأنها نزلت لرفع الأمان وبسم الله أمان، أو توفي رسول الله - ﷺ - ولم يبيِّن موضعها، وكانت قصتها تشابه قصةَ الأنفال؛ لأنّ فيها ذكرَ العهود وفي براءة نبذَها فضُمَّتْ إليها، \"قس\" (١٠/ ٢٧٧)، \"بيضاوي\" (١/ ٣٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَلِيجَةً﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾: \"كلّ شيء أدخلته في شيء\" وهي فعيلة من الولوج كالدخيلة، وهي نظير البطانة والداخلة، والمعنى لا ينبغي أن يوالوهم ويفشوا إليهم أسرارهم. وسقط قوله: ﴿وَلِيجَةً﴾ إلى آخره لأبي ذر وثبت لغيره. قوله: \" ﴿الشُّقَّةُ﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ هو \"السفر\"،","vol":"9","page":217},{"text":"[التوبة: ٤٢]: السَّفَرُ، الْخَبَالُ: الْفَسَادُ، وَالْخَبَالُ: الْمَوْتُ. ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩]: لَا تُوَبِّخْنِي. ﴿كَرْهًا﴾ [التوبة: ٥٣] وَ﴿كَرْهًا﴾ [الأحقاف: ١٥]: وَاحِدٌ. ﴿مُدَّخَلًا﴾ [التوبة: ٥٧]: يَدْخُلُونَ فِيهِ. ﴿يَجْمَحُونَ﴾ [التوبة: ٥٧]: يُسْرِعُونَ. ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ¬ (^١)﴾ [التوبة: ٧٠]:\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ \" في نـ: \" ﴿لَا تَفْتِنِّي﴾ \". \"تُوَبِّخْنِي\" في سـ، ذ: \"تُوهِنِّي\" بالهاء وتشديد النون، وفي كن: \"تُؤَثِّمْنِي\".\n===\nوقيل: هي المسافة التي تقطع بمشقة. قوله: \"الخبال\" أي: في قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا﴾ [التوبة: ٤٧] وهو \"الفساد\"، وقوله: \"الخبال: الموت\" كذا في جميع الروايات، والصواب المُوتة بضم الميم وزيادة هاء آخره، وهو ضرب من الجنون. قوله: \" ﴿وَلَا تَفْتِنِّي﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾ أي: لا \"توبخني\" من التوبيخ، ولأبي ذر عن المستملي \"لا تُوهِنِّي\" بالهاء وتشديد النون من الوهن وهو الضعف، ولابن السكن \"ولا تؤثمني\" بمثلثة مشددة وميم ساكنة من الإثم، وصوّبه القاضي عياض. قوله: \" ﴿كَرْهًا﴾ \" بفتح الكاف \"و﴿كَرْهًا﴾ \" بضمها: \"واحد\" في المعنى، ومراده قوله تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾. قوله: \" ﴿مُدَّخَلًا﴾ \" بتشديد الدال، يريد قوله تعالى: ﴿لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا﴾: \"يدخلون فيه\"، والمدخل السرب في الأرض. وقوله تعالى: ﴿لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ \"يَجْمَحُونَ\"﴾ أي: \"يسرعون\" إسراعًا لا يردّهم شيء كالفرس الجموح. قوله: \" ﴿وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ وهي قريات قوم لوط، \"ائتفكت\" أي: \"انقلبت بها\" أي القريات، فصارت عاليها سافلها وأمطروا حجارة من سجيل. قوله: \" ﴿أَهْوَى﴾ \" يريد: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ بسورة النجم، وذكرها هنا استطرادًا، يقال: \"ألقاه في هُوّة\" بضم الهاء وتشديد الواو أي مكان عميق، \"قس\" (١٠/ ٢٧٧ - ٢٧٨).\n¬ (^١) قرى قوم لوط، وقيل: هود وصالح أيضًا، \"ك\" (١٧/ ١٢٧).","vol":"9","page":218},{"text":"ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. ﴿أَهْوَى ¬ (^١)﴾ [النجم: ٥٣]: أَلْقَاهُ فِي هُوَّةٍ ¬ (^٢). ﴿عَدْنٍ ¬ (^٣)﴾ [التوبة: ٧٢]: خُلْدٍ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَي أَقَمْتُ، وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ ¬ (^٤) وَيُقَالُ: فِي مَعْدِنِ صِدْقٍ، فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ ¬ (^٥). ﴿الْخَوَالِفِ ¬ (^٦)﴾ [التوبة: ٨٧]: الْخَالِفُ الَّذِي خَلَفَنِي فَقَعَدَ بَعْدِي،\n<hr><s0>\n\n\"وَمِنْهُ: مَعْدِنٌ\" في نـ: \"وَمِنْهُمْ: مَعْدِنٌ\".\n===\n¬(^١)  يريد قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾، \"قس\" (١٠/ ٢٧٨).\n¬ (^٢) بضم الهاء وتشديد الواو أي مكان عميق، \"قس\" (١٠/ ٢٧٨).\n¬ (^٣) وقال تعالى: ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾.\n¬ (^٤) وهو الموضع الذي يستخرج منه الذهب والفضة ونحوهما، \"قس\" (١٠/ ٢٧٨).\n¬ (^٥) كأنه صار معدنًا له للزومه له، \"قس\" (١٠/ ٢٧٨).\n¬ (^٦) قوله: (﴿الْخَوَالِفِ﴾) قال تعالى: ﴿رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ﴾: جمع \"الخالف\"، أي: مع المتخلفين، و\"يخلفه في الغابرين\" أي: يصير خلفًا للسلف. قوله: \"ويجوز أن يكون\" المراد به \"النساء\" فيكون جمع \"الخالفة\"، وهذا هو الظاهر لأن فواعل جمع فاعل لم يوجد في كلامهم إلا لفظان: فوارس وهوالك، فقوله: \"وإن كان\" شرط وجزاؤه قوله: \"فإنه لم يوجد\"، والمعنى: إن جعل جمعًا للذكور فغير صحيح إذ لم يوجَدْ في كلامهم إلا حرفان: فوارس جمع فارس، وهوالك جمع هالك، ونقل أيضًا: شاهق وشواهق، وناكس ونواكس، وداجن ودواجن. وهذه الخمسة جمع فاعل على الشذوذ، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٧). قال الكرماني (١٧/ ١٢٨): فإن قلت: ما معنى على تقدير جمعه؟ قلت: إما أن يريد على تقدير جمعه للذكور ليحترز به عما كان جمعًا للإنشاء، وإما أن يريد به","vol":"9","page":219},{"text":"وَمِنْهُ ¬ (^١) يَخْلُفُهُ فِي الْغَابِرِينَ ¬ (^٢)، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النِّسَاءُ مِنَ الْخَالِفَةِ، وَإِنْ ¬ (^٣) كَانَ جَمْعَ الذُّكُورِ فَإِنَّهُ ¬ (^٤) لَمْ يُوجَدْ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ: فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ. ﴿الْخَيْرَاتُ ¬ (^٥)﴾ [التوبة: ٨٨]: وَاحِدَتُهَا خَيْرَةٌ ¬ (^٦)، وَهِيَ الْفَوَاضِلُ. ﴿مُرْجَوْنَ ¬ (^٧)﴾ [التوبة: ١٠٦]: مُؤَخَّرُونَ. الشَّفَا: شَفِيرٌ،. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ كَانَ\" في ذ: \"فَإِنْ كَانَ\". \"وَهِيَ الْفَوَاضِلُ\" في نـ: \"وهُنَّ الْفَوَاضِلُ\". \"شَفِيرٌ\" في ذ: \"الشَّفِيرُ\".\n===\nالاحتراز عن كونه اسمًا للجمع.\n¬ (^١) أي: من هذا اللفظ، \"قس\" (١٠/ ٢٧٨).\n¬ (^٢) أي: كما قال - ﷺ -: \"اللَّهُم اغفر لأبي سلمة واخلفه في الغابرين\" أي: الباقين، \"نووي\" (٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) شرط.\n¬ (^٤) جزاء.\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ﴾ أي: منافع الدنيا والآخرة، \"بيض\" (١/ ٤١٦).\n¬ (^٦) تخفيف خَيِّرَةٍ، \"بيض\" (١/ ٤١٦).\n¬ (^٧) قوله: (﴿مُرْجَوْنَ﴾) أي: \"مؤخَّرون\" لأمر الله ليقضي فيهم ما هو قاضٍ، يريد قوله تعالى: (﴿وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ﴾). وقال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ \"الشفا\" بفتح المعجمة والفاء مقصورًا، وفسره بقوله: \"شفير\"، ثم قال: \"وهو\" أي: الشفير \"حده\" بالحاء والدال المهملتين، وللكشميهني \"وهو حرفه\" أي: جانبه. قوله: \"والجرف ما تجرف من السيول والأودية\" أي: يحفر بالماء فصار واهيًا، كذا في \"قس\" (١٠/ ٢٧٩). قال الكرماني (١٧/ ١٢٨):","vol":"9","page":220},{"text":"وَهُوَ حَدُّهُ ¬ (^١)، وَالْجُرُفُ مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ. ﴿هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩]: هَائِرٍ. يُقَالُ: تَهَوَّرَتِ البِئْرُ إِذَا انْهَدَمَتْ وَانْهَارَتْ مِثْلُهُ. ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]: شَفَقًا وَفَرَقًا ¬ (^٢). وَقَالَ الشَّاعِرُ ¬ (^٣):\nإِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا ¬ (^٤) بِلَيْلٍ … تَأَوَّهُ آهَةَ ¬ (^٥) الرَّجُلِ الْحَزِينِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ حَدُّهُ\" في هـ: \"وَهُوَ حَرْفُهُ\". \"انْهَارَتْ\" في نـ: \"انْهَارَ\". \"الشَّاعِرُ\" ثبت في ذ.\n===\nقال الجوهري: ما تجرَّفَتْه السيولُ. فالتوفيق بينه وبين ما في الكتاب أن يقال: من للابتداء. قوله: \" ﴿هَارٍ﴾ \" أي \"هائر\" يعني هو مقلوب، معلول إعلالَ قاض، وقيل: لا حاجة إليه بل أصله هَوْرٌ، وألفه ليست ألفَ فاعل بل هي عينه، انتهى.\nقال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ أي \"شَفَقًا وَفَرَقًا\" كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، وفيه بيان الحامل له على الاستغفار لأبيه مع شَكَاسَتِه عليه (^١). \"قس\" (١٠/ ٢٧٩).\n¬ (^١) أي: طرفه، \"ك\" (١٧/ ١٢٨).\n¬ (^٢) كناية عن فرط ترحمه ورقة قلبه، \"قس\" (١٠/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) هو المثقب بتشديد القاف المفتوحة العبدي اسمه جحاش، \"قس\" (١٠/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) أي: الناقة.\n¬ (^٥) بمد الهمزة، وللأصيلي أهة بتشديد الهاء وقصر الهمزة، \"قس\" (١٠/ ٢٧٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"مع شكايته عليه\".","vol":"9","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2533>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿بَرَاءَةٌ ¬ (^١) مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣)﴾ [التوبة: ٦١]: يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ ¬ (^٤) وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣] وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ. وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ \" زاد بعده في ذ: \"أَذَانٌ إِعْلامٌ\"، وسقط هذا لغير أَبي ذر - يقال: آذنْتُه إيذانًا وأذانًا، وهو اسم قام مقام المصدر، \"قس\" (١٠/ ٢٨٠) -. \" ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ \". \"نَحْوُهَا كَثِيرٌ\" في نـ: \"نَحْوُ هَذا كَثِيرٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: هذه براءة من الله ورسوله. قال المفسِّرون: لما خرج - ﷺ - إلى تبوك جعل المشركون ينقضون عهودًا كانت بينهم وبين النبي - ﷺ -، فأمر الله بنقض عهودهم، وذلك قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] \"بغوي\" (٢/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ أي رجل يصدق كل ما سمع، \"ك\" (١٧/ ١٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (وقال ابن عباس: ﴿أُذُنٌ﴾ يصدِّق) يريد قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ قال البيضاوي (١/ ٤١٠): أي يسمع كلَّ ما يقال له ويصدِّقه، سمي بالجارحة للمبالغة كأنه من فرط استماعه صار جملةَ آلةِ السماع (^١) كما سمي الجاسوس عينًا لذلك؛ روي أنهم قالوا: محمد أذن سامعة، نقول ما شئنا، ثم نأتيه فيصدِّقنا، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾، قوله: \"ونحوها كثير\" أي في القرآن أو في لغات\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"قس\"، وفي \"بيض\": صار جملتُه آلةَ السماع.","vol":"9","page":222},{"text":"وَالإِخْلَاصُ ¬ (^١). ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ¬ (^٢)﴾ [فصلت: ٧]: لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ [التوبة: ٣٠]: يُشَبِّهُونَ.\n\n٤٦٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٦) يَقُولُ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (^٧)﴾ [النساء: ١٧٦]، وَآخِرُ سُورَةٍ\n===\nالعرب، يعني عطف قوله: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ﴾ من قبيل العطف التفسيري؛ لأن الزكاة والتزكية في اللغة الطهارة، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٤١٠)، \"خ\" (٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨). قوله: \" ﴿يُضَاهِئُونَ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي يضاهي قولُهم قولَ الذين كفروا، فَحُذِفَ المضافُ، وأقيم المضافُ إليه مقامه، والمضاهاة المشابهة، والهمزة لغة فيه، \"بيض\" (١/ ٤٠٢).\n¬ (^١) أي: تأتي بمعناهما، رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٢٨٠).\n¬ (^٢) أي قال تعالى في سورة فصلت: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ \"، قال ابن عباس: \"لا يشهدون أن لا إله إلا الله\". وهذا ذكره استطرادًا، \"قس\" (١٠/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) هشام بن عبد الملك، \"قس\" (١٠/ ٢٨١).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) عمرو بن عبد الله السبيعي، \"قس\" (١٠/ ٢٨١).\n¬ (^٦) ابن عازب، \"قس\" (١٠/ ٢٨١).\n¬ (^٧) من لا والد له ولا ولد.","vol":"9","page":223},{"text":"نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ ¬ (^١). [راجع: ٤٣٦٤، أخرجه: م ١٦١٨، د ٢٨٨٨، س في الكبرى ١١٢١٢، تحفة: ١٨٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2534>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ¬ (^٢) وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ ¬ (^٣)﴾ [التوبة: ٢]</span>\nسِيحُوا: سِيرُوا ¬ (^٤).\n\n٤٦٥٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، وَأَخْبَرَنِي ¬ (^٩) حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي أولها أو معظمها، و[مرَّ] بعض بيانه (برقم: ٤٦٠٥) في آخر \"النساء\"، وسيجيء البقية في \"سورة النصر\" إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٢) قوله: (أربعة أشهر) شوال، وذي القعدة، وذي الحجة، والمحرم؛ لأنها نزلت في شوال، وقيل: هي عشرون من ذي الحجة، والمحرمُ، وصفرُ، وربيع الأول، وعشر من ربيع الآخر؛ لأن التبليغ كان يوم النحر، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ٣٩٤).\n¬ (^٣) أي: مُذِلُّهم بالقتل والأسر في الدنيا والعذاب في الآخرة.\n¬ (^٤) قاله أبو عبيدة، وقال غيره: اتسعوا في السير وأبعدوا عن العمارات، \"قس\" (١٠/ ٢٨٢).\n¬ (^٥) المصري.\n¬ (^٦) هو ابن سعد.\n¬ (^٧) مصغرًا هو ابن خالد الأيلي، \"قس\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٨) الزهري.\n¬ (^٩) عطف على مقدر، \"قس\" (١٠/ ٢٨٣).","vol":"9","page":224},{"text":"الرَّحْمَنِ ¬ (^١): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِيِ أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ ¬ (^٢) فِي مُؤَذِّنِينَ ¬ (^٣)، بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى: أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (^٤). قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥): ثُمَّ أَرْدَفَ ¬ (^٦) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤذِّنَ بِبَرَاءَةَ ¬ (^٧).\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٨) ¬ (^٩): فَآذَنَ مَعَنَا عَلِيٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَهْلِ مِنًى\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا يَحُجَّ\" في ذ: \"لَا يَحُجُّ\". \"بِعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ\" في نـ: \"عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ\". \"وَأَمَرهُ\" في نـ: \"فَأَمَرهُ\". \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في هـ، ذ: \"قَالَ أَبُو بَكرٍ\"، وهو غلط، \"ف\" (٢/ ٢٦٦). \"فَآذَنَ\" في نـ: \"فَأَذَّنَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عوف.\n¬ (^٢) أي في السنة التاسعة التي كان فيها أبو بكر ﵁ أميرًا على الحاج، \"ك\" (١٧/ ١٢٩)، \"خ\".\n¬ (^٣) جمع مؤذن من الإيذان وهو الإعلام، \"قس\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) لأنهم يتجردون للطواف كما سيجيء وجهه.\n¬ (^٥) بالسند السابق، \"قس\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٦) وهو مرسل لأن حميدًا لم يدرك ذلك ولا صَرّح بسماعه له من أبي هريرة، \"ف\" (٨/ ٣١٨).\n¬ (^٧) أي: ببعضها، \"قس\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٨) بالإسناد المذكور، \"قس\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٩) قوله: (قال أبو هريرة) ولأبي ذر عن الكشميهني: \"قال أبو بكر\" بدل أبو هريرة، قال ابن حجر: وهو غلط فاحش مخالف لرواية الجميع، وإنما هو كلام أبي هريرة قطعًا، فهو الذي كان يؤذن بذلك، \"قس\" (١٠/ ٢٨٤).","vol":"9","page":225},{"text":"بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ¬ (^١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: آذَنَهُمْ ¬ (^٢): أَعْلَمَهُمْ [راجع: ٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2535>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَذَانٌ ¬ (^٣) مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ ¬ (^٤) أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٥) وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ ¬ (^٦) فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ¬ (^٧) فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ¬ (^٨) وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ¬ (^٩)﴾ [التوبة: ١ - ٣]</span>\nآذَنَهُمْ: أَعْلَمَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنْ لَا يَحُجَّ\" في نـ: \"أَنْ لَا يَحُجَّ\". \" ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ \" في نـ بعده: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ \"، وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  كانوا يتجردون عن الثياب للطواف تفاؤلًا للتعري عن الذنوب، \"مجمع\" (٣/ ٥٨٥).\n¬ (^٢) بمد الهمزة.\n¬ (^٣) أي: إعلام، فعال بمعنى الإفعال، \"بيض\" (١/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) يوم عرفة، كذا روي عن علي وعمر وابن عباس: أن النبي - ﷺ - خطب يوم عرفة فقال: \" ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ \". وقيل: إنه يوم النحر، كما سيأتي، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٨٤).\n¬ (^٥) أي: من عهودهم، \"بيض\" (١/ ٣٩٥).\n¬ (^٦) من الكفر والغدر، \"بيض\" (١/ ٣٩٥).\n¬ (^٧) عن التوبة.\n¬ (^٨) أي: لا تفوتونه طلبًا ولا تعجزونه هربًا في الدنيا، \"بيض\" (١/ ٣٩٥).\n¬ (^٩) أي: في الآخرة.","vol":"9","page":226},{"text":"٤٦٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٣) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ ¬ (^٤) فِي الْمُؤَذِّنِينَ، بَعَثَهُمْ ¬ (^٥) يَوْمَ النَّحْرِ يُؤْذِّنُونَ بِمِنًى: أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.\nقَالَ حُمَيْدٌ ¬ (^٦): ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ.\nقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٧): فَآذَنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةٍ ¬ (^٨) ¬ (^٩)، وَأَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. [راجع: ٣٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"عَنْ عُقَيْلٍ\". \"بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\" في نـ: \"عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ\". \"فَآذَنَ\" في نـ: \"فَأَذَّنَ\". \"وَأَنْ لَا يَحُجَّ\" في نـ: \"أَنْ لَا يَحُجَّ\".\n===\n¬(^١)  التِّنِّيسي.\n¬ (^٢) هو ابن سعد.\n¬ (^٣) ابن خالد.\n¬ (^٤) أي: التي كان أبو بكر فيها أميرًا على الحاج، \"قس\" (١٠/ ٢٨٥).\n¬ (^٥) سمى الحافظ ابن حجر ممن كان مع الصديق في تلك الحجة سعد بن أبي وقاص وجابرًا، \"قس\" (١٠/ ٢٨٥).\n¬ (^٦) بالسند المذكور، \"قس\" (١٠/ ٢٨٥).\n¬ (^٧) بالإسناد السابق، \"قس\" (١٠/ ٢٨٦).\n¬ (^٨) الرفع على الحكاية، \"قس\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٩) قوله: (ببراءة) أي من أولها إلى ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ وببعض","vol":"9","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2536>٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ¬ (^١)﴾ [التوبة: ٤]\n٤٦٥٧ </span>- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥): أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ ¬ (^٦) فِي الْحَجَّةِ الَّتِي\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\nما اشتملت عليه. \"أن لا يحج بعد العام مشرك\"، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وبهذا يندفع استشكال أن عليًا كان مأمورًا بأن يؤذن ببراءة فكيف أذن بأن لا يحج بعد العام مشرك؟ كما قاله الكرماني، \"قس\" (١٠/ ٢٨٦).\n¬ (^١) قوله: (﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾) استثناء من المشركين، والتقدير: براءة من الله إلى المشركين إلا من الذين لم ينقضوكم شيئًا من شروط العهد ولم ينكُثوا، \"قس\" (١٠/ ٢٨٦)، \"بيضاوي\" (١/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) هو ابن منصور، أبو يعقوب المروزي.\n¬ (^٣) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (١٠/ ٢٨٦).\n¬ (^٤) هو ابن كيسان، \"قس\" (١٠/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٦) قوله: (بعثه في الحجة التي …) إلخ، قال القسطلاني (١٠/ ٢٨٥): وإنما كانت مباشرة أبي هريرة لذلك بأمر الصديق في ذلك مصروفًا إلى علي - ﵁ -؛ لأن الصديق كان هو الأمير على الناس في تلك الحجة، وكان علي لم يطق التأذين وحده فاحتاج لِمُعِينٍ على ذلك،","vol":"9","page":228},{"text":"أَمَّرَهُ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهَا قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ¬ (^٢) فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ أَنْ لَا يَحُجَّنَّ ¬ (^٣) بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ.\nفَكَانَ حُمَيْدٌ يَقُولُ: يَوْمُ النَّحْرِ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ¬ (^٤)، مِنْ أَجْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع: ٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2537>٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ¬ (^٥) إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"يُؤَذِّنُ\" في هـ، ذ: \" يُؤَذِّنُونَ\".\n===\nفكان أبو هريرة ينادي بما يلقيه إليه عليٌّ مما أُمِرَ بتبليغه، انتهى. وإنما بعث عليًّا مع كون أبي بكر أمير الحاج لأن عادة العرب أن لا يتولى العهد ونقضَه على القبيلة إلا رجل منها.\n¬ (^١) بتشديد الميم أي جعله أميرًا، \"قس\" (١٠/ ٢٨٦).\n¬ (^٢) سنة تسع، \"قس\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٣) بنون التأكيد الثقيلة، \"قس\" (١٠/ ٢٨٦).\n¬ (^٤) استنبط من قوله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [التوبة: ٣]، ومن مناداة أبي هريرة بذلك بأمر أبي بكر يوم النحر، \"قس\" (١٠/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) أي: المشركين الذين نقضوا العهد.\n¬ (^٦) بفتح الهمزة جمع يمين، وقرأ ابن عامر بكسرها بمعنى لا أمان أو لا إسلام، \"بيضاوي\" (١/ ٣٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (﴿لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾) بفتح الهمزة جمع يمين. واستشهد به الحنفية على أن يمين الكافر لا تكون شرعية، وعند الشافعية يمين شرعية بدليل وصفها بالنكث، \"قس\" (١٠/ ٢٨٧).","vol":"9","page":229},{"text":"٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ حُذَيْفَةَ ¬ (^٥) فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ هَذِهِ الآيَةِ ¬ (^٦) إِلَّا ثَلَاثَةٌ ¬ (^٧)، وَلَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ¬ (^٨). فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٩): إِنَّكُمْ أَصْحَابُ ¬ (^١٠) مُحَمَّدٍ - ﷺ - تُخَبِّرُونَّا\n<hr><s0>\n\n\"تُخَبِّرُونَّا\" في نـ: \"تُخْبِرُونَنَا\".\n===\n¬(^١)  العنزي.\n¬ (^٢) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١٠/ ٢٨٨).\n¬ (^٣) ابن أبي خالد، \"قس\" (١٠/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) الكوفي.\n¬ (^٥) ابن اليمان.\n¬ (^٦) كذا وقع مبهمًا عند البخاري، ووافقه النسائي، وإيراده هنا يومئ إلى أن المراد الآية المسوقة هنا، لكن وقع عند الإسماعيلي من رواية ابن عيينة تعيين هذه الآية وهي قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية [الممتحنة: ١]، \"قس\" (١٠/ ٢٨٨)، \"مق\" (ص: ٣١٠).\n¬ (^٧) قوله: (إلا ثلثة) سمي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهد: أبو سفيان بن حرب. وفي رواية معمر عن قتادة: أبو جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسهيل بن عمرو، وتعقِّبَ بأن أبا جهل وعتبة قُتِلا ببدر، وإنما ينطبق التفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حي، فيصح في أبي سفيان وسهيل بن عمرو وقد أسلما، \"فتح الباري\" (٨/ ٣٢٣)، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٨٨).\n¬ (^٨) لم أقف على أسمائهم، \"فتح\" (٨/ ٣٢٢).\n¬ (^٩) لم يعرف اسمه، \"قس\" (١٠/ ٢٨٨).\n¬ (^١٠) بالنصب بدل من الضمير.","vol":"9","page":230},{"text":"لَا نَدْرِي، فَمَا بَالُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَنْقُرُونَ ¬ (^١) بُيُوتَنَا وَيَسْرِقُونَ أَعْلَاقَنَا ¬ (^٢). قَالَ ¬ (^٣): أُولَئِكَ ¬ (^٤) الْفُسَّاقُ، أَجَلْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا أَرْبَعَةٌ، أَحَدُهُمْ ¬ (^٥) شَيْخٌ كَبِيرٌ لَوْ شَرِبَ الْمَاءَ الْبَارِدَ لَمَا وَجَدَ بَرْدَهُ ¬ (^٦). [أخرجه: س في الكبرى ١١٢١٥، تحفة: ٣٣٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَنْقُرُونَ\" في نـ: \"يُبَقِّرُونَ\"، وفي نـ: \"يَبْقُرُونَ\" - أي: ينقبون بيوتنا ويسرقون ما فيها، \"مق\" (ص: ٨٩) -. \"أَعْلَاقَنَا\" في نـ: \"أَغْلَاقَنَا\".\n===\n¬(^١)  بالنون وضم القاف أي: ينقبون، \"قس\" (١٠/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (وَيَسْرِقُون أعلاقَنا) بالعين المهملة والقاف، أي: نفائس أموالنا، وفي بعضها \"أغلاقنا\" بالغين المعجمة، وكذا وجد مضبوطًا بخط الحافظ الشرف الدمياطي، لكن قال السفاقسي: لا أعلم له وجهًا. قال في \"فتح الباري\": ويمكن توجيهه بأنّ الأغلاق جمع غلق بفتحتين، وهو ما يُغْلَقُ ويُفْتَحُ بالمفتاح، والغلق أيضًا الباب، فالمعنى يسرقون مفاتيح الأغلاق ويفتحون الأبواب ويأخذون ما فيها، أو المعنى يسرقون الأبوابَ، وتكون السرقة كناية عن قلعها وأخذها ليتمكنوا من الدخول فيها. قوله: \"قال: أولئك الفساق\" أي: قال حذيفة: أولئك الذين يسرقون هم الفساق لا الكفار والمنافقون. قوله: \"أجل\" أي: نعم. \"لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير\" لم يعرَفْ اسمه. قوله: \"لَمَا وَجَدَ بَرْدَه\" أي: لذهاب شهوته وفساد معدته بسبب عقوبة الله له في الدنيا فلا يفرق بين الأشياء، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٨٨). وكان حذيفة يعرفهم.\n¬ (^٣) حذيفة، \"قس\" (١٠/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) أي: الذين يسرقون.\n¬ (^٥) لم يعرف اسمهم.\n¬ (^٦) يعني عاقبه الله في الدنيا ببلاء لا يجد معه ذوق الماء ولا طعم برودته، \"تن\" (٢/ ٩٢٧)، \"ك\" (١٧/ ١٣١).","vol":"9","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2538>٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ ¬ (^١) الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]\n٤٦٥٩ </span>- حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٢) بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤): أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ ¬ (^٥) الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَكُونُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ \" في نـ بعده: \"الآية\"، وسقط ما بعده. \"أَنَّهُ قَالَ: حَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ. . .﴾ إلخ) أكثر علماء الصحابة على أن الكنز المذموم هو المال الذي لا تؤدّى زكاتُه، وكذا روي عن عمر وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وقيل: المال الكثير إذا جُمِعَ فهو الكنز المذموم وإن أديت زكاتُه. واستدل له بعموم اللفظ. وروي عن أبي ذر أنه كان يقول: من ترك بيضاء أو حمراء كُوِيَ به يومَ القيامة. والقول الأول أصح؛ لأن الآية في منع الزكاة لا في جمع المال الحلال، قال النبي - ﷺ -: \"نعم المال الصالح للرجل الصالح\". وسئل ابن عمر عن هذه الآية فقال: كان هذا قبل أن تُنْزَلَ الزكاةُ، فلما أُنزلت جعلها الله طهرًا للأموال، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، \"معالم\" (٢/ ٢٨٨)، \"بيضاوي\" (١/ ٤٠٣).\n¬ (^٢) بفتحتين، أبو اليمان، \"قس\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) ابن هرمز، \"قس\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٦) يُصوَّر، \"قس\".","vol":"9","page":232},{"text":"كَنْزُ أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ ¬ (^١) \". [راجع: ١٤٠٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢١٦، تحفة: ١٣٧٣٢].\n\n٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ¬ (^٥) قُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ ¬ (^٦)؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّامِ فَقَرَأْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَحَدِكُمْ\" في نـ: \"أَحَدِهِمْ\". \"قُلْتُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شجاعًا أقرع) أي: حية تَمَعَّطَ جلدُ رأسها لكثرة السم وطول العمر، وزاد أبو نعيم في \"مستخرجه\": \"يفر منه صاحبه ويطلبه أنا كنزك، فلا يزال به حتى يلقمه إصبعه\"، \"قس\" (١٠/ ٢٩٠). ومرَّ الحديث بتمامه (برقم: ١٤٠٣) في \"الزكاة\".\n¬ (^٢) هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن السلمي.\n¬ (^٤) الجهني، \"قس\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٥) بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات: موضع على ثلاث مراحل من المدينة، \"مجمع\" (٢/ ٢٧٨)، وفيها مدفن أبي ذر وهو المعروف اليوم بالصفراواوي.\n¬ (^٦) قوله: (ما أَنْزَلَكَ بهذه الأرض) وإنما سأله لأن مبغضي عثمان شنعوا عليه بأنه نفى أبا ذر، فبيّن أبو ذر أنه إنما نزله باختياره، كان بينه وبين معاوية [نزاع]؛ لأنه كان كثير الاعتراض عليه، وكان جيش معاوية يميل إليه فخشي الفتنة، فشكا هو إلى عثمان، فكتب إليَّ عثمان أن أقدم المدينةَ، فقدمتُها فكثر الناس عليّ يسألونني عن خروجي من دمشق، فخشي عثمان ما خشي معاوية فقال: إن شئتَ تنحيتَ فكنتَ قريبًا فذلك أنزلني، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٢٧٨)، ومرَّ (برقم: ١٤٠٦) \"في الزكاة\".","vol":"9","page":233},{"text":"﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. قَالَ مُعَاوِيَةُ ¬ (^١): مَا ¬ (^٢) هَذِهِ ¬ (^٣) فِينَا ¬ (^٤)، مَا هَذِهِ إِلَّا فِيِ أَهْلِ الْكِتَابِ ¬ (^٥). قَالَ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ ¬ (^٦). [راجع: ١٤٠٦].\n\n٧ - بَابُ قَوْلِهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا ¬ (^٧) فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ. \" ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ \" في نـ بعده: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿تَكْنِزُونَ﴾ \" وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  حين كان أميرًا على الشام من جهة عثمان.\n¬ (^٢) نافية.\n¬ (^٣) الآية.\n¬ (^٤) أي: نزلت.\n¬ (^٥) قاله نظرًا إلى سياق الآية؛ لأنها نزلت في الأحبار والرهبان الذين لا يؤتون الزكاة، \"قس\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٦) نزلت، قاله نظرًا إلى عموم الآية، \"قس\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٧) قوله: (﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا﴾) أي: المكنوزات أو الدراهم، \" ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ \" يجوز كون \" ﴿يُحْمَى﴾ \" من حَمِيتُه أو أحميتُه، أي: أوقدتُ عليها لتحمى، والفاعل المحذوف هو النار، تقديره: تحمى النار عليها، فلما حذف الفاعل ذهبت علامة التأنيث لذهابه، كقولك: رُفِعَتِ القصةُ إلى الأمير، ثم تقول: رُفِعَ إلى الأمير، \"قس\" (١٠/ ٢٩١). قوله: \" ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ \" أي: فتحرق بها جباهُ الكانزين وجنوبهم وظهورهم. قال البغوي (٢/ ٢٨٩): سئل أبو بكر الورّاق: لِمَ خص الجباهَ والجنوبَ والظهور بالكيّ؟ قال: لأن صاحب الكنز إذا رأى الفقير قبض جبهته، ولَوَى ما بين عيينه، وولّاه ظهره وأعرض عنه كَشْحَه. قال بعض الصحابة: هذه الآية في أهل","vol":"9","page":234},{"text":"وَظُهُورُهُمْ هَذَا ¬ (^١) مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٥]\n\n٤٦٦١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ ¬ (^٢)، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ ¬ (^٣) جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. [راجع: ١٤٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2539>٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ¬ (^٤) الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ ¬ (^٥) شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٦) يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"أُنْزِلَتْ\" في نـ: \"نَزَلَتْ\". \" ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ \" في نـ بعده: \"إِلَى ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ \" وسقط ما بعدها.\n===\nالكتاب، وقال الأكثرون: هي عامة، انتهى، أي: في أهل الكتاب والمسلمين، أي: من يكنز المالَ ولا يؤتي منه الزكاة كما مرَّ قريبًا. أو كان هذا الحكم قبل نزول الزكاة فلما نزلت جعلها الله طهرًا للأموال، كما مرّ من ابن عمر.\n¬ (^١) أي: يقال لهم: هذا.\n¬ (^٢) إذ كانت الصدقة فرضًا بما فضل عن الكفاية، لقوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة: ٢١٩]، قاله ابن بطال، \"قس\" (١٠/ ٢٩٢).\n¬ (^٣) آية الزكاة، \"قس\" (١٠/ ٢٩٢).\n¬ (^٤) مصدر بمعنى العدد، \"قس\" (١٠/ ٢٩٢).\n¬ (^٥) خبر \"إنّ\".\n¬ (^٦) أي: في اللوح المحفوظ أو القرآن، \"قس\" (١٠/ ٢٩٢).","vol":"9","page":235},{"text":"أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ¬ (^١) ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [التوبة: ٣٦]\n﴿الْقَيِّمُ﴾ هُوَ الْقَائِمُ ¬ (^٢).\n\n٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ ¬ (^٨): \"إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ ¬ (^٩) كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ،\n===\n¬(^١)  لعظم حرمتها وعظم الذنب فيها أو لتحريم القتال فيها، \"قس\" (١٠/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) أي: المستقيم، وزاد أبو ذر: \"ذلك الدين\"، أي: تحريم الأشهر الحرم هو الدين المستقيم دين إبراهيم، \"قس\" (١٠/ ٢٩٢).\n¬ (^٣) ابن درهم.\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) ابن سيرين.\n¬ (^٦) عبد الرحمن.\n¬ (^٧) نفيع بن الحارث، \"قس\" (١٠/ ٢٩٣).\n¬ (^٨) في خطبته في حجة الوداع بمنى.\n¬ (^٩) قوله: (قد استدار كهيئته) أي: على الوضع الذي كان قبل النسيء لا زائدًا في العدد ولا مغيرًا كلّ شهر عن موضعه، \"ك\" (١٧/ ١٣٣). قوله: \"السنة\" أي: العربية الهلالية \"اثنا عشر شهرًا\" على [ما] توارثوه من إبراهيم وإسماعيل ﵉، وذلك باعتبار دور القمر. وإنما جعل الله تعالى الاعتبارَ بدور القمر لأن ظهوره لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٩٣).","vol":"9","page":236},{"text":"ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ ¬ (^١): ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ ¬ (^٢) الَّذِي ¬ (^٣) بَيْنَ جُمَادَى ¬ (^٤) وَشَعْبَانَ ¬ (^٥) \". [راجع: ٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2540>٩ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ ¬ (^٦) إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ¬ (^٧)﴾ [التوبة: ٤٠]</span>\n﴿مَعَنَا﴾: نَاصِرُنَا، السَّكِينَةُ: فَعِيلَةٌ مِنَ السُّكُونِ.\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ\" في ذ: \"ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ\". \" ﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ \" زاد في ذ: \" ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ \". \" ﴿مَعَنَا﴾ نَاصِرُنَا\" في نـ: \" ﴿مَعَنَا﴾ أَي: نَاصِرُنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: متتابعات، \"قس\" (١٠/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) قبيلة مشهورة وأضافه إليها لأنهم كانوا متمسكين بتعظيمه، \"قس\" (١٠/ ٢٩٤).\n¬ (^٣) تأكيد.\n¬ (^٤) أي: الآخرة، \"قس\" (١٠/ ٢٩٤).\n¬ (^٥) بخلاف غيرهم، فمنهم من كان يحرم بدله رمضان، وآخرون شعبان، \"تو\" (٧/ ٢٨٦٦).\n¬ (^٦) نصب على الحال من مفعول أخرجه، \"قس\" (١٠/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾) أي حصلا فيه، والغار ثقب في الجبل. قوله: \" ﴿إِذْ يَقُولُ﴾ \" أي النبي - ﷺ - \" ﴿لِصَاحِبِهِ﴾ \" وهو أبو بكر الصديق - ﵁ -. فيه دليل على أن من أنكر كون أبي بكر من الصحابة كفر بتكذيبه القرآنَ. فإن قلت: لا دلالة في اللفظ على خصوصه؟ أجيب بأن الإجماع على أنه لم يكن غيره. قوله: \" ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي: ناصرنا\". وسقط لغير أبي ذر ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ","vol":"9","page":237},{"text":"٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٥) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْغَارِ ¬ (^٦)، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ: \"مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ ¬ (^٧) اللَّهُ ثَالِثُهُمَا ¬ (^٨) \". [راجع: ٣٦٥٣، أخرجه: م ٢٣٨١، ت ٣٠٩٦، تحفة: ٦٥٨٣].\n===\nاللَّهَ مَعَنَا﴾، وقال: \" ﴿مَعَنَا﴾: ناصرنا\". قوله: \"السكينة\" فعيلة من السكون\" يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ أي: على الصديق، أي: ما ألقى في قلبه من الأمنة التي سكن عندها وعلم أنهم لا يَصِلُون إليه، وقيل: الضمير عائد إلى النبي - ﷺ -، قال بعضهم: وهذا أقوى، \"قسطلاني\" (١٠/ ٢٩٥).\n¬ (^١) المسندي.\n¬ (^٢) بفتح المهملة وشدة الموحدة، ابن هلال، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٣) ابن يحيى العوذي البصري، \"ك\" (١٧/ ١٣٤)، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦)، \"تق\" (ص: ١٠٢٤).\n¬ (^٤) هو ابن مالك، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٥) الصديق، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (في الغار) المراد به هنا نقب في أعلى ثور، وهو جبل في يمين مكة على مسيرة ساعة، مكثا فيه ثلاثًا. قوله: \"فرأيت آثار المشركين\" أي: طلعوا فوق الغار، وفي رواية: \"فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم\"، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٧) يريد نفسه الشريفة وأبا بكر، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٨) بالنصر والمعونة، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).","vol":"9","page":238},{"text":"٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ حِينَ وَقَعَ ¬ (^٥) بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٦): قُلْتُ ¬ (^٧): أَبُوهُ الزُّبَيْرُ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  الجعفي المسندي، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) سفيان، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٤) عبد الله بن عبيد الله، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٥) شيء من الاختلاف.\n¬ (^٦) قوله: (وقع بينه وبين ابن الزبير) بسبب البيعة، وذلك أن ابنَ الزبير امتنع عن مبايعة يزيد بن معاوية لما مات أبوه، وأصر على ذلك حتى مات يزيد، ثم دعا ابن الزبير إلى نفسه بالخلافة فبويع بها، وأطاعه أهل الحجاز ومصر والعراق وخراسان وكثير من أهل الشام، ثم غلب مروان بن الحكم على الشام، وقتل الضحاكَ بنَ قيس الأميرَ من قِبَلِ ابن الزبير، وكان محمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس مقيمَيْن بمكة مدة قتل الحسين، فدعاهما ابن الزبير إلى البيعة له فامتنعا وقالا: لا نبايع حتى يجتمع الناس على خليفة، وتبعهما على ذلك جماعة، فشدَّد ابن الزبير عليهم وحصرهم، فبلغ ذلك المختار فجهَّز إليهم جيشًا فأخرجوهما واستأذنوهما في قتال ابن الزبير فامتنعا وخرجا إلى الطائف، \"قس\" (١٠/ ٢٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (قلت: أبوه الزبير …) إلخ، أي: قال ابن أبي مليكة: قلت لابن عباس كالمنكِر عليه امتناعَه من مبايعة ابن الزبير معَدِّدًا شرفَه واستحقاقَه للخلافة: أبوه الزبير إلخ، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٢٩٧). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٣٩٨): قوله: \"قلت\" هذا قول ابن عباس، كما يأتي في قوله: \"بايعْ لابن الزبير، فقلتُ\"، انتهى، والله أعلم.\n¬ (^٨) ابن العوام، أحد العشرة.","vol":"9","page":239},{"text":"وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ ¬ (^١)، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢)، وَجَدَّتُهُ ¬ (^٣) صَفِيَّةُ ¬ (^٤).\nفَقُلْتُ ¬ (^٥) لِسُفْيَانَ ¬ (^٦): إِسْنَادُهُ ¬ (^٧)؟ فَقَالَ: حَدَّثَنَا، فَشَغَلَهُ إِنْسَانٌ ¬ (^٨): وَلَمْ يَقُل: ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٩). [طرفاه: ٤٦٦٥، ٤٦٦٦، تحفة: ٥٧٩٩].\n\n٤٦٦٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: حَدَّثَنَا\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"وَحَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  بنت الصديق.\n¬ (^٢) صاحب النبي - ﷺ - في الغار.\n¬ (^٣) أم أبيه، \"قس\" (١٠/ ٢٩٧).\n¬ (^٤) بنت عبد المطلب عمة النبي - ﷺ -.\n¬ (^٥) قائله عبد الله.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) أي: هذا الحديث ما إسناده؟ ويجوز النصب على تقدير: اذكر إسناده، \"قس\" (١٠/ ٢٩٧).\n¬ (^٨) بكلام أو نحوه.\n¬ (^٩) قوله: (ولم يقل: ابن جريج) بالرفع، أي: لم يقل: حدثنا ابن جريج، فاحتمل أن يكون أراد أن يدخل بينهما واسطة، واحتمل أن لا يدخل ولذلك استظهر البخاري فأخرج الحديث من وجه آخر عن ابن جريج ثم من وجه آخر عن شيخه، \"قس\" (١٠/ ٢٩٧). قال الكرماني (١٧/ ١٣٤): فإن قلت: قد ذكر الإسناد أولًا فما معنى السؤال عنه؟ قلت: السؤال عن كيفية العنعنة بأنها بالواسطة أو بدونها.\n¬ (^١٠) المسندي.","vol":"9","page":240},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٢) قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣): قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَكَانَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ ¬ (^٤) ¬ (^٥) فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْتُ: أَتُرِيدُ ¬ (^٦) أَنْ تُقَاتِلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ؟. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا\". \"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\". \"أَتُرِيدُ\" في نـ: \"تُرِيدُ\" بغير همزة الاستفهام.\n===\n¬(^١)  بفتح الميم، البغدادي الحافظ المشهور بالجرح والتعديل، \"قس\" (١٠/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) هو ابن محمد المصيصي، \"قس\" (١٠/ ٢٩٧).\n¬ (^٣) عبد الملك.\n¬ (^٤) مما يصدر بين المتخاصمين، وقيل: كان اختلافًا في بعض قراءات القرآن، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (وكان بينهما شيء) أي: كان بينهما اختلاف في أمر البيعة بالخلافة لابن الزبير، فأبى ابن عباس حتى يجتمع الناس عليه، فأمره ابن الزبير بالخروج من مكة فآل الأمر إلى أن خرج إلى الطائف فأقام به حتى مات، كذا في \"مقدمة فتح الباري\" (ص: ٣١٣). قال القسطلاني (١٠/ ٢٩٨): وقيل: كان اختلافًا في بعض القراءات.\n¬ (^٦) قوله: (أتريد) بهمزة الإنكار. قوله: \"فَتُحِلّ حَرَمَ الله\" وفي نسخة: \"ما حرم الله\" أي: من القتال في الحرم. \"فقال\" ابن عباس \"معاذ الله\" أي: أَتَعَوَّذُ بالله عن إحلال ما حرم الله. \"إن الله كتب\" أي: قَدَّرَ \"ابنَ الزبير وبني أمية محلين\" أي: مبيحين القتال في الحرم. قال في \"الفتح\" (٨/ ٣٢٨): وإنما نسب ابنَ الزبير لذلك، وإن كان بنو أمية هم الذين ابتدؤوه بالقتال وحصروه، وإنما بدا منه أولًا دفعُهم عن نفسه، لأنه بعد أن ردّهم الله عنه حصر بني هاشم ليبايعوا فشرع فيما يؤذِن بإباحة القتال في الحرم، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).","vol":"9","page":241},{"text":"فَتُحِلَّ ¬ (^١) حَرَمَ اللَّهِ. فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ ¬ (^٢) ابْنَ الزُّبَيْرِ وَبَنِي أُمَيَّةَ مُحِلِّينَ، وَإِنِّي ¬ (^٣) وَاللَّهِ لَا أُحِلُّهُ أَبَدًا ¬ (^٤). قَالَ ¬ (^٥): قَالَ النَّاسُ ¬ (^٦): بَايِعْ لابْنِ الزُّبَيرِ ¬ (^٧). فَقُلْتُ ¬ (^٨): وَأَيْنَ بِهَذَا الأَمْرِ عَنْهُ ¬ (^٩)؟ أَمَّا أَبُوهُ فَحَوَارِيُّ ¬ (^١٠) النَّبِيِّ - ﷺ -، يُرِيدُ الزُّبَيْرَ، وَأَمَّا جَدُّهُ فَصَاحِبُ الْغَارِ، يُرِيدُ أَبَا بَكْرٍ، وَأُمُّهُ فَذَاتُ النِّطَاقِ ¬ (^١١)، يُرِيدُ أَسْمَاءَ، وَأَمَّا خَالَتُهُ ¬ (^١٢) فَأُمُّ\n<hr><s0>\n\n\"حَرَمَ اللَّهِ\" في نـ: \"مَا حَرَّمَ اللَّهُ\". \"وَأَيْنَ\" في نـ: \"وَأَنَّى\". \"وَأُمُّهُ\" في نـ: \"وأَمَّا أُمُّهُ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب.\n¬ (^٢) قدَّر، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) قال ابن عباس: وإني.\n¬ (^٤) أي: القتال فيه، وإن قوتلتُ فيه، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) أي: قال ابن أبي مليكة بالإسناد السابق: قال ابن عباس: \"قال الناس. . .\" إلخ.\n¬ (^٦) الذين من جهة ابن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٧) بالخلافة.\n¬ (^٨) قول ابن عباس.\n¬ (^٩) أي: ليست الخلافة بعيدة عنه لشرفه بإسلامه، \"تو\" (٧/ ٢٨٦٧).\n¬ (^١٠) أي: ناصره، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^١١) بالإفراد، لأنها شَقَّتْ نطاقها لسُفرة النبي - ﷺ - وسقائه عند الهجرة، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^١٢) عبد اللهِ بن الزبير.","vol":"9","page":242},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ، يُرِيدُ عَائِشَةَ، وَأَمَّا عَمَّتُهُ ¬ (^١) فَزَوْجُ النَّبِيِّ - ﷺ -، يُرِيدُ خَدِيجَةَ، وَأَمَّا عَمَّةُ النَّبِيِّ - ﷺ - فجَدَّتُهُ ¬ (^٢)، يُرِيدُ صَفِيَّةَ ¬ (^٣)، ثُمَّ عَفِيفٌ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^٤)، قَارِئٌ لِلْقُرْآنِ، وَاللَّهِ إِنْ وَصَلُونِي ¬ (^٥). . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  قوله: (وأما عمته) أي: خديجة، أطلق عليها عمتَه تجوُّزًا، وإنما هي عمة أبيه؛ لأنها خديجة بنت خويلد بن أسد، والزبير هو ابن العوام بن خويلد بن أسد، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٢) أم أبيه، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) أم الزبير، بنت عبد المطلب، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) هذا ذكر شرفه بصفته الذاتية الحميدة، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (والله إن وصلوني) أي: بنو أمية، ذكر ابن عباس بعد ذكر ابن الزبير أحوالَ بني أمية بأنهم أقرب منه إليه، كما يدل عليه قوله: \"وصلوني من قريب\" أي: بسبب القرابة، وذلك لأن عباسًا هو ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فعبد المطلب هو ابن عم أمية جد مروان بن الحكم بن أبي العاص؛ لأن أمية هو ابن عبد شمس بن عبد مناف، وهذا شكرٌ من ابن عباس لبني أمية وعتبٌ على ابن الزبير. قوله: \"وإن ربوني\" بضم الباء وفتحها من الربِّ والتربية، أي: كانوا عليّ أمراء \"رَبَّني أكفاء\" أي: أمثال واحدها كُفْء \"كرام\" في أحسابهم. وعند أبي محنف (^١) الأخباري من طريق أخرى: أن ابن عباس لما حضره الوفاة بالطائف جمع بنيه فقال: يا بني! إنّ ابنَ الزبير لما خرج بمكة شددتُ أزره، ودعوت الناس إلى بيعته، وتركت بني عمنا من بني أمية الذين إن قتلونا قتلونا أكفاء، وإن ربونا ربونا كرامًا. فهذا صريح أن مراد ابن عباس بنو أمية لا بنو أسد رهط [ابن] الزبير، وقال الأزرقي: كان ابن الزبير\n_________\n(^١) في \"قس\": وعند أبي مخنف، بالخاء المعجمة.","vol":"9","page":243},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nإذا دعا الناسَ (^١) في الإذن بدأ ببني أسد على بني هاشم وبني عبد المطلب وغيرهم، فلذا قال ابن عباس: \"فآثر\" بالمد والمثلثة أي: اختار ابن الزبير بعد أن أذعنتُ له وتركت بني عمي عليَّ. قوله: \"التويتات\" جمع تُوَيْتٍ مصغر توت بمثناتين وواو. قوله: \"والأسامات\" بضم الهمزة جمع أسامة. \"والحميدات\" بضم الحاء مصغر حمد. قوله: \"يريد أبطنا\" جمع بطن، وهو ما دون القبيلة وفوق الفخذ. وقال: أبطنًا ولم يقل: بطونًا؛ لأن الأول جمع قلة فعبر به تحقيرًا لهم. قوله: \"بني تويت\" هو ابن الحارث بن عبد العزى بن قصي. ومن \"بني أسامة\" ابن أسد بن عبد العزى. قوله: \"وبني أسد\". ولأبي ذر\" \"من أسد\" وأما الحميدات فنسبته إلى بني حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وتجتمع هذه الأبطن مع خويلد بن أسد جَدِّ الزبير. قوله: \"إن ابن أبي العاص بَرَزَ\" أي: ظهر. \"يمشي القُدَمِيَّة\" - إذا مضى في الحرب، \"قاموس\" (ص: ١٠٥٧) - بضم القاف وفتح المهملة وكسر [الميم وتشديد] التحتية: مشية التبختر، وهو مثل، يريد أنه ركب معالي الأمور وتقدم في الشرف، - قال في \"النهاية\" (ص: ٧٣٧): إن ابن أبي العاص مشى القُدَمِيَّةَ. معناه: أنه تقدم في الشرف والفضل على أصحابه وقيل: معناه: التبختر -. قوله: \"وإنه لوى ذنبه\" بتشديد الواو وتُخَفَّفُ، وهو مثل لترك المكارم والزيغ عن المعروف، وقيل: هو كناية عن التأخر والتخلف، وكان الأمر كما قال ابن عباس، فإن عبد الملك لم يزل في تقدُّمٍ من أمره حتى استنقذ العراقَ من ابن الزبير، وقتل أخاه مصعبًا، ثم جَهَّزَ العساكر إلى ابن الزبير فكان من الأمر ما كان، ولم يزل أمرُ ابن الزبير في تأخر إلى أن قُتِلَ - ﵁ -، من \"قس\" (١٠/ ٢٩٨)، \"ك\" (١٧/ ١٣٤ - ١٣٦)، \"خ\" (٢/ ٢٩٨)، \"ع\" (١٣/ ٢٣)، \"تو\" (٧/ ٢٨٦٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"إذا ادعى الناس\".","vol":"9","page":244},{"text":"وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ ¬ (^١)، وَإِنْ رَبَّونِي رَبَّنِي أَكْفَاءٌ كِرَامٌ، فَآثَرَ ¬ (^٢) التُّوَيْتَاتِ وَالأُسَامَاتِ وَالْحُمَيْدَاتِ، يُرِيدُ أَبْطُنًا ¬ (^٣) مِنْ بَنِي أَسَدٍ: بَنِي تُوَيْتٍ وَبَنِي أُسَامَةَ وَبَنِي أَسَدٍ، إِنَّ ¬ (^٤) ابْنَ أَبِي الْعَاصِ بَرَزَ ¬ (^٥) يَمْشِي ¬ (^٦) الْقُدَمِيَّةَ، يَعْنِي ¬ (^٧) عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، وَإِنَّهُ لَوَّى ¬ (^٨) ذَنَبَهُ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. [راجع: ٤٦٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"رَبَّنِي\" كذا في هـ، وفي نـ: \"رَبُّونِي\" - هذا من قبيل: أكلوني البراغيث، \"قس\" (١٠/ ٢٩٨)، \"ك\" (١٧/ ١٣٥) -. \"وَبَنِي أَسَدٍ\" في ذ: \"مِنْ أَسَدٍ\" وفي نـ: \"وَبَنِي حُمَيْدٍ\".\n===\n¬(^١)  وذلك لما بينهم وبين ابن عباس من القرابة القريبة - كما ذكر هنا واضحة في الحاشية -، \"ك\" (١٧/ ١٣٥).\n¬ (^٢) بالمد، أي: قال ابن عباس: فاختار ابنُ الزبير الأسديين عليَّ، \"ك\" (١٧/ ١٣٥).\n¬ (^٣) أي: اختار ابن الزبير هؤلاء الأبطن من بني أسد وفضلهم عليّ، \"خ\".\n¬ (^٤) بكسر الهمزة، \"قس\" (١٠/ ٢٩٩).\n¬ (^٥) أي: ظهر.\n¬ (^٦) أي: يتبختر.\n¬ (^٧) أي: يريد ابن عباس بابن أبي العاص عبدَ الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص، \"قس\" (١٠/ ٢٩٩).\n¬ (^٨) بالتشديد ويخفف، أي ثَنَاه وَصَرَفَه، أي: لم يتم ما أراده، يعني تخلف عن معالي الأمور، أو كناية عن الجبن، \"قس\" (١٠/ ٢٩٩)، \"ك\" (١٧/ ١٣٦)، \"خ\" (٢/ ٢٩٩).","vol":"9","page":245},{"text":"٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا تَعْجَبُونَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ، قَامَ فِي أَمْرِهِ هَذَا ¬ (^١)، فَقُلْتُ ¬ (^٢): لأُحَاسِبَنَّ نَفْسِي لَهُ ¬ (^٣) مَا ¬ (^٤) حَاسَبْتُهَا لأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُمَرَ، وَلَهُمَا ¬ (^٥) كَانَا أَوْلَى بِكُلِّ خَيْرٍ مِنْهُ، وَقُلْتُ: ابْنُ عَمَّةِ ¬ (^٦) النَّبِيِّ - ﷺ -، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَابْنُ أَبي بَكْرٍ، وَابْنُ أَخِي خَدِيجَةَ، وَابْنُ أُخْتِ ¬ (^٧) عَائِشَةَ، فَإِذَا هُوَ يَتَعَلَّى ¬ (^٨) عَنِّي\n<hr><s0>\n\n\"نَفْسِي لَهُ\" في نـ: \"لَهُ نَفْسِي\". \"وَلَا لِعُمَرَ\" في نـ: \"وَلَا عُمَرَ\". \"وَلَهُمَا\" في نـ: \"فَإِنَّهُمَا\". \"وَقُلْتُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  يعني الخلافة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٠).\n¬ (^٢) هذا كلام ابن عباس لا ابن أبي مليكة، أي: قلت في نفسي ذلك، فلما تركني تركته، \"ك\" (١٧/ ١٣٦).\n¬ (^٣) أي: لأناقشنّ نفسي لابن الزبير في معونته والنصح له والذبِّ عنه ما ناقشتُها للعمرين، قال الداودي: أي: لأذكرن في مناقبه ما لم أذكر في مناقبهما، وإنما صنع ابن عباس ذلك لاشتراك الناس في معرفة مناقب أبي بكر وعمر ﵃ بخلاف ابن الزبير فما كانت مناقبه في الشهرة كمناقبهما، فأظهر ذلك ابن عباس وبَيَّنه للناس إنصافًا منه له، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) للنفي، \"ك\" (١٧/ ١٣٦).\n¬ (^٥) بلام الابتداء والضمير للعمرين، \"قس\" (١٠/ ٣٠٠).\n¬ (^٦) أي: صفية.\n¬ (^٧) أي: أسماء.\n¬ (^٨) بتشديد اللام أي: يترفع متنحِّيًا \"عنِّي\"، \"قس\" (١٠/ ٣٠٠).","vol":"9","page":246},{"text":"وَلَا يُرِيدُ ذَلِكَ ¬ (^١)، فَقُلْتُ ¬ (^٢): مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَعْرِضُ ¬ (^٣) هَذَا ¬ (^٤) مِنْ نَفْسِي، فَيَدَعُهُ، وَمَا أُرَاهُ ¬ (^٥) يُرِيدُ خَيْرًا ¬ (^٦)، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ ¬ (^٧) لَأَنْ يَرُبَّنِي بَنُو عَمِّي ¬ (^٨) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي غَيْرُهُمْ ¬ (^٩). [راجع: ٤٦٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا أُرَاهُ\" في هـ: \"وإِنَّمَا أُرَاهُ\". \"لأَنْ يَرُبَّنِي\" في نـ: \"أَنْ يَرُبَّنِي\" وفي نـ: \"أن يرثني\". \"أَنْ يرُبَّني\" في نـ: \"أَن يَرِثَنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا يريد ذلك) قال العيني (١٣/ ٢٥) كابن حجر: أي: لا يريد أن أكون من خاصته. وقال (^١) البرماوي كالكرماني (١٧/ ١٣٦): ولا يريد ذلك القول إذا عاتبته. قوله: \"أني أعرض هذا\" أي: أظهر هذا الخضوع \"من نفسي\" له. قوله: \"فيدعه\" أي: يتركه ولا يرضى به مني. قوله: \"وما أراه\" بضم الهمزة أي: وما أظنه، وللكشميهني \"وإنما أراه\" وهو تصحيف كما لا يخفى، \"قس\" (١٠/ ٣٠٠).\n¬ (^٢) قائله ابن عباس.\n¬ (^٣) أظهر، \"قس\" (١٠/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) الخضوع.\n¬ (^٥) أي: ما أظنه.\n¬ (^٦) أي: في الرغبة عني، \"قس\" (١٠/ ٣٠٠).\n¬ (^٧) أي: الذي صدر منه لا فراق له منه، \"قس\" (١٠/ ٣٠٠).\n¬ (^٨) أي: بنو أمية، \"قس\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^٩) إذ هم أقرب إلَيَّ من بني أسد كما مر، \"قس\" (١٠/ ٣٠١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وقول البرماوي\".","vol":"9","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2541>١٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ¬ (^١)﴾ [التوبة: ٦٠]</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ.\n\n٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِشَيْءٍ ¬ (^٧)، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أرْبَعَةٍ ¬ (^٨) وَقَالَ: \"أَتَأَلَّفُهُمْ ¬ (^٩) \". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ.\"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾) بالجر، والرفع على الاستئناف، وهم قوم أسلموا ونيتهم ضعيفة فيه فيُستألَفُ قلوبُهم، أو أشراف يُتَرَقَّبُ بإعطائهم ومراعاتهم إسلامُ نظائرهم، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^٢) العبدي البصري، \"قس\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^٣) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٣٠١)، \"ك\" (١٧/ ١٣٧).\n¬ (^٤) سعيد بن مسروق، \"قس\" (١٠/ ٣٠١)، \"ك\" (١٧/ ١٣٧).\n¬ (^٥) بضم النون وسكون المهملة، عبد الرحمن، \"ك\" (١٧/ ١٣٧).\n¬ (^٦) الباعث علي بن أبي طالب، \"قس\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^٧) أي: ذهيبة، \"قس\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^٨) قوله: (بين أربعة) الأقرع بن حابس وعيينة بن بدر وزيد الطائي وعلقمة بن علاثة، ومرَّ ذكرهم في الحديث في \"كتاب الأنبياء\" مع بيان الحديث (برقم: ٣٣٤٤).\n¬ (^٩) أي: ليثبتوا على الإسلام، \"قس\" (١٠/ ٣٠١).\n¬ (^١٠) يقال له: ذو الخويصرة، \"ك\" (١٧/ ١٣٧)، \"قس\" (١٠/ ٣٠١).","vol":"9","page":248},{"text":"مَا عَدَلْتَ ¬ (^١). فَقَالَ: \"يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ ¬ (^٢) هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ ¬ (^٣) مِنَ الدِّينِ\". [راجع: ٣٣٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2542>١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ ¬ (^٤) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٧٩]</span>\n﴿يَلْمِزُونَ﴾: يَعِيبُونَ. جَهْدَهُمْ وَجُهْدَهُمْ ¬ (^٥): طَاقَتَهُمْ.\n\n٤٦٦٨ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٦)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٧)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿فِي الصَّدَقَاتِ﴾ \"، وفي نـ بعده: \"الآية\". \" ﴿يَلْمِزُونَ﴾: يَعِيبُونَ\" سقط في ذ، وثبت لغيره. \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"أَخْبَرَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  في العطية.\n¬ (^٢) بكسر المعجمتين: الأصل، ويراد ها هنا النسل، \"ك\" (١٧/ ١٣٧).\n¬ (^٣) يخرجون.\n¬ (^٤) أي: المتطوعين.\n¬ (^٥) يريد قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] قال البيضاوي (١/ ٤١٤): وقرئ بالفتح، وهو مصدر جهد في الأمر: إذا بالغ فيه.\n¬ (^٦) غندر.\n¬ (^٧) ابن الحجاج.\n¬ (^٨) ابن مهران الأعمش، \"قس\" (١٠/ ٣٠٢).\n¬ (^٩) شقيق بن سلمة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٢).","vol":"9","page":249},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^١) قَالَ: لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ ¬ (^٢)، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ ¬ (^٣) بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ ¬ (^٤) بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا ¬ (^٥)، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلَّا رِيَاءً. فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٦) فِي الصَّدَقَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا أُمِرْنَا\" في ذ: \"لَمَّا أُمِرَ\" - بحذف الضمير، \"قس\" (١٠/ ٣٠٢). \" ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  عقبة بن عمرو البدري الأنصاري.\n¬ (^٢) قوله: (كنا نتحامل) أي: يحمل بعضنا لبعض بالأجرة، قال البرماوي كالكرماني (١٧/ ١٣٨): أي: نتكلف في الحمل من الحطب وغيره، وزاد البرماوي: وصوابه \"كنا نحامل\" كما سبق في بقية الروايات، انتهى. ومعناه: نؤاجر أنفسنا في الحمل. قوله: \"بنصف صاع\" من تمر، وفي \"الزكاة\" (برقم: ١٤١٥): \"بصاع\"، فيحتمل أنه غير أبي عقيل، أو هو هو ويكون أتى بنصف ثم بنصف. قوله: \"وجاء إنسان بأكثر منه\" روي بألفين، وفي رواية: بأربعة آلاف، وفي رواية: بأربع مائة أوقية، وفي رواية: ثمانية آلاف دينار. قال في \"الفتح\": وأصح الطرق ثمانية آلاف درهم، \"قس\" (١٠/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) بفتح المهملة اسمه حبحاب بمهملتين بينهما موحدة ساكنة، وقيل بجيمين، \"توشيح\" (٧/ ٢٨٦٩).\n¬ (^٤) قيل: هو عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (١٠/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (إن الله لغني عن صدقة هذا) الأول، ولكنه أراد أن يُذَكِّر نفسه ليعطى من الصدقات، \"ك\" (١٧/ ١٣٨)، \"بيض\" (١/ ٤١٤).\n¬ (^٦) حال من ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾، \"قس\" (١٠/ ٣٠٢).","vol":"9","page":250},{"text":"وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ ¬ (^١)﴾. [راجع: ١٤١٥].\n\n٤٦٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣): أَحَدَّثَكُمْ زَائِدَةُ ¬ (^٤) عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٧) الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُنَا بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ ¬ (^٨) أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالْمُدِّ ¬ (^٩)، وَإِنَّ لأَحَدِهِمِ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ ¬ (^١٠). كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ ¬ (^١١). [راجع: ١٤١٥].\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\". \"حَدَّثَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  أي: طاقتهم، وقرئ بالفتح وهو مصدرٌ، جهد في الأمر، إذا بالغ فيه، \"بيضاوي\" (١/ ٤١٤).\n¬ (^٢) ابن راهويه، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) أي: حماد بن أسامة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) ابن قدامة أبو الصلت.\n¬ (^٥) الأعمش، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^٦) أبو وائل، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^٧) عقبة البدري.\n¬ (^٨) أي: يجتهد ويسعى، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^٩) من التمر أو القمح أو نحوهما فيتصدق به، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^١٠) قوله: (وإن لأحدهم اليومَ مائة ألف) من الدراهم والدنانير لكثرة الفتوح والأموال. قوله: \"كأنه\" أي: قال شقيق: كأنه أي: أبا مسعود \"يعرِّض بنفسه\" لكونه من ذوي الأموال الكثيرة، كذا في \"قس\" (١٠/ ٣٠٣)، وسبق (برقم: ١٤١٥ وما بعده) من \"كتاب الزكاة\".\n¬ (^١١) لكونه من ذوي الأموال الكثيرة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).","vol":"9","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2543>١٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ ¬ (^١) إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ ¬ (^٢) مَرَّةً﴾ [التوبة: ٨٠]\n٤٦٧٠ </span>- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بنُ أُبَيٍّ ¬ (^٥) جَاءَ ابْنُهُ ¬ (^٦) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ فَأَعْطَاهُ ¬ (^٧)، ثُمَّ سأَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ ¬ (^٨) أَنْ تُصَلِّيَ عَلَيْهِ؟! فَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ \". \"حَدَّثَنَا\" في ذ: \"حَدَّثَنِي\". \"لِيُصَلِّيَ\" في ذ، قتـ، عسـ، صـ: \"لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ\". \"تُصَلِّيَ عَلَيْهِ\" في نـ: \"أَتُصَلِّي عَلَيْهِ\" بهمزة الاستفهام.\n===\n¬(^١)  يريد به التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة، \"بيض\" (١/ ٤١٤).\n¬ (^٢) هو للتكثير، \"قس\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) حماد بن أسامة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٤).\n¬ (^٤) ابن عمر العمري.\n¬ (^٥) في ذي القعدة سنة تسع بعد منصرفهم من تبوك، \"قس\" (١٠/ ٣٠٤).\n¬ (^٦) كان من المخلصين وفضلاء الصحابة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٤).\n¬ (^٧) فالإعطاء إنما وقع لابنه العبدِ الصالحِ، وقيل: لأن عبدَ الله المنافِقَ كان أعطى العباسَ يومَ بدرٍ قميصًا لما أُسِرَ فكافأه - ﷺ - على ذلك، \"قس\" (١٠/ ٣٠٤).\n¬ (^٨) قوله: (وقد نهاك ربك) قال الكرماني: فإن قلت: أين نهاه، ونزل الآية ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ بعد ذلك؟ قلت: لعل عمر - رضي الله","vol":"9","page":252},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ ¬ (^١) فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ ¬ (^٢) \". قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ! قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]. [راجع: ١٢٦٩، أخرجه: م ٢٧٧٤، تحفة: ٧٨٢٦].\n\n٤٦٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥). ح وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٦):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nعنه - استفاد النهي من قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، أو من ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فإنه إذا لم يكن للاستغفار فائدة المغفرة يكون عبثًا فيكون منهيًا عنه، \"كرماني\" (١٧/ ١٣٩).\n¬ (^١) أي: بين الاستغفار وعدمه، \"قس\" (١٠/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (سأزيده على السبعين) حمل رسول الله - ﷺ - عددَ السبعين على حقيقته، وحمل عمر على المبالغة، وله تحقيق في أصول الفقه في باب المفهومات. قال الخطابي: فيه حجة لمن رأى الحكم بالمفهوم، وكان رأي: عمر - ﵁ - التصلبَ في الدين والشدةَ على المنافقين، وقصد - ﷺ - الشفقةَ على من تعلق بطرف من الدين والتألفَ لابنه [و] لقومه فاستعمل أحسنَ الأمرين وأفضلَهما، \"ك\" (١٧/ ١٣٩).\n¬ (^٣) المخزومي المصري، \"قس\" (١٠/ ٣٠٦).\n¬ (^٤) ابن سعد.\n¬ (^٥) ابن خالد.\n¬ (^٦) هو أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، \"قس\" (١٠/ ٣٠٦).","vol":"9","page":253},{"text":"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ¬ (^٥) دُعِيَ ¬ (^٦) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَثَبْتُ إِلَيْهِ ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي عَلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَقَدْ قَالَ يَوْمَ كَذَا كَذَا وَكَذَا؟ - قَالَ: أَعُدُّ عَلَيْهِ ¬ (^٨) قَوْلَهُ -، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وقَالَ: \"أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ\".\n<hr><s0>\n\n\"أَعُدُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أُعَدِّدُ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد.\n¬ (^٢) ابن خالد.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) أي: ابن عمر.\n¬ (^٥) بفتح السين المهملة اسم أم عبد الله، \"قس\" (١٠/ ٣٠٧).\n¬ (^٦) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٣٠٧).\n¬ (^٧) أي: نهضت وأسرعت إليه.\n¬ (^٨) قوله: (أَعدّ عليه) قال القسطلاني (١٠/ ٣٠٧): \"أُعَدِّد\" بفتح العين وكسرِ الدال الأولى، ولأبي ذر \"أَعُدّ\" بضم العين والدال الأولى وإسقاط الثانية، يشير بذلك إلى مثل قوله: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧]، وقوله: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. قوله: \"فتبسم\" أي: تعجبًا من صلابة عمر وبغضه للمنافقين وتأنيسًا له وتطييبًا لقلبه كالمعتذِر له عن ترك قبول كلامه. قوله: \"أَخِّرْ عني\" أي: تَأَخَّرْ، وقيل: معناه: أَخِّرْ عني رأيَك، فاختصر إيجازًا وبلاغة، انتهى كلام القسطلاني.","vol":"9","page":254},{"text":"فَلَمَّا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ قَالَ: \"إِنِّي خُيِّرْتُ ¬ (^١) فَاخْتَرْتُ، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ فَغُفِرَ لَهُ لَزِدْتُ عَلَيْهَا\". قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"فَغُفِرَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"يُغْفَرُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إني خُيِّرتُ) أي: بين الاستغفار وعدمه، \"فاخترتُ\" الاستغفار. وقد استشكل فهم التخيير من الآية على كثير حتى أنكر القاضي أبو بكر الباقلاني صحة الحديث وقال: لا يجوز أن يقبل هذا ولا يصح أن الرسول قاله. وقال إمام الحرمين: هذا الحديث غير مخرَّج في \"الصحيح\". وقال في \"البرهان\": لا يصحِّحُه أهل الحديث. وقال الغزالي في \"المستصفى\": الأظهر أن هذا الخبر غير صحيح. وقال الداودي: هذا الحديث غير محفوظ. وهذا عجيب من هؤلاء الأئمة كيف باحوا بذلك وطعنوا فيه مع كثرة طرقه واتفاق الشيخين على تصحيحه بل وسائر الذين خرّجوا في \"الصحيح\"، \"قس\" (١٠/ ٣٠٧). وسبب ذلك أن الذي يفهم من الآية إنما هو التسوية بين الاستغفار وتركه كما فهمه عمر - ﵁ - لما يقتضيه سياقُ القضية من قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا﴾ إلى آخره، وحملُ السبعين على المبالغة، \"تو\" (٧/ ٢٨٧٢)، ومن ثم سأل الزمخشري فقال: فإن قلت: كيف خفي هذا على رسول - ﷺ -؟ يعني أن السبعة والسبعين والسبعمائة مثل في التكثير، أي: لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد - كما بينت وجهه في (ص: ٥٠٦) من كتاب الترمذي المطبوع في المطبع الأحمدي - فكأنه العدد بأسره، وهو - ﷺ - أفصح العرب وأخبرهم بأساليب الكلام وتمثيلاته وقد تلاه بقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ﴾ الآية، فبين الصارفَ عن المغفرة لهم حتى قال: \"خيّرني وسأزيده على السبعين\"، وأجاب بأنه لم يخف عليه ذلك، ولكنه خَيَّل بما قال إظهارًا لغاية رحمته ورأفته على من بُعِثَ إليه كقول إبراهيم: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وفي إظهار النبي الرحمةَ والرأفةَ لطف لأمته ودعاء لهم إلى ترحم بعضهم على","vol":"9","page":255},{"text":"ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتِ الآيَتَانِ مِنْ بَرَاءَةَ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾، قَالَ: فَعَجِبْتُ بَعْدُ مِنْ جُرْأَتِي ¬ (^١) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ١٣٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2544>١٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ¬ (^٢) مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]\n٤٦٧٢ </span>- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَبَدًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الآية\". \" ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\".\n===\nبعض، انتهى. وروي أن النبي - ﷺ - كُلِّمَ فيما فعل بعبد الله بن أبي، فقال - ﷺ -: \"وما يغني عنه قميصي وصلاتي من الله، والله إني كنت أرجو أن يسلم به ألف من قومه\"، وروي أنه أسلم ألف من قومه لَمّا رأوه يتبرك بقميص النبي - ﷺ -، \"بغ\" (٢/ ٣١٧). قال السيوطي: وأقوى ما أجيب به عن ذلك: أن قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا. . .﴾ إلخ، لم ينزل مع أول الآية بل تراخى نزولُه، ففهم - ﷺ - عن ذلك القدرِ النازلِ ما هو الظاهر من [أنّ] \"أو\" للتخيير، وأن العدد له مفهوم، ولا إشكال حينئذ، انتهى. هذا كله ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٣٠٥)، \"تو\" (٧/ ٢٨٧٣)، \"بغوي\" (٢/ ٣١٧)، \"بيضاوي\" (١/ ٤١٥).\n¬ (^١) بضم الجيم وسكون الراء ثم همزة، أي: إقدامي، \"قس\" (١٠/ ٣٠٨)، \"تو\" (٧/ ٢٨٧١).\n¬ (^٢) أي: من المنافقين صلاة الجنازة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٨).","vol":"9","page":256},{"text":"أُبَيٍّ جَاءَ ابْنُهُ عبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ ¬ (^٢) يُصَلِّي عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: تُصَلِّي عَلَيْهِ ¬ (^٣)؟ وَهُوَ مُنَافِقٌ وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ¬ (^٤). قَالَ: \"إِنَّمَا خَيَّرَنِي اللَّهُ ¬ (^٥) - أَوْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ ¬ (^٦) - فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقَالَ ¬ (^٧): سَأزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ ¬ (^٨) \". قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَأَمَرَهُ\" في ذ: \"فَأَمَرَهُ\". \"تُصَلِّي عَلَيْهِ\" في نـ: \"أَتُصَلِّي عَلَيْهِ\". \"أَخْبَرَنِي اللَّهُ\" سقط لفظ \"اللَّهُ\" في نـ. \"فَقَالَ\" في نـ: \"وَقَالَ\". \" ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  وسأله أن يعطيه قميصه يكفِّن فيه أباه، كما مر.\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) بتقدير أداة الاستفهام، \"قس\" (١٠/ ٣٠٩).\n¬ (^٤) أي: للمنافقين، ومن لازم النهي عن الاستغفار عدمُ الصلاة، \"قس\" (١٠/ ٣٠٩).\n¬ (^٥) أي: بين الاستغفار وعدمه، \"قس\" (١٠/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) بالموحدة، من الإخبار، على الشك، وفي أكثر الروايات بلفظ التخيير من غير شك، \"قس\" (١٠/ ٣٠٩).\n¬ (^٧) ﷺ.\n¬ (^٨) قوله: (سأزيده على سبعين) استشكل أخذه بمفهوم العدد حتى قال: \"سأزيده على السبعين\"، مع أنه قد سبق بمدة طويلة قولُه تعالى في حق أبي طالب: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]؟ وأجيب بأن الاستغفار لابن أُبَيٍّ إنما هو لقصد تطييب من بقي منهم، وفيه نظر فليتأمل، قاله القسطلاني. وقيل: النهي عن الاستغفار","vol":"9","page":257},{"text":"وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾. [راجع: ١٢٦٩، تحفة: ٧٨٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2545>١٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿سَيَحْلِفُونَ ¬ (^١) بِاللَّهِ لَكُمْ ¬ (^٢) إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٩٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَيْهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ\". \" ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ. . .﴾ إلخ\" سقط في نـ. \"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ. \" ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\nلمن مات مشركًا لا يستلزم النهيَ عن الاستغفار لمن مات مظهرًا للإسلام، من \"قس\" (١٠/ ٣٠٩).\n¬ (^١) قوله: (﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾) أيمانًا كاذبة، والمحلوف عليه: ما قدروا على الخروج في غزوة تبوك، \" ﴿إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ \" رجعتم من الغزو \" ﴿إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ \" [التوبة: ٩٥]، فلا تعاتبوهم - عطف على \"لتعرضوا\" لا نهي، \"كشف\" - \" ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ \" احتقارًا لهم ولا توبّخوهم \" ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ﴾ \" قذر نجس بواطنهم واعتقاداتهم، وهو علة للإعراض وترك المعاتبة. \" ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ \" أي: مصيرهم في الآخرة إليها، وهو تمام التعليل، والمعنى: أن النار كَفَتْهم عتابًا فلا تتكلفوا عتابهم. \" ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ \" من النفاق، ونصب جزاء على المصدر، أي: يُجْزَون جزاء، ويجوز أن يكون علة، \"بيض\" (١/ ٤١٨)، \"قس\" (١٠/ ٣١٠). وسقط قوله \" ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ إلخ\" لأبي ذر.\n¬ (^٢) سقط قوله: \" ﴿لَكُمْ﴾ \" في رواية الأصيلي، والصواب إثباتها، \"ف\" (٨/ ٣٤٠).","vol":"9","page":258},{"text":"٤٦٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَال: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ: وَاللَّهِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ ¬ (^٤) مِنْ نِعْمَةٍ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ ¬ (^٥) أَعْظَمَ مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ لَا ¬ (^٦) أَكُونَ ¬ (^٧) كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ ¬ (^٨) كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\"، وسقط \"ابنِ مالكٍ\" في نـ. \"عَلَيَّ\" في سـ، ذ: \"عَلَى عَبْدٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله بن بكير، \"قس\" (١٠/ ٣١٠).\n¬ (^٢) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٣) ابن خالد بن عقيل، \"قس\" (١٠/ ٣١٠).\n¬ (^٤) ولأبي ذر عن المستملي: \"على عبد\"، قال ابن حجر (٨/ ٣٤٠): والأول هو الصواب، \"قس\" (١٠/ ٣١١).\n¬ (^٥) زاد في \"المغازي\" (ح: ٣٨٨٩ و٤٤١٨): الإسلام، \"قس\" (١٠/ ٣١١).\n¬ (^٦) لا زائدة، والمعنى: أن أكون كذبته، \"قس\" (١٠/ ٣١١).\n¬ (^٧) قوله: (أن لا أكون) بدل من الصدق أي: أعظم من عدم كذبي المستعقب للهلاك، أو الجار مقدر أي: بأن لا أكون. فإن قلت: \"أكون\" مستقبل و\"كذبت\" ماضٍ؟ قلت: المستقبل في معنى الاستمرار المتناول للماضي فلا منافاة بينهما. والحديث بطوله تقدم في \"المغازي\" (برقم: ٤٤١٨)، \"ك\" (١٧/ ١٤١ - ١٤٢).\n¬ (^٨) بكسر اللام وتفتح، والنصب أي: فإن أهلك، \"قس\" (١٠/ ٣١١).","vol":"9","page":259},{"text":"حِينَ أُنْزِلَ الْوَحْيُ ¬ (^١): ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ﴾ إِلَى ﴿الْفَاسِقِينَ ¬ (^٢)﴾. [راجع: ٢٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2546>١٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ ¬ (^٣) فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٦] وقَولِهِ: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"إلى: ﴿الْفَاسِقِينَ﴾ \" في نـ: \"إلَى قَولِهِ: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ \". \"بَابُ قَوْلِهِ: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ \" هذا ثابت في ذ، وساقط لغيره. \" ﴿خَلَطُوا﴾. . . إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\". \" ﴿عَسَى اللَّهُ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  بقوله: \" ﴿سَيَحْلِفُونَ﴾ إلخ\".\n¬ (^٢) أي: الخارجين عن طاعته.\n¬ (^٣) قوله: (﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾) بحلفهِم فتستديموا عليهم ما كنتم تفعلون بهم. قوله: \" ﴿فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ \" أي: فإن رضاءَكم لا يستلزم رضاءَ الله، ورضاؤكم وحدكم لا ينفعهم إذا كانوا في سخط الله. والمقصود من الآية النهيُ عن الرضاء عنهم والاغترار بمعاذيرهم بعد الأمر بالإعراض وعدم الالتفات نحوهم، \"بيضاوي\" (١/ ٤١٨). قوله: \" ﴿وَآخَرُونَ﴾ \" نسق على قوله: \" ﴿مُنَافِقُونَ﴾ \" [التوبة: ١٠١] أي: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ﴾ قوم آخرون غير المذكورين. \" ﴿اعْتَرَفُوا﴾ \" أقرّوا \" ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ \" ولم يعتذروا من تخلفهم بالمعاذير الكاذبة. قوله: \" ﴿خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا﴾ \" أي: الجهاد أو إظهار الندم \" ﴿وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ \" هو التخلف عنه وموافقة أهل النفاق. قوله: \" ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ \" [التوبة: ١٠٢] جملة","vol":"9","page":260},{"text":"٤٦٧٤ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ¬ (^١) - هُوَ ابْنُ هِشَامٍ ¬ (^٢) - قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَنَا ¬ (^٦): \"أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ ¬ (^٧) فَابْتَعَثَانِي ¬ (^٨)، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ¬ (^٩) ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ: شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، وَشَطْرٌ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُؤَمَّلٌ\". \"هُوَ ابْنُ هِشَامٍ\" ثبت في صـ. \"فَانْتَهَيْنَا\" في نـ: \"فَانْتَهَيَا\".\n===\nمستأنفة، و﴿عَسَى﴾ من الله واجب. وإنما عبّر بها للإشعار بأن ما يفعله تعالى ليس إلا على سبيل التفضل [منه] سبحانه حتى لا يتكل المرء بل يكون على خوف وحذرٍ، والمعنى: عسى الله أن يقبل توبتهم، \"قس\" (١٠/ ٣١١).\n¬ (^١) بلفظ المفعول من التأميل على المشهور، وفي بعضها على الفاعل، \"ك\" (١٧/ ١٤٢).\n¬ (^٢) في غير رواية أبي ذر، وهو اليشكري.\n¬ (^٣) المعروف بابن علية، \"قس\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وبالفاء، الأعرابي، هو ابن أبي جميلة، \"قس\" (١٠/ ٣١٢)، \"ك\" (١٧/ ١٤٢).\n¬ (^٥) عمران العطاردي، \"قس\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٦) أي: في حكاية منامه الطويل، \"قس\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٧) بهمزة ممدودة أي: ملكان، \"قس\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٨) من النوم، \"قس\" (١٠/ ٣١٣).\n¬ (^٩) بكسر الموحدة، \"قس\" (١٠/ ٣١٣).\n¬ (^١٠) أي: نصف، \"قس\" (١٠/ ٣١٣).","vol":"9","page":261},{"text":"كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَا ¬ (^١) لَهُمُ ¬ (^٢): اذْهَبُوا فَقَعُوا ¬ (^٣) فِي ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَا لِي: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ، قَالَا: أَمَّا الْقَوْمُ ¬ (^٤) الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ ¬ (^٥) وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ\". [راجع: ٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2547>١٦ - بَابُ قَوْلِهِ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ¬ (^٦)﴾ [التوبة: ١١٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِينَ\" في نـ: \"الَّذِي\". \"تَجَاوَزَ\" في نـ: \"فَتَجَاوَزَ\". \"بَابُ قَولِهِ\" ساقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: الملكان.\n¬ (^٢) أي: للرجال.\n¬ (^٣) أمر.\n¬ (^٤) قوله: (أما القوم) فإن قلت: أين قسيم أمّا؟ قلت: \"هذا منزلك\" في حكم القسيم. فإن قلت في بعضها \"الذي كانوا\" بلفظ المفرد؟ قلت: مؤول ببعض ما أُوّل به: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩]. فإن قلت: كان القياس أن يقال: [كان] شطر منهم حسنًا؟ قلت: كان تامة، وشطر مبتدأ، وحسن خبره، والجملة حال بدون الواو، وهو فصيح كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، \"كرماني\" (١٧/ ١٤٢ - ١٤٣).\n¬ (^٥) الصواب: حسنًا وقبيحًا، لكن كان تامة، وشطر مبتدأ، وحسن خبره، والجملة حال بدون الواو، وهو فصيح كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، \"قس\" (١٧/ ٣١٣).\n¬ (^٦) لأن النبوة والإيمان يمنعان من ذلك، \"قس\" (١٠/ ٣١٣).","vol":"9","page":262},{"text":"٤٦٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ ¬ (^٥) دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ ¬ (^٦) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٧)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَيْ عَمِّ قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أُحَاجَّ ¬ (^٨) لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ\" فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في ذ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"قَالَ: أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\". \"دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ\" في ذ: \"دَخَلَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  ابن نصر، أبو إبراهيم السعدي.\n¬ (^٢) ابن همام.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) قوله: (سعيد بن المسيب) بفتح التحتية وقد تكسر. قوله: \"عن أبيه\" أي: المسيب بن حزن، قاله القسطلاني (١٠/ ٣١٣). قال الكرماني (١٧/ ١٤٣): قال النووي: لم يرو عن المسيب (^١) إلّا ابنه، ففيه رد على الحاكم أبي عبد الله فيما قال: إن البخاري لم يخرج عن أحد ممن لم يرو عنه إلا واحد. ولعله أراد من غير الصحابة.\n¬ (^٥) أي: علامتها، \"قس\" (١٠/ ٣١٣).\n¬ (^٦) عمرو بن هشام، لعنه الله، \"ك\" (١٧/ ١٤٣)، \"قس\" (١٠/ ٣١٣).\n¬ (^٧) المخزومي أسلم عام الفتح، \"قس\" (١٠/ ٣١٣).\n¬ (^٨) بضم الهمزة وتشديد الجيم جواب الأمر، \"قس\" (١٠/ ٣١٤). ومرَّ الحديث (برقم: ١٣٦٠) في \"الجنائز\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"لم يرو عن سعيد بن المسيب\".","vol":"9","page":263},{"text":"أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ ¬ (^١) عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ¬ (^٢) مَا لَمْ أُنْهَ ¬ (^٣) عَنْكَ\". فَنَزَلَتْ ¬ (^٤): ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ¬ (^٥)﴾ [التوبة: ١١٣]. [راجع: ١٣٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبا طَالِبٍ\" في نـ: \"يَابا طَالِبٍ\". \" ﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾ \" في ذ بعده: \"الآية\"، وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  بهمزة الإنكار أي: أَتُعرِضَ عن ملة أبيك عبد المطلب؟، \"قس\" (١٠/ ٣١٤).\n¬ (^٢) كما استغفر إبراهيم لأبيه، \"قس\" (١٠/ ٣١٤).\n¬ (^٣) بضم الهمزة على بناء المفعول، \"قس\" (١٠/ ٣١٤).\n¬ (^٤) قوله: (فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾. . . إلخ) أي: في أبي طالب، وقيل: إن سببَ نزولها ما في \"مسلم\" و\"مسند أحمد\" و\"سنن أبي داود\" و\"النسائي\" و\"ابن ماجه\" عن أبي هريرة: أن رسول الله - ﷺ - أتى قبر أمه، فبكى وأبكى من حوله، فقال رسول الله - ﷺ -: \"استأذنتُ ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي؛ فزوروا القبورَ فإنها تُذَكِّر الآخرة\". قال في \"الكشاف\": وهذا أصح؛ لأن موت أبي طالب كان قبل الهجرة وهذا آخر ما نزل بالمدينة. وتعقبه صاحب \"التقريب\" فيما حكاه الطيبي: بأنه يجوز أن النبي - ﷺ - كان مستغفرًا لأبي طالب إلى حين نزولها، والتشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة. قال في \"فتوح الغيب\": وهذا هو الحق. ورواية نزولها في أبي طالب هي الصحيحة. وسقط قوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى. . .﴾ إلخ، لأبي ذر، وقال بعد قوله: ﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾: \"الآية\"، \"قس\" (١٠/ ٣١٤).\n¬ (^٥) لموتهم على الشرك، \"قس\" (١٠/ ٣١٤).","vol":"9","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2548>١٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (^١) وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ¬ (^٢)﴾ [التوبة: ١١٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ \" في ذ بعده: \"الآية\"، وسقط ما بعدها. \" ﴿فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ \" في نـ بعده: \"الآية\"، وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ﴾) من إذنه للمنافقين في التخلف في غزوة تبوك، والأحسن أن يكون من قبيل ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، وقيل: هو بعث على التوبة، والمعنى: ما من أحد إلا وهو محتاج إلى التوبة حتى النبي والمهاجرين والأنصار لقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [النور: ٣١] إذ ما من أحد إلا وله مقام يستنقص دونه ما هو فيه، والترقي إليه توبة من تلك النقيصة، وإظهار لفضلها (^١) بأنها مقام الأنبياء والصالحين من عباده. قوله: \" ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ \" أي: في وقتها، وهي حالهم في غزوة تبوك، كانوا في عسرة الظَّهْرِ يعتقب العشرة على بعير واحد، والزادِ حتى قيل: إن الرجلين كانا يقتسمان تمرة، والماءِ حتى شربوا الفظَّ - الفظُّ ماء الْكَرِش يُعْتَصُر ويُشْرَبُ في المفاوز، \"قاموس\" (ص: ٦٤٣) -. قوله: \" ﴿مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ \" أي: عن الثبات على الإيمان أو اتباع الرسول، وفي \"كاد\" ضمير الشأن أو ضمير القوم، والعائد إليه الضمير في ﴿مِنْهُمْ﴾، وقرأ حمزة وحفص ﴿يَزِيغُ﴾ بالياء لأن تأنيث القلوب غير حقيقي. قوله: \" ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾ \" تكرير للتوكيد من حيث المعنى، فيكون الضمير للنبي - ﷺ - والمهاجرين والأنصار، ويجوز أن يكون الضمير للفريق المذكور في قوله: ﴿كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ﴾ لصدور الكيدودة منهم، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٣١٥)، \"بيضاوي\" (١/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) حتى تاب عليهم، \"قس\" (١٠/ ٣١٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"نقصها\".","vol":"9","page":265},{"text":"٤٦٧٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٣). ح قَالَ أَحْمَدُ ¬ (^٤): وَحَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ¬ (^٨): ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ¬ (^٩)﴾ [التوبة: ١١٨] قَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ\" في ذ: \"عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبِ بنِ مالكٍ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"سَمِعْتُ\". \" ﴿الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أبو جعفر الطبري المصري، \"قس\" (١٠/ ٣١٥).\n¬ (^٢) وهو عبد الله المصري، \"قس\" (١٠/ ٣١٥).\n¬ (^٣) ابن يزيد الأيلي، \"قس\" (١٠/ ٣١٥).\n¬ (^٤) هو ابن صالح شيخ المؤلف، \"قس\" (١٠/ ٣١٥)، الحاصل أن أحمد بن صالح روى هذا الحديث عن شيخين، لكن فرقهما لاختلاف الصيغة، \"ف\" (٨/ ٣٤٢).\n¬ (^٥) ابن خالد بن يزيد الأيلي ابن أخي يونس، \"قس\" (١٠/ ٣١٥).\n¬ (^٦) الأيلي.\n¬ (^٧) الزهري.\n¬ (^٨) الطويل في قصة توبته، \"قس\" (١٠/ ٣١٦).\n¬ (^٩) أي: تخلفوا عن غزوة تبوك، أو خُلِّف أمرهم فإنهم المرجون، \"قس\" (١٠/ ٣١٧)، \"بيض\" (١/ ٤٢٤).","vol":"9","page":266},{"text":"مَالِي صَدَقَةً ¬ (^١) إِلَى ¬ (^٢) اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ ¬ (^٣) \". [راجع: ٢٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2549>١٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ ¬ (^٤) الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ¬ (^٥) وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ¬ (^٦) وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ ¬ (^٧) إِلَّا إِلَيْهِ ¬ (^٨) ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٩) لِيَتُوبُوا ¬ (^١٠) إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَرَسُولِهِ\" في ذ: \"وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ\". \" ﴿بِمَا رَحُبَتْ﴾ \" في ذ بعده: \"الآية\"، وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  بالنصب أي: لأجل الصدقة أو هو حال بمعنى متصدقًا لهم، \"قس\" (١٠/ ٣١٦).\n¬ (^٢) بمعنى اللام.\n¬ (^٣) من أن تضرر بالفقر، \"قس\" (١٠/ ٣١٧).\n¬ (^٤) هم: كعب بن مالك، ومرارة بن الربيع، وهلال بن أمية، \"قس\" (١٠/ ٣١٧).\n¬ (^٥) أي: برحبها أي: مع سعتها لشدة حيرتهم وقلقهم.\n¬ (^٦) فلم تتسع لصبر ما نزلت بها من الهم والإشفاق، \"قس\" (١٠/ ٣١٧).\n¬ (^٧) أي: لا مفر من عذاب الله، \"قس\" (١٠/ ٣١٧).\n¬ (^٨) بالتوبة والاستغفار.\n¬ (^٩) أي: رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة بعد أخرى، \"قس\" (١٠/ ٣١٧).\n¬ (^١٠) ليستقيموا على توبتهم ويثبتوا، أو ليتوبوا أيضًا فيما يستقبل كلما فرطت منهم زلة، \"قس\" (١٠/ ٣١٧).","vol":"9","page":267},{"text":"٤٦٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ¬ (^٣): أَنَّ الزُّهْرِيَّ ¬ (^٤) حَدَّثَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ، وَهُوَ أحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تِيبَ ¬ (^٦) عَلَيْهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ ¬ (^٧) وَغَزْوَةِ بَدْرٍ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أحْمَدُ\". \"غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ\" في نـ: \"غَزْوَةِ الْعُسَيْرَةِ\". \"وَغَزْوَةِ بَدْرٍ\" في نـ: \"وَعَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (محمد) قال الغساني: لم يقع ذكر محمد قبل ذكر أحمد في نسخة ابن السكن، وثبت لغيره من الرواة، واضطرب قول الحاكم فيه فمرة يقول: هو ابن النضر بن عبد الوهاب، ومرة قال: هو ابن إبراهيم البوشنجي، قال: وعندي أنه ابن يحيى الذهلي، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ١٤٤، ١٤٥). قوله: \"أحمد بن أبي شعيب\" نسبه لجده، واسم أبيه عبد الله بن أبي شعيب، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣١٨).\n¬ (^٢) الجزري.\n¬ (^٣) الجزري.\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"قس\" (١٠/ ٣١٨).\n¬ (^٥) عبد الله، \"قس\" (١٠/ ٣١٨).\n¬ (^٦) بكسر الفوقية مجهول تاب، \"قس\" (١٠/ ٣١٨).\n¬ (^٧) بضم العين وسكون السين المهملتين، وهي غزوة تبوك، \"قس\" (١٠/ ٣١٨).","vol":"9","page":268},{"text":"قَالَ: فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١) ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلَّا ضُحًى، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ، فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عنْ كَلَامِي وَكَلَامِ صَاحِبَيَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلَامِ أحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ ¬ (^٢) غَيْرِنَا، فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلَامَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ أَهَمَّ ¬ (^٣) إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ\" في هـ، ذ: \"صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ\". \"ضُحًى\" زاد في نـ قبله: \"قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\". \"الْمُتَخَلِّفِينَ\" في نـ: \"الْمُخَلَّفِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأجمعتُ صدقَ رسول الله - ﷺ -) أي: عزمتُ أن لا أقول عنده إلا الصدق، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٠). قال القسطلاني (١٠/ ٣١٨): ولأبي ذر عن الكشميهني: \"صدقي رسولَ الله - ﷺ -\" أي: بعد أن بلغه أنه ﵊ توجه قافلًا من الغزوة [و] اهتمّ لتخلفه من غير عذر، وتفكَّرَ فيما يخرج به من سخط الرسول، وَطَفِقَ يتذكَّر الكذبَ لذلك، فأزاح الله عنه الباطلَ، فأجمع على الصدق أي: جزم به وعقد عليه قصدَه. قوله: \"ضحىً\" أي: أصبح رسول الله - ﷺ - قادمًا في رمضان ضحى، وسقطت هذه اللفظة من كثير من الأصول، انتهى.\n¬ (^٢) وهم الذين اعتذروا إليه، وقَبِلَ منهم علانيتهم، واستغفر لهم وَوَكَّل سرائرَهم إلى الله، وكانوا بضعة وثمانين رجلًا، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٣) من أهمني الأمر إذا أقلقك وأحزنك، \"ك\" (١٧/ ١٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (فلا يصلي عليّ) بكسر لام يصلِّي، وفي نسخة \"يصلَّى\" بفتحها، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"ولا يسلم عليّ\" بدل يصلي، وفي نسخة حكاها عياض عن بعض الرواة: \"ولا يسلمني\" والمعروف أن فعل السلام","vol":"9","page":269},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ -، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ، وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ - ﷺ - حَتَّى بَقِيَ الثُّلُثُ ¬ (^١) الآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً ¬ (^٢) فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا أُمَّ سَلَمَةَ تِيبَ ¬ (^٣) عَلَى كَعْبٍ\". قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يُصَلِّي عَلَيَّ\" في هـ، ذ: \"وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيَّ\"، وفي نـ: \"ولا يسلمني\". \"مَعْنِيَّةً\" في هـ، ذ: \"مُعِينَةً\".\n===\nإنما يتعدى بعلى وقد يكون اتباعًا ليكلمني. قال القاضي: أو يرجع إلى قول من فسر السلام بأن معناه: إنك مسلم مني، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^١) بعد مضي خمسين ليلة من النهي عن كلامه، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٢) قوله: (معنية) بفتح الميم وسكون العين المهملة وكسر النون وتشديد التحتية، أي: ذات اعتناء، ولأبي ذر عن الكشميهني \"معينة في أمري\" بضم الميم وكسر العين فتحتية ساكنة فنون مفتوحة، أي: ذات إعانة. قال العيني: ليست مشتقة من العون - كما قاله بعضهم - يريد الحافظ ابن حجر -. وقد رأيت في هامش الفرع مما عزاه لليونينية: وعن عياض (^١): معنية يعني بفتح الميم وسكون العين، كذا للأصيلي، ولغيره: معينة بضم الميم وكسر العين، من العون، قال: والأول أليق بالحديث، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول من الماضي، \"خ\".\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\": وقد رأيت في هامش الفرع مما عزاه لليونينية ورأيته فيها عن عياض إلخ.","vol":"9","page":270},{"text":"أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ قَالَ: \"إِذًا يَخْطَفَكُمُ ¬ (^١) النَّاسُ فَيَمْنَعُوكُمُ ¬ (^٢) النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ ¬ (^٣) \". حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - صَلَاةَ الْفَجْرِ آذَنَ ¬ (^٤) بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ ¬ (^٥)، وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ ¬ (^٦) الَّذِينَ خُلِّفُوا خُلِّفْنَا ¬ (^٧) عَنِ الأَمْرِ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"إذًا\" في نـ: \"إِذَنْ\". \"يَخْطَفَكُمُ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي غيرهم: \"يَحْطِمَكُمْ\". \"فَيَمْنَعُونَكُمُ\" في صـ: \"فَيَمْنَعُوكُمُ\". \"الَّذِينَ خُلِّفُوا خُلِّفْنَا عَنِ الأَمْرِ\" كذا في الأصل والصغاني، ورمز في الأصل على \"خُلِّفْنَا\" بـ ذ، وفي \"قس\" والسلطانية: \"الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ\" ولأبي ذر: \"الَّذِينَ خُلِّفْنَا عَنِ الأَمْرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذًا يخطفكم) بفتح ثالثه والنصب، من الخطف بالخاء المعجمة والفاء، وهو مجاز عن الازدحام، كذا للمستملي والكشميهني، وفي بعضها \"يحطمكم\" بفتح أوله وكسر ثالثه، من الحطم بالحاء والطاء المهملتين، وهو الدوس، \"قس\" (١٠/ ٣١٩)، \"ك\" (١٧/ ١٤٥ - ١٤٦).\n¬ (^٢) بإثبات النون، وللأصيلي بحذفها، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٣) أي: باقيها، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٤) بالمد، أي: أعلم، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٥) قوله: (قطعة من القمر) شبّه به دون الشمس؛ لأنه يملأ الأرض بنوره، ويؤنس كل من شاهده، ويجمع النور من غير أذى، ويتمكن من النظر إليه بخلاف الشمس فإنها تكلّ البصرَ، \"قس\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٦) بلفظ النداء ومعناه الاختصاص، \"قس\" (١٠/ ٣٢٠).\n¬ (^٧) قوله: (خُلِّفْنا عن الأمر) أي: كان وجه نسبة التخلف إلينا من جهة تخلفنا عن سائر المعتذرين الكاذبين لا من جهة التخلف عن الغزو. وفيه مدح له، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٠).","vol":"9","page":271},{"text":"قُبِلَ ¬ (^١) مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا ¬ (^٢) حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ ¬ (^٣) الَّذِينَ كَذَبُوا ¬ (^٤) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ ¬ (^٥): ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ ¬ (^٦) إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا ¬ (^٧) لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ ¬ (^٨) قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الآيَةَ ¬ (^٩) [التوبة: ٩٤]. [راجع: ٢٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ\". \"قَالَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَقَالَ اللَّهُ\". \"الآية\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) أي: ليس معناه التخلف عن غزوة تبوك، بل التخلف عن حكم أمثالهم من المتخلفين عن الغزوة، \"ك\" (١٧/ ١٤٦).\n¬ (^٣) بضم الذال.\n¬ (^٤) قوله: (كَذَبوا) بتخفيف ذال ونصب \"رسول\" لأن كذب يتعدى بدون الصلة. وهذا الحديث قطعة من حديث كعب، وقد ذكره المؤلف تامًا في \"المغازي\"، \"قس\" (١٠/ ٣٢٠).\n¬ (^٥) أي: بالتخلف.\n¬ (^٦) من الغزو.\n¬ (^٧) بالمعاذير الكاذبة، \"قس\" (١٠/ ٣٢٠).\n¬ (^٨) أي: لن نصدقكم أن لكم عذرًا، \"قس\" (١٠/ ٣٢٠).\n¬ (^٩) أي: إن تُبتُم وأصلحتم رأى الله عملكم وجزاكم عليه، وذكر الرسولَ لأنه شهيد عليهم ولهم. وسقط قوله: \"الآية\" لأبي ذر. وهذا الحديث قطعة من حديث كعب، وقد ذكره المؤلف تامًّا في \"المغازي\" (برقم: ٤٤١٨)، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٢٠).","vol":"9","page":272},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2550>١٩ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ¬ (^١) اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]</span>\n٤٦٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ ¬ (^٥) حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ ¬ (^٦) قِصَّةِ تَبُوكَ ¬ (^٧): فَوَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَبْلَاهُ اللَّهُ ¬ (^٨) ¬ (^٩) فِي صِدْقِ الْحَدِيثِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" بالتنوين ثبت في نـ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ\" في ذ: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . .﴾ إلخ) أي: يا أيها الذين آمنوا في العلانية اتقوا الله، وكونوا مع الذين صدقوا وأخلصوا النِيَّة، وعن ابن عمر فيما ذكر ابن كثير: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾: مع محمد وأصحابه. وسقط التبويب لغير أبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) ابن سعد الإمام المجتهد، \"قس\" (١٠/ ٣٢١).\n¬ (^٣) بضم العين، ابن خالد الأيلي، \"قس\" (١٠/ ٣٢١).\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) عن خبره، \"قس\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٦) متعلق بقوله: \"يحدث\"، \"ك\" (١٧/ ١٤٦).\n¬ (^٧) وإخباره الرسولَ - ﷺ - بالصدق من شأنه بأنه لم يكن له عذر في التخلف، \"قس\" (١٠/ ٣٢١).\n¬ (^٨) أي: أنعم الله عليه، \"قس\" (١٠/ ٣٢١).\n¬ (^٩) يقال: أبلاه الله بلاء حسنًا، والبلاء الاختبار يكون بالخير والشر، \"ك\" (١٧/ ١٤٧).","vol":"9","page":273},{"text":"أَحْسَنَ مِمَّا أَبْلَانِي، مَا تَعَمَّدْتُ مُنْذُ ذَكَرْتُ ذَلِكَ ¬ (^١) لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى يَوْمِي هَذَا كَذِبًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ - ﷺ -: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. [راجع: ٢٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2551>٢٠ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ¬ (^٢) مِنْ أَنْفُسِكُمْ ¬ (^٣) عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا ¬ (^٤) عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"مُنْذُ ذَكَرْتُ\" في ذ: \"مُذْ ذَكَرْتُ\". \"إِلَى يَوْمِي\" في نـ: \"إِلَى يَوْمِنَا\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"وَأَنْزَلَ اللَّهُ\". \" ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ \" زاد في ذ: \" ﴿وَالْأَنْصَارِ﴾ \". \" ﴿حَرِيصٌ. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ قَولِهِ: \" ﴿عَنِتُّمْ﴾ \": \"الآية\".\n===\n¬(^١)  القول الصدق، \"قس\" (١٠/ ٣٢١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾) يعني محمدًا. \" ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ \" أي: من جنسكم عربي مثلكم، وقرئ ﴿مِنْ أَنْفَسِكُمْ﴾ بفتح الفاء أي: من أشرفكم. وقال الزجاج: هي مخاطِبَة لجميع العالم، والمعنى: لقد جاءكم رسول من البشر، وإنما كان من الجنس لأن الجنس إلى الجنس أميل. ثم رتب عليه صفاتٍ أخرى لتعداد المنن على المرسل إليهم فقال: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ أي: عَنَتكم أي: إثمكم وعصيانكم ولقاؤكم المكروه. ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ أي: على إيمانكم وصلاح شأنكم وأن تدخلوا الجنة. \" ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ﴾ \" منكم ومن غيركم ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ قدّم الأبلغَ منهما - وهو الرؤوف؛ لأن الرأفة شدة الرحمة - محافظة على الفواصل. ولم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير نبينا - ﷺ -، قاله الحسين بن فضل، ملتقط من \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٢١) و\"البيضاوي\" (١/ ٤٢٦).\n¬ (^٣) أي: من جنسكم، صفة لرسول.\n¬ (^٤) ما مصدرية أي: عنتكم.","vol":"9","page":274},{"text":"مِنَ الرَّأْفَةِ ¬ (^١).\n\n٤٦٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ السَّبَّاقِ ¬ (^٥): أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِمَّنْ يَكْتُبُ الْوَحْيَ - قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٦) مَقْتَلَ ¬ (^٧) أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (^٨) ¬ (^٩) وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  وهي أشد الرحمة، \"قس\" (١٠/ ٣٢١).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"قس\" (١٠/ ٣٢٢).\n¬ (^٣) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"قس\" (١٠/ ٣٢٢).\n¬ (^٥) بالسين المهملة والموحدة المشددة المفتوحتين وبعد الألف قاف، عبيد الثقفي أبو سعيد، \"قس\" (١٠/ ٣٢٢).\n¬ (^٦) الصديق في خلافته، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣).\n¬ (^٧) المراد من مقتلهم مقاتلة الصحابة بمسيلمة الكذاب، \"ك\" (١٧/ ١٤٧).\n¬ (^٨) قوله: (مقتل أهل اليمامة) ظرف زمان أي: أيام، والمراد عقب مقاتلة الصحابة - ﵃ - مسيلمةَ الكذابَ سنة إحدى عشرة بسبب ادعائه النبوةَ، وارتدادِ كثير من العرب، وقتلِ كثير من الصحابة، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣).\n¬ (^٩) بتخفيف الميم، مدينة باليمن، \"ك\" (١٧/ ١٤٧).\n¬ (^١٠) قوله: (قد استحر) بسين مهملة ساكنة ففوقية ثم مهملة فراء مشددة مفتوحات: اشتد وكثر \"يوم\" القتال الواقع في \"اليمامة بالناس\"، قيل: قُتِلَ بها من المسلمين ألف ومائة، وقيل: ألف وأربعمائة، منهم سبعون جمعوا القرآن، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٢٣) و\"التنقيح\" (٢/ ٩٣٠). قال الطيبي: إن أبا بكر بعث خالدَ بنَ الوليد مع جيش من المسلمين، فاقتتل","vol":"9","page":275},{"text":"يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِالنَّاسِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ ¬ (^١) الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ ¬ (^٢) فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنْ تَجْمَعُوهُ، وَإِنِّي لأَرَى يُجْمَعُ الْقُرْآنُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٣): هُوَ ¬ (^٤) وَاللَّهِ خَيْرٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦). فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ\n<hr><s0>\n\n\"لأَرَى يُجْمَعُ الْقُرْآنُ\" كذا في ذ، ولَهُ أَيْضًا: \"لأَرَى أَنْ يُجْمَعَ الْقُرْآنُ\"، وفي غيره: \"لأَرَى أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنُ\". \"قَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\". \"قُلْتُ لِعُمَرَ\" في ذ: \"فَقُلْتُ لِعُمَرَ\".\n===\nالمسلمون وبنو حنيفة قتالًا ما رأى المسلمون قتلة مثلَها، وقُتِلَ من المسلمين ألف ومائتان، وجرح من بقي، وكان عدة من قُتِلَ من القراء يومئذٍ سبعمائة. ثم إن البراءَ بنَ مالك ثار فحمل على أصحاب مسيلمة فانكشفوا وتبعهم المسلمون وقتلوا مسيلمة وأصحابه، انتهى، كذا في \"المجمع\" (٥/ ٢٩٤) و\"المرقاة\" (٤/ ٧٢٤) و\"اللمعات\". والله أعلم.\n¬ (^١) أي: يشتد ويكثر، يستفعل من الحر، والمكروه أبدًا يضاف إلى الحر، والمحبوب إلى البرد، \"ك\" (١٧/ ١٤٧)، \"تن\" (٢/ ٩٣٠).\n¬ (^٢) التي يقع فيها القتال مع الكفار، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (فقال عمر: هو والله خير) من تركه، وهو رد لقوله: \"كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - ﷺ -\". وإنما لم يجمعه رسول الله - ﷺ - لعدم تمام النزول ولِمَا يترقبه من النسخ ونحوه، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣)، \"ك\" (١٧/ ١٤٨). فيه إشعار أن من البدع ما هو خير، \"طيبي\" (٤/ ٢٩٦).\n¬ (^٤) أي: جمع القرآن.\n¬ (^٥) أي: من تركه.\n¬ (^٦) أي: هذا الجمع في مصحف واحد وإن كان بدعةً لكن لأجل الحفظ خير محض، \"مرقاة\" (٤/ ٧٢٥).","vol":"9","page":276},{"text":"يُرَاجِعُنِي ¬ (^١) فِيهِ ¬ (^٢) حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ لِذَلِكَ صَدْرِي، وَرَأَيْتُ الَّذِي رَأَى عُمَرُ ¬ (^٣) - قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ لَا يَتَكَلَّمُ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ ¬ (^٤) وَلَا نَتَّهِمُكَ ¬ (^٥)، كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَهُ جَالِسٌ\" في نـ: \"جَالِسٌ عِنْدَهُ\". \"لَا يَتَكَلَّمُ\" في نـ: \"فَلَا يَتَكَلَّمُ\". \"إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ\" في نـ: \"إِنَّكَ لَرَجُلٌ شَابٌّ\". \"وَلَا نَتَّهِمُكَ\" في نـ: \"لَا نَتَّهِمُكَ\".\n===\n¬(^١)  راجعه الكلام: عاوده، \"ق\" (ص: ٦٦٥).\n¬ (^٢) في جمع القرآن، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (ورأيت الذي رأى عمر) إذ هو من النصح لله ولرسوله ولكتابه، وأذن فيه - ﷺ - بقوله: \"لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن\"، وغايته جمع ما كان مكتوبًا قَبْلُ فلا يتوجه اعتراض الرَّفَضَة على الصديق، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣). قال في \"اللمعات\": وقد كان القرآن كله كُتِبَ في عهد رسول الله - ﷺ - لكِنْ غير مجموع في موضع واحد ولا مرتَّب السور، ولهذا قال الحاكم: جُمِعَ القرآنُ ثلاث مرات: إحداها بحضرة النبي - ﷺ -، وأخرج بسند على شرط الشيخين، عن زيد بن ثابت قال: كنا عند رسول الله - ﷺ - نؤلف القرآن في الرقاع. قال البيهقي: يشبه أن يكون المرادُ تأليفَ ما نزل من الآيات المفرقةِ (^١) في سورها وَجَمْعَها فيها بإشارة النبي - ﷺ -، [انظر \"مرقاة\" (٤/ ٧٢٥)].\n¬ (^٤) أشار به إلى القوة وحدة النظر.\n¬ (^٥) بكذب ولا نسيان، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣).\n¬ (^٦) أي: غالبًا.\n_________\n(^١) وفي الأصل: المفردة.","vol":"9","page":277},{"text":"لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَتَبَّع ¬ (^١) الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفَنِي ¬ (^٢) نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ¬ (^٣)، فَقُمْتُ فَتَتبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ ¬ (^٤) وَالأَكْتَافِ\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ\" في ذ: \"لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أمر من باب التفعل، أي: بالِغْ في تحصيله من المواضع المتفرقة، \"مرقاة\" (٤/ ٧٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (لو كلّفني) أبو بكر \"نقلَ جبل. . .\" إلخ، قال ذلك خوفًا من التقصير في إحصاء ما أُمِرَ بجمعه، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٢٣).\nوفي \"المرقاة\": قال ابن حجر: لأن ذلك فيه تعب الجثة، وهذا فيه تعب الروح، انتهى. والأظهر أن يقال: لأن ذلك أمر مباح، وهذا كان بزعمه أنه لا يجوز في الشريعة، ولهذا قال: فقلت: كيف تفعلون. . . إلخ، انتهى كلام علي القاري في \"المرقاة\" (٤/ ٧٢٦).\n¬ (^٣) لما في ذلك من المصلحة العامة، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (أجمعه من الرقاع) أي: حال كوني أجمعه مما عندي وعند غيري من الرقاع، جمع رقعة من أديم أو ورق أو نحوهما. \"والأكتاف\" بالفوقية جمع كتف: عظم عريض في أصل كتف الحيوان يُنْشَفُ ويُكْتَبُ فيه. \"والعُسُب\" بضم المهملتين آخره موحدة جمع عسيب، وهو جريد النخل يَكْشِطُون خُوصَه ويكتبون في طرفه العريض. قوله: \"وصدور الرجال\" أي: الذين جمعوا القرآن وحفظوه كاملًا في حياته - ﷺ - كَأُبَي ومعاذ، فيكون ما في الرقاع والأكتاف وغيرهما تقريرًا على تقرير، \"قس\" (١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤).","vol":"9","page":278},{"text":"وَالْعُسُبِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (^١) الأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ\n===\n¬(^١)  قوله: (مع خزيمة الأنصاري) هو ابن ثابت بن الفاكه الخطمي، ذو الشهادتين. قوله: \"لم أجدهما\" أي: الآيتين \"مع أحد غيره\" بالنصب وفي بعضها بالجر، أي: لم أجدهما مع غير خزيمة، فالمراد بالنفي نفيُ وجودِهما مكتوبتين لا نفي كونهما محفوظتين (^١)، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٢٤).\nقال الخطابي (٣/ ١٨٥٢): هذا مما يخفى على كثير فيتوهمون أن بعض القرآن إنما أُخِذَ من الآحاد. فاعلم أن القرآن كان كله مجموعًا في صدور الرجال في حياته - ﷺ - بهذا التأليف الذي نقرأه (^٢) إلا سورة براءة فإنها نزلت آخرًا لم يُبَيِّنْ لهم رسولُ الله - ﷺ - موضعَها (^٣). وقد ثبت أن أربعة من الصحابة كانوا يجمعون القرآنَ كلّه في زمانه وقد كان لهم شركاء، لكن هؤلاء أكثر تجويدًا للقراءة، فتبين أن جمعَ القرآن كان متقدمًا على زمان أبي بكر. وأمّا جمعُ أبي بكر فمعناه أنه كان قبل ذلك في الأكتاف ونحوها فهو قد جمعه في الصحف وحوَّلّه إلى ما بين الدفتين، كذا ذكره الكرماني (١٧/ ١٤٩).\nقال في \"اللمعات\": نقل السيوطي أن كتابة القرآن ليست بمحدَثَة؛ فإنه - ﷺ - كان يأمر بكتابته، ولكنه كان مفرقًا في الرقاع وغيرها. وإنما أَمَرَ الصديقُ - ﵁ - بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا، وكان ذلك بمنزلة أوراق وُجِدَتْ في بيت رسول الله - ﷺ - فيها القرآن فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"نفي وجودها مكتوبة لا نفي كونها محفوظة\".\n(^٢) في الأصل: \"الذي يقرأ\".\n(^٣) في الأصل: \"موضعه\".","vol":"9","page":279},{"text":"أَحَدٍ غَيْرِهِ ¬ (^١): ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا.\nوَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا الْقُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ.\nتَابَعَهُ ¬ (^٢) عُثْمَانُ بْنُ عَمْروٍ ¬ (^٣)، وَاللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\nوَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ \" سقط في ذ. \"وَاللَّيْثُ\" في نـ: \"وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: مكتوبًا لا محفوظًا، \"لمعات\".\n¬ (^٢) أي: تابع شعيبًا في روايته عن الزهري، \"قس\" (١٠/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) بفتح العين وسكون الميم، ابن فارس البصري، \"قس\" (١٠/ ٣٢٤) وفي بعض النسخ: \"عثمان بن عمر\" بدون الواو، كما مرَّ في \"كتاب الغسل\" (برقم: ٢٧٥) وصرح به الكرماني (٣/ ١٣٦ و١٧/ ١٤٩).\n¬ (^٤) الإمام المجتهد، وصله في \"فضائل القرآن\" (برقم: ٤٩٨٩) وفي \"التوحيد\" (برقم: ٧٤٢٥)، \"قس\" (١٠/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) ابن سعد، فزاد الليث فيه شيخًا آخر عن الزهري، \"قس\" (١٠/ ٣٢٥).\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) بلفظ الكنية فخالف السابق، هو ابن أوس النجاري بالجيم، \"قس\" (١٠/ ٣٢٥)، \"ك\" (١٧/ ١٤٩).","vol":"9","page":280},{"text":"وَقَالَ مُوسَى ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ وَتَابَعَهُ ¬ (^٤) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٧) وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ، أوْ أَبِي خُزَيْمَةَ ¬ (^٨). ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٣٧٢٩، ٦٥٩٤، ١٠٤٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا. . .﴾ \" إلى آخرها، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن إسماعيل، فيما وصله المؤلف في \"فضائل القرآن\" (ح: ٤٩٨٦).\n¬ (^٢) ابن سعد، \"قس\" (١٠/ ٣٢٥).\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) أي: تابع موسى على قوله: \"أبي خزيمة\" بالكنية، \"قس\" (١٠/ ٣٢٥).\n¬ (^٥) ابن سعد، \"قس\" (١٠/ ٣٢٥).\n¬ (^٦) محمد بن عبيد الله، فيما وصله المؤلف في \"الأحكام\" (برقم: ٧١٩١)، \"قس\" (١٠/ ٣٢٥).\n¬ (^٧) ابن سعد المذكور.\n¬ (^٨) والغرض أن في الطريق الأول الجزم بخزيمة، وفي الثاني الجزم بأبي خزيمة، وفي الثالث التردد بينهما، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ١٤٩).\nقال القسطلاني (١٠/ ٣٢٥): والتحقيق كما قال في \"فتح الباري\": أن آية التوبة مع أبي خزيمة بالكنية، وآية (^١) الأحزاب مع خزيمة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ورواية الأحزاب\".","vol":"9","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2552>١٠ - سُورَةُ يُونُسَ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2553>[١ - بَابٌ]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿فَاخْتَلَطَ﴾ [يونس: ٢٤]: فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ ¬ (^٣). وَ¬ (^٤) ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ¬ (^٥) سُبْحَانَهُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ يُونُسَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سُورَةُ يُونُسَ\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿فَاخْتَلَطَ﴾ \" في قتـ، ذ: ﴿فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  مكية وهي مائة وتسع آيات، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦)، \"بيض\" (١/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عطاء عنه، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٣) أي: من كل نوع مما يأكل الناس من الحنطة والشعير وسائر حبوب الأرض، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٤) سقطت الواو في بعض النسخ موافقة للفظ التنزيل، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾) حيث قالوا: الملائكة بنات الله. وقالت اليهود: عزير ابن الله، والنصارى: عيسى ابن الله. وسقط \"و﴿قَالُوا. . .﴾ إلخ\" لأبي ذر. وليس فيه حديث مسوق، فيحتمل إرادته لتخريج (^١) ما يناسب ذلك فَبَيَّضَ له ولم يتيسر له إيرادُه هنا، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٦) تنزيهًا له عن اتخاذ الولد، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليخبر\".","vol":"9","page":282},{"text":"هُوَ الْغَنِيُّ ¬ (^١)﴾ [يونس: ٦٨].\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ¬ (^٢): ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ ¬ (^٣)﴾ [يونس: ٢]: مُحَمَّدٌ - ﷺ -. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْرٌ ¬ (^٤).\n===\n¬(^١)  أي: عن كل شيء وهو علة للتنزيه عن اتخاذ الولد، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٢) أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب، مما وصله ابن جرير، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٣) أي: المراد به محمد - ﷺ -، وقيل: المراد به الخير، وقال في \"الكشاف\": أي: السابقة والفضل، \"ك\" (١٧/ ١٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (قال مجاهد: خير) أي: قال مجاهد بن جبر في تفسير \" ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ \": خير. قال الزمخشري (٢/ ١٨٠، ١٨٦): المراد به السابقة والفضل. وهو قريب من قول مجاهد.\nقوله: \"يقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ﴾ \" قال أبو عبيدة: \"يعني هذه أعلام القرآن\" وأراد أن معنى ﴿تِلْكَ﴾: هذه. قوله: \"ومثلُه\" أي: مثل ما مرَّ من صرف اسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر، قولُه تعالى: \" ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ \" قال البيضاوي: عدل عن الخطاب إلى الغيبة للمبالغة كأنّه تذكرة لغيرهم ليتعجب من حالهم وينكر عليهم. قوله: \" ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال أبو عبيدة: \"دعاؤهم\" في الجنة. قوله: \" ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ قال أبو عبيدة في تفسيره: \"دنوا من الهلكة\" أي: قربوا من الهلاك. زاد غيره: وسُدَّت عليهم مسالكُ الخلاص كمن أحاط به العدو، وقوله: \" ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ \" أي: من جميع جوانبه. قوله: \"فَاتَّبَعَهُمْ\" بتشديد الفوقية من الافتعال \"وأَتْبَعَهُمْ\" بفتح الهمزة وسكون الفوقية من الإفعال، هذا","vol":"9","page":283},{"text":"يُقَالُ: ﴿تِلْكَ آيَاتُ ¬ (^١)﴾ [يونس: ١]: يَعْنِي هَذِهِ ¬ (^٢) أَعْلَامُ الْقُرْآنِ، وَمِثْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: الْمَعْنَى: بِكُمْ. ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ [يونس: ١٠]: دُعَاؤُهُمْ. ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: دَنَوْا ¬ (^٣) مِنَ الْهَلَكَةِ ¬ (^٤). ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: ٨١]، فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ ¬ (^٥) وَاحِدٌ ¬ (^٦). ﴿عَدْوًا﴾ [يونس: ٩٠]: مِنَ الْعُدْوَانِ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿دَعْوَاهُمْ﴾ \" في ذ: \"يُقَالُ: \" ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ \".\n===\nكما ضبطه القسطلاني، وضبط في \"الخير الجاري\" الأولَ من الإفعال والثاني من الافتعال. قوله: \"واحد\" أي: في المعنى والوصل والقطع والتخفيف والتشديد، وبه قرأ الحسن، يريد قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ [يونس: ٩٠] أي: لحقهم. قوله: \" ﴿عَدْوًا﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ أي: لأجل البغي والعدوان، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٣٢٦)، \"بيض\" (١/ ٤٣٢)، \"خ\" (٢/ ٤٠١).\n¬ (^١) أراد به: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾.\n¬ (^٢) أراد أن معنى تلك هذه، \"قس\" (١٠/ ٣٢٦).\n¬ (^٣) قربوا.\n¬ (^٤) بالفتحات.\n¬ (^٥) قال البيضاوي (١/ ٤٤٥): فأدركهم، يقال: تبعته حتى أتبعته، انتهى. قال الطيبي: أي: جئت بعده حتى لحقتُ به.\n¬ (^٦) أي: معناهما واحد، \"خ\"، هذا أحد القولين ومنهم من مال [إلى أنه بالقطع تلاه وبوصله اقتدى به، انظر \"المجمع\" (١/ ٢٥٢)].\n¬ (^٧) فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١٠/ ٣٢٧).","vol":"9","page":284},{"text":"﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ ¬ (^١) لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ﴾ [يونس: ١١]: قَوْلُ الإِنْسَانِ ¬ (^٢) لِوَلَدِهِ وَمَالِهِ إِذَا غَضِبَ: اللَّهُمَّ لَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهِ وَالْعَنْهُ. ﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ¬ (^٣)﴾ [يونس: ١١]: لَأُهْلِكَ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ وَلأَمَاتَهُ. ﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنَى ¬ (^٤)﴾: مِثْلُهَا حُسْنَى، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]:\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُبَارِكْ لَهُ فِيهِ\" في نـ: \"لَا تُبَارِكْ فِيهِ\". \"لَأُهْلِكَ مَنْ دُعِيَ\" في ذ: \"لَأَهْلَكَ مَنْ دَعَا\".\n===\n¬(^١)  أي: لو يعجل الله للناس الشر تعجيله للخير حين استعجلوه استعجالًا كاستعجالهم بالخير، فحذف منه ما حذف لدلالة الباقي عليه، \"بيض\" (١/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) خبر مبتدإ محذوف، أي: تفسير الكريمة قول الإنسان، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (﴿لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾) أي: لَأُمِيتُوا وأُهْلِكوا. وقرأ ابن عامر ويعقوب: \"لقضى\" على بناء الفاعل وهو الله، \"بيضاوي\" (١/ ٤٢٩). قوله: \"لأهلك من دعي عليه\" بضم الهمزة والدال مبنيين للمفعول، ولأبي ذر بفتحهما، \"قس\" (١٠/ ٣٢٧). قوله: \"وَلَأَماته\" عطف تفسيري. وقيل: نزلت فيمن قال: ﴿اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ الآية [الأنفال: ٣٢]، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠١).\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾) يريد قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾، وقال مجاهد فيما وصله الفريابي وغيره: أي: \"مثلها حسنى، ﴿وَزِيَادَةٌ﴾ \" أي: \"مغفرة\"، ولأبوي الوقت وذر: \"ورضوان\". \"وقال غيره\" قيل: هو أبو قتادة: هي \"النظر إلى وجهه\" تعالى، وقد رواه مسلم والترمذي وغيرهما مرفوعًا، وروي عن الصديق وحذيفة وابن عباس. قوله: \" ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ \"، قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾: هو \"الملك\" بضم الميم؛ لأن النبي إذا صُدِّقَ صارت مقاليدُ أمته ومُلْكُهم إليه، \"قس\" (١٠/ ٣٢٨).","vol":"9","page":285},{"text":"مَغْفِرَةٌ. وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (^١): النظر إلى وجهه. ﴿الْكِبْرِيَاءُ﴾ [يونس: ٧٨]: الْمُلْكُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2554>٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ ¬ (^٢) فَأَتْبَعَهُمْ ¬ (^٣) فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ ¬ (^٤) بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ ¬ (^٥) الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ¬ (^٦) [يونس: ٩٠]</span>\n﴿نُنَجِّيكَ ¬ (^٧)﴾ [يونس: ٩٢]: نُلْقِيكَ عَلَى نَجْوَةٍ مِنَ الأَرْضِ،\n<hr><s0>\n\n\"مَغْفِرَةٌ\" في قتـ، ذ: \"مَغْفِرَةٌ وَرِضْوَانٌ\"، مصحح عليه. \"بَابُ\" سقط في نـ. \" ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: غير مجاهد، \"خ\".\n¬ (^٢) بحر القلزم حافظين لهم، وكانوا - فيما قيل - ست مائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون فيهم ابن عشر سنين لصغره ولا ابن ستين لكبره، \"قس\" (١٠/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) أدركهم، \"قس\" (١٠/ ٣٢٨).\n¬ (^٤) عند شروق الشمس، وكانوا فيما قيل ألف ألف وستمائة ألف، وفيهم مائة ألف حصان أدهم ليس فيها أنثى، \"قس\" (١٠/ ٣٢٨).\n¬ (^٥) لحقه.\n¬ (^٦) وما علم اللعين أن التوبة عند المعاينة غير نافعة، قال تعالى في جوابه: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ [يونس: ٩١]، \"قس\" (١٠/ ٣٢٨).\n¬ (^٧) قوله: (﴿نُنَجِّيكَ﴾) بسكون النون وتخفيف الجيم من أنجى، وهي قراءة يعقوب، وفي بعضها بتشديد الجيم، أي: \"نلقيك على نجوة من الأرض\" ليراك بنو إسرائيل، وقرئ \"نُنَحِّيك\" بالحاء المهملة المشددة،","vol":"9","page":286},{"text":"وَهُوَ ¬ (^١) النَّشَزُ ¬ (^٢): الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ.\n\n٤٦٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وَالْيَهُودُ تَصُومُ يومَ عَاشُورَاءَ، فَقَالُوا ¬ (^٦): هَذَا يَوْمٌ ظَهَرَ ¬ (^٧) فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لأَصْحَابِهِ: \"أَنْتُمْ أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْهُمْ، فَصُومُوا\". [راجع: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ٢٨٣٤، تحفة: ٥٤٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"تَصُومُ يومَ عَاشُورَاءَ\" في نـ: \"تَصُومُ عَاشُورَاءَ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\nأي: نلقيك بناحية مما يلي البحر، قال كعب: رماه إلى الساحل كأنه ثور، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٣٢٩)، \"بيض\" (١/ ٤٦٥).\n¬ (^١) أي: النجوة.\n¬ (^٢) بفتح النون والمعجمة آخره زاي، وهو \"المكان المرتفع\"، \"قس\" (١٠/ ٣٢٩).\n¬ (^٣) محمد بن جعفر البصري.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (١٠/ ٣٣٠).\n¬ (^٦) وفي رواية: \"فقال لهم: ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وأغرق فيه فرعون وقومه؛ فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه\"، وبه المطابقة، \"قس\" (١٠/ ٣٣٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٠٤) في \"كتاب الصوم\".\n¬ (^٧) أي: غلب موسى، وفيه الترجمة، \"ك\" (١٧/ ١٥١).","vol":"9","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2555>١١ - سُورَةُ هُودٍ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)\nوَقَالَ أَبُو مَيْسَرَةَ ¬ (^٣): الأَوَّاهُ ¬ (^٤): الرَّحِيمُ بِالْحَبَشِيَّةِ ¬ (^٥).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ [هود: ٢٧]: مَا ظَهَرَ لَنَا.\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبت في ذ. \"بالْحَبَشِيَّةِ\" في نـ: \"بِالْحَبْشَةِ\".\n===\n¬(^١)  مكية، مائة وثلاث وعشرون آية، \"بيضاوي\" (١/ ٤٤٩).\n¬ (^٢) سقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٣٣٠).\n¬ (^٣) ضد الميمنة هو عمرو بن شرحبيل، \"قس\" (١٠/ ٣٣١).\n¬ (^٤) قوله: (الأوّاه) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٤] أي: كثير التأوُّهِ من الذنوب، والتأسفِ على الناس، \"بيضاوي\" (١/ ٤٦٤).\n¬ (^٥) بالتحتية المشددة، والذي في اليونينية بإسقاطها، وهذا الذي ذكره المؤلف في ترجمة إبراهيم في \"كتاب الأنبياء\" [ك: ٦٠، ب: ٨]، \"قس\" (١٠/ ٣٣١).\n¬ (^٦) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي: ظاهر الرأي من غير تعمق، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ٤٥٤). قوله: \"وقال مجاهد\" أي: في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾: \"الجودي جبل بالجزيرة\" التي بين دجلة وفرات بقرب الموصل، \"ك\" (١٧/ ١٥٢). قوله: \" ﴿عَصِيبٌ﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ أي: \"شديد\" من عصبه: إذا شدّه. قوله: \" ﴿لَا جَرَمَ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ﴾ أي: \"بلى\" أي: حقًا أنهم في الآخرة هم الأخسرون. قوله: \" ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ \" قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا","vol":"9","page":288},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿الْجُودِيِّ﴾ [هود: ٤٤]: جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ ¬ (^٢)﴾ [هود: ٨٧]: يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]: أَمْسِكِي ¬ (^٣). ﴿عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]: شَدِيدٌ. ﴿لَا جَرَمَ﴾ [هود: ٢٢]: بَلَى. ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ [هود: ٤٠]: نَبَعَ الْمَاءُ ¬ (^٤). وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الأَرْضِ ¬ (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-2556>١ - بَابٌ: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ ¬ (^٦) صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ ¬ (^٧) أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [هود: ٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿عَصِيبٌ﴾ \" زاد قبله في ذ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\". \"بَابٌ\" سقط للأكثر، \"ف\" (٨/ ٣٥٠). \" ﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.\n===\nوَفَارَ التَّنُّورُ﴾ أي: \"نبع الماء\" فيه وارتفع كالقدر تفور. والتنور: تنور الخبز، ابتدأ منه النبوع على خرق العادة، وكان في الكوفة في موضع مسجدها أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة، \"بيضاوي\" (١/ ٤٦٤، ٤٥٦)، \"قس\" (١٠/ ٣٣٠ - ٣٣١).\n¬ (^١) البصري.\n¬ (^٢) يعني يريدون به السفيه.\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي﴾.\n¬ (^٤) وارتفع كالقدر، \"قس\" (١٠/ ٣٣١).\n¬ (^٥) أي: التنور وجه الأرض، وقيل: هو أشرف موضع فيها، \"قس\" (١٠/ ٣٣١)، \"بيض\" (١/ ٤٥٦).\n¬ (^٦) أي: يحرِّفون صدورهم ووجوههم عن الحق وقبوله، \"قس\" (١٠/ ٣٣٢).\n¬ (^٧) أي: مِنَ الله بسِرّهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه، \"بيض\" (١/ ٤٥٠).","vol":"9","page":289},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): ﴿وَحَاقَ﴾ [هود: ٨]: نَزَلَ، ﴿يَحِيقُ ¬ (^٢)﴾ [فاطر: ٤٣]: يَنْزِلُ. [يَئُوسٌ﴾ [هود: ٩]: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَبْتَئِسْ﴾ [هود: ٣٦]: تَحْزَنْ. ﴿يَثْنُونَ ¬ (^٣) صُدُورَهُمْ﴾ [هود: ٥]: شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الْحَقِّ؛ ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾: مِنَ اللَّهِ إِنِ استَطَاعُوا.\n\n٤٦٨١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥): أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ:\n<hr><s0>\n\n\"وَامْتِرَاءٌ\" في نـ: \"وَافْتِرَاءٌ\". \"صَبَّاحٍ\" في نـ: \"الصَبَّاحِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال غيره) أي: غير عكرمة، قال تعالى: \" ﴿وَحَاقَ\" بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: \"نزل\". قوله: \"يَئُوسٌ\" يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ﴾ أي: قطوع رجاءَه من فضل الله لقلة صبره وعدم ثقته بالله، كفور أي: مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة. قوله: \" ﴿تَبْتَئِسْ﴾ \" بفوقيتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة أي: \"تحزن\"، يريد قوله تعالى: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾، أقنطه الله من إيمانهم ونهاه أن يغتمَّ بما فعلوه من التكذيب والإيذاء، \"بيض\" (١/ ٤٥١، ٤٥٦)، \"قس\" (١٠/ ١٣١).\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ﴾.\n¬ (^٣) من الثَّنْي وهو الشك في الحق، \"ك\" (١٧/ ١٥٢).\n¬ (^٤) ابن محمد الأعور، \"قس\" (١٠/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) عبد الملك، \"قس\" (١٠/ ٣٣٢).","vol":"9","page":290},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرأُ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي ¬ (^١) صُدُورُهُمْ) [هود: ٥]. قَالَ ¬ (^٢): سَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ ¬ (^٣) أنْ يَتَخَلَّوْا ¬ (^٤) فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ ¬ (^٥)، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ. [طرفاه: ٤٦٨٢، ٤٦٨٣، تحفة: ٦٤٤٠].\n\n٤٦٨٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٧)، وَأَخْبَرَنِي ¬ (^٨) مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ:\n<hr><s0>\n\n\"تَثْنَوْنِي\" في نـ: \"يَثْنَوْنِي\"، وفي نـ: \" ﴿يَثْنُونَ﴾ \". \"سَأَلْتُهُ\" في نـ: \"فَسَأَلْتُهُ\". \"يَسْتَحْيُونَ\" في ذ: \"يَسْتَخْفُونَ\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"وَأَخْبَرَنِي\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي\" بإسقاط الواو.\n===\n¬(^١)  قوله: (تَثْنَوْني) بفتح الفوقية وسكون المثلثة وفتح النون وبعد الواو الساكنة نون أخرى مكسورة ثم تحتية، مضارع اثنونى على وزن افعَوْعَلَ يَفْعَوْعِلُ، كاعشَوْشَبَ يَعْشَوْشِب، من الثَّنْي وهو بناء مبالغة لتكرير العين، و\" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ \" بالرفع على الفاعلية، \"قس\" (١٠/ ٣٣٣)، وسيجيء.\n¬ (^٢) محمد بن عباد، \"قس\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) من الحياء، ولأبي ذر: يستخفون، من الاستخفاء، \"قس\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٤) أي: أن يدخلوا في الخلاء، \"قس\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٥) بعوراتهم مكشوفات، فيميلون صدورهم ويغطون رؤوسهم استخفاء، \"قس\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٦) ابن يوسف، \"قس\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٧) عبد الملك.\n¬ (^٨) قوله: (وأخبرني) بالواو عطفًا على مقدر، أي: أخبرني غير محمد بن عباد ومحمد بن عباد. قوله: \"أن ابن عباس قرأ: (أَلَا إنهم تَثنَوني) \"","vol":"9","page":291},{"text":"(أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ) [هود: ٥] قُلْتُ: يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ¬ (^١)، مَا تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ ¬ (^٢)؟ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ فَيَسْتَحْيِي ¬ (^٣) أَوْ يَتَخَلَّى فَيَسْتَحْيِي فَنَزَلَتْ: (أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَونِي صُدُورُهُمْ). [راجع: ٤٦٨١].\n\n٤٦٨٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ ¬ (^٦) صُدُورَهُمْ عَلَيَّ حِينَ يَسْتَغْشُونَ\n<hr><s0>\n\n\"تَثْنَوْنِي\" في ذ: \" ﴿يَثْنُونَ﴾ \"، وكذا في الموضع الثاني الآتي. \"يَا أَبَا الْعَبَّاسِ\" في نـ: \"أَبَا الْعَبَّاسِ\". \"فَيَسْتَحْيِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَيَسْتَحِي\" وكذا في الموضع الثاني الآتي. \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ\" مصحح عليه. \"قَرَأَ\" سقط في نـ. \" ﴿يَثْنُونَ﴾ \" في ذ: \"تَثْنَونِي\"، وفي نـ: \"يثنوني\". \" ﴿حِينَ يَسْتَغْشُونَ﴾ \" زاد قبله في نـ: \" ﴿لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا﴾ \".\n===\nبفتح الفوقية والنون الأولى وكسر الثانية وبعدها تحتية، و\" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ \" بالرفع، ولأبي ذر \" ﴿يَثْنُونَ﴾ \" بضم النون الأولى وفتح الثانية وإسقاط التحتية، و\" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ \" نصب على المفعولية، \"قس\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^١) كنية عبد الله بن عباس.\n¬ (^٢) بالرفع.\n¬ (^٣) من كشف عورته، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٤) هو عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) قوله: (﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ﴾) بفتح التحتية وضم النون الأولى وفتح الأخرى من غير تحتية، و\" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ \" نصب على المفعولية، ولأبي ذر \"تثنَوني\" بإثبات التحتية بعد النون وفتح النون الأولى، و\" ﴿صُدُورَهُمْ﴾ \" بالنصب، والتأنيث مجازي فجاز تذكيرُ الفعل باعتبار تأويل فاعله بالجمع، وتأنيثُه باعتبار تأويله بالجماعة، \"قس\" (١٠/ ٣٣٤).","vol":"9","page":292},{"text":"ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥]. وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَسْتَغْشُونَ﴾: يُغَطُّونَ ¬ (^١) رُءُوسَهُمْ. ﴿سِيءَ بِهِمْ﴾ [هود: ٧٧]: سَاءَ ظَنُّهُ بِقَوْمِهِ. ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ [هود: ٧٧]: بِأَضْيَافِهِ، ﴿بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ٨١]: بِسَوَادٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أُنِيبُ﴾ [هود: ٨٨]: أرْجِعُ ¬ (^٢). [راجع: ٤٦٨١، تحفة: ٦٣٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2557>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (^٣)﴾ [هود: ٧]</span>\n٤٦٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ غَيْرُهُ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عبدِ اللَّهِ\". \" ﴿ذَرْعًا﴾ \" سقط في نـ. \" ﴿أُنِيبُ﴾ \" في نـ: \" ﴿إِلَيْهِ أُنِيبُ﴾: \"أَرْجِعُ\" في نـ: \"أَرْجِعُ إِلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿يَسْتَغْشُونَ﴾ يغطّون) قال ابن حجر: تفسير التغشي بالتغطية متفق عليه، وتخصيص ذلك بالرأس يحتاج إلى توقيف، وهو منقول عن ابن عباس. وقوله في قصة لوط: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ \" [هود: ٧٧] أي: \"ساء ظنه بقومه\". قوله: \" ﴿وَضَاقَ بِهِمْ﴾: بأضيافه\" فالضمير الأول للقوم، والثاني للأضياف، فاختلف الضميران، والأكثرون على اتحادهما كما مرَّ قريبًا. وقوله تعالى للوطٍ: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ﴾ \" أي: بسواده وصله ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وقال قتادة فيما وصله عبد الرزاق: أي: بطائفة من الليل، \"قس\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) زاد في نسخة: إليه، \"قس\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٣) قبل خلق السماوات والأرض، وعن ابن عباس: وكان الماء على متن الريح، \"قس\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة.","vol":"9","page":293},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ ¬ (^٣) أُنْفِقْ عَلَيْكَ\"، وَقَالَ: \"يَدُ اللَّهِ مَلأَى ¬ (^٤) لَا تَغِيضُهَا ¬ (^٥) نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ ¬ (^٦) اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\" ¬ (^٧)، وَقَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ ¬ (^٨) مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ¬ (^٩) \". [أطرافه: ٥٣٥٢، ٧٤١١، ٧٤١٩، ٧٤٩٦، أخرجه س في الكبرى ١١٢٣٩، تحفة: ١٣٧٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\". \"سَحَّاءُ\" في نـ: \"سَحًّا\". \"أَرَأَيْتُمْ\" في نـ: \"أَفَرَأَيْتُمْ\". \"مُنْذُ خَلَقَ\" في ذ: \"مُذْ خَلَقَ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٣) أمر من الإنفاق.\n¬ (^٤) كناية عن خزائنه التي لا تنفد بالعطاء، \"قس\" (١٠/ ٣٣٥).\n¬ (^٥) بفتح أوله: لا تنقصها.\n¬ (^٦) قوله: (لا تغيضها نفقةٌ، سحّاءُ) أي: دائمة الصب بالعطاء، من سَحَّ [سَحًّا، فهو ساح، وهي] سَحّاء، وهو فعلاء، وصف لـ \"مَلْأى\" وهو فَعْلى، وروي: \"يمين الله مَلْأى سَحًّا\"، بالتنوين مصدر. قوله: \"وبيده الميزان\" كناية عن العدل بين الخلق. قوله: \"يخفض\" أي: من يشاء \"ويرفع\" من يشاء، ويوسِّع الرزقَ على من يشاء ويقتره على من يشاء، \"قس\" (١٠/ ٣٣٥)، \"مجمع\" (٣/ ٤٥).\n¬ (^٧) بنصبهما على الظرفية.\n¬ (^٨) أي: لم ينقص.\n¬ (^٩) أخرجه في \"التوحيد\"، \"قس\" (١٠/ ٣٣٥).","vol":"9","page":294},{"text":"﴿اعْتَرَاكَ ¬ (^١)﴾ [هود: ٥٤]: افْتَعَلْتَ، مِنْ عَرَوْتُهُ، أي: أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ ¬ (^٢) يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي. ﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ¬ (^٣)﴾ [هود: ٥٦]: أي: فِي مِلْكِهِ ¬ (^٤) وَسُلْطَانِهِ. ﴿عَنِيدٍ ¬ (^٥)﴾ [هود: ٥٩] وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ،\n<hr><s0>\n\n﴿اعْتَرَاكَ﴾ - إلَى - سُلْطَانِهِ\" ثبت في هـ فقط. \"افْتَعَلْتَ\" في هـ: \"افْتَعَلَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿اعْتَرَاكَ﴾) من باب \"افتعلت\" وفي بعضها \"افتعلك\". قال العيني: والصّواب أن يقال: اعترى افتعل، فلا يحتاج لكاف الخطاب في الوزن. قوله: \"من عَرَوْتُه\" أي: \"أصبتُه\" قال الجوهري: عروتُ الرجلَ أَعْروه عَرْوًا: إذا ألممتَ به وأَتيتَه طالبًا فهو معروّ، وفلان تعروه الأضياف وتَعْرِيه أي: تغشاه، \"قس\" (١٠/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\nأي: قال تعالى: ﴿إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ﴾ أي: ما نقول إلا قولنا: اعتراك، أي: أصابك، من عراه يعروه إذا أصابه، \"بيضاوي\" (١/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) أي: من هذا الأصل، \"قس\" (١٠/ ٣٣٦).\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾.\n¬ (^٤) فهو مالك لها وقادر عليها، \"قس\" (١٠/ ٣٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (﴿عَنِيدٍ﴾) بالياء، في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ \"وعنود وعاند\" بالألف \"واحد\" قال أبو عبيدة: \"هو تأكيد التجبر\" وقال غيره: هو من عَنَدَ عَنْدًا وعَنَدًا وعُنُودًا: إذا طغى، والمعنى: عصوا من دعاهم إلى الإيمان، وأطاعوا من دعاهم إلى الكفران، \"قس\" (١٠/ ٣٣٦).","vol":"9","page":295},{"text":"هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ ¬ (^١). ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ ¬ (^٢)﴾ [هود: ٦١]: جَعَلَكُمْ عُمَّارًا،\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ\" في نـ: \"وَهُوَ\". \"التَّجَبُّرِ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ﴾ [هود: ١٨] واحده شَاهِدٌ، مثل صَاحب وَأَصحاب\" هذا ثابت هنا لأبي ذر فقط، والمراد بالأشهاد هنا الملائكة، وسيأتي قريبًا، \"قس\" (١٠/ ٣٣٦).\n===\n¬(^١)  قاله أبو عبيدة كما مر.\n¬ (^٢) قوله: (﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ أي: \"جعلكم عمارًا\" يقال: \"أعمرتُه الدارَ فهي عُمرى\" أي: \"جعلتها له\" ملكًا مدةَ عمره، وهذا تفسير أبي عبيدة، وقيل: معناه: عمّركم فيها واستبقاكم، من العمر، أو أقدركم على عمارتها. قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ﴾ \" قال أبو عبيدة: \" ﴿نَكِرَهُمْ﴾ \" أي: الثلاثي المجرد \"وأنكرهم\" أي: الثلاثي المزيد فيه \"واستنكرهم\" أي: من باب الاستفعال، كلها \"واحد\" في المعنى، وهو الإنكار. قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ \" أي: مجيد على وزن \"فعيل، من\" صيغة \"ماجد\" قيل: هو بمعنى العظيم القدر فهو فعيل بمعنى مفعول. قوله: \"محمود\" لفعل ما يستحق به الحمد، وهو مأخوذ \"من حمد\" بفتح الحاء، وفي نسخة \"حمد\" بضمها مبنيًا للمفعول. قال تعالى: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ﴾ \" قال أبو عبيدة: هو \"الشديد الكبير\" بالموحدة، من الحجارة الصلبة. واستشكل بأنه لو كان معنى السجيل الشديد لما دخلت عليه \" ﴿مِنْ﴾ \"، وكان يقال: حجارة سجيلًا؛ لأنه لا يقال: حجارة من شديد. وأجيب باحتمال حذف الموصوف أي: وأرسلنا عليهم حجارة كائنة من شديد كبير أي: من حجر قوي شديد صلب. قوله: \" ﴿سِجِّيلٍ﴾ \" أي: باللام \"وسجين\" بالنون بمعنى واحد، \"واللام والنون أختان\" من حيث إنهما من حروف الزوائد، وكل منهما يقلب عن الآخر، \"قس\" (١٠/ ٣٣٦)، \"بيض\" (١/ ٤٦١).","vol":"9","page":296},{"text":"أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى جَعَلْتُهَا لَهُ. ﴿نَكِرَهُمْ﴾ [هود: ٧٠]: وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ ¬ (^١). ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. ﴿سِجِّيلٍ ¬ (^٢)﴾ [هود: ٨٢]: الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ ¬ (^٣)، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ ¬ (^٤):\nوَرَجْلَةٍ ¬ (^٥) يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضاحِيَةً … ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الأَبْطَالُ سِجِّينَا\n<hr><s0>\n\n\"الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ\" في نـ: \"الشَّدِيدُ الْكَثِيرُ\".\n===\n¬(^١)  في المعنى وهو الإنكار، \"قس\" (١٠/ ٣٣٦).\n¬ (^٢) والمشهور أن سجيل كلمة معربة عن \"سنكَـ كَل\".\n¬ (^٣) كل منهما يقلب عن الآخر، \"قس\" (١٠/ ٣٣٧).\n¬ (^٤) العامري العجلاني، الشاعر المخضرم، \"قس\" (١٠/ ٣٣٧).\n¬ (^٥) قوله: (ورجلة) بفتح الراء جمع راجل، وروي بكسر الراء على تقدير: ذي رجلة، هو بالجر، أي: ورُبّ رجلة، وقيل بالنصب عطفًا على ما قبلها. قوله: \"يضربون البَيْض\" بفتح الموحدة جمع بيضة، وهي الخوذة، أي: يضربون مواضع البيض، وهي الرؤوس، وفي نسخة \"البيض\" بكسر الموحدة جمع أبيض، وهو السيف، أي: يضربون بالبيض، على نزع الخافض. قوله: \"ضاحية\" بالضاد المعجمة، أي: في وقت الضحوة أو ظاهرة. قوله: \"تواصى\" على صيغة الماضي أو المضارع بحذف إحدى التائين. قوله \"الأبطال\" أي: الشجعان. قوله \"سِجِّينًا\" بكسر السين وتشديد الجيم وبالنون أي: شديدًا، \"قس\" (١٠/ ٣٣٧)، \"ك\" (١٧/ ١٥٤) \"خ\" (٢/ ٤٠٢).","vol":"9","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2558>[٣ - بَابٌ]</span>\n﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]: إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ ¬ (^١)، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، سَلِ العِيرَ، يَعْنِي أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَالْعِيرِ. ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا ¬ (^٢)﴾ [هود: ٩٢]: يَقُولُ: لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَإِلَى مَدْيَنَ﴾ - إلَى - سُقَّاطُنَا\" ثابت في هـ فقط، وسقط في ذ: \" ﴿أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ \". \"وَالْعِيرِ\" في ذ: \"وَأَصْحَاب العِيرِ\".\n===\n¬(^١)  وهو بلد بناه مدين بن إبراهيم فسمي باسمه، \"بيض\" (١/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ \"يقول: لم تلتفتوا إليه\" أي: جعلتم أمر الله خلف ظهوركم تعظِّمون أمرَ رهطي وتتركون تعظيم الله ولا تخافونه. قال: ﴿وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ \" أي: \"سُقّاطنا\" بضم السين وشدة القاف، وفي بعض النسخ بتخفيفها، أي: أخساؤنا. قوله: ﴿إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي﴾ \" \"هو مصدر من أجرمت\" بالهمزة، \"وبعضهم يقول: من جرمتُ\" ثلاثي مجرد، والمعنى: إن صح أني افتريته فعلي وبال إجرامي، وحيث لم يصح فأنا بريء من نسبة الافتراء إليّ. قوله: \" ﴿الْفُلْكَ﴾ والفَلَك واحد\" بضم الفاء وسكون اللام في الأولى وبفتحتين في الثانية، وفي نسخة عكس هذا، ورجحه السفاقسي وقال: الأول واحد، والثاني جمع، مثل أَسَد وأُسْد. وفي أخرى بضم فسكون فيهما، وصوّبه القاضي عياض - وعليه شرح الكرماني (١٧/ ١٥٥) - والمراد أن الجمع والواحد بلفظ واحد له، \"قس\" (١٠/ ٣٣٨). قوله: \" ﴿مُجْرَاهَا﴾ \" بضم الجيم، يريد قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١] أي: \"مدفعها\" بفتح الميم، وفي بعض النسخ: \"موقفها\" بالواو والقاف والفاء، وعزي لرواية القابسي، قال ابنُ حجر: وهو تصحيف لم أر في شيء من النسخ وهو فاسد المعنى،","vol":"9","page":298},{"text":"وَيُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ¬ (^١): ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا ¬ (^٢)، وَالظِّهْرِيُّ هَهُنَا: أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ ¬ (^٣). ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: سُقَّاطُنَا. ﴿إِجْرَامِي﴾ [هود: ٣٥]: هُوَ مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. ﴿الْفُلْكَ ¬ (^٤)﴾ [هود: ٣٧]، وَالْفَلَكُ:\n<hr><s0>\n\n\"بِحَاجَتِي\" في ذ: \"لِحَاجَتِي\". \"جَعَلْتَنِي\" في هـ، ذ: \"جَعَلَنِي\".\n===\nهذا ما نقله القسطلاني (١٠/ ٣٣٨ - ٣٣٩). وفي عدة من النسخ الصحيحة الموجودة حين الطبع: \" ﴿مُجْرَاهَا﴾: مسيرها، ﴿وَمُرْسَاهَا﴾: موقفها\" وعليه شرح الكرماني (١٧/ ١٥٥) حيث قال: قوله: \"مُجراها\" بضم الميم: مسيرها، \" ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ \" موقفها ومحبسها، مصدران بمعنى الإجراء والإرساء، انتهى. قوله: \"تُقْرأ: ﴿مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ \" بفتح الميم من الجري والرسو، ويقرأ أيضًا: ﴿مُجْريها ومرسيها﴾ بضم الميم بلفظ الفاعل، وهو المراد بقوله: \"مِن: فَعَلَ بها\" بصيغة المعروف، وبلفظ المفعول أي: مُجراها فَفُعِلَ بلفظ المجهول، كذا في \"الكرماني\" (١٧/ ١٥٥).\nقوله: \"الراسيات\" ولأبي ذر: \" ﴿رَاسِيَاتٍ﴾ \" أي: \"ثابتات\" يريد قوله تعالى في \"سورة سبأ\": ﴿وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ﴾ ذكره استطرادًا لذكر مرساها، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٣٩).\n¬ (^١) أي: حاجة زيد مثلًا، \"قس\" (١٠/ ٣٣٨).\n¬ (^٢) أي: خلف ظهرك، \"قس\" (١٠/ ٣٣٨).\n¬ (^٣) عند الحاجة إن احتجت لكن هذا لا يصح أن يفسر به ما في القرآن فحذفه ههنا كما لأبي ذر أوجه، \"قس\" (١٠/ ٣٣٨).\n¬ (^٤) قال تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾.","vol":"9","page":299},{"text":"وَاحِدٌ وَجَمْعٌ، وَهِيَ السَّفِينَةُ ¬ (^١) وَالسُّفُنُ ¬ (^٢). مُجْرَاهَا ¬ (^٣): مَوْقِفُهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ، وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ ¬ (^٤): مَرْسَاهَا ¬ (^٥) مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَمَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ، وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا مِنْ فُعِلَ بِهَا، ﴿الرَّاسِيَاتُ﴾ [سبأ: ١٣]: الثَّابِتَاتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2559>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ ¬ (^٦) هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]</span>\nوَاحِدُ الأَشْهَادِ: شَاهِدٌ، مِثْلُ: صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ.\n\n٤٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وجَمعٌ\" سقط في نـ. \"مُجْرَاهَا\" في نـ: \"مَسِيرُهَا ومُرسَاهَا\". \"مَوْقِفُهَا\" في نـ: \"مَدْفَعُها\" مصحح عليه. \"وَيُقْرَأُ\" في نـ: \"وَتُقْرَأُ\". \"مُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا\" في ذ: \"مُجْرَاهَا وَمُرْساهَا ¬ (^٨) \". \" ﴿الرَّاسِيَاتُ﴾: الثَّابِتَاتُ\" في ذ: \" ﴿رَاسِيَاتٌ﴾ ثَابِتَاتٌ\". \" ﴿الَّذِينَ كَذَبُوا﴾ \" وقع بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعده. \"وَاحِدُ الأَشْهَادِ\" في ذ: \"وَاحِدَةُ الأَشْهَادِ\".\n===\n¬(^١)  في الواحد.\n¬ (^٢) في الجمع.\n¬ (^٣) بضم الميم، \"قس\" (١٠/ ٣٣٨).\n¬ (^٤) بالتحتية، ولأبي ذر بالفوقية.\n¬ (^٥) بفتح الميم.\n¬ (^٦) من الملائكة والنبيين أو من جوارحهم، \"بيض\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٧) ابن مسرهد، \"قس\" (١٠/ ٣٣٩).\n¬ (^٨) أي: قائلين ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ وقت إجرائها وإرسائها، \"بيضاوي\" (١/ ٤٥٧).","vol":"9","page":300},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ ¬ (^١) قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٢)، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ¬ (^٣) قَالَ: بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ ¬ (^٤) فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ - أَوْ قَالَ: يَا ابْنَ عُمَرَ - سَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي النَّجْوَى ¬ (^٥)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يُدْنَى ¬ (^٦) الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ - وَقَالَ هِشَامٌ ¬ (^٧): يَدْنُو الْمُؤْمِنُ -، حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ ¬ (^٨)، فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ، يَقُولُ: أَعْرِفُ \"مَرَّتَيْنِ\"، فَيَقُولُ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ\". \"فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في ذ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"يَقُولُ: رَبِّ أَعْرِفُ\" سقط في نـ. \"يَقُولُ: أَعْرِفُ\" في نـ: \"يَقُولُ: يَا رَبِّ أَعْرِفُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي عبد الله الدستوائي، \"قس\" (١٠/ ٣٤٠).\n¬ (^٢) ابن دعامة.\n¬ (^٣) بضم الميم وسكون المهملة وكسر الراء آخره زاي، \"قس\" (١٠/ ٣٤٠).\n¬ (^٤) لم يسم.\n¬ (^٥) أي: التي تكون في القيامة بين الله تعالى وبين المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٣٤٠).\n¬ (^٦) مبنيًّا للمفعول أي: يقرب منه، \"قس\" (١٠/ ٣٤٠).\n¬ (^٧) الدستوائي.\n¬ (^٨) بنون مفتوحة أي: جانبه، والدنو والكنف مجازان، والمراد السَّتر والرحمة، \"قس\" (١٠/ ٣٤٠).\n¬ (^٩) الله.","vol":"9","page":301},{"text":"سَتَرْتُهَا فِي الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ تُطْوَى ¬ (^١) صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ ¬ (^٢) - أَو الْكُفَّارُ - فَيُنَادَى عَلَى رُءُوسِ الأَشْهَادِ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ \" [هود: ١٨]. وَقَالَ شَيْبَانُ ¬ (^٣) عَنْ قَتَادَةَ: حَدَّثَنَا ¬ (^٤) صَفْوَانُ. [راجع: ٢٤٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2560>٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ ¬ (^٥) أَخْذُ رَبِّكَ ¬ (^٦) إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ\" في هـ، ذ: \"ثُمَّ يُعْطَى صَحِيفَةَ\" بلفظ المجهول أي: يُعطَى هو صحيفة حسناته، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٤٠). \" ﴿كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ \". \" ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ﴾ \" زاد قبله في نـ: \" ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ \" [هود: ٨٠].\n===\n¬(^١)  على بناء المفعول من الطيّ، \"قس\" (١٠/ ٣٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (وأما الآخرون) بالمد وفتح الخاء المعجمة. قوله: \"أو الكفار\" بالشك من الراوي، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٤٠).\nقال الكرماني (١٧/ ١٥٦): الآخرون بالمد وفتح الخاء وكسرها، وفي بعضها بالقصر والكسر أي: المدبرون المتأخرون عن الخير، انتهى. وسبق في \"المظالم\" (برقم: ٢٤٤١): \"وأما الكافرون والمنافقون\".\n¬ (^٣) هو ابن عبد الرحمن النحوي، مما وصله ابن مردويه، \"قس\" (١٠/ ٣٤٠).\n¬ (^٤) فيه صراحة التحديث.\n¬ (^٥) خبر مقدم.\n¬ (^٦) مبتدأ.","vol":"9","page":302},{"text":"﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ ¬ (^١)﴾ [هود: ٩٩]: الْعَوْنُ الْمُعِينُ، رَفَدْتُهُ: أَعَنْتُهُ. ﴿تَرْكَنُوا ¬ (^٢)﴾ [هود: ١١٣]: تَمِيلُوا. ﴿فَلَوْلَا ¬ (^٣) كَانَ ¬ (^٤)﴾ [هود: ١١٦]: فَهَلَّا ¬ (^٥) كَانَ. ﴿أُتْرِفُوا ¬ (^٦)﴾ [هود: ١١٦]: أُهْلِكُوا ¬ (^٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ¬ (^٨)﴾ [هود: ١٠٦]: صوتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ ¬ (^٩).\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾) في قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ﴾ أي: \"العون المعين\" بضم الميم وكسر العين، فسر المرفود بالمعين، قال في \"المصابيح\": وفيه نظر. وقال البرماوي: الوجه: العون المعان. قال الكرماني (١٧/ ١٥٦): وفي النسخ التي عندنا: أي: العون المعين بضم الميم، فإما أن يقال: الفاعل بمعنى المفعول، وإما أن يكون من باب ذي كذا أي: عون ذو إعانة، وإن صح بفتحها فهو ظاهر، [وانظر \"قس\" (١٠/ ٣٤١)].\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي: لا تميلوا إليهم أدنى ميل؛ فإن الركون هو الميل اليسير، \"قس\" (١٠/ ٣٤١)، \"بيض\" (١/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) بمعنى لولا تحضيضية، \"ك\" (١٧/ ١٥٦).\n¬ (^٤) قال تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ﴾.\n¬ (^٥) وهي في حرف ابن مسعود، رواه عبد الرزاق، \"قس\" (١٠/ ٣٤١).\n¬ (^٦) أي: ﴿وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ﴾.\n¬ (^٧) تفسير باللازم أي: كان الترف سببًا لإهلاكهم، \"قس\" (١٠/ ٣٤١).\n¬ (^٨) يريد قوله تعالى: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾.\n¬ (^٩) على اللف والنشر المرتب، قال البيضاوي: الزفير: إخراج النفس، والشهيق: ردّه، \"بيض\" (١/ ٤٧٠).","vol":"9","page":303},{"text":"٤٦٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي ¬ (^٥) لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ¬ (^٦) \". قَالَ ¬ (^٧): ثُمَّ قَرَأَ ¬ (^٨): ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى ¬ (^٩) وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]. [أخرجه: م ٢٥٨٣، ت ٣١١٠، س في الكبرى ١١٢٤٥، ق ٤٠١٨، تحفة: ٩٠٣٧].\n\n٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ¬ (^١٠) طَرَفَيِ النَّهَارِ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ \" في نـ: \" ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  المروزي.\n¬ (^٢) محمد بن خازم الضرير، \"قس\" (١٠/ ٣٤١).\n¬ (^٣) اسمه عامر.\n¬ (^٤) الأشعري.\n¬ (^٥) أي: يمهل، \"قس\" (١٠/ ٣٤١).\n¬ (^٦) قوله: (لم يُفْلِتْه) بضم أوله، أي: لم يخلصه أبدًا لكثرة ظلمه بالشرك، فإن كان مؤمنًا لم يخلصه مدة طويلة بقدر جنايته، \"قس\" (١٠/ ٣٤٢)، \"ك\" (١٧/ ١٥٧).\n¬ (^٧) أبو موسى.\n¬ (^٨) ﷺ، \"قس\" (١٠/ ٣٤٢).\n¬ (^٩) أي: أهلها، \"بيضاوي\" (١/ ٤٦٩).\n¬ (^١٠) المفروضة.\n¬ (^١١) ظرف لـ \" ﴿أَقِمِ﴾ \"، \"قس\" (١٠/ ٣٤٢).","vol":"9","page":304},{"text":"وَزُلَفًا ¬ (^١) مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ¬ (^٢) ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ¬ (^٣)﴾ [هود: ١١٤]\n﴿وَزُلَفًا ¬ (^٤)﴾: سَاعَاتٍ بَعْدَ سَاعَاتٍ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ ¬ (^٥)، الزُّلَفُ: مَنْزِلَةٌ بَعْدَ مَنْزِلَةٍ، وَأَمَّا ﴿زُلْفَى ¬ (^٦)﴾: فَمَصْدَرٌ مِنَ الْقُرْبَى، ازْدَلَفُوا: اجْتَمَعُوا، ﴿أَزْلَفْنَا ¬ (^٧)﴾ [الشعراء: ٦٤]: جَمَعْنَا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ \" وقع بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعدها. \"سُمّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ\" في نـ: \"سُمِّيَتْ مُزْدَلِفَةُ\". \"مِنَ الْقُرْبَى\" في نـ: \"مِثل القُربَى\". \" ﴿أَزْلَفْنَا﴾ جَمَعْنَا\" في نـ: \" ﴿ازْدَلَفْنَا﴾ اجتمعنا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَزُلَفًا﴾) بالنصب عطفًا على \" ﴿طَرَفَيِ﴾ \" فينتصب على الظرف؛ إذ المراد به ساعاتُ الليلة القريبة، أو على المفعولية عطفًا على \" ﴿الصَّلَاةَ﴾ \". واختلف في طرفي النهار وزلف الليل فقيل: الطرف الأول: الصبح، والثاني: الظهر والعصر، والزلف: المغرب والعشاء. وقيل: الطرف الأول: الصبح، والثاني: العصر، والزلف: المغرب والعشاء، وليست الظهر في هذه الآية على هذا القول بل في غيرها، وقيل: الطرفان: الصبح والمغرب. وقيل غير ذلك، وأحسنها الأول، \"قس\" (١٠/ ٣٤٢).\n¬ (^٢) أي: تكفرها، \"قس\" (١٠/ ٣٤٢).\n¬ (^٣) أي: عظة للمتعظين، \"بيض\" (١/ ٤٧٣).\n¬ (^٤) بفتح اللام، واحدتها زلفة، أي: ساعة ومنزلة، \"قس\" (١٠/ ٣٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (ومنه سميت المزدلفة) لمجيء الناس إليها في ساعات من الليل، وقيل: لازدلاف الناس إليها، أي: لاقترابهم إلى الله وحصول المنزلة لهم عنده فيها، وقيل: لاجتماع الناس بها، \"ك\" (١٧/ ١٥٧).\n¬ (^٦) قال تعالى: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥]، \"قس\" (١٠/ ٣٤٣).\n¬ (^٧) قال تعالى: ﴿وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ﴾.","vol":"9","page":305},{"text":"٤٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ - هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ - قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ ¬ (^٤) قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَأُنْزِلَتْ ¬ (^٥) عَلَيْهِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا ¬ (^٦) مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ¬ (^٧)﴾. قَالَ الرَّجُلُ: أَلِيَ ¬ (^٨) هَذِهِ؟ قَالَ: \"لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِي\". [راجع: ٥٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"يَزِيدُ هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ\" في نـ: \"يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ\". \" ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ \" في نـ: \" ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ \". \"أَلِيَ هَذِهِ؟ \" في نـ: \"أَلِيَ هَذِهِ الآية؟ \".\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد، \"قس\" (١٠/ ٣٤٣).\n¬ (^٢) عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٣) هو أبو اليسر، بالتحتانية والمهملة المفتوحتين، الأنصاري، وقيل: نبهان التمَّار، وقيل: عمرو بن غزية، \"قس\" (١٠/ ٣٤٣)، \"ك\" (١٧/ ١٥٨).\n¬ (^٤) من الأنصار كما عند ابن مردويه، \"قس\" (١٠/ ٣٤٣).\n¬ (^٥) الفاء عاطفة على مقدر أي: فذكر له فسكت - ﷺ - وصلى الرجل مع النبي - ﷺ - كما مرّ في حديث أنس - فأنزل الله، \"قس\" (١٠/ ٣٤٣).\n¬ (^٦) قرئ بضمتين وضمة وسكون، \"بيض\" (١/ ٤٧٢).\n¬ (^٧) أي: عظة لمن يتعظ، \"قس\" (١٠/ ٣٤٢).\n¬ (^٨) بفتح الهمزة للاستفهام، أي: أهذه الآية مختصة بي لأن صلاتي مذهبة لمعصيتي أو عامة لكلِّ الأمة؟، \"قس\" (١٠/ ٣٤٣)، \"ك\" (١٧/ ١٥٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦).","vol":"9","page":306},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2561>١٢ - سُورَةُ يُوسُفَ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ فُضَيْلٌ ¬ (^٢) عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤): مُتْكًا ¬ (^٥): الأُتْرُنْجُ، وَقَالَ فُضَيْلٌ: الأُتْرُنْجُ بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا.\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، سُورَةُ يُوسُفَ\" في ذ: \"سُورَةُ يُوسُفَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"الأُتْرُنْجُ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"الأُتْرُجُّ\". \"وَقَالَ فُضَيْلٌ\" في نـ: \"قَالَ فُضَيْلٌ\". \"الأُتْرُنْجُ\" في نـ: \"الأُتْرُجُّ\".\n===\n¬(^١)  مكية، وهي مائة وإحدى عشر آية.\n¬ (^٢) مصغرًا، ابن عياض، مات سنة سبع وثمانين ومائة، مما وصله ابن المنذر ومسدد في \"مسنده\"، \"قس\" (١٠/ ٣٤٤).\n¬ (^٣) بضم المهملة، ابن عبد الرحمن السلمي، \"قس\" (١٠/ ٣٤٤).\n¬ (^٤) هو ابن جبر.\n¬ (^٥) قوله: (متكًا) بضم الميم وسكون الفوقية وتنوين الكاف من غير همز، وهي قراءة ابن عباس وابن عمر ومجاهد وقتادة والجحدري. قوله: \"الأترج\" بضم الهمزة وسكون الفوقية وضم الراء وتشديد الجيم، ولأبي ذر \"الأترنج\" بزيادة نون بعد الراء وتخفيف الجيم، لغتان، كما في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٤٥). قال الكرماني (١٧/ ١٥٨): المتك بضم الميم وسكون الفوقية، باللغة الحبشية: الأترنج، وقد يُدْغَمُ النون في الجيم فيقال: الأترجّ، انتهى. قال السيوطي (٧/ ٢٨٨٩): هي قراءة، أما القراءة المشهورة فهي ما يتكأ عليه من وسادة وغيرها، انتهى.\nقال البغوي (٢/ ٤٢٣) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١]: أي: مايُتّكَأ عليه، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن","vol":"9","page":307},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكًا ¬ (^١): كُلُّ شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ ¬ (^٢)﴾ [يوسف: ٦٨]: عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ.\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّ شَيْءٍ\" في ذ: \"قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ\". \" ﴿لَذُو عِلْمٍ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ \".\n===\nوقتادة ومجاهد: متكأً: أي: طعامًا سماه متكأً لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكئون على الوسائد فسمي الطعام متكأً على الاستعارة، يقال: اتكَأْنَا عند فلان: أي: طَعِمْنا، ويقرأ في الشواذ: مُتْكًا بسكون التاء، واختلفوا في معناه: قال ابن عباس: هو الأترج، وبروى عن مجاهد مثله، وقيل: هو الأترج بالحبشية، وقال الضحاك: هو الزُماوَرْد - الزُّماورد بالضم: طعام من البيض واللحم، معرَّب، والعامة تقول بَزْماوَرْدُ، \"ق\" (ص: ٣٠٧) - وقال عكرمة: كل شيء يقطع بالسكين، وقال أبو زيد: كل ما يُجزّ بالسكين فهو عند العرب متك. والمتك والبتك: القطع، بالميم والباء، فزيَّنَتِ المرأة المأدبةَ بألوان الفواكه والأطعمة ووضعت الوسائد ودعت النسوة، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (متكًا) بسكون التاء من غير همز كالسابق، وهو \"كل شيء قطع بالسكين\" كالأترج وغيره من الفواكه، مِنْ متك الشيءَ: إذا قطعه، فهذا أعم من الأول، \"قس\" (١٠/ ٣٤٥)، \"ك\" (١٧/ ١٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (﴿لَذُو عِلْمٍ﴾) زاد أبو ذر \" ﴿لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ \" أي: \"عامل (^١) بما علم\"، وصله ابن أبي حاتم، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾، والضمير في ﴿وَإِنَّهُ﴾ ليعقوب، \"قس\" (١٠/ ٣٤٥).\nقوله: \"وقال ابن جبير\" ولأبي ذر: \"سعيد بن جبير\". \" ﴿صُوَاعَ﴾ \" ولأبي ذر \" ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ \" هو \"مَكُّوك الفارسي\" بفتح الميم وتشديد الكاف مضمومة: مكيال معروف لأهل العراق، وهو \"الذي يلتقي طرفاه كانت تشرب\n_________\n(^١) وفي الأصل: عالم.","vol":"9","page":308},{"text":"وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿صُوَاعَ﴾ [يوسف: ٧٢]: مَكُّوكُ الْفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿تُفَنِّدُونِ﴾ [يوسف: ٩٤]: تُجَهِّلُونِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ\" في ذ: \"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\". \" ﴿صُوَاعَ﴾ \" في ذ: \" ﴿صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ \". \"تَشْرَبُ بِهِ الأَعَاجِمُ\" في نـ: \"تَشْرَبُ الأَعَاجِمُ مِنهُ\".\n===\n[به] الأعاجم\" وكان من فضة، وزاد ابن إسحاق: مرصَّعًا بالجواهر كان يسقى به الملك ثم جعل صاعًا يكال به، كذا في \"قس\" (١٠/ ٣٤٥). قال في \"القاموس\" (ص: ٨٧٨): والمكُّوْك كَتَنُّور: طاس يُشْرَبُ به، ومكيال يسع صاعًا ونصفًا، أو نصف رطل إلى ثمان أواقي أو نصفَ الوَيْبَة، أو ثلاثَ كيلَجات، انتهى. قال في \"المجمع\" [انظر (٣/ ٣٧٠)]: ويختلف مقداره باختلاف الاصطلاح في البلاد، والصواع هو صاع - هو الجامُ، الجام إناء من فضة، \"ق\" (ص: ٦٨٢، ١٠٠٦) - أي: إناء كان يشرب فيه الملك، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (وقال ابن عباس) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ \" أي: \"تجهِّلُون\"، وقال الضحاك: تهرِّمون، فتقولون: شيخ كبير قد ذهب عقله. وعند ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ﴿لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾ أي: لولا تسفِّهون. قال: فوجد ريحه من مسيرة ثلاثة أيام.\nقوله: \"قال غيره\" أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠]. قوله: \"كل شيء\" مبتدأ، وقوله: \"غَيَّب عنك\" صفة لشيء في محل جر، وقوله: \"شيئًا\" مفعول \"غيب\"، وقوله: \"فهو غيابة\" خبر المبتدإ، والمبتدأ إذا تضمن معنى الشرط تدخل الفاء في خبره. \"والجب\" بالجيم \"الركية التي لم تُطْوَ\" قاله أبو عبيدة. والغيابة قال الهروي: شبه طاق في البئر فويق الماء لغيب ما فيه من العيون. وقال الكلبي: يكون في قعر","vol":"9","page":309},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ: غَيَابَةٍ ¬ (^١): كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ عَنْكَ ¬ (^٢) شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ. وَالْجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ. ﴿بِمُؤْمِنٍ ¬ (^٣) لَنَا﴾ [يوسف: ١٧]: بِمُصَدِّقٍ لَنَا ¬ (^٤). ﴿أَشُدَّهُ﴾ [يوسف: ٢٢]: قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ ¬ (^٥)، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ. وَالْمُتَّكَأُ ¬ (^٦): مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ أَوْ لِحَدِيثٍ أَوْ لِطَعَامٍ. وَأَبْطَلَ ¬ (^٧)\n===\nالجب لأن أسفله واسع ورأسه ضيق فلا يكاد الناظر يرى ما في جوانبه. قوله: \" ﴿أَشُدَّهُ﴾ \" أي: \"قبل أن يأخذ في النقصان\" وهو ما بين الثلاثين والأربعين، وقيل: سن الشباب، ومبدؤه قبل بلوغ الحلم. \"يقال: بلغ أشدَّه وبلغوا أشدهم\" أي: فيكون أَشُدّ في المفرد والجمع بلفظ واحد. \"وقال بعضهم: واحدها\" أي: واحد الأَشُدِّ: \"شَدّ\" بفتح الشين من غير همز، وهو قول سيبويه والكسائي، كذا في \"قس\" (١٠/ ٣٤٥).\n¬ (^١) بالرفع وفي نسخة بالجر، \"قس\" (١٠/ ٣٤٦).\n¬ (^٢) على الحكاية.\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ﴾.\n¬ (^٤) أي: لسوء ظنك بنا، \"قس\" (١٠/ ٣٤٦).\n¬ (^٥) أي: يضاف إلى المفرد والجمع بلفظ الواحد، قال الكرماني (١٧/ ١٥٨): الأشد يطلق على حال بعد حصول القوة وقبل الضعف.\n¬ (^٦) قوله: (والمتكأ) بتشديد الفوقية وبعد الكاف همزة، اسم مفعول على قراءة الجمهور. قوله: \"ما اتكأتَ عليه لشراب أو لحديث أو لطعام\" أي: لأجل شراب. . . إلخ، كذا في \"قس\" (١٠/ ٣٤٦). قال الكرماني (١٧/ ١٥٨، ١٥٩) وغيره: اعلم أن البخاري يريد أن يبين أن المتكأ في قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً﴾ [يوسف: ٣١] اسم مفعول من الاتكاء، وليس هو بِمُتْكًا بمعنى الأترج ولا بمعنى طرف البظر أي: الفرج، فجاء فيها بعبارات منحرفة.\n¬ (^٧) قوله: (وأبطل) أي: من قال: إن المتك بمعنى الأترج فقد قال باطلًا؛ إذ ليس في كلامهم ذلك، \"ك\" (١٧/ ١٥٩).\nقال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٣): وفي \"العيني\" (١٣/ ٦٤، ٦٥): روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ مُتْكًا مخففة ويقول: هو الأترج، وقال بعضهم: إن البخاري تبع أبا عبيدة فلحقه آفة التقليد. وقال صاحب \"التوضيح\": هذه الدعوى أعني \"ليس في كلام العرب\" من الأعاجيب، وقد قال في \"المحكم\": المتكأ الأترج، كذا في \"العيني\" وفي \"القاموس\" (ص: ١٧٩، ٨٧٧) في فصل التاء من باب الجيم: الأترجّ والأترجّة والتُّرُنْجَة والتُّرُنج: معروف. وقال في باب الكاف: المتك الأترج، انتهى مختصرًا.","vol":"9","page":310},{"text":"الَّذِي قَالَ: الأُتْرُنْجُ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الأُتْرُنْجُ، فَلَمَّا احْتُجَّ ¬ (^١) عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ الْمُتَّكَأُ. . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"الأُتْرُنْجُ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"الأُتْرُجُّ\" وكذا في الموضع الآتي. \"فَلَمَّا احْتُجَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"فِيمَا احْتُجَّ\". \"بِأَنَّهُ الْمُتَّكَأُ\" في ذ: \"بِأَنَّ الْمُتكَّأَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلما احُتُجَّ عليهم بأنه المتكأ من نمارق) أي: لما أورد الحجة عليهم أي: على القائلين بأنه الأترنج، وثبت أن المتكأ عبارة عن النمرقة والمخدة ونحوهما لا عن الأترنج \"فرَّوا إلى شرٍّ منه\" وأبعد من ذلك \"فقالوا\" - ولأبي ذر \"وقالوا\" -: \"إنما هو المتْك ساكنة التاء، وإنما المتك طرف البظر\" يعني قالوا: المراد منه المتك الذي بمعنى طرف البظر - بالموحدة والمعجمة - بمعنى الفرج، \"ومن ذلك قيل لها\" أي: للمرأة: \"الْمَتْكاء\" مؤنث الأمتك أفعل الصفة، وللرجل \"ابن المتكاء\" وفي بعضها \"متكى\" مؤنث الأمتك أفعل التفضيل. قوله: \"فإن كان ثَمَّ\" بفتح المثلثة وشدة الميم أي: في ذلك المجلس. قوله: \"فإنه بعد المتكإ\" على لفظ الظرف بمعنى ضد قبل وهذا ظاهر، وفي أكثر النسخ \"فإنه يعد\" بضم التحتية وفتح المهملة وتشديد الدال على صيغة المضارع،","vol":"9","page":311},{"text":"مِنْ نَمَارِقَ ¬ (^١)، فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ، فَقَالُوا: إِنَّمَا هُوَ الْمُتْكُ ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا\" في ذ: \"وَقَالُوا\".\n===\nأي: يهيّأ ويرتَّب للمتكإ، لكن ينبغي أن يراد من النسخة الآخرة ما يراد من الأولى لما في الثانية خفاء، والمعنى: يكون مع المتكإ الأترج، وفي بعضها \"مع المتكإ\"، هذا ملتقط من \"الكرماني\" (١٧/ ١٥٩) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٣).\nقال القسطلاني (١٠/ ٣٤٧): وقيل: المتكأ طعام يُجَزُّ جَزًّا، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد: متكأ: طعامًا، لأن أهل الطعام إذا جلسوا يتكئون على الوسائد، فسمي الطعام متكأً على الاستعارة، وقيل: المتكأ: طعام يحتاج إلى أن يقطع بالسكين لأنه متى كان كذلك احتاج الإنسان إلى أن يتكأ عليه عند القطع، وقد علم مما مرَّ أن المتك المخفف يكون بمعنى الأترج وطرف البظر، وأن المشدد ما يتكأ عليه من وسادة، وحينئذ فلا تعارض بين النقلين كما لا يخفى. وكان الأولى سياق قوله: \"والمتكأ: ما اتكأتَ عليه\" عقب \"متكأً: كل شيء قطع بالسكين\"، ويشبه أن يكون من ناسخ غير مرتب، انتهى.\nقوله: \" ﴿شَغَفَهَا﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾. \"يقال: بلغ إلى شغافها\" أي: وصل الحب إلى \"غلاف قلبها\"، \"وأما شَعَفها\" بالعين المهملة وهي قراءة الحسن وابن محيصن \"فَمِنَ المشعوف\" وهو الذي أحرق قلبه الحبُ، \"قس\" (١٠/ ٣٤٧)، \"ك\" (١٧/ ١٥٩ - ١٦٠)، \"خ\" (٢/ ٤٠٣). قوله: \" ﴿أَصْبُ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿لَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ﴾ أي: \"أميل\" إلى إجابتهن، \"قس\" (١٠/ ٣٤٧).\n¬ (^١) يعني وسائد، \"قس\" (١٠/ ٣٤٦).\n¬ (^٢) المخفف، \"قس\" (١٠/ ٣٤٦)، هو تغيير اللفظ والمعنى جميعًا حيث قالوا: إنما المتكأ هو المتك على وزن قفل لا المتكأ بمعنى ما اتكأت عليه ولا الأترنج، مولانا رفيع الدين كذا وجدته في حاشيته.","vol":"9","page":312},{"text":"سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا الْمُتْكُ طَرَفُ الْبَظْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا: مَتْكَاءُ ¬ (^١) وَابْنُ الْمَتْكَاءِ ¬ (^٢)، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُنْجٌ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمُتَّكَإِ ¬ (^٣).\n﴿شَغَفَهَا ¬ (^٤)﴾ [يوسف: ٣٠] يُقَالُ: إِلَى شِغَافِهَا ¬ (^٥)، وَهُوَ غِلَافُ قَلْبِهَا، أَمَّا شَعَفَهَا ¬ (^٦) فَمِنَ الْمَشْعُوفِ ¬ (^٧). ﴿أَصْبُ﴾ [يوسف: ٣٣]: أَمِلْ. ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ¬ (^٨)﴾ [يوسف: ٤٤]: مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُ، وَالضِّغْثُ: مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ وَمَا أَشْبَهَهُ ¬ (^٩)، وَمِنْهُ: ﴿خُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ [ص: ٤٤]،\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَّ أُتْرُنْجُ\" في نـ: \"ثَمَّ أُتْرُجٌّ\". \"بَعْدَ الْمُتَّكَإِ\" في نـ: \"مَعَ الْمُتَّكَإِ\"، وفي نـ: \"يُعَدُّ الْمُتَّكَأُ\". \"يُقَالُ: إِلَى شِغَافِهَا\" في ذ: \"يُقَالَ: بَلَغَ شِغَافَهَا\". \" ﴿أَصْبُ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿إِلَيْهِنَّ﴾ \". \"أَمِلْ\" زاد في ذ: \"صَبَا: مَالَ\". \" ﴿أَحْلَامٍ﴾ \" سقط لأبي ذر. \" ﴿خُذْ بِيَدِكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم والتخفيف والمد وهي التي لم تختن، ويقال للبظراء أيضًا، \"قس\" (١٠/ ٣٤٧).\n¬ (^٢) أي: البظراء، \"ق\" (ص: ٨٧٧).\n¬ (^٣) ضد قُبُل، \"ك\" (١٧/ ١٥٩).\n¬ (^٤) قال تعالى: ﴿قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا﴾.\n¬ (^٥) بكسر المعجمة عند المحدثين وفي كتب اللغة بفتحها، \"قس\" (١٠/ ٣٤٧).\n¬ (^٦) بالعين المهملة، وهي قراءة الحسن، \"قس\" (١٠/ ٣٤٧).\n¬ (^٧) هو الذي أحرق قلبه الحبُّ.\n¬ (^٨) قال قتادة: هي الأحلام الكاذبة، \"قس\" (١٠/ ٣٤٧).\n¬ (^٩) جنسًا واحدًا أو أجناسًا مختلفة، \"قس\" (١٠/ ٣٤٧).","vol":"9","page":313},{"text":"لَا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)﴾، وَاحِدُهَا ضِغْثٌ. ﴿وَنَمِيرُ ¬ (^٣)﴾ [يوسف: ٦٥]: مِنَ الْمِيرَةِ ¬ (^٤). ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ [يوسف: ٦٥]: مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ. ﴿آوَى إِلَيْهِ﴾ [يوسف: ٦٩]: ضَمَّ إِلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ضَمَّ إِلَيْهِ\" في نـ: \"ضَمَّ\" بإسقاط \"إِلَيه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا من قوله: أضغاث أحلام) أي: الضغث في قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ بمعنى الكف من الحشيش لا بمعنى \"ما لا تأويل له\"، \"ك\" (١٧/ ١٦٠).\n¬ (^٢) الذي هو بمعنى \"لا تأويل له\"، \"قس\" (١٠/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَنَمِيرُ﴾) يريد قوله: ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ من الميرة بكسر الميم وهي الطعام، أي: نجلب إلى أهلنا الطعام. \" ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ \" أي: \"ما يحمل بعير\" بسبب حضور أخينا، لأنه كان يكيل لكل رجل حملَ بعير. قوله: \" ﴿آوَى إِلَيْهِ﴾ \" أي: \"ضَمَّ إلَيه\" أخاه بنيامين إلى الطعام أو إلى المنزل. قوله: \" ﴿السِّقَايَةَ﴾ \" يريد قوله تعالى ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾: \"مكيال\" أي: إناء كان يوسف - ﵇ - يشرب به فجعلوه مكيالًا لئلا يكتالوا بغيره فيظلموا. قوله: \" ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾ \" [يوسف: ٨٠] أي: \"اعترفوا\" وللكشميهني \"اعتزلوا نجيًا\" وهو الصواب، أي: انفردوا وليس معهم أخوهم، أو خلا بعضهم إلى بعض يتشاورون لا يخالطهم غيرهم، و﴿نَجِيًّا﴾ حال من فاعل ﴿خَلَصُوا﴾ يستوي فيه المذكر والمؤنث، \"قس\" (١٠/ ٣٤٨)، والمثنى والجمع، \"ك\" (١٧/ ١٦٠ - ١٦١).\n¬ (^٤) بالكسر: جلب الطعام، \"ق\" (ص: ٤٤٥).","vol":"9","page":314},{"text":"﴿السِّقَايَةَ﴾ [يوسف: ٧٠]: مِكْيَالٌ. ﴿تَفْتَأُ ¬ (^١)﴾ [يوسف: ٨٥]: لَا تَزَالُ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿السِّقَايَةَ﴾ مِكْيَالٌ\" زاد بعده في هـ، سـ: \" ﴿اسْتَيْأَسُوا﴾ ¬ (^٢): يَئِسُوا من اليأس، ﴿وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ ¬ (^٣): معناه الرجاءُ، ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا﴾: اعْتَرَفُوا - في نـ: اعتزلوا - نَجِيًّا، والجميع - في نـ: والجمع - أَنْجِيَةٌ، يَتَنَاجَوْنَ، الواحد: نَجِيٌّ، وَالاثنَانِ والجميع نَجِيٌّ وأَنْجِيَةٌ ¬ (^٤) \". \" ﴿تَفْتَأُ﴾ \" في ذ: \"تَفْتَأ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿تَفْتَأُ﴾) بالواو وبالألف [صورة الهمزة]، وهو جواب القسم على حذف لا، وهي ناقصة بمعنى \"لا تزال\"، يريد قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾. قوله: \" ﴿حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا﴾ \" أي: \"محرضًا\" بضم الميم وفتح الراء \"يذيبك الهم\"، والمعنى: لا تزال تذكر يوسف بالحزن والبكاء عليه حتى تموت من الهم. والحرض في الأصل مصدر، ولذلك لا يثنى ولا يجمع. وقوله تعالى: ﴿اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ﴾ أي: \"تَخَبَّرُوا\" خبرًا من أخبار يوسف وأخيه، والتحسُّسُ طلب الشيء بالحاسة، وقوله: ﴿أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ \" هي عقوبة \"عامة مُجَلِّلَة\" من جلّل الشيءَ إذا عَمَّه، صفة لغاشية، \"قس\" (١٠/ ٣٤٩/ ٣٥٠).\n¬ (^٢) أي: من يوسف وإجابته إياهم، وزيادة السين والتاء للمبالغة، \"قس\" (١٠/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) أي: رحمته وفضله، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٤٨)، أي: معنى عدم اليأس: الرجاءُ، \"ك\" (١٧/ ١٦١).\n¬ (^٤) أي: النجي يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع، وجاء الأنجية جمعًا له، \"ك\" (٧/ ١٦١).","vol":"9","page":315},{"text":"﴿حَرَضًا ¬ (^١)﴾ [يوسف: ٨٥]: مُحْرَضًا ¬ (^٢)، يُذِيبُكَ الْهَمُّ. ﴿تَحَسَّسُوا﴾ [يوسف: ٨٧]: تَخَبَّرُوا. ﴿مُزْجَاةٍ ¬ (^٣)﴾ [يوسف: ٨٨]: قَلِيلَةٌ. ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾ [يوسف: ١٠٧]: عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2562>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ¬ (^٤) وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ ¬ (^٥) كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ [يوسف: ٦]\n٤٦٨٨ </span>- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْكَرِيمُ ابْنُ الْكَرِيمِ ¬ (^٧) ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ، يُوسُفُ بْنُ ¬ (^٨) يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ\". [راجع: ٣٣٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ﴾ \" في ذ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: مريضًا مشفيًا على الهلاك، وقيل: الحرض الذي أذابه هم أو مرض، \"بيض\" (١/ ٤٩٤).\n¬ (^٢) بضم الميم وفتح الراء، \"قس\" (١٠/ ٣٤٩).\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾، أي: قليلة، وقيل: رديئة، وهما بالرفع، ولغيره: بالجر حكاية، \"قس\" (١٠/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) بالنبوة.\n¬ (^٥) سائر بنيه بالنبوة، \"قس\" (١٠/ ٣٥٠).\n¬ (^٦) هو ابن عبد الوارث التنوري، \"قس\" (١٠/ ٣٥٠).\n¬ (^٧) بالألف ها هنا\n¬ (^٨) بحذف ألف \"ابن\"، \"خ\".","vol":"9","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2563>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ ¬ (^١) آيَاتٌ ¬ (^٢) لِلسَّائِلِينَ ¬ (^٣)﴾ [يوسف: ٧]</span>\n٤٦٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: \"أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ\". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: \"فَأَكْرَمُ الناس يُوسُفُ ¬ (^٨) نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ\". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في سـ، ذ، وسقط لغيرهما. \" ﴿آيَاتٌ﴾ \" في ذ: \"آَيَةٌ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في قصتهم، \"بيض\" (١/ ٤٧٧)، ومرَّ بعض بيانه (في ك: ٦٠، ب: ١٩، ح: ٣٣٨٣ وما بعده).\n¬ (^٢) أي: علامات ودلائل على قدرة الله وحكمته في كل شيء، ولأبي ذر: آية، بالتوحيد على إرادة الجنس، وهي قراءة ابن كثير، \"قس\" (١٠/ ٣٥١).\n¬ (^٣) عن قصتهم أو على نبوة محمد - ﷺ -.\n¬ (^٤) هو ابن سلام، \"قس\" (١٠/ ٣٥١).\n¬ (^٥) ابن سليمان.\n¬ (^٦) مصغرًا وهو العمري، \"قس\" (١٠/ ٣٥١).\n¬ (^٧) المقبري.\n¬ (^٨) أي: من جهة النسب، ولم يشرك أحد يوسف في هذه الفضيلة، ولا يلزم من ذلك أن يكون أفضل من غيره مطلقًا، \"توشيح\" (٧/ ٢٨٩٠).","vol":"9","page":317},{"text":"\"فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ ¬ (^١) تَسْأَلُونِّي؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: \"فَخِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا ¬ (^٢) \". تَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. [راجع: ٣٣٥٣، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٥٠، تحفة: ١٢٩٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2564>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ ¬ (^٣) ¬ (^٤)﴾ [يوسف: ١٨]</span>\n﴿سَوَّلَتْ﴾: زَيَّنَتْ ¬ (^٥).\n\n٤٦٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٨)،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَسْأَلُونِّي\" في ذ: \"تَسْأَلُونَنِي\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في سـ، ذ، وسقط لغيرهما. \" ﴿قَالَ﴾ \" سقط في نـ. \" ﴿أَنْفُسُكُمْ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: أصولهم التي ينسبون إليها ويتفاخرون بها، وإنما جعل الأنساب معادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة، \"قس\" (١٠/ ٣٥١)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٣٥٣، و٣٣٨٣، و٣٤٩٠).\n¬ (^٢) بضم القاف، ولأبي ذر بكسرها، فالوضيع العالم خير من الشريف الجاهل، ولذا قيده بقوله: \"إذا فقهوا\"، \"قس\" (١٠/ ٣٥١) ومرَّ (برقم: ٣٣٨٣).\n¬ (^٣) قيل: هذه الجملة محذوفة تقديره: لم يأكل الذئب بل سولت إلخ.\n¬ (^٤) أي: سهلت لكم أنفسكم وهونت في أعينكم أمرًا عظيمًا، من السول وهو الاسترخاء، \"بيض\" (١/ ٤٧٩).\n¬ (^٥) وسَهَّلَت، قاله ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٣٥٢).\n¬ (^٦) الأويسي.\n¬ (^٧) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٨) هو ابن كيسان.","vol":"9","page":318},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١). قَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢) وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ ¬ (^٤) مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ ¬ (^٥)، كُلٌّ ¬ (^٦) حَدَّثَنِي طَائِفَةً ¬ (^٧) مِنَ الْحَدِيثِ، قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ¬ (^٨) فَاسْتَغْفِري اللَّهَ وَتُوبِي إلَيْهِ\". قُلْتُ: إِنِّي وَاللَّهِ لَا أَجِدُ مَثَلًا إِلَّا أَبَا يُوسُفَ ¬ (^٩): ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ¬ (^١٠)﴾\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَحَدَّثَنَا\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  الزهري.\n¬ (^٢) ابن العوام.\n¬ (^٣) ابن عتبة، أحد الفقهاء السبعة، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) مسطح وحمنة وحسان وعبد الله بن أُبي وزيد بن رفاعة وغيرهم، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٥) بما أنزله في سورة النور، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٦) ولا يضر عدم التعيين إذ كل ثقة حافظ، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٧) أي: بعضًا منه، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٨) أتيتِهِ من غير عادة، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٩) يعقوب ﵇.\n¬ (^١٠) هذا قطعة من حديث مرَّ غير مرة بطوله، وسيجيء في سورة النور إن شاء الله تعالى.","vol":"9","page":319},{"text":"[يوسف: ١٨]. وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ ¬ (^١) [النور: ١١ - ٢٠]. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].\n\n٤٦٩١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ¬ (^٦) مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ ¬ (^٧) وَهِيَ أُمُّ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا وَعَائِشَةُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ \". \"الْعَشْرَ الآيَاتِ\" في نـ: \"الآيَاتِ الْعَشْرَ\". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ\".\n===\n¬(^١)  من سورة النور، \"قس\" (١٠/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) المنقري.\n¬ (^٣) الوضاح اليشكري، \"قس\" (١٠/ ٣٥٤).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٦) هذا تصريح في أن مسروقًا سمع أم رومان، والأكثر على خلافه، \"ك\" (١٧/ ١٦٢).\n¬ (^٧) بضم الراء وتفتح، بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس، قال الحافظ أبو نعيم: بَقِيَتْ بعد رسول الله - ﷺ - دهرًا طويلًا. وفيه تأييد لتصريحه بسماع مسروق منها فيكون الحديث متصلًا، وما روي أنها ماتت سنة ست فقد نبَّه البخاري في \"تاريخه\": أنها رواية ضعيفة وحديث مسروق أسند أي: أصح إسنادًا، وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر؛ فقد ظهر أن الذي وقع في \"الصحيح\" هو الصواب، \"قس\" (١٠/ ٣٥٤).","vol":"9","page":320},{"text":"أَخَذَتْهَا الْحُمَّى، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَعَلَّ ¬ (^١) فِي حَدِيثٍ ¬ (^٢) تُحُدِّثَ؟ ¬ (^٣) \". قَالَتْ: نَعَمْ، وَقَعَدَتْ عَائِشَةُ قَالَتْ: مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ ¬ (^٤) وَبَنِيهِ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ ¬ (^٥) لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. [راجع: ٣٣٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2565>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ </span>¬ (^٦) ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾ إلى ﴿جَمِيلٌ﴾ \" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾ \" في نـ: \"فَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لعل الذي حصل لها، \"قس\" (١٠/ ٣٥٤).\n¬ (^٢) أي: من أجل حديث، \"قس\" (١٠/ ٣٥٤).\n¬ (^٣) في حقها، وهو حديث الإفك، وتحدث بضم أوله مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٣٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (مثلي ومثلكم كيعقوب) أي: صفتي كصفة يعقوب - ﵇ - حيث صبر صبرًا جميلًا وقال: ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾. وسقط قوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ﴾ \" إلى \" ﴿جَمِيلٌ﴾ \" لغير أبي ذر، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٥٤). قال الكرماني (١٧/ ١٦٢): لا منافاة بينه وبين ما تقدم من أنها قالت: \"أبا يوسف\" وإن كانت القصة واحدة، لأن هذا من كلام الراوي نقلًا بالمعنى، انتهى.\n¬ (^٥) أي: زينت.\n¬ (^٦) لأنه كان في غاية الجمال، \"قس\" (١٠/ ٣٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾) طلبت منه وعجلت (^١) أن يواقعها، من راد يرود إذا جاء وذهب لطلب الشيء. قوله: \" ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ \" قيل: كانت سبعة. والتشديد للتكثير أو للمبالغة في الإيثاق.\n_________\n(^١) في \"البيضاوي\": \"تَمَحَّلَتْ\".","vol":"9","page":321},{"text":"وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ ¬ (^١) لَكَ﴾ [يوسف: ٢٣]\nقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٢): ﴿هَيْتَ لَكَ﴾ بِالْحَوْرَانِيَّةِ ¬ (^٣): هَلُمَّ ¬ (^٤).\nوَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٥): تَعَالَهْ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"﴿هَيْتَ﴾ \" لأبي ذر بكسر الهاء، وقيل: هُمَا لغَتَانِ، \"قس\" (١٠/ ٣٥٥). \"وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ\".\n===\nقوله: \" ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ \" أي: أقبل وبادر، أو تهيأتُ لك. والكلمة على الوجهين اسم فعل بني على الفتح كأين، واللام للتبيين كالتي في: سقيًا لك، وقرأ ابن كثير بالضم [وفتحِ الهاء] تشبيهًا لها بحيث، ونافع وابن عامر بالفتح وكسر الهاء كعِيط وهي لغة فيه، وقرئ هيت كجِير وهئتُ كجئتُ، من هَاءَ يَهِيءُ إذا تهيا، وعلى هذا فاللام من صلته، \"بيضاوي\" (١/ ٤٨٠).\n¬ (^١) ولأبي ذر بكسر الهاء، وقيل: هما لغتان، \"قس\" (١٠/ ٣٥٥).\n¬ (^٢) مولى ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٣٥٥).\n¬ (^٣) بفتح المهملة وسكون الواو وبالراء وبالنون: بلد بأرض الشام، \"ك\" (١٧/ ١٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (بالحورانية هلم) هذا وصله ابن جرير عن عكرمة عن ابن عباس. وقال أبو عبيد القاسم بن سَلّام: وكان الكسائي يقول: هي لغة لأهل حوران وقعت إلى أهل الحجاز. وقال السدي: هي معربة من القبطية بمعنى هلم لك. وقال ابن عباس: من السريانية، وقيل: من العبرانية. والجمهور على أنها عربية، \"قس\" (١٠/ ٣٥٥).\n¬ (^٥) هو سعيد، \"قس\" (١٠/ ٣٥٥).\n¬ (^٦) بهاء السكت، وهذا وصله الطبري، \"قس\" (١٠/ ٣٥٥).","vol":"9","page":322},{"text":"٤٦٩٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ قَالَ: وَإِنَّمَا نَقْرَؤُهَا كَمَا عُلِّمْنَاهَا ¬ (^٦) ¬ (^٧). [أخرجه: د ٤٠٠٥، تحفة: ٩٢٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\" في نـ: \"عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ\". \" ﴿هَيْتَ﴾ \" بفتح الهاء والفوقية، ولأبي ذر بكسر الهاء وضم الفوقية، \"قس\" (١٠/ ٣٥٦). \"قَالَ: وَإِنَّمَا\" في نـ: \"وَقَالَ: إِنَّمَا\". \"نَقْرَؤُهَا\" بالنون لأبي ذر، ولغيره بالياء، \"قس\" (١٠/ ٣٥٦).\n===\n¬(^١)  أبو جعفر الدارمي.\n¬ (^٢) الأزدي البصري.\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) الأعمش.\n¬ (^٥) شقيق.\n¬ (^٦) قوله: (قال: وإنما نقرؤها كما عُلّمناها) قال السيوطي (٧/ ٢٨٩٢): وقراءته بضم التاء، والمذكورةُ له بفتحها، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ٣٥٦): هذا قد أورده المؤلف مختصرًا، وقد أخرجه عبد الرزاق كما قال الحافظ ابن كثير وابن حجر عن الثوري عن الأعمش بلفظ: إني سمعت القراء (^١) فسمعتهم متقاربين، فاقرؤوا كما عُلّمتم وإياكم والتنطعَ والاختلافَ، فإنما هو كقول الرجل: هلم وتعال، ثم قرأ: ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ قلت: إن ناسًا يقرؤونها ﴿هَيْتَ﴾، قال: لأن أقرأها كما عُلِّمتُ أحبّ إليّ.\n¬ (^٧) مبنيًّا للمفعول.\n_________\n(^١) في الأصل وفي \"قس\" (١٠/ ٢٣): \"القراءة\"، والظاهر ما أثبتناه من \"الفتح\" (٨/ ٣٦٤).","vol":"9","page":323},{"text":"﴿مَثْوَاهُ ¬ (^١)﴾ [يوسف: ٢١]: مُقَامُهُ ¬ (^٢). ﴿وَأَلْفَيَا ¬ (^٣)﴾ [يوسف: ٢٥]: وَجَدَا. ﴿أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ﴾ [الصافات: ٦٩]. ﴿أَلْفَيْنَا﴾ [البقرة: ١٧].\nوَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ¬ (^٤)﴾ [الصافات: ١٢].\n\n٤٦٩٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٥) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٨)،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَثْوَاهُ﴾ إلى ﴿أَلْفَيْنَا﴾ \" ثبت في ذ فقط.\n===\n¬(^١)  في قوله تعالى: و﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ موضع الإقامة، \"بغوي\" (٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) بضم الميم قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١٠/ ٣٥٦).\n¬ (^٣) سيدها.\n¬ (^٤) قوله: (﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾) بضم التاء. قال الكرماني (١٧/ ١٦٣): فإن قلت: هذه في سورة الصافات فلم ذكرها هنا؟ قلت: لبيان أن ابن مسعود يقرأه مضمومًا كما يقرأ هيتُ مضمومًا، وكان شريح القاضي يقرأ بالفتح ويقول: إن الله لا يعجب وإنما يعجب من لا يعلم، فقال إبراهيم النخعي إن شريحًا يعجبه علمُه، وأن عبد الله بن مسعود كان يقرأ بالضم، انتهى. قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٣): ومعنى يعجبه علمُه: أنه اعتمد على ما لا اعتماد لنا عليه، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ٣٥٧): وإذا ثبت الرفع فليس لإنكاره معنى، بل يُحْمَلُ على ما يليق به تعالى.\n¬ (^٥) عبد الله بن الزبير المكي، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٧) سليمان.\n¬ (^٨) هو ابن صبيح، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).","vol":"9","page":324},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢): أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَأُوْا ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالإِسْلَامِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ\"، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (^٤) حَصَّتْ ¬ (^٥) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ ¬ (^٦)، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]. قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ ¬ (^٧) [الدخان: ١٥]. أَفَيُكْشَفُ ¬ (^٨) عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ ¬ (^٩) وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ ¬ (^١٠)؟!. [راجع: ١٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"عَلَى النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن الأجدع، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٢) هو ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٣) أي: تأخروا.\n¬ (^٤) بفتح السين، أي: جدب وقحط، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٥) بالحاء والصاد المشددة المهملتين، أي: أذهبت، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) من ضعف بصره بسبب الجوع، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٧) أي: إلى الكفر.\n¬ (^٨) أي: لا يكشف عذاب القيامة من الكفار، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾، فعلم أن المراد منه عذاب الدنيا.\n¬ (^٩) الحاصل بسبب الجوع، \"قس\" (١٠/ ٣٥٧)، وستقع أخرى.\n¬ (^١٠) قوله: (ومضت البطشة) الكبرى يوم بدر، وعن الحسن: البطشة الكبرى يوم القيامة. ووجه المناسبة بين الحديث والترجمة لعله نظر إلى آخر الحديث، وهو أن أبا سفيان قال للنبي - ﷺ -: إنك بُعثتَ بصلة الرحم، وأن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم فدعا لهم بكشف. ففيه أنه عفا عن قومه كما عفا يوسف - ﵇ - عن امرأة العزيز، \"ك\" (١٧/ ١٦٤)،","vol":"9","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2566>٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ ¬ (^١) قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ ¬ (^٢) مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ ¬ (^٣) (٥٠) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ ¬ (^٤) إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ ¬ (^٥)﴾ [يوسف: ٥٠، ٥١]</span>\nوَحَاشَ ¬ (^٦) وَحَاشَا: تَنْزِيهٌ وَاسْتِثْنَاءٌ. ﴿حَصْحَصَ ¬ (^٧)﴾ [يوسف: ٥١]: وَضَحَ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" كذا في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾ \". \"وَحَاشَ\" في نـ: \"حَاشَ\" بإسقاط الواو.\n===\n\"قس\" (١٠/ ٣٥٧) ومرّ الحديث (برقم: ١٠٠٧) في \"الاستسقاء\".\n¬ (^١) رسول الملك ليخرجه من السجن، \"قس\" (١٠/ ٣٥٨).\n¬ (^٢) أي: سله عن حقيقة شأنهن ليعلم براءتي عن تلك التهمة، \"قس\" (١٠/ ٣٥٨).\n¬ (^٣) حين قلن: أطع مولاتك، \"قس\" (١٠/ ٣٥٨).\n¬ (^٤) أي: ما شأنكن، \"قس\" (١٠/ ٣٥٨).\n¬ (^٥) أي: تنزيه له تعالى وتعجب من قدرته على خُلُق عفيف مثله، \"بيضاوي\" (١/ ٤٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (حَاشَ) بغير ألف بعد الشين \"وحاشا\" بها لفظًا: \"تنزيه\" فتكون اسمًا، ويدلّ له قراءة بعضهم \"حاشًا لله\" بالتنوين. قوله: \"استثناء\" ذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف بمنزلة \"إلا\" لكنها تجرُّ المستثنى، \"قس\" (١٠/ ٣٥٨).\n¬ (^٧) أي: في قوله تعالى: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾.","vol":"9","page":326},{"text":"٤٦٩٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ¬ (^٢)، عَنْ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٣) بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا ¬ (^٨)، لَقَدْ كَانَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ¬ (^٩)، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ ¬ (^١٠) يُوسُفُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ\". \"مَا لَبِثَ يُوسُفُ\" في ذ: \"لُبْثَ يُوسُفَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الفوقية وكسر اللام، \"قس\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) من أصحاب مالك، \"قس\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) بفتح العين، \"قس\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) ابن يعقوب، \"قس\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^٥) الأيلي.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) مرَّ مرارًا.\n¬ (^٨) هو ابن أخي إبراهيم، وكان ممن آمن وهاجر معه إلى مصر، \"قس\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^٩) أي: إلى الله.\n¬ (^١٠) قوله: (ما لبث) ولأبي ذر \"لُبْثَ\" بضم اللام وسكون الموحدة، وكان قد لبث سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وسبع ساعات كما قيل. قوله: \"لأجبتُ الداعي\" أي: لأسرعتُ إلى الإجابة إلى الخروج من السجن. قال محيي السُّنَّة: وصف - ﷺ - يوسفَ - ﵇ - بالأناة والصبر حيث لم يبادر إلى الخروج حين جاء الرسول، \"قس\" (١٠/ ٣٥٩).","vol":"9","page":327},{"text":"لأَجَبْتُ الدَّاعِيَ ¬ (^١)، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى ¬ (^٢) وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] [راجع: ٣٣٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2567>٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿حَتَّى ¬ (^٣) إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ [يوسف: ١١٠]</span>\n٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)،. . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ\" في صغـ: \"أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ\". \" ﴿اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ \".\n===\nقوله: \"ونحن أحق. . .\" إلخ، أي: لو كان الشك متطرقًا إلى إبراهيم لكنتُ أحقَّ به، وقد علمتم أني لا أشك فاعلموا أنه كذلك، وفيه ترجيح إبراهيم على نفسه، وجوابه أنه قال ذلك تواضعًا أو قبل أن يوحى إليه أنه سيد ولد آدم، \"لمعات\". ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٣٧٢). قوله: \" ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ \"، فلم يكن شك في القدرة على الإحياء بل أراد الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين مع مشاهدة الكيفية، \"قس\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^١) يصفه بالصبر وهو من حسن تواضعه، \"مجمع\" (٢/ ١٨٠).\n¬ (^٢) آمنت، ولكن سألتك أن تريني كيف الإحياء، \"قس\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) ليس في الكلام شيء تكون ﴿حَتَّى﴾ غايةً له، فقدَّره الزمخشري: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا فتراخى نصرهم حتى. . . إلخ، \"قس\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٤) ابن أويس، \"قس\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٥) ابن إبراهيم.","vol":"9","page":328},{"text":"عَنْ صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قَالَ: قُلْتُ ¬ (^٣): أَكُذِبُوا ¬ (^٤) أَمْ كُذِّبُوا ¬ (^٥)؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: كُذِّبُوا ¬ (^٦). قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ؟ قَالَتْ: أَجَلْ ¬ (^٧) لَعَمْرِي لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا ¬ (^٨) بِذَلِكَ. فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ¬ (^٩)، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ لَهُ\" في نـ: \"قَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن كيسان، \"قس\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٢) الزهري، \"قس\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) لعائشة.\n¬ (^٤) بتخفيف المعجمة، \"قس\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٥) بتشديدها.\n¬ (^٦) مشددة، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٧) أي: نعم.\n¬ (^٨) ولم يظنوا، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٩) بالتخفيف فردت عليه، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^١٠) قوله: (قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها) وهذا ظاهر أنها أنكرت قراءة التخفيف بناء على أن الضمير للرسل، ولعلها لم تبلغها، فقد ثبتت متواترة في آخرين، وَوُجِّهت بأن الضمير في ﴿وَظَنُّوا﴾ عائد على المرسل إليهم لتقدمهم في قوله: ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ والضمير في ﴿أَنَّهُمْ﴾ و﴿كُذِبُوا﴾ على \" ﴿الرُّسُلُ﴾ \" أي: وظن المرسل إليهم أن الرسل قد كذبوا، أي: كذبهم من أرسلوا إليه بالوحي وبنصرهم عليهم، أو أن الضمائر كلها ترجع إلى المرسل إليهم، أي: ظن المرسل إليهم","vol":"9","page":329},{"text":"قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلَاءُ، وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ ¬ (^١) أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ ¬ (^٢)، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ ¬ (^٣). [راجع: ٣٣٨٩، تحفة: ١٦٤٩٧].\n\n٤٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: لَعَلَّهَا ﴿كُذِبُوا﴾ مُخَفَّفَةً؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ نَحْوَهُ ¬ (^٨). [راجع: ٣٣٨٩، تحفة: ١٦٤٨٢].\n===\nأن الرسل قد كذبوهم فيما ادعوا من النبوة وفيما يوعدون به من لم يؤمن من - بيان ما - العقاب أو كذبهم المرسل إليهم بوعد الإيمان. وقول الكرماني: لم تنكر عائشة القراءة وإنما أنكرت التأويلَ: خلافُ الظاهر، \"قس\" (١٠/ ٣٦١). ومرَّ (برقم: ٣٣٨٩).\n¬ (^١) أي: ظنوا أنهم قد كذّبهم أممهم فيما جاؤوا به، لطول البلاء عليهم، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٢) فالضمائر كلها على قراءة التشديد عائدة على ﴿الرُّسُلُ﴾، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٣) وحصلت النجاة لمن تعلَّقت به مشيئته وهم النبي والمؤمنون، والظن هنا بمعنى اليقين، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٥) هو ابن أبي حمزة، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"قس\" (١٠/ ٣٦١).\n¬ (^٧) ابن الزبير.\n¬ (^٨) أي: فذكرت نحو حديث صالح بن كيسان، \"قس\" (١٠/ ٣٦١)","vol":"9","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2568>١٣ - سُورَةُ الرَّعْدِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ ¬ (^٢)﴾ [الرعد: ١٤]: مَثَلُ الْمُشْرِكِ الَّذِي عَبَدَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا غَيْرَهُ، كَمَثَلِ الْعَطْشَانِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى خَيَالِهِ فِي الْمَاءِ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ وَلَا يَقْدِرُ ¬ (^٣).\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٤): ﴿سَخَّرَ﴾ [الرعد: ٢]: ذَلَّلَ. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ \" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"إِلَهًا غَيْرَهُ\" في ذ: \"إِلَهًا آخَرَ غَيْرَهُ\". \"إِلَى خَيَالِهِ\" في ذ: \"إِلَى ظِلِّ خَيَالِهِ\". \" ﴿سَخَّرَ﴾: ذَلَّلَ\" سقط في نـ. وفي نـ: \" ﴿وسَخَّرَ﴾ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  مكية، إلا قوله: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الرعد: ٣١]، وقوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا﴾ [الرعد: ٤٣]، كذا في \"المعالم\". قال البيضاوي (١/ ٥١٢): هي مكية، وقيل: مدنية إلا قوله: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ﴾ الآية، وآيها خمس وأربعون.\n¬ (^٢) قوله: (﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ﴾ أي: \"مثل المشرك الذي عبد مع الله إلهًا غيره - ولأبي ذر: إلهًا آخر غيره - كمثل العطشان الذي ينظر إلى خياله في الماء من بعيد وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر\" أي: عليه، هذا وصله ابن أبي حاتم. وجه التشبيه عدم قدرة المدعو على تحصيل مراده بل عدم العلم بحال الداعي.\n¬ (^٣) أي: عليه، \"قس\" (١٠/ ٣٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس في تفسير قوله تعالى:","vol":"9","page":331},{"text":"﴿مُتَجَاوِرَاتٌ ¬ (^١)﴾ [الرعد: ٤]: مُتَدَانِيَاتٌ. ﴿الْمَثُلَاتُ ¬ (^٢)﴾ [الرعد: ٦]: وَاحِدُهَا: مَثُلَةٌ، وَهِيَ الأَشْبَاهُ وَالأَمْثَالُ،. . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ \" في نـ هنا: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ طَيِّبُهَا عَذْبُهَا وخَبِيثُها السِّبَاخُ\". \" ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ \" في ذ: \"وَقَالَ غَيرُهُ: ﴿الْمَثُلَاتُ﴾ \".\n===\n\"﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ معناه: \"ذلّل\" بتشديد اللام الأولى، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٣). أي: ذللهما لما أراد منهما كالحركة المستمرة على حد من السرعة تنفع في حدوث الكائنات وبقائها، \"بيضاوي\" (١/ ٥٠٠). وفي اليونينية: \"ذلك\" بكاف بعد لام، وهي مُصْلَحة في الفرع لامًا، وهو الذي رأيته في النسخ المعتمدة، \"قس\" (١٠/ ٣٦٣). هذه الحاشية الأخيرة من قوله: وفي اليونينية. . . إلخ، وجدتها مكتوبة في حاشية المنقول عنها، وليست هي في نسختي القسطلاني الموجودتين عندي، والله أعلم.\n¬ (^١) قوله: (﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ أي: \"متدانيات\" في الأوضاع، مختلفةً باعتبار كونها طيبةً وسَبِخَةً، رخوةً وصلبةً، صالحةً للزرع والشجر أو لأحدهما وغير صالحة لشيء من ذلك، مع أن تأثير الكواكب فيها على السواء، وأنها متضامَّة متشاركة في النسب والأوضاع، فلا بد من مخصص يخصص كلًا منها بخاصية دون أخرى؛ وما ذلك إلا لإرادة الفاعل المختار، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٣٦٣)، \"بيض\" (١/ ٥٠١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿الْمَثُلَاتُ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ﴾ \"واحدها مثلة\" بفتح الميم وضم المثلثة كَسَمُرَةٍ وَسَمُرَاتٍ. \"وهي الأشباه والأمثال\" قاله أبو عبيدة، وعند الطبري من طريق معمر عن قتادة قال: المثلات العقوبات، وسميت بذلك لما بين العقاب والمعاقب من المماثلة كقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال تعالى:","vol":"9","page":332},{"text":"وَقَالَ ¬ (^١): ﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ [يونس: ١٠٢]. ﴿بِمِقْدَارٍ ¬ (^٢)﴾\n===\n﴿إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا﴾ [يونس: ١٠٢]، ملتقط من \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٦٣).\n¬ (^١) تعالى، \"قس\" (١٠/ ٣٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿بِمِقْدَارٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ أي: \"بقدر\" لا يجاوزه ولا ينقص عنه. قوله: \" ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ \" ولأبي ذر: \"يقال: معقبات\" يريد قوله تعالى: ﴿مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: \"ملائكة حفظة\" يحفظونه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام من بين يديه وخلفه ليلًا ونهارًا. \"تعقِّب\" في حفظه \"الأولى منها الأخرى\" فإذا صعدت ملائكة النهار عقبتها ملائكة الليل وبالعكس. قوله: \"يقال: عَقَّبْتُ في أثره\" بتشديد القاف في الفرع، وضبطه الدمياطي. قال الزمخشري: أصل معقبات معتقبات، فأدغمت التاء في القاف كقوله: ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ﴾ [التوبة: ٩٠] أي: المتعذرون. قال تعالى: ﴿وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ \"الْمِحَالِ\"﴾ هو \"العقوبة\" قاله أبو عبيدة، وقوله تعالى: \" ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾: ليقبض على الماء\" فلا يحصل منه شيء، والمعنى أن الذي يبسط يده إلى الماء ليقبضه كما لا ينتفع به، كذلك المشركون الذين يعبدون مع الله آلهة غيره لا ينتفعون بها أبدًا، وقد مرَّ قريبًا. وقال تعالى: ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا \"رَابِيًا﴾ من ربا يربو\" إذا زاد، وقال الزجاج: طافيًا فوق الماء، والزبد: وَضَرُ الغليان وخبثه، أو ما يحمله السيل من غثاء ونحوه. قال تعالى: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ كالأواني وآلات الحرب والحرث. \" ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ \" أي: ومما يوقدون عليه زبد مثل زبد الماء وهو خبثه. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً﴾ \" أي: يجفأ به أي: يرمي به السيل أو الفِلِزُّ المذاب، وانتصابه على الحال، \"قس\" (١٠/ ٣٦٥)، \"بيضاوي\" (١/ ٥٠٥).","vol":"9","page":333},{"text":"[الرعد: ٨]: بِقَدَرٍ. ﴿مُعَقِّبَاتٌ ¬ (^١)﴾ [الرعد: ١١]: مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ، تُعَقِّبُ الأُولَى مِنْهَا الأُخْرَى، وَمِنْهُ ¬ (^٢) قِيلَ: الْعَقِيبُ ¬ (^٣) يُقَالُ: عَقَّبْتُ فِي إِثْرِهِ. ﴿الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]: الْعُقُوبَةُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ [الرعد: ١٤]: لِيَقْبِضَ ¬ (^٤) عَلَى الْمَاءِ. ﴿رَابِيًا﴾ [الرعد: ١٧]: مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ﴾ [الرعد: ١٧]: الْمَتَاعُ ¬ (^٥) مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿جُفَاءً﴾ [لرعد: ١٧]: أجْفَأَتِ الْقِدْرُ إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ ¬ (^٦) يُمَيِّزُ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. ﴿الْمِهَادُ ¬ (^٧)﴾ [الرعد: ١٨]: الْفِرَاشُ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ \" في ذ: \"يُقَالُ: ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ \". \"عَقَّبْتُ\" في ذ: \"عَقِبْتُ\". \" ﴿إِلَى الْمَاءِ﴾ \" سقط في نـ. \"أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ\" في ذ: \"يُقَالُ: أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ\". \" ﴿الْمِهَادُ﴾: الفِرَاشُ\" ثابت في ذ وساقط لغيره.\n===\n¬(^١)  ملائكة تعتقب في حفظه، من عقّبه مبالغة عقبه إذا جاء على عقبه، \"بيض\" (١/ ٥٠٣).\n¬ (^٢) أي: من أصل المعقبات، \"قس\" (١٠/ ٣٦٤).\n¬ (^٣) للذي يأتي في أثر الشيء، \"قس\" (١٠/ ٣٦٤).\n¬ (^٤) أعاد ذكره لبيان هذا المعنى كما أن ذكره سابقًا لبيان كونه مثلًا للمشرك الذي قعد على شفير النهر، ثم بسط كفيه إلى الماء فلا يبلغ إليه، \"خ\" (٢/ ٤٠٤).\n¬ (^٥) المراد به ها هنا الأواني وآلات الحرب والحرث ونحوها.\n¬ (^٦) قال العيني (١٣/ ٧٨): أي: كما مَيَّزَ الله الذي يبقى من الذي لا يبقى ولا ينفع، ميز الله الحق الذي يبقى من الباطل الذي لا أصل له ولا يبقى، \"خ\" (٢/ ٤٠٤).\n¬ (^٧) في قوله تعالى: ﴿وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ وهو الفراش، \"قس\" (١٠/ ٣٦٦).","vol":"9","page":334},{"text":"﴿يَدْرَءُونَ﴾ [الرعد: ٢٢]: يَدْفَعُونَ ¬ (^١)، دَرَأْتُهُ: دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ [الرعد: ٢٤]: أَي يَقُولُونَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ. ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ ¬ (^٢)﴾ [الرعد: ٣٠]: تَوْبَتِي ¬ (^٣). ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ ¬ (^٤)﴾ [الرعد: ٣١]: لَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ ¬ (^٥)﴾ [الرعد: ٣١]: دَاهِيَةٌ ¬ (^٦). ﴿فَأَمْلَيْتُ ¬ (^٧)﴾ [الرعد: ٣٢]: أَطَلْتُ،\n<hr><s0>\n\n\"دَرَأْتُهُ\" في نـ: \"دَرَأْتُهُ عَنِّي\". \" ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ تَوْبَتِي\" في ذ: \"وَالْمَتَابُ إِلَيهِ تَوْبَتِي\". \"لَمْ يَتَبَيَّنْ\" في ذ: \"فَلَمْ يَتَبَيَّنْ\". \"أَطَلْتُ\" في نـ: \"أَطَلْتُ لَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿يَدْرَءُونَ﴾: يدفعون) يريد قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ أي: يدفعونها بها فيجازون الإساءةَ بالإحسان، أو يتبعون السيئةَ الحسنةَ فتمحوها. وقال تعالى: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) \"سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ \" أي: \"يقولون: سلام عليكم\"، فأضمر القول ههنا؛ لأن في الكلام دليلًا عليه، والقول المضمر حال من فاعل ﴿يَدْخُلُونَ﴾ أي: يدخلون قائلين: سلام عليكم بالبشارة بدوام السلامة، \"بيض\" (١/ ٥٠٦).\n¬ (^٢) التوبة، \"ك\" (١٧/ ١٦٦)، يريد قوله تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾.\n¬ (^٣) مرجعي.\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾) أي: \"لم يتبين\"، وبها قرأ ابن عباس وعلي وغيرهما، وردّه الفراء بأنه لم يسمع يئست بمعنى علمت، وأجيب بأن من حفظ حجة على من لم يحفظ، \"قس\" (١٠/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾.\n¬ (^٦) تقرعهم وتقلقلهم، \"قس\" (١٠/ ٣٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (﴿فَأَمْلَيْتُ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: \"أَطَلْتُ\" للذين كفروا المدةَ بتأخير العقوبة، \"من الملي\" بفتح الميم وكسر","vol":"9","page":335},{"text":"مِنَ الْمَلِيِّ ¬ (^١) وَالْمُلَاوَةِ، وَمِنْهُ ﴿مَلِيًّا ¬ (^٢)﴾ [مريم: ٤٦]، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الأَرْضِ: مَلًى مِنَ الأَرْضِ. ﴿أَشَقُّ ¬ (^٣)﴾ [الرعد: ٣٤]: أَشَدُّ، مِنَ الْمَشَقَّةِ ¬ (^٤). ﴿مُعَقِّبَ ¬ (^٥)﴾ [الرعد: ٤١]: مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ ¬ (^٦)﴾ [الرعد: ٤]: طَيِّبُهَا ¬ (^٧)، وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ ¬ (^٨). ﴿صِنْوَانٌ ¬ (^٩)﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ [الرعد: ٤]\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْمَلِيِّ\" في نـ: \"مِنَ الْمَلَى\" مقصورًا. \"مَلًى مِنَ الأَرْضِ\" في ذ سقط \"مِنَ الأَرْضِ\".\n===\nاللام وتشديد التحتية، قال في \"الصحاح\": الطويل من الدهر، يقال: قام مليًّا من الدهر، \"والملاوة\" بكسر الميم، ولأبي ذر بضمها، يقال: أقمت عنده ملاوة من الدهر أي: حينًا وبرهة، \"ويقال للواسع الطويل من الأرض\" وهو الصحراء: \"ملًى\" بفتح الميم مقصورًا، \"قس\" (١٠/ ٣٦٦).\n¬ (^١) بفتح فكسر فتشديد بغير همز، \"ع\" (١٣/ ٧٩).\n¬ (^٢) كما مرَّ، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) قال: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ﴾.\n¬ (^٤) قاله أبو عبيدة.\n¬ (^٥) يريد قوله تعالى: ﴿لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي: لا مُغَيِّرَ لإرادته ولا يُعَقِّبُه أحد بالرَّد والإبطال، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧)، \"ك\" (١٧/ ١٦٧).\n¬ (^٦) مرَّ قريبًا في نسخة قبل قوله: \"المثلاث\"، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٧) أي: عذبها، كما مر.\n¬ (^٨) بيان الخبيث.\n¬ (^٩) جمع صنو، كقنوان جمع قنو، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧) يريد قوله تعالى: ﴿وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾.","vol":"9","page":336},{"text":"وَحْدَهَا ¬ (^١). ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ [الرعد: ٤] كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ، أَبُوهُمْ وَاحِدٌ. ﴿السَّحَابَ ¬ (^٢) الثِّقَالَ ¬ (^٣)﴾ [الرعد: ١٢] الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ [الرعد: ١٤]: يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَلَا يَأْتِيهِ أَبَدًا ¬ (^٤). ﴿سَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ [الرعد: ١٧]: تَمْلأُ بَطْنَ وَادٍ ¬ (^٥). . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَحْدَهَا\" في نـ: \"وَاحِدَهَا\". \" ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ \" زاد في ذ: \" ﴿إِلَى الْمَاءِ﴾ \". \" ﴿سَالَتْ﴾ في ذ: \" ﴿فَسَالَتْ﴾. \"بَطْنَ وَادٍ\" في ذ: \"بطنَ كُلِّ وَادٍ\" .........\n===\n¬(^١)  قوله: (وحدها) أي: النخلة وحدها. \" ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ كصالح بني آدم وخبيثهم\" قال الحسن: هذا مثل ضرب الله لقلوب بني آدم، فقلب يرقّ فيخشع ويخضع، وقلب يسهو ويلهو، والكل \"أبوهم واحد\"، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٢) اسم جنس والواحد سحابة، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) جمع ثقيلة، يريد قوله تعالى: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٤) إذ لا إشعار له به، هذا وصله الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد، وهو مثل الذين يدعون مع الله آلهة غيره، وسبق هذا في موضعين من هذه السورة، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٥) أي: كبير يسع كثيرًا من الماء وهذا صغير يسع بقدره، \"قس\" (١٠/ ٣٦٧).","vol":"9","page":337},{"text":"﴿زَبَدًا ¬ (^١) رَابِيًا ¬ (^٢)﴾ [الرعد: ١٧]: زَبَدُ السَّيْلِ، خَبَثُ الْحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2569>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ ¬ (^٣)﴾ [الرعد: ٨]</span>\n﴿غِيضَ﴾ [هود: ٤٤]: نُقِصَ ¬ (^٤).\n\n٤٦٩٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"زَبَدُ السَّيْلِ\" زاد بعده في ذ: ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ \" (^١). \"بَابُ قَوْلِهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾. وقوله: \" ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ \" هو ثابت لأبي ذر أي: وما توقدون عليه من الذهب والفضة والحديد وغيرها زبد مثل زبد الماء، هو \"خبث الحديد والحلية\"، ومر، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٢) أي: عاليًا، \"بيض\" (١/ ٥٠٥).\n¬ (^٣) أي: ما تنقصه، \"بيض\" (١/ ٥٠٢).\n¬ (^٤) بضم النون وكسر القاف، والمعنى: يعلم ما تنقصه وما تزداد في الجثة والمدة والعدد، \"قس\" (١٠/ ٣٦٨).\n¬ (^٥) هو ابن عيسى القزاز.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\" (١٠/ ٣٦٧) والسلطانية: ولأبي ذر: الزبد زبد السيل، زبد مثله.","vol":"9","page":338},{"text":"\"مَفَاتِيحُ الْغَيْبِ ¬ (^١) خَمْسٌ ¬ (^٢) لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ: لَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَا تَغِيضُ ¬ (^٣) الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ¬ (^٤)، وَلَا يَعْلَمُ ¬ (^٥) مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ\" ¬ (^٦). [راجع: ١٠٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"مَفَاتِيحُ\" في ذ: \"مَفَاتِحُ\".\n===\n¬(^١)  أي: خزائن الغيب، \"قس\" (١٠/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (مفاتيح الغيب خمس) قال الكرماني (٦/ ١٢٥، ١٢٦): فإن قلت: الغيوب التي لا يعلمها إلا الله كثيرة لا يعلم مبلغها إلا الله؛ قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١] فما وجه التخصيص بالخمس؟ قلت: التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، أو ذكر هذا العدد في مقابلة ما كان القوم يعتقدون أنهم يعرفون من الغيب هذه الخمس، أو لأنهم [كانوا] يسألونه عن هذه الخمس، أو لأن أمهات هذه الأمور هذه. قال ابن بطال: هذا يبطل خرصَ المنجمين في تعاطيهم على الغيب، فمن ادّعى علم ما أخبر الله ورسوله أن الله متفرد بعلمه فقد كذب الله ورسوله، وذلك كفر من قائله. ومرَّ الحديث في آخر \"الاستسقاء\" (أي: برقم: ١٠٣٩)، انتهى.\n¬ (^٣) أي: ما تنقصه، \"قس\" (١٠/ ٣٦٩).\n¬ (^٤) كما لا تدري في أي وقت تموت، \"قس\" (١٠/ ٣٦٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٩، و٤٦٢٧).\n¬ (^٥) أحد.\n¬ (^٦) إلا من ارتضى من رسول فإنه يطلع على ما يشاء من غيبه، والولي التابع له يأخذ عنه، \"قس\" (١٠/ ٣٦٩).","vol":"9","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2570>١٤ - سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2571>بَابٌ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَادٍ﴾ ¬ (^٢) [الرعد: ٧]: دَاعٍ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): صَدِيدٌ: قَيْحٌ وَدَمٌ.\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤): ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [إبراهيم: ٦]: أَيَادِيَ ¬ (^٥) اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" سقطت لغير أبي ذر، وكذا \"بَابٌ\"، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٧٠). \"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\n¬(^١)  مكية وهي اثنتان وخمسون آية، \"بيضاوي\" (١/ ٥١٢).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي: \"داعٍ\" يدعوهم إلى الصواب، والمراد نبيّ مخصوص بمعجزات من جنس ما هو الغالب عليهم. والظاهر أن وقوع ذلك هنا من ناسخ، \"قس\" (١٠/ ٣٧٠).\n¬ (^٣) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٦] هو \"قيح ودم\" وقال قتادة: هو ما يسيل من لحمه وجلده، وفي رواية عنه: ما يخرج من جوف الكافر، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٧٠).\n¬ (^٤) هو سفيان، وصله في تفسيره، \"قس\" (١٠/ ٣٧١).\n¬ (^٥) جمع الأيدي، والأيدي جمع اليد.\n¬ (^٦) أي: ذكرهم بأيام الله، أي: بوقائعه التي وقعت على الأمم الدارجة، \"قس\" (١٠/ ٣٧١)، \"بيض\" (١/ ٥١٣).","vol":"9","page":340},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤]: رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ. ﴿يَبْغُونَهَا ¬ (^٢) عِوَجًا﴾ [إبراهيم: ٣]: يَلْتَمِسُونَ لَهَا عِوَجًا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ \" في نـ: \"تَبْغُونَهَا\". \"يَلْتَمِسُونَ\" في نـ: \"تَلْتَمِسُونَ\".\n===\n¬(^١)  فيما وصله الفريابي [في قوله تعالى:] ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾، \"قس\" (١٠/ ٣٧١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿يَبْغُونَهَا﴾) ولأبي ذر بالفوقية بدل التحتية، يريد قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾، قال مجاهد فيما وصله عبد بن حميد: \"يلتمسون\"، ولأبي ذر بالفوقية بدل التحتية. \"لها عوجًا\" أي: زيغًا ونكوبًا (^١) عن الحق ليقدحوا فيه. قوله: \" ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ \" أي: \"أعلمكم، آذنكم\" بمد الهمزة، والمعنى آذن إيذانًا بليغًا، لما في تفعل من التكلف، وفي رواية أبي ذر كما في \"الفتح\": \"أعلمكم ربكم\". قوله: \" ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ \" قال أبو عبيدة: \"هذا مثل\" ومعناه: \"كفوا عما أمروا به\" من الحق ولم يؤمنوا به، قال في \"الفتح\": وقد تعقبوا كلامَ أبي عبيدة بأنه لم يسمع من العرب: ردَّ يده في فيه: إذا ترك الشيء الذي كان يفعله، انتهى. وأجيب بأن المثبت مقدم على النافي. قال تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ \" قال ابن عباس: \"حيث يقيمه الله بين يديه\" يوم القيامة للحساب. وقوله: \" ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ \" أي: \"من قدامه\"، ولأبي ذر \"قدامه\" بنصب الميم، وهو قول الأكثر، وهو من الأضداد. قوله تعالى: \" ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ \" قال أبو عبيدة: \"واحدها تابع، مثل غَيَبٍ وغائب\" ومثل خَدَمٍ وخادم، أي: يقول الضعفاء للذين استكبروا أي: لرؤسائهم الذين استتبعوهم: إنا كنا لكم تبعًا في التكذيب للرسل\n_________\n(^١) في الأصل: \"زيفًا وتلويًا\".","vol":"9","page":341},{"text":"﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]: أَعْلَمَكُمْ، آذَنَكُمْ. ﴿رَدُّوا ¬ (^١) أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ ¬ (^٢) [إبراهيم: ٩]: هَذَا مِثْلٌ، كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ. ﴿مَقَامِي﴾ [إبراهيم: ١٤]: حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّه بَيْنَ يَدَيْهِ. ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ [إبراهيم: ١٦]: قُدَّامَهَ ¬ (^٣). ﴿لَكُمْ تَبَعًا ¬ (^٤)﴾ [إبراهيم: ٢١]: وَاحِدُهَا تَابِعٌ، مِثْلُ غَيَبٍ\n<hr><s0>\n\n\"رَبُّكُمْ أَعْلَمَكُمْ\" في ذ: \"أَعْلَمَكُمْ رَبُّكُمْ\". \" ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ \" في نـ: \" ﴿مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ﴾ \". \"قُدَّامَهُ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"مِنْ قُدَّامِهِ\".\n===\nوالإعراض عنهم. وقوله تعالى: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ يقال: \"استصرخني\" أي: \"استغاثني\" فكأنّ همزته للسلب، أي: أزال صراخي، \" ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾: من الصراخ\" والمعنى ما أنا بمغيثكم من العذاب. قوله: \" ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ﴾، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيهما على النفي العام، هو \"مصدر خاللتُه خلالًا، ويجوز أيضًا جمع خُلَّة وخلال\" كَبُرْمَةٍ وَبِرامٍ، وهذا قاله الأخفش، والجمهور على الأول، والمخاللة: المصاحبة. قوله: \" ﴿اجْتُثَّتْ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ﴾ أي: \"استؤصلت\" وَأُخِذَتْ جثتها بالكلية، \"قس\" (١٠/ ٣٧١)، \"بيضاوي\" (١/ ٥١٨).\n¬ (^١) قال تعالى: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾.\n¬ (^٢) أي: فعضُّوها غَيظًا مما جاءت به الرسل، \"بيض\" (١/ ٥٢٤)، قال الكرماني: و\"هذا\" بحسب المقصود \"مثل، كفوا عما أمروا به\"، وفي بعضها مثل بالمفتوحتين، انتهى.\n¬ (^٣) بنصب ميم لأبي ذر.\n¬ (^٤) في قوله: ﴿إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾.","vol":"9","page":342},{"text":"وَغَائِبٍ ¬ (^١). ﴿بِمُصْرِخِكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢]: اسْتَصْرَخَنِي: اسْتَغَاثَنِي. ﴿يَسْتَصْرِخُهُ﴾ [القصص: ١٨]: مِنَ الصُّرَاخِ. ﴿وَلَا خِلَالٌ﴾ [إبراهيم: ٣١]: مَصْدَرُ خَالَلْتُهُ خِلَالًا، وَيَجُوزُ أَيْضًا جَمْعُ خُلَّةٍ وَخِلَالٍ. ﴿اجتُثَّتْ﴾ [إبراهيم: ٢٦]: اسْتُؤْصِلَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2572>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ ¬ (^٢) أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥]</span>\n٤٦٩٨ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ ¬ (^٣) بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَفَرْعُهَا. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\".\n===\n¬(^١)  خَدَمٍ وخادم، \"قس\" (١٠/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ﴾) مُثْمِرَةٍ طيبة الثمار كالنخلة وشجرة التين والعنب والرمان. قوله: \" ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ \" أي: راسخ في الأرض ضارِبٌ بعروقه فيها آمنٌ مِنَ الانقطاع والزوال، \" ﴿وَفَرْعُهَا﴾ \" أعلاها \" ﴿فِي السَّمَاءِ﴾ \" لأن ارتفاع الأغصان يدل على ثبات الأصل، ومتى ارتفعت كانت بعيدة عن عفونات الأرض فثمارها نقية طاهرة عن جميع الشوائب. قوله: \" ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا﴾ \" أي: تعطي ثمرها \" ﴿كُلَّ حِينٍ﴾ \" أَقَّتَه الله تعالى لإثمارها، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٧٢).\n¬ (^٣) اسمه عبد الله وعبيد لقب غلب عليه، الهباري، \"قس\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) حماد بن أسامة، \"قس\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٥) ابن عمر العمري، \"قس\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٦) مولى ابن عمر.","vol":"9","page":343},{"text":"فَقَالَ: \"أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ - أَوْ ¬ (^١): كَـ - الرَّجُلِ الْمُسْلِمَ، لَا يَتَحَاتُّ ¬ (^٢) وَرَقُهَا، وَلَا وَلَا وَلَا ¬ (^٣)، تُؤْتِي أُكْلُهَا كُلَّ حِينٍ ¬ (^٤) \". قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ ¬ (^٥)، فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هِيَ النَّخْلَةُ ¬ (^٦) \". فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ ¬ (^٧) وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ ¬ (^٨): مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ ¬ (^٩)؟\n<hr><s0>\n\n\"بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ\" في ذ: \"بِشَجَرَةٍ شِبْهِ\". \"لَمْ يَقُولُوا\" في هـ، ذ: \"فَلَمْ يَقُولا\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي، \"قس\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) بتشديد الفوقية أي: لا يتناثر.\n¬ (^٣) قوله: (ولا ولا ولا) ذكر ثلاث صفات للشجرة لم يُبَيِّنْها الراوي واكتفى بذكر كلمة \"لا\" ثلاثًا، وقد ذكروا في تفسيره: ولا ينقطع ثمرها، ولا يعدم فيئُها، ولا يبطل نفعها، \"قس\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) وقت، \"قس\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٥) هيبة منهما وتوقيرًا، \"قس\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٦) قوله: (هي النخلة) والحكمة في تمثيل الإسلام بالشجرة أنّ الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال. كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٧) بسكون الهاء مصحّحًا عليها في الفرع وأصله، وفي غيرهما بضمها، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٨) عمر، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٩) بحذف إحدى التائين، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).","vol":"9","page":344},{"text":"قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ ¬ (^١)، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وأَقُولَ شَيْئًا، قَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا ¬ (^٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٣). [راجع: ٦١، أخرجه: م ٢٨١١، تحفة: ٧٨٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2573>٢ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)﴾ [إبراهيم: ٢٧]</span>\n٤٦٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ¬ (^٨) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَمْ أَرَكُمْ\" في نـ: \"قُلْتُ: لَمْ أَرَكُمْ\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بحذف إحدى التائين، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) أي: في جوابه - ﷺ -.\n¬ (^٣) قوله: (من كذا وكذا) أي: من حمر النعم، كما جاء صريحًا في الرواية الأخرى. وقد وَضُحَ أن المراد بالشجرة النخلة لا شجرة الجوز الهندي، نعم أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس بإسناد ضعيف في الآية قال: هي شجرة جوز الهند لا تَعَطَّلُ ثمرةً، تحمل كلَّ شهر، انتهى، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٧٤)، ومرَّ (برقم: ٦١) في \"العلم\".\n¬ (^٤) الجمهور على أنها نزلت في سؤال المكلَّفين في القبر، فَيُلَقِّنُ الله المؤمنَ كلمة الحق عند السؤال فلا يَزَلّ، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٥) كلمة التوحيد: لا إله إلا الله، لأنها رسخت في القلب بالدليل، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٦) هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٧) ابن الحجاج، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٨) أبو الحارث الحضرمي الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).","vol":"9","page":345},{"text":"سَمِعْتُ سَعْدَ ¬ (^١) بْنَ عُبَيْدَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ¬ (^٣) وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \". [راجع: ١٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2574>٣ - بَابٌ ¬ (^٤) قَولُهُ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا ¬ (^٥)﴾ [إبراهيم: ٢٨]</span>\nأَلَمْ تَعْلَمْ، كَقَوْلِهِ: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾ [إبراهيم: ٢٤]. ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ساقط لغير أبي ذر. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"أَلَمْ تَعْلَمْ\" في ذ: \"أَلَمْ تَرَ\".\n===\n¬(^١)  بسكون العين، \"قس\" (١٠/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) مصغرًا.\n¬ (^٣) قوله: (﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾) قبل الموت، كما ثبّت الذين فتنهم أصحاب الأخدود، والذين نُشِروا بالمناشير. قوله: \" ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \" أي: في القبر بعد إعادة روحه في جسده وسؤال الملكين له، وإنما حصل لهم الثبات في القبر بسبب مواظبتهم في الدنيا على هذا القول، \"قس\" (١٠/ ٣٧٥). ومرَّ (برقم: ١٣٦٩).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٠/ ٣٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾) قال أبو عبيدة: \"ألم تعلم\". كقوله تعالى: \" ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ﴾، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ \"؛ إذ الرؤية بالأبصار غير حاصلة إما لتعذرها أو لتعسرها عادة. وفي الآية حذف مضاف أي: غيّروا شكر نعمة الله كفرًا بأن وضعوه مكانه، \"قس\" (١٠/ ٣٧٥).","vol":"9","page":346},{"text":"الَّذِينَ خَرَجُوا﴾ [البقرة: ٢٤٣]. الْبَوَارُ ¬ (^١): الْهَلَاكُ، بَارَ يَبُورُ بَوْرًا. ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ [الفرقان: ١٨]: هَالِكِينَ.\n\n٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥): سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾، قَالَ: هُمْ كُفَّارُ أَهْلِ مَكَّةَ ¬ (^٦). [راجع: ٣٩٧٧، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٦٨، تحفة: ٥٩٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"﴿قَوْمًا بُورًا﴾: هَالِكِينَ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  قوله: (الْبَوَارُ) في قوله تعالى: ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] هو \"الهلاك\" والفعل منه \"بار يبور بَوْرًا\" بفتح الموحدة وسكون الواو، و\" ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ \" أي: \"هالكين\" قاله أبو عبيدة وغيره، ويحتمل أن يكون بورًا مصدر وصف به الجمع، وأن يكون جمع بائر في المعنى، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٧٥ - ٣٧٦).\n¬ (^٢) المديني، \"قس\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٤) هو ابن دينار، \"قس\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٥) هو ابن أبي رباح، \"قس\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٦) بُعِثَ فيهم محمد - ﷺ - فَكَذَّبوه، والمراد بعضهم كأبي جهل من بني مخزوم، وأبي سفيان من بني أمية، \"ف\" (٨/ ٣٧٨)، \"خ\" (٢/ ٤٠٤)، \"قس\" (١٠/ ٣٧٦).","vol":"9","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2575>١٥ - سُورَةُ الْحِجْرِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ ¬ (^٣) مُسْتَقِيمٌ ¬ (^٤)﴾ [الحجر: ٤١]: الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥): ﴿لَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢]:\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ الحِجْرِ\" في سـ، ذ: \"تَفْسِيرُ سُورَةِ الحِجْرِ\". \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"وَعَلَيْهِ طَرِيقُهُ\" زاد بعده في سـ، ذ: \" ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩] عَلَى الطَّرِيقِ\".\n===\n¬(^١)  مكية، وآيها تسع وتسعون، وزاد أبو ذر: \"بِسْمِ اللَّهِ\" إلى آخره، ولأبي ذر عن المستملي: \"تفسير سورة الحجر\"، \"قس\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) هو ابن جبر فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ \" أي: \"الحق يرجع إلى الله وعليه طريقُه\" لا يعرج على شيء. وقال الأخفش: عليّ الدلالة على الصراط المستقيم. وقال غيرهما: أي: من مَرَّ عليه مَرّ عليّ أي: على رضواني وكرامتي. وقيل: \"عليّ\" بمعنى \"إليّ\"، وهذا إشارة إلى الإخلاص المفهوم من \" ﴿الْمُخْلَصِينَ﴾ \". وقوله: ﴿وَإِنَّهُمَا \"لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ\"﴾ أي: \"على الطريق\" الواضح، والإمام اسم لما يؤتم به، \"قس\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^٣) أي: حق عليَّ أن أراعيه، \"بيض\" (١/ ٥٣٠).\n¬ (^٤) بالرفع تفسير لقوله تعالى: ﴿هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿\"لَعَمْرُكَ\" إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ معناه \"لَعَيْشُكَ\"، والعمر بفتح العين وضمها واحد بمعنى مدة الحياة، ولا يستعمل في القسم إلا بالفتح. وفي هذه الآية شرف نبينا محمد - ﷺ - لأن الله تعالى أقسم بحياته، ولم يفعل ذلك لبشر على","vol":"9","page":348},{"text":"لَعَيْشُكَ. ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ¬ (^١)﴾ [الحجر: ٦٢]: أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٢): ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: ٤]: أَجَلٌ. ﴿لَوْمَا تَأْتِينَا﴾ [الحجر: ٧]: هَلَّا تَأْتِينَا. ﴿شِيَعٌ﴾ [الحجر: ١٠]: أُمَمٌ، وَالأَوْليَاءُ أَيْضًا شِيَعٌ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ ¬ (^٣)﴾ هو [هود: ٧٨]: مُسْرِعِينِ.\n===\nما نُقِلَ عن ابن عباس. وقيل: الخطاب للوط - ﵇ -، قالت الملائكة له ذلك، والتقدير: لعمرك قسمي. قوله: \" ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (٦١) قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ \"أنكرهم لوط\" قيل: لأنهم سلّموا ولم يكن من عادتهم. وقيل: لأنهم كانوا على صورة الشباب المُرْد فخاف هجومَ القوم، \"قس\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^١) أي: تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشرّ، \"بيضاوي\" (١/ ٥٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس في قوله: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا \"كِتَابٌ مَعْلُومٌ\"﴾ أي: \"أجل\" أي: أن الله تعالى لا يهلك أهل قرية إلا ولها أجل مقدر كتب في اللوح أو كتاب مختص به. قوله: ﴿\"لَوْمَا تَأْتِينَا\" بِالْمَلَائِكَةِ﴾ أي: \"هلّا تأتينا\" يا محمد بالملائكة لتصديق دعواك إن كنت صادقًا، أو لتعذيبنا على تكذيبك فإنا نصدقك حينئذ. قوله: \" ﴿شِيَعِ﴾ \" أي: في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الحجر: ١٠] معناه \"أمم\" قاله أبو عبيدة، \"و\" يقال لـ \"الأولياء أيضًا\". وقال غيره: شِيَعٌ جمع شيعة، وهي الفرقة المتفقة على طريق ومذهب، مِنْ شاعه إذا اتّبعه، كذا في \"قس\" (١٠/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى في سورة هود: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي: \"مسرعين\" إليه، \"قس\" (١٠/ ٣٧٨).","vol":"9","page":349},{"text":"﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ ¬ (^١) [الحجر: ٧٥]: لِلنَّاظِرِينَ ¬ (^٢). قَالَ: ﴿سُكِّرَتْ﴾ [الحجر: ١٥]: غُشِّيَتْ. ﴿بُرُوجًا﴾ [الحجر: ١٦]: مَنَازِلَ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ. ﴿لَوَاقِحَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)﴾ [الحجر: ٢٢]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾) أي: \"للناظرين\" يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ أي: المتفكرين المتفرسين الذين يَتَثَبّتُون في نظرهم حتى يعرفوا حقيقة الشيء بسمته، \"بيضاوي\" (١/ ٥٣٤). قوله: \" ﴿سُكِّرَتْ﴾ \" بتشديد الكاف أي: \"غُشِّيَتْ\" بضم الغين وشدة الشين المكسورة المعجمتين، وقيل: سدت أبصارنا بالسحر. قوله: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ \"بُرُوجًا\"﴾ أي: \"منازل للشمس والقمر\" وقال عطية: هو قصور في السماء عليها الحرس، \"قس\" (١٠/ ٣٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن عباس - إلى - للناظرين) سقط لأبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) حوامل، شبه الريح التي جاءت بخير بالحامل، وقيل: ملقحات، ونظيره الطوائح بمعنى المطيحات، \"بيض\" (١/ ٥٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (﴿لَواَقِحَ﴾) أي: قال تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ أي: \"ملاقح\" و\"ملقحة\" جمعه لأنه من ألقح يلقح فهو ملقح فحقه ملاقح فحذفت الميم تخفيفًا، وهذا قول أبي عبيدة، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٧٩). قال البغوي (٣/ ٤٧) في تفسير لواقح: أي: حوامل لأنها تحمل الماء إلى السحاب، وهي جمع لاقحة [يقال: ناقة لاقحة]: إذا حملت الولد. وقال أبو عبيدة: أراد باللواقح ملاقح واحدتها ملقحة، انتهى.\nقوله: \" ﴿حَمَإٍ﴾ جماعة حمأة\" بفتح الحاء وسكون الميم \"وهو الطين المتغير\" الذي اسودّ من طول مجاورة الماء. يريد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ \"والمسنون\": هو \"المصبوب\" ليَيْبَسَ ويتصور","vol":"9","page":350},{"text":"مَلَاقِحَ مُلْقِحَةً ¬ (^١). ﴿حَمَإٍ﴾ [الحجر: ٢٦]: جَمَاعَةُ حَمْأَةٍ، وَهُوَ الطِّينُ الْمُتَغَيِّرُ، وَالْمَسْنُونُ: الْمَصْبُوبِ. ﴿تَوْجَلْ ¬ (^٢)﴾ [الحجر: ٥٣]: تَخَفْ. ﴿دَابِرَ ¬ (^٣)﴾ [الحجر: ٦٦]: آخِرَ الإِمَامُ كُلُّ مَا ائْتَمَمْتَ وَاهْتَدَيْتَ بِهِ ¬ (^٤). ﴿الصَّيْحَةُ ¬ (^٥)﴾ [الحجر: ٨٣]: الْهَلَكَةُ.\n<hr><s0>\n\n\"الإِمَامُ\" زاد قبله في نـ: \" ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ \". \"ائْتَمَمْتَ\" في نـ: \"ائْتَمَمْتَ بِهِ\".\n===\nكالجواهر المذابة تصب في القوالب، من السَنِّ وهو الصب، كأنه أفرغ الحَمَأَ فَصَوَّر منها تمثال إنسان أجوف فَيَبِسَ حتى إذا نقر صلصل، ثم غَيَّرَ ذلك طورًا بعد طور حتى سَوّاه ونفخ فيه من روحه، \"بيض\" (١/ ٥٢٨)، \"قس\" (١٠/ ٣٧٩).\n¬ (^١) بكسر القاف وفتحها.\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (٥٢) قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾ الآية.\n¬ (^٣) قوله: (﴿دَابِرَ﴾ آخِر) يريد قوله تعالى: ﴿أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ﴾، أي: آخر هؤلاء ﴿مَقْطُوعٌ﴾ مستأصَلُ، يعني يُسْتَأْصَلُون عن آخرهم حتى لا يبقى منهم أحد، \"قس\" (١٠/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) هذا ما قاله أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ [الحجر: ٧٩]، \"قس\" (١٠/ ٣٨٠).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾ يعني صيحة هائلة مهلكة، وقيل: صيحة جبرئيل - ﵇ -، \"بيض\" (١/ ٥٣٤).","vol":"9","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2576>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ¬ (^١) فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ¬ (^٢) مُبِينٌ ¬ (^٣)﴾ [الحجر: ١٨]</span>\n٤٧٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَن عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ ¬ (^٧) بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ: \"إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا ¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" سقط في نـ. \"إِذَا قَضى اللَّهُ الأَمْرَ\" في ذ: \"إِذَا قُضِيَ الأمْرُ\".\n===\n¬(^١)  بدل من ﴿كُلِّ شَيْطَانٍ﴾ [الحجر: ١٧]، واستراق السمع اختلاسه سرًّا، \"بيضاوي\" (١/ ٥٢٧).\n¬ (^٢) أي: فتبعه ولحقه شعلة نار، \"بيض\" (١/ ٥٢٧).\n¬ (^٣) أي: ظاهر للمبصرين، \"بيض\" (١/ ٥٢٧).\n¬ (^٤) المديني.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) ابن دينار.\n¬ (^٧) إنما قال بهذه العبارة لاحتمال الواسطة إذ لم يقل أبو هريرة صريحًا أني سمعته - ﷺ -، أو نسي كيفية البلاغ، \"ك\" (١٧/ ١٧١)، \"قس\" (١٠/ ٣٨١).\n¬ (^٨) مصدر بمعنى خاضعين.\n¬ (^٩) قوله: (خضعانًا) مصدر، وهو الانقياد والمطاوعة، ويجوز أن يكون جمع خاضع، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٣٣١). قوله: \"كالسلسلة على صفوان\" وهو الحجر الأملس، أي: القول المسموع يشبه صوتَ وقعِ السلسلة على صفوان. قوله: \"وقال غيره\" أي: غير سفيان بن عيينة، ولم يعرف الحافظ ابن حجر هذا الغير. قوله: \"صفوان\" بفتح الفاء. قوله: \"ينفذهم\" بفتح التحتية وضم الفاء بعدها ذال معجمة. \"ذلك\" أي: القول، والضمير في","vol":"9","page":352},{"text":"لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ ¬ (^١) - قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٢): وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفَوَانٍ ¬ (^٣) يُنْفِذُهُمْ ذَلِكَ - فَإِذَا فُزِّعَ ¬ (^٤) عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا ¬ (^٥): مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا ¬ (^٦) لِلَّذِى قَالَ: الْحَقَّ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَتَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُوا ¬ (^٧) السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُوا السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ ¬ (^٨) سُفْيَانُ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"كَالسِّلْسِلَةِ\" في قتـ، صـ، عسـ، ذ: \"كَأَنَّه سِلْسِلَةٌ\"، وفي صـ أَيْضًا: \"كَأنَّهَا سِلْسِلَةٌ\". \"يُنْفِذُهُمْ\" في نـ: \"يُنْفِذُهُ\". \"فَتَسْمَعُهَا\" في نـ: \"فَيَسْمَعُهَا\". \"وَمُسْتَرِقُوا السَّمْعِ\" في ذ: \"وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ\" - بحذف الواو على الإفراد - وفي نـ: \"مُسْتَرِقِي السَّمْعِ\".\n===\nينفذهم إلى الملائكة أي: ينفذ الله القولَ إليهم. قوله: \"إذا فُزِّعَ\" أي: أزيل الخوف \"عن قلوبهم قالوا\" أي: الملائكة: \"ماذا قال ربكم؟ قالوا\" أي: المقربون من الملائكة كجبريل وميكائيل مجيبين \"للذي قال\" [يسأل] أي: قال الله: القول \"الحق\". قوله: \"فتسمعها\" أي: تلك الكلمة، وهي القول الذي قاله الله. قوله: \"مسترقوا السمع\" بحذف النون للإضافة، وفي بعضها: \"مسترقي السمع\" أي: فيسمع الله أو الملك تلك الكلمة المسترقين، \"قس\" (١٠/ ٣٨١)، \"بيضاوي\" (٢/ ٢٦١)، \"ك\" (١٧/ ١٧١).\n¬ (^١) بسكون الفاء.\n¬ (^٢) المديني، \"ك\" (١٧/ ١٧١).\n¬ (^٣) بفتح الفاء: الحجر الأملس.\n¬ (^٤) أي: أزيل الخوف، \"قس\" (١٠/ ٣٨١).\n¬ (^٥) الملائكة.\n¬ (^٦) الملائكة المقربون، \"قس\" (١٠/ ٣٨١).\n¬ (^٧) بحذف النون للإضافة، \"قس\" (١٠/ ٣٨١).\n¬ (^٨) أي: كيفية المستمعين.\n¬ (^٩) ابن عيينة.","vol":"9","page":353},{"text":"بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعِ، قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا ¬ (^١) إِلَى صَاحِبهِ، فَيُحْرِقَهُ ¬ (^٢)، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يُرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي ¬ (^٣) هُوَ أَسْفَلُ ¬ (^٤) مِنْهُ حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الأَرْضِ - وَرُبَّمَا ¬ (^٥) قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الأَرْضِ - فَتُلْقَى ¬ (^٦) عَلَى فَمِ السَّاحِرِ ¬ (^٧)، فَيَكْذِبُ مَعَهَا ¬ (^٨) مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُصَدَّقُ ¬ (^٩)، فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبرْنَا ¬ (^١٠) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ¬ (^١١)، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا؟ لِلْكَلِمَةِ ¬ (^١٢) الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ\". [طرفاه: ٤٨٠٠، ٧٤٨١، أخرجه: د ٣٩٨٩، ت ٣٢٢٣، ق ١٩٤، تحفة: ١٤٢٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَفَرَّجَ\" في ذ: \"فَفَرَّجَ\". \"يَرْمِيَ بِهَا\" في ذ: \"يُرْمَى بِهِ\". \"أَلَمْ يُخْبِرْنَا\" في هـ، ذ: \"أَلَمْ يُخْبِرُونَا\". \"يَكُونُ كَذَا\" في نـ: \"بِكَونِ كَذَا\".\n===\n¬(^١)  أي: بتلك الكلمة، \"قس\" (١٠/ ٣٨١).\n¬ (^٢) بالنصب عطفًا على سابقه.\n¬ (^٣) بدل من سابقه.\n¬ (^٤) لأبي ذر بالنصب على الظرفية.\n¬ (^٥) جملة اعتراض.\n¬ (^٦) بضم التاء مبنيًّا للمفعول، أي: الكلمة، \"قس\" (١٠/ ٣٨٢).\n¬ (^٧) المنجم، \"قس\" (١٠/ ٣٨٢).\n¬ (^٨) أي: مع تلك الكلمة الملقاة.\n¬ (^٩) مبنيًّا للمفعول، الساحر في كذباته، \"قس\" (١٠/ ٣٨٢).\n¬ (^١٠) أي: الساحر، ولأبي ذر: ألم يخبرونا، أي: السحرة، فيكون لفظ المفرد في الأول للجنس، \"قس\" (١٠/ ٣٨٢).\n¬ (^١١) كناية عن الخرافات التي أخبر بها الساحر.\n¬ (^١٢) أي: لأجل الكلمة.","vol":"9","page":354},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ. وَزَادَ ¬ (^٤) \"وَالْكَاهِنِ\".\nقَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) فَقَالَ: قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٦): سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: \"إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ، وَقَالَ: عَلَى فَمِ السَّاحِرِ ¬ (^٧) \".\nقُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (^٨): قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثنَا عَمْرٌو\". \"قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"قُلْتُ لِسُفْيَانَ\" زاد بعده في هـ، ذ: \"أَأَنْتَ سَمِعْتَ عمرًا\".\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن دينار.\n¬ (^٤) أي: قال: \"فم الساحر والكاهن\"، \"قس\" (١٠/ ٣٨٢).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٣٨٢).\n¬ (^٦) ابن دينار.\n¬ (^٧) كالرواية السابقة لكنه في هذه صرح بالتحديث والسماع، \"قس\" (١٠/ ٣٨٢).\n¬ (^٨) قوله: \"قلت لسفيان\" أي: كلَّمْتُ في هذا، ولأبي ذر: \"قلت لسفيان: أَأنت سمعتَ عمرًا قال: سمعت عكرمة …؟ \" إلخ.","vol":"9","page":355},{"text":"قُلْتُ ¬ (^١) لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا ¬ (^٢) رَوَى عَنْكَ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيَرْفَعُهُ: أَنَّهُ قَرَأَ ﴿فُزِّعَ ¬ (^٣)﴾ [سبأ: ٢٣].\nقَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو ¬ (^٤)، فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا ¬ (^٥) أَمْ لَا.\nقَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"﴿فُزِّعَ﴾ \" في سـ، هـ، ذ: \"فُرِّغَ\"، اختلف النسخ ها هنا، فهي: \"قُرِئَ فُزَّعَ، فُزِّعَ، فُزِعَ، وفُرِّغَ، وفُرِغَ، وأَمَّا قراءةُ عَمرٍو فَهِيَ لأبي ذر. كذا كُتِبَتْ في هامش الهندية.\n===\n¬(^١)  قائله علي بن عبد الله.\n¬ (^٢) لم أعرف اسمه، \"قس\" (١٠/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (أنه قرأ فُزِّع) بالزاي والعين المهملة، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني بالراء (^١) والغين المعجمة، مبنيًا للمفعول فيهما، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٣٨٣). قال الكرماني (١٧/ ١٧٢): فُرِّغَ بالراء والمعجمة، من قولهم: فرغ: إذا لم يبق منه شيء. فإن قلت: كيف جاز القراءة إذا لم يكن مسموعًا؟ قلت: لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحًا، انتهى. قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٥): ليس فيه نفي السماع عمن سبقه من شيوخه، إنما المراد بالنفي أنه نفاها بهذه السلسلة المذكورة، فلا إشكال، انتهى.\n¬ (^٤) ابن دينار.\n¬ (^٥) بالراء، \"قس\" (١٠/ ٣٨٣).\n¬ (^٦) بالراء، وهي قراءة الحسن أيضًا، \"قس\" (١٠/ ٣٨٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالزاي\"، هو تحريف.","vol":"9","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2577>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ ¬ (^١) الْمُرْسَلِينَ﴾ [الحجر: ٨٠]\n٤٧٠٢ </span>- حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لأَصْحَابِ الْحِجْرِ: \"لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ ¬ (^٤) مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ\". [راجع: ٤٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2578>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي ¬ (^٥) وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ¬ (^٦)﴾ [الحجر: ٨٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\".\n===\n¬(^١)  وادي ثمود بين المدينة والشام. قوله: \" ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ \" أي: صالحًا، ومن كَذَّب واحدًا من المرسَلين فكأنه كذَّب الجميع، أو صالحًا ومن معه من المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) ابن يحيى القزاز.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) أي: خشية أن يصيبكم، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٨٠، و٤٤٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (سبعًا من المثاني) من التثنية أو الثناء، أي: سبع آيات وهي الفاتحة، أو سبع سور وهي الطوال أو الحواميم السبع، أو غير ذلك، \"بيضاوي\" (١/ ٥٣٥)، ومرَّ مرارًا، (منها برقم: ٤٤٧٤).\n¬ (^٦) قوله: (﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾) من عطف العام على الخاص؛","vol":"9","page":357},{"text":"٤٧٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ خُبَيْبِ ¬ (^٣) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا أُصَلِّي، فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ فَقَالَ: \"مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ؟ \". فَقُلْتُ: كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ: \"أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ¬ (^٥)﴾ [الأنفال: ٢٤]- ثُمَّ قَالَ: -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"أَنْ تَأْتِيَ\" في حـ، سـ، ذ: \"أَنْ تَأْتِيَنِي\". \" \" ﴿وَلِلرَّسُولِ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ \" - من العلوم الدينية فإنها حياة القلب، \"بيض\" -.\n===\nإذ المراد بالسبع إما الفاتحة أو السور الطوال، أو من عطف بعض الصفات على بعض، أو الواو مقحمة، \"قس\" (١٠/ ٣٨٤).\n¬ (^١) محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) مصغرًا، الأنصاري.\n¬ (^٤) ابن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾) زاد أبو ذر: \" ﴿إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ \". فيه وجوب إجابته - ﷺ -، ونَصَّ جماعة من الأصحاب على عدم بطلان الصلاة، وفيه بحث لاحتمال أن تكون إجابته واجبة سواء كانت المخاطبة (^١) في الصلاة أم لا. أما كونه يخرج بالإجابة [من الصلاة] أو لا يخرج فليس في الحديث ما يستلزمه، فتحتمل أن تجب الإجابة\n_________\n(^١) في \"قس\": سواء كان المخاطب. وهو الأظهر.","vol":"9","page":358},{"text":"أَلَا أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ ¬ (^١) فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ\" فَذَهَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِيَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَذَكَّرْتُهُ ¬ (^٢)، فَقَالَ: \" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي ¬ (^٣) وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\". [راجع: ٤٤٧٤، أخرجه: د ١٤٥٨، س ٩١٣، ق ٣٧٨٥، تحفة: ١٢٠٤٧].\n\n٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمُّ الْقُرْآنِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْمَسْجِدِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ\".\n===\nولو خرج المجيب من الصلاة، وإلى ذلك جنح بعض الشافعية، كذا [في] \"القسطلاني\" (١٠/ ٨).\n¬ (^١) فيه جواز تفضيل بعض القرآن على بعض. واستشكل، وأجيب بأن التفضيل إنما هو من حيث المعاني لا من حيث الصفة، فالمعنى أن ثواب بعضه أعظم من بعض، \"قس\" (١٠/ ٣٨٤ - ٣٨٥).\n¬ (^٢) بتشديد الكاف أي: بذلك، \"قس\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (السبع المثاني) أي: سبع آيات تُكَرَّرُ على مرور الأوقات فلا تنقطع، أو هي سبع كلمات متكررة، وهي: الله، والرحمن، والرحيم، وإياك، وصراط، وعليهم، ولا بمعنى غير، أو هي تُكَرَّرُ في الصلاة فهو من التثنية بمعنى التكرير. و\"القرآن العظيم\" عطفُ صفة على صفة، \"مجمع\" (١/ ٣٠٧).\n¬ (^٤) ابن أبي إياس، \"قس\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٥) محمد بن عبد الرحمن.\n¬ (^٦) سُمّيت الفاتحة أم القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن، \"ك\" (١٧/ ١٧٤).","vol":"9","page":359},{"text":"هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ ¬ (^١) \". [أخرجه: د ١٤٥٧، ت ٣١٢٤،\nتحفة: ١٣٠١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2579>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ ¬ (^٢) جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)﴾ [الحجر: ٩١]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَولُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والقرآن العظيم) عطف على \"أم القرآن\" لا على \"السبع المثاني\". وإفراد الفاتحة بالذكر في الآية مع كونها جزءًا من القرآن يدل على مزيد اختصاصها بالفضيلة، \"قس\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٢) نعت للمقتسمين أو بدل منه أو بيان، \"قس\" (١٠/ ٣٨٥)، أو مبتدأ خبره ﴿فَوَرَبِّكَ﴾ [الحجر: ٩٢].\n¬ (^٣) أجزاءً، جمع عِضَة، وأصلها عِضْوَة، من عَضَا الشاة: إذا جعلها أجزاء، \"بيضاوي\" (١/ ٥٣٥).\n¬ (^٤) قوله: (﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (٨٩) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. . .﴾ إلخ، قال البيضاوي (١/ ٥٣٥): المقتسمون هم الاثنا عشر الذين اقتسموا مداخل مكة أيام الموسم لينفروا الناس عن الإيمان بالرسول فأهلكهم الله يوم بدر، أو الرهط الذين اقتسموا أي: تقاسموا على أن يُبَيِّتُوا صالحًا - ﵇ -، وقيل: المقتسمون هم الذين جعلوا القرآن عضين حيث قالوا عنادًا: بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما، انتهى. قوله: \" ﴿المُقْتَسِمِينَ﴾: الذين حلفوا\" جعله من القسم لا من القسمة، ولعل المؤلف اعتمد في هذا القول على ما رواه الطبراني عن مجاهد: أن المراد بقوله: \"المُقتسمين\": قوم صالح الذين تقاسموا على إهلاكه. قوله: \"ومنه\" أي: من معنى المقتسمين \" ﴿لَا أُقْسِمُ﴾: أي: أقسم\" فـ \"لا\" مقحمة. \"ويقرأ ﴿لَأُقْسِمُ﴾ \" بغير مد، وهي","vol":"9","page":360},{"text":"﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ [الحجر: ٩٠]: الَّذِينَ حَلَفُوا، وَمِنْهُ ﴿لَا أُقسِمُ﴾ [البلد: ١]: أَيْ أُقْسِمُ ¬ (^١)، وَيُقْرَأُ: \"لَأُقْسِمُ ¬ (^٢) \". ﴿قَاسَمَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢١]: حَلَفَ لَهُمَا وَلَمْ يَحْلِفَا لَهُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿تَقَاسَمُوا﴾ [النمل: ٤٩]: تَحَالَفُوا ¬ (^٤).\n\n٤٧٠٥ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا\n===\n\"﴿قَاسَمَهُمَا﴾ \" في ذ: \" ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ \". \"حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n_________\nقراءة ابن كثير على أن اللام جواب لقسم مقدر تقديره: فلا أنا أقسم أو والله لأنا أقسم. قوله: \" ﴿قَاسَمَهُمَا﴾ \" ولأبي ذر: \" ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ \"، هو قوله تعالى: ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ أي: \"حلف لهما\" أي: حلف إبليس لآدم وحواء. وقوله: \"ولم يحلفا له\" يعني ليس هو من باب المفاعلة. \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي: ﴿\"تَقَاسَمُوا\" بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾ أي: \"تحالفوا\" وقد مرّ، والجمهور على أنه من القسمة، كذا في \"قس\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^١) فلا مقحمة، \"قس\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٢) بغير مد وهي قراءة ابن كثير، \"قس\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٣) فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٤) أي: في قوله تعالى: ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾.\n¬ (^٥) الدورقي.\n¬ (^٦) ابن بشير - بالتصغير فيهما - الواسطي، \"قس\" (١٠/ ٣٨٦). [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].","vol":"9","page":361},{"text":"الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ [الحجر: ٩١] قَالَ: هُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ، جَزَّءُوهُ أَجْزَاءً، فآمَنُوا بِبَعْضِهِ ¬ (^١) وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ ¬ (^٢). [راجع: ٣٩٤٥].\n\n٤٧٠٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ¬ (^٦)﴾ [الحجر: ٩٠] قَالَ: آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ¬ (^٧). [راجع: ٣٩٤٥، تحفة: ٥٤٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2580>٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]</span>\nقَالَ سَالِمٌ ¬ (^٨): الْمَوْتُ.\n<hr><s0>\n\n\"جَزَّءُوهُ\" في نـ: \"الَّذِينَ جَزَّءُوهُ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى\" كذا في ذ، وفي غيره: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى\". \"الْمَوْتُ\" في نـ: \" ﴿اليَقِينُ﴾: الْمَوْتُ\".\n===\n¬(^١)  مما وافق التوراة، \"قس\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٢) أي: مما خالفها، \"قس\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٣) ابن باذام.\n¬ (^٤) سليمان، \"قس\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٥) حصين بن جندب، \"قس\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٦) وعن ابن عباس أيضًا: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الذين اقتسموا طرق مكة يصدّون الناس عن الإيمان، \"قس\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٧) أي: هم اليهود والنصارى، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٨) هو ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٨٧).","vol":"9","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2581>١٦ - سُورَةُ النَّحْلِ</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿رُوحُ الْقُدُسِ ¬ (^١) ¬ (^٢)﴾ [النحل: ١٠٢]: جِبْرَئِيلُ. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ [الشعراء: ١٩٣]. ﴿فِي ضَيْقٍ ¬ (^٣)﴾ [النحل: ١٢٧]: يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ ¬ (^٤)، مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ ¬ (^٥)﴾ [النحل: ٤٦]: اخْتِلَافِهِمْ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ النَّحْلِ\" في نـ: \"بَابُ تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّحْلِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾.\n¬ (^٢) قوله: (﴿رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ هو جبرئيل، قاله ابن مسعود فيما رواه ابن أبي حاتم، وأضيف جبرئيل إلى القدس وهو الطهر كما تقول: حاتم الجود، زيد الخير، والمراد الروح المقدس، قاله الزمخشري. ثم استشهد المؤلف لقوله: \" ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جبريل\" [بقوله]: \" ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ \"، \"قس\" (١٠/ ٣٨٨).\n¬ (^٣) بسكون التحتية، \"قس\" (١٠/ ٣٨٨)، أي: في قوله تعالى في آخر سورة النحل: ﴿وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾.\n¬ (^٤) بتشديد الياء، \"قس\" (١٠/ ٣٨٨).\n¬ (^٥) يريد قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾.\n¬ (^٦) وقال غيره: في أسفارهم، وقال ابن جريج: في إقبالهم وإدبارهم، \"قس\" (١٠/ ٣٨٩).","vol":"9","page":363},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿تَمِيدَ﴾ [النحل: ١٥]: تَكَفَّأَ. ﴿مُفْرَطُونَ﴾ [النحل: ٦٢]: مَنْسِيُّونَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ¬ (^٢) فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]: هَذَا مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ¬ (^٣)، وَذَلِكَ أَنَّ الاسْتِعَاذَةَ ¬ (^٤) قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا:\n<hr><s0>\n\n\"مَنْسِيُّونَ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ - أي: ذللها اللَّه وسهلها، \"بيض\" -. لا يَتَوَعَّرُ - بالعين المهملة، \"قس\" (١٠/ ٣٨٨). الوعر: ضدّ السهل - عَليها مكانٌ سلكتْه\". \"وَقَالَ غَيْرُه\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: تَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ: تَتَهَيَّأُ\". \" ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ أي: \"تَكَفَّأَ\" - بتشديد الفاء - وتتحرك وتميل بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك. قوله: \" ﴿مُفْرَطُونَ﴾ \" يريد به قوله تعالى: ﴿لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ قال مجاهد فيما وصله الطبري: \"مَنْسِيُّون\" فيها، \"قس\" (١٠/ ٣٨٩).\n¬ (^٢) أي: إذا أردت القراءة، كقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] \"بيض\" (١/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (هذا مُقَدَّم ومُؤَخَّر) أي: في الكلام تقديم وتأخير بحسب ظاهره، والأصل إذا استعذتَ فاقرأ القرآن، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٦). وفيه نظر لأنه يلزم أن يكون الإنسان مأمورًا بقراءة القرآن عند الاستعاذة، والمشهور في الآية أن المعنى: فإذا أردتَ القراءة فاستعذ بالله.\n¬ (^٤) فيه رد على من أخذ بظاهره وفهم أن القراءة تقدم على الاستعاذة، \"خ\"، \"ع\" (١٣/ ٩٩).","vol":"9","page":364},{"text":"الاِعْتِصَامُ بِاللَّهِ ¬ (^١). ﴿شَاكِلَتِهِ ¬ (^٢)﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ. ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"الاِعْتِصَامُ بِاللَّهِ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُسِيمُونَ﴾ هو أي: تَرعونَ\". \"نَاحِيَتِهِ\" في حـ، ذ: \"نِيَّتِهِ\".\n===\n¬(^١)  من وساوس الشيطان، والجمهور على أن الأمر للاستحباب، \"قس\" (١٠/ ٣٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿شَاكِلَتِهِ﴾) هذا في سورة بني إسرائيل في قوله تعالى: ﴿كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ أي: على \"ناحيته\"، ولأبي ذر عن الحموي: \"نيته\" بدل \"ناحيته\" أي: التي تشاكل حاله في الهدى والضلال، وذكر هذا هنا لعله من ناسخ، \"قس\" (١٠/ ٣٩٠). قوله: \" ﴿تُسِيمُونَ﴾ أي: ترْعَوْن\" من سامت الماشية أو أسامها صاحبُها. قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ \"قَصْدُ السَّبِيلِ﴾: البيان\" للطريق الموصل إلى الحق رحمة منه وفضلًا. قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] أي: \"ما استدفأتَ\" به مما يقي البردَ. قوله: \" ﴿تُرِيحُونَ﴾ \" أي: تردّونها من مراعيها إلى مراحها (^١) \"بالعشي، و﴿تَسْرَحُونَ﴾ \" أي: تخرجونها \"بالغداة\" إلى المرعى. قوله: \" ﴿بِشِقِّ\" الْأَنْفُسِ﴾ \"يعني المشقة\" والكلفة. قوله: \" ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ \" أي: \"تَنَقُّصٍ\"، شيئًا بعد شيء في أنفسهم وأموالهم حتى يهلكوا، من تخوّفته: إذا تنقصته، يريد قوله تعالى: ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾. قوله: \" ﴿سَرَابِيلَ﴾ \" هي \"قمص\" - بضم القاف والميم - جمع قميص. قوله: \" ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ \" خصه بالذكر اكتفاء بأحد الضدين عن الآخر، أو لأن وقاية الحر كانت عندهم أهم. قوله: \"وأما ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ فإنها الدروع\" والجواشن والسربال يعم كلَّ ما يُلْبَسُ من قميص أو درع أو جوشن أو غيره. قوله: \"كل شيء لم يصح فهو دَخَل\" بفتح الخاء، وقيل: الدَخَل والدَّغَل: الغش والخيانة، وقيل: الدخل ما أدخل في\n_________\n(^١) وفي الأصل: من مراعيها أو مراحها.","vol":"9","page":365},{"text":"[النحل: ٩]: الْبَيَانُ. الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأْتَ. ﴿تُرِيحُونَ ¬ (^١)﴾ [النحل: ٦]: بِالْعَشِيِّ، وَ﴿تَسْرَحُونَ﴾ [النحل: ٦]: بِالْغَدَاةِ. ﴿بِشِقِّ ¬ (^٢)﴾ [النحل: ٧]: يَعْنِي الْمَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ [النحل: ٤٧]: تَنَقُّصٍ. ﴿الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ¬ (^٣)﴾ [النحل: ٦٦]: وَهِيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذَلِكَ النَّعَمُ، الأَنْعَامُ جَمَاعَةُ النَّعَمِ. ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُصَ ¬ (^٤) ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ وَأَمَّا ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ [النحل: ٨١]: فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ ¬ (^٥)﴾ [النحل: ٩٢، ٩٤]: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ.\n<hr><s0>\n\n\"جَمَاعَةُ النَّعَمِ\" زاد بعده في ذ: \" ﴿أَكْنَانًا﴾ [النحل: ٨١] واحدها كِنٌّ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ\" - يشير إلى قوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ أي: مواضع تسكنون بها من الكهف والبيوت المنحوتة فيها، \"قس\" (١٠/ ٣٩١) -.\n===\nالشيء على فساد، وقيل: أن يظهر الوفاءَ ويبطن الغدر، \"قس\" (١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١)، \"بيض\" (١/ ٥٥٣).\n¬ (^١) قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ﴾.\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾.\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ أي: دلالة يعبر بها من الجهل إلى العلم، \"قس\" (١٠/ ٣٩٠).\n¬ (^٤) بضمتين جمع قميص.\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ أي: غير صحيح، \"ك\" (١٧/ ١٧٦).","vol":"9","page":366},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَفَدَةً ¬ (^١)﴾ [النحل: ٧٢]: مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ ¬ (^٢). السَّكَرُ ¬ (^٣): مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا ¬ (^٤)، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ.\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥) عَنْ صَدَقَةَ: ﴿أَنْكَاثًا ¬ (^٦)﴾ [النحل: ٩٢]: هِيَ خَرْقَاءُ ¬ (^٧) كَانَتْ إِذَا أَبْرَمَتْ غَزْلَهَا نَقَضَتْهُ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"مِنْ ثَمَرَتِهَا\" في نـ: \"مِنْ شُرْبِهَا\". \"مَا أَحَلَّ اللَّهُ\" في ذ: \"مَا أُحِلَّ\".\n===\n¬(^١)  قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾.\n¬ (^٢) أي: ولد ولده أو بنات، \"قس\" (١٠/ ٣٩١).\n¬ (^٣) مصدر سمي به الخمر، يريد قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: ٦٧]، \"ك\" (١٧/ ١٧٦).\n¬ (^٤) أي: من ثمرات النخيل والأعناب أي: من عصيرهما، \"قس\" (١٠/ ٣٩١).\n¬ (^٥) هو سفيان يروي عن صدقة أبي الهذيل لا صدقة بن الفضل المروزي، \"ع\" (١٣/ ١٠١)، قال الكرماني (١٧/ ١٧٦): هو ابن الفضل.\n¬ (^٦) قوله: (﴿أَنْكَاثًا﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا﴾ قال: \"هي\" امرأة تسمى \"خرقاء\" كانت بمكة، \"كانت إذا أبرمت غزلَها نقضته\" أي: نقضت غزلها من بعد إبرام وإحكام. قوله: \"قال ابن مسعود\" فيما وصله الحاكم والفريابي: \"الأمة\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ [النحل: ١٢٠] هو \"معلم الخير\" وفي \"الكشاف\" وغيره: أنه بمعنى مأموم أي: يؤمه الناس ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى مؤتم به. قوله: \"والقانت\" هو \"المطيع\" كما فسره ابن مسعود، أو هو القائم بأمر الله، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٣٩٢)، \"بيضاوي\" (١/ ٥٥٥، ٥٦١).\n¬ (^٧) أي: حمقاء.","vol":"9","page":367},{"text":"وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الأُمَّةُ ¬ (^١): مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2582>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (^٢)﴾ [النحل: ٧٠]\n٤٧٠٧ </span>- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الأَعْوَرُ ¬ (^٤)، عَنْ شُعَيْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو: \"أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ وَالْكَسَلِ ¬ (^٦)، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (^٧)، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ ¬ (^٨)، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\" ¬ (^٩). [راجع: ٢٨٢٣، أخرجه: م ٢٧٠٦، تحفة: ٩١٣].\n===\n¬(^١)  قال تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠].\n¬ (^٢) هو أن يهرم حتى ينقص عقله، \"تن\" (٢/ ٩٤٧).\n¬ (^٣) التبوذكي، \"قس\" (١٠/ ٣٩٢).\n¬ (^٤) النحوي البصري.\n¬ (^٥) هو ابن الحبحاب.\n¬ (^٦) هو التثاقل عما لا ينبغي التثاقل عنه، \"قس\" (١٠/ ٣٩٣).\n¬ (^٧) أي: أخسِّه يعني الهرم الذي يشابه الطفولية في نقصان القوة والعقل، \"بيضاوي\" (١/ ٥٥٠).\n¬ (^٨) أصل الفتنة الامتحان والاختبار، استعملت في الشرع في اختبارِ كشفِ ما يكره، \"قسطلاني\" (١٠/ ٣٩٣).\n¬ (^٩) أي: زمان الحياة والموت، وهو من أول النزع وهلم جرًّا، \"قس\" (١٠/ ٣٩٣).","vol":"9","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2583>١٧ - سُورَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2584>[١ - بَابٌ]</span>\n٤٧٠٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤) وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ ¬ (^٥): إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ¬ (^٦) الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا آدَمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ\". \"إِنَّهُنَّ\" في نـ: \"فَإِنَّهُنَّ\".\n===\n¬(^١)  مكية، وقيل: إلا قوله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] إلى آخر ثمان آيات، وهي مائة وعشر آيات، \"قس\" (١٠/ ٣٩٢)، \"بيض\" (١/ ٥٦٣).\n¬ (^٢) أي: عمرو السبيعي.\n¬ (^٣) النخعي.\n¬ (^٤) أي: في سورة بني إسرائيل. . . إلخ.\n¬ (^٥) مراده تفضيل هذه السور لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارق للعادة، وهو الإسراء وقصة أصحاب الكهف وقصة مريم، \"ك\" (١٧/ ١٧٩)، \"قس\" (١٠/ ٣٩٤).\n¬ (^٦) قوله: (من العتاق) بكسر العين وتخفيف الفوقية جمع عتيق، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقًا، و\"الأول\" بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكيات، \"قس\" (١٠/ ٣٩٤)، \"ك\" (١٧/ ١٧٧).\n¬ (^٧) قوله: (وهن من تلادي) بكسر الفوقية وتخفيف اللام وبعد الألف","vol":"9","page":369},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ [الإسراء: ٥١]: يَهُزُّونَ ¬ (^١).\nوَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ ¬ (^٢) سِنُّكَ، أَيْ تَحَرَّكَتْ. [طرفاه: ٤٧٣٩، ٤٩٩٤، تحفة: ٩٣٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2585>[٢ - بَابٌ] ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ٤].</span>\nأَخْبَرْنَاهُمْ أَنَّهُمْ سَيُفْسِدُونَ، وَالْقَضَاءُ عَلَى وُجُوهٍ ¬ (^٤): ﴿وَقَضَى رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٣٣]: أَمَرَ رَبُّكَ، وَمِنْهُ: الْحُكْمُ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ ¬ (^٥)﴾ [يونس: ٩٣]، وَمِنْهُ: الْخَلْقُ ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾: يَهُزُّونَ\" في نـ: \" ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ﴾ قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ\". \" ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ \" في ذ: \" ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾: خَلَقَهُنَّ\".\n===\nدال مهملة فتحتية، مما حفظته قديمًا، ضد الطارف، يقال: ما له طارف ولا تالد: أي: لا حديث ولا قديم. ومراده أنهن من أول ما تعلم من القرآن، وأن لهن فضلًا لما فيهن من القصص وأخبار الأنبياء والأمم، كما مرّ، \"قس\" (١٠/ ٣٩٤)، \"ك\" (١٧/ ١٧٧).\n¬ (^١) أي: يحركونها إليك رؤوسهم استهزاءً، \"قس\" (١٠/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) بفتح الغين المعجمة وكسرها، \"قس\" (١٠/ ٣٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ﴾) أي: \"أخبرناهم أنهم سيفسدون\".\n¬ (^٤) إشارة إلى أنه ذو معان، \"تن\" (٢/ ٩٤٨)، ذكر منها ثلاثة: الأمر والحكم والخلق، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: يحكم بينهم.","vol":"9","page":370},{"text":"﴿نَفِيرًا ¬ (^١) ¬ (^٢)﴾ [الإسراء: ٦]: مَنْ يَنْفُرُ مَعَهُ. ﴿وَلِيُتَبِّرُوا﴾: يُدَمِّرُوا ¬ (^٣) ﴿مَا عَلَوْا﴾ [الإسراء: ٧]. ﴿حَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨]: مَحْبِسًا مَحْصَرًا ¬ (^٤). ﴿فَحَقَّ﴾ [الإسراء: ١٦]: وَجَبَ. ﴿مَيْسُورًا ¬ (^٥)﴾ [الإسراء: ٢٨]: لَيِّنًا. ﴿خِطْئًا﴾ ¬ (^٦) [الإسراء: ٣١]: إِثْمًا، وَهُوَ اسْمٌ ¬ (^٧) مِنْ خَطِئْتُ، وَالْخَطَأُ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَنْفِرْ مَعَهُ\" زاد في ذ بعده: \" ﴿مَيْسُورًا﴾: لَيِّنًا\".\n===\n¬(^١) ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾.\n¬ (^٢) قوله: (﴿نَفِيرًا﴾) قال أبو عبيدة: \"من ينفر معه\" أي: مع الرجل من قومه وعشيرته، وقيل: جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو. قال تعالى: ﴿فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا﴾ \" أي: \"لَيِّنًا\". قوله: \" ﴿وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا\" تَتْبِيرًا﴾ أي: \"يدمِّروا\" من التدمير، وهو الإهلاك، أي: ليهلكوا ما غلبوه واستولوا عليه. قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ \"حَصِيرًا\"﴾ أي: \"مَحْبِسًا\" بفتح الميم وكسر الموحدة أي: لا يقدرون [على الخروج] منها أبد الآباد. قوله: \"محصرًا\" بفتح الميم والصاد المهملة: اسم لموضع الحصر. قال تعالى: ﴿\"فَحَقَّ\" عَلَيْهَا الْقَوْلُ﴾ أي: \"وجب\" عليها كلمة العذاب السابقة. قال تعالى: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ \"خِطْئًا\" كَبِيرًا﴾ أي: \"إثمًا\"، \"قس\" (١٠/ ٣٩٥)، \"ك\" (١٧/ ١٧٧).\n¬ (^٣) من التدمير.\n¬ (^٤) مجيئه مصدرًا واسمًا.\n¬ (^٥) سبق قريبًا.\n¬ (^٦) بكسر الخاء.\n¬ (^٧) وقال أهل اللغة: إنه مصدر لكن يفهم من \"القاموس\" مجيئه مصدرًا واسمًا، \"خ\".","vol":"9","page":371},{"text":"مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الإِثْمِ، خَطِئْتُ ¬ (^١) بِمَعْنَى أَخْطَأْتُ. ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾: لَنْ تَقْطَعَ\" في نـ: \" ﴿تَخْرِقَ﴾ تَقْطَعَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خطئت) بكسر الطاء \"بمعنى أخطأت\" كذا قاله أبو عبيدة وتبعه المؤلف ﵀، وتُعقب بأنَّ جعلَه خطئًا بكسر الخاء اسمَ مصدر ممنوعٌ، وإنما هو مصدر خطئ يخطأ كأثم يأثم إثمًا: إذا تعمد الذنب. وبأن دعواه أن خطأً المفتوحَ الخاء والطاء، وبها قرأ ابن ذكوان: مصدرٌ بمعنى الإثم: ليس كذلك، وإنما هو اسم مصدر من أخطأ يخطئُ: إذا لم يصب، والمعنى فيه: أن قتلهم كان غيرَ صواب. وبأن قوله: \"خطئت بمعنى أخطأت\" خلاف [قول] أهل اللغة: أن خطئ: أَثِمَ وتعمَّد الذنب، وأخطأ: إذا لم يتعمد، قاله القسطلاني (١٠/ ٣٩٦). قال في \"المجمع\" (٢/ ٦١): يقال: خطئ بمعنى أخطأ أيضًا، وقيل: خطئ إذا تعمد، وأخطأ إذا لم يتعمد، انتهى.\nقوله: \" ﴿لَنْ تَخْرِقَ﴾ \" يريد قوله: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ﴾ أي: \"لن تقطع الأرض\" بشدة وطأتك، وسقط هذا لأبي ذر. قوله: \" ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ هو \"مصدر من ناجيت، فوصفهم بها\" أي: بالنجوى فيكون من إطلاق المصدر على العين مبالغة، أو على حذف مضاف أي: ذو نجوى، ويجوز أن يكون جمع نجيّ كقتيل وقتلى. قوله: \" ﴿رُفَاتًا﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا﴾ أي: \"حطامًا\"، وقال الفراء: هو التراب، ويؤيده أنه قد تكرر في القرآن: ترابًا وعظامًا. قوله: \" ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ \" أي: \"استَخِفَّ\" الذي استطعتَ استفزازَه منهم. يريد قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾. قوله: \"الفرسان\" بالجر فالخيل الخيّالة، ومنه قوله - ﷺ -: \"يا خيل الله اركبي\". قوله: \"والرَّجْل\" بفتح الراء وسكون الجيم، ولأبي ذر \"والرجال\" بكسر الراء وتخفيف الجيم، \"والرَّجّالة\" بفتح الراء وتشديد الجيم \"واحدها راجل\" ضد","vol":"9","page":372},{"text":"[الإسراء: ٣٧]: لَنْ تَقْطَعَ. ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ، فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى يَتَنَاجَوْنَ. ﴿وَرُفَاتًا﴾ [الإسراء: ٤٩]: حُطَامًا ¬ (^١). ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ [الإسراء: ٦٤]: اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ [الإسراء: ٦٤]:\n===\nالفارس \"مثل صاحب وصَحْبٍ، وتاجر وَتَجْرٍ\"، قاله أبو عبيدة. قوله: \" ﴿حَاصِبًا﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ أي: \"الريح العاصف\" أي: الشديد. قوله: \"ومنه: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ \" أي: \"يرمى به في جهنم\" بضم الياء وفتح الميم مبنيًا للمفعول. قوله: \"هو\" أي: الشيء الذي يرمى به، ولأبي ذر \"وهم\" أي: والقوم الذين يُرْمون فيها. قوله: \"والحصب\" أي: محركًا \"من الحَصْباء: الحجارة\"، قال العيني: لم يرد بالاشتقاق الاشتقاقَ المصطلح عليه أعني الاشتقاقَ الصغيرَ لعدم صدقه عليه، وتفسير الحَصْباء بالحجارة هو من تفسير الخاص بالعام، قالوا: والحصب الرمي بالحصباء، وهي الحجارة الصغار. ولغير أبي ذر: \"الحصباء والحجارة\" بزيادة واو. قوله: \" ﴿تَارَةً﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً﴾ أي: \"مرة\" فهي مصدر \"وجماعته\" أي: لفظ تارة \"تِيَرٌ\" بكسرة الفوقية وفتح التحتية \"وتارات\". قوله: \"قال ابن عباس\" مما وصله ابن عيينة في تفسيره في قولِه: ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٠]، وقولهِ: ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾ \"كل سلطان\" ذكر \"في القرآن فهو حجة\" فمعنى ﴿سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾: حجة ينصرني على من خالفني، ﴿فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا﴾: حجة يتسلط بها على المؤاخذة بمقتضى القتل. قوله: \" ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ \" [الإسراء: ١١١] أي: \"لم يحالف\" بالحاء المهملة، أي: لم يوال \"أَحَدًا\" من أجل مذلة به ليدفعها بموالاته، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٣٩٦ - ٣٩٨)، \"بيض\" (١/ ٥٧٠، ٥٧٣، ٥٧٦، ٥٨٠، ٥٨٥).\n¬ (^١) تكسر من اليبس.","vol":"9","page":373},{"text":"الْفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ: الرَّجَّالَةُ، وَاحِدُهَا رَاجِلٌ، مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾ [الإسراء: ٦٨]: الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: يُرْمَى ¬ (^١) بِهِ فِي جَهَنَّمَ، هُوَ حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الأَرْضِ: ذَهَبَ ¬ (^٢)، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾ [الإسراء: ٦٩]: مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ تِيَرٌ وَتَارَاتٌ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ [الإسراء: ٦٢]: لأَسْتَأْصِلَنَّهُمْ ¬ (^٣)، يُقَالُ: احْتَنَكَ فُلَانٌ مَا عِنْدَ فُلَانٍ مِنْ عِلْمٍ: اسْتَقْصَاهُ. ﴿طَائِرَهُ ¬ (^٤)﴾ [الإسراء: ١٣]: حَظَّهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلُّ سُلْطَانٍ فِي\n<hr><s0>\n\n\"والرَّجْلُ\" في ذ: \"وَالرِّجَالُ\". \"هُوَ حَصَبُهَا\" في ذ: \"وَهُمْ حَصَبُهَا\". \"الْحَصْبَاءِ وَالْحِجَارَةِ\" في ذ: \"الْحَصْبَاءِ الْحِجَارَةِ\" بإسقاط الواو. \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٣٩٦).\n¬ (^٢) أي: فيها.\n¬ (^٣) أي: بالإغواء، وقيل: لأستولين عليهم استئلاء، مِنْ جعل في حنك الدابة حبلًا يقودها فلا تأبى ولا تَشْمُسُ، وعن مجاهد فيما رواه سعيد بن منصور: لأحتنكن: لأحتوين، قال: يعني شبه الزِّناق، وقال ابن زيد: لأضلنهم، وكلها متقاربة، \"قس\" (١٠/ ٣٩٧).\n¬ (^٤) في قوله: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ هو \"حظه\" بالحاء المهملة والظاء المعجمة، قال ابن عباس: خيره وشره مكتوب عليه لا يفارقه، وفي \"الأنوار\": عمله وما قدر له، والمعنى أن عمله لازم له لزومَ القلادة، أو الغُلّ لا ينفك عنه، كذا في \"قس\" (١٠/ ٣٩٧).","vol":"9","page":374},{"text":"الْقُرْآنِ فَهُوَ حُجَّةٌ. ﴿وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ﴾ [الإسراء: ١١١]: لَمْ يُحَالِفْ أَحَدًا ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2586>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ ¬ (^٢) لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ١]</span>\n٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٩): قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أُتِيَ ¬ (^١٠) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِيَ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يوال أحدًا من أجل مذلة به، \"قس\" (١٠/ ٣٩٨).\n¬ (^٢) محمد - ﷺ - بجسده وروحه يقظةً، \"قس\" (١٠/ ٣٩٨).\n¬ (^٣) مسجد مكة بعينه، لحديث أنس المروي في الصحيحين، \"قس\" (١٠/ ٣٩٨).\n¬ (^٤) لقب عبد الله بن عثمان المروزي، \"قس\" (١٠/ ٣٩٩).\n¬ (^٥) ابن المبارك.\n¬ (^٦) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) ابن خالد بن يزيد، \"قس\" (١٠/ ٣٩٩).\n¬ (^٨) ابن يزيد.\n¬ (^٩) سعيد.\n¬ (^١٠) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٣٩٩).\n¬ (^١١) من المسجد.","vol":"9","page":375},{"text":"بِإِيلِيَاءَ ¬ (^١) بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَأَخَذَ اللَّبَنَ، قَالَ جِبرَئِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ ¬ (^٢)، لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ ¬ (^٣). [راجع: ٣٣٩٤، أخرجه: م ١٦٨، س ٥٦٥٧، تحفة: ١٣٣٢٣].\n\n٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٧): سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ ¬ (^٨)،. . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ جِبْرَئِيلُ\" في قتـ، ذ: \"فَقَالَ جِبْرَئِيلُ\". \"كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ\" في حـ، هـ: \"كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الهمزة ممدودًا: بيت المقدس، \"قس\" (١٠/ ٣٩٩)، \"ك\" (١٧/ ١٧٩) \"خ\".\n¬ (^٢) الإسلامية، \"قس\" (١٠/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) لأن الخمر تخامر العقل وتزيله فتخالف الفطرة، \"خ\".\n¬ (^٤) المصري، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٥) عبد الله المصري، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٦) ابن يزيد.\n¬ (^٧) هو ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (قُمْتُ في الحجر) بكسر المهملة وسكون الجيم، الذي أكثره من الكعبة تحت الميزاب، وكانوا سألوه أن ينعت لهم المسجدَ الأقصى، وفيهم من رآه وعرفه، فجلَّى الله تعالى إياه فأجاب على ما رآه، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠)، \"خ\" (٢/ ٤٠٧)، \"ك\" (١٥/ ٩٩).","vol":"9","page":376},{"text":"فَجَلَّى ¬ (^١) اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمُقَدَّسِ، فَطَفِقْتُ ¬ (^٢) أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ ¬ (^٣) وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ\".\nزَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٦): \"لَمَّا كَذَّبَنِي قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى بَيْتِ الْمُقَدَّسِ\" نَحْوَهُ.\n﴿قَاصِفًا ¬ (^٧)﴾ [الإسراء: ٦٩]: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ ¬ (^٨). [راجع: ٣٨٨٦، أخرجه: م ١٧٠، ت ٣١٣٣، س في الكبرى ١١٢٨٢، تحفة: ٣١٥١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ\". \"لَمَّا كَذَّبَنِي\" في ذ: \"لَمَّا كَذَّبَتْنِي\". \" ﴿قَاصِفًا. . .﴾ إلخ\" هذه ساقطة لأبي ذر.\n===\n¬(^١)  بالجيم وتشديد اللام، أي: كشف، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٢) أي: شرعت وأخذت، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٣) أي: علاماته، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٤) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهذه الزيادة وصلها الذهلي في \"الزهريات\"، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٥) هو محمد بن عبد الله بن مسلم، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم الزهري، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).\n¬ (^٧) قوله: (﴿قَاصِفًا﴾) يريد قوله تعالى: \" ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ﴾ \" أي: لا تمرّ بشيء إلا قَصَفَتْه أي: كَسَرَتْه، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ٥٧٧).\n¬ (^٨) تمرّ به، \"قس\" (١٠/ ٤٠٠).","vol":"9","page":377},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2587>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ¬ (^١)﴾ [[الإسراء: ٧٠]</span>\nكَرَّمْنَا وَأَكْرَمْنَا وَاحِدٌ ¬ (^٢). ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ٧٥]:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ \" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  بحسن الصورة والمزاج الأعدل واعتدال القامة والتمييز بالعقل والإفهام بالنطق وغير ذلك، \"بيض\" (١/ ٥٧٧).\n¬ (^٢) أي: جعلنا لهم كرمًا أي: شرفًا وفضلًا، وهذا كرم لنفي النقصان، \"قس\" (١٠/ ٤٠١).\n¬ (^٣) قوله: (﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ﴾ أي: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذَّبُ به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرُك؛ لأن خطأ الخطير أخطر، \"بيض\" (١/ ٥٧٨). قوله: \" ﴿خِلَافَكَ﴾ \" بكسر الخاء وفتح اللام وهي قراءة ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي \"وخلفك\" بفتح المعجمة وسكون اللام، وهما \"سواء\" في المعنى، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ أي: لا يبقون بعد خروجك من مكة إلا زمنًا قليلًا، وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة، \"قس\" (١٠/ ٤٠١ - ٤٠٢). قوله: \" ﴿وَنَأَى﴾ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى﴾، قال أبو عبيدة: \"تباعد\". قوله: \" ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ قال ابن عباس فيما وصله الطبري: أي: على \"ناحيته\"، وزاد أبو عبيدة: وخليقته. قوله: \"وهي\" أي: الشاكلة، مشتقة \"مِنْ شَكَلَه\" بفتح الشين وهو المثل، ولأبي ذر: من شَكَلْتُهُ: إذا قيدته، \"قس\" (١٠/ ٤٠٢). قال البيضاوي (١/ ٥٨٠) في تفسيره: كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل [حاله] في الهدى والضلالة. قوله: \" ﴿صَرَّفْنَا﴾ \". يريد قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ قال أبو عبيدة: أي: \"وجّهنا\" وَبَيَّنّا. قوله: \" ﴿قَبِيلًا﴾ \" في قوله تعالى: ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ قال أبو عبيدة: أي: \"معاينة ومقابلة\"","vol":"9","page":378},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأو معناه كفيلًا بما تدعيه أي: شاهدًا على صحته ضامنًا لدركه. \"وقيل: القابلة\" أي: قيل للمرأة التي تتولى ولادة المرأة \"لأنها\" تكون في وقت الولادة تقابل الوالدة \"وتقبل ولدها\" أي: تتلقاه عند الولادة. قوله: \" ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ \" في قوله: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ يقال: \"أَنْفَقَ الرجلُ\" أي: \"أملق\" والإملاق الفاقة. قوله: \"نفق الشيء\" بكسر الفاء مصححًا عليها في الفرع أي: \"ذهب\"، وفي حاشية موثوق بها بفتح الفاء، وفي \"الصحاح\": أنفق الرجل أي: افتقر وذهب ماله، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾. قوله: \" ﴿تَبِيعًا﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ أي: \"ثائرًا\" طالبًا للثأر منتقمًا، وهذا تفسير مجاهد. \"وقال ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله: ﴿تَبِيعًا﴾ أي: \"نصيرًا\". قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا \"خَبَتْ\"﴾ \" أي: \"طفئت\" بكسر الفاء، قالوا: خَبَت النار: إذا سكن لهبها والجمر على حاله، وخمدت: إذا سكن الجمر. قوله: \"قال ابن عباس\" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: \" ﴿وَلَا تُبَذِّرْ﴾ \" أي: \"لا تنفق في الباطل\"، وأصل التبذير التفريق، ثم غلب في الإسراف في النفقة. قوله: \" ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾، قال ابن عباس فيما رواه الطبري: أي: ابتغاء \"رزق\" من الله ترجوه أن يأتيك. قوله: \" ﴿مَثْبُورًا﴾ \" في قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا﴾، قال ابن عباس: أي: \"ملعونًا\". وقال مجاهد: هالكًا، ولا ريب أن الملعون هالك. قوله: \" ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أي: \"لا تقل\" ما ليس لك به علم تقليدًا أو رجمًا بالغيب. قوله: \" ﴿فَجَاسُوا﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ﴾ أي: \"تيمموا\" أي: قصدوا وسطها للقتل والإغارة، \"قس\" (١٠/ ٤٠٢ - ٤٠٤)، \"بيض\" (١/ ٥٧٠، ٥٨٢).","vol":"9","page":379},{"text":"عَذَابَ الْحَيَاةِ وَعَذَابَ الْمَمَاتِ. ﴿خِلَافَكَ﴾ [الإسراء: ٧٦] وَخَلْفَكَ ¬ (^١) سَوَاءٌ ¬ (^٢). ﴿وَنَأَى﴾ [الإسراء: ٨٣]: تبَاعَدَ. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ [الإسراء: ٨٤]: نَاحِيَتِهِ، وَهِيَ مِنْ شَكَلْتُهُ. ﴿صَرَّفْنَا﴾ [الإسراء: ٤١، ٨٩]: وَجَّهْنَا. ﴿قَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٩٢]: مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقِيلَ: الْقَابِلَةُ لأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا. ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ١٠٠]: أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ الشَّيْءُ: ذَهَبَ. ﴿قَتُورًا ¬ (^٤)﴾ [الإسراء: ١٠٠]: مُقْتِرًا. ﴿لِلْأَذْقَانِ ¬ (^٥)﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩]: مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ، وَالْوَاحِدُ ذَقَنٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْفُورًا ¬ (^٦)﴾ [الإسراء: ٦٣]: وَافِرًا. ﴿تَبِيعًا﴾ [الإسراء: ٦٩]: ثَائِرًا ¬ (^٧)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا. ﴿خَبَتْ﴾ [الإسراء: ٩٧]: طَفِئَتْ.\n<hr><s0>\n\n\"وَعَذَابَ الْمَمَاتِ\" في ذ: \"وَضِعفَ المماتِ\". \"مِنْ شَكَلْتُهُ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"مِنْ شَكْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح فسكون، \"قس\" (١٠/ ٤٠٢).\n¬ (^٢) في المعنى.\n¬ (^٣) الإنفاق: الإملاك وذهاب المال، \"ك\" (١٧/ ١٨٠).\n¬ (^٤) يريد قوله تعالى: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا﴾ قال أبو عبيدة: أي: \"مُقْتِرًا\" من الإقتار أي: بخيلًا، \"قس\" (١٠/ ٤٠٣).\n¬ (^٥) في قوله تعالى ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ هي مجتمع اللحيين، \"قس\" (١٠/ ٤٠٣).\n¬ (^٦) مكملًا، يريد قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾، \"قس\" (١٠/ ٤٠٣).\n¬ (^٧) أي: طالبًا للثأر منتقمًا، \"قس\" (١٠/ ٤٠٣).","vol":"9","page":380},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَا تُبَذِّرْ﴾ [الإسراء: ٢٦]: لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ. ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ [الإسراء: ٢٨]: رِزْقٍ. ﴿مَثْبُورًا﴾ [الإسراء: ١٠٢]: مَلْعُونًا ¬ (^١). ﴿وَلَا تَقْفُ﴾ [الإسراء: ٣٦]: لَا تَقُلْ. ﴿فَجَاسُوا﴾ [الإسراء: ٥]: تَيَمَّمُوا. ﴿يُزْجِي … الْفُلْكَ﴾ ¬ (^٢) [الإسراء: ٦٦]: يُجْرِي الْفُلْكَ. ﴿يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧، ١٠٩]: لِلْوُجُوهِ ¬ (^٣).\n\n-<span data-type='title' id=toc-2588> بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ¬ (^٤)﴾ الآيَةَ [الإسراء: ١٦]</span>\n٤٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ: أَمِرَ ¬ (^٧) بَنُو فُلَانٍ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا. . .﴾ إلخ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ\".\n===\n¬(^١)  فسره ابن عباس.\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ﴾، أي: يجري، قاله ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٤٠٤).\n¬ (^٣) قاله ابن عباس فيما وصله الطبري، وهذا موافق لما مرّ في تفسيره قريبًا، \"قس\" (١٠/ ٤٠٤).\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾) أي: متنعميها بالطاعة على لسان رسول بعثناه إليهم، ويدل على ذلك ما قبله وما بعده، \"بيضاوي\" (١/ ٥٦٦).\n¬ (^٥) المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٤٠٥).\n¬ (^٧) بفتح الهمزة وكسر الميم، \"قس\" (١٠/ ٤٠٥)، أمِرَ كَفَرِحَ: كثر وتمّ، \"قاموس\" (ص: ٣٢٤)","vol":"9","page":381},{"text":"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢): وَقَالَ: أَمَرَ ¬ (^٣). [تحفة: ٩٣٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2589>٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿ذُرِّيَّةَ ¬ (^٤) مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا ¬ (^٥)﴾ [الإسراء: ٣]</span>\n٤٧١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  عبد الله بن الزبير المكي، \"قس\" (١٠/ ٤٠٥).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٤٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (وقال: أمر) أي: وقال الحميدي عن سفيان: أمِر بكسر الميم كالأول، كذا في فرعين لليونينية، وقال الحافظ ابن حجر وغيره: إن الأولى بكسر الميم والثانية بفتحها، وهما لغتان، وبالفتح قرأ الجمهور الآية، وقرأها ابن عباس بالكسر، ويعقوب بمد الهمزة وفتح الميم، ومجاهد بتشديد الميم. والحاصل: أن سياق المؤلف لحديث ابن مسعود لِيُنَبِّهَ على أن معنى ﴿أَمَرْنَا﴾ في الآية [الإسراء: ١٦]: كَثَّرنَا مترفيها، وهي لغة حكاها أبو حاتم، ونقلها الواحدي عن أهل اللغة، وقال أبو عبيدة: من أنكرها لم يلتفت إليه لثبوتها في اللغة، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٠٥).\n¬ (^٤) بالنصب على الاختصاص أو على البدل من ﴿وَكِيلًا﴾ [الإسراء: ٢] أي: لا تتخذوا من دوني وكيلًا ذرية من حملنا، \"قس\" (١٠/ ٤٠٥).\n¬ (^٥) كان يحمد الله على شأنه كله، \"قس\" (١٠/ ٤٠٦).\n¬ (^٦) المروزي.\n¬ (^٧) ابن المبارك.","vol":"9","page":382},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ ¬ (^١) التَّيْمِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٣) بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ، فَنَهَشَ مِنْهَا نَهْشَةً ¬ (^٤) ثُمَّ قَالَ ¬ (^٥): \"أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٦)، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّا ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ ¬ (^٧) النَّاسُ - الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ - فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ¬ (^٨)، يُسْمِعُهُمُ ¬ (^٩) الدَّاعِي، وَيَنْفُذُهُمُ ¬ (^١٠) الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلَا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في ذ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ\". \"مِمَّا ذَلِكَ\" في ذ: \"مِمَّ ذَاكَ\" مصحح عليه. \"يُجْمَعُ النَّاسُ\" في هـ، سـ: \"يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وتشديد التحتية، يحيى بن سعيد، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧).\n¬ (^٢) تيم الرباب الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧).\n¬ (^٣) هرم، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧)، \"ك\".\n¬ (^٤) بالسين المهملة فيهما أي: أخذ منها بأطراف أسنانه، ولأبي ذر بالمعجمة فيهما أي: بأضراسه أو بجميع أسنانه، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧).\n¬ (^٥) إعلامًا لأمته بقدره عند الله ليؤمنوا به، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧).\n¬ (^٦) وفي الدنيا بالطريق الأولى، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧).\n¬ (^٧) على بناء المفعول، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧).\n¬ (^٨) أرض واسعة مستوية، \"قس\" (١٠/ ٤٠٧).\n¬ (^٩) من الإسماع، \"قس\" (١٠/ ٤٠٨).\n¬ (^١٠) أي: يحيط بهم لا يخفى عليه منهم شيء لاستواء الأرض وعدم الحجاب، \"قس\" (١٠/ ٤٠٨).","vol":"9","page":383},{"text":"رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ ¬ (^١)، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ¬ (^٢)، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ¬ (^٣)، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا ¬ (^٤) لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ ¬ (^٥) فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (^٦)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ ¬ (^٧). فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ ¬ (^٨) إِلَى أَهْلِ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَنْ يَغْضَبَ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلَا يَغْضَبُ\". \"وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي\" كذا في ذ، وفي غيره: \"إِنَّهُ نَهَانِي\".\n===\n¬(^١)  أي: بلا واسطة، \"مرقاة\" (٩/ ٥١٤).\n¬ (^٢) الإضافة إلى الله تعالى لتعظيم المضاف وتشريفه، \"قس\" (١٠/ ٤٠٨).\n¬ (^٣) حتى يريحنا مما نحن فيه، \"قس\" (١٠/ ٤٠٨).\n¬ (^٤) المراد من الغضب لازمه، وهو [إرادة] إيصال العذاب، \"ع\" (١١/ ٢٦).\n¬ (^٥) أي: عن أكلها، \"قس\" (١٠/ ٤٠٨).\n¬ (^٦) قوله: (نفسي نفسي نفسي) كَرَّرها ثلاثًا أي: هي التي تستحق أن يشفَعَ لها إذ المبتدأ والخبر إذا كانا متحدين فالمراد بعض لوازمه، أو نفسي مبتدأ والخبر محذوف، \"قس\" (١٠/ ٤٠٨).\n¬ (^٧) بيان لما قبله.\n¬ (^٨) قوله: (أنت أول الرسل) استشكلت هذه الأوّلية بأن آدم نبي مرسل وكذا شيث إدريس، وأجيب بأن الأولية مقيدة بقول أهل الأرض، ويشكل ذلك بحديث جابر في \"البخاري\" في \"التيمم\": \"وكان النبي يُبْعَثُ إلى قومه","vol":"9","page":384},{"text":"الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ ¬ (^١) عَبْدًا شَكُورًا ¬ (^٢)، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي\" في ذ: \"فَيَقُولُ: رَبِّي\". \"كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ\" في ذ: \"كَانَ لِي دَعْوَةٌ\".\n===\nخاصة\". ويجاب بأن العموم لم يكن في أصل بعثة نوح، وإنما اتفق باعتبار حصر الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر الناس. وقيل: إن الثلاثة كانوا أنبياء ولم يكونوا رسلًا، ويرد عليه حديث أبي ذر عند ابن حبان فإنه كالصريح بإنزال الصحف على شيث وهو علامة الإرسال. والأظهر أن يقال: الثلاثة كانوا مُرْسَلين إلى المؤمنين والكافرين، وأما نوح فإنما أُرْسِلَ إلى [أهل] الأرض وكلهم كانوا كفارًا، كذا في \"المرقاة\" (٩/ ٥١٥) و\"القسطلاني\" (١٠/ ٤٠٨). قال الشيخ في \"اللمعات\": وقد يجاب أيضًا بأن المراد النبي المبعوث إلى الكفار، وآدم إنما أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا بل أُمِرَ بتعليمهم الإيمانَ وطاعة الله، وكذلك خلفه إدريس وشيث، ورسالة نوح كانت إلى كفار أهل الأرض، ويمكن أن يقال: الأولية المذكورة إضافية بالنسبة إلى المذكورين بعده من إبراهيم وموسى، الذين كانوا أكثر أمة وأشهر أمرًا وأعظم شأنًا.\n[وفي \"اللامع\" (٨/ ١٥): قوله: أنت أول الرسل أي: أولي العزم منهم].\n¬ (^١) أي: في القرآن في سورة بني إسرائيل، وهو موضع الترجمة، \"قس\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) لأنه يحمد الله على مجامع حالاته، \"بيض\" (١/ ٥٦٤)، أي: على طعامه وشرابه ولباسه وشأنه كلِّه، \"قس\" (١٠/ ٤٠٦).\n¬ (^٣) هي ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦].","vol":"9","page":385},{"text":"دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي ¬ (^١)، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (^٢)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣). فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ ¬ (^٥) - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ ¬ (^٦) فِي الْحَدِيثِ ¬ (^٧) -، نَفْسِي نَفْسِي\n===\n¬(^١)  قوله: (دعوة دعوتها على قومي) هي التي غرق بها أهل الأرض، يعني أن له دعوة واحدة محققة الإجابة وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض، ويخشى أن يطلب فلا يجاب. وفي حديث أنس عند الشيخين (خ: ٧٤٤٠، م: ١٩٣): \"ويذكر خطيئته التي أصاب: سؤالَه ربَّه بغير علم\"، فيحتمل أن يكون اعتذر بأمرين: أحدهما أنه استوفى دعوته المستجابة، وثانيهما سؤالُه رَبَّه بغير علم، حيث قال: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥] فخشي أن يكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) ثلاثًا أي: هي التي تستحق أن يشفع لها، \"قس\" (١٠/ ٤٠٨).\n¬ (^٣) زاد في رواية أنس: خليل الرحمن، \"قس\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٤) هذا لا ينفي وصفَ نبينا - ﷺ - بمقام الخلة الثابتة له على وجه أعلى من إبراهيم، \"قس\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٥) بفتحات، \"قس\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٦) يحيى بن سعيد الراوي عن أبي زرعة، \"قس\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٧) واختصرهن مَنْ دونه، وهي قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، وقوله لسارة: هي أختي. والحق أنها معاريض، لكن لما كانت صورتها صورة كذب سماها به، وأشفق منها استقصارًا لنفسه عن مقام الشفاعة مع وقوعها، لأن من كان بالله أعرف كان أشدَّ خشية، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٠٩).","vol":"9","page":386},{"text":"نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ¬ (^١) عَلَى النَّاسِ، اشفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا ¬ (^٢)، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (^٣)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ¬ (^٤) وَرُوحٌ مِنْهُ ¬ (^٥)، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي\n<hr><s0>\n\n\"بِرِسَالَتِهِ\" في نـ: \"بِرِسَالاتِهِ\". \"أَمَا تَرَى\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي غيرهم: \"أَلا تَرَى\". \"اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى\" في ذ: \"اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابنِ مَرْيَمَ\".\n===\n¬(^١)  عام مخصوص على ما لا يخفى، فقد ثبت أنه تعالى كَلَّم \"نبينا - ﷺ - ليلة المعراج، ولا يلزم من قيام وصف التكليم أن يشتق له منه الكليم كموسى؛ إذ هو وصف غلب على موسى، كالحبيب لنبينا محمد - ﷺ - وإن كان شارك الخليل في الخلة على وجه أكمل منه، \"قس\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (لم أُومَرْ بقتلها) يريد قتله القبطيَّ المذكورَ في آية القصص، وإنما استعظمه واعتذر به لأنه لم يؤمر بقتل الكفار، أو لأنه كان مأمونًا فيهم فلم يكن له اغتيال. ولا يقدح في عصمته لكونه خطأً، وعدّه من عمل الشيطان في الآية، وسماه ظلمًا واستغفر منه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم، \"قس\" (١٠/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) ثلاثًا، \"قس\" (١٠/ ٤١٠).\n¬ (^٤) أي: أوصلها إليها وجعلها فيها، \"قس\" (١٠/ ٤١٠).\n¬ (^٥) أي: وذو روح صدر منه لا بتوسط ما يجري مجرى الأصل والمادة له، \"قس\" (١٠/ ٤١٠).","vol":"9","page":387},{"text":"الْمَهْدِ ¬ (^١) صَبِيًّا ¬ (^٢)، اشْفَعْ لَنَا، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ¬ (^٣)؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا ¬ (^٤) - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ¬ (^٥)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - ¬ (^٦).\nفَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - ﷺ - فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ¬ (^٧) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا\n<hr><s0>\n\n\"صَبِيًّا\" سقط لأبي ذر. \"اشْفَعْ لَنَا\" زاد بعده في نـ: \"إِلَى رَبِّكَ\" - حتى يريحنا مما نحن فيه، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤١٠) -. \"مِثْلَهُ\" زاد في ذ بعده: \"قَطّ\". \"اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ - فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا - ﷺ -\" سقطت التصلية لأبي ذر في الموضعين.\n===\n¬(^١)  والمهد مصدر سمي به ما يمهد للصبيّ من مضجعه، \"قس\" (١٠/ ٤١٠).\n¬ (^٢) طفلًا، \"قس\" (١٠/ ٤١٠).\n¬ (^٣) من الكرب، \"قس\" (١٠/ ٤١٠).\n¬ (^٤) قوله: (ولم يذكر ذنبًا) وفي رواية أحمد والنسائي من حديث ابن عباس: \"إني اتُّخِذْت إلهًا من دون الله\" وفي رواية ثابت (^١) عند سعيد بن منصور نحوه، وزاد: \"وإن يغفر لي اليوم حسبي\"، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤١٠).\n¬ (^٥) ثلاثًا.\n¬ (^٦) زاد في حديث أنس الطويل: \"فقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر\"، \"قس\" (١٠/ ٤١٠).\n¬ (^٧) قوله: (وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي: فلم يكن\n_________\n(^١) في الأصل: وفي رواية ابن ثابت، والتصويب من \"قس\".","vol":"9","page":388},{"text":"تَأَخَّرَ ¬ (^١)، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ ¬ (^٢)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ:\n===\nله مانع من مقام الشفاعة العظمى، قال النووي: هذا مما اختلفوا في معناه، قال القاضي: قيل: المتقدم ما كان قبل النبوة والمتأخر عصمته بعدها، وقيل: المراد به ما وقع منه - ﷺ - عن سهو وتأويل، حكاه الطبري، واختاره القشيري، وقيل: ما تقدم لأبيه آدم وما تأخر من ذنوب أمته، وقيل: المراد أنه مغفور له غير مؤاخَذٍ بذنب لو كان، وقيل: هو تنزيه من الذنوب، كذا في \"المرقاة\" (٩/ ٥١٨).\nوفي \"القسطلاني\" (١٠/ ٤١٠): قال في \"فتح الباري\" (١١/ ٤٣٦): ويستفاد من قول عيسى في حق نبينا هذا، ومن قول موسى ﵉: \"إني قتلت نفسًا، وإن يغفر لي [اليوم] حسبي\" مع أن الله قد غفر له بنص القرآن: التفرقةُ بين من وقع منه شيء ومن لم يقع منه شيء أصلًا، فإن موسى مع وقوع المغفرة له لم يرتفع إشفاقه من المؤاخذة بذلك، أو رأى في نفسه تقصيرًا عن مقام الشفاعة مع وجود ما صدر منه بخلاف نبينا - ﷺ - في ذلك كله، ومن ثم احتج عيسى بأنه صاحب الشفاعة لأنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بمعنى أنه أخبر أن لا يؤاخذه بذنب ولو وقع منه، قال: وهذا من النفائس التي فتح الله بها في \"فتح الباري\"، انتهى كلام القسطلاني.\n¬ (^١) يعني أنه غير مُؤَاخَذٍ بذنب لو وقع، فلم يكن له مانع من مقام الشفاعة العظمى، \"قس\" (١٠/ ٤١٠)، \"مرقاة\" (٩/ ٥١٨).\n¬ (^٢) قوله: (تُعْطَهْ) بسكون الهاء، وقوله: \"تُشَفَّعْ\" من التشفيع كلامهما مبنيان للمفعول أي: تُقْبَل شفاعتك، \"قس\" (١٠/ ٤١١).","vol":"9","page":389},{"text":"أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ ¬ (^١) مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٢) مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ ¬ (^٣) مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ ¬ (^٤) مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، أَوْ: كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى\". [راجع: ٣٣٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"أُمَّتِي يَا رَبِّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  من الإدخال، أي: الجنة.\n¬ (^٢) وهم سبعون ألفًا وهم أول من يدخلها، \"قس\" (١٠/ ٤١١).\n¬ (^٣) لعله الباب الثامن الذي يدخل منه من لا حساب عليه.\n¬ (^٤) بكسر الميم أي: البابين على مدخل واحد، \"مرقاة\" (٩/ ٥٢٧)، و\"قاموس\" (ص: ٦٨٠)، وهما جانبا الباب، \"قس\" (١٠/ ٤١١).\n¬ (^٥) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية، وهو باليمن، \"ك\" (١٧/ ١٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (حمير) بكسر الحاء المهملة وفتح التحتية بينهما ميم ساكنة آخره راء أي: صنعاء لأنها بلد حمير. قوله: \"أو كما بين مكة وبصرى\" بضم الموحدة مقصورًا: مدينة بالشام بينها وبين دمشق ثلاث مراحل. والشك من الراوي، وهذا الحديث قد مرَّ باختصار في \"كتاب الأنبياء\" (برقم: ٣٣٤٠)، \"قس\" (١٠/ ٤١١).","vol":"9","page":390},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2590>٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا ¬ (^١)﴾ [الإسراء: ٥٥]</span>\n٤٧١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"خُفِّفَ ¬ (^٤) عَلَى دَاوُدَ الْقِرَاءَةُ، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) \" يَعْنِي الْقُرْآنَ. [راجع: ٢٠٧٣، تحفة: ١٤٧٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\". \"عَنْ هَمَّامٍ\" في نـ: \"عَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِهٍ\". \"الْقِرَاءَةُ\" كذا في ذ، وفي سـ، حـ، ذ أيضًا: \"القُرآنُ\" - كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي، وقد يطلق على القراءة، وقيل: المراد: الزبور والتوراة، وكان الزبور ليس فيه أحكام كما مرّ، بل كان اعتمادهم في الأحكام على التوراة، \"قس\" (١٠/ ٤١٢) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾) كتابًا مزبورًا أي: مكتوبًا، أو هو اسم الكتاب الذي أُنزل عليه، وهو مائة وخمسون سورة ليس فيها حكم ولا حلال ولا حرام بل كلها تسبيح وتقديس وتحميد وثناء على الله ومواعظ، \"قس\" (١٠/ ٤١١).\n¬ (^٢) ابن همام.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٤١١).\n¬ (^٥) أي: من التسريج، \"ك\" (١٧/ ١٨٤).\n¬ (^٦) قوله: (فكان يقرأ قبل أن يفرغ) أي: الذي يسرج، من الإسراج. فيه أن الله يطوي الزمان لمن شاء من عباده، \"ك\" (١٧/ ١٨٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤١٧) في \"كتاب الأنبياء\".","vol":"9","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2591>٧ - بَابُ قَولِهِ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ¬ (^١) مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ ¬ (^٢) وَلَا تَحْوِيلًا ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ٦٥]</span>\n٤٧١٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩): ﴿إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ¬ (^١٠)﴾ [الإسراء: ٥٧] قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا ¬ (^١١) مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿فَلَا يَمْلِكُونَ. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَال بعد: \" ﴿مِنْ دُونِهِ﴾ \": \"الآية\". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  أي: زعمتموهم آلهة، فمفعولا الزعم حُذِفا اختصارًا، \"قس\" (١٠/ ٤١٢).\n¬ (^٢) كالمرض والفقر والقحط، \"قس\" (١٠/ ٤١٢).\n¬ (^٣) أي: ولا أن يحوّلوه إلى غيركم، \"قس\" (١٠/ ٤١٢).\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٥) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٦) هو الأعمش، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٧) النخعي.\n¬ (^٨) هو عبد الله بن سخبرة، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٩) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^١٠) أي: القربة، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^١١) يطلق على الجن أيضًا، \"صحاح\" (٢/ ٢٣٨)، \"ك\" (١٧/ ١٨٤).","vol":"9","page":392},{"text":"وَتَمَسَّكَ هَؤُلَاءِ بِدِينِهِمْ ¬ (^١) ¬ (^٢).\nزَادَ الأَشْجَعِيُّ ¬ (^٣): عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥): ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ¬ (^٦)﴾. [طرفه: ٤٧١٥، أخرجه: م ٣٠٣٠، س ف الكبرى ١١٢٨٩، تحفة: ٩٣٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2592>٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ ¬ (^٧) الَّذِينَ يَدْعُونَ ¬ (^٨) يَبْتَغُونَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَتَمَسَّكَ\" في نـ: \"فَتَمَسَّكَ\". \" ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ \" في نـ: \"ادعوا الذين زعمتم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تمسك هؤلاء بدينهم) أي: تمسك الناس العابدون بدينهم ولم يتابعوا المعبودين في إسلامهم، والجن لا يرضون بذلك لكونهم أسلموا، وزاد الطبري من وجه آخر عن ابن مسعود: والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، \"قس\" (١٠/ ٤١٣)، \"ك\" (١٧/ ١٨٤).\n¬ (^٢) الباطل.\n¬ (^٣) أي: عبيد الله، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) سليمان.\n¬ (^٦) وبهذا تقع المطابقة، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٧) أي: الأنبياء كعيسى ﵇، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٨) قوله: (﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾) أي: يدعونهم المشركون لكشف ضرهم أو يدعونهم آلهة، فأولئك مبتدأ والموصول نعت أو بيان أو بدل، والمراد باسم الإشارة الأنبياء الذين عبدوا الله وبالغو في العبادة له، ومفعولا ﴿يَدْعُونَ﴾ محذوفان كالعائد على الموصول، والخبر جملة - أعني - قوله: \" ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ \" القربة بالطاعة، أو الخبر نفس الموصول و﴿يَبْتَغُونَ﴾ حال من فاعل ﴿يَدْعُونَ﴾ أو بدل منه، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).","vol":"9","page":393},{"text":"إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ ¬ (^١)﴾ الآيَةَ [الإسراء: ٥٧]\n\n٤٧١٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ كَانُوا يُعْبَدُونَ ¬ (^٩) فَأَسْلَمُوا. [راجع: ٤٧١٤].\n<hr><s0>\n\n\"﴿الْوَسِيلَةَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ \". \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"كَانَ نَاسٌ\" لفظ \"كانَ\" ثبت في سـ، ذ. \"كَانُوا يُعْبَدُونَ\" كذا في هـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"يُعْبَدُونَ\".\n===\n¬(^١)  القربة بالطاعة، \"قس\" (١٠/ ٤١٣).\n¬ (^٢) أبو محمد.\n¬ (^٣) الملقب بغندر، \"قس\" (١٠/ ٤١٤).\n¬ (^٤) ابن الحجاج، \"قس\" (١٠/ ٤١٤).\n¬ (^٥) ابن مهران الأعمش.\n¬ (^٦) النخعي، \"قس\" (١٠/ ٤١٤).\n¬ (^٧) عبد الله بن سخبرة، \"قس\" (١٠/ ٤١٤).\n¬ (^٨) ابن مسعود.\n¬ (^٩) على بناء المفعول، وهذا طريق آخر للحديث السابق، \"قس\" (١٠/ ٤١٤)، \"ك\" (١٧/ ١٨٥).","vol":"9","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2593>٩ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ ¬ (^١) إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ¬ (^٢)﴾ [الإسراء: ٦٠]</span>\n٤٧١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ. ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ ¬ (^٧)﴾ [الإسراء: ٦٠]: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ. [راجع: ٣٨٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط لأبي ذر. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿فِي الْقُرْآنِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: ليلة المعراج، \"قس\" (١٠/ ٤١٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾) أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا رجع ناس عن دينهم لأن عقولهم لم تحمل ذلك، بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه، \"قس\" (١٠/ ٤١٤).\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) ابن دينار.\n¬ (^٥) لا منام فيه.\n¬ (^٦) قوله: (رؤيا عين) قال الكرماني (١٧/ ١٨٥): إنما قيد الرؤيا بالعين إشارة إلى أنها في اليقظة، وإلى أنها ليست بمعنى العلم، انتهى. قال القسطلاني (١٠/ ٤١٤): فيه ردٌّ صريحٌ على من أنكر مجيء المصدر مِنْ رأى البصرية على الرؤيا كالحريري وغيره وقالوا: إنما يقال في البصرية رؤية، وفي الحلمية رؤيا، انتهى. قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٠٨): واستعمال الرؤيا في المنام أكثر واستعمال الرؤية يقل فيه وإن كان يجوز استعمال كُلٍّ في كُلٍّ، فتقييده بالقيد المذكور لأجل توضيح ما هو المراد منها.\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ﴾) عطف على ﴿الرُّؤْيَا﴾ والملعونة نعت،","vol":"9","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2594>١٠ - بَابُ قَوْلِهِ ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ¬ (^١)﴾ [الإسراء: ٧٨]</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): صَلَاةَ الْفَجْرِ.\n\n٤٧١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦) وَابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمِيعِ عَلَى صَلَاةِ الْوَاحِدِ ¬ (^٧) خَمْسةٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلَائِكَةُ النَّهَارِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ\" لفظ \"قَالَ\" ساقط في نـ. \"خَمْسةٌ وَعِشْرُونَ\" في نـ: \"خَمْسٌ وَعِشْرُونَ\" وفي نـ: \"خَمْسَ وَعِشْرِينَ\" - بفتح السين، أي: تزيد خمس درجات، وعشرين بالياء، أي: درجة، \"قس\" (١٠/ ٤١٥) -.\n===\nهي \"شجرة الزقوم\"، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٤١٤). قال البيضاوي (٢/ ٢٩٥): وهي شجرة ثمرها نُزُلُ أهل النار، وهو اسم شجرة صغيرة الورق وثمره مُرّة تكون بتهامة سميت بها الشجرة الموصوفة، انتهى.\n¬ (^١) تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، \"بيض\" (١/ ٥٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله ابن المنذر عن ابن أبي نجيح في قوله: \" ﴿قُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ \" أي: \"صلاةَ الفجر\" عبّر عنها ببعض أركانها، وسقط \"باب قوله\" لغير أبي ذر، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤١٥).\n¬ (^٣) المسندي، \"قس\" (١٠/ ٤١٥).\n¬ (^٤) ابن همام، \"قس\" (١٠/ ٤١٥).\n¬ (^٥) هو ابن راشد.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، اسمه عبد الله أو إسماعيل، \"قس\" (١٠/ ٤١٥).\n¬ (^٧) أي: منفردًا.","vol":"9","page":396},{"text":"فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (^١) \". يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ¬ (^٢)﴾. [راجع: ١٧٦، أخرجه: م ٦٤٩، تحفة: ١٥٢٧٩، ١٣٢٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2595>١١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ٧٩]</span>\n٤٧١٨ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) بْنُ أَبَانٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"صَلَاةِ الصُّبْحِ\" في سـ، حـ، ذ: \"صَلَاةِ الفَجْرِ\". \"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ\". في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ\".\n===\n¬(^١)  لأنه وقت صعودهم بعمل الليل، وتجيء الطائفة الأخرى بعمل النهار، \"قس\" (١٠/ ٤١٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿كَانَ مَشْهُودًا﴾) أي: \"تشهده ملائكة الليل والنهار\" رواه أحمد عن ابن مسعود مرفوعًا. وفي \"الأنوار\": أو شواهد القدرة من تبدل الظلمةِ بالضياء والنومِ الذي هو أخو الموت بالانتباه، أو كثير من المصلين، أو من حقه أن يشهده الجم الغفير، \"قس\" (١٠/ ٤١٥ - ٤١٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾) أي: مقامًا يحمده القائمُ فيه وكلُّ من عرفه، وهو مطلق في كل مقام يتضمن كرامة، والمشهور أنه مقام الشفاعة؛ لما روى أبو هريرة أنه - ﵇ - قال: \"هو المقام الذي أَشْفَعُ فيه لأمتي\"، ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه، وما ذلك إلا مقام الشفاعة. وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي: فيقيمك مقامًا، أو بتضمين ﴿يَبْعَثَكَ﴾ معناه، أو الحالِ بمعنى: أن يبعثك ذا مقام، \"بيضاوي\" (١/ ٥٧٩).\n¬ (^٤) أبو إسحاق، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).\n¬ (^٥) بالصرف وتركه، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).","vol":"9","page":397},{"text":"أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^١)، عَنْ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًى ¬ (^٣)، كُلُّ أُمَّةٍ تَتَّبِعُ ¬ (^٤) نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلَانُ اشْفَعْ، يَا فُلَانُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِيَ الشَّفَاعَةُ ¬ (^٥) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَلِكَ ¬ (^٦) يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ ¬ (^٧). [راجع: ١٤٧٥، أخرجه: س في الكبرى ١١٢٩٥، تحفة: ٦٦٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"يَا فُلَانُ اشْفَعْ\" كذا في ذ مرتين، ولغيره مرةً.\n===\n¬(^١)  سلّام بن سليم الحنفي الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).\n¬ (^٢) العجلي، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).\n¬ (^٣) بضم الجيم وفتح المثلثة المخففة مقصورًا جمع جُثْوَة، كخُطْوة وَخُطىً، أي: جماعات، \"ك\" (١٧/ ١٨٦)، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).\n¬ (^٤) قوله: (تَتَّبِعُ) بتشديد الفوقية الثانية، الظاهر أن المراد من الاتباع الاتباع أولًا، ثم يجتمعون على الرجوع إلى آدم - ﵇ - على الترتيب الذي مَرّ سابقًا فيكون الرجوع مرتين، أو المراد إرادة الاتباع والرجوع من الأمم إلى نبيهم ﵈ وإرادة القول: \"يا فلان\" فيكون الرجوع مرة واحدة؛ فلا منافاة بينه وبين ما سبق، \"خير\" (٢/ ٤٠٨).\n¬ (^٥) وزاد في الرواية المعلَّقة في \"الزكاة\" (برقم: ١٤٧٥): \"فيشفع ليقضى بين الخلق\"، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).\n¬ (^٦) أي: مقام الشفاعة، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).\n¬ (^٧) وفي المقام المحمود أقوال أُخر تأتي إن شاء الله تعالى في \"الرقاق\" (برقم: ٦٥٦٥)، \"قس\" (١٠/ ٤١٦).","vol":"9","page":398},{"text":"٤٧١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ ¬ (^٣) ¬ (^٤): اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ ¬ (^٥) وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ ¬ (^٦)، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ ¬ (^٧) وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا ¬ (^٨) الَّذِي وَعَدْتَهُ،\n===\n¬(^١)  الحمصي.\n¬ (^٢) ابن عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (يسمع النداء) فإن قلت: هذا الدعاء مسنون بعد الفراغ من الأذان، فالسياق يقتضي أن يقال: سمع، بلفظ الماضي. قلت: بمعنى يفرغ من السماع، أو المراد من النداء تمامه إذ المطلق محمول على الكامل، ويسمع حال لا استقبال، \"ك\" (٥/ ١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٦١٤).\n¬ (^٤) أي: الأذان، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٥) لجمعها العقائد بتمامها، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٦) أي: الدائمة التي لا تُغَيِّرها ملة ولا تنسخها شريعة، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٧) أي: المنزلة العلية في الجنة التي لا تنبغي إلا له، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٨) قوله: (ابعثه مقامًا محمودًا) يحمده الأولون والآخرون، وهو آدم ومن دونه تحت لوائه، ومقام الشفاعة العظمى. قوله: \"وعدته\" أي: بقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، كذا في \"المجمع\". قال علي القاري في \"المرقاة\" (٢/ ٣٥٣): أما زيادة \"الدرجة الرفيعة\" المشهورة على الألسنة فقال السخاوي (^١): لم أره في شيء من الروايات، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فقال البخاري\".","vol":"9","page":399},{"text":"حَلَّتْ ¬ (^١) لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٢) \".\nرَوَاهُ ¬ (^٣) حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٥). [راجع: ٦١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2596>١٢ - بَابٌ ¬ (^٦) قَولُهُ: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ¬ (^٧) إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]</span>\nيَزْهِقُ ¬ (^٨): يَهْلِكُ.\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\". \"يَزْهَقُ: يَهْلِكُ\" في نـ: \"تَزْهَقُ: تَهْلِكُ\".\n===\n¬(^١)  أي: وجبت، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٢) كذا وقع في المنقول عنه، وعليه شرح \"القسطلاني\" (١٠/ ٤١٧)، ووقع هذا التعليق في بعض النسخ ما بين حديثي الباب.\n¬ (^٣) أي: الحديث المذكور، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٤) عبد الله بن عمر، فيما وصله الإسماعيلي، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٥) وهذا قد سبق في \"باب الدعاء عند الأذان\"، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٦) قوله: (باب) بالتنوين، في قوله تعالى: \" ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ \" أي: الإسلام \" ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ \" أي: ذهب وهلك الشرك. وقال قتادة: ﴿الْحَقُّ﴾ القرآن، و﴿الْبَاطِلُ﴾ الشيطان. وقيل غير ذلك. \" ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ \" أي: مُضْمَحِلًّا ذاهبًا غير ثابت، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).\n¬ (^٧) أي: الشرك بحيث لم يبق له أثر.\n¬ (^٨) بفتح أوله وثالثه، معناه: \"يهلك\". وبفتح أوله وكسر ثالثه، قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١٠/ ٤١٧).","vol":"9","page":400},{"text":"٤٧٢٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - مَكَّةَ ¬ (^٦) وَحَوْلَ الْبَيْتِ ¬ (^٧) سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ نُصُبٍ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  عبد الله بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٤١٨).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٤١٨).\n¬ (^٣) اسمه عبد الله، \"تق\" (ص: ٥٥٢)، \"قس\" (١٠/ ٤١٨)، \"ك\" (١٧/ ١٨٧).\n¬ (^٤) ابن جبر.\n¬ (^٥) عبد الله بن سخبرة.\n¬ (^٦) عام الفتح، \"قس\" (١٠/ ٤١٨).\n¬ (^٧) حال.\n¬ (^٨) قوله: (نُصُب) بضم النون والصاد، ولأبي ذر بفتح النون وسكون الصاد، ومجرور فيهما، وقد تسكن الصاد مع ضم النون، قال في \"فتح الباري\" كـ \"تنقيح الزركشي\": كذا للأكثر هنا بغير ألف، والأوجه نصبه على التمييز إذ لو كان مرفوعًا لكان صفة، والواحد لا يقع صفة للجمع، انتهى. قال العيني: النصب واحد الأنصاب، قال الجوهري: وهو ما يُعْبَدُ من دون الله، وكذلك النصب بالضم واحد الأنصاب، قال: وفي دعوى الأوجه نظر؛ لأنه إنما يتّجه إذا جاءت الرواية بالنصب، وليست الرواية إلا بالرفع فحينئذ الوجه أن يقال: النصب ما نُصِبَ، أعم من أن يكون واحدًا أو جمعًا، وأيضًا هو في الأصل مصدر: نَصَبْتُ الشيء: إذا أقمتَه، فيتناول عموم الشيء، انتهى. ومراده الاستدلال على صحة كون النصب هنا صفة للجمع، لكن قوله: وليست الرواية إلا بالرفع، فيه نظر، فليحرر. والذي رأيته في جملة من الفروع المعتمدة المقابلة على اليونينية المجمع عليها في الإتقان وتحرير الضبط: بالجر، ولم أر غيره في نسخة، ومن عَلِمَ حجةٌ على من لم يعلم.","vol":"9","page":401},{"text":"فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ ¬ (^١): ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١]، ﴿جَاءَ الْحَقُّ ¬ (^٢) وَمَا يُبْدِئُ ¬ (^٣) الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ [سبأ: ٤٩]. [راجع: ٢٤٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2597>١٣ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: ٨٥]</span>\n٤٧٢١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٦) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿جَاءَ الْحَقُّ. . .﴾ إلخ\"، سقط في نـ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿عَنِ الرُّوحِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ الآية\".\n===\nقال في \"المصابيح\" متعقبًا لما في \"التنقيح\" من ذلك: هنا عَددان كلٌّ منهما يحتاج إلى مميِّز، فالأول مميزه منصوب يعني ستون نصبًا، والثاني مميزه مجرور يعني ثلاث مائة نصب، فإن عني أنه مميز لكل منهما فخطأ، والظاهر أنه مجرور كما وقع في بعض النسخ تمييز لثلاثمائة، ومميز ستون محذوف لوجود الدال عليه، وأيضًا لم ينحصر وجهُ الرفع فيما ذكر حتى يتعين فيه الخطأ لجواز أن يكون \"نصب\" خبر متبدإ محذوف، أي: كل منهما نصب، انتهى مع اختصار، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٤١٨).\n¬ (^١) الواو للعطف على \"فجعل\" أو للحال، \"قس\" (١٠/ ٤١٩).\n¬ (^٢) أي: القرآن أو التوحيد أو المعجزات، \"قس\" (١٠/ ٤١٩).\n¬ (^٣) ما للنفي، والمعنى ذهب الباطل وزهق بحيث لم يبق له أثر وبقية تبدئ شيئًا أو تعيد هذا، \"بيضاوي\" (٢/ ٢٦٥)، \"قس\" (١٠/ ٤١٩).\n¬ (^٤) ابن طلق، \"قس\" (١٠/ ٤١٩).\n¬ (^٥) أي: حفص.\n¬ (^٦) سليمان، \"قس\" (١٠/ ٤١٩).","vol":"9","page":402},{"text":"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَرْثٍ ¬ (^٤) - وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ ¬ (^٥) - إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ ¬ (^٦): مَا رَأْيُكُمْ ¬ (^٧) إِلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"مَا رَأْيُكُمْ\" كذا في حـ، ذ، قا، وفي حـ، ذ، أَيضًا: \"مَا رَأَبُكُمْ\"، وفي نـ: \"مَا رَابَكُمْ\"، وفي نـ: \"مَا أَرَبُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو النخعي.\n¬ (^٢) ابن قيس النخعي.\n¬ (^٣) ابن مسعود.\n¬ (^٤) قوله: (في حرث) بفتح المهملة آخره مثلثة، ومرَّ في \"العلم\" (برقم: ١٢٥): \"في خِرَبِ المدينة\" بخاء معجمة آخره موحدة، وعند مسلم (برقم: ٢٧٩٤): \"في نخل\"، \"قس\" (١٠/ ٤٢٠).\n¬ (^٥) أي: عصا من جريد النخل، \"قس\" (١٠/ ٤٢٠).\n¬ (^٦) أي: بعضهم.\n¬ (^٧) قوله: (ما رأيكم) بسكون الهمزة والتحتية، من الرأي، أي: ما فكركم؟ وفي بعضها بلفظ الماضي من الرَّيْب، ولأبي ذر عن الحموي كما قال في \"الفتح\": بهمزة مفتوحة وضم الموحدة (^١)، من الرَّأْب، وهو الإصلاح. قال: وفي توجيهه هنا بُعْدٌ، وقال الخطابي: الصواب: ما أَرَبُكم بتقديم الهمزة وفتحتين، من الأَرَب وهو الحاجة، قال الحافظ ابن حجر: هذا واضح المعنى لو ساعَدَتْه الرواية، نعم رأيته (^٢) عند الطبري كذلك، كذا في \"قس\" (١٠/ ٤٢٠).\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي \"قس\" أيضًا، وفي \"ف\" (٨/ ٤٠٢): \"بهمزة وضم الموحدة\" وهو الصواب.\n(^٢) في الأصل: \"رواية\".","vol":"9","page":403},{"text":"وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَسْتَقْبِلُكُمْ ¬ (^١) بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِي، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ¬ (^٢) وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]. [راجع: ١٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ\". \" ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿يَسْأَلُونَكَ﴾ \". \" ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ﴾ \" في سـ، حـ، ذ: \"وَمَا أُوتُوا\" - وهي قراءة شاذة، \"قس\" (١٠/ ٤٢١).\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يستقبلكم) بالرفع على الاستئناف، ويجوز السكون على النهي، وفي \"العلم\": \"فقال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه\" إن لم يفسره لأنهم قالوا: إن فسره فليس بنبي، وذلك لأن في التوراة: أن الروح مما انفرد الله بعلمه ولا يطلع عليه أحدًا من عباده، فإذا لم يفسره دل على نبوته وهم يكرهونها، وفيه قيام الحجة عليهم في نبوته، \"قس\" (١٠/ ٤٢٠).\n¬ (^٢) قوله: (﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾) أي: من الإبداعيات الكائنة بـ \"كُنْ\" من غير مادة وتولُّدٍ من أصل كأعضاء جسده، أو وُجِدَ بأمره وحدث بتكوينه على أن السؤال عن قدمه وحدوثه. وقيل: مما استأثره الله بعلمه، وقيل: الروح جبرئيل، وقيل: خلق أعظم من الملك، وقيل: القرآن، و﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ معناه: من وحيه، \"بيضاوي\" (١/ ٥٨٠).\nقال القسطلاني (١٠/ ٤٢١): الأمر بمعنى الشأن أي: معرفة الروح من شأن الله لا من شأن غيره، ولا يلزم من عدم العلم بحقيقته نفيُه، فإن حقائق أكثر الأشياء مجهولة ولم يلزم من كونها مجهولة نفيُها، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾، انتهى.\nومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١٢٥) في \"كتاب العلم\".","vol":"9","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2598>١٤ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]</span>\n٤٧٢٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسولُ اللَّهِ - ﷺ - مُخْتَفِي ¬ (^٤) بِمَكَّةَ ¬ (^٥)، كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ¬ (^٦)﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ\" وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يُونُسُ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"مُخْتَفِي\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"مُخْتَفٍ\". \"سَمِعَ\" في ذ: \"سَمِعَهُ\". \"فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" في ذ: \"فَقَالَ اللَّهُ ﷿\". \"لِنَبِيِّهِ - ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  الدورقي.\n¬ (^٢) ابن بشير بالتصغير فيهما، \"قس\" (١٠/ ٤٢٢). [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٣) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (١٠/ ٤٢٢)، وفي بعض النسخ: يونس بدله وهو تصحيف من الناسخ، \"ك\" (١٧/ ١٨٨).\n¬ (^٤) بإثبات التحتية، \"قس\" (١٠/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) يعني في أول الإسلام، \"قس\" (١٠/ ٤٢٣).\n¬ (^٦) من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، \"ك\" (١٧/ ١٨٨).\n¬ (^٧) أي: بقراءة صلاتك، فهو على حذف المضاف، \"قس\" (١٠/ ٤٢٣).","vol":"9","page":405},{"text":"فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ ¬ (^١) سَبِيلًا ¬ (^٢)﴾. [أطرافه: ٧٤٩٠، ٧٥٢٥، ٧٥٤٧، أخرجه: م ٤٤٦، ت ٣١٤٦، س في الكبرى ١١٣٠٠، تحفة: ٥٤٥١].\n\n٤٧٢٣ - حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَتْ: أُنْزِلَ ذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ ¬ (^٥). [طرفاه: ٦٣٢٧، ٧٥٢٦، تحفة: ١٦٨٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ\".\n===\n¬(^١)  الجهر والمخافتة.\n¬ (^٢) أي: وسطًا، \"قس\" (١٠/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) ابن قدامة، \"قس\" (١٠/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) من باب إطلاق الكل على الجزء؛ إذ الدعاء من بعض أجزاء الصلاة. وأخرج الطبري وابن خزيمة والحاكم من طريق حفص بن غياث عن هشام الحديث وزاد فيه: \"في التشهد\". وهو مُخَصِّص لحديث عائشة إذ ظاهره أعم من أن يكون داخل الصلاة أو خارجها.\nوعند ابن مردويه من حديث أبي هريرة: \"كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلت\". أو مراده معناها اللغوي على ما لا يخفى. وهذا الحديث من أفراده، \"قس\" (١٠/ ٤٢٣).","vol":"9","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2599>١٨ - سُورَةُ الْكَهْفِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢) ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ [الكهف: ١٧]: تَتْرُكُهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" قال الحافظ ابن حجر: ثبتت البسملة لغير أبي ذر، والذي رأيته في الفرع كأصله ثبوتها له فقط مصححًا على علامته، واللَّهُ أعلم، \"قس\" (١٠/ ٤٢٤).\n===\n¬(^١)  مكية إلا قوله: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ﴾ الآية [الكهف: ٢٨]، وهي مائة وإحدى عشرة آية، كذا في \"قس\" (١٠/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ﴾ أي \"تتركهم\"، وروى عبد الرزاق عن قتادة نحوه. وقولُ مجاهد هذا ساقطٌ عن أبي ذر. قال تعالى: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (٣٣) \"وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ\"﴾ بضم المثلثة، وقال مجاهد فيما وصله الفريابي: أي: \"ذهب وفضة، وقال غيره\" أي: غير مجاهد: الثمر بالضم \"جماعة الثمر\" بالفتح. وعن مجاهد أيضًا: ما كان في القرآن ثمر بالضم فهو المال، وما كان بالفتح فهو النبات. وقال ابن عباس: بالضم جميع المال من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك، هذا ما في \"القسطلاني\" (١٠/ ٤٢٤).\nقال البغوي (٣/ ١٦٢): قرأ عاصم وأبو جعفر ويعقوب ثمر بفتح الثاء والميم وكذلك ثمرة، وقرأ أبو عمرو بضم الثاء ساكنة الميم، وقرأ الآخرون بضمهما؛ فمن قرأ بالفتح فهو جمع ثمرة، وهو ما يخرجه الشجر من الثمار المأكولة، ومن قرأ بالضم فهي الأموال الكثيرة. قال الأزهري: الثَّمَرَة يُجْمَعُ على ثَمَرٍ، ويُجْمَعُ الثَّمَرُ على ثِمَارٍ، ثم يُجْمَعُ الثِّمار على ثُمُر.","vol":"9","page":407},{"text":"﴿وَكَانَ لَهُ ¬ (^١) ثَمَرٌ﴾ [الكهف: ٣٤]: ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿بَاخِعٌ ¬ (^٢)﴾ [الكهف: ٦]: مُهْلِكٌ. ﴿أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]: نَدَمًا.\n===\n¬(^١)  أي: لصاحب البستان، \"بغوي\" (٥/ ١٧١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿بَاخِعٌ﴾) قال أبو عبيدة: \"مهلك\" نفسَك إذ ولّوا عن الإيمان، يريد قوله تعالى: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ أي: \"ندمًا\" كذا فسره أبو عبيدة، وعن قتادة: حزنًا، وعن غيره: فرط الحزن. قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾ \" ﴿الْكَهْفِ﴾ \" هو \"الفتح في الجبل، ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ \" هو \"الكتاب\"، قوله: \" ﴿مَرْقُومٌ﴾ \" أي: \"مكتوب، من الرقم\" بسكون القاف، قيل: هو لوح رصاصي أو حجري رُقِمَتْ فيه أسماؤهم وقصصهم، وجُعِلَ على باب الكهف، وقيل: الرقيم اسم الجبل أو الوادي الذي فيه كهفهم، أو اسم قريتهم أو كلبهم، وقيل غير ذلك، وقيل: مكانهم بين غطفان وأيلة دون فلسطين وقيل غير ذلك. قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (١٣) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أي: \"ألهمناهم صبرًا\" على هجر الوطن والأهل والمال والجرأة على إظهار الحق والردِّ على دقيانوس الجبار، ومن هذه المادة قوله تعالى في سورة القصص: \" ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ \" أي: أم موسى، وذكره استطرادًا. قال: ﴿لَقَدْ قُلْنَا إِذًا \"شَطَطًا\"﴾ أي: \"إفراطًا\" في الظلم والبعد عن الحق. قوله: \" ﴿الْوَصِيدِ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ هو \"الفناء\" بكسر الفاء تجاه الكهف \"جمعه وصائد\" كمساجد \"وَوُصُدٌ\" بضمتين \"ويقال: الوصيد\" هو \"الباب\" وهو مروي عن ابن عباس، وعن عطاء: عتبة الباب. وقوله تعالى في الهُمَزَة مما ذكره استطرادًا \" ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ \" أي: \"مطبقة\" يعني على الكافرين، واشتقاقه من قوله: \"آصَدَ الباب\" بمد الهمزة \"وأوصد\" أي: أطبقه. قوله: \" ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾، قال أبو عبيدة: والمراد أيقظْناهم من نومهم إذ النوم أخو الموت. قوله:","vol":"9","page":408},{"text":"﴿الْكَهْفِ﴾ الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ. ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] الْكِتَابُ، ﴿مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٩]: مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ ¬ (^١). ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الكهف: ١٤]: أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا ¬ (^٢)﴾ [القصص: ١٠]. ﴿شَطَطًا﴾ [الكهف: ١٤]: إِفْرَاطًا. ﴿الْوَصِيدِ﴾ [الكهف: ١٨]:\n<hr><s0>\n\n\" إِفْرَاطًا\" زاد بعده في نـ: \" ﴿مِرْفَقًا﴾ [الكهف: ١٦]: كل شيء ارتفقت. ﴿تَزَاوَرُ﴾ [الكهف: ١٧]: تَميلُ، من الزور، والأزور: الأميل. ﴿فَجْوَةٍ﴾ [الكهف: ١٧]: مُتَّسِعٍ، والجميع فجوات وفجَاة، مثل زكوات وزكاة\".\n===\n\"﴿أَزْكَى﴾ \" في قوله تعالى: ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ معناه \"أكثر\" أي: أكثر أهلها طعامًا \"ويقال: أحلّ\" وهذا أولى؛ لأن مقصودهم إنما هو الحلال سواء كان كثيرًا أو قليلًا، وقيل: المراد أحلّ ذبيحة \"ويقال: أكثر ريعًا\" أي: نماء على الأصل، \"قس\" (١٠/ ٤٢٤ - ٤٢٥).\nقوله: \"من رصاص\" كسحاب، ولا يكسر، ضربان: أسود وهو الأُسْرُبُّ والإبَار، وأبيض وهو القَلْعِيُّ والقَصْدِيرُ، كذا في \"القاموس\" (٥٧٢). قوله: \"ثم طرحه في خزانته\" بكسر المعجمة، وسبب ذلك أن الفتية طُلِبوا فلم يجدوهم فَرُفِعَ أمرهم إلى الملك فقال: ليكونن لهؤلاء شأن، فدعا باللوح وكتب ذلك. قوله: \"فضرب الله على آذانهم\" يريد تفسير قوله: ﴿فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ﴾ [الكهف: ١١]. قوله: \"فناموا\" أي: ناموا نومة لا تُنَبِّهُهم فيها الأصوات. قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ مشتق من \"وَأَلَتْ تَئِلُ\" من باب ضرب يضرب أي: \"تنجوا\" يقال: وأَلَ إذا نجا، وَأَلَ إليه إذا لَجَأَ إلَيه، والموئل الملجأ، \"قس\" (١٠/ ٤٢٥ - ٤٢٦).\n¬ (^١) بسكون القاف، \"قس\" (١٠/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) في سورة القصص، ذكره استطرادًا، \"قس\" (١٠/ ٤٢٥).","vol":"9","page":409},{"text":"الْفِنَاءُ، وَجَمْعُهُ: وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ الْبَابُ. ﴿مُؤْصَدَةٌ ¬ (^١)﴾ [الهمزة: ٨]: مُطْبَقَةٌ، آصَدَ ¬ (^٢) الْبَابَ وَأَوْصَدَهُ ¬ (^٣) ﴿بَعَثْنَاهُمْ﴾ [الكهف: ١٩]: أَحْيَيْنَاهُمْ. ﴿أَزْكَى﴾ [الكهف: ١٩]: أَكْثَرُ، وَيُقَالُ: أَحَلُّ، وَيُقَالُ: أَكْثَرُ رَيْعًا ¬ (^٤).\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ﴾ [الكهف: ٣٣]: لَمْ تَنْقُصْ ¬ (^٥).\nوَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَالرَّقِيمِ﴾ [الكهف: ٩] اللَّوْحُ مِنْ رَصَاصٍ، كَتَبَ عَامِلُهُمْ أَسْمَاءَهُمْ ¬ (^٧)، ثُمَّ طَرَحَهُ فِي خِزَانَتِهِ، فَضَرَبَ اللَّهُ عَلَى آذَانِهِمْ فَنَامُوا.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٨): وَأَلَتْ تَئِلُ تَنْجُو.\n<hr><s0>\n\n\"وَجَمْعُهُ\" في نـ: \"جَمْعُهُ\" بإسقاط الواو. \"وَأَوْصَدَهُ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿أَمَدًا﴾ [الكهف: ١٢] غاية، ﴿فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾ \" [الحديد: ١٦]. \" ﴿أُكُلَهَا﴾ \" في نـ: \" ﴿أُكُلَهَا﴾: ثمرها\". \"فَنَامُوا\" زاد بعده في نـ: \" ﴿مَوْبِقًا﴾: مُهلِكًا\".\n===\n¬(^١)  في الهمزة، ذكره استطرادًا.\n¬ (^٢) بمد الهمزة.\n¬ (^٣) أي: أطبقه، \"قس\" (١٠/ ٤٢٥).\n¬ (^٤) أي: نماء، \"قس\" (١٠/ ٤٢٥).\n¬ (^٥) أي: من أكلها شيئًا يعهد في البساتين فإن الثمار تتم في عام وتنقص في عام غالبًا، \"قس\" (١٠/ ٤٢٥).\n¬ (^٦) هو ابن جبير، مما وصله ابن المنذر.\n¬ (^٧) أي: فيه.\n¬ (^٨) غير ابن عباس.","vol":"9","page":410},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾ [الكهف: ٥٨]: مَحْرِزًا ¬ (^١). ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ [الكهف: ١٠١]: لَا يَعْقِلُونَ ¬ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2600>١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ ¬ (^٣) أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]\n٤٧٢٤ </span>- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ ¬ (^٧): أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٩): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طرَقَهُ ¬ (^١٠) وَفَاطِمَةَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" في نـ: \"بَابٌ قَولُهُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم وكسر الراء بينهما حاء مهملة ساكنة، \"قس\" (١٠/ ٤٢٦).\n¬ (^٢) هذا وصله الفريابي عن مجاهد، \"قس\" (١٠/ ٤٢٦).\n¬ (^٣) يريد الجنس أو النضر بن الحارث أو أُبَي بن خلف، \"قس\" (١٠/ ٤٢٦).\n¬ (^٤) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) إبراهيم.\n¬ (^٦) ابن كيسان.\n¬ (^٧) هو زين العابدين، ابن علي بن أبي طالب.\n¬ (^٨) ابن أبي طالب.\n¬ (^٩) ابن أبي طالب.\n¬ (^١٠) أي: أتاهما ليلًا، \"قس\" (١٠/ ٤٢٧).","vol":"9","page":411},{"text":"وَقَالَ: \"أَلَا تُصَلِّيَانِ ¬ (^١) \". [أطرافه: ١١٢٧، أخرجه: م ٧٧٥، س ١٦١١، تحفة: ١٠٠٧٠].\n﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ ¬ (^٢)﴾ [الكهف: ٢٢]: لَمْ يَسْتَبِنْ. ﴿فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨]: نَدَمًا. ﴿سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩]: مِثْلُ السُّرَادِقِ، وَالْحُجْرَةِ ¬ (^٣) الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ، ﴿يُحَاوِرُهُ ¬ (^٤)﴾ [الكهف: ٣٤] مِنَ الْمُحَاوَرَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ألا تصليان) أي: قال - ﷺ - لهما حثًا وتحريضًا، كذا ساقه هنا مختصرًا ولم يذكر المقصودَ منه هنا جريًا على عادته في التعمية وتشحيذ الأذهان، فأشار بطرفه إلى بقيته، ومرَّ تمامه في \"التهجد\" (برقم: ١١٢٧)، \"ك\" (١٧/ ١٩٠)، \"قس\" (١٠/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي: \"لم يستبن\" لهم، فهو قول بلا علم. قال تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ أي: \"ندمًا\". قال تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ والضمير يرجع إلى النار، والمعنى أن سرادق النار \"مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط\" أي: محيط بها، والفساطيط جمع فسطاط، وهي الخيمة العظيمة، والسرادق الذي يمدّ فوق صحن الدار، وقيل: سرادقها: دخانها. وقيل: حائط من نار، \"قس\" (١٠/ ٤٢٧).\n¬ (^٣) عطف تفسيري، \"خير\".\n¬ (^٤) أي: في قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ \"قس\" (١٠/ ٤٢٧).","vol":"9","page":412},{"text":"﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ [الكهف: ٣٨]: أَيْ لَكِنْ أَنَا هُوَ اللَّهُ رَبِّي ¬ (^١)، ثُمَّ حَذَفَ الأَلِفَ وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الأُخْرَى. ﴿زَلَقًا ¬ (^٢)﴾ [الكهف: ٤٠]: لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ ¬ (^٣). ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ ¬ (^٤)﴾ [الكهف: ٤٤]: مَصْدَرُ الْوَلِيِّ. ﴿عُقْبًا ¬ (^٥)﴾ [الكهف: ٤٤]: عَاقِبَةٌ وَعُقْبَى وَعَقِبَةٌ وَاحِدٌ، وَهِيَ الآخِرَةُ. قِبَلًا ¬ (^٦) وَ﴿قُبُلًا﴾ [الكهف: ٥٥] وَقَبْلًا: اسْتِئْنَافًا.\n<hr><s0>\n\n\"فِي الأُخْرَى\" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣] يَقُولُ: بَيْنَهُمَا\" وزاد في أخرى: ﴿أَعْثَرْنَا﴾ [الكهف: ٢١]: أظهرنا، ﴿مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: ٢٩]: ﴿مُتَّكَأً﴾، ومنه المرتفقة\". \"مَصْدَرُ الْوَلِيِّ\" في ذ: \"مَصْدَرُ وَلِيٍّ\"، وفي نـ: \"مَصْدَرُ الولاءِ\".\n===\n¬(^١)  كما كتبت في مصحف أُبيٍّ بإثبات أنا.\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾، \"قس\" (١٠/ ٤٢٨).\n¬ (^٣) لكونها [أرضًا] ملساء بل يزلق عليها، \"قس\" (١٠/ ٤٢٨).\n¬ (^٤) قوله: ﴿هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ﴾ بكسر الواو، ولأبي ذر بفتحها، لغتان بمعنى، أو الكسر من الإمارة والفتح من النصرة، وبالكسر قرأ حمزة والكسائي وهي \"مصدر الولي\"، ولأبي ذر: \"مصدر ولي\" بغير ألف ولام، وروي: \"مصدر الولاء\"، قال في \"الفتح\": والأول أصوب، والمعنى أن النصرة في ذلك المقام لله وحده لا يقدر عليها غيره، \"قس\" (١٠/ ٤٢٨)، \"تن\" (٢/ ٩٥٤).\n¬ (^٥) في قوله تعالى: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾، وقرأ عاصم وحمزة عقبًا بسكون القاف والباقون بضمها وكلاهما بمعنى العاقبة، \"قس\" (١٠/ ٤٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (قبلًا) بكسر القاف وفتح الموحدة \"و﴿قُبُلًا﴾ \" بضمهما، وبه قرأ الكوفيون، وبالأول الباقون، \"وقبلًا\" بفتحهما \"استئنافًا\" قال أبو عبيدة:","vol":"9","page":413},{"text":"﴿لِيُدْحِضُوا ¬ (^١)﴾ [الكهف: ٥٦]: لِيُزِيلُوا، الدَّحْضُ: الزَّلَقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2601>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ قَالَ ¬ (^٢) مُوسَى لِفَتَاهُ ¬ (^٣) لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٤) أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠]</span>\nزَمَانًا، وَجَمْعُهُ: أَحْقَابٌ.\n<hr><s0>\n\n\"الدَّحْضُ: الزَّلَقُ\" سقط في ذ. \"زَمَانًا\" في نـ: \"حُقُبًا: زَمَانًا\".\n===\n﴿أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا﴾ أي: أولًا، فإن فتحوا أَوَّلَها فالمعنى استئنافًا، وفسر الجمهور الأول بمعنى عيانًا، والضم بأنه جمع قبيل بمعنى أنواع، وانتصابه على الحال من الضمير أو العذاب، \"قس\" (١٠/ ٤٢٨).\n¬ (^١) قوله: (﴿لِيُدْحِضُوا﴾) أي: \"ليزيلوا\" بالجدال الحقَ عن موضعه ويبطلوه، و\"الدحض\" بفتح الحاء وهو \"الزَّلَق\" الذي لا يثبت فيه خُفٌّ ولا حافر، \"قس\" (١٠/ ٤٢٨).\n¬ (^٢) نصب بـ \"اذكر\" مقدرًا، \"قس\" (١٠/ ٤٢٩).\n¬ (^٣) هو يوشع بن نون، وإنما قيل: \"فتاه\" لأنه كان يخدمه ويتبعه، أو كان يأخذ منه العلم. قوله: \"لا أبرح\" ناقصة فيحتاج إلى خبر، أي: لا أبرح أسير، فحذف الخبر لدلالة حاله عليه، أو تامة، والمعنى: لا أبرح ما أنا عليه، \"قس\" (١٠/ ٤٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (﴿حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾) المكان الذي وُعِد فيه موسى لقاءَ [الخضر]، وهو ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق. قوله: \" ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ \" أي: \"زمانًا\" طويلًا \"وجمعه: أحقاب\" والحقب ثمانون سنة أو سبعون، أو الدهر، \"قس\" (١٠/ ٤٢٩).","vol":"9","page":414},{"text":"٤٧٢٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا ¬ (^٣) الْبِكَّالِيَّ ¬ (^٤) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ¬ (^٦) أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا ¬ (^٧)، فَعَتَبَ اللَّهُ عَليْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ¬ (^٨)، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ إِنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ ¬ (^٩)، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\". \"فَقَالَ: أَنَا\" في نـ: \"قَالَ: أَنَا\". \"بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ\" في سـ، حـ، ذ: \"عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ\". \"فَكَيْفَ لِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَيْفَ لِي\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١٠/ ٤٣١).\n¬ (^٣) بغير صرف، وصرفه أشهر، وهو ابن امرأة كعب.\n¬ (^٤) بكسر الموحدة وخفة الكاف، ويقال أيضًا بفتحها وتشديد الكاف، \"ك\" (١٧/ ١٩١)، نسبة إلى بني بكال بطن من حمير، \"ع\" (٢/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) قاله تغليظًا في حالة الغضب وإلا فهو كان مؤمنًا مسلمًا حسن الإيمان والإسلام، \"ك\" (١٧/ ١٩١). ومرَّ (برقم: ١٢٢، و٣٤٠١).\n¬ (^٦) الأنصاري.\n¬ (^٧) قاله بحسب اعتقاده.\n¬ (^٨) فيقول نحو: الله أعلم، \"قس\" (١٠/ ٤٣١).\n¬ (^٩) قوله: (هو أعلم منك) أي: بشيء مخصوص، وهو لا يقتضي","vol":"9","page":415},{"text":"بِهِ ¬ (^١)؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ ¬ (^٢) الْحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ ¬ (^٣).\nفَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (^٤)، ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ ¬ (^٥)، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ ¬ (^٦) فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ ¬ (^٧)، وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ، فَصارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ ¬ (^٨)، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ\" في هـ، ذ: \"فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ\". \"فَنَامَا\" في سـ، حـ، ذ: \"وَنَامَا\". \"فَاتَّخَذَ\" في نـ: \"وَاتَّخَذَ\".\n===\nأفضليته به على موسى، كيف وموسى - ﵇ - قد جمع له بين الرسالة والتكليم والتوراة! وأنبياء بني إسرائيل داخلون كلهم تحت شريعته، وغاية الخضر أن يكون كواحد منهم، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^١) أي: كيف يتيسر لي أن أظفر به، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^٢) بفتح القاف.\n¬ (^٣) بفتح المثلثة أي: هناك، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) كمنبر: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا، \"ق\" (ص: ٩٧٠).\n¬ (^٥) بالصرف كنوح.\n¬ (^٦) أي: تحرك في المكتل؛ لأنه أصابه من ماء عين الحياة الكائنة في أصل الصخرة، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^٧) أي: مسلكًا، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^٨) أي: مثل عقد البناء، وعند مسلم (ح: ٢٣٨) من رواية أبي إسحاق: \"فاضطرب الحوت في الماء، فجعل لا يلتئم عليه، صار مثل الكوة\"، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).","vol":"9","page":416},{"text":"بِالْحُوتِ ¬ (^١)، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ ¬ (^٢) [الكهف: ٦٢]. قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ ¬ (^٣)، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ¬ (^٤) وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٣]، قَالَ: فَكَانَ لِلْحُوتِ ¬ (^٥) سَرَبًا ¬ (^٦) وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى:\n<hr><s0>\n\n\"وَفَتَاهُ عَجَبًا\" في نـ: \"وَلِفَتَاهُ عَجَبًا\". \"فَقَالَ مُوسَى\" في نـ: \"قَالَ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  أي: بما كان من أمره، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^٢) أي: تعبًا، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^٣) فألقى عليه الجوع والنصب، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) قوله: (﴿نَسِيتُ الْحُوتَ﴾) أي: فإني نسيت أن أخبرك بخبر الحوت، ونسب النسيان لنفسه لأن موسى كان نائمًا إذ ذاك، وكره يوشع أن يوقظه ونسي أن يُعلِمَه بَعْدُ لما قدر الله تعالى عليهما من الخُطَى، ومن كتبت عليه خُطىً مشاها. قوله: \" ﴿وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ \" يجوز أن يكون \" ﴿عَجَبًا﴾ \" مفعولًا ثانيًا لِـ \"اتخذ\"، أي: واتخذ سبيلَه في البحر سبيلًا عجبًا، وهو كونه كالسرب، والجار والمجرور متعلق باتخذ، وفاعل \"اتخذ\" قيل: الحوت، وقيل: موسى، أي: اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبًا. قوله: \"ولموسى وفتاه عجبًا\" وهو أن أثره بقي إلى حيث سار، أو جمد الماء تحته، أو صار صخرًا، أو ضرب بِذَنَبِه [أي: أقام وثبت] فصار المكان يبسًا، وعند ابن أبي حاتم من طريق قتادة قال: \"عجب موسى أن تسرب حوت مملح في مكتل\"، \"قس\" (١٠/ ٤٣٣).\n¬ (^٥) أي: دخول الحوت في الماء.\n¬ (^٦) مسلكًا، \"قس\" (١٠/ ٤٣٢).","vol":"9","page":417},{"text":"﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ¬ (^١) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤]، قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا ¬ (^٢) حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى ¬ (^٣) ثَوْبًا، فَسَلَّمَ عَليْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ ¬ (^٤)؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى. قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشَدًا، ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٧]، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ ¬ (^٥) أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ ¬ (^٦)، فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ ¬ (^٧) [الكهف: ٦٩]، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي\n<hr><s0>\n\n\"ثَوْبًا\" في هـ، ذ: \"بِثَوبٍ\". \"عَلَّمَكَ اللَّهُ\" في ذ، هـ: \"عَلَّمَكَهُ اللَّهُ\". \" ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي﴾ \" في نـ: \"فلا تسألنِ\".\n===\n¬(^١)  نطلب.\n¬ (^٢) أي: يتبعان آثار مسيرهما اتباعًا، \"قس\" (١٠/ ٤٣٣).\n¬ (^٣) أي: مغطًّى، ولمسلم (ح: ٢٣٨٠): \"مسجًّى ثوبًا مستلقيًا على القفا\"، \"قس\" (١٠/ ٤٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (وأنى بأرضِك السلام) فيه دلالة على أن أهل تلك الأرض لم يكونوا مسلمين، أو كانت تحيتهم غيره. قوله: \" ﴿رَشَدًا﴾ \" أي: علمًا ذا رشد، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٣٣).\n¬ (^٥) أي: جميعه، \"قس\" (١٠/ ٤٣٣).\n¬ (^٦) قوله: (لا أعلمه) أي: جميعَه، وهذا التقدير أو نحوه واجب لا بد منه وقد غفل بعضهم عن ذلك، \"قس\" (١٠/ ٤٣٣، ٤٣٤). قوله: \" ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ \" على ما أرى منك غيرَ مُنْكِرٍ عليك، وعلَّق الوعد بالمشيئة للتيمن، أو علمًا منه بشدة الأمر وصعوبته، فإن مشاهدة الفساد شيء لا يطاق، \"قس\" (١٠/ ٤٣٤).\n¬ (^٧) أي: لا أخالفك في شيء.","vol":"9","page":418},{"text":"﴿عَنْ شَيْءٍ ¬ (^١) حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ¬ (^٢) ذِكْرًا * فَانْطَلَقَا﴾ [الكهف: ٦٩، ٧٠] يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ ¬ (^٣) أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ، فَحَمَلُوهُ بِغَيْرِ نَوْلٍ ¬ (^٤)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ، لَمْ يَفْجَ ¬ (^٥) إِلَّا\n<hr><s0>\n\n\"فَحَمَلُوهُ\" في ذ: \"فَحَمَلُوهُمْ\"، ولهُ أَيْضًا: \"فَحُمِلُوا\". \"لَمْ يَفْجَ\" في نـ: \"لَمْ يَفْجَأْ\"، مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  تنكره مني ولم تعلم وجه صحته، \"قس\" (١٠/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) حتى أبدأك أنا به قبل أن تسألني، \"قس\" (١٠/ ٤٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (فكلموهم) أي: الخضر وموسى ويوشع كلّموا أصحابَ السفينة. قوله: \"فعرفوا\" أي: أصحاب السفينة. قوله: \"فحملوه\" أي: الخضر ومن معه، ولأبي ذر: \"فحملوهم\" وله أيضًا: \"فَحُمِلُوا\" أي: الثلاثة، وهو مبني لما لم يُسَمَّ فاعلُه. قوله: \"بغير نول\" بفتح النون: بغير أجر إكرامًا للخضر. قوله: \"فلما ركبا\" أي: موسى والخضر ولم يذكر يوشع لأنه تابع غير مقصود بالأصالة. قوله: \"لم يَفْجَ\" أي: لم يَفْجَ موسى بعد أن صارت السفينة في لَجَّة البحر، \"إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم\" بفتح القاف وضم الدال المهملة، فانخرقت. \"فقال له موسى\" منكرًا عليه بلسان الشريعة: هؤلاء \"قوم حملونا\" ولأبي ذر: \"قد حملونا\" \"بغير نول، عمدت\" بفتح الميم \"إلى سفينتهم فَخَرَقْتَها لتغرق أهلها\" قيل: اللام في قوله: \"لتغرق\" للعلة، ورجح كونها للعاقبة كقوله:\n\"لدوا للموت وابنوا للخراب\"\nقوله: \"لقد جئت شيئًا إمرًا\" أي: عظيمًا أو منكرًا، \"قس\" (١٠/ ٤٣٥).\n¬ (^٤) أي: أجرة.\n¬ (^٥) من الفُجاءة، هو بحذف الهمزة، ووجهه أن الهمزة تخفف فتصير ألفًا فيحذف بالجزم نحو: لم يخش.","vol":"9","page":419},{"text":"وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ ¬ (^١)، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ¬ (^٢) * قَالَ ¬ (^٣) أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ¬ (^٤) (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ ¬ (^٥) وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧١ - ٧٣] \". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا، قَال: وَجَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهُ مُوسَى\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى\". \"قَوْمٌ قَدْ حَمَلُونَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَوْمٌ حَمَلُونَا\". \"فَكَانَتِ\" في نـ: \"وَكَانَتِ\" \"الأُولَى\" في هـ، ذ: \"فِي الأُولَى\".\n===\n¬(^١)  آلة للنَّجْر، \"قاموس\" (ص: ١٠٥٨).\n¬ (^٢) أي: عظيمًا.\n¬ (^٣) أي: الخضر مذكِّرًا لما مرَّ من الشرط، \"قس\" (١٠/ ٤٣٥).\n¬ (^٤) استفهام إنكاري، \"قس\" (١٠/ ٤٣٥).\n¬ (^٥) قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ من وصيتك، وفي هذا النسيان أقوال: أحدها: أنه على حقيقته لما رأى فعله المؤدي إلى إهلاك الأموال والأنفس فلشدة غضبه للَّه نسي، ويؤيده قوله -﵇-: \"وكانت الأولى من موسى نسيانًا\". والثاني: أنه لم يَنْسَ ولكنه من المعاريض، وهو مروي عن ابن عباس، لأنه لما رأى العهد في أن يسأل لا في إنكار هذا الفعل، فلما عاتبه الخضر بقوله: \"إنك لن تستطيع، قال: لا تؤاخذني بما نسيت\" أي: في الماضي، ولم يقل: إني نسيت وصيتك. الثالث: أن النسيان بمعنى الترك، وأطلقه عليه لأن النسيان سبب للترك، إذ هو من ثمراته، أي: لا تؤاخذني بما تركته مما عاهدتك فإن المرة الواحدة معفو عنها ولا سيما إذا كان بسبب ظاهر، \"قس\" (١٠/ ٤٣٥).","vol":"9","page":420},{"text":"عُصْفُورٌ ¬ (^١) فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ ¬ (^٢) السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ ¬ (^٣)، ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ، إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ. فَقَالَ لَهُ مُوسَى ¬ (^٤): ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَّةً ¬ (^٥) بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ¬ (^٦) * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٤، ٧٥]، قَالَ ¬ (^٧): وَهَذَا أَشَدُّ مِنَ الأُولَى ¬ (^٨)، ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ عِلْمِ اللَّهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"فِي عِلْمِ اللَّهِ\". \"فَبَيْنَمَا\" في نـ: \"فَبَيْنَا\". \"إِذْ أَبْصَرَ\" في نـ: \"إِذْ بَصُرَ\". \"رَأْسَهُ بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ\" في حـ، هـ، ذ: \"بِرَأْسِهِ فَاقْتَلَعَهُ\". \"نَفْسًا زَاكِيَةً\" في نـ: \" ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ \". \"وَهَذَا أَشَدُّ\" في صـ، قتـ، ذ: \"وَهَذِهِ أَشَدُّ\".\n===\n¬(^١)  بضم العين: طائر معروف، قيل: هو الصرد.\n¬ (^٢) طرف.\n¬ (^٣) قال النووي: هو تقريب إلى الإفهام وإلا فنسبة علمهما أقل، \"مجمع\" (٤/ ٧٩٣).\n¬ (^٤) لما شاهد ذلك [منه] منكرًا عليه أشد من الأول، [\"قس\" (١٠/ ٤٣٦)].\n¬ (^٥) قوله: (زاكية) بالألف والتخفيف أي: طاهرة لم تبلغ حَدّ التكليف، وفي قراءة \" ﴿زَكِيَّةً﴾ \" بتشديد الياء بلا ألف، \"جلالين\" (ص: ٣٠١، الكهف: ٧٤).\n¬ (^٦) بضم النون وسكون الكاف وضمها أي: منكرًا.\n¬ (^٧) أي: سفيان بن عيينة، كما في \"كتاب العلم\"، \"قس\" (١٠/ ٤٣٦).\n¬ (^٨) لما فيها من زيادة لك، \"قس\" (١٠/ ٤٣٦).","vol":"9","page":421},{"text":"عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا ¬ (^١) فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ¬ (^٢) * فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ ¬ (^٣) اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ¬ (^٤) فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا ¬ (^٥) يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (^٦)﴾ [الكهف: ٧٦، ٧٧]-قَالَ: مَائِلٌ ¬ (^٧) -، فَقَامَ الْخَضِرُ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بِيَدِهِ، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا، وَلَمْ يُضَيِّفُونَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَامَ الْخَضِرُ ﴿فَأَقَامَهُ﴾ بِيَدِهِ\" في ذ: \"فَقَالَ الْخَضِرُ -أي: أشار- بِيَدِهِ فَأَقَامَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بعد هذه المرة أو بعد هذه القصة، \"قس\" (١٠/ ٤٣٦).\n¬ (^٢) أي: قد أعذرت إليّ مرة بعد أخرى فلم يبق موضع للاعتذار، \"قس\" (١٠/ ٤٣٦).\n¬ (^٣) قيل: هي أنطاكية أو آذربيجان أو الأيكة أو غير ذلك، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٣٦). [وفي \"قس\" و\"الفتح\" (٨/ ٤٢٠): أو الأبلة. وفي بعض الكتب: الأيلة، بالياء].\n¬ (^٤) واستضافاهم.\n¬ (^٥) قوله: (﴿جِدَارًا﴾) عرضه خمسون ذراعًا في مائة ذراع بذراعهم، قاله الثعلبي، وقال غيره: سَمْكُه مائتا ذراع، وظله على وجه الأرض خمسمائة ذراع، وعرضه خمسون. قوله: \" ﴿يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ \" إسناد الإرادة إلى الجدار على سبيل الاستعارة. وقد كان أهل القرية يمرون تحته خائفين. قوله: \"فأقامه بيده\" أي: فردّه إلى حالة الاستقامة، وهذا خارق، ولأبي ذر: \"فقال الخضر بيده فأقامه\". \"فقال موسى\" لما رأى من شدة الحاجة والافتقار إلى المطعم: فَهُمْ \"قوم أتيناهم\" فاستَطْعَمْنَاهم واستَضَفْنَاهم \"فلم يطعمونا. . . إلخ\"، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).\n¬ (^٦) يقرب أن يسقط لميلانه، \"ج\" (ص: ٣٠٢، الكهف: ٧٧).\n¬ (^٧) تفسير \"أن ينقض\".","vol":"9","page":422},{"text":"﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ ¬ (^١) عَلَيْهِ أَجْرًا ¬ (^٢) * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي ¬ (^٣) وَبَيْنِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٧ - ٨٢]. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَدِدْنَا ¬ (^٤) أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا ¬ (^٥) \".\nقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٦): فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرأُ: \"وَكَانَ أَمَامَهُمْ ¬ (^٧) مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ ¬ (^٨) غَصْبًا\"، وَكَانَ يَقْرأُ: \"وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ¬ (^٩) \". [راجع: ٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾. \"يقص اللَّه علينا\" في نـ: \"يقص علينا\". \"قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  بهمزة وصل، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).\n¬ (^٢) أي: جُعلًا نستعين به في عشائنا، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) إضافة المصدر إلى الظرف على الاتساع، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).\n¬ (^٤) بكسر الدال.\n¬ (^٥) إذ لو صبر لرأى أعجب الأعاجيب، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).\n¬ (^٦) بالسند السابق، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).\n¬ (^٧) بدل ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ وزيادة لفظ \"صالحة\"، \"ك.\n¬ (^٨) أي: غير معيبة.\n¬ (^٩) هذه قراءة شاذة لكنها كالتفسير، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).","vol":"9","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2602>٣ - بَابُ قَوْلُهُ ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ ¬ (^١) بَيْنِهِمَا ¬ (^٢) نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا ¬ (^٣)﴾ [الكهف: ٦١]: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ ¬ (^٤)﴾ [الرعد: ١٠]</span>\n٤٧٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ:\n<hr><s0>\n\n\"سَرْبًا\" بسكون الراء، وفي ذ: \" ﴿سَرَبًا﴾ \" بفتحها، وفي نـ: \"سرِبًا\" بكسر الراء. \"وَمِنهُ\" في نـ: \"وَمِنهُ قَولُهُ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾) أي: مجمع البحرين، و\"بينهما\" ظرف أضيف إليه على الاتساع. قوله: \"نسيا حوتهما\" نسي يوشع أن يذكر لموسى ما رأى من حياة الحوت ووقوعه في البحر، ونسي موسى أن يطلبه ويتعرف حاله ليشاهد منه تلك الأمارة التي جُعِلَت لهما، \"قس\" (١٠/ ٤٣٧).\n¬ (^٢) أي: بين البحرين، \"ج\" (ص: ٣٠٠، الكهف: ٦٠).\n¬ (^٣) قوله: (﴿سَرَبًا﴾) بسكون الراء في الفرع، ولأبي ذر بفتحها. قال العيني (٢/ ٢٦٧): يقال: سَرَبَ سَرَبًا في الماء: إذا ذهب فيه ذهابًا. وقيل: أمسك اللَّه جرية الماء على الحوت فصار عليه مثل الطاق وحصل منه في مثل السرب وهو ضد النفق؛ معجزةً لموسى أو للخضر ﵉. والسربُ في الأصل حفيرٌ تحت الأرض، والطاقُ عقدُ البناء. وجاء: \"فجعل الماء لا يلتئم [عليه] صار كالكوة\" [كما عند مسلم، ح: ٢٣٨٠]، والكُوَّة بالضم والفتح: الثقب في البيت، انتهى كلامه. ذكره في \"العلم\".\n¬ (^٤) قوله: (ومنه ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾) قال أبو عبيدة: سالك في سربه أي: مذهبه، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٤٣٨). وقال البيضاوي (١/ ٥٠٢) في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ * سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ أي: بارز بالنهار يراه كل أحد، من سَرَبَ سُرُوبًا إذا برز، انتهى.","vol":"9","page":424},{"text":"أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ¬ (^٢)، وَغَيْرُهُمَا ¬ (^٣) قَدْ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُهُ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: إِنَّا لَعِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِهِ، إِذْ قَالَ: سَلُونِي، قُلْتُ: أَيْ أَبَا عَبَّاسٍ ¬ (^٤) -جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ-، بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ ¬ (^٥) يُقَالُ لَهُ: نَوْفٌ ¬ (^٦)، يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ،\n<hr><s0>\n\n\"يُحَدِّثُهُ\" في هـ، ذ: \"يُحَدِّثُ\". \"عَنْ سَعِيدٍ\" في ذ: \"عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ\". \"أَبَا عَبَّاسٍ\" في نـ: \"أَبَا العَبَّاسِ\". \"بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ قَاصٌّ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَنَّ بِالْكُوفَةِ رَجُلًا قَاصًّا\".\n===\n¬(^١)  عبد الملك.\n¬ (^٢) قوله: (يزيد أحدهما على صاحبه) قال الحافظ ابن حجر: فيستفاد زيادة أحدهما على الآخر من الإسناد الذي قبله؛ فإن الأول من رواية سفيان عن عمرو بن دينار فقط، وهو أحد شيخي ابن جريج فيه. قوله: \"وغيرهما\" هو من كلام ابن جريج أي: وغير يعلى وعمرو. \"قد سمعته\" حال كونه \"يحدثه\" أي: يحدث الحديث المذكور \"عن سعيد\"، وكان الأصل أن يقول: يحدث به، لكنه عداه بغير الباء، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"يحدث\" بحذف الضمير المنصوب. قوله: \"فأين\" ولأبي ذر: \"وأين\" أي: فأين أجده أو فأين هو. قوله: \"بمجمع البحرين\" أي: بحري فارس والروم، أو بحري المشرق والمغرب المحيطين بالأرض، أو العذب والملح. قوله: \"خذ نونًا\" ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"حوتًا\"، \"قس\" (١٠/ ٤٤٠ - ٤٤١).\n¬ (^٣) هو من كلام ابن جريج، أي: وغير يعلى وعمرو.\n¬ (^٤) وهي كنية عبد اللَّه بن عباس، \"قس\" (١٠/ ٤٤٠).\n¬ (^٥) أي: واعظ.\n¬ (^٦) هو البكالي، وهو ابن امرأة كعب الأحبار، \"قس\" (١٠/ ٤٤٥).","vol":"9","page":425},{"text":"أَمَّا عَمْرٌو ¬ (^١) فَقَالَ ¬ (^٢) لِي: قَالَ: قَدْ كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (^٣)، وَأَمَّا يَعْلَى فَقَالَ لِي: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مُوسَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇، قَالَ: ذَكَّرَ ¬ (^٤) النَّاسَ يَوْمًا، حَتَّى إِذَا فَاضَتِ الْعُيُونُ ¬ (^٥)، وَرَقَّتِ الْقُلُوبُ ¬ (^٦) وَلَّى ¬ (^٧)، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ ¬ (^٨)، فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنْكَ؟ قَالَ: لَا، فَعَتَبَ ¬ (^٩) عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَى اللَّهِ ¬ (^١٠)، قِيلَ: بَلَى، قَالَ ¬ (^١١): أَيْ رَبِّ، وَأَيْنَ؟ قَالَ: بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، قَالَ: أَيْ رَبِّ اجْعَلْ لِي عَلَمًا ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ كَذَبَ\" في ذ: \"كَذَبَ\". \"﵇\" سقط في نـ. \"قَالَ: أَيْ رَبِّ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَيْ رَبِّ\". \"وَأَيْنَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَأَيْنَ\".\n===\n¬(^١)  ابن دينار، قاله ابن جريج، \"قس\" (١٠/ ٤٤٠).\n¬ (^٢) في تحديثه \"لِي\" عن سعيد.\n¬ (^٣) قاله على سبيل الزجر كما مر.\n¬ (^٤) بتشديد الكاف من التذكير، \"قس\" (١٠/ ٤٤٠).\n¬ (^٥) بالدموع، \"قس\" (١٠/ ٤٤٠).\n¬ (^٦) لتأثير وعظه في قلوبهم، \"قس\" (١٠/ ٤٤٠).\n¬ (^٧) لئلا يملوا، \"قس\" (١٠/ ٤٤٠).\n¬ (^٨) لم يسم، \"قس\" (١٠/ ٤٤١).\n¬ (^٩) بفتح العين كذا في نسخَتَي القسطلاني، وفي بعض النسخ الصحيحة بضم العين مكتوب بالقلم.\n¬ (^١٠) كأن يقول: اللَّه أعلم، \"قس\".\n¬ (^١١) موسى.\n¬ (^١٢) بفتحتين، أي: علامة.","vol":"9","page":426},{"text":"أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ\" فَقَالَ لِي عَمْرٌو ¬ (^١): قَالَ: \"حَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ ¬ (^٢) \". وَقَالَ لِي يَعْلَى: قَالَ: \"خُذْ نُونًا ¬ (^٣) مَيِّتًا حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ ¬ (^٤)، فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ ¬ (^٥)، فَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا ¬ (^٦)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ [الكهف: ٦٠] يُوشَعَ بْنِ نُونٍ -لَيْسَتْ ¬ (^٧) عَنْ سَعِيدٍ-.\n<hr><s0>\n\n\"أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ\" في نـ: \"أَعْلَمُ ذَلِكَ بِهِ\". \"فَقَالَ لِي عَمْرٌو\" في نـ: \"قَالَ لِي عَمْرٌو\". \"قَالَ: خُذْ\" في نـ: \"خُذْ\" بإسقاط \"قَالَ\". \"نُونًا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"حُوتًا\". \"حَيْثُ يُنْفَخُ\" في نـ: \"حَتَّى يُنْفَخَ\". \"مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا\" في هـ، ذ: \"مَا كَلَّفْتَ كَبِيرًا\".\n===\n¬(^١)  قائله ابن جريج.\n¬ (^٢) أي: هو العَلَم على ذلك المكان، \"قس\" (١٠/ ٤٤١).\n¬ (^٣) بضم النون: الحوت، \"ق\" (ص: ١١٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (حيث ينفخ فيه) أي: في الحوت \"الروح\" بيان لقوله: \"حيث يفارقك الحوت\". قوله: \"فأخذ حوتًا\" أي: فأخذ موسى حوتًا ميِّتًا مملوحًا، وقيل: شق حوت مملح. ولابن أبي حاتم: \"إن موسى وفتاه اصطادا\". قوله: \"ليست عن سعيد\" أي: قال ابن جريج: ليست تسمية الفتى عن سعيد، هو ابن جبير، \"تن\"، \"قس\" (١٠/ ٤٤١).\n¬ (^٥) كمنبر، هو الزنبيل.\n¬ (^٦) بالمثلثة، وللكشميهني \"كبيرًا\" بالموحدة، أي: ما كَلَّفْتَ أمرًا عظيمًا شديدًا عليّ، كذا في \"خ\" (٢/ ٤٠٩).\n¬ (^٧) أي: تسمية الفتى، هو قول ابن جريج.","vol":"9","page":427},{"text":"قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ ¬ (^١) فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، إِذْ تَضرَّبَ الْحُوتُ ¬ (^٤)، وَمُوسَى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ ¬ (^٥): لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَتَضَرَّبَ ¬ (^٦) الْحُوتُ، حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَبَيْنَمَا\" في نـ: \"فَبَيْنَا\". \"نَسِيَ\" في ذ: \"فَنَسِيَ\". \"دَخَلَ الْبَحْرَ\" في نـ: \"دَخَلَ فِي الْبَحْرِ\".\n===\n¬(^١)  أي: موسى وفتاه تبع له، \"قس\" (١٠/ ٤٤١).\n¬ (^٢) فعلان من الثرى وهو التراب الذي فيه نداوة، \"ك\" (١٧/ ١٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (ثريان) بفتح المثلثة وسكون الراء فتحتية مفتوحة وبعد الألف نون، صفةٌ لـ \"مكانٍ\"، مجرورٌ بالفتحة لا ينصرف لأنه من باب: فَعْلان فَعْلى، أو منصوب حالًا من الضمير المستتر في الجار والمجرور، ويجوز بالنصب منونًا على لغة بني أسد؛ لأنهم يصرفون كل صفة على فعلان ويؤنثونه بالتاء. وفي بعض الأصول: \"ثريانٍ\" بالجر صفة و\"مكانٍ\" وبالتنوين كما مر. وهو من الثّرى. وقال في \"النهاية\": يقال: مكان ثريان وأرض ثَرْيَا: إذا كان في ترابهما بلل وَنَدى، \"قس\" (١٠/ ٤٤١).\n¬ (^٤) قوله: (إذ تضرب) بضاد معجمة وراء مشددة تَفَعَل، أي: اضطرب وتحرك إذ حيي في المكتل \"و\" الحال أن \"موسى نائم\" عند الصخرة. قوله: \"نسي أن يخبره\" أي: بحياة الحوت. قوله: \"تضرّب الحوت\" أي: اضطرب سائرًا من المكتل. قوله: \"كأنّ أثره\" نصب بكأنّ. قوله: \"في حجر\" بفتح الحاء والجيم خبرها. قال ابن جريج: \"قال لي عمرو\" هو ابن دينار \"هكذا كأنّ أثره في جحر\" بتقديم الجيم المفتوحة على الحاء المهملة المفتوحة في الفرع مصححًا عليها، وفي غيره بتقديم المهملة، وفي نسخة: \"جُحْر\" بجيم مضمومة فمهملة ساكنة، قال ابن حجر: وهي أوضح، \"قس\" (١٠/ ٤٤٢).\n¬ (^٥) يوشع.\n¬ (^٦) تفعَّل من الضرب في الأرض: وهو السير، \"تو\" (٧/ ٢٩٢١).","vol":"9","page":428},{"text":"عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ ¬ (^١) - قَالَ لِي عَمْرٌو ¬ (^٢): هَكَذَا كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي جَحَرٍ -وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيانِهِمَا- ﴿لَقَدْ لَقِينَا ¬ (^٣) مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ ¬ (^٤) -لَيْسَتْ هَذِهِ ¬ (^٥) عَنْ سَعِيدٍ- أَخْبَرَهُ ¬ (^٦)، فَرَجَعَا فوَجَدَا خَضِرًا، قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"جَحَرٍ\" في نـ: \"جُحْرٍ\" وفي أخرى: \"حَجَرٍ\". \"وَاللَّتَيْنِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَالَّتَي\"، وفي ذ أيضًا: \"وآخر\". \" ﴿لَقَدْ لَقِينَا﴾ \" في نـ: \"قَالَ: ﴿لَقَدْ لَقِينَا﴾ \".\n===\n¬(^١)  بفتحتين.\n¬ (^٢) ابن دينار.\n¬ (^٣) فيه حذف اختصره، وقع مُبَيَّنًا في رواية سفيان (ح: ٤٧٢٥): \"فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ﴿قَالَ﴾ موسى: ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾. ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكانَ الذي أمر اللَّه به\"، \"قس\" (١٠/ ٤٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (قال: قد قطع اللَّه عنك النصب) قاله يوشع لما عرف من العلامة، \"خير\" (٢/ ٤١٠).\n¬ (^٥) قوله: (ليست هذه) أي: قال ابن جريج: ليست هذه الرواية \"عن سعيد\" هو ابن جبير. قوله: \"أخبره\" بسكون المعجمة وموحدة مفتوحة من الإخبار، أي: أخبر يوشع موسى بقصة تَضَرُّبِ الحوت وفقدِه الذي هو علامة على وجود الخضر، \"قس\" (١٠/ ٤٤٢).\n¬ (^٦) لعرفان العلامة، \"خير\".","vol":"9","page":429},{"text":"عَلَى طِنْفِسَةٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ\n===\n¬(^١)  مثلثة الطاء والفاء، وبكسر الطاء وفتح الفاء، وبالعكس، واحدة الطَّنَافِس: البسط والثياب، \"قاموس\" (ص: ٥١٣).\n¬ (^٢) قوله: (طنفسة) بكسر المهملة والفاء بينهما نون ساكنة، ولأبي ذر: \"طنفسة\" بفتح الفاء، ويجوز ضم الطاء والفاء، كلها لغات، أي: فرش صغير أو بساط له خمل. قوله: \"على كبد البحر\" أي: وسطه، وعند عبد بن حميد من طريق ابن المبارك عن ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان قال: رأى موسى الخضر على طنفسة خضراء على وجه الماء. وعند ابن أبي حاتم [عن ابن عباس]: أنه وجده في جزيرة البحر. قوله: \"هل بأرضي من سلام\" لأنهم كانوا كفارًا أو كانت تحيتهم غير السلام، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: \"هل بأرض\" بالتنوين. قوله: \"لا ينبغي لي أن أَعْلَمَه\" أي: كلَّه، وتقدير هذا أو نحوه متعين، كما قال في \"الفتح\"، لأن الخضر كان يعرف من الحكم الظاهر ما لا غنى للمكلف عنه، وكان موسى يعرف من الحكم الباطن ما يأتيه بطريق الوحي. وقال البرماوي كالكرماني: وإنما قال: \"لا ينبغي أن أعلمه\" لأنه إن كان نبيًا فلا يجب عليه تَعَلُّمُ شريعة نبي آخر، وإن كان وليًا فلعله مأمور بمتابعة نبي غيره، انتهى. قوله: \"إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر\" وفي الرواية السابقة: \"ما علمي وعلمك من علم اللَّه إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر\". ولفظ النقص ليس على ظاهره؛ لأن علم اللَّه تعالى لا يدخله نقص، وإنما معناه: أن علمي وعلمك بالنسبة إلى علم اللَّه تعالى كنسبة ما أخذه العصفور بمنقاره إلى ماء البحر، وهذا أيضًا على التقريب إلى الإفهام وإلا فنسبة علمهما إلى علم اللَّه أقل. قوله: \"وجدا معابر\" بفتح الميم أي: سُفُنًا \"صغارًا\"، قال في \"الفتح\": \"وجدا معابر\" تفسير لقوله: \"ركبا في السفينة\" لا جواب \"إذا\". قوله: \"فأضجعه ثم ذبحه\" فإن قلت: سبق آنفًا: \"أنه اقتلعه بيده\"؟ قلت: لعله قطع بعضه بالسكين ثم قلع الباقي، أو نزع أعصابه وعروقه من مكانها ثم ذبحه قطعًا.","vol":"9","page":430},{"text":"قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^١):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ\".\n===\nقوله: \"بالحنث\" بكسر المهملة وسكون النون أي: لم تبلغ الحنث، وهو تفسير لقوله: \"زكية\". قوله: \"مسلمة\" بضم الميم وسكون السين وكسر اللام، أطلق ذلك موسى على حسب ظاهر حال الغلام، وفي بعضها: \"مسلمة\" بفتح السين وتشديد اللام المفتوحة، وهو أشبه؛ لأنه كان كافرًا. قوله: \"وكان أمامهم\" وإنما جاز استعمال \"وراء\" بمعنى \"أمام\" على الاتساع؛ لأنها جهة متقابلة لجهة، وكانت كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى إذا لم يرد معنى المواجهة، والآية دالة على أن معنى وراء: أمام؛ لأنه لو كان بمعنى \"خلف\" كانوا قد جاوزوه فلا يأخذ سفينتهم. وقيل: \" ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ \": خلفهم، وكان رجوعهم في طريقهم عليه، والأول أصح يدل عليه قراءة ابن عباس: \"وكان أمامهم ملك\". قوله: \"يزعمون\" أي: قال ابن جريج \"عن غير سعيد\" ابن جبير \"أنه\" أي: الملك الذي كان يأخذ السفن غصبًا اسمه \"هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ\" بضم الهاء وفتح الدال الأولى، [وبُدَد] بضم الموحدة وفتح الدال الأولى أيضًا، مصروف، ولأبي ذر: \"بُدَدَ\" غير مصروف. وحكى ابن الأثير فتح هاء \"هدد\" وباء \"بدد\". قوله: \"بالقار\" وهو الزفت، وأما السدُّ بالقارورة أي: الزجاج فكيفيته غير معلومة، ويحتمل أن يكون قارورة توضع بقدر الموضع المخروق، أو يُسْحَقُ الزجاج ويخلط بشيء كالدقيق فَيُسَدُّ به. قال في \"الفتح\" (٨/ ٤٢١): ولا يخفى بُعْدُه. قال: وقد وُجِّهَتْ بأنها فاعولة من القار، وفيه ما فيه. قوله: \"خيرًا منه زكاة\" أي: طهارة من الذنوب والأخلاق الرديئة. وذكر هذا مناسبة [لقوله]: \" ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ \". قوله: \"هما به\" أي: الأبوان بالولد الذي سَيُرْزَقَانِه، من \"قس\" (١٠/ ٤٤٢ - ٤٤٦)، \"ك\" (١٧/ ١٩٧)، \"خ\" (٢/ ٤٠٩)، \"بغوي\" (٣/ ١٧٦).\n¬ (^١) بالإسناد السابق، \"قس\" (١٠/ ٤٤٢)","vol":"9","page":431},{"text":"مُسَجًّى ¬ (^١) بِثَوْبِهِ، قَدْ جَعَلَ طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ، وَطَرَفَهُ ¬ (^٢) تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى ¬ (^٣)، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ؟ مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ ¬ (^٤)؟ قَالَ: جِئْتُ ¬ (^٥) لِتُعَلّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشدًا ¬ (^٦). قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ، وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ ¬ (^٧)؟ يَا مُوسَى، إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ ¬ (^٨)، وَإِنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أعْلَمَهُ ¬ (^٩)، فَأَخَذَ طَائِرٌ ¬ (^١٠) بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، وَقَالَ ¬ (^١١): وَاللَّهِ مَا ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"مُسَجًّى\" في نـ: \"مُسَجًّا\". \"وَقَالَ \" في نـ: \"فَقَالَ\". \"هَلْ بِأَرْضِي\" في هـ، حـ، ذ: \"هَلْ بِأَرْضٍ\". \"يَا مُوسَى\" ثبت في حـ، ذ. \"وَقَالَ: وَاللَّهِ\" في ذ: \"فَقَالَ: وَاللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: مغطًّى كلَّه.\n¬ (^٢) الآخر.\n¬ (^٣) زاد مسلم (ح: ٢٣٨٠): \"وقال: وعليكم السلام\".\n¬ (^٤) أي: ما الذي جئت تطلب؟ \"قس\" (١٠/ ٤٤٣).\n¬ (^٥) أي: إليك.\n¬ (^٦) أي: علمًا ذا رشد.\n¬ (^٧) أي: من اللَّه.\n¬ (^٨) أي: كله، \"قس\" (١٠/ ٤٤٣).\n¬ (^٩) أي: كله، \"قس\" (١٠/ ٤٤٣).\n¬ (^١٠) عصفور.\n¬ (^١١) الخضر، \"قس\" (١٠/ ٤٤٣).\n¬ (^١٢) نافية.","vol":"9","page":432},{"text":"عِلْمِي وَعِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ. ﴿حَتَّىَ إِذَا رَكِبَا فِى اَلسَّفِينَةِ﴾ وَجَدَا مَعَابِرَ ¬ (^١) صِغَارًا، تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاخِلِ الآخَرِ، عَرَفُوهُ ¬ (^٢)، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ - قَالَ ¬ (^٣): قُلْنَا لِسَعِيدٍ ¬ (^٤): خَضِرٌ ¬ (^٥)، قَالَ: نَعَمْ ¬ (^٦) - لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ ¬ (^٧)، فَـ ﴿خَرَقَهَا ¬ (^٨)﴾ وَوَتَّدَ ¬ (^٩) فِيهَا وَتِدًا؛ ﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"وَجَدَا\" في نـ: \"وَجَدَ\". \"قُلْنَا لِسَعِيدٍ\" في نـ: \"فَقُلْنَا لِسَعِيدٍ\". \"وَوَتَّدَ\" في ذ: \"وتَّدَ\" بإسقاط الواو.\n===\n¬(^١)  جمع معبر وهي السفينة.\n¬ (^٢) أي: أهل السفينة عرفوا الخضر.\n¬ (^٣) يحتمل أن يكون القائل يعلى بن مسلم، \"قس\" (١٠/ ٤٤٤)، \"ع\" (١٣/ ١٣٩)، \"خ\".\n¬ (^٤) هو ابن جبير.\n¬ (^٥) أي: هو خضر، \"قس\" (١٠/ ٤٤).\n¬ (^٦) هو خضر.\n¬ (^٧) أي: بأجرة.\n¬ (^٨) بأن قلع لوحًا من ألواحها بالقَدُوم، \"قس\" (١٠/ ٤٤٤).\n¬ (^٩) بتشديد الفوقية (^١) الأولى مفتوحة وكسر الثانية مخففة، ولأبي ذر: \"وَتَّد فيها\" بإسقاط الواو الأولى أي: جعل فيها وتدًا مكان اللوح الذي قلعه، \"قس\" (١٠/ ٤٤٤).\n¬ (^١٠) اللام للعاقبة.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"الفتح\" و\"العيني\" و\"التوشيح\"، وفي \"قس\": بتخفيف الفوقية.","vol":"9","page":433},{"text":"أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ [الكهف: ٧١]-قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): مُنْكَرًا- ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، كَانَتِ الأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا ¬ (^٢)، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا، ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي ¬ (^٣) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: ٧٣]، ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾، قَالَ يَعْلَى ¬ (^٤): قَالَ سَعِيدٌ ¬ (^٥): وَجَدَ ¬ (^٦) غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا ¬ (^٧) فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ، ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً ¬ (^٨) بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤]، لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ ¬ (^٩)، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُهَا: زَكِيَّةً ¬ (^١٠) زَاكِيَةً ¬ (^١١) مُسْلِمَةً، كَقَوْلِكَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِغَيْرِ نَفسٍ﴾ \"سقط في نـ. \"لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ\" في ذ: \"لَمْ تَعْمَلْ بِالْخَبَثِ\". \"وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُهَا\" في ذ: \"وابنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا\". \"مُسْلِمَةً\" في نـ: \"مُسَلَّمَةً\". \"كَقَولِكَ\" في نـ: \"كَقَولِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: تفسيرًا لقوله: \"إمرًا\".\n¬ (^٢) حيث قال: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ﴾ [الكهف: ٧٤] إلخ.\n¬ (^٣) أي: لا تشدد عليَّ.\n¬ (^٤) بالإسناد السابق، \"قس\" (١٠/ ٤٤٤).\n¬ (^٥) ابن جبير، \"قس\" (١٠/ ٤٤٤).\n¬ (^٦) أي: الخضر.\n¬ (^٧) بالظاء المعجمة، \"قس\" (١٠/ ٤٤٤).\n¬ (^٨) بالتشديد.\n¬ (^٩) الحنث: الإثم والمعصية، أي: لم تبلغ، \"ك\" (١٧/ ١٩٨).\n¬ (^١٠) بالتشديد.\n¬ (^١١) بالتخفيف، والمشددة أبلغ، \"قس\" (١٠/ ٤٤٤). قرأ أبو عمرو ونافع وابن كثير وأبو جعفر: زاكية بالألف، وقرأ آخرون زكية. قال الكسائي والفراء: معناهما واحد. وقال أبو عمرو: والزكية التي لم تذنب قط، والزاكية التي أَذْنَبَتْ ثم تَابَتْ، \"بغوي\" (٣/ ١٧٤، ١٧٥).","vol":"9","page":434},{"text":"غُلَامًا زَكِيًّا ¬ (^١) -. ﴿فَانْطَلَقَا﴾، ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (^٢) فَأَقَامَهُ﴾ قَالَ سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (^٣)، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى ¬ (^٤): حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا ¬ (^٥) قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدَيْهِ: فَاسْتَقَامَ، ﴿لَوْ شِئْتَ ¬ (^٦) لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ ¬ (^٧) أَجْرًا﴾، قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ، ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾، وَكَانَ أَمَامَهُمْ، قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ ¬ (^٨) مَلِكٌ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ ¬ (^٩) أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ، الْغُلَامُ ¬ (^١٠) الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ\n<hr><s0>\n\n\"غُلَامًا زَكِيًّا\" في نـ: \"غُلَامًا زَاكِيًا\". \"قَالَ سعِيدٌ بِيَدِهِ\" في نـ: \"قَالَ سَعِيدٌ بِيَدَيْهِ\". \"فَمَسَحَهُ بِيَدَيْهِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ\". \" ﴿لَتَّخَذْتَ﴾ \" في نـ: \"لَتَخِذْتَ\" بالتخفيف. \"قَالَ سَعِيدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ سَعِيدٌ\". \" ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ \". \"الْغُلَامُ الْمَقْتُولُ\" في نـ: \"وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ\".\n===\n¬(^١)  هو تفسير من الراوي، \"قس\" (١٠/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) أن يسقط، والإرادة هنا على سبيل المجاز، \"قس\" (١٠/ ٤٤٥)، كما مرَّ قريبًا.\n¬ (^٣) أي: أقامه الخضر بيده هكذا.\n¬ (^٤) ابن مسلم.\n¬ (^٥) هو ابن جبير.\n¬ (^٦) قاله موسى للخضر.\n¬ (^٧) بتشديد التاء بعد وصل الهمزة، أي: على تسوية الجدار، \"قس\" (١٠/ ٤٤٥).\n¬ (^٨) هي قراءة شاذة لكنها مفسرة، \"قس\" (١٠/ ٤٤٥).\n¬ (^٩) لم أقف على اسم هذا المبهم، \"مق\" (ص: ٣١٢).\n¬ (^١٠) بغير واو.","vol":"9","page":435},{"text":"جَيْسُورٌ، ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا وَانْتَفَعُوا بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ. ﴿كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾، وَكَانَ كَافِرًا ¬ (^١)، ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا ¬ (^٢) طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾، أَنْ يَحْمِلَهُمَا ¬ (^٣) حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ ¬ (^٤)، ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً ¬ (^٥) وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]، هُمَا ¬ (^٦) بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ، وَزَعَمَ ¬ (^٧) غَيْرُ سَعِيدٍ ¬ (^٨): أَنَّهُمَا أُبْدِلَا جَارِيَةً ¬ (^٩)، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"جَيْسُورٌ\" في هـ، ذ: \"حَيْسُورٌ\" -بالحاء المهملة-، وفي قا: \"جَنْسُورٌ\" -بالنون-، وفي نـ: \"جَيْسُونٌ\". \"وَانْتَفَعُوا بِهَا\" في نـ: \"فَانْتَفَعُوا بِهَا\". \"وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ\" في نـ: \"مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ\". \" ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ \" زاد بعده في نـ: \"لِقَولِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ \" مصحح عليه. \" ﴿وَأَقرَبَ رُحْمًا﴾ \" في نـ: \"وَأَقْرَبَ رَجْمًا\".\n===\n¬(^١)  طبع على الكفر، \"قس\" (١٠/ ٤٤٦).\n¬ (^٢) أي: يغشيهما، وقال الكلبي: يكلفهما، \"بغوي\" (٥/ ١٩٤).\n¬ (^٣) أي: معناه أن يحملهما إلخ.\n¬ (^٤) فإن حب الشيء يعمي ويصم، \"قس\" (١٠/ ٤٤٦).\n¬ (^٥) أي: صلاحًا وتقوى، \"بغوي\" (٥/ ١٩٥).\n¬ (^٦) الأبوان.\n¬ (^٧) قاله ابن جريج، \"قس\" (١٠/ ٤٤٦).\n¬ (^٨) ابن جبير.\n¬ (^٩) مكان المقتول؛ فولدت نبيًا من الأنبياء، رواه النسائي، \"قس\" (١٠/ ٤٤٧).","vol":"9","page":436},{"text":"أَبِي عَاصِمٍ ¬ (^١) فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ ¬ (^٢). [راجع: ٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2603>٤ - بَاب قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا ¬ (^٣) قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ¬ (^٤) لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَجَبًا﴾ [الكهف: ٦٢ - ٦٣]</span>\n﴿صُنْعًا ¬ (^٥)﴾ [الكهف: ١٠٤]: عَمَلًا. ﴿حِوَلًا﴾ [الكهف: ١٠٨]: تَحَوُّلًا. ﴿قَالَ ¬ (^٦) ذَلِكَ ¬ (^٧) مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا ¬ (^٨) قَصَصًا﴾ [الكهف:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \" ﴿هَذَا نَصَبًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ \" [الكهف: ٦٣]. \" ﴿نَبْغِ﴾ \" في نـ: \"نَبْغِي\".\n===\n¬(^١)  ابن عروة، تابعي صغير، \"قس\" (١٠/ ٤٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (إنها جارية) وهذا هو المشهور، وروي مثله عن يعقوب أخي داود، كما رواه الطبري. وقال ابن جريج: لَمّا قتله الخضر كانت أمه حاملًا بغلام مسلم، ذكره ابن كثير وغيره، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) موسى وفتاه مجمع البحرين.\n¬ (^٤) ما نتغدى به.\n¬ (^٥) قوله: (﴿صُنْعًا﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ أي: \"عملًا\"، وذلك لاعتقادهم أنهم على الحق. قوله: \" ﴿حَوَلَا﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ أي: لا يطلبون \"تحولًا\" إلى غيرها: لأنهم لا يجدون أطيب منها، أو المراد به تأكيد الخلود، وسقط قوله: \" ﴿صُنْعًا﴾ إلخ\" لأبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٤٤٧)، \"بغوي\" (٣/ ١٨٦).\n¬ (^٦) أي: موسى.\n¬ (^٧) أي: أمر الحوت، \"قس\" (١٠/ ٤٤٧).\n¬ (^٨) أي: يتبعان آثار مسيرهما اتباعًا.","vol":"9","page":437},{"text":"١٦٤]. ﴿إِمْرًا ¬ (^١)﴾ [الكهف: ٧١]. وَ﴿نُكْرًا﴾ [الكهف: ٧٤]: دَاهِيَةً. ﴿يَنقَضَّ ¬ (^٢)﴾ [الكهف: ٧٧]: يَنْقَاضُ كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ. لَتَخِذْتَ وَاتَّخَذْتَ وَاحِدٌ. ﴿رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١]: مِنَ الرُّحْمِ، وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ: أُمَّ الرُّحْمِ، أَيِ الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.\n<hr><s0>\n\n\"تَنْقَاضُ السِّنُّ\" في هـ، ذ: \"يَنْقَاضُ الشَّيْءُ\". \"وَنَظُنُّ\" في نـ: \"وَيُظَنُّ\" \"أُمَّ الرُّحْمِ\" في نـ: \"أُمَّ رُحْمٍ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (إِمْرًا) أي: في قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾. \"و﴿نُكْرًا﴾ \" في قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا﴾ معناهما: \"داهية\". وقال أبو عبيدة: ﴿إِمْرًا﴾ داهية، و﴿نُكْرًا﴾ أي: عظيمًا، مُفَرِّقًا بينهما. والإمر في كلام العرب الداهية، وأصله كل شيء شديد كثير، \"قس\" (١٠/ ٤٤٨)، \"بغ\" (٣/ ١٧٣ - ١٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿يَنْقَضَّ﴾) بتشديد الضاد في قوله تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾. قوله: \"ينقاضُ كما تنقاضُ السنّ\" بألف بعد القاف مع تخفيف الضاد المعجمة فيهما، ولأبي ذر بتشديد المعجمة فيهما، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٤٤٨). قال الكرماني (١٧/ ١٩٩): يقال: انقاض الجدار انقياضًا (^١) أي: تَصَدَّعَ من غير أن يسقط. والشن القربة. وفي بعضها بإهمال السين المكسورة، انتهى. قال في \"التنقيح\" (٢/ ٩٥٦ - ٩٥٧): ومعنى ينقضُّ: ينكسر، وينقاض: يسقط من أصله. وقرئ بالصاد المهملة، قيل: معناه الشق طولًا. وقال ابن دريد: انقاصَ بغير معجمة: انصدع ولم يَبْنِ، وبمعجمة: انكسر وبَانَ، قال الكسائي: أراد به ميلَه، انتهى. قوله: \"لَتَخِذْت\" بتخفيف التاء وكسر الخاء \"واتخذت\" بالتشديد \"واحد\" في المعنى، أي:\n_________\n(^١) وفي الكرماني: \"انقاض الجدار انقضاضًا\". هو تحريف.","vol":"9","page":438},{"text":"٤٧٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفَ ¬ (^٥) الْبَكَالِيَّ ¬ (^٦) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"حَدَّثَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ\". \"إِنَّ نَوْفَ\" في ذ: \"إِنَّ نَوْفًا\".\n===\nهما لغتان مثل تَبعَ واتّبع، \"قس\" (١٠/ ٤٤٨)، \"بغوي\" (٣/ ١٧٦). قوله: \" ﴿رُحْمًا﴾ \" بضم الراء وسكون الحاء في قوله تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْهًا﴾ \"من الرُّحْم\" بضم فسكون وهو الرحمة، وفي نسخة: \"من الرَّحِم\" بفتح فكسر بمعنى القرابة، وهي أشد مبالغة من الرحمة التي هي رقةُ القلب والتعطفُ؛ لاستلزام القرابة الرقةَ غالبًا من غير عكس، \"ك\" (١٧/ ١٩٩)، \"قس\" (١٠/ ٤٤٨). قوله: \"وَنَظُنُّ\" بفتح وضم المعجمة، وفي نسخة: \"ويُظَنُّ\" بضم التحتية على بناء المفعول. قوله: \"أنه\" أي: رُحْمًا مشتق \"من الرحيم\" المشتق من الرحمة، \"قس\" (١٠/ ٤٤٨).\n¬ (^١) أبو رجاء البغلاني.\n¬ (^٢) ابن أبي عمران.\n¬ (^٣) المكي الجمحي مولاهم.\n¬ (^٤) الأسدي مولاهم الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) ابن فضالة، \"ع\" (٢/ ٢٦٦)، فتح النون، بغير صرف وصرفه أشهر، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠ و٤٤٠).\n¬ (^٦) قوله: (البكالي) بكسر الموحدة وخفة الكاف نسبة إلى بني بكال بطن من حمير، ولأبي ذر بفتح الموحدة، كذا في \"قس\" (١٠/ ٤٥٠). وقال صاحب \"المطالع\": أكثر المحدثين يفتحون الباء ويشدِّدون الكاف.","vol":"9","page":439},{"text":"بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^١) لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ ¬ (^٢). فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ: أَنَا، فَعَتَبَ ¬ (^٤) اللَّهُ عَلَيْهِ، إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ¬ (^٥)، وَأَوْحَى إِلَيْهِ ¬ (^٦): بَلَى عَبدٌ مِنْ عِبَادِي\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَنَا\" في ذ: \"فَقَالَ: أَنَا\". \"بَلَى عَبْدٌ\" في نـ: \"بَلْ عَبْدٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: موسى نبي اللَّه المرسل إلى بني إسرائيل، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) بل موسى آخر.\n¬ (^٣) قوله: (كذب عدو اللَّه) يعني نوفًا، فعبر بذلك للزجر والتحذير لا قدحًا فيه، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠). قال الكرماني (١٧/ ١٩١): أطلق عدوَّ اللَّه تغليظًا لا سيما وهو كان في حالة الغضب، وإلا فهو كان مؤمنًا مسلمًا حسن الإيمان والإسلام.\n¬ (^٤) بفتح العين، أي: لم يرض قوله.\n¬ (^٥) بأن يقول: اللَّه أعلم.\n¬ (^٦) قوله: (وأوحى إليه) بفتح الهمزة والحاء. قوله: \"عبد من عبادي\" وفي رواية: \"عبدنا خضر\"، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠). قوله: \"بمجمع البحرين\" أي: ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق، وحكى الثعلبي عن أبي بن كعب: أنه بإفريقية. وقيل: طنجة، \"ع\" (٢/ ٢٧٣). قوله: \"وهو أعلم منك\" أي: بشيء مخصوص، هو لا يقتضي أفضليته به على موسى. قوله: \"تأخذ حوتًا\" أي: سمكة، قيل: حمل سمكة مملوحة، وقيل: ما كانت إلا شق سمكة. قوله: \"في مكتل\" بكسر الميم وفتح الفوقية: الزنبيل الكبير، ويجمع على مكاتل. قوله: \"فَقَدْتَ الحوتَ\" أي: تَغَيَّبَ عن عينيك. قوله: \"فاتبعه\" بهمزة وصلٍ وتشديد الفوقية وكسر الموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني: =","vol":"9","page":440},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"فَاتْبَعْه\" بسكون الفوقية وفتح الموحدة، أي: اتبع أثر الحوت فإنك ستلقى العبد الأعلم. قوله: \"إلى الصخرة\" التي عند مجمع البحرين.\nقوله: \"في حديث غير عمرو\" لعل الغير المذكور كما قال في \"الفتح\": قتادة، كما عند ابن أبي حاتم من طريقه. قوله: \"الحياة\" بتاء التأنيث آخره، وروي بغيرها. قوله: \"لا يصيب من مائها شيء\" أي: من الحيوان \"إلا حيي\"، وعند ابن إسحاق: \"من شرب منه خَلَدَ، ولا يقاربه شيء ميت إلا حيي\"، ولأبي ذر عن الكشميهني والمستملي: \"لا تصيب\" بالفوقية أي: العين \"شيئًا\" أي: من الحيوان \"إلا حيي\". \"فأصاب الحوت من\" رشاش \"ماء تلك العين. قال: فتحرك وانسلّ من المكتل فدخل البحر\" ولعل هذه العين إن ثبت النقل فيها هي التي شرب منها الخضر فَخَلَدَ كما قال جماعة.\nقوله: \"فلما استيقظ موسى قال لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ الآية\" أي: بعد أن نسي الفتى أن يخبره بأن الحوت حيي وانطلاقهما سائرين بقية يومهما وليلتهما حتى كان من الغد قال له إذ ذاك: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾. \"قال: ولم يجد النصب حتى جاوز ما أُمِرَ به\" فألقى اللَّه عليه الجوع والنصب. قوله: \" ﴿إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ﴾ \" من أوى إلى منزله ليلًا أو نهارًا: إذا أتى. قوله: \"فرجعا يقصان في آثارهما\" أي: يتبعان آثار مسيرهما اتباعًا حتى انتهيا إلى الصخرة، أي: التي فعل فيها الحوتُ ما فعل. قوله: \"ممر الحوت\" مفعول \"وجدا\". قوله: \"عجبًا\" إذ هو أمر خارق \"وللحوت سربًا\" أي: مسلكًا.\nقوله: \"مُسَجًّى بثوب\" أي: مغطى، وفي رواية الربيع بن أنس عند ابن أبي حاتم قال: انجاب الماء عن مسك الحوت فصار كوة فدخلها موسى على أثر الحوت فإذا هو بالخضر \"فسلَّم عليه موسى، قال\" الخضر بعد أن رَدَّ السلامَ عليه وكشف الثوبَ عن وجهه: \"وأنّى\" بهمزة ونون مشددة مفتوحتين أي: وكيف \"بأرضك السلام\" وأهلها كفار، أو: لم يكن السلام تحيتهم.","vol":"9","page":441},{"text":"بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ ¬ (^١)؟\n===\nقوله: \" ﴿أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ \" أي: علمًا ذا رشد أسترشد به. قوله: \"فَمَرَّت بهما\" أي: بموسى والخضر، ولأبي ذر \"بهم\" أي: بموسى ويوشع والخضر.\nقوله: \"فركبا السفينة\" ولم يذكر يوشح لأنه تابع غير مقصود بالأصالة. قوله: \"ووقع عصفور\" بضم العين: طير مشهور، وقيل: هو الصُّرَدُ، وقوله: \"ما غمس هذا العصفور منقاره\" وهذا على التقريب إلى الإفهام وإلا فنسبة علمهما إلى علم اللَّه أقلُّ. قوله: \"قدوم\" بفتح القاف وخفة الدال أي: الآلة المعروفة. قوله: \"فقال بيده\" أي: أشار الخضر إليه بيده \"فأقامه\" وهو من إطلاق القول على الفعل، وهذا في لسان العرب كثير.\nقوله: \" ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ \" قال في \"الأنوار\": الإشارة إلى الفراق الموعود بقوله: ﴿فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾، أو إلى الاعتراض الثالث، أو الوقت، أي: هذا الاعتراض سبب فراقنا، أو هذا الوقت وقته. قوله: \" ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ \" لكونه منكرًا من حيث الظاهر، وقد كانت أحكام موسى كغيره من الأنبياء مَبْنِيَّةً على الظواهر، وأما وقوع ذلك من الخضر فالظاهر أنه قد شرع له أن يعمل بما كشف له من بواطن الأسرار واطلع عليه من حقائق الأستار.\nقوله: \"وأما الغلام فكان كافرًا\" وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ فيه إشعار بأن الغلام كان كافرًا كما في هذه القراءة، لكنها كقراءة \" ﴿أمامهم﴾ و﴿صالحة﴾ \" من الشواذ المخالفة لمصحف عثمان، واللَّه الموفق، هذا كله ملتقط من \"القسطلاني\" (١٠/ ٤٥٠ - ٤٥٣)، و\"العيني\". (٢/ ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٧٣) و\"الكرماني\" (٢/ ١٤٢ - ١٤٥) و\"التنقيح\" (١/ ٨٠ - ٨٣ و٢/ ٩٥٤ - ٩٥٧). ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^١) أي: إلى لقائه.","vol":"9","page":442},{"text":"قَالَ: تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ ¬ (^١)، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ ¬ (^٢) الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ ¬ (^٣)، قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى، وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ ¬ (^٤) بْنُ نُونٍ ¬ (^٥)، وَمَعَهُمَا الْحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ ¬ (^٦)، فَنَزَلَا عِنْدَهَا، قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ -قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٧): وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ:- وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهُ الْحَيَاةُ، لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ ¬ (^٨) إِلَّا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ مِنْ مَاءِ ¬ (^٩) تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ، وَانْسَلَّ ¬ (^١٠) مِنَ الْمِكْتَلِ، فَدَخَلَ الْبَحْرَ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى:\n<hr><s0>\n\n\"فَاتَّبِعْهُ\" في هـ، ذ: \"فَاتْبَعْهُ\" وفي نـ: \"فَأَتْبِعْهُ\"، وفي نـ: \"فَابْتَغِهِ\". \"يُقَالُ لَهُ\" كذا في قتـ، صـ، ولغيرهما: \"يُقَالُ لَها\". \"لَا يُصِيبُ مِنْ مَائِهَا شيْءٌ\" في هـ، سـ، ذ: \"لَا تُصِيبُ شَيْئًا\". \"إِلَّا حَيِيَ\" في نـ: \"إِلَّا حَيّ\".\n===\n¬(^١)  زنبيل.\n¬ (^٢) بفتح القاف، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠).\n¬ (^٣) من الافتعال، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠).\n¬ (^٤) كان يتبعه ويخدمه ويأخذ العلم عنه، \"ج\" (ص: ٣٠٠، الكهف: ٦٠).\n¬ (^٥) منصرف كنوح.\n¬ (^٦) التي عند مجمع البحرين، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠).\n¬ (^٧) ابن عيينة بالإسناد السابق، \"قس\" (١٠/ ٤٥٠).\n¬ (^٨) من الحيوان، \"قس\" (١٠/ ٤٥١).\n¬ (^٩) أي: من رشاش.\n¬ (^١٠) أي: خرج.","vol":"9","page":443},{"text":"﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا ¬ (^١)﴾ الآيَةَ [الكهف: ٦٢]، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ، قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ¬ (^٢)﴾ الآيَةَ ¬ (^٣) [الكهف: ٦٢، ٦٣]، قَالَ: فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا، فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِلْفَتَى عَجَبًا ¬ (^٤)، وَللْحُوتِ سَرَبًا ¬ (^٥)، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، إِذَا هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى ¬ (^٦) بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦]. قَالَ لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿غَدَاءَنَا﴾ الآية\" في نـ: \" ﴿غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ \". \"يُوشَعُ بْنُ نُونٍ\" في نـ: \"يُوشَعُ\". \"فَكَانَ لِلْفَتَى\" في نـ: \"فَكَانَ لِفَتَاهُ\" مصحح عليه. \"إِذَا هُمَا\" في نـ: \"إِذْ هُمَا\". \"قَالَ لَهُ الْخَضِرُ\" في ذ: \"فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ\".\n===\n¬(^١)  هو ما يؤكل أول النهار، \"ج\" (ص: ٣٩٠).\n¬ (^٢) أي: أن أخبرك بخبره.\n¬ (^٣) إلى قوله: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الكهف: ٦٤].\n¬ (^٤) إذ هو أمر خارق، \"قس\" (١٠/ ٤٥١).\n¬ (^٥) أي: مسلكًا، \"قس\" (١٠/ ٤٥١).\n¬ (^٦) مغطًّى، \"قس\" (١٠/ ٤٥١).\n¬ (^٧) أي: فكل منا مكلف بأمور من اللَّه دون صاحبه، \"قس\" (١٠/ ٤٥١).","vol":"9","page":444},{"text":"قَالَ: بَلَى أَتَّبعُكَ، قَالَ ¬ (^١): ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ ¬ (^٢) مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]، فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَعُرِفَ ¬ (^٣) الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ ¬ (^٤) -يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ-، فَرَكِبَا السَّفِينَةَ، قَالَ: وَوَقَعَ عُصفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ الْبَحْرَ ¬ (^٥)، فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى: مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِقْدَارُ ¬ (^٦) مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ ¬ (^٧) مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا\n<hr><s0>\n\n\"بَلَى أَتَّبِعُكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"هَلْ أَتَّبِعُكَ\" وفي نـ: \"بَلْ أَتَّبِعُكَ\". \"فَلَا تَسْأَلْنِي\" في نـ: \"فَلَا تَسْأَلْنِ\". \"فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ\" في ذ: \"فَمَرَّتْ بِهِمْ السَّفِينَةُ\". \"فَرَكِبَا السَّفِينَةَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَرَكِبَا فِي السَّفِينَةِ\". \"فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ الْبَحْرَ\" في ذ: \"فَغَمَسَ مِنْقَارَهُ فِي الْبَحْرِ\". \"فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى\" في ذ: \"فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  الخضر.\n¬ (^٢) أي: حتى أبدأك ببيانه، \"قس\" (١٠/ ٤٥١).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول.\n¬ (^٤) بفتح النون وسكون الواو: الأجرة، \"قس\" (١٠/ ٤٥١)، \"ك\" (١٧/ ١٩٣)، \"ع\" (١٣/ ١٣٥).\n¬ (^٥) بنصبهما، ولأبي ذر: \"في البحر\".\n¬ (^٦) بالرفع، \"قس\" (١٠/ ٤٥٢).\n¬ (^٧) بالهمزة، أي: لم يفجأ موسى إلا حين قصد الخضر. . . إلخ، كما مر قريبًا: \"لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم\".","vol":"9","page":445},{"text":"﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ ¬ (^١)﴾ الآيَةَ [الكهف: ٧١]. فَانْطَلَقَا إِذَا هُمَا بغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ فَقَطَعَهُ. قَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً ¬ (^٢) بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ¬ (^٣) * قَالَ ¬ (^٤) أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ¬ (^٥)﴾ [الكهف: ٧٤ - ٧٧] فَقَالَ بِيَدِهِ ¬ (^٦) هَكَذَا ﴿فَأَقَامَهُ﴾، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: إِنَّا دَخَلْنَا هَذِهِ الْقَرْيَةَ، فَلَمْ يُضَيِّفُونَا وَلَمْ يُطْعِمُونَا، ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾. ﴿قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٨]. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَدِدْنَا ¬ (^٧) أَنَّ مُوسَى صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ ¬ (^٨) عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا\". قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَقَدْ جِئْتَ﴾ \" سقط في نـ. \"إِذَا هُمَا\" في نـ: \"فَإِذَا هُمَا\". \"بِرَأْسِهِ\" في هـ، حـ، ذ: \"رَأْسَهُ\". \"قَالَ لَهُ مُوسَى\" في قتـ، ذ: \"فَقَالَ لَهُ مُوسَى\". \" ﴿يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿فَأَقَامَهُ﴾ \".\n===\n¬(^١) ﴿شَيْئًا إِمْرًا﴾.\n¬ (^٢) بالتشديد: طاهرةً.\n¬ (^٣) أي: منكرًا.\n¬ (^٤) أي: الخضر.\n¬ (^٥) أي: يسقط.\n¬ (^٦) أشار.\n¬ (^٧) بكسر الدال الأولى وسكون الثانية، \"قس\" (١٠/ ٤٥٣).\n¬ (^٨) بضم أوله مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٤٥٣).\n¬ (^٩) وقد سبق أن \"أمام\" يستعمل موضع \"وراء\"، فهي مفسِّرة للآية، كما مر، \"قس\" (١٠/ ٤٥٣).","vol":"9","page":446},{"text":"مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ ¬ (^١) غَصْبًا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا. [راجع: ٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2604>٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا ¬ (^٢)﴾ [الكهف: ١٠٣]</span>\n٤٧٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ مُصْعَبٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي ¬ (^٤): ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ ¬ (^٥)؟. . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"غَصْبًا\" في نـ: \"غَضَبًا\". \" ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ \" زاد بعده في ذ: \"الآية\"، وفي نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿صُنْعًا﴾: عَمَلًا\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"عَنْ عَمْرٍو\" في ذ: \"عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ\". \"عَنْ مُصْعَبٍ\" في ذ: \"عَنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ\". \"أَهُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ \" في نـ: \"هُمُ الْحَرُورِيَّةُ؟ \".\n===\n¬(^١)  أي: غير معيبة.\n¬ (^٢) قوله: (﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ الآية) أي: هل نخبركم بالأخسرين، ثم فسرهم بقوله: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أي: عملوا أعمالًا باطلة على غير شريعة مشروعة ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ. . .﴾ إلخ أي: وهم يعتقدون أنهم على شيء هُدى فَضَلَّ سعيُهم، \"قس\" (١٠/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) أي: سعد بن أبي وقاص.\n¬ (^٥) قوله: (الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى وكسر الثانية بينهما واو ساكنة وشدة التحتية بعدها تاء تأنيث، نسبة إلى حرورا: قرية بقرب الكوفة مكان ابتداء خروج الخوارج على علي -﵁- منها. ولعل سببَ سؤال مصعب أباه عن ذلك ما روى ابن مردويه من طريق القاسم بن أبي بزة عن أبي الطفيل في هذه الآية قال: أظن أن بعضهم","vol":"9","page":447},{"text":"قَالَ ¬ (^١): لَا، هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ¬ (^٢)، أَمَّا الْيَهُودُ فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا، وَأَمَّا النَّصَارَى فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ، وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ، وَالْحَرُورِيَّةُ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ، وَكَانَ سَعْدٌ ¬ (^٣) يُسَمِّيهِمُ الْفَاسِقِينَ ¬ (^٤) ¬ (^٥). [أخرجه: س في الكبرى ١١٣١٣، تحفة: ٣٩٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا\" زادت التصلية في نـ. \"وَأَمَّا النَّصَارَى\" في نـ: \"وَالنَّصَارَى\". \"فَكَفَرُوا\" كذا في ذ، ولغيره: \"كَفَرُوا\".\n===\nالحرورية. وعند الحاكم من وجه آخر عن أبي الطفيل قال: قال علي: منهم أصحاب النهروان وذلك قبل أن يخرجوا. وأصله عند عبد الرزاق بلفظ: قام ابن الكواء إلى علي فقال: ما الأخسرين أعمالًا؟ قال: ويلك منهم أهل حروريا (^١)، \"قس\" (١٠/ ٤٥٤).\n¬ (^١) سعد.\n¬ (^٢) وللحاكم (٢/ ٣٧٠): \"قال: لا أولئك أصحاب الصوامع\"، \"قس\" (١٠/ ٤٥٤).\n¬ (^٣) هو ابن أبي وقاص، \"قس\" (١٠/ ٤٥٤).\n¬ (^٤) والصواب: الخاسرين، ووقع على الصواب كذلك عند الحاكم، \"قس\" (١٠/ ٤٥٤).\n¬ (^٥) لأنهم ليسوا كفرة بل فسقة، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ\nبَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ٢٧]، \"ك\" (١٧/ ٢٠٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي \"قس\" أيضًا، وفي هامشه: قوله: \"حرويا\" كذا بخطه، والذي في \"القاموس\" (ص: ٣٣٨): حروراءُ، كجلولاء، وقد تقصر: ة بالكوفة، انتهى.","vol":"9","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2605>٦ - بَابٌ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ الآيَةَ [الكهف: ١٠٥]</span>\n٤٧٢٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ ¬ (^٥) السَّمِينُ ¬ (^٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ¬ (^٧) \"، وَقَالَ: \"اقْرَءُوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ¬ (^٨)﴾ [الكهف: ١٠٥] \".\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ\" -الحزامي، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥) -.\n===\n¬(^١)  هو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه الذهلي، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) شيخ المؤلف.\n¬ (^٣) عبد اللَّه بن ذكوان، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥).\n¬ (^٥) في الطول أو في الجاه، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥).\n¬ (^٦) ولابن مردويه: \"الطويل العظيم الأكول الشروب\"، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥).\n¬ (^٧) وعند ابن أبي حاتم عن أبي هريرة: \"فيوزن بحبَّة (^١) فلا يزنها\"، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥).\n¬ (^٨) قوله: (﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾) أن لا نجعل لهم مقدارًا واعتبارًا، أو لا نضع لهم ميزانًا يوزن به أعمالهم؛ لأن الميزان إنما يُنْصَبُ\n_________\n(^١) كذا في \"قس\" و\"ابن كثير\" (٣/ ٦٠٥) أيضًا، وفي أصلنا: \"فيوزن بجنسه\".","vol":"9","page":449},{"text":"وَعَنْ يَحْيَى ¬ (^١) بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ مِثْلَهُ ¬ (^٢). [أخرجه: م ٢٧٨٥، تحفة: ١٣٨٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2606>١٩ - ﴿كهيعص </span>¬ (^٣)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: \"أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ ¬ (^٤) \" [مريم: ٣٨]. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿كهيعص﴾ \" في ذ: \"سورة ﴿كهيعص (٣)﴾ \"، وفي نـ: \"باب سورة مريم\". \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبت في ذ. \"أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ\" كذا في ذ، ولغيره: \" ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾ \".\n===\nللذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، أو لا نقيم لأعمالهم وزنًا لحقارتها، \"قس\" (١٠/ ٤٥٥ - ٤٥٦).\n¬ (^١) عطف على \"سعيد بن أبي مريم\" وهو شيخ المؤلف أيضًا روى بالواسطة، والتقدير: حدثنا محمد بن عبد اللَّه عن سعيد وعن يحيى، \"قس\" (١٠/ ٤٥٦).\n¬ (^٢) أي: الحديث السابق.\n¬ (^٣) مكية إلا آية السجدة، وهي ثمان وتسعون آية. قيل: الكاف من كريم، والهاء من هاد، والياء من حكيم، والعين من عليم، والصاد من صادق، قاله ابن عباس. وعنه أنه اسم من أسماء اللَّه. وعن قتادة: أنه اسم من أسماء القرآن، من \"قس\" (١٠/ ٤٥٦ - ٤٥٧)، \"بيض\" (٢/ ٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (قال ابن عباس: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾) ولأبي ذر: \"أبصر بهم وأسمع\" على التقديم والتأخير، والأول هو الموافق للتنزيل، \"قس\" (١٠/ ٢٥٧)، يريد قوله تعالى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قال البيضاوي (٢/ ٣١ - ٣٢): ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ تعجب معناه أن أسماعهم وأبصارهم ﴿يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ أي: يوم القيامة جدير بأن يتعجب منهما","vol":"9","page":450},{"text":"اللَّهُ يَقُولُهُ ¬ (^١)، وَهُمُ الْيَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ¬ (^٢)﴾\n<hr><s0>\n\n\"وَهُمُ الْيَوْمَ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَهُمُ الْقَوم\".\n===\nبعد ما كانوا صمًا وعميًا في الدنيا، أو التهديد بما سيسمعون ويبصرون يومئذ. وقيل: أمر بأن يسمعهم ويبصرهم مواعيدَ ذلك اليوم وما يحيق بهم فيه، والجار والمجرور على الأول في موضع الرفع، وعلى الثاني في موضع النصب، انتهى. قوله: \"اللَّه يقوله\" جملة اسمية. قوله: \"وهم\" أي: الكفار \"اليوم\" نصب على الظرفية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي \"القوم\" بالقاف. \"لا يسمعون ولا يبصرون ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ \" هو معنى قوله: ﴿لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ \"يعنى قوله (^١): ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾: الكفارُ يومئذ\" أي: يوم القيامة \"أسمع شيء وأبصره\" حين لا ينفعهم ذلك، \"قس\" (١٠/ ٤٥٧).\nقال الكرماني (١٧/ ٢٠٣): يعني الكفار يوم القيامة أسمع الناس وأبصرهم لكن اليوم أي: في الدنيا فِي ضلال لا يسمعون ولا يبصرون، انتهى. قال اللَّه تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ \"لَأَرْجُمَنَّكَ\"﴾ [مريم: ٤٦] أي: بلساني يعني الشتم والذم، أو بالحجارة حتى تموت، أو تبعد مني، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ٣٣). وقال ابن عباس فيما وصله الطبري في قوله: ﴿هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ \" [مريم: ٧٤] أي: \"منظرًا\" بفتح المعجمة، \"قس\" (١٠/ ٤٥٨). قال البيضاوي (٢/ ٣٨): الرِّئْيُ: المنظر، فعل من الرؤية لما يرى.\n¬ (^١) جملة اسمية، \"قس\" (١٠/ ٤٥٧). أي: أخبر اللَّه سبحانه عن حال الكفار في القيامة. \"وهم اليوم\" أي: في الدنيا صم عمي، \"خ\" (٢/ ٤١٠).\n¬ (^٢) حيث أغفلوا الاستماع والنظر حين ينفعهم وسُجِّل على إغفالهم بأنه ضلال بَيِّن [\"البيض\" (٢/ ٣٢)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"قولهم\".","vol":"9","page":451},{"text":"[مريم: ٣٨] يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِر﴾: الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصرُهُ. ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ ¬ (^١)﴾ [مريم: ٤٦]: لأَشْتِمَنَّكَ ¬ (^٢). ﴿وَرِءْيًا﴾ [مريم: ٧٤]: مَنْظَرًا ¬ (^٣). وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ ¬ (^٤) [مريم: ٨٣]: تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا.\n<hr><s0>\n\n\"مَنْظَرًا\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: علمت مريمُ أن التقي ذو نهية - بضم النون، أي: ذو عقل ينهى عن فعل القبيح، ومر في ك: ٦٠، ب: ٤٨ -، حين قَالَتْ: ﴿إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾ [مريم: ١٨] \"، وفي نـ: \"حَتَّى قَالَتْ\" بدل \"حِينَ قَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  قاله ابن عباس، فيما وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (١٠/ ٤٥٧).\n¬ (^٢) بكسر الفوقية، \"قس\" (١٠/ ٤٥٧).\n¬ (^٣) بفتح المعجمة، \"قس\" (١٠/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (﴿تَؤُزُّهُمْ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي: \"تزعجهم\" الشياطين \"إلى المعاصي إزعاجًا\" وقيل: تغريهم عليها بالتسويلات وتحبيب الشهوات. \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾ أي: \"عِوَجًا\" بكسر العين وفتح الواو، وفي نسخة: \"عُوجًا\" بضم العين وسكون الواو، وفي أخرى: \"لُدًّا\" باللام المضمومة بدل الهمزة المكسورة، وهذا ساقط لأبي ذر. \"وقال ابن عباس\" في قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ \"وِرْدًا\"﴾ أي: \"عطاشًا\" و[هذا] ساقط أيضًا لأبي ذر. قال تعالى: ﴿هُمْ أَحْسَنُ \"أَثَاثًا\"﴾ أي: \"مالًا\". قوله: \" ﴿إِدًّا﴾ \" أي: \"قولًا عظيمًا\" وقد مرَّ ذكره لكنه فسّره بغير الأول. وقال تعالى: ﴿أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ \"رِكْزًا\"﴾ أي: \"صوتًا\" أي: خفيًّا لا مطلق الصوت. قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس -وسقط هذا لغير أبي ذر- في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ \"غَيًّا\"﴾ أي: \"خسرانًا\" وقيل: وادٍ في جهنم تستعيذ منه أوديتها، \"قس\" (١٠/ ٤٥٨)، \"بيض\" (٢/ ٤٠، ٤١، ٣٥).","vol":"9","page":452},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]: عِوْجًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]: عِطَاشًا. ﴿أَثَاثًا﴾ [مريم: ٧٤]: مَالًا. ﴿إِدًّا﴾ [مريم: ٨٩]: قَوْلًا عَظِيمًا. ﴿رِكْزًا﴾ [مريم: ٩٨]: صَوْتًا ¬ (^١). ﴿عِتِيًّا ¬ (^٢)﴾ [مريم: ٦٩]. ﴿بُكِيًّا ¬ (^٣)﴾ [مريم: ٥٨]: جَمَاعَةُ بَاكٍ ¬ (^٤). ﴿صِلِيًّا﴾ [مريم: ٧٠]: صَلِيَ يَصْلَى. ﴿نَدِيًّا﴾ [مريم: ٧٠] وَالنَّادِي: مَجْلِسًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ ¬ (^٥)﴾ [مريم: ٧٥]: فَلْيَدَعْهُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِدًّا﴾ \" في نـ: \" ﴿لُدًّا﴾ \". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿عِتِيًّا﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ غيرُه\". \" ﴿عِتِيًّا﴾ \" في نـ: \" ﴿غَيًّا﴾: خسرانًا\"، مصحح عليه. \"وَالنَّادِي\" في ذ: \"وَالنَّادِي واحدٌ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾. . . \" إلخ، هذا ساقط في بعض النسخ.\n===\n¬(^١)  أي: خفيًا لا مطلق الصوت، \"قس\" (١٠/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) قوله تعالى: ﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾.\n¬ (^٣) قوله: (﴿بُكِيًّا﴾) في قوله تعالى: ﴿خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ \"جماعة باك\"، قاله أبو عبيدة. والمعنى إذا سمعوا كلام اللَّه خروا ساجدين لعظمته باكين من خشيته. قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا \"صِلِيًّا\"﴾ هو مصدر \"صلي\" بكسر اللام \"يصلى\" قاله أبو عبيدة، والمعنى: احترق احتراقًا. وقوله: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ \"نَدِيًّا﴾ والنادي\" يريد أن معناهما \"واحد\" أي: \"مَجْلِسًا\" ومجتمعًا، \"قس\" (١٠/ ٤٥٩).\n¬ (^٤) كالسجود جمع ساجد، \"بيض\" (٢/ ٣٥).\n¬ (^٥) أي: في قوله تعالى: ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾.\n¬ (^٦) أي: فليتركه وليمهله، \"ك\" (١٧/ ٢٠٤).","vol":"9","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2607>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]</span>\n٤٧٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ ¬ (^٥)، فَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَشْرَئبُّونَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَيَنْظُرُونَ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ \". \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن طلق، \"قس\" (١٠/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) حفص.\n¬ (^٣) سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ٤٥٩).\n¬ (^٤) ذكوان السمّان.\n¬ (^٥) ما كان بياضه أكثر من السواد، \"ك\" (١٧/ ٢٠٤)، \"قس\" (١٠/ ٤٥٩).\n¬ (^٦) من الاشرئباب أي: يرفعون رؤوسهم للنظر، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (فَيَشْرَئِبُّونَ) بفتح التحتية وسكون المعجمة وفتح الراء وبعد الهمزة المكسورة موحدة مشددة فواو ساكنة فنون آخره: يمدّون أعناقهم ويرفعون رؤوسهم. \"وينظرون\" وعند ابن حبان في \"صحيحه\" وابن ماجه عن أبي هريرة: \"فيطلعون خائفين أن يُخْرَجُوا من مكانهم الذي هم فيه\". قوله: \"كلهم قد رآه\" أي: وعرفه بما يلقيه اللَّه في قلوبهم أنه الموت. قوله: \"ثم ينادي\" أي: المنادي \"يا أهل النار، فَيَشْرَئِبُّونَ\" وعند ابن حبان وابن ماجه: \"فيطلعون فرحين مستبشرين أن يُخْرَجُوا من مكانهم الذي هم فيه\". قوله: \"فَيُذْبَحُ\" فإن قلت: الموت عرض ينافي الحياة وعدمَ الحياة","vol":"9","page":454},{"text":"فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنَادِي: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ¬ (^١) وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْت، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ، فَيُذْبَحُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ ¬ (^٢) فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ ¬ (^٣) يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا مَوْتَ\" في نـ: \"لَا مَوْتَ\" وكذا في الموضع الآتي.\n===\nفكيف يُذْبَحُ؟ قلت: اللَّه تعالى قادر على أن يجعله مجسَّمًا حيوانًا مثل الكبش، أو المقصود منه التمثيل وبيان أنه لا يموت أحد بعد ذلك، و\"خلود\" إما مصدر أي: أنتم خلود، وصف بالمصدر للمبالغة كرجل عدل، أو جمع خالد أي: أنتم خالدون. قيل: خلق اللَّه الموتَ على صورة كبش لا يمرّ بشيء إلا مات، والحياةَ على صورة فرس؛ فليس بعرض، \"قس\" (١٠/ ٤٦٠)، \"ك\" (١٧/ ٢٠٤)، \"تو\" (٧/ ٢٩٢٧).\n¬ (^١) يشرئِبّ أي: يمد عنقه لينظر، وقال الأصمعي: يرفع رأسه، \"ك\" (١٧/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) أبد الآبدين.\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾) الخطاب للنبي -ﷺ- أي: أنذر جميع الناس، \" ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ \" أي: فُصِّلَ بين أهل الجنة وأهل النار وَدَخَلَ كل إلى ما صار إليه مخلَّدًا فيه، \" ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ \" أي: \"وهؤلاء في غفلة\" أي: \"أهل الدنيا\" وفسر لفظ: \" ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ \" بـ \"هؤلاء\" ليشير إليهم بيانًا لكونهم أهلَ الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة. قوله: \" ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ \" نفى عنهم الإيمان على سبيل الدوام مع الاستمرار في الأزمنة الماضية والآتية على سبيل التأكيد والمبالغة، \"قس\" (١٠/ ٤٦٠)، \"ك\" (١٧/ ٢٠٤ - ٢٠٥).","vol":"9","page":455},{"text":"وَهَؤُلَاءِ ¬ (^١) فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا ﴿وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]. [أخرجه: م ٢٨٤٩، ت ٣١٥٦، س في الكبرى ١١٣١٦، تحفة: ٤٠٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2608>٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ¬ (^٢)﴾ [مريم: ٦٤]\n٤٧٣١ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ ¬ (^٣) بْنُ ذَرٍّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِجِبْرَئِيلَ ¬ (^٦): \"مَا يَمْنَعُكَ ¬ (^٧) أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا ¬ (^٨)﴾. [راجع: ٣٢١٨].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا﴾ \". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \" ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  وفسر: ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ بأهل الدنيا إذ الآخرة ليست دار غفلة، \"ك\" (١٧/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) وهو حكاية قول جبرئيل حين استبطأه النبي -ﷺ-، \"قس\" (١٠/ ٤٦١).\n¬ (^٣) بضم العين، \"قس\" (١٠/ ٤٦١).\n¬ (^٤) هو ابن عبد اللَّه بن زرارة الهمداني الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٤٦١).\n¬ (^٥) ذرًا، \"قس\" (١٠/ ٤٦١).\n¬ (^٦) لما احتبس عنه، \"قس\" (١٠/ ٤٦١).\n¬ (^٧) وعند ابن أبي حاتم: \"أنها نزلت في احتباسه عنه -ﷺ- أربعين يومًا حتى اشتاق اللقاء\"، \"قس\" (١٠/ ٤٦١).\n¬ (^٨) وعند ابن إسحاق من وجه آخر عن ابن عباس: \"أن قريشًا لما سألوا عن أصحاب الكهف فمكث النبي -ﷺ- خمس عشرة ليلة لا يحدث اللَّه في ذلك","vol":"9","page":456},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2609>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]\n٤٧٣٢ </span>- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (^٦) قَالَ: جِئْتُ الْعَاصَ ¬ (^٧) بْنَ وَائِلٍ السَّهْمِيَّ أَتَقَاضَاهُ حَقًّا لِي عِنْدَهُ، قَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، فَقُلْتُ: لَا حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ ¬ (^٨). قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبعُوثٌ، قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: إِنَّ لِي هُنَاكَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿وَوَلَدًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\". \"الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ\" في نـ: \"الْعَاصِي بْنَ وَائِلٍ\" - بالمهملتين آخره تحتية، \"قس\" (١٠/ ٤٦٢) -. \"أَتَقَاضَاهُ\" في نـ: \"أَتَقَاضَى\". \"قَالَ: لَا أُعْطِيكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ\".\n===\nوحيًا، فلما نزل جبرئيل قال له: أبطأتَ\"، فذكره، \"قس\" (١٠/ ٤٦١) ومرَّ (برقم: ٣٢١٨).\n¬ (^١) عبد اللَّه بن الزبير.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) مسلم.\n¬ (^٥) ابن الأجدع.\n¬ (^٦) ابن الأرت.\n¬ (^٧) بفتح الصاد المهملة وكسرها، أجوفًا وناقصًا، \"ك\" (١٧/ ٢٠٥).\n¬ (^٨) ومفهومه غير مراد إذ الكفر لا يتصور بعد البعث، فكأنه قال: لا أكفر أبدًا.","vol":"9","page":457},{"text":"مَالًا وَوَلَدًا ¬ (^١) فَأَقْضِيكَهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ ¬ (^٢) الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: ٧٧]. رَوَاهُ ¬ (^٣) الثَّوْرِيُّ ¬ (^٤) وَشُعْبَةُ ¬ (^٥) وَحَفْصٌ ¬ (^٦) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٧) وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ. [راجع: ٢٠٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2610>٤ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ¬ (^٨)﴾ [مريم: ٧٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْضِيكَهُ\" في نـ: \"فَأَقْضِيكَ\". \" ﴿وَوَلَدًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿عَهْدًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢٠٩١) في \"البيع\" و(برقم: ٢٢٧٥) في \"الإجارة\".\n¬ (^٢) \" ﴿أَفَرَءَيْتَ﴾ \" عطف بالفاء بعد ألف الاستفهام إيذانًا بإفادة التعقيب كأنه قال: أَخْبِرْ أيضًا بقصة هذا الكافر عقب قصة أولئك المذكورين قبل هذه الآية، \"قس\" (١٠/ ٤٦١).\n¬ (^٣) الحديث.\n¬ (^٤) فيما وصله المؤلف بعد، \"قس\" (١٠/ ٤٦٢).\n¬ (^٥) ابن الحجاج، فيما وصله أيضًا، \"قس\" (١٠/ ٤٦٢).\n¬ (^٦) ابن غياث، فيما وصله في \"الإجارة\"، \"قس\" (١٠/ ٤٦٢) في (ح: ٢٢٧٥) [\"ووكيع\"] فيما وصله بعدُ، كلُّهم \"عن الأعمش\" سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ٤٦٢).\n¬ (^٧) محمد بن خازم، بالمعجمتين، فيما وصله أحمد، (٥/ ١١١).\n¬ (^٨) قوله: (﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾) همزة \" ﴿أَطَّلَعَ﴾ \" للاستفهام الإنكاري، وحذفت همزة الوصل للاستغناء عنها، أي: أَوَقَدْ بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى علم الغيب الذي توحَّد به الواحد القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالًا وولدًا، وتألّى عليه!! أم اتخذ من عالم","vol":"9","page":458},{"text":"قَالَ ¬ (^١): مَوْثِقًا.\n\n٤٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَن خَبَّابٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (^٧) بِمَكَّةَ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سَيْفًا، فَجِئْتُ أتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بمُحَمَّدٍ. قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ، ثُمَّ يُحْيِيَكَ ¬ (^٨). قَالَ: إِذَا أَمَاتَنِي اللَّهُ ثُمَّ بَعَثَنِي،\n<hr><s0>\n\n\"لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ\" في نـ: \"لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ\". \"فَجِئْتُ\" في نـ: \"فَجِئْتُهُ\". \"قُلْتُ: لَا أَكْفُرُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: لَا أَكْفُرُ\". \"بِمُحَمَّدٍ\" زادت التصلية في نـ.\n===\nالغيوب عهدًا بذلك فإنه لا يُتَوَصَّلُ إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. قيل: العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح، فإن وعد اللَّه بالثواب عليهما كالعهد عليه، \"قس\" (١٠/ ٤٦٢)، \"بيضاوي\" (٢/ ٣٩). فالمعنى: اتخذ عند الرحمن عهدًا بسبب أنه أسلم وآمن به تعالى وبرسوله.\n¬ (^١) في تفسير \"عهدًا\"، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣).\n¬ (^٢) العبدي، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣).\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣).\n¬ (^٥) ابن الأجدع.\n¬ (^٦) ابن الأرت.\n¬ (^٧) أي: حدّادًا.\n¬ (^٨) فإن قلت: مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت؟ قلت: لا يتصور الكفر بعده فكأنه قال: لا أكفر أبدًا، وهو مثل قوله: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، \"ك\" (١٧/ ٢٠٥).","vol":"9","page":459},{"text":"وَلي مَالٌ وَوَلَدٌ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٧، ٧٨]. قَالَ: مَوْثِقًا.\nلَمْ يَقُلِ الأَشْجَعِيُّ ¬ (^١) عَنْ سُفْيَانَ: سَيْفًا وَلَا مَوْثِقًا. [راجع: ٢٠٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2611>٥ - بَابٌ قَولُهُ: ﴿كَلَّا ¬ (^٢) سَنَكْتُبُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ ¬ (^٥) مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا ¬ (^٦)﴾ [مريم: ٧٩]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ. . . \" إلخ، في نـ بدله: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿عَهْدًا﴾ \". \"لَمْ يَقُلِ\" في نـ: \"وَلَمْ يَقُلِ\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿ومَا يَقُولُ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  قوله: (ولم يقل الأشجعي) بفتح الهمزة وسكون المعجمة وفتح جيم وكسر مهملة: عبيد اللَّه مصغرًا ابن عبد الرحمن، في روايته \"عن سفيان: سيفًا\" أي: لم يقل سيفًا في قوله: \"فعملت سيفًا\". \"ولا مَوْثِقًا\" أي: ولم يقل أيضًا \"موثقًا\" تفسير \"عهدًا\"، هكذا في \"قس\" (١٠/ ٤٦٣)، وقد مرّ.\n¬ (^٢) ردع وزجر، أي: لا يؤتى ذلك، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣)، \"ج\" (ص: ٤٠٤، مريم: ٧٩).\n¬ (^٣) أي: نأمر بكتب ما يقول، \"ج\" (ص: ٤٠٤).\n¬ (^٤) أي: سَنُظْهِر له ونعلمه أنا كتبنا قولَه لأنه كما قاله كتب من غير تأخير، قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]، \"بيض\" (٢/ ٣٩)، \"مدارك\" (٣/ ٤٤). أو سننتقم منه انتقامَ مَنْ كتب جريمة العدو وحفظها عليه، فإن نفس الكتابة لا تتأخر عن القول لقوله: ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ إلخ، \"بيض\" (٢/ ٣٩).\n¬ (^٥) في الدار الآخرة، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣).\n¬ (^٦) على كفره وافترائه واستهزائه، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣).","vol":"9","page":460},{"text":"٤٧٣٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الضُّحَى ¬ (^٤) يُحَدِّثُ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا ¬ (^٧) فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي دَيْنٌ عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ، فَأَتَاهُ يَتَقَاضَاهُ ¬ (^٨)، فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَكْفُرُ ¬ (^٩) حَتَّى يُمِيتَكَ اللَّهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ. قَالَ: فَذَرْنِي ¬ (^١٠) حَتَّى أَمُوتَ ثُمَّ أُبْعَثَ، فَسَوْفَ أُوتَى ¬ (^١١) مَالًا وَوَلَدًا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ\". \"عَنْ شُعْبَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"فَأَتَاهُ\" في نـ: \"قَالَ: فَأَتَاهُ\". \"ثُمَّ يَبْعَثَكَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ثُمَّ تُبْعَثُ\".\n===\n¬(^١)  أبو محمد، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٣) الأعمش.\n¬ (^٤) مسلم.\n¬ (^٥) ابن الأجدع، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٦) هو ابن الأرت.\n¬ (^٧) أي: حَدّادًا، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣).\n¬ (^٨) أجرة عمل السيف، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٩) أي: لا أكفر أبدًا كما مر.\n¬ (^١٠) أي: أتركني، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^١١) بضم الهمزة وفتح الفوقية، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).","vol":"9","page":461},{"text":"فَأَقْضِيكَ ¬ (^١)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ ¬ (^٢) مَالًا وَوَلَدًا ¬ (^٣)﴾ [مريم: ٧٧]. [راجع: ٢٠٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2612>٦ - بَابُ قوْلُهُ: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ¬ (^٤) وَيَأْتِينَا فَرْدًا ¬ (^٥)﴾ [مريم: ٨٠]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): ﴿الْجِبَالُ هَدًّا ¬ (^٧)﴾ [مريم: ٩٠]: هَدْمًا.\n\n٤٧٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^١١)،. . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" بالتنوين ثبت في ذ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  حقك، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٢) على تقدير البعث، \"ج\" (ص: ٤٠٤).\n¬ (^٣) بفتح الواو واللام، وقرأ حمزة والكسائي بضم فسكون جمع ولد كَأَسَدٍ وَأُسْدٍ، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤)، \"بيض\" (٢/ ٣٩).\n¬ (^٤) من مال وولد نسلبه منه عكس ما يقول، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٥) أي: لا يصحبه مال ولا ولد، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٦) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله: ﴿وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ \"الْجِبَالُ هَدًّا\"﴾ أي: \"هدمًا\" استعظامًا لفريتهم وجرأتهم لأَنْ دعوا للرحمن ولدًا، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٧) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾.\n¬ (^٨) ابن موسى البلخي، \"قس\" (١٠/ ٤٦٥).\n¬ (^٩) ابن الجراح الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٤٦٥).\n¬ (^١٠) سليمان بن مهران.\n¬ (^١١) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١٠/ ٤٦٥).","vol":"9","page":462},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^١)، عَنْ خَبَّابٍ ¬ (^٢) قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ ¬ (^٣) بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ ¬ (^٤): قُلْتُ: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ ¬ (^٥) حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ ¬ (^٦)؟ فَسَوْفَ ¬ (^٧) أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا * أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ¬ (^٨) * كَلَّا ¬ (^٩) سَنَكْتُبُ\n<hr><s0>\n\n\"أَتَقَاضَاهُ\" في نـ: \"فَأَتَقَاضَاهُ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ لِي\"، مصحح عليه. \"إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ\" في نـ: \"إِلَى مَالِي وَوَلَدِي\". \" ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إلَى قَولِهِ: ﴿فَرْدًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  هو ابن الأجدع.\n¬ (^٢) ابن الأرت.\n¬ (^٣) سمي بالعاص لأنه تقلّد العصا بدلًا من السيف، \"قس\" (١٠/ ٤٦٤).\n¬ (^٤) خباب، \"قس\" (١٠/ ٤٦٥).\n¬ (^٥) أي: لا أكفر أبدًا.\n¬ (^٦) زاد في رواية الحميدي: \"قلت: نعم\"، \"قس\" (١٠/ ٤٦٥).\n¬ (^٧) أي: قال العاص: إن بعثت فسوف، \"قس\" (١٠/ ٤٦٥).\n¬ (^٨) بأن يؤتى ما قاله، \"جلالين\" (ص: ٣١١).\n¬ (^٩) أي: لا يؤتى ذلك، \"ج\" (ص: ٣١١).","vol":"9","page":463},{"text":"مَا يَقُولُ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَنَمُدُّ ¬ (^٣) لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا ¬ (^٤)﴾ [مريم: ٧٧ - ٨٠]. [راجع: ٢٠٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2613>٢٠ - ﴿طه </span>¬ (^٥)﴾ ¬ (^٦)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"طه\" في ذ: \"سُورَةُ طه\"، وفي نـ: \"مِنْ سُورَةِ طه\". \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  أي: قوله، \"مدارك\" (٣/ ٤٤).\n¬ (^٢) أي: من طلبه ذلك وحكمه لنفسه ما تمناه وكفره، \"قس\" (١٠/ ٤٦٣).\n¬ (^٣) أي: نطوِّل له من العذاب ما يستأهله، ونزيد عذابه ونضاعفه له لكفره وافترائه واستهزائه على اللَّه، ولذلك أكده بالمصدر دلالة على فرط غضبه عليه، \"بيض\" (٢/ ٣٩).\n¬ (^٤) وحيدًا بغير شيء، \"قس\" (١٠/ ٤٦٥).\n¬ (^٥) قوله: (﴿طه﴾) فَخَّمَهما ابن كثير وابن عامر وحفص ويعقوب على الأصل، وفخَّم الطاءَ وحده أبو عمرو ووَرْش لاستعلائه، وَأَمالهما الباقون، وهما من أسماء الحروف، وقيل: معناه: يا رجل، على لغة عكّ -قبيلة-، فإن صح فلعل أصله: يا هذا، فتصرفوا فيه بالقلب والاختصار، وقرئ \"طَهْ\" على أنه أمر للرسول -ﷺ- بأن يطأ الأرض بقدميه فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه وأن أصله طَأْ فقلبت همزته هاء، \"بيض\" (٢/ ٤٢).\n¬ (^٦) مكية وهي مائة وأربع وثلاثون آية، \"قس\" (١٠/ ٤٦٦)، \"بيض\" (٢/ ٤٢)، وفي النيسابوري: مائة وخمس وثلاثون آية.\n¬ (^٧) لأبي ذر: سورة ﴿طه﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٤٦٦).","vol":"9","page":464},{"text":"قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^١): بِالنَّبَطِيَّةِ طَهْ: يَا رَجُلُ،. يُقَالُ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ\"، وفي ذ، سفـ: \"وَقَالَ عِكْرمَةُ والضَّحَّاكُ\". \"طَهْ\" في ذ: \"أيْ طَهْ\". \"يَا رَجُلُ\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْقَى﴾ [طه: ٦٥] صَنَع\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال ابن جبير) سعيد، كما في \"الجعديات\" للبغوي و\"مصنف ابن أبي شيبة\"، وعكرمة فيما وصله ابن أبي حاتم، والضحاك بن مزاحم فيما وصله الطبري. \"بالنَّبَطِيَّة طَهْ\" معناه: \"يا رجل\"، ولأبي ذر: \"أي: طه يا رجل\" بسكون الهاء، والمراد النبي -ﷺ-. قال [ابن] الأنباري: ولغة قريش وافقتْ تلك اللغة في هذا؛ لأن اللَّه تعالى لم يخاطب نبيه بلسان غير قريش، \"قسطلاني\" (١٠/ ٤٦٦). قال الكرماني (١٧/ ٢٠٨): النبيطة منسوب إلى النبط بفتح النون والموحدة وبالمهملة: قوم ينزلون [البطائح بين العراقين] وكثيرًا يستعمل ويراد به الزارعون. \"أي: طه\" \"أيْ\" هو حرف النداء، و\"طه\" معناه الرجل، فمعناه: يا رجل وَحُذِفَ \"يا\" في القرآن كثيرًا، انتهى. قال صاحب \"المدارك\" (٣/ ٤٨): وما روي عن مجاهد والحسن والضحاك وعطاء وغيرهم: أن معناه يا رجل، فإن صح فظاهر وإلا فالحق ما هو المذكور في سورة البقرة. قوله: \"وقال مجاهد\" أي: في قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ [طه: ٦٥] \" ﴿أَلْقَى﴾ \" بفتح الهمزة والقاف أي: \"صنع\". وقوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه: ٢٧] \"يقال: كل ما لم ينطق [بحرف]، أو فيه تمتمة، أوفَأْفَأَة فهي عقدة\" وإنما سأل موسى ذلك لأنه إنما يحسن التبليغ من البليغ وقد كان في لسانه رُتَّة -لُكْنَة-. قال تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ \"أَزْرِي\"﴾ [طه: ٢٩ - ٣١] أي: \"ظهري\" يقال: أزرت فلانًا على الأمر أي: قَوَّيته. وقوله: ﴿لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا \"فَيُسْحِتَكُمْ\" بِعَذَابٍ﴾ [طه: ٦١] أي: \"يهلككم\" بعذاب ويستأصلكم","vol":"9","page":465},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبه، قال: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ \"الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣] تأنيث الأمثل، يقول\" إذا غلب هذان يخرجاكم من أرضكم ويذهبا \"بدينكم\" أي: الذي أنتم عليه وهو السحر وقد كانوا مُعَظَّمين بسبب ذلك ولهم أموال وأرزاق عليه. \"يقال: خُذِ المثلى\" أي: \"خُذِ الأمثلَ\" وهو الأفضل. وقال تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ [طه: ٦٧]: \"فأضمر\" فيها \"خوفًا\" من مفاجأته على ما هو مقتضى الجبلة البشرية أو من أن يخالج الناسَ شك فلا يتبعوه. قال تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ \"فِي جُذُوعِ\"﴾ [طه: ٧١] أي: \"على جذوع\" النخل، هذا مذهب الكوفيين، وأما البصريون فيقولون: ليست \"في\" بمعنى \"على\" ولكن شُبِّهَ تَمَكُّنُ المصلوب بالجذع بتمكن المظروف بالظرف، وهو أول من صَلَبَ. قوله: ﴿قَالَ فَمَا \"خَطْبُكَ\" يَاسَامِرِيُّ﴾ [طه: ٩٥] أي: ما \"بالك\" وما الذي حملك على ما صنعتَ يا سامري. قال: ﴿فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا \"مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧] مصدر ماسَّه مِساسًا\" والمعنى أن السامري عوقب على ما فَعَلَ من إضلاله بني إسرائيل باتخاذه العجلَ والدعاءِ إلى عبادته في الدنيا بالنفي وبأن لا يمسَّ أحدًا ولا يمسه أحد فإن مَسَّه أحد أصابتهما الحمى معًا لوقتهما، وسقط قوله: \"مساس. . . \" إلخ، لأبي ذر. قال: ﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ \"لَنَنْسِفَنَّهُ\" فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ [طه: ٩٧] أي: \"لنذرينه\" رمادًا بعد التحريق بالنار، قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا﴾ [طه: ١٠٥] أي: يجعلها كالرمل، ﴿فَيَذَرُهَا \"قَاعًا﴾ [طه: ١٠٦]: يعلوه الماء\" قال في \"الدرر\": وفي القاع أقوال، قيل: هو منتقع الماء ولا يليق معناه ههنا، وهو الأرض التي لا نبات فيها ولا بناء، أو المكان المستوي. \"وقال مجاهد\" في قوله: ﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا \"أَوْزَارًا\"﴾ أي: \"أثقالًا ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْم﴾ [طه: ٨٧] الحلي\". قوله: \"فقذفتها\" أي: \"فألقيتها\" في النار، وفي نسخة: \" ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ -وهذا موافق للتنزيل- \"فألقيناها\" والضمير لـ \"الحلي\". قوله: \" ﴿أَأُلْقِيَ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿فَكَذَلِكَ","vol":"9","page":466},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ [طه: ٨٧] أي: \"صنع\". قوله: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى \"فَنَسِيَ\"﴾ [طه: ٨٨] أي: \"موسى. هم\" أي: ا لسا مري وأتباعه \"يقولونه\" أي: \"أخطأ\" موسى \"الرّبَّ\" الذي هو العجل أن يطلبه ههنا، وذهب يطلبه عند الطور، أو فنسي السامري، أي: ترك ما كان عليه من إظهار الإيمان. قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ \"أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ\"﴾ [طه: ٨٩]، أي: \"العجل\" أي: أنه لا يرجع إليهم كلامًا ولا يرد عليهم جوابًا. وقوله تعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا \"هَمْسًا\"﴾ [طه: ١٠٨] هو \"حِسُّ الأقدام\" أي: وقعها على الأرض، أو هو تحريك الشفتين من غير نطق، والاستثناء مفرغ. ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ \"حَشَرْتَنِي أَعْمَى\"﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: أي: \"عن حجتي\" وهو نصب على الحال \" ﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ \" [طه: ١٢٥] أي: \"في الدنيا\" بحجتي، يريد أنه كانت له حجة بزعمه في الدنيا، فلما كشف بأمر الآخرة بطلت ولم يهتد إلى حجة الحق. قوله: \"قال ابن عباس: ﴿بِقَبسٍ﴾: ضلوا الطريق\" وصله مجاهد عن الفريابي، \"وكانوا شاتِينَ\" في ليلة مظلمة مثلجة، ونزلوا منزلًا بين شعاب وجبال وولد له ابن، وتفرقت ماشيته، وجعل يقدح بزند معه ليوري فجعل لا يخرج منه شرر، فرأى من جانب الطور نارًا ﴿\"فَقَالَ\" لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي أبصرت [نَارًا]﴾ [طه: ١٠] \"إن لم أجد عليها من يهدي الطريق آتِكم بنار توقدون\" وفي نسخة: \"تدفؤون\" بفتح الفوقية والفاء بدل \"توقدون\"، قول ابن عباس هذا ثابت هنا على هامش الفرع. قوله تعالى: ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا \"أَمْتًا\"﴾ [طه: ١٠٧] \"عوجًا\" أي: \"واديًا\" و\"أمتًا\" أي: \"رابية\" قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم. قال تعالى: ﴿وسَنُعِيدُهَا \"سِيرَتَهَا\" الأُوَلَى﴾ [طه: ٢١] أي: \"حالتها\" وهيئتها الأولى وهي فعلة من السير، تَجَوَّزَ بها للطريقة وانتصابها على نزع الخافض. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي \"النُّهَى\"﴾ [طه: ٥٤] أي: \"التقى\"، وقال في \"الأنوار\": أي: لذوي العقول الناهية","vol":"9","page":467},{"text":"كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ، أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ ¬ (^١)، أَوْ فَأْفَأَةٌ ¬ (^٢)، فَهِيَ عُقْدَةٌ.\n===\nعن اتباع الباطل وارتكاب القبائح جمع نُهْيَةٍ. وقوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً \"ضَنْكًا\"﴾ [طه: ١٢٤] أي: \"الشقاء\" قاله ابن عباس، وقال في \"الأنوار\": \" ﴿ضَنْكًا﴾ \": ضيقًا وقوله تعالى ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ \"هَوَى\"﴾ [طه: ٨١] قال ابن عباس: أي: \"شقي\" وقال القاضي: فقد تردّى وهلك. قال تعالى: ﴿إِنَّكَ \"بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ\"﴾ [طه: ١٢] أي: \"المبارك\" \" ﴿طُوًى﴾ \" بالتنوين، وبه قرأ ابن عامر \"اسم الوادي\"، ولأبي ذر: \"وادٍ\" أي: ﴿طُوًى﴾، وهو بدل من الوادي، أو عطف بيان، أو مرفوع على إضمار مبتدإ، أو منصوب بإضمار أعني. قال تعالى: ﴿مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ \"بِمَلْكِنَا\"﴾ [طه: ٨٧] بكسر الميم قراءة أبي عمرو وابن كثير وابن عامر، أي: \"بأمرنا\"، وقرأ عاصم ونافع بفتحها، وحمزة والكسائي بضمها، لغات في مصدر: ملكت الشيء. قوله: ﴿لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا \"سُوًى\"﴾ [طه: ٥٨] معناه \"منصف\" تستوي مسافته \"بينهم\"، وانتصاب \"مكانًا\" بفعل دل عليه المصدر لا به فإنه موصوف. وقوله: ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]-مصدر وصف به- أي: \"يابسًا\". وقوله: ﴿ثُمَّ جِئْتَ \"عَلَى قَدَرٍ\" يَامُوسَى﴾ [طه: ٤٠] أي: \"موعد\" قدرته لأن أكلِّمَكَ وأستنبئك غير مستقدم ولا مستأخر، أو على مقدار من السن يوحى فيه إلى الأنبياء. وقال تعالى: ﴿\"وَلَا تَنِيَا\" فِي ذِكْرِي﴾ [طه: ٤٢] أي: \"لا تضعفًا\" قاله قتادة، وقال غيره: لا تفترا. قال تعالى: ﴿إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ \"يَفْرُطَ\" عَلَيْنَا﴾ [طه: ٤٥] قال أبو عبيدة: \"عقوبة\" أي: يتقدم بالعقوبة ولا يصبر إلى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة، وسقط: \"يفرط عقوبة\" لغير أبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٤٦٦، ٤٧١)، \"بيض\" (٢/ ٤٣ - ٥٨)، \"بغوي\" (٣/ ٢١٢ - ٢٣٠)، \"مدارك\" (٣/ ٥١ - ٦٦)، \"ك\" (١٧/ ٢٠٨).\n¬ (^١) هي التردد في حرف التاء الفوقية وانحراف اللسان عند التكلم بها.\n¬ (^٢) هي التردد في الفاء عنده.","vol":"9","page":468},{"text":"﴿أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]: ظَهْرِي. ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ [طه: ٦١]: يُهْلِكَكُمْ. ﴿الْمُثْلَى﴾ [طه: ٦٣]: تَأْنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى خُذِ الأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا ¬ (^١)﴾ [طه: ٦٤]: يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِي الْمُصَلَّى ¬ (^٢) الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ. ﴿فَأَوْجَسَ﴾ [طه: ٦٧]: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ ¬ (^٣) مِنْ خِيفَتِهِ لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ﴾ [طه: ٧١]: عَلَى جُذُوعٍ. ﴿خَطْبُكَ﴾ [طه: ٩٥] بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ [طه: ٩٧]: مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا. ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ [طه: ٩٧]: لَنُذَرِّيَنَّهُ. ﴿قَاعًا﴾ ¬ (^٤) [طه: ١٠٦]: يَعْلُوهُ الْمَاءُ، وَالصَّفْصَفُ الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ ¬ (^٥).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ [طه: ٨٧]: الْحُلِيُّ الَّذِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"خُذِ الأَمْثَلَ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ﴾ بدينكم الأمثل\". \" ﴿فَأَوْجَسَ﴾ \" في ذ: \" ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ﴾ \". \"مِنْ خِيفَتِهِ\" في نـ: \"مِنْ خِيفَةٍ\" مصحح عليه. \"عَلَى جُذُوعٍ\" في نـ: \"عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" زاد بعده في قت، ذ: \" ﴿أَوْزَارًا﴾ أَثْقَالًا\" وفي ذ وحده: \" ﴿أَوْزَارًا﴾ وهي الأثْقَالُ\". \"الْحُلِيُّ الَّذِي\" في ذ: \"وَهِيَ الْحُلِيُّ الَّتِي\". \"مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ\" زاد بعده في نـ: \"وَهِيَ الأَثْقَالُ\".\n===\n¬(^١)  يريد قوله تعالى: ﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ إلخ.\n¬ (^٢) بفتح اللام قا له أبو عبيدة والزجاج، والمعنى أنهم تواعدوا على الحضور إلى الموضع الذي كانوا يجتمعون فيه لعبادتهم في عيدهم، \"قس\" (١٠/ ٤٦٧).\n¬ (^٣) يعني قلبت ياء.\n¬ (^٤) أي: خاليًا عن الجبال والآكام، \"ع\". [\"قاموس\" (ص: ٦٨٢)].\n¬ (^٥) كأن أجزاءها على صف واحد، \"بيض\" (٢/ ٥٨).","vol":"9","page":469},{"text":"فَقَذَفْتُهَا: فَأَلْقَيتُهَا، ﴿أَلْقَى﴾ [طه: ٨٧]: صَنَعَ. ﴿فَنَسِىَ﴾ [طه: ٨٨]: مُوسَى- هُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأ الرَّبَّ-. ﴿أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩]: الْعِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾ [طه: ١٠٨]: حِسَّ الأَقْدَامِ. ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٥]: عَنْ حُجَّتِي. ﴿[وَقَدْ] كُنْتُ بَصِيرًا﴾ [طه: ١٢٥]: فِي الدُّنْيَا.\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ ¬ (^١)﴾ [طه: ١٠٤]: أَعْدَلُهُمْ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا ¬ (^٢)﴾ [طه: ١١٢]: لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ ¬ (^٣) مِنْ حَسَنَاتِهِ. ﴿عِوَجًا﴾ [طه: ١٠٧]: وَادِيًا. ﴿أَمْتًا﴾ [طه: ١٠٧]: رَابِيَةً. ﴿سِيرَتَهَا﴾: حَالَتَهَا ﴿الْأُولَى﴾ [طه: ٢١]. ﴿النُّهَى﴾ [طه: ٥٤]: التُّقَى ﴿ضَنكًا ¬ (^٤)﴾ [طه: ١٢٤]: الشَّقَاءُ. ﴿هَوَى﴾ [طه: ٨١]: شَقِيَ. ﴿الْمُقَدَّسِ﴾ [طه: ١٢]: الْمُبَارَكِ. ﴿طُوًى﴾ [طه: ١٢]: اسْمُ الْوَادِي.\n<hr><s0>\n\n\"فَقَذَفْتُهَا: فَأَلْقَيْتُهَا\" في نـ: \" ﴿فَقَذَفْنَفهَا﴾: فَأَلْقَيْنَاهَا\". \"مُوسَى\" سقط في نـ. \"فِي الدُّنْيَا\" زاد بعده في ذ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِقَبَسٍ﴾ [طه: ١٠]: ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وكانوا شاتِينَ، فقَالَ: إِنْ لم أَجِدْ عليها من يَهْدِي الطريقَ آتِكم بنار توقدون\"، وفي ذ أَيضًا: \"تدفؤون\" بدل \"توقدون\". \" ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ \". \" ﴿أَمْتًا﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَا أَمْتًا﴾ \". \" ﴿الْمُقَدَّسِ﴾ \" في نـ: \" ﴿الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ \". \"اسم الوادي\" في ذ: \"اسم وادٍ\".\n===\n¬(^١)  يريد قوله تعالى: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً﴾ [طه: ١٠٤] أي: رأيًا وعملًا، \"بيض\" (٢/ ٥٨)، \"قس\" (١٠/ ٤٦٩).\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ أي: نقصًا من حسناته، \"ك\" (١٧/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) أي: ينقص.\n¬ (^٤) أي: شقاوة، \"ك\" (١٧/ ٢٠٤).","vol":"9","page":470},{"text":"﴿بِمَلْكِنَا﴾ [طه: ٨٧]: بِأَمْرِنَا. ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨]: مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ. ﴿يَبَسًا﴾ [طه: ٧٧]: يَابِسًا. ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾ [طه: ٤٠]: مَوْعِدٍ. ﴿وَلَا تَنِيَا﴾ [طه: ٤٢]: تَضْعُفَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2614>١ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ ¬ (^١) لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]</span>\n٤٧٣٦ - حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرينَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى ¬ (^٥) ¬ (^٦)، قَالَ مُوسَى لآدَمَ: أَنْتَ الَّذِي أَشْقَيْتَ ¬ (^٧) النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"تضعفا\" في نـ: \"لا تضعفا\"، وزاد بعده في ذ: \" ﴿يَفْرُطَ﴾ [طه: ٤٥]: عقوبة\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ\". \"قَالَ مُوسَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَقَالَ مُوسَى\". \"لآدَمَ\" سقط في نـ. \"قَالَ لَهُ آدَمُ\" في ذ: \"قَالَ آدَمُ\".\n===\n¬(^١)  افتعال من الصنع فأبدلت التاء طاء، أي: اصطفيتك لمحبتي، وهذا مجاز عن قرب منزلته ودنوه من ربه، \"قس\" (١٠/ ٤٧١).\n¬ (^٢) الخاركي، \"قس\" (١٠/ ٤٧١)، \"ك\" (١٧/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) الأزدي المِعْوَلِي، \"قس\" (١٠/ ٤٧١).\n¬ (^٤) الأنصاري البصري، \"قس\" (١٠/ ٤٧٢).\n¬ (^٥) بأشخاصهما أو بأرواحهما.\n¬ (^٦) بأن أحياهما أو أحيا آدم في حياة موسى، \"مرقاة\" (١/ ٢٥٩).\n¬ (^٧) من الشقاوة، \"قس\" (١٠/ ٤٧٢)، أي: صرت سببًا لشقاوتهم في الخروج من الجنة.","vol":"9","page":471},{"text":"اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كَتَبَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ ¬ (^١) آدَمُ ¬ (^٢) مُوسَى\". ﴿ألْيَمُّ ¬ (^٣)﴾ [طه: ٣٩]: الْبَحْرُ. [راجع: ٣٤٠٩، تحفة: ١٤٥٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2615>٢ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ ¬ (^٤) بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا ¬ (^٥) فِي الْبَحْرِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِرِسَالَتِهِ\" في نـ: \"بِرِسَالاتِهِ\". \"فَوَجَدْتَهَا\" كذا في ذ، وفي حـ، سـ: \"فَوَجَدْتَهُ\". \"كَتَبَ عَلَيَّ\" في هـ: \"كُتِبَتْ -أي: الذنب- عَلَيَّ\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"وَأَوْحَيْنَا\" في ذ: \" ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (فحج آدم) أي: غلب بالحجة بأن ألزمه بأن لم يكن مستقلًا فيما صدر عنه متمكنًا من تركه بل كان أمرًا مقضيًا، فاللوم بعد زوال التكليف والتوبةِ والعفوِ عنه مما لا يحسن عقلًا، \"مرقاة\" (١/ ٢٥٩). قال النووي (٨/ ٤٥٤): ولما تاب اللَّه عليه وغفر له زال عنه اللوم، فمن لامه كان محجوجًا بالشرع.\n¬ (^٢) برفع \"آدم\" على الفاعلية أي: غلبه بالحجة ويأتي مزيد لذلك قريبًا في \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ هو البحر، \"قس\" (١٠/ ٤٧٢).\n¬ (^٤) أي: في الليل من أرض مصر.\n¬ (^٥) قوله: (﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا﴾) نصب مفعول به وذلك على سبيل المجاز، وهو أن الطريق متسبب عن ضرب البحر، إذ المعنى: اضرب البحر لينفلق لهم فيصير طريقًا، فبهذا صح نسبة الضرب إلى الطريق، أو المعنى: اجعل لهم طريقًا، وقيل: هو نصب على الظرف، قال أبو البقاء: أي: موضع طريق فهو مفعول فيه، \"قس\" (١٠/ ٤٧٢).","vol":"9","page":472},{"text":"يَبَسًا ¬ (^١) لَا تَخَافُ دَرَكًا ¬ (^٢) وَلَا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ ¬ (^٣) مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ¬ (^٤)﴾ [طه: ٧٧ - ٧٩]\n\n٤٧٣٧ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَسَأَلَهُمْ ¬ (^٩). . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَّا تَخَفُ. . .﴾ إلخ \" في نـ بدله: \"إلَى قَولِهِ: ﴿وَمَا هَدَى﴾ \"، وفي نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾، ﴿الْيَمِّ﴾ البحر\". \"حَدَّثَنِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\". \"تَصُومُ يَومَ عَاشُورَاءَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"تَصُومُ عَاشورَاءَ\".\n===\n¬(^١)  ليس فيه ماء ولا طين، \"قس\" (١٠/ ٤٧٢).\n¬ (^٢) أي: يدركك فرعون من ورائك، \"قس\" (١٠/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) أي: فغشيهم ما لا يعلم كنهه إلا اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٤) هو تكذيب له في قوله: ﴿وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ [غافر: ٢٩] وأضلهم في البحر، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٥) الدورقي، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٦) هو ابن عبادة، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٧) ابن الحجاج، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٨) جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٩) ما هذا الصوم؟ وكان هذا في السنة الثانية، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).","vol":"9","page":473},{"text":"فَقَالُوا ¬ (^١): هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي ظَهَرَ ¬ (^٢) فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ ¬ (^٣)، فَصُومُوهُ\". [راجع: ٢٠٠٤، أخرجه: م ١١٣٠، د ٢٤٤٤، س في الكبرى ٢٨٣٤، تحفة: ٥٤٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2616>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا ¬ (^٤) مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾ [طه: ١١٧]\n٤٧٣٨ </span>- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النَّجَّارِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"فقال ﷺ\". \"بَابُ قَولِهِ\" سقط لغير أبِي ذرٍّ. \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\". \"حَاجَّ مُوسَى آدَمَ\" في نـ: \"حَاجَّ آدَمُ مُوسَى\"، وفي نـ: \"حَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى\".\n===\n¬(^١)  اليهود، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٢) أي: غلب، \"قس\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٣) قوله: (نحن أولى بموسى منهم) أي: أقرب بموسى منهم. فيه دفع توهم موافقتهم، يعني: نحن نصوم موافقة لموسى لا موافقة لكم. بقي أن خبر اليهود في الديانات غير مقبول فكيف صدَّق؟ ويمكن أن يقال: صدقُ هذا الخبر ظهر له -ﷺ- بالتواتر وبخبر جماعة منهم أسلموا، أو أوحى اللَّه بعد إخبارهم بذلك، \"لمعات\".\n¬ (^٤) قوله: (﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا﴾) أي: لا يكونن سببًا لإخراجكما. قوله: \" ﴿فَتَشْقَى﴾ \" أفرده بإسناد الشقاء إليه بعد اشتراكهما في الخروج اكتفاءً باستلزام شقائه شقاءها من حيث إنه قَيِّمٌ عليها، ومحافظةً على الفواصل، أو لأن المراد بالشقاء التعب في طلب المعاش وذلك وظيفة الرجال، \"بيض\" (٢/ ٦٠)، \"قس\" (١٠/ ٤٧٤).","vol":"9","page":474},{"text":"النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيتَهُمْ. قَالَ: قَالَ آدَمُ ¬ (^١): يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي ¬ (^٢) عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟! -أَوْ قَدَّرَهُ ¬ (^٣) عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي-\". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٤٠٩، أخرجه: م ٢٦٥٢، س في الكبرى ١١٣٢٩، تحفة: ١٥٣٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2617>٢١ - سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ </span>¬ (^٥)\n٤٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِرِسَالاتِهِ\" في نـ: \"بِرِسَالَتِهِ\". \"وَبِكَلَامِهِ\" في نـ: \"وَكَلَامِهِ\". \"سُورَةُ الأنْبِيَاءِ\" زاد في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  مجيبًا له.\n¬ (^٢) بهمزة الإنكار، \"قس\" (١٠/ ٤٧٤).\n¬ (^٣) بأن كتبه في اللوح المحفوظ، أو صحف التوراة وألواحها، \"قس\" (١٠/ ٤٧٤).\n¬ (^٤) قوله: (فحج آدم موسى) برفع \"آدم\" على الفاعلية، أي: غلب بالحجة بأن ما صدر منه لم يكن مستقلًّا به متمكنًا من تركه بل كان أمرًا مقضيًا، وقيل: إنما احتج بأن التائب لا يلام بعد توبته، \"قس\" (١٠/ ٤٧٤، ٤٧٥).\n¬ (^٥) مكية، وهي مائة واثنتا عشرة آية، \"بيض\" (٢/ ٦٤)، \"قس\" (١٠/ ٤٧٥).\n¬ (^٦) بندار العبدي البصري، \"قس\" (١٠/ ٤٧٥).\n¬ (^٧) محمد بن جعفر، \"قس\" (١٠/ ٤٧٥).","vol":"9","page":475},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢) سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^٥) وَالْكَهْفُ ¬ (^٦) وَمَرْيَمُ وَطَهَ وَالأَنْبِيَاءُ هُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ¬ (^٧) الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ¬ (^٨). [راجع: ٤٧٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج، \"قس\" (١٠/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، \"قس\" (١٠/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) النخعي الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٤٧٥).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٤٧٥).\n¬ (^٥) بحذف المضاف وإثبات المضاف إليه على حاله، أي: سورة بني إسرائيل، \"قس\" (١٠/ ٤٧٦).\n¬ (^٦) أي: والثاني: الكهف، \"قس\" (١٠/ ٤٧٦).\n¬ (^٧) قوله: (من العتاق) بكسر المهملة وتخفيف الفوقية جمع عتيق، وهو ما بلغ الغاية في الجودة، و\"الأول\" بضم الهمزة وفتح الواو المخففة، والأولية باعتبار النزول لأنهن نزلت بمكة. قوله: \"وهن من تلادي\" بكسر الفوقية وتخفيف اللام وكسر الدال المهملة، أي: مما حَفِظْتُه قديمًا من القرآن، ضد الطارف، وإنما كانت \"الأنبياء\" بهذا الوصف لتضمنها أخبار أجلة الأنبياء، \"قس\" (١٠/ ٤٧٦).\n¬ (^٨) التِّلاد: ما كانت قديمًا، والمراد تفضيل هذه السور لما يتضمن من ذكر القصص وأخبار أجلة الأنبياء والأمم وأنها من أول ما قرأها وحفظها من القرآن، \"ك\" (١٧/ ٢١١). ومرَّ (برقم: ٤٧٠٨) في \"سورة بني إسرائيل\".","vol":"9","page":476},{"text":"وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^١): ﴿جُذَاذًا﴾ [الأنبياء: ٥٨]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال قتادة) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُمْ \"جُذَاذًا\"﴾ [الأنبياء: ٥٨] أي: \"قَطَّعَهن\" والجذاذ القطاع، من الجذ أي: القطع، وفعال بمعنى مفعول، وقرأ الكسائي بالكسر وهو لغة. \"وقال الحسن\" البصري في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ \"فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ\"﴾ [الأنبياء: ٣٣]، أي: \"يدورون مثل فلكة المغزل\" هذا وصله ابن عيينة وقال: الفلك مدار النجوم، والفلك في كلام العرب كل مستدير وجمعه أفلاك، ومنه فلك المغزل أو فِلْكَةُ الْمِغْزَلِ بفتح الفاء وكسرها، وكسر الميم وفتح الزاي: حديدة المغزل. وفيه جواز الخرق والالتئام على الأفلاك، وإنما جعل الضمير واو العقلاء للوصف بفعلهم وهو السباحة. \"قال ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٨] أي: \"رعت\"، وزاد أبو ذر: \"ليلًا\". قال تعالى: ﴿وَلَا هُمْ مِنَّا \"يُصْحَبُونَ\"﴾ [الأنبياء: ٤٣] أي: \"يُمْنَعُونَ\" قاله ابن عباس فيما وصله ابن المنذر، وقال مجاهد: ينصرون. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ \"أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢]: قال\" ابن عباس: \"دينكم دين واحد\" وأصل الأمة الجماعة التي (^١) هي على مقصد واحد، فَجُعِلَتِ الشريعة أمة لاجتماع أهلها على مقصد واحد. \"وقال عكرمة\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ \"حَصَبُ جَهَنَّمَ\"﴾ [الأنبياء: ٩٨] أي: \"حطب\" بالطاء بدل الصاد \"بالحبشية\"، وقيل باليمنية، وهي قراءة أبيّ وعائشة، والظاهر أنها تفسير لا تلاوة، والحصب بالصاد ما يرمى به في النار، ولا يقال له حطب إلا وهو في النار، فأما قَبلُ فحصب وشجر. \"وقال غيره\" أي: غير عكرمة في قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا \"أَحَسُّوا\" بَأْسَنَا﴾ [الأنبياء: ١٢] أي: \"تَوَقَّعُوه\" مشتق \"من أَحْسَسْتُ\" من الإحساس، وقال في \"الأنوار\": فلما أدركوا شدة عذابنا إدراك\n_________\n(^١) في الأصل: \"على الجماعة التي\".","vol":"9","page":477},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالمشاهد المحسوس. قوله: \" ﴿خَامِدِينَ﴾ \" [الأنبياء: ١٥] أي: \"هامدين\" قاله أبو عبيدة. قوله: \"حَصِيدٌ\" ولأبي ذر: \"والحصيد\" يريد قوله تعالى: ﴿حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥] معناه \"مستأصل\" كالنبت المحصود، والحصيد \"يقع على الواحد والاثنين والجمع\". قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا \"يَسْتَحْسِرُونَ\"﴾ [الأنبياء: ١٩] قال أبو عبيدة: \"لا يُعْيُون\" في الفرع بضم أوله مصححًا وثالثه، من أعياه، وفي نسخة عن أبي ذر: \"يعيون\" بفتحهما، وردَّه ابن التين وصوّب الضم، وأجاب العيني بأن الصواب الفتح لأن معناه: لا يعجزون، وقيل: لا ينقطعون (^١). \"ومنه ﴿حَسِيرٌ﴾ وحسرتُ بعيري\" أي: أعييته. قال تعالى في سورة \"الحج\": ﴿مِنْ كُلِّ فَجٍّ \"عَمِيقٍ\"﴾ [الحج: ٢٧] أي: \"بعيد\"، ويحتمل أن يكون ذكره هنا سهوًا من ناسخ أو غيره ولعله كان في الحاشية فنقله النساخ في غير موضعه، \"ك\" (١٧/ ٢١٢). قال: ﴿\"نُكِسُوا\" عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾ [الأنبياء: ٦٥] هو بتشديد الكاف مبنيًا للمفعول، وهي قراءة أبي حيوة وغيره لغة في المخففة، أي: \"رُدوًّا\" بضم الراء، أي: إلى الكفر. قوله تعالى: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ \"صَنْعَةَ لَبُوسٍ\" لَكُمْ﴾ \" [الأنبياء: ٨٠] هي \"دروع\" لأنها تُلْبَسُ، وهو بمعنى الملبوس كالحلوب والركوب. قال تعالى: ﴿\"وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ\" بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٣] أي: \"اختلفوا\" في الدين وصاروا فِرَقًا وأحزابًا. قوله: \"الحسيس والحِسُّ\" في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢] \"والجرس\" بفتح الجيم وسكون الراء \"والهمس\" بفتح الهاء وسكون الميم \"واحد\" في المعنى، \"وهو من الصوت الخفي\". قوله في سورة \"فصلت\": ﴿\"ءَاذَنَّكَ\" مَا مِنَّا مِن شَهِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٧] معناه \"أعلمناك\"، وذكره مناسبة لقوله: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ \"آذَنْتُكُمْ\" عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] قال أبو عبيدة:\n_________\n(^١) في الأصل: \"لا ينطقون\".","vol":"9","page":478},{"text":"قَطَّعَهُنَّ ¬ (^١). وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فِى فَلَكٍ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: مِثْلُ فَلْكَةِ ¬ (^٢) الْمِغْزَلِ ¬ (^٣). ﴿يَسْبَحُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٣]: يَدُورُونَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿نَفَشَتْ﴾ [الأنبياء: ٧٨]: رَعَتْ. ﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣]: يُمْنَعُونَ. ﴿أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] قَالَ: دِينُكُمْ دِينٌ وَاحِدٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: ﴿حَصَبُ﴾ [الأنبياء: ٩٨]: حَطَبُ بِالْحَبَشِيَّةِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَحَسُّوا﴾ [الأنبياء: ١٢]: تَوَقَّعُوهُ، مِنْ أَحْسَسْتُ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"رَعَتْ\" زاد بعده في ذ: \"لَيلًا\". \" ﴿حَصَبُ﴾ \" في نـ بعده: \" ﴿جَهَنَّمَ﴾ \". \"وَقَالَ غَيْرُهُ\" في سفـ: \"وَقَالَ مَعْمَرٌ\". \"تَوَقَّعُوهُ\" في ذ: \"تَوَقَّعُوا\" بحذف الضمير، \"قس\" (١٠/ ٤٧٧).\n===\n\"إذا\" أنذرتَ عدوّك و\"أعلمته\" بالحرب \"فأنت وهو على سواء: لم تَغْدِر\" معنى الآية: أعلمتكم بالحوب وأن لا صلح بيننا على سواء لتتأهبوا لما يراد بكم فلا غدر ولا خداع. \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: \" ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ﴾ \" [الأنبياء: ١٣] أي: \"تُفَهَّمون\" بضم الفوقية وفتح الفاء وفتح الهاء مشددة، وفي نسخة: \"تفهمون\" بفتح فسكون ففتح مخففًا، ولابن المنذر من وجه آخر عنه: تفقهون. قال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ \"ارْتَضَى\"﴾ [الأنبياء: ٢٨] أي: \"رضي\" أن يشفع له مهابة منه. قوله: ﴿مَا هَذِهِ \"التَّمَاثِيلُ\"﴾ [الأنبياء: ٥٢] هي \"الأصنام\" والتمثال اسم للشيء الموضوع مشبهًا بخلق من خلق اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٤٧٦ - ٤٧٨)، \"بيض\" (٢/ ٧٠، ٧٣)، \"ك\" (١٧/ ٢١١)، \"مجمع\" (٤/ ٧٧٩، و٣/ ٢٩٧)، \"خ\" (٢/ ٤١١).\n¬ (^١) بتشديد المهملة الأولى، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) فلكة: جرخه ريشمان، \"صراح\".\n¬ (^٣) بكسر الميم وفتح الزاي، \"قس\" (١٠/ ٤٧٦).","vol":"9","page":479},{"text":"﴿خَامِدِينَ﴾ [الأنبياء: ١٥]: هَامِدِينَ. حَصِيدٌ: مُسْتَأْصَلٌ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ. ﴿وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩]: لَا يُعْيُونَ ¬ (^١)، وَمِنْهُ: ﴿حَسِيرٌ﴾ [الملك: ٤]، وَحَسَرْتُ بَعِيرِي ¬ (^٢). ﴿عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧]: بَعِيدٌ. ﴿نُكِّسُوا﴾ [الأنبياء: ٦٥]: رُدُّوا. ﴿صَنْعَةَ لَبُوسٍ﴾ [الأنبياء: ٨٠]: الدُّرُوعُ. ﴿تَقَطَّعُوا أَمْرَهُم﴾ [الأنبياء: ٩٣]: اخْتَلَفُوا. الْحَسِيسُ وَالْحِسُّ وَالْجَرْسُ ¬ (^٣) وَالْهَمْسُ وَاحِدٌ ¬ (^٤)، وَهُوَ ¬ (^٥) مِنَ الصَّوْتِ الْخَفِيُّ ¬ (^٦). ﴿آذَنَّاكَ﴾ [فصلت: ٤٧]: أَعْلَمْنَاكَ. ﴿آذَنْتُكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٩]: إِذَا أَعْلَمْتَهُ، فَأَنْتَ وَهُوَ ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] لَمُ تَغْدِرْ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ١٣]: تُفَهَّمُونَ. ﴿ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]: رَضِيَ. ﴿التَّمَاثِيلُ﴾ [الأنبياء: ٥٢]: الأَصْنَامُ. ﴿السِّجِلُّ ¬ (^٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٤]: الصَّحِيفَةُ.\n<hr><s0>\n\n\"حَصِيدٌ: مُسْتَأْصَلٌ\" في ذ: \" ﴿وحَصِيدًا﴾: مُسْتَأْصَلًا\"، وفي نـ: \"وَالْحَصِيدُ: الْمُسْتَأصَلُ\". \"وَالْجَمِيعِ\" في نـ: \"وَالْجَمعِ\". \" ﴿لَبُوسٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَبُوسٍ لَكُمْ﴾ \" مصحح عليه. \"وَالْهَمْسُ\" سقط في نـ. \"تُفَهَّمُونَ\" في نـ: \"تُفْهَمُونَ\".\n===\n¬(^١)  أي: من الإعياء هو اللغوب، \"ك\" (١٧/ ٢١٢).\n¬ (^٢) أي: أعييته.\n¬ (^٣) بفتح الجيم وكسرها وإسكان الراء، \"ك\" (١٧/ ٢١٢).\n¬ (^٤) أي: كلها بمعنى الصوت الخفي، \"ك\" (١٧/ ٢١٢).\n¬ (^٥) مبتدأ.\n¬ (^٦) خبر.\n¬ (^٧) كقوله تعالى: ﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾، \"خ\".","vol":"9","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2618>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿كَمَا ¬ (^١) بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]\n٤٧٤٠ </span>- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٣) بْنِ النُّعْمَانِ شَيْخٍ ¬ (^٤) مِنَ النَّخَعِ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ ¬ (^٦) إِلَى اللَّهِ ﷿ عُرَاةً ¬ (^٧) غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٨)، أَلَا ¬ (^٩) إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿أَوَّلَ خَلْقٍ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ \". \"﷿\" سقط في نـ. \"عُرَاةً\" في نـ: \"حفاةً عراةً\". \"ثُمَّ إِنَّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  الكاف متعلقة بـ ﴿نُّعِيدُةُ﴾، \"قس\" (١٠/ ٤٧٨).\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩).\n¬ (^٤) بالجر بدلًا من سابقه، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩).\n¬ (^٥) بفتح الخاء، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩).\n¬ (^٦) مجموعون، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩).\n¬ (^٧) أي: من الثياب، \"غرلًا\" بضم الغين المعجمة فراء ساكنة جمع أغرل، هو الأقلف الذي لم يُخْتَنْ، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩).\n¬ (^٨) قيل: وخصوصية إبراهيم بهذه الأَوَّلية لكونه ألقي في النار عريانًا، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩). ومرَّ في (ح: ٣٣٤٩).\n¬ (^٩) بالتخفيف، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩).","vol":"9","page":481},{"text":"الْعَبدُ الصَّالِحُ ¬ (^١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا ¬ (^٢) مُرْتَدِّينَ إِلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ\". [راجع: ٣٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2619>٢٢ - سُورَةُ الْحَجِّ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤): ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤]: الْمُطْمَئِنِّينَ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَكُنتُ﴾ \" في نـ: \"كُنْتُ\" بإسقاط الواو. \" ﴿مَا دُمْتَ﴾ \" في ذ: \" ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ \". \"إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ \". \"إِلَى أَعْقَابِهِمْ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَى أَعْقَابِهِمْ\". \"سُورَةُ الحَجِّ\" ثبتت بعده البسملة في ذ، وسقطت لغيره. \"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\n¬(^١)  هو عيسى بن مريم، \"قس\" (١٠/ ٤٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (لم يزالوا مرتدين) حمل بعضهم الردةَ على الحقيقة والصحابةَ على المجاز من جفاة العرب من أصحاب مسيلمة والأسود، وبعضهم الردةَ على التقصير في بعض والصحابةَ على غير الخواص من الصحابة، واللَّه أعلم، \"لمعات\". مرَّ (برقم: ٤٦٢٥).\n¬ (^٣) هي ثمان وسبعون آية، مكية إلا: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ﴾ إلى تمام ثلاث أو أربع: إلى قوله: ﴿عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٢]، \"قس\" (١٠/ ٤٨٠)، قال البيضاوي (٢/ ٨٢): ست آيات إلى ﴿الْحَمِيدُ﴾ [الحج: ١٩ - ٢٤].\n¬ (^٤) سفيان في تفسيره عن مجاهد، \"قس\" (١٠/ ٤٨٠).\n¬ (^٥) إلى اللَّه، وقال ابن عباس: المتواضعين الخاشعين، \"قس\" (١٠/ ٤٨٠).","vol":"9","page":482},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ. وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتِهُ قِرَاءَتُهُ. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [البقرة: ٧٨]: يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ \" في نـ: \" ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ \". \"مَا يُلْقِي\" في ذ: \"مَا أَلْقَى\". \"وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ\" في نـ: \"وَيُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ \" أي: \"إذا حدّث\" أي: إذا تلا النبي -ﷺ- شيئًا من الآيات المنزَّلة عليه من اللَّه \"ألقى الشيطان في حديثه\" في تلاوته عند سكتة من السكتات ما يوافق رأي أهل الشرك من الباطل، فيسمعونه فيتوهمون أنه مما تلاه النبي -ﷺ- وهو مُنَزَّه عنه، لا يخلط حقًا بباطل، حاشاه اللَّه من ذلك. \"فيبطل اللَّه ما يلقي الشيطان ويحكم آياته\" أي: يثبتها \"ويقال\": إن \"أمنيته\" هي \"قراءته\"، وفي بعض الأصول وكثير من النسخ: \"أمنيته قراءته\" بجرِّهما على ما لا يخفى. قوله: \" ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ \" يريد قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ أي: \"يقرؤون ولا يكتبون\"، وهذا أورده المؤلف ﵀ استشهادًا على أن \"تَمنَّى\" في هذه السورة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ بمعنى قرأ، وهو خلاف ما فسّره به صاحب \"الأنوار\" حيث قال: ﴿إِذَا تَمَنَّى﴾ إذا زوّر في نفسه ما يهواه ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ في تشهّيه ما يوجب اشتغالَه بالدنيا، \"قس\" (١٠/ ٤٨٠ - ٤٨١).","vol":"9","page":483},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿مَشِيدٌ﴾ [الحج: ٤٥] بِالْقَصَّةِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢]: يُفْرِطُونَ ¬ (^٢)، مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ يَبْطُشُونَ. ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ¬ (^٣)﴾ [الحج: ٢٤]: أُلْهِمُوا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِسَبَبٍ﴾ [الحج: ١٥]: بِحَبلٍ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ.\n<hr><s0>\n\n\"بِالْقَصَّةِ\" في ذ: \"بِالْقَصَّةِ: جِصٌّ\" -بكسر الجيم، أي: هي جِصٌّ، \"قس\" (١٠/ ٤٨٢) -. \"أُلْهِمُوا\" في ذ: \"أُلْهِمُوا القرآن\"، وفي رواية له أيضًا: \"أُلْهِمُوا إلَى القُرآنَ ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الإِسلامُ\" -أي: هو الإسلام، وفي بعضها بالجر، أي: إلى الإسلام-. \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿بِسَبَبٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿وبِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ \"، وزاد بعده في سفـ: \" ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ [الحج: ٩]: مستكْبِرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ \"مَشِيدٍ\"﴾ أي: \"بالقَصَّة\" بفتح القاف وتشديد المهملة المفتوحة. \"وقال غيره\" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿يَكَادُونَ \"يَسْطُونَ\"﴾ أي: \"يفرطون\" مشتق \"من السطوة\" وهي القهر والغلبة، \"ويقال\" هو قول الفراء والزجاج \"يسطون\" أي: \"يبطشون\" بكسر الطاء وضمها، والمعنى أنهم يهمُّون بالبطش والوثوب تعظيمًا لإنكار ما خوطبوا به. \"وقال ابن عباس\" في قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ \"بِسَبَبٍ\" إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي: \"بحبل إلى سقف البيت\"، ولفظ ابن المنذر: فليمدد بسبب إلى سماء بيته فليختنق به حتى يموت فإن اللَّه ناصره لا محالة، \"قس\" (١٠/ ٤٨٢) [وانظر \"ع\" (١٣/ ١٦٩)].\n¬ (^٢) من نصر وأكرم.\n¬ (^٣) هو كلمة التوحيد، \"قس\" (١٠/ ٤٨٣).","vol":"9","page":484},{"text":"﴿تَذْهَلُ﴾ [الحج: ٢]: تُشْغَلُ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2620>١ - بَابٌ قَوُلهُ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى ¬ (^٢)] [الحج: ٢]</span>\n٤٧٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، يَقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادِ ¬ (^٧) بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا ¬ (^٨) إِلَى النَّارِ، قَالَ: يَارَبِّ، وَمَا بَعْثُ النَّارِ ¬ (^٩)؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ\n<hr><s0>\n\n\"تُشْغَلُ\" في نـ: \"تُشْتَغَلُ\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قوله\" سقط في نـ. \" ﴿سُكَرَى﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَمَا هُم بِسُكَرَى﴾ \". \"يَقُولُ اللَّهُ\" في ن: \"يَقُولُ اللَّهُ ﷿\". \"يَقُولُ: لَبَّيْكَ\" في نـ: \"فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ\".\n===\n¬(^١)  بضم أوله وفتح ثالثه، لهول ما ترى، \"قس\" (١٠/ ٤٨٣).\n¬ (^٢) بضم السين، \"قس\" (١٠/ ٤٨٣).\n¬ (^٣) ابن غياث، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) حفص، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤).\n¬ (^٥) سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤).\n¬ (^٦) ذكوان السمّان، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤).\n¬ (^٧) بفتح الدال، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤)، وروي بكسرها.\n¬ (^٨) أي: مبعوثًا أي: نصيبًا، أي: أَخْرِجْ من الناس الذين هم أهل النار وأبعثهم إليها، [انظر] \"ف\" (١١/ ٣٨٩)، [النص بتمامه في \"ك\" (١٧/ ٢١٤)].\n¬ (^٩) أي: وما مقدار مبعوث النار؟ \"قس\" (١٠/ ٤٨٤).","vol":"9","page":485},{"text":"-أُرَاهُ ¬ (^١) - تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا ¬ (^٢) وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ ¬ (^٣)، ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى ¬ (^٤) وَمَا هُم بِسُكَرَى ¬ (^٥) وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ¬ (^٦)﴾ \". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ ¬ (^٧) حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُم ¬ (^٨)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (^٩) تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً\n<hr><s0>\n\n\"أُرَاهُ\" في نـ: \"أُرَاهُ قَالَ\". \"تِسْعَمائةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ\"، في نـ: \"تسعُمائةٍ وتسعةٌ وتسعونَ\".\n===\n¬(^١)  أي: أظنه، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤).\n¬ (^٢) أي: جنينها، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) قوله: (ويشيب الوليد) من شدة هول ذلك، هذا على سبيل الفرض أو التمثيل، أو يُحْمَلُ على الحقيقة، لأن كل أحد يُبْعَثُ على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، والمرضع مرضعة، والطفل طفلًا، \"قس\" (١٠/ ٤٨٤ - ٤٨٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٣٤٨) في \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٤) أي: كأنهم سكارى من شدة الأمر، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) على الحقيقة، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٦) تعليل لإثبات السكر المجازي لما نفى عنهم السكر الحقيقي، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٧) أي: الحاضرين.\n¬ (^٨) أي: من الخوف.\n¬ (^٩) قوله: (من يأجوج ومأجوج) وممن كان على الشرك. \"تسعمائة إلخ\" بنصب \"تسع\" على التمييز، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدإٍ محذوف، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٤٨٥). قال البغوي (٣/ ١٨٠): روي عن حذيفة مرفوعًا: \"إن يأجوج أمة ومأجوج أمة، لكل أمة أربعمائة ألف أمة، لا يموت الرجل منهم حتى يُنْظَرَ إلى ألف ولد ذكر من صلبه كلهم حمل السلاح وهم","vol":"9","page":486},{"text":"وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ ¬ (^١) وَاحِدٌ، ثُمَّ أَنْتُمْ فِي النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ ¬ (^٢) السَّوْدَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَض، أَوْ ¬ (^٣) كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ¬ (^٤) رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\" فَكَبَّرْنَا ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَ: \"ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\"، فَكَبَّرْنَا ¬ (^٦)، ثُمَّ قَالَ: \"شَطْرَ ¬ (^٧) أَهْلِ الْجَنَّةِ\". فَكَبَّرْنَا.\nوَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٨). . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو أُسَامَةَ\".\n===\nمن أولاد آدم\". قوله: \"فكبرنا\" أي: عَظَّمْنا ذلك، أو قلنا: اللَّه أكبر سرورًا بهذه البشارة، \"ك\" (١٧/ ٢١٤). وعند الطبراني من حديث أبي هريرة زيادة: \"أنتم ثلثا أهل الجنة\". وفي \"الترمذي\" (ح: ٢٥٤٦) وصححه: \"أهل الجنة عشرون ومائة صف، أنتم (^١) منها ثمانون\". والظاهر أنه صلوات اللَّه وسلامه عليه لما رجا من رحمة اللَّه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما رجاه وزاده، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^١) أيها المسلمون وممن كان مثلكم، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٢) بفتح العين.\n¬ (^٣) للتنويع أو شك من الراوي، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) يريد أمته المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) أي: قلنا: اللَّه أكبر سرورًا بهذه البشارة، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٦) سرورًا، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٧) نصب لأنه خبر كان، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٨) حماد بن أسامة، وصله في \"كتاب الأنبياء\" [برقم: ٣٣٤٨]، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\" (١٠/ ٤٨٥): \"أمتي منها ثمانون\"، وفي \"الترمذي\": \"ثمانون منها من هذه الأمة\".","vol":"9","page":487},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١): ﴿تَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتسْعَةً وَتِسْعِينَ.\nوَقَالَ جَرِيرٌ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢): سَكْرَى ¬ (^٣) وَمَا هُمْ بِسَكْرَى. [راجع: ٣٣٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2621>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ¬ (^٤)﴾: شَكٍّ، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ [الحج: ١١ - ١٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ\" في ذ: \"وَقَالَ\". \"قَولُهُ\" سقط في نـ. \"شَكٍّ\" في نـ: \"عَلَى شَكٍّ\". \" ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  سليمان عن أبي صالح عن أبي سعيد، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٢) محمد بن خازم، \"قس\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٣) بفتح السين وسكون الكاف، \"قس\" (١٠/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿عَلَى حَرْفٍ﴾) أي: \"شك\" قاله مجاهد، وهو قول أكثر المفسرين، وأصله من حرف الشيء وهو طرفه، وقيل: على انحراف، أو على طرف الدين لا في وسطه كالذي يكون في طرف الجيش فإن أحس بظفر قَرَّ وإلا فرّ، وهو المراد بقوله: \" ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾ \" أي: ارتد. قوله: \" ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ﴾ \" أي: بذهاب عصمته وحبوط عمله بارتداد. \" ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ﴾ \" عن الحق والرشد، \"قس\" (١٠/ ٤٨٦).","vol":"9","page":488},{"text":"﴿أَتْرَفْنَاهُمْ ¬ (^١)﴾ [المؤمنون: ٣٣]: وَسَّعْنَاهُمْ.\n\n٤٧٤٢ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾. كَانَ الرَّجُل يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ ¬ (^٥)، فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا، وَنُتِجَتْ ¬ (^٦) خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ ¬ (^٧) خَيْلُهُ، قَالَ: هَذَا دِينُ سَوءٍ ¬ (^٨). [تحفة: ٥٥٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَسَّعْنَاهُمْ\" في نـ: \"وَسَّعْنَا لَهُمْ\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ\". \"يَقْدَمُ الْمَدِينَةَ\" زاد بعده في نـ: \"فَيُسْلِمُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  يريد قوله تعالى في سورة المؤمنين: ﴿وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، \"قس\" (١٠/ ٤٨٦)، وذكره هنا لا محل له وإنما محله سورة المؤمنين، ووقع هذا من الناسخ، \"ك\" (١٧/ ٢١٧).\n¬ (^٢) الكرماني.\n¬ (^٣) ابن يونس، \"قس\" (١٠/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم الأسدي، \"قس\" (١٠/ ٤٨٦).\n¬ (^٥) أي: مدينة النبي -ﷺ-.\n¬ (^٦) بضم النون بلفظ المجهول، \"ك\" (١٧/ ٢١٦)، \"قس\" (١٠/ ٤٨٧) بمعنى ولدت.\n¬ (^٧) أي: لم تلد.\n¬ (^٨) بفتح المهملة والجر على الإضافة، \"قس\" (١٠/ ٤٨٧).","vol":"9","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2622>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ¬ (^١) ¬ (^٢)﴾ [الحج: ١٩]</span>\n٤٧٤٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (^٥)، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا ¬ (^٧): إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ ¬ (^٨) وَصَاحِبَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنَا أَبُو هَاشِمٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ\". \"يُقْسِمُ فِيهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"يُقْسِمُ قَسَمًا\".\n===\n¬(^١)  أي: في دين ربهم، \"قس\" (١٠/ ٤٨٧).\n¬ (^٢) أي: في دينه أو في ذاته وصفاته، \"بيض\" (٢/ ٨٦).\n¬ (^٣) ابن بُشَير بالتصغير فيهما، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨). [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٤) يحيى بن دينار، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) لاحق بن حميد، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٦) بضم المهملة وخفة الموحدة، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٧) قوله: (كان يقسم فيها) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"قسمًا\" بفتح السين بدل قوله: \"فيها\"، وهو الصواب. ورواية الكشميهني: \"فيها\" وهو تصحيف كما لا يخفى، إذ المراد القسم الذي هو الحلف، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨). ومرَّ حديث الباب مع بيانه (برقم: ٣٩٦٦) في أول \"المغازي\".\n¬ (^٨) ابن عبد المطلب، وصاحباه: علي بن أبي طالب وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، وهؤلاء الثلاثة الفريق المؤمنون، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).","vol":"9","page":490},{"text":"وَعُتْبَةَ ¬ (^١) وَصَاحِبَيْهِ ¬ (^٢)، يَوْمَ بَرَزُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ، رَوَاهُ سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (^٤). وَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (^٥) عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (^٨) قَوْلَهُ ¬ (^٩). [راجع: ٣٩٦٦، تحفة: ١٩٥٢٦].\n\n٤٧٤٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ، سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^١١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ،\n<hr><s0>\n\n\"مُعْتَمِرُ\" في نـ: \"الْمُعْتَمِرُ\". \"سَمِعْتُ أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أبي\".\n===\n¬(^١)  ابن ربيعة بن عبد شمس، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٢) أخيه شيبة والوليد بن عتبة المذكور وهم الفريق الآخر، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٣) الثوري، فيما وصله المؤلف في \"المغازي\" [برقم: ٣٩٦٥]، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٤) يحيى بن دينار، \"قس\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) هو ابن أبي شيبة، \"قس\" (١٠/ ٤٨٩).\n¬ (^٦) أي: ابن عبد الحميد، \"قس\" (١٠/ ٤٨٩).\n¬ (^٧) يحيى بن دينار.\n¬ (^٨) لاحق بن حميد.\n¬ (^٩) قوله: (قوله) أي: موقوفًا عليه، وقد وصله أبو هاشم في رواية الثوري وهشيم إلى أبي ذر كما مرَّ قريبًا، والحكم للواصل إذا كان حافظًا على ما لا يخفى، والثوري أحفظ من منصور فَتُقَدَّمُ روايته، \"قس\" (١٠/ ٤٨٩).\n¬ (^١٠) هو ابن المعتمر، \"قس\".\n¬ (^١١) سليمان بن طرخان، \"قس\" (١٠/ ٤٨٩).","vol":"9","page":491},{"text":"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو ¬ (^١) بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: قَالَ قَيْسٌ ¬ (^٢): وَفِيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ ¬ (^٣) اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٤): عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ ¬ (^٥) وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيْعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيْعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ. [راجع: ٣٩٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2623>٢٣ - سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ </span>¬ (^٦)\nوَقَال ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٧): ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ٧]: سَبْعَ سَمَاوَاتٍ.\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ أَبِي طَالِب\" سقط في نـ. \"سُورَةُ المؤمِنِينَ\" في نـ: \"سُورَة المؤمنون\"، وزاد في ذ بعده: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  بالجيم أي: يجلس على ركبتيه، \"قس\" (١٠/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) ابن عباد من قوله موقوفًا عليه، \"قس\" (١٠/ ٤٨٩).\n¬ (^٣) مرَّ بيانه (برقم: ٣٩٦٥).\n¬ (^٤) فإن قلت: كيف نزلت هذه الآية في يوم بدر والسورة مكية؟ قلت: السورة مكية إلا ثلاث آيات وهي ﴿هَذَانِ في خَصْمَانِ. . .﴾ إلخ، \"تن\" (٢/ ٩٦٤).\n¬ (^٥) هؤلاء الثلاثة مسلمون.\n¬ (^٦) مكية، مائة وتسع عشرة آية عند البصريين، وثمان عشرة عند الكوفيين، \"قس\" (١٠/ ٤٩٠)، \"بيض\" (٢/ ٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (وقال ابن عيينة) هو سفيان، مما وصله في \"تفسيره\" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ \"سَبْعَ طَرَائِقَ\"﴾، أي: \"سبع سماوات\" سميت طرائق لتطارقها، وهو أن بعضها فوق بعض، يقال: طارق النعل إذا أطبق نعلًا على نعل، أو لأنها طرق الملائكة في العروج والهبوط. قال تعالى:","vol":"9","page":492},{"text":"﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ. ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ -إلَى- السَّعَادَةِ\" سقط هذا لأبي ذر. \" ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾: خَائِفِينَ\" هذا ثابت في سـ، ذ.\n===\n﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ \"لَهَا سَابِقُونَ\"﴾ أي: \"سبقت لهم السعادة\" قاله ابن عباس. قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَ\"قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ\"﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: \"خائفين\" أن لا يقبل منهم ما آتوا من الصدقات. \"قال ابن عباس\" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿\"هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ\" لِمَا تُوعَدُونَ﴾. أي: \"بعيد بعيد\" قال في \"المصابيح\": المعروف عند النحاة أنها اسم فعل، أي: سمي بها الفعل الذي هو بَعُدَ، وهذا تحقيق لكونها اسمًا مع أن مدلوله وقوع البعد في الزمن الماضي. قوله تعالى: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ \"فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ\"﴾ أي: \"الملائكة\" يعني الذين يحفظون أعمال بني آدم ويحصونها عليهم، وهذا قول عكرمة، وقيل: الملائكة الذين يعدون أيام الدنيا، وقيل: المعنى: سَلْ من يعرف عددَ ذلك فإنا نسيناه. قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ \"لَنَاكِبُونَ\"﴾ أي: \"لعادلون\" عن الصراط السوي. قال تعالى: ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا \"كَالِحُونَ\"﴾ أي: \"عابسون\" وفي حديث أبي سعيد مرفوعًا: \"تُشَوِّيه النار فتقلص شفته العليا وتسترخي السفلى\" رواه الحاكم. \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس \" ﴿من سُلَالَةٍ﴾ الولد. والنطفة: السلالة\" لأنه استل من أبيه وهو مثل البرادة والنحاتة لما يتساقط الشيء من البرد والنحت، هذا كله من \"القسطلاني\" (١٠/ ٤٩٠ - ٤٩٢). قال الكرماني (١٧/ ٢١٧): ليس الولد تفسيرًا للسلالة بل \"الولد\" مبتدأ وخبره \"السلالة\"، يعني: السلالة ما يستل من الشيء كالولد والنطفة. قوله: \"والجنة\" في قوله: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ﴾ [المؤمنون: ٧٠] \"والجنون واحد\" في المعنى. قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ \"يَجْأَرُونَ\"﴾ أي: \"يرفعون أصواتهم كما تَجْأَرُ البقرة\" لشدة ما نالهم. قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى","vol":"9","page":493},{"text":"[المؤمنون: ٦٠]: خَائِفِينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]: بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ [المؤمنون: ١١٣]: الْمَلَائِكَةَ ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ [المؤمنون: ٧٤]: لَعَادِلُونَ. ﴿كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤]: عَابِسُونَ. ﴿مِنْ سُلَالَةٍ ¬ (^١)﴾ [المؤمنون: ١٢]: الْوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلَالَةُ. وَالْجِنَّةُ ¬ (^٢) وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ ¬ (^٣). . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في ذ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ \" زاد قبله في ذ، سفـ: \"وقال مجاهدٌ\"، وفي نـ: \"فَاسْأَل\". \"الملائِكَةَ\" زاد بعده في سفـ: \" ﴿تَنكِصُونَ﴾: تَسْتَأخِرونَ\". \" ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ \" زاد قبله في ذ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ \" زاد قبله في ذ: \"وَقَالَ غَيْرُهُ\".\n===\nعَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ \"عَلَى أَعْقَابِكُمْ\" تَنْكِصُونَ﴾ أي: تُعرضون مدبرين عن سماعها وتصديقها يقال: \"رجع على عقبيه\" إذا أدبر. قوله: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ \"سَامِرًا\" تَهْجُرُونَ﴾ نصب على الحال مأخوذ \"من السمر، والجمع السمار\" بوزن الجمار \"والسامر هاهنا في موضع الجمع\" وهو الأصح ونظيره قوله: ﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ [غافر ٦٧]. قوله تعالى: ﴿قُلْ فَأَنَّى \"تُسْحَرُونَ\"﴾ أي: فكيف \"تعمون، من السحر\" حتى يخيل لكم الحق باطلًا مع ظهور الأمر وتظاهر الأدلة، وثبت من قوله: \" ﴿يَجْأَرُونَ﴾ \" إلى هنا في رواية النسفي، وسقط لغيره، كما نبّه [عليه] في \"الفتح\"، \"قس\" (١٠/ ٤٩٢)، \"بيض\" (٢/ ١٠٨).\n¬ (^١) لأنه استل من أبيه، وهي مثل البرادة لما يتساقط بالبرد، كذا في \"قس\" (١٠/ ٤٩٢).\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةُ﴾ [المؤمنون: ٧٠].\n¬ (^٣) أي: في المعنى، \"قس\" (١٠/ ٤٩٢).","vol":"9","page":494},{"text":"وَالْغُثَاءُ ¬ (^١): الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2624>٢٤ - سُورَةُ النُّورِ </span>¬ (^٢)\n﴿مِنْ خِلَالِهِ ¬ (^٣)﴾ [النور: ٤٣]: مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾ [النور: ٤٣]: الضِّيَاءُ. ﴿مُذْعِنِينَ﴾ [النور: ٤٩]: يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِئ:\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ\" زاد بعده في سفـ: \" ﴿يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]: يَرْفَعُونَ أَصوَاتَهُمْ كمَا تَجْأَرُ البقرةُ. ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾: رَجَعَ عَلَى عَقِبَيهِ -أي: أدبر، يعني أنهم مدبرون عن سماع الآيات-. ﴿سَمِرًا﴾ [المؤمنون: ٦٧] السامر مِنَ السَّمَرِ، والجمعُ السُّمَّارُ، والسامر ههنا في موضع الجمع. ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تَعْمَونَ، منَ السِّحْر\"، وفي نـ: \"الجميع\" بدل \"الجمع\". \"سُورَةُ النُّورِ\" زاد بعده في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"الضِّيَاءُ\" في نـ: \"وَهُوَ الضِّيَاءُ\".\n===\n¬(^١)  في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ [المؤمنون: ٤١] شبَّهَهُمْ في دمارِهم (^١) بغثاء السيل، وهو حميله، \"بيض\" (٢/ ١٠٤).\n¬ (^٢) مدنية، وهي ثنتان أو أربع وستون آية، وثبتت البسملة لأبي ذر، وفي بعض النسخ ثبوتها مقدمة على السورة.\n¬ (^٣) قوله: (﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ أي: فترى المطر يخرج \"من بين أضعاف السحاب\". قوله تعالى: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾ \" وهو \"الضياء\" أي: ضوء برقه، يقال: سنا يسنو أي: أضاء يضيء. قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ \"مُذْعِنِينَ\"﴾ أي: منقادين، \"يقال للمستخذئ\" بالخاء والذال المعجمتين اسم فاعل مِن استخذأ أي: خضع، \"مذعن\" بالذال المعجمة: منقاد، \"قس\" (١٠/ ٤٩٣ - ٤٩٤)، \"بيض\" (٢/ ١٢٧ - ١٢٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في دمائهم\".","vol":"9","page":495},{"text":"مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]، وَشَتَّى ¬ (^١) وَشَتَاتٌ ¬ (^٢) وَشَتٌّ ¬ (^٣) وَاحِدٌ.\nوَقَالَ سَعْدُ بْنُ عِيَاضٍ الثُّمَالِيُّ ¬ (^٤): الْمِشْكَاةُ ¬ (^٥): الْكُوَّةُ ¬ (^٦) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٧): ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ [النور: ١]: بَيَّنَّاهَا. وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"وَشَتٌّ واحدٌ\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لواذًا: خِلافًا\". \"بِلَسَانِ الْحَبَشَةِ\" في نـ: \"بِالْحَبَشِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد التاء، \"قس\" (١٠/ ٤٩٤).\n¬ (^٢) بتخفيف التاء، \"قس\" (١٠/ ٤٩٤).\n¬ (^٣) لعل غرضه أن أشتاتًا ليس جمع شَتٍّ، كما قال به البعض، \"خ\" (٢/ ٤١٢).\n¬ (^٤) بضم المثلثة وكسرها وخفة الميم نسبة إلى ثُمَالة قبيلة من الأزد، \"ك\" (١٨/ ٣)، \"قس\" (١٠/ ٤٩٥).\n¬ (^٥) ﴿كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥].\n¬ (^٦) هي الطاقة.\n¬ (^٧) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ أي: \"بَيَّنّاها\" قال الزركشي تبعًا للقاضي عياض: كذا في النسخ، والصواب: أنزلناها وفرضنا ها: \"بَيَّنَّاها\". فـ \"بيناها\" تفسير \"فرضناها\" لا تفسير \"أنزلناها\"، وعليه \"شرح الكرماني\"، وتعقبه صاحب \"المصابيح\" بأن البخاري نقل عن ابن عباس تفسير أنزلناها، وهو نقل صحيح ذكره الحافظ مغلطاي من طريق ابن المنذر بسنده إلى ابن عباس، فما هذا الاعتراض البارد؟، انتهى. وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: وفرضناها، يقول: بيناها. قال في \"الفتح\": وهو يؤيد قول عياض، \"قس\" (١٠/ ٤٩٤).","vol":"9","page":496},{"text":"غَيْرُهُ ¬ (^١): سُمِّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ ¬ (^٢) السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ لأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٧]: تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]: فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ، أي: مَا جُمِعَ فِيهِ، فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ ¬ (^٣)، وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِهِ قُرْآنٌ أي: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ ¬ (^٤) لأَنَّهُ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ سَلًى ¬ (^٥) قَطُّ، أي: لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ تَعَالَى\" لفظ \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"فَإِذَا جَمَعْنَاهُ -إِلَى- قُرآنَهُ\" سقط في نـ. \"نَهَاكَ اللَّهُ\" في نـ: \"نَهَاكَ\" بإسقاط لفظ الجلالة. \"سَلًى\" في نـ: \"بسَلًا\"، وفي نـ: \"بَسْلًا\" - في \"الصحاح\" (ص: ٨٢): البَسْل: الحرام، البَسْل: الحلال أيضًا-.\n===\n¬(^١)  أي: غير ابن عباس.\n¬ (^٢) بفتح الجيم والعين وتاء التأنيث، و\"السور\" مجرور بالإضافة، ويجوز كسرُ الجيم والعين وهاء الضمير، ونصبُ السور على أنه مفعول، \"قس\" (١٠/ ٤٩٤).\n¬ (^٣) اللَّه فيه، \"قس\" (١٠/ ٤٩٥).\n¬ (^٤) بالنصب، \"قس\" (١٠/ ٤٩٥). [قوله: \"يفرق\" بتشديد الراء يقال في الأجسام وبتخفيفها في المعاني، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦)].\n¬ (^٥) بفتح السين المهملة منونًا من غير همز، وهي الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد، \"أي: لم تجمع. . . \" إلخ. والحاصل: أن القرآن عنده مشتق من قرأ بمعنى جمع لا مِنْ قرأ بمعنى تلا، \"قس\" (١٠/ ٤٩٥).","vol":"9","page":497},{"text":"وَقَالَ: ﴿وفَرَّضْناها ¬ (^١)﴾ [النور: ١]: أَنْزَلْنَاهَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ: ﴿فَرَضْناها﴾ يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكْمْ.\nقَالَ مُجَاهِدٌ (^٢) ¬: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ [النور: ٣١]: لَمْ يَدْرُوا لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: ﴿فَرَّضْناها﴾ \" في ذ: \"وَيُقَالُ فِي ﴿فَرَّضْناها﴾ \". \"أَنْزَلْنَاهَا\" في نـ: \"أَنْزَلْنَا\". \"مَنْ بَعْدَكُمْ\" زاد بعده في سفـ: \"وَقَالَ الشَّعبِيُّ: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾: مَنْ ليس له أَرَبٌ، وقَالَ طاوسٌ: هوَ الأحمقُ الَّذِي لا حاجَةَ لهُ في النِّسَاءِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: لا يُهِمُّهُ إلا بطنُه، ولا يخافُ على النِّسَاءِ، والطفلُ الَّذِين لم يظهروا على عورات النساء\"، وفي نـ: \" ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ \" بدل \" ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ \" مصحح عليه. \"قَالَ مُجَاهدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال: ﴿فَرَّضْناها﴾) بتشديد الراء، ولأبي ذر: \"ويقال في فرَّضناها\" أي: \"أنزلنا فيها فرائض مختلفة\"، فالتشديد لتكثير المفروض، وقيل: للمبالغة في الإيجاب، \"ومن قرأ: ﴿فَرَضْناها﴾ \" بالتخفيف، وهي قراءة غير أبي عمرو وابن كثير. \"يقول\": المعنى \"فرضنا عليكم\" فأسقط الضمير \"وعلى من بعدكم\" إلى يوم القيامة، والسورة لا يمكن فرضها لأنها قد دخلت في الوجود، وتحصيل الحاصل محال، فوجب أن يكون المراد فرضنا ما بُيِّنَ فيها من الأحكام، \"قس\" (١٠/ ٤٩٥).\n¬ (^٢) فيما وصله الطبري، \"قس\" (١٠/ ٤٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (قال مجاهد: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾) أي: \"لم يَدْرُوا\" بسكون الدال، العورةَ من غيرها. قوله: \"لما بهم\" أي: لأجل ما بهم \"من الصِّغَر\"، وقال الفراء والزجاج: لم يبلغوا أن يطيقوا إتيان النساء، وقيل: لم يبلغوا حدَّ الشهوة. والطفل يطلق على المثنى والجمع فلذا وصف بالجمع،","vol":"9","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2625>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ¬ (^١) أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ ¬ (^٢) إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ ¬ (^٣) أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ ¬ (^٤) شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولِهِ\" في نـ: \"قَولِ اللَّهِ ﷿\". \" ﴿إِلَّا أَنْفُسُهُمْ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\".\n===\nأو لَمَّا قصد به الجنس روعي فيه الجمع. \"وقال الشعبي\" بفتح المعجمة، فيما وصله الطبري: \" ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ \" هو \"من ليس له إرب\" بكسر الهمزة (^١) أي: حاجة النساء، وهم الشيوخُ الهِمُّ - الهِمُّ والهِمَّة: الشيخ الفاني، \"ق\" (ص: ١٠٨٠) - والممسوحون، وقال ابن جبير: المعتوه، وقال ابن عباس: الطفل الذي لا شهوة فيه، وقال مجاهد: المخنث الذي لا يقوم ذكره. \"وقال مجاهد: الذي لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء\" لبلهه، \"وقال طاوس\" فيما وصله عبد الرزاق عنه عن أبيه: \"هو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء\"، وقيل: هو الذي لا تشتهيه المرأة. وثبت من قوله: \"وقال الشعبي\" إلى هنا للنسفي، وسقط من فرع اليونينية كأصله كبعض الأصول، \"قس\" (١٠/ ٤٩٥ - ٤٩٦). قال في \"الفتح\" (٨/ ٤٤٨): هكذا للنسفي، ولغيره: وقال مجاهد: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ أي: لم يدروا ما هي من الصغر.\n¬ (^١) أي: يقذفون، \"قس\" (١٠/ ٤٩٦).\n¬ (^٢) على ذلك.\n¬ (^٣) أي: فالواجب شهادة أحدهم، \"قس\" (١٠/ ٤٩٦).\n¬ (^٤) بنصب أربع على المصدر وبرفعها خبر المبتدإ، وهو قوله: \" ﴿فَشَهَادَةُ﴾ \"، \"قس\" (١٠/ ٤٩٦).\n_________\n(^١) وفي \"المجمع\" (١/ ٤٣): بفتحتين.","vol":"9","page":499},{"text":"٤٧٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي عَجْلَانَ ¬ (^٢)، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِي رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (^٣)، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ ¬ (^٤)؟ سَلْ لِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عنْ ذَلِكَ، فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ ¬ (^٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسَائِلَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ\". \"بَنِي عَجْلَانَ\" في ذ: \"بَنِي العَجْلَانِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ٤٩٧)، \"ك\" (١٨/ ٣).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون الجيم، \"قس\" (١٠/ ٤٩٧).\n¬ (^٣) قصاصًا، \"قس\" (١٠/ ٤٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (أم كيف يصنع) \"أم\" تحتمل أن تكون متصلة، يعني إذا رأى الرجل هذا المنكر الشنيع والأمر الفظيع وثارت عليه الحمية أيقتله فتقتلونه أم يصبر على ذلك الشَّنَار والعار؟ وتحتمل أن تكون منقطعة، فسأل أولًا عن القتل مع القصاص ثم أضرب عنه إلى سؤاله، \"قس\" (١٠/ ٤٩٧). قال النووي: اختلفوا فيمن قتل رجلًا وجد مع امرأته قد زنى، قال الجمهور: يُقْتَلُ إلا أن يقوم بذلك بينة أو يعترف له ورثة القتيل ويكون القتيل محصنًا، والبينة أربعة من العدول من الرجال يشهدون على الزنا، وأما فيما بينه وبين اللَّه تعالى إن كان صادقًا فلا شيء عليه، كذا في \"المرقاة\" (٦/ ٤٥٦)، و\"اللمعات\".\n¬ (^٥) حذف المقول لدلالة السابق عليه، \"قس\" (١٠/ ٤٩٨).\n¬ (^٦) المذكورةَ؛ لما فيها من البشاعة والإشاعة على المسلمين والمسلمات، \"قس\" (١٠/ ٤٩٨).","vol":"9","page":500},{"text":"فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ ¬ (^١)، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا، قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عنْ ذَلِكَ، فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ¬ (^٢) \". فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالْمُلَاعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، فَلَاعَنَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ حَبَسْتُهَا فَقَدْ ظَلَمْتُهَا، فَطَلَّقَهَا ¬ (^٣)،. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَعَابَهَا\" ثبت هنا وسقط من الأولى.\"قَالَ عُوَيْمِرٌ\" في نـ: \"فَقَالَ عُوَيْمِرٌ\".\n===\n¬(^١)  فقال: يا عاصم، ماذا قال لك رسول اللَّه -ﷺ-؟، \"قس\" (١٠/ ٤٩٨).\n¬ (^٢) هي زوجته خولة بنت قيس فيما ذكره مقاتل، وذكر ابن الكلبي: أنها بنت عاصم المذكور واسمها خولة، والمشهور: بنت قيس، \"قس\" (١٠/ ٤٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (إن حَبَسْتُها فقد ظلمتُها، فَطلَّقها) تمسك به من قال: إن الفرقة بين المتلاعنين لا تقع إلا بإيقاع الزوج، وهو قول عثمان الليثي، واحتج بأن الفرقة لم تُذْكَرْ في القرآن، وأن ظاهر الأحاديث أن الزوج هو الذي طلَّق ابتداء، \"قس\" (١٠/ ٤٩٩). وقال الجمهور -منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي-: إن الفرقة تقع بينهما بنفس اللعان ويحرم عليه نكاحها على التأبيد، لكن قال الشافعي: تحصل الفرقة بلعان الزوج وحده. قال ابن الهمام: لا نعلم له دليلًا مستلزمًا لوقوع الفرقة بمجرد لعانه. قيل: وينبغي على هذا أن لا تلاعن المرأة أصلًا لأنها ليست زوجته. وقال أبو حنيفة: لا تحصل الفرقة إلا بقضاء القاضي بعد التلاعن لما سيأتي من قوله: \"ثم فَرَّق بين المتلاعنين\"، واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي لما روي من قوله -ﷺ-: \"لا سبيل لك عليها\" (ح: ٥٣١٢).","vol":"9","page":501},{"text":"فَكَانَتْ ¬ (^١) سُنَّةً لِمَنْ كَانَ بَعْدَهُمَا فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"انْظُرُوا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ¬ (^٢) أَدْعَجَ ¬ (^٣) الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ ¬ (^٤) خَدَلَّجَ ¬ (^٥) السَّاقَيْنِ فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيمِرَ ¬ (^٦)،. . . . . . . .\n===\nلكن يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي. أما قوله: \"فطلقها\" فذلك لأنه ظن أن اللعان لا يحرِّمها عليه فأراد تحريمها بالطلاق فقال: هي طالق ثلاثًا، وقال الخطابي: لفظ \"فطلقها\" يدل على وقوع الفرقة باللعان ولولا ذلك لصارت في حكم المطلقات، وأجمعوا على أنها ليست في حكمهن، فلا يكون له مراجعتها إن كان الطلاق رجعيًا، ولا يحل له أن يخطبها إن كان بائنًا، وإنما اللعان فرقة فسخ، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٥٠٠) و\"مرقاة\" (٦/ ٤٥٨ - ٤٥٧).\n¬ (^١) أي: الفرقة بينهما، \"قس\" (١٠/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة وسكون السين وفتح الحاء المهملتين آخره ميم، أي: أسود، \"قس\" (١٠/ ٥٠٠).\n¬ (^٣) بالعين المهملة والجيم أي: شديد سواد الحدقة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٠)، الدعج: شدة سواد العين، \"ك\" (١٨/ ٤).\n¬ (^٤) \"الألية\" بفتح الهمزة: العَجُز، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٠٠).\n¬ (^٥) بفتح المعجمة والمهملة وشدة اللام المفتوحة آخره جيم أي: عظيمهما، \"قس\" (١٠/ ٥٠٠).\n¬ (^٦) قوله: (وإن جاءت به أحيمر) بضم الهمزة وفتح المهملة مصغر أحمر، قال الزركشي (٢/ ٩٦٦): كذا وقع غير مصروف، والصواب صرفه، تصغير أحمر وهو الأبيض، وتعقبه في \"المصابيح\" فقال: عدم الصرف كما في المتن هو الصواب، وما ادعى أنه عين الصواب هو عين الخطإ، كذا في \"قس\" (١٠/ ٥٠٠).","vol":"9","page":502},{"text":"كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَلَا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا\". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ. [راجع: ٤٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2626>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالْخَامِسَةُ ¬ (^٣) أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ¬ (^٤)﴾ [النور: ٧]\n٤٧٤٦ </span>- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^٥) أَبُو الرَبِّيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"نَعَتَ\" في ذ: \"نَعَتَ بِهِ\". \"نُسِبَ\" في نـ: \"يُنْسَبُ\". \"إِلَى أُمِّهِ\" زاد بعده في نـ: \"وَحَرَةٌ: دُوَيْبَّةٌ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُدَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ\".\n===\n¬(^١)  بفتحات: دُوَيْبَّةٌ حمراء تلزق بالأرض كالعِظَاءَةِ، \"ك\" (١٨/ ٥)، \"ع\" (١٣/ ١٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (وَحَرَة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من أنواع الوزغ، وشبهه بها لحمرتها وقصرها، \"قس\" (١٠/ ٥٠٠). وفي \"القاموس\" (ص: ٤٥٧): الوحرة، محركةً: وزغة كسامٍّ أبرصَ، أو ضربٌ من العظاء، لا تطأ شيئًا إلا سَمَّتْه. وهذا الحديث أخرجه أيضًا في \"الطلاق\" (برقم: ٥٢٥٩) و\"الاعتصام\" (برقم: ٧٣٠٤) و\"الأحكام\" (برقم: ٧١٦٥ و٧١٦٦) و\"المحاربين\" (برقم: ٦٨٥٤)، ومسلم في \"اللعان\" (برقم: ١٤٩٢ و١٤٩٣).\n¬ (^٣) أي: الشهادة الخامسة، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٤) فيما رمى به زوجته من الزنا، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٥) العتكي، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).","vol":"9","page":503},{"text":"فُلَيْحٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٢): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا ¬ (^٤) رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُةُ ¬ (^٥) فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (^٦)، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا ¬ (^٧) مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنَ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ قُضِيَ ¬ (^٨) فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ\". قَالَ ¬ (^٩) فَتَلَاعَنَا، وَأَنَا شَاهِدٌ ¬ (^١٠) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَفَارَقَهَا ¬ (^١١)، فَكَانَتْ ¬ (^١٢) سُنَّةً أَنْ ¬ (^١٣) يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا، فَأَنْكَرَ ¬ (^١٤) حَمْلَهَا ¬ (^١٥)، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى\n<hr><s0>\n\n\"كَيْفَ يَفْعَلُ\" في نـ: \"كَيْفَ يَصْنَعُ\".\n===\n¬(^١)  مصغرًا لقب عبد الملك بن سليمان الخزاعي، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٢) الساعدي، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٣) هو عويمر، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٤) أي: أخبرني عن حكم رجل، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٥) لأجل ما وقع مما لا يقدر على الصبر عليه، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٦) أي: قصاصًا، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٧) أي: في عويمر وزوجته خولة، \"قس\" (١٠/ ٥٠١).\n¬ (^٨) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^٩) أي: سهل، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^١٠) أي: حاضر، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^١١) فُرقة مؤبدة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^١٢) الملاعنة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^١٣) مصدرية، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^١٤) عويمر، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^١٥) قوله: (فأنكر حملها) زاد عند أبي داود: فقال النبي -ﷺ-","vol":"9","page":504},{"text":"إِلَيْهَا، ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي الْمِيرَاثِ أَنْ يَرِثَهَا ¬ (^١)، وَتَرِثَ مِنْهُ ¬ (^٢) مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ¬ (^٣). [راجع: ٤٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2627>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ ¬ (^٤) أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ¬ (^٥)﴾ [النور: ٨]</span>\n٤٧٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿أَن تشَهَدَ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\nلعاصم بن عدي: \"أمسك المرأة عندك حتى تلد\". قوله: \"وكان ابنها\" أي: الذي وضعته بعد الملاعنة \"يدعى إليها\" لأنه -ﷺ- ألحقه بها لأنه متحقق منها. ومطابقة الحديث في قوله: \"فأنزل اللَّه فيهما\"، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^١) ولدها الذي نفاه زوجها.\n¬ (^٢) أي: من الولد المنفي.\n¬ (^٣) والظاهر أن هذا من قول سهل حيث قال: \"فتلاعنا. . . \" إلخ، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^٤) أي: الحدّ، \"قس\" (١٠/ ٥٠٢).\n¬ (^٥) فيما رماني به.\n¬ (^٦) هو بندار، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٧) محمد، واسم أبي عدي: إبراهيم البصري، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٨) منصرفًا وغير منصرف، الأزدي القُردُوسي -بضم القاف والدال-، البصري، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٩) أبو عبد اللَّه البربري، مولى ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).","vol":"9","page":505},{"text":"أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ ¬ (^١) قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبيِّ -ﷺ- بشَرِيكِ ¬ (^٢) بْنِ سَحْمَاءَ ¬ (^٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْبَيِّنَةُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) أَوْ حَدٌّ ¬ (^٦) فِي ظَهْرِكَ\". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلًا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ ¬ (^٧)؟! فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ فِي\n<hr><s0>\n\n\"الْبَيِّنَةُ أَوْ حَدٌّ\" في نـ: \"الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدًّا\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ\" سقطت \"البَيِّنَةَ\" في نـ. \"الْبَيِّنَةُ وَإِلَّا حَدٌّ\" في نـ: \"الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حَدًّا\".\n===\n¬(^١)  هو أحد الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٢) قوله: (بشريك بن سحماء) على وزن حمراء، بالسين المهملة وتقديم الحاء المهملة على الميم، كذا في \"اللمعات\". قوله: \"شريك\" بفتح المعجمة.\n¬ (^٣) اسم أمه، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) بالنصب بتقدير: أَحْضِرِ البينة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٥) قوله: (البينة أو حد في ظهرك) قال ابن مالك: ضبطوا البينةَ بالنصب على تقدير عامل أي: أحضر البينة. وقال غيره: روي بالرفع، والتقدير: إما البينة وإما حد، وقوله في الرواية المشهورة: \"أو حد في ظهرك\" قال ابن مالك: حذف منه فاءُ الجزاء وفعلُ الشرط بعد \"إلا\"، والتقدير: وإن لا تحضرها فجزاؤك حد في ظهرك، قال: وحذف مثل هذا لم يذكر النحاة أنه يجوز [إلا] في الشعر، لكنه يرد عليهم وُرودُه في هذا الحديث الصحيح، \"ف\" (٨/ ٤٤٩).\n¬ (^٦) بالرفع، أي: أتحضر البينةَ أو يقع حد في ظهرك أي: على ظهرك، [\"قس\" (١٠/ ٥٠٣)].\n¬ (^٧) أي: يطلبها.","vol":"9","page":506},{"text":"ظَهْرِكَ ¬ (^١) \"، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبرَئِيلُ، وَأنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِن كَانَ مِنَ اَلصَّادِقِينَ ¬ (^٢)﴾، فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا ¬ (^٣) فَجَاءَ هِلَالٌ، فَشَهِدَ ¬ (^٤)، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ ¬ (^٥)، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ \" ثُمَّ قَامَتْ ¬ (^٦) فَشَهِدَتْ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١) [أي: على المملوك]، كقوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٢) فيما رماها الزوج به، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٣) أي: إلى خولة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ. . .﴾ إلخ [النور: ٦ - ٧]، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٥) قوله: (أن أحدكما كاذب) قال القاضي عياض وتبعه النووي: في قوله: \"أحدكما\" رد على من قال من النحاة: إن لفظ أحد لا يستعمل إلا في [النفي، وعلى من قال منهم: لا يستعمل إلا في الوصف وأنه لا يوضع في موضع] واحد ولا يقع موقعه وقد أجازه المبرد، وجاء في هذا الحديث في غير وصف ولا نفي بمعنى واحد، انتهى. وتعقب الفاكهاني فقال: هذا من أعجب ما وقع للقاضي عياض مع براعته وحذقه؛ فإن الذي قاله النحاة إنما هو في \"أحد\" التي للعموم نحو: ما في الدار من أحد، وما جاءني من أحد، فأما أحد بمعنى واحد فلا خلاف في استعمالها في الإثبات نحو: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ ونحوه: ﴿فَشَهاَدَةُ أَحَدِهِمْ﴾، ونحو: \"أحدكما كاذب\"، \"قس\" (١٠/ ٥٠٣).\n¬ (^٦) أي: الزوجة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).\n¬ (^٧) أربع شهادات، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).","vol":"9","page":507},{"text":"فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ ¬ (^٣). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤): فَتَلَكَّأَتْ ¬ (^٥) وَنَكَصَتْ ¬ (^٦)، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أُفْضِحُ ¬ (^٧) قَوْمِي سَائِرَ الْيَوْمِ، فَمَضَتْ ¬ (^٨). وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَبْصِرُوهَا ¬ (^٩)، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ ¬ (^١٠) الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ\n===\n¬(^١)  بتشديد القاف، ولأبي ذر بتخفيفها.\n¬ (^٢) قوله: (وَقَّفوها) أي: حبسوها ومنعوها عن المضي فيه وهدّدوها، وقيل: معنى وقّفوها: اطلعوها على حكم الخامسة، ولعل هذا القائل قرأه بالتشديد، ولكن المصحَّحَ في النسخ: وقفوها بالتخفيف. وقوله: \"إنها موجبة\" أي: للتفريق بينكما لأنه يتم به اللعان وبعده التفريق، أو: إنها موجبة لِلَّعْنِ ومؤدِّية إلى العذاب إن كانت كاذبة. وقوله: \"فَتَلَكَّأَتْ\" أي: تَبَطَّأَتْ ووقفتْ. وقوله: \"نكصت\" أي: رجعت، \"لمعات\".\n¬ (^٣) للعذاب الأليم إن كانت كاذبة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).\n¬ (^٤) بالسند السابق، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).\n¬ (^٥) بالهمزة المفتوحة بعد الكاف المشددة بوزن تَفَعَّلَتْ، أي: تَبَطَّأَتْ عنه، والنكوص: الإحجام عن الخامسة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤)، \"ك\" (١٨/ ٧).\n¬ (^٦) أي: رجعت، \"لمعات\".\n¬ (^٧) قوله: (لا أفضح) بضم الهمزة وكسر المعجمة. \"قومي سائر اليوم\" أي: جميع أيام الدهر أو فيما بقي من الأيام، بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، وأريد باليوم الجنس، ولذلك أجراه مجرى العام. قوله: \"فمضت\" أي: في تمام اللعان، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٠٤).\n¬ (^٨) أتمت وأنفذت، \"لمعات\".\n¬ (^٩) بفتح الهمزة وكسر الصاد، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).\n¬ (^١٠) أي: شديد سواد جفونهما خلقة من غير اكتحال، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).","vol":"9","page":508},{"text":"الأَلْيَتَيْنِ ¬ (^١) خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ ¬ (^٢)، فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ\". فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ ¬ (^٣)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٤) لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٦٧١].\n===\n¬(^١)  أي: غليظهما، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) أي: عظيمهما.\n¬ (^٣) أي: على الوصف السوء.\n¬ (^٤) أي: في آية اللعان، \"قس\" (١٠/ ٥٠٤).\n¬ (^٥) قوله: (لكان لي ولها شأن) أي: في إقامة الحد عليها، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويل عظيم لما كان يُفْعَلُ بها، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٠٤)، قال في \"اللمعات\": أي: لولا أن القرآن حكم بعدم إقامة الحد والتعزير على المتلاعنين لفعلتُ بها ما فعلتُ. قالوا: وفي الحديث دليل على أن الحاكم لا يلتفت إلى المظنة والأمارات والقرائن، وإنما يحكم بظاهر ما تقتضيه الحجج والدلائل. ويُفْهَمُ من كلامهم هذا أن الشبه والقيافة ليست بحجة، وإنما هي أمارة ومظنة فلا يحكم بها كما هو مذهبنا، انتهى. قال الكرماني (١٨/ ٧): فإن قلت: الحديث الأول يدل على أن عويمرًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه، والولد شَابَهَه، والثاني على أن هلالًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه، والولد شابهه؟ قلت: قال النووي: اختلفوا في نزول الآية هل هو بسب عويمر أم بسبب هلال؟ والأكثرون على أنها نزلت في هلال، وأما ما قال -ﷺ- لعويمر: \"إن اللَّه قد أنزل فيك وفي صاحبتك\"، فقالوا: معناه الإشارة إلى ما نزل في قصة هلال؛ لأن ذلك حكمٌ عامٌ لجميع الناس. قال: قلت: ويحتمل أنها نزلت فيهما جيمعًا فلعلهما سألا في وقتين متقاربين فنزلت الآية فيهما، وسبق هلال باللعان، انتهى.","vol":"9","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2628>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ ¬ (^١) عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ¬ (^٢)﴾ [النور: ٩]</span>\n٤٧٤٨ - حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ ¬ (^٣) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) -وَقَدْ سمِعَ مِنْهُ ¬ (^٥) - عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٧) رَمَى امْرَأَتَهُ ¬ (^٨)، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَتَلَاعَنَا\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ\". \"حَدَّثَنَا عَمِّي\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمِّي\".\n===\n¬(^١)  خصّها بالغضب؛ لأن الغالب أن الرجل لا يتجشم فضيحة أهله ورميها بالزنا إلا وهو صادق معذور وهي تعلم صدقه فيما رماها به، \"قس\" (١٠/ ٥٠٥).\n¬ (^٢) فيما رماها به، \"قس\" (١٠/ ٥٠٥).\n¬ (^٣) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الدال المفتوحة، الهلالي الواسطي، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦).\n¬ (^٤) ابن عمرو العمري.\n¬ (^٥) أي: القاسم من عبيد اللَّه.\n¬ (^٦) مولى ابن عمر، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦).\n¬ (^٧) هو عويمر العجلاني، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦).\n¬ (^٨) أي: بالزنا، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦).","vol":"9","page":510},{"text":"كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ ¬ (^١) بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ¬ (^٢). [أطرافه: ٥٣٠٦، ٥٣١٣، ٥٣١٤، ٥٣١٥، ٦٧٤٨، تحفة: ٨٠٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2629>٥ - بَابُ قَوْلُهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ¬ (^٣) عُصْبَةٌ ¬ (^٤) مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ ﷿\" ساقط في نـ. \" ﴿شَرًّا لَّكُم﴾ \" في نـ بعده: \"إِلَى ﴿عَظِيمٌ﴾ \"، وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  بتشديد الراء يقال في الأجسام وبتخفيفها في المعاني، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (وَفَرَّقَ بين المتلاعنين) أي: حكم النبي -ﷺ- بالفرقة بينهما، وفيه دليل على أن الفرقة بينهما بتفريق الحاكم لا بنفس اللعان، وهو مذهب أبي حنيفة خلافًا لزفر والشافعي، لأنها لو وقعت بنفس اللعان لم يكن للتطليقات الثلاث معنى، كذا ذكره الأكمل وغيره من علمائنا في شرح هذا الحديث، كذا قاله علي القاري في \"المرقاة\" (٦/ ٤٥٩).\nقال القسطلاني (١٠/ ٥٠٦): تمسك به الحنفية أن بمجرد اللعان لا يحصل التفريق ولا بد من حكم حاكم، وحمله الجمهور على أن المراد الإفتاء والخبر عن حكم الشرع بدليل قوله في الرواية الأخرى: \"لا سبيل لك عليها\"، انتهى.\nقال في \"اللمعات\": هذا الدليل ليس بواضح؛ لأنه يجوز أن يكون قوله هذا بعد التفريق أي: فَرّقَ وقال: لا يحل لك أبدًا.\n¬ (^٣) في أمر عائشة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦).\n¬ (^٤) العصبة: جماعة من العشرة إلى الأربعين، \"قس\" (١٠/ ٥٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (﴿لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾) الضمير للإفك والخطاب للرسول وأبي بكر وعائشة وصفوان لِتَأَذِّيهِمْ بذلك، \" ﴿بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ \" لما فيه من","vol":"9","page":511},{"text":"بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]\n﴿أَفَّاكٍ﴾ [الشعراء: ٢٢٢، الجاثية: ٧]: كَذَّابٌ ¬ (^١).\n\n٤٧٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ ¬ (^٦)﴾ [النور: ١١]\n===\nجزيل ثوابكم وإظهار شرفكم وبيان فضلكم من حيث نزلت فيكم ثماني عشرة آية في براءتكم وتهويل الوعيد للقاذقين ونسبتهم إلى الإفك. قوله: \" ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴾ \" أي: من أهل الإفك. قوله: \" ﴿مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ﴾ \" أي: لكل منهم جزاء ما اكتسبه من العقاب في الآخرة والمذمة في الدنيا بقدر ما خاض فيه مختصًا به. قوله: \" ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ \" معظمه، وقرأ يعقوب بالضم وهو لغة فيه. قوله: \" ﴿مِنْهُمْ﴾ \" أي: من الخائضين، وهو ابن أُبَيّ فإنه بدأ به وأذاعَه عداوة لرسول اللَّه -ﷺ-، أو هو حسان ومسطح فإنهما شايَعا أمره بالتصريح به، و\" ﴿وَالَّذِي﴾ \" بمعنى الذين. قوله: \" ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ \" في الآخرة أو في الدنيا بأن جُلِدُوا، وصار ابن أبيّ مطرودًا مشهورًا بالنفاق، وحسان أعمى أشلَّ اليدين، ومسطح مكفوفَ البصر، هذا ملتقط من \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٠٧)، و\"البيضاوي\" (٢/ ١١٧ - ١١٨).\n¬ (^١) قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).\n¬ (^٣) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).\n¬ (^٤) هو ابن راشد، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).\n¬ (^٥) ابن الزبير بن العوام، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).\n¬ (^٦) المراد من إضافة الكبر إليه أنه كان مبتدئًا به، وقيل: لشدة رغبته في إشاعة تلك الفاحشة، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).","vol":"9","page":512},{"text":"قَالَتْ: عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ أُبَيٍّ. [راجع: ٢٥٩٣، تحفة: ١٦٦٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2630>٦ - ﴿وَلَوْلَا ¬ (^٢) إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ¬ (^٣) قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ ¬ (^٤) بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَندُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ\" في نـ: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابنُ سلُولَ\" -برفع \"ابن\" لأنه صفة لـ \"عبد اللَّه\" و\"سلول\" غير منصرف للعلمية والتأنيث-. \" ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"بَابٌ قَولُهُ\". \" ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ﴾ إلخ\" كذا سيأتى هذه الآية ثابت في نـ، وفي ذ: \" ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ -أي الذين منهم من الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧) - خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ \" وفي نـ: \"إلى ﴿هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ \" بدل قوله: \" ﴿وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ \". \" ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ﴾ \" في نـ قبله: \"وَقَولُهُ\" ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إلَى قَولِهِ: ﴿الْكَاذِبُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: هو عبد اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).\n¬ (^٢) تحضيضية [أي: هلّا]، \"قس\" (١٠/ ٥٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ. . .﴾ إلخ) كذا وقع لغير أبي ذر سياق آيتين غير متواليتين، واقتصر النسفي على الآية الأخيرة، ولأبي ذر: \"باب ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ [النور: ١٢]. ثم ساق المصنف حديث الإفك بطوله من طريق الليث عن يونس بن يزيد عن الزهري عن مشايخه، وقد ساقه أيضًا بطوله في \"الشهادات\" (برقم: ٢٦٦١) من طريق فليح بن سليمان، وفي \"المغازي\" من طريق صالح بن كيسان (برقم: ٤١٤١)، كلاهما عن الزهري، وأورده في مواضع أخرى باختصار، كذا في \"فتح الباري\" (٨/ ٤٥٥).\n¬ (^٤) أي: على ما زعموا، \" ﴿بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ \" يشهدون على معاينتهم ما رمَوها به، \"قس\" (١٠/ ٥٠٨).","vol":"9","page":513},{"text":"٤٧٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-، حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ ¬ (^٣) مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا ¬ (^٤)، وَكُلٌّ ¬ (^٥) حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ ¬ (^٦)، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ¬ (^٧)، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى ¬ (^٨) لَهُ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ\" زاد في نـ: \"اللَيثِيُّ\". \"وَكُلٌّ حَدَّثَنِي\" في نـ: \"فَكُلٌّ حَدَثَنِي\".\n===\n¬(^١)  المخزومي مولاهم المصري، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٢) ابن العوام، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٣) بكسر الهمزة وسكون الفاء: الكذب الشديد والافتراء المزيد، وسمي إفكًا لكونه مصروفًا عن الحق، من قوله: أَفَكَ الشيءَ إذا قلبه عن وجهه، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٤) بما أنزله في كتابه، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٥) أي: كل من الأربعة، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٦) أي: بعضه فجميعه عن مجموعهم لا أن مجموعه عن كل واحد منهم، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٧) قوله: (بعض حديثهم يصدِّق بعضًا) قال في \"الفتح\": كأنه مقلوب، والمقام يقتضي أن يقول: وحديث بعضهم يصدق بعضًا، ويحتمل أن يكون على ظاهره، والمراد أن بعض حديث كل منهم يدل على صدق الراوي في بقية حديثه لحسن سياقه وجودة حفظه، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٨) أحفظ، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٩) أي: للحديث المذكور خاصة، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).","vol":"9","page":514},{"text":"مِنْ بَعْضٍ، الَّذِي حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَن عَائِشَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ¬ (^١) أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَعَهُ ¬ (^٢).\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ¬ (^٣)، فَخَرَجَ سَهْمِي، فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بعْدَ مَا نَزَلَ الْحِجَابُ ¬ (^٤)، فَأَنَا أُحْمَلُ ¬ (^٥) فِي هَوْدَجِي وَأنْزَلُ فِيهِ، فَسِرْنَا ¬ (^٦) حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- منْ غَزْوَتهِ تِلْكَ ¬ (^٧) وَقَفَلَ ¬ (^٨)، وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَافِلِينَ ¬ (^٩) آذَنَ ¬ (^١٠) لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ، فَمَشَيْتُ ¬ (^١١) حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا\n<hr><s0>\n\n\"فَأَيَّتُهُنَّ\" في صـ: \"فَأَيُّهُنَّ\". \"فَأَقْرَعَ\" في نـ: \"فَقَرَعَ\". \"وَدَنَوْنَا\" في سـ، حـ، ذ: \"دَنَوْنَا\".\n===\n¬(^١)  زاد معمر عند ابن ماجه: \"سفرًا\" أي: إلى سفر، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٢) أي: في السفر، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٣) هي غزوة بني المصطلق، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٤) أي: الأمر به، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٥) على بناء المفعول، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٦) أي: إلى بني المصطلق.\n¬ (^٧) وغنم أموالهم وأنفسهم، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٨) رجع، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٩) أي: راجعين، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^١٠) بالمد والتخفيف أي: أعلم، \"قس\" (١٠/ ٥١٢)، وبغير المد والتشديد، \"ف\" (٨/ ٤٥٨).\n¬ (^١١) أي: لقضاء حاجتي منفردة، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).","vol":"9","page":515},{"text":"قَضَيْتُ شَأْنِي ¬ (^١) أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي، فَإِذَا عِقْدٌ ¬ (^٢) لِي مِنْ جَزْعِ ظَفَارِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) قَدِ انْقَطَعَ ¬ (^٥)، فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي وَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ ¬ (^٦). وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يُرْحَّلُونَ لِي ¬ (^٧)، فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي، فَرَحَلُوهُ ¬ (^٨) عَلَى بَعِيرِي الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"ظَفَارِ\" في ذ: \"أَظْفَارِ\". \"وَأَقْبَلَ\" في ذ: \"فَأَقْبَلَ\". \"فَرَحَلُوهُ\" في ذ: \"فَرَحَّلُوهُ\".\n===\n¬(^١)  الذي توجهتُ له، \"قس\" (١٠/ ٥١٢).\n¬ (^٢) بكسر العين، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٣) قوله: (من جزع ظفار) الجزع بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: الخرز الذي فيه سواد وبياض، والظفار -وفي بعضها أظفار-: مدينة باليمن، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤١٣). قال في \"مجمع البحار\" (٣/ ٤٩٤): الأظفار هو جنس من الطيب، لا واحد له، وقيل: هو شيء من العطر أسود، والقطعة منه شبيهة بالظفر، وفيه: عقد من جزع أظفار، كذا روي، وأريد به العطر المذكور كأنه يثقب ويجعل في العقد والقلادة، والصحيح رواية ظفار -كقطام-: اسم مدينة لحمير باليمن.\n¬ (^٤) مبني كحضار، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٥) زاد في رواية: فرجعت إلى المكان الذي ذهبت إليه، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٦) أي: طلبه، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٧) قوله: (يرحلون لي) بفتح التحتية وسكون الراء وفتح الحاء المهملة مع التخفيف، أي: يشدون الرحل على بعيري، \"قس\" (١٠/ ٥١٣)، ووقع في رواية أبي ذر هنا بالتشديد وفي \"فَرَحَّلوه\"، \"ف\" (٨/ ٤٥٩).\n¬ (^٨) بالتخفيف، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).","vol":"9","page":516},{"text":"كُنْتُ رَكِبْتُ، وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ، وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ ¬ (^١) اللَّحْمُ، إِنَّمَا نَأْكُلُ الْعُلْقَةَ ¬ (^٢) مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَسْتَنْكِرِ الْقَوْمُ ¬ (^٣) خِفَّةَ الْهَوْدَجِ ¬ (^٤) حِينَ رَفَعُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ ¬ (^٥) وَسَارُوا ¬ (^٦)، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ ¬ (^٧) الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ ¬ (^٨)، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ، فَأَمَّمْتُ ¬ (^٩) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ\n<hr><s0>\n\n\"نَأْكُلُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"يَأْكُلْنَ\"، وفي نـ: \"تَأْكُلُ\" -المرأة منهن، \"قس\" (١٠/ ٥١٣) -.\n===\n¬(^١)  بضم التحتية وكسر القاف، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٢) بضم العين وسكون اللام وبالقاف، أي: القليل، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٣) بالرفع.\n¬ (^٤) قوله: (خفة الهودج) وفي رواية فليح في \"الشهادات\" (ح: ٢٦٦١): \"ثقل الهودج\" والأول أولى، لأن مرادها إقامة عذرهم في تحميل هودجها وهي ليست فيه، فكأنها تقول: كانت لخفة جسمها بحيث إن الذين يحملون هودجها لا فرق عندهم بين وجودها فيه وعدمها \"حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن\" لأنها إذ ذاك لم تبلغ خمس عشرة سنة، أي: أنها مع نحافتها صغيرة السن، ففيه إشارة إلى المبالغة في خفتها أو إلى بيان عذرها فيما وقع من الحرص على العقد الذي انقطع واشتغلت بالتماسه من غير أن تعلم أهلها بذلك، وذلك لصغر سنها وعدم تجاربها، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٥) أي: أثاروه، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٦) أي: وهم يظنون أنها عليه.\n¬ (^٧) استفعل من مرّ، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٨) بالجمع، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٩) أي: قصدت، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).","vol":"9","page":517},{"text":"بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِّي، فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَة فِي مَنْزلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ ¬ (^١)، وَكَانَ صَفْوَانُ ¬ (^٢) بْنُ الْمُعَطَّلِ ¬ (^٣) السُّلَمِيُّ ¬ (^٤) ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ، فَأَدْلَجَ ¬ (^٥) فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ¬ (^٦) نَائِمٍ، فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ¬ (^٧)، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ ¬ (^٨) حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ ¬ (^٩) وَجْهِي بِجِلْبَابِي ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"سَيَفْقِدُونِّي\" في ذ: \"سَيَفْقِدُونَنِي\". \"فَأَدْلَجَ\" في نـ: \"فَادَّلَجَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فنمت) أي: بسبب شدة الغم إذ من شأن الغم -وهو وقوع ما يكره- غلبة النوم بخلاف الهم -وهو توقع ما يكره- فإنه يقتضي السهر، \"قس\" (١٠/ ٥١٣).\n¬ (^٢) الصحابي الفاضل، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٣) بتشديد الطاء المفتوحة، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٤) بضم السين وفتح اللام، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٥) قوله: (فأدلج) بسكون الدال في روايتنا، وهو كادّلج بتشديدها، وقيل: بالسكون: سار من أول الليل، وبالتشديد: سار من آخرها، وعلى هذا فيكون الذي هنا بالتشديد لأنه كان في آخر الليل، \"قس\" (١٠/ ٥١٤)، \"ف\" (٨/ ٤٦٢).\n¬ (^٦) أي: شخص لا يدري أهو رجل أم امرأة، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٧) لعلها انكشف وجهها لما نامت، \"قس\" (١٠/ ٥١٤)، \"ف\" (٨/ ٤٦٢).\n¬ (^٨) أي: بقوله: إنا للَّه وإنا إليه راجعون.\n¬ (^٩) أي: غطيت، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^١٠) تعني الثوب الذي كان عليها، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).","vol":"9","page":518},{"text":"وَاللَّهِ مَا يُكَلِّمُنِي ¬ (^١) كَلِمَةً، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيرَ اسْتِرْجَاعِهِ، حَتَّى أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا ¬ (^٢) فَرَكِبتُهَا، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ، حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَ مَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ ¬ (^٣) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، فَهَلَكَ ¬ (^٤) مَنْ هَلَكَ ¬ (^٥)، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنَ أُبَيِّ ابْنَ السَّلُولِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَاللَّهِ\" في ذ: \"وَوَاللَّهِ\". \"مَا يُكَلَّمُنِي\" كذا في ذ، وفي غيره: \"مَا كَلَّمَنِي\". \"كَلِمَةً\" في نـ: \"بِكَلِمَةٍ\". \"وَلَا سَمِعْتُ\" في نـ: \"وَمَا سَمِعْتُ\". \"حَتَّى أَنَاخَ\" في سـ، حـ، ذ: \"حِينَ أَنَاخَ\". \"السَّلُولِ\" في نـ: \"سَلُولَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما يكلمني) كذا لأبي ذر بصيغة المضارع إشارة إلى أنه استمرَّ منه ترك المخاطبة، وفي بعضها بلفظ الماضي، والأول أولى؛ إذ الماضي يخص المنفي بحال الاستيقاظ، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٢) بالتثنية، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٣) قوله: (مُوْغِرِينَ) بضم الميم وكسر الغين المعجمة والراء المهملة: أي: نازلين في وقت الوغرة بفتح الواو وسكون الغين المعجمة: شدة الحر وقت كون الشمس في كبد السماء. قوله: \"في نحر الظهيرة\" بالحاء المهملة، والظهيرة بفتح المعجمة وكسر الهاء، حيث تبلغ الشمس منتهاها من الارتفاع كأنها وصلت إلى النحر وهو أعلى الصدر، وهو تأكيد لقوله: \"موغرين\"، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٤) أي: بسبب الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٥) أي: في شأني.\n¬ (^٦) رأس المنافقين، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٧) اسم أم عبد اللَّه.","vol":"9","page":519},{"text":"فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَاشْتَكَيتُ ¬ (^١) حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ ¬ (^٢) فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الإِفْكِ، لَا أَشْعُرُ بِشَيءٍ مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٣)، وَهُوَ يُرِيبُنِي فِي وَجَعِي ¬ (^٤) أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- اللُّطْفَ ¬ (^٥) الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فيُسَلِّمُ، ثُمَّ يَقُولُ: \"كَيفَ تِيكُمْ؟ \" ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذلكَ الَّذِي يَرِيبُنِي ¬ (^٦)، وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَذَلكَ الَّذي\" في نـ: \"فَذَاكَ الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  أي: مرضت، \"قس\" (١٠/ ٥١٤).\n¬ (^٢) بضم أوله أي: يشيعونه، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٣) قوله: (لا أشعر بشئ من ذلك) وفي رواية ابن إسحاق: \"وقد انتهى الحديث إلى رسول اللَّه -ﷺ- وإلى أبويَّ، ولا يذكرون لي شيئًا من ذلك\". قوله: \"وهو يريبني\" بفتح أوله من الثلاثي، وبضمه من الرباعي، يقال: رابه وأرابه: أي: يُشَكِّكُني ويوهمني، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٤) أي: مرضي.\n¬ (^٥) الرفق.\n¬ (^٦) بفتح الياء وكسر الراء، كذا في \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٧) قوله: (ولا أشعر بالشر) الذي يقوله أهل الإفك، وسقط لفظ \"الشر\" لغير أبي ذر. قوله: \"نقهت\" بفتح النون والقاف ويجوز كسرها، أي: أفقت من مرضي ولم تكمل لي الصحة. قوله: \"أم مسطح\" بكسر الميم وسكون السين وفتح الطاء بعدها حاء مهملات، واسمها سلمى. قوله: \"قبل المناصع\" بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: جهة المناصع، بفتح الميم والنون وبعد الألف صاد وعين مهملتان: موضع خارج المدينة. قوله: \"وهو متبرزنا\" بفتح الراء المشددة، أي: موضع قضاء حاجتنا. قوله: \"الكنف\" بضم الكاف والنون: مواضع قضاء الحاجة. قوله: \"الأول\" بضم الهمزة وفتح","vol":"9","page":520},{"text":"حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَ مَا نَقَهْتُ ¬ (^١)، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ، وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا ¬ (^٢)، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيلًا إِلَى لَئلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الأُوَّلُ ¬ (^٣) فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ ¬ (^٤) أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسطَحٍ ¬ (^٥)، وَهِيَ ابنةُ أَبِي رُهْمِ ¬ (^٦) بْنِ عَبدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَخَرَجَتْ مَعِي أم مسطح\" في نـ: \"فَخَرَجتُ مَعَ أم مسطح\". \"أَنْ تتخَذَ الكُنُفُ\" في نـ: \"أَنْ نتَخِذَ الْكُنُفَ\". \"فَكُنَّا\" في نـ: \"وَكُنَّا\" \"وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ\" في نـ: \"وَهِيَ بنتُ أَبِي رُهْمِ\".\n===\nالواو المخففة نعت للعرب. قوله: \"في التبرز قبل الغائط\" وفي رواية فليح: \"في البرية\" أي: خارج المدينة بعيدًا عن المنازل. قوله: \"في مرطها\" بكسر الميم: كسائها، وهو من صوف أو خَزٍّ أو كتان أو إزار. قوله: \"تعس مسطح\" بفتح العين قيده الجوهري، وكلام ابن الأثير يقتضي أن الأعرف كسرها، أي: أكبه اللَّه لوجهه أو هلك. قوله: \"أي: هنتاه\" بفتح الهاء الأولى وسكون الأخيرة، أي: يا هذه. قوله: \"ما كانت امرأة قط وضيئة\" بالنصب على الحال، ولأبي ذر بالرفع صفة امرأة، واللام في \"لَقَلَّ\" للتأكيد، أي: حسنة جميلة، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^١) أي: أفقت.\n¬ (^٢) موضع قضاء حاجتنا.\n¬ (^٣) بضم الهمزة وخفة الواو نعت لِـ \"العرب\"، وبفتح الهمزة وشدة الواو نعت للأمر.\n¬ (^٤) أي: برائحتها، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٥) كمنبر.\n¬ (^٦) بضم الراء وسكون الهاء، أُنيس، \"قس\" (١٠/ ٥١٥)، وفي","vol":"9","page":521},{"text":"صَخْرِ بْن عَامِر خَالَةُ ¬ (^١) أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ¬ (^٢)، فَأَقْبَلْتُ أنَا وَأُمًّ مِسطَحٍ قِبَلَ ¬ (^٣) بَيتِي، قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ ¬ (^٤) أُمُّ مِسطَحٍ فِي مِرطِهَا ¬ (^٥)، فَقَالَتْ: تَعِسَ ¬ (^٦) مِسطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ، أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهُ ¬ (^٧)، أَوَ لَم تَسمَعِي مَا قَالَ؟ قلت: وَمَا قَالَ؟ قَالَتْ: كذَا وَكذَا، فَأَخْبَرَتْنِي بِقَولِ أَهْلِ الإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ قَالَ: \"كَيفَ تِيكُمْ؟ \" فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"أَتَسُبِّينَ\" في نـ: \"تَسُبِّينَ\". \"مَا قَالَ؟ \" في نـ: \"مَا قال؟ قالت\" -عائشة، \"قس\" (١٠/ ٥١٥) -. \"قَالَتْ: كَذَا وَكَذَا\" سقط في نـ. \"فَأَخْبَرَتْنِي\" في نـ: \"قَالَتْ: فَأَخْبَرَتْنِي\". \"فَازْدَدْتُ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَازْدَدتُ\". \"فَلَمَّا رَجَعْتُ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَلَمَّا رَجَعْتُ\". \"دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" زاد بعده في نـ: \"تَعْنِي سَلَّمَ\" ولفظ \"عليَّ\" سقط في نـ.\n===\n\"المغازي\" (برقم: ٤١٤١): \"وهي ابنة أبي رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف\"، قال الحافظ ابن حجر: وهو الصواب، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^١) اسمها رائطة فيما ذكره أبو نعيم، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٢) ابن عباد بن المطلب، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٣) أي: جهة.\n¬ (^٤) لغزيد [بالفارسية].\n¬ (^٥) بكسر الميم أي: كسائها، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٦) هلك، \"قس\" (١٠/ ٥١٥).\n¬ (^٧) أي: يا هذه أو يا بلهاء.","vol":"9","page":522},{"text":"آتِيَ أَبَوَيَّ؟ قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ¬ (^١)، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لأُمِّي ¬ (^٢): يَا أُمَّتَاهْ ¬ (^٣)، مَا يَتَحَدَّثُ ¬ (^٤) النَّاسُ ¬ (^٥)؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ، هَوِّنِي عَلَيكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً ¬ (^٦) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) إِلَّا كَثَّرْنَ عَلَيهَا قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَهَا ضَرَائِرُ\" في ذ: \"لَهَا ضَرَائِرُ\". \"إِلَّا كَثَّرنَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"إِلَّا أَكْثَرنَ\". \"فَقُلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: من جهتهما، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٢) أم رومان.\n¬ (^٣) بسكون الهاء، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٤) بفتح أوله، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٥) أي: به، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٦) النصب على الحال، أي: حسنة جميلة، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٧) جمع ضرة، زوجات الرجل ضرائر.\n¬ (^٨) قوله: (ولها ضرائر) وسقطت الواو لأبي ذر. قوله: \"إلا كثّرن\" بتشديد المثلثة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"إلا أكثرن\" نساء الزمان، \"عليها\" القولَ في نقصها فالاستثناء منقطع، أو إشارة إلى ما وقع من حمنة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب، فإن الحاملَ لها على ذلك كونُ عائشة ضرةَ أختها فالاستثناء متصل، ولم تقصد أم رومان بقولها: \"ولها ضرائر إلا أكثرن عليها\" قصةَ عائشة، وإنما ذكرت شأن الضرائر، وأما ضرائر عائشة وإن لم يصدر منهنّ شيء فلم يعدم ذلك ممن هو من أتباعهن كحمنة، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٩) تَعَجَّبَتْ من وقوع مثل ذلك في حقها مع تحققها براءتها، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).","vol":"9","page":523},{"text":"أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا؟! قَالَتْ: فَبَكَيتُ تِلْكَ اللَّيلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ ¬ (^١) لِي دَمْعٌ، وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمِ حَتَّى أَصْبَحْتُ أَبْكِي ¬ (^٢)، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأُسَامَةَ بْنَ زيدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ¬ (^٣)، يَستَأْمِرُهُمَا ¬ (^٤) فِي فِرَاقِ أهْلِهِ ¬ (^٥)، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُم فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ ¬ (^٦)، وَمَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَم يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (^٧)، وَإِنْ تَسأَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (^٨) تَصْدُقْكَ، قَالَت:\n<hr><s0>\n\n\"أَوَلَقَد\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَلَقَدْ\". \"فَدَعَا رَسُولُ اللَّه -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"وَمَا نعلَمُ\" في ذ: \"وَلا نَعْلَمُ\".\n===\n¬(^١)  بالقاف والهمزة أي: لا ينقطع، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٢) لأن الهموم موجبة للسهر وسيلان الدموع، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٣) بالرفع أي: طال لبثه، أو بالنصب أي: استبطأَ النبي -ﷺ- الوحيَ، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٤) أي: يستشيرهما، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٥) تعني نفسها، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٦) بالنصب أي: أمسك أهلك، ولأبي ذر بالرفع أي: هم أهلك، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٧) قوله: (والنساء سواها كثير) بلفظ التذكير على إرادة الجنس. قال ذلك لما رأى منه -ﷺ- من شدة القلق فرأى أن بفراقها يسكن ما عنده بسببها، فإذا تحقق براءتها فيراجعها، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).\n¬ (^٨) بريرة، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).","vol":"9","page":524},{"text":"فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- برِيرَةَ ¬ (^١) فَقَالَ: \"أي بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيءٍ ¬ (^٢) يَرِيبُكِ؟ \" قَالَتْ بَرِيرَةُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ ¬ (^٣) رَأَيْتُ عَلَيهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ ¬ (^٤) عَلَيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا ¬ (^٥)، فَتَأْتِي الدَّاجِنُ ¬ (^٦) فَتَأْكُلُهُ، فَقَامَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَاسْتَعْذَرَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَالَّذي\" في نـ: \"لا وَالَّذِي\". \"فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﵊\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فدعا رسول اللَّه -ﷺ- بريرة) واستشكل قوله: الجارية بريرة، بأن قصة الإفك قبل شراء بريرة وعتقها؛ لأنه كان بعد فتح مكة وهو قبله؛ لأن حديث الإفك كان في سنة ست أو أربع، وعتق بريرة كان بعد فتح مكة في السنة التاسعة أو العاشرة، ولذا قال الزركشي: إن تسمية الجارية بريرة مدرجة من بعض الرواة وأنها جارية أخرى، وأجاب الشيخ تقي الدين السبكي بأجوبة أحسنها: احتمال أنها كانت تخدم عائشة قبل شرائها، وهذا أولى من دعوى الإدراج وتغليط الحفاظ، \"قس\" (١٠/ ٥١٦) مختصرًا.\n¬ (^٢) أي: من جنس قول أهل الإفك.\n¬ (^٣) نافية، \"قس\" (١٠/ ٥١٧).\n¬ (^٤) أعيبه، \"قس\" (١٠/ ٥١٧).\n¬ (^٥) لصغر سنها، \"قس\" (١٠/ ٥١٧).\n¬ (^٦) قوله: (فتأتي الداجن) بدال مهملة وبعد الألف جيم مكسورة فنون: الشاة المعلوفة في البيت، وقد يطلق على غيرها مما يألف البيوتَ من الطير وغيره، معناه: لا عيب فيها أصلًا، من قبيل قوله:\nولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب\nملتقط من \"قس\" (١٠/ ٥١٨)، \"ك\" (١٨/ ١٣).\n¬ (^٧) أي: قال: من يعذرني في أهلي؟ أي: من [يقوم] بعذري إن أدّبته على قبحه؟ أو من ينصرني؟ \"مجمع\" (٣/ ٥٥٠).","vol":"9","page":525},{"text":"يَوْمَئِذٍ مِنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ السَّلُولِ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُسلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي ¬ (^١) مِنْ رَجُلٍ، قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ مَنْ أَهْلِي إِلَّا خَيرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا، مَا عَلِمتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي\".\nفَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٢)، فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ، إِنْ كَانَ مِنَ الأَوْسِ ¬ (^٣) ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"السَلُولِ\" في نـ: \"سَلُولَ\". \"مَنْ يَعْذِرُنُي\" في نـ: \"مَنْ يَعْذِرُنَا\". \"مِنْ أَهْلِي\" في ذ: \"فِي أَهْلِي\"، وفي نـ: \"عَلى أَهْلِي\". \"وَلَقَد\" في نـ: \"قَدْ\".\n===\n¬(^١)  أي: من يقيم عذري إن كافأته على قبح فعله؟ أو من ينصرني؟ \"ك\" (١٨/ ١٤)، \"قس\" (١٠/ ٥١٨).\n¬ (^٢) قوله: (فقام سعد بن معاذ) واستشكل ذكر سعد بن معاذ هنا بأن حديث الإفك كان سنة ست في غزوة المريسيع، وسعد مات من الرمية [التي] رُمِيَها بالخندق سنة أربع؟ وأجيب بأنه اختلف في المريسيع، ففي \"البخاري\" (ك: ٦٤، ب: ٣٢) عن موسى بن عقبة: أنها سنة أربع وكذلك الخندق (ك: ٦٤، ب: ٢٩)، وقد جزم ابن إسحاق بأن المريسيع كانت في شعبان والخندق في شوال، فإن كانا في سنة فلا يمتنع أن يشهدها ابن معاذ، لكن الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة أن المريسيع سنة خمس، فالذي في \"البخاري\" حملوه على أنه سبق قلم، والراجح أيضًا أن الخندق سنة خمس فيصح الجواب، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥١٨).\n¬ (^٣) قبيلتنا، \"قس\" (١٠/ ٥١٨).","vol":"9","page":526},{"text":"الْخَزْرَجِ، أَمَرتَنَا، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ -وهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ، وَكَانَ قَبلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ¬ (^١)، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ- فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيدُ بْنُ حُضَيْرٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ، فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ ¬ (^٢) الأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَم يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يخَفِّضهُم حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ، قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: فَقَامَ\" في نـ: \"قَالَ: فَقَامَ\". \"أُسَيدُ بْنُ حُضَير\" في ذ: \"أُسَيدُ بْنُ الْحُضيرِ\". \"عَمِّ سَعْدٍ\" في نـ: \"عَمِّ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ\". \"سَكتُوا\" في نـ: \"سَكَنُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا) كامل الصلاح لم يسبق منه ما يتعلق بالوقوف مع أنفة الحمية، \"ولكن احتَمَلَتْه\" من مقالة سعد بن معاذ \"الحمية\" أي: أغضبته، وفي رواية معمر عند مسلم (ح: ٢٧٧٠): \"اجتهلته\" فجيم ففوقية فهاء وصوّبها التوربشتي، أي: حملته على الجهل، \"فقال لسعد\" هو ابن معاذ: \"كذبت لعمر اللَّه\" بفتح العين أي: وبقاء اللَّه \"لا تقتله ولا تقدر على قتله\" لأنا نمنعك منه، ولم يرد ابن عبادة الرضا بقول عبد اللَّه بن أبي لكن كان بين الحيين مشاحنة زالت بالإسلام وبقي بعضها بحكم الأنفة فتكلم ابن عبادة بحكم الأنفة ونفى أن يحكم فيه سعد بن معاذ. \"فقام أسيد بن حضير\" بضم الهمزة وفتح السين المهملة، وحضير بضم المهملة وفتح المعجمة. قوله: \"واللَّه لنقتلنه\" بالنون، ولو كان من الخزرج إذا أمرنا رسول اللَّه -ﷺ-. قوله: \"تجادل عن المنافقين\" تفسير لقوله: \"فإنك منافق\" فليس المراد نفاق الكفر، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥١٨ - ٥١٩).\n¬ (^٢) أي: نهض بعضهم إلى بعض من الغضب، \"قس\" (١٠/ ٥١٦).","vol":"9","page":527},{"text":"فَمَكَثْتُ يَوْمِي ذَلِكَ لَا يرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَاي عِنْدِي -وَقَدْ بَكَيْتُ لَيلَتَينِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرقَأُ لِي دَمْعٌ- يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَينَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي ¬ (^١)، فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ، فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَم يَجْلِس عِنْدِي مُنْذ قِيلَ لِي مَا قِيلَ قَبلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا، لَا يُوحَى إِلَيهِ فِي شَأْنِي ¬ (^٣)، قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حينَ جَلَسَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً ¬ (^٤) فَسَيُبرِّئُكِ اللَّهُ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ¬ (^٥)، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيهِ، فَإِنَّ الْعَبدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ\". قَالَتْ: فَلَمَّا قَضى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مقَالَتَهُ، قَلَصَ ¬ (^٦) دَمْعِي\n<hr><s0>\n\n\"فَمَكُثْتُ\" في هـ: \"فَبَكيتُ\". \"فَبَينَا هُمَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"فَبَينَمَا هُمَا\". \"جَالِسَانِ\" في ذ: \"جَالِسَينِ\". \"فَبَينَا نَحْنُ عَلَى ذلكَ\" في هـ: \"فَبَينَمَا نَحْنُ كذلِكَ\". \"قِيلَ لِي \"في نـ: \"قِيلَ فِيَّ\".\n===\n¬(^١)  جملة حالية، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٢) لم تسم.\n¬ (^٣) بشيء، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٤) من ذلك، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٥) أي: وقع منك مخالفًا لعادتك، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٦) بالقاف واللام والصاد المهملة المفتوحات، أي: انقطع، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).","vol":"9","page":528},{"text":"حَتَّى مَا أُحِسُّ ¬ (^١) مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ¬ (^٢) مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ لأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، قَالت: ما أَدرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَتْ: فَقُلْتُ وَأَنَا جَارِيَةٌ ¬ (^٣) حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُم هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُم، وَصَدَّقْتُم بِهِ ¬ (^٤)، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُم: إِنِّي بَريئَةٌ -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ- لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ ¬ (^٥)، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكم بِأَمْر -وَاللَّهُ يَعْلَم أَنِّي منْهُ بَريئَةٌ- لَتُصَدِّقُنِّى ¬ (^٦)، وَاللَّهِ مَا أَجدُ مَثَلًا إلَّا قَوْلَ أَبى يُوسُفَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً\" لفظ \"منهُ\" سقط في نـ. \"قَالَتْ: مَا أَدْرِي\" في نـ: \"فَقَالَتْ: مَا أَدْرِي\". \"قَالَتْ: فَقُلْتُ\" في ذ: \"قَالَتْ: قُلْتُ\". \"لَا تُصدِّقُونِي\" في نـ: \"لَا تُصدِّقُونِّي\"، وفي أخرى: \"لَا تُصَدِّقُونَنِي\". \"مَا أَجِدُ لَكُم\" في نـ: \"مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  لأن الحزن والغضب إذا أخذا حَدَّهما فقد الدمع لفرط حرارة المصيبة، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٢) ولأبي أويس: فقال: لا أفعل؛ هو رسول اللَّه -ﷺ- والوحي يأتيه، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٣) هذا توطئة لعذرها في عدم استحضارها اسم يعقوب -﵇-، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٤) قيل: مرادها من صَدَّقَ به من أصحابه وَضَمَّتْ إليهم من لم يُكَذّبْهم تغليبًا، \"قس\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٥) أي: لا تقطعون بصدقي، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٦) أصله تصدقونني.\n¬ (^٧) وفي رواية: نسيتُ اسم يعقوب لما بي من البكاء واحتراق الجوف، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).","vol":"9","page":529},{"text":"قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي ¬ (^١) بِبَرَاءَتِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتلَى، وَلَشَأنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتلَى، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ¬ (^٢) حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ ¬ (^٥) مِنَ الْعَرَقِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ\" لفظ \"قَالَتْ\" سقط في نـ. \"مبرئي\" في نـ: \"يُبَرئُنِي\"، وفي نـ: \"مُبَرئُنِي\". \"يُنْزِلُ فِي شَأْنِي\" في نـ: \"مُنْزِلٌ فِي شَأنِي\". \"وَلَكِنْ كُنْتُ\" في هـ، ذ: \"وَلَكِنَّنِي كنت\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَلَكِنِّي\". \"مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"مَا رَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\"، وفي نـ زاد بعده: \"مجلسه\" -أي: ما فارق مجلسه، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (وأن اللَّه مبرئي) بميم مضمومة فموحدة فراء مشددة فهمزة مكسورتين فتحتية، وفي بعضها: \"يبرئني\" فعل مضارع، وفي بعضها: \"مبرئني\" بنون بعد الهمزة المضمومة على ما جاء في بعض اللغات، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٢) الذين كانوا حاضرين حينئذ، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) أي: شدة الكرب من ثقل الوحي، \"مجمع\" (١/ ١٦٧).\n¬ (^٤) أي: من العرق بسبب شدة الوحي، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (مثل الجمان) بكسر الميم وسكون المثلثة مرفوعًا، و\"الجمان\" بضم الجيم وتخفيف الميم: الدر، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).","vol":"9","page":530},{"text":"وَهُوَ فِي يَومٍ شاتٍ ¬ (^١) مِنْ ثِقَلِ ¬ (^٢) الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ ¬ (^٣) عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ ¬ (^٤) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ ¬ (^٥)، فَكَانَتْ أَوَّلُ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: \"يَا عَائِشَةُ، أَمَّا ¬ (^٦) اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ ¬ (^٧) \". فَقَالَتْ أُمِّي: قُومِي إِلَيهِ ¬ (^٨). قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيهِ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ ¬ (^٩). وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الْعَشْرَ الآيَاتِ ¬ (^١٠) كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَتْ أَوَّل كَلِمَةٍ\" في هـ، ذ: \"فَكَانَ أَوَّل كَلِمَةٍ\". \"فَقَالَتْ أُمِّي\" في ذ: \"قَالَتْ أُمِّي\". \"وَاللَّهِ\" في ذ: \"لَا وَاللَّهِ\". \"وَأَنْزَل اللَّهُ\" في ذ: \"فَأنْزَل اللَّهُ\". \" ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿لَا تَحْسَبُوهُ﴾ \". \"الآيات\" في نـ: \"آيات\". \"فَلَمَّا أَنْزَل اللَّهُ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَلَمَّا أَنْزَل اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  من الشتاء: البرد، \"ق\" (ص: ١١٩٣).\n¬ (^٢) بكسر المثلثة وفتح القاف، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) بضم التحتية وسكون النون وفتح الزاي، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٤) بضم المهملة وكسر الراء مشددة: كُشِفَ، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٥) سرورًا والجملة حالية، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٦) بتشديد الميم، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٧) بالقرآن، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٨) ﷺ لأجل ما بشّرك به، \"قس\" (١٠/ ٥٢٠).\n¬ (^٩) ﷿ الذي أنزل براءتي، \"قس\" (١٠/ ٥٢١).\n¬ (^١٠) قوله: (العشر الآيات) قال ابن حجر: آخر العشر: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: ١٩]، انتهى. أقول: بل هي تسعة، ولعله عَدّ قوله: \" ﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \" رأس آية، وليس كذلك بل تشبه فاصلة وليست بفاصلة، كما نص عليه غير واحد من العادّين، وحينئذ فآخر العشر ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.","vol":"9","page":531},{"text":"بَرَاءَتِي ¬ (^١) قَالَ أَبُو بَكْر الصِّدِّيقُ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسطَحٍ شَيئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ¬ (^٢)﴾ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٣): بَلَى، وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعِ إِلَى مِسطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا.\nقَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَسْأَلُ زَيْنَبَ ¬ (^٤) ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: \"يَا زينَبُ ¬ (^٥). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ \" وقع بعده في نـ: \"إِلَى قولِهِ: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \" وسقط ما بعده. \"إِنِّي أحِبُّ\" في نـ: \"إِنِّي لأُحِبُّ\". \"يَسْأَلُ\" في ذ: \"سَأَلَ\". \"زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ\" في نـ: \"زَيْنَبَ بنتَ جَحْشٍ\".\n===\nوفي رواية عطاء الخراساني عن الزهري: فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾] إلى قوله: ﴿أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ١١ - ٢٢]، وقول ابن حجر: أن عدد الآي إلى هذا الموضع ثلاث عشرة آية، فلعل في قولها: العشر الآيات مجازًا بطريق إلغاء الكسر، بناء على عدِّ ﴿أَلِيمٌ﴾ كما مر، فالصواب أنها اثنتا عشرة، انتهى فتأمل، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٢١).\n¬ (^١) وأقيم الحد على من أقيم عليه، \"قس\" (١٠/ ٥٢١).\n¬ (^٢) فتخلقوا بأخلاق اللَّه تعالى، \"قس\" (١٠/ ٥٢١).\n¬ (^٣) لما قرأ عليه النبي -ﷺ- هذه الآية، \"قس\" (١٠/ ٥٢١).\n¬ (^٤) أم المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٥٢١).\n¬ (^٥) أم المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٥٢١).","vol":"9","page":532},{"text":"مَاذَا عَلِمْتِ ¬ (^١) أَوْ رَأَيْتِ ¬ (^٢)؟ \". فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْمِي ¬ (^٣) سَمْعِي وَبَصَري، مَا عَلِمْتُ ¬ (^٤) إِلَّا خَيرًا. قَالَتْ ¬ (^٥): وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي ¬ (^٦) مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ، فَعَصَمَهَا ¬ (^٧) اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ ¬ (^٨) أُخْتُهَا حَمْنَةُ ¬ (^٩) تُحَارِبُ لَهَا ¬ (^١٠)، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الإِفْكِ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٧٤٠٩، ١٦٤٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"أَزْوَاجِ النَّبِيِّ\"، وزادت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  على عائشة، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) منها، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (أحمي سمعي وبصري) بفتح الهمزة، أي: أحمي سمعي من أن أقول: سمعت ولم أسمع، وأحمي بصري من أن أقول: أبصرت ولم أبصر، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٤) عليها، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٥) عائشة، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (كانت تساميني) بضم الفوقية وبالمهملة من السمو، وهو العلو والارتفاع، أي: تطلب من العلو والارتفاع والخطوة عند النبي -ﷺ- ما أطلبه، أو تعتقد أن لها مثل الذي لي عنده، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٧) أي: حفظها.\n¬ (^٨) بكسر الفاء أي: جعلت أو شرعت، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٩) بفتح المهملة وسكون الميم فنون فهاء تأنيث، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^١٠) قوله: (تحارب لها) أي: لأختها زينب وتحكي مقالة أهل الإفك لتخفض منزلة عائشة وتعلي منزلة أختها زينب، \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).","vol":"9","page":533},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2631>٧ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ¬ (^١) وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٤]</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]: يَرْوِيهِ بَعْضكُم عَنْ بَعْضٍ. ﴿تُفِيضُونَ﴾ [يونس: ٦١، الأحقاف: ٨]: تَقُولُونَ.\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ \" في ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾) \"لولا\" هذه لامتناع الشيء لوجود غيره، أي: لولا فضل اللَّه عليكم أيها الخائضون في شأن عائشة. قوله: \" ﴿وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا﴾ \" أي: بأنواع النعم التي من جملتها قبول توبتكم وإنابتِكم إليه، \" ﴿و﴾ \" في \" ﴿الآخِرَةِ﴾ \" بالعفو والمغفرة \" ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ \" عاجلًا \" ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ \" أي: خضتم \" ﴿فِيهِ﴾ \" من قضية الإفك \" ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ \" المراد بالعذاب العظيم الذي لا انقطاع له يعني في الآخرة، كذا في \"قس\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: \" ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ \" معناه \"يرويه بعضكم عن بعض\"، وذلك أن الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءَك؟ فيحدثه بحديث الإفك، حتى شاع واشتهر ولم يبق بيت ولا نادٍ إلا طار فيه فسعوا في إشاعته وذلك من العظائم. وأصل ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ تتلقونه فحذفت إحدى التائين كتنزَّلُ ونحوه. قوله: \" ﴿تُفِيضُونَ﴾ \" في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ معناه \"تَقُولُونَ\" وهذا ذكره استطرادًا على عادته، مناسبةً لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ إذ كل منهما من الإفاضة، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٢٢ - ٥٢٣).","vol":"9","page":534},{"text":"٤٧٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٢)، عَنْ حُصَينٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ أُمِّ رُومَانَ أُمِّ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيهَا ¬ (^٦). [راجع: ٣٣٨٨، تحفة: ١٨٣١٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\"\n===\n¬(^١)  العبدي البصري.\n¬ (^٢) كذا للأكثر غير منسوب، وهو سليمان بن كثير أخو محمد الراوي عنه، وعن الجرجاني: \"سفيان\" بدل \"سليمان\"، قال أبو علي الجياني: وسليمان هو الصواب، \"فتح\" (٨/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ٥٢٣).\n¬ (^٤) شقيق بن سلمة، \"قس\" (١٠/ ٥٢٣).\n¬ (^٥) ابن الأجدع.\n¬ (^٦) قوله: (خَرَّتْ مغشيًا عليها) وفي بعض النسخ بإسقاط لفظ: \"عليها\"، كما في \"المصابيح\"، وقال السفاقسي: صوابه مغشية يعني بتاء التأنيث بدل الألف، وردّه الزركشي بأنه على تقدير الحذف أي: عليها، فلا معنى للتأنيث. قال في \"المصابيح\": لكن يلزم على تقديره حذفُ النائب عن الفاعل وهو ممتنع عند البصريين، وإنما ينسب القول به للكسائي من الكوفيين، وأما على ما استصوبه السفاقسي فإنما يلزم حذف الجار وجعل المجرور مفعولًا على سبيل الاتساع، وهو موجود في كلامهم. ومطابقته لما ترجم به من جهة قصة الإفك في الجملة. واعترض الخطيب وتبعه جماعة على هذا الحديث: بأن مسروقًا لم يسمع من أم رومان؛ لأنها توفيت في زمانه -ﷺ- وسِنُّ مسروقٍ إذ ذاك ست سنين، فالظاهر أنه مرسل. وأجاب في \"المقدمة\": بأن الواقع في \"البخاري\" هو الصواب؛ لأن راوي وفاة أم رومان في سنة ست علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، كما نبَّه عليه البخاري في","vol":"9","page":535},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2632>٨ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِذْ ¬ (^١) تَلَقَّوْنَهُ ¬ (^٢) بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ ¬ (^٣) بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا ¬ (^٤) وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ¬ (^٥)﴾ [النور: ١٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ: \"قوله\" سقط في نـ. \" ﴿وَتَحْسَبُونَهُ. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ \" ﴿مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ \": \"الآية\".\n===\nتاريخيه: \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وحديث مسروق أصح إسنادًا، وقد جزم إبراهيم الحربي بأن مسروقًا إنما سمع من أم رومان في خلافة عمر، وقال أبو نعيم الأصبهاني: عاشت أم رومان بعد النبي -ﷺ- دهرًا، قاله القسطلاني (١٠/ ٥٢٣). ومرَّ بعض بيانه (برقم: ٣٣٨٨)، ويؤيده أيضًا ما سبق في \"المغازي\" (برقم: ٤١٤٣): قال مسروق: حدثتني أم رومان، واللَّه أعلم.\n¬ (^١) ظرف ﴿لَمَسَّكُمْ﴾ أو ﴿أَفَضْتُمْ﴾، \"بيض\" (٢/ ١١٨).\n¬ (^٢) قوله ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ أي: الإفك \" ﴿بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ \" أي: يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه، قال الكلبي: وذلك أن الرجل منهم يلقى الآخر فيقول: بلغني كذا وكذا، يتلقونه تلقيًا. قوله: \" ﴿وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ \" في شأن أم المؤمنين \" ﴿مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ \". فإن قلت: ما معنى قوله: \" ﴿بِأَفْوَاهِكُمْ﴾ \"، والقول لا يكون إلا بالفم؟ وأجيب، بأن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب فيترجم عنه اللسان، والإفك ليس إلا قولًا يجري على ألسنتكم من غير أن يحصل في قلوبكم علم. قوله: \" ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ \" أي: سهلًا \" ﴿وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ \" في الوزر واستجرار العذاب، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علّق بها مَسّ العذاب العظيم: تلقي الإفك بألسنتهم، والتحدثُ به من غير تحقق، واستصغارُهم لذلك وهو عند اللَّه عظيم، ملتقط من \"قس\" (١٠/ ٥٢٣ - ٥٢٤)، \"بيضاوي\" (٢/ ١١٨).\n¬ (^٣) أي: كلامًا مختصًا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب، \"بيض\" (٢/ ١١٨).\n¬ (^٤) أي: سهلًا لا تبعة له، \"بيض\" (٢/ ١٢١).\n¬ (^٥) في الوزر، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).","vol":"9","page":536},{"text":"٤٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْج ¬ (^٢) أَخْبَرَهُمْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٣): سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقْرَأُ: ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ ¬ (^٤) بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ ¬ (^٥) \". [راجع: ٤١٤٤، تحفة: ١٦٢٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2633>بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا ¬ (^٦) أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ ¬ (^٧) هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ¬ (^٨)﴾ [النور: ١٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ يُوسُفَ\". \"تَقْرَأُ\" في ذ: \"تَقُولُ\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿سُبْحَانَكَ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\". \" ﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿لُجِّيٍّ﴾ [النور: ٤٠] اللُّجَّة: معظم البحر\".\n===\n¬(^١)  الفراء الرازي.\n¬ (^٢) عبد الملك بن عبد العزيز، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٣) عبد اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٤) بكسر اللام وتخفيف القاف المضمومة، من وَلَقَ الرجلُ إذا كذب، \"قس\" (٥٢٤).\n¬ (^٥) مرَّ بيانه (برقم: ٤١٤٣).\n¬ (^٦) أي: ما ينبغي وما يصح لنا، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٧) تعجب ممن يقول ذلك، \"بيض\" (٢/ ١١٨).\n¬ (^٨) قوله: (﴿هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾) لعظمة المبهوت عليه؛ فإن حقارةَ الذنوب وعظمها باعتبار متعلقاتها، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ١١٨ - ١١٩). ووقع في بعض النسخ هنا: \" ﴿لُجِّيٍّ﴾، اللُّجَّة: معظم البحر\" أي: في قوله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ [النور: ٤٠] يريد أنه منسوب إلى اللُّجِّ، وهو وسط البحر ومعظم الماء، \"بيضاوي\" (٢/ ١٢٦).","vol":"9","page":537},{"text":"٤٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤) قَالَ: استَأْذَنَ ¬ (^٥) ابْنُ عَبَّاسٍ قُبَيْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ ¬ (^٦)، قَالَتْ: أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ ¬ (^٧) عَلَيَّ، فَقِيلَ: ابْنُ عَمِّ ¬ (^٨) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"قُبَيْلَ مَوْتِهَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَبلَ مَوْتِهَا\".\n===\n¬(^١)  العنزي، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٢) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٣) القرشي النوفلي، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن عبيد اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٥) والذي استأذن له عليها ذكوان مولاها، \"قس\" (١٠/ ٥٢٥).\n¬ (^٦) من كرب الموت، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٧) لأن الثناء يورث العجب، \"قس\" (١٠/ ٥٢٤).\n¬ (^٨) قوله: (فقيل: ابن عم. . .) إلخ، والقائل لها ذلك هو ابن أخيها عبد اللَّه بن عبد الرحمن، والذي استأذن لابن عباس عليها ذكوان مولاها كما عند أحمد في رواية. قوله: \"فقال\" أي: ابن عباس لها بعد أن أُذِنَ له في الدخول ودخل: \"كيف تجدينك\" أي: كيف تجدين نفسك، فالفاعل والمفعول ضميران لواحد، وهو من خصائص أفعال القلوب. قوله: \"إن اتقيتُ\" اللَّه، أي: إن كنت من أهل التقوى، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"إن أُبْقِيت\" بضم الهمزة وسكون الموحدة وكسر القاف وسكون التحتية وفتح الفوقية، من البقاء. قوله: \"خلافه\" بعد أن خرج ابن عباس فتخالفا في الدخول والخروج ذهابًا وإيابًا، وافق خروجُ ابن عباس مجيء ابنِ الزبير، \"قس\" (١٠/ ٥٢٥).","vol":"9","page":538},{"text":"وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^١). قَالَتِ: ائْذَنُوا لَهُ. فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟ قَالَتْ: بِخَيرٍ إِنِ اتَّقَيتُ. قَالَ: فَأَنْتِ بِخَيرٍ -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ولَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنَ السَّمَاءِ، وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ خِلَافَهُ ¬ (^٤)، فَقَالَتْ: دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا ¬ (^٥). [راجع: ٣٧٧١، تحفة: ١٦٢٥٧، ٥٨٠١].\n\n٤٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ¬ (^٦) قَالَ: وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٧)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٨): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: نَسْيًا مَنْسِيًّا. [راجع: ٣٧٧١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: ائْذَنُوا\" في نـ: \"فَقَالَتْ: ائْذَنُوا\". \"إِنِ اتَّقَيْتُ\" في نـ: \"إِنْ أُبْقِيتَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ\" ثبت بعده في نـ: \"نَحْوَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ: نَسْيًا مَنْسِيًّا\". \"وَحَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: هو من وجوه المسلمين.\n¬ (^٢) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"ونزل عذرُكِ\"، \"قس\" (١٠/ ٥٢٥).\n¬ (^٣) عن قصة الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٢٥).\n¬ (^٤) بكسر المعجمة، أي: وافق مجيئُه ذهابه، \"خ\" (٢/ ٤١٤).\n¬ (^٥) أي: لم أكن شيئًا، \"قس\" (١٠/ ٥٢٥)، هذا على طريق أهل الورع من شدة خوفهم على أنفسهم.\n¬ (^٦) الثقفي، \"قس\" (١٠/ ٥٢٥).\n¬ (^٧) عبد اللَّه.\n¬ (^٨) ابن محمد، \"قس\" (١٠/ ٥٢٥).","vol":"9","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2634>٩ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ ¬ (^١) أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧]\n٤٧٥٥ </span>- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: جَاءَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا ¬ (^٦)، قُلْتُ ¬ (^٧): أَتَأْذَنِينَ لِهَذَا ¬ (^٨)؟ قَالَتْ: أَوَلَيْسَ قَدْ أَصَابَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ؟ قَالَ سُفْيَانُ: تَعْنِي ذَهَابَ بَصَرِهِ، فَقَالَ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. ﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ زاد في نـ: \" ﴿إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ \"، وفي نـ: \"الآية\" فقط. \"قَالَتْ: جَاءَ\" في هـ، ذ: \"قَالَ: جَاءَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿يَعِظُكُمُ اللَّهُ﴾) قال ابن عباس: يحرم اللَّه عليكم، وقال مجاهد: ينهاكم اللَّه. \" ﴿أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ﴾ \" كراهة أن تعودوا مفعول من أجله، أو في أن تعودوا على حدف في. \" ﴿أَبَدًا﴾ \" أي: ما دمتم أحياء مكلفين، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٢٥).\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١٠/ ٥٢٦).\n¬ (^٥) هو ابن الأجدع.\n¬ (^٦) فيه التفات.\n¬ (^٧) أي: قال مسروق: قلت، \"قس\" (١٠/ ٥٢٦).\n¬ (^٨) وهو ممن تولى كبر الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٢٦).\n¬ (^٩) حسان، \"قس\" (١٠/ ٥٢٦).","vol":"9","page":540},{"text":"حَصَانٌ رَزَانٌ ¬ (^١) مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ\nقَالَتْ: لَكِنْ أَنْتَ ¬ (^٢). [راجع: ٤١٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2635>١٠ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ ¬ (^٣) حَكِيمٌ ¬ (^٤)﴾ [النور: ١٨]</span>\n٤٧٥٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٥) قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حصان رزان) بفتح الحاء المهملة والزاي من الثاني وقبلها راء مهملة، أي: عفيفة كامل العقل، \"ما تُزَنُّ\" بضم الفوقية وفتح الزاي وتشديد النون أي: ما تُتَّهَمُ. \"بريبة\" براء مهملة فتحتية ساكنة فموحدة، \"وتصبح غرثى\" بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وفتح المثلثة: جائعة. \"من لحوم الغوافل\" العفيفات، أي: لا تغتابهن إذ لو كانت تغتاب لكانت آكلة، وهو استعارة فيها تلميح بقوله تعالى في المغتاب: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾ [الحجرات: ١٢] وهذا البيت من جملة قصيدة لحسان، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٢٦).\n¬ (^٢) أي: لستَ كذلك، إشارة إلى أنه اغتابها حين وقعت قصة الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٢٦).\n¬ (^٣) بأمر عائشة وصفوان، \"قس\" (١٠/ ٥٢٧).\n¬ (^٤) في شرعه وقدرته، \"قس\" (١٠/ ٥٢٧).\n¬ (^٥) محمد.\n¬ (^٦) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١٠/ ٥٢٧).\n¬ (^٧) هو ابن الأجدع.","vol":"9","page":541},{"text":"قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ، فَشَبَّبَ ¬ (^١)، وَقَالَ:\nحَصَانٌ ¬ (^٢) رَزَانٌ ¬ (^٣) مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ … وَتُصْبِحُ غَرْثَى ¬ (^٤) مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ\nقَالَتْ: لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ: تَدَعِينَ ¬ (^٥) مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١].\n<hr><s0>\n\n\"لُحُومِ الْغَوَافِلِ\" في ذ: \"دِمَاءِ الغَوَافِلِ\". \"لَسْتَ كَذَاكَ\" في نـ: \"لَسْتَ كَذَلكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَشَبَّبَ) بشين معجمة فموحدتين الأولى مشددة، أي: أنشد تَغَزُّلًا. قوله: \" ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ \" هذا مشكل، إذ ظاهره أن المراد بقوله: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ حسان، والمعتمد أنه عبد اللَّه بن أُبَيِّ، لكن في \"مستخرج أبي نعيم\": وهو ممن تولى كبره، قال في \"الفتح\": فهذه أخف إشكالًا. قوله: \"وقد كان يَرُدُّ عن رسول اللَّه -ﷺ-\" أي: يدفع هجو الكفار فيهجوهم ويذبّ عنه، وفي \"المغازي\" (ح: ٤١٤١): \"قال عروة: كانت عائشة تكره أن يُسَبَّ عندها حسان وتقول: إنه الذي يقول:\nفإن أبي ووالده (^١) وعرضي … لعرض محمد منكم وقاءُ\"\n\"قسطلاني\" (١٠/ ٥٢٧).\n¬ (^٢) عفيفة.\n¬ (^٣) صاحبة وقار.\n¬ (^٤) جائعة.\n¬ (^٥) أي: تتركين.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ووالدتي\".","vol":"9","page":542},{"text":"فَقَالَتْ: وَأيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى؟! وَقَالَتْ: وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^١). [راجع: ٤١٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2636>١١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (^٢) يُحِبُّونَ ¬ (^٣) أَنْ تَشِيعَ ¬ (^٤) الْفَاحِشَةُ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ كَانَ\" في نـ: \"قَدْ كَانَ\". \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: يدفع هجو الكفار عنه، \"ك\" (١٨/ ٢١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ. . .﴾ إلخ) ظاهر الآية يتناول كل من كان بهذه الصفة، وإنما نزلت في قذف عائشة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. قوله: \" ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ. . .﴾ إلخ\" وهذا نهاية في الزجر؛ لأن من أحب إشاعة الفاحشة وإن بالغ في إخفاء تلك المحبة فهو يعلم أن اللَّه تعالى يعلم ذلك منه ويعلم قدر الجزاء عليه. قوله: \" ﴿وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ \" بهم، فتاب على من تاب وطهر من طهر منهم. قوله: \" ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ \" لأبي ذر: \"وقوله: \" ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ \" أي: يفتعل من الأَلِيَّةِ وهو الحلف، أي: ولا يحلف، \" ﴿أَنْ يُؤْتُوا﴾ \" أي: على أن لا يؤتوا، \" ﴿أُولِي الْقُرْبَى. . .﴾ إلخ\" يعني مسطحًا، و\"لا\" تحذف في الكلام كثيرًا؛ قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا﴾ [البقرة: ٢٢٤] يعني: أن لا تبرّوا، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٢٨).\n¬ (^٣) يريدون.\n¬ (^٤) تنتشر.\n¬ (^٥) أي: الزنا.","vol":"9","page":543},{"text":"فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا ¬ (^١) وَالْآخِرَةِ ¬ (^٢) وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ¬ (^٣) وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ ¬ (^٤) رَحِيمٌ﴾ [النور: ١٩ - ٢٠]، ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ¬ (^٥) أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ¬ (^٦) وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]\n\n٤٧٥٧ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧) عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ذُكِرَ مِنْ شَأْنِي الَّذِي ذُكِرَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ -إلى- رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ \" في ذ بدله: \"الآية، إِلى قَولِهِ: ﴿أَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ \". \" ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ \" زاد قبله في ذ: \" ﴿تَشِيعَ﴾: تظهر، وقوله\". \" ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَوْلُهُ\". \" ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ \" في ذ: \"وَقَولُهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ﴾ \". \" ﴿وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"إلى قولِه: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \". \" ﴿وَلْيَعْفُوا. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\". \"وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  الحد.\n¬ (^٢) النار.\n¬ (^٣) لَعَاجَلكم بالعقوبة فجواب \"لولا\" محذوف، \"قس\" (١٠/ ٥٢٨).\n¬ (^٤) بعباده.\n¬ (^٥) عمن خاض في أمر عائشة، \"قس\" (١٠/ ٥٢٧).\n¬ (^٦) يخاطب أبا بكر، \"قس\" (١٠/ ٥٢٧).\n¬ (^٧) حماد بن أسامة، وصله أحمد (٦/ ٥٩)، \"قس\" (١٠/ ٥٣٠).\n¬ (^٨) من الإفك.","vol":"9","page":544},{"text":"وَمَا عَلِمْتُ بِهِ ¬ (^١)، قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِيَّ خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ! أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا ¬ (^٢) أَهْلِي، وَايْمُ اللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ، وَأَبَنُوهُمْ ¬ (^٣) بِمَنْ ¬ (^٤) وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سوءٍ قَطُّ، وَلَا يَدْخُلُ بَيْتِي قَطُّ إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ، وَلَا غِبْتُ فِي سفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي\".\nفَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادةَ ¬ (^٥) فَقَالَ: ائْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"أَبَنُوا\" في صـ: \"أَبَّنُوا\"، وفي نـ: \"أَنَبُوا\" وفي صـ أَيضًا: \"أَنَّبُوا\" -من التأنيب-. \"وَأَبَنُوهُم\" في نـ: \"وَأَبَّنُوهُم\". \"وَلَا يَدْخُلُ\" في نـ: \"وَلَا دَخَلَ\". \"إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِلَّا أَنَا حَاضِرٌ\". \"وَلَا غِبْتُ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلا كُنْتُ\". \"سَعْدُ بْنُ عُبَادةَ\" في نـ: \"سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ\" مصحح عليه. \"ائْذَنْ لِي\" في نـ: \"ائْذَنْ\".\n===\n¬(^١)  حال.\n¬ (^٢) قوله: (أَبَنُوا) بهمزة وموحدة مخففة مفتوحتين فنون فواو وقد تمد الهمزة، وللأصيلي مما حكاه عياض: أَبَّنوا بتشديد الموحدة، أي: اتهموا أهلي وذكروهم بالسوء، قال ثابت: التأبين: ذكر الشيء وَتَتَبُّعُه، والتخفيف بمعناه. وقال القاضي عياض: \"أنَّبوا\" بتقديم النون وتشديدها، كذا قيده عبدوس [بن] محمد، وكذا ذكره بعضهم عن الأصيلي، قال القاضي عياض: وهو في كتابي منقوط من فوق وتحت، وعليه بخطي علامة الأصيلي، ومعناه إن صح: لاموا ووبخوا، وعندي أنه تصحيف لا وجه له ههنا، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٣) أي: اتهموهم.\n¬ (^٤) يريد صفوان، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٥) قوله: (فقام سعد بن عبادة) هذا وهم من أبي أسامة أو من هشام،","vol":"9","page":545},{"text":"أَنْ نَضْرِبَ ¬ (^١) أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٢) مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ -وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ ¬ (^٣) بْنِ ثَابتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ- فَقَالَ: كَذَبْتَ ¬ (^٤)، أَمَا وَاللَّهِ إِنْ لَوْ كَانُوا ¬ (^٥) مِنَ الأَوْسِ مَا أَحْبَبتَ أَنْ تُضْرَبَ ¬ (^٦) أَعْنَاقُهُمْ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ، وَمَا عَلِمْتُ.\nفَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْض حَاجَتِي ¬ (^٧) وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ، فَعَثَرَتْ ¬ (^٨) وَقَالَتْ: تَعِسَ ¬ (^٩) مِسْطَحٌ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ\" في نـ: \"أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ\". \"وَقَامَ رَجُلٌ\" في نـ: \"فقَامَ رَجُلٌ\". \"مَا أَحْبَبْتَ\" في نـ: \"ما أَحْسبُ\". \"كَادَ أنْ يَكُونَ\" في ذ: \"كَادَ يَكُونُ\".\n===\nوالمحفوظ: سعد بن معاذ، والذي عارضه سعد بن عبادة، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٩٦٨). وفي \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٣١): \"فقام سعد بن معاذ\" الأوسي المتوفى بسبب السهم الذي أصابه فقطع منه الأكحل في غزوة الخندق سنة خمس كما عند ابن إسحاق، وكانت هذه القصة في سنة خمس أيضًا كما هو الصحيح في النقل عن موسى بن عقبة.\n¬ (^١) بنون الجمع، والضمير لأهل الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٢) هو سعد بن عبادة، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٣) الفريعة بنت خالد، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٤) أي: لا تقدر على قتله، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٥) أي: قائلو الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٦) بضم التاء على بناء المفعول، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٧) أي: للتبرز، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٨) في مرطها، \"قس\" (١٠/ ٥٣١).\n¬ (^٩) بكسر العين وتفتح أي: هلك.","vol":"9","page":546},{"text":"فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ، تَسُبِّينَ ¬ (^١) ابْنَكِ؟! وَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ فَقَالَتْ: تَعِسَ ¬ (^٢) مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ ¬ (^٣)، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَأْنِي؟ قَالَتْ: فَنَقَّرَتْ ¬ (^٤) لِيَ الْحَدِيثَ، فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ.\nفَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ¬ (^٥)، وَوُعِكْتُ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي،\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ لَهَا: تَسُبِّينَ ابْنَكِ\" في ذ: \"فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ أُمِّ؛ تَسُبُيِّنَ ابْنَكِ؟! فَسَكَتَتْ\" مصحح عليه. \"فَنَقَّرَتْ\" في نـ: \"فَبَقَرَتْ\". \"وَقَدْ كَانَ\" في نـ: \"قَدْ كَانَ\". \"فَقُلْتُ\" في ذ: \"وَقُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  بحذف همزة الاستفهام، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٢) بكسر العين وتفتح أي: هلك.\n¬ (^٣) أي: إلا لأجلكِ، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٤) بنون وقاف مشددة، أي: شَرَحَتْه، ولبعضهم بموحدة وقاف خفيفة، أي: أعْلَمَتْنِيه، \"توشيح\" (٧/ ٢٩٦٢)، وتشديد القاف أي: قَصَّتْه.\n¬ (^٥) قوله: (كأن الذي خرجت له لا أجد منه قليلًا ولا كثيرًا) فإن قلت: قد تقدم آنفًا أنه كان بعد قضاء الحاجة حيث قال: \"قد فرغنا من شأننا\"؟ قلت: غرضها: أني دهشتُ بحيث ما عرفتُ لأي أمر خرجتُ من البيت، \"ك\" (١٨/ ٢٢، ٢٣)، من شدة ما عراني من الهم وكانت قد قضت حاجتها، كما سبق، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٦) أي: صرت محمومة، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).","vol":"9","page":547},{"text":"فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلَامَ ¬ (^١)، فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ ¬ (^٢) وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ ¬ (^٣)، وَإِذَا هُوَ ¬ (^٤) لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ خَفِّضِي ¬ (^٥) عَلَيكِ الشَّأنَ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا، لَهَا ضَرَائِرُ، إِلَّا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا ¬ (^٦)، وَإِذَا هُوَ ¬ (^٧) لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"مِثْلَ مَا\" في ذ: \"مِثْلَ الذي\". \"يَا بُنَيَّةُ\" في سـ، حـ، ذ: \"أي بُنَيَّةُ\". \"خَفِّضِي\" في هـ، سـ، حـ: \"خَفِّفِي\" وفي نـ: \"خفي\". \"حَسَدْنَهَا\" في نـ: \"حَسَدَتْهَا\". \"وَإِذَا\" في نـ: \"فَإِذَا\". \"مِنْهَا مِثْلَ مَا بَلَغَ مِنِّي\" في نـ: \"مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فَأَرْسَلَ معي الغلام) لم يسمَّ، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢)، هذا زائد على السياق السابق إلى قولها: \"فقالت أمي: ما جاء بكِ يا بُنَيَّةُ\"، قال الداودي: وفي قولها: \"لم يبلغ منها مثل ما بلغ مني\" معانٍ، منها: أن أم رومان لِسِنِّها قد مَارَسَتْ من الرزايا ما هَوَّنَ عليها ذلك، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٢) بكسر السين وضمها، من البيت، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٣) الذي قاله أهل الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٤) تعني الإفك.\n¬ (^٥) قوله: (خَفِّضِي) بفتح خاء معجمة وفاء مشددة وضاد معجمة مكسورتين، وللحموي والمستملي: \"خَفِّفِي\" بفاء ثانية بدل الضاد، وفي نسخة: خفي بكسر المعجمة والفاء وإسقاط الثاني، ومعناها متقارب، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٦) ما يشينها، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).\n¬ (^٧) تعني الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢).","vol":"9","page":548},{"text":"نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَاسْتَعْبَرْتُ ¬ (^١) وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ ¬ (^٢) مِنْ شَأْنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أي بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ ¬ (^٣) إِلَى بَيْتِكِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَاسْتَعْبَرْتُ\" في ذ: \"فَاسْتَعْبَرْتُ\". \"قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ\" في ذ: \"فَقَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ\". \"أي بُنَيَّةُ\" في هـ، ذ: \"يَا بُنَيَّةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (واستَعْبَرْتُ) بسكون الراء، ولأبي ذر: \"فاستعبرت\" بالفاء، \"قس\" (١٠/ ٥٣٢). قال في \"القاموس\" (ص: ٤٠٥): العَبرة، بالفتح: الدمعة قبل أن تفيض، أو تَرَدُّدُ البكاء في الصدر، أو الحزنُ، واستعبر: جرت عبرتُه وَحَزِنَ.\n¬ (^٢) بضم الذال وكسر الكاف.\n¬ (^٣) قوله: (إلا رجعتِ) هو مثل قولهم: نشدتُكَ باللَّه إلا فعلتَ، أي: ما أطلب منك إلا رجوعك إلى بيت رسول اللَّه. قوله: \"فسأل عني خادمتي\" وسبق أنها بريرة، ولأبي ذر: \"خادمي\" بلفظ التذكير، وهو يطلق على الذكر والأنثى، فقال: \"هل رأيت من شيء يريبكِ على عائشة\". قوله: \"فانتهرها بعض أصحابه فقال: اصدقي\" وفي رواية أبي أويس عند الطبراني: أن النبي -ﷺ- قال لعلي: \"شأنك بالجارية\"، فسألها عني وتوعَّدها فلم تخبره إلا بخير، ثم ضربها وسألها فقالت: واللَّه ما علمت على عائشة سوءًا. قوله: \"أسقطوا لها به\" يعني الجارية أي: سَبّوها وقالوا لها من سقط الكلام وهو رديئه، من قولهم: أسقط الرجل: إذا أتى بكلام ساقط، والضمير في قوله: \"به\" للحديث أو للرجل الذي اتهموها به، وقال ابن الجوزي: صرحوا لها بالأمر، وقيل: جاؤوا في خطابها بسقط من القول بسبب ذلك الأمر، وضمير \"لها\" عائد على الجارية، و\"به\" عائدة على ما تقدم من انتهارها","vol":"9","page":549},{"text":"فَرَجَعْتُ، وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْتِي، فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي، فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرْقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ ¬ (^١) عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ ¬ (^٢)، فَقَالَتْ ¬ (^٣): سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبرِ الذَّهَبِ الأَحْمَرِ ¬ (^٤)، وَبَلَغَ الأَمْرُ ¬ (^٥) إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي\" في نـ: \"فَسَأَلَ عَنْ خَادِمَتِي\". وفي ذ: \"خَادَمِي\". \"وَانْتَهَرَهَا\" في نـ: \"فَانْتَهَرَهَا\". \"بَلَغَ الأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ\" في ذ: \"بَلَغَ الأَمْرُ ذَلِكَ\".\n===\nوتهديدها، وإلى هذا التأويل كان يذهب أبو مروان بن سراج، وقال ابن بطال: يحتمل أن يكون من قولهم: سقط [على] الخبر: إذا علمه، فالمعنى: ذكروا لها الحديث وشرحوا، من \"قس\" (١٠/ ٥٣٢)، \"ك\" (١٨/ ٢٣)، \"مجمع البحار\" (٣/ ٨٦).\n¬ (^١) شك من الراوي، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).\n¬ (^٢) أي: صرّحوا لها بالأمر وشرحوه؛ لأنها ظنت أولًا أنهم يسألونها عن أمر الحزم وحاجة البيت، فلما صرحوا لها بهذا الأمر تعجبت وقالت: \"سبحان اللَّه\"، \"توشيح\" (٧/ ٢٩٦٣).\n¬ (^٣) الخادمة.\n¬ (^٤) بالغت في نفي العيب كقوله:\n\"ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم\"\nالبيت، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).\n¬ (^٥) أي: أمر الإفك.\n¬ (^٦) هو صفوان، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).","vol":"9","page":550},{"text":"الَّذِي قِيلَ لَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ ¬ (^٢) أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ ¬ (^٣) شَهِيدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^٤).\nقَالَتْ: وَأَصبَحَ أَبَوَاي عِنْدِي، فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَقَدِ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ، عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ، إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ ¬ (^٥) سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ، فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ\".\nقَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٦) مِنَ الأَنْصَارِ فَهِيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ ¬ (^٧): أَلَا تَسْتَحْيي مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيئًا. فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي فَقُلْتُ: أَجِبْهُ، قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ؟\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ يَمِينِي وَشِمَالِي\" في نـ: \"عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي\". \"فَهِيَ جَالِسَةٌ\" في نـ: \"وَهِيَ جَالِسَةٌ\". \"ألَا تَسْتَحْيِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَلَا تَسْتَحِي\". \"فَقُلْتُ: أَجِبْهُ\" في ذ: \"فَقُلْتُ لَهُ: أَجِبْهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: عنه فاللام بمعنى عن.\n¬ (^٢) بفتح الكاف والنون، أي: ثوبًا، يريد ما جامعتها في حرام، أو كان حصورًا، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).\n¬ (^٣) صفوان، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).\n¬ (^٤) في غزوة أرمينية سنة تسع عشرة في خلافة عمر، قاله ابن إسحاق، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).\n¬ (^٥) بالقاف والفاء أي: كسبتِه، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).\n¬ (^٦) لم تسم، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).\n¬ (^٧) له ﵊، \"قس\" (١٠/ ٥٣٣).","vol":"9","page":551},{"text":"فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا ¬ (^١)؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ! فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ -وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ ¬ (^٢) - مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ ¬ (^٣) قُلُوبُكُمْ ¬ (^٤)، وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي فَعَلْتُ، -وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ- لَتَقُولُنَّ: قَدْ بَاءَتْ ¬ (^٥) اعْتَرَفَتْ بهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا -وَالْتَمَسْتُ ¬ (^٦) اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ- إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ¬ (^٧) وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]. وَأُنْزِلَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"لَقَدْ\" في ذ: \"وَلَقَدْ\". \"إِنِّي فَعَلْتُ\" في ذ: \"إِنِّي قَدْ فَعَلْتُ\". \"اعْتَرَفَتْ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قال ابن مالك: فيه شاهد على [أنّ] \"ما\" الاستفهامية إذا رُكِّبَتْ مع \"ذا\" لا يجب تصديرها فَيَعْمَلُ فيها ما قبلها رفعًا ونصبًا، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤). قال الكرماني (١٨/ ٢٤): فإن قلت: الاستفهام يقتضي الصدر؟ قلت: هو متعلق بفعل مقدر بعده، انتهى.\n¬ (^٢) فيما أقول من براءتي، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٣) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، والضمير المنصوب يرجع إلى الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٤) رفع بـ \"أُشْرِبَتَ\"، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٥) أي: أقرت به، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٦) بالسين أي: طلبت، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٧) أي، أجمل، وهو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).","vol":"9","page":552},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ سَاعَتِهِ، فَسَكَتْنَا، فَرُفِعَ ¬ (^١) عَنْهُ، وَإِنِّي لأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: \"أَبْشِرِي ¬ (^٢) يَا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ\". قَالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ ¬ (^٣) مَا كُنْتُ غَضَبًا ¬ (^٤) فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: لَا وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيهِ، وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ ¬ (^٥)، فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: وَاللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الوحي، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٢) بقطع الهمزة، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٣) بالنصب خبر كان، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (وكنت أشد ما كنت غضبًا) أي: وكنت حين أخبر -ﷺ- ببراءتي أقوى ما كنت غضبًا من غضبي قبل ذلك، قاله العيني، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٥) أي: الإفك، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (فما أنكرتموه ولا غيرتموه) وفي رواية الأسود عن عائشة ﵂: \"وأخذ رسول اللَّه -ﷺ- بيدي فانتزعتُ يدي منه فنهرني أبو بكر\". وإنما فعلتْ ذلك لما خامرها من الغضب من كونهم لم يبادروا بتكذيب من قال فيها ذلك مع تحققهم حسن سيرتها وطهارتها. وقال ابن الجوزي (٤/ ٣٢٦): إنما قالت ذلك إدلالًا كما يُدِلُّ الحبيب على حبيبه، ويحتمل أن تكون مع ذلك تمسكت بظاهر قوله -﵇-[لها: احمدي اللَّه]، ففهمتْ أمرها بإفراد اللَّه بالحمد فقالت ذلك، وأنَّ ما أضافَتْه إليه من الألفاظ المذكورة كان من باعث الغضب، قاله في \"الفتح\" (٨/ ٤٧٧)، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤)، ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.","vol":"9","page":553},{"text":"وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ¬ (^١) فَعَصَمَهَا ¬ (^٢) اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيِمَنْ هَلَكَ ¬ (^٣)، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ.\nقَالَ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْر: أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا ¬ (^٦)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ ¬ (^٧) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ -يَعْنِي مِسْطَحٌ- إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢]،\n<hr><s0>\n\n\"زيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ\" في نـ: \"زيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ\". \"يَتَكَلَّمُ فِيهِ\" في ذِ: \"يَتَكَلَّمُ بِهِ\". \"مِسْطَحٌ\" في نـ: \"مِسْطَحًا\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ\" في نـ: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلولَ\". \"قَالَ: فَحَلَفَ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَحَلَفَ\" مصحح عليه. \"يَعْنِي مِسْطَحٌ\" في نـ: \"يَعْنِي مِسْطَحًا\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أم المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٢) أي: حفظها، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٣) أي: حدّت فيمن حدّ، \"قس\" (١٠/ ٥٣٤).\n¬ (^٤) أي: يستخرج الحديث بالبحث عنه ثم يشيعه، \"مجمع\" (٥/ ٦٦).\n¬ (^٥) أي: يطلب عنده ليزيده ويريبه، \"قس\" (١٠/ ٥٣٥)، \"ك\" (١٨/ ٢٦).\n¬ (^٦) بعد الذي قال عن عائشة، \"قس\" (١٠/ ٥٣٥).\n¬ (^٧) أي: لا يحلف، \"ك\" (١٨/ ٢٦).","vol":"9","page":554},{"text":"حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ ¬ (^١). [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، ت ٣١٨١، تحفة: ١٦٧٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2637>١٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ¬ (^٢)﴾ [النور: ٣١]</span>\n٤٧٥٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥): عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَرحَمُ اللَّهُ ¬ (^٧) نِسَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ\" سقط لفظ \"حتى\" لأبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٥٣٥). \"قَوله\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  له قبلُ من النفقة، زاد في الباب السابق: وقال: واللَّه لا أنزعها منه أبدًا، \"قس\" (١٠/ ٥٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾) يعني يلقين، ولذلك عداه بـ \"على\"، والخمر جمع خمار، وفي القلة يجمع على أخمرة، والجيب ما في طوق القميص يبدو منه بعض الجسد، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٣٥). وفي \"التوشيح\" (٧/ ٢٩٦٤): قال الفراء: كانوا في الجاهلية تسدل المرأة خمارها من ورائها وتكشف ما قدامها، فأمرن بالاستتار.\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسر الموحدة الأولى بينهما تحتية ساكنة، شيخ المؤلف، مما وصله ابن المنذر، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٤) شبيب بن سعيد، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٥) الزهري، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٦) ابن الزبير.\n¬ (^٧) قوله: (يرحم اللَّه نساء المهاجرات) من باب \"مسجد الجامع\"، ولأبي داود: \"النساء\" بالتعريف، و\"الأُوَل\" بضم الهمزة وفتح الواو جمع","vol":"9","page":555},{"text":"الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ ¬ (^١)، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ شَقَّقنَ ¬ (^٢) مُرُوطهُنَّ ¬ (^٣) فاختَمَرنَ بِهِ ¬ (^٤) [طرفه: ٤٧٥٩، تحفة: ١٦٧٢١].\n\n٤٧٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٦)، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسلِمِ ¬ (^٧)، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ¬ (^٨): أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ\n<hr><s0>\n\n\"فَاخْتَمَرنَ بِهِ\" في قتـ: \"فَاخْتَمَرنَ بِهَا\".\n===\nالأولى، أي: السابقات، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٢٩٦٤). قال القسطلاني (١٠/ ٥٣٦): واستشكل ذكر نساء المهاجرات في هذه الرواية، ونساء الأنصار في رواية الحاكم وغيره، وأجيب باحتمال أن نساء الأنصار بادرن إلى ذلك عند نزول الآية.\n¬ (^١) ومرَّ مثل هذا في نساء الأنصار أيضًا ولا منافاة، \"خير\" (٢/ ٤١٥).\n¬ (^٢) جواب \"لما\"، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٣) جمع مرط بكسر الميم، أي: أُزُرَهُنَّ، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٤) قوله: (فاختمرن به) أي: بما شققن، ولأبي الوقت: بها، أي: بالأزر المشقوقة، وكن في الجاهلية يُسدلن خمرهن من خلفهن فتنكشف نحورهن وقلائدهن من جيوبهن، فأمرن أن يضربن بهن على الجيوب ليسترن أعناقهن ونحورهن. وصفة ذلك أن تضع الخمار على رأسها وترميه من الجانب الأيمن على العاتق الأيسر وهو التقنع، \"توشيح\" (٧/ ٢٩٦٤)، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٥) الفضل بن دكين، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٦) المكي المخزومي، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٧) ابن يَنَّاق -بفتح التحتية وشدة النون آخره قاف- المكي، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦)، \"تق\" (رقم: ١٢٨٦).\n¬ (^٨) ابن عثمان القرشية المكية، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).","vol":"9","page":556},{"text":"تَقُولُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾: أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ ¬ (^١) الْحَوَاشِي، فَاخْتَمَرنَ بِهَا. [راجع: ٤٧٥٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٦٣، تحفة: ١٧٨٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2638>٢٥ - الْفُرْقَانِ </span>¬ (^٢)\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]:\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا نَزَلَتْ\" في نـ: \"لَمَّا أُنْزِلَتْ\". \"أُزْرَهُنَّ\" زاد بعده في نـ: \"الإزَارُ هاهنا الملاءةُ\" -بضم الميم وخفة اللام: الملحفة، \"ك\" (١٨/ ٢٧) -. \"القرقان\" في ذ: \"سُورَةُ الفرقَانِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ ابنُ عَبَّاس\" في ذ: \"وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿دُعَاؤُكُمْ﴾: إيمانكم\".\n===\n¬(^١)  بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهتها، \"قس\" (١٠/ ٥٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (الفرقان) وفي بعضها: \"سورة الفرقان\" وهي مكية، وآيها سبع وسبعون آية، والفرقان: الفارق بين الحلال والحرام الذي جمّت منافعه وعمّت فوائده، \"قس\" (١٠/ ٥٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن جرير في قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ \"هَبَاءً مَنْثُورًا\"﴾ هو \"ما تسفي به الريح\" أي: تذريه من التراب، والهباء والهبوة: التراب الدقيق، قاله ابن عرفة، وقال الخليل والزجاج: هو مثل الغبار الداخل في الكوة يتراءى مع ضوء الشمس فلا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل، و\"منثورًا\" صفته، شبه به عملهم المحبط في حقارته وعدم نفعه ثمّ بالمنثور منه في انتشاره بحيث لا يمكن نظمه، فجيء بهذه الصفة لتفيد ذلك. قوله: \" ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ \" قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم عنه: هو \"ما بين طلوع الفجر","vol":"9","page":557},{"text":"مَا تَسْفِي ¬ (^١) بِهِ الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥]: مَا بَينَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿سَاكِنًا﴾ [الفرقان: ٤٥]: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾\n===\nإلى طلوع الشمس\"، قال في \"الأنوار\": وهو أطيب الأحوال فإن الظلمة الخالصة تنفر الطبع وتسد النظر، وشعاع الشمس يسخن الجوَّ ويبهر البصر، ولذلك وصف به الجنة فقال: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]، انتهى. قوله: \" ﴿سَاكِنًا﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: أي: \"دائمًا\" أي: ثابتًا لا يزول ولا تذهبه الشمس، قال أبو عبيدة: الظل ما نسخته الشمس وهو بالغداة، والفيء ما نسخ الشمس، وهو بعد الزوال، وسمي فيئًا لأنه فاء -مَالَ- من الجانب الغربي إلى الشرقي. قال تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم أيضًا: أي: \"طلوع الشمس\" دليل حصول الظل، فلو لم تكن الشمس لما عُرِفَ الظل، ولولا النور ما عُرِفَ الظلمة، والأشياء تُعْرَفُ بأضدادها. قوله: \" ﴿خِلْفَةً﴾ \" في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ قال ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم: \"من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار، أو فاته بالنهار أدركه بالليل\" هذا التفسير يؤيده رواية مسلم (ح: ٧٤٧) في حديث عمر: \"من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل\"، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ٩٧٠).\nقال القسطلاني (١٠/ ٥٣٧ - ٥٣٨): وجاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: فاتتني الصلاةُ الليلةَ، فقال: أَدرِكْ ما فاتكَ من ليلتكَ في نهاركَ، فإن اللَّه تعالى جعل الليل والنهار خلفة. أو يخلف أحدهما الآخر يتعاقبان، إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب ذاك، و\" ﴿خِلْفَةً﴾ \" مفعول ثان لِـ \" ﴿جَعَلَ﴾ \" أو حال.\n¬ (^١) أي: تذريه.","vol":"9","page":558},{"text":"[الفرقان: ٤٥]: طُلُوعُ الشَّمْسِ. ﴿خِلْفَةً﴾ [الفرقان: ٦٢]: مَنْ فَاتَهُ فِي اللَّيلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنَّهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيلِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ [الفرقان: ٧٤]: فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَا شَيءٌ أَقَرَّ لِعَينِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٣]: وَيْلًا. وَقَالَ غَيْرُهُ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿خِلْفَةً﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ \". \"فِي اللَّيلِ\" في نـ: \"مِنَ اللَّيلِ\" مصحح عليه. \" ﴿مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ \". \"فِي طَاعَةِ اللَّهِ\" في ذ: \"مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ\". \"لِعَين الْمُؤْمِنِ\" في صـ: \"لِعَينِ مُؤْمِنٍ\". \"مِنْ أَنْ يَرَى\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"أَنْ يَرَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال الحسن) أي: البصري فيما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا \"هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا\"﴾ زاد أبو ذر: \" ﴿وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ \" أي: \"في طاعة اللَّه\". قوله: \"وما شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى حبيبه في طاعة اللَّه\" أي: إذا شاركه أهله في طاعة اللَّه يسرُّ بهم قلبه وَقَرّ بهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة، و\"من\" ابتدائية أو بيانية، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن المنذر في قوله تعالى: ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ \"ثُبُورًا\"﴾ أي: يقولون: \"ويلًا\" بواو مفتوحة فتحتية ساكنة، وقال الضحاك: هلاكًا فيقولون: واثبوراه. قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس مفسِّرًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ [الفرقان: ١١]: \"السعير مذكر\" لفظًا أو من حيث إن فعيلًا يطلق على المذكر والمؤنث، \"والتسعر والاضطرام\" معناهما: \"التوقد الشديد\"، وعن الحسن: السعير اسم من أسماء جهنم. قال تعالى: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ \"تُمْلَى عَلَيْهِ\"﴾ أي: \"تُقْرَأُ، من أَمْلَيتُ\" بتحتية ساكنة بعد اللام \"وأمللت\" بلام بدل","vol":"9","page":559},{"text":"السَّعِيرُ ¬ (^١) مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالاضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ [الفرقان: ٥]: تُقْرَأُ عَلَيْهِ، مِنْ أَمْلَيتُ وَأَملَلْتُ، ﴿الرَّسِّ ¬ (^٢)﴾ [الفرقان: ٣٨]:\n<hr><s0>\n\n\"﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ \". \"مِنْ أَمْلَيْتُ وَأَمْلَلْتُ\" في نـ: \"مِنْ أَمْلَلْتُ وَأَمْلَيْتُ\".\n===\nالتحتية، والمعنى أن هذا القرآن ليس من اللَّه، إنما سطره الأولون فهى تُقْرَأُ عليه ليحفظها. قال تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ \"الرَّسِّ﴾ \" أي: \"المعدن\". قوله: \"وجمعه\" بسكون الميم، ولأبي ذر: \"جميعه\" بكسرها ثم تحتية، \"رساس\" بكسر الراء، قاله أبو عبيدة، وقيل: أصحاب الرس ثمود لأن الرس البئر التي تُطْوَى وثمود أصحاب آبار، وقيل: الرسّ نهر بالشرق، وكانت قرى أصحاب الرس على شاطئ النهر، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٣٩)، قال في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٨): أصحاب الرس قوم رسوا نبيَّهم أي: دسُّوه في بئر حتى مات. قال تعالى: ﴿قُلْ \"مَا يَعْبَأُ\" بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ قال أبو عبيدة: \"يقال: ما عَبَأْتُ به شيئًا: لا يُعْتَدُّ به\" فوجوده وعدمه سواء. وقال الزجاج: معناه: لا وزن لكم عندي. قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ \"غَرَامًا\"﴾ قال أبو عبيدة: \"هلاكًا\" وإلزامًا لهم، وعن الحسن: كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم. \"وقال مجاهد\" فيما أخرجه ورقاء في تفسيره في قوله تعالى: ﴿\"وَعَتَوْا\" عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ أي: \"طغوا\" وعُتُوُّهم طلبهم رؤيةَ اللَّه حتى يؤمنوا به. \"وقال ابن عيينة\" هو سفيان في قوله تعالى بسورة الحاقة مما ذكره المؤلف استطرادًا: \" ﴿عَاتِيَةٍ﴾ \" من قوله: ﴿فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ \"عَاتِيَةٍ\"﴾ \"عتت على الخُزان\" الذين هم على الريح فخرجت بلا كيل ولا وزن. وفي نسخة: \"وقال ابن عباس\" بدل \"ابن عيينة\"، ووقع في هذه التفاسير تقديم وتأخير في بعض النسخ، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٣٩).\n¬ (^١) هو نار شديد الوقود، \"ك\" (١٨/ ٢٧).\n¬ (^٢) هو بئر، أو قرية، أو هم أصحاب الأخدود، \"مجمع\" (٢/ ٣٢٨).","vol":"9","page":560},{"text":"الْمَعْدِن، وَجَمعُهُ رِسَاسٌ. ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ [الفرقان: ٧٧] يُقَالُ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيئًا: لَا يُعْتَدُّ بهِ. ﴿غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥]: هَلَاكًا.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَتَوْا﴾ [الفرقان: ٢١]: طَغَوْا.\nوَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿عَاتِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٦]: عَتَتْ عَلى الْخُزَّانِ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2639>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ¬ (^٢) إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٤]\n٤٧٦٠ </span>- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، يُحْشَرُ الْكَافِرُ ¬ (^٥) عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ\n<hr><s0>\n\n\"وَجَمْعُهُ\" في ذ: \"وَجَمِيعُهُ\". \" ﴿مَا يَعْبَأُ﴾ \" في نـ: \" ﴿مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ \". \"لَا يُعْتَدُّ بِهِ\" في صـ: \"مَا يُعْتَدُّ بِهِ\". \" ﴿وَعَتَوْا﴾ \" في نـ: \" ﴿عَتَوْا﴾ \". \"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"الْخُزَّانِ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧]: هَلَكَةً\". \"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿إِلَى جَهَنَّمَ﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\"، وسقط ما بعدها. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  جمع خازن.\n¬ (^٢) أي: مقلوبين أو مسحوبين إليها، والموصول خبر مبتدإٍ محذوف، أي: هم الذين، أو نصب على الذم، أو رفع بالابتداء وخبره الجملة، \"قس\" (١٠/ ٥٤٠).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن النحوي، \"قس\" (١٠/ ٥٤٠).\n¬ (^٤) ابن دعامة، \"قس\" (١٠/ ٥٤٠).\n¬ (^٥) استفهام حذفت منه الأداة، وللحاكم: \"كيف يحشر أهل النار على وجوههم؟ \"، \"قس\" (١٠/ ٥٤٠).","vol":"9","page":561},{"text":"الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَينِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا ¬ (^١) عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ ¬ (^٢) عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\nقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٣): بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا. [طرفه: ٦٥٢٣، أخرجه: م ٢٨٠٦، س في الكبرى ١١٣٦٧، تحفة: ١٢٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2640>٢ - بَابُ قوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ ¬ (^٤) مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ¬ (^٥)﴾ [الفرقان: ٦٨]</span>\n\"الأثام\": الْعُقُوبَةُ.\n\n٤٧٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\" قَادِرًا\" في ذ: \"قَادِرٌ\" وفي نـ: \"بِقَادِرٍ\". \"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿يَقْتُلُونَ النَّفْسَ﴾ \" جاء في ذ بعده: \"الآية\"، وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  بالنصب، ولأبي ذر بالرفع، \"قس\" (١٠/ ٥٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (أن يمشيه) بضم التحتية وسكون الميم، \"على وجهه يوم القيامة\" ظاهره أن المراد مشيه على وجهه حقيقة، فلذلك استغربوه حتى سألوا عنه. قوله: \"بلى وعزة ربنا\" إنه لقادر على ذلك، قاله تصديقًا لقوله: \"أليس؟ \". وحكمة حشره على وجهه معاقبتُه على تركه السجودَ في الدنيا إظهارًا لهوانه وخساسته بحيث صار وجهه مكان يديه ورجليه في التوقي عن المؤذيات، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٤٠، ٥٤١).\n¬ (^٣) بالإسناد المذكور، \"قس\" (١٠/ ٥٤٠).\n¬ (^٤) أي: لا يعبدون غيره، \"قس\" (١٠/ ٥٤١).\n¬ (^٥) أي: جزاء إثم، \"بيض\" (٢/ ١٤٧).\n¬ (^٦) ابن مسرهد، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).","vol":"9","page":562},{"text":"يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (^٣) وَسُلَيْمَانُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦). قَالَ ¬ (^٧): وَحَدَّثَنِي وَاصِلٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٩)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١٠) قَالَ: سَأَلْتُ -أَوْ ¬ (^١١) سُئِلَ- رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: أَيُّ الذَّنْب عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (^١٢) وَهُوَ خَلَقَكَ\". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ¬ (^١٣) \". قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ\" زاد بعده في نـ: \"هُوَ عَمرُو بنُ شرَحبِيلَ\". \"عَنْ عَبدِ اللَّهِ\" وقع بعده في نـ: \"ح\" للتحويل. \"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ\" في نـ: \"أَنْ تَقْتُلَ\". \"قُلْتُ: ثُمَّ أيٌّ\" في نـ: \"قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  ابن سعيد القطان، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٢) الثوري، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٣) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٤) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) عمرو بن شرحبيل الهمداني، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٧) سفيان الثوري، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٨) هو ابن حيان الأسدي الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٩) هو شقيق.\n¬ (^١٠) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^١١) شك الراوي، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^١٢) أي: مثلًا.\n¬ (^١٣) لا اعتبار بمفهومه لأنه خرج مخرج الغالب، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).","vol":"9","page":563},{"text":"جَارِكَ ¬ (^١) \". قَالَ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾. [راجع: ٤٤٧٧].\n\n٤٧٦٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ ¬ (^٢) أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الفرقان: ٦٨]. فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَيَّ. فَقَالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ أُرَاهُ نَسَخَتْهَا ¬ (^٣) آيَةٌ مَدِينِيَّةٌ الَّتِي فِي سورَةِ النِّسَاءِ. [راجع: ٣٨٥٥، أخرجه: م ٣٠٢٣، س ٤٠٠١، تحفة: ٥٥٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَنَزَلَتْ\" في نـ: \"فَنَزَلَتْ\". \"لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇\". \" ﴿إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\". \" ﴿والذين لَا يَقْتُلُونَ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \" ﴿الَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ﴾ \"، وفي أخرى: \" ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ \". \"أُرَاهُ نَسَخَتْهَا\" في ذ: \"يَعْنِي نَسَخَتْهَا\". \"مَدِينِيَّةٌ\" في نـ: \"مَدَنِيَّةٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: زوجته، \"قس\" (١٠/ ٥٤٢).\n¬ (^٢) بفتح الموحدة وتشديد الزاي، اسمه نافع بن يسار تابعي صغير، \"قس\" (١٠/ ٥٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (نسختها آية مدينية) يعني قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ \"التي في سورة النساء [٩٣] \"، إذ ليس فيها استثناء التائب، وقول ابن عباس هذا محمول على الزجر والتغليظ","vol":"9","page":564},{"text":"٤٧٦٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: اخْتَلَفَ أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي قَتْلِ الْمُؤْمِنِ، فَرَحَلْتُ فِيهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: نَزَلَتْ ¬ (^٥) فِي آخِرِ مَا نَزَلَ وَلَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ ¬ (^٦). [راجع: ٣٨٥٥، أخرجه: م ٣٠٢٣، د ٤٢٧٥، س ٤٠٠٠، تحفة: ٥٦٢١].\n\n٤٧٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٩)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"فَرَحَلْتُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَدَخَلْتُ\". \"فَقَالَ: نَزَلَتْ\" في نـ: \"قَالَ: نَزَلَتْ\". \"حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ\" في ذ: \"عَنْ مَنْصُورٍ\". \"سَأَلْتُ\" في ذ: \"قَالَ: سَأَلْتُ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\nوإلّا فكلُّ ذنب مَمْحُوٌّ بالتوبة، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٤٣)، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٥٩٠) في \"سورة النساء\".\n¬ (^١) أبو بكر العبدي بندار، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٢) محمد بن جعفر، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) الأسدي مولاهم الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٥) أي: هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية [النساء: ٩٣]، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٩٠).\n¬ (^٧) ابن أبي إياس، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٨) ابن الحجاج، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٩) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).","vol":"9","page":565},{"text":"﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، قَالَ: لَا تَوْبَةَ لَهُ ¬ (^١). وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٢) [راجع: ٣٨٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2641>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ ¬ (^٣) فِيهِ ¬ (^٤) مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩]</span>\n٤٧٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"جَلَّ ذِكْرُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿ولَا يَدْعُونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَا يَدْعُونَ﴾ \". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (لا توبة له) حملوه على التغليظ كما مر، وحديثُ الإسرائيلي -الذي قتل تسعة وتسعين نفسًا ثم أتى [على] تَمَامِ المائة [إلى راهب] فقال: لا توبة لك، فقتله فأكمل به مائة، ثم جاء آخر فقال له: ومن يحول بينك وبين التوبة- المشهورُ قد يُحْتَجُّ به لقبولها؛ لأنه إذا ثبت ذلك لمن قبل هذه الأمة فمثله لهم أولى؛ لِمَا خَفَّفَ اللَّه عليهم من الأثقال التي على من كان قبلهم، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٢) أي: في مشركي مكة، \"قس\" (١٠/ ٥٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾) نصب على الحال، وهو اسم مفعول من أهانه يهينه أي: أذلّه وأذاقه الهوان، و\"يضاعف\" و\"يخلد\" بالجزم فيهما بدلًا مِنْ \" ﴿يَلْقَ﴾ \" [الفرقان: ٦٨] بدل اشتمال، وقرأ بالرفع ابن عامر وشعبة على الاستئناف كأنه جواب: ما الآثام؟ و\"يخلد\" عطفًا عليه، \"قسطلانى\" (١٠/ ٥٤٥).\n¬ (^٤) عند ابن كثير وحفص بإشباع كسر الهاء.\n¬ (^٥) الطلحي، من ولد طلحة.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن النحوي، \"قس\" (١٠/ ٥٤٥).","vol":"9","page":566},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ أَبْزَى ¬ (^٢): سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣) عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٧٠] فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: فَقَدْ عَدَلْنَا ¬ (^٤) بِاللَّهِ، وَقَتَلْنَا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ أَبْزَى\" في نـ: \"قَالَ لِي ابْنُ أَبْزَى\". \"سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في سفـ، ذ، وفي صـ: \"سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ\"، وفي صـ أَيضًا: \"سَلِ ابنَ عَبَّاسٍ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ \" زاد في صـ بعده: \" ﴿خَالِدًا فِيهَا﴾ \". \" ﴿وَالَّذِينَ لَا يَقْتُلُونَ﴾ \" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"وَلَا يَقْتُلُونَ\". \"قَالَ أَهْلُ مَكَّةَ\" في قتـ: \"فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ\". \"وَقَتَلْنَا\" في ذ: \"وَقَدْ قَتَلْنَا\".\n===\n¬(^١)  ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٥٤٥).\n¬ (^٢) اسمه عبد الرحمن، من صغار الصحابة، \"قس\" (١٠/ ٥٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (سئل ابن عباس) بضم السين مبنيًا للمفعول وابن عباس رفع نائب عن الفاعل. وللأصيلي: \"سأل ابن عباس\" فعلًا ماضيًا كذا في الفرع. وقال الحافظ ابن حجر: \"سَلْ\" بصيغة الأمر للأصيلي، وعزا الأُولى لأبي ذر والنسفي، وقال: إن مقتضاها أنه من رواية سعيد بن جبير عن ابن أبزى عن ابن عباس، وأن المعتمد رواية الأصيلي بصيغة الأمر، وأنه يدلّ عليه قوله بعد سياق الآيتين: \"فسألته\" فإنه واضح في جواب قوله: \"سَلْ\"، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٤٥).\n¬ (^٤) بإسكان اللام، أي: أشْرَكْنَا به وجعلنا له مثلًا، \"قس\" (١٠/ ٥٤٥).","vol":"9","page":567},{"text":"إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَتَيْنَا الْفَوَاحِشَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠] [راجع: ٣٨٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2642>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ¬ (^١) وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: ٧٠]</span>\n٤٧٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنَا أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: أَمَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى: أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَينِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣]، فَسَأَلْتُهُ ¬ (^٦) فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَيْءٌ. وَعَنْ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، قَالَ: نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ ¬ (^٧). [راجع: ٣٨٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَوله\" سقط في نـ. \" ﴿عَمَلًا صَالِحًا﴾ \" وقع بعده في نـ: \"الآية\"، وسقط ما بعدها. \"أَخْبَرَنَا أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي\".\n===\n¬(^١)  فيه قبول توبة القاتل، \"قس\" (١٠/ ٥٤٦).\n¬ (^٢) ابن عثمان بن جبلة الأزدي، \"قس\" (١٠/ ٥٤٧)، \"ك\" (١٨/ ٣١).\n¬ (^٣) عثمان، \"قس\" (١٠/ ٥٤٧).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٥٤٧).\n¬ (^٦) أي: عن حكمها، \"قس\" (١٠/ ٥٤٧).\n¬ (^٧) قوله: (نزلت في أهل الشرك) قال في \"الفتح\": حاصل ما في هذه الروايات أن ابن عباس ﵄ كان تارة يجعل الآيتين في محل واحد فلذلك يجزم بنسخ إحداهما، وتارة يجعل محلَّهما مختلفًا، ويمكن الجمع بين كلاميه بأن عموم التي في الفرقان خص منها مباشرة المؤمن القتلَ","vol":"9","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2643>٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ ¬ (^١) لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] هلَكَةً </span>¬ (^٢)\n٤٧٦٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسلِمٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦): خَمْسَةٌ ¬ (^٧) قَدْ مَضينَ ¬ (^٨): الدُّخَانُ، وَالْقَمَرُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَاللِّزَامُ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: هَلاكًا. [راجع: ١٠٠٧، أخرجه: م ٢٧٩٨، س في الكبرى ١١٣٧٤، تحفة: ٩٥٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"هَلَكَةً\" في صـ: \"أي: هَلَكَةً\"، وفي نـ: \"لِزَامًا هَلَكَةً\". \"خَمْسَةٌ\" في نـ: \"خَمسٌ\" مصحح عليه. \"هَلاكًا\" في نـ: \"هَلَكَةً\".\n===\nمتعمدًا، وكثير من السلف يطلقون النسخ على التخصيص، وهذا أولى من حمل كلامه على التناقض وأولى من أن قال بالنسخ ثم رجع عنه، والمشهور عنه القول بأن المؤمن إذا قتل مؤمنًا متعمدًا لا توبة له، وحمله الجمهور منه على التغليظ وصحَّحوا توبة القاتل كغيره، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٤٧).\n¬ (^١) جزاء التكذيب، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨).\n¬ (^٢) قال أبو عبيدة: \"هلكة\" وللأصيلي: \"أي: هلكة\" والمعنى: فسوف يكون تكذيبكم مقتضيًا لهلاككم، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨).\n¬ (^٣) سليمان، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨).\n¬ (^٤) هو ابن صبيح أبو الضحى الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨).\n¬ (^٥) هو ابن الأجدع، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨).\n¬ (^٧) من العلامات الدالة على الساعة، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨).\n¬ (^٨) قوله: (خمسة قد مضين) أي: وقعن: \"الدخان\" المشار إليه في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، \"والقمر\" في قوله ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١]، \"والروم\" في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢]، \"والبطشة\" في قوله جل وعلا:","vol":"9","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2644>٢٦ - سُورَةُ الشُّعَرَاءِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿تَعْبَثُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٨]: تَبْنُونَ. ﴿هَضِيمٌ﴾ [الشعراء: ١٤٨]: يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ. ﴿مُسَحَّرِينَ﴾ ¬ (^٣): الْمَسحُورِينَ\n<hr><s0>\n\n\"سورة الشُّعَرَاءِ\" زاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم\". \"الْمَسْحُورِينَ\" في صـ، ذ: \"مَسْحُورِينَ\".\n===\n﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦] وهو القتل يوم بدر، \"واللزام\" في قوله تعالى: \" ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ \" قال ابن كثير: ويدخل في ذلك يوم بدر، كما فسره به ابن مسعود وأُبَيُّ بنُ كعب [ومحمد بن كعب] القرظي ومجاهد والضحاك وقتادة والسدّي وغيرهم، وقال الحسن: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: يعني يوم القيامة، \"قس\" (١٠/ ٥٤٨). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٠٧).\n¬ (^١) مكية إِلَّا قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إلى آخرها [الشعراء: ٢٢٤] وهي مائتان وست أو سبع وعشرون آية، \"بيض\" (٢/ ١٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً \"تَعْبَثُونَ\"﴾ \" أي: \"تبنون\" وقال الضحاك ومقاتل: هو الطريق، والريع: المرتفع من الأرض، والمعنى: أنهم كانوا يبنون المواضع المرتفعة ليشرفوا على المارّة والسابلة فيسخروا منهم ويعبثوا بهم. قال تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا \"هَضِيمٌ\"﴾ أي: \"يَتَفَتَّتُ إذا مُسَّ\" بضم الميم وتشديد السين مبنيًا للمفعول، قاله مجاهد، وقال ابن عباس: هو اللطيف، وقال عكرمة: الليِّن. وقوله: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ﴾ [الشعراء: ١٥٣] أي: \"المسحورين\" ولأبي ذر والأصيلي: \"مسحورين\" أي: الذين سُحِروا مرة بعد أخرى من المخلوقين، \"قس\" (١٠/ ٥٤٩)، \"ك\" (١٨/ ٣٢)، \"بغوي\" (٣/ ٣٩٣ - ٣٩٥)، \"بيض\" (٢/ ١٦١ - ١٦٢).\n¬ (^٣) الذين سحروا كثيرًا حتى غلب على عقلهم، \"بيض\" (٢/ ١٦٣).","vol":"9","page":570},{"text":"﴿اللَيْكَةِ ¬ (^١)﴾ و﴿الْأَيْكَةِ﴾ [الشعراء: ١٧٦] جَمعُ أَيْكَةٍ، وَهِيَ جَمِيعُ شَجَرٍ.\n<hr><s0>\n\n\"اللَيْكَةُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ليكةٌ\". \"وَالأَيْكَةُ\" في نـ: \"وَاللَّائكَةُ\". \"أَيْكَةٍ\" في نـ: \"الأَيكَةِ\". \"وَهِيَ\" في نـ: \"وَهِيَ الغيضة\". \"جَمِيعُ\" في نـ \"جَمْعُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الليكة) بألف وصل وتشديد اللام، كذا لأبي ذر، ولغيره: \"ليكة\" بلام مفتوحة من غير ألف وصل قبلها ولا همزة بعدها غير منصرف، وبه قرأ نافع وابن كثير وابن عامر، \"والأيكة\" بألف وصل وسكون اللام وبعدها همزة مكسورة (^١) \"جمع أيكة\"، ولأبي ذر: جمع الأيكة، وهي جمع شجر\" وكان شجرهم الدَّومُ وهو المقل، قال العيني (١٣/ ٢١١): الصواب أن الليكة والأيكة جمع أيك، وكيف يقال: الأيكة جمع أيكة؛، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٤٩ - ٥٥٠)، قال في \"القسطلاني\": قال في \"القاموس\" (ص: ٨٥٩) في باب الكاف مع الألف: الأيك: الشجر الملتفّ الكثير أو الغيضة تنبت السدر والأراك، أو الجماعة من كل شجر حتى من النخل، الواحدة أيكة، ومن قرأ الأيكة فهي الغيضة، ومن قرأ ليكة فهي اسم القرية، وموضعه اللام، ووقع في \"البخاري\": الأيكة جمع أيكة، وكأنه وهم، انتهى. قوله: \" ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ \" في قوله: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾، هو \"إظلال العذاب إياهم\" على ما اقترحوا بأن سَلَّطَ عليهم الحرَّ سبعة أيام حتى غَلَتْ أنهارُهم، فَأَظَلَّتْهم سحابةٌ فاجتمعوا تحتها فأمطرت عليهم نارًا فاحترقوا. قوله: \" ﴿مَوْزُونٍ﴾ \" هو في سورة الحجر، أي: \"معلوم\" ولعل ذكره ههنا من ناسخ، واللَّه أعلم، \"قس\" (١٠/ ٥٥٠) وغيره [انظر \"العيني\" (١٣/ ٢١١) و\"الفتح\" (٨/ ٤٩٧)]. قوله: \" ﴿كَالطَّوْدِ﴾ \" أي: \"الجبل\" ولأبي ذر والأصيلي: \"كالجبل\" بزيادة الكاف، \"قس\" (١٠/ ٥٥٠).\n_________\n(^١) كذا في الأصل وفي \"قس\" أيضًا، والظاهر: مفتوحة، واللَّه أعلم.","vol":"9","page":571},{"text":"﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩]: إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُم. ﴿مَوْزُونٍ﴾ [الحجر: ١٩]: مَعْلُومٌ. ﴿كَالطَّوْدِ﴾ [الشعراء: ٦٣]: كالْجَبَلِ. ﴿لَشِرْذِمَةٌ ¬ (^١)﴾ [الشعراء: ٥٤]: طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿فِي السَّاجِدِينَ ¬ (^٢)﴾ [الشعراء: ٢١٩]: الْمُصَلِّينَ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩]: كَأَنَّكُم ¬ (^٣). ﴿الرِّيعُ ¬ (^٤)﴾ [الشعراء: ١٢٨]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"كالْجَبَلِ\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"الجبل\". \"لشِرَذِمَةُ\" في نـ: \"وَقَالَ غيره: ﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ \"، مصحح عليه. \" ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ \". \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ﴾، \"قس\" (١٠/ ٥٥٠).\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾، \"قس\" (١٠/ ٥٥٠).\n¬ (^٣) قال الواحدي: كل ما وقع في القرآن \"لعل\" فإنها للتعليل إِلَّا هذه فإنها للتشبيه، \"قس\" (١٠/ ٥٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (الريع) في قوله: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ﴾ هو \"اليفاع\" بفتح التحتية، وفي أخرى: \"الأيفاع\" بفتح الهمزة وسكون التحتية وبعد الفاء ألف فعين مهملة، أي: المرتفع \"من الأرض، وجمعه\" أي: الريع \"ريعة\" بكسر الراء وفتحِ التحتية [والعينِ المهملةِ، كَقِرَدَةَ، \"وأرياع\" هو \"واحده الريعة\" بكسر الراء وفتح التحتية] كالأول، ولأبي ذر والأصيلي: \"واحده\"، وفي نسخة: \"واحدها ريعة\" بسكون التحتية، وضبطه الحافظ ابن حجر بالسكون والأول بالفتح، وتبعه العيني، وقال البرماوي كالكرماني: وأما الأرياع فمفرده ريعة بالكسر والسكون. قوله: \" ﴿مَصَانِعَ﴾ \" قال أبو عبيدة: \"كل بناء فهو مصنعة\"، \"قس\" (١٠/ ٥٥٠). قوله: \" ﴿فَارِهِينَ﴾ \" بالهاء، قال أبو عبيدة: أي: \"مرحين\"، ولأبي ذر: \"فرحين\" بالحاء بدل الهاء في الأول، وبالهاء أوجه. قوله: \" ﴿فَارِهِينَ﴾ بمعناه\" أي: بمعنى فرهين، من قولهم: فره زيد فهو فاره.","vol":"9","page":572},{"text":"اليَفَاعُ ¬ (^١) مِنَ الأَرْضِ، وَجَمْعُهُ رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ، وَاحِدُهُ الرِّيَعَةُ. ﴿مَصَانِعَ ¬ (^٢)﴾ [الشعراء: ١٢٩]: كُلُّ بِنَاءٍ فَهُوَ مَصْنَعَةٌ. ﴿فَارِهِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٩]: مَرحِينَ، ﴿فَارِهِينَ﴾ بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: ﴿فَارِهِينَ﴾ حَاذِقِينَ ¬ (^٣). ﴿تَعْثَوْا ¬ (^٤)﴾ [الشعراء: ١٨٣]: هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ، وَعَاثَ ¬ (^٥) يَعِيثُ عَيْثًا ¬ (^٦). ﴿وَالْجِبِلَّةَ ¬ (^٧)﴾ [الشعراء: ١٨٤]: الْخَلْقُ، جُبِلَ: خُلِقَ،\n<hr><s0>\n\n\"اليَفَاع\" في نـ: \"الأيْفَاعُ\". \"وَاحِدُه الرِّيَعَةُ\" في نـ: \"وَاحِدُهَا الرِّيَعَةُ\"، وفي صـ، ذ: \"وَاحِدُهُ رِيَعَةٌ\". \" ﴿فَارِهِينَ﴾ \" في نـ: \"فَرِحِينَ\". \"مَرِحِينَ\" في نـ: \"فَرِحِينَ\". \"هُوَ أَشَدُّ الْفَسَادِ\" لفظ \"هو\" ساقط في نـ. \"وَعَاثَ\" ثبتت الواو في ذ. \" ﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"جِبِلَّةُ الأَوَّلِينَ\".\n===\n¬(^١)  اليفاع كسحاب: التلّ، \"ق\" (ص: ٧١٨).\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ﴾.\n¬ (^٣) أي: ماهرين، \"ك\" (١٨/ ٣٢).\n¬ (^٤) هو ناقص، يريد قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ﴾.\n¬ (^٥) معتل العين.\n¬ (^٦) [يريد] أن اللفظين بمعنى واحد.\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَالْجِبِلَّةَ﴾) في قوله: ﴿وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ﴾ هي \"الخلق\" بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام. وقوله: \"جُبِلَ\" بضم الجيم وكسر الموحدة أي: \"خُلِقَ\" وزنه ومعناه. قوله: \"ومنه\" أي: من هذا الباب قوله في سورة يس: \"جبلًا\" بضم الجيم والموحدة \"وجبلًا\" بكسرهما \"وجبلًا\" بضم الجيم وسكون الموحدة، مع التخفيف في الثلاثة، لغات، \"يعني\" بها \"الخلق، قاله ابن عباس\" وسقط قوله: \"قاله ابن عباس\" لغير أبي ذر، \"قس\" (١٠/ ٥٥١).","vol":"9","page":573},{"text":"وَمِنْهُ: جُبُلًّا وَجِبِلًّا وَجُبُلًا ¬ (^١)، يَعْنِي الْخَلْقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2645>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء: ٨٧]\n٤٧٦٨ </span>- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ إِبْرَاهِيمَ رَأَى ¬ (^٣) أَبَاهُ يَومَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٣٥٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٣٧٥، تحفة: ١٤٣٢٤].\n\n٤٧٦٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَخِي ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالً: \"يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِي\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي الْخَلْقَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَه ابنُ عَبَّاسٍ\"، وكذلك زاد هنا في ذ: \"ليكة: الأيكة، وهي الغيضة\". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"رَأَى أَبَاهُ\" في نـ: \"يَرَى أَبَاهُ\". \"عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ\" في نـ: \"وَعَلَيهِ الْغَبَرَةُ\". \"وَالْقَتَرَةُ\" زاد بعده في نـ: \"الْغَبَرَةُ هِيَ الْقَتَرَةُ\" -هي من تفسير المؤلف، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢) -. \"حَدَّثَنَا أَخِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَخِي\"\n===\n¬(^١)  وفيها قراءات أخرى، \"ف\" (٨/ ٤٩٨).\n¬ (^٢) محمد بن عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).\n¬ (^٣) بصيغة الماضي ولأبي ذر: يرى، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).\n¬ (^٤) عطف تفسير، \"تو\" (٧/ ٢٩٧١)، هي سواد كالدخان، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).\n¬ (^٦) عبد الحميد، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).","vol":"9","page":574},{"text":"أَنْ لَا تُخْزنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ، فَيَقُولُ اللَّهُ ¬ (^١): إِنِّي حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٣٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2646>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ * وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٤ - ٢١٥]: أَلِنْ جَانِبَكَ</span>\n٤٧٧٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: \"يَا بَنِي فِهْرٍ، يَا بَنِي عَدِي\" لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَم يَستَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ فَقَالَ ¬ (^٤): \"أَرَأَيْتَكُمْ ¬ (^٥) لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيلًا ¬ (^٦) بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ \" قَالُوا: نَعَم،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا تُخْزِنِي\" في نـ: \"أَنْ لَا تُخْزِيَنِي\". \" ﴿جَنَاحَكَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ \". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمرُو بْنُ مُرَّةَ\". \"لِبُطُونِ قُرَيْشٍ\" في نـ: \"لِبطُونٍ مِنْ قُرَيْشٍ\".\n===\n¬(^١)  قال في \"التوشيح\" (٧/ ٢٩٧١): واستشكل سؤال إبراهيم ذلك مع علمه أنه تعالى لا يخلف الميعاد في إدخال الكافرين النارَ، وأجيب أنه لما رآه أدركته الرحمة والرأفة فلم يستطعْ إِلَّا أن يسأل فيه، انتهى.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٥٠) في \"أحاديث الأنبياء\".\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) أخبروني.\n¬ (^٦) عسكرًا، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).","vol":"9","page":575},{"text":"مَا جَرَّبْنَا عَلَيكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: \"فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُم بَينَ يَدَيْ ¬ (^١) عَذَابٍ شَدِيدٍ\". فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا ¬ (^٢) لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ ¬ (^٣)، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟! فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ ¬ (^٤) يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ [المسد: ١ - ٢]. [راجع: ١٣٩٤].\n\n٤٧٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]، قَالَ: \"يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُم ¬ (^٧)، لَا أُغْنِي عَنْكُم مِنَ اللَّهِ شيئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، لَا أُغْنِي عَنْكُم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاس بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ -ﷺ-، سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي، لَا أُغْنِي\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ\". \"وَيَا صَفِيَّةُ\" في نـ: \"يَا صَفِيَّةُ\". \"عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ. \"فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: قدامه، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).\n¬ (^٢) منصوب بفعل مقدر أي: ألزمك اللَّه. تبًّا، \"قس\" (١٠/ ٥٥٢).\n¬ (^٣) أي: بقيته.\n¬ (^٤) أي: هلكت أو خسرت.\n¬ (^٥) الحكم بن نافع، \"قس\" (١٠/ ٥٥٥).\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة، \"قس\" (١٠/ ٥٥٥).\n¬ (^٧) بتخليصها من العذاب بالطاعة لأنها ثمن النجاة، \"قس\" (١٠/ ٥٥٥).","vol":"9","page":576},{"text":"عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ¬ (^١) \".\nتَابَعَهُ أَصْبَغُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. [راجع: ٣٥٢٧، أخرجه: س ٣٦٤٦، تحفة: ١٣١٥٦، ١٥١٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2647>٢٧ - النَّمْل </span>¬ (^٤)\n﴿لْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥]: مَا خَبَأتَ. ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ﴾ [النمل: ٣٧]: لَا طَاقَةَ. ﴿الصَّرْحَ﴾ [النمل: ٤٤]: كُلُّ مِلَاطٍ اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرحُ: الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ صُرُوحٌ.\n<hr><s0>\n\n\"النمل\" في نـ: \"سُورَةُ النمل، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿لَا قِبَلَ لَهُمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَا قِبَلَ﴾ \". \"مِلَاطٍ\" في صـ، ذ، كن: \"بِلاطٍ\". \"جَمَاعَتُهُ\" في نـ: \"جَمَاعُهُ\"، وفي نـ: \"جمعه\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث في (رقم: ٢٧٥٣) في \"الوصايا\".\n¬ (^٢) ابن الفرج شيخ المؤلف، \"قس\" (١٠/ ٥٥٥).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"قس\" (١٠/ ٥٥٥).\n¬ (^٤) قوله: (النمل) مكية، وهي ثلاث أو أربع وتسعون آية. قوله: \" ﴿الْخَبْءَ﴾ \" ولغير أبي ذر: \" ﴿الْخَبْءَ﴾ \" بزيادة واو، ومراده قوله تعالى: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ هو \"ما خَبَأْتَ\" يقال: خَبَأْتُ الشيء أَخْبَؤُهُ خَبئًا أي: سترته، ثم أطلق على الشيء المخبوء. قوله: \" ﴿لَا قِبَلَ﴾ \" في قوله: ﴿فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ﴾ أي: \"لا طاقة\" لهم بمقاومتها. قوله: \" ﴿الصَّرْحَ﴾ \" في قوله: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ هو \"كل ملاط\" بميم مكسورة: الطين الذي يجعل بين سَافَي البناء. قوله: \"اتخذ\" مبنيًا للمفعول، \"من القوارير\" وهو الزجاج الشفاف، \"والصرح: القصر\"، وقال الراغب: بيت عال مزَوّقٌ سمي به اعتبارًا بكونه صرحًا عن البيوت أي: خالصًا. قوله: \" ﴿مُسْلِمِينَ﴾ \" ولأبي ذر والأصيلي: ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ \" أي: \"طائعين\".","vol":"9","page":577},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]: سَرِيرٌ. ﴿كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: حُسْنُ ¬ (^١) الصَّنْعَةِ، وَغَلَاءُ الثَّمَنِ ¬ (^٢). ﴿كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ [النمل: ٧٢]: اقْتَرَبَ. ﴿جَامِدَةً﴾ [النمل: ٨٨]: قَائِمَةً. ﴿أَوْزِعْنِي﴾ [النمل: ١٩]: اجْعَلْنِي.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ. ﴿نَكِّرُوا﴾ [النمل: ٤١]: غَيِّرُوا. ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ [النمل: ٤٢]: يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ ¬ (^٣). وَ﴿صَرْحٌ﴾ [النمل: ٤٤]: بِركَةُ مَاءٍ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ \" لفظ \"عظيمٌ\" سقط في نـ. \" ﴿مُسْلِمِينَ﴾ \" في ذ، صـ: \" ﴿يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ \". \" ﴿رَدِفَ﴾ \" في نـ: \" ﴿رَدِفَ لَكُمْ﴾ \". \"اقْتَرَبَ\" في نـ: \"اقْتَرَبَ لَكُم\". \" ﴿نَكِّرُوا﴾ \" في نـ: \" ﴿نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا﴾ \". \"غَيِّرُوا\" زاد بعده في سفـ: \"والقَبَس [النمل: ٧]: ما اقتبست منه النار\". \"وَ﴿الصَّرْحَ﴾ \" في نـ: \" ﴿الصَّرْحَ﴾ \".\n===\nقوله: \" ﴿رَدِفَ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ﴾] قال ابن عباس: \"اقترب\" فضمن \"ردف\" معنى فعل يتعدى باللام وهو اقترب. قوله: \" ﴿جَامِدَةً﴾ \" في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً﴾ أي: \"قائمة\" قاله ابن عباس. قوله: \" ﴿أَوْزِعْنِي﴾ \" في قوله: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾ أي: \"اجعلني\" أزع شكر نعمتك عندي أي: أكفه وأرتبطه لا ينفلت عني. \"وقال مجاهد\" فيما وصله الطبري في قوله: \" ﴿نَكِّرُوا﴾ \" أي: \"غَيِّروا\" لها عرشها إلى حالة تنكره إذا رأته، \"قس\" (١٠/ ٥٥٦)، \"بيض\" (٢/ ١٧٠ - ١٨٢).\n¬ (^١) بضم الحاء وسكون السين، \"قس\" (١٠/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) وكان مضروبًا من الذهب مُكَلَّلًا بالجواهر، \"قس\" (١٠/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) قاله مجاهد، \"قس\" (١٠/ ٥٥٧).","vol":"9","page":578},{"text":"ضَرَبَ عَلَيهَا سُلَيْمَانُ قَوَارِيرَ ¬ (^١)، أَلْبَسَهَا ¬ (^٢) إِيَّاهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2648>٢٨ - الْقَصَصُ </span>¬ (^٣)\nيُقَالَ: ﴿إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (^٤)﴾ [القصص: ٨٨]: إِلَّا مُلْكَهُ، وَيُقَالُ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦]: الْحُجَجُ.\n<hr><s0>\n\n\"إِيَّاهُ\" في صـ: \"إِيَّاهَا\". \"القصص\" في ذ، سفـ: \"سُورَةُ القَصص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"يُقَالُ\" زاد قبله في سفـ: \"وَقَالَ مَعمرٌ\". \" ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ \" في نـ: \" ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ \" مصحح عليه. \" ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ \" كذا في قتـ، ذ، ولغيرهما: \" ﴿فَعَمِيَتِ الأَنْبِيَاءُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: الزجاج الشفاف، \"قس\" (١٠/ ٥٥٧).\n¬ (^٢) أي: غطاها، \"ق\" (ص: ٥٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (القصص) مكية، وقيل: إِلَّا قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ﴾ إلى ﴿الْجَاهِلِينَ﴾ [القصص: ٥٢ - ٥٥]، وهي ثمان وثمانون آية، ولأبي ذر: \"سورة القصص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" وفي نسخة تقديم البسملة على سورة، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٥٧ - ٥٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾) أي: \"إِلَّا ملكه\"، وقيل: إِلَّا جلالَه، أو إِلَّا ذاتَه، فالاستثناء متصل إذ يطلق على الباري تعالى شيء، \"ويقال\" على مذهب من يمنع: \"إِلَّا ما أريد به وجه اللَّه\" فيكون الاستثناء متصلًا، أو المعنى: لكن هو تعالى لم يهلك، فيكون منقطعًا، \"قس\" (١٠/ ٥٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: \" ﴿الْأَنْبَاءُ﴾ \" ولأبوي ذر والوقت: \" ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ \" أي: \"الحُجَج\" فلا يكون لهم عذر ولا حجة، وقيل: خفيت واشتبهت عليهم الأخبار والأعذار، \"قس\" (١٠/ ٥٥٨).","vol":"9","page":579},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2649>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي ¬ (^١) مَنْ أَحْبَبْتَ ¬ (^٢) وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ¬ (^٣)﴾ [القصص: ٥٦]</span>\n٤٧٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاةُ، جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَوَجَدَ عِنْدَهِ أَبَا جَهْلٍ ¬ (^٦) وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ: \"أَيْ عَمِّ، قُلْ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً ¬ (^٧) أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ\". فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قوله\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ. . .﴾ إلخ) لا تنافي بين هذا وبين قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] لأن الذي أثبته وأضافه إليه الدعوةُ، والذي نفى عنه هداية التوفيق وشرح الصدر، \"قس\" (١٠/ ٥٥٨).\n¬ (^٢) هدايته.\n¬ (^٣) وقد أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب، \"قس\" (١٠/ ٥٥٨).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"قس\" (١٠/ ٥٥٩).\n¬ (^٥) المسيب بن حزن.\n¬ (^٦) ابن هشام.\n¬ (^٧) قوله: (كلمة) بالنصب على البدل، ويجوز الرفع خبر مبتدإ محذوف. قوله: \"أحَاجُّ لك بها\" بضم الهمزة وفتح الحاء المهملة وبعد الألف جيم مشددة مضمومة في الفرع، خبر مبتدإ محذوف، وفي بعض النسخ فتح الجيم على الجزم جواب، والتقدير: إن تقل أحاجَّ، وهو من المحاجّة مفاعلة من الحجة، \"قس\" (١٠/ ٥٥٩ - ٥٦٠).","vol":"9","page":580},{"text":"وَعَندُ اللَّهِ بْنُ أَبي أُمَيَّةَ ¬ (^١): أَتَرغَبُ ¬ (^٢) عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَم يَزَلْ رَسُولُ الَلَّهِ -ﷺ- يَعْرِضُهَا ¬ (^٣) عَلَيْهِ، وَيُعِيدَانِهِ ¬ (^٤) بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ ¬ (^٥) مَا كَلَّمَهُم: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى ¬ (^٦) أَنْ يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (^٧). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَم أُنْهَ ¬ (^٨) عَنْكَ\". فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^٩): ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: لأبي طالب، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) يقال: رغب عن الشيء إذا لم يرده، ورغب فيه إذا أراده، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠).\n¬ (^٣) بفتح أوله وكسر الراء، أي: كلمة الإخلاص، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠)، \"ف\" (٨/ ٥٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (ويُعِيدانه) بضم أوله، والضمير المنصوب لأبي طالب. قوله: \"بتلك المقالة\" وهي قولهما: \"أترغب\"، وكأنه كان قد قارب أن يقولها فيردّانه، وقال البرماوي كالزركشي: صوابه ويعيدانِ له تلك المقالة، وتعقبه في \"المصابيح\" وقال: يمكن أن يكون الضمير المنصوب عائدًا إلى الكلام، ويكون قوله: \"بتلك المقالة\" ظرفًا مستقرًا منصوب المحل على الحال، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠) مختصرًا.\n¬ (^٥) نصب على الظرف، \"تن\" (٢/ ٩٧٥)، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠).\n¬ (^٦) امتنع، \"قس\" (١٠/ ٥٦٥).\n¬ (^٧) هو تأكيد من الراوي في نفي وقوع ذلك من أبي طالب، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠).\n¬ (^٨) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠).\n¬ (^٩) قوله: (فأنزل اللَّه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ. . .﴾ إلخ) خبر بمعنى النهي،","vol":"9","page":581},{"text":"وَالَّذِينَ آمَنُوا ¬ (^١) أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣]، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبِ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]. [راجع: ١٣٦٠].\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿أُولِي قُرْبَى﴾ [التوبة: ١١٣]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿لِلْمُشْرِكِينَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية\". \"وَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\".\n===\nواستشكل هذا بأنّ وفاة أبي طالب وقعت قبل الهجرة بمكة بغير خلاف، وقد ثبت أن النَّبِيّ -ﷺ- أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربَّه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية، رواه الحاكم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود، والطبراني عن ابن عباس، وفي ذلك في دلالة على تأخير نزول الآية عن وفاة أبي طالب، والأصل عدم تكرار النزول. وأجيب باحتمال تأخر الآية وإن كان سببُها تقدم، أو يكون لنزولها سببان: متقدم وهو أمر أبي طالب، ومتأخر وهو أمر آمنة، ويؤيد تأخير النزول ما في سورة براءة (ح: ٤٦٧٥) من استغفاره ﵇ للمنافقين حتى نزل النهي عنه، قاله في \"الفتح\"، قال: ويرشد إلى ذلك قوله: \"وأنزل اللَّه في أبي طالب فقال لرسول اللَّه -ﷺ-: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي. . .﴾ إلخ\"، ففيه إشعار بأن الآية الأولى نزلت في أبي طالب وغيره، والثانية نزلت فيه وحده. ومرَّ الحديث في \"الجنائز\" في (رقم: ١٣٦٠)، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠ - ٥٦١).\n¬ (^١) أي: ما ينبغي لهم، \"قس\" (١٠/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾: \"لا يرفعها العُصْبَةُ من الرجال\"، وروي عنه: أنه كان يحمل مفاتيح قارون أربعون أقوى ما يكون من الرجال. قوله: \" ﴿لَتَنُوءُ﴾: لتثقل\" يقال: ناء به الحمل إذا أثقله حتى أَمَالَه أي: لتثقل المفاتيحُ العصبةَ، والباء في قوله: -بالعصبة- للتعدية كالهمزة.","vol":"9","page":582},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقوله: \" ﴿فَارِغًا﴾ \" في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [أي: خاليًا من كل شيء] \"إِلَّا من ذكر موسى\" قال البيضاوي: صفرًا من العقل لما دَهَمَها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون، وقوله تعالى: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ \" أى: \"المرحين\" قاله ابن عباس، وقال مجاهد: يعني الأشرين البطرين الذين لا يشكرون اللَّه على ما أعطاهم. قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي: \"اتبعي أثره\" حتى تعلمي خبره، وكانت أخته لأبيه وأمه، واسمها مريم.\nقوله: \" ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ \" في قوله: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي: أبصرت أخت موسى موسى مستخفية كائنة \"عن بُعْدٍ\" صفة لمحذوف، أي: عن مكان بعيد. وقوله: \"وعن جنابةٍ واحدٌ\" أي: في معنى البعد، \"وعن اجتناب أيضًا\"، وقرئ قوله: \"عن جنب\" بفتح الجيم وسكون النون، وبفتحهما، وبضم الجيم وسكون النون، وعن جانب، وكلها شاذة، والمعنى واحد. قوله: \"نبطش\" بالنون وكسر الطاء \"ونبطش\" بضم الطاء لغتان، ومراده الإشارة إلى قوله: ﴿فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩] لكن الآية بالياء، وكذا وقع في بعض نسخ \"البخاري\"، والضم قراءة أبي جعفر، والكسر قراءة الباقين. قوله: \" ﴿آنَسَ﴾ \" بالمدّ في قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا﴾ أي: \"أبصر\" من الجهة التي تلي الطور نارًا، وكان في البرية في ليلة مظلمة. قوله: \"الجذوة\" في قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ﴾ هي \"قطعة غليظة من الخشب\" أي: في رأسها \"نار ليس فيها لهب، والشهاب\" المذكور في \"النمل\" في قوله: ﴿شِهَابٍ قَبَسٍ﴾ هو ما \"فيه لهب\" وذكره تتميمًا للفائدة.\nقوله: \"والحيات\" جمع حية، يشير إلى قوله: ﴿فَأَلْقَاهَا﴾ يعني فألقى موسى عصاه ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ﴾ وأنها \"أجناس: الجان\" كما في قوله تعالى:","vol":"9","page":583},{"text":"لَا يَرفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]: لَتُثْقِلُ.\n===\n﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ \"والأفاعي والأساود\" وكذا الثعبان في قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧] ولم يذكره المؤلف، وقد قيل: إن موسى ﵇ لما ألقى العصا انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت، سماها جانًّا تارة نظرًا إلى المبدإ، وثعبانًا مرة باعتبار المنتهى، وحية أخرى بالاسم الشامل للِحالين، وقيل: كانت في ضخامة الثعبان وجلادة الجان، ولذلك قال: ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾. قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس: \" ﴿سَنَشُدُّ﴾ \" عضدك أي: \"سنعينك كلما عَزَّزْتَ شيئًا\" بعين مهملة وزائين معجمتين \"فقد جعلتَ له عضدًا\" يقويه وهو من باب الاستعارة، شبه حال موسى بالتقوي بأخيه بحالة اليد المتقوية بالعضد فجعل كأنه يد مستندة بعضد شديدة، وسقط لأبي ذر والأصيلي من قوله: \"آنس\" إلى هنا. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ﴾ أي: \"بيناه وأتممناه\" قاله ابن عباس، وقيل: أتبعنا بعضَه بعضا بالإنزال ليتصل التذكير. قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أم القرى مكة\" لأن الأرض دُحِيَتْ من تحتها \"وما حولها\" ومراده أن الضمير \"في أمها\" للقرى، و\"مكة وما حولها\" تفسير للأم. قوله: \" ﴿تُكِنُّ﴾ \" في قوله: ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أي: ما \"تخفي\" صدورهم، يقال: \"أكننت الشيء\" بالهمزة وضم التاء، وفي بعضها بفتحها أي: \"أخفيته، وكننته\" بتركها من الثلاثي، وضم التاء وفتحها، أي: \"أخفيته وأظهرته\" بالهمز فيهما، وفي نسخة معتمدة: \"خفيته\" بدون همزٍ، \"أظهرته\" بدون واو، قال ابن فارس: أخفيته سترته، وخفيته أظهرته، وقال أبو عبيدة: أكننته إذا أخفيته وأظهرته، وهو من الأضداد. قوله: \" ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ \" وهي \"مثل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ \" وحينئذ تكون ويكأن كلها كلمة مستقلة بسيطة، وعن الفراء: أنها بمعنى: أما ترى إلى صنع اللَّه؛ وقيل غير ذلك، \"قس\" (١٠/ ٥٦١ - ٥٦٤).","vol":"9","page":584},{"text":"﴿فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠]: إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. ﴿الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]: الْمَرِحِينَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١]: اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ ¬ (^١) الْكَلَامَ؛ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ ¬ (^٢) عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]. ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١]: عَنْ بُعْدٍ، وَعَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابِ أَيْضًا. ﴿يَبْطِشَ﴾ [القصص: ١٩]: وَنَبطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ ¬ (^٣)﴾ [القصص: ٢٠]: يَتَشَاوَرُونَ. ﴿وَالْعُدْوَانِ ¬ (^٤)﴾ وَالْعَدَاءُ ¬ (^٥) وَالتَّعَدِّي ¬ (^٦) وَاحِدٌ ¬ (^٧). ﴿آنَسَ﴾ [القصص: ٢٩]: أَبْصَرَ. ﴿جَذْوَةٍ﴾ [القصص: ٢٩]: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشبِ، لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ بُعْدٍ\" لفظ \"عَنْ\" سقط في نـ. \"فِيهَا لَهَبٌ\" زاد بعده في سفـ: \" ﴿تَأْجُرَنِي﴾ [القصص: ٢٧]: تَأجر فلانًا تعطيه أجرًا، ومنه التعزية: آجرك اللَّه. ﴿الشاطئ﴾ [القصص: ٣٠] والشط واحد، وهما ضفتا الوادي -أي: جانباه-، وعُدوَتاه -العدوة، بالضم: المكان المتباعدُ، \"قس\" (ص: ١١٧٨) -، ﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ [القصص: ٣١]، وفي آية أخرى: ﴿حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ \" [طه: ٢٠].\n===\n¬(^١)  أراد أن قَصَّ يكون أيضًا من قَصَّ الكلامَ، كما في قوله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣]، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤١٧). ومرَّ تفسير أكثر الكلمات منها في (ك: ٦٠، ب: ٢٢).\n¬ (^٢) وقص الرؤيا إذا أخبر بها، \"قس\" (١٠/ ٥٦١).\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] أي: \"يتشاورون\" بسببك، \"قس\" (١٠/ ٥٦٢).\n¬ (^٤) في قوله تعالى: ﴿فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ٢٨]، \"قس\" (١٠/ ٥٦٢).\n¬ (^٥) بالفتح والتخفيف.\n¬ (^٦) بالتشديد، \"قس\" (١٠/ ٥٦٢).\n¬ (^٧) في معنى التجاوز عن الحق، \"قس\" (١٠/ ٥٦٢).","vol":"9","page":585},{"text":"وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ. وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ: الْجَانُّ، وَالأَفَاعِى، وَالأَسَاوِدُ. ﴿رِدْءًا﴾ ¬ (^١) [القصص: ٣٤]: مُعِينًا.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَدِّقُنِي ¬ (^٢)﴾ [القصص: ٣٤].\nوَقَالَ غَيرُهُ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ [القصص: ٣٥]: سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا. ﴿لْمَقْبُوحِينَ﴾ مُهْلَكِينَ ¬ (^٣). ﴿وَصَّلْنَا﴾ [القصص: ٥١]: بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. ﴿يُجْبَى ¬ (^٤)﴾ [القصص: ٥٧]: يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾ [القصص: ٥٨]: أَشِرَتْ. ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ [القصص: ٥٩]: أُمَّ الْقُرَى: مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا. ﴿تُكِنُّ﴾ [القصص: ٦٩]: تُخْفِي، أَكْنَنْتُ الشَّيءَ: أَخْفَيتُهُ،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿يُصَدِّقُنِي﴾ \" في نـ: \"كَي يُصَدِّقُنِي\".\n===\n¬(^١)  في قوله تعالى: ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا﴾، \"قس\" (١٠/ ٥٦٢).\n¬ (^٢) بالرفع، وبه قرأ حمزة وعاصم على الاستئناف، أو الصفة لـ \" ﴿رِدْءًا﴾ \"، أو الحال من هاء ﴿أَرْسِلْهُ﴾ أو من الضمير في \" ﴿رِدْءًا﴾ \" أي: مصدقًا، وبالجزم وبه قرأ الباقون جوابًا للأمر، وقيل: ردءًا كيما يصدقني أو لكي يصدقني فرعون، والغرض من تصديق هارون أنه يلخص بلسانه الفصيح وجوهَ الدلائل ويجيب عن الشبهات، \"قس\" (١٠/ ٥٦٣).\n¬ (^٣) مراده قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ﴾ [القصص: ٤٢] أي: \"مهلَكين\"، هذا تفسير أبي عبيدة، وقال غيره: من المطرودين، \"قس\" (١٠/ ٥٦٣).\n¬ (^٤) في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: \"يجلب\" إليه، \"قس\" (٥٦٣).","vol":"9","page":586},{"text":"وَكَنَنْتُهُ: خَفَيتُهُ ¬ (^١) أَظْهَرتُهُ. ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ [القصص: ٨٢]: مِثْلُ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾: يُوَسِّعُ عَلَيْهِ وَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ ¬ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2650>٢ - بَابُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ ¬ (^٣)﴾ [القصص: ٨٥]</span>\n٤٧٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْلَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الْعُصْفُرِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ ¬ (^٧)﴾ [القصص: ٨٥] قَالَ: إِلَى مَكَّةَ. [أخرجه: س في الكبرى ١١٣٨٦، تحفة: ٦٠٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"خَفَيتُهُ أَظْهَرتُهُ\" في نـ: \"أَخْفَيتُهُ وَأَظْهَرتُهُ\". \"بَابُ قَوْلُهُ تعالَى\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ \" زاد بعده في صـ: \"الآية\"، وزاد أيضًا في ذ: \" ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ \".\n===\n¬(^١)  هو من الأضداد، \"قس\" (١٠/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) بمقتضى مشيئته لا لكرامة تقتضي البسط ولا لهوان يوجب النقص، وسقط لأبي ذر والأصيلي: \"إلخ\"، \"قس\" (٥٦٤).\n¬ (^٣) أي: أحكامه وفرائضه أو تلاوته وتبليغه، \"قس\" (١٠/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) المروزي.\n¬ (^٥) ابن عبيد الطنافسي.\n¬ (^٦) بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم الفاء وكسر الراء، الكوفي التمَّار، \"قس\" (١٠/ ٥٦٥).\n¬ (^٧) التنكير للتعظيم.","vol":"9","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2651>٢٩ - الْعَنْكَبُوتُ </span>¬ (^١)\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٣٨] ضُلَلَةً. ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٣]: عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بمَنْزِلَةِ: فَلِيُمَيزَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ [الأنقال: ٣٧]. ﴿وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]: أَوْزَارِهِمْ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"العَنْكَبُوتُ\" في نـ: \"سُورَةُ العَنْكَبُوتِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\". \"ضُلَلَةً\" في نـ: \"ضلالةً\"، وزاد بعده في ذ، صـ: \"وَقَالَ غيرُهُ: ﴿الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: ٦٤]-في نـ: \"الحياة\"- والحي واحد\". \" ﴿الْخَبِيثَ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿مِنَ الطَّيِّبِ﴾ \". \"أَوْزَارِهِم\" في نـ: \"أَوْزَارًا مَع أَوْزَارِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  مكية وهي تسع وستون آية، \"بيض\".\n¬ (^٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ \"، أي: \"ضُلَلَة\"، وفي نسخة: \"ضلالة\"، أي: يحسبون أنهم على هدى وهم على الباطل، والمعنى أنهم كانوا عند أهلهم مستبصرين.\nقوله: \" ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ﴾ \" أي: \"علم اللَّه ذلك\" في الأزل القديم، يعني ظاهره مشعر بأنه لا يعلمه في الماضي وليس كذلك لأن علمه أزلي، فمعناه: فليميزن اللَّه، وذلك لما بين العلم والتمييز من الملازمة، \"قس\" (١٠/ ٥٦٥ - ٥٦٦)، \"ك\" (١٨/ ٣٨).\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ لما تسببوا لهم بالإضلال والحمل على المعاصي، \"بيض\" (٢/ ٢٠٥).","vol":"9","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2652>٣٠ - ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ¬ (^١) [الروم: ١ - ٢]</span>\n﴿فَلَا يَرْبُو ¬ (^٢)﴾ [الروم: ٣٩]: مَنْ أَعْطَى يَبتَغِي أَفْضَلَ فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا.\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]: يُنَعَّمُونَ. ﴿فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤] يُسَوُّونَ الْمَضاجِعَ. ﴿الْوَدْقَ ¬ (^٤)﴾ [الروم: ٤٨]: الْمَطَرُ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ \" في نـ: \"سورة ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾، وفي ذ: \"سورةُ الروم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ \" في صـ، ذ: \" ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ \". \"فَلَا أَجْرَ لَهُ فِيهَا\" في نـ: \"فَلَا أَجر فيها\" قَالَ مُجَاهِدٌ\" في ز: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\".\n===\n¬(^١)  مكية إِلَّا قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ [الروم: ١٧] وهي ستون آية أو تسع وخمسون، \"قس\" (١٠/ ٥٦٦)، \"بيض\" (٢/ ٢١٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَلَا يَرْبُو﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي: \"من أعطى يبتغي\" من الذي أعطاه \"أفضل\" أي: أكثر من عطيته \"فلا أجر له فيها\" ولا وزر، وقد كان هذا حرامًا على النَّبِيّ -ﷺ- خاصة، كما قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦]، \"قس\" (١٠/ ٥٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ \" أي: \"يُنعَّمُوْن\" والروضة الجنة، ونكّرها للتعظيم. وقال تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ أي: \"يسوّون المضاجع\" ويوطنونها في القبور أو في الجنة. وقوله تعالى: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ هو \"المطر\" قاله مجاهد أيضًا.\n¬ (^٤) في قوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ﴾.","vol":"9","page":589},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: فِي الآلِهَةِ، وَفِيهِ: ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ [الروم: ٢٨]: أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]: يَتَفَرَّقُونَ، ﴿فَاصْدَعْ﴾ [الحجر: ٩٤].\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٢): ﴿ضُعْفٌ﴾ [الروم: ٥٤] وَضَعْفٌ ¬ (^٣) لُغَتَانِ ¬ (^٤).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠]: الإِسَاءَةُ جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"بَعْضُكُمْ\" في نـ: \"بَعْضُهُمْ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ\". \"جَزَاءُ الْمُسِيئِينَ\" في نـ: \"جَزَاءُ الْمُشْرِكِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال ابن عباس) في قوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ﴾ نزل هذا \"في\" حق \"الآلهة\" وفي حق اللَّه تعالى على سبيل المثل، أي: هل ترضون لأنفسكم أن يشارككم بعض عبيدكم فيما رزقناكم تكونون أنتم وهم فيهم سواء من غير تفرقة بينكم وبين عبيدكم تخافون أن يرث بعغم بعضًا، وإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف ترضون لرب الأرباب أن تجعلوا بعض عباده شريكًا له، \"ك\" (١٨/ ٣٩). قوله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: \"يتفرقون\" أي: فريق في الجنة وفريق في السعير. قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ أي: افْرُقْ وأمضه، قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١٠/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) أي: غير ابن عباس، \"قس\" (١٠/ ٥٦٧).\n¬ (^٣) أي: في قوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾، \"قس\" (١٠/ ٥٦٧).\n¬ (^٤) أي: بمعنى واحد، \"قس\" (١٠/ ٥٦٧).\n¬ (^٥) وصله الفريابي.","vol":"9","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2653>﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾</span>\n٤٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٢) وَالأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥) قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (^٦) يُحَدِّثُ فِي كِنْدَةَ ¬ (^٧) فَقَالَ: يَجِيءُ دُخَانٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ وَأَبْصَارِهِمْ، وَيَأْخُذُ الْمُؤْمِنَ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَفَزِعْنَا، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ ¬ (^٨)، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَغَضِبَ ¬ (^٩) فَجَلَسَ، فَقَالَ: مَنْ عَلِمَ فَلْيَقُلْ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: لَا أَعْلَمُ ¬ (^١٠). فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ \" كذا وقِع في بعض النسخ، والصواب عدمه هنا. \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: أخْبَرَنَا سُفْيَانُ\"، وفي ذ: \"عن سفيان\". \"لَا أَعْلَمُ\" في نـ: \"اللَّهُ أعلمُ\"، وفي صـ: \"لا عِلمَ لِي بِهِ\".\n===\n¬(^١)  الثوري.\n¬ (^٢) ابن المعتمر، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٣) سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٤) مسلم بن صبيح.\n¬ (^٥) هو ابن الأجدع، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٧) موضع بالكوفة، \"ك\" (١٨/ ٣٩).\n¬ (^٨) فأخبرته بالذي قاله الرجل، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٩) من ذلك، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^١٠) لأن تمييز المعلوم من المجهول نوع من العلم، وليس المراد أن عدم العلم يكون علمًا، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).","vol":"9","page":591},{"text":"﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (^١)﴾ [ص: ٨٦]، وَإِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَؤُوا ¬ (^٢) عَنِ الإِسْلَام فَدَعَا عَلَيْهِم النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعٍ يُوسُفَ ¬ (^٣) \" فَأَخَذَتْهُمْ ¬ (^٤) سَنَةٌ ¬ (^٥) حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا، وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ¬ (^٦)، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٧) فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ ¬ (^٨) قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ ¬ (^٩)، فَقَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ ¬ (^١٠) يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ¬ (^١١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]،\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَا أَسْأَلُكُمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَا أَسْأَلُكُمْ﴾. \"تَأْمُرُ\" كذا في ص، قت، عسـ، ذ، ولغيرهم: \"تَأْمُرُنَا\".\n===\n¬(^١)  والقول فيما لا يعلم قسم من التكلف، وفيه تعريضٌ بالرجل القائل: يجيء دخان. . . \" إلخ، وإنكارٌ عليه، ثم بَيَّنَ قصة الدخان فقال: \"وإن قريشًا. . . \" إلخ، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) تأخروا، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٣) التي أخبر اللَّه عنها في التنزيل بقوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٤) وهم بمكة.\n¬ (^٥) قحط، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٦) من ضعف بصره بسبب الجوع، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٧) صخر بن حرب بمكة أو المدينة، \"قس\" (١٠/ ٥٦٨).\n¬ (^٨) ذوي رحمك.\n¬ (^٩) بأن يكشف عنهم فإن كشف آمنوا، \"قس\" (١٠/ ٥٦٩).\n¬ (^١٠) فانتظر.\n¬ (^١١) أي: بين واضح يراه كل أحد، \"قس\" (١٠/ ٥٦٩).","vol":"9","page":592},{"text":"أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمْ عَذَابُ الآخِرَةِ إِذَا جَاءَ؟ ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى ¬ (^١)﴾ [الدخان: ١٦]: يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٢)، وَ﴿لِزَامًا ¬ (^٣)﴾ [الفرقان: ٧٧]، يَوْمَ بَدْرٍ، ﴿الم * غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إِلَى: ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ [الروم: ١ - ٣]، وَالرُّومُ قَدْ مَضَى ¬ (^٤). [راجع: ١٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَيُكْشَفُ\" في صـ: \"فَتَكَشَّفُ\". \"قَدْ مَضَى\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَيُكْشَفُ هنا استفهام\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾: يوم بدر) يريد القتل فيه، وهذا الذي قاله ابن مسعود وافقه [عليه] جماعة، وروي عن ابن عباس ووافقه جماعة أيضًا مع الأحاديث المرفوعة مِمّا فيه دلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] أي: بيِّنٍ واضحٍ، وعلى ما فسر ابن مسعود إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع، وكذا قوله: ﴿يَغْشَى النَّاسَ﴾ [الدخان: ١١] أي: يعمّهم، ولو كان خيالًا يخص مشركي مكة لما قيل: يغشى الناس، وأما قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ [الدخان: ١٥] أي: ولو كشفنا عنكم العذاب ورجعناكم إلى الدنيا لَعُدْتُم إلى ما كنتم فيه من الكفر والتكذيب كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٨] \"قس\" (١٠/ ٥٦٩) مختصرًا. ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٠٧).\n¬ (^٢) ظرف يريد القتل فيه، \"قس\" (١٠/ ٥٦٩).\n¬ (^٣) هو الأسر يوم بدر أيضًا، \"قس\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^٤) وهو ظهور الروم على فارس يوم الحديبية، \"قس\" (١٠/ ٥٧٠)، \"بيض\" (٢/ ٢١٤)، أو يوم بدر، \"مدارك\" (٣/ ٢٦٥).","vol":"9","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2654>بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]: لِدِينِ اللَّهِ </span>¬ (^١)\n﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٧]: دِينٌ ¬ (^٢). وَالْفِطْرَةُ: الإِسْلَامُ ¬ (^٣).\n\n٤٧٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٨) أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"قوله\" سقط في نـ. \"دينٌ\" في نـ: \"دينُ الأَوَّلينَ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قاله إبراهيم النخعي فيما أخرجه عنه الطبري، فهو خبر بمعنى النهي، أي: لا تبدلوا دين اللَّه، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^٢) ساقه شاهدًا لتفسير الأول، \"قس\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^٣) قوله: (والفطرة: الإسلام) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] قاله عكرمة فيما وصله الطبري، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^٤) هو عبد اللَّه بن عثمان المروزي، \"قس\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^٥) ابن المبارك، \"قس\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^٦) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٧) ابن شهاب، \"قس\" (١٠/ ٥٧٠).\n¬ (^٨) ابن عوف، \"قس\" (١٠/ ٥٧٠).","vol":"9","page":594},{"text":"\"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (^١)، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ ¬ (^٢)، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ \" ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]. [راجع: ١٣٥٨، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٥٣١٧].\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا يولد على الفطرة) قيل: يعني العهد الذي أخذه عليهم بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢] وكل مولود في العالم على ذلك الإقرار، وهي الحنيفية التي وقعت الخلقة عليها وإن عبد غيره، ولكن لا عبرة بالإيمان الفطري إنما المعتبر الإيمان الشرعي المأمور به. وقال ابن المبارك: معنى الحديث أن كل مولود يولد على فطرته، أي: خلقته التي جُبِلَ عليها في علم اللَّه من السعادة والشقاوة، فكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر عليها، وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لها، فمن أمارات الشقاء أن يولد بين يهوديين أو نصرانِيَّين أو مجوسِيَّين فيحملانه لشقائه على اعتقاد دينهما. وقيل: المعنى أن كل مولود يولد في مبدإ الخلقة على الجبلة السليمة والطبع المتَهَيِّءِ لقبول الدين، فلو ترك عليها استمرَّ على لزومها، لكن تطرأُ على بعضهم الأديان الفاسدة، كما قال: \"فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يمجسانه، كما تنتج\" بضم أوله وفتح ثالثه على بناء المفعول، أي: تلد \"البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء\" بفتح الجيم وسكون المهمل ممدودًا: مقطوعة الأذن أو الأنف، أي: لا جدع فيها من أصل الخلقة إنما يجدعها أهلها بعد ذلك، فكذلك المولود يولد على الفطرة ثم يتغير بعد، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٧١). ومرَّ الحديث (برقم: ١٣٥٨ و١٣٥٩) في \"الجنائز\".\n¬ (^٢) أي: سليمة الأعضاء.","vol":"9","page":595},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2655>٣١ - لُقْمَانَ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-2656>١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ¬ (^٢) إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]</span>\n٤٧٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ¬ (^٨): ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (^٩) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ¬ (^١٠)﴾\n<hr><s0>\n\n\"لُقْمَان\" في سفـ، ذ: \"سُورَةُ لُقْمَانَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَوله\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (لقمان) ولأبي ذر: \"سورة لقمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، سقطت البسملة لغير أبي ذر، وهي مكية، قيل: إِلَّا آية ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [لقمان: ٤] لأن وجوبهما بالمدينة، وَضُعِّفَ لأنه لا ينافي شرعيتهما بمكة، وقيل: إِلَّا ثلاثًا من قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ﴾ [لقمان: ٢٧]، وهي أربع وثلاثون آية، من \"قس\" (١٠/ ٥٧٢)، \"بيض\" (٢/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) أي: مع اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٣) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٤) سليمان بن مهران، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٥) النخعي، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٦) ابن قيس النخعي، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٨) أي: التي بالأنعام، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٩) بفتح أوله وكسر الموحدة، أي: لم يخلطوا، \"ع\" (١/ ٣٢٠)، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^١٠) أي: بشرك، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).","vol":"9","page":596},{"text":"[الأنعام: ٨٢]، شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ ¬ (^١) إِيمَانَهُ بِظُلْم ¬ (^٢)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلَا تَسْمَعُ ¬ (^٣) إِلَى قَوْلِ لُقمَانَ لِابْنِهِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ \". [راجع: ٣٢، أخرجه: م ١٢٤، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٣٩٠، تحفة: ٩٤٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2657>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ¬ (^٤)﴾ [لقمان: ٣٤]\n٤٧٧٧ </span>- حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٥)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالُوا\" في نـ: \"فَقَالُوا\". \"لَيْسَ بِذَاكَ\" في نـ: \"لَيْسَ بِذَلكَ\". \"لابْنِهِ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إنه ليس بذاك) أي: فهم الصحابة الظلمَ على الإطلاق فشق عليهم فبين -ﷺ- أنه ليس بذلك، بل المراد الظلم المقيد، وهو الظلم الذي -هو الشرك- لا ظلم بعده، \"ك\" (١/ ١٤٥)، \"ع\" (١/ ٣٢١). ومرَّ الحديث في (رقم: ٣٢) في \"الإيمان\".\n¬ (^٢) أي: بشرك، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٣) برفع العين من غير واوٍ، \"قس\" (١٠/ ٥٧٢).\n¬ (^٤) أي: علم وقت قيامها، \"قس\" (١٠/ ٥٧٣).\n¬ (^٥) ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه، \"قس\" (١٠/ ٥٧٣).\n¬ (^٦) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٧) بفتح المهملة وشدة التحتية: يحيى بن سعيد الكوفي، \"قس\" (١٠/ ٥٧٣).","vol":"9","page":597},{"text":"عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَوْمًا بَارِزًا ¬ (^٢) لِلنَّاسِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^٣) يَمْشِي، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: \"الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَلقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ ¬ (^٤) بِالْبَعْثِ الآخِرِ ¬ (^٥) \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإسْلَامُ؟ قَالَ: \"الإِسْلَامُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلَاةً، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإحْسَانُ؟ قَالَ: \"الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ ¬ (^٦)؟ قَالَ: \"مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"إِذْ أَتَاهُ\" في هـ، ذ: \"إِذْ جَاءَهُ\". \"وَمَلَائِكَتِهِ\" زاد بعده في صـ، ذ: \"وَكُتُبِهِ\".\n===\n¬(^١)  هرم بن عمرو، \"قس\" (١٠/ ٥٧٣).\n¬ (^٢) أي: ظاهرًا، \"قس\" (١٠/ ٥٧٣).\n¬ (^٣) أي: ملك في صورة رجل وهو جبرئيل ﵇، \"قس\" (١٠/ ٥٧٣).\n¬ (^٤) أعاد كلمة \"تؤمن\" لأنه إيمان بما سيوجد، وما سبق إيمان بالموجود، فهما نوعان، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤).\n¬ (^٥) بكسر الخاء، قال الكرماني: ووصف البعث بالآخر إما من باب الصفات اللازمة، وإما للاحتراز عن البعث الأول، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤) [انظر \"الكرماني\" (١٨/ ٤٢)].\n¬ (^٦) سميت الساعة لوقوعها بغتة أو لسرعة حسابها، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤).\n¬ (^٧) يعني لست أنا أعلم منك بعلم قيامها، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤).","vol":"9","page":598},{"text":"وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا ¬ (^١): إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا ¬ (^٤)، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ ¬ (^٥) الْعُرَاةُ ¬ (^٦) رُءُوسَ النَّاسِ، فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِي خَمْسٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ\" في نـ: \"وَلَدَتِ الأَمَةُ\". \"فَذَاكَ\" في نـ: \"فَذَلكَ\". \"فِي خَمْسٍ\" في نـ: \"هِيَ خَمْسٌ\"، وفي حـ، هـ، ذ: \"وَخَمْسٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: علاماتها، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤).\n¬ (^٢) كناية عن كثرة السبي، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (إذا ولدت الأمة ربتها) الرب لغة: المالك والسيد والمدبر والمربي والمتمم والمنعم، ولا يطلق غير مضاف إِلَّا على اللَّه إِلَّا نادرًا، والمراد ههنا المولى والسيد أو المالك حكمًا أو حقيقة، والتخصيص بالأنثى إما لشيوع الجهل فيهن أو للزوم الحكم في الذكور بالطريق الأولى، أو بتقدير موصوفها نفسًا أو نسمة، أو للتحاشي عن إطلاق الرب على غيره تعالى وتدفعه رواية \"ربها\" بلفظ المذكر، كذا في \"اللمعات\"، [انظر \"المجمع\" (٢/ ٢٧٣)]. وفي \"التوشيح\" (١/ ٢٢٠): المراد بالرب المالك أو السيد. وقال الخطابي: معناه: اتساع الإسلام واستيلاء أهله على بلاد الشرك وسبي ذراريهم واتخاذهم سراريَّ، فإذا ملك الجاريةَ واستولدها كان الولد بمنزلة ربها لأنه ولد سيدها. ونقل النووي ذلك عن الأكثرين. وقد مرَّ فيه وجوه أخر (برقم: ٥٠) في \"الإيمان\".\n¬ (^٤) أي: علاماتها، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤).\n¬ (^٥) جمع حاف وهو من لا نعل برجليه، \"لمعات\".\n¬ (^٦) جمع عار، والمعنى أن الأذلة من الناس ينقلبون أعزةً ملوكَ الأرض، \"قس\" (١٠/ ٥٧٤).","vol":"9","page":599},{"text":"إِلَّا اللَّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ \" [لقمان: ٣٤]. ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: \"رُدُّوا عَلَيَّ\". فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَقَالَ: \"هَذَا جِبْرَئِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ\". [راجع: ٥٠].\n\n٤٧٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٣): أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مِفْتَاحُ الْغَيبِ خَمْسٌ ¬ (^٤) \" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾. [راجع: ١٠٣٩، تحفة: ٧٤٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هذا\" في نـ: \"قَالَ: هَذَا\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\". \"مِفْتَاحُ الْغَيْبِ\" كذا في قت، عسـ، ذ، ولغيرهم: \"مَفَاتِيحُ الغَيبِ\".\n===\n¬(^١)  الكوفي الجعفي، \"قس\" (١٠/ ٥٧٥).\n¬ (^٢) عبد اللَّه المصري، \"قس\" (١٠/ ٥٧٥).\n¬ (^٣) ابن الخطاب، \"قس\" (١٠/ ٥٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (مفتاح الغيب خمس) أي: خزائن الغيب خمس، \"ثم قرأ\" ﵇: \" ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ \" الآية، كذا ساقه هنا مختصرًا، وتامًّا في \"الاستسقاء\" (ح: ١٠٣٩) و\"الأنعام\" (ح: ٤٦٢٧) و\"الرعد\" (ح: ٤٦٩٧)، \"قس\" (١٠/ ٥٧٥).","vol":"9","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2658>٣٢ - تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿مَهِينٍ﴾ [السجدة: ٨]: ضَعِيفٍ، نُطْفَةُ الرَّجُلِ. ﴿ضَلَلْنَا﴾ [السجدة: ١٠]: هَلَكْنَا.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧]: الَّتِي لَا تُمْطَرُ إِلَّا مَطَرًا لَا يُغْنِي عَنْهَا شَيْئًا. ﴿يَهْدِ﴾ [السجدة: ٢٦]: يُبَيِّنُ.\n<hr><s0>\n\n\"تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ\" في ذ: \"سُورَةُ السَّجْدَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وفي سفـ، ذ: \"سورةُ تَنْزِيلِ السجدة\" والبسملة بعده ثبتت في ذ فقط. \"لَا تُمْطَرُ\" في ذ: \"لَمْ تُمْطَرْ\". \" ﴿يَهْدِ﴾: يُبَيِّنُ\" في نـ: \"نَهْدِ: نُبَيِّنُ\".\n===\n¬(^١)  مكية، وهي ثلاثون آية، وقيل: تسع وعشرون آية (^١)، \"بيض\" (٢/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ معناه \"ضعيف\" وهو \"نطفة الرجل\"، وقال مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿أَإِذَا \"ضَلَلْنَا\" فِي الْأَرْضِ﴾ أي: \"هلكنا\" في الأرض وصرنا ترابًا. قوله: \"وقال ابن عباس\" فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: ٢٧] هي\"التي لا تُمطَر\" ولأبي ذر والأصيلي: \"لم تمطر\" \"إِلَّا مطرًا لا يغني عنها شيئًا\" وقيل: اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، والجرز هو القطع فكأنها المقطوع عنها الماء والنبات. قوله: \"نهد\" أي: \"نُبَيِّنْ\" بالنون فيهما، ولأبوي ذر والوقت: \"يَهْدِ: يُبَيِّنْ\" بالمثناة التحتية فيهما، ومراده تفسير: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ﴾، \"قس\" (١٠/ ٥٧٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"سبع وعشرون آية\".","vol":"9","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2659>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ ¬ (^١)﴾ [السجدة: ١٧]\n٤٧٧٩ </span>- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ ¬ (^٦)، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَوله\" سقط في نـ. \" ﴿مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ \". \"﵎\" في ذ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ﴾) زاد أبو ذر: \" ﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ \" أي: مما تَقَرُّ به عيونهم، و\"ما\" في \"ما أخفي\" موصولة، و\"نفس\" نكرة في سياق النفي فيعم جميع الأنفس، أي: لا يعلم الذي أخفاه اللَّه لَهم لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، قال بعضهم: أخفوا (^١) أعمالهم فأخفى اللَّه ثوابَهم، \"قس\" (١٠/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) المديني.\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن ذكوان، \"قس\" (١٠/ ٥٧٧).\n¬ (^٥) عبد الرحمن بن هرمز، \"قس\" (١٠/ ٥٧٧).\n¬ (^٦) قوله: (ما لا عين رأت) كلمة \"ما\" إما موصولة أو موصوفة، و\"عين\" وقعت في سياق النفي فأفاد الاستغراق، والمعنى ما رأت العيون كلهن ولا عين واحدة منهن، \"ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر\" خص البشر هنا دون القرينتين لأنهم الذين ينتفعون بما أعد لهم ويهتمون لشأنه ببالهم بخلاف الملائكة، \"قس\" (١٠/ ٥٧٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أخفى\".","vol":"9","page":602},{"text":"اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ¬ (^١)﴾.\nقَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ \"قَالَ اللَّهُ. . . \" مِثْلَهُ ¬ (^٤). قِيلَ لِسُفْيَانَ: رِوَايَةً ¬ (^٥)؟ قَالَ: فَأَيُّ شَيْءٍ ¬ (^٦)؟! قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٧) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٩): قَرَأَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُرَّاتِ ¬ (^١٠). [راجع: ٣٢٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" زاد قبله في صـ، عسـ: \"قَالَ عَلِيٌّ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ\". \"قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في عسـ، ذ: \"وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ\". \"قُرَّاتِ\" في صـ، عسـ، ذ: \"قُرَّاتِ أَعْيُنٍ\". \"قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ. . . \" إلخ، هذا التعليق ثبت في ذ، صغـ بعد آخر الحديث الآتي.\n===\n¬(^١)  والحديث كالتفصيل لهذه الآية، \"قس\" (١٠/ ٥٧٧).\n¬ (^٢) عبد اللَّه.\n¬ (^٣) عبد الرحمن.\n¬ (^٤) أي: مثل ما في الحديث السابق، \"قس\" (١٠/ ٥٧٧).\n¬ (^٥) أي: تروي عن النبي -ﷺ- أم عن اجتهادك؟ \"ك\" (١٨/ ٤٤).\n¬ (^٦) أي: فأي شيء لولا الرواية كنت أقول؟ \"قس\" (١٠/ ٥٧٨)، أي: فأي شيء كان لولا الرواية؟ \"ك\" (١٨/ ٤٤).\n¬ (^٧) محمد بن خازم الضرير، فيما وصله أبو عبيد القاسم بن سلام، \"قس\" (١٠/ ٥٧٨).\n¬ (^٨) سليمان، \"قس\" (١٠/ ٥٧٨).\n¬ (^٩) ذكوان، \"قس\" (١٠/ ٥٧٨).\n¬ (^١٠) جمعًا بالألف والتاء لاختلاف أنواعها، وهي قراءة الأعمش، \"قس\" (١٠/ ٥٧٨).","vol":"9","page":603},{"text":"٤٧٨٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يَقُولُ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرِ، ذُخْرًا ¬ (^٤)، مِنْ بَلْهِ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ\". ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧]. [راجع: ٣٢٤٤، تحفة: ١٢٤٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ\". \"مِنْ بَلْهِ\" لفظ \"مِنْ\" سقط في نـ. \"مَا أُطْلِعْتُمْ\" في قتـ: \"مَا أَطْلَعْتُهُمْ\" -بفتح الهمزة واللام وزيادة هاء بعد التاء، \"قس\" (١٠/ ٥٧٨) -، وفي نـ: \"مَا أَطْلَعَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  حماد بن أسامة، \"قس\" (١٠/ ٥٧٨).\n¬ (^٢) سليمان.\n¬ (^٣) ذكوان السمان، \"قس\" (١٠/ ٥٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (ذخرًا) بضم الذال المعجمة منصوب متعلق بـ \"أعددتُ\". و\"بَلْهَ\" بفتح الموحدة وسكون اللال وفتح الهاء، معناه: دَعْ، أو: سِوَى، أي: أعد اللَّه لكم ذخرًا سوى \"ما أُطْلِعْتُمْ عليه\" من القرآن والحديث، \"ك\" (١٨/ ٤٤)، \"خ\" (٢/ ٤١٨).\nقال الصغاني: اتفق جميع نسخ \"البخاري\" على \"من بله\" والصواب إسقاط كلمة \"من\".\nوفي \"القاموس\" (ص: ١١٤٥): بَلْهَ، ككيف: اسم لِدَعْ، ومصدرٌ بمعنى الترك، واسمٌ مرادف لِكَيْفَ، وما بعدها منصوب على الأول، ومخفوض على الثاني، ومرفوع على الثالث، وفتحها بناءٌ على الأول والثالث، وإعرابٌ على الثاني، وفي تفسير سورة السجدة من \"البخاري\": \"ولا خطر على قلب بشرٍ، ذخرًا من بَلْهِ ما اطَّلَعْتُمْ عليه\"، فاستُعْمِلَتْ مُعْرَبَة","vol":"9","page":604},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2660>٣٣ - الأَحْزَاب </span>¬ (^١)\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦]: قُصُورِهِمْ.\n<hr><s0>\n\n\"الأَحْزَاب\" في سفـ، ذ، عسـ: \"سُورَةُ الأَحْزَاب، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"وقَالَ مُجَاهِدٌ\". \" ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ \". \"قُصُورِهِمْ\" زاد بعده في ذ: \" ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦].\n===\nمجرورة بمِنْ، خارجةً عن المعاني الثلاثة، وفُسِّرَتْ بغير، وهو موافق لقول من يَعُدُّها من ألفاظ الاستثناء، وبمعناها، أو بمعنى أَجَلْ، أو بمعنى كُفَّ وَدَعْ، انتهى كلام \"القاموس\".\nقال في \"المجمع\" (١/ ٢٢٢): أي: دع ما أُطلعتم عليه من نعيم الجنة وعرفتموها من لذاتها، أي: فالذي لم أطلعكم عليه أعظم، وقيل معناه غير، وقيل: كيف، انتهى. قال ابن التين: إنَّ بَلْهَ ضُبِطَ بالفتح والجر وكلاهما مع وجود من، فأما الجر فَوُجِّه بأنها بمعنى غير، والكسرة التي على الهاء حينئذ إعرابية، وأما توجيه الفتح فأقول: قال الرضي: وإذا كان -يعني بله- بمعنى كيف جاز أن يدخله من، انتهى. قلت: وعليه تتخرج هذه الرواية فيكون بمعنى كيف التي يُقْصَدُ بها [الاستبعاد]، و\"ما\" مصدرية، وهي مع صلتها في محل رفع على الابتداء، والخبر: \"من بله\"، وضمير في قوله: \"عليه\" عائد على الذخر أي: كيف ومن أين اطلاعكم على ما ادخرته لعبادي الصالحين فإنه أمر عظيم قلما تَتَّسَعُ عقولُ البشر لإدراكه والإحاطة به، هذا أحسن ما يقال في هذا المحل. [انظر \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٧٩)]، وإذا تَأَمَّلْتَ في كلام الشارحين عرفتَ مقداره.\n¬ (^١) مدنية، آيها ثلاث وسبعون، \"قس\" (١٠/ ٥٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ","vol":"9","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2661>[١ - بَابٌ]</span>\n٤٧٨١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي عَمْرَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلًّا وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بهِ ¬ (^٢) فِي ¬ (^٣) الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ¬ (^٤)﴾ [الأحزاب: ٦]، فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \" ﴿مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ \".\n===\nظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ \" هي \"قصورهم\" وحصونهم، جمع صيصة، يقال لكل ما يُمْتَنَع به وَيُتَحَصَّنُ: صِيصَة. ووقع في بعض النسخ: \" ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ \" من بعضهم لبعض في نفوذ حكمه ووجوب طاعته عليهم، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٨٠).\n¬ (^١) فليح بن سليمان، \"قس\" (١٠/ ٥٨١).\n¬ (^٢) أي: أحقهم به، \"قس\" (١٠/ ٥٨١).\n¬ (^٣) في كل شيء [من أمور]، \"قس\" (١٠/ ٥٨١).\n¬ (^٤) قوله: (﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾) في الأمور كلِّها؛ فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إِلَّا بما فيه صلاحهم ونجاحهم بخلاف النفس، فلذلك أطلق، فيجب أن يكون أحبَّ إليهم من أنفسهم، وأمرُه أنفذَ عليهم من أمرها، وشفقتُهم عليه أتمَّ من شفقتهم عليها. روي أنه -ﷺ- أراد غزوة تبوك فأمر الناس بالخروج، فقال ناس: نستأذن آباءنا وأمهاتنا، فنزلت، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ٢٣٩).\nقال القسطلاني (١٠/ ٥٨١): استُنْبِطَ من الآية أنه لو قصده ﵇ ظالم وجب على الحاضرين المؤمنين أن يبذل نفسه دونه، ولم يذكر ﵇","vol":"9","page":606},{"text":"مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِي وَأَنَا مَوْلَاهُ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٢٩٨، تحفة: ١٣٦٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2662>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿ادْعُوهُمْ ¬ (^٢) لِآبَائِهِمْ ¬ (^٣)﴾ [الأحزاب: ٥]</span>\n٤٧٨٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ما كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ: ﴿ادْعُوهُمْ ¬ (^٧) لِآبَائِهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيَرِثْهُ\" في نـ: \"فَلْتَرِثْهُ\". \"فَإِنْ تَرَكَ\" في نـ: \"وَإِنْ تَرَكَ\". \"وَأَنَا\" في قتـ، ذ: \"فَأنَا\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ \"، وفي نـ: \" ﴿هُوَ أَقْسَطُ﴾ الآية\".\n===\nماله من الحق عند نزول هذه الآية، بل ذكر ما عليه فقال: \"فأيما مؤمن ترك مالًا\" أو حقًا من الحقوق بعد وفاته \"فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينًا\" عليه لأحد \"أو ضياعًا\" بفتح المعجمة، أي: عيالًا ضائعون لا شيء لهم ولا قَيِّمَ \"فليأتني\" كل من رَبّ الدَّين أُوفيه، والضائع من العيال أكفله، انتهى. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه في (رقم: ٢٣٩٩) في \"الاستقراض\".\n¬ (^١) أي: ولي الميت أتولى عنه أموره، \"قس\" (١٠/ ٥٨١).\n¬ (^٢) أي: انسبوهم.\n¬ (^٣) الذين ولدوهم، \"قس\" (١٠/ ٥٨١).\n¬ (^٤) أبو الهيثم البصري، \"قس\" (١٠/ ٥٨٢).\n¬ (^٥) الإمام في المغازي مولى آل الزُّبَير بن العوام، \"قس\" (١٠/ ٥٨٢).\n¬ (^٦) ابن عبد اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٥٨٢).\n¬ (^٧) فأُمِرَ بردِّ نسبهم إلى آبائهم في الحقيقة، ونسخ ما كان في ابتداء","vol":"9","page":607},{"text":"هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (^١)﴾. [أخرجه: م ٢٤٢٥، ت ٣٢٠٩، س في الكبرى ١١٣٩٦، تحفة: ٧٠٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2663>٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَمِنْهُمْ ¬ (^٢) مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]</span>\n﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ. ﴿أَقْطَارِهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: جَوَانِبُهَا. ﴿الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ [الأحزاب: ١٤]: لأَعْطَوْهَا.\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في نـ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"عَهْدَهُ\" زاد بعده في نـ: \"نَذرَهُ\".\n===\nالإسلام من جواز ادّعاء الأبناء الأجانب، \"قس\" (١٠/ ٥٨٢).\n¬ (^١) تعليل له، والضمير لمصدر \"ادعوا\"، \"بيض\" (٢/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَمِنْهُمْ﴾) أي: من الرجال الذين صَدَقوا ما عاهدوا اللَّه عليه، أي: من الثبات مع الرسول والمقاتلة لإعلاء الدِّين. قوله: \" ﴿مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ \" يعني حمزةَ وأصحابه، \" ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ \" أي: الشهادةَ كعثمان وطلحة ينتظرون أحدَ أمرين: إما الشهادة أو النصر. قوله: \" ﴿وَمَا بَدَّلُوا﴾ \" أي: العهدَ ولا غيَّروه \" ﴿تَبْدِيلًا﴾ \" شيئًا من التبديل بخلاف المنافقين فإنهم قالوا: لا نولِّى الأدبار، وبدّلوا قولهم وَوَلَّوا أدبارهم. قوله: \" ﴿نَحْبَهُ﴾ \" أي: \"عهده\" والمعنى: ومنهم من فرغ من نذره وَوَفى بعهده فصبر على الجهاد وقاتل حتى قُتِلَ، والنحب: النذر، فاستعير للموت لأنه كنذر لازم في رقبة كل حيوان، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا﴾ هي \"جوانبها\"، ﴿ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا﴾ أي: \"لأعطوها\" والمعنى: ولو دخل عليهم المدينة أو البيوت من جوانبها ثم سئلوا الردّةَ ومقاتلة المسلمين لأعطوها ولم يمتنعوا، \"قس\" (١٠/ ٥٨٢).","vol":"9","page":608},{"text":"٤٧٨٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^١)، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: نُرَى ¬ (^٣) هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ¬ (^٤): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٥، تحفة: ٥٠٦].\n\n٤٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ لَمَّا نَسَخْنَا ¬ (^٨) الصُّحُفَ ¬ (^٩) فِي الْمَصَاحِفِ فُقِدَتُ آيَةٌ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) بضم المثلثة وخفة الميمين، ابن عبد اللَّه بن أنس بن مالك، هو عم عبد اللَّه، الراوي عنه، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٣) بضم النون أي: نظن، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٤) ابن ضمضم الأنصاري، وكان قتل يوم أحد، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣)، كما مرَّ بيانه في (ح: ٢٨٠٥).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) هو ابن أبي حمزة، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٧) محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) أي: بأمر عثمان ﵁، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٩) التي كانت عند حفصة، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).","vol":"9","page":609},{"text":"سُورَةِ الأَحْزَابِ، كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَؤُهَا، لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إِلَّا مَعَ خُزَيْمَةَ ¬ (^١) الأَنْصَارِيِّ، الَّذِي جَعَل رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَينِ ¬ (^٢) ¬ (^٣): ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. [راجع: ٢٨٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"كُنْتُ أَسْمَعُ\" في سـ، قت، ذ: \"كُنْتُ كَثِيرًا أَسْمَعُ\".\n===\n¬(^١)  ابن ثابت، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) خصوصية له، \"قس\" (١٠/ ٥٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (شهادة رجلين) إشارة إلى قصة شهادته على الأعرابي الذي اشترى منه النَّبِيّ -ﷺ- الفرسَ ثم جحد الأعرابي وقال: هلم شهيدًا يشهد أني بعتك، فشهد خزيمة بن ثابت، فقال له النَّبِيّ -ﷺ-: \"بم تشهد؟ \" قال: بتصديقك، فجعل شهادته شهادة رجلين، أخرجه أبو داود (ح: ٣٦٠٧) والنسائي (ح: ٤٦٦١)، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٢٩٨٥، ٢٩٨٦). قال في \"الفتح\" (٨/ ٥١٩): ووقع لنا من وجه آخر: أن اسم هذا الأعرابي سواد بن الحارث، انتهى.\nقال القسطلاني (١٠/ ٥٨٣): لا يقال: إن ثبوتها كان بطريق الآحاد والقرآن إنما ثبت بالتواتر؛ لأنها كانت متواترة عندهم، ولذا قال: كنت أسمع النبي -ﷺ- يقرؤها، وقد قال عمر: أشهد لقد سمعتها من رسول اللَّه -ﷺ-، وعن أُبي بن كعب وهلال بن أمية وغيرهما مثله، انتهى. وسبق بيانه في أول \"الجهد\" (برقم: ٢٨٠٧).\nقال الكرماني (١٨/ ٤٦): فإن قلت: قد تقدم أن الآية المفقودة التي وجدها عند خزيمة هي آخر سورة التوبة؟ قلت: لا دليل على الحصر، ولا محذور في كون كلتيهما مكتوبتين عنده، أو الأولى كانت عند النقل من العسب ونحوه إلى المصحف، والثانية من المصحف إلى المصحف.","vol":"9","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2664>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (^١) وَزِينَتَهَا ¬ (^٢) فَتَعَالَيْنَ ¬ (^٣) أُمَتِّعْكُنَّ ¬ (^٤) وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ¬ (^٥)﴾ [الأحزاب: ٢٨]</span>\nالتَّبَرُّجُ ¬ (^٦): أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ \"مصحح عليه. \" ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\"، وسقط ما بعد ذلك. \"التَّبَرُّجُ\" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  السعة والتنعم فيها، \"بيض\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) أي: زخارفها، \"بيض\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) أي: أقبلن بإرادتكن. ولم يرد نهوضهن إليه، \"مدارك\" (٣/ ٣٠١).\n¬ (^٤) أي: أعطكن متعة الطلاق، \"قس\" (١٠/ ٢٨٤)، \"بيض\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٥) وأطلقكن طلاقًا من غير إضرار وبدعة، روي أنهن سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت، فبدأ بعائشة فخيَّرها فاختارت اللَّه ورسوله، ثم اختارت الباقيات اختيارها، فشكر لهن اللَّه ذلك فأنزل: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، \"بيض\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) قوله: (التبرج) في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣] هو \"أن تُخْرِجَ\" المرأة \"محاسِنَها\" للرجال، قيل: الجاهلية الأولى ما بين آدم ونوح، وقيل: الزمان الذي ولد فيه إبراهيم كانت المرأة تلبس درعًا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال، أو ما بين نوح وإدريس وكانت ألف سنة، والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ونبينا -ﷺ-، وقيل: الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام، ويعضده قوله ﵇ لأبي الدرداء:","vol":"9","page":611},{"text":"﴿سُنَّةَ اللَّهِ ¬ (^١)﴾ [الأحزاب: ٦٢]، اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا.\n\n٤٧٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- جَاءَهَا حِينَ أَمَرَ اللَّهُ أنْ يُخَيِّرَ أَزْوَاجَهُ ¬ (^٢)، فَبَدَأَ بِي ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَ: \"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيْكِ أَنْ تَسْتَعْجِلِي ¬ (^٤). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرَ اللَّهُ\" في ذ: \"أَمَرَهُ اللَّهُ\". \"أَنْ تَسْتَعْجِلِي\" في نـ: \"أَنْ لَا تَسْتَعْجِلِي\".\n===\n\"إن فيك جاهلية، قال: جاهلية كفر أو إسلام؟ قال: جاهلية كفر\"، \"قس\" (١٠/ ٥٨٤)، \"بيض\" (٢/ ٢٤٥).\n¬ (^١) قوله: (﴿سُنَّةَ اللَّهِ﴾) في قوله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ \"استنها: جعلها\" قاله أبو عبيدة، وقال: جعلها مسنونة، انتهى. والمعنى: أن سنة اللَّه في الأنبياء الماضين أن لا يؤاخذهم بما أَحَلَّ لهم، أي: نفى الحرج عنهم فيما أباح لهم، \"قس\" (١٠/ ٥٨٥)، \"بيض\" (٢/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (أن يخير أزواجه) بين الدنيا والآخرة، أو بين الإقامة والطلاق، قال الماوردي: الأشبه بقول الشافعي الثاني وهو الصحيح، وقال القرطبي: والنافع الجمع بين القولين؛ لأن أحد الأمرين ملزوم بالآخر، وكأنهن خُيِّرن بين الدنيا فيطلقهن، وبين الآخرة فيمسكهن، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٨٥).\n¬ (^٣) في التخيير قبلهن، \"قس\" (١٠/ ٥٨٥).\n¬ (^٤) أي: لا يلزمكِ الاستعجال، ولأبي ذر: \"أن لا تستعجلي\" أي: لا بأس عليكِ في التأني وعدم العجلة، \"قس\" (١٠/ ٥٨٥).","vol":"9","page":612},{"text":"حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ ¬ (^١) \"، وَقَدْ عَلِمَ ¬ (^٢) أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي ¬ (^٣) بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ \". إلى تَمَامِ الآيَتَيْنِ ¬ (^٤) [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]، فَقُلْتُ لَهُ: فَفِي أَيِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. [طرفه: ٤٧٨٦، أخرجه: م ١٤٧٥، ت ٣٢٠٤، س ٣٢٠١، تحفة: ١٧٧٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2665>٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ¬ (^٥) فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ ¬ (^٦) أَجْرًا عَظِيمًا ¬ (^٧)﴾ [الأحزاب: ٢٩]</span>\n<hr><s0>\n\n\"إنَّ اللَّهَ\" في نـ: \"إِنَّ اللَّهَ ﵎\". \"فَفِي أَيِّ هَذَا\" في سـ، ذ: \"فَفِي أَيِّ شَيْءٍ\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إِلَى قَولهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وفي أخرى بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: تستشيرهما، قال العلماء: إنما أمرها بذلك خشية أن يحملها صغر السن على اختيار الشق الآخر، \"توشيح\" (٧/ ٢٩٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (وقد علم) ﵇، فيه إشارة إلى أن تبليغه -ﷺ- كان لأجل إطاعة أمر اللَّه سبحانه وإلا فلا يريد ﵇ فراقها، وحديث الباب ظاهر، \"الخير الجاري\" (٤/ ٤١٨).\n¬ (^٣) بتشديد النون، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾، \"قس\" (١٠/ ٥٨٦).\n¬ (^٥) أي: نعيم الجنة، \"قس\" (١٠/ ٥٨٦).\n¬ (^٦) \"من\" للبيان لأنهم كلهن كن محسنات، \"قس\" (١٠/ ٥٨٦).\n¬ (^٧) ثوابًا جزيلًا في الجنة، \"قس\" (١٠/ ٥٨٦).","vol":"9","page":613},{"text":"وَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^١): ﴿وَاذْكُرْنَ ¬ (^٢) مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]: الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾.\n\n٤٧٨٦ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ ¬ (^٨) بَدَأ بِي فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ الْقُرْانُ وَالسُّنَّةُ ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾ \" في قتـ، ذ: \" ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾: الْقُرْآنُ، ﴿وَالْحِكْمَةِ﴾: السُّنَّةُ\"، وفي نـ: \" ﴿مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: القرآنِ والسُّنَّةِ\" -لفٌّ ونشر مرتب، \"قس\" (١٠/ ٥٨٦) -.\n===\n¬(^١)  فيما وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (١٠/ ٥٨٦).\n¬ (^٢) قال البيضاوي (٢/ ٢٤٥): وهو تذكير بما أنعم عليهن.\n¬ (^٣) ابن سعد، فيما وصله الذهلي، \"قس\" (١٠/ ٥٨٧).\n¬ (^٤) هو ابن يزيد، \"قس\" (١٠/ ٥٨٧).\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) هو ابن عوف، \"قس\" (١٠/ ٥٨٧).\n¬ (^٧) أمر وجوب، \"قس\" (١٠/ ٥٨٧).\n¬ (^٨) قوله: (بتخيير أزواجه) وكنَّ يومئذ تسع نسوة، خمسة من قريش: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث المصطلقية. قوله: \"بدأ بي\" إنما بدأ بها على غيرها من أزواجه -ﷺ- لفضلها كما قاله النووي، أو لأنها كانت السببَ في التخيير لأنها طلبت منه ثوبًا فأمره اللَّه بالتخيير، رواه ابن مردويه من طريق الحسن عن عائشة، لكن الحسن لم يسمع عن عائشة فهو مرسل، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٨٧).","vol":"9","page":614},{"text":"\"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلَا عَلَيكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي ¬ (^١) حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ\". قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ ¬ (^٢) أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِي بفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إِلَى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٧ - ٢٩] \". قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هَذَا ¬ (^٣) أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟ فَإِنِّي أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ ¬ (^٤)، قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ -ﷺ- مثْلَ مَا فَعَلْتُ.\nتَابَعَهُ ¬ (^٥) مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ مَعْمرٍ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٧) وَأَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا تَعْجَلِي\" في نـ: \"أَلَّا تَعْجَلِي\". \"إِنَّ اللَّهَ قَالَ\" في نـ: \"إِنَّ اللَّهَ ﷿ قَالَ\"، ولغيره: \"إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ\"، وفي نـ: \"إِنَّ اللَّهَ قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ\". \"إِلَى: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾، في نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. \"أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\"، وزاد بعده في نـ: \"ح\" للتحويل.\n===\n¬(^١)  أي: لا بأس عليكِ في عدم العجلة، \"توشيح\" (٧/ ٢٩٢٨).\n¬ (^٢) أي: ﷺ، \"قس\" (١٠/ ٥٨٦).\n¬ (^٣) أي: ففي أيِّ الأمرين من هذا، \"قس\" (١٠/ ٥٨٨).\n¬ (^٤) هذا يدل على كمال عقلها وصحة رأيها مع صغر سنها، \"قس\" (١٠/ ٥٨٨).\n¬ (^٥) الليث.\n¬ (^٦) هو ابن راشد، \"قس\" (١٠/ ٥٨٨).\n¬ (^٧) ابن همام، \"قس\" (١٠/ ٥٨٨).\n¬ (^٨) محمد بن حميد السكري، \"قس\" (١٠/ ٥٨٩).","vol":"9","page":615},{"text":"الْمَعْمَرِيُّ ¬ (^١): عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٤٧٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2666>٦ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ ¬ (^٥) مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ¬ (^٦) وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\" وفي أخرى بعده: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميمين، \"قس\" (١٠/ ٥٨٩).\n¬ (^٢) ابن راشد، \"قس\" (١٠/ ٥٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (عن الزهري عن عروة عن عائشة) فيه إشارة إلى ما وقع من الاختلاف على الزهري في الواسطة بينه وبين عائشة في هذه القصة، ولعل الحديث كان عند الزهري عنهما فحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا، وإلى هذا جنح الترمذي، وقد رواه عقيل وشعيب عن الزهري عن عائشة بغير واسطة. ولو اختارت المخَيَّرَةُ نفسَها وقعت طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية. وفي هذا البحث زيادة تأتي إن شاء اللَّه تعالى في \"الطلاق\" بعونه وقوته، \"قس\" (١٠/ ٥٨٩).\n¬ (^٤) ابن الزُّبَير، \"قس\" (١٠/ ٥٨٩).\n¬ (^٥) وهو نكاح زينب إن طلقها زيد، أو إرادة طلاقها، وإخبار اللَّه إياه أنها ستصير زوجته، \"قس\" (١٠/ ٥٨٩).\n¬ (^٦) أي: مظهره، \"ج\" (ص: ٥٥٥، الأحزاب: ٣٧).","vol":"9","page":616},{"text":"٤٧٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ ¬ (^٤)﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَزيدِ بْنِ حَارِثَةَ ¬ (^٥). [طرفه: ٧٤٢٠، أخرجه: ت ٣٢١٢، س في الكبرى ١١٤٠٧، تحفة: ٢٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2667>٧ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿تُرْجِي ¬ (^٦) مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ \" -أي: بنكاحها، أي: تعييرهم إياك به، \"بيض\" (٢/ ٢٣٦) -. \"زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ\" في ذ: \"زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ\".\n===\n¬(^١)  البغدادي المعروف بصاعقة، \"تق\" (ص: ٨٧٢).\n¬ (^٢) الرازي، \"قس\" (١٠/ ٥٩٠).\n¬ (^٣) ابن درهم الأزدي، \"قس\" (١٠/ ٥٩٠)، \"تق\" (ص: ٢٦٨).\n¬ (^٤) هو نكاح زينب إن طلقها زيد، أو إرادة طلاقها، أو إخبار اللَّه إياه أنها ستصير زوجته، \"قس\" (١٠/ ٥٨٩).\n¬ (^٥) كذا اقتصر على هذا القدر من هذه القصة هنا، وأخرجه بأتم من هذا في \"كتاب التوحيد\" (برقم: ٧٤٢٠)، \"قس\" (١٠/ ٥٩٠).\n¬ (^٦) أي: تؤخرها وتترك مضاجعتها، \" ﴿وَتُؤْوِي﴾ \" أي: وتضم إليك وتضاجعها، أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، \"بيض\" (٢/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾) أي: طلبتَ \" ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ \" رَدَدْتَ أنت منهن فيه بالخيار إن شئت عدت فيه فآويته \" ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ \" في شيء من","vol":"9","page":617},{"text":"مِمَّنْ عَزَلْتَ ¬ (^١) فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿تُرْجِي﴾: تُؤَخِّرُ. ﴿أَرْجِهْ ¬ (^٣)﴾ [الأعراف: ١١١، الشعراء: ٣٦]: أَخِّرْهُ.\n\n٤٧٨٨ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥) قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا ¬ (^٧) عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ ¬ (^٩) لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ هِشَامٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\".\n===\nذلك، قال عامر الشعبي: كن نساء وهبن أنفسهن له -ﷺ- فدخل ببعض وأرجأ بعضًا منهن أم شريك، وهذا شاذ، والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما سيأتي قريبًا، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٩٠).\n¬ (^١) أي: طلقت بالرجعة، \"بيض\" (٢/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) فيما وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (١٠/ ٥٩١).\n¬ (^٣) في \"الأعراف\" و\"الشعراء\"، ذكره استطرادًا، \"قس\" (١٠/ ٥٩١).\n¬ (^٤) أبو السُّكَين الطائي، \"قسطلاني\" (١٠/ ٥٩١). [تقدم برقم: ٩٦٦].\n¬ (^٥) حماد بن أسامة، \"قس\" (١٠/ ٥٩١).\n¬ (^٦) ابن عروة بن الزُّبَير، \"قس\" (١٠/ ٥٩١).\n¬ (^٧) فيه تقديم المخبر على الصيغة وهو جائز، وتقديره: حَدَّثَنَا هشام، \"ف\" (٨/ ٥٢٥).\n¬ (^٨) عروة.\n¬ (^٩) قوله: (أغار على اللاتي وهبن أنفسهن) كذا روي بالغين المعجمة من الغيرة وهي الحمية والأنفة، وعند الإسماعيلي: \"كانت تُعَيِّر اللاتي\" بعين","vol":"9","page":618},{"text":"نَفْسَهَا؟! فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي ¬ (^١) إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] قُلْتُ: مَا أُرَى ¬ (^٢) رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ ¬ (^٣). [طرفه: ٥١١٣، أخرجه: م ١٤٦٤، س ٣١٩٩، تحفة: ١٦٧٩٩].\n\n٤٧٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٦) الأَحْوَلُ، عَنْ مُعَاذَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\nمهملة وشدة التحتية، وظاهره أن الواهبة أكثر من واحدة، منهن خولة بنت حكيم وأم شريك وفاطمة بنت شريح وزينب بنت خزيمة، كما سيأتي في \"النكاح\" (برقم: ٥١١٣). وفي حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس عند الطبري بإسناد حسن: \"لم يكن عند رسول اللَّه -ﷺ- امرأة وهبت نفسَها له\". والمراد أنه لم يدخل بواحدة منهن ممن وهبت نفسها له وإن كان مباحًا، \"قس\" (١٠/ ٥٩١).\n¬ (^١) بواو واحدة في الخط.\n¬ (^٢) بضم الهمزة أي: ما أظن، \"قس\" (١٠/ ٥٩١).\n¬ (^٣) أي: إلا موجدًا لك مرادك بلا تأخير، أي: منزلًا لما تحب وترضاه، \"قس\" (١٠/ ٥٩١)، \"ك\" (١٨/ ٤٩).\n¬ (^٤) بكسر المهملة وشدة الموحدة، السلمي المروزي، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).\n¬ (^٥) ابن المبارك، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).\n¬ (^٦) ابن سليمان البصري، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).\n¬ (^٧) بنت عبد اللَّه العدوية البصرية، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢)، \"ك\" (١٨/ ٤٩).","vol":"9","page":619},{"text":"كَانَ يَسْتَأْذِنُ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ ¬ (^١) مِنَّا بَعْدَ أَنْ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ [الأحزاب: ٥١]. فَقُلْتُ ¬ (^٢) لَهَا ¬ (^٣): مَا كُنْتِ تَقُولِينَ؟ قَالَتْ ¬ (^٤): كُنْتُ أَقُولُ لَهُ ¬ (^٥): إِنْ كَانَ ذَاكَ ¬ (^٦) إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا.\nتَابَعَهُ عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^٧): سَمِعَ عَاصِمًا. [أخرجه: م ١٤٧٦، د ٢١٣٦، س في الكبرى ٨٩٣٦، تحفة: ١٧٩٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ\" في نـ: \"فِي اليَوْمِ الْمَرْأَةَ\". \"أَنْ أُنْزِلَتْ\" في نـ: \"أَنْ نَزَلَتْ\". \" ﴿تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"إِلَى قوله: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ \"، وسقط ما بعد ذلك من الآية. \"كَانَ ذَاكَ\" في نـ: \"كَانَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  بإضافة يوم إلى المرأة، أي: يوم نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).\n¬ (^٢) القائلة معاذة، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).\n¬ (^٣) أي: لعائشة مستفهمة، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).\n¬ (^٤) عائشة.\n¬ (^٥) ﷺ.\n¬ (^٦) أي: الاستئذان، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).\n¬ (^٧) بفتح العين وتشديد الموحدة فيهما: أبو معاوية المهلَّبي [فيما وصله ابن مردوية في تفسيره] فقال: \"إنه سمع عاصمًا\"، \"قس\" (١٠/ ٥٩٢).","vol":"9","page":620},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2668>٨ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ ¬ (^١) إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ¬ (^٢) وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ¬ (^٣) وَلَا مُسْتَأْنِ</span>سِينَ ¬ (^٤) لِحَدِيثٍ ¬ (^٥) إِنَّ ذَلِكُمْ ¬ (^٦) كَانَ يُؤْذِي\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ \" زاد بعده في ذ: \"إِلَى قولِه: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ \"، وسقط ما بعد ذلك. \" ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ إلى قوله: \" ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾) أي: إلا مصحوبين بالإذن فهي في موضع الحال، أو إلا بسبب الإذن لكم. قوله: \" ﴿إِلَى طَعَامٍ﴾ \" متعلق بـ ﴿يُؤْذَنَ﴾ لأنه بمعنى: إلا أن تُدْعَوا إلى طعام. \" ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ \" نصب على الحال، فعند الزمخشري العامل فيه ﴿يُؤْذَنَ﴾، وعند غيره مقدر، أي: ادخلو غير ناظرين إدراكه أو وقت نضجه، والمعنى: لا ترقبوا الطعام إذا طبخ حتى إذا قارب الاستواء تعرضتم للدخول فإن هذا مما يكرهه اللَّه ويذمه، قال ابن كثير: وهذا دليل على تحريم التطفيل، وقد صَنَّفَ الخطيب البغدادي كتابًا في ذمّه، \"قس\" (١٠/ ٥٩٣).\n¬ (^٢) الإناه: الإدراك، أي: وقت الطعام، \"ك\" (١٨/ ٥٠).\n¬ (^٣) أي: تفرقوا ولا تمكثوا، \"بيض\" (٢/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ﴾) عطفًا على ﴿غَيْرَ﴾ أو على ﴿نَاظِرِينَ﴾، أي: غير طالبين الأنس للحديث، واللام فيه للعلة، أي: لأجل أن يحدث بعضكم بعضًا، وكانوا يجلسون بعد الطعام يتحدثون طويلًا فَنُهُوا عنه، \"قس\" (١٠/ ٥٩٣).\n¬ (^٥) أي: لحديث بعضكم بعضًا، \"بيض\" (٢/ ٢٥١).\n¬ (^٦) أي: الاستئناس، \"قس\" (١٠/ ٥٩٣).","vol":"9","page":621},{"text":"النَّبِيَّ ¬ (^١) فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ ¬ (^٢) وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ¬ (^٣) وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا ¬ (^٤) فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ ¬ (^٥) أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ ¬ (^٦) أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^٧) وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (^٨) أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ ¬ (^٩) كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٣ - ٥٤]\nيُقَالُ: ﴿إِنَاهُ ¬ (^١٠)﴾: إِدْرَاكُهُ،. . . . . .\n===\n¬(^١)  لتضييق المنزل عليه وعلى أهله، \"قس\" (١٠/ ٥٩٣).\n¬ (^٢) أي: من إخراجكم، \"قس\" (١٠/ ٥٩٣).\n¬ (^٣) يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء، \"بيض\" (٢/ ٢٥١).\n¬ (^٤) حاجة.\n¬ (^٥) أي: الذي شرعته لكم من الحجاب، \"قس\" (١٠/ ٥٩٣).\n¬ (^٦) أي: ما صح لكم، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٧) أي: أن تفعلوا شيئًا يكرهه، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٨) قوله: (﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾) أي: من بعد وفاته أو فراقه، وخص التي لم يدخل بها؛ لما روي أن أشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر ﵁ فهمَّ برجمها، فَأُخْبِرَ بأنه -ﷺ- فارقها قبل أن يمسَّها فتركها من غير نكير، \"بيض\" (٢/ ٢٥١).\n¬ (^٩) أي: إيذاءه ونكاح نسائه.\n¬ (^١٠) قوله: (﴿إِنَاهُ﴾) قال أبو عبيدة: أي: \"إدراكه\" وبلوغه، أي: إدراك وقت الطعام، من \"أنى يأني\" من ضرب يضرب، \"أناة\" بفتح الهمزة والنون من غير همز آخره هاء تأنيث مقصورة، ولابن عساكر بهمزة من غير هاء تانيث، وزاد أبو ذر: \"فهو آنٍ\"، وفي نسخة بكسر الهمزة مع الفوقية، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤)، \"ف\" (٨/ ٥٢٨)، \"خ\" (٢/ ٤١٨ - ٤١٩).","vol":"9","page":622},{"text":"أَنَى يَأْنِي ¬ (^١) أَنَاةً. ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ¬ (^٢)﴾ [الأحزاب: ٦٣]: إِذَا وَصَفْتَ صِفَةَ الْمُؤَنَّثِ قُلْتَ: قَرِيبَةً، وَإِذَا جَعَلْتَهُ ظَرْفًا ¬ (^٣) وَبَدَلًا ¬ (^٤)، وَلَمْ تُرِدِ الصِّفَةَ نَزَعْتَ الْهَاءَ مِنَ الْمُؤَنَّثِ ¬ (^٥)، وَكَذَلِكَ لَفْظُهَا ¬ (^٦) فِي الْوَاحِدِ وَالاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى ¬ (^٧).\n\n٤٧٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَدْخُلُ عَلَيْكَ\n<hr><s0>\n\n\"أَناةً\" في عسـ، ذ: \"إِنَاءً فَهُوَ آنٍ\"، وفي نـ: \"أَنًى\". \"عَنْ يَحْيَى\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  بكسر النون، \"ف\" (٨/ ٥٢٨).\n¬ (^٢) القياس أن يقول: قريبة، وأجاب المؤلف عنه بأنك \"إذا وصفت. . . \" إلخ، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٣) أي: اسمًا زمانيًا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٤) أي: عن الصفة يعني جعلته اسمًا مكان الصفة، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٥) فقلتَ قريبًا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٦) أي: لفظ الكلمة المذكورة إذا لم ترد الصفة يستوي [في] لفظها \"الواحد. . . \" إلخ، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٧) أي: بغير هاء وبغير جمع وبغير تثنية. وسقط لغير أبي ذر والنسفي قوله: \" ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ. . .﴾ إلخ\"، وصوب لأنه ساقه في غير محله لتقديمه على الأحاديث المسوقة في معنى قوله: \" ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ. . .﴾ إلخ\"، \"قس\" (١٠/ ٥٩٤).\n¬ (^٨) ابن مسرهد.\n¬ (^٩) الطويل، \"قس\" (١٠/ ٥٩٥).","vol":"9","page":623},{"text":"الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ¬ (^١)، فَلَوْ أَمَرْتَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحِجَابِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ الْحِجَابِ ¬ (^٢). [راجع: ٤٠٢].\n===\n¬(^١)  أي: الفاسق وهو مقابل البر، \"قس\" (١٠/ ٥٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (فأنزل اللَّه آية الحجاب) هذا طرف من حديث ذكره في \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٤٠٢)، وفي تفسير \"سورة البقرة\" (برقم: ٤٤٨٣).\nوقد تحصل من جملة الأخبار لعمر من الموافقات خمسة عشر: تسع لفظيات، وأربع معنويات، وثنتان في التوراة:\nفأما اللفظيات: فمقام إبراهيم حيث قال لرسول اللَّه: لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت [م: ٢٣٩٩]. والثاني: الحجاب [م: ٢٣٩٩]. والثالث: في أسارى بدر حيث شاوره -ﷺ- فيهم فقال: يا رسول اللَّه هؤلاء أئمة الكفر فاضرب أعناقهم، فهوى -ﷺ- ما قاله الصديق من إطلاقهم وأخذ الفداء، فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال: ٦٧] رواه مسلم (ح: ٢٣٩٩). والرابع: قوله لأمهات المؤمنين: لتكففن عن رسول اللَّه -ﷺ- أو لَيُبدِّلَنَّه اللَّه أزواجًا خيرًا منكن، فنزلت، أخرجه أبو حاتم وغيره. والخامس: قوله لما اعتزل ﵇ نساءه في المشربة: يا رسول اللَّه، إن كنتَ طلقتَ نساءكَ فاللَّه ﷿ معك وجبريل وأنا وأبو بكر والمؤمنون، فأنزل اللَّه: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾ [التحريم: ٤]. والسادس: أخذُه بثوب النبي -ﷺ- لما قام يصلي على عبد اللَّه بن أبيّ ومنعُه من الصلاة عليه، فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، أخرجاه [خ: ١٢٦٩، م: ٢٤٠٠]. والسابع: لما نزل ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً. . .﴾ [التوبة: ٨٠] قال ﵇: \"فلأزيدن على السبعين\"، فأخذ في الاستغفار لهم، فقال عمر: يا رسول اللَّه واللَّه لا يُغْفَرُ لهم أبدًا، استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم، فنزلت: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [المنافقون: ٦] أخرجه في \"الفضائل\". والثامن: لما نزلت: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ","vol":"9","page":624},{"text":". . . . . . . . . . . .\n===\nطِينٍ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٤] قال عمر: فتبارك اللَّه أحسن الخالقين، فنزلت، رواه الواحدي في \"أسباب النزول\" (ص: ٣١٣)، وفي رواية: فقال -ﷺ-: تزيد في القرآن يا عمر؟ فنزل جبريل بها وقال: إنها تمام الآية، أخرجه السجاوندي في تفسيره. والتاسع: لما استشاره ﵇ في عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فقال عمر: يا رسول اللَّه من زَوَّجَكها؟ قال: اللَّه تعالى، قال: أفتظن أن ربك دلّس عليك فيها، سبحانك هذا بهتان عظيم، فأنزلها اللَّه تعالى، ذكره صاحب \"الرياض\".\nوأما المعنويات: فروى ابن السمان في \"الموافقة\": أن عمر قال لليهود: أنشدكم باللَّه هل تجدون وصف محمد -ﷺ- في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا: إن اللَّه لم يبعث رسولًا إلا كان له من الملائكة كفيل، وإن جبريل هو الذي يكفل محمدًا وهو عدوّنا من الملائكة، وميكائيل سَلْمنا، فلو كان هو الذي يأتيه لاتبعناه، قال عمر: فإني أشهد أنه ما كان ميكائيل ليعادي سَلْمَ جبرئيل، وما كان جبرئيل ليسالم عدوَّ ميكائيل، فنزل: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ إلى قوله: ﴿عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٩٨]. والثاني: أن عمر كان حريصًا على تحريم الخمر وكان يقول: اللهم بَيِّنْ لنا في الخمر فإنها تذهب المال والعقل، فنزل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فتلاها ﵇، فقال: اللهم بَيِّن لنا بيانًا شافيًا، فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] فتلاها ﵇؛ فقال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، فتلاها ﵇؛ فقال عمر عند ذلك: انتهينا يا رب، انتهينا. وذكر الواحدي أنها نزلت في عمر ومعاذ ونفر من الأنصار. والثالث: ما روى ابن عباس أنه -ﷺ- أرسل","vol":"9","page":625},{"text":"٤٧٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\nغلامًا من الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقت الظهيرة ليدعوه، فدخل فرأى عمر على حالة كره عمر رؤيته عليها، فقال: يا رسول اللَّه وَدِدت لو أن اللَّه أمرنا ونهانا في حال الاستئذان، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، رواه أبو الفرج وصاحب \"الفضائل\"، وقال بعد قوله: فدخل عليه: وكان نائمًا وقد انكشف بعض جسده فقال: اللهم حَرِّم الدخولَ علينا في وقت نومنا، فنزلت. والرابع: لما نزل قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ١٣ - ١٤] بكى عمر وقال: يا رسول اللَّه: ﴿وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾، آمَنّا برسول اللَّه وصدقناه ومن ينجو منا قليل!! فنزل: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: ٣٩ - ٤٠] فدعاه رسول اللَّه -ﷺ- وقال: قد أنزل اللَّه فيما قلت.\nوأما موافقته لما في \"التوراة\": فعن طارق بن شهاب: جاء يهودي إلى عمر فقال: أرأيت قوله تعالى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ [آل عمران: ١٣٣] فأين النار؟ فقال لأصحاب النبي -ﷺ-: أجيبوه، فلم يكن عندهم منها شيء؛ فقال عمر: أرأيت النهار إذا جاء أليس يملأ السماوات والأرض؟ قال: بلى. قال: فأين الليل؟ قال: حيث شاء اللَّه ﷿ [قال عمر: فالنار حيث شاء اللَّه ﷿]، قال اليهودي: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب اللَّه المنزل كما قلت. أخرجه الخلعي وابن السمان في \"الموافقة\". والثاني: أن كعب الأحبار قال يومًا عند عمر: ويل لملك الأرض من ملك السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعب: والذي نفس عمر بيده إنها لتابعتها في كتاب اللَّه ﷿، فخر عمر","vol":"9","page":626},{"text":"سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^١) يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ ¬ (^٣) دَعَا الْقَوْمَ، فَطَعِمُوا ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ ¬ (^٤)، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ ¬ (^٥) فَلَمْ يَقُومُوا ¬ (^٦)، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ ¬ (^٧)، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا ¬ (^٨)، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ ¬ (^٩) بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. [أطرافه: ٤٧٩٢، ٤٧٩٣، ٤٧٩٤، ٥١٥٤، ٥١٦٣، ٥١٦٦، ٥١٦٨، ٥١٧٠، ٥١٧١، ٥٤٦٦، ٦٢٣٨، ٦٢٣٩، ٦٢٧١، ٧٤٢١، أخرجه: م ١٤٢٨، س في الكبرى ١١٤٢٠، تحفة: ١٦٥١].\n<hr><s0>\n\n\"زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ\" في ذ: \"زَيْنَبَ بِنتَ جَحْشٍ\". \"دَعَا الْقَوْمَ\" في نـ: \"فَدَعَا الْقَوْمَ\". \"وَإِذَا هُوَ\" في نـ: \"فَإِذَا هُوَ\"، وفي نـ: \"وَإِذَا أَهْوَى\".\n===\nساجدًا للَّه. انتهى ملخصًا، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٥٩٥ - ٥٩٧).\n¬ (^١) سليمان بن طرخان، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٢) مجلز كمنبر، لاحق بن حميد، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٣) سنة ثلاث أو خمس أو غير ذلك، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٤) فأطالوا الجلوس، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٥) ليفطنوا لمراده فيقوموا لقيامه، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٦) وكان ﵇ يستحيي أن يقول لهم: قوموا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٧) لكي يقوموا ويخرجوا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٨) فخرجوا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).\n¬ (^٩) أي: الستر، \"قس\" (١٠/ ٥٩٧).","vol":"9","page":627},{"text":"٤٧٩٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤) قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ ¬ (^٥)، لَمَّا أُهْدِيَتْ ¬ (^٦) زَيْنَبُ ¬ (^٧) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- كَانَتْ مَعَهُ فِي الْبَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا، وَدَعَا الْقَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ ¬ (^٨)، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يخْرُجُ ¬ (^٩)، ثُمَّ يَرْجِعُ ¬ (^١٠)، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ ¬ (^١١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، فَضُرِبَ الْحِجَابُ، وَقَامَ الْقَوْمُ. [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ٩٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"أُهْدِيَتْ\" في نـ: \"هُدِيَتْ\". \"زَيْنَبُ\" في نـ: \"زَيْنَبُ بنتُ جَحْشٍ\". \"إِلَى النَّبِيِّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"إِلَى رَسولِ اللَّهِ\". \"فَجَعَلَ\" في نـ: \"وَجَعَلَ\".\n===\n¬(^١)  قاضي مكة، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^٢) اسم جده درهم، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^٣) السختياني، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^٤) عبد اللَّه الجرمي، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^٥) بدل.\n¬ (^٦) أي: لَمَّا زَيَّنَتْها الماشطةُ وبَعَثَتْها إلى رسول اللَّه -ﷺ-، قال الصغاني: صوابه: \"هديت\" بدون الألف لكن النسخ بالألف، \"ك\" (١٨/ ٥١ - ٥٢).\n¬ (^٧) أي: وزفَّتْ، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^٨) أي: بعد أن أكلوا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^٩) لكي يخرجوا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^١٠) لبيت زينب، \"قس\" (١٠/ ٥٩٨).\n¬ (^١١) أي: وقت الطعام، \"خ\".","vol":"9","page":628},{"text":"٤٧٩٣ - حَدَّثنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بُنِيَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِخُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطعَامِ دَاعِيًا، فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ، فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوهُ، قَالَ: ارْفَعُوا طَعَامَكُمْ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ ¬ (^٥) رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٦) فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\". فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةِ جَحْشٍ\" في ذ: \"بِنتِ جَحْشٍ\". \"أَدْعُوهُ\" في قتـ، ذ: \"أَدْعُو\". \"قَالَ: ارْفَعُوا\" في عسـ: \"فَقَالَ: ارْفَعُوا\". \"ارْفَعُوا\" في صـ، ذ: \"فَارْفَعُوا\". \"السَّلَامُ عَلَيْكُمْ\" في نـ: \"السَّلَامُ عَلَيْكِ\". \"وَعَلَيْكَ\" في ذ: \"وَعَلَيْكَ السَّلامُ\".\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه بن عمرو المقعد، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩).\n¬ (^٢) ابن سعيد التنوري، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩)، \"تق\" (ص: ٦٣٢).\n¬ (^٣) من البناء وهو الدخول بالزوجة، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (بُني على النبي -ﷺ-) بضم الموحدة وكسر النون أي: دخل، والأصل فيه أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها (١٠/ ٥٩٩)، \"قس\"، \"مجمع\" (١/ ٢٢٦)، \"خ\" (٢/ ٤١٩). قوله: \"فَأُرْسِلْتُ\" بضم الهمزة وكسر السين وسكون اللام مبنيًا للمفعول، أي: أرسلني النبي -ﷺ- \"على الطعام\" حال كوني \"داعيًا\" القومَ للأكل منه، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩).\n¬ (^٥) لم يُسموا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩).\n¬ (^٦) ليخرجوا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩).\n¬ (^٧) تريد زينب، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩).","vol":"9","page":629},{"text":"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ؟ فَتَقَرَّى ¬ (^١) حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ، يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ، وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- شَدِيدَ الْحَيَاءِ، فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ ¬ (^٢)، فَمَا أَدْرِي أَخْبَرْتُهُ أَوْ ¬ (^٣) أُخْبِرَ أَنَّ الْقَوْمَ خَرَجُوا، فَرَجَعَ ¬ (^٤) حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ ¬ (^٥) فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ ¬ (^٦) دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً أَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ. [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: سي ٢٧١، تحفة: ١٠٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَيَقُلْنَ\" في ذ: \"فَيَقُلْنَ\".\"فَإِذَا ثَلَاثَةُ رَهْطٍ\" في نـ: \"فَإِذَا رَهْطُ ثَلَاثَةٍ\". \"أنَّ الْقَومَ خَرَجُوا\" في نـ: \"أَنَّ الْقَومَ قَدْ خَرَجُوا\". \"دَاخِلَةً\" في نـ: \"دَاخِلَهُ\" بهاء الضمير. \"وَأُخْرَى خَارِجَةً\" في ذ: \"وَالأُخْرَى خَارِجَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فتقرّى) بفتح الفوقية والقاف والراء المشددة مقصورًا من غير همز بصيغة الماضي من التفعل، أي: تتبع \"حجر نسائه كلِّهن\" بالجر تأكيد نسائه، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩)، \"ك\" (١٨/ ٥٢).\n¬ (^٢) ففطنوا لمراده فخرجوا، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩).\n¬ (^٣) الشك من أنس، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) الشريفة.\n¬ (^٦) قوله: (أسكفّة الباب) بضم الهمزة وسكون المهملة وضم الكاف وتشديد الفاء المفتوحة: العتبة التي يوطأ عليها، \"قس\" (١٠/ ٥٩٩). قال الكرماني (١٨/ ٥٢، ٥٣): فإن قلت: الحديث الثاني من هذه الأحاديث يدل على أن نزول الآية قبل قيام القوم، والأول ونحوه أنه بعده. قلت: هو مأول بأنه حال، أي: أنزل اللَّه وقد قام القوم، انتهى، وكذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤١٩).","vol":"9","page":630},{"text":"٤٧٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^١) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ¬ (^٢) السَّهْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ خَرَجَ ¬ (^٤) إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ ¬ (^٥)، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ ¬ (^٦)، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مَنْصُورٍ\" سقط في نـ. \"ابْنَةِ جَحْشٍ\" في ذ: \"بنتِ جَحْشٍ\". \"فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وُيسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُونَ لَهُ\" في ذ: \"فَيُسَلَمُ عَلَيْهِنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ، وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيَدْعُونَ لَهُ\". \"رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ\" في نـ: \"رَجَعَ النَّبِيُّ عَنْ بَيْتِهِ\".\n===\n¬(^١)  المروزي، \"قس\" (١٠/ ٦٠٠).\n¬ (^٢) بفتح الموحدة وسكون الكاف الباهلي البصري، \"قس\" (١٠/ ٦٠٠).\n¬ (^٣) الطويل، \"قس\" (١٠/ ٦٠٠).\n¬ (^٤) ﷺ، والقوم جالسون يتحدثون بعد أن أكلوا، \"قس\" (١٠/ ٦٠٠).\n¬ (^٥) أي: صباحًا بعد ليلة الزفاف، \"قس\" (١٠/ ٦٠٠).\n¬ (^٦) قوله: (جرى بهما الحديث) قال الكرماني (١٨/ ٥٣): فإن قلت: ههنا قال: \"رجلين\"، وفي السابق أنه قعد ثلاثة نفر؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له، أو المحادثة كانت بينهما والثالث ساكت، انتهى. وقال في \"الفتح\" (٨/ ٥٣٠): كأن أحد الثلاثة فطن لمراد الرسول -ﷺ- فخرج وبقي الاثنان، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٦٠٠).","vol":"9","page":631},{"text":"فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا ¬ (^١) مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَاب. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٢): أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٤)، سَمِعَ ¬ (^٥) أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ٧٠٢].\n\n٤٧٩٥ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)،. . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" في ذ: \"وَقَالَ إِبْرَاهِيمْ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ\". \"حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ\". \"سَمِعَ أَنَسًا\" في نـ: \"سَمِعَ أَنَسَ بنَ مالكٍ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  لأنهما فهما مراده.\n¬ (^٢) قوله: (وقال ابن أبي مريم) هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، ولأبي ذر: \"إبراهيم بن أبي مريم\" وهو غلط فاحش، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٦٠٠).\n¬ (^٣) ابن أيوب الغافقي المصري، \"قس\" (١٠/ ٦٠٠).\n¬ (^٤) الطويل.\n¬ (^٥) مراده بذلك أن عنعنة حميد في هذا الحديث غير مؤثرة؛ لأنه ورد عنه التصريحُ بالسماع لهذا الحديث منه، \"ف\" (٨/ ٥٣١).\n¬ (^٦) ابن صالح البلخي، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٧) حماد بن أسامة، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٨) عروة بن الزبير، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).","vol":"9","page":632},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ ¬ (^١) بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ لِحَاجَتِهَا ¬ (^٢)، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لَا تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِي كَيفَ تَخْرُجِينَ ¬ (^٣)، قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ ¬ (^٤) رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي بَيْتِي، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى ¬ (^٥)، وَفِي يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَقَالَ لِي عُمَرُ كَذَا وَكَذَا. قَالَتْ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"أَمَا وَاللَّهِ\" في ذ: \"أَمَ وَاللَّهِ\". \"وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى\" في ذ: \"فَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى\".\n===\n¬(^١)  بنت زمعة أم المؤمنين، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٢) قوله: (بعد ما ضُرِبَ الحجابُ لحاجتها) كالبراز ونحوه كما سيجيء. قال الكرماني (١٨/ ٥٤): فإن قلت: قال ههنا: أنه كان بعد ما ضُرِبَ الحجاب، وقال في \"كتاب الوضوء\" [في] \"باب خروج النساء إلى البراز\" (برقم: ١٤٦): [إنه] قبل نزول آية الحجاب؟ قلت: لعله وقع مرتين. قال الحافظ ابن حجر (٨/ ٥٣١) عقب جواب الكرماني: قلت: بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، وذكره العيني (١٣/ ٢٤٧) وأقره. قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤١٩): ولا يخفى أن منع النساء عن الخروج للحوائج أمر مغاير للمنع عن دخول الأجنبي في البيت.\n¬ (^٣) ولعله قصد المبالغة في احتجاب أمهات المؤمنين بحيث لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٤) بالهمزة أي: انقلبت، \"قس\" (١٠/ ٦٠١)، \"ك\" (١٨/ ٥٤).\n¬ (^٥) أي: يأكل العشاء.\n¬ (^٦) عائشة، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).","vol":"9","page":633},{"text":"فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ ¬ (^١) وَإِنَّ الْعَرْقَ ¬ (^٢) فِي يَدِهِ مَا وَضَعَهُ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"إِنَّهُ ¬ (^٤) قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ\" ¬ (^٥). [راجع: ١٤٦، أخرجه: م ٢١٧٠، تحفة: ١٦٨٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2669>٩ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ\" في ذ: \"فَأُوْحِيَ إِلَيهِ\". \"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ما كان فيه من الشدة بسبب نزول الوحي، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون الراء: العظم الذي عليه اللحم، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٣) الجملة حالية، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٤) الشأن، \"قس\" (١٠/ ٦٠١).\n¬ (^٥) قوله: (أن تخرجن لحاجتكن) دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج. وفيه تنبيه على أن المراد بالحجاب التستر حتى لا يبدو من جسدهن شيء لا حجب أشخاصهن في البيوت، والمراد بالحاجة البراز كما وقع في \"الوضوء\" [(برقم: ١٤٦)]. والمطابقة للترجمة في قوله: \"بعد ما ضُرِبَ الحجاب\"، \"قس\" (١٠/ ٦٠١ - ٦٠٢).\n¬ (^٦) قوله: (﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا﴾) أي: إن تظهروا شيئًا من تزوُّجِ أمهات المؤمنين على ألسنتكم، الخطاب لمن أراد نكاح عائشة بعده -ﷺ-، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٦٠٢).\nقال البغوي (٣/ ٥٤١): قال رجل من أصحاب النبي -ﷺ-: إن قُبِضَ النبي -ﷺ- لأنكحنَّ عائشة، فأخبر اللَّه تعالى أن ذلك محرم، انتهى.\nقوله: \" ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ \" لَمَّا نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: أَوَ نحن أيضًا نكلمهن من وراء الحجاب؟ فأنزل اللَّه تعالى:","vol":"9","page":634},{"text":"أَوْ تُخْفُوهُ ¬ (^١) فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا * لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ [الأحزاب: ٥٤ - ٥٥]\n\n٤٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَأْذَنَ عَلَيَّ ¬ (^٣) أَفْلَحُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"إِلَى قولِه: ﴿شَهِيدًا﴾ \". \" ﴿وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إِلَى قوَلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ \". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي\".\n===\n﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ. . .﴾ إلخ، أي: لا إثم \" ﴿فِي﴾ \" أن لا يحتجبن من \" ﴿آبَائِهِنَّ﴾ \" إلى قوله: \" ﴿وَلَا نِسَائِهِنَّ﴾ \"، يعني النساء المؤمنات لا الكتابيات، \" ﴿وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ \" من العبيد والإماء، وقال سعيد بن المسيب مما رواه ابن أبي حاتم: إنما يعني به الإماء فقط. وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين، ولذلك سمي العم أبًا في قوله: ﴿وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ﴾ [البقرة: ١٣٣]. قوله: \" ﴿وَاتَّقِينَ اللَّهَ﴾ \" عطف على محذوف، أي: امتَثِلْنَ ما أُمِرْتُنَّ واتقين اللَّه أن يراكن غيرُ هؤلاء، \"قس\" (١٠/ ٦٠٢).\n¬ (^١) أي: في صدوركم.\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"قس\" (١٠/ ٦٠٣).\n¬ (^٣) أي: طلب الإذن في الدخول عليّ، \"قس\" (١٠/ ٦٠٣).","vol":"9","page":635},{"text":"أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ ¬ (^١)، فَقُلْتُ: لَا آذَنُ ¬ (^٢) لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ ¬ (^٣)، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊: \"وَمَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَأْذَنِينَ عَمَّكِ ¬ (^٤)؟ \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيْسِ. فَقَالَ: \"ائْذَنِي لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ ¬ (^٥) \".\n<hr><s0>\n\n\"لَا آذَنُ\" في نـ: \"وَاللَّهِ لَا آذَنُ\". \"فَقُلْتُ لَهُ\" لفظ \"له\" سقط في نـ. \"أَنْ آذَنَ\" في ذ: \"أَنْ آذَنَ لَهُ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ ﵊\" في نـ: \"فَقَالَ رسول اللَّه -ﷺ-\". \"مَا يَمْنَعُكِ\" في نـ: \"مَا مَنَعَكِ\". \"أَنْ تَأْذَنِينَ\" في صـ، ذ: \"أَنْ تَأْذَنِي\" - قال الكرماني (١٨/ ٥٤) والقسطلاني (١٠/ ٦٠٣): وفي بعضها: \"أن تأذنين\" بالرفع بثبوت النون كقراءة: ﴿أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ بالرفع شاذة-. \"عَمَّكِ\" في نـ: \"لِعَمِّكِ\". \"فَقَالَ: ائْذَنِي\" في نـ: \"قَالَ: ائْذَنِي\".\n===\n¬(^١)  آخر سنة خمس، \"قس\" (١٠/ ٦٠٣).\n¬ (^٢) بالمد.\n¬ (^٣) في الدخول عليّ، \"قس\" (١٠/ ٦٠٣).\n¬ (^٤) بالنصب على المفعولية أو بالرفع أي: هو عمك، \"قس\" (١٠/ ٦٠٣).\n¬ (^٥) كلمة تقولها العرب ولا يريدون حقيقتها، \"قس\" (١٠/ ٦٠٤).","vol":"9","page":636},{"text":"قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^١): فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٦٤٤، تحفة: ١٦٤٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2670>١٠ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ¬ (^٣) يُصَلُّونَ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مَا تُحَرِّمُونَ\" في ذ: \"مَا تُحَرِّمُوا\". \"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَوله\" سقط في نـ. \" ﴿عَلَى النَّبِيِّ﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  ابن الزبير بالسند المذكور، \"قس\" (١٠/ ٦٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (حَرِّموا من الرضاعة ما تحرِّمون من النسب) بالنون، ولأبي ذر: \"ما تحرموا\"، بحذفها من غير ناصب، وهو لغة فصيحة كعكسه، وقد اجتمع في هذا الحديث الأمران، وقال في \"فتح الباري\": ومطابقة الآيتين للترجمة من قوله: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ﴾ لأن ذلك من جملة الآيتين. وقوله في الحديث: \"ائذني له فإنه عمك\" مع قوله في الحديث الآخر: \"العم صنو الأب\"، وبهذا يدفع اعتراض من زعم أنه ليس في الحديث مطابقة الترجمة أصلًا، وكأن البخاري رمز بإيراد هذا الحديث إلى الرد على من كره للمرأة أن تضع خمارها عند عمها أو خالها، كما سبق عن عكرمة والشعبي، وهذا من دقائق ما ترجم به البخاري، وهذا الحديث قد سبق في \"الشهادات\"، \"قس\" (١٠/ ٦٠٤)، (أي: برقم: ٢٦٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾) اختُلِفَ هل ﴿يُصَلُّونَ﴾ خبر عن ﴿اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ﴾ أو عن \" ﴿الْمَلَائِكَةِ﴾ \" فقط، وخبر ﴿اللَّهَ﴾ محذوف لتغاير الصلاتين -أي: لأن الصلاة من اللَّه الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار-، إلا أن فيه بحثًا، وذلك أنهم نصوا على أنه إذا اختلف مدلول الخبرين فلا يجوز حذف أحدهما وإن كانا بلفظ واحد، فلا تقول: زيد ضارب وعمرو، يعني عمرو ضارب أي: مسافر. وعبّر بصيغة المضارع ليدل على الدوام والاستمرار، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٦٠٤).\n¬ (^٤) أي: يعتنون بإظهار شرفه وتعظيم شأنه، \"بيض\" (٢/ ٢٥١).","vol":"9","page":637},{"text":"يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ¬ (^١)﴾ [الأحزاب: ٥٦]\nقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^٢): صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ، وَصَلَاةُ الْمَلَائِكَةِ: الدُّعَاءُ.\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿يُصَلُّونَ﴾: يُبَرِّكُونَ. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾) أكّد السلامَ بالمصدر. واستشكل بأن الصلاة آكد منه فكيف أَكَّده بالمصدر دونها؟ وأجيب بأنها موكدة بـ \"إنّ\"، وبإعلامه تعالى أنه يصلي عليه وملائكته، ولا كذلك السلام؛ إذ ليس ثم ما يقوم [مقامه]، أو أنه لما وقع تقديمها عليه لفظًا -وللتقديم مزية في الاهتمام- حَسُنَ تأكيدُ السلام لئلا يتوهم قلة الاهتمام به لتأخيره، كذا في \"القسطلاني\" (١٠/ ٦٠٤، ٦٠٥). قال علي القاري: اعلم أن العلماء اختلفوا في أن الأمر في قوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ هل هو للندب أو للوجوب؟ ثم هل الصلاة عليه فرض عين أو فرض كفاية؟ ثم هل يتكرر كلما سمع ذكره أم لا؟ وإن تكرر هل يتداخل في المجلس أم لا؟ ذهب الشافعي إلى أنها في القعدة الأخيرة فرض، والجمهور على أنها سنة، وبسط هذا البحث في \"القول البديع في الصلاة على الشفيع\" للسخاوي، والمعتبر عندنا الوجوب والتداخل، انتهى كلام القاري في \"المرقاة\" (٣/ ٥).\n¬ (^٢) هو رُفَيع بن مهران الرِّياحي مولاهم البصري، أحد أئمة التابعين، أدرك الجاهلية، ودخل على أبي بكر، \"قس\" (١٠/ ٦٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن عباس: ﴿يُصَلُّونَ﴾ أي: \"يُبَرِّكون\" بتشديد الراء المكسورة، أي: يدعون له بالبركة، أخرجه الطبري، \"قس\" (١٠/ ٦٠٦)، ونقل الترمذي عن الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا: صلاة الربِّ: الرحمةُ، والملائكةِ: الاستغفارُ، \"قس\" (١٠/ ٦٠٦).","vol":"9","page":638},{"text":"﴿لَنُغْرِيَنَّكَ ¬ (^١)﴾ [الأحزاب: ٦٠] لَنُسَلِّطَنَّكَ.\n\n٤٧٩٧ - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٦)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ¬ (^٧)، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) وَآلِ مُحَمَّدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"فَكَيْفَ الصَّلَاةُ\" في ذ: \"فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عليكَ\". \"وَآلِ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ\" وكذا في الموضع الآتي.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ أي: \"لنسلطنك\" عليهم بالقتال والإخراج، قاله ابن عباس فيما وصله الطبري، \"قس\" (١٠/ ٦٠٦).\n¬ (^٢) أبو عثمان الأموي البغدادي، \"قس\" (١٠/ ٦٠٦).\n¬ (^٣) يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد، \"قس\" (١٠/ ٦٠٦).\n¬ (^٤) كمنبر، ابن كدام، \"قس\" (١٠/ ٦٠٦).\n¬ (^٥) ابن عتيبة.\n¬ (^٦) عبد الرحمن، \"قس\" (١٠/ ٦٠٦).\n¬ (^٧) بما علَّمتناه في التحيات، \"قس\" (١٠/ ٦٠٧).\n¬ (^٨) قوله: (قولوا: اللهم صلِّ على محمد) والأمر للوجوب، وقال: \"قولوا\" ولم يقل: قل، لكي يقع الأمر للكل وإن كان السائلُ البعضَ، كذا في \"قس\" (١٠/ ٦٠٧). قال في \"الهداية\" (١/ ٥٣): والصلاة على النبي -ﷺ- خارج الصلاة واجبة إما مرة واحدة كما قاله الكرخي، أو كلما ذُكر عليه الصلاة كما اختاره الطحاوي، انتهى.","vol":"9","page":639},{"text":"كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ ¬ (^١) مَجِيدٌ ¬ (^٢)، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". [راجع: ٣٣٧٠].\n\n٤٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا التَّسْلِيمُ ¬ (^٧) فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ.\nوَقَالَ أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٨)، عَنِ اللَّيْثِ: \"عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"وَآلِ مُحَمَّدٍ\". \"وَقَالَ أَبُو صَالِح\" في نـ: \"قَالَ أَبُو صَالِحٍ\".\n===\n¬(^١)  فعيل من الحمد بمعنى المحمود، \"قس\" (١٠/ ٦٠٧).\n¬ (^٢) مبالغة بمعنى ماجد من المجد، وهو الشرف، \"قس\" (١٠/ ٦٠٧).\n¬ (^٣) لم يقل في الموضعين: على إبراهيم، بل قال على آل إبراهيم، \"قس\" (١٠/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) التنيسي، \"قس\" (١٠/ ٦٠٧).\n¬ (^٥) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٦) عبد اللَّه بن أسامة الليثي، \"قس\" (١٠/ ٦٠٧).\n¬ (^٧) أي: قد عرفناه.\n¬ (^٨) عبد اللَّه كاتب الليث، \"قس\" (١٠/ ٦٧٠).","vol":"9","page":640},{"text":"كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) \". [طرفه: ٦٣٥٨، أخرجه: س ١٢٩٣، ق ٩٠٣، تحفة: ٤٠٩٣].\nحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٥)، وَقَالَ: \"كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ\". [تحفة: ٤٠٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\". \"وَآلِ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  يعني: أن عبد اللَّه بن يوسف لم يذكر آل إبراهيم عن الليث وذكرها أبو صالح عنه في الحديث المذكور، \"قس\" (١٠/ ٦٠٨).\n¬ (^٢) ابن محمد بن مصعب، \"قس\" (١٠/ ٦٠٨).\n¬ (^٣) بالحاء المهملة، عبد العزيز، \"قس\" (١٠/ ٦٠٨).\n¬ (^٤) عبد العزيز بن محمد، \"قس\" (١٠/ ٦٠٨).\n¬ (^٥) هو ابن الهاد، \"قس\" (١٠/ ٦٠٨).\n¬ (^٦) قوله: (كما صليت على إبراهيم) أي: كما تَقَدَّمَتْ منك الصلاةُ على إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد بطريق الأولى؛ لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريق الأولى، كذا في \"قس\" (١٠/ ٦٠٨). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤١٩): التشبيه فيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل، بل من باب بيان حال ما لا يُعْرَفُ بما يُعْرَفُ، وقيل: كان ذلك قبل علمه -ﷺ- بأنه أفضل من إبراهيم ﵇، وقيل: التشبيه للمجموع بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد عليهما الصلاة والسلام؛ لأن في آل إبراهيم الأنبياء ﵈ ومنهم نبينا -ﷺ-، كذا في \"العيني\" (١٣/ ٢٥٠). قال في \"الدر\" (٢/ ٢٢٤): وخص إبراهيم لسلامه علينا، أو لأنه سمانا المسلمين، أو لأن المطلوب صلاة يتخذه بها خليلًا،","vol":"9","page":641},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2671>١١ - ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ [الأحزاب: ٦٩]\n٤٧٩٩ </span>- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٤) وَمُحَمَّدٍ ¬ (^٥) وَخِلَاسٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ مُوسَى ¬ (^٧) كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا ¬ (^٨) ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَا تَكُونُوا﴾ \" زاد قبله في ذ: \"بَابُ قَوْلُهُ\"، وفي نـ: \"بابُ قَوْلِهِ\". \"أَخبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ\".\n===\nوعلى الأخير فالتشبيه ظاهر أو راجع و\"آل محمد\"، أو المشبه به قد يكون أدنى مِثل: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥]، انتهى.\n¬ (^١) ابن راهويه.\n¬ (^٢) البصري، \"قس\" (١٠/ ٦٠٩).\n¬ (^٣) هو ابن أبي جميلة، \"قس\" (١٠/ ٦٠٩).\n¬ (^٤) البصري، \"قس\" (١٠/ ٦٠٩).\n¬ (^٥) ابن سيرين.\n¬ (^٦) قوله: (خلاس) هو ابن عمرو، الثلاثة عن أبي هريرة، وسبق في \"أحاديث الأنبياء\" (برقم: ٣٤٠٤): أن الحسن وخلاسًا لم يسمعا من أبي هريرة، \"قسطلاني\" (١٠/ ٦١٠).\n¬ (^٧) ذكره هنا مختصرًا جدًا، وذكره في \"أحاديث الأنبياء\" (برقم: ٣٤٠٤)، \"قس\" (١٠/ ٦١٠).\n¬ (^٨) قوله: (كان رجلا حييًّا) أي: كثير الحياء وكان لا يغتسل عريانًا فاتهموه بأنه منتفخ الخصية وآذوه فَبَرَّأَه اللَّه منه حيث أخذ الحجر ثوبه وذهب به إلى ملإٍ من بني إسرائيل واتبعه موسى عريانًا فرأوه لا عيب فيه، \"ك\" (١٨/ ٥٧).\n¬ (^٩) فعيل من الحياء.","vol":"9","page":642},{"text":"وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ¬ (^١): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ¬ (^٢)﴾ \". [راجع: ٢٧٨، أخرجه: ت ٣٢٢١، تحفة: ١٢٢٤٢، ١٤٤٨٠، ١٢٣٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2672>٣٤ - سَبَأ </span>¬ (^٣)\nيُقَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ ¬ (^٤)﴾ [سبأ: ٥، ٣٨] مُسَابِقِينَ. ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿آذَوْا مُوسَى﴾ \" وقع بعده في نـ: \"الآية\"، وسقط ما بعد ذلك. \"سَبأ\" في ذ: \"سُورَةُ سَبَأ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  محذِّرًا أهل المدينة أن يؤذو رسول اللَّه -ﷺ- كما آذى بنو إسرائيل موسى، \"قس\" (١٠/ ٦١٠).\n¬ (^٢) أي: كريمًا ذا جاه.\n¬ (^٣) قوله: (سبأ) مكية، وقيل: إلا ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ الآية، وآيها خمس وخمسون، \"قس\" (١١/ ٣).\n¬ (^٤) قوله: (﴿مُعَاجِزِينَ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ أي: \"مسابقين\" كي يفوتوننا، قاله أبو عبيدة، وقوله في \"العنكبوت\": ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ \" أي: \"بفائتين\"، وقوله: \" ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ \" بالألف أي: \"مغالبين\" كذا وقع لأبي ذر، وسقط لغيره. قوله: \"معاجِزِيَّ\" بالألف وسقوط النون مشدد التحتية أي: \"مسابِقِيَّ\" كذا لأبوي ذر والوقت وابن عساكر، وسقط لكريمة والأصيلي. وقوله: \" ﴿سَبَقُوا﴾ \" في قوله تعالى في \"الأنفال\": ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا﴾ أي: \"فاتو\". ﴿إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ﴾ \" أي: \"لا يفوتون\"، قاله أبو عبيدة في \"المجاز\". وقوله: \" ﴿يَسْبِقُونَا﴾ \" في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ أي: \"يعجزونا\" بسكون العين. وقوله: \" ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ \" بالقصر وهي قراءة أبي عمرو","vol":"9","page":643},{"text":"[الأنعام: ١٣٤]: بِفَائِتِينَ. ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ [سبأ: ٣٨]: مُغَالِبِينَ ¬ (^١) ﴿سَبَقُوا﴾ [الأنفال: ٥٩]: فَاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ [الأنفال: ٥٩]: لَا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾ [العنكبوت: ٤]: يُعْجِزُونَا. قَوْلُهُ: ﴿بِمُعْجِزِينَ ¬ (^٢)﴾: بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. ﴿مِعْشَارَ ¬ (^٣)﴾ [سبأ: ٤٥]: عُشْرٌ. ﴿الْأُكُلِ﴾: الثَّمَرُ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ\" كذا في صـ، مه، وفي قتـ، عسـ، ذ: \"مُعَاجِزِيَّ: مُسَابِقِيَّ\". \"قَوْلُهُ\" في ذ: \"وَقَوْلُهُ\". \"عُشْرٌ\" في نـ: \"عُشْرَة\". \"الأُكُلُ: الثَّمَرُ\" في نـ: \"الأُكُلُ يُقَالُ: الثَّمَرُ\".\n===\nوابن كثير \"بفائتين. ومعنى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ بالألف \"مغالبين\" كذا وقع مكررًا، وسقط لغير أبي ذر، \"يريد كل واحد منهما أن يظهر عجز صاحبه\" يريد أنه من باب المفاعلة بين اثنين.\n¬ (^١) يريد الاتضاح لذلك التفسير والإشارة إلى أن السابقة ما تكون بطريق المبالغة، \"خ\".\n¬ (^٢) التكرار للتأكيد.\n¬ (^٣) قوله: (﴿مِعْشَارَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ﴾ معناه \"عُشْر\" مفعال من لفظ العشرة كالمرباع، ولا ثالث لهما من ألفاظ العدد فلا يقال: مِخْماس ولا مِسْداس. قوله: \"الأكل\" بضم الكاف، في قوله تعالى: ﴿ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ [سبأ: ١٦] هو \"الثمر\" ولأبي ذر: \"يقال: الأُكُل: الثمرة\" قال أبو عبيدة: الأكل الجَنَى بفتح الجيم مقصورًا، وهو بمعنى الثمرة. قوله: \" ﴿بَاعِدْ﴾ \" بالألف في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا﴾ \"وبَعِّدْ\" بدون ألف وتشديد العين، وهذه قراءة أبي عمرو وابن كثير وهشام، وهما \"واحد\" في المعنى. قوله: \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي في قوله","vol":"9","page":644},{"text":"﴿بَاعِدْ﴾ [سبأ: ١٩] وَبَعِّدْ وَاحِدٌ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ [سبأ: ٣]: لَا يَغِيبُ. ﴿الْعَرِمِ ¬ (^١)﴾ [سبأ: ١٦]: السَّدُّ، مَاءٌ أَحْمَرُ، أَرْسَلَهُ فِي السَّدِّ، فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ، وَحَفَرَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَا يَعْزُبُ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ﴾ \". \"لَا يَغِيبُ\" في نـ: \"لَا يَغِيبُ عنهُ\". \" ﴿الْعَرِمِ﴾ \" في سـ، هـ، ذ: \" ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ \". \"السَّدُّ\" في حـ، ذ: \"الشديد\". \"أَرْسَلَهُ\" في ذ: \"أَرْسَلَهُ اللَّهُ\". \"فِي السَّدِّ\" في حـ: \"فِي السَّيْلِ\". \"فَشَقَّهُ\" في ذ: \"فَبَثَقَه\".\n===\nتعالى: ﴿\"لَا يَعْزُبُ\" عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ أي: \"لا يغيب\" عنه مثقال ذرة، \"قسطلاني\" (١١/ ٤).\n¬ (^١) قوله: (﴿الْعَرِمِ﴾) في قوله تعالى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ [سبأ: ١٦] هو \"السَّدّ\" بضم السين وفتحها وتشديد الدال المهملتين: الذي يحبس الماء، بَنَتْه بلقيس، وذلك أنهم كانوا يقتتلون على ماء واديهم فأمرت به فَسُدَّ، ولأبي ذر: \" ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾: السد\" وللحموي: \"الشديد\" بشين معجمة بوزن عظيم والسيل \"ماء أحمر أرسله في السد فشقه وهدمه وحفر الوادي\" قوله: \"فارتفعتا\" أي: الجنتان \"عن الجنبين\" بفتح الجيم والموحدة بينهما نون ساكنة، ولأبي ذر عن الحموي: \"الجنبتين\" بزيادة الفوقية، وفي نسخة نسبها للأكثر \"الجنتين\" بتشديد النون بغير موحدة تثنية جنة. قال الكرماني: فإن قلت: القياس أن يقال: ارتفعت الجنتان عن الماء. وأجاب بأن المراد من الارتفاع الانتقال والزوال، يعني ارتفع اسم الجنة عنهما، فتقديره: ارتفعت الجنتان عن كونهما جنة، قال في \"الكشاف\" وتبعه في \"الأنوار\": وتسمية البدل جنتين على سبيل المشاكلة، \"قس\" (١١/ ٥)، \"ك\" (١٨/ ٥٨)، \"خ\".","vol":"9","page":645},{"text":"الْوَادِيَ، فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنْبَتَيْنِ، وَغَابَ عَنْهُمَا ¬ (^١) الْمَاءُ فَيَبِسَتَا، وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الأَحْمَرُ مِنَ السَّدِّ، وَلَكِنْ كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ¬ (^٢).\nوَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ¬ (^٣): الْعَرِمُ: الْمُسَنَّاةُ ¬ (^٤) بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (^٥).\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٦): الْعَرِمُ: الْوَادِي. السَّابِغَاتُ ¬ (^٧): الدُّرُوعُ.\n<hr><s0>\n\n\"الْجَنْبَتَيْنِ\" كذا في حـ، ذ، وفي ك: \"الْجَنْبَيْنِ\"، وفي نـ: \"الْجَنَّتَينِ\" [وفي \"قس\" (١١/ ٥): وفي نسخة نسبها في \"الفتح\" (٨/ ٥٣٦) للأكثرين \"الجنَّتين\" تثنية جنّة، لكن في \"الفتح\": \"عن الجَنْبَتَيْنِ\" كذا للأكثر بفتح الجيم والنون الخفيفة بعدها موحدة ثم مثنّاة فوقية ثم تحتانية ثم نون. ولأبي ذر عن الحموي بتشديد النون يغير موحدة تثنية جنة، فتأمل]. \"مِنَ السُّدِّ\" في سـ، حـ: \"مِنَ السَّيْلٍ\". \"وَلَكِنْ\" في ذ: \"وَلَكِنَّهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: عن الجنبتين، \"قس\" (١١/ ٥).\n¬ (^٢) قاله مجاهد فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ٥).\n¬ (^٣) الهمداني.\n¬ (^٤) أي: المرتفعة، \"خ\"، ما بني في عرض الوادي ليرتفع السيل ويفيض على الأرض، وضبط عند الأكثرين بضم الميم وفتح السين وتشديد النون، وعند الأصيلي بفتح الميم وسكون السين وتخفيف النون. [انظر \"العيني\" (١٣/ ٢٥٤)].\n¬ (^٥) أي: بلغتهم، \"قس\" (١١/ ٥).\n¬ (^٦) أي: غير عمرو بن شرحبيل، \"قس\" (١١/ ٦)، \"خ\".\n¬ (^٧) يريد قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ [سبأ: ١١] هي \"الدروع\" الكوامل واسعات طوالًا، ذكر الصفة ويعلم منها الموصوف، \"قس\" (١١/ ٦).","vol":"9","page":646},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿نُجَازِي﴾ ¬ (^٢): نُعَاقِبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ [سبأ:\n<hr><s0>\n\n\"نُجَازِي: نُعَاقِبُ\" في نـ: \"يُجَازِي: يُعَاقِبُ\"، وفي نـ: \"هَلْ نُجَازِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿وَهَلْ \"نُجَازِي\" إِلَّا الْكَفُورَ﴾ [سبأ: ١٧] أي: \"نعاقب\" يقال في العقوبة: يجازي، وفي المثوبة يجزي. قوله: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ أي: \"بطاعة اللَّه\"، يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى﴾، فإن الازدحام يشوش الخاطر، والمعروف في تفسير مثله التكرير، أي: واحد واحد واثنين اثنين، قال تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ هو \"الرد من الآخرة إلى الدنيا\"، قال تعالى: ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أي: \"من مال أو ولد أو زهرة\" في الدنيا أو إيمان أو نجاة به من النار، ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ أي: \"بأمثالهم\" من كفرة الأمم الدارجة فلم يقبل منهم الإيمان حين اليأس. قوله: \"وقال ابن عباس\" مما تقدم في أحاديث [الأنبياء]: \" ﴿كَالْجَوَابِ﴾ \" بغير تحتية، ولأبي ذر: \"كالجوابي\" بإثباتها أي: \"كالجوبة من الأرض\" بفتح الجيم وسكون الواو، أي: الموضع المطمئن منها، وهذا لا يستقيم لأن الجوابي جمع جابية، فعينه موحدة فهو مخالف للجوبة من حيث إن عينه واو، فلم يرد أن اشتقاقهما واحد، والجابية: الحوض العظيم، قيل: كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها. قوله: \"الخمْط: الأراك\" أي: هو الذي يستاك بقضبانه، \"والأثل\" هو \"الطرفاء\" قاله ابن عباس فيما وصله ابن أبي حاتم، يريد قوله تعالى: ﴿وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ﴾ [سبأ: ١٦]، \"قس\" (١١/ ٦).\n¬ (^٢) بلفظ الغائب والمتكلم قراءتان متواترتان.","vol":"9","page":647},{"text":"٤٦]: بِطَاعَةِ اللَّهِ. ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى ¬ (^١)﴾ [سبأ: ٤٦]: وَاحِدًا وَاثْنَيْنِ ¬ (^٢). ﴿التَّنَاوُشُ﴾ [سبأ: ٥٢]: الرَّدُّ مِنَ الآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤]: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ [سبأ: ٥٤]: بِأَمْثَالِهِمْ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ [سبأ: ١٣]: كَالْجَوْبَةِ مِنَ الأَرْضِ. وَالْخَمْطُ: الأَرَاكُ. وَالأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ. ﴿الْعَرِمِ ¬ (^٣)﴾ [سبأ: ١٦]: الشَّدِيدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2673>١ - بَابُ قوْلِهِ: ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ¬ (^٤) قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَاحدًا\" في نـ: \"وَاحدٌ\". \"كَاَلْجَوَابِ\" في ذ: \"كَالجَوَابِي\". \"وَالْخَمْطُ\" في نـ: \"الْخَمْطُ\" بإسقاط الواو. \"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَوله\" سقط في نـ. \" ﴿فُزِّعَ﴾ \" في نـ: \" ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ \" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قلت: المراد منه التكرار، ولشهرته اكتفى بواحد منه، \"ك\" (١٨/ ٥٩).\n¬ (^٢) أي: واحد واحد واثنين اثنين، \"قس\" (١١/ ٦).\n¬ (^٣) من العرامة وهو الشَّرَاسةُ والصعوبة، وقد مرَّ هذا، \"قس\" (١١/ ٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾) هذا غاية لمفهوم الكلام من أن ثم توقفًا وانتظارًا للإذن، أي: يتربصون فزعين حتى إذا كشف الفزع عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بالإذن، وقيل: الضمير للملائكة، وقد تقدم ذكرهم ضمنًا، واختلف في الموصوفين بهذه الصفة فقيل: هم الملائكة عند سماع الوحي. قوله: \" ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾ \" جواب ﴿إِذَا فُزِّعَ﴾، \" ﴿قَالُوا﴾ \" أي: المقربون من الملائكة كجبريل: قال رَبُّنا: القولَ \" ﴿الْحَقَّ﴾ \"، \"قس\" (١١/ ٧).","vol":"9","page":648},{"text":"٤٨٠٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا قَضى اللَّهُ ¬ (^٤) الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا ¬ (^٥) لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ ¬ (^٦) سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ ¬ (^٧)، فَإذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا ¬ (^٨): مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي ¬ (^٩) قَالَ: الْحَقَّ ¬ (^١٠)، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا ¬ (^١١) مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا\n<hr><s0>\n\n\"خُضْعَانًا\" في نـ: \"خُضْعَانَ\". \"مُسْتَرِقُ السَّمْعِ\" في نـ: \"مُسْتَرِقُوا السَّمْعِ\" في الموضعين.\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه بن الزبير المكي، \"قس\" (١١/ ٧).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٧).\n¬ (^٣) ابن دينار، \"قس\" (١١/ ٧).\n¬ (^٤) وعند الطبراني: \"إذا تكلم اللَّه بالوحي\"، \"قس\" (١١/ ٧).\n¬ (^٥) أي: خاضعين.\n¬ (^٦) أي: القول المسموع، \"قس\" (١١/ ٧).\n¬ (^٧) حجر أملس فيفزعون ويرون أنه من أمر الساعة، \"قس\" (١١/ ٧).\n¬ (^٨) أي: بعضهم لبعض.\n¬ (^٩) سأل.\n¬ (^١٠) أي: قال اللَّه: القول الحق، \"قس\" (١١/ ٧).\n¬ (^١١) قوله: (فيسمعها) أي: المقالة \"مسترق السمع [ومسترق السمع] \" بالإفراد فيهما، واستشكله الزركشي وصوّب الجمع في الموضعين، وأجاب في \"المصابيح\" بأنه يمكن جعله لمفرد لفظًا دال على الجماعة معنًى، أي: فيسمعها فريق مسترق السمع، وفريق مسترق السمع مبتدأ وخبره قوله: \"هكذا\"، \"قس\" (١١/ ٧، ٨).","vol":"9","page":649},{"text":"بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْض -وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَّفَهَا وَبَدَّدَ ¬ (^١) بَيْنَ أَصَابِعِهِ- فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ ¬ (^٣) مَعَهَا ¬ (^٤) مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي مِنَ السَّمَاءِ ¬ (^٥) \". [راجع: ٤٧٠١]\n\n<span data-type='title' id=toc-2674>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ¬ (^٦)﴾ [سبأ: ٤٦]</span>\n٤٨٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِم ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٩)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَوَصَفَ سُفْيَانُ\" في عسـ: \"وَصَفَ سُفْيَانُ\"، وفي ذ: \"وَصَفَهُ سُفْيَانُ\". \"أدْرَكَ\" في نـ: \"أَدْرَكَهُ\". \"الَّتِي مِنَ السَّمَاءِ\" في نـ: \"الَّتِي سَمِع - بغير التاء، والأولى إثباتها، \"قس\" (١١/ ٨) - مِنَ السَّمَاءِ\"، وفي نـ: \"الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ\" مصحح عليه. \"قَوله\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: فرّق، \"قس\" (١١/ ٨).\n¬ (^٢) أي: المسترق، \"قس\" (١١/ ٨).\n¬ (^٣) أي: الذي تلقاها، \"قس\" (١١/ ٨).\n¬ (^٤) مع تلك المكالة، \"قس\" (٨/ ١١).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٠١) في سورة \"الحجر\".\n¬ (^٦) أي: يوم القيامة، \"قس\" (١١/ ٩).\n¬ (^٧) المديني، \"قس\" (١١/ ٨).\n¬ (^٨) بالمعجمتين، أبو معاوية الضرير، \"قس\" (١١/ ٩).\n¬ (^٩) سليمان بن مهران، \"قس\" (١١/ ٩).","vol":"9","page":650},{"text":"جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَعِدَ النَّبِيُّ -ﷺ- الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: \"يَا صَبَاحَاهْ ¬ (^١) \"، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، قَالُوا: مَا لَكَ؟ قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ ¬ (^٢) أَوْ يُمَسِّيكُمْ ¬ (^٣) أَمَا كُنْتُمْ تُصدِّقُونِّي؟ \". قَالُوا: بَلَى ¬ (^٤). قَالَ: \"فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ ¬ (^٥) عَذَابٍ شَدِيدٍ\". فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا ¬ (^٦) لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ ¬ (^٧) يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]. [راجع: ١٣٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا\" في ذ: \"فَقَالُوا\". \"قَالَ: أَرَأَيْتُمْ\" في ذ: \"فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ\". \"تُصَدِّقُونِّي\" في ذ: \"تُصَدِّقُونَنِي\". \" ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (يا صباحاه) بسكون الهاء في الفرع مصحح عليها، وفي غيره بضمها، كلمة يقولها المستغيث، \"قس\" (١١/ ٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٧٧٠) في \"الشعراء\".\n¬ (^٢) أي: يأتيكم صباحًا ويغيركم عليه، \"قس\".\n¬ (^٣) أي: يأتيكم مساء، \"قس\".\n¬ (^٤) نصدقك.\n¬ (^٥) أي: قدّامه.\n¬ (^٦) نصب بإضمار فعل، أي: ألزمك اللَّه تبًّا.\n¬ (^٧) أي: خسرت أو هلكت، \"قس\" (١١/ ٩)","vol":"9","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2675>٣٥ - الْمَلَائِكَةُ </span>¬ (^١)\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿الْقِطْمِيرٍ﴾: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ [فاطر: ١٨]: مُثَقَّلَةٌ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿الْحَرُورُ﴾ بِالنَّهَارِ مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:\n<hr><s0>\n\n\"الْمَلَائِكَةُ\" في ذ: \"سُورَةُ الْمَلائِكَةِ ويس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" -كذا لأبي ذر، والأولى سقوط لفظ \"ويس\" لأنه مكرر، \"ف\" (٨/ ٥٤٠) -. \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\". \"النَّوَاةِ\" في نـ: \"النَّوى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الملائكة) مكية وآيها خمس وأربعون، ولأبي ذر \"سورة الملائكة ويس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٩).\n¬ (^٢) قوله: (قال مجاهد) فيما وصله الفريابي: \"القطمير\" هو \"لفافة النواة\" يريد قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] وهو مثل في القلة، وقيل: هو القمع، وقيل: ما بين القمع والنواة، وسقط لأبي ذر: \"قال مجاهد\". قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ بالتخفيف أي: \"مثقَّلة\" بالتشديد، أي: وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسًا إلى حملها فحذف المفعول به للعلم به. \"وقال غيره\" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾ [فاطر: ١٩ - ٢١] \"الحرور: بالنهار مع الشمس\" عند شدة حرها، \"وقال ابن عباس\" في تفسير الحرور: \"الحرور بالليل، والسموم -بفتح المهملة- بالنهار\"، \"قس\" (١١/ ٩ - ١٠).","vol":"9","page":652},{"text":"الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ ¬ (^١) [فاطر: ٢٧]: أَشَدُّ سوَادٍ، الْغِرْبِيبُ الشَّدِيدُ السَّوَادُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2676>٣٦ - سُورَةُ يس </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ [يس: ١٤]: شَدَّدْنَا. ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَغَرَابِيبُ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ \". \"أَشَدُّ سَوَادًا\" في نـ: \"أَشَدُّ سَوَادًا\". \"سُورَةُ يس\" في نـ: \"سُورَةُ يس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿\"وَغَرَابِيبُ\" سُودٌ﴾: أشد سواد، الغربيب) بكسر المعجمة: \"شديد السواد\"، يريد قوله تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾ عطف على ﴿بِيضٌ﴾ أو على ﴿جُدَدٌ﴾ كأنه قيل: ومن الجبال ذو جدد مختلفة اللون ومنها غرابيب متحدة اللون، وهو تأكيد مضمر يفسره سود، \"بيض\" (٢/ ٨٦١).\n¬ (^٢) مكية وآيها ثلاث وثمانون، \"قس\" (١١/ ١١).\n¬ (^٣) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿\"فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أي: \"شدَّدنا\" بتشديد الدال الأولى وتسكين الثانية، والمفعول محذوف، أي: فشدَّدناهما بثالث. قوله: \" ﴿يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ \" و\"كان حسرة عليهم\" أي: في الآخرة \"استهزاؤهم بالرسل\" أي: في الدنيا، واستهزاؤهم: رفع، اسم كان، وحسرة خبرها. قال تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا \"أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ\"﴾ أي: \"لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر ولا ينبغي لهما ذلك\" أي: أن يستر ضوء أحدهما الآخر لأن لكل منهما حدًا لا يعدوه ولا يقصر دونه إلا عند قيام الساعة. قوله: \" ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ \" أي: \"يتطالبان\" حال كونهما \"حثيثين\"، فلا فترة بينهما بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ؛ لأنهما مسخران يتطالبان طلبًا حثيثًا فلا يجتمعان إلا في","vol":"9","page":653},{"text":"الْعِبَادِ﴾ [يس: ٣٠]: كَانَ حَسْرَةً عَلَيْهِمُ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ.\n===\nوقت قيام الساعة. قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴾ أي: \"خرج أحَدهما من الآخر\"، شبَّه انكشاف ظلمة الليل بكشط الجلد من الشاة، \"ويجري كل واحد منهما\" ﴿لِمُسْتَقَرٍّ﴾ إلى أبعد مغربه فلا يتجاوز ثم يرجع، أو المراد بالمستقر: يوم القيامة، فالجريان في الدنيا غير منقطع. وقال تعالى: ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ﴾ أي: \"من الأنعام\" كالإبل، فإنها سفائن البر، وهذا قول مجاهد، وقال ابن عباس: وهو أشبه بقوله: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ﴾ [يس: ٤٣] لأن الغرق في الماء، قال تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ وبغير ألف بعد الفاء، وبها قرأ أبو جعفر، أي: \"معجبون\" بفتح الجيم، وفي رواية غير أبي ذر: \" ﴿فَاكِهُونَ﴾ \" بالألف، وهي قراءة الباقين وبينهما فرق بالمبالغة وعدمها. قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ أي: \"عند الحساب\" قال ابن كثير: يريد أن هذه الأصنام محشورة يوم القيامة محضرة عند حساب عابديها ليكون ذلك أبلغ في خزيهم وأدلّ في إقامة الحجة عليهم. قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ أي: \"مصائبكم\"، وعنه فيما وصله الطبري: أعمالكم أي: حظكم من الخير والشر، قوله تعالى: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ أي: \"مخرجنا\" قال ابن كثير: أي: يعنون قبورهم التي كانوا في الدنيا يعتقدون أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذبوه في محشرهم ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾. قوله: \" ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ ومكانهم واحد\" أي: في المعنى، ومراده قوله تعالى: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ﴾. والمعنى: لو نشاء جعلناهم قردة وخنازير في منازلهم أو حجارة وهم قعود في منازلهم، لا أرواح لهم، \"قس\" (١١/ ١١ - ١٢).","vol":"9","page":654},{"text":"﴿أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَر﴾ [يس: ٤٠]: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ [يس: ٤٠]: يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ [يس: ٣٧]: نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، وَيَجْري كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ [يس: ٤٢] مِنَ الأَنْعَامِ. ﴿فَاكِهُونَ﴾ ¬ (^١) [يس: ٥٥]: مُعْجَبُونَ ¬ (^٢). ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٧٥] عِنْدَ الْحِسَابِ.\nوَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٣): ﴿الْمَشْحُونِ ¬ (^٤)﴾ [يس: ٤١]: الْمُوقَرُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾ [يس: ١٩]: مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ ¬ (^٥)﴾ [يس: ٥١]: يَخْرُجُونَ. ﴿مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]: مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ ¬ (^٦)﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ ¬ (^٧). ﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ [يس: ٦٧] وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَاكِهُونَ﴾ \" في قا: \" ﴿فَاكِهُونَ﴾ \". \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" زاد قبله في ذ: \"سُورَةُ يس، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  بغير الألف، \"قس\" (١١/ ١٢).\n¬ (^٢) وقيل: منعمون متلذذون، \"ك\" (١٨/ ٦١).\n¬ (^٣) مولى ابن عباس، \"قس\" (١١/ ١٢).\n¬ (^٤) المملو، يريد قوله تعالى: ﴿أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.\n¬ (^٥) قاله ابن عباس في قوله: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾.\n¬ (^٦) يريد قوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾، \"قس\" (١١/ ١٢).\n¬ (^٧) أي: في اللوح المحفوظ، \"قس\" (١١/ ١٢).","vol":"9","page":655},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2677>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ¬ (^١) ذَلِكَ ¬ (^٢) تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨]\n٤٨٠٢ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٧) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، أَتَدْرِي أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ؟ \". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلُهُ\" في ذ: \"بابٌ\". \"يَا أَبَا ذَرٍّ\" في نـ: \"يَابَا ذرٍّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ﴾) اللام بمعنى إلى، والمراد بالمستقر إما الزماني، وهو منتهى سيرها وسكون حركتها يوم القيامة حين تكور وينتهي هذا العالم إلى غايته، وإما المكاني وهو ما تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت فهي تحت العرش كجميع المخلوقات؛ لأنه سقفها، وليس بكرة كما يزعمه كثير من أهل الهيئة، بل هو قبة ذات قوائم تحمله الملائكة، أو المراد غاية ارتفاعها في كبد السماء، فإن حركتها إذ ذاك يوجد فيها إبطاء بحيث يظن أن لها هناك وقفة، \"قس\" (١١/ ١٢).\n¬ (^٢) إشارة إلى جري الشمس أو إلى المستقر، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٤) سليمان، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٥) ابن يزيد.\n¬ (^٦) يزيد، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٧) جندب الغفاري، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٨) أي: تنقاد للباري تعالى انقياد الساجد من المكلفين، وشبَّهها بالساجد عند غروبها، \"قس\" (١١/ ١٣).","vol":"9","page":656},{"text":"تَحْتَ الْعَرْشِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ¬ (^١): ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ \". [راجع: ٣١٩٩].\n\n٤٨٠٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾، قَالَ: \"مُسْتَقَرُّهَا ¬ (^٧) تَحْتَ الْعَرْشِ\". [راجع: ٣١٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"عَنِ الأَعْمَشِ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾)، قال صاحب \"اللمعات\": قد ذكر له في التفاسير وجوه غير ما في هذا الحديث، ولا شك أن ما وقع في الحديث المتفق عليه هو المعتبر والمعتمد، والعجب من البيضاوي أنه ذكر وجوهًا في تفسيره ولم يذكر هذا الوجه، ولعله أوقعه في ذلك تفلسفه نعوذ باللَّه من ذلك، وفي كلام الطيبي أيضًا ما يشعر لضيق الصدر، نسأل اللَّه العافية، انتهى، وكلام الطيبي مرَّ (برقم: ٣١٩٩).\n¬ (^٢) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٣) ابن الجراح، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٤) سليمان بن مهران، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٥) هو ابن يزيد، \"ك\" (١٨/ ٦١).\n¬ (^٦) يزيد بن شريك، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٧) قال الخطابي: يحتمل أن يكون على ظاهره من الاستقرار تحت العرش بحيث لا نحيط به نحن، ويحتمل أن يكون المعنى: [إنَّ علمَ] ما سألت [عنه] من مستقرها تحت العرش في كتاب كتبت فيه مبادئ أمور العالم ونهايتها، وهو اللوح المحفوظ، \"قس\" (١١/ ١٣).","vol":"9","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2678>٣٧ - ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾</span> ¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [سبأ: ٥٣]: مِنْ كُلِّ مَكَانٍ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالصَّافَّاتِ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿وَالصَّافَّاتِ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها إحدى أو اثنتان وثمانون، \"قس\" (١١/ ١٤).\n¬ (^٢) قوله: (قال مجاهد) في قوله تعالى بسورة سبأ: \" ﴿وَيَقْذِفُونَ﴾ \" بفتح أوله وكسر ثالثه \" ﴿بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ \" أي: \"من كل مكان \". وعند ابن أبي حاتم عنه: من مكان بعيد، يقولون: هو ساحر، هو كاهن، هو شاعر، \"قس\" (١١/ ١٤). قال البيضاوي (٢/ ٨٥٤) في تفسير قوله: \" ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ﴾ \" أي: يرجمون بالظن، ويتكلمون بما لم يظهر لهم في الرسول من المطاعن أو في العذاب من البث على نفيه. وقال مجاهد أيضًا في قوله تعالى في سورة الصافات [٨]: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ أي: \"يرمون\". وفي نسخة: ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ علةً أي: للدحور، وهو الطرد، فنصبه على أنه مفعول له، قوله: \" ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ \" يريد قوله تعالى: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ يعني \"الحق\" أي: الصراط الحق فمن أتاه الشيطان من قبل اليمين أتاه من قبل الدين فلبس عليه الحق، ولأبي ذر عن الكشميهني \"يعني الجن\" بالجيم والنون المشددة، والمراد به بيان المقول لهم وهم الشياطين، وبالأول فسر لفظ اليمين، قوله: \"الكفار تقوله للشيطان\" وفي نسخة: للشياطين بالجمع، وقد كانوا يحلفون لهم أنهم على الحق. قوله تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي: \"وجع بطن\" وبه قال قتادة، وقال الليث: صداع، ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ أي: \"لا تذهب عقولهم\". قوله تعالى: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ﴾","vol":"9","page":658},{"text":"﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ [الصافات: ٨]: يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ ¬ (^١) [الصافات: ٩]: دَائِمٌ، ﴿لَازِبٍ ¬ (^٢)﴾ [الصافات: ١١] لَازِمٌ. ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ ¬ (^٣)﴾ [الصافات: ٢٨]: يَعْنِي الْحَقَّ، الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ. ﴿غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧]: وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]: لَا تَذْهَبُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ \". \"يَعْنِي الْحَقَّ\" في هـ، ذ: \"يَعْنِي الْجِنَّ\". \"لِلشَّيْطَانِ\" في نـ: \"لِلشَّيَاطِينِ\".\n===\nأي: \"شيطان\" أي: في الدنيا ينكر البعث، ويقول: ﴿أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ [الصافات: ٥٢] أي: يوبخني على التصديق بالبعث والقيامة. وقال تعالى: ﴿فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ \"كهيئة الهرولة\" والمعنى أنهم يتبعون آباءهم في سرعة، فكأنهم بادروا إلى ذلك من غير توقف على نظر وبحث، قال تعالى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ هو \"النسلان\" بفتحتين الإسراع \"في المشي\" مع تقارب الخطا وهو دون السعي. قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ أي: \"قال كفار قريش: الملائكة بنات اللَّه\"، فقال أبو بكر الصديق: فمن أمهاتهم؟ فقالوا: \"وأمهاتهم بنات سروات الجن\" بفتح السين والراء أي: بنات خواصهم، \"قس\" (١١/ ١٥، ١٦)، \"بيض\" (٢/ ٨٩١)، قال البيضاوي: قوله: \"وبين الجنة\" يعني الملائكة ذكرهم باسم جنسهم وضعًا منهم أن يبلغوا هذه المرتبة، وقيل: قالوا: إن اللَّه صاهر الجن، فخرجت الملائكة، قيل: قالوا: إن اللَّه والشيطان أخوان، انتهى.\n¬ (^١) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾: أي: دائم، وقيل: شديد، \"قس\" (١١/ ١٥).\n¬ (^٢) أي: في قوله تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾ معناه: \"لازم\"، \"قس\" (١١/ ١٥).\n¬ (^٣) عن جهة الحق والخير ملبسين علينا، \"ك\" (١٨/ ٦٣).","vol":"9","page":659},{"text":"عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾ [الصافات: ٥١]: شَيْطَانٌ. ﴿يُهْرَعُونَ ¬ (^١)﴾ [الصافات: ٧٠]: كهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ ¬ (^٢). ﴿يَزِفُّونَ﴾ [الصافات: ٩٤]: النَّسَلَانُ فِي الْمَشْي. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ¬ (^٣)﴾ [الصافات: ١٥٨] قَالَ كُفَارُ قُرَيْشٍ: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ ¬ (^٤)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ ¬ (^٥) لَمُحْضَرُونَ ¬ (^٦)﴾ [الصافات: ١٥٨]: سَتُحْضرُ ¬ (^٧) لِلْحِسَابِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ¬ (^٨)﴾ [الصافات: ١٦٥]: الْمَلَائِكَةُ. ﴿صِرَاطِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: ٢٣]: سَوَاءِ ¬ (^٩) الْجَحِيمِ وَوَسَطِ الْجَحِيمِ. ﴿لَشَوْبًا ¬ (^١٠)﴾ [الصافات: ٦٧]: يُخْلَطُ طَعَامُهُمْ وَيُسَاطُ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: يسرعون، \"ك\" (١٨/ ٦٣).\n¬ (^٢) هي ضرب من العَدْوِ، \"ك\" (١٨/ ٦٣).\n¬ (^٣) يعني الملائكة، ذكرهم باسم جنسهم، \"بيضاوي\" (٢/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) أي: بنات خواصهم، \"قس\" (١١/ ١٦).\n¬ (^٥) إن الكفرة أو الإنس أو الجن إن فسرت بغير الملائكة، \"بيض\" (٢/ ٣٠٤).\n¬ (^٦) أي: في العذاب، \"بيض\" (٢/ ٣٠٤).\n¬ (^٧) بضم الفوقية وفتح الضاد المعجمة أي: \"ستحضرون\" أيها القائلون هذا القول للحساب، \"قس\" (١١/ ١٦).\n¬ (^٨) المفعول محذوف أي: الصافون أجنحتنا، \"قس\" (١١/ ١٦).\n¬ (^٩) وسطه، \"قس\".\n¬ (^١٠) يريد قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾، \"قس\".\n¬ (^١١) أي: يخلط، \"قس\" (١١/ ١٦).","vol":"9","page":660},{"text":"بِالْحَمِيمِ ¬ (^١). ﴿مَدْحُورًا ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ١٨]: مَطْرُودًا. ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾ [الصافات: ٤٩]: اللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ. ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ [الصافات: ٧٨، ١٠٨، ١٢٩]: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ¬ (^٣). ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ [الصافات: ١٤]: يَسْخَرُونَ. ﴿بَعْلًا﴾ [الصافات: ١٢٥]: رَبًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2679>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٣٩]</span>\n٤٨٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ،\n<hr><s0>\n\n\"وَتَرَكْنَا\" في نـ: \"وَيُقَالُ: وَتَرَكْنَا\". \"بِخَيْرٍ\" زاد بعده في هـ، ذ: \" ﴿الْأَسْبَابِ﴾: السَّماء\". \" ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ \" في ذ: \"ويقاَل: ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ \". \" ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ \" يسخرون\" ثبت هذا للنسفي وأبي ذر فقط. \"بَابُ قَولِهِ\" في ذ: \"بَابُ\".\n===\n¬(^١)  الماء الحار الشديد فإذا شربوه قطع أمعاءهم، \"قس\" (١١/ ١٦).\n¬ (^٢) قوله: (﴿مَدْحُورًا﴾) أي: \"مطرودًا\" لأن الدحر هو الطرد، \"قس\" (١١/ ١٦)، يريد قوله تعالى في سورة الأعراف: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾، ولعل وجه ذكره هنا المناسبة بما مرَّ من قوله: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا﴾ واللَّه أعلم. قوله: \" ﴿يَسْتَسْخِرُونَ﴾ \" أي: \"يسخرون\" يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ﴾ قال ابن عباس: ﴿آيَةً﴾ يعني انشقاق القمر، وقيل: يستدعي بعضهم من السخرية، \"قس\" (١١/ ١٧)، [\"تفسير البغوي\" (٤/ ٤١)]. قال تعالى: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ أي: \"ربًا\" بلغة اليمن، قال البغوي: وهو اسم صنم لهم كانوا يعبدونه، ولذلك سميت مدينتهم بعلبك، قال مجاهد وعكرمة وقتادة: البعل الرب بلغة أهل اليمن، انتهى. قال القسطلاني (١١/ ١٧): سمع ابن عباس رجلًا ينشد ضالة فقال الآخر: أنا بعلها، فقال: اللَّه أكبر، وتلا الآية، انتهى. وثبت هذا للنسفي وحده.\n¬ (^٣) وثناء حسن فيمن بعده من الأنبياء والأمم إلى يوم الدين، \"قس\" (١١/ ١٧).","vol":"9","page":661},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا ¬ (^٤) مِنِ ابْنِ مَتَّى ¬ (^٥) \". [راجع: ٣٤١٢].\n\n٤٨٠٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٦)، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ قَالَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ ¬ (^٧) \". [راجع: ٣٤١٥، تحفة: ١٤٢٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"مِن ابْنِ مَتَّى\" في ذ: \"مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\".\n===\n¬(^١)  سليمان.\n¬ (^٢) شقيق.\n¬ (^٣) ابن مسعود.\n¬ (^٤) أي: في نفس النبوة، \"قس\" (١١/ ١٧).\n¬ (^٥) كَحَتَّى: أبو يونس ﵇، \"ق\" (ص: ١٦٠)، ومرَّ (برقم: ٣٣٩٥).\n¬ (^٦) فليح، \"قس\" (١١/ ١٨).\n¬ (^٧) قاله زجرًا وسدًا للذريعة من توهم حط مرتبة يونس لما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨]، ونفس النبوة لا تفاضل فيها إذ كلهم فيها على حدٍّ سواء، وسبق الحديث مرات، \"قس\" (١١/ ١٨)، (منها برقم: ٣٤١٥).","vol":"9","page":662},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2680>٣٨ - ص </span>¬ (^١)\n٤٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الْعَوَّامِ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ السَّجْدَةِ فِي ص، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥) فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ¬ (^٦)﴾ [الأنعام: ٩٠]. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ فِيهَا. [راجع: ٣٤٢١].\n\n٤٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ¬ (^٧)، عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص، فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاس مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ ¬ (^٨)؟ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ص\" في ذ: \"سورةُ ص، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي غيره: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"قَالَ: سُئِلَ\" في نـ: \"فَقَالَ: سُئِلَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"عَنْ سَجْدَةِ ص\" في ذ: \"عَنْ سَجْدَةٍ في ص\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها ست أو ثمان وثمانون آية، \"قس\" (١١/ ١٨).\n¬ (^٢) محمد بن جعفر، \"قس\" (١١/ ١٨).\n¬ (^٣) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ١٨).\n¬ (^٤) ابن حوشب، \"قس\" (١١/ ١٨).\n¬ (^٥) أي: عنها، \"قس\" (١١/ ١٨).\n¬ (^٦) هذا في سورة الأنعام فقال: نبيكم -ﷺ- ممن أُمِرَ أن يقتدي بهم، أي: وقد سجدها داود فسجدها رسول اللَّه -ﷺ- اقتداء به، \"قس\" (١١/ ١٨).\n¬ (^٧) بفتح الطاء وكسر الفاء، \"قس\" (١١/ ١٩).\n¬ (^٨) أي: من أي: دليل، \"قس\" (١١/ ١٩).","vol":"9","page":663},{"text":"أَوَمَا تَقْرَأُ: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: ٨٤] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]؟ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ، فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^١). [راجع: ٣٤٢١]\n﴿عُجَابٌ ¬ (^٢)﴾ [ص: ٥]: عَجِيبٌ. الْقِطُّ: الصَّحِيفَةُ، وَهُوَ هَهُنَا صحِيفَةُ الْحَسَنَاتِ.\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ\" زاد بعده في ذ: \"فَسَجَدَهَا دَاودُ\" مصحح عليه. \"الْحَسَنَاتِ\" في سفـ، هـ، ذ: \"الحِسَابِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فسجدها رسول اللَّه -ﷺ-) وهي سجدة شكر عند الشافعية لحديث النسائي: \"سجدها داود توبةً ونسجدها شكرًا\" أي: على قبول توبته، فتسن عند تلاوتها في غير صلاة ولا تدخل فيها، \"قس\" (١١/ ١٩). قال ابن الهمام: قلنا: غاية ما فيه أنه بيّن السبب في حق داود والسبب في حقنا، وكونه الشكر لا ينافي الوجوب، فكل الفرائض والواجبات إنما وجبت شكرًا لتوالي النعم، انتهى، ومرَّ بيانه (برقم: ١٠٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿عُجَابٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ أي: \"عجيب\" أي: بليغ في العجب، وذلك أن التفرد بالألوهية خلاف ما أطبق عليه آباؤنا، وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة، وقرئ مشددًا وهو أبلغ كَكُرَام وكَرَّام، \"قس\" (١١/ ١٩) و\"بيضاوي\" (٢/ ٨٩٥). قوله: \"القط\" في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦] هو \"الصحيفة\" لأنها قطعة من القرطاس، من قطَّه إذا قطعه، لكنه \"هو هاهنا صحيفة الحسنات\"، وقال سعيد بن جبير. يعنون حظّنا ونصيبنا من الجنة التي تقول. ولأبي ذر عن الكشميهني: صحيفة الحساب، -بالموحدة آخره بدل الفوقية وإسقاط النون وكسر المهملة- أي: عَجِّلْ لنا كتابنا في الدنيا، قالوه على سبيل الاستهزاء، وقال ذلك النضر بن الحارث، وفيه تفسير آخر سيأتي","vol":"9","page":664},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿فِي عِزَّةٍ﴾ [ص: ٢]: مُعَازِّينَ. ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ [ص: ٧]: مِلَّةِ قُرَيْشٍ. ﴿الِاخْتِلَاقُ﴾: الْكَذِبُ. ﴿الْأَسْبَابِ﴾ [ص: ١٠]: طُرُقُ السَّمَاءِ فِي أَبْوَابِهَا. ﴿جُنْدٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣). . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿جُنْدٌ﴾ \" في ذ: \"قَولُه: \" ﴿جُنْدٌ﴾ \".\n===\nقريبًا إن شاء اللَّه تعالى، \"قس\" (١١/ ١٩).\n¬ (^١) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ﴾ أي: \"معازِّين\" بضم الميم وبعد العين ألف فزاي مشددة، وقال غيره: في استكبار عن الحق، أي: ما كفر من كفر لخلل وجده فيه، بل كفروا به استكبارًا وحمية [جاهلية]، قال تعالى: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا﴾ أي: بالذي يقوله في ﴿الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ﴾ هي \"ملة قريش\" أي: ما سمعنا في الملة التي أدركنا عليها آباءنا أو في ملة عيسى -﵇- التي هي آخر الملل؛ فإن النصارى يثلثون، قوله: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [ص: ٧] هو \"الكذب\" المختلق، \"قس\" (١١/ ٢٠) \"بيضاوي\" (٢/ ٨٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿جُنْدٌ﴾) أي: هم جند حقير، \"ج\"، و\"ما\" صلة، \"بغوي\".\n¬ (^٣) قوله: (﴿جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ﴾) أي: من جنس الأحزاب المتحزبين على أنبياء قبلك، أولئك قد قهروا وأهلكوا، فكذلك يهلك هؤلاء، \"جلالين\" (ص: ٥٩٩)، قال مجاهد فيما وصله الفريابي: \"يعني قريشًا\"، وهنالك إشارة إلى موضع التقاول بالكلمات السابقة وهو مكة، أي: سيهزمون بمكة، أي: إنهم جند سيصيرون منهزمين في الموضع الذي ذكروا فيه هذه الكلمات، وقال قتادة: أخبر اللَّه تعالى نبيه وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين، فجاء تأويلها يوم بدر، فعلى هذا هنالك إشارة إلى بدر ومصارعهم، قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ أي: \"القرون الماضية\" قاله","vol":"9","page":665},{"text":"مَا هُنَالِكَ ¬ (^١) مَهْزُومٌ ¬ (^٢)﴾ [ص: ١١]: يَعْنِي قُرَيْشَ ¬ (^٣). ﴿أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ﴾ [ص: ١٣]: الْقُرُونُ الْمَاضِيَةُ. ﴿فَوَاقٍ ¬ (^٤)﴾ [ص: ١٥]: رُجُوعٌ. ﴿قِطَّنَا﴾ [ص: ١٦]: عَذَابَنَا. ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ ¬ (^٥) [ص: ٦٣]: أَحَطْنَا ¬ (^٦) بِهِمْ. ﴿أَتْرَابٌ ¬ (^٧)﴾ [ص: ٥٢]: أَمْثَالٌ.\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي قُرَيْشَ\" في نـ: \"يَعْنِي قُرَيْشًا\" مصحح عليه. \"فَوَاقٍ\" في نـ: \"فُوَاقٍ\".\n===\nمجاهد أيضًا، أي: كانوا أكثر منكم وأشد قوة وأكثر أموالًا وأولادًا، فما دفع ذلك عنهم من عذاب اللَّه من شيء لما جاء أمر اللَّه. قوله تعالى: ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ أي: من توقفٍ مقدارَ فواق، وهو ما بين حلبتين، أو رجوع وترداد، وقرأ حمزة والكسائي بالضم -أي بضم الفاء، وفرّق بعضهم بين الفتح والضم، فقال الفراء، وأبو عبيدة: هو بالفتح: الراحة والإفاقة، \"بغوي\" (٧/ ٧٤) -. وهما لغتان. قوله: \" ﴿قِطَّنَا﴾ \" أي: \"عذابنا\" قاله مجاهد وغيره، ومرَّ تفسيره غير هذا قريبًا، \"قس\" (١١/ ٢٠ - ٢١)، \"بيضاوي\" (٢/ ٨٩٦)، \"بغوي\" (٤/ ٤٩ - ٥٠).\n¬ (^١) أي: في تكذيبهم لك، \"ج\" (ص: ٥٩٩).\n¬ (^٢) صفة جند، \"ج\" (ص: ٥٩٩).\n¬ (^٣) قاله مجاهد أيضًا فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ٢٠).\n¬ (^٤) قال أبو عبيدة: هو بالفتح بمعنى الراحة، \"بغوي\" (٧/ ٧٤)، هو من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته، \"قس\" (١١/ ٢٠).\n¬ (^٥) بضم السين هي قراءة نافع والكسائي.\n¬ (^٦) من الإحاطة.\n¬ (^٧) أي: في قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ أي: \"أمثال\" على سن واحد، قيل: بنات ثلاث وثلاثين سنة، واحدها ترب، وقيل: متواخيات لا يتباغضن ولا يتضايرن، \"قس\" (١١/ ٢١).","vol":"9","page":666},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿الْأَيْدِ﴾ [ص: ١٧]: الْقُوَّةُ فِي الْعِبَادَةِ ﴿الْأَبْصَارُ﴾ [ص: ٤٥]: الْبَصَرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ. ﴿حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ [ص: ٣٢]: مِنْ ذِكْرِ. ﴿طَفِقَ مَسْحًا﴾ ¬ (^٢) [ص: ٣٣]: يَمْسَحُ أَعْرَافَ\n<hr><s0>\n\n\"الأَبْصَارُ\" في نـ: \"وَالأَبْصَارُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ﴾ [ص: ٤٥]، \"الأيد\" بالرفع هو \"القوة في العبادة\" والعامة على ثبوت الياء في الأيدي وهي إما الجارحة، أو المراد: النعمة، وقرئ: \"الأيد\" بغير ياء اجتزاءً عنها بالكسرة، و\"الأبصار\" هو \"البصر في أمر اللَّه\"، وعَبّر بالأيدي عن الأعمال؛ لأن أكثرها بمباشرتها وبالأبصار عن المعارف؛ لأنها أقوى مباديها، وفيه تعريض بالبطلة الجهال أنهم كالزمنى والعماة، \"قس\" (١١/ ٢١)، \"بيض\" (٢/ ٩٠٢). قوله: \" ﴿حُبَّ الْخَيْرِ﴾ \" أي: في قوله فقال: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ أي: \"من ذكر\" ربي، فـ \"عن\" بمعنى \"من\"، والخير: المال الكثير، والمراد به: الخيل الذي شغلته. قوله: \" ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ \" أي: \"يمسح أعراف الخيل وعراقيبها\" حبالها، و\"مسحًا\" نصب بفعل مقدر، وهو خبر طفق أي: طفق يمسح مسحًا، \"قس\" (١١/ ٢١)، والأعراف جمع عرف، وهو شعر عنق الخيل، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٧٥)، والعراقيب جمع العرقوب، هو -بالضم- عصب غليظ فوق عقب الإنسان، ومن الدابة في رجلها بمنزلة الركبة في يدها، كذا في \"القاموس\" (ص: ١٩١). قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ أي: \"الوثاق\"، ومرَّ (في ك: ٥٩، ب: ٤٠) في \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٢) أي: يمسح السيف مسحًا، \"بيض\" (٢/ ٣١٢).","vol":"9","page":667},{"text":"الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا ¬ (^١). ﴿الْأَصْفَادِ ¬ (^٢)﴾ [ص: ٣٨]: الْوَثَاقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2681>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي ¬ (^٣) لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [ص: ٣٥]</span>\n٤٨٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^٤) وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ عِفْرِيتًا ¬ (^٨) مِنَ الْجِنِّ ¬ (^٩) تَفَلَّتَ ¬ (^١٠) عَلَيَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ وَأَرَدْتُ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَذَثَنَا رَوْحٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا رَوْحٌ\". \"قَالَ: إِنَّ عِفْرِيتًا\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"وَأَرَدْتُ\" في نـ: \"فَأَرَدْتُ\".\n===\n¬(^١)  جمع عرقوب.\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾.\n¬ (^٣) أي: لا يصلح لأحد أن يسلبنيه، \"قس\" (١١/ ٢١).\n¬ (^٤) بفتح الراء: ابن عبادة، \"قس\" (١١/ ٢٢).\n¬ (^٥) غندر.\n¬ (^٦) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٢٢).\n¬ (^٧) مدني يسكن بالبصرة، مولى آل عثمان بن مظعون، \"قس\" (١١/ ٢٢).\n¬ (^٨) ماردًا، \"قس\" (١١/ ٢٢).\n¬ (^٩) بيان لسابقه.\n¬ (^١٠) قوله: (تفلت عليَّ البارحة) نصب على الظرفية، أي: تعَرَّض لي فلتة أي: بغتة سرعة في أدنى ليلة مضت، قوله: \"أو كلمة نحوها\" أي: نحو تفلت، كقوله في الرواية السابقة في أواخر الصلاة: \"عرض لي فشد علي","vol":"9","page":668},{"text":"أَرْبِطَهُ ¬ (^١) إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمَانَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ ¬ (^٢) \". قَالَ رَوْحٌ ¬ (^٣): فَرَدَّهُ ¬ (^٤) خَاسِئًا. [راجع: ٤٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2682>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (^٥)﴾ [ص: ٨٦]</span>\n٤٨٠٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٨)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٩) قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ¬ (^١٠) مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ\". \"قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ\".\n===\nليقطع بفعله عليّ الصلاة\" \"قس\" (٦/ ٢٢)، ومرَّ (برقم: ٤٦١، و١٢١٠، و٣٤٢٣).\n¬ (^١) بكسر الموحدة، \"قس\" (١١/ ٢٢).\n¬ (^٢) ظاهر السياق أنه سأل ملكًا لا يكون لبشر من بعده مثله ليكون معجزة مناسبة لحاله، \"قس\" (١١/ ٢١).\n¬ (^٣) ابن عبادة، ومرَّ في (ح: ٤٦١).\n¬ (^٤) أي: رد -ﷺ- العفريت حال كونه خاسئًا مطرودًا، \"قس\" (١١/ ٢٢).\n¬ (^٥) فلا أزيد على ما أمرتُ به ولا أنقص منه، \"قس\" (١١/ ٢٢).\n¬ (^٦) هو ابن عبد الحميد، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٧) سليمان.\n¬ (^٨) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٩) ابن الأجدع، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^١٠) قال هذا في رد ما قيل له: إن رجلًا يقول: يجيء دخان يوم كما مرَّ في \"سورة الروم\" (برقم: ٤٧٧٤).","vol":"9","page":669},{"text":"فَلْيَقُلِ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ اللَّهُ لِنَبيِّهِ -ﷺ-: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ¬ (^١) وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (^٢)﴾ [ص: ٨٦]، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ ¬ (^٣)، إِنَّ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلَامِ فَأَبْطَئُوا ¬ (^٤) عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ ¬ (^٥) كَسَبْعِ يُوسُفَ\"، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (^٦) فَحَصَّتْ ¬ (^٧) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ ¬ (^٨)، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا ¬ (^٩) مِنَ الْجُوعِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ ¬ (^١٠) هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ¬ (^١١) [الدخان: ١٠ - ١١] قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَحَصَّتْ\" في نـ: \"حَصَّتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: جُعلٍ على القرآن أو تبليغ الوحي، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٢) وكل من قال شيئًا من تلقاء نفسه فقد تكلف، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٣) المذكور في قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٤) فتأخروا.\n¬ (^٥) المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٦) قحط.\n¬ (^٧) أي: أذهبت وأفنت، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٨) أي: من شدة الجوع، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٩) لضعف بصره، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^١٠) يحيط بهم، صفة للدخان، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^١١) في موضع نصب بالقول أي: قائلين: هذا عذاب أليم، \"قس\" (١١/ ٢٣).","vol":"9","page":670},{"text":"فَدَعَوْا ¬ (^١): ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى ¬ (^٢) لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ ¬ (^٣) * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ ¬ (^٤) مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ ¬ (^٥) قَلِيلًا ¬ (^٦) إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ ¬ (^٧) [الدخان: ١٢ - ١٥] فَيُكْشَفُ ¬ (^٨) الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ ¬ (^٩)، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. [راجع: ١٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إِلَى قولِهِ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ \". \"فَيُكْشَفُ\" في نـ: \"أَفَيُكْشَفُ\" مصحح عليه. \"قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَقَالَ اللَّهُ ﷿\".\n===\n¬(^١)  أي: قريش.\n¬ (^٢) أي: كيف يذكرون ويتعظون ويفون بما وعدوه من الإيمان عند كشف العذاب، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٣) أي: بيّن لهم ما هو أعظم وأدخل في وجوب الادّكار من الآيات والمعجزات، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٤) يعلِّمه غلام أعجمي لبعض ثقيف، وقال آخرون: إنه مجنون، \"قس\" (١١/ ٢٣).\n¬ (^٥) أي: بدعاء النبي -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٢٤).\n¬ (^٦) أي: كشفًا قليلًا أو زمانًا قليلًا، \"قس\" (١١/ ٢٤).\n¬ (^٧) إلى الكفر، \"قس\" (١١/ ٢٤).\n¬ (^٨) بتقدير حرف الاستفهام للإنكار.\n¬ (^٩) عقب الكشف، \"قس\" (١١/ ٢٤).","vol":"9","page":671},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2683>٣٩ - الزُّمَرِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ [الزمر: ٢٤]: يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ\n<hr><s0>\n\n\"الزُّمَرِ\" في ذ: \"سُورَةُ الزُّمَرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ \" في نـ: \" ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ \". \"يُجَرُّ\" في نـ: \"يَخِرُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الزمر) مكية إلّا ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية، وآيها خمس أو ثنتان وسبعون، ولأبي ذر: \"سورة الزمر، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ أي: \"يجر على وجهه في النار\" يجر: بالجيم المفتوحة مبنيًا للمفعول، وللأصيلي كما في \"الفتح\" (٨/ ٥٤٩): \"يخِرُّ\" بالخاء المعجمة المكسورة، \"وهو قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ﴾ إلخ\" وقال: يرمى به في النار منكوسًا، فأول شيء يمس النار منه وجهه، وخبر قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ محذوف، تقديره: كمن هو آمن منه. قال تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾. قوله: \"سلمًا\" بفتح اللام من غير ألف مصدر وصف به، ولأبي ذر وابن عساكر: سالمًا اسم فاعل، وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير أي: \"صالحًا\"، كذا لأبي ذر عن الحمَّوي والمستملي، وفي رواية الكشميهني: \"خالصًا\" بدل \"صالحًا\". قال تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني قريشًا، فإنهم قالوا له -ﷺ-: إنا نخاف أن تُخَبِّلَكَ آلهتنا بعيبك إياها، (التخبيل: ديوانه كردن [بالفارسية])، قال تعالى ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾ [الزمر: ٤٩] أي: أعطينا إياها تفضيلًا؛ فإن التخويل مختص به، قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ أي: \"القرآن\"، وفي نسخة: القرآن بالرفع بتقدير هو، \" ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ \" هو \"المؤمن يجيء يوم القيامة\" حال كونه \"يقول\": رب \"هذا الذي أعطيتني\" يريد القرآن \"عملت","vol":"9","page":672},{"text":"فِي النَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى ¬ (^١) فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.\n===\nبما فيه\" رواه عبد الرزاق عن ابن عيينة عن منصور، وقيل: الذي جاء هو الرسول -﵇- والمصدق أبو بكر، قاله أبو العالية، قوله: \" ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ \" الرجل \"الشكس العسر\" الذي \"لا يرضى بالإنصاف\". \" ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ ويقال: سالمًا صالحًا\" كذا أثبته هنا في الفرع، وقد سبق قريبًا، قوله: \" ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ \" قال مجاهد فيما وصله الطبري أي: \"نفرت\"، يريد قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾. قال تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ مفعلة \"من الفوز\" أي: ينجيهم بفوزهم من النار بأعمالهم الحسنة، وقرأ الكوفيون غير حفص بالجمع تطبيقًا له بالمضاف إليه، ولأن النجاة أنواع، والمصادر إذا اختلفت أنواعها جمعت، والباء فيها للسببية صلة لينجي. قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ أي: \"أطافوا به\" حال كونهم \"مطيفين\" دائرين \"بحفافيه\" بفتح الحاء المهملة مصححًا عليها في الفرع، وقال العيني (١٣/ ٢٧٢) كـ \"فتح الباري\" و\"البرماوي\" و\"الكرماني\" (١٨/ ٦٨): بكسر حاء وفاءين مفتوحتين مخففتين بينهما ألف تثنية حفاف أي: \"بجوانبه\"، قال الليث: حف القوم بسيدهم يحفون حفًا إذا طافوا به، ولأبي ذر عن المستملي \"بجانبيه\" بدل \"بحفافيه\"، وسقط \"بجوانبه\" لأبي ذر. قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ هو \"ليس من الاشتباه، ولكن يشبه بعضه بعضًا في التصديق\" والحسن، ليس فيه تناقض ولا اختلاف، \"قس\" (١١/ ٢٦)، \"بيض\" (٢/ ٩١٧).\n¬ (^١) المناسبة بينها وبين ما سبق باعتبار بيان حال ما سبق في أن ثمة محذوفًا تقديره: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ كمن آمن من العذاب، مأخوذ من \"ك\" (٨/ ٦٧).","vol":"9","page":673},{"text":"[فصلت: ٤٠]. ﴿ذِي عِوَجٍ ¬ (^١)﴾ [الزمر: ٢٨]: لَبْسٍ ¬ (^٢). ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ [الزمر: ٢٩]، مَثَل لآلِهَتِهِمِ الْبَاطِلِ وَالإِلَهِ الْحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ [الزمر: ٣٦]: بِالأَوْثَانِ ¬ (^٣). ﴿خَوَّلْنَا﴾: أَعْطَيْنَا ¬ (^٤). ﴿الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْقُرْآنُ. ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ [الزمر: ٣٣]: الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ. ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]: الشَّكِسُ ¬ (^٥) الْعَسِرُ لَا يَرْضَى بِالإنْصَافِ. ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ [الزمر: ٢٩] وَيُقَالُ: سَالِمًا: صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ [الزمر: ٤٥]: نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١]: مِنَ الْفَوْزِ. ﴿حَافِّينَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"﴿ذِي عِوَجٍ﴾ \" في ذ: \" ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ \". \" ﴿سَلَمًا﴾ \" في ذ، عسـ: \" ﴿سَالِمًا﴾ \". \" ﴿لِرَجُلٍ﴾ \" في سـ، حـ، ذ: \"لِرَجُلٍ صَالِحًا\"، وفي هـ: \"لِرَجُلٍ خَالِصًا\". \" ﴿الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ \". \" ﴿مُتَشَاكِسُونَ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ غيرُهُ\". \"الشَّكِسُ\" في نـ: \"الرَّجُلُ الشَّكِسُ\". \"سَالِمًا: صَالِحًا\" في هـ: \"سَالِمًا: خَالِصًا\".\n===\n¬(^١)  يريد قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾، أي: لا اختلال فيه بوجه ما، \"بيض\" (٢/ ٣٢٤).\n¬ (^٢) أي: التباس، \"ك\" (١٨/ ٦٨).\n¬ (^٣) بدل.\n¬ (^٤) قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١١/ ٢٥).\n¬ (^٥) بفتح الشين وكسر الكاف وإسكانها، \"تن\" (٢/ ٩٨٣)، قيل: من كسر الكاف فتح أوله ومن سكنها كسر، \"ف\" (٨/ ٥٤٩).","vol":"9","page":674},{"text":"[الزمر: ٧٥]: أَطَافُوا بِهِ، مُطِيفِينَ بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ، ﴿مُتَشَابِهًا﴾ [الزمر: ٢٣]: لَيْسَ مِنَ الاشْتِبَاهِ، وَلَكِنْ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي التَّصْدِيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2684>١ - بَابُ ¬ (^١) قَوْلُهُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا ¬ (^٢) عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا ¬ (^٣) مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ¬ (^٤) إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]</span>\n٤٨١٠ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بِحِفَافَيْهِ: بِجَوَانِبِهِ\" كذا في صـ، مه، وفي سفـ: \"بِحَافَّتِهِ: بِجَوَانِبِهِ\"، وفي سـ، ذ: \"بِحِفَافَيْهِ: بِجَانِبَيهِ\". \"قوله\" سقط في نـ. \" ﴿إِنَّ اللَّهَ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٢٦).\n¬ (^٢) في المعاصي، \"قس\" (١١/ ٢٦).\n¬ (^٣) لا تيأسوا، \"قس\" (١١/ ٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿جَمِيعًا﴾) الكبائر وغيرها الصادرة عن المؤمنين، \" ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ \" لمن تاب \" ﴿الرَّحِيمُ﴾ \" بعد التوبة لمن أناب. لكن قال القاضي ناصر الدين البيضاوي (٢/ ٩١٦): تقييده بالتوبة خلاف الظاهر، وإضافة العباد مخصصة بالمؤمنين كما هو عرف القرآن، وسقط \"إن اللَّه يغفر الذنوب. . . \" إلخ، لأبي ذر، ولفظ باب لغيره، \"قس\" (١١/ ٢٦).\n¬ (^٥) الفراء الرازي الصغير، \"قس\" (١١/ ٢٧).","vol":"9","page":675},{"text":"يُوسُفَ ¬ (^١)، أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُمْ: قَالَ يَعْلَى ¬ (^٣): إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ¬ (^٤) كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا ¬ (^٥)، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا ¬ (^٦)، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا -ﷺ- فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا ¬ (^٧) كَفَّارَةً، فَنَزَلَ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، وَنَزَلَ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. [أخرجه: م ١١٢، د ٤٢٧٤، س ٤٠٠٣، تحفة: ٥٦٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ يَعْلَى\" في نـ: \"قَالَ يَعْلَى -هُوَ ابنُ مُسْلِم-\". \"تَدْعُو إِلَيْهِ\" في نـ: \"تَدْعُو بِهِ\". \"وَنَزَلَ\" في نـ: \"وَنَزَلَتْ\". \" ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ في نـ: \" ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  الصنعاني.\n¬ (^٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٣) هو ابن مسلم بن هرمز، \"قس\" (١١/ ٢٧)، \"تق\" (رقم: ٧٨٤٩)، \"مق\" (ص: ٣١٣)، قال الكرماني (١٨/ ٦٩): إن يعلى بن مسلم ويعلى بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير، وابن جريج يروي عنهما، ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلًا منهما على شرط البخاري.\n¬ (^٤) منهم وحشي بن حرب، \"قس\" (١١/ ٢٧).\n¬ (^٥) أي: من القتل، \"قس\" (١١/ ٢٧).\n¬ (^٦) أي: من الزنا، \"قس\" (١١/ ٢٧).\n¬ (^٧) أي: للذي عملنا من الكبائر، \"قس\" (١١/ ٢٧).","vol":"9","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2685>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ¬ (^١)﴾ [الزمر: ٦٧]</span>\n٤٨١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ ¬ (^٨) مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ ¬ (^٩) أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ ¬ (^١٠)، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  أي: ما عظّموه حق تعظيمه حيث أشركوا به غيره، \"قس\" (١١/ ٢٨).\n¬ (^٢) ابن أبي إياس، \"قس\" (١١/ ٢٨).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٢٨).\n¬ (^٤) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٢٨).\n¬ (^٥) النخعي، \"قس\" (١١/ ٢٨).\n¬ (^٦) بفتح العين وكسر الموحدة، السلماني، \"قس\" (١١/ ٢٨).\n¬ (^٧) ابن مسعود.\n¬ (^٨) بفتح المهملة: عالم من علماء اليهود، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، \"قس\" (١١/ ٢٨).\n¬ (^٩) أي: في التوراة، \"قس\" (١١/ ٢٩).\n¬ (^١٠) قوله: (يجعل السموات على إصبع) هو مما يفوَّض علمه إلى اللَّه تعالى أو يؤوَّل بانه بيان استحقار العالم عند قدرته، كقولك: بخنصري يحصل هذا الأمر، كذا في \"المجمع\" (١/ ٨٠). قوله: \"بدت نواجذه\" بالجيم والذال المعجمة أي: أنيابه، وهي الضواحك التي تبدو عند الضحك حال كونه \"تصديقًا لقول الحبر\"، قوله: \" ثم قرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ \" وقراءته -ﷺ- هذه الآية تدل على صحة قول الحبر لضحكه، قاله النووي (١٧/ ١٢٩)، وفي \"التوحيد\" (برقم: ٧٥١٣): قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه","vol":"9","page":677},{"text":"وَالْمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلَائِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ ¬ (^١). فَضحِكَ النَّبيُّ -ﷺ- حَتَّى بَدَتْ ¬ (^٢) نَوَاجِذُهُ ¬ (^٣) تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]. [أطرافه: ٧٤١٤، ٧٤١٥، ٧٤٥١، ٧٥١٣، أخرجه: م ٢٧٨٦، ت ٣٢٣٩، س في الكبرى ١١٤٥٠، تحفة: ٩٤٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2686>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٤) وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ\" في نـ: \"وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ\". \" ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ \" مصحح عليه. \"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ. \"بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا. . .﴾ إلخ\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ \" وسقط ما بعد ذلك من الآية، وفي نـ: \"بَابُ قَولِهِ: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ \" وسقط ما بعد ذلك من الآية.\n===\nفضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن عبيدة عن عبد اللَّه: \"فضحك رسول اللَّه -ﷺ- تعجبًا وتصديقًا له\" رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وعند مسلم: \"تعجبًا مما قاله الحبر وتصديقًا له\"، وعند ابن خزيمة من رواية إسرائيل عن منصور \"حتى بدت نواجذه تصديقًا له\"، \"قس\" (١١/ ٢٩).\n¬ (^١) أي: المتفرد بالملك، \"قس\" (١١/ ٢٩).\n¬ (^٢) ظهرت.\n¬ (^٣) أنيابه، \"قس\" (١١/ ٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (﴿قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾) القبضة -بفتح القاف- المرة","vol":"9","page":678},{"text":"٤٨١٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ بِيَمِينِهِ ¬ (^٦)، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ \". [أطرافه: ٦٥١٩، ٧٣٨٢، ٧٤١٣، تحفة: ١٥١٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"السَّمَوَاتِ\" في نـ: \"السَّمَاءَ\".\n===\nمن القبض أطلقت بمعنى القبضة بالضم، وهي المقدار المقبوض بالكف تسمية بالمصدر أو بتقدير: ذات قبضة. قوله: \" ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ \" قال ابن عطية: اليمين هنا والقبضة عبارة عن القدرة، \"قس\" (١١/ ٣١).\n¬ (^١) البصري، \"قس\" (١١/ ٣١).\n¬ (^٢) هو ابن سعد، \"قس\" (١١/ ٣١).\n¬ (^٣) الفهمي البصري، \"قس\" (١١/ ٣١).\n¬ (^٤) الزهري، \"قس\" (١١/ ٣١).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الرحمن بن عوف، \"قس\" (١١/ ٣١).\n¬ (^٦) قوله: (ويطوي السموات بيمينه) قال القسطلاني (١١/ ٣١): يطلق الطي على الإدراج كطي القرطاس، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وعلى الإفناء يقول العرب: طويت فلانًا بسيفي أفنيته، قال في \"المجمع\" في قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾: يأوِّله الخلف بأن الطي التسخير التام وهو كذلك اليوم، ولكن يوم القيامة يظهر لعدم بقاء من يدعي الملك، ونسب الطي إلى اليمين لشرف العلويات على السفليات وإلا فكلا يديه يمين، انتهى.","vol":"9","page":679},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2687>٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ¬ (^١) فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إلى آخر الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾) النفخة الأولى \" ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ \" أي: خرّ ميتًا أو مغشيًا \" ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ \" متصل، فالمستثنى قيل: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل؛ فإنهم يموتون بعد، وقيل: حملة العرش، وقيل: رضوان والحور والزبانية، وقال الحسن: الباري تعالى، فالاستثناء منقطع، وفيه نظر من حيث قوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾؛ فإنه لا يتحيّز، قوله: \" ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ \" هي القائم مقام الفاعل، وهي في الأصل صفة لمصدر محذوف أي: نفخة أخرى، قوله: \" ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ \" أي: قائمون من قبورهم حال كونهم \" ﴿يَنْظُرُونَ﴾ \" البعث أو أمر اللَّه فيهم، واختلف في الصعقة فقيل: إنها غير الموت، لقوله تعالى في موسى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣] فهو لم يمت، فهذه النفخة تورث الفزع الشديد، وحينئذ فالمراد من نفخ الصحة ونفخ الفزع واحد، وهو المذكور في النمل في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٨٧]، وعلى هذا فنفخ الصور مرتين، وقيل: الصعقة الموت، فالمراد بالفزع كيدودة الموت من الفزع وشدة الصوت، فالنفخة ثلاث مرات: نفخة الفزع المذكورة في النمل، ونفخة الصعقة، وفي قوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٣٢).","vol":"9","page":680},{"text":"٤٨١٣ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ¬ (^٣)، عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنِّي أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَذَلِكَ كَانَ أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ ¬ (^٦) \". [تحفة: ١٣٥٤١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"إِنِّي\" في نـ: \"أَنا\". \"أَوَّل\" في ذ: \"مِنْ أَوَّلِ\". \"أَكَذَلِكَ\" في نـ: \"أَكَذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  قيل: إنه ابن شجاع البلخي، \"ك\" (١٨/ ٧١)، وبه جزم أبو حاتم، \"قس\" (١١/ ٣٣).\n¬ (^٢) الكوفي وهو من مشايخ المؤلف، \"قس\" (١١/ ٣٣).\n¬ (^٣) ابن سليمان الوازي الكوفي، \"ك\" (١٨/ ٧١).\n¬ (^٤) ابن ميمون الهمداني، \"قس\" (١١/ ٣٣).\n¬ (^٥) هو ابن شراحيل الشعبي، \"قس\" (١١/ ٣٣).\n¬ (^٦) قوله: (أكذلك كان أم بعد النفخة) أي: إنه لم يمت عند النفخة الأولى واكتفى بصعقة الطور، أم أحيي بعد النخفة الثانية قبلي وتعلق بالعرش، كذا قرّره \"الكرماني\" (١٨/ ٧١). وقال الداودي: قوله: \"أكذلك. . . إلخ\" وهم؛ لأن موسى مقبور ومبعوث بعد النفخة، فكيف يكون ذلك قبلها؟! وأجيب: بأن في حديث أبي هريرة السابق في الأشخاص (برقم: ٢٤١١): \"فإن الناس يصعقون يوم القيامة؛ وأصعق معهم، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى اللَّه\"، أي: فلم يصعق، والمراد: بالصعق غشي يلحق من سمع صوتًا أو رأى شيئًا ففزع منه، \"قس\" (١١/ ٣٣).","vol":"9","page":681},{"text":"٤٨١٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: سمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ ¬ (^٤) أَرْبَعُونَ\". قَالُوا ¬ (^٥): يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ ¬ (^٦). قَالَ ¬ (^٧): أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ؟ أَبَيْتُ. قَالَ ¬ (^٨): أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، وَيَبْلَى كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الإِنْسَانِ إِلَّا عَجْبَ ¬ (^٩) ذَنَبِهِ، فِيهِ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ ¬ (^١٠). [طرفه: ٤٩٣٥، تحفة: ١٢٣٧١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي\" في ذ: \"قَالَ: قَال أَبِي\". \"بَيْنَ النَفْخَتَيْنِ\" في هـ، ذ: \"مَا بَينَ النَّفْخَتَيْنِ\".\n===\nومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٠٨، و٣٣٩٨، و٢٤١١، وغير ذلك).\n¬ (^١) بضم العين، ابن غياث بن طلق، \"قس\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^٢) سليمان.\n¬ (^٣) ذكوان السمان، \"قس\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^٤) أي: نفختي الإماتة والإحياء، \"مرقاة\".\n¬ (^٥) أي: أصحاب أبي هريرة، ولم يعرف ابن حجر اسم أحد منهم، \"قس\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^٦) أي: امتنعتُ عن تعيين ذلك، \"قس\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^٧) السائل.\n¬ (^٨) السائل، \"قس\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^٩) بفتح المهملة وسكون المعجمة، هو عظم لطيف في أصل الصلب، \"قس\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^١٠) قوله: (فيه يركَّبُ الخلق) قال ابن عقيل: للَّه سر في هذا لا نعلمه، لأن من أظهر الوجود من العدم لا يحتاج إلى شيء يبني عليه، قلت: ظهر لي","vol":"9","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2688>٤٠ - الْمُؤْمِنُ </span>¬ (^١)\nقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حم﴾ مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ ¬ (^٢)، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ لِقَوْلِ شرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ ¬ (^٣):\n<hr><s0>\n\n\"الْمُؤْمِنُ\" في نـ: \" ﴿حم﴾ \"، وفي صـ، ذ: \"سُورَةُ المُؤمِنِ\"، وزاد بعده في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿حم﴾ مَجَازُهَا\" في ذ: \"قال البخاري: ويقال ﴿حم﴾ مجازُها\"، وفي نـ: \"يُقَالُ: ﴿حم﴾ مَجَازُهَا\". \"وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ البُخَارِي\"، وفي ذ: \"فَيُقَالُ\" بدل \"وَيُقَالُ\". \"شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى\" كذا في قا، ولغيره: \"شُرَيْحِ بْنِ أَوْفَى\" بإسقاط: \"أَبِي\".\n===\nفي الجواب أن ذلك ليكون الجسد الذي يلاقيه العذاب مثلًا من عين الجسد الذي باشر المعصية، بخلاف ما لو أنشئ جديدًا كله، وظاهر الحديث أن العجب لا يبلى، وهو رأي الجمهور، وخالف المزني فقال: إنه يبلى، وتأول الحديث على أن المراد لا يبلى بالتراب كما يبلى سائر الجسد، بل يبلى بلا تراب كما يميت اللَّه ملك الموت بلا ملك الموت، \"توشيح\" (٧/ ٣٠١١).\n¬ (^١) مكية وآيها خمس أو ثمان وثمانون، \"قس\" (١١/ ٣٥)، \"بيض\" (٢/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) أي: حكمها حكم الأحرف المقطعة في أوائل السور، \"قس\" (١١/ ٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (لقول شريح بن أبي أوفى) بإثبات أبي في الفرع كغيره، ونسبها في \"الفتح\" لرواية القابسي، وقال: إن ذلك خطأ، والصواب: إسقاطها، فيصير شريح بن أوفى العبسي -بفتح المهملة وسكون الموحدة- وكان مع علي بن أبي طالب يوم الجمل، وكان على محمد بن طلحة بن","vol":"9","page":683},{"text":"يُذَكِّرُنِي حَم وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ … فَهَلَّا تَلَا ¬ (^١) حَم قَبْلَ التَّقَدُّمِ ¬ (^٢)\n﴿الطَّوْلِ ¬ (^٣)﴾ [المؤمن: ٣]: التَّفَضُّلُ. ﴿دَاخِرِينَ ¬ (^٤)﴾ [المؤمن: ٨٧]: خَاضِعِينَ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ [المؤمن: ٤١]: الإِيمَانِ. ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ [المؤمن: ٤٣]: يَعْنِي الْوَثَنَ. ﴿يُسْجَرُونَ﴾ [المؤمن: ٧٢]:\n<hr><s0>\n\n\"حم\" في نـ: \"حَاميم\" في الموضعين. \" ﴿يُسْجَرُونَ﴾: تُوقَدُ بِهِمِ النَّارُ\" سقط في نـ، وفي نـ: \"يُوقَدُ\" بدل \"تُوقَدُ\".\n===\nعبيد اللَّه عمامة سوداء فقال علي: لا تقتلوا صاحب العمامة السوداء، فإنما أخرجه برّه لأبيه، فلقيه شريح بن أوفى فأهوى له بالرمح فتلا ﴿حم﴾ فقتله، فقال شريح: \"يذكرني حم والرمح شاجرٌ\" هو بالشين المعجمة والجيم والجملة حالية، والمعنى: والرمح مشتبك مختلط. قوله: \"فهلا\" حرف تحضيض. قوله: \"تلا\" أي: قرأ \" ﴿حم﴾ قبل التقدم\" أي: إلى الحرب، قيل: كان مراد محمد بن طلحة بقول: \"أذكرك حم\" قولَه تعالى في ﴿حم * عسق﴾: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]، كأنه يذكره بقرابته ليكون ذلك دافعًا له عن قتله.\nقال الكرماني (١٨/ ٧٢): وجه الاستدلال بقول شريح هو أنه أعربه، ولو لم يكن اسمًا لما دخل عليه الإعراب، انتهى. وبذلك قرأ عيسى بن عمر، \"قس\" (١١/ ٣٦).\n¬ (^١) قرأ، \"قس\" (١١/ ٣٦).\n¬ (^٢) إلى الحرب.\n¬ (^٣) يريد تفسير قوله: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾، \"قس\" (١١/ ٣٦).\n¬ (^٤) في قوله تعالى: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾.\n¬ (^٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى:","vol":"9","page":684},{"text":"تُوقَدُ بِهِمِ النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾ [المؤمن: ٧٥]: تَبْطَرُونَ.\nوَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^١) يُذَكِّرُ ¬ (^٢) النَّارَ ¬ (^٣)، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ النَّاسَ؟ قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. وَيَقُولُ ¬ (^٤):\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ\" في ذ: \"فقَالَ: وَأَنَا أَقْدِرُ\". \"وَاللَّهُ يَقُولُ\" في نـ: \"وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ\".\n===\n﴿وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ﴾، هي \"الإيمان\" المنجي من النار، وقوله: \"ليس له دعوة\" يعني الوثن الذي تعبدونه من دون اللَّه تعالى ليست له استجابة دعوة، قال: ﴿يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ أى: \"توقد بهم النار\" قاله مجاهد، وهو كقوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [التحريم: ٦]. قال تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ﴾ أي: \"تبطرون\" -تتكبرون-، \"قس\" (١١/ ٣٧).\n¬ (^١) التابعي الزاهد البصري، ليس له في \"البخاري\" غير هذا، \"قس\" (١١/ ٣٧).\n¬ (^٢) بفتح أوله وتخفيف الكاف، ولأبي ذر بضم أوله وشدة الكاف، ولم يذكر ابن حجر غيرها، \"قس\" (١١/ ٣٧).\n¬ (^٣) أي: يخوِّف الناسَ النارَ، \"قس\" (١١/ ٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (ويقول) أي: اللَّه تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾، فإن قلت: هذا موجب للقنوط لا لعدمه، قلت: غرضه أن لا أقدر على التقنيط وقد قال تعالى لأهل النار -أي: الذين أسرفوا-: ﴿لَا تَقْنَطُوا﴾ [الزمر: ٥٣] قاله الكرماني (١٨/ ٧٣) أي: لا أقدر على التقنيط؛ لأن اللَّه سبحانه نفى ذلك، ولكن كما أنه سبحانه نفى القنوط أخبر أيضًا بتعذيب المسرفين، فلا بد أن يكون المؤمن بين الخوف والرجاء،","vol":"9","page":685},{"text":"﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [المؤمن: ٤٣] وَلَكِنَّكُمْ تُحِبُّونَ أَنْ تُبَشَّرُوا ¬ (^١) بِالْجَنَّةِ عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِكُمْ، وَإِنَّمَا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا -ﷺ- مُبَشِّرًا بِالْجَنَّةِ لِمَنْ أَطَاعَهُ، وَمُنْذِرًا بِالنَّارِ مَنْ عَصَاهُ.\n\n٤٨١٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيُّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) قَالَ: قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِي بِأَشَدِّ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ﴾ \" سقطت الواو في نـ. \"وَلَكِنَّكُمْ\" في صـ: \"وَلَكِنْ\". \"وَمُنْذِرًا\" في صـ: \"وَيُنْذِرُ\". \"مَنْ عَصَاهُ\" في سـ، ذ: \"لِمَنْ عَصَاهُ\". \"حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ\". \"قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ\" في صـ، ذ: \"عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ\".\n===\nفإني أنذر المسرفين وأنتم تبشرونهم، فالآية الأولى لتأكيد ما نفى من القنوط المستلزم لعدم قدرته على الإقناط، والآية الأخيرة للرد على الرجل المعترض عليه، هذا ما قاله في \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١١/ ٣٧).\n¬ (^٢) المديني، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٣) الدمشقي، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٤) عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٥) بالمثلثة، صالح اليمامي الطائي، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٦) نسبة إلى تيم المدني، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٧) ابن العوام، \"قس\" (١١/ ٣٨).","vol":"9","page":686},{"text":"مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي بِفِنَاءِ ¬ (^١) الْكَعْبَةِ، إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ¬ (^٢)، فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ولَوَّى ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بمَنْكِبِهِ، وَدَفَعَ ¬ (^٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ ¬ (^٤) رَجُلًا أَنْ يَقُولَ ¬ (^٥) رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المؤمن: ٢٨]. [راجع: ٣٦٧٨، تحفة: ٨٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2689>٤١ - حم السَّجْدَة </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ طَاوُسٌ ¬ (^٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا﴾ [فصلت: ١١]:\n<hr><s0>\n\n\"مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ\" في قتـ، صـ، عسـ، ذ: \"مَا صَنَعَهُ الْمُشْرِكُونَ\". \"فَخَنَقَهُ\" في ذ: \"فَخَنَقَهُ بهِ\"، وفي سـ: \"فَخَنَقَهُ بِهَا\". \"وَقَالَ\" في صـ: \"ثُمَّ قَالَ\". \"حم السَّجْدَة\" في ذ: \"سُورَةُ حم السَّجْدَة، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿طَوْعًا﴾ \" في صـ، ذ: \" ﴿طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  بكسر الفاء، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٢) الأموي المقتول كافرًا بعد انصرافه من بدر بيوم، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٣) عقبة عنه -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٤) الاستفهام للإنكار، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٥) أي: كراهية أن يقول إلخ، \"قس\" (١١/ ٣٨) ومرَّ (برقم: ٣٦٧٨).\n¬ (^٦) قوله: (حم السجدة) مكية، وآيها خمسون وثنتان أو ثلاث أو أربع، ولأبي ذر: \"سورة حم السجدة، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" سقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٣٩).\n¬ (^٧) قوله: (وقال طاوس) فيما وصله الطبري وابن أبي حاتم بإسناد على شرط المؤلف \"عن ابن عباس\" في قوله تعالى: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا﴾: زاد أبو ذر","vol":"9","page":687},{"text":"أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ [فصلت: ١١]: أَعْطَيْنَا.\nوَقَالَ الْمِنْهَالُ ¬ (^١) عَنْ سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٢) لِابْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ. قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]. ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]،\n<hr><s0>\n\n\"﴿قَالَتَا أَتَيْنَا﴾ \" في نـ: \" ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ \". \"عَنْ سَعِيدٍ\" في سفـ، صـ: \"عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ\". \" ﴿رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ \".\n===\nوالأصيلي: ﴿أَوْ كَرْهًا﴾ أي: \"أعطيا\" بكسر الطاء. قوله: \" ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ أي: \"أعطينا\"، استشكل هذا التفسير لأن ائتيا وأتينا بالقصر من المجيء، فكيف يفسر بالإعطاء، وأجيب: بأن ابن عباس ومجاهدًا وابن جبير قرءوا بالمدينة فيهما، وفيه وجهان أحدهما: ما ذهب إليه الرازي والزمخشري أنه من باب المؤاتاة وهي الموافقة، أي: ليوافق كل واحدة أختها فيما أردت منكما، ملتقط من \"قس\" (١١/ ٣٩)، \"بيض\" (٢/ ٩٣٦).\n¬ (^١) قوله: (وقال المنهال) بكسر الميم وسكون النون، ابن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، \"عن سعيد\" ابن جبير أنه \"قال: قال رجل\" هو نافع ابن الأزرق الذي صار بعد ذلك رأس الأزارقة من الخوارج، وكان يجالس ابن عباس بمكة ويسأله ويعارضه، قوله: \"إني أجد في القرآن أشياء تختلف علي\" لما بين ظواهرها من التدافع، زاد عبد الرزاق: فقال ابن عباس: ما هو أشك في القرآن؟ قال: ليس بشك، ولكنه اختلاف، فقال: هات ما اختلف عليك من ذلك، \"قس\" (١١/ ٤٠).\n¬ (^٢) هو نافع بن الأزرق، \"قس\" (١١/ ٤٠).","vol":"9","page":688},{"text":"فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ ¬ (^١)؟ وَقَالَ: ﴿وَالسَّمَاءُ ¬ (^٢) بَنَاهَا﴾ -إِلَى قَوْلِهِ-: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٧ - ٣٠] فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٣): ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إِلَى ﴿طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ٩ - ١١] فَذَكَرَ فِي هَذ خَلْقَ الأَرْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ ¬ (^٤)؟\nوَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]. ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]، فَكَأَنَّهُ ¬ (^٥) كَانَ ثُمَّ مَضَى ¬ (^٦)؟\nفَقَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فِي النَّفْخَةِ الأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فَلَا أَنْسَابَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الآخِرَةِ ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧]. وَأَمَّا قَوْلُهُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَالسَّمَاءُ بَنَاهَا\" في نـ: \" ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ \"، وفي نـ: \"وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا\". \"قَبْلَ خَلْق الأَرْضِ\" في نـ: \"قَبْلَ الأَرْضِ\". \"إِنَّكُمْ\" في نـ: \"أَإِنَّكُمْ\". \"إِلَى ﴿طَائِعِينَ﴾ \" في صـ، عسـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿طَائِعِينَ﴾ \". \"قَبْلَ السَّمَاءِ\" في صـ: \"قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاءِ\". \" ﴿فَلَا أَنْسَابَ﴾ \" في نـ: \"فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ\". \"وَأَمَّا قَوْلُهُ\" في نـ: \"وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  كونهم مشركين وعلم من الأولى أنهم لا يكتمون اللَّه حديثًا، \"قس\" (١١/ ٤٠).\n¬ (^٢) التلاوة: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾، \"ك\".\n¬ (^٣) في سورة حم السجدة، \"قس\" (١١/ ٤٠).\n¬ (^٤) التدافع ظاهر، \"قس\" (١١/ ٤٠).\n¬ (^٥) يومئذ موصوفًا بهذه الصفات، \"قس\" (١١/ ٤٠).\n¬ (^٦) أي: تغير عن ذلك، \"قس\" (١١/ ٤٠).","vol":"9","page":689},{"text":"﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٤٢] فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الِإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ الْمُشْركُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ. فَخُتَمَ ¬ (^١) عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ ¬ (^٢) أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ ¬ (^٣) حَدِيثًا، وَعِنْدَهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآيَةَ ¬ (^٤) [النساء: ٤٢]، وَخَلَقَ الأَرْضَ فِي ¬ (^٥) يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ، فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الأَرْضَ، وَدَحْيُهَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ \" في صـ، عسـ، ذ: \" ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ \". \"وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ\" في ذ: \"فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ\". \"فَخُتِمَ\" في نـ: \"فَيُخْتَمُ\". \"عُرِفَ\" في صـ: \"عَرَفُوا\". \"دَحَا\" في نـ: \"دَحَى\". \"وَدَحْيُهَا\" كذا في صـ، عسـ، وفي ذ: \"وَدَحَاهَا\"، وفي نـ: \"وَدَحْوهَا\".\n===\n¬(^١)  بضم الخاء على بناء المفعول، ولأبي ذر على بناء الفاعل، \"قس\" (١١/ ٤١).\n¬ (^٢) بضم العين على بناء المفعول، وللأصيلي عرفوا بفتحها والجمع، \"قس\" (١١/ ٤١).\n¬ (^٣) بضم أوله وفتح ثالثه.\n¬ (^٤) إلى ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ والحاصل أنهم يكتمون بألسنتهم فتنطق أيديهم وجوارحهم، \"قس\" (١١/ ٤١).\n¬ (^٥) أي: مقدار.\n¬ (^٦) قوله: (ودحيها) هذا للأصيلي وابن عساكر، وفي بعضها: \"دحوها\"، ولأبي ذر: \"دحاها\"، قوله: \"أن أخرج منها\" أي: بأن أخرج منها \"الماء والمرعى وخلق الجبال والجمال\" بكسر الجيم: الإبل، \"والآكام\" بفتح الهمزة جمع أكمة، بفتحتين: ما ارتفع كالتل والرابية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: والأكوام جمع كوم، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٤١)،","vol":"9","page":690},{"text":"أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ ¬ (^١) وَالآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] فَجُعِلَتِ الأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ\" في هـ، حـ: \"الْحِبَالَ وَالْجِمَالَ\". \"وَالْجِمَالَ\" في نـ: \"وَالْحِبَالَ\". \"وَالآكَامَ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَالأَكْوَام\". \"وَمَا بَيْنَهُمَا\" في نـ: \"وَمَا بَيْنَهَا\". \"فَجُعِلَتِ الأَرْضُ\" في هـ، ذ: \"فَخُلِقَتِ الأَرْضُ\".\n===\nوفي \"القاموس\" (ص: ٩٩٤): الأكمة، محركةً: التل من القُفِّ من حجارة واحدة، أو هي دون الجبال، أو الموضع يكون أشد ارتفاعًا مما حوله، وهو غليظ لا يبلغ أن يكون حجرًا، والجمع أكم محركة، وبضمتين، وكأَجْبُل وجِبال وأجبال، انتهى. قال الكرماني (١٨/ ٧٤ - ٧٥) وصاحب \"الفتح\" (٨/ ٥٥٨): إن الحاصل ما وقع في السوال في حديث الباب أربعة مواضع: الأول: أنه تعالى قال في آية \"لا يتساءلون\"، وفي أخرى: \"يتساءلون\". والثاني: أنه علم من آية أنهم لا يكتمون اللَّه حديثًا، ومن أخرى أنهم يكتمون كونهم مشركين. والثالث: ذكر في آية خلق السماء قبل الأرض، وفي أخرى بالعكس. والرابع: قوله: إن اللَّه كان غفورا رحيمًا وكان سميعًا بصيرًا، يدل على أنه كان موصوفًا بهذه الصفات في الزمان الماضي، ثم بغير ذلك. فأجاب ابن عباس: بأن التساؤل بعد النفخة الثانية وعدمه قبلها. وعن الثاني: بأن الكتمان قبل إنطاق الجوارح وعدمه بعدها. وعن الثالث: بأن خلق نفس الأرض قبل السماء ودحاها بعده. وعن الرابع: بأنه تعالى سمّى نفسه بكونه غفورًا رحيمًا وهذه التسمية مضت؛ لأن التعلق انقطع، وأما ذلك أي: ما قال من الغفورية والرحيمية فمعناه أنه لا يزال كذلك لا ينقطع، فإن اللَّه إذا أراد المغفرة والرحمة أو غيرها من الأشياء في الحال أو الاستقبال فلا بد من وقوع مراده قطعًا، انتهى.\n¬ (^١) بكسر الجيم أي: الإبل، \"قس\" (١١/ ٤١).","vol":"9","page":691},{"text":"شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ ¬ (^١). ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ¬ (^٢) ذَلِكَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ¬ (^٣)، أي: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا ¬ (^٤) إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ ¬ (^٥) عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ¬ (^٦). [تحفة: ٥٦٢٩].\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٧): ﴿مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]: مَحْسُوبٍ\n<hr><s0>\n\n\"﴿غَفُورًا رَحِيمًا﴾ \" لفظ \"رَحِيمًا\" ثبت في صـ، ذ، وسقط لغيرهما. \"نَفْسَهُ ذَلِكَ\" في صـ: \"نَفْسَهُ بِذَلِكَ\". \"مِنْ عِنْدِ اللَّهِ\" زاد بعده في صـ، عسـ، ذ: \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ بنُ عَدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بِهَذا\" -مصغر الأنسة، بالنون والمهملة، \"ك\" (١٨/ ٧٦) -، وفي قتـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: حَدَّثَنِيهِ يُوسفُ بنُ عديٍّ. . . \" إلخ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بنُ عَدِيٍ. . . \" إلخ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ بنُ عَدِيٍ. . . \" إلخ. \" ﴿مَمْنُونٍ﴾ \" في صـ، ذ: \" ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ \"، وفي نـ: \" ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ \". \"مَحْسُوبٍ\" في نـ: \"غَيرُ مَحْسُوبٍ\".\n===\n¬(^١)  الحاصل أن خلق نفس الأرض قبل خلق السماء ودحوها بعده، \"قس\" (١١/ ٤١).\n¬ (^٢) أي: ذاته.\n¬ (^٣) أي: ما قال من الغفورية والرحيمية.\n¬ (^٤) بأن يرحم شيئًا، \"قس\" (١١/ ٤١).\n¬ (^٥) بالجزم على النهي، \"قس\" (١١/ ٤١).\n¬ (^٦) ولو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا، \"ك\" (١٨/ ٧٦).\n¬ (^٧) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: \" ﴿مَمْنُونٍ﴾ \" ولأبي ذر والأصيلي: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ أي: غير \"محسوب\" وقال ابن عباس: غير منقطع، وقيل: [غير] ممنون به عليهم، قوله تعالى: ﴿وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ قال","vol":"9","page":692},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمجاهد: \"أرزاقها\" من المطر، فعلى هذا فالأقوات للأرض لا للسكان، أي: قدّر لكل أرض حظها من المطر، وقيل: أرزاق أهلها. قال تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾، قال مجاهد: \"مما أمر به\" بفتح الهمزة والميم، ولأبي ذر: أمر بضم الهمزة وكسر الميم. قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ أي: \"مشاييم\" جمع مشومة، أي: من الشوم، قوله: \" ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ أي: \"قرناهم بهم\" بفتح القاف والراء والنون المشددة، وسقط هذا التفسير لغير الأصيلي، والصواب إثباته إذ ليس للتالي تعلق به، \"قس\" (١١/ ٤٢، ٤٣)، وليس \" ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ﴾ \" تفسيرًا لـ ﴿قَيَّضْنَا﴾، \"ف\" (٨/ ٥٥٩). قال تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ﴾ أي: \"بالنبات ﴿وَرَبَتْ﴾ \" أي: \"ارتفعت\"، لأن النبت إذا قرب أن يظهر تحركت [له] الأرض وانتفخت ثم تصدعت عن النبات. و\"قال غيره\" أي: غير مجاهد في معنى: \" ﴿وَرَبَتْ﴾ \" أي: ارتفعت. \" ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ \" بفتح الهمزة جمع كم بالكسر، \"قس\" (١١/ ٤٣). قوله: \" ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ \" في قوله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي: دلّلناهم دلالة مطلقة \"على الشر والخير\" على طريقهما كقوله في سورة البلد: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي: طريق الخير والشر، وكقوله في سورة الإنسان: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾، وأما الهدى الذي هو الإرشاد إلى البغية بمنزلة أي: بمعنى \"أصعدناه\" بالصاد، في الفرع كغيره، ولأبي ذر: والوقت أسعدناه بالسين بدل الصاد، وقال السهيلي فيما نقله عنه الزركشي وغيره: هو بالصاد ضد الشقاوة، قوله: ومن ذلك أي: من الهداية [التي] بمعنى الدلالة الموصلة إلى البغية [التي عبر عنها المؤلف] الإرشاد والإسعاد. قوله: \" ﴿يُوزَعُونَ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي: \"يكفون\" بفتح الكاف بعد الضم أي: يوقف سوابقهم حتى يصل إليهم تواليهم، وهو معنى قول","vol":"9","page":693},{"text":"﴿أَقْوَاتَهَا﴾ [فصلت: ١٠]: أَرْزَاقَهَا. ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ [فصلت: ١٢]: مِمَّا أُمِرَ بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ [فصلت: ١٦]: مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"﴿نَحِسَاتٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ﴾ \". \" ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ زاد بعده في صـ: \"قَرَنَّاهُمْ بِهِمْ\".\n===\nالسدي: يحبس أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، قوله: \"من أكمامها\" في قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ فهو \"قِشْرُ الكفرّى\" بضم الكاف وضم الفاء وفتحها وتشديد الراء: وعاء الطلع، قال ابن عباس: قبل أن ينشق هي الكم بضم الكاف، وقال الراغب: الكم: ما يغطي اليد من القميص وما يغطي الثمرة، وجمعه: أكمام، وهذا يدل على أنه مضموم الكاف، إذ جعله مشتركًا بين كم القميص وبين كم الثمرة، ولا خلاف في كم القميص أنه بالضم، وضبط الزمخشري: كم الثمرة بكسر الكاف، فيجوز أن يكون فيه لغتان دون كم القميص جمعًا بين القولين، \"وقال غيره: ويقال للعنب إذا خرج أيضًا: كافور وكفرى\" قاله الأصمعي، وهذا ساقط بغير المستملي، ووعاء كل شيء كافوره. قوله: ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ أي: الصديق القريب، وللأصيلي: قريب، قوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ يقال: \"حاص عنه حاد\" وللأصيلي أي: حاد، وزاد أبو ذر: عنه، والمعنى أنهم أيقنوا أن لا مهرب لهم من النار، قوله: \"مرية\" بكسر الميم في قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ [فصلت: ٥٤] و\"مرية\" بضمها، في قراءة الحسن لغتان كخفية وخفية، ومعناهما \"واحد أي: امتراءٌ\" أي: في شك من البعث والقيامة، \"قس\" (١١/ ٤٤ - ٤٥).","vol":"9","page":694},{"text":"[فصلت: ٢٥]. ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [فصلت: ٣٠] عِنْدَ الْمَوْتِ ¬ (^١). ﴿اهْتَزَّتْ﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿وَرَبَتْ﴾ [فصلت: ٣٩]: ارْتَفَعَتْ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]: حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ [فصلت: ٥٠]: أي: بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بهَذَا ¬ (^٢). ﴿سَوَاءً ¬ (^٣) لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت: ١٠]: قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ ¬ (^٤)﴾ [فصلت: ١٧]: دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]، وَكَقَوْلِهِ: وَ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان: ٣]، وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الإِرْشَادُ بمَنْزلَةِ أَصْعَدْنَاهُ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]. ﴿يُوزَعُونَ﴾ [فصلت: ١٩]: يُكَفُّوْنَ. ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧]: قِشْرُ الْكُفُرَّى الْكُمُّ. ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت:\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: حِينَ تَطْلُعُ\" ثبت في سفـ، ذ، وسقط لغيرهما. \" ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ \" زاد قبله في صـ، ذ: \"وَقَالَ غَيرُه\" -أي: غير مجاهد-. وَ\" ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ \" في نـ: \" ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ \" بإسقاط الواو. \"أَصْعَدْنَاهُ\" في صـ، قتـ، ذ: \"أَسْعَدْنَاهُ\". \"مِنْ ذلكَ\" في ذ: \"وَمِنْ ذلكَ\". \"الْكُمُّ\" في نـ: \"هِيَ الْكُمُّ\"، وزاد بعده في سـ: \"وَقَال غَيْرُه: وَيُقَالُ للعِنَب إذَا خَرَجَ أَيضًا: كَافُورٌ وَكُفرَّى\". \" ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ \" زاد قبل في نـ: \"وَقَالَ غَيْرُه\".\n===\n¬(^١)  وقال قتادة: إذا قاموا من قبورهم، \"قس\" (١١/ ٤٣).\n¬ (^٢) أي: مستحق لي بعلمي وعملي، \"قس\" (١١/ ٤٣).\n¬ (^٣) نصب على المصدر أي: استوت استواءً.\n¬ (^٤) في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾، \"قس\" (١١/ ٤٤).","vol":"9","page":695},{"text":"٣٤]: الْقَرِيبُ. ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ [فصلت: ٤٨]: حَاصَ: حَادَ. ﴿مِرْيَةٍ ¬ (^١)﴾ [فصلت: ٥٤] وَمُرْيَةٍ ¬ (^٢) وَاحِدٌ أي: امْتِرَاءٌ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت: ٤٠]: الْوَعِيدُ ¬ (^٤).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [فصلت: ٣٤]: الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَالْعَفْوُ عِنْدَ الإِسَاءَةِ، فَإذَا فَعَلُوهُ ¬ (^٥) عَصَمَهُمُ اللَّهُ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ¬ (^٦)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-2690>١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَمَا ¬ (^٧) كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ¬ (^٨) أَنْ يَشْهَدَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْقَرِيبُ\" في صـ: \"قَرِيبٌ\". \"حَاصَ\" في نـ: \"حَاصَ عَنهُ\". \"حَادَ\" في نـ: \"حَادَ عَنْهُ\" وفي صـ: \"أي: حادَ\". \"الْوَعِيدُ\" في صـ: \"هِيَ وَعِيدٌ\". \" ﴿الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ \" في ذ: \" ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ \". \"فَإِذَا فَعَلُوهُ\" في نـ: \"فَإِذَا فَعَلُوا\". \" ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"قَريبٌ\". \"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَولِه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بكسر الميم.\n¬ (^٢) بالضم.\n¬ (^٣) فيما وصله عبد بن حميد، \"قس\" (١١/ ٤٥).\n¬ (^٤) أي: معناه الوعيد.\n¬ (^٥) أي: الصبر والعفو، \"قس\" (١١/ ٤٥).\n¬ (^٦) أي: صار الذي بينه وبينهم عداوة كأنه ولي حميم أي: كالصديق القريب، \"قس\" (١١/ ٤٥).\n¬ (^٧) نافية.\n¬ (^٨) عن ارتكابكم الفواحش، \"ج\" (ص: ٦٣٢).","vol":"9","page":696},{"text":"عَلَيْكُمْ ¬ (^١) سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ ¬ (^٢) أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ¬ (^٣)﴾ [فصلت: ٢٢]\n\n٤٨١٦ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ¬ (^٤)، عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبي مَعْمَرٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٨): ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٢] قَالَ: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"﴿عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ. . .﴾ إلخ\" في صـ: \" ﴿عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ﴾ الآية\". \" ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ إلى: ﴿تَعْمَلُونَ﴾ \" وفي ذ: \" ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية\". \"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \" ﴿سَمْعُكُمْ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ \". \"قال: كَانَ رَجُلَانِ\" في صـ: \"وَقَالَ: كَانَ رَجُلَانِ\"، وفي قتـ، ذ: \"قَالَ: رَجُلانِ\".\n===\n¬(^١)  بأنكم تنكرون البعث، \"قس\" (١١/ ٤٥).\n¬ (^٢) أي: لكن ذلك الاستتار لأجل أنكم ظننتم. . . إلخ، \"قس\" (١١/ ٤٥).\n¬ (^٣) أي: من الأعمال التي تخفونها، \"قس\" (١١/ ٤٥).\n¬ (^٤) البصري.\n¬ (^٥) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٤٦).\n¬ (^٦) ابن جبر، \"قس\" (١١/ ٤٦).\n¬ (^٧) عبد اللَّه بن سخبرة، \"قس\" (١١/ ٤٦).\n¬ (^٨) عبد اللَّه.\n¬ (^٩) قوله: (كان رجلان من قريش) صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف، ذكره الثعلبي وتبعه البغوي (٤/ ١١٢). قوله: \"وختن لهما\" بفتح الخاء","vol":"9","page":697},{"text":"وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ ثَقِيفٍ ¬ (^١)، أَوْ رَجُلَانِ ¬ (^٢) مِنْ ثَقِيفٍ وَخَتَنٌ لَهُمَا مِنْ قُرَيْشٍ فِي بَيْتٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ حَدِيثَنَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَسْمَعُ بَعْضَهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَئِنْ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَهُ لَقَدْ يَسْمَعُ كُلَّهُ ¬ (^٣). فَأُنْزِلَتْ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٢]. [طرفاه: ٤٨١٧، ٧٥٢١، أخرجه: م ٢٧٧٥، ت ٣٢٤٨، س ١١٤٦٨، تحفة: ٩٣٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2691>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الآية [فصلت: ٢٣]</span>\n٤٨١٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ بعْضُهُم\" في ذ: \"فَقَالَ بَعضُهُمْ\"، وفي صـ، عسـ: \"وَقَالَ بعضُهُمْ\". \"قَولِه\" سقط في نـ. \" ﴿ذَلِكُمْ﴾ \" في نـ: \"وَذلك\". ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ﴾ الآية\" في نـ: \" ﴿ذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ \".\n===\nالمعجمة والفوقية بعدها نون: كل من كان من قِبَلِ المرأة كالأب والأخ وهم الأَختان، \"قس\" (١١/ ٤٦).\n¬ (^١) وهو عبد ياليل بن عمرو، وقيل: حبيب بن عمرو، وقيل: الأخنس بن شريق، \"قس\" (١١/ ٤٦).\n¬ (^٢) الشك من أبي معمر، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: \"ثقفي وختناه قرشيان\"، فلم يشك، \"قس\" (١١/ ٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (لقد يسمع كله) لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة، فالتخصيص تحكّم، \"قسطلاني\" (١١/ ٤٧).\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ٤٧).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٤٧).","vol":"9","page":698},{"text":"حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^١)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيتِ ¬ (^٥) قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ -أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ-، كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ¬ (^٦)، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ ¬ (^٧) أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَزنَا وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"كَثِيرَةٌ\" في نـ: \"كَثِيرٌ\". \"قَلِيلَةٌ\" في نـ: \"قَلِيلٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٤٧).\n¬ (^٢) ابن جبر، \"قس\" (١١/ ٤٧).\n¬ (^٣) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٤٧).\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) الحرام.\n¬ (^٦) قوله: (كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم) كذا للأكثر بإضافة \"بطون\" لـ \"شحم\"، وإضافة \"قلوب\" لـ \"فقه\"، وتنوين \"كثيرة\" و\"قليلة\"، وذكره بعض الشراح بلفظ إضافة كثيرة إلى شحم وبطونهم بالرفع على أنه المبتدأ أي: بطونهم كثيرة الشحم وهو محتمل، كذا في \"الفتح\" (٨/ ٥٦٢)، وفي بعضها \"كثير\" بلفظ التذكير. قال الكرماني (١٨/ ٧٩): فإن قلت: ما وجه التأنيث؟ قلت: إما أن يكون الشحم مبتدأ، واكتسب التأنيث من المضاف إليه وكثيرة خبره، وإما أن تكون التاء للمبالغة نحو: رجل علامة، انتهى. قال في \"الفتح\" (٨/ ٥٦٢): وفيه إشارة إلى أن الفطنة قَلَّمَا ما تكون مع البطنة، قال الشافعي -﵀-: ما رأيت سمينًا عاقلًا إلا محمد بن الحسن -﵀-.\n¬ (^٧) بضم التاء، \"قس\" (١١/ ٤٧).\n¬ (^٨) لأن نسبة جميع المسموعات إليه واحدة، \"ك\" (١٨/ ٧٨).","vol":"9","page":699},{"text":"إِذَا أَخْفَيْنَا ¬ (^١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا ¬ (^٢) كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ¬ (^٣) أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ الآية [فصلت: ٢٢].\nوَكَانَ ¬ (^٤) سُفْيَانُ ¬ (^٥) يُحَدِّثُنَا بِهَذَا ¬ (^٦) فَيَقُولُ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٧) أَوِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٨) أَوْ حُمَيْدٌ ¬ (^٩) أَحَدُهُمْ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمْ، ثُمَّ ثَبَتَ عَلَى مَنْصُورٍ، وَتَرَكَ ذَلِكَ مِرَارًا غَيْرَ وَاحِدَةٍ. [راجع: ٤٨١٦].\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرَ وَاحِدَةٍ\" في صـ: \"غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ\"، وفي نـ: \"غَيْرَ وَاحِدٍ\".\n===\n¬(^١)  فيه إشعار بأن هذا الثالث أفطن أصحابه وأخلق به أن يكون الأخنس بن شريق لأنه أسلم بعد ذلك، وكذا صفوان بن أمية، \"فتح\" (٨/ ٥٦٣).\n¬ (^٢) نافية.\n¬ (^٣) أي: كنتم تستترون عن الناس عند ارتكاب الفواحش مخافة الفضاحة، وما ظننتم أن أعضاءكم تشهد عليكم بها فما استترتم عنها، \"بيض\" (٢/ ٩٣٨).\n¬ (^٤) هذا كلام الحميدي شيخ البخاري، \"ف\" (٨/ ٥٦٣).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٦) الحديث، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٧) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٨) عبد اللَّه.\n¬ (^٩) ابن قيس أبو صفوان، \"قس\" (١١/ ٤٨).","vol":"9","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2692>بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ¬ (^١) وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]</span>\nحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧). . . بِنَحْوِهِ. [تحفة: ٩٣٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2693>٤٢ - ﴿حم * عسق﴾</span> ¬ (^٨)\nوَيُذْكَرُ ¬ (^٩) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عَقِيمًا﴾ [الشورى: ٥٠]: لَا تَلِدُ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا. . .﴾ إلخ\" في نـ: \"بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ الآية\". \"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\". \"بِنَحْوِهِ\" في ذ، صـ: \"نَحْوَهُ\" -أي: نحو الحديث السابق-. \" ﴿حم * عسق﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿حم * عسق﴾ \". \"وَيُذْكَرُ\" في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، قال البخاري: يذكر\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾) أي: مسكن لهم، أي: أمسكوا عن الاستغاثة لفرج ينتظرونه لم يجدوا ذلك، وتكون النار مقامًا لهم، وسقطت الآية كلها لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٣٨).\n¬ (^٢) الصيرفي البصري، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٣) هو ابن سعيد القطان، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٤) ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٥) هو ابن جبر.\n¬ (^٦) اسمه عبد اللَّه بن سخبرة.\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٨) مكية ثلاث وخمسون آية، \"قس\" (١١/ ٤٨).\n¬ (^٩) قوله: (ويذكر) بضم أوله وفتح ثالثه، ولأبي ذر: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ","vol":"9","page":701},{"text":"﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: ٥٢]: الْقُرْآنُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَذْرَؤُكُمْ ¬ (^١) فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]: نَسْلٌ ¬ (^٢) بَعْدَ نَسْلٍ. ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾ [الشورى: ١٥]: لَا خُصُومَةَ. ﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]: ذَلِيلٍ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٣): ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ﴾ [الشورى: ٣٣]: يَتَحَرَّكْنَ ¬ (^٤) وَلَا يَجْرِينَ فِي الْبَحْرِ ¬ (^٥). . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا﴾: لَا خُصُومَةَ\" في ذ: \" ﴿لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ﴾ لَا خُصُومَةَ بَينَنَا وَبَيْنَكُمْ\". \" ﴿طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ \" في ذ: \" ﴿مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ \". \"وَقَالَ غَيْرُهُ\" سقط في نـ.\n===\nالرَّحِيمِ، قال البخاري: يذكر\" بإسقاط العاطف \"عن ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي حاتم والطبري في قوله تعالى: ﴿وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا﴾ أي: لا تلد. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ قال ابن عباس: هو القرآن لأن القلوب تحيا به. \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ أي: نسل بعد نسل أي: يخلقكم في الرحم، قال تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أي: ذليل بالمعجمة كما ينظر المصبور إلى السيف، فإن قلت: إنه تعالى قال في صفة الكفار: إنهم يحشرون عُميًا، وقال هنا: ﴿يَنْظُرُونَ﴾، أجيب بأنه لعلهم يكونون في الابتداء كذلك ثم يصيرون عميًا، \"قس\" (١١/ ٤٨ - ٤٩).\n¬ (^١) يكثركم، من الذرء وهو البثّ، \"بيض\" (٢/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) من الناس والأنعام، \"بغوي\" (٧/ ١٨٦).\n¬ (^٣) أي: غير مجاهد، \"قس\" (١١/ ٤٩).\n¬ (^٤) يعني يضطربن بالأمواج، \"قس\" (١١/ ٤٩).\n¬ (^٥) لسكون الريح، \"قس\" (١١/ ٤٩).","vol":"9","page":702},{"text":"﴿شَرَعُوا ¬ (^١)﴾ [الشورى: ٢١]: ابْتَدَعُوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2694>١ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ¬ (^٢)﴾ [الشورى: ٢٣]</span>\n٤٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ¬ (^٥)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ طَاوُسًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ طَاوُسًا\".\n===\n¬(^١)  يريد قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ﴾، أي: ابتدعوا، هذا قول أبي عبيدة، \"قس\" (١١/ ٤٩).\n¬ (^٢) أي: تودوني لقرابتي منكم، أو تودوا أهل قرابتي، \"قس\" (١١/ ٤٩)، \"بيض\" (٢/ ٩٤٨).\n¬ (^٣) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٥٠).\n¬ (^٤) هو ابن كيسان اليماني، \"قس\" (١١/ ٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (قربى آل محمد -ﷺ-) فحمل الآية على أمر المخاطبين بأن يوادّوا أقاربه -ﷺ-، وهو عام لجميع المكلفين، \"فقال ابن عباس\" لسعيد: \"عجلت\" بفتح العين وكسر الجيم: أي: أسرعت في تفسيرها، فقال: \"إن النبي -ﷺ- لم يكن بطن من قريش. . . \" إلخ، فحمل الآية على أن تودوا النبي -ﷺ- من أجل القرابة التي بيني وبينكم، فهو خاص بقريش، ويؤيده أن السورة مكية، \"قس\" (١١/ ٥٠)، قال الكرماني (١٨/ ٨٠): وحاصل كلام ابن عباس أن جميع قريش أقارب رسول اللَّه -ﷺ-، وليس المراد من الآية بنو هاشم ونحوهم كما يتبادر إلى الذهن من قول سعيد بن جبير، انتهى.\n¬ (^٦) أي: في تفسيرها، \"قس\" (١١/ ٥٠).","vol":"9","page":703},{"text":"إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: \"إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ\". [راجع: ٣٤٩٧، أخرجه: ت ٣٢٥١، س في الكبرى ١١٤٧٤، تحفة: ٥٧٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2695>٤٣ - ﴿حم﴾ الزُّخْرُفِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: ٢٢]: إِمَامٍ. ﴿وَقِيلِهِ ¬ (^٣) يَارَبِّ﴾ [الزخرف: ٨٨] تَفْسِيرُهُ: أَيَحْسَبُونَ ¬ (^٤) أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿حم﴾ الزخرف\" في ذ: \"سورة ﴿حم﴾ الزخرف\" وزاد في عسـ، ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ مُجَاهِدٌ\". \" ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ \". \"إِمَامٍ\" في نـ: \"عَلَى إِمَامٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿حم﴾ الزخرف) مكية إلا قوله: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا﴾ [الزخرف: ٤٥]، وآيها تسع وثمانون، ولأبي ذر: سورة ﴿حم﴾ الزخرف، وله ولابن عساكر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت لغيرهما، \"قس\" (١١/ ٥١).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: على \"إمام\" كذا فسره أبو عبيدة، وعند عبد بن حميد عن مجاهد: على ملة، وعن ابن عباس: على دين، \"قس\" (١١/ ٥٢).\n¬ (^٣) أي: وقول الرسول، ونصبه للعطف على سرّهم، أو على محل الساعة، أو لإضمار فعله أي: وقال: قيله، \"بيض\" (٢/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ تفسيره: أيحسبون. . .) إلخ، هذا التفسير يقتضي الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجمل كثيرة، قال الزركشي: ينبغي حمل كلامه على أنه أراد تفسير المعنى ويكون التقدير: ويعلم قيله،","vol":"9","page":704},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ¬ (^١)﴾ [الزخرف: ٣٣]: لَوْلَا أَنْ أَجعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ. ﴿سُقُفًا ¬ (^٢) مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ ¬ (^٣)﴾ [الزخرف: ٣٣]: مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرُ فِضَّةٍ. ﴿مُقْرِنِينَ ¬ (^٤)﴾ [الزخرف: ١٣]: مُطِيقِينَ ¬ (^٥). ﴿آسَفُونَا ¬ (^٦)﴾ [الزخرف: ٥٥]: أَسْخَطُونَا. ﴿يَعْشُ ¬ (^٧)﴾ [الزخرف: ٣٦]: يَعْمَى.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ [الزخرف: ٥]: أي:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في ذ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"أَنْ أَجعَلَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي صـ: \"أَنْ يَجْعَلَ\"، وفي نـ: \"أَنْ جَعَلَ\". \"لِبُيُوتِ الْكُفَّارِ\" في حـ، ذ: \"بُيُوتَ الْكُفَّارِ\". \"يَعْمَى\" في نـ: \"يَعْمَ\". \" ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْر﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿صَفْحًا﴾ \".\n===\nيريد قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ وجره عاصم وحمزة عطفًا على الساعة، \"قس\" (١١/ ٥٢).\n¬ (^١) لولا أن يرغبوا في الكفر إذا رأوا الكفار في سعة وتنعم لجعلنا إلخ، \"بيض\" (٢/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) بفتح السين وسكون القاف على إرادة الجنس، وبضمتهما على الجمع، \"قس\" (١١/ ٥٢).\n¬ (^٣) مصاعد.\n¬ (^٤) في قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.\n¬ (^٥) أي: ليس لنا القوة والطاقة أن نقرن هذه الدابة والفلك [أو نضبطها] فسبحان من سخَّر لنا هذا بقدرته وحكمته، \"قس\" (١١/ ٥٢).\n¬ (^٦) يريد قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا﴾.\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾) قال ابن عباس: أي: \"يعمى\"","vol":"9","page":705},{"text":"تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ ¬ (^١)؟ ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]: سُنَّةُ الأَوَّلينَ. ﴿مُقَرَّنِينَ﴾ يَعْنِي الإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. ﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [الزخرف: ١٨]: الْجَوَارِي، جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ¬ (^٢)، فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ ¬ (^٣)؟ ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ¬ (^٤)﴾ [الزخرف: ٢٠]:\n<hr><s0>\n\n\"﴿مُقْرِنِينَ﴾ \" في صـ: \" ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ \". \"الإبِلَ وَالْخَيْلَ\" في نـ: \"الْخَيْلَ وَالإِبِلَ\". \" ﴿يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ \" في نـ: \" ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ \". \"الْجَوَارِي\" في نـ: \"يَعْنِي الْجَوَارِي\". \"جَعَلْتُمُوهُنَّ\" في صـ، ذ: \"فَيَقُولُ: جَعَلْتُمُوهُنَّ\" وفي نـ: \"يَقُولُ: جَعَلْتُمُوهُنَّ\".\n===\nبالألف، وفي بعضها يعم بفتح الميم، قال أبو عبيدة: من قرأ بضم الشين فمعناه أنه تظلم عينه، ومن فتحها فمعناه تعمى عينه، \"قس\" (١١/ ٥٢)، \"خ\". قوله: \" ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ \" [الزخرف: ١٨] قرأ بفتح أوله مخففًا الجمهور، وحمزة والكسائي وحفص بضم أوله مثقلًا، والجحدري مثله مخففًا، \"ف\" (٨/ ٥٦٧)، أي: \"الجواري\" اللاتي ينشأن في الزينة أي: البنات، \"قس\" (١١/ ٥٣).\n¬ (^١) قال الكلبي: أفنترككم سُدًى لا نأمركم ولا ننهاكم؟ \"قس\" (١١/ ٥٣).\n¬ (^٢) أي: جعلتم الأوثان ولد اللَّه.\n¬ (^٣) بذلك ولا ترضونه لأنفسكم، \"قس\" (١١/ ٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾) يعني الأوثان بدليل قوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾، والأوثان هم الذين لا يعلمون، غرضه أن الضمير راجع إلى الأوثان لا إلى الملائكة، كذا في \"الكرماني\" (١٨/ ٨١). وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ أي: ولده، فيكون منهم أبدًا من يوحّد اللَّه ويدعو إلى توحيده، \"قس\" (١١/ ٥٤). قال تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ","vol":"9","page":706},{"text":"يَعْنُونَ الأَوْثَانَ ¬ (^١)، لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الزخرف: ٢٠]: الأَوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ [الزخرف: ٢٨]: وَلَدِهِ. ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ [الزخرف: ٥٣]: يَمْشُونَ مَعًا ¬ (^٢). ﴿سَلَفًا﴾ [الزخرف: ٥٦]: قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -ﷺ-. ﴿وَمَثَلًا﴾: عِبْرَةً. ﴿يَصِدُّونَ﴾ [الزخرف: ٥٧]: يَضِجُّونَ. ﴿مُبْرِمُونَ﴾ [الزخرف: ٧٩]: مُجْمِعُونَ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ. ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٦] الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ، وَالْوَاحِدُ\n<hr><s0>\n\n\"لِقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\" في عسـ، ذ: \"لِقَولِ اللَّهِ ﷿\"، وفي صـ: \"بَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى \". \" ﴿مُقْتَرِنِينَ﴾ \" في نـ: \"مُقْرِنِينَ\". \" ﴿سَلَفًا﴾ \" في نـ: \" ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا﴾ \". \" ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ﴾ \" زاد قبله في ذ: \"وَقَالَ غَيرُه\" -أي: غير مجاهد-.\n===\nالْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾ أي: \"يمشون معًا\" قاله مجاهد، قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ أي: جعلنا قوم فرعون سلفًا لكفار أمة محمد -ﷺ- ومثلًا أي: عبرة لهم، قوله تعالى: ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ بكسر الصاد أي: \"يضجّون\" وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بضم الصاد، وقيل: هما بمعنى واحد وهو الضجيج واللغط، وقيل: بالضم من الصدود وهو الإعراض، قال تعالى: ﴿أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ﴾ أي: \"مجمعون\" وقيل: محكمون، قال تعالى: ﴿إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: \"أول المؤمنين\" قاله مجاهد، \"قس\" (١١/ ٥٤).\n¬ (^١) قال قتادة: يعنون الملائكة، والمعنى: إنما لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا إياهم لرضاه منا بعبادتها، \"قس\" (١١/ ٥٣).\n¬ (^٢) أي: مجتمعون، \"ك\" (١٨/ ٨١).","vol":"9","page":707},{"text":"وَالاِثْنَانِ وَالْجَمِيعُ، مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ، يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ ¬ (^١) لأَنَّهُ مَصْدَرٌ ¬ (^٢)، وَلَوْ قَالَ: بَريءٌ لَقِيلَ فِي الاِثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ، وَفِي الْجَمِيعِ: بَريئُونَ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣): ﴿إِنَّنِي بَرِيءٌ﴾ بِالْيَاءِ ¬ (^٤). وَالزُّخْرُفُ ¬ (^٥): الذَّهَبُ. ﴿مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ﴾ ¬ (^٦) [الزخرف: ٦٠]: يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2696>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ¬ (^٧)﴾ الآيَةَ [الزخرف: ٧٧]</span>\n٤٨١٩ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٨)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٩)، عَنْ صفْوَانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَلَو قَالَ\" في ذ: \"ولَو قِيلَ\". \" ﴿مَلَائِكَةٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ﴾ \". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"الآية\"\" في عسـ، ذ بدله: \" ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ \" -مجيبًا لهم، \"قس\" (١١/ ٥٤) -.\n===\n¬(^١)  بلفظ الواحد، \"قس\" (١١/ ٥٤).\n¬ (^٢) في الأصل وقع موقع الصفة وهي بريء، \"قس\" (١١/ ٥٤).\n¬ (^٣) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ٥٤).\n¬ (^٤) وصله فضل بن شاذان في كتاب القراءة عنه، \"قس\" (١١/ ٥٤).\n¬ (^٥) في قوله تعالى: ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: ٣٤ - ٣٥].\n¬ (^٦) أي: يخلفونكم في الأرض.\n¬ (^٧) ليمتنا لنستريح، \"قس\" (١١/ ٥٤).\n¬ (^٨) هو ابن دينار، \"قس\" (١١/ ٥٥).\n¬ (^٩) هو ابن أبي رباح، \"قس\" (١١/ ٥٥).\n¬ (^١٠) يعلى بن أمية، \"قس\" (١١/ ٥٥).","vol":"9","page":708},{"text":"سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرأُ عَلَى الْمِنْبَرِ: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ ¬ (^١) لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [راجع: ٣٢٣٠].\nوَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَثَلًا لِلْآخِرِينَ﴾ [الزخرف: ٥٦]: عِظَةً ¬ (^٢).\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٣): ﴿مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: ١٣]: ضَابِطِينَ، يُقَالُ: فُلَانٌ\n<hr><s0>\n\n\"عِظَةً\" زاد بعده في ذ: \"لِمَنْ بَعدَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  وقرئ يا مال بكسر اللام على الترخيم، \"قس\" (١١/ ٥٥).\n¬ (^٢) العظة: الموعظة، \"قس\" (١١/ ٥٥).\n¬ (^٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير قتادة في قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ السابق ذكره، أي: \"ضابطين، يقال: فلان مقرن لفلان\" أي: \"ضابط له\" قاله أبو عبيدة. قال تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١] الأكواب: هي \"الأباريق التي لا خراطيم لها\" وقيل: لا عراوي لها ولا خراطيم معًا. قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ مرَّ تفسيره قريبًا عن مجاهد بأول المؤمنين، وفسره هنا بقوله: أي: \"ما كان\" يريد أنّ \"إن\" في قوله: \"إن كان\" نافية لا شرطية، ثم أخبر ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي: الموحدين من أهل مكة أن لا ولد له. وقوله: \"فأنا أول الآنفين\" أي: المستنكفين مشتق من عبد بكسر الموحدة إذا أنف واشتدّت أنفته، وهما أي: عابد وعبد لغتان، يقال: رجل عابد وعَبِد بكسر الموحدة. قوله: \"وقرأ عبد اللَّه\" يعني ابن مسعود: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ﴾ أي: موضع قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ السابق ذكره قريبًا، وهي قراءة شاذة، قوله: \"ويقال: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ \" أي: \"الجاحدين\"، يقال: عَبَدَ في حقي أي: جحدنيه من \"عبد\" بكسر الموحدة، \"قسطلاني\" (١١/ ٥٦).","vol":"9","page":709},{"text":"مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ: ضابطٌ لَهُ. و﴿الأَكْوَابُ﴾: الأَبَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]: أي: مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الأَنِفِينَ، وَهُمَا لُغَتَانِ: رَجُل عَابِدٌ وَعَبِدٌ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ ¬ (^١)﴾ وَيُقَالُ: ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ الْجَاحِدِينَ، مِنْ: عَبِدَ يَعْبَدُ ¬ (^٢).\nوَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ ¬ (^٣)﴾ [الزخرف: ٤]: جُمْلَةِ الْكِتَابِ أَصْلِ الْكِتَابِ.\n\n[٢ - باب] ﴿أَفَنَضْرِبُ ¬ (^٤) عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ\n<hr><s0>\n\n\"لَا خَرَاطِيمَ لَهَا\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ جملة الكتاب أصل الكتاب\" -وأم كل شيء: أصله، والمراد اللوح المحفوظ، \"قس\" (١١/ ٥٦)، وسيجيء قريبًا-. \" وَقَالَ قَتَادَةُ: -إِلَى- أَصلِ الكتابِ\" مرَّ قريبًا وسقط هنا لغير أبي ذر.\n===\n¬(^١)  مكان قوله تعالى: ﴿وَقِيلِهِ يَارَبِّ﴾ وهي قراءة شاذة مخالفة لخط المصحف، \"قس\" (١١/ ٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (يعبد) بفتح الموخدة كذا فيما وقفت عليه من الأصول، وقال السفاقسي: ضبطوه هنا بفتح الباء في الماضي وضمها في المستقبل، قال: ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى جحد، ورد عليه بما ذكره محمد بن عزيز السجستاني صاحب \"غريب القرآن\" من أن معنى العابدين [الجاحدين]، وفسر على هذا إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين، \"قسطلاني\" (١١/ ٥٦).\n¬ (^٣) أم كل شيء أصله، والمراد: اللوح المحفوظ؛ لأنه أصل الكتب السماوية، \"قس\" (١١/ ٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ﴾) بفتح الهمزة أي: لأن كنتم، قال في \"الأنوار\": وهو في الحقيقة علة مقتضية لترك","vol":"9","page":710},{"text":"قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ [الزخرف: ٥]: مُشْرِكِينَ. وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ لَهَلَكُوا. ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ ¬ (^١) بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ ¬ (^٢) الْأَوَّلِينَ﴾ [الزخرف: ٨]: عُقُوبَةُ الأَوَّلينَ. ﴿جُزْءًا﴾ ¬ (^٣) [الزخرف: ١٥]: عِدْلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2697>٤٤ - الدُّخَانِ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤]: طَرِيقًا يَابِسًا.\n<hr><s0>\n\n\"مُشْرِكِينَ\" سقط لأبي ذر. \"الدخان\" في ذ: \"سورةُ ﴿حم﴾ الدخان، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"طَرِيقًا\" في نـ: \"قَالَ: طَرِيقًا\". \"يَابِسًا\" زاد بعده في ذ: \"وَيُقَالُ: ﴿رَهْوًا﴾: ساكِنًا\".\n===\nالإعراض، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بكسرها على أنها شرطية، قوله: \"واللَّه لو أنّ. . . \" إلخ، قاله قتادة فيما وصله ابن أبي حاتم، وزاد: \"ولكن اللَّه عاد عليهم بعائدته ورحمته فكرره عليهم ودعاهم إليه\"، زاد غير ابن أبي حاتم: عشرين سنة أوما شاء اللَّه، \"قس\" (١١/ ٥٧).\n¬ (^١) أي: من القوم المسرفين، \"قس\" (١١/ ٥٧).\n¬ (^٢) المثل بمعنى العقوبة، \"قس\" (١١/ ٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (﴿جُزْءًا﴾) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا﴾ أي: \"عدلًا\" بكسر العين وسكون الدال: مثلًا، فالمراد بالجزء هنا إثبات الشركاء للَّه تعالى لأنهم لما أثبتوا الشركاء زعموا أن كل العبادة ليست للَّه، بل بعضها جزء له تعالى وبعضها جز لغيره، \"قسطلاني\" (١١/ ٥٧).\n¬ (^٤) قوله: (الدخان) مكية إلا قوله: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ﴾ الآية [الدخان: ١٥] وهي سبع أو تسع وخمسون آية، ولأبي ذر: \"سورة ﴿حم﴾ الدخان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، سقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى:","vol":"9","page":711},{"text":"﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [الدخان: ٣٢]: عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧]: ادْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ [الدخان: ٥٤]: أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ. ﴿تَرْجُمُونِ ¬ (^١)﴾ [الدخان: ٢٠]: الْقَتْلُ. وَ﴿رَهْوًا﴾ [الدخان: ٢٤] سَاكِنًا ¬ (^٢).\n<hr><s0>\n\n\"﴿عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ \" في ذ: \" ﴿عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ \". \" ﴿بِحُورٍ﴾ \" في ذ: \" ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾ \". \"يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ\" زاد بعده في ذ: \" ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ [الدخان: ٤٧]: ادْفَعُوْه\". \" ﴿تَرْجُمُونِ﴾ \" في نـ: \"وَيُقَالُ: تَرْجُمُونِي\". \"و﴿رَهْوًا﴾ سَاكِنًا\" كذا هنا في اليونينية، وسبق ذكره لأبي ذر.\n===\n﴿وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا﴾ أي: \"طريقًا يابسًا\". قال: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ أي: \"على من بين ظهريه\" أي: اخترنا [مؤمني] بني إسرائيل على عالمي زمانهم. قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ أي: \"ادفعوه\" دفعًا عنيفًا. قوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ﴾ ولأبي ذر: ﴿بِحُورٍ عِينٍ﴾: أنكحناهم، قوله: \"حورًا عينًا يحار فيها الطرف\" أي: الحور جمع الحوراء، وهي التي يحار فيها الطرف، أي: العين، والعِين جمع العِيناء: العظيمة العينين من النساء الواسعتهما. قوله: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾ المراد بالرجم هنا \"القتل\" وقال ابن عباس: ترجمون بالقتل وهو الشتم، ويقولون: هو ساحر، وقال قتادة: بالحجارة. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٥] هو \"أسود كمهل الزيت\" أي: كدرديه، \"قس\" (١١/ ٥٨). [انظر \"ف\" (٨/ ٥٧٠)].\n¬ (^١) في قوله: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ﴾. المراد بالرجم القتل، \"قس\" (١١/ ٥٨).\n¬ (^٢) كذا هو هنا في اليونينية وسبق ذكره لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٥٨).","vol":"9","page":712},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ ¬ (^١)﴾ [الدخان: ٤٥]: أَسْوَدُ كَمُهْلِ الزَّيْتِ ¬ (^٢).\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تُبَّعٍ ¬ (^٣)﴾ [الدخان: ٣٧]: مُلُوكُ الْيَمَنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا، لأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا لأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2698>١ - بَابُ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾: فَانْتَظِرْ.\n\n٤٨٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿تُبَّعٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ \". \"كُلُّ وَاحِدٍ\" في نـ: \"وَكُلُّ وَاحِدٍ\". \"بَابُ: ﴿فَارْتَقِبْ﴾ \" سقط في نـ. \"وَقَالَ قَتَادَةُ\" سقط في نـ، وفي نـ سقطت الواو فقط. \"فَانْتَظِرْ\" في صـ: \"انتَظِرْ\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\" في نـ: \"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  هو ما يمهل في النار حتى يذوب، وقيل: دردي الزيت، \"قس\".\n¬ (^٢) أي: كدردي الزيت، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٣) أي: في قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن عثمان، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٥) محمد بن ميمون، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٦) سليمان، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٧) هو ابن صبيح، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٨) ابن الأجدع، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٩) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ٥٩).","vol":"9","page":713},{"text":"مَضَى ¬ (^١) خَمْسٌ: الدُّخَانُ ¬ (^٢)، وَالرُّومُ ¬ (^٣)، وَالْقَمَرُ ¬ (^٤)، وَالْبَطْشَةُ ¬ (^٥)، وَاللِّزَامُ ¬ (^٦). [راجع: ١٠٠٧، أخرجه: م ٢٧٩٨، س في الكبرى ١١٣٧٤، تحفة: ٩٥٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2699>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١]\n٤٨٢١ </span>- حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٩)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^١٠)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^١١) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١٢):\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  من علامات الساعة.\n¬ (^٢) في قوله: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ﴾ إلخ [الدخان: ١٠].\n¬ (^٣) في قوله: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ [الروم: ١ - ٢]، \"قس\" (١١/ ٥٩).\n¬ (^٤) في قوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].\n¬ (^٥) في قوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ [الدخان: ١٦]، \"قس\" (١١/ ٥٩)، أي: في يوم بدر، كما سيجيء.\n¬ (^٦) في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] وهو الهلاك أو الأسر، ويدخل في ذلك يوم بدر كما فسره ابن مسعود وغيره، فيكون أربعًا، أو اللزام يكون في القيامة، ولتحقق وقوعه عدّ ماضيًا، ومرَّ (برقم: ٤٧٦٧).\n¬ (^٧) ابن موسى البلخي، \"قس\" (١١/ ٦٠)، وفي الكرماني (١٨/ ٨٤): الختّي.\n¬ (^٨) محمد بن خازم.\n¬ (^٩) سليمان.\n¬ (^١٠) أي: ابن صبيح أبو الضحى، \"قس\" (١١/ ٦٠).\n¬ (^١١) ابن الأجدع.\n¬ (^١٢) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ٦٠).","vol":"9","page":714},{"text":"إِنَّمَا كَانَ هَذَا ¬ (^١) لأَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَوْا ¬ (^٢) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- دَعَا ¬ (^٣) عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ ¬ (^٤) كَسِنِي يُوسُفَ، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُهْدِ ¬ (^٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَارْتَقِبْ ¬ (^٦) يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، قَالَ: فَأُتِيَ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ ¬ (^٨). قَالَ: \"لِمُضَرَ ¬ (^٩)؟!. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالى\" في ذ: \"﷿\". \"فَقِيلَ\" في ذ: \"فَقِيلَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إنما كان هذا) القحط والجهد الذي أصاب قريشًا حتى رأوا بينهم وبين السماء كالدخان من شدة الجوع \"لأن قريشًا لما استعصوا\" أي: حين أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك \"دعا\" النبي -ﷺ- \"عليهم بسنين\" قحط \"كسني يوسف\" -﵇- المذكور في سورته، \"قس\" (١١/ ٦٠).\n¬ (^٢) أي: أظهروا العصيان ولم يتركوا الشرك، \"قس\" (١١/ ٦٠).\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) قحط.\n¬ (^٥) بالضم وبالفتح: المشقة، وقيل: لغتان بمعنى، من ضعف بصره، أو لأن الهواء يُظلم عام القحط لقلة الأمطار وكثرة الغبار، \"قس\" (١١/ ٦٠).\n¬ (^٦) أي: فانتظر.\n¬ (^٧) والآتي أبو سفيان أو كعب بن مرة، \"قس\" (١١/ ٦٠).\n¬ (^٨) أي: من القحط والجهد، \"قس\" (١١/ ٦٠).\n¬ (^٩) قوله: (قال: لمضر) أي: قال -﵇- مجيبًا: أتأمرني أن أستسقي لمضر مع ما هم عليهم من معصية اللَّه والإشراك به؟! \"إنك لجريء\" أي: ذو جراءة حيث تشرك باللَّه وتطلب رحمته، \"فاستسقى\" -﵇-","vol":"9","page":715},{"text":"إِنَّكَ لَجَرِيءٌ\"؛ فَاسْتَسْقَى فَسُقُوا؟ فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥]، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ عَادُوا إِلَى حَالِهِمْ ¬ (^١) حِينَ أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦]. قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٢). [راجع: ١٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2700>٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ ¬ (^٣)﴾ [الدخان: ١٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّكَ لَجَرِيءٌ\" في نـ: \"إِنَّكُمْ لَجَرِيءٌ\". \"فَاسْتَسْقَى\" في ذ: \"فَاستَسْقَى لَهُمْ\"، وفي نـ: \"فَاسْتَسْقَاهُمْ\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"بَابُ قَولِهِ\" سقط في نـ.\n===\nوزاد أبو ذر: \"لهم\". \"فسقوا\" بضم السين والقاف، \"فنزلت: ﴿إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ \" أي: إلى الكفر عقب الكشف، وكانوا قد وعدوا بالإيمان إن كشف العذاب عنهم، قوله: \"فلما أصابتهم الرفاهية\" بتخفيف التحتية بعد الهاء المكسورة: أي: التوسع والراحة، \"قسطلاني\" (١١/ ٦١).\n¬ (^١) من الشرك، \"قس\" (١١/ ٦١).\n¬ (^٢) ظرف لمنتقمون، \"قس\" (١١/ ٦١).\n¬ (^٣) قوله: (﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾) أي: عذاب القحط والجهد، أو عذاب الدخان الآتي قرب قيام الساعة، أو قريب عذاب النار حين يدعون إليها في القيامة، أو دخان [يأخذ] بأسماع المنافقين وأبصارهم، ورجح الأول بأن القحط لما اشتدت على أهل مكة أتاه أبو سفيان فناشده الرحم ووعده إن كشف عنهم آمنوا، فلما كشف عادوا، ولو حملناه علي الآخرين لم يصح؛ لأنه لا يصح أن يقال لهم حينئذ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] وسقط: \"باب قوله\" لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٦١).","vol":"9","page":716},{"text":"٤٨٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: إِنَّ مِنَ الْعِلْم أَنْ تَقُولَ لِمَا لَا تَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ ¬ (^٦)، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ -ﷺ-: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ¬ (^٧)﴾ [ص: ٨٦]، إِنَّ قُرَيْشًا لَمَّا غَلَبُوا النَّبِيَّ -ﷺ- وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ ¬ (^٨) \". فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ ¬ (^٩)، أَكَلُوا فِيهَا الْعِظَامَ وَالْمَيْتَةَ مِنَ الْجَهْدِ، حَتَّى جَعَلَ أَحَدُهُمْ يَرَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ ¬ (^١٠). قَالُوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ﴾ فَقِيلَ لَهُ: إِنْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَادُوا. فَدَعَا رَبَّهُ فَكَشَفَ عَنْهُمْ، فَعَادُوا ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"غَلَبُوا النَّبِيَّ\" في صـ، هـ، ذ: \"غَلَبُوا عَلَى النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  ابن موسى البلخي، \"قس\" (١١/ ٦١)، هو إما ابن موسى وإما ابن جعفر، \"ك\" (١٨/ ٨٥).\n¬ (^٢) ابن الجراح، \"قس\" (١١/ ٦٢).\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) مسلم، \"قس\" (١١/ ٦٢).\n¬ (^٥) هو ابن الأجدع، \"قس\" (١١/ ٦٢).\n¬ (^٦) قد سبق في \"سورة الروم\" سبب قول ابن مسعود هذا من وجه آخر، \"قس\" (١١/ ٦٢) ومرَّ في (ح: ٤٧٧٤).\n¬ (^٧) والقول فيما لا يعلم قسم من التكلف، \"قس\" (١١/ ٦٢).\n¬ (^٨) أي: في الشدة، \"قس\" (١١/ ٦٢).\n¬ (^٩) أي: قحط.\n¬ (^١٠) أي: من الظلمة التي في أبصارهم بسبب الجوع، \"قس\" (١١/ ٦٢).\n¬ (^١١) إلى الكفر، \"قس\" (١١/ ٦٢).","vol":"9","page":717},{"text":"فَانْتَقَمَ اللَّهُ مِنْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ¬ (^١)﴾ إِلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٦]. [راجع: ١٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2701>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى ¬ (^٢) وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ١٣]</span>\nالذِّكْرُ وَالذِّكْرَى وَاحِدٌ.\n\n٤٨٢٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٦): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمَّا دَعَا قُرَيْشًا كَذَّبُوهُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿يَوْمَ تَأْتِي﴾ \" زاد قبله في صـ، عسـ، قتـ، ذ: \" ﴿فَارْتَقِبْ﴾ \". \"قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ\" سقط في نـ. \" بَابُ قَوْلُهُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"دَعَا قُرَيْشًا\" في نـ: \"دَعَا قُرَيْشًا إلَى الإِسلامِ\".\n===\n¬(^١)  وهذا الحديث سبق في سورة \"ص\" (برقم: ٤٨٠٩).\n¬ (^٢) قوله: \" ﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ \" أي: من أين لهم التذكر والاتعاظ، \" ﴿وَقَدْ جَاءَهُمْ﴾ \" ما هو أعظم وأدخل في وجوب الطاعة وهو \" ﴿رَسُولٌ مُبِينٌ﴾ \" ظاهر الصدق وهو محمد -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٦٢).\n¬ (^٣) مسلم.\n¬ (^٤) ابن الأجدع، \"قس\" (١١/ ٦٣).\n¬ (^٥) ابن مسعود.\n¬ (^٦) قوله: (ثم قال) فيه حذف اختصره، والظاهر أن الذي اختصره قول مسروق: بينا رجل يحدث في كندة، إلى قوله: فأتيت ابن مسعود وكان متكئًا فغضب فجلس فقال: من علم فليقل، ومن لم يعلم فليقل: اللَّه أعلم، ثم قال:","vol":"9","page":718},{"text":"وَاسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ\". فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ، حَصَّتْ ¬ (^١) كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَانُوا يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ، فَكَانَ يَقُومُ أَحَدُهُمْ فَكَانَ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِثْلَ الدُّخَانِ مِنَ الْجَهْدِ وَالْجُوعِ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥] قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢): أَفَيُكْشَفُ ¬ (^٣) عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: وَالْبَطْشَةُ الْكُبْرَى ¬ (^٤) يَوْمُ بَدْرٍ. [راجع: ١٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"كُلَّ شَيْءٍ\" في نـ: \"يَعنِي كُلَّ شَيْءٍ\". \" ﴿يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \" ثبت في صـ، ذ.\n===\n\"إن رسول اللَّه -ﷺ-\"، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٦٣)، قال البغوي (٤/ ١٥٠): اختلفوا في هذا الدخان فعن عبد اللَّه بن مسعود قال: خمس قد مضين: اللزام والروم والبطشة والقمر والدخان، وقال قوم: هو دخان يجيء قبل قيام الساعة ولم يأت بعد، وهو قول ابن عباس وابن عمر والحسن، انتهى مختصرًا جدًا، ومرَّ بيان الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا، (منها برقم: ٤٨٠٩، و٤٧٧٤، و٤٧٦٧، و١٠٢٠، و١٠٠٧).\n¬ (^١) بالحاء المهملة والصاد المهملة المشددة أي: أذهبت كل شيء، \"قس\" (١١/ ٦٣).\n¬ (^٢) ابن مسعود.\n¬ (^٣) الهمزة للإنكار، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾.","vol":"9","page":719},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2702>٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا ¬ (^١) عَنْهُ قَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾</span> ¬ (^٢)\n٤٨٢٤ - حَدَّثَنَا بشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥) وَمَنْصُورٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا -ﷺ- وقَالَ ¬ (^٨): ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لمَّا رَأَى\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿قَالُوا مُعَلَّمٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾ \". \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"عَنْ شُعْبَةَ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أعرضوا، \"قس\" (١١/ ٦٣).\n¬ (^٢) قوله: \" ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ﴾ \" هذا القرآن من بعض الناس، وقال آخرون: إنه ﴿مَجْنُونٌ﴾ والجن يلقون إليه ذلك، حاشاه اللَّه من ذلك، وسقط لفظ: باب لغير أبي ذر، \"قسطلاني\" (١١/ ٦٣)، قال صاحب \"المدارك\" (٣/ ٢٨٩): ﴿وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ﴾ أي: بهتوه بأن عدّاسًا غلامًا أعجميًا لبعض ثقيف هو الذي علّمه، ونسبوه إلى الجنون، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) ابن جعفر.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) ابن مهران الأعمش.\n¬ (^٦) هو ابن المعتمر.\n¬ (^٧) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١١/ ٦٤).\n¬ (^٨) فيه اختصار أيضًا كالسابق، \"قس\" (١١/ ٦٤).","vol":"9","page":720},{"text":"قُرَيْشًا اسْتَعْصَوْا عَلَيْهِ ¬ (^١) فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ\"، فَأَخَذَتْهُمُ السَّنَةُ ¬ (^٢) حَتَّى حَصَّتْ ¬ (^٣) كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ وَالْجُلُودَ -فَقَالَ أَحَدُهُمْ ¬ (^٤): حَتَّى أَكَلُوا الْجُلُودَ وَالْمَيْتَةَ- وَجَعَلَ يَخْرُجُ مِنَ الأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ ¬ (^٥)، فَأَتَاهُ ¬ (^٦) أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ: أَيْ مُحَمَّدُ إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ هَلَكُوا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُمْ، فَدَعَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في عسـ، صـ، قتـ ذ: \"قَالَ\". \"اللَّهُمَّ\" سقط في نـ. \"السَّنَةُ\" في نـ: \"سَنَةٌ\". \"فَقَالَ أَحَدُهُمْ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"وَقَالَ أَحَدُهُمْ\". \"حَتَّى أَكَلُوا\" في نـ: \"حِينَ أَكَلُوا\". \"وَجَعَلَ\" في ذ: \"فَجَعَلَ\". \"قَدْ هَلَكُوا\" في نـ: \"هَلَكُوا\".\n===\n¬(^١)  فلم يؤمنوا، \"قس\" (١١/ ٦٤).\n¬ (^٢) القحط.\n¬ (^٣) أذهبت، \"قس\" (١١/ ٦٤).\n¬ (^٤) القياس أحدهما لأن المراد سليمان ومنصور فيحتمل أن يكون على قوله: إن أقل الجمع اثنان، \"قس\" (١١/ ٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (يخرج من الأرض كهيئة الدخان) استشكل بما سبق: \"فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجوع\"، وأجيب: بالحمل على أن مبدأه كان من الأرض، ومنتهاه كان بين السماء والأرض، وباحتمال وجود الأمرين بأن يخرج من الأرض بخار كهيئة الدخان من شدة حرارة الأرض ووهجها من عدم المطر، ويرون بينهم وبين السماء مثل الدخان من فرط حرارة الأرض والجوع، \"قس\" (١١/ ٦٤).\n¬ (^٦) ﷺ.","vol":"9","page":721},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"تَعُودُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) بَعْدَ هَذَا\". فِي حَدِيثِ مَنْصُورٍ ¬ (^٣): ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٠ - ١٥]، أَيُكْشَفُ ¬ (^٤) عَذَابُ الآخِرَةِ؟! فَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَالْبَطْشَةُ ¬ (^٥) وَاللِّزَامُ ¬ (^٦)، وَقَالَ أَحَدُهُمُ: الْقَمَرُ ¬ (^٧)، وَقَالَ الآخَرُ: الرُّومُ ¬ (^٨). [راجع: ١٠٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"تَعُودُوا\" في نـ: \"يَعُودُوا\" وفي صـ: \"يَعُودُونَ\". \"إِلَى ﴿عَائِدُونَ﴾ \" في نـ: \"إِلَى قَولِه: ﴿عَائِدُونَ﴾ \". \"الرُّومُ\" في نـ: \"وَالرُّومُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم قال: يعودوا) إلى الكفر بعد هذا، قال الزركشي: كذا وقع \"يعودوا\" بحذف نون الرفع، وصوا به: \"يعودون\" بإثباتها، قال العلامة البدر الدماميني: ليس حذفها خطأ، بل هو ثابت في الكلام الفصيح نظمًا ونثرًا، ومنه قراءة الحسن تظاهرا بتشديد الظاء، أي: أنتما ساحران تتظاهران، فحذف المبتدأ وهو ضمير المخاطبين، وأدغمت التاء في الظاء، وحذفت النون تخفيفًا، وفي الحديث: \"لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا\" وللأصيلي: \"يعودون\" بإثبات النون على الأصل، \"قس\" (١١/ ٦٥).\n¬ (^٢) إلى الكفر، وهو مطابق لما في الترجمة من قوله: \" ﴿ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ﴾ \"، \"قس\" (١١/ ٦٥).\n¬ (^٣) خبر مقدم والمبتدأ: \"ثم قرأ\".\n¬ (^٤) لأبي ذر عن الحموي والمستملي بالنون مبنيًا للفاعل، أي: أنكشف عنهم عذاب الآخرة، \"قس\" (١١/ ٦٥).\n¬ (^٥) الكبرى يوم بدر، \"قس\" (١١/ ٦٥).\n¬ (^٦) وهو الأسر والهلكة يوم بدر، \"قس\" (١١/ ٦٥)، وقد سبق.\n¬ (^٧) يعني انشقاقه، \"قس\" (١١/ ٦٥).\n¬ (^٨) أي: غلبتهم، \"قس\" (١١/ ٦٥).","vol":"9","page":722},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2703>٦ - بَابُ قَولِه: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ -إلَى قولِهِ-: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٥ - ١٦]</span>\n٤٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَمْسٌ قَدْ مَضَيْنَ ¬ (^١): اللِّزَامُ، وَالرُّومُ، وَالْبَطْشَةُ، وَالْقَمَرُ، وَالدُّخَانُ ¬ (^٢). [راجع: ١٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2704>٤٥ - الْجَاثِيَةِ </span>¬ (^٣)\n﴿جَاثِيَةً ¬ (^٤)﴾ [الجاثية: ٢٨]: مُسْتَوْفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قولِهِ: ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \"بَابُ: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيرٍ\". \"الجَاثِيَة\" في ذ: \"سُورَةُ حم الجاثية، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وفي نـ: \"سورة الجاثية\". \" ﴿جَاثِيَةً﴾: مُستَوفِزِينَ عَلَى الرُّكَبِ\" ثبت في حـ، مه.\n===\n¬(^١)  أي: وقعن، \"قس\" (١١/ ٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (والدخان) الحاصل لقريش بسبب القحط، لكن أخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن علي قال: \"آية الدخان لم يمض بعد، يأخذ المؤمن كهيئة الزكام وينفخ الكافر حتى ينقدّ\"، ولمسلم من حديث أبي سريحة رفعه: \"لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوعَ الشمس [من] مغربها والدخانَ\" الحديث، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٦٥).\n¬ (^٣) مكية وهي سبع أو ست وثلاثون آية، \"قس\" (١١/ ٦٦)، \"بيض\" (٢/ ٣٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿جَاثِيَةً﴾) في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ أي: \"مستوفزين على الركب\" من الخوف، \"قسطلاني\" (١١/ ٦٦)، يقال: استوفز في قعدته إذا قعد قعودًا منتصبًا غير مطمئن، \"ك\" (١٨/ ٨٨). قال تعالى:","vol":"9","page":723},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ [الجاثية: ٢٩]: نَكْتُبُ. ﴿نَنْسَاكُمْ﴾ [الجاثية: ٣٤]: نَتْرُكُكُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2705>١ - بَابُ ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ¬ (^١)﴾ [الجاثية: ٢٤]\n٤٨٢٦ </span>- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"قَالَ اللَّهُ: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ ¬ (^٥)، يَسُبُّ الدَّهْرَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" سقط في نـ. \" ﴿إِلَّا الدَّهْرُ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\"، وفي نـ: \" ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ -الذي قالوه- مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ \" إذ لا دليل لهم عليه، \"قس\" (١١/ ٦٦). \"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ولغيره: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"قَالَ اللَّهُ\" في نـ: \"قَالَ اللَّهُ ﵎\".\n===\n﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴾ أي: نكتب، أي: نأمر الملائكة أن تكتب أعمالكم، وسقط لأبي ذر: \"وقال مجاهد\" فقط. قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ﴾ أي: \"نترككم\" في العذاب كما تركتم الإيمان والعمل ولقاء هذا اليوم، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٦٦).\n¬ (^١) أي: وما يفنينا إلا الدهر، أي: مرَّ الزمان وطول العمر واختلاف الليل والنهار، \"قس\" (١١/ ٦٦).\n¬ (^٢) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ٦٦).\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٦٦).\n¬ (^٤) ابن شهاب.\n¬ (^٥) قوله: (يؤذيني ابن آدم) أي: يعاملني معاملة توجب الأذى في حقكم، واللَّه تعالى منزه عن أن يصير في حقه الأذى إذ هو محال عليه، \"قس\" (١١/ ٦٧)، \"ك\" (١٨/ ٨٩)، قوله: \"وأنا الدهر\" معناه: أنا صاحب","vol":"9","page":724},{"text":"وَأَنَا الدَّهْرُ ¬ (^١)، بِيَدِي الأَمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ\". [طرفاه: ٦١٨١، ٧٤٩١، أخرجه: م ٢٢٤٦، د ٥٢٧٤، س في الكبرى ١١٦٨٧، تحفة: ١٣١٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2706>٤٦ - الأَحْقَافِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿تُفِيضُونَ﴾ [الأحقاف: ٨]: تَقُولُونَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَثَرَةٌ وَأُثْرَةٌ وَ﴿أَثَارَةٍ﴾ [الأحقاف: ٤]: بَقِيَّةُ عِلْمٍ.\n<hr><s0>\n\n\"الأحقاف\" في ذ: \"سورةُ ﴿حم﴾ الأحقاف، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ\" سقط في نـ. \"أَثَرَةٌ وَأُثْرَةٌ وَأَثارَةٌ\" في صغـ: \"قُرِئَ على ستة أوجه: أَثَارةٍ، وإِثَارَةٍ، وأَثْرَةٍ، وأَثَرَةٍ، وأُثْرَةٍ، وإِثْرَةٍ، كسَلامةٍ وسِفَارَةٍ وضَرْبَةٍ وَأَكَمَةٍ وَمُضْغَةٍ وصِبْغَةٍ\". \"أَثَارَةٍ\" زاد بعده في نـ: \"واحد\". \"بَقِيَّةُ عِلْمٍ\" في ذ: \"بَقِيَّة مِنْ عِلْمٍ\".\n===\nالدهر ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر، وكان من عادتهم إذا أصابهم أضافوه إلى الدهر وسبوه، قال النووي [\"المنهاج\" (١٥/ ١)]: \"أنا الدهر\" بالرفع، وقيل: بالنصب على الظرف، أي: أنا باق أبدًا، كذا في \"الكرماني\".\n¬ (^١) روي بالنصب أي: أقلب الليل والنهار في الدهر، والرفع أوجه، \"قس\" (١١/ ٦٧).\n¬ (^٢) مكية وآيها أربع أو خمس وثلاثون، \"قس\" (١١/ ٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (وقال مجاهد) مما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ﴾ أي: تقولون من التكذيب [بالقرآن]، والقول فيه بأنه سحر، وهذا ساقط لأبي ذر، وقال بعضهم: \"أثرة\" بفتحات من غير ألف، وعزيت لقراءة علي وابن عباس وغيرهما. و\"أثرة\" بضم فسكون ففتح، وعزيت لقراءة","vol":"9","page":725},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٩]: لَسْتُ بأَوَّلِ الرُّسُلِ ¬ (^٢).\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٣): ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ [الأحقاف: ٤] هَذِهِ الأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ \" في نـ: \" ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ \". \"لَسْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ\" في ذ: \"مَا كُنْتُ بِأَوَّلِ الرُّسُلِ\"، وزاد بعده في نـ: \" ﴿تُفِيضُونَ﴾: تَقُولُونَ\" أو \"يفيضون: يقولونَ\". \"وَقَالَ غيره. . . \" إلخ، سقط لأبي ذر.\n===\nالكسائي في غير المشهور، \"وأثارة\" بالألف بعد المثلثة، وهي قراءة العامة مصدر على فعالة كضلالة، ومراده قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ هي \"بقية علم\". ولأبي ذر: من علم، وأثرة وإثرة وإثارة، برفع الثلاثة، والتنزيل بالجر، وهذا قاله أبو عبيدة والفراء، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٦٨).\n¬ (^١) وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (١١/ ٦٨).\n¬ (^٢) فكيف تنكرون نبوتي، \"قس\" (١١/ ٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس: ﴿أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ \"هذه الألف\" التي في أول: \"أرأيتم\" المستفهم بها إنما هي توعد لكفار مكة حيث ادعوا صحة ما عبدوه من دون اللَّه \"إن صح ما تدّعون\" في زعمكم ذلك \"لا يستحق أن يعبد\" لأنه مخلوق، ولا يستحق أن يعبد إلا الخالق، \"وليس قوله: أرأيتم\" برؤية \"العين\" التي هي الإبصار \"إنما هو\" أي: معناه \"أتعلمون أبَلَغَكم أن ما تدعون من دون اللَّه خلقوا شيئًا؟ \" ومفعولا أرأيتم محذوفان، تقديره: أرأيتم حالكم إن كان كذا ألستم ظالمين، وجواب الشرط أيضًا محذوف، تقديره: فقد ظلمتم، ولهذا أتى بفعل الشرط ماضيًا، \"قسطلاني\" (١١/ ٦٨).","vol":"9","page":726},{"text":"تَوَعُّدٌ ¬ (^١)، إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ ¬ (^٢) لَا يَسْتَحِقُّ أَن يُعْبَدَ ¬ (^٣)، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ برُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ: أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ ¬ (^٤) مِنْ دُونِ الَلَّهِ خَلَقُوا شَيْئًا ¬ (^٥)؟\n\n<span data-type='title' id=toc-2707>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ ¬ (^٦) لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ ¬ (^٧) وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: ١٧]\n٤٨٢٧ </span>- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ \" وقع بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعدها. \" ﴿وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"إِلى قوله: ﴿أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  لكفار مكة، \"قس\" (١١/ ٦٨).\n¬ (^٢) بتشديد الدال.\n¬ (^٣) لأنه مخلوق، \"قس\" (١١/ ٦٨).\n¬ (^٤) بسكون الدال مخففة، \"قس\" (١١/ ٦٨).\n¬ (^٥) وسقط من قوله: \"وقال غيره\" إلى هنا لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٦٨).\n¬ (^٦) قرأها الجمهور بالكسر، لكن نوّنها نافع وحفص عن عاصم، وقرأ ابن كثير وابن عامر -وهي رواية عن عاصم- بفتح الفاء بغير تنوين، \"ف\" (٨/ ٥٧٦)، وهي كلمة كراهية.\n¬ (^٧) من قبري حيًّا.\n¬ (^٨) الوضاح، \"قس\" (١١/ ٦٩).","vol":"9","page":727},{"text":"عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^١)، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ مَرْوَانُ ¬ (^٣) عَلَى الْحِجَازِ اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ ¬ (^٤)، فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بْنَ مُعَاويَةَ، لِكَيْ يُبَايَعَ لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ شَيْئًا ¬ (^٥)، فَقَالَ ¬ (^٦): خُذُوهُ. فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ¬ (^٧) فَلَمْ يَقْدِرُوا ¬ (^٨)، فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنَّ هَذَا ¬ (^٩) الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾. فَقَالَتْ عَائِشَةُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَاب: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِينَا ¬ (^١٠) شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (^١١) إِلَّا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ عُذْرِي ¬ (^١٢). [تحفة: ١٧٦٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَقْدِرُوا\" في نـ: \"فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ\". \" ﴿أَتَعِدَانِنِي﴾ \" زاد في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٢) بالصرف وعدمه معناه: قمير، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٣) ابن الحكم الأموي أميرًا على الحجاز، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٤) ابن أبي سفيان عليه، وعند النسائي: أنه كان عاملًا على المدينة، وعند الإسماعيلي: فأراد معاوية أن يستخلف يزيد يعني ابنه فكتب إلى مروان بذلك، فجمع مروان الناس فخطب. . . إلخ، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٥) لم يبينه، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٦) مروان لأعوانه: \"خذوه\" أي: عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٧) أخته ملتجئًا بها، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٨) أي: امتنعوا أن يخرجوه من بيتها إعظامًا لها، \"قس\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^٩) يعني عبد الرحمن.\n¬ (^١٠) أي: آل أبي بكر.\n¬ (^١١) مما يوجب قدحًا لنا، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١٢) قوله: (أنزل عذري) أي: عن قصة أهل الإفك، وهو الصحيح","vol":"9","page":728},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2708>٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ ¬ (^١) عَارِضًا ¬ (^٢) مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ ¬ (^٣) قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَارِضٌ﴾: السَّحَابُ.\n\n٤٨٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (^٦): أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشةَ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\" وسقط ما بعدها. \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في ذ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿عَارِضٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿عَارِضًا﴾ \". \"أَحْمَدُ\" في ذ: \"أَحْمَدُ بنُ عِيسَى\".\n===\nلأن الآية نزلت في الكافر العاق، ومن زعم أنها نزلت في عبد الرحمن فقوله ضعيف؛ لأن عبد الرحمن قد أسلم وحسن إسلامه وصار من خيار المسلمين (^١)، ونفي عائشة أصح إسنادًا ممن روى غيره وأولى بالقبول، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٦٩).\n¬ (^١) أي: العذاب، \"قس\" (١١/ ٧٠).\n¬ (^٢) سحابًا عرض في أفق السماء، والضمير عائد إلى السحاب كأنه قيل: فلما رأوا السحاب عارضًا، \"قس\" (١١/ ٧٠).\n¬ (^٣) صفة لعارضًا.\n¬ (^٤) اتفق الرواة على أنه أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وقد عين أبو ذر في روايته أنه ابن عيسى، \"قس\" (١١/ ٧١).\n¬ (^٥) عبد اللَّه.\n¬ (^٦) هو ابن الحارث، \"قس\" (١١/ ٧١).\n¬ (^٧) سالم المدني، \"قس\" (١١/ ٧١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من كبار المسلمين\".","vol":"9","page":729},{"text":"زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (^١)، إِنَّمَا كَانَ يَتَبَسَّمُ. [طرفه: ٦٠٩٢، أخرجه: م ٨٩٩، د ٥٠٩٨، تحفة: ١٦١٣٦].\n\n٤٨٢٩ - قَالَتْ وَكَانَ إِذَا رَأَى غَيْمًا ¬ (^٢) أَوْ رِيحًا عُرِفَ فِي وَجْهِهِ. قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْغَيْمَ فَرِحُوا، رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمَطَرُ، وَأَرَاكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عُرِفَ فِي وَجْهِكَ الْكَرَاهِيَةُ؟ فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، مَا يُؤْمِنِّي أَنْ يَكُونَ فِيهِ عَذَابٌ، عُذِّبَ قَوْمٌ بِالرِّيحِ ¬ (^٣)، وَقَدْ رَأَى قَوْمٌ الْعَذَابَ فَقَالُوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ \" [الأحقاف: ٢٤]. [راجع: ٣٢٠٦، أخرجه: م ٨٩٩، د ٥٠٩٨، تحفة: ١٦١٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2709>٤٧ - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا </span>¬ (^٤)﴾\n<hr><s0>\n\n\"النَّاسُ\" في نـ: \"إِنَّ النَّاسَ\". \"رَأَيْتَهُ\" في نـ: \"رَأَيْتَ\". \"يُؤْمِنِّي\" في ذ: \"يُؤْمِنُنِي\". \" ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ مُحَمَّد -ﷺ-، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وفي نـ: \"سُورَةُ مُحَمَّد -ﷺ- \".\n===\n¬(^١)  بتحريك الهاء، جمع: لهاة، وهي اللحمة الحمراء المعلقة في أعلى الحنك، \"قس\" (١١/ ٧١).\n¬ (^٢) أي: سحابًا.\n¬ (^٣) هم قوم عاد حيث أهلكوا بريح صرصر، \"قس\" (١١/ ٧١).\n¬ (^٤) قوله: (الذين كفروا) مدنية، وقيل: مكية، وآيها سبع أو ثمان وثلاثون. ولأبي ذر: سورة محمد -ﷺ- بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت البسملة لغير أبي ذر. وتسمى السورة أيضًا سورة القتال، \"قس\" (١١/ ٧٢).","vol":"9","page":730},{"text":"﴿أَوْزَارَهَا ¬ (^١)﴾ [محمد: ٤]: آثَامَهَا حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا مُسْلِمٌ. ﴿عَرَّفَهَا﴾ ¬ (^٢) [محمد: ٦]: بَيَّنَهَا.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: ١١]: وَليُّهُمْ. ﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ [محمد: ٢١]: جَدَّ الأَمْرُ. ﴿لَا تَهِنُوا﴾ [محمد: ٣٥]: لَا تَضْعُفُوا.\n<hr><s0>\n\n\"بَيَّنَهَا\" زاد بعده في نـ: \"لَهُمْ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: -إلى- وَليُّهُمْ\" سقط هذا لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٧٣). \"جَدَّ الأَمْرُ\" في نـ: \"أَجَدَّ الأَمْرَ\". \" ﴿لَا تَهِنُوا﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَا تَهِنُوا﴾ \"، وفي نـ: \" ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿أَوْزَارَهَا﴾) في قوله: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ هو \"آثامها\"، والمعنى: حتى يضع أهل الحرب شركهم ومعاصيهم، أو آلاتها وأثقالها التي لا تقوم إلا بها كالسلاح والكراع، أي: تنقضي الحرب حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم، \"قس\"، (١١/ ٧٢)، \"بيض\" (٢/ ٩٨٥).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي: بيَّنها لهم وعرفهم منازلها بحيث يعلم كل واحد منزله، \"قس\" (١١/ ٧١).\n¬ (^٣) قوله: (وقال مجاهد) مما وصله الطبري في قوله: ﴿مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: \"وليهم\" وسقط هذا لأبي ذر. قوله: \" ﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾ \" قال مجاهد: أي: جد الأمر. ولأبي ذر: ﴿فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر﴾ أي: جد الأمر، وهو على سبيل الإسناد المجازي كقوله: قد جدت الحرب فجدوا، أو على حذف مضاف أي: عزم أهل الأمر، والمعنى إذا جدّ الأمر ولزم فرض القتال خالفوا وتخلفوا. قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ يريد قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أي: \"لا تضعفوا\" بعد ما وجد السبب، وهو الأمر بالجد والاجتهاد في القتال، \"قس\" (١١/ ٧٣).","vol":"9","page":731},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿أَضْغَانَهُمْ ¬ (^٢)﴾ [محمد: ٢٩]: حَسَدَهُمْ. ﴿آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥]: مُتَغَيِّرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2710>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ¬ (^٣)﴾ [محمد: ٢٢]</span>\n٤٨٣٠ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ ¬ (^٥)، عَنْ سعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ ¬ (^٧) مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿آسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ\" سقط في نـ. \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَوله\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (١١/ ٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (﴿أَضْغَانَهُمْ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ أي: \"حسدهم\" بالحاء المهملة، وقيل: بغضهم وعداوتهم. وقوله تعالى: ﴿فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أي: \"متغير\" طعمه، وسقط هذا لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٧٣).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾) بتشديد الطاء المكسورة على التكثير، ويعقوب بفتح التاء والطاء وسكون القاف بينهما، \"قس\" (١١/ ٧٣).\n¬ (^٤) ابن بلال، \"قس\" (١١/ ٧٤).\n¬ (^٥) بضم الميم وفتح الزاي وتشديد الراء المكسورة بعدها دال مهملة، اسمه عبد الرحمن بن يسار، \"قسطلاني\" (١١/ ٧٤).\n¬ (^٦) عم معاوية الراوي عنه.\n¬ (^٧) أي: قضاه أو أتمه.\n¬ (^٨) قوله: (قامت الرحم) حقيقةً بأن تجسمت، أو هو على وجه الاستعارة وضرب المثل، والمراد: فضل واصِلِها وإثم قاطِعِها.","vol":"9","page":732},{"text":"فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ ¬ (^١)، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ ¬ (^٢) بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ ¬ (^٣). قَالَ: فَذَاكِ ¬ (^٤) \". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [أطرافه: ٤٨٣١، ٤٨٣٢، ٥٩٨٧، ٧٥٠٢، أخرجه: م ٢٥٥٤، س في الكبرى ١١٤٩٧، تحفة: ١٣٣٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ\" كذا في كن، وفي نـ: \"بِحَقْوَيِ الرَّحْمَنِ\". \"فَقَالَ لَهُ: مَهْ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَهْ\".\n===\nقوله: \"فأخذت\" زاد ابن السكن: \"بحقو الرحمن\"، وهو [من] المتشابه؛ لأن الحقو بفتح الحاء: طرف الورك أو موضع النطاق، وسمي به الإزار، ثم استعير هذا الكلام للاستجارة، يقال: عذت بحقو فلان أي: استجرت به لما كان من يستجير بآخر يأخذ بثوبه وإزاره، \"قس\" (١١/ ٧٤) \"توشيح\" (٧/ ٣٠٣٢)، \"مشارق\" (١/ ٤٥٥). قال الطيبي (٩/ ١٥٣): هو استعارة تمثيلية، شبه حال الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بإزار المستجار به، ويدخل تحت ذيله، ثم ذكر ما هو من لوازم المشبه به، وهو القيام فهو قرينة مانعة من إرادة الحقيقة.\n¬ (^١) بفتح الميم وسكون الهاء، اسم فعل، أي: اكفف، وقال ابن مالك: هي ههنا ما الاستفهامية، حذفت ألفها ووقف عليها بهاء السكت، \"قس\" (١١/ ٧٥).\n¬ (^٢) أي: قيامي هذا مقام العائذ أي: مقام المستجير، \"ك\" (١٨/ ٩٢)، \"قس\" (١١/ ٧٥)، \"تو\" (٧/ ٣٠٣٢)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: رضيت، \"قس\" (١١/ ٧٥).\n¬ (^٤) إشارة إلى قوله: ألا ترضين. . . إلخ، \"قس\" (١١/ ٧٥).","vol":"9","page":733},{"text":"٤٨٣١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^١)، عَنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا ¬ (^٣)، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ \". [راجع: ٤٨٣٠].\n\n٤٨٣٢ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعَاويَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرِّدِ بِهَذَا ¬ (^٦)، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٧): \"وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ \". [راجع: ٤٨٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\". \" ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\". \"حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُعَاويَةُ\". \"أَبِي الْمُزَرِّدِ\" في نـ: \"أَبِي مُزَرِّدٍ\". \" ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿آسِنٍ﴾: مُتَغَيِّرٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن إسماعيل الكوفي، \"قس\" (١١/ ٧٥).\n¬ (^٢) هو ابن أبي مزرد، \"قس\" (١١/ ٧٥).\n¬ (^٣) الحديث السابق، \"قس\" (١١/ ٧٦).\n¬ (^٤) السختياني، \"قس\" (١١/ ٧٦).\n¬ (^٥) ابن المبارك، \"قس\" (١١/ ٧٦).\n¬ (^٦) الحديث إسنادًا ومتنًا، \"قس\" (١١/ ٧٦).\n¬ (^٧) قوله: (قال رسول اللَّه -ﷺ-: واقرأو إن شئتم. . .) إلخ، مراده بإيراد هذا الطريق والسابق: الإعلام بأن الذي وقفه سليمان بن بلال على أبي هريرة حيث قال: \"قال أبو هريرة: اقرأوا إن شئتم. . . \" إلخ، رفعه حاتم بن إسماعيل وابن المبارك أيضًا، قال النووي: لا خلاف أن صلة الرحم واجبة في الجملة وقطعها معصية، والصلة درجات بعضها أرفع من بعض، وأدناها","vol":"9","page":734},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2711>٤٨ - سورة الْفَتْحِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩]: السِّحْنَةُ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"سورة الْفَتْحِ\" زاد بعده في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بُورًا﴾: هَالِكِينَ\" -في قوله: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢] البَوَارُ: الهَلَاكُ، \"قس\" (١١/ ٧٧) -، وفي نـ: \" ﴿قَوْمًا بُورًا﴾ \" بدل \" ﴿بُورًا﴾ \". \"السِّحْنَةُ\" في صـ، كن: \"السَّحَنَةُ\"، وفي هـ، سـ، قا: \"السجدة\"، وفي سفـ: \"المسحة\".\n===\nصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، \"قس\" (١١/ ٧٦).\n¬ (^١) قوله: (سورة الفتح) مدنية نزلت منصرف النبي -ﷺ- من الحديبية سنة ست من الهجرة، وآيها تسع وعشرون، \"قسطلاني\" (١١/ ٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ السحنة) بكسر السين وسكون الحاء، كذا قيده أبو ذر، وقيده الأصيلي وابن السكن: بفتح السين والحاء معًا، وهذا هو الصواب عند أهل اللغة، وكذلك حكاه صاحب العين وغيره، هو لين البشرة والنعمة في المنظر. وقيل: الحال. وعند القابسي وعبدوس: \"في وجوههم السجدة\" يريد أثرها في الوجه هو السيماء، وعند النسفي: المسحة، كذا في \"المشارق\" (٢/ ٣٥٢). \"وقال منصور\" هو ابن المعتمر فيما وصله علي بن المديني عن جرير عنه \"عن مجاهد\" هو \"التواضع\". قال تعالى: ﴿كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ أي: \"فراخه\" يقال: أشطا الزرع إذا فرّخ. قال: ﴿فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ أي: غلظ -بضم اللام- ذلك الزرع بعد الدِّقة. ولأبي ذر: تغلظ أي: قوي. قوله: \" ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ \" أي: فاستقام على قصبه، جمع ساق، \"والساق حاملة الشجرة\" والجار متعلق باستوى، ويجوز أن يكون حالًا، أي: كائنًا على سوقه أي: قائمًا عليها. قال تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يعني حاق بهم، \"كقولك: رجل السوء\" كما يقال: رجل صدق","vol":"9","page":735},{"text":"وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. ﴿شَطْأَهُ ¬ (^١)﴾ [الفتح: ٢٩]: فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾ [الفتح: ٢٩]: غَلُظَ. ﴿سُوقِهِ﴾ [الفتح: ٢٩]: السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ. وَيُقَالُ: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [الفتح: ٦] كَقَوْلِكَ: رَجُلُ السَّوْءِ. وَدَائِرَةُ السَّوْءِ: الْعَذَابُ. ﴿وَتُعَزِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٩]: تَنْصُرُوهُ. ﴿شَطْأَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)﴾ [الفتح: ٢٩]: شَطْؤُ السُّنْبُلِ، تُنْبتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا وَثَمَانِيًا وَسَبْعًا، فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]: قَوَّاهُ، وَلَوْ كَانَتْ وَاحِدَةً لَمْ تَقُمْ عَلَى سَاقٍ، وَهُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- إِذْ خَرَجَ وَحْدَهُ، ثُمَّ قَوَّاهُ بِأصْحَابِهِ، كَمَا قَوَّى الْحَبَّةَ بِمَا يُنْبُتُ مِنْهَا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿شَطْأَهُ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ غيرُه\". \"غَلُظَ\" في ذ: \"تَغَلَّظَ\". \"وَيُقَالُ\" سقط في نـ. \"رَجُلُ السَّوءِ\" في نـ: \"رَجُلُ سَوءٍ\". \"شَطْؤُ السُّنْبُلِ\" في ذ: \"شَطْأُ السُّنْبُلِ\". \"وَثَمَانِيًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْ ثَمَانِيًا\"، وفي أخرى: \"وَثَمانِي\". \"وَسَبْعًا\" في نـ: \"أَوْ سَبْعًا\".\n===\nأي: صالح، وهذا القول قول الخليل والزجاج، واختاره الزمخشري، وتحقيقه: أن السوء في المعاني كالفساد في الأجساد، ويقال: \" ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ العذاب\" يعني حاق بهم العذاب بحيث لا يخرجون منه. قال تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ﴾ أي: تنصروه، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالغيبة في: ليؤمنوا ويعزروه ويوقروه ويسبحوه رجوعًا إلى المؤمنين والمؤمنات، \"قس\" (١١/ ٧٧)، \"بيض\" (٢/ ٩٩٧).\n¬ (^١) الشطء: فراخ النخل والزرع أو ورقه، \"قاموس\" (ص: ٥٤)، شطء الزرع والنبات: خوشه وبركَ كَشته، \"ص\"، [بالفارسية].\n¬ (^٢) قال الأخفش: أخرج شطأه أي: طرفه، \"صراح\".\n¬ (^٣) قوله: (﴿شَطْأَهُ﴾) هو \"شطؤ السنبل\". ولأبي ذر: شطأ بالألف،","vol":"9","page":736},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2712>١ - بَابُ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (^١)﴾ [الفتح: ١]</span>\n٤٨٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لغير أبي ذر.\n===\nقوله: \"ينبت\" بضم أوله وكسر ثالثه من الإنبات أي: \"تنبت الحبة\" الواحدة \"عشرًا\" من السنابل \"وثمانيًا وسبعًا\"، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ فيقوى بعضه ببعض، فذلك قوله تعالى: ﴿فَآزَرَهُ﴾ أي: \"قواه\" وأعانه، قوله: \"وهو مثل ضربه اللَّه للنبي -ﷺ- إذ خرج\" على كفار مكة \"وحده\" يدعوهم إلى اللَّه، أو لما خرج من بيته وحده حين اجتمع الكفار على أذاه، \"ثم قواه\" ﷿ \"بأصحابه\" المهاجرين والأنصار \"كما قوى الحبة بما ينبت\" بفتح أوله وضم ثالثه وبضم ثم بكسر \"منها\"، \"قس\" (١١/ ٧٨).\n¬ (^١) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾) الأكثرون على أنه صلح الحديبية -كما سيجيء-، وقيل: فتح مكة، والتعبير [عنه] بالماضي لتحققه، قال مجاهد: هو فتح خيبر، وقيل: فتح الروم، وقيل: فتح الإسلام بالحجة والبرهان والسيف والسنان، وقيل: الفتح بمعنى القضاء أي: قضينا لك أن تدخل مكة من قابل، \"قس\" (١١/ ٧٩)، \"بيض\" (٢/ ٩٩١).\n¬ (^٢) القعنبي.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) هو أسلم العدوي المدني مولى عمر، ثقة، المخضرم، مات سنة ٨٠ هـ وهو ابن ١١٤، كذا في \"قس\" (١١/ ٧٩، ٨٠).\n¬ (^٥) قوله: (عن أبيه) أسلم المخضرم، قوله: \"أن رسول اللَّه -ﷺ-\" ظاهره الإرسال؛ لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن قوله في أثناء هذا الحديث: \"فقال عمر: فحركت بعيري. . . \" إلخ، يقتضي بأنه سمعه من عمر، \"قس\" (١١/ ٨٠). ومرَّ (برقم: ٤١٧٧) في \"غزوة الحديبية\".","vol":"9","page":737},{"text":"أَسْفَارِهِ ¬ (^١) وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا، فَسَأَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنْ شَيْءٍ، فَلَمْ يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٢)، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فُلَمْ يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ثَكِلَتْ ¬ (^٣) أُمُّ عُمَرَ، نَزَرْتَ ¬ (^٤) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٥) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُل ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ. قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيري، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ أَمَامَ النَّاسِ، وَخَشِيتُ أَنْ يُنْزَلَ فِيَّ الْقُرْآنُ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (^٦) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا ¬ (^٧) يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرْآن. فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: \"لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ¬ (^٨) \". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (^٩)﴾. [راجع: ٤١٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ سَأَلَهُ\" في نـ: \"ثُمَّ سَأَلَهُ ثالثًا\". \"ثَكِلَتْ\" في هـ، ذ: \"ثَكِلَتْك\". \"قَالَ عُمَرُ\". في ذ: \"فَقَالَ عُمَرُ\". \"الْقُرْآنُ\". في ذ: \"قُرآنٌ\".\n===\n¬(^١)  هو سفر الحديبية، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٢) لاشتغاله بما كان من نزول الوحي، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٣) بفتح المثلثة وكسر الكاف أي: فقدت أم عمر، دعا على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٤) بزاي مفتوحة مخففة، وتثقل، فراء ساكنة.\n¬ (^٥) ألححت عليه وبالغت في السؤال، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٦) بفتح النون وكسر المعجمة وسكون الموحدة أي: فما لبثت وما تعلقت بشيء، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٧) لم يسم، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٨) لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٩) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٧٧) في \"المغازي\".","vol":"9","page":738},{"text":"٤٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢): سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قَالَ: الْحُدَيْبِيَةُ ¬ (^٤). [راجع: ٤١٧٢].\n\n٤٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّل قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ ¬ (^٧) فِيهَا. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"سَمِعْتُ قَتَادَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ\".\n===\n¬(^١)  محمد بن جعفر، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٣) ابن دعامة، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (قال: الحديبية) أي: الصلح الواقع فيها، وجعله فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة وما آل الأمر إليه. قال الزهري فيما ذكره في \"اللباب\": لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر سواد الإسلام، \"قس\" (١١/ ٨١). وفرغ بسبب الصلح رسول اللَّه -ﷺ- لسائر العرب، فغزاهم وفتح مواضع، وأدخل في الإسلام خلقًا عظيمًا، \"بيض\" (٢/ ٩٩١).\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) المزني، \"قس\" (١١/ ٨١).\n¬ (^٧) أي: رَدَّدَ صوته بالقراءة، زاد في \"التوحيد\" (برقم: ٧٥٤٠): كيف ترجيعه؟ قال: أ أ أ ثلاث مرات، \"قس\" (١١/ ٨١). وهذا إنما حصل منه","vol":"9","page":739},{"text":"قَالَ مُعَاوِيَةُ ¬ (^١): لَوْ شِئْتُ أَنْ أَحْكِيَ لَكُمْ ¬ (^٢) قِرَاءَةَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَفَعَلْتُ. [راجع: ٤٢٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2713>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ¬ (^٣) وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ [الفتح: ٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَوله\" سقط في نـ. \" ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\" وسقط ما بعدها، وفي نـ قَالَ: \"الآية\" بعد قوله: ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾، وسقط ما بعدها، وفي نـ قَالَ بعده: \"إِلى: ﴿مُسْتَقِيمًا﴾ \".\n===\n-  واللَّه أعلم- لأنه كان راكبًا أي: على بعير، \"مجمع\" (٢/ ٢٩٥). الترجيع ترديد الصوت [في الحلق] كقراءة أصحاب الألحان (^١)، \"ك\" (١٨/ ٩٦).\n¬ (^١) هو ابن قرة.\n¬ (^٢) وفي \"المغازي\" (برقم: ٤٢٨١): \"لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت\".\n¬ (^٣) قوله: (ما تقدم من ذنبك وما تأخر) أي: جميع ما فرط منك مما يصح أن يعاقب عليه، كذا في \"قس\" (١١/ ٨١)، \"بيض\" (٢/ ٩٩١). وقال الشيخ المحدث الدهلوي -﵀- في \"اللمعات\": فيه وجوه كثيرة، ذكره السيوطي في رسالة مفردة، وأحسن الوجوه وأصوبها أنها كلمة تشريف للنبي -ﷺ- من ربه من غير أن يكون هناك ذنب، وأراد أن يستوعب في الآية على عبده جميع أنواع النعم الأخروية والدنيوية، والنعم الأخروية شيئان: سلبية، وهي غفران الذنوب، وثبوتية وهي: لا تتناهى، أشار إليها بقوله: \" ﴿وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ \". والنعم الدنيوية شيئان: دينية، أشار إليها بقوله: ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾، ودنيوية وإن كان المقصود به هنا الدين،","vol":"9","page":740},{"text":"٤٨٣٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادٌ: أَنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ ¬ (^٢) يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى تَوَرَّمَتْ ¬ (^٣) قَدَمَاهُ ¬ (^٤)، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\" ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ١١٣٠].\n\n٤٨٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا زِيَادٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا زِيَادٌ هُوَ ابنُ عِلاقَةَ\". \"غَفَرَ اللَّهُ لَكَ\" في نـ: \"قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ\". \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَن\".\n===\nوهي قوله تعالى: ﴿وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ [الفتح: ٣]، فانتظم بذلك قدر النبي -ﷺ- بإتمام أنواع نعم اللَّه تعالى عليه المفرقة على غيره، ولهذا جعل عامة الفتح المبين الذي عظّمه بإسناده إليه بنون التعظيم، وجعله خاصًا بالنبي -ﷺ-، انتهى.\n¬ (^١) سفيان، \"قس\" (١١/ ٨٢).\n¬ (^٢) هو ابن شعبة، \"قس\" (١١/ ٨٢).\n¬ (^٣) بتشديد الراء.\n¬ (^٤) أي: من طول القيام، \"قس\" (١١/ ٨٢).\n¬ (^٥) قوله: (أفلا أكون عبدًا شكورًا) تخصيص العبد بالذكر فيه إشعار بغاية الإكرام والقرب من اللَّه تعالى، والعبودية ليست إلا بالعبادة، والعبادة عين الشكر، \"قس\" (١١/ ٨٣). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٠) في \"كتاب التهجد\".\n¬ (^٦) يعني غفران اللَّه إياي سبب لأن أقوم وأتهجد شكرًا له فكيف أتركه، \"قس\" (١١/ ٨٢).\n¬ (^٧) ابن الوزير الجروي، \"تق\" (رقم: ١٢٥٣)، \"قس\" (١١/ ٨٢).","vol":"9","page":741},{"text":"يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٣): سَمِعَ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- كانَ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى تَتَفَطَّرَ ¬ (^٤) قَدَمَاهُ ¬ (^٥)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: \"أَفَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا\". فَلَمَّا كَثُرَ لَحْمُهُ ¬ (^٦) صَلَّى جَالِسًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ ¬ (^٧) ثُمَّ رَكَعَ. [راجع: ١١١٨، تحفة: ١٦٤٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" مصحح عليه. \"تَتَفَطَّرَ\" في نـ: \"تَنْفَطِر\". \"غَفَرَ اللَّهُ لَكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"غُفِرَ لَكَ\".\n===\n¬(^١)  المعافري، \"قس\" (١١/ ٨٢).\n¬ (^٢) ابن شريح المصري.\n¬ (^٣) محمد بن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٨٢).\n¬ (^٤) التفطر: التشقق، والإنفطار: الانشقاق.\n¬ (^٥) أي: من كثرة القيام، \"قس\" (١١/ ٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (فلما كثر لحمه) بضم المثلثة، وأنكر الداودي لفظة: لحمه، وقال: المحفوظ: بدن، أي: كبر، فكأن الراوي تأوله على كثرة اللحم، انتهى، وقال ابن الجوزي: أحسب بعض الرواة لما رأى بدن ظنه كثرة لحمه، وإنما هو بدّن تبدينًا: أسن، انتهى، \"قسطلاني\" (١١/ ٨٣).\n¬ (^٧) قوله: (فإذا أراد أن يركع قام فقرأ) زاد في رواية هشام: نحوًا من ثلاثين آية أو أربعين آية، قوله: \"ثم ركع\" فإن قلت: في حديث عائشة عند مسلم: \"كان إذا قرأ قاعدًا ركع وسجد وهو قاعد\"، أجيب: بالحمل على حالته الأولى قبل أن يدخل في السن جمعًا بين الحديثين، \"قس\" (١١/ ٨٣).","vol":"9","page":742},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2714>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا ¬ (^١) وَمُبَشِّرًا ¬ (^٢) وَنَذِيرًا ¬ (^٣)﴾ [الفتح: ٨]\n٤٨٣٨ </span>- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، قَالَ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا ¬ (^٥) لِلأُمِّيِّيينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي\n<hr><s0>\n\n\"قَولِه\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ، كن: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْلَمَةَ\" ¬ (^٦). \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"وَمُبَشِّرًا\" في نـ: \"وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا\".\n===\n¬(^١)  على أمتك بما يفعلون، \"قس\" (١١/ ٨٣).\n¬ (^٢) أي: لمن أجابك بالثواب.\n¬ (^٣) مخوّفًا لمن عصاك بالعذاب.\n¬ (^٤) ويقال: ابن أبي ميمونة، والصحيح ابن علي القرشي العامري مولاهم المدني، \"قس\" (١١/ ٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (وحرزًا) بكسر الحاء المهملة وبعد الراء الساكنة زاي، أي: حصنًا \"للأميين\" وهم العرب؛ لأن أكثرهم لا يقرأ ولا يكتب. قوله: \"ليس بفظّ\" بالظاء المعجمة، أي: ليس بسيئ الخلق. قوله: \"ولا غليظ\" بالمعجمة أيضًا، أي: ولا قاسي القلب، ولا ينافي قوله: \" ﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ \" إذ النفي محمول على طبعه الذي جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة. قوله: \"ولا سخاب\" بالسين المهملة والخاء المعجمة المشددة، أي: لا صياح \"بالأسواق\"، ويقال: صخاب -بالصاد- وهي أشهر من السين، بل ضعفها الخليل، \"قس\" (١١/ ٨٤).\n¬ (^٦) نسبه أبو ذر وابن السكن ولم ينسبه غيرهما، فتردّد أبو مسعود بين","vol":"9","page":743},{"text":"سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ ¬ (^١)، لَيْسَ بِفَظٍّ ¬ (^٢) وَلَا غَلِيظٍ ¬ (^٣)، وَلَا سَخَّابٍ ¬ (^٤) بِالأَسْوَاقِ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ ¬ (^٥)، وَلَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ ¬ (^٦) بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَيَفْتَحَ بِهَا ¬ (^٧) أَعْيُنًا عُمْيًا ¬ (^٨)، وَآذَانًا صُمًّا ¬ (^٩)، وَقُلُوبًا غُلْفًا ¬ (^١٠). [راجع: ٢١٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"بِالأَسْوَاقِ\" في نـ: \"فِي الأَسْوَاقِ\". \"وَلَا يَدْفَعُ\" في نـ: \"وَلَا تَدْفَعُ\". \"يَعْفُو وَيَصْفَحُ\" في نـ: \"تَعْفُو وَتَصْفَحُ\". \"وَلَنْ يَقْبِضَهُ\" في نـ: \"وَلَنْ نَقْبِضَهُ\"، وفي نـ: \"وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ\". \"حَتَّى يُقِيمَ\" في نـ: \"حَتَّى نُقِيمَ\". \"أَعْيُنًا عُمْيًا\" في قا: \"أعْيُنَ عُمْيٍ\".\n===\nأن يكون عبد اللَّه بن رجاء أو عبد اللَّه بن صالح، وأبو ذر وابن السكن حافظان فالمصير إلى ما روياه أولى، ومسلمة هو القعنبي، \"قسطلاني\" (١١/ ٨٤).\n¬ (^١) على اللَّه.\n¬ (^٢) سيء الخلق.\n¬ (^٣) قاسي القلب على المسلمين.\n¬ (^٤) صَيَّاح.\n¬ (^٥) ما لم تنتهك حرمات اللَّه، \"قس\" (١١/ ٨٤).\n¬ (^٦) ملة الكفر، \"قس\" (١١/ ٨٤).\n¬ (^٧) بكلمة التوحيد، \"قس\" (١١/ ٨٤).\n¬ (^٨) عن الحق.\n¬ (^٩) عن استماع الحق، \"قس\" (١١/ ٨٤).\n¬ (^١٠) جمع أغلف أي: مغطًّى ومغشًّى، \"قس\" (١١/ ٨٤).","vol":"9","page":744},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2715>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ [الفتح: ٤]\n٤٨٣٩ </span>- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَقْرأُ ¬ (^٤)، وَفَرَسٌ لَهُ ¬ (^٥) مَرْبُوطٌ فِي الدَّارِ، فَجَعَلَ يَنْفِرُ ¬ (^٦)، فَخَرَجَ الرَّجُلُ فَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا، وَجَعَلَ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"تِلْكَ السَّكِينَةُ ¬ (^٧) تَنَزَّلَتْ\n<hr><s0>\n\n\"قولِه\" سقط في نـ. \" ﴿أَنْزَلَ السَّكِينَةَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ \". \"مَرْبُوطٌ\" في ذ: \"مَرْبُوطَةٌ\". \"فَجَعَلَ يَنْفِرُ\" في نـ: \"فَجَعَلَ ينقزُ\".\n===\n¬(^١)  ابن يونس، \"قس\" (١١/ ٨٥).\n¬ (^٢) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.\n¬ (^٣) هو أسيد بن الحضير، \"ك\" (١٨/ ٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (يقرأ) أي: سورة الكهف كما عند المؤلف في فضلها، وعنده أيضًا في باب نزول السكينة، عن أسيد بن حضير قال: \"بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة\"، وهذا ظاهره التعدد، وقد وقع نحو من هذا لثابت بن قيس بن شماس، لكن في سورة البقرة، \"قس\" (١١/ ٨٥).\n¬ (^٥) يطلق على الذكر والأنثى.\n¬ (^٦) قوله: (ينفر) بنون وفاء مكسورة وراء مهملة، من نفرت الدابة: جزعت وتباعدت، \"قس\" (١١/ ٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (تلك السكينة) أي: التي تنفرت منها الفرس \"تنزلت بالقرآن\" أي: بسببه ولأجله. والسكينة قيل: ريح هفافة لها وجه كوجه الإنسان، وعن الربيع بن أنس: لعينها شعاع، وقال الراغب: ملك يسكن قلب المؤمن، وقال النووي: المختار أنها شيء من المخلوقات فيه طمأنينة ورحمة ومعه الملائكة، \"قس\" (١١/ ٨٥)، وسيجيء (برقم: ٥٠١٨).","vol":"9","page":745},{"text":"بِالْقُرْآنِ ¬ (^١) \". [راجع: ٣٦١٤، تحفة: ١٨١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2716>٥ - بَابُ قَولِهِ: ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ ¬ (^٢) تَحْتَ الشَّجَرَةِ ¬ (^٣)﴾ الآية [الفتح: ١٨]\n٤٨٤٠ </span>- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ¬ (^٧) أَلْف وَأَرْبَعُمِائَةٍ ¬ (^٨). [راجع: ٣٥٧٦، أخرجه: م ١٨٥٦، س في الكبرى ١١٥٠٧، تحفة: ٢٥٢٨].\n\n٤٨٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ الآية\" في نـ: \" ﴿إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ إِلى قوله: ﴿وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ \". \"أَلْف\" في نـ: \"أَلْفًا\" مصحح عليه. \"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" -هُوَ ابنُ المديني، كذا للأكثر، \"ف\"- في سـ، ذ: \"عَلِيُّ بْنُ سَلمَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بسببه، \"قس\" (١١/ ٨٥).\n¬ (^٢) أي: بيعة الرضوان.\n¬ (^٣) أي: تحت شجرة سمرة في الحديبية، \"قس\".\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٨٥).\n¬ (^٥) ابن دينار، \"قس\" (١١/ ٨٦).\n¬ (^٦) هو ابن عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٨٦).\n¬ (^٧) بخفة الياء وشدتها، ومرَّ بيانه مرارًا (منها برقم: ٤١٤٦).\n¬ (^٨) مرَّ بيان اختلافه (برقم: ١٤٥٢).\n¬ (^٩) لأبي ذر عن المستملي: علي بن سلمة، وبه جزم الكلاباذي [\"تقييد المهمل\" (٣/ ١٠٠٣)]، والأكثرون على أنه علي بن عبد اللَّه المديني، \"قس\" (١١/ ٨٧)، \"ف\" (٨/ ٥٨٧).\n¬ (^١٠) ابن سوّار.","vol":"9","page":746},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ صُهْبَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ: إِنِّي مِمَّنْ شَهِدَ الشَّجَرَةَ ¬ (^٤)، نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عنِ الْخَذْفِ ¬ (^٥). [طرفاه: ٥٤٧٩، ٦٢٢٠، أخرجه: م ١٩٥٤، د ٥٢٧٠، ق ٣٢٢٧، تحفة: ٩٦٦٣].\n\n٤٨٤٢ - وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبَانَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ ¬ (^٧) عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيَّ فِي الْبَوْلِ فِي الْمُغْتَسَلِ ¬ (^٨). [تحفة: ٩٦٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إِنِّي\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"مُغَفَّلٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الْمُغَفَّلِ\". \"فِي الْمُغْتَسَلِ\" زاد بعده في صـ، حـ، ذ: \"يَأْخُذُ منهُ الوسوَاسَ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٨٦).\n¬ (^٢) ابن دعامة، \"قس\" (١١/ ٨٦).\n¬ (^٣) بضم الصاد المهملة، \"قس\" (١١/ ٨٦).\n¬ (^٤) فيه المطابقة.\n¬ (^٥) قوله: (عن الخذف) بفتح الخاء وسكون الذال المعجمتين وبالفاء، وهو الرمي بالحصا من الأصبعين، \"قس\" (١١/ ٨٦).\n¬ (^٦) بالسند السابق، \"قس\" (١١/ ٨٦).\n¬ (^٧) فيه التصريح بسماع عقبة من عبد اللَّه، ولهذا أورده المؤلف.\n¬ (^٨) بفتح السين، اسم لموضع الاغتسال، زاد أبو ذر عن الحموي والأصيلي فيما ذكره في \"الفتح\": \"يأخذ منه الوسواس\"، وعند النسائي والترمذي وابن ماجه مرفوعًا: \"نهى أن يبول الرجل في مستحمه\"، وقال: \"إن عامة الوسواس منه\"، \"قس\" (١١/ ٨٧).","vol":"9","page":747},{"text":"٤٨٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ (٣)، عَنْ خَالِدٍ (٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ (٥)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ (٦)، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ (٧). [راجع: ١٣٦٣، تحفة: ٢٠٦٣].\n\n٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ السُّلَمِيُّ (٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى (٩) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ (١٠)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا وَائِلٍ أَسْأَلُهُ (١١)، فَقَالَ: كُنَّا بِصِفِّينَ (١٢)،\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ\". \"فَقَالَ: كُنَّا\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا\".\n(١) ابن عبد الحميد البسري، \"قس\" (١١/ ٨٧)، \"تق\" (رقم: ٦٣٧٣).\n(٢) غندر.\n(٣) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٨٧).\n(٤) الحذاء، \"قس\" (١١/ ٨٧).\n(٥) اسم أبي قلابة: عبد اللَّه بن زيد، \"قس\" (١١/ ٨٧).\n(٦) الأشهلي، \"قس\" (١١/ ٨٧).\n(٧) لم يذكر المتن بل اقتصر على المحتاج منه، \"قس\" (١١/ ٨٧).\n(٨) بضم السين وفتح اللام، \"ك\" (١٨/ ٩٩)، \"خ\".\n(٩) ابن عبيد الطنافسي، \"قس\" (١١/ ٨٨)، \"ك\" (١٨/ ٩٩)، \"تق\" (رقم: ٦٧٤٤).\n(١٠) بكسر السين: فارسي معرب معناه الأسود، \"قس\" (١١/ ٨٨).\n(١١) أي: عن القوم الذين قتلهم علي -﵁- يعني الخوارج، \"قس\" (١١/ ٨٨).\n(١٢) قوله: (كنا بصفين) بكسر الصاد المهملة والفاء المشددة: موضع بقرب الفرات كان به الوقعة بين علي ومعاوية، غير منصرف، فقال رجل:","vol":"9","page":748},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١): أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَ عَلِيٌّ: نَعَمْ، فَقَالَ سهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ¬ (^٢): اتَّهِمُوا ¬ (^٣) أَنْفُسَكمْ فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ\n===\n﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣]، وغرضه أن اللَّه تعالى قال في كتابه: ﴿فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩] فهم يدعون إلى القتال، وهم لا يقاتلون، كذا في \"الكرماني\" (١٨/ ٩٩) و\"الخير الجاري\". قوله: \"فقال علي: نعم\" أي: أنا أولى بالإجابة إذا دعيتُ إلى العمل بكتاب اللَّه. وقيل: كان هذا في وقت التحكيم وكراهية بعض الناس ذلك، وفهم من كتاب اللَّه بعض الشراح أن سهلًا أيضًا كان من الذين كرهوا التحكيم، وهو بعيد من سياق الحديث، نعم الرجل المذكور ومن معه كرهوا التحكيم؛ لأن كتاب اللَّه يأمر بالقتال مع البغاة بقوله: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، ولعل عليًّا أشار إلى أن التحكيم أيضًا مأخوذ من كتاب اللَّه بحسب ما أدى إليه اجتهادي، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) هو عبد اللَّه بن الكوّاء، \"قس\" (١١/ ٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (سهل بن حنيف: اتهموا أنفسكم) فإني لا أقصر وما كنت مقصرًا وقت الحاجة كما في يوم الحديبية، فإني رأيت نفسي يومئذ بحيث لو قدرت مخالفة رسول اللَّه -ﷺ- لقاتلت قتالًا عظيمًا، لكن اليوم لا نرى المصلحة في القتال، بل التوقف [أولى] لمصلحة المسلمين، وأما الإنكار على التحكيم إذ ليس ذلك في كتاب اللَّه، فقال علي -﵁-: نعم، لكن المنكرين هم الذين عدلوا عن كتاب اللَّه؛ لأن المجتهد لما أدى ظنه إلى جواز التحكيم فهو حكم اللَّه، وقال سهل: اتهمتم أنفسكم في الإنكار لأنا أيضًا كنا كارهين لترك القتال يوم الحديبية، وقهرنا النبي -ﷺ- على الصلح، وقد أعقب خيرًا عظيمًا، \"كرماني\" (١٨/ ٩٩ - ١٠٠) ومرَّ (برقم: ٤١٨٩).\n¬ (^٣) أي: في هذا الرأي، وإنما قال ذلك لأن كثيرًا منهم أنكروا","vol":"9","page":749},{"text":"الْحُدَيْبِيَةِ -يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي بَينَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالْمُشْرِكِينَ-، وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ ¬ (^١) فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ ¬ (^٢) عَلَى الْبَاطِلِ؟ أَلَيْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ ¬ (^٣): \"بَلَى\". قَالَ: فَفِيمَ أُعْطِي الدَّنِيَّةَ ¬ (^٤) فِي دِينِنَا، وَنَرْجِعُ، وَلَمَّا ¬ (^٥) يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا؟. فَقَالَ: \"يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا\". فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا ¬ (^٦)، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ. [راجع: ٣١٨١].\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي بَيْنَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِي\". \"أَلَيْسَ قَتْلَانَا\" في نـ: \"قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا\". \"أُعْطِي الدَّنِيَّةَ\" في ذ: \"نُعْطِي الدَّنِيَّةَ\".\n===\nالتحكيم، وقالوا: لا حكم إلا للَّه، وقال علي -﵁-: كلمة حق أريد بها باطل، \"قس\" (١١/ ٨٨).\n¬ (^١) أي: إلى النبي -ﷺ-.\n¬ (^٢) يريد المشركين، \"قس\" (١١/ ٨٨).\n¬ (^٣) أي: ﵇، \"قس\" (١١/ ٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (أعطي الدنية) بضم الهمزة وكسر الطاء. ولأبي ذر: نعطي بالنون، والدنية -بكسر النون وتشديد التحتية- أي: الخصلة الدنية الرذيلة، وهي المصالحة بهذه الشروط التي تدل على العجز، \"قس\" (١١/ ٨٨)، \"ك\" (١٨/ ١٠٠)، ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم ٣١٨٢) في \"آخر الجهاد\".\n¬ (^٥) نافية.\n¬ (^٦) أي: حال كونه متغيظًا لنصرة الدين وإذلال المشركين، \"قس\" (١١/ ٨٨).","vol":"9","page":750},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2717>٤٩ - الْحُجُرَات </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ [الحجرات: ١]: لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ. ﴿امْتَحَنَ ¬ (^٣)﴾ [الحجرات: ٣]: أَخْلَصَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2718>بَابٌ</span>\n﴿تَنَابَزُوا ¬ (^٤)﴾ [الحجرات: ١١]: بِدُعَاءٍ بِالْكُفْرِ بَعْدَ الإِسْلَامِ. ﴿يَلِتْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤]: يَنْقُصْكُمْ، أَلَتْنَا نَقَصْنَا.\n<hr><s0>\n\n\"الحُجُرات\" في ذ: \"سورَةُ الحُجُرَاتِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿امْتَحَنَ﴾: أَخْلَصَ\" في نـ: \" ﴿امْتَحَنَ اللَّهُ﴾: أَخْلَصَ اللَّهُ\". \"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \" ﴿تَنَابَزُوا﴾ \" في ذ: \" ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ \". \"بِدُعَاءٍ\" في نـ: \"يُدْعَى\". \" ﴿يَلِتْكُمْ﴾ \" في نـ: \"يَألَتِكُمْ\" -بزيادة الهمزة الساكنة على قراءة أبي عمرو-.\n===\n¬(^١)  مدنية وآيها ثمان عشرة، \"قس\" (١١/ ٨٩)، \"بيض\" (٢/ ٩٩٨)، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: \" ﴿لَا تُقَدِّمُوا﴾ \" بضم أوله وكسر ثانيه، أي: \"لا تفتاتوا\" أي: لا تسبقوا \"على رسول اللَّه\" بشيء، قدّم بمعنى تقدم، قال الإمام فخر الدين: والأصح أنه إرشاد عام يشمل الكل، ومنع مطلق يدخل فيه كل افتيات وتقدم واستبداد بالأمر وإقدام على فعل ضروري من غير مشاورة، كذا في \"قس\" (١١/ ٨٩).\n¬ (^٣) من امتحن الذهب إذا أذابه وميّز إبريزه من خبيثه، \"قس\" (١١/ ٨٩)، يريد قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾.\n¬ (^٤) قوله: \" ﴿وَلَا تَنَابَزُوا﴾ \" بالألقاب، \"لا يدعى\" الرجل \"بالكفر بعد","vol":"9","page":751},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2719>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ¬ (^١)﴾ الآية [الحجرات: ٢]</span>\n﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ.\n\n٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (^٢) بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣) قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ\" ثبت في ذ. \"قَوله\" سقط في نـ. \" ﴿تَشْعُرُونَ﴾: تَعْلَمُونَ\" في نـ: \"يَشْعُرنَ: يَعْلَمْنَ\".\n===\nالإسلام\"، قال الحسن: كان اليهودي والنصراني يسلم فيقال بعد إسلامه: يا يهودي، يا نصراني، فنهوا عن ذلك، \"قس\" (١١/ ٨٩). قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤] أي: \"لا ينقصكم\" من أجوركم، قوله: \"ألتنا: نقصنا\" هذا الأخير في سورة الطور ذكره استطرادًا، \"قس\" (١١/ ٩٠).\n¬ (^١) لأن التصويت بحضرته مباين لتوقيره وتعزيره، \"قس\" (١١/ ٩٠).\n¬ (^٢) بفتحات.\n¬ (^٣) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٩٠).\n¬ (^٤) قوله: (كاد الخيّران) بفتح المعجمة وتشديد التحتية: الفاعلان للخير الكثير. قوله: \"أن يهلكا\" بكسر اللام وإثبات أن قبل وحذف نون الرفع نصب بأن، ولأبي ذر: يهلكان بنون الرفع مع ثبوت أن قبل، قال في \"الفتح\" (٨/ ٥٩٠): يعني بحذف أن وإثبات نون الرفع، ولأبي ذر في رواية: \"يهلكا\" بحذف النون نصب بتقدير أن، \"قس\" (١١/ ٩٠ - ٩١). قوله: \"أبا بكر\" نصب خبر كاد، \"وعمر\" عطف عليه. ولأبي ذر: أبو بكر وعمر بالرفع فيهما، \"قس\" (١١/ ٩١).","vol":"9","page":752},{"text":"يَهْلِكَا ¬ (^١) -أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ- رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ ¬ (^٢) رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا ¬ (^٣) بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِى بَنِي مُجَاشِع، وَأَشَارَ الآخَرُ ¬ (^٤) بِرَجُلٍ آخَرَ -قَالَ نَافِعٌ: لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ ¬ (^٥) - فقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ¬ (^٦). قَالَ ¬ (^٧): مَا أَرَدْتُ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآيَةَ. قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٨): فَمَا كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"يَهْلِكَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"يَهْلِكَانِ\"، وفي ذ أَيضًا: \"أَنْ يَهْلِكَانِ\"، وفي نـ: \"أَنْ يَهْلِكَا\". \"أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ\". \"مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي\" في هـ، ذ: \"مَا أَرَدْتَ إِلَى خِلَافِي\". \"قَالَ\" في ذ: \"فَقَالَ\". \"مَا أَرَدْتُ\" في نـ: \"مَا أَرَدْتُ خِلافَكَ\". \" ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ \". \"قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ\".\n===\n¬(^١)  بدون النون وحذف النون بلا ناصب لغة، \"ك\" (١٨/ ١٠١).\n¬ (^٢) سنة تسع، وسألوا النبي -ﷺ- أن يؤمر عليهم أحدًا، \"قس\" (١١/ ٩١).\n¬ (^٣) هو عمر، \"قس\" (١١/ ٩١).\n¬ (^٤) هو أبو بكر، \"قس\" (١١/ ٩١).\n¬ (^٥) وسيجيء في الباب اللاحق: أنه القعقاع، \"قس\" (١١/ ٩١).\n¬ (^٦) قوله: (ما أردت إلا خلافي) أي: ليس مقصودك إلا مخالفة قولي. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"ما أردت إلى خلافي\" بلفظ حرف الجر، و\"ما\" على هذه الرواية استفهامية أي: أي شيء قصدت منتهيًا إلى مخالفتي، \"قس\" (١١/ ٩١).\n¬ (^٧) أي: عمر.\n¬ (^٨) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٩١).","vol":"9","page":753},{"text":"عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ. [راجع: ٤٣٦٧].\n\n٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَنْبَأَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- افْتَقَدَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- \" في نـ: \"يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ هَذِه الآية\". \"يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ\" في نـ: \"يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عن أبيه) يريد جده أي: أب لأمه [أسماء]، وسياق هذا الحديث صورته صورة الإرسال، لكن في آخره أنه حمله عن عبد اللَّه بن الزبير، ويأتي في الباب اللاحق التصريح بذلك، \"قس\" (١١/ ٩١).\n¬ (^٢) المديني.\n¬ (^٣) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٩٢).\n¬ (^٤) ابن مالك، قاضي البصرة، \"قس\" (١١/ ٩٢).\n¬ (^٥) قوله: (فقال رجل) هو سعد بن معاذ كما في \"مسلم\" لكن قال ابن كثير: إن حال نزول هذه الآية لم يكن سعد بن معاذ موجودًا؛ لأنه كان قد مات بعد بني قريظة بأيام قلائل سنة خمس، وهذه الآية نزلت في وفد بني تميم، والوفود إنما تواتروا في سنة تسع من الهجرة. قال في \"الفتح\" (٦/ ٦٢٠): ويمكن الجمع بأن الذي نزل في قصة ثابت مجرّد رفع الصوت، والذي نزل في قصة الأقرع أول السورة، وفي تفسير ابن المنذر: أنه سعد بن عبادة، وعند ابن جرير: أنه عاصم بن عدي العجلاني، \"قس\" (١١/ ٩٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٣).","vol":"9","page":754},{"text":"أَنَا أَعْلَمُ لَكَ ¬ (^١) عِلْمَهُ ¬ (^٢)، فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ مُنَكِّسًا رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: شَرٌّ، كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ¬ (^٣)، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَأتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ -ﷺ- فأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ مُوسَى ¬ (^٤): فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ بِبِشَارَةٍ عَظِيمَةٍ ¬ (^٥) فَقَالَ ¬ (^٦): \"اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَلَكِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٧) \". [راجع: ٣٦١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2720>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ¬ (^٨) أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ¬ (^٩)﴾ [الحجرات: ٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَولِه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: لأجلك، \"قس\" (١١/ ٩٢).\n¬ (^٢) خبره، \"قس\" (١١/ ٩٢) ومرَّ بيانه (برقم: ٢٦١٣).\n¬ (^٣) لأنه كان يجهر بالقول بين يدي النبي -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٩٢).\n¬ (^٤) أي: ابن أنس بالإسناد السابق، \"قس\" (١١/ ٩٢).\n¬ (^٥) من الرسول، \"قس\" (١١/ ٩٢).\n¬ (^٦) ﷺ، \"قس\" (١١/ ٩٢).\n¬ (^٧) قوله: (من أهل الجنة) قال الكرماني (١٨/ ١٠٢): فإن قلت: هذا صريح في أنه من أهل الجنة، فما معنى قولهم: العشرة المبشرة [بالجنة]؟ قلت: مفهوم العدد لا اعتبار له، فلا ينفي الزائد، أو المقصود من العشرة الذين قال فيهم رسول اللَّه -ﷺ- بلفظ: بشره بالجنة، أو المبشرون بدفعة واحدة في مجلس واحد، ولا بد من التأويل إذ بالإجماع أزواج الرسول -ﷺ- وفاطمة والحسنان ونحوهم من أهل الجنة.\n¬ (^٨) المراد حجرات نسائه، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٩) إذ العقل يقتضي حسن الأدب، \"قس\" (١١/ ٩٣).","vol":"9","page":755},{"text":"٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ: أَنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ ¬ (^٦)، وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرِ الأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَى ¬ (^٧) -أَوْ إِلَّا- خِلَافِي ¬ (^٨)، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا ¬ (^٩) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا، فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حَتَّى انْقَضَتِ الآيَةُ ¬ (^١٠). [راجع: ٤٣٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"بَلْ أَمِّرِ\" لفظ \"بل\" ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط لغيرهم.\n===\n¬(^١)  الزعفراني، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٢) هو ابن محمد، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٣) عبد الملك، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٤) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٥) فسألوه أن يؤمر عليهم أحدًا، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٦) ابن زرارة، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٧) بلفظ الجارة، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٨) أي: إنما تريد مخالفتي، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^٩) أي: تخاصما، \"قس\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^١٠) وروى الطبري من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا محمد إن حمدي زين، وإن ذمي شين، فقال: \"ذلك اللَّه ﵎\". وروى من طريق معمر عن قتادة مثله مرسلًا وزاد: فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾، \"قس\" (١١/ ٩٣).","vol":"9","page":756},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2721>٣ - بَابُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ¬ (^١)﴾ [الحجرات: ٥]\n٥٠ </span>- سورة ق ¬ (^٢)\n﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ ¬ (^٣)﴾ [ق: ٣]: رَدٌّ. ﴿فُرُوجٍ﴾ [ق: ٦]: فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قولِهِ تَعالَى\" سقط في نـ. \"سورَةُ ق\" زاد بعده في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  أي: لكان الصبر خيرًا لهم من الاستعجال لما فيه من حفظ الأدب وتعظيم الرسول -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٩٤).\n¬ (^٢) مكية وهي خمس وأربعون آية، وزاد أبو ذر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، \"قس\" (١١/ ٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾) في قوله تعالى: ﴿أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ أي: \"رد\" إلى الحياة الدنيا بعيد، أي: غير كائن، أي: يبعد أن نُبعث بعد الموت. قال تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ أي: \"فتوق\" بأن خلقها ملساء متلاصقة الطباق، \"واحدها فرج\" بسكون الراء. قال تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦] قال مجاهد فيما رواه الفريابي: \"وريداه في حلقه\" والوريد: عرق العنق. ولغير أبي ذر: وريد في حلقه، والحبل حبل العاتق. وقوله: \" ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ \" كقولهم: مسجد الجامع، أي: حبل العرق الوريد. \"وقال مجاهد\" في قوله تعالى: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾ أي: ما تأكل \"من عظامهم\" لا يعزب عن علمه تعالى شيء. قال تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً﴾ أي: \"بصيرة\" قاله مجاهد، والنصب على المفعول من أجله. قال تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ﴾ هو \"الحنطة\" أو سائر الحبوب التي تحصد، وهو من باب حذف الموصوف للعلم به، أي: وحبّ الزرع الحصيد. قال تعالى: ﴿وَالنَّخْلَ","vol":"9","page":757},{"text":"فَرْجٌ، وَرِيدٌ فِي حَلْقِهِ. وَالْحَبْلُ: حَبْلُ الْعَاتِقِ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾ [ق: ٤] مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿تَبْصِرَةً﴾\n<hr><s0>\n\n\"وَرِيدٌ فِي حَلْقِهِ\" في نـ: \"وَرِيدًا فِي حَلْقِهِ\"، وفي نـ: \"وَرِيداهُ فِي حَلْقِهِ\"، وزاد قبله في نـ: \" ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ \". \"وَالْحَبْلُ\" سقطت الواو في نـ. \"مِنْ عِظَامِهِمْ\" في قا: \"مِنْ أَعْظَامِهِمْ\".\n===\nبَاسِقَاتٍ﴾ هي \"الطوال\" والبسوق: الطول. قال تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ أي: \"أفأعيا علينا\" أي: أفعجزنا عن الإبداء حتى نعجز عن الإعادة، ويقال لكل من عجز عن شيء: عيي به، وهذا تقريع لهم؛ لأنهم اعترفوا بالخلق الأول وأنكروا البعث. قال تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ أي: \"الشيطان الذي قيض له\" بضم القاف وكسر التحتية مشددة، وآخره معجمة: قدر، وقيل: القرين: الملك الموكل به. قال تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ أي: \"ضربوا\" بمعنى طافوا في البلاد حذر الموت، والضمير للقرون السابقة أو لقريش. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ أي: \"لا يحدث نفسه بغيره\" لإصغائه لاستماعه. قوله: \"حين أنشأكم وأنشأ خلقكم\" هذا بقية تفسير قوله: \" ﴿أَفَعَيِينَا﴾ \" وتأخيره لعله من بعض النساخ، وسقط من قوله: ﴿أَفَعَيِينَا﴾ إلى هنا لأبي ذر. قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: \"رصد\" يرصد: ينظر، وقال ابن عباس: يكتب كلما تكلم به من خير وشر. قال تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ أي: الملكان، ولأبي ذر بالنصب بنحو يعني أي: أحدهما \"كاتب\" والآخر \"شهيد\"، وقيل: السائق هو الذي يسوقه إلى الموقف، والشهيد هو الكاتب. قوله: \" ﴿شَهِيدٌ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: \"شاهد بالقلب\"، ولأبي ذر عن الكشميهني: بالغيب. قال تعالى: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ هو \"النصب\" [أي: التعب]. قوله: \"وقال غيره\"","vol":"9","page":758},{"text":"[ق: ٨]: بَصِيرَةً. ﴿حَبَّ الْحَصِيد﴾ [ق: ٩]: الْحِنْطَةُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠]: الطِّوَالُ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ [ق: ١٥]: أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا. ﴿قَالَ قَرِينُهُ﴾ [ق: ٢٣]: الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ. ﴿فَنَقَّبُوا﴾ [ق: ٣٦]: ضَرَبُوا. ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ [ق: ٣٧]: لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بغَيْرِهِ، حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكمْ. ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨]: رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]: الْمَلَكَيْنِ ¬ (^١): كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ. ﴿شَهِيدٌ﴾ [ق: ٢١]: شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ. ﴿لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨]: النَّصَبُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿نَضِيدٌ﴾ [ق: ١٠]: الْكُفُرَّى مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. ﴿فِي إِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ ¬ (^٢) [الطور: ٤٩] ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ¬ (^٣)﴾ [ق: ٤٠]،\n<hr><s0>\n\n\"الْمَلَكَيْنِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الْمَلَكَانِ\". \"بِالقَلبِ\" في هـ، ذ: \"بِالغَيْبِ\". \" ﴿لُغُوبٍ﴾ \" في ذ: \" ﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾ \". \"النَّصَبُ\" في ذ: \"نصَبٌ\". \"فَإِذَا خَرَجَ\" في نـ: \"فَإذَا أُخْرِجَ\". \" ﴿فِي إِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ \".\n===\nأي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ \"الكفرى\" بضم الكاف وتشديد الراء مقصورًا: الطلع \"ما دام في أكمامه\" جمع: كم، بالكسر ومعناه \"منضود بعضه على بعض، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد\"، \"قس\" (١١/ ٩٤ - ٩٦)، \"بيض\" (٢/ ١٠٠٤ - ١٠٠٩).\n¬ (^١) منصوب بنحو يعني، \"قس\" (١١/ ٩٥).\n¬ (^٢) بالطور، \"قس\" (١١/ ٩٦).\n¬ (^٣) هنا، \"قس\" (١١/ ٩٦).","vol":"9","page":759},{"text":"كَانَ عَاصمٌ ¬ (^١) يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق وَيَكْسِرُ الَّتِي فِي الطُّورِ، وَتُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَتُنْصبَانِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]: يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2723>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَتَقُولُ ¬ (^٣) هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (^٤)﴾ [ق: ٣٠]</span>\n٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يَخْرُجُونَ\" في ذ: \"يومَ يَخْرُجُونَ\"، وزاد في قتـ، ذ: \"إِلَى البَعْث\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بنُ عمارةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كان عاصم) أي: ابن أبي النجود أحد القرّاء السبعة كان يقرأ في سورة \"ق\" يعني: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ بفتح الهمزة جمع الدبر، وما في سورة الطور يعني ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ بكسرها مصدرًا، قوله: \"وتكسران جميعًا\" فكسر موضع \"ق\" نافع وابن كثير وحمزة، والطور الجمهور، قوله: \"وتنصبان\" أي: تفتحان، فالأول عاصم ومن معه، والثاني المطوعي عن الأعمش شاذًا يعني أعقاب النجوم وآثارها إذا غربت، \"قسطلاني\" (١١/ ٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ أي: \"يخرجون من القبور\". والإشارة في قوله: ﴿ذَلِكَ﴾ يجوز أن يكون إلى النداء ويكون قد اتسع في الظرف فأخبر به عن المصدر، أو يقدر مضاف أي: ذلك النداء والاستماع نداء يوم الخروج واستماعه، \"قس\" (١١/ ٩٦).\n¬ (^٣) أي: جهنم.\n¬ (^٤) سؤال تقرير بمعنى الاستزادة، \"قس\" (١١/ ٩٦).\n¬ (^٥) ابن عمارة بن أبي حفصة، وحرمي عَلَمٌ لا نسبة للحرم، ووهم الكرماني (١٨/ ١٠٤)، أي: في أنه منسوب إلى الحرم، \"قس\" (١١/ ٩٧).","vol":"9","page":760},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يُلْقَى فِي النَّارِ ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ ¬ (^٤)، حَتَّى يَضَعَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ\" في نـ: \"حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيه\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٩٧).\n¬ (^٢) ابن دعامة، \"قس\" (١١/ ٩٧).\n¬ (^٣) ابن مالك.\n¬ (^٤) قوله: \" ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ \" سؤال تقرير بمعنى: الاستزادة، وهو رواية عن ابن عباس، فيكون السؤال وهو قوله: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ قبل دخول جميع أهلها، أو هو استفهام بمعنى النفي، والمعنى: قد امتلأتُ ولم يبق فيّ موضع. وهذا مشكل؛ لأنه حينئذ بمعنى الإنكار، والمخاطب اللَّه تعالى، ولا يلائمه معنى الحديث التالي. وقيل: السؤال لخزنتها، والجواب منهم، فلا بد من حذف مضاف، أي: نقول لخزنة جهنم ويقولون، \"قس\" (١١/ ٩٦).\n¬ (^٥) قوله: (حتى يضع قدمه) هو من المتشابه، واختلف فيه المأولون، فقيل: المراد: إذلال جهنم، فإنها إذا بالغت في الطغيان أذلها اللَّه، فعبر عنه بوضع القدم كما يقال: وضعه تحت قدمه، أي: أذله، والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال ولا تريد أعيانها كقولهم: رغم أنفه، وسقط في يده. وقيل: المراد بالقدم: الفرط السابق، أي: ما قدمه لها من أهل العذاب، ولأبي ذر: \"رجله\" فقيل فيه ذلك. وقيل: هي تحريف من الراوي لظنه أن المراد بالقدم: الرجل. وقيل: المراد بالرجل: الجماعة، كما تقول: رجل من جراد، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٠٤٣). قال في \"القاموس\" (ص: ١٠٥٧): وفي الحديث: حتى يضع رب العزة قدمه فيها، أي: الذين قدّمهم من الأشرار، فهم قدم اللَّه للنار، كما أن الأخيار قدمه إلى الجنة،","vol":"9","page":761},{"text":"قَدَمَهُ ¬ (^١)، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ\". [طرفاه: ٦٦٦١، ٧٣٨٤، تحفة: ١٢٧٩].\n\n٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيُّ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ، وَأَكْثَرُ مَا كَانَ يُوقِفُهُ ¬ (^٣) أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٤): \"يُقَالُ لِجَهَنَّمَ: هَلِ امْتَلأْتِ، فَتَقُولُ ¬ (^٥): هَلْ مِنْ مَزِيدٍ، فَيَضَعُ الرَّبُّ ﵎ قَدَمَهُ عَلَيْهَا، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ\". [طرفاه: ٤٨٥٠، ٧٤٤٩، تحفة: ١٤٤٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى\". \"فَتَقُولُ\" في نـ: \"وَتَقُولُ\".\n===\nأو وضع القدم مثل للردع والقمع، أي: يأتيها أمر يكفها عن طلب المزيد، انتهى. قوله: \"قط قط\" فيه ثلاث لغات: كسر الطاء وسكونها فيهما، ويجوز التنوين مع الكسر، والمعنى: حسبي أي: يكفيني، \"قس\" (١١/ ٩٧)، \"ك\" (١٨/ ١٠٤).\n¬ (^١) أي: يذلها تذليل من يوضع تحت الرجل، أو المراد: قدم بعض المخلوقين، \"قس\" (١١/ ٩٧).\n¬ (^٢) الواسطي.\n¬ (^٣) على الصحابي، بسكون الواو من الثلاثي المزيد، والفصيح يقفه من الثلاثي المجرد، \"قس\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٤) الحميري، وقليلًا ما كان يرفعه، \"قس\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٥) جهنم، \"قس\" (١١/ ٩٨).","vol":"9","page":762},{"text":"٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ ¬ (^٥) بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ ¬ (^٦). قَالَ اللَّهُ ﵎ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابٌ أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ فَلَا تَمْتَلِئُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبيُّ\" مصحح عليه. \"قَالَ اللَّهُ ﵎\" في ذ: \"قَالَ اللَّهُ ﷿\". \"أَنْتِ رَحْمَتِي\" في هـ، ذ: \"أَنْتِ رَحْمَةٌ\". \"أَنْتِ عَذَابٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَنْتِ عَذَابِي\". \"وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا\" في نـ: \"وَلكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا\".\n===\n¬(^١)  المسندي، \"قس\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٢) ابن همام، \"قس\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٣) ابن راشد، \"قس\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٤) ابن منبه، \"قس\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (أوثرت) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول بمعنى: اختصصت \"بالمتكبرين والمتجبرين\" مترادفان لغة، فالثاني تأكيد لسابقه، \"قس\" (١١/ ٩٨).\n¬ (^٦) بفتحتين: المحتقرون بين الناس الساقطون من أعينهم لتواضعهم لربهم وذلتهم له، \"قس\" (١١/ ٩٨).","vol":"9","page":763},{"text":"حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ ¬ (^١)، فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ. فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا ¬ (^٢) \". [راجع: ٤٨٤٩، أخرجه: م ٢٨٤٦، تحفة: ١٤٧٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2724>٢ - بَابُ قَوْلِهِ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]</span>\n٤٨٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ جَريرٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَسَبِّحْ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَسَبِّحْ﴾ \". \" ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ \" في ذ: \"وَقَبْلَ غُرُوبِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى يضع رجله) في مسلم: \"حتى يضع اللَّه رجله\" وأنكر ابن فورك لفظ: رجله وقال: إنها غير ثابتة، وقال ابن الجوزي [\"كشف المشكل\" (ح: ١٩٨٧/ ٢٤٤٩)]: هي تحريف من بعض الرواة، وردّ عليهما برواية الصحيحين لها، وأولت بالجماعة كرِجل من جراد، أي: يضع فيها جماعة، وأضافهم إليه إضافة اختصاص. وقال محيي السُّنَّة: القدم والرجل في هذا الحديث من صفات اللَّه تعالى، فالإيمان بها فرض، والامتناع عن الخوض فيها واجب، فالمهتدي من سلك فيها طريق التسليم، والخائض فيها زايغ، والمنكر معطل، والمُكَيِّف مُشَبِّه ليس كمثله شيء، \"قس\" (١١/ ٩٩).\n¬ (^٢) لم تعمل خيرًا حتى تمتلئ، فالثواب ليس موقوفًا على العمل، وعند مسلم: \"يبقى من الجنة ما شاء اللَّه ثم ينشئ اللَّه لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة\"، \"قس\" (١١/ ٩٩).\n¬ (^٣) ابن راهويه، \"قس\" (١١/ ١٠٠).\n¬ (^٤) هو ابن عبد الحميد، \"قس\" (١١/ ١٠٠).","vol":"9","page":764},{"text":"كُنَّا جُلُوسًا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ¬ (^١)، لَا تُضَامُّونَ ¬ (^٢) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ ¬ (^٣) أَنْ لَا تُغْلَبُوا ¬ (^٤) عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلا قَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا\". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. [راجع: ٥٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى صَلَاةٍ\" كذا في حـ، سـ، ولغيرهما: \"عَنْ صَلَاةٍ\". \"وَلَا قَبلَ غُرُوبِهَا\" في نـ: \"وَقَبلَ غُرُوبِهَا\". \" ﴿فَسَبِّحْ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَسَبِّحْ﴾ \" بالواو كالتنزيل، ولابي ذر: \"فَسَبِّحْ\"، \"قس\" (١١/ ١٠٠). \" ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ \" في نـ: \"وَقَبْلَ غُرُوْبِهَا\".\n===\n¬(^١)  القمر رؤية محققة لا تشكون فيها، \"قس\" (١١/ ١٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (تضامون) روي بتشديد ميم وضم تاء وفتحها من المفاعلة، أي: لا ينضم يعضكم إلى بعض، وتزدحمون وقت النظر، وبتخفيفها من الضيم وهو الظلم، أي: لا ينالكم ضيم وظلم في رؤيته فيراه بعض دون بعض، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٤٢٠)، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي، \"قس\" (١١/ ١٠٠). قال العيني (٤/ ٦٠): استدل بهذه الأحاديث وبالقرآن وإجماع الصحابة ومن بعدهم على إثبات رؤية اللَّه في الآخرة للمؤمنين، وقد روى أحاديث الرؤية أكثر من عشرين صحابيًا، انتهى.\n¬ (^٣) تعقيب: فإن استطعتم على أن المواظب على إقامة الصلاة والمحافظ عليها خليق بأن يرى ربه، وإنما خصت صلاة الصبح والعصر بالحث لما في الصبح من ميل النفس إلى الاستراحة والعصر من اشتغال الناس بالمعاملات، فمن لم يلحقه فترة في الصلاتين مع ما لهما من قوة المانع فبالحري أن لا تلحقه في غيرهما، \"مرقاة\" (٩/ ٦٢١).\n¬ (^٤) بصيغة المجهول: لا تصيروا مغلوبين، \"مرقاة\" (٩/ ٦٢١).","vol":"9","page":765},{"text":"٤٨٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٣) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ ¬ (^٤) أَنْ يُسَبِّحَ ¬ (^٥) فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا. يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾. [تحفة: ٦٤٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2725>٥١ - ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾</span> ¬ (^٦)\nوَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٧): الرِّيَاحُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ [الكهف: ٤٥]: تُفَرِّقُهُ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ \" في ذ: \"سورَةُ ﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَقَالَ عَلِيٌّ\" سقطت الواو في نـ، وزاد بعده في نـ: \"﵇\"، وفي نـ: \"﵁\"، وفي ذ: \"وَقَالَ عَلِيٌّ: الذَّارِيَاتُ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) ممدودًا، ابن عمر اليشكري، \"قس\" (١١/ ١٠٠).\n¬ (^٣) ابن جبر.\n¬ (^٤) ﷺ رَبُّه تعالى.\n¬ (^٥) أي: ينزّه.\n¬ (^٦) مكية وآيها ستون، \"قس\" (١١/ ١٠١).\n¬ (^٧) قوله: (وقال علي) هو ابن أبي طالب. \"الذاريات\": هي \"الرياح\"، \"ك\" (١٨/ ١٠٧). وروي في بعض النسخ: \"﵇\"، وهو وإن كان معناه صحيحًا لكن لا يستعمل في الغائب ولا يفرد به غير الأنبياء، \"قسطلاني\" (١١/ ١٠١). قوله: \"وقال غيره\" أي: غير علي في قوله تعالى: ﴿تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ﴾ في سورة الكهف، معناه: \"تفرقه\" ذكره شاهدًا لسابقه. قال تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ نسق على الأرض، والتقدير: وفي الأرض وفي أنفسكم آيات، ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾، قال الفراء: \"تأكل وتشرب. . . \" إلخ. قال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ أي:","vol":"9","page":766},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n\"لذو سعة\" بخلقنا، قاله الفراء، وقال غيره: القادرون من الوسع بمعنى الطاقة. وكذلك قوله تعالى: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ يعني \"القوي\" قاله الفراء أيضًا، قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ أي: نوعين وصنفين مختلفين \"الذكر والأنثى\" من جميع الحيوان \"و\" كذا \"اختلاف الألوان\"، وكذا اختلاف الطعوم \"حلو وحامض فهما\" لما بينهما من الضدية كالذكر والأنثى \"زوجان\" كالسماء والأرض، والنور والظلمة، والإيمان والكفر ونحوها، قوله: \" ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ \" أي: \"من اللَّه [إليه] \"، ولأبي الوقت معناه: من اللَّه إليه أي: من معصيته إلى طاعته، أو من عذابه إلى رحمته. قوله: \" ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ \" ولأبي ذر: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: \"ما خلقت أهل السعادة من أهل الفريقين\" الجن والإنس \"إلا ليوحدون\"، فجعل العام والمراد به الخصوص، فإن قلت: لم خصصهم بالسعداء منهم، وفسر العبادة بالتوحيد؟ قلت: ليظهر الملازمة بين العلة والمعلول. قوله: \"قال بعضهم: خلقهم ليفعلوا ففعل بعض وترك بعض\" هذا يدل على إمامة البخاري في علم الكلام، وذكر للآية تأويلان؛ أحدهما: أن اللفظ عام، والمراد به خاص، وهم أهل السعادة وكل ميسر لما خلق له، ثانيهما: خلقهم معدين للعبادة، كما تقول: البقرة مخلوقة للحرث، وقد يكون فيها ما لا يحرث، قوله: \"وليس فيه حجة لأهل القدر\" المعتزلة على أن إرادة اللَّه لا تتعلق إلا بالخير، وأما الشر فليس مرادًا له، لأنه لا يلزم من كون الشيء معللًا لشيء أن يكون ذلك الشيء مرادًا وأن لا يكون غيره مرادًا، وكذا لا حجة لهم في هذه الآية على أن أفعال العباد معللة بالأغراض إذ لا يلزم من وقوع التعليل في موضعٍ وجوبُ التعليل في كل موضع، ونحن نقول بجواز التعليل لا بوجوبه، أو أن اللام قد تثبت لغير الغرض كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ومعناه المقارنة، فالمعنى هنا: قرنت الخلق بالعبادة أي:","vol":"9","page":767},{"text":"﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ ¬ (^١)﴾ [الذاريات: ٢١]: تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ ¬ (^٢) وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ ¬ (^٣). ﴿فَرَاغَ﴾ [الذاريات: ٢٦]: فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾ [الذاريات: ٢٩]: فَجَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ بِهِ جَبهَتَهَا.\n<hr><s0>\n\n\"وَيَخْرُجُ\" في نـ: \"وَيَرْجِعُ ثُمَّ يَخْرُجُ\". \"مِنْ مَوْضِعَيْنِ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات: ١٠]: أي: لُعِنُوا\". \" ﴿فَرَاغَ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴾ \". \" ﴿فَصَكَّتْ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ \". \"فَجَمَعَتْ\" في ذ: \"جَمَعَتْ\". \"فَضَرَبَتْ بِهِ\" في نـ: \"فَضَرَبَتْ\". \"جَبْهَتَهَا\" زاد بعده في سفـ: \" ﴿تَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾: مَنْ مَعَهُ لأنهم قومه\".\n===\nخلقهم وفرضت العبادة عليهم، وكذا لا حجة لهم فيها على أن أفعال العباد مخلوقة لهم لإسناد العبادة إليهم؛ لأن الإسناد إنما هو من جهة الكسب. قوله: \"والذَّنوب\" أي: في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٩] هو لغة \"الدلو العظيم\"، وقال مجاهد: ﴿ذَنُوبًا﴾ سبيلًا، وهذا مؤخر بعد تاليه عند غير أبي ذر، وفي نسخة: \"سجلًا\" بفتح المهملة وسكون الجيم. وزاد الفريابي عنه فقال: سجلًا من العذاب مثل عذاب أصحابهم، وقال أبو عبيدة: الذنوب: النصيب، والذنوب والسجل: أقل ملء من الدلو. قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ أي: أتواصى الأولون والآخرون بهذا القول المتضمن لساحر أو مجنون، والمعنى كيف اتفقوا على قول واحد كأنهم تواطئوا عليه، \"قس\" (١١/ ١٠١ - ١٠٤)، \"ك\"، \"تن\" (٢/ ٩٩٥).\n¬ (^١) يريد قوله: ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.\n¬ (^٢) هو الفم.\n¬ (^٣) القبل والدبر، \"قس\" (١١/ ١٠٢).","vol":"9","page":768},{"text":"وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الَأرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧]: أي: لَذُو سَعَةٍ، وَكَذَلِكَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]: يَعْنِي الْقَوِيَّ. ﴿زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات: ٤٩]: الذَّكَرَ وَالأُنْثَى، وَاخْتِلَافُ الأَلْوَانِ حُلْوٌ وَحَامِضٌ فَهُمَا زَوْجَانِ ¬ (^١). ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذارايات: ٥٠]: مِنَ اللَّهِ إِلَيهِ. ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]: مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لأَهْلِ الْقَدَرِ. وَالذَّنُوبُ ¬ (^٢): الدَّلْوُ الْعَظِيمُ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾ [الذاريات: ٢٩]: صَيْحَةٍ. ﴿ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩]: سَبِيلًا ¬ (^٣). ﴿العَقِيمٌ ¬ (^٤)﴾ [الذاريات: ٢٩]: الَّتِي لَا تَلِدُ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَمُوسِعُونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ \". \"لَذُو سَعَةٍ\" في نـ: \"لَذُو وُسْعَةٍ\". \" ﴿زَوْجَيْنِ﴾ \" في ق: \" ﴿خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ \". \"الذَّكَرَ وَالأُنْثَى\" في نـ: \"يَعْنِي الذَّكَرَ وَالأُنْثَى\". \"مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ\" في قتـ: \"مَعْنَاهُ مِنَ اللَّهِ إِلَيْهِ\". \" ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ \". \"مَا خَلَقْتُ\" في نـ: \"يَقُولُ: مَا خَلَقْتُ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾: صَيْحَةٍ، ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا\" وفي نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَنُوبًا﴾: سَبِيلًا، ﴿صَرَّةٌ﴾: صَيْحَةٌ\". \"سَبِيلًا\" في ذ: \"سَجْلًا\". \"لَا تَلِدُ\" زاد في ذ: \"وَلَا تَلقحُ\".\n===\n¬(^١)  أي: القوي.\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا﴾ [الذاريات: ٥٩] أي: للذين ظلموا نصيبًا من العذاب مثل نصيب نظرائهم من الأمم السابقة، وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالدلاء، لأن الذنوب هو الدلو العظيم المملوء، كذا في \"بيض\" (٢/ ١٠١٥).\n¬ (^٣) ولأبي ذر: \" ﴿ذَنُوبًا﴾ سبيلًا، ﴿صَرَّةٍ﴾ صيحة\"، ولغيره كما في المتن.\n¬ (^٤) في قوله: ﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: ٢٩].","vol":"9","page":769},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَ﴿الْحُبُكِ﴾: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا. ﴿فِي غَمْرَةٍ ¬ (^١)﴾ [الذرايات: ١١]: فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ ¬ (^٢).\nوَقَالَ غَيرُهُ: ﴿تَوَاصَوْا﴾ [الذاريات: ٥٣]: تَوَاطَئُوا. وَقَالَ: ﴿مُسَوَّمَةً﴾ ¬ (^٣) [الذاريات: ٣٤]: مُعَلَّمَةً مِنَ السِّيمَا ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2726>٥٢ - ﴿وَالطُّورِ﴾</span>\nوَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢]: مَكْتُوبٍ ¬ (^٥). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطُّورُ: الْجَبَلُ ¬ (^٦) بِالسُّرْيُانِيَّةِ. ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ [الطور: ٣]: صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ [الطور: ٥]: سَمَاءٌ. وَ﴿الْمَسْجُورِ ¬ (^٧)﴾ [الطور: ٦]:\n<hr><s0>\n\n\"﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ \" في ذ: \"فِي غَمْرَتِهِمْ\". \"مِنَ السِّيمَا\" زاد بعده في نـ: \" ﴿قُتِلَ الْإِنْسَانُ﴾ [عبس: ١٧]: لُعِنَ\"، وفي نـ: \" ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ \" [الذاريات: ١٠] أي: لُعِنُوا. \" ﴿وَالطُّورِ﴾ \" في ذ: \"سورة ﴿وَالطُّورِ﴾ بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\". \"صَحِيفَةٍ\" في نـ: \"صحف\". \"و﴿الْمَسْجُورِ﴾ \" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  ولأبي ذر: في غمرتهم، \"قس\" (١١/ ١٠٤).\n¬ (^٢) قاله ابن عباس، \"قس\" (١١/ ١٠٤).\n¬ (^٣) في قوله: ﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾، \"قس\".\n¬ (^٤) بكسر السين مقصورًا: العلامة، \"قس\" (١١/ ١٠٤).\n¬ (^٥) المراد القرآن أو ما كتبه اللَّه في اللوح، \"قس\" (١١/ ١٠٤).\n¬ (^٦) وهو طور سينين جبل بمدين، \"قس\" (١١/ ١٠٤).\n¬ (^٧) قوله: (المسجور) في قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ هو \"الموقد\" المحمي بمنزلة التنور المسجور، وقيل: المملوء. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: الموقر بالراء بدل الدال، والأول هو الصواب. \"وقال الحسن: تسجر\" البحار \"حتى يذهب ماؤها. . . \" إلخ، وهذا يكون يوم القيامة.","vol":"9","page":770},{"text":"الْمُوقَدُ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿أَلَتْنَاهُمْ ¬ (^٢)﴾ [الطور: ٢١]: نَقَصْنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَمُورُ﴾ [الطور: ٩]: تَدُورُ. ﴿أَحْلَامُهُمْ﴾ [الطور: ٣٢]: الْعُقُولُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْبِرُّ﴾ [الطور: ٢٨]: اللَّطِيفُ. ﴿كِسَفًا﴾ [الطور: ٤٤]: قِطْعًا. ﴿الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٥]: الْمَوْتُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَتَنَازَعُونَ﴾ [الطور: ٢٣]: يَتَعَاطَوْنَ.\n\n٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،\n<hr><s0>\n\n\"الْمُوقَدِ\" في سـ، حـ، ذ، سفـ: \"الموقر\". \"يَتَعَاطَوْنَ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ٢] \".\n===\nقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ بسكون السين \"قطعًا\" بكسر القاف وسكون الطاء، قال البرماوي وغيره: هذا على قراءة فتح السين كقربة وقرب، ومن قرأه بالسكون على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف، وقيل: إن الفتح قراءة شاذة، وأنكرها بعضهم، وأثبتها أبو البقاء، وقد قال أبو عبيدة: الكسف جمع: كسفة، مثل السدر جمع: سدرة. قوله: \" ﴿الْمَنُونِ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٥] هو \" ﴿الْمَنُونِ﴾ \" من مَنَّه إذا قطعه. \"وقال غيره\" أي: ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾ أي: \"يتعاطون\" هم وجلساؤهم بتجاذب، وتجاذبهم تجاذب ملاعبة، لا تجاذب منازعة، وفيه نوع لذة، \"قس\" (١١/ ١٠٥).\n¬ (^١) تقدم في الحجرات.\n¬ (^٢) في قوله: ﴿وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.\n¬ (^٣) التنيسي، \"قس\" (١١/ ١٠٦).","vol":"9","page":771},{"text":"عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنِّي أَشْتَكِي، فَقَالَ: \"طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ\". فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي ¬ (^٢) إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ ¬ (^٣) يَقْرأُ بِالطُّورِ ¬ (^٤) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. [راجع: ٤٦٤].\n\n٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثُونِي ¬ (^٧) عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِم ¬ (^٨)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِب بِالطُّورِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ¬ (^٩) أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةِ\" في ذ: \"بنتِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٥٦).\n¬ (^٢) صلاة الصبح، \"قس\" (١١/ ١٠٦).\n¬ (^٣) الحرام، \"قس\" (١١/ ١٠٦).\n¬ (^٤) أي: بسورة والطور، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٣٣) في \"الحج\".\n¬ (^٥) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٠٦).\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) أي: أصحابي.\n¬ (^٨) القرشي النوفلي.\n¬ (^٩) قوله: (﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ﴾) أي: أم أُحْدِثوا وقُدِّرُوا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه، أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة، قوله: \"أم هم الخالقون\" يؤيد الأول، فإن معناه: أم خلقوا أنفسهم، ولذلك عقبه بقوله تعالى: ﴿أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾، و\"أم\" في هذه الآيات","vol":"9","page":772},{"text":"لَا يُوقِنُونَ ¬ (^١) * أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٥ - ٣٧] كَادَ قَلْبِي ¬ (^٢) أَنْ يَطِيرَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ. لَمْ أَسْمَعْهُ ¬ (^٣) زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي. [راجع: ٧٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"كَادَ قَلْبِي أَنْ يَطِيرَ\" في ذ: \"قَالَ: كَادَ قَلْبِي يَطِيرُ\". \"لَمْ أَسْمَعْهُ\" في نـ: \"وَلَمْ أَسْمَعْهُ\".\n===\nمنقطعة، ومعنى الهمزة فيها الإنكار. \" ﴿بَلْ لَا يُوقِنُونَ﴾ \" إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض قالوا: اللَّه، إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته، ﴿أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ أي: خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته الحكمة. ﴿أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ الغالبون على الأشياء يدبّرونها كيف شاؤوا، \"بيضاوي\" (٢/ ١٠١٩).\n¬ (^١) بأنهم خلقوا أي: هم معترفون، وهو معنى قوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [لقمان: ٢٥] أو: لا يوقنون بأن اللَّه خالق واحد، \"قس\" (١١/ ١٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (كاد قلبي) أي: قال ابن جبير: كاد قلبي \"أن يطير\" مما تضمنته الآية من تبليغ الحجة. وفيه وقوع خبر \"كاد\" مقرونًا بأن في غير الضرورة، قال ابن مالك: وقد خفي ذلك على النحويين، والصحيح جوازه إلا أن وقوعه غير مقرون بـ \"أن\" أكثر وأشهر، \"قس\" (١١/ ١٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (لم أسمعه) قال سفيان بن عيينة: إنما سمعت الزهري أنه يقرأ في المغرب بالطور، ولم أسمع زائدًا عليه، لكن أصحابي حدثوني عنه الزائد، هو من لفظه: \"فلما بلغ\" إلى آخر الحديث، \"ك\" (١٨/ ١١٠).","vol":"9","page":773},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2727>٥٣ - ﴿وَالنَّجْمِ﴾</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ [النجم: ٦]: ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ ¬ (^٢)﴾ [النجم: ٩]: حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ. ﴿ضِيزَى﴾ [النجم: ٢٢]: عَوْجَاءُ. ﴿وَأَكْدَى﴾ [النجم: ٣٤]: قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: ٤٩]: هُوَ مِززَمُ الْجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: ٣٧]: وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ. ﴿سَامِدُونَ﴾ [النجم: ٦١]: الْبَرْطَمَةُ، هُوَ ضَرْبٌ مِنَ اللَّهْوِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: يَتَغَنَّوْنَ، بِالْحِمْيَرِيَّةِ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالنَّجْمِ﴾ \" في ذ: \"سورَةُ ﴿وَالنَّجْمِ﴾، بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿ضِيزَى﴾ \" في نـ: \" ﴿قِسمَةٌ ضِيزَى﴾ \". \"عَوْجَاءُ\" في نـ: \"حَدْبَاءُ\". \"الْبَرْطَمَةُ\" في هـ، حـ، صـ، قا، ذ: \"البرطنة\". \"هُوَ ضَرْبٌ مِنَ اللَّهْوِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال مجاهد: ذو مرة) أي: \"ذو قوة\" أي: في خلقه، وزاد الفريابي عنه: جبريل، وقال ابن عباس: منظر حسن، فإن قلت: قد علم كونه ذا قوة بقوله: ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ فكيف يفسر ذو مرة بقوة؟ أجيب: بأن \"ذو مرة\" بدل ﴿شَدِيدُ الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] لا وصف له، أو المراد بالأول: قوته في العلم، وبالثاني: قوة جسده، \"قس\" (١١/ ١٠٧).\n¬ (^٢) قوله: \" ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ \" أي: \"حيث الوتر من القوس\" قاله مجاهد فيما وصله الفريابي أيضًا، وفيه مضافان محذوفان أي: فكان [مقدار] مسافة قربه -﵇- منه تعالى مثل مقدار مسافة قاب، وهذا ساقط لأبي ذر. قال تعالى: ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ قال مجاهد فيما وصله الفريابي: \"عوجًا\"، وقال الحسن: غير معتدلة. قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ أي: \"قطع عطاءه\". قال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ قال مجاهد فيما وصله","vol":"9","page":774},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١): ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ [النجم: ١٢]: أَفَتُجَادِلُونَهُ، وَمَنْ قَرَأَ ﴿أَفَتُمَرُونَهُ﴾ يَعْنِي: أَفَتَجْحَدُونَهُ. ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ [النجم: ١٧]:\n<hr><s0>\n\n\"أَفَتُجَادِلُونَهُ\" في نـ: \"أَتُجَادِلُونَهُ\". \"أَفَتَجْحَدُونَهُ\" في حـ، ذ: \"أَفَتَجْحَدُونَ\". \" ﴿مَا زَاغَ﴾ \" في ذ: \"وَقَالَ: ﴿مَا زَاغَ﴾ \"، وفي ذ أيضًا: \"وَقَالَ غيرُهُ: ﴿مَا زَاغَ﴾ \".\n===\nالفريابي: \"هو\" [أي: الشعرى] \"مرزم الجوزاء\" بكسر الميم وهي العبور. قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ أي: \"وفى ما فرض عليه\"، وقال الحسن: عمل ما أمر به وبلغ رسالات ربه إلى خلقه، وقيل: قيامه بذبح ابنه. قوله تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ أي: \"اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ\" التي تزداد كل يوم قربًا. قال تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي: \"لاهون\"، قال مجاهد: هي \"البرطمة\" بفتح الموحدة وسكون الراء وفتح الطاء المهملة والميم، ولأبي ذر عن الكشميهني: البرطنة بالنون بدل الميم: الغناء، فكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا، \"وقال عكرمة: يتغنون بـ\" اللغة \"الحميرية\"، \"وقال إبراهيم\" النخعي فيما وصله سعيد بن منصور في قوله تعالى: \" ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾ \" أي: \"أفتجادلونه\" من المراء وهو المجادلة، \"ومن قرأ: أفتمْرونه\" بفتح التاء وسكون الميم من غير ألف، وهم: حمزة والكسائي ويعقوب، \"يعني: أفتجحدونه\" من مرأ حقه إذا جحده، وقيل: أفتغلبون في المراء -من ماريته فمريته-. قوله تعالى: \" ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ﴾ \" أي: \"بصر محمد\" -ﷺ- عما رآه تلك الليلة، \" ﴿وَمَا طَغَى﴾ \" أي: \"ولا جاوز ما رأى\" بل أثبته إثباتًا صحيحًا مستيقنًا، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها، \"قس\" (١١/ ١٠٧ - ١٠٩).\n¬ (^١) النخعي.","vol":"9","page":775},{"text":"بَصَرُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ¬ (^١). ﴿وَمَا طَغَى﴾ وَلَا جَاوَزَ مَا رَأَى. ﴿فَتَمَارَوْا ¬ (^٢)﴾ [القمر: ٣٦]: كَذَّبُوا.\nوَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إذَا هَوَى﴾ [النجم: ١]: غَابَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ [النجم: ٤٨]: أَعْطَى فَأَرْضَى.\n\n٤٨٥٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٥)،. . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا جَاوَزَ\" في هـ، ذ: \"وَمَا جَاوَزَ\". \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"يَحْيَى\" في نـ: \"يَحْيَى بنُ جَعفَرٍ\".\n===\n¬(^١)  عما رآه تلك الليلة، \"قس\" (١١/ ١٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَتَمَارَوْا﴾: كذبوا) كذا لهم، وليس في هذه السورة: فتماروا، إنما فيها ﴿أَفَتُمَارُونَهُ﴾، وفي آخرها: ﴿تَتَمَارَى﴾ ولعله انتقال من بعض النساخ؛ لأن هذه اللفظة في السورة التي تلي هذه، وهي قوله: ﴿فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ﴾ وحكى الكرماني (١٨/ ١١١) عن بعض النسخ هنا: \"تتمارى تكذب\" ولم أقف عليه، \"فتح الباري\" (٨/ ٦٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (وقال ابن عباس) ﵄ فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أي: \"أعطى فأرضى\" هذا تفسيره على سبيل اللف والنشر، وحقيقة ﴿وَأَقْنَى﴾ أعطاه المال الذي للقنية أي: للذخيرة لا للتجارة، \"ك\" (١٨/ ١١٢)، وقال مجاهد: ﴿وَأَقْنَى﴾: أرضى بما أعطى وقنع، قال الراغب: وتحقيقه أنه جعل له قنية من الرضا، \"قس\" (١١/ ١٠٩).\n¬ (^٤) هو ابن موسى الختي، قاله القسطلاني (١١/ ١٠٩). قال الكرماني (١٨/ ١١٢): هو إما ابن موسى الختي وإما ابن جعفر البلخي.\n¬ (^٥) الشعبي، \"ك\" (١٨/ ١١٢).","vol":"9","page":776},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^١) قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: يَا أُمَّتَاهْ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ -ﷺ- ربَّهُ ¬ (^٢)؟ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ ¬ (^٣) شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ، أَيْنَ أَنْتَ مِنْ ثَلَاثٍ؟ مَنْ حَدَّثَكَهُنَّ فَقَدْ كَذَبَ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- رَأَى ربَّهُ ¬ (^٤) فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ ¬ (^٥): ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا قُلْتَ\" في ذ: \"مِمَّا قُلْتَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن الأجدع، \"قس\" (١١/ ١٠٩).\n¬ (^٢) أي: ليلة الإسراء، \"قس\" (١١/ ١٠٩).\n¬ (^٣) أي: قام، \"قس\" (١١/ ١٠٩).\n¬ (^٤) أي: ليلة المعراج، \"قس\" (١١/ ١٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (ثم قرأت: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾، وفي \"مسلم\": أنها سألت النبي -ﷺ- عن قوله تعالى: ﴿نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] فقال: \"إنما هو جبريل\". وعند ابن مردويه: أنها قالت: يا رسول اللَّه أرأيت ربك؟ فقال: \"لا إنما رأيت جبرئيل منهبطًا\"، واحتجاجها بالآية خالفها فيه ابن عباس، ففي \"الترمذي\" عن عكرمة قال: \"رأى محمد ربه، قلت: أليس يقول اللَّه: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾؟! قال: ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين، فالمنفي في الآية إحاطة الأبصار لا مجرد الرؤية، بل في تخصيص الإحاطة بالنفي ما يدل على الرؤية، أو يشعر بها كما تقول: لا تحيط به الأفهام، وأصل المعرفة حاصلة، ثم استدلت أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ أجيب بأن هذه الَاية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا، بل على أن البشر لا يرى اللَّه في حال التكلم، فنفي الرؤية يقيد بهذه الحالة دون غيرها، \"قس\" (١١/ ١١٠).","vol":"9","page":777},{"text":"مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ¬ (^١)﴾ [الشورى: ٥١]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ [لقمان: ٣٤] وَمَنْ حَدَّثَلث أَنَّهُ كَتَمَ ¬ (^٢) فَقَدْ كَذَبَ، ثُمَّ قَرَأَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآيَةَ [المائدة: ٦٧]، وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِئيلَ فِي صُورَتِهِ ¬ (^٣) مَرَّتَيْنِ ¬ (^٤). [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٧، س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣].\n<hr><s0>\n\n\"كَتَمَ\" في ذ: \"قَدْ كَتَمَ\"، وزاد بعده في نـ: \"شَيْئًا\". \"وَلَكِنَّهُ رَأَى\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَلَكِنْ رَأَى\".\n===\nاختلف قديمًا وحديثًا في رؤيته -ﷺ- ربه ليلة الإسراء، فذهب عائشة وابن مسعود إلى نفيها، وابن عباس وبعض آخرون إلى إثباتها، ومنهم من ذهب إلى أنه رأى بقلبه لا بعينه، وأخرج مسلم عن ابن عباس: \"إنه رأى ربه بفؤاده مرتين\"، وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر. وإثباته على رؤية القلب، لكن المشهور عن ابن عباس أنه قال: برؤية البصر، ومنهم من توقف في هذه المسألة، ورجح القرطبي هذا القول، وعزاه لجماعة من المحققين وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وليس مما يكتفى فيه بمجرد الظن، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^١) وأجيب بأن هذه الآية لا تدل على نفي الرؤية مطلقًا بل على أن البشر لا يرى اللَّه في حال التكلم، فنفي الرؤية مقيد بهذه الحالة دون غيرها، \"قس\" (١١/ ١١٠).\n¬ (^٢) مما أمر بتبليغه، \"قس\" (١١/ ١١٠).\n¬ (^٣) له ستمائة جناح، \"قس\" (١١/ ١١٠).\n¬ (^٤) قوله: (مرتين) مرة على الأرض في الأفق الأعلى، ومرة في السماء عند سدرة المتنهى، \"قس\" (١١/ ١١٠).","vol":"9","page":778},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2728>١ - بَابُ قَوُله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ¬ (^١)﴾ [النجم: ٩]</span>\nحَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ.\n\n٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيبَانِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ زِرًّا ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ¬ (^٥) * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ٩ - ١٠] قَالَ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ رَأَى جِبرِيلَ ¬ (^٧) لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. [راجع: ٣٢٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوُلهُ: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ حَيْثُ الوَتَرُ مِنْ القَوْس\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَوْلُهُ تعَالَى: ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ \". \"سَمِعْتُ زِرًّا\" في نـ: \"سَمِعْتُ زِرَّ بنَ حُبَيْشٍ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ\" لفظ \"حَدَّثَنَا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾) أي: \"حيث الوتر من القوس\"، والدنو من اللَّه لا حد له. قال القشيري في \"مفاتيح الحجج\": أخبر اللَّه بقوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ أن نبي اللَّه -ﷺ- بلغ من المرتبة والمنزلة القدر الأعلى مما لا يفهمه الخلق، \"قس\" (١١/ ١١٠).\n¬ (^٢) ابن زياد، \"قس\" (١١/ ١١١).\n¬ (^٣) أي: أبو إسحاق، \"ك\" (١٨/ ١١٣).\n¬ (^٤) بكسر الزاي وتشديد الراء، ابن حبيش، \"قس\" (١١/ ١١١).\n¬ (^٥) أي: أقرب، \"قس\" (١١/ ١١١).\n¬ (^٦) زر، \"قس\" (١١/ ١١١).\n¬ (^٧) أي: مرتين كما سبق، \"قس\" (١١/ ١١١).","vol":"9","page":779},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2729>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ¬ (^١)﴾ [النجم: ١٠]</span>\n٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الشَّيبَانِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ زِرًّا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ: أَنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ- رَأَى جِبْرِيلَ ¬ (^٣) لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ. [راجع: ٣٢٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2730>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]\n٤٨٥٨ </span>- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الَأعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ قَالَ: رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ ¬ (^٥). [راجع: ٣٢٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ. . . \" إلخ، سقط لغير أبي ذرٍّ. \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"أَنَّ مُحَمَّدًا\" في ذ: \"أَنَّهُ مُحَمَّدٌ\". \"بَابُ قَوْلُهُ. . . \" إلخ، سقط لغير أبي ذر. \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾) أي: جبريل أوحى إلى محمد -ﷺ- ما أوحى جبريل، وفيه تفخيم للموحى به، أو اللَّه إليه، وقيل: الضمائر كلها للَّه، \"قس\" (١١/ ١١١).\n¬ (^٢) ابن قدامة الكوفي.\n¬ (^٣) الحاصل: أن ابن مسعود كان يذهب في ذلك إلى أن الذي رآه النبي -ﷺ- هو جبريل كما ذهبت إلى ذلك عائشة، \"فتح\" (٨/ ٦١٠).\n¬ (^٤) أي: ابن عقبة، \"قس\" (١١/ ١١٢).\n¬ (^٥) قوله: (قال: رأى رفرفًا أخضر قد سدّ الأفق) وعند النسائي والحاكم عن ابن مسعود قال: \"أبصر نبي اللَّه -ﷺ- جبريل -﵇- على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض\"، قال البيهقي: فالرفرف: جبريل","vol":"9","page":780},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2731>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]\n٤٨٥٩ </span>- حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾: كَانَ الَّلَاتُ رَجُلًا ¬ (^١) يَلُتُّ ¬ (^٢) سَوِيقَ الْحَاجِّ. [تحفة: ٥٣٦٦].\n\n٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهيمَ\". \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في ذ: \"عَن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَولِهِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n-  ﵇- على صورته على رفرف، والرفرف: البساط، \"قسطلاني\" (١١/ ١١٢).\n¬ (^١) اسمه عمرو، وقيل: صرمه، \"قس\" (١١/ ١١٣).\n¬ (^٢) قوله: (يَلُتُّ) بتشديد الفوقية، أي: يبل، وهذا على قراءة \"اللات\" بتشديد التاء، وأما بالتخفيف فهو اسم صنم لثقيف، وقيل: لقريش كما أن \"العزى\" لغطفان وهي سمرة، و\"مناة\" لهذيل وخزاعة، وهي صخرة، كذا في \"الكرماني\" (١٨/ ١١٤)، وليس ذلك بلازم، بل يحتمل أن هذا أصله، وخفف لكثرة الاستعمال، والجمهور على القراءة بالتخفيف، كذا في \"الفتح\" (٨/ ٦١٢).\n¬ (^٣) المسندي.\n¬ (^٤) الصنعاني، \"قس\" (١١/ ١١٣).\n¬ (^٥) هو ابن راشد، \"قس\" (١١/ ١١٣).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"قس\" (١١/ ١١٣).","vol":"9","page":781},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ ¬ (^٢): وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى ¬ (^٣)، فَلْيَقُلْ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ¬ (^٤)، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ ¬ (^٥) \". [أطرافه: ٦١٠٧، ٦٣٠١، ٦٦٥٠، أخرجه: م ١٦٤٧، د ٣٢٤٧، ت ١٥٤٥، س ٣٧٧٥، ق ٢٠٩٦، تحفة: ١٢٢٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2732>٥ - بَابُ قَولِهُ: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى ¬ (^٦)﴾ [النجم: ٢٠]</span>\n٤٨٦١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ ¬ (^٩) قُلْتُ لِعَائِشَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لغير أبي ذر. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"سَمِعْتُ عُرْوَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عوف، \"قس\" (١١/ ١١٣).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وكسر اللام، \"قس\" (١١/ ١١٣).\n¬ (^٣) كيمين المشركين، \"قس\" (١١/ ١١٣).\n¬ (^٤) قوله: (فليقل: لا إله إلَّا اللَّه) يحتمل أن يكون معناه أنه سبق لسانه فيتداركه بكلمة التوحيد؛ لأنه صورة الكفر، وإلا فإن كان على قصد التعظيم فهو كفر وارتداد، يجب العود عنه بالدخول في الإسلام. وقوله: \"فليتصدق\" أي: بالمال الذي عزم على المقامرة به، أو بشيء من ماله كفارة لما جرى على لسانه وعزم عليه، \"لمعات\".\n¬ (^٥) أي: بشيء كما في \"مسلم\"، كفارةً لما جرى على لسانه.\n¬ (^٦) صفتان للتأكيد، أو \" ﴿الْأُخْرَى﴾ \" من التأخر في الرتبة، \"بيض\" (٢/ ١٠٢٣).\n¬ (^٧) عبد اللَّه بن الزبير المكي، \"قس\" (١١/ ١١٤).\n¬ (^٨) هو ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١١٤).\n¬ (^٩) ابن الزبير، \"قس\" (١١/ ١١٤).","vol":"9","page":782},{"text":"فَقَالَتْ ¬ (^١): إِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ ¬ (^٢) بمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي بالْمُشَلَّلِ ¬ (^٣) لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ¬ (^٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ¬ (^٥): ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]. فَطَافَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالْمُسْلِمُونَ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦): مَنَاةُ بِالْمُشَلَّلِ مِنْ قُدَيْدٍ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"بِمَنَاةَ\" في ذ: \"لِمَنَاةَ\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  فيه حذف ذكره في \"باب ﴿إِنَّ الصَّفَا. . .﴾ إلخ\"، (برقم: ٤٤٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (من أهلَّ بمناة الطاغية) بالموحدة، أي: من أحرم باسمها أو عندها. ولأبي ذر: \"لمناة\" مجرورًا بالفتحة؛ لأنه غير منصرف وهو باللام لأجلها. وقوله: \"الطاغية\" بالجر بالكسرة صفة لمناة باعتبار طغيان عبدتها، أو مضاف إليها، والمعنى: أحرم باسم مناة القوم الطاغية. قوله: \"بالمشلل\" بضم الميم وفتح المعجمة وفتح اللام الأولى مشددة، أي: مناة الكائنة بالمشلل. قوله: \"لا يطوفون بين الصفا والمروة\" تعظيمًا لصنمهم مناة حيث لم يكن في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم: إساف ونائلة، \"قس\" (١١/ ١١٥)، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٤٩٥).\n¬ (^٣) موضع من قديد أي: من كان يحج لهذا الصنم كان لا يسعى بين الصفا والمروة تعظيمًا لصنمهم حيث لم يكن ثمة، وكان ثمة صنمان لغيرهم، \"ك\" (١٨/ ١١٥).\n¬ (^٤) حيث لم يكن مناة في المسعى، وكان فيه صنمان لغيرهم، \"ك\"، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٥) أي: ردًا.\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٧) أي: موضع من قديد -مصغرًا- من ناحية البحر، وهو الجبل الذي يهبط إليها منه، \"قس\" (١١/ ١١٥).","vol":"9","page":783},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: نَزَلَتْ فِي الأَنْصَارِ ¬ (^٢)، كَانُوا هُمْ وَغَسَّانُ ¬ (^٣) قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ ¬ (^٤) بِمَنَاةَ، مِثْلَهُ ¬ (^٥). وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٦) عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رِجَالٌ مِنَ الَأنْصَارِ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ ¬ (^٧) لِمَنَاةَ -وَمَنَاةُ صَنَمٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ¬ (^٨) - قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كُنَّا لَا نَطُوفُ ¬ (^٩) بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لِمَنَاةَ ¬ (^١٠)، نَحْوَهُ ¬ (^١١). [راجع: ١٦٤٣، أخرجه: م ١٢٧٧، ت ٢٩٦٥، س ٢٩٦٧، تحفة: ١٦٤٣٨، ١٦٥١٠، ١٦٦٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2733>٦ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: ٦٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِمَناةَ\" في نـ: \"لِمَنَاةَ\". \"بَابُ\" سقط لغير أبي ذر. \"قَولِه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  الفهمي بالفاء، المصري أميرها لهشام، مما وصله الذهلي والطحاوي، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٢) أي: الأوس والخزرج.\n¬ (^٣) قال الجوهري: اسم قبيلة، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٤) أي: يحرمون، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٥) أي: مثل حديث ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٦) وصله الطبري، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٧) يحرم.\n¬ (^٨) وكان لخزاعة وهذيل، وسمي بذلك لأن دم الذبائح كان يمنى عندها أي: يذبح، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^٩) مرَّ بعض بيانه (برقم: ١٦٤٣) في \"الحج\".\n¬ (^١٠) حيث لم يكن بينهما، \"قس\" (١١/ ١١٥).\n¬ (^١١) أي: نحو الحديث السابق، \"قس\" (١١/ ١١٥).","vol":"9","page":784},{"text":"٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَجَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ ¬ (^٥) وَالْجِنُّ ¬ (^٦) وَالإِنْسُ.\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه بن عمرو، \"قس\" (١١/ ١١٦).\n¬ (^٢) ابن سعيد، \"قس\" (١١/ ١١٦).\n¬ (^٣) السختياني، \"قس\" (١١/ ١١٦).\n¬ (^٤) مولى ابن عباس، \"قس\" (١١/ ١١٦).\n¬ (^٥) قوله: (وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس) أي: الحاضرون من المشركين لما سمعوا ذكر طواغيهم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، وكان أولى سجدة نزلت فأرادوا معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم، أو وقع ذلك منهم بلا قصد، أو خافوا في ذلك من مخالفتهم، وما قيل: كان ذلك بسبب ما ألقى الشيطان في أثناء قراءته -ﷺ-: \"تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى\"، فلا صحة له عقلًا ولا نقلًا، كذا نقله صاحب المجمع (٣/ ٣٨، ٣٩)، وهكذا في \"الكرماني\" (١٨/ ١١٦)، وقال: كيف وقد أنكر بهمزة الإنكار شركهم في قوله: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ إلخ [النجم: ١٩]، أي: أخبروني بأسماء هؤلاء الذين يجعلونهم شركاءهم، وما هي إلا أسماء سميتموها بمجرد الهوى لا عن حجة، انتهى.\nقال في \"الخير الجاري\": وقد تكلم عليه القسطلاني (١١/ ١١٦) بما روى بحديث ضعيف منقطع، ولعله مشكوك لا يعارض المقطوع، وذكر بعض العلماء في حواشيه على \"تفسير البيضاوي\" (٢/ ٦٩٠) عند قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية [الحج: ٥٢]، قيل: هو من وضع الزنادقة، وليس في \"الصحاح\"، قال القاضي: وهو مردود عند المحققين، انتهى. ومرَّ (برقم: ١٠٧١). [انظر \"ظفر الأماني\" (ص: ٤٥٧)].\n¬ (^٦) لعله إنما علم من أخباره -ﷺ-، \"مجمع\" (٣/ ٣٩).","vol":"9","page":785},{"text":"تَابَعَهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^١) ابْنَ عَبَّاسٍ ¬ (^٢). [راجع: ١٠٧١].\n\n٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائيلُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنِ الَأسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ النَّجْمُ. قَالَ: فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلَّا رَجُلٌ رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّهُ بْنُ خَلَفٍ. [راجع: ١٠٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ طَهْمَانَ\" في ذ: \"إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ\". \"أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي\". \"أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ\". \"حَدَّثَنَا إِسْرَائيلُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْرَائيلُ\".\n===\n¬(^١)  إسماعيل في تحديثه عن أيوب، \"قس\" (١١/ ١١٦).\n¬ (^٢) بل أرسله، ولا يقدح ذلك في الحديث لاتفاق عبد الوارث وابن طهمان على وصله، وهما ثقتان، \"قس\" (١١/ ١١٦).\n¬ (^٣) محمد بن عبد اللَّه يعني الزبيري، \"قس\" (١١/ ١١٧).\n¬ (^٤) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ١١٧).\n¬ (^٥) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، \"قس\" (١١/ ١١٧).\n¬ (^٦) ابن قيس النخعي، \"قس\" (١١/ ١١٧).\n¬ (^٧) هو ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١١٧).\n* * *\nتمَّ بحمد اللَّه وتوفيقه المجلّد التاسع، ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى المجلّد العاشر، وأوله: سورة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، وصلَّى اللَّه على خير خلقه سيِّدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.","vol":"9","page":786},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2734>٥٤ - ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾</span> ¬ (^١)\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢]: ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: ٤]: مُتَنَاهًى. ﴿وَازْدُجِرَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)﴾ [القمر: ٩] فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في ذ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها خمس وخمسون، \"قس\" (١١/ ١١٧)، \"بيض\" (٢/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (قال مجاهد) مما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ أي: \"ذاهب\" سوف يذهب ويبطل، من قولهم: مرَّ الشيء واستمر إذا ذهب. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ أي: ازدجار من تعذيب أو وعيد، أصله: مزتجر، قلب التاء دالًا، قال مجاهد فيما وصله الفريابي: متناهٍ بصيغة الفاعل، أي: نهاية وغاية في الزجر لا مزيد عليها، أو بلفظ المفعول من التناهي بمعنى الانتهاء، أي: جاءكم من أخبار عذاب الأمم السابقة ما فيه موضع الانتهاء عن الكفر والانزجار عنه، \"قس\" (١١/ ١٨١)، \"بيض\" (٢/ ١٠٢٧) \"ك\" (١٨/ ١١٧).\n¬ (^٣) في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ﴾.\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَازْدُجِرَ﴾) قال مجاهد: \"فاستطير جنونًا\" فيكون من مقولهم، أي: ازدجرته الجن وتخبطه، أو هو من كلام اللَّه تعالى أخبر عنه أنه زجر عن التبليغ بأنواع الأذية، قال تعالى: ﴿وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾ قال مجاهد: \"أضلاع السفينة\"، وقيل: المسامير، وقيل: الخيوط التي تشد بها السفن. قال تعالى: ﴿جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ مبنيًا للمفعول من كفران النعمة، \"يقول: كُفِر له\" أي: لنوح \"جزاءً من اللَّه\" أي: فعلنا بنوح وبهم ما فعلنا من فتح أبواب السماء وما بعده من التفجير ونحوه جزاءٌ من اللَّه بما صنعوا بنوح","vol":"10","page":5},{"text":"﴿دُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣]: أَضْلَاع السَّفِينَةِ. ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ ¬ (^١)﴾ [القمر: ١٤]: يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. ﴿مُحْتَضَرٌ ¬ (^٢)﴾ [القمر: ١٨]: يَحْضُرُونَ ¬ (^٣) الْمَاءَ ¬ (^٤).\nوَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ [القمر: ٨]: النَّسَلَانُ: الْخَبَبُ السِّرَاعُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٥): ﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩]: فَعَاطَهَا بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا.\n<hr><s0>\n\n\"جَزَاءً مِنَ اللَّهِ\" في ذ: \"يَقُولُ: جَزَاءً مِنَ اللَّهِ\". \"فَعَاطَهَا\" في ذ: \"فَعَاطَى\".\n===\nوأصحابه، \"قس\" (١١/ ١١٨). \"قال ابن جبير\" فيما وصله ابن المنذر في قوله تعالى: \" ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ﴾ \"النسلان\" بفتح النون والمهملة هو تفسير للإهطاع الدال عليه \"مهطعين\"، والنسلان هو \"الخبب\" بفتح المعجمة والموحدة الأولى ضرب من العَدْو، وقوله: \"السراع\" تأكيد له، وقيل: الإهطاع الإسراع مع مَدِّ العنق، وقيل: مع النظر، \"قس\" (١١/ ١١٨).\n¬ (^١) وقرئ \"لمن كفر\" أي للكافرين، \"بيض\" (٢/ ٤٤٧).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ﴾.\n¬ (^٣) يعني قوم صالح، \"قس\" (١١/ ١١٨).\n¬ (^٤) يوم غب الإبل فيشربون، ويحضرون اللبن يوم ورودها فيحتلبون، \"قس\" (١١/ ١١٨).\n¬ (^٥) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن جبير في قوله تعالى: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ أي: \"فعاطها\" بألف بعد العين فطاء فهاء فألف \"بيده فعقرها\"، قال السفاقسي: لا أعلم لقوله: \"فعاطها\" وجهًا إلا أن يكون من المقلوب الذي قدّمت عينه على لامه؛ لأن العطو: التناول، [فيكون المعنى] فتناولها بيده، وسقط لفظ: \"فعاطها بيده\" لأبي ذر. والمعنى: فنادوا صاحبهم نداء المستغيث وهو قدار بن سالف وكان أشجعهم فتعاطى آلة العقر أو الناقة،","vol":"10","page":6},{"text":"﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١]: كَحَظَارٍ ¬ (^١) مِنَ الشَّجَرِ مُحْتَرِقٍ. ﴿وَازْدُجِرَ﴾ [القمر: ٩]: افْتُعِلَ، مِنْ زَجَرْتُ ¬ (^٢). ﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤]: فَعَلْنَا بهِ وَبِهِمْ ¬ (^٣) مَا فَعَلْنَا ¬ (^٤) جَزاءً لِمَا صُنِعَ ¬ (^٥) بِنُوحٍ وَأَصْحَابِهِ ¬ (^٦). ﴿مُسْتَقِرٌّ ¬ (^٧)﴾ [القمر: ٣٨]: عَذَابٌ حَقٌّ. يُقَالُ: ﴿الْأَشِرُ﴾ [القمر: ٢٦]: الْمَرَحُ وَالتَّجَبُّرُ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَازْدُجِرَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَازْدُجِرَ﴾ \". \"فَعَلْنَا بِهِ\" في نـ: \"فَعَلْنَا بِهِمْ\". \"لِمَا صُنِعَ\" في نـ: \"بِمَا صُنِعَ\".\n===\nكذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١١٨، ١١٩). وفي بعض النسخ: فتعاطاها، أي: تناولها بيده، وعليه ظاهر شرح الكرماني (١٨/ ١١٩).\n¬ (^١) بكسر المهملة والفتح وبالظاء المعجمة المخففة منكسر \"من الشجر محترق\". وعن قتادة فيما رواه عبد الرزاق: كرمادٍ محترق، \"قس\" (١١/ ١١٩).\n¬ (^٢) صارت تاء الافتعال دالًّا، وقد مر، \"قس\" (١١/ ١١٩).\n¬ (^٣) أي: بنوح وقومه، \"قس\" (١١/ ١١٩).\n¬ (^٤) من نصرة نوح وغرق قومه، \"قس\" (١١/ ١١٩).\n¬ (^٥) بضم الصاد، \"قس\" (١١/ ١١٩).\n¬ (^٦) من الأذى، وقد سبق نحو من هذا، \"قس\" (١١/ ١١٩).\n¬ (^٧) قوله: ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ قال الفراء: \"عذاب حق\" وقال غيره: يستقر بهم حتى يسلمهم إلى النار، قوله: \"يقال: الأَشِرُ\" بفتح الهمزة والشين المعجمة والراء المخففة \"المرح\" بفتح الميم والراء \"والتجبر\" بالجيم والموحدة المشددة المضمومة، قاله أبو عبيدة في تفسير قوله تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ﴾، \"قس\" (١١/ ١١٩).","vol":"10","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2735>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ¬ (^١) * وَإِنْ يَرَوْا آيَةً ¬ (^٢) يُعْرِضُوا﴾ [القمر: ١ - ٢]</span>\n٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥) وَسُفْيَانَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^١٠) قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِرْقَتَيْنِ ¬ (^١١):\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لغير أبي ذر. \"قوله. . . \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ ماض على حقيقته، وهو قول عامة المسلمين إلا من لا يلتفت إلى قوله [حيث] قال: إنه سينشق يوم القيامة، إنما وقع الماضي موقع المستقبل لتحققه وهو خلاف الإجماع، \"قس\" (١١/ ١١٩)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٦٣٦) في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٢) معجزة.\n¬ (^٣) ابن مسرهد، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٥) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٦) هو ابن عيينة أو الثوري لأن كلًّا منهما يروي عن الأعمش، \"قسطلاني\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٧) سليمان بن مهران.\n¬ (^٨) النخعي.\n¬ (^٩) عبد اللَّه بن سخبرة، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^١٠) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^١١) بكسر الفاء: قطعتين، سأله كفار قريش أن يريهم آية، \"قس\" (١١/ ١٢٠).","vol":"10","page":8},{"text":"فِرْقَةٌ ¬ (^١) فَوْقَ الْجَبَلِ وَفِرْقَةٌ ¬ (^٢) دُونَهُ ¬ (^٣)، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اشْهَدُوا ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٦٣٦].\n\n٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَصَارَ فِرْقَتَينِ ¬ (^١٠)، فَقَالَ لَنَا: \"اشْهَدُوا، اشْهَدُوا ¬ (^١١) \". [راجع: ٣٦٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"فَصَارَ\" في نـ: \"فَصَارَتْ\".\n===\n¬(^١)  نصب بدل من سابقه المنصوب على الحال، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٢) لأبي ذر، برفعهما على الاستئناف، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٣) أي: تحته، \"ك\" (١٨/ ١١٨).\n¬ (^٤) هذه المعجزة العظيمة الباهرة، \"قس\" (١١/ ١٢٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٣٦) في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٦) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٧) هو ابن جبر، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٨) عبد اللَّه بن سخبرة، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٩) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^١٠) بكسر الفاء أي: قطعتين، \"ك\" (١٨/ ١١٨).\n¬ (^١١) مرتين، \"قس\" (١١/ ١٢٠).","vol":"10","page":9},{"text":"٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ جَعْفَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٧). [راجع: ٣٦٣٨].\n\n٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً، فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ. [راجع: ٣٦٣٧].\n\n٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: انْشَقَّ الْقَمَرُ فِرْقَتَيْنِ ¬ (^١٠). [راجع: ٣٦٣٧، أخرجه: م ٢٨٠٢، تحفة: ١٢٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي بَكْرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بَكْرٌ\". \"عَنْ شُعْبَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  المخزومي، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٢) ابن مضر القرشي، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٣) هو ابن ربيعة بن شرحبيل، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٤) الغفاري.\n¬ (^٥) مصغرًا، \"قس\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٦) مكبرًا.\n¬ (^٧) وهذا نص يرد على القائل أنه إنما ينشق يوم القيامة، \"قس\" (١١/ ١٢١).\n¬ (^٨) المسندي، \"قس\" (١١/ ١٢١).\n¬ (^٩) البغدادي.\n¬ (^١٠) قوله: (قال: انشق القمر فرقتين) أي: قطعتين، \"ك\"","vol":"10","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2736>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا ¬ (^١) جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا ¬ (^٢) آيَةً ¬ (^٣) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٤ - ١٥]</span>\nقَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ سَفِينَةَ نُوحٍ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الأُمَّةِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"قَولِه\" سقط في نـ. \" ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ.\n===\n(١٨/ ١١٨).  هذه الأحاديث الخمسة مدارها على ابن مسعود وابن عباس وأنس، فأما حديث ابن مسعود ففيه التصريح بحضوره ذلك حيث قال: \"ونحن مع النبي -ﷺ- فقال: اشهدوا\". وأما أنس فلم يحضر ذلك؛ لأنه كان ابن أربع أو خمس سنين، وكان الانشقاق بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين. وأما ابن عباس فلم يكن إذ ذاك وُلِد، لكن روى ذلك عن جماعة من الصحابة، \"قس\" (١١/ ١٢١).\n¬ (^١) قوله: (﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾) أي: تجري السفينة بأعيننا أي: بمرأى منا أي: محفوظة بحفظنا. قوله: \" ﴿جَزَاءً﴾ \" نصب على المفعول له، ناصبه ﴿فَفَتَحْنَا﴾ [القمر: ١١] وما بعده، أو على المصدر بفعل مقدر، أي: جزيناهم جزاء \" ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ \" أي: فعلنا ذلك جزاء لنوح لأنه نعمة كفروها، فإن كل نبي نعمة من اللَّه على أمته، \"قس\" (١١/ ١٢١ - ١٢٢).\n¬ (^٢) أي: السفينة أو الفعلة، \"قس\" (١١/ ١٢٢)، \"بيض\" (٢/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) لمن يعتبر حتى شاع خبرها واستمر، \"قس\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (قال قتادة: أبقى اللَّه سفينة نوح حتى أدركها أوائل هذه الأمة) وزاد عبد الرزاق: \"على الجودي\"، وعند ابن أبي حاتم عنه قال: \"ألقى اللَّه السفينة في أرض الجزيرة عبرة وآية حتى نظر إليها أوائل هذه الأمة، وكم من سفينة بعدها صارت رمادًا\". قال ابن كثير: الظاهر يعني من قوله: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا﴾ أن المراد من ذلك جنس السفن كقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: ٤١]، \"قسطلاني\" (١١/ ١٢٢).","vol":"10","page":11},{"text":"٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٥)﴾. [راجع: ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2737>بَابُ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٦)﴾ [القمر: ١٧]</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٧): هَوَّنَّا ¬ (^٨) قِرَاءَتَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" زاد بعده في نـ: \"قَوْله: ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ \" [القمر: ١٦]. \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\". \"هَوَّنَّا\" في ذ: \" ﴿يَسَّرنَا﴾ هَوَّنَّا\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، \"قس\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"قس\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) بالدال المهملة وأصله: مذتكر بذال معجمة فاستثقل الخروج من حرف مجهور وهو الذال إلى حرف مهموس وهو التاء، فأبدلت التاء دالًا مهملة لتقارب مخرجيهما، ثم أدغمت المعجمة في المهملة بعد قلب المعجمة إليها للتقارب، وقرأ بعضهم: مُذَّكِر بالمعجمة، فلذا قال ابن مسعود: إنه -﵇- قرأها: مُدَّكِر، يعني بالمهملة، \"قس\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) أي: سهّلنا لفظه، و\" ﴿يَسَّرْنَا﴾ \" معناه لمن أراده ليتذكر الناس كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]. \"وقال مجاهد: ﴿يَسَّرْنَا﴾ \" أي: \"هَوَّنَّا قراءته\" وليس شيء يقرأ كله ظاهرًا إلا القرآن، \"قس\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٧) وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٨) بتشديد الواو والنون على صيغة الماضي، \"خ\".","vol":"10","page":12},{"text":"٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنِ الَأسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٦)﴾. [راجع: ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2738>بَابُ قَوْلُهُ: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ¬ (^٧) * فَكَيْفَ ¬ (^٨) كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ ¬ (^٩)﴾ [القمر: ٢٠ - ٢١]\n٤٨٧١ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَوْله\" سقط في نـ. \" ﴿نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ \" زاد في نـ: \"إلَى قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ \" [القمر: ٢٢] وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٣) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٤) السبيعي، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٦) أي: فهل من متذكر بهذا القرآن الذي يسرنا حفظه ومعناه، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٧) قوله: (﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾) قال في \"الأنوار\": أصول نخل منقلع عن مغارسه ساقط على الأرض. وقيل: شبّهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم، وتذكير ﴿مُنْقَعِرٍ﴾ للحمل على اللفظ، والتأنيث في قوله: ﴿أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ [الحاقة: ٧] للمعنى، انتهى، \"قسطلاني\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٨) استفهام تعظيم ووعيد، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٩) جمع نذير بمعنى الإنذار، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^١٠) هو ابن معاوية، \"قس\" (١١/ ١٢٣).","vol":"10","page":13},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ¬ (^١) سَأَلَ الأَسْوَدَ ¬ (^٢): فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ أَوْ مُذَّكِرٍ ¬ (^٣)؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (^٤) يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾، قَالَ: وَسَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَؤُهَا: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ دَالًا ¬ (^٥). [راجع: ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2739>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ ¬ (^٦) * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ¬ (^٧) الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٣١ - ٣٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلَ الأَسْوَدَ\" في نـ: \"يَسْأَلُ الأَسْوَدَ\". \"فَقَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"يَقْرَؤُهَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"يَقْرَأُهَا\". \" ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ \" زاد بعده في هـ، ذ: \"دالًا\" -يعني مهملة، \"قس\" (١١/ ١٢٣) -. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قال ابن حجر: لم أعرف اسمه، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٢) ابن يزيد.\n¬ (^٣) بالمعجمة، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٥) يعني مهملة، \"قس\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٦) قوله: (﴿كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾) بكسر الظاء المعجمة، قراءة الجمهور اسم فاعل، قال ابن عباس: ﴿الْمُحْتَظِرِ﴾ هو الرجل يحعل لغنمه حظيرة بالشوك والشجر فما سقط من ذلك داسته الغنم فهو الهشيم. وقرأ الحسن بفتحها، فقيل: هو مصدر، أي: كهشيم الاحتظار، وقيل: اسم مكان، \"قسطلاني\" (١١/ ١٢٣ - ١٢٤).\n¬ (^٧) أي: يسرنا تلاوته على الألسن، \"قس\" (١١/ ١٢٤).","vol":"10","page":14},{"text":"٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ الآيَةَ. [راجع: ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2740>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً ¬ (^٦) عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ * فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ [القمر: ٣٨ - ٣٩]</span>\n٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي\". \"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبِي\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"الآية\" سقط في نـ. \" ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ \" زاد في ذ: \"إلَى قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ \" [القمر: ٤٠].\n===\n¬(^١)  عثمان الأزدي، \"قس\" (١١/ ١٢٤).\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) السبيعي.\n¬ (^٤) ابن يزيد.\n¬ (^٥) ابن مسعود.\n¬ (^٦) قوله: (﴿وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً﴾) بالصرف لأنه نكرة، ولو قصد به وقت بعينه امتنع للتأنيث والتعريف. قوله: \" ﴿عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ﴾ أي: دائم متصل بعذاب الآخرة. قوله: \" ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ يريد العذاب الذي نزل بهم من طمس الأعين غير العذاب الذي أهلكوا به، فلذلك حسن التكرير. زاد أبو ذر: إلى قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ \"، \"قس\" (١١/ ١٢٤).\n¬ (^٧) غير منسوب، وهو ابن المثنى، أو ابن بشار، أو ابن الوليد، \"قس\" (١١/ ١٢٤)، \"ف\" (٨/ ٦١٨).","vol":"10","page":15},{"text":"غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٦)﴾. [راجع: ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2741>بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ¬ (^٧) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ٥١]</span>\n٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٩)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١١) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ.\n===\nوفي \"الكرماني\" (١٨/ ١٢٠): قال الغساني: كأنه ابن بشار بالمعجمة، وإن كان ابن المثنى يروي عن غندر أيضًا، وذكر الكلاباذي أن بندار وابن المثنى وابن الوليد قد رووه عن غندر في \"الجامع\".\n¬ (^١) محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ١٢٤).\n¬ (^٣) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، \"قس\" (١١/ ١٢٤).\n¬ (^٤) ابن يزيد.\n¬ (^٥) هو ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٢٤).\n¬ (^٦) بالدال المهملة، \"قس\" (١١/ ١٢٤).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ﴾) أي: أشباهكم ونظراءكم في الكفر من الأمم السابقة. قوله: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ من يتذكر ولعلم أن ذلك حق فيخاف ويعتبر. وسقط لفظ: \"باب\" لغير أبي ذر، \"قسطلاني\" (١١/ ١٢٤).\n¬ (^٨) هو ابن موسى الختي، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٩) ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، \"تق\" (رقم: ٧٤١٤).\n¬ (^١٠) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^١١) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٢٥).","vol":"10","page":16},{"text":"قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-: ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَّكِرٍ ¬ (^١)﴾، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \" ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٢)﴾ \" [راجع ٣٣٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2742>٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ¬ (^٣)﴾ [القمر: ٤٥]\n٤٨٧٥ </span>- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٦)، عَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ. ح ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ \" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\". \"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" سقط في ذ. \"ح\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بالذال المعجمة، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (فقال النبي -ﷺ-: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) بالدال المهملة، \"قس\" (١١/ ١٢٥). قال الكرماني (١٨/ ١٢٠): فإن قلت: ما معنى تكرار هذا الحديث في هذه التراجم الستة ووجه المناسبة بينه وبينها؟ قلت: لعل غرضه أن المدكر في هذه السورة هو في المواضع الستة كله بالمهملة، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾) أي: الأدبار، وإفراده لإرادة الجنس، أو لأن كل واحد يولّي دبره، وقد وقع ذلك يوم بدر وهو من دلائل النبوة، وعن عمر ﵁ لما نزلت قال: لم أعلم ما هي؟ فلما كان يوم بدر رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يلبس الدرع ويقول: \" ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ﴾ \" فعلمته، \"بيضاوي\" (٢/ ١٠٣١).\n¬ (^٤) هو ابن عبد المجيد، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٥) الحذاء، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٦) مولى ابن عباس، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٧) زاد في غير الفرع لفظ \"ح\" لتحويل السند، \"قس\" (١١/ ١٢٥).","vol":"10","page":17},{"text":"وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^١). قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمِ ¬ (^٢)، عَنْ وُهَيْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ وَهُوَ ¬ (^٥) فِي قُبَّةٍ ¬ (^٦) يَوْمَ بَدْرٍ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ ¬ (^٧) عَهْدَكَ ¬ (^٨) وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ تَشَأْ لَا تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ\". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنِي\". \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ\" في نـ: \"اللَّهُمَّ أنْشُدُكَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن يحيى الذهلي، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٢) البصري، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٣) بضم الواو: ابن خالد البصري، \"قس\" (١١/ ١٢٥).\n¬ (^٤) ابن مهران الحذاء، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٥) جملة حالية.\n¬ (^٦) هي من الخيام بيت صغير، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٧) قوله: (اللَّهُم إني أنشدك) أي: أطلبك \"عهدك\" أي: نحو: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢]. قوله: \"ووعدك\" أي: بإحدى الطائفتين ما قاله تعالى: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٧]. قوله: \"اللَّهُم إن تشأ\" هلاك المؤمنين، فالمفعول محذوف، أو قوله: \"لا تعبد بعد اليوم\" في حكم المفعول، والجزاء محذوف. قوله: \"فأخذ أبو بكر بيده -ﷺ- فقال: حسبك\" أي: يكفيك ما قلته \"يا رسول اللَّه، ألححت\" بحاءين مهملتين: بالغت وأطلت \"على ربك\" في الدعاء، \"قس\" (١١/ ١٢٦). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٩٥٣) في \"المغازي\" و(برقم: ٢٩١٥) في \"الجهاد\".\n¬ (^٨) أي: بالنصر، \"قس\" (١١/ ١٣٦).","vol":"10","page":18},{"text":"حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْحَحْتَ ¬ (^١) عَلَى رَبِّكَ ¬ (^٢)، وَهُوَ يَثِبُ ¬ (^٣) فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ ¬ (^٤) وَهُوَ يَقُولُ: \" ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ ¬ (^٥) وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ¬ (^٦) وَأَمَرُّ﴾ \" [القمر: ٤٥ - ٤٦]. [راجع: ٢٩١٥، أخرجه: س في الكبرى ١١٥٥٧، تحفة: ٦٠٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2743>٦ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ ¬ (^٧) مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى ¬ (^٨) وَأَمَرُّ ¬ (^٩)﴾ [القمر: ٤٦]</span>\nيَعْنِي: مِنَ الْمَرَارَةِ ¬ (^١٠).\n\n٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\" وسقط ما بعدها. \"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالغت، \"ك\" (١٨/ ١٢١).\n¬ (^٢) أي: في الدعاء.\n¬ (^٣) بالمثلثة المكسورة من الوثب، \"خ\".\n¬ (^٤) ﷺ، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٥) أي: موعد عذابهم، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٦) أعظم بلية، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٧) قوله: \" ﴿بَلِ السَّاعَةُ﴾ \" أي: يوم القيامة \" ﴿مَوْعِدُهُمْ﴾ \" أي: موعد عذابهم. قوله: \" ﴿وَالسَّاعَةُ﴾ \" أي: عذابها، \" ﴿أَدْهَى﴾ \" أي: أعظم بلية. قوله: \" ﴿وَأَمَرُّ﴾ \" أي: أشد مرارة من عذاب الدنيا، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٨) أشد، والداهية أمر فظيع لا يهتدى لدوائه، \"بيض\" (٢/ ٤٤٩).\n¬ (^٩) أي: أشد مذاقًا من عذاب الدنيا، \"بيضاوي\" (٢/ ٤٤٩).\n¬ (^١٠) لا من المرور، \"ك\" (١٨/ ١٢١)، \"قس\" (١١/ ١٢٦)، \"خ\".","vol":"10","page":19},{"text":"أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ مَاهَكِ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لَقَدْ أنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ -ﷺ- بمَكَّةَ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ ¬ (^٢) أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾. [طرفه: ٤٩٩٣، أخرجه: س في الكبرى ٧٩٨٧، تحفة: ١٧٦٩١].\n\n٤٨٧٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: حدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: وَهُوَ فِي قُبَّةٍ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ: \"أَنْشُدُكَ ¬ (^٦) عَهْدَكَ ¬ (^٧) وَوَعْدَكَ ¬ (^٨)، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ ¬ (^٩) لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا\". فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَقَدْ أُنْزِلَ\" في ذ: \"لَقَدْ نَزَلَ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"فِي قُبةٍ لَهُ\" في نـ: \"فِي قُبَّةٍ\".\n===\n¬(^١)  عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٢) أي: حديثة السن، \"قس\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٣) هو ابن شاهين الواسطي، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٤) هو ابن مهران الحذاء، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٥) مولى ابن عباس، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٦) أي: أطلبك، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٧) نحو ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٢]، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٨) في ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٧]، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٩) أي: هلاك المؤمنين، \"قس\" (١١/ ١٢٧).","vol":"10","page":20},{"text":"حَسْبُكَ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَلْحَحْتَ عَلَى رَبِّكَ ¬ (^٢)، وَهُوَ فِي الدِّرْعِ، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: \" ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ¬ (^٣)﴾ \". [راجع: ٢٩١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2744>٥٥ - سُورَةُ الرَّحمنِ </span>¬ (^٤)\n﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ ¬ (^٥)﴾ [الرحمن: ٩]: يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. وَالْعَصْفُ:\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ الرَّحْمنِ\" زاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] كَحُسْبَانِ الرَّحَى، وَقالَ غيره\"، وفي نـ: \"الرَّحا\" بدل \"الرحى\" -أي: يجريان على حسب الحركة الرحوية، \"ك\"-. \"يُرِيدُ\" سقط في نـ. \"وَالْعَصْفُ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  يكفيك مناشدتك، \"قس\" (١١/ ١٢٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٩٥٣) في \"غزوة بدر\".\n¬ (^٢) في السؤال، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٣) أي: مما لحقهم يوم بدر، \"قس\" (١١/ ١٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (سورة الرحمن) مكية أو مدنية أو متبعضة، وآيها ست وسبعون. \"بِسْمِ اللَّهِ\" سقطت البسملة لغير أبي ذر، \"وقال مجاهد\" فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ أي: \"كحسبان الرحى\" أي: يدوران في مثل قطب الرحى، وهذا ساقط لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ١٢٨).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ يريد لسان الميزان) قاله أبو الدرداء، وعند ابن أبي حاتم: رأى ابن عباس رجلًا يزن قد أرجح فقال: أقم اللسان كما قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ﴾. قوله تعالى: ﴿وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ﴾ [الرحمن: ١٢] هو \"بقل الزرع إذا قطع منه شيء قبل أن يدرك\"","vol":"10","page":21},{"text":"بَقْلُ الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ ¬ (^١) فَذَلِكَ الْعَصْفُ. ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾ [الرحمن: ١٢]: وَرَقُهُ. ﴿وَالْحَبُّ﴾ [الرحمن: ١٢]: الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ ¬ (^٢)، وَالرَّيْحانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَالْعَصْفُ: يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحانُ: النَّضِيجُ ¬ (^٣) الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ ¬ (^٤). وَقَالَ غَيْرُهُ: وَالْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ: التِّبْنُ ¬ (^٥). وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ ¬ (^٦): الْعَصْفُ أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ: هَبُورًا. وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"وَرَقُهُ\" في نـ: \"رزقُهُ\" -بالراء والزاي، \"ك\"-. \"وَقَالَ غَيْرُهُ: والْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ\" سقط في نـ.\n===\nالزرع \"فذلك العصف\"، والعرب تقول: خرجنا بعصف الزرع إذا قطعوا منه قبل أن يدرك. قوله: \"وَالرَّيحَانُ في كلام العرب: الرزق\" وهو مصدر في الأصل أطلق على الرزق، وقال قتادة: الذي يشم، أو كل بقلة طيبة الريح سميت ريحانًا؛ لأن الإنسان يراح بها رائحة طيبة، أي: يشم، \"قسطلاني\" (١١/ ١٢٩). قوله: \"وقال غيره: العصفُ: ورق الحنطة\" كذا لأبي ذر، وفي رواية غيره -أي: كما سيجيء-: العصف: ورق الحنطة، والريحان: الرزق، \"ف\" (٨/ ٦٢١).\n¬ (^١) أي: يبلغ إلى حد الكمال، \"ك\" (١٨/ ١٢٢).\n¬ (^٢) أي: من الزرع، \"قس\" (١١/ ١٢٩).\n¬ (^٣) فعيل بمعنى المنضوج، \"قس\" (١١/ ١٢٩).\n¬ (^٤) قاله الفراء وأبو عبيدة، \"قس\" (١١/ ١٢٩).\n¬ (^٥) رزقًا للدّواب، \"قس\" (١١/ ١٢٩).\n¬ (^٦) قوله: (وقال أبو مالك) هو الغفاري كوفي تابعي ثقة، قال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وقال غيره: اسمه غزوان -بمعجمتين- وليس له في \"البخاري\" إلا هذا الموضع، \"العصف: أول ما يَنبُتُ تُسَمِّيه\" أي:","vol":"10","page":22},{"text":"مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ. وَالْمَارِجُ ¬ (^١): اللَّهَبُ الأَصْفَرُ وَالأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ.\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٢): ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ ¬ (^٣)﴾ [الرحمن: ١٧]: لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمَارجُ\" سقطت الواو في نـ.\n===\nالعصف \"النَّبَطُ\" بفتح النون والموحدة وبالطاء المهملة: هم: الفلاحون، أي: أهل الزراعة، \"هبورًا\" بفتح الهاء وضم الموحدة مخففة وبعد الواو الساكنة راء: دقاق الزرع، \"قس\" (١١/ ١٢٩)، \"ك\" (١٨/ ١٢٢)، \"ف\" (٨/ ٦٢١).\n¬ (^١) قوله: (والمارج) في قوله تعالى: ﴿وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] \"هو اللهب الأصفر والأخضر الذي يعلو النار إذا أوقدت\"، \"قس\" (١١/ ١٢٩).\n¬ (^٢) فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ١٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾) فإن قلت: قال اللَّه تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٥] وقال: \" ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ \" قلت: المراد بالمشرق: الجنس، وبالمشرقين: مشرق الشتاء ومشرق الصيف، وبالمشارق: مشرق كل يوم أو كل فصل أو كل برج أو كل كوكب، انتهى. قوله: \" ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ \" في قوله: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ﴾ أي: \"لا يختلطان\" قاله [مجاهد] فيما وصله الفريابي، و\" ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾ \" قال ابن عباس: بحر السماء وبحر الأرض، قال سعيد بن جبير: يلتقيان في كل عام، وقال قتادة: بحر فارس والروم، أو البحر المالح والأنهار العذبة، أو بحر المشرق والمغرب، \"والبرزخ\": الحاجز، قال بعضهم: الحاجز هو القدرة الإلهية، \"قس\" (١١/ ١٣٠).","vol":"10","page":23},{"text":"[الرحمن: ١٧]: مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ [الرحمن: ٢٥]: لَا يَخْتَلِطَانِ. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ ¬ (^١) [الرحمن: ٢٤]: مَا رُفِعَ مِنْ قِلْعِهِ ¬ (^٢) مِنَ السُّفُنِ، فَأَمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قِلْعُهُ فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿وَنُحَاسٌ﴾ [الرحمن: ٣٥]: الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ، يُعَذَّبُونَ بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ [الرحمن: ٤٦]: يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ فَيَتْرُكُهَا، الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ. ﴿مُدْهَامَّتَانِ ¬ (^٤)﴾ [الرحمن: ٦٤]:\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ قِلعِهُ\" لفظ \"مِنْ\" سقط في نـ. \"بِمُنْشَأَهٍ\" في ذ: \"بمُنْشَآتٍ\"، وفي نـ: \"بِمُنْشَأٍ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كَالْفَخَّارِ﴾ [الرحمن: ١٤] كما يُصنَعُ الفخارُ. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ\". \" ﴿وَنُحَاسٌ﴾ وزاد في ذ: \"النُّحَاسُ\". \"يُعَذَّبُونَ\" في ذ: \"فَيُعَذَّبُونَ\". \" ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ في نـ: \" ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قال: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ﴾ أي: المرفوعات الشُّرُع، \"ك\" (١٨/ ١٢٣ - ١٢٤).\n¬ (^٢) بكسر القاف وسكون اللام ويجوز فتحها، \"قس\" (١١/ ١٣٠)، في \"الصراح\": بادبان كشتي، \"خ\". [بالفارسية].\n¬ (^٣) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ﴾ النحاس هو \"الصفر\" يذاب ثم \"يصب على رؤوسهم\" وقيل: النحاس: الدخان الذي لا لهب معه، وسقط قوله: \"النحاس\" لغير أبي ذر. قوله: \" ﴿شُوَاظٌ﴾ \" قال مجاهد: \"لهب من نار\" وقال غيره: الذي معه دخان، وقيل: اللهب الأحمر، وقيل: الدخان الخارج من اللهب، \"قس\" (١١/ ١٣٠).\n¬ (^٤) قاله مجاهد، وقال ابن عباس: خضراوان، \"قس\" (١١/ ١٣١).","vol":"10","page":24},{"text":"سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ ¬ (^١).\n﴿صَلْصَالٍ ¬ (^٢)﴾ [الرحمن: ١٤]: خُلِطَ بِرَمْلِ، فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ ¬ (^٣). وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ، يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ، كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ مِثْلُ كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَيْتُهُ. ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ¬ (^٤)﴾ [الرحمن: ٦٨]، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ\n<hr><s0>\n\n\"خُلِطَ بِرَمْلٍ\" في نـ: \"طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ\" مصحح عليه. \"صَلْصَالٍ\" في نـ: \"صلْصلٍ\". \"وَقَالَ بَعْضُهُمْ\" في نـ: \"قَالَ بَعْضُهُمْ\".\n===\n¬(^١)  الإدهام لغة: السواد وشدة الخضرة، \"قس\" (١١/ ١٣١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿صَلْصَالٍ﴾) في قوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ﴾ أي: \"طين خلط برمل فصلصل كما يصلصل الفخار\" أي: صوّت كما يصوت الخزف إذا جف وضرب لقوّته، \"ويقال: منتن\" بضم الميم وكسر التاء، \"يريدون به صَلّ\" اللحمُ يَصِلّ بالكسر صلولًا: أنتن، \"يقال: صلصال كما يقال: صر الباب عند الإغلاق وصرصر\" يريد أن صلصال مضاعف كصرصر \"مثل كبكبته يعني كببته\" ومنه ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا﴾ [الشعراء: ٩٤] أصله كبوا، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٣١).\n¬ (^٣) أي: الخزف، \"ق\" (ص: ٤٢٤).\n¬ (^٤) قوله: ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ \"وقال بعضهم\" -قيل: هو الإمام أبو حنيفة وجماعة كالفراء-: \"ليس الرمان والنخل بالفاكهة\" لأن الشيء لا يعطف على نفسه، لأن العطف يقتضي المغايرة، فلو حلف: لا يأكل فاكهة، فأكل رطبًا أو رمانًا لم يحنث. قوله: \"وأما العرب فإنها تعدها فاكهة\" وإنما أعاد ذكرهما لفضلهما على الفاكهة، فإن ثمرة النخل فاكهة وغذاء، وثمرة الرمان فاكهة ودواء، فهو من ذكر الخاص بعد العام تفصيلًا له، كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ. . .﴾ مهو إلخ. قوله: \"ومثلها\" أي: مثل","vol":"10","page":25},{"text":"وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا ¬ (^١)، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا ¬ (^٢): ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الحج: ١٨]. ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ [الحج: ١٨] وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.\n<hr><s0>\n\n\"كَقَوْلِهِ تَعَالَى\" لفظ \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"وَقَدْ ذَكَرَهُمْ\" في ذ: \"وَقَدْ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ\".\n===\n﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ في قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ. . .﴾ إلخ. والحاصل: أنه من عطف الخاص على العام. واعترض بأنها نكرة في سياق الإثبات فلا عموم، \"قس\" (١١/ ١٣١ - ١٣٢). قال الكرماني (١٨/ ١٢٤): أقول: للإمام أبي حنيفة -﵀- أن يمنع المشابهة بين هذه الآية وبين ذين الآيتين، لأن الصلاة و﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ لفظان عامان بخلاف فاكهة، انتهى. قال ابن الهمام (٥/ ١٢٩): وأبو حنيفة -﵀- يقول: هي مما يتغذى بها منفردة حتى يستغنى بها في الجملة في قيام البدن، ومقرونة مع الخبز، ويتداوى ببعضها كالرمان في بعض عوارض البدن، ولا ينكر أنها يتفكه بها، ولكن لما كانت قد يستعمل أصالة لحاجة البقاء قصر معنى التفكه فلا يحنث بأحدها إلا أن ينويه فيحنث بالثلاثة اتفاقًا، انتهى.\n¬ (^١) أي: تأكيدًا لتعظيمها، \"قس\" (١١/ ١٣١).\n¬ (^٢) أي: مثل فاكهة ونخل ورمان، \"قس\" (١١/ ١٣١).","vol":"10","page":26},{"text":"وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): ﴿أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨]: أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]: مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾ ¬ (^٣) [الرحمن: ١٣]: نِعَمِهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا﴾ [الرحمن: ١٣]: يَعْنِي الْجِنَّ وَالإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]: يَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾ [الرحمن: ٢٠]: حَاجِزٌ ¬ (^٤). الأَنَامُ: الْخَلْقُ ¬ (^٥). ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٦]: فَيَّاضَتَانِ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَفْنَانٍ﴾ -إلى- مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ\" سقط في نـ. \" ﴿رَبُّكُمَا﴾ \" في نـ: \" ﴿رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ \". \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -إلى- فَيَّاضَتَانِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال غيره) قيل: غير مجاهد أو غير البعض، في قوله: ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ أي: \"أغصان\" تتشعب من فروع الشجرة. قوله: \" ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ \" أي: \"ما يجتنى\" من ثمر شجرهما \"قريب\" حتى يجتنيها قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا. وسقط من قوله: \"قال غيره\" إلى هنا لأبي ذر، وقد تقدم في \"صفة الجنة\"، \"قسطلاني\" (١١/ ١٣٢).\n¬ (^٢) البصري، فيما رواه الطبري، \"قس\" (١١/ ١٣٢).\n¬ (^٣) الآلاء: النِعم، وا حدها: إِلْيٌ وَأَلْوٌ وَأَلْيٌ وَأَلًى وَإِلًى، \"ق\" (ص: ١١٦٠).\n¬ (^٤) أي: من قدرة اللَّه، \"قس\" (١١/ ١٣٣).\n¬ (^٥) قيل: الحيوان، وقيل: بنو آدم خاصة، وقيل: الثقلان، \"قس\" (١١/ ١٣٣).\n¬ (^٦) بالخير والبركة، وقيل: بالماء، \"قس\" (١١/ ١٣٣).","vol":"10","page":27},{"text":"﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ [الرحمن: ٧٨]: ذُو الْعَظَمَةِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿مَارِجٍ﴾ [الرحمن: ١٥]: خَالِص مِنَ النَّارِ ¬ (^١)، يُقَالُ: مَرَجَ الأَمِيرُ رَعِيَّتَهُ إِذَا خَلَّاهُمْ ¬ (^٢) يَعْدُو ¬ (^٣) بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ. ﴿مَّرِيجٍ ¬ (^٤)﴾: مُلْتَبِسٌ. ﴿مَرَجَ﴾ [الرحمن: ١٩]: اخْتَلَطَ ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾، مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا ¬ (^٥). ﴿سَنَفْرُغُ ¬ (^٦)﴾ [الرحمن: ٣١]: سَنُحَاسِبُكُمْ، لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، يُقَالُ: لأَتَفَرَّغَنَّ لَكَ وَمَا بِهِ شُغْلٌ، يَقُولُ: لآخُذَنَّكَ عَلَى غِرَّتِكَ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"ذُو الْعَظَمَةِ\" لفظ \"ذُو\" سقط في ذ. \"مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ\" في ذ: \"وَيُقَالُ: مَرَجَ أَمْرُ النَّاسِ\"، وزاد بعده في نـ: \"اختلط\" مصحح عليه -اضطرب، \"قس\" (١١/ ١٣٤) -. \" ﴿مَرَجَ﴾ \": اخْتَلَطَ ﴿الْبَحْرَيْنِ﴾، مِنْ مَرَجَتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَهَا\" في نـ: \" ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ مَرَجَتَ دَابَّتَكَ تَرَكْتَها\". \"الْبَحْرَينِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الْبَحْرَانِ\". \" ﴿سَنَفْرُغُ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ غيرُهُ\".\n===\n¬(^١)  من غير دخان، \"قس\" (١١/ ١٣٣).\n¬ (^٢) أي: تركهم، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٣) أي: يظلم، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٤) أي: في قوله: ﴿فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ [ق: ٥]، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٥) أي: إذا تركتَها ترعى، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (﴿سَنَفْرُغُ﴾) أي: \"سنحاسبكم\" فهو مجاز عن الحساب وإلا فاللَّه تعالى \"لا يشغله شيء عن شيء، وهو\" أي: لفظ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ \"معروف في كلام العرب، يقال: لأتفرغن لك وما به شغل\" وإنما هو وعيد وتهديد كأنه \"يقول: لآخذنّك على غرتك\" غفلتك، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٧) بكسر المعجمة: الغفلة، \"ك\" (١٨/ ١٢٥).","vol":"10","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2745>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا ¬ (^١) جَنَّتَانِ ¬ (^٢)﴾ [الرحمن: ٦٢]</span>\n٤٨٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ الْعَمِّيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"جَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ ¬ (^٦)، آنِيَتُهُمَاَ وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبْرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\". [طرفاه: ٤٨٨٠، ٧٤٤٤، أخرجه: م ١٨٠، ت ٢٥٢٨، س في الكبرى ٧٧٦٥، ق ١٨٦، تحفة: ٩١٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قولِه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: الجنتين المذكورتين في قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٢) لمن دونهم من أصحاب اليمين، فالأوليان أفضل من اللتين بعدهما، وقيل بالعكس، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٣) بفتح العين وتشديد الميم المكسورة، البصري، \"قسطلاني\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٤) عبد الملك بن حبيب، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٥) عبد اللَّه، أبو موسى الأشعري، \"قس\" (١١/ ١٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (جنتان) مبتدأ، \"من فضة\" خبر، قوله: \"آنيتهما\" والجملة خبر المتبدإ الأول ومتعلق \"من فضة\" محذوف، أي: آنيتهما كائنة من فضة، قوله: \"وما فيهما\" عطف على آنيتهما، فالتي من ذهب للمقربين والتي من فضة لأصحاب اليمين، قوله: \"في جنة عدن\" ظرف للقوم، \"قس\" (١١/ ١٣٤ - ١٣٥)، أو منصوب على الحالية، والحديث من المتشابهات، إذ لا وجه ولا رداء على ما هو المتبادر إلى الذهن من مفهومها لغة،","vol":"10","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2746>٢ - بَابُ: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ [الرحمن: ٧٢]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَوْرَاءُ: سَوْدَاءُ الْحَدَقِ ¬ (^١). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَقْصُورَاتٌ﴾: مَحْبُوسَاتٌ، قُصِرَ ¬ (^٢) طَرْفُهُنَّ ¬ (^٣) وَأَنْفُسُهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، ﴿قَاصِرَتُ﴾: لَا يَبْغِينَ غَيْرَ أَزْوَاجِهِنَّ.\n\n٤٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ ¬ (^٤) الْجَوْنِيُّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"الْحَوْرَاءُ: سَوْدَاءُ\" في ذ: \"الحورُ: السُّودُ\"، وفي نـ: \"حُورٌ: سُودٌ\" -قال السفاقسي: يحتمل أن يريد في شدة بياضها، وهذا قول الأكثرين: إن الحور شدة سواد العين في شدة بياضها-. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في ذ: \"حَدَّثنَا عَبْدُ العَزِيزِ\".\n===\nفالمفوّضة يقولون: لا يعلم تأويله إلا اللَّه، والمتأولة يؤلون الوجه بالذات والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات، تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا، وهو مثل ما قيل: \"الكبرياء ردائي\"، فإن قلت: هذا الحديث مشعر بأن رؤية اللَّه غير واقعة، قلت: لا يلزم من عدمها في جنة عدن أو في ذلك الوقت عدمها مطلقا، ورداء الكبرياء غير مانع منها، \"ك\" (١٨/ ١٢٥ - ١٢٦).\n¬ (^١) بفتحتين.\n¬ (^٢) بضم القاف مبنيًا للمفعول، \"قس\" (١١/ ١٣٥).\n¬ (^٣) بالفتح وسكون الراء، \"خ\".\n¬ (^٤) عبد الملك.\n¬ (^٥) بفتح الجيم وسكون الواو، \"قس\" (١١/ ١٣٦).","vol":"10","page":30},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَال: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ ¬ (^٢)، عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٢٤٣].\n\n٤٨٨٠ - \"وَجَنَّتَانِ مِنْ فِضَّةٍ ¬ (^٤)، آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَجَنَّتَانِ مِنْ كَذَا ¬ (^٥) آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\". [راجع: ٤٨٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2747>٥٦ - الْوَاقِعَةُ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٧): ﴿رُجَّتِ﴾ [الواقعة: ٤]: زُلْزِلَتْ. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"الْوَاقِعَةُ\" في ذ: \"سُورَةُ الْوَاقِعَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  أبي موسى الأشعري، \"قس\" (١١/ ١٣٦).\n¬ (^٢) بفتح الواو المشددة: ذات جوف واسع، \"قس\" (١١/ ١٣٦).\n¬ (^٣) قال الدمياطي: صوابه المؤمن، وأجيب: بجواز أن يكون من مقابلة المجموع بالمجموع، \"قس\" (١١/ ١٣٦).\n¬ (^٤) خبر مقدم، والمبتدأ قوله: \"آنيتهما\" وهما خبر \"جنتان\"، \"قس\" (١١/ ١٣٦).\n¬ (^٥) أي: من ذهب كما سبق، \"قس\" (١١/ ١٣٦).\n¬ (^٦) مكية وآيها تسع وتسعون، \"قس\" (١١/ ١٣٧).\n¬ (^٧) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ أي: \"زلزلت\" أي: تضطرب فرقًا من اللَّه حتى ينهدم ما عليها من بناء وجبل، وقال: ﴿وَبُسَّتِ الْجِبَالُ﴾ \"فُتّت\" أي: \"لُتَّت كما يُلَتُّ السويق\" بالسمن أو بالزيت، قال تعالى: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٨] وهو \"الموقر حملًا\" بفتح القاف والحاء حتى لا يبين ساقه من كثرة ثمره","vol":"10","page":31},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبحيث تنثني أغصانه، \"ويقال أيضًا: لا شوك له\" خضد اللَّه شوكه فجعل مكان كل شوكة ثمرة. قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩] هو \"الموز\" وا حده طلحة، وقوله: \" ﴿مَنْضُودٍ﴾ \" أي: متراكب. قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٦] العرب -بضم الراء وسكونها- \"المحببات إلى أزواجهن\" بفتح الموحدة المشددة، قال الكرماني (١٨/ ١٢٨ - ١٢٩): وفي بعضها: متحببات، والتفعل بمعنى التفعيل، ومرَّ في \"كتاب بدء الخلق\". قوله تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ﴾ [الواقعة: ١٣] أي: \"أمة\" من الأمم الماضية. قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣] أي: \"دخان أسود\"، وقيل: اليحموم: وادٍ دي جهنم، قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: ٤٦] أي: \"يديمون\" على الذنب العظيم، قال تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: ٥٥] هي \"الإبل الظِّمَاءُ\"، قوله: \" ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ \" [الواقعة: ٦٦]، أي: \"لملزمون\" غرامة ما أنفقنا، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] أي: \"جنة ورخاء\"، وقيل: معناه فله راحة، وهو تفسير باللازم، قوله: \"وريحان\" ولأبي ذر: الريحان، \"الرزق\" قال الوراق: الروح النجاة من النار، والريحان دخول دار القرار. قوله: \"ننشأكم\" بفتح النون الأولى والشين، ولأبي ذر: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ بضم النون وكسر الشين، وزاد: ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] أي: \"في أي خلق نشاء\" وقال الحسن البصري: نجعلكم قردة وخنازير كما فعلنا بأقوام قبلكم، أو نبعثكم على غير صوركم في الدنيا فيجمل المؤمن ويقبح الكافر.\n\"وقال غيره\" أي: غير مجاهد في قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥] أي: \"تعجبون\" مما نزل بكم في زرعكم، وقيل: تندمون على اجتهادكم فيه، قال غيره في قوله تعالى: ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣] أي: هي خافضة \"لقوم إلى النار\"، \"ورافعة\" بآخرين \"إلى الجنة\". قوله تعالى:","vol":"10","page":32},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n﴿عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥] أي: \"منسوجة\" بالذهب، وقيل: بالدر والياقوت، أصله من وضنت الشيء أي: ركّبت بعضه على بعض، \"ومنه وضين الناقة\" وهو حزامها لتراكب طاقاتها. قال تعالى: ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] أي: \"بمحكم القرآن\" ويقال للقرآن نجوم لأنه نزل نجمًا، قوله: \"ويقال: بمسقط النجوم إذا سقطن\" أي: بمغارب النجوم السمائية إذا غربن، قوله: \"ومواقع\" بالجمع \"وموقع\" بالإفراد \"واحد\" أي: مفادهما واحد؛ لأن الجمع المضاف والمفرد المضاف كلاهما عامان بلا تفاوت على الصحيح، وبالإفراد قرأ حمزة والكسائي. قال تعالى: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١] أي: \"مكذبون\" قاله ابن عباس وغيره، قوله: \" ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ أي: مسلم\" بتشديد اللام، ولأبي ذر: فسلم بكسر السين وسكون اللام، أي: \"إنك من أصحاب اليمين\"، قوله: \"وألقيت إنّ\" وفي بعضها: \"وألغيت\" أي: حذفت \"إن\" عن اللفظ، لكنه مراد في المعنى، وذلك كقولك لمن قال: إني مسافر عن قليل، وفي بعضها: عن قريب، \"أنت مصدق\" بفتح الدال المشددة \"مسافر عن قليل\" أي: أنت مصدق أنك مسافر عن قليل، فيحذف لفظ \"إن\". قوله: \"وقد يكون كالدعاء له\" أي: للخاطب من أصحاب اليمين، أي: يسلمون، كقول القائل: \"فسقيًا من الرجال\" بفتح السين نمحب، أي: سقاك اللَّه سقيًا، قال الزمخشري: معناه: سلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين، أي: يسلمون عليك. قوله: \"إن رفعت السلام فهو من الدعاء\"، فإن قلت: لم يقرأ أحد بالنصب فما الغرض منه؟ قلت: الغرض أن سقيًا بالنصب هو دعاء بخلاف السلام فإنه بالرفع دعاء وعند النصب لا يكون دعاء، قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ أي: \"تستخرجون\" من \"أوريت أوقدت\" يقال: أوريت الزند أي: قدحته فاستخرجت، \"قس\" (١١/ ١٣٧ - ١٤٥)، \"ك\" (١٨/ ١٢٧ - ١٢٩)، \"بيض\" (٢/ ١٠٣٨ - ١٠٤٤).","vol":"10","page":33},{"text":"﴿بُسَّتِ﴾ [الواقعة: ٥]: فُتَّتْ، لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ. الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا: لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾ [الواقعة: ٢٩]: الْمَوْزُ. وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾ [الواقعة: ٣٩]: أُمَّةٌ. ﴿يَحْمُومٍ﴾ [الواقعة: ٤٣]: دُخَانٌ أَسْوَدُ. ﴿يُصِرُّونَ﴾ [الواقعة: ٤٦]: يُدِيمُونَ. الْهِيمُ: الإِبِلُ الظِّمَاءُ. ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦٦]: لَمُلْزَمُونَ. ﴿فَرَوْحٌ﴾ [الواقعة: ٨٩]: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ. وَالرَّيْحَانُ [الواقعة: ٨٩]: الرِّزْقُ. ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ [الواقعة: ٦١]: فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: ٦٥]: تَعجَّبُونَ ¬ (^٢). ﴿وعُرُبًا﴾ [الواقعة: ٣٧]: مُثَقَّلَةً ¬ (^٣)، وَاحِدُهَا عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ¬ (^٤)، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: الْعَرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: الشَّكِلَةَ. وَقَالَ فِي: ﴿خَافِضَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]: لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ، وَ﴿رَافِعَةٌ﴾ [الواقعة: ٣]: إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ [الواقعة: ١٥]: مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ\n<hr><s0>\n\n\"لُتَّتْ\" في نـ: \"وَلُتَّتْ\". \"الْمُحَبَّبَاتُ\" في نـ: \"الْمُتَحَبِّبَاتُ\". \"لَمُلْزَمُونَ\" في ذ: \"لَمَلْزُومُونَ\"، وفي نـ: \"لَمَلُومُونَ\". \"وَالرَّيْحَانُ\" كذا في ذ، ولغيره: \" ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ \". \" ﴿وَنُنْشِئَكُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ \". \"وَقَالَ فِي: ﴿خَافِضَةٌ﴾ \" في نـ: \"وَيُقَالُ: ﴿خَافِضَةٌ﴾ \". \"لِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ\" في ذ: \"بِقَوْمٍ إِلَى النَّارِ\".\n===\n¬(^١)  أي: غير مجاهد، \"قس\" (١١/ ١٣٨).\n¬ (^٢) مما نزل بكم في زرعكم، \"قس\" (١١/ ١٣٨).\n¬ (^٣) أي: بتثقيل الراء أي بضمها، \"ك\" (١٨/ ١٢٧).\n¬ (^٤) مرَّ في (ك: ٨٥، ب: ٨).","vol":"10","page":34},{"text":"النَّاقَةِ. و﴿الْكُوبُ﴾ ¬ (^١): لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ. وَالأَبَارِيقُ ¬ (^٢): ذَوَاتُ الآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ ¬ (^٣)﴾ [الواقعة: ٣١]: جَارٍ. ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤]: بَعْضُهَا فَؤقَ بَعْضٍ. ﴿مُتْرَفِينَ ¬ (^٤)﴾ [الواقعة: ٤٥]: مُتَمَتِّعِينَ ¬ (^٥). ﴿مَا تُمْنُونَ ¬ (^٦)﴾ [الواقعة: ٥٨]: هِيَ النُّطْفَةُ فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ ¬ (^٧) [الواقعة: ٧٣]: لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ ¬ (^٨): الْقَفْرُ. ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥]: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَيُقَالُ: بِمَسْقِطِ ¬ (^٩) النُّجُومِ إِذَا سَقَطْنَ ¬ (^١٠)، وَمَوَاقِعُ وَمَوْقِعٌ وَاحِدٌ. ﴿مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: ٨١]:\n<hr><s0>\n\n\"مُتَمَتِّعِينَ\" كذا في ذ، هـ، وفي نـ: \"مُمَتِّعِينَ\"، وفي نـ: \"مُتَنَعِّمِينَ\"، وزاد بعده في نـ: \"مَدِينِينَ: مُحَاسِبِيْنَ\". \"هِيَ النُّطْفَةُ\" في ذ: \"مِنَ النُّطَفِ\". \"فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ\" في نـ: \"يَعْنِي فِي أَرْحَام النِّسَاءِ\". \"بِمَوْقِع النُّجُومِ\" في نـ: \" ﴿بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  في قوله تعالى: ﴿بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ﴾ [الواقعة: ١٨] \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٢) جمع إبريق وهو من آنية الخمر، سمي بذلك لبريق لونه، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٣) في قوله تعالى: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ أي: جار لا ينقطع، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٤) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ﴾.\n¬ (^٥) أي: بالحرام، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٦) أي: تصبونه من المني، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٧) في قوله: ﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾.\n¬ (^٨) بكسر القاف التي لا شيء فيها، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٩) بكسر القاف، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^١٠) بفتح القاف، \"قس\" (١١/ ١٣٩).","vol":"10","page":35},{"text":"مُكَذِّبُونَ ¬ (^١) مِثْلُ: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ¬ (^٢)﴾ [القلم: ٩]. ﴿فَسَلَامٌ لَكَ﴾ [الواقعة: ٩١]: أَيْ مُسَلَّمٌ لَكَ إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ، وَأُلقِيَتْ إِنَّ وَهُوَ مَعْنَاهَا كَمَا تَقُولُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، إِذَا كَانَ ¬ (^٣) قَدْ قَالَ: إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقَدْ يَكُونُ ¬ (^٤) كَالدُّعَاءِ لَهُ ¬ (^٥) كَقَوْلِكَ: فَسَقْيًا مِنَ الرِّجَالِ. إِنْ رَفَعْتَ السَّلَامَ فَهُوَ مِنَ الدُّعَاءِ. ﴿تُورُونَ﴾ [الواقعة: ٧١]: تَسْتَخْرجُونَ. أَوْريتُ: أَوْقَدْتُ. ﴿لَغْوًا ¬ (^٦)﴾ [الواقعة: ٢٥]: بَاطِلًا. ﴿تَأْثِيمًا﴾ [الواقعة: ٢٥]: كَذِبًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2748>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠]</span>\n٤٨٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مُسَلَّمٌ\" في ذ: \"فَسِلْمٌ\". \"وَأُلقِيَتْ\" في نـ: \"وَأُلغِيَتْ\". \"عَنْ قَلِيلٍ\" في نـ: \"عَنْ قَرِيبٍ\".\n===\n¬(^١)  وقيل: متهاونون.\n¬ (^٢) يكذبون، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٣) أي: الذي قلت له ذلك \"قد قال: إني. . . \" إلخ، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٤) أي: لفظ السلام، \"قس\" (١١/ ١٣٩).\n¬ (^٥) أي: للمخاطب من أصحاب اليمين، \"قس\" (١١/ ١٤٠).\n¬ (^٦) يريد قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا﴾، \"قس\" (١١/ ١٤٠).\n¬ (^٧) المديني.\n¬ (^٨) ابن عيينة.\n¬ (^٩) عبد اللَّه بن ذكوان.\n¬ (^١٠) عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ١٤٠).","vol":"10","page":36},{"text":"\"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً ¬ (^١) يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا ¬ (^٢) مِائَةَ عَامٍ لَا يَقْطَعُهَا ¬ (^٣)، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ \". [راجع: ٣٢٥٢، تحفة: ١٣٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2749>٥٧ - الْحَدِيدُ </span>¬ (^٤)\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ ¬ (^٦)﴾ [الحديد: ٧]: مُعَمَّرِينَ ¬ (^٧) فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ ¬ (^٨) إِلَى النُّورِ﴾ [الحديد: ٩]: مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى. ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ¬ (^٩)﴾ [الحديد: ٢٥]: جُنَّةٌ ¬ (^١٠) وَسِلَاحٌ.\n<hr><s0>\n\n\"الحديد\" في نـ: \"سُورَةُ الحَدِيد\"، وفي ذ: \"سُورَةُ الحديد والمُجَادِلَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في ذ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\". \" ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ \" في نـ: \" ﴿فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قيل: هي طوبى، \"قس\" (١١/ ١٤٠).\n¬ (^٢) في نعيمها أو ناحيتها، \"قس\" (١١/ ١٤٠).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث في (ح: ٣٢٥٢) في \"صفة الجنة\".\n¬ (^٤) قوله: (الحديد) مدينة أو مكية، وآيها تسع وعشرون، ولأبي ذر: \"سورة الحديد والمجادلة، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\"، سقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٥) فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٦) يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾.\n¬ (^٧) بتشديد الميم المفتوحة، \"قس\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٨) يريد قوله تعالى: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، \"قس\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٩) يريد قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ﴾.\n¬ (^١٠) يعني الترس، \"ك\" (١٨/ ١٢٩).","vol":"10","page":37},{"text":"﴿مَوْلَاكُمْ ¬ (^١)﴾ [الحديد: ١٥]: أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ¬ (^٢)﴾ [الحديد: ٢٩]: لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ كُلُّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿انْظُرُونَا﴾ [الحديد: ١٣]: انْتَظِرُونَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2750>٥٨ - الْمُجَادِلَةُ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٤): ﴿يُحَادُّونَ﴾ [المجادلة: ٥]: يُشَاقُّونَ. ﴿كُبِتُوا﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَوْلَى بِكُمْ\" في نـ: \"هُوَ أَوْلَى بِكُمْ\". \"وَالْبَاطِنُ كُلُّ شَيْءٍ عِلْمًا\" في نـ: \"وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا\" مصحح عليه. \"الْمُجَادِلَة\" في نـ: \"سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَوْلَاكُمْ﴾) في قوله: \" ﴿مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ﴾ \" أي: هي \"أولى بكم\" من كل منزل على كفركم وارتيابكم. قوله: \" ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ \" يريد أنَّ \"لا\" صلة. ويؤيده قراءة ابن عباس ﴿ليعلم﴾، \"قس\" (١١/ ١٤١). قوله: \"يقال الظاهر على كل شيء علمًا والباطن كل شيء علمًا\" وفي نسخة: \"على كل شيء\" بإثبات الجار كالسابق، ومراده قوله: \" ﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ \"، وقيل: الظاهر وجوده لكثرة دلائله والباطن لكونه غير مدرك بالحواس، \"قس\". قوله: \" ﴿انْظُرُونَا﴾ \" قال الفراء: قرأها يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة: \"أنظِرونا\" بقطع الهمزة من النظرة، والباقون على الأصل، ومعنى \"أنظِرونا\" بالقطع: أخِّرونا، \"فتح\" (٨/ ٦٢٨).\n¬ (^٢) فـ \"لا\" صلة، \"قس\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٣) قوله: (المجادلة) مدنية، أو العشر الأُول مكي والباقي مدني، وآيها ثنتان وعشرون، وسقط لفظ: \"المجادلة\" لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ١٤١).\n¬ (^٤) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ﴾ أي: \"يشاقون اللَّه\"، وعن قتادة: يعادون اللَّه، وقال مجاهد أيضًا","vol":"10","page":38},{"text":"[المجادلة: ٥]: أُخْزُوا، مِنَ الْخِزْيِ. ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ [المجادلة: ١٩]: غَلَبَ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2751>٥٩ - الْحَشْرُ </span>¬ (^٢)\n﴿الْجَلَاءَ ¬ (^٣)﴾ [الحشر: ٣]: الإِخْرَاجُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2752>[١ - باب]</span>\n٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أُخْزُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أُخْزِيُوا\" وفي قتـ، عسـ: \"أحزنوا مِنَ الحُزْنِ\". \"الحشر\" في ذ: \"سُورَةُ الحشرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\". \"الإِخْرَاجُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\". \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ\".\n===\nفي قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ أي: \"أخزيوا\" بكسر الزاي وبعدها ياء مضمومة. ولأبي ذر: \"أخزوا\" بضم الزاي وإسقاط الياء. \"من الخزي\" وهذه ساقطة لأبي ذر. ولأبي الوقت وابن عساكر: \"أحزنوا من الحزن\". قال تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: \"غلب\" قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١١/ ١٤١ - ١٤٢).\n¬ (^١) قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١١/ ١٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (الحشر) مدنية، وآيها أربع وعشرون. ولأبي ذر: سورة الحشر، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، \"قس\" (١١/ ١٤٢).\n¬ (^٣) يريد قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ﴾.\n¬ (^٤) ابن بشير بالتصغير فيهما، \"قس\" (١١/ ١٤٢)، [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٥) بكسر الموحدة، جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي، \"قس\" (١١/ ١٤٢).","vol":"10","page":39},{"text":"جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ قَالَ: آلتَّوْبَةُ ¬ (^١)؟! هِيَ الْفَاضِحَةُ ¬ (^٢)، مَا زَالَتْ تَنْزِلُ وَمِنْهُمْ وَمِنْهُمْ ¬ (^٣)؟ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَمْ تُبْقِ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الأَنْفَالِ ¬ (^٤)؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ. قَالَ: قُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ ¬ (^٥)؟ قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ. [راجع: ٤٠٢٩].\n\n٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٨)، عَنْ سعِيدٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ تُبْقِ\" في هـ، ذ: \"لَنْ تُبْقِيَ\". \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\". \"عَنْ سَعِيدٍ\" في نـ: \"عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  استفهام إنكاري، \"قس\" (١١/ ١٤٢)، \"ف\" (٨/ ٦٢٩).\n¬ (^٢) لأنها تفضح الناس حيث تظهر معايبهم، \"قس\" (١١/ ١٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (ما زالت تنزل ومنهم ومنهم) مرتين، ومراده: ﴿وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ﴾ [التوبة: ٦١]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ [التوبة: ٤٩]، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ [التوبة: ٧٥] \"قسطلاني\" (١١/ ١٤٢).\n¬ (^٤) أي: ما سبب نزولها، \"قس\" (١١/ ١٤٢).\n¬ (^٥) أي: ما سبب نزولها، \"قس\" (١١/ ١٤٢).\n¬ (^٦) بلفظ الفاعل، البصري، \"قس\" (١١/ ١٤٣)، \"ك\" (١٨/ ١٣١).\n¬ (^٧) الوضاح، \"تق\" (رقم: ٧٤٠٧).\n¬ (^٨) جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (١١/ ١٤٣).","vol":"10","page":40},{"text":"قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ قَالَ: قُلْ: سُورَةُ بَنِي النَّضيرِ ¬ (^١). [راجع: ٤٠٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2753>٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ¬ (^٢)﴾ [الحشر: ٥]</span>\nنَخْلَةٍ مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةٌ ¬ (^٣) أَوْ بَرْنِيَّةٌ ¬ (^٤).\n\n٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ،\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ بَنِي النَّضِيرِ\" في نـ: \"سُورَةُ النَّضِيرِ\". \"بَابُ قَولِه\" سقط لغير أبي ذر. \"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قل: سورة بني النضير) قال الزركشي: وإنما كره ابن عباس تسميتها بالحشر لأن الحشر يوم القيامة، وزاد في \"الفتح\" (٨/ ٦٢٩): وإنما المراد هنا إخراج بني النضير، \"قس\" (١١/ ١٤٣)، أي: في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] أي: في أول حشرهم من جزيرة العرب إذ لم يصبهم هذا الذل قبل ذلك، أو في أول حشرهم للقتال أو الجلاء إلى الشام، وآخر حشرهم إجلاء عمر ﵁ إياهم من خيبر، أو في أول حشر الناس إلى الشام، وآخر حشرهم فإنهم يحشرون إليه عند قيام الساعة، والحشر إخراج جمع من مكان إلى آخر، \"بيضاوي\" (٢/ ١٠٥٦).\n¬ (^٢) اختلفوا في اللينة، قيل: النخل كلها لينة ما خلا العجوة، وقيل: هي ألوان النخيل كلها إلا العجوة والبرنية، وقيل: هي النخيل كلها من غير استثناء، \"بغوي\" (٤/ ٣١٦).\n¬ (^٣) أجود التمر، \"خ\".\n¬ (^٤) ضرب من التمرة، والعجوة أجود أنواعه، \"ك\" (١٨/ ١٣١).\n¬ (^٥) ابن سعيد، \"قس\" (١١/ ١٤٣).\n¬ (^٦) ابن سعد.","vol":"10","page":41},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ ¬ (^١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ ¬ (^٢) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ ¬ (^٣) وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥]. [راجع: ٢٣٢٦، أخرجه: م ١٧٤٦، د ٢٦١٥، ت ١٥٥٢، س في الكبرى ٨٦٠٨، ق ٢٨٤٤، تحفة: ٨٢٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2754>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: ٦]</span>\n٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿عَلَى رَسُولِهِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ \".\n===\n¬(^١)  موضع بقرب المدينة، \"قس\" (١١/ ١٤٣).\n¬ (^٢) قوله: (﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾) أي: أيّ شيء قطعتم من نخلة، فعلةٌ من اللون ويجمع على ألوان، وقيل: من اللين ومعناها النخلة الكريمة. قوله: \" ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ \" الضمير لـ ﴿مَا﴾ وتأنيثه لأنه مفسر باللينة. قوله: \" ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ \" علة لمحذوف أي: فعلتم أو أذن لكم في القطع ليخزيهم على فسقهم بما غاظهم منه، وذلك أن رسول اللَّه -ﷺ- لما نزل بني قريظة وبني النضير وتحصنوا بحصونهم أمر بقطع نخيلهم وإحراقها، فجزع أعداء اللَّه عند ذلك وقالوا: يا محمد زعمت أنك تريد الصلاح وتنهى عن الفساد، أفمن الصلاح عقر الشجرة وقطع النخيل؟ فوجد المسلمون في أنفسهم وخشوا أن يكون ذلك فسادًا، واختلفوا في ذلك فقال بعضهم: لا تقطعوا فإنه مما أفاء اللَّه، وقال بعضهم: بل نغيظهم ونقطعها، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية، ملتقط من \"البيضاوي\" (٢/ ١٠٥٧) و\"البغوي\" (٤/ ٣١٥ - ٣١٦).\n¬ (^٣) أي: فبأمره، \"قس\".\n¬ (^٤) المديني، \"قس\" (١١/ ١٤٤).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٤٤).","vol":"10","page":42},{"text":"-غَيْرَ مَرَّةٍ-، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كَانَتْ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ ¬ (^٢) مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ¬ (^٣) مِمَّا لَمْ يُوجِفِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيلٍ وَلَا رِكَابٍ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خَاصَّةً، يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ ¬ (^٦)، عُدَّةً ¬ (^٧) فِي سَبِيلِ اللَّهِ. [راجع: ٢٩٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2755>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ ¬ (^٨) الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ¬ (^٩)﴾ [الحشر: ٧]</span>\n٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَتْ\" في نـ: \"وَكَانَتْ\". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن دينار، \"قس\" (١١/ ١٤٤).\n¬ (^٢) الحاصلة منهم للمسلمين من غير مشقة، \"قس\" (١١/ ١٤٤).\n¬ (^٣) أي: مما أعاده عليه بمعنى صيره له، \"قس\" (١١/ ١٤٤).\n¬ (^٤) أي: ما لم يسرع المسلمون المسير ولم يقاتلوا عليه، \"قس\" (١١/ ١٤٤).\n¬ (^٥) الإيجاف السير السريع، \"خ\".\n¬ (^٦) بضم الكاف: الخيل، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٧) بضم العين: ما يستعان بها، وهذا الحديث ذكره في \"الجهاد\" و\"الخمس\" و\"المغازي\"، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٨) أي: ما أعطاكم من الفيء، أو أَمَرَ، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٩) لأنه حلال لكم، أو تمسكوا به لأنه واجب الطاعة، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^١٠) البيكندي، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^١١) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٤٥).","vol":"10","page":43},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ ¬ (^٥) وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ\n<hr><s0>\n\n\"الْمُوتَشِمَاتِ\" في نـ: \"الْمُتَوَشِّمَاتِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٢) النخعي، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٣) ابن قيس، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (لعن اللَّه الواشمات) بالشين المعجمة، جمع واشمة: فاعلة الوشم، وهو أن يغرز عضو من الأعضاء بنحو الإبرة حتى يسيل الدم، ثم يحشى بنحو الكحل فيصير أخضر. قوله: \"والموتشمات\" جمع موتشمة: الذي يفعل بها ذلك، وهذا الفعل حرام على الفاعل والمفعول به اختيارًا، ويصير موضعه نجسًا تجب إزالته إن أمكن بالعلاج، فإن لم يمكن إلا بجرح يخاف منه التلف أو فوات عضو أو منفعة أو شين فاحش في عضو ظاهر فلا، ولا يصح الاقتداء به ما دام الوشم باقيًا، وقال الحنفية: تصح القدوة به وإن كان متمكنًا من إزالته، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٤٦). قوله: \"والمتنمّصات\" بضم الميم الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما فوقية فنون والصاد مهملة، جمع متنمصة: الطالبة إزالة شعر وجهها بالنتف ونحوه، وهو حرام إلا ما نبت بلحية المرأة أو شاربها فلا، بل يستحب، \"قس\" [في \"ع\" (١٣/ ٣٨٨) والنهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه]. وفي \"المجمع\" (٤/ ٨١١) نقلًا عن \"الجامع\": النمص: ترقيق الحواجب للتحسين، انتهى. قوله: \"المتفلجات\" بالفاء والجيم جمع متفلجة، وهي التي تفرق ما بين ثناياها بالمبرد إظهارًا للصغر وهي عجوز؛ لأن هذه الفرجة اللطيفة تكون للصغار غالبًا وذلك حرام، \"للحسن\" أي: لأجل التحسين لما فيه من التزوير، فلو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن فلا.","vol":"10","page":44},{"text":"الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ ¬ (^١)، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ. فَقَالَ: وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: فَإِنِّي أُرَى أَهْلَكَ ¬ (^٢) يَفْعَلُونَهُ. قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي. فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا ¬ (^٣) شَيْئًا، فَقَالَ ¬ (^٤): لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا ¬ (^٥). [أطرافه: ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨، أخرجه: م ٢١٢٥، د ٤١٥٩، ت ٢٧٨٢، س ٥٢٥٢، ق ١٩٨٩، تحفة: ٩٤٥٠، ٩٦٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"بَلَغَنِي أَنَّكَ\" في ذ: \"بَلَغَنِي عَنْكَ\". \"مَا جَامَعَتْنَا\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا جَامَعْتُهَا\".\n===\nقوله: \"المغيرات خلق اللَّه\" كالتعليل لوجوب اللعن وهو صفة لازمة لمن تصنع الوشم والنمص والفلج، كذا في \"قس\" (١١/ ١٤٦). قال الكرماني (١٨/ ١٣٢): فإن قلت: كل تغيير لخلق اللَّه ليس مذمومًا، قلت: هذا ليس خصلة مستقلة، بل هو صفة لازمة للتفلج، ولهذا لم يقل: \"والمغيرات\" بالواو.\n¬ (^١) لا يعرف اسمها، \"قس\" (١١/ ١٤٥).\n¬ (^٢) زينب بنت عبد اللَّه الثقفية، \"قس\" (١١/ ١٤٦ - ١٤٧) ولمسلم: \"فقالت: إني أرى شيئًا من هذا على امرأتك\" \"قس\".\n¬ (^٣) أي: التي ظنت أن زوجة ابن مسعود كانت تفعله، \"قس\" (١١/ ١٤٧).\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) قوله: (ما جامعتنا) بفتح الميم والعين وسكون الفوقية:","vol":"10","page":45},{"text":"٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣) قَالَ: ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (^٤) حَدِيثَ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْوَاصِلَةَ ¬ (^٦)، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنِ امْرَأَةٍ -يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ ¬ (^٧). [راجع: ٤٨٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في ذ: \"لَعَنَ اللَّهُ\".\n===\nما صاحَبَتْنَا. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"ما جامعتها\"، أي: ما وطئتها. وكلاهما كناية عن الطلاق. وهذا الحديث أخرجه في \"اللباس\"، \"قس\" (١١/ ١٤٧).\n¬ (^١) ابن عبد اللَّه المديني، \"قس\" (١١/ ١٤٧).\n¬ (^٢) ابن مهدي البصري، \"قس\" (١١/ ١٤٧).\n¬ (^٣) الثوري، \"قس\" (١١/ ١٤٧).\n¬ (^٤) بعين مهملة فألف فموحدة مكسورة فسين مهملة، الكوفي، \"قس\" (١١/ ١٤٧).\n¬ (^٥) النخعي.\n¬ (^٦) قوله: (الواصلة) التي تصل شعرها بآخر تكثره به، فإن كان الذي تصل به شعر آدمي فحرام اتفاقًا لحرمة الانتفاع كسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن، وإن كان من غيره فإن كان نجسًا فحرام لنجاسته، وإن كان طاهرًا وأذن الزوج فيه جاز، وإلا فلا، \"قس\" (١١/ ١٤٧)، \"ك\" (١٨/ ١٣٣).\n¬ (^٧) ابن المعتمر السابق، \"قس\" (١١/ ١٤٧).","vol":"10","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2756>٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا ¬ (^١) الدَّارَ ¬ (^٢) وَالْإِيمَانَ ¬ (^٣)﴾ [الحشر: ٩]</span>\n٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ ¬ (^٧): أُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (^٨) أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ، وَأُوصِي الْخَلِيفَةَ بِالأَنْصَارِ\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿وَالْإِيمَانَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ \" -أي: من قبل هجرة المهاجرين، \"بيض\"-. \"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعنِي ابنَ عياشٍ\". \"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾) عطف على المهاجرين، والمراد بهم الأنصار الذين ظهر صدقهم، فإنهم لزموا المدينة والإيمان وتمكنوا فيها، وقيل: المعنى: تبوءوا دار الهجرة والإيمان، فحذف المضاف من الثاني، والمضاف إليه من الأول، وعوض عنه اللام، أو تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان كقوله: علفتُه تبنًا وماءً باردًا. قوله: \" ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ \" أي: من قبل هجرة المهاجرين، \"بيض\" (٢/ ١٠٥٨).\n¬ (^٢) أي: المدينة، \"قس\" (١١/ ١٤٧).\n¬ (^٣) أي: آمنوه، \"قس\".\n¬ (^٤) هو أحمد بن عبد اللَّه بن يونس الكوفي، \"قس\" (١١/ ١٤٨).\n¬ (^٥) هو ابن عياش، \"ك\" (١٨/ ١٣٣).\n¬ (^٦) بضم المهملة الأولى: ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ١٤٨).\n¬ (^٧) بعد أن طعنه أبو لؤلؤة، \"قس\" (١١/ ١٤٨).\n¬ (^٨) الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان، أو الذين صلّوا إلى القبلتين، أو الذين شهدوا بدرًا، \"قس\" (١١/ ١٤٨)، \"ك\" (١٨/ ١٣٤).","vol":"10","page":47},{"text":"الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ ¬ (^١) مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَعْفُوَ عَنْ مُسِيئِهِمْ ¬ (^٢). [راجع: ١٣٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2757>٦ - بَابُ قَوْلُهِ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الحشر: ٩]</span>\nالْخَصَاصَةُ: الْفَاقَةُ ¬ (^٣). ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]: الْفَائِزُونَ بِالْخُلُودِ ¬ (^٤)، الْفَلَاحُ: الْبَقَاءُ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ: عَجِّلْ ¬ (^٥).\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٦): ﴿حَاجَةً ¬ (^٧)﴾ [الحشر: ٩]: حَسَدًا.\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ فَاقَةٌ\". \"الْفَاقَةُ\" في ذ: \"فاقةٌ\". \"الْفَلَاحُ\" في ذ: \"وَالْفَلَاحُ\". \"عَجِّلْ\" في نـ: \"أَيْ: عَجِّلْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾) صفة للأنصار، وضمن تبوءُوا معنى لزموا، فيصح عطف الإيمان عليه، \"قسطلاني\" (١١/ ١٤٨)، ومرَّ في (ك: ٦٢، ب: ١) وغيرها.\n¬ (^٢) أي: ما دون الحدود وحقوق العباد، \"قس\" (١١/ ١٤٨).\n¬ (^٣) وقيل: حاجة إلى ما يؤثرون به، \"قس\" (١١/ ١٤٨).\n¬ (^٤) قاله الفراء، \"قس\" (١١/ ١٤٨).\n¬ (^٥) مسرعًا، قال ابن التين: لم يذكره أحد من أهل اللغة إنما قالوا: معناه: هلم وأقبل، قلت: وهو كما قال، لكن فيه إشعار لطلب الإعجال، فالمعنى أقبل مسرعًا، \"ف\" (٨/ ٦٣٢).\n¬ (^٦) البصري، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٧) في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾، \"قس\" (١١/ ١٤٩).","vol":"10","page":48},{"text":"٤٨٨٩ - حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٢) الأَشْجَعِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (^٣) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي الْجَهْدُ ¬ (^٤)، فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ ¬ (^٥) فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا ¬ (^٦) رَجُلٌ يُضَيِّفُ ¬ (^٧) هَذَا اللَّيْلَةَ يَرْحَمُهُ ¬ (^٨) اللَّهُ\". فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٩) مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\". \"يُضَيِّفُ\" في سـ، حـ، ذ: \"يُضَيِّفُهُ\". \"هَذَا اللَّيْلَةَ\" في نـ: \"هَذِهِ اللَّيْلَةَ\". \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ\" في هـ، ذ: \"﵀\".\n===\n¬(^١)  حماد بن أسامة، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٢) سلمان، \"ك\" (١٨/ ١٣٤)، \"قس\" (١١/ ١٤٩)، \"تق\" (رقم: ٢٤٧٩).\n¬ (^٣) هو أبو هريرة كما وقع مفسرًا في رواية الطبري، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٤) المشقة والجوع، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٥) أمهات المؤمنين يطلب منهن ما يضيفه به، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٦) للتحضيض، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٧) قوله: (ألا رجل يضيّف) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: يضيفه بزيادة الضمير، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٨) بلفظ المضارع، ولأبي ذر عن الكشميهني بلفظ الماضي، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٩) قوله: (فقام رجل من الأنصار) وهو أبو طلحة، وتردد الخطيب هل هو زيد بن سهل المشهور أو صحابي آخر يكنى أبا طلحة؟ وليس أبا المتوكل الناجي لأنه تابعي إجماعًا، \"قس\" (١١/ ١٤٩).","vol":"10","page":49},{"text":"أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^١). فَذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ ¬ (^٢): ضَيْفُ ¬ (^٣) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَا تَدَّخِرِيهِ شيْئًا. قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي إِلَّا قُوتُ الصِّيْيَةِ، قَالَ: فَإِذَا أَرَادَ ¬ (^٤) الصِّبْيَةُ ¬ (^٥) الْعَشَاءَ ¬ (^٦) فَنَوِّمِيهِمْ، وَتَعَالَيْ ¬ (^٧) فَأَطْفِئِي ¬ (^٨) السِّرَاجَ وَنَطْوِي ¬ (^٩) بُطُونَنَا اللَّيْلَةَ ¬ (^١٠)، فَفَعَلَتْ ¬ (^١١)، ثُمَّ غَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"لَقَدْ عَجِبَ اللَّهُ -أَوْ ¬ (^١٢) ضَحِكَ- مِنْ فُلَانٍ ¬ (^١٣)\n===\n¬(^١)  أي: أضيفه، \"قس\" (١١/ ١٤٩).\n¬ (^٢) أم سليم، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٣) أي: هذا ضيف. . . إلخ، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم) حتى لا يأكلوا، فإن قلت: نفقة الأطفال واجبة والضيافة لم تكن واجبة؟ قلت: لعل ذلك كان فضلًا عن قدر ضروراتهم، انتهى. قال القسطلاني (١١/ ١٥٠): فيه نظر، لأنها صرحت بقولها: \"واللَّه ما عندي إلا قوت الصبية\"، فلعلها علمت صبرهم لقلة جوعهم، وهيأت لهم ذلك ليأكلوه على عادة الصبيان للطلب من غير جوع يضر.\n¬ (^٥) بكسر الصاد جمع صبي، أنس وإخوته، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٦) بفتح العين، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٧) بفتح اللام وسكون الياء، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٨) بهمزة قطع، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٩) أي: نشدها، \"خ\".\n¬ (^١٠) أي: نجمعها لأن الجوع يطوي جلد البطن، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^١١) كما قال زوجها.\n¬ (^١٢) بالشك من الراوي أي: رضي وقبل، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^١٣) أي: طلحة وأم سليم أو غيرهما على الخلاف، \"قس\" (١١/ ١٥٠).","vol":"10","page":50},{"text":"وَفُلَانَةَ\". فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ¬ (^١)﴾ [الحشر: ٩]. [راجع: ٣٧٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2758>٦٠ - الْمُمْتَحِنَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً﴾ [الممتحنة: ٥]: لَا تُعَذِّبْنَا بأَيْدِيهِمْ، فَيَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ عَلَى الْحَقِّ مَا أَصَابَهُمْ هَذَا. ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ¬ (^٤)﴾ [الممتحنة: ١٠]: أُمِرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- بِفِرَاقِ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\". \" ﴿وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَعْنَى الضحكِ: الرحمةُ\". \"الْمُمْتَحِنَةِ\" في ذ: \"سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\". \"فَيَقُولُونَ\" في نـ: \"فَيَقُولُوا\".\n===\n¬(^١)  الحاجة والفقر، \"مجمع\" (٢/ ٥٠). مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (الممتحنة) قال السهيلي: هي بكسر الحاء: المختبرة، أضيف إليها الفعل مجازًا كما سميت سورة براءة الفاضحة لكشفها عن عيوب المنافقين، ومن قال: الممتحنة بفتح الحاء فإنه أضافها إلى المرأة التي نزلت فيها، والمشهور أنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط امرأة عبد الرحمن بن عوف. وهي مدنية، وآيها [ثلاث] عشرة. ولأبي ذر: سورة الممتحنة، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ، \"قس\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٣) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: \"لا تعذبنا بأيديهم فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا\"، وزاد في رواية الفريابي: ولا بعذاب من عندك، \"قسطلاني\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾) يريد قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ","vol":"10","page":51},{"text":"نِسَائِهِمْ، كُنَّ كَوَافِرَ بِمَكَّةَ ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2759>١ - بَابٌ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ ¬ (^٢) أَوْلِيَاءَ ¬ (^٣)﴾ [الممتحنة: ١]</span>\n٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ كَاتِبَ عَلِيٍّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنَا وَالزُّبَيْرَ ¬ (^٦) وَالْمِقْدَادَ ¬ (^٧) فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (^٨)، فَإِنَّ بِهَا ظَعِينَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْهَا\".\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ. . . \" إلخ، سقط لغير أبي ذر. \"فَقَالَ: انْطَلِقُوا\" في نـ: \"قَالَ: انْطَلِقُوا\".\n===\nالْكَوَافِرِ﴾ جمع العصمة، وهو ما يعتصم به من عقد وسبب، والكوافر جمع كافرة، والمراد: نهي المؤمنين عن المقام على نكاح المشركات، \"قس\" (١١/ ١٥٠)، \"ك\" (١٨/ ١٣٥ - ١٣٦)، \"بيض\" (٢/ ١٠٦٣).\n¬ (^١) لقطع إسلامهم بالنكاح، \"قس\" (١١/ ١٥١).\n¬ (^٢) أي: كفار مكة، \"قس\" (١١/ ١٥١).\n¬ (^٣) في العون والنصرة، \"قس\" (١١/ ١٥١).\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٥١).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٥١).\n¬ (^٦) ابن العوام، \"قس\" (١١/ ١٥٢).\n¬ (^٧) ابن الأسود، \"ك\" (١٨/ ١٣٦).\n¬ (^٨) قوله: (روضة خاخ) بمعجمتين: موضع باثني عشر ميلًا، وقيل: بمهملة وجيم وهو تصحيف، \"مجمع\" (٢/ ١٢٣)، قوله: \"فإن بها ظعينة\" بفتح المعجمة وكسر المهملة: امرأة في هودج، اسمها سارة -بالمهملة","vol":"10","page":52},{"text":"فَذَهَبْنَا تَعَادَى بِنَا خَيْلُنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَةَ فَإِذَا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ، فَقُلْنَا: أَخْرِجِي ¬ (^١) الْكِتَابَ، قَالَتْ: مَا مَعِي مِنْ كِتَابٍ. فَقُلْنَا: لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَتُلْقِيِنَّ الثِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقَاصِهَا، فَأَتَيْنَا بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَإِذَا فِيهِ: مِنْ حَاطِبِ ¬ (^٢) بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ¬ (^٣) إِلَى نَاسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﵇ ¬ (^٤) فَقَالَ النَّبيُّ -ﷺ-: \"مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ \". قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَقَالَتْ\". \"أَوْ لَتُلْقِيِنَّ الثِّيَابَ\" في نـ: \"أَوْ لَتُلْقَيَنَّ الثِّيَابُ\"، وفي نـ: \"أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيَابَ\" -بنون مضمومة بلفظ المتكلم-. \"فَأَتَيْنَا بِهِ\" في نـ: \"فَأَتَيْنَا بِهَا\". \"النَّبِيَّ -ﷺ-\" في نـ: \"النَّبِيَّ ﵇\". \"إِلَى نَاسٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"إِلَى أُنَاسٍ\". \"أَمْرِ النَّبِيِّ ﵇\" في نـ: \"أَمْرِ النَّبِيِّ -ﷺ-\".\n===\nوالراء-، قوله: \"تعادى\" بفتح التاء والعين والدال المهملتين بينهما ألف، أي: تتباعد وتتجارى. قوله: \"فقلنا: لتخرجن\" بضم التاء وسكون الخاء وكسر الجيم \"أو لتلقين\" بنون التأكيد الشديدة وإثبات التحتية مكسورة، والأصل حذفها، لأن النون الثقيلة إذا اجتمعت مع الياء الساكنة حذفت الياء للساكنين، وأثبتها مشاكلة لتخرجن. قوله: \"من عقاصها\" بكسر العين وبالقاف: شعرها المضفور، \"قسطلاني\" (١١/ ١٥٢).\n¬ (^١) بهمزة قطع، \"قس\" (١١/ ١٥٢).\n¬ (^٢) بكسر الطاء المهملة.\n¬ (^٣) بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها فوقية، \"قس\" (١١/ ١٥٢).\n¬ (^٤) من تجهيزه للجيش الكثير لمكة، \"قس\" (١١/ ١٥٢).","vol":"10","page":53},{"text":"امْرَأً مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^١)، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ¬ (^٢)، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيهِمْ يَدًا ¬ (^٣) يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ ¬ (^٤) \". فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ¬ (^٥). فَقَالَ: \"إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"إِذْ فَاتَنِي\" في نـ: \"إِذْ فَاتَنِي ذلك\". \"دَعْنِي\" في سـ، حـ، ذ: \"فدَعْنِي\". \"إِنَّهُ شَهِدَ\" في نـ: \"إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالحلف والولاء، \"قس\" (١١/ ١٥٢).\n¬ (^٢) أي: نسبًا وولادةً.\n¬ (^٣) أي: يد منة عليهم، \"قس\" (١١/ ١٥٢).\n¬ (^٤) بتخفيف الدال، \"قس\" (١١/ ١٥٢).\n¬ (^٥) قوله: (دعني با رسول اللَّه فأضرب عنقه) واستدل باستئذان عمر على قتل حاطب لمشروعية قتل الجاسوس، ولو كان مسلمًا، وهو قول مالك ومن وافقه، ووجه الدلالة أنه -ﷺ- أقر عمر على إرادة القتل لولا المانع، وبيّن المافع وهو كون حاطب شهد بدرًا، وهذا منتف في غير حاطب، فلو كان الإسلام مانعًا من قتله لما علل بأخص منه، \"فتح\" (٨/ ٦٣٥).\n¬ (^٦) قوله: (لعل اللَّه اطلع على أهل بدر) الذين حضروا وقعتها \"اعملوا ما شئتم\" في المستقبل \"فقد غفرت لكم\" عبر عن الآتي بالواقع مبالغة في تحققه. قال القرطبي [\"المفهم\" (٦/ ٤٤١)]: والمعنى أنهم حصلت لهم حالة غفرت بها ذنوبهم السابقة، وتأهلوا أن تغفر لهم الذنوب اللاحقة إن وقعت منهم، ومعنى الترجي هنا كما قاله النووي: راجع إلى عمر، لأن وقوع هذا الأمر محقق عند الرسول، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٥٢). قال علي","vol":"10","page":54},{"text":"فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ\". قَالَ عَمْرٌو ¬ (^١): وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الممتحنة: ١]. قَالَ ¬ (^٢): لَا أَدْرِي الآيَةَ فِي الْحَدِيثِ ¬ (^٣) أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو ¬ (^٤).\nحَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٥) قِيلَ لِسُفْيَانَ فِي هَذَا فَنَزَلَتْ: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾؟\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَمْرٌو\" في نـ: \"قَالَ عَمْرُو بْنُ دينارٍ\". \" ﴿وَعَدُوَّكُمْ﴾ \" زاد في ذ: \" ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ\". \"فَنَزَلَتْ\" في نـ: \"نَزَلَتْ\". \" ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾ \" في ذ: \" ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ \".\n===\nالقاري في \"المرقاة\" (١٠/ ٥٩٧): والأقرب أن ذكر \"لعل\" لئلا يتكل من شهد بدرًا على ذلك وينقطع عن العمل بقوله: \"اعملوا\"، فإن المراد إظهار العناية لا الترخص لهم في كل فعل، ومرَّ الحديث مرارًا (منها برقم: ٤٢٧٤).\n¬ (^١) هو ابن دينار بالإسناد السابق، \"قس\" (١١/ ١٥٣).\n¬ (^٢) سفيان بن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٥٣).\n¬ (^٣) عن علي، \"قس\" (١١/ ١٥٣).\n¬ (^٤) يعني ابن دينار موقوفًا عليه، \"قس\" (١١/ ١٥٣).\n¬ (^٥) قوله: (حدثنا علي) هو ابن المديني، \"قيل\" ولأبي ذر: \"قال: قيل لسفيان\" أي: ابن عيينة \"في هذا\" أي: في أمر حاطب \"فنزلت\"، ولأبي ذر: نزلت إلخ. حاصله: أنه قيل لسفيان: في هذا نزلت: \" ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي﴾؟ \" فقال: \"هذا في حديث الناس\" ورواياتهم، وأما الذي \"حفظته\" أنا من \"عمرو\" فهو الذي رويته عنه من غير ذكر النزول \"وما تركت منه حرفًا\"، ولم أظن أحدًا حفظ هذا الحديث من عمرو غيري، واللَّه أعلم، كذا في \"ك\" (١٨/ ١٣٧ - ١٣٨)، \"قس\" (١١/ ٥٣١).","vol":"10","page":55},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، وَمَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا وَمَا أُرَى ¬ (^١) أَحَدًا حَفِظَهُ غَيْرِي. [راجع: ٣٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2760>٢ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ ¬ (^٢)﴾ [الممتحنة: ١٠]</span>\n٤٨٩١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٦): أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَمْتَحِنُ ¬ (^٧) مَنْ هَاجَرَ ¬ (^٨) إِلَيهِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ بِهَذِهِ الآيَةِ بِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا تَرَكْتُ\" في نـ: \"وَقَالَ: مَا تَرَكْتُ\". \"قَولُه\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ\" وزاد في نـ: \"ابنُ سَعْدٍ\". \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\".\n===\n¬(^١)  ما أظن.\n¬ (^٢) من الكفار بعد صلح الحديبية، \"قس\" (١١/ ١٥٣).\n¬ (^٣) هو ابن منصور أو ابن إبراهيم، \"ك\" (١٨/ ١٣٨)، \"قس\" (١١/ ١٥٣).\n¬ (^٤) محمد بن عبد اللَّه بن مسلم، \"قس\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم الزهري، \"قس\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٦) ابن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٧) أي: يختبر، \"قس\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٨) من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح، \"قس\" (١١/ ١٥٤).","vol":"10","page":56},{"text":"قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ ¬ (^١) بِهَذَا الشَّرْطِ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ بَايَعْتُكِ\". كَلَامًا ¬ (^٢)، وَلَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدُ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ، مَا يُبَايِعُهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ: \"قَدْ بَايَعْتُكِ عَلَى ذَلِكِ ¬ (^٣) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٤) يُونُسُ ¬ (^٥) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٦) وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات) أي: شرط الإيمان، وفي \"الطبراني\" من طريق العوفي عن ابن عباس قال: \"كان امتحانهن أن يشهدن أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه\"، وعن قتادة فيما أخرجه عبد الرزاق: \"أنه ﵊ كان يمتحن من هاجر من النساء: باللَّه ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحب اللَّه ورسوله\". وزاد مجاهد: \"ولا خرج بكِ عشق رجل منا ولا فرار من زوجكِ\"، \"قسطلاني\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٢) أي: بالكلام لا باليد، كما كان يبايع الرجال بالمصافحة باليدين، \"قس\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (بايعتك على ذلك) بكسر الكاف، قال في \"الفتح\" (٨/ ٦٣٦): وكانت عائشة أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية عند ابن خزيمة وابن حبان والبزار في قصة المبايعة: \"فمد يده من خارج البيت ومددنا أيدينا من داخل البيت ثم قال: اللَّهُم فاشهد\" فإن فيه إشعارًا بأنهن كن يبايعنه بأيديهن، وأجيب: بأن مد اليد لا يستلزم المصافحة، فلعله إشارة إلى وقوع المبايعة، وكذا قوله في الباب اللاحق: \"فقبضت امرأة منا يدها\" لا دلالة فيه أيضًا على المصافحة، فيحتمل أن يكون المراد بقبض اليد: التأخر عن القبول، \"قس\" (١١/ ١٥٤).\n¬ (^٤) ابن أخي ابن شهاب، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٥) ابن يزيد الأيلي، فيما وصله المؤلف في \"الطلاق\" (برقم: ٥٢٨٨)، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٦) هو ابن راشد، وصله أيضًا في \"الأحكام\" (برقم: ٧٢١٤)، \"قس\" (١١/ ١٥٥).","vol":"10","page":57},{"text":"وَقَالَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاشِدٍ ¬ (^١): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٢) وَعَمْرَةَ ¬ (^٣). [راجع: ٢٧١٣، تحفة: ١٦٦١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2761>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢]\n٤٨٩٢ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٦)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٧) قَالَتْ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، وَنَهَانَا عَنِ النِّيَاحَةِ ¬ (^٨)، فَقَبَضَتِ ¬ (^٩). . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  الجزري الحراني، وصله الذهلي في \"الزهريات\"، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٢) ابن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٣) بنت عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن عمرو المقعد البصري، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٥) ابن سعيد التنوري، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٦) السختياني، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٧) نسيبة بنت الحارث، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٨) هي رفع الصوت على الميت بالندب، وهو عدُّ محاسنه كواكهفاه، وواجبلاه، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٩) المراد من القبض التأخر من القبول بأن مبايعتهن كانت ببسط اليد والإشارة بها دون مماسته، (ك) (١٨/ ١٩٣).","vol":"10","page":58},{"text":"امْرَأَةٌ يَدَهَا ¬ (^١)، فَقَالَتْ: أَسْعَدَتْنِي فُلَانَةُ ¬ (^٢) أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا ¬ (^٣). فَمَا قَالَ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- شَيْئًا، فَانْطَلَقَتْ ¬ (^٤) وَرَجَعَتْ ¬ (^٥) فَبَايَعَهَا. [راجع: ١٣٠٦، تحفة: ١٨١٢٠].\n\n٤٨٩٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ\" في نـ: \"قَالَتْ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقبضت امرأة يدها) هذه المرأة هي: أم عطية، ولكنها أبهمت نفسها، كذا في \"العيني\" (١٣/ ٣٩٧)، ثم إن قبض يدها لا يدل على أن المبايعة تكون باليد؛ لأنها لعلها ظنت أولا ذلك فبسطت يدها، أو كنت عن التأخر بالقبض فلا منافاة بينه وبين ما سبق، قال الشراح: المراد من القبض التأخر عن القبول جمعًا بينهما. قوله: \"أسعدتني فلانة\" قال ابن حجر (٨/ ٦٣٨): لم أقف على اسم فلانة، \"قس\" (١١/ ١٥٥)، الإسعاد: قيام المرأة مع الأخرى في النياحة تراسلها، وهو خاص بهذا المعنى، \"توشيح\" (٧/ ٣٥٧٤)، \"ك\" (١٨/ ١٣٩)، والمساعدة عامة في جميع الأمور، \"ك\". قوله: \"فما قال لها شيئًا\"، وللترمذي: \"فأذن لها\"، ولأحمد: \"فقال: اذهبي فكافئيهم\"، قال النووي (٦/ ٢٣٧): هذا خاص بهذه المرأة، للشارع أن يخص من شاء من العموم بما شاء، وقال غيره: لعل النهي عنها إذ ذاك كان للتنزيه بعد إباحتها، ثم حرمت بعد ذلك، \"توشيح\".\n¬ (^٢) هي أسماء بنت يزيد، \"خ\".\n¬ (^٣) بفتح الهمزة أي: بالإسعاد، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٤) من عنده، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٥) إليه -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ١٥٥).\n¬ (^٦) المسندي.","vol":"10","page":59},{"text":"جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ¬ (^٣)﴾ [الممتحنة: ١٢] قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ¬ (^٤) شَرْطٌ شَرَطَهُ اللَّهُ لِلنِّسَاءِ ¬ (^٥). [تحفة: ٦٠٨٩].\n\n٤٨٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَاهُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ: سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فقَالَ: \"أَتُبَايِعُونِّي عَلَى أنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ\" في نـ: \"سَمِعْتُ الزُّبَيْرَ بنَ خِرِّيتٍ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"أَتُبَايِعُونِّي\" في ذ: \"أَتُبَايِعُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  هو جرير بن حازم، \"قس\" (١١/ ١٥٦).\n¬ (^٢) مولى ابن عباس.\n¬ (^٣) قوله: (﴿فِي مَعْرُوفٍ﴾) أي: في حسنة تأمرهن بها، والتقييد بالمعروف مع أن الرسول لا يأمر إلا به تنبيه على أنه لا يجوز طاعة مخلوق في معصية الخالق، قاله البيضاوي في \"تفسيره\" (٢/ ١٠٦٤).\n¬ (^٤) يعني النوح، أو لا يخلونّ رجل بامرأة، أو أعم، \"قس\" (١١/ ١٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (شرطه اللَّه للنساء) أي: على النساء، \"ف\" (٨/ ٦٣٩)، قال الكرماني (١٨/ ١٣٩ - ١٤٠): فإن قلت: وكذلك للرجال كما مرَّ في \"كتاب الإيمان\" فما وجه التخصيص بهن؟ قلت: مفهوم اللقب مردود، انتهى.\n¬ (^٦) المديني، \"قس\" (١١/ ١٥٧).\n¬ (^٧) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٥٧).\n¬ (^٨) هو من تقديم الاسم على الفعل أي: حدثنا الزهري بالحديث الذي يريد أن يذكره، \"قس\" (١١/ ١٥٧).","vol":"10","page":60},{"text":"شَيْئًا وَلَا تَزْنُوا وَلَا تَسْرِقُوا\". وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ ¬ (^١) -وَأَكْثَرُ لَفْظِ سُفْيَانَ ¬ (^٢): قَرَأَ الآيَةَ ¬ (^٣) - \"فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ¬ (^٤) فَعُوقِبَ ¬ (^٥) فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ\". تَابَعَهُ ¬ (^٦) عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ فِي الآيَةِ ¬ (^٧). [راجع: ١٨].\n\n٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَرَأَ آيَةَ النِّسَاءِ\" سقطت الواو في نـ. \"قَرَأَ الآيَةَ\" في هـ، ذ: \"قَرَأَ فِي الآيَةِ\". \"وَمَنْ أَصَابَ مِنْهَا شَيْئًا\" في هـ، ذ: \"وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذلك شَيْئًا\". \"غَفَرَ لَهُ\" في ذ: \"غَفَرَ لَهُ مِنْهَا\". \"فِي الآيةِ\" ثبت في سـ، ذ، وسقط لغيرهما. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١) ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ. . .﴾ إلخ، [الممتحنة: ١٢]، \"قس\" (١١/ ١٥٧).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٥٧).\n¬ (^٣) بدون لفظ النساء. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"قرأ في الآية\"، والأولى أولى، \"قس\" (١١/ ١٥٧).\n¬ (^٤) أي: غير الشرك.\n¬ (^٥) بأن أقيم عليه الحد.\n¬ (^٦) سفيان، \"قس\" (١١/ ١٥٧).\n¬ (^٧) أي: في إطلاقها وعدم تقييدها بالنساء، \"ك\" (١٨/ ١٤٠).\n¬ (^٨) البغدادي المروزي، \"قس\" (١١/ ١٥٨).","vol":"10","page":61},{"text":"وَأَخْبَرَنِي ¬ (^١) ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (^٢): أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِم ¬ (^٣) أَخْبَرَهُ عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ الصَّلَاةَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ¬ (^٥) فَكُلُّهُمِ يُصَلِّيهَا ¬ (^٦) قَبْلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدُ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٧) فَكَأَنِّي أنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ مَعَ بِلَالٍ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ ¬ (^٨) وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ [الممتحنة: ١٢] حَتَّى فَرَغَ مِنَ الآيَةِ كُلِّهَا، ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ: \"أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟ \" ¬ (^٩). وَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا يَدْرِي\n<hr><s0>\n\n\"فَكَأَنِّي\" في نـ: \"وَكَأَنِّي\". \" ﴿وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ -إِلَى- وَأَرْجُلِهِنَّ﴾ \" سقط في نـ. \"وَقَالَتْ\" في ذ: \"فَقَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  عطف على محذوف، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٢) عبد الملك بن عبد العزيز، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٣) ابن ينّاق، بالتحتية وتشديد النون آخره قاف، \"قس\" (١١/ ١٥٨)، \"المغني\" (ص: ٢٩٧).\n¬ (^٤) ابن كيسان اليماني، \"تق\" (رقم: ٣٠٠٩).\n¬ (^٥) في خلافتهم، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٦) أي: صلاة العيد، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٧) لما فرغ عن الخطبة، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٨) يريد وأد البنات، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٩) أي: مبايعات على المذكور في الآية، \"قس\" (١١/ ١٥٨)، \"ك\" (١٨/ ١٤١).","vol":"10","page":62},{"text":"الْحَسَنُ ¬ (^١) مَنْ هِيَ ¬ (^٢). قَالَ: \"فَتَصَدَّقْنَ\"، وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ ¬ (^٣) وَالْخَوَاتِيمَ ¬ (^٤) فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٤٧، ق ١٢٧٤، تحفة: ٥٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2762>٦١ - سورة الصَّفِّ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦): ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ [الصف: ١٤]: مَنْ تَبِعَنِي إِلَى اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]: مُلْصَقٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: بِالرَّصَاصِ.\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ الصفِّ\" زاد بعده في ذ: \"بِسم اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ\". \"مَنْ تَبِعَنِي\" كذا في ص، ذ، ولغيرهما: \"مَنْ تتَّبِعُنِي\". \"بَعْضُهُ بِبَعْضٍ\" في ذ: \"بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ\". \"وَقَالَ غَيْرُهُ\" في سفـ، ذ: \"وَقَالَ يَحْيَى\" -هو ابن زياد الفراء، \"قس\" (١١/ ١٥٩) -.\n===\n¬(^١)  ابن مسلم الراوي، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٢) وقيل: إنها أسماء بنت يزيد، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (يلقين الفتخ) بفتحات آخره معجمة، جمع فتخة، وهي: الخواتيم العظام تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل، وقيل: حلق من فضة لا فص فيها، \"قس\" (١١/ ١٥٨)، \"مجمع\" (٤/ ٩٦)، وقد سبق (برقم: ٩٧٨) في \"العيدين\".\n¬ (^٤) الصغار، \"قس\" (١١/ ١٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (سورة الصف) مكية أو مدنية، وآيها أربع عشرة، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ١٥٩).\n¬ (^٦) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي: \"من يتبعني إلى اللَّه\" بتشديد الفوقية بعد التحتية،","vol":"10","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2763>١ - بَاب: ﴿يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ¬ (^١)﴾ [الصف: ٦]\n٤٨٩٦ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"بَابُ قَولِه تَعَالَى\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\". \"عَنْ أَبِيهِ\" في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ قَالَ\"، وفي نـ: \"عَنْ أَبِيهِ يَقُولُ\".\n===\nولأبي ذر عن الكشميهني: \"من تبعني\" بإسقاط التحتية، \"وقال ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ أي: \"ملصق بعضه ببعض\"، ولأبي ذر: \"إلى بعض\"، قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس، ولأبي ذر والنسفي: وقال يحيى، هو ابن زياد الفراء، كما قال الحافظ أبو ذر: \"بالرصاص\" بفتح الراء، \"قس\" (١١/ ١٥٩)، بفتح الراء، والعامة تقول بالكسر، \"ك\" (١٨/ ١٤١).\n¬ (^١) قوله: (﴿اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾) قال في \"الدر\": يحتمل النقل من الفعل المضارع أو من أفعل التفضيل، والظاهر الثاني، وعلى كلا الوجهين فمنعه من الصرف للعلمية والوزن الغالب إلا أنه على الأول يمتنع معرفة وينصرف نكرة، وعلى الثاني يمتنع تعريفًا وتنكيرًا؛ لأنه تخلف العلمية الصفة، وإذا نكّر بعد كونه علمًا جرى فيه خلاف سيبويه والأخفش، وهي مسألة مشهورة عند النحاة، وأنشد حسان بمدحه -ﷺ- وصرفه:\nصلى الإله ومن يحف بعرشه … والطيبون على المبارك أحمد\nفأحمد بدل أو بيان للمبارك، \"قسطلاني\" (١١/ ١٥٩).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"قس\" (١١/ ١٦٠).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة، \"قس\" (١١/ ١٦٠).","vol":"10","page":64},{"text":"يَقُولُ: \"إِنَّ لِي أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١)، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِيَّ، وَأَنَا الْعَاقِبُ\". [راجع: ٣٥٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2764>٦٢ - الْجُمُعَةِ </span>¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-2765>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَآخَرِينَ ¬ (^٣) مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ¬ (^٤)﴾ [الجمعة: ٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"الجُمُعَة\" في ذ: \"سُورَةُ الجُمُعَةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَولُه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أنا محمد) لجمعه جلائل الخصال المحمودة، وهذا البناء يدل على بلوغ النهاية في الحمد. قوله: \"وأنا أحمد\" أفعل من الحمد قطع متعلقه للمبالغة، قوله: \"وأنا الماحي الذي يمحو اللَّه بي الكفر\" لأنه بعث والدنيا مظلمة بالكفر، فأتى -ﷺ- بالنور الساطع حتى محاه، قوله: \"وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي\" بكسر الميم وتخفيف التحتية أي: على أثري وزمان نبوَّتي ليس بعدي نبي، وقيل: المراد أنه يحشر أول الناس يوم القيامة، قال الطيبي: وهو من الإسناد المجازي؛ لأنه سبب في حشر الناس؛ لأن الناس لم يحشروا ما لم يحشر، قوله: \"وأنا العاقب\" أي: الذي يخلف في الخير من كان قبله، \"قسطلاني\" (١١/ ١٦٠). قال الكرماني (١٨/ ١٤٢): فإن قيل: أسماؤه -أي: صفاته- أكثر منها؟ قلت: إنما اقتصر على الموجودة في الكتب القديمة المعلومة للأمم السابقة، وسبق الحديث في \"باب ما جاء في أسماء النبي -ﷺ-\" (برقم: ٣٥٣٢).\n¬ (^٢) مدنية، وآيها إحدى عشرة، \"قس\" (١١/ ١٦٠).\n¬ (^٣) عطف على ﴿وَالْأُمِّيِّينَ﴾، \"قس\" (١١/ ١٦٠).\n¬ (^٤) صفة لآخرين، \"قس\" (١١/ ١٦٠).","vol":"10","page":65},{"text":"وَقَرَأَ عُمَرُ ¬ (^١): ﴿فَامْضُوا إِليَ ذِكِر اللَّهِ﴾.\n\n٤٨٩٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣]، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ ¬ (^٥) حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا، وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، ثُمَّ قَالَ: \"لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا ¬ (^٦) لَنَالَهُ رِجَالٌ -أَوْ رَجُلٌ- مِنْ هَؤُلَاءِ ¬ (^٧) \". [طرفه: ٤٨٩٨، أخرجه: م ٢٥٤٦، ت ٣٣١٠، س في الكبرى ١١٥٩٢، تحفة: ١٢٩١٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَرَأَ عُمَرُ: ﴿فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ \" هذا ثابت في هـ، وساقط لغيره. \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هُمْ\" في سـ، حـ، ذ: \"قَالَ: مَنْ هُمْ\"، وفي نـ: \"قَالُوا: مَنْ هُمْ\" (^١). \"فَلَمْ يُرَاجِعْهُ\" في ذ: \"فَلَمْ يُرَاجِعُوهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن الخطاب، \"قس\" (١١/ ١٦٠).\n¬ (^٢) الأويسي، \"قس\" (١١/ ١٦١).\n¬ (^٣) هو ابن زيد الديلي.\n¬ (^٤) سالم مولى عبد اللَّه بن مطيع، \"قس\" (١١/ ١٦١).\n¬ (^٥) أي: لم يعد عليه الجواب، \"قس\" (١١/ ١٦١).\n¬ (^٦) النجم المعروف، \"قس\" (١١/ ١٦١).\n¬ (^٧) قوله: (أو رجل من هؤلاء) الفرس بقرينة سلمان، والشك من\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وفي \"قس\" (١١/ ١٦١) والسلطانية: ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"قالوا: من هم\".","vol":"10","page":66},{"text":"٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ\". [راجع: ٤٨٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2766>٢ - بَابُ قولُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ [الجمعة: ١١]</span>\n٤٨٩٩ - حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَينٌ ¬ (^٦)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ\". \"أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ثَوْرٌ\". \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾ \" في ذ: \" ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ \". \"حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنا حُصَيْنٌ\".\n===\nسليمان بن بلال للجزم برجال من غير شك في الرواية اللاحقة، وزاد أبو نعيم في آخره: \"برقة قلوبهم\". ومن وجه آخر: \"يتبعون سنتي ويكثرون الصلاة عليّ\"، \"قسطلاني\" (١١/ ١٦١).\n¬ (^١) هو الدراوردي كما جزم به أبو نعيم والجياني ثم المِزِّي، \"قس\" (١١/ ١٦١).\n¬ (^٢) هو ابن زيد، \"قس\" (١١/ ١٦١).\n¬ (^٣) سالم مولى عبد اللَّه بن مطيع كما مرَّ.\n¬ (^٤) الحوضي.\n¬ (^٥) الواسطي، \"قس\" (١١/ ١٦٢).\n¬ (^٦) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ١٦٢).","vol":"10","page":67},{"text":"وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: أَقْبَلَتْ ¬ (^٢) عِيرٌ ¬ (^٣) يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَثَارَ النَّاسُ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ¬ (^٤)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ¬ (^٥)﴾ [الجمعة: ١١]. [راجع: ٩٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ\" سقط في نـ. \"اثْنَا عَشَرَ\" في نـ: \"اثْنَي عَشَرَ\". \" ﴿انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  طلحة بن نافع، وأبو سفيان ليس على شرطه، وإنما أخرج له مقرونًا بسالم، فاعتماده عليه لا على أبي سفيان، وكل منهما روى عن جابر، \"قس\" (١١/ ١٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (أقبلت عير) بكسر العين: إبل تحمل الميرة، وزعم مقاتل بن حيان أنها كانت لدحية بن خليفة قبل أن يسلم، وكان معها طبل، قوله: \"ونحن مع النبي -ﷺ-\" وعند أحمد: ورسول اللَّه -ﷺ- يخطب، قوله: \"فثار الناس\" بالمثلثة أي: فتفرقوا عنه \"إلا اثنا\" بالرفع، وفي نسخة: \"إلا اثني عشر رجلًا\"، \"قسطلاني\" (١١/ ١٦٢).\n¬ (^٣) الإبل التي تحمل الميرة، \"قس\" (١١/ ١٦٢).\n¬ (^٤) هم العشرة المبشرة وبلال وابن مسعود أو عمار، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾) أي: تفرقوا عنك إليها، أعاد الضمير على التجارة دون اللهو؛ لأنها أهم في السبب، أو للدلالة على أن الانفضاض إلى التجارة مع الحاجة إليها والانتفاع بها إذا كان مذمومًا كان الانفضاض إلى اللهو أولى بذلك، وقيل: تقديره: إذا رأوا تجارة انفضوا إليها وإذا رأوا لهوًا انفضوا إليه، فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، \"قس\" (١١/ ١٦٢)، \"بيضاوي\" (٢/ ١٠٩٢)، \"مدارك\" (٣/ ٤٨٢)،","vol":"10","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2767>[٦٣ - سُورَةُ الْمُنَافِقِين]</span>\n<span data-type='title' id=toc-2768>[١ - باب] ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ ¬ (^١) قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ إِلَى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ ¬ (^٢) [المنافقون: ١]</span>\n٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ المُنَافِقِينَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بابٌ قَوْلُهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ \". \"إِلَى: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ \" في نـ: \"إِلَى قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ \" وفي ذ بدله: \"الآية\".\n===\nوزاد أبو ذر: \" ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ \" جملة حالية من فاعل انفضوا، وقد مقدرة عند بعضهم، \"قس\".\n¬ (^١) قوله: (﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾) وفي بعضها: \"سورة المنافقين، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" مدنية، وآيها إحدى عشرة، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٦٢).\n¬ (^٢) وسقط \"إلى ﴿لَكَاذِبُونَ﴾ \" لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ١٦٣).\n¬ (^٣) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٤) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (كنت في غزاة) هي غزوة تبوك كما عند النسائي، وعند أهل المغازي: أنها غزوة بني المصطلق، ورجحه ابن كثير بأن عبد اللَّه بن أبي لم يكن ممن خرج في غزوة تبوك، بل رجع بطائفة من الجيش، لكن أَيَّد في \"الفتح\" (٨/ ٦٤٤) القولَ بأنها غزوة تبوك لقوله في رواية زهير الآتية إن شاء اللَّه تعالى: \"في سفر أصاب الناس فيه شدة\"، \"قس\" (١١/ ١٦٤).","vol":"10","page":69},{"text":"فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ¬ (^١) يَقُولُ: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (^٢) حَتَّى يَنْفَضُّوا ¬ (^٣)﴾ [المنافقون: ٧] مِنْ حَوْلِهِ ¬ (^٤)، ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا﴾ مِنْ عِنْدِهِ ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ ¬ (^٥) مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ ¬ (^٦)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى ¬ (^٧) أَوْ لِعُمَرَ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ\" في نـ: \"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سَلُول\". \"وَلَوْ رَجَعْنَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَلَئِنْ رَجَعْنَا\" وزاد بعده في ذ: \"إِلَى المدِينَةِ\".\n===\n¬(^١)  رأس المنافقين.\n¬ (^٢) أي: من المهاجرين، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٣) يتفرقوا، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (من حوله) هذا موجود في قراءة عبد اللَّه، ولم يثبت في المصاحف المتفق عليها، ويمكن أن يكون زيادة بيان من جهة ابن مسعود، \"تن\" (٢/ ١٠٠٦).\n¬ (^٥) يريد نفسه، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٦) يريد الرسول -ﷺ- وأصحابه، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٧) قوله: (لعمي أو لعمر) كذا بالشك، وفي سائر الروايات الآتية: لعمي، بلا شك، وكذا عند الترمذي من طريق أبي سعد الأزدي عن زيد، ووقع عند الطبراني وابن مردويه: أن المراد بعمه: سعد بن عبادة، وليس عمه حقيقة، وإنما هو سيد قومه الخزرج، وعم زيد بن أرقم الحقيقي ثابت بن قيس له صحبة، وعمه زوج أمه عبد اللَّه بن رواحة خزرجي أيضًا، ووقع في \"المغازي\" لأبي الأسود عن عروة: أن مثل ذلك وقع لأوس بن أرقم، فذكره لعمر بن الخطاب، فلعل هذا سبب الشك في ذكر عمر، وجزم الحاكم في \"الإكليل\": أن هذه الرواية وهم، والصواب زيد بن أرقم، قلت: ولا يمتنع تعدد المخبر بذلك إلا أن القصة مشهورة لزيد بن أرقم، وسيأتي من حديث أنس قريبًا ما يشهد لذلك، \"فتح الباري\" (٨/ ٦٤٥).\n¬ (^٨) بالشك، والمعتمد الأول، \"تو\" (٧/ ٣٠٨١).","vol":"10","page":70},{"text":"فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ ¬ (^١)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَصَدَّقَهُ، فَأصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ ¬ (^٣)، فَجَلَسْتُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ ¬ (^٤) إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَقَتَكَ ¬ (^٥). فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- فقَرَأَ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ\". [أطرافه: ٤٩٠١، ٤٩٠٢، ٤٩٠٣، ٤٩٠٤، أخرجه: م ٢٧٧٢، ت ٣٣١٢، س في الكبرى ١١٥٩٨، تحفة: ٣٦٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2769>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ [المنافقون: ٢]: يَجْتَنُّونَ بِهَا </span>¬ (^٦)\n٤٩٠١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٨)، عَنْ زيدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"تعالى\" سقط في نـ. \"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"يَجْتَنُّونَ بِهَا\" في نـ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ: جُنَّةً يَجْتَنُّونَ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  بذلك.\n¬ (^٢) بتشديد الذال، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٣) في الزمان الماضي، \"قس\" (١١/ ١٦٤).\n¬ (^٤) أي: ما قصدت منتهيًا إليه أي: ما حملك إليه، \"ك\" (١٨/ ١٤٤).\n¬ (^٥) أبغضك.\n¬ (^٦) يستترون بها عن أموالهم ودمائهم، \"قس\" (١١/ ١٦٥).\n¬ (^٧) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ١٦٥).\n¬ (^٨) السبيعي، \"قس\" (١١/ ١٦٥).\n¬ (^٩) سعد بن عبادة أو عبد اللَّه بن رواحة لأنه كان في حجره، \"ك\" (١٨/ ١٤٤).","vol":"10","page":71},{"text":"فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ ¬ (^١) سَلُولَ يَقُولُ: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ¬ (^٢)﴾ [المنافقون: ٧]. وَقَالَ أَيْضًا: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨]. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ عَمِّي لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَكَذَّبَنِي، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي ¬ (^٣)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ١ - ٨] فَأَرْسَلَ إِلِيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَرَأَهَا عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ\". [راجع: ٤٩٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2770>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ ¬ (^٤) بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ¬ (^٥) فَطُبِعَ ¬ (^٦) عَلَى قُلُوبِهِمْ ¬ (^٧) فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ ¬ (^٨)﴾ [المنافقون: ٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَيْضًا\" لفظ \"أَيضًا\" سقط في نـ. \"قَطُّ\" ثبت في هـ. \"بَابُ قَولِه\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  بنصب ابن صفة لعبد اللَّه.\n¬ (^٢) أي: من حوله، \"قس\" (١١/ ١٦٥).\n¬ (^٣) أي: حزينًا، \"قس\" (١١/ ١٦٥).\n¬ (^٤) سوء عملهم، \"قس\" (١١/ ١٦٥).\n¬ (^٥) سرًا.\n¬ (^٦) خُتِم.\n¬ (^٧) بالكفر، \"قس\" (١١/ ١٦٥).\n¬ (^٨) حقيقة الإيمان ولا يعرفون صحته، \"قس\" (١١/ ١٦٥).","vol":"10","page":72},{"text":"٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَكَم ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبِ الْقُرَظِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقمَ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيَّ: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾. وَقَالَ أَيْضًا: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ﴾. أَخْبَرْتُ بهِ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٤) فَلَامَنِي الأَنْصَارُ ¬ (^٥)، وَحَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: مَا ¬ (^٦) قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ ¬ (^٧) فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ\". وَنَزَلَ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا﴾ الآيَةَ [المنافقون: ٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ\"، وفي نـ: \"فَأَتَانِي رَسُولُ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) بفتحتين: ابن عتيبة، \"ك\" (١٨/ ١٤٤)، \"قس\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (أخبرت به النبي -ﷺ-) أي: على لسان عمي، جمعًا بين الروايتين، ويحتمل أن يكون هو أخبر أيضًا حقيقة بعد أن أنكر عبد اللَّه بن أبي ذلك كما تقدم، \"فتح الباري\" (٨/ ٦٤٧)، \"قسطلاني\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^٥) على ذلك.\n¬ (^٦) نافية.\n¬ (^٧) قوله: (فنمت) وفي بعضها: \"فنمته\"، وهو كقوله تعالى: ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ أي: فليصم فيه، كذا في \"الكرماني\" (١٨/ ١٤٦). قوله: \"فأتاني\" كذا لأبي ذر، وفي بعضها: \"فدعاني\" أي: فطلبني. قوله: \"ابن أبي ليلى\" بفتح اللامين، إذا أطلقه المحدثون يعنون به: عبد الرحمن، وإذا أطلقه الفقهاء يريدون: ابنه محمد القاضي الإمام، \"قس\" (١١/ ١٦٦)، \"ك\"، \"خ\".","vol":"10","page":73},{"text":"وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^١): عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٣)، عَنْ زيْدٍ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٤٩٠٠، أخرجه: ت ٣٣١٤، س في الكبرى ١١٥٩٧، تحفة: ٣٦٨٣، ٣٦٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2771>بَابُ قولُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ¬ (^٥) وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ¬ (^٦) كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ¬ (^٧) يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ [المنافقون: ٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَمْرٍو\" في نـ: \"عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ\". \" ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\"، وفي نـ: \"إِلَى ﴿يُؤْفَكُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  هو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وصله النسائي، \"قس\" (١١/ ١٦٧).\n¬ (^٢) سليمان.\n¬ (^٣) عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^٤) هو ابن أرقم، \"قس\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^٥) لحسن منظرهم، \"قس\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^٦) لفصاحتهم، \"قس\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾) جملة مستأنفة، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: هم كأنهم، أو في محل نصب على الحال من الضمير في قولهم أي: تسمع لما يقولونه مشبهين بأخشاب مسندة إلى الحائط في كونهم أشباحًا خالية عن العلم والنظر. قوله: \" ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ﴾ \" تصاح واقعة \"عليهم\" لما في قلوبهم من الرعب، و\"عليهم\" هو المفعول الثاني للحسبان. وقوله: \" ﴿هُمُ الْعَدُوُّ﴾ \" جملة مستانفة أخبر اللَّه عنهم بذلك، قوله: \" ﴿فَاحْذَرْهُمْ﴾ \" أي: فلا تأمنهم على سرك، لأنهم عيون لأعدائك ينقلون إليهم","vol":"10","page":74},{"text":"٤٩٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ الأَرْقَمِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ ¬ (^١) أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ ¬ (^٢)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ لأَصْحَابِهِ: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ: ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فَأَتَيتُ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٣) فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَسَأَلَهُ، فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ ¬ (^٤) مَا فَعَلَ ¬ (^٥)، قَالُوا ¬ (^٦): كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقِي فِي:\n<hr><s0>\n\n\"زيدَ بْنَ الأَرْقَم\" في نـ: \"زيدَ بْنَ أَرْقَمَ\" مصحح عليه. \"أَصَابَ النَّاسَ\" في نـ: \"فأَصَابَ النَّاسَ\". \"قَالُوا\" في نـ: \"فَقَالُوا\".\n===\nأسرارك، \" ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ \" أي: أهلكهم \" ﴿أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ \" أي: كيف يصرفون عن الإيمان بعد قيام البرهان، \"قسطلاني\" (١١/ ١٦٦).\n¬ (^١) غزوة تبوك أو بني المصطلق، \"قس\" (١١/ ١٦٧).\n¬ (^٢) من قلة الزاد وغيره.\n¬ (^٣) قوله: (فأتيت النبي -ﷺ-) فإن قلت: تقدم آنفًا: \"فذكرت لعمي فذكره للنبي -ﷺ-\" قلت: الإخبار أعم من أن يكون بنفسه أو بالواسطة مع أنه لا منافاة في وقوع الأمرين كليهما، كذا في \"الكرماني\" (١٨/ ١٤٦، ١٤٧).\n¬ (^٤) أي: بذل وسعه في اليمين وبالغ فيها، \"ك\" (١٨/ ١٤٧).\n¬ (^٥) أي: ما قال ذلك، \"قس\" (١١/ ١٦٧).\n¬ (^٦) أي: الأنصار، \"قس\" (١١/ ١٦٧).","vol":"10","page":75},{"text":"﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ¬ (^١). [راجع: ٤٩٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2772>بَابُ قَوْلِهِ: وَقَولُهُ: ﴿خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ [المنافقون: ٤]</span>\nقَالَ ¬ (^٢): كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2773>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ [المنافقون: ٥]</span>\nحَرَّكُوا ¬ (^٤) اسْتَهْزَءُوا بِالنَّبِيِّ -ﷺ-، وَيُقْرَأُ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ لَوَيْتُ ¬ (^٥).\n\n٤٩٠٤ - حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَمِّي فَسَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ\" ثبت في ذ. \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿وَرَأَيْتَهُمْ. . .﴾ إلخ\" وقع في ذ بدله: \"إلى قوله: ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ \". \"حَرَّكُوا\" في نـ: \"حَرَّكُوا رُؤوسَهُمْ\". \"اسْتَهْزَءُوا\" في نـ: \"اسْتِهْزَاءً\".\n===\n¬(^١)  أي: حركوا حركة المُعرِض، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (قال: كانوا رجالًا أجمل شيء) أي: قال اللَّه تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ مع أنهم كانوا رجالًا من أجمل الناس وأحسنهم، \"ك\" (١٨/ ١٤٧ - ١٤٨).\n¬ (^٣) هذا وقع في نفس الحديث وليس مدرجًا، \"قس\" (١١/ ١٦٨).\n¬ (^٤) هو تفسير قوله: \" ﴿لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ \"، \"قس\" (١١/ ١٦٨).\n¬ (^٥) وهي قراءة نافع، وقرأ الباقون بالتثقيل، \"ف\" (٨/ ٦٤٨).\n¬ (^٦) ابن يونس.\n¬ (^٧) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.","vol":"10","page":76},{"text":"عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ ابْنَ سلُولَ يَقُولُ: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾، وَ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي، فَذَكَرَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، وَكَذَّبَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- وَصَدَّقَهُمْ ¬ (^١)، فَأَصَابَنِي غَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي بَيْتِي ¬ (^٢) وَقَالَ عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَمَقَتَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١] وَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- فقَرَأَهَا، وَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ\". [راجع: ٤٩٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2774>٥ - بَابُ قَوْلُهِ: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ¬ (^٣) إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [المنافقون: ٦]</span>\n٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"وَكَذَّبَنِي\" في نـ: \"فَكَذَّبَنِي\". \"وَقَالَ عَمِّي\" في نـ: \"فَقَالَ عَمِّي\". \"كَذَّبَكَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\". \"وَأَرْسَلَ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَ\". \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\". \"حدثنا علي\" في نـ: \"حدثنا علي بن عبد اللَّه - لمديني.\n===\n¬(^١)  لما حلفوا.\n¬ (^٢) كئيبًا حزينًا.\n¬ (^٣) لرسوخهم في الكفر، \"قس\" (١١/ ١٦٩).\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٧٠).\n¬ (^٥) ابن دينار، \"قس\" (١١/ ١٧٠).","vol":"10","page":77},{"text":"سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ ¬ (^١) -قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢) مَرَّةً: فِي جَيْشٍ ¬ (^٣) - فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٤) رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا آلَ الَأنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا آلَ اَلْمُهَاجِرينَ. فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَ: \"مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟ \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: \"دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ\". فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا ¬ (^٥)؟\n<hr><s0>\n\n\"يَا آلَ الأَنْصَارِ\" في نـ: \"يَا لَلأَنْصَارِ\" مصحح عليه. \"يَا آلَ الْمُهَاجِرِينَ\" في نـ: \"يَا لَلْمُهَاجِرِينَ\" مصحح عليه. \"فَسَمِعَ ذَاكَ\" في ذ: \"فَسَمِعَ ذَلكَ\". \"دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ\" في ذ: \"دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  قال ابن إسحاق: غزوة بني المصطلق، \"قس\" (١١/ ١٧٠).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٧٠).\n¬ (^٣) بدل: في غزاةٍ، \"قس\" (١١/ ١٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (فكسع رجل من المهاجرين) هو جهجاه بن قيس، أو ابن سعيد الغفاري، وكان أجيرًا لعمر بن الخطاب يقود فرسه، قوله: \"رجلًا من الأنصار\" هو سنان بن وبرة الجهني حليف لأبي بن سَلولَ أي: ضرب على دبره. قوله: \"يا للأنصار\" بفتح اللام للاستغاثة، وكذا في قوله: \"للمهاجرين\" وهذا يسمى بدعوى الجاهلية. قوله: \"دعوها\" أي: اتركوا هذه المقالة أي: هذه الدعوى؛ \"فإنها منتنة\" بضم الميم وسكون النون وكسر الفوقية أي: كلمة خبيثة قبيحة، \"قس\" (١١/ ١٧٠)، \"ك\" (١٨/ ١٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (فعلوها) بحذف همزة الاستفهام أي: أفعلوا الأثرة، يريد شركناهم فيما نحن فيه فأرادوا الاستبداد به علينا، وذلك أن ملاحاتهما كانت بسبب حوض شربت منه ناقة الأنصاري، ملتقط من \"قس\" (١١/ ١٧٠).","vol":"10","page":78},{"text":"أَمَا وَاللَّهِ ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾. فَبَلَغَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِي أَضْربْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"دَعْهُ لَا تتَحَدَّثُ النَّاسُ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ\"، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ ¬ (^٣).\nقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤): فَحَفِظْتُهُ ¬ (^٥) مِنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرًا: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٥١٨، أخرجه: م ٢٥٨٤، ت ٣٨١٥، س في الكبرى ٨٨٦٣، تحفة: ٢٥٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَبَلَغَ\" في نـ: \"فَبَلَغَ ذَلكَ\" مصحح عليه. \"فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَحَفِظْتُهُ\" في ذ: \"تَحَفَّظْتُه\"، وفي نـ: \"نَحْفَظُهُ\". \"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-\"، وزاد بعده في هـ، ذ: \"الكسع: أَنْ تَضْرِبَ بِيَدِكَ على شَيءٍ أوْ بِرِجْلِكَ ويكونُ أَيضًا إذَا رَمَيْتَهُ بِشَيءٍ يَسُوؤُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (دعه لا يتحدث الناس) فإن قلت: فإن كان مستحق القتل فكيف يكون التحديث مانعًا منه؟ قلت: هو كان ظاهر الإسلام ونحن نحكم بالظاهر، وقيل: كان في قتله تنفير عن الإسلام، \"ك\" (١٨/ ١٥١).\n¬ (^٢) قوله: (دعه لا يتحدث الناس) أي: اتركه لا تقتل يتحدث الناس إلخ، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٥١٨) في \"مناقب قريش\"، وسيجيء بعض بيانه [في شرح ح: ٤٩٥٧] إن شاء اللَّه تعالى.\n¬ (^٣) أي: بعد هذه القصة، \"قس\" (١١/ ١٧١).\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) أي: الحديث، ولأبي ذر: تحفظته، \"قس\" (١١/ ١٧١).\n¬ (^٦) هو ابن دينار، \"قس\" (١١/ ١٧١).","vol":"10","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2775>٦ - بَابُ قَوْلُهِ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ ¬ (^١) [المنافقون: ٧]</span>\n٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: حَزِنْتُ ¬ (^٤) عَلَى مَنْ أُصِيبَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿حَتَّى يَنْفَضُّوا. . .﴾ إلخ\" في نـ: \"إِلَى ﴿يَفْقَهُونَ﴾. ﴿يَنْفَضُّوا﴾: يَتَفرَّقُوا\". \" ﴿حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ \" زاد بعده في نـ: \"يَتَفَرَّقُوا\"، وفي أخرى: \"يَنْفَرِقُوا\". \" ﴿وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  ذلك لجهلهم باللَّه، \"قس\" (١١/ ١٧١).\n¬ (^٢) الأويسي.\n¬ (^٣) ابن العباس بن ربيعة، \"قس\" (١١/ ١٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (حزنت) بكسر الزاي \"على من أصيب بالقتل بالحرة\" بفتح المهملة وشدة الراء وهي أرض ذات حجارة سود كانت بها وقعة في سنة ثلاث وستين، وسببها أن أهل المدينة خلعوا بيعة يزيد بن معاوية لما بلغهم ما يعمده من الفساد، فأرسل عليهم يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة في جيش كثيرة فهزمهم واستباحوا المدينة وقُتِل من الأنصار خلق كثير جدًا، وكان أنس يومئذ بالبصرة، فبلغه ذلك فحزن على من أصيب من الأنصار، \"قس\" (١١/ ١٧٢)، \"خ\"، قال أنس: \"فكتب إليَّ زيد بن أرقم\" والحال أنه \"بلغه شدة حزني\" على من أصيب من الأنصار \"يذكر أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: اللَّهُم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار\"، \"وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار\" هل ذكرهم أم لا، وهو ثابت عند مسلم من غير شك، \"قس\".","vol":"10","page":80},{"text":"بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيَّ زيدُ بْنُ أَرْقَمَ -وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِي- يَذْكُرُ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ\" -وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ-، فَسَأَلَ أَنَسٌ بَعْضَ ¬ (^١) مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: هُوَ ¬ (^٢) الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ ¬ (^٣) بِأُذُنِهِ\". [تحفة: ٣٦٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"يَذْكُرُ\" في نـ: \"فَذَكَرَ\". \"فَسَأَلَ أَنَسٌ بَعْضَ\" في نـ: \"فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (فسأل أنسٌ بعضَ) برفع الأول ونصب الثاني، قال القابسي: صوابه: \"أنسًا بعضُ\" بنصب الأول وبرفع الثاني، كذا في \"التنقيح\" (٢/ ١٠٠٧)، قال ابن حجر (٨/ ٦٥١): هذا السائل لم أعرف اسمه، ويحتمل أن يكون النضر بن أنس، فإنه روى حديث الباب عن زيد بن أرقم.\n¬ (^٢) قوله: (فقال: هو) أي: زيد بن أرقم \"الذي يقول رسول اللَّه -ﷺ-\" فيه \" [هذا الذي] أوفى اللَّه\" أي: صدق \"له بأذنه\"، \"قس\" (١١/ ١٧٢)، بضم الهمزة والذال المعجمة، \"ف\" (٨/ ٦٥١)، وسكون الذال، \"تن\" (٢/ ١٠٠٧)، وللكشميهني: بفتح الهمزة والذال، \"قس\"، أي: أظهر صدقه في أخباره عما سمعت أذنه، \"قس\"، وقصته: أنه لما حكى لرسول اللَّه -ﷺ- قول ابن سلول قال -ﷺ- له: لعله أخطأ سمعك؟ قال: لا، فلما نزلت الآية لحق رسول اللَّه -ﷺ- زيدًا من خلفه فعرك أذنه وقال: \"وفت أذنك يا غلام\"، أقول: كأنه جعل أذنه في السماع كالضامنة بتصديق ما سمعت، فلما نزل القرآن به صارت كأنها وافية بضمانها، \"ك\" (١٨/ ١٥٠).\n¬ (^٣) أي: صدقه فيما قال: إنه سمعه، \"تو\" (٧/ ٣٠٨٥).","vol":"10","page":81},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2776>٧ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ ¬ (^١) وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: ٨]</span>\n٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قولُه\" سقط في نـ. \" ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ. . .﴾ إلخ\" سقط في ذ، وقَالَ بعدَ قولهِ: ﴿مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾) قرأ الحسن: \"لنخرجن\" بالنون ونصب الأعز على المفعول، وللأذل على الحال أي: لنخرجن الأعز ذليلًا، \"قس\" (١١/ ١٦٥)، قوله: \"فقال عمر: دَعْنِي. . . \" إلخ، \"قال النبي -ﷺ-: دعه لا يتحدث الناس\" يجوز في \"يتحدث\" الرفع على الاستئناف، والكسر على جواب الأمر. وفي مرسل قتادة: \"فقال: لا واللَّه لا يتحدث الناس\" زاد ابن إسحاق: \"فقال: مرَّ به معاذ بن بشر بن وقش فليقتله، فقال: لا ولكن أذن بالرحيل، فراح في ساعة ما كان يرحل فيها، فلقيه أسيد بن حضير فسأله عن ذلك فأخبره، فقال: فأنت يا رسول اللَّه -ﷺ- الأعز وهو الأذلّ\"، قال: وبلغ عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ما كان من [أمر] أبيه، فأتى النبي -ﷺ- فقال: بلغني أنك تريد قتل أبي فيما بلغك عنه، فإن كنت فاعلا فمرني به فأنا أحمل إليك رأسه، قال: لا، بل ترفق [به] وتحسن صحبته، قال: فكان بعد ذلك إذا حدث الحدث كان قومه هم الذين ينكرون عليه، فقال النبي -ﷺ- لعمر \"كيف ترى؟ \": \"فتح الباري\" (٨/ ٦٥٠). قال الكرماني (١٨/ ١٥١): فإن قلت: فإن كان مستحق القتل فكيف يكون التحديث مانعًا منه؟ قلت: هو كان ظاهر الإسلام ونحن نحكم بالظاهر، وقيل: كان في قتله تنفير عن الإسلام انتهى، واللَّه أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٧٣).\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٧٣).","vol":"10","page":82},{"text":"حَفِظْنَاهُ ¬ (^١) مِنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا آلَ الأَنْصَارِ ¬ (^٢). فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا آلَ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٣). فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا هَذَا؟ \"، فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَالَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"دَعُوهَا ¬ (^٤) فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ¬ (^٥) \". قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَكْثَرَ، ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ ¬ (^٦)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا ¬ (^٧)؟ وَاللَّهِ لَئِنْ\n<hr><s0>\n\n\"يَا آلَ الأَنْصَارِ\" في نـ: \"يَا لَلأَنْصَارِ\" مصحح عليه. \"فَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ\" في نـ: \"وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ\". \"يَا آلَ الْمُهَاجِرِينَ\" في نـ: \"يَا لَلْمُهَاجِرِينَ\". \"فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ\" في نـ: \"فَسَمَّعَهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ\". \"فَقَالَ: مَا هَذَا؟ \" في نـ: \"فَسَأَلَ: مَا هَذَا؟ \". \"حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"حِينَ قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- المدِينَةَ\". \"أَكْثَرَ\" في نـ: \"الأَكثرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: الحديث، \"قس\" (١١/ ١٧٣).\n¬ (^٢) مستغيثًا بهم، \"قس\" (١١/ ١٧٣).\n¬ (^٣) مستغيثًا بهم، \"قس\" (١١/ ١٧٣).\n¬ (^٤) أي: دعوى الجاهلية بيا لفلان مذمومة شرعًا مجتنبة اجتناب النتن، \"مجمع\" (٤/ ٦٧٤).\n¬ (^٥) بضم الميم خبيثة، \"قس\" (١١/ ١٧٣)، وبكسر الميم إتباعا لكسرة التاء، \"تن\" (٢/ ١٠٠٧).\n¬ (^٦) أي: بعد هذه القصة، \"قس\" (١١/ ١٧٤).\n¬ (^٧) الأثرة كما مر.","vol":"10","page":83},{"text":"رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"دَعْهُ لَا يُحَدِّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ\". [راجع: ٣٥١٨، أخرجه: م ٢٥٨٤، ت ٣٨١٥، س في الكبرى ٨٨٦٣، تحفة: ٢٥٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2777>٦٤ - سُورَةُ التَّغَابُنِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ عَلْقَمَةُ ¬ (^٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصيبَةٌ رَضِيَ، وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"لَا يُحَدِّثُ\" في نـ: \"لَا يَتَحَدَّثُ\". \"أَنَّ مُحَمَّدًا\" في نـ: \"أَنَّ مُحَمَّدًا -ﷺ-\". \"سُورَةُ التَّغَابُنِ\" في ذ: \"سُورَةُ التَّغَابُنِ والطلاق، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وزاد بعده في حـ، ذ: \"وَقَالَ مُجَاهدٌ: التَّغَابُن: غبنُ أهلِ الجنةِ أَهلَ النَّارِ. ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: ٤]: إِن لَمْ تَعْلَمُوا أَتحيضُ أَمْ لا تَحِيضُ، فاللائي قعدنَ عَنِ المَحِيضِ واللائي لَمْ يَحِضْنَ بَعْدُ فعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشهرٍ\". \"إِذَا أَصَابَتْه\" في نـ: \"أصابته\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سورة التغابن) قيل: مكية، وقيل: مدنية، وآيها ثمان عشر، ولأبي ذر زيادة: \"والطلاق، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. قال مجاهد: التغابن -هو- غبن أهل الجنة أهل النار\" لنزول أهل الجنة منازل أهل النار، قوله: ﴿\"إِنِ ارْتَبْتُمْ\" فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ أي: \"إن لم تعلموا. . . \" إلخ.\n¬ (^٢) ابن قيس، فيما وصله عبد الرزاق، \"قس\" (١١/ ١٧٤).\n¬ (^٣) ابن مسعود.\n¬ (^٤) فيسلم لقضائه، \"قس\" (١١/ ١٧٤).","vol":"10","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2778>٦٥ - سُورَةُ الطَّلَاقِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَبَالَ أَمْرِهَا ¬ (^٢)﴾ [الطلاق: ٩]: جَزَاءَ أَمْرِهَا ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2779>[١ - باب]</span>\n٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ¬ (^٧) وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَتَغَيَّظَ ¬ (^٨) فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثمَّ قَالَ: \"لِيُرَاجِعْهَا ¬ (^٩)، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ الطَّلاقِ\" زاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"اللَّيْثُ\" في نـ: \"اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ\". \"سَالِمٌ\" في نـ: \"سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"طَلَّقَ امْرَأَتَهُ\" في هـ: \"طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ\".\n===\n¬(^١)  مدنية وآيها اثنتا عشرة، \"قس\" (١١/ ١٧٥).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا﴾.\n¬ (^٣) قاله مجاهد، \"قس\" (١١/ ١٧٥).\n¬ (^٤) المخزومي، \"قس\" (١١/ ١٧٥).\n¬ (^٥) ابن خالد.\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) آمنة بنت غفار، \"قس\" (١١/ ١٧٦).\n¬ (^٨) أي: غضب، \"قس\" (١١/ ١٧٦).\n¬ (^٩) فيه دليل على وقوع الطلاق في حالة الحيض مع كونه حرامًا، \"قس\".","vol":"10","page":85},{"text":"تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ ¬ (^١) فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا ¬ (^٢) لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبلَ أَنْ يَمَسَّهَا ¬ (^٣)، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ\". [أطرافه: ٥٢٥١، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠، تحفة: ٦٨٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2780>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤]</span>\nوَأُولَاتُ الأَحْمَالِ: وَاحِدُهَا: ذَاتُ حَمْلٍ.\n\n٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٦) إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ\" في ذ: \"كَمَا أَمَرَ اللَّهُ\"، وفي نـ: \"كَمَا أَمَرَهُ\"، وفي نـ: \"كَمَا أَمَرَ\". \"قَولُه\" سقط في نـ. \"وَأُولَاتُ الأَحْمَالِ وَاحِدُهَا: ذَاتُ حَمْلٍ\" ثبت في هـ، وسقط لغيره. \"وَاحِدُهَا\" في نـ: \"وَاحِدَتُهَا\". \"قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم تحيض فتطهر) قيل: فائدة التأخير إلى الطهر الثاني لئلا يصير الرجعة لغرض الطلاق فيجب أن يمسك زمانًا، وقيل: إنه عقوبة له على معصية، وقيل: وجهه أن الطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه -كما مرَّ- واحدٌ، فلو طلقها في أول طهر كان كما طلق في الحيض، وهذا الوجه ضعيف كما لا يخفى، \"لمعات\".\n¬ (^٢) أي: ظهر.\n¬ (^٣) أي: يجامعها، \"قس\" (١١/ ١٧٦).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) ابن أبي كثير.\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه.","vol":"10","page":86},{"text":"وَأَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَفْتِنِي فِي امْرَأَةٍ وَلَدَتْ بَعْدَ زَوْجِهَا ¬ (^١) بأَرْبَعِينَ لَيْلَةً ¬ (^٢). فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: آخِرُ الأَجَلَينِ ¬ (^٣). قُلْتُ أَنَا ¬ (^٤): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ¬ (^٥)﴾ [الطلاق: ٤]، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَا مَعَ ابْنِ أَخِي -يَعْنِي أَبَا سَلَمَةَ-، فَأَرْسَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ غُلَامَهُ كُرَيْبًا ¬ (^٦) إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَسْأَلُهَا ¬ (^٧)، فَقَالَتْ: قُتِلَ زَوْجُ سُبَيْعَةَ ¬ (^٨) الأَسْلَمِيَّةِ وَهِيَ حُبْلَى، فَوَضَعَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: أَفْتِنِي\" في نـ: \"قَالَ: أَفْتِنِي\". \"يَسْأَلُهَا\" في نـ: \"فَسَأَلَهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: بعد وفاته.\n¬ (^٢) هل انقضت عدتها بالولادة أم لا؟ \"قس\" (١١/ ١٧٧).\n¬ (^٣) قوله: (آخر الأجلين) عدتها، ولأبي ذر: آخر بالنصب، أي: تتربص آخر الأجلين أربعة أشهر وعشرًا وإن ولدت قبلها، فإن مضت أربعة أشهر وعشرًا ولم تلد تتربص حتى تلد، قال أبو سلمة: قلت أنا: قال اللَّه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ زاد الإسماعيلي: فقال ابن عباس: إنما ذاك في الطلاق، \"قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخي -يعني أبا سلمة-\" قاله على عادة العرب وإلا فليس هو ابن أخيه حقيقة، \"قس\" (١١/ ١١٧).\n¬ (^٤) القائل أبو سلمة، \"قس\" (١١/ ١٧٧).\n¬ (^٥) أي: انقضاء عدتهن مطلقات أو متوفًّى عنهن أزواجهن، \"قس\" (١١/ ١٧٦).\n¬ (^٦) نصب عطف بيان، \"قس\" (١١/ ١٧٧).\n¬ (^٧) عن ذلك، \"قس\" (١١/ ١٧٧).\n¬ (^٨) بنت الحارث، \"قس\" (١١/ ١٧٧).","vol":"10","page":87},{"text":"فَخُطِبَتْ ¬ (^١) فَأَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وكَانَ أَبُو السَّنَابِلِ ¬ (^٢) فِيمَنْ خَطَبَهَا. [طرفه: ٥٣١٨، أخرجه: م ١٤٨٥، ت ١١٩٤، س ٣٥١١، تحفة: ١٨٢٠٦].\n\n٤٩١٠ - وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^٣) بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ ¬ (^٧) فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: فَضَمَّنَ لِي بَعْضُ أَصحَابِهِ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ سُلَيْمَانُ\" سقطت الواو في نـ. \"فَذَكَرَ\" في ذ: \"فَذَكَرُوا\"، وفي نـ: \"فَذَكَرُوا لَهُ\". \"فَضَمَّنَ لِي\" في نـ: \"فَضَمَّرَنِي\"، وفي نـ: \"فَضَمَّزَنِي\"، وفي نـ: \"فَغَمَزَنِي\"، وفي نـ: \"فَغَمَزَ\".\n===\n¬(^١)  بلفظ المجهول، \"قس\" (١١/ ١٧٧).\n¬ (^٢) ابن بعكك.\n¬ (^٣) قال المؤلف بالسند إليه، \"قس\" (١١/ ١٧٧).\n¬ (^٤) محمد بن الفضل، شيخا المؤلف، مما وصله الطبراني، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٥) السختياني، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٦) هو ابن سيرين، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٧) بسكون اللام وقد تفتح، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٨) قوله: (قال: فضمن لي بعض أصحابه) للقابسي بالراء، وعند أبي الهيثم: فضمز بالزاي، وعند الأصيلي: فضمن مشدد الميم بالنون، وكذا في رواية عن ابن السكن ولبقية شيوخ الهروي إلا أنه بتخفيف الميم وكسرها،","vol":"10","page":88},{"text":"قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^١): فَفَطِنْتُ ¬ (^٢) لَهُ فَقُلْتُ: إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ¬ (^٣) وَهُوَ فِي نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ. فَاسْتَحْيَا ¬ (^٤) وَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ ¬ (^٥) لَمْ يَقُلْ ذَاكَ. فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَقُلْ ذَاك\" في ذ: \"لَمْ يَقُلْ ذَلك\".\n===\nوكل هذه غير معلومة في كلام العرب في معنى يستقيم به مفهوم هذا الحديث، وأشبه ما فيه عندي رواية أبي الهثيم: ضمزني بالزاي، لكن صوابه: ضمزني بتشديد الميم أي: أسكتني، يقال: ضمز الرجل: سكت، وما بعده وما قبله من الكلام يدل على صوابه، لأنه ذكر تعظيم أصحاب ابن أبي ليلى له، وردّ هذا فتياه عليه ثم احتجاج ذلك بعد لنفسه أو ما في رواية عن ابن السكن والنسفي: فغمض لي بعض أصحابه، فإن صحت فمعناه: نبهني بذلك من تغميض عينيه على السكوت، قاله العياض في \"المشارق\" (٢/ ١٠٥). قال في \"الخير الجاري\": قوله: \"فضمزني\" يعني أسكتني، يقال: ضمز: سكت، وضمزني غيره بالتشديد أسكته، وهاهنا نسخ أخر منها: ضمن بالنون وشدة الميم المفتوحة وبالتخفيف وكسر الميم. وقال بعضهم: معناه غير ظاهر، ويمكن أنه من التضمين الذي قال في \"القاموس\" (١١١٧) فيه: والمضمّن كمُعظّم من الأصوات ما لا يستطاع الوقوف عليه حتى يوصل بآخر، وبالجملة المراد: إما الإشارة بعض الشفة أو بتضمير العين، أو المراد به في الكلام الذي لا يفهم معناه، ولكن يفهم منه الاعتراض والإسكات، انتهى.\n¬ (^١) ابن سيرين، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٢) بكسر الطاء وتفتح أي: لإنكاره، \"قس\" (١١/ ٧٨١)، \"ك\" (١٨/ ١٥٤).\n¬ (^٣) ابن مسعود.\n¬ (^٤) أي: عبد الرحمن بن أبي ليلى عما وقع منه، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) قوله: (وقال: ولكن عمه) ولأبي ذر: \"ولكن عمه\" بتخفيف النون، وعم عبد اللَّه بن عتبة عبد اللَّه بن مسعود، قال في \"الفتح\" (٨/ ٦٥٥):","vol":"10","page":89},{"text":"فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ ¬ (^٢) وَلَا تَجْعَلُونَ ¬ (^٣) عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ ¬ (^٤)؟ لَنَزَلَتْ ¬ (^٥) سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى ¬ (^٦) بَعْدَ الطُّولَى ¬ (^٧): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ¬ (^٨)﴾ [الطلاق: ٤]. [راجع: ٤٥٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدِيثَ سُبَيْعَةَ\" في ذ: \"بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ\". \"فَقَالَ: كُنَّا\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا\".\n===\nوالمشهور عن ابن مسعود أنه كان يقول خلاف ما نقله، فلعله كان يقول ذلك ثم رجع.\n¬ (^١) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ١٧٩).\n¬ (^٢) أي: طول العدة بالحمل إذا زادت مدته على الأشهر، \"قس\" (١١/ ١٧٩).\n¬ (^٣) هذا هو ما اشتهر عن ابن مسعود حتى روي عنه أنه قال: من يشاء باهلته، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) إذا وضعت لأقل من أربعة أشهر وعشرًا، \"قس\" (١١/ ١٧٩).\n¬ (^٥) أي: واللَّه لنزلت فهو جواب قسم محذوف، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٦) أي: سورة الطلاق، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٧) يعني البقرة، \"قس\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^٨) قوله: (﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾) بعد قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ [البقرة: ٢٣٤] وهو عام في كل من مات عنها زوجها، لكن حديث سبيعة نص بأنها تحل بوضع الحمل، فكان فيها بيان المراد بقوله: ﴿يَتَرَبَّصْنَ [بِأَنْفُسِهِنَّ] أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ أنه في حق من لم تضع، وإلى ذلك أشار ابن مسعود بقوله:","vol":"10","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2781>٦٦ - سُورَةُ الْمُتَحَرِّم </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-2782>١ - بَابُ: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ¬ (^٢)﴾ بَابُ: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: ١]\n٤٩١١ </span>- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"سورة الْمُتَحَرِّم\" في نـ: \"سُورَةُ التَّحْرِيمِ\"، وفي ذ: \"سُورَةُ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"بَابُ\" ثبت في هـ. \" ﴿مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ \" وقع بعده في نـ: \"الآية\". \"بَابُ\" ثبت في هـ.\n===\nإن آية الطلاق نزلت بعد آية البقرة، وليس مراده أنها ناسخة لها، بل مراده أنها مخصصة لها، \"قس\" (١١/ ١٧٩).\n¬ (^١) قوله: (سورة المتحرم) وفي بعضها: سورة التحريم، ولأبي ذر: سورة ﴿لِمَ تُحَرِّمُ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت البسملة لغير أبي ذر. وآيها ثنتي عشرة. [انظر \"قس\" (١١/ ١٧٩)].\n¬ (^٢) قوله: (﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾) من شرب العسل أو مارية القبطية، قال ابن كثير: والصحيح أنه كان في تحريمه العسل، وقال الخطابي: الأكثر على أن الآية نزلت في تحريم مارية حين حرمها على نفسه. ورجحه في \"فتح الباري\" (٨/ ٦٥٧) بأحاديث بسند سعيد بن منصور، والضياء في \"المختارة\" والطبراني في \"عشرة النساء\" وابن مردويه والنسائي، عن ثابت عن أنس: أن النبي -ﷺ- كانت له [أمة] يطأها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها، فأنزل اللَّه، \"قس\" (١١/ ١٧٩ - ١٨٠).\n¬ (^٣) أي: رضاهن.\n¬ (^٤) أي: لم تحرم مبتغيًا به مرضاة. . . إلخ، هو حال من فاعل تحرم، \"قس\" (١١/ ١٨٠).\n¬ (^٥) الدستوائي، \"قس\" (١١/ ١٨٠).","vol":"10","page":91},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْحَرَامِ ¬ (^٣): يُكَفِّرُ ¬ (^٤). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ¬ (^٥)﴾ [الأحزاب: ٢١]. [طرفه: ٥٢٦٦، أخرجه: م ١٤٧٣، ق ٢٠٧٣، تحفة: ٥٦٤٨].\n\n٤٩١٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَيتُ ¬ (^٧) أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيَّتِنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ حَكِيمِ\" في ذ: \"عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ هُوَ يَعْلَى\". \"يُكَفِّرُ\" في كن: \"يمينٌ تُكَفَّرُ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"زَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ\". \"فَوَاطَيْتُ\" في نـ: \"فَتَوَاطَيْتُ\". \"عَنْ أَيَّتِنَا\" في عسـ، صـ: \"عَلَى أيَّتِنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عن يحيى) ابن أبي كثير بالمثلثة \"عن ابن حكيم\" بفتح المهملة وكسر الكاف. ولأبي ذر: هو يعلى بن حكيم الثقفي البصري، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٨٠).\n¬ (^٢) اسمه يعلى كما عند أبي ذر.\n¬ (^٣) أي: إذا قال نحو: أنت عليّ حرام.\n¬ (^٤) بكسر الفاء، كفارة يمين، \"قس\" (١١/ ١٨٠).\n¬ (^٥) أي: في كفارة اليمين، \"قس\" (١١/ ١٨٠).\n¬ (^٦) الدستوائي، \"قس\" (١١/ ١٨٠).\n¬ (^٧) قوله: (فَوَاطَيْتُ) بهمزة ساكنة في الفرع، وقال العيني (١٣/ ٤٢٠): هكذا في جميع النسخ أي: بترك الهمزة، وأصله فواطأت","vol":"10","page":92},{"text":"أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ¬ (^١)؟ إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، قَالَ: \"لَا، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ ¬ (^٢) لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا\". [أطرافه: ٥٢١٦، ٥٢٦٧، ٥٢٦٨، ٥٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٤، ٥٦٨٢، ٦٦٩١، ٦٩٧٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧٧١، س ٣٧٩٥، تحفة: ١٦٣٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2783>٢ - بَابُ ﴿تَبْتَغِي﴾ بِذلكَ ﴿مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾</span> ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةِ\" في ذ: \"بنت\". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \" ﴿تَبْتَغِي﴾ بِذلكَ ﴿مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ \" في نـ: \"يَبْتَغِي بِذلكَ مَرْضَاتَ أَزْوَاجِهِ\".\n===\nبالهمزة، وقال في \"المصابيح\": لامه همزة إلا أنها أبدلت هنا ياء على غير قياس، ولأبي ذر: فتواطأت بزيادة فوقية قبل الواو مع الهمزة أيضًا مصححًا عليه في الفرع أي: توافقت \"أنا وحفصة\" بنت عمر \"عن أيتنا\" أي: أيّ زوجة منا، \"قس\" (١١/ ١٨١).\n¬ (^١) قوله: (أكلت مغافير) استفهام محذوف الأداة، ومغافير بفتح الميم والمعجمة وبعد الألف فاء جمع مغفور بضم الميم، وهو صمغ يتحلب عن بعض الشجر يحل بالماء ويشرب، وله رائحة كريهة، وكان -ﷺ- كره أن يوجد منه الروائح فحرّم العسل على نفسه، \"ك\" (١٨/ ١٥٥)، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) قوله: (وقد حلفت) على عدم شربه، \"لا تخبري بذلك أحدًا\" وقد اختلف في التي شرب عندها العسل، ففي طريق عبيد بن عمير السابقة أنه كان عند زينب، وعند المؤلف في \"الطلاق\" أنها حفصة. وعند ابن مردويه عن ابن عباس أن شربه كان عند سودة، فيحمل على التعدد، أو رواية ابن عمير أثبت لموافقة ابن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة، فلو كانت حفصة صاحبة العسل لم تقرن في المظاهرة لعائشة، \"قس\" (١١/ ١٨١ - ١٨٢) مختصرًا.\n¬ (^٣) أي: رضاهن.","vol":"10","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2784>بَابُ قَوْلهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ ¬ (^١) تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ¬ (^٢) وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ¬ (^٣) وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢]</span>\n٤٩١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ¬ (^٧): أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ: مَكُثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ ¬ (^٨)، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ¬ (^٩) عَدَلَ إِلَى الأَرَاكِ لِحَاجَةٍ ¬ (^١٠) لَهُ، قَالَ: فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا ¬ (^١١) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قوله\" سقط في نـ. \" ﴿وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\". \"فَلَمَّا رَجَعْتُ\" في ذ: \"فَلَمَّا رَجَعْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: شرع لكم، \"قس\" (١١/ ١٨٢).\n¬ (^٢) أي: تحليلها بالكفارة، \"قس\" (١١/ ١٨٢).\n¬ (^٣) أي: متولي أمركم، \"قس\" (١١/ ١٨٢).\n¬ (^٤) ابن يحيى، \"قس\" (١١/ ١٨٣).\n¬ (^٥) المدني، \"قس\" (١١/ ١٨٣).\n¬ (^٦) ابن سعيد الأنصاري، \"قس\" (١١/ ١٨٣).\n¬ (^٧) بضم المهملة وبالنونين مصغرًا.\n¬ (^٨) أي: لأجل الهيبة الحاصلة له، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٩) هو مرَّ الظهران، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^١٠) كناية عن التبرز، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^١١) أي: تعاونتا، \"قس\" (١١/ ١٨٤).","vol":"10","page":94},{"text":"مِنْ أَزْوَاجِهِ ¬ (^١)؟ فَقَالَ: تَانِكَ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ. قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنّي كُنْتُ لأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ. قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَسَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ ¬ (^٢) بِهِ.\nقَالَ ¬ (^٣): ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا ¬ (^٤)، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ ¬ (^٥)، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ ¬ (^٦)، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ ¬ (^٧) إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكِ وَلِمَا هَا هُنَا ¬ (^٨)؟ فِيمَا تَكَلُّفُكِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"تَانِكَ\" في نـ: \"تِلْكَ\". \"فِيمَا تَكَلُّفُكِ\" في هـ، ذ: \"وَفِيمَ تَكَلُّفُكِ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَمَا تَكَلُّفُكِ\".\n===\n¬(^١)  لإفراط غيرتهما حتى حرّم على نفسه ما حرّم، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٢) بتشديد الموحدة، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٣) أي: ابن عباس.\n¬ (^٤) قوله: (ما نعد للنساء أمرًا) أي: شأنًا بحيث يدخلن المشورة. قال الكرماني (١٨/ ١٥٦): فإن قلت: أن ليست مخففة من الثقيلة لعدم اللام ولا نافية وإلا لزم أن يكون العدّ ثابتًا؛ لأن نفي النفي إثبات، وأجاب: بأن ما تأكيد للنفي المستفاد منه. قوله: \"حتى أنزل اللَّه فيهن ما أنزل\" نحو قوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٩]. قوله: \"وقسم لهن ما قسم\" نحو: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. قوله: \"أتأمره\" أي: أتفكر فيه، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٥) نحو [قوله تعالى]: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٦) نحو: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ إلخ.\n¬ (^٧) أي: أتفكر فيه، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٨) أي: الأمر الذي نحن فيه، \"ك\" (١٨/ ١٥٧).","vol":"10","page":95},{"text":"أَمْرٍ أُرِيدُهُ ¬ (^١)؟ فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ ¬ (^٢) أَنْ تُرَاجَعَ ¬ (^٣) أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ ¬ (^٤) لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانًا ¬ (^٥).\nفَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ؟! فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجعُهُ. فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ، يَا بُنَيَّةُ! لَا تَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي\n<hr><s0>\n\n\"غَضبَانًا\" في نـ: \"غَضْبَانَ\" غير منصرف، \"قس\" (١١/ ١٨٤). \"عُقُوبَةَ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"وَغَضَبَ اللَّهِ\". \"غَضَبَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"غَضَبَ رَسُولِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: هذا أمر ليس للنساء فيه مدخل فلم تدخل فيه، \"تن\" (٢/ ١٠٠٩).\n¬ (^٢) من مقالتك هذه، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٣) بفتح الجيم مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١١/ ١٨٤)، \"خ\". من راجعه الكلام عاوده، \"ق\".\n¬ (^٤) تريد حفصة، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (غضبانًا) كذا وقع، وصوابه غضبان، \"تن\" (٢/ ١٠١٠).\nقلت: يريد يمنع الصرف بناء على أن مؤنثه غضبى، فقد تحقق شرط منع الألف والنون الزائدتين في الوصف، وهو وجود فعلى فيجب منع الصرف، لكن حكى الزركشي وغيره أن بني أسد يقولون في مؤنث غضبان غضبانة، فلعله اعتبر هذه اللغة في الحديث فصرف، \"د\".\n¬ (^٦) ابنته، \"قس\" (١١/ ١٨٤).","vol":"10","page":96},{"text":"أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا ¬ (^١) حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٢) إِيَّاهَا -يُرِيدُ عَائِشَةَ-.\nقَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا ¬ (^٣) فَكَلَّمْتُهَا، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ¬ (^٤)، حَتَّى تَبتَغِيَ ¬ (^٥) أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- وأَزْوَاجِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَحُبُّ ¬ (^٦) رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بالرفع على الفاعلية، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (حب رسول اللَّه -ﷺ-) بالرفع على أنه بدل اشتمال من الفاعل. ووقع في رواية سليمان بن بلال عند مسلم: \"أعجبها حسنها وحبّ رسول اللَّه إياها\" بواو العطف، فحمل بعضهم رواية الباب على أنها من باب حذف حرف العطف لثبوته في رواية مسلم، وهو يرد على تخصيص حذف الجر بالشعر، وضبطه بعضهم بالنصب على نزع الخافض، قال في \"المصابيح\": يريد أنه مفعول لأجله أي: لحب رسول اللَّه -ﷺ-، ثم حذفت اللام فانتصب على أنه مفعول له، ولا نزاع في جوازه، والمعنى: لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها، فإنها تُدِل بحسنها ومحبة النبي -ﷺ- لها، فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة، فلا يكون لك من الإدلال مثل الذي لها، \"قس\" (١١/ ١٨٤).\n¬ (^٣) لأن أم عمر كانت مخزومية كأم سلمة وهي بنت عم أمه، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٤) من أمور الناس غالبًا.\n¬ (^٥) تطلب، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٦) بالواو وهو المناسب للروايات الأخر، وفي بعضها بدون الواو، \"ك\" (١٨/ ١٥٦).","vol":"10","page":97},{"text":"فَأَخَذَتْنِي ¬ (^١) وَاللَّهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ ¬ (^٢)، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِذَا غِبتُ ¬ (^٣) أَتَانِي بِالْخَبَرِ ¬ (^٤)، وَإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ¬ (^٥)، ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا ¬ (^٦)، فَقَدِ امْتَلأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ ¬ (^٧)، فَإِذَا صَاحِبِي الَأنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَقَالَ: افْتَحِ افْتَحْ ¬ (^٨). فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ فَقَالَ: بَلْ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٩). اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَزْوَاجَهُ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"أَخْذًا\" في نـ: \"أَخْذةً\". \"فَخَرَجْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَخَرَجْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: منعتني أم سلمة بكلامها، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٢) من الغضب، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٣) عن مجلس رسول اللَّه -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٤) من الوحي وغيره، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٥) بفتح المعجمة وتشديد المهملة غير منصرف، وهو جبلة بن الأيهم، رواه الطبراني، أو الحارث بن أبي شمر، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٦) ليغزونا، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٧) أي: خوفًا، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٨) قوله: (افتح افتح) مرتين للتأكيد، وفي \"النكاح\" (برقم: ٥١٩١): \"فَرَجَعَ إلينا عشاء فضرب بابي ضربًا شديدًا. . . فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم اليوم\"، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٩) أي: بالنسبة إلى عمر لمكان حفصة بنته، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^١٠) قوله: (اعتزل رسول اللَّه -ﷺ- أزواجه) هذا خلاف الرواية التي سبقت (برقم: ٨٩) في \"كتاب العلم\" وغيره، وأيضًا مرَّ في \"المظالم\" (برقم: ٢٤٦٨): \"طلق رسول اللَّه -ﷺ- نساءه\" والمذكور هنا هو الصواب،","vol":"10","page":98},{"text":"فَقُلْتُ: رَغِمَ أَنْفُ ¬ (^١) حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ. فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ فَإذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في مَشْرُبَةٍ ¬ (^٢) لَهُ يُرْقَى ¬ (^٣) عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ ¬ (^٤)، وَغُلَامٌ ¬ (^٥) لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. فَأَذِنَ لِي، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"رَغِمَ أَنْفُ حَفْصَةَ\" في ذ: \"رَغِمَ اللَّهُ أَنْفَ حَفْصَةَ\". \"فَقُلْتُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لَهُ\".\n===\nوأما الأول فيحمل على المجاز أي: أنه فعل فعل المطلق من الاجتناب والاعتزال لا على أن الطلاق وقع؛ لأن هذا خلاف الواقع، وقال القسطلاني (١١/ ١٨٥): وإنما قال: طلق نساءه؛ لمخالفة العادة بالاعتزال فظن الطلاق.\n¬ (^١) قوله: (رَغِمَ أَنْف) ولأبي ذر: \"رغم اللَّه أنف حفصة وعائشة\"، وخصهما بالذكر لكونهما كانتا السبب في ذلك، أو لأن حفصة بنت عمر وعائشة بنت صديقه الخالص فله بهما اهتمام زائد، \"قس\" (١١/ ١٨٥) \"ك\" (١٨/ ١٥٨).\n¬ (^٢) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء: غرفة، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (يرقى) بفتح الياء أو بضمها بلفظ المجهول أي: يصعد، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٤) بفتح المهملة والجيم أي: الدرجة، \"قس\" (١١/ ١٨٥)، \"ك\" (١٨/ ١٥٨).\n¬ (^٥) هو رباح، \"قس\" (١١/ ١٨٥).\n¬ (^٦) أي: قاعد.","vol":"10","page":99},{"text":"وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِير مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ ¬ (^١) مِنْ أَدَمٍ ¬ (^٢) حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا ¬ (^٣) مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أُهُبٌ ¬ (^٤) مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبهِ فَبَكَيتُ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"مَا يُبْكِيكَ؟ \". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ كِسْرَى ¬ (^٦) وَقَيْصَرَ ¬ (^٧) فِيمَا هُمَا فِيهِ ¬ (^٨) وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٩). فَقَالَ: \"أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا ¬ (^١٠) وَلَنَا الآخِرَةُ ¬ (^١١) \". [راجع: ٨٩، أخرجه: م ١٤٧٩، تحفة: ١٠٥١٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَصْبُوبًا\" في نـ: \"مَصْبُورًا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الواو: مخدة.\n¬ (^٢) جلد.\n¬ (^٣) قوله: (قرظًا) بقاف وراء فظاء معجمة مفتوحات: ورق السلم الذي يدبغ به، قوله: \"مصبوبًا\" أي: مسكوبًا، ولأبي ذر: مصبورًا بالراء بدل الموحدة أي: مجموعًا من الصبرة وهي الكوم من الطعام، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (أهب) بفتح الهمزة والهاء وبضمهما، جمع إهاب: جلد دبغ أو لم يدبغ، أو قبل أن يدبغ، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٥) لذلك، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٦) لقب ملك فارس.\n¬ (^٧) لقب ملك روم.\n¬ (^٨) من زينة الدنيا ونعيمها، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٩) المستحق لذلك لا هما، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^١٠) أي: لفانية، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^١١) الباقية، \"قس\" (١١/ ١٨٦).","vol":"10","page":100},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-2785>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِذْ ¬ (^٢) أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ¬ (^٣) حَدِيثًا ¬ (^٤) فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ¬ (^٥) وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ ¬ (^٦) وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا ¬ (^٧) نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: ٣]</span>\nفِيهِ ¬ (^٨) عَائِشَةُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٩).\n\n٤٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ¬ (^١٠) بنُ إِسماعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ المُغِيرَةِ الْجُعْفِيُّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنَا ¬ (^١١). . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" سقط في نـ: \"بَابٌ\" سقط في نـ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"إِلَى: ﴿الْخَبِيرُ﴾ \" وفي نـ بدله: \"إِلَى قولهِ: ﴿الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ \". \"أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -إلى- قَالَ حَدَّثَنَا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  وقعت التسمية هنا في بعض النسخ، ولا يوجد في بعضها، واللَّه أعلم.\n¬ (^٢) العامل فيه: اذكر، فهو مفعول به لا ظرف، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٣) حفصة، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٤) تحريم العسل أو مارية، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٥) أي: فلما أخبرت حفصة عائشة ظنًا منها أن لا حرج في ذلك، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٦) لحفصة على سبيل العتب، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٧) تكرّمًا منه وحلمًا، \"قس\" (١١/ ١٨٦).\n¬ (^٨) أي: في هذا الباب، \"قس\" (١١/ ١٨٧).\n¬ (^٩) كما سبق قريبًا في الباب الذي قبل، \"قس\" (١١/ ١٨٧).\n¬ (^١٠) البخاري المؤلف وقائله تلميذه.\n¬ (^١١) كذا في المنقول عنه بعلامة النسخة، وليست هذه العبارة في سائر","vol":"10","page":101},{"text":"عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا ¬ (^٣) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. [راجع: ٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2786>٤ - بَابُ قولُهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ¬ (^٤) فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]</span>\nصَغَوْتُ وَأَصْغَيتُ: مِلْتُ، ﴿لِتَصْغَى﴾ [الأنعام: ١١٣]: لِتَمِيلَ.\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولُه\" سقط في نـ.\n===\nالنسخ الموجودة.\n¬ (^١) ابن عبد اللَّه المديني، \"قس\" (١١/ ١٨٧).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٨٧).\n¬ (^٣) أي: تعاونتا، \"قس\" (١١/ ١٨٧).\n¬ (^٤) قوله: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ تعالى خطاب لحفصة وعائشة رضي اللَّه عثهما على الالتفات للمبالغة في المعاتبة، وجواب الشرط: \" ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ \" أي: فقد وجد منكما ما يوجب التوبة، وهو ميل قلوبكما عن الواجب من مخالصة الرسول بحب ما يحبه وكراهية ما يكرهه، \"قس\" (١١/ ١٨٧)، \"بيضاوي\" (٢/ ١٠٧٧).\nقوله: \"صغوت\" بالواو \"وأصغيت\" بالياء أي: \"ملت\"، فالأول ثلاثي، والثاني مزيد فيه، قال تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ أي: \"لتميل\"، \"قسطلاني\" (١١/ ١٨٧).","vol":"10","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2787>بَابُ: ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ ¬ (^١) فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤].</span>\nظَهيرٌ: عَوْنٌ. ﴿تَظَاهَرُونَ﴾: تَعَاوَنُونَ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ [التحريم: ٦] بِتَقْوَى اللَّهِ وَأَدِّبُوهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"ظهير\" سقط في نـ. \"عَوْنٌ\" في نـ: \"يَعْنِي عَوْنًا\". \" ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾: أَوْقِفُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ\"، وفي نـ: \"أَوْقِفُوا أَهْلِيكُمْ\"، وفي نـ: \"أَوْصُوا أَهْلِيكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ﴾) بما يسوءه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ ناصره، و\"هو\" يجوز أن يكون فصلًا ومولاه الخبر، وأن يكون مبتدأ ومولاه خبره، والجملة خبران. ﴿وَجِبْرِيلُ﴾ رئيس الكروبيين ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أبو بكر وعمر. وصالح مفرد لأنه كتب بالحاء دون واو الجمع، وجوزوا أن يكون جمعًا بالواو، والنون حذفت للإضافة، وكتب بلا واو اعتبارًا بلفظه؛ لأن الواو سقطت للساكنين كـ ﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦]. وقوله: \"جبريل\" عطف على محل [اسم] إن بعد استكمال خبرها، وحينئذ فجبريل وتاليه داخلان في ولاية الرسول ﵊ وجبريل ظهير له لدخوله في عموم الملائكة، والملائكة مبتدأ، وخبره ظهير، ويجوز أن يكون الكلام تم عند قوله: مولاه، ويكون جبريل مبتدأ وما بعده عطف عليه وظهير خبره، فتختص الولاية باللَّه، ويكون جبريل قد ذكر في المعاونة مرتين مرة بالتنصيص ومرة في العموم، \"قسطلاني\" (١١/ ١٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهد: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ﴾) أي: \"بتقوى اللَّه وأدِّبوهم\" ولغير أبي ذر: \"أوصوا\" بفتح الهمزة من الإيصاء، وفي بعضها: \"أوقفوا أهليكم\"، أي: عن المعصية وعن النار، قال القابسي: \"أوقفوا","vol":"10","page":103},{"text":"٤٩١٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ حُنَيْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كُنْتُ أُرِيدُ أَن أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَينِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَمَكُثْتُ سَنَةً لَمْ أَجِدْ لَهُ ¬ (^٤) مَوْضِعًا، حَتَّى خَرَجْتُ مَعَهُ حَاجًّا، فَلَمَّا كُنَّا بِظَهْرَانَ ¬ (^٥) ذهَبَ عُمَرُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: أَدْرِكْنِي بِالْوَضُوءِ ¬ (^٦) فَأَدْرَكْتُهُ بِالإِدَاوَةِ ¬ (^٧)، فَجَعَلْتُ أَسْكُبُ ¬ (^٨) عَلَيْهِ وَرَأَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\". \"كُنْتُ أُرِيدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"كُنْتُ أَرَدْتُ\". \"أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ\" في نـ: \"أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بنَ الخَطَّاب\". \"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" سقط في نـ. \"لَمْ أَجِدْ\" في نـ: \"فَلَمْ أَجِدْ\". \"بَظَهْرَانَ\" في نـ: \"بِمَرِّ الظَّهْرَانِ\". \"أَسْكُبُ عَلَيْهِ\" في هـ، ذ: \"أَسْكُبُ عَلَيْهِ الماءَ\".\n===\nأهليكم\"، كذا لابن السكن، وعند الأصيلي: \"أوقفوا أنفسكم وأهليكم\"، قال القاضي: وصوابه: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَقُوا أَهْلِيكُمُ، قال ابن حجر: في جميع النسخ التي وقفت عليها: أوصوا من الإيصاء، من \"القسطلاني\" (١١/ ١٨٨) و\"التنقيح\" (٢/ ١٠١١) و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ١٨٨).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ١٨٨).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"قس\" (١١/ ١٨٨).\n¬ (^٤) أي: للسؤال.\n¬ (^٥) موضع بين مكة والمدينة، \"قس\" (١١/ ١٨٩)، \"ك\" (١٨/ ١٦٠).\n¬ (^٦) بفتح الواو أي: بالماء، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٧) بكسر الهمزة: المطهرة، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٨) أصب.","vol":"10","page":104},{"text":"مَوْضِعًا ¬ (^١)، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا ¬ (^٢)؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَتْمَمْتُ كَلَامِي حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ ¬ (^٣). [راجع: ٨٩].\n\n٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ ¬ (^٤) أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ ¬ (^٥) مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ ¬ (^٦) تَائِبَاتٍ ¬ (^٧) عَابِدَاتٍ ¬ (^٨) سَائِحَاتٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبْاسٍ\" في نـ: \"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"قَولُه\" سقط في نـ. \" ﴿مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\"، وفي نـ بدله: \"إلى: ﴿وَأَبْكَارًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (ورأيت موضعًا) أي: موضع السؤال، فإن قلت: المفهوم منه أن السؤال كان في أثناء الوضوء والسكب وقبل الشروع في السير، ومن الحديث السابق أنه بعد الشروع فيه؟ قلت: الأول ممنوع، \"ك\" (١٨/ ١٦٠).\n¬ (^٢) تعاونتا.\n¬ (^٣) وساق بقية الحديث، واختصره هنا للعلم به من سابقه، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ﴾) النبي -ﷺ- \" ﴿أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ \" خبر: عسى، وطلقكن شرط معترض بين اسم عسى وخبرها، وجوابه محذوف أو متقدم، أي: إن طلقكن فعسى، وعسى من اللَّه واجب، ولم يقع التبديل لعدم وقوع الشرط، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٥) مقرّات بالإسلام، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٦) طائعات، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٧) من الذنوب، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٨) متعبدات أو متذللات لأمر الرسول، \"قس\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٩) صائمات أو مهاجرات، \"قس\" (١١/ ١٨٩).","vol":"10","page":105},{"text":"ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ¬ (^١)﴾ [التحريم: ٥]\n\n٤٩١٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: اجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْغَيرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ¬ (^٥). [راجع: ٤٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2788>٦٧ - ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ </span>¬ (^٦)﴾\nالتَّفَاوُتُ ¬ (^٧): الاِخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ لَهُنَّ\" في هـ، ذ: \"فَقُلْتُ لَهُ\". \" ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \"، وفي نـ: \"سُورَةُ الْمُلْكِ\"، وزاد بعده في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  وسط العاطف بينهما لتنافيهما، أو لأنهما في حكم صفة واحدة إذ المعنى: مشتملات على الثيبات والأبكار، \"بيض\" (٢/ ١٠٧٨).\n¬ (^٢) الواسطي نزيل البصرة، \"قس\" (١١/ ١٩٠).\n¬ (^٣) ابن بشير، مصغرين، \"قس\" (١١/ ١٩٠)، [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٤) الطويل.\n¬ (^٥) هذه من جملة ما وافق نزولها رأي عمر ﵁، \"ك\" (١٨/ ١٦١).\n¬ (^٦) قوله: (﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾) مكية، ولغير أبي ذر: سورة الملك، وآيها ثلاثون، \"قس\" (١١/ ١٩١)، وتسمى: الواقية والمنجية؛ لأنها تقي وتنجي قارئها من عذاب القبر، \"قس\".\n¬ (^٧) قوله: (التفاوت) في قوله تعالى: ﴿مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾ [الملك: ٣] قال الفراء: \"الاختلاف والتفاوت\" بالألف والتخفيف \"والتفوت\"","vol":"10","page":106},{"text":"وَاحِدٌ ¬ (^١). ﴿تَمَيَّزُ﴾ [الملك: ٨]: تَقَطَّعُ. ﴿مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥]: جَوَانِبِهَا. ﴿تَدَّعُونَ﴾ [الملك: ٢٧] وَتَدْعُونَ، مِثْلُ: تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩]: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحِتِهِنَّ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿صَافَّاتٍ﴾ [الملك: ١٩]: بُسُطٍ أَجْنِحَتَهُنَّ. ﴿وَنُفُورٍ﴾ [الملك: ٢١]: الْكُفُورُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَتَدْعُونَ\" سقطت الواو في نـ، وزاد بعده في ذ: \"واحد\" مصحح عليه. \"وَتَذْكُرُونَ\" سقطت الواو في نـ. \" ﴿وَيَقْبِضنَ﴾ -إلى- بُسُطٍ أَجْنِحَتَهُنَّ\" سقط في نـ. \" ﴿وَنُفُورٍ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ مُجاهِدٌ\".\n===\nبغير ألف والتشديد، وبها قرأ حمزة والكسائي \"واحد\" في المعنى كالتعاهد والتعهد. قوله: \" ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ﴾ \" أي: \"تقطع\" من الغيظ، أي: تتفرق غضبًا عليهم، وهو تمثيل لشدة اشتعالها بهم، ويجوز أن يراد غيظ الزبانية. قوله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ أي: \"جوانبها\". قوله: \" ﴿تَدَّعُونَ﴾ \" بالتشديد في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ﴾ \"وتدعون\" أي: بسكون الدال مخففًا واحد \"مثل تذكرون\" بالتشديد \"وتذكرون\" بالتخفيف، قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ أي: \"يضربن بأجنحتهن، وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي في قوله: \"صافات\" هو \"بسط أجنحتهن\"، وسقط قوله: ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾ إلى هنا لأبي ذر. قال تعالى: ﴿بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ﴾ قال مجاهد: هو \"الكفور\"، \"قس\" (١١/ ١٩١ - ١٩٢)، قال القاضي: \"نفور: الكفور\" كذا لكافتهم، وعند الأصيلي: نفور تفور كقدر، وهو أوجه من الأول، انتهى كلامه في \"المشارق\" (١/ ٥٦٢).\n¬ (^١) أي: في المعنى، \"قس\" (١١/ ١٩١).\n¬ (^٢) فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ١٩١).","vol":"10","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2789>٦٨ - ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾</span> ¬ (^١)\nوَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٢): ﴿حَرْدٍ﴾ [القلم: ٢٥]: جِدٍّ فِي أَنْفُسِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَضَالُّونَ﴾ [القلم: ٢٦]: أَضْلَلْنَا مَكَانَ جَنَّتِنَا. وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٣): ﴿كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: ٢٠]: كَالصُّبْحِ انْصَرَمَ مِنَ اللَّيْلِ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ \" في ذ: \"سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقَالَ ابنُ عَبَّاس: ﴿يَتَخَافَتُونَ﴾ [القلم: ٢٣] يَنْتَجُونَ السِّرارَ والكَلَامَ الخفِيَّ\". \" ﴿حَرْدٍ﴾: جِدٍّ\" في نـ: \" ﴿عَلَى حَرْدٍ﴾ عَلى جِدٍّ\". \" ﴿لَضَالُّونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (سورة ن) مكية، وآيها ثنتان وخمسون، ونون من أسماء الحروف، وقيل: اسم الحوت، والمراد به الجنس أو البهموت وهو الذي عليها الأرض، أو الدواة، ويؤيد الأول سكونه وكتبه بصورة الحرف، \"بيضاوي\" (٢/ ١٠٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (وقال قتادة) في قوله تعالى: ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ﴾ أي: \"جد في أنفسهم\" بكسر الجيم، وقيل: الحرد: الغضب والحنق، وقيل: المنع، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ﴾ أي: \"أضللنا مكان جنتنا\"، \"قسطلاني\" (١١/ ١٩٢)، قال في \"التنقيح\" (٢/ ١٠١٢): صوابه: ضللنا، يقال: ضللت الشيء إذا جعلته في مكان لم تدر أين هو، وأضللته: إذا ضيعته، انتهى. قال في \"الفتح\" (٨/ ٦٦٢): والذي وقع في الرواية صحيح المعنى أي: عملنا عمل من ضيع، ويحتمل أن يكون بضم أول أضللنا.\n¬ (^٣) قوله: (وقال غيره) أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ \"كالصبح انصرم\" انقطع \"من الليل والليل انصرم\" انقطع \"من النهار\" فالصريم تطلق على الليل والنهار، هذا عن ذاك وذاك عن هذا، \"قس\" (١١/ ١٩٣).","vol":"10","page":108},{"text":"وَاللَّيْلِ انْصَرَمَ مِنَ النَّهَارِ، وَهُوَ أَيْضًا كُلُّ رَمْلَةٍ انْصَرَمَتْ مِنْ مُعْظَمِ الرَّمْلِ، وَالصَّرِيمُ أَيْضًا الْمَصْرُومُ، مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2790>١ - بَابُ قولُهُ: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ¬ (^١)﴾ [القلم: ١٣]</span>\n٤٩١٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿عُتُلٍّ ¬ (^٧) بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ قَالَ: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٨) لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قوله\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" وفي سـ، ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٩) \". \"عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿زَنِيمٍ﴾) أي: دعيّ ينسب إلى قوم ليس منهم، مأخوذ من زنمتي الشاة، وهما المتدليتان من أذنها وحلقها، فاستعير للدعي لأنه كالمعلق بما ليس منه، \"قس\" (١١/ ١٩٣).\n¬ (^٢) ابن غيلان، \"قس\" (١١/ ١٩٣).\n¬ (^٣) العبسي.\n¬ (^٤) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ١٩٣).\n¬ (^٥) عثمان بن عاصم.\n¬ (^٦) هو ابن جبر، \"قس\" (١١/ ١٩٣).\n¬ (^٧) غليظ جاف، \"قس\" (١١/ ١٩٣).\n¬ (^٨) قوله: (رجل من قريش) قيل: هو الوليد بن المغيرة المخزومي، وقيل: أبو جهل، وعن مجاهد: هو الأسود بن [عبد] يغوث، وعن السدي: هو: الأخنس بن شريق، بفتح المعجمة وكسر الراء، \"ك\" (١٨/ ١٦٢).\n¬ (^٩) كذا لأبي ذر، قال ابن حجر: كأنه الذهلي، \"قس\" (١١/ ١٩٣).","vol":"10","page":109},{"text":"زَنَمَةٌ ¬ (^١) مِثْلُ زَنَمَةِ الشَّاةِ. [أخرجه: س في الكبرى ١١٦١٦، تحفة: ٦٤١٢].\n\n٤٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْب الْخُزَاعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْل الْجَنَّةِ؟ كلُّ ضَعِيفٍ مُتَضعِّفٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ¬ (^٥)، أَلَا أخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ ¬ (^٦) جَوَّاظٍ ¬ (^٧) مُسْتَكْبِرٍ\". [طرفاه: ٦٠٧١، ٦٦٥٧، أخرجه: م ٢٨٥٣، ت ٢٦٠٥، س في الكبرى ١١٦١٥، ق ٤١١٦، تحفة: ٣٢٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"مُسْتَكْبِرٍ\" في نـ: \"مُتَكَبِّرٍ\".\n===\n¬(^١)  شيء يقطع من أذن الإبل فيترك معلقًا، \"قاموس\" (ص: ١٠٣١).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين، \"قس\" (١١/ ١٩٤).\n¬ (^٣) المشهور بفتح العين، ومعناه: يستضعفه الناس ويحتقرون، \"ك\" (١٨/ ١٦٢).\n¬ (^٤) بكسر العين في الفرع أي: متواضع خامل، وبفتحها ضبطه الدمياطي، وقال النووي: إنه رواية الأكثرين.\n¬ (^٥) أي: لو حلف طمعًا في كرم اللَّه بإبراره لَأَبَرَّه أو لو دعاه لأجابه، \"قس\" (١١/ ١٩٤).\n¬ (^٦) فَظّ غليظ أو شديد الخصومة أو الفاحش الآثم، \"قس\" (١١/ ١٩٤).\n¬ (^٧) الكثير اللحم المختال في مشيته، وقيل: الجموع المنوع، وقيل: الفاجر، \"قس\" (١١/ ١٩٤)، \"مجمع\" (١/ ٤٠٦).","vol":"10","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2791>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ ¬ (^١)﴾ [القلم: ٤٢]</span>\n٤٩١٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ ¬ (^٤)، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ ¬ (^٥)، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا ¬ (^٦) وَاحِدًا\". [راجع: ٢٢، تحفة: ٤١٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"وَيَبْقَى\" في ذ: \"فَيَبْقَى\"، وفي نـ: \"وَبَقِيَ\". \"لِيَسْجُدَ\" في ذ: \"يَسْجُدُ\".\n===\n¬(^١)  هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة، يقال: كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد الأمر فيها، فهو كناية إذ لا كشف ولا ساق، \"قسطلاني\" (١١/ ١٩٤).\n¬ (^٢) ابن أبي إياس، \"قس\" (١١/ ١٩٥).\n¬ (^٣) ابن سعد.\n¬ (^٤) قوله: (عن ساقه) وللإسماعيلي: \"عن ساق\" أي: كرب وشدة كما أخرجه الحاكم عن ابن عباس، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٠٩٨)، ويحتمل أن يكون المراد التجلي لهم وكشف الحجب حتى إذا رأوه سجدوا، واللَّه أعلم.\n¬ (^٥) متلذذين لا على سبيل التكليف، \"قس\" (١١/ ١٩٥).\n¬ (^٦) بفتح المهملة والموحدة أي: لا ينحني ولا ينثني، \"قس\" (١١/ ١٩٥).","vol":"10","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2792>٦٩ - الْحَاقَّة </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ¬ (^٣)﴾ [الحاقة: ٢١]: يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا. ﴿الْقَاضِيَةَ ¬ (^٤)﴾ [الحاقة: ٢٧]: الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِي مُتُّهَا لَمْ أُحْيَ بَعْدَهَا. ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: ٤٧]: أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمِيعِ وَلِلْوَاحِدِ.\n<hr><s0>\n\n\"الْحَاقَّة\" في ذ: \"سُورَةُ الْحَاقَّةِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" وزاد بعده في سفـ: \" ﴿حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٧] مُتَتَابِعَةً\". \" ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ \" زاد قبله في سفـ، ذ: \"وَقَال ابنُ جُبَيرٍ\". \"يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا\" زاد بعده في سفـ: \"وَقَالَ ابنُ جُبَيرٍ: ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧] ما لم ينشق منها، فهم على حافَتَيْه، كقولك: على أرجاء البئر، ﴿وَاهِيَةٌ﴾: وهيها تشققها\". \" ﴿القَاضِيَةَ﴾ \" في ذ: \"وَ﴿الْقَاضِيَةَ﴾ \". \"لَمْ أُحْيَ\" في نـ: \"لَنْ أحْيا\"، وفي نـ: \"ثُمَّ أُحيا\". \"لِلْجَمِيعِ\" في ذ: \"لِلْجَمْعِ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها إحدى وخمسون، \"قس\" (١١/ ١٩٥). [في الشروح الثلاثة بزيادة لفظ السورة والبسملة بعدها، قال القسطلاني: سقط لفظ السورة والبسملة لغير أبي ذر: وهي مكية، \"الأبواب والتراجم\" (٥/ ١٥٠)].\n¬ (^٢) أي: الساعة أو الحالة التي يحق وقوعها، \"بيض\" (٢/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) أي: عيشة فيها الرضا أي: ذات رضاء، يريد أنه من باب ذي كذا، \"ك\" (١٨/ ١٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (القاضية) في قوله تعالى: ﴿يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ أي: \"الموتة الأولى التي متها ثم أحيى\"، ولأبي ذر: \"لم أُحْيَ\"، قاله الفراء، ورواية أبي ذر أوجه؛ إذ مراده أنها تكون القاطعة لحياته فلا يبعث بعدها، قال تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ قال الفراء: \"أحد يكون للجمع وللواحد\" ومراده أن أحدًا في سياق النفي بمعنى الجمع، فلذا قال: حاجزين بلفظ الجمع، وضمير عنه للنبي -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ١٩٥، ١٩٦)،","vol":"10","page":112},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: ٤٦]: نِيَاطُ الْقَلْبِ ¬ (^١).\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَغَى﴾ [الحاقة: ١١]: كَثُرَ، وَيُقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: ٥]: بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخُزَّان، كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2793>٧٠ - ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾</span>\nوَالْفَصِيلَةُ ¬ (^٢): أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبَى إِلَيْهِ ¬ (^٣) يَنْتَمِي مَنِ انْتَمَى. ﴿لِلشَّوَى﴾ ¬ (^٤) [المعارج: ١٦]: الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَالأَطْرَافُ وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \" ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. يُقَالُ\". \"وَالْفَصِيلَةُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الْفَصِيلَةُ\".\n===\nقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ﴾ أي: \"كثر\"، قوله: \"ويقال: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾: بطغيانهم\" قاله أبو عبيدة وزاد: وكفرهم، يريد قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾، \"ويقال: طغت\" أي: الريح \"على الخزان\" فخرجت بلا ضبط، فأهلكت ثمود \"كما طغى الماء على قوم نوح\"، \"قس\"، \"ك\" (١٨/ ١٦٤).\n¬ (^١) هو عرق متصل إذا انقطع مات صاحبه.\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣]. مكية وآيها أربع وأربعون، \"قس\" (١١/ ١٩٦)، \"بيض\" (٢/ ١٠٩٤).\n¬ (^٣) يعني عشيرته الأدنون الذين فصل عنهم، \"ك\" (١٨/ ١٦٤)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: ﴿لِلشَّوَى﴾ يريد ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى﴾ أي: للأطراف من اليد والرجل وغيرهما أو جمع شواة وهي جلدة الرأس، كذا في \"الكرماني\" (١٨/ ١٦٤ - ١٦٥). وفي \"القاموس\" (١١٩٦): الشوى الأمر","vol":"10","page":113},{"text":"يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ شَوًى. وَالْعِزُونَ ¬ (^١): الحِلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ، وَوَاحِدُهَا: عِزَةٌ ¬ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2794>٧١ - ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا </span>¬ (^٣)﴾\n﴿أَطْوَارًا ¬ (^٤)﴾ [نوح: ١٤]: طَوْرًا كَذَا وَطَوْرًا كَذَا، يُقَالُ: عَدَا طَوْرَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَالْعِزُونَ: الحِلَقُ وَالْجَمَاعَاتُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَالْعِزُونَ: الْجَمَاعَاتُ\"، وفي ذ أَيضًا: \"وَالْعِزُونَ: الحِلَقُ وَجَمَاعَاتٌ\". \"وَوَاحِدُهَا: عِزَةٌ\" في ذ: \"وَاحِدَتُهَا: عِزَةٌ\"، وزاد بعده في سفـ: \" ﴿يُوفِضُونَ﴾ [المعارج: ٤٣]: الإيفاضُ الإسراعُ\"، [وزاد بعده أيضًا في سفـ: \"وَقَرأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ: ﴿إِلَى نُصُبٍ﴾ \"]. \" ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا﴾ \"، وفي نـ: \"سُورَةُ نُوح\"، وزاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\nالهيِّن، رُذال المال، واليدان، والرجلان، والأطراف، وقِحْف الرأس، وما كان غير مَقتَلٍ، انتهى.\n¬ (^١) ولأبي ذر: عزين، وله أيضًا العزون، \"قس\" (١١/ ١٩٦)، يريد قوله تعالى: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ﴾ [المعارج: ٣٧].\n¬ (^٢) بتخفيف الزاي.\n¬ (^٣) مكية وآيها تسع أو ثمان وعشرون. .\n¬ (^٤) قوله: (أطوارًا) في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ أي: \"طورًا كذا وطورًا كذا\" وقال قتادة فيما رواه [عبد الرزاق]: ﴿أَطْوَارًا﴾: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم خلقًا، قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ \"الكبار\" بتشديد الموحدة \"أشد\" أي: أبلغ في المعنى \"من الكبار\" بتخفيفها، \"وكذلك جُمَّالٌ\" بضم الجيم وتشديد الميم \"وجميل\" المخفف \"لأنها\" يعني المشددة \"أشد","vol":"10","page":114},{"text":"أَيْ قَدْرَهُ، والْكُبَّارُ: أَشَدُّ مِنَ الْكُبَارِ، وَكَذَلِكَ جُمَّالٌ وَجَمِيلٌ، لأنَّهَا أَشَدُّ مُبَالَغَةً، وَ﴿كُبَّارًا﴾ [نوح: ٢٢] الْكَبِيرُ، وَكُبَارًا أَيْضًا بِالتَّخْفِيفِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رَجُلٌ حُسَّانٌ وَجُمَّالٌ، وَحُسَانٌ مُخَفَّفٌ، وَجُمَالٌ مُخَفَّفٌ. ﴿دَيَّارًا ¬ (^١)﴾ [نوح: ٢٦]: مِنْ دَوْرٍ، وَلَكِنَّهُ فَيْعَالٌ مِنَ الدَّوَرَانِ، كَمَا قَرَأَ عُمَرُ ¬ (^٢): ﴿الْحَيٌّ الْقَيَّامُ﴾، وَهِيَ مِنْ قُمْتُ ¬ (^٣).\nوَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿دَيَّارًا﴾: أَحَدًا. ﴿تَبَارًا﴾ [نوح: ٢٨]: هَلَاكًا.\n<hr><s0>\n\n\"وَالْكُبَّارُ\" سقطت الواو في نـ. \"وَ﴿كُبَّارًا﴾ \" زاد قبله في ذ: \"وَقَالَ غيرُهُ\"، وفي نـ: \"وَكَذَلكَ: ﴿كُبَّارًا﴾ \". \"وَجُمَّالٌ\" سقطت الواو في نـ.\n===\nمبالغة\" من المخففة. قوله: \"وكُبَّارٌ\" ولأبي ذر: وكذلك كُبَّارٌ \"الكبير وكُبَار أيضًا بالتخفيف\" فيهما، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٩٧). قال الكرماني (١٨/ ١٦٥): والكبار بالتشديد أكبر من الكبار بالتخفيف، وهو أكبر من الكبير، وكذا \"الجُمَّالُ\" وهو أشد مبالغة من الجمال وهو من الجميل وكذا \"الحُسّان\" انتهى، قوله: \"فَيْعَالٌ من الدَّوْران\" لأن أصله: ديوار فأبدلت الواو ياءًا وأدغمت [الياء في الياء] ولو كان فعّالًا بشديد العين لكان دوّارا. قوله: \"وقال غيره\" لم يتقدم ذكر أحد فيعطف عليه، ولعله سقط من ناسخ. \"ديارًا: أحدًا\" قاله أبو عبيدة. قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا﴾ أي: \"هلاكًا\" قاله أبو عبيدة أيضًا، \"قس\".\n¬ (^١) ﴿لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾.\n¬ (^٢) ابن الخطاب.\n¬ (^٣) لأن أصله قيوام، فلا يقال: وزنه فعال، بل: فيعال، كما في الديار، \"قس\" (١١/ ١٩٧).","vol":"10","page":115},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿مِدْرَارًا ¬ (^٢)﴾ [نوح: ١١]: يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا. ﴿وَقَارًا ¬ (^٣)﴾ [نوح: ١٣]: عَظَمَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-2795>١ - بَابُ: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا ¬ (^٤) وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣]</span>\n٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٦) وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٧) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: صَارَتِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ. . . \" إلخ، سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  فيما وصله ابن أبي حاتم.\n¬ (^٢) المدرار: كثير الدرور، قاله البيضاوي (٢/ ١٠٩٩)، يريد قوله تعالى: ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾.\n¬ (^٣) أي: في قوله تعالى: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾.\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾) ودًّا بضم واو قرأ نافع، وفتحها غيره، ونوّن يغوثًا ويعوقًا المطوعي للتناسب، ومنع صرفهما الباقون للعلمية والعجمة، أو للعلمية والوزن إن كانا عربيين، \"قسطلاني\" (١١/ ١٨٩).\n¬ (^٥) هو ابن يوسف.\n¬ (^٦) عبد الملك.\n¬ (^٧) قوله: (وقال عطاء) هو الخراساني وهو معطوف على محذوف، بينه الفاكهاني من وجه آخر عن ابن جريج قال في قوله تعالى: ﴿وَدًّا وَلَا سُوَاعًا﴾ الآية، قال: أوثان كان قوم نوح يعبدونها، \"وقال عطاء عن ابن عباس\" لكن عطاء لم يسمع من ابن عباس، وابن جريج لم يسمع التفسير من عطاء الخراساني، وإنما أخذ الكتاب من ابنه عثمان فنظر فيه، لكن البخاري ما أخرجه إلا أنه من رواية عطاء بن أبي رباح؛ لأن الخراساني ليس على","vol":"10","page":116},{"text":"الأَوْثَانُ ¬ (^١) الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْم نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدُوْمَةِ الْجَنْدَلِ ¬ (^٢)، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ ¬ (^٣)، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ¬ (^٤)، ثُمَّ لِبَنِي غُطَيفٍ ¬ (^٥) بِالْجَوْفِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتْ لِكَلْبٍ\" في نـ: \"فَكَانَتْ لِكَلْبٍ\". \"كَانَتْ لِهُذَيْلٍ\" في نـ: \"فَكَانَتْ لِهُذَيْلٍ\". \"بِالْجَوْفِ\" في هـ، ذ: \"بالْجُرُفِ\"، وفي سفـ: \"بالجونِ\".\n===\nشرطه، ولقائل أن يقول: هذا ليس بقاطع في أن عطاء المذكور هو الخراساني، فيحتمل أن هذا الحديث عند ابن جريج عن الخراساني وابن أبي رباح جميعًا، قال في \"المقدمة\": وهذا جواب إقناعي، وهذا عندي من المواضع العقيمة عن الجواب السديد ولا بد للجواد من كبوة، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ١٩٨)، ويجيء في \"الطلاق\" (برقم: ٥٢٨٦) إن شاء اللَّه تعالى. قوله: \"صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح\" يعبدونها \"في العرب بعد\" فعبدوها، وكانت غرقت في الطوفان، فلما نضب الماء عنها أخرجها إبليس فبثّها في الأرض، \"قسطلاني\".\n¬ (^١) بالمثلثة جمع وثن، \"قس\" (١١/ ١٩٨).\n¬ (^٢) مدينة بالشام مما يلي العراق، \"قس\" (١١/ ١٩٨).\n¬ (^٣) قبيلة كانوا بقرب مكة، \"قس\" (١١/ ١٩٩)، \"ك\" (١٨/ ١٦٦).\n¬ (^٤) بضم الميم وخفة الراء: قبيلة من اليمن، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٥) بطن من مراد، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٦) قوله: (بالجوف) بفتح الجيم وبعد الواو فاء: المطمئن من الأرض، أو واد باليمن. ولأبي ذر: \"بالجرف\" بالراء المضمومة بدل الواو وضم الجيم، \"قس\" (١١/ ١٩٩). وللنسفي بجيم وواو ونون، كذا ذكره السيوطي (٧/ ٣١٠٢).","vol":"10","page":117},{"text":"عِنْدَ سَبَأ ¬ (^١)، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ ¬ (^٢)، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ ¬ (^٣) لآلِ ذِي الْكَلَاعِ ¬ (^٤)، وَنَشرًا ¬ (^٥) أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا ¬ (^٦)، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا ¬ (^٧) فَلَمْ تُعْبَدْ ¬ (^٨) حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ ¬ (^٩) وَتَنَسَّخَ ¬ (^١٠) الْعِلْمُ عُبِدَتْ ¬ (^١١). [تحفة: ٥٩٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَنَشْرًا\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"أَوْحَى الشَّيْطَانُ\" في ذ: \"أَوْحَى الشَّيَاطِينُ\". \"وَتَنَسَّخَ\" في هـ، ذ: \"وَنُسِخَ\" -بضم نون، مبني للمفعول، \"قس\" (١١/ ١٩٩) -.\n===\n¬(^١)  من جعله اسمًا للقبيلة لم يصرف، ومن جعله اسمًا للحي أو للأب الأكبر صرف، هو سبأ بن يشحب، مدينة بلقيس.\n¬ (^٢) بسكون الميم: قبيلة، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٣) أبو قبيلة، \"ك\" (١٨/ ١٦٦).\n¬ (^٤) بفتح الكاف، اسم ملك من ملوك اليمن، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٥) كذا لأبي ذر، أي: ونسرا وأخواته أسماء رجال، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٦) جمع نصب: ما نُصب لغرض، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٧) أي: ذلك.\n¬ (^٨) تلك الأنصاب، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٩) الذين نصبوها، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^١٠) أي: تغير العلم بها وزالت المعرفة بحالها، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^١١) بعد ذلك.","vol":"10","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2796>٧٢ - ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ </span>¬ (^١)﴾\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): ﴿جَدُّ رَبِّنَا ¬ (^٣)﴾ [الجن: ٣]: غِنَا رَبِّنَا.\nوقَالَ عِكْرَمَةُ: جَلالُ رَبِّنَا. وقَالَ إِبرَاهِيمُ: أَمْرُ رَبِّنَا.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لِبَدًا ¬ (^٤)﴾ [الجن: ١٩]: أَعْوَانًا ¬ (^٥).\n\n٤٩٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ ¬ (^٧) إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ \" في نـ: \"سورَةُ ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَقَالَ الْحَسَنُ\" في نـ: \"قَالَ الْحَسَنُ\". [\"وَقَالَ الْحَسَنُ -إلى- أَمْرُ رَبِّنَا\" ثبت في صغـ فقط]. \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". [\"أَعْوَانًا\" زاد بعده في سفـ: \" ﴿بَخْسًا﴾ [الجن: ١٣]: نَقْصًا\"].\n===\n¬(^١)  مكية وآيها ثمان وعشرون، \"قس\" (١١/ ١٩٩)، \"بيض\" (٢/ ١١٠١).\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) أي: في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾.\n¬ (^٤) بكسر اللام ولأبي ذر بضمها، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٥) جمع عون وهو الظهير، \"قس\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٦) جعفر بن أبي وحشية.\n¬ (^٧) أي: قاصدين، \"قس\" (١١/ ٢٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (إلى سوق عكاظ) بضم المهملة وفتح الكاف المخففة وبعد الألف معجمة، بالصرف وعدمه، موسم معروف للعرب من أعظم مواسمهم،","vol":"10","page":119},{"text":"وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ ¬ (^١) فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ قَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَينَا الشُّهُبُ. قَالَ ¬ (^٢): مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ ¬ (^٣)، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ ¬ (^٤) وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ؟ فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: حِيلَ\" في نـ: \"فَقَالُوا: حِيلَ\". \"قَالَ: مَا حَالَ\" في ذ: \"فَقَالَ: مَا حَالَ\"، وزاد قبله في نـ: \"قَالُوا\".\n===\nوهو نخل في واد بين مكة والطائف يقيمون به شوالًا كله يتبايعون ويتفاخرون، وذلك لما خرج ﵊ إلى الطائف، ورجع منها سنة عشر من المبعث، لكن استشكل قوله: \"في طائفة من أصحابه\" لأنه لما خرج إلى الطائف لم يكن معه من أصحابه إلا زيد بن حارثة، وأجيب: بالتعدد، أو أنه لما رجع لاقاه بعض أصحابه في أثناء الطريق، قوله: \"وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب\" بضمتين جمع شهاب، والذي تظاهرت [عليه الأخبار] أن ذلك كان أول المبعث، وهو يؤيده تغاير زمان القصتين وأن مجيء الجن لاستماع القرآن كان قبل خروجه -ﷺ- إلى الطائف بسنتين، ولا يعكر عليه قوله: إنهم رأوه يصلي بأصحابه صلاة الصبح؛ لأنه -ﷺ- كان يصلي قبل الإسراء صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة بعد غروبها، \"قس\" (١١/ ٢٠١). [انظر \"فتح الباري\" (٨/ ٦٧١)].\n¬ (^١) أي: إلى قومهم.\n¬ (^٢) أي: إبليس بعد أن حدثوه بالذي وقع، \"قس\" (١١/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) لأن السماء لم تكن تحرس إلا أن يكون في الأرض نبي أو دين اللَّه ظاهر، قاله السدي، \"قس\" (١١/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) أي: سيروا فيها، \"قس\" (١١/ ٢٠٠).","vol":"10","page":120},{"text":"مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ؟ قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ ¬ (^١) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِنَخْلَةَ ¬ (^٢)، وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا ¬ (^٣) لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ ¬ (^٤) رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ¬ (^٥) * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى نَبِيِّهِ -ﷺ-: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ ¬ (^٦) نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْل الْجِنِّ ¬ (^٧). [راجع: ٧٧٣].\n===\n¬(^١)  بكسر الفوقية، اسم لكل ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، \"ك\" (١٨/ ١٦٧). [وفي \"ف\" (٨/ ٦٧٤): اسم لكل مكان غير عال من بلاد الحجاز].\n¬ (^٢) بفتح النون وسكون المعجمة، غير منصرف للعلمية والتأنيث: موضع على ليلة من مكة، \"قس\" (١١/ ٢٠١).\n¬ (^٣) بتشديد الميم أي: تكلفوا سماعه، \"قس\" (١١/ ٢٠١).\n¬ (^٤) ظرف مكان والعامل فيه: قالوا، \"ع\"، ومرَّ الحديث (برقم: ٧٧٣) في \"الصلاة\".\n¬ (^٥) أي: يتعجب منه في فصاحة لفظه وكثرة معانيه، \"قس\" (١١/ ٢٠١).\n¬ (^٦) أي: لقراءتي.\n¬ (^٧) لقولهم: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا. . .﴾ إلخ، \"قس\" (١١/ ٢٠١).","vol":"10","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2797>٧٣ - الْمُزَّمِّلِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ [المزمل: ٨]: أَخْلِصْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]: قُيُودًا. ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ ¬ (^٢)﴾ [المزمل: ١٨]: مُثْقَلَةٌ بِهِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ [المزمل: ١٤]: الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦]: شَدِيدًا.\n<hr><s0>\n\n\"الْمُزَّمِّلِ\" في نـ: \"سُورَةُ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ \"، وزاد في ذ: \"وَالْمُدَّثِّر\"، وزاد بعده في ذ: \"بِسمِ اللَّهِ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿وَبِيلًا﴾: شَدِيدًا\" في نـ: \" ﴿وَبِيلًا﴾: يَعْنِي شَدِيدًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (المزمل) مكية، وآيها تسع عشر أو عشرون، ولأبي ذر: والمدثر. \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ أي: \"أخلص\"، وقال غيره: انقطع إليه. \"وقال الحسن\" البصري فيما وصله عبد بن حميد في قوله تعالى: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ أي: \"قيودًا\" واحدها: نكل بكسر النون. قوله تعالى: ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ أي: \"مثقلة به\" قاله الحسن أيضًا، وصله عبد بن حميد. \"وقال ابن عباس\" فيما وصله ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ \"الرمل السائل\" بعد اجتماعه. قوله تعالى: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ أي: \"شديدًا\" قاله ابن عباس فيما وصله الطبري، \"قس\" (١١/ ٢٠١).\n¬ (^٢) تذكير الضمير على تأويل السقف، \"قس\" (١١/ ٢٠١)، \"ك\" (١٨/ ١٦٧).","vol":"10","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2798>٧٤ - الْمُدَّثِّرُ </span>¬ (^١)\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَسِيرٌ ¬ (^٢)﴾ [المدثر: ٩]: شَدِيدٌ. ﴿قَسْوَرَةٍ ¬ (^٣)﴾ [المدثر: ٥١]: رِكْزُ النَّاسِ وَأَصْوَاتُهُمْ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: الأَسَدُ وَكُلُّ شَدِيدٍ قَسْوَرَةٌ. ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ ¬ (^٤)﴾ [المدثر: ٥٠]: نَافِرَةٌ ¬ (^٥) مَذْعُورَةٌ.\n<hr><s0>\n\n\"الْمُدَّثِّرُ\" في ذ: \"سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَكُلُّ شَديدٍ قَسْوَرَةٌ\" زاد النسفي: \"وَقَسْوَرَ\" وزاد بعده في ذ: \"والرِّكزُ: الصوتُ\". \" ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ في نـ: \"يُقَالُ: ﴿مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (المدثر) مكية، وآيها ست وخمسون، ولأبي ذر: \"سورة المدثر، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وسقطت لفظ سورة والبسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾.\n¬ (^٣) قوله: (﴿قَسْوَرَةٍ﴾) في قوله: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾ \"ركز الناس\" آخره زاي أي: حسهم، \"وأصواتهم\" وصله سفيان بن عيينة في تفسيره عن ابن عباس. \"وقال أبو هريرة\" فيما وصله عبد بن حميد: \"الأسد وكل شديد قسورة\" زاد النسفي: وقسور. قوله: \"والركز: الصوت\" وسقط هذا لغير أبي ذر. قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ﴾ أي: \"نافرة مذعورة\"، قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١١/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) يريد أن لها معنيين وهما على القراءتين، قد قرأها الجمهور بفتح الفاء، وقرأها عاصم والأعمش بكسرها، \"ف\" (٨/ ٦٧٦).\n¬ (^٥) أي: خائفة، \"خ\".","vol":"10","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2799>[١ - بَابٌ]</span>\n٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قُلْتُ: يَقُولُونَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِي قُلْتَ، فَقَالَ جَابِرٌ: لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ: \"جَاوَرْتُ ¬ (^٤) بِحِرَاءٍ ¬ (^٥)، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي ¬ (^٦) هَبَطْتُ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِي فَلَمِ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي ¬ (^٧) وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا -قَالَ-: فَدَثَّرُونِي وَصَبُّوا عَلَيَّ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\"، وزاد قبله: \" ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ \". \"سَأَلْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَأَلْتُ\". \"قُلْتُ: يَقُولُونَ \"في نـ: \"فَقُلْتُ: يَقُولُونَ\". \"وَقُلْتُ لَهُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن موسى أو ابن جعفر، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) الهنائي بضم الهاء وخفة النون.\n¬ (^٣) ابن عوف.\n¬ (^٤) اعتكفت، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٥) بالصرف، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٦) بكسر الجيم أي: اعتكافي، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٧) قوله: (دثروني) أي: غطوني، وليس في هذا الحديث أن أول ما نزل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ وإنما استخرج ذلك جابر باجتهاده، وظنه لا يعارض","vol":"10","page":124},{"text":"مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ \" [المدثر: ١ - ٣]. [راجع: ٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2800>٢ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ ¬ (^١)﴾ [المدثر: ٢]\n٤٩٢٣ </span>- حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ ¬ (^٣) قَالَا: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"جَاوَرْتُ ¬ (^٥) بِحِرَاءٍ\". مِثْلَ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِه\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\".\n===\nالحديث الصحيح الصريح السابق أول هذا الجامع أنه \" ﴿اقْرَأْ﴾ \"، هذا ما قاله القسطلاني (١١/ ٢٠٣). قال السيوطي في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٠٧): الذي تظافرت به الأحاديث الصحيحة أن أول ما نزل: \" ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ \". وأجيب عن قول جابر: بأن مراده أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي، أو بالأمر بالإنذار أو بقيد السبب، وهو ما وقع من التدثر، وأما \" ﴿اقْرَأْ﴾ \" فنزلت ابتداء بغير سبب، ويؤيد تَقَدُّمَ نزولِ \" ﴿اقْرَأْ﴾ \" قولُه في الرواية الآتية: \"فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس\" إلى آخره، انتهى.\n¬ (^١) أي: خوّف أهل مكة النار، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) الملقب ببندار.\n¬ (^٣) هو أبو داود الطيالسي، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٥) أي: اعتكفت، \"قس\" (١١/ ٢٠٣).","vol":"10","page":125},{"text":"عُمَرَ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمُبَارَكِ. [راجع: ٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2801>٣ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ ¬ (^٣)﴾ [المدثر: ٣]</span>\n٤٩٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧) قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِه\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حديث عثمان بن عمر) لم يخرج البخاري رواية عثمان بن عمر التي أحال رواية حرب بن شداد عليها، وهي عند محمد بن بشار شيخ البخاري فيه أخرجه أبو عروبة في \"كتاب الأوائل\" [١/ ١٥٤، رقم: ٢٥٨] قال: ثنا محمد بن بشار، ثنا عثمان بن عمر، أنا علي بن المبارك، وهكذا أخرجه مسلم (رقم: ٢٥٨) والحسن بن سفيان جميعًا عن أبي موسى محمد بن المثنى عن عثمان بن عمر، \"فتح الباري\" (٨/ ٦٧٧).\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾) خصص ربك بالتكبير وهو وصفه بالكبرياء عقدًا وقولًا، روي أنه لما نزل كبر رسول اللَّه -ﷺ- وأيقن أنه الوحي، وذلك لأن الشيطان لا يأمر بذلك، والفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط فكأنه قال: وما يكن [من شيء] فكبر ربك، \"بيضاوي\" (٢/ ١١٠٨).\n¬ (^٤) المروزي.\n¬ (^٥) ابن عبد الوارث، \"قس\" (١١/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) هو ابن شداد.\n¬ (^٧) هو ابن أبي كثير، \"قس\" (١١/ ٢٠٤).\n¬ (^٨) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٢٠٤).","vol":"10","page":126},{"text":"أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ ¬ (^١) أَنَّهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾، فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، فَقَالَ ¬ (^٢): لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"جَاوَرْتُ ¬ (^٣) فِي حِرَاءٍ فَلَمَّا قَضَيتُ جِوَارِي ¬ (^٤)، هَبَطْتُ فَاسْتَبطَنْتُ ¬ (^٥) الْوَادِيَ فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَإِذَا هُوَ ¬ (^٦) جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً بَارِدًا، فَأُنْزِلَ عَلَيَّ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ¬ (^٧) قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ \". [راجع: ٤].\n<hr><s0>\n\n\"﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ \". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: جَاوَرْتُ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇: جَاوَرْتُ\". \"عَلَى عَرْشٍ\" في ذ: \"عَلَى كُرْسِيٍّ\". \"فَأُنْزِلَ\" في نـ: \"وَأُنْزِلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أنبئت) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول أي: أُخبرتُ، والظاهر أن الذي أنبأ يحيى بن [أبي] كثير عروة بن الزبير، والذي أنبأ أبا سلمة عائشة ﵂ فإن الحديث مشهور عن عروة عن عائشة، ويحتمل أن يكون مراده بأولية المدثر أولية مخصوصة بما بعد فترة الوحي، أو مقيدة بالإنذار لا أولية مطلقةً، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٠٤ - ٢٠٥)، وسيجيء بيانه في \"سورة ﴿اقْرَأْ﴾ \".\n¬ (^٢) جابر، \"قس\" (١١/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) أي: اعتكفت.\n¬ (^٤) أي: اعتكافي.\n¬ (^٥) أي: وصلت إلى بطن الوادي، \"قس\" (١١/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) يعني الملك، \"قس\" (١١/ ٢٠٤).\n¬ (^٧) أي: المتدثر بثيابه.","vol":"10","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2802>٤ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ¬ (^١)﴾ [المدثر: ٤]\n٤٩٢٥ </span>- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤). وَحَدَّثَنِي ¬ (^٥) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٨)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: \"فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \"وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"ح، وَحَدَّثَنِي\". \"عَنِ الزهْرِيِّ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ\". \"فَأَخْبَرَنِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَخْبَرَنِي\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\". \"سَمِعْتُ صَوْتًا\" في نـ: \"إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾) عن النجاسة أو قصرها خلاف جر العرب ثيابهم خيلاء، فربما أصابتها النجاسة، وسقط لفظ: باب لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) ابن سعد الإمام، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) بضم العين، ابن خالد، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) قاله المصنف، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) المسندي شيخ المؤلف.\n¬ (^٧) ابن همام، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٨) هو ابن راشد، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٩) ابن عوف، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).","vol":"10","page":128},{"text":"فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ ¬ (^١) عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ ¬ (^٤) فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي ¬ (^٥) زَمِّلُونِي، فَدَثَّرُونِي ¬ (^٦) فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ -قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الصَّلَاةُ ¬ (^٧) - وَهِيَ الأَوْثَانُ ¬ (^٨) \". [راجع: ٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَجُئِثْتُ\" في ذ: \"فَجُثِثْتُ\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\" في ذ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\".\n===\n¬(^١)  بالرفع خبر عن المبتدإ الذي هو الملك، \"قس\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) فجئثت أي: خفتُ.\n¬ (^٣) قوله: (فجئثت منه) بالجيم المفتوحة في الفرع، بمضمومة في فهمزة مكسورة فمثلثة ساكنة ففوقية، قوله: \"رعبًا\" أي: \"خوفًا\"، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٠٥ - ٢٠٦). قال الكرماني (١٨/ ١٧١): فجئثت بلفظ المجهول من الجأث بالجيم والهمزة والمثلثة وهو الفزع، وفي بعضها: جُثِثْتُ، بالمثلثتين من الجث وهو القطع، انتهى.\n¬ (^٤) إلى خديجة، \"قس\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٥) أي: لفّوني.\n¬ (^٦) أي: غطّوني، \"قس\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٧) فيه إشعار بأن الأمر بتطهير الثياب كان قبل فرض الصلاة، \"قس\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٨) قوله: (وهي الأوثان) أي: الرجز؛ فأنث الضمير باعتبار أن الخبر جمع، فإن قلت: لم فسر بالجمع؟ قلت: نظرًا إلى الجنس، قاله الكرماني (١٨/ ١٧٢).","vol":"10","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2803>٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَالرُّجْزَ ¬ (^١) فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]</span>\nيَقُولُ: الرُّجْزُ وَالرِّجْسُ: الْعَذَابُ.\n\n٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٤)، قَالَ ابْنُ شِهَابِ ¬ (^٥): سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي: \"فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي قِبَلَ السَّمَاءِ، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجُئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ ¬ (^٧) إِلَى الأَرْضِ، فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ¬ (^٨)، فَزَمَّلُونِي،\n<hr><s0>\n\n\"قولُهُ\" سقط في نـ. \"باب قَوْلُهُ -إلى- الْعَذَاب\" في نـ: \"بَاب: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ \"، \"سَمِعْتُ صَوْتًا\" في نـ: \"إذْ سمِعْتُ صَوْتًا\". \"فَجُئِثْتُ\" في نـ: \"فَجَثِثْتُ\" - من الجث هو القطع، \"ك\"، \"ق\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والرِّجز) بكسر الراء في قراءة الأكثرين، وقراءة حفص عن عاصم بضمها، وهي الأوثان في قول الأكثرين، وقيل: الشرك، وقيل: الذنب، وقيل: الظلم، وأصل الرجز في اللغة: العذاب، وسمي عبادة الأوثان وغيرها من أنواع الكفر رجزًا لأنه سبب العذاب، \"عيني\" (١/ ١١٣).\n¬ (^٢) التِّنَيسي، \"قس\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) هو ابن خالد.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٧) بفتح الهاء والواو أي: سقطت، \"قس\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٨) مرتين، \"قس\" (١١/ ٢٠٧).","vol":"10","page":130},{"text":"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاهْجُرْ﴾، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾: الأَوْثَانَ، ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ ¬ (^١) وَتَتَابَعَ. [راجع: ٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2804>٧٥ - سُورَةُ الْقِيَامَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (^٣) لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦].\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤): ﴿سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦]: هَمَلًا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ \" في نـ: \" ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ \". \" ﴿فَاهْجُرْ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ \". \" ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾: الأَوْثَانَ\" في نـ: \"وَالرُّجْزُ: الأَوْثَانُ\". \"سُورَةُ الْقِيَامَةِ\" زاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَقَوْلُهُ\" سقطت الواو في نـ، وفي نـ سقط \"قوله\". \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم حمي الوحي) بفتح الحاء وكسر الميم، معناه: كثر نزوله، من قولهم: حميت النار أو الشمس إذا كثرت حرارتها. قوله: \"وتتابع\" تفاعل من التتابع، قالت الشراح كلهم: ومعناهما واحد، فأكد أحدهما بالآخر، قلت: ليس معناهما واحد، فإن معنى: حمى النهار: اشتد حره، ومعنى تتابع: تواتر، وأراد بقوله: \"حمي الوحي\": اشتداده وهجومه، وبقوله: \"تتابع\": تواتره وعدم انقطاعه، وإنما لم يكتف بـ \"حمي\" وحده لأنه لا يستلزم الاستمرار والدوام والتواتر، فلذلك زاد قوله: \"وتتابع\"، فافهم، قاله العيني (١/ ١١٣).\n¬ (^٢) مكية، أربعون آية، \"قس\" (١١/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾) أي: بالقرآن، والخطاب للنبي -ﷺ-، ﴿لِسَانَكَ﴾ قبل أن يتم جبريل وحيه لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك، قاله البيضاوي (٢/ ١١١٤).\n¬ (^٤) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله الطبري في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ معناه: \"هملًا\" بفتحتين: مهملًا لا يكلَّف","vol":"10","page":131},{"text":"﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ ¬ (^١) [القيامة: ٥]: سَوْفَ أَتُوبُ سَوْفَ أَعْمَلُ. ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: ١١]: لَا حِصْنَ ¬ (^٢).\n\n٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ¬ (^٥) -وَكَانَ ثِقَةً ¬ (^٦) -، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ حَرَّكَ بِهِ لِسَانَهُ، -وَوَصَفَ سُفْيَانُ ¬ (^٧). . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا نَزَلَ\" في نـ: \"إِذَا أُنْزِلَ\".\n===\nبالشرائع ولا يجازى، قوله: \" ﴿لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ \" قال ابن عباس فيما وصله الطبري: يقول الإنسان: \"سوف أتوب سوف أعمل\" عملًا صالحًا قبل يوم القيامة حتى يأتيه الموت على شر. ولابن أبي حاتم عنه قال: هو الكافر يكذب بالحساب ويفجر أمامه أي: يدوم على فجوره بغير توبة. قوله تعالى: ﴿كَلَّا لَا وَزَرَ﴾ قال ابن عباس أي: \"لا حصن\" أي: لا ملجأ، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٥٧).\n¬ (^١) أي: ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان، ويقول: أتوب وسوف أعمل عملًا صالحًا، \"ك\" (١٨/ ١٧٢).\n¬ (^٢) أي: لا ملجأ، \"قس\" (١١/ ٢٠٧)، \"ك\" (١٨/ ١٧٢).\n¬ (^٣) عبد اللَّه بن الزبير، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) الكوفي الهمداني، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٦) قاله سفيان، \"قس\" (١١/ ٢٠٨)، قال العيني (١/ ١١٨): وثقه السفيانان ويحيى والبخاري وابن حبان، قاله تأكيدًا، \"ك\" (١٨/ ١٧٢).\n¬ (^٧) قوله: (ووصف سفيان) ابن عيينة كيفية التحريك، وفى رواية سعيد بن منصمور: وحرك سفيان شفتيه، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٠٨).","vol":"10","page":132},{"text":"- يُرِيدُ ¬ (^١) أَنْ يَحْفَظَهُ ¬ (^٢)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ¬ (^٣)﴾. [راجع: ٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2805>١ - بَابُ ¬ (^٤): ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ¬ (^٥)﴾ [القيامة: ١٧]</span>\n٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ: أَنَّهُ سأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (^٧) لِسَانَكَ﴾ قَالَ ¬ (^٨): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ ¬ (^٩) بِهِ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ ¬ (^١٠) عَلَيْهِ،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\". \"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَالَ ابْنُ عَبَّاس\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"يُحَرِّكُ بِهِ شَفَتَيْهِ\" في نـ: \"يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ\". \"إِذَا أُنْزِلَ\" في ذ: \"إِذَا نَزَلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ﵇ بهذا التحريك، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) أي: القرآن.\n¬ (^٣) لتأخذه على عجلةٍ مخافةَ تفلُّتِه، \"قس\" (١١/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) قوله: (﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾) أي: قراءته، فهو مصدر مضاف للمفعول، والفاعل محذوف، والأصل: وقراءتك إياه، والقرآن مصدرٌ بمعنى: القراءة، وسقط لفظ: باب لغير أبي ذر، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٦) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٧) أي: بالقرآن.\n¬ (^٨) أي: ابن جبير مجيبًا لموسى، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٩) أي: النبي -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^١٠) بضم الهمزة، ولأبي ذر: نزل، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).","vol":"10","page":133},{"text":"فَقِيلَ لَهُ ¬ (^١): ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (^٢) لِسَانَكَ﴾، يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ ¬ (^٣) مِنْهُ. ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾: أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ أَنْ نَقْرَأَهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ يَقُولُ: أُنْزِلَ عَلَيْهِ، ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ¬ (^٤) * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ¬ (^٥): أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ. [راجع: ٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَنْفَلِتَ\" في نـ: \"أَنْ يَتَفَلَّتَ\". \" ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ \" في نـ: \" ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ \". \"أَنْ نَقْرأَهُ\" في نـ: \"أَنْ تَقْرَأَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: على لسان جبريل، \"قس\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) أي: بالقرآن.\n¬ (^٣) أي: يضيع ويفوت، \"ك\" (١٨/ ١٧٣).\n¬ (^٤) أي: قراءته، وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك، \"بيض\" (٢/ ١١١٤).\n¬ (^٥) قوله: (﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾) أن نبينه على لسانك، قال البيضاوي (٢/ ١١١٤ - ١١١٥): أي: بيان ما أشكل عليك من معانيه، وهو دليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، وهو اعتراض بما هو يؤكد التوبيخ على حبّ العجلة، لأن العجلة إذا كانت مذمومة فيما هو أهم الأمور وأصل الدين فكيف بها في غيره؟ أو بذكر ما اتفق في أثناء نزول هذه الآيات، وقيل: الخطاب مع الإنسان المذكور، والمعنى: أنه يؤتى كتابه فيتلجلج لسانه من سرعة قراءته خوفًا، فيقال له: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] فإن علينا بمقتضى الوعد جمع ما فيه من أعمالك وقراءته، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ بالإقرار أو بالتأمل فيه، ثم إن علينا بيان أمره بالجزاء عليه، انتهى.","vol":"10","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2806>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ¬ (^١) فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): ﴿قُرْآنَهُ﴾: بَيَّنَّاهُ. ﴿فَاتَّبِعْ﴾: اعْمَلْ بِهِ.\n\n٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قَالَ: كَانَ رَسول اللَّهِ -ﷺ- إِذَا نَزَلَ جِبرَئِيلُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ ¬ (^٦) مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيهِ ¬ (^٧) فَيَشْتَدُّ عَلَيْهِ وَكَانَ يُعْرَفُ مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي فِي ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾:\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ.\"اعْمَلْ\" في نـ: \"فَاعْمَل\"، وفى نـ: \"يَعْنِي اعْمَلْ\". \"يُعْرَفُ مِنْهُ\" في نـ: \"مِمَّا يُعْرَف مِنْهُ\". \"فَأنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾) أي: قرأ عليك جبرئيل، فجعل [قراءة] جبريل قراءته، \" ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ \" أي: قراءته عليك، \"مدارك\" (٣/ ٥٧٢)، وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك، \"بيضاوي\" (٢/ ١١١٤).\n¬ (^٢) فيما وصله ابن أبي حاتم، وقال أيضًا فيما ذكره ابن كثير: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] أي: نبين حلاله وحرامه، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) أبو رجاء البغلاني، \"قس\" (١١/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) هو ابن عبد الحميد، \"قس\" (١١/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) الكوفي، \"قس\" (١١/ ٢٠٩).\n¬ (^٦) أي: ﵇.\n¬ (^٧) قوله: (وكان مما يحرك به لسانه وشفتيه) بالتثنية، قوله: \"فيشتد عليه\" أي: حالة نزول الوحي لثقله، ولذا كان تلحقه البرحاء، \"وكان يُعرف منه\" ذلك الاشتداد حالة النزول عليه. وعند ابن أبي حاتم: وكان إذا نزل","vol":"10","page":135},{"text":"﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ¬ (^١) وَقُرْآنَهُ﴾ قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ فِي صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ ¬ (^٢)، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ¬ (^٣) فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ¬ (^٤)﴾: فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾: عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، قَالَ ¬ (^٥): فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِئيلُ أَطْرَقَ ¬ (^٦)، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ ¬ (^٧) ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾. ﴿أَوْلَى لَكَ ¬ (^٨) فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣٤]: تَوَعُّدٌ ¬ (^٩). [راجع: ٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ\" في نـ: \"كَانَ إِذَا أَتَاهُ\". \"وَعَدَهُ اللَّهُ\" في ذ: \"وَعَدَهُ اللَّهُ ﷿\". \" ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ \" سقط في نـ. \"تَوَعُّدٌ\" في نـ: \"تَوَعُّدُهُ\".\n===\nعليه عرف في تحريكه شفتيه، \"قس\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^١) عن قتادة فيما رواه الطبري أن معنى ﴿جَمْعَهُ﴾: تأليفه، \"قس\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^٢) أي: تقرؤه أنت، \"قس\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^٣) عليك بلسان جبريل، \"قس\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^٤) أي: قراءته، وتكرر فيه حتى يرسخ في ذهنك، \"بيض\" (٢/ ١١١٤).\n¬ (^٥) أي: ابن عباس، \"قس\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^٦) أي: سكت.\n¬ (^٧) على الوجه الذي ألقاه، \"قس\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^٨) قوله: (﴿أَوْلَى لَكَ﴾) والكلمة اسم فعل، واللام للتبيين، أي: وليك ما تكره يا أبا جهل وقرب منك. وقوله: \" ﴿فَأَوْلَى﴾ \" أي: فهو أولى بك من غيره، \"قسطلاني\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^٩) تهديد، \"قس\" (١١/ ٢١٠).","vol":"10","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2807>٧٦ - ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ </span>¬ (^١)﴾\nيُقَالُ ¬ (^٢): مَعْنَاهُ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ، و\"هَلْ ¬ (^٣) \" تَكُونُ جَحْدًا ¬ (^٤) وَتَكُونُ خَبَرًا ¬ (^٥)، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ ¬ (^٦)، يَقُولُ: كَانَ ¬ (^٧) شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا ¬ (^٨)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ \"، وزاد بعده في ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"يُقَالُ\" في نـ: \"وَقَالَ يَحْيَى\" -يعني ابن زياد الفراء، \"قس\" (١١/ ٢١٠) -. \"تَكُونُ\" في نـ: \"يَكُونُ\" في الموضعين. \"فَلَمْ يَكُنْ\" في نـ: \"وَلَمْ يَكُنْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ﴾) مكية، وآيها إحدى وثلاثون، ولأبي ذر: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وسقطت البسملة لغيره، \"قسطلاني\" (١١/ ٢١٠).\n¬ (^٢) كذا للأكثر، وفي بعض النسخ: وقال يحيى، وهو الصواب؛ لأنه قول يحيى بن زياد الفراء، \"ف\" (٨/ ٦٨٤).\n¬ (^٣) أي: كلمة هل، \"ك\" (١٨/ ١٧٤).\n¬ (^٤) أي: نفيًا، \"قس\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٥) يخبر بها عن أمر مقرر فيكون على بابها للاستفهام التقريري، ولذلك فسّر بقد، \"قس\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٦) أي: الذي في الآية، \"قس\" (١١/ ٢١١)، تقديره يعني: قد أتى على الإنسان، \"ك\" (١٨/ ١٧٤).\n¬ (^٧) أي: الإنسان، \"قس\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٨) بل كان شيئًا منسيًّا غير مذكور بالإنسانية، \"قس\" (١١/ ٢١١).","vol":"10","page":137},{"text":"وَذَلِكَ مِنْ حِينَ خَلَقَهُ ¬ (^١) مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يَنْفُخَ فِيهِ الرُّوحَ. ﴿أَمْشَاجٍ ¬ (^٢)﴾ [الإنسان: ٢٢]: الأَخْلَاطِ، مَاءِ الْمَرْأَةِ، وَمَاءِ الرَّجُلِ ¬ (^٣)، الدَّمِ وَالْعَلَقَةِ، وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ ¬ (^٤): مَشِيجٌ، كَقَوْلِكَ: خَلِيطٌ، وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ. وَيُقَالَ: ﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا ¬ (^٥)﴾ [الإنسان: ٤]: وَلَمْ يُجِزْهُ بَعْضُهُمْ. ﴿مُسْتَطِيرًا ¬ (^٦)﴾ [الإنسان: ٧]: مُمْتَدَّ الْبَلَاءِ. وَالْقَمْطَرِيرُ ¬ (^٧): الشَّدِيدُ، يُقَالَ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ ويَوْمٌ قُمَاطِرٌ ¬ (^٨)، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُنْفَخَ\" في نـ: \"أَنْ نُفِخَ\". \"كَقَولِكَ\" في نـ: \"كَقَولِكَ لَهُ\". \"وَيُقَالُ\" في ذ: \"وَيُقْرَأُ\". \"وَلَمْ يُجِزْهُ\" في نـ: \"وَلَمْ يُجْرِ\"، وفي صـ: \"وَلَمْ يجرّهُ\". \"وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ\" في نـ: \"وَقَوْمٌ قُمَاطِرٌ\".\n===\n¬(^١)  المراد بالإنسان: آدم، ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾: أربعون سنة، \"قس\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٢) في قوله: ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾.\n¬ (^٣) يختلطان في الرحم، \"قس\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٤) شيء بشيء، \"قس\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٥) قوله: (﴿سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا﴾) بتنوين سلاسلًا وأغلالًا، وهي قراءة نافع وهشام وأبي بكر والكسائي للتناسب. قوله: \"ولم يجزه\" بضم الياء وكسر الجيم وبعد الزاي الساكنة هاءٌ أي: لم يجز التنوين، \"قس\" (١١/ ٢١١، ٢١٢).\n¬ (^٦) أي: في قوله تعالى: ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾.\n¬ (^٧) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٠].\n¬ (^٨) بضم القاف وبعد الميم ألف فطاءٌ مكسورة، \"قس\" (١١/ ٢١٢).","vol":"10","page":138},{"text":"وَالْعَصِيبُ ¬ (^١) أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ. وَقَالَ غَيرُه ¬ (^٢): ﴿أَسْرَهُمْ﴾ [الإنسان: ٢٨]: شِدةَ الْخَلْقِ، وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ ¬ (^٣) فَهُوَ مَأْسُورٌ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْبَلَاءِ\" في نـ بعده: \"وَقَالَ الحسنُ: النّضرة في الوجهِ والسُّرورُ في القَلْبِ\". \"وَقَالَ غَيرُه\" في حـ، هـ، ذ: \"وَقَالَ مَعْمَرٌ\". \"وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ\" في نـ: \"وَكُلُّ شَيْءٍ شدَدْتَهُ مِنْ غبيطٍ أَوْ قَتَبٍ فَهُوَ مَأْسُورٌ، والغبيط: شيء تركبه النساء شبه المحفة\" بكسر الميم. \"مِنْ قَتَبٍ\" زاد في ذ: \"أَو غَبِيطٍ\" -بفتح معجمة وكسر موحدة وسكون تحتية آخره مهملة، رحل للنساء يشد على الهودج، \"قس\" (١١/ ٢١٣) -.\n===\n¬(^١)  في قوله: ﴿يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾ [هود: ٧٧]، \"قس\" (١١/ ٢١٢).\n¬ (^٢) قوله: (وقال غيره) ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: وقال معمر، بسكون العين بين ميمين مفتوحتين، هو أبو عبيدة بن المثنى، قال: وليس هو ابن راشد. قوله: \" ﴿أَسْرَهُمْ﴾ \" أي: في قوله تعالى: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ أي: \"شدة الخلق\" بفتح الخاء وسكون اللام، وفي التفسير: أحكمنا ربط مفاصلهم بالأعصاب، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢١٢). قال في \"الفتح\" (٨/ ٦٨٥): \"وقال الحسن: \"النضرة\" في الوجه والسرور في القلب\" سقط هذا هنا لغير النسفي والجرجاني، وقد تقدم ذلك في \"صفة الجنة\". وقال ابن عباس: \"الأرائك: السرر\" ثبت هذا للنسفي والجرجاني، وقد تقدم أيضًا في صفة الجنة. \"وقال البراء: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾: يقطفون كيف شاءوا\" ثبت هذا للنسفي وحده. \"وقال مجاهد: سلسبيلًا: حديد الجرية\" ثبت هذا للنسفي، وقد تقدم في \"صفة الجنة\"، أي: في (ك: ٥٨، ب: ٨).\n¬ (^٣) الإكاف الصغير على قدر سنام البعير، \"قاموس\" (ص: ١٢٦).\n¬ (^٤) أي: مربوط، \"قس\" (١١/ ٢١٢).","vol":"10","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2808>٧٧ - ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾</span> ¬ (^١)\n﴿جِمَالَتٌ﴾ ¬ (^٢) [المرسلات: ٣٣]: حِبَالٌ. ﴿ارْكَعُوا ¬ (^٣)﴾: صَلُّوا. ﴿لَا يَرْكَعُونَ﴾ [المرسلات: ٤٨]: لَا يُصَلُّونَ. وَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤):\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ \"، وزاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وزاد بعده في نـ: \"وَقَالَ مجاهدٌ\". \"حِبَالٌ\" في نـ: \"جِمَالٌ\"، وفي نـ: \"جِبَالٌ\". \" ﴿ارْكَعُوا﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\".\n===\n¬(^١)  ولأبي ذر: سورة ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، وهي مكية، وآيها خمسون، \"قس\" (١١/ ٢١٣).\n¬ (^٢) قوله: \"جُمَالَاتٌ\" في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ أي: \"حبال\" بالحاء المهملة أي: حبال السفن، وهذا إنما يكون على قراءة: جمالات بضم الجيم، وأما على قراءة الكسر فجمع جمال أو جمالة جمع جمل للحيوان المعروف، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢١٣).\nقال في \"التنقيح\" (٢/ ١٠١٦، ١٠١٧): فجمالات جمع الجمع، وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]: وهو حبل السفينة، وذكر ابن فارس عن الفراء أن الجمالات مما جمع من الجبال، فعلى هذا يقرأ بضم الجيم في الأصل، انتهت عبارة \"التنقيح\".\n¬ (^٣) أطلق الركوع وأراد الصلاة من إطلاق الجزء وإرادة الكل، \"قس\" (١١/ ٢١٣).\n¬ (^٤) قوله: (وسئل ابن عباس) عن قوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾، وعن قوله جل وعلا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، وعن قوله ﷿:","vol":"10","page":140},{"text":"﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]، ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ﴾ [يس: ٦٥]، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2809>[١ - باب]</span>\n٤٩٣٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَا يَنْطِقُونَ﴾ \" في نـ: \" ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ \". \" ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ﴾ \" في نـ: \" ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ \". \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَى\".\n===\n﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ﴾ ما الجمع بين ذلك؟ \"فقال\" ابن عباس مجيبًا عنه: \"إنه\" أي: يوم القيامة \"ذو ألوان؛ مرة ينطقون\" فيشهدون على أنفسهم بما صنعوا، ولا يكتمون اللَّه حديثًا، \"ومرة يختم عليهم\" أي: على أفواههم، \"قس\" (١١/ ٢١٤). حاصل الجواب: أن يوم القيامة أحوالها مختلفة فينطقون في وقت ومكان، ولا ينطقون في آخره، كذا في \"الكرماني\" (١٨/ ١٧٥).\n¬ (^١) هو ابن غيلان، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٢) هو شيخ المؤلف، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٣) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٤) ابن المعتمر.\n¬ (^٥) النخعي، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٦) ابن قيس، \"قس\" (١١/ ٢١٤).","vol":"10","page":141},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، وَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ ¬ (^٢)، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ ¬ (^٣)، فَابْتَدَرْنَاهَا ¬ (^٤) فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وُقِيَتْ شَرَّكُمْ ¬ (^٥)، كَمَا وُقِيتُمْ ¬ (^٦) شَرَّهَا\". [راجع: ١٨٣٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٦٤٢، تحفة: ٩٤٥٥].\n\n٤٩٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٨)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٩)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١٠) بِهَذَا ¬ (^١١). وَعَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^١٢)،\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"فَأُنْزِلَتْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَأُنْزِلَتْ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدَةُ\". \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنْبَانَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  ابن مسعود.\n¬ (^٢) أي: من فَمِ محمد -ﷺ-.\n¬ (^٣) قوله: (فخرجت حية) تقع على الذكر والأنثى، ودخلت الهاء لأنه من جنس كبطة ودجاجة، \"قسطلاني\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٤) أي: تسابقنا أينا يدركها أوّلًا ليقتلها، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٥) منصوب بأنه مفعول ثان، \"ك\" (١٨/ ١٧٦).\n¬ (^٦) بضم الواو وكسر القاف مخففة فيهما، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٧) الخزاعي، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٨) ابن سليمان الكوفي، \"قس\" (١١/ ٢١٤).\n¬ (^٩) ابن يونس، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^١٠) ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^١١) الحديث المذكور، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^١٢) أيضًا بالإسناد السابق، \"قس\" (١١/ ٢١٥).","vol":"10","page":142},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) مِثْلَهُ ¬ (^٥).\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٦) أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ¬ (^٧) عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٨). وَقَالَ حَفْصٌ ¬ (^٩) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^١٠) وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ ¬ (^١١): عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^١٢). [راجع: ١٨٣٠].\n===\n¬(^١)  سليمان بن مهران، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٢) النخعي، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٣) ابن قيس، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٥) قوله: (مثله) أي: مثل الحديث السابق أيضًا. والحاصل: أنه زاد لإسرائيل شيخًا آخر وهو الأعمش، \"قسطلاني\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٦) أي: تابع يحيى بن آدم، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٧) الملقب بشاذان، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٨) يعني ابن يونس، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٩) هو ابن غياث، فيما وصله بعد باب، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^١٠) محمد بن خازم الضرير، فيما وصله مسلم، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^١١) الضَّبِّي.\n¬ (^١٢) قوله: (عن الأسود) هو ابن يزيد النخعي، كذا في \"ك\" (١٨/ ١٧٦)، أي: من أصحاب ابن مسعود. وقال القسطلاني (١١/ ٢١٥): إنه شاذان، وكذا في طريق ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، فسره بالأسود المقلب بشاذان، وكذا في رواية قتيبة نسب الأسود بابن عامر، وكذا في حديث عمر بن حفص بعد ثلاثة أبواب نسبه بابن عامر، وهذا كله سهو فاحش؛ لأن الأسود بن عامر الراوي عن إسرائيل الملقب بشاذان من","vol":"10","page":143},{"text":"قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^١): أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤). وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٥): عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧).\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٩)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ\" في ذ: \"وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ\". \"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ\" في نـ: \"وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ\" -كذا في بعض النسخ وهو تصحيف والصواب: ابن إسحاق، \"ف\" (٨/ ٦٨٧) -. \"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا جَرِيرٌ\".\n===\nالطبقة التاسعة، وأما الأسود الراوي عن عبد اللَّه بن مسعود شيخ إبراهيم النخعي هو: ابن يزيد النخعي من الطبقة الثانية، وهو من كبار التابعين، مات سنة ٧٤ هـ، فبينهما بون بعيد كما لا يخفى.\n¬ (^١) شيخ المؤلف.\n¬ (^٢) الوضاح.\n¬ (^٣) ابن مقسم الكوفي.\n¬ (^٤) ابن مسعود، ومراده بهذا أن مغيرة وافق إسرائيل في شيخ إبراهيم أنه علقمة، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٥) محمد صاحب المغازي، فيما وصله أحمد، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٦) ابن يزيد النخعي، \"تقريب\" (رقم: ٣٨٠٣).\n¬ (^٧) مراده أن للحديث أصلًا عن الأسود من غير رواية طريق الأعمش والمنصور، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٨) ابن سعيد.\n¬ (^٩) هو ابن عبد الحميد، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^١٠) سليمان.","vol":"10","page":144},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٢) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣): بَئنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَارٍ ¬ (^٤) إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فَتَلَقَّينَاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ ¬ (^٥) لَرَطْبٌ بِهَا ¬ (^٦) إِذْ خَرَجَتْ حَيَّة، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"عَلَيْكُمُ اقْتُلُوهَا\". قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا، قَالَ: فَقَالَ ¬ (^٧): \"وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا ¬ (^٨) \". [تحفة: ٩١٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2810>٢ - بَابُ قَوْلُهِ: ﴿إِنَّهَا ¬ (^٩) تَرْمِي بِشَرَرٍ ¬ (^١٠) كَالْقَصْرِ ¬ (^١١)﴾ [المرسلات: ٣٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَا\" في نـ: \"بَيْنَا نَحْنُ\". \"قَالَ: فَقَالَ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"قَولِه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  النخعي، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٢) هو ابن يزيد.\n¬ (^٣) ابن مسعود، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٤) بمنى، وجواب \"بينا\" قوله: \"إذ نزلت\"، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٥) قوله: (وإن فاه لرطب بها) أن نتلقاها من فيه ونتعلمها منه، وهو رطب طري لم يجف -ﷺ- عن قراءته، \"مجمع\" (٢/ ٣٤٢)، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) أي: لم يجف ريقه؛ لأنه كان أول زمان نزولها، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٧) ﷺ.\n¬ (^٨) منصوب لأنه مفعول ثان، \"قس\" (١١/ ٢١٥).\n¬ (^٩) النار.\n¬ (^١٠) هو ما تطاير منها متفرقًا، \"قس\" (١١/ ٢١٦).\n¬ (^١١) قوله: (بشرر كالقصر) ثبت القصر هنا بإسكان الصاد، وإنما هو بفتحها، كذا قيده صاحب \"النهاية\" (٤/ ٦٨) وغيره؛ فإنها قراءة مشهورة عن ابن عباس، فكأنه فسر قراءته، وهو جمع قصرة بالفتح، وهي أعناق الإبل","vol":"10","page":145},{"text":"٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَامِرٍ: ﴿إِنَّهَا ¬ (^٣) تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ¬ (^٤)﴾ [المرسلات: ٣٢]، قَالَ: كُنَّا نَرْفَعُ الْخَشَبَ بِقَصَرٍ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ أَوْ أَقَلَّ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ ¬ (^٥). [طرفه: ٤٩٣٣، تحفة: ٥٨١٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"ابْنَ عَامِرٍ\" في نـ: \"ابْنَ عَبَّاسٍ\" مصحح عليه. \"بِقَصرٍ\" سقط في نـ. \"ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ\" في نـ: \"ثَلَاثَ أَذْرُعٍ\". \"أوْ أَقَلَّ\" في نـ: \"وفوق ذلك\".\n===\nوالنخل وأصول الشجر، قال ابن قتيبة: القصر: البناء، ومن فتح الصاد أراد أصول النخل المقطوعة. وقال القسطلاني (١١/ ٢١٦): هو بفتح القاف والصاد في الفرع مصلحة مصححًا عليها، وهي قراءة ابن عباس والحسن، جمع قصرة بالفتح: أعناق الإبل والنخل وأصول الشجر. قوله: \"قال: كنا نرفع الخشب بقصر\" بباء الجر وفتح القاف والصاد المهملة والتنوين مصححًا عليها في الفرع، وضبطها في \"الفتح\" (٨/ ٦٨٨) بكسر الموحدة والقاف وفتح الصاد كالكرماني (١٨/ ١٧٧). قوله: \"ثلاثة أذرع\" بنصب ثلاثة، ويجوز إضافة \"بقصر\" إلى \"ثلاثة\" أي: بقدر ثلاثة أذرع \"أو أقل فنرفعه للشتاء\" أي: لأجل الشتاء والاستسخان به \"فنسميه القصر\" بفتحتين، وكان ابن عباس فسّر قراءته بما ذكره، انتهى كلام \"القسطلاني\".\n¬ (^١) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٢١٦).\n¬ (^٢) بعين مهملة وبعد الألف موحدة مكسورة، النخعي الكوفي، \"قس\" (١١/ ٢١٦).\n¬ (^٣) النار.\n¬ (^٤) البناء في عظمه.\n¬ (^٥) بفتحتين، \"قس\" (١١/ ٢١٦).","vol":"10","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2811>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ ¬ (^١)﴾ [المرسلات: ٣٣]\n٤٩٣٣ </span>- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْمِي بِشَرَر﴾ كُنَّا نَعْمِدُ ¬ (^٥) إِلَى الْخَشَبَةِ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَفَوْقَ ذَلِكَ، فَنَرْفَعُهُ لِلشِّتَاءِ ¬ (^٦) فَنُسَمِّيهِ الْقَصَرَ. ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾: حِبَالُ السُّفْنِ تُجْمَعُ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَاطِ الرِّجَالِ. [راجع: ٤٩٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَوُله\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\". \" ﴿تَرْمِي بِشَرَر﴾ \" في نـ: \" ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ \" -بفتحتين-. \"كُنَّا\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا\". \"الْخَشَبَةِ\" في ذ: \"الْخَشَبِ\". \"ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ\" في نـ: \"ثَلَاثَ أَذْرُعٍ\". \"وَفَوْقَ ذَلِكَ\" في سـ، ذ: \"أَو فَوْقَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كأنه جمالات صفر) أي: في هيئتها ولونها، وسقط لفظ باب لغير أبي ذر، \"قسطلاني\" (١١/ ٢١٦).\n¬ (^٢) بفتح العين [وسكون الميم] الفلاس البصري، \"قس\" (١١/ ٢١٧).\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١١/ ٢١٧).\n¬ (^٤) الثوري، \"قس\" (١١/ ٢١٧).\n¬ (^٥) بكسر الميم.\n¬ (^٦) قوله: (فنرفعه للشتاء) أي: لأجل الشتاء والاستسخان به. قوله: \"فنسميه القصر\" بفتحتين، وقال أبو حاتم: القصر أصول الشجر، الواحدة قصرة، وفي \"الكشاف\": هي أعناق الإبل وأعناق النخيل نحو شجرة وشجر.","vol":"10","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2812>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]</span>\n٤٩٣٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي غَارٍ إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾، فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَينَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اقْتُلُوهَا\". فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا\". قَالَ عُمَرُ ¬ (^٤): حَفِظْتُهُ مِنْ أَبِي ¬ (^٥): فِي غَارٍ بِمِنًى ¬ (^٦). [راجع: ١٨٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ. \"قَولُه\" سقط في نـ. \"عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\" في نـ: \"عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ بن غَياثٍ\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\"، وفي نـ: \"عَنْ إِبرَاهِيمَ\". \"إِذْ وَثَبَتْ\" في هـ، ذ: \"إِذْ وَثَبَ\". \"اقْتُلُوهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"اقْتُلُوه\". \"حَفِظْتُهُ\" في هـ، ذ: \"حَفِظْتُ\".\n===\nقوله: \"كأنه جمالات\" بكسر الجيم وبضمها في الفرع \"هي حبال السفن تجمع\" بعضها إلى بعض لتقوى، قوله: \"حتى تكون كأوساط الرجال\" وهذا من تتمة الحديث، \"قس\" (١١/ ٢١٧).\n¬ (^١) سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) النخعي.\n¬ (^٣) ابن يزيد.\n¬ (^٤) ابن حفص.\n¬ (^٥) حفص.\n¬ (^٦) بزيادة كلمة \"بمنى\".","vol":"10","page":148},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2813>٧٨ - ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ </span>¬ (^١)﴾\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿لَا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ [النبأ: ٢٧]: لَا يَخَافُونَهُ ¬ (^٣). ﴿لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا﴾ [النبأ: ٣٧]: لَا يُكَلِّمُونَهُ ¬ (^٤) إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ ¬ (^٥).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): ﴿وَهَّاجًا﴾ ¬ (^٧) [النبأ: ١٣]: مُضِيئًا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ \"، وزاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\". \"لَا يُكَلِّمُونَهُ\" في هـ، حـ، ذ: \"لا يَمْلِكُونَه\". \"أَنْ يَأْذَنَ لَهُمْ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨]: حقًّا في الدنيا وعمل به. وَقَالَ غيرُه: ﴿وَغَسَّاقًا﴾ [النبأ: ٢٥] غَسَقَتْ عَيْنُه، وَيَغسِقُ الجُرْحُ: يَسِيلُ، كَأَنَّ الغَسَّاقَ والغَسِيقَ وَاحِدٌ\". ووقع بعد: \"عمل به\" في سفـ: \"وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثَجَّاجًا﴾ [النبأ: ١٤]: منصبًا، ﴿أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٦]: ملتفة\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها أربعون، \"قس\" (١١/ ٢١٨).\n¬ (^٢) فيما وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ٢١٨).\n¬ (^٣) أي: لإنكارهم البعث، \"قس\" (١١/ ٢١٨). لأن الرجاء يستعمل في الأمن والخوف.\n¬ (^٤) خوفًا منه.\n¬ (^٥) قوله: (إلا أن يأذن لهم) في الكلام. قوله: \" ﴿صَوَابًا﴾ \" أي: \"حقًّا في الدنيا وعمل به\" وقيل: قال: لا إله إلا اللَّه. \"وقال غيره\" عن ابن عباس: \"غساقًا\" أي: \"غسقت -أي: دمعت- عينه\" غسقًا: أظلمت، قال ابن عباس: الغساق: الزمهرير يحرقهم برده، وقيل: هو صديد أهل النار، \"وَيغسِقُ الجرح\" أي: \"يسيل\" منه ماء أصفر \"كأن الغساق والغسيق واحد\"، وسقط هذا لغير أبي ذر، وذكره المؤلف في \"بدء الخلق\"، \"قس\" (١١/ ٢١٨).\n¬ (^٦) فيما وصله ابن أبي حاتم، \"قس\" (١١/ ٢١٨).\n¬ (^٧) من وهجت النار إذا أضاءت، \"قس\" (١١/ ٢١٨).","vol":"10","page":149},{"text":"﴿عَطَاءً حِسَابًا﴾ [النبأ: ٣٦]: جَزَاءً كَافِيًا، أَعْطَانِي ¬ (^٢) مَا أَحْسَبَنِي أَيْ: كَفَانِي ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2814>١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ ¬ (^٤) أَفْوَاجًا﴾ [النبأ: ١٨]: زُمَرًا</span>\n٤٩٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي صَالِح ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا بَيْنَ النَّفْخَتَينِ ¬ (^٩) أَرْبَعُونَ\". . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَولُه\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\".\n===\n¬(^٢)  يقال، \"ك\" (١٨/ ١٧٨).\n¬ (^٣) وقال قتادة: عطاء حسابًا أي: كثيرًا، \"قس\" (١١/ ٢١٨).\n¬ (^٤) من قبوركم، \"قس\" (١١/ ٢١٨).\n¬ (^٥) هو ابن سلام البيكندي، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٦) الضرير.\n¬ (^٧) سليمان، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٨) ذكوان السمان، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٩) قوله: (ما بين النفختين) نفخة الإماتة ونفخة البعثة \"أربعون، قال\" أي: أحد من أصحابه، ومرَّ في \"سورة الزمر\": قالوا بالجمع أي: أصحاب أبي هريرة له، \"قال\" أبو هريرة: \"أبيت\" أي: امتنعت عن الإخبار بما لا أعلم، وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس قال:","vol":"10","page":150},{"text":"قَالَ ¬ (^١): أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ ¬ (^٢). قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ ¬ (^٣). قَالَ: \"ثُمَّ يُنَزِّلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ ¬ (^٤) كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ ¬ (^٥) شَيْءٌ إِلَّا يَبلَى ¬ (^٦) إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ عَجْبُ الذَّنَبِ ¬ (^٧)، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٤٨١٤، أخرجه: م ٢٩٥٥، س في الكبرى ١١٤٥٩، تحفة: ١٢٥٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَرْبَعُونَ\" في نـ: \"قَالُوا: أَرْبَعُونَ\"، وكذا في الموضعين الآتيين. \"عَظْمًا وَاحِدًا\" في نـ: \"عَظْمٌ وَاحِدٌ\".\n===\nبين النفختين أربعون سنة. قوله: \"إلا عظمًا واحدًا\" بالنصب استثناء من موجب؛ لأن نفي النفي إثبات، ولأبي ذر: إلا عظم واحد. قوله: \"وهو عجب الذنب\" بفتح العين وسكون الجيم، وهو عظم لطيف في رأس العُصعُص بين الأليتين، هذا ملتقط من \"قس\" (١١/ ٢١٩)، \"مجمع\" (٤/ ٧٧٥)، \"ك\" (١٨/ ٧١)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨١٤) في الزمر.\n¬ (^١) من أصحاب أبي هريرة، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٢) أي: امتنعت عن الإخبار بما لا أعلم، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٣) أي: امتنعت عن تعيين ذلك، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٤) الأموات.\n¬ (^٥) غير الأنبياء، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٦) يخلق، \"ك\" (١٨/ ١٧٩).\n¬ (^٧) عظم في أسفل الصلب عند العجز، \"مجمع\" (٣/ ٥٢٧).","vol":"10","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2815>٧٩ - ﴿وَالنَّازِعَاتِ </span>¬ (^١)﴾\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ [النازعات: ٢٠]: عَصَاهُ وَيَدُهُ. وَيُقَالُ ¬ (^٣): النَّاخِرَةُ وَالنَّخِرَةُ سَوَاءٌ ¬ (^٤)، مِثْلُ الطَّامِعِ وَالطَّمِعِ وَالْبَاخِلِ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿وَالنَّازِعَاتِ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وزاد بعده في سفـ: \" ﴿زَجْرَةٌ﴾ [النازعات: ١٣]: صَيْحَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ﴾ [النازعات: ٦]: هِيَ الزَّلْزَلَةُ\". \"النَّاخِرَةُ\" في نـ: \"وَالنَّاخِرَةُ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها خمس أو ست وأربعون، \"قس\" (١١/ ٢١٩).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مجاهدٌ) في قوله تعالى: ﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى﴾ هي \"عصاه\" التي قلبت حية \"ويده\" البيضاء من آياته التسع، \"قس\" (١١/ ٢١٩)، قال في \"الفتح\" (٨/ ٦٩٠): ثبت للنسفي وحده هنا: \"سمكها بناؤها\" بغير عمد، وقد تقدم في \"بدء الخلق\"، وأيضًا ثبت للنسفي وحده: \"طغى عصى\".\n¬ (^٣) قوله: (ويقال: الناخرة والنخرة سواء) أي: في المعنى أي: بالية. قال القسطلاني (١١/ ٢٢٠): قرأ بالألف أبو بكر وحمزة والكسائي، ولم أدر من قرأ: النخرة، قال البيضاوي (٢/ ١١٢٩): قرأ الحجازيان وأبو عمرو الشامي وحفص وروح: ﴿نَخِرَةً﴾ وهي أبلغ، قوله: \"مثل الطامع والطمع\" بفتح وكسر الميم \"والباخل والبخيل\" بالتحتية بعد المعجمة، وفي نسخة بحذفها، والناخر اسم فاعل، والنخرة صفة مشبهة. قال العيني (١٣/ ٤٥٩): وفي تمثيله بالطامع إلى آخره نظر لما ذكر من أن الباخل اسم فاعل. . . إلخ، والتفاوت بينهما في التذكير والتأنيث، ولو قال: مثل صانعة وصنعة ونحو ذلك لكان أصوب. قوله: و\" ﴿الطَّامَّةُ﴾ \" أي: في قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾ \"تطم -أي: تعلو- على كل شيء\" بكسر الطاء في المستقبل عند أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٢١). قوله: \"الساهرة. . . \" إلخ، ثبت للنسفي وحده، وتقدم في \"بدء الخلق\" في (ك: ٥٨، ب: ٢).\n¬ (^٤) أي: في أصل المعنى، وإلا ففي النخرة مبالغة ليست في الناخرة،","vol":"10","page":152},{"text":"وَالْبَخِلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّخِرَةُ الْبَالِيَةُ، وَالنَّاخِرَةُ: الْعَظْمُ الْمُجَوَّفُ الَّذِي تَمُرُّ فِيهِ الرِّيحُ فَيَنْخَرُ ¬ (^١)، و﴿الطَّامَّةُ﴾ [النازعات: ٣٤]: تَطُمُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ¬ (^٢). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿الْحَافِرَةِ﴾ [النازعات: ١٠]: إِلَى أَمْرِنَا الأَوَّلِ إِلَى الْحَيَاةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [النازعات: ٤٢]: مَتَى مُنْتَهَاهَا، وَمُرْسَى السَّفِينَةِ حَيْثُ تَنْتَهِي.\n<hr><s0>\n\n\"وَالْبَخِلِ\" في نـ: \"وَالْبَخِيلِ\". \"فَينْخَرُ\" في نـ: \"فتنخر\". \"تَطُمُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ\" زاد بعده في سفـ: \"الساهرة: وجه الأرض، كأنها سميت بهذا الاسم؛ لأن فيها الحيوان نومهم وسهرهم\". \"إِلَى أَمْرِنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَمْرُنَا\".\n===\n\"ف\" (٨/ ٦٩٠).\n¬ (^١) أي: يصوت حتى يسمع له نخير، \"قس\" (١١/ ٢٢٠).\n¬ (^٢) أي: تعلو على سائر الدواهي، \"بيض\" (٢/ ٥٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (وقال ابن عباس) مما رواه ابن أبي حاتم في قوله تعالى: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ﴾ \"أمرنا الأول إلى الحياة\" بعد أن نموت، ولأبي ذر: \"إلى أمرنا\" من قولهم: رجع فلان في حافرته، أي: طريقته التي جاء فيها فحفرها أي: أثر فيها بمشيه، وقيل: الحافرة: الأرض التي فيها قبورهم، ومعناه: أإنا لمردودون ونحن في الحافرة، \"قس\" (١١/ ٢٢٠)، قوله: \"وقال غيره\" أي: غير ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ أي: \"متى منتهاها\" ومستقرها. \"ومرسى السفينة\" بضم الميم \"حيث تنتهي\"، والضمير في: مرساها للساعة، \"قس\".","vol":"10","page":153},{"text":"٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ بِإِصبَعَيْهِ ¬ (^٣) هَكَذَا بِالْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ: \"بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ كَهَاتَيْنِ\". [طرفاه: ٥٣٠١، ٦٥٠٣، تحفة: ٤٧٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم\". \"حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ\". \"بِالْوُسطَى\" في نـ: \"الْوُسْطَى\". \"بُعِثْتُ وَالسَّاعَةَ\" في نـ: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَة\". \"كَهَاتَيْنِ\" زاد بعده في سفـ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَغْطَشَ﴾ [النازعات: ٢٩]: أَظْلَمَ\" -هذا للنسفي وحده، وقد تقدَّم في \"بدء الخلق\" باب ٤، \"ف\" (٨/ ٦٩١) -.\n===\n¬(^١)  النميري، \"قس\" (١١/ ٢٢٠).\n¬ (^٢) سلمة بن دينار، \"ك\" (١٨/ ١٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (بإصبعيه) بالتثنية أي: ضم بينهما \"هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام\" وهي المسبحة، وأطلق القول وأراد به الفعل. قوله: \"بعثت\" على بناء المفعول أي: أرسلت أنا \"والساعة كهاتين\" الأصبعين، والساعة منصوب على أنه مفعول معه، ويجوز الرفع عطفًا على ضمير المفعول المتصل مع عدم الفاصل وهو قليل، \"قس\" (١١/ ٢٢٠ - ٢٢١). قال الكرماني (١٨/ ١٨٠): والغرض أن بعثة رسول اللَّه -ﷺ- من أشراط القيامة وهما متقاربان، انتهى.","vol":"10","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2816>٨٠ - ﴿عَبَسَ </span>¬ (^١)﴾\nكَلَحَ ¬ (^٢) وَأَعْرَضَ ¬ (^٣). وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٤): ﴿مُطَهَّرَةٍ ¬ (^٥)﴾ [عبس: ١٤]: لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿عَبَسَ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿عَبَسَ﴾ كَلَحَ\" في نـ: \" ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ يَعْنِي: كَلَحَ\". \"وَقَالَ غَيْرُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  مكية وآيها إحدى وأربعون، \"قس\" (١١/ ٢٢١).\n¬ (^٢) كمنع: تكثّر في عبوس، \"ق\" (ص: ٢٣١).\n¬ (^٣) قوله: (كلح وأعرض) هو تفسير: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ [عبس: ١] أي: أعرض بوجهه الكريم لأجل أن جاءه عبد اللَّه بن أم مكتوم وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الإسلام، فقال: يا رسول اللَّه علمني مما علمك اللَّه، وكرر ذلك، ولم يعلم أنه مشغول بذلك، فكره -ﷺ- قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه، فعوتب في ذلك بما نزل عليه في هذه السورة، فكان بعد ذلك يقول إذا جاء: مرحبًا بمن عاتبني اللَّه فيه فيبسط له رداءه، \"قس\" (١١/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) سقط هذا لأبي ذر وهو الصواب كما لا يخفى، \"قس\" (١١/ ٢٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (مطهرة) أي: في قوله تعالى: ﴿فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ﴾. قوله: \"لأن الصحف يقع عليها التطهير\". قال الكرماني (١٨/ ١٨٠): قال البخاري: \"يقع\" يعني لما كان الصحف تتصف بالتطهير وصف أيضًا حاملها أي: الملائكة به، فقيل: \"لا يمسه إلا المطهرون\" وهذا كما في ﴿الْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾، فإن التدبير لمحمول خيول الغزاة فوصف الحامل يعني الخيول به، فقيل: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾. وفي بعضها: \"لا يقع\" بزيادة: لا، وفي توجيهه تكلف، انتهى. قال في \"الخير الجاري\": وتوجيهها أنها ليست مما يحتاج إلى التطهير بل هي طاهرة بذاتها مطهرة لغيرها من الأنجاس","vol":"10","page":155},{"text":"﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ [النازعات: ٥]، جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً، لأَنَّ الصُّحُفَ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعَلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. ﴿سَفَرَةٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)﴾ [عبس: ١٥]: الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ، سَفَرْتُ: أَصلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْي اللَّهِ وَتَأْدِيَتِهِ كَالسَّفِير الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٣): ﴿تَصَدَّى﴾ ¬ (^٤) [عبس: ٦]: تَغَافَلَ عَنْهُ.\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَقَعُ\" في نـ: \"يَقَعُ\". \"وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ\" في نـ: \"وَاحِدُهَا سَافِرٌ\". \"وَتَأْدِيَتِهِ\" في ذ: \"وَتَأْدِيبِهِ\". \"وَقَالَ غَيْرُهُ\" ثبت في سفـ، وسقط لغيره.\n===\nالباطنة، وقال بعضهم: مطهرة عما ليس بكلام اللَّه بل هو الوحي الخالص، انتهى مع اختصار.\n¬ (^١) بالجر، ولأبي ذر بالرفع والأول موافق للتنزيل، \"قس\" (١١/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (﴿سَفَرَةٍ﴾) من قوله تعالى: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾، أي: ملائكة، يقال: سفرت أي: بين القوم إذا أصلحت بينهم، فجعلت الملائكة إذا نزلت بوحي اللَّه. \"وتأديته\" أي: تبليغه كالسفير الذي يصلح بين القوم، ولأبي ذر: تأديبه من الأدب لا من الأداء، وقيل: السفرة: جمع سافر، وهو الكاتب مثله كاتب وكتبة، من \"قس\" (١١/ ٢٢٢)، \"ك\" (١٨/ ١٨١).\n¬ (^٣) سقط لأبي ذر كالسابق، \"قس\" (١١/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (﴿تَصَدَّى﴾) أي: \"تغافل عنه\" قال الحافظ أبو ذر: ليس هذا بصحيح، وإنما يقال: تصدى للأمر إذا رفع رأسه إليه، فأما: ﴿تَلَهَّى﴾ فتغافل وتشاغل عنه، انتهى. لأنه لم يتغافل عن المشرك، إنما تغافل عمن جاءه يسعى، \"قس\" (١١/ ٢٢٢). قال الكرماني (١٨/ ١٨١): قال في \"الكشاف\": أي: تتعرض له بالإقبال عليه، وهذا هو المناسب المشهور، انتهى.","vol":"10","page":156},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ [عبس: ١٣]: لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ ¬ (^٢) بِهِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْهَقُهَا﴾ [عبس: ٤١]: تَغْشَاهَا ¬ (^٣) شِدَّةٌ. ﴿مُسْفِرَةٌ﴾ [عبس: ٣٨]: مُشْرِقَةٌ. ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ¬ (^٤)﴾ [عبس: ١٥]، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَتَبَةٍ ¬ (^٥). ﴿أَسْفَارًا﴾ [الجمعة: ٥]: كُتُبًا. ﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]: تَشَاغَلَ، يُقَالُ: وَاحِدُ الأَسْفَارِ سِفْرٌ.\n\n٤٩٣٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ \".\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"كَتَبَةٍ\" في نـ: \"يَعْنِي: كَتَبَةً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ﴾ أي: لا يقضي أحد ما أمر به بعد [مع] تطاول الزمان. وقال: ﴿تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ﴾ أي: \"تغشاها شدة\". وقال: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ﴾ أي: \"مشرقة\" مضيئة، \"كرماني\" (١٨/ ١٨١).\n¬ (^٢) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١١/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) أي: تغشاها قترة أي: شدة، وقيل: سواد وظلمة، \"قس\" (١١/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾) \"وقال ابن عباس\" وفي نسخة بإسقاط الواو وهو الأوجه، قوله: \"أسفارًا\" أي: \"كتبًا\" ذكره استطرادًا، يقال: واحد الأسفار سفر وهي الكتب العظام. قوله: \" ﴿تَلَهَّى﴾ \" أي: تشاغل، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) أي: من الملائكة، \"قس\" (١١/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) ابن أبي إياس، \"قس\" (١١/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٢٢٣).","vol":"10","page":157},{"text":"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ زُرَارَةَ بْنَ أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَثَلُ ¬ (^٣) الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ ¬ (^٤) مَعَ السَّفَرَةِ ¬ (^٥) الْكِرَامِ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ ¬ (^٦)، فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (^٧) \". [أخرجه: م ٧٩٨، د ١٤٥٤، ت ٢٩٠٤، س في الكبرى ٨٠٤٥، ق ٣٧٧٩، تحفة: ١٦١٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ السَّفَرَةِ\" في نـ: \"مِثْلُ السَّفَرَةِ\". \"السَّفَرَةِ الْكِرَامِ\" وزاد بعده في ذ: \"الْبَرَرة\". \"يَقْرَأُ\" في نـ: \"يَقْرَأُ الْقُرْآنَ\".\n===\n¬(^١)  ابن دعامة، \"قس\" (١١/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) الأنصاري، \"قس\" (١١/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) بفتحتين أي: صفته، \"تو\" (٧/ ٣١١٩). فإن قلت: \"مثل\" مبتدأ، \"ومع السفرة\" خبره ولا ربط بينهما، وكذا في القسم الآخر، قلت: لفظ المثل بمعنى: المثيل يعني وشبهه مع السفرة فكيف به، \"ك\" (١٨/ ١٨١).\n¬ (^٤) في قراءته أو فيما يستحقه من الثواب، \"ك\" (١٨/ ١٨٢).\n¬ (^٥) جمع سافر بمعنى كاتب وهم الملائكة والمراد بكونه معهم رفيقًا لهم، \"لمعات\".\n¬ (^٦) لضعف حفظه، \"قس\" (١١/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) قوله: (فله أجران) أجر القراءة وأجر التعب، وليس المراد أن أجره أكثر من أجر الماهر، \"قس\" (١١/ ٢٢٣)، أجره أعظم، \"تو\" (٧/ ٣١١٩).","vol":"10","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2817>٨١ - ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ </span>¬ (^١)﴾\n﴿انْكَدَرَتْ ¬ (^٢)﴾ [التكوير: ٢]: انْتَثَرَتْ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): ﴿سُجِّرَتْ ¬ (^٤)﴾ [التكوير: ٦]: ذَهَبَ مَاؤُهَا فَلَا تَبْقَى قَطْرَةٌ ¬ (^٥). وِقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَسْجُورُ: الْمَمْلُوءُ ¬ (^٦). وَقَالَ غَيْرُهُ: سُجِرَتْ أُفْضي ¬ (^٧) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا ¬ (^٨). و﴿الْخُنَّسِ﴾ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"ذَهَبَ مَاؤُهَا\" في ذ: \"يَذْهَبُ مَاؤُهَا\". \"بَحْرًا وَاحِدًا\" زاد بعده في نـ: \" ﴿انْكَدَرَتْ﴾: انْتَثَرَتْ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها تسع وعشرون، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) من السماء وسقطت على الأرض، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) أو ملئت ماء فهو من الأضداد، وقيل: معناه: جعلت بحرًا واحدًا، \"ك\" (١٨/ ١٨٢).\n¬ (^٥) وقال ابن عباس: أوقدت فصارت نارًا تضطرم، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) فهو من الأضداد، \"ك\" (١٨/ ١٨٢).\n¬ (^٧) بضم الهمزة وكسر الضاد، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٨) هو معنى قول السدي، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٩) قوله: (والخنس) أي: في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥] أي: بالكواكب الرواجع، من خنس إذا تأخر، وهي ما سوى النيرين من السيارات، ولذلك وصفها بقوله تعالى: ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٦] أي: السيارات التي تختفي تحت ضوء الشمس، من كنس الوحش إذا دخل في كناسه، وهو بيته المتخذ من أغصان الشجر، قاله البيضاوي (٢/ ١١٣٦)، قال الكرماني (١٨/ ١٨٢): الخانس هو الذي يخنس في مجراها أي: يرجع،","vol":"10","page":159},{"text":"تَخْنِسُ ¬ (^١) فِي مُجْرَاهَا، تَرْجِعُ وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ ¬ (^٢) كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ، ﴿تَنَفَّسَ ¬ (^٣)﴾ [التكوير: ١٨]: ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ ¬ (^٤): الْمُتَّهَمُ، وَالضَّنِينُ: يَضِنُّ بِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"تَكْنِسُ الظِّبَاءُ\" في ذ: \"يَكْنِسُ الظَّبْيُ\".\n===\nوالكانس هو الذي يكنس أي: يستتر كما يكنس الظبي في كناسه، والمراد بها: الكواكب السبعة السيارة، انتهى. قال القسطلاني (١١/ ٢٢٤): والمراد النجوم الخمسة: الزحل والمشتري والمريخ وزهرة وعطارد، انتهى، هذا موافق لما مرَّ من البيضاوي.\n¬ (^١) بفتح التاء وكسر النون، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) تخفي تحت ضوء الشمس، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) يريد قوله تعالى: ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾.\n¬ (^٤) قوله: (والظنين) بالظاء في قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي \"المتهم\" من المظنة وهي التهمة، \"والضنين\" بالضاد \"يضنُّ به\" أي: لا يبخل بالتعليم والتبليغ. \"وقال عمر\" ابن الخطاب ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾: \"يزوَّج\" الرجل \"نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ -﵁-: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ \". وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال: يقرن الرجل في الجنة بقرينه الصالح في الدنيا، ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار، وقيل: يزوج المؤمنون بالحور العين، ويزوج الكافرون بالشياطين، حكاه القرطبي، قال اللَّه تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ أي: \"أدبر\". وقال الحسن: أقبل بظلامه، وهو من الأضداد، ويدل على أن المراد هنا أدبر. قوله: \" ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ \" أي: امتَدَّ ضوؤه حتى يصير نهارًا، \"قس\" (١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥).","vol":"10","page":160},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^١): ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ [التكوير: ٧]: يُزَوَّجُ ¬ (^٢) نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ [الصافات: ٢٢]. ﴿عَسْعَسَ﴾ [التكوير: ١٧]: أَدْبَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2818>٨٢ - ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ </span>¬ (^٣)﴾\nوَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ¬ (^٤): ﴿فُجِّرَتْ﴾ [الإنفطار: ٣]: فَاضَتْ. وَقَرَأَ الأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ ¬ (^٥): ﴿فَعَدَلَكَ﴾ [الإنفطار: ٧] بالتَّخْفِيفِ، وَقِرَاءَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (^٦) بِالتَّشْدِيدِ، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ ¬ (^٧) وَمَنْ خَفَّفَ\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وزاد بعده في سفـ: \"انفطارُها: انْشِقَاقُهَا. ويذكر عن ابنِ عَبَّاسٍ: ﴿بُعْثِرَتْ﴾ [الانفطار: ٤] يَخرُجُ مَنْ فِيها مِنَ المَوتَى. وقَالَ غيرُهُ: ﴿انْتَثَرَتْ﴾ [الانفطار: ٢]، بَعْثَرْتُ حَوضِي: جعلت أَسْفَلهُ أَعْلاهُ\" -ثبت هذا للنسفي، وقد تقدَّم في \"الجنائز\" باب ٨٢، \"ف\" (٨/ ٦٩٥) -. \"وَقِرَاءَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ\" في ذ: \"وَقَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الخطاب، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) بفتح الواو المشددة، \"قس\" (١١/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) مكية وآيها تسع عشرة، \"قس\" (١١/ ٢٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (وقال الربيع بن خُثيم) بضم المعجمة وفتح المثلثة فيما رواه عبد بن حميد في قوله تعالى: ﴿فُجِّرَتْ﴾ أي: \"فاضت\"، قال الزركشي: ينبغي قراءته بالتخفيف؛ فإنها القراءة المنسوبة للربيع صاحب هذا التفسير، \"قس\" (١١/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) وكذا حمزة والكسائي، \"قس\" (١١/ ٢٢٥).\n¬ (^٦) وأبو عمرو البصري وابن عامر الشامي.\n¬ (^٧) أي: جعل متناسب الأطراف فلم يجعل إحدى يديه أطول","vol":"10","page":161},{"text":"يَعْنِي فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ، إِمَّا حَسَنٍ وَإِمَّا قَبِيحٍ وَطَوِيلٍ أَوْ قَصِيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2819>٨٣ - ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ </span>¬ (^١)﴾\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَانَ﴾ ¬ (^٢) [المطففين: ١٤]: ثَبتُ الْخَطَايَا ¬ (^٣) ﴿ثُوِّبَ ¬ (^٤)﴾ [المطففين: ٣٦]: جُوزِيَ ¬ (^٥).\nوَقَالَ غَيْرُهُ: الْمُطَفِّفُ ¬ (^٦) لَا يُوَفِّي.\n<hr><s0>\n\n\"وَطَوِيلٍ\" في ذ: \"أَوْ طَوِيلٍ\". \"أَوْ قَصِيرٍ\" في نـ: \"وَقَصِيرٍ\". \" ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿رَانَ﴾ \" في نـ: \" ﴿بَلْ رَانَ﴾ \". \"جُوزِيَ\" زاد بعده في سفـ: \"الرَّحيقُ: الْخَمَرُ -الخالص من الدنس، \"قس\" (١١/ ٢٢٦) -. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾: طينه. التسنيم: يعلُو شرابَ أَهلِ الْجَنَّةِ\" -وقد تقدم في \"بدء الخلق\" باب ٨ - . \"لَا يُوَفِّي\" في هـ، ذ: \"لَا يُوَفِّي غَيْرَه\".\n===\nولا إحدى عينيه أوسع، \"قس\" (١١/ ٢٢٥).\n¬ (^١) مكية أو مدنية، وآيها ست وثلاثون، \"قس\" (١١/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (﴿بَلْ رَانَ﴾) أي: \"ثبت الخطايا\" بفتح المثلثة وسكون الموحدة بعدها فوقية، حتى غمرتها ألوان الغشاوة على القلب كالصدأ على الشيء الصقيل من سيف ونحوه، ومعنى الآية: أن الذنوب غلبت على قلوبهم وأحاطت بها، \"قس\" (١١/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) روي بسكون الموحدة وفتحها، \"ك\".\n¬ (^٤) في قوله: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ﴾.\n¬ (^٥) قاله مجاهد.\n¬ (^٦) المطفف هو الذي لا يوفي غيره حقه في المكيال والميزان، والطفف: النقص، \"قس\" (١١/ ٢٢٦).","vol":"10","page":162},{"text":"٤٩٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \" ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشَحِهِ ¬ (^٣) إِلَى أَنْصافِ أُذُنَيْهِ ¬ (^٤) \". [طرفه: ٦٥٣١، أخرجه: م ٢٨٦٢، تحفة: ٨٣٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2820>٨٤ - ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ </span>¬ (^٥)﴾\nقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ ¬ (^٦)﴾ [الحاقة: ٢٥]: يَأْخُذُ كِتَابَهُ مِنْ وَرَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" زاد قبله في ذ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ \". \"أنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\" في ذ: \"أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\".\" ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في ذ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\"، وزاد بعده في سفـ: \" ﴿أَذِنَتْ﴾: سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ لِربهَا، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾: أَخْرَجَتْ مَا فِيهَا مِنَ المَوتَى ﴿وَتَخَلَّتْ﴾ عَنْهُم\" -سبق في \"بدء الخلق\"، باب ٢، \"ف\" (٨/ ٦٩٧) -.\n===\n¬(^١)  هو ابن عيسى القزاز، \"قس\" (١١/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) الإمام، ليس هذا الحديث في \"الموطأ\"، \"قس\" (١١/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) هو بفتحتين، أي عرقه، \"تو\" (٧/ ٣١٢٢)، \"قس\" (١١/ ٢٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (إلى أنصاف أذنيه) قال الكرماني (١٨/ ١٨٤): فإن قلت: ما وجه إضافة الجمع إلى المثنى وهل هو مثل: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ وأجاب: بأنه لما كان لكل شخص أذنان بخلاف القلب لا يكون مثله، بل يصير من باب إضافة الجمع إلى الجمع حقيقة ومعنى، \"قس\" (١١/ ٢٢٧).\n¬ (^٥) مكية وآيها خمس وعشرون.\n¬ (^٦) تجعل يده من وراء ظهره، فيأخذ بها كتابه وتغل يمناه إلى عنقه، \"قس\" (١١/ ٢٢٧).","vol":"10","page":163},{"text":"ظَهْرِهِ. ﴿وَسَقَ﴾ ¬ (^١) [الانشقاق: ١٧]: جَمَعَ مِنْ دَابَّةٍ ¬ (^٢). وَ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ [الانشقاق: ١٤]: أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا ¬ (^٣).\n\n٤٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٦): سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٧): سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-.\nحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"وَ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ \" سقطت الواو في نـ. \"أَنْ لَا يَرْجِعَ إِلَيْنَا\" في نـ: \"أَنْ لَنْ يَزجِعَ إِلَيْنَا\"، وزاد هناك قبل الحديث: \"١ - بَابُ ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨] \". \"سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيكَةَ\". \"سَمِعْتُ عَائِشَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ\". \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\"، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\". \"عَنْ عَائِشَةَ\" في نـ: \"عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ\".\n===\n¬(^١)  في قوله: ﴿وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ﴾.\n¬ (^٢) وغيرها.\n¬ (^٣) ولا يبعث، والحور الرجوع، \"قس\" (١١/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) الفلاس، \"قس\" (١١/ ٢٢٨).\n¬ (^٥) ابن سعيد القطان، \"قس\" (١١/ ٢٢٨).\n¬ (^٦) الجمحي.\n¬ (^٧) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٢٢٨).\n¬ (^٨) الجهضمي البصري، \"قس\" (١١/ ٢٢٨).\n¬ (^٩) عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٢٢٨).","vol":"10","page":164},{"text":"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي يُونُسَ حَاتِمِ بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِم ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَيْسَ أَحَدٌ يُحَاسَبُ إِلَّا هَلَكَ\". قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ ¬ (^٢)، أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨]. قَالَ: \"ذَاكَ الْعَرْضُ ¬ (^٣) يُعْرَضُونَ، وَمَنْ نُوقِشَ ¬ (^٤) الْحِسَابَ هَلَكَ\". [راجع: ١٠٣، أخرجه: م ٢٨٧٦، ت ٣٣٣٧، س في الكبرى: ١١٦١٨، تحفة: ١٦٢٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\"، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\". \"فِدَاءَكَ\" في نـ: \"فِدَاكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عن القاسم) هو [ابن محمد] بن أبي بكر الصديق \"عن عائشة\"، فهذه ثلاثة أسانيد صرح في الأولين منها: بأن ابن أبي مليكة حمل الحديث عن عائشة بغير واسطة، وفي الثالثة: بواسطة القاسم [بن محمد عنها]، فحمله النووي على أنه سمعه من عائشة وسمعه من القاسم عنها، فحدثه به على الوجهين. قال في \"الفتح\" (١١/ ٤٠١): والسر فيه أن في روايته بالواسطة ما ليس في روايته بغير واسطة، كذا في \"قس\" (١١/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) بالهمزة، \"قس\" (١١/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (ذاك العرض) بكسر الكاف \"يعرضون\" بأن تعرض عليه أعماله فيعرف الطاعة والمعصية، ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية، ولا يطالب بالعذر فيه، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (ومن نوقش) بضم النون وكسر القاف و\"الحساب\" منصوب بنزع الخافض، أي: من استقصى أمره في الحساب \"هلك\" بالعذاب في النار أو أن نفس عرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ عليه عذاب، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٢٩).","vol":"10","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2821>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ ¬ (^١) طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ¬ (^٢)﴾ [الإنشقاق: ١٩]\n٤٩٤٠ </span>- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ جَعْفَرُ ¬ (^٤) بْنُ إِيَاسٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ﴾: حَالًا بَعْدَ حَالٍ، قَالَ هَذَا نَبِيُّكُمْ ¬ (^٦). [تحفة: ٦٣٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ. . . \" إلخ، سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ النَّضْرِ\". \" ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ \" في نـ: \" ﴿ليركبن﴾ \". \"هَذَا نَبِيُّكُمْ\" في نـ: \"هَذَا نَبِيُّكُمْ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  فتح الباء ابن كثير وحمزة والكسائي خطابًا للواحد، والباقون بضمها خطابًا للجمع، \"قس\" (١١/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) حالا بعد حال، \"بيض\" (٢/ ١١٤٣)، وقيل: سماء بعد سماء كما وقع في الإسراء، \"قس\" (١١/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) ابن بشير، \"قس\" (١١/ ٢٣٠).\n¬ (^٤) وقد ضبط الصغاني بخطه بكسر الراء ولعله جر على الجوار.\n¬ (^٥) ابن جبر.\n¬ (^٦) قوله: (قال هذا نبيكم) يحتمل أن يكون فاعل \"قال\" قوله: \"نبيكم\"، و\"هذا\" إشارة إلى التفسير السابق، وهو قوله: حالًا بعد حال، فيكون تفسيرًا مسندًا، ويحتمل أن يكون الفاعل ضمير ابن عباس، والمشار إليه المخاطب بقوله: \" ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ \"، وهو على قراءة فتح الباء خطابًا للنبي -ﷺ-، فيكون تفسيرًا موقوفًا، ذكره ابن كثير، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٢٤) للسيوطي -﵀-.","vol":"10","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2822>٨٥ - الْبُرُوجُ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿الْأُخْدُودِ﴾ [البروج: ٤]: شَقٌّ فِي الأَرْضِ. ﴿فَتَنُوا﴾ [البروج: ١٠]: عَذَّبُوا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2823>٨٦ - الطَّارِقُ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ ¬ (^٤)﴾ [الطارق: ١١]: سَحَابٌ ¬ (^٥) يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ ¬ (^٦)﴾ [لطارق: ١٢]: تَتَصَدَّعُ ¬ (^٧) بِالنَّبَاتِ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"الْبُرُوج\" في نـ: \"سُورَةُ البُرُوج، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ مُجَاهِدٌ\". \"عَذَّبُوا\" زاد بعده في سفـ: \"وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَدُودُ﴾ [البروج: ١٤]: الحبيب، ﴿الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥]: الكريم\". \"الطَّارِق\" في ذ: \"سُورَةُ الطَّارِقِ\" وزاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وقَالَ مُجَاهدٌ: الثاقب: الذي يتوهج\"، وزاد بعده في سفـ: \"هُوَ النجمُ -أي: الطارق، \"قس\"- وَما أَتاكَ ليلًا فهو طَارِقٌ، النجم الثَّاقِبُ: المضيءُ\". \"يرجع بالمطر\" في نـ: \"ترجع بالمطر\". \" ﴿ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"يُقَالُ\". \"تَتَصدَّعُ بِالنَّبَاتِ\" في نـ: \"الأرض تتصدع بالنباتِ\" وزاد بعده في سفـ: \"وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣]: لحقٌ، ﴿لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤]: إلَّا عَلَيهَا حَافِظٌ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها اثنتان وعشرون، \"قس\" (١١/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) فيما رواه عبد بن حميد، \"قس\" (١١/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) مكية وآيها سبع عشرة، \"قس\" (١١/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) أي: في قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ﴾.\n¬ (^٥) على هذا يجوز أن يراد بالسماء السحاب، \"قس\" (١١/ ٢٣٢).\n¬ (^٦) أي: في قوله: ﴿وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾\n¬ (^٧) تتفرق.\n¬ (^٨) والعيون، \"قس\" (١١/ ٢٣٢).","vol":"10","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2824>٨٧ - ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ </span>¬ (^١)﴾\n٤٩٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسحَاقَ ¬ (^٥)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٦) قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا ¬ (^٧) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ¬ (^٨) فَجَعَلَا يُقْرِيَانِنَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ جَاءَ عَمَّارٌ ¬ (^٩) وَبِلَالٌ ¬ (^١٠) وَسَعْدٌ ¬ (^١١)، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ \" في ذ: \" ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ \"، وفي نـ: \"سُورَةُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وزاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\"، وزاد بعده في سفـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣]: قَدَّرَ للإِنْسَانِ الشَّقَاءَ والسَّعَادةَ، وَهَدَى الأنعام لمراعيها\". [وزاد أيضًا في سفـ، كما في \"الفتح\" (٨/ ٧٠٠): \"وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ﴿غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٥]: هَشِيمًا متغيرًا\"]. \"يُقْرِيَانِنَا\" في نـ: \"يُقْرِئَانِنَا\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها تسع عشرة، \"قس\" (١١/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) لقب عبد اللَّه بن عثمان، \"قس\" (١١/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) عثمان.\n¬ (^٤) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٢٣٣).\n¬ (^٥) السبيعي، \"قس\" (١١/ ٢٣٣).\n¬ (^٦) ابن عازب، \"قس\" (١١/ ٢٣٣).\n¬ (^٧) المدينة من المهاجرين، \"قس\" (١١/ ٢٣٣).\n¬ (^٨) عمرو بن قيس العامري القرشي، \"قس\" (١١/ ٢٣٣)، \"ك\" (١٨/ ١٨٦).\n¬ (^٩) ابن ياسر المخزومي، \"ك\" (١٨/ ١٨٦).\n¬ (^١٠) المؤذن.\n¬ (^١١) ابن أبي وقاص، \"ك\" (١٨/ ١٨٦).","vol":"10","page":168},{"text":"عِشْرِينَ ¬ (^١)، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِهِ ¬ (^٢)، حَتَّى رَأَيْتُ الْوَلَائِدَ ¬ (^٣) وَالصِّبْيَانَ يَقُولُونَ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ قَدْ جَاءَ، فَمَا جَاءَ حَتَّى قَرَأْتُ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فِي سُوَرٍ مِثْلِهَا. [أخرجه: س في الكبرى ١١٦٦٦، تحفة: ١٨٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2825>٨٨ - ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ </span>¬ (^٤)﴾\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٥): ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ [الغاشية: ٣]: النَّصَارَى.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥]: بَلَغَ إِنَاهَا وَحَانَ شُرْبُهَا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ \"، وفي ذ: \"سُورَةُ ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \" ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿آنِيَةٍ﴾ \".\n===\n¬(^١)  من الصحابة، \"قس\" (١١/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (فرحهم به) أي: كفرحهم به، فهو منصوب بنزع الخافض، \"قس\" (١١/ ٢٣٣)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٩٢٥) في \"الهجرة\".\n¬ (^٣) جمع وليدة، الصبية والأمة، \"قس\" (١١/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) مكية وآيها ست وعشرون، \"قس\" (١١/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (وقال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم عنه في قوله تعالى: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾: \"النصارى\"، وزاد ابن أبي حاتم: واليهود، والثعلبي: والرهبان، يعني أنهم عملوا ونصبوا في الدين على غير دين الإسلام فلا يقبل منهم، وقيل: عاملة ناصبة في النار كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل والصعود والهبوط في تلالها ووهادها. \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾: \"بلغ إناها\" بكسر الهمزة وبعد النون ألف غير مهموز: وقتها في الحر، فلو وقعت منها قطرة على جبال الدنيا لذابت، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٣٤).","vol":"10","page":169},{"text":"﴿حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن: ٤٤]: بَلَغَ إِنَاهُ ¬ (^١). ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ ¬ (^٢) [الغاشية: ١١]: شَتْمًا. ﴿الضَّرِيعُ﴾: نَبْتٌ ¬ (^٣) يُقَالَ لَهُ: الشِّبرِقُ ¬ (^٤)، يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ سَمٌّ ¬ (^٥). ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢]: بِمُسَلَّطٍ ¬ (^٦)، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٧): ﴿إِيَابَهُمْ﴾ [الغاشية: ٢٥]: مَرْجِعَهُمْ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"الضَّرِيعُ\" في ذ: \"وَيُقَالُ: الضَّرِيعُ\". \"وَيُقْرَأُ\" في نـ: \"وَتُقْرَأُ\"، وفي نـ: \"يُقَالُ\".\n===\n¬(^١)  أي: حان، \"قس\" (١١/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) قوله: \" ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾ أي: \"شتمًا\" ولا غيره من الباطل، \"قس\" (١١/ ٢٣٤). قال في \"الفتح\" (٨/ ٧٠٠): وهذا على قراءة الجمهور بفتح: \" ﴿تَسْمَعُ﴾ \" بمثناة فوقية، وقرأها الجحدري بتحتانية كذلك، وأما أبو عمرو وابن كثير فبضمها بالتحتانية، ونافع بالضم أيضًا، لكن بفوقانية، انتهى.\n¬ (^٣) له شوك، \"قس\" (١١/ ٢٣٤).\n¬ (^٤) بكسر المعجمة والراء بينهما موحدة ساكنة، \"قس\" (١١/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) لا تقربه دابة لخبثه، \"قس\" (١١/ ٢٣٤).\n¬ (^٦) فتقتلهم وتكرههم على الإيمان، وهذا منسوخ بآية القتال، \"قس\" (١١/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) فيما وصله ابن المنذر، \"قس\" (١١/ ٢٣٥).\n¬ (^٨) أي: بعد الموت، \"قس\" (١١/ ٢٣٥).","vol":"10","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2826>٨٩ - ﴿وَالْفَجْرِ </span>¬ (^١)﴾\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): ﴿الْوَتْر﴾ [الفجر: ٣]: اللَّهُ. ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالْفَجْرِ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿وَالْفَجْرِ﴾ \"، وزاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها تسع وعشرون، \"قس\" (١١/ ٢٣٥)، \"بيض\" (٢/ ٥٩٣)، [وفيه: وآيها ثلاثون].\n¬ (^٢) قوله: (قال مجا هد: ﴿الْوَتْر﴾ اللَّه) لانفراده بالألوهية، \"القديمة\" يعني عادًا الأولى، ولأبي ذر: \"يعني القديمة\"، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٣٥ - ٢٣٦). قال الكرماني (١٨/ ١٨٧): يعني: لما كان عاد قبيلتين: عاد الأولى، وعاد الآخرة جعل إرم عطف بيان لعاد إيذانًا بأنهم عاد الأولى القديمة، وهي اسم أرضهم التي كانوا فيها، انتهى. قوله: \"والعماد\" بالرفع مبتدأ، خبره \"أهل عمود\" أي: خيام \"لا يقيمون\" في بلد، وكانوا سَيَّارة ينتجعون الغيث وينتقلون إلى الكلإ حيث كان. وعن ابن عباس: إنما قيل لهم: ذات العماد لطولهم، واختار الأول ابن جرير وردّ الثاني، قال ابن كثير: فأصاب، وحينئذ فالضمير يعود إلى القبيلة، قال: وأما ما ذكره جماعة من المفسرين عند هذه الآية من ذكر مدينة يقال لها: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ مبنية بلبن الذهب والفضة، وأن حصباءها لآلئ وجواهر، وترابها بنادق المسك إلى غير ذلك من الأوصاف، فمن خرافات الإسرائيليين وليس لذلك حقيقة. قوله: \" ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ الذي\" ولأبي ذر: الذين \"عذبوا به\" وعن قتادة مما رواه ابن أبي حاتم: كل شيء عذب به فهو سوط عذاب. قوله: \" ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ السف\" من: سففت الأكل أسفّه سفًّا، قوله: \"و﴿جَمًّا﴾: الكثير\" أي: ويحبون جمع المال، كذا في \"القسطلاني\". قال البيضاوي (٢/ ١١٥٣): ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ﴾ أي: الميراث ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ ذا لَمٍّ، أي: جمع بين","vol":"10","page":171},{"text":"[الفجر: ٧]: الْقَدِيمَةِ، وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ لَا يُقِيمُونَ، يَعْنِي أَهْلَ خِيَامٍ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣]: الَّذِينَ عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَمًّا ¬ (^١)﴾ [الفجر: ١٩]: السَّفُّ. وَ﴿جَمًّا﴾ ¬ (^٢) [الفجر: ٢٠]: الْكَثِيرَ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهُوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ ﵎.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٤): ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ [الفجر: ١٣]: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يُدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"الْقَدِيمَةِ\" في نـ: \"يَعْنِي الْقَدِيمَةَ\". \"يَعْنِي: أَهْلَ خِيَامٍ\" سقط في نـ. \"الَّذِينَ عُذِّبُوا\" كذا في ذ، ولغيره: \"الَّذِي عُذّبُوا\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: -إلى- وَالْوَتْرُ: اللَّهُ ﵎\" سقط في نـ. \"يُدْخُلُ\" في نـ: \"تُدْخُلُ\".\n===\nالحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك، انتهى.\n¬ (^١) وقيل: جمعًا بين الحلال والحرام، \"ك\" (١٨/ ١٨٨).\n¬ (^٢) يريد قوله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ أي: كثيرًا شديدًا مع حرص وشرهٍ، \"ك\" (١٨/ ١٨٨)، \"بيض\" (٢/ ١١٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (وقال مجاهد) في قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] \"كل شيء خلقه\" تعالى فهو \"شفع، السماء شفع\" للأرض كالذكر والأنثى، \"والوتر\" بفتح الواو وتكسر هو \"اللَّه ﵎\"، \"قس\" (١١/ ٢٣٦).\n¬ (^٤) أي: غير مجاهد، \"قس\" (١١/ ٢٣٦).\n¬ (^٥) قاله الفراء.","vol":"10","page":172},{"text":"﴿لَبِالْمِرْصَادِ ¬ (^١)﴾ [الفجر: ١٤]: إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ ¬ (^٢)﴾ [الفجر: ٢٨]: تُحَافِظُونَ، وَتَحُضُّونَ ¬ (^٣): تَأْمُرُونَ بِإِطْعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفجر: ٢٧]: الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٤): ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ [الفجر: ٢٧]: إِذَا أَرَادَ اللَّهُ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ، وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ، وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَأَمَرَ بِقَبْضِ رُوحِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيهِ\". \"﵂\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"﵁\". \"فَأَمَرَ\" في ذ: \"وَأَمَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ إليه المصير) وقال ابن عباس: بحيث يسمع ويرى، وقيل: يرصدأعمال بني آدم بحيث لا يفوته شيء منها، \"قس\" (١١/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (﴿تَحَاضُّونَ﴾) بفتح التاء والحاء فألف، وبها قرأ الكوفيون، \"قس\" (١١/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (وتحُضُّون) بغير ألف \"تأمرون بإطعامه\" المساكين. قوله: \" ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ هي \"المصدقة بالثواب\" وهي الثابتة على الإيمان، وقال عطاء: النفس المطمئنّة: العارفة باللَّه لا تصبر عن اللَّه طرفة عين، \"قس\" (١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧)، قوله: \"واطمأن اللَّه إليها\" إسناد الاطمئنان إلى اللَّه مجاز يراد به لازمه، وغايته من نحو إيصال الخير، وفيه المشاكلة، والرضاء: ترك الاعتراض، \"قس\" (١١/ ٢٣٦)، \"ك\" (١٨/ ١٨٨). ووقع في رواية الكشميهني: \"واطمان اللَّه إليها\" وأخواته بتأنيث الضمير وهو الأوجه، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: بالتذكير بتاويل الشخص، \"قس\" (١١/ ٢٣٦)، \"ف\" (٨/ ٧٠٣).\n¬ (^٤) البصري، \"قس\" (١١/ ٢٣٦).","vol":"10","page":173},{"text":"وَأَدْخَلَهَا اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ.\nوَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): ﴿جَابُوا﴾ [الفجر: ٩]: نَقَبُوا، مِنْ جِيبَ ¬ (^٢) الْقَمِيصُ: قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ، يَجُوبُ الْفَلَاةَ: يَقْطَعُهَا. ﴿لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩]: لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2827>٩٠ - ﴿لَا أُقْسِمُ </span>¬ (^٣)﴾\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٤): ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ [البلد: ٢]: مَكَّةَ، لَيْسَ عَلَيْكَ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَدْخَلَهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَأَدْخَلَهُ\". \"مِنْ جِيبَ الْقَمِيصُ\" لفظ \"مِنْ\" سقط في نـ. \" ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿لَا أُقْسِمُ﴾ \" وزاد بعده في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ\". \" ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مَكَّةَ\" في ذ: \" ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ بِمَكَّةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال غيره) أي: غير الحسن في قوله تعالى: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ﴾ أي: \"نقبوا\" وأصل الجيب: القطع، مأخوذ \"من جيب القميص\" إذا \"قطع له جيب\" وكذلك قولهم: فلان \"يجوب الفلاة\" أي: يقطعها. وقال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا﴾: \"لممته أجمع: أتيت على آخره\" وسبق معناه، كذا في \"قس\" (١١/ ٢٣٧).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، \"خ\".\n¬ (^٣) مكية وآيها عشرون، \"قس\" (١١/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾: مكة، ولأبي ذر: ﴿وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ بمكة \"ليس عليك ما على الناس فيه من الإثم\" أي: أنت على الخصوص تستحله دون غيرك لجلالة شأنك، كما جاء: \"لم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي\"، وأنت على هذا من باب التقديم","vol":"10","page":174},{"text":"مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الإِثْمِ ¬ (^١). ﴿وَوَالِدٍ﴾ آدَمَ، ﴿وَمَا وَلَدَ ¬ (^٢)﴾ [البلد: ٣]. ﴿لُبَدًا﴾ [البلد: ٦]: كَثِيرًا. وَ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد: ١٠]: الْخَيْرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤]: مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦]: السَّاقِطِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَمَا وَلَدَ﴾ \" زاد بعده في سفـ: \" ﴿فِي كَبَدٍ﴾ [البلد: ٤]: في شِدَّة خَلْقٍ\". \" ﴿لُبَدًا﴾ \" في نـ: \" ﴿مَالًا لُبَدًا﴾ \". \" ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ \" في نـ: \" ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ \".\n===\nللاختصاص نحو: أنا عرفت، قوله: \" ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدم ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ \" أي: من الأنبياء والصالحين من ذريته؛ لأن الكافر وإن كان من ذريته لكن لا حرمة له حتى يقسم به، أو المراد بوالد: إبراهيم، وبما ولد: محمد -ﷺ-، وما بمعنى من. قال في \"الأنوار\": وإيثار \"ما\" على \"من\" لمعنى التعجب كما في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ [آل عمران: ٣٦]. قوله: \" ﴿لُبَدًا﴾ \" بضم اللام وفتح الموحدة: جمع لبدة كغرفة وغرف، وهي قراءة العامة أي: \"كثيرًا\" من تلبد الشيء إذا اجتمع. قوله: \"و﴿النَّجْدَيْنِ﴾ \" هما \"الخير والشر\" قال الزجاج: النجدان: الطريقان الواضحان، والنجد المرتفع من الأرض، والمعنى: ألم نبين له طريقي الخير والشر؟ قوله: \" ﴿فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ \" أي: \"مجاعة\" والسغب: الجوع. \" ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ \" أي: \"الساقط في التراب\" ليس له بيت لفقره. \"يقال: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: فلم يقتحم العقبة\" فلم يجاوزها \"في الدنيا\" ليأمن، كذا في \"القسطلاني\" (١/ ٢٣٧١ - ٢٣٨). قال البيضاوي (٢/ ١١٥٥) في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾: أي: فلم يشكر تلك الأيادي باقتحام العقبة وهو الدخول في أمر شديد، والعقبة: الطريق في الجبل استعارها لما فسرها به من الفك والإطعام في قوله: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ﴾ [البلد: ١٢ - ١٤].\n¬ (^١) في القتال فيه، \"ك\" (١٨/ ١٨٩).\n¬ (^٢) من الأنبياء والصالحين من ذريته، \"قس\" (١١/ ٢٣٧).","vol":"10","page":175},{"text":"التُّرَابِ. يُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ [البلد: ١١]: فَلَمْ يَقْتَحِم الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ ¬ (^١) مَا الْعَقَبَةُ ¬ (^٢) * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٢ - ١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2828>٩١ - ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا </span>¬ (^٣)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"يُقَالُ\" في نـ: \"وَيُقَالُ\". \" ﴿ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ \"، وزاد أَيضًا: \" ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾: مُطْبَقَةٌ\". \" ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ \" وكذا ثبتت البسملة في ذ، وزاد بعد البسملة في سفـ: \"وقَالَ مُجَاهدٌ: ﴿ضُحَاهَا﴾: ضَوءُهَا، ﴿إِذَا تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢]: تبعها -طالعًا عند غروبها، \"قس\" (١١/ ٢٣٩) -. وَ﴿طَحَاهَا﴾: دَحَاهَا، وَ﴿دَسَّاهَا﴾ ¬ (^٥): أَغوَاهَا -أي: غطّاها بالجهالة-. ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾: عرفها الشقاءَ وَالسَّعَادَة\" -هذا كله ثابت للنسفي ساقط من الفرع، \"قس\" (١١/ ٢٣٩) -.\n===\n¬(^١)  أي: أعلمك، \"قس\" (١١/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) التي يقتحمها، وبين سبب جوازها بقوله: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إلخ، \"قس\" (١١/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) مكية وآيها خمس عشرة، \"قس\" (١١/ ٢٣٩)، \"بيض\" (٢/ ٥٩٩).\n¬ (^٤) ثبت لفظ \"سورة\" و\"البسملة\" لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٣٩).\n¬ (^٥) أصله دسّسها فكثر الأمثال فأبدل من ثالثها حرف علة، \"قس\" (١١/ ٢٣٩).","vol":"10","page":176},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ [الشمس: ١١]: مَعَاصِيهَا. ﴿وَلَا يَخَافُ﴾ [الشمس: ١٥]: عُقْبَى أَحَدٍ.\n\n٤٩٤٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ ¬ (^٥): أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"مَعَاصِيهَا\" في نـ: \"بِمَعَاصِيهَا\".\" ﴿وَلَا يَخَافُ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ أي: \"بمعاصيها\". ﴿وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا﴾ أي: \"عقبى أحد\". قال الكرماني (١٨/ ١٨٩): فإن قلت: الضمير مؤنث راجع إلى الدمدمة أو إلى ثمود؟ قلت: راجع إلى النفس، وهو مؤنث وعبر عن النفس بالأحد، أو إلى ثمود، واعتبر كل واحد منهم على سبيل التفصيل، أو معناه: لا يخاف عاقبة الدمدمة لأحد، وفي بعضها: \"أخذ\" بالمعجمتين وهو بمعنى الدمدمة أي: الهلاك العام، انتهى.\n¬ (^٢) التبوذكي.\n¬ (^٣) بالتصغير وهو ابن خالد، \"قس\" (١١/ ٢٣٩).\n¬ (^٤) عروة بن الزبير بن العوام، \"قس\" (١١/ ٢٣٩).\n¬ (^٥) بفتح الزاي وسكون الميم وفتحها، \"قس\" (١١/ ٢٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (وذكر الناقة) المذكورة في هذه السورة وهي ناقة صالح، قوله: \"والذي عقر\" وهو قدار بن سالف وهو أحيمر ثمود الذي قال تعالى فيه: ﴿فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾ [القمر: ٢٩]. قوله: \"رجل عزيز\" أي: شديد قوي. قوله: \"عارم\" بعين وراء مهملتين: جبار صعب مفسد خبيث. قوله: \"منيع\" أي: قوي ذو منعة. قوله: \"رهطه\" أي: قومه. قوله: \"مثل أبي زمعة\"","vol":"10","page":177},{"text":"وَالَّذِي عَقَرَ ¬ (^١)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \" ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢]: انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ، مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ\". وَذَكَرَ النِّسَاءَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَقَالَ: \"يَعْمِدُ ¬ (^٤) أَحَدُكُمْ فَيَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا ¬ (^٥) مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ\". ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ ¬ (^٦) وَقَالَ: \"لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ؟ \". وَقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن زَمْعَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ -ﷺ-: \"مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ ¬ (^٨). . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَيَجْلِدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"يَجْلِدُ\". \"ضَحِكِهِمْ\" في هـ، ذ: \"ضِحكٍ\". \"قَالَ قَالَ: النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ النبي -ﷺ-\".\n===\nجد عبد اللَّه بن زمعة المذكور في عزته ومنعته في قومه، ومات كافرًا، \"قس\" (١١/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n¬ (^١) أي: الناقة.\n¬ (^٢) أي: في خطبته استطرادًا، \"توشيح\" (٧/ ٣١٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (وذكر النساء) أي: ما يتعلق بهن استطرادًا. قوله: \"لم يضحك أحدكم مما يفعل\" وكانوا في الجاهلية إذا وقع ذلك من أحد منهم في مجلس يضحكون فنهاهم عن ذلك، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٤) بكسر الميم أي: يقصد، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) أي: يجامعها، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٦) بالفتح: صوت الريح الخارجة من الدبر، \"خ\".\n¬ (^٧) عروة بن الزبير، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٨) قوله: (قال النبي -ﷺ-: مثل أبي زمعة) هو الأسود جد عبد اللَّه بن زمعة راوي الخبر. قوله: \"عم الزبير\" هو عم مجازي لأنه الأسود بن عبد المطلب بن أسد، والعوام بن خويلد بن أسد فنزل ابن العم منزلة الأخ،","vol":"10","page":178},{"text":"عَمِّ الزبَيْرِ ¬ (^١) بْنِ الْعَوَّامِ\". [راجع: ٣٣٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2829>٩٢ - ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى </span>¬ (^٢)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٣)\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤): ﴿بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٩]: بِالْخَلَفِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿تَرَدَّى﴾ [الليل: ١١]: مَاتَ ¬ (^٦). وَ﴿تَلَظَّى﴾ [الليل: ١٤]:\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ \" وثبتت البسملة في ذ. \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ\". \" ﴿بِالْحُسْنَى﴾ \" في ذ: \" ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ \".\n===\nوأطلق عليه عمًّا بهذا الاعتبار، قاله في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٣٢)، وكذا ذكره القسطلاني (١١/ ٢٤٠)، قال: وكذا جزم الدمياطي باسم أبي زمعة هنا، وهو المعتمد، كذا قاله في \"فتح الباري\" (٨/ ٨٠٦).\n¬ (^١) لم يكن عمًّا حقيقيًّا بل ابن عم أب الزبير، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) مكية وآيها إحدى وعشرون، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٣) ثبت لفظ \"سورة\" و\"البسملة\" لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٤) قوله: (قال ابن عباس) فيما وصله ابن أبي حاتم \" ﴿بِالْحُسْنَى﴾ \" ولأبي ذر: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٩]: \"بالخلف\" أي: لم يوقن أن اللَّه سيخلف عليه ما أنفقه في طاعته، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٦) وقيل: تردى في حفرة القبر، وقيل: في قعر جهنم، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).","vol":"10","page":179},{"text":"تَوَهَّجُ ¬ (^١)، وَقَرَأَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٢): تتَلَظَّى ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2830>١ - بَابُ: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ¬ (^٤)﴾ [الليل: ٢]</span>\n٤٩٤٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٨) قَالَ: دَخَلْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) الشَّامَ، فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ ¬ (^١٠) فَأَتَانَا، فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ ¬ (^١١)؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ ¬ (^١٢)؟ فَأَشَارُوا إِلَيَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقَرَأْتُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى *\n<hr><s0>\n\n\"بابٌ. . . \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  وتتوقد، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) بالتصغير فيهما، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٣) بتائين على الأصل، \"قس\" (١١/ ٢٤٠).\n¬ (^٤) أي: ظهر بزوال ظلمة الليل أو تبين بطلوع الشمس، \"بيضاوي\" (٢/ ١١٥٧).\n¬ (^٥) ابن سعيد الثوري، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٦) سليمان.\n¬ (^٧) النخعي، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٨) ابن قيس، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٩) ابن مسعود.\n¬ (^١٠) عويمر بن مالك الأنصاري.\n¬ (^١١) أي: القرآن، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^١٢) أي: أحفظ أو أحسن قراءة، \"قس\" (١١/ ٢٤١).","vol":"10","page":180},{"text":"وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ¬ (^١) [الليل: ١ - ٣]. قَالَ: آنْتَ ¬ (^٢) سَمِعْتَهَا مِنْ فِي صَاحِبِكَ ¬ (^٣)؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ ¬ (^٤): فَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِي النَّبِيِّ ¬ (^٥) -ﷺ-، وَهَؤُلَاءِ ¬ (^٦) يَأْبَوْنَ ¬ (^٧) عَلَيْنَا. [راجع: ٣٢٨٧، أخرجه: م ٨٢٤، ت ٢٩٣٩، س في الكبرى ١١٦٧٧، تحفة: ١٠٩٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2831>٢ - بَاب قَوْلُهُ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]</span>\n٤٩٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٩)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١٠)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١١) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهَا\" في نـ: \"فَقَالَ: آنْتَ سَمِعْتَهَا\". \"فَأَنَا سَمِعْتُهَا\" في نـ: \"وَأَنَا سَمِعْتُهَا\". \"بابٌ\" ثبت في ذ. \"عُمَرُ بنُ حَفْصٍ\" سقط \"ابنُ حَفْصٍ\" لغير أبي ذر. \"ثَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ\".\n===\n¬(^١)  بحذف ﴿وَمَا خَلَقَ﴾، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٢) بمد الهمزة.\n¬ (^٣) أي: عبد اللَّه بن مسعود، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٤) أبو الدرداء، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٥) أي: فمه، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٦) أي: أهل الشام، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٧) بفتح الموحدة ويقولون: المتواترة: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، \"قس\" (١١/ ٢٤١).\n¬ (^٨) ابن غياث.\n¬ (^٩) حفص بن غياث.\n¬ (^١٠) سليمان بن مهران.\n¬ (^١١) النخعي.","vol":"10","page":181},{"text":"قَدِمَ أَصْحَابُ ¬ (^١) عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: يُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ ¬ (^٣): كُلُّنَا ¬ (^٤). قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَحْفَظُ؟ فَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ ¬ (^٥). قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟. قَالَ عَلْقَمَةُ: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾. قَالَ ¬ (^٦): أَشْهَدُ وَأَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلَاءِ ¬ (^٧) يُرِيدُونِي عَلَى أَنْ أَقْرَأَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَحْفَظُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"يَحْفَظُ\". \"فَأَشَارُوا\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَأَشَارُوا\". \"وَأَنِّي سَمِعْتُ\" سقطت الواو في نـ. \"يُرِيدُونِي\" في ذ: \"يُرِيدُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  هم علقمة بن قيس وعبد الرحمن والأسود ابنا يزيد النخعي، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) ابن مسعود.\n¬ (^٣) أي: علقمة، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) نقرأ على قراءته.\n¬ (^٥) ابن قيس.\n¬ (^٦) أي: أبو الدرداء، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (وهؤلاء) أي: أهل الشام، \"يريدوني\" ولأبي ذر: يريدونني \"على أن أقرأ: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ واللَّه لا أتابعهم\" في قراءتهم وترك ما سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، لأنه كان يقينيًّا عنده لأجل سماعه من رسول اللَّه -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٢٤٢)، \"خ\". قال الكرماني (١٨/ ١٩٢): فإن قلت: فهم لم خالفوه؟ قلت: هم اتبعوا ما ثبت عندهم بالتواتر، انتهى. قال في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٣٤): قال ابن حجر (٨/ ٧٠٨): لم تنقل قراءة: \"والذكر والأنثى\" إلا عن ابن مسعود وأصحابه وأبي الدرداء، واستقر الأمر على خلافها مع قوة إسنادها إلى من ذكر، ولعلها ما نسخت تلاوته، ولم يبلغ","vol":"10","page":182},{"text":"﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، وَاللَّهِ لَا أُتَابِعُهُم ¬ (^١). [راجع: ٣٢٨٧، أخرجه: م ٨٢٤، ت ٢٩٣٩، س في الكبرى ١١٦٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2832>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى ¬ (^٢) وَاتَّقَى ¬ (^٣)﴾ [الليل: ٥]\n٤٩٤٥ </span>- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (^٤) قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ سعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي بَقِيعِ ¬ (^٨) الْغَرْقَدِ فِي جَنَازَةٍ ¬ (^٩) فَقَالَ: \"مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ\n===\nالنسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه، ويقوي ذلك أن أهل الكوفة لم يقرأ بها أحد منهم، وقراءتهم تنتهي إلى ابن مسعود، وكذلك أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء، ولم يقرأ أحد منهم بها، انتهى.\n¬ (^١) لعله لم يعلم بنسخه، ولم يبلغه مصحف عثمان المجمع عليه المحذوف منه كل منسوخ، \"قس\" (١١/ ٢٤٢)، أي: منسوخ التلاوة.\n¬ (^٢) الطاعة، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).\n¬ (^٣) المعصية، \"قس\" (١١/ ٢٤٢)، \"بيض\" (٢/ ٥٦٢).\n¬ (^٤) الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).\n¬ (^٦) سليمان، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).\n¬ (^٧) بضم السين وفتح اللام، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).\n¬ (^٨) بفتح الموحدة وكسر القاف: مقبرة أهل المدينة، وأضيف إلى الغرقد بفتح المعجمة والقاف لغرقد فيه وهو ما عظم من العوسج، \"ك\" (١٨/ ١٩٢).\n¬ (^٩) هي بالفتح والكسر: الميت بسريره، وقيل: بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت، وقيل بالعكس، \"مجمع\" (١/ ٣٩٥)، لم يسم صاحبها، \"قس\" (١١/ ٢٤٢).","vol":"10","page":183},{"text":"مِنَ النَّارِ ¬ (^١) \". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: \"اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ\". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى ¬ (^٢) *\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\" وسقط ما بعدها.\n===\n¬(^١)  قوله: (ومقعده من النار) أي: موضع قعوده منهما، كنى عن كونه من أهل الجنة أو النار باستقراره فيها، والواو المتوسطة بينهما لا يمكن أن تجري على ظاهرها فإن \"ما\" النافية و\"من\" الاستغراقية تقتضيان أن يكون لكل أحد مقعد من النار ومقعد من الجنة، ولا يراد ذلك، وإن ورد هذا المعنى في حديث آخر لأن التفصيل الآتي يأبى حمله على ذلك، فيجب أن يقال: إن الواو بمعنى \"أو\"، وقد ورد هذا الحديث بلفظ \"أو\" في بعض الروايات، وليس في \"شرح السُّنَّة\" إلا بلفظ \"أو\"، هذا ما قاله الطيبي (١/ ٢٢٤)، وكذا في \"المرقاة\" (١/ ٢٧٠)، و\"القسطلاني\" (١١/ ٢٤٢، ٢٤٣)، و\"مجمع البحار\" (٤/ ٣٠٦). لكن قال الشيخ في \"اللمعات\": إن أكثر الروايات بالواو، وهو مطابق لما ورد في حديث آخر أن لكل واحد من المؤمنين والكافرين مقعدًا في الجنة ومقعدًا في النار، ولا حاجة إلى جعل الواو بمعنى \"أو\"، ولا يأبى التفصيل المذكور حمل الواو على حقيقتها، فإن كلا من المقعدين مكتوب، لكن على تقدير كونه من أهل السعادة بدل مقعده من النار مقعده من الجنة، وعلى تقدير كونه من أهل الشقاوة على العكس، فافهم، نعم قد جاءت الروايات بلفظ \"أو\"، فهذه القرينة لو حملت على معنى \"أو\" مع كونه أوفق بالمقصود لكان له وجه، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾) أي: من أعطى الطاعة واتقى المعصية وصدق بالكلمة الحسنى وهي ما دلّت على حق ككلمة التوحيد، فسنُهيِّئه للخلة التي تؤدي إلى يسر وراحة كدخول الجنة،","vol":"10","page":184},{"text":"وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ¬ (^١) * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. [راجع: ١٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2833>بَابُ قَولهِ: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٦]</span>\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٤)، عَنْ سعْدِ ¬ (^٥) بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٨). [تحفة: ١٠١٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قولِه. . . \" إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" زاد في نـ: \"السّلمِي\" بضم السين وفتح اللام، \"ك\" (١٨/ ١٩٢). \"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ\" زاد في ذ: \"نَحوهُ\".\n===\nمن: يَسَّرَ الفرس إذا هياه للركوب بالسرج واللجام. قوله: \" ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ \" أي: بما أمر به \" ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ \" بشهوات الدنيا من نعيم العقبى \" ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ \" بإنكار مدلولها \" ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ \" للخلة المؤدية إلى العسر والشدة كدخول النار، كذا قاله البيضاوي (٢/ ١١٨٥) في تفسيره.\n¬ (^١) أي: بالكلمة الحسنى وهي ما دلّ على حق ككلمة التوحيد، \"قس\" (١١/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) هو ابن مسرهد، \"قس\" (١١/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) هو ابن زياد، \"قس\" (١١/ ٢٤٣).\n¬ (^٤) سليمان بن مهران.\n¬ (^٥) أبي حمزة، \"ك\" (١٨/ ١٩٢).\n¬ (^٦) بالتصغير.\n¬ (^٧) ابن أبي طالب.\n¬ (^٨) السابق، \"قس\" (١١/ ٢٤٣).","vol":"10","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2834>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى ¬ (^١)﴾ [الليل: ٧]</span>\n٤٩٤٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٣) بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ كَانَ فِي جَنَازَةٍ، فَأَخَذَ عُودًا يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ فَقَالَ: \"مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ؟ قَالَ: \"اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ \" الآيَةَ.\nقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٧): وَحَدَّثَنِي بِهِ ¬ (^٨) مَنْصُورٌ ¬ (^٩)، فَلَم أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ ¬ (^١٠). [راجع: ١٣٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر\".\n===\n¬(^١)  أي: للجنة، \"قس\" (١١/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) العسكري أبو محمد، \"تق\" (رقم: ٦٨٤).\n¬ (^٣) غندر، \"قس\" (١١/ ٢٤٤).\n¬ (^٤) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٢٤٤).\n¬ (^٥) الأعمش، \"قس\" (١١/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) بضم ففتح، \"ك\" (١٨/ ١٩٢).\n¬ (^٧) ابن الحجاج.\n¬ (^٨) أي: بالحديث المذكور، \"قس\" (١١/ ٢٤٤).\n¬ (^٩) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٢٤٤).\n¬ (^١٠) بل وافق حديثه فما أنكرت منه شيئًا، \"قس\" (١١/ ٢٤٤)، \"ك\" (١٨/ ١٩٤).","vol":"10","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2835>٥ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]</span>\n٤٩٤٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥) فَقَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أفَلَا نَتَّكِلُ ¬ (^٦)؟\n<hr><s0>\n\n\"قُلْنَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَقُلْنَا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن موسى البلخي، \"قس\" (١١/ ٢٤٥).\n¬ (^٢) ابن الجراح، \"قس\" (١١/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) السلمي، \"قس\" (١١/ ٢٤٥).\n¬ (^٥) في جنازة في بقيع الغرقد، \"قس\" (١١/ ٢٤٥).\n¬ (^٦) قوله: (أفلا نتكل) أي: أفلا نعتمد على ما كتب لنا في الأزل ونترك العمل، يعني: إذا سبق القضاء لكل واحد منا بالجنة أو النار فأيّ فائدة في السعي، فإنه لا يرد قضاء اللَّه وقدره؟ وأجاب -ﷺ- بقوله: \"اعملوا\" وهو من الأسلوب الحكيم، منعهم -ﷺ- عن الاتكال وترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من امتثال أمر مولاه، وعبوديته، وتفويض الأمر إليه آجلًا، يعني: أنتم عبيد ولا بد لكم من العبودية، فعليكم بما أمرتم، وإياكم والتصرف في الأمور الإلهية لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦]، فلا تجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار، بل إنها أمارات وعلامات لها، ولا بد في الإيجاب من لطف اللَّه وكرمه أو خذلانه، كما ورد: \"ولا يدخل أحدكم الجنة بعمله\" الحديث، فالفاء تفصح عن هذه المقدرات، قاله الطيبي (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وقال الخطابي: لما أخبر -ﷺ- عن سبق الكتاب بالسعادة رام القوم أن يتخذوه","vol":"10","page":187},{"text":"قَالَ: \"لَا، اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ\". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ إِلَى آخر الآية [الليل: ٥ - ٧]. [راجع: ١٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2836>٦ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾ [الليل: ٩]\n٤٩٤٨ </span>- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^١) قَالَ: ثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى آخِرِ الآيَةِ\" في نـ: \"إِلَى قولِهِ: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ \" [الليل: ١٠]. \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"السُّلَمِيِّ\" سقط في نـ. .\n===\nحجة في ترك العمل، فأعلمهم أن هنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن: هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر: هو القسمة اللازمة في حق العبودية، وإنما هو أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة، وبين لهم أن كلًّا ميسر لما خلق له وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ولذلك مثّل بقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية، ونظيره: الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، والأجل المضروب مع التعالج بالطب، فإنك تجد الباطن منهما على موجبه، والظاهر سببًا مخيلًا، وقد اصطلح الناس خاصتهم وعوامهم على أن الظاهر منهما لا يترك بسبب الباطن، كذا في \"العيني\" (٦/ ٢٦٠)، و\"القسطلاني\" (١١/ ٢٤٤). وقال العيني: قال ابن بطال: هذا الحديث أصل لأهل السُّنَّة في أن السعادة والشقاوة بخلق اللَّه تعالى بخلاف قول القدرية الذين يقولون: إن الشر ليس بخلق اللَّه تعالى.\n¬ (^١) الكوفي.\n¬ (^٢) هو ابن عبد الحميد الرازي.\n¬ (^٣) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٢٤٦).","vol":"10","page":188},{"text":"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا فِي جَنَازَةٍ ¬ (^١) فِي بَقِيع الْغَرْقَدِ ¬ (^٢)، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ ¬ (^٣) فَنَكَّسَ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ ثُمَّ قَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ -أَوْ: مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ ¬ (^٤) - إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ ¬ (^٥) شَقِيَّةً ¬ (^٦) أَوْ سعِيدَةً\".\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ: مَا مِنْ نَفْسٍ\" في نـ: \"وَمَا مِنْ نَفْسٍ\". \"وإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ\" في هـ، ذ: \"وإِلَّا كُتِبَتْ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَوَ قَدْ كُتِبَتْ\".\n===\n¬(^١)  لم يسم صاحبها، \"قس\" (١١/ ٢٤٦).\n¬ (^٢) بقيع بفتح الموحدة وكسر القاف، وهو من الأرض موضع فيه كروم شجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد مقبرة أهل المدينة والغرقد وهو شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب الشجر وبقي الاسم. [انظر \"عمدة القاري\" (٦/ ٢٥٨)].\n¬ (^٣) قوله: (ومعه مخصرة) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الصاد المهملة والراء: وهو شيء يأخذه الرجل بيده ليتوكأ عليه، مثل العصا ونحوه، واختصر الرجل: أمسك المخصرة، قوله: \"فنكس\" بتخفيف الكاف وتشديدها لغتان، أي: خفض رأسه وطأطأ به إلى الأرض على هيئة المهموم المفكر، ويحتمل أيضًا أن يراد: فنكس المخصرة، قوله: \"ينكت\" من النكت، وهو أن يضرب في الأرض بقضيب فيؤثر فيها، كذا ذكره العيني (٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) مولودة، \"قس\" (١١/ ٢٤٦)، أي: مصنوعة مخلوقة، \"ع\" (٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (وإلا قد كتبت) ولأبي ذر عن الكشميهني: وإلا كتبت، بإسقاط: قد، وله عن الحموي والمستملي: أو قد كتبت، \"قس\" (١١/ ٢٤٦).\n¬ (^٦) بالغضب والرفع، \"ك\" (١٨/ ١٩٤)، أي: هي شقية أو سعيدة، \"ع\" (٦/ ٢٥٩).","vol":"10","page":189},{"text":"فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ ¬ (^١) إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ؟ قَالَ: \"أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ\". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾. [راجع: ١٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2837>٧ - بابٌ قَوْلُهُ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ١٠]</span>\n٤٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ: يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- في جِنَازَةٍ، فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَجُلٌ\" في نـ: \"قَالَ رَجُلٌ\". \"إِلَى أَهْلِ السَّعَادَة\" في ذ: \"إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ\". \"أَهْلِ الشَّقَاءِ\" في نـ: \"أَهْلِ الشَّقَاوَةِ\". \"أهلِ الشقاءِ\" في نـ: \"أهل الشقاوة\". \"أَهْلُ الشَّقَاوَةِ\" في نـ: \"أهْلُ الشَّقَاءِ\". \"أَهْلِ الشَّقَاءِ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"أَهْلِ الشَّقَاوَةِ\" (^١). \" ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: فسيجره القضاء إليه قهرًا ويكون مآل حاله ذلك بدون اختياره، \"ع\" (٦/ ٢٥٩)، \"ك\" (١٨/ ١٩٤).\n¬ (^٢) ابن أبي إياس، \"قس\" (١١/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٢٤٧).\n¬ (^٤) سليمان، \"قس\" (١١/ ٢٤٧).\n_________\n(^١) قلت: أما في \"قس\" والسلطانية فعكس ذلك.","vol":"10","page":190},{"text":"الأَرْضَ، فَقَالَ: \"مَا مِنْكُم مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: \"اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقْوَةِ\" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآيَةَ. [راجع: ١٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2838>٩٣ - سُورَةُ ﴿وَالضُّحَى </span>¬ (^١)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ٢]: اسْتَوَى.\n<hr><s0>\n\n\"إِلا وَقَدْ كُتِبَ\" في ذ: \"إِلا قَدْ كُتِبَ\". \"وَنَدَعُ الْعَمَلَ\" في نـ: \"فَنَدَعُ الْعَمَلَ\". \"فَيُيَسَّر\" في نـ: \"فَسَيُيَسَّرُ\". \"أهل الشقاء\" في نـ: \"أهل الشقاوة\". \"فَيُيَسَّر\" في هـ، ذ: \"فَسَيُيَسَّرُ\". \"لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقْوَةِ\" في نـ: \"لِعَمَلِ الشَّقْوَةِ\". \"الشِّقْوَةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"الشَّقَاءِ\"، وفي نـ: \"الشَّقَاوَةِ\". ثبت لفظ \"سُورَة\" والبسملة لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٤٨). \" ﴿إِذَا سَجَى﴾ \" في ذ: \" ﴿إِذَا سَجَا﴾ \".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها إحدى عشرة، \"قس\" (١١/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) ثبت سورة والبسملة لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي ﴿إِذَا سَجَى﴾ ولأبي ذر: \"إذا سجا\" مكتوب بالألف بدل الياء، \"استوى. وقال غيره\" أي: غير مجاهد معناه \"أظلم\" قاله الفراء، وقال ابن الأعرابي: اشتد ظلامه، \"و\" قيل: \"سكن\"، ومنه: سجا البحر يسجو سجوًا أي: سكنت أمواجه، قوله: \"عائلًا\"","vol":"10","page":191},{"text":"وَقَالَ غَيرُهُ: أَظْلَمَ وَسَكَنَ. ﴿عَائِلًا ¬ (^١) فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨]: ذَا عِيَالٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2839>١ - بابٌ: ﴿مَا وَدَّعَكَ ¬ (^٢) رَبُّكَ وَمَا قَلَى ¬ (^٣)﴾ [الضحى: ٣]</span>\n٤٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيْس قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ¬ (^٦) قَالَ: اشْتَكَى ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَلَم يَقُم ¬ (^٨) لَيلَتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ\n<hr><s0>\n\n\"ذَا عِيَالٍ\" في نـ: \"ذُو عِيَالٍ\". \"بَابُ. . . \" إلخ، سقط في نـ. \"فَلَمْ يَقُم لَيْلَتَيْنِ\" في نـ: \"فَلَم يَقُم لَيلَةً\".\n===\nقال أبو عبيدة: أي: \"ذو عيال\" يقال: أعال الرجل أي: كثر عياله، وعال أي: افتقر، \"قس\" (١١/ ٢٤٨).\n¬ (^١) فقيرًا ذا عيال، \"بيض\" (٢/ ٦٠٤).\n¬ (^٢) أي: ما تركك منذ اختارك، \"قس\" (١١/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) أي: ما أبغضك منذ أحبك، \"قس\" (١١/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) التميمي اليربوعي الكوفي، \"قس\" (١١/ ٢٤٨).\n¬ (^٥) هو ابن معاوية، \"قس\" (١١/ ٢٤٨).\n¬ (^٦) البجلي.\n¬ (^٧) أي: مرض.\n¬ (^٨) قوله: (فلم يقم) للتهجد \"ليلتين\" وفي نسخة: \"ليلة\" بالإفراد \"أو ثلاثًا\" بالشك، والنصب على الظرفية، قوله: \"فجاءت أمرأة\" هي العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان، وهي حمالة الحطب زوجة أبي لَهب كما عند الحاكم، قوله: \"فقالت\" أي: متهكمة، قوله: \"لم أره قَرِبَك\" بفتح القاف وكسر الراء متعديًا، ومنه: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ وأما قَرُب بضمها فهو لازم. قوله: \"منذ ليلتين أو ثلاث\" ولأبي ذر: \"ثلاثة\"، وفي نسخة: \"ثلاثًا\"","vol":"10","page":192},{"text":"فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. [راجع: ١١٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2840>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى ¬ (^١)﴾ [الضحى: ٣]</span>\nيُقْرأُ بِالتَّشْدِيدِ ¬ (^٢) وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.\n\n٤٩٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: ثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣) قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا الْبَجَلِيَّ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ ثَلَاثٍ\" في ذ: \"أَوْ ثَلَاثَةٍ\"، وفي نـ: \"أَوْ ثَلَاثًا\". \" ﴿إِذَا سَجَى﴾ \" في نـ: \"إِذَا سَجَا\". \"مَا تَرَكَكَ\" في نـ: \"مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ\". \"وَمَا أَبْغَضَكَ\" في نـ: \"مَا أبْغَضكَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّار\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"ثَنَا غُنْدَرٌ\" في نـ: \"ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ غنْدَرٌ\".\n===\nبالغضب، قوله: \" ﴿وَالضُّحَى﴾ \" [الضحى: ١] وقت ارتفاع الشمس أو النهار كله، وقدم الليل على النهار في السورة السابقة باعتبار الأصل، والنهار [في] هذه باعتبار الشرف، \"قس\" (١١/ ٢٤٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٢٤) في \"كتاب التهجد\".\n¬ (^١) من القلى بمعنى البغض، \"ع\" (٥/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) في الدال وهي قراءة العامة، \"قس\" (١١/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٤) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) العبدي، \"قس\" (١١/ ٢٤٩).\n¬ (^٦) بفتح الموحدة والجيم.","vol":"10","page":193},{"text":"قَالَتْ امْرَأَةٌ ¬ (^١): يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أُرَى صَاحِبَكَ إِلَّا أَبْطَأَكَ ¬ (^٢). فَنَزَلَتْ: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾. [راجع: ١١٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2841>٩٤ - سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ </span>¬ (^٣)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٤)\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٥): ﴿وِزْرَكَ﴾ [الشرح: ٢]: فِي الْجَاهِلِيَّةِ. ﴿أَنْقَضَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"إِلا أَبْطَأَكَ\" في نـ: \"إِلا قَدْ أَبْطَأَكَ\". \"سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ﴾ \"، وثبتت البسملة أيضًا في ذ. \" ﴿وِزْرَكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  وهي خديجة أم المؤمنين توجعًا وتأسفًا، \"قس\" (١١/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) قيل: الصواب أبطأ عليك، أو أبطأ عنك، أو بك، أقول: وهذا أيضًا صواب إذ معناه: ما أرى صاحبك أي: جبريل إلا جعلك بطيئًا في القراءة، لأن بطأه في الإقراء بطء في قراءته، أو هو من باب حذف الجار وإيصال الفعل به، \"ك\" (١٨/ ١٩٦ - ١٩٧). [قال في \"الفتح\" (٨/ ٧١١): فالذي يظهر أن كلا من أم جميل وخديجة قالت ذلك، وقالت أم جميل -لكونها كافرة- شماتة، وخديجة توجعًا].\n¬ (^٣) مكية وآيها ثمان، \"قس\" (١١/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) ثبت لفظ \" ﴿لَكَ﴾ \" والبسملة لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾ أي: الكائن \"في الجاهلية\" من ترك الأفضل والذهاب إلى الفاضل. قوله: \" ﴿أَنْقَضَ﴾ \" في قوله تعالى: ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ أي: \"أثقل\" بمثلثة وقاف فلام، كذا في الفرع، وعزاها في \"الفتح\" (٨/ ٧١٢) لابن السكن، وفي نسخة: \"أتقن\"، قال القاضي [في \"مشارق الأنوار\" (٤/ ٣٧١)]:","vol":"10","page":194},{"text":"[الشرح: ٣]: أَثْقَلَ. ﴿مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح: ٥ - ٦]: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَيْ: مَعَ ذَلِكَ الْعُسْرِ يُسْرًا آخَرَ ¬ (^١) لِقَوْلِهِ: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ ¬ (^٢) بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]: وَلَنْ يَغْلِبَ ¬ (^٣) عُسْرٌ يُسْرَيْنِ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٤): ﴿فَانْصَبْ﴾ [الشرح: ٧]: فِي حَاجَتِكَ إِلَى رَبِّكَ.\n<hr><s0>\n\n\"أَثْقَلَ\" في نـ: \"أَتْقَنَ\". \"لِقَولِهِ\" في نـ: \"كَقَولِهِ\".\" ﴿فَانْصَبْ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ \".\n===\nإنها كذا في جميع النسخ بفوقية وبعد القاف نون وهو وَهْمٌ، والصواب الأول، وأصله الصوت، والنقيض صوت المحامل والرحال بالحاء المهملة، \"قس\" (١١/ ٢٥٠).\n¬ (^١) قوله: (يسرًا آخر) إشارة إلى ما قال النحاة: المعرفة المعادة هي الأولى بعينها، والنكرة هي غيرها، فالعسر واحد واليسر اثنان، فإن قلت: ما وجه تعليله بالآية؟ قلت: إشعارها بأن للمؤمنين حسنتين في مقابلة مشقتهم وهو: حسن الظفر وحسن الثواب، فإن قلت: \"لن يغلب عسر يسرين\" حديث أو أثر، وعلى التقديرين لا يصح عطفه على مقول اللَّه؟ قلت: هو عطف على قول اللَّه لا على مقوله، \"كرماني\" (١٨/ ١٩٧).\n¬ (^٢) أي: كما ثبت للمؤمنين تعدد الحسنى كذا ثبت لهم تعدد اليسر، \"قس\" (١١/ ٢٥٠).\n¬ (^٣) وهو حديث مرفوع أخرجه ابن مردويه عن جابر، وسعيد بن منصور عن ابن مسعود، \"توشيح\" (٧/ ٣١٤٠).\n¬ (^٤) قوله: (وقال مجاهد) فانصب في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ أي: \"في حاجتك إلى ربك\"، وقال ابن عباس: إذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء وارغب إليه في المسألة. قوله: \"ويذكر عن ابن عباس\" مما وصله ابن مردويه بإسناد فيه راو ضعيف في","vol":"10","page":195},{"text":"وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ¬ (^١)﴾ [الشرح: ١]: شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2842>٩٥ - ﴿وَالتِّينِ ¬ (^٢) وَالزَّيْتُونِ </span>¬ (^٣)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُوَ التِّينُ وَالزَّيْتُونُ الَّذِي يَأْكُلُ النَّاسُ. يُقَالُ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ \" سقط لغير أبي ذر: \" ﴿لَكَ صَدْرَكَ﴾ \"، \"قس\" (١١/ ٢٥١). \" ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿وَالتِّينِ﴾ \". \"يَأْكُلُ النَّاسُ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿تَقْوِيمٍ﴾: خَلقٍ\" بانتصاب القامة، وحسن الصورة، \"بيض\" (٢/ ٥٦٦). [وزاد أيضًا في سفـ: \" ﴿أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ إِلا مَنْ آمَنَ\"].\n===\nقوله تعالى: \" ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾: شرح اللَّه صدره للإسلام\" وقيل: ألم نفتح قلبك ونوسعه للإيمان والنبوة والعلم والحكمة، والاستفهام إذا دخل على النفي قرره، فصار المعنى: قد شرحنا، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٥١).\n¬ (^١) سقط لغير أبي ذر: \"لك صدرك\"، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٥١).\n¬ (^٢) مكية أو مدنية وآيها ثمان، \"قس\" (١١/ ٢٥١).\n¬ (^٣) خصهما بالقسم لأن التين فاكهة طيبة لا فضل لها، وغذاء لطيف سريع الهضم ودواء كثير النفع، وأما الزيتون ففاكهة وإدام ودواء، وله دهن لطيف كثير المنافع، فلما كان فيهما هذه المنافع الدالة على قدرة خالقهما لا جرم أقسم اللَّه بهما، وعن ابن عباس فيما رواه ابن أبي حاتم: التين مسجد نوح الذي بني على الجودي، وقيل: التين: مسجد أصحاب الكهف، والزيتون: مسجد إيلياء، ملتقط من \"قس\" (١١/ ٢٥١).","vol":"10","page":196},{"text":"﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ ¬ (^١)﴾ [التين: ٧]: فَمَا الَّذِي يُكَذِّبُكَ بِأَنَّ النَّاسَ يُدَانُونَ ¬ (^٢) بِأَعْمَالِهِم؟ كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى تَكْذِيبِكَ بِالثَّوَاب وَالْعِقَابِ؟\n\n٤٩٥٢ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ فِي سَفَرٍ، فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ. [راجع: ٧٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2843>٩٦ - سُورَةُ ¬ (^٥) ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ </span>¬ (^٦)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ قُتَيْبَةُ ¬ (^٧): ثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٨)، عَنْ يَحْيَى بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"يُدَانُونَ\" في سـ، حـ، ذ: \"يُدَالُونَ\". \"حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ\" في نـ: \"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ\". \" ﴿وَالزَّيْتُونِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿تَقْوِيمٍ﴾: الخَلْق\". \" ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ \". \"وَقَالَ قُتَيْبَةُ\" في سـ، حـ، ذ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ﴾) ما استفهامية في محل الرفع بالابتداء، والخبر: الفعل الذي بعدها، والمخاطب: الرسول، وقيل: الإنسان على طريقة الالتفات، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٥١).\n¬ (^٢) أي: يجازون، \"قس\" (١١/ ٢٥١)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي \"يُدَالُون\" باللام بدل النون، والأول هو الصواب، \"قس\" (١١/ ٢٥١)، \"تو\" (٤/ ٣٠٩).\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) هو ابن ثابت.\n¬ (^٥) مكية وآيها تسع عشرة، \"قس\" (١١/ ٢٥٢).\n¬ (^٦) أي: اقرأ القرآن مفتتحًا باسمه مستعينًا به، \"قس\" (١١/ ٢٥٢).\n¬ (^٧) هو ابن سعيد، \"قس\" (١١/ ٢٥٣).\n¬ (^٨) هو ابن زيد، \"قس\" (١١/ ٢٥٣).","vol":"10","page":197},{"text":"عَتِيقٍ ¬ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٢) قَالَ: اكْتُبْ فِي الْمُصْحَفِ فِي أَوَّلِ الإِمَامِ ¬ (^٣) ¬ (^٤): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَاجْعَلْ بَينَ السُّورَتَيْنِ خَطًّا ¬ (^٥).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦): ﴿نَادِيَهُ﴾ [العلق: ١٧]: عَشِيرَتَهُ. ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨]: الْمَلَائِكَةُ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿الرُّجْعَى﴾ [العلق: ٨]: الْمَرْجِعُ. ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥]: قَالَ: لَنَأْخُذَنْ، وَلَنَسْفَعَنْ بِالنُّونِ وَهِيَ الْخَفِيفَةُ، سَفَعْتُ بِيَدِهِ: أَخَذْتُ.\n<hr><s0>\n\n\"الْمَرْجِعُ\" في نـ: \"الرَّجْعُ\".\n===\n¬(^١)  ضد الجديد، الطفاوي بضم المهملة وبالفاء، \"قس\" (١١/ ٢٥٣)، \"ك\" (١٨/ ١٩٨).\n¬ (^٢) البصري، \"ك\" (١٨/ ١٩٨).\n¬ (^٣) أي: أول القرآن الذي هو الفاتحة، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (في أول الإمام) أي: أول القرآن أي: اكتب في أوله: البسملة فقط، ثم اجعل بين كل سورتين خطًّا علامة للفاصل بينهما، وهو مذهب حمزة من القراء السبعة، فإن قلت: ما وجه تخصيص البخاري هذا الكلام وما وجه تعلقه بها؟ قلت: لما قال اللَّه فيها: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أشعر بأنه يبدأ كل سورة باسم اللَّه، فأراد أن يبين أن الحسن قال: إذا ذكر اسم اللَّه في أول القرآن كان عاملًا بمقتضى هذه الآية، كذا قال الكرماني (١٨/ ١٩٨).\n¬ (^٥) تكون العلامة فاصلة بينهما من غير البسملة، وهذا مذهب حمزة حيث قرأ بالبسملة أول الفاتحة فقط، \"قس\" (١١/ ٢٥٣).\n¬ (^٦) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: ﴿نَادِيَهُ﴾ أي: \"عشيرته\" فليستنصر بهم، وأصل النادي: المجلس الذي يجمع الناس،","vol":"10","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2844>١ - بَابُ </span>¬ (^١)\n٤٩٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ بُكَيرٍ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، ح وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مَرْوَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ قَالَ: أَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٤) سَلْمُويَةُ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"ح\" سقط في نـ.\n===\nولا يسمى ناديًا [ما] لم يكن فيه أهله. قوله: \" ﴿الزَّبَانِيَةَ﴾ \" أي: \"الملائكة\" وسموا بذلك لأنهم يدفعون أهل النار إليها بشدة، مأخوذ من الزبن وهو الدفع. قوله: \"قال معمر\" أبو عبيدة: \" ﴿الرُّجْعَى﴾ \" هي \"المرجع\" في الآخرة، وفيه تهديد لهذا الإنسان من عاقبة الطغيان، وسقط: \"معمر\" لغير أبي ذر، وحينئذ فيكون من قول مجاهد، والأول أوجه لوجوده عن أبي عبيدة. قوله: \" ﴿لَنَسْفَعًا﴾ \" أي: \"لنأخذن\" بناصيته فلنجرنه إلى النار، \"ولنسفعن بالنون وهي الخفيفة\" وفي رسم المصحف بالألف، قوله: \"سفعت بيده\" بفتح السين والفاء وسكون العين أي: \"أخذت\" قاله أبو عبيدة أيضًا، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٥٣).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٢٥٣).\n¬ (^٢) ابن سعد، \"قس\" (١١/ ٢٥٤).\n¬ (^٣) هو ابن خالد، \"قس\" (١١/ ٢٥٤).\n¬ (^٤) سليمان بن صالح الليثي مولاهم المروزي، يلقب بسلموية، ثقة، \"تق\" (رقم: ٢٥٧٢).\n¬ (^٥) بفتح السين المهملة واللام، وسكنها أبو ذر، \"قس\" (١١/ ٢٥٤).","vol":"10","page":199},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (^٢) زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ ¬ (^٣): كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةٌ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ ¬ (^٤) مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ¬ (^٥)، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ، فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ -وَالتَّحَنُّثُ التَّعَبُّدُ ¬ (^٦) -. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"الْخَلَاءُ\" في نـ: \"الْخَلَا\". \"وَالتَّحَنُّثُ\" في نـ: \"قَالَ: وَالتَّحَنُّثُ\".\n===\n¬(^١)  ابن المبارك، \"قس\" (١١/ ٢٥٤)، هذا من الغرائب إذ البخاري يروي كثيرًا عن ابن المبارك بواسطة شيخ واحد، وهاهنا روى بثلاث وسائط، \"ك\" (١٨/ ١٩٩).\n¬ (^٢) هذا من ثمانيات البخاري، \"ع\" (١٣/ ٤٩٨).\n¬ (^٣) واللفظ للسند الثاني، \"قس\" (١١/ ٢٥٤)، وعائشة لم تدرك ذلك فيحمل على أنها سمعت منه -ﷺ-، \"قس\".\n¬ (^٤) قوله: (إلا جاءت مثل فلق الصبح) بنصب مثل، أي: جاءت مجيئًا مثل فلق الصبح، وقال أكثر الشراح: إنه حال، \"ع\" (١/ ٩٧). قال القسطلاني (١١/ ٢٥٥): عبر به لأن شمس النبوة قد كانت مبادئ أنوارها الرؤيا إلى أن ظهرت أشعتها وتَمّ نورها. قوله: \"ثم حبّب إليه الخلاء\" بالمد أي: الاختلاء وهو الخلوة، لأن فيها فراغ القلب والانقطاع عن الخلق. قوله: \"فكان يلحق بغار حراء\" بالصرف على إرادة المكان: جبل على يسار الذاهب إلى منى.\n¬ (^٥) أي: البين الواضح.\n¬ (^٦) قوله: (والتحنث التعبد) جملة معترضة بين قوله: فيتحنث، وبين قوله: الليالي، لأن الليالي منصوب على الظرف، والعامل فيه يتحنث،","vol":"10","page":200},{"text":"اللَّيَالِيَ ¬ (^١) ذَوَاتِ الْعَدَدِ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ¬ (^٣)، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بمِثْلِهَا، حَتَّى فَجِئَهُ ¬ (^٤) الْحَقُّ ¬ (^٥) وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاء، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ ¬ (^٦) فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا أَنَا بِقَارِئٍ\". قَالَ: \"فَأَخَذَنِي ¬ (^٧) فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِي الْجُهْدُ ثُمِّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ. قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ ¬ (^٨) \". قَالَ: \"فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيِةَ حَتَّى بَلِغَ مِنِّي الْجُهْدُ، ثُمَّ أَرْسَلنِي. فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ. فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي\n<hr><s0>\n\n\"بِمِثْلِهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"لِمِثْلِهَا\".\n===\nلا قوله: التعبد، وإلا فيفسد المعنى، فإن التحنث لا يشترط فيه الليالي، بل هو مطلق التعبد، وأشار الطيبي إلى أن هذه الجملة مدرجة من قول الزهري، \"ع\" (١/ ٩٨).\n¬ (^١) منصوب على الظرف والعامل فيه: فيتحنث، \"ك\" (١/ ٣٢).\n¬ (^٢) مع أيامهن، \"قس\" (١١/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) أي: التعبد أو الخلوة، \"قس\" (١١/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) بكسر الجيم أي: أتاه، \"قس\" (١١/ ٢٥٥).\n¬ (^٥) وهو الوحي مفاجأة، \"قس\" (١١/ ٢٥٥).\n¬ (^٦) جبريل، \"قس\" (١١/ ٢٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (قال: فأخذني) جبريل \"فغطني\" أي: ضمني وعصرني \"حتى بلغ مني الجهد\" بفتح الجيم والنصب أي: بلغ الغطُّ مني الجهد، وبضم الجيم والرفع أي: بلغ الجهد مبلغه، وإنما فعل [به] ذلك ليفرغه عن النظر إلى أمر الدنيا ويقبل بكليته إلى ما يلقي إليه، \"قس\" (١١/ ٢٥٥).\n¬ (^٨) \"ما\" نافية، واسمها: \"أنا\"، وخبرها: \"بقارئ\"، أي: [ما] أحسن أن أقرأ، \"قس\" (١١/ ٢٥٥).","vol":"10","page":201},{"text":"الْجُهْدُ ¬ (^١) ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ¬ (^٢) * اقْرَأْ وَرَبُّكَ﴾، الآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] \"، فَرَجَعَ بِهَا ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- تَرْجُفُ ¬ (^٤) بَوَادِرُهُ ¬ (^٥) حَتَّى دَخَلَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ﴾ -إلى- ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ الآيات\". \"تَرْجُف بَوَادِرُهُ\" في نـ: \"يَرْجُفُ فُؤَادُه\". \"بَوَادِرُهُ\" في هـ، ذ: \"فُؤَادُهُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الجيم وضمها ومعناه الغاية والمشقة، \"عيني\" (١٣/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (\"مِن عَلَقٍ\") جمع علقة، وهي القطعة اليسيرة من الدم الغليظ. قوله: \" ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ \" الذي لا يوازيه كريم ولا يعادله في الكرم نظير. قوله: \" ﴿الَّذِي عَلَّمَ﴾ \" الخط ﴿بِالْقَلَمِ﴾، قال قتادة: القلم نعمة من اللَّه ﷿، لولا ذلك لم يقم دين ولم يصلح عيش، قوله: \" ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ﴾ \" من العلوم والخط والصناعات، \" ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ \". وسقط لأبي ذر قوله: \" ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ \"، وقال: \"الآيات إلى قوله: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ وهي خمس آيات، وتاليها إلى آخرها نزل في أبي جهل وضم إليها، \"قس\" (١١/ ٢٥٥). قوله: \"بوادره\" جمع بادرة، وهي اللحمة بين المنكب والعنق ترجف عند فزع الإنسان. قوله: \"زملوني\" من التزميل، وهو: التلفيف، وطلب ذلك ليسكن ما حصل له من الرعدة من شدة هول الأمر وثقله، و\"الرَّوع\": الخوف، \"قس\" (١١/ ٢٥٦)، \"ك\" (١٨/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) أي: بالآيات الخمس، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٤) أي: تضطرب، \"ع\" (١٣/ ٥٠١).\n¬ (^٥) جمع بادرة، وهي اللحمة التي بين الكتف والعنق تضطرب عند الفزع، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).","vol":"10","page":202},{"text":"خَدِيجَةَ، فَقَالَ: \"زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي\". فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ¬ (^١)، قَالَ لِخَدِيجَةَ: \"أَيْ خَدِيجَةُ مَا لِي خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي؟ \". فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ. فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا ¬ (^٢) أَبْشِرْ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي\" مرتين للحموي والمستملي، \"قس\" (١١/ ٢٥٦). \"خَشِيتُ\" في هـ، ذ: \"قَدْ خَشِيتُ\"، وفي نـ: \"لَقَدْ خَشِيتُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الراء أي: الفزع، \"قس\" (١١/ ٢٥٦)، الخوف، \"ك\" (١٨/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) أي: لا خوف عليك، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (أبشر) من الإبشار، قال القسطلاني (١١/ ٢٥٦ - ٢٥٨): وفي مرسل عبيد بن عمير: أبشر يا ابن علام، واثبت فوالذي نفسي بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة، انتهى. قوله: \"لتصل الرحم\" أي: القرابة، قوله: \"وتحمل الكل\" بفتح الكاف وتشديد اللام: الثقل، أي: ترفع الثقل عن الضعفاء. قوله: \"وتكسب المعدوم\" بفتح التاء وهو المشهور والصحيح في الرواية والمعروف في اللغة، وروي بضمها: تكسب غيرك المال المعدوم أي: تعطيه له [تبرعًا]، أو تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، أو تكسب المال وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله، ثم تجود به وتنفقه في وجوه المكارم. قوله: \"وتقري الضيف\" بفتح أوله من الثلاثي، وسُمِع [بضم تاءٍ من الإفعال (^١)] أي: تهيء طعامه ونزله. قوله: \"وتعين على نوائب الحق\" النوائب: جمع نائبة وهي: الحادثة والنازلة خيرًا أو شرًا، وإنما قال: نوائب الحق لأنها تكون بالحق والباطل. قوله: \"يا ابن علام\" كذا لأبي ذر وهو الصحيح؛ لأنه ابن عمها كما مر، وفي بعضها: يا علام على المجاز؛ لأن من عادة العرب أن يخاطب الصغير الكبير بيا علام احترامًا له. قوله: \"من\n_________\n(^١) في الأصل: \"من سمع يسمع\" وهو تحريف.","vol":"10","page":203},{"text":"فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ ¬ (^١) اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ ¬ (^٢) خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ ¬ (^٣) وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي أَبِيهَا ¬ (^٤)، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ ¬ (^٥)، وَكَانَ ¬ (^٦) شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ. قَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ خَدِيجَةُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ خَدِيجَةُ\". \"يَا ابْنَ عَمِّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"يَا عَمِّ\".\n===\nابن أخيك\" تعني النبي -ﷺ-؛ لأن الأب الثالث لورقة هو الأخ للأب الرابع لرسول اللَّه -ﷺ-. قوله: \"هذا الناموس\" بالنون والسين المهملة: وهو صاحب السر أراد به جبريل. قوله: \"فطهر\" أي: عن النجاسة أو قصرها، ملتقط من \"قس\"، \"ع\" (١٣/ ٥٠١)، \"ك\" (١٨/ ٢٠١)، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^١) بضم التحتية من الخزي وهو الفضيحة والهوان، \"عيني\" (١٣/ ٥٠١).\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) ابن أسد، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٤) لأنه ورقة بن نوفل بن أسد، وهي خديجة بنت خويلد بن أسد، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٥) أي: كتابته وذلك لتمكنه في دين النصارى ومعرفته بكتابهم، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٦) ورقة.","vol":"10","page":204},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- خبَرَ مَا رَأَى. فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ ¬ (^١) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيتَنِي فِيهَا جَذَعٌ ¬ (^٢)، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا، ذَكَرَ حَرْفًا ¬ (^٣). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ \". قَالَ وَرَقَةُ: نَعَم، لَم يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ ¬ (^٤) إِلَّا أُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي ¬ (^٥) يَوْمُكَ ¬ (^٦) حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (^٧)، ثُمَّ لَم يَنْشَبْ ¬ (^٨) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الْوَحْيُ ¬ (^٩) فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. [راجع: ٣].\n\n٤٩٥٤ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ ¬ (^١٠): فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بنُ\n<hr><s0>\n\n\"جَذَعٌ\" في نـ: \"جَذَعًا\" -أي: شابًّا قويًّا-. \"حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" ثبتت التصلية في حـ، سـ، وسقطت لغيرهما. \"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: جبريل، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) بفتحتين: شاب.\n¬ (^٣) أي: ذكر ورقة بعد ذلك حرفًا وهي في الرواية الأخرى: إذ يخرجك قومك أي: من مكة، \"قس\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٤) أي: من الوحي، \"قس\" (١١/ ٢٥٧).\n¬ (^٥) بالجزم بإن الشرطية، \"قس\" (١١/ ٢٥٧).\n¬ (^٦) فاعل يدركني، أي: يوم انتشار نبوتك، \"قس\" (١١/ ٢٥٧).\n¬ (^٧) أي: قويًّا بليغًا، \"قس\" (١١/ ٢٥٧).\n¬ (^٨) أي: لم يلبث، \"قس\" (١١/ ٢٥٧).\n¬ (^٩) أي: احتبس، \"قس\" (١١/ ٢٥٧).\n¬ (^١٠) بالإسناد الأول من السندين المذكورين أول هذا الباب، \"قس\" (١١/ ٢٥٨).","vol":"10","page":205},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْي ¬ (^١) قَالَ فِي حَدِيثِهِ: \"بَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ ¬ (^٢) بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ ¬ (^٣) مِنْهُ فَرَجَعْتُ ¬ (^٤)، فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي ¬ (^٥) زَمِّلُونِي ¬ (^٦) \". فَدَثَّرُوهُ ¬ (^٧)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥].\nقَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٨): وَهِيَ ¬ (^٩) الأَوْثَانُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ. قَالَ: ثُمَّ تتَابَعَ الْوَحْيُ. [راجع: ٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَرَفَعْتُ رَأْسِي\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"فَرَفَعْتُ بَصَرِي\".\n===\n¬(^١)  لم يدرك جابر زمان القصة، وهو محمول على أن يكون سمعه من النبي -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) بضم الكاف وكسرها.\n¬ (^٣) بكسر الراء وسكون القاف أي: خفت.\n¬ (^٤) إلى أهلي بسبب الفرق، \"قس\" (١١/ ٢٥٨).\n¬ (^٥) أي: لففوني.\n¬ (^٦) مرتين، \"قس\" (١١/ ٢٥٨).\n¬ (^٧) بالهاء، \"قس\" (١١/ ٢٥٨).\n¬ (^٨) ابن عبد الرحمن بالسند السابق، \"قس\" (١١/ ٢٥٨).\n¬ (^٩) أنّث ضمير الرجز اعتبارًا بالجنس، \"قس\" (١١/ ٢٥٨).","vol":"10","page":206},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2845>٢ - بابٌ قَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ¬ (^١)﴾ [العلق: ٢]</span>\n٤٩٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: ثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ ¬ (^٦) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ¬ (^٧)، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾. [راجع: ٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2846>٣ - بَابُ قَولِهِ: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٣]</span>\n٤٩٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"عَنْ عَائِشَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَنَّ عَائِشَةَ\". \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\" في هـ، ذ: \"الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  جمع علقة دم جامدة، جمعه لأن الإنسان في معنى الجمع، \"بيض\" (٢/ ١١٦٣).\n¬ (^٢) ابن سعد، الإمام.\n¬ (^٣) مصغرًا، ابن خالد، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) ابن الزبير، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٦) من الوحي، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (الرؤيا الصالحة) والصلاح إما باعتبار صورتها، وإما باعتبار تعبيرها، وإما باعتبار صدقها، \"كرماني\" (١٨/ ٢٠٣). ولأبي ذر عن الكشميهني: الصادقة، زاد في رواية: في النوم، وهي تأكيد، وإلا فالرؤيا مختصة بالنوم، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٨) المسندي، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٩) ابن همام، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).","vol":"10","page":207},{"text":"أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، ح وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ شِهَابٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ، جَاءَهُ الْمَلَكُ ¬ (^٧) فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ¬ (^٨) الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ ¬ (^٩). [راجع: ٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قال: أنا معمر\". \"ح\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن راشد، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) محمد بن مسلم.\n¬ (^٣) ابن سعد الإمام، وصله المؤلف في \"بدء الوحي\"، \"قس\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) ابن خالد.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) ابن الزبير، \"قس\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٧) أي: جبريل، \"قس\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٨) قوله: (﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾) استنبط السهيلي من هذا الأمر ثبوت البسملة في أول الفاتحة؛ لأن هذا الأمر هو أول شيء نزل من القرآن، فأولى مواضع امتثاله أول القرآن، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٥٩)، وكذا قال العيني (١/ ١٠٧) أيضًا. وفي الحديث دليل أن سورة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أول ما نزل، وقول من قال: إن أول ما نزل: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ عملًا بالرواية الماضية في الباب: محمول على أنه أول ما نزل بعد فترة الوحي، وأبعد من قال: إن أول ما نزل: \"الفاتحة\"، بل هو شاذ، كذا في \"العيني\"، [وانظر \"فتح الباري\" (٨/ ٧١٤)].\n¬ (^٩) قوله: (﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾) تكرير للمبالغة، أو الأول مطلق والثاني","vol":"10","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2847>بَابُ قَولُهُ: ﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ¬ (^١)﴾ [العلق: ٤]\n٤٩٥٧ </span>- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ: فَرَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى خَدِيجَةَ فَقالَ: \"زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ¬ (^٤) \". فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٥). [راجع: ٣].\n\n٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿كَلَّا ¬ (^٦) لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ¬ (^٧) لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ [العلق: ١٥ - ١٦]\n<hr><s0>\n\n\"قوله\" سقط في نـ. \"بَابُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\nللتبليغ، أو في الصلاة، ولعله لما قيل له: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ فقال: ما أنا بقارئ، فقيل له: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ الزائد في الكرم على كل كريم؛ فإنه ينعم بلا عوض ويحكم من غير تخوف، بل هو الكريم وحده على الحقيقة، \"بيضاوي\" (٢/ ١١٦٣).\n¬ (^١) أي: الكتابة، \"مدارك\" (٤/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) هو ابن خالد.\n¬ (^٤) مرتين، \"قس\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٥) كما سبق، \"قس\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٦) ردع للناهي.\n¬ (^٧) قوله: (﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾) عما هو عليه من الكفر، قوله: \" ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ \" أي: لنجرن بناصيته إلى النار. قوله: \" ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ \" بدل من الناصية، ووصفها بذلك مجازًا، وإنما المراد: صاحبها، وسقط: \" ﴿نَاصِيَةٍ﴾ \" إلى آخره لأبي ذر، وثبت له لفظ: باب، \"قس\" (١١/ ٢٦٠).","vol":"10","page":209},{"text":"٤٩٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ أَبُو جَهْلٍ ¬ (^٤): لَئِنْ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا يُصَلِّي عِنْدَ الْكَعْبَةِ لأَطَأَنَّ عَلَى عُنُقِهِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"لَوْ فَعَلَهُ لأَخَذَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^٥) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٦) عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ. [أخرجه: ت ٣٣٤٨، س في الكبرى ١١٦٨٥، تحفة: ٦١٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"عَنْ ابنِ عَباسٍ\" في نـ: \"قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  قال الكرماني (١٨/ ٢٠٣): إما ابن موسى وإما ابن جعفر، \"قس\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٢) ابن همام.\n¬ (^٣) هو ابن راشد، \"قس\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) عمرو بن هشام، ولم يدرك ابن عباس القصة فيحمل على سماعه ذلك منه -ﷺ-، \"قس\" (١١/ ٢٦١).\n¬ (^٥) قوله: (لأخذته الملائكة) وأخرج النسائي من طريق أبي حازم عن أبي هريرة نحو حديث ابن عباس، وزاد في آخره: فَمَا فَجَأهم إلا وهو -أي: أبو جهل- ينكص على عقبيه ويتقي بيده، فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار. . . إلخ، فقال النبي -ﷺ-: \"لو دنا لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا\"، \"قس\" (١١/ ٢٦١).\n¬ (^٦) أي: تابع عبد الرزاق، \"قس\" (١١/ ٢٦١).\n¬ (^٧) ابن عمرو الرقي، \"قس\" (١١/ ٢٦١).","vol":"10","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2848>٩٧ - ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ¬ (^١)﴾ [القدر: ١]</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nيُقَالُ: الْمَطْلَعُ ¬ (^٢) هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُطْلَعُ مِنْهُ. ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾: الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرآنِ، أَنْزَلْنَاهُ مَخْرَجُ الْجَمْعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ، وَالْعَرَبُ تُؤَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ \"، وفي نـ: \"سُورَةُ القَدرِ\". \" ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ \" في ذ: \"وَقَالَ: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ \". \"مَخْرَجُ الْجَمْعِ\" في نـ: \"مخرج الجميع\". \"بِلَفْظِ الْجَمْعِ\" في نـ: \"بِلَفْظِ الْجَمِيعِ\". \"لِيَكُونَ أثْبَتَ\" في سـ، ذ: \"لِيَكُنْ أَثْبَتَ\".\n===\n¬(^١)  مكية أو مدنية وآيها خمس، \"قس\" (١١/ ٢٦١).\n¬ (^٢) قوله: (المطلع) بفتح اللام \"هو الطلوع، والمطلع\" بكسرها، وهي قراءة الكسائي \"الموضع الذي يطلع منه\". قوله: \"الهاء كناية عن القرآن\" يعني: أن الضمير في قوله: \" ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ \" للقرآن، قال البيضاوي (٢/ ١١٦٤): فخمه بإضماره من غير ذكر شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظمه بأن أسند إنزاله إليه، وعظم الوقت الذي أنزل فيه، وقوله: \" ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ \" خرج \"مخرج الجمع\" كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٦١).\nقال الكرماني (١٨/ ٢٠٤): قوله: \"مخرج الجمع\" بالغضب أي: خرج ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ مخرج الجمع، وكان القياس أن يكون بلفظ المفرد بأن يقول: إني أنزلته؛ لأن المنزل هو اللَّه، وهو لا شريك له، وبالرفع أي: لفظ: ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ خارج بلفظ الجمع، وفائدة العدول عن ظاهره التأكيد والإثبات؛ لأن العرب إذا أراد التأكيد والإثبات يذكر المفرد بصيغة الجمع، هذا كلامه","vol":"10","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2849>٩٨ - سُورَةُ ﴿لَمْ يَكُنِ </span>¬ (^١)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿مُنْفَكِّينَ﴾ ¬ (^٢) [البينة: ١]: زَائِلِينَ. ﴿قَيِّمَةٌ﴾ [البينة: ٣]: الْقَائِمَةُ. ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥]، أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.\n\n٤٩٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: \"إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ \".\n<hr><s0>\n\nثبت لفظ \"سورة\" والبسملة لأبي ذرٍّ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \" ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ \".\n===\nلكن المشهور في مثله فائدة التعظيم، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (سورة ﴿لَمْ يَكُنِ﴾) مكية أو مدنية، وآيها ثمان، وثبت لفظ: \"سورة\" و\"البسملة\" لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٦٢).\n¬ (^٢) قوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾ أي: \"زائلين\" أي: عما هم عليه، قوله: \" ﴿قَيِّمَةٌ﴾ \" أي: \"القائمة. ﴿دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، أضاف الدين إلى المؤنث\" على تأويل الدين للملة، أو التاء للمبالغة كعلامة، \"قس\" (١١/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) بندار.\n¬ (^٤) محمد بن جعفر، \"قس\" (١١/ ٢٦٢).\n¬ (^٥) ابن الحجاج، \"قس\" (١١/ ٢٦٢).\n¬ (^٦) ابن دعامة، \"قس\" (١١/ ٢٦٢).","vol":"10","page":212},{"text":"قَالَ: وَسَمَّانِي؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَبَكَى ¬ (^١). [راجع: ٣٨٠٩].\n\n٤٩٦٠ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأُبَيٍّ: \"إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ\". قَالَ أُبَيٌّ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: \"اللَّهُ سَمَّاكَ\". فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي. قَالَ قَتَادَةُ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ ¬ (^٤) قَرَأَ عَلَيْهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾. [راجع: ٣٨٠٩، أخرجه: م ٧٩٩، تحفة: ١٤٠٠].\n\n٤٩٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ حَسَّانَ\". \"اللَّهُ سَمَّاكَ\" في هـ: \"اللَّهُ سَمَّاكَ لِي\". \"حدَّثنا. . . المنادي\" في نـ: \"حدَّثني. . . الْمُنَادِي\"، وفي سفـ: \"حَدَّثَنا أَبُو جَعْفَرٍ الْمُنَادِي\".\n===\n¬(^١)  أُبيّ، فرحًا وسرورًا، أو خوفًا من التقصير في شكر تلك النعمة، \"قس\" (١١/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) هو ابن يحيى، \"قس\" (١١/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) ابن دعامة، \"قس\" (١١/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) أي: ﷺ، \"قس\" (١١/ ٢٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (أحمد بن أبي داود أبو جعفر المنادي) بكسر الدال، قيل: وهم البخاري في تسمية أحمد، وإن اسم أبي جعفر هذا: محمد، وأبو داود: كنية أبيه، وأجيب: بأن البخاري أعرف باسم شيخه من غيره فليس وهمًا، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٦٤)، و\"الكرماني\" (١٨/ ٢٠٥).\nوقال السيوطي في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٤٨): إنما اسمه: محمد، ووقع للنسفي: حدثنا أبو جعفر المنادي فحسب، فكأنّ الفربري هو الذي سماه فوهم في اسمه، وليس لأبي جعفر في \"الصحيح\" غير هذا الحديث، وقد عاش بعد البخاري ستة عشر عامًا.","vol":"10","page":213},{"text":"حَدَّثَنَا رَوْحٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: \"إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ ¬ (^٢) \" قَالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ\" في نـ: \"وَقَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عبادة، \"قس\" (١١/ ٢٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (أن أقرئك القرآن) فإن قلت: قال هاهنا: أقرئك القرآن، وفي حديث آخر: أقرء عليك القرآن، فما وجهه؟ قلت: القراءة عليه نوع من إقرائه وبالعكس، قال في \"الصحاح\": فلان قرأ عليك [السلام] وأقرئك السلام بمعنى [واحد]، وقد يقال أيضًا: كان في قراءته قصور فأمر اللَّه رسوله بأن يقرئه على التجويد، ويقرأ عليه ليتعلم منه حسن القراءة وجودتها، فلو صح هذا القول كان اجتماع الأمرين القراءة عليه والإقراء ظاهرًا، فإن قلت: ما وجه تخصيص هذه السورة؟ قلت: اللَّه أعلم، ولعله لما فيها من ذكر معاش الناس من بيان أصول الدين من التوحيد والرسالة وما ثبت به الرسالة من المعجزة التي هي القرآن وفروعه من العبادة والإخلاص، وذكر معادهم من الجنة والنار وتقسيمهم إلى السعداء والأشقياء، وخير البرية وشرهم، وأحوالهم قبل البعثة وبعدها مع وجازة السورة فإنها من قصار المفصل.\nقال النووي (٣/ ٣٤٥): فيه فوائد، منها: استحباب القراءة على أهل الحذق والعلم وإن كان القارئ أفضل من المقروء عليه، والمنقبة الشريفة لأبيّ ﵁ بقراءته -ﷺ- عليه، ولا نعلم أحدًا من الناس شاركه فيه، وبذكر اللَّه له في هذه المنزلة الرفيعة، والبكاء للسرور والفرح بما يبشر الإنسان به، وأما استفساره بقوله: \"سماني\" فسببه أنه جوز أن يكون اللَّه تعالى أمر النبي -ﷺ- يقرأ على رجل من أمته، ولم ينص عليه فأراد تحقيقه، فيؤخذ منه الاستثبات في المحتملات، قال: واختلفوا في الحكمة في قراءته عليه،","vol":"10","page":214},{"text":"عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". فَذَرَفَتْ ¬ (^١) عَيْنَاهُ. [راجع: ٣٨٠٩، تحفة: ١٢٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2850>٩٩ - ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ </span>¬ (^٢)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nيُقَالُ: أَوْحَى لَهَا وَأَوْحَى إِلَيْهَا، وَوَحَى لَهَا وَوَحَى إِلَيْهَا وَاحِدٌ ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2851>١ - بَابُ قَولهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ¬ (^٤) خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]</span>\n٤٩٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ \". وزاد بعده في نـ: \" ﴿الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾ -مصدر مضاف لفاعله أي: اضطرابها المقدر لها عند النفخة الأولى أو الثانية، \"قس\" (١١/ ٢٦٤) -. إلى قوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ \". \"بَابُ قولهِ\" سقط لغير أبي ذر. \" ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ \". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\nوالمختار أن سببها أن تستن الأمة بذلك في القراءة على أهل الفضل، ولا يأنف أحد من ذلك، وقيل: للتنبيه على جلالة ابن وأهليته لأخذ القرآن عنه، وكان يعده [رسول اللَّه]-ﷺ- رأسًا وإمامًا في القرآن، قاله الكرماني (١٨/ ٢٠٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٨٠٩) في \"المناقب\".\n¬ (^١) بفتح المعجمة والراء أي: تساقطت بالدموع، \"قس\" (١١/ ٢٦٤).\n¬ (^٢) هي مكية أو مدنية، وآيها تسع، \"قس\" (١١/ ٢٦٤).\n¬ (^٣) في المعنى، فاللام بمعنى إلى، وإنما أوثرت على \"إلى\" لموافقة الفواصل، \"قس\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) الذرة: النملة الصغيرة أو الهَبَاء، \"قس\" (١١/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس، \"قس\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٦) الإمام.","vol":"10","page":215},{"text":"عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٢) السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا ¬ (^٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَطَالَ ¬ (^٤) فِي مَرْجٍ ¬ (^٥) أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ ¬ (^٦) فِي طِيَلِهَا ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ، كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَو أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ\" في نـ: \"فَأَطَالَ لَهَا فِي مَرْجٍ\". \"ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ\" في سـ، حـ، ذ: \"ذَلِك مِنَ الْمَرْجِ\"، وفي نـ: \"فِي ذلِكَ الْمَرْجِ\"، وفي نـ: \"فِي ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ\".\n===\n¬(^١)  العدوي، \"قس\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٢) ذكوان.\n¬ (^٣) للجهاد، \"قس\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) في الحبل الذي ربطها له حتى تسرح في المرعى، \"قس\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٥) موضع كلإ، \"قس\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٦) أي: ما أكلت وشربت ومشت، \"قس\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (فاستنت) بفتح الفوقية وتشديد النون أي: عَدَتْ بمرح ونشاط، \"شرفًا\" بفتح المعجمة والراء والفاء \"أو شرفين\" شوطًا أو شوطين، فبعدت عن الموضع الذي ربطها صاحبها فيه ترعى، ورعت في غيره \"كانت آثارها\" في الأرض بحوافرها عند مشيها، \"قس\"، وفي \"اللمعات\": الشرف: المكان العالي والشوط، وهو المراد، وقال في \"القاموس\" (ص: ٧٥٩): أو نحو ميل، ومنه: \"استنت شرفًا أو شرفين\"، انتهى. قوله: \"فهي\" أي: الخيل، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"فهو\" أي: ذلك الفعل الذي فعله، قوله: \"ستر\" بكسر السين أي: موجب للتعفف والتغني وستر حال فقره واحتياجه وحجاب يمنعه عن إظهار الحاجة للناس، \"قس\" (١١/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، \"لمعات\".","vol":"10","page":216},{"text":"شَرَفًا ¬ (^١) أَو شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ ¬ (^٢) وَلَم يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَ بهِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ ¬ (^٣) وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا ¬ (^٤) وَتَعَفُّفًا ¬ (^٥) ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا ¬ (^٦) وَلَا ظُهُورِهَا ¬ (^٧) فَهُوَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُل رَبَطَهَا فَخْرًا ¬ (^٨) وَرِئَاءً وَنِوَاءً فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْورٌ. وَسُئِلَ ¬ (^٩) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْحُمُرِ ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"وَهِيَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَهِيَ\". \"ثُمَّ لَم يَنْسَ\" في نـ: \"وَلَمْ يَنْسَ\". \"فَهُوَ لَهُ سِتْرٌ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ\". \"وَسُئِلَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَسُئِلَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة والراء: الشوط وسمي به لأن العادي به يشرف على ما يتوجه إليه، \"ك\" (١٨/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) بغير قصد صاحبها، \"قس\" (١١/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) فكيف إذا أراد السقي \"لم\".\n¬ (^٤) أي: استغناء عن الناس، \"قس\" (١١/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) أي: عن سؤالهم يتردد عليها لحاجاته، \"قس\" (١١/ ٢٦٦).\n¬ (^٦) بأن يؤدي حقها من الزكاة، \"لمعات\".\n¬ (^٧) بأن يركبها في الطاعات والحاجات، \"لمعات\".\n¬ (^٨) قوله: (ربطها فخرًا) أي: لأجل الفخر، \"ورياء\" أي: إظهارًا للطاعة والباطن بخلافه، \"ونواء\" بكسر النون وفتح الواو ممدودًا أي: عداوة، زاد في \"الجهاد\" (برقم: ٢٨٦٠): \"لأهل الإسلام\"، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٦٦)\n¬ (^٩) والسائل صعصعة بن ناجية، \"قس\" (١١/ ٢٦٦).\n¬ (^١٠) بضم المهملة والميم: جمع حمار، أي: هل لها حكم الخيل، \"قس\" (١١/ ٢٦٦)، \"لم\".","vol":"10","page":217},{"text":"قَالَ: \"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) الْجَامِعَةَ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ \" [راجع: ٢٣٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2852>٢ - بَابُ قَوُله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨]</span>\n٤٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنِ الْحُمُرِ قَالَ: \"لَم يُنْزَلْ ¬ (^٥) عَلَى فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الْجَامِعَةُ الْفَاذَّةُ ¬ (^٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ \". [راجع: ٢٣٧١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"مَنْ يَعْمَلْ\" في نـ: \" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ \". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب\". \"سُئِلَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَسُئِل النَّبِيُّ\". \"قَالَ: لَم يُنْزَلْ\" في نـ: \"فَقَالَ: لم يُنْزَلْ\". \"مَنْ يَعْمَلْ\" في نـ: \" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  القليلة المثل المنفردة في معناها، \"قس\" (١١/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (الفاذة) أي: المنفردة \"الجامعة\" أي: لكل شيء خير وشر غير مخصوصة بشيء فيدخل فيه حكم الحمر وغيره، فمن أدى في الحمر شيئًا وتحرى فيه الخير فله ثوابه، وليس فيه واجب مخصوص، \"لمعات\".\n¬ (^٣) الجعفي الكوفي، \"قس\" (١١/ ٢٦٦).\n¬ (^٤) عبد اللَّه المصري، \"قس\" (١١/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) بلفظ المجهول.\n¬ (^٦) أي: المنفردة في معناها، \"قس\" (١١/ ٢٦٧).","vol":"10","page":218},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2853>١٠٠ - ﴿وَالْعَادِيَاتِ </span>¬ (^١)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٢): الْكَنُودُ ¬ (^٣): الْكَفُورُ. يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ ¬ (^٤) بِهِ نَقْعًا﴾ [العاديات: ٤]: رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا ¬ (^٥). ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾ ¬ (^٦) [العاديات: ٨]: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨]: لَبَخِيلٌ ¬ (^٧)، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ. ﴿حُصِّلَ﴾ [العاديات: ١٠]: مُيِّزَ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ وَ﴿الْقَارِعَةُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (والعاديات) مكية أو مدنية، وآيها إحدى عشرة، والعاديات عادية، وهي الجارية بسرعة، والمراد: الخيل. ولأبي ذر زيادة: والقارعة، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٦٧).\n¬ (^٢) مما وصله الفريابي، \"قس\" (١١/ ٢٦٧).\n¬ (^٣) من كند النعمة كنودًا، \"قس\" (١١/ ٢٦٧)، \"بيض\" (٢/ ٦١٥).\n¬ (^٤) عطف الفعل على الاسم لأن الاسم في تأويل الفعل لوقوعه [غير] صلة، \"قس\" (١١/ ٢٦٧).\n¬ (^٥) قاله أبو عبيدة، \"قس\" (١١/ ٢٦٧).\n¬ (^٦) فاللام تعليلية أي: لأجل حب المال، \"قس\" (١١/ ٢٦٧).\n¬ (^٧) وقيل: لقوي مبالغ فيه، \"قس\" (١١/ ٢٦٨).\n¬ (^٨) قوله: (﴿وَحُصِّلَ﴾: ميز) يريد قوله تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ وقيل: جمع في الصحف أي: أظهر محصلًا مجموعًا كإظهار اللب من القشر، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٦٨).","vol":"10","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2854>١٠١ - بَابُ سُورَةِ الْقَارِعَةِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ ¬ (^٢)﴾ [القارعة: ٤]: كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ ¬ (^٣) يَجُولُ بَعْضُهُم فِي بَعْضٍ. ﴿كَالْعِهْنِ ¬ (^٤)﴾ [القارعة: ٨]: كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ ¬ (^٥). وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦): كَالصُّوفِ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ سُورَةِ الْقَارِعَةِ\" سقط في نـ، والبسملة ثبتت في ذ. \"يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ\" في نـ: \"يَرْكَبُ بَعْضُهُ\".\n===\n¬(^١)  مكية وآيها عشر، \"قس\" (١١/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) في كثرتهم وذلتهم، \"بيض\" (٢/ ٦١٧).\n¬ (^٣) أي: يوم القيامة، \"قس\" (١١/ ٢٦٨).\n¬ (^٤) أي: كالصوف ذي الألوان، \"بيض\" (٢/ ٦١٧).\n¬ (^٥) أي: المختلفة، قاله الفراء، \"قس\" (١١/ ٢٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (وقرأ عبد اللَّه) هو ابن مسعود، \"كالصوف\" يعني: أن الجبال تتفرق أجزاؤها في ذلك اليوم حتى يصير كالصوف المتطائر عند الندف، وإذا كان هذا تأثير القارعة في الجبال العظيمة فكيف حال الإنسان الضعيف عند سماع صوت القارعة، \"قس\" (١١/ ٢٦٩)، \"هـ\".","vol":"10","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2855>١٠٢ - ﴿أَلْهَاكُمُ </span>¬ (^١)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١]: مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلَادِ ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2856>١٠٣ - ﴿وَالْعَصْرِ </span>¬ (^٥)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nيُقَالُ: الدَّهْرُ ¬ (^٦)، أَقْسَمَ بِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَلْهَاكُمُ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ \"، والبسملة ثبتت في ذ. \" ﴿وَالْعَصْرِ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿وَالْعَصْرِ﴾ \". \"يُقَالُ: الدَّهْرُ، أَقْسَمَ بِهِ\" في نـ: \"وَقَال يَحْيَى: الْعَصْرُ: الدَّهْرُ، أَقْسَمَ بِهِ\"، وفي ذ: \"الدَّهْرُ لِي أُقْسِمُ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  مكية أو مدنية وآيها ثمان، \"قس\" (١١/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) ثبتت البسملة لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٦٩)، لم يذكر في هذه السورة حديثًا مرفوعًا، وسيأتي في \"الرقاق\" (برقم: ٦٤٤٠) حديث أبيّ، \"ف\" (٨/ ٧٢٨).\n¬ (^٣) فيما وصله ابن المنذر، \"قس\" (١١/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) أي: شغلكم ذلك عن الطاعة، \"قس\" (١١/ ٢٦٩).\n¬ (^٥) مكية وآيها ثلاث، \"قس\" (١١/ ٢٦٩). قال في \"الفتح\" (٨/ ٧٢٩): لم أر في تفسير هذه السورة حديثًا مرفوعًا صحيحًا، وقد تقدم في \"صفة الصلاة\" مشروحًا.\n¬ (^٦) قوله: (يقال: الدهر) وفي نسخة: \"وقال يحيى: العصر\" أي هو: الدهر أقسم به تعالى، قال القسطلاني (١١/ ٢٦٩): أي: بالدهر لاشتماله على العجائب والعبر، وقيل: التقدير: ورب العصر، وسقط: \"يحيى\" لأبي ذر.","vol":"10","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2857>١٠٤ - ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ </span>¬ (^١)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿الْحُطَمَةُ﴾ [الهمزة: ٤]: اسْمُ النَّارِ، مِثْلُ سَقَرَ وَلَظَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-2858>١٠٥ - سُورَةُ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ </span>¬ (^٢)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ \"، وثبتت البسملة في ذ. \"سُورَةُ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ \" لفظ \"سُورَةُ\" سقط في نـ. \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" زاد قبله في سـ، ذ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ [الفيل: ١٠٥]: أَلَم تَعْلَم\" - وهذا ثابت لأبي ذر عن المستملي، وليس هذا من تفسير مجاهد، فالصواب إسقاط قوله: \"قال مجاهد\". وإنما قال ذلك لأنه -ﷺ- لم يدرك قصة أصحاب الفيل، \"قس\" (١١/ ٢٧٠) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾) مكية، وآيها تسع، والهمزة واللمزة فيما قاله ابن عباس: المشّاءون بالنميمة المفرّقون بين الأحبة، وقيل: الهمزة الذي يعيبك في الغيب، واللمزة: الذي يعيبك في الوجه، وثبتت البسملة لأبي ذر. قوله: \" ﴿الْحُطَمَةِ﴾ \" اسم النار مثل: سقر ولظى، وقيل: اسم للدركة الثالثة منها، وسميت حطمة لأنها تحطم العظام وتكسرها، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٦٩ - ٢٧٠).\n¬ (^٢) مكية وآيها خمس، \"قس\" (١١/ ٢٧٠).\n¬ (^٣) قوله: (مجاهد) فيما وصله الفريابي \" ﴿أَبَابِيلَ﴾ \" أي: \"متتابعة مجتمعة\" نعت لطير لأنه اسم جمع، قال ابن عباس: كانت طيرًا لها خراطيم وأكف كأكف الكلاب، وقيل غير ذلك، و﴿أَبَابِيلَ﴾ قيل: لا واحد له كأساطير، وقيل: واحده: أبول كعجول وعجاجيل، وقيل: إبال. قوله: \"من سنك وكل\" أي: فارسي معرب، وقيل: السجيل: الديوان الذي كتب فيه","vol":"10","page":222},{"text":"﴿أَبَابِيلَ ¬ (^١)﴾ [الفيل: ٣]: مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿سِجِّيلٍ﴾ [الفيل: ٤]: مِنْ سَنْكِ وَكِلْ ¬ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2859>١٠٦ - ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ </span>¬ (^٣)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٤): ﴿لِإِيلَافِ﴾ [قريش: ١]:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"مُجْتَمِعَةً\" في نـ: \"مُجَمَّعَةً\". \" ﴿سِجِّيلٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ \". \"مِنْ سَنْكِ\" في نـ \"هِيَ سَنْك\". \"وَكِلْ\" زاد بعده في نـ: \"بالفارسية\". \" ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿لِإِيلَافِ﴾ \".\n===\nعذاب الكفار، والمعنى: ﴿تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ﴾ من جملة العذاب المكتوب المدوّن مما كتب اللَّه في ذلك الكتاب، \"قس\" (١١/ ٢٧٠).\n¬ (^١) جماعات، جمع إبالة وهي الخرمة الكبيرة، شبهت بها الجماعة من الطير في تضامها، وقيل: لا واحد كعباديد وشماطيط، \"بيض\" (٢/ ١١٧٣).\n¬ (^٢) أي: معربة من سنك وكل، والسنك بفتح المهملة وسكون النون وبالكاف: الحجر. \"وكل\" بكسر الكاف وسكون اللام: طين، \"ك\" (١٨/ ٢١٠).\n¬ (^٣) مكية وآيها أربع. ولأبي ذر: \"سورة لإيلاف\"، وسقط لفظ: قريش، \"قس\" (١١/ ٢٧١).\n¬ (^٤) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي في قوله تعالى: \" ﴿لِإِيلَافِ﴾: ألفوا ذلك\" الارتحال \"فلا يشق عليهم في ﴿الشِّتَاءِ﴾ \" إلى اليمن \"و\" في \" ﴿وَالصَّيْفِ﴾ \" إلى الشام في كل عام، فيستعينون بالرحلتين للتجارة على المقام بمكة لخدمة البيت الذي هو فخرهم، واللام متعلق بقوله تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ﴾ [قريش: ٣] والفاء لما في الكلام من معنى الشرط؛ إذ المعنى أن نعم اللَّه تعالى عليهم لا تحصى، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل ﴿إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ﴾، [قريش: ٢]،","vol":"10","page":223},{"text":"أَلِفُوا ¬ (^١) ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيهِم فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿وَآمَنَهُمْ ¬ (^٢)﴾ [قريش: ٤]: مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِم فِي حَرَمِهِم. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٣): لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2860>١٠٧ - ﴿أَرَأَيْتَ </span>¬ (^٥)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ ¬ (^٦)﴾ [الماعون: ٢] يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\". \"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ\" ثبت في ذ. \"لِنِعْمَتِي\" في نـ: \" ﴿لِإِيلَافِ﴾: لِنِعْمَتِي\". \" ﴿أَرَأَيْتَ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ \"، وزاد بعده في نـ: \" ﴿الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ \"، وفي أخرى: وقال ابن عيينة: ﴿لِإِيلَافِ﴾: لنعمتي على قريش\" عند أبي ذر هذا مقدم على \"سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ \"، وهو الصواب، \"قس\" (١١/ ٢٧١).\n===\nأو بمحذوف مثل أعجبوا، أو بما قبله كالتضمين في قوله أي: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥] ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾، ويؤيده أنهما في مصحف أبيّ سورة واحدة، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٧١)، \"بيضاوي\" (٢/ ١١٧٣).\n¬ (^١) بكسر اللام أي: ألفهم اللَّه فألفوا ذلك الارتحال، \"ك\" (١٨/ ٢١٠).\n¬ (^٢) بلفظ الماضي، \"ك\" (١٨/ ٢١١).\n¬ (^٣) سفيان.\n¬ (^٤) يعني الإيلاف بمعنى الإنعام.\n¬ (^٥) مكية أو مدنية، وآيها سبع، ولأبي ذر: \"سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ \"، \"قس\" (١١/ ٢٧١).\n¬ (^٦) قوله: (﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾) أي: \"يدفع\" عن حقه. وفي \"الفتح\" (٨/ ٧٣٠): قال بعضهم: ﴿يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ مخففة، قلت: هي قراءة الحسن","vol":"10","page":224},{"text":"هُوَ مِنْ دَعَعْتُ. ﴿يُدَعُّونَ ¬ (^١)﴾ [الطور: ١٣]: يُدْفَعُونَ. ﴿سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥]: لَاهُونَ. وَ﴿الْمَاعُونَ﴾ الْمَعْرُوفُ كُلُّهُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ ¬ (^٢): الْمَاعُونُ: الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا ¬ (^٣) عَارَّيةُ الْمَتَاعِ ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-2861>١٠٨ - ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ </span>¬ (^٥)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٦): ﴿شَانِئَكَ﴾ [الكوثر: ٣]: عَدُوَّكَ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَر﴾ \"، وفي نـ: \"سُورَةُ الكَوثَر\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿شَانِئَكَ﴾: عَدُوَّكَ\" ثبت في سـ.\n===\nوأبي رجاء، ونقل عن علي أيضًا، انتهى. قوله: \" ﴿سَاهُونَ﴾ \" أي: \"لاهون\" عن الصلاة تهاونًا، و﴿الْمَاعُونَ﴾ هو \"المعروف\" كالقصعة والدلو، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).\n¬ (^١) أي: في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ﴾، \"ك\" (١٨/ ٢١٠).\n¬ (^٢) فيما حكاه الفراء، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (وأدناها عارية المتاع) لم يذكر فيه حديثًا، ويدخل فيه ما أخرجه أبو داود والنسائي عن ابن مسعود بلفظ: \"كنا نعد الماعون على عهد رسول اللَّه -ﷺ- عارية الدلو والقدر\" وإسناده صحيح، \"فتح\" (٨/ ٧٣١).\n¬ (^٤) كالمنخل والغربال والدلو والإبرة، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).\n¬ (^٥) مكية أو مدنية، وآيها ثلاث، وثبت لأبي ذر لفظ: \"سورة\"، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).\n¬ (^٦) وصله ابن مردويه، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).","vol":"10","page":225},{"text":"٤٩٦٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: \"أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ ¬ (^٤) قِبَابُ ¬ (^٥) اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّفٌ ¬ (^٦)، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ\". [راجع: ٣٥٧٠، تحفة: ١٢٩٩].\n\n٤٩٦٥ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْكَاهِلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي عُبَيْد ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ: سَأَلْتُهَا عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾؟ قَالَتْ: نَهَرٌ أُعْطِيَهُ نَبِيُّكُمْ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ\". \"عَلَى نَهَرٍ\" في نـ: \"إِلَى نَهَرٍ\". \"مُجَوَّفٌ\" في نـ: \"مُجَوَّفًا\". \"عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى\" في ذ: \"عَنْ قَولِ اللَّهِ ﷿\". \"قَالَتْ: نَهَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: نَهَرٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) أبو معاوية بن عبد الرحمن، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) ابن دعامة، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).\n¬ (^٤) بتخفيف الفاء: جانباه، \"قس\" (١١/ ٢٧٢).\n¬ (^٥) جمع قبة، \"ق\" (ص: ١٢٦).\n¬ (^٦) بالرفع خبر مبتدإ محذوف وبالجر صفة اللؤلؤ، \"ك\" (١٨/ ٢١١).\n¬ (^٧) ابن يونس.\n¬ (^٨) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، \"قس\" (١١/ ٢٧٣).\n¬ (^٩) عامر بن عبد اللَّه بن مسعود.","vol":"10","page":226},{"text":"شَاطِئَاهُ ¬ (^١) عَلَيْهِ ¬ (^٢) دُرٌّ مُجَوَّفٌ ¬ (^٣)، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ النُّجُومِ. رَوَاهُ زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٤) وَأَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٥) وَمُطَرِّفٌ ¬ (^٦) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٧). [أخرجه: س في الكبرى ١١٧٥٠، تحفة: ١٧٧٩٥].\n\n٤٩٦٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٨)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ فِي\n<hr><s0>\n\n\"رَوَاهُ\" في ذ: \"وَرَوَاهُ\". \"أَخْبَرَنا أَبُو بِشْرٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثنَا أَبُو بِشْرٍ\"، وفي نـ: \"يُونس\" بدل \"أَبُو بِشْرٍ\" هو غلط، \"ك\" (١٨/ ٢١٢).\n===\n¬(^١)  قوله: (شاطئاه) أي: جانباه. قوله: \"عليه\" أي: على الشاطئ، أي: الضمير راجع إلى جنس الشاطئ، ولذا لم يقل: عليهما، وفي بعضها: \"شاطئاه دُرّ مجوّف\"، \"ك\" (١٨/ ٢١١)، أي: القباب التي على جوانبه در مجوف، كذا في \"تو\" (٧/ ٣١٥٤).\n¬ (^٢) أي: على كل واحد \"خير\".\n¬ (^٣) صفة لدر وخبره الجار والمجرور، والجملة خبر المبتدإ الأول الذي هو شاطئاه، \"قس\" (١١/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) ابن أبي زائدة، فيما رواه علي بن المديني، \"قس\" (١١/ ٢٧٣).\n¬ (^٥) سلام بن سليم، فيما وصله أبو بكر بن أبي شيبة، \"قس\" (١١/ ٢٧٣).\n¬ (^٦) هو ابن طريف، فيما وصله النسائي، أي: الثلاثة عن أبي إسحاق، \"قس\" (١١/ ٢٧٣).\n¬ (^٧) هو عمرو.\n¬ (^٨) بكسر الموحدة وسكون المعجمة: جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (١٣/ ٢٧٣).","vol":"10","page":227},{"text":"الْكَوْثَرِ: هُوَ الْخَيْرُ ¬ (^١) الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: فَإِنَّ نَاسًا ¬ (^٢) يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ.\nفَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^٣): النَّهَرُ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. [طرفه: ٦٥٧٨، أخرجه: س في الكبرى ١١٧٠٤، تحفة: ٥٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2862>١٠٩ - ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ </span>¬ (^٤)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nيُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾: الْكُفْرُ. ﴿وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦]: الإِسْلَامُ ¬ (^٥)، وَلَم يَقُلْ دِينِي، لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّ نَاسًا\" في نـ: \"فَإِنَّ النَّاسَ\". ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ \" زاد قبله في ذ: \"سُورَة\".\n===\n¬(^١)  من النبوة والقرآن والمقام المحمود وغيرها، \"قس\" (٣/ ٦٧٨).\n¬ (^٢) كأبي إسحاق وقتادة، \"قس\" (١١/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) قوله: (فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه اللَّه إياه) هذا تأويل سعيد جمع به بين حديثي عائشة وابن عباس، فلا تنافي بينهما، لأن النهر فرد من أفراد الخير الكثير، نعم ثبت التصريح بأنه نهر من لفظ النبي -ﷺ-، ففي \"مسلم\": قال: \"نزلت عليّ سورة فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير\" فالمصير إليه أولى، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٧٣ - ٢٧٤).\n¬ (^٤) مكية وآيها ست، وثبت لفظ \"سورة\" لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٧٤).\n¬ (^٥) وهذا قبل الأمر بالجهاد، \"قس\" (١١/ ٢٧٤).","vol":"10","page":228},{"text":"الْيَاءُ ¬ (^١) كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَهُوَ يَهْدِينِ وَيَسْقِين ¬ (^٢). وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^٣): ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ [الكافرون: ٢] الآنَ، وَلَا أُجِيبُكُم فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي ¬ (^٤). ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٣، ٥] وَهُمُ الَّذِينَ ¬ (^٥) قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ [المائدة: ٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" في نـ: \"كَمَا قَالَ\". \"وَيَسْقِينِ\" في نـ: \"وَيَشْفِينِ\". \"وَقَالَ غَيْرُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  رعاية لتناسب الفواصل، \"قس\" (١١/ ٢٧٤).\n¬ (^٢) بحسب الياء فيهما، \"قس\" (١١/ ٢٧٤).\n¬ (^٣) سقط لأبي ذر وهو الصواب؛ لأنه لم يسبق في كلام المصنف عزو، فتصويب ابن حجر (٨/ ٧٣٣) لإثباته فيه نظر، \"قس\" (١١/ ٢٧٤).\n¬ (^٤) أن أعبد ما تعبدون، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (وهم الذين) أي: المخاطبون هم الذين قال اللَّه تعالى فيهم: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا. . .﴾ إلخ، فيه دفع شبهة أن بعض الكفرة أسلموا، فدفع بأن المراد المصرين الذين ختم على قلوبهم؛ فإنهم كما لم يؤمنوا وقت النزول كذلك ما آمنوا في الاستقبال. وقوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الكافرون: ٦] ليس فيه إذن بالكفر وأمر بالمتاركة، بل هما خبران عن حال الفريقين باختصاص كل منهما بدين مخصوص به، وليس فيه ما ينافي آية القتال حتى يقال: إنه منسوخ، هكذا يفهم من تفسير القاضي أي: البيضاوي (٢/ ١١٧٦)، \"الخير الجاري\".","vol":"10","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2863>١١٠ - سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ </span>¬ (^١)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-2864>[١ - باب]</span>\n٤٩٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَبِيع ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ إِلَّا يَقُولُ فِيهَا: \"سبحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِر لِي\" ¬ (^٨). [راجع: ٧٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"سورة ﴿إِذَا جَاءَ. . .﴾ إلخ\" سقطت البسملة لغير أبي ذر، وثبت لفظ \"سورة\" له، \"قس\" (١١/ ٢٧٥). \"الْحَسَنُ بْنُ رَبِيعٍ\" في نـ: \"الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ\" مصحح عليه. \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا\" لفظ \"اللَّهُمَّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  مدنية وآيها ثلاث، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) سقطت البسملة لأبي ذر، وثبت لفظ: \"سورة\" له، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) ابن سفيان البلخي الكوفي، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).\n¬ (^٤) سلام بن سليم، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).\n¬ (^٥) سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).\n¬ (^٧) هو ابن الأجدع، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).\n¬ (^٨) \"اللَّهُم اغفر لي\" هضمًا لنفسه واستقصارًا لعمله، أو استغفر لأمته، وقدّم التسبيح ثم الحمد على الاستغفار على طريقة النزول من الخالق إلى الخلق، \"قس\" (١١/ ٢٧٥).","vol":"10","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2865>[٢ - باب]</span>\n٤٩٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُكْثِرُ ¬ (^٥) أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي\". يَتَأَوَّلُ ¬ (^٦) الْقُرْآنَ ¬ (^٧). [راجع: ٧٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2866>٣ - بَابُ قَولِ اللَّهِ: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ ¬ (^٨) أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قولِ اللَّهِ\" في ذ: \"قولِه\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عبد الحميد، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٢) هو ابن المعتمر، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٣) مسلم بن صبيح، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٤) هو ابن الأجدع، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٥) أي: بعد نزول سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٦) \"يتأول\" أي: يعمل ما أمر به، فإن التأويل عبارة عن الرجوع إلى المقصود، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (يتأول القرآن) أي: يعمل ما أمر به من التسبيح [والتحميد] والاستغفار فيه في قوله: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر: ٣] في أشرف الأوقات والأحوال، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٨) قوله: (﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ﴾) أي: الإسلام \" ﴿أَفْوَاجًا﴾ \" أي: جماعات بعد ما كان يدخل فيه واحد واحد، وذلك بعد فتح مكة جاءه العرب من أقطار الأرض طائعين كأهل مكة والطائف واليمن وهوازن","vol":"10","page":231},{"text":"٤٩٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَهُم ¬ (^٥) عَنْ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ، قَالَ ¬ (^٦): مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَجَلٌ ¬ (^٧)، أَوْ مَثَلٌ ضُرِب لِمُحَمَّدٍ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"عَنْ سُفْيَانَ\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"تَعَالَى\" سقط هذا اللفظ في نـ. \"أَوْ مَثَلٌ\" في نـ: \"وَمَثَلٌ\".\n===\nوسائر قبائل العرب، \"ويدخلون\" حال على أنّ \"رأيت\" بمعنى: أبصرت، أو مفعول ثان على أنه بمعنى: علمت، ونصب \"أفواجًا\" على الحال من فاعل: يدخلون، وثبت لفظ: \"باب\" لأبي ذر، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٢٧٦) و\"البيضاوي\" (٢/ ١١٧٧).\n¬ (^١) أخو عثمان، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٢) ابن مهدي، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٣) الثوري، \"قس\" (١١/ ٢٧٦).\n¬ (^٤) الأسدي مولاهم الكوفي، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (أن عمر سألهم) أي: أشياخ بدر، كما في الرواية اللاحقة. قوله: \"قالوا\" أي: الأشياخ، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٦) عمر.\n¬ (^٧) قوله: (قال: أجل) بالتنوين، وكذا \"مثل\". وقوله: \"ضرب\" فعلى الأول من الضرب بمعنى: التوقيت، وعلى الثاني من ضرب المثل، \"ك\" (١٨/ ٢١٤).","vol":"10","page":232},{"text":"نُعِيَتْ ¬ (^١) لَهُ نَفْسُهُ. [راجع: ٣٦٢٧، تحفة: ٥٤٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2867>٤ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣]:</span>\nتَوَّابٌ ¬ (^٢) عَلَى الْعِبَادِ، وَالتَّوَّابُ مِنَ النَّاسِ التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ ¬ (^٣).\n\n٤٩٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي ¬ (^٧) مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ ¬ (^٨)،. . . . . . . .\n===\n¬(^١)  بضم النون وكسر العين مبنيًّا للمفعول، من نعى الميت ينعاه إذا أذاع موته وأخبره، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) أي: رجّاع عليهم بالمغفرة وقبول التوبة، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٣) أي: الذي اقترفه، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٤) التبوذكي، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٥) الوضاح اليشكري، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٦) جعفر بن أبي وحشية، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٧) عليه في مجلسه، \"قس\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٨) قوله: (مع أشياخ بدر) الذين شهدوا وقعتها من المهاجرين والأنصار. قوله: \"فكأنّ بعضهم\" بالهمزة وتشديد النون، وهو عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة، كما صرح به في \"علامات النبوة\". قوله: \"وجد\" أي: غضب، قوله: \"فقال: لم تدخل هذا معنا\" أي: وعادتك أن تدخل الناس على قدر منازلهم في السابقة. \"ولنا أبناء مثله\" في السن فلم تدخلهم؟ \"فقال عمر: إنه\" أي: ابن عباس \"من حيث علمتم\" أي: من جهة قرابته من رسول اللَّه -ﷺ- أو من جهة ذكائه وزيادة معرفته. وعند عبد الرزاق: \"أن له لسانًا سؤولًا وقلبًا عقولًا\". ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"إنه من قد علمتم\"، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).","vol":"10","page":233},{"text":"فَكَأَنَّ بَعْضَهُم وَجَدَ ¬ (^١) فِي نَفْسِهِ فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مَنْ عَلِمْتُم. فَدَعَاهُ ¬ (^٢) ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُم فَمَا رُئِيتُ ¬ (^٣) أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُم ¬ (^٤). قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَقَالَ: بَعْضُهُم أُمِرْنَا أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ، إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا. وَسَكَتَ بَعْضُهُم فَلَم يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ¬ (^٥): ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ¬ (^٦) إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ ¬ (^٧). فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ. [راجع: ٣٦٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّهُ مَنْ عَلِمْتُم\" في سـ، ذ: \"إِنَّهُ مِمَّنْ عَلِمْتُم\"، وفي نـ: \"إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُم\". \"فَدَعَاهُ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"فَدَعَا\". \"مَا تَقُولُونَ\" في نـ: \"مَا تَقُولُ\". \"فِي قَولِ اللَّهِ تَعَالَى\" في ذ: \"فِي قَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \"أَنْ نَحْمَدَ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ\". \"أَعْلَمَهُ\" في ذ: \"عَلَّمَهُ\". \"فَذَلِكَ\" في نـ: \"وَذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  غضب، \"قس\" (١١/ ٢٧٨).\n¬ (^٢) أي: دعا عمر ابن عباس، \"قس\" (١١/ ٢٧٨).\n¬ (^٣) بضم الراء وكسر الهمزة: أي: ما ظننت، \"قس\" (١١/ ٢٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (إلا ليريهم) مني مثل ما رأى هو مني من العلم، وعند ابن سعد فقال: أما إني سأريكم اليوم ما تعرفون به فضيلته، قوله: \"أعلمه\" ولأبي ذر: \"علمه\" بتشديد اللام وإسقاط الهمزة، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٧٨).\n¬ (^٥) وعند ابن سعد: فهو آيتك في الموت، \"قس\" (١١/ ٢٧٨).\n¬ (^٦) لأن الأمر بالاستغفار يدل على دنو الأجل، \"قس\" (١١/ ٢٧٨).\n¬ (^٧) وكان -ﷺ- بعد نزولها يكثر من قوله: \"سبحان اللَّه وبحمده،","vol":"10","page":234},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2868>١١١ - ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n﴿تَبَابٍ﴾ [غافر: ٣٧]: خُسْرَانٌ ¬ (^١). ﴿تَتْبِيبٍ ¬ (^٢)﴾ [هود: ١٠١]: تَدْمِيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2869>[١ - بَاب]</span>\n٤٩٧١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤]: وَرَهْطَكَ ¬ (^٧) مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ \" وزاد بعده في نـ: \" ﴿وَتَبَّ﴾ \"، وثبتت البسملة في ذ، وزاد بعده في نـ: \"تَبَّ: خَسِرَ\".\n===\nأستغفر اللَّه وأتوب إليه\"، \"قس\" (١١/ ٢٧٨).\n¬ (^١) يريد قوله تعالى: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾ \" \"قس\" (١١/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) في قوله تعالى: ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ أي: \"تدمير\"، \"قس\" (١١/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) ابن راشد القطان الكوفي.\n¬ (^٤) حماد بن أسامة.\n¬ (^٥) سليمان بن مهران، \"قس\" (١١/ ٢٧٩).\n¬ (^٦) ابن عبد اللَّه، \"قس\" (١١/ ٢٧٩).\n¬ (^٧) تفسير لقوله: \"عشيرتك\" أو قراءة قرأها ابن عباس ثم نسخت تلاوتها، \"قس\" (١١/ ٢٧٩).","vol":"10","page":235},{"text":"حَتَّى صَعِدَ ¬ (^١) الصَّفَا فَهَتَفَ ¬ (^٢): \"يَا صَبَاحَاهْ ¬ (^٣) \". فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ. فَقَالَ: \"أَرَأَيْتُم إِنْ أَخْبَرْتُكُم أَنَّ خَيلًا ¬ (^٤) تَخْرُجُ مِنْ صَفْحِ ¬ (^٥) هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ \". قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. فَقَالَ: \"إِنِّي نَذِيرٌ ¬ (^٦) لَكُم بَينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ\". قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ ¬ (^٧) مَا جَمَعْتَنَا إِلَّا لِهَذَا، ثُمَّ قَامَ ¬ (^٨) فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ ¬ (^٩) يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وَقَدْ ¬ (^١٠) تَبَّ، هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ. [راجع: ١٣٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ صَفْحِ\" في نـ: \"مِنْ سفْحِ\". \"فَقَالَ: إِنِّي نَذِيرٌ\" في نـ: \"قَالَ: إِنِّي نَذِيرٌ\". \"إِنِّي نَذِيرٌ\" في نـ: \"فَإِنِّي نَذِيرٌ\". \"مَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا\" في سـ، ذ: \"أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا\". \" ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَتَبَّ﴾ \".\n===\n¬(^١)  بكسر العين، \"قس\" (١١/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) أي: صاح.\n¬ (^٣) كلمة يقولها المستغيث، \"قس\" (١١/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) أي: عسكرًا، \"قس\" (١١/ ٢٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (من صفح هذا الجبل) الصفح بالصاد والسين: وجه الجبل وأسفله، \"ك\" (١٨/ ٢١٦).\n¬ (^٦) أي: منذر.\n¬ (^٧) أي: ألزمك اللَّه، \"قس\" (١١/ ٢٨٠).\n¬ (^٨) ﷺ.\n¬ (^٩) أي: هلكت وخسرت، ومرَّ (برقم: ٤٨٠١).\n¬ (^١٠) أي: بزيادة كلمة قد، \"ك\" (١٨/ ٢١٦)، وهي تؤيد أنها إخبار بوقوع ما دعي به عليه، ولم يدرك ابن عباس هذه القصة، \"قس\" (١١/ ٢٨٠).","vol":"10","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2870>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ ¬ (^١) [المسد: ١ - ٢]\n٤٩٧٢ </span>- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ فَصَعِدَ ¬ (^٥) إِلَى الْجَبَلِ فَنَادَى: \"يَا صَبَاحَاهْ\". فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ، فَقَالَ ¬ (^٦): \"أَرَأَيْتُمْ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثنا أَبُو مُعَاوَيةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\"، وفي نـ: \"أنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\". \"عَنِ الأَعْمَشِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\"، مصحح عليه. \"فَصَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ\" في نـ: \"فَصَعِدَ الْجَبَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾) \"ما\" الأولى نافية أو استفهام إنكاري، وعلى الثاني تكون منصوبة المحل بما بعدها أي: أيّ شيء أغنى المال، وقدم؛ لأن له صدر الكلام، والثانية: بمعنى الذي فالعائد محذوف، أو مصدرية أي: وكسبه، \"قس\" (١١/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) بتخفيف اللام وتشديدها، البيكندي، \"ك\" (١٨/ ٢١٦).\n¬ (^٣) محمد بن خازم الضرير، \"قس\" (١١/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) الجملي بفتح الجيم والميم، \"قس\" (١١/ ٢٨٠).\n¬ (^٥) أي: رقي.\n¬ (^٦) ﷺ.\n¬ (^٧) أي: أخبروني، \"قس\" (١١/ ٢٨٠).","vol":"10","page":237},{"text":"إِنْ حَدَّثْتُكُم أَنَّ الْعَدُوَّ مُصبِّحُكُم ¬ (^١) أَوْ مُمَسِّيكُم، أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِّي؟ \". قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: \"فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ\". فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ ¬ (^٢): أَلِهَذَا ¬ (^٣) جَمَعْتَنَا؟ تَبًّا لَكَ ¬ (^٤). فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ إِلَى آخِرِهَا ¬ (^٥). [راجع: ١٣٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2871>٣ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ¬ (^٦)﴾ [المسد: ٣]\n٤٩٧٣ </span>- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٧)، ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٨)، عَنْ عَمرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"تُصَدِّقُونِّي\" في ذ: \"تُصَدِّقُونَنِي\". \"ثَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ\". \"عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرو بْنُ مُرَّةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يأتيكم صباحًا يغيركم عليه.\n¬ (^٢) لعنه اللَّه، \"قس\" (١١/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) بهمزة الإنكار، \"قس\" (١١/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) أي: ألزمك اللَّه تبًّا، وزاد في \"سورة الشعراء\": سائر اليوم أي: بقيته، \"قس\" (١١/ ٢٨٠).\n¬ (^٥) مرَّ (برقم: ٤٨٠١).\n¬ (^٦) أي: تلهب وتوقد، \"قس\" (١١/ ٢٨١).\n¬ (^٧) حفص بن غياث.\n¬ (^٨) سليمان.","vol":"10","page":238},{"text":"﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ ¬ (^١)﴾. [راجع: ١٣٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2872>٤ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ¬ (^٢)﴾ [المسد: ٤]</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: حَمَّالَةُ الْحَطَبِ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ [المسد: ٥]: يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ \" زاد في ذ: \"إِلى آخرها\". \"مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ\" في نـ: \"مِنْ مَسَدٍ مِنْ ليفِ الْمُقْلِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾) وزاد أبو ذر: \"إلى آخرها\"، وقيل: وخص اليد لأنه رمى النبي -ﷺ- بحجر، فأدمى عقبه، ولذا ذكرها، وإن كان المراد: جملة بدنه، وذكره بكنيته دون اسمه عبد العزى؛ لأنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب وافقت حاله كنيته، فكان جديرًا أن يذكر بها، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٨١).\n¬ (^٢) قوله: (﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾) الشوك والسعدان تلقيه في طريق النبي ﵇ وأصحابه لتعقرهم بذلك، وهو قول ابن عباس، \"قس\" (١١/ ٢٨١)، \"وقال مجاهد\" فيما وصله الفريابي: \"حَمَّالَةُ الْحَطَبِ تمشي\" إلى المشركين \"بالنميمة\" توقع بها بين النبي -ﷺ- وبينهم، وتلقي العداوة بينهم وتوقد نارها كما توقد النار بالحطب، فكنى عن ذلك بحملها الحطب. قوله: \" ﴿فِي جِيدِهَا﴾ \" عنقها \" ﴿حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ \": \"يقال: من مسد ليف المقل\" وذلك [هو] الحبل الذي كانت تحتطب به، فبينما هي ذات يوم حاملة الحزمة أعيت فقعدت على حجر لتستريح أتاها ملك فجذبها من خلفها فأهلكها، \"و\" قيل: \"هي السلسلة التي في النار\" من حديد درعها سبعون ذراعًا، تدخل من فمها وتخرج من دبرها، ويكون سائرها في عنقها فتلت من حديد فتلًا محكمًا، وهذه الجملة حال من حمالة الحطب الذي هو نعت لامرأته أو خبر مبتدأ مقدر، \"قسطلاني\".","vol":"10","page":239},{"text":"وَهِيَ ¬ (^١) السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2873>١١٢ - ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ </span>¬ (^٢)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nيُقَالُ ¬ (^٣): لَا يُنَوَّنُ ﴿أَحَدٌ﴾ ¬ (^٤)، أَيْ وَاحِدٌ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \" وفي ذ: \"سُورَةُ الصَّمَد\"، والبسملة ثبتت في ذ.\n===\n¬(^١)  كذا وقع في النسخ، قال الصغاني: والصواب: وهو.\n¬ (^٢) لأبي ذر: سورة الصمد، وهي مكية أو مدنية، وآيها أربع أو خمس، وسقطت البسملة لغير أبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) هو قول أبي عبيدة في \"المجاز\"، \"قس\" (١١/ ٢٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (لا ينون ﴿أَحَدٌ﴾) يعني قد يحذف التنوين من أحد في حال الوصل، \"ك\" (١٨/ ٢١٧). قوله: \"أي واحد\" يريد أن أحدًا وواحدًا بمعنى، وأصل أحدٍ وَحَد -بفتحتين- فأبدلت الواو همزة، وأكثر ما يكون في المكسورة والمضمومة كوجوه ووسادة، وقيل: ليسا مترادفين، قال في \"شرح المشكاة\": والفرق بينهما من حيث اللفظ من وجوه، وكذا من حيث المعنى، ذكره القسطلاني (١١/ ٢٨٣) وبسطه. وقال: والضمير في: \" ﴿هُوَ﴾ \" فيه وجهان أحدهما: أنه يعود على ما يفهم من السياق، فإنه جاء في سبب نزولها عن أبي بن كعب أن المشركين قالوا للنبي -ﷺ-: انسب لنا ربك، فنزلت، رواه الترمذي والطبراني، وحينئذ يجوز أن [يكون] اللَّه مبتدأ وأحد خبره، والجملة الخبر الأول ويجوز أن يكون اللَّه بدلًا وأحد الخبر، وأن يكون اللَّه الخبر الأول، وأحد خبرًا ثانيًا، وأن يكون أحد خبر مبتدأ محذوف أي: هو أحد، والثاني أنه ضمير الشأن لأنه موضع تعظيم، والجملة بعده","vol":"10","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2874>[١ - بَاب]</span>\n٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ¬ (^٥) ابْنُ آدَمَ وَلَم يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ¬ (^٦)، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ¬ (^٧)، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي كَمَا بَدَأَنِي ¬ (^٨)، وَلَيْسَ أَوَّلُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا شُعَيْبٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\". \"أَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ\".\n===\nخبره مفسرة، ولم يثبت لفظ ﴿أَحَدٌ﴾ في \"جامع الترمذي\" و\"الدعوات\" للبيهقي، نعم ثبت اللفظان في \"جامع الأصول\"، \"قسطلاني\". قال البيضاوي (١٢/ ١٧٨ - ١١٧٩): وقرئ: ﴿هُوَ اللَّهُ﴾ بلا ﴿قُلْ﴾ مع الاتفاق على أنه لا بد منه في ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ولا يجوز في ﴿تَبَّتْ﴾، ولعل ذلك لأن سورة الكافرون مشاقة الرسول أو موادعته لهم، و\" ﴿تَبَّتْ﴾ \" معاتبة عمه فلا يناسب أن تكون منه، وأما هذا فتوحيد يقول به تارة ويؤمر بأن يدعو إليه أخرى.\n¬ (^١) الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) هو ابن أبي حمزة، \"قس\" (١١/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) عبد اللَّه بن ذكوان، \"قس\" (١١/ ٢٨٤).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز، \"قس\" (١١/ ٢٨٤).\n¬ (^٥) بتشديد الذال المعجمة أي: بعض بني آدم وهم من أنكر البعث، \"قس\" (١١/ ٢٨٤).\n¬ (^٦) أي: التكذيب.\n¬ (^٧) أي: الشتم.\n¬ (^٨) أي: أوجدني.","vol":"10","page":241},{"text":"الْخَلْق بأَهْوَنَ ¬ (^١) عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ ¬ (^٢)، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ\". [راجع: ٣١٩٣، أخرجه: س في الكبرى ٧٧٦٧، تحفة: ١٣٧٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"الأَحَدُ الصَّمَدُ\" زاد في ذ: \" ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ \". \"لَم أَلِدْ وَلَم أُولَدْ وَلَم يَكُنْ لِي كُفوًا أَحَدٌ\" ثبت في سفـ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  بأسهل.\n¬ (^٢) قوله: (﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾) أي: اختاره سبحانه، ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾، وقالت العرب: الملائكة بنات اللَّه. قوله: \"وأنا الأحد الصمد\" الذي غير محتاج إلى أحد. والجملة حال، واتخاذ الولد نقص؛ لاستدعائه محالين: أحدهما: مماثلته للولد وتمام حقيقته فيلزم إمكانه وحدوثه تعالى، وثانيهما: استخلافه يخلف يومًا بأمره من بعده، إذ الغرض من التوالد بقاء النوع، فيلزم زواله وفناؤه، والأحد المنفرد المطلق ذاتًا وصفاتًا، والصمد هو الذي يحتاج إليه كل أحد وهو غني عنهم. قوله: \"الذي لم ألد\" أي: لم أكن والدًا لأحد؛ لأن القديم لا يكون محل الحادث، قوله: \"ولم أولد\" أي: ولم أكن ولدًا لأحد لأنه أول قديم بلا ابتداء كما أنه آخر بلا انتهاء، قوله: \"ولم يكن لي كفوًا\" بضم الكاف والفاء وسكونها مع الهمزة وبضمهما مع الواو ثلاث لغات متواترات يعني: مثلًا، وهو خبر كان، وقوله: \"أحد\" اسمها، ونفي الكفو يعم الولدية والوالدية والزوجية وغيرها، كذا في \"المرقاة\" (١/ ١٧٩، ١٨٠).\nقال الكرماني (١٨/ ٢١٧): الشتم توصيف الشخص بما هو ازدراء ونقص فيه، لا سيما فيما يتعلق بالنسب، هذا من الأحاديث القدسية، ومرَّ في سورة البقرة.","vol":"10","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2875>٢ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ٢]</span>\nوَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ ¬ (^١).\nوَقَالَ أَبُو وَائِلٍ ¬ (^٢): هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُؤدَدُهُ.\n\n٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي ¬ (^٦) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: إِنِّي لَنْ أُعِيدَهُ كَمَا بَدَأْتُهُ، وَأَمَّا شَتْمُهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي انْتَهَى سُؤدَدهُ\" ثبت في سفـ، وفي نـ سقط لفظ \"هو\" من \"هُوَ السَّيِّدُ\". \"أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"أَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ\". \"قَالَ اللَّهُ\" ثبت في قتـ، عسـ، صـ، ذ. \"وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكنْ لَهُ ذَلِكَ\" ثبت هنا في رواية الكشميهني، وكذا هو عند أحمدَ، وسقط لبقية الرواة عن الفربري، \"ف\" (٨/ ٧٤٠). \"وَأَمَّا تَكْذِيبُهُ\" في ذ: \"فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ\".\n===\n¬(^١)  قال ابن عباس: الذي يصمد إليه الخلائق في حوائجهم ومسائلهم وهو من صمد إذا قصد، وهو الموصوف به على الإطلاق، فإنه مستغن عن غيره، وما عداه يحتاج إليه في جميع جهاته، \"قس\" (١١/ ٢٨٤ - ٢٨٥).\n¬ (^٢) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٣) ابن همام، \"قس\" (١١/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) هو ابن راشد، \"قس\" (١١/ ٢٨٥).\n¬ (^٥) هو ابن منبه.\n¬ (^٦) ثبت هاهنا في رواية الكشميهني، وكذا هو عند أحمد، وسقط لبقية الرواة عن الفربري، \"ف\" (٨/ ٧٤٠).","vol":"10","page":243},{"text":"إِيَّايَ أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ الَّذِي لَم أَلِدْ وَلَم أُولَدْ وَلَم يَكُنْ لهُ كُفُؤًا أَحَدٌ ¬ (^١) \". كُفُؤًا وَكَفِيئًا ¬ (^٢) وَكِفَاءً وَاحِدٌ ¬ (^٣). [راجع: ٣١٩٣، تحفة: ١٤٧٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2876>١١٣ - ﴿قُلْ أَعُوذُ ¬ (^٤) بِرَبِّ الْفَلَقِ </span>¬ (^٥)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٦): ﴿غَاسِقٍ﴾ اللَّيْلُ. ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ [الفلق: ٣]: غُرُوبُ الشَّمْسِ، يُقَالُ: هُوَ أَبْيَنُ مِنْ فَرَقِ الصُّبحِ وَفَلَقِ الصُّبحِ.\n<hr><s0>\n\n\"الصَّمَدُ الَّذِي\" زاد في نـ: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ \". \"وَلَم يَكُنْ لهُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"وَلَم يَكُنْ لِي\". \" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ \" في ذ: \"سُورَةُ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ \"، وثبتت البسملة لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٢٨٦). \" ﴿غَاسِقٍ﴾ \" زاد قبله في ذ: \" ﴿الْفَلَقِ﴾: الصُّبْحِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿كُفُوًا﴾) بضمتين \"وكَفِيئًا\" بفتح الكاف وبعد الفاء المكسورة تحتية فهمزة بوزن فعيل \"وكفاء\" بكسر الكاف و[فتح] الفاء ممدودًا \"واحد\" في المعنى، \"قسطلاني\" (١١/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) بوزن فعيل، \"قس\" (١١/ ٢٨٥).\n¬ (^٣) في المعنى.\n¬ (^٤) مكية أو مدنية وآيها خمس، \"قس\" (١١/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) الصبح، \"جلالين\" (ص: ٨٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (وقال مجاهد) فيما وصله الفريابي: \" ﴿الْفَلَقِ﴾: الصبح\" لأن الليل يفلق عنه ويفرق، فعل بمعنى مفعول أي: مفلوق، وتخصيصه لما فيه من تغير الحالة وتبدّل وحشة الليل بسرور النور، وقيل: هو كل ما يفلقه اللَّه","vol":"10","page":244},{"text":"﴿وَقَبَ﴾: إِذَا دَخَلَ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَظْلَمَ.\n\n٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ عَاصِمٍ وَعَبْدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيٍّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ\". \"وَعَبْدَةَ\" زاد بعده في نـ: \"هُوَ ابنُ أَبِي لُبَابَةَ\". \"عَنْ زِرٍّ\" في ز: \"عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيشٍ\".\n===\nكالأرض عن النبات، والسحاب عن المطر، والأرحام عن الأولاد، وثبت قوله: \" ﴿الْفَلَقِ﴾: الصبح\" لأبي ذر، وسقط لغيره، قوله: \" ﴿غَاسِقٍ﴾ \" بالرفع وبالجر وهو الموافق للتنزيل \"الليل\" أي: العظيم ظلامه، قوله: \" ﴿إِذَا وَقَبَ﴾ \" أي: \"غروب الشمس، يقال: أبين من فرق الصبح وفلق الصبح\" الأول بالراء، والثاني باللام، \" ﴿وَقَبَ﴾: إذا دخل في كل شيء وأظلم\" بغروب الشمس، وقيل: المراد: القمر؛ فإنه يكسف فيغسق، ووقوبه دخوله في الكسوف، \"قس\" (١١/ ٢٨٧).\n¬ (^١) هو ابن عيينة، \"قس\" (١١/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) عطف على عاصم، \"ك\" (١٨/ ٢١٩)، أي: كلاهما عن زر، \"قس\" (١١/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (سألت أبي بن كعب عن المعوذتين) بكسر الواو المشددة، وعند ابن حبان وأحمد من طريق حماد بن سلمة عن عاصم: قلت لأبي بن كعب: إن ابن مسعود لا يكتب المعوذتين في مصحفه، فقال: إني سألت رسول اللَّه -ﷺ-\" إلخ، كذا في \"قس\" (١١/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) فإن قلت: ما معنى السؤال عنهما؟ قلت: كان ابن مسعود يقول: إنهما ليستا من القرآن فسأل عنهما من هذه الجهة، \"ك\" (١٨/ ٢١٩).","vol":"10","page":245},{"text":"فَقَالَ: سَأَلْتُ ¬ (^١) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَ: \"قِيلَ لِي، فَقُلْتُ ¬ (^٢) \" فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. [طرفه: ٤٩٧٧، تحفة: ١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2877>١١٤ - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ </span>¬ (^٣)﴾\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nويذْكَرُ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ: ﴿الْوَسْوَاسِ ¬ (^٤)﴾: إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ ¬ (^٥)، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ ذَهَبَ،. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قِيلَ لِي\" في نـ: \"قَالَ: قِيلَ لِي\" وزاد بعده في ذ: \"قُلْ\". \" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ \" في نـ: \"سُورَةُ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ \". \"وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَباسٍ\" -والأولى \"يذكر\"؛ لأن إسناده إلى ابن عباس ضعيف، \"قس\" (١١/ ٢٨٩) -.\n===\n¬(^١)  عنهما، \"قس\" (١١/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) أي: أقرأنيهما جبريل يعني أنهما من القرآن، \"ك\" (١٨/ ٢١٩).\n¬ (^٣) مكية أو مدنية وآيها ست، فإن قلت: لم خص الناس مع أنه رب العلمين؟ أجيب: لشرفهم أو لأن المأمور هو الناس، كذا في \"قس\" (١١/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) منشؤه خنسة الشيطان الذي خنسه حين ولد فدفعه بالذكر، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٥) قوله: (خنسه الشيطان) اعترض عليه بأن المعروف في اللغة: خنس إذا رجع وانقبض، \"قس\" (١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩). قال في \"المجمع\" (٢/ ١٢٠): خنس أي: انقبض وتأخر، ومنه: الخناس أي: الذي عادته أن يخنس أي: يتأخر إذا ذكر الإنسان ربه، \"بيض\" (١١/ ١١٨١). قال عياض: هو تصحيف، وإنما هو: نخسه، \"توشيح\" (٧/ ٣١٦٢). قال الصغاني:","vol":"10","page":246},{"text":"وَإِذَا لَم يُذْكَرِ ¬ (^١) اللَّهُ ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ.\n\n٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشِ، ح قَالَ ¬ (^٣): وَثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٤)، عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ قُلْتُ: أبَا الْمُنْذِرِ ¬ (^٥) إِنَّ أَخَاكَ ¬ (^٦) ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٧)، فَقَالَ أُبَيٌّ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"ح\" سقط في نـ. \"أَبَا الْمُنْذِرِ\" في نـ: \"يَا أَبَا الْمُنْذِرِ\".\n===\nالأولى نخسه مكان: خنسه، فإن سلمت [اللفظة] من الانقلاب والتصحيف فالمعنى: أزاله عن مكانه لشدة نخسه وطعنه بإصبعه في خاصرته، \"قس\" (١١/ ٢٨٩).\n¬ (^١) بضم أوله مبنيًا للمفعول، \"قس\" (١١/ ٢٨٩).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) أي: سفيان، \"قس\" (١١/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) هو ابن أبي النجود، \"قس\" (١١/ ٢٨٩).\n¬ (^٥) كنية أبي، \"قس\" (١١/ ٢٨٩).\n¬ (^٦) الأخوة بحسب الدين، \"ك\" (١٨/ ٢١٩).\n¬ (^٧) قوله: (يقول كذا وكذا) يريد أنه لم يدخل المعوذتين في مصحفه لكثرة ما كان النبي -ﷺ- يتعوذ بهما، فظن أنهما من الوحي وليستا من القرآن، كذا قيل، وقد أجمع الصحابة عليهما وأثبتوهما في المصحف، وإنما كنى عنه بكذا استعظامًا منه بهذا القول أن يتلفظ به، قال النووي في \"شرح المهذب\" (٣/ ٣٩٦): أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منهما شيئًا كفر، وما نقل عن ابن مسعود فهو باطل ليس بصحيح. وقال ابن خزيمة: هذا كذب على ابن مسعود وموضوع، إنما صح قراءة عاصم عن زرّ عنه، وفيهما المعوذتان والفاتحة.","vol":"10","page":247},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال ابن حجر (٨/ ٧٤٢): قد صح عن ابن مسعود إنكار ذلك، وأخرج أحمد وابن حبان عنه أنه كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه، وأخرج عبد اللَّه بن أحمد في \"زيادات المسند\" والطبراني وغيره من طريق الأعمش عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي أنه قال: كان ابن مسعود يحك المعوذتين عن مصاحفه ويقول: إنهما ليستا من كتاب اللَّه. وأخرج الطبراني والبزار من وجه آخر عنه أنه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول: إنما أمر النبي -ﷺ- أن يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما، وأسانيدها صحيحة، قال البزار: لم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة، وقد صح أنه -ﷺ- قرأهما في الصلاة، قال ابن حجر: فقول من قال: إنه كذب على ابن مسعود مردود، وفيه طعن في الروايات الصحيحة بغير مستند، وهو غير مقبول، بل الرواية صحيحة، والتأويل يحتمل، فالمصير إلى التأويل أولى.\nوقد تأول القاضي أبو بكر الباقلاني ذلك بأن ابن مسعود لم ينكر قرآنيتهما، وإنما أنكر إثباتهما في المصحف، فإنه كان يرى أن لا يكتب في المصحف شيئًا إلا إن كان النبي -ﷺ- أذن في كتابته، وكأنه لم يبلغه الإذن في ذلك فليس فيه جحد لقرآنيتهما. وتعقب بأن الرواية الصريحة التي سبقت تدفع ذلك حيث جاء فيها: ويقول: إنهما ليستا من كتاب اللَّه، وأجيب: بأنه يمكن حمل لفظ كتاب اللَّه على المصحف فيتم التأويل المذكور، ويحتمل أيضًا أنه لم يسمعهما من النبي -ﷺ- ولم يتواتر عنده، ثم لعله رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة، فقد أجمع الصحابة عليهما وأثبتوهما في المصاحف التي بعثوها إلى سائر الآفاق، واللَّه تعالى أعلم، هذا كله مأخوذ من \"الإتقان\" (١/ ١٠٤، ١٠٥)، و\"القسطلاني\" (١١/ ٢٨٩)، و\"الكرماني\" (١٨/ ٢١٩، ٢٢٠) وغيرها.","vol":"10","page":248},{"text":"فَقَالَ لِي: \"قِيلَ لِي: ¬ (^١) ﴿قُلْ﴾، فَقُلْتُ ¬ (^٢) \"، فَنَحْنُ ¬ (^٣) نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٤). [راجع: ٤٩٧٦].\n===\nقال ابن حجر في \"فتح الباري\" (٨/ ٧٤٣): وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال: إن قلنا: إن كونهما من القرآن كان متواترًا في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما، وإن قلنا: إنه لم يكن متواترًا لزم أن بعض القرآن لم يتواتر، قال: وهذه عقدة صعبة، وأجيب باحتمال أنه كان متواترًا في عصر ابن مسعود، ولكن لم يتواتر عند ابن مسعود، فانحلت العقدة بعون اللَّه تعالى.\n¬ (^١) بلسان جبريل: ﴿\"قُلْ\" أَعُوذُ﴾، يعني أقرأنيهما جبريل يعني أنهما من القرآن، \"ك\" (١٨/ ٢١٩)، \"خ\".\n¬ (^٢) كما قيل لِي.\n¬ (^٣) قال أبي، \"قس\" (١١/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) قال العيني (١٣/ ٥٢٦): هذا كان مما اختلف فيه الصحابة ثم ارتفع الخلاف ووقع الإجماع عليه، فلو أنكر أحد اليوم قرآنيتهما غفر، \"خ\"، \"قس\" (١١/ ٢٨٩)\n* * *","vol":"10","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2878>٦٦ - كِتَابُ أَبْوَابِ فَضَائِلِ القُرآن</span>\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-2879>١ - بَاب كَيْفَ نَزَلَ الْوَحْيُ ¬ (^١) وَأَوَّلُ مَا نَزَلَ</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُهَيمِنُ ¬ (^٢): الأَمِينُ ¬ (^٣)، الْقُرآنُ أَمِينٌ عَلَى كُلِّ كِتَابٍ قَبْلَهُ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"كِتابُ\" ثبت في ذ. \"أَبْوَابُ\" ساقط في نـ، وثبتت البسملة في ذ. \"نَزَلَ الوحْيُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"نُزُولُ الوَحْيِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب كيف نزول الوحي -وفي نسخة: نزل الوحي- وأول ما نزل) هذه الترجمة لبيان كيفية النزول، وكانت الترجمة في أول الكتاب لبيان كيفية بدء الوحي وابتدائه، وهو أخص من الترجمة المذكورة هاهنا، وأما أول ما نزل فبالرفع على ما في نسخة عتيقة فهو بيان لأولية المنزل، فيكون مغائرًا لبيان كيفية بدء الوحي أيضًا، وبالجملة فهو للسؤال وجوابه ما في الحديث، فقس عليه نظائره كما مرَّ، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) تقدم [بيان] هذا الأثر في سورة المائدة، وهو متعلق بأصل الترجمة وهي فضائل القرآن، وتوجيه كلام ابن عباس أن القرآن تضمن [تصديق] جميع ما أنزل قبله؛ لأن الأحكام إما مقررة لما سبق، وإما ناسخة -وذلك يستدعي إثبات المنسوخ- وإما مجددة وكل ذلك قال على تفضيل المجدد، \"ف\" (٩/ ٤).\n¬ (^٣) يعني يوصف القرآن به كما في قوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا﴾ الآية [المائدة: ٤٨]، \"خ\".\n¬ (^٤) مرَّ في [سورة] المائدة (ك: ٦٤).","vol":"10","page":250},{"text":"٤٩٧٨ و٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ شَيْبَانَ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ وَابْنُ عَبَّاسٍ قَالَا: لَبِثَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَكَّةَ ¬ (^٤) عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا. [حديث ٤٤٧٨ طرفه: ٤٤٦٤، تحفة: ١٧٧٨٤، حديث ٤٤٧٩ راجع: ٣٨٥١، أخرجه: س في الكبرى ٧٩٧٧، تحفة: ٦٥٦٢].\n\n٤٩٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٦) قَالَ: أُنْبِئْتُ ¬ (^٧): أَنَّ جِبرَئِيْلَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَائِشَةُ\". \"وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا\" في هـ، ذ: \"وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنينَ\". \"أُنْبِئْتُ\" في نـ: \"نُبِّئْتُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عبد الرحمن، \"ف\" (٩/ ٤).\n¬ (^٢) ابن أبي كثير، \"ف\" (٩/ ٤).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"ف\" (٩/ ٤).\n¬ (^٤) قوله: (بمكة عشر سنين ينزل عليه) أي: بعد النبوة بثلاث سنين، فإن الوحي كان فتر تلك المدة مع أنه لم يخل فيها من وحي، وإن إسرافيل كان يلقي إليه الكلمة والشيء، ثم لزمه جبريل به فنزل عليه بالقرآن مدة عشر سنين بمكة، \"توشيح\" (٧/ ٣١٦٤). قال في \"الخير الجاري\": هذا يفيد الكمية لنزول الوحي، والترجمة كانت لبيان كيفيته، لكن لا إشكال لأنه مستفاد من كيفية الزمان كيفية النزول بأنه لم يكن مرَّة بل مرارًا.\n¬ (^٥) سليمان، \"قس\" (١١/ ٢٩٢).\n¬ (^٦) النهدي، \"قس\" (١١/ ٢٩٢).\n¬ (^٧) بلفظ المجهول، وقد عينه في آخر الحديث.","vol":"10","page":251},{"text":"أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأُمِّ سَلَمَةَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (^١)، قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ ¬ (^٢)، فَلَمَّا قَامَ ¬ (^٣): وَاللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِخَبَرِ جِبْرَئيلَ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ أَبِي ¬ (^٤): فقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٥): مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. [راجع: ٣٦٣٤].\n\n٤٩٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: ثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَن أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلُهُ ¬ (^٨) آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: هَذَا دَحْيَةُ\" في نـ: \"قَالَتْ: قلتُ: هَذَا دِحْيَةُ\". \"فَلَمَّا قَامَ\" في نـ: \"فَلَمَّا قَامَ قَالَتْ\". \"بِخَبَرِ جِبْرَئيلَ\" فيِ نـ: \"يُخْبِرُ خَبَرَ جِبْرَئيلَ\". \"فقُلْتُ لأَبِي عُثْمَانَ\" في نـ: \"قُلْتُ لأبِي عُثْمَانَ\".\n===\n¬(^١)  يريد أن الراوي شك في اللفظ مع بقاء المعنى في ذهنه، \"ف\" (٩/ ٥).\n¬ (^٢) ابن خليفة الكلبي، الصحابي المشهور، \"ف\" (٩/ ٥).\n¬ (^٣) ﷺ، \"قس\" (١١/ ٢٩٣).\n¬ (^٤) هو سليمان، قائله المعتمر، \"ف\" (٩/ ٦).\n¬ (^٥) النهدي، \"قس\" (١١/ ٢٩٣).\n¬ (^٦) ابن سعد الإمام.\n¬ (^٧) هو أبو سعيد المقبري، \"ف\" (٩/ ٦).\n¬ (^٨) قول: (ما مثله) \"ما\": موصولة، وقعت مفعولًا ثانيًا لـ \"أعطي\"، و\"مثله\": مبتدأ، وخبره: \"آمن\"، والجملة صلة، والمثل يطلق ويراد به عين الشيء وما يساويه، والمعنى: أن كل نبي أُعطي آية أو أكثر من شأن من","vol":"10","page":252},{"text":"الَّذِي أُوتيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ إِلَيَّ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [طرفه: ٧٢٧٤، أخرجه: م ١٥٢، س في الكبرى ١١١٢٩، تحفة: ١٤٣١٣].\n\n٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ قَبلَ وَفَاتِهِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أُوتِيتُ\" في ذ: \"أُوتِيتُه\". \"وَأَرْجُو\" في نـ: \"فَأَرْجُو\". \"قال: إن اللَّه\" في نـ: \"إن اللَّه\". \"تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ\" في هـ: \"تَابَعَ عَلَى رَسُولِهِ -ﷺ- الوَحْيَ\"، وسقطت التصلية لأبي ذر.\n===\nيشاهدها من البشر أن يؤمن [به] لأجلها، وعلى بمعنى اللام، \"توشيح\" (٧/ ٣١٦٥)، \"ف\" (٩/ ٦). قوله: \"وإنما كان الذي أوتيت\" أي: أن الذي أعطيت من القرآن معجزة باقية إلى القيامة فأرجو أن أكون أكثر تابعًا لبقاء معجزتي هي سبب الإيمان، \"خ\". [انظر \"عمدة القاري\" (١٣/ ٥٣٠)].\n¬ (^١) هو الناقد، بذلك جزم أبو نعيم، \"ف (٩/ ٧).\n¬ (^٢) ابن سعد بن إبراهيم.\n¬ (^٣) الزهري، \"قس\" (١١/ ٢٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (تابع على رسوله قبل وفاته) أي: الوحي، كما زاد بعضهم، أي: أكثر إنزاله قرب وفاته -ﷺ-، والسر في ذلك أن الوفود بعد فتح مكة كثروا وكثر سؤالهم عن الأحكام فكثر النزول. قوله: \"حتى توفاه أكثر ما كان الوحي\" أي: الزمان الذي وقعت فيه وفاته كان نزول الوحي فيه أكثر من غيره من الأزمنة، أي: الذي وقع آخره كان على خلاف ما وقع أولًا، وبهذا تظهر مناسبة هذا الحديث للترجمة لتضمنه الإشارة إلى كيفية النزول، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٨).","vol":"10","page":253},{"text":"حَتَّى تَوَفَّاهُ أَكْثَرَ مَا كَانَ الْوَحْيُ، ثُمَّ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدُ. [أخرجه: م ٣٠١٦، س في الكبرى ٧٩٨٣، تحفة: ١٥٠٧].\n\n٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيس قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا ¬ (^٣) يَقُولُ: اشْتَكَى ¬ (^٤) النَّبيُّ -ﷺ- فَلَمْ يَقُمْ ¬ (^٥) لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ ¬ (^٦) فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى ¬ (^٧) * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ١ - ٣]. [راجع: ١١٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى تَوَفَّاه\" في نـ: \"حِينَ تَوَفَّاه\". \" ﴿وَالضُّحَى. . .﴾ إلخ\" في ذ: \" ﴿وَالضُّحَى﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا قَلَى﴾ \".\n===\n¬(^١)  الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٨).\n¬ (^٣) ابن عبد اللَّه بن سفيان، \"قس\" (١١/ ٢٩٥).\n¬ (^٤) أي: مرض.\n¬ (^٥) للتهجد.\n¬ (^٦) هي: العوراء بنت حرب أخت أبي سفيان زوجة أبي لهب، وهي حمالة الحطب، \"قس\" (١١/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾) أي: سكن أهله أوركد ظلامه. قوله: \" ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ \" أي: ما قطعك قطع المودّع، وقرئ بالتخفيف بمعنى: ما تركك وهو جواب القسم. قوله: \" ﴿وَمَا قَلَى﴾ \" أي: وما أبغضك، كذا في \"البيضاوي\" (٢/ ١١٥٩).\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٨): ووجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب الإشارة إلى أن تأخير النزول أحيانًا إنما كان لحكمة تقتضي ذلك","vol":"10","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2880>٢ - بَابُ نَزَلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ¬ (^١) وَالْعَرَبِ </span>¬ (^٢)\n﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٥].\n\n٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٤) قَالَ: فَأَمَرَ عُثْمَانُ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ ¬ (^٥) وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ¬ (^٦) وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ \" زاد قبله في ذ: \"وَقَولُ اللَّهِ تَعَالَى\". \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\". \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ قَال\". \"وَأَخْبَرَنِي\" في نـ: \"فَأَخْبَرَنِي\".\n===\nلا لقصد تركه أصلًا، فكان نزوله على أنحاء شتى: تارة يتتابع، وتارة يتراخى، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) أي: معظمه، وإلا ففيه بلسان غيرهم أشياء، \"سيوطي\" (٧/ ٣١٦٦).\n¬ (^٢) من عطف العام على الخاص، \"قس\" (١١/ ٢٩٥).\n¬ (^٣) الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) قوله: (وأخبرني أنس بن مالك) ولأبي ذر: فأخبرني أنس بن مالك قال: \"فأمر عثمان\" هو معطوف على شيء محذوف يأتي بيانه في الباب الذي بعده، فاقتصر المصنف من الحديث على موضع الحاجة منه وهو قول عثمان: \"فاكتبوه بلسانهم\" أي: قريش، \"فتح\" (٩/ ٩).\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) القرشي.\n¬ (^٧) القرشي.\n¬ (^٨) القرشي.","vol":"10","page":255},{"text":"أَنْ يَنْسَخُوهَا ¬ (^١) فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ لَهُم: إِذَا اخْتَلَفْتُم أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي عَرَبِيَّةٍ مِنْ عَرَبِيَّةِ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهَا بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ بِلِسَانِهِمْ. فَفَعَلُوا ¬ (^٢). [راجع: ٣٥٠٦].\n\n٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ¬ (^٤): أَنَّ يَعْلَى كَانَ يَقُولُ: لَيْتَنِي أَرَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَنْسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ\" في هـ، ذ: \"أَنْ يَنْسَخُوا مَا فِي الْمَصَاحِفِ\". \"وَقَالَ مُسَدَّدٌ\" في نـ: \"ح وَقَالَ مُسَدَّدٌ\". \"يَحْيَى\" في نـ: \"يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ\" -هو القطان-.\n===\n¬(^١)  كذا للأكثر، فالضمير للسور أو الآيات أو الصحف التي أحضرت من بيت حفصة. وللكشميهني: \"أن ينسخوا ما في المصاحف إلى مصاحف أخرى\" والأول هو المعتمد؛ لأنه كان في صحف لا في مصاحف، \"فتح\" (٩/ ١٠).\n¬ (^٢) أي: أول ما نزل ثم أذن في القراءة بالأحرف السبعة.\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"قس\" (١١/ ٢٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (صفوان بن يعلى) أي: عن أبيه، كما تقدم في \"الحج\" (برقم: ١٥٣٦). ومناسبة حديثه للباب الإشارة إلى أن القرآن نزل بلسان العرب مطلقًا قريش وغيرهم؛ لأن السائل من غير قريش، وقد نزل الوحي في جواب سؤاله بما يفهمه، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٦٧). وفي \"الفتح\" (٩/ ١٠): قال ابن المنير: كان إدخال هذا الحديث في الباب الذي قبله أليق، لكنه لعله قصد التنبيه على أن الوحي بالقرآن والسُّنَّة على صفة واحدة ولسان واحد.","vol":"10","page":256},{"text":"بِالْجِعْرَّانَةِ ¬ (^١) وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ فِي جُبَّةٍ بَعْدَ مَا تَضَمَّخَ ¬ (^٢) بِطِيبِ؟ فَنَظَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- سَاعَةً، فَجَاءَهُ الْوَحْيُ فَأَشَارَ عُمَرُ إِلَى يَعْلَى: أَنْ تَعالَ، فَجَاءَ يَعْلَى فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ يَغِطُّ كَذَلِكَ سَاعَةً، ثُمَّ سرِّيَ ¬ (^٣) عَنْهُ فَقَالَ: \"أَيْنَ الَّذِي يَسْأَلُنِي عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟ \". فَالْتُمِسَ الرَّجُلُ فَجِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"أَمَّا الطِّيبُ الَّذِي بِكَ فَاغْسِلْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَانْزِعْهَا ثُمَّ اصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكَ\". [راجع: ١٥٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2881>٣ - بَابُ جَمعِ الْقُرآنِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"نَاسٌ\" في حـ، ذ: \"الناسُ\". \"أَنْ تَعَالَ\" في حـ، ذ: \"أَيْ تَعَالَ\". \"فَجَاءَ يَعلَى\" في نـ: \"فَجَاءَ أَي: يَعلَى\". \"يَسْأَلُنِي\" في ذ: \"سَأَلَنِي\".\n===\n¬(^١)  موضع على نحو عشرة أميال من مكة، وقد مرَّ ذكرها مرارًا.\n¬ (^٢) تلطخ.\n¬ (^٣) بشدة الراء وخفتها أي: كشف.\n¬ (^٤) أي: في المصحف، \"تو\" (٧/ ٣١٦٧).\n¬ (^٥) قوله: (باب جمع القرآن) قال الخطابي: إنما لم يجمع النبي -ﷺ- في المصحف لِمَا كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بفوته ألْهم اللَّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاءً بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، وكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر ﵁، وقد كان القرآن كله كتب في عهد رسول اللَّه -ﷺ-، لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور، ولهذا قال الحاكم: جمع القرآن","vol":"10","page":257},{"text":"٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عِنْدَهُ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\".\n===\nثلاث مرات، أحدها: بحضرة النبي -ﷺ-، وأخرج بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت قال: \"كنا جلوسًا عند رسول اللَّه -ﷺ- نؤلف القرآن في الرقاع\" الحديث، قال البيهقي: يشبه أن يكون المراد تأليف ما نزل من الآيات المفرّقة في سورتها، وجمعها فيها بإشارة النبي -ﷺ-. الثاني: بحضرة أبي بكر المذكورة في حديث الباب. الثالث: جمع عثمان جمع الصحابة فنسخوها في المصاحف، وكتبوها بلغة قريش، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وكان ذلك في سنة خمس وعشرين. أما ترتيب السور والآيات فالإجماع والنصوص مترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي، ولا خلاف فيه بين المسلمين، \"لمعات\" مختصرًا.\n¬ (^١) بخفة الميم: مدينة من اليمن.\n¬ (^٢) قوله: (مقتل أهل اليمامة) بالغضب ظرف زمان، أي: أرسل وطلبني عنده في زمان قتل أهل اليمامة، وهو مقتل بني حنيفة التي قتل فيه مسيلمة الكذاب -لعنة اللَّه عليه- في خلافة أبي بكر. وقوله: \"إن القتل قد استحر\" في \"القاموس\" (ص: ٣٥٠): استحر القتل: اشتد، والحارُّ من العمل شاقّه. وقوله: \"بقرّاء القرآن\" وكان عدة من قتل من القراء سبعمائة. وقوله: \"وإني أخشى أَن استحر\" إن كان \"أن\" بالفتح فهو مفعول أخشى، وإن كان بالكسر فمفعول أخشى محذوف. قوله: \"وإني أرى\" من الرأي. قوله: \"واللَّه خير\" فيه أنه بدعة حسنة،","vol":"10","page":258},{"text":"قَدِ اسْتَحَرَّ ¬ (^١) يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى إِنِ اسْتَحرَّ الْقَتْلُ بِالْقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ ¬ (^٢)، فَيَذْهَب كَثِيرٌ مِنَ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى ¬ (^٣) أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ ¬ (^٤) لِعُمَرَ: كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَم يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَم يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شابٌّ عَاقِلٌ ¬ (^٥) لَا نَتَّهِمُكَ ¬ (^٦)، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ ¬ (^٧) لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"إِنِ اسْتَحرَّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَنْ يَسْتَحِرَّ\" ¬ (^٨). \"لَمْ يَفْعَلْهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَمْ يَفْعَلْ\".\n===\nومن البدع ما هو واجب كتعلم الصرف والنحو، ومنه ما هو مستحب، \"لمعات\".\n¬ (^١) أي: اشتد وكثر، \"ك\" (١٩/ ٦).\n¬ (^٢) أي: في الأماكن، \"تو\" (٧/ ٣١٦٨).\n¬ (^٣) من الرأي.\n¬ (^٤) قول أبي بكر، \"لمعات\".\n¬ (^٥) إشارة إلى القوة وحدة النظر، \"ط\" (٤/ ٢٩٧).\n¬ (^٦) بكذب ولا نسيان.\n¬ (^٧) أي: غالبًا.\n¬ (^٨) استفعال من الحر؛ لأن المكروه غالبًا يضاف إلى الحر، كما أن المحبوب غالبًا يضاف إلى البرد، \"تو\" (٧/ ٣١٦٨).","vol":"10","page":259},{"text":"فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ ¬ (^١) فَاجْمَعْهُ ¬ (^٢)، فَوَاللَّهِ لَو كَلَّفُونِي ¬ (^٣) نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَم يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ ¬ (^٤): هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ ¬ (^٥) فَلَم يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"فَاجْمَعْهُ\" في نـ: \"وَاجْمَعْهُ\". \"قُلْتُ: كَيْفَ\" في نـ \"قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فتتبع القرآن) أمر من باب التفعل، أي: بالغ في تحصيل القرآن، كذا في \"المرقاة\" (٤/ ٧٢٦). قوله: \"لو كلفوني\" أي: الناس، ولم يسنده إلى أبي بكر ﵁ تأدبًا وصونًا له عن الأمر بالمحال ولو فرضًا وتقديرًا. قوله: \"من العسب\" بضمتين جمع عسيب بالمهملتين، وهو: جريدة النخل أو ورقه. قال السيوطي: (٧/ ٣١٦٩). كانوا يَكْشِطون الخُوصَ ويكتبون في الطرف العريض. \"واللخاف\" بالكسر جمع لخفة بالفتح: حجارة بيض رقاق، وفي رواية: والرقاع، وفي أخرى: وقطع الأديم، وفي أخرى: الأكتاف، وفي أخرى: الأضلاع، وفي أخرى: الأقتاب. والرقاع: جمع رقعة، وقد يكون من جلد أو ورق أو كاغذ، والأكتاف: جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة، كانوا إذا جف كتبوا عليه، والأقتاب: جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه. وقوله: \"وصدور الرجال\" هذا هو الأصل المعتمد، ووجدانه من العسب واللخاف وغيرها تقرير على تقرير، والمراد بقوله: \"لم أجدها مع أحد غيره\" يعني مكتوبًا لا محفوظًا، \"لمعات\" مختصرًا، ومرَّ (برقم: ٤٦٧٩) في آخر \"سورة التوبة\".\n¬ (^٢) بصيغة الأمر، \"قس\" (١١/ ٣٠٠).\n¬ (^٣) جمع، باعتبار أبي بكر ومن وافقه، \"قس\" (١١/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) أبو بكر.\n¬ (^٥) فيه إشعار أن من البدع ما هو حسن وخير، \"ط\" (٤/ ٢٩٦).","vol":"10","page":260},{"text":"يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^١) لَم أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣): ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ﴾ ¬ (^٤) [التوبة: ١٢٨] حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ¬ (^٥). [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٣٧٢٩، ٦٥٩٤، ١٠٤٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَاعَنِتُّمْ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (مع أبي خزيمة) وقع لأحمد والترمذي: مع خزيمة بن ثابت، وكذا وقع في \"سورة التوبة\": مع خزيمة الأنصاري، والأرجح أن الذي وجد معه آخر \"سورة التوبة\" أبو خزيمة بالكنية، قيل: هو ابن أوس بن يزيد بن أصرم مشهور بكنيته دون اسمه، وقيل: هو الحارث بن خزيمة، وأما الذي وجد معه الآية من الأحزاب فهو خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، من \"الفتح\" (٩/ ١٥) و\"التوشيح\" (٧/ ٣١٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (لم أجدها مع أحد كيره) قال في \"الخير الجاري\": لا يلزم من عدم وجدانه مع غيره عدم كونه متواترًا وأن لا يجد غيره، أو الحفاظ نسوها ثم تذكروها، أو معناه أنه لم يجد مكتوبًا مع أحد غيره.\n¬ (^٣) أي: مكتوبةً، لما تقدم من أنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة، \"ف\" (٩/ ١٥).\n¬ (^٤) أي: عنتكم، أي: مشقتكم، \"ج\" (ص: ٢٦٤).\n¬ (^٥) سبق هذا الحديث (برقم: ٤٦٧٩) في \"التوبة\".","vol":"10","page":261},{"text":"٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٢): أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قَدِمَ عَلَى عُثْمانَ وَكَانَ يُغَازِي ¬ (^٣) أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد، \"قس\" (١١/ ٣٠١).\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) قوله: (وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربيجان مع أهل العراق) وفي رواية الكشميهني: في أهل العراق، وأرمينية بفتح الهمزة وكسرها وضمها -وقال ابن الجوزي: من ضمها فقد غلط- وسكون الراء وكسر الميم وسكون التحتية الأولى وكسر النون وخفة التحتية، وقد يثقل، قال الجوهري: هو بالكسر: كورة بناحية الروم، \"لمعات\"، \"ك\" (٨/ ١٩)، \"ف\" (٩/ ١٦ - ١٧). قوله: \"آذربيجان\" قال الكرماني: قال النووي: هو بهمزة مفتوحة ثم معجمة ساكنة ثم راء مفتوحة ثم موحدة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم جيم وألف ونون على المشهور، وقال بعضهم: بمد الهمزة مع فتح المعجمة وسكون الراء، أقول: الأشهر عند العجم: آذربايجان بالمد وبالألف بين الموحدة والتحتانية، وهو: بلدة تبريز وقصباتها. قال: فإن قلت: ما معنى \"يغازي\"؟ قلت: هو بمعنى يغزي أي: كان عثمان يجهز أهل الشام وأهل العراق لغزوة هاتين الناحيتين وفتحهما، انتهى.\nقال في \"الفتح\": والمراد أن أرمينية فتحت في خلافة عثمان، وكان أمير العسكر من أهل العراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وكان عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك، وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري وكان حذيفة من جملة من غزا معهم، وكان","vol":"10","page":262},{"text":"وأَذْرَبِيجَانَ ¬ (^١) مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَأَفْزَعَ ¬ (^٢) حُذَيْفَةَ ¬ (^٣) اخْتِلَافُهُمْ ¬ (^٤) فِي الْقِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ ¬ (^٥) نَنْسَخْهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ\" في هـ، ذ: \"فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ\". \"فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ بِهَا\".\n===\nهو على أهل المدائن وهي من جملة أعمال العراق. وفي رواية يونس بن يزيد: اجتمع لغزو آذربيجان وأرمينية أهل الشام وأهل العراق، انتهى.\n¬ (^١) بفتح الهمزة ومعجمة ساكنة وراء مفتوحة، وقيل: بمد الهمزة مع فتح المعجمة وسكون الراء وكسر الموحدة، وفيه وجه آخر عند الأعاجم، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (فأفزع حذيفة اختلافهم) في طرق الحديث أنه سمع رجلا يقرأ قراءة أبي بن كعب، وآخر قراءة ابن مسعود، وآخر قراءة أبي موسى، فيرد بعضهم على بعض ويكفِّر بعضهم بعضًا؛ لأن عنده أن قراءته هي الصواب، وقراءة غيره خطأ، فقال حذيفة: لئن جئت أمير المؤمنين لآمرنه أن يجعلها قراءة واحدة، \"توشيح\" (٧/ ٣١٧٠).\n¬ (^٣) الرواية المشهورة نصب \"حذيفة\" ورفع \"اختلافهم\" وهو الظاهر وقد يعكس، \"لمعات\".\n¬ (^٤) فاعل \"أفزع\"، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (بالصحف) قال السيوطي في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٧٠): الصحف هي الأوراق التي جمع فيها القرآن على عهد أبي بكر ﵁، وكانت سورًا مفرقة، كل سورة مرتبة بآياتها على حدة، لكن لم يرتب بعضها إثر بعض، فلما نسخت ورتب بعضها إثر بعض صارت مصحفًا، وقد صح أن","vol":"10","page":263},{"text":"إِلَيْكِ. فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُم أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشِ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِم ¬ (^١) فَفَعَلُوا، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ ¬ (^٢)، رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ ¬ (^٣) مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَو مُصْحَفٍ\n<hr><s0>\n\n\"الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ\" في نـ: \"الْقُرَشِيهينَ الثَّلَاثِ\" -يعني سعيدًا وعبد اللَّه وعبد الرحمن، \"ف\" (٩/ ٢٠) -. \"مِنَ الْقُرْآنِ\" في نـ: \"مِنَ الْقِرَاءَةِ\".\n===\nعثمان ﵁ لم يفعل ذلك إلا بعد استشارة جماعة من الصحابة كما بينته في \"الإتقان\" (١/ ٧٨ - ٧٩)، انتهى.\n¬ (^١) أي: أولًا.\n¬ (^٢) قوله: (إذا نسخوا الصحف في المصاحف) وكانت خمسة على المشهور، فأرسل أربعة وأمسك واحدًا، وأكثر العلماء أنها أربعة، أرسل واحدًا للكوفة وآخر للبصرة وآخر للشام، وترك واحدًا عنده، وقال أبو حاتم فيما رواه عنه ابن أبي داود: وكتب سبعة مصاحف وأرسل إلى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة و[حبس] بالمدينة واحدًا، \"قس\" (١١/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) أي: سوى المصحف الذي استكتبه والمصاحف التي نقلت [منه] وسوى الصحف التي كانت عند حفصة وردها إليها، ولهذا استدرك مروان الأمر بعدها وأعدمها أيضًا خشية المخالفة، \"فتح\" (٩/ ٢١).","vol":"10","page":264},{"text":"أَنْ يُحْرَقَ ¬ (^١). [راجع: ٣٥٠٦].\n\n٤٩٨٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٢): وَأَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ سَمِعَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: فَقَدْتُ آيَةً مِنَ الأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ، قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقْرَأُ بِهَا ¬ (^٣)، فَالْتَمَسْنَاهَا\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُحْرَقَ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَنْ يُحَرَّقَ\"، وفي نـ: \"أَنْ يُخرَقَ\". \"قَالَ ابْنُ شِهَابٍ\" في ذ: \"وقَالَ ابْنُ شِهَابٍ\". \"وَأَخْبَرَنِي\" في ذ: \"فَأَخْبَرَنِي\". \"سَمِعَ\" في نـ: \"أَنَّهُ سَمِعَ\". \"نَسَخْنَا الْمُصْحَفَ\" في نـ: \"نَسَخْنَا الْصُّحُفَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يحرق) للأكثر بالخاء المعجمة، وللمروزي: بمهملة، وللأصيلي: بالوجهين، والمعجمة أثبت، وقال ابن عطية: المهملة أصح، قاله في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٧١). قال في \"المجمع\" (١/ ٤٧٩) في باب الحاء المهملة: أمر أن يحرق، وروي بخاء معجمة، ولعله حرق بعد أن خرق، وإنما جاز حرقه لأن المحروق هو القرآن المنسوخ، أو المختلط بغيره من التفسير، أو بلغة غير قريش، أو القراءات الشاذة، وبه رخص بعض في تحريق ما يجتمع عنده من الرسائل فيها ذكر اللَّه، انتهى. قال في \"الفتح\" (٩/ ٢١): وقد جزم عياض بأنهم غسلوها بالماء ثم أحرقوها مبالغة في إذهابها. قال ابن بطال (١٠/ ٢٢٦): في هذا الحديث جواز تحريق الكتب التي فيها اسم اللَّه بالنار، وإن ذلك إكرام لها وصون عن وطئها بالأقدام، وقد أخرج عبد الرزاق من طريق طاوس أنه كان يحرق الرسائل التي فيها البسملة إذا اجتمعت، وكذا فعل عروة، وكرهه إبراهيم. وقال ابن عطية: الرواية بالخاء المعجمة أصح، وهذا الحكم هو الذي وقع في ذلك الوقت، وأما الآن فالغسل أولى لما دعت الحاجة إلى إزالته، \"فتح\" (٩/ ٢١).\n¬ (^٢) موصولة بالإسناد المذكور، \"ف\" (٩/ ٢١).\n¬ (^٣) وسبق (برقم: ٤٧٨٤)، و(برقم: ٢٨٠٧) في \"الجهاد\".","vol":"10","page":265},{"text":"فَوَجَدْنَاهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا فِي الْمُصْحَفِ. [راجع: ٢٨٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2882>٤ - بَابُ كَاتِبِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>- ¬ (^١)\n٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٣): أَنَّ ابْنَ السَّبَّاقِ ¬ (^٤) قَالَ: إِنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّكَ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ ¬ (^٥) لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَاتَّبعِ الْقُرْآنَ. فَتَتَبَّعْتُ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ ¬ (^٦) عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ ¬ (^٧)﴾ [التوبة: ١٢٨] إِلَى آخِرِهَ. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٣٧٢٩، ٦٥٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"فِي المُصْحَفِ\" في نـ: \"فِي الصُّحُفِ\". \"فَقَالَ: إِنَّكَ\" في نـ: \"قَالَ: إِنَّكَ\". \"لَمْ أَجِدْهُمَا\" في نـ: \"لَم أَجِدْهَا\"، وفي نـ: \"لَمْ أَجِدْ\".\n===\n¬(^١)  قال ابن كثير: ترجم \"كاتب النبي\" ولم يذكر سوى زيد بن ثابت وهذا عجيب، فكأنه لم يقع له على شرطه غير هذا، \"فتح\" (٩/ ٢٢)، وقد كتب له: أُبي بن كعب وعبد اللَّه بن سعد، وممن كتب في الجملة: الخلفاء الأربعة وغيرهم فوق أربعين، \"تو\" (٧/ ٣١٧٢).\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) هو عبيد، \"ف\".\n¬ (^٥) فيه الترجمة، \"ف\".\n¬ (^٦) شديد، \"ج\" (ص: ٢٦٤).\n¬ (^٧) أي: عنتكم أي: مشقتكم، \"ج\" (ص: ٢٦٤).","vol":"10","page":266},{"text":"٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٣) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ادْعُ لِي زَيْدًا وَلْيَجِئْ ¬ (^٤) بِاللَّوْحِ وَالدَّوَاةِ ¬ (^٥) وَالْكَتِفِ -أَوِ ¬ (^٦) الْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ-\" ثُمَّ قَالَ: \"اكْتُبْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ \" وَخَلْفَ ظَهْرِ النَّبِيِّ -ﷺ- عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومِ الأَعْمَى قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنِي فَإنِّي رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَر؟ فَنَزَلَتْ مَكَانَهَا ¬ (^٧): ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ ¬ (^٨) أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] [راجع: ٢٨٣١، تحفة: ١٨١٨].\n<hr><s0>\n\n\"باللوح والدواة\" في ص، ذ: \"باللوح والدوي\". \"قال: يا رسول اللَّه\" في ذ: \"فقال: يا رسول اللَّه\". \" ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. . .﴾ إلخ\" في نـ: \" ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  ابن يونس.\n¬ (^٢) السبيعي.\n¬ (^٣) ابن عازب، \"قس\" (١١/ ٣٠٥).\n¬ (^٤) بسكون اللام والجزم، \"قس\" (١١/ ٣٠٥).\n¬ (^٥) قوله: (والدواة) بفتح الدال بالإفراد، ولأبي ذر عن الحموي بضم الدال وكسر الواو وتحتية مشددة، أي: بلفظ الجمع، \"قس\" (١١/ ٣٠٥).\n¬ (^٦) بالشك من الراوي.\n¬ (^٧) أي: في مكان الكتابة في الحال، \"قس\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٨) بالحركات الثلاث، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٥٩٤) في \"سورة النساء\".","vol":"10","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2883>٥ - بَابُ ¬ (^١) أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٤٩٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٣٠٦).\n¬ (^٢) أي: على سبعة أوجه، يجوز أن يقرأ بكل وجه منها، \"ف\" (٩/ ٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (أنزل القرآن على سبعة أحرف) قال في \"القاموس\" (٧٣٧): أي: سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، وإن جاء على سبعة وعشرة أو أكثر، ولكن المعنى: أن هذه اللغات السبعة مفرقة في القرآن، انتهى. وفي \"التوشيح\" (٧/ ٣١٧٢): اختلف في المراد بها على نحو أربعين قولًا وبسطتها في \"الإتقان\" (١/ ٩٥)، وأقربها قولان، أحدهما: أن المراد سبع لغات -وتعقب بأن لغات العرب أكثر من سبعة، وأجيب بأن المراد بها أفصحها، \"الإتقان\"-، وعليه أبو عبيد وثعلب والأزهري وآخرون، وصححه ابن عطية والبيهقي. والثاني: أن المراد سبعة أوجه من المعاني المتفقة بألفاظ مختلفة نحو: أقبل، وتعال، وهلم، وعجّل، وأسرع، وعليه سفيان بن عيينة وخلائق، ونسبه ابن عبد البر إلى أكثر العلماء. والمختار: أن هذا الحديث من المشكل الذي لا يدرى معناه كمتشابه القرآن والحديث، وعليه ابن سعدان النحوي؛ لأن الحرف يصدق لغةً على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة، قاله في \"الإتقان\"، وأيضًا قال فيه: وقد حكى كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبعة، وهو جهل قبيح، انتهى؛ لأن القراءات السبعة كلها في حرف واحد، وهو لغة قريش، كذا في حاشية \"الإتقان\".\n¬ (^٤) مصغرًا، وهو سعيد بن كثير بن عفير وهو من حفاظ المصريين. [انظر \"الفتح\" (٩/ ٢٤)].","vol":"10","page":268},{"text":"اللَّيْثُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ ¬ (^٣) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"أَقْرَأَنِي جِبْرَئيلُ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ ¬ (^٤) وَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (^٥) \". [راجع: ٣٢١٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في صـ: \"عَنْ عُقَيلٍ\". \"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في صـ: \"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ\". \"وَيَزِيدُنِي\" في نـ: \"فَيَزِيدُنِي\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد الإمام.\n¬ (^٢) ابن خالد.\n¬ (^٣) هذا مما لم يصرح به ابن عباس بسماعه [له] من النبي -ﷺ-، وكأنه سمعه من أبي بن كعب، [فقد أخرج النسائي من طريق عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن أبي بن كعب] نحوه. والحديث مشهور عن أبي، أخرجه مسلم وغيره من حديثه، \"ف\" (٩/ ٢٤).\n¬ (^٤) أي: أطلب منه الزيادة على الحرف بأن يطلب من اللَّه وسعة وتخفيفًا فيسأل ربه تعالى ويزيدني حتى انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (إلى سبعة أحرف) قال في \"المجمع\" (٣/ ٢٤): أقرب ما اختلفوا أنها كيفية النطق بها من إدغام وتركه وتفخيم وترقيق وإمالة ومدٍّ وتليين؛ لأن لغة العرب كانت مختلفة فيها، فيسّر عليهم ليقرأ كل بما يوافقه، فإن قيل: كيف الجمع بينه وبين حديث: \"إذا اختلفتم فاكتبوه بلغة قريش\"؟ قلت: الكتابة بها لا تنافي قراءته بتلك اللغات. وقوله: \"إنما نزل بلغتهم\" أي: أول ما نزل نزل بلغة قريش ثم خفف ورخص لسائر اللغات، انتهى. ومرَّ بيانه مشروحًا (برقم: ٢٤١٩) في \"الخصومات\" (وبرقم: ٣٢١٩). قال في \"الفتح\" (٩/ ٢٦): وقد اختلف العلماء في المراد بالأحرف السبعة على أقوال كثيرة بلغها أبو حاتم بن حبان إلى خمسة وثلاثين قولًا، وقال المنذري: أكثرها غير مختار، انتهى.","vol":"10","page":269},{"text":"٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرٍ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ ¬ (^٤) حَدَّثَاهُ: أنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَم يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (^٥) فِي الصَّلَاةِ فَتَصَبَّرَّتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَّبْتُهُ ¬ (^٦) بِرِدَائِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. فَقُلْتُ: كَذَبْتَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ\" زاد في صـ، ذ: \"ابنِ حِزَامٍ\".\n===\n¬(^١)  الإمام.\n¬ (^٢) ابن خالد، \"قس\" (١١/ ٣٠٧).\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) بتشديد التحتية نسبة إلى قارة: بطن من خزيمة، \"ف\" (٩/ ٢٥).\n¬ (^٥) أي: أواثبه وأقاتله، \"مجمع\" (٣/ ١٤٦).\n¬ (^٦) من لببه تلبيبًا: جمع ثيابه عند نحره في الخصومة ثم جَرّه. واللبة واللبب: النحر، \"لمعات\".\n¬ (^٧) قوله: (فقلت: كذبت) فيه إطلاق التكذيب عن غلبة الظن، فإنه إنما فعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه أن هشامًا خالف الصواب، وساغ له ذلك لرسوخ قدمه في الإسلام، بخلاف هشام فإنه من مسلمة الفتح فخشي أن لا يكون أتقن القراءة، ولعل عمر لم يكن سمع حديث: \"أنزل القرآن على سبعة أحرف\" قبل ذلك، وقد وقع لجماعة من الصحابة نظير ما وقع لعمر مع هشام: لأبي بن كعب مع ابن مسعود في \"سورة النحل\"، وعمرو بن العاص مع رجل في آية من القرآن، وابن مسعود مع رجل، \"قس\" (١١/ ٣٠٨).","vol":"10","page":270},{"text":"فَإِنَّ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرأُ بِسُورَةِ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَم تُقْرِئْنيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَرْسِلْهُ ¬ (^١)، اقْرَأْ يَا هِشَامُ\"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سمِعْتُهُ يَقْرَأُ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ: \"اقْرَأْ يَا عُمَرُ\"، فَقَرَأْتُ الْقِرَاءَةَ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (^٢) فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ¬ (^٣) \". [راجع: ٢٤١٩، تحفة: ١٠٦٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2884>٦ - بَابُ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ </span>¬ (^٤)\n٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِسُورَةِ الفُرقَانِ\" في نـ: \"بِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ\"، وفي أخرى: \"لِسُورَةٍ مِنَ القُرْآنِ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في قتـ: \"حَدَّثَني إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  بهمزة قطع، \"قس\" (١١/ ٣٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (على سبعة أحرف) جمع حرف، واختلف في معناه، فقيل: سبع لغات مفرقة في القرآن، وقيل: سبعة أحكام، وقيل: سبع قراءات، وقيل غير هذا، \"مشارق\" (١/ ٢٩٤) للقاضي عياض، ومرَّ بيانه قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٣) أي: من المنزل، فيه إشارة إلى الحكمة في التعدد المذكور، هي أنه التيسير على القارئ، \"ف\" (٩/ ٢٦).\n¬ (^٤) أي: جمع آيات السورة الواحدة، أو جمع السور مرتبة في المصحف، \"فتح\" (٩/ ٣٩).","vol":"10","page":271},{"text":"أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ¬ (^١) يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ ¬ (^٢) فَقَالَ: أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ¬ (^٣)؟ قَالَتْ: وَيْحَكَ، وَمَا يَضُرُّكَ ¬ (^٤)؟ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَكِ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَ: لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"وَأَخْبَرَنِي\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  كذا عندهم، وما عرفت ماذا عطف عليه، ثم رأيت الواو ساقطة في رواية النسفي، وكذا ما وقفت عليه من طرق هذا الحديث، \"فتح\" (٩/ ٣٩).\n¬ (^٢) أي: رجل من [أهل] العراق ولم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (أي الكفن خير؟) يحتمل أن يكون سؤالًا عن الكم يعني لفافة أو أكثر، أو عن الكيف يعني أبيض أو غيره وناعمًا أو خشنًا، أو عن النوع أنه قطن أو كتان مثلًا. وأما قولها: \"وما يضرك\" فمعناه: إنك إذا مت سقط عنك التكليف، وبطل حِسُّك بالنعومة والخشونة فلا يضرك أيّ كفن كان، \"كرماني\" (١٩/ ١٢ - ١٣).\n¬ (^٤) أي: أيُّ كفن كفنت فيه أجزأك، \"تو\" (٧/ ٣١٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (غير مؤلف) قيل: كل هذا قبل جمع عثمان وترتيبه السور، وقيل: بعده وأن هذا العراقي كان يقرأ على ترتيب مصحف ابن مسعود، وهو مخالف لمصحف عثمان، فأراد أن يعلم ترتيب مصحف عائشة، قاله السيوطي في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٧٣). قال في \"الفتح\" (٩/ ٤٠): كان تأليف مصحف ابن مسعود مغايرًا لتأليف مصحف عثمان، ولا شك أن تأليف المصحف العثماني أكثر مناسبة من غيره، فلهذا أطلق العراقي أنه غير المؤلف، انتهى مختصرًا.","vol":"10","page":272},{"text":"قَالَتْ: وَمَا يَضُرُّكَ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَيَّهُ ¬ (^٣) قَرَأْتَ قَبْلُ، إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِنَ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ ¬ (^٤) النَّاسُ إِلَى الإِسْلَامِ ثُمَّ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيءٍ: لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أبَدًا. وَلَوْ نَزَلَ: لَا تَزْنُوا، لَقَالُوا: لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًا. لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ -ﷺ- وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦]، وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا يَضُرُّكَ\" في قتـ، ذ: \"وَمَا يَضِيرُكَ\". \"أَيَّهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَيَّةً\". \"ثمَّ\" سقط في نـ. \"نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ\" في نـ: \"نَزَلَ الْحَرَامُ والْحَلَالُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الضاد من الضرر، ولأبي ذر وأبي الوقت بكسر الضاد من الضير بمعنى الضرر، \"قس\" (١١/ ٣١١).\n¬ (^٢) قوله: (وما يضرك أيَّه قرأت) بالنصب، وقيل: بالضم أي: قبل قراءة السورة الأخرى. قوله: \"إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار\" فإن أول سورة إما المدثر وفيه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾ [المدثر: ٢٧]، ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المدثر: ٤٠]، وإما سورة اقرأ ففيه: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] يعني: لم ينزل مرتبًا حتى تقرأ مرتبًا فإن آية: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ نزلت قبل البقرة، فلا بأس بتقديم بعض على بعض. وقال العلماء: الاختيار أن يقرأ على الترتيب في المصحف، وأما تعليم الصبيان من آخر المصحف إلى أوله فليس من هذا الباب، فإنه قراءات متفاصلة في أيام متعددة مع ما فيه من تسهيل الحفظ، \"مجمع البحار\" (٣/ ٤٠١).\n¬ (^٣) بفتح الهمزة والتحتية المشددة بعدها هاء مضمومة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفوقية بدل الهاء منونة، \"قس\" (١١/ ٣١١).\n¬ (^٤) بالمثلثة أي: رجع، \"فتح\" (٩/ ٤٠)، أي: أقبلوا إلى الإسلام.","vol":"10","page":273},{"text":"الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ ¬ (^١) قَالَ: فَأَخْرَجَتْ لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَّتْ ¬ (^٢) عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ. [راجع: ٤٨٧٦].\n\n٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ¬ (^٦)، وَالْكَهْفِ، وَمَرْيَمَ، وَطَهَ، وَالأَنْبِيَاءِ: إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"آيَ السُّوَرِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"آيَ السُّورَةِ\". \"عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ\" زاد في ذ: \"ابنِ قَيسٍ\". \"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"وَالأَنْبِيَاءِ\" في نـ: \"أَوِ الأَنْبِيَاءِ\".\n===\n¬(^١)  أي: بالمدينة، \"فتح\" (٩/ ٤٠).\n¬ (^٢) من الإملاء، وفي بعضها من الإملال وهما بمعنى، \"ك\" (١٩/ ١٣)، من: أمليت الكتاب وأمللته: إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه، \"مجمع\" (٤/ ٦٣٣).\n¬ (^٣) ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.\n¬ (^٦) أي: في شأن هذه السور، \"ك\" (١٩/ ١٤).\n¬ (^٧) قوله: (من العتاق) جمع عتيق أي: البالغ في الجودة، و\"الأول\" بضم الهمزة صفة لما قبله أي: السورة التي أنزلت أولًا بمكة، وأنها من أول ما تعلمته من القرآن، يريد تفضيل هذه السور لتضمنها أمرًا غريبًا خارقًا كالإسراء وقصة أهل الكهف ومريم، ولتضمنها أخبار أجلة الأنبياء والأمم. قوله: \"وهن من تلادي\" بكسر التاء أي: من أول ما أخذته وتعلمته بمكة، والتالد: المال القديم، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٢١)، ومرَّ (برقم: ٤٧٣٩) في \"سورة الأنبياء\"، و(برقم: ٤٧٠٨) في \"بني إسرائيل\".","vol":"10","page":274},{"text":"الأُوَلِ ¬ (^١) وَهُنَّ مِنْ تِلَادِي ¬ (^٢). [راجع: ٤٧٠٨].\n\n٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٥) سَمِعَ الْبَرَاءَ قَالَ: تَعَلَّمْتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ ¬ (^٦)﴾ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [أخرجه: س في الكبرى ١١٦٦٦، تحفة: ١٨٧٩].\n\n٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٨)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٩): قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١٠):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ الْبَرَاءَ\" زاد في صـ: \"ابنَ عَازِبٍ\". \" ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ \" زاد في صـ، قتـ: \" ﴿الْأَعْلَى﴾ \". \"أَنْ يَقْدَم النَّبِيُّ -ﷺ-\" زاد في نـ: \"المدينةَ\". \"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: القديمة.\n¬ (^٢) بكسر التاء أي: من محفوظاتي القديمة.\n¬ (^٣) الطيالسي.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) عمرو بن عبد اللَّه السبيعي.\n¬ (^٦) قوله: (تعلمت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾) هو طرف من حديث تقدم [شرحه] في أحاديث الهجرة (رقم: ٣٩٢٥)، والغرض منه أن هذه السورة متقدمة النزول وهي في أواخر المصحف مع ذلك، \"فتح\" (٩/ ٤٢).\n¬ (^٧) هو عبد اللَّه بن عثمان، \"تق\" (رقم: ٣٤٦٥).\n¬ (^٨) سليمان.\n¬ (^٩) هو ابن سلمة، \"ف\" (٩/ ٤٢).\n¬ (^١٠) أي: ابن مسعود.","vol":"10","page":275},{"text":"قَدْ عَلِمْتُ النَّظَائِرَ ¬ (^١) الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْرَؤُهُنَّ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فِي رَكْعَةٍ ¬ (^٢). فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) وَدَخَلَ مَعَهُ عَلْقَمَةُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ: عِشْرُونَ سُورَةً مِنْ أَوَّلِ الْمُفَصَّلِ عَلَى تَأْلِيفِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٤)، آخِرُهُنَّ مِنَ الْحَوَامِيمِ: حم الدُّخَانُ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. [راجع: ٧٧٥، أخرجه: م ٧٢٢، ت ٦٠٢، س ١٠٠٤، تحفة: ٩٢٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ عَلِمْتُ\" في صـ، عسـ: \"قَدْ تَعَلَّمْتُ\". \"اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ\" في نـ: \"اثنَتَينِ اثنَتَينِ\". \"فِي رَكْعَةٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فِي كلِّ رَكْعَةٍ\". \"مِنَ الْحَوَامِيم\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الحواميمُ\".\n===\n¬(^١)  جمع نظيرة، وهي السور التي يشبه بعضها بعضًا في الطول والقصر، \"ع\" (٤/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) النجم والرحمن في ركعة، واقتربت والحآقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت والنون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس في ركعة، قال أبو داود: هذا تأليف ابن مسعود رحمه اللَّه تعالى، \"سنن أبي داود\" (ح: ١٣٩٨).\n¬ (^٣) ابن مسعود.\n¬ (^٤) قوله: (على تأليف ابن مسعود) فيه دلالة على أن تأليف مصحف ابن مسعود على غير التأليف العثماني، وكان أوله: الفاتحة، ثم: البقرة، ثم: النساء، ثم: آل عمران، ولم يكن على ترتيب النزول، ويقال: إن مصحف علي كان على ترتيب النزول أوله: إقرأ، ثم: المدثر، ثم: ن والقلم، ثم: المزمل، ثم: تبت، ثم: التكوير، ثم: سَبَّحَ، وهكذا إلى آخر المكي، ثم المدني، واللَّه أعلم، \"فتح الباري\" (٩/ ٤٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ٧٧٥) في \"الصلاة\" وسيأتي (برقم: ٥٠٤٤) قريبًا.","vol":"10","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2885>٧ - بَاب كَانَ جِبْرَئيلُ يَعْرِضُ ¬ (^١) الْقُرْآنَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\nوَقَالَ مَسْرُوقٌ ¬ (^٢): عَنْ عَائِشَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَنَّ جِبْرَئيلَ ¬ (^٣) يُعَارِضُنِي ¬ (^٤) بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلَا أُرَاهُ ¬ (^٥) إِلَّا حَضَرَ أَجَلِي\". [تحفة: ١٧٦١٥، ١٨٠٤٠].\n\n٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَجْوَدَ النَّاسِ بِالْخَيْرِ ¬ (^٦)، وَأَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لأَنَّ جِبْرِيلَ\n<hr><s0>\n\n\"يُعَارِضُنِي\" في ذ: \"كَانَ يُعَارِضُنِي\". \"وَإِنَّهُ\" في حـ، ذ: \"وَإِنِّي\". \"عَارَضَنِي\" في نـ: \"مُعَارِضِي\". \"حَضَرَ أَجلِي\" في نـ: \"حُضُورَ أَجلِي\". \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كان جبرئيل يعرض القرآن على النبي -ﷺ-) بكسر الراء من العرض، وهو بفتح العين وسكون الراء، أي: يقرأ، والمراد: يستعرضه ما أقرأه إياه، \"فتح الباري\" (٩/ ٤٣).\n¬ (^٢) مما وصله المؤلف في \"علامات النبوة\" (برقم: ٣٦٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (أن جبريل يعارضني) هذا طرف من حديث وصله بتمامه في \"علامات النبوة\"، والمعارضة مفاعلة، لأن كلًّا منهما كان تارة يقرأ والأخرى يستمع، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٣).\n¬ (^٤) يدارسني، \"قس\" (١١/ ٣١٤).\n¬ (^٥) بضم الهمزة أي: أظنه، \"قس\" (١١/ ٣١٤).\n¬ (^٦) قوله: (أجود الناس بالخير) فيه احتراس بليغ لئلا يتخيل من قوله: \"وأجود ما يكون في رمضان\" [أن] الأجودية خاصة منه برمضان فيه فأثبت له الأجودية المطلقة أولًا ثم عطف عليها زيادة ذلك. قوله: \"في كل ليلة","vol":"10","page":277},{"text":"كَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْقُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبرَئيلُ كَانَ أَجْوَدَ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ. [راجع: ٦].\n\n٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ يُعْرَضُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فِي كُلِّ لَيْلَةٍ\" في نـ: \"كُلَّ لَيْلَةٍ\".\n===\nفي شهر رمضان حتى ينسلخ\" أي: رمضان، وهذا ظاهر في أنه كان يلقاه كذلك في كل رمضان منذ أنزل عليه القرآن، ولا يختص ذلك برمضانات الهجرة، وإن كان صيام شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه. قوله: \"يعرض عليه رسول اللَّه -ﷺ- القرآن\" هذا عكس ما وقع في الترجمة لأن فيها: أن جبرئيل كان يعرض على النبي -ﷺ-، وقد تقدم في \"بدء الوحي\" (برقم: ٦): \"وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن\" فيحتمل أن يكون كل منهما كان يعرض على الآخر. وفي الحديث إطلاق القرآن على بعضه وعلى معظمه؛ لأن أول رمضان كان من بعد البعثة لم يكن نزل من القرآن إلا بعضه، ثم كذلك [كل رمضان بعده، إلى رمضان الأخير فكان قد نزل كله إلا ما تأخر نزوله، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٤).\n¬ (^١) الكاهلي.\n¬ (^٢) هو ابن عياش بالتحتية والمعجمة، \"ف\" (٩/ ٤٦).\n¬ (^٣) عثمان بن عاصم، \"ف\" (٩/ ٤٦).\n¬ (^٤) ذكوان السمان، \"ف\" (٩/ ٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (كان يعرض) بضم أوله على البناء للمجهول، وفي بعضها بفتح أوله على حذف الفاعل، وهو جبريل، \"ف\" (٩/ ٤٦).","vol":"10","page":278},{"text":"عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- الْقُرْآنَ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَعُرَضَ عَلَيْهِ ¬ (^١) مَرَّتَيْنِ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ، وَكَانَ يَعْتَكِفُ كُلَّ عَامٍ عَشْرًا، فَاعْتَكَفَ عِشْرِينَ فِي الْعَامِ الَّذِي قُبِضَ. [راجع: ٢٠٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2886>٨ - بَابُ الْقُرَّاءِ ¬ (^٢) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ</span>-\n٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ: ذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"قُبِضَ\" في صـ: \"قُبِضَ فيهِ\". \"كُلَّ عَامٍ\" في نـ: \"فِي كُلِّ عَامٍ\". \"قُبِضَ\" في صـ: \"قُبِضَ فيهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه) واختلف هل كانت العرضة الأخيرة بجميع الأحرف السبعة أو بحرف واحد منها؟ وعلى الثاني فهل هو الحرف [الذي] جمع عليه عثمان الناس أو غيره؟ فعند أحمد وغيره: أن الذي جمع عليه عثمان الناس يوافق العرضة الأخيرة، ونحوه عند الحاكم، فكان السر في عرضه مرتين في سنة الوفاة استقراره على ما كتب في المصحف العثماني والاقتصار عليه وترك ما عداه، ويحتمل أن يكون لأن رمضان في السنة الأولى من نزول القرآن لم يقع فيه مدارسة لوقوع ابتداء النزول في رمضان، ثم فتر الوحي فوقعت المدارسة في السنة الأخيرة في رمضان مرتين ليستوي عدد السنين والعرض، \"قسطلاني\" (١١/ ٣١٦ - ٣١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢٣).\n¬ (^٢) أي: الذين اشتهروا بحفظ القرآن والتصدي لتعليمه، \"ف\" (٩/ ٤٧).\n¬ (^٣) ابن مرة، \"ف\" (٩/ ٤٧).\n¬ (^٤) النخعي.","vol":"10","page":279},{"text":"ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ؛ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ: مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^١)، وَسَالِمٍ، وَمُعَاذٍ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ\". [راجع: ٣٧٥٨].\n\n٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: خَطَبَنَا عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ¬ (^٥)، وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ- إنِّي مِنْ أَعْلَمِهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"ابنَ مَسْعُودٍ\" سقط في نـ. \"وَمُعَاذٍ\" في صـ: \"وَمُعَاذِ بنِ جَبلٍ\". \"عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُودٍ\". \"بِضْعًا\" في نـ: \"بِضْعَ\". \"أَصْحَابُ النَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﵇\".\n===\n¬(^١)  وقد تقدم (برقم: ٣٧٥٨) في \"المناقب\".\n¬ (^٢) حفص بن غياث.\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) أبو وائل.\n¬ (^٥) لم أقف على تعيين السور المذكورة، \"قس\" (١١/ ٣١٨).\n¬ (^٦) قوله: (وما أنا بخيرهم) إذ العشرة المبشرة أفضل منه بالاتفاق، \"ك\" (١٩/ ١٦)؛ لأن الأعلمية بكتاب اللَّه لا يستلزم الأعلمية المطلقة، بل يحتمل أن يكون غيره أعلم منه بعلوم أخرى مع أن زيادة العلم لا يوجب الأفضلية؛ لأن كثرة الثواب لها أسباب أخر أيضًا من التقوى والإخلاص وإعلاء كلمة اللَّه وغيرها، ملتقط من \"ك\" (١٩/ ١٦)، \"ف\" (٩/ ٤٩).","vol":"10","page":280},{"text":"قَالَ شَقِيقٌ ¬ (^١): فَجَلَسْتُ فِي الْحِلَقِ ¬ (^٢) أَسْمَعُ مَا يَقُولُونَ، فَمَا سَمِعْتُ رَادًّا يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ ¬ (^٣). [أخرجه: م ٧٧٤، س ١٦٠٨، ق ١٣٣٠، تحفة: ٩٢٥٧].\n\n٥٠٠١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا بِحِمْصَ ¬ (^٦)، فَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ سُورَةَ يُوسُفَ، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: أَحْسَنْتَ. وَوَجَدَ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ، فَقَالَ: أَتَجْمَعُ أَنْ تُكَذِّبَ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَشْرَبَ الْخَمْرَ. فَضرَبَهُ الْحَدَّ ¬ (^٧). [أخرجه: م ٨٠١، س في الكبرى ٨٠٨٠، تحفة: ٩٤٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا\". \"قَالَ: قَرَأْتُ\" في ذ: \"قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: قَرَأْتُ\". \"أَتَجْمَعُ\" في نـ: \"أَتَجْتَرِئُ\".\n===\n¬(^١)  ابن سلمة.\n¬ (^٢) بكسر المهملة وفتح اللام، في الفرع، وضبطه في \"الفتح\" (٩/ ٤٩) بفتحهما، \"قس\" (١١/ ٣١٨).\n¬ (^٣) يعني أن أحدًا لم يردّ هذا الكلام عليه بل سلموا إليه، وفيه جواز ذكر الإنسان نفسه بالفضيلة للحاجة، وأما النهي عن التزكية فإنما هو أن يمدحها للفخر والإعجاب، \"ك\" (١٩/ ١٧).\n¬ (^٤) هو الثوري.\n¬ (^٥) النخعي.\n¬ (^٦) بكسر المهملة وإسكان الميم: مدينة بالشام، غير منصرف على الأصح، \"ك\" (١٩/ ١٧).\n¬ (^٧) قوله: (فضربه الحد) هذا محمول على أن ابن مسعود كانت له ولاية إقامة الحدود لكونه نائبًا للإمام عمومًا أو خصوصًا، وعلى أن الرجل","vol":"10","page":281},{"text":"٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْروقٍ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا أَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَلَا أُنْزِلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَاب اللَّهِ إلَّا أَنَا أَعْلَمُ فِيمَ أُنْزِلَتْ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ تَبلغُهُ الإِبِلُ لَرَكِبْتُ إِلَيْهِ. [أخرجه: م ٢٤١٦، تحفة: ٩٥٧٧].\n\n٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\". \"وَاللَّهِ الَّذِي\" في نـ: \"وَالَّذِي\". \"فِيمَ أُنْزِلَتْ\" في هـ، ذ: \"فِيمَا أُنْزِلَتْ\"، وفي حـ، سـ: \"فِيمَنْ أُنْزِلَتْ\". \"أَعْلَمَ مِنِّي بِكِتَابِ اللَّهِ\" في نـ: \"أعلم بكتاب اللَّه مِنِّي\". \"تَبْلُغُهُ\" في نـ: \"تُبَلِّغُهُ\"، وفي هـ، ذ: \"تُبَلِّغُنِيهِ\". \"عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\".\n===\nاعترف بشربها بلا عذر، وإلا فلا يحد بمجرد ريحها، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلًا إذ لو كذبه حقيقة لَكَفَرَ، \"ن\" (٦/ ٨٦)، \"ف\" (٩/ ٤٩ - ٥٠)، \"ك\" (١٩/ ١٧).\n¬ (^١) ابن غياث.\n¬ (^٢) سليمان بن مهران.\n¬ (^٣) أبو الضحى الكوفي، \"ف\" (٩/ ٥٠).\n¬ (^٤) اختلف في اسمه فقيل: سعد بن عبيد، وقيل: قيس بن السكن، ومرَّ (برقم: ٣٨١٠).","vol":"10","page":282},{"text":"تَابَعَهُ الْفَضْلُ ¬ (^١) عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ ثُمَامَةَ عَنْ أَنَسٍ. [راجع: ٣٨١٠، أخرجه: م ٢٤٦٥، تحفة: ١٤٠١، ٥٠٨].\n\n٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِت الْبُنَانِيُّ وَثُمَامَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيرُ أَرْبَعَةٍ ¬ (^٢):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  هذا التعليق وصله إسحاق بن راهويه عن الفضل بن موسى، \"فتح\" (٩/ ٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (لم يجمع القرآن غير أربعة) ظاهره يدل على الحصر وليس كذلك، قال علي القاري في \"المرقاة\" (١٠/ ٥٧٤): وقد روى مسلم حفظ جماعات من الصحابة في عهد النبي -ﷺ-، وقد ثبت في \"الصحيح\": أنه قتل يوم اليمامة سبعون ممن جمع القرآن، وكانت اليمامة قريبًا من وفاة النبي -ﷺ- فهؤلاء الذين قتلوا من جامعيه يومئذ، فكيف الظن بمن لم يقتل ممن لم يحضرها، ولم يذكر في هؤلاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ونحوهم من كبار الصحابة الذين يبعد كل البعد أنهم لم يجمعوه مع كثرة رغبتهم في الخير وحرصهم على ما دون ذلك من الطاعات، وكيف نظن هذا بهم، ونحن نرى أهل عصرنا يحفظه منهم في كل بلدة ألوف، انتهى.\nقال السيوطي في \"الإتقان\" (١/ ٩٤): قال القاضي أبو بكر الباقلاني: الجواب عن حديث أنس من أوجه: أحدها: أنه لا مفهوم له، فلا يلزم أن [لا] يكون غيرهم جمعه. والثاني: المراد: لم يجمعه على جميع الوجوه، والقراءة التي نزل بها إلا أولئك. والثالث: لم يجمع ما نسخ منه بعد تلاوته وما لم ينسخ منه إلا أولئك. والرابع: المراد بجمعه تلقيه من في رسول اللَّه -ﷺ- لا بالواسطة بخلاف غيرهم، فيحتمل أن يكون تلقى بعضه بالواسطة. والخامس: أنهم تصدوا لإلقائه وتعليمه، فاشتهروا به، وخفي حال غيرهم فحصر ذلك فيهم بحسب علمه. والسادس: المراد بالجمع الكتابة، ولا ينفي","vol":"10","page":283},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأن يكون غيرهم جمعه حفظًا عن ظهر قلبه، وأما هؤلاء فجمعوه كتابة وحفظوه عن ظهر قلب. والسابع: أن المراد: أن أحدًا لم يفصح بأنه جمعه بمعنى أكمل حفظه في عهد رسول اللَّه -ﷺ- إلا أولئك، بخلاف غيرهم، فلم يفصح بذلك؛ لأن أحدًا منهم لم يكمله إلا عند وفاة رسول اللَّه -ﷺ- حين نزلت آخر آية، فلعل هذه الآية الآخرة وما أشبهها ما حضرها إلا أولئك الأربعة ممن جمع جميع القرآن قبلها وإن كان قد حضرها ممن لم يجمع الجمع الكثير. والثامن: أن المراد بجمعه السمع والطاعة له والعمل بموجبه، وقد أخرج أحمد: أن رجلًا أتى أبا الدرداء فقال: إن ابني جمع القرآن، فقال: اللَّهُم اغفر له، إنما جمع القرآن من سمع له وأطاعه.\nقال ابن حجر (٩/ ٥١): وفي غالب هذه الاحتمالات تكلف، ولا سيما الأخير، قال: وقد ظهر لي احتمال آخر وهو: أن المراد إثبات ذلك للخزرج دون الأوس فقط، فلا ينفي ذلك عن غير القبيلتين من المهاجرين؛ لأنه قال ذلك في معرض المفاخرة بين الأوس والخزرج، كما أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس أنه قال: افتخر الحيان: الأوس والخزرج، فقال الأوس: منا أربعة: من اهتز له العرش سعد بن معاذ، ومن عدلت شهادته شهادة رجلين خزيمة بن ثابت، ومن غسلته الملائكة حنظلة بن أبي عامر، ومن حمته الدبر عاصم بن ثابت، فقال الخزرج: منا أربعة جمعوا القرآن ولم يجمعه غيرهم فذكرهم، انتهى كلام السيوطي.\nفمراد أنس بقوله: \"لم يجمع القرآن غيرهم\" أي: من الأوس، بقرينة المفاخرة المذكورة لا النفي عن المهاجرين، فلعل هذا هو السر في تعقيبه بقوله: \"ونحن ورثناه\" ردًّا على من قال: إن أبا زيد هو سعد [بن] عبيد الأوسي؛ لأن أنسًا هو خزرجي فأبو زيد هو أحد عمومته الذي ورثه، كيف يكون أوسيًّا، كما ورد في \"المناقب\" (برقم: ٣٨١٠) عن رواية قتادة:","vol":"10","page":284},{"text":"أَبُو الدَّرْدَاءِ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو زيدٍ ¬ (^١). قَالَ ¬ (^٢): وَنَحْنُ وَرِثْنَا. [راجع: ٣٨١٠، تحفة: ٤٥٣، ٥٠٨].\n\n٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يَحْيَى\".\n===\nقلت لأنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي. وكيف يصح النفي عن غير الأربعة وقد مرَّ في هذه الصفة من قول ابن مسعود: واللَّه لقد علم أصحاب النبي -ﷺ- أني من أعلمهم بكتاب اللَّه. . . إلخ، ومرَّ أيضًا قريبًا: واللَّه الذي لا إله غيره ما أنزلت سورة من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم أين أنزلت، وما أنزلت آية من كتاب اللَّه إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدًا أعلم مني بكتاب اللَّه تبلغه الإبل لركبت إليه. ومرَّ في \"المناقب\" (برقم: ٣٨٠٨) عن عبد اللَّه بن عمرو: سمعت النبي -ﷺ-: \"خذوا القرآن من أربعة: من عبد اللَّه بن مسعود -فبدأ به- وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأبي كعب\". وروى النسائي بسند صحيح عن عبد اللَّه بن عمرو أنه قال: جمعت القرآن فقرأت به كل ليلة فبلغ النبي -ﷺ- فقال: اقرأه في شهر.\n¬ (^١) وتقدم في \"مناقب زيد بن ثابت\": ومن أبو زيد؟ قال أنس: أحد عمومتي، \"ف\" (٩/ ٥٣).\n¬ (^٢) أي: قال أنس: نحن ورثناه، أي: أبا زيد؛ لأنه مات ولم يترك عقبًا وهو أحد عمومته، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) هو ساقط من رواية الفربري هنا، ثابت في تفسير البقرة، \"ف\" (٩/ ٥٣).\n¬ (^٤) القطان، \"ف\" (٩/ ٥٣).\n¬ (^٥) الثوري، \"ف\" (٩/ ٥٣).","vol":"10","page":285},{"text":"قَالَ: قَالَ عُمَرُ: عَلِيٌّ أَقْضَانَا وَأُبَيٌّ أَقْرَؤُنَا، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ لَحَنِ أُبَيٍّ ¬ (^١)، وَأُبَيٌّ يَقُولُ: أَخَذْتُهُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٢) فَلَا أَتْرُكُهُ لِشَيْءٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: ١٠٦]. [راجع: ٤٤٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2887>٩ - بَابُ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\n٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فَدَعَانِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَلَم أُجِبهُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي. قَالَ: \"أَلَم يَقُلِ اللَّهُ: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُعَلِّمُكَ\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيٌّ أَقْضَانَا\" ثبت في سفـ. \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿أَوْ نُنْسِهَا﴾ \" كذا في ذ، ولغيره: \"أَوْ نَنْسَاهَا\". \"بَابُ فَضْلِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\" كذا في ذ، وقتـ، ولغيرهما: \"بَابُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"قَالَ: أَلَم يَقُلِ اللَّهُ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإنا لندع من لحن أبي) أي: لنترك من قراءته. قوله: \"وأُبَيٌّ يقول. . . إلخ\" أي: يقول أُبي: أنا لا أترك شيئًا من الذي سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-، فقال عمر في دفعه: إن في القرآن ناسخًا ومنسوخًا في التلاوة فكيف لا يترك أبي ما نسخت قراءته وإن كان هو قرآنًا؟ \"خ\"، ومرَّ (برقم: ٤٤٨١) في تفسير \" [سورة] البقرة\".\n¬ (^٢) أي: فمه -ﷺ-.","vol":"10","page":286},{"text":"أَعْظَمَ ¬ (^١) سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ قَبلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ\"؛ فَأَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ قُلْتُ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّكَ قُلْتَ: لأُعَلِّمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ. قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١]، هِيَ السَّبعُ الْمَثَانِي ¬ (^٢) وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ\". [راجع: ٤٤٧٤].\n\n٥٠٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْبَدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا، فَنَزَلْنَا فَجَاءَتْ جَارِيَةٌ ¬ (^٥) فَقَالَتْ: إِنَّ سَيِّدَ الْحَيِّ سَلِيمٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ\" في ذ، صـ: \"سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"سَيِّدَ الْحَيِّ\" في نـ: \"سَيِّدَ هذا الْحَيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: في الثواب على قراءتها، \"ك\" (٣/ ١٧). [قال الحافظ: \"باب ما جاء في فاتحة الكتاب من الفضل أو من التفسير أو أعم من ذلك مع التقييد بشرط في كل وجه. وهكذا في \"العيني\" و\"القسطلاني\"، انظر: \"اللامع\" (٩/ ٤)].\n¬ (^٢) قوله: (هي السبع المثاني) أي: سبع آيات تكرر على مرور الأوقات فلا ينقطع، والقرآن عطف عام على خاص، كذا في \"المجمع\" (١/ ٣٠٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦٤٧).\n¬ (^٣) ابن سيرين.\n¬ (^٤) هو ابن سيرين.\n¬ (^٥) لم تسم الجارية ولا سيد الحي، \"قس\" (١١/ ٣٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (سليم) أي: لديغ، من سلمتْه الحيةُ: لدغته، وقيل: هو تفاؤل بالسلامة، \"مجمع\" (٣/ ١١١).","vol":"10","page":287},{"text":"وَإِنَّ نَفَرَنَا ¬ (^١) غُيَّبٌ فَهَلْ مِنْكُمْ رَاقٍ ¬ (^٢)؟ فَقَامَ مَعَهَا رَجُلٌ ¬ (^٣) مَا كُنَّا نَأْبُنُهُ ¬ (^٤) بِرُقْيَةٍ، فَرَقَاهُ فَبَرَأَ، فَأَمَرَ لَهُ بثَلَاثِينَ شَاةً، وَسَقَانَا لَبَنًا، فَلَمَّا رَجَعَ قُلْنَا لَهُ: أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً أَوْ ¬ (^٥) كُنْتَ تَرْقِي؟ قَالَ: لَا، مَا رَقَيْتُ إِلَّا بِأُمِّ الْكِتَابِ. قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا ¬ (^٦) شَيْئًا حَتَّى نَأْتِيَ -أَوْ ¬ (^٧) نَسْأَلَ- النَّبِيَّ -ﷺ-. فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ذَكَرْنَاهُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"وَمَا كَانَ يُدْرِيهِ أنَّهَا رُقْيَةٌ، اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا ¬ (^٨) لِي. . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"غَيَبٌ\" في صـ، قتـ: \"غُيَّبٌ\". \"فَأَمَرَ لَهُ\" في ذ: \"فَأَمَرَ لَنَا\". \"أَكُنْتَ\" في نـ: \"أَو كُنْتَ\". \"قُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا\" في نـ: \"وَقُلْنَا: لَا تُحْدِثُوا\". \"اقْسِمُوا\" في نـ: \"اقْتَسِمُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإن نفرنا غيب) بفتح الغين المعجمة والتحتية، جمع غائب كخدم وخادم، وللأصيلي وأبي الوقت: بضم الغين وتشديد التحتية المفتوحة كراكع وركع، \"قسطلاني\" (١١/ ٣٢٤، ٣٢٥).\n¬ (^٢) من الرقية.\n¬ (^٣) هو أبو سعيد كما في \"مسلم\"، \"قس\" (١١/ ٣٢٥) ألم أجده في \"صحيح مسلم\" بل وجدته في \"سنن الترمذي\" (ح: ٢١٩٢) و\"سنن ابن ماجه\" (ح: ٢١٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (ما كنا نأبنه) بنون فهمزة ساكنة فموحدة مضمومة وتكسر فنون أي: ما كنا نتهمه بها، \"قسطلاني\" (١١/ ٣٢٥): وإنما عيب نفسه لئلا يحصل له منزلة في أعين لنا بسبب ذلك العمل، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) شك الراوي.\n¬ (^٦) بسكون الحاء المهملة بعد ضم، \"قس\" (١١/ ٣٢٥).\n¬ (^٧) شك الراوي.\n¬ (^٨) قوله: (واضربوا لي بسهم) أي: اجعلوا لي نصيبًا منها. قال النووي: هو من باب المروآت والتبرعات مواساة الأصحاب والرفاق،","vol":"10","page":288},{"text":"بِسَهْمٍ\" ¬ (^١). وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِهَذَا. [راجع: ٢٢٧٦، أخرجه: م ٢٢٠١، د ٢٤١٩، تحفة: ٤٣٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2888>١٠ - فَضْلُ الْبَقَرَةِ </span>¬ (^٣)\n٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" لفظ \"قالَ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ سِيرِينَ\"، وزاد قبله في نـ: \"قَالَ\". \"فَضْلُ الْبَقَرَةِ\" في نـ: \"البقرة\"، وفي ذ: \"بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ\". \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ\".\n===\nوإلا فجميع الشاة ملك للراقي، قاله تطيبًا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال لا شبهة فيه. وفي الحديث دليل على جواز الرقية بالقرآن وبذكر اللَّه وأخذ الأجرة عليها؛ لأن القراءة والنفث من الأفعال المباحة، وبه تمسك من رخص بيع المصاحف وشراءها وأخذ الأجرة على كتابتها، وبه قال الحسن والشعبي وعكرمة، وإليه ذهب سفيان ومالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة، كذا ذكره \"الطيبي\" (٦/ ١٥٩) نقلًا عن \"شرح السُّنَّة\". [\"المرقاة\" (٦/ ١٧٩) و\"بذل المجهود\" (١١/ ٦٢٨)].\n¬ (^١) مرَّ (برقم: ٢٢٧٦) في \"الإجارة\". [وهو ظاهر الدلالة على فضل الفاتحة].\n¬ (^٢) أراد بهذا التعليق التصريح بالتحديث عن محمد بن سيرين لهشام وعن معبد لمحمد، فإنه في الإسناد الذي ساقه أولًا بالعنعنة، \"فتح\" (٩/ ٥٤، ٥٥).\n¬ (^٣) أي: تذكر فيها قصة البقرة.\n¬ (^٤) الأعمش.\n¬ (^٥) ابن يزيد.","vol":"10","page":289},{"text":"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: \"من قرأ بالآيتين ¬ (^٢). . . \" [راجع: ٤٠٠٨].\n\n٥٠٠٩ - وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ ¬ (^٤) مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (^٥) \" ¬ (^٦). [راجع: ٤٠٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"بِالآيَتَيْنِ\" في قتـ: \"الآيَتَيْنِ\". \"وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\" في ذ: \"حَ وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\".\n===\n¬(^١)  عقبة بن عمرو الأنصاري البدري، \"ف\" (٩/ ٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (من قرأ بالآيتين) كذا اقتصر البخاري من هذا المتن على هذا القدر، ثم حول السند إلى طريق منصور عن إبراهيم بالسند المذكور وأكمل المتن، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٦).\n¬ (^٣) الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) يعني من قوله تعالى ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة، \"ف\" (٩/ ٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (كفتاه) أي: أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، وقيل: يكفيان الشر ويقيان من المكروه، أو عن قراءة سورة الكهف، أو آية الكرسي، أو عن ورده، أو عن شر الإنس والجن، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٣٣). قال الطيبي (٤/ ٢٣٣): ولعل المراد من سورة الكهف ما ورد فيها من حفظ عشر آيات منها، ومن آية الكرسي ما ورد فيها من قوله: \"من قرأها حين يأخذ مضجعه آمنه اللَّه على داره\".\n¬ (^٦) من قيام الليل أو من قراءة القرآن مطلقًا، \"قس\" (١١/ ٣٢٦).","vol":"10","page":290},{"text":"٥٠١٠ - وَقَالَ ¬ (^١) عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِحِفْظِ زَكَاةِ ¬ (^٣) رَمَضَانَ، فَأَتَانِي آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ: لأَرْفَعَنَّكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَصَّ الْحَدِيثَ ¬ (^٤)، فَقَالَ: إِذَا أَويتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَنْ يَزَالَ مِنَ اللَّهِ حَافِظًا وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"صَدَقَكَ ¬ (^٥) وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ\". [راجع: ٢٣١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2889>١١ - بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ</span>\n٥٠١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَكَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"وَكَّلَنِي النَّبِيُّ -ﷺ-\". \"لَنْ يَزَالَ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَمْ يَزَلْ\"، وفي نـ: \"لا يَزَالُ\"، وزاد بعده في نـ: \"مَعَكَ\". \"حَافِظًا\" في نـ: \"حَافِظٌ\" مصحح عليه. \"وَقَال النَّبِيُّ -ﷺ-\" في صـ، ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\"، وفي نـ: \"قَال النَّبِيُّ -ﷺ-\" بإسقاط الواو. \"بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْكَهْفِ\" في قتـ: \"فضل سورة الكهف\"، وفي نـ: \"بَابُ فَضلِ الْكَهْفِ\"، -سقط لفظ \"باب\" في هذا والذي قبله والثلاثة بعده لغير أبي ذر، \"ف\" (٩/ ٥٧) -.\n===\n¬(^١)  هكذا ذكره في \"الوكالة\" [برقم: ٢٣١١] حتى زعم ابن العربي أنه منقطع فيه أن عثمان من مشايخه، قال في \"كتاب اللباس\" وفي \"الأيمان والنذور\": حدثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٩٤).\n¬ (^٢) بالفاء، الأعرابي، ع\" (١٣/ ٥٥٣).\n¬ (^٣) أي: صدقة الفطر، \"خ\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٤) ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣١١) في \"الوكالة\".\n¬ (^٥) بتخفيف الدال، \"قس\" (١١/ ٣٢٧).\n¬ (^٦) هو ابن معاوية، \"ف\" (٩/ ٥٧).","vol":"10","page":291},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ ¬ (^١) يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ وَإِلَى جَانِبِهِ حِصَانٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مَرْبُوطٌ بِشَطَنَيْنِ ¬ (^٤)، فَتَغَشَّتْهُ سَحَابَةٌ فَجَعَلَتْ تَدْنُو وَتَدْنُو ¬ (^٥) وَجَعَلَ فَرَسُهُ يَنْفِرُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"تِلْكَ السَّكِينَةُ ¬ (^٦) تَنَزَّلَتْ بِالْقُرْآنِ\". [راجع: ٣٦١٤، أخرجه: م ٧٩٥، س في الكبرى ١١٥٠٣، تحفة: ١٨٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْبَرَاءِ\" في صـ: \"عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ\". \"يَنْفِرُ\" في نـ: \"يَنْفِرُ منهُ\". \"تَنَزَّلَتْ\" في هـ، ذ: \"تَتَنَزَّلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كان رجل) قيل: هو أسيد بن حضير كما سيأتي من حديثه نفسه بعد ثلاثة أبواب، لكن فيه: أنه كان يقرأ سورة البقرة، وفي هذا: أنه كان يقرأ سورة الكهف، وهذا ظاهره التعدد، أو قرأهما جميعًا، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (حصان) بكسر الحاء وفتح الصاد المهملتين: فحل كريم من الخيل. قوله: \"بشطنين\" تثنية شطن -بفتح الشين المعجمة والطاء المهملة آخره نون-: حبل، ولعله ربطه بالشطنين لشدة صعوبته، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) بكسر المهملة: الكريم من فحولة الخيل، \"طيبي\" (٤/ ٢٢١).\n¬ (^٤) أي: بحبلين.\n¬ (^٥) مرتين، \"قس\" (١١/ ٣٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (تلك السكينة) هي شيء من مخلوقات اللَّه فيه الرحمة والوقار ومعه الملائكة. فإن قلت: تقدم أنه كان في سورة الفتح. قلت: لم يذكر ثمة أنه كان يقرأ سورة [الكهف و] الفتح، بل قال: يقرأ مطلقًا، وإنما ذكره ثمة لمناسبة ذكر السكينة فيها مع أنه لا منافاة في قراءة سورة الفتح والكهف كليهما في تلك الليلة، \"ك\" (١٩/ ٢٣).","vol":"10","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2890>١٢ - بَابُ فَضْلِ سُورَةِ الْفَتْحِ</span>\n٥٠١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ¬ (^٣) وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيلًا فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ شَيْءٍ فَلَم يُجِبْهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَم يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَلَم يُجِبْهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ نَزَّرْتَ ¬ (^٤) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ثلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ ذَلِكَ لَا يُجِيبُكَ ¬ (^٥)، قَالَ عُمَرُ: فَحَرَّكْتُ بَعِيرِي حَتَّى كُنْتُ أَمَامَ النَّاسِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  العدوي المدني مولى عمر، \"قس\" (١١/ ٣٢٨).\n¬ (^٢) أسلم المخضرم، \"قس\" (١١/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (في بعض أسفاره) هو سفر الحديبية كما في حديث ابن مسعود عند الطبري. وظاهر قوله: \"عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ-\" الإرسال؛ لأن أسلم لم يدرك هذه القصة، لكن قوله في أثناء الحديث: \"فقال عمر: فحركت بعيري. . . \" إلخ، يقتضي بأنه سمعه من عمر، ويؤيده تصريح رواية الراوي بذلك. قوله: \"ثكلتك\" بفتح المثلثة وكسر الكاف أي: فقدتك، دعاء على نفسه بسبب ما وقع منه من الإلحاح. وقال ابن الأثير: دعا على نفسه بالموت، والموت يعم كل أحد، فإذًا الدعاء [عليه] كـ: لا دعاء. قوله: \"نزرت\" بزاي مفتوحة مخففة وتثقل فراء ساكنة، أي: ألححت عليه وبالغت في السؤال، كذا في \"قس\" (١١/ ٣٢٩)، ومرَّ [برقم: ٤١٧٧] في \"سورة الفتح\".\n¬ (^٤) أي: ألححت بالغت، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) خاطب به نفسه تندمًا، \"خ\" (٢/ ٤٥٠).","vol":"10","page":293},{"text":"وَخَشِيتُ أَنْ يَنْزِلَ ¬ (^١) فِيَّ قُرْآنٌ، فَمَا نَشِبْتُ ¬ (^٢) أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيّ قُرْآنٌ، قَالَ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ ¬ (^٣): \"لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ ¬ (^٤) أَحَبُّ ¬ (^٥) إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ¬ (^٦) \". ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا ¬ (^٧) لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ¬ (^٨)﴾ [الفتح: ١]. [راجع: ٤١٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَخَشِيتُ\" في نـ: \"وَحَسِبْتُ\". \"يَصْرُخُ\" في صـ: \"يَصْرُخُ بِي\".\n===\n¬(^١)  بفتح أوله وكسر الزاي، \"قس\" (١١/ ٣٢٩).\n¬ (^٢) بكسر المعجمة أي: لم أتعلق بشيء غير ما ذكرت، \"توضيح\". [أي: فما لبثت، \"قس\"].\n¬ (^٣) ﷺ، \"قس\" (١١/ ٣٢٩).\n¬ (^٤) اللام للتأكيد، \"قس\" (١١/ ٨٠).\n¬ (^٥) أفعل قد لا يراد بها المفاضلة، \"قس\" (٩/ ٢٣٧)، \"تو\" (٧/ ٣٠٣٤).\n¬ (^٦) لما فيها من البشارة بالمغفرة والفتح وغيرهما، \"قس\" (١١/ ٣٢٩).\n¬ (^٧) قوله: (﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا﴾) وعد بفتح مكة، والتعبير عنه بالماضي لتحققة، أو بما اتفق له في تلك السنة كفتح خيبر وفدك، أو إخبار عن صلح الحديبية، وإنما سماه فتحًا لأنه كان بعد ظهوره على المشركين حتى سألوا الصلح وتسبب لفتح مكة، وفرغ به رسول اللَّه لسائر العرب فغزاهم وفتح مواضع وأدخل في الإسلام خلقًا عظيمًا، وظهر له في الحديبية آية عظيمة، وهي أنه نُزح ماؤها بالكلية فمضمض ثم مجه فيها فدرت بالماء حتى شرب جميع من كان معه، أو فتح الروم فإنهم غلبوا على الفرس في تلك السنة، وقد عرف كونه فتحًا للرسول -ﷺ- في \"سورة الروم\"، وقيل: الفتح بمعنى القضاء أي: قضينا لك أن تدخل مكة من قابل، \"بيضاوي\" (٢/ ٩٩١).\n¬ (^٨) مرَّ في \"سورة الفتح\"، \"قس\" (١١/ ٨٠).","vol":"10","page":294},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2891>١٣ - بَاب فَضْلُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾</span>\n٥٠١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) سَمِعَ رَجُلًا ¬ (^٣) يَقْرَأُ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إِلَى رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ¬ (^٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ¬ (^٥) \". [طرفاه: ٦٦٤٣، ٧٣٧٤، أخرجه: د ١٤٦١، س ٩٩٤، تحفة: ٤١٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ. \" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \" زاد بعده في قتـ، ذ: \"فيه عمرة عَنْ عائشَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  الإمام.\n¬ (^٢) هو أبو سعيد الخدري، \"تو\" (٧/ ٣١٨١).\n¬ (^٣) هو قتادة بن النعمان، أخوه لأمه، \"توشيح\" (٧/ ٣١٨١)، \"قس\" (١١/ ٣٣٠).\n¬ (^٤) \"يتقالّها\" بتشديد اللام أي: يعتقد أنها قليلة من جهة قلة ألفاظها، \"قس\" (١١/ ٣٣٠)، \"خ\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (إنها لتعدل ثلث القرآن) أي: في الثواب والفضل إلحاقًا للناقص بالكامل كما في أمثال ذلك، كذا في \"اللمعات\". قال الطيبي (٤/ ٢٣٤) نقلا عن النووي: قال القاضي المازري: قيل: معناه على أن القرآن على ثلاثة أنحاء: قصص وأحكام وصفات اللَّه تعالى، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ متمحضة للصفات، فهي ثلثه، وقيل: إن ثواب قراءتها يضاعف بقدر ثواب قراءة ثلث القرآن بغير تضعيف. قلت: فعلى هذا لا يلزم من تكريرها","vol":"10","page":295},{"text":"٥٠١٤ - وَزَادَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ: أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَقْرَأُ مِنَ السَّحَرِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيِّ -ﷺ-، نَحْوَهُ. [أخرجه: س في الكبرى ٨٠٢٩، تحفة: ١١٠٧٣].\n\n٥٠١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣) وَالضَّحَّاكُ الْمَشْرَقِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لأَصْحَابِهِ: \"أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ مَالِكٍ\". \"أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي\". \"أَنَّ رَجُلًا\" في نـ: \"أَنَّ الرَّجُلَ\". \"زَمَنِ\" في نـ: \"زَمَانَ\". \"أَتَى رَجُلٌ\" في ذ: \"أَتَى الرَّجُلُ\".\n===\nعلى الأول استيعاب القرآن وختمه، ويلزم على الثاني، انتهى.\n¬ (^١) ابن غياث، \"تق\" (رقم: ٤٨٨٠).\n¬ (^٢) سليمان بن مهران، \"قس\" (١١/ ٣٣٢).\n¬ (^٣) النخعي.\n¬ (^٤) قوله: (والضحاك المشرقي) بفتح الميم وكسر الراء في الفرع كالدارقطني وابن ماكولا، وكذا هو عند أبي ذر، وقيده العسكري بكسر الميم وفتح الراء، نسبة إلى مشرق بن زيد بن جشم: بطن من همدان، وقال: من فتح الميم صحّف، قاله في \"الفتح\" (٩/ ٦٠)، \"قس\" (١١/ ٣٣٢).","vol":"10","page":296},{"text":"يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ \". فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ ¬ (^١): \"اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ الْقُرْآنِ\".\nقَالَ الْفِرَبْرِي ¬ (^٢): سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي حَاتِمٍ وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلٌ، وَعَنِ الضَّحَّاكِ الْمَشْرِقِيِّ مُسْنَدٌ. [تحفة: ٣٩٥٩، ٤٠٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"ثُلُثَ الْقُرْآنِ\" في ذ، قتـ: \"بِثُلُثِ الْقُرْآنِ\". \"فِي لَيْلَةٍ\" كذا في ذ، وسقط لفظ \"في\" لغير أبي ذر. \"قَالَ الْفِرَبْرِي -إلى- وَرَّاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  إشارة إلى سورة الإخلاص إذ فيها ذكر الألوهية والوحدة والصمدية، \"خ\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (الفربري. . .) إلخ، ثبت هذا عند أبي ذر عن شيوخه، والمراد: أن رواية إبراهيم النخعي عن أبي سعيد منقطعة، ورواية الضحاك عنه متصلة، وأبو عبد اللَّه المذكور هو البخاري المصنف، وكأن الفربري ما سمع هذا الكلام منه فحمله عن أبي جعفر عنه، وأبو جعفر كان يورق للبخاري أي: ينسخ له، وكان من الملازمين له العارفين به المكثرين عنه، وقد ذكر الفربري عنه في \"الحج\" و\"المظالم\" و\"الاعتصام\" وغيرها فوائد عن البخاري، ويؤخذ من هذا الكلام أن البخاري كان يطلق على المنقطع لفظ المرسل وعلى المتصل لفظ المسند، والمشهور في الاستعمال أن المرسل ما يضيفه التابعي إلى النبي -ﷺ-، والمسند ما يضيفه الصحابي إلى النبي -ﷺ- بشرط أن يكون ظاهر الإسناد إليه الاتصال، وهذا الثاني لا ينافي ما أطلقه المصنف، \"فتح\" (٩/ ٦٠، ٦١).\n¬ (^٣) البخاري المؤلف.","vol":"10","page":297},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2892>١٤ - بَابُ فَضْلُ الْمُعَوِّذَاتِ </span>¬ (^١)\n٥٠١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا اشْتَكَى ¬ (^٢) يَقْرَأ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ¬ (^٣) وَيَنْفُثُ، فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ ¬ (^٤) كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ بِيَدِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا. [راجع: ٤٤٣٩، أخرجه: م ٢١٩٢، د ٣٩٠٢، س في الكبرى ٧٥٤٤، ق ٣٥٢٩، تحفة: ١٦٥٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"فَضْلُ\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الواو يدخل فيها الإخلاص، \"خ\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٢) أي: مرض.\n¬ (^٣) قوله: (بالمعوذات) بكسر الواو المشددة، والمراد بالمعوذات: إما المعوذتين على أن أقل الجمع اثنان، أو الجمع باعتبار الآيات، أو هما والإخلاص على التغليب وهو المعتمد، وقيل: والكافرون، أو المراد: الكلمات المعوذة. قوله: \"وينفث\" النفث بالفم وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، وصورته أن يجمع يديه الكريمتين ويقابل بهما فمه وينفث فيهما ثم يمسح بهما جميع أعضائه التي تصلان إليها. وقوله: \"كنت أقرأ. . . \" إلخ، بأن كانت تقرأ وتأخذ يده الشريفة وتنفث فيها وتمسح بها، ملتقط من \"لم\"، \"مر\" (٣/ ٣٥٢)، \"مج\" (٣/ ٦٩٩ و٤/ ٧٤٤).\n¬ (^٤) بالتحريك أي: مرضه.","vol":"10","page":298},{"text":"٥٠١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا ¬ (^٢) فَقَرَأَ فِيهِمَا: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ وَ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفْعَل ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [طرفاه: ٥٧٤٨، ٦٣١٩، أخرجه: د ٥٠٥٦، ت ٣٤٠٢، ق ٣٨٧٥، تحفة: ١٦٥٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سَعِيدٍ\" سقط لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٣٣٤). \"الْمُفَضَّلُ\" في صـ، ذ: \"الْمُفَضَّلُ بنُ فُضَالَةَ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\". \"فَقَرَأَ\" في هـ، ذ: \"يَقْرَأُ\". \"وَمَا أَقْبَلَ\" في نـ: \"مَا أَقْبَلَ\".\n===\n¬(^١)  ابن خالد.\n¬ (^٢) قوله: (ثم نفث فيهما) قال المظهري في \"شرح المصابيح\": ظاهر الحديث يدل على أنه نفث في كفيه أولًا ثم قرأ، وهذا لم يقل به أحد، ولا فائدة فيه، ولعله سهو من الراوي؛ لأن النفث ينبغي أن يكون بعد التلاوة ليوصل بركة القراءة إلى بشرة القارئ أو المقروء له، فأجاب \"الطيبي\" (٤/ ٢٣٨) عنه: بأن الطعن فيما صح روايته لا يجوز، وكيف والفاء فيه مثل ما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨] والمعنى: جمع كفيه ثم عزم على النفث فيه، أو لعل السر في تقديم النفث مخالفة السحرة. قوله: \"يبدأ. . . \" إلخ، علم منه المبدأ، والمنتهى محذوف، وتقديره: ثم ينتهي إلى ما أدبر من جسده (^١)، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل: ثم أدبر إلى ما ينتهي من جسده.","vol":"10","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2893>١٥ - بَابُ نُزُولِ السَّكِينَةِ ¬ (^١) وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ</span>\n٥٠١٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ ¬ (^٣) بْنِ حُضَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ ¬ (^٥) عِنْدَهُ إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَنَتِ الْفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ، فَانْصَرَفَ وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ ¬ (^٦) أَنْ تُصِيبَهُ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ ¬ (^٧) رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ\" في ذ: \"عِنْدَ الْقُرْآنِ\"، وله أيضًا: \"عِنْدَ الْقِرَاءَةِ\". \"مَرْبُوطٌ\" في صـ، ذ: \"مَرْبُوطَةٌ\". \"وَسَكَنَتِ الْفَرَسُ\" في نـ: \"فَسَكَنَتِ الْفَرَسُ\"، وفي نـ سقط لفظ \"الفرس\". \"فَلَمَّا\" في نـ: \"وَلَمَّا\". \"اجْتَرَّهُ\" في قا: \"أَخَّره\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَه\". \"مَا يَرَاهَا\" في نـ: \"مَا رَآهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نزول السكينة) هي السكون والطمأنينة، وقال بعضهم: هي الرحمة، وقيل: الوقار وما يسكن به الإنسان، \"طيبي\" (٤/ ٢٢١).\n¬ (^٢) وصله أبو عبيد في \"الفضائل\"، \"توشيح\" (٧/ ٣١٨٤).\n¬ (^٣) وهو منقطع، فإن محمدًا لم يدرك أسيدًا، فالعمدة على الإسناد الثاني، \"توشيح\" (٧/ ٣١٨٤).\n¬ (^٤) بالتصغير فيهما.\n¬ (^٥) قوله: (مربوط) بالتذكير، ولأبي ذر والأصيلي بالتأنيث، والقياس الأول؛ لأنه مذكر، \"قسطلاني\" (١١/ ٣٣٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٦): الفرس يقع على الذكر والأنثى، ولا يقال للأنثى: فرسة.\n¬ (^٦) أي: خاف.\n¬ (^٧) قوله: (فلما اجتره) بجيم ومثناة وتشديد الراء أي: اجتر أسيد ابنه","vol":"10","page":300},{"text":"النَّبِيَّ -ﷺ-، فَقَالَ لَهَ: \"اقْرَأْ ¬ (^١) يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ ¬ (^٢) \". قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ ¬ (^٣) فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ ¬ (^٤) حَتَّى لَا أَرَاهَا. قَالَ ¬ (^٥): \"وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟ \". قَالَ: لا، قَالَ: \"تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لَهَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَشْفَقْتُ\". \"فَانْصَرَفْتُ\" في نـ: \"وَانْصَرَفْتُ\". \"مَا ذَاكَ\" في نـ: \"وَمَا ذَاكَ\".\n===\nيحيى من المكان الذي كان فيه حتى لا يصيبه الفرس، \"قس\" (١١/ ٣٣٦)، ووقع في رواية القابسي: \"أخَّره\" بمعجمة ثقيلة وراء خفيفة، أي: عن الموضع الذي كان به خشية عليه، \"ف\" (٩/ ٦٤).\n¬ (^١) قوله: (اقرأ يا ابن حضير) أمر بطلب القراءة في المستقبل وتحضيض عليها، أو كان ينبغي لك أن تستمر على القراءة وتغتنم ما حصل لك من نزول السكينة. ويدل على الأخير أنه اعتذر بأني أشفقت إلخ، \"مجمع البحار\" (٤/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) مرتين، \"قس\" (١١/ ٣٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (فإذا مثل الظلة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام، قال ابن بطال: هي السحابة كانت فيها الملائكة ومعها السكينة، فإنها تنزل أبدًا مع الملائكة، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٣٣٧). وفي رواية: \"تلك السكينة تنزَّلت بالقرآن\"، وفيه المطابقة للترجمة.\n¬ (^٤) بالخاء والجيم، كذا لجميعهم، قال عياض: فعرجت بالعين، \"قس\" (١١/ ٣٣٧).\n¬ (^٥) ﷺ.","vol":"10","page":301},{"text":"وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحتْ ¬ (^١) يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ\".\nقَالَ ابْنُ الْهَادِ: وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ. [أخرجه: س في الكبرى ٨٠١٦، تحفة: ١٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2894>١٦ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَمْ يَتْرُكِ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٥٠١٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيعٍ ¬ (^٤) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَشَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَهُ شَدَّادُ بْنُ مَعْقِلٍ: أَتَرَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ شَيْءٍ ¬ (^٥)؟\n===\n¬(^١)  أي: الملائكة، \"قس\" (١١/ ٣٣٧).\n¬ (^٢) تثنية دفة بفتح المهملة، \"خ\" (٢/ ٤٥٠).\n¬ (^٣) قوله: (من قال: لم يترك النبي -ﷺ- إلا ما بين الدفتين) أي: ما في المصحف، وليس المراد أنه ترك القرآن مجموعًا بين الدفتين؛ لأن ذلك يخالف ما تقدم من جمع أبي بكر ثم عثمان، وهذه الترجمة للرد على من زعم أن كثيرًا من القرآن ذهب لذهاب حملته، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أن التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي -ﷺ- كان ثابتًا في القرآن وأن الصحابة كتموه، وهي دعوى باطلة؛ لأنهم لم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقه، وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم الذين يَدَّعون إمامته وهو محمد ابن الحنفية، وهو ابن علي بن أبي طالب، فلو كان هناك شيء مما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه، وكذلك ابن عباس فإنه ابن علام علي وأشد الناس له لزومًا واطلاعًا على حاله، \"فتح\" (٩/ ٦٥).\n¬ (^٤) مصغر، ضد الخفض، \"ك\" (١٩/ ٢٧).\n¬ (^٥) في رواية الإسماعيلي: \"شيئًا سوى القرآن\"، \"ف\" (٩/ ٦٥).","vol":"10","page":302},{"text":"قَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (^١). قَالَ ¬ (^٢): وَدَخَلْنَا عَلَى مُحَمَّدِ ¬ (^٣) ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَسَأَلْنَاهُ، فَقَالَ: مَا تَرَكَ إِلَّا مَا بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ ¬ (^٤). [تحفة: ٥٨٢٤، ١٩٣٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2895>١٧ - بَابُ فَضْلِ الْقُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ</span>\n٥٠٢٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ مالكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالأُتْرُجَّةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ مالكٍ\" ثبت في صـ. \"عَنْ أَبِي مُوسَى\" في نـ: \"عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعَرِيِّ\". \"كَالأُتْرُجَّةِ\" في نـ: \"كَالأُتْرُنْجَةِ\".\n===\n¬(^١)  تثنية دفة، بفتح الدال وتشديد الفاء: اللوح، \"تو\" (٧/ ٣١٨٤).\n¬ (^٢) عبد العزيز.\n¬ (^٣) ابن علي ﵁.\n¬ (^٤) تثنية دفة -بفتح أوله- وهو: اللوح. ووقع في رواية الإسماعيلي: \"ما بين اللوحين\"، \"ف\" (٩/ ٦٥).\n¬ (^٥) ويقال: ترنجة أيضًا.\n¬ (^٦) قوله: (كالأترجة) بضم الهمزة والراء وسكون المثناة بينهما، وتشديد الجيم، وخصها بالتشبيه من بين سائر الفواكه؛ لأنها مع جمعها لطيب الطعم والريح، لها [مزايا] لا توجد في غيرها ككبر جرمها وحسن منظرها، ولا يقرب الجن بيتًا هي فيه، وذلك مناسب للقرآن، وغلاف حَبّها أبيض، وذلك مناسب لقلب المؤمن، فهي بذلك أفضل الفواكه، كما أن القرآن أفضل الكلام. ويقال أيضا: أترنجة وترنجة، \"توشيح\" (٧/ ٣١٨٥). قال في \"الفتح\" (٩/ ٦٧): ووقع في رواية شعبة عن قتادة كما سيأتي بعد أبواب:","vol":"10","page":303},{"text":"طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ؛ طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ؛ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ؛ طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا\". [أطرافه: ٥٠٥٩، ٥٤٢٧، ٧٥٦٠، أخرجه: م ٧٩٧، د ٤٨٣٠، ت ٢٨٦٥، س في الكبرى ٦٧٣٢، ق ٢١٤، تحفة: ٨٩٨١].\n\n٥٠٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّمَا أَجَلُكُمْ فِي أَجَلِ مَنْ خَلَا ¬ (^٢) مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَمَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَثَلُكُم وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَعْمَلَ عُمَّالًا، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي إِلَى نِصفِ النَّهَارِ عَلَى قِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ الْيَهُودُ، فَقَالَ: مَنْ يَعْمَلُ لِي مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ إِلَى الْعَصْرِ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ أَنْتُم تَعْمَلُونَ مِنَ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ بِقِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالُوا ¬ (^٣):\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا رِيحَ لَهَا\" في نـ: \"وَلَا رِيحَ فِيهَا\". \"عَنْ يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ\". \"مَنْ خَلَا\" في نـ: \"مَا خَلَا\". \"قِيرَاطٍ\" في هـ، ذ: \"قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ\" مرتين. \"إِلَى الْعَصْرِ\" زاد بعده في صـ: \"عَلَى قِيرَاطٍ\".\n===\n\"المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به\" وهي زيادة مفسرة للمراد، وأن التمثيل وقع بالذي يقرأ القرآن ولا يخالف ما اشتمل عليه من أمر ونهي، لا مطلق التلاوة، انتهى.\n¬ (^١) ابن مسرهد.\n¬ (^٢) أي: مضى.\n¬ (^٣) أي: أهل الكتابين.","vol":"10","page":304},{"text":"نَحْنُ أَكْثَرُ عَمَلًا وَأَقَلُّ عَطَاءً ¬ (^١)، قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ فَذَاكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ شِئْتُ\". [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٧١٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2896>١٨ - بَابُ الْوَصَاةِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) بِكِتَابِ اللَّهِ</span>\n٥٠٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى:\n<hr><s0>\n\n\"فَذَاكَ فَضْلِي\" في ذ: \"فَذَلكَ فَضْلِي\". \"الْوَصَاةِ\" في هـ، ذ: \"الْوَصِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء) الظاهر من الجواب أنه يكون في الآخرة، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥١). ولا يخفى أن هذا الحديث بظاهره يدل على تأخير دخول وقت العصر حتى يصير ظل الشيء مثليه، وهو مذهب أبي حنيفة، كما أشار إليه محمد في \"موطئه\" (١/ ١٥٨)؛ لأن قول النصارى: إنهم أكثر عملًا لا يصح إلا على هذا، فإن وقت العصر لو كان بعد المثل فيستوي وقت الظهر والعصر فلا يصح قول النصارى: نحن أكثر عملًا، واللَّه أعلم، وتقدم الحديث [رقم: ٥٥٧] في \"كتاب الصلاة\". قال في \"الفتح\" (٩/ ٦٧): مطابقة الحديث الأول للترجمة من جهة ثبوت فضل قارئ القرآن على غيره، فيستلزم فضل القرآن على سائر الكلام كما فضل الأترجة على الفواكه. ومناسبة الحديث الثاني من جهة ثبوت فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم وثبوت الفضل لما ثبت من فضل كتابها الذي أمرت بالعمل به، انتهى.\n¬ (^٢) بفتح الواو وبكسرها، \"ف\" (٥/ ٣٥٦).\n¬ (^٣) ولأبي ذر عن الكشميهني بالتحتية المشددة بغير الألف، \"قس\" (١١/ ٣٤٢). وفي \"القاموس\" (ص: ١٢٣٢): أوصاه ووصاه توصية: عهد إليه، والاسم: الوصاة.\n¬ (^٤) ابن مصرف.","vol":"10","page":305},{"text":"آوْصَى ¬ (^١) النَّبِيُّ -ﷺ-؟ فَقَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كَيْفَ كُتِبَ ¬ (^٢) عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ، أُمِرُوا بِهَا وَلَمْ يُوْصِّ؟ قَالَ: أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٣). [راجع: ٢٧٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2897>١٩ - بَابُ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: ٥١].\n<hr><s0>\n\n\"كَيْفَ كُتِبَ\" في نـ: \"فَكَيْفَ كُتِبَ\". \"وَقَولُهُ تَعَالَى\" لفظ \"تَعالَى\" سقط في نـ. \" ﴿يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  بمد الهمزة وسكون الواو، \"قس\" (١١/ ٣٤٢).\n¬ (^٢) أي: في قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠].\n¬ (^٣) قوله: (أوصى بكتاب اللَّه) ظاهره التخالف بقوله: \"لا\"، وليس كذلك؛ لأنه نفى ما يتعلق بالإمارة ونحو ذلك لا مطلق الوصية، والمراد بالوصية بكتاب اللَّه: حفظه حسًّا ومعنًى، فيكرم ويصان ولا يسافر به إلى أرض العدو، ويتبع ما فيه فيعمل بأوامره ويجتنب نواهيه ويداوم تلاوته وتعلمه وتعليمه، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٦٧) و\"العيني\" (١٣/ ٥٦٤).\nوفي \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥١): ويمكن أن يكون إشارة إلى قوله ﵊: \"تركت فيكم الثقلين: كتاب اللَّه وعترتي\" انتهى، ومرَّ الحديث [برقم: ٧٤٠] في \"الوصية\".\n¬ (^٤) قوله: (باب من لم يتغنَّ بالقرآن، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ. . .﴾) الآية، أشار بها إلى ترجيح تفسير ابن عيينة يتغنى: يستغني به عن أخبار الأمم الماضية. وقد خفي وجه مناسبة هذه الآية للباب على جماعة، ووجهه ما ذكرنا، \"توشيح\" (٧/ ٣١٨٦).\n¬ (^٥) الترجمة لفظ حديث أورده المصنف في \"الأحكام\"، \"ف\" (٩/ ٦٨).","vol":"10","page":306},{"text":"٥٠٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ ¬ (^١)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَم يَأْذِنِ اللَّهُ لِنَبِيٍّ ¬ (^٥) مَا أَذِنَ ¬ (^٦) لِنَبِيٍّ -ﷺ- يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ\".\n<hr><s0>\n\n\"لَم يَأْذَنِ اللَّهُ لِنَبِيٍّ\" في نـ: \"لَم يَأْذَنِ اللَّهُ لِشَيْءٍ\". \"مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ\" في هـ، ذ: \"مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ\". \"ﷺ\" سقط في نـ. \"يَتَغَنَّى\" في نـ: \"أَنْ يَتَغَنَّى\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد.\n¬ (^٢) ابن خالد.\n¬ (^٣) أي: الزهري.\n¬ (^٤) ابن عوف.\n¬ (^٥) قوله: (لم يأذن اللَّه لنبي) كذا لهم بنون وموحدة، وعند الإسماعيلي: \"لشيء\" بشين معجمة، وكذا عند مسلم من جميع طرقه، ووقع في رواية سفيان التي تليه في الأصل كالجمهور، وفي رواية الكشميهني كرواية عقيل، \"فتح\" (٩/ ٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (ما أذن لنبي) كذا للأكثر، وعند أبي ذر: \"للنبي\" بزيادة اللام، فإن كانت محفوظة فهي للجنس، ووهم من ظنها للعهد، وتوهم أن المراد: نبينا -ﷺ- فقال: \"ما أذن اللَّه للنبي -ﷺ-\"، وشرحه على ذلك. قوله: \"أن يتغنى\" كذا لهم: وأخرجه أبو نعيم من وجه آخر عن يحيى بن بكير شيخ البخاري فيه بدون \"أن\"، وزعم ابن الجوزي [\"كشف المشكل\" (٣/ ٣٦٧)] أن الصواب حذف \"أن\"، وأن إثباتها وهم من بعض الرواة، لأنهم كانوا يروون بالمعنى، فربما ظن بعضهم بالمساواة فوقع في الخطأِ؛ لأن الحديث لو كان بلفظ \"أن\" لكان من الإذن بكسر الهمزة وسكون الذال بمعنى: الإباحة والإطلاق، وليس ذلك مرادًا ها هنا، وإنما هو من الأَذَن بفتحتين","vol":"10","page":307},{"text":"وَقَالَ صَاحِبٌ ¬ (^١) لَهُ: يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ ¬ (^٢). [أطرافه: ٥٠٢٤، ٧٤٨٢، ٧٥٤٤ تحفة: ١٥٢٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ صَاحِبٌ\" في نـ: \"فَقَالَ صَاحِبٌ\". \"يَجْهَرُ بِهِ\" في نـ: \"أَنْ يَجْهَرَ بِهِ\".\n===\nوهو الاستماع. وقوله: \"أذن\" أي: استمع. والحاصل: أن لفظ \"أَذِن\" بفتحة ثم كسرة في الماضي، وكذا في المضارع مشترك بين الإطلاق والاستماع، تقول: أذنت آذن بالمد، فإن أردت الإطلاق فالمصدر بكسرة ثم سكون، وإن أردت الاستماع فالمصدر بفتحتين، وقال القرطبي [\"المفهم\" (٢/ ٤٢١)]: أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأُذُنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق اللَّه لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف التخاطب، والمراد به في حق اللَّه إكرام القارئ وإجزال ثوابه؛ لأن ذلك ثمرة الإصغاء، \"فتح\" (٩/ ٦٨، ٦٩).\n¬ (^١) قوله: (وقال صاحب له) قال الكرماني (١٩/ ٣٠): الظاهر أن المراد بصاحب له: صاحب أبي هريرة، انتهى. وكذا نقله في \"المجمع\" (٤/ ٧٣). قال في \"الفتح\" (٩/ ٦٩) الضمير في قوله: \"له\" يعود إلى أبي سلمة، والصاحب المذكور هو عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، بينه الزبيدي عن ابن شهاب في هذا الحديث، انتهى، وكذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٨٧)، و\"العيني\" (١٣/ ٥٦٧). قوله: \"يريد أن يجهر به\" أي: يحسن به صوته، وهو أحد الأقوال في تفسير \"يتغنى\"، وقيل: المراد به: التحزن، وقيل: التشاغل -من \"تغنى بالمكان\" أقام به-، وقيل: التلذذ والاستحلاء له، كما يستلذ أهل الطرب بالغناء، وقيل: يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء، فيكون معنى الحديث: الحث على ملازمة القرآن، \"توشيح\" (٧/ ٣١٨٧).\n¬ (^٢) أي: يجهر بتحسين صوته وتحزينه، ويستحب ذلك ما لم يخرجه عن حد القرآن، \"مجمع\" (٤/ ٧٣).","vol":"10","page":308},{"text":"٥٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِلنَّبِيِّ ¬ (^٢) أَنْ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ\".\nقَالَ سُفْيَانُ: تَفْسِيرُهُ يَسْتَغْنِي ¬ (^٣) بِهِ. [راجع: ٥٠٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2898>٢٠ - بَابُ اغْتِبَاطِ صَاحِبِ الْقُرْآنِ </span>¬ (^٤)\n٥٠٢٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\" في ذ: \"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحمنِ\". \"مَا أَذِنَ اللَّهُ\" في نـ: \"قَالَ: مَا أَذِنَ اللَّهُ\". \"لِشَيْءٍ\" في ذ: \"لِنَبِيٍّ\". \"لِلنَّبِيِّ\" في هـ، ذ: \"لِنَبِيٍّ\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عيينة.\n¬ (^٢) اللام للجنس لا للعهد.\n¬ (^٣) أي: عن الناس، وقيل: عن غيره من الأحاديث والكتب، \"مجمع\" (٤/ ٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (اغتباط صاحب القرآن) بالغين المعجمة من الغبطة. فيه إشارة إلى أن المراد بالحسد في الحديث: هو الغبطة، عبر عنها بلفظ الحسد على المبالغة، والمقصود أن الغبطة ينبغي أن لا يكون إلا على هاتين النعمتين إذ فضلهما عظيم، ويكون الرجل صابرًا على ما يجده في غيره من غيرهما كالولد والمال ونحوهما، \"خير جاري\" (٢/ ٤٥١).\nقال العيني في \"كتاب العلم\" (٢/ ٧٦): والغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير أن يريد زوالها عنه، وليس بحسد، والحسد: أن يتمنى زوال ما فيه، انتهى، مرَّ بيانه (برقم: ٧٣) في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٥) أي: الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة.","vol":"10","page":309},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا حَسَدَ ¬ (^١) إِلَّا عَلَى اثْنَيْنِ: رَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَقَامَ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ ¬ (^٢)، وَرَجُلٌ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يَتَصَدَّقُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ¬ (^٣) \". [طرفه: ٧٥٢٩، تحفة: ٦٨٥٢].\n\n٥٠٢٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦): سَمِعْتُ ذَكْوَانَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ: رَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَسَمِعَهُ جَارٌ لَهُ فَقَالَ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ مِثْلَ مَا يَعْمَلُ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُهْلِكُهُ ¬ (^٨) فِي الْحَقِّ فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْتَنِي أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ فُلَانٌ فَعَمِلْتُ\n<hr><s0>\n\n\"اثْنَيْنِ\" في نـ: \"اثْنَتَيْنِ\". \"وَقَامَ بهِ\" في نـ: \"فَقَامَ بِهِ\". \"آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: آنَاء: سَاعات، واحدها: إنًى\". \"سَمِعْتُ ذَكْوَانَ\" في نـ: \"قَال: سَمعتُ ذَكوان\". \"اثْنَيْنِ\" في نـ: \"اثنتين\".\n===\n¬(^١)  المراد به الغبطة.\n¬ (^٢) أي: في ساعاته، \"جلالين\" (ص: ٨٢).\n¬ (^٣) أي: في ساعاتهما.\n¬ (^٤) هو الواسطي في قول الأكثر، وقيل: ابن أشكاب نسب إلى جده. [انظر: \"ف\" (٩/ ٧٣)].\n¬ (^٥) ابن الحجاج.\n¬ (^٦) الأعمش.\n¬ (^٧) هو أبو صالح السمان.\n¬ (^٨) بضم الياء وكسر اللام، \"قس\" (١١/ ٣٤٦).","vol":"10","page":310},{"text":"مِثْلَ مَا يَعْمَلُ\". [طرفاه: ٧٢٣٢، ٧٥٢٨، أخرجه: س في الكبرى ٨٠٧٣، تحفة: ١٢٣٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2899>٢١ - بَاب ¬ (^١) خَيْركُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ </span>¬ (^٢)\n٥٠٢٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ¬ (^٤): سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  بتنوين.\n¬ (^٢) كذا ترجم بلفظ المتن، وكأنه أشار إلى ترجيح الرواية بالواو، \"ف\" (٩/ ٧٤).\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) بوزن جعفر، وقيل: بكسر المثلثة، \"تو\" (٧/ ٣١٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (سمعت سعد بن عبيدة) قال في \"الفتح\" (٩/ ٧٥، ٧٦): كذا يقول شعبة، يدخل بين علقمة وأبي عبد الرحمن: سعد بن عبيدة، وخالفه سفيان الثوري فقال: عن علقمة عن أبي عبد الرحمن، ولم يذكر سعد بن عبيدة. ورجح الحفاظ رواية الثوري، وعدوا رواية شعبة من المزيد في متصل الإسناد. وأما البخاري فأخرج الطريقين فكأنه ترجح عنده أنهما جميعًا محفوظان. قوله: \"عن أبي عبد الرحمن السلمي عن عثمان\" اختلف أهل التمييز في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان، ونقل ابن أبي داود عن يحيى بن معين مثل ما قال شعبة، وذكر الحافظ أبو العلاء أن مسلمًا سكت عن إخراج هذا الحديث في \"صحيحه\" لذلك. قلت: قد وقع في بعض الطرق التصريح بتحديث عثمان لأبي عبد الرحمن، وفي إسناده مقال، لكن ظهر لي أن البخاري اعتمد في وصله، انتهى كلام \"الفتح\" مختصرًا.","vol":"10","page":311},{"text":"عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُكُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ¬ (^٢) وَعَلَّمَهُ ¬ (^٣) \". قَالَ: وَأَقْرَأَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي إِمْرَةِ عُثْمَانَ حَتَّى ¬ (^٤) كَانَ الْحَجَّاجُ، قَالَ: وَذَاكَ ¬ (^٥) الَّذِي ¬ (^٦) أَقْعَدَنِي مَقْعَدِي هَذَا ¬ (^٧). [طرفه: ٥٠٢٨، أخرجه: د ١٤٥٢، ت ٢٩٠٧، س في الكبرى ٨٠٣٧، ق ٢١١، تحفة: ٩٨١٣].\n\n٥٠٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩)، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَّمَهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَوْ عَلَّمَهُ\". \"وَذَاكَ\" في نـ: \"فَذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عفان.\n¬ (^٢) قوله: (خيركم من تعلم القرآن) لعله خطاب لمن يليق بحالهم التحريض على التعليم، أو أريد خيرية خاصة من جهة العلم، فلا يلزم فضله على من يعلي كلمة اللَّه أو جاهد، ويأتي بسائر الصالحات، قاله في \"المجمع\" (٢/ ١٣٣)، أو الكلام يدور على النفع المتعدي، فمن كان حصوله عنده أكثر كان أفضل، كذا في \"ف\" (٩/ ٧٦).\n¬ (^٣) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"أو علَّمه\"، وهي للتنويع، لا للشك، \"ف\" (٩/ ٧٦).\n¬ (^٤) أي: حتى ولي الحجاج على العراق، \"ف\" (٩/ ٧٦).\n¬ (^٥) الإشارة إلى الحديث.\n¬ (^٦) أي: أن الحديث الذي حدثه عثمان في أفضلية من تعلم القرآن حمل أبا عبد الرحمن أن قعد يعلم الناس القرآن، \"ف\" (٩/ ٧٧).\n¬ (^٧) أي: وكان يعلم القرآن، \"ف\" (٩/ ٧٧).\n¬ (^٨) الفضل بن دكين، \"قس\" (١١/ ٣٤٨).\n¬ (^٩) الثوري، \"ف\" (٩/ ٧٧).","vol":"10","page":312},{"text":"مَرْثَدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ أَفْضَلَكُم مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ أَوْ عَلَّمَهُ\". [راجع: ٥٠٢٧].\n\n٥٠٢٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- امْرَأَةٌ ¬ (^٢) فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلَّهِ وَلرَسُولِهِ، فَقَالَ: \"مَا لِي فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ\". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣): زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: \"أَعْطِهَا ثَوْبًا\". قَالَ: لَا أَجِدُ. قَالَ: \"أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا ¬ (^٤) مِنْ حَدِيدٍ\"، فَاعْتَلَّ لَهُ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ؟ \". قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: \"فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرآنِ ¬ (^٦) ¬ (^٧) \". [راجع: ٢١٣٠، أخرجه: م ١٤٢٥، تحفة: ٤٦٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ عَلَّمَهُ\" في نـ: \"وَعَلَّمَهُ\" بالواو، وللأربعة: \"أو علمه\"، \"قس\" (١١/ ٣٤٨). \"وَلِرَسُولِهِ\" في حـ، ذ: \"وَلِلرَّسُولِ\". \"فَقَالَ: مَا لِي\" في نـ: \"قَالَ: مَا لِي\". \"وَلَوْ خَاتَمًا\" في نـ: \"وَلَوْ خَاتَمٌ\". \"فَقَالَ: مَا مَعَكَ\" في قتـ، ذ: \"قَالَ: مَا مَعَكَ\".\n===\n¬(^١)  سلمة بن دينار الأعرج.\n¬ (^٢) قيل: هي خولة بنت حكيم، وقيل: أم شريك، \"مق\" (ص: ٣٢٠).\n¬ (^٣) لم يسم، \"قس\" (١١/ ٣٤٩).\n¬ (^٤) بفتح التاء وكسرها.\n¬ (^٥) قوله: (فاعتل له) أي: حزن وتضجر لأجل ذلك، \"ك\" (١٩/ ٣٣).\n¬ (^٦) فيه الترجمة؛ لأنه -ﷺ- زوجه المرأة لحرمة القرآن، كذا في \"ف\" (٩/ ٧٧).\n¬ (^٧) قوله: (بما معك من القرآن) الباء للبدلية والمقابلة عند الشافعي، والمعنى أي: زوجتكها بتعليمك إياها ما معك من القرآن. قال الطيبي","vol":"10","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2900>٢٢ - بَابُ الْقِرَاءَةِ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ</span>\n٥٠٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَصَعَّدَ النَّظَرَ ¬ (^٢) إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ ¬ (^٣)، ثُمَّ طَأْطَأَ ¬ (^٤) رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَم يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا.\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n(٦/ ٢٨٨):  فيه دليل على جواز كون الصداق تعليم القرآن، وجواز الاستئجار لتعليمه وهو مذهب الشافعي، ومنعه جماعة منهم الزهري وأبو حنيفة. وفيه دليل على أن الصداق لا تقدير له، انتهى. وقال الحنفية: الباء للسببية، والمعنى: زوجتكها بسبب ما معك من القرآن، وبه يوافق الكتاب والسُّنَّة؛ لأن اللَّه تعالى قيَّد الإحلال بابتغاء الأموال في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] والتعليم ليس بمال، وتأتي تتمته في \"النكاح\" (برقم: ٥١٤٩).\n¬ (^١) سلمة بن دينار.\n¬ (^٢) قوله: (فصعّد النظر) بتشديد العين أي: رفع، \"وصوّب\" بتشديد الواو أي: خفض. فيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله إياها، \"نووي\" (٥/ ٢٣١).\n¬ (^٣) خفضه.\n¬ (^٤) خفض، \"قس\" (١١/ ٣٥٠).","vol":"10","page":314},{"text":"فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ\". فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا\". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: \"انْظُر وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ\". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ ¬ (^١) سَهْلٌ ¬ (^٢): مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ ¬ (^٣) لَم يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ ¬ (^٤) لَم يَكُنْ عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ\". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ ¬ (^٥)، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \"مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ \". قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ¬ (^٦)، وَعَدَّهَا، قَالَ: \"أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ \". قَالَ: نَعَمْ قَالَ: \"اذْهَبْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: لَا وَاللَّهِ\". \"قَالَ سَهْلٌ\" في قتـ: \"فَقَالَ سَهْلٌ\". \"لَم يَكُنْ عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ\" في نـ: \"لَم يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ\". \"وَعَدَّهَا\" سقطت الواو في نـ، وفي نـ: \"قَالَ: عَدَّهَا ثلاثَ مَرَّاتٍ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" في قتـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  مدرج في الحديث.\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) بسكون السين، \"قس\" (١١/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) بسكون الفوقية.\n¬ (^٥) بضم الدال وكسر العين، \"قس\" (١١/ ٣٥٠).\n¬ (^٦) بالتكرار ثلاثا، \"قس\" (١١/ ٣٥٠).","vol":"10","page":315},{"text":"فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا ¬ (^١) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س في الكبرى ٨٠٦١، تحفة: ٤٧٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"مَلَّكْتُكَهَا\"في نـ: \"مُلِّكْتَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقد ملكتكها) بكافين على صيغة المعلوم، وفي بعضها: \"ملكتها\" بضم الميم وتشديد اللام وسكون الكاف على بناء المفعول. وفيه دليل على صحة النكاح بلفظ التمليك كما هو مذهب الحنفية، \"خ\" (٢/ ٤٥٢)، \"ن\".\nقال النووي (٥/ ٢٣٢): فيه جواز نكاح المرأة من غير أن تسأل هل هي في عدة أم لا؟ وفيه استحباب تسمية الصداق في النكاح، لأنه أقطع للنزاع وأنفع للمرأة، من حيث إنه لو حصل طلاق قبل الدخول وجب نصف المسمى. وفيه جواز قلة الصداق مما يتمول إذا تراضى به الزوجان؛ لأن خاتم الحديد في غاية من القلة، وهو مذهب الشافعي، قال القاضي: وهو مذهب العلماء كافة من الحجازيين والبصريين والكوفيين والشاميين وغيرهم ما تراضى به الزوجان من قليل أو كثير كالسوط والنعل وخاتم الحديد ونحوه، وقال مالك: أقله ربع دينار كنصاب السرقة، قال القاضي: هذا مما انفرد به مالك، وقال أبو حنيفة وأصحابه: أقله عشرة دراهم، وقال ابن شبرمة: أقله خمسة دراهم، وكره النخعي أن يتزوج الرجل بأقل من أربعين درهمًا، وقال مرة: عشرة، وهذه المذاهب سوى مذهب الجمهور مخالفة للسُّنَّة، وهم محجوجون بهذا الحديث الصحيح الصريح، وفي هذا الحديث جواز اتخاذ الخاتم من الحديد، وفيه خلاف للسلف، ولأصحابنا في كراهيته وجهان: أصحهما: أنه لا يكره، لأن الحديث في النهي عنه ضعيف، انتهى كلام النووي مختصرًا.\nقال الطيبي (٦/ ٢٨٨): فيه دليل على أن الصّداق لا تقدير له؛ لأنه -ﷺ- قال: \"التمس\" وهذا يدل على جواز أي شيء كان من المال، انتهى.","vol":"10","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2901>٢٣ - بَابُ اسْتِذْكَارِ ¬ (^١) ¬ (^٢) الْقُرْآنِ وَتَعَاهُدِهِ </span>¬ (^٣)\n٥٠٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّمَا مَثَلُ صَاحِبِ القُرْآنِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الإِبِلِ الْمُعَقَّلَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) \" إِنْ عَاهَدَ عَلَيْهَا\n===\nقال في \"اللمعات\": قال أصحابنا: مثل هذا محمول على المعجل؛ فإن العادة عندهم تعجيل بعض المهر قبل الدخول فلا دليل فيه على أن المهر لا تقدير فيه، بل يجوز أي شيء كان وإن قلّ؛ لقوله -ﷺ-: \"لا مهر أقل من عشرة دراهم\"، كذا في \"الهداية\"، رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر كذا في شروحه. وقوله: \"بما معك من القرآن\" ظاهره أن الباء للمقابلة كما هو مذهب الأئمة، وقالت الحنفية: الواجب فيه مهر المثل كما في سورة عدم التسمية، وقالوا: الباء للسببية، والمعنى: زوجتها منك بسبب ما معك من القرآن. ويكون ذلك سبب الاجتماع بينهما لا أنه مهرها كما في حديث تزوج أبي طلحة أم سليم على إسلامه، انتهى. [انظر \"بذل المجهود\" (٨/ ٣١)].\n¬ (^١) أي: طلب ذكره، \"ف\" (٩/ ٧٩).\n¬ (^٢) والذكر: الحفظ للشيء، \"ق\" (ص: ٣٧٠).\n¬ (^٣) أي: تجديد العهد به بملازمة تلاوته، \"ف\" (٩/ ٧٩).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) قوله: (الإبل المعقلة) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد القاف: المشدودة بالعقال، وهو الحبل الذي يشد في ركبة البعير، شبه درس القرآن واستمرار تلاوته بربط البعير الذي يخشى منه الشراد، فما دام التعاهد موجودًا فالحفظ موجود، كما أن البعير ما دام مشدودًا بالعقال فهو محفوظ. وخص الإبل بالذكر لأنها أشد الحيوان نفورًا، وفي تحصيلها بعد استمكان نفورها صعوبة، \"فتح\" (٩/ ٧٩).\n¬ (^٦) اسم المفعول من التعقيل أو الاعتقال على النسختين، أي: المشدودة بالعقال وهو حبل يشد به ركبة البعير، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٢).","vol":"10","page":317},{"text":"أَمْسَكَهَا ¬ (^١)، وَإِنْ أَطْلَقَهَا ذَهَبَتْ ¬ (^٢) \". [أخرجه: م ٧٨٩، س ٩٤٢، تحفة: ٨٣٦٨].\n\n٥٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"بئْسَ مَا لأَحَدِهِم أَنْ يَقُولَ: نَسِيتُ ¬ (^٨) آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ¬ (^٩)، بَلْ نُسِّيَ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  أي: استمرَّ إمساكه لها، \"ف\" (٩/ ٧٩).\n¬ (^٢) أي: انفلتت، \"ف\" (٩/ ٧٩).\n¬ (^٣) بالمهملات على وزن زلزلة.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) هو ابن المعتمر.\n¬ (^٦) شقيق بن سلمة، \"ف\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^٧) هو ابن مسعود، وسيأتي التصريح بسماع شقيق له من ابن مسعود، \"ف\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^٨) بفتح النون وخفة السين اتفاقًا، \"ف\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^٩) يعبر بهما عن الجمل الكثيرة، \"ف\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^١٠) قوله: (بل نُسّيَ) هو بتشديد السين صيغة المجهول أي: أنساه اللَّه أو نسخه، ولو روي بالتخفيف لكان معناه: ترك من الخير وحرم، كره نسبة النسيان إلى النفس لأن اللَّه أنساه لأنه المقدر للكل؛ ولأن أصل النسيان الترك فكره أن يقول: تركت وقصدت إلى نسيانه؛ ولأنه لم يكن باختياره. قال الكرماني (١٩/ ٣٦): نهى عنه لأنه يتضمن التساهل فيه والتغافل عنه، قال القاضي: إنه ذم الحال لا ذم القول (^١) أي: بئس حال من حفطه فغفل عنه\n_________\n(^١) في الأصل: قال.","vol":"10","page":318},{"text":"فَاسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ¬ (^١)، فَإِنَّهُ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ\". [طرفه: ٥٠٣٩، أخرجه: م ٧٩٠، ت ٢٩٤٢، تحفة: ٩٢٩٥].\n- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤) مِثْلَهُ. تَابَعَهُ بِشْرٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَذْكِرُوا\" في نـ: \"وَاسْتَذْكِرُوا\". \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ -إلى- مِثْلَهُ \"ثبت في هـ، سفـ.\n===\nحتى نسيه، بل هو نُسّيَ، قال النووي (٣/ ٣٣٥): ضبطناه بالتشديد، وقيل: بالتخفيف أيضًا، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧١٧).\nوفي \"التوشيح\" (٧/ ٣١٩١): وجه الذم نسبة الفعل إلى نفسه، وهو فعل اللَّه، وقيل: هو خاص بزمنه -ﷺ-؛ إذ كان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل فنهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما هو بإذن اللَّه لما رآه من الحكمة، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (فاستذكروا القرآن) أي: واظبوا على تلاوته واطلبوا من أنفسكم المذاكرة به، وهو عطف من حيث المعنى على قوله: \"بئس ما لأحدهم\" أي: لا تقصروا في معاهدته واستذكروه، \"فتح\" (٩/ ٨١). قوله: \"فإنه أشد تفصِّيًا\" بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة المشددة وتخفيف التحتية أي: تفلتًا وتخلصًا، ونصبه على التمييز، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٩٢)، أي: القرآن أشد خروجًا من الصدور من نفور النعم. قال الطيبي (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣): قيل: معنى \"نُسِّي\" عوقب بالنسيان على ذنب أو سوء تعهد بالقرآن، ثم قال: أقول: هو من قوله تعالى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦].\n¬ (^٢) هو ابن أبي شيبة، \"فتح\" (٩/ ٨١).\n¬ (^٣) هو ابن عبد الحميد، \"ف\" (٩/ ٨١).\n¬ (^٤) هو ابن المعتمر، \"ف\" (٩/ ٨١).\n¬ (^٥) قوله: (تابعه بشر عن ابن المبارك عن شعبة) يريد أن عبد اللَّه بن","vol":"10","page":319},{"text":"وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدَةَ، عَنْ شَقِيقٍ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-. [تحفة: ٩٢٨٥، ٩٢٩٥].\n\n٥٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"تَعَاهَدُوا ¬ (^١) الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ¬ (^٢) \". [أخرجه: م ٧٩١، تحفة: ٩٠٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"تَفَصِّيًا\" في نـ: \"تَقَصِّيًا\" -كذا هو في حاشية المنقول عنه-، وفي نـ: \"تفلُّتًا\". \"فِي عُقُلِهَا\" في هـ، ذ: \"مِنْ عُقُلِهَا\".\n===\nالمبارك تابع محمد بن عرعرة في رواية هذا [الحديث] عن شعبة، وبشر هو ابن محمد المروزي شيخ البخاري، قد أخرج عنه في \"بدء الوحي\" وغيره، ونسبة المتابعة إليه مجازية. قوله: \"وتابعه ابن جريج عن عبدة عن شقيق سمعت عبد اللَّه\" هو ابن مسعود، وعبدة -بسكون الموحدة- هو ابن أبي لبابة. فيه تصريح ابن مسعود بقوله: \"سمعت رسول اللَّه -ﷺ-\" وذلك يقوي رواية من رفعه عن منصور، \"ف\" (٩/ ٨٢).\n¬ (^١) أي: واظبوا، على صيغة الأمر، \"خ\" (٢/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) بضمتين، ويجوز سكون القاف، جمع عقال بكسر أوله وهو الحبل، التشبيه وقع بين ثلاثة بثلاثة، فحامل القرآن شبه بصاحب الناقة، والقرآن بالناقة، والحفظ بالربط، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٨٢، ٨٣).","vol":"10","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2902>٢٤ - بَابُ الْقِرَاءَة عَلَى الدَّابَّةِ </span>¬ (^١)\n٥٠٣٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِيَاسٍ قَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى رَاحِلَتِهِ سُورَةَ الْفَتْحِ. [راجع: ٤٢٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2903>٢٥ - بَابُ تَعْلِيمِ الصِّبْيَانِ ¬ (^٢) الْقُرْآنَ</span>\n٥٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب القراءة على الدابة) أي: لراكبها، وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك، وقد نقله ابن أبي داود عن بعض السلف. وقال ابن بطال [١٠/ ٢٦٨]: إنما أراد بهذه الترجمة أن في القراءة على الدابة سُنَّة موجودة، وأصل هذه السُّنَّة قوله تعالى: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ الآية [الزخرف: ١٣]، ثم ذكر المصنف حديث عبد اللَّه بن مغفل مختصرًا، وقد تقدم بتمامه في تفسير \"سورة الفتح\" (برقم: ٤٨٣٥)، ويأتي بعد أبواب (برقم: ٥٠٤٧) إن شاء اللَّه تعالى، \"فتح الباري\" (٩/ ٨٣).\n¬ (^٢) كأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك، وقد جاءت كراهة ذلك عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي، \"ف\" (٩/ ٨٣).","vol":"10","page":321},{"text":"عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُفَصَّلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) هُوَ الْمُحْكَمُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وأَنَا ابْنُ عَشْرِ سنِينَ وَقَدْ قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ. [طرفه: ٥٠٣٦، تحفة: ٥٤٦٠].\n\n٥٠٣٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تدعونه المفصل) بفتح الصاد المهملة المشددة، قال الكرماني: وهو من سورة ق، أو من الحجرات، أو من الفتح، أو من محمد، على اختلاف فيه إلى آخر القرآن، \"ك\" (١٩/ ٣٧)، على عشرة أقوال، \"قس\" (١١/ ٣٥٥)، وسمي مفصَّلًا لكثرة الفصول، ومحكماته (^١)؛ لأنه لا منسوخ فيه، وليس المحكم هنا ضد المتشابه بل هو ضد المنسوخ، \"ك\". وفيه نظر؛ لأنه من سورة المفصل سورة: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وقد قال كثير من العلماء بأنها منسوخة بآية السيف، ويحتمل أن يكون هذا متمسك من لم يقل بنسخها، وأما قول ابن عباس: \"وأنا ابن عشر سنين\" فلعله لم يعتبر الكسر، وإلا فالمشهور أنه كان ابن ثلاث عشرة، وقيل: أربع عشرة، وقيل: خمس عشرة، وقيل: ست عشرة، وقيل: ثنتي عشرة، كما في \"القسطلاني\" و\"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٢). قال السيوطي في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٩٣): أجاب عياض بأن في هذا اللفظ تقديمًا وتأخيرًا، وأن قوله: \"وأنا ابن عشر سنين\" راجع إلى قوله بعده: \"وقد قرأت المحكم\" لا إلى \"توفي\" وهو جمع حسن.\n¬ (^٢) وهي من الحجرات إلى آخر القرآن، وهو الصحيح، \"فتح\" (٩/ ٨٤).\n_________\n(^١) في الأصل: محكمًا.","vol":"10","page":322},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-. فَقُلْتُ لَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢): وَمَا الْمُحْكَمُ؟ قَالَ: الْمُفَصَّلُ. [راجع: ٥٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2904>٢٦ - بَابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ: نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا </span>¬ (^٣)\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى* إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ\". \"جَمَعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: جَمَعْتُ\". \"فِي عَهْدِ\" في نـ: \"عَلَى عَهْدِ\". \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  أي: سعيد بن جبير.\n¬ (^٢) قوله: (فقلت له) الضمير المجرور لسعيد بن جبير، وفاعل \"قلت\" هو أبو بشر، بخلاف ما يتبادر أن الضمير في قوله: \"له\" لابن عباس، وفاعل \"قلت\" سعيد بن جبير، والدليل عليه ما مرَّ من تفسير المفصل بالمحكم لسعيد بن جبير في قوله: \"إن الذي تدعونه المفصل هو المحكم\"، ويحتمل أن يكون كل منهما سأل شيخه عن ذلك، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٨٤).\n¬ (^٣) قوله: (باب نسيان القرآن، وهل يقول: نسيت آية كذا وكذا) كأنه يريد أن النهي عن قوله: \"نسيت آية كذا وكذا\" ليس للزجر عن هذا اللفظ، بل للزجر عن تعاطي أسباب النسيان المقتضية لقول هذا اللفظ. قوله: \"وقول اللَّه تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦، ٧] هو مصير منه إلى اختيار ما عليه الأكثر؛ لأن قوله: ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ نافية، وأن اللَّه تعالى أخبره أنه لا ينسى ما أقرأه إياه، وقيل: إن \"لا\" ناهية، والأول أكثر. واختلف في الاستثناء فقال الفراء: هو للتبرك وليس هناك شيء استثني، وعن الحسن وقتادة: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أي: قضى أن ترفع تلاوته. وعن ابن عباس: إلا ما أراد اللَّه أن ينسيكه","vol":"10","page":323},{"text":"٥٠٣٧ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا ¬ (^١) ¬ (^٢) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً ¬ (^٣) مِنْ سُورَةِ كَذَا\". [راجع: ٢٦٥٥، تحفة: ١٦٨٩٣].\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، وَقَالَ: أَسْقَطْتُهُنَّ ¬ (^٥) مِنْ سُورَةِ كَذَا. تَابَعَهُ ¬ (^٦) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ ¬ (^٧) عَنْ هِشَامٍ. [تحفة: ١٧١٣٦، ١٧٠٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ النَّبِيُّ\" في قتـ: \"سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَقَالَ\" سقطت الواو في نـ. \"وَعَبْدَةُ\" في هـ، ذ: \"عَنْ عَبْدَةَ\".\n===\nلتسنّ (^١)، وقيل: المعنى ﴿فَلَا تَنْسَى﴾ أي: لا تترك العمل به إلا ما أراد اللَّه أن ينسخه فتترك العمل به، \"فتح\" (٩/ ٨٥).\n¬ (^١) أي: صوت رجل، \"ف\" (٩/ ٨٥).\n¬ (^٢) هو عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، \"قس\" (١١/ ٣٥٧)، \"مق\" (ص: ٣٢٠).\n¬ (^٣) لم أقف على تعيين الآيات المذكورة، \"ف\" (٩/ ٨٥).\n¬ (^٤) يعني ابن عروة عن أبيه عن عائشة بالمتن المذكور، وزادت فيه هذه اللفظة: \"أسقطتهن\"، \"ف\" (٩/ ٨٥).\n¬ (^٥) أي: بالنسيان، \"قس\" (١١/ ٣٥٨).\n¬ (^٦) أي: محمد بن عبيد، \"قس\" (١١/ ٣٥٨).\n¬ (^٧) قال في \"الفتح\": كذا للأكثر، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"عن عبدة\" وهو غلط، فإن عبدة رفيق علي لا شيخه، \"ف\" (٩/ ٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل: فتنسى.","vol":"10","page":324},{"text":"٥٠٣٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَجُلًا ¬ (^٢) يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ ¬ (^٣) بِاللَّيْلِ ¬ (^٤) فَقَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا ¬ (^٥) ¬ (^٦) مِنْ سورَةِ كَذَا وَكَذَا\". [راجع: ٢٦٥٥، أخرجه: م ٧٨٨، تحفة: ١٦٨٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ\" في قتـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ\"، وزاد في ذ: \"هُوَ أَبُو الوليدِ الهروِيُّ\". \"فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ\" في نـ: \"قَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ\". \"لَقَدْ أَذْكَرَنِي\" في قتـ، عسـ: \"قَدْ أَذْكَرَنِي\". \"كَذَا وَكَذَا آيَةً\" في نـ: \"كَذَا وَكَذَا آيَةً كَذَا وَكَذَا آيَةً\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير.\n¬ (^٢) هو عبد اللَّه كما تقدم.\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٣٥٨).\n¬ (^٤) بالموحدة أوله، \"قس\" (١١/ ٣٥٨).\n¬ (^٥) بضم الهمزة مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١١/ ٣٥٨).\n¬ (^٦) قوله: (أنسيتها) هي مفسرة لقوله: \"أسقطتها\" وكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا. وفي رواية معمر عن هشام عند الإسماعيلي: \"كنت نسيتها\" بفتح النون وليس قبلها [همزة]، قال الإسماعيلي: النسيان من النبي -ﷺ- لشيء من القرآن على قسمين: أحدهما: نسيان الذي يتذكره عن قرب، وذلك قائم بالطباع البشرية، وعليه يدل قوله -ﷺ-: \"وإنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون\". والثاني: أن يرفعه اللَّه عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهذا المشار إليه في قوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. وأما القسم الأول فعارض سريع الزوال لظاهر قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]، وأما الثاني فداخل في قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ","vol":"10","page":325},{"text":"٥٠٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَال: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا لأَحَدِهِمْ ¬ (^٣) يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا لأَحَدِهِمْ\" في نـ: \"بِئْسَ مَا لأَحَدِهِمْ\".\n===\nأَوْ نُنْسِهَا﴾ الآية [البقرة: ١٠٦]. واختلف السلف في نسيان القرآن، فمنهم من جعل ذلك من الكبائر، وقال إسحاق بن راهويه: يكره للرجل أن يمرّ عليه أربعون يومًا لا يقرأ فيها القرآن، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٨٦).\nقال الكرماني (١٩/ ٣٨): فإن قلت: كيف جاز عليه -ﷺ- نسيان القرآن؟ قلت: الإنساء ليس باختيار، وقال الجمهور: جاز عليه النسيان فيما ليس طريقه الإبلاع والتعليم بشرط أن لا يقر عليه، بل لا بد أن يذكره، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٨٦).\n¬ (^١) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٨٦).\n¬ (^٢) ابن مسعود.\n¬ (^٣) قوله: (بئس ما لأحدهم) \"ما\" نكرة موصوفة أي: بئس شيئًا كائنًا لأحدهم أن \"يقول\" هو المخصوص بالذم، \"نسيت\" وجه الذم نسبة الفعل إلى نفسه، وهو فعل اللَّه، وقيل: هو خاص بزمنه -ﷺ-، إذ كان من ضروب النسخ نسيان الشيء الذي ينزل فنُهوا عن نسبة ذلك إليهم، وإنما هو بإذن اللَّه لما رآه من الحكمة، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٩١). قال القرطبي: معناه: أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٨٠)، قال الطيبي: هو من قوله تعالى: ﴿أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ [طه: ١٢٦] قال أبو عبيد: أما الحريص على حفظ القرآن، الدائب في تلاوته، لكن النسيان يغلبه؛ فلا يدخل في هذا الحكم، انتهى.","vol":"10","page":326},{"text":"نَسِيتُ ¬ (^١) آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ¬ (^٢)، بَلْ هُوَ نُسِّيَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [راجع: ٥٠٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2905>٢٧ - بَابُ مَنْ لَم يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقُولَ: سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَسُورَةُ كَذَا </span>¬ (^٥)\n٥٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: ثَنَا أَبِي ¬ (^٦) قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٨)، عَنْ عَلْقَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"سُورَةُ كَذَا\" في نـ: \"سُورَةُ كَذَا وَكَذَا\".\n===\n¬(^١)  بفتح النون وتخفيف السين اتفاقًا، \"ف\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^٢) يعبر بهما عن الجمل الكثيرة وعن الحديث الطويل، ومثلها: ذيت وذيت، \" ف\" (٩/ ٨٠).\n¬ (^٣) يقال: نسّاه اللَّه وأنساه، ولو روي بالتخفيف لكان معناه: ترك من الخير وحرم، \"مجمع\" (٤/ ٧١٧).\n¬ (^٤) بضم النون وتشديد السين أي: أنساه أو نسخه، \"مجمع\" (٤/ ٧١٧)، \"تو\" (٧/ ٣١٩١).\n¬ (^٥) قوله: (من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة وسورة كذا) أشار بذلك إلى الرد على من كره ذلك وقال: لا يقال إلا السورة التي يذكر فيها كذا، واحتج بحديث أنس رفعه: \"لا تقولوا سورة البقرة ولكن قولوا: السورة التي تذكر فيها البقرة\"، وفي سنده عنبس بن ميمون العطار وهو ضعيف، أورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\" (١/ ٤٠٩، ح: ٤٨٩)، \"قس\" (١١/ ٣٥٩) \"ف\" (٩/ ٨٧).\n¬ (^٦) حفص بن غياث.\n¬ (^٧) هو سليمان.\n¬ (^٨) النخعي.","vol":"10","page":327},{"text":"يَزِيدَ، عَنْ أَبي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ¬ (^١) مَنْ قَرَأَ بِهِمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (^٢) \" ¬ (^٣). [راجع: ٤٠٠٨].\n\n٥٠٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ عَنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ ¬ (^٦): أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ ¬ (^٧) فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَؤُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَم يُقْرئْنِيهَا ¬ (^٨) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-،. . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في قتـ، ذ: \"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\" وزاد في ذ: \"ابنُ الزُّبَيرِ\".\n===\n¬(^١)  فيه الترجمة.\n¬ (^٢) مرَّ بيانه (برقم: ٤٠٠٨).\n¬ (^٣) أي: أجزأتاه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: وقتاه شر الشيطان ومن كل سوء، \"تو\" (٧/ ٣١٧٩).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) بتشديد التحتية، نسبة إلى قارة بطن من خزيمة، \"ف\" (٩/ ٢٥).\n¬ (^٧) هو موضع الترجمة.\n¬ (^٨) بالضم، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٢).","vol":"10","page":328},{"text":"فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) ¬ (^٣) فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَّبتُهُ ¬ (^٤) فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللَّهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَهُوَ أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَقُودُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَم تُقْرئْنِيهَا وَإِنَّكَ أَقْرَأْتَنِي سُورَةَ الْفُرْقَانِ. فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أُسَاوِرُهُ\" في هـ، ذ: \"أُثَاوِرُهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أواثبه وأقاتله، \"مجمع\" (٣/ ١٤٦).\n¬ (^٢) بالسين المهملة: آخذ برأسه، قاله الجرجاني، وقال غيره: \"أواثبه\"، وهو أشبه، \"مشارق\" (٢/ ٢٨٦)، \"فتح\" (٩/ ٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (أساوره) بضم الهمزة وفتح السين المهملة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالمثلثة بدل السين، قال عياض: والمعروف الأول، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٣٦٥). قوله: \"فلبّبته\" بفتح اللام وفتح الموحدتين، الأولى مشددة والثانية ساكنة، أي: جمعت عليه ثيابه عند لبته لئلّا ينفلت مني، وكان عمر ﵁ شديدًا في الأمر بالمعروف، وفعل ذلك عن اجتهاد منه لظنه (^١) أن هشامًا خالف الصواب، ولهذا لم ينكر عليه النبي -ﷺ-، بل قال: أرسله، \"فتح الباري\" (٩/ ٢٥). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٢): فيه دليل على أن من أنكر القرآن يظن أنه ليس من القرآن لا يصير كافرًا. قوله: \"كذبت\" فيه إطلاق ذلك على غلبة الظن، أو المراد بقوله: \"كذبت\" أخطأت؛ لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطإ، \"فتح\" (٩/ ٢٥).\n¬ (^٤) من لب، إذا جمع عليه ثوبه عند صدره، وأمسكه وساقه، \"مشارق\" (١/ ٥٧٣).\n_________\n(^١) في الأصل: فظن.","vol":"10","page":329},{"text":"\"يَا هِشَامُ اقْرَأْهَا\". فَقَرَأَهَا الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ: \"اقْرَأْ يَا عُمَرُ\". فَقَرَأْتُهَا الَّتِي أَقْرَأَنِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ ¬ (^١) عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\". [راجع: ٢٤١٩، تحفة: ١٠٦٤٢].\n\n٥٠٤٢ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا ¬ (^٣) مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا\". [راجع: ٢٦٥٥، تحفة: ١٧١٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\" في نـ: \"مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ\". \"أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\". \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"يَرْحَمُ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أنزل على سبعة أحرف) جمع حرف، واختلف في معناه فقيل: سبع لغات مفرقة في القرآن، وقيل: سبعة أحكام، وقيل: سبع قراءات، وقيل غير هذا، وقد فسرناه في \"شرح مسلم\" وبسطناه، \"مشارق\" (١/ ٢٩٤)، ومرَّ قريبًا وبعيدًا (برقم: ٢٤١٩، و٣٩٩٢ وغيرهما).\n¬ (^٢) عروة بن الزبير، \"قس\" (١١/ ٣٦١).\n¬ (^٣) قوله: (كذا وكذا آية أسقطتها) ومرَّ في الرواية الثانية: \"كنت أنسيتها\" هي مفسرة لقوله: \"أسقطتها\"، وكأنه قال: أسقطتها نسيانًا لا عمدًا، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٨٦). وفي \"القسطلاني\" (١١/ ٣٥٧): قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تعيين الآيات المذكورة، انتهى. ويجوز النسيان عليه -ﷺ- فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم، انتهى كلام القسطلاني، بشرط أن","vol":"10","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2906>٢٨ - بَابُ التَّرْتِيلِ ¬ (^١) فِي الْقِرَاءَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، وَقَوْلِه: ﴿وَقُرْآنًا\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" لفظ \"تعالى\" سقط في نـ.\n===\nلا يقر عليه، بل لا بد أن يذكره، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٣٨) ومرَّ بيانه [برقم: ٥٠٣٧] قريبًا.\n¬ (^١) أي: التبيين للحروف والإشباع للحركات، \"ك\" (١٩/ ٤١).\n¬ (^٢) قوله: (الترتيل في القراءة) أي: تبيين حروفها والتأني في أدائها ليكون أدعى إلى فهم معانيها. قوله: \" ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ \" [المزمل: ٤] كأنه يشير إلى ما ورد عن السلف في تفسيره، فعند الطبري بسند صحيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ﴾ قال: بعضه إثر بعض على تؤدة، وعن قتادة قال: بيَّنه بيانًا، والأمر بذلك وإن لم يكن للوجوب فيكون مستحبًّا. قوله: \"وقوله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ. . .﴾ إلخ\" [الإسراء: ١٠٦]. قوله: \"قال ابن عباس: فرّقناه: فصّلناه\" وصله ابن جرير (^١) من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وعند أبي عبيد من طريق مجاهد: أن رجلًا سأله عن رجل قرأ البقرة وآل عمران، ورجل قرأ البقرة فقط، قيامهما وركوعهما وسجودهما واحد؟ فقال: الذي قرأ البقرة فقط أفضل، ثم قرأ: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ﴾ [الإسراء: ١٠٦].\nقوله: \"وما يكره أن يهذ كهذ الشعر\" كأنه يشير إلى أن استحباب الترتيل لا يستلزم كراهية الإسراع، وإنما يكره الهذ وهو الإسراع المفرط بحيث يخفى كثير من الحروف أو لا تخرج الحروف من مخارجها، وقد ذكر في الباب إنكار ابن مسعود على من يهذّ القراءة كهذِّ الشعر، ودليل جواز الإسراع\n_________\n(^١) في \"الفتح\": \"ابن جريج\"، وهو تحريف، انظر \"تغليق التعليق\" (٤/ ٣٨٩).","vol":"10","page":331},{"text":"فَرَقْنَاهُ ¬ (^١) لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)﴾ [الإسراء: ١٠٦]: وَمَا يُكْرَهُ أَنْ ¬ (^٤) يَهُذَّ كَهَذِّ الشِّعْرِ. ﴿يُفْرَقُ ¬ (^٥)﴾ [الدخان: ٤]: يُفَصَّلُ ¬ (^٦). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٧): ﴿فَرَقْنَاهُ﴾ فَصَّلْنَاهُ.\n\n٥٠٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كَهَذِّ الشِّعْرِ\" في قتـ، عسـ، ذ: \"كَهَذِّ الشِّعْرِ فِيهَا\".\n===\nما تقدم في \"أحاديث الأنبياء\" (برقم: ٣٤١٧) من حديث أبي هريرة رفعه: \"خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابه تسرج فيفرغ من القرآن قبل أن تسرج\".\nوالتحقيق: أن لكل من الإسراع والترتيل جهة فضل بشرط أن يكون المسرع لا يخل بشيء من الحروف والحركات والسكون الواجبات، فلا يمتنع أن يفضل أحدهما على الآخر وأن يستويا، فإن من رتل وتأمل كمن تصدق بجوهرة واحدة مثمنة، ومن أسرع كمن تصدق بعدة جواهر لكن قيمتها قيمة الواحدة، وقد تكون قيمة الواحدة أكثر من قيمة الأخريات، وقد يقال بالعكس، \"فتح الباري\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^١) أي: فصلناه.\n¬ (^٢) بضم الميم، \"خ\" (٢/ ٤٥٢).\n¬ (^٣) أي: مهل وتؤدة ليفهموه، \"جلالين\" (ص: ٣٧٧).\n¬ (^٤) أي: يسرع فيه كما يسرع في قراءة الشعر، والهذُّ: سرعة القطع، \"مجمع\" (٥/ ١٦٠).\n¬ (^٥) أي: في قوله تعالى: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: ٤].\n¬ (^٦) هو تفسير أبي عبيدة، \"ف\" (٩/ ٨٩).\n¬ (^٧) وصله ابن جرير.\n¬ (^٨) محمد بن الفضل السدوسي، \"تق\" (رقم: ٦٢٢٦).","vol":"10","page":332},{"text":"حَدَّثَنَا وَاصِلٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، قَالَ: غَدَوْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣): قَرَأْتُ الْمُفَصَّلَ ¬ (^٤) الْبَارِحَةَ، فَقَالَ ¬ (^٥): هَذًّا ¬ (^٦) ¬ (^٧) كَهَذِّ الشِّعْرِ، إِنَّا قَدْ سَمِعْنَا الْقِرَاءَةَ، وَإِنِّي لأَحْفَظُ الْقُرَنَاءَ ¬ (^٨) الَّتِي كَانَ يَقْرأُ بِهِنَّ النَّبِيُّ -ﷺ-: ثَمَانَ عَشْرَةَ ¬ (^٩) سورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هَذًّا\" في قتـ: \"قَالَ: هَذًّا\". \"وَإِنِّي لأَحْفَظُ\" في نـ: \"فَإِنِّي لأَحْفَظُ\". \"ثَمَانَ عَشْرَةَ\" كذا في قتـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"ثَمَانِي عَشْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  شقيق.\n¬ (^٢) ابن مسعود، \"ف\" (٩/ ٧٩).\n¬ (^٣) هو نهيك بن سنان، \"ف\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٤) مرّ بيانه قريبًا وسيجيء.\n¬ (^٥) هو ابن حيان بالتحتية الكوفي، \"ف\" (٩/ ٧٩).\n¬ (^٦) قال الخطابي: معناه: سرعة القراءة بغير تأمل كما ينشد الشعر، \"قس\" (١١/ ٣٦٣).\n¬ (^٧) منصوب على المصدرية أي: هذذت هذّا كهذِّ الشعر، أي: عجلت وأسرعت في القراءة، \"خ\" (٢/ ٤٥٢)، \"ف\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٨) النظائر في الطول والقصر، \"ك\" (١٩/ ٤١).\n¬ (^٩) قوله: (ثمان عشرة) تقدم في \"باب تأليف القرآن\" [برقم ٤٩٩٦] من طريق الأعمش: \"عشرون سورة من أول المفصل\"، والجمع بينهما أن الثماني عشرة غير سورة الدخان والذي معها، وإطلاق المفصل، على الجميع تغليبًا، وإلا فالدخان ليست من المفصل على الأرجح، لكن يحتمل أن يكون تأليف ابن مسعود على خلاف تأليف غيره، فإن في آخر رواية الأعمش على تأليف ابن مسعود آخرهن ﴿حم﴾ الدخان و﴿عَمَّ﴾، فعلى هذا لا تغليب، \"فتح\" (٩/ ٩٠).","vol":"10","page":333},{"text":"وَسُورَتَينِ مِنْ آلِ ﴿حمَ﴾ ¬ (^١). [راجع: ٧٧٥، أخرجه: م ٧٢٢، تحفة: ٩٣١٢].\n\n٥٠٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا نَزَلَ جِبْرَئيلُ بِالْوَحْي، وَكَانَ مِمَّا يُحَرِّكُ بِهِ لِسَانَهُ وَشَفَتَيْهِ ¬ (^٣)، فَيَشْتَدُّ عَليْهِ، وَكَانَ يُعْرَفُ ¬ (^٤) مِنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ الَّتِي فِي: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القيامة: ١]: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (^٥) لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ ¬ (^٦) بِهِ *\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"مِمَّا يُحَرِّكُ\" في سـ، حـ، هـ، ذ: \"مِمَّن يُحَرِّكُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من آل ﴿حم﴾) أي: هما من السورة التي أولها: ﴿حمَ﴾ كقولك: فلان من آل فلان، وقيل: يجوز أن يكون المراد ﴿حم﴾ نفسها كما في حديث أبي موسى: \"أنه أوتي مزمارًا من مزامير آل داود\" يعني داود نفسه، \"ف\" (٩/ ٩٠)، \"ك\". أقول: ولولا أنه في الكتابة منفصل يحسن أن يقال: إنه الألف واللام التي لتعريف الجنس، يعني: وسورتين من جنس الحواميم. وفيه النهي عن الهذّ والحث على الترتيل، \"ك\" (١٩/ ٤١، ٤٢).\n¬ (^٢) هو ابن عبد الحميد، \"ف\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٣) قال القاضي: معناه كثيرًا ما كان يفعل ذلك، قال: وقيل: معناه هذا من شأنه ودأبه، فجعل \"ما\" كناية عن ذلك، \"ع\" (١/ ١٢١).\n¬ (^٤) أي: ذلك الاشتداد حالة النزول، \"قس\" (١١/ ٣٦٣).\n¬ (^٥) أي: بالقرآن قبل فراغ جبريل منه، \"ج\".\n¬ (^٦) خوف أن ينفلت منك، \"ج\".","vol":"10","page":334},{"text":"إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ ¬ (^١) وَقُرْآنَهُ ¬ (^٢)﴾ [القيامة: ١٦ - ١٧]، قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ في صَدْرِكَ وَقُرْآنَهُ، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ ¬ (^٣) فَاتَّبِعْ ¬ (^٤) قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٨]، فَإِذَا أَنْزَلْنَاهُ فَاسْتَمِعْ، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: ١٩] قَالَ: إِنَّ عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ. قَالَ: فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرَئيلُ أَطْرَقَ ¬ (^٥)، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2907>٢٩ - بَابُ مَدِّ الْقِرَاءَةِ </span>¬ (^٨)\n٥٠٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ الأَزْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنْ قِرَاءَةِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: عَلَيْنَا\" فيِ قتـ، صـ، عسـ، ذ: \"فَإِنَّ عَلَيْنَا\". \"قَالَ: عَلَيْنَا أَنْ نَجْمَعَهُ في صَدْرِكَ وَقُرْأَنَهُ\" ثبت في قتـ، صـ، عسـ، ذ. \"إِنَّ عَلَيْنَا\" لفظ \"إِنَّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: في صدرك، \"ج\".\n¬ (^٢) أي: قراءتك إياه، أي: جريانه على لسانك، \"جلالين\" (ص: ٧٧٩).\n¬ (^٣) عليك بقراءة جبريل، \"ج\".\n¬ (^٤) أي: استمع قراءته، \"ج\".\n¬ (^٥) أي: أسكت، \"قس\" (١١/ ٣٦٤).\n¬ (^٦) ومرّ الحديث [برقم: ٤٩٢٧] في \"سورة القيامة\".\n¬ (^٧) أي: على الوجه الذي ألقاه، \"قس\" (١١/ ٢١٠). وشاهد الترجمة منه: النهي عن التعجيل بالتلاوة، فإنه يقتضي استحباب التأني فيه، وهو المناسب للترتيل، \"ف\" (٩/ ٩٠).\n¬ (^٨) قوله: (باب مد القراءة) [المدّ] عند القراءة على ضربين: أصلي: وهو إشباع الحرف الذي بعده ألف أو واو أو ياء، وغير أصلي: وهو ما إذا","vol":"10","page":335},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: كَانَ يَمُدُّ مَدًّا ¬ (^١). [طرفه: ٥٠٤٦، أخرجه: د ١٤٦٥، تم ٣١٥، س ١٠١٤، ق ١٣٥٣، تحفة: ١١٤٥].\n\n٥٠٤٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ فَقَالَ ¬ (^٣): كَانَتْ مَدًّا ¬ (^٤) ثُمَّ قَرَأَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، يَمُدُّ بِبِسْمِ اللَّهِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَيَمُدُّ بِالرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، وَيَمُدُّ بِالرَّحِيمِ ¬ (^٨). [طرفه: ٥٠٤٥، تحفة: ١٤٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: كَانَ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ\". \"سُئِلَ أَنَسٌ\" في نـ: \"سُئِلَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ\". \"كَيْفَ كَانَتْ\" في نـ: \"كَيْفَ كَانَ\".\n===\nأعقب الحرف الذي هذه صفته همزة، وهو متصل ومنفصل، فالمتصل: ما كان من نفس الكلمة، والمنفصل: ما كان بكلمة أخرى، \"فتح\" (٩/ ٩١).\n¬ (^١) أي: يمد الحروف التي تستحق المد، \"قس\" (١١/ ٣٦٤).\n¬ (^٢) ابن يحيى.\n¬ (^٣) وللقراء في مواضع المد وفي مقدارها وجوه (^١)، \"ك\" (١٩/ ٤٣).\n¬ (^٤) أي: كانت ذات مد، \"ف\" (٩/ ٩١).\n¬ (^٥) أي: باللام التي قبل هاء الجلالة، \"قس\" (١١/ ٣٦٥).\n¬ (^٦) قوله: (يمد ببسم اللَّه) أدخلت الباء على الباء لجعل الثانية مع مدخولها ككلمة واحدة، فيقرأ اللام قبل هاء الجلالة بالمد، وكذا الميم قبل النون من الرحمن والحاء من الرحيم، \"خ\" (٢/ ٤٥٣).\n¬ (^٧) أي: بالميم التي قبل النون، \"قس\" (١١/ ٣٦٥).\n¬ (^٨) أي: بالحاء، \"قس\" (١١/ ٣٦٥).\n_________\n(^١) في الأصل: وجوهات.","vol":"10","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2908>٣٠ - بَابُ التَّرْجِيعِ </span>¬ (^١)\n٥٠٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُغَفَّلٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ -أَوْ جَمَلِهِ ¬ (^٣) - وَهِيَ تَسِيرُ بِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ ¬ (^٤) أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ ¬ (^٥)، قِرَاءَةً لَيِّنَةً، يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ ¬ (^٦). [راجع: ٤٢٨١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو إِيَاسٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو إِيَاسٍ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقْرَأُ\" في نـ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\". \"يَقْرَأُ وَهُوَ يُرَجِّعُ\" كذا في ذ، وفي هـ: \"بقُرآنه وهُوَ يُرَجِّعُ\" (^١).\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الترجيع) هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وترجيع الصوت ترديده في الحلق، \"فتح\" (٩/ ٩٢)، قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٣)، الترجيع: هو التكرير، وهو تحسين التلاوة بالخشوع والتدبر لا ترجيع الغناء، فإنه منافٍ للشرع، كما في \"العيني\" (٣/ ٥٨٦)، انتهى.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) شكٌّ من الراوي، \"قس\" (١١/ ٣٦٥).\n¬ (^٤) أي: سورة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا﴾.\n¬ (^٥) بالشك من الراوي.\n¬ (^٦) قوله: (وهو يرجّع) الترجيع: هو تقارب ضروب الحركات في القراءة، وأصله الترديد، وفيه قدر زائد على الترتيل، كذا في \"التوشيح\"\n_________\n(^١) كذا في النسخة الهندية، وفي \"قس\" (١١/ ٣٦٥): ثبت قوله: \"يقرأ\" لأبي ذر عن الكشميهني، انتهى، ولم يذكر نسخة أخرى، وكذا في السلطانية.","vol":"10","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2909>٣١ - بَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ </span>¬ (^١)\n٥٠٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ أَبُو بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ لَهُ: \"يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ\n<hr><s0>\n\n\"بِالْقِرَاءَةِ\" في قتـ، ذ: \"بِالْقِرَاءَةِ لِلقُرْآنِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في هـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ بُرَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\".\n===\n(٧/ ٣١٩٧)،  قال في \"الفتح\" (٩/ ٩٢): وقد فسره كما سيأتي في حديث عبد اللَّه بن مغفل المذكور في هذا الباب في \"كتاب التوحيد\" (برقم: ٧٥٤٠) بقوله: \"أاأ\" بهمزة مفتوحة بعدها ألف ساكنة ثم همزة أخرى، وقالوا: يحتمل أمرين: أحدهما أن ذلك حدث من هز الناقة، والآخر أنه أشبع المد في موضعه فحدث ذلك.\n¬ (^١) قوله: (حسن الصوت بالقراءة) قال القسطلاني (١١/ ٣٦٦): ما أحدثه المتكلفون بمعرفة الأوزان والموسيقى في كلام اللَّه من الألحان والتطريب والتغني المستعمل في الغناء بالغزل (^١) على إيقاعات مخصوصة وأوزان مخترعة ذلك من أشنع البدع وأنه يوجب على سامعهم النكير، وعلى التالي التعزير، نعم إن كان التطريب والتغني مما اقتضته طبيعة القارئ وسمحت به من غير تكلف ولا تمرين وتعليم ولم يخرج عن حد القراءة فهذا جائز وإن أعانته طبيعته على فضل تحسين، ويشهد لذلك حديث الباب.\n¬ (^٢) الأشعري.\n_________\n(^١) في الأصل: بالقول.","vol":"10","page":338},{"text":"مِزْمَارًا ¬ (^١) مِنْ مَزَامِيرِ آلِ ¬ (^٢) دَاوُد ¬ (^٣) \". [أخرجه: ت ٣٨٥٥، تحفة: ٩٠٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2910>٣٢ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِهِ</span>\n٥٠٤٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي إبرَاهِيمُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اقْرَأ عَلَيَّ الْقُرْآنَ\". قُلْتُ: آقْرَأُ ¬ (^٦) عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: \"إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي ¬ (^٧) \". [راجع: ٤٥٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَسْمَعَ الْقُرْآنَ\" في هـ: \"يَسْمَعَ الْقِرَاءَةَ\". \"قُلْتُ: آقْرَأُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: آقْرَأُ\". \"إِنِّي أُحِبُّ\" في نـ: \"فإِنِّي أُحِبُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: صوتًا حسنًا.\n¬ (^٢) لفظ الآل مقحم، \"خ\" (٢/ ٤٥٣) يريد داود نفسه، \"تو\" (٧/ ٣١٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود) المراد بالمزمار: الصوت الحسن، وأصله: الآلة، أطلق اسمها على الصوت للمشابهة، قال الخطابي [\"الأعلام\" (٣/ ١٩٥١)]: \"آل داود\" يريد داود نفسه؛ لأنه لم ينقل أن أحدًا من أولاد داود ولا من أقاربه كان أعطي [من] حسن الصوت ما أعطي، \"فتح الباري\" (٩/ ٩٣).\n¬ (^٤) النخعي.\n¬ (^٥) السلماني، بفتح المهملة، \"خ\" (٢/ ٤٥٣).\n¬ (^٦) بمد الهمزة، للاستفهام، \"قس\" (١١/ ٣٦٨).\n¬ (^٧) ليكون عرض القرآن سُنَّة، ويحتمل أن يكون لِكَي يتدبره ويتفهمه؛ لأن المستمع أقوى على التدبر ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، \"فتح الباري\" (٩/ ٩٤).","vol":"10","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2911>٣٣ - بَابُ قَوْلِ الْمُقْرِئِ لِلْقَارِئِ: حَسْبُكَ</span>\n٥٠٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آقْرَأُ ¬ (^٢) عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". فَقَرَأْتُ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى أَتَيتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ: \"حَسْبُكَ ¬ (^٣) الآنَ\". فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ. [راجع: ٤٥٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\". \"أَتَيْتُ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ\" في هـ، ذ: \"أَتَيْتُ عَلَى هَذِهِ الآيَةِ\". \"قَالَ: حَسْبُكَ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ: حَسْبُكَ\".\n===\n¬(^١)  النخعي.\n¬ (^٢) بمد الهمزة، \"قس\" (١١/ ٣٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (حسبك) لعل وجهه أنه -ﷺ- غلب عليه ما لاح له في ذلك الوقت، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٣). قوله: \"عيناه تذرفان\" أي: تجريان دمعًا. قال ابن حجر (٩/ ٩٩): والذي يظهر أنه بكى رحمةً لأمته لما علم أنه لا بد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيمًا، فقد يفضي إلى تعذيبهم، واللَّه أعلم انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٢٣] في \"سورة النساء\"، وسيجيء قريبًا (برقم: ٧٥٤٠).","vol":"10","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2912>٣٤ - بَابُ ¬ (^١) فِي كَمْ ¬ (^٢) يُقْرَأُ الْقُرْآنُ؟</span> ¬ (^٣)\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: ٢٠].\n\n٥٠٥١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ لِي ابْنُ شُبْرُمَةَ ¬ (^٦) ¬ (^٧): نَظَرْتُ كَمْ يَكْفِي الرَّجُلَ ¬ (^٨) مِنَ الْقُرْآنِ، فَلَمْ أَجِدْ\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) أي: من مدة، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (في كم يقرأ القرآن) أي: من مدة، وقول اللَّه تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، قال في \"الفتح\" (٩/ ٩٩) كأنه أشار إلى الرد على من قال: أقل ما يجزئ من القراءة في كل يوم وليلة جزء من أربعين جزءًا من القرآن، وهو منقول عن إسحاق بن راهويه والحنابلة؛ لأن عموم قوله: \" ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ \" يشمل أقل من ذلك، فمن ادعى التحديد فعليه البيان، انتهى، وسيجيء بعض بيانه قريبًا.\n¬ (^٤) هو ابن المديني، \"ف\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٥) هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٦) عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (قال لي ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما: عبد اللَّه الضبي قاضي الكوفة، مات سنة أربع وأربعين ومائة، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٤٥). قوله: \"نظرت\" أي: تأملت ففهمت أن أقل السور سورة هي ثلاث آيات، فلا ينبغي أن يقرأ أقل من ثلاث آيات. قال العيني (١٣/ ٥٨٩): قال بعضهم: المراد بالكفاية في الصلاة. قلت: ليس كذلك، بل مراده كم يكفيه في اليوم والليلة من قراءة القرآن، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٣).\n¬ (^٨) أي: في الصلاة، \"فتح\" (٩/ ٩٥)، \"تو\" (٧/ ٣١٩٨).","vol":"10","page":341},{"text":"سُورَةً أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ، فَقُلْتُ: لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَقْرَأَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ آيَاتٍ. [راجع: ٤٠٠٨، تحفة: ١٨٩٠٩ أ].\n- قَالَ سُفْيَانُ: أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، أَخْبَرَهُ عَلْقَمَةُ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٢)، وَلَقِيتُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ النَّبِيَّ -ﷺ-: \"أَنَّ مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ¬ (^٣) \". [تحفة: ٩٩٩٩، ١٠٠٠٠].\n\n٥٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ سُفْيَانُ\" في ذ: \"قَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" -ولغير أبي ذر: \"قال سفيان\" وحذف \"علي\"، \"قس\" (١١/ ٣٧٠)، هو ابن المديني، وهو موصول من تتمة الخبر المذكور، \"فتح\" (٩/ ٩٥) -. \"أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ\" في نـ: \"ثَنَا مَنْصُورٌ\". \"وَلَقِيتُهُ\" في نـ: \"فَلَقِيتُهُ\". \"فَذَكَرَ النَّبِيَّ\" في ذ: \"فَذَكَرَ قَولَ النَّبِيِّ\". \"فِي لَيْلَةٍ\" في نـ: \"فِي كلِّ لَيْلَةٍ\". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثنا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن المعتمر، \"ف\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٢) هو عقبة بضم المهملة، البدري، \"ك\" (١٩/ ٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (كفتاه) أي: أغنتاه عن قيام الليل، وقيل: أراد أنهما أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل، أو عن ورده، أو عن شر الإنس والجن، وقيل: يكفيان ويقيان من المكروه، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٤٣٣). قال في \"الفتح\" (٩/ ٩٥): وما استدل به ابن عيينة إنما يجيء على أحد ما قيل في تأويل \"كفتاه\" أي: من القيام في الصلاة بالليل.\n¬ (^٤) الوضاح.\n¬ (^٥) هو ابن مقسم.","vol":"10","page":342},{"text":"عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^١) قَالَ: أَنْكَحَنِي أَبِي امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ ¬ (^٢)، فَكَانَ ¬ (^٣) يَتَعَاهَدُ كَنَّتَهُ ¬ (^٤) فَيَسْأَلُهَا عَنْ بَعْلِهَا ¬ (^٥)، فَتَقُولُ: نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ ¬ (^٦)، لَمْ يَطَأْ ¬ (^٧) لَنَا فِرَاشًا، وَلَمْ يُفَتِّشْ ¬ (^٨) لَنَا كَنَفًا\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يُفَتِّشْ\" في هـ، ذ: \"وَلَمْ يغْشَ\".\n===\n¬(^١)  ابن العاص.\n¬ (^٢) قوله: (امرأة ذات حسب) وفي رواية أحمد: \"امرأة من قريش\" وهي أم محمد بنت مَحْمِيَةٍ -بفتح الميم وسكون المهملة وكسر الميم بعدها تحتية مفتوحة [خفيفة]- ابن جزء حليف قريش. قوله: \"كنته\" بفتح الكاف وتشديد النون، هي زوج الولد، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٩٥).\n¬ (^٣) أبوه، وهو عمرو بن العاص، \"خ\" (٢/ ٤٥٤).\n¬ (^٤) وهي امرأة الابن، \"خ\" (٢/ ٤٥٤).\n¬ (^٥) أي: زوجها هو عبد اللَّه نفسه، \"خ\" (٢/ ٤٥٤).\n¬ (^٦) قوله: (نعم الرجل من رجل) قال الكرماني (١٩/ ٤٥، ٤٦): فإن قلت: أين المخصوص بالمدح؟ قلت: محذوف. قال المالكي في \"الشواهد\": تضمن هذا الحديث وقوع التمييز بعد فاعل \"نعم\" ظاهرًا، وسيبويه لا يُجوِّز أن يقع التمييز بعد فاعله إلا إذا أضمر الفاعل، وأجازه المبرد وهو الصحيح. أقول: ويحتمل أن يكون معناه: نعم الرجل من بين الرجال، والنكرة في الإثبات قد يفيد التعميم كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤]، أو أن يكون من باب التجريد، وكأنه جرد من رجل موصوف بكذا وكذا رجلًا فقال: نعم الرجل المجرد من كذا فلان، انتهى.\n¬ (^٧) كناية عن ترك المضاجعة، \"تو\" (٧/ ٣١٩٩).\n¬ (^٨) من التفتيش، وللكشميهني: \"ولم يغْشَ\" من الغشيان. و\"كنفًا\" بفتحتين أي: سترًا، وذلك كناية عن عدم الجماع، \"توشيح\" (٧/ ٣١٩٩).","vol":"10","page":343},{"text":"مُذْ أَتَيْنَاهُ، فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَليْهِ ¬ (^١)، ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"الْقَنِي ¬ (^٢) بِهِ\". فَلَقِيتُهُ بَعْدُ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"كَيْفَ تَصُومُ؟ \". قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ. قَالَ: \"وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ \". قَالَ: كُلَّ لَيْلَةً. قَالَ: \"صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةً، وَاقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ\". قَالَ: قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ ¬ (^٤) أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: \"صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْجُمُعَةِ\". قُلْتُ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: \"أَفْطِرْ يَوْمَيْنِ وَصُمْ يَوْمًا ¬ (^٥) \". قَالَ: أُطِيقُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.\n<hr><s0>\n\n\"مُذْ أَتَيْنَاهُ\" في صـ، قتـ، ذ: \"مُنْذُ أَتَيْنَاهُ\". \"فَقَالَ: كَيْفَ تَصُومُ\" في قتـ: \"قَالَ: كَيْفَ تَصُومُ\". \"قَالَ: كُلَّ يَوْمٍ\" في ذ: \"قُلْتُ: أَصُومُ كُلَّ يَوْمٍ\". \"وَكَيْفَ تَخْتِمُ\" سقطت الواو في نـ. \"قَالَ: كُلَّ لَيْلَةً\" في ذ: \"قُلْتُ: أَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةً\". \"صُمْ فِي كُلِّ شَهْرٍ\" في نـ: \"صُمْ كُلَّ شَهْرٍ\". \"قُلْتُ: إِنِّي أُطِيقُ\" في نـ: \"قُلْتُ: أُطِيقُ\". \"قُلْتُ: أُطِيقُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: أُطِيقُ\". \"قَالَ: أُطِيقُ\" في نـ: \"قُلْتُ: أُطِيقُ\".\n===\n¬(^١)  أي: على عمرو، \"ف\" (٩/ ٩٦)، أي أبوه.\n¬ (^٢) مشتق من اللقاء أي اجتمعا عندي، \"ك\" (١٩/ ٤٦).\n¬ (^٣) بضم على البناء، \"قس\" (١١/ ٣٧١).\n¬ (^٤) ليس فيه مخالفة النبي -ﷺ-؛ لأنه علم أن مراده تسهيل الأمر وتخفيفه عليه، وأن الأمر ليس للإيجاب، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (أفطر يومين وصم يومًا) استشكله الداودي: بأن ثلاثة أيام من الجمعة أكثر من فطر يومين وصوم يوم، وإنما هو يُدرِّجه من الصيام القليل إلى الكثير، قال ابن حجر (٩/ ٩٦): وهو اعتراض متجه، فلعله وقع من الراوي فيه تقديم وتأخير، كذا في \"قس\" (١١/ ٣٧١)، ويمكن أن يقال: إن فيه أيضًا ترقيًا باعتبار العسرة والمشقة، فإن فطر يومين وصوم يوم أشق وأصعب من صوم ثلاثة متواليًا وفطر أربعة كذلك، واللَّه أعلم.","vol":"10","page":344},{"text":"قَالَ: \"صُمْ أَفْضَلَ الصَّوْمِ صَوْمِ دَاوُدَ، صِيَامُ يَوْمٍ وَإِفْطَارُ يَوْمٍ، وَاقْرَأْ فِي كُلِّ سَبعِ لَيَالٍ مَرَّةً ¬ (^١) \"، فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَذَاكَ أَنِّي كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ. فَكَانَ يَقْرَأُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ¬ (^٢) السُّبْعَ ¬ (^٣) مِنَ الْقُرْآنِ بِالنَّهَارِ وَالَّذِي يَقْرَؤُهُ ¬ (^٤) يَعْرِضُهُ مِنَ النَّهَارِ ¬ (^٥)؛ لِيَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَقَوَّى ¬ (^٦) أَفْطَرَ أَيَّامًا وَأَحْصَى ¬ (^٧)، وَصَامَ مِثْلَهُنَّ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَيْتَنِي قَبِلْتُ\" في نـ: \"لَيْتَنِي قَبِلْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (واقرأ في كل سبع ليال مرة) وسيجيء في آخر حديث من الباب: \"فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك\" قال القسطلاني (١١/ ٣٧٣ - ٣٧٤) وغيره: ليس النهي للتحريم كما أن الأمر في جميع ما مرَّ في الحديث ليس للوجوب خلافًا لبعض الظاهرية حيث قال بحرمة قراءته في أقل من ثلاث، وأكثر العلماء كما قاله النووي على عدم التقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، وقد كان بعضهم يختم في يوم وليلة وبعضهم ثلاثًا، وكان ابن الكاتب الصوفي يختم أربعًا بالنهار ويختم أربعًا بالليل، انتهى مختصرًا، وسيجيء بعض بيانه في الصفحة الآتية إن شاء اللَّه تعالى.\n¬ (^٢) أي: على من تيسر منهم، \"ف\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٣) بضم السين وسكون الموحدة، \"قس\" (١١/ ٣٧٢).\n¬ (^٤) أي: بالليل، \"قس\" (١١/ ٧٢).\n¬ (^٥) ليتذكر ما يقرأه في قيام الليل، \"ف\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (وإذا أراد أن يتقوى. . .) إلخ، يؤخذ منه أن الأفضل لمن أراد أن يصوم صوم داود بأن يصوم يومًا ويفطر يومًا، ويؤخذ من صنيع عبد اللَّه بن عمرو أن من أفطر أكثر من ذلك وصام قدر ما أفطر أنه يجزئ عنه صيام يوم وإفطار يوم، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٩٦).\n¬ (^٧) أي: عدد أيام الإفطار، \"ك\" (١٩/ ٤٦).","vol":"10","page":345},{"text":"كَرَاهِيةَ أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا فَارَقَ (^١) النَّبِيَّ -ﷺ- علَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٢): فِي ثَلَاثٍ وَفِي خَمْسٍ،. . . . . .\n===\nالنسح: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" سقط في نـ. \"فِي ثَلَاثٍ\" في نـ: \"فَفِي ثَلَاثٍ\". \"وَفِي خَمْسٍ\" في ذ: \"أَوْ فِي خَمْسٍ\"، وزاد بعده في قتـ: \"أَوْ فِي سَبْعٍ\".\n_________\n(^١) صفة شيئًا.\n¬ (^٢) قوله: (وقال بعضهم في ثلاث أو في خمس أو في سبع) كذا لأبي ذر، ولغيره: \"في ثلاث وفي خمس\"، وسقط ذلك للنسفي، وكأن المصنف أشار بذلك إلى رواية شعبة عن مغيرة بهذا الإسناد فقال: \"اقرأ القرآن في كل شهر، قال: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: فما زال حتى قال: في ثلاث\" وتقدم للمصنف [برقم: ١٩٧٧] في \"كتاب الصيام\"، فإن الخمس يؤخذ منه بطريق التضمين، ثم وجدت في \"مسند الدارمي\" من طريق أبي فروة عن عبد اللَّه بن عمرو إلى آخر ما قال: قلت: إني أطيق قال: اختمه في خمس، وأبو فروة هذا هو الجهني، واسمه عروة بن الحارث، وهو كوفي ثقة. قوله: \"وأكثرهم على سبع\" أي: أكثر الرواة عن عبد اللَّه بن عمرو على سبع، كأنه يشير إلى رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمرو الموصولة عقب هذا. فإن في آخره: \"ولا تزد على ذلك\" أي: لا تغير الحالة المذكورة إلى حالة أخرى، فأطلق الزيادة، والمراد: النقص، أي: لا تقرأه في أقل من سبع، يحتمل أن يكون بينه وبين رواية أبي فروة تعدد القصة، فلا مانع أن يتكرر قول النبي -ﷺ- لعبد اللَّه بن عمرو ذلك تأكيدًا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياقات، وكان النهي على الزيادة ليس على التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال","vol":"10","page":346},{"text":"وَأَكْثَرُهُنّ ¬ (^١) عَلَى سَبْعٍ. [راجع: ١١٣١، أخرجه: س في الكبرى ٨٦٦، تحفة: ٨٩١٦].\n\n٥٠٥٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"أَكْثَرُهُنّ\" في نـ: \"أَكْثَرُهُ\" وفي نـ: \"أَكْثَرُهُمْ\".\n===\nوفي المآل، وأغرب بعض الظاهرية فقال: يحرم أن يقرأ القرآن في أقل من ثلاث، قال النووي: أكثر العلماء على أنه لا تقدير في ذلك، وإنما هو بحسب النشاط والقوة، فعلى هذا يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر استحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يخل به المقصود من التدبر واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالعلم أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة يستحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك فالأولى له الاستكثار ما أمكنه من غير خروج إلى الملال ولا يقرأه هذرمة، هذا كله من \"الفتح\" (٩/ ٩٦، ٩٧) مختصرًا.\nوفي \"الإتقان\" (١/ ١٣٨): قال أبو الليث في \"البستان\": ينبغي للقارئ أن يختم في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة، وقد روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة -﵀- أنه قال: من قرأ القرآن في كل سنة مرتين فقد أدى حقه؛ لأن النبي -ﷺ- عرض على جبريل -﵇- في السنة التي قبض فيها مرتين، وقال غيره: يكره التأخير عن ختمه (^١) أكثر من أربعين يومًا، نص عليه أحمد، انتهى.\n¬ (^١) أي: أكثر الروايات.\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن، \"تق\" (رقم: ٢٨٣٣).\n_________\n(^١) في الأصل: يكره تأخير ختمه.","vol":"10","page":347},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فِي كَمْ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ ¬ (^٣) \". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ١٣٨٨، تحفة: ٨٩٦٢].\n\n٥٠٥٤ - ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ شَيْبَانَ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨) -قَالَ: وَأَحْسِبُنِي قَالَ ¬ (^٩):- سَمِعْتُ أَنَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اقْرَإِ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ\". قُلْتُ: إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً، حَتَّى قَالَ: \"فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ\". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ١٣٨٨، تحفة: ٨٩٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لِي النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ\". \"ح\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"عُبَيْدُ اللَّهِ\" في قتـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي كثير.\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٣) كذا اقتصر البخاري في الإسناد العالي على بعض المتن، ثم حوّله إلى الإسناد الآخر، \"فتح\" (٩/ ٤٧).\n¬ (^٤) هو ابن منصور، \"ف\" (٩/ ٩٧).\n¬ (^٥) روى عنه البخاري بلا واسطة في \"كتاب الإيمان\" (برقم: ٨)، \"ك\" (١٩/ ٤٧).\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٧) ابن أبي كثير، \"ف\" (٩/ ٩٧).\n¬ (^٨) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٩) قائله هو يحيى بن أبي كثير، \"ف\" (٩/ ٩٧).","vol":"10","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2913>٣٥ - بَابُ الْبُكَاءِ عِنْدَ قِرَاءَةِ ¬ (^١) الْقُرْآنِ</span>\n٥٠٥٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) -قَالَ يَحْيَى: بَعْضُ ¬ (^٩) الْحَدِيثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ-: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-.\n- وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١٠)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^١١)، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ الأَعْمَشُ: وَبَعْضُ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يَحْيَى\". \"قَالَ يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ يَجِيءُ\". \"وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  قال السيوطي: يستحب البكاء عند قراءة القرآن والتباكي لمن لا يقدر عليه والحزن والخشوع، انتهى. قال الغزالي: وطريق تحصيله أن يحضر قلبه الحزن والخوف، ويتأمل ما فيه من التهديد والوعيد الشديد والموافق والعهود، ثم ينظر تقصيره في ذلك، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٢) ابن الفضل المروزي، \"ف\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٣) القطان، \"ف\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٤) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٩٩).\n¬ (^٥) ابن مهران الأعمش.\n¬ (^٦) النخعي، \"ف\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٧) بفتح العين المهملة، ابن عمرو السلماني.\n¬ (^٨) هو ابن مسعود ﵁.\n¬ (^٩) يجيء بيانه، ومرَّ [برقم: ٤٥٨٢] في \"سورة النساء\".\n¬ (^١٠) هو ابن مسرهد.\n¬ (^١١) ابن سعيد القطان.","vol":"10","page":349},{"text":"الْحَدِيثِ ¬ (^١) حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ-، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\". قَالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: \"إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي\" ¬ (^٤) ¬ (^٥). قَالَ: فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِيهِ\" في ذ: \"وَعَنْ أَبِيهِ\".\n===\n¬(^١)  حاصله أن الأعمش سمع الحديث المذكور من إبراهيم النخعي، وسمع بعضه من عمرو بن مرة عن إبراهيم، \"فتح\" (٩/ ٩٨).\n¬ (^٢) الضمير يعود إلى [أبي] سفيان، واسم أبيه: سعيد بن مسروق، فيكون سفيان روى الحديث عن الأعمش وعن أبيه سعيد، \"قس\" (١١/ ٣٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (عن أبيه) ولأبي ذر: وعن أبيه، بواو العطف \"قس\" (١١/ ٣٧٥)، قال في \"الفتح\": وهو معطوف على قوله: \"عن سليمان\" وهو الأعمش، وحاصله أن سفيان الثوري روى هذا الحديث عن الأعمش، ورواه أيضًا عن أبيه، وهو سعيد بن مسروق الثوري عن أبي الضحى، ورواية إبراهيم عن عبيدة بن عمرو عن ابن مسعود موصولة، ورواية أبي الضحى عن عبد اللَّه بن مسعود منقطعة، \"فتح\" (٩/ ٩٩).\n¬ (^٤) ليكون عرض القرآن سُنَّة، \"قس\" (١١/ ٣٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (أن أسمعه من غيري) قال ابن بطال: لأن المستمع أقوى على التدبر، ونفسه أخلى وأنشط لذلك من القارئ لاشتغاله بالقراءة وأحكامها، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣١٩٧)، ومرَّ الحديث [برقم: ٤٥٨٢] في","vol":"10","page":350},{"text":"﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. قَالَ لِي: \"كُفَّ -أَوْ أَمْسِكْ-\". فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَذْرِفَانِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، يَعْنِي: تَسْفَحَانِ، عَنْ أَبِيهِ. [راجع: ٤٥٨٢، ٩٥٨٧].\n\n٥٠٥٦ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اقْرَأْ عَلَيَّ\" ¬ (^٣). قُلْتُ: أَقْرأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: \"إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي\". [راجع: ٤٥٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي: تَسْفَحَانِ، عَنْ أَبِيهِ\" ثبت في صغـ. \"ابنِ مَسْعُودٍ\" ثبت في قتـ، عسـ، ذ.\n===\nالنساء. وقوله: \"يعني: تسفحان، عن أبيه\" لا يوجد في أكثر النسخ، ولا أخذه في \"الفتح\"، ولعل المراد به: أن هذا التفسير رواه سفيان الثوري في روايته عن أبيه، واللَّه أعلم.\n¬ (^١) والذي يظهر أنه بكى رحمةً لأمته لأنه [علم أنه] لا بد أن يشهد عليهم بعملهم، وعملهم قد لا يكون مستقيمًا فقد يفضي إلى تعذيبهم، \"ف\" (٩/ ٩٩).\n¬ (^٢) تسيلان دمعًا، هذا بكاء فرح، لأنه تعالى جعل أمته شهيدًا على سائر الأمم.\n¬ (^٣) لعله فهم أنه أراد بقراءته الاتعاظ فقال: أتتعظ بقراءتي وعليك أنزل؟! لا لأنه للتعلم، \"مجمع البحار\" (٤/ ٢٣٩، ٢٤٠).","vol":"10","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2914>٣٦ - بَابُ مَنْ رَايَا ¬ (^١) بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ تَأَكَّلَ ¬ (^٢) بِهِ أَوْ فَجَرَ بِهِ</span>\n٥٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ¬ (^٤): قَالَ عَلِيٌّ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \"يَأْتِي فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ حُدَثَاءُ ¬ (^٥)، الأَسْنَانِ ¬ (^٦) سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (^٧)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ ¬ (^٨)، يَمْرُقُونَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مَنْ رَايَا\" في ذ: \"بَابُ إِثْمِ مَنْ رَاءَى\". \"أَوْ فَجَرَ بِهِ\" في نـ: \"أَوْ فَخَرَ بِهِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"عَنِ الأَعْمَشِ\". \"قَالَ عَلِيٌّ\" في نـ: \"عَنْ عَلِيٍّ\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من راءَى) كذا للأكثر، وفي رواية: \"رايا\" بتحتانية بدل الهمزة. قوله: \"تأكل\" أي: طلب الأكل به. وقوله: \"أو فجر به\" كذا للأكثر بالجيم، وحكى ابن التين: وفخر، بالخاء المعجمة، \"فتح الباري\" (٩/ ١٠٠).\n¬ (^٢) بشدة الكاف أي: طلب الأكل به، \"خ\" (٢/ ٤٥٤).\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) بفتحات، \"خ\" (٢/ ٤٥٤).\n¬ (^٥) كناية عن الشباب وأول العمر، \"مجمع البحار\" (١/ ٤٥٣).\n¬ (^٦) أي: أصغرها.\n¬ (^٧) أي: ضعفاء العقول، \"ف\" (٩/ ١٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (يقولون من خير قول البرية) أي: يقولون قولًا هو خير من قول الخلق، أي: هو بعض من كلام اللَّه، أو هو من كلام رسول اللَّه -ﷺ-، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٤). قال ابن حجر: \"ف\" (٩/ ١٠٠) \"يقولون من قول خير البرية\" وهو من المقلوب، والمراد من قول خير البرية: أي: من قول اللَّه، وهو المناسب للترجمة، انتهى.\n¬ (^٩) أي: يخرجون.","vol":"10","page":352},{"text":"مِنَ الإِسْلَامِ ¬ (^١) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (^٢)، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ قَتْلَهُمْ أَجْرٌ لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٣٦١١].\n\n٥٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"يَخْرُجُ فِيكُمْ قَوْمٌ تَحْقِرُونَ ¬ (^٧) صَلَاتَكُمْ مَعَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: من طاعة الإمام، \"مجمع\" (٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (من الرمية) فعيلة بمعنى مفعولة، هو الصيد الذي ترميه، يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يَعْلَقْ به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٣٨٦) و\"قس\" (١١/ ٣٧٦). ومرَّ بيانه [برقم: ٣٦١١] في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٣) أي: لم يرسخ في قلوبهم؛ لأن ما وقف عند الحلقوم ولم يتجاوزه لا يصل إلى القلب، \"فتح\" (٩/ ١٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (لا يجاوز إيمانهم حناجرهم) الحنجر الحلقوم مجرى النفس، والتجاوز يحتمل الصعود والحدور، أي: لا يرفعه اللَّه بالقبول، أو لا يصل إلى قلوبهم، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٧١).\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) هو ابن عوف.\n¬ (^٧) بكسر القاف.","vol":"10","page":353},{"text":"صَلَاتِهِمْ، وَصيَامَكُمْ مَعَ صيَامِهِمْ، وَعَمَلَكُمْ ¬ (^١) مَعَ عَمَلِهِمْ، وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ¬ (^٢) لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينَ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (^٣)، يَنْظُرُ ¬ (^٤) فِي النَّصْلِ ¬ (^٥) فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيَنْظُرُ فِي الرِّيشِ فَلَا يَرَى شَيْئًا، وَيُتَمَارَى فِي الْفُوقِ\" ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١].\n<hr><s0>\n\n\"وَيَقْرَءُونَ\" في نـ: \"يَقْرَءُونَ\". \"يَنْظُرُ فِي النَّصْلِ\" في نـ: \"تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ\".\n===\n¬(^١)  من عطف العام على الخاص، \"قس\" (١١/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (ويقرءون القرآن) أي: لا يجاوزهم حناجرهم؛ لأنهم لا يقرءون بخلوص النيات. قال ابن حجر (٩/ ١٠٠): ومناسبة هذين الحديثين للترجمة أن القراءة إذا كانت لغير اللَّه فهي للرياء أو للتأكل به ونحو ذلك، انتهى.\nقال الكرماني (١٩/ ٤٩): فإن قلت: أكل أبو سعيد الخدري بالقرآن حيث رقى بالفاتحة على اللديغ وأخذ القطيع؟ قلت: أكل لكن ما تأكل، وفرق بين الأكل والتأكل، أو لم يكن لجهة القرآن بل لجهة الرقية، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (يمرق السهم من الرمية) فعليه بمعنى: مفعولة، أي: الصيد المرمي، \"قس\" (١١/ ٣٧٦). و\"القدح\" بالكسر: السهم قبل أن يُراشَ ويُنصَلَ، \"ق\" (ص: ٢١٤).\n¬ (^٤) أي: الرامي.\n¬ (^٥) وهو حديد السهم.\n¬ (^٦) وهو مدخل الوتر من السهم، \"خ\" (٢/ ٤٥٤)، \"قس\" (١١/ ٣٧٨).\n¬ (^٧) قوله: (ويتمارى في الفوق) أي: يشك الرامي في الفوق، وهو مدخل الوتر من السهم، ويحتمل أن يكون ضمير \"يتمارى\" راجعًا إلى","vol":"10","page":354},{"text":"٥٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ بهِ كَالأُتْرُجَّةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَعْمَلُ به ¬ (^٢) كَالتَّمْرَةِ ¬ (^٣)، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالرَّيْحَانَةِ ¬ (^٤)، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالْحَنْظَلَةِ، طَعْمُهَا مُرٌّ -أَوْ خَبِيثٌ- وَرِيحُهَا مُرٌّ ¬ (^٥) \". [راجع: ٥٠٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"كَالأُتْرُجَّةِ\" في نـ: \"كَالأُتْرُنْجَةِ\". \"يَقْرَأُ الْقُرْآنَ\" في نـ: \"قَرَأَ الْقُرْآنَ\".\n===\nالراوي في أن رسول اللَّه -ﷺ- ذكر الفواق أم لا، كذا في \"ك\" (١٩/ ٥٠)، \"خ\" (٢/ ٤٥٤). قال في \"المجمع\" (٢/ ٣٨٦): يريد أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه، ولم يتمسكوا منه بشيء كسهم دخل في صيد ثم يخرج منه ولم يَعْلَقْ به منه شيء من نحو الدم والفرث لسرعة نفوذه، ومرَّ قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^١) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) عطف على \"لا يقرأ\"، \"قس\" (١١/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) بالمثناة لا بالمثلثة، \"ك\" (١٩/ ٥٠).\n¬ (^٤) هي الآس أو كل نبت طيب الريح.\n¬ (^٥) قوله: (وريحها مر) كذا لجميع الرواة هنا، واستشكل من حيث أن المرارة من أوصاف الطعوم فكيف يوصف بها الريح؟ وأجيب: بأن ريحها لما كان كطعمها (^١) استعير له وصف المرارة، وقال الكرماني (١٩/ ٥١): المقصود منهما واحد، وهو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: كلونها.","vol":"10","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2915>٣٧ - بَابٌ ¬ (^١) اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ ¬ (^٢) قُلُوبُكُمْ</span>\n٥٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ ¬ (^٣)، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ\". [أطرافه: ٥٠٦١، ٧٣٦٤، ٧٣٦٥، أخرجه: م ٢٦٦٧، س في الكبرى ٨٠٩٧، تحفة: ٣٢٦١].\n<hr><s0>\n\n\"مَا ائْتَلَفَتْ\" في نـ: \"بِمَا ائْتَلَفَتْ\"، وزاد في ذ: \"عَلَيْهِ\".\n===\nوفي الحديث فضيلة قارئ القرآن، وأن المقصود من التلاوة العمل كما دل عليه زيادة: \"ويعمل به\" كذا في \"قس\" (١١/ ٣٧٨، ٣٧٩). ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٢٠] قريبًا.\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٣٧٩).\n¬ (^٢) أي: اجتمعت، \"ف\" (٩/ ١٠١).\n¬ (^٣) قوله: (ما ائتلفت قلوبكم) أي: ما دامت قلوبكم وخواطركم مجموعة ذات نشاط في قراءته، \"فإذا اختلفتم\" أي: حصل لكم تفرق وملالة \"فقوموا عنه\" أي: اتركوا قراءته، قام بالأمر: إذا دام عليه، وقام عن الأمر: إذا تركه هذا، ولكن ينبغي أن يعتاد الرجل ويجد ويروض النفس حتى ينشط في قراءته ولا يمل، فإن أهل الدعة والكسل يملون سريعًا بعدم اعتيادهم وارتياضهم، فكم من كسلان يمل في قراءة جزء منه، وآخر من ينشط في قراءة عشرة أجزائه ولا يمل، واللَّه الموفق. وقيل: في معنى هذا الحديث: \"قوموا عنه\" أي: تفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر [وهذا المعنى مع ما بعده موافق لما ترجم به المؤلف، ولهذا اقتصر عليه صاحب \"الفتح\" واللَّه أعلم].\nقال القاضي عياض [\"الإكمال\" (٧/ ١٥٩)]: يحتمل اختصاصه بزمنه -ﷺ- لئلا يكون ذلك سببًا لنزول ما يسوؤهم. وقيل: يحتمل أن يكون المعنى: تمسكوا بالمحكم منه، فإذا عرض المتشابه الذي هو مظنة الاختلاف","vol":"10","page":356},{"text":"٥٠٦١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ ¬ (^١) بْنُ أَبِي مُطِيعِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ جُنْدُبٍ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَليْهِ ¬ (^٢) قُلُوبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ\".\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ جُنْدَبٍ\" في نـ: \"عَنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ\". \"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\".\n===\nفاعرضوا عن الخوض فيه. وقيل: المراد: اقرؤا ما دام بين أصحاب القراءة ائتلاف، فإذا حصل الاختلاف فقوموا عنه. وقال القسطلاني (١١/ ٣٧٩، ٣٨٠) -كما في \"الفتح\" (٩/ ١٠١) -: المعنى: اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه أوقاد، إليه، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة (^١) يقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة، وهو كقوله -ﷺ-: \"فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروهم\". وقال ابن الجوزي [\"كشف المشكل\" (٢/ ٤٧)]: كان اختلاف الصحابة يقع في القراءات واللغات فأمروا بالقيام [عند الاختلاف] لئلا يجحد أحدهم بالقراءة للآخر فيكون جاحدًا لما أنزل اللَّه تعالى، هذا كله من \"اللمعات\".\nقال في \"الفتح\" (٩/ ١٠١، ١٠٢): ومثله ما تقدم عن ابن مسعود ﵁ لما وقع بينه وبين الصحابيين الآخرين الاختلاف في الأداء، فترافعوا إلى النبي -ﷺ- فقال: \"كلكم محسن\" وبهذه النكتة تظهر الحكمة في إيراد حديث ابن مسعود ﵁ عقيب حديث جندب.\n¬ (^١) بتشديد اللام، \"قس\" (١١/ ٣٨٥).\n¬ (^٢) زاد في هذه الطريق لفظة \"عليه\"، \"قس\" (١١/ ٣٨٠).\n_________\n(^١) في الأصل: أي عرض شبهة.","vol":"10","page":357},{"text":"تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ ¬ (^١) وَسَعِيدُ ¬ (^٢) بْنُ زيْدٍ ¬ (^٣) عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَأَبَانُ ¬ (^٤).\nوَقَالَ غُنْدُرٌ ¬ (^٥): عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِى عِمْرَانَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا، قَوْلَهُ.\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٦): عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ عُمَرَ. . . قَوْلَهُ.\nوَجُنْدَبٌ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ ¬ (^٧). [راجع: ٥٠٦٠، تحفة: ١٠٤٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي عِمْرَانَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ\".\n===\n¬(^١)  وصله الدارمي (٢/ ٨٩٩)، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٢) مرفوعًا، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٣) هو أخو حماد بن زيد، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٤) هو ابن يزيد العطار، وقعت روايته في \"صحيح مسلم\" مرفوعًا (ح: ٢٦٦٧)، فلعله وقع للمصنف من وجه آخر موقوفًا، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٥) وصله الإسماعيلي من طريق بندار عن غندر، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٦) هو عبد اللَّه البصري الإمام المشهور، وروايته هذه وصلها أبو عبيد، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٧) قوله: (أصح وأكثر) أي: أصح إسنادًا وأكثر طرقًا، وهو كما قال، فإن الجم الغفير رووه عن أبي عمران عن جندب، إلا أنهم اختلفوا عليه في رفعه ووقفه، والذين رفعوه ثقات حفاظ فالحكم لهم، وأما رواية ابن عون فشاذة لم يتابع عليها، قال أبو بكر بن أبي داود: لم يخطئ ابن عون قط إلا في هذا، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ١٠٢).","vol":"10","page":358},{"text":"٥٠٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ ¬ (^١) بْنِ سَبْرَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا ¬ (^٣) يَقْرأُ آيَةً سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- خِلَافَهَا، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فقَالَ: \"كِلَاكُمَا مُحْسِنٌ فَاقْرَآ ¬ (^٤)، -أَكْبَرُ ¬ (^٥) عِلْمِي ¬ (^٦) قَالَ:- فَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبلَكُمُ اخْتَلَفُوا فَأَهْلَكَهُمْ\". [راجع: ٢٤١٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"فَاقْرَآ\" في نـ: \"فَاقْرَأْ\". \"أَكْبَرُ عِلْمِي\" في نـ: \"أَكْثَرُ عِلْمِي\". \"فَأَهْلَكَهُمْ\" زاد في نـ: \"اللَّهُ\"، وفي سـ، ذ: \"فَأُهْلِكُوا\".\n===\n¬(^١)  بفتح النون وتشديد الزاي، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون الموحدة، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٣) قيل: هو أبي بن كعب، \"قس\" (١١/ ٣٨١)، \"ف\" (٩/ ١٠٢).\n¬ (^٤) بصيغة الأمر للاثنين، وفي نسخة للواحد. [انظر: \"ف\" (٩/ ١٠٢)].\n¬ (^٥) بالموحدة، \"قس\" (١١/ ٣٨١).\n¬ (^٦) هذا شك من شعبة، \"ف\" (٩/ ١٠٢)، \"تو\" (٧/ ٣٢٠٣).\n* * *","vol":"10","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2916>٦٧ - كِتَابُ النِّكَاحِ </span>¬ (^١)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-2917>١ - التَّرْغِيبُ فِي النِّكَاحِ</span>\nلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ¬ (^٣) [النساء: ٣].\n\n٥٠٦٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\n<hr><s0>\n\n\"التَّزغِيبُ فِي النِّكَاحِ\" في ذ: \"بَابُ التَّزغِيبِ فِي النِّكَاحِ\". \"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في ذ: \"لِقَوْلِهِ ﷿\". \" ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ \" زاد في قتـ، صـ، مه: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قال في \"اللمعات شرح المشكاة\": المشهور عند علمائنا أن النكاح في اللغة: الضم، ثم استعمل في الوطء لوجود الضم فيه، ثم في العقد لأنه سببه، كذا في \"شرح الهداية\" (١/ ١٨٥)، وظاهر كلام الجوهري (ص: ١٠٦٧) وصاحب \"القاموس\" (ص: ٢٣٧) كونه مشتركًا بين الوطء والعقد من باب منع وضرب، انتهى. [في \"البذل\" (٩/ ٥٧٤): في الشرع حقيقة في العقد، مجاز في الوطء على الصحيح].\n¬ (^٢) كذا عند رواة الفربري تأخير البسملة، \"ف\" (٩/ ١٠٣)، ولأبي ذر سقوط البسملة، \"قس\" (١١/ ٣٨٣)، وللنسفي: تأخير \"كتاب النكاح\" عن البسملة.\n¬ (^٣) قوله: (الترغيب في النكاح) لقول اللَّه تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ زاد الأصيلي وأبو الوقت: \"الآية\"، ووجه الاستدلال أنها صيغة أمر تقتضي الطلب، وأقل درجاته الندب فيثبت الترغيب، \"فتح الباري\" (٩/ ١٠٢).","vol":"10","page":360},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ الطَّوِيلُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَلَمَّا أُخْبِرُوا ¬ (^٣) كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا ¬ (^٤)، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ ¬ (^٥). . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ\".\n===\n¬(^١)  الرهط: القوم، لكن لا يتوهم أن رهطًا إذا كان بمعنى القوم يكون المعنى: ثلاثة أقوام؛ لأن المعنى ثلاثة رجال هم رهط، وإنما وقع تمييز ثلاثة لأنه في معنى الجمع، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٢) قوله: (جاء ثلاثة رهط) كذا في رواية حميد، وفي رواية ثابت عند مسلم: \"أن نفرًا من أصحاب النبي\" ولا منافاة بينهما؛ فإن الرهط من ثلاثة إلى عشرة، والنفر من ثلاثة إلى تسعة، وكل منهما اسم جمع لا واحد له من لفظه، ووقع في مرسل ابن المسيب عند عبد الرزاق أن الثلاثة المذكورين هم علي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص وعثمان بن مظعون. قوله: \"كأنهم تقالّوها\" بتشديد اللام المضمومة أي: استقلوها، أي: رأى كل منهم أنها قليلة، \"فتح الباري\" (٩/ ١٠٤، ١٠٥).\n¬ (^٣) على بناء المفعول، \"قس\" (١١/ ٣٨٤).\n¬ (^٤) بتشديد اللام أي: عدّوها قليلة، \"قس\" (١١/ ٣٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (فقالوا: وأين نحن من النبي -ﷺ-؟) أي: بيننا وبينه بون بعيد، فإنا على صدد التفريط وسوء العاقبة، وهو معصوم مأمون الخاتمة واثق بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، ولما كان النبي -ﷺ- معاتبًا بترك ما هو أولى تأكيدًا للعصمة أطلق عليه اسم الذنب، فينبغي لنا أن تكون العبادة نصب أعيننا ولا نصرف عنها وجوهنا ليلًا ونهارًا، ملتقط من \"الطيبي\" (١/ ٣٠١، ٣٠٢) و\"المرقاة\" (١/ ٣٧٣).","vol":"10","page":361},{"text":"قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ ¬ (^١) مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا ¬ (^٢) فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا ¬ (^٣). وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ ¬ (^٤). وَقَالَ آخَرُ: وَأَنَا أَعْتَزلُ النِّسَاءَ ¬ (^٥) فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا ¬ (^٦). فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَيهِمْ فَقَالَ: \"أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا ¬ (^٧) وَاللَّهِ إِنِّي لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"غُفِرَ لَهُ\" في عسـ، قتـ، سـ، ذ: \"غَفَرَ اللَّهُ لَهُ\". \"قَالَ أَحَدُهُمْ\" في ذ، قتـ: \"فَقَالَ أَحَدُهُمْ\". \"فَإِنِّي أُصَلِّي\" في هـ، سـ، ذ: \"فَأَنَا أُصَلِّي\". \"وَقَالَ آخَرُ\" في نـ: \"وَقَالَ الآخرُ\". \"وَقَالَ آخَرُ\" في نـ: \"وَقَالَ الآخرُ\". \"وَأَنَا أَعْتَزِلُ\" في نـ: \"أَنَا أَعْتَزِلُ\". \"أَنْتُمُ الَّذِينَ\" في نـ: \"أَنْتُمُ الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  مرَّ بيانه [برقم: ٤٨٣٦] في تفسير \"سورة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا. . .﴾ \".\n¬ (^٢) قوله: (أما أنا) قد يجيء \"أما\" في أول الكلام للاستئناف، فلا حاجة ها هنا إلى تقدير شيء، ويجوز أن يجعل هنا للتفصيل فيقدر: أما رسول اللَّه -ﷺ- فلا حاجة له إلى الاستكثار لكونه مغفورًا، وأما أنا فلست مثله، فلا بد لي من الاستكثار. قوله: \"إني لأخشاكم للَّه\" زيدت اللام مع أن \"خشي\" متعدٍ بنفسه؛ لأن أفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به بلا واسطة. قوله: \"لكني أصوم وأفطر وأصلي\" يعني وإن كان يرى في الظاهر أن الكمال في الخشية والتقوى يقتضي الإفراط في الرياضة والمجاهدة، لكن الأمر ليس في الحقيقة كذلك؛ لأن الكمال إنما هو في التوسط والاعتدال؛ أو لأن الشفقة والرحمة على الأمة تقتضي ذلك، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٣) أي: مدة عمري.\n¬ (^٤) بالنهار سوى العيدين وأيام التشريق، ولهذا لم يقيده بالتأبيد، \"قس\" (١١/ ٣٨٤)، بخلاف أخويه، \"ك\" (١٩/ ٥٥).\n¬ (^٥) أي: أنا أجتنبهن.\n¬ (^٦) أي: مدة عمري.\n¬ (^٧) حرف التنبيه، \"ف\" (٩/ ١٠٥).","vol":"10","page":362},{"text":"وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ ¬ (^١) عَنْ سُنَّتِي ¬ (^٢) فَلَيْسَ مِنِّي\". [تحفة: ٧٤٥].\n\n٥٠٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٣): سَمِعَ حَسَّانَ ¬ (^٤) بْنَ إِبْرَاهِيمَ،\n===\n¬(^١)  أي: مال وأعرض، \"مرقاة\" (١/ ٣٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (فمن رغب عن سنتي) أي: أعرض عن طريقتي استهانةً وزهدًا فيها لا كسلًا وتهاونًا فليس مني، أي: من أشياعي، كذا في \"المرقاة\" (١/ ٣٧٥). قال في \"الفتح\" (٩/ ١٠٥، ١٠٦): المراد بالسُّنَّة: الطريقة، لا التي تقابل الفرض، والرغبة عن الشيء: الإعراض عنه إلى غيره، والمراد: من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني، ولمح بذلك إلى طريقة الرهبانية، فإنهم الذين ابتدعوا التشديد كما وصفهم اللَّه تعالى، وقد عابهم بأنهم ما وفوا بما التزموه، وطريقة النبي -ﷺ- الحنيفية السمحة فيفطر ليتقوى على الصيام، وينام ليتقوى على القيام، ويتزوج لكسر الشهوة وإعفاف النفس. وقوله: \"فليس مني\" إن كانت الرغبة بضرب من التأويل يعذر صاحبه فيه، فمعنى أنه \"ليس مني\" أي: ليس على طريقتي ولا يلزم أن يخرج [عن الملة]، وإن كانت الرغبة إعراضًا فمعنى \"ليس مني\": ليس على ملتي؛ لأن اعتقاد ذلك نوع من الكفر، انتهى مع اختصار.\n¬ (^٣) لم أره منسوبًا في شيء من الروايات، ولا نبّه عليه أبو علي الغساني ولا نسبه أبو نعيم، لكن جزم المزي تبعًا [\"تحفة الأشراف\" ح: ١٦٦٩٣] لأبي مسعود بأنه علي بن المديني، وكأن الحامل على ذلك شهرة علي بن المديني في شيوخه، فإذا أطلق اسمه كان الحمل عليه أولى من غيره، وإلا فقد روى عن حسان -ممن يسمى عليًا- علي بن حجر وهو من شيوخ البخاري أيضًا، \"فتح\" (٩/ ١٠٦).\n¬ (^٤) قاضي كرمان، وثقه ابن معين وغيره، ولكن له أفراد، ولم أر له في \"البخاري\" شيئًا انفرد به، \"فتح\" (٩/ ١٠٦).","vol":"10","page":363},{"text":"عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي، الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ ¬ (^١) وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى ¬ (^٢) مِنْ سُنَّةِ صِدَاقِهَا، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فَيُكْمِّلُوا الصَّدَاقَ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (^٣). [راجع: ٢٤٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-2918>٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ ¬ (^٤) فَلْيَتَزَوَّجْ،</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"مَنْ سِوَاهُنَّ\" في نـ: \"سِوَاهُنَّ\" بإسقاط \"مَنْ\". \"مِنْكمُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بفتح الحاء وكسرها، \"ك\" (١٩/ ٥٦).\n¬ (^٢) أي: بأقل من مهر مثلها، \"ك\" (١٩/ ٥٦).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٤٥٧٣] في \"التفسير\".\n¬ (^٤) قوله: (من استطاع منكم الباءة) بالهمزة وتاء تأنيث ممدودًا، وفيها لغة أخرى بغير همز ولا مد، وقد يهمز ويمد بلا هاء، ويقال لها أيضًا: الباهة كالأول، لكن بهاء بدل الهمزة، وقيل: بالمد: القدرة على مؤن النكاح، وبالقصر: الوطء.\nقال الخطابي [\"الأعلام\" (٢/ ٩٥٠)]: المراد بالباءة: النكاح، وأصله الموضع الذي يتبوؤه ويأوي إليه.\nوقال النووي (٩/ ١٧٢): اختلف العلماء في المراد بالباءة هنا على قولين: أصحهما أن المراد معناها اللغوي وهو الجماع، فتقديره: من استطاع","vol":"10","page":364},{"text":"فإِنَّهُ أَغَضُّ ¬ (^١) لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ ¬ (^٢) لِلْفَرْجِ\". وَهَلْ يَتَزَوَّجُ مَنْ لَا أَرَبَ ¬ (^٣) لَهُ فِي النِّكَاحِ ¬ (^٤)؟\n\n٥٠٦٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فإِنَّهُ أَغَضُّ\" كذا في هـ، سـ، قتـ، ذ، ولغيرهم: \"لِأَنَّهُ أَغَضُّ\".\n===\nمنكم الجماع لقدرته على مؤنه -وهو مؤن النكاح- فليتزوج، ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيِّه كما يقطعه الوجاء، والقول الثاني: أن المراد بالباءة هنا مؤن النكاح، سميت باسم ما يلازمها، أي: من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، \"فتح\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^١) أي: أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أي: خفضه وكفه، \"مرقاة\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٢) أي: أحفظ للفرج عن الوقوع في الحرام، \"مرقاة\" (٦/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) بفتحتين أي لا حاجة، \"مجمع\" (١/ ٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (لا أرب له في النكاح) كأنه يشير إلى ما وقع بين ابن مسعود وعثمان، فعرض عليه عثمان فأجابه بالحديث، كذا في \"فتح\" (٩/ ١٠٧).\n¬ (^٥) أي: حفص بن غياث.\n¬ (^٦) النخعي.\n¬ (^٧) هو ابن مسعود.","vol":"10","page":365},{"text":"فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ بِمِنًى، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً، فَخَلَيَا ¬ (^٢)، فَقَالَ عُثْمَانُ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَن فِي أَنْ نُزَوِّجَكَ بِكْرًا، تُذَكِّرُكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ ¬ (^٣)، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) أَنْ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ ¬ (^٥) إِلَى هَذَا أَشَارَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا عَلْقَمَةُ، فَانْتَهَيْتُ ¬ (^٦) إِلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ\" في نـ: \"فَلَقِيْتُ عُثْمَانَ\". \"فَخَلَيَا\" في صـ: \"فَخَلَوَا\". \"بِكْرًا\" في نـ: \"جَارِيَةً بِكْرًا\". \"أَنْ لَيْسَ\" في نـ: \"وَأَنْ لَيْسَ\". \"إِلَى هَذَا\" في نـ: \"إِلَّا هَذَا\".\n===\n¬(^١)  كنية عبد اللَّه بن مسعود، \"خ\" (٢/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (فخليا) بالياء، وهو خلاف القياس، \"ك\" (١٩/ ٥٦)، كذا للأكثر، وللأصيلي بالواو بدل الياء كدعوا، وصوّبها ابن التين؛ لأنه واوي من الخلوة، أي: دخلا في موضع خال، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٣٨٧) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٥) و\"الفتح\" (٩/ ١٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (تذكرك ما كنت تعهد) لعل عثمان رأى به قشفًا -القَشَفُ محركة قذَر الجلد، ورَثاثة الهيئة، وسوء الحال، وضيق العيش، \"ق\" (ص: ٧٦٠) - ورثاثة هيئة فحمل ذلك على فقد الزوجة التي ترفهه، ووقع في رواية أبي معاوية عند أحمد ومسلم: \"لعلها أن تذكرك ما فاتك\"، ويؤخذ منه أن معاشرة الزوجة الشابة تزيد في القوة والنشاط، بخلاف عكسها فبالعكس، \"فتح\" (٩/ ١٠٧).\n¬ (^٤) في بعضها بنصب \"عبد اللَّه\"، \"ك\" (١٩/ ٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (ليس له حاجة) أي: ليس لنفسه حاجة إلى هذا الذي ذكره عثمان من التزويج، وفي نسخة: أي: ليس له أي: لعثمان حاجة إلا هذا، بتشديد اللام بدل \"إلى\" الجارة، أي: الترغيب في النكاح، \"قس\" (١١/ ٣٨٨).\n¬ (^٦) هكذا عند الأكثر أن مراجعة عثمان لابن مسعود في أمر التزويج","vol":"10","page":366},{"text":"وَهُوَ يَقُولُ: أَمَا لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ قَالَ لَنَا النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا مَعْشَرَ ¬ (^١) ¬ (^٢) الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ ¬ (^٣) فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ¬ (^٤) \". [راجع: ١٩٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"وِجَاءٌ\" في نـ: \"وَجًى\".\n===\nقبل استدعائه لعلقمة، ووقع عند مسلم في رواية جرير بالعكس، والجمع أن عثمان يحتمل أن يكون أعاد على ابن مسعود ما كان قال له بعد أن يستدعي علقمة لكونه فهم منه إرادة إعلام علقمة بما كانا فيه، \"فتح\" (٩/ ١٠٧) مختصرًا.\n¬ (^١) خصهم بالخطاب لأن الغالب وجود قوة الداعي فيهم إلى النكاح، \"ف\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٢) المعشر: جماعة يشملهم وصف ما، والشباب جمع شاب، وذكر الأزهري أنه لم يجمع فاعل على فعال غيره، وهو اسم لمن بلغ إلى أن يكمل ثلثين، هكذا أطلق الشافعية، وقيل: من ست عشر إلى اثنين وثلاثين ثم كهل، \"ف\" (٩/ ١٠٨).\n¬ (^٣) وهي مؤنة النكاح، \"خ\" (٢/ ٤٥٥)، \"تو\" (٧/ ٣٢٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (فإنه له وجاء) بكسر الواو والمد أصله: رض الأنثيين، أطلق على الصيام لمشابهته له في قمع الشهوة. وقوله: \"فعليه بالصوم\" قيل: فيه إغراء بالغائب، والأوجه خلافه، وإنما هو راجع إلى \"من\" المعبر بها للمخاطب في قوله: \"منكم\"، \"تو\" (٧/ ٣٢٠٦)، [انظر \"فتح الباري\" (٩/ ١٠٩)]. قوله: \"وجاء\" في نـ: \"وجًى\"، قال في \"المجمع\" (٥/ ١٢): ويروى \"وجًى\" بوزن عصًا، يريد التعب والحفى وذلك بعيد، إلا أن يراد فيه معنى الفتور؛ لأن من وجِيَ: فتر عن المشي، فشبه في باب النكاح بالتعب في المشي.","vol":"10","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2919>٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْبَاءَةَ فَلْيَصُمْ</span>\n٥٠٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَارَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَزِيدَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- شَبَابًا لَا نَجِدُ شَيْئًا، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهُ -ﷺ-: \"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ¬ (^٣)، وَأَحْصَنُ ¬ (^٤) لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ\". [راجع: ١٩٠٥، أخرجه: م ١٤٠٠، ت ١٠٨١، س ٣٢١٠، تحفة: ٩٣٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2920>٤ - بَابُ كَثْرَةِ النِّسَاءِ </span>¬ (^٥)\n٥٠٦٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ: أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ: حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيمُونَةَ بِسَرِفَ ¬ (^٦)، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ زَوْجَةُ النَّبِيِّ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْكُمْ\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ\".\n===\n¬(^١)  أي: سليمان.\n¬ (^٢) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٣) أي: أدعى إلى غض البصر، \"ع\" (٨/ ٣٨).\n¬ (^٤) أي: أدعى إلى إحصان الفرج، \"ع\" (٨/ ٣٨) ومرَّ الحديث [برقم: ١٩٠٥] في \"كتاب الصوم\".\n¬ (^٥) أي: لمن قدر على العدل بينهن، \"ف\" (٩/ ١١٣).\n¬ (^٦) بفتح السين وكسر الراء المهملتين بعدها فاء -موضع بينه وبين مكة اثنا عشر ميلًا-، وكان النبي -ﷺ- بنى بها فيه، \"قسطلاني\" (١١/ ٣٩١).","vol":"10","page":368},{"text":"فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا ¬ (^١) فَلَا تُزَعْزِعُوهَا ¬ (^٢) وَلَا تُزَلْزلُوهَا وَارْفُقُوا، فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- تِسْعٌ ¬ (^٣)، كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ ¬ (^٤) وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ ¬ (^٥). [أخرجه: م ١٤٦٥، س ٣١٩٧، تحفة: ٥٩١٤].\n===\n¬(^١)  بعين مهملة وشين معجمة: السرير الذي يوضع عليه الميت، \"فتح\" (٩/ ١١٣).\n¬ (^٢) قوله: (فلا تزعزعوها) بزائين معجمتين وعينين مهملتين، والزعزعة: تحريك الشيء الذي يرفع. وقوله: \"ولا تزلزلوها\" الزلزلة: الاضطراب. قوله: \"وارفقوا\" إشارة إلى أن مراده السير الوسط المعتدل. ويستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد موته باقية كما كانت في حياته، وفيه حديث \"كسر عظم المؤمن ميتًا ككسره حيًا\" أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان. قوله: \"فإنه كان عند النبي -ﷺ- تسع\" أي: تسع نسوة عند موته، وهن: سودة، وعاثشة، وحفصة، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجويرية، وصفية، وميمونة، هذا ترتيب تزويجه إياهن -﵅-، ومات -ﷺ- وهن في عصمته، واختلف في ريحانة هل كانت زوجة أو سرية، وهل ماتت قبله أو لا؟ \"فتح\" (٩/ ١١٣).\n¬ (^٣) أي: تسع نسوة.\n¬ (^٤) أي: وهي منهن.\n¬ (^٥) قوله: (كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة) زاد مسلم في روايته: \"قال عطاء: التي لا يقسم لها صفية بنت حيي بن أخطب\" قال عياض: هذا وهم، وصوابه: سودة كما تقدم أنها وهبت يومها لعائشة، وإنما غلط فيه ابن جريج راويه عن عطاء، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١١٣)، قال القسطلاني (١١/ ٣٩١): هي سودة وهبت ليلتها لعائشة. ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، ووجه تعليل ابن عباس الرفق بميمونة بأنه كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة التنبيه على مكانة ميمونة من وجهين: كونها زوجته -ﷺ- وأنها كانت عنده غير مرغوب عنها، لأنها كانت من اللاتي يقسم لهن، انتهى.","vol":"10","page":369},{"text":"٥٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ تِسْعُ نِسْوَةٍ ¬ (^٣). [راجع: ٢٦٨].\nوَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٥٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ رَقَبَةَ ¬ (^٥)، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (^٦) الْيَامِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَزَوَّجْتَ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: فَتَزَوَّجْ، فَإِنَّ خَيْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَكْثَرُهَا نِسَاءً ¬ (^٧). [تحفة: ٥٥٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ\" في نـ: \"وَقَالَ لَنَا خَلِيفَةُ\". \"حَدَّثَنَا سَعِيدٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) هو ابن أبي عروبة.\n¬ (^٣) قوله: (وله تسع نسوة) تقدم في \"كتاب الغسل\" (برقم: ٢٦٨) وهو ظاهر فيما ترجم له، وقد اتفق العلماء على أن من خصائصه -ﷺ- الزيادة على أربع نسوة يجمع بينهن، \"فتح\" (٩/ ١١٤).\n¬ (^٤) غرضه بسياقه تصريح قتادة بتحديث أنس له بذلك، \"قس\" (١١/ ٣٩٢)، \"ف\" (٩/ ١١٤).\n¬ (^٥) بفتح القاف والموحدة -هو ابن مصقلة-، \"فتح\" (٩/ ١١٤).\n¬ (^٦) هو ابن مصرف اليامي بخفة التحتية، \"ف\" (٩/ ١١٤).\n¬ (^٧) قوله: (فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء) والتقييد بهذه الأمة ليخرج سليمان وأبوه ﵉، وقيل: المعنى: خير أمة محمد -ﷺ- من كان","vol":"10","page":370},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2921>٥ - بَابٌ ¬ (^١): مَنْ هَاجَرَ أَوْ عَمِلَ خَيْرًا ¬ (^٢) لِتَزْوِيجِ ¬ (^٣) امْرَأَةٍ فَلَهُ مَا نَوَى</span>\n٥٠٧٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْعَمَلُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لاِمْرئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ -ﷺ-، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا ¬ (^٥)، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\". [راجع: ١].\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ امْرأَةٍ\" في نـ: \"وَامْرأَةٍ\".\n===\nأكثر نساء من غيره ممن يتساوى معه فيما عدا ذلك من الفضائل، \"قس\" (١١/ ٣٩٢)، \"ف\" (٩/ ١١٤).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٣٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (من هاجر أو عمل خيرًا. . .) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، وكذا معناه. وفي الترجمة إشارة إلى أن المهاجر لتزويج امرأة كان له أجر هذا العمل الخير صمان لم يكن له أجر المهاجرين إلى اللَّه ورسوله، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٥). قال في \"الفتح\" (٩/ ١١٥): ويدخل في قوله: \"أو عمل خيرًا\" ما وقع من أم سليم في امتناعها من التزوج بأبي طلحة حتى يسلم.\n¬ (^٣) لجعلها زوجة نفسه، أو التفعيل بمعنى التفعل، \"ك\" (١٩/ ٥٩).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) قوله: (أو امرأة ينكحها) لعل فائدة التنصيص على المرأة مع كونها داخلة في مسمى الدنيا ما رواه الطبراني في \"مسنده\": أن رجلًا كان يخطب","vol":"10","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2922>٦ - بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ الَّذِي مَعَهُ الْقُرْآنُ وَالإِسْلَامُ</span>\nفِيهِ سَهْلٌ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١).\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ سَهْلٌ\" في نـ: \"فِيهِ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ\".\n===\nامرأة بمكة فهاجرت إلى المدينة فبلغها الرجل رغبة في نكاحها فسمي بمهاجر أم قيس، كما في \"الفتح\" (١/ ١٠) و\"العيني\" (١/ ٥٧)، وفيه وجوه أخر ذكرها العيني، واللَّه أعلم. وقال صاحب \"الفتح\" (٩/ ١١٥): ما ترجم به من الهجرة منصوص في الحديث، ومن عمل الخير مستنبط؛ لأن الهجرة من أعمال الخير.\n¬ (^١) قوله: (تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام فيه سهل بن سعد عن النبي -ﷺ-) يعني: حديث سهل بن سعد في قصة التي وهبت نفسها، وما ترجم به مأخوذ من قوله: \"التمس ولو خاتمًا من حديد\" فالتمس فلم يجد شيئًا ومع ذلك زوجه. قال الكرماني (١٩/ ٦٠): لم يسق حديث سهل؛ لأنه ساقه قبل وبعد اكتفاء بذكره، أو لأن شيخه لم يروه له في سياق هذه الترجمة، انتهى. والثاني بعيد جدًا، فلم أجد من قال: إن البخاري يتقيد في تراجم كتابه بما يترجم به مشايخه، بل الذي صرح به الجمهور أن غالب تراجمه من تصرفه فلا وجه لهذا الاحتمال، ثم ذكر المصنف فيه طرفًا من حديث ابن مسعود: \"كنا نغزو وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول اللَّه ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك\"، وقد تلطف المصنف في استنباط الحكم كأنه يقول: لما نهاهم عن الاختصاء مع احتياجهم إلى النساء، -وهم مع ذلك لا شيء لهم كما صرح به في نفس هذا الخبر بعد باب واحد-، وكان كل منهم لا بد وأن يكون حفظ شيئًا من القرآن، فتعين التزويج بما معهم من القرآن، فحكمة الترجمة من حديث سهل بالتنصيص، ومن حديث ابن مسعود بالاستدلال، \"فتح الباري\" (٩/ ١١٦). [انظر \"بذل المجهود\" (٨/ ٣٠)].","vol":"10","page":372},{"text":"٥٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي ¬ (^٣)؟ فَنَهَانَا ¬ (^٤) عَنْ ذَلِكَ. [طرفه: ٥٠٧٥، أخرجه: م ١٤٠٤، س في الكبرى ١١١٥٠، تحفة: ٩٥٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2923>٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لأَخِيهِ: انْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ ¬ (^٥) شِئْتَ حَتَّى أَنْزِلَ لَكَ عَنْهَا</span>\nرَوَاهُ ¬ (^٦) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ¬ (^٧).\n\n٥٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ\" في نـ: \"عَنْ قَيْسٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي خالد.\n¬ (^٢) هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٣) أي: ألا نستدعي من يفعل بنا الخصاء، أو نعالج بأنفسنا، \"ف\" (٩/ ١١٩)، الخصاء: هو الشق على الأنثيين وانتزاعهما، \"ف\" (٩/ ١١٨)، قال النووي: كان ذلك ظنًّا منهم جواز الاختصاء ولم يكن ذلك الظن موافقًا؛ فإن الاختصاء في الآدمي حرام، صغيرًا كان أو كبيرًا، \"مرقاة\" (٦/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) نهي تحريم بلا خلاف في بني آدم، \"ف\" (٩/ ١١٩).\n¬ (^٥) بتشديد الياء، \"قس\" (١١/ ٣٩٦).\n¬ (^٦) أي: المذكور في الترجمة، \"قس\" (١١/ ٣٩٦).\n¬ (^٧) وصله في \"البيوع\" (برقم: ٢٠٤٨) عن عبد العزيز بن عبد اللَّه، وأورده في \"فضائل الأنصار\" عن إسماعيل بن أبي أويس، \"ف\" (٩/ ١١٧).","vol":"10","page":373},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ، وَعِنْدَ الأَنْصَارِيِّ امْرَأَتَانِ، فَعَرَضَ عَليْهِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ، فَأَتَى السُّوقَ فَرَبِحَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (^١) وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ، فَرَآهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بَعْدَ أَيَّامِ وَعَلَيْهِ وَضَرٌ ¬ (^٢) مِنْ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: \"مَهْيَمْ ¬ (^٣) يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ\". فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ أَنْصَارِيَّةً. قَالَ: \"فَمَا سُقْتَ ¬ (^٤)؟ \". قَالَ: وَزْنَ نَوَاةٍ ¬ (^٥) مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: \"أَوْلِمْ ¬ (^٦) وَلَوْ بِشَاةٍ\". [راجع: ٢٠٤٩، تحفة: ٦٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ\" في نـ: \"سَعْدِ بْنِ رَبِيعٍ\". \"امْرَأَتَانِ\" في نـ: \"امْرَأَتَينِ\". \"فَقَالَ: تَزَوَّجْتُ\" في نـ: \"قَالَ: تَزَوَّجْتُ\". \"قَالَ: فَمَا سُقْتَ\" في نـ: \"فَقَالَ: فَمَا سُقْتَ\" وزاد بعده في سـ، ذ: \"إِلَيْهَا\".\n===\n¬(^١)  ككتف: لبن يابس، مجفف مستحجر نضيج. [انظر: \"مجمع البحار\" (١/ ٨٦)].\n¬ (^٢) بفتح الواو والضاد المعجمة، وهو: التلطخ بخلوق أو طيب له لون، \"ع\" (٨/ ٢٩٨)، \"ك\" (١٩/ ٦٠).\n¬ (^٣) كلمة يمانية معناها: ما هذا، \"ع\" (١٤/ ١٣).\n¬ (^٤) أي: ما أمهرتها، \"مجمع\" (٣/ ١٥٣)، أي: ما أعطيت، \"ك\" (١٩/ ٦١)، ومرَّ [برقم: ٢٠٤٩].\n¬ (^٥) اسم لخمسة دراهم، \"ك\" (١٩/ ٦١).\n¬ (^٦) أي: اتخذ وليمة، ومرَّ [برقم: ٥١٦٧].","vol":"10","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2924>٨ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ ¬ (^١) وَالْخِصَاءِ</span>\n٥٠٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ: سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: رَدَّ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا ¬ (^٣). [طرفه: ٥٠٧٤، أخرجه: م ١٤٠٢، ت ١٠٨٣، س ٣٢١٢، ق ١٨٤٨، تحفة: ٣٨٥٦].\n===\n¬(^١)  وهو: الانقطاع من النساء وترك التزوج. والخصاء -بالكسر والمد-: انتزاع الأنثيين، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٦). قال في \"فتح الباري\": وإنما قال: \"ما يكره من التبتل والخصاء\" للإشارة إلى أن الذي يكره من التبتل هو الذي يفضي إلى التنطع وتحريم ما أحل اللَّه، وليس التبتل من أصله مكروهًا، \"ف\" (٩/ ١١٨).\n¬ (^٢) أي: لم يأذن له حين استأذنه، بل نهاه، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١١٨).\n¬ (^٣) قوله: (ولو أذن له لاختصينا) قال الطيبي (٦/ ٢١٨): كان الظاهر أن يقول: ولو أذن له لتبتلنا، لكنه عدل عن هذا الظاهر إلى قوله: \"لاختصينا\" لإرادة المبالغة، أي: لبالغنا في التبتل حتى يفضي بنا [الأمر] إلى الاختصاء، ولم يرد به حقيقة الاختصاء لأنه حرام، وقيل: بل هو على ظاهره، وكان ذلك قبل النهي عن الاختصاء، ويؤيده توارد استئذان جماعة من الصحابة النبي -ﷺ- في ذلك، كأبي هريرة وابن مسعود وغيرهما، وإنما كان التعبير بالخصاء أبلغ من التعبير بالتبتل؛ لأن وجود الآية يقتضي استمرار وجود الشهوة، ووجود الشهوة ينافي المراد من التبتل، فيتعين الخصاء طريقًا إلى تحصيل المطلوب، وغايته أن فيه ألمًا عظيمًا في","vol":"10","page":375},{"text":"٥٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: لَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ ¬ (^٣) -يَعْنِي النَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى عُثْمَانَ، وَلَوْ أَجَازَ لَهُ التَّبَتُّلَ لَاخْتَصَيْنَا ¬ (^٤). [راجع: ٥٠٧٣].\n\n٥٠٧٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٥)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨): كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَلَيْسَ لَنَا شَيْءٌ، فَقُلْنَا: أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"عُثْمَانَ\" في قتـ: \"عُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ\". \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\".\n===\nالعاجل يغتفر (^١) في جنب ما يندفع به في الآجل، فهو كقطع الإصبع إذا وقعت في اليد الآكلة صيانة لبقية اليد، وليس الهلاك بالخصاء محققًا بل هو نادر، ويشهد له كثرة وجوده في البهائم مع بقائها، والحكمة في منعهم من الاختصاء إرادة تكثير النسل، فيقل المسلمون بانقطاعه ويكثر الكفار، فهو خلاف المقصود من البعثة المحمدية، \"فتح الباري\" (٩/ ١١٨).\n¬ (^١) الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) أي: التبتل حين استأذنه، \"خ\" (٢/ ٤٥٦).\n¬ (^٤) معناه: لو أذن له رسول اللَّه -ﷺ- في التبتل لفعلنا الاختصاء، \"خير\".\n¬ (^٥) هو ابن عبد الحميد، \"ف\" (٩/ ١١٨).\n¬ (^٦) هو ابن أبي خالد، \"ف\" (٩/ ١١٨).\n¬ (^٧) هو ابن أبي حازم.\n¬ (^٨) هو ابن مسعود، \"ف\" (٩/ ١١٩).\n_________\n(^١) في الأصل: يحتقر.","vol":"10","page":376},{"text":"ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا ¬ (^١) أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْنَا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]. [راجع: ٥٠٧١].\n\n٥٠٧٦ - وَقَالَ أَصْبَغُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ\" وقع بعده في نـ: \"الآية\" وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم رخص لنا) في الرواية السابقة في تفسير \"سورة المائدة\": \"ثم رخص لنا بعد ذلك\". قوله: \"أن تنكح المرأة\" إلى أجل أي: في نكاح المتعة. قوله: \"ثم قرأ\" وفي رواية مسلم: \"ثم قرأ علينا\"، وكذا وقع عند الإسماعيلي في تفسير \"المائدة\". قوله: \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ \" الآية، [المائدة: ٨٧] ساق الإسماعيلي إلى قوله: \" ﴿الْمُعْتَدِينَ﴾ \"، وظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى جواز المتعة، فقال القرطبي [\"المفهم\" (٤/ ٩٤)]: لعله لم يكن حينئذ بلغه الناسخ، ثم بلغه فرجع بعد. قلت: يؤيده ما ذكره الإسماعيلي أنه وقع في رواية أبي معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد: \"ففعله ثم ترك ذلك\"، قال: وفي رواية لابن عيينة عن إسماعيل: \"ثم جاء تحريمها بعد\"، وفي رواية معمر عن إسماعيل: \"ثم نسخ\"، وسيأتي مزيد البحث في حكم المتعة بعد أربعة وعشرين بابًا (برقم: ٥١١٥)، \"فتح\" (٩/ ١١٩)، ومرَّ [برقم: ٤٦١٥] في تفسير \"المائدة\".\n¬ (^٢) ابن الفرج.\n¬ (^٣) قوله: (وقال أصبغ) كذا في جميع الروايات التي وقفت عليها، وكلام أبي نعيم في \"المستخرج\" يشعر بأنه قال فيه: حدثنا، وذكر مغلطاي أنه وقع عند الطبري: رواه البخاري عن أصبغ بن محمد، وهو غلط، هو أصبغ بن الفرج ليس في آبائه محمد. قوله: \"العنت\" بفتح العين المهملة والنون ثم مثناة","vol":"10","page":377},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي رَجُلٌ شَابٌّ، وَأَنَا أَخَافُ عَلَى نَفْسِي الْعَنَتَ ¬ (^١)، وَلَا أَجِدُ مَا أَتَزَوَّجُ بِهِ النِّسَاءَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَسَكَتَ عَنِّي، ثُمَّ قُلْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ جَفَّ ¬ (^٢) الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ، فَاخْتَصِر ¬ (^٣) عَلَى ذَلِكَ أَوْ ذَرْ\". [تحفة: ١٥٣٣١].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَا أَخَافُ\" في هـ: \"وَإِنِّي أَخَافُ\". \"جَفَّ الْقَلَمُ\" في نـ: \"قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ\". \"فَاخْتَصر\" في نـ: \"فَاخْتَصِ\".\n===\nهو: الزنا هنا، ويطلق أيضا على الإثم والفجور والأمر الشاق والمكروه، وقال ابن الأنباري: أصل العنت الشدة. قوله: \"ولا أجد ما أتزوج به النساء فسكت عني\" كذا وقع، وفي رواية حرملة: \"ولا أجد ما أتزوج به النساء، فائذن لي أختصي\" وبهذا يرتفع الإشكال عن مطابقة الجواب للسؤال، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ١١٩).\n¬ (^١) بفتحتين وهو الزنا، \"خ\" (٢/ ٤٥٦).\n¬ (^٢) عبارة عن عدم تغير حكمه، \"مجمع\" (١/ ٣٦٤)، أي: نفذ المقدور بما كتب في اللوح المحفوظ، \"ف\" (٩/ ١١٩).\n¬ (^٣) قوله: (فاختص) هو أمر من الاختصاء فآخره صاد مكسورة مخففة وهو الأشبه بقوله في الترجمة: باب ما يكره من التبتل والخصاء، قال الزركشي (٣/ ١٠٣٤): لكن زيادة راء في آخره أشبه بما روي في هذا المكان (^١): \"فاختصر\" والاختصار نحو الاختصاء، وقال في \"الفتح\" (٩/ ١١٩، ١٢٠): وعلى الروايتين فليس الأمر فيه لطلب الفعل بل هو للتهديد، وهو كقوله تعالى: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩]، والمعنى: إن فعلت أو لم تفعل فلا بد من نفوذ\n_________\n(^١) في الأصل: \"في غير هذا المكان\".","vol":"10","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2925>٩ - بَابُ نِكَاحِ الأَبْكَارِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ ابْنُ ¬ (^٢) أبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَائِشَةَ: لَمْ يَنْكِحِ ¬ (^٣) النَّبِيُّ -ﷺ- بِكْرًا غَيْرَكِ. [تحفة: ٥٨٠١].\n\n٥٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا، وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا، فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"شَجَرًا\" كذا في ذ، ولغيره: \"شَجَرَةً\".\n===\nالقدر. وليس فيه تعرض لحكم الخصاء. ومحصل الجواب: أن جميع الأمور بتقدير اللَّه في الأزل، فالخصاء وتركه سواء، فإن الذي قدر لا بد أن يقع. وقوله: \"على ذلك\" هي متعلقة بمقدر أي: اختص حال استعلائك على العلم بأن كل شيء بقضاء اللَّه وقدره، وليس إذنا في الخصاء، بل فيه إشارة إلى النهي عن ذلك، كأنه قال: إذا علمت أن كل شيء بقضاء اللَّه فلا فائدة في الاختصاء، وقد تقدم أنه -ﷺ- نهى عثمان بن مظعون لما استأذنه في ذلك، وكانت وفاته قبل هجرة أبي هريرة.\n¬ (^١) جمع بكر، وهي التي لم توطأ واستمرَّت على حالتها الأولى، \"ف\" (٩/ ١٢٠).\n¬ (^٢) عبد اللَّه.\n¬ (^٣) هذا طرف من حديث وصله المصنف في \"سورة النور\" [برقم: ٥٨٠١].\n¬ (^٤) هو عبد الحميد، \"ف\" (٩/ ١٢١).\n¬ (^٥) هو ابن بلال، \"ف\" (٩/ ١٢١).\n¬ (^٦) عروة بن الزبير.","vol":"10","page":379},{"text":"\"فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا\" ¬ (^١) ¬ (^٢). تَعْنِي: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا. [تحفة: ١٦٩٤٨].\n\n٥٠٧٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) حَرِيرٍ، فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا ¬ (^٥) فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨١٠].\n<hr><s0>\n\n\"تَعْنِي\" في نـ: \"يَعْنِي\". \"عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"هَذِهِ امْرَأَتُكَ\" في نـ: \"هذا امْرَأَتُكَ\". \"فَإِذَا هِيَ\" في نـ: \"فَإِنَّمَا هِيَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في الذي لم يرتع منها) أي: أوثر ذلك في الاختيار على غيره، فلا يرد على ذلك كون الواقع منه أن الذي تزوج من الثيبات أكثر، ويحتمل أن تكون عائشة كنّت بذلك عن المحبة بل عن أدق من ذلك، \"فتح الباري\" (٩/ ١٢١).\n¬ (^٢) زاد أبو نعيم \"قالت: فأنا هيه\"، \"توشيح\" (٧/ ٣٢١٠).\n¬ (^٣) معرب سره بمعنى جيد، \"ك\" (١٩/ ٦٣).\n¬ (^٤) بفتح السين والراء المهملتين ثم قاف، أي: قطعة حرير، \"قس\" (١١/ ٤٠٢).\n¬ (^٥) عبر بلفظ المضارع استحضارًا لصورة الحال، \"ف\" (٧/ ٤٥).\n¬ (^٦) قوله: (إن يكن هذا من عند اللَّه يمضه) بضم أوله من الإمضاء. فإن قلت: رؤيا الأنبياء وحي فما معنى قوله: \"إن يكن\"؟ قال عياض: إن كانت بعد هذه الرؤيا قبل النبوة فمعناها إن كانت رؤيا حق، وإن كانت بعد النبوة فلها","vol":"10","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2926>١٠ - بَابُ الثَّيِّبَاتِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تَعْرِضْنَ ¬ (^٢) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ ¬ (^٣) \".\n\n٥٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَفَلْنَا ¬ (^٤) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنْ غَزْوَةٍ ¬ (^٥)، فَتَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ ¬ (^٦)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الثَّيِّبَاتِ\" في نـ: \"بَابُ تَزْوِيجِ الثَّيِّبَاتِ\". \"قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-\" في قتـ، صـ، عسـ، ذ: \"قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\".\n===\nثلاثة معان، أحدها: أن المراد إن يكن الرؤيا على وجهها وظاهرها لا يحتاج إلى تعبير وتفسير فيمضيه اللَّه تعالى وينجزه، فالشك عائد إلى أنها رؤيا على ظاهرها أم يحتاج إلى تعبير وصرف عن ظاهرها. وثانيها: أن المراد: إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضيها اللَّه، فالشك في أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة. وثالثها: أنه لم يشك ولكن أخبرها بالتحقيق وأتى بصورة الشك، وهو نوع من البديع يسمونه: تجاهل العارف، كذا في \"الطيبي\" (١١/ ٣١٤).\n¬ (^١) جمع ثيبة ضد البكر، \"ف\" (٩/ ١٢١).\n¬ (^٢) بفتح التاء وسكون العين، \"قس\" (١١/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) هذا طرف من حديث سيأتي بعد عشرة أبواب موصولًا (برقم: ٥١٠١)، واستنبط المصنف الترجمة من قوله: \"بناتكن\"؛ لأنه خاطب بذلك نساءه، فاقتضى أن لهن بنات من غيره فيستلزم أنهن ثيبات، \"فتح\" (٩/ ١٢١، ١٢٢). [انظر\" المتواري\" (ص: ٢٨٨)].\n¬ (^٤) أي: رجعنا، \"ف\" (٧/ ٦٨).\n¬ (^٥) هي غزوة تبوك، \"قس\" (١١/ ٤٠٣).\n¬ (^٦) بفتح القاف، أي: بطيء الحركة، \"خ\" (٢/ ٤٥٦).","vol":"10","page":381},{"text":"خَلْفِي، فَنَخَسَ ¬ (^١) بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ ¬ (^٢) كَانَتْ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ بَعِيرِي كَأَجْوَدِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ¬ (^٣) مِنَ الإِبِلِ، فَإِذَا النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقَالَ: \"مَا يُعجِّلُكَ ¬ (^٤)؟ \". قُلْتُ: كُنْتُ حَدِيثَ عَهْدٍ ¬ (^٥) بَعُرْسٍ. قَالَ: \"بِكْرٌ ¬ (^٦) أَمْ ثَيِّبٌ؟ \". قُلْتُ: ثَيِّبٌ. قَالَ: \"فَهَلَّا ¬ (^٧) جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ¬ (^٨) \". قَالَ: فَلَمَّا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ قَالَ: \"أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا ¬ (^٩) -أَيْ: عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ\n<hr><s0>\n\n\"بِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ، قُلتُ: ثَيِّبٌ\" في ذ: \"أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا، قُلْتُ: ثَيِّبًا\"، وفي نـ: \"أَوْ ثَيِّبًا\" بدل \"أمْ ثَيِّبًا\" -نصب بتقدير: تزوجت، \"قس\" (١١/ ٤٠٣) -. \"تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\" في نـ: \"تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا\".\n===\n¬(^١)  النخس: الدفع والحركة، \"مج\" (٤/ ٦٩٤).\n¬ (^٢) هي رُمَيح بين العصا والرمح فيه زُجٌّ، \"ق\" (ص: ٤٨٠).\n¬ (^٣) بلفظ الفاعل، من الرؤية، \"ك\" (١٩/ ٦٤).\n¬ (^٤) بضم أوله، أي: ما سبب إسراعك، \"ف\" (٩/ ١٢٢).\n¬ (^٥) أي: قريب عهد بالدخول على الزوجة، \"ف\" (٩/ ١٢٢).\n¬ (^٦) بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٦).\n¬ (^٧) أي: تزوجت.\n¬ (^٨) وقع في رواية وهب بن كيسان من الزيادة: \"قلت: كن لي أخوات فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن\"، \"ف\" (٩/ ١٢٢).\n¬ (^٩) قوله: (حتى تدخلوا ليلًا أي: عشاء) قال الحافظ ابن حجر (٩/ ١٢٢): هذا يعارضه الحديث الآخر الآتي قبيل أبواب الطلاق (برقم: ٥٢٤٤): \"لا يطرق أحدكم أهله ليلًا\"، ويجمع بينهما بأن الذي في الباب لمن علم خبر مجيئه والعلم بوصوله، والآتي لمن قدم بغتة، \"قس\" (١١/ ٤٠٣).","vol":"10","page":382},{"text":"الشَّعِثَةُ ¬ (^١) وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ\". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].\n\n٥٠٨٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبٌ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: تَزَوَّجْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا تَزَوَّجْتَ؟ \". فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلِلْعَذَارَى ¬ (^٢) وَلُعَابِهَا؟ ¬ (^٣) \". فَذَكَرْتُ ¬ (^٤) ذَلِكَ لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ فَقَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، تحفة: ٢٥٨٠، ٢٥٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\" في نـ: \"تُلَاعِبُكَ وَتُلَاعِبُهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لكي تمتشط الشعثة) بفتح المعجمة وكسر المهملة ثم مثلثة، التي انتشر شعرها، وأطلق عليها ذلك لأن التي يغيب زوجها في مظنة عدم التزيين، \"ف\" (٩/ ١٢٣)، \"خ\" (٢/ ٤٥٦). قوله: \"تستحد\" بحاء مهملة أي: تستعمل الحديدة، وهي الموسى، و\"المغيبة\" بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتية ساكنة ثم موحدة مفتوحة، أي: التي غاب عنها زوجها، والمراد: إزالة الشعر عنها، \"ف\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٢) بفتح الراء، جمع العذراء، وهي البكر أي: ما المانع لك عن نكاح العذارى ولعابها؟ \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٦).\n¬ (^٣) بكسر اللام مصدر من الملاعبة، وللمستملي: بضم اللام، والمراد: الريق، \"قس\" (١١/ ٤٠٤).\n¬ (^٤) الذاكر شعبة.","vol":"10","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2927>١١ - بَابُ تَزْوِيجِ الصِّغَارِ مِنَ الْكِبَارِ </span>¬ (^١)\n٥٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٢) عَنْ عِرَاكٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَطَبَ عَائِشَةَ ¬ (^٤) إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا أَنَا أَخُوكَ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"أَنْتَ أَخِي فِي\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيْثُ\" في نـ: \"اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: في السن، \"ف\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٢) هو ابن أبي حبيب، \"ف\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٣) بكسر المهملة وتخفيف الراء، ابن مالك تابعي، \"ف\" (٩/ ١٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (خطب عائشة) قال الإسماعيلي: ليس في الرواية ما ترجم به الباب، وصغر عائشة من كبر رسول اللَّه -ﷺ- معلوم من غير هذا الخبر، ثم الخبر الذي أورده مرسل. قلت: الجواب عن الأول: يمكن أن يؤخذ من قول أبي بكر: \"إنما أنا أخوك\"؛ فإن الغالب في بنت الأخ أن تكون أصغر من عمها، وأيضًا فيكفي ما ذكر في مطابقة الحديث للترجمة ولو كان من خارج، وعن الثاني: أنه وإن كان صورة سياقه الإرسال فهو من رواية عروة في قصة وقعت لخالته عائشة وجده لأمه أبي بكر، فالظاهر أنه حمل ذلك عن خالته عائشة أو عن أمه أسماء بنت أبي بكر، وقد قال ابن عبد البر: إذا علم لقاء الراوي لمن أخبر عنه ولم يكن مدلسًا حمل ذلك على سماعه ممن أخبر عنه ولو لم يأت بصيغة تدل على ذلك، \"فتح\" (٩/ ١٢٤) مختصرًا.\n¬ (^٥) حصر مخصوص بالنسبة إلى تحريم نكاح بنت الأخ، \"ف\" (٩/ ١٢٤).","vol":"10","page":384},{"text":"دِينِ اللَّهِ وَكِتَابِهِ ¬ (^١)، وَهِيَ لِي حَلَالٌ ¬ (^٢) \". [تحفة: ١٦٣٧٣، ١٩٠١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2928>١٢ - بَاب إلَى مَنْ يَنْكِحُ؟ وَأَيُّ النِّسَاءِ خَيْرٌ؟ وَمَا يُسْتَحَبُّ ¬ (^٣) أَنْ يَتَخَيَّرَ لِنُطَفِهِ ¬ (^٤) مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ </span>¬ (^٥)\n٥٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n===\n¬(^١)  إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠]، \"فتح الباري\" (٩/ ١٢٤).\n¬ (^٢) معناه: وهي مع كونها ابنة أخي يحل لي نكاحها؛ لأن الأخوة المانعة من ذلك أخوة النسب والرضاع لا أخوة الدين، \"فتح\" (٩/ ١٢٤).\n¬ (^٣) ونحو ذلك.\n¬ (^٤) جمع نطفة، وهو إشارة إلى ما روي عنه -ﷺ-: \"تخيروا لنطفكم\" وأراد البخاري أن الأمر للندب لا للإيجاب، \"ك\" (١٩/ ٦٥، ٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (إلى من ينكح؟ وأيّ النساء خير؟ وما يستحب أن يتخير لنطفه من غير إيجاب؟) اشتملت الترجمة على ثلاثة أحكام، وتناول الأول والثاني من حديث الباب واضح، وأن الذي يريد التزويج ينبغي أن ينكح إلى قريش؛ لأن نساءهن خير النساء وهو الحكم الثاني، وأما الثالث فيؤخذ منه بطريق اللزوم؛ لأن متى ثبت أنهن خير من غيرهن استحب تخيرهن للأولاد، وقد ورد في الحكم الثالث حديث صريح أخرجه ابن ماجه وصححه الحاكم من حديث عائشة مرفوعًا: \"تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء\"، \"فتح\" (٩/ ١٢٥).\n¬ (^٦) الحكم بن نافع.","vol":"10","page":385},{"text":"\"خَيْرُ نِسَاءٍ ¬ (^١) رَكِبْنَ الإِبِلَ صَالِحُ ¬ (^٢) نِسَاءِ قُرَيْشٍ: أَحْنَاهُ ¬ (^٣) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ ¬ (^٤) عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ\". [راجع: ٣٤٣٤، تحفة: ١٣٧٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2929>١٣ - باب اتِّخَاذِ السَّرَارِيِّ ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَمَنْ أَعْتَقَ جَارِيَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا</span>\n٥٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\n<hr><s0>\n\n\"صالِحُ\" كذا في عسـ، هـ، قتـ، ذ، وفي سـ، حـ، صـ، ذ: \"صُلَّح\" -بضم الصاد وتشديد اللام المفتوحة جمع صالح-، وفي نـ: \"صَالِحُو\"، وفي نـ: \"صَالِحي\". \"عَلَى وَلَدٍ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"عَلَى وَلَدِهِ\". \"جَارِيَةً\" في نـ: \"جَارِيَتَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خير نساء ركبن الإبل) أي: نساء العرب؛ لأنهم الذين يكثر منهم ركوب الإبل. وقوله: \"أحناه\" أي: أشفقه، وتذكير الضمير على تأويل الصنف، أو من يركب الإبل أو يتزوج أو نحوها. قوله: \"وأرعاه على زوج في ذات يده\" أي: أحفظ في مال الزوج، \"لم\"، \"ط\" (٦/ ٢٢١).\n¬ (^٢) كذا للأكثر بالإفراد، وفي رواية غير الكشميهني: \"صلح\" بضم الصاد وتشديد اللام بلفظ الجمع، والمراد بالصلاح هنا: صلاح الدين وحسن المخالطة مع الزوج، \"ف\" (٩/ ١٢٥).\n¬ (^٣) أي: أشفقه.\n¬ (^٤) أي: أحفظه.\n¬ (^٥) بتشديد الياء وخفتها.\n¬ (^٦) قوله: (اتخاذ السراري) جمع سرية بضم السين وكسر الراء الثقيلة ثم تحتانية ثقيلة وقد تكسر السين أيضًا، سميت بذلك لأنها مشتقة من التسرر، وأصله من السر وهو من أسماء الجماع، ويقال لها: الاستسرار أيضًا،","vol":"10","page":386},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^١) الْهَمْدَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَيُّمَا رَجُلٍ كَانَتْ عِنْدَ وَليدَةٌ ¬ (^٤) فَعَلَّمَهَا ¬ (^٥). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\nأو أطلق عليها ذلك لأنها في الغالب يكتم أمرها عن الزوجة، وقد ورد الأمر بذلك صريحًا في حديث أبي الدرداء مرفوعًا: \"عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام\" أخرجه الطبراني، وإسناده واه، ولأحمد: \"انكحوا أمهات الأولاد فإني أباهي بكم يوم القيامة\" وإسناده أصلح من الأول، \"ف\" (٩/ ١٢٦، ١٢٧).\n¬ (^١) ابن مسلم بن حيان، وذكره البخاري في \"العلم\" (برقم: ٩٧): صالح بن حيان بنسبته إلى جده، وليس هو بصالح بن حيان القرشي الكوفي الذي يروي عن أبي وائل، \"عيني\" (٩/ ٣٥٤).\n¬ (^٢) هو عامر.\n¬ (^٣) هو ابن أبي موسى الأشعري، اسمه الحارث أو عامر.\n¬ (^٤) أي: أمة.\n¬ (^٥) قوله: (كانت عنده وليدة فعلمها) أي: من أحكام الشريعة، \"فأحسن تعليمها وأدبها فأحسن تأديبها\" والأدب: حسن الأحوال والأخلاق، وقيل: التخلق بالأخلاق الحميدة، وإحسان التعليم والتأديب بأن يكون من غير عنف وضرب بل بلطف وتأن، هذا ملتقط من \"المجمع\" (١/ ٥٦) و\"العيني\" (٢/ ١٧٠). قوله: \"ثم أعتقها فتزوجها\" فيه المطابقة للجزء الأخير من الترجمة، ومرَّ في \"كتاب العلم\" (برقم: ٩٧): \"ورجل كانت عنده أمة يطأها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها\"","vol":"10","page":387},{"text":"فَأَحْسَنَ ¬ (^١) تَعْلِيمَهَا، وَأَدَّبَهَا ¬ (^٢) فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا، ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ ¬ (^٣)، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِي فَلَهُ أَجْرَانِ، وَأَيُّمَا مَمْلُوكٍ أَدَّى حَقَّ مَوَالِيهِ وَحَقَّ رَبِّهِ فَلَهُ أَجْرَانِ\".\nقَالَ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤): خُذْهَا ¬ (^٥) بِغَيرِ شَيْءٍ، قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ ¬ (^٦) فِيمَا دُونَهُ ¬ (^٧) إِلَى الْمَدِينَةِ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"وَتَزَوَّجَهَا\" في نـ: \"فَتَزَوَّجَهَا\". \"وَآمَنَ بِي\" في قتـ، ذ: \"وَآمَنَ يَعْنِي بِي\". \"فِيمَا دُونَهُ\" في نـ: \"فِيمَا دُونَهَا\".\n===\nالحديث، فبهذه الزيادة تحصل المطابقة صريحًا لجزئي الترجمة واللَّه تعالى أعلم. قوله: \"فله أجران\" فيه إشارة إلى أن المعتبر من الجهات الأمران أي: العتق والتزويج، فإن قلت: لم لم يعتبر الكل؟ قلت: لأن التأديب والتعليم يوجبان الأجر في الأجنبي والأولاد وجميع الناس، فلم يكن مختصًا بالإماء، فلم يبق الاعتبار إلا في الجهتين، وهما: العتق والتزويج، \"ع\" (٢/ ١٦٧).\n¬ (^١) أي: من غير عنف.\n¬ (^٢) الأدب: حسن الأحوال والأخلاق، \"ع\" (٢/ ١٧٠).\n¬ (^٣) مرّ بيانه [برقم: ٢٥٤٧].\n¬ (^٤) وهو عامر.\n¬ (^٥) الخطاب لرجل من أهل خراسان، سأل الشعبي عمن يعتق أمته ثم يتزوجها، \"ع\" (٢/ ١٧٠).\n¬ (^٦) يركب.\n¬ (^٧) أي: فيما دون هذه المسئلة، \"ع\" (١٤/ ٢٤)، أي فيما دون هذا الحديث.\n¬ (^٨) أي: مدينة النبي -ﷺ-.","vol":"10","page":388},{"text":"وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^١): عَنْ أَبِي حَصينٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"أَعْتَقَهَا ثُمَّ أَصْدَقَهَا\" ¬ (^٤). [راجع: ٩٧].\n\n٥٠٨٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (^٥) بْنُ تَلِيدٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧)، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٨)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-.\nحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\"، وفي قتـ، ذ: \"أخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ\". \"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\". \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" وزاد في نـ: \"ابنُ حَرْبٍ\". \"عَنْ حَمَّادِ بْنِ زيدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عياش، \"ف\" (٩/ ١٢٧)، الراوي عن عاصم.\n¬ (^٢) بفتح المهملة هو عثمان بن عاصم، \"ف\" (٩/ ١٢٧).\n¬ (^٣) أبي موسى، هذا الإسناد مسلسل بالكوفيين وبالكنى.\n¬ (^٤) قوله: (أصدقها) كأنه أشار بهذه الرواية إلى أن المراد بالتزويج في الرواية الأخرى أن يقع بمهر جديد سوى العتق، لا كما وقع في قصة صفية، \"فتح\" (٩/ ١٢٧).\n¬ (^٥) المصري.\n¬ (^٦) بفتح الفوقية وكسر اللام الخفيفة آخره مهملة، \"ف\" (٩/ ١٢٨).\n¬ (^٧) عبد اللَّه المصري.\n¬ (^٨) السختياني.\n¬ (^٩) هو ابن سيرين، \"ف\" (٩/ ١٢٨).","vol":"10","page":389},{"text":"عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \"لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذْبَاتٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، بَيْنَمَا إِبْرَاهِيمُ مَرَّ بِجَبَّارٍ وَمَعَهُ سَارَةُ ¬ (^٣) -فَذَكَرَ ¬ (^٤) الْحَدِيثَ- فَأَعْطَاهَا هَاجَرَ، قَالَتْ: كَفَّ اللَّهُ يَدَ الْكَافِرِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ مُحَمَّدٍ\" في ذ: \"عَنْ مُجَاهِدٍ\" وهو خطأ، والصواب: \"عن محمد\"، \"ف\" (٩/ ١٢٨). \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  بفتح الذال المعجمة، ولأبي ذر بسكونها، \"قس\" (١١/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات) وقد أورد على الحصر ما رواه مسلم من ذكر قول إبراهيم في الكوكب: \"هذا ربي\" وأجيب بأنه في حال الطفولية، وليست هي زمان التكليف، أو المقصود منه الاستفهام للتوبيخ والاحتجاج، قال المازري: أما الكذب على الأنبياء فيما هو طريق البلاغ عن اللَّه ﷿ فالأنبياء معصومون منه سواء قل أو كثر، وأما ما لا يتعلق بالبلاغ ويعد من الصغائر كالكذبة في حقير من أمور الدنيا ففي إمكان وقوعه منهم وعصمتهم منه القولان المشهوران للسلف والخلف، قال عياض: الصحيح أن الكذب لا يقع مثهم مطلقًا، وأما الكذبات المذكورة فإنما هي بالنسبة إلى فهم السامع لكونها في صورة الكذب، وأما في نفس الأمر فليست كذبات. قلت: ووافقه شارح من علمائنا حيث قال: إنما سماها كذبات، وإن كانت عن جملة المعاريض لعلو شأنهم عن الكناية بالحق، فيقع ذلك موقع الكذب من غيرهم، أو لأنها لما كانت صورتها صورة الكذب سميت كذبات، \"مرقاة\" (٩/ ٦٧٧).\n¬ (^٣) بتخفيف الراء، أم إسحاق، \"ك\" (١٩/ ٦٧).\n¬ (^٤) ومرَّ تمام الحديث في \"أحاديث الأنبياء\" [برقم: ٣٣٦٤].","vol":"10","page":390},{"text":"وَأَخْدَمَنِي آجَرَ ¬ (^١) \". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَتِلْكَ ¬ (^٢) أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ ¬ (^٣). [راجع: ٢٢١٧، أخرجه: م ٢٣٧١، تحفة: ١٤٤١٢].\n\n٥٠٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى ¬ (^٥) عَليْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ¬ (^٦)، فِدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أُمِرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (^٧) فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ ¬ (^٨) وَالسَّمْنِ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ، فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَقَامَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَامَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  بالهمزة بدل الهاء.\n¬ (^٢) أي: هاجر.\n¬ (^٣) قوله: (يا بني ماء السماء) قيل: أراد بني إسماعيل بطهارة نسبهم، وقيل: أشار به إلى إنباع اللَّه تعالى لإسماعيل زمزم، وهي ماء السماء. وقيل: أراد العرب كلهم، سموا لذلك لأنهم يتبعون المطر ويتعيشون به، والعرب وإن لم يكونوا بأجمعهم من بطن هاجر لكن غلب أولاد إسماعيل على غيرهم. وقيل غير ذلك، كذا في \"اللمعات\". ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٢١٧].\n¬ (^٤) ابن سعيد.\n¬ (^٥) على صيغة المجهول من البناء وهو الدخول بالزوجة، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٧).\n¬ (^٦) ابن أخطب.\n¬ (^٧) جمع النطع، هي: السفرة من جلد.\n¬ (^٨) لبن مجفَّفٌ يابسٌ مستحجِرٌ يُطبخ به، \"مجمع\" (١/ ٨٦).","vol":"10","page":391},{"text":"إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ ¬ (^١)؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ ¬ (^٢) لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٣٣٨١، تحفة: ٥٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2930>بَابُ ¬ (^٣) مَنْ جَعَلَ عِتْقَ الأَمَةِ صَدَاقَهَا</span>\n٥٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٤)، عَنْ ثَابِتٍ وَشُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا ¬ (^٦). [أخرجه: م ١٣٦٥، س ٣٣٤٢، ق ١٩٥٧، تحفة: ٢٩١، ٩١٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ\" في نـ: \"أَوْ مَا مَلَكَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إحدى أمهات المؤمنين أو مما ملكت يمينه) وعند مسلم: \"فقال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد؟ \"، وشاهد الترجمة منه تردد الصحابة في صفية هل هي زوجة أو سرية؟ فيطابق أحد ركني الترجمة، \"فتح\" (٩/ ١٢٨).\n¬ (^٢) أي: هيأ لها وطأً خلفه على البعير.\n¬ (^٣) بالإضافة، \"ع\" (١٤/ ٢٦).\n¬ (^٤) ابن زيد.\n¬ (^٥) بفتح المهملة وسكون الموحدة الأوليين، \"خ\" (٢/ ٤٥٧).\n¬ (^٦) قوله: (وجعل عتقها صداقها) أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وطاوس والزهري، ومن فقهاء الأمصار الثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أعتق أمته على أن يجعل عتقها صداقها صح العقد والعتق والمهر على ظاهر الحديث، وأجاب الباقون عن","vol":"10","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2931>١٤ - بَابُ تَزْوِيجِ الْمُعْسِرِ ¬ (^١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]</span>\n٥٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَنَظَرَ إِلَيْهَا\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"فنَظَرَ\" في نـ: \"قَالَ: فَنَظَرَ\".\n===\nظاهر الحديث بأجوبة: أقربها إلى لفظ الحديث: أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجب لها عليه قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها، قاله في \"الفتح\" (٩/ ١٢٩)، أو هو من خصائصه -ﷺ-، وممن جزم بذلك الماوردي، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٤١١)، كما سبق [برقم: ٤٢٠٠] في \"غزوة خيبر\".\n¬ (^١) قوله: (باب تزويج المعسر) تقدم في أوائل \"كتاب النكاح\" \"باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام\" وهذه الترجمة أخص من تلك، وعلق هناك حديث سهل الذي أورده في هذا الباب مبسوطًا، وسيأتي [شرحه] بعد ثلاثين بابًا [باب: ٤٤، ح: ٥١٤١]. قوله: \"لقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] هو تعليل لحكم الترجمة، ومحصله: أن الفقر في الحال لا يمنع التزويج لاحتمال حصول المال في المآل، واللَّه أعلم، \"فتح\" (٩/ ١٣١).\n¬ (^٢) قوله: (جاءت امرأة) وهي أم شريك في قول الأكثرين كما قاله النووي، وقيل: خولة بنت حكيم، وقال الواقدي: غزيَّة بنت جابر، قال سيدنا قاضي القضاة: ليس قول الواقدي مغايرًا للأول، بل هو اسم أم شريك، وقضية الجونية غرِ قضية أم شريك، وفي \"مسند أحمد\": أمينة الجونية، كذا في \"التنقيح\" (٣/ ١٠٣٦).","vol":"10","page":393},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَصعَّدَ النَّظَرَ ¬ (^١) فِيهَا وَصَوَّبَهُ ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: \"وَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ \". قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: \"اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا\"، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"انْظُرْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\" ¬ (^٢)، فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمٌ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"النَّظَرَ فِيهَا\" في نـ: \"النَّظَرَ إلَيهَا\". \"ثُمَّ طَأْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"ثُمَّ طَأْطَأَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" وفي هـ، ذ: \"النَّبِيُّ\" بدل \"رَسُولُ اللَّهِ\". \"بِهَا حَاجَةٌ\" في نـ: \"فِيهَا حَاجَةٌ\". \"قَالَ: لا\" في نـ: \"فَقَالَ: لا\". \"وَلَوْ خَاتَمًا\" في نـ: \"وَلَوْ بِخَاتَمٍ\". \"وَلَا خَاتَمٌ\" في نـ: \"وَلَا خَاتَمًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فصعد النظر) بتشديد العين أي: رفع، وصوَّب بتشديد الواو، أي: خفض، فيه دليل لجواز النظر لمن أراد أن يتزوج امرأة وتأمله فيها، قاله النووي (٥/ ٢٣١).\n¬ (^٢) قوله: (ولو خاتمًا من حديد) أي: ولو كان الذي تجده خاتمًا من حديد، ففيه حذف \"كان\" واسمه وجواب \"لو\". وفيه دلالة على جواز التختم بالحديد، وفيه خلاف. قيل: يكره لأنه من لباس أهل النار، والأصح عند الشافعية: لا يكره، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٤١٣)، ومرَّ بيانه [برقم: ٢٣١٠].\n¬ (^٣) قوله: (ولا خاتم من حديد) هذه الرواية بالرفع، وسبق في رواية بالنصب عطف على الكلام السابق كأنه قال: ولا أجد، والرفع على القطع والاستئناف، \"تنقيح\" (٣/ ١٠٣٦).","vol":"10","page":394},{"text":"مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ ¬ (^١): مَا لَهُ رِدَاءٌ- فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ! إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ\". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- موَلِّيًا فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \"مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ \". قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا عَدَّدَهَا، فَقَالَ: \"تَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ ¬ (^٢)؟ \". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، تحفة: ٤٧١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2932>١٥ - بَابُ الأَكْفَاءِ ¬ (^٣) فِي الدِّينِ ¬ (^٤) ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْكَ شَيْءٌ\" في نـ: \"عَلَيْكَ مِنهُ شَيْءٌ\". \"عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ\" في نـ: \"عَلَى ظَهْرِ قَلْبِكَ\". \"مَلَّكْتُكَهَا\" في نـ: \"مَلَّكْتُهَا\". \" ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقوله\". \" ﴿نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\" وسقط ما بعده.\n===\n¬(^١)  الساعدي، مما أدرجه في الحديث، \"قس\" (١١/ ٤١٣).\n¬ (^٢) أي: من حفظك، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٠٥)، ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٣١٠].\n¬ (^٣) جمع كفء، وهو: المثل والنظير، \"توشيح\" (٧/ ٣٢١٦).\n¬ (^٤) قوله: (باب الأكفاء في الدين) جمع كفء -بضم أوله وسكون الفاء بعدها همزة-: المثل والنظير، واعتبار الكفاءة في الدين متفق عليه، فلا تحل المسلمة لكافر أصلًا. قوله: \" ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ \" الآية، قال الفراء: النسب من لا يحل نكاحه، والصهر من يحل نكاحه، فكأن المصنف لما رأى الحصر وقع","vol":"10","page":395},{"text":"فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٤]\n\n٥٠٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ ¬ (^٣) بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- تَبَنَّى ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الزُّهْرِيِّ\" في نـ: \"قَالَ الزُّهْرِيُّ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي\" لفظ \"قال\" سقط في نـ.\n===\nبالقسمين (^١) صلح التمسك بالعموم لوجود الصلاحية إلا ما دل الدليل على اعتباره وهو استثناء الكافر، وقد جزم بأن اعتبار الكفاءة مختص بالدين مالك، ونقل عن ابن عمر وابن مسعود، ومن التابعين عن محمد بن سيرين وعمر بن عبد العزيز، واعتبر الكفاءة في النسب الجمهور، وقال أبو حنيفة: قريش أكفاء بعضهم بعضًا، والعرب كذلك، وليس أحد من العرب كفؤًا لقريش كما ليس أحد من غير العرب كفؤًا للعرب، وهو وجه للشافعية، والصحيح تقديم بني هاشم والمطلب على غيرهم، ومن عدا هؤلاء أكفاء بعضهم لبعض، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٣٢). وعند الحنفية تعتبر الكفاءة في الدين والنسب والمال والحرفة، وتمامها في كتب الفقه. [انظر \"بذل المجهود\" (٨/ ٥)].\n¬ (^١) الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) اسمه مهشم، وقيل: هشيم، وقيل: هاشم، وقيل غير ذلك. [انظر \"ف\" (٩/ ١٣٣)].\n¬ (^٤) أي اتخذ ولدًا، \"ف\" (٩/ ١٣٣).\n_________\n(^١) في الأصل: بين قسمين.","vol":"10","page":396},{"text":"سَالِمًا ¬ (^١)، فَأَنْكَحَهُ ¬ (^٢). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْكَحَهُ\" في نـ: \"وَأَنْكَحَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تبنّى سالمًا) هو ابن معقل -بفتح الميم وكسر القاف-، مملوك امرأة من الأنصار اسمها ثبيتة -بضم المثلثة وفتح الموحدة وسكون التحتية وبالفوقانية-، وقيل: عمرة، وقيل: سلمى بنت يعار -بالتحتية والمهملة والراء- الأنصارية، فأعتقته فانقطع إلى زوجها أبي حذيفة فتبنّاه، أي: اتخذه ابنا فنسب إليه، فلما نزل: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ﴾ [الأحزاب: ٥] قيل له: سالم مولى أبي حذيفة وأنكحه ابنة أخيه هندًا، قال في \"الاستيعاب\": هي فاطمة، -قال في \"الفتح\" (٩/ ١٣٣): ووقع عند مالك \"فاطمة\" فلعل لها اسمين-.\nقوله: \"فجاءت سهلة بنت سهيل\" مصغرًا وهي أيضًا امرأة أبي حذيفة ضرة المعتقة، وهذه قرشية وتلك أنصارية. قوله: \"وقد أنزل اللَّه فيه ما قد علمت\" وهو قوله: \" ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ \". \"فذكر الحديث\" وهو أنها قالت: يا رسول اللَّه إن سالمًا بلغ مبلغ الرجال وأنه يدخل علينا، وإني أظن في نفس أبي حذيفة عن ذلك شيئًا فقال: أرضعيه تحرمي عليه ويذهب ما في نفسه فأرضعته فذهب الذي في نفسه، قالوا: هذا كان من خصائصه. قال القاضي عياض: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ومن غير التقاء بشرتها، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خص بالرضاعة مع الكبر، هذا كله من \"ك\" (١٩/ ٧١)، \"خ\" (٢/ ٤٥٧)، قال في \"الفتح\" (٩/ ١٣٣): فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات أخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها، وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي -ﷺ- أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد، وقلن لعائشة: واللَّه ما ندري لعلها رخصة من رسول اللَّه -ﷺ- لسالم دون الناس. [انظر \"عمدة القاري\" (١٤/ ٣١) و\"بذل المجهود\" (٧/ ٦١٤)].\n¬ (^٢) أي: زوجه هندًا، \"ف\" (٩/ ١٣٣).","vol":"10","page":397},{"text":"بِنْتَ أَخِيهِ ¬ (^١) هِنْدَ ¬ (^٢) بِنْتَ الْوَلِيدِ ¬ (^٣) بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبيعَةَ، وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى النَّبِيُّ -ﷺ- زيْدًا ¬ (^٤)، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ ¬ (^٥) لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ ¬ (^٦) بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ -وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ- النَّبيَّ -ﷺ-، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى ¬ (^٧) سَالِمًا وَلَدًا ¬ (^٨) وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ مَا قَدْ عَلِمْتَ،\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتَ أَخِيهِ\" في نـ: \"ابنةَ أَخِيهِ\". \"هِنْدَ\" في نـ: \"هِنْدًا\". \"لِامْرَأَةٍ\" في نـ: \"لِامْرَأَتِهِ\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ. \"النَّبِيَّ -ﷺ- في نـ: \"إلَى النَّبِيِّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  بالياء التحتية، وصحف من قال بالفوقية، \"ف\" (٩/ ١٣٣)، \"توشيح\" (٧/ ٣٢١٧).\n¬ (^٢) بالصرف وعدمه.\n¬ (^٣) هو أحد من قتل يوم بدر كافرًا، \"ف\" (٩/ ١٣٣).\n¬ (^٤) ابن حارثة، \"ف\" (٩/ ١٣٣).\n¬ (^٥) هو بلفظ المجهول، \"ف\" (٩/ ١٣٣).\n¬ (^٦) مصغرًا، \"ك\" (١٩/ ٧١).\n¬ (^٧) بفتح النون، أي: نعتقد، \"ف\" (٩/ ١٣٣).\n¬ (^٨) زاد البرقاني فيه وأبو داود: \"فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد فيراني فُضُلًا\" أي: متبذلة في ثياب المهنة أو منكشفة بعض البدن، \"ف\" (٩/ ١٣٣) مختصرًا.","vol":"10","page":398},{"text":"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^١). [راجع: ٤٠٠٠، أخرجه: س ٣٢٢٣، تحفة: ١٦٤٦٧].\n\n٥٠٨٩ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى ضُبَاعَةَ ¬ (^٢) بِنْتِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٣) فَقَالَ لَهَا: \"لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ \". قَالَتْ: وَاللَّهِ لَا أَجِدُنِي ¬ (^٤) إِلَّا وَجِعَةً. فَقَالَ لَهَا؟ \"حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحَلِّي ¬ (^٥) حَيْثُ حَبَسْتَنِي\". وَكَانَتْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا\" في نـ: \"أحَدَّثَنَا\". \"لَا أَجِدُنِي\" في نـ: \"مَا أَجِدُنِي\".\n===\n¬(^١)  زاد البرقاني وأبو داود: \"فكيف ترى؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أرضعيه، فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة\"، \"ف\" (٩/ ١٣٣).\n¬ (^٢) بضم المعجمة وخفة الموحدة، \"ك\" (١١/ ٤١٧).\n¬ (^٣) ابن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي -ﷺ-، \"ف\" (٩/ ١٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (لا أجدني) أي: لا أجد نفسي، واتحاد الفاعل والمفعول مع كونهما ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب، \"فتح\" (٩/ ١٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (محلي) بفتح الميم وكسر الحاء، ولأبي ذر بفتحهما، \"قس\" (١١/ ٤١٨)، أي: مكان تحللي عن الإحرام مكان حبستني فيه عن النسك بعلة المرض، \"ك\" (١٩/ ٧٢). قال في \"المجمع\" (١/ ٥٥٠): فيه اشتراط التحلل إن مرض، خلافًا لأبي حنيفة ومالك وآخرين، وحملوا الحديث على أنه مخصوص لها، وضعفه القاضي، وهو ضعيف لثبوته في الصحيحين. [انظر \"بذل المجهود\" (٧/ ٩٦) و\"أوجز المسالك\" (٧/ ٢٥١)].","vol":"10","page":399},{"text":"تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (^١). [أخرجه: م ١٢٠٧، تحفة: ١٦٨١١].\n\n٥٠٩٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَجَمَالِهَا وَلدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ ¬ (^٥). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لِحَسَبِهَا\" في نـ: \"حَسَبِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكانت تحت المقداد بن الأسود) وظاهر سياقه أنه من كلام عائشة، ويحتمل أنه من كلام عروة، وهذا القدر هو المقصود من هذا الحديث في هذا الباب، فإن المقداد هو ابن عمرو الكندي نسب إلى الأسود بن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه، فكان من حلفاء قريش، وتزوج ضباعة وهي هاشمية، فلولا أن الكفاءة لا يعتبر في النسب لما جاز له أن يتزوجها لأنها فوقه في النسب، وللذي يعتبر الكفاءة في النسب أن يجيب: بأنها رضيت هي وأولياؤها فسقط حقهم من الكفاءة، وهو جواب صحيح إن ثبت اعتبار الكفاءة في النسب، \"فتح\" (٩/ ١٣٥).\n¬ (^٢) ابن مسرهد.\n¬ (^٣) الحسب: ما يعد الإنسان من مفاخر آبائه، \"ك\" (١٩/ ٧٢).\n¬ (^٤) بفتح المهملتين، وهو في الأصل: الشرف بالآباء وبالأقارب، \"فتح\" (٩/ ١٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (فاظفر بذات الدين) جزاء شرط محذوف أي: إذا تحققت تفضيلها فاظفر أيها المسترشد بها فإنها تكتسب منافع الدارين، قال البيضاوي: من عادة الناس أن يرغبوا في النساء لأحدى الأربع، واللائق بأرباب الديانات وذوي المروءات أن يكون الدين مطمح نظرهم في كل شيء لا سيما فيما يدوم أمره، ولذلك اختاره الرسول -ﷺ- بآكد وجه وأبلغه فأمر","vol":"10","page":400},{"text":"تَرِبَتْ يَدَاكَ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ١٤٦٦، د ٢٠٤٧، س ٣٢٣٠، ق ١٨٥٨، تحفة: ١٤٣٠٥].\n\n٥٠٩١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (^٣) عَلَى رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ \". قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ، فَمَرَّ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: \"مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟ \". قَالُوا: حَرِيٌّ ¬ (^٥) إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ ¬ (^٦)، وَإِنْ قَالَ أَنْ لَا يُسْتَمَعَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: حَرِيٌّ\" في نـ: \"فَقَالُوا: حَرِيٌّ\".\n===\nبالظفر الذي هو غاية البغية، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٧٢). [انظر \"إرشاد الساري\" (١١/ ٤٢٠)].\n¬ (^١) دعاء في أصله، إلا أن العرب يستعمله للإنكار والتعجب والتعظيم والحث على الشيء، وهذا هو المراد به ها هنا، \"ك\" (١٩/ ٧٢).\n¬ (^٢) هو عبد العزيز، \"ف\" (٩/ ١٣٦).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ١٣٦).\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ١٣٦). [في \"قس\" (١١/ ٤٢١): قيل: إنه جعيل بن سراقة].\n¬ (^٥) أي: جدير.\n¬ (^٦) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة، أي: تقبل شفاعته، \"ف\" (٩/ ١٣٦).","vol":"10","page":401},{"text":"\"هَذَا ¬ (^١) خَيْرٌ ¬ (^٢) مِنْ مِلْءِ ¬ (^٣) الأَرْضِ مِثْلِ ¬ (^٤) هَذَا\". [طرفه: ٦٤٤٧، أخرجه: ق ٤١٢٠، تحفة: ٤٧٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2933>١٦ - بَابُ الأَكْفَاءِ فِي الْمَالِ، وَتَزْوِيجِ الْمُقِلِّ ¬ (^٥) الْمُثْرِيَةَ </span>¬ (^٦)\n٥٠٩٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: الفقير، \"ف\" (٩/ ١٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (هذا خير) أي: الفقير خير من مِلءِ الأرض مثل هذا أي: الغني. قال الكرماني (١٩/ ٧٣): إن كان الأول كافرا فوجهه ظاهر، وإلا فيكون ذلك معلومًا لرسول اللَّه -ﷺ- بالوحي. قلت: يعرف المراد من الطريق الأخرى التي ستأتي في \"كتاب الرقاق\" (برقم: ٦٤٤٧) بلفظ: \"قال رجل من أشراف الناس: هذا واللَّه حري. . . \" إلخ، فحاصل الجواب أنه أطلق تفضيل الفقير المذكور على الغني المذكور، ولا يلزم من ذلك تفضيل كل فقير على كل غني، \"فتح\" (٩/ ١٣٦).\n¬ (^٣) بالهمزة، \"ف\" (٩/ ١٣٦).\n¬ (^٤) بالنصب والجر، \"ك\" (١٩٧٣)، أي الغنى.\n¬ (^٥) قوله: (تزويج المقل) بضم الميم وكسر القاف وتشديد اللام: الفقير، \"قس\" (١١/ ٤٢٢). قوله: \"المثرية\" بضم الميم وسكون المثلثة وكسر الراء وفتح التحتية: هي التي لها ثراء -بفتح أوله والمد- وهو الغنى، \"ف\" (٩/ ١٣٧).\n¬ (^٦) أي الكثيرة المال، \"تن\" (٣/ ١٠٣٧).\n¬ (^٧) مصغرًا ابن خالد.","vol":"10","page":402},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٢): أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ ¬ (^٣) تَكُونُ فِي حَجْرِ وَلِيِّهَا، فَيَرْغَبُ ¬ (^٤) فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ صِدَاقَهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ، قَالَتْ: وَاسْتَفْتَى النَّاسُ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ ذَلِكَ ¬ (^٥)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧] إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ وَمَالٍ رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبَةً عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \". \"هَذِهِ الْيَتِيمَةُ\" في سـ، حـ، ذ: \"هِيَ الْيَتِيمَةُ\". \"فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا\" في نـ: \"فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا\". \"إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ \" في نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ \". \"وَنَسَبِهَا\" في هـ، ذ: \"وَسنتها\". \"وَإِذَا كَانَتْ\" في ذ: \"وَإِنْ كَانَتْ\".\n===\n¬(^١)  الزهري.\n¬ (^٢) ابن الزبير.\n¬ (^٣) أي: التي مات أبوها.\n¬ (^٤) يقال: رغب فيه إذا أراده، ورغب عنه إذا لم يرده، \"ك\" (١٩/ ٧٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٧٤) في \"التفسير\"، (وأيضًا برقم: ٢٤٩٤، و٢٧٦٣).\n¬ (^٥) أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾، \"عيني\" (٩/ ٢٨٤).","vol":"10","page":403},{"text":"يَنْكِحُوهَا إِذَا رَغِبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ ¬ (^١). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٥٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2934>١٧ - بَابُ مَا يُتَّقَى مِنْ شُؤْمِ ¬ (^٢) الْمَرْأَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ ¬ (^٣) وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٤].\n\n٥٠٩٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الشُّؤْمُ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، د ٣٩٢٢، ت ٢٨٢٤، س ٣٣٦٨، تحفة: ٦٦٩٩، ٦٩١١]. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الصَّدَاقِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فِي الصَّدَاقِ\". \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وقوله\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ ابنِ عُمَرَ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مرارًا.\n¬ (^٢) بضم المعجمة بعدها واو ساكنة وقد تهمز، وهو ضد اليمن، \"ف\" (٩/ ١٣٧).\n¬ (^٣) كأنه يشير إلى اختصاص الشؤم ببعض النساء دون بعض لما دلت عليه الآية من التبعيض، \"قس\" (١١/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) قوله: (الشؤم في المرأة والدار والفرس) قال النووي: وفي رواية: \"وإنما الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار\"، وفي رواية: \"إن كان في شيء","vol":"10","page":404},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nففي الرَّبْع والخادم والفرس\". واختلف العلماء في هذا الحديث، فقال مالك وطائفة: هو على ظاهره، وإن الدار قد يجعل اللَّه تعالى سكناها سببًا للضرر والهلاك، وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء اللَّه، ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية: \"إن يكن الشؤم في شيء\"، وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي: الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس أو خادم، فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة، وقال آخرون: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، وشؤم الخادم سوء خلقه وقلة تعهده لما فُوِّضَ إليه، وقيل: المراد بالشؤم هنا عدم الموافقة، واعترض بعض الملاحدة بحديث: \"لا طيرة\" على هذا، فأجاب ابن قتيبة وغيره: بأن هذا مخصوص من حديث: لا طيرة أي: لا طيرة إلا في هذه الثلاثة، قال القاضي: قال بعض العلماء: الجامع لهذه الفصول السابقة في الأحاديث ثلاثة أقسام: أحدها: ما لم يقع به الضرر، ولا اطردت به عادة خاصة ولا عامة، فهذا لا يلتفت إليه، وأنكر الشرع الالتفات إليه وهو الطيرة. والثاني: ما يقع عنده الضرر عمومًا لا يخصه ونادرًا لا يتكرر كالوباء فلا يقدم عليه ولا يخرج منه. والثالث: ما يخص ولا يعم كالدار والفرس والمرأة، فهذا يباح الفرار منه، واللَّه أعلم، انتهى كلام النووي في \"شرح مسلم\" (٧/ ٤٨١) بعينه.\nوذكر \"القسطلاني\" (٦/ ٣٨٩) في \"الجهاد\" نقلًا عن \"الطيبي\" (٨/ ٣٢١): ويحتمل أن يكون معنى الاستثناء على حقيقته، وتكون هذه الثلاثة [خارجة] عن حكم المستثنى منه، أي: الشؤم ليس في شيء من الأشياء إلا في هذه الثلاثة، قال: ويحتمل أن ينزل على قوله -ﷺ-: \"لو كان شيء","vol":"10","page":405},{"text":"٥٠٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) الْعَسْقَلَانِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرُوا الشُّؤْمَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ\". [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، تحفة: ٧٤٢٣].\n\n٥٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْهَالٍ\" في ذ: \"الْمِنْهَالِ\". \"عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في ذ: عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇\".\n===\nسابق القدر سبقه العين\"، والمعنى: أن لو فرض شيء له قوة وتأثير عظيم يسبق القدر لكان عينًا، والعين لا تسبق فكيف بغيرها؟ وعليه كلام القاضي عياض حيث قال: وجه تعقيب قوله: \"ولا طيرة\" بهذه الشرطية يدل على أن الشؤم أيضًا منهي عنه، والمعنى أن الشؤم لو كان له وجود في شيء لكان في هذه الأشياء؛ فإنها أقبل الأشياء له، لكن لا وجود له فيها فلا وجود له أصلًا، انتهى.\nفعلى هذا الشؤم في الأحاديث المستشهد بها محمول على الكراهة التي سببها ما في الأشياء من مخالفة الشرع أو الطبع، كما قيل: شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها، وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها ونحوهما، وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها، وقيل: حرانها وغلاء ثمنها، فالشؤم فيها عدم موافقتها له شرعًا أو طبعًا، انتهى. ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٢٨٥٨] في \"الجهاد\".\n¬ (^١) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب، نزيل عسقلان، ثقة من السادسة، \"تقريب\" (رقم: ٤٩٦٥)، \"قس\" (١١/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) الإمام.","vol":"10","page":406},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمَسْكَنِ\". [راجع: ٢٨٥٩].\n\n٥٠٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (^٣) \". [أخرجه: م ٢٧٤٠، ت ٢٧٨٠، س في الكبرى ٩٢٧٠، ق ٣٩٩٨، تحفة: ٩٩].\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) قوله: (أضر على الرجال من النساء) لأنها ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم، وللرجال إليها حاجة فتكون حاكمة في البيت، وقد تكون تريد الحكومة على الزوج، وفي حديث آخر: \"يغلبن على الكرام ويغلب عليهن اللئام\"، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٨). وفي \"الفتح\" (٩/ ١٣٨): قال الشيخ تقي الدين السبكي: في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عُمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بعينها، أو أن لها تأثيرًا في ذلك، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء، ومن قال: إنها سبب في ذلك فهو جاهل، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل، انتهى.","vol":"10","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2935>١٨ - بَابُ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ</span>\n٥٠٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ¬ (^١) ثَلَاثُ سُنَنٍ ¬ (^٢)، عَتَقَتْ ¬ (^٣) فَخُيِّرَتْ ¬ (^٤)، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وبُرْمَةٌ ¬ (^٥) عَلَى النَّارِ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمٌ مِنْ أُدُم الْبَيْتِ، فَقَالَ: \"لَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ؟ \". فَقِيلَ: لَحْمٌ تُصُدِّقَ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ ¬ (^٦) \". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٠٧٥، س ٣٤٤٧، تحفة: ١٧٤٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَخُيِّرَتْ\" في نـ: \"وَخُيِّرَتْ\". \"لَمْ أَرَ\" في نـ: \"أَلَمْ أَرَ\". \"تُصُدِّقَ\" زاد بعده في ذ: \"بِهِ\". \"هُوَ عَلَيْهَا\" في هـ، ذ: \"هُوَ لَهَا\".\n===\n¬(^١)  بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى: عتيقة عائشة، \"قس\" (١١/ ٤٢٦).\n¬ (^٢) بضم السين جمع سُنَّة، أي: الأحكام الشرعية، \"خ\" (٢/ ٤٥٨).\n¬ (^٣) بفتحات، أعتقتها عائشة، \"قس\" (١١/ ٤٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (فخيرت) بلفظ المجهول، خيّرها -ﷺ- في فسخ نكاحها من مغيث وبين المقام معه، وكان عبدًا فاختارت نفسها، \"قس\" (١١/ ٤٢٦). وسيأتي البحث فيه في \"كتاب الطلاق\" (برقم: ٥٢٨٤) إن شاء اللَّه تعالى.\n¬ (^٥) أي: قدر، \"مجمع\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٦) والفرق بينهما أن الصدقة إعطاء للثواب، والهدية للإكرام، \"قس\" (١١/ ٤٢٨). فإن قلت: أين في الحديث أن زوجها كان عبدًا؟ قلت: لما كان ذلك معلومًا من طرفه الآخر اعتمد عليه، \"ك\" (١٩/ ٧٦).","vol":"10","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2936>١٩ - بَابٌ لَا تتَزَوَّجُ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ </span>¬ (^١)\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ¬ (^٢): يَعْنِي مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ. وَقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١]: يَعْنِي: مَثْنَى أَوْ ثُلَاثَ أَوْ رُبَاعَ.\n<hr><s0>\n\n\"جَلَّ ذِكْرُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾) أما حكم الترجمة فبالإجماع، إلا قول من لا يعتد بخلافه من رافضي ونحوه، فأما انتزاعه من الآية فلأن الظاهر منها التخيير بين الأعداد المذكورة بدليل قوله تعالى في الآية: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾؛ ولأن من قال: جاء القوم مثنى وثلاث ورباع أراد أنهم جاءوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فعلى هذا معنى الآية انكحوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، فالمراد الجمع لا المجموع، ولو أريد مجموع العدد المذكور لكان قوله مثلًا تسعًا أرشق (^١) وأبلغ، وأيضا فإن لفظ \"مثنى\" معدول عن اثنين اثنين كما تقدم، فدل إيراده أن المراد التخيير بين الأعداد المذكورة، واحتجاجهم بأن الواو للجمع لا يفيد مع وجود القرينة الدالة على عدم الجمع، وبكونه -ﷺ- جمع بين تسع نسوة معارض بأمره -ﷺ- من أسلم على أكثر من أربع بمفارقة من زاد على الأربع، فدل على خصوصيته -ﷺ- بذلك. وقوله: \" ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ \" وهو ظاهر في أن المراد به تنويع الأعداد لا أن لكل واحد من الملائكة مجموع العدد المذكور، \"فتح\" (٩/ ١٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (وقال علي بن الحسين) أي: ابن علي بن أبي طالب: \"يعني ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ \" أراد أن الواو بمعنى: أو، فهي للتنويع، أو هي عاطفة\n_________\n(^١) في الأصل: أرشد.","vol":"10","page":409},{"text":"٥٠٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قَالَ ¬ (^١): الْيَتِيمَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ وَهُوَ وَليُّهَا، فَيَتَزَوَّجُهَا عَلَى مَالِهَا، وَيُسِيءُ ¬ (^٢) صحْبَتَهَا، وَلَا يَعْدِلُ فِي مَالِهَا، فَلْيَتَزَوَّجْ مَنْ طَابَ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهَا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ¬ (^٣). [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٠٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَبدَةُ\". \" ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \". \"قَالَ: الْيَتِيمَةُ\" في ذ: \"قَالَتِ: الْيَتِيمَةُ\". \"وَهُوَ وَليُّهَا\" لفظ \"وَهُو\" سقط في نـ. \"مَنْ طَابَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"مَا طَابَ\".\n===\nعلى العامل، والتقدير: فانكِحوا ما طاب لكم من النساء مَثنى وانكحوا ما طاب لكم من النساء ثلاث. . . إلى آخره، وهذا من أحسن الأدلة في الرد على الرافضة لكونه من تفسير زين العابدين، وهو من أئمتهم الذين يرجعون إلى قولهم ويعتقدون عصمتهم، ثم ساق المصنف طرفًا من حديث عائشة في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾، وقد سبق قبل هذا بباب أتم سياقًا من الذي هنا، وباللَّه التوفيق، \"فتح الباري\" (٩/ ١٣٩). قال القسطلاني (١١/ ٤٢٨): وأجاز الخوارج ثمان عشرة؛ لأن \"مثنى وثلاث ورباع\" معدول عن عدد مكرر على ما عرف في العربية، فيصير الحاصل ثمانية عشر، انتهى.\n¬ (^١) عروة عن عائشة، \"قس\" (١١/ ٤٣٠).\n¬ (^٢) من الإساءة.\n¬ (^٣) بالإجماع على أنه لا يجوز للمرء أن ينكح أكثر من أربع كما سبق، \"قس\" (١١/ ٤٣٠).","vol":"10","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2937>٢٠ - بَابٌ ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ¬ (^١)﴾ [النساء: ٢٣]</span>\nوَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (^٢).\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" زاد بعده في ذ: \"قولُهُ\". \"الرَّضَاعَةِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"الرَّضَاعِ\" -بفتح الراء وكسرها، اسم لمصّ الثدي وشرب لبنه، وهذا جرى على الغالب الموافق للغة، وإلَّا فهو اسم لحصول لبن امرأة، أو ما حصل منه في جوف طفل، \"قس\" (١١/ ٤٣٠) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ. . .﴾ إلخ)، هذه الترجمة، وثلاث تراجم بعدها تتعلق باحكام الرضاعة، ووقع هنا في بعض الشروح \"كتاب الرضاع\" ولم أره في شيء من الأصول. وأشار بقوله: \"ويحرم. . . \" إلى آخره، إلى أن الذي في الآية بيان بعض من يحرم بالرضاعة، وقد بينت ذلك السُّنَّة، \"فتح\" (٩/ ١٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (يحرُم من الرضاع ما يحرم من النسب) قال العلماء: يُستثنى منه أربع نسوة يحرمن في النسب مطلقًا وفي الرضاع قد لا يحرمن، الأولى: أم الأخ في النسب حرام لأنها إما أم وإما زوجة أب، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الأخ فلا تحرم على أخيه. الثانية: أم الحفيد [الحفيد: أولاد الأولاد] حرام في النسب لأنها إما بنت أو زوج ابن، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الحفيد فلا تحرم على جده. الثالثة: جدة الولد في النسب حرام لأنها إما أم وإما أم زوجة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية أرضعت الولد فيجوز لوالده أن يتزوجها. الرابعة: أخت الولد حرام في النسب لأنها بنت أو ربيبة، وفي الرضاع قد تكون أجنبية فترضع الولد فلا تحرم على الوالد، وفي التحقيق لا يستثنى شيء من ذلك لأنهن لم يحرمن من جهة النسب، وإنما حرمن من جهة المصاهرة، واستدرك بعض المتأخرين أم العم وأم العمة وأم الخال وأم الخالة فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع وليس ذلك على عمومه، واللَّه أعلم، قاله في \"الفتح\" (٩/ ١٤٢).","vol":"10","page":411},{"text":"٥٠٩٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ عِنْدَهَا ¬ (^٤)، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ ¬ (^٥) يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ ¬ (^٦)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أُرَاهُ ¬ (^٧) فُلَانًا\"، لِعَمِّ حَفْصَةَ ¬ (^٨) ¬ (^٩) مِنَ الرَّضَاعَةِ. قَالَتْ ¬ (^١٠) عَائِشَةُ:\n===\nقال القاري في \"المرقاة\" (٦/ ٣٢١): والمحققون على أنه ليس تخصيصًا لأنه أحال ما يحرم من الرضاع على ما يحرم بالنسب، وما يحرم بالنسب هو ما تعلق به خطاب تحريمه في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ [النساء: ٢٣]، فما كان من مسمى هذه الألفاظ متحققًا في الرضاع حرم فيه، والمذكورات ليس شيء منها من مسمى تلك؛ فكيف تكون مخصوصة وهي غير متناولة لها، انتهى، وتمامها في كتب الفقه.\n¬ (^١) ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، \"ف\" (٩/ ١٤٠).\n¬ (^٤) أي: في حجرتها، \"قسطلاني\" (١١/ ٤٣١).\n¬ (^٥) لم أقف على اسم هذا الرجل، \"ف\" (٩/ ١٤٠).\n¬ (^٦) أي: بنت عمر أم المؤمنين، \"ف\" (٩/ ١٤٠).\n¬ (^٧) أي: أظنه، \"ف\" (٩/ ١٤٠).\n¬ (^٨) اللام بمعنى عن، أي: قال ذلك عن عم حفصة، \"ف\" (٩/ ١٤٠).\n¬ (^٩) اللام للتعليل أي: قال لأجل عم حفصة، \"قس\" (١١/ ٤٣١).\n¬ (^١٠) فيه التفات، وكان السياق يقتضي أن يقول: قلت، \"ف\" (٩/ ١٤٠).","vol":"10","page":412},{"text":"لَوْ كَانَ فُلَانٌ حَيًّا، لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ ¬ (^١) دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ ¬ (^٢): \"نَعَمْ، الرَّضَاعَةُ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَة ¬ (^٣) \". [راجع: ٢٦٤٦].\n\n٥١٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِر بْنِ زيدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قِيلَ ¬ (^٦) لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَلَا تَزَوَّجُ ابْنَةَ حَمْزَةَ ¬ (^٧)؟ قَالَ: \"إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ\".\nوَقَالَ بِشْرُ ¬ (^٨) بْنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ مِثْلَهُ. [راجع: ٢٦٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"قَالَ: نَعَمْ\". \"أَلَا تَزَوَّجُ\" في هـ، ذ: \"أَلَا تَتَزَوَّجُ\". \"ابْنَةَ حَمْزَةَ\" في نـ: \"بِنْتَ حَمْزَةَ\". \"ابْنَةُ أَخِي\" في نـ: \"بِنْتُ أَخِي\". \"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\" في الموضعين.\n===\n¬(^١)  قوله: (لو كان فلان حيًّا لعمها من الرضاعة) لم يسم أيضًا، وليس هو أفلح أخا أبي القعيس، فإن ذلك قد أذن لها في دخوله عليها، ولهذا ذكرت أنه مات، كذا في \"مقدمة الفتح\" (ص: ٣٢١). وفي \"الفتح\" (٩/ ١٤١): ويحتمل أن تكون ظنت أنه مات لبعد عهدها به، ثم قدم بعد ذلك فاستأذن.\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) بكسر الواو، أي النسب، \"مر\" (٦/ ٣٢١).\n¬ (^٤) ابن مسرهد.\n¬ (^٥) البصري، \"ف\" (٩/ ١٤٢).\n¬ (^٦) القائل هو علي أبي طالب، \"ف\" (٩/ ١٤٢).\n¬ (^٧) في اسمها سبعة أقوال: أمامة وعمارة وسلمى وعائشة وفاطمة وأمة اللَّه ويعلى، وكنيتها أم الفضل، \"تو\" (٧/ ٣٢٢١)، \"ف\" (٩/ ١٤٢).\n¬ (^٨) مراد البخاري من سياق هذا التعليق بيان سماع قتادة من جابر بن","vol":"10","page":413},{"text":"٥١٠١ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (^١) ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ ¬ (^٢) أُخْتِي ¬ (^٣) بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَقَالَ: \"أَوَتُحِبِّينَ ذَلِكَ ¬ (^٤)؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (^٥)، وَأَحَبُّ ¬ (^٦) مَنْ شَارَكَنِي ¬ (^٧) فِي خَيْرٍ ¬ (^٨) أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي ¬ (^٩) \".\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\" في ذ: \"بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ\" في ذ: \"بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ\".\n===\nزيد لأنه مدلس، \"قس\" (١١/ ٤٣٢).\n¬ (^١) أم المؤمنين.\n¬ (^٢) أي: تزوج، \"ف\" (٩/ ١٤٢).\n¬ (^٣) زاد مسلم: \"عزة\"، وصوّبه أبو موسى، والطبراني: حمنة، وجزم به المنذري، وللحميدي: درة، وصوَّبه البخاري، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٢٢)، \"ف\" (٩/ ١٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (أوتحبين ذلك) هو استفهام تعجب من كونها تطلب أن يتزوج غيرها مع ما طبع عليه النساء من الغيرة، \"ف\" (٩/ ١٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (لست لك بمخلية) أي: لست متروكة لدوام الخلوة، وهو اسم فاعل من أخليته أي: وجدته خاليًا، لا من خلوت، وقد يجيء أخليت بمعنى خلوت، وفي بعضها بلفظ مفعول خلى.\n¬ (^٦) مرفوع بالابتداء، أي: إليّ، \"ف\" (٩/ ١٤٣).\n¬ (^٧) أي: صحبة النبي -ﷺ-، \"جمع\" (٣/ ٢١٥).\n¬ (^٨) كذا للأكثر بالتنكير أي: أي خير كان، \"ف\" (٩/ ١٤٣).\n¬ (^٩) لأنه جمع بين الأختين، وهذا كان قبل علمها بالتحريم، أو ظنت","vol":"10","page":414},{"text":"قُلْتُ: فَإِنَّا نُحَدَّثُ ¬ (^١) أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: \"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: \"لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي ¬ (^٢) مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَّ ¬ (^٣) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\".\nقَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٤): وَثُوَيْبَةُ ¬ (^٥) مَوْلَاةٌ لأَبِي لَهَبٍ، كَانَ أَبُو لَهَبٍ أَعْتَقَهَا، فَأَرْضَعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ أُرِيَهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) بَعْضُ\n===\nأن جوازه من خصائصه -ﷺ-؛ لأن أكثر أحكام نكاحه مخالف لأحكام أنكحة الأمة، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٧٨).\n¬ (^١) بضم النون وفتح الحاء والدال، \"قس\" (١١/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) نبه على أنها لو كان لها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان؟! \"ف\" (٩/ ١٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (فلا تعرضن) بفتح أوله وسكون العين وكسر الراء وسكون الضاد ونون الإناث، وبكسر الضاد وتشديد النون المؤكدة، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٢٣)، \"ف\" (٩/ ١٤٤).\n¬ (^٤) بالإسناد المذكور، \"ف\" (٩/ ١٤٤).\n¬ (^٥) ذكرها ابن منده في \"الصحابة\" وقال: اختلف في إسلامها، \"ف\" (٩/ ١٤٥).\n¬ (^٦) بصيغة مجهول، من الإفعال، أي رأى بعض أهله أبا لهب في المنام، \"ك\" (١٩/ ٧٩).\n¬ (^٧) قوله: (أريه) بالبناء للمفعول، و\"بعض أهله\" حكي أنه العباس، أي: رأى أبا لهب بعض أهله في المنام \"بِشَرِّ حِيبَةٍ\" بكسر المهملة وسكون التحتية وفتح الموحدة، أي: بسوء حال، وأصلها الحوبة وهي المسكنة والحاجة، قلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها. ووقع في \"شرح السُّنَّة\" (٥/ ٦٠) للبغوي: أنها بفتح الحاء، وعند المستملي بفتح الخاء المعجمة","vol":"10","page":415},{"text":"أَهْلِهِ ¬ (^١) بشَرِّ حِيبَةٍ ¬ (^٢) قَالَ لَهُ: مَاذَا لَقِيتَ؟ قَالَ أَبُو لَهَبٍ: لَمْ أَلْقَ بَعْدَكُمْ ¬ (^٣) غَيرَ أَنِّي سُقِيتُ فِي هَذِهِ بِعَتَاقَتِي ثُوَيْبَةَ ¬ (^٤). [أطرافه: ٥١٠٦، ٥١٠٧، ٥١٢٣، ٥٣٧٢، أخرجه: م ١٤٤٩، س ٣٢٨٥، ق ١٩٣٩، تحفة: ١٥٨٧٥، ١٥٨٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"حِيبَةٍ\" في سـ: \"خَيبةٍ\". \"قَالَ لَهُ \" في ذ: \"فَقَالَ لَهُ\". \"بَعْدَكُمْ\" زاد بعده في نـ: \"خَيرًا\".\n===\nأي: في حالة خائبة من كل خير، قال ابن الجوزي: وهو تصحيف، وروي بالجيم وهو تصحيف بالاتفاق، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٤٥) و\"التوشيح\" (٧/ ٣٢٢٣).\n¬ (^١) وهو العباس، \"تن\" (٣/ ١٠٤٠)، \"ف\" (٩/ ١٤٥).\n¬ (^٢) أي: بسوء حال، وأصلها الحوبة، وهي المسكنة والحاجة، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (لم ألق بعدكم) زاد الإسماعيلي: \"رخاء\"، وعبد الرزاق: \"راحة\"، قال ابن بطال: سقط المفعول من رواية البخاري، ولا يستقيم الكلام إلا به. قوله: \"سقيت في هذه\" زاد الإسماعيلي: \"وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع\"، وفي ذلك إشارة إلى حقارة ما سقي من الماء. قوله: \"بعتاقتي\" بفتح العين قيل: هذا خاص به إكرامًا للنبي -ﷺ- كما خفف عن أبي طالب بسببه، وقال: لا مانع من تخفيف العذاب عن كل كافر عمل خيرًا، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٤٥) و\"التوشيح\" (٧/ ٣٢٢٣).\n¬ (^٤) لأنها بشرت أبا لهب بولادته -ﷺ- فأعتقها فنفعه عتقه، ومعنى نفعه إياه: أنه بقي من عمله هذا ولم يحبط كسائر أعماله؛ ببركته -ﷺ-، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٩).","vol":"10","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2938>٢١ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا رَضَاعَ بَعْدَ حَوْلَيْنِ </span>¬ (^١)\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. وَمَا يُحَرِّمُ ¬ (^٢) مِنْ قَلِيلِ الرَّضَاعِ وَكَثِيرِهِ ¬ (^٣).\n\n٥١٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (من قال: لا رضاع بعد حولين. . .) إلخ، أشار بهذا إلى قول الحنفية أن أقصى مدة الرضاع ثلاثون شهرًا، وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرً﴾ [الأحقاف: ١٥] أي: المدة المذكورة لكل من الحمل والفصال، وهذا تأويل غريب، والمشهور عند الجمهور أنها تقدير مدة أقل الحمل (^١) وأكثر مدة الرضاع، وإلى ذلك صار أبو يوسف ومحمد بن الحسن، ويؤيد ذلك أن أبا حنيفة لا يقول: إن أقصى الحمل سنتان ونصف، ومن حجة الجمهور حديث ابن عباس رفعه: \"لا رضاع إلا ما كان في الحولين\" أخرجه \"الدارقطني\" (ح: ٤٣٦٤)، \"ف\" (٩/ ١٤٦).\n¬ (^٢) من التحريم وهو عطف على \"من قال\"، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٦) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (وما يحرم من قليل الرضاع وكثيره) قال الشافعي: لم يثبت حرمة الرضاع إلا بخمس رضعات، لقوله -ﷺ-: \"لا تحرم المصة ولا المصتان. . . \" الحديث. وعندنا يثبت بمصة إذا حصل في مدة الرضاع، لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] من غير فصل بين القليل والكثير، كذا في \"التفسير الأحمدي\".\n¬ (^٤) وهو ابن شعثاء، واسمه سليم بن الأسود، \"ف\" (٩/ ١٤٧).\n_________\n(^١) كذا في \"الفتح\" والظاهر: \"أقل مدة الحمل\".","vol":"10","page":417},{"text":"عَنْ أَبيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا رَجُلٌ ¬ (^١)، فَكَأَنَّهُ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ: إنَّهُ أَخِي. فَقَالَ ¬ (^٢): \"انْظُرْنَ ¬ (^٣) مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ ¬ (^٤) \". [طرفه: ٢٦٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2939>٢٢ - بَابُ لَبَنِ الْفَحْلِ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n٥١٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ إِخْوَانُكُنَّ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"مَا إِخْوَانُكُنَّ\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  ولم أقف على اسمه، وأظنه ابنًا لأبي القعيس، وغلط من قال: هو عبد اللَّه بن يزيد، \"ف\" (٩/ ١٤٧).\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) أي: تأملن، \"ف\" (٩/ ١٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (من المجاعة) أي: الجوع يعني الرضاعة التي تثبت بها الحرمة ما يكون في الصغر حتى يكون الرضيع طفلًا يسد اللبن جوعته، وهذا أعم من أن يكون قليلًا أو كثيرًا، ومذهب البخاري أن الحرمة تثبت برضعة واحدة، وعليه أبو حنيفة ومالك، وقد صرح في الترجمة به، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٨٠). وأما قصة سالم فواقعة عين يطرقها احتمال الخصوصية كما قالت أم سلمة وأزواج النبي -ﷺ-: ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول اللَّه -ﷺ- لسالم خاصة، وقيل: إنه حكم منسوخ، وبه جزم المحب الطبري كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٤٩) ملتقطًا منه.\n¬ (^٥) أي: الذي حصل منه الولد.\n¬ (^٦) بفتح الفاء وسكون المهملة أي: الرجل، ونسبة اللبن إليه مجازية لكونه السبب فيه. [انظر \"بذل المجهود\" (٧/ ٦٠٤)].","vol":"10","page":418},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِي الْقُعَيْسِ جَاَءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا -وَهُوَ ¬ (^١) عَمُّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ- بَعْدَ أَنْ نَزَلَ الْحِجَابُ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعْتُ، فَأَمَرَنِي أَنْ آذَنَ لَهُ ¬ (^٢). [راجع: ٢٦٤٤، أخرجه: م ١٤٤٥، س ٣٣١٦، تحفة: ١٦٥٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2940>٢٣ - بَابُ شَهَادَةِ الْمُرْضِعَةِ </span>¬ (^٣)\n٥١٠٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ ¬ (^٦): وَقَدْ سَمِعْتُهُ ¬ (^٧) مِنْ عُقْبَةَ، لَكِنِّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (^٨) فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ بنْتَ فُلَانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ ¬ (^٩)، فَقَالَتْ لِي:\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا\" في نـ: \"أرضعتكما\".\n===\n¬(^١)  فيه التفات.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث [برقم: ٢٦٤٤] في \"الشهادات\".\n¬ (^٣) وحدها، ويجيء بيانها في الصفحة الآتية، ومرَّ في \"البيوع\" [برقم: ٢٠٥٢].\n¬ (^٤) المديني، \"ف\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٥) هو المعروف بابن علية، \"ف\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٦) أي: عبد اللَّه بن أبي مليكة، \"خ\" (٢/ ٤٥٩).\n¬ (^٧) أي: هذا الحديث، \"قس\" (١١/ ٤٤٠).\n¬ (^٨) ما عرفت اسمها بعد، \"ف\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٩) لم يدر اسمها، \"ع\" (١٤/ ٥١)، \"خ\"، وفي بعض الطرق: \"أمة\"، \"قس\" (١١/ ٤٤٠).","vol":"10","page":419},{"text":"إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا -وَهِي كَاذِبَةٌ- فَأَعْرَضَ ¬ (^١) عَنْهُ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ. قَالَ: \"كَيْفَ بِهَا ¬ (^٢) وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ\"، وَأَشَارَ إِسمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيهِ ¬ (^٣) السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى يَحْكِي أَيُّوبَ. [راجع: ٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2941>٢٤ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا\" في ذ: \"لَقَدْ أَرْضعْتُكُمَا\". \"فَأَعْرَضَ عَنْهُ\" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: \"فَأَعْرَضَ عَنِّي\". \" ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية، إلى قوله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ \".\n===\n¬(^١)  فيه التفات، ولأبي ذرعن الكشميهني: فأعرض عني، \"ف\" (٩/ ١٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (كيف بها) أي: كيف تباشرها وتفضي إليها، والحال أنه قد قيل: إنك أخوها. قوله: \"دعها عنك\" أي: اتركها. وهذا محمول عند الأكثر على الأخذ بالاحتياط؛ إذ ليس هنا إلا إخبار امرأة عن فعلها في غير مجلس الحكم، والزوج مكذب لها فلا تقبل؛ لأن شهادة المرء على فعل نفسه غير مقبول شرعًا، وعند بعض الفقهاء محمول على فساد النكاح بمجرد شهادة النساء، فقال مالك وابن أبي ليلى وابن شبرمة: يثبت الرضاع بشهادة امرأتين، وقيل: بشهادة أربع، وقال ابن عباس: بشهادة المرضعة وحدها بيمينها، وبه قال الحسن وأحمد وإسحاق، وعند الحنفية: لا يثبت ما لم يشهد به رجلان أو رجل وامرأتان، ملتقط من \"المرقاة\" (٦/ ٣٢٦)، و\"الطيبي\" (٦/ ٢٧٠)، و\"الكرماني\" (١٩/ ٨١). ومرَّ [برقم: ٢٠٥٢] في أول \"البيوع\".\n¬ (^٣) قوله: (وأشار إسماعيل بإصبعيه) حكاية عن أيوب في أنه أشار بهما إلى الزوجين، قاله الكرماني (١٩/ ٨١). قال في \"الفتح\" (٩/ ١٥٣): القائل علي، والحاكي إسماعيل، والمراد حكاية فعل النبي -ﷺ- حيث أشار بيده وقال بلسانه: \"دعها عنك\"، فحكى ذلك كل راو لمن دونه، انتهى.","vol":"10","page":420},{"text":"وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَتَينِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤].\nوَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤]: ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الْحَرَائِرُ حَرَامٌ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣). وَقَالَ ¬ (^٤): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ¬ (^٥) حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَعَمَّاتُكُمْ. . .﴾ إلخ\" في ك بدله: \"الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ \" -ساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ وقال: \"الآيتين، إلى قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ \"، كذا في \"قس\" (١١/ ٤٤١)، وفي \"الفتح\" (٩/ ١٥٤): وساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾، ثم قال: \"إلى قوله: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ \"، واللَّه أعلم-. \"وَالْمُحْصَنَاتُ\" في نـ: \"فِي ﴿الْمُحْصَنَاتُ﴾ \". \"جَارِيَتَهُ\" في هـ: \"جاريةً\".\n===\n¬(^١)  وصله إسماعيل القاضي في كتاب \"أحكام القرآن \" بإسناد صحيح، \"ف\" (٩/ ١٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (لا يرى بأسًا أن ينزع الرجل جاريته من عبده) أي: من تحت عبده فيطأها، والأكثرون على أن المراد بما ملكت أيمانهم: اللاتي سبين ولهن أزواج في دار الكفر، فهن حلال لغزاة المسلمين وإن كن محصنات، \"قس\" (١١/ ٤٤٢).\n¬ (^٣) أي: من تحت عبده فيطأها، \"قس\" (١١/ ٤٤٢).\n¬ (^٤) أي: قال اللَّه تعالى، وأشار به إلى التنبيه على من حرم نكاحها زائدًا على ما في الآيتين فذكر المشركة، \"ف\" (٩/ ١٥٤).\n¬ (^٥) أي: غير الكتابيات.","vol":"10","page":421},{"text":"[البقرة: ٢٢١]. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأُخْتِهِ.\n\n٥١٠٥ - وَقَالَ لَنَا أَحْمَدُ ¬ (^١) ¬ (^٢) بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي حَبِيبٌ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرُمَ مِنَ النَّسَبِ سَبْعٌ، وَمِنَ الصِّهْرِ سَبْعٌ ¬ (^٥). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي حَبِيبٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي حَبِيبٌ\". \"عَنْ سَعِيدٍ\" في ذ: \"عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ\".\n===\n¬(^١)  الإمام.\n¬ (^٢) ليس له في \"الصحيح\" غير هذا الموضع، \"تو\" (٧/ ٣٢٢٦)، أي: بلا واسطة، وإلا أخرج عنه في \"المغازي\" (برقم: ٤٤٧٣) بواسطة، وسيجيء في \"اللباس\" (برقم: ٥٨٧٩): زاد أحمد بن حنبل كذا وهو الثالث من ذكره.\n¬ (^٣) الثوري، \"ف\" (٩/ ١٥٤).\n¬ (^٤) هو ابن أبي ثابت، \"ف\" (٩/ ١٥٤).\n¬ (^٥) قوله: (حرم من النسب سبع، ومن الصهر سبع) والصهر: حرمة التزويج، والفرق بينه وبين النسب: أن النسب ما رجع إلى ولادة قريبة من جهة الآباء، والصهر ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج، قال النووي: المحرمات من النسب: الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. ومن الصهر: من يحرم على التأبيد: أم الزوجة وزوجة الابن وابن الابن وإن سفل، وزوجة الأب والأجداد وإن علت، وبنت الزوجة بعد الدخول على الأم، ومن يحرم على غير التأبيد: أخت الزوجة وعمتها وخالتها، هذا ما ذكره \"الطيبي\" (٦/ ٢٧٦). قال علي القاري (٦/ ٣٤٠): فيه أن عمتها وخالتها غير مفهومتين من الآية، وكذا زوجة الأب مستفاد من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]","vol":"10","page":422},{"text":"أُمَّهَاتُكُمْ﴾ الآيَةَ، وَجَمَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١) بَيْنَ ابْنَةِ عَلِيٍّ ¬ (^٢) وَامْرَأَةِ عَلِيٍّ ¬ (^٣). وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٤): لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَرِهَهُ الْحَسَنُ ¬ (^٥) مَرَّةً ثُمَّ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَجَمَعَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَيْنَ ابْنَتَيْ ¬ (^٦) عَمٍّ فِي لَيْلَةٍ، وَكَرِهَهُ جَابِرُ ¬ (^٧) بْنُ زَيْدٍ لِلْقَطِيعَةِ ¬ (^٨)، وَلَيْسَ فِيهِ تَحْرِيم لِقَوْلِهِ\n<hr><s0>\n\n\"﴿أُمَّهَاتُكُمْ﴾ \" سقط في نـ.\n===\nفلا يحسن الاستشهاد لها بقوله: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآية؛ فالظاهر أنه أراد من النسب سبع، لكن ذكر بلفظ الصهر تغليبًا، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٩/ ١٥٤): وقع عند الطبراني من طريق عمير مولى ابن عباس عن ابن عباس في آخر الحديث: ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَبَنَاتُ الْأَخِ﴾ ثم قال: هذا النسب، ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾، وقرأ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ فقال: هذا الصهر، انتهى، قال ابن حجر: وفي تسمية ما هو بالرضاع صهرًا تَجَوُّز، واللَّه أعلم.\n¬ (^١) وهو ابن أبي طالب، \"ف\" (٩/ ١٥٥).\n¬ (^٢) زينب، من فاطمة.\n¬ (^٣) ليلى بنت مسعود، \"ف\" (٩/ ١٥٥).\n¬ (^٤) محمد.\n¬ (^٥) البصري، \"خ\" (٢/ ٤٥٩).\n¬ (^٦) بين بنت محمد بن علي وبنت عمر بن علي، \"ف\" (٩/ ١٥٥)، \"خ\" (٢/ ٤٥٩).\n¬ (^٧) وصله أبو عبيد، وأخرج عبد الرزاق وزاد: \"وليس بحرام\"، وجاء منصوصًا: \"نهى -ﷺ- أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة، \"ف\" (٩/ ١٥٥).\n¬ (^٨) بينهما لما يوجبه التنافس بين الضرتين في العادة، \"ف\" (٩/ ١٥٥).","vol":"10","page":423},{"text":"تَعَالَى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ¬ (^١)﴾ [النساء: ٢٤]، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِأُخْتِ امْرَأَتِهِ لَم تَحْرُمْ عَليْهِ امْرَأَتُهُ. وَيُرْوَى عَنْ يَحْيَى الْكِنْدِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَأَبِي جَعْفرٍ ¬ (^٢)، فِيمَنْ يَلْعَبُ بِالصَّبِيِّ إِنْ أَدْخَلَهُ فِيهِ ¬ (^٣)، فَلَا يَتَزَوَّجَنَّ أُمَّهُ، وَيَحْيَى هَذَا غَيرُ مَعْرُوفٍ، لَمْ يُتَابَعْ عَليْهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥). وَقَالَ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا زَنَى بِهَا ¬ (^٦) لَا تَحْرُمُ عَليْهِ امْرَأَتُهُ ¬ (^٧). وَيُذْكَرُ ¬ (^٨) عَنْ أَبِي نَصْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: حَرَّمَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"وَأَبِي جَعْفَرٍ\" في سـ، ذ: \"وابنِ جَعْفَرٍ\". \"لَا تَحْرُمُ\" في نـ: \"لَا يَحْرُمُ\". \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  هذا من تفقه المصنف، \"ف\" (٩/ ١٥٥).\n¬ (^٢) هذا هو المعتمد، \"ف\" (٩/ ١٥٦).\n¬ (^٣) يعني لاط به، \"قس\" (١١/ ٤٤٤).\n¬ (^٤) بفتح الموحدة، أي على ما رواه هنا، \"قس\" (١١/ ٤٤٤).\n¬ (^٥) قوله: (ويحيى هذا غير معروف لم يتابع عليه) وهو ابن قيس، روى أيضًا عن شريح، روى عنه الثوري وأبو عوانة وشريك، فقول المصنف: \"غير معروف\" أي: غير معروف العدالة، وإلا فاسم الجهالة ارتفع عنه برواية هؤلاء، وقد ذكره البخاري في \"تاريخه\" وابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحًا، وذكره ابن حبان في الثقات كعادته فيمن لم يجرح، والقول الذي رواه يحيى هذا قد نسب إلى سفيان الثوري والأوزاعي، وبه قال أحمد، \"فتح\" (٩/ ١٥٦).\n¬ (^٦) أي: بأم امرأته، \"قس\" (١١/ ٤٤٥).\n¬ (^٧) وصله البيهقي وإسناده صحيح، \"ف\" (٩/ ١٥٦).\n¬ (^٨) قوله: (ويذكر عن أبي نصر عن ابن عباس أنه حرمه) وصله سفيان","vol":"10","page":424},{"text":"وَأَبُو نَصْرٍ هَذَا لَمْ يُعْرَفْ بِسَمَاعِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.\nوَرُويَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَجَابِرِ بْنِ زيدٍ وَالْحَسَنِ وَبَعْضِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (^١) ¬ (^٢): تَحْرُمُ عَليْهِ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَحْرُمُ عَليْهِ حَتَّى يُلْتَزَقَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يُعْرَفْ\" في سـ: \"لا يُعْرَفُ\". \"بِسَمَاعِهِ\" في نـ: \"سماعه\" مصحح عليه. \"وَرُوِيَ\" في نـ: \"يُرْوَى\" مصحح عليه. \"حَتَّى يُلْتَزِقَ\" في نـ: \"حَتَّى يُلْزَقَ\"، وفي نـ: \"حَتَّى تُلْزَقَ\" مصحح عليه، - قال ابن التين: بفتح أوله، وضبطه غيره بالضم وهو أوجه، قال الكرماني (١٩/ ٨٣): غرضه أن الإمام أبا حنيفة قال: إذا مس أخت امرأته حرمت عليه امرأته، وقال أبو هريرة: لا تحرم بمقدمات الجماع بل لا بدّ من الجماع.\n===\nالثوري في \"جامعه\"، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٥٦). قوله: \"وأبو نصر هذا لم يعرف بسماعه\" قال القسطلاني (١١/ ٤٤٥): وعدم معرفة المؤلف ذلك لا يستلزم نفي معرفة غيره به لا سيما وقد وصفه أبو زرعة بالثقة.\n¬ (^١) منهم الثوري، \"قس\" (١١/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (وبعض أهل العراق) فلعله عنى به الثوري، فإنه ممن قال بذلك، وقد أخرج ابن أبي شيبة من طريق حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: \"لا ينظر اللَّه إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وبنتها\". ومن طريق مغيرة عن إبراهيم وعامر -هو الشعبي- في رجل وقع على أم امرأته، قال: حرمتا عليه كلتاهما، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، قالوا: إذا زنا رجل بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها، وبه قال من غير أهل العراق عطاء والأوزاعي وأحمد وإسحاق، وهي رواية عن مالك، وأبى ذلك الجمهور، وحجتهم أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود أعليها، لا على مجرد الوطء، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٥٧). وتحقيقه في أصول الفقه.\n¬ (^٣) وهو كناية عن الجماع. \"ف\" (٩/ ١٥٧).","vol":"10","page":425},{"text":"بِالأَرْضِ، يَعْنِي يُجَامِعُ ¬ (^١). وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ وَالزُّهْرِيُّ ¬ (^٢). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ عَلِيٌّ: لَا تَحْرُمُ ¬ (^٣). وَهَذَا مُرْسَلٌ. [تحفة: ٥٤٨٢، ٦٢٨٣، ٦٥٧٠، ١٩٣١٩، ١٨٨٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2942>٢٥ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الدُّخُولُ وَالْمَسِيسُ وَاللِّمَاسُ هُوَ الْجِمَاعُ. وَمَنْ قَالَ: بَنَاتُ وَلَدِهَا هُنَّ بَنَاتُهُ فِي التَّحْرِيمِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ- لأُمِّ حَبِيبَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي يُجَامِعُ\" في نـ: \"يَعْنِي تُجَامِعُ\". \"وَهَذَا مُرْسَلٌ\" في هـ: \"وَهُوَ مُرْسَلٌ\". \"قولِه\" سقط في نـ. \"هُنَّ بَنَاتُهُ\" في نـ: \"هُنَّ مِنْ بَنَاتِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا تحرم إلا إن وقع الجماع، \"ف\" (٩/ ١٥٧).\n¬ (^٢) أي: أجازوا للرجل أن يقيم مع امرأته ولو زنى بأمها أو أختها سواء فعل مقدمات الجماع أو جامع، وكذلك أجازوا له أن يتزوج من بنت أو أم من فعل بها ذلك، \"فتح\" (٩/ ١٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (قال علي: لا تحرم) وصله البيهقي [\"السنن الكبرى\" (٧/ ١٦٩)] أنه سئل عن رجل وطئ أم امرأته فقال علي بن أبي طالب: لا يحرم الحرام الحلال. وأما قوله: \"وهذا مرسل\" أي: منقطع، فأطلق المرسل على المنقطع، والخطب فيه سهل، واللَّه أعلم، [ف: ٩/ ١٥٧].\n¬ (^٤) تقدم ذكره في تفسير \"سورة المائدة\" [برقم: ٦٤٠٦].\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَرَبَائِبُكُمُ. . .﴾ إلخ)، هذه الترجمة معقودة لتفسير الربيبة وتفسير المراد بالدخول. فأما الربيبة فهي: بنت امرأة الرجل، قيل لها ذلك لأنها مربوبة، وغلط من قال: هو من التربية. وأما الدخول ففيه قولان:","vol":"10","page":426},{"text":"\"لَا تَعْرِضْنَّ ¬ (^١) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\". وَكَذَلِكَ حَلَائِلُ وَلَدِ الأَبْنَاءِ هُنَّ حَلَائِلُ ¬ (^٢) الأَبْنَاءِ. وَهَلْ تُسَمَّى الرَّبِيبَةَ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي حَجْرِهِ ¬ (^٣)؟ وَدَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- ربِيبَةً ¬ (^٤) لَهُ إِلَى مَنْ يَكْفُلُهَا ¬ (^٥). وَسَمَّى النَّبِيُّ -ﷺ- ابْنَ ¬ (^٦) ابْنَتِهِ ابْنًا ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\" سقط في نـ.\n===\nأحدهما: أن المراد به الجماع وهو أصح قولي الشافعي، والقول الآخر -وهو قول الأئمة الثلاثة-: المراد به الخلوة، \"فتح\" (٩/ ١٥٨).\n¬ (^١) وجه الدلالة من عموم قوله: \"بناتكن\" لأن بنت الابن بنت، \"ف\" (٩/ ١٥٨)؛ لأنه حمل البنات على ما يشمل البنات وبنات البنات، \"خ\" (٢/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) أي: مثلهن في التحريم، وهذا بالاتفاق، \"ف\" (٩/ ١٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (وإن لم تكن في حجره) أشار بهذا إلى أن التقييد بقوله: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ هل هو للغالب، أو يعتبر فيه مفهوم المخالفة؟ وقد ذهب الجمهور إلى الأول، وفيه خلاف قديم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٥٨). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٥٩): يعني لا يفهم من مفهوم المخالفة حل الربيبة التي ليست في حجره، فإنه غير معتبر هنا اتفاقًا؛ لأن القيد خرج مخرج العادة، واستدل عليه أيضًا بقوله: \"ودفع النبي -ﷺ- ربيبة له إلى من يكفلها\" فإنه ذكر أنها كانت ربيبة بعد الدفع إياها إلى من يكفلها.\n¬ (^٤) هي زينب بنت أم سلمة، \"قس\" (١١/ ٤٤٧).\n¬ (^٥) وهو نوفل الأشجعي، \"قس\" (١١/ ٤٤٧).\n¬ (^٦) الحسن ﵁.\n¬ (^٧) قوله: (وسمى النبي -ﷺ- ابن ابنته ابنًا) هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"المناقب\" (ح: ٣٧٤٦) من حديث أبي بكرة وفيه: \"إن ابني هذا","vol":"10","page":427},{"text":"٥١٠٦ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زيْنَبَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ؟ قَالَ: \"فَأَفْعَلُ مَاذَا ¬ (^٢)؟ \". قُلْتُ: تَنْكِحُ. قَالَ: \"أَتُحِبِّينَ؟ \". قُلْتُ: لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (^٣)، وَأَحَبُّ مَنْ شَرِكَنِي فِيكَ أُخْتِي. قَالَ ¬ (^٤): \"إِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِي\". قُلْتُ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تَخْطُبُ دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: \"ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"لَوْ لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي مَا حَلَّتْ لِي ¬ (^٥)؛ أَرْضَعَتْنِي وَأَبَاهَا ثُوَيْبَةُ ¬ (^٦)، فَلَا تَعْرِضِنَّ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\".\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ\" في نـ: \"ابْنَةِ أَبِي سُفْيَانَ\". \"بَلَغَنِي\" في نـ: \"قَدْ بَلَغَنِي\". \"دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ\" سقط في نـ. \"ابْنَةَ أُمِّ سَلَمَةَ\" في نـ: \"بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ\". \"وَأَبَاهَا\" في نـ: \"وَإِيَّاهَا\". \"فَلَا تَعْرِضنَّ\" في نـ: \"وَلَا تَعْرِضنَّ\".\n===\nسيد\" يعني الحسن بن علي، وأشار المصنف بهذا إلى تقوية ما تقدم ذكره في الترجمة أن بنت ابن الزوجة في حكم بنت الزوجة، \"فتح\" (٩/ ١٥٩).\n¬ (^١) هو ابن عيينة.\n¬ (^٢) فإن قلت: \"ماذا\" له صدر الكلام؟ قلت: تقديره: ماذا أفعل؟ \"ك\" (١٩/ ٨٤).\n¬ (^٣) أي: لست متروكة لدوام الخلوة، اسم فاعل من أخليته لا من خلوت، \"مج\" (٢/ ١٠٨).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) قوله: (لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي) أي: لو كان بها مانع واحد لكفى في التحريم فكيف وبها مانعان؟! \"فتح\" (٩/ ١٤٤).\n¬ (^٦) مصغر ثوبة بالمثلثة أمة أبي لهب، \"خ\" (٢/ ٤٥٩)، واختلف في إسلامها، \"ف\" (٩/ ١٤٥).","vol":"10","page":428},{"text":"وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: دُرَّةُ ¬ (^١) بِنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ. [راجع: ٥١٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2943>٢٦ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا ¬ (^٢) بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣]</span>\n٥١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكَحْ ¬ (^٥) أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: \"وَتُحِبِّينَ ¬ (^٦)؟ \". قَالَتْ: نَعَمْ، لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (^٧)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي خَيرٍ أُخْتِي. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِي\".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" وزاد بعده في نـ: \"وَقَالَ\". \"بنْتُ أُمِّ سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ\". \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ. \" ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ \" سقط في نـ. \"أَخْبَرَهُ\" في نـ: \"حدَّثه\". \"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\" في نـ: \"بِنتَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ\" في نـ: \"ابنة أبي سفيان\". \"قَالَتْ نَعَمْ\" في نـ: \"قلت نعم\" مصحح عليه. \"شَارَكَنِي\" في ذ: \"شركني\". \"أُخْتِي\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  كأنه رمز بذلك إلى غلط من سماها زينب.\n¬ (^٢) الجمع بين الأختين في التزويج حرام بالإجماع، \"ف\" (٩/ ١٦٠).\n¬ (^٣) ابن سعد.\n¬ (^٤) هو ابن خالد.\n¬ (^٥) تزوج.\n¬ (^٦) استفهام سقطت منه الأداة، \"قس\" (١١/ ٤٤٩).\n¬ (^٧) قوله: (لست لك بمخلية) بضم الميم وسكون المعجمة وكسر اللام","vol":"10","page":429},{"text":"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ. قَالَ: \"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَوَاللَّهِ لَوْ لَمْ تَكُنْ فِي حِجْرِي مَا حَلَّتْ لِي؛ إِنَّهَا لَابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ ¬ (^١)، فَلَا تَعْرِضْنَّ ¬ (^٢) عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\". [راجع: ٥١٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2944>٢٧ - بَابٌ لَا تنكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا </span>¬ (^٣)\n٥١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ: سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا.\n<hr><s0>\n\n\"إنَّهَا\" في نـ: \"لأَنَّهَا\". \"لَابْنَةُ\" في ذ: \"ابنةُ\". \"جَابِرًا\" في نـ: \"جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\nاسم فاعل من أخلى يخلي، أي: لست منفردة بك ولا خالية من ضرة. قوله: \"في خير\" كذا للأكثر بالتنوين، أي: أيّ خير كان، وفي رواية هشام: \"في الخير\"، قيل: المراد به صحبة رسول اللَّه -ﷺ- المتضمنة لسعادة الدارين، \"فتح\" (٩/ ١٤٣).\n¬ (^١) وبمثلثة وموحدة بالتصغير، كانت مولاة لأبي لهب عم النبي -ﷺ-، \"ف\" (٩/ ١٤٤).\n¬ (^٢) كتضربن، بسكون الموحدة، ويجوز تشديد النون فتكسر الضاد لالتقاء الساكنين، \"قس\" (١١/ ٤٤٩).\n¬ (^٣) أي: ولا على خالتها، \"ف\" (٩/ ١٦٠).\n¬ (^٤) ابن المبارك.\n¬ (^٥) هو ابن سليمان.","vol":"10","page":430},{"text":"وَقَالَ دَاوُدُ ¬ (^١) وَابْنُ عَوْنٍ: عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [أخرجه: س ٣٢٩٦، تحفة: ٢٣٤٥، ١٣٥٣٩].\n\n٥١٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يُجْمَعُ ¬ (^٤) بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ¬ (^٥)، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا\". [طرفه: ٥١١٠، أخرجه: م ١٤٠٨، س ٣٢٨٨، تحفة: ١٣٨١٢].\n===\n¬(^١)  وهو ابن أبي هند، وصل روايته أبو داود والترمذي والدارمي.\n¬ (^٢) عامر.\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) قوله: (لا يجمع) ولا ينكح، كله في الروايات بالرفع على الخبر عن المشروعية، وهو يتضمن النهي، قاله القرطبي [\"المفهم\" (٤/ ١٠١)]، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٦١، ١٦٢)، وجوز فيه الجزم على النهي، قاله في \"التنقيح\" (٣/ ١٠٣٨).\nقال الكرماني (١٩/ ٨٦): وفي معنى خالتها وعمتها خالة أبيها وعمته، وعلى هذا القياس كل امرأتين لو كانت إحداهما رجلًا لم تحل له الأخرى، وإنما نهى عن الجمع بينهما لئلا يقع التنافس في الحظوة من الزوج فيفضي إلى قطع الأرحام، انتهى. كما في رواية عند ابن حبان: \"نهى أن تزوج المرأة على العمة والخالة، وقال: إن كن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن\" قال الترمذي: العمل على هذا عند عامة أهل العلم، لا نعلم بينهم اختلافًا أنه لا يحل لرجل أن يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، ولا أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٦١).\n¬ (^٥) قوله: (وعمتها) ظاهره تخصيص المنع بما إذا تزوج إحداهما على الأخرى، ويؤخذ منه منع تزويجهما معًا، فإن جمع بينهما بعقد بطلا، أو مرتبًا بطل الثاني، \"فتح الباري\" (٩/ ١٦٢).","vol":"10","page":431},{"text":"٥١١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةُ وَخَالَتُهَا. فَنُرَى ¬ (^١) خَالَةَ أَبِيهَا بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ ¬ (^٢). [راجع: ٥١٠٩، أخرجه: م ١٤٠٨، د ٢٠٦٦، س ٣٢٨٩، تحفة: ١٤٢٨٨].\n\n٥١١١ - لأَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَنِي ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ. [راجع: ٢٦٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" فيِ نـ: \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\". \"وَخَالَتُهَا\" في نـ: \"عَلَى خَالَتِهَا\". \"فَنُرَى\" في نـ: \"وَنُرَى\" -بضم النون أي: نظن، وبفتحها أي: نعتقد، \"ف\" (٩/ ١٦٢) -.\n===\n¬(^١)  وهو من كلام الزهري.\n¬ (^٢) أي: من التحريم، \"ف\" (٩/ ١٦٢).\n¬ (^٣) قوله: (لأن عروة حدثني) قال صاحب التوضيح (٢٤/ ٣٣٣): استدلال الزهري غير صحيح؛ لأنه استدل على تحريم من حرمت بالنسب، فلا حاجة إلى تشبيهها هنا بالرضاع، كذا ذكره العيني (١٤/ ٦٢). ولعل مراد الزهري من كلامه أنها خالة أبيها من الرضاعة، كذا في \"الخير الجاري\". قال في \"الفتح\" (٩/ ١٦٢): في أخذ هذا الحكم من هذا الحديث نظر، وكأنه أراد إلحاق ما يحرم بالصهر بما يحرم بالنسب [كما يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب]، ولما كانت خالة الأب من الرضاع لا يحل نكاحها، فكذلك خالة الأب لا يجمع بينهما وبين بنت ابن أخيها. قال النووي [\"المنهاج، (٩/ ١٩١)]: احتج الجمهور بهذه الأحاديث وخصوا بها عموم القرآن في قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقد ذهب الجمهور إلى جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الآحاد، وانفصل صاحب \"الهداية\" من الحنفية عن ذلك بأن هذا من الأحاديث المشهورة التي تجوز الزيادة على","vol":"10","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2945>٢٨ - بَابُ الشِّغَارِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥١١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الشِّغَارِ. وَالشِّغَارُ ¬ (^٣): أَنْ يُزَوِّجَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ،\n===\nالكتاب بمثلها، واللَّه أعلم، انتهى كلام \"فتح الباري\".\n¬ (^١) سيجيء تفسيره.\n¬ (^٢) بكسر المعجمة الأولى، معناه لغةً: الرفع، وأصله من شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول، ومناسبته للمراد أن كُلًّا من المتناكحين يرفع رجلها بشرط رفع الآخر رجل الأخرى، وهذا أقرب مما قيل: إنه من رفع المهر بأن رفع المهر إزالته لا الرفع، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦٠). [انظر \"بذل المجهود\" (٧/ ٦٣٩)].\n¬ (^٣) قوله: (والشغار: أن يزوج الرجل ابنته. . .) إلى آخره، قال الخطيب: تفسير الشغار ليس من كلام النبي -ﷺ-، وإنما هو قول مالك، وصل بالمتن المرفوع، وقد بين ذلك ابن عون وابن مهدي والقعنبي، ووقع عند المصنف -كما سيأتي في \"كتاب ترك الحيل\" (برقم: ٦٩٦٠) - تفسير الشغار من قول نافع. واختلف الرواة عن مالك فيمن ينسب إليه تفسير الشغار، فالأكثر لم ينسبوه لأحد، ولهذا قال الشافعي: لا أدري هذا التفسير عن النبي أو عن ابن عمر أو عن نافع أو عن مالك، قال القرطبي [\"المفهم\" (٤/ ١١٢)]: تفسير الشغار صحيح موافق لما ذكره أهل اللغة، فإن كان مرفوعًا فهو المقصود، وإن كان من قول الصحابي فمقبول أيضًا؛ لأنه أعلم بالمقال، انتهى.\nثم اعلم أن ذكر البنت في تفسير الشغار مثال، وقد تقدم في رواية أخرى ذكر الأخت، قال النووي: أجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ وغيرهن كالبنات في ذلك، قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أن نكاح الشغار لا يجوز، ولكن اختلفوا في صحته، فالجمهور على البطلان، وفي رواية مالك يفسخ قبل الدخول لا بعده، وحكاه ابن المنذر عن","vol":"10","page":433},{"text":"لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ ¬ (^١). [طرفه: ٦٩٦٠، أخرجه: م ١٤١٥، د ٢٠٧٤، ت ١١٢٣، س ٣٣٣٧، ق ١٨٨٣، تحفة: ٨٣٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2946>٢٩ - بَابٌ هَلْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لأَحَدٍ </span>¬ (^٢)؟\n٥١١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنَ اللَّاتي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ\". \"مِنَ اللَّاتي\" في نـ: \"مِنَ اللَّائي\".\n===\nالأوزاعي، وذهب الحنفية إلى صحته ووجوب مهر المثل، وهو قول الزهري ومكحول والثوري والليث ورواية عن أحمد وإسحاق وأبي ثور، وهو قول على مذهب الشافعي لاختلاف الجهة، لكن قال الشافعي: إن النساء محرمات إلا ما أحل اللَّه أو ملك يمين، فإذا ورد النهي عن نكاح تأكد التحريم، هذا كله من \"الفتح\" (٩/ ١٦٢، ١٦٤).\n¬ (^١) بل صداق كل واحدة بُضع الأخرى، كذا في \"القاموس\" (ص: ٣٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد) من الرجال على أن ينكحها من غير ذكر صداق، أو مع ذكره؟ أجازه الحنفية لكن قالوا: يجب مهر المثل، قالوا: ولا يقال: الانعقاد بلفظ الهبة خاص به -ﷺ-، بدليل قوله: ﴿خَالِصَةً لَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]؛ لأنا نقول: الاختصاص والخصوص في سقوط المهر بدليل أنها مقابلة بمن آتى مهرها في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وبدليل قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ والحرج بلزوم المهر، وقال الشافعية والجمهور: لا ينعقد إلَّا بلفظ التزويج أو الإنكاح فلا ينعقد بلفظ البيع والتمليك والهبة، \"قس\" (١١/ ٤٥٣). [انظر \"الأبواب والتراجم\" (٥/ ٢١٨)].\n¬ (^٣) هو ابن عروة، \"ف\" (٩/ ١٦٤).","vol":"10","page":434},{"text":"وَهَبنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ؟ فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥١]، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَرَى ¬ (^١) رَبَّكَ إِلَّا يُسَارعُ فِي هَوَاكَ ¬ (^٢) ¬ (^٣).\nرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٤) الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ ¬ (^٥) بْنُ بِشْرٍ وَعَبْدَةُ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، يَزِيدُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ. [راجع: ٤٧٨٨، تحفة: ١٧٢٣٩، ١٧٣٤٢، ١٧١٨٦، ١٧٠٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2947>٣٠ - بَابُ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة، \"قس\" (١١/ ٤٥٤).\n¬ (^٢) أي: في رضاك، \"ف\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^٣) أي: بمحبوبك، أي: ما أرى اللَّه إلا موجدًا لمرادك بلا تأخير منزلً لما تحب وترضى، \"ك\" (١٩/ ٨٧).\n¬ (^٤) وصله ابن مردويه في التفسير، \"ف\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^٥) وصله الإمام أحمد (٦/ ١٥٨)، \"ف\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^٦) وهو ابن سليمان، وصل روايته مسلم (ح: ١٤٦٤)، \"ف\" (٩/ ١٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (باب نكاح المحرم) بالحج أو العمرة أو بهما، يجوز أم لا؟ والذي ذهب إليه الشافعية: الثاني، سواء كان الإحرام صحيحًا أو فاسدًا، وقال الحنفية: يجوز تزويج المحرم والمحرمة حالة الإحرام دون الوطء، ولو كان المزوج لها محرمًا. قالوا: وهو قول ابن مسعود وابن عباس وأنس بن مالك وجمهور التابعين. واستدلوا لذلك بحديث الباب، \"قس\" (١١/ ٤٥٥).","vol":"10","page":435},{"text":"٥١١٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (^٢). [راجع: ١٨٣٧، أخرجه: م ١٤١٥، ت ٨٤٤، س ٢٨٣٧، ق ١٩٦٥، تحفة: ٥٣٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2948>٣١ - بَابُ نَهْي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ أَخِيرًا </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\". \"حَدَّثَنَا عَمْرٌو\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَمْرٌو\". \"أَخْبَرَنَا جَابِرُ\" كذا في نـ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا جَابِرُ\". \"أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"نَهْي رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"نَهْي النَّبِيَّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  ابن دينار.\n¬ (^٢) قوله: (وهو محرم) بعمرة القضية، وهذا قد عدّ من خصائصه -ﷺ-، والظاهر من صنيع البخاري الجواز كالحنفية، \"قس\" (١١/ ٤٥٦)؛ لأنه لم يخرج حديث المنع، \"ف\" (٩/ ١٦٥)، وسبق الحديث [برقم: ١٨٣٧] في \"الحج\".\n¬ (^٣) قوله: (عن نكاح المتعة أخيرًا) وهو النكاح المؤقت بيوم ونحوه، وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق، وإنما قال: \"أخيرًا\" لما قال العلماء: إنه أبيح أولًا ثم نسخ ثم أبيح ثانيًا ثم نسخ، وانعقد الإجماع على تحريمه. قال النووي [\"المنهاج\" (٩/ ١٨٠)]: التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرِّمت يوم خيبر، ثم أُبيحت يوم أوطاس ثم حرِّمت بعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدا إلى يوم القيامة، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٨٨، ٨٩).\nقال الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ١٦٧): وقد وردت عدة أحاديث صحيحة صريحة بالنهي عنها بعد الإذن فيها، وأقرب ما فيها عهدًا بالوفاة","vol":"10","page":436},{"text":"٥١١٥ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْريَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِمَا ¬ (^١): أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسِ: إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ ¬ (^٢). [راجع: ٤٢١٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\". \"أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ\". \"عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ\".\n===\nالنبوية ما أخرجه أبو داود من طريق الزهري قال: كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل -يقال له: ربيع بن سبرة-: \"أشهد على أبي أنه حدث أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنها في حجة الوداع\"، انتهى.\n¬ (^١) محمد بن علي الذي يعرف بابن الحنفية، \"ف\" (٩/ ١٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (أن عليا قال لابن عباس: إن النبي -ﷺ- نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر) وفي \"كتاب ترك الحيل\" بلفظ: \"أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية\". فعلم منه أن قوله: \"زمن خيبر\" في حديث الباب ظرف للأمرين، فعلى هذا قول علي: \"نهى عن المتعة يوم خيبر\" لا تقوم به الحجة له على ابن عباس؛ لأن تحريم المتعة يوم خيبر معقب بإباحتها يوم أوطاس، فلعل هذا الذي ما حمل بعضهم على ما قالوا من أن التحريم وقع يوم خيبر على التأبيد، وأن الذي كان يوم الفتح مجرد توكيد التحريم من غير تقدم الإباحة، وهذا ليس بصحيح؛ لأن الذي أخرجه مسلم في الإباحة يوم أوطاس صريحًا في ذلك، فلا يجوز إسقاطه، ولا مانع من تكرر الإباحة، بل الصواب المختار، كما قاله النووي (٥/ ٢٠٠): إن التحريم والإباحة كانا مرتين، وكانت حلالًا قبل خيبر ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت يوم أوطاس ثم حرمت يومئذٍ","vol":"10","page":437},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبعد ثلاثة أيام تحريمًا مؤبدًا إلى يوم القيامة، واستمرَّ التحريم كما في رواية مسلم عن سبرة الجهني: \"أنه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- فقال: \"يا أيها الناس إني قد كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن اللَّه قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليُخَلِّ سبيله\"، فلعل عليًّا ﵁ لم يبلغه الإباحة يوم أوطاس لقلتها، كما روى مسلم: \"رخص رسول اللَّه -ﷺ- عام أوطاس في المتعة ثلاثًا ثم نهى عنها\". وأما قول ابن عباس وأمثاله كابن مسعود وجابر فوجهه أنهم لم يبلغهم النهي المؤبد، فمن بلغه النهي المذكور رجع عن قوله ووافق الجمهور كما قال الترمذي في \"جامعه\" (ح: ١١٢١): وإنما روي عن ابن عباس شيء من الرخصة في المتعة ثم رجع عن قوله حيث أخبر عن النبي -ﷺ-، انتهى. وفي رواية مسلم (ح: ١٤٠٦): \"قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم اللَّه الدين ونهى عنها\"، انتهى. وأما حديث ابن مسعود الذي مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]: \"رخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب ثم قرأ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].\nقال في \"الفتح\" (٩/ ١٧٤): وقد بينت فيه ما نقله الإسماعيلي من الزيادة [فيه] المصرحة عنه بالتحريم، انتهى، كما مرَّ [برقم: ٥٠٧٥]، وروى محمد في \"كتاب الآثار\" (رقم: ٤٣٢): أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود في متعة النساء قال: إنما رخصت لأصحاب محمد في غزاة لهم شكوا إليه فيها العزوبة ثم نسختها آية النكاح والميراث والصداق\"، انتهى. ويمكن أن يقال: إن ابن مسعود ما أراد بقراءة قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ جواز المتعة حين القراءة بل أراد أن المتعة في زمن إباحتها كانت من جملة الطيبات لئلا يتوهم أن إباحتها لأجل الضرورة كانت مانعة دخولها في الطيبات.","vol":"10","page":438},{"text":"٥١١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^١): سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَرَخَّصَ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهُ مَوْلًى ¬ (^٣) لَهُ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْحَالِ الشَّدِيدِ وَفِي النِّسَاءِ قِلَّةٌ أَوْ نَحْوَهُ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ ¬ (^٤). [تحفة: ٦٥٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ: سمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\". \"إِنَّمَا ذَلِكَ\" في نـ: \"إِنَّمَا ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  بالجيم والراء، هو الضبعي، \"ف\" (٩/ ١٧١)، \"قس\" (١١/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) أي: فيها، وثبت في رواية الإسماعيلي: \"إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل\"، \"ف\" (٩/ ١٧١).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه صريحًا، وأظنه عكرمة، \"ف\" (٩/ ١٧١).\n¬ (^٤) قوله: (فقال ابن عباس: نعم) وعند مسلم (ح: ١٤٠٦) من طريق الزهري: \"قال رجل -يعني لابن عباس، وصرح به البيهقي في روايته-: إنما كانت -يعني المتعة- رخصة في أول الإسلام لمن اضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير\". ويؤيده ما أخرجه الخطابي [\"المعالم\" (٣/ ١٦٣)] والفاكهي من طريق سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: لقد سارت بفتياك الركبان وقال فيه الشعراء، يعني في المتعة، فقال: واللَّه ما بهذا أفتيت، وما هي إلا كالميتة، لا تحل إلا للمضطر، فهذه أخبار يقوى بعضها ببعض، وحاصلها أن المتعة إنما رخص فيها بسبب العزوبة في حال السفر، وهو يوافق حديث ابن مسعود الماضي في أوائل \"النكاح\" [برقم: ٥٠٧٥]. وأما ما أخرجه الترمذي (ح: ١١٢٢) من طريق محمد بن كعب عن ابن عباس قال: \"إنما كانت المتعة في أول الإسلام، كان الرجل يقدم البلدة ليس له فيها معرفة، فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه\" فإسناده ضعيف [لما فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف] وهو شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها، \"فتح الباري\" (٩/ ١٧١، ١٧٢).","vol":"10","page":439},{"text":"٥١١٧ و٥١١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ: قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٢): عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَع قَالَا: كُنَّا فِي جَيْشٍ ¬ (^٣) فَأَتَانَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٤): \"إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا فَاسْتَمْتِعُوا ¬ (^٥) \". [حديث ٥١١٧ تحفة: ٢٢٣٠ حديث ٥١١٨ أخرجه: م ١٤٠٥، س في الكبرى ٥٥٣٩، تحفة: ٤٥٣١].\n\n٥١١٩ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٦): حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَيُّمَا رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ تَوَافَقَا فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثُ لَيَالٍ ¬ (^٧)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ\" زاد قبله في نـ: \"فَقَالَ\". \"فَعِشْرَةُ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِعِشْرَةِ\".\n===\n¬(^١)  ابن المديني.\n¬ (^٢) ابن دينار.\n¬ (^٣) بالجيم والشين المعجمة، كذا في جميع الروايات، وحكى \"الكرماني\" (١٩/ ٨٩) أن في بعض الروايات: \"حنين\" بالنونين، ولم أقف عليه، \"ف\" (٩/ ١٧٢).\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ١٧٢).\n¬ (^٥) بلفظ الأمر والماضي، \"ف\" (٩/ ١٧٢).\n¬ (^٦) وصله الطبراني وغيره، \"ف\" (٩/ ١٧٣). [انظر \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤١٢)].\n¬ (^٧) قوله: (فعشرة ما بينهما ثلاث ليال) وقع في رواية المستملي: \"بعشرة\" بالموحدة المكسورة بدل الفاء المفتوحة، وبالفاء أصح، وهي رواية الإسماعيلي وغيره، والمعنى: أن إطلاق الأجل محمول على التقييد بثلاثة أيام بلياليهن، \"فتح\" (٩/ ١٧٣).","vol":"10","page":440},{"text":"فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَزَايَدَا ¬ (^١) أَوْ يَتَتَارَكَا ¬ (^٢) تَتَارَكَا\". فَمَا أَدْرِي أَشَيْءٌ كَانَ لَنَا خَاصَّةً أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً ¬ (^٣). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: وَبيَّنَهُ عَلِيُّ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ مَنْسُوخٌ. [تحفة: ٤٥١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2949>٣٢ - بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يَتَتَارَكَا\" في نـ: \"يَتَارَكَا. \"وَبَيَّنَهُ\" في ذ: \"وَقَدْ بَيَّنَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بعد انقضاء الثلاث \"أن يتزايدا\" في المدة يعني: تزايدا، ووقع في الإسماعيلي التصريح بذلك، وكذا في قوله: \"أن يتتاركا -أي: يتفارقا- تتاركا\"، \"فتح\" (٩/ ١٧٣).\n¬ (^٢) وفي رواية أبي نعيم: \"أن يتناقضا\" والمراد به: التفارق، \"ف\" (٩/ ١٧٣).\n¬ (^٣) قوله: (فما أدري أشيء كان لنا خاصة أم للناس عامة) وقع في حديث أبي ذر التصريح بالاختصاص، أخرجه البيهقي عنه قال: إنما أحلت لنا أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- متعة النساء ثلاثة أيام، ثم نهى عنها رسول اللَّه -ﷺ-، \"فتح\" (٩/ ١٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (وبينه علي. . .) إلخ، يريد بذلك تصريح علي عن النبي -ﷺ- بالنهي عنها بعد الإذن فيها، قال عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض، وأما ابن عباس فروي عنه أنه أباحها، وروي عنه أنه رجع عن ذلك، \"فتح الباري\" (٩/ ١٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح) قال ابن المنير: من لطائف البخاري أنه لما علم الخصوصية في قصة الواهبة استنبط من الحديث ما لا خصوصية فيه، وهو جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح رغبة في صلاحه فيجوز لها ذلك، وإذا رغب فيها تزوجها بشرطه، \"فتح\" (٩/ ١٧٥).","vol":"10","page":441},{"text":"٥١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ ثَابتَ الْبُنَانِيَّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ ¬ (^٢)، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأًةٌ ¬ (^٣) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَة؟ فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَا سَوْأَتَاهْ ¬ (^٤) وَا سَوْأَتَاهْ ¬ (^٥). قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ؛ رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ -ﷺ- فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. [طرفه: ٦١٢٣، أخرجه: س ٣٢٤٩، ق ٢٠٠١، تحفة: ٤٦٨].\n\n٥١٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"مَرْحُومٌ\" في نـ: \"مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَهْرَانَ\". \"سَمِعْتُ ثَابِتَ الْبُنَانِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ\" مصحح عليه. \"قَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"فَقَالَ أَنَسٌ\". \"بِنْتُ أَنَسٍ\" في ذ: \"ابْنَةُ أَنَسِ\". \"قَالَ: هِيَ\" في نـ: \"فَقَالَ: هِيَ\". \"عَنْ سَهْلٍ\" في ذ: \"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\".\n===\n¬(^١)  وهو بصري، مولى آل أبي سفيان، ثقة، ليس له في \"البخاري\" سوى هذا الحديث، مات في سنة (١٨٧)، \"ف\" (٩/ ١٧٥).\n¬ (^٢) لم أقف على اسمها، وأظنها أمينة، بالتصغير، \"ف\" (٩/ ١٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (جاءت امرأة) لم أقف على تعيينها، وأشبه من رأيت بقصتها ممن تقدم ذكر اسمهن في الواهبات: ليلى بنت قيس، ويظهر لي أن صاحبة هذه القصة غير التي في حديث سهل، \"فتح\" (٩/ ١٧٥).\n¬ (^٤) أصله السوءة، وهي بفتح المهملة وسكون الواو بعدها همزة: الفعلة القبيحة، ويطلق على الفرج، والمراد هنا الأول، والألف للندبة والهاء للسكت، \"ف\" (٩/ ١٧٥).\n¬ (^٥) مرتين، \"قس\" (١١/ ٤٦٠).\n¬ (^٦) محمد بن مطرف الليثي المدني، \"ك\" (١٩/ ٩٠).","vol":"10","page":442},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: \"مَا عِنْدَكَ؟ \". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: \"اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا، وَلَا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي وَلَهَا نِصْفُهُ -قَالَ سَهْلٌ: وَمَا لَهُ رِدَاءٌ-، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَمَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ\". فَجَلَسَ الرَّجُلُ، حَتَّى إِذَا طَالَ مَجْلَسُهُ ¬ (^١) قَامَ، فَرَآهُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَدَعَاهُ أَوْ دُعِيَ ¬ (^٢) لَهُ، فَقَالَ لَهُ: \"مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ \". فَقَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا ¬ (^٣)، لِسُوَرٍ يُعْدِّدُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمْلَكْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [أطرافه: ٢٣١٠، تحفة: ٤٧٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2950>٣٣ - بَابُ عَرْضِ الإِنْسَانِ ابْنَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ ¬ (^٤) عَلَى أَهْلِ الْخَيْرِ</span>\n٥١٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ \" في نـ: \"قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ \". \"إِنْ لَبِسْتَهُ\" في نـ: \"إِنْ لَبِسْتَ\". \"فَقَالَ: مَعِي\" في نـ: \"قَالَ: مَعِي\". \"سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا\" في هـ: \"سورة كذا وسورة كذا وسورة كذا\". \"يُعدِّدُهَا\" في نـ: \"يَعُدُّهَا\". \"أَمْلَكْنَاكَهَا\" في ذ: \"مَكَّنَّاكَهَا\" -من التمكين-.\n===\n¬(^١)  أي: جلوسه، \"قس\" (١١/ ٤٦١).\n¬ (^٢) أي: دعاه بنفسه أو أمر، والشك من الراوي، \"قس\" (١١/ ٤٦١).\n¬ (^٣) مرتين، \"قس\" (١١/ ٤٦٢).\n¬ (^٤) عرض البنت في الحديث الأول، وعرض الأخت في الحديث الثاني، \"ف\" (٩/ ١٧٦).","vol":"10","page":443},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: يُحَدِّثُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (^١) ¬ (^٢) حَفْصةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيسِ ¬ (^٣) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ-، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (^٤): أَتَيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَفْصَةَ، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ ¬ (^٥) فِي أَمْرِي. فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: قَدْ بَدَا ¬ (^٦) لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ زَوَّجْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ. فَصَمَتَ ¬ (^٧) أَبُو بَكْرٍ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَتُوُفِّيَ\" في نـ: \"وَتُوُفِّيَ\".\n===\n¬(^١)  أي: صارت أيّمًا، \"قس\" (١١/ ٤٦٣)، أي بقيت بلا زوج، \"تن\" (٣/ ١٠٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (تأيّمت) بهمزة مفتوحة وتحتية ثقيلة، أي: صارت أيمًا، وهي التي يموت زوجها أو تبين منه وتنقضي عدتها، وأكثر ما يطلق على من مات زوجها. وقال ابن بطال (٧/ ٢٣٢): العرب تطلق على كل امرأة لا زوج لها وعلى كل رجل لا امرأة له أيمًا، زاد في \"المشارق\" (١/ ٧٧): وإن كان بكرًا، \"فتح الباري\" (٩/ ١٧٦).\n¬ (^٣) بالمعجمة ونون وسين مهملة مصغرًا، \"ف\"، ومن الرواة من فتح أوله وكسر ثانيه، والمشهور بالتصغير، وعند معمر كالأول، لكنه بحاء مهملة وموحدة وشين معجمة، \"ف\" (٩/ ١٧٦).\n¬ (^٤) أعاد ذلك لوقوع الفصل، \"ف\" (٩/ ١٧٦).\n¬ (^٥) أي: أتفكر، \"ف\" (٩/ ١٧٧).\n¬ (^٦) أي: ظهر.\n¬ (^٧) كسكت، وزْنًا ومعنًى، \"تو\" (٧/ ٣٢٣٤)، \"ف\" (٩/ ١٧٧).\n¬ (^٨) أي: من الجواب.","vol":"10","page":444},{"text":"شَيْئًا، وَكُنْتُ أَوْجَدَ ¬ (^١) عَلَيْهِ مِنِّي عَلَى عُثْمَانَ ¬ (^٢)، فَلَبِثْتُ لَيَالِي ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؛ فَأَنْكَحْتُهَا إِيَّاهُ، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: لَعَلَّكَ وَجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ عَلَيَّ حَفْصةَ فَلَمْ أَرْجِعْ إِلَيْكَ ¬ (^٣) شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ عَلَيَّ إِلَّا أنِّي كُنْتُ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَوْ تَرَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَبِلْتُهَا. [راجع: ٤٠٠٥].\n\n٥١٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبِ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيَبَةَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: إِنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا ¬ (^٤) أَنَّكَ نَاكِحٌ دُرَّةَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ.\n<hr><s0>\n\n\"لَعَلَّكَ وَجَدْتَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"لَقَدْ وَجَدْتَ\". \"قَدْ عَلِمْتُ\" في نـ: \"عَلمْتُ\". \"لَيْثٌ\" في نـ: \"اللَّيْثُ\". \"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\" في نـ: \"بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَتْ: يَا رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أشد موجدة، أي: غضبًا، \"ف\" (٩/ ١٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (وكنت أوجد عليه مني على عثمان) أي: أشد غضبًا على أبي بكر بنسبة عثمان لكون أبي بكر لم يعد عليه جوابًا أصلًا، وأما عثمان فأجابه أولًا ثم اعتذر له ثانيًا. قال الكرماني (١٩/ ٩٢): فيه نفسه هو المفضل والمفضل عليه، لكن الأول باعتبار أبي بكر، والثاني باعتبار عثمان، رضي اللَّه تعالى عنهم.\n¬ (^٣) أي: من الجواب.\n¬ (^٤) قوله: (إنا قد تحدثنا) هذا طرف من حديث تقدم قريبًا (برقم: ٥١٠٧ وغيره). قال القسطلاني (١١/ ٤٦٤): فإن قلت: ما وجه المطابقة بين","vol":"10","page":445},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَعَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لَوْ لَمْ أَنْكِحْ أُمَّ سَلَمَةَ مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّ أَبَاهَا أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ\". [راجع: ٥١٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2951>٣٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ ¬ (^١)﴾ [البقرة: ٢٣٥]</span>\n﴿أَكْنَنْتُمْ﴾: أَضْمَرْتُمْ، وَكُلُّ شَيْءٍ صُنْتَهُ فَهْوَ مَكْنُونٌ ¬ (^٢).\n\n٥١٢٤ - وَقَالَ لِي طَلْقٌ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ\" في نـ: \"قَولِهِ جَلَّ وَعَزَّ\". \"طَلْقٌ\" في نـ: \"طَلْقُ بْنُ غَنَّامِ\" -بفتح الغين المعجمة وتشديد النون، \"ف\" (٩/ ١٧٩) -.\n===\nهذا الحديث والترجمة؟ أجيب: بأنه طرف من الحديث السابق في باب: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ [النساء: ٢٣]، وفيه: قالت أم حبيبة: يا رسول اللَّه انكح أختي. فعرضت أختها عليه، واللَّه تعالى أعلم وعلمه أحكم.\n¬ (^١) قوله: (﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ الآية إلى قوله: ﴿غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾) كذا للأكثر، وحذف ما بعد: ﴿أَكْنَنْتُمْ﴾ من رواية أبي ذر، ووقع في \"شرح ابن بطال\" سياق الآية والتي بعدها إلى ﴿أَجَلَهُ﴾ الآية. قال ابن التين: تضمنت الآية أربعة أحكام: اثنان مباحان: التعريض والإكنان، واثنان ممنوعان: النكاح في العدة والمواعدة فيها، \"فتح الباري\" (٩/ ١٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿أَكْنَنْتُمْ﴾) أي: \"أضمرتم، وكل شيء صنته\" وأضمرته \"فهو مكنون\" كذا للجميع، وعند أبي ذر بعده: \"إلى آخر الآية\"، والتفسير لأبي عبيدة، \"فتح\" (٩/ ١٧٩).","vol":"10","page":446},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١): ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ يَقُولُ: إِنِّي أُرِيدُ التَّزْوِيجَ ¬ (^٢)، وَلَوَدِدْتُ أَنَّهُ تَيَسَّرَ ¬ (^٣) لِي امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ. وَقَالَ الْقَاسِمُ ¬ (^٤): يَقُولُ: إِنَّكِ عَلَيَّ كَرِيمَةٌ، وَإِنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَسَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا.\n<hr><s0>\n\n\"﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ \" في نـ: \" ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ \". \"تَيَسَّرَ\" في هـ، نـ: \"يُسِّرَ\" وفي نـ: \"يُيسَّرُ\". \"كَرِيمَةٌ\" في نـ: \"لَكَرِيمَةٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: أنه قال في تفسير هذه الآية، \"ف\" (٩/ ١٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (إني أريد التزويج. . .) إلخ، هو تفسير للتعريض المذكور في الآية. قوله: \"ولوددت أنه ييسر\" بضم التحتانية وفتح الأخرى مثلها بعدها وفتح المهملة. وفي رواية الكشميهني: \"يسر\" بتحتية واحدة وكسر المهملة، هكذا اقتصر المصنف في هذا الباب على حديث ابن عباس الموقوف. وفي الباب حديث صحيح مرفوع، وهو قوله -ﷺ- لفاطمة بنت قيس: \"إذا حللت فآذنيني\". واتفق العلماء على أن المراد بهذا الحكم من مات عنها زوجها، واختلفوا في المعتدة من الطلاق البائن [فلا يجوز عند الحنفية التعريض في غير من مات عنها زوجها]، وكذا من وقف نكاحها، وأما الرجعية فقال الشافعي: لا يجوز لأحد أن يعرض لها بالخطبة فيها، والحاصل: أن التصريح بالخطبة حرام لجميع المعتدات، والتعريض مباح للأولى، وحرام في الأخيرة مختلف فيه في البائن، \"فتح\" (٩/ ١٧٩).\n¬ (^٣) بفتح الفوقية والتحتية والسين المهملة المشددة في الفرع، ولأبي ذر عن الكشميهني: بضم الياء وكسر السين، \"قس\" (١١/ ٤٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (وقال القاسم) يعني ابن محمد \"إنك علي كريمة\" أي: يقول ذلك، وهو تفسير آخر للتعريض، وكلها أمثلة، ولهذا قال في آخره: \"أو نحو هذا\". وهذا الأثر وصله مالك [الموطأ (٢/ ٥٢٤)] عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه، \"فتح\" (٩/ ١٧٩).","vol":"10","page":447},{"text":"أَوْ نَحْوَ هَذَا. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١): يُعَرِّضُ وَلَا يَبُوحُ ¬ (^٢) يَقُولُ: إِنَّ لِي حَاجَةً، وَأَبْشِرِي، وَأَنْتِ بِحَمْدِ اللَّهِ نَافِقَةٌ ¬ (^٣). وَتَقُولُ هِيَ: قَدْ أَسْمَعُ مَا تَقُولُ. وَلَا تَعِدُ ¬ (^٤) شَيْئًا، وَلَا يُوَاعِدُ ¬ (^٥) وَلِيُّهَا بِغَيْر عِلْمِهَا، وَإِنْ وَاعَدَتْ رَجُلًا فِي عِدَّتِهَا ¬ (^٦) ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدُ ¬ (^٧) لَمْ يُفَرَّقْ ¬ (^٨) بَيْنَهُمَا. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٩): ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ¬ (^١٠)﴾ [البقرة: ٢٣٥]: الزِّنَا. وَيُذْكَرْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ ¬ (^١١)﴾ [البقرة: ٢٣٥]: تَنْقَضِي الْعِدَّةُ. [تحفة: ٦٤٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ نَحْوَ هَذَا\" في نـ: \"وَنَحْوَ هَذَا\". \" ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ \" في ذ: \" ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ \" مصحح عليه. \"تَنْقَضِي الْعِدَّةُ\" في سـ، حـ، نـ: \"انقضاء العدة\".\n===\n¬(^١)  وصله عبد الرزاق [برقم: ١٢١٦٠]، \"ف\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٢) أي: لا يصرح، \"ف\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٣) بنون وفاء وقاف، أي: رائجة، بالتحتانية والجيم، \"ف\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٤) أي: لا تعِدُه بالعقد، \"ف\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^٥) الرجل، \"قس\" (١١/ ٤٦٥). [وفي اليونينية: \"ولا يواعد\" بالجزم على النهي، \"قس\"].\n¬ (^٦) في التعريض.\n¬ (^٧) أي: بعد العدة.\n¬ (^٨) لأن ذلك لم يقدح في صحة النكاح وإن وقع الإثم. [انظر \"ف\" (٩/ ١٨٠)].\n¬ (^٩) البصري، وصله عبد بن حميد. [انظر \"تغليق التعليق\" (٤/ ٤١٤)].\n¬ (^١٠) أي: فسّر السر بالزنا، \"خير\" (٢/ ٤٦١).\n¬ (^١١) قوله: (ويذكر عن ابن عباس: ﴿الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾: انقضاء العدة) وصله الطبري (٥/ ١١٦، رقم: ٥١٨) من طريق عطاء الخراساني عن","vol":"10","page":448},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2952>٣٥ - بَابُ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّزْوِيجِ </span>¬ (^١)\n٥١٢٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"رَأَيْتُكِ فِي الْمَنَامِ يَجِيءُ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ ¬ (^٣) فَقَالَ لِي: هَذِهِ امْرَأَتُكَ. فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِكِ الثَّوْبَ، فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُكِ\" في نـ: \"أريتكِ\". \"فَإِذَا هِيَ أَنْتِ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"فَإِذَا أَنْتِ هِيَ\" مصحح عليه.\n===\nابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] بقوله: \"حتى تنقضي العدة\"، \"فتح الباري\" (٩/ ١٨٠).\n¬ (^١) قوله: (باب النظر إلى المرأة قبل التزويج) استنبط البخاري جواز ذلك من حديثي الباب لكون التصريح الوارد في ذلك ليس على شرطه، وقد ورد ذلك في أحاديث أصحها حديث أبي هريرة: \"قال رجل: إنه تزوج امرأة من الأنصار فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أنظرت إليها؟ قال: لا، قال: فاذهب فانظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئا\". أخرجه مسلم (ح: ١٤٢٤) والنسائي (ح: ٣٢٤٧) وفي لفظه: \"أن رجلًا أراد أن يتزوج امرأة. . . \" فذكره، \"فتح الباري\" (٩/ ١٨١).\n¬ (^٢) عروة بن الزبير.\n¬ (^٣) قوله: (في سرقة من حرير) بفتح السين والراء والقاف: قطعة من جيد الحرير، قيل: أصله سره بمعنى جيد. قوله: \"فكشفت عن وجهك الثوب\" يحمل على معنيين: أحدهما: عن وجه صورتك التي في السرقة، فإذا أنت الآن تلك الصورة. وثانيهما: عن وجهك عند مشاهدتك، فإذا أنت مثل الصورة التي رأيتها في المنام، وهذا تشبيه حذفت أداته للمبالغة، والتصاوير إنما حرمت بعد النبوة بل بعد القدوم إلى المدينة، كذا في \"اللمعات\".","vol":"10","page":449},{"text":"إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ ¬ (^١) \". [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨٥٩].\n\n٥١٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ لأَهَبَ لَكَ نَفْسِي. فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَصَعَّدَ النَّظَرَ إِلَيْهَا وَصَوَّبَهُ، ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَة فَزَوِّجْنِيهَا. فَقَالَ: \"هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ \".\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\". \"ثُمَّ طَأْطَأَ رَأْسَهُ\" زاد بعده في حـ، نـ: \"وَذَكَرَ الحدِيثَ كُلَّهُ\"، وسقط ما بعده. \"إِنْ لَمْ تَكُنْ\" في نـ: \"إِنْ لَمْ يَكُنْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إن يك هذا من عند اللَّه يمضه) قيل: هذا تقرير الوقوع بقوله المتحقق بثبوت الأمر وصحته، كقول السلطان لمن تحت يده: إن أكن سلطانا انتقمت فيك. ونقل الطيبي عن القاضي عياض: إن كانت هذه الرؤيا قبل النبوة فلا إشكال في الشك، وان كانت بعدها فالشك في أن هل هذه الرؤيا محمولة على ظاهرها، أو لها تعبير يصرفها عن ظاهره؟، أو المراد زوجته في الدنيا أو في الآخرة أو ما ذكره من المعنى؟ انتهى ملخصًا، هذا ما في \"اللمعات\".\nقال في \"الخير الجاري\": واستدل على الترجمة بالحديث لأن رؤيا النبي -ﷺ- كالرؤية في اليقظة، انتهى. وفي \"اللمعات\": والظاهر أن هذه الرؤية بعد موت خديجة فتكون في أيام النبوة، انتهى.\nوفي \"الفتح\" (٩/ ١٨٢): قال ابن المنير: في الاحتجاج بهذا الحديث للترجمة نظر؛ لأن عائشة كانت إذ ذاك في سن الطفولية فلا عورة فيها البتة، ولكن يستأنس به في الجملة في أن النظر إلى المرأة قبل العقد فيه مصلحة","vol":"10","page":450},{"text":"قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: \"اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ \". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا وَجَدْتُ شيْئًا. قَالَ: \"انْظُرْ، وَلَوْ خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ\". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي -قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ-، فَلَهَا نِصْفُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ\". فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلَسُهُ ¬ (^١)، ثُمَّ قَامَ، فَرَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُوَلِّيًا، فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \"مَاذَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ \". قَالَ: مَعِي سُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا وَسُورَةَ كَذَا، عَدَّدَهَا. قَالَ: \"أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ \" ¬ (^٢). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"اذْهَبْ فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا ¬ (^٣) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [أطرافه: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س ٣٣٣٩، تحفة: ٤٧٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَا وَاللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ\". \"مَا وَجَدْتُ شَيْئًا\" سقط في نـ. \"وَلَوْ خَاتَمٌ\" في نـ: \"وَلَوْ خَاتَمًا\". \"وَلَا خَاتَمٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَلَا خَاتَمًا\". \"لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ\" في هـ: \"لَمْ يَكنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ\". \"عَدَّدَهَا\" في نـ: \"عَادَّهَا\".\n===\nترجع إلى العقد، انتهى. ومرَّ الحديث [برقم: ٥٥٨٧، في أوائل \"النكاح\" في \"باب نكاح الأبكار\".\n¬ (^١) أي: جلوسه، بفتح اللام في الفرع، \"قس\" (١١/ ٤٦٨).\n¬ (^٢) أي: من حفظك، \"مجمع\" (٣/ ٥٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (ملكتكها) وفي رواية الباقين: \"زوجتكها\" بدل: \"ملكتكها\"، قاله القسطلاني (١١/ ٤٦٩). ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٣٠، و٥٠٨٧ وغيرهما].","vol":"10","page":451},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2953>٣٦ - بَابُ مَنْ قَالَ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ </span>¬ (^١)\n===\nوالشاهد للترجمة منه قوله فيه: \"فصعّد النظر إليها وصوّبه\" بتشديد العين والواو أي: رفع النظر إليها وخفضه، قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في \"اللمعات\": يجوز النظر إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها عندنا وعند الشافعي وأحمد وأكثر العلماء، وجوز مالك بإذنها، وروي عنه المنع مطلقًا، ولو بعث امرأة تصفها له لكان أدخل في الخروج عن الخلاف، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (لا نكاح إلا بولي) وهو حديث مرفوع أخرجه أبو داود [ح: ٢٠٨٥، والترمذي [ح: ١١٢٦] والحاكم وابن حبان (رقم: ٤٠٧٧)، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٢٣٨)، وأحمد (رقم: ١٩٥١٨) وابن ماجه (ح: ١٨٨١) والدارمي، كذا في \"المشكاة\". قال في \"الفتح\" (٩/ ١٨٣، ١٨٤): واستنبط المصنف هذا الحكم من الآيات والأحاديث التي ساقها، لكون الحديث الوارد بلفظ الترجمة على غير شرطه، انتهى.\nوفي \"المرقاة\" (٦/ ٢٩٥): قال ابن الملك: عمل به الشافعي وأحمد وقالا: لا ينعقد بعبارة النساء أصلًا، سواء كانت أصيلة أو وكيلة. قلت: المراد منه النكاح الذي لا يصح إلا بعقد ولي بالإجماع كعقد نكاح الصغيرة والمجنونة، انتهى.\nوقال السيوطي في \"شرح الترمذي\": حمله الجمهور على نفي الصحة، وأبو حنيفة على نفي الكمال. قال ابن الهمام: الحديث المذكور ونحوه معارض لقوله -ﷺ-: \"الأيم أحق بنفسها من وليها\" رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك في \"الموطأ\"، انتهى مختصرًا.\nقال في \"اللمعات\": وتكلم على حديث أبي موسى: \"لا نكاح إلا بولي\" بأن محمد بن الحسن روى عن أحمد أنه سئل عن النكاح بغير ولي أثَبَتَ فيه شيء عن النبي -ﷺ-؟ فقال: ليس ثبت فيه شيء عندي عن النبي -ﷺ-، ثم هو محمول على نفي الكمال، ويقال بموجبه: فإن نكاح المرأة العاقلة تنكح","vol":"10","page":452},{"text":"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (^١) ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ٢٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ \" زاد بعده: \" ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ \".\n===\nنفسها نكاح بولي، والنكاح بغير ولي إنما هو نكاح المجنونة والصغيرة إذ لا ولاية لهم على أنفسهم، وكذا تكلم على حديث عائشة بأنه رواية سليمان ابن موسى، وقد ضعفه البخاري، وقال النسائي: في حديثه شيء، وقال أحمد: في رواية أبي طالب حديث عائشة: \"لا نكاح إلا بولي\" ليس بالقوي، وقال: في رواية المروزي: ما أراه صحيحًا؛ لأن عائشة فعلت بخلافه، قيل له: فلم تذهب إليه؟ قال: أكثر الناس عليه، انتهى. [انظر: \"بذل المجهود\" (٧/ ٦٥٥)، و\"فيض الباري\" (٧/ ٣٢)].\n¬ (^١) أي: لا تمنعوهن، \"ف\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) العضل: منع الولي موليته من النكاح وحبسها، والآية تدل على أن المرأة لا تزوج نفسها، ولولا أن لها ذلك لم يتحقق معنى العضل، فإن قلت: لا يلزم من النهي عن العضل جوازه كقوله: \"لا تشركوا ولا تقتلوا\"؟ قلت: القصة وسبب النزول وقول معقل: \"فزوجها إياه بعد ذلك\" يدل عليه. فإن قلت: كيف وجد الاستدلال بالآية الثانية؛ قلت: الخطاب في \"لا تنكحوا\" للرجال وليسوا غير الأولياء، فكأنه قال: لا تنكحوا أيها الأولياء مولياتكم للمشركين، قاله الكرماني (١٩/ ٩٥). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦١): ولا يخفى أن منع الإنكاح لأجل الشرك وإثبات الولاية عليهن لذلك لا يوجب الولاية في النكاح مطلقًا، ولا يلزم من الكريمة خصوصية الخطاب للأولياء بل لسائر المؤمنين حق المنع عن نكاح المشرك المسلمة، انتهى.\nقال الشيخ المحدث الدهلوي في \"اللمعات\": وحجتنا حديث: \"الأيم أحق بنفسها\"، وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾","vol":"10","page":453},{"text":"فَدَخَلَ فِيهِ ¬ (^١) الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ ¬ (^٢) الْبِكْرُ ¬ (^٣). وَقَالَ: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا ¬ (^٤) الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ [البقرة: ٢٢١]، وَقَالَ: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى ¬ (^٥) مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَدَخَلَ فِيهِ الثَّيِّبُ وَكَذَلِكَ الْبِكْرُ\" ثبت في هـ، وسقط لغيره.\n===\n[البقرة: ٢٣٠] فأسند النكاح، فعلم أنه يجوز بعبارتها، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فأضاف النكاح إلى النساء ونهى عن منعهن منه، وظاهره أن المرأة يصح أن تنكح نفسها، وكذا قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] فأباح سبحانه فعلها في نفسها من غير شرط الولي، ويؤيده قوله -ﷺ- لما خطب أم سلمة قالت: ليس أحد من أوليائي حاضرًا! قال: \"ليس أحد من أوليائك حاضرًا وغائبًا إلا ويرضاني\"، وقال لابنها عمر بن أبي سلمة وكان صغيرًا: \"قم فزوج رسول اللَّه -ﷺ-\". فتزوج -ﷺ- بغير ولي، وإنما أمر ابنها بالتزويج على وجه الملاعبة إذ قد نقل أهل العلم بالتاريخ أنه كان صغيرًا، قيل: ابن ست، وبالإجماع لا يصح ولاية مثل ذلك، ولهذا قالت: \"ليس أحد من أوليائي حاضرًا\"، وأيضًا قضية صاحب الإزار فإنه -ﷺ- قال له: \"زوجتكها ولم يسأل هل لها ولي أم لا؟ \"، انتهى كلام الشيخ.\n¬ (^١) أي: في النهي عن العضل، \"قس\" (١١/ ٤٦٩).\n¬ (^٢) ثبت هذا في رواية الكشميهني، وعليه شرح ابن بطال، \"ف\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٣) لعموم لفظ النساء، \"قس\" (١١/ ٤٦٩).\n¬ (^٤) ووجه الاحتجاج من الآية والتي بعدها أنه خاطب بالإنكاح الرجال ولم يخاطب به النساء، \"فتح\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٥) جمع أيم، هي التي لا زوج لها.","vol":"10","page":454},{"text":"٥١٢٧ - قَالَ يَحْيَى ¬ (^١) بْنُ سُليْمَانَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ. ح قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ ¬ (^٤): فَنِكَاحٌ مِنْهَا نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ¬ (^٥) ابْنَتَهُ ¬ (^٦)، فَيُصْدِقُهَا ¬ (^٧) ثُمَّ يَنْكِحُهَا. وَنِكَاحُ الآخَرِ ¬ (^٨): كَانَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ يَحْيَى\" في نـ: \"وَقَالَ يَحْيَى\". \"ح\" سقط في نـ. \"نِكَاحُ الآخَرِ\" كذا في نـ، ولغيره: \"نِكَاحٌ آخَرُ\".\n===\n¬(^١) \"  هو الجعفي من شيوخ البخاري، وقد ذكر المصنف حديث عائشة من طريق ابن وهب ومن طريق عنبسة بن خالد جميعًا عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وقد ساقه على لفظ عنبسة، وأما لفظ ابن وهب فلم أره من رواية يحيى بن سليمان إلى الآن، \"ف\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٢) هو ابن خالد.\n¬ (^٣) هو ابن يزيد.\n¬ (^٤) جمع نحْوٍ، أي ضرْب، \"ف\" (٩/ ١٨٤).\n¬ (^٥) للتنويع لا للشك، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٦) قوله: (وليَّته أو ابنته) هذا مناسب للترجمة، لكن الاستدلال به عليها يحتاج إلى تأمل، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦١).\n¬ (^٧) بضم أوله، أي: يعين صداقها ويسمي مقداره ثم يعقد عليها، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٨) قوله: (ونكاح الآخر) كذا لأبي ذر بالإضافة أي: ونكاح الصنف الآخر، وهو من إضافة الشيء لنفسه على رأي الكوفيين، ووقع في رواية الباقين: \"ونكاح آخر\" بالتنوين بغير لام، وهو الأشهر في الاستعمال، \"فتح\" (٩/ ١٨٥).","vol":"10","page":455},{"text":"الرَّجُلُ يَقُولُ لاِمْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ طَمْثِهَا ¬ (^١) \": أَرْسِلِي ¬ (^٢) إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضعِي مِنْهُ ¬ (^٣)، وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا، وَلَا يَمَسُّهَا أَبَدًا، حَتَّى يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي تَسْتَبضِعُ مِنْهُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا ¬ (^٤) زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ¬ (^٥) ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ¬ (^٦)، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ ¬ (^٧) الاِسْتِبْضَاعٍ. وَنِكَاحٌ آخَرُ: يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا ¬ (^٨). فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ، وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"وَيَعْتَزِلُهَا\" في نـ: \"فَيَعْتَزِلُهَا\". \"وَمَرَّ عَلَيْهَا لَيَالٍ \" في نـ: \"وَمَرَّ ليالٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وسكون الميم فمثلثة أي: حيضها، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٢) وكأن السر في ذلك أن يسرع علوقها منه، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (فاستبضعي منه) بموحدة بعدها ضاد معجمة أي: اطلبي منه المباضعة وهو الجماع، والمعنى: اطلبي منه الجماع لتحملي منه، والمباضعة: المجامعة، \"فتح\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٤) أي: جامعها، \"قس\" (١١/ ٤٧١).\n¬ (^٥) أي: الزوج، \"قس\" (١١/ ٤٧١).\n¬ (^٦) قوله: (وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد) أي: اكتسابًا من ماء الفحل لأنهم كانوا يطلبون ذلك من أكابرهم ورؤسائهم رغبة في الشجاعة والكرم أو غير ذلك، \"فتح الباري\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٧) بالنصب بتقدير يسمى، وبالرفع أي: هو، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٨) أي: يطأها، والظاهر أن ذلك إنما يكون عن رضى منها وتواطؤ بينهم وبينها، \"ف\" (٩/ ١٨٥).","vol":"10","page":456},{"text":"فَلَمْ يَسْتَطِعْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا، تَقُولُ لَهُمْ: قَدْ عَرَفْتُمُ ¬ (^١) الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِكُمْ، وَقَدْ وَلَدْتُ ¬ (^٢) فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانُ تُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ، فَيَلْحَقُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) بِهِ وَلَدُهَا، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ الرَّجُلُ. وَنِكَاحُ الرَّابِعِ ¬ (^٥): يَجْتَمِعُ النَّاسُ الْكَثِيرُ، فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا، وَهُنَّ الْبَغَايَا ¬ (^٦) كُنَّ يَنْصِبْنَ ¬ (^٧) عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا ¬ (^٨)، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ، فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جُمِعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهُمُ الْقَافَةَ ¬ (^٩)، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ عَرَفْتُمُ\" في هـ، نـ: \"قَدْ عَرَفْتُ\". \"فَيَلْحَقُ بِهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَيَلْتَحِقُ بِهِ\". \"أَنْ يَمْتَنِعَ بِهِ\" في هـ، سـ، نـ: \"أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ\". \"وَنِكَاحُ الرَّابِعِ\" في نـ: \"وَالنِّكَاحُ الرَّابِعُ\". \"لَا تَمْتَنِعُ مِمَّنْ جَاءَهَا\" في ذ: \"لَا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا\". \"رَايَاتٍ\" في نـ: \"الرَّاياتِ\". \"فَمَنْ أَرَادَهُنَّ\" في هـ، نـ: \"لِمَنْ أَرَادَهُنَّ\". \"وَدَعَوْا لَهُمْ\" في نـ: \"وَدَعَوْا لَهَا\".\n===\n¬(^١)  بصيغة الجمع للأكثر، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٢) بتاء المتكلمة، \"قس\" (١١/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) كذا لأبي ذر، ولغيره بزيادة مثناة، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٤) بفتح الياء والحاء أي: بالرجل الذي تسميه، \"قس\" (١١/ ٤٧٢).\n¬ (^٥) بالإضافة كما مرّ.\n¬ (^٦) جمع البغي، وهي الزانية الفاجرة. [انظر: \"قس\" (١١/ ٤٧٢)].\n¬ (^٧) بكسر الصاد.\n¬ (^٨) بفتح اللام: علامة، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٩) قوله: (القافة) بالقاف وتخفيف الفاء جمع القائف، وهو الذي شبه الولد بالوالد بالآثار الخفية، \"قس\" (١١/ ٤٧٢)، \"ف\" (٩/ ١٨٥).","vol":"10","page":457},{"text":"بِالَّذِي يُرَوْنَ فَالْتَاطَ بِهِ ¬ (^١)، وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ. فَلَمَّا بُعِثَ مُحَمَّدٌ -ﷺ- بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحَ الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٢) كُلَّهُ، إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ ¬ (^٣). [أخرجه: د ٢٢٧٢، تحفة: ١٦٧١١].\n\n٥١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٦): ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]. قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"فَالْتَاطَ بِهِ\" في هـ، عسـ، ذ: \"فَالْتَاطَتْهُ\" وفي هـ أيضًا: \"فَالْتَاطَه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فالتاط به) بفوقية بعدها ألف وطاء مهملة أي: التصق به، يقال: هذا لا يلتاط به أي: لا يلتصق به، واستلاطوه أي: ألصقوه بأنفسهم، وفي رواية الكشميهني: \"فالتاطه\" أي: استلحقه، وأصل اللوط بفتح اللام: اللصوق. ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: فالتاطته، ملتقط من \"قس\" (١١/ ٤٧٢)، \"ك\" (١/ ٩٧٩)، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٢) في رواية الدارقطني: \"نكاح أهل الجاهلية\"، \"ف\" (٩/ ١٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (اليوم) أي: الذي بدأت بذكره، وهو أن يخطب [الرجل] إلى الرجل فيزوجه، احتج بهذا على اشتراط الولي، وتعقب بأن عائشة هي التي روت هذا الحديث كانت تجيز النكاح بغير ولي، \"ف\" (٩/ ١٨٥، ١٨٦).\n¬ (^٤) هو ابن موسى أو ابن جعفر، \"ف\" (٩/ ١٨٦)، \"قس\" (١١/ ٤٧٢).\n¬ (^٥) والحديث تقدم في \"التفسير\" [برقم: ٤٦٠٠] وغير ذلك مرارًا.\n¬ (^٦) أي: مروي عنها في هذا سبب نزوله.","vol":"10","page":458},{"text":"هَذَا فِي الْيَتِيمَةِ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَعَلَّهَا أَنْ تَكُونَ شَرِيكَتَهُ فِي مَالِهِ، وَهُوَ أَوْلَى بِهَا، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَنْكِحَهَا ¬ (^١)، فَيَعْضُلَهَا ¬ (^٢) لِمَالِهَا، وَلَا يُنْكِحَهَا ¬ (^٣) غَيْرَهُ، كَرَاهِيَةَ ¬ (^٤) أَنْ يَشْرَكَهُ أَحَدٌ فِي مَالِهَا. [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٢٦٥].\n\n٥١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (^٥) حَفْصةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنِ خُنَيْسِ ¬ (^٦) بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- منْ أَهْلِ بَدْرٍ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ- فَقَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ ¬ (^٧). فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الياء، \"قس\" (١١/ ٤٧٣).\n¬ (^٢) بضم الضاد المعجمة، \"قس\" (١١/ ٤٧٣).\n¬ (^٣) بضم الياء، \"قس\" (١١/ ٤٧٣).\n¬ (^٤) نصب على التعليل مضاف إلى المصدر، \"قس\" (١١/ ٤٧٣).\n¬ (^٥) أي: صارت أيِّمًا، \"قسطلاني\" (١١/ ٤٦٣).\n¬ (^٦) بخاء معجمة ونون آخره مهملة مصغرًا، ولبعض الرواة مكبرًا، والأول هو المشهور أي: بالتصغير، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٧٦).\n¬ (^٧) بنت عمر.\n¬ (^٨) قوله: (سأنظر في أمري) أي: أتفكر، قال الكرماني (١٩/ ٩٨): إذا استعمل بفي يكون بمعنى التفكر، وباللام بمعنى الرأفة، وبإلى الرؤية، وبدون الصلة بمعنى الانتظار، نحو: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾","vol":"10","page":459},{"text":"فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ لَقِيَنِي فَقَالَ: بَدَا ¬ (^١) لِي أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ. [راجع: ٤٠٠٥].\n\n٥١٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥) عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٦): ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (^٧)﴾ [البقرة: ٢٣٢] قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ ¬ (^٨)، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n[الحديد: ١٣]. ومرَّ الحديث آنفًا [برقم: ٥١٢٢]. قال القسطلاني (١١/ ٤٧٣): المراد منه هنا قوله: \"إن شئت أنكحتك حفصة\"، انتهى، قال الشيخ ابن حجر (٩/ ١٨٦): وجه الدلالة منه اعتبار الولي في الجملة، انتهى. قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦١): هذا الحديث يفيد قصد عمر بإنكاح حفصة، ولا يفيد أنه لا نكاح لها بنفسها إلا بتكلف، انتهى، واللَّه أعلم.\n¬ (^١) أي: ظهر.\n¬ (^٢) هو النيسابوري قاضيها، يكنى أبا علي، واسم أبي عمرو حفص بن عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٣) حفص بن عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٤) هو ابن طهمان، \"ف\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٥) هو ابن عبيد، \"ف\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٦) البصري، \"ف\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٧) أي: في تفسير هذه الآية، \"ف\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٨) هذا صريح في رفع هذا الحديث ووصله، \"ف\" (٩/ ١٨٦).","vol":"10","page":460},{"text":"زَوَّجْتُ أُخْتًا لِي ¬ (^١) مِنْ رَجُلٍ ¬ (^٢) وَطَلَّقَهَا، حَتَّى إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا جَاءَ يَخْطُبُهَا، فَقُلْتُ لَهُ: زَوَّجْتُكَ وَفَرَشْتُكَ ¬ (^٣) وَأَكْرَمْتُكَ، فَطَلَّقْتَهَا، ثُمَّ جِئْتَ تَخْطُبُهَا؟! لَا وَاللَّهِ لَا تَعُودُ إِلَيْكَ أَبَدًا. وَكَانَ رَجُلًا لَا بَأْسَ ¬ (^٤) بِهِ ¬ (^٥)، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ،. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَطَلَّقَهَا\" في نـ: \"فَطَلَّقَهَا\". \"فَرَشْتُكَ\" في ذ: \"أَفَرَشْتُكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (زوجت أختًا لي) اسمها جميل بالضم مصغرًا، وقيل: جمل بلا ياء، وقيل: ليلى، وقيل: فاطمة، \"تو\" (٧/ ٣٢٣٩)، \"قس\" (١١/ ٤٧٤)، \"ف\" (٩/ ١٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (من رجل) هو أبو البداح [بن عاصم الأنصاري]، وقيل: البداح، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٢٣٩). قال في \"الفتح\" (٩/ ١٨٦): ووقع في رواية عباد بن راشد (^١): \"فأتاني ابن عم لي فخطبها مع الخطاب\"، وفي هذا نظر؛ لأن معقل بن يسار مزني، وأبو البداح أنصاري، فيحتمل أنه ابن عمه لأمه أو من الرضاعة، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (وفرشتك) أي: جعلتها لك فراشًا، \"تو\" (٧/ ٣٢٣٩)، يقال: فرشت الرجل إذا فرشت له، \"ك\" (١٩/ ٩٩)، ولأبي ذر: أفرشتك، \"قس\" (١١/ ٤٧٤).\n¬ (^٤) أي: جيدًا، \"قس\" (١١/ ٤٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (وكان رجلًا لا بأس به) في رواية الثعلبي: \"وكان رجل صدق (^٢) \"، قال ابن التين: أي: كان جيِّدًا، \"ف\" (٩/ ١٨٦، ١٨٧).\n_________\n(^١) في الأصل: عباد بن بشير.\n(^٢) في الأصل: وكان رجلًا صدقًا.","vol":"10","page":461},{"text":"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^١) هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ ¬ (^٢). [راجع: ٤٥٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2954>٣٧ - بَابٌ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ ¬ (^٣) هُوَ الخَاطِبُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأنزل اللَّه تعالى: (﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾) هذا صريح في نزول هذه الآية في هذه القصة، ولا يمنع ذلك كون ظاهر الخطاب في السياق للأزواج حيث وقع فيها: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾، لكن قوله في بقيتها: ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ ظاهر في أن العضل يتعلق بالأولياء، وقد تقدم في \"التفسير\" بيان العضل الذي يتعلق بالأولياء في قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٩] فيستدل في كل مكان بما يليق به، قاله في \"الفتح\" (٩/ ١٨٧). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦١): هذا الحديث مثل الأحاديث السابقة دلالتها على الترجمة خفية محتاجة إلى ارتكاب التكلف.\n¬ (^٢) أي: أعادها إليه بعقد جديد، \"ف\" (٩/ ١٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (إذا كان الولي) أي: في النكاح \"هو الخاطب\" أي: هل يزوج نفسه أو يحتاج إلى ولي آخر؟ قال ابن المنير: [ذكر] في الترجمة ما يدل على الجواز والمنع معًا ليكل الأمر في ذلك إلى نظر المجتهد، كذا قال، وكأنه أخذه من تركه الجزم بالحكم، لكن الذي يظهر من صنيعه أنه يرى الجواز؛ فإن الآثار التي فيها أمر الولي غيره أن يزوجه ليس فيها التصريح بالمنع من تزويجه نفسه، وقد أورد في الترجمة أثر عطاء الدال على الجواز، وإن كان الأولى عنده أن لا يتولى أحد طرفي العقد.\nوقد اختلف السلف في ذلك فقال الأوزاعي وربيعة والثوري ومالك وأبو حنيفة وأكثر أصحابه والليث: يزوج الولي نفسه، ووافقهم أبو ثور.","vol":"10","page":462},{"text":"وَخَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) امْرَأَةً ¬ (^٣) هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا، فَأَمَرَ رَجُلًا فَزَوَّجَهُ.\nوَقَالَ ¬ (^٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لأُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ قَارِظٍ ¬ (^٥): أَتَجْعَلِيْنَ\n===\nوعن مالك لو قالت الثيب لوليها: زوجني بمن رأيت، فزوجها من نفسه أو ممن اختار لزمها ذلك. وقال الشافعي: يزوجهما السلطان أو ولي آخر مثله [أو أقعد منه]، ووافقه زفر وداود، وحجتهم أن الولاية شرط في العقد فلا يكون الناكح منكحًا كما لا يبيع من نفسه، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ١٨٨).\nقال في \"الهداية\" (١/ ١٩٧): إذا أذنت المرأة للرجل أن يزوجها من نفسه فعقد بحضرة شاهدين جاز، وقال زفر والشافعي رحمهما اللَّه: لا يجوز. لهما أن الواحد لا يتصور أن يكون مملكًا ومتملكًا كما في البيع. ولنا أن الوكيل في النكاح معبر وسفير، والتمانع في الحقوق دون التعبير، ولا ترجع الحقوق إليه بخلاف البيع؛ لأنه مباشر حتى رجعت الحقوق إليه، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (وخطب المغيرة بن شعبة) هذا الأثر وصله وكيع في \"مصنفه\" والبيهقي: \"أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج امرأة وهو وليها، فجعل أمرها إلى رجلٍ المغيرة أولى منه فزوجه\"، والرجل المزوج اسمه عثمان بن أبي العاص يجتمع مع المغيرة في الجد الأعلى، مختصر من \"الفتح\" (٩/ ١٨٨).\n¬ (^٢) هو ابن مسعود بن معتب، \"ف\" (٩/ ١٨٩).\n¬ (^٣) بنت عروة، ابنة عمه عروة بن مسعود، \"قس\" (١١/ ٤٧٥).\n¬ (^٤) وصله ابن سعد، \"ف\" (٩/ ١٨٩).\n¬ (^٥) بالقاف وكسر الراء وبالمعجمة، الكنانية بالنونين، وإدخال البخاري هذه الصورة في هذه الترجمة مشعرة بأن عبد الرحمن كان وليها بوجه من وجوه الولايات، قاله الكرماني (١٩/ ٩٩). ويحتمل أن يقال: إن المراد بالولاية أعم من الولاية المكتسبة من قبل المرأة ومن الأصلية النسبية، \"خ\" (٢/ ٤٦١).","vol":"10","page":463},{"text":"أَمْرَكِ ¬ (^١) إِلَيَّ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: قَدْ تَزَوَّجْتُكِ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٢): لِيُشْهِدْ ¬ (^٣) أَنِّي قَدْ نَكَحْتُكِ، أَوْ لِيَأْمُرْ رَجُلًا مِنْ عَشِيرَتِهَا. وَقَالَ سَهْلٌ ¬ (^٤): قَالَتِ امْرَأَةٌ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَهَبُ لَكَ نَفْسِي، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوَجْنِيهَا.\n\n٥١٣١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [النساء: ١٢٧]، قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَتْ: نَعَمْ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ\" في نـ: \"حَدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\".\n===\n¬(^١)  تعريض منها بالوكالة، \"خ\" (٢/ ٤٦١).\n¬ (^٢) قوله: (وقال عطاء: ليشهد) هذا أمر للمخاطب أي: ليشهد الخاطب أي: قد نكحتك، أو ليأمر رجلًا من عشيرتها وإن كان هو الولي الأبعد، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٨٥) و\"خ\" (٢/ ٤٦٢).\n¬ (^٣) بالتحتية والجزم على الأمر، \"قس\" (١١/ ٤٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (وقال سهل. . .) إلى آخره، هذا طرف من حديث الواهبة، وجه دخوله في هذا الباب من حيث إن النبي -ﷺ- لما طلب الرجل وقال له ما قال، ثم زوجها منه كأنه خطبها [له]، والحال أنه وليه؛ لأنه -ﷺ- ولي كل من لا ولي له، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٨٥). فالولي على ما ذكره أعم من أن يكون هو الخاطب لنفسه أو لغيره، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦٢).\n¬ (^٥) بالتخفيف والتشديد، \"ك\" (١٩/ ٩٩)، \"خ\" (٢/ ٤٦٢).\n¬ (^٦) هو ابن عروة.","vol":"10","page":464},{"text":"فِي حَجْر الرَّجُلِ، قَدْ شَرِكَتْهُ ¬ (^١) فِي مَالِهِ، فَيَرْغَبُ عَنْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، وَيَكْرَهُ ¬ (^٢) أَنْ يُزَوِّجَهَا غَيْرَهُ، فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، فَيَحْبِسُهَا، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ. [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٧٢٠٦].\n\n٥١٣٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيَّ -ﷺ- جُلُوِسًا، فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَعْرِضُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ، فَخَفَّضَ فِيهَا النَّظَرَ وَرَفَّعَهُ فَلَمْ يُرُدَّهَا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: زَوِّجْنِيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"أَعِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ \". قَالَ: مَا عِنْدِي مِنْ شَيْءٍ. قَالَ: \"وَلَا خَاتِمٌ مِنْ حَدِيدٍ؟ \". قَالَ: وَلَا خَاتَمٌ مِنَ حَدِيدٍ، وَلَكِنْ أَشُقُّ بُرْدَتِي هَذِهِ فَأُعْطِيهَا النِّصْفَ، وَآخُذُ النِّصْفَ. قَالَ: \"لَا، هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ \". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا ¬ (^٣) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [راجع: ٢٣١٠، تحفة: ٤٧٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\". \"كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيَّ\" مصحح عليه. \"النَّظَرَ\" في سـ، حـ، ذ: \"البَصَرَ\". \"أَعِنْدَكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"هَلْ عِنْدَكَ\". \"وَلَا خَاتَمٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَا خَاتَمًا\" في الموضعين. \"مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ\" في نـ: \"مِنَ الْقُرْآنِ مِنْ شَيْءٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة وكسر الراء، \"قس\" (١١/ ٤٧٦).\n¬ (^٢) فيه المطابقة؛ لأنه أعم من أن يتولى ذلك بنفسه أو يأمر غيره فيزوجه، \"ف\" (٩/ ١٨٩).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث مرارًا، قال ابن حجر (٩/ ١٨٩): ووجه أخذ الترجمة منه الإطلاق. [انظر \"الأبواب والتراجم\" لشيخنا (٥/ ٢٢٤)].","vol":"10","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2955>٣٨ - بَابُ إِنْكَاحِ الرَّجُلِ وُلدَهُ الصِّغَارَ </span>¬ (^١)\nلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، فَجَعَلَ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ.\n\n٥١٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تَزَوَّجَهَا وَهِيَ\n<hr><s0>\n\n\"إِنْكَاحِ الرَّجُلِ\" في نـ: \"نِكَاح الرَّجُلِ\". \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\" في ذ: \"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إنكاح الرجل ولده الصغار) ضبط [ولده] بضم الواو وسكون اللام على الجمع وهو واضح، وبفتحها على أنها اسم جنس، وهو أعم من الذكور والإناث. قوله: \"لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل البلوغ\" أي: فدل على أن نكاحها قبل البلوغ جائز، وهو استنباط حسن، لكن ليس في الآية تخصيص ذلك بالوالد ولا بالبكر. قال المهلب [\"شرح ابن بطال\" (٧/ ٢٤٧)]: أجمعوا [على] أنه يجوز للأب تزويج ابنته الصغيرة [البكر] ولو كانت لا يوطأ مثلها، إلا أن الطحاوي حكى عن ابن شبرمة منعه فيمن لا توطأ، وزعم أن تزوج النبي -ﷺ- عائشة كان من خصائصه، ومقابله تجويز الحسن والنخعي للأب إجبار بنته، كبيرة كانت أو صغيرة، بكرًا كانت أو ثيبًا، \"فتح\" (٩/ ١٩٠) مختصرًا. [انظر \"الأبواب والتراجم\" (٥/ ٢٢٥)].\n¬ (^٢) الفريابي.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) ابن عروة.","vol":"10","page":466},{"text":"بِنْتُ ستِّ سِنِينَ، وَأُدْخِلَتْ ¬ (^١) عَلَيْهِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا ¬ (^٢). [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٦٩١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2956>٣٩ - بَابُ ¬ (^٣) تَزْوِيجِ ¬ (^٤) الأَبِ ابْنَتَهُ مِنَ الإِمَامِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٥): خَطَبَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ -ﷺ- إلَيَّ حَفْصَةَ فَأَنْكَحْتُهُ.\n\n٥١٣٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- تزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا ¬ (^٧) وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.\nقَالَ هِشَامٌ ¬ (^٨): وَأُنْبِئْتُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ. [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٧٢٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ هِشَامٌ\" في ذ: \"فَقَالَ هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  بصيغة المجهول.\n¬ (^٢) فتوفي النبي -ﷺ- وعمرها ثماني عشرة سنة، \"قس\" (١١/ ٤٧٨).\n¬ (^٣) بالإضافة، \"خ\" (٢/ ٤٦٢).\n¬ (^٤) في هذه الترجمة إشارة إلى أن الولي الخاص مقدم على الولي العام، وقد اختلف فيه عن المالكية، \"ف\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٥) هو ابن الخطاب.\n¬ (^٦) هو طرف من الحديث تقدم موصولًا قريبًا، \"ف\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٧) أي: دخل بها، \"مجمع\" (١/ ٢٢٦).\n¬ (^٨) يعني ابن عروة، وهو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٩) بضم الهمزة: أي أخبرت، \"ك\" (١٩/ ١٠١).\n¬ (^١٠) قوله: (وأنبئت. . .) إلى آخره، لم يسم من أنبأ بذلك، ويشبه أن","vol":"10","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2957>٤٠ - بَابٌ ¬ (^١) السُّلْطَانُ وَلِيٌّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\"</span> ¬ (^٢)\n٥١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،\n<hr><s0>\n\n\"بِقَوْلِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"لقَوْلِ النَّبِيِّ\".\n===\nيكون حمله عن امرأته فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء. قال ابن بطال (٧/ ٢٤٨): دل حديث الباب على أن الأب أولى في تزويج ابنته من الإمام، وأن السلطان ولي من لا ولي لها، وأن الولي من شروط النكاح. قلت: ولا دلالة في الحديثين على اشتراط شيء من ذلك، وإنما فيهما وقوع ذلك، ولا يلزم منه منع ما عداه، وإنما يؤخذ ذلك من أدلة أخرى. قال: وفيه أن النهي عن إنكاح البكر حتى تستأذن مخصوص بالبالغ حتى يتصور منها الإذن، وأما الصغيرة فلا إذن لها. وسيأتي الكلام على ذلك [في باب مفرد: ٤١]، \"فتح الباري\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٤٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (السلطان ولي بقول النبي -ﷺ-: زوجناكها بما معك من القرآن) ثم ساق حديث سهل بن سعد في الواهبة من طريق مالك بلفظ: \"زوجتكها\" بالإفراد، ولأبي ذر بلفظ: \"زوجناكها\" بنون التعظيم، وقد ورد التصريح بأن السلطان ولي من لا ولي له، أخرجه أبو داود والترمذي وحسَّنَه، وصححه أبو عوانة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم، لكنه لما لم يكن على شرطه استنبطه من قصة الواهبة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٩١) مختصرًا عنه. قال في \"الهداية\" (١/ ١٩٥): وإذا عدم الأولياء فالولاية إلى الإمام والحاكم، لقوله ﵇: \"السلطان ولي من لا ولي له\"، انتهى. ومرَّ الحديث غير مرة [برقم: ٥٠٣٠، و٥٠٨٧ وغيرهما].","vol":"10","page":468},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنِّي وَهَبتُ مِنْ نَفْسِي. فَقَامَتْ طَوِيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: \"هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا؟ \". قَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي. فَقَالَ: \"إِنْ أَعْطَيتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ، فَالْتَمِسْ شَيْئًا\". فَقَالَ: مَا أَجِدُ شَيْئًا. فَقَالَ: \"الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدِ\"، فَلَمْ يَجِدْ. فَقَالَ: \"أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ \". قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. فَقَالَ: \"زَوَّجْنَاكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [راجع: ٢٣١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2958>٤١ - بَابٌ ¬ (^١) لَا يُنْكِحُ الأَبُ وَغَيْرُهُ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ إِلَّا بِرِضَاهَا </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\" في نـ: \"سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ\". \"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"إِلَى النَّبِيَّ\". \"وَهَبْتُ مِنْ نَفْسِي\" في قتـ، ذ: \"وَهَبْتُ مِنْك نَفْسِي\". \"إِنْ لَمْ تَكُنْ\" في نـ: \"إِنْ لَمْ يَكُنْ\". \"قَالَ: هَلْ عِنْدَكَ\" في ذ: \"فَقَالَ: هَلْ عِنْدَكَ\". \"فَالْتَمِسْ شَيْئًا\" في نـ: \"قَالَ: فَالْتَمِسْ شَيْئًا\". \"زَوَّجْنَاكَهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَدْ زَوَّجْنَاكَهَا\"، وفي نـ: \"قَدْ زَوَّجْتُكَهَا\". \"إِلَّا بِرِضَاهَا\" في نـ: \"إِلَّا بِرِضَاهُمَا\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٤٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاهما) في هذه الترجمة أربع صور: تزويج الأب البكر، وتزويج الأب الثيب، وتزويج غير الأب البكر، وتزويج غير الأب الثيب، وإذا اعتبرت الصغر والكبر زادت الصور، فالثيب البالغ لا يزوجها الأب ولا غيره إلا برضاها اتفاقًا إلّا من شذ كما مر، والبكر الصغيرة يزوجها أبوها اتفاقًا إلا من شذ كما تقدم، والثيب غير البالغ اختلف فيها، فقال مالك وأبو حنيفة: يزوجها أبوها كما يزوج","vol":"10","page":469},{"text":"٥١٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا تُنْكَحُ ¬ (^٣) الأَيِّمُ ¬ (^٤) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ إِذْنُهَا قَالَ: \"أَنْ تَسْكُتَ\". [طرفاه: ٦٩٦٨، ٦٩٧٠، أخرجه: م ١٤١٩، س ٣٢٦٧، تحفة: ١٥٤٢٥].\n===\nالبكر، وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد: لا يزوجها إذا زالت البكارة بالوطء لا بغيره، والعلة عندهم أن إزالة البكارة تزيل الحياء الذي في البكر، والبكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها، هذا ما ذكره ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ١٩١). قال في \"الهداية\" (١/ ١٩٣): ويجوز نكاح الصغير والصغيرة إذا زوجهما الولي بكرًا كانت أو ثيبًا، والولي هو العصبة، ومالك ﵀ يخالفنا في غير الأب، والشافعي ﵀ في غير الأب والجد وفي الثيب الصغيرة أيضًا.\n¬ (^١) هو الدستوائي، \"ف\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٢) هو ابن أبي كثير، \"ف\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٣) بكسر الحاء للنهي، وبرفعها للخبر، وهو أبلغ في المنع، \"ف\" (٩/ ١٩٠).\n¬ (^٤) قوله: (لا تنكح الأيم) بالجزم نهي، والرفع خبر، الأيم: هي الثيب التي فارقت زوجها بموت أو طلاق، وقد يطلق على من لا زوج لها ثيبًا كانت أو بكرًا، وللدارمي (ح: ٢١٨٦) والدارقطني (ح: ٣٥٣٣) بدلها: \"الثيب\". قوله: \"حتى تستأمر\" أي: يطلب منها أن تأمر بالعقد، قوله: \"ولا تنكح البكر حتى تستأذن\" غاير في العبارة لأن الاستئذان ليس فيه ما في الاستئمار من تأكد المشاورة وجعل الأمر إلى المستأمرة، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٤٢، ٣٢٤٣). قال القسطلاني (١١/ ٤٨١): البكر البالغ يزوجها أبوها وكذا غيره من الأولياء، واختلف في استئمارها، والحديث يدل على","vol":"10","page":470},{"text":"٥١٣٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^١) بْنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْبِكْرَ تَسْتَحْيِي. قَالَ: \"رِضَاهَا صَمْتُهَا\". [طرفاه: ٦٩٤٦، ٦٩٧١، أخرجه: م ١٤٢٠، س ٣٢٦٦، تحفة: ١٦٠٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2959>٤٢ - بَابٌ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ كَارِهَةٌ فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\"، وفي سـ، حـ، نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"تَسْتَحْيِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَسْتَحِي\"، وفي نـ: \"لَتَسْتَحِي\". \"فَنِكَاحُهُ\" في نـ: \"فَنِكَاحُهَا\"، وفي نـ: \"نِكَاحُهُ\".\n===\nأنه لا إجبار عليها للأب إذا امتنعت، وهو مذهب الحنفية، وقال مالك والشافعي وأحمد: يزوجها، واحتجوا بمفهوم حديث الباب [أي: الباب الآتي]، لأنه جعل الثيب أحق [بنفسها] من وليها، فدل على أن ولي البكر أحق بها منها، وألحق الشافعي الجد بالأب.\n¬ (^١) ضد الخريف.\n¬ (^٢) قوله: (إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود) هكذا أطلق، فشمل البكر والثيب، لكن حديث الباب مصرح فيه بالثيوبة، فكأنه أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كما سأبينه، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٩٤). ولعل المراد من قوله: سأبينه ما ذكر قريبًا من قوله: وقع في رواية الثوري: \"فقالت: أنكحني أبي وأنا كارهة وأنا بكر\"، والأول أرجح، انتهى، لكن لا يخفى أن وقوع الواقعة للثيب بحسب الاتفاق لا يوجب أن يكون حكم البكر مخالفًا لها، واللَّه أعلم. قال في \"الهداية\" (١/ ١٩١): لا يجوز للولي إجبار البكر البالغة على النكاح خلافًا للشافعي ﵀، له الاعتبار بالصغيرة، وهذا لأنها جاهلة بأمر النكاح لعدم التجربة، ولهذا يقبض الأب صداقها بغير أمرها. ولنا: أنها حرة مخاطبة فلا يكون للغير عليها ولاية، والولاية على","vol":"10","page":471},{"text":"٥١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (^٢) ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ¬ (^٣)، عَنْ خَنْسَاءَ ¬ (^٤). بِنْتِ خِذَامٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَرَدَّ نِكَاحَهَا ¬ (^٧). [أطرافه: ٥١٣٩، ٦٩٤٥، ٦٩٦٩، أخرجه: د ٢١٠١، س ٣٢٦٨، ق ١٨٧٣، تحفة: ١٥٨٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَرَدَّ نِكَاحَهَا\" في نـ: \"فَرَدَّ نِكَاحَهُ\".\n===\nالصغيرة لقصور عقلها، وقد كمل بالبلوغ بدليل توجه الخطاب، وإنما يملك الأب قبض الصداق برضاها دلالة، ولهذا لا يملك مع نهيها، انتهى.\n¬ (^١) هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) بضم الميم الأولى وكسر الثانية مشددة بينهما جيم مفتوحة، \"قس\" (١١/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) بالجيم والراء، أي ابن عامر بن العطاف الأنصاري، \"ف\" (٩/ ١٩٤).\n¬ (^٤) بمعجمة ثم نون ثم مهملة على وزن حمراء، \"ف\" (٩/ ١٩٥)، \"تو\" (٧/ ٣٢٤٣).\n¬ (^٥) بكسر المعجمة الأولى وخفة الثانية، مضى في فصل الذال المعجمة، وكذا في جميع النسخ الموجودة بالذال المعجمة، وفي \"الفتح\" (٩/ ١٩٥): بالدال المهملة، \"قس\" (١١/ ٤٨٢).\n¬ (^٦) قوله: (بنت خدام) بكسر المعجمة وخفة الدال المهملة كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٩٥) و\"التوشيح\" (٧/ ٣٢٤٣) و\"التقريب\" (رقم: ٨٦٧٢)، لكن في النسخ الموجودة كلها بذال معجمة، واللَّه أعلم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٩٥) بالمعجمة.\n¬ (^٧) قوله: (فرد نكاحها) قال في \"الفتح\" (٩/ ١٩٤): ورد النكاح إذا","vol":"10","page":472},{"text":"٥١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ: أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ وَمُجَمِّعَ بْنَ يَزِيدَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَجُلًا يُدْعَى خِذَامًا ¬ (^٤) أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ. نَحْوَهُ ¬ (^٥). [راجع: ٥١٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2960>٤٣ - بَابُ تَزْوِيجِ الْيَتِيمَةِ لِقَوْلهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى\". \"عَنِ الْقَاسِمِ \" في نـ: \"أَنَّ الْقَاسِمَ\". \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\". \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \".\n===\nكانت ثيبًا فزوجت بغير رضاها إجماعًا إلا ما نقل عن الحسن: أنه أجاز إجبار الأب للثيب ولو كرهت، كما تقدم، وعن النخعي: إن كانت في عياله جاز وإلا رد، واختلفوا إذا وقع العقد بغير رضاها فقالت الحنفية: إن أجازته جاز، وعن المالكية: إن أجازته عن قرب جاز، وإلا فلا، ورده الباقون مطلقًا، انتهى.\n¬ (^١) هو ابن راهويه، \"ف\" (٩/ ١٩٦).\n¬ (^٢) هو ابن هارون، \"ف\" (٩/ ١٩٦).\n¬ (^٣) هو ابن سعيد الأنصاري، \"ف\" (٩/ ١٩٦).\n¬ (^٤) بالخاء والذال المعجمتين \"قس\" (١١/ ٤٨٣)، \"لمعات\"، \"جامع\" (ح: ٩٠١٣)، \"ك\" (١٩/ ١٠٣). وفي \"الفتح\" (٩/ ١٩٥): بالدال المهملة.\n¬ (^٥) أي: نحو الحديث السابق، \"قس\" (١١/ ٤٨٣).","vol":"10","page":473},{"text":"وَإِذَا قَالَ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي فُلَانَةَ، فَمَكُثَ سَاعَةً ¬ (^١)، أَوْ قَالَ: مَا مَعَكَ؟ فَقَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا ¬ (^٢)، أَوْ لَبِثَا ¬ (^٣) ثُمَّ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا، فَهْوَ جَائِزٌ. فِيهِ سَهْلٌ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٥١٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٧): حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ قَالَ لَهَا: يَا أُمَّتَاهْ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ إِلَى ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]؟ قَالَتْ عَائِشَةُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" في نـ: \"ح وَقَالَ اللَّيْثُ\". \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في نـ: \"قَالَ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ\". \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \" بالواو، ولأبي ذر بالفاء. \"إِلَى ﴿مَا مَلَكَتْ﴾ في ذ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿مَا مَلَكَتْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (فمكث ساعة. . .) إلخ، مراده منه: أن التفريق بين الإيجاب والقبول إذا كان في المجلس لا يضر ولو تخلل بينهما كلام آخر. وفي أخذه من هذا الحديث نظر؛ لأنها واقعة عين يطرقها احتمال أن يكون قبل عقب الإيجاب، \"ف\" (٩/ ١٩٧).\n¬ (^٢) أو تخلل كلام نحو ذلك بين الإيجاب والقبول، \"قس\" (١١/ ٤٨٣).\n¬ (^٣) أي: كلاهما بعد القول للولي: زوجني، \"قس\" (١١/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) يعني حديث الواهبة، وتقدم مرارًا، \"ف\" (٩/ ١٩٧).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) [تقدم] طريق الليث موصولًا في \"باب الأكفاء في المال\" (برقم: ٥٠٩٢)، \"ف\" (٩/ ١٩٧).\n¬ (^٨) ابن خالد.","vol":"10","page":474},{"text":"يَا ابْنَ أُخْتِي هَذِهِ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حِجْرِ وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي جَمَالِهَا وَمَالِهَا، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ صَدَاقِهَا، فَنُهُوا عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، وَأُمِرُوا بِنِكَاحِ مَنْ سِوَاهُنَّ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَ ذَلِكَ ¬ (^١)، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ إِلَى ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ [النساء: ١٢٧]، فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَهُمْ فِي هَذِهِ الآيَةِ: أَنَّ الْيَتِيمَةَ إِذَا كَانَتْ ذَاتَ مَالٍ وَجَمَالٍ، رَغِبُوا فِي نِكَاحِهَا وَنَسَبِهَا وَالصَّدَاقِ ¬ (^٢)، وَإِذَا كَانَتْ مَرْغُوبًا عَنْهَا فِي قِلَّةِ الْمَالِ، تَرَكُوهَا وَأَخَذُوا غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَكَمَا يَتْرُكُونَهَا حِينَ يَرْغَبُونَ عَنْهَا، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْكِحُوهَا إِذَا رَعبُوا فِيهَا، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا لَهَا وَيُعْطُوهَا ¬ (^٣) حَقَّهَا الأَوْفَى مِنَ الصَّدَاقِ. [راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤، ١٦٥٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2961>٤٤ - بَابٌ إِذَا قَالَ الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ ¬ (^٤): زَوِّجْنِي فُلَانَةَ.</span>\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ صَدَاقِهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"فِي صَدَاقِهَا\". \"اسْتَفْتَى\" في ذ: \"فَاسْتَفْتَى\". \" ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ \". \"إِلَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ \" كذا في ذ، ولغيره: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿وَتَرْغَبُونَ﴾ \"، وزاد بعده في نـ: \" ﴿أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ \". \"قِلَّةِ الْمَالِ\" في نـ: \"قِلَّةِ الْمَالِ وَالْجَمَالِ\"، مصحح عليه. \"مِنَ الصَّدَاقِ\" في نـ: \"فِي الصَّدَاقِ\". \"لِلْوَلِيِّ\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾.\n¬ (^٢) وهو الذي غير صداق مثلها، \"قس\" (١١/ ٤٨٥).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث ست مرات في \"النكاح\".\n¬ (^٤) قوله: (إذا قال الخاطب للولي: زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا، جاز النكاح وإن لم يقل للزوج: أرضيت أو قبلت؟).","vol":"10","page":475},{"text":"فَقَالَ: قَدْ زَوَّجْتُكَ بِكَذَا وَكَذَا، جَازَ النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِلزَّوْجِ: أَرَضِيتَ أَمْ قَبِلْتَ ¬ (^١)؟\n\n٥١٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ: أَنَّ امْرَأَة أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، فَقَالَ: \"مَا لِي الْيَوْمَ فِي النِّسَاءِ مِنْ حَاجَةٍ ¬ (^٢) \". فَقَالَ رَجُلٌ:\n<hr><s0>\n\n\"أَمْ قَبِلْتَ\" في نـ: \"أَوْ قَبِلْتَ\". \"عَنْ سَهْلٍ\" في ذ: \"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\". \"أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ\" في نـ: \"أَتَتِ امْرَأَةٌ\". \"فِي النِّسَاءِ\" في هـ، ذ: \"بِالنِّسَاءِ\".\n===\nوفي رواية الكشميهني: \"إذا قال الخاطب للولي\" وبه يتم الكلام، وهو الفاعل في قوله: \"وإن لم يقل\"، وأورد المصنف فيه حديث سهل بن سعد في قصة الواهبة أيضًا. وهذه الترجمة معقودة لمسألة: هل يقوم الالتماس مقام القبول فيصير كما لو تقدم القبول على الإيجاب، كأن يقول: تزوجت فلانة على كذا، فيقول الولي: زوجتكها بذلك، أو لا بد من إعادة القبول؟ فاستنبط المصنف من قصة الواهبة أنه لم ينقل بعد قول النبي -ﷺ-: \"زوجتكها بما معك من القرآن\" أن الرجل قال: قد قبلت، لكن اعترضه المهلب فقال: بساط الكلام في هذه القصة أغنى عن توقيف الخاطب على القبول لما تقدم من المراوضة والطلب [والمعاودة] في ذلك، فمن كان في مثل حال هذا الرجل الراغب لم يحتج إلى تصريح منه بالقبول لسبق العلم برغبته، بخلاف غيره ممن لم تقم القرائن على رضاه، انتهى، وغايته أنه يسلم الاستدلال لكن يخصه بخاطب دون خاطب، وقد قدمت في الباب الذي قبله وجه الخدش في أصل الاستدلال، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^١) هذا مذهب الشافعي لوجود الاستدعاء الجازم، \"قس\" (١١/ ٤٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (ما لي اليوم في النساء من حاجة) فيه إشكال من جهة أن في","vol":"10","page":476},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا. قَالَ: \"مَا عِنْدَكَ؟ \". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: \"أَعْطِهَا وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. قَالَ: \"فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ \". قَالَ: كَذَا وَكَذَا. قَالَ: \"فَقَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، تحفة: ٤٦٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2962>٤٥ - بَابٌ لَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ ¬ (^١) أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ ¬ (^٢) أَوْ يَدَعَ </span>¬ (^٣)\n٥١٤٢ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَعْطِهَا\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: أَعْطِهَا\". \"قَالَ: فَقَدْ\" في ذ: \"فَقَالَ: قَدْ\".\"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في هـ، ذ: \"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\". \"نَهَى النَّبِيَّ\" في نـ: \"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\nالحديث: \"فصعّد النظر إليها وصوّبه\" فهذا دال على أنه كان يريد التزويج لو أعجبته، فكان معنى الحديث: ما لي في النساء إذا كن بهذه الصفة من حاجة، ويحتمل أن يكون جواز النظر مطلقًا من خصائصه وإن لم يرد التزويج، وتكون فائدته احتمال أنها تعجبه فيتزوّجها مع استغنائه حينئذ عن زيادة على من عنده من النساء، \"ف\" (٩/ ١٩٨).\n¬ (^١) هو أن يخطب الرجل المرأة ويتفقا على صداق وتراضيا ولم يبق إلا العقد، فلا يمنع قبل ذلك، \"مجمع\" (٢/ ٦٤).\n¬ (^٢) أي: حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض.\n¬ (^٣) أي: يترك.","vol":"10","page":477},{"text":"أَنْ يَبِيعَ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ¬ (^١)، وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ ¬ (^٢) عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَتْرُكَ الْخَاطِبُ قَبْلَهُ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ الْخَاطِبُ ¬ (^٣). [راجع: ٢١٣٩، أخرجه: س ٣٢٤٣، تحفة: ٧٧٧٨].\n\n٥١٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَن الأَعْرَجِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ -يَأْثُرُ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ-: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (^٦)،. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَبْلَهُ\" مصحح عليه في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يبيع بعضكم على بيع بعض) المراد بالبيع المبايعة أعم من الشراء والبيع، وهذا إذا تراضى المتعاقدان على مبلغ ثمن في المساومة، فأما إذا لم يركن أحدهما إلى الآخر فلا بأس به، وهو محمل النهي في النكاح أيضًا، كذا في \"الهداية\" (٣/ ٥٣)، \"لمعات\".\n¬ (^٢) قوله: (لا يخطب الرجل) بالجزم على النهي، ويجوز الرفع على أنه نفي، وسياق ذلك بصيغة الخبر أبلغ في المنع، ويجوز النصب عطفًا على قوله: \"يبيع\"، على أن \"لا\" في قوله: \"ولا يخطب\" زائدة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ١٩٩). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٢١٤٠) في \"البيوع\".\n¬ (^٣) قوله: (أو يأذن له الخاطب) أي: الخاطب الأول سواء كان الأول مسلمًا أم كافرًا محترمًا، وذِكر الأخ جرى على الغالب، ولأنه أسرع امتثالًا، والمعنى في ذلك [ما فيه] من الإيذاء والتقاطع، \"قس\" (١١/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) هو ابن سعد.\n¬ (^٥) أي: يروي، \"خ\" (٢/ ٤٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث) أراد الشك يعرض","vol":"10","page":478},{"text":"فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ ¬ (^١) الْحَدِيثِ ¬ (^٢)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (^٣)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (^٤) ¬ (^٥)،\n===\nلك في الشيء فتحققه وتحكم به، وقيل: أراد إياكم وسوء الظن وتحقيقه دون مبادئ ظنون لا تملك وخواطر قلوب لا تدفع، أي: المحرم منه ما يصر صاحبه عليه، وقيل: الإثم يظن ما تكلم به. قال الطيبي (٩/ ٢٠٨): هو تحذير عن الظن فيما يجب فيه القطع أو التحدث به مع الاستغناء عنه أو عما يظن كذبه. قال الكرماني (١٩/ ١٠٦): وهو تحذير عن الظن بسوء في المسلمين وفيما يجب فيه القطع من الاعتقاديات، فلا ينافي ظن المجتهد والمقلد في الأحكام والمكلف في المشتبهات، ولا حديث: \"الحزم سوء الظن\" فإنه في أحوال نفسه خاصة، ومعنى كونه أكذب الحديث مع أن الكذب خلاف الواقع فلا يقبل النقص وضده أن الظن أكثر كذبًا، أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث [الكاذب]، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات، هذا كله في \"المجمع\" (٣/ ٥٠١).\n¬ (^١) أي: أكذب حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان، أي: اتقوا سوء الظن بالمسلمين، \"مرقاة\" (٨/ ٧٦٠).\n¬ (^٢) لأن الظن من أفعال القلوب، فهو أشد من الكذب الذي من أقوال اللسان، \"خ\".\n¬ (^٣) قيل: هو بالجيم البحث عن العورات، وبالحاء الاستماع، وقيل: هما بمعنى واحد في تطلب معرفة الأخبار، وقيل غير ذلك، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٤) بالحاء المهملة.\n¬ (^٥) قوله: (لا تجسسوا ولا تحسسوا) الأول بالجيم والثاني بالمهملة، وفي بعضها بالعكس، الأول التفحص عن عورات الناس وبواطن أمورهم بنفسه أو بغيره، والثاني أن يتولى ذلك بنفسه، وقيل: هما بمعنى،","vol":"10","page":479},{"text":"وَلَا تَبَاغَضُوا ¬ (^١)، وَكُونُوا إِخْوَانًا\". [أطرافه: ٦٠٦٤، ٦٠٦٦، ٦٧٢٤، تحفة: ١٣٦٣٦].\n\n٥١٤٤ - \"وَلَا يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ، حَتَّى يَنْكِحَ ¬ (^٢)، أَوْ يَتْرُكَ\". [راجع: ٢١٤٠، تحفة: ١٣٦٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَكُونُوا إِخْوَانًا\" في نـ: \"وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا\". \"حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ\" في نـ: \"حَتَّى يَتْرُكَ أَوْ يَنْكِحَ\"، وفي نـ: \"حَتَّى يَخْطُبَ أَوْ يَتْرُكَ\".\n===\nوالصواب: إثبات الفرق بينهما بظاهر الحديث ولكنهما يشركان في معنى تطلب معرفة الأخبار، وقيل: بالجيم: تعرف الخبر بتلطف، وبالحاء: طلبه بحاسة، كاستراق السمع وإبصار الشيء خفيَّة، وقيل: الأولى في الشر، والثانية تعم الخير والشر، ووجه النهي عن تطلع الأخبار إذا كان في خير أنه لو اطلع على خبر أحد ربما يحصل له حسد وتمنى زواله وطمع في ماله ونحو ذلك، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^١) قوله: (ولا تباغضوا) أي: لا يبغض بعضكم، أي: لا يتعاطوا أسباب البغض وإلا فالحب والبغض طبعيان لا قدرة للإنسان عليهما، وقيل: أي: لا تختلفوا في الأهواء والمذاهب؛ لأن البدعة والضلال عن الطريق المستقيم يوجب البغض، \"لمعات\".\n¬ (^٢) أي: حتى يتزوج الخاطب الأول فيحصل اليأس المحض، أو يترك الخاطب الأول التزويج فيجوز للثاني الخطبة، والغايتان مختلفتان: الأولى ترجع إلى اليأس، والثانية ترجع إلى الرجاء، ونظير الأولى قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠]، \"ف\" (٩/ ٢٢١).","vol":"10","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2963>٤٦ - بَابُ تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ:\n===\n¬(^١)  بكسر الخاء، \"قس\" (١١/ ٤٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (تفسير ترك الخطبة) أي: الاعتذار عن تركها. قال شارح التراجم: مراد البخاري: الاعتذار عن أترك إجابة، الولي إذا خطب رجلًا على وليته لما في ذلك من ألم عار الرد على الولي، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ١٠٧). وفي \"الفتح\" (٩/ ٢٠١): قال ابن بطال (٧/ ٢٦١): تقدم في الباب الذي قبله تفسير ترك الخطبة؛ صريحًا في قوله: \"حتى ينكح أو يترك\"، وحديث هذا الباب في قصة حفصة لا يظهر منه تفسير ترك الخطبة؛ لأن عمر ﵁ لم يكن علم أن النبي -ﷺ- خطب حفصة فضلًا عن التراكن، فكيف توقف أبو بكر عن الخطبة أو قبولها من الولي، ولكنه قصد معنى دقيقًا يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط، وذلك أن أبا بكر علم أن النبي -ﷺ- إذا خطب إلى عمر ﵁ أنه لا يرده بل يرغب فيه ويشكر اللَّه على ما أنعم عليه به من ذلك، فقام علم أبي بكر بهذا الحال مقام الركون والتراضي، فكأنه يقول: كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا ينبغي لأحد أن يخطب على خطبته.\nوقال ابن المنير [\"المتواري\" (ص: ٢٩١)]: الذي يظهر لي أن البخاري أراد أن يحقق امتناع الخطبة على الخطبة مطلقًا؛ لأن أبا بكر امتنع ولم يكن انبرم الأمر بين الخاطب والولي، فكيف لو انبرم وتراكنا فكأنه استدلال منه بالأولى. قلت: وما أبداه ابن بطال أدق وأولى، واللَّه أعلم، انتهى مع تغيير يسير. ومرَّ الحديث غير مرة عن قريب في \"كتاب النكاح\".\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة.","vol":"10","page":481},{"text":"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ تَأَيَّمَتْ ¬ (^١) حَفْصَةُ ¬ (^٢) قَالَ عُمَرُ: لَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْتَ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا.\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) يُونُسُ ¬ (^٤) وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥). [راجع: ٤٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2964>٤٧ - بَابُ الْخُطْبَةِ </span>¬ (^٦) ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إِنَّهُ\" في نـ: \"وَقَالَ: إِنَّهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بلا زوج، \"تن\" (٣/ ١٠٤٠)، أي: صارت أيمًا، \"قس\" (١١/ ٤٦٣).\n¬ (^٢) من خنيس بن حذافة السهمي، وكان من أهل بدر كما مرَّ [برقم: ٥١٢٢] قريبًا.\n¬ (^٣) أي: تابع شعيب بن أبي حمزة، \"قس\" (١١/ ٤٨٩).\n¬ (^٤) هو ابن يزيد، وصل متابعته الدارقطني في \"العلل\"، وأما متابعة الآخرين فوصلها الذهلي، وقد تقدم للمصنف من رواية معمر [برقم: ٥١٢٢]، ومن رواية صالح بن كيسان [برقم: ٥١٢٩] عن الزهري أيضًا، \"ف\" (٩/ ٢٠١).\n¬ (^٥) بإسناده، \"ف\" (٩/ ٢٠١).\n¬ (^٦) بضم الخاء، \"قس\" (١١/ ٤٨٩)، بضم أوله أي عند العقد، \"ف\" (٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٧) قوله: (باب الخطبة) بضم الخاء، لما ذكر الخطبة -بكسر الخاء- التي تكون قبل مجلس النكاح غالبًا؛ أراد أن يذكر الخطبة -بالضم-","vol":"10","page":482},{"text":"٥١٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: جَاءَ رَجُلَانِ ¬ (^٢) مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قَبِيصةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\".\n===\nالتي تكون في وقت النكاح، وفي النكاح خطبة مسنونة على ما روى ابن مسعود، ونقل فيه خطبة الرجلين تنبيهًا على أن المكالمة في مجلس العقد ينبغي أن يكون على وجه تألف القلوب بها، ويرغب بعضهم إلى بعض ويحصل به النشاط، ولا يحصل النفرة، فإن من البيان سحرًا، ولهذا أردف هذا الباب بباب ضرب الدف. قال العيني (١٤/ ٩٨): والأوجه أن يقال: إن خطبة الرجلين المذكورين عند رسول اللَّه -ﷺ- لم يخل عن قصد حاجة ما، والخطبة عند الحاجة من الأمر القديم المعمول به لأجل استمالة القلوب والرغبة في الإجابة، فمن ذلك الخطبة عند النكاح لذلك المعنى، كذا في \"الخير الجاري\".\nوفي \"الفتح\" (٩/ ٢٠٢): قال المهلب: وجه إدخال هذا الحديث في هذه الترجمة أن الخطبة في النكاح إنما شرعت للخاطب ليسهل أمره، فشبه حسن التوصل إلى الحاجة بحسن الكلام فيها باستنزال المرغوب إليه بالبيان بالسحر، وإنما كان كذلك لأن النفوس طبعت على الأنفة من ذكر الموليات في أمر النكاح، فكان حسن التوصل لرفع تلك الأنفة وجهًا من وجوه السحر الذي يصرف الشيء إلى غيره، انتهى، وكذا هو في \"التوشيح\" (٧/ ٣٢٤٦). [وفي \"الفيض\" (٧/ ٤٣): وهي مستحبة إلا أن الحديث فيه ليس على شرطه فأتى بحديث في الجنس].\n¬ (^١) قبيصة -بفتح القاف وكسر الموحدة وبالمهملة- ابن عقبة، يروي عن سفيان الثوري، وفي بعضها: قتيبة مصغر القتبة -بالقاف والفوقانية والموحدة- يروي هو عن سفيان بن عيينة، ولا قدح بهذا لأنهما بشرط البخاري، \"ك\" (١٩/ ١٠٨).\n¬ (^٢) هما عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر، \"مق\" (ص: ٣٢٢).","vol":"10","page":483},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا ¬ (^١) \". [طرفه: ٥٧٦٧، أخرجه: د ٥٠٠٧، ت ٢٠٢٨، تحفة: ٦٧٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2965>٤٨ - بَابُ ضَربِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ وَالْوَلِيمَةِ</span>\n٥١٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ قَالَ: قَالَتِ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ. جَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَدَخَلَ حِينَ بُنِيَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَلَيَّ،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"سِحْرًا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"لَسِحْرًا\". \"عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ\". \"فَدَخَلَ\" كذا في هـ، وفي حـ: \"يَدْخُلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إن من البيان سحرا) قال محي السُّنَّة: منهم من حمل هذا الكلام على المدح والحث على تحسين الكلام وتحسين الألفاظ، ومنهم من حمل على الذم في التصنع في الكلام والتكلف لتحسينه، وصرف الشيء عن ظاهره كالسحر الذي هو تخييل لما لا حقيقة له، \"ك\" (١٩/ ١٠٨).\n¬ (^٢) البناء: الدخول بالزوجة، \"ف\" (٩/ ٢٠٣). [وذكر الوليمة في الباب من عطف العام على الخاص، \"قس\" (١١/ ٤٩٠)].\n¬ (^٣) قوله: (بُنِيَ عليَّ) بضم أوله بلفظ المجهول فيقال: بنى على زوجته بمعنى زفها. وقوله: \"كمجلسك مني\" هذا قول الربيع لمن تروي له الحديث. قوله: \"ويندبن\" بضم الدال من الندبة بضم النون، وهي عد خصال الميت ومحاسنه. قوله: \"دعي هذه\" قالوا: إنما منعهن عن ذلك كراهة أن يسند علم الغيب إليه مطلقًا -ﷺ-، ولا يعلم الغيب إلا اللَّه؛ ولأنه استهجن ذكره في أثناء اللَّهو واللعب، يعني وإن كان ضرب الدف والتغني في مثل هذا الموضع مباحًا في الجملة لكنه كره لما ذكر، واللَّه أعلم، كذا في \"اللمعات\".","vol":"10","page":484},{"text":"فَجَلَسَ عَلَى فِرَاشِي كَمَجْلِسِكَ ¬ (^١) مِنِّي، فَجَعَلَتْ جُوَيْريَاتٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣) لَنَا يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ ¬ (^٤) وَيَنْدُبْنَ مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِي ¬ (^٥) يَوْمَ بَدْرٍ ¬ (^٦)، إِذْ قَالَتْ إِحْدَاهُنّ: وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ. فَقَالَ: \"دَعِي هَذه، وَقُولِي بِالَّذِي كُنْتِ تَقُولينَ\". [راجع: ٤٠٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2966>٤٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ ¬ (^٧) نِحْلَةً ¬ (^٨) ¬ (^٩)﴾ [النساء: ٤] وَكثْرَةِ الْمَهْرِ، وَأَدْنَى مَا يَجُوزُ مِنَ الصَّدَاقِ،</span>\n<hr><s0>\n\n\"إِذْ قَالَتْ\" في نـ: \"وَقَالَتْ\". \"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\".\n===\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٣): وإنما أنكر عليها ما ذكر من الإطراء حيث أطلق علم الغيب له وهي صفة تختص باللَّه تعالى.\n¬ (^١) بكسر اللام أي: مكانك، وبفتح اللام أي: جلوسك، \"ف\" (٩/ ٢٠٣)، \"ك\" (١٩/ ١٠٩).\n¬ (^٢) لم أقف على تسميتهن، \"ف\" (٩/ ٢٠٣).\n¬ (^٣) المراد بهن بنات الأنصار لا المملوكات، \"مرقاة\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^٤) وكان دفهن غير مصحوب بجلاجل، بضم الدال أشهر وأفصح من الفتح. فيه دليل على جواز ضرب الدف عند النكاح والزفاف، \"مرقاة\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^٥) وشجاعتهم.\n¬ (^٦) فإن معوذًا وأخاه قتلا يوم بدر، \"مرقاة\" (٦/ ٣٠١).\n¬ (^٧) أي: مهورهن، \"بيض\" (١/ ٢٠٠).\n¬ (^٨) أي: عطية، يقال: نحله كذا نحلة ونحلًا إذا أعطاه إياه عن طيب نفس بلا توقع عوض، ومن فسرها بالفريضة ونحوها نظر إلى مفهوم الآية لا إلى موضوع اللفظ، ونصبها على المصدر أو الحال، \"بيض\" (١/ ٢٠١).\n¬ (^٩) قوله: (﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً. . .﴾) إلخ، هذه الترجمة معقودة","vol":"10","page":485},{"text":"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ¬ (^١) فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ [النساء: ٢٠]، وَقَوْلهِ جَلَّ ذِكرُهُ: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٦]\nوَقَالَ سَهْلٌ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"وَلَوْ خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ\" ¬ (^٢).\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\". \" ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿فَرِيضَةً﴾ \" مصحح عليه.\n===\nلأن المهر لا يتقدر أقله، والمخالف في ذلك المالكية والحنفية، ووجه الاستدلال مما ذكره الإطلاق من قوله: \" ﴿صَدُقَاتِهِنَّ﴾ \" ومن قوله: \" ﴿فَرِيضَةً﴾ \" وقوله في حديث سهل: \"ولو خاتمًا من حديد\". وأما قوله: \"وكثرة المهر\" -فهو بالجر عطف على \"قول اللَّه تعالى\"- في الآية التي تلاها وهي قوله: \" ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ \" فيه إشارة إلى جواز كثرة المهر، وقد استدلت بذلك المرأة التي نازعت عمر ﵁ في ذلك، وهو ما أخرجه عبد الرزاق: وقال عمر ﵁: \"لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن اللَّه يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا مِنْ ذَهَب﴾، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته\"، ومحصل الاختلاف أنه أقل ما يتمول، وقيل: أقله ما يجب فيه القطع، ويختلف فيه فقيل: ثلاثة دراهم، وقيل: خمسة، وقيل: عشرة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٠٤)، هذا الأخير هو قول الحنفية، لقوله -ﷺ-: \"لا مهر أقل من عشرة دراهم\"، كذا في \"الهداية\" (١/ ١٩٨). رواه جابر وعبد اللَّه بن عمر، كذا في شروحه، من \"اللمعات\".\n¬ (^١) أي: مالًا كثيرًا، \"بيض\" (١/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) هذا طرف من حديث الواهبة، \"ف\" (٩/ ٢٠٤).","vol":"10","page":486},{"text":"٥١٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ ¬ (^١)، فَرَأَى النَّبِيُّ -ﷺ- بَشَاشَةَ ¬ (^٢) الْعُرْسِ ¬ (^٣)، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ ¬ (^٤).\nوَعَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: م ١٤٢٧، تحفة: ١٠٢٤، ١٢٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"بَشَاشَةَ الْعُرْسِ\" في هـ، ذ: \"شَيْئًا شَبِيْهَ الْعُرْسِ\" -قال ابن قرقول: وهو تصحيف، \"قس\" (١١/ ٤٩٣) -. \"الْعُرْسِ\" وللأربعةِ: \"الْعُرُوسِ\" بالجمع، \"قس\" (١١/ ٤٩٣).\n===\n¬(^١)  قال الطيبي (٦/ ٢٩٢): هي اسم لخمسة دراهم كما أن النش اسم لعشرين درهمًا، وقيل: المراد نواة التمرة، \"لمعات\".\n¬ (^٢) بفتح الموحدة والمعجمتين بينهما ألف، أي: فرح، \"قس\" (١١/ ٤٩٣).\n¬ (^٣) أي: طلاقة وجهه، \"مجمع\" (١/ ١٨٦).\n¬ (^٤) قال في \"القاموس\" (ص: ١٢٣٠): النواة من العدد: عشرون، أو عشرة، والأوقية من الذهب، أو أربعة دنانير أو ما زِنَتُه خمسة دراهم، أو ثلاثة دراهم، أو ثلاثة ونصف، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (وعن قتادة) هو معطوف على قوله: \"عبد العزيز بن صهيب\" وهو من رواية شعبة عنهما، فبين أن عبد العزيز بن صهيب أطلق عن أنس النواة وقتادة زاد أنها من ذهب، ويحتمل أن يكون قوله: \"وعن قتادة\" معلقًا. [\"ف\" (٩/ ٢٠٤)].","vol":"10","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2967>٥٠ - بَابُ التَّزْوِيجِ عَلَى الْقُرْآنِ ¬ (^١) وَبِغَيْرِ صَدَاقٍ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٥١٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥): سَمِعْتُ أَبَا حَازِم: سَمِعْت سَهْلَ بْنَ سعْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ: إِنِّي لَفِي الْقَوْمِ عِنْدَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- إِذْ قَامَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٦)، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ ¬ (^٧) نَفسَهَا لَكَ، فَرَأْ ¬ (^٨) فِيهَا. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِم\"، وزاد بعده في نـ: \"يَقُولُ\" وفي نـ: \"قَالَ\". \"فَرَأْ\" في نـ: \"فَرَ\" في الموضعين الآتيين.\n===\n¬(^١)  أي: على تعليمه، \"ف\" (٩/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) أي: ماليٍّ عَينِيٍّ، ويحتمل غير ذلك، \"ف\" (٩/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (بغير صداق) هذا كالبيان لما قبله، \"خ\". قال الكرماني (١٩/ ١١٠): فإن قلت: القرآن أي: تعليمه صداق فكيف قال: بغير صداق؟ وهل هو إلا منافاة؟ قلت: غرضه صداق ماليّ، انتهى. [انظر \"الكوكب الدري\" (٢/ ٢٢٦)].\n¬ (^٤) المديني.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) قوله: (إذ قامت امرأة) هذه المرأة لم أقف على اسمها، ووقع في \"الأحكام\" لابن القطاع أنها خولة بنت حكيم أو أم شريك، وهكذا نقل من اسم الواهبة الوارد في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وقد تقدم بيان اسمها في تفسير \"سورة الأحزاب\" (برقم: ٤٧٨٨) وما يدل على تعدد الواهبة، \"فتح الباري\" (٩/ ٢٠٦).\n¬ (^٧) على [طريق] الالتفات، وإلّا فالأصل أن يقال: إني قد وهبت نفسي لك، \"قسطلاني\" (١١/ ٤٩٤).\n¬ (^٨) بفتح الراء وإسكان الهمزة، وفي بعضها: بدون الهمزة، \"خ\".","vol":"10","page":488},{"text":"رَأْيَكَ ¬ (^١)، فَلَمْ يُجِبْهَا شَيْئًا. ثُمَّ قَامَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ، فَلَمْ يُجِبْهَا ¬ (^٢) شيئًا. ثُمَّ قَامَتِ الثَّالِثَةَ فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَكَ فَرَأْ فِيهَا رَأْيَكَ، فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْكِحْنِيهَا ¬ (^٤) قَالَ: \"هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ \". قَالَ: لَا. قَالَ: \"اذْهَبْ فَاطْلُبْ وَلَو خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ\". فَذَهَبَ فَطَلَبَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: مَا وَجَدْتُ شَيْئًا وَلَا خَاتِمًا مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: \"هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ؟ \". قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا. قَالَ: \"اذْهَبْ فَقَدْ أَنْكَحْتُكَهَا ¬ (^٥) بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: م ١٤٢٥، س ٣٢٠٠، تحفة: ٤٦٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: هَلْ مَعَكَ\" في ذ: \"فَقَالَ: هَلْ مَعَكَ\". \"قَالَ: اذْهَبْ\" في نـ: \"فَقَالَ: اذْهَبْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فرأ فيها رأيك) كذا للأكثر براء واحدة مفتوحة بعد فاء التعقيب، وهي فعل أمر، ولبعضهم بهمزة ساكنة بعد الراء، وكل صواب، ووقع بإثبات الهمزة في حديث ابن مسعود أيضًا، \"ف\" (٩/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) سكوته -ﷺ- إما حياء من مواجهتها بالرد، وإما انتظارًا للوحي، وإما تفكرًا في جواب يناسب المقام، \"ف\" (٩/ ٢٠٦، ٢٠٧).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، لكن وقع عند الطبراني: \"رجل [أحسبه] من الأنصار\"، \"ف\" (٩/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (أنكحنيها) في رواية مالك: \"زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة\" ولا يعارض هذا قوله في رواية حماد بن زيد: \"لا حاجة لي\" لجواز أن يتجدد الرغبة فيها بعد أن لم تكن، \"فتح\" (٩/ ٢٠٧).\n¬ (^٥) قوله: (قد أنكحتكها) في رواية تقدمت: \"زوجتكها\"، وفي أخرى:","vol":"10","page":489},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2968>٥١ - بَابُ الْمَهْرِ بِالْعُرُوضِ وَخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ </span>¬ (^١)\n٥١٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لِرَجُلٍ: \"تَزَوَّجْ وَلَوْ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٣١٠، أخرجه: ق ١٨٨٩، تحفة: ٤٦٨٤].\n===\n\"أمكَنَّاكها\"، وفي أخرى: \"ملكتكها\"، ولأحمد: \"أملكتكها\"، وذلك من تصرف الرواة. وقال الدارقطني: الصواب رواية: \"زوجتكها\"؛ لأن رواتها أكثر وأحفظ، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٤٨)، ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^١) قوله: (باب المهر بالعروض وخاتم من حديد) العروض -بضم العين والراء المهملتين جمع عرض بفتح أوله وسكون ثانيه والضاد معجمة-: وهو ما يقابل النقد. وقوله بعده: \"خاتم من حديد\" هو من الخاص بعد العام، فإن الخاتم من الحديد من جملة العروض، والترجمة مأخوذة من حديث الباب للخاتم بالتنصيص والعروض بالإلحاق، وتقدم في أوائل \"النكاح\" (ح: ٥٠٧٠) حديث ابن مسعود: \"فأرخص لنا أن تنكح المرأة بالثوب\"، وتقدم في الباب قبله عدة أحاديث في ذلك، \"فتح\" (٩/ ٢١٦، ٢١٧). قال الكرماني (١٩/ ١١١): هذا هو المرة الثامنة من ذكر هذا الحديث في \"كتاب النكاح\".\n¬ (^٢) هو ابن موسى كما صرح به ابن السكن، \"ف\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٣) هو الثوري.\n¬ (^٤) هذا مختصر من الحديث الطويل الذي قبله، \"ف\" (٩/ ٢١٧).","vol":"10","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2969>٥٢ - بَابُ الشُّرُوطِ ¬ (^١) فِي النِّكَاحِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٢): مَقَاطِعُ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- ذكَرَ صِهْرًا لَهُ ¬ (^٣)، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ ¬ (^٤) فَأَحْسَنَ، قَالَ: \"حَدَّثَنِي وَصَدَقَني، وَوَعَدَنِي ¬ (^٥) فَوَفَّى لِي\".\n<hr><s0>\n\n\"الْمِسْوَرُ\" في نـ: \"الْمِسْوَرُ بنُ مَخْرمَةَ\" مصحح عليه. \"فِي مُصَاهَرَتِهِ\" في نـ: \"مِنْ مُصَاهَرَتِهِ\". \"وَصَدَقَنِي\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَصَدَقَنِي\". \"فَوَفَّى لي\" في هـ، ذ: \"فَوَفَّانِي\"، وفي نـ: \"فَوَفَى لِي\".\n===\n¬(^١)  أي: التي تحل وتعتبر، \"ف\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٢) قوله: (وقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط) وصله سعيد بن منصور من طريق إسماعيل بن عبيد اللَّه وهو ابن أبي المهاجر عن عبد الرحمن ابن غنم قال: \"كنت مع عمر حيث تمس ركبتي ركبته، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين تزوجت هذه وشرطت لها دارها، وإني أجمع لأمري -أو لشأني- أن أنتقل إلى أرض كذا وكذا، فقال: لها شرطها، فقال الرجل: هلك الرجال إذًا، لا تشاء امرأة أن تطلق زوجها إلا طلقت، فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم\". وتقدم في \"كتاب الشروط\" (باب: ٦) من وجه آخر عن ابن أبي المهاجر نحوه، وقال في آخره: \"فقال عمر: إن مقاطع الحقوق عند الشروط ولها ما اشترطت\"، \"فتح الباري\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٣) وهو أبو العاص بن الربيع، كما مرَّ [برقم: ٣٧٢٩].\n¬ (^٤) لأنه كان قد أبى تطليق زينب إذ مشى إليه المشركون في ذلك.\n¬ (^٥) كان أُسِرَ في غزوة بدر فاستطلقه من المسلمين وشرط معه أن يرسل زينب فوفى به، كذا في \"المجمع\" (٥/ ٩٩). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٣٧٢٩] في \"المناقب\" وفي \"الفتح\" (٩/ ٢١٧): والغرض منه هنا ثناء النبي -ﷺ- لأجل وفائه بما شرط له.","vol":"10","page":491},{"text":"٥١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٢)، عَنْ عُقْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أَحَقُّ مَاَ أَوْفَيتُم مِنَ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُم بِهِ ¬ (^٣) الْفُرُوج\". [راجع: ٢٧٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2970>٥٣ - بَابُ الشُّرُوطِ ¬ (^٤) الَّتِي لَا تَحِلُّ فِي النِّكَاحِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَا تَشْتَرِطِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ¬ (^٥).\n===\n¬(^١)  هو الطيالسي، \"ف\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٢) مرثد بن عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ٢١٧).\n¬ (^٣) قوله: (ما استحللتم به) خبر المبتدإ الذي هو أحق، \"قس\" (١١/ ٤٩٨)، أي أحق الشروط بالوفاء شروط النكاح؛ لأن أمره أحوط وبابه أضيق. وقال الخطابي [\"الأعلام\" (٣/ ١٩٧٩، ١٩٨٠)]: الشروط في النكاح مختلفة، فمنها ما يجب الوفاء به اتفاقًا، وهو ما أمر اللَّه به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث، ومنها ما لا يوفى به اتفاقًا كسؤال طلاق أختها، وسيأتي حكمه في الباب الذي يليه، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله، \"فتح\" (٩/ ٢١٧، ٢١٨).\n¬ (^٤) في هذه الترجمة إشارة إلى تخصيص الحديث الماضي في عموم الحث على الوفاء بالشرط بما يباح لا بما نهى عنه؛ لأن الشروط الفاسدة لا يحل الوفاء بها فلا يناسب الحث عليها، \"ف\" (٩/ ٢١٩).\n¬ (^٥) قوله: (لا تشترط المرأة طلاق أختها) كذا أورده معلقًا عن ابن مسعود، وسأبين أن هذا اللفظ بعينه وقع في بعض طرق الحديث المرفوع عن أبي هريرة، ولعله لما لم يقع له بهذا اللفظ مرفوعًا أشار إليه في المعلق إيذانًا بأن المعنى واحد، \"فتح\" (٩/ ٢١٩).","vol":"10","page":492},{"text":"٥١٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ زَكَرِيَّاءَ -هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ-، عَنْ سَعْدِ بْنِ إبرَاهِيمِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَسْأَلُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ¬ (^١) لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا\". [راجع: ٢١٤٠، تحفة: ١٤٩٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2971>٥٤ - بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ </span>¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يحل لامرأة تسأل طلاق أختها. . .) إلخ، وأخرجه أبو نعيم بلفظ: \"لا يصلح لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفئ إناءها\" ظاهره التحريم، وهو محمول على ما إذا لم يكن هناك سبب يجوز ذلك. قال النووي (٥/ ٢٠٨): نهى المرأة الأجنبية أن تسأل رجلا طلاق زوجته وأن يتزوجها هي، فيصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك بقوله: \"لتكفئ ما في صحفتها\" قال: والمراد بأختها غيرها، سواء كانت أختها من النسب أو الرضاع أو الدين، ويلحق بذلك الكافرة في الحكم، إما لأن المراد الغالب، أو أنها أختها في الجنس الآدمي. وحمل ابن عبد البر الأخت هنا على الضرة، فقال: فيه من الفقه أنه لا ينبغي أن تسأل المرأة زوجها أن يطلق ضرتها لتنفرد به، انتهى، وهذا يمكن في الرواية التي وقعت بلفظ: \"لا تسأل المرأة طلاق أختها\"، وأما الرواية التي فيها لفظ الشرط فظاهرها أنها في الأجنبية. [انظر \"الفتح\" (٩/ ٢٢٠)].\n¬ (^٢) المراد بالصحفة ما يحصل من الزوج، \"ف\" (٩/ ٢٢٠).\n¬ (^٣) الصحفة إناء كالقصعة، وهو مثل يضرب يريد به الاستئثار عليها بحظها، فتكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه، \"مجمع\" (٣/ ٢٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (الصّفرة للمتزوج) كذا قيده بالمتزوج إشارة إلى الجمع بين حديث الباب وحديث النهي عن التزعفر للرجال، وسيأتي البحث فيه، \"فتح\" (٩/ ٢٢١).","vol":"10","page":493},{"text":"وَرَوَاهُ ¬ (^١) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٥١٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ ¬ (^٢) فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَخْبَرَهُ: أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: \"كَم سُقْتَ إِلَيْهَا؟ ¬ (^٣) \". قَالَ: زِنَةَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ¬ (^٤). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَوْلم وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: س ٣٣٥١، تحفة: ٧٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" سقطت الواو في نـ. \"فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  يشير إلى الحديث الذي تقدم موصولًا في أول \"البيوع\" [برقم: ٢٠٤٩]، \"ف\" (٩/ ٢٢١).\n¬ (^٢) قوله: (وبه أثر صفرة) من خلوق وهو طيب من زعفران أو غيره تعلق به من زوجته فهو غير مقصود، وإلا فالتزعفر منهي عنه عند الشافعية والحنفية، وقال المالكية: يجوز في الثوب دون البدن، ونقله إمامهم ﵀ عن علماء المدينة، وفيه حديث أبي موسى مرفوعًا: \"لا يقبل اللَّه صلاة رجل في جسده شيء من خلوق\"، \"قس\" (١١/ ٥٠٠).\n¬ (^٣) أي: كم أعطيت صداقها؟ \"ك\" (١٩/ ١١٣).\n¬ (^٤) أي: مقدارها من ذهب، وقيل: هي اسم لخمسة دراهم، وقيل: غير ذلك. ومرّ مرارًا.\n¬ (^٥) يحتمل التقليل والتكثير كما مرَّ غير مرة.","vol":"10","page":494},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2972>٥٥ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٥١٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِزَيْنَبَ فَأَوْسَعَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا ¬ (^٢) فَخَرَجَ -كَمَا يَصْنَعُ إِذَا تَزَوَّجِ ¬ (^٣) -، فَأَتَى حُجَرَ أمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ يَدْعُو وَيَدْعُونَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَرَأَى رَجُلَيْنِ فَرَجَعَ، لَا أَدْرِي أَخْبَرتُهُ أَوْ أُخْبِرَ بِخُرُوجِهِمَا. [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ٨٠١].\n<hr><s0>\n\n\"خُبْزًا\" في نـ: \"خُبزا وَلَحْمًا\" وفي نـ: \"خَيْرًا\". \"وَيَدْعُونَ\" في نـ: \"وَيَدْعُونَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  هذا كالفصل للسابق. [قال الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٢٢٢): قوله: \"باب\" كذا لهم بغير ترجمة، وسقط لفظ \"باب\" من رواية النسفي، وكذا من \"شرح ابن بطال\"].\n¬ (^٢) قوله: (فأوسع المسلمين خبزًا) بالموحدة والزاي، \"ك\" (١٩/ ١١٣)، وبتحتية ساكنة بعد المعجمة المفتوحة، وفي \"سورة الأحزاب\" (برقم: ٤٧٩٧): \"خبزًا ولحمًا\"، \"قس\" (١١/ ٥٠١).\n¬ (^٣) قوله: (فخرج كما يصنع إذا تزوج) أي: خرج كما هو عادته إذا تزوج بجديدة أنه يأتي الحجرات ويدعو لهن.\nوهذا الحديث ساقه هنا مختصرًا، وسبق بأطول منه بالأحزاب، ولم تظهر المناسبة بين الترجمة والحديث، وأجاب الحافظ ابن حجر: بأنه لم يقع في قصة تزويج [زينب] ذكر للصفرة، فكأنه يقول: الصفرة للمتزوج من الجائز لا من الشروط لكل متزوج، وأجاب العيني (١٤/ ١١٢): بأن المطابقة من حيث الأمر بالوليمة في السابق، وفي هذا ذكرها في قوله: \"أولم\"، \"قسطلاني\" (١١/ ٥٠١).","vol":"10","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2973>٥٦ - بَابٌ ¬ (^١) كيفَ يُدْعَى ¬ (^٢) لِلْمُتَزَوِّجِ</span>\n٥١٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّاد -هُوَ ابْنُ زيدٍ-، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ قَالَ: \"مَا هَذَا؟ \". قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: \"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ ¬ (^٣)، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ\". [أطرافه: ٢٠٤٩، أخرجه: م ١٤٢٧، ت ١٠٩٤، س ٣٣٧٣، ق ١٩٠٧، تحفة: ٢٨٨].\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) ذكر فيه قصة تزويج عبد الرحمن بن عوف مختصرة، وفيه قال: \"بارك اللَّه لك\"، قال ابن بطال (٧/ ٢٧٥): إنما أراد بهذا الباب -واللَّه أعلم- رد قول العامة عند العرس بالرفاء والبنين، فكأنه أشار إلى تضعيفه، \"ف\" (٩/ ٢٢١، ٢٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (قال: بارك اللَّه لك) دل صنيع المؤلف على أن الدعاء للمتزوج بالبركة هو المشروع، ولا شك أنها لفظة جامعة يدخل فيها كل مقصود -من ولد وغيره-. ويؤيد ذلك ما تقدم من حديث جابر أن النبي -ﷺ- لما قال له: \"تزوجت بكرًا أو ثيبًا؟ \" قال له: \"بارك اللَّه لك\"، والأحاديث في ذلك معروفة، وأخرج النسائي عن الحسن عن عقيل بن أبي طالب: \"أنه قدم البصرة فتزوج امرأة فقالوا له: بالرفاء والبنين فقال: لا تقولوا هكذا، وقولوا كما قال رسول اللَّه -ﷺ-: اللَّهم بارك لهم وبارك عليهم\"، ورجاله ثقات إلا أن الحسن لم يسمع عن عقيل فيما يقال، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة من طريق عمر بن قيس قال: \"شهدت شريحًا وأتاه رجل من أهل الشام فقال: إني تزوجت امرأة، فقال: بالرفاء والبنين. . . \" الحديث، فهو محمول على أن شريحا لم يبلغه النهي عن ذلك، ملقتط من \"فتح الباري\" (٩/ ٢٢٢).","vol":"10","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2974>٥٧ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي يُهْدِينَ ¬ (^١) الْعُرُسَ وَلِلْعَرُوسِ</span>\n٥١٥٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسهِر، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَتَتْنِي أُمِّي فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَإِذَا نِسوَة مِنَ الأَنْصَارِ فِي الْبَيْتِ، فَقُلْنَ: عَلَى الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طَائِرٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٧١١٣].\n<hr><s0>\n\n\"لِلنِّسَاءِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"لِلنِّسوَةِ\". \"الْعُرُسَ\" في نـ: \"الْعَرُوْسَ\". \"فَروَةُ\" في نـ: \"فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمغْرَاءِ\". \"تَزَوَّجَنِي\" في نـ: \"قَالَتْ: تَزَوجَني\". \"فَأَدْخَلَتْنِي\" في نـ: \"أَدْخَلَتْني\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يهدين) بفتح أوله من الهداية، وبضمه من الهدية، ولما كانت العروس تجهز من عند أهلها إلى الزوج احتاجت إلى من يهديها الطريق إليه أو أطلقت عليها أنها هدية، فالضبط بالوجهين على هذين المعنيين. وأما قوله: \"وللعروس\" فهو اسم للزوجين عند أول اجتماعهما يشمل الرجل والمرأة، كذا قاله الشيخ ابن حجر (٩/ ٢٢٣).\nقال في \"المجمع\" (٥/ ١٥٩): والمهدية كانت أم عائشة، فهن دعون لها ولمن معها وللعروس بقولهن: على الخير أي: جئتن أو قَدِمْتُن على الخير، وكذا في \"الكرماني\" (١٩/ ١١٣). [انظر \"الأبواب والتراجم\" (٥/ ٢٣٦)].\n¬ (^٢) عروة بن الزبير.\n¬ (^٣) أي: حظ ونصيب، \"قس\" (١١/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) كناية عن الفأل، وطائر الإنسان: عمله الذي قدمه، \"ك\" (١٩/ ١١٤).","vol":"10","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2975>٥٨ - بَابُ مَنْ أَحَبَّ الْبِنَاءَ ¬ (^١) قَبْلَ الْغَزْوِ </span>¬ (^٢)\n٥١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"غَزَا نَبِيٌّ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْبِيَاءِ فَقَالَ لِقَومِهِ: لَا يَتْبَعْنِي ¬ (^٥) رَجُلٌ مَلَكَ بُضْعَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْنِيَ ¬ (^٦) بِهَا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا\". [راجع: ٣١٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْمُبَارَكِ\" في نـ: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ\". \"وَلَمْ يَبْنِ بِهَا\" زاد بعده في نـ: \"ولَا آخر قَدْ بَنَى بُنْيَانًا وَلَمَّا يَرفَعْ سُقُفَهَا، ولا آخر قَدِ اشْتَرَى غَنَمًا أَوْ خَلِفَاتٍ، وَهُوَ يَنْتَظِرُ وِلادَهَا، فَغَزَا، فَدَنَا إلى الْقَريَةِ حين صلى العصر أَوْ قَرِيب مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لِلشَّمْسِ: إِنَّكِ مَأْمُورَة وَأَنَا مَأْمُورٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَي شَيْئًا، فَحُبِسَتْ عليه، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعُوا مَا غَنِمُوا، فَأَقْبَلَتِ النَّارُ لِتَأْكُلَهُ، فَأَبَتْ أَنْ تَطْعَمَهُ، فَقَالَ: فِيكُمْ غُلُولٌ،\n===\n¬(^١)  قوله: (من أحب البناء) أي: بزوجته التي لم يدخل بها \"قبل الغزو\" أي: إذا حضر الجهاد، ليكون فكره مجتمعًا عليه. ذكر فيه حديث أبي هريرة الماضي في \"كتاب الخمس\" [برقم: ٣١٢٤].\nقال ابن المنير: يستفاد منه الرد على العامة في تقديمهم الحج على الزواج ظنا منهم أن التعفف إنما يتأكد بعد الحج، بل الأولى أن يتعفف ثم يحج، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٢٢٣، ٢٢٤).\n¬ (^٢) أي: ماذا حكمه؟ \"خ\" (٢/ ٤٦٤).\n¬ (^٣) هو ابن منبه.\n¬ (^٤) قيل: هو يوشع، وقيل: داود، \"مق\" (ص: ٣٢٠).\n¬ (^٥) بلفظ نهي الغائب، \"ك\" (١٩/ ١١٤).\n¬ (^٦) أي: أن يدخل بها.","vol":"10","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2976>٥٩ - بَابُ مَنْ بَنَى بِامْرَأَةٍ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ</span>\n٥١٥٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَائِشَةَ وَهِيَ ابْنَةُ سِتٍّ، وَبَنَى بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ، وَمَكُثَتْ عِنْدَهُ تِسْعًا ¬ (^١). [راجع: ٣٨٩٤، تحفة: ١٦٩١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-2977>٦٠ - بَابُ الْبِنَاءِ فِي السَّفَرِ </span>¬ (^٢)\n٥١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ،\n<hr><s0>\n\nفَلْيُبَايِعْنِي مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ منكم رَجُلٌ، فَبَايَعَهُ فَلَصِقَتْ يَدُهُ بيد رَجُلينِ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، فَلْتُبَايِعْني قَبِيلَتُكَ فبايعته قبيلته، فَلَصِقَتْ يَدُهُ بيد رَجُليْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ، فَقَالَ: فِيكُمُ الْغُلُولُ، أَنْتُمْ غَلَلْتُم فأَخْرَجُوا لَهُ مِثْلَ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَوَضَعُوهُ فِي المالِ وَهُوَ بالصَّعِيدِ فَأَقْبَلَتِ النَّارُ، فَأَكَلَتْهُ، فَلَمْ تَحِلّ الْغَنَائِمُ لأحدٍ قَبْلَنَا؛ ذَلكَ بِأنَّ اللَّهَ رَأَى ضَعْفَنَا وَعَجْزَنَا فَطَيَّبَهَا لَنَا\"، كذا ذكر في بعض النسخ تمام الحديث، ومر بيانه [برقم: ٣١٢٤] في \"الخمس\". [هكذا في \"الصغاني\"، وقال الصغاني في الهامش: \"من قوله: \"ولا آخر قد بنى\" سقط من النسخ إلى آخر الحديث، وهو ثابت في نسخة الفربري ﵀\"]. \"بِامْرَأَةٍ\" في نـ: \"بِامْرَأَتِهِ\". \"بِنْتُ\" ثبت في ذ. \"وَهِيَ ابْنَةُ سِتٍّ\" في ذ: \"وَهِيَ بِنْتُ سِتٍّ\"، وزاد في نـ: \"سِنِينَ\". \"ابْنَةُ تِسْعٍ\" في نـ: \"بِنْتُ تِسْعٍ\". \"الْبِنَاءِ\" في نـ: \"بِنَاءِ العَرُوسِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ\"، وفي نـ: \"مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ سَلَامٍ\".\n===\n¬(^١)  فتوفي النبي -ﷺ- وعمرها ثمان عشرة سنة، [انظر: \"قس\" (١١/ ٥٠٤)]. ومرَّ الحديث [برقم: ٣٨٩٤].\n¬ (^٢) أي: بالمرأة في السفر، \"ف\" (٩/ ٢٢٤).","vol":"10","page":499},{"text":"عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثًا يُبْنَى ¬ (^١) عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ، فَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (^٢)، فَأُلْقِيَ فِيهَا مِنَ التَّمْرِ وَالأَقِطِ وَالسَّمْنِ فَكَانَتْ وَلِيمَتهُ، فَقَالَ الْمُسلِمُونَ: إِحْدَى ¬ (^٣) أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ؟ فَقَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَحْجُبهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ، فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ ¬ (^٤) وَمَدَّ الْحِجَابَ بَينَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: س ٣٣٨٢، تحفة: ٥٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى وَليمَتِهِ\" في سـ، ذ: \"عَلَى وَليمَتِهِ\". \"أَوْ مِمَّا\" في نـ: \"أَوْ مَا\".\n===\n¬(^١)  بصيغة المجهول، \"قس\" (١١/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (أمر بالأنطاع) جمع نطع بالكسر والفتح والسكون وبالتحريك: بساط من الأديم، والمراد: السفر المبسوطة للطعام، وكانت من الأديم. \"والأقط\" مثلثة -ويحرك وككتف ورجل وإبل-: شيء يتخذ من المخيض الغنمي، وهذه الثلاثة مجموعها في معنى الحيس الذي ورد في حديث آخر، كما سيجيء [برقم: ٥١٦٧]، كذا في \"اللمعات\". ومرَّ الحديث [برقم: ٥٠٨٥] في \"باب اتخاذ السراري\".\n¬ (^٣) أي: هل هي إحدى أمهات المؤمنين الحرائر أو مما ملكت يمينه؟.\n¬ (^٤) أي: أصلح لها ما تحتها للركوب، \"قس\" (٩/ ٢٦٩). ومرَّ [برقم: ٤٢١٣] في \"غزوة خيبر\".","vol":"10","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2978>٦١ - بَابُ الْبِنَاءِ ¬ (^١) بِالنَّهَارِ بِغَيْرِ مَرْكَبٍ ¬ (^٢) وَلَا نِيرَانٍ </span>¬ (^٣)\n٥١٦٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَتَتْنِي أُمِّي ¬ (^٥) فَأَدْخَلَتْنِي الدَّارَ، فَلَمْ يَرُعْنِي ¬ (^٦) ¬ (^٧) إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ضُحًى. [راجع: ٣٨٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب البناء بالنهار بغير مركب ولا نيران) ذكر فيه طرفا من حديث عائشة في تزويج النبي -ﷺ- بها، وأشار بقوله: \"بالنهار\" إلى أن الدخول على الزوجة لا يختص بالليل، وبقوله: \"وبغير مركب ولا نيران\" إلى ما أخرجه سعيد بن منصور -ومن طريقه أبو الشيخ في \"كتاب النكاح\"- من طريق عروة بن رويم: \"أن عبد اللَّه بن قرط الثمالي -وكان عامل عمر على حمص- مرت به عروس، وهم يوقدون النيران بين يديها، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم، ثم خطب فقال: إن عروسكم أوقدوا النيران وتشبهوا بالكفرة واللَّه مطفئ نورهم\"، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٤). قال القسطلاني (١١/ ٥٠٥)؛ فيه دليل على كراهية ذلك، واللَّه أعلم.\n¬ (^٢) أي: ركوب، وفي بعضها بالواو، وهو القوم الركوب للزينة، \"ك\" (١٩/ ١١٦)، \"خ\" (٢/ ٤٦٤).\n¬ (^٣) كانوا يوقدون.\n¬ (^٤) بضم الميم وسكون السين المهملة وكسر الهاء آخره راء.\n¬ (^٥) أي: أم رومان، \"قس\" (١١/ ٥٠٥).\n¬ (^٦) بضم أوله وضم ثانيه، \"تن\" (٣/ ١٠٤١).\n¬ (^٧) قوله: (فَلَمْ يَرُعْنِي) بالراء المهملة أي: لم يفجأني ولم يفزعني، \"ك\" (١٩/ ١١٦)، وهو يستعمل في كل أمر يطرأ على الإنسان فيرتاع لفجأته،","vol":"10","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2979>٦٢ - بَابُ الأَنْمَاطِ ¬ (^١) وَنَحْوِهَا ¬ (^٢) لِلنِّسَاءِ</span>\n٥١٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَلِ اتَّخَذْتُم أَنْمَاطًا؟ \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَّى لَنَا أَنْمَاطٌ. قَالَ: \"إِنَّهَا سَتَكُونُ ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٦٣١، أخرجه: م ٢٠٨٣، د ٤١٤٥، س ٣٣٨٦، تحفة: ٣٠٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2980>٦٣ - بَابُ النِّسوَةِ اللَّاتِي يُهْدِينَ ¬ (^٥) الْمَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَنْمَاطٌ\" في نـ: \"الأَنْمَاطُ\". \"اللَّاتِي\" في سـ، حـ، ذ: \"الَّتِي\"، وفي نـ: \"اللائِي\".\n===\n\"تن\" (٣/ ١٠٤١). مطابقته ظاهرة من كونه في النهار، ودخوله -ﷺ- من غير مركب وعدم النيران أيضًا معلوم من كونه في النهار، \"خ\" (٢/ ٤٦٤).\n¬ (^١) الأنماط جمع نمط بفتحتين، هو ضرب من البساط، \"خ\" (٢/ ٤٦٤).\n¬ (^٢) أي: من الكِلَل والأستار والفرش وما في معناه، \"ف\" (٩/ ٢٢٥). [والكِلَلُ جمع الكِلَّة: الستر الرقيق، \"قاموس\" (ص: ٩٤٩)].\n¬ (^٣) هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) قوله: (إنها ستكون) قال النووي: فيه جواز اتخاذ الأنماط إذا لم تكن من حرير. وتعقب بأنه لا يلزم من الإخبار بأنها ستكون الإباحة. وأجيب: بأن إخباره ﵊ أنها ستكون ولم ينه فكأنه أقره، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٥٠٦). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٦٣١] في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٥) من الإهداء أو من الهدي، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ١١٦) و\"القسطلاني\" (١١/ ٥٠٧)، واكتفى العيني (١٤/ ١١٨) بالأول، \"خ\" (٢/ ٤٦٤).","vol":"10","page":502},{"text":"٥١٦٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا زَفَّتِ ¬ (^٣) امْرَأَةً ¬ (^٤) إِلَى رَجُلٍ ¬ (^٥) مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُم لَهْوٌ ¬ (^٦)؟ فَإِنَّ الأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمُ اللَّهْوُ\". [تحفة: ١٦٧٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  ضد اللاحق، والبخاري كثيرا يروي عن محمد بلا واسطة كما في آخر \"كتاب الوصايا\"، \"ك\" (١٩/ ١١٧). [بل يروي عنه بواسطة إلا في آخر \"كتاب الوصايا\" (برقم: ٢٧٨١)، انظر \"عمدة القاري\" (١٠/ ٧٤) و\"فتح الباري\" (٥/ ٤١٤)].\n¬ (^٢) ابن الزبير.\n¬ (^٣) قوله: (زفت) بالزاي المفتوحة والفاء المشددة المفتوحة أيضًا، \"قس\" (١١/ ٥٠٧). فيه المطابقة؛ لأنه من زففت العروس أزَفُّها إذا أهديتها إلى زوجها، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٤) هي الفارعة أو الفريعة بنت أسعد بن زرارة، \"مق\" (ص: ٣٢٠).\n¬ (^٥) هو نبيط بن جابر، والزوجة هي الفارعة أو الفريعة، \"مق\" (ص: ٣٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (ما كان معكم لهو. . .) إلخ، قال الكرماني (١٩/ ١١٧): فإن قلت: أفيه رخصة للهو؟ قلت: لا، إذ يحتمل أن يكون ذلك مجرد استخبار. فإن قلت: السياق مشعر بتجويز ذلك، وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦]. قلت: ذلك عام وهذا مخصص له، وقد مرَّ آنفًا نحوه حيث قال -ﷺ-: \"قولي بالذي كنت تقولين\"، انتهى.","vol":"10","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2981>٦٤ - بَابُ الْهَدِيَّةِ لِلْعَرُوسِ </span>¬ (^١)\n٥١٦٣ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢): عَنْ أَبِي عُثْمَانَ -وَاسْمُهُ الْجَعْدُ-، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَرَّ ¬ (^٣) بِنَا فِي مَسْجِدِ بَنِي رِفَاعَةَ ¬ (^٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا مَر بِجَنَبَاتِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أُمِّ سُلَيم دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَروسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيمٍ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ النَّبيُّ\" في نـ: \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ\" في هـ، ذ: \"فَقَالَتْ إِليَّ أُمُّ سُلَيْمٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: صبيحة بنائه بأهله، \"ف\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) هو ابن طهمان.\n¬ (^٣) أي: أنس، \"خ\" (٢/ ٤٦٤).\n¬ (^٤) يعني بالبصرة، \"ف\" (٩/ ٢٢٧)، بكسر الراء وخفة الفاء، \"ك\" (١٩/ ١١٧).\n¬ (^٥) بفتحتات، جمع جنبة وهي الناحية، \"تو\" (٧/ ٣٢٥٣).\n¬ (^٦) قوله: (إذا مرَّ بجنبات أم سليم) بفتح الجيم والنون ثم موحدة جمع جنبة، وهي: الناحية. قوله: \"دخل عليها فسلم عليها\" هذا القدر من هذا الحديث مما تفرد به إبراهيم بن طهمان عن أبي عثمان في هذا الحديث، وشاركه في بقيته ابن سليمان ومعمر بن راشد كلاهما عن أبي عثمان، أخرجه مسلم من حديثهما، ولم يقع لي موصولًا من حديث إبراهيم بن طهمان، إلّا أن بعض من لقيته من الشراح زعم أن النسائي أخرجه عن أحمد بن حفص بن عبد اللَّه بن راشد عن أبيه عنه، ولم أقف على ذلك بعد، \"فتح الباري\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٧) هي أم أنس كانت خالة لرسول اللَّه -ﷺ- إما من الرضاع وإما من النسب، \"ك\" (١٩/ ١١٧).","vol":"10","page":504},{"text":"لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- هدِيَّةً. فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي، فَعَمَدَتْ ¬ (^١) إِلَى تَمْرٍ وَسَمْنٍ وَأَقِطٍ، فَاتَّخَذَتْ حَيْسَةً ¬ (^٢) فِي بُرْمَةٍ ¬ (^٣)، فَأَرْسَلَتْ بِهَا مَعِي إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا إِلَيْهِ فَقَالَ: \"ضَعْهَا\"، ثُمَّ أَمَرَنِي فَقَالَ: \"ادْعُ لِي رِجَالًا -سَمَّاهُم- وَادْعُ لِي مَنْ لَقِيتَ\"، قَالَ: فَفَعَلْتُ الَّذِي أَمَرَنِي فَرَجَعْتُ فَإِذَا الْبَيْتُ غَاصٌّ ¬ (^٤) بِأَهْلِهِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وضَعَ يَدَيْهِ ¬ (^٥) عَلَى تِلْكَ الْحَيْسَةِ، وَتَكَلَّمَ بِمَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ جَعَلَ يَدْعُو عَشَرَةً عَشَرَةً، يَأْكُلُونَ مِنْهُ ¬ (^٦)، وَيَقُولُ لَهُمُ: \"اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ\"، قَالَ: حَتَّى تَصَدَّعُوا ¬ (^٧) كُلُّهُمْ ¬ (^٨) عَنْهَا، فَخَرَجَ مِنْهُمْ مَنْ خَرَجَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ\" في هـ، ذ: \"أَهْدَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\". \"حَيْسَةً\" في نـ: \"حَيْسَا\". \"فَقَالَ: ضَعْهَا\" في نـ: \"فَقَالَ لِي: ضَعْهَا\" مصحح عليه. \"فَقَالَ: ادْعُ لِي\" في نـ: \"فَقَالَ لِي: ادْعُ لِي\". \"وَضَعَ يَدَيْهِ\" في نـ: \"وَضَعَ يَدَهُ\". \"بِمَا شَاءَ اللَّهُ\" في نـ: \"بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم.\n¬ (^٢) خلط الأقط بالسمن والتمر، \"مشارق\" (١/ ٤٢٧).\n¬ (^٣) البرمة: القدر مطلقا، وهي في الأصل ما اتخذ من الحجر، وجمعها برام، \"مجمع\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٤) بالغين المعجمة والصاد المهملة المشددة بينهما ألف، أي: ممتلئ، \"قس\" (١١/ ٥٠٩).\n¬ (^٥) بالتثنية، \"قس\" (١١/ ٥٠٩).\n¬ (^٦) أي: من الطعام المسمى بالحيسة، \"قس\" (١١/ ٥٠٩).\n¬ (^٧) بتشديد الدال المهملة أي: تفرقوا، \"قس\" (١١/ ٥٠٩).\n¬ (^٨) قوله: (وتصدعوا كلهم) أي: تفرقوا. فيه معجزة لرسول اللَّه -ﷺ-.\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٢٢٧ - ٢٢٨): وقد استشكل عياض ما وقع في","vol":"10","page":505},{"text":"وَبَقِيَ نَفَرٌ ¬ (^١) يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: وَجَعَلْتُ أَغْتَمُّ ¬ (^٢)، ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- نَحْوَ\n===\nهذا الحديث من أن الوليمة بزينب بنت جحش كانت من الحيس الذي أهدته أم سليم، وأن المشهور من الروايات أنه أولم عليها بالخبز واللحم، ولم يقع في القصة تكثير ذلك الطعام وإنما فيه: \"أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا\". وذكر في حديث الباب أن أنسًا قال: \"فقال لي: ادْعُ لي رجالًا سماهم، وادع من لقيت، وأنه أدخلهم ووضع -ﷺ- يده على تلك الحيسة وتكلم بما شاء اللَّه، ثم جعل يدعو عشرة عشرة حتى تصدعوا كلهم عنها\"، قال عياض [\"الإكمال\" (٤/ ٦٠٢)]: هذا وهم من راويه وتركيب قصة على أخرى، وتعقبه القرطبي [\"المفهم\" (٤/ ١٥١، ١٥٢)]: بأنه لا مانع من الجمع بين الروايتين، والأولى أن يقال: لا وهم في ذلك، فلعل الذين دعوا إلى الخبز واللحم فأكلوا حتى شبعوا وذهبوا لم يرجعوا، ولما بقي النفر الذين كانوا يتحدثون جاء أنس بالحيسة فأمر بأن يدعو ناسًا آخرين ومن لقي فدخلوا فأكلوا أيضا حتى شبعوا، واستمرَّ أولئك النفر يتحدثون، وهو جمع لا بأس به، وأولى منه أن يقال: إن حضور الحيسة صادف حضور الخبز واللحم فأكلوا كلهم من كل ذلك، وعجبت من إنكار عياض وقوع تكثير الطعام في قصة الخبز واللحم مع أن أنسا يقول: إنه أولم عليها بشاة كما سيأتي قريبًا، ويقول: إنه أشبع المسلمين خبزًا ولحمًا، وما الذي يكون قدر الشاة حتى يشبع المسلمين جميعا وهم يومئذ نحو الألف لولا البركة التي حصلت من جملة آياته -ﷺ- في تكثير الطعام. قوله: \"وجعلت أغتم\" هو من الغم، وسببه ما فهمه من النبي -ﷺ- من حيائه من أن يأمرهم بالقيام ومن غفلتهم بالتحدث عن العمل بما يليق من التخفيف حينئذ، انتهى كلام \"الفتح\" بعبارته.\n¬ (^١) ثلاثة رجال، \"قس\" (١١/ ٥٠٩).\n¬ (^٢) من الاغتمام أي: حزن من عدم خروجهم، \"ك\" (١٩/ ١١٨).","vol":"10","page":506},{"text":"الْحُجُرَاتِ، وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَقُلْتُ: إِنَّهُم قَدْ ذَهَبُوا، فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ، وَهُوَ يَقُول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ ¬ (^١) إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣].\nقَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَ أَنَسٌ: إِنَّهُ خَدَمَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- عَشْرَ سِنِينَ. [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، ت ٣٢١٨، س ٣٣٨٧، تحفة: ٥١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-2982>٦٥ - بَابُ اسْتِعَارَةِ الثِّيَابِ لِلْعَرُوسِ وَغَيْرِهَا </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنِّي لَفِي الْحُجْرَةِ\" في نـ: \"وَإِنِّهُ لَفِي الحُجْرَةِ\"، وفي ذ: \"الحجر\" بدل \"الحجرة\". \" ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ \" وقع في ذ بعده: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ \" وسقط ما بعده. \"خَدَمَ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"خَدَمَ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: أدرك وقت الطعام. ومرَّ [برقم: ٤٧٩١، ٤٧٩٤] في \"سورة الأحزاب\".\n¬ (^٢) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ إذ ليست القلادة من الثياب، ولم تكن عائشة حينئذ عروسًا، \"قس\" (١١/ ٥١٠). قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦٤): المطابقة باعتبار أن ضمير: \"غيرها\" راجع إلى \"الثياب\"، ويفهم من استعارة عائشة إياها بعد أن لم تكن عروسًا جوازها للعروس بالطريق الأولى، وكذا إن أرجع الضمير إلى \"العروس\".\n¬ (^٣) قوله: (وغيرها) أي: غير الثياب، ووجه الاستدلال به من جهة المعنى الجامع بين القلادة وغيرها من أنواع الملبوس الذي يتزين به للزوج أعم من أن يكون عند العرس أو بعده، قاله الشيخ ابن حجر في \"الفتح\"","vol":"10","page":507},{"text":"٥١٦٤ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٢) قِلَادَةً، فَهَلَكَتْ ¬ (^٣)، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمُ الصَّلَاةُ، فَصَلَّوْا بِغَير وُضُوءٍ، فَلَمَّا أَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ، فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ. فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْر قَطُّ، إِلَّا جَعَلَ لَكِ مِنْهُ مَخْرَجًا، وَجُعَلَ لِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ بَرَكَةٌ ¬ (^٤). [راجع: ٣٣٤، أخرجه: م ٣٦٧، ق ٥٦٨، تحفة: ١٦٨٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في ذ: \"حَدَّثَنَا\". \"عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"جَعَلَ لَكِ\" في هـ، ذ: \"جَعَلَ اللَّهُ لَكِ\". \"وَجُعِلَ\" لأبي ذر على بناء المفعول. \"قس\" (١١/ ٥١٠).\n===\n(٩/ ٢٢٨).  وأجاب \"العيني\" (١٤/ ١٢٢): بأنا إذا أعدنا الضمير في قوله في الترجمة: \"وغيرها\" إلى \"العروس\" تحصل المطابقة، انتهى. قال في \"الفتح\": وقد تقدم في \"كتاب الهبة\" [برقم: ٢٦٢٨] لعائشة حديث أخص من هذا وهو قولها: \"كان لي منهن -أي: من الدروع القطنية- درع على عهد رسول اللَّه -ﷺ-، فما كانت امرأة تقين بالمدينة -أي: تزين- إلا أرسلت إلي تستعيره\"، وترجم عليه: \"الاستعارة للعروس عند البناء\" وينبغي استحضار هذه الترجمة وحديثها هنا، انتهى.\n¬ (^١) عروة بن الزبير.\n¬ (^٢) بنت أبي بكر أخت عائشة.\n¬ (^٣) أي: ضاعت، \"ع\" (٣/ ١٩٠).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث [برقم: ٤٥٨٣] في \"التفسير\"، و[برقم: ٣٧٧٣] في \"المناقب\"، و[برقم: ٣٣٤] في \"التيمم\".","vol":"10","page":508},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2983>٦٦ - بَابُ مَا يَقُولُ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى ¬ (^١) أَهْلَهُ</span>\n٥١٦٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ كُرَيْبِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمَا لَو أَحَدُهُم يَقُولُ حِينَ يأْتِي أَهْلَهُ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبنِي الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، ثُمَّ قُدِّرَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ، أَوْ قُضِيَ ¬ (^٣) وَلَدٌ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ¬ (^٤) \". [راجع: ١٤١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"لَوْ أَحَدُهُمْ\" في هـ: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ\". \"فِي ذَلِكَ\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  أي: جامع، \"ف\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) هو ابن عبد الرحمن النحوي، \"ف\" (٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (أو قضي) كذا بالشك، وزاد في رواية الكشميهني: \"ثم قدر بينهما في ذلك -أي: الحال- ولد\"، قاله في \"الفتح\" (٩/ ٢٢٩). قال الكرماني (٩/ ١١٩): فإن قلت: ما الفرق بين القضاء والقدر؟ قلت: لا فرق بينهما لغة، وأما في الاصطلاح فالقضاء هو الأمر الكلي الإجمالي الذي في الأزل، والقدر: هو جزئيات ذلك الكلي.\n¬ (^٤) قوله: (لم يضره شيطان أبدًا) كذا بالتنكير، ومثله في رواية جرير، وفي رواية شعبة عند مسلم وأحمد: \"لم يسلط عليه الشيطان أو لم يضره الشيطان\". واختلف في الضرر المنفي بعد الاتفاق على ما نقل عياض على عدم الحمل على العموم في أنواع الضرر، وإن كان ظاهرًا في الحمل على عموم الأحوال من صيغة النفي مع التأبيد، وكان سبب ذلك ما تقدم في \"بدء الخلق\": أن كل بني آدم يطعن الشيطان في بطنه حين يولد إلا من استثنى؛ فإن في هذا الطعن نوع ضرر في الجملة، مع أن ذلك سبب صراخه، ثم اختلفوا فقيل: المعنى لم يسلط عليه من أجل بركة التسمية، بل يكون من","vol":"10","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2984>٦٧ - بَابٌ ¬ (^١) الْوَلِيمَةُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) حَقٌّ </span>¬ (^٤)\n===\nجملة العباد الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] وقيل: المراد لم يطعن في بطنه، وهو بعيد لمنابذته ظاهر الحديث المتقدم، وليس تخصيصه بأولى من تخصيص هذا. وقيل: المراد لم يصرعه، وقيل: لم يضره في بدنه. وقال ابن دقيق [العيد]: يحتمل أن لا يضره في دينه أيضًا، وقيل: لم تضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد: \"أن الذي يجامع ولا يسمي يلتف الشيطان على إحليله فيجامع معه\" ولعل هذا أقرب الأجوبة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٢٩).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٥١١).\n¬ (^٢) هي الطعام الذي يصنع عند العرس، \"لمعات\".\n¬ (^٣) هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه الطبراني، \"ف\" (٩/ ٢٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (الوليمة حق) أي: سُنَّة ثابتة شرعًا، وقيل: مستحبة، وقيل: واجبة، والأكثر على أنها سُنَّة، والتقدير: لمن أطاقها لا على الحتم، وقد صح أنه -ﷺ- أولم على بعض نسائه بمدين، وعلى الأخرى بسويق وتمر، وعلى أخرى بحيس، كذا في \"اللمعات\". قال في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٠، ٢٣١): وقد اختلف السلف في وقتها هل هو عند العقد أو عقبه أو عند الدخول أو عقبه أو موسع من ابتداء العقد إلى انتهاء الدخول، على أقوال، انتهى.\nقال في \"اللمعات\": واختلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهه طائفة، واستحب مالك كونها أسبوعًا، انتهى.\nقال الكرماني (١٩/ ١٢٠): قالوا: والضيافة ثمانية أنواع: الوليمة للعرس، والخرس -بضم المعجمة وسكون الراء وبالمهملة- للولادة، والإعذار -بكسر الهمزة وبالمهملة ثم المعجمة- للختان، والوكيرة -بفتح الواو- للبناء، والنقيعة لقدوم المسافر من النقع وهو الغبار، والوضيمة -بكسر المعجمة- للمصيبة، والعقيقة لتسمية الولد يوم السابع من","vol":"10","page":510},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (^١) \".\n\n٥١٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ ¬ (^٢) رَسُول اللَّهِ -ﷺ- الْمَدِينَةَ، فَكَانَ أُمَّهَاتِي ¬ (^٣) يُوَاظِبْنَنِي ¬ (^٤) عَلَى خِدْمَةِ\n<hr><s0>\n\n\"مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مَقْدَمَ النَّبِيِّ\". \"فَكَانَ أُمَّهَاتِي\" في سـ، حـ، ذ: \"فَكُنَّ أُمَّهَاتِي\". \"يُوَاظِبْنَنِي\" في هـ: \"يُوَاطِئْنَنِي\"، وفي قتـ، ذ: \"يُوَطئْنَنِي\".\n===\nولادته، والمأدبة -بضم الدال وفتحها-: الطعام المتخذ للضيافة بلا سبب، وكلها مستحبة إلا الوليمة فإنها تجب عند قوم، كذا في \"المجمع\" (٥/ ١١٩، ١٢٠).\n¬ (^١) مرَّ بيانه مرارًا.\n¬ (^٢) بالنصب على الظرفية أي: زمان قدومه، \"قس\" (١١/ ٥١٢).\n¬ (^٣) قوله: (فكان أمهاتي) يعني أمه وخالته ومن في معناهما، وإن ثبت كون مليكة جدته فهي مرادة هنا لا محالة. قوله: \"يواظبنني\" كذا للأكثر بظاء مشالة وموحدة ثم نونين من المواظبة، وللكشميهني: بطاء مهملة بعدها تحتية مهموزة بدل الموحدة من المواطأة وهي الموافقة، وفي رواية الإسماعيلي: \"يوطنني\" بتشديد الطاء المهملة ونونين الأولى مشددة بغير ألف بعد الواو ولا حرف آخر بعد الطاء من التوطين، وفي لفظه له مثله، لكن بهمزة ساكنة بعدها النونان من التوطئة، يقال: وطأته على كذا أي: حرضته عليه، \"فتح\" (٩/ ٢٣١).\n¬ (^٤) أي: يأمرنني بالمواظبة على خدمته -ﷺ-، \"ك\" (١٩/ ١٢٠).","vol":"10","page":511},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ-، فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ ¬ (^١)، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الْحِجَاب حِينَ أُنْزِلَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أُنْزِلَ ¬ (^٢) فِي مُبْتَنَى ¬ (^٣) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَوْمَ فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ، ثُمَّ خَرَجُوا وَبَقِيَ رَهْطٌ ¬ (^٤) مِنْهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَخَرَجَ وَخَرَجْتُ مَعَهُ لِكَي يَخْرُجُوا، فَمَشَى النَّبِيُّ -ﷺ- وَمَشَيْتُ، حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ، فَإِذَا هُم جُلُوسٌ لَمْ يَقُومُوا، فَرَجَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، وَظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَضَرَبَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالسِّتْرِ، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ. [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ١٥١٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ\" في نـ: \"وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ\". \"ابْنَةِ جَحْشٍ\" في نـ: \"بِنْتِ جَحْشٍ\". \"وَمَشَيْتُ\" في نـ: \"وَمَشَيْتُ مَعَهُ\". \"وَرَجَعْتُ مَعَهُ\" في نـ: \"فَرَجَعْتُ مَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فخدمته عشر سنين) ولمسلم من رواية إسحاق عن أنس: \"خدمته تسع سنين\" ولا منافاة بين الروايتين، فإن مدة خدمته كانت تسع سنين وبعض أشهر، فألغى الزيادة تارة وجبر الكسر أخرى، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٢٣١).\n¬ (^٢) الحجاب، \"قس\" (١١/ ٥١٢).\n¬ (^٣) أي: وقت دخوله عليها، \"ك\" (١٩/ ١٢٠).\n¬ (^٤) ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولم يسموا، \"قس\" (١١/ ٥١٣).","vol":"10","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2985>٦٨ - بَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ </span>¬ (^١)\n٥١٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ: سَمِعَ أَنَسًا قَالَ: سَأَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ: \"كَمْ أَصْدَقْتَهَا ¬ (^٤)؟ \". قَالَ: وَزْنَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ.\nوَعَنْ حُمَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ نَزَلَ الْمُهَاجِرُونَ عَلَى الأَنْصَارِ، فَنَزَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) بْنُ عَوْفٍ عَلَى سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ أَنَسًا\" في نـ: \"أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا\". \"أَصْدَقْتَهَا\" في نـ: \"أَصْدَقَهَا\". \"سَمِعْتُ أَنَسًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا\"، وفي هـ، ذ: \"أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا\"، وفي نـ: \"سَمِعْتُ أَنَسَ\".\n===\n¬(^١)  أي: لمن كان موسرًا، \"ف\" (٩/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) هو ابن المديني، \"ف\" (٩/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) أي: كم أمهرتها؟\n¬ (^٥) بنصب النون على تقدير فعل، أي: أصدقتها وزن نواة، \"ف\" (٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٦) ويجوز رفعه أي: الذي أصدقتها وزن نواة، \"قس\" (١١/ ٥١٤).\n¬ (^٧) قوله: (فنزل عبد الرحمن. . .) إلخ، ومرَّ [برقم: ٢٠٤٨] في أول \"البيوع\": \"قال عبد الرحمن: لما قدمنا المدينة آخى رسول اللَّه -ﷺ- بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد: إني أكثر الأنصار مالًا فأقسم لك نصف مالي فانظر أيّ زوجتي هَويتَ نزلتُ لك عنها. . . \" الحديث. ومرَّ الحديث أيضًا [برقم: ٣٧٨١] في \"المناقب\"، و[برقم: ٥٠٧٢] في \"النكاح\".\n¬ (^٨) الأنصاري.","vol":"10","page":513},{"text":"فَقَالَ: أُقَاسِمُكَ مَالِي وَأَنْزِلُ لَكَ عَنْ إِحْدَى امْرَأَتَيَّ، قَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ، فَخَرَجَ إِلَى السُّوقِ فَبَاعَ وَاشْتَرَى، فَأَصَابَ شَيْئًا مِنْ أَقِطٍ ¬ (^١) وَسَمْنٍ فَتَزَوَّجَ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٠٤٩، تحفة: ٦٧٨].\n\n٥١٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا أَوْلَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٣) عَلَى شَيْءٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَمَّادٌ\" في نـ: \"حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\".\n===\n¬(^١)  لبن مجفَّفٌ يابس مستحجِرٌ يُطبخ [به، \"النهاية\" (ص: ٤٢)].\n¬ (^٢) قوله: (أولم ولو بشاة) ظاهر هذه العبارة أنه للقلة، أي: ولو بشيء قليل كالشاة، وقد يجيء مثل هذه العبارة لبيان التكثير، قيل: وهو المراد هاهنا، لأن كون الشاة قليلة لم يعرف في ذلك الزمان، وهو الظاهر من الحديث الآتي، ولو أريد التقليل لم يبعد، أي: ولو بشاة واحدة صغيرة، وقد ثبت كون الوليمة بأقل من ذلك، كالسويق والحيس والمدَّينِ من شعير، واللَّه أعلم، \"لمعات\".\n¬ (^٣) قوله: (ما أولم النبي -ﷺ-) ما: نافية وفي \"ما أولم على زينب\" موصولة، والمضاف محذوف أي: مثل أو قدر ما أولم عليها. وقوله: \"أولم بشاة\" يدل على أن الوليمة بالشاة كثيرة، كذا في \"اللمعات\".\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٧): هذا بحسب الاتفاق لا التحديد كما سأبينه في الباب الذي بعده، وقد يؤخذ من عبارة صاحب \"التنبيه\" من الشافعية أن الشاة حد لأكثر الوليمة؛ لأنه قال: وأكملها شاة. لكن نقل عياض [\"الإكمال\" (٣/ ٥٨٨)] الإجماع على أنه لا حد لأكثرها، وقيل: أقلها للموسر شاة.\n¬ (^٤) أي: قدر ما أولم على زينب، \"لمعات\".","vol":"10","page":514},{"text":"عَلَى زَيْنَبَ ¬ (^١)، أَوْلَمَ ¬ (^٢) بِشَاةٍ. [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، د ٣٧٤٣، س في الكبرى ٦٦٠٢، ق ١٩٠٨، تحفة: ٢٨٧].\n\n٥١٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنْ شُعَيْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَعْتَقَ صَفِيَّةَ، وَتَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ عَتْقَهَا صَدَاقَهَا ¬ (^٤)، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِحَيْسٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، س ٣٣٤٣، تحفة: ٩١٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ\" كذا في هـ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ\".\n===\n¬(^١)  أي: بنت جحش، \"ف\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٢) استئناف بيان، أو فيه معنى التعليل، \"مرقاة\" (٦/ ٣٦٦).\n¬ (^٣) هو ابن الحبحاب، \"ف\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (وجعل عتقها صداقها) قال في \"شرح السُّنَّة\" (٥/ ٤٧): اختلف أهل العلم فيما لو أعتق أمته وتزوجها وجعل عتقها صداقها، فذهب جماعة من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم إلى جوازه بظاهر الحديث، ولم يجوزه جماعة، وتأولوا هذا الحديث أن هذا كان من خواصه -ﷺ- كما كان النكاح بنفي المهر من خواصه، كذا في \"المرقاة\" (٦/ ٣٦٧)، وذلك لأن اللَّه تعالى قال بعد عد المحرمات: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٤]، ولا يخفى أن نفس العتق ليس بمال، فلا يصلح للابتغاء به، والتزوج بلا مهر لا يجوز لغيره -ﷺ-. [انظر \"بذل المجهود\" (٧/ ٥٩٦) و\"الكوكب الدري\" (٢/ ٢٢٨)].\n¬ (^٥) خلط الأقط بالتمر والسمن، \"مشارق\" (١/ ٣٤٣).\n¬ (^٦) قوله: (بحيس) بفتح المهملة وسكون التحتية، في الأصل بمعنى الخلط، ويطلق على تمر يخلط بسمن وأقط، فيُعجنُ شديدًا، ثم يُنْدر منه نواه، وربما جعل فيه السويق، كذا في \"القاموس\" (ص: ٥٠٠)، \"لمعات\".","vol":"10","page":515},{"text":"٥١٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^١)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: بَنَى النَّبِيُّ -ﷺ- بِامْرَأَةٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا إِلَى الطَّعَامِ. [أطرافه: ٤٧٩١، أخرجه: ت ٣٢١٩، س في الكبرى ١١٤١٧، تحفة: ٢٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2986>٦٩ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ</span>\n٥١٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: ذُكِرَ تَزْوِيجُ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ عِنْدَ أَنَسٍ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَوْلَمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ نِسَائِهِ مَا أَوْلَمَ ¬ (^٦) عَلَيْهَا،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ\" في نـ: \"أَنَسٌ يَقُولُ\". \"ابْنَةِ جَحْشٍ\" في ذ: \"بِنْتِ جَحْشٍ\". \"أَوْلَمَ عَلَيْهَا\" في نـ: \"أَوْلَمَ لَهَا\".\n===\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٢٣٧): تقدم في \"باب اتخاذ السراري\" [برقم: ٥٠٨٥] \"أنه أمر بالأنطاع فألقى فيها من التمر والأقط والسمن فكانت وليمته\"، ولا مخالفة بينهما؛ لأن هذه من أجزاء الحيس.\n¬ (^١) هو ابن معاوية الجعفي.\n¬ (^٢) هو ابن بشر الأحمسي، \"ف\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٣) أي: بزينب، \" ك\" (١٩/ ١٢٢).\n¬ (^٤) يغلب على الظن أنها زينب بنت جحش، \"ف\" (٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) ابن مسرهد.\n¬ (^٦) قال ابن المنير: يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالأتحاف والألطاف [والهدايا]، \"فتح\" (٩/ ٢٣٨).","vol":"10","page":516},{"text":"أَوْلَمَ بِشَاةٍ ¬ (^١). [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، د ٣٧٤٣، س في الكبرى ٦٦٠٢، ق ١٩٠٨، تحفة: ٢٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2987>٧٠ - بَابُ مَنْ أَوْلَمَ بِأقَلَّ ¬ (^٢) مِنْ شَاةٍ</span>\n٥١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورِ ¬ (^٥) بْنِ صَفِيَّةَ، عَنْ أُمِّهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ قَالَتْ: أَوْلَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ ¬ (^٦) بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ ¬ (^٧). [أخرجه: س في الكبرى ٦٦٠٧، تحفة: ١٥٩٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-2988>٧١ - بَابُ حَقِّ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ وَالدَّعْوَةِ </span>¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  شكرًا لنعمة اللَّه تعالى في أنه زوجه إياها بالوحي، أو وقع اتفاقًا لا قصدًا، أو ليبين الجواز، \"قس\" (١١/ ٥١٦). قال ابن بطال (٧/ ٢٨٦): إن ذلك لم يقع قصدًا لتفضيل بعض النساء على بعض بل باعتبار ما اتفق، \"ف\" (٩/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) هذه الترجمة وإن كان حكمها مستفادًا من التي قبلها، لكن الذي وقع في هذه بالتنصيص، \"ف\" (٩/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) هو الفريابي كما جزم به الإسماعيلي وأبو نعيم، قال الكرماني: هو البيكندي، \"ف\" (٩/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٢٣٨)، أو ابن عيينة، \"ك\" (١٩/ ١٢٣).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الرحمن، \"ك\" (١٩/ ١٢٣)، \"تق\" (رقم: ٦٩٠٤).\n¬ (^٦) لعلها أم سلمة، \"ف\" (٩/ ٢٣٩)، \"تو\" (٧/ ٣٢٥٦).\n¬ (^٧) أي: سويقا، \"مر\" (٦/ ٣٦٩).\n¬ (^٨) قوله: (باب حق إجابة الوليمة والدعوة) كذا عطف الدعوة على الوليمة، وأشار بذلك إلى أن الوليمة مختصة بطعام العرس ويكون عطف الدعوة عليها من العام بعد الخاص، وقد تقدم بيان الاختلاف في وقته، \"فتح\" (٩/ ٢٤١).","vol":"10","page":517},{"text":"وَمَنْ أَوْلَمَ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوَهُ ¬ (^١). وَلَمْ يُوَقِّتِ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ ¬ (^٢).\n<hr><s0>\n\n\"بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ\" في نـ: \"سَبْعَةَ أَيَّامٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ومن أولم بسبعة أيام ونحوه) يشير إلى ما أخرجه ابن أبي شيبة (ح: ١٧٤٤) من طريق حفصة بنت سيرين قالت: \"لما تزوج أبي دعا الصحابة سبعة أيام، فلما كان يوم الأنصار دعا أبي بن كعب وزيد بن ثابت وغيرهما فكان أبي صائمًا\"، وأخرجه عبد الرزاق (ح: ١٩٦٦٥) من وجه آخر إلى حفصة وقال فيه: \"ثمانية أيام\"، وإليه أشار المصنف بقوله: \"ونحوه\"؛ لأن القصة واحدة، هذا وإن لم يذكره المصنف لكن جنح إلى ترجيحه لإطلاق الأمر بإجابة الدعوة بغير تقييد كما سيظهر من كلامه الذي سأذكره، وقد نبه على ذلك ابن المنير [\"المتواري\" (ص: ٢٩٣)]، \"فتح\" (٩/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يوقت النبي -ﷺ- يومًا ولا يومين) أي: لم يجعل للوليمة وقتا معينًا يختص به الإيجاب أو الاستحباب، وأخذ ذلك من الإطلاق، وقد أفصح بمراده في \"تاريخه\" (ترجمة: ١٤١٢)؛ فإنه أورد في ترجمة زهير بن عثمان الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي: \"قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة\" قال البخاري: لا يصح إسناده، ولا يصح له صحبة -يعني لزهير-. قال: وقال ابن عمر وغيره عن النبي -ﷺ-: \"إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب\"، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها، وهذا أصح. قال: وقال ابن سيرين عن أبيه: \"أنه لما بنى بأهله أولم سبعة أيام فدعا في ذلك أبي بن كعب فأجابه\"، انتهى.\nقال ابن حجر: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، منها عن أبي هريرة مثله أخرجه ابن ماجه، وعن أنس مثله أخرجه ابن عدي والبيهقي، وعن ابن مسعود أخرجه الترمذي بلفظ: \"طعام أول يوم حق، وطعام يوم الثاني سُنَّة، وطعام يوم الثالث سمعة، ومن سمّع سمّع اللَّه به\"، وعن","vol":"10","page":518},{"text":"٥١٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْوَلِيمَةِ فَلْيَأْتِهَا ¬ (^١) \". [طرفه: ٥١٧٩، أخرجه: م ١٤٢٩، د ٣٧٣٦، س في الكبرى ٦٦٠٨، تحفة: ٨٣٣٩].\n\n٥١٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"فُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (^٢)،. . . . . . .\n===\nابن عباس رفعه: \"طعام يوم في العرس سُنَّة، وطعام يومين فضل، وطعام ثلاثة أيام رياء وسمعة\" أخرجه الطبراني.\nوهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال، فإن مجموعها يدل على أن للحديث أصلًا، وقد وقع في رواية [أبي داود و] الدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان: \"قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم فأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم يجب وقال: أهل رياء وسمعة\" فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره إن ثبت ذلك عنه، وقد عمل به الشافعية والحنابلة. وقال النووي (٩/ ٢٣٣): إذا أولم ثلاثًا فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة، وفي اليوم الثاني لا يجيب قطعًا، ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول، انتهى ملخص كلام \"الفتح\" (٩/ ٢٤٣).\nقال في \"اللمعات\": واختلف في تكرارها أكثر من يومين، فكرهه طائفة، واستحب مالك كونها أسبوعًا، انتهى. [قال عياض (٤/ ٥٨٨): استحب أصحابنا لأهل السعة كونها أسبوعًا].\n¬ (^١) أي: فليأت مكانها، \"ف\" (٩/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) أي: الأسير، والمراد: من أسر بغير حق، أو حكم الأسير بالفداء عنه، \"لمعات\".","vol":"10","page":519},{"text":"وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ ¬ (^١)، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٠٤٦].\n\n٥١٧٥ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِسَبْعٍ، وَنَهانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ ¬ (^٣) الْعَاطِسِ، وَإِبْرَارِ ¬ (^٤) الْقَسَمِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ¬ (^٥)، وَالْقَسِّيَّةِ، وَالإِسْتَبرَقِ وَالدِّيبَاجِ. تَابَعَهُ أَبُو عَوَانَةَ\n<hr><s0>\n\n\"الْمَرِيضَ\" في هـ، ذ: \"المرْضَى\". \"الْجِنَازَةِ\" في سـ، ذ: \"الْجَنَائِزَ\". \"الْقَسَمِ\" في هـ، ذ: \"المُقْسِمِ\".\n===\n¬(^١)  ذكره مطلقًا، فالوليمة أولى بالإجابة، وفيه الترجمة.\n¬ (^٢) من العيادة، هي سُنَّة إذا كان له متعهد، وواجب إن لم يكن، \"لمعات\".\n¬ (^٣) وهو قولك: يرحمك اللَّه في جواب العاطس.\n¬ (^٤) أي: جعلك بارًا للحالف في حلفه، سواء حلف على فعلك فتفعل ليصير بارًا، أو بفعل من أفعال نفسه فتسعى في تيسيره وتحصيله له، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٥) قوله: (المياثر) جمع ميثرة، بكسر الميم فسكون: وِطاء من حرير أو صوف أو غيره، وقيل: أغشية للسرج، والحرمة متعلقة بالحرير، وقيل: من الجلود، والنهي للإسراف، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٥٦، ٦٥٧). قوله: \"القسية\" ثياب من كتان مخلوط بحرير. \"والديباج والإستبراق\" نوعان من الحرير، وسقطت السابعة، لكن ذكر في \"كتاب الجنائز\" [برقم: ١٢٣٩] الحرير، ولم يذكر ثمة المياثر، واللَّه أعلم.","vol":"10","page":520},{"text":"وَالشَّيْبَانِيُّ عَنْ أَشْعَثَ فِي إِفْشَاءِ السَّلَامِ ¬ (^١) ¬ (^٢). [راجع: ١٢٣٩].\n\n٥١٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: دَعَا أَبُو أُسَيْدٍ ¬ (^٤) السَّاعِدِيُّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي عُرْسِهِ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ ¬ (^٥) يَؤمَئِذٍ خَادِمَتَهُمْ وَهِيَ الْعَرُوسُ ¬ (^٦)، قَالَ سَهْلٌ: تَدْرُونَ مَا سَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-؟ أَنْقَعَتْ ¬ (^٧) لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيلِ، فَلَمَّا أَكَلَ ¬ (^٨) سَقَتْهُ إِيَّاهُ. [أطرافه: ٥١٨٢، ٥١٨٣، ٥٥٩١، ٥٥٩٧، ٦٦٨٥، أخرجه: م ٢٠٠٦، ق ١٩١٢، تحفة: ٤٧٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِيهِ\" في سـ: \"عَنْ أَبِي حَازِمٍ\". \"وَكَانَتْ\" في نـ: \"فَكَانَتْ\". \"خَادِمَتَهُمْ\" في نـ: \"خَادِمَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  وقد أخرجه في مواضع أخرى من غير رواية هؤلاء الثلاثة بلفظ: \"رد السلام\" بدل: \"إفشاء السلام\"، \"ف\" (٩/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) وسيأتي بيانه في \"كتاب الأدب\" (برقم: ٦٢٢٢) إن شاء اللَّه تعالى، \"ف\" (٩/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) سلمة بن دينار.\n¬ (^٤) بضم الهمزة على التصغير مالك بن ربيعة، \"تق\" (رقم: ٦٤٣٦).\n¬ (^٥) هي أم أسيد كما سيأتي.\n¬ (^٦) العروس، الرجل والمرأة ما داما في إعراسهما، \"قاموس\" (٥١٥).\n¬ (^٧) بلّت.\n¬ (^٨) أي: الطعام سقته بعد ذلك، \"ك\" (١٩/ ١٢٥).","vol":"10","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2989>٧٢ - بَابُ مَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ</span>\n٥١٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: شَرُّ الطَّعَامِ ¬ (^١) طَعَامُ الْوَلِيمَةِ، يُدْعَى لَهَا الأَغْنِيَاءُ ¬ (^٢)، وَيُتْرَكُ الْفُقَرَاءُ، وَمَنْ تَرَكَ ¬ (^٣) الدَّعْوَةَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ. [أخرجه: م ١٤٣٢، د ٣٧٤٢، س في الكبرى ٦٦١٣، ق ١٩١٣، تحفة: ١٣٩٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"يُدْعَى لَهَا\" في نـ: \"يُدْعَى إِلَيْهَا\". \"وَرَسُولَهُ\" في نـ: \"وَرَسُولَهُ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شر الطعام. . .) إلخ، أول هذا الحديث موقوف، ولكن آخره يقتضي رفعه، ذكر ذلك ابن بطال (٧/ ٢٨٩)، قال: ومثله حديث أبي الشعثاء: \"أن أبا هريرة أبصر رجلًا خارجًا من المسجد بعد الأذان فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم\". قال: ومثل هذا لا يكون رأيًا، ولهذا أدخله الأئمة في مسانيدهم، انتهى، \"فتح الباري\" (٩/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (يدعى لها الأغنياء) إما إشارة إلى علة كونها شرًا بناء على ما هو العادة فيكون مستأنفة، ويكون المراد بالوليمة: جنسها، أو تقييد فيكون صفة للوليمة، فلا يشكل بأنه قد أولم النبي -ﷺ- فكيف يكون شرًا؟، \"لمعات\".\n¬ (^٣) قوله: (ومن ترك الدعوة) أي: ترك إجابة الدعوة بغير عذر، وفي رواية ابن عمر: \"ومن دعي فلم يجب\" وهو تفسير للرواية الأخرى: \"فقد عصى اللَّه ورسوله\" ظاهره الوجوب؛ لأن العصيان لا يطلق إلا على ترك الواجب، أو هو محمول على تأكد الاستحباب، وعليه الجمهور، ملتقط من \"الفتح\" (٩/ ٢٤٥) و\"اللمعات\".\n¬ (^٤) أي: دعوة الفقراء في الوليمة، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦٥).\n¬ (^٥) أي: إجابتها بغير عذر، \"لمعات\". ووقع في رواية لابن عمر عند","vol":"10","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2990>٧٣ - بَابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ </span>¬ (^١)\n٥١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِليَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ\". [راجع: ٢٥٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2991>٧٤ - بَابُ إِجَابَةِ الدَّاعِي فِي الْعُرُسِ ¬ (^٥) وَغَيرِهَا </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"كُرَاعٌ\" في نـ: \"ذِرَاعٌ\". \"وَغَيرِهَا\" في ذ: \"وَغَيْرِهِ\".\n===\nأبي عوانة: \"من دعي إلى وليمة فلم يأتها فقد عصى اللَّه ورسوله\"، \"ف\" (٩/ ٢٤٥).\n¬ (^١) قوله: (إلى كراع) بضم الكاف وتخفيف الراء آخره مهملة: مستدق الساق من الرجل، ومن حد الرسغ من اليد، وهو من البقر والغنم منزلة الوضيف من الفرس والبعير، وقيل: الكراع ما دون الكعب من الدواب، وقال ابن فارس: كراع كل شيء طرفه، وغلط من فسره هنا بالمكان المعروف بكراع الغميم، وأنه أراد المبالغة في الإجابة ولو بعد المكان، وأورده الغزالي في \"الإحياء\" بهذه اللفظ، ولا أصل له، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٥٨ - ٣٢٥٩)، \"ف\" (٩/ ٢٤٥). قوله: \"ولو أهدي إلي كراع\" كذا قال الأكثر من أصحاب الأعمش، وقال بعضهم هنا: ذراع، كما تقدم في \"الهبة\"، \"تو\" (٧/ ٣٢٥٩) ومرَّ [برقم: ٢٥٦٨].\n¬ (^٢) عبد اللَّه بن عثمان، \"ف\" (٩/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) بالمهملة والزاي، هو اليسكري، \"ف\" (٩/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) سلمان مولى عزة لا سلمة بن دينار، \"ف\" (٩/ ٢٤٥).\n¬ (^٥) بضم الراء وإسكانها، \"ك\" (١٩/ ١٢٦).\n¬ (^٦) أي: غير وليمة العرس، \"قس\" (١١/ ٥٢٣).","vol":"10","page":523},{"text":"٥١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٢): أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَجِيبُوا هَذِهِ الدَّعْوَةَ ¬ (^٣) إِذَا دُعِيتُم لَهَا\". قَالَ ¬ (^٤): كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْتِي الدَّعْوَةَ فِي الْعُرُسِ وَغَيْرِ الْعُرْسِ وَهُوَ صَائِمٌ ¬ (^٥). [راجع: ٥١٧٣، أخرجه: م ١٤٢٩، تحفة: ٨٤٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ\". \"كَانَ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  هو البغدادي، أخرج عنه البخاري هنا فقط، \"ف\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^٢) عبد الملك.\n¬ (^٣) قوله: (أجيبوا هذه الدعوة) هذه اللام تحتمل أن تكون للعهد، والمراد: وليمة العرس، ويؤيده رواية ابن عمر الأخرى: \"إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها\". وقد تقرر أن الحديث الواحد إذا تعددت ألفاظه وأمكن حمل بعضها على بعض تعين ذلك، ويحتمل أن تكون اللام للعموم، وهو الذي فهمه راوي الحديث فكان يأتي الدعوة للعرس ولغيره، \"فتح\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) القائل هو نافع، \"ف\" (٩/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (وهو صائم) قال الكرماني (١٩/ ١٢٧): فإن قلت: ما فائدة حضور الصائم؟ قلت: قد يريد صاحب الوليمة التبرك به والتجمل به والانتفاع بدعائه أو بإرشاده (^١) أو الصيانة عما لا يصان في غيبته. وفيه: أن الصوم ليس بعذر في الإجابة، انتهى. قال في \"الفتح\" (٩/ ٢٤٧): هل يستحب له أن يفطر إن كان صومه تطوعًا؟ قال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة:\n_________\n(^١) في الأصل: أو بإشارته.","vol":"10","page":524},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2992>٧٥ - بَابُ ذَهَابِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ إِلَى الْعُرْسِ </span>¬ (^١)\n٥١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا ¬ (^٣) فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ¬ (^٤) أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ\". [راجع: ٣٧٨٥، تحفة: ١٠٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"مُمْتَنًّا\" في نـ: \"مَثِيْلًا\".\n===\nإن كان يشق على صاحب الدعوة صومه فالأفضل الفطر وإلا فالصوم، انتهى. قال في \"الدر المختار\" (٣/ ٣٦٨): والضيافة عذر للضيف والمضيف إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره ويتأذى بترك الإفطار فيفطر، وإلا لا، هو الصحيح من المذهب، انتهى.\n¬ (^١) كأنه ترجم بهذا لئلا يتخيل أحد كراهة ذلك، فأراد أنه مشروع بغير كراهة، \"ف\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) هو ابن سعيد، وعبد الرحمن بن المبارك هو العيشي، لا أخو عبد اللَّه بن المبارك، \"ف\" (٩/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح الفوقية وتشديد النون، أي: قام قيامًا قويًّا مأخوذ من المنَّة بالضم، وهي القوة، أي: قام إليهم مسرعًا مشتدًّا في ذلك فرحًا بهم. وقيل: من المنة بكسر الميم، أي: متفضلًا عليهم بذلك، أي: بمحبته. وتقدم [برقم: ٣٧٨٥] في \"الفضائل\": \"ممثلًا\"، وللإسماعيلي: \"مثيلًا\" فعيل بمعنى فاعل من مثل مثولًا إذا انتصب قائمًا، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٥٩ - ٣٢٦٠).\n¬ (^٤) تقديم لفظ \"اللَّهم\" يقع للتبرك، أو للاستشهاد باللَّه في صدقه، \"قس\" (١١/ ٥٢٤)، \"ف\" (٩/ ٢٤٨).","vol":"10","page":525},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2993>٧٦ - بَابٌ ¬ (^١) هَلْ يَرجِعُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا فِي الدَّعْوَةِ</span>\nوَرَأَى ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^٢) صُورَةً فِي الْبَيْتِ فَرَجَعَ. وَدَعَا ¬ (^٣) ابْنُ عُمَرَ أَبَا أَيُّوبَ فَرَأَى فِي الْبَيْتِ سِتْرًا عَلَى الْجِدَارِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: غَلَبَنَا ¬ (^٤) عَلَيْهِ النِّسَاءُ، فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ أَخْشَى ¬ (^٥) عَلَيْهِ، فَلَمْ أَكُنْ أَخْشَى عَلَيْكَ، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُ لَكُمْ طَعَامًا، فَرَجَعَ.\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ مَسْعُودٍ\" كذا في سـ، ص، قا، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَبُو مَسْعُودٍ\" مصحح عليه. \"غَلَبَنَا عَلَيْهِ النِّسَاءُ\" في نـ: \"غَلَبَنَا النِّسَاءُ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"خ\" (٢/ ٤٦٥). [هكذا أورد الترجمة بصورة الاستفهام ولم يبت الحكم لما فيها من الاحتمال، \"ف\" (٩/ ٢٤٩)].\n¬ (^٢) قوله: (رأى ابن مسعود) كذا في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس، وفي رواية الباقين: \"أبو مسعود\"، والأول تصحيف فيما أظن فإنني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو، ويحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد اللَّه بن مسعود أيضًا لكن لم أقف عليه، \"فتح\" (٩/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) وصله أحمد، \"ف\" (٩/ ٢٤٩).\n¬ (^٤) بفتحتات أي: على وضع الستر على الجدار يا أبا أيوب، \"قس\" (١١/ ٥٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (فقال: من كنت أخشى عليه) أي: هم كثيرون، ولكني ما كنت أخشى عليك لورعك، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦٥). ووقع للطبراني عن سالم بن عبد اللَّه قال: \"أعرست في عهد أبي، وقد سَتَروا بيتي ببجاد أخضر فأقبل أبو أيوب فاطلع فرآه فقال: يا عبد اللَّه أتسترون الجدر؟! \"، وفي رواية: \"فقال عبد اللَّه: أقسمت عليك لترجعن، فقال:","vol":"10","page":526},{"text":"٥١٨١ - حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً ¬ (^٣) فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي مَالِكٌ\". \"زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- \" سقط في نـ.\n===\nوأنا أعزم على نفسي أن لا أدخل يومي هذا، ثم انصرف\". وقد وقع نحو ذلك لابن عمر فيما بعد فانكره، ولم يرجع كما صنع أبو أيوب. وفي \"كتاب الزهد\" لأحمد قال: \"دخل ابن عمر بيت رجل دعاه إلى عرس فإذا بيته قد ستر بالكرور، فقال ابن عمر: يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك؟ ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد -ﷺ-: ليهتك كل رجل ما يليه\"، ملتقط من \"الفتح\" (٩/ ٢٤٩ - ٢٥٠). وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفًا: \"أنه أنكر ستر البيت وقال: أمحموم بيتكم أو تحولت الكعبة عندكم؟ \". وروي عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال: \"إن اللَّه لم يأمر أن نكسو الحجارة والطين\"، قال البيهقي: هذه اللفظة تدل على كراهة ستر الجدار، وإن كان في بعض ألفاظ الحديث أن المنع كان بسبب الصورة، \"فتح\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^١) هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) قوله: (نمرقة) بضم النون والراء، ففي \"القاموس\" (ص: ٨٥٤): النمرق والنمرقة مثلثة: الوسادة الصغيرة، أو الميثرة، أو الطنفسة فوق الرحل، وقال السيوطي: بتثليث النون والراء (^١) ويقال بكسرهما، وقال النووي: النمرقة بضم النون وفتح الراء، هي وسادة صغيرة، وقيل:\n_________\n(^١) في الأصل: بضم النون والراء.","vol":"10","page":527},{"text":"قَامَ ¬ (^١) عَلَى الْبَاب فَلَمْ يَدْخُلْ ¬ (^٢)، فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ ¬ (^٣) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ ¬ (^٤) إِلَى اللَّهِ وإِلَى رَسُولِهِ، مَاذَا أَذْنَبتُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ \". قَالَتْ: فَقُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ\n<hr><s0>\n\n\"الْكَرَاهَةَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"الْكَرَاهِيَةَ\".\n===\nهي مرقعة، كذا في \"المرقاة\" (٨/ ٢٦٩). قوله: \"أحيوا ما خلقتم\" أي: ما صورتم، فعدل إليه تهكمًا بهم وبمضاهاتهم الخالق في إنشائه الصور، والأمر \"بأحيوا\" تعجيز لهم (^١)، قاله الطيبي (٨/ ٢٧٤). والمطابقة للترجمة من حيث إنه يفهم من الحديث أن وجود المنكر في البيت مانع عن الدخول فيه. قال ابن بطال (٣/ ٢٩٢): فيه أنه لا يجوز الدخول في الدعوة يكون فيها منكر مما نهى اللَّه ورسوله عنه لما في ذلك من إظهار الرضا بها، ونقل مذاهب القدماء في ذلك. وحاصله: إن كان هناك محرم وقدر على إزالته فازاله فلا بأس، وإن لم يقدر فليرجع. وقال صاحب \"الهداية\" من الحنفية: لا بأس أن يقعد ويأكل إذا لم يكن يقتدى به، فإن كان ولم يقدر على منعهم فليخرج لما فيه من شين الدين وفتح باب المعصية. قال: وهذا كله بعد الحضور، فإن علم قبله لم تلزمه الإجابة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^١) أي: وقف، \"مرقاة\" (٨/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) أي: غضبًا، \"مر\" (٨/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) أي: أثرها.\n¬ (^٤) أي: أرجع من المخالفة، \"مر\" (٨/ ٢٦٩).\n_________\n(^١) في الأصل: لتخيير لهم.","vol":"10","page":528},{"text":"لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا ¬ (^١) وَتَوَسَّدَهَا ¬ (^٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُم: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\". وَقَالَ: \"إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^٣) \". [راجع: ٢١٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-2994>٧٧ - بَابُ قِيَامِ الْمَرْأَةِ عَلَى الرِّجَالِ فِي الْعُرُسِ وَخِدْمَتِهِم بِالنَّفْسِ </span>¬ (^٤)\n٥١٨٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا عَرَّسَ ¬ (^٧) أَبُو أسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ دَعَا النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَصْحَابَهُ، فَمَا صَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا وَلَا قَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ إِلَّا امْرَأَتُهُ\n===\n¬(^١)  كأنها غفلت عن أن كراهته -ﷺ- لأجل تصاويرها، بل ظنت أن الكراهة لمجرد فرشها وإرادتها زينة البيت بها، فقالت ما قالت، \"مرقاة\" (٨/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) بحذف إحدى التائين، \"قس\" (١١/ ٥٢٦).\n¬ (^٣) أي: غير الحفظة فإنهم لا يفارقونه، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٥٢٦).\n¬ (^٤) أي: بنفسها، \"ف\" (٩/ ٢٥١). [في \"الأبواب والتراجم\" (٥/ ٢٤٢): أن محل ذلك عند أمن الفتنة].\n¬ (^٥) سلمة بن دينار.\n¬ (^٦) ابن سعد.\n¬ (^٧) كذا وقع بتشديد الراء، وقد أنكره الجوهري فقال: يقال: أعرس، ولا يقال: عرَّس، \"ف\" (٩/ ٢٥١)، \"ك\"، وهذا حجة عليه، \"ك\" (١٩/ ١٢٩).","vol":"10","page":529},{"text":"أُمُّ أُسَيْدٍ، بَلَّتْ ¬ (^١) تَمَرَاتٍ فِي تَوْرٍ ¬ (^٢) مِنْ حِجَارَةٍ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنَ الطَّعَامِ أَمَاثَتْهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) لَهُ فَسَقَتْهُ، تُحْفَةً بِذَلِكَ. [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٧، تحفة: ٤٧٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-2995>٧٨ - بَابُ النَّقِيعِ وَالشَّرَابِ الَّذِي لَا يُسْكِرْ ¬ (^٥) فِي الْعُرُسِ</span>\n٥١٨٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أَمَاثَتْهُ، في نـ: \"مَاثَتْهُ\". \"تُحْفَةً\" كذا في سـ، حـ، هـ، وفي هـ، ذ: \"أَتْحَفَتْهُ\"، وفي كن: \"تَخُصُّه\"، وفي سفـ: \"تُتْحِفُهُ\".\n===\n¬(^١)  بالموحّدة، أي: أنقعت، \"ف\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^٢) بفتح الفوقية: إناء يشرب فيه، \"ك\" (١٩/ ١٢٩).\n¬ (^٣) مثلثة، أي: طرحته، \"خ\" (٢/ ٤٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (أماثته) بفتح المثلثة وسكون الفوقية، من الإماثة، وهو الطرح في الماء حتى ينحل، قال ابن التين: كذا وقع رباعيًا، وأهل اللغة يقولونه ثلاثيًّا \"ماثته\" بغير ألف أي: مرسته بيدها، وأثبته الهروي ثلاثيًّا ورباعيًّا، \"قس\" (١١/ ٥٢٧)، \"ف\" (٩/ ٢٥١)، \"ك\" (١٩/ ١٢٩). قوله: \"تحفة بذلك\" كذا للمستملي والسرخسي \"تحفة\" بوزن لقمة، وللأصيلي مثله، وعنه [بوزن] \"تخصه\"، وهو كذلك لابن السكن بالخاء المعجمة والصاد المهملة الثقيلة، وفي رواية الكشميهني: \"أتحفته بذلك\"، وللنسفي: \"تُتْحِفُه بذلك\"، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^٥) استنبطه من قرب العهد بالنقع لقوله: \"أنقعته من الليل\" لأنه في مثل هذه المدة من أثناء الليل إلى أثناء النهار لا يتخمر، وإذا لم يتخمر لم يسكر، \"ف\" (٩/ ٢٥٢).","vol":"10","page":530},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ -ﷺ- لِعُرُسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَتَهُم يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ أَوْ قَالَ ¬ (^١): أَتَدْرُونَ مَا أَنْقَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ أَنْقَعَت لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ ¬ (^٢). [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٦، س في الكبرى ٦٦٢٣، تحفة: ٤٧٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-2996>٧٩ - بَابُ الْمُدَارَاةِ ¬ (^٣) مَعَ النِّسَاءِ، وَقَولِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِنَّمَا الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ </span>¬ (^٤) \" ¬ (^٥)\n٥١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ،\n<hr><s0>\n\n\"سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ\" زاد في نـ: \"السَّاعِدِيَّ\". \"خَادِمَتَهُم\" في نـ: \"خَادِمَهُم\". \"فَقَالَتْ\" في نـ: \"قَالَتْ\". \"أَتَدْرُونَ\" في هـ، ذ: \"أَوَمَا تَدْرُونَ\".\n===\n¬(^١)  كذا بالشك لغير الكشميهني، وله: \"فقالت: أو ما تدرون\" بالجزم، وتقدم في الرواية الماضية: \"قال سهل\" وهي المعتمدة، فالحديث من رواية سهل، وليس لأم أسيد فيه رواية، وعلى هذا فقوله: \"أتدرون ما أنقعت\" يكون بفتح العين وسكون التاء في الموضعين، وعلى رواية الكشميهني يكون بسكون العين وضم التاء، \"ف\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^٢) بالمثناة إناء يكون من نحاس وغيره، وتقدم أنه كان من حجارة، كذا في \"ف\" (٩/ ٢٥١).\n¬ (^٣) بغير همزة بمعنى: الملاينة، وأما بالهمزة فمعناه: المدافعة، وليس بمراد هنا، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٢).\n¬ (^٤) أستخوان بهلو. [بالفارسية].\n¬ (^٥) بكسر المعجمة وفتح اللام، ويقال بإسكانها، والفتح أفصح، \"قس\" (١١/ ٥٢٨).","vol":"10","page":531},{"text":"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا ¬ (^٢)، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عَوَج ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٣٣١، تحفة: ١٣٨٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-2997>٨٠ - بَابُ الْوَصَاةِ ¬ (^٤) بِالنِّسَاءِ</span>\n٥١٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَيسَرَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِي جَارَهُ ¬ (^٧) \". [أطرافه: ٦٠١٨، ٦١٣٦، ٦١٣٨، ٦٤٧٥، تحفة: ١٣٤٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"بِالنِّسَاءِ\" في نـ: \"فِي النِّسَاءِ\". \"حُسَيْنٌ\" في ذ: \"الْحُسَينُ\". \"فَلَا يُؤْذِي\" في نـ: \"فَلَا يُؤْذِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن.\n¬ (^٢) أي: طلقتها، \"مجمع\"، كما في رواية مسلم (ح: ١٤٦٨): \"وكسرها طلاقها\".\n¬ (^٣) أي: لا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على اعوجاجهن، \"مجمع\" (٥/ ٧٢).\n¬ (^٤) بفتح الواو المهملة مقصورا وهي لغة في الوصية، وفي بعض الروايات: \"الوصاية\"، \"ف\" (٩/ ٢٥٣)، بفتح الواو وكسرها، \"ك\" (١٩/ ١٣٠).\n¬ (^٥) هو ابن عمار الأشجعي، \"ف\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٦) هو الأشجعي سلمان مولى عزة، \"ف\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٧) فإن قلت: مفهومه أن من أذاه لا يكون مؤمنًا؟ قلت: كاملًا في الإيمان، \"ك\" (١٩/ ١٣٠).","vol":"10","page":532},{"text":"٥١٨٦ - \"وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ¬ (^١)، فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِنْ ضِلَعٍ ¬ (^٢)، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ ¬ (^٣) فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ ¬ (^٤) وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا ¬ (^٥) بِالنِّسَاءِ خَيْرًا\". [راجع: ٣٣٣١].\n\n٥١٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ\n===\n¬(^١)  قوله: (واستوصوا بالنساء خيرًا) الاستيصاء: قبول الوصية أي: أوصيكم بهن خيرًا فاقبلوا وصيتي فيهن، فإنهن خلقن من الضلع، فلا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بالصبر على عوجهن. قال الطيبي: الأظهر أن السين للطلب أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في أنفسهن بخير أو طلب بعضكم من بعض بالإحسان في حقهن والصبر على عوج أخلاقهن وكراهة طلاقهن بلا سبب، وقيل: الاستيصاء بمعنى الإيصاء، \"مجمع البحار\" (٥/ ٧٢).\n¬ (^٢) كأن فيه إشارة إلى ما روي: \"أن حواء خلقت من ضلع آدم\"، \"ف\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (وإن أعوج شيء. . .) إلخ، هو أفعل الصفة نحو ألد الخصام. قال الكرماني (١٩/ ١٣١): فإن قلت: الكلام يتم بدون هذه المقدمة فما فائدة ذكرها؟ قلت: توكيد معنى الكسر؛ لأن الإقامة أثرها أظهر في الجهة العليا، أو بيان أنها خلقت من عوج أجزاء الضلع فكأنه قال: خلقن من أعلى الضلع وهو أعوجه، انتهى. قال في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٣): ويحتمل أن يكون ضرب ذلك مثلًا لأعلى المرأة؛ لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل منه الأذى.\n¬ (^٤) الضمير للضلع لا لأعلى الضلع، \"ف\" (٩/ ٢٥٣).\n¬ (^٥) كرر للتأكيد.\n¬ (^٦) الفضل بن دكين.\n¬ (^٧) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٢٥٤).","vol":"10","page":533},{"text":"دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَتَّقِي ¬ (^١) الْكَلَامَ وَالانْبِسَاطَ إِلَى نِسَائِنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- هَيْبَةَ ¬ (^٢) أَنْ يَنْزِلَ فِينَا شَيْءٌ فَلَمَّا تُوُفِّيَ ¬ (^٣) النَّبِيُّ -ﷺ- تَكَلَّمْنَا وَانْبَسَطْنَا. [أخرجه: ق ١٦٣٢، تحفة: ٧١٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-2998>٨١ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ¬ (^٤)﴾ [التحريم: ٦]</span>\n٥١٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)،. . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"قَوْلُهُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: نتجنب، وقد بين سبب ذلك بقوله: \"هيبة أن ينزل فينا شيء\" أي: من القرآن، \"ف\" (٩/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) بالنصب مفعول له لقوله: \"نتقي\"، \"ك\" (١٩/ ١٣١).\n¬ (^٣) يشعر بأن الذي كانوا يتركونه كان من المباح، لكن الذي يدخل تحت البراءة الأصلية، فكانوا يخافون أن ينزل في ذلك منع أو تحريم، وبعد الوفاة النبوية أمنوا ذلك ففعلوه تمسكًا بالبراءة الأصلية، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٤). وقال القسطلاني (١١/ ٥٣١): وفيه إشعار بأن الذي كانوا يتركونه يحتمل أن يكون من جملة الوصاة بهن فيناسب الترجمة.\n¬ (^٤) قوله: (﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾) في إيراد المؤلف هذه الآية عقب الباب الذي ذكر فيه: \"واستوصوا بالنساء خيرًا\" إشارة إلى أن المراد بتركهن على اعوجاجهن في الأمور المباحة، وليس المراد أن يتركهن على الاعوجاج إذا تعدين ما طبعن عليه من النقص إلى تعاطي المعصية بمعاشرتها أو ترك الواجب، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٥٤) و\"القسطلاني\" (١١/ ٥٣١).\n¬ (^٥) السختياني.","vol":"10","page":534},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^٢) وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ؛ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَهِيَ مَسْئُولَةٌ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ، أَلَا ¬ (^٣) وَكُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^٤) وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: م ١٨٢٩، تحفة: ٧٥٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-2999>٨٢ - بَابُ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ</span>\n٥١٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٦)،. . . .\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\". \"كُلُّكُمْ مَسْئُولٌ\" في نـ: \"كُلّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". \"فَالإِمَامُ\" في ذ: \"وَالإِمَامُ\". \"وَهُوَ مَسْئُولٌ\" في نـ: \"وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". \"وَكُلُّكُمْ\" في نـ: \"فَكُلُّكُمْ\". \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\". \"أَخْبَرَنَا عِيسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عِيسَى\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عمر، \"ف\" (٩/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (كلكم راع) اسم فاعل من رعى رعاية وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له، والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، فكل من كان تحت نظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه في دينه ودنياه ومتعلقاته، \"عيني\" (٥/ ٤٣).\n¬ (^٣) للتنبيه.\n¬ (^٤) لا أقل من كونه راعيًا على أعضائه. ومرَّ الحديث [برقم: ٨٩٣].\n¬ (^٥) هو المعروف بابن بنت شرحبيل الدمشقي، \"ف\" (٩/ ٢٥٦).\n¬ (^٦) هو ابن إسحاق السبيعي، \"ف\" (٩/ ٢٥٦).","vol":"10","page":535},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَلَسَ إِحْدَى عَشْرَةَ ¬ (^٣) امْرَأَةً ¬ (^٤)، فَتَعَاهَدْنَ ¬ (^٥) وَتَعَاقَدْنَ ¬ (^٦) أَنْ لَا يَكْتُمْنَ مِنْ أَخْبَارِ أَزْوَاجِهِنَّ شَيْئًا. قَالَتِ الأُولَى ¬ (^٧): زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٌّ ¬ (^٨) عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ، لَا سَهْلٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ\".\n===\n¬(^١)  ابن الزبير.\n¬ (^٢) أخو هشام.\n¬ (^٣) من أهل اليمن، \"تو\" (٧/ ٦٥).\n¬ (^٤) كلهن من قرية من قرى اليمن، \"ك\" (١٩/ ١٣٢).\n¬ (^٥) أي: ألزمن أنفسهن عهدًا، \"ف\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٦) وعقدن على الصدق من ضمائرهن عقدًا، \"ف\" (٩/ ٢٥٩).\n¬ (^٧) اسمها مهدد بنت أبي مهزومة، \"تو\" (٧/ ٣٢٦٥). [وفي \"العيني\": مهدد بنت أبي هرومة -بالراء المضمومة- وهي اسم الرابعة، ولم تسم الأولى، وكذا في \"قس\"].\n¬ (^٨) قوله: (غث) بالجر صفة \"جمل\"، وبالرفع صفة \"لحم\"، وهو بفتح المعجمة وتشديد المثلثة: ما يستغث من هزاله، مأخوذ من قولهم: غث الجرح غثًّا إذا سال منه القيح، وكثر استعماله في مقابلة السمين، زاد الترمذي وغيره: \"وعر\" أي: كثير الضجر شديد الغلظة يصعب الرقي إليه، وفي رواية الزبير بن بكار: \"وعث\" أي: الصعب المرتقى. قوله: \"لا سهل\" بالفتح بلا تنوين، وكذا \"ولا سمين\" ويجوز فيهما الرفع على خبر مبتدإ مضمر، أي: لا هو سهل ولا سمين، ويجوز الجر على أنها صفة \"جمل\" و\"جبل\"، أي: لا الجبل سهل فلا يشق ارتقاؤه لأخذ اللحم ولو كان هزيلًا؛ لأن الشيء المزهود فيه قد يؤخذ إذا وجد بغير نصب، ولا اللحم سمين فيتحمل المشقة في صعود الجبل لأجل تحصيله، وشَبَّهَتْهُ بلحم الجمل دون غيره من اللحوم لأنه ليس في اللحوم أشد غثاثة منه، لأنه يجمع خبث الطعم وخبث الريح، من \"الفتح\" (٩/ ٢٥٩) و\"التوشيح\" (٧/ ٣٢٦٥ - ٣٢٦٦).","vol":"10","page":536},{"text":"فَيُرْتَقَى ¬ (^١)، وَلَا سمِينٌ فَيُنْتَقَلُ ¬ (^٢). قَالَتِ الثَّانِيَةُ ¬ (^٣): زَوْجِي لَا أَبُثُّ ¬ (^٤) خَبَرَهُ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ لَا أَذَرَهُ، إِنْ أَذْكُرْهُ أَذْكُرْ عُجَرَهُ وَبُجَرَهُ. قَالَتِ الثَّالِثَةُ ¬ (^٥):\n===\n¬(^١)  أي: يصعد فيه، \"تو\" (٧/ ٣٢٦٦).\n¬ (^٢) بمعنى ينقل، أي: لهزاله لا يرغب فيه أحد فينقله إليه، ولأبي عبيد: \"فينتقى\"، وهو أوفق للسجع، أي: ليس له نقي يستخرج، والنقي المخ، \"ف\" (٩/ ٢٥٩)، \"تو\" (٧/ ٣٢٦٦).\n¬ (^٣) لم تسم، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٦٦). [هي عمرة بنت عمرو التميمي، انظر \"الفتح\" (٩/ ٢٨٥) و\"العيني\" (١٤/ ١٤٧) و\"القسطلاني\" (١١/ ٥٣٧) و\"الكرماني\" (١٩/ ١٣٢)].\n¬ (^٤) قوله: (لا أبث خبره) بالموحدة ثم المثلثة أي: لا أظهر حديثه. قوله: \"إني أخاف أن لا أذره\" أي: أخاف أن لا أترك من خبره شيئًا، فالضمير للخبر أي: أنه لطوله وكثرته إن بدأته لم أقدر على تكميله فاكتفيت بالإشارة إلى معايبه خشية أن يطول الخطب بإيراد جميعها، وقيل: الضمير للزوج كأنها خشيت إذا ذكرت ما فيه أن يبلغه فيفارقها، فكأنها قالت: أخاف أن لا أقدر على تركه لعلاقتي به وأولادي منه، فاكتفت بالإشارة إلى أن له معايب وفاء بما التزمته من الصدق، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٦٠). قوله: \"عجره\" بضم العين المهملة وفتح الجيم فراء، جمع عجرة، وهي بالضم موضع العَجَر والعُقدةُ في الخشبة ونحوها. قوله: \"بجره\" بضم الموحدة وفتح الجيم فراء، جمع بُجْرَة، وهي العقدة في البطن والوجه والعنق، ذكر عُجره وبُجره أي: عيوبه وأمره كله، كذا في \"القاموس\" (ص: ٣٢٥ - ٤٠٧). قال الخطابي (\"الأعلام\" (٣/ ١٩٨٨): أرادت عيوبه الظاهرة وأسراره الكامنة.\n¬ (^٥) اسمها كبشة بنت الأرقم، \"تو\" (٧/ ٣٢٦٧). [في الشروح الثلاثة أن اسمها حُبَّى -بضم المهملة وتشديد الموحدة مقصور- بنت كعب اليماني، والتي اسمها كبشة بنت الأرقم هي المرأة العاشرة].","vol":"10","page":537},{"text":"زَوْجِي الْعَشَنَّقُ ¬ (^١)، إِنْ أَنْطِقْ ¬ (^٢) أُطَلَّقْ وَإِنْ أَسْكُتْ أُعَلَّقْ ¬ (^٣). قَالَتِ الرَّابِعَةُ ¬ (^٤): زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ ¬ (^٥)، لَا حَرٌّ ¬ (^٦)، وَلَا قَرٌّ ¬ (^٧)، وَلَا مَخَافَةَ، وَلَا سَآمَةٌ ¬ (^٨). قَالَتِ الْخَامِسَةُ ¬ (^٩): زَوْجِي إِنْ دَخَلَ\n===\n¬(^١)  قوله: (زوجي العشنق) بفتح المهملة والمعجمة والنون المشددة فقال: الطويل المذموم الطول، وقيل: القصير وهو من الأضداد، وقيل: السيء الخلق، وقيل غير ذلك. \"إن أنطق أطلق وإن أسكت أعلق\" أي: إن ذكرت عيوبه فبلغه طلقني، وإن أسكت عنها فأنا عنده معلقة لا ذات زوج ولا أيم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٦٠ - ٢٦١) وغيره.\n¬ (^٢) أي: بحضرته بأمر أراجعه فيه، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٦٧).\n¬ (^٣) أي: أكون معلقة لا ذات زوج ولا أيم، \"تو\" (٧/ ٣٢٦٧)، \"ف\" (٩/ ٢٦١).\n¬ (^٤) لم تسم. [في الشروح الثلاثة مَهْدد بنت أبي هرومة -بالراء المضمومة-].\n¬ (^٥) قوله: (كليل تهامة) أي: كليل أهل مكة والحجاز، \"خ\" (٢/ ٤٦٧). قال في \"التوشيح\" (٧/ ٣٢٦٨): هو مما يضرب به المثل في الحسن؛ لأنها بلاد حارة وليس فيها رياح باردة، فإذا كان الليل كان وهج الحر ساكنا فيطيب الليل لأهلها، ولهذا قالت: \"لا حر ولا قر\" أي: شدة برد، وللنسائي بدله: \"ولا برد\" وهما بالفتح بلا تنوين، ولأبي عبيد بالرفع منونًا. قوله: \"ولا مخافة ولا سآمة\" أي: ملل. والحاصل: أنها وصفت زوجها بطيب العشرة وحسنها واعتدال الحال وسلامة الباطن وعدم الشر فلا تخاف أذاه، وعدم السآمة منها أو منه، لحسن عشرته ولين جانبه وخفة وطأته.\n¬ (^٦) أي: هو معتدل الحال.\n¬ (^٧) برد.\n¬ (^٨) ملل.\n¬ (^٩) اسمها حُبَّى بنت علقمة، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٦٨). [وفي الشروح الثلاثة اسمها كبشة والتي اسمها حُبَّى بنت علقمة هي المرأة السابعة].","vol":"10","page":538},{"text":"فَهِدَ ¬ (^١)، وَإِنْ خَرَجَ أَسِدَ، وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا عَهِدَ. قَالَتِ السَّادِسَةُ ¬ (^٢): زَوْجِي إِنْ أَكَلَ ¬ (^٣) لَفَّ ¬ (^٤)، وَإِنْ شَربَ اشْتَفَّ ¬ (^٥)، وَإِنِ اضْطَجَعَ الْتَفَّ ¬ (^٦) ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  قوله: (فهد) بفتح الفاء وكسر الهاء أي: فعل فعل الفهود، وشبهته بالفهد في لينه وغفلته مدحًا؛ لأن الفهد يوصف بالحياء وقلة الشر وكثرة النوم. قوله: \"وإن خرج أسد\" بفتح أوله وكسر السين أي: فعل فعل الأسود من الشهامة بين الناس. قوله: \"ولا يسأل عما عهد\" أنه كثير الكرم لا يتفقد ما ذهب من بيته من مال وطعام، وقيل: إنها أرادت الذم، وهو أنه يثب عليها بالجماع كالفهد لغلظ طباعه وليس عنده ما عند الناس من الملاعبة والمداعبة قبله، أو بالضرب والبطش، وإذا خرج على الناس كان أمره أشد في الجرأة والإقدام، ولا يتفقد حالها وحال بيتها وما يحتاج إليه، والأكثر شرحوه على المدح، ووقع في رواية الزبير بن بكار مقلوبًا: \"إذا دخل أسد وإذا خرج فهد\" فإن صح فالمراد أنه إذا خرج إلى الناس كان في غاية الرزانة والوقار وحسن السمت، وإذا دخل منزله كان متفضلًا ومواسيًا، وزاد: \"ولا يرفع اليوم لغد\" أي: لا يدخر ما حصل عنده اليوم لأجل الغد، كناية عن جوده، وهو يؤيد المدح، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٢٦٨ - ٣٢٦٩).\n¬ (^٢) اسمها هند بنت أوس، \"تو\" (٧/ ٣٢٦٩).\n¬ (^٣) أي: استقصى ما قدم إليه، فلا يترك منه شيئًا، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٦٩).\n¬ (^٤) أي: يأكله جميعًا، \"خ\" (٢/ ٤٦٧).\n¬ (^٥) أي: شرب جميع ما في الإناء، والشفافة: فضلة تبقى في الإناء، وعند البعض بسين مهملة، وفسره بإكثار الشرب، \"مجمع\" (٣/ ٢٣٨).\n¬ (^٦) أي: إذا نام التف في ثيابه أي: لا يخالطني بل ينام ويضطجع وحده في ثيابه، \"خ\" (٢/ ٤٦٧).\n¬ (^٧) قوله: (وإن اضطجع التفّ) أي: رقد وحده، وتلفف بكسائه وانقبض عن أهله إعراضًا، فهي كئيبة حزينة لذلك، ولذلك قالت: \"ولا يولج الكف ليعلم البث\" أي: لا يمد يده إليها ليعلم ما بها من حزن أو مرض","vol":"10","page":539},{"text":"وَلَا يُولِجُ ¬ (^١) الْكَفَّ لِيَعْلَمَ الْبَثَّ ¬ (^٢). قَالَتِ السَّابِعَةُ ¬ (^٣): زَوْجِي غَيَايَاءُ أَوْ عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، كُلُّ دَاءٍ ¬ (^٤) لَهُ دَاءٌ ¬ (^٥)، شَجَّكِ ¬ (^٦) أَوْ فَلَّكِ أَوْ جَمَعَ كُلًّا لَكِ. قَالَتِ الثَّامِنَةُ ¬ (^٧): زَوْجِي الْمَسُّ مَسُّ أَرْنَبٍ، وَالرِّيحُ رِيحُ\n===\nأو أمر مكروه؛ لقلة شفقته عليها، حاصله: أنه أكول ومع ذلك ليس بفحول، من \"ف\" (٩/ ٢٦٣)، \"تو\" (٧/ ٣٢٦٩)، \"خ\".\n¬ (^١) كناية عن ترك الملاعبة أو عن ترك الجماع، \"ف\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) البث: الحزن، \"ف\" (٩/ ٢٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (قالت السابعة) اسمها هند. [وفي الشروح الثلاثة اسمها حُبَّى بنت علقمة]. \"زوجي غياياء\" بفتح المعجمة وتحتيتين خفيفتين، \"أوعياياء\" بمهملة، شك من عيسى بن يونس، وللنسائي من طريق غيره الجزم بالأول، وهو مأخوذ من الغي ضد الرشد، وهو المنهمك في الشر، والثاني: من العي بالكسر، وهو الذي يعييه مباضعة النساء. وقوله: \"طباقاء\" هو الأحمق، وقيل: الثقيل الصدر عند الجماع، يطبق صدره على صدر المرأة فيرتفع عجزه عنها وهو مذموم عند النساء. قوله: \"كل داء له داء\" أي: كل ما تفرق في الناس من المعايب فهو موجود فيه، وخبر \"كل\" جملة \"له داء\" [أو \"داء\"] و\"له\" صفة ما قبله. قوله: \"شجك\" بمعجمة وجيم مشددة، أي: جرحك في رأسك، زاد ابن السكيت: \"أو بَجَّك\" بموحدة وجيم، أي: طعنك. قوله؟ \"أو فلك\" بفاء ولام مشددة أي: جرح جسدك، \"أو جمع كلًّا لك\" المراد أنه ضروب للنساء، فإذا ضرب فإما أن يشج رأسًا أو يجرح جسدًا أو يجمع الأمرين معًا، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٦٩ - ٣٢٧٠).\n¬ (^٤) مبتدأ، أي: كل شيء من المعايب موجود فيه، \"ف\" (٩/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) خبر.\n¬ (^٦) أي: جرح رأسك أو جرح جسدك، من شجَّ الرأسَ وجرحَ الجسدَ.\n¬ (^٧) قوله: (قالت الثامنة) اسمها: عمرة بنت عمرو [في \"العيني\" و\"القسطلاني\": ياسر بنت أوس بن عبد، والتي اسمها عمرة بنت عمرو هي","vol":"10","page":540},{"text":"زَرْنَبٍ ¬ (^١). قَالَت التَّاسعَةُ ¬ (^٢): زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ ¬ (^٣)، طَوِيلُ النِّجَادِ ¬ (^٤)، عَظِيمُ الرَّمَادِ ¬ (^٥)، قَريبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ ¬ (^٦). قَالَتِ الْعَاشِرَةُ ¬ (^٧): زَوْجِي مَالِكٌ وَمَا مَالِكٌ ¬ (^٨)،. . . . .\n===\nالمرأة الثانية]، \"زوجي المس مس أرنب\" دويبة لينة المس نائمة الوبر، قوله: \"والريح ريح زرنب\" بالزاي ثم الراء: نبت طيب الريح، واللام فيها نائبة عن الضمير، وصفت لين جسده وطيب رائحته، أو كَنَّت بذلك عن حسن خلقه وجميل عشرته، زاد النسائي: \"وأنا أغلبه والناسَ يغلب\" فوصفته مع جميل عشرته لها وصبره عليها بالشجاعة، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٢٧٠).\n¬ (^١) هذا وصف له بالخير والبركة، وأنه كريم الخلق سريع النفع، \"خير\" (٢/ ٤٦٧).\n¬ (^٢) قوله: (قالت التاسعة) اسمها كبشة. [لم تسم التاسعة في الشروح الثلاثة]. \"زوجي رفيع العماد\" عالي البيت، كناية عن الشرف؛ فإن الأشراف كانوا يعلون بيوتهم ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون والوافدون. قوله: \"طويل النجاد\" بكسر النون وخفة الجيم: حمائل السيف: كناية عن طول القامة، وكانت العرب تمدح بذلك وتذم بالقصر. قوله: \"عظيم الرماد\" كناية عن كونه مضيافًا. قوله: \"قريب البيت من الناد\" وأصله: النادي، فحذفت الياء للسجع، وهو مجلس القوم، وكذلك كانت بيوت الأشراف بين مجالس القوم لتسهل مراجعتهم في الأمور ومشاورتهم، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٧٠).\n¬ (^٣) كناية عن ارتفاع منازله، \"خ\" (٢/ ٤٦٧).\n¬ (^٤) بكسر النون: حمائل السيف كناية عن طول القامة، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٠).\n¬ (^٥) كناية عن كثرة أضيافه، \"خ\" (٢/ ٤٦٧).\n¬ (^٦) أي: مجلس القوم، تصفه بالكرم، \"خ\" (٢/ ٤٦٧).\n¬ (^٧) اسمها حبى بنت كعب. [في الشروح الثلاثة اسمها كبشة بنت الأرقم، والتي اسمها حُبَّى بنت كعب هي المرأة الثانية].\n¬ (^٨) قوله: (قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك) استفهام تعظيم","vol":"10","page":541},{"text":"مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ¬ (^١)، لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ ¬ (^٢) قَلِيلَاتُ الْمَسَارحِ، وَإِذَا سَمِعْنَ ¬ (^٣) صَوْتَ الْمِزْهَرِ ¬ (^٤) أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَإِذَا سَمِعْنَ\" في نـ: \"إِذَا سَمِعْنَ\".\n===\nوتفخيم، أي: أنه أمر عظيم لا يعبر عنه. قوله: \"مالك خير من ذلك\" أي: أنه أعظم مما ذكرته من خير، وفوق ما أعتقد فيه من سؤدد [وفخر]، والإشارة بذلك إلى ما تعتقده فيه من صفات المدح، أو إلى ما ستذكره، أو إلى ما تقدم من الثناء على الذين قبله، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٧١)، \"ف\" (٩/ ٢٦٦).\n¬ (^١) بكسر الكاف على أنه خطاب لأحدهن، ويجوز فتحها على إرادة الأعم من ذلك، \"ع\".\n¬ (^٢) قوله: (إبل كثيرات المبارك) جمع مبرك موضع بروك الإبل. قوله: \"قليلات المسارح\" جمع مسرح، وهو موضع تسرح إليه الماشية أي: أن له إبلًا كثيرًا يبركها معظم أوقاته بفناء داره، ولا يوجهها للمسرح إلا قليلًا حتى إذا نزل ضيف كانت حاضرة فيقريه من ألبانها ولحومها، قيل: تريد أن إبله كثيرة في حال بروكها فإذا سرحت كانت قليلة لكثرة ما نحر منها في مباركها، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (إذا سمعن صوت المزهر. . .) إلخ، بكسر الميم: عود الغناء، تريد أن زوجها عود الإبل إذا نزل به الضيفان أتاهم بالعيدان والمعازف وآلات اللَّهو، فإذا سمعت الإبل صوتها علمت يقينًا أنه جاء الضيفان، وأنهن منحورات هوالك، \"مجمع البحار\" (٢/ ٤٥٢).\n¬ (^٤) بكسر الميم: آلة من آلات اللَّهو، وقيل: دف مربع، وغلط من زعمه بضم الميم وكسر الهاء قائلًا أنه الذي يوقد النار فيزهرها للضيفان، \"تو\" (٧/ ٣٢٧١).","vol":"10","page":542},{"text":"قَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ¬ (^١): زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ، فَمَا أَبُو زَرْعٍ! أَنَاسَ ¬ (^٢) مِنْ حُلِيٍّ ¬ (^٣) أُذُنَيَّ، وَمَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ ¬ (^٤)، وَبَجَّحَنِي ¬ (^٥) ¬ (^٦)؛\n===\n¬(^١)  هي أم زرع بنت أكيهل، \"تو\" (٧/ ٣٢٧١). [في \"ع\" (١١/ ١٥٢)، \"ف\" (٩/ ٢٦٧): بنت أكيمل].\n¬ (^٢) حرك، \"ف\" (٩/ ٢٦٧)، أي أثقل حتى تدلى واضطرب، \"تو\" (٧/ ٣٢٧١).\n¬ (^٣) جمع حلى.\n¬ (^٤) خصتهما بالذكر لأن العضد إذا سمنت سمن سائر الجسد؛ ولأنها أقرب ما يلي بصر الإنسان من جسده، \"ف\" (٩/ ٢٦٧).\n¬ (^٥) والمعنى أنه فرحها ففرحت، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٢).\n¬ (^٦) قوله: (وبجّحني) بموحدة ثم جيم خفيفة -وفي رواية للنسائي ثقيلة- ثم مهملة. قوله: \"فبجحت\" بسكون المثناة، وفي رواية لمسلم: \"فتبجحت إليَّ -بالتشديد- نفسي\" هذا هو المشهور، وفي رواية للنسائي: \"وبجح نفسي فبجحت إليّ\"، وفي رواية أخرى له ولأبي عبيد: \"فبجحت\" بضم التاء و\"إلى\" بالتخفيف، أي: حرف جر، \"ونفسي\" مجرورة، والمعنى: أنه فرحها ففرحت، وقيل: عظمني فعظمت إلي نفسي، وقيل: فخرني ففخرت، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٦٧). وفي \"القاموس\" (ص: ٢٠٧): البجح محركة: الفرح، وبجح به، كفرح وكمنع ضعيفة، وبجحته تبجيحًا فتبجح، انتهى. قوله: \"بشق\" بكسر المعجمة، وقال الخطابي: والصواب فتحها: اسم موضع كانوا فيه، وقال ابن قتيبة وغيره: هو بالكسر أي: بجهد من العيش كقوله: ﴿بِشِقِّ الْأَنْفُسِ﴾ [النحل: ٧]. قوله: \"في أهل صهيل\" أي: خيل \"وأطيط\" أي: إبل، وهو صوت أعواد المحامل والرحال عليها. قوله: \"دائس\" اسم فاعل من الدوس، أي: زرع يداس، أي: يدوس كالقمح والشعير، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٧٢). قوله: \"ومنق\" بكسر النون وشدة القاف أي: أهل نقيق،","vol":"10","page":543},{"text":"فَبَجَحَتْ ¬ (^١) إِلَيَّ نَفْسِي، وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ ¬ (^٢) بِشَقٍّ، فَجَعَلَنِي فِي أَهْلِ صَهِيلٍ ¬ (^٣) وَأَطِيطٌ ¬ (^٤) وَدَائِسٌ ¬ (^٥) وَمُنَقٍّ ¬ (^٦)، فَعِنْدَهُ أَقُولُ ¬ (^٧) فَلَا أُقَبَّحُ ¬ (^٨)، وَأَرْقُدُ فَأَتَصَبَّحُ ¬ (^٩)، وَأَشْرَبُ فَأَتَقَنَّحُ. أُمُّ أَبِي زَرْعٍ فَمَا أُمُّ أَبِي زَرْعٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَبَجِحَتْ إِلَيَّ نَفْسِي\" في نـ: \"فَبَجِحْتُ إِلَى نَفْسِي\". \"فِي أَهْلِ صَهِيلٍ\" في نـ: \"فِي أَهْلِي صَهِيلٌ\".\n===\nوهو أصوات المواشي، وقيل: الدجاج، قال أبو عبيد: لا أدري معناه، وأظنه بالفتح من ينقي الطعام، \"ف\" (٩/ ٢٦٨)، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٢). قوله: \"فأتقنح\" بالقاف والنون المشددة والحاء المهملة وبالميم، خارج الصحيحين [أخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (ح: ٢٥٤)] بدل النون، وهما بمعنى الري بعد الري أي: تشرب حتى لا تجد مساغًا. المراد: أنه نقلها من أهلها أهل الضيق في العيشة إلى أهل رفاهة وسعة، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٢).\n¬ (^١) أي: فرحني، وقيل: عظمني، وقيل: فخرني، \"ف\" (٩/ ٢٦٧).\n¬ (^٢) تصغير غنم، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٢)، \"ف\" (٩/ ٢٦٧).\n¬ (^٣) كناية عن أهل الأفراس.\n¬ (^٤) كناية عن أهل الإبل.\n¬ (^٥) اسم فاعل من الدوس. [في \"ع\" (١١/ ١٥٣) الذي يدوس الطعام. فكأنها أرادت أنهم أصحاب زرع].\n¬ (^٦) بفتح النون، من ينقي الطعام من التبن.\n¬ (^٧) أتكلم وأنطق، \"ف\" (٩/ ٢٦٨).\n¬ (^٨) أي: لا يقبح قولي، \"ف\" (٩/ ٢٦٨). [بل يقبل مني، \"ع\" (١١/ ١٥٣)].\n¬ (^٩) أي: أنام الصبيحة وهي نوم أول النهار فلا أوقظ، إشارة إلى أن لها من يكفيها مؤنة بيتها ومهنة أهلها، \"ف\" (٩/ ٢٦٨).","vol":"10","page":544},{"text":"عُكُومُهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) رَدَاحٌ، وَبَيْتُهَا فُسَاحٌ ¬ (^٣). ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا ابْنُ أَبِي زَرْعٍ، مَضْجِعُهُ كَمَسَلِّ ¬ (^٤) شَطْبَةٍ ¬ (^٥)، وَتُشْبِعُهُ ذِرَاعُ الْجَفْرَةِ ¬ (^٦). بِنْتُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا\n===\n¬(^١)  جمع عِكْم، أي: أعدالها عظام كثيرة الحشو.\n¬ (^٢) قوله: (عكومها) بضم المهملة جمع عكم بكسر المهملة وسكون الكاف: الأعدال والأحمال التي تجمع فيها الأمتعة، وقيل: نمط تجعل فيها المرأة ذخيرتها، و\"رداح\" بكسر الراء وفتحها آخره مهملة أي: عظام كثيرة الحشو، وقيل: ثقيلة، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٢ - ٣٢٧٣)، \"فتح\" (٩/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) بفتح الفاء والمهملة أي: واسع، و[في رواية أبي عبيد:] \"فياح\" بمعناه، والمعنى أنها كثيرة القماش والأثاث واسعة المال كبيرة البيت، \"فتح\" (٩/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (مضجعه كمسل شطبة) قال أبو عبيد: أصل الشطبة ما شطب من الجريد وهو سعفه فيشق منها قضبان رقاق ينسج منه الحصير، وقال ابن السكيت: الشطبة من سدى الحصير، وقال ابن حبيب: هي العويد المحدد كالمسلَّة، وقال ابن الأعرابي: أرادت بمسل الشطبة سيفًا سل من غمده فمضجعه الذي ينام فيه في الصغر كقدر مسل شطبة واحدة، أما على ما قال الأولون فعلى قدر ما يسلّ من الحصير فيبقى مكانه فارغًا، وأما على قول ابن الأعرابي فيكون كغمد السيف، \"فتح\" (٩/ ٢٧٠).\n¬ (^٥) وهي سعفة النخلة رطبة، أرادت قلة لحمه ودقة الخصر، أي: موضع نومه دقيق لنحافته، وقيل: أرادت بمسلها سيفًا سل أي: مسلولًا من غمده، وهو مصدر بمعنى المفعول أي: كمسلول الشطبة، أي: سل من قشره أو غمده، \"مجمع\" (٣/ ٢١٩).\n¬ (^٦) الجفرة بفتح الجيم وسكون الفاء، فهي الأنثى من ولد المعز إذا كان ابن أربعة أشهر، \"ف\" (٩/ ٢٧٠).","vol":"10","page":545},{"text":"بِنْتُ أَبِي زَرْع، طَوْعُ أَبِيهَا ¬ (^١)، وَطَوْعُ أُمِّهَا ¬ (^٢)، وَمِلْءُ كِسَائِهَا ¬ (^٣)، وَغَيْظُ جَارَتِهَا ¬ (^٤) ¬ (^٥). جَارِيَةُ أَبِي زَرْعٍ، فَمَا جَارِيَةُ أَبي زَرْعٍ، لَا تَبُثُّ ¬ (^٦) حَدِيثَنَا تَبْثِيثًا ¬ (^٧)، وَلَا تُنَقِّثُ ¬ (^٨) مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا ¬ (^٩). قَالَتْ: خَرَجَ أَبُو زَرْعِ وَالأَوْطَابُ ¬ (^١٠) تُمْخَضُ ¬ (^١١)، فَلَقِيَ امْرَأَةً مَعَهَا وَلَدَانِ لَهَا\n===\n¬(^١)  أي: منقادة لهما، \"خ\" (٢/ ٤٦٨).\n¬ (^٢) أي: أنها بارة بهما، \"ف\" (٩/ ٢٧٠)، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٣).\n¬ (^٣) أي: سمينة، هو وصف في النساء عند العرب.\n¬ (^٤) وهو على الحقيقة؛ لأن الجارات من شأنهن ذلك. [انظر: \"ف\" (٩/ ٢٧١)].\n¬ (^٥) أي: ضرتها أرادت أن ضرتها ترى من حسنها ما يغيظها.\n¬ (^٦) أي: لا تشيع، أي: لا تظهره.\n¬ (^٧) هو بالموحدة ثم المثلثة، وفي رواية بالنون هما بمعنى، إلا أن النث بالنون في الشر خاصة، \"ف\" (٩/ ٢٧١).\n¬ (^٨) قوله: (ولا تنقث ميرتنا تنقيثًا) بتشديد القاف بعدها مثلثة أي: لا تسرع في الطعام بالخيانة ولا تذهبه بالسرقة. وضبطه عياض بضم القاف وسكون النون، وضبطه الزمخشري بالفاء المشددة، وللزبير بدله: \"ولا تفسد\" وله أيضًا: \"ولا تنقل\". ولابن الأنباري: \"ولا تغث\" بمعجمة ومثلثة أي: لا تفسد من الغثة بالضم وهي السوسة -وفي \"الفتح\": الوسوسة-، وللنسفي: \"ولا تفش\" من الإفشاش، وهو طلب الأكل من هنا وهنا، وكلها راجعة إلى معنى الإفساد، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٧٤)، \"ف\" (٩/ ٢٧٢).\n¬ (^٩) بعين مهملة أي: لأنها تصلح البيت مهتمة بتنظيفه، وبالمعجمة: من الغش أي: لا تملؤه بالخيانة، بل هي ملازمة للنصيحة فيما هي فيه، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٧٤).\n¬ (^١٠) كفرد والأفراد، جمع وطب، وهو وعاء اللبن، \"ف\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^١١) من المخض، وهو تحريك اللبن وأخذ الزبد، \"خ\" (٢/ ٤٦٨).","vol":"10","page":546},{"text":"كَالْفَهْدَيْنِ ¬ (^١) يَلْعَبَانِ مِنْ تَحْتِ خَصْرِهَا بِرُمَّانَتَيْنِ ¬ (^٢)، فَطَلَّقَنِي وَنَكَحَهَا، فَنَكَحْتُ بَعْدَهُ رَجُلًا سَرِيًّا ¬ (^٣)، رَكِبَ شَرِيًّا ¬ (^٤)، وَأَخَذَ خَطِّيًّا ¬ (^٥)، وَأَرَاحَ ¬ (^٦) عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا ¬ (^٧)، وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ\n<hr><s0>\n\n\"فَنَكَحْتُ\" في ز: \"وَنكَحْتُ\".\n===\n¬(^١)  لابن الأنباري: \"كالصقرين\"، إشارة إلى صغر سنهما وشدة خلقهما، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (يلعبان من تحت خصرها برمانتين) قال أبو عبيد: يريد أنها ذات كفل عظيم، فإذا استلقت ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمانة. قال: وذهب بعض الناس إلى الثديين وليس هذا موضعه، انتهى. وأشار بذلك إلى ما جزم به إسماعيل بن أبي أويس، ويؤيد قول أبي عبيد ما وقع في رواية أبي معاوية: \"وهي مستلقية على قفاها، ومعهما رمانة يرميان بها من تحتها، فتخرج من الجانب الآخر من عظم إليتيها\" لكن رجح عياض تأويل الرمانتين بالنهدين، \"فتح\" (٩/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) أي: من سراة الناس: شرفائهم، والسري من كل شيء خياره، \"ف\" (٩/ ٢٧٤)، \"تو\" (٧/ ٤٢٧٥).\n¬ (^٤) بمعجمة فراء، أي: فرسًا خيارًا، \"ف\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٥) أي: رمحًا منسوبًا إلى الخط، وهو موضع بناحية البحرين، \"خ\" (٢/ ٤٦٨)، \"ف\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) قوله: (وأراح علي نعما ثريًّا) أي: أعطاني؛ لأنها كانت هي مراحًا لنعمه. قال الكرماني: أي: أتى بعد الزوال علي نعمًا -بفتح النون- أنواع الماشية، وفي رواية بكسرها، جمع نعمة، والأول أشهر، \"وثريا\" بكسر راء مخففة وشدة تحتية أي: كثيرًا، والثري: المال الكثير من الإبل وغيرها، \"مجمع\" (١/ ٢٨٩)، \"ف\" (٩/ ٢٧٤).\n¬ (^٧) بالمثلثة أي: كثيرة. [\"ف\" (٩/ ٢٧٤)].","vol":"10","page":547},{"text":"رَائِحَةٍ ¬ (^١) زَوْجًا ¬ (^٢)، وَقَالَ: كُلِي أُمَّ زَرْعٍ، وَمِيرِي ¬ (^٣) أَهْلَكِ. قَالَتْ: فَلَوْ جَمَعْتُ كُلَّ شَيْءٍ أَعْطَانِيهِ مَا بَلَغَ أَصْغَرَ آنِيَةِ أَبِي زَرْعٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ ¬ (^٤) لأُمِّ زَرْعٍ ¬ (^٥) \". [أخرجه: م ٢٤٤٨، تم ٢٥٣، س في الكبرى ٩١٣٨، تحفة: ١٦٣٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"لأُمِّ زَرْعٍ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -هو البخاري المصنف، \"ف\"-: قَال سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ -هو ابن أبي الحسام وهو مدني صدوق، \"ف\"-، عَنْ هِشَام -هو ابن عروة، يعني بهذا الإسناد، \"ف\"-: وَلَا تُعَشِّشُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا -واختلف في ضبطه، فقيل بالغين المعجمة، وقيل بالمهملة، \"ف\"-، وَقَالَ -في نـ: \"قال\"- أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فَأَتَقَمَّحُ، بِالْمِيمِ -معناه أروى حتى أدع الشراب من شدة الريّ، \"د\". وهو يوضح أن الذي وقع في أصل روايته \"أتقنَّح\" بالنون، \"ف\"، كما مرّ أن في رواية غير الصحيحينِ بالميم. قيل: البخاري في هذا تابع لأبي عبيد، فإنه قال: لا أراه محفوظًا إلّا بالميم، \"د\"-، وَهَذَا هُوَ أَصَحُّ -سقط \"هو\" في نـ-\".\n===\n¬(^١)  براء وتحتية ومهملة، أي: نعم آتية وقت الرواح ولمسلم: \"ذابحة\" أي: من كل شيء يذبح، \"تو\" (٧/ ٣٢٧٥).\n¬ (^٢) أي: اثنين من كل شيء، ومن الحيوان الذي يرعى، \"ف\" (٩/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) أي: صليهم وأوسعي عليهم بالميرة وهي الطعام، والحاصل: أنها وصفته بالشجاعة والجود، \"ف\" (٩/ ٢٧٥).\n¬ (^٤) زاد الزبير: \"\"إلا أنه طلقها، وإني لا أطلقك\"، \"فقالت عائشة: بأبي أنت وأمي، لأنت خير لي من أبي زرع لأم زرع\". ولم ينكره -ﷺ- مع ما فيه من غيبة الأزواج؛ لأنهم مجهولون، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٧٦)، \"ف\" ٩/ ٢٧٥).\n¬ (^٥) فيه الحديث عن الأمم الخالية وضرب الأمثال بهم اعتبارًا، وجواز الانبساط بذكر طرف الأخبار، ولم يكن ذلك غيبة لأنهم مجهولون، \"ف\" (٩/ ٢٧٦). [في \"الأبواب والتراجم\" (٥/ ٢٤٤) قال الحافظ: روي هذا","vol":"10","page":548},{"text":"٥١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ الْحَبَشُ يَلْعَبُونَ بحِرَابِهِمْ، فَسَتَرَنِي رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَنَا أَنْظُرُ، فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ. فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ ¬ (^٣) السِّنِّ تَسْمَعُ اللَّهْوَ. [راجع: ٤٥٤، تحفة: ١٦٦٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3000>٨٣ - بَابُ مَوْعِظَةِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ لِحَالِ زَوْجِهَا </span>¬ (^٤)\n٥١٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\". \"عَنْ عَائِشَةَ\" في نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\". \"فَسَتَرَنِي\" في نـ: \"فَيَسْتُرُنِي\".\n===\nالحديث من أوجه: بعضها موقوف وبعضها مرفوع، ويقوي رفعه ما في آخره: \"كنت لك كأبي زرع لأم زرع\" متفق على رفعه، وذلك يقضي أنه ﵊ سمع القصة وأقرها فيكون كله مرفوعًا من هذه الحيثية.\n¬ (^١) ابن يوسف الصنعاني، \"ف\" (٩/ ٢٧٨).\n¬ (^٢) هو ابن راشد.\n¬ (^٣) أي: القريبة العهد في الصغر.\n¬ (^٤) أي: لأجل زوجها. [قال العيني (١١/ ١٦١): مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة\" إلى قوله: \"يريد عائشة\"].\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث في \"الجهاد\"، وفي \"كتاب العيدين\" (^١).\n_________\n(^١) هكذا في الأصل، وليس الحديث موجودًا في \"الجهاد\" ولا في \"العيدين\" بل هو في \"كتاب العلم\" (برقم: ٨٩)، و\"كتاب المظالم\" (برقم: ٢٤٦٨) وفي غيرها من الأبواب.","vol":"10","page":549},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّتَيْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، حَتَّى حَجَّ ¬ (^١) وَحَجَجْتُ مَعَهُ، وَعَدَلَ ¬ (^٢) وَعَدَلْتُ مَعَهُ بِإِدَاوَةٍ ¬ (^٣)، فَتَبَرَّزَ ¬ (^٤)، ثُمَّ جَاءَ فَسَكَبْتُ ¬ (^٥) عَلَى يَدَيْهِ مِنْهَا فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مَنِ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاج النَّبِيِّ -ﷺ- اللَّتَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ ¬ (^٦) قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]؟ قَالَ ¬ (^٧): وَاعَجَبًا ¬ (^٨) لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هُمَا: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ ¬ (^٩) يَسُوقُهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبْاسٍ\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"قَالَ: وَاعَجَبًا\" في نـ: \"قَالَ عُمَرُ: وَاعَجَبًا\"، وفي نـ: \"وَاعَجَبِي\".\n===\n¬(^١)  أي: عمر، \"خ\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٢) عمر، أي: عن الطريق الجادة المسلوكة إلى طريق لا يسلك غالبًا ليقضي حاجته، \"ف\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) بالكسر: إناء صغير من جلد، \"مجمع\" (١/ ٥٨).\n¬ (^٤) أي: قضى حاجته، \"ف\" (٩/ ٢٨٠).\n¬ (^٥) أي: فصببت.\n¬ (^٦) أي: مالت ﴿قُلُوبُكُمَا﴾ عن الواجب في مخالصة الرسول من حب ما يحبه وكراهة ما يكرهه، \"مدارك\" (٣/ ٥٠٥).\n¬ (^٧) عمر.\n¬ (^٨) بالتنوين وبغيرها، تعجب عمر أنه مع شهرته بالعلم كيف خفي عليه هذا؟ ومرَّ (برقم: ٢٤٠٤).\n¬ (^٩) أي: القصة التي كانت سبب نزول الآية المسؤل عنها، \"ف\" (٩/ ٢٨١).","vol":"10","page":550},{"text":"كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ ¬ (^١) لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَهُمْ مِنْ عَوَالِي ¬ (^٢) الْمَدِينَةِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-، فَيَنْزِلُ ¬ (^٣) يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِمَا حَدَثَ مِنْ خَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْوَحْي أَوْ غَيْرِهِ ¬ (^٤)، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ ¬ (^٥) النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الأَنْصَارِ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا ¬ (^٦) يَأْخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الأَنْصَارِ ¬ (^٧)، فَصَخَبْتُ ¬ (^٨) عَلَى امْرَأَتِي\n<hr><s0>\n\n\"فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا\" في نـ: \"فَأَنْزِلُ يَوْمًا وَيَنْزِلُ يَوْمًا\". \"فَصَخَبْتُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَسَخِبْتُ\"، وفي نـ: \"فَصِحتُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه أوس بن خولي بن عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ٢٨١)، وقيل: عتبان بن مالك.\n¬ (^٢) جمع عالية، وهي قرى بقرب المدينة مما يلي المشرق، وكانت الأوس، \"ف\" (٩/ ٢٨١).\n¬ (^٣) تفسير للتناوب المذكور.\n¬ (^٤) أي: من الحوادث الكائنة عند النبي -ﷺ-.\n¬ (^٥) أي: نحكم عليهن ولا يحكمن علينا، بخلاف الأنصار، \"ف\" (٩/ ٢٨١).\n¬ (^٦) أي: جعل أو أخذ، والمعنى: أنهن أخذن في تعلم ذلك، \"ف\" (٩/ ٢٨١).\n¬ (^٧) أي: من سيرتهن وطريقتهن، \"ف\" (٩/ ٢٨١).\n¬ (^٨) الصخب بالصاد وكذا بالسين: الزجر من الغضب، \"ف\" (٩/ ٢٨٢).","vol":"10","page":551},{"text":"فَرَاجَعَتْنِي ¬ (^١) فَأَنْكَرْتُ أَنْ تُرَاجِعَنِي ¬ (^٢) قَالَتْ: وَلمَ تُنْكِرُ أَنْ أُرَاجِعَكَ فَوَاللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ -ﷺ- ليُرَاجِعْنَهُ، وَإِنَّ إِحْدَاهُنَّ لَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ ¬ (^٣) حَتَّى اللَّيْلِ ¬ (^٤)، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهَا: قَدْ خَابَ ¬ (^٥) مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ¬ (^٦) مِنْهُنَّ. ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ¬ (^٧) فَنَزَلْتُ ¬ (^٨) فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ¬ (^٩)، فَقُلْتُ لَهَا: أَيْ حَفْصَةُ أَتُغَاضِبُ ¬ (^١٠) إِحْدَاكُنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ: قَدْ خِبْتِ وَخَسِرْتِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقُلْتُ لَهَا\" في نـ: \"وَقُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  راجعه الكلام: عاوده، \"ق\" (ص: ٦٤٩).\n¬ (^٢) أي: تراددني في القول وتناظرني، \"ف\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) بالنصب على الظرفية.\n¬ (^٤) بالخفض بـ \"حتى\" التي بمعنى إلى، ونصبه على أنها للعطف.\n¬ (^٥) قوله: (قد خاب من فعل) كذا للأكثر بخاء معجمة ثم موحدة، وفي رواية عقيل: \"فقلت: قد جاءت من فعلت ذلك منهن بعظيم\" بالجيم ثم مثناة فعل ماض من المجيء، وهذا هو الصواب في هذه الرواية التي فيها بعظيم، وأما سائر الروايات ففيها: \"خابت وخسرت\"، فـ \"خابت\" بالخاء المعجمة لعطف \"وخسرت\" عليها، وقد أغفل من جزم أن الصواب بالجيم والمثناة مطلقًا، \"فتح الباري\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٦) في رواية: \"من فعلت\"، فالتذكير بالنظر إلى اللفظ، والتأنيث بالنظر إلى المعنى، \"ف\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٧) أي: لبستها.\n¬ (^٨) أي: من العوالي.\n¬ (^٩) يعني ابنته، وبدأ بها لمنزلتها منه، \"ف\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^١٠) الهمزة للإنكار، \"قس\" (١١/ ٥٥٤).","vol":"10","page":552},{"text":"أَفَتَأْمَنِينَ ¬ (^١) أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ -ﷺ- فَتَهْلِكِي، لَا تَسْتَكْثِرِي النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢) وَلَا تُرَاجِعِيهِ ¬ (^٣) فِي شيْءٍ، وَلَا تَهْجُرِيهِ ¬ (^٤)، وَسَلِينِي مَا بَدَا ¬ (^٥) لَكِ، وَلَا يَغُرَّنَّكِ ¬ (^٦) أَنْ ¬ (^٧) كَانَتْ جَارَتُكِ ¬ (^٨) أَوْضَأَ مِنْكِ ¬ (^٩)، وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- يُرِيدُ عَائِشَةَ-.\n<hr><s0>\n\n\"لِغَضَبِ رَسُولِهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  بفتح الميم، \"خ\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٢) أي: لا تطلبي منه الكثير.\n¬ (^٣) أي: لا ترادديه في الكلام ولا تردي عليه قوله، \"ف\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٤) أي: ولو هجركِ، \"ف\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٥) ظهر، \"ف\" (٩/ ٢٨٢)، أي من الحاجة، \"خ\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٦) قوله: (ولا يغرنك أن) بفتح ألف وكسرها أيضًا. قوله: \"جارتك\" أي: ضرتك، أو هو على حقيقته؛ لأنها كانت مجاورة لها، والأولى أن يحمل اللفظ على معنييه لصلاحيته لكل منهما. قوله: \"أوضأ\" من الوضاءة، ووقع في رواية معمر: \"أوسم\" بالمهملة من الوسامة وهي العلامة، والمراد أجمل، كان الجمال وسمه، أي: أعلمه بعلامة. قوله: \"وأحب إلى النبي -ﷺ-\" المعنى: لا تغتري بكون عائشة تفعل ما نهيتك عنه فلا يؤاخذها بذلك، فإنها تُدِلُّ بجمالها ومحبة النبي -ﷺ- فيها، فلا تغتري أنت بذلك لاحتمال أن لا تكوني عنده في تلك المنزلة، فلا يكون لك من الإدلال مثل الذي لها، \"فتح\" (٩/ ٢٨٣).\n¬ (^٧) بفتح الهمزة وتكسر، \"قس\" (١١/ ٥٥٤).\n¬ (^٨) أي: ضرّتك.\n¬ (^٩) من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة.","vol":"10","page":553},{"text":"قَالَ عُمَرُ: فَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا أَنَّ غَسَّانَ ¬ (^١) تُنْعِلُ الْخَيْلَ ¬ (^٢) لِتَغزُوَنَا، فَنَزَلَ صاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَرَجَعَ إِلَيْنَا عِشَاءً فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا\n<hr><s0>\n\n\"فَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا\" في نـ: \"وَكُنَّا قَدْ تَحَدَّثْنَا\". \"لِتَغزُوَنَا\" في نـ: \"لغزونَا\".\n===\n¬(^١)  قبيلة مشهورة، أراد ملكهم وهو الحارث \"خ\"، ومرَّ [برقم: ٢٤٦٨].\n¬ (^٢) قوله: (تنعل الخيل) وفي \"المظالم\" (برقم: ٢٤٦٨) بلفظ: \"تنعل النعال\" أي: تستعمل النعال وهي نعال الخيل. قوله: \"لتغزونا\" ووقع في رواية عبيد بن حنين (برقم: ٤٩١٣): \"ونحن نتخوف ملكًا من ملوك غسان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه\". قوله: \"أثَمَّ هو\" أي: في البيت، وذلك لبطء إجابتهم له فظن أنه خرج من البيت. قوله: \"ففزعت\" أي: خفت من شدة ضرب الباب بخلاف العادة. قوله: \"بل هو أعظم من ذلك وأهول\" هو بالنسبة إلى عمر، لكون حفصة بنته منهن. قوله: \"طلق النبي -ﷺ- نساءه\" كذا وقع في جميع الطرق عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور: \"طلق\" بالجزم، ووقع في رواية عمرة عن عائشة عند ابن سعد: \"فقال الأنصاري: حدث أمر عظيم، فقال عمر: لعل الحارث بن أبي شمر سار إلينا؟! فقال الأنصاري: أعظم من ذلك، قال: ما هو؟ فقال: ما أرى رسول اللَّه -ﷺ- إلا قد طلق نساءه\". قوله: \"وقال عبيد بن حنين: سمع ابن عباس\" يعني بهذا الحديث \"فقال\" يعني الأنصاري: \"اعتزل النبي -ﷺ- أزواجه\" ولم يذكر البخاري هنا من رواية عبيد بن حنين إلا هذا القدر، وأما ما بعده وهو قوله: \"فقلت: خابت حفصة وخسرت\" فهو بقية رواية ابن أبي ثور، وظن بعض الناس أن من قوله: \"اعتزل\" إلى آخره من سياق الطريق المعلق، وليس كذلك، وكأن البخاري أراد أن يبين أن هذا اللفظ وهو: \"طلق نساءه\" لم تتفق الروايات عليه، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٨٤ - ٢٨٥).","vol":"10","page":554},{"text":"شَدِيدًا، وَقَالَ: أَثَمَّ ¬ (^١) هُوَ ¬ (^٢)؟ فَفَزِعْتُ ¬ (^٣) فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ الْيَوْمَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قُلْتُ: مَا هُوَ؟ أَجَاءَ غَسَّانُ؟ قَالَ؟ لَا، بَلْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَهْوَلُ، طَلَّقَ النَّبِيُّ -ﷺ- نِسَاءَهُ. فَقُلْتُ: خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ، قَدْ كُنْتُ أَظُنُّ هَذَا يُوشِكُ ¬ (^٤) أَنْ يَكُونَ، فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي ¬ (^٥) فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَدَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَشْرُبَةً ¬ (^٦) لَهُ ¬ (^٧)، فَاعْتَزَلَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ\" في نـ: \"قَالَ: قَدْ حَدَثَ\". \"بَلْ أَعْظَمُ\" في نـ: \"بَلْ هُوَ أَعْظَمُ\". \"مِنْ ذَلِكَ\" في نـ: \"مِنْ ذَاكَ\". \"طَلَّقَ النَّبِيُّ -ﷺ- نِسَاءَهُ\" زاد بعده في ذ: \"وَقَالَ عُبَيْدُ بنُ حنَينٍ: سَمِعَ ابنُ عَبَّاسٍ عَنْ عُمَرَ: اعْتَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَزْوَاجَهُ\"، وزاد في نـ: \"وهذَا أَصَحُّ\" -أي: الاعتزال أصح من رواية التطليق-، وزاد في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" قبل: \"قَالَ عُبَيْدُ بنُ حنَينٍ\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المثلثة اسم إشارة.\n¬ (^٢) أي: في البيت، \"ف\" (٩/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) خفت.\n¬ (^٤) أي: يقرب.\n¬ (^٥) أي: لبستها، \"ف\" (٩/ ٢٨٢).\n¬ (^٦) أي: غرفة، قال في \"القاموس\" (ص: ١٠٦): المشرَبة وقد تضم: الغرفة، والعِلِّيَّة، والصُّفة، والمَشرَعة، انتهى. قال ابن بطال: المشربة: الخزانة التي يكون فيها طعامه وشرابه.\n¬ (^٧) قوله: (مشربة له) بفتح الراء وضمها كالغرفة، قال الخليل: هي الغرفة، قال الطبري: هي كالخزانة فيها الطعام والشراب، وبه سميت مشربة، كذا قاله عياض في \"المشارق\" (٢/ ٤١٦).","vol":"10","page":555},{"text":"فِيهَا، وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي، فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ ¬ (^١) هَذَا، أَطَلَّقَكُنَّ النَّبِيُّ -ﷺ-؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي، هَا ¬ (^٢) هُوَ ذَا مُعْتَزِلٌ فِي الْمَشْرُبَةِ. فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ إِلَى الْمِنْبَرِ فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ ¬ (^٣) يَبْكِي بَعْضُهُمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ، فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي فِيهَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَقُلْتُ لِغُلَامٍ لَهُ أَسْوَدَ ¬ (^٤): اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَكَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: كَلَّمْتُ النَّبِيُّ -ﷺ- وَذَكَرْتُكَ لَهُ، فَصَمَتَ، فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ فَقُلْتُ لِلْغُلَامِ: اسْتَأْذِنْ لِعُمَرَ. فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ ¬ (^٥)، فَرَجَعْتُ فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ ¬ (^٦) فَجِئْتُ الْغُلَامَ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ،\n<hr><s0>\n\n\"وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ\" في نـ: \"فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ\". \"وَذَكَرْتُكَ\" في نـ: \"فَذَكَرْتُكَ\". \"اسْتَأْذِنْ\" زاد بعده في نـ: \"لِعُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الذال المعجمة، \"خ\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٢) كلمة \"ها\" للتنبيه، و\"ذا\" اسم الإشارة، \"خ\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٣) لم أقف على تسميتهم، \"ف\" (٩/ ٢٨٦).\n¬ (^٤) اسمه رباح، \"تو\" (٧/ ٣٢٨٠)، خ، (٢/ ٤٦٩)، \"ف\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) بفتح الميم أي: سكت، \"ف\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (ثم غلبني ما أجد) أي: من شغل قلبه بما بلغه من اعتزال النبي -ﷺ- نساءه، وأن ذلك لا يكون إلا من غضب منه، ولاحتمال صحة ما أشيع من تطليق نسائه، ومن جملتهن حفصة بنت عمر فتنقطع الوصلة بينهما، وفي ذلك من المشقة عليه ما لا يخفى، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٨٧).","vol":"10","page":556},{"text":"فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ. فَلَمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا -قَالَ:- إِذَا الْغُلَامُ يَدْعُونِي فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ لَكَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رُمَالِ حَصِيرٍ ¬ (^١)، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أَثَّرَ الرُّمَالُ بِجَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ ¬ (^٢) مِنْ أَدَمٍ ¬ (^٣) حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَرَفَعَ إِلَيَّ بَصرَهُ فَقَالَ: \"لَا\". فَقُلْتُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ¬ (^٤) ¬ (^٥). ثُمَّ قُلْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَدَخَلَ\" سقط في نـ. \"فَقَالَ: قَدْ أَذِنَ\" في نـ: \"قَالَ: قَدْ أَذِنَ\". \"مُتَّكِئًا\" في ذ: \"مُتَّكِّئٌ\" أي: هو متكئٌ.\n===\n¬(^١)  قوله: (على رمال حصير) بكسر الراء وقد تضم، وفي رواية معمر: \"على رمل\" والمراد به النسج، يقال: رملت الحصير وأرملته إذا نسجته، وحصير مرمول أي: منسوج، والمراد هنا أن سريره كان مرمولًا بما يرمل به الحصير، ووقع في رواية أخرى: \"على رمال سرير\"، ووقع في رواية سماك: \"على حصير قد أثر الحصير في جنبه\"، وكأنه أطلق عليه حصيرًا تغليبًا. وقال الخطابي [\"الأعلام\" (٢/ ١٢٣٠)]: رمال الحصير ضلوعه المتداخلة بمنزلة الخيوط في الثوب، فكأنه عنده اسم جمع. وقوله: \"ليس بينه وبينه فراش قد أثَّر الرمال بجنبه\" يؤيد ما قدمته أنه أطلق على نسج السرير حصيرًا، \"فتح الباري\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (على وسادة) بكسر الواو هي المخدة. قوله: \"من آدم\" بفتحتين وهو اسم لجمع أديم، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ، كذا في \"العيني\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) بفتحتين، جمع أديم، \"ك\" (١٩/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) وقع في موقع التعجب، \"ع\" (٢/ ١٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (فقلت: اللَّه أكبر) قال الكرماني (٢/ ٧٧): لما ظن الأنصاري أن الاعتزال طلاق أو ناشئ عن طلاق فأخبر عمر بوقوع الطلاق","vol":"10","page":557},{"text":"وَأَنَا قَائِم: أَسْتَأْنِسُ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي ¬ (^٢)، وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ-، ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ ¬ (^٣) أَوْضَأَ مِنْكِ وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺيُرِيدُ عَائِشَةَ- فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- تَبْسُّمَةً ¬ (^٤) أُخْرَى، فَجَلَسْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"تَبْسُّمَةً\" في هـ: \"تَبْسِيمَةً\".\n===\nجازمًا به، فلما استفسر عمر عن ذلك فلم يجد له حقيقة كَبَّرَ تعجبًا من ذلك، انتهى. ويحتمل أن يكون كَبَّرَ اللَّه حامدًا له على ما أنعم به عليه من عدم وقوع الطلاق، \"فتح الباري\" (٩/ ٢٨٧).\n¬ (^١) أي: أتبصر هل يعود رسول اللَّه -ﷺ- إلى الرضا؟ أو هل أقول قولًا أطيب به وقته وأزيل منه غضبه؟ \"ع\" (٩/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (أستأنس يا رسول اللَّه لو رأيتني) يحتمل أن يكون قوله استفهامًا بطريق الاستئذان، ويحتمل أن يكون حالًا من القول المذكور بعده، وهو ظاهر سياق هذه الرواية، وجزم القرطبي [\"المفهم\" (٤/ ٢٦٣)] بأنه للاستفهام فيكون أصله بهمزتين تسهل إحداهما وقد تحذف تخفيفًا، ومعناه: انبسط في الحديث واستأذن في ذلك بقرينة الحال التي كان فيها لعلمه بأن بنته كانت السبب في ذلك فخشي أن يلحقه شيء من المعتبة، فبقي كالمنقبض عن الابتداء بالحديث حتى استأذن فيه، \"فتح\" (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨). ومرَّ الحديث مع بعض بيانه [برقم: ٤٩١٣] في \"التفسير\"، و[برقم: ٢٤٦٨] في \"المظالم\"، و[برقم: ٨٩] في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٣) تحتمل الضرة والمجاورة، كما مرّ.\n¬ (^٤) قوله: (تبسمة) بضم السين، ولأبي ذر عن الكشميهني بكسرها من","vol":"10","page":558},{"text":"حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ فِيهِ شَيْئًا يَرُدُّ الْبَصَرَ غَيْرَ أَهَبَةٍ ¬ (^١) ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ ¬ (^٢)، فَإِنَّ فَارِسًا ¬ (^٣) وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ، وَأُعْطُوا الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّهَ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ -ﷺ- وكَانَ مُتَّكِّئًا. فَقَالَ: \"أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي ¬ (^٤). فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- نِسَاءَهُ مِنْ أَجْلِ\n<hr><s0>\n\n\"تَبَسَّمَ\" في نـ: \"يَتَبَسَّمُ\". \"ثَلَاثَةٍ\" في هـ: \"ثَلَاثٍ\". \"فَإِنَّ فَارِسًا\" في ذ: \"فَإِنَّ فَارِسَ\". \"عُجِّلُوا\" في نـ: \"قَدْ عُجِّلُوا\".\n===\nغير مثناة تحتية فيهما كذا في الفرع وأصله، وقال في \"الفتح\" (٩/ ٢٨٨)، تبسُّمة بتشديد السين، وللكشميهني: \"تبسيمة\"، \"قس\" (١١/ ٥٥٦).\n¬ (^١) قوله: (أهبة) بفتحتين وبضمتين جمع إهاب على غير قياس، وهو الجلد قبل الدباغ أو المدبوغ أيضًا قولان، \"تو\" (٧/ ٣٢٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (فليوسع على أمتك) وفي رواية سماك: \"فابتدرت عيناي فقال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ فقلت: وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثّر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذلك قيصر وكسرى في الأنهار والثمار، وأنت رسول اللَّه وصفوته\". قوله: \"أَوَفي هذا أنت\" وفي رواية عقيل الماضية في \"كتاب المظالم\" (برقم: ٢٤٦٨): \"أَوَفي شك أنت\"، والمعنى: أأنت في شك في أن التوسع في الآخرة خير من التوسع في الدنيا؟ \"فتح (٩/ ٢٨٨).\n¬ (^٣) بالصرف، ولأبي ذر بعدمه، \"قس\" (١١/ ٥٥٧).\n¬ (^٤) أي: عن جرأتي بهذا القول بحضرتك، أو عن اعتقادي أن التجملات الدنيوية مرغوب فيها أو عن إرادتي ما فيه مشابهة الكفار في ملابسهم ومعايشهم، \"ف\" (٩/ ٢٨٩).","vol":"10","page":559},{"text":"ذَلِكَ الْحَدِيثِ ¬ (^١) ¬ (^٢) حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ ¬ (^٣)\n===\n¬(^١)  أي: الذي أفشته حفصة إلى عائشة، \"ف\" (٩/ ٢٨٩).\n¬ (^٢) إشارة إلى أنه -ﷺ- خلا بمارية في يوم عائشة، وعلمت به حفصة وأفشته، وفيه أقوال أخر، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (حين أفشته حفصة إلى عائشة. . .) إلخ، كذا في هذه الطريق لم يفسر الحديث المذكور الذي أفشته حفصة، وفيه أيضًا: \"وكان قال: ما أنا بداخل عليهن شهرًا من شدة مَوجِدَتِه عليهن حين عاتبه اللَّه\" وهذا أيضا مبهم ولم أره مفسرًا، وكان اعتزاله في المشربة، والمراد بالمعاتبة قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. . .﴾ الآيات [التحريم: ١].\nوقد اختلف في الذي حرَّم على نفسه وعوتب على تحريمه، كما اختلف في سبب حلفه [على] أن لا يدخل على نسائه على أقوال: فالذي في الصحيحين أنه العسل، كما مضى في \"سورة التحريم\" (برقم: ٤٩١٢) مختصرًا من طريق عبيد بن عمير عن عائشة ﵂، وسيأتي بأبسط منه في \"كتاب الطلاق\" [برقم: ٥٢٦٧]. وذكرت في \"التفسير\" أيضًا قولًا آخر أنه في تحريم جاريته مارية، وذكرت هناك كثيرًا من طرقه. ووقع في رواية يزيد بن رومان عن عائشة عند ابن مردويه ما يجمع القولين. وجاء في سبب غضبه منهن وحلفه أن لا يدخل عليهن شهرًا قصة أخرى، فأخرج ابن سعد (٨/ ١٨٨) من طريق عمرة عن عائشة قالت: \"أهديت لرسول اللَّه -ﷺ- هدية فأرسل إلى كل امرأة من نسائه نصيبها، فلم ترض زينب بنت جحش بنصيبها فزادها مرة أخرى، فلم ترض، فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك [أن] ترد عليك الهدية!! فقال: لأنتن أهون على اللَّه من أن تقمئنني، لا أدخل عليكن شهرًا\" الحديث. ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة نحوه وفيه: \"ذبح ذبحًا فقسمه بين أزواجه فأرسل إلى زينب نصيبها فردته، فقال: زيدوها -ثلاثًا- كل ذلك ترده\" فذكر نحوه. وفيه قول آخر أخرجه مسلم عن حديث","vol":"10","page":560},{"text":"تِسْعًا ¬ (^١) وَعِشْرينَ لَيلَةً، وَكَانَ قَالَ: \"مَا أَنَا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا\". مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ ¬ (^٢) عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللَّهُ ¬ (^٣)، فَلَمَّا مَضَتْ تِسْع وَعِشْرُونَ لَيْلَةً دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ ¬ (^٤) بِهَا، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحْتَ مِنْ تِسْعٍ\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا\" في نـ: \"لَا تَدْخُلَ عَلَيْهَا\".\n===\nجابر قال: \"جاء أبو بكر والناس جلوس بباب النبي -ﷺ- لم يؤذن لأحد منهم، فأذن لأبي بكر فدخل، ثم جاء عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي -ﷺ- جالسًا وحوله نساءه\" فذكر الحديث وفيه: \"هن حولي كما ترى يسألنني النفقة، فقام أبو بكر إلى عائشة وقام عمر إلى حفصة ثم اعتزلهن شهرًا\" فذكر نزول آية التخيير. ويحتمل أن يكون مجموع هذه الأشياء كان سببًا لاعتزالهن، وهذا هو اللائق بمكارم أخلاقه -ﷺ- وسعة صدره وكثرة صفحه. والراجح من الأقوال كلها قصة مارية لاختصاص عائشة وحفصة بها، بخلاف العسل فإنه اجتمع فيه جماعة منهن كما سيأتي (برقم: ٥٢٦٨)، ويحتمل أن تكون الأسباب جميعها اجتمعت فأشير إلى أهمها، ويؤيده شمول الحلف للجميع ولو كان مثلًا في قصة مارية فقط لاختص بحفصة وعائشة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٢٨٩ - ٢٩٠) مختصرًا.\n¬ (^١) العدد متعلق بقوله: \"فاعتزل\"، \"ف\" (٩/ ٢٩٠).\n¬ (^٢) أي: غضبه، \"ف\" (٩/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ. . .﴾ [التحريم: ١]، \"فتح\" (٩/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) فيه أن من غاب عن أزواجه ثم حضر يبدأ بمن شاء منهن، ولا يلزمه أن يبدأ من حيث بلغ ولا أن يقرع، ويحتمل أن يكون البداءة [بعائشة] لكونه اتفق أنه كان يومها، \"ف\" (٩/ ٢٩٠).","vol":"10","page":561},{"text":"وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا. فَقَالَ: \"الشَّهْرُ ¬ (^١) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\". فَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً. قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^٢) التَّخْيِيْرَ فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فَاخْتَرْتُهُ. ثُمَّ خَيَّرَ نِسَاءَهُ كُلَّهُنَّ فَقُلْنَ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٣). [راجع: ٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3001>٨٤ - بَابُ صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا تَطَوُّعًا</span>\n٥١٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا تَصُومُ ¬ (^٥) الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا ¬ (^٦) شَاهِدٌ ¬ (^٧) إِلَّا بِإِذْنِهِ ¬ (^٨) \". [راجع: ٢٠٦٦، تحفة: ١٤٦٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\" زاد في هـ، ذ: \"لَيلةً\". \"فَكَانَ ذَلِكَ\" في ذ: \"وَكَانَ ذَلِكَ\". \"التَّخْيِيْرَ\" في ذ: \"آية التَّخْيِيرِ\"، مصحح عليه، وفي نـ: \"التَّخَيُّرَ\". \"لَا تَصومُ\" في سـ: \"لَا تَصُومَنَّ\".\n===\n¬(^١)  اللام للعهد من الشهر المحلوف عليه، \"ف\" (٩/ ٢٩١).\n¬ (^٢) وفي رواية عميل: \"فأنزلت\"، وسيأتي في \"كتاب الطلاق\" (برقم: ٥٢٦٢)، \"ف\" (٢٩١/ ٩).\n¬ (^٣) مرّ بيانه [برقم: ٤٧٨٥] في \"الأحزاب\".\n¬ (^٤) هو ابن راشد.\n¬ (^٥) كذا للأكثر وهو بلفظ الخبر، والمراد به النهي، ولمسلم بلفظ: \"لا تصم\"، \"ف\" (٩/ ٢٩٣) أي: صوم التطوع، \"خ\" (٢/ ٤٦٩).\n¬ (^٦) أي: الزوج وكذا السيد.\n¬ (^٧) أي: حاضر، \"ف\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٨) قوله: (إلا بإذنه) وسبب هذا أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت، وحقه واجب على الفور، فلا تفوته بالتطوع، \"قس\" (١١/ ٥٥٩).","vol":"10","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3002>٨٥ - بَابٌ إِذَا بَاتَتِ ¬ (^١) الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا</span>\n٥١٩٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلى فِرَاشِهِ ¬ (^٤) فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ ¬ (^٥) لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ ¬ (^٦) \". [راجع: ٣٢٣٧].\n\n٥١٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ بَشَّارٍ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\".\n===\nوفي الحديث حجة لمالك ومن وافقه في أن من أفطر في صيام التطوع عامدًا لزمه القضاء، لأنه لو كان للرجل أن يفسد عليها صومها بجماع ما احتاجت إلى إذنه ولو كان مباحًا كان إذنه لا معنى له، \"د\".\n¬ (^١) أي: بغير سبب لم يجز لها ذلك، \"ف\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) هو الأعمش.\n¬ (^٣) سلمان الأشجعي.\n¬ (^٤) كناية عن الجماع، \"ف\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^٥) قوله: (فأبت أن تجيء) زاد أبو عوانة عن الأعمش كما تقدم في \"بدء الخلق\" (برقم: ٣٢٣٧): \"فبات غضبان عليها\" وبهذه الزيادة يتجه وقوع اللعن؛ لأنها حينئذ يتحقق ثبوت معصيتها، بخلاف ما إذا لم يغضب من ذلك فإنه يكون إما لأنه عذرها، وإما لأنه ترك حقه من ذلك، \"فتح\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^٦) وفي الرواية الآتية: \"حتى يرجع\" وهي أكثر فائدة، والأولى محمول على الغالب، \"ف\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^٧) هو ابن أبي أوفى، \"ف\" (٩/ ٢٩٤).","vol":"10","page":563},{"text":"مُهَاجِرَةً ¬ (^١) فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ\". [راجع: ٣٢٣٧، أخرجه: م ١٤٣٦، س في الكبرى ٨٩٧٠، تحفة: ١٢٨٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3003>٨٦ - بَابٌ ¬ (^٢) لَا تَأْذَنُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ¬ (^٣) إِلَّا بِإِذْنِهِ</span>\n٥١٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَحِلُّ ¬ (^٥) لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا ¬ (^٦) شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَمَا أَنْفَقَتْ مِنْ نَفَقَةٍ عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ فَإِنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْتِ زَوْجِهَا\" زاد بعده في نـ: \"لأَحَدٍ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"عَنِ النَّبِيُّ\"، وفي نـ: \"أَنَّ النَّبِيُّ\". \"غَيْرِ أَمْرِهِ\" في نـ: \"غَيْرِ إِمْرَةٍ\" -بكسر الهمزة وفتح الراء بعدها تاء تأنيث في الفرع، وفي غيره بفتح الهمزة وكسر الراء، أي: عن غير إذنه، \"قس\" (١١/ ٥٦١) -.\n===\n¬(^١)  ليس هو على ظاهره في لفظ المفاعلة، بل المراد أنها هي التي هجرت، أي: بدأت هي بالهجر فغضب هو لذلك، أو هجرها وهي ظالمة، \"ف\" (٩/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) المراد ببيت زوجها: بيت يسكنه سواء كان ملكه أم لا، \"ف\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) يعني في غير صيام أيام رمضان، \"ف\" (٩/ ٢٩٥).\n¬ (^٦) يلتحق به السيد بالنسبة لأمته التي يحل له وطؤها، ووقع في رواية همام (رقم: ٥١٩٢): \"وبعلها\"، وهي أفيد لما قيل: البعل اسم للزوج والسيد، فإن ثبت وإلا ألحق السيد بالزوج للاشتراك في المعنى، \"ف\" (٩/ ٢٩٥).","vol":"10","page":564},{"text":"يُؤَدَّى ¬ (^١) إِلَيْهِ شَطْرُهُ ¬ (^٢) \". وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ أَيْضًا، عَنْ مُوسَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَوْمِ. [راجع: ٢٠٦٦، أخرجه: س في الكبرى ٢٩٢١، تحفة: ١٣٧٢٩، ١٣٣٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3004>٨٧ - بَابٌ</span>\n٥١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"قُمْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ فَكَانَ عَامَّةَ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ،\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَاهُ أَبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"وَرَوَى أَبُو الزِّنَادِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الدال المشددة، \"قس\" (١١/ ٥٦١).\n¬ (^٢) قوله: (يؤدى إليه شطره) على صيغة المجهول، ونائب فاعله: \"شطره\" أي: نصفه، فإن طعام البيت نصفه يأكله الزوج ونصفه تأكله المرأة غالبًا. قال العيني (١٤/ ١٦٨): المراد به نصف الأجر، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٧٠). قال في \"الفتح\" (٩/ ٢٩٦): والمراد به نصف الأجر كما جاء واضحًا في رواية همام عن أبي هريرة في \"البيوع\" (برقم: ٢٠٦٦)، ويأتي في \"النفقات\" (برقم: ٥٣١٠) بلفظ: \"إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره فله نصف أجره\"، وفي رواية أبي داود: \"فلها نصف أجره\"، انتهى. وقوله: \"عن غير أمره\" قال النووي: أي: الصريح في ذلك القدر، المعين، ولا ينفي ذلك وجود إذن سابق عام يتناول هذا القدر، إما بالتصريح وإما بالعرف، فإن لم يكن فلا شيء لها من الأجر، بل عليها الوزر، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٨٢).\n¬ (^٣) هو ابن أبي عثمان، \"ف\" (٩/ ٢٥٧).\n¬ (^٤) هو أبو عثمان يقال له: التبان بفوقية ثم موحدة ثقيلة واسمه سعد، \"ف\" (٩/ ٢٩٧).","vol":"10","page":565},{"text":"وَأَصْحَابُ الْجَدِّ ¬ (^١) مَحْبُوسُونَ، غَيرَ أَنَّ أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ ¬ (^٢) \". [طرفه: ٦٥٤٧، أخرجه: م ٢٧٣٦، س في الكبرى ٩٢٦٥، تحفة: ١٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3005>٨٨ - بَابُ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ </span>¬ (^٣)\nوَهُوَ الزَّوْجُ، وَهُوَ الْخَلِيطُ ¬ (^٤)، مِنَ الْمُعَاشَرَةِ. فِيهِ ¬ (^٥) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ الْخَلِيطُ\" في نـ: \"وَالْعَشِيرُ: هُوَ الْخَلِيطُ\". \"أَبِى سَعِيدٍ\" زاد في نـ: \"الخدري\".\n===\n¬(^١)  بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة: الغِنى، \"قس\" (١١/ ٥٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (فإذا عامة من دخلها النساء) \"إذا\" هي فجائية، \"وعامة من دخلها\" مبتدأ، خبره \"النساء\" ومطابقة الحديث للترجمة السابقة من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبًا يرتكبن النهي المذكور، ولذا كن أكثر من دخل النار، \"قس\" (١١/ ٥٦٣)، \"فتح\" (٩/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (كفران العشير وهو الزوج) والعشير \"هو الخليط، من المعاشرة\" أي: أن لفظ العشير يطلق بإزاء الشيئين، فالمراد به هنا الزوج، والمراد به في قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣] المخالط، وهذا تفسير أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ﴾: المولى هنا: ابن العم، والعشير: المخالط المعاشر، \"فتح\" (٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩).\n¬ (^٤) أيضًا، \"قس\" (١١/ ٥٦٣).\n¬ (^٥) أي: في هذا المعنى، \"قس\" (١١/ ٥٦٣).\n¬ (^٦) كما تقدم في \"باب ترك الحائض الصوم\"، \"ك (١٩/ ١٤٦ - ١٤٧) [برقم: ٣٠٤٠].","vol":"10","page":566},{"text":"٥١٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: خَسَفَتِ ¬ (^١) الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٢) وَالنَّاسُ مَعَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (^٣)، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعٍ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (^٤)، وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ بنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعفِي رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ يُوسُفَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ذهب نورها، والمعروف للشمس: الكسوف، قيل: هما لهما. ومرَّ [برقم: ١٠٤٠، ١٠٥٢].\n¬ (^٢) قوله: (فصلى رسول اللَّه -ﷺ -) قال في \"الهداية\" (١/ ٨٦): إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل ركعة ركوع واحد، وقال الشافعي ﵀: ركوعان، له رواية عائشة، ولنا رواية ابن عمر، والحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته، انتهى. ومرَّ بيانه مبسوطًا [برقم: ١٠٤٠] في \"باب الصلاة في كسوف الشمس\".\n¬ (^٣) نحوًا من سورة آل عمران، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) نحوًا من سورة النساء، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) نحوًا من سورة المائدة، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).","vol":"10","page":567},{"text":"وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ ¬ (^١) ¬ (^٢) لِمَوْتِ أَحَدٍ ¬ (^٣) وَلَا لِحَيَاتِهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الياء وكسر السين، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (لا يخسفان) بفتح أوله على أنه لازم، ويجوز ضمها على أنه متعد، والمعروف لها في اللغة الكسوف، ووروده ها هنا لتغليب القمر، \"مجمع\" (٢/ ٤٢).\n¬ (^٣) أي: خير، \"مرقاة\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٤) أي: ولا لولادة شر، \"مرقاة\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته) دفع لما كان يعتقده أهل الجاهلية من أن ذلك يكون لحادث عظيم كموت عظيم وضرر عام، وقد كان مات يومئذ إبراهيم ابن رسول اللَّه -ﷺ-. وقوله: \"ولا لحياته\" إما أن يكون هذا معتقدهم بأن يكون بسبب أمر عظيم، سواء كان من قبيل الضرر أو غيره، لكن الذي بينوه إنما هو الضرر، فيكون استتباعًا وتقريبًا لذكر الموت، واللَّه أعلم. وقوله: \"تناولت\" أي: قصدت التناول، والتناول: الأخذ بعد الإعطاء. يقال: ناوله فتناول، والمعطي هو اللَّه سبحانه. وقوله: \"في مقامك هذا\" أي: في حال قيامك في هذه الصلاة، أو في قيامك الذي وعظتنا وخوفتنا فيه، وكان -ﷺ- خطب بعد الصلاة كما جاء في الأحاديث. وقوله: \"ئم رأيناك تكعكعت\" أي: تأخرت، وأصله التأخر للجبن والخوف. قوله: \"فتناولت\" أي: قصدت الأخذ ولو أخذته، أو المراد: تناولت لنفسي، ولو أخذته أي: تناولته لكم وأعطيتكم لأكلتم ما بقيت الدنيا، والخطاب لجماعة الحاضرين كما هو الظاهر، والأكل منه إلى مدة بقاء الدنيا، بأن يخلق اللَّه مكان كل حبة يقتطف حبة أخرى، كما هو المروي من خواص ثمار","vol":"10","page":568},{"text":"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"إِنِّي رَأَيْتُ ¬ (^٢) الْجَنَّةَ -أَوْ أُرِيتُ ¬ (^٣) الْجَنَّةَ- فَتَنَاوَلْتُ ¬ (^٤) مِنْهَا عُنْقُودًا ¬ (^٥)، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ ¬ (^٦) الدُّنْيَا، وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ ¬ (^٧)، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\". قَالُوا: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"بِكُفْرِهِنَّ\".\n<hr><s0>\n\n\"بِكُفْرِهِنَّ\" في هـ: \"يَكْفُرْنَ\".\n===\nالجنة، وهذا الاحتمال هو الأظهر في هذا المقام، وقيل: بأن يزرع فيبقى نوعه، وهذا تأويل وصرف عن الظاهر، واللَّه أعلم. وإنما لم يفعل -ﷺ- ذلك ليبقى الإيمان بالغيب. قوله: \"فلم أر كاليوم منظرًا\" أي: ما رأيت منظرًا مثل منظر رأيته اليوم، أو ما رأيت منظرًا في يوم كرؤيتي منظرًا، والمآل واحد. وقوله: \"يكفرن العشير\" أي: الزوج. وقوله: \"يكفرن الإحسان\" أي: من العشير وغيره، هذا كله من \"اللمعات شرح المشكاة\".\n¬ (^١) أي: تأخرت، \"لم\". بفتح الكافين وسكون المهملتين أي: تأخرت، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) أي: رؤيا عين حقيقة، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٣) بضم الهمزة مبنيًا للمفعول، والشك من الراوي.\n¬ (^٤) أي: في حال قيامي الثاني من الركعة الثانية، كما عند سعيد بن منصور، \"قسطلاني\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) أي: قطعة من العنب، \"مرقاة\" (٣/ ٥٨٧)، أي: وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا على تحويله، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٦) وإن ثمرة الجنة إذا قطف منها شيء خلفه آخر، \"قسطلاني\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٧) وزاد في \"الكسوف\" (برقم: ١٠٥٢): \"أفظع\" أي أقبح، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).","vol":"10","page":569},{"text":"قِيلَ: يَكْفُرْنَ ¬ (^١) بِاللَّهِ؟ قَالَ: \"يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ ¬ (^٢)، لَوْ أَحْسَنْتَ إلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ¬ (^٣)، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٩].\n\n٥١٩٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَال: \"اطَّلَعْتُ ¬ (^٥) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\". تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ ¬ (^٦). [راجع: ٣٢٤١].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عِمْرَانَ\" في نـ: \"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ\".\n===\n¬(^١)  بحذف همزة الاستفهام، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) بجحده أو عدم الاعتراف، وهذا بيان للأول، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٣) جميعه مبالغة، أو مدة عمر الزوج، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) فيه إشارة إلى سبب التعذيب؛ لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة، والإصرار على المعصية من أسباب العذاب، \"قس\" (١١/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (اطلعت في الجنة) بتشديد الطاء أي: أشرفت ليلة الإسراء أو في المنام. قوله: \"فرأيت أكثر أهلها النساء\" أي: لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن، قاله القرطبي. قال المهلب: لكفرهن العشير، كذا في \"القسطلاني\" (١١/ ٥٦٥).\n¬ (^٦) مرّ الحديث [برقم: ٣٢٤١]، قوله: \"ابن زرير\" بفتح الزاي وكسر الراء الأولى بوزن: عظيم.","vol":"10","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3006>٨٩ - بَابٌ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقٌّ </span>¬ (^١)\nقَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ عَنِ النَّبِيُّ -ﷺ-.\n\n٥١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا عَبْدَ اللَّهِ أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟ \". قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلْ، صُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِرُوحِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ¬ (^٥) \". [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٢٧، س ٢٣٩١، تحفة: ٨٩٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"لِرُوحِكَ\" في نـ: \"لِعَيْنِكَ\". \"لِزَوْجِكَ\" في نـ: \"لِزَوْجَتِكَ\".\n===\n¬(^١)  هو طرف من حديثه في قصة سلمان وأبي الدرداء، قد مضى موصولًا في \"كتاب الصيام\" [برقم: ١٩٦٨]، \"ف\" (٩/ ٢٩٩).\n¬ (^٢) هو ابن المبارك.\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٤) مرّ الحديث بهذا السند [برقم: ١٩٧٤].\n¬ (^٥) قوله: (إن لزوجك عليك حقًا) قال ابن بطال (٣/ ٣٢٠): لما ذكر في الباب قبله حق الزوج على الزوجة ذكر في هذا عكسه، وأنه لا ينبغي له أن يجهد بنفسه في العبادة حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب، واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته، فقال مالك: إن كان بغير ضرورة أُلزم به أو يفرق بينهما، ونحوه عن أحمد، والمشهور عند الشافعية أنه","vol":"10","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3007>٩٠ - بَابٌ الْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ ¬ (^١) فِي بَيْتِ زَوْجِهَا</span>\n٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالأَمِيرُ رَاعٍ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ ¬ (^٣) عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا ¬ (^٤) وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ ¬ (^٥) رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". [راجع: ٨٩٣، تحفة: ٨٤٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3008>٩١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ ¬ (^٦) عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إِلَى قَوْلهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٣٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ \"سقط في نـ.\n===\nلا يجب عليه، وقيل: يجب مرة، وعن بعض السلف: في كل أربع ليلة، وعن بعضهم: في كل طهر مرة، \"فتح\" (٩/ ٢٩٩).\n¬ (^١) أي: حافظة.\n¬ (^٢) عبد اللَّه.\n¬ (^٣) مرّ الحديث [برقم: ٥١٨٨].\n¬ (^٤) مرّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٥) لا أقل من كونه راعيًا على أعضائه، \"ك\" (٦/ ١٩).\n¬ (^٦) قوله: (﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ (٦) عَلَى النِّسَاءِ﴾) إلى هنا عند أبي ذر، وزاد غيره: ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ إلى قوله: ﴿عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ وبسياق الآية تظهر مطابقة الترجمة؛ لأن المراد منها قوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ فهو الذي يطابق قوله: \"آلى النبي -ﷺ- من نسائه شهرًا\"","vol":"10","page":572},{"text":"٥٢٠١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، وَقَعَدَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (^١) لَهُ، فَنَزَلَ لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَقِيلَ ¬ (^٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ آلَيتَ عَلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: \"إِنَّ الشَّهْرَ ¬ (^٣) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3009>٩٢ - بَابُ هِجْرَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- نِسَاءَهُ فِي غَيْرِ بُيُوتِهِنَّ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَعَدَ\" في ذ: \"فَقَعَدَ\". \"آلَيْتَ عَلَى شَهْرٍ\" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: \"آلَيْتَ شَهْرًا\". \"قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ\".\n===\nلأن مقتضاه أنه هجرهن، وخفي ذلك كله على الإسماعيلي فقال: لم يتضح لي دخول هذا الحديث في هذا الباب ولا تفسير الآية التي ذكرها. وقد تقدم شرح حديث أنس المذكور قريبًا [باب: ٨٣] في آخر حديث عمر الطويل، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٠٠).\n¬ (^١) بفتح الراء وبضمها هي الغرفة.\n¬ (^٢) قائل ذلك عائشة، \"ف\" (٩/ ٣٠٠).\n¬ (^٣) اللام للعهد.\n¬ (^٤) قوله: (﴿في غير بيوتهن﴾) كانه يشير إلى أن قوله: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ مفهوم له، وأنه تجوز الهجرة فيما زاد على ذلك كما وقع للنبي -ﷺ- من هجره لأزواجه في المشربة، وللعلماء في ذلك اختلاف أذكره بعد، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٠١).","vol":"10","page":573},{"text":"وَيُذْكَرُ ¬ (^١) عَنْ مُعَاويَةَ ¬ (^٢) بْنِ حَيْدَةَ ¬ (^٣) رَفْعُهُ: \"غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ إِلَّا فِي الْبَيْتِ\". وَالأَوَّلُ أَصَحُّ ¬ (^٤) ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"غَيْرَ أَنْ لَا تُهْجَرَ\" في سـ: \"وَلا تُهجر\"، وفي نـ: \"أَلَّا\" بدل \"أَنْ لَا\"، وفي نـ: \"هجْر\" بدل \"تهجر\".\n===\n¬(^١)  إنما صدرها بصيغة التمريض إشارة إلى انحطاط رتبتها، \"ف\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^٢) هو جد بهز بن حكيم بن معاوية، صحابي، غزا خراسان ومات بها، \"ك\" (١٩/ ١٥٠)، \"ف\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^٣) بفتح المهملتين بينهما تحتية، \"ف\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^٤) أي: إسنادًا، \"خ\" (٢/ ٤٧٠).\n¬ (^٥) قوله: (والأول أصح) يعني حديث أنس أصح من حديث معاوية بن حيدة، وهو كذلك ولكن يمكن الجمع بينهما، واقتضى صنيعه أن هذه الطريق تصلح للاحتجاج بها وإن كانت دون غيرها في الصحة. قال المهلب: هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن يستن الناس بما فعله النبي -ﷺ- من الهجر في غير البيوت رفقًا بالنساء؛ لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن وأوجع لقلوبهن لما يقع من الإعراض في تلك الحال، ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال. قال: وليس ذلك بواجب؛ لأن اللَّه قد أمر بهجرانهن في المضاجع فضلًا عن البيوت. وتعقبه ابن المنير بأن البخاري لم يرد ما فهمه، وإنما أراد أن الهجران يجوز أن يكون في البيوت وفي غير البيوت، وأن الحصر المذكور في حديث معاوية بن حيدة غير معمول به، بل يجوز الهجر في غير البيوت كما فعل النبي -ﷺ-، انتهى. والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها، وبالعكس، بل الغالب أن الهجران في غير","vol":"10","page":574},{"text":"٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٢). وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (^٣) بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ: أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ ¬ (^٧) شَهْرًا، فَلَمَّا مَضَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنِي\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنِي\". \"لَا يَدْخُلُ\" في نـ: \"أَنْ لَا يَدْخُلَ\". \"بَعْضِ أَهْلِهِ\" في نـ: \"بَعْضِ نِسَائِهِ\". \"تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ\" في نـ: \"تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\".\n===\nالبيوت آلم للنفوس وخصوصًا النساء لضعف نفوسهن. واختلف أهل التفسير في المراد بالهجران، فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية، وهو من الهجران وهو البعد، وظاهره أنه لا يضاجعها، وقيل: المعنى: يضاجعها ويوليها ظهره، وقيل: يمتنع من جماعها، وقيل: يجامعها ولا يكلمها، وقيل: \"اهجروهن\" مشتق من الهجر بضم الهاء وهو الكلام القبيح، أي: اغلظوا لهن في القول، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٠١).\n¬ (^١) النبيل الضحاك بن مخلد، \"ع\" (١٤/ ١٧٦).\n¬ (^٢) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٤/ ١٧٦).\n¬ (^٣) شيخ المؤلف.\n¬ (^٤) هو ابن المبارك.\n¬ (^٥) أي: عبد الملك.\n¬ (^٦) المخزومي.\n¬ (^٧) قوله: (حلف أن لا يدخل على بعض نسائه) كذا في هذه الرواية، وهو يشعر بأن اللاتي أقسم أن لا يدخل عليهن هن من وقع منهن ما وقع من سبب القسم لا جميع النسوة، لكن اتفق أنه في تلك الحالة انفكت رجله","vol":"10","page":575},{"text":"يَوْمًا غَدَا ¬ (^١) عَلَيْهِنَّ أَوْ رَاحَ ¬ (^٢)، فَقِيلَ لَهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، حَلَفْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا؟ قَالَ: \"إِنَّ الشَّهْرَ ¬ (^٣) يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا\". [راجع: ١٩١٠].\n\n٥٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو يَعْفُورٍ ¬ (^٤) قَالَ: تَذَاكَرْنَا ¬ (^٥) عِنْدَ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٦) فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا\" لفظ \"شهرًا\" سقط في نـ. \"قَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنَّ الشَّهْرَ\".\n===\nكما في حديث أنس المتقدم في أوائل \"الصيام\" (برقم: ١٩١١)، فاستمرَّ مقيمًا في المشربة ذلك الشهر كله، وهو يؤيد أن سبب القسم ما تقدم من قصة مارية؛ فإنها تقتضي اختصاص بعض النسوة دون بعض بخلاف قصة العسل، فإنهن اشتركن فيها إلا صاحبة العسل، وإن كانت إحداهن بدأت بذلك، وكذلك قصة طلب النفقة والغيرة فإنهن اجتمعن فيها، \"فتح\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^١) من الغدو، وهو الذهاب في أول النهار.\n¬ (^٢) من الرواح، وهو الذهاب في آخر النهار.\n¬ (^٣) أي: بعض الشهر، وهذا الشهر منه.\n¬ (^٤) اسمه عبد الرحمن بن عبيد كوفي، \"ف\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (تذاكرنا. . .) إلخ، لم يذكر ما تذاكروا به، [وقد أخرجه النسائي] عن أحمد بن عبد الحكم عن مروان بن معاوية بالإسناد الذي أخرجه البخاري فأوضحه، ولفظه: \"تذاكرنا الشهر، فقال بعضنا: ثلاثين، وقال بعضنا: تسعًا وعشرين، فقال أبو الضحى: حدثنا ابن عباس\"، \"فتح\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٦) مسلم بن صبيح.","vol":"10","page":576},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَصْبَحْنَا يَوْمًا وَنِسَاءُ النَّبِيِّ -ﷺ- يَبْكِينَ، عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُهَا، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ مَلآنُ مِنَ النَّاسِ ¬ (^١)، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب، فَصَعِدَ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ فِي غُرْفَةٍ ¬ (^٢) لَهُ، فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، ثُمَّ سَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَنَادَاهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ فَقَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا ¬ (^٥) \". فَمَكُثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ. [أخرجه: س ٣٤٥، تحفة: ٦٤٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"مَلآنُ\" في قا: \"ملأي\"-بلا نون بالتأنيث، وكأنه أراد البقعة، \"قس\" (١١/ ٥٧٠) -، وفي نـ: \"مَلْأٌ\". \"فَلَمْ يُجِبْهُ\" في نـ: \"فَسَلَّمَ فَلَمْ يُجِبْهُ\".\n===\n¬(^١)  هذا ظاهر في حضور ابن عباس هذه القصة، لكن يحتمل أن يكون عرفها مجملة ففصلها عمر له لما سأله عن المتظاهرتين، \"ف\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٢) وللنسائي: \"علِّية\" بمهملة مضمومة وقد تكسر، وبلام وبتحتانية ثقيلتين، أي: المكان العالي وهي الغرفة، \"ف\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) بإسقاط الفاعل. ولأبي نعيم: \"فناداه بلال\"، \"قس\" (١١/ ٥٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (فناداه) بحذف فاعل، ولأبي نعيم: \"فناداه بلال\". ولمسلم في رواية سماك أن اسم الغلام الذي أذن له رباح، فلولا قوله في هذه الرواية: \"ليس عنده فيها إلا بلال\" لجوزت أن يكونا جميعًا كانا عنده، لكن يجوز أن يكون الحصر للعندية الداخلة، ويكون رباح كان على أسكفة الباب، وعند الإذن ناداه بلال فأسمعه رباح فيجتمع الخبران، \"فتح\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) قوله: (ولكن آليت منهن شهرًا) أي: حلفت أن لا أدخل عليهن شهرًا، كما تقدم بيانه واضحًا في شرح حديث عمر المطول [برقم: ٥١٩١]، \"فتح\" (٩/ ٣٠٢).","vol":"10","page":577},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3010>٩٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (^١) مِنْ ضَرْبِ النِّسَاءِ وَقَوْلِهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ ¬ (^٢)﴾ [النساء: ٣٤]: ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ </span>¬ (^٣).\n٥٢٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ ¬ (^٧) الْعَبْدِ ¬ (^٨)، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ\". [راجع: ٣٣٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾: ضَربًا\" في ذ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أي: ضَرْبًا\".\n===\n¬(^١)  فيه إشارة إلى أن ضربهن لا يباح مطلقًا بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو تحريم، \"ف\" (٩/ ٣٠٢).\n¬ (^٢) قوله: (واضربوهن ضربًا غير مبرح) هذا التفسير منتزع من المفهوم من حديث الباب من قوله: \"ضرب العبد\" كما سأوضحه، وقد جاء ذلك صريحًا في حديث جابر الطويل عند مسلم: \"فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح\" كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) بتشديد الراء المقصورة، أي: غير شديد الأذى، \"قس\" (١١/ ٥٧٠).\n¬ (^٤) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٣٠٣).\n¬ (^٥) عروة، \"ف\" (٩/ ٣٠٣).\n¬ (^٦) هو ابن الأسود، \"تق\" [رقم: ٣٣٢٥].\n¬ (^٧) بالنصب أي مثل جلد العبد، \"قس\" (١١/ ٥٧١).\n¬ (^٨) قوله: (لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد) بالنصب أي: مثل جلد العبد. قوله: \"ثم يجامعها\" وفي رواية أبي معاوية: \"ولعله أن يضاجعها\" وهي رواية الأكثر. فيه جواز تأديب الرقيق بالضرب الشديد، والإيماء إلى","vol":"10","page":578},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3011>٩٤ - بَابٌ لَا تُطِيعُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا فِي مَعْصِيَةٍ </span>¬ (^١)\n٥٢٠٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ -هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ-، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصارِ زَوَّجَتِ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ ¬ (^٢) شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعرِهَا فَقَالَ:\n===\nجواز ضرب النساء دون ذلك، وإليه أشار المصنف بقوله: \"غير مبرح\"، وفي سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل: أن يبالغ في ضرب امرأته ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة، والمجلود غالبًا ينفر ممن جلده، فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك، وأنه إن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير بحيث لا يحصل منه النفور التام، ومحل ذلك إذا رأى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٣ - ٣٠٤). وفي شرح \"المنية\" للحلبي: للزوج أن يضربها على ترك الصلاة والغسل في الأصح، كما له أن يضربها على ترك الزينة إذا أراد، والإجابة إلى الزوج إذا دعاها والخروج بغير إذنه.\n¬ (^١) لما كان الذي قبله يشعر بندب المرأة إلى طاعة زوجها في كل ما يرومه خصص ذلك بما لا يكون فيه معصية للَّه، فلو دعاها الزوج إلى معصية فعليها أن تمتنع، فإن ضربها على ذلك كان الإثم عليه، \"ف\" (٩/ ٣٠٤).\n¬ (^٢) بتشديد المهملة الأولى، أي تساقط وتمزق، \"ك\" (١٩/ ١٥٢).","vol":"10","page":579},{"text":"\"لَا إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوْصِّلَاتُ ¬ (^١) \". [طرفه: ٥٩٣٤، أخرجه: م ٢١٢٣، س ٥٠٩٧، تحفة: ٧٨٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3012>٩٥ - بَابُ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا ¬ (^٢) أَوْ إِعْرَاضًا﴾ [النساء: ١٢٨]</span>\n٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّام ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾\n<hr><s0>\n\n\"الْمُوصِّلَاتُ\" في هـ، ذ: \"الْمَوْصُولَاتِ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لعن الموصلات) كذا بالبناء للمجهول، والموصلات بتشديد الصاد المكسورة ويجوز فتحها، وفي رواية الكشميهني: \"الموصولات\"، وهو يؤيد رواية الفتح، \"فتح\" (٩/ ٣٠٤). وفي \"الدر\" (٥/ ٦٩٠): وصل الشعر بشعر الآدمي حرام، سواء كان شعرها أو شعر غيرها لقوله -ﷺ-: \"لعن اللَّه الواصلة والمستوصلة\".\nوفي \"المرقاة\" (٨/ ٢١٧ - ٢١٨): قال النووي: الأحاديث صريحة في تحريم الوصل مطلقًا، وهو الظاهر المختار، وقد فصله أصحابنا، فقال: إن وصلت بشعر آدمي فهو حرام بلا خلاف؛ لأنه يحرم الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فهو حرام أيضًا، وإن كان فثلاثة أوجه: أصحها: إن فعلته بإذن الزوج والسيد جاز، انتهى.\n¬ (^٢) أي: بغضًا.\n¬ (^٣) اسمه محمد.\n¬ (^٤) عروة بن الزبير.","vol":"10","page":580},{"text":"قَالَتْ: هِيَ الْمَرْأَةُ تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ، لَا يَسْتَكْثِرُ ¬ (^١) مِنْهَا فَيُرِيدُ طَلَاقَهَا، وَيَتَزَوَّجُ غَيْرَهَا، تَقُولُ لَهُ: أَمْسِكْنِي وَلَا تُطَلِّقْنِي، ثُمَّ تَزَوَّجْ غَيْرِي، فَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَيَّ وَالْقِسْمَةِ لِي ¬ (^٢)، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا ¬ (^٣) بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨]. [راجع: ٢٤٥٠، أخرجه: س في الكبرى ١١١٢٥، تحفة: ١٧٢٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3013>٩٦ - بَابُ الْعَزْلِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n٥٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"تَقُولُ لَهُ\" في نـ: \"وَتَقُولُ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا يستكثر من مصاحبتها، \"خ\" (٢/ ٤٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (فأنت في حل من النفقة علي والقسمة لي) واختلف السلف فيما إذا تراضيا على أن لا قسمة لها أن ترجع في ذلك؟ فقال الثوري والشافعي وأحمد وغيرهم -منهم الحنفية-: إن رجعت فعليه أن يقسم لها وإن شاء فارقها، وعن الحسن: ليس لها أن تنقض، وهو قياس قول مالك في الإنظار والعارية، واللَّه أعلم، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٤ - ٣٠٥). قال في \"الهداية\" (١/ ٢١٦) حيث قال: لها أن ترجع في ذلك؛ لأنها أسقطت حقًّا لم يجب بعد فلا يسقط، انتهى.\n¬ (^٣) أصله: يتصالحا.\n¬ (^٤) هو نزع الذكر من الفرج قبيل الإنزال.\n¬ (^٥) أي: النزع بعد الإيلاج لينزل خارج الفرج، \"ف\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٦) القطان، \"ف\" (٩/ ٣٠٥).","vol":"10","page":581},{"text":"كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^١). [طرفاه: ٥٢٠٨، ٥٢٠٩، تحفة: ٢٤٦٥].\n\n٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٣): أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ: سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ وَالْقُرْآنُ يُنْزَلُ ¬ (^٤). [راجع: ٥٢٠٧، أخرجه: م ١٤٤٠، ت ١١٣٧، س في الكبرى ٩٠٩٣، ق ١٩٢٧، تحفة: ٢٤٦٨].\n\n٥٢٠٩ - وَعَنْ عَمْرٍو ¬ (^٥) عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنَّا نَعْزِلُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالْقُرْآنُ يُنْزِلُ ¬ (^٦). [راجع: ٥٢٠٧، تحفة: ٢٤٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"جَابِرًا قَالَ\" في نـ: \"جَابِرًا يَقُولُ\". \"كُنَّا نَعْزِلُ\" في هـ، ذ: \"كَانَ يُعْزَلُ\"، بتحتية مضمومة بدل النون وفتح الزاي مبنيا للمفعول، \"قس\" (١١/ ٩٧٥) \"ف\" (٩/ ٣٠٥). \"عَهْدِ النَّبِىِّ\" في نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كنا نعزل على عهد النبي -ﷺ-) أي: على زمنه، فالظاهر اطلاعه -ﷺ- وإقراره، فله حكم الرفع لتوفر دواعيهم على سؤالهم إياه عن الأحكام، \"قس\" (١١/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) هو ابن دينار.\n¬ (^٤) أي: ولم ينه عنه، \"لمعات\".\n¬ (^٥) أي: كان ابن عيينة حدث به مرتين: فمرة ذكر فيها الإخبار والسماع ولم يقل: \"على عهد رسول اللَّه -ﷺ-\"، \"ف\" (٩/ ٣٠٥).\n¬ (^٦) قال سفيان لو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه القرآن، كذا في رواية مسلم، وهذا ظاهر في أن سفيان قاله استنباطًا، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٠٥).","vol":"10","page":582},{"text":"٥٢١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيًا ¬ (^١)، فَكُنَّا نَعْزِلُ، فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"أَوَ ¬ (^٢) إِنَّكُمْ ¬ (^٣) لَتَفْعَلُونَ؟ -قَالَهَا ثَلَاثًا-، مَا مِنْ نَسَمَةٍ ¬ (^٤) كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا هِيَ كَائِنَة\". [راجع: ٢٢٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- زاد في نـ: \"عَنْ ذَلِكَ\". \"قَالَهَا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: جواري أخذناها أسرًا من الكفار، وذلك في غزوة بني المصطلق، \"ك\" (١٩/ ١٥٣).\n¬ (^٢) بفتح الواو، \"تن\" (٣/ ١٠٥٨).\n¬ (^٣) هذا الاستفهام يشعر بأنه -ﷺ- ما كان اطلع على فعلهم ذلك، \"فتح\" (٩/ ٣٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (ما من نسمة. . .) إلخ، بالمفتوحات: النفس، أي: ما من نفس قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أم لا، أي: ما قدر وجوده لا يدفعه العزل، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ١٥٣ - ١٥٤).\nثم اعلم أن في جواز العزل عن الحرة بغير إذنها قولين عند الشافعية، وأما الأمة فإن كانت زوجة فهي مرتبة على الحرة إن جاز فيها ففي الأمة أولى، وإن امتنع فوجهان أصحهما الجواز تحرزًا من إرقاق الولد، وإن كانت سرية جاز بلا خلاف عندهم إلا في وجه، حكاه الروياني في المنع مطلقًا، وإن كانت السرية مستولدة فالراجح الجواز فيها مطلقًا؛ لأنها ليست راسخة في الفراش، وقيل: حكمها حكم الأمة المزوجة، واتفقت المذاهب الثلاثة على أن الحرة لا يعزل عنها إلا بإذنها، وأن الأمة يعزل عنها بغير إذنها. واختلفوا في المزوجة، فعند المالكية يحتاج إلى إذن سيدها، وهو قول","vol":"10","page":583},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3014>٩٧ - بَابُ الْقُرْعَةِ ¬ (^١) بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا</span>\n٥٢١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْقَاسِم ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ ¬ (^٤) الْقُرْعَةُ ¬ (^٥) لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ ¬ (^٦): أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي ¬ (^٧) وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ ¬ (^٨)\n===\nأبي حنيفة ﵀، والراجح عن أحمد. وقال أبو يوسف ومحمد: الإذن لها، وهي رواية عن أحمد، وعنه بإذنها، وعنه يباح العزل مطلقًا، وعنه المنع مطلقًا، \"ف\" (٩/ ٣٠٨). مرَّ الحديث [برقم: ٢٥١٩] في \"العتق\".\n¬ (^١) عند الشافعية القرعة عند إرادة السفر مستحقة، وعند الحنفية مستحبة، كذا في \"الهداية\" (١/ ٢١٦).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) هو ابن محمد بن أبي بكر، \"ف\" (٩/ ٣١٠).\n¬ (^٤) أي: حصلت، \"ف\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٥) أي: في سفرة من السفرات، \"ف\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٦) لعائشة، \"ف\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٧) قوله: (ألا تركبين الليلة بعيري. . .) إلخ، كأن عائشة أجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر، وهذا مشعر بأنهما لم تكونا حال السير متقاربين، بل كانت كل واحدة منهما من جهة كما جرت العادة من السير قطارين، وإلا فلو كانتا معًا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى، ويحتمل أن تريد بالنظر وطاة البعير وجودة سيره، \"فتح\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٨) أي: ما لم تكوني تنظرين، \"ف\" (٩/ ٣١١).","vol":"10","page":584},{"text":"وَأَنْظُرُ ¬ (^١)، فَقَالَتْ: بَلَى، فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا حَفْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ¬ (^٢) ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا وَافْتَقَدَتْهُ ¬ (^٣) عَائِشَةُ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإِذْخِرِ ¬ (^٤)، وَتَقُولُ ¬ (^٥): يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي، وَلَا أَسْتَطِيعُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) أَنْ أَقُولَ لَهُ ¬ (^٨) شَيْئًا ¬ (^٩). [أخرجه: م ٢٤٤٥، س في الكبرى ٨٩٣٢، تحفة: ١٧٤٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَعَلَيْهَا حَفْصَةُ\" في نـ: \"وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ\". \"يَا رَبِّ سَلِّطْ\" في نـ: \"سَلِّطْ يَا رَبِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما لم أكن أنظر.\n¬ (^٢) قوله: (فسلم عليها) لم يذكر في الخبر أنه تحدث، فيحتمل أن يكون ألهم ما وقع، ويحتمل أن يكون ذلك اتفاقًا، ويحتمل أن يكون تحدث ولم ينقل، \"فتح\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٣) أي: حالة المسايرة، \"ف\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٤) قوله: (جعلت رجليها بين الإذخر) كأنها لما عرفت أنها الجانية في ما أجابت إليه حفصة عاتبت نفسها على تلك الجناية، والإذخر نبت معروف توجد فيه الهوام غالبًا في البرية، [انظر: \"ف\" (٩/ ٣٠٢)].\n¬ (^٥) قالت ذلك من أجل كمال حبها ولومًا على نفسها فيما أطاعت حفصة، \"خ\" (٢/ ٤٧١).\n¬ (^٦) كلام عائشة، \"ف\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^٧) أي: أحكي له الواقعة؛ لأنه لا يعذرها في ذلك؛ لأنها الجانية بإجابة حفصة إلى ذلك، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٨٨). [انظر: \"الفتح\" (٩/ ٣١٢) و\"العيني\" (١٤/ ١٨٥)].\n¬ (^٨) ﷺ، \"خ\" (٢/ ٤٧١).\n¬ (^٩) قوله: (ولا أستطيع أن أقول له شيئًا) قال الكرماني (١٩/ ١٥٤):","vol":"10","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3015>٩٨ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَهَبُ يَوْمَهَا مِنْ زَوْجِهَا لِضَرَّتِهَا وَكَيْفَ يُقْسَمُ ذَلِكَ</span>\n٥٢١٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ بِيَوْمِهَا وَيَوْمِ سَوْدَةَ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٥٢١٢، تحفة: ١٦٨٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3016>٩٩ - بَابُ الْعَدْلِ بيْنَ النِّسَاءِ </span>¬ (^٤)\n﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ١٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"﴿نْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ \".\n===\nالظاهر أنه كلام حفصة، ويحتمل أن يكون كلام عائشة. ولم يظهر لي هذا الظاهر بل هو كلام عائشة، \"ف\" (٩/ ٣١١).\n¬ (^١) أبو غسان النهدي، \"ف\" (٩/ ٣١٢).\n¬ (^٢) هو ابن معاوية.\n¬ (^٣) عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (باب العدل بين النساء. . .) إلخ، ليس في هذا الباب حديث، ومرَّ توجيهه مرارًا فيما تقدم من أنه لم يجد على شرطه، أو أراد ولم يتفق، وهذا على ما يوجد في بعض النسخ من قوله: \"باب إذا تزوج البكر على الثيب\" بين الآية والحديث. وقال القسطلاني (١١/ ٥٧٩): سقط التبويب ولاحقه لأبي ذر. فعلى هذا لا إشكال، وعليه شرح ابن حجر (٩/ ٣١٣) حيث قال بعد قوله: \"باب العدل بين النساء\" ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا. . .﴾ إلخ: أشار بذكر الآية إلى أن النفي فيها العدل بينهن من كل جهة، وبالحديث إلى أن المراد بالعدل التسوية","vol":"10","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3017>١٠٠ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ</span>\n٥٢١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بشْرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ -وَلَوْ شِئْتُ ¬ (^٤) أَنْ أَقُولَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٥)، وَلَكِنْ- قَالَ: السُّنَّةُ إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْرَ ¬ (^٦) أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا. [طرفه: ٥٢١٤، أخرجه: م ١٤٦١، د ٢١٢٤، ت ١١٣٩، ق ١٩١٦، تحفة: ٩٤٤].\n===\nبينهن بما يليق بكل منهن، فإذا أوفى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة. وقد روى الأربعة وصححه ابن حبان (رقم: ٤٢٠٥) والحاكم (٢/ ٢٨٦) عن عائشة: \"أن النبي -ﷺ- كان يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللَّهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك\" قال الترمذي: يعني به المحبة والمودة.\n¬ (^١) بالتنوين وسقط التبويب ولاحقه لأبي ذر، \"قس\" (١١/ ٥٧٩).\n¬ (^٢) هو ابن المفضل، \"ف\" (٩/ ٣١٤).\n¬ (^٣) هو ابن مهران الحذاء، \"ف\" (٩/ ٣١٤).\n¬ (^٤) ولمسلم وأبي داود في آخر الحديث: قال خالد: لو شئت أن أقول: رفعه؛ لصدقت، ولكنه قال: السُّنَّة. فبين أنه قول خالد، \"قس\" (١١/ ٥٧٩)، وسيجيء.\n¬ (^٥) لكنت صادقًا في تصريحي بالرفع، لكن المحافظة على اللفظ أولى، \"قس\" (١١/ ٥٧٩).\n¬ (^٦) قوله: (السُّنَّة إذا تزوج البكر. . .) إلخ، قال علي القاري في \"المرقاة\" (٦/ ٣٨١): أخذ بظاهره الشافعي، وعندنا: لا فرق بين القديمة والحديثة لإطلاق الحديثين الآتيين في الفصل الثاني، وإطلاق قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾ الآية [النساء: ٣]، ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٢٩]، وخبر الواحد لا ينسخ إطلاق الكتاب، انتهى.","vol":"10","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3018>١٠١ - بَابٌ إِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبِكْرِ </span>¬ (^١)\n٥٢١٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ¬ (^٢) بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤) وَخَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ ¬ (^٧) إِذَا تَزَوَّجَ ¬ (^٨) الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ عَلَى الْبكْرِ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ¬ (^٩): وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-.\n===\n¬(^١)  أي: أو عكس كيف يصنع؟ كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣١٤)، هذا أيضًا على أن نسخة صاحب \"الفتح\" لم يكن فيها الباب السابق مع الترجمة، واللَّه أعلم.\n¬ (^٢) هو يوسف بن موسى بن راشد، \"ف\" (٩/ ٣١٤).\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) هو السختياني.\n¬ (^٥) الحذاء، \"ف\" (٩/ ٣١٤).\n¬ (^٦) أي: أنهما جميعًا روياه عن أبي قلابة، لكن الذي يظهر أنه ساقه على لفظ خالد، \"ف\" (٩/ ٣١٤).\n¬ (^٧) أي: سُنَّة النبي -ﷺ-.\n¬ (^٨) أي: يكون عنده امرأة فيتزوج معها بكرًا، \"ف\" (٩/ ٣١٤).\n¬ (^٩) قوله: (قال أبو قلابة: ولو شئت. . .) إلخ، كأنه يشير إلى أنه لو صرح برفعه إلى النبي -ﷺ- لكان صادقًا، ويكون روى بالمعنى وهو جائز عنده، لكنه رأى أن المحافظة على اللفظ أولى. قوله: \"قال خالد: ولو شئت. . . \" إلخ، كان البخاري أراد أن يبين أن الرواية عن سفيان الثوري اختلفت في نسبة هذا القول، هل هو قول أبي قلابة أو قول خالد؟ ويظهر لي أن هذه الزيادة في رواية خالد عن أبي قلابة دون رواية أيوب، ويؤيده أنه أخرجه في الباب الذي قبله من وجه آخر عن خالد، \"فتح\" (٩/ ٣١٤ - ٣١٥).","vol":"10","page":588},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ وَخَالِدٍ ¬ (^٢)، قَالَ خَالِدٌ: وَلَوْ شِئْتُ قُلْتُ: رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٥٢١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3019>١٠٢ - بَابُ مَنْ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ</span>\n٥٢١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيلَةِ الْوَاحِدَةِ ¬ (^٤)، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ. [راجع: ٢٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3020>١٠٣ - بَابُ دُخُولِ الرَّجُلِ عَلَى نِسَائِهِ فِي الْيَوْمِ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  الثوري، \"ف\" (٩/ ٣١٥).\n¬ (^٢) يعني: بهذا الإسناد والمتن، \"ف\" (٩/ ٣١٥).\n¬ (^٣) هو ابن أبي عروبة، \"خ\" (٢/ ٤٧١).\n¬ (^٤) فإن قلت: ليس في الحديث مطابقة للترجمة؛ فالجواب: أنه أشار إلى ما روي في بعض طرقه: \"أنه كان -ﷺ- يطوف على نسائه في غسل واحد\" رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، \"قس\" (١١/ ٥٨١).\n¬ (^٥) قوله: (باب دخول الرجل على نسائه في اليوم) ذكر فيه طرفًا من حديث عائشة: \"كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا انصرف من العصر دخل على نسائه\" الحديث. وسيأتي بأتم من هذا في \"باب ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ﴾ \" من \"كتاب الطلاق\" (برقم: ٥٢٦٨). وقوله: \"فيدنو من إحداهن\" زاد فيه ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة: \"بغير وقاع\"، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣١٧).\n¬ (^٦) ليعلم أن عماد القسم الليل؛ لأنه وقت السكون، والنهار تابع له، \"قس\" (١١/ ٥٨٢).","vol":"10","page":589},{"text":"٥٢١٦ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصرِ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُو مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ. [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، تحفة: ١٧١٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3021>١٠٤ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا اسْتَأْذَنَ الرَّجُلُ نِسَاءَهُ ¬ (^٣) فِي أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (^٤) فِي بَيْتِ بَعْضِهِنَّ، فَأَذِنَّ ¬ (^٥) لَهُ</span>\n٥٢١٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ: قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: \"أَيْنَ أَنَا غَدًا؟ أَيْنَ أَنَا غَدًا ¬ (^٦)؟ \"\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ\". \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ\". \"أَكْثَرَ مَا كَانَ\" في ذ: \"أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\" في ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  عروة بن الزبير.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٥٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (إذا استأذن الرجل نساءه. . .) إلخ، فيه حديث عائشة في ذلك، وقد تقدم في آخر \"المغازي\" [برقم: ٤٤٤٢]، والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط بإذنهن في ذلك، فكأنهن وهبن أيامهن تلك للتي هو في بيتها، وقد تقدم في بعض طرقه التصريح بذلك، \"فتح\" (٩/ ٣١٧).\n¬ (^٤) بضم تحتية وفتح راء مشددة أي: يخدم في مرضه، \"مجمع\" (٤/ ٥٨١).\n¬ (^٥) بكسر معجمة وتشديد نون، \"خ\" (٢/ ٤٧٢).\n¬ (^٦) قوله: (أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟) مرتين، استفهام استئذان منهن","vol":"10","page":590},{"text":"-يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ-، فَأَذِنَ ¬ (^١) لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ، فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يَدُورُ عَلَيَّ فِيهِ فِي بَيْتِي، فَقَبَضَهُ اللَّهُ، وَإِنَّ رَأْسَهُ لَبَيْنَ نَحْرِي ¬ (^٢) وَسَحْرِي، وَخَالَطَ رِيقَهُ ¬ (^٣) رِيقِي. [راجع: ٨٩٠، تحفة: ١٦٩٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3022>١٠٥ - بَابُ حُبِّ الرَّجُلِ ¬ (^٤) بَعْضَ نِسَائِهِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"رِيقَهُ رِيقِي\" في نـ: \"رِيقِي رِيقَهُ\".\n===\nأن يكون عند عائشة على القول بوجوب القسم عليه [إذ لو لم يجب لم يحتج إلى الإذن، \"ك\" (١٩/ ١٥٨)]، أو لتطييب قلوبهن ومراعاة لخواطرهن، \"قس\" (١١/ ٥٨٣).\n¬ (^١) بتخفيف النون، \"قس\" (١١/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (لبين نحري) بفتح النون موضع القلادة، \"قس\" (١١/ ٥٨٣). قوله: (وسحري) بفتح السين وضمها إوسكان الحاء المهملتين الرئة، أي: أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي سحرها منه، \"تن\" (٣/ ١٠٥٨)، \"قس\" (١١/ ٥٨٣)، \"مجمع\" (٣/ ٤٦). ومرَّ بيانه [برقم: ٤٤٤٢] في آخر \"المغازي\".\n¬ (^٣) ﷺ بريقها بسبب أنها أخذت سواكًا وسوّته بأسنانها فأعطته رسولَ اللَّه -ﷺ- فاستاك عند وفاته -ﷺ- به، \"ك\" (١٩/ ١٥٨).\n¬ (^٤) أي: جوازه، \"قس\" (١١/ ٥٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض) فلا يؤاخذ بميل قلبه إلى بعضهنْ ولا بعدم التسوية في الجماع؛ لأن ذلك يتعلق بالنشاط والشهوة وهو لا يملك ذلك، \"قس\" (١١/ ٥٨٣). ذكر فيه طرفًا من حديث ابن عباس عن عمر الذي تقدم (برقم: ٥١٩١) قريبًا، و(برقم: ٥٩١٣) في \"سورة التحريم\"، وهو ظاهر فيما ترجم له، وقد تقدم شرحه.","vol":"10","page":591},{"text":"٥٢١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ¬ (^٣): سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَ: يَا بُنَيَّةُ لَا تَغُرَّنَّكِ هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٤) إِيَّاهَا -يُرِيدُ عَائِشَةَ-، فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَتَبَسَّمَ. [راجع: ٨٩، أخرجه: م ١٤٧٩، تحفة: ١٠٥١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3023>١٠٦ - بَابُ الْمُتَشَبِّعِ ¬ (^٥) بِمَا لَمْ يَنَلْ، وَمَا يُنْهَى ¬ (^٦) مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"قَالَ: يَا بُنَيَّةُ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ\". \"حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَحُبُّ رَسُولِ اللَّهِ\" بواو العطف.\n===\n¬(^١)  هو ابن بلال المدني، كما مرّ في \"سورة التحريم\".\n¬ (^٢) هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٣) بإهمال أولهما مصغرًا فيهما.\n¬ (^٤) قوله: (وحب رسول اللَّه -ﷺ-) وفي بعضها بدون الواو، فهو إما بدل أو عطف بتقدير حرف العطف عند من جوز تقديرها، قاله الكرماني (١٩/ ١٥٩). قال القسطلاني (١١/ ٥٨٤): قال عياض: يجوز في \"حب\" الرفع على أنه عطف بيان أو بدل الاشتمال، قال: وضبط بعضهم بالنصب على نزع الخافض.\n¬ (^٥) أي: المتشبه بالشبعان، \"خ\" (٢/ ٤٧٢).\n¬ (^٦) بضم الياء وفتح الهاء، \"قس\" (١١/ ٥٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (باب المتشبع بما لم ينل وما ينهى من افتخار الضرة) أشار بهذا إلى ما ذكره أبو عبيد في تفسير الخبر قال: قوله: \"المتشبع\" أي: المتزين بما ليس عنده يتكثر بذلك ويتزين بالباطل، كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرتها، وكذلك هذا في الرجال، \"ف\" (٩/ ٣١٧ - ٣١٨).","vol":"10","page":592},{"text":"٥٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٤): أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٥) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ تَشَبَّعْتُ ¬ (^٦) مِنْ زَوْجِي غَيْرَ الَّذِي يُعْطِينِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ¬ (^٧) \". [أخرجه: م ٢١٣٠، د ٤٩٩٧، س في الكبرى ٨٩٢١، تحفة: ١٥٧٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَ وَحَدَّثَنِي\". \"حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ\". \"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن سعيد القطان، \"ف\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٢) هو ابن عروة، \"ف\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٣) بنت المنذر بن الزبير، \"ف\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٤) بنت أبي بكر، \"ف\" (٩/ ٣١٨).\n¬ (^٥) لم أقف عليها، \"ك\" (١٩/ ١٥٩).\n¬ (^٦) أي: أظهر أنه أعطاني ما لم يعطه، \"خ\" (٢/ ٤٧٢).\n¬ (^٧) قوله: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور) قال النووي: قالوا: معناه المتكثر لما ليس عنده مذموم كما يذم من لبس ثوبي زور، وقيل: هو الذي يلبس ثياب أهل الزهد، ومقصوده أنه يظهر للناس أنه متصف به ولم يكن كذلك، فهذه ثياب زور ورياء، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٧٢). قال الكرماني (١٩/ ١٦٠): فإن قلت: ما فائدة التثنية؟ قلت: المبالغة، إشعارًا بالإزار والرداء يعني هو زور من رأسه إلى قدمه، أو الإعلام بأن في التشبع حالتين مكروهتين: فقدان ما يتشبع به،","vol":"10","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3024>١٠٧ - باب الْغَيْرَةِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ وَرَّادٌ ¬ (^٢): عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ¬ (^٣) غَيْرَ مُصْفَّحٍ ¬ (^٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَتَعْجَبُونَ ¬ (^٥) مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ ¬ (^٦) مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي\". [أخرجه: م ١٤٩٩، تحفة: ١١٥٣٨].\n===\nوإظهار الباطل، انتهى. وقيل: أن يلبس قميصًا يصل بكمِّه كمًّا آخر يرى أنه لابس قميصين.\n¬ (^١) قوله: (باب الغيرة) بفتح المعجمة وسكون التحتية، مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين، \"فتح\" (٩/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) بفتح الواو وتشديد الراء: هو كاتب المغيرة بن شعبة ومولاه، \"ف\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٣) يريد أنه يضربه بحد السيف للقتل والإهلاك، لا بصفحه، وهو عرضه؛ للزجر والإرهاب، \"ك\" (١٩/ ١٦٠).\n¬ (^٤) قوله: (غير مصفح) قال القاضي: بكسر الفاء وسكون الصاد، ورويناه بفتح الفاء، فمن فتح الفاء جعل \"غير مصفح\" حالًا من السيف، ومن كسرها جعله حالًا من الضارب. وقال ابن الأثير: أصفحه بالسيف إذا ضربه بعرضه دون حده. [انظر: \"النهاية\" (٣/ ٣٤)].\n¬ (^٥) بهمزة الاستفهام الإخباري أو الإنكاري، أي: لا تعجبوا من غيرة سعد، \"قس\" (١١/ ٥٨٦).\n¬ (^٦) الغيرة ما يعتري الإنسان عند رؤية ما يكره على الأهل وما يتعلق به، والغيرة من اللَّه زجر يزجر به عباده عن المعاصي، كما يأتي في الحديث الآتي، \"لمعات\".","vol":"10","page":594},{"text":"٥٢٢٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ¬ (^٥)، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ\". [راجع: ٤٦٣٤، أخرجه: م ٢٧٦٠، س في الكبرى ١١١٨٣، تحفة: ٩٢٥٦].\n\n٥٢٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ اللَّهِ مِنْ أَجْلِ\" في نـ: \"مِنَ اللَّهِ أَغْيَرُ وَمِنْ أَجْلِ\".\n===\n¬(^١)  حفص بن غياث.\n¬ (^٢) سليمان.\n¬ (^٣) أبو وائل الأسدي، \"ف\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٤) هو ابن مسعود، \"ف\" (٩/ ٣٢١).\n¬ (^٥) قوله: (ما من أحد أكير من اللَّه) يجوز أن تكون \"ما\" حجازية فـ\"أغير\" منصوب على الخبر، وأن تكون تميمية فـ \"أغير\" مرفوع، و\"من\" زائدة على اللغتين للتأكيد. ويجوز مع فتح \"أغير\" أن تكون صفة لـ \"أحد\" باعتبار اللفظ، ومع رفعه أن تكون صفة له باعتبار المحل، وعليهما فالخبر محذوف، أي: موجودًا. وأما نسبة الغيرة إلى اللَّه تعالى فأوّلوها على الزجر والتحريم، ولهذا جاء: ومن غيرته تحريم الفواحش، \"تن\" (٣/ ١٠٥٩). قوله: \"وأحب\" بالنصب، والمدح فاعله، وهو مثل مسئلة الكحل، وفي بعضها بالرفع. ومرَّ [برقم: ٤٦٣٤] في \"سورة الأنعام\"، \"ك\" (١٩/ ١٦٠). قال في \"الفتح\" (٩/ ٣٢٢): وقع عند الإسماعيلي قبل حديث ابن مسعود ترجمة صورتها: \"في الغيرة والمدح\" وما رأيت ذلك في شيء من نسخ \"البخاري\"، انتهى.\n¬ (^٦) القعنبي، \"ف\" (٩/ ٣٢٢).\n¬ (^٧) عروة.","vol":"10","page":595},{"text":"مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ ¬ (^١) مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي ¬ (^٢). يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ ¬ (^٣) كَثِيرًا\". [راجع: ١٠٤٤، أخرجه: س ١٧٤٧، تحفة: ١٧١٥٩].\n\n٥٢٢٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥): أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ ¬ (^٦): أَنَّهَا سَمِعَت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ - يقُولُ: \"لَا شَيْءَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ\". [أخرجه: م ٢٧٦١، تحفة: ١٥٧٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"تَزْنِي\" في نـ: \"يَزْنِي\". \"سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَمِعَتِ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  بنصب \"أغير\".\n¬ (^٢) قوله: (أو أمته يزني) بالتذكير للعبد، أو بالتأنيث خبرًا للأمة، وهذا مكتوب في الفرع، وهو موافق لأصول معتمدة، وفي غير ذلك من الأصول: \"ما أحد أغير من اللَّه أن يزني عبده أو أمته تزني\"، وفي آخر \"أو تزني أمته\" بالتقديم والتأخير في هذه الأخيرة، قاله القسطلاني (١١/ ٥٨٧). وفي \"الفتح\" (٩/ ٣٢٣): قوله: \"يا أمة محمد، ما أحد أغير من اللَّه أن يزني عبده أو أمته تزني\" كذا وقع عنده هنا عن عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك، ووقع في سائر الروايات عن مالك: \"أو تزني أمته\" على وزان الذي قبله، وقد تقدم في \"كتاب الكسوف\" [برقم: ١٠٤٤] عن عبد اللَّه بن مسلمة هذا بهذا الإسناد كالجماعة، فيظهر أنه من سبق القلم، أو لعل لفظة \"تزني\" سقطت غلطًا من الأصل ثم ألحقت، فأخرها الناسخ عن محلها، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^٣) من شدة عقاب اللَّه وعظم انتقامه.\n¬ (^٤) هو ابن كثير، \"ف\" (٩/ ٣٢٢).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الرحمن، \"ف\" (٩/ ٣٢٢).\n¬ (^٦) بنت أبي بكر.","vol":"10","page":596},{"text":"٥٢٢٣ - وَعَنْ يَحْيَى ¬ (^١): أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-.\nحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنَّهُ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمُؤْمِنُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ. ¬ (^٢) [تحفة: ١٥٤٣١، ١٥٣٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ-\" في ذ: \"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَّ -ﷺ-\". \"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\" في نـ: \"ح وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\". \"إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ\" في نـ: \"إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ\". \"أنْ يَأْتِيَ\" في سفـ، ذ: \"أَنْ لَا يَأْتِيَ\" وهي -أي: لا- زائدة، بل الصواب حذفها، \"تو\" (٤/ ٣٩١).\n===\n¬(^١)  عطف على السابق، أي: وحدثنا موسى حديث همام عن يحيى، \"قس\" (١١/ ٥٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حرم اللَّه) كذا للأكثر، ووقع في رواية أبي ذر: \"وغيرة اللَّه أن لا يأتي\" بزيادة \"لا\"، وكذا رأيتها ثابتة في رواية النسفي، وأفرط الصغاني فقال: كذا للجميع، والصواب حذف \"لا\"، كذا قال، وما أدري ما أراد بالجميع، بل أكثر رواة البخاري على حذفها وفاقًا لمن رواه غير البخاري كمسلم والترمذي وغيرهما، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٢٣). وفي شرح \"الكرماني\" (١٩/ ١٦١): قال الصغاني: في جميع النسخ \"أن لا يأتي\" والصواب: \"أن يأتي\". أقول: لا شك أنه ليس معناه أن غيرة اللَّه هو نفس الإتيان أو عدمه، فلا بد من تقدير نحو: لأن لا يأتي، أي: غيرة اللَّه علة النهي عن الإتيان أو عدم إتيان المؤمن به، وهو الموافق لما تقدم، حيث قال: \"من أجل ذلك حرم الفواحش\" فيكون ما في النسخ صوابًا. ثم أقول: إن كان المعنى لا يصح مع \"لا\" فذلك قرينة لكونها زائدة، نحو: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] انتهى كلام الكرماني. وقال","vol":"10","page":597},{"text":"٥٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ ¬ (^٣)، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥) غَيْرَ نَاضِحٍ، وَغَيْرِ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَسْتَقِي ¬ (^٦) الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ ¬ (^٧)، وَأَعْجِنُ ¬ (^٨)، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٩)، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\". \"فَكُنْتُ أَعْلِفُ\" في نـ: \"وَكُنْتُ أعْلِفُ\". \"وَأَسْتَقِي\" كذا للأكثر، وفي هـ: \"وَأَسْقِي\" -للكشميهني بإسقاط المثناة، \"قس\" (١١/ ٥٨٩)، وفي \"الفتح\" (٩/ ٣٢٣): وللسرخسي-. \"يَخْبِزُ\" في نـ: \"تَخْبِزُ\".\n===\nالطيبي: التقدير: غيرة اللَّه ثابتة لأجل أن [لا] يأتي، واللَّه أعلم.\n¬ (^١) هو ابن غيلان، \"ف\" (٩/ ٣٢٢).\n¬ (^٢) عروة.\n¬ (^٣) أي: ابن العوام.\n¬ (^٤) من عطف العام على الخاص، \"ف\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٥) لكن الظاهر أنها لم ترد إدخال ما لا بد له منه من مسكن وملبس ومطعم ونحوها، \"ف\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٦) كذا للأكثر، وللسرخسي: \"وأسقي\" بغير مثناة، وهو على حذف المفعول أي: وأسقي الفرس أو الناضح الماء. والأول أشمل معنى وأكثر فائدة، \"فتح\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٧) أي: دلوه.\n¬ (^٨) أي: الدقيق، \"ف\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٩) قوله: (وكان يخبز جارات لي من الأنصار) هذا محمول على أن","vol":"10","page":598},{"text":"أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- علَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي ¬ (^١) عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ومَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَانِي، ثُمَّ قَالَ: \"إِخْ إِخْ ¬ (^٢) \". لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغيْرَتَهُ، وَكَانَ أَغْيَرَ النَّاسِ ¬ (^٣)، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنِّي قَدِ اسْتَحْيَيْتُ فَمَضَى، فَجِئْتُ الزُّبَيْرَ فَقُلْتُ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وعَلَى رَأْسِي النَّوَى، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَنَاخَ لأَرْكَبَ، فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ وَعَرَفْتُ غَيْرَتَكَ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"لَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"لَقِيَنِي النَّبِيُّ\".\n===\nفي كلامها شيئًا محذوفًا تقديره: تزوجني الزبير بمكة، وهو بالصفة المذكورة، واستمرَّ على ذلك حتى قدمنا المدينة. قوله: \"وكن نسوة صدق، إضافتهن إلى الصدق مبالغة في تلبسهن به في حسن العشرة والوفاء بالعهد. قوله: \"وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول اللَّه -ﷺ-\" تقدم [برقم: ٣١٥١] في \"كتاب فرض الخمس\" بيان حال الأرض المذكورة، وكان ذلك في أوائل قدومه المدينة كما تقدم. قوله: \"فدعاني ثم قال: إخ إخ\" بكسر الهمزة وسكون المعجمة، كلمة يقال للبعير عند إناخته، \"فتح\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^١) أي: من [مكان] سكناها، \"ف\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٢) صوت عند إناخة البعير، \"ك\" (١٩/ ١٦٢).\n¬ (^٣) أرادت تفضيله على أبناء جنسه، \"ف\" (٩/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (واللَّه لحملك النوى على رأسك كان أشد علي من ركوبك معه) كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي: \"كان أشد عليك\"، ووجه المفاضلة التي أشار إليه الزبير أن ركوبها مع النبي -ﷺ- لا ينشأ منه كبير أمر من الغيرة لأنها أخت امرأته، فما بقي إلا احتمال أن يقع لها من بعض الرجال مزاحمة بغير قصد، وأن ينكشف منها حالة السير ما لا تريد انكشافه ونحو ذلك،","vol":"10","page":599},{"text":"كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ ¬ (^١) مِنْ رُكُوبِكِ مَعَهُ.\nقَالَتْ: حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٢) بَعْدَ ذَلِكَ بِخَادِمٍ ¬ (^٣) يَكْفِينِي سيَاسَةَ ¬ (^٤) الْفَرَسِ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي. [راجع: ٣١٥١].\n\n٥٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أَشَدَّ عَلَيَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَشَدَّ عَلَيكِ\". \"يَكْفِينِي\" في نـ: \"تَكْفِينِي\".\n===\nوهذا كله أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من مكان بعيد. واستدل بهذه القصة على أن على المرأة القيام بجميع ما يحتاج إليه زوجها من الخدمة، وإليه ذهب أبو ثور، وحمله الباقون على أنها تطوعت بذلك ولم يكن لازمًا، والسبب الحامل على ذلك شغل زوجها وأبيها بالجهاد وغيره مما يأمرهم به النبي -ﷺ- ويقيمهم فيه، وكانوا لا يتفرغون للقياس بأمور البيت بأن يتعاطوا ذلك بأنفسهم، ولضيق ما بأيديهم عن استخدام من يقوم بذلك عنهم، فانحصر الأمر في نسائهم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٢٣ - ٣٢٤).\n¬ (^١) كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي، \"ف\" (٩/ ٣٢٣)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"عليك\"، \"قس\" (١١/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (أرسل إليّ أبو بكر. . .) إلخ، وفي رواية لمسلم: \"جاء النبيَّ -ﷺ- سبيٌ فأعطاها خادمًا، قالت: كفتني سياسة الفرس\". ويجمع بأن السبي لما جاء إلى النبي -ﷺ- أعطى أبا بكر منه خادمًا ليرسله إلى بنته أسماء، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) يطلق على الذكر والأنثى.\n¬ (^٤) السياسة: القيام على الشيء بما يصلحه.\n¬ (^٥) ابن المديني، \"ف\" (٩/ ٣٢٤).\n¬ (^٦) إسماعيل، \"ف\" (٩/ ٣٢٤).","vol":"10","page":600},{"text":"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ ¬ (^١)، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى ¬ (^٢) أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِصحْفَةٍ ¬ (^٣) فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتِ ¬ (^٤) الَّتِي النَّبِيُّ -ﷺ- فِي بَيْتِهَا يَدَ الْخَادِمِ، فَسَقَطَتِ الصَّحْفَةُ فَانْفَلَقَتْ ¬ (^٥)، فَجَمَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- فلَقَ ¬ (^٦) الصَّحْفَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامَ الَّذِي كَانَ فِي الصَّحْفَةِ وَيَقُولُ: \"غَارَتْ أُمُّكُمْ\" ¬ (^٧) ¬ (^٨)، ثُمَّ حَبَسَ الْخَادِمَ\n===\n¬(^١)  وهي صفية، وقيل: أم سلمة.\n¬ (^٢) هي زينب بنت جحش، وقيل غير ذلك، \"ف\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^٣) إناء كالقصعة المبسوطة.\n¬ (^٤) وهي عائشة، \"قس\" (١١/ ٥٩١)، \"ف\" (٩/ ٣٢٥) ومرَّ الحديث [برقم: ٢٤٨١].\n¬ (^٥) أي: انشقت وانكسرت.\n¬ (^٦) بكسر الفاء وفتح اللام جمع فلقة بمعنى الكسرة. [انظر \"قس\" (١١/ ٥٩١)].\n¬ (^٧) الخطاب لمن حضر، والمراد بالأم هي التي كسرت الصفحة وهي من أمهات المؤمنين، \"ف\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^٨) قوله: (غارت أمكم) هي كاسرة القصعة أم المؤمنين، وأبعد الداودي فقال: إنها سارة -زوج الخليل- وأنه أراد: لا تتعجبوا مما وقع من هذه من الغيرة فقد غارت تلك قبل ذلك، ورُدَّ مع بُعده بأن المخاطبين ليسوا من أولاد سارة فإنهم ليسوا من بني إسرائيل، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٩٢). قال القسطلاني (١١/ ٥٩١): فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغائرة بما يصدر منها، لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبًا بشدة الغضب، وعند البزار عن ابن مسعود رفعه: \"إن اللَّه كتب الغيرة على النساء فمن صبر منهن كان لها أجر شهيد\" رجاله ثقات، انتهى، \"ف\" (٩/ ٣٢٥).","vol":"10","page":601},{"text":"حَتَّى أُتِيَ ¬ (^١) بِصَحْفَةٍ مِنْ عِمدِ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا، فَدَفَعَ الصَّحْفَةَ الصَّحِيحَةَ إِلَى الَّتِي كُسِرَتْ ¬ (^٢) صَحْفَتُهَا، وَأَمْسَكَ الْمَكْسُورَةَ فِي البَيْتِ الَّتِي كَسَرَتْ. [راجع: ٢٤٨١ م، تحفة: ٥٦٩].\n\n٥٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"دَخَلْتُ ¬ (^٦) الْجَنَّةَ -أَوْ أَتَيْتُ الْجَنَّةَ- فَأَبْصَرْتُ قَصْرًا، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالُوا: لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَأَرَدْتُ أَنْ أَدْخُلَهُ فَلَمْ يَمْنَعْنِي إِلَّا عِلْمِي بِغَيْرَتِكَ\". قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي ¬ (^٧) أَنْتَ وَأمِّي، يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَوَعَلَيْكَ أَغَارُ ¬ (^٨)؟! [راجع: ٣٦٧٩، أخرجه: س في الكبرى ٨١٢٦، تحفة: ٣٠٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"فِي البَيْتِ\" في نـ: \"فِي بَيْتِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\" في نـ: \"عُمَرُ\". \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\" سقط في نـ. \"يَا نَبِيَّ اللَّهِ\" في نـ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة وكسر الفوقية، \"قس\" (١١/ ٥٩١).\n¬ (^٢) بضم الكاف، \"قس\" (١١/ ٥٩١).\n¬ (^٣) بفتح الدال المشددة، \"قس\" (١١/ ٥٩٢).\n¬ (^٤) هو ابن سليمان، \"ف\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^٥) هو ابن عمر العمري، \"ف\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^٦) مرَّ [برقم: ٣٦٧٩]، وسيجيء في الصفحة اللاحقة إن شاء اللَّه.\n¬ (^٧) أي: أفديك بهما.\n¬ (^٨) مرَّ بيانه [برقم: ٣٦٧٩] في \"المناقب\".","vol":"10","page":602},{"text":"٥٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- جُلُوسٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"بَيْنَمَا ¬ (^٢) أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأ ¬ (^٣) ¬ (^٤) إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا لِعُمَرَ. فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا\". فَبَكَى عُمَرُ ¬ (^٥) وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٦): أَوَعَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟! [راجع: ٣٢٤٢، أخرجه: م ٢٣٩٥، تحفة: ١٣٣٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ\" في ذ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ\". \"قَالَ: هَذَا لِعُمَرَ\" في هـ، ذ: \"قَالُوا: هَذَا لِعُمَرَ\". \"غَيْرَتَهُ\" في هـ، ذ: \"غَيْرَتَك\". \"أَوَعَلَيْكَ\" في نـ: \"أَعَلَيْكَ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد اللَّه بن عثمان.\n¬ (^٢) بالميم، \"قس\" (١١/ ٥٩٢).\n¬ (^٣) إما من الوضوء أو من الوضاءة، \"ك\" (١٩/ ١٦٤)، وهي الحسن والنظافة. ومرَّ [برقم: ٣٦٧٩].\n¬ (^٤) قوله: (تتوضأ) وضوءًا شرعيًّا، وهو مؤول بكونها محافظة في الدنيا على العبادة، ولا يلزم من كون الجنة ليست دار تكليف أن [لا] يصدر من أحد شيء من العبادات باختياره، \"قس\" (١١/ ٥٩٢)، \"ف\" (٩/ ٣٢٥).\n¬ (^٥) وبكاء عمر يحتمل أن يكون سرورًا، أو يحتمل أن يكون تشوقًا وخشوعًا، كما مرَّ [برقم: ٣٦٧٩] من \"الفتح\" (٧/ ٤٥).\n¬ (^٦) هذا من القلب، والأصل: عليها أغار منك، \"قس\" (٧/ ١٨٧).","vol":"10","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3025>١٠٨ - بَابُ غَيْرَةِ النِّسَاءِ وَوَجْدِهِنَّ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٢٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنِّي لأَعْلمُ إِذَا كُنْتِ عَنَي رَاضِيَةً ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى\". قَالَتْ: فَقُلْتُ: مِنَ أيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: \"أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ\". \"حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"مِنْ أَيْنَ\" في نـ: \"وَمِنْ أَيْنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب غيرة النساء ووجدهن) هذه الترجمة أخص من التي قبلها، والوجد بفتح الواو: الغضب، ولم يثبت المصنف حكم الترجمة؛ لأن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، وأصل الغيرة غير مكتسب للنساء لكن إذا أفرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام، \"فتح\" (٩/ ٣٢٦).\n¬ (^٢) أي: غضبهن، \"قس\" (١١/ ٥٩٣)، \"ك\" (١٩/ ١٦٤).\n¬ (^٣) عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) قوله: (إني لأعلم إذا كنت عني راضية. . .) إلخ، يؤخذ منه استقراء الرجل حال المرأة من فعلها وقولها فيما يتعلق بالميل إليه وعدمه، والحكم بما تقتضيه القرائن في ذلك؛ لأنه -ﷺ- جزم برضا عائشة وغضبها بمجرد ذكرها لاسمه وسكوتها، \"فتح\" (٩/ ٣٢٦).\n¬ (^٥) استدل به مالك على وقوع \"إذا\" مفعولًا، وأجاب الجمهور بأنها ظرف لمحذوف هو المفعول، تقديره: شأنك ونحوه. [انظر: \"قس\" (١١/ ٥٩٣)].","vol":"10","page":604},{"text":"فَإِنَّكِ تَقُولِينَ: لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإِذَا كُنْتِ غَضْبَى قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إبْرَاهِيمَ ¬ (^١) \". قَالَتْ؟ قُلْتُ: أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ ¬ (^٢). [طرفه: ٦٠٧٨، أخرجه: م ٢٤٣٩، تحفة: ١٦٨٠٣].\n\n٥٢٢٩ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- كَمَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، لِكَثْرَةِ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِيَّاهَا وَثَنَائِهِ عَلَيْهَا ¬ (^٤)، وَقَدْ أُوحِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ لَهَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ¬ (^٥). [راجع: ٣٨١٦، تحفة: ١٧٢٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَإِذَا كُنْتِ غَضبَى\" في هـ، ذ: \"وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضبَى\". \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\". \"لِكَثْرَةِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"بِكَثْرَةِ\". \"أُوحِيَ\" في نـ: \"أَوْحَى اللَّهُ\". \"أَنْ يُبَشِّرَهَا\" في هـ، ذ: \"أَنْ بَشِّرْهَا\".\n===\n¬(^١)  خصته بذكره لأنه -ﷺ- أولى به فبقي التعلق في الجملة.\n¬ (^٢) قوله: (ما أهجر إلا اسمك) قال الطيبي: هذا الحصر في غاية من اللطف؛ لأنها إنما أخبرت أنها إذا كانت في غاية من الغضب الذي يسلب العاقل اختياره لا يغيرها عن كمال المحبة المستغرقة ظاهرها وباطنها الممتزجة بروحها، وإنما عبرت عن الترك بالهجران ليدل بها على أنها تتألم من هذا الترك الذي لا اختيار لها فيه، \"ك\" (١٩/ ١٦٥)، \"ف\" (٩/ ٣٢٦).\n¬ (^٣) أي: عروة.\n¬ (^٤) قوله: (لكثرة ذكر رسول اللَّه -ﷺ- إياها وثنائه عليها) وهي وإن لم تكن موجودة وقد أمنتُ مشاركتها لها فيه، لكن ذلك يقتضي ترجيحها عنده فهو الذي هيج الغضب الذي يثير الغيرة، \"فتح\" (٩/ ٣٢٦).\n¬ (^٥) هو لؤلؤ مجوف واسع. فيه إشارة إلى قصب لسبقها في الإسلام، \"مجمع\" (٤/ ٢٨١). ومرَّ [برقم: ٣٨١٦] في \"المناقب\".","vol":"10","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3026>١٠٩ - بَابُ ذَبِّ ¬ (^١) الرَّجُلِ عَنِ ابْنَتِهِ فِي الْغَيْرَةِ وَالإِنْصَافِ</span>\n٥٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"إِنَّ بَنِي هِشَامٍ بنِ الْمُغِيرَةِ اسْتَأْذَنُونِي فِي أَنْ يُنْكِحُوا ¬ (^٢) ابْنَتَهُمْ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبِ، فَلا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ، ثُمَّ لَا آذَنُ ¬ (^٣)، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُطَلِّقَ ابْنَتِي وَيَنْكِحَ ابْنَتَهُمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَإِنَّمَا هِيَ بَضْعَةٌ مِنِّي ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَأْذَنُونِي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"اسْتَأْذَنُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: في دفع الغيرة عنها وطلب الإنصاف لها، \"فتح\" (٩/ ٣٢٧).\n¬ (^٢) بضم أوله من أنكح، \"قس\" (١١/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) كرر ذلك ثلاثًا للتأكيد، \"ف\" (٩/ ٣٢٨).\n¬ (^٤) هي العوراء بنت أبي جهل بن هشام، \"مق\" (ص: ٣٢٣). ومرَّ [برقم: ٣٧٢٩] أن اسمها جويرية.\n¬ (^٥) جويرية أو العوراء أو جميلة بنت أبي جهل، \"قس\" (١١/ ٥٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (فإنما هي بضعة مني) بفتح الموحدة وسكون المعجمة أي: قطعة. ووقع في حديث سويد بن غفلة: \"مضغة\". قوله: \"يريبني ما أرابها\" كذا هنا من \"أراب\" رباعيًّا، ولمسلم من \"راب\" ثلاثيًا، وزاد في رواية الزهري: \"وأنا أتخوف أن تفتن في دينها\" يعني أنها لا تصبر على الغيرة فيقع منها في حق زوجها في حال الغضب ما لا يليق بحالها في الدين، والسبب فيه أنها أصيبت بأمها ثم بأخواتها واحدة بعد واحدة فلم يبق لها من تستأنس به ممن يخفف عليها الأمر إذا حصلت لها الغيرة. وفي رواية الزهري: \"إني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا، ولكن واللَّه لا تجمع بنت رسول اللَّه وبنت عدو اللَّه أبدًا\". قال ابن التين: أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي -ﷺ- حرم على علي أن يجمع بين ابنته وبين ابنة أبي جهل؛ لأنه علل بأن ذلك يؤذيه وأذيته حرام بالاتفاق.","vol":"10","page":606},{"text":"يُرِيبُنِي ¬ (^١) مَا أَرَابَهَا ¬ (^٢) وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا\". هَكَذَا ¬ (^٣). [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٤٩، ٢٠٧١، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3027>١١٠ - بَابٌ ¬ (^٤) يَقِلُّ الرِّجَالُ وَيَكْثُرُ النِّسَاءُ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ ¬ (^٦) أَبُو مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"فَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ تَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ ¬ (^٧) بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ\".\n<hr><s0>\n\n\"هَكَذَا\" سقط في نـ. \"يَقِلُّ\" في نـ: \"تَقِلُّ\". \"فَيُرَى\" في نـ: \"وَيُرَى\". \"تَتْبَعُهُ\" في نـ: \"يَتْبَعُهُ\". \"أَرْبَعُونَ امْرَأَةً\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"أَرْبَعُونَ نِسْوَةً\".\n===\nومعنى قوله: \"لا أحرم حلالًا\" أي: هي له حلال لو لم تكن عنده فاطمة، وأما الجمع بينهما الذي يستلزم تأذي النبي -ﷺ- لتأذي فاطمة به فلا، وزعم غيره أن السياق يشعر بأن ذلك مباح لعلي، لكنه منعه النبي -ﷺ- رعاية لخاطر فاطمة، وقَبِلَ هو ذلك امتثالًا لأمر النبي -ﷺ-، والذي يظهر لي أنه لا يبعد أن يعد في خصائص النبي -ﷺ- أن لا يتزوج على بناته. ويحتمل أن يكون ذلك خاصًا بفاطمة ﵍، من \"الفتح\" (٩/ ٣٢٨ - ٣٢٩).\n¬ (^١) أي: يسوؤني ما يسوؤها.\n¬ (^٢) رابني هذا الأمر، وأرابني، إذا رأيت منه ما تكره، \"ت\" (٣/ ١٥٦٥)، ولمسلم: \"رَابَهَا\" وهما لغتان، \"تو\" (٧/ ٣٢٩٥).\n¬ (^٣) لا يوجد في النسخ سوى المنقول عنه ما أخذه صاحب \"الفتح\".\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٥٩٧).\n¬ (^٥) أي: في آخر الزمان، \"ف\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٦) سبق موصولًا [برقم: ١٤١٤] في \"الزكاة\".\n¬ (^٧) قوله: (يلذن به) بضم اللام وسكون المعجمة أي: يستغثن به ويلتجئن، \"قس\" (١١/ ٥٩٧). قيل: لكونهن نساءه وسراريه، أو لكونهن قراباته أو من الجميع، \"ف\" (٩/ ٣٣٠). ومرَّ الحديث [برقم: ١٤١٤].","vol":"10","page":607},{"text":"٥٢٣١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَا يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي ¬ (^٢)، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ ¬ (^٣)، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنَا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَتَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً ¬ (^٤) الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ\". [راجع: ٨٠، تحفة: ١٣٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في جا: \"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ\". \"لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا\" في نـ: \"لأُحَدِّثَنَّكُمْ بِحَدِيثٍ\".\n===\n¬(^١)  كذا للأكثر، ووقع في رواية أبي أحمد الجرجاني: \"همام\"، والأول أولى، وهمام وهشام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر المذكور، \"ف\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٢) لأنه آخر من مات بالبصرة من الصحابة، \"قس\" (١١/ ٥٩٧).\n¬ (^٣) أي: بموت أهله، لا بمحوه من صدورهم، \"مجمع\" (٢/ ٣٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (لخمسين امرأة) هذا لا ينافي الذي قبله؛ لأن الأربعين داخلة في الخمسين، ولعل العدد بعينه غير مراد بل أريد المبالغة في كثرة النساء بالنسبة للرجال، ويحتمل أن يجمع بينهما بأن الأربعين عدد من يلذن به والخمسين عدد من يتبعه، وهو أعم من أنهن يلذن به فلا منافاة. قوله: \"القيم الواحد\" أي: الذي يقوم بأمورهن، ويحتمل أن يكنى به عن اتباعهن له لطلب النكاح حلالًا أو حرامًا، \"فتح\" (٩/ ٣٣٠).","vol":"10","page":608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3028>١١١ - بَابٌ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ، وَالدُّخُولُ عَلَى الْمُغِيبَةِ </span>¬ (^١)\n٥٢٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٢)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِيَّاَكُمْ وَالدُّخُولَ ¬ (^٣) عَلَى النِّسَاءِ\". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ ¬ (^٥)؟ قَالَ: \"الْحَمْوُ الْمَوْتُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) \". [أخرجه: م ٢١٧٢، ت ١١٧١، س في الكبرى ٩٢١٦، تحفة: ٩٩٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"الْحَمْوُ الْمَوتُ\" في ذ: \"الْحَمُ الْمَوْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والدخول على المغيبة) يجوز في لام \"الدخول\" الخفض والرفع، وأحد ركني الترجمة، أورده المصنف صريحًا في الباب، والثاني يؤخذ بطريق الاستنباط من أحاديث الباب، وقد ورد في حديث مرفوع عند الترمذي (ح: ١١٧١): \"لا تدخلوا على المغيبات\"، ولمسلم (ح: ٢١٧٢): \"لا يدخل رجل على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان\" ذكره في أثناء حديث. والمغيبة: بضم الميم ثم غين معجمة مكسورة ثم تحتية ساكنة ثم موحدة: مَنْ غاب عنها زوجها، يقال: أغابت المرأة إذا غاب زوجها، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٣١).\n¬ (^٢) هو مرثد بن عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ٣٣١).\n¬ (^٣) بالنصب على التحذير، أي: اتقوا أنفسكم من الدخول على النساء، \"ف\" (٩/ ٣٣١).\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ٣٣٠).\n¬ (^٥) زاد ابن وهب عند مسلم: \"سمعت الليث يقول: الحمو أخو الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج ابن العم ونحوه\"، \"ف\" (٩/ ٣٣١).\n¬ (^٦) أي: احذروه كما تحذرون الموت، \"ف\" (٩/ ٣٣٢).\n¬ (^٧) قوله: (الحمو الموت) قال النووي [\"المنهاج\" (١٤/ ١٥٣)]:","vol":"10","page":609},{"text":"٥٢٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمِ\". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ ¬ (^٥) كَذَا وَكَذَا. قَالَ: \"ارْجِعْ فَحُجَّ ¬ (^٦) مَعَ امْرَأَتِكَ ¬ (^٧) \". [راجع: ١٨٦٢، أخرجه: م ١٣٤١، تحفة: ٦٥١٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\"في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\".\n===\nاتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، وأن الأَخْتان أقارب زوجة الرجل، وأن الأصهار تقع على النوعين، انتهى. قال الطبري: المعنى: أن خلوة الرجل بامرأة أخيه أو ابن أخيه تنزل منزلة الموت أي: احذروه كما تحذرون الموت. والعرب تصف المكروه بالموت، \"ف\" (٩/ ٣٣١ - ٣٣٢). قال الكرماني (١٩/ ١٦٧): معناه: أن الخوف منه أكثر لتمكنه من الخلوة معها من غير أن ينكر عليه، وهو تحذير عما عليه عادة الناس من المساهلة فيه، وفي الحمو أربع لغات؛ لأنه يستعمل مثل يد وخب ودَلْوٍ وعصًا، انتهى.\n¬ (^١) المديني.\n¬ (^٢) هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) هو ابن دينار.\n¬ (^٤) مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) لم أقف على تعيين هذه الغزوة ولا على اسم الرجل ولا على زوجته، \"قس\" (١١/ ٦٠٠).\n¬ (^٦) ظاهره الوجوب، وبه قال أحمد، وهو وجه للشافعية، والمشهور أنه لا يلزمه الخروج، \"قس\" (١١/ ٦٠٠).\n¬ (^٧) قوله: (فحج مع امرأتك) لأن الغزو يقوم غيره مقامه فيه،","vol":"10","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3029>١١٢ - بَابُ مَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ عِنْدَ النَّاسِ </span>¬ (^١)\n٥٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: سمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٣) فَخَلَا بِهَا ¬ (^٤) فَقَالَ: \"وَاللَّهِ إِنَّكُنَّ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ\". [راجع: ٣٧٨٦، تحفة: ١٦٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"إِنَّكُنَّ\" في ذ: \"إِنَّكُمْ\" بالميم بدل النون، يريد الأنصار، \"قس\" (١١/ ٦٠١).\n===\nبخلاف الحج معها ولم يكن لها محرم غيره، \"لمعات\". وفيه تقديم الأهم من الأمور المتعارضة، \"قس\" (١١/ ٦٠٠). ومرَّ الحديث [برقم: ١٨٦٢] في \"الحج\".\n¬ (^١) قوله: (عند الناس) أي: لا يخلو بها بحيث تحتجب أشخاصهما عنهم بل بحيث لا يسمعون كلامهما إذا كان مما يخافت به كالشيء الذي تستحيى المرأة من ذكره بين الناس. وأخذ المصنف قوله [في الترجمة]: \"عند الناس\" من قوله في بعض طرق الحديث: \"فخلا بها في بعض الطرق أو في بعض السكك\" وهي الطرق [المسلوكة] التي لا تنفك عن مرور الناس غالبًا، \"ف\" (٩/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) هو ابن زيد، \"ف\" (٩/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) زاد في رواية بهز بن أسد: \"ومعها صبي لها، فكلمها رسول اللَّه\"، \"ف\" (٩/ ٣٣٣). مرَّ [برقم: ٣٧٨٦]، وهو من خصائصه -ﷺ-، \"تو\" (٧/ ٣٢٩٦).\n¬ (^٤) أي: في بعض الطرق، \"ف\" (٩/ ٣٣٣).","vol":"10","page":611},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3030>١١٣ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنْ دُخُولِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ </span>¬ (^١)\n٥٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنِّثٌ ¬ (^٣)، فَقَالَ الْمُخَنَّثُ ¬ (^٤) لأَخِي أُمِّ سَلَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمُ الطَّائِفَ غَدًا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ ¬ (^٥)،. . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"ابْنِ عُرْوَةَ\" سقط في نـ. \"ابْنَةِ\" في ذ: \"بِنْتِ\". \"أُمِّ سَلَمَةَ\" في نـ: \"أَبِي سَلَمَةَ\". \"ابْنَةِ غَيْلَانَ\" في ذ: \"بِنْتِ غَيْلَانَ\".\n===\n¬(^١)  أي: بغير إذن زوجها، وحيث تكون مسافرة مثلًا، \"ف\" (٩/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) هو ابن سليمان، \"ف\" (٩/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (مخنث) بفتح النون وكسرها، هو الذي يشبه النساء في أخلاقهن، وهو على نوعين: من خلق كذلك فلا ذم عليه لأنه معذور، ولهذا لم ينكر النبي -ﷺ- أولًا دخوله عليهن، ومن يتكلف ذلك وهو المذموم. واسم هذا المخنث: هيت، \"ك\" (١٩/ ١٦٨).\n¬ (^٤) اسمه هيت على الأصح، \"خ\" (٢/ ٤٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (ابنة غيلان) اسمها بادية -بالموحدة والمهملة والتحتية، وقيل: بالنون بدل التحتية-، أسلمت وكذا أبوها. غيلان -بفتح المعجمة وسكون التحتية- ابن سلمة، وكان تحته عشر نسوة، فأمره النبي -ﷺ- أن يختار أربعًا، وعاش إلى أواخر خلافة عمر، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٧٢).","vol":"10","page":612},{"text":"فَإِنَّهَا تُقْبِلُ ¬ (^١) بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيْكُمْ\". [راجع: ٤٣٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3031>١١٤ - بَابُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْحَبَشِ ¬ (^٢) وَنَحْوِهِمْ مِنْ غَيْرِ رِيبَةٍ </span>¬ (^٣)\n٥٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ عِيسَى، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْكُمْ\" في هـ، ذ: \"عَلَيْكُنَّ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تقبل بأربع وتدبر بثمان) قال مالك والجمهور: إن معناه أن في بطنها أربع عكن ينعطف بعضها على بعض، فإن أقبلت رئيت مواضعها بارزة متكسرًا بعضها على بعض، وإذا أدبرت كان أطرافها عند منقطع جنبيها ثمانية، والحاصل أنه وصفها بامتلاء البدن، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٢٩٧). قال في \"الخير الجاري\": كان هيت يدخل على أمهات المؤمنين، فلما علم منه التفطن لذلك منع عن الدخول وأخرج وكان بالبيداء، انتهى. ومرَّ [برقم: ٤٣٢٤].\n¬ (^٢) قوله: (نظر المرأة إلى الحبش. . .) إلخ، ظاهر الترجمة أن المصنف كان يذهب إلى جواز نظر المرأة إلى أجنبي بخلاف عكسه، وهي مسألة شهيرة، واختلف الترجيح عند الشافعية، وحديث الباب يساعد من أجاز، \"فتح\" (٩/ ٣٣٦). ومرَّ [برقم: ٩٨٨] في \"العيدين\". قوله: \"وأنا أنظر إلى الحبشة\" كان ذلك عام قدومهم سنة سبع، ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة، وذلك بعد الحجاب، فيستدل به على جواز نظر المرأة إلى الرجل، \"توشيح\" (٧/ ٣٢٩٧).\n¬ (^٣) بالكسر أي: من غير تهمة، \"خ\" (٢/ ٤٧٣).","vol":"10","page":613},{"text":"النَّبِيَّ -ﷺ- يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^١)، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَسْاَمُ ¬ (^٢)، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ. [راجع: ٤٥٤، أخرجه: س ١٥٩٥، تحفة: ١٦٥١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3032>١١٥ - بَابُ خُرُوجِ النِّسَاءِ بِحَوَائِجِهِنَّ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٥٢٣٧ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجَتْ سَوْدَةُ ¬ (^٥) بِنْتُ زَمْعَةَ لَئلًا فَرَآهَا عُمَرُ فَعَرَفَهَا، فَقَالَ: إِنَّكِ وَاللَّهِ يَا سَوْدَةُ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَرَجَعَتْ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، وَهُوَ فِي حُجْرَتِي يَتَعَشَّى ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا الَّذِي أَسْأَمُ\" في هـ، ذ: \"أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ\". \"بِحَوَائِجِهِنَّ\" في نـ: \"لِحَوَائِجِهِنَّ\". \"فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ\" في نـ: \"فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  إنما سومحوا في اللعب في المسجد لأن لعبهم كان من عدة الحرب مع الكفار، \"ك\" (١٩/ ١٦٩).\n¬ (^٢) أي: أملُّ من طول المكث.\n¬ (^٣) جمع حاجة.\n¬ (^٤) قوله: (خروج النساء بحوائجهن) قال في \"الفتح\" (٩/ ٣٣٧): وذكر المصنف في الباب حديث عائشة، وقد تقدم شرحه وتوجيه الجمع بينه وبين حديثها الآخر في نزول الحجاب في \"سورة الأحزاب\"، وذكرت هناك التعقب على عياض في زعمه أن أمهات المؤمنين كان يحرم عليهن إبراز أشخاصهن ولو كن منتقبات متلففات. والحاصل في رد قوله كثرة الأخبار الواردة أنهن كن يحجبن ويطفن ويخرجن إلى المساجد في عهد النبي -ﷺ- وبعده.\n¬ (^٥) أم المؤمنين.\n¬ (^٦) أي: يأكل العشاء.","vol":"10","page":614},{"text":"وَإنَّ فِي يَدِهِ لَعَرْقًا ¬ (^١)، فَأُنْزلَ عَلَيْهِ فَرُفِعَ عَنْهُ وَهُوَ يَقُولُ \"قَدْ أَذِنَ اللَّهُ لَكُنَّ أنْ تَخْرُجْنَ لِحَوَائِجِكنَّ\". [راجع: ١٤٦، أخرجه: م ٢١٧٠، تحفة: ١٧١٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3033>١١٦ - بَابُ اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ وَغَيْرِهِ </span>¬ (^٢)\n٥٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعهَا\" ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٨٦٥، أخرجه: م ٤٤٢، س ٧٠٦، تحفة: ٦٨٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَأُنْزِلَ عَلَيْهِ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\". \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وسكون الراء: العظم الذي يؤخذ منه اللحم، \"خ\" (٢/ ٤٧٣).\n¬ (^٢) قال ابن التين: ترجم بالخروج إلى المسجد وغيره واقتصر في الباب على حديث المسجد، وأجاب الكرماني (١٩/ ١٧٠): بأنه قاسه عليه، والجامع بينهما ظاهر، ويشترط في الجميع أمن الفتنة ونحوها، \"ف\" (٩/ ٣٣٧ - ٣٣٨).\n¬ (^٣) المديني.\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن عمر.\n¬ (^٥) محمول على كراهة التنزيه، وفي زماننا مكروه للفتنة، \"مرقاة\" (٣/ ١٥٠).\n¬ (^٦) قوله: (فلا يمنعها) بالجزم على النهي، وبالرفع على النفي، \"قس\"","vol":"10","page":615},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3034>١١٧ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ الدُّخُولِ وَالنَّظَرِ إِلَى النِّسَاءِ فِي الرَّضَاعِ</span>\n٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"إِنَّهُ عَمُّكِ ¬ (^٣) فَأْذَنِي لَهُ\". قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي الْمَرْأَةُ وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّهُ عَمُّكِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) فَلْيَلِجْ ¬ (^٦) عَلَيْكِ\". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ\n===\n(١١/ ٦٠٥).  قال النووي: هذا النهي محمول على كراهة التنزيه، قال البيهقي: وبه قال كافة العلماء. قال المظهر: فيه دليل على جواز خروجهن إلى المسجد للصلاة، لكن في زماننا مكروه، قال ابن ملك: للفتنة، ويؤيده خبر الشيخين عن عائشة: \"لو أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل\"، كذا في \"المرقاة\" (٣/ ١٥٠).\n¬ (^١) الإمام.\n¬ (^٢) أي: عروة بن الزبير.\n¬ (^٣) هو أفلح.\n¬ (^٤) قوله: (إنه عمك فليلج عليك) وهو أصل في أن للرضاع حكم النسب من إباحة الدخول على النساء وغير ذلك من الأحكام، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٣٨). ومرَّ الحديث [برقم: ٥١٥٣] و[برقم: ٤٧٩٦] في \"التفسير\".\n¬ (^٥) هو أفلح أخو أبي القعيس، \"مق\" (ص: ٣٢٤)، \"خ\" (٢/ ٤٧٣).\n¬ (^٦) أي: فليدخل.","vol":"10","page":616},{"text":"أَنْ ضُرِبَ ¬ (^١) عَلَيْنَا الْحِجَابُ. قَالَتْ عَائِشَةُ: يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٦٤٤، تحفة: ١٧١٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3035>١١٨ - بَابٌ ¬ (^٣) لَا تُبَاشِرُ ¬ (^٤) الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا ¬ (^٥) لِزَوْجِهَا </span>¬ (^٦)\n٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ ¬ (^٨) الْمَرْأَةَ ¬ (^٩) فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا، كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا\". [طرفه: ٥٢٤١، أخرجه: س في الكبرى ٩٢٣٠، تحفة: ٩٣٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ ضُرِبَ\" في هـ، ذ: \"أَنْ يُضْرَبَ\".\n===\n¬(^١)  بضم المعجمة وكسر الراء.\n¬ (^٢) أي: النسب. مرّ بيانه [برقم: ٥١٠٤].\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) بكسر الراء على النهي، ويجوز الضم، من المباشرة وهي الملابسة في الثوب الواحد، \"خ\" (٢/ ٤٧٣).\n¬ (^٥) أي: تصفها، بالنصب بتقدير \"أن\"، \"خ\" (٢/ ٤٧٣).\n¬ (^٦) كذا استعمل لفظ الحديث في الترجمة بغير زيادة، \"ف\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٧) شقيق بن سلمة، \"ف\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٨) قوله: (لا تباشر المرأة. . .) إلخ، قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع؛ فإن الحكمة في هذا النهي خشية أن يعجب الزوج الوصف المذكور فيفضي ذلك إلى تطليق الواصفة أو إلى الافتنان بالموصوفة، \"فتح\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٩) زاد النسائي في روايته: \"في الثوب الواحد\"، \"ف\" (٩/ ١٣٨).","vol":"10","page":617},{"text":"٥٢٤١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا\". [طرفه: ٥٢٤٠، أخرجه: د ٢١٥٠، ت ٢٧٩٢، س في الكبرى ٩٢٣١، تحفة: ٩٢٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3036>١١٩ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِهِ </span>¬ (^٤)\n٥٢٤٢ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: \"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ ¬ (^٦)، تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلَامًا، يُقَاتِلُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى نِسَائِهِ\" في نـ: \"عَلَى نِسَائِي\". \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\". \"قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ\". \"لأَطُوفَنَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"لأَطِيفَنَّ\" -أطاف بهنَّ أي: ألمَّ بهنَّ وقاربهنَّ، \"ك\" (١٩/ ١٧٢)، \"قاموس\" (ص: ٧٥٠) -.\n===\n¬(^١)  سليمان بن مهران.\n¬ (^٢) أبو وائل بن سلمة، \"ف\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٣) هو ابن مسعود، \"ف\" (٩/ ٣٣٨).\n¬ (^٤) هو كناية عن الجماع.\n¬ (^٥) هو ابن غيلان، \"ف\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (بمائة امرأة) اختلف الروايات في عددهن، ففي بعضها على سبعين، وفي بعضها تسعين، وفي بعضها بألف. قال الكرماني (١٩/ ١٧١): قال البخاري: والأصح تسعون، ولا منافاة بين الروايات؛ إذ التخصيص بالعدد لا يدل على نفي الزائد، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٢١٦). فإن قلت:","vol":"10","page":618},{"text":"سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ ¬ (^١)، فَأَطَافَ بِهِنَّ، وَلَمْ ¬ (^٢) تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ\". قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، لَمْ يَحْنَثْ ¬ (^٣)، وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِهِ\". [أطرافه: ٢٨١٩، أخرجه: م ١٦٥٤، س ٣٨٥٦، تحفة: ١٣٥١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3037>١٢٠ - بَاب لَا يَطْرُقْ ¬ (^٤) أَهْلَهُ لَئلًا ¬ (^٥) إِذَا أَطَالَ الْغَيْبَةَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ تَلِدْ\" في نـ: \"فَلَمْ تَلِدْ\". \"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"لَا يَطْرُقْ\" في نـ: \"لَا يَطْرُقَنَّ\"، وفي نـ: \"لَا يَطُوفَنَّ\"، وفي نـ: \"لَا يَطُوفُ\".\n===\nالظاهر أن الكلام وقع مرة واحدة وذكر فيها عدد واحد من الأعداد المذكور، فكيف يحتمل العدد الواحد أعدادًا كثيرة؟ قلت: مقصوده أن الحالف وإن ذكر عددًا واحدًا إلا أن الناقل عنه يجوز له أن ينقل كله أو بعضه، ولا منافاة بينهما، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٧٤).\n¬ (^١) قوله: (ونسي) فيه إيماء إلى أنه أراد أن يقول: إن شاء اللَّه فنسي، \"خ\" (٢/ ٤٧٤). ومر [برقم: ٣٤٢٤].\n¬ (^٢) بالواو، \"قس\" (١١/ ٦٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (لم يحنث) أي: لم يتخلف مراده، قال ابن التين: لأن الحنث لا يكون إلا عن يمين، قال: ويحتمل أن يكون سليمان حلف على ذلك. قلت: أو نزل التأكيد المستفاد من قوله: \"لأطوفن\" منزلة اليمين، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٣٩).\n¬ (^٤) أي: الرجل الغائب، \"قس\" (١١/ ٦٠٩).\n¬ (^٥) تأكيد؛ لأن الطروق لا يكون إلا ليلًا، نعم قيل: إنه يقال أيضًا في النهار، \"قس\" (١١/ ٦٠٩).","vol":"10","page":619},{"text":"مَخَافَةَ أَنْ يُخُوَّنَهُمْ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَوْ يَلْتَمِسَ عَثَرَاتِهِمْ ¬ (^٣)\n===\n¬(^١)  بتشديد الواو أي ينسبهم إلى الخيانة، \"خ\" (٢/ ٤٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (أن يخونهم) بتشديد الواو ويفتح ويكسر وبالميم في آخره، وكذا \"عثراتهم\" والصواب: بالنون، كذا في \"التنقيح\" (٣/ ١٠٦١)، قال صاحب \"الفتح\" (٩/ ٣٤٠): قال ابن التين: الصواب بالنون فيهما، قلت: ورد في الصحيح بالميم فيهما، وتوجيهه ظاهر، وهذه الترجمة لفظ الحديث الذي أورده في الباب في بعض طرقه، لكن اختلف في إدراجه فاقتصر البخاري على القدر المتفق على رفعه، واستعمل بقيته في الترجمة، فقد جاء من رواية وكيع عن سفيان الثوري عن محارب عن جابر قال: \"نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يطلب (^١) عثراتهم\" أخرجه مسلم (ح: ١٩٢٩)، وأخرجه مسلم من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان به، لكن قال في آخره: \"قال سفيان: لا أدري هذا في الحديث أم لا، يعني: أن يتخونهم أو يطلب (^٢) عثراتهم\" ثم ساقه مسلم من رواية شعبة مقتصرًا على المرفوع كرواية البخاري، و\"عثراتهم\" بالمهملة والمثلثة جمع عثرة وهي: الزلة.\nوالتقييد بطول الغيبة يشير إلى علة النهي يوجد حينئذ؛ لأن طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع الذي يهجم بعد طول الغيبة غالبًا ما يكره إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما، وقد أشار بذلك في حديث الباب الذي بعده لقوله: \"كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة\". وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على الستر، وقد أشار إلى ذلك بقوله: \"أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم\" فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله بأن يقدم في وقت كذا مثلًا لا يتناوله هذا النهي، وقد صرح ابن خزيمة في \"صحيحه\" بذلك، وقد خالف بعضهم فرأى عند أهله رجلًا فعوقب بذلك على مخالفته، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٠)، أي: مختصرًا منه.\n¬ (^٣) بالمثلثة أي: يطلب زلاتهم، \"خ\" (٢/ ٤٧٤).\n_________\n(^١) و(^٢) وفي \"مسلم\": \"يلتمس\".","vol":"10","page":620},{"text":"٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ طُرُوقًا ¬ (^٣). [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٦، س في الكبرى ٩١٤١، تحفة: ٢٥٧٧].\n\n٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ الشَّعْبِيَّ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا أَطَال أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ فَلَا يَطْرُقْ أَهْلَهُ لَيْلًا ¬ (^٥) \". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٧٧٧، س في الكبرى ٩١٤٢، تحفة: ٢٣٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3038>١٢١ - بَابُ طَلَبِ الْوَلَدِ </span>¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) ابن الحجاج.\n¬ (^٣) الطروق بالضم: المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة، \"ف\" (٩/ ٣٤٠).\n¬ (^٤) عامر.\n¬ (^٥) قوله: (فلا يطرق أهله ليلًا) زاد مسلم [برقم: ١٩٢٩]: \"يتخونهم أو يطلب عثراتهم\" وحذفه المصنف للاختلاف في إدراجه، \"توشيح\" (٧/ ٣٣٠٠) للسيوطي. [ولفظ مسلم: \"أو يلتمس\"].\n¬ (^٦) قوله: (باب طلب الولد) أي بالاستكثار من جماع الزوجة، أو المراد الحثّ على قصد الاستيلاد بالجماع لا الاقتصار على مجرد اللذة، وليس ذلك في حديث الباب صريحًا، لكن البخاري أشار إلى تفسير الكَيْس، وقد أخرج أبو عمرو النوقاني عن محارب رفعه قال: \"اطلبوا الولد والتمسوه؛ فإنه ثمرة القلوب وقرة الأعين، وإياكم والعاقر\"، وهو مرسل قوي الإسناد، \"فتح\" (٩/ ٣٤١).","vol":"10","page":621},{"text":"٥٢٤٥ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^١)، عَنْ جَابِرِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا ¬ (^٢) تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرِ قَطُوفٍ ¬ (^٣)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَا يُعْجِلُكَ ¬ (^٤)؟ \". قُلْتُ: إِنِّي حَدِيثُ ¬ (^٥) عَهْدٍ بِعُرْسٍ ¬ (^٦) قَالَ: \"فَبِكْرًا تَزَوَّجْتَ ¬ (^٧) أَمْ ثَيِّبًا؟ \". قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: \"فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ ¬ (^٨) \". قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ ¬ (^٩) فَقَالَ: \"أَمْهِلُوا ¬ (^١٠) حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلًا ¬ (^١١) -أَيْ عِشَاءً-\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا\" في نـ: \"قَالَ: بَلْ ثَيِّبًا\"، وفي نـ: \"قُلْتُ: لَا بَلْ ثَيِّبًا\" مصحح عليه. \"قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا\" في نـ: \"فَلَمَّا قَدِمْنَا\".\n===\n¬(^١)  عامر.\n¬ (^٢) أي: رجعنا، \"ف\" (٩/ ٣٤١).\n¬ (^٣) القَطوف من الدواب: البطيء المشي، \"مجمع\" (٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) أي: ما سبب إسراعك؟\n¬ (^٥) أي: قريب الزمان بالزواج، \"مرقاة\" (٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٦) بضم راء وسكونها لغتان، \"مجمع\" (٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٧) فيه حذف الهمزة المعادلة لِـ \"أَمْ\".\n¬ (^٨) التلاعب عبارة عن الألفة التامة؛ فإن الثيب قد تكون معلقةَ القلب بالزوج الأول فلم تكن محبتها كاملة، \"مجمع\" (٤/ ٤٩٩).\n¬ (^٩) أي: بيوتنا.\n¬ (^١٠) من الإمهال، \"خ\".\n¬ (^١١) قوله: (تدخلوا ليلًا -أي عشاء-) هذا التفسير في نفس الخبر، وفيه إشارة إلى الجمع بين هذا الأمر بالدخول ليلًا والنهي عن الطروق ليلًا،","vol":"10","page":622},{"text":"لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ¬ (^١) وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ¬ (^٢) \".\nقَالَ: وَحَدَّثنِي ¬ (^٣) الثِّقَةُ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: \"الْكَيْسَ ¬ (^٤)\n===\nبان المراد بالأمر الدخولُ في أول الليل، وبالنهي الدخولُ في أثنائه، وقد تقدم في أواخر أبواب \"العمرة\" [برقم: ١٨٠١] في طريق الجمع بينهما أن الأمر بالدخول ليلًا لمن أعلم أهله بقدومه فاستعدوا له، والنهي عنه لمن لم يفعل ذلك، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٤١).\n¬ (^١) قوله: (لكي تمتشط الشَعِثَة) أي تتهيأ وتتزيّن. الشعثة -بفتح الشين وكسر العين-: المنتشرة الشعر. قوله: \"وتستحدّ المغيبة\" بضم الميم، من أغابت المرأة إذا غاب عنها زوجها، والاستحداد: استعمال الحديد، والمراد نتف شعر عانتها وإبطها؛ لأن النساء لا يستعملن الحديد ولا يحسن بهن، وذكر بلفظ الاستحداد استهجانًا وكناية عن طول شعرها، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٢) أي: التي غاب عنها زوجها، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (قال: وحدثني الثقة) قال العيني (١٤/ ٢١٩): القائل هو هشيم، أشار إليه الإسماعيلي. وقال الكرماني (١٩/ ١٧٣): الظاهر أنه البخاري أو مسدد. قلت: هو جري على ظاهره، والمعتمد ما قاله الإسماعيلي، قاله صاحب \"الخير الجاري\"، وكذا هو في \"فتح الباري\" (٩/ ٣٤٢). قال الكرماني (١٩/ ١٧٣): فإن قلت: هذا رواية عن المجهول؟ قلت: إذا ثبت أنه ثقة فلا بأس بعدم العلم باسمه. فإن قلت: لِمَ ما صرّح بالاسم؟ قلت: لعله نسيه أو لم يحققه، انتهى.\n¬ (^٤) الكيس بالنصب على الإغراء، فسّره ابن حبان بالجماع، وفسّر البخاري وغيره بطلب الولد، وفسّره بعضهم بالرفق وحسن التأني، \"تو\" (٧/ ٣٣٠١).","vol":"10","page":623},{"text":"الْكَيْسَ ¬ (^١) يَا جَابِرُ\". يَعْنِي الْوَلَدَ. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].\n\n٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَيَّارٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا دَخَلْتَ ¬ (^٢) لَيْلًا فَلَا تَدْخُلْ أَهْلَكَ ¬ (^٣) حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ¬ (^٤) وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ¬ (^٥) \". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ\". . .\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا تَدْخُلْ أَهْلَكَ\" في نـ: \"فَلَا تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الكَيْس الكَيْس) بالفتح فيهما على الإغراء، وقيل: على التحذير من ترك الجماع، وقال ابن الأعرابي: الكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلًا، قال عياض [\"المشارق\" (١/ ٤٣٩)]: فسّر البخاري وغيره الكيس بطلب الولد والنسل وهو صحيح، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٢).\nقال في \"المجمع\" (٤/ ٣٦٣): حضّه على طلب الولد واستعمال الكيس والرفق فيه؛ إذ كان جابر لا ولد له، أو من أكْيَسَ الرجل إذا ولد له أولاد أكياس، أو يكون أمره بالتحفظ والتوقي عند الجماع مخافة أن تكون حائضة، فيقدم عليها لطول الغيبة وامتداد العزبة، انتهى.\n¬ (^٢) أي: قدمت.\n¬ (^٣) قوله: (إذا دخلتَ ليلًا فلا تدخل على أهلك) معنى الدخول الأول القدوم، أي: إذا دخلت البلد فلا تدخل البيت، \"فتح\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) أي: التي غاب عنها زوجها.\n¬ (^٥) أي: المنتشرة الشعر.","vol":"10","page":624},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ وَهْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْكَيسِ. [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3039>١٢٢ - بَاب ¬ (^٤) تَسْتَحِدُّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطُ</span>\n٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي غَزْوَةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا ¬ (^٥) كُنَّا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ، تَعَجَّلْتُ عَلَى بَعِيرٍ لِي قَطُوفٍ ¬ (^٦)، فَلَحِقَنِي رَاكِبٌ مِنْ خَلْفِي فَنَخَسَ ¬ (^٧) بَعِيرِي بِعَنَزَةٍ ¬ (^٨) كَانَتْ مَعَهُ، فَسَارَ بَعِيرِي كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ الإِبِلِ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَتَمْتَشِطُ\" في نـ: \"وَتَمْتَشِطُ الشَّعِثَةُ\" -سقط \"الشعثة\" لغير أبي ذر، قس (١١/ ٦١٣) -. \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ\". \"أَخْبَرَنَا سَيَّارٌ\" في نـ: \"أَنْبأنَا سَيَّارٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تابعه عبيد اللَّه عن وهب) أي تابع الشعبيَّ، \"قس\" (١١/ ٦١٣). والمتابع في الحقيقة هو وهب لكنه نسبها إلى عبيد اللَّه لتفرده بذلك عن وهب، \"فتح\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^٢) هو ابن عمر العمري، \"ف\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^٣) هو ابن كيسان، \"ف\" (٩/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٦١٣).\n¬ (^٥) أي: رجعنا.\n¬ (^٦) أي: بطيء السير.\n¬ (^٧) النخس: الدفع.\n¬ (^٨) رُمَيْحٍ.","vol":"10","page":625},{"text":"بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ¬ (^١). قَالَ: \"أَتَزَوَّجْتَ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ \" قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: \"فَهَلَّا بِكْرًا تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ\". قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ¬ (^٢) ذَهَبْنَا لِنَدْخُلَ، فَقَالَ: \"أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيلًا -أَيْ عِشَاءً- لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ¬ (^٣)، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ ¬ (^٤) \". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، د ٢٧٧٨، س في الكبرى ٩١٤٤، تحفة: ٢٣٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3040>١٢٣ - بَابٌ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ¬ (^٥) إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١]</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَبِكْرًا\" في سـ، حـ، ذ: \"بِكْرًا\". \"قَالَ: قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"حَتَّى تَدْخُلُوا\" في نـ: \"حَتَّى تَدْخُلَ\"، وفي نـ: \"حَتَّى نَدْخُلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قريب عهد بالدخول على الزوجة.\n¬ (^٢) المدينة.\n¬ (^٣) المتفرقة شعر الرأس، \"مرقاة\" (٧/ ٤٥٣).\n¬ (^٤) وهي التي غاب زوجها، أي: تستعمل الحديدة -أي: الموسى- لحلق العانة، وقيل: هو كناية عن معالجتهن بالنتف واستعمال النورة؛ لأنهن لا يستعملن الحديد، والمعنى: حتى تتزين للزوج وتتهيأ لاستمتاع الزوج بها. \"مرقاة\" (٧/ ٤٥٣).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾) وهي ما تتزين به المرأة من حلي أو كحل أو خضاب، والمعنى: فلا يظهرن مواضع الزينة؛ إذ إظهار عين الزينة وهي الكحل ونحوه مباح، فالمراد بها مواضعها، أو إظهارها وهي في مواضعها، أو المراد بهذه الآية مواضع الزينة الباطنة كالصدر والساق ونحوهما، \"قس\" (١١/ ٦١٤).","vol":"10","page":626},{"text":"٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢) قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَكَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ -ﷺ- بالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: وَمَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ ¬ (^٣) مِنِّي، كَانَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ الدَّمَ\n<hr><s0>\n\n\"دُوِيَ\" في نـ: \"دُووِيَ\". \"وَمَا بَقِيَ\" سقطت الواو في نـ. و\"مِنَ النَّاسِ\" في ذ: \"لِلنَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٣٤٣).\n¬ (^٢) سلمة بن دينار، \"ف\" (٩/ ٣٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (أعلم به) أي: بالذي دووي به جرحه، ظاهره أنه نفى أن يكون بقي أحد أعلم منه، فلا ينفي أن يكون بقي مثله، ولكن كثر استعمال هذا التركيب في نفي المثل أيضًا، وقد تقدم الحديث (برقم: ٤٠٧٥) في \"غزوة أحد\"، والغرض منه هنا كون فاطمة -﵍- باشرت ذلك من أبيها -ﷺ-، فيطابق الآية، وهي جواز إبداء المرأة زينتها لأبيها وسائر من ذُكِرَ في الآية. وقد استشكل مغلطاي الاحتجاج بقصة فاطمة هذه؛ لأنها صدرت قبل الحجاب، وأجيب بأن التمسك منها بالاستصحاب ونزول الآية كان متراخيًا عن ذلك وقد وقع مطابقًا، فإن قيل: لم يذكر في الآية العم والخال؟ فالجواب أنه استغنى عن ذكرهما بالإشارة إليهما؛ لأن العم منزل منزلة الأب والخال منزلة الأم، وقيل: لأنهما ينعتانها لولديهما، قاله عكرمة والشعبي، وكرها لذلك أن تضع المرأة خمارها عند عمها وخالها، أخرجه ابن أبي شيبة عنهما، وخالفهما الجمهور، \"فتح\" (٩/ ٣٤٣).","vol":"10","page":627},{"text":"عَنْ وَجْهِهِ، وَعَلِيٌّ يَأْتِي بِالْمَاءِ عَلَى تُرْسِهِ، فَأُخِذَ ¬ (^١) حَصِيرٌ، فَحُرِّقَ ¬ (^٢) فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ ¬ (^٣). [راجع: ٢٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3041>١٢٤ - بَابٌ ¬ (^٤) ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ ¬ (^٥)﴾ [النور: ٥٨]</span>\n٥٢٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ رَجُلٌ: شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَضْحًى أَوْ فِطْرًا؟ قَالَ: نَعَمْ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ﴾ \" في نـ: \" ﴿لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ \". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا سُفْيَانُ\". \"شَهِدْتَ\" في نـ: \"هَلْ شَهِدْتَ\". \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْعِيدَ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة.\n¬ (^٢) بضم المهملة وشدة الراء، وضبطه بعضهم بالتخفيف، \"فتح\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٣) مرَّ (برقم: ٢٤٣).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١١/ ٦١٥).\n¬ (^٥) كذا للجميع، والمراد بيان حكمهم بالنسبة إلى الدخول على النساء ورؤيتهم إياهن، \"فتح\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٦) المروزي، \" ف\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٧) هو ابن المبارك، \"ف\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٨) الثوري، \"ف\" (٩/ ٣٤٤).","vol":"10","page":628},{"text":"وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ ¬ (^١) مَا شَهِدْتُهُ -يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ ¬ (^٢) - قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ ¬ (^٣) إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ ¬ (^٤) يَدْفَعْنَ إِلَى بِلَالٍ، ثُمَّ ارْتَفَعَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ ¬ (^٥). [راجع: ٩٨، أخرجه: د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].\n\n١٢٥ - بَابٌ قَوْلُ ¬ (^٦) الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ ¬ (^٧): هَلْ أَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ صِغَرِهِ\" في حـ، ذ: \"مِنْ صِغَرِي\". \"قَوْلِ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: هَلْ أَعْرَسْتمُ اللَّيْلَةَ؟ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: منزلتي من النبي -ﷺ-.\n¬ (^٢) فيه التفات.\n¬ (^٣) بفتح أوله وكسر الواو، \"ف\" (٩/ ٣٤٤)، [ولأبي ذر بضم أوله من الربايع، كذا في \"قس\" (١١/ ٦١٦).\n¬ (^٤) أي: يخرجن الحلي، \"ف\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٥) قوله: (ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته) أي: رجع، وقد تقدم (برقم: ٩٧٧) في \"كتاب العيدين\". والحجة منه هنا مشاهدة ابن عباس ما وقع من النساء حينئذ وكان صغيرًا فلم يحتجبن منه، وأما بلال فكان من ملك اليمين، كذا أجاب بعض الشراح، وفيه نظر؛ لأنه كان حينئذ حرًا، والجواب: أنه يجوز أن لا يكون في تلك الحالة يشاهدهن مسفرات، \"فتح\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٦) كذا في نسخة الصغاني، وفي \"شرح ابن بطال\" (٧/ ٣٧٥) يوجد أيضًا لكنه مؤخر من قوله: \"وطعن الرجل. . . \" إلخ، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (باب قول الرجل لصاحبه. . .) إلخ، قال الكرماني (١٩/ ١٧٦):","vol":"10","page":629},{"text":"وَطَعْنُ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ فِي الْخَاصِرَةِ ¬ (^١) عِنْدَ الْعِتَابِ\n\n٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: عَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي ¬ (^٣) بِيَدهِ فِي خَاصِرَتِي،.\n===\nفإن قلت: الحديث كيف يدلّ على الجزء الأول من الترجمة، وهو: \"قول الرجل لصاحبه: هل أعرستم الليلة\"؟ قلت: هذا مفقود في أكثر النسخ، وعلى تقدير وجودها فوجهه أن البخاري كثيرًا ما يترجم ولا يذكر حديثًا يناسبه، إشعارًا بأنه لم يوجد حديث بشرطه يدل عليه، كذا في \"الخير الجاري\". قال في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٥): والذي يظهر لي أن المصنف أخلى بياضًا ليكتب فيه الحديث الذي أشار إليه وهو: \"هل أعرستم؟ \" أو شيئًا مما يدلّ عليه، وقد وقع ذلك في قصة أبي طلحة وأم سليم عند موت ولديهما، وكتْمها ذلك عنه حتى تعشّى وبات معها، فأخبر بذلك أبو طلحة النبيَّ -ﷺ- فقال: \"أعرستم الليلة؟ قال: نعم\". وسيأتي بهذا اللفظ في أوائل \"العقيقة\" (ح: ٥٤٧٠). وقال ابن المنير: حديث عائشة مطابق للركن الأول من الترجمة، ويستفاد منه الركن الثاني من جهة أن الجامع بينهما أن كلا الأمرين مستثنى في بعض الحالات، فإمساك الرجل خاصرة ابنته ممنوع في غير حالة التأديب، وسؤال الرجل عما جرى له مع أهله ممنوع في غير حالة المباسطة أو التسلية أو البشارة، انتهى مع تقديم وتأخير، واللَّه أعلم.\n¬ (^١) تهي كَاه [بالفارسية].\n¬ (^٢) قاسم بن محمد.\n¬ (^٣) قوله: (وجعل يطعنني) بضم العين، وكذلك جميع ما هو حسي، وأما المعنوي فيقال: يطعن -بالفتح- هذا هو المشهور فيهما، [وحكي الفتح","vol":"10","page":630},{"text":"فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ورَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي. [راجع: ٣٣٤].\n===\nفيهما] جميعًا، كذا في \"المطالع\"، وحكي الضم فيهما. قوله: \"في خاصرتي\" وهي الشاكلة، كذا في \"العيني\" (٣/ ١٨٧)، وهذا قطعة من الحديث الذي تقدم (برقم: ٣٣٤) في \"كتاب التيمم\"، وسيجيء في \"كتاب الحدود\" [برقم: ٦٨٤٤ وما بعده] إن شاء اللَّه تعالى.\n* * *","vol":"10","page":631},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3042>٦٨ - كِتَابُ الطَّلاق </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-3043>١ - قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ¬ (^٣) فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]</span>\nأَحْصيْنَاهُ ¬ (^٦): حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ،. . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿\".\n===\n¬(^١)  هو اسم التطليق كالسلام اسم التسليم، \"ع\" (١٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) هو لغة: رفع القيد، لكن جعلوه في المرأة طلاقًا، وفي غيرها إطلاقًا، وفي الشرع: رفع قيد النكاح، كذا في \"الدر\" (٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾) خطاب للنبي -ﷺ- بلفظ الجمع تعظيمًا، أو على إرادة ضمّ أمَّته إليه، والتقدير: يا أيها النبي وأمته، وقيل: هو على إضمار قل، أي: قل لأمتك. وقوله: \" ﴿لِعِدَّتِهِنَّ﴾ \" أي عند ابتداء شروعهن في العدة، واللام للتوقيت، قال ابن عباس: في قبل عدتهن، أخرجه الطبري بسند صحيح، ومن وجه آخر أنه قرأها كذلك، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٦).\n¬ (^٤) اللام للوقت أي: وقت عدتهن، وهو الطهر الخالي عن المسيس، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: مستقبلات لعدتهن، \"ع\" (١٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٦) قوله: (أحصيناه: حفظناه) هو تفسير أبي عبيدة، وأخرج الطبري معناه عن السدي، والمراد: الأمر بحفظ ابتداء وقت العدة لئلا يلتبس الأمر بطول المدة فتتأذى بذلك المرأة، \"ف\" (٩/ ٣٤٦).","vol":"10","page":632},{"text":"وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ ¬ (^١)، وَيُشْهِدَ ¬ (^٢) شَاهِدَيْنِ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"وَيُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ\" زاد بعده في نـ: \"أَحْصَيْنَاهُ: حَفِظْنَاهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وطلاق السُّنَّة أن يطلّقها طاهرًا من غير جماع) روى الطبري بسند صحيح عن ابن مسعود في قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ قال: في الطهر من غير جماع، وأخرجه عن جمع من الصحابة ومن بعدهم كذلك، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٤٦).\nقال العيني (١٤/ ٢٢٦): اختلفوا في طلاق السُّنَّة، فقال مالك: طلاق السُّنَّة أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يمسها فيه تطليقة واحدة، ثم يتركها حتى تنقضي العدة برؤية أول الدم من الحيضة الثالثة، وهو قول الليث والأوزاعي، وقال أبو حنيفة: هذا أحسن من الطلاق، وله قول آخر وهو: ما إذا أراد أن يطلقها ثلاثًا طلقها عند كل طهر واحدة من غير جماع، وهو قول الثوري وأشهب، انتهى. قال النووي (٥/ ٣٢٤): وأما جمع الطلقات الثلاث دفعة فليس بحرام عندنا لكن الأولى تفريقها، وبه قال أحمد وأبو ثور، وقال مالك والأوزاعي وأبو حنيفة والليث: هو بدعة. [انظر \"الأوجز\" (١١/ ٢٩٣ - ٣٠٠)].\n¬ (^٢) قوله: (ويشهد شاهدين) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وهو واضح، وكأنه لمح بما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان نفر من المهاجرين يطلقون لغير عدة ويراجعون بغير شهود فنزلت، \"ف\" (٩/ ٣٤٦).\n¬ (^٣) مفهومه أنه إن طلقها في الحيض، أو في طهر وطئها فيه، أو لم يشهد: يكون طلاقًا بدعيًا، \"عيني\" (١٤/ ٢٢٦).","vol":"10","page":633},{"text":"٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ ¬ (^٣)، ثُمَّ إِنْ شاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ\". [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٧٩، س ٣٣٨٩، تحفة: ٨٣٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3044>٢ - بَاب إِذَا طُلِّقَتِ الْحَائِضُ يُعْتَدُّ ¬ (^٤) بِذَلِكَ الطَّلَاقِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"أَنْ يُمَسَّ\" في نـ: \"أَنْ تَمَسَّ\". \"فَتِلْكَ الْعِدَّةُ\" في نـ: \"تِلْكَ الْعِدَّةُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أخت مالك، \"ع\" (١٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) قوله: (ثم تحيض ثم تطهر) قيل: فائدة التأخير إلى الطهر الثاني لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق فيجب أن يمسك زمانًا. وقيل: إنه عقوبة له على معصيته. وقيل: وجهه أن الطهر الأول مع الحيض الذي طلق فيه -كما مرَّ- واحد، فلو طلقها في أول طهر كان كما طلق في الحيض، وهذا الوجه ضعيف كما لا يخفى. وقيل: ذلك ليطول مقامه معها فلعله يجامعها فيذهب ما في نفسه من سبب طلاقها فيمسكها. وبالجملة مقتضى هذه الوجوه كلها أن لا يكون الإمساك إلى الطهر الثاني واجبًا بل أولى وأحبّ، واللَّه أعلم، \"لمعات\".\n¬ (^٤) بضم التحتية مبنيًا للمفعول، أجمع على ذلك أئمة الفتوى خلافًا للظاهرية والخوارج والروافض حيث قالوا: لا يقع، لأنه منهي عنه فلا يكون","vol":"10","page":634},{"text":"٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: طَلَّقَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"لِيُرَاجِعْهَا\". قُلْتُ ¬ (^١): تُحْتَسَبُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"فَمَهْ؟ ¬ (^٣) \".\nوَعَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: \"مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ¬ (^٥) \". قُلْتُ: تُحْتَسَبُ ¬ (^٦)؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: طَلَّقَ ابْن عُمَرَ امْرَأَتَهُ\" في نـ: \"أنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ\". \"لِلنَّبِيِّ -ﷺ-\" في نـ: \"لِلنَّبِيِّ ﵇\".\n===\nمشروعًا. ولنا قوله -ﷺ- لعمر: \"مُرْه فليراجعها\"، والمراجعة بدون الطلاق محال. ولا يقال: المراد بالرجعة الرجعة اللغوية، وهي الردّ إلى حالها الأول؛ لأن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية مقدّم، \"قس\" (١٢/ ٨).\n¬ (^١) القائل أنس بن سيرين، والمقول له ابن عمر، \"ف\" (٩/ ٣٥١).\n¬ (^٢) التطليقة، \"قس\" (٨/ ١٢).\n¬ (^٣) قوله: (قال: فَمَهْ) بفاء وما الاستفهامية التي أبدلت ألفها بالهاء، أو حذفت ووقف بالهاء، أي: فماذا يكون لو لم يحتسب؟! فإنه لا شك في كونها محسوبة بعد الوقوع، كذا في \"الخير الجاري\". أو هو كلمة زجر، أي: انزجر عنه؛ فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبًا في عدد الطلقات، \"مجمع\" (٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٤) هو معطوف على قوله: \"عن أنس بن سيرين\" فهو موصول، \"ف\" (٩/ ٣٥١).\n¬ (^٥) هكذا اختصره، ومراده: أن يونس بن جبير حكى القصة نحو ما ذكرها أنس بن سيرين سوى ما بين من سياقه، \"ف\" (٩/ ٣٥١).\n¬ (^٦) بضم أوله، والقائل هو يونس بن جبير، \"ف\" (٩/ ٣٥١).","vol":"10","page":635},{"text":"أَرَأَيْتَهُ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ¬ (^١). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، تحفة: ٦٦٥٣، ٨٥٧٣].\n\n٥٢٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: حُسِبَتْ ¬ (^٢) عَلَيَّ بِتَطْلِيقَةٍ. [راجع: ٤٩٠٨، تحفة: ٧٠٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3045>٣ - بَابُ مَنْ طَلَّقَ، وَهَلْ يُوَاجِهُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ بِالطَّلَاقِ </span>¬ (^٣)؟\n<hr><s0>\n\n\"أَرَأَيْتَهُ\" في هـ، ذ: \"أَرَأَيْتَ\" -أي: أخبرني، \"قس\" (١٢/ ٩) -. \"وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤) \". \"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إن عجز واستحمق) أي إن عجز عن فرض فلم يقمه أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرًا له؟ وقال الخطابي [\"الأعلام\" (٣/ ٢٠٣١)]: في الكلام حذف، أي: أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقه، أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) بضم أوله من الحساب، \"ف\" (٩/ ٣٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (من طلق، وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق) كذا للجميع، وحذف ابن بطال من الترجمة قولَه: \"من طلق\"، فكأنه لم يظهر له وجهه، وأظن المصنف قصد إثبات مشروعية جواز الطلاق، وحمل حديث: \"أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق\" على ما إذا وقع من غير سبب، وهو حديث أخرجه أبو داود [ح: ٢١٧٨] وغيره [انظر \"سنن ابن ماجه\" ح: ٢٠١٨]، وأُعِلَّ بالإرسال، وأما المواجهة فأشار إلى أنها خلاف الأولى؛ لأن ترك المواجهة أرفق وألطف إلا إن احتيج إلى [ذكر] ذلك، \"فتح الباري\" (٩/ ٣٥٦).\n¬ (^٤) كذا في رواية أبي ذر، وللباقين: \"وقال أبو معمر\"، وسقط هذا الحديث من رواية النسفي أصلًا، \"ف\" (٩/ ٣٥٢).","vol":"10","page":636},{"text":"٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (^٤): أَيُّ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ -ﷺ- اسْتَعَاذَتْ مِنْهُ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ ¬ (^٥) لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ لَهَا: \"لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي ¬ (^٦) ¬ (^٧) بِأَهْلِكِ\". قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: رَوَاهُ حَجَّاجُ ¬ (^٨) بْنُ أَبِي مَنِيعٍ عَنْ جَدِّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ. [أخرجه: س ٣٤١٧، ق ٢٠٥٠، تحفة: ١٦٥١٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: أَخْبَرَنِي\". \"ابْنَةَ الْجَوْنِ\" في نـ: \"بِنْتَ الْجَوْنِ\"، وزاد بعده في نـ: \"الْكلبية\" -زادها في نسخة الصغاني وهو بعيد، \"ف\" (٩/ ٣٥٧) -.\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه بن الزبير، \"ع\" (١٤/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) ابن مسلم، \"ع\" (١٤/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) عبد الرحمن.\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٤/ ٢٣٠).\n¬ (^٥) بفتح الجيم، اسمها أميمة بنت النعمان بن شراحيل على الصحيح، وقيل: أسماء، \"قس\" (١٢/ ١٢)، \"ف\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) قوله: (الحقي بأهلك) بفتح الحاء وكسر الهمزة، وقيل بالعكس، كناية عن الطلاق يشترط فيها النية بالإجماع، والمعنى: الحقي بأهلكِ لأني طلقتكِ سواءكان لها أهل أم لا، \"قس\" (١٢/ ١٢).\n¬ (^٧) فيه الترجمة؛ لأنه كناية عن الطلاق وقد واجهها -ﷺ- بذلك، \"عيني\" (١٤/ ٢٣٠).\n¬ (^٨) هو حجاج بن يوسف بن أبي منيع، وهذه الطريق وصلها الذهلي في \"الزهريات\"، \"ف\" (٩/ ٣٥٧).","vol":"10","page":637},{"text":"٥٢٥٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) بْنُ غَسِيلٍ ¬ (^٢)، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- حتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ ¬ (^٤)، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَينِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اجْلِسُوا هَا هُنَا\". وَدَخَلَ وَقَدْ أُتِيَ بِالْجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ ¬ (^٥) فِي بَيْتٍ ¬ (^٦)، أُمَيْمَةُ ¬ (^٧) بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ ¬ (^٨) وَمَعَهَا دَايَتُهَا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"غَسِيلٍ\" في سفـ: \"الْغَسِيلِ\" -نسب إلى جد أبيه، \"ف\" (٩/ ٣٥٧) -. \"الشَّوْطُ\" في نـ: \"الشَّوْظُ\". \"فَجَلَسْنَا\" في ذ: \"جَلَسْنَا\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الرحمن بن سليمان بن عبد اللَّه بن حنظلة الغسيل، \"ف\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٢) كذا للأكثر، وللنسفي: \"الغسيل\" وهو أوجه؛ لأنه ابن غسيل الملائكة، فالألف واللام بدل الإضافة، \"ف\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٣) واسمه مالك بن ربيعة، \"ع\" (١٤/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة، وقيل: معجمة: هو بستان في المدينة معروف، \"ف\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٥) بالتنوين فيهما، \"قس\" (١٢/ ١٣).\n¬ (^٦) بتنوين \"بيت\" ورفع \"أميمة\" بدل من ضمير \"فأُنزلتْ\"، أو عطف بيان، وظنّ بعضهم أنه بالإضافة، وهو غلط، \"توشيح\" (٧/ ٣٣٠٨).\n¬ (^٧) بالرفع إما بدلًا عن \"الجونية\"، وإما عطف بيان، \"ف\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٨) هو ابن الأسود بن الجون، \"تو\" (٨/ ٣٣٠٧).\n¬ (^٩) قيل: الداية: المرضعة، \"ف\" (٩/ ٣٥٨)، قيل: القابلة المتولّية للولادة، \"خ\" [وانظر \"عمدة القاري\" (١٤/ ٢٣٣)].","vol":"10","page":638},{"text":"حَاضِنَةٌ ¬ (^١) لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَليْهَا النَّبِيُّ -ﷺ- قالَ: \"هَبِي نَفْسَكِ ¬ (^٢) لِي\". قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ ¬ (^٣) نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ ¬ (^٤)؟!. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لِلسُّوقَةِ\" في ذ: \"لِسُوقَةٍ\".\n===\n¬(^١)  لم أقف على اسمها، \"ف\" (٩/ ٣٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (هَبِي نفسك) قال القسطلاني (١٢/ ١٤): قال ﵊ ذلك تطييبًا لقلبها، وإلا فقد كان له -ﷺ- أن يزوج من نفسه بغير إذن المرأة وبغير إذن وليها، وكان مجرد إرساله إليها ورغبته فيها كافيًا في ذلك. قوله: \"لتسكن\" هذا يشعر بأن بسط يده الشريفة لم يكن من قبيل ما يريد الرجل من المرأة، وبالجملة فليس هذا البسط مما يوجب بسط اليد إلى الأجنبية، حاشاه عن ذلك كما عرفت مما مرّ، وقصتها ما في \"القسطلاني\" (١٢/ ١٣) عن ابن سعد (٨/ ١٤٣): أن النعمان بن الجَوْن الكندي أتى النبي -ﷺ- فقال: ألا أزوّجك أجمل أيِّم في العرب؟ (^١) فتزوجها، وبعث معه أبا أسيد، قال أبو أسيد: فأنزلتها في بني ساعدة فدخل عليها نساء الحي فرَحَّبْنَ بها، وخرجن فذكرن من جمالها، هذا كله في \"الخير الجاري\".\nوفي \"الفتح\" (٩/ ٣٥٩): ووقع عنده -أي عند ابن سعد- عن هشام بن محمد عن عبد الرحمن بن الغسيل بإسناد حديث الباب: أن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت فمشطتاها وخضبتاها، وقالت لها إحداهما: إن النبي -ﷺ- يعجبه من المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ باللَّه منك، انتهى.\n¬ (^٣) بكسر اللام.\n¬ (^٤) بضم المهملة، يقال للواحد من الرعية والجميع، \"ف\" (٩/ ٣٥٨)، \"تو\" (٧/ ٣٣٠٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أجمل نساء العرب\".","vol":"10","page":639},{"text":"قَالَ: فَأَهْوَى ¬ (^١) بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَليْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ. فَقَالَ: \"قَدْ عُذْتِ بمَعَاذٍ ¬ (^٢) \". ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: \"يَا أَبَا أُسَيْدٍ ¬ (^٣) اكْسُهَا رَازِقِيَّيْنِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا\". [طرفه: ٥٢٥٧، تحفة: ١١١٩١].\n\n٥٢٥٦ - وَقَالَ الْحُسَيْنُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) بْنُ الْوَلِيدِ النَّيْسَابُورِيُّ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، وَأَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٩) قَالَا: تَزَوَّجَ النَّبِيُّ -ﷺ- أُمَيْمَةَ بِنْتَ شَرَاحِيلَ، فَلَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَيْهِ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قَدْ عُذْتِ\" في ذ: \"قَالَ: قَدْ عُذْتِ\". \"يَا أَبَا أُسَيْدٍ\" في نـ: \"يابَا أُسَيْدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: أمالها إليها، \"ف\" (٩/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) بفتح الميم: ما يستعاذ به، \"ف\" (٩/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) مالك بن ربيعة الساعدي.\n¬ (^٤) أي أعطها ثوبين معروفين من كتان، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (رازقِيَّين) براء ثم زاي فقاف مكسورتين، بالتثنية، صفة موصوف محذوف للعلم به، والرازقية: ثياب من كتان بيض طوال، قال السفاقسي: أي متِّعها بذلك إما وجوبًا وإما تفضلًا، \"قس\" (١٢/ ١٤).\n¬ (^٦) هذا التعليق وصله أبو نعيم، \"ف\" (٩/ ٣٦٠).\n¬ (^٧) مراد البخاري منه أن الحسين بن الوليد شارك أبا نعيم في روايته لهذا الحديث عن عبد الرحمن بن الغسيل، لكن اختلفا في شيخ عبد الرحمن، \"ف\" (٩/ ٣٦٠).\n¬ (^٨) سهل بن سعد، \"ع\" (١٤/ ٢٣٤).\n¬ (^٩) الساعدي، \"ف\" (٩/ ٣٦٠).","vol":"10","page":640},{"text":"فَكَأَنَّهَا كَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ أَنْ يُجَهِّزَهَا وَيَكْسُوَهَا ثَوْبَيْنِ رَازِقِيَّيْنِ ¬ (^١). [طرفه: ٥٦٣٧، تحفة: ١١١٩٥، ٤٧٩٤].\n\n٥٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الْوَزِيرِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ حَمْزَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، وَعَنْ عَبَّاسِ ¬ (^٦) بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ بِهَذَا ¬ (^٧). [راجع: ٥٢٥٥].\n\n٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي غَلَّابٍ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ. قَالَ: تَعْرِفُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٨)؟! إِنَّ ابْنَ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"قَالَ: قُلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  الرازقية: ثياب من كتان.\n¬ (^٢) المسندي.\n¬ (^٣) عمر بن مطرف، \"ع\" (١٤/ ٢٣٥)، الهاشمي مولاهم، \"تق\" (رقم: ٢٢٢).\n¬ (^٤) ابن الغسيل.\n¬ (^٥) أبي أسيد الساعدي.\n¬ (^٦) أي يروي حمزة عن أبيه وعن عباس، \"قس\" (١٢/ ١٥).\n¬ (^٧) الحديث المذكور، \"قس\" (١٢/ ١٥).\n¬ (^٨) قوله: (تَعْرف ابنَ عمر) إنما قال له ذلك لتقريره على اتباع السُّنَّة والقبول من ناقلها، وأنه يلزم العامةَ الاقتداء بمشاهير العلماء، لا أنه ظنّ أنه لا يعرفه، كذا قاله الحافظ ابن حجر (٩/ ٣٦٠ - ٣٦١)، وتبعه العيني (١٤/ ٢٣٥). وفي \"الفتح\": قال ابن المنير: ليس فيه مواجهة ابن عمر المرأة","vol":"10","page":641},{"text":"طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ فَأَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا، قُلْتُ: فَهَلْ عُدَّ ¬ (^١) ذَلِكَ طَلَاقًا؟ قَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٢) إِنْ عَجَزَ ¬ (^٣) وَاسْتَحْمَقَ ¬ (^٤). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٨٤، ت ١١٧٧، س ٣٣٩٧، ق ٢٠٢٢، تحفة: ٨٥٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3046>٤ - بَابُ مَنْ أَجَازَ طَلَاقَ الثَّلَاثِ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَجَازَ\" في ذ: \"جَوَّزَ\". \"طَلَاقَ الثَّلَاثِ\" في نـ: \"الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ\".\n===\nبالطلاق، وإنما فيه: طلق ابن عمر امرأته، لكن الظاهر من حاله المواجهة؛ لأنه إنما طلقها عن شقاق، انتهى. قال الكرماني (١٩/ ١٨٢): إن قلت: سبق الحديث في الباب السابق وشرط فيه تكرر الطهر؟ قلت: التكرر هو الأولوية والأفضلية، وإلا فالواجب هو حصول الطهر فقط.\n¬ (^١) ﷺ، \"قس\" (١٢/ ١٦).\n¬ (^٢) أخبرني، \"ع\" (١٤/ ٢٣٥).\n¬ (^٣) أي لم يكن ذلك مُخِلًّا بالطلقة بل يحتسب طلاقه ولا يمتنع احتسابه لعجزه، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٦١).\n¬ (^٤) أي تكلّف الحمق بما فعل من الطلاق للحائض، \"مجمع\" (١/ ٥٦١).\n¬ (^٥) دفعةً أو متفرقًا، \"قس\" (١٢/ ١٦)، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (من أجاز طلاق الثلاث) كذا للأكثر، ولأبي ذر \"من جوّز\"، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٢). قال العيني (١٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦): وضع البخاري هذه الترجمة إشارة إلى أن من السلف من لم يُجَوِّزْ وقوع الطلاق الثلاث، وفيه خلاف، فذهب طاوس ومحمد بن إسحاق والحجاج بن أرطاة وابن مقاتل","vol":"10","page":642},{"text":"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ¬ (^١) فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\nوَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٢) فِي مَرِيضٍ طَلَّقَ: لَا أَرَى ¬ (^٣) أَنْ تَرِثَ مَبْتُوتَةً ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"مَبْتُوتَةً\" كذا في ذ، ولغيره: \"مبتوتته\".\n===\nوالظاهرية إلى أن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا معًا فقد وقعت عليها واحدة، واحتجوا على ذلك بما رواه مسلم [ح: ١٤٧٢] من حديث طاوس: أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجْعَل واحدة على عهد النبي -ﷺ- وأبي بكر وثلاثًا من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم. وقيل: لا يقع شيء، وذهب جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم -منهم النخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه وإسحاق وأبو ثور وآخرون كثيرون- إلى أن من طلق امرأته ثلاثًا وقعن ولكنه يأثم، وقالوا: من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السُّنَّة، وإنما تعلّق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة، انتهى. [انظر \"بذل المجهود\" (٨/ ١٥٥)].\n¬ (^١) قوله: (لقول اللَّه تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾) وجه الاستدلال به أن قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ معناه مرة بعد مرة، فإذا جاز الجمع بين ثنتين جاز بين الثلاث، وأحسن منه [أن يقال:] إن قوله: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ عام يتناول لإيقاع الثلاث دفعة واحدة، قاله العيني (١٤/ ٢٣٦) وكذا في \"الخير الجاري\" و\"الكرماني\" (١٩/ ١٨٢).\n¬ (^٢) عبد اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٢٣٧)، \"ف\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) بفتح الهمزة، \"قس\" (١٢/ ١٨)، \"ع\" (١٤/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (لا أرى أن ترث مبتوتة) كذا لأبي ذر، ولغيره \"مبتوتته\"","vol":"10","page":643},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^١): تَرِثُهُ. فَقَالَ ابْنُ شُبرُمَةَ ¬ (^٢): تَزَوَّجُ ¬ (^٣) إِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ مَاتَ الزَّوْجُ الآخَرُ ¬ (^٤) فَرَجَعَ ¬ (^٥) عَنْ ذَلِكَ؟\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ الشَّعْبِيُّ\".\n===\nبزيادة ضمير، وهو للرجل، وكأنه حذف للعلم به. و\"المبتوتة\" بموحدة ومثناتين: من قيل لها: أنت طالق البتة، ويطلق على مَنِ انبتَّتْ بالثلاث، وهذا التعليق وصله الشافعي وعبد الرزاق [٧/ ٦٢، رقم: ١٢١٩٢]. قوله: \"وقال الشعبي: ترثه\" وصله سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن مغيرة عن إبراهيم عن الشعبي، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^١) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٤/ ٢٣٧)، وصله سعيد بن منصور.\n¬ (^٢) هو عبد اللَّه قاضي الكوفة، \"ف\" (٩/ ٣٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (فقال ابن شبرمة: تزوج) بفتح أوله وضم آخره، وهو استفهام محذوف الأداة، \"ف\" (٩/ ٣٦٦). قوله: \"قال: نعم\" أي قال الشعبي: نعم. ثم \"قال\" ابن شبرمة: \"أرأيت إن مات الزوج الآخر\" صورة المسألة: إذا طلق المريض وانقضت العدة، ثم تزوجت زوجًا آخر، ثم مات الزوج الأول والآخر في يوم واحد، فحينئذ يلزم على قول الشعبي أن ترث من الزوجين معًا، فلهذا رجع الشعبي عن فتواه فقال: ترثه ما دامت في العدة، كذا في \"الخير الجاري\". [وانظر \"العيني\" (١٤/ ٢٣٨)].\n¬ (^٤) فترث منه، فيلزم إرثها من الزوجين معًا في حالة واحدة، \"عيني\" (١٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٥) أي فرجع الشعبي عما قال، فقال: ترثه ما دامت في العدة، \"ع\" (١٤/ ٢٣٨)، وهو قول أبي حنيفة، وإن مات بعد انقضاء العدة فلا ميراث لها، وقال الشافعي: لا ترث في الوجهين، كذا في \"الهداية\" (١/ ٢٥١).","vol":"10","page":644},{"text":"٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيِّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ ¬ (^١) فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَسَأَلَ عَاصِمٌ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسَائِلَ ¬ (^٢) وَعَابَهَا حَتَّى كَبُرَ ¬ (^٣) عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَقَالَ عَاصِمٌ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وسَطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ ¬ (^٤) فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا\". قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَليْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في ذ: \"أَنْبَأنَا مَالِكٌ\". \"قَالَ عُوَيْمِرٌ\" في نـ: \"فَقَالَ عُوَيْمِرٌ\". \"قَدْ أُنْزِلَ\" في نـ: \"قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: في القصاص.\n¬ (^٢) التي لا يحتاج إليها سيما ما فيه إشاعة للفاحشة، \"خ\".\n¬ (^٣) بضم الموحدة: عظم وشق، \"قس\" (١٢/ ١٩).\n¬ (^٤) زوجتك خولة بنت قيس على المشهور، \"قس\" (١٢/ ١٩).","vol":"10","page":645},{"text":"فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا ¬ (^١) قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ ¬ (^٢) سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [راجع: ٤٢٣].\n\n٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ امْرَأَةَ ¬ (^٤) رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي فَبَتَّ طَلَاقِي ¬ (^٥)، وَإِنِّي نَكَحْتُ بَعْدَهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\"، وفي ذ: \"عَنْ عُقَيْلٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فطلقها ثلاثًا) فيه المطابقة للترجمة، وقد تعقب بأن المفارقة في الملاعنة وقعت بنفس اللعان فلم يصادف تطليقُه إياها ثلاثًا موقعًا. وأجيب بأن الاحتجاج به من كون النبي -ﷺ- لم ينكر عليه إيقاعَ الثلاث مجموعة، فلو كان ممنوعًا لأنكره ولو وقعت الفرقة بنفس اللعان، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٣٦٧). ومرَّ الحديث مع بيانه [برقم: ٤٧٤٥] في تفسير \"سورة النور\".\n¬ (^٢) أي: التفرقة، \"ك\" (١٩/ ١٨٤)، \"ع\" (١٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) هو ابن خالد.\n¬ (^٤) اسمها تميمة بنت وهب، \"قس\" (١٢/ ٢٠)، \"ع\" (١٤/ ٢٣٩)، وقيل غير ذلك، \"قس\".\n¬ (^٥) قوله: (فبتَّ طلاقي) فيه الترجمة؛ فإنه ظاهر في أنه قال لها: أنت طالق البتة. ويحتمل أن يكون المراد أنه طلقها طلاقًا حصل به قطع عصمتها، وهو أعم من أن يكون طلقها ثلاثًا مجموعة أو مفرقة، ويؤيد الثاني أنه سيأتي في \"كتاب الأدب\" (ح: ٦٠٨٤) من وجه آخر أنها قالت: طلَّقني آخر ثلاث تطليقات، وهذا يرجح بأن المراد بالترجمة بيان من أجاز الطلاق الثلاث","vol":"10","page":646},{"text":"عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (^١) الْقُرَظِيَّ، وَإِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ ¬ (^٢). قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟! لَا ¬ (^٣)، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ ¬ (^٤) وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ\" ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٦٥٥١].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تَرْجِعِي\" في نـ: \"أَنْ تَعُودِي\". \"إِلَى رِفَاعَةَ\" زاد بعده في نـ: \"فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\".\n===\nولم يكرهه. ويحتمل أن يكون مراد الترجمة أعمّ من ذلك، وكل حديث يدل على حكم فرد من ذلك، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٧).\n¬ (^١) بفتح الزاي وكسر الموحدة، \"قس\" (١٢/ ٢٠)، \"ع\" (١٤/ ٢٣٩)، \"خ\".\n¬ (^٢) هدبة الثوب، بضم الهاء وسكون الدال: طرفه الذي لم يُنْسَجْ. أرادت أنه رخو مثل طرف الثوب لا يغني عنها شيئًا، \"مجمع\" (٥/ ١٥٢).\n¬ (^٣) أي: لا ترجعي إليه، \"مرقاة\" (٦/ ٤٤١).\n¬ (^٤) كناية عن الجماع، \"ع\" (١٤/ ٢٣٩).\n¬ (^٥) كناية عن الجماع الخفيف، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (حتى تذوقي عسيلته) بضم وفتح، أي: لذة جماع عبد الرحمن. قال النووي: اتفقوا على أن تغيُّبَ الحشفة في قُبلها كاف في ذلك من غير إنزال، وشرط الحسن الإنزال لقوله: \"حتى تذوقي عسيلته\"، وهي النطفة. قلت: يرد عليه قوله: \"ويذوق عسيلتك\"، بل وفي ذكر الذوق إشارة إلى أن الإنزال ليس بشرط لأنه شبع، وأيضًا الجماع اختياري بخلاف الإنزال. وفي \"الهداية\" (٢/ ٢٥٨): لا خلاف لأحد في شرط الدخول، قال ابن الهمام (٤/ ٣٣): أي من أهل السُّنَّة، \"مرقاة\" (٦/ ٤٤٢).","vol":"10","page":647},{"text":"٥٢٦١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ¬ (^٣)، فَتَزَوَّجَتْ فَطَلَّقَ، فَسُئِلَ ¬ (^٤) النَّبِيُّ -ﷺ- أَتَحِلُّ لِلأَوَّلِ؟ قَالَ: \"لَا ¬ (^٥)، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الأَوَّلُ\". [راجع: ٢٦٣٩، أخرجه: م ١٤٣٣، س ٣٤١٢، تحفة: ١٧٥٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3047>٥ - بَابُ مَنْ خَيَّرَ ¬ (^٦) نِسَاءَهُ</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لِأَزْوَاجِكَ ¬ (^٧) إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ ¬ (^٨) أُمَتِّعْكُنَّ ¬ (^٩). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ\". \"امْرَأَتَهُ\" في هـ، ذ: \"امْرَأَةً\". \"نِسَاءَهُ\" في نـ: \"أَزْوَاجَهُ\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \" ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  هو القطان، \"ع\" (١٤/ ٢٤١).\n¬ (^٢) هو ابن عمر العمري، \"ع\" (١٤/ ٢٤١).\n¬ (^٣) فيه الترجمة، \"ع\" (١٤/ ٢٤١).\n¬ (^٤) بضم السين مبنيًا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ٢١).\n¬ (^٥) أي: لا تحل حتى. . . إلخ.\n¬ (^٦) قوله: (من خيَّر نساءه) أي بين أن يطلِّقن أنفسهن أو يستمررن في العصمة، \"قس\" (١٢/ ٢١).\n¬ (^٧) هن تسع، وطلبن منه زينة الدنيا، \"ج\" (ص: ٥٥٣).\n¬ (^٨) أي: أقبلن بإرادتكن. ولم يرد نهوضهن إليه، \"مدارك\" (٣/ ٣٠١)، ومرَّ في \"سورة الأحزاب\" (برقم: ٤٧٨٦).\n¬ (^٩) أي: متعة الطلاق، \"ج\" (ص: ٥٥٣).","vol":"10","page":648},{"text":"وَأُسَرِّحْكُنَّ ¬ (^١) سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨].\nحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ بِتَخْيِيْرِ أَزْوَاجِهِ ¬ (^٤) بَدَأَ بِي فَقَالَ: \"إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا، فلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ\". قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِه. قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] \" قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِي أَيِّ هذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ؟! فَإِنِّي أُريدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا تَعْجَلِي\" في نـ: \"أَلَّا تَعْجَلِي\". \" ﴿تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ \" زاد بعدها في نـ: \" ﴿وَزِينَتَهَا﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: أطلقكن طلاقًا من غير ضرار وبدعة، \"بيض\" (٢/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) هو ابن عوف.\n¬ (^٤) فيه الترجمة.\n¬ (^٥) لا يوجد هذا الحديث في بعض النسخ، لكن قال في \"الفتح\" (٩/ ٣٦٧): ووقع ها هنا حديث أبي سلمة عنها في نسخة الصغاني بالطريقين، وقد تقدم الطريقان في \"سورة الأحزاب\" (ح: ٤٧٨٥، ٤٧٨٦)، انتهى ملخصًا.","vol":"10","page":649},{"text":"٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَن عَائِشَةَ قَالَتْ: خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَاخْتَرْنَا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، فَلَمْ يُعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا ¬ (^٥). [طرفه: ٥٢٦٣، أخرجه: م ١٤٧٧، د ٢٢٠٣، ت ١١٧٩، س ٣٢٠٣، ق ٢٠٥٢، تحفة: ١٧٦٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"خَيَّرَنَا رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"خَيَّرَنَا النَّبِيُّ\". \"ﷺ\" في نـ: \"﵇\".\n===\n¬(^١)  حفص بن غياث، \"ع\" (١٤/ ٢٤١).\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٢٤١).\n¬ (^٣) هو أبو الضحى بن صبيح، \"ف\" (٩/ ٣٦٨)، \"ع\" (١٤/ ٢٤١).\n¬ (^٤) قوله: (مسلم) بلفظ فاعل الإسلام، يحتمل أن يكون [هو] أبو الضحى بن صبيح، وأن يكون البطين، لأنهما يرويان عن مسروق، ويروي الأعمش عنهما، ولا قدح بهذا الالتباس، لأنهما [يرويان] بشرط البخاري، انتهى، \"ك\" (١٩/ ١٨٥ - ١٨٦). وقال الشيخ ابن حجر (٩/ ٣٦٨): \"مسلم\" هو ابن صبيح أبو الضحى، وفي طبقته مسلم البطين، وهو من رجال البخاري لكنه وإن روى عنه الأعمش لا يروي عن مسروق، وفي طبقتهما مسلم بن كيسان الأعور، وليس هو من رجال \"الصحيح\"، ولا له رواية عن مسروق، انتهى. قال العيني (١٤/ ٢٤١): ذكر في كتاب \"رجال الصحيحين\" أن مسلمًا البطين سمع مسروقًا، وروى عنه الأعمش. لكن قال الحافظ المزي: مسلم بن صبيح أبو الضحى، عن مسروق عن عائشة حديث: \"خَيَّرَنَا رسول اللَّه -ﷺ-\"، انتهى.\n¬ (^٥) وفي رواية مسلم (رقم: ١٤٧٧): \"فلم يعدَّه طلاقًا\"، وسيجيء بيان اختلاف العلماء فيه، ومرَّ (برقم: ٤٧٨٥، ٤٧٨٦) في \"التفسير\".","vol":"10","page":650},{"text":"٥٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْخِيَرَةِ ¬ (^٥)، فَقَالَتْ: خَيَّرَنَا النَّبِيُّ -ﷺ-. أَفَكَانَ ¬ (^٦) طَلَاقًا؟ قَالَ مَسْرُوقٌ ¬ (^٧): لَا أُبَالِي خَيَّرْتُهَا وَاحِدَةً أَوْ مِائَةً بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي. [راجع: ٥٢٦٢، أخرجه: م ١٤٧٦، ت ١١٧٩، س ٣٢٠٣، تحفة: ١٧٦١٤].\n===\n¬(^١)  هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) القطان.\n¬ (^٣) هو ابن أبي خالد، \"ع\" (١٤/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) هو الشعبي، \"ع\" (١٤/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) قوله: (عن الخيرة) بكسر المعجمة وفتح التحتية بمعنى الخيار، \"ف\" (٩/ ٣٦٨). قال الكرماني (١٩/ ١٨٦): الخيرة: أن يخير الرجل زوجته في الطلاق وعدمه، فقالت عائشة: ليس طلاقًا؛ بدليل تخيير رسول اللَّه -ﷺ- أزواجه واختيارهن له. قوله: \"ولا أبالي\" أي لا يقع بالضخيير مطلقًا طلاق بعد أن تختار الزوجَ. قال النووي (٥/ ٣٣٩): وفي هذه الأحاديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خَيَّرَ زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا، ولا يقع به فرقة، وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث بن سعد أن نفس التخيير يقع به طلقة بائنة، اختارت زوجَها أم لا، ثم هو مذهب ضعيف مردود بهذه الأحاديث الصريحة، ولعل القائلين به لم تبلغهم هذه الأحاديث، انتهى.\n¬ (^٦) هو استفهام إنكار، \"ف\" (٩/ ٣٦٨).\n¬ (^٧) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٩/ ٣٦٨).","vol":"10","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3048>٦ - بَابٌ إِذَا قَالَ: فَارَقْتُكِ ¬ (^١) أَوْ سَرَّحْتُكِ أَوِ الْخَلِيَّةُ أَوِ الْبَرِيَّهُ ¬ (^٢) أَوْ مَا عُنِيَ بِهِ الطَّلَاقُ، فَهُوَ ¬ (^٣) عَلَى نِيَّتِهِ </span>¬ (^٤)\nوَقَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ ¬ (^٥) سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩]. وَقَالَ: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]. وَقَالَ: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ الْخَلِيةُ أَوِ الْبَرِيَّةُ\" في نـ: \"أو البرية أو الخلية\". \"وَقَوْلُ اللَّهِ\" ثبتت الواو في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا قال: فارقتكِ -إلى قوله:- فهو على نيته) هكذا بَتَّ المصنف الحكم في هذه المسألة، فاقتضى أن لا صريح عنده إلا لفظ الطلاق أو ما تصرف منه، وهو قول الشافعي في القديم، ونص في الجديد على أن الصريح لفظ الطلاق والفراق والسراح لورود ذلك في القرآن بمعنى الطلاق، وحجة القديم أنه ورد في القرآن لفظ الفراق والسراح لغير الطلاق، بخلاف الطلاق فإنه لم يَرِدْ إلا للطلاق، وقد رجَّح جماعةٌ القديمَ، وهو قول الحنفية، \"فتح\" (٩/ ٣٦٩).\n¬ (^٢) من الزوج، \"قس\" (١٢/ ٢٣).\n¬ (^٣) أي: هذه الكلمات كنايات عن الطلاق، فإن نوى الطلاق بها وقع وإلا فلا، \"كرماني\" (١٩/ ١٨٦). والكنايات ما يحتمل الطلاق وغيره، ولا يقع الطلاق بها إلا بالنية، \"قس\" (١٢/ ٢٣).\n¬ (^٤) أي: المعتبر قصده، \"ك\" (١٩/ ١٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾) أي بالمعروف، أي: كأنه يريد أن التسريح هنا بمعنى الإرسال لا بمعنى الطلاق؛ لأنه أمر من طلّق قبل الدخول أن يمتِّعَ ثم يسرِّح، وليس المراد من الآية تطليقُها بعد التطليق قطعًا. \"وقال: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ \" فهو مجمل يحتمل التطليق والإرسال،","vol":"10","page":652},{"text":"وَقَالَ: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَدْ عَلِمَ النَّبِيُّ -ﷺ-: أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِّي بِفِرَاقِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3049>٧ - بَابُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ</span>\nقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): نِيَّتُهُ ¬ (^٢).\nوَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ ¬ (^٣): إِذَا طَلَّقَ ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَليْهِ. فَسَمَّوْهُ\n===\nوإذا كانت صالحة للأمرين انتفى أن تكون صريحة في الطلاق. \"وقال: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ \" أي: إن هذه الآية وردت بلفظ الفراق في موضع ورودها با لبقرة بلفظ السراح، والحكم فيهما واحد؛ لأنه ورد في الموضعين بعد وقوع الطلاق، فالمراد الإرسال. قوله: \"وقال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ \" سياقها بعد وقوع الطلاق، فلا يراد به الطلاق بل الإرسال، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٢٤).\n¬ (^١) البصري، \"ع\" (١٤/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (قال الحسن: نيته) أي: إن نوى يمينًا فيمين، وإن نوى طلاقًا فطلاق، وإن نوى ظهارًا فظهار، وبهذا قال النخعي والشافعي وإسحاق، وروي نحوه عن ابن مسعود وابن عمر وطاوس، والمشهور من مذهب مالك أنه يقع ثلاث طلقات سواء كانت مدخولًا بها أم لا، لكن لو نوى أقلَّ من الثلاث قُبِل في غير المدخول بها خاصة، وقال الحنفية: إذا نوى الطلاق فواحدة بائنة، وإن نوى ثلاثًا كان ثلاثًا، وإن نوى ثنتين كانت واحدة، ملتقط من \"الفتح\" (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢) و\"النووي\" (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣) و\"العيني\" (١٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥) و\"الهداية\" (١/ ٢٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (قال أهل العلم. . .) إلى آخره، قال العيني (١٤/ ٢٤٥): لما وضع الترجمة بقوله: \"من قال لامرأته: أنتِ عليَّ حرام\" ولم يذكر الجواب فيها أشار بقوله: \"قال أهل العلم. . . \" إلخ، إلى أن تحريم الحلال","vol":"10","page":653},{"text":"حَرَامًا بِالطَّلَاقِ وَالْفِرَاقِ، وَلَيْسَ هَذَا ¬ (^١) كَالَّذِي يُحَرِّمُ الطَّعَامَ ¬ (^٢)، لأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِطَعَامِ الْحِلِّ: حَرَامٌ، وَيُقَالُ لِلْمُطَلَّقَةِ: حَرَامٌ، وَقَالَ فِي الطَّلَاقِ ثَلَاثٌ ¬ (^٣): لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.\n\n٥٢٦٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٤) عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سُئِلَ عَمَّنْ\n<hr><s0>\n\n\"لِطَعَامِ الْحِلِّ\" في ذ: \"لِلطَّعَامِ الْحِلِّ\". \"فِي الطَّلَاقِ\" في نـ: \"فِي الْمُطَلَّقَةِ\". \"ثَلَاثٌ\" في نـ: \"ثَلَاثًا\" وفي نـ: \"الثَّلاث\". \"عَنْ نَافِعٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي نَافِعٌ\". \"كَانَ ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ\".\n===\nليس على إطلاقه، فإن من طلق امرأته ثلاثًا تحرم عليه، وهو معنى قوله: \"فقد حرمت عليه، فسموه\" أي فسماه العلماء \"حرامًا بالطلاق\"، \"وليس هذا\" أي: الحكم المذكور \"كالذي يحرّم الطعام\" بقوله: لا آكله، فإنه لا يحرم، وأشار إلى الفرق بينهما بقوله: \"لأنه لا يقال للطعام الحلال: حرام، ويقال للمطلقة: حرام\"، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أي الثالثة ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، انتهى مختصرًا. قال القسطلاني (١٢/ ٢٥): قال الشافعي: وإن حزم طعامًا وشرابًا فلغا، خلافًا لما نقل عن أصبغ وغيره ممن سوَّى بين الزوجين والطعام والشراب، انتهى. وقال أبو حنيفة: يحرم عليه ما حرّمه من أمة وطعام وغيره، ولا شيء عليه حتى يتناوله، فيلزمه حينئذ كفارة يمين، \"منهاج\" (٥/ ٣٣٣).\n¬ (^١) أي: التحريم المذكور في المرأة، [\"قس\" (١٢/ ٢٥)].\n¬ (^٢) على نفسه، \"قس\" (١٢/ ٢٥).\n¬ (^٣) بالرفع في الفرع، \"قس\" (١٢/ ٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (وقال الليث. . .) إلخ، قال العيني (١٤/ ٢٤٦): أورد هذا التعليق عن الليث بن سعد تأييدًا لما قال أهل العلم: إذا طلق ثلاثًا فقد حرمت عليه، وأطلقوا عليه حرامًا كما مرّ، وهذا هو وجه المناسبة بينه وبين الترجمة.","vol":"10","page":654},{"text":"طَلَّقَ ثَلَاثًا قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ¬ (^١) فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أمَرَنِي بِهَذَا ¬ (^٢)، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٨٠، تحفة: ٨٢٧٧].\n\n٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَلَّقَ رَجُلٌ ¬ (^٦) امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا ¬ (^٧) غَيْرَهُ فَطَلَّقَهَا، وَكَانَتْ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ ¬ (^٨) فَلَمْ تَصِلْ مِنْهُ إِلَى شَيْءٍ تُريدُهُ ¬ (^٩)، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ طَلَّقَهَا فَأَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي ¬ (^١٠) طَلَّقَنِي، وَإِنِّي تَزَوَّجْتُ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ\" في نـ: \"فقَالَ: لَوْ طَلَّقْتَ\". \"فَإِنْ طَلَّقَهَا\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"فَإِنْ طَلَّقْتَهَا\". \"حَرُمَتْ\" في نـ: \"حَرُمَتْ عَلَيْكَ\" مصحح عليه. \"غَيْرَهُ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"غَيْرَك\". \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\". \"وَكَانَتْ مَعَهُ\" في نـ: \"وَكَانَ مَعَهُ\".\n===\n¬(^١)  لكان لك الرجعة، \"ف\" (٩/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) أي: بالمراجعة، \"ف\" (٩/ ٣٧٣).\n¬ (^٣) هو ابن سلام، \"ك (١٩/ ١٨٧).\n¬ (^٤) محمد بن حازم، \"ك\" (١٩/ ١٨٧).\n¬ (^٥) ابن الزبير.\n¬ (^٦) رفاعة القرظي.\n¬ (^٧) أي: عبد الرحمن بن الزبير.\n¬ (^٨) هو طرف الثوب مثل الخمل، \"ك\" (١٩/ ١٨٧).\n¬ (^٩) أي: الجماع.\n¬ (^١٠) الأول.","vol":"10","page":655},{"text":"بِي، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْنِي إِلَّا هَنَةً وَاحِدَةً ¬ (^١)، وَلَمْ يَصِلْ مِنِّي إِلَى شَيْءٍ ¬ (^٢)، أَفَأَحِلُّ لِزَوْجِي الأَوَّلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَحِلِّينَ لِزَوْجِكِ الأَوَّلِ حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ ¬ (^٣) عُسَيْلَتَكِ، وَتَذُوقِي ¬ (^٤) عُسَيْلَتَهُ\". [راجع: ٢٦٣٩، أخرجه: م ١٤٣٣، تحفة: ١٧٢٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"هَنَةً\" في نـ: \"هبَّةً\". \"وَلَمْ يَصِلْ\" سقطت الواو في نـ. \"أَفَأَحِلُّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَأَحِلُّ\" بحذف همزة الاستفهام. \"وَتَذُوقِي\" في ذ: \"أَوْ تَذُوقِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا هنة واحدة) أي لم يطأني إلا مرةً، والهنة -بفتح الهاء وتخفيف النون-: كلمة يكنى بها عما يُستحيا من ذكره باسمه، ويقال: هَنَى امرأته إذا غشيها، ولابن السكن بالموحدة المشددة بمعنى المرة أو الوقعة، يقال: احذر هبَّةَ السيف أي وقعته، وقيل: مِن هَبَّ إذا احتاج إلى الجماع، \"ف\" (٩/ ٣٧٣ - ٣٧٤)، \"تو\" (٧/ ١٣١٣).\n¬ (^٢) قوله: (لم يصل مني إلى شيء) هذا كالتصريح بنفي الجماع الذي علَّق الحلّ به، ومن قال: إن المراد نفي الجماع التامِّ فقد غفل عن تصغير العسيلة المشعر بنفيه أصلًا. قال النووي (٥/ ٢٥٧): اتفقوا على أن غيبوبة الحشفة كافية في ذلك أنزل أو لم ينزل، وشرط الحسنُ الإنزالَ، \"خ\".\nقال العيني (١٤/ ٢٤٦): مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"لا تحفين لزوجكِ الأولِ\" فإنه كان قد طلقها ثلاثًا، ومرَّ الحديث مرارًا. [انظر ح: ٥٢٦٠، ٥٢٦١].\n¬ (^٣) بكسر الخاء وبفتحها، \"ك\" (١٩/ ١٨٨).\n¬ (^٤) كناية عن الجماع الخفيف، ومرَّ قريبًا.","vol":"10","page":656},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3050>٨ - بَابٌ ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ¬ (^١)﴾ [التحريم: ١]</span>\n٥٢٦٦ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ¬ (^٢) بْنُ صَبَّاحٍ: سَمِعَ ¬ (^٣) الرَّبِيعَ ¬ (^٤) بْنَ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٥)، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُولُ: إِذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) بِشَيْءٍ ¬ (^٨). . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ\"، وفي سفـ: \"قَوله تَعالَى\" -كذا للنسفي مكان \"باب\"، \"ع\" (١٤/ ٢٤٧)، \"ف\" (٩/ ٣٧٥) -. \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\". \"صَبَّاحٍ\" في نـ: \"الصَّبَّاحِ\". \"سَمِعَ الرَّبِيعَ بْنَ نَافِعٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ\". \"حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ\". \"لَيْسَ بِشَيْءٍ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"لَيْسَتْ بِشَيْءٍ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ تفسيره (برقم: ٤٩١١ وما بعده) في \"سورة التحريم\".\n¬ (^٢) هو البزار نسبه لجده، وثقه الجمهور، \"ع\" (١٤/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) أي: أنه سمع الربيع، ولفظ \"أنه\" يحذف خطًّا وينطق به، وقلَّ من نبه عليه كما وقع التنبيه على لفظ: \"قال\"، \"ف\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٤) بفتح الراء، أبو توبة الحلبي، \"ك\" (١٩/ ١٨٨)، \"ف\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٥) فيه ثلاثة من التابعين، أولهم يحيى، \"ف\" (٩/ ٣٧٥)، \"ع\" (١٤/ ٢٤٧).\n¬ (^٦) أي: ليس بطلاق، \"ف\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٧) كذا للكشميهني، وللأكثر: \"ليست\" أي الكلمة وهي قوله: أنت عليَّ حرام أو محرمة، \"ف\" (٩/ ٣٧٥).\n¬ (^٨) قوله: (ليس بشيء) أي هذا القول ليس بشيء، يعني أن قوله: \"أنت علي حرام\" ليس بطلاق. فإن قلت: لِمَ خصصت الشيء بالطلاق؟","vol":"10","page":657},{"text":"وَقَالَ: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ ¬ (^١) حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [راجع: ٤٩١١].\n\n٥٢٦٧ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ ¬ (^٢) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: زَعَمَ ¬ (^٣) عَطَاءٌ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ ¬ (^٥) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ \" في عسـ، ذ: \" ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ \". \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\". \"صَبَّاحٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الصَّبَّاحِ\". \"ابْنَةِ جَحْشٍ\" في ذ: \"بِنْتِ جَحْشٍ\". \"وَيَشْرَبُ\" في نـ: \"وَشَرِبَ\".\n===\nقلت: لما سبق في \"سورة التحريم\": أن ابن عباس قال في الحرام بكفارة اليمين، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ١٨٨) و\"الفتح\" (٩/ ٣٧٥ - ٣٧٦)، واستدل على ما ذهب إليه بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ يشير بذلك إلى قصة التحريم المذكورة في الحديث الآتي أو إلى قصة تحريم مارية، \"ف\" (٩/ ٣٧٥)، \"خ\".\n¬ (^١) في \"المغرب\": الأسوة: اسم من ائتسى به إذا اقتدى به واتّبعه، \"ع\" (١٤/ ٢٤٨)، الأسوة: القدوة.\n¬ (^٢) وهو البزار، وثقه الجمهور.\n¬ (^٣) بمعنى قال، \"ع\" (١٤/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) هو ابن أبي رباح، \"ك\" (١٩/ ١٨٨)، \"ع\" (١٤/ ٢٤٨).\n¬ (^٥) بالصاد، وفي رواية هشام: بالطاء.","vol":"10","page":658},{"text":"دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ¬ (^١)، فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ¬ (^٢) فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: \"لَا بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَلَنْ أَعُودَ ¬ (^٣) لَهُ ¬ (^٤) \". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إلَى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ١ - ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ¬ (^٥)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"النَّبِيُّ ﵇\". \"لَا بَلْ\" في ذ: \"لَا بَأسَ\". \"ابْنَةِ جَحْشٍ\" في نـ: \"بِنْتِ جَحْشٍ\". \"إلى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ\" في نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ\"، وفي سفـ: \"إِلَى قَوله تَعَالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ\"، وفي عسـ: \"بَابُ ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ يَعْنِي لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ\".\n===\n¬(^١)  جمع مُغْفُور، بضم أوله: صَمْغٌ له رائحة كريهة، ومرَّ في (خ: ٤٩١٢) وسيجيء.\n¬ (^٢) لم أقف على تعيينها وأظنها حفصة، \"ف\" (٩/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (ولن أعود له) زاد في رواية هشام (برقم: ٤٩١٢): \"وقد حلفت لا تخبري بذلك أحدًا\"، وبهذه الزيادة تظهر مناسبة قوله في رواية حجاج بن محمد: \"فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ \" قال عياض: حذفت هذه الزيادة من رواية حجاج بن محمد فصار النظم مشكلًا، فزال الإشكال برواية هشام بن يوسف، \"فتح\" (٩/ ٣٧٨).\n¬ (^٤) أي: للشرب، \"ك\" (١٩/ ١٨٩).\n¬ (^٥) أي: الخطاب لهما، \"ف\" (٩/ ٣٧٨)، \"ع\" (١٤/ ٢٤٩).","vol":"10","page":659},{"text":"﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ¬ (^١)﴾ [التحريم: ٣]؛ لِقَوْلِهِ: \"بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا\". [راجع: ٤٩١٢].\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْمَغَافِيرُ شَبِيهٌ بِالصَّمْغِ يَكُونُ فِي الرِّمْثِ ¬ (^٢)، فِيهِ حَلاوَةٌ ¬ (^٣). أَغْفَرَ الرِّمْثُ: إِذَا ظَهَرَ فِيهِ، وَاحِدُهَا مُغْفُورٌ، وَيُقَالُ: مَغَاثِيرُ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿حَدِيثًا﴾ \". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. . . \" إلخ، ثبت في الصغاني.\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله: بل شربت عسلًا) قال الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٣٧٨): هذا القدر بقية الحديث، وكنت أظنه من ترجمة البخاري على ظاهر ما سأذكره عن رواية النسفي حتى وجدته مذكورًا في آخر الحديث عند مسلم، وكأن المعنى: وأما المراد بقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ فهو لأجل قوله: \"بل شربت عسلًا\"، والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات الماضية؛ لأنها قبل قوله: \" ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ \"، واتفقت الروايات عن البخاري على هذا إلا النسفي فوقع عنده بعد قوله: \"فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ \" ما صورته: قوله تعالى: \" ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ لقوله: \"بل شربت عسلًا\" فجعل بقية الحديث ترجمة للحديث الذي يليه، والصواب ما وقع عند الجماعة لموافقة مسلم وغيره على أن ذلك من بقية حديث عبيد بن عمير، انتهى كلام الشيخ بعبارته.\n¬ (^٢) بكسر الراء فسكون الميم فمثلّثة، وهو من الشجر التي ترعاها الإبل، وهو من الحمض، \"ف\" (٩/ ٣٧٧)، \"ع\" (١٤/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) ورائحته كريهة.\n¬ (^٤) وهي بمعنى المغافير، \"مجمع\" (٤/ ٥١)، ويقال له: أيضًا مغفار ومغفر، \"ف\" (٩/ ٣٧٧).","vol":"10","page":660},{"text":"٥٢٦٨ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُحِبُّ الْعَسَلَ أَو الْحَلْوَاءَ ¬ (^٢)، وَكَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْعَصْرِ ¬ (^٣) دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَيَدْنُوَ ¬ (^٤) مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَدَخَلَ ¬ (^٥) عَلَى حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ\". \"أَوِ الْحَلْوَاءَ\" في نـ: \"وَالْحَلْوَاءَ\" وفي ذ: \"وَالْحَلوَى\" -بالقصر-.\n===\n¬(^١)  عروة بن الزبير.\n¬ (^٢) بالمد، ولأبي ذر بالقصر، \"قس\" (١٢/ ٣٠).\n¬ (^٣) كذا للأكثر، وخالفهم حماد بن سلمة عن هشام بن عروة فقال: \"الفجر\"، ويمكن الجمع بأن الذي كان يقع في أول [النهار] سلامًا ودعاء محضًا، والذي في آخره معه جلوس واستئناس ومحادثة، لكن المحفوظ في حديث عائشة ذكر العصر، ورواية حماد بن سلمة شاذة، \"فتح\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) أي: فيقبّل ويباشر من غير جماع، كما في الرواية الأخرى، \"ف\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (فدخل على حفصة. . .) إلخ، هذا الحديث من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، فيه أن شرب العسل كان عند حفصة، والحديث الأول من طريق عبيد بن عمير عن عائشة، فيه أن شرب العسل كان عند زينب بنت جحش، هذا ما في الصحيحين، وأخرج ابن مردويه من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس أن شرب العسل كان عند سودة، وأن عائشة وحفصة هما اللتان تواطأتا على وفق ما في رواية عبيد بن عمير وإن اختلفا في صاحبة العسل، وطريق الجمع بين هذا الاختلاف الحملُ على التعدد فلا يمتنع تعدد السبب للأمر الواحد. فإن احتيج إلى الترجيح فرواية عبيد بن عمير أثبتُ لموافقة ابن عباس لها على أن المتظاهرتين حفصة وعائشة على","vol":"10","page":661},{"text":"فَاحْتَبَسَ ¬ (^١) أَكْثَرَ مَا كَانَ يَحْتَبِسُ، فَغِرْتُ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي: أَهْدَتْ لَهَا امْرَأَةٌ ¬ (^٢) مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةً ¬ (^٣) مِنْ عَسَلٍ، فَسَقَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- مِنْهُ شَرْبَةً، فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ لَهُ. فَقُلْتُ ¬ (^٤) لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: إِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ، فَإِذَا دَنَا مِنْكِ فَقُولِي: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: لَا. فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ ¬ (^٥)؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ لَكِ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"مَا كَانَ\" في نـ: \"مِمَّا كَانَ\". \"عُكَّةً مِنْ عَسَلٍ\" في نـ: \"عُكَّةَ عَسَلٍ\". \"فقُولِي\" في نـ: \"فَقُولِي لَهُ\". \"الَّتِي أَجِدُ\" في نـ: \"الَّذِي أَجِدُ\"، وزاد بعده في نـ: \"مِنْكَ\".\n===\nما تقدم، والراجح أيضًا أن صاحبة العسل زينب لا سودة؛ لأن طريق عبيد بن عمير أثبتُ من طريق ابن أبي مليكة. ويرجِّحه أيضًا ما مضى في \"كتاب الهبة\" [برقم: ٢٥٨١] عن عائشة: \"أن نساء النبي -ﷺ- كُنَّ حزبَيْنِ: أنا وسودة وحفصة وصفية في حزبٍ، وزينب بنت جحش وأم سلمة والباقيات في حزبٍ\"، فهذا يرجح أن زينب هي صاحبة العسل، ولهذا غارت عائشة منها لكونها من غير حزبها، واللَّه أعلم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٧٦).\n¬ (^١) أي: أقام، زاد أبو أسامة: \"عندها\"، \"ف\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٢) لم أقف على اسمها، \"ف\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) إناء من جلد.\n¬ (^٤) أي: شرعت في بيان الاحتيال.\n¬ (^٥) وفي رواية: \"وكان يكره أن يوجد منه ريح كريهة؛ لأنه يأتيه الملك\"، \"ف\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٦) بفتح الجيم والراء بعدها مهملة، أي: رَعَتْ نحلُ هذا العسلِ الذي شَرِبْتَه الشجرَ المعروفَ بالعُرْفُط، \"ف\" (٩/ ٣٧٩).","vol":"10","page":662},{"text":"نَحْلُهُ ¬ (^١) الْعُرْفُطَ ¬ (^٢) ¬ (^٣). وَسَأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِي أَنْتِ يَا صَفِيَّةُ ذَلِكِ.\nقَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَامَ عَلَى الْبَاب، فَأَرَدْتُ أَنْ أُنَادِيَهُ ¬ (^٤) بمَا أَمَرْتِنِي فَرَقًا ¬ (^٥) مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهَا قَالَتْ لَهُ سَوْدَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: \"لَا\". قَالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ الَّتِي أَجِدُ مِنْكَ؟ قَالَ: \"سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ\". فَقَالَتْ: جَرَسَتْ ¬ (^٦) نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَارَ ¬ (^٧) إِلَيَّ قُلْتُ لَهُ نَحْوَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى صَفِيَّةَ\n<hr><s0>\n\n\"يَا صَفِيَّةُ ذَلِكِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَا صَفِيَّةُ ذَاكِ\". \"قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ\" في نـ: \"قَالَ: تَقُولُ سَوْدَةُ\". \"أُنَادِيَهُ\" كذا في عسـ، ولغيره: \"أُبَادِئَهُ\". \"بِمَا أَمَرْتِنِي\" في نـ: \"بما أمرتيني\"، وزاد بعده في نـ: \"بِهِ\". \"شَرْبَةَ عَسَلٍ\" لفظ \"عسلٍ\" سقط في نـ. \"جَرَسَتْ\" في نـ: \"انْجَرَسَتْ\".\n===\n¬(^١)  ذباب العسل للذكر والأنثى، \"قاموس\" (ص: ٩٥٠).\n¬ (^٢) بضم المهملة وفاء: شجر العضاه، \"ك\" (١٩/ ١٩٠)، شجر الطلح، وله صمغ كريه الرائحة، \"مجمع\" (٣/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (العرفط) بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وآخره مهملة: هو الشجر الذي صمغه المغافير، قال ابن قتيبة: هو نبات مُرٌّ له ورقة عريضة تفرش بالأرض، وله شوكة وثمرة بيضاء كالقطن مثل زرّ القميص، وهو خبيث الرائحة، \"فتح\" (٩/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) قوله: \"أناديه\" من المناداة لابن عساكر، وفي أكثر الروايات بالموحدة من المبادأة وهي بالهمزة، وفي رواية أبي أسامة: \"أبادره\" من المبادرة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٥) أي: خوفًا، \"ف\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٦) أي: رعت.\n¬ (^٧) أي: في اليوم الثاني، \"ف\" (٩/ ٣٨٠).","vol":"10","page":663},{"text":"قَالَتْ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمَّا دَارَ إِلَى حَفْصَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا أَسْقِيكَ مِنْهُ؟ قَالَ: \"لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ¬ (^١) \". قَالَتْ: تَقُولُ سَوْدَةُ: وَاللَّهِ لَقَدْ حَرَمْنَاهُ ¬ (^٢). قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي ¬ (^٣). [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، تحفة: ١٧١٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3051>٩ - بَابٌ ¬ (^٤) لَا طَلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ </span>¬ (^٥)\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ ¬ (^٦) وَسَرِّحُوهُنَّ ¬ (^٧) سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُ اللَّهِ\" في نـ: \"لِقَوْلِه\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  كأنه اجتنبه لما وقع عنده من توارد النسوة الثلاث على أنه نشأت من شربه له ريح منكرة، فتركه حسمًا للمادة، \"ف\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٢) بتخفيف الراء أي: منعناه، \"ف\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٣) كأنها خشيت أن يفشو ذلك، فيظهر ما دبّرته من كيدها لحفصة، \"ف\" (٩/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٣٢).\n¬ (^٥) قوله: (لا طلاق قبل النكاح، وقول اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا. . .﴾ إلخ) قال ابن التين: احتجاج [البخاري] بهذه الآية على عدم الوقوع لا دلالة فيه. وقال ابن المنير: ليس فيها دليل؛ لأنها إخبار عن صورة وقع فيها الطلاق بعد النكاح، ولا حصر هناك، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٢٥٣).\n¬ (^٦) أي: متعة الطلاق.\n¬ (^٧) أي: خلوا سبيلهن من غير إضرار، \"ج\" (ص: ٥٥٧).","vol":"10","page":664},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: جَعَلَ اللَّهُ الطَّلَاقَ بَعْدَ النِّكَاحِ.\nوَيُرْوَى ¬ (^١) فِي ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ\n<hr><s0>\n\n\"وَيُرْوَى فِي ذَلِكَ\" في عسـ: \"وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ\". \"عَنْ عَلِيٍّ\" في نـ: \"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويروى في ذلك. . .) إلخ، صيغة التمريض تومئ إلى أنه ليس عنده خبر مرفوع صحيح فيه، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٢٥٤)، لكن عبارة الترجمة يشعر بأن المختار عنده ذلك، \"الخير الجاري\". قال الكرماني (١٩/ ١٩٢): مقصوده من تعداد هؤلاء الجماعة الثلاثة والعشرين من الفقهاء والأفاضل الإشعارُ بأنه يكاد أن يكون إجماعًا على أنه لا تطلق [المرأةُ] قبل النكاح. واعلم أنهم كلهم تابعيون إلّا أولُهم يعني عليًا فإنه صحابي، وإلا ابن هَرِم فإنه من تبع التابعين. قال في \"الفتح\" (٩/ ٣٨٦): وقد تجوّز البخاري في نسبة جميع من ذكر عنهم إلى القول بعدم الوقوع مطلقًا، مع أن بعضهم يفصل وبعضهم يختلف عليه، ولعل ذلك هو النكتة بتصديره النقل عنهم بصيغة التمريض، والمسألة من الخلافيات الشهيرة، وللعلماء فيها مذاهب: الوقوع مطلقًا، وعدم الوقوع مطلقًا، والتفصيل بين [ما] إذا عمّم أو عيّن، ومنهم من توقف، فقال بعدم الوقوع الجمهور كما تقدم، وهو قول الشافعي وابن مهدي وأحمد وإسحاق، وقال بالوقوع مطلقًا أبو حنيفة وأصحابه، وقال بالتفصيل مالك والثوري والليث وغيرهم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٨٦).\nقال في \"المرقاة\" (٩٦/ ٤٢٣ - ٤٢٤): ومذهبنا أنه إذا أضاف الطلاق إلى سببية الملك صحّ، كما إذا قال لأجنبية: إن نكحتكِ فأنت طالق، وهو مروي عن عمر وابن مسعود وابن عمر. والجواب عن الأحاديث المذكورة فيها أنها محمولة على نفي التنجيز؛ لأنه هو الطلاق، أما المعلّق به فليس به، بل غرضه أن يصير طلاقًا، وذلك عند الشرط، والحمل مأثور عن السلف كالشعبي والزهري، انتهى مختصرًا جدًّا. [انظر \"بذل المجهود\" (٨/ ١٦٨)].","vol":"10","page":665},{"text":"وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَأَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَشُرَيْحٍ وَسعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْقَاسِمِ ¬ (^١) وَسَالِمٍ ¬ (^٢) وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ وَعَطَاءٍ وَعَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْقَاسِمِ ¬ (^٣) ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَمْرِو ¬ (^٤) بْنِ هَرِمٍ ¬ (^٥) وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3052>١٠ - بَابٌ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ مُكْرَهٌ ¬ (^٦): هَذِهِ أُخْتِي، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ</span>\nقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ -: \"قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) لِسَارَةَ: هَذِهِ أُخْتِي\n<hr><s0>\n\n\"وَالْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" زاد بعده في نـ: \"وَسَالِم\".\n===\n¬(^١)  هو ابن محمد، \"ف\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) ابن عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) تابعي.\n¬ (^٤) هو من تبع التابعين، وعلي صحابي، وسواهما كلهم تابعيون، \"ك\" (٩/ ١٩٢).\n¬ (^٥) ككتف.\n¬ (^٦) قال ابن بطال: أراد بذلك رَدَّ من كره أن يقول لامرأته: يا أختي، \"ف\" (٩/ ٣٨٧).\n¬ (^٧) ﵊.\n¬ (^٨) قوله: (قال إبراهيم. . .) إلخ، وتعقب بعض الشراح بأنه لم يقع في قصة إبراهيم إكراه، وهو كذلك لكن لا تعقب على البخاري؛ لأنه أراد بذكر قصة إبراهيم الاستدلالَ على أن من قال ذلك في حالة الإكراه لا يضره، قياسًا على ما وقع في قصة إبراهيم؛ لأنه إنما قال ذلك خوفًا من الملك أن يغلبه على سارة، \"فتح\" (٩/ ٣٨٧).","vol":"10","page":666},{"text":"وَذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ ﷿ ¬ (^١) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-3053>١١ - بَابُ الطَّلَاقِ فِي الإِغْلَاقِ ¬ (^٢) وَالْكُرْهِ ¬ (^٣) وَالسَّكْرَانِ ¬ (^٤) وَالْمَجْنُونِ ¬ (^٥) وَأَمْرِهِمَا ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَالْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ فِي الطَّلَاقِ وَالشِّرْكِ وَغَيْرُهُ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَالْكُرْهِ\" في نـ: \"وَالْمُكْرَهِ\" -قال في \"الهداية\" (١/ ٢٢٤): طلاق المكره واقع خلافًا للشافعي-. \"وَأَمْرِهِمَا\" في نـ: \"وَأَمْرِهِ\". \"وَالشِّرْكِ\" في نـ: \"وَالشَّكِّ\".\n===\n¬(^١)  أي لأجله ورضاه، أي: إنما قال قولًا بالتأويل لأجل جانب اللَّه خوفًا من تسلط الكافر على المؤمنة، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (باب الطلاق في الإغلاق) أي الإكراه، واختلفوا فيه، قال الحنفية: يصح طلاق المكره، وبه قال الشعبي والنخعي والثوري، وقالت الأئمة الثلاثة: لا يصح وعليه الجمهور. قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق، وقرّره الشافعي بأن اللَّهَ لما وضع الكفر عمن تَلَفّظ به حال الإكراه فيسقط ما هو دونه بطريق الأولى، وإلى هذه النكتة أشار البخاري بعطف \"الشرك\" على \"الطلاق\" في الترجمة، ملتقط من \"المرقاة\" (٦/ ٤٢٨) و\"الفتح\" (٩/ ٣٩٠).\n¬ (^٣) بالضم كالتفسير لما قبله، أي: الإكراه؛ لأن المكره مغلق، \"خ\".\n¬ (^٤) عطف على الطلاق لا على الإغلاق، \"ك\" (١٩/ ١٩٣). سيجيء بيان هذا في أثر عثمان.\n¬ (^٥) سيجيء بيانه في أثر علي.\n¬ (^٦) هل هو واحد أو مختلف؟ \"قس\" (١٢/ ٣٧).\n¬ (^٧) معناه: هل حكمهما واحد أو يختلف؟ \"ف\" (٩/ ٣٩٠).\n¬ (^٨) قوله: (والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره) أي: إذا وقع","vol":"10","page":667},{"text":"لِقَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: ¬ (^١) \"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَلكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى\". وَتَلَا ¬ (^٢) الشَّعْبِيُّ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وَمَا لَا يَجُوزُ ¬ (^٣) مَنْ إِقْرَارِ الْمُوَسْوَسِ ¬ (^٤). وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِلَّذِي أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (^٥): \"أَبِكَ جُنُونٌ ¬ (^٦)؟ \".\nوَقَالَ عَلِيٌّ: بَقَرَ ¬ (^٧) حَمْزَةُ خَوَاصِرَ شَارِفَيَّ ¬ (^٨)، فَطَفِقَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَلُومُ حَمْزَةَ، فَإِذَا حَمْزَةُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (^٩) مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، ثُمَّ قَالَ\n===\nمن المكلّف ما يقتضي الشركَ غلطًا أو نسيانًا هل يحكم عليه به؟ وإذا كان لا يحكم عليه به فليكن الطلاق كذلك. وقوله: \"وغيره\" أي غير الشرك مما هو دونه، واختلفوا في طلاق الناسي والمخطئ والمشرك، \"فتح\" (٩/ ٣٩٠).\n¬ (^١) قوله: (لقول النبي -ﷺ-: الأعمال بالنية. . .) إلخ، أشار بهذا إلى أن اعتبار هذه الأشياء المذكورة بالنية، لأن الحكم في الأصل إنما يتوجه على العاقل المختار العامد الذاكر، فالمكره غير مختار، والسكران وكذا المجنون غير عاقلين، والغالط والناسي غير ذاكر، \"عيني\" (١٤/ ٢٦١).\n¬ (^٢) أي قرأ عامر بن شراحيل الشعبي حين سئل عن طلاق الناسي والمخطئ، \"ع\" (١٤/ ٢٦١).\n¬ (^٣) استدل به على عدم وقوع طلاق الناسي والمخطئ، والاستدلال ظاهر، \"ع\" (١٤/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) على صيغة اسم الفاعل، والوسوسة: حديث النفس، ولا مؤاخذة به، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: بالزنا، \"قس\" (١٢/ ٣٨).\n¬ (^٦) دلّ هذا على أنه لو كان له جنون لم يعتبر، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: شَقَّ.\n¬ (^٨) الشارف: الناقة المسنّة، \"خ\".\n¬ (^٩) بفتح المثلثة وكسر الميم، أي: سكر.","vol":"10","page":668},{"text":"حَمْزَةُ ¬ (^١): وَهَلْ ¬ (^٢) أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ النَّبِيُّ -ﷺ- أنَّهُ قَدْ ثَمِلَ ¬ (^٣)، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ¬ (^٤).\nوَقَالَ عُثْمَانُ ¬ (^٥) ¬ (^٦): لَيْسَ لِمَجْنُونٍ ¬ (^٧) وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوَسِ ¬ (^٨).\nوَقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا بَدَأَ ¬ (^٩) بِالطَّلَاقِ فَلَهُ شَرْطُهُ ¬ (^١٠).\n===\n¬(^١)  ابن عبد المطلب.\n¬ (^٢) لأبي ذر وابن عساكر: بالواو، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٠٩١).\n¬ (^٣) أي: سكر.\n¬ (^٤) فيه أن هذا قبل تحريم الخمر فلا يصح الاستدلال به.\n¬ (^٥) ابن عفان.\n¬ (^٦) قوله: (وقال عثمان. . .) إلخ، ذكر البخاري أثر عثمان ثم ابن عباس استظهارًا لما دلّ عليه حديثُ علي في قصة حمزة. وذهب إلى عدم وقوع طلاق السكران جماعة من التابعين، وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزني، واختاره الطحاوي. وقال بوقوعه طائفة من التابعين، وبه قال الثوري ومالك وأبو حنيفة، وهو أصح قولي الشافعي، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٩١).\n¬ (^٧) لأنه مرفوع القلم.\n¬ (^٨) لأن الوسوسة حديث النفس ولا مؤاخذة به، \"ف\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٩) يعني: لا يلزم أن يكون الشرط مقدَّمًا على الطلاق، بل تقديم الشرط وتأخيره سواء، \"ع\" (١٤/ ٢٦٣)، \"خ\".\n¬ (^١٠) أي يقع عند وجود الشرط، \"خ\"، ومرَّ (في ك: ٥٤، ب: ١١).","vol":"10","page":669},{"text":"وَقَالَ نَافِعٌ: طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ إِنْ خَرَجَتْ ¬ (^١)، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِنْ خَرَجَتْ فَقَدْ بُتَّتْ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ -فِيمَنْ قَالَ: إِنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا-: يُسْئَلُ عَمَّا قَالَ وَعَقَدَ عَليْهِ قَلْبُهُ، حِينَ حَلَفَ بِتِلْكَ الْيَمِينِ، فَإِنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ حِينَ حَلَفَ، جُعِلَ ذَلِكَ فِي دِينِهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَأَمَانَتِهِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦): إِنْ قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ؛ نِيَّتُهُ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"بُتَّتْ\" في نـ: \"بَانَتْ\"، وفي نـ: \"بَنَتْ\". \"وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَإِنْ لَمْ تَخْرُجِي\".\n===\n¬(^١)  أي: علّق الطلاق بخروجها.\n¬ (^٢) بضم الموحدة وشدة الفوقية الأولى، \"قس\" (١٢/ ٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (فقدْ بُتَّتْ) بضم الموحدة وشدة الفوقية على بناء المجهول، ومناسبة ذكر هذا هنا -وإن كانت المسائل المتعلقة بالبتة تقدمت- موافقةُ ابن عمر للجمهور في أن لا فرق في الشرط بين أن يتقدم أو يتأخر، وبهذا تظهر مناسبة أثر عطاء وكذا ما بعد هذا، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٣٩٢). [انظر \"الأوجز\" (١١/ ٩) و\"بذل المجهود\" (٨/ ٢١٠)].\n¬ (^٤) أي يدين فيما بينه وبين اللَّه تعالى، \"ف\" (٩/ ٣٩٢)، \"ع\" (١٤/ ٢٦٣)، \"قس\" (١٢/ ٣٩).\n¬ (^٥) أي: يدين بينه وبين اللَّه تعالى ويفوّض إليه، \"ك\" (١٩/ ١٩٤).\n¬ (^٦) النخعي، \"ك\" (١٩/ ١٩٤).\n¬ (^٧) يعني: هو كناية يعتبر قصده، فإن نوى الطلاق وقع، وإلّا فلا.","vol":"10","page":670},{"text":"وَطَلَاقُ كُلِّ قَوْمٍ بلِسَانِهِمْ ¬ (^١) ¬ (^٢).\nوَقَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٣): إِذَا قَالَ: إِذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا؛ يَغْشَاهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً ¬ (^٤)، فَإِنِ اسْتَبَانَ ¬ (^٥) حَمْلُهَا فَقَدْ بَانَتْ.\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٦) ¬ (^٧): إِذَا قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِكِ؛ نِيَّتُهُ ¬ (^٨) ¬ (^٩).\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الطَّلَاقُ ¬ (^١٠) عَنْ وَطَرٍ، وَالْعَتَاقُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ¬ (^١١).\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدْ بَانَتْ\" في نـ: \"فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال إبراهيم: \"طلاق كل قوم\" من عربي وعجمي جائز \"بلسانهم\"، \"ع\" (١٤/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) وصله ابن أبي شيبة [رقم: ١٨٧٢٣]، \"خ\".\n¬ (^٣) هو ابن دعامة، \"ع\" (١٤/ ٢٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (يغشاها عند كل طهر مرة) لا مرتين لاحتمال أنه بالجماع الأول صارت حاملًا فطُلِّقت به، وقال ابن سيرين: يغشاها حتى تحمل، وبه قال الجمهور، \"عيني\" (١٤/ ٢٦٤)، \"فتح\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٥) أي: ظهر، \"ك\" (١٩/ ١٩٥).\n¬ (^٦) وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٣٥٧)، \"ف\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٧) البصري، \"ع\" (١٤/ ٢٦٤).\n¬ (^٨) وصله عبد الرزاق (رقم: ١١٢٤٧)، \"ف\" (٩/ ٣٩٢).\n¬ (^٩) أي: إن نوى الطلاق وقع وإلا فلا، \"ع\" (١٤/ ٢٧٤).\n¬ (^١٠) قوله: (الطلاق عن وطر) الوطر بفتحتين: الحاجة، وقال أهل اللغة: ولا يبنى منها فعل. أي: ينبغي للرجل أن لا يطلق امرأته إلا عند الحاجة كالنشوز ونحوه، بخلاف العتق فإنه للَّه، وهو مطلوب دائمًا، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٢٦٤) و\"الكرماني\" (١٩/ ١٩٥) و\"الفتح\" (٩/ ٣٩٢ - ٣٩٣).\n¬ (^١١) فهو مطلوب دائمًا، \"ف\" (٩/ ٣٩٣).","vol":"10","page":671},{"text":"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^١): إِنْ قَالَ: مَا أَنْتِ بامْرَأَتِي؛ نِيَّتُهُ. وَإِنْ نَوَى طَلَاقًا فَهُوَ مَا نَوَى ¬ (^٢).\nوَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٣): أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنِ الْمَجْنُونِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عَلِيٌّ\" في نـ: \"وَقَالَ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\". \"عَنْ ثَلَاثٍ\" في نـ: \"عَنِ الثَّلَاثَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال الزهري: إن قال: ما أنت بامرأتي. . .) إلخ، أي: قال محمد بن مسلم: إن قال رجل لامرأته: \"ما أنتِ بامرأته\" تعتبر نيته، فإن نوى طلاقًا وقع، وبه قال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي، وقال أبو يوسف ومحمد: ليس بطلاق، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٢٦٤). قال القسطلاني (١٢/ ٤٠): لأن نفي النكاح ليس بطلاق بل كذب، فهو كقوله: واللَّه لم أتزوّجكِ، واللَّه ما أنتِ لي بامرأة. وقال المالكية: إن قال لها: لست لي بامرأة، أو ما أنتِ لي بامرأة، أو لم أتزوجك، لا شيء عليه في الكل، إلا أن ينوي به الطلاق، انتهى. وتمامه في الفقه.\n¬ (^٢) وصله ابن أبي شيبة، [رقم: ١٨٦٦٨].\n¬ (^٣) قوله: (قال علي: ألم تعلم. . .) إلخ، أي قال علي بن أبي طالب ﵁: ألم تعلم؟ يخاطب به عمر بن الخطاب، وذلك أن عمر أتي بمجنونة قد زنت وهي حبلى، فأراد يرجمها، فقال علي: ألم تعلم. . . إلخ، وذكره بصيغة الجزم لأنه حديث ثابت. وقال ابن المنذر: ثبت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"رُفع القلم. . . \" الحديث، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\nقال في \"الهداية\" (١/ ٢٢٤): ولا يقع طلاق الصبي والمجنون والنائم؛ لقوله ﵇: \"كل طلاق جائز إلا طلاق الصبي والمجنون والنائم\"؛ ولأن الأهلية بالعقل المميز وهما عديما العقل، والنائم عديم الاختيار، انتهى.","vol":"10","page":672},{"text":"حَتَّى يُفِيقَ ¬ (^١)، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ ¬ (^٢)، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ ¬ (^٣). وَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٤): وَكُلُّ الطَّلَاقِ جَائِزٌ إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ ¬ (^٥) ¬ (^٦).\n\n٥٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عَلِيٌّ: وَكُلُّ الطَّلَاقِ\" في نـ: \"وَقَالَ: كُلُّ طلَاقٍ\". \"إِلَّا طَلَاقَ الْمَعْتُوهِ\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ قَتَادَةُ: إذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ\".\n===\n¬(^١)  من الإفاقة.\n¬ (^٢) أي: يبلغ، \"ك\" (١٩/ ١٩٥).\n¬ (^٣) وصله البغوي، \"ف\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٤) وصله البغوي، \"ف\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٥) قوله: (إلا طلاق المعتوه) هكذا أخرجه سعيد بن منصور، وفيه حديث مرفوع أخرجه الترمذي [ح: ١١٩١] مثل قول علي وزاد في آخره: \"المغلوب على عقله\"، وهو من رواية عطاء بن عجلان، وهو ضعيف جدًا. والمراد بالمعتوه -وهو بفتح الميم وسكون المهملة وضم المثناة وسكون الواو بعدها هاء-: الناقص العقل، فيدخل فيه الطفل والمجنون والسكران، والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه، وفيه خلاف قديم، ذكر ابن أبي شيبة من طريق نافع [٩/ ٥٤٧، رقم: ١٨٢١٦]: أن المُجَبَّر بن عبد الرحمن طلق امرأته وكان معتوهًا فأمرها ابن عمر بالعدة، فقيل له: إنه معتوه، فقال: إني لم أسمع اللَّه استثنى للمعتوهِ طلاقًا ولا غيرِه. وذكر ابن أبي شيبة عن الشعبي [رقم: ١٨٢١٧] وإبراهيم [رقم: ١٨٢١٨] وغير واحد مثلَ قول علي، \"ف\" (٩/ ٣٩٣).\n¬ (^٦) أي المجنون الذي في عقله نقصان واختلال، \"لمعات\".\n¬ (^٧) هو الدستوائي، \"ف\" (٩/ ٣٩٣).","vol":"10","page":673},{"text":"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ ¬ (^١) عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ ¬ (^٢) أَوْ تَكَلَّمْ\". قَالَ قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ ¬ (^٣) فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ٢٥٢٨].\n\n٥٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"زرارة بن أوفى\" في نـ: \"زرارة بن أبي أوفى\". \"مَا حَدَّثَتْ بِهِ\" في نـ: \"مَا حَدَّثَتْ بِهَا\". \"قَالَ قَتَادَةُ: إَذَا طَلَّقَ. . . \" إلخ، ثبت في سفـ، ذ. \"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"أَبُو سَلَمَةَ\" في ذ: \"أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمَنِ\".\n===\n¬(^١)  أي: عفا.\n¬ (^٢) قوله: (ما لم تعمل) أي في العمليات \"أو تَكَلَّمْ\" في القوليات. فإن قلت: قالوا: من عزم على ترك واجب أو فعل محرم ولو بعد عشر سنين مثلًا عصى في الحال. قلت: المراد بحديث النفس ما لم يبلغ إلى حد الجزم ولم يستقر، أما إذا عقد قلبه واستقر عليه فهو مؤاخَذٌ بذلك، \"كرماني\" (١٩/ ١٩٦)، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٢٨).\n¬ (^٣) وصله عبد الرزاق [رقم: ١١٤٣١].\n¬ (^٤) وهو قول الحنفية.\n¬ (^٥) هذا قول الجمهور، وخالفه ابن سيرين وابن شهاب فقالا: تطلق، وهي رواية عن مالك، \"فتح\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٦) هو ابن الفرج، \"ك\" (١٩/ ١٩٥).\n¬ (^٧) عبد اللَّه، \"ك\" (١٩/ ١٩٥).\n¬ (^٨) اسمه ماعز، \"ك\" (١٩/ ١٩٥).","vol":"10","page":674},{"text":"مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^١) أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- وهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ زَنَى، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى ¬ (^٢) لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ، فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، فَدَعَاهُ فَقَالَ: \"هَلْ بكَ جُنُونٌ؟ هَلْ أُحْصِنْتَ ¬ (^٣)؟ \". قَالَ: نَعَمْ. فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى ¬ (^٤)، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ ¬ (^٥) الْحِجَارَةُ ¬ (^٦) جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحَرَّةِ ¬ (^٧) فَقُتِلَ. [أطرافه: ٥٢٧٢، ٦٨١٤، ٦٨١٦، ٦٨٢٥، ٦٨٢٦، ٧١٦٨، أخرجه: م ١٦٩١، د ٤٤٣٥، ت ١٤٢٩، س ١٩٥٦، تحفة: ٣١٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إِنَّهُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ\". \"أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ\" في عسـ: \"أَرْبَعًا\". \"هَلْ بِكَ جُنُونٌ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ: لَا، قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قبيلة.\n¬ (^٢) أي: فقصد شقه الذي أعرض إليه، \"ك\" (١٩/ ١٩٥).\n¬ (^٣) على بناء الفاعل، وقيل: بالمجهول أيضًا، \"ك\" (١٩/ ١٩٦).\n¬ (^٤) أي: مصلّى العيد، والأكثر على أنه مصلّى الجنائز، وهو بقيع الغرقد، \"ك\" (١٩/ ١٩٦).\n¬ (^٥) بذال معجمة وقاف، أي: أصابته بحدها، \"ف\" (٩/ ٣٩٤)، أي: إذا أجهده حتى يقلق.\n¬ (^٦) قوله: (فلما أَذْلَقَتْه الحجارة) أي أصابته بحدّها، ذلق كل شيء: حدهُّ، \"ك\" (١٩/ ١٩٦). قوله: \"جمز\" بفتح الجيم والميم وبزاي، أي: أسرع هاربًا. وسيأتي الحديث مع شرحه في \"الحدود\" [برقم: ٦٨٢٥] إن شاء اللَّه تعالى، والمراد منه هنا ما أشار إليه في الترجمة من قوله: \"هل بك جنون؟ \" فإن مقتضاه [أنه] لو كان مجنونًا لم يعمل بإقراره، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٧) أرض ذات حجارة سود خارج المدينة، \"ك\" (١٩/ ١٩٦).","vol":"10","page":675},{"text":"٥٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (^٢) مِنْ أَسْلَمَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الأَخِرَ ¬ (^٣) قَدْ زَنَى -يَعْنِي نَفْسَهُ-. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى ¬ (^٤) لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الأَخِرَ ¬ (^٥) قَدْ زَنَى. فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى ¬ (^٦) لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ؛ فَأَعْرَضَ، فَتَنَحَّى لَهُ الرَّابِعَةَ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ ¬ (^٧) أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ فَقَالَ: \"هَلْ بِكَ جُنُونٌ؟ \".\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ الأَخِرَ\" في نـ: \"إِنَّ الأَقْصَرَ\" وكذا في الموضح الثاني. \"لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي\" في نـ: \"لِشِقِّهِ الَّذِي\". \"لِشِقِّ وَجْهِهِ الَّذِي\" في عسـ: \"لِشِقِّه الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  هو الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) هو ماعز، \"ع\" (١٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) بفتح الهمزة المقصورة وكسر المعجمة، أي المتأخّر عن السعادة، \"ك\" (١٩/ ١٩٦).\n¬ (^٤) أي: قصد.\n¬ (^٥) بقصر الهمزة: المتأخر عن السعادة المدبر المنحوس، \"ك\" (١٩/ ١٩٦)، \"ع\" (١٤/ ٢٧٢)، قيل: معناه الأرذل، \"ف\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٦) أي: قصد.\n¬ (^٧) قوله: (فلما شهد على نفسه. . .) إلخ، احتج بهذا الحديث من يشترط التكرار في الإقرار بالزنا، وقال: لا يجب حدّ الزنا على المقرّ بالزنا حتى يقرّ به على نفسه أربع مرات، وهو قول سفيان الثوري وابن أبي ليلى والحكم بن عتيبة وأبي حنيفة وأصحابه وأحمد -في الأصح- وإسحاق،","vol":"10","page":676},{"text":"قَالَ: لَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ\". وَكَانَ قَدْ أُحْصِنَ. [أطرافه: ٦٨١٥، ٦٨٢٥، ٧١٦٧، أخرجه: م ١٦٩١، س في الكبرى ٧١٧٨، تحفة: ١٥١٥٨، ١٣١٤٨].\n\n٥٢٧٢ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَني مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى ¬ (^٢) بِالْمَدِينَةِ، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ ¬ (^٣) الْحِجَارَةُ جَمَزَ ¬ (^٤) حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ، فَرَجَمْنَاهُ حَتَّى مَاتَ. [راجع: ٥٢٧٠، تحفة: ٣١٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَا\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا\". \"أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ\" في عسـ، ذ: \"فأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ\". \"كُنْتُ فِيمَنْ\" في نـ: \"فَكُنْتُ فِيمَنْ\"، وفي نـ: \"وَكُنْتُ فِيمَنْ\".\n===\nواحتجوا فيما ذهبوا إليه بقوله: \"فشهد على نفسه أربع شهادات\"، وقال حماد بن أبي سليمان وعثمان البتّي والحسن بن حي ومالك والشافعي وأحمد -في رواية- وأبو ثور: إذا أقر الزاني مرةً واحدةً يجب عليه الحد، ولا يحتاج إلى مرتين أو أكثر؛ بدليل أنه قال -ﷺ-: \"اغْدُ يا أنيس على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها\". ولم يشترط عددًا، ملتقط من \"العيني\" (١٤/ ٢٦٨) و\"الكرماني\" (١٩/ ١٩٧).\n¬ (^١) معطوف على قوله: \"شعيب عن الزهري\"، \"ف\" (٩/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) أي: مصلى الجنائز، \"طيبي\" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^٣) أصابته بحدها، \"ف\" (٩/ ٣٩٤)، أي: جهده حتى يقلق، \"طيبي\" (٧/ ١٢٢).\n¬ (^٤) بفتح الجيم والميم والزاي، أي: فرَّ مسرعًا.","vol":"10","page":677},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3054>١٢ - بَابُ الْخُلْعِ ¬ (^١) وَكَيْفَ الطَّلَاقُ فِيهِ؟</span>\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ ¬ (^٢) شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وَأَجَازَ عُمَرُ الْخُلْعَ دُونَ السُّلْطَانِ ¬ (^٣)، وَأَجَازَ عُثْمَانُ ¬ (^٤) الْخُلْعَ دُونَ عِقَاصِ رَأْسِهَا.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في ذ: \"وَقَوله ﷿\". \" ﴿مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ \" زاد بعده في ذ: \" ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ \"، وفي سفـ: \" ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الخلع) بضم المعجمة وسكون اللام، مأخوذ من خلع الثوب والنعل ونحوهما، وذلك لأن المرأة لباس للرجل، كما قال تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ [البقرة: ١٨٧] وإنما جاء مصدره بالضم تفرقة بين الأجرام والمعاني، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٢٧٣). قوله: \"وكيف الطلاق فيه\" قال الطيبي (٦/ ٣٢٤) نقلًا عن المظهر: اختلف في أنه لو قالت: خالعتكَ على كذا، فقال: قبلتُ، وحصلت الفرقة بينهما، هل هي طلاق أم فسخ؟ فمذهب أبي حنيفة ومالك وأصح قولي الشافعي أنه طلاق بائن، كما لو قال: طلقتك، ومذهب أحمد وأحد قولي الشافعي أنه فسخ.\n¬ (^٢) أي: من المهور.\n¬ (^٣) أي: بغير إذنه، \"ف\" (٩/ ٣٩٦)، أي: بدون حضرة القاضي، \"ك\" (١٩/ ١٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (وأجاز عثمان. . .) إلخ، أي أجاز عثمان بن عفان \"الخلع دون عقاص رأسها\" أي: رأس المرأة. والعقاص -بكسر العين- جمع عقيصة أو عقصة، وهي الضفيرة، وقيل: هو الخيط الذي يعقص به أطراف الذوائب، قال ابن الأثير: والأول أوجه.","vol":"10","page":678},{"text":"وَقَالَ طَاوُسٌ: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] فِيمَا افْتُرَضَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْعِشْرَةِ وَالصُّحْبَةِ. وَلَمْ يَقُلْ ¬ (^١) قَوْلَ السُّفَهَاءِ ¬ (^٢): لَا يَحِلُّ حَتَّى تَقُولَ: لَا أَغْتَسِلُ ¬ (^٣) لَكَ مِنْ جَنَابَةٍ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَحِلُّ\" في نـ: \"لَا تَحِلُّ\".\n===\nوالمعنى أن المختلعة إذا افتدت نفسها من زوجها بجميع ما تملك كان له أن يأخذ ما دون شعرها من جميع ملكها، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٢٤٦) و\"العيني\" (١٤/ ٢٧٥). قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للرجل أن يأخذ في الخلع أكثر مما أعطاها، وقال مالك: لم أر أحدًا ممن يقتدى به يمنع ذلك، لكنه ليس من مكارم الأخلاق، قاله في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٧).\n¬ (^١) أي: لم يقل طاوس، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (ولم يقل قول السفهاء) يعني أن طاوسًا لم يقل قول السفهاء: إن الخلع \"لا يحل حتى تقول -المرأة-: لا أغتسل لك من جنابة\"، أي تمنعه أن يطأها، بل أجاز الخلع إذا لم تقم المرأة بما افتُرِضَ عليها لزوجها في العشرة والصحبة. وقال في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٧): هذا التعليق اختصره البخاري من أثر وصله عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج، أخبرني ابن طاوس وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ قال: كان يقول ما قال اللَّه تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة، لكنه يقول: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، انتهى.\n¬ (^٣) والاغتسال إما كناية عن الوطء وإما حقيقة، \"ك\" (١٩/ ١٩٨)، \"ع\" (١٤/ ٢٧٦).\n¬ (^٤) لأنها حينئذ تصير ناشزة، فَيَحِلُّ الأخذ منها، \"ع\" (١٤/ ٢٧٦).","vol":"10","page":679},{"text":"٥٢٧٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتُبُ عَلَيْهِ ¬ (^٥) فِي خُلُق وَلَا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الإِسلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ¬ (^٦)؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً ¬ (^٧) \". [أطرافه: ٥٢٧٤، ٥٢٧٥، ٥٢٧٦، ٥٢٧٧، أخرجه: س ٣٤٦٣، تحفة: ٦٠٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَزْهَرُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَزْهَرُ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇\". \"وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً\" زاد بعده في سـ، هـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا يُتَابَعُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\"، -أي: قال البخاري: لم يتابع أزهر بن جميل في ذكر ابن عباس بل أرسله غيره في هذا الطريق، لكن جاء موصولًا في طرق أخرى، كما ذكره في الباب أيضًا، \"ف\" (٩/ ٤٠١)، \"ع\" (١٤/ ٢٧٨)، \"خ\"-.\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) هو ابن مهران.\n¬ (^٣) اختلفت طرق الحديث في اسمها، \"ع\" (١٤/ ٢٧٦).\n¬ (^٤) هي جميلة أو حبيبة أو مريم، أقوال بسطها في \"الفتح\" (٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وغيره.\n¬ (^٥) قوله: (ما أعتب عليه) بضم الفوقية وكسرها، من عتب عليه إذا وجد عليه، وفي بعضها: \"أعيب\" بالتحتية، أي: لا أغضب عليه، ولا أريد مفارقته لسوء خلقه ولا لنقصان دينه، ولكن أكرهه طبعًا، فأخاف على نفسي في الإسلام ما ينافي مقتضى الإسلام، \"ك\" (١٩/ ١٩٤). [انظر \"اللامع\" (٩/ ٣٩٧)].\n¬ (^٦) أي: بستانه الذي أعطاها، \"ك\" (١٩/ ١٩٨).\n¬ (^٧) أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، \"ف\" (٩/ ٤٠٠)، كما سيجيء.","vol":"10","page":680},{"text":"٥٢٧٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٢) الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّ أُخْتَ ¬ (^٣) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بِهَذَا، وَقَالَ: \"تَرُدِّينَ حَدِيقَتَهُ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْهَا وَأَمَرَهُ يُطَلِّقهَا.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"وَطَلِّقْهَا\" ¬ (^٥). [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ١٩١١١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"الْحَذَّاءِ\" سقط في نـ. \"يُطَلِّقْهَا\" في نـ: \"أَنْ يُّطَلِّقَهَا\"، وفي نـ: \"بِطَلاقِهَا\". \"وَطَلِّقْهَا\" في نـ: \"فَطَلِّقْهَا\" بلفظ الأمر فيهما.\n===\n¬(^١)  ابن عبد اللَّه الطحان، \"ع\" (١٤/ ٢٧٨).\n¬ (^٢) ابن مهران.\n¬ (^٣) أي أخت عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي، نسب أخوها إلى جده، \"ف\" (٩/ ٣٩٨).\n¬ (^٤) الحذاء.\n¬ (^٥) قوله: (وطلقها) هو أمر إرشاد وإصلاح لا إيجاب، ووقع في رواية جرير بن حازم: \"فردت عليه، وأمره بفراقها\". واستدل بهذا على أن الخلع ليس بطلاق، وفيه نظر؛ فليس في الحديث ما يثبت ذلك ولا ما ينفيه، فإن قوله: \"طلقها. . . \" إلخ، في أحاديث الباب يحتمل أن يراد: طلِّقْها على ذلك، فيكون طلاقًا صريحًا على عوض، وليس البحث فيه، إنما الاختلاف فيما إذا وقع لفظ الخلع أو ما كان في حكمه من غير تعرض لطلاق بصراحة ولا كناية، هل يكون الخلع طلاقًا أو فسخًا؟ وكذلك ليس فيه التصريح بأن الخلع وقع قبل الطلاق أو بالعكس، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٤٠٠). [انظر \"المغني\" (١٠/ ٢٧٥)].","vol":"10","page":681},{"text":"٥٢٧٥ - وَعَنِ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَعْتُبُ ¬ (^٢) عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، وَلَكِنِّي لَا أُطِيقُهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَتَرُدِّينَ ¬ (^٥) عَليْهِ حَدِيقَتَهُ ¬ (^٦)؟ \". قَالَتْ: نَعَمْ. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَعَنِ ابْنِ أَبِي تَمِيمَةَ\" في عسـ، ذ: \"وَعَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ\". \"وَلَكِنِّي\" في سـ، ذ: \"وَلَكِنْ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّه ﵇\". \"قَالَتْ: نَعَمْ\" زاد في نـ: \"فَردَّتْها\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وعن ابن أبي تميمة) عطف على قوله: \"عن خالد عن عكرمة\" يعني: وقال إبراهيم بن طهمان أيضًا: عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، واسم أبي تميمة كيسان، يروي عن عكرمة عن ابن عباس إلى آخره موصولًا، \"عيني\" (١٤/ ٢٧٨). قال في \"الفتح\" (٩/ ٤٠١): أشار البخاري إلى أنه اختلف على أيوب أيضًا في وصل الخبر وإرساله، فاتفق إبراهيم بن طهمان وجرير بن حازم على وصله، وخالفهما حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن عكرمة، مرسلًا، انتهى.\n¬ (^٢) بضم المثناة وكسرها، من العتاب، \"توشيح\" (٧/ ٣٣٢٠).\n¬ (^٣) أي: لا أطيق معاشرته، \"ع\" (١٤/ ٢٧٨).\n¬ (^٤) هو في جميع النسخ بالقاف، وذكر الكرماني أن في بعضها \"أطيعه\" بالعين المهملة، وهو تصحيف، \"فتح\" (٩/ ٤٠١)، وتعقبه العيني (١٤/ ٢٧٨) في دعوى التصحيف.\n¬ (^٥) استفهام محذوف الأداة.\n¬ (^٦) أي: بستانه، \"تو\" (٧/ ٣٣٢١).","vol":"10","page":682},{"text":"٥٢٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَادٌ ¬ (^٢) أَبُو نُوحٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بْنِ قَيسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنْقِمُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَلَى ثَابِتٍ فِي دِينٍ وَلَا خُلُقٍ، إِلَّا أَنِّي أَخَافُ الْكُفْرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ \" فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَرَدَّتْ عَلَيْهِ، وَأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦].\n\n٥٢٧٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا جَرِيرُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ\". \"إِلَى النَّبِيِّ\" في نـ: \"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\". \"عَلَى ثَابِتٍ\" في نـ: \"عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ\". \"فَتَرُدِّينَ\" في عسـ، ذ: \"تَرُدِّينَ\". \"سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ\".\n===\n¬(^١)  بضم الميم وفتح المعجمة وكسر الراء المشددة: منسوب إلى محلّة من محالّ بغداد، أبو جعفر الحافظ، قاضي حلوان، مات سنة ٢٥٤ هـ، كذا في \"ك\" (١٩/ ١٩٩)، \"ع\" (١٤/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) بضم القاف وخفة الراء آخره دال مهملة: لقب، واسمه عبد الرحمن بن غزوان، \"ف\" (٩/ ٤٠١).\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) أي: ما أعْتُب.\n¬ (^٥) يقال: نقم من فلان الإحسان إذا جعله مما يؤديه إلى كفر النعمة، \"مجمع\" (٤/ ٧٩٩).\n¬ (^٦) هو ابن زيد.","vol":"10","page":683},{"text":"عِكْرِمَةَ: أَنَّ جَمِيلَةَ ¬ (^١). . . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٥٢٧٣، تحفة: ٦٠٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3055>١٣ - بَابُ الشِّقَاقِ ¬ (^٢) وَهَلْ يُشِيرُ بِالْخُلْعِ ¬ (^٣) عِنْدَ الضَّرَرِ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"الضَّرَرِ\" كذا في سفـ، وفي عسـ: \"الضَّرْوْرَةِ\"، وفي نـ: \"الضَّربِ\".\n===\n¬(^١)  أشار بهذا إلى أن المرأة التي خالعها ثابت بن قيس جميلة، [و] قد ذكرنا الاختلاف فيه عن قريب، \"ع\" (١٤/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) وهو بالكسر: الخلاف، \"الخير\"، وقيل: الخصام، \"ع\" (١٤/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (هل يشير بالخلع) فاعل يشير محذوف، وهو إما الحَكَم من أحد الزوجين، أو الحاكم إذا ترافعا إليه، أو ولي الواحد منهما، والقرينة الحالية والمقالية تدل على ذلك. قوله: \"عند الضرورة\" وعند النسفي: \"الضرر\" أي: لأجل الضرر الحاصل لأحد الزوجين أَوْ لَهُمَا، قوله: \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا. . .﴾ إلخ\" قال ابن بطال (٧/ ٤٢٥): أجمع العلماء على أن المخاطب بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الحكام، وأن المراد بقوله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ الحكمان، وأن الحكمين يكون أحدهما من جهة الرجل والآخر من جهة المرأة، إلا أن لا يوجد من أهلهما من يصلح لذلك، فيجوز أن يكون من الأجانب ممن يصلح لذلك، وأنهما إذا اختلفا لم ينفذ قولهما، وإن اتفقا نفذ في الجمع بينهما من غير توكيل، واختلفوا فيما إذا اتفقا على الفرقة، فقال مالك والأوزاعي وإسحاق: ينفذ بغير توكيل ولا إذن من الزوجين، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يحتاجان إلى الإذن، فأما مالك ومن تابعه فألحقوه بالعنين والمولى، فإن الحاكم يطلق عليهما فكذلك هذا، وجرى الباقون على الأصل، وهو أن الطلاق بيد الزوج فإن أذن في ذلك وإلّا طلق عليه الحاكم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٠٣ - ٤٠٤) و\"العيني\" (١٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠).","vol":"10","page":684},{"text":"وَقَوْلِهِ ¬ (^١) تَعَالَى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ ¬ (^٢) شِقَاقَ بَيْنِهِمَا ¬ (^٣) فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿خَبِيرًا ¬ (^٤)﴾ [النساء: ٣٥].\n\n٥٢٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ بَنِي الْمُغِيرَةِ ¬ (^٦) اسْتَأْذَنُوا فِي أَنْ يَنْكِحَ عَلِيُّ ابْنَتَهُمْ! فَلَا آذَنُ\". [راجع: ٩٢٦، أخرجه: م ٢٤٤٩، د ٢٠١٧، ت ٣٨٦٧، س في الكبرى ٨٣٧٠، ق ١٩٩٨، تحفة: ١١٢٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" في ذ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي عسـ: \"وَفِي قَولِهِ تَعالَى\". \" ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا. . .﴾ إلخ\" في سفـ، ذ بدله: \"الآية\". \" ﴿حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا﴾ \". \"إِلَى قَوْلِهِ\" في نـ: \"إِلَى قَوْلِهِ تَعالَى\". \"الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ\" في نـ: \"الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ الزُهْرِيَ\". \"فَلَا آذَنُ\" في نـ: \"فَلَا آذَنُ لَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  بالجر عطف على الشقاق، \"ع\" (١٤/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) الخوف هنا بمعنى العلم، \"ع\" (١٤/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) كذا لأبي ذر والنسفي [وقالا بعدها: \"الآية\"]، زاد غيرهما: \"فابعثوا. . . \" إلخ، \"ف\" (٩/ ٤٠٣).\n¬ (^٤) كذا لغير أبي ذر والنسفي.\n¬ (^٥) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٤/ ٢٨٠).\n¬ (^٦) فإن قلت: تقدم بورقتين [أي في \"النكاح\" (برقم: ٥٢٣٠)] أنها من بني هشام، وفي \"الجهاد\" [برقم: ٣١١٠] أنها بنت أبي جهل؟ قلت: لا منافاة؛ إذ أبو جهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي. وتؤخذ مطابقة الترجمة من كون فاطمة ما كانت ترضى بذلك، فكان الشقاق بينها","vol":"10","page":685},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3056>١٤ - بَابٌ لَا يَكُونُ بَيْعُ الأَمَةِ طَلَاقًا </span>¬ (^١)\n٥٢٧٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: كَانَ فِي بَرِيرَةَ ¬ (^٢) ثَلَاثُ سُنَنٍ ¬ (^٣)، إِحْدَى السُّنَنِ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ، فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا. وَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ\n<hr><s0>\n\n\"طَلاقًا\" في سـ: \"طَلاقَهَا\". \"كَانَ فِي بَرِيرَةَ\" في نـ: \"كَانَتْ فِي بَرِيرَةَ\". \"أَنَّهَا أُعْتِقَتْ\" في نـ: \"أَنَّهَا عُتِقَتْ\".\n===\nوبين علي متوقعًا، فأراد -ﷺ- دفع وقوعه بمنع علي من ذلك بطريق الإيماء والإشارة، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢٠٠)، وهي مناسبة جيدة، وكذا حسنه العيني (١٤/ ٢٨٠)، واللَّه أعلم.\n¬ (^١) قوله: (لا يكون بيع الأمة طلاقًا) قال ابن بطال (٧/ ٤٢٦): اختلف السلف هل يكون بيع الأمة طلاقًا؟ فقال الجمهور: لا يكون بيعها طلاقًا، -وهو مذهب كافة الفقهاء، \"ع\" (١٤/ ٢٨١) -، وروي عن ابن مسعود وابن عباس وأبي بن كعب، ومن التابعين عن ابن المسيب والحسن ومجاهد قالوا: يكون طلاقًا، وتمسكوا بظاهر قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]. وحجة الجمهور حديث الباب، وهو أن بريرة عتقت فخُيِّرَتْ في زوجها، فلو كان طلاقها يقع بمجرد البيع لم يكن للتخيير معنى، \"فتح \" (٩/ ٤٥٤). وحديث الباب سبق مرارًا في \"العتق\" [برقم: ٢٥٣٦، و\"الزكاة\" [برقم: ١٤٩٣، و\"الصلاة\" [برقم: ٤٥٦]، وسيأتي. قال العيني (١٤/ ٢٨١): والمطابقة للترجمة من حيث إن العتق إذا لم يكن طلاقًا فالبيع بالطريق الأولى، ولو كان ذلك طلاقًا لمَا خَيَّرها رسول اللَّه -ﷺ-، انتهى.\n¬ (^٢) على وزن كريمة، كانت مولاة لعائشة، \"لمعات\".\n¬ (^٣) أي: أحكام، \"قس\" (١٢/ ٥٣)، أي: وجدت بسببها ثلاث سنن.","vol":"10","page":686},{"text":"أَعْتَقَ\". وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- والْبُرْمَةُ ¬ (^١) تَفُورُ بِلَحْمٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَأُدْمْ مِنْ أُدْم الْبَيْتِ فَقَالَ: \"أَلَمْ ¬ (^٢) أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ؟ \". قَالُوا: بَلَى، وَلَكِنْ ذَلِكَ لَحْم تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ قَالَ: \"عَلَيْهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٠٧٥، س ٣٤٤٧، تحفة: ١٧٤٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3057>١٥ - بَابُ خِيَارِ الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"بُرْمَةً\" كذا في عسـ، ولغيره: \"الْبُرْمَةَ\". \"عَلَيْهَا صَدَقَةٌ\" في نـ: \"هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ\".\n===\n¬(^١)  بضم الموحدة وسكون الراء: القِدْر، \"لم\"، \"ط\" (٤/ ٤٩).\n¬ (^٢) الهمزة فيه للتقرير والتعجب، ويجوز أن يكون إنكارًا، \"طيبي\" (٤/ ٤٩).\n¬ (^٣) قوله: (باب خيار الأمة تحت العبد) قال النووي (٥/ ٤٠٣): أجمعت الأمة على أنها إذا عتقت كلها تحت زوجها وهو عبد كان لها الخيار في فسخ النكاح، فإن كان حرًّا فلا خيار عند مالك والشافعي والجمهور، وقال أبو حنيفة: لها الخيار، واحتج برواية من روى: أن زوجها كان حرًّا. واحتج الجمهور بأنها قضية واحدة. والروايات المشهورة أن زوجها كان عبدًا. قال الحفاظ: ورواية من روى أنه كان حرًّا غلط وشاذة مردودة لمخالفتها المعروفَ في روايات الثقات، ويؤيده أيضًا قولُ عائشة قالت: \"كان عبدًا، ولو كان حرًّا لم يخيرها\" رواه مسلم. وفي هذا الكلام دليلان؛ أحدهما: إخبارها أنه كان عبدًا، وهي صاحبة القضية، والثاني: قولها: لو كان حرًّا لم يخيرها، ومثل هذا لا يكاد أحد يقوله إلا توقيفًا، انتهى.\nقلت: أما قوله: الروايات المشهورة أن زوجها كان عبدًا، فالمراد به ما وقع في حديث عائشة: أنه كان عبدًا، وكذلك في حديث ابن عباس عند","vol":"10","page":687},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالشيخين، وفي حديث صفية بنت عبيد عند النسائي قالت: \"كان زوج بريرة عبدًا\"، وسنده صحيح، فرواية عائشة تقتضي ترجيح أنه كان حرًّا، وذلك أن رواة هذا الحديث عن عائشة ثلاثة: الأسود، وعروة، وعبد الرحمن بن القاسم، فأما الأسود فلم يختلف فيه عن عائشة أنه كان حرًّا، وأما عروة فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما أنه كان حرًّا، والأخرى أنه كان عبدًا، وأما عبد الرحمن بن القاسم فعنه روايتان صحيحتان: إحداهما أنه كان حرًّا، والأخرى الشك، فلم يبق ما يعارضه إلا حديث ابن عباس وحديث صفية، فالجمع بأن يقال: إنه كان في أصله عبدًا ثم صار حرًّا، وأما ما روي عن ابن عباس: أنه كان عبدًا حين أعتقتْ، فمحمول على عدم اطلاع ابن عباس على الحرية، وإنما قلنا بذلك لأن عائشة صاحبة القصة ثبت عنها قوله: \"أنه كان حرًّا حين أُعتقتْ\"، وهي أعرف بلسان بريرة من ابن عباس.\nأما قولها: \"ولو كان حرًّا لم يخيرها\"، فهو متعقَّب بأن هذه في رواية جرير عن هشام في آخر الحديث، وهي مدرجة من قول عروة، بيَّن ذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي.\nوأما دعوى أن ذلك لا يقال إلا بتوقيف فمردودة، فإن للاجتهاد فيه مجالًا، ومن جملة ذلك ما ذكرته الشافعية: إنما جعل لها الخيار تحت العبد لفضل الحرية على الرقّ، وهذا كلام لا تأييد له من الشارع -ﷺ- أصلًا، وعلى كل حال فلم يصح ذلك عن عائشة أصلًا، وإنما هو قول عروة، كيف وقد صح عنها ما أخرجه الترمذي (ح: ١١٥٥): حدثنا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: \"كان زوج بريرة حرا، فخيرها رسول اللَّه -ﷺ-، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. هذا كله ملتقط من \"شرح المسند\" للشيخ السندي و\"فتح القدير\" (٣/ ٤٠٢) لابن الهمام.","vol":"10","page":688},{"text":"٥٢٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَهَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ ¬ (^٣). [أطرافه: ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٣، أخرجه: د ٢٢٣٢، ت ١١٥٦، تحفة: ٦١٨٩].\n\n٥٢٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: ذَاكَ مُغِيثٌ ¬ (^٤) عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ -يَعْنِي زَوْجَ بَرِيرَةَ- كَأَنِّي أَنْظرُ إِلَيْهِ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ ¬ (^٥) الْمَدِينَةِ، يَثكِي عَلَيْهَا. [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: ت ١١٥٦، تحفة: ٥٩٩٨].\n\n٥٢٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا أَسْوَدَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في عسـ: \"عَنْ أَيُّوبَ\".\n===\nوقال الترمذي: وروى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: \"كان زوج بريرة حرًّا، فخيرها رسول اللَّه -ﷺ-\"، وكذا روى أبو عوانة عن الأعمش، قال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة. قال العيني (١٤/ ٢٨٢): وبه قال محمد بن سيرين وأبو ثور ومجاهد والشعبي والنخعي وطاوس. وفي \"مسند أبي حنيفة\": عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة. . .، الحديث.\n¬ (^١) الطيالسي.\n¬ (^٢) هو ابن يحيى، \"ع\" (١٤/ ٢٨٣).\n¬ (^٣) هكذا أورده مختصرًا من هذا الوجه، \"ف\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٤) بضم الميم وكسر المعجمة وبعد التحتية مثلثة، \"قس\" (١٢/ ٥٦).\n¬ (^٥) جمع السكة، وهي الزقاق.","vol":"10","page":689},{"text":"يُقَالُ لَهُ: مُغِيثٌ، عَبْدًا لِبَنِي فُلَانٍ ¬ (^١)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ ¬ (^٢) وَرَاءَهَا فِي سِكَكِ ¬ (^٣) الْمَدِينَةِ. [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: ت ١١٥٦، تحفة: ٥٩٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3058>١٦ - بَابُ شَفَاعَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي زَوْجِ بَرِيرَةَ</span>\n٥٢٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا يُقَالُ لَهُ: مُغِيث كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَطُوفُ خَلْفَهَا يَبْكِي، وَدُمُوعُهُ ¬ (^٦) تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِعَبَّاسٍ: \"يَا عَبَّاسُ أَلَا تَعْجَبُ مِنْ حُبِّ مُغِيثٍ بَرِيرَةَ ¬ (^٧)، وَمِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا ¬ (^٨) \". فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ رَاجَعْتِيهِ ¬ (^٩) \"،\n<hr><s0>\n\n\"مُغِيثٌ\" في نـ: \"مُعَيِّبٌ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"لِعَبَّاسٍ\" في نـ: \"لِلْعَبَّاسِ\". \"رَاجَعْتِيهِ\" في نـ: \"رَاجَعْتِهِ\" -كذا في الأصول، \"ف\" (٩/ ٤٠٩) -.\n===\n¬(^١)  أي: لبني المغيرة، \"شرح المسند\"، \"ف\" (٩/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) أي: يدور خلفها، \"مرقاة\" (٦/ ٣٥٢).\n¬ (^٣) أي: في طرقها، \"مرقاة\" (٦/ ٣٥٢).\n¬ (^٤) هو ابن سلام، ويحتمل أن يكون محمد بن المثنى أو محمد بن بشار، \"ف\" (٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩)، \"ع\" (١٤/ ٢٨٤).\n¬ (^٥) الحذاء.\n¬ (^٦) حالان.\n¬ (^٧) أي: من كثرة محبته إياها.\n¬ (^٨) لأن الغالب أن المحب لا يكون إلا محبوبًا وبالعكس، \"ك\" (١٩/ ٢٠٢).\n¬ (^٩) بإثبات الياء لإشباع الكسرة، و\"لو\" للتمني أو للشرط، والجزاء محذوف، \"مرقاة\" (٦/ ٣٥٢).","vol":"10","page":690},{"text":"قَالَتْ: يَا رَسولَ اللَّهِ، تَأْمُرُنِي ¬ (^١) ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"إِنَّمَا أشْفَعُ ¬ (^٣) \". قَالَتْ: فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ¬ (^٤). [راجع: ٥٢٨٠، أخرجه: د ٢٢٣١، س ٥٤١٧، ق ٢٠٧٥، تحفة: ٦٠٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3059>١٧ - بَابٌ</span>\n٥٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ، فَأَبَى مَوَالِيهَا إِلَّا أنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ للنَّبِيِّ ¬ (^٦) -ﷺ- فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِلَحْمٍ فَقِيلَ: إِنَّ هَذَا مِمَّا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\".\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ\" في عسـ: \"فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"إِنَّمَا أَشْفَعُ\" في نـ: \"إِنَّمَا أَنَا أَشْفَعُ\". \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"فَذَكَرَتْ لِلنَّبِيِّ\". \"وَأُتِيَ\" في نـ: \"فَأُتِيَ\". \"مِمَّا تُصُدِّقَ\" في نـ: \"مَا تُصُدِّقَ\". \"بِهِ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: أتامرني وجوبًا؟ \"مرقاة\" (٦/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) أي: أتريد بهذا القول الأمرَ فيجب عليَّ؟ \"ف\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) أي: آمرك استحبابًا، \"مرقاة\" (٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) أي: إذا لم تلزمني بذلك لا أختار العود إليه، \"ف\" (٩/ ٤٠٩).\n¬ (^٥) بفتحتين، هو ابن عتيبة، \"ع\" (١٤/ ٢٨٥).\n¬ (^٦) هذا الحديث صورة سياقه الإرسالُ، لكن أورده في \"كفارات الأيمان\" [برقم: ٦٧١٧]، فقال فيه: عن الأسود عن عائشة، \"فتح\" (٩/ ٤١٠).","vol":"10","page":691},{"text":"حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَزَادَ: فَخُيِّرَتْ ¬ (^١) مِنْ زَوْجِهَا. [راجع: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦١٤، تحفة: ١٥٩٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3060>١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (^٢): ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ ¬ (^٣) حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]</span>\n٥٢٨٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"بابُ قولِ اللَّه تعالى\" في نـ: \"وقول اللَّه تعالى\". \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ \" كذا للأكثر، وساق في رواية كريمة إلى قوله: \" ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ \". \"حَدَّثَنَا لَيْثٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وزا د: فخُيِّرَتْ) وقد أورده في \"الزكاة\" [برقم: ١٤٩٣] فلم يذكر هذه الزيادة، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر عن آدم شيخ البخاري فيه فجعل الزيادة من قول إبراهيم، فظهر أن هذه الزيادة مدرجة، وحذفها في \"الزكاة\" لذلك، وإنما أوردها هنا مشيرًا إلى أن أصل التخيير في قصة بريرة ثابت من طرق أخرى، \"ف\" (٩/ ٤١٠).\n¬ (^٢) قوله: (وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ. . .﴾) إلخ، لم يبتّ البخاري حكم المسألة لقيام الاحتمال عنده في تأويلها، فالأكثر أنها على العموم، وأنها خُصّت بآية المائدة، وعن بعض السلف أن المراد بالمشركات هنا عبدة الأوثان والمجوس، \"ف\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٣) كذا للأكثر. وساق في رواية كريمة إلى قوله: \" ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ \"، \"ف\" (٩/ ٤١٦).\n¬ (^٤) ابن سعيد.","vol":"10","page":692},{"text":"كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ نِكَاحِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوِ الْيَهُودِيَّةِ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمُشْرِكَاتِ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أَعْلَمُ مِنَ الإِشْرَاكِ شَيْئًا أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ: رَبُّهَا عِيسَى ¬ (^١)، وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ. [تحفة: ٨٣٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3061>١٩ - بَابُ نِكَاحِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكَاتِ وَعِدَّتِهِنَّ </span>¬ (^٢)\n٥٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ،. . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ الْيَهُودِيَّةِ\" في نـ: \"وَالْيَهُودِيَّةِ\". \"أَكْثَرَ\" في نـ: \"أَكْبَرَ\" بالموحدة، ولأبي ذر وابن عساكر بالمثلثة، قس (١٢/ ٦٠). \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن تقول المرأة: ربها عيسى) وهو إشارة إلى ما قالت النصارى: المسيح ابن اللَّه، وقال اليهود: عزير ابن اللَّه. قد أخذ ابن عمر بعموم قوله، يعني: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ حتى كره نكاح أهل الكتاب، وأشار إليه البخاري بإيراد هذا الحديث في الباب. وعن ابن عباس: أن اللَّه تعالى استثنى من ذلك نساء أهل الكتاب فخُصِّصَتْ هذه الآية بالتي في المائدة، وهي قوله ﷿: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [المائدة: ٥]، وقد نكح جماعة من الصحابة نساء نصرانيات ولم يروا بذلك بأسًا، -وعليه الأئمة الأربعة، \"قس\" (١٢/ ٦١) - وقال أبو عبيدة: وبه جاءت الآثار عن الصحابة والتابعين وأهل العلم بعدهم: أن نكاح الكتابيات حلال، وبه قال مالك والأوزاعي والثوري والكوفيون والشافعي وعامة العلماء، \"عيني\" (١٤/ ٢٨٦)، وقد قيل: إن ابن عمر شذّ بذلك، \"ف\" (٩/ ٤١٧).\n¬ (^٢) أي قدرها، والجمهور على أنها تعتد عدة الحرة، وعن أبي حنيفة: يكفي أن تستبرأ بحيضة، \"ف\" (٩/ ٤١٨).","vol":"10","page":693},{"text":"وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ ¬ (^٢) مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَالْمُؤْمِنِينَ، كَانُوا مُشْرِكِي ¬ (^٣) أَهْلِ حَرْبٍ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْركِي أَهْلِ عَهْدٍ لَا يُقَاتِلُهُمْ وَلَا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ تُخْطَبْ ¬ (^٥) حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا طَهُرَتْ\n<hr><s0>\n\n\"أَهْلِ عَهْدٍ\" في عسـ: \"أَهْلِ عَقْدٍ\". \"مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ\" لفظ \"أهل\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال عطاء. . .) إلخ، هو معطوف على شيء محذوف، كأنه كان في جملة أحاديث حدّث بها ابن جريج عن عطاء، ثم قال: وقال عطاء، وفي هذا الحديث بهذا الإسناد علة كالتي تقدمت في تفسير \"سورة نوح\" (برقم: ٤٩٢٠)، وقد قدّمتُ الجواب عنها، وحاصلها: أن أبا مسعود الدمشقي ومن تبعه جزموا بأن عطاء المذكور هو الخراساني، وأن ابن جريج لم يسمع منه التفسير، وإنما أخذه عن أبيه عثمان عنه، وعثمان ضعيف، وعطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس. وحاصل الجواب: جواز أن يكون [الحديث] عند ابن جريج بالإسنادين، لأن مثل ذلك لا يخفى على البخاري مع تشدده في شرط الاتصال، مع كون الذي نَبَّهَ على العلة المذكورة هو علي بن المديني شيخ البخاري المشهور به، وعليه يعول غالبًا في هذا الفن خصوصًا علل الحديث، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤١٨)، ومرَّ (برقم: ٤٩٢٠) بعض بيانه، واللَّه تعالى أعلم.\n¬ (^٢) أي على فرقتين: إحداهما المقاتلة، والأخرى المعاهدة، \"خ\".\n¬ (^٣) بيان لأهل المنزلتين، \"خ\".\n¬ (^٤) مسلمة، \"قس\" (١٢/ ٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (لم تخطب) بضم التاء وفتح الطاء مبنيًا للمفعول. قوله: \"حتى تحيض وتطهر\" تمسك بظاهره الحنفية، وأجاب الجمهور بأن","vol":"10","page":694},{"text":"حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ، فَإِنْ هَاجَرَ زَوْجُهَا قَبلَ أَنْ تَنْكِحَ رُدَّتْ إِلَيْهِ ¬ (^١)، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ مِنْهُمْ أَوْ أَمَة فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٢). ثُمَّ ذَكَرَ ¬ (^٣) مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ مِثْلَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ\n===\nالمراد ثلاث حيض؛ لأنها صارت بإسلامها وهجرتها من الحرائر، بخلاف ما لو سبيت، إلا أن تكون حاملًا لكن لا على وجه العدة بل ليرتفع المانع بالوضع، وعند أبي يوسف ومحمد: عليها العدة، ووجه قول أبي حنيفة أن العدة إنما وجبت إظهارًا لحظر النكاح المتقدم، ولا حظر لملك الحربي بل أسقطه [الشرع] بالآية في المهاجرات: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فلو شرطنا العدة لزم التمسك بعقدة نكاحهن في حال كفرهن، من \"قس\" (١٢/ ٦٢)، \"ف\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^١) بالنكاح الأول، \"قس\" (١٢/ ٦٢).\n¬ (^٢) من مكة إلى المدينة من تمام حرمة الإسلام والحرية، \"قس\" (١٢/ ٦٣).\n¬ (^٣) أي: عطاء، \"قس\" (١٢/ ٦٣)، \"ك\" (١٩/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) قوله: (مثل حديث مجاهد) يحتمل أَنْ يعنيَ بحديث مجاهد الذي وصفه بالمِثلِيَّة الكلامَ المذكور بعد هذا، وهو قوله: \"وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين. . . \" إلخ، ويحتمل أن يريد به كلامًا آخر يتعلق بنساء أهل العهد، وهو أولى؛ لأنه قسم المشركين إلى قسمين: أهل حرب وأهل عهد، وذكر حكم نساء أهل الحرب ثم حكم أرقّائهم، فكأنه أخال بحكم نساء أهل العهد على حديث مجاهد، ثم عقّبه بذكر حكم أرقّائهم، وحديث مجاهد في ذلك وصله عبد بن حميد في قوله: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ [الممتحنة: ١١]، أي: إن أصبتم مغنمًا من قريش فأعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضًا، [\"ف\" (٩/ ٤١٨)].\n¬ (^٥) يحتمل أن يريد بحديثه ما كان ذكره بعده، وهو: \"وإن هاجر عبد أو أمة للمشركين. . . \" إلخ، \"ك\" (١٩/ ٢٠٤).","vol":"10","page":695},{"text":"لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ. [تحفة: ٥٩٢٤، ٥٩٧٤].\n\n٥٢٨٧ - وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ قُرَيْبَةُ ¬ (^٢) بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ ¬ (^٣) عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَكَانَتْ أُمُّ الْحَكَمِ ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٤) تَحْتَ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ ¬ (^٥) الْفِهْرِيِّ فَطَلَّقَهَا ¬ (^٦)، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ الثَّقَفِيُّ. [تحفة: ٥٩٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3062>٢٠ - بَابٌ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمُشْرِكةُ أَوِ النَّصْرَانِيَّةُ ¬ (^٧) تَحْتَ الذِّمِّيِّ أَوِ الْحَرْبِيِّ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قُرَيْبَةُ بِنْتُ\" في ذ: \"قُرَيْبَةُ ابْنَةُ\". \"ابْنَةُ أَبِي سُفْيَانَ\" في ذ: \"بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ\".\n===\n¬(^١)  هو موصول بالإسناد المذكور أولًا عن ابن جريج، كما بينتُه قبل، \"ف\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^٢) وهي أخت أم سلمة أم المؤمنين، وهذا ظاهر في أنها لم تكن أسلمت في هذا الوقت، وهو ما بين عمرة الحديبية وفتح مكة، \"ف\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^٣) أي: ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن [عمر بن] مخزوم، \"ف\" (٩/ ٤١٨).\n¬ (^٤) أخت معاوية، أسلمت يوم الفتح، \"ك\" (١٩/ ٢٠٥).\n¬ (^٥) أسلم قبل الحديبية، \"ك\" (١٩/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) أي: لكونها كافرةً حينئذٍ.\n¬ (^٧) قوله: (إذا أسلمت المشركة أو النصرانية. . .) إلخ، كذا اقتصر على ذكر النصرانية، وهو مثال، وإلا فاليهودية كذلك، فلو عبّر بالكتابية لكان أشمل، وكأنه راعى لفظ الأثر المنقول في ذلك ولم يجزم بالحكم لإشكاله،","vol":"10","page":696},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا أَسْلَمَتِ النَّصْرَاييَّةُ قَبْلَ زَوْجِهَا بِسَاعَةٍ حَرُمَتْ ¬ (^٣) عَليْهِ ¬ (^٤).\nوَقَالَ دَاوُدُ ¬ (^٥). . . . . . . .\n===\nوقد جرت عادته أن دليل الحكم إذا كان محتملًا لا يجزم بالحكم، والمراد بالترجمة بيان حكم إسلام المرأة قبل زوجها، هل تقع الفرقة بينهما بمجرد إسلامها، أو يثبت لها الخيار، أو يوقف [في العدة] فإن أسلم استمرَّ النكاح وإلا وقعت الفرقة بينهما؟ فيه اختلاف شهور، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٠).\nقال العيني (١٤/ ٢٨٩): قال ابن بطال: الذي ذهب إليه ابن عباس وعطاء أن إسلام النصرانية قبل زوجها فاسخ لنكاحها، لعموم قوله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، فلم يخصّ وقت العدة من غيرها، وروي مثله عن عمر، وهو قول طاوس وأبي ثور، وقالت طائفة: إذا أسلم في العدة تزوجها، هذا قول مجاهد وقتادة، وبه قال مالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق، وقالت طائفة: إذا عُرض على زوجها الإسلام فإن أسلم فهما على نكاحهما، وإن أبى أن يسلم فُرق بينهما، وهو قول الثوري وأبي حنيفة إذا كانا في دار الإسلام، وأما في دار الحرب فإذا أسلمت وخرجت إلينا بانت منه بافتراق الدارين، انتهى.\n¬ (^١) هو ابن سعيد، \"ع\" (١٤/ ٢٨٩).\n¬ (^٢) الحذاء، \"ف\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٣) هو عام يشمل المدخول بها وغيرها، \"ع\" (١٤/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) هذا ليس بصريح في المراد، ووقع في رواية ابن أبي شيبة [رقم: ١٨٦٠٧]: \"فهي أملك بنفسها\"، \"ف\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٥) هو ابن أبي الفرات، وصله ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عطاء بمعناه، \"ف\" (٩/ ٤٢١).","vol":"10","page":697},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ¬ (^١): سُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ امْرَأَهٍ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ زَوْجُهَا فِي الْعِدَّةِ، أَهِيَ امْرَأَتُهُ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَشَاءَ هِيَ بِنِكَاحٍ ¬ (^٢) جَدِيدٍ وَصَدَاقٍ.\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٣): إِذَا أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ يَتَزَوَّجُهَا. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ¬ (^٤): ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]. [تحفة: ٦٠٦٢].\nوَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ ¬ (^٥) فِي مَجُوسِيَّيْنِ أَسْلَمَا: هُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَأَبَى الآخَرُ بَانَتْ، لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا.\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"وَقَالَ الْحَسَنُ\" زاد قبله في عسـ: \"بَابٌ\". \"وَإِذَا سَبَقَ\" في ذ: \"فَإِذَا سَبَقَ\". \"بَانَتْ\" في نـ: \"بَانَتْ مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن ميمون، \"ف\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٢) وهو ظاهر في أن الفرقة تقع بإسلام أحد الزوجين، ولا تنتظر انقضاء العدة، \"ف\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٣) وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح، [\"ف\" (٩/ ٤٢١)].\n¬ (^٤) قوله: (وقال اللَّه. . .) إلخ، هذا ظاهر في اختياره القولَ الماضي فإنه كلام البخاري، وهو استدلال منه لتقوية قول عطاء المذكور في هذا الباب، وهو معارض في الظاهر لروايته عن ابن عباس في الباب الذي قبله، وهي قوله: \"لم تُخْطَب حتى تحيض وتطهر\"، ويمكن الجمع بينهما؛ لأنه كما يحتمل أن يريد بقوله: \"لم تخطب حتى تحيض وتطهر\" انتظار إسلام زوجها ما دامت في عدتها يحتمل أيضًا أن تأخير الخِطْبة إنما هو لكون المعتدة لا تُخْطَب ما دامت في العدة، فعلى هذا الثاني لا يبقى بين الخبرين تعارض، \"فتح\" (٩/ ٤٢١).\n¬ (^٥) وصل أثرهما ابن أبي شيبة، \"ف\" (٩/ ٤٢١).","vol":"10","page":698},{"text":"وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: امْرَأَةٌ مِنَ الْمُشْركِينَ جَاءَتْ إلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيُعَاوَضُ ¬ (^١) زَوْجُهَا مِنْهَا؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١٠] قَالَ: لَا، إِنَّمَا كَانَ ذَاكَ بَيْنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَبَيْنَ أَهْلِ الْعَهْدِ ¬ (^٢) ¬ (^٣).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: هَذَا كُلُّهُ ¬ (^٤) فِي صُلْحٍ بَيْنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وبَيْنَ قُرَيْشٍ.\n\n٥٢٨٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ إِذَا هَاجَرْنَ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"أَيُعَاوَضُ\" في عسـ، ذ: \"أَيُعَاضُ\" -من العوض، أي: أيعطى؟ \"قس\" (١٢/ ٦٥) -. \"كَانَ ذَاكَ\" في نـ: \"كَانَ ذَلِكَ\". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" سقطت الواو في نـ. \"ابْنُ بُكَيْرٍ\" في نـ: \"يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\". \"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ\" زاد قبله في نـ: \"ح\". \"حَدَّثَنِي يُونُسُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ\". \"كَانَتِ الْمُؤْمِنَاتُ\" في عسـ: \"كَانَ الْمُؤْمِنَاتُ\".\n===\n¬(^١)  من المعاوضة، \"قس\" (١٤/ ٦٥).\n¬ (^٢) وقد انقطع ذلك يوم الفتح، فلا يعوض زوجها منها بشيء، \"ف\" (٩/ ٤٢٢).\n¬ (^٣) وصله عبد الرزاق (رقم: ١٢٧٠٧)، \"ف\" (٩/ ٤٢٢).\n¬ (^٤) وصله ابن أبي حاتم عنه، وذكر هذا الأثر لتقوية دعوى عطاء، \"ف\" (٩/ ٤٢٢ - ٤٢٣).\n¬ (^٥) لفظ رواية عقيل هذه سبق (برقم: ٢٧١٣).\n¬ (^٦) أي من مكة إلى المدينة قبل عام الفتح، \"ف\" (٩/ ٤٢٤ - ٤٢٥).","vol":"10","page":699},{"text":"يَمْتَحِنُهُنَّ ¬ (^١) بقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [الممتحنة: ١٠]، قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٢): فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ ¬ (^٣) مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْمِحْنَةِ ¬ (^٤)، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا أَقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِنَّ قَالَ لَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"انْطَلِقْنَ فَقَدْ بَايَعْتُكُنَّ\"، لَا وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالْكَلَامِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أخَذَ عَلَيْهِنَّ: \"قَدْ بَايَعْتُكُنَّ\". كَلَامًا. [راجع: ٢٧١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3063>٢١ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ¬ (^٥) تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"غَيْرَ أَنَّهُ\" في نـ: \"غَيْرَ أَنَّهُنَّ\". مصحح عليه. \"أَمَرَهُ اللَّهُ\" في نـ: \"أَمَرَ اللَّهُ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي يختبرهن فيما يتعلق بالإيمان فيما يرجع إلى ظاهر الحال دون الاطلاع على ما في القلوب [\"ف\" (٩/ ٤٢٥)].\n¬ (^٢) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٩/ ٤٢٥).\n¬ (^٣) هو أن لا يشركن باللَّه شيئًا ولا يسرقن. . . إلخ، \"ك\" (١٩/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (فقد أقرّ بالمحنة) أي الامتحان، يشير إلى شرط الإيمان، وهو الإقرار بالتوحيد والرسالة وعدم الإشراك ونحوه، والمطابقة لشدة تعلقه بأصل المسألة التي تضمنتها الترجمة، ملتقط من \"العيني\" (١٤/ ٢٩١ - ٢٩٢) و\"الكرماني\" (١٩/ ٢٠٦) و\"الفتح\" (٩/ ٤٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾) أي يحلفون على أن [لا]","vol":"10","page":700},{"text":"إِلَى قَوْلهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦ - ٢٢٧]\n﴿فَاءُوا﴾ [البقرة: ٢٢٦]: رَجَعُوا.\n\n٥٢٨٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ ¬ (^١)، عَنْ أَخِيه ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ \" في مه بدله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. \" ﴿فَاءُوا﴾: رَجَعُوا\" كذا في سفـ، ولغيره: \" ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾: رَجَعُوا\".\n===\nيجامعوهن، والإيلاء الحلف، وتعديته بعلى، ولكن لما ضمن هذا القسم بمعنى البعد عُدي بمن. قوله: \" ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ \" مبتدأ وما قبله خبره، والتربص: الانتظار والتوقف، أضيف إلى الظرف على الاتساع، أي للمولي حق التلبث في هذه المدة، ولا يطالب بفيء ولا طلاق، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٢١). قال العيني (١٤/ ٢٩٢ - ٢٩٣): الإيلاء في اللغة الحلف، والإيلاء المذكور في قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ﴾ هو الحلف على ترك قربان امرأته -أي: وطئها- أربعة أشهر أو أكثر منها، كقوله لامرأته: واللَّه لا أقربكِ أربعة أشهر، أو لا أقربك، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري، ويروى عن عطاء، قال ابن المنذر: أكثر أهل العلم قالوا: لا يكون الإيلاء أقل من أربعة أشهر، قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور: الإيلاء أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، وإن حلف على أربعة أشهر أو فما دونها لم يكن موليًا، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) اسمه عبد اللَّه.\n¬ (^٢) هو أبو بكر عبد الحميد.\n¬ (^٣) هو ابن بلال، \"ف\" (٩/ ٤٢٧).","vol":"10","page":701},{"text":"آلَى ¬ (^١) ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ¬ (^٣) رِجْلُهُ، فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (^٤) لَهُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، ثُمَّ نَزَلَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا. قَالَ: \"الشَّهْرُ ¬ (^٥) تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\". [راجع: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].\n\n٥٢٩٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ فِي الإِيلَاءِ الَّذِي سمَّى اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدَ الأَجَلِ ¬ (^٧) إِلَّا أَنْ يُمْسِكَ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"آلَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"آلَى رَسُولُ اللَّهِ ﵇\". \"وَكَانَتِ انْفَكَّتْ\" في نـ: \"وَكَانَ انْفَكَّتْ\". \"قَالَ: الشَّهْرُ\" في نـ: \"فَقَالَ: الشَّهْرُ\". \"الإِيلَاءِ الَّذِي\" في نـ: \"الآيةِ الَّتي\". \"تَعَالَى\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  مشتق من الإيلاء اللغوي لا من الإيلاء الفقهي.\n¬ (^٢) قوله: (آلى) من الإيلاء، وهو الحلف، ولا يريد به الإيلاء الفقهي، فمن ثم قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، لكن وجّهه العيني (١٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦) من حيث إن المراد بالإيلاء في الآية هو الشرعيُّ، وفي الحديث اللغويُّ وهو الحلف، فالمعنى اللغوي لا ينفك عن المعنى الشرعي، فمن هذه الحيثية توجد المطابقة بين الحديث والترجمة وأدنى المطابقة كافٍ، انتهى.\n¬ (^٣) الفكُّ انفراج المنكب والقدم عن مفصله، \"ع\" (٨/ ٤٥).\n¬ (^٤) وهي الغرفة، مرَّ بيان ذلك (برقم: ٢٤٦٨).\n¬ (^٥) أي: ذلك الشهر المعهود، \"ك\" (١٩/ ٢٠٧).\n¬ (^٦) هو ابن سعيد.\n¬ (^٧) أي: الأشهر الأربعة، \"ك\" (١٩/ ٢٠٧).\n¬ (^٨) بأن يطأها، \"قس\" (١٢/ ٧٠).","vol":"10","page":702},{"text":"أَوْ يَعْزِمَ الطَّلَاقَ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ﷿ ¬ (^١) ¬ (^٢). [تحفة: ٨٣٠٦].\n\n٥٢٩١ - وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: إِذَا مَضَتْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ يُوقَفُ ¬ (^٤) حَتَّى يُطَلِّقَ، وَلَا يَقَعُ عَليْهِ الطَّلَاقُ حَتَّى يُطَلِّقَ. وَيُذْكَرُ ¬ (^٥) ذَلِكَ ¬ (^٦) عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"يَعْزِمَ الطَّلَاقَ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"يَعْزِمَ بِالطَّلَاقِ\". \"وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ\". \"يُوقَفُ\" في هـ: \"يُوقَفُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو يعزم الطلاق كما أمره اللَّه ﷿) قال في \"الفتح\" (٩/ ٤٢٨): هو قول الجمهور في أن المدة إذا انقضت يخيَّر الحالف، فإما أن يفيء، وإما أن يطلق، وذهب الكوفيون إلى أنه إن فاء بالجماع قبل انقضاء المدة استمرت عصمته، وإن مضت المدة وقع الطلاق بنفس مضي المدة قياسًا على العدة، لأنه لا تربص على المرأة بعد انقضائها. وأخرج الطبري (رقم: ٤٥٦٩) بسند صحيح عن ابن مسعود، وبسند آخر لا بأس به عن علي (رقم: ٤٥٦١): \"إن مضت أربعة أشهر ولم يفئْ طلقت طلقة بائنة\"، وبسند حسن عن علي وزيد بن ثابت مثله. وأخرج سعيد بن منصور من طريق جابر بن زيد: \"إذا آلى فمضت أربعة أشهر طلقت بائنًا ولا عدة عليها\". وأخرج إسماعيل القاضي بسند صحيح عن ابن عباس مثله، انتهى مختصرًا. قال في \"الهداية\" (١/ ٢٥٩): ومذهبنا هو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت وكفى بهم قدوةً.\n¬ (^٢) بقوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ﴾ [البقرة: ٢٢٧]، \"قس\" (١٢/ ٧٠).\n¬ (^٣) هو ابن أبي أويس، \"ف\" (٩/ ٤٢٨).\n¬ (^٤) أي: يحبس، \"ك\" (١٩/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) على صيغة المجهول لأجل التمريض\"ع\" (١٤/ ٢٩٧).\n¬ (^٦) أي: الإيقاف، \"ف\" (٩/ ٤٢٨).","vol":"10","page":703},{"text":"عُثْمَانَ ¬ (^١) وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعَائِشَةَ وَاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢). [تحفة: ٨٣٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3064>٢٢ - بَابُ حُكْمِ الْمَفْقُودِ ¬ (^٣) فِي أَهْلِهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَمَالِهِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦): إِذَا فُقِدَ فِي الصَّفِّ عِنْدَ الْقِتَالِ\n===\n¬(^١)  وروي عنه خلافه، \"ف\" (٩/ ٤٢٨)، \"ع\" (١٤/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (واثني عشر رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ-) قال العيني (١٤/ ٢٩٧): قد جاء عن جماعة من الصحابة معينين بخلاف ذلك، وهو أقوى من الذكر بالإجمال، وهم: عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد اللَّه بن مسعود وعبد اللَّه بن عباس وعبد اللَّه بن عمرو (^١) وزيد بن ثابت، انتهى.\n¬ (^٣) كذا في الجميع، \"ف\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (في أهله وماله) كذا أطلق ولم يفصح بالحكم، ودخول حكم الأهل يتعلق بأبواب الطلاق بخلاف المال لكن ذكره معه استطرادًا، \"فتح\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٥) متعلق بالحكم، \"ك\" (١٩/ ٢٠٨).\n¬ (^٦) قوله: (وقال ابن المسيب. . .) إلخ، وصله عبد الرزاق (رقم: ١٢٣٢٦) بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال: \"إذا فُقِد في الصف تربَّصتْ امرأته سنة، وإذا فُقِد في غير الصف فأربع سنين\". وإلى قول ابن المسيب ذهمب مالك، لكن فرَّق بين ما إذا وقع القتال في دار الحرب أو في دار الإسلام، وفرَّق مالك بين من فقد في الحرب فتؤجّل الأجل المذكور، وبين من فُقد في غير الحرب فلا تؤجل بل تنتظر مضي العمر الذي يغلب على الظن أنه لا يعيش أكثر منه، وقال أحمد وإسحاق: من غاب عن\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"العيني\": عبد اللَّه بن عمر.","vol":"10","page":704},{"text":"تَرَبَّصُ ¬ (^١) امْرَأَتُهُ سَنَةً. وَاشْتَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ جَارِيَةً وَالْتَمَسَ صَاحِبَهَا ¬ (^٢) سَنَةً فَلَمْ يَجِدْ وَفُقِدَ، فَأَخَذَ يُعْطِي الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَنْ فُلَانٍ فإِنْ أُتِيَ ¬ (^٣) فَلِي ¬ (^٤) وَعَلَيَّ. وَقَالَ: هَكَذَا فَافْعَلُوا بِاللُّقَطَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ¬ (^٥). وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الأَسِيرِ يُعْلَمُ مَكَانُهُ:\n<hr><s0>\n\n\"تَرَبَّصُ\" في نـ: \"تَرَبَّصَتْ\". \"وَالْتَمَسَ\" في عسـ، ذ: \"فَالْتَمَسَ\". \"فَلَمْ يَجِدْ\" كذا في هـ، ولغيره: \"فَلَمْ يَجِدْهُ\" [في قس (١٢/ ٧٢) والسلطانية: للكشميهني: \"فلم يوجد\"]. \"فإِنْ أُتِيَ\" في نـ: \"فإِنْ أَتَى فُلانٌ\"، وفي هـ: \"فَإِنْ أَبَى\" -بالموحدة من الإباء، أي: امتنع-. \"فَافْعَلُوا\" في نـ: \"افْعَلُوا\". \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ\" ثبت في سـ، هـ، ذ.\n===\nأهله فلم يُعْلم خبره لا تأجيل فيه، وإنما يؤجّل من فُقِد في الحرب أو في البحر أو نحو ذلك. وجاء عن علي: \"إذا فقدت المرأة زوجها لا تَزَوَّجُ حتى يقدم أو يموت\". قال عبد الرزاق: \"بلغني عن ابن مسعود أنه وافق عليًا في أنها تنتظره أبدًا\". وروي من طريق النخعي: \"لا تَزَوَّجُ حتى يستبين أمره\"، وهو قول فقهاء الكوفة والشافعي، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٠ - ٤٣١).\nقال العيني (١٤/ ٢٩٨): والكوفيون يقولون: لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله، وقال الشافعي: لا يقسم حتى تعلم وفاته، انتهى.\n¬ (^١) أي: تنتظر.\n¬ (^٢) أي: بائعها ليسلم إليه الثمن، \"ك\" (١٩/ ٢٠٨).\n¬ (^٣) كذا للأكثر بالمثناة، \"ف\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) أي: فلي الثواب وعليّ الغرامة، \"ف\" (٩/ ٤٣٠).\n¬ (^٥) أي: فإن جاء فخيره بين المال والأجر، \"ف\" (٩/ ٤٣١).","vol":"10","page":705},{"text":"لَا تَزَوَّجُ امْرَأَتُهُ، وَلَا يُقْسَمُ مَالُهُ، فَإِذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَسُنَّتُهُ سُنَّةُ الْمَفْقُودِ ¬ (^١).\n\n٥٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٥) مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- سُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ فَقَالَ: \"خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ\". وَسُئِلَ عَنْ ضَالَّةِ الإِبِلِ، فَغَضِبَ ¬ (^٦) وَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (^٧)، فَقَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا الْحِذَاءُ ¬ (^٨) وَالسِّقَاءُ ¬ (^٩)، تَشْرَبُ الْمَاءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ¬ (^١٠) \". وَسُئِلَ عَنِ اللُّقَطَةِ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَزَوَّجُ\" في نـ: \"لَا تَتَزَوَّجُ\". \"فَقَالَ: خُذْهَا\" في عسـ: \"قَالَ: خُذْهَا\". \"فَقَالَ: مَا لَكَ\" في نـ: \"وَقَالَ: مَا لَكَ\". \"تَأْكُلُ الشَّجَرَ\". في نـ: \"تَأْكُلُ مِنَ الشَّجَرِ\".\n===\n¬(^١)  أي: فحكمه حكم المفقود، ومذهب الزهري في امرأة المفقود: التربُّصُ أربع سنين، \"قس\" (١٢/ ٧٢).\n¬ (^٢) المديني.\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٤٣١).\n¬ (^٤) هو الأنصاري، \"ف\" (٩/ ٤٣١).\n¬ (^٥) هو تابعي، والحديث مرسل، \"ع\" (١٤/ ٣٠٠).\n¬ (^٦) مرَّ (برقم: ٢٤٢٧، و٢٤٣٦).\n¬ (^٧) أي: خدّاه، \"هـ\".\n¬ (^٨) ما وطئ عليه البعير من خفه، والحذاء النعل، \"ك\" (١٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٩) هو قربة الماء، والمراد بطنها.\n¬ (^١٠) مرَّ بيانه (برقم: ٢٤٢٩).","vol":"10","page":706},{"text":"\"اعْرفْ وِكَاءَهَا ¬ (^١) وَعِفَاصَهَا ¬ (^٢)، وَعَرِّفْهَا سَنَةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ ¬ (^٣) \".\nقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٤) ¬ (^٥): فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ -قَالَ سُفْيَانُ: وَلَمْ أَحْفَظْ عَنْهُ شَيْئًا غَيْرَ هَذَا ¬ (^٦) -، فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ حَدِيثَ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ فِي أَمْرِ الضَّالَّةِ، هُوَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٧)؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ يَحْيَى ¬ (^٨): وَيَقُولُ رَبِيعَةُ: عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ. قَالَ سُفْيَانُ: فَلَقِيتُ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لَهُ ¬ (^٩). [راجع: ٩١].\n===\n¬(^١)  الذي يشد به رأس الصرة، \"ك\" (١٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) ما يكون فيه النفقة، \"ك\" (١٩/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (وإلا فَاخْلِطْها بمالك) أخذ بظاهره داود على أنه يملكها، وخالف فقهاءَ الأمصار، والمراد: اخلطها على التزام الضمان، \"ع\" (١٤/ ٣٠٠)، \"خ\"، بدليل الرواية الأخرى: \"فإن جاء صاحبها فأدّها إليه\"، \"ع\" (١٤/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) هو ابن عيينة.\n¬ (^٥) قوله: (قال سفيان) إلى آخر الباب، حاصله: أن يحيى بن سعيد حدّث به عن يزيد مولى المنبعث مرسلًا، ثم ذكر سفيان أن ربيعة يحدّث به عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد فيوصله، فحمل ذلك سفيان على أن لقي ربيعة فسأله عن ذلك فاعترف، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٣١).\n¬ (^٦) أي: المذكور قبل.\n¬ (^٧) الجهني.\n¬ (^٨) هو ابن سعيد، \"ف\" (٩/ ٤٣٢).\n¬ (^٩) فإن قلت: لِمَ كرّر: \"فقلت له\"؟ قلت: ليس مكررًا إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى، وهو غير ما قال له أولًا، \"ك\" (١٩/ ٢٠٩).","vol":"10","page":707},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3065>٢٣ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ١ - ٤].\nوَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ: أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ ظِهَارِ الْعَبْدِ فَقَالَ: نَحْوَ ظِهَارِ الْحُرِّ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في ذ: \"بَابُ الظِّهَارِ وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"﷿\" بدل \"تعالى\". \"إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ. . .﴾ إلخ\" في عسـ بدله: \"الآية\". \"وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ\" في سف، ذ: \"وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الظهار) بكسر المعجمة، هو قول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهر أمي. واختلف فيما إذا لم يعيّن الأم بأن قال مثلًا: كظهر أختي، فعن الشافعي في القديم: لا يكون ظهارًا بل يختص بالأم، وقال في الجديد: يكون ظهارًا، وهو قول الجمهور، -وعليه الحنفية-. قوله: \"وقول اللَّه تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ. . .﴾ إلخ\" واستدل بقوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢] على أن الظهار حرام. وقد ذكر المصنف في الباب آثارًا، واقتصر على الآية وعليها، كأنه أشار بذكر الآية إلى الحديث المرفوع الوارد في سبب ذلك، وقد ذكر بعض طرقه تعليقًا في أوائل \"كتاب التوحيد\" (ك: ٩٧، ب: ٩) من حديث عائشة وسيأتي ذكره، وفيه تسمية المظاهِر وتسمية المجادِلة وهي التي ظاهر منها، والراجح أنها خولة بنت ثعلبة، وأنه أول ظهار كان في الإسلام، \"فتح\" (٩/ ٤٣٣).","vol":"10","page":708},{"text":"قَالَ مَالِكٌ ¬ (^١): وَصِيَامُ الْعَبدِ شَهْرَانِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِنَ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ سَوَاءٌ.\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ: إِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (^٢)، وَفِي الْعَرَبِيَّةِ \"لِمَا قَالُوا\" ¬ (^٣) أَيْ \"فِيمَا قَالُوا ¬ (^٤) \"، وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا ¬ (^٥)، وَهَذَا أَوْلَى ¬ (^٦)، لأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى الْمُنْكَرِ وَقَوْلِ الزُّورِ.\n<hr><s0>\n\n\"شَهْرَانِ\" في نـ: \"شَهْرَيْنِ\". \"وَقَالَ الْحَسَنُ\" كذا في سـ، ذ، ولهما أيضًا: \"وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ\"، وفي ك: \"وَقَالَ الْحَسَنُ بنُ الحرّ\". \"ظِهَارُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ\" في نـ: \"ظِهَارُ الْعَثدِ وَالْحُرِّ\". \"وَفِي نَقْضِ\" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي صـ، هـ: \"وَفِي بَعْضِ\" -بموحدة ثم مهملة، وللأكثر بنون وقاف، وهو الأصح، والمعنى أنه يأتي بفعل ينقض، \"ف\" (٩/ ٤٣٥) -. \"وَقَوْلِ الزُّورِ\" في عسـ: \"وَعَلَى قَوْلِ الزُّورِ\".\n===\n¬(^١)  موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (٩/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) أي الحرائر، وهذا مذهب الحنفية والشافعية لقوله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾، \"قس\" (١٢/ ٧٦).\n¬ (^٣) يريد به بيان ما وقع في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: ٣].\n¬ (^٤) أي: يستعمل في العرب: عاد لكذا، بمعنى: أعاد فيه وأبطله، \"ف\" (٩/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\n¬ (^٥) أي: يأتي بفعل ينقض، \"ف\" (٩/ ٤٣٥).\n¬ (^٦) قوله: (وهذا أولى) أي معنى ﴿يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ أي: ينقضون ما قالوا، أولى مما قاله أن معنى العود تكرار لفظ الظهار. وغرض البخاري من هذا الردُّ على داود الظاهري حيث قال: إن العود هو تكرير كلمة الظهار. قوله: \"لأن اللَّه. . . \" إلخ، تعليل لقوله: \"وهذا أولى\"، وجه الأولوية أنه إذا كان معناه كما زعمه داود لكان اللَّه دالًّا على المنكر وقول الزور،","vol":"10","page":709},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3066>٢٤ - بَابُ الإِشَارَةِ فِي الطَّلَاقِ ¬ (^١) وَالأُمُورِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يُعَذِّبُ اللَّهُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ ¬ (^٣) وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا\" وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ.\nوَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٤): أَشَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَيَّ أَيْ خُذِ النِّصْفَ.\nوَقَالَتْ أَسْمَاءُ ¬ (^٥): صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الْكُسُوفِ، فَقُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ وَهِيَ تُصَلِّي، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\n\"وَأَشَارَ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"فَأَشَارَ\". \"أَيْ خُذ\" في هـ: \"أَنْ خُذ\". \"إِلَى الشَّمْس\" في نـ: \"إِلَى السَّمَاءِ\". \"فَأَوْمَأَتْ\" في هـ: \"فَأَشَارَتْ\". \"أَنْ نَعَمْ\" في ذ: \"أَيْ نَعَمْ\".\n===\nتعالى اللَّه عن ذلك علوًّا كبيرًا. وقد بالغ ابن العربي في إنكاره ونسب قائله إلى الجهل؛ لأن اللَّه تعالى وصفه بأنه منكر من القول وزور، فكيف يقال: إذا أعاد القول المحرم المنكر يجب عليه أن يكفّر ثم تحل له المرأة؟! انتهى. وإلى هذا أشار البخاري بقوله: \"لأن اللَّه تعالى لم يدل على المنكر والزور\"، \"فتح\" (٩/ ٤٣٥).\n¬ (^١) سيجيء بيانه في \"٢٥ - باب اللعان\".\n¬ (^٢) تعميم بعد تخصيص، \"خ\"، مرَّ (برقم: ١٣٠٤).\n¬ (^٣) أي: بالبكاء على المريض، \"ك\" (١٩/ ٢١٠).\n¬ (^٤) وصله في \"الملازمة\" (ح: ٤٥٧)، \"قس\" (١٢/ ٧٩)، مرَّ (برقم: ٢٤٢٤).\n¬ (^٥) بنت أبي بكر.","vol":"10","page":710},{"text":"وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): أَوْمَأَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): أَوْمَأَ ¬ (^٣) النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ لَا حَرَجَ.\nوَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ: \"آحَدٌ مِنْكُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟ \". قَالُوا: لَا. قَالَ: \"فَكُلُوا\".\n\n٥٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٥) عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ ¬ (^٨)، وَكَبَّرَ. [راجع: ١٦٠٧، أخرجه: ت ٨٦٥، س ٢٩٥٤، تحفة: ٦٠٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَتَقَدَّمَ\" في نـ: \"تَقَدَّمَ\". \"يَحْمِلَ عَلَيْهَا\" في نـ: \"يَحْمِلَ عَليْهِ\". \"أَشَارَ إِلَيْهَا\" في نـ: \"أَشَارَ إِلَيْهِ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِر\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"طَافَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"أَتَى عَلَى الرُّكْنِ\" في نـ: \"أَتَى الرُّكْنَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ (برقم: ٤٥٧) في \"الصلاة\".\n¬ (^٢) مرَّ (برقم: ٨٤).\n¬ (^٣) أي: أشار.\n¬ (^٤) مرَّ (برقم: ١٨٢٤).\n¬ (^٥) العقدي، \"ف\" (٩/ ٤٣٧)، \"ع\" (١٤/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) هو ابن طهمان، \"ك\" (١٩/ ٢١١)، وبه جزم المزي. وقيل: هو أبو إسحاق الفزاري. والأول أرجح، \"ف\" (٩/ ٤٣٧) \"ع\" (١٤/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n¬ (^٧) هو الحذاء، \"ف\" (٩/ ٤٣٧).\n¬ (^٨) مرَّ (برقم: ١٦١٢) في \"الحج\".","vol":"10","page":711},{"text":"- وَقَالَتْ زَيْنَبُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فُتِحَ ¬ (^١) مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ\"، وَعَقَدَ تِسْعِينَ ¬ (^٢). [تحفة: ١٥٨٨٠].\n\n٥٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: \"فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ ¬ (^٤) لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ\"، وَقَالَ بِيَدِهِ ¬ (^٥)، وَوَضَعَ أَنْمُلَتَهُ ¬ (^٦) عَلَى بَطْنِ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ يَأْجُوجَ\" في نـ: \"مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ\". \"حَدَّثَنَا سَلَمَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ\". \"مُسْلِمٌ\" في ذ: \"عَبْدٌ مُسْلِمٌ\". \"يَسْأَلُ\" في ذ: \"فَسَأَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فُتح من رَدْم يأجوج ومأجوج) الردم بكسر الراء وفتحها، وهو سدٌّ بناه ذو القرنين وقد انفتحت، فإذا توسعت يخرجون منها، وذا بعد الدجال. وعقد التسعين هو من مُواضعات الحُسَّاب، وهو أن تجعل رأس السبابة في أصل الإبهام، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٣٢٢). ووجه المطابقة بالترجمة أن العقد على صفة مخصوصة لإرادة عدد معلوم يتنزل منزلة الإشارة المفهمة، فإذا اكتفى بها عن النطق مع القدرة عليه دل على اعتبار الإشارة ممن لا يقدر على النطق بطريق الأولى، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٧).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث [برقم: ٣٣٤٦] في \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٣) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٤) مرَّ (برقم: ٩٣٥) في \"الجمعة\".\n¬ (^٥) أي: أشار، وبه المطابقة.\n¬ (^٦) قوله: (وضع أنملته. . .) إلخ، قال في \"القاموس\" (ص: ٩٨٣):","vol":"10","page":712},{"text":"الْوُسْطَى وَالْخِنْصَرِ. قُلْنَا: يُزَهِّدُهَا ¬ (^١). [راجع: ٩٣٥، أخرجه: م ٨٥٢، تحفة: ١٤٤٦٧].\n\n٥٢٩٥ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: عَدَا ¬ (^٤) يَهُودِيٌّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- علَى جَارِيَةٍ، فَأَخَذَ أَوْضَاحًا ¬ (^٥) ¬ (^٦) كَانَتْ عَلَيْهَا\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﵇\"\n===\n.\nالأنملة بتثليث الميم والهمز، تسع لغات: التي فيها الظفر، والجمع أنامل وأنملات، انتهى. قال الكرماني (١٩/ ٢١٢) وصاحب \"الفتح\" (٩/ ٤٣٧): يحتمل أن يكون وضع الأنملة على الوسطى إيماء إلى أن تلك الساعة في وسط النهار، وعلى الخنصر على أنها في آخر النهار، و\"يُزهِّدُها\" من التزهيد وهو التقليل. وقد تقدم بسط الأقاويل في تعيين وقتها في \"كتاب الجمعة\" (برقم: ٩٣٥).\n¬ (^١) أي: يقللها، \"ك\" (١٩/ ٢١٢).\n¬ (^٢) هو عبد العزيز بن عبد اللَّه شيخ البخاري، أخرج عنه في \"العلم \" [برقم: ٩٩] وغيره، \"ف\" (٩/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) ابن أنس بن مالك، \"ك\" (١٩/ ٢١٢).\n¬ (^٤) بالمهملتين: ظلم، \"ك\" (١٩/ ٢١٢)، أي: تعدى وظلم، \"خ\".\n¬ (^٥) الحلي من الدراهم الصحاح، \"ك\" (١٩/ ٢١٢).\n¬ (^٦) قوله: (أوضاحًا) جمع وضح -بفتح أوله والمعجمة ثم مهملة-: البياض، والمراد هنا حلي من فضة. وقوله: \"رضخ\" براء مهملة ثم ضاد وخاء معجمتين، أي: كسر رأسَها. وقوله: \"في آخر رَمَق\" أي: نَفَس، وزنًا ومعنى. وقوله: \"أصمتت\" بضم أوله، أي: وقع بها الصمت، أي: خرس لسانها مع حضور ذهنها، \"فتح الباري\" (٩/ ٤٣٨).","vol":"10","page":713},{"text":"وَرَضَخَ رَأْسَهَا، فَأَتَى بِهَا أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَهِيَ فِي آخِر رَمَقٍ ¬ (^١)، وَقَدْ أُصْمِتَتْ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ قَتَلَكِ؟ فُلَانٌ؟ ¬ (^٣) لِغَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَنْ لَا، قَالَ: \"فَفُلانٌ؟ \" ¬ (^٤) لِرَجُلٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي قَتَلَهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ لَا، فَقَالَ: \"فَفُلَانٌ\" لِقَاتِلِهَا، فَأَشَارَتْ: أَنْ نَعَمْ، فَأَمَرَ ¬ (^٥) بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَرُضِخَ رَأْسُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ¬ (^٦). [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١].\n<hr><s0>\n\n\"أَهْلُهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\" في نـ: أهلها رسول اللَّه ﵇\". \"قَالَ: فَفُلانٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ: فَقَالَ\". \"فَقَالَ: فَفُلَانٌ\" في نـ: \"قَالَ: فَفُلانٌ\".\n===\n¬(^١)  نفس، وزنًا ومعنًى، \"قس\" (١٢/ ٨١)، الرمق: بقية الروح، \"ك\" (١٩/ ٢١٢).\n¬ (^٢) بلفظ المجهول والمعروف، أي: سكتت، والصُّمُوت والإصمات بمعنى، \"ك\" (١٩/ ٢١٢ - ٢١٣).\n¬ (^٣) استفهام محذوف الأداة، \"قس\" (١٢/ ٨١).\n¬ (^٤) لأبي ذر بدل \"فقال\"، \"قس\" (١٢/ ٨١).\n¬ (^٥) أي: بعد اعتراف اليهودي كما مرَّ في \"الخصومات\" صريحًا (في ح: ٢٤١٣).\n¬ (^٦) قوله: (فرُضِخَ رأسه بين حجرين) أي: كُسر. استدل به المالكية والشافعية والحنابلة على أن القاتل يُقتل بما قتل به. وقال الحنفية: لا يُقتل إلا بالسيف لحديث: \"لا قود إلا بالسيف\"، \"قس\" (١٢/ ٨١ - ٨٢). وبه قال الشعبي والنخعي والثوري وغيرهم. وحديث الباب يحمل على الابتداء، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣١٠).","vol":"10","page":714},{"text":"٥٢٩٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْفِتْنَةُ مِنْ هَا هُنَا\". وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ ¬ (^٣). [راجع: ٣١٠٤، ٧٠٩٣، تحفة: ٧١٦٣].\n\n٥٢٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ رَسولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ لِرَجُلٍ ¬ (^٦): \"انْزِلْ فَاجْدَحْ لِي ¬ (^٧) \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ ¬ (^٨)، ثُمَّ قَالَ: \"انْزِلْ فَاجْدَحْ\"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيتَ؛ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، ثُمَّ قَالَ: \"انْزِلْ فَاجْدَحْ\"، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُ فِي الثَّالِثَةِ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ أَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ ¬ (^٩) فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ هَا هُنَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"مِنْ هُنَا\" بهاء واحدة. \"غَرَبَتِ الشَّمْسُ\" في نـ: \"غَابَتِ الشَّمْسُ\". \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"لَوْ أَمْسَيْتَ؛ إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا\" سقط \"لَوْ أَمْسَيْتَ\" لابن عساكر، \"قس\" (١٢/ ٨٢).\n===\n¬(^١)  هو ابن عقبة، \"ع\" (١٤/ ٣١٢).\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) يأتي في \"الفتن\" [برقم: ٧٠٩٢]، \"ف\" (٩/ ٤٣٨).\n¬ (^٤) سليمان، بفتح المعجمة، \"ك\" (١٩/ ٢١٣).\n¬ (^٥) الأسلمي.\n¬ (^٦) هو بلال، \"قس\" (١٢/ ٨٢).\n¬ (^٧) بالجيم ثم المهملتين: بلّ السويقَ بالماء، \"قس\" (١٩/ ٨٢).\n¬ (^٨) بحذف جواب \"لو\" أي: كنتَ متمّمًا للصوم، \"قس\" (١٩/ ٨٢).\n¬ (^٩) فيه الترجمة، \"ف\" (٩/ ٤٣٨).","vol":"10","page":715},{"text":"\"إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَا هُنَا ¬ (^١) فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ¬ (^٢) \". [راجع: ١٩٤١].\n\n٥٢٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ نِدَاءُ بِلَالٍ -أَوْ قَالَ: أَذَاُنهُ- مِنْ سَحُورِهِ ¬ (^٤)، فَإِنَّمَا يُنَادِي -أَوْ يُؤَذِّنُ- لِيَرْجِعَ قَائِمُكُمْ ¬ (^٥) وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ -كَأَنَّهُ يَعْنِي- الصُّبْحَ ¬ (^٦). . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ\". \"قال النبي\" في نـ: \"قال: قال النبي\". \"أَوْ يُؤَذِّنُ\" في نـ: \"أَوْ قَالَ: يُؤَذِّنُ\".\n===\n¬(^١)  أي: من جهة المشرق.\n¬ (^٢) أي: دخل وقت الإفطار، نحو: أحصد الزرع، \"ك\" (١٩/ ٢١٤)، ومرَّ (في ح: ١٩٤١) في \"كتاب الصيام\".\n¬ (^٣) النهدي.\n¬ (^٤) بالفتح: اسم ما يتسحر به من الطعام والشراب، وبالضم المصدر، وأكثر ما يروى بالفتح، \"قس\" (١٢/ ٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (ليرجع قائمكم) مرفوع أو منصوب باعتبار أن يرجع، مشتق من الرجوع أو الرجع، والقائم هو المتهجد، أي: يعود إلى الاستراحة بأن ينام ساعة قبيل الصبح، \"ك\" (١٩/ ٢١٤).\n¬ (^٦) قوله: (كأنه يعني الصبح) غرضه أن اسم \"ليس\" هو \"الصبح\"، وهذا مختصر من الحديث الذي مرَّ في \"الأذان قبل الفجر\" (برقم: ٦٢١)، يعني: ليس الصبح المعتبر هو أن يكون الضوء مستطيلًا من العلو إلى السفل وهو الكاذب، بل الصبح هو الضوء المعترض من اليمين","vol":"10","page":716},{"text":"أَوِ ¬ (^١) الْفَجْرَ\". وَأَظْهَرَ يَزِيدُ ¬ (^٢) يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى. [راجع: ٦٢١].\n\n٥٢٩٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (^٤) مِنْ حَدِيدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\".\n===\nإلى الشمال وهو الصادق. \"وأظهر\" من الظهور بمعنى العلو أي أعلى \"يزيد\" بن زريع \"يديه\" ورفعهما طويلًا، وهو إشارة إلى صورة الصبح الكاذب، و\"ثم مدَّ إحداهما من الأخرى\" إشارة إلى الصادق، ويحتمل أن يكون بيان الكاذب محذوفًا من اللفظ، والمذكور كله يكون بيانًا للصادق، ومعنى \"أظهر\" أنه جعل إحدى يديه على ظهر ومدَّها عنها، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢١٤). قال في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٨): وقع عند مسلم (ح: ١٠٩٣) بلفظ: ليس الفجر المعترض ولكن المستطيل (^١). وبه يظهر المراد من الإشارة المذكورة، انتهى.\n¬ (^١) بالشك، \"قس\" (١٢/ ٨٣). غرضه أن اسم \"ليس\" هو \"الصبح\"، \"ك\" (١٩/ ٢١٤).\n¬ (^٢) هو ابن زريع، \"ف\" (٩/ ٤٣٨).\n¬ (^٣) سبق في \"الزكاة\" (برقم: ١٤٤٣).\n¬ (^٤) بجيم فموحدة، \"ف\" (٩/ ٤٣٨)، وفي بعضها بالنون.\n_________\n(^١) كذا في \"الفتح\"، وفيه تحريف، والصواب: \"-يعني: الفجرَ- هو المعترض وليس بالمستطيل\".","vol":"10","page":717},{"text":"مِنْ لَدُنْ ثُدِيِّهِمَا ¬ (^١) إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ شَيْئًا إِلَّا مَادَّتْ ¬ (^٢) عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُجِنَّ ¬ (^٣) ¬ (^٤) بَنَانَهُ ¬ (^٥) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"ثُدِيِّهِمَا\" في ذ: \"ثَدْيَيْهِمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثديهما) بضم المثلثة وكسر الدال وتشديد التحتية جمع ثَدْيٍ، و\"التراقي\" جمع ترقوة: العظمين المشرفين في أعلى الصدر من رأس المنكبين إلى طرف ثغرة النحر، \"قس\" (١٢/ ٨٤).\n¬ (^٢) بتشديد الدال من المد، \"ف\" (٩/ ٤٣٨).\n¬ (^٣) أي: تستر، \"ك\" (١٩/ ٢١٥).\n¬ (^٤) قوله: (حتى تجنّ) بفتح أوله وضم الجيم، وبضم أوله وكسر الجيم وهو الثابت في معظم الروايات، \"ف\" (٩/ ٤٣٨). والحديث مرَّ في \"الزكاة\" (برقم: ١٤٤٣)، وموضع الترجمة منه قوله: \"ويشير بإصبعه إلى حلقه\". قال في \"الخير الجاري\": واعلم أنه لم يذكر في هذا الباب حديثًا مطابقًا للجزء الأول من الترجمة، فكأنه قاسه على ما ذكر في أمور أُخَر، منها القصاص، وهو أعظم من الطلاق، انتهى. قال ابن بطال (٧/ ٤٥٥): ذهب الجمهور إلى أن الإشارة إذا كانت مفهمة تتنزل منزلة النطق، وخالفه الحنفية في بعض ذلك، ولعل البخاري ردَّ عليهم بهذه الأحاديث التي جعل النبي -ﷺ- فيها الإشارة قائمة مقام النطق، وإذا جازت الإشارة في أحكام مختلفة في الديانة فهي لمن لا يمكنه النطق أجوز. ويظهر لي أن البخاري أورد هذه الترجمة وأحاديثها توطئة لما يذكره من البحث في الباب الذي يليه مع من فرق بين لعان الأخرس وطلاقه، واللَّه أعلم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٣٨).\n¬ (^٥) البنان: أطراف الأصابع، \"ك\" (١٩/ ٢١٥).\n¬ (^٦) أي: تَمحُو أثره؛ لسبوغها وكمالها.","vol":"10","page":718},{"text":"وَأَمَّا الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ يُنْفِقُ إِلَّا لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَهَا، فَهُوَ يُوسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ\"، وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى حَلْقِهِ. [راجع: ١٤٤٣، تحفة: ١٣٦٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3067>٢٥ - بَابُ اللِّعَانِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٦].\nفَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بكِتَابَةٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ بِإِيمَاءٍ مَعْرُوفٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، فَهُوَ كَالْمُتَكَلِّم؛ لأَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَدْ أَجَازَ الإِشَارَةَ فِي الْفَرَائِضِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الْحِجَازِ ¬ (^٦) وَأَهْلِ\n<hr><s0>\n\n\"لَزِمَتْ\" في هـ: \"لَزِقَتْ\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \" ﴿مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ \" في نـ: \" ﴿إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ \". \"بِكِتَابَةٍ\" في هـ: \"بِكِتَابٍ\".\n===\n¬(^١) \"  اللعان \" وهو مأخوذ من اللعن؛ لأن الملاعن يقول: لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين، \"ف\" (٩/ ٤٤٠). أو لأن اللعن هو الإبعاد، وكل من الزوجين يبعد عن صاحبه، \"ك\" (١٩/ ٢١٥).\n¬ (^٢) فإن قلت: ما الفرق بين الإشارة والإيماء؟ قلت: المتبادر إلى الذهن في الاستعمال أن الإشارة باليد، والإيماء بالرأس أو الجبين ونحوه، \"كرماني\" (١٩/ ٢١٥).\n¬ (^٣) وصفه بالمعروف اشتراطًا لكونه مفهومًا معلومًا، \"ك\" (١٩/ ٢١٥).\n¬ (^٤) كالصلاة، فإن العاجز يصلي بالإشارة، \"خ\".\n¬ (^٥) أي في الأمور المفروضة، \"ف\" (٩/ ٤٤٠).\n¬ (^٦) وخالف الحنفية والأوزاعي وإسحاق، وهو رواية عن أحمد، واختارها بعض المتأخرين، \"ف\" (٩/ ٤٤٠).","vol":"10","page":719},{"text":"الْعِلْمِ ¬ (^١)، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ¬ (^٢) قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩].\nوَقَالَ الضَّحَّاكُ ¬ (^٣): ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾ [آل عمران: ٤١]: إِشَارَةً.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٤) ¬ (^٥): لَا حَدَّ وَلَا لِعَانَ. ثُمَّ زَعَمَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَالَ اللَّهُ ﷿\". \"إِشَارَةً\" في نـ: \"إِلَّا إِشَارَةً\".\n===\n¬(^١)  من غيرهم كأبي ثور، \"قس\" (١٢/ ٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (قال اللَّه تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾) قال ابن بطال: احتج البخاري بقوله تعالى: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ﴾ على صحة الإشارة؛ إذ عرفوا من إشارتها ما يعرفونه من نطقها، وبقوله تعالى: ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾، أي: إشارةً، ولولا أنه يفهم منها ما يفهم من الكلام لم يقل تعالى: لا تكلمهم إلا رمزًا، فجعل الرمز كلامًا، قاله الكرماني (١٩/ ٢١٦).\n¬ (^٣) قوله: (وقال الضحاك) أي ابن مزاحم، وقال الكرماني: هو ابن شراحيل الهمداني، فلم يُصِبْ. قوله: \"إلا رمزًا\" فاستثنى الرمز من الكلام، فدل على أن له حكمه، \"فتح\" (٩/ ٤٤٠).\n¬ (^٤) يريد به الحنفية، \"ك\" (١٩/ ٢١٦).\n¬ (^٥) قوله: (وقال بعض الناس: لا حدّ ولا لعان، ثم زعم. . .) إلخ، يريد به الحنفية حيث قالوا -كما في \"الهداية\" (١/ ٢٧٢ و٢٢٤) -: قذف الأخرس لا يتعلق به اللعان؛ لأنه يتعلق بالصريح كحدّ القذف، وفيه خلاف الشافعي، وهذا لأنه لا يعرى عن الشبهة، والحدود تندرئ بها، وطلاق الأخرس واقع بالإشارة؛ لأنها صارت معهودة فأقيمت مقام العبارة دفعًا للحاجة، انتهى. قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٢ - ٤٨٣): المؤلف أورد","vol":"10","page":720},{"text":"إِنْ طَلَّقُوا بِكِتَابٍ أَوْ إِشَارَةٍ أَوْ إِيمَاءٍ جَازَ، وَلَيْسَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْقَذْفِ فَرْقٌ ¬ (^١). فَإِنْ قَالَ: الْقَذْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ. قِيلَ لَهُ: كَذَلِكَ الطَّلَاقُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِكَلَامٍ، وَإِلَّا بَطَلَ ¬ (^٢) الطَّلَاقُ وَالْقَذْفُ،\n<hr><s0>\n\n\"إِنْ طَلَّقوا\" في نـ: \"إِنْ طَلَّقَ\"، وفي ق: \"إِنَّ الطَّلاقَ\". \"جَازَ\" في نـ: \"جَائِزٌ\".\n===\nالنقض في كلام الحنفية حيث جعلوا أحد الكلامين -وهو الطلاق- صحيحًا بالإشارة، دون الآخر وهو القذف، وهذا النقض غير وارد عليهم؛ فإن القذف من الحدود وهي تندرئ بالشبهات، والطلاق من الأمور التي جدّهن جدّ وهزلهن جدّ، فجدّه وهزله سواء، فأين أحدهما من الآخر؟ انتهى.\n¬ (^١) قوله: (وليس بين الطلاق والقذف فرق) وحينئذ فالتفرقة بين القذف والطلاق بلا دليلٍ تحكمٌ، وأجاب الحنفية بأن القذف بالإشارة ليس كالصريح بل فيه شبهة، والحدود تندرئ بها، وبأنها لا بد في اللعان من أن يأتي بلفظ الشهادة، حتى لو قال: \"أحلف\" مكان: \"أشهد\" لا يجوز، وإشارته لا تكون شهادة، وكذلك إذا كانت هي خرساء؛ لأنّ قذفها لا يوجب الحدَّ لاحتمال أنها تصدقه لو كانت تنطق، ولا تقدر على إظهار هذا التصديق بإشارتها، فإقامة الحد مع الشبهة لا تجوز، \"قس\" (١٢/ ٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (وإلا بطل الطلاق والقذف وكذلك العتق) يعني: إما أن يقال باعتبار الإشارة فيها كلها أو بترك اعتبارها فتبطل كلها بالإشارة، وإلا فالتفريق بينهما بغير دليل تحكم، وقد وافقه بعض الحنفية على هذا البحث، وقالوا: القياس بطلان الجميع، لكن عملنا به في غير اللعان والحدّ استحسانًا، ومنهم من قال: منعناه في اللعان والحد للشبهة؛ لأنه يتعلق بالصريح كالقذف فلا يكتفى فيه بالإشارة؛ لأنها غير صريحة، وهذه عمدة من وافق الحنفية من الحنابلة وغيرهم. ورده ابن التين بأن المسألة مفروضة فيما","vol":"10","page":721},{"text":"وَكَذَلِكَ الْعِتْقُ ¬ (^١)، وَكَذَلِكَ الأَصَمُّ يُلَاعِنُ ¬ (^٢).\nوَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٣) وَقَتَادَةُ ¬ (^٤): إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِق، فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ، تَبِينُ مِنْهُ بِإِشَارَتِهِ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥): الأَخْرَسُ إِذَا كَتَبَ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ لَزِمَهُ ¬ (^٦).\nوَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٧): الأَخْرَسُ وَالأَصَمُّ إِنْ قَالَ بِرَأْسِهِ جَازَ.\n<hr><s0>\n\n\"فَأَشَارَ\" في نـ: \"وأَشَارَ\". \"بِأَصَابِعِهِ\" في نـ: \"بِإصْبَعِه\". \"إِنْ قَالَ \" في نـ: \"إِنْ قَالَا\".\n===\nإذا كانت الإشارة مفهمة إفهامًا واضحًا لا يبقى معه ريبة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٤١). ويمكن الجواب بأن يقال: إن الإشارة من حيث إنها إشارة وإن كانت مفهمة إفهامًا واضحًا لكن لا تبلغ منزلة الكلام الصريح فلا تخلو عن شبهة ما، والحدود مما تندرئ بالشبهات فلا يكتفى فيها بالإشارة.\n¬ (^١) أي: حكمه حكم القذف، فيجب أيضًا أن تبطل إشارته بالعتق، ولكنهم قالوا بصحة عتقه، \"كرماني\" (١٩/ ٢١٦)، \"عيني\" (١٤/ ٣١٧).\n¬ (^٢) قوله: (وكذلك الأصمّ يلاعن) أي إذا أشير إليه حتى فهم، قال المهلب: في أمره إشكال لكن قد يرتفع بترداد الإشارة إلى أن تفهم معرفة ذلك عنه. قلت: والاطلاع على معرفته بذلك سهل لأنه يعرف من نطقه، \"فتح\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٣) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٤/ ٣١٧).\n¬ (^٤) هو ابن دعامة، \"ع\" (١٤/ ٣١٧).\n¬ (^٥) النخعي.\n¬ (^٦) وبه قال مالك والشافعي، \"ع\" (١٤/ ٣١٧).\n¬ (^٧) قوله: (وقال حماد) هو ابن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة.","vol":"10","page":722},{"text":"٥٣٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصارِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا ¬ (^٣) أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأَنْصَارِ ¬ (^٤)؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"بَنُو النَّجَّارِ ¬ (^٥)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ ¬ (^٦)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ بَنُو سَاعِدَةَ ¬ (^٧) \".\n<hr><s0>\n\n\"لَيْثٌ\" في نـ: \"اللَّيْثُ\".\n===\nفكأنّ البخاري أراد إلزامَ الكوفيين بقول شيخهم، قاله ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٤٤١). قال العيني (١٤/ ٣١٧): لم يدر هذا القائل ما مراد الشيخ من هذا، ولو عرف لما قال هذا، ومراد الشيخ من هذا أن إشارة الأخرس معهودة فأقيمت مقام العبارة، والكوفيون ما ينكرون به، فمن أين يتأتى إلزامهم؟!\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٤٤١): ثم ذكر المصنف خمسة أحاديث تتعلق بالإشارة أيضًا.\n¬ (^١) هو ابن سعيد.\n¬ (^٢) هو ابن سعد.\n¬ (^٣) بالتخفيف.\n¬ (^٤) أي: خير قبائلهم، \"قس\" (١٢/ ٨٧).\n¬ (^٥) هم من الخزرج.\n¬ (^٦) هم من الأوس.\n¬ (^٧) هم من الخزرج.","vol":"10","page":723},{"text":"ثُمَّ قَالَ ¬ (^١) بِيَدِهِ ¬ (^٢)، فَقَبَضَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ بَسَطَهُنَّ كَالرَّامِي بِيَدِهِ ¬ (^٣) ثُمَّ قَالَ: \"وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ ¬ (^٤) \". [أخرجه: م ٢٥١١، ت ٣٩١٠، س في الكبرى ٨٣٣٦، تحفة: ١٦٥٦].\n\n٥٣٠١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧): سَمِعْتُهُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ صِاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَذِهِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  أشار.\n¬ (^٢) قوله: (ثم قال بيده. . .) إلخ، فيه المطابقة للترجمة؛ لأن فيه استعمال الإشارة المفهمة مقرونة بالنطق. وقوله: \"كالرامي بيده\" أي كالذي بيده الشيء قد ضمّ أصابعه عليه ثم رماه فانتشرت، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٣) أي: كالذي يكون بيده شيء فيضم أصابعه عليه، \"قس\" (١٢/ ٨٨).\n¬ (^٤) وإن تفاوتت مراتبه، فـ \"خير\" الأولى أفعل التفضيل، وهذه اسم، \"قس\" (١٢/ ٨٨). ومرَّ الحديث [برقم: ٣٧٨٩] في \"المناقب\"، وأورده هناك من وجه آخر عن أنس عن أبي أسيد الساعدي، وهنا عن أنس بغير واسطة، والطريقان صحيحان، \"ف\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٥) هو ابن عيينة.\n¬ (^٦) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٤/ ٣١٨).\n¬ (^٧) كذا وقع عنده، وصرّح الحميدي عن سفيان بالتحديث، \"ف\" (٩/ ٤٤١).\n¬ (^٨) فيه الترجمة، \"ع\" (١٤/ ٣١٨).","vol":"10","page":724},{"text":"مِنْ هَذِهِ، أَوْ كَهَاتَيْنِ ¬ (^١) \". وَقَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى. [راجع: ٤٩٣٦، تحفة: ٤٦٩١].\n\n٥٣٠٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الشَّهْرُ هَكَذَا ¬ (^٣) وَهَكَذَا وَهَكَذَا\". يَعْنِي ثَلَاثِينَ، ثُمَّ قَالَ: \"وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\". يَعْنِي تِسْعًا وَعِشْرِينَ، يَقُولُ: مَرَّةً ثَلَاثِينَ، وَمَرَّةً تِسْعًا وَعِشْرِينَ. [راجع: ١٩٠٨].\n\n٥٣٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\". \"وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\" زاد بعده في نـ: \"ثَلاثًا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو كهاتين) شك من الراوي، \"ف\" (٩/ ٤٤٢) قال الكرماني (١٩/ ٢١٨): فإن قلت: قد انقضى من يوم بعثته إلى يومنا سبعمائة وثمانون [سنة] فكيف تكون مقارنة الساعة معها؟ وأجاب الخطابي أن المراد أن الذي بقي بالنسبة إلى ما مضى قدر فضل الوسطى على السبابة، ولو أراد غير هذا لكان قيام الساعة مع بعثته في زمان واحد. قال العيني (١٤/ ٣١٨): لا حاجة إلى هذا التكلف بل هي كناية عن شدة القرب جدًا.\n¬ (^٢) هو آدم بن أبي إياس.\n¬ (^٣) فيه الترجمة، ومرَّ الحديث [برقم: ١٩١٣] في \"الصوم\".\n¬ (^٤) القطان، \"ك\" (١٩/ ٢١٨)، \"ع\" (١٤/ ٣١٩).\n¬ (^٥) هو ابن أبي خالد، \"ع\" (١٤/ ٣١٩).","vol":"10","page":725},{"text":"عَنْ قيْسٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٢) قَالَ: وَأَشَارَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ نَحْوَ الْيَمَنِ: \"الإيمَاَنُ هَاهُنَا ¬ (^٣) -مَرَّتَيْنِ- أَلَا وَإِنَّ الْقَسْوَةَ وَغِلَظَ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ ¬ (^٤) حَيثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ¬ (^٥) \". [راجع: ٣٣٠٢].\n\n٥٣٠٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ\" في ذ، قا، هـ: \"عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ\". \"قَرْنَا الشَّيْطَانِ\" في نـ: \"قَرْنُ الشَّيْطَانِ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزيز\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي حازم، \"ع\" (٣١٩/ ١٤)، \"ف\" (٩/ ٤٤٢)، \"ك\" (١٩/ ٢١٨).\n¬ (^٢) هو ابن عقبة بن عمرو البدري، ووقع للقابسي والكشميهني: \"ابن مسعود\"، قال عياض: وهو وهْم، \"ع\" (١٤/ ٣١٩)، \"فتح\" (٩/ ٤٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (الإيمان ها هنا) لأن مبدأ الإيمان من مكة وهي يمانية، وقيل: الغرض وصف أهل اليمن بكمال الإيمان، و\"الفدّادين\" بالتشديد جمع الفدّاد وهو شديد الصوت، وبالتخفيف جمع الفدّان وهو آلة الحرث. وإنما ذم أهله لأنه يشغل عن أمر الدين ويكون معها قساوة القلب ونحوها. و\"قرنا الشيطان\" أي جانبا رأسه، وذلك لأنه ينتصب في محاذاة مطلع الشمس حتى إذا طلعت كانت بين قرنيه فتقع سجدة عَبَدة الشمس له. و\"ربيعة\" بفتح الراء، و\"مضر\" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلتان في جهة المشرق، ومرَّ في (ح: ٤٣٨٧) \"ك\" (١٩/ ٢١٩).\n¬ (^٤) الفداد: شديد الصوت.\n¬ (^٥) قبيلتان.\n¬ (^٦) النيسابوري.","vol":"10","page":726},{"text":"أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^١) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ ¬ (^٢) فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا\". وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا ¬ (^٣) شَيْئًا ¬ (^٤). [طرفه: ٦٠٠٥، أخرجه: د ٥١٥٠، ت ١٩١٨، تحفة: ٤٧١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3068>٢٦ - بَابٌ إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ\" في نـ: \"وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ\" -بالواو في \"وأنا\" في اليونينية، \"قس\" (١٢/ ٩١) -. \"الْيَتِيمِ\" في نـ: \"الْيَتِيمَةِ\". \"بِالسَّبَّابَةِ\" في سـ، هـ، ذ: \"بِالسَّبَّاحَةِ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد.\n¬ (^٢) أي: القيم بأمره ومصالحه، \"ك\" (١٩/ ٢١٩)،\"ع\" (١٤/ ٣١٩).\n¬ (^٣) إشارة إلى التفاوت بين درجة الأنبياء والأمة، \"ع\" (١٤/ ٣١٩).\n¬ (^٤) قليلًا.\n¬ (^٥) قوله: (إذا عرَّضَ بنفي الولد) من التعريض، قال في \"الكشاف\": التعريض أن يذكر شيئًا يدلّ به على شيء لم يذكره، والكناية أن يذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له. قوله: \"وُلدَ لي غلام أسود\" هذا هو محل التعريض، يعني: أنا أبيض وهو أسود فلا يكون مني. قوله: \"أورق\" هو الذي في لونه بياض وسواد. وقوله: \"لعلَّ نَزَعَه عرقٌ\" قيل: الصواب: لعل عرقًا نزعه، وفي رواية كريمة: \"لعله نزعه عرق\"، ولا إشكال فيها، وقيل: الأول أيضًا صواب لاحتمال أن يكون فيه ضمير الشأن. والمراد بالعرق: الأصل من النسب، سبّهه بعرق الشجرة. و\"نزعه\" أي جذبه وأظهر لونه عليه، هذا ملتقط من \"الكرماني\" (١٩/ ٢١٩ - ٢٢٠)، و\"فتح الباري\" (٩/ ٤٤٣ - ٤٤٤). قال العيني (١٤/ ٣٢٠): واستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي فقالوا:","vol":"10","page":727},{"text":"٥٣٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وُلِدَ لِي غُلَامٌ ¬ (^١) أَسْوَدُ فَقَالَ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"مَا أَلْوَانُهَا؟ \" قَالَ: حُمْرٌ ¬ (^٢)، قَالَ: \"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ ¬ (^٣)؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَأَنَّى ¬ (^٤) ذَلِكَ؟ \" قَالَ: لَعَلَّ نَزَعَهُ ¬ (^٥) عِرْقٌ. قَالَ: \"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ ¬ (^٦) \". [طرفاه: ٦٨٤٧، ٧٣١٤، تحفة: ١٣٢٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3069>٢٧ - بَابُ إِحْلَافِ الْمُلَاعِنِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هَلْ لَكَ\" في نـ: \"قَالَ: هَلْ لَكَ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\". \"لَعَلَّ نَزَعَهُ\" كذا في قتـ، صـ، ذ، وفي مه: \"لَعَلَّهُ نزعه\". \"هَذَا نَزَعَهُ\" في نـ: \"هَذَا نَزَعَهُ عرقٌ\".\n===\nلا حدّ في التعريض ولا لعان به، وسيجيء في \"الحدود\" [برقم: ٦٨٤٧] إن شاء اللَّه تعالى.\n¬ (^١) لم أقف على اسم المرأة ولا الغلام، \"ف\" (٩/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) جمع أحمر.\n¬ (^٣) غير منصرف، والأورق هو الذي لونه شبيه بالرماد.\n¬ (^٤) أي: من أين أتاه اللون الذي ليس في أبويه؟!، \"قس\" (١٢/ ٩٢).\n¬ (^٥) أي: جذبه إليه، \"ك\" (١٩/ ٢٢٠).\n¬ (^٦) كذا لأبي ذر بحذف الفاعل، ولغيره: \"نزعه عرق\"، \"ف\" (٩/ ٤٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (إحلاف الملاعن) المراد به النطق بكلمات اللعان، وقد تمسك به من قال: إن اللعان يمين، وهو قول مالك والشافعي والجمهور،","vol":"10","page":728},{"text":"٥٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٢) ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهمَا. [راجع: ٤٧٤٨، تحفة: ٧٦٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3070>٢٨ - بَابٌ يَبْدَّأُ الرَّجُلُ بِالتَّلَاعُنِ </span>¬ (^٣)\n٥٣٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ، فَجَاءَ فَشَهِدَ وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ\". ثُمَّ قَامَتْ ¬ (^٤) فَشَهِدَتْ. [راجع: ٢٦٧١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ\".\n===\nوقال أبو حنيفة: اللعان شهادة، وهو وجه للشافعية، وقيل: شهادة فيها شائبة اليمين، وقيل بالعكس، \"فتح\" (٩/ ٤٤٤).\n¬ (^١) هو عويمر العجلاني، \"ف\" (٩/ ٤٤٤).\n¬ (^٢) فيه دليل على أن اللعان يمين لا شهادة كما قال الشافعي، وفي الحديث الآتي دليل على أن اللعان شهادة لا يمين، قال الكرماني (١٩/ ٢٢١): فالجمع بأنه يمين فيه شوب الشهادة أو بالعكس.\n¬ (^٣) قوله: (يبدأ الرجل بالتلاعن) كأنه أخذ الترجمة من قوله: \"ثم قامت فشهدت\" فإنه ظاهر في أن الرجل يقدم قبل المرأة في الملاعنة، وقد ورد ذلك صريحًا من حديث ابن عمر، وبه قال الشافعي ومن تبعه وأشهب من المالكية، ورجحه ابن العربي، وقال ابن القاسم: لو ابتدأت به المرأة صحّ واعتدّ به، وهو قول أبي حنيفة، واحتجوا بأن اللَّه عطفه بالواو، وهي لا تقتضي الترتيب، \"فتح\" (٩/ ٤٤٥).\n¬ (^٤) سبق الحديث بتمامه (برقم: ٤٧٤٧) في \"سورة النور\".","vol":"10","page":729},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3071>٢٩ - بَابُ اللِّعَانِ وَمَنْ طَلَّقَ بَعْدَ اللِّعَانِ </span>¬ (^١)\n٥٣٠٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُوَيْمِرًا الْعَجْلَانِيَّ جَاءَ إَلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (^٢)، أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عَاصِمٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا ¬ (^٣)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَيَقْتُلُهُ\" في نـ: \"يَقْتُلُهُ\". \"أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ\" في نـ: \"أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ\". \"يَا عَاصِمُ\" زاد بعده في نـ: \"رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ومن طلّق بعد اللعان) أي بعد أن لاعن. في هذه الترجمة إشارة إلى الخلاف هل تقع الفرقة بنفس اللعان، أو بإيقاع الحاكم بعد الفراغ، أو بإيقاع الزوج؟ فذهب مالك والشافعي ومن تبعهما إلى أن الفرقة تقع بنفس اللعان، قال مالك وغالب أصحابه: بعد فراغ المرأة، وقال الشافعي وأتباعه وسحنون من المالكية: بعد فراغ الزوج، وقال الثوري وأبو حنيفة وأتباعهما: لا تقع الفرقة حتى يوقعها عليهما الحاكم، واحتجوا بظاهر ما وقع في أحاديث اللعان، \"فتح\" (٩/ ٤٤٧). ومرَّ بيانه (برقم: ٤٧٤٨) في \"التفسير\".\n¬ (^٢) قصاصًا.\n¬ (^٣) قوله: (فكره رسول اللَّه -ﷺ- المسائل وعابها) أي كره أن يسأل أمرًا فيه فاحشة ولا يكون فيه حاجة، وكأنه -ﷺ- لما لم يطلع على وقوع الحادثة قال ذلك حملًا لسؤاله على سؤال من يسأل عن شيء ليس له فيه حاجة، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٣).","vol":"10","page":730},{"text":"حَتَّى كَبُرَ ¬ (^١) عَلَى عَاصِمِ مَا سَمِعَ ¬ (^٢) مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا رَجَعَ عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا عَاصِمُ مَاذَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَقَالَ عَاصِمٌ لِعُوَيْمِرٍ: لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْمَسْأَلَةَ ¬ (^٣) الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا. فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا ¬ (^٤). فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرٌ حَتَّى جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَسطَ النَّاسِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ ¬ (^٥) أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"قَدْ أُنْزِلَ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا\". قَالَ سَهْلٌ ¬ (^٦): فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَا عَاصِمُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ\". \"لَمْ تَأْتِنِي\" في سـ: \"مَا تَأْتِينِي\". \"لَا أَنْتَهِي\" في هـ، ذ: \"مَا أَنْتَهِي\".\n===\nقال النووي (١٠/ ١١٩): المراد كراهة المسائل التي لا يحتاج إليها، وليس المراد المسائل المحتاج إليها إذا وقعت، فقد كان المسلمون يسألون عن النوازل فيجيبهم -ﷺ- بغير كراهة، \"ف\" (٩/ ٤٤٩ - ٤٥٠).\n¬ (^١) أي: عظم، \"ف\" (٩/ ٤٤٩).\n¬ (^٢) وسببه أن الحامل لعاصم على السؤال غيرُه، فاختص هو بالإنكار عليه، \"ف\" (٩/ ٤٤٩).\n¬ (^٣) وسبب كراهة ذلك ما قال الشافعي: كانت المسألة فيما لم ينزل فيه حكم زمن نزول الوحي ممنوعة لئلا ينزل الوحي بتحريم ما لم يكن محرّمًا، \"ف\" (٩/ ٤٤٩).\n¬ (^٤) أي: ما أرجع عن السؤال ولو نهيت عنه، \"ف\" (٩/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) أي: قصاصًا.\n¬ (^٦) هو موصول بالإسناد المبدإ به، \"ف\" (٩/ ٤٥١).","vol":"10","page":731},{"text":"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ تَلَاعُنِهِمَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا ¬ (^١). فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ ¬ (^٢) ¬ (^٣) سُنَّةَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. [راجع: ٤٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"ﷺ\" في نـ: \"﵇\". \"فَكَانَتْ سُنَّةَ\" في نـ: \"وَكَانَتْ سُنَّةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كذبتُ عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتُها) هذا كلام مستقل توطئة لتطليقها ثلاثًا، يعني: إن أمسكت هذه المرأة في نكاحي ولم أطلّقها يلزم كأني كذبت فيما قذفتها؛ لأن الإمساك ينافي كونَها زانية، فلو أمسكتُ فكأني قلت: هي عفيفة لم تَزْنِ. \"فطلقها ثلاثًا\" لقوله: إنه لا يمسكها، وإنما طلقها لأنه ظن أن اللعان لا يحرمها عليه ولم يقع التفريق من رسول اللَّه -ﷺ- أيضًا، فهذا يؤيد أن الفرقة باللعان لا يحصل إلا بقضاء القاضي بها بعد التلاعن، كما مضى في الحديث الذي قبل البابين، وهو مذهب أبي حنيفة، واحتج غيره بأنه لا يفتقر إلى قضاء القاضي بقوله -ﷺ-: \"لا سبيل لك عليها\". قلت: يمكن أن يكون هذا من قضاء القاضي؛ هذا ملتقط من \"اللمعات\"، و\"المرقاة\" (٦/ ٤٥٨).\nقال في \"الهداية\" (١/ ٢٧١): وتكون الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن فعل القاضي انتسب إليه كما في العنين، وهو خاطب إذا أكذب نفسه عندهما، وقال أبو يوسف: هو تحريم مؤبدًا لقوله ﵊: \"المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا\" نصّ على التأبيد. ولهما أن الإكذاب رجوع والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها، ولا يجتمعان ما داما متلاعنين، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان، انتهى. مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٤٧) في \"التفسير\".\n¬ (^٢) أي: التفرقة بينهما، \"ك\" (١٩/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) زاد أبو داود (ح: ٢٢٤٥) عن القعنبي عن مالك: \"فكانت تلك\"، وهي إشارة إلى الفرقة، \"ف\" (٩/ ٤٥٢).","vol":"10","page":732},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3072>٣٠ - بَابُ التَّلَاعُنِ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٥٣٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنِ الْمُلَاعَنَةِ وَعَنِ السُّنَّةِ فِيهَا، عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (^٣): أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرِ التَّلَاعُنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"فَقَدْ قَضَى اللَّهُ فِيكَ وَفِي امْرَأَتِكَ\". قَالَ: فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ، فَلَمَّا فَرَغَا قَالَ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حِينَ فَرَغَا مِنَ التَّلَاعُنِ، فَفَارَقَهَا عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ كُلِّ مُتَلَاعِنَينِ\".\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\". \"عَنْ حَدِيثِ سَهْلِ\" في نـ: \"وَعَنْ حَدِيثِ سَهْلِ\". \"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"إِلَى النَّبِيِّ\". \"أَيَقْتُلُهُ\" في نـ: \"أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ\". \"أَوْ كَيْفَ يَفْعَلُ\" في نـ: \"أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\". \"فِي الْقُرْآنِ\" في هـ، ذ: \"مِنَ الْقُرْآنِ\". \"التَّلَاعُنِ\" في نـ: \"الْمُتَلَاعِنَيْينَ\". \"فَقَدْ قَضى\" في نـ: \"قَدْ قَضَى\". \"فَقَالَ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ\" في سـ، ذ: \"فَكَانَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا\"، وفي هـ: \"فَصَارَ ذَلِكَ تَفْرِيقًا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن جعفر، \"ف\" (٩/ ٤٥٣)، \"ع\" (١/ ٣٢٣٤).\n¬ (^٢) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٤/ ٣٢٣).\n¬ (^٣) الغرض منه أنه ساعدي، \"ك\" (١٩/ ٢٢).","vol":"10","page":733},{"text":"قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^١): قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ كُلِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلًا ¬ (^٢)، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهَا ¬ (^٣).\nقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤): عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قالَ: \"إِنْ جَاءَتْ بِهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَلَا أُرَاهَا ¬ (^٧) إِلَّا قَدْ صَدَقَتْ وَكَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ\n<hr><s0>\n\n\"كُلِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\" في نـ: \"كل متلاعنين\" وسقط \"كل\" في نـ. \"فَرَضَ اللَّهُ لَهَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَرَضَ اللَّهُ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو موصول بالسند المبدإ به، \"ف\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (وكانت حاملًا) أي كانت المرأة حاملًا حين وقع اللعان بينهما، فقد مرَّ في \"سورة النور\" (برقم: ٤٧٤٦): \"وكانت حاملًا فأنكر حملها\". وفيه دليل على جواز الملاعنة بالحمل، وإليه ذهب ابن أبي ليلى ومالك وأبو عبيد وأبو يوسف في رواية؛ فإنهم قالوا: من نفى حمل امرأته لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه. وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف -في المشهور عنه- ومحمد وأحمد -في رواية- وابن الماجشون من المالكية: لا يلاعن بالحمل، وأجابوا بأن اللعان كان بالقذف لا بالحمل، كذا في \"عمدة القاري\" للعيني (١٤/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) هذه الأقوال كلّها أقوال ابن شهاب، \"ف\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٤) وهو موصول أيضًا.\n¬ (^٥) محركة: وزغة كسام أبرص، \"قاموس\" (ص: ٤٥٧).\n¬ (^٦) بفتح الواو والمهملة: دويبة تترامى على الطعام واللحم فتفسده، وهي من نوع الوزغ، وقيل: دويبة حمراء تلزق بالأرض، \"ع\" (١٤/ ٣٢٤)، \"ك\" (١٩/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) بضم الهمزة، \"قس\" (١٢/ ٩٨).","vol":"10","page":734},{"text":"أَسْوَدَ أَعْيَنَ ¬ (^١) ذَا أَلْيَتَيْنِ ¬ (^٢)، فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا\". فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى الْمَكْرُوهِ ¬ (^٣) مِنْ ذَلِكَ. [راجع: ٤٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3073>٣١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا بِغَيْرِ بيِّنَةٍ </span>¬ (^٤) \"\n٥٣١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلَاعُنُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ¬ (^٦)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا أُرَاهُ\" في نـ: \"فَلَا أُرَى\". \"مِنْ ذَلِكَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: ذَاكَ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، مِنْ قَولِ الزّهْرِيِّ وَلَيْسَ في الحديثِ\".\n===\n¬(^١)  كبير العين، \"تو\" (٧/ ٣٣٣٩).\n¬ (^٢) أي: عظيمتين، ويوضحه ما في رواية أبي داود (برقم: ٢٢٤٨): \"أدعج العينين عظيم الأليتين\"، \"ف\" (٩/ ٤٥٣).\n¬ (^٣) هو الأسود، وإنما كره لأنه يستلزم تحقيق الزنا.\n¬ (^٤) أي: من أنكر، وإلا فالمعترف أيضًا يرجم، \"ف\" (٩/ ٤٥٤).\n¬ (^٥) الأنصاري، \"ف\" (٩/ ٤٥٤).\n¬ (^٦) قوله: (قولًا) وهو أنه كان قد قال عند رسول اللَّه -ﷺ-: إنه لو وجد مع امرأته رجلًا لضربه بالسيف حتى يقتله، قاله ابن بطال، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٣) و\"العيني\" (١٤/ ٣٢٥)، ثم قال العيني: قال الكرماني: \"قولًا\" أي كلامًا لا يليق، نحو ما يدل على عجب النفس والنخوة والغيرة وعدم الحوالة إلى إرادة اللَّه تعالى وحوله وقوته. وقال بعضهم -أراد به صاحب \"الفتح\"-: كل ذلك بمعزل عن الواقع، ثم طوّل الكلام. قلت: ليس","vol":"10","page":735},{"text":"ثُمَّ انْصرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِم: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي ¬ (^٢)، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَليْهِ امْرَأَتَهُ ¬ (^٣)، وَكَانَ ذَلِكَ ¬ (^٤) الرَّجُلُ مُصْفَرًّا ¬ (^٥) قَلِيلَ اللَّحْمِ ¬ (^٦) سَبْطَ ¬ (^٧) الشَّعرِ ¬ (^٨)، وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ\" في نـ: \"أَنَّهُ وَجَدَ\". \"مَعَ امْرَأَتِهِ\" في نـ: \"مَعَ أَهْلِهِ\". \"بِهَذَا\" في ذ: \"بِهَذَا الأَمْرِ\". \"وَكَانَ ذَلِكَ\" في نـ: \"فَكَانَ ذَلِكَ\".\n===\nفي كلامه ما هو بمعزل عن الواقع، لكنه لم يصرح فيه أن قوله: أنه لو وجد مع امرأته رجلًا لضربه بالسيف، انتهى كلام العيني (١٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦).\n¬ (^١) هو عويمر كما تقدم، لا هلال بن أمية، \"قس\" (٩٩/ ١٢)، \"ف\" (٩/ ٤٥٥)، لأنه لا قرابة بينه وبين عاصم، \"ف\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (ما ابتليت بهذا إلا لقولي) تقدم بيان المراد من ذلك لكون عويمر بن عمرو كانت تحته بنت عاصم أو بنت أخيه فلذلك أضاف ذلك إلى نفسه بقوله: \"ما ابتليت\"، وقوله: \"إلا لقولي\" أي لسؤالي عما لم يقع، كأنه قال: فعوقبتُ بوقوع ذلك في آل بيتي، \"فتح\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٣) خولة، \"قس\" (١٢/ ٩٩).\n¬ (^٤) أي: الذي رمى امرأته، \"ف\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٥) قوله: (مصفرًّا) بضم أوله وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وتشديد الراء أي: قويّ الصفرة، وهذا لا يخالف قوله في حديث سهل: \"إنه كان أحمر أو أشقر\"؛ لأن ذلك لونه الأصلي والصفرة عارضة. وقوله: \"قليل اللحم\" أي: نحيف الجسم. وقوله: \"سبط الشعر\" بفتح المهملة وكسر الموحدة: هو ضدّ الجعودة، \"فتح\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٦) أي: نحيفًا، \"قس\" (١٢/ ٩٩).\n¬ (^٧) ضد الجعد.\n¬ (^٨) بفتح العين، \"ف\" [انظر \"قس\" (١٢/ ٩٩)].","vol":"10","page":736},{"text":"وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًّا ¬ (^١) آدَمَ ¬ (^٢) كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ بيِّنْ\" ¬ (^٣) ¬ (^٤). فَجَاءَتْ شِبْهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَهُمَا ¬ (^٥). قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٦) لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ:\n<hr><s0>\n\n\"خَدْلًّا آدَمَ\" في نـ: \"آدَمَ خَدْلًا\"، وفي نـ: \"آدَمَ خدلّ\". \"قَالَ رَجُلٌ\" في نـ: \"فقَالَ رَجُلٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خدلًّا) بفتح المعجمة ثم المهملة وتشديد اللام أي: ممتلئ الساقين، وقال ابن فارس: ممتلئ الأعضاء، \"فتح\" (٩/ ٤٥٥). قال العيني (١٤/ ٣٢٦): هو بفتح المعجمة وإسكان المهملة، وقال ابن التين: ضبط في بعض الكتب بكسر الدال وخفة اللام. قوله: \"آدم\" بالمد، أي: لونه قريب من السواد. قوله: \"كثير اللحم\" أي في جميع جسده، \"ف\" (٩/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) بمدّ الهمزة من الأدمة، وهي السمرة، \"قس\" (١٢/ ٩٩).\n¬ (^٣) حكم هذه المسألة، \"قس\" (١٢/ ٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (اللهم بَيِّنْ) أي حكم هذه المسألة الواقعة. قال ابن بطال: معناه الحرص على أن يعلم من باطن المسألة ما يقف به على حقيقتها وإن كانت شريعته القضاءَ بالظاهر، \"ك\" (١٩/ ٢٢٤)، \"ع\" (١٤/ ٣٢٦). وسيجيء قريبًا.\n¬ (^٥) قوله: (فلاعن النبي -ﷺ- بينهما) ظاهره صدور الملاعنة بعد وضع الولد، لكنه محمول على أن قوله: \"فلاعن\" معقَّب بقوله: \"فذهب به\"، واعترض قوله: \"وكان ذلك الرجل. . . \" إلخ، بين الجملتين، والحامل على ذلك أن رواية القاسم هذه موافقة لحديث سهل بن سعد. وفيه أن اللعان وقع بينهما قبل أن تضع، \"قس\" (١٢/ ٩٩ - ١٠٠). أو المراد منه: فحكم بمقتضى اللعان، ونحوه، \"ك\" (١٩/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) هو عبد اللَّه بن شداد بن الهاد، \"ك\" (١٩/ ٢٢٤).","vol":"10","page":737},{"text":"هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ\"؟. فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^١) السُّوءَ ¬ (^٢). قَالَ أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٣) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤): خَدْلًّا ¬ (^٥). [أطرافه: ٥٣١٦، ٦٨٥٥، ٦٨٥٦، ٧٢٣٨، أخرجه: م ١٤٩٧، س ٣٤٧٠، تحفة: ٦٣٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"قَالَ أَبُو صَالِحٍ\" في ذ: \"وَقَالَ لَنَا أَبُو صَالِحٍ\". \"خَدْلًّا\". في نـ: \"آدم خَدْلًّا\".\n===\n¬(^١)  أي: كانت تعلن بالفاحشة لكن لم يثبت عليها ذلك ببينة ولا اعتراف، \"ف\" (٩/ ٤٦١)، \"ك\" (١٩/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) الزنا.\n¬ (^٣) هو عبد اللَّه بن صالح كاتب الليث، \"ف\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٤) التِّنِّيسي، \"ك\" (١٩/ ٢٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (قال أبو صالح وعبد اللَّه بن يوسف: خدلًا) يعني بسكون الدال ويقال بفتحها مخففًا في الوجهين، وبالسكون ذكره أهل اللغة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٢٤): هما قالا: آدم خدلًا، بدون ذكر: كثير اللحم، وفي بعضها بكسر المهملة أي قالا بكسرها لا سكونها، وفي بعضها بتشديد اللام، انتهى، وتعقبه العيني (١٤/ ٣٢٧) فقال: رواية عبد اللَّه بن يوسف أخرجها البخاري في \"كتاب المحاربين\" [برقم: ٦٨٥٦] ولفظه: \"وجده عند أهله آدم خدلًا كثير اللحم\"، فالذي قاله الكرماني يخالف هذه، وإنما قاله ذلك بالتخمين، بل المراد أن في روايتهما: \"خَدِلًا\" بفتح الخاء وكسر الدال، وفي الرواية المتقدمة \"خدْلًا\" بسكون الدال، فافهم، انتهى. قال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٣): وفيه أيضًا مثل ما في \"الكرماني\".","vol":"10","page":738},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3074>٣٢ - بَابُ صَدَاقِ الْمُلَاعَنَةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٣١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ ¬ (^٥) فَقَالَ: فَرَّقَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ أَخَوَيْ ¬ (^٦) بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ: \"اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ ¬ (^٧) \" فَأَبَيَا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" في نـ: \"حَدَّثنا عَمْرُو\". \"أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\". \"فَقَالَ: فَرَّقَ\" في نـ: \"قَالَ: فَرَّقَ\". \"النَّبِيُّ\" -في نـ: \"نَبِيٌّ اللَّهِ\". \"كَاذِبٌ\" في سـ: \"لَكَاذِبٌ\".\n===\n¬(^١)  بفتح العين، \"قس\" (١٢/ ١٠٠)، وبالكسر، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (باب صداق الملاعنة) أي بيان الحكم فيه، وقد انعقد الإجماع على أن المدخول بها تستحق جميعَه، واختلف في غير المدخول. بها. فالجمهور على أن لها النصف كغيرها من المطلقات قبل الدخول، وقيل: لها جميعه، قاله أبو الزناد والحكم وحماد. وقيل: لا شيء لها أصلًا، قاله الزهري وروي عن مالك، \"فتح\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٣) هو ابن علية، \"ف\" (٩/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) أي: ما الحكم فيه؟ وسيجيء وجه سؤاله عن هذا قريبًا، \"ف\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٦) هو من باب التغليب حيث جعل الأخت كالأخ، وأما إطلاق الأخوة فبالنظر على أن المؤمنين إخوة، أو إلى القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان، \"ك\" (١٩/ ٢٢٥).\n¬ (^٧) قوله: (فهل منكما تائب؟) يحتمل أن يكون قبل اللعان تحذيرًا لهما منه وترغيبًا في تركه، وأن يكون بعده، والمراد بيان أنه يلزم الكاذبَ التوبةُ، \"ك\" (١٩/ ٢٢٥).","vol":"10","page":739},{"text":"وَقَالَ: \"اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ \" فَأَبَيَا ¬ (^١). فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٢): فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ¬ (^٣): إِنَّ فِي الْحَدِيثِ شَيْئًا لَا أَرَاكَ تُحَدِّثُهُ؛ قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي ¬ (^٤)؟ قَالَ: قِيلَ: لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ ¬ (^٥) كَاذِبًا فَهُوَ ¬ (^٦) أَبْعَدُ مِنْكَ ¬ (^٧). [أطرافه: ٥٣١٢، ٥٣٤٩، ٥٣٥٠، أخرجه: م ١٤٩٣، د ٢٢٥٨، س ٣٤٧٥، تحفة: ٧٠٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ\" في نـ: \"فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ\". \"فَأَبَيَا\" زاد بعده في نـ: \"فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فأبيا\". \"قال أيوب\" في نـ: \"فقال أيوب\". \"فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ\" في نـ: \"فَهَذَا أَبْعَدُ مِنْكَ\".\n===\n¬(^١)  ثانيًا، \"قس\" (١٢/ ١٠١).\n¬ (^٢) هو موصول بالسند المبدإ به، \"ف\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (فقال لي عمرو بن دينار. . .) إلخ، حاصله أن عمرو بن دينار وأيوب سمعا الحديث جميعًا من سعيد بن جبير، فحفظ فيه عمرو ما لم يحفظه أيوب، وقد بيّن ذلك سفيان بن عيينة حيث رواه عنهما جميعًا في الباب الذي بعد هذا، \"فتح الباري\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^٤) المراد به الصداق، \"ف\" (٩/ ٤٥٧) - أي: ما شأن ما لي؟ \"لمعات\".\n¬ (^٥) أي: لأنك استوفيته بدخولك عليها وتمكينها لك من نفسها، \"ف\" (٤٥٧).\n¬ (^٦) أي: الطلب.\n¬ (^٧) لئلا يجتمع [عليها الظلم] في عرضها ومطالبتها بمال قبضَتْه قبضًا صحيحًا تستحقه، \"ف\" (٩/ ٤٥٧)، \"قس\" (١٢/ ١٠١).","vol":"10","page":740},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3075>٣٣ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: إِنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟</span> ¬ (^١)\n٥٣١٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢): قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٣): سمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٤) عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- للْمُتَلَاعِنَيْنِ: \"حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ؛ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ ¬ (^٥) عَلَيْهَا\". قَالَ: مَالِي؟ قَالَ: \"لَا مَالَ\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ\" في نـ: \"فَهَلْ مِنْكُمَا مِنْ تَائِبٍ\" مصحح عليه. \"عَنِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\" في نـ: \"عَنْ حَدِيْثِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ\". \"قَالَ: مَالِي\" في نـ: \"فَقَالَ: مَالِي\".\n===\n¬(^١)  يحتمل أن يكون إرشادًا؛ لأنه لم يحصل منهما ولا من أحدهما اعتراف؛ ولأن الزوج لو أكذب نفسه كانت توبة منه، \"قس\" [انظر \"ف\" (٩/ ٤٥٨)].\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"ك\" (١٩/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) هو ابن دينار، \"ف\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (سألت ابن عمر. . .) إلخ، وجه السؤال ما وقع لمسلم: \"لم يفرق المصعب -يعني ابن الزبير- بين المتلاعنين -أي حيث كان أميرًا على العراق-، قال سعيد: فذكرت ذلك لابن عمر\"، \"ف\" (٩/ ٤٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (لا سبيل لك) أي لا تسليط لك \"عليها\". وقوله: \"مالي\" هو فاعل فعل محذوف كأنه لما سمع: لا سبيل لك عليها، قال: أيذهب مالي؟ والمراد به الصداق، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٥٧). أو تقديره: ما شأن مالي؟ أي المهر الذي أعطيته إياها، \"لمعات\". قوله: \"فهو بما استحلَلْتَ من فرجها\" أي: المال بدل ما استحلَلْتَ بها، أي: استمتعت بها وجعلتها حلالًا","vol":"10","page":741},{"text":"لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ\". قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو ¬ (^١).\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا اسْتَحْلَلْتَ\" في نـ: \"مَا اسْتَحْلَلْتَ\". \"فَذَاكَ أَبْعَدُ\" في نـ: \"فَذَلِكَ أَبْعَدُ\".\n===\nلنفسك، وهذا بعد الدخول متفق عليه. وأما قبل الدخول فعند أبي حنيفة ومالك والشافعي: لها نصف المهر، واختلفت الروايات عن أحمد. وقوله: \"فذلك أبعد\" أي: عود المهر أبعد لوجود الاستحلال مع اتهامها وإيحاشها بالقذف، كذا في \"اللمعات شرح المشكاة\"؛ لأنه مع الصدق يبعد عليه استحقاق إعادة المال ففي الكذب أبعد، ويستفاد من قوله: \"فهو بما استحللت من فرجها\" أن الملاعِنَة لو أكذبت نفسها بعد اللعان وأقرت بالزنا وجب عليها الحد، لكن لا يسقط مهرها، \"فتح\" (٩/ ٤٥٧).\n¬ (^١) قوله: (قال سفيان: حفظته من عمرو) هذا كلام علي بن عبد اللَّه، يريد بيان سماع سفيان له من عمرو. قوله: \"وقال أيوب\" هو موصول بالسند المبدإ به وليس بتعليق. وحاصله: أن الحديث كان عند سفيان عن عمرو بن دينار وعن أيوب جميعًا عن ابن عمر، وقد وقع في رواية الحميدي عن سفيان قال: ونا أيوب في مجلس عمرو بن دينار فحدثه عمرو بحديثه هذا، فقال له أيوب: أنت أحسن حديثًا مني. وقد بينت في الذي قبله سبب ذلك، وهو أن فيه عند عمرو ما ليس عند أيوب. قوله: \"وقال: اللَّه يعلم أن أحدكما كاذب. . . \" إلخ، قال عياض: إنه قال هذا الكلام بعد فراغهما من اللعان، فيؤخذ منه عرض التوبة على المذنب ولو بطريق الإجمال، وأنه يلزم من كذبه التوبة من ذلك. وقال الداودي: قال ذلك قبل اللعان تحذيرًا لهما منه، والأول أظهر وأولى بسياق الكلام.\nقلت: والذي قاله الداودي أولى من جهة أخرى، وهي مشروعية الموعظة قبل الوقوع في المعصية، بل هو أحرى مما بعد الوقوع،","vol":"10","page":742},{"text":"وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (^١): سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ، فَقَالَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) بِإِصْبَعَيْهِ -وَفَرَّقَ ¬ (^٤) سُفْيَانُ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى-: فَرَّقَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ، وَقَالَ ¬ (^٦): \"اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ \". ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ سُفْيَانُ: حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ كَمَا أَخْبَرْتُكَ ¬ (^٧). [راجع: ٥٣١١، تحفة: ٧٠٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3076>٣٤ - بَابُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ </span>¬ (^٨)\n٥٣١٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَرَّقَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَفَرَّقَ النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\nوأما سياق الكلام فمحتمل في رواية ابن عمر للأمرين، \"فتح الباري\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^١) السختياني.\n¬ (^٢) أي: أشار.\n¬ (^٣) هو من إطلاق القول على الفعل، \"ف\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) جملة معترضة أراد بها بيان الكيفية، \"فتح\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٥) هو جواب السؤال، \"ف\" (٩/ ٤٥٨).\n¬ (^٦) النبي ﷺ.\n¬ (^٧) الحاصل: أن الحديث رواه سفيان عن عمرو بن دينار وأيوب السختياني، كلاهما عن ابن عمر، \"قس\" (١٢/ ١٠٣).\n¬ (^٨) هذه الترجمة للمستملي، وذكرها الإسماعيلي، وثبت عند النسفي \"باب\" بلا ترجمة، وسقط للباقين، والأول أنسب. وفيه حديث ابن عمر من","vol":"10","page":743},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ قَذَفَهَا ¬ (^٢)، وَأَحْلَفَهُمَا ¬ (^٣). [راجع: ٤٧٤٨، تحفة: ٧٨٠٦].\n\n٥٣١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: لَاعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مِنَ الأَنْصَارِ، وَفَرَّقَ بَينَهُمَا ¬ (^٧). [راجع: ٤٧٤٨، أخرجه: م ١٤٩٤، تحفة: ٨١٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" سقط في نـ. \"وَامْرَأَتِهِ\" في نـ: \"وَامْرَأَةٍ\" مصحح عليه. \"قَذَفَهَا\" في نـ: \"فَقَذَفَهَا\". \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ\". \"وَامْرَأَتِهِ\" في نـ: \"وَامْرَأَةٍ\" مصحح عليه.\n===\nوجهين، ولفظ الأول: \"فرّق بين رجل وامرأة قذفها فأحلفهما\"، ولفظ الثاني: \"لاعَنَ بين رجل وامرأة فأحلفهما\"، ويؤخذ منه أن إطلاق يحيى بن معين وغيره تخطئة الرواية بلفظ: \"فرّق بين المتلاعنين\" إنما المراد به في حديث سهل بن سعد بخصوصه، \"فتح\" (٩/ ٤٥٨ - ٤٥٩).\n¬ (^١) هو ابن عمر العمري، \"ع\" (١٤/ ٣٢٩).\n¬ (^٢) جملة حالية، \"ع\" (١٤/ ٣٢٩).\n¬ (^٣) مرَّ في \"باب إحلاف الملاعن\" (برقم: ٥٣٠٦)، والمراد به النطق بالكلمات المعروفة، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣٢٠).\n¬ (^٤) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٥) القطان، \"ع\" (١٤/ ٣٢٩).\n¬ (^٦) ابن عمر العمري، \"ف\" (٩/ ٤٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (وفرّق بينهما) فيه دليل لأبي حنيفة وصاحبيه أن اللعان لا يتم إلا بتفريق الحاكم، وهو قول الثوري أيضًا، \"ع\" (١٤/ ٣٢٩)، ومرَّ بيانه قريبًا.","vol":"10","page":744},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3077>٣٥ - بَابٌ ¬ (^١) يُلْحَقُ الْوَلَدُ ¬ (^٢) بِالْمُلَاعِنَةِ</span>\n٥٣١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- لَاعَنَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فَفَرَّقَ بَينَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ¬ (^٤). [راجع: ٤٧٤٨، أخرجه: م ١٤٩٤، د ٢٢٥٩، ت ١٢٠٣، س ٣٤٧٧، تحفة: ٨٣٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي نَافِعٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ١٠٤).\n¬ (^٢) إذا نفاه الزوج قبل الوضع أو بعده، \"ع\" (١٤/ ٣٣٠)، \"ف\" (٩/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) قوله: (وألحق الولد بالمرأة) أي صيّره لها وَحْدَها ونفاه عن الزوج فلا توارث بينهما، وأما أمه فترث منه ما فرض اللَّه لها. وقيل: معنى إلحاقه بأمه أنه صيّرها له أبًا وأمًا فترث جميعَ ماله إذا لم يكن له وارث آخر من ولد ونحوه، وهو قول ابن مسعود وواثلة وطائفة ورواية عن أحمد. وروي أيضًا عن ابن القاسم، وعنه معناه أن عصبة أمه تصير عصبة له، وهو قول علي وابن عمر والمشهور عن أحمد، وقيل: ترثه أمه وإخوته منها بالفرض [والردِّ]، وهو قول أبي عبيد ومحمد بن الحسن ورواية عن أحمد، قال: فإن لم يرثه ذو فرض بحال فعصبته عصبة أمه، \"فتح\" (٩/ ٤٦٠).\nقال العيني (١٤/ ٣٢٤): أجمع العلماء على جريان الوارث بين الولد وبين أصحاب الفروض من جهة أمه، وهم إخوته وأخواته من أمه وجداته من أمه، فإن فضل شيء من أصحاب الفروض فهو لبيت المال عند الزهري والشافعي ومالك وأبي ثور، وقال الحكم وحماد: ترثه ورثة أمه، وقال الآخرون: [عصبته] عصبة أمه، روي هذا عن علي وابن مسعود وعطاء","vol":"10","page":745},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3078>٣٦ - بَابُ قَوْلِ الإِمَامِ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ </span>¬ (^١)\n٥٣١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ عَاصمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا، ثُمَّ انْصَرَفَ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي ¬ (^٤). فَذَهَبَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَليْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا قَلِيلَ اللَّحْمِ سَبْطَ الشَّعَرِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"عند رسول اللَّه\" في نـ: \"عند النبي\". \"سَبْطَ الشَّعَرِ\" في ذ: \"سَبْطَ الشَّعَرَةِ\".\n===\nوأحمد بن حنبل، قال أحمد: فإن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، وقال أبو حنيفة: إذا انفردت أخذت الجميع: الثلث بالفرض، والباقي بالردّ على قاعدته.\n¬ (^١) قوله: (اللهم بيِّن) قال ابن العربي: ليس معنى هذا الدعاء طلب ثبوت صدق أحدهما فقط، بل معناه أن تلد ليظهر الشبه، ولا تمتنع ولادتها بموت الولد مثلًا فلا يظهر البيان، والحكمة فيه رح من شاهد ذلك عن التلبس بمثل ما وقع لما يترتب من القبح ولو اندرأ الحدّ، \"فتح\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٢) وهو ابن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٣٣١).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"ع\" (١٤/ ٣٣١).\n¬ (^٤) مرَّ بيانه (برقم: ٥٣١٠).\n¬ (^٥) ضد الجعد.","vol":"10","page":746},{"text":"وَكَانَ الَّذِي وَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ خَدْلًّا ¬ (^١) كَثِيرَ اللَّحْمٍ جَعْدًا ¬ (^٢) قَطَطًا ¬ (^٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ\". فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وُجِدَ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَهُمَا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بيِّنَةٍ لَرَجَمْتُ هَذِهِ\"؟. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ السُّوءَ ¬ (^٥) فِي الإِسْلَامِ. [راجع: ٥٣١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3079>٣٧ - بَابٌ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ فَلَمْ يَمَسَّهَا </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"ذَكَرَ زَوْجُهَا\" في نـ: \"ذَكَرَهُ زَوْجُهَا\". \"عِنْدَهَا\" سقط في نـ. \"لَرَجَمْتُ هَذِهِ\" في سـ: \"لَرَجَمْتُهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خدلًا) بفتح المعجمة وسكون المهملة، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٠٥)، كذا للأكثر، وعند الأصيلي بكسر الدال، وحكى السفاقسي تخفيف اللام وتشديدها، \"قس\" (١٢/ ٩٩)، أي: ممتلئ الساقين، وقيل: ممتلئ الأعضاء، كما مرَّ قريبًا.\n¬ (^٢) أي: غير مسترسل الشعر، \"ك\" (١٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) بفتح الطاء الأولى وكسرها، أي: شديد الجعودة، \"مجمع\" (٤/ ٢٩٩)، \"ك\" (١٩/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) هو عبد اللَّه بن شداد، \"ف\" (٩/ ٤٦١).\n¬ (^٥) أي: الزنا، أي اشتهر عنه ولكن لم يثبت بالبينة ولا بالاعتراف، وفيه أنه لا يحدّ بمجرد القرائن والشهرة، \"ك\" (١٩/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) أي: هل تحل للأول إن طلقها الثاني بغير مسيس؟ \"فتح\" (٩/ ٤٦٤)، والجواب: لا تحل للأول إلا بطلاق الزوج الثاني وقد كان وطئها، \"عيني\" (١٤/ ٣٣١).","vol":"10","page":747},{"text":"٥٣١٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ¬ (^٦)، ثُمِّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ ¬ (^٧)، فَأَتَتِ النَّبِيُّ -ﷺ- فذَكَرَتْ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا، وَأنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"ح وحدَّثنا عثمان\"، وفي نـ: \"حَدَّثَني\" بدل \"حَدَّثَنا\". \"فَذَكَرَتْ\" في نـ: \"فَذَكَرَتْ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  الفلاس، \"ع\" (١٤/ ٣٣٢).\n¬ (^٢) هو ابن سعيد القطان، \"ف\" (٩/ ٤٦٤).\n¬ (^٣) عروة بن الزبير، \"ف\" (٩/ ٤٦٤).\n¬ (^٤) اسمه عبد الرحمن، و\"عبدة\" لقبه، \"ع\" (١٤/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) هو ابن سليمان الكوفي، \"ع\" (١٤/ ٣٣٢). ساق الحديث على لفظ عبدة، وإنما احتاج إلى رواية يحيى لتصريح هشام في روايته بقوله: \"حدثني أبي\"، \"ف\" (٩/ ٤٦٤).\n¬ (^٦) اسمها تميمة بالتصغير، \"ف\" (٩/ ٤٦٤).\n¬ (^٧) هو عبد الرحمن بن الزبير، \"ك\" (١٩/ ٢٢٨).","vol":"10","page":748},{"text":"إِلَّا مِثْلُ هُدْبَةٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَقَالَ: \"لَا حَتَّى تَذُوقِي ¬ (^٣) عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\". [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٧٣١٧، ١٧٠٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3080>٣٨ - بَابُ قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ الآية ¬ (^٤) [الطلاق: ٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"هُدْبَةٍ\" في نـ: \"الْهُدْبَةِ\". \"وَيَذُوقَ\" في نـ: \"أَوْ يَذُوقَ\". \"بَابُ قوله\" في نـ: \"أَبْوَابُ العِدَّةِ، باب قوله\"، وفي نـ: \"كِتَابُ العِدَّةِ، باب قوله\"، وسقط لفظ \"باب\" في مه، ذ.\n===\n¬(^١)  وجه الشبه الاسترخاء لا الدقة، \"ك\" (١٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (إلا مثل هدبة) الثوب، بضم الهاء وسكون المهملة بعدها موحدة مفتوحة: هو طرف الثوب الذي لم ينسج، أرادت أن ذكره يشبه الهدبة في الاسترخاء وعدم الانتشار، \"فتح\" (٩/ ٤٦٥). قوله: \"فقال: لا\" قال الكرماني (١٩/ ٢٢٨): فإن قلت: ما المنفيّ بقوله: لا؟ قلت: الرجوع إلى الزوج الأول، وسائر الروايات تدلّ عليه، انتهى. قوله: \"حتى تذوقي عسيلته\" قال جمهور العلماء: ذوق العسيلة كناية عن المجامعة، وهو تغيب حشفة الرجل في فرج المرأة، وزاد الحسن البصري حصولَ الإنزال، وهذا الشرط انفرد به عن الجماعة، \"فتح\" (٩/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، والحديث سبق غير مرة.\n¬ (^٣) المراد بالذوق: الوطء، \"ك\" (١٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (باب قوله: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ الآية) سقط لفظ \"باب\" لأبي ذر وكريمة وثبت للباقين، ووقع عند ابن بطال: \"كتاب العدة - باب قول اللَّه. . . \" إلخ، ولبعضهم: \"أبواب العدة\"، والأَولى قبل الباب الذي مضى، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٧٠) ملتقط منه.","vol":"10","page":749},{"text":"قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا يَحِضْنَ أَوْ لَا يَحِضْنَ، وَاللَّاتِي قَعَدْنَ عَنِ الْحَيْضِ، وَاللَّاتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3081>٣٩ - بَابٌ ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ¬ (^٢)﴾ [الطلاق: ٤]</span>\n٥٣١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"فَقَالَ مُجَاهِدٌ\". \"وَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا\" في نـ: \"إِنْ لَمْ تَعْلَمُوا\". \"وَاللَّاتِي\" في نـ: \"فَاللَّاتِي\"، وفي نـ: \"وَاللَّائِي\". \"عَنِ الْحَيْضِ\" في نـ: \"فِي الْحَيْضِ\"، وفي ذ: \"عَنِ الْمَحِيضِ\". \"وَاللَّاتِي\" في نـ: \"وَاللَّائِي\". \"بَابٌ\" سقط في نـ. \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال مجاهد: وإن لم تعلموا. . .) إلخ، أي: فسرّ قوله تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: لم تعلموا. وقوله: \"واللاتي قعدن عن المحيض\" أي حكمهن حكم اللائي يئسن. وقوله: \"واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر\" أي أن حكم اللائي لم يحضن أصلًا ورأسًا حكمهن في العدة حكم اللائي يئسن، فكان تقدير الآية: واللائي لم يحضن كذلك؛ لأنها وقعت بعد قوله: ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾. وأثر مجاهد هذا وصله الفريابي، وذهب الجمهور إلى أن المعنى في قوله: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ أي: في الحكم لا في اليأس، \"فتح\" (٩/ ٤٧٠) مختصرًا.\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾) هذا هو قول الجمهور، وخالف في ذلك علي وابن عباس فإنهما قالا: عدتها آخر الأجلين، وروي عن ابن عباس الرجوعُ عن ذلك، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣٣٤).","vol":"10","page":750},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ، عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^١) يُقَالُ لَهَا: سُبَيْعَةُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) كَانَتْ تَحْتَ زَوْجِهَا ¬ (^٤)، تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ حُبْلَى، فَخَطَبَهَا أَبُو السَّنَابِلِ ¬ (^٥) بْنُ بَعْكَكٍ، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَقَالَتْ ¬ (^٦) ¬ (^٧):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"تُوُفِّيَ عَنْهَا\" في هـ، ذ: \"تُوُفِّيَ مِنْهَا\". \"فَقَالَتْ\" كذا في قا، وفي كن، ذ: \"فَقَالَ\" [وهو] الصواب.\n===\n¬(^١)  قبيلة.\n¬ (^٢) وهي من مصغر السبعة أخت الثمانية، \"ك\" (١٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) وهي من المهاجرات، \"قس\" (١٢/ ١٠٨).\n¬ (^٤) سعد بن خولة المتوفى بمكة بعد أن هاجر منها، \"قس\" (١٢/ ١٠٨).\n¬ (^٥) جمع السنبل، اسمه عمرو، \"ك\" (١٩/ ٢٢٩).\n¬ (^٦) أي: فقال أبو السنابل: لما أبَتْ عن قبول خِطْبته وتجمَّلَتْ لغيره وهو أبو البشر بن الحارث وكان شابًا وأبو السنابل كان كهلًا، كذا في \"قس\" (١٢/ ١٠٨).\n¬ (^٧) قوله: (فقالت. . .) إلخ، قال عياض: هكذا وقع عند جميعهم: \"فقالت: واللَّه\" إلا لابن السكن فعنده: \"فقال\" مكان: \"فقالت\" وهو الصواب. قلت: وكذا في الأصل الذي عندنا من رواية أبي ذر عن مشايخه، بل قال ابن التين: إنه عند جميعهم: \"فقال\" إلا عند القابسي: \"فقالت\" بزيادة التاء، وهذا أقرب مما قال عياض. ثم قال عياض: والحديث مبتور، نقص منه قولها: \"فنفست بعد ليال فخطبت. . . \" إلخ، \"فتح الباري\" (٩/ ٤٧٣).","vol":"10","page":751},{"text":"وَاللَّهِ مَا يَصْلُحُ ¬ (^١) أَنْ تَنْكِحِيهِ حَتَّى تَعْتَدِّي آخِرَ الأَجَلَيْنِ ¬ (^٢). فَمَكُثَتْ قَرِيبًا مِنْ عَشْرِ لَيَالٍ ثُمَّ جَاءَتِ النَّبِيُّ -ﷺ- فقَالَ: \"انْكِحِي ¬ (^٣) \". [راجع: ٤٩٠٩، أخرجه: س ٥٣١٦، تحفة: ١٨٢٧٣].\n\n٥٣١٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ ¬ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٥): أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى بْنِ الأَرْقَمِ أَنْ سَلْ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ: كَيْفَ أَفْتَاهَا النَّبِيُّ -ﷺ-؟ فَقَالَتْ: أَفْتَانِي إِذَا وَضَعْتُ أَنْ أَنْكِحَ ¬ (^٧). [راجع: ٣٩٩١].\n\n٥٣٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ سُبَيْعَةَ الأَسْلَمِيَّةَ نُفِسَتْ ¬ (^٨) بَعْدَ وَفَاةِ زَوْجِهَا بِلَيَالٍ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ -ﷺ- فاسْتَأْذَنَتْهُ أَنْ تَنْكِحَ،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ الأَرْقَمِ\" في نـ: \"ابْنِ أَرْقَمَ\". \"أَنْ سَلْ\" في نـ: \"أَنْ يَسْأَلَ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال أبو السنابل لما رآها تجملت لغيره من الخُطّاب، \"قس\" (١٢/ ١٠٨).\n¬ (^٢) أي: من الوضع أو الأشهر.\n¬ (^٣) لأن عدتك انقضت بوضع الحمل، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٠٨).\n¬ (^٤) ابن سعد.\n¬ (^٥) ابن أبي حبيب.\n¬ (^٦) ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٧) وهذا قد أجمع عليه جمهور العلماء من السلف وأئمة الفتوى في الأمصار إلا ما روي عن علي أنها تعتد آخر الأجلين، \"قس\" (١٢/ ١٠٩).\n¬ (^٨) بضم النون وكسر الفاء، أي: ولدت، \"ف\" (٩/ ٤٧٣).","vol":"10","page":752},{"text":"فَأَذِنَ لَهَا، فَنَكَحَتْ. [أخرجه: س ٣٥٠٨، ق ٢٠٢٩، تحفة: ١١٢٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3082>٤٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ ¬ (^١) بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]</span>\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) فِيمَنْ تَزَوَّجَ ¬ (^٣) فِي الْعِدَّةِ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ ثَلَاثَ حِيَضٍ: بَانَتْ مِنَ الأَوَّلِ، وَلَا تَحْتَسِبُ ¬ (^٤) بِهِ ¬ (^٥) لِمَنْ بَعْدَهُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"وَلَا تَحْتَسِبُ\" في نـ: \"وَلَا يُحْتَسَبُ\" وكذا في الموضع الآتي.\n===\n¬(^١)  المراد ذوات الحيض، والمراد بالتربص الانتظار، وهو خبر بمعنى الأمر، \"ف\" (٩/ ٤٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (وقال إبرا هيم) هو النخعي، هذه مسألة اجتماع العدتين، فنقول أولًا: إن العلماء يجمعون على أن الناكح في العدة يفسخ نكاحه ويفرَّق بينهما، فإذا تزوج في العدة فحاضت عنده ثلاث حيض بانت من الأول لأنها عدتها منه، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣٣٦). قال الكرماني (١٩/ ٢٣٠ - ٢٣١): هذه إشارة إلى اجتماع العدتين، واختلفوا فيها، فقال إبراهيم النخعي: تُتِمّ بقية عدتها من الأول ثم تستأنف عدة أخرى للثاني، وقال الزهري: تكفي عدة واحدة وتكون محسوبة لهما، وقول الزهري أحب إلى سفيان، انتهى. قال في \"الفتح\" (٩/ ٤٧٦): ذهب الجمهور إلى أن من اجتمعت عليها عدتان أنها تعتد عدتين، وعن الحنفية ورواية عن مالك: تكفي لها عدة واحدة كقول الزهري، واللَّه أعلم، انتهى.\n¬ (^٣) أي: تزويجًا فاسدًا، \"قس\" (١٢/ ١١٠).\n¬ (^٤) بفتح الفوقيتين وكسر السين، \"قس\" (١٢/ ١١٠).\n¬ (^٥) أي: بالحيض، \"قس\" (١٢/ ١١٠).\n¬ (^٦) بل تعتد أخرى.","vol":"10","page":753},{"text":"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: تَحْتَسِبُ ¬ (^١). وَهَذَا ¬ (^٢) أَحَبُّ إِلَى سُفْيَانَ ¬ (^٣)، يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٤): يُقَالُ: أَقْرَأَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا دَنَا حَيْضَهَا،\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي قَوْلَ الزُّهْرِيِّ\" زاده في نسخة الصغاني، \"ف\" (٩/ ٤٧٦).\n===\n¬(^١)  أي: الثاني كالأول، \"قس\" (١٢/ ١١٠).\n¬ (^٢) أي: قول الزهري، [\"ك\" (١٩/ ٢٣١)].\n¬ (^٣) أي: الثوري، \"ع\" (١٤/ ٣٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (وقال معمر) بفتح الميمين، هو أبو عبيدة بن المثنى، مات سنة عشر ومائتين. قوله: \"أقرأت المرأة إذا دنا حيضها\" قال الأخفش: أقرأت المرأة إذا صارت ذات حيض، والقرء انقضاء الحيض، ويقال: هو من الأضداد. وقوله: \"ما قرأَتْ بسَلًى قط\" بكسر الموحدة وفتح المهملة والتنوين بغير همز السَّلى: هو غشاء الولد، أي جلدة رقيقة يكون فيها الولد، أي: ما جمعتْ ولدًا، أي لم يضم رحمها على ولد. مراد أبي عبيدة أن القرء يكون بمعنى الطهر وبمعنى الحيض -يعني هو من الأضداد، \"ك\" (١٩/ ٢٣١) -، وبمعنى الضم والجمع، وهو كذلك، وجزم به ابن بطال، ملتقط من \"ف\" (٩/ ٤٧٦)، \"خ\"، \"ك\" (١٩/ ٢٣١).\nقال العيني (١٤/ ٣٣٧): واختلف العلماء في الأقراء التي تجب على المرأة إذا طُلِّقت، فقال الضحاك والأوزاعي والثوري والنخعي وسعيد بن المسيب وعلقمة والأسود ومجاهد وعطاء وطاوس وسعيد بن جبير وعكرمة ومحمد بن سيرين والحسن وقتادة والشعبي ومقاتل بن حيان والسدي ومكحول وعطاء الخراساني: الأقراء الحيض، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وأحمد -في أصح الروايتين- وإسحاق، وهكذا روي عن أبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعلي وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأنس بن مالك","vol":"10","page":754},{"text":"وَأَقْرَأَتْ ¬ (^١) إِذَا دَنَا طُهْرُهَا، وَيُقَالُ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًى قَطُّ، إِذَا لَمْ تَجْمَعْ وَلَدًا فِي بَطْنِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-3083>٤١ - بَابُ قِصَّةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] إلى قَولِهِ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِسَلًى\" في نـ: \"بِسَلًا\"، وفي نـ: \"سَلًا\". \"وَقَوْلِهِ\" في ذ: \"وَقَولِ اللَّهِ\"، وزاد في نـ: \"﷿\". \"إلى قَولِهِ: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ. . .﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\"، وفي سفـ بدله: \"إلى قوله: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾، وساق الآيات في مه: \" ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾. ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ إلى قولِهِ: ﴿بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ \".\n===\nوابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري ﵃، وقال سالم والقاسم وعروة وسليمان بن يسار وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان وبقية الفقهاء السبعة ومالك والشافعي وأبو ثور وداود وأحمد في رواية: الأقراء هي الأطهار، وهو قول عائشة وزيد بن ثابت وعبد اللَّه بن عمر، وطائفة أخرى توقفوا في الأقراء هل هي حيض أم أطهار؟ انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) يعني أن القرء من الأضداد.\n¬ (^٢) قوله: (قصة فاطمة بنت قيس) كانت من المهاجرات الأُوَل، وكان لها عقل وجمال، وتزوجها أبو عمرو بن حفص، فخرج مع علي لما بعثه النبي -ﷺ- إلى اليمن فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، وأمر ابني عميه أن","vol":"10","page":755},{"text":"٥٣٢١ - ٥٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرُانِ: أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ، فَانْتَقَلَهَا ¬ (^٤) عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ¬ (^٥): اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدْهَا إِلَى بَيْتِهَا. قَالَ مَرْوَانُ ¬ (^٦) فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَكَمِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ\". \"ابْنِ الْحَكَمِ\" في نـ: \"ابْنِ الْحَاكِم\". \"إِلَى مَرْوَانَ\" في ذ: \"إلى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ\".\n===\nيدفعا لها تمرًا وشعيرًا، فاستقلّت ذلك وشكت إلى النبي -ﷺ- فقال لها: ليس لكِ سكنى ولا نفقة، هكذا أخرج مسلم [برقم: ١٤٨٠] قصتها من طرق متعددة عنها، ولم أرها في \"البخاري\"، وإنما ترجم بها كما ترى، وأورد أشياء من قصتها بطريق الإشارة إليها، \"ف\" (٩/ ٤٧٧ - ٤٧٨).\n¬ (^١) هو ابن أبي أويس، \"ف\" (٩/ ٤٧٨).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) هو الأنصاري.\n¬ (^٤) أي: نقلها أبوها عبد الرحمن من مسكنها الذي طُلّقت فيه، \"خير\" (٢/ ٤٨٤). هي بنت أخي مروان الذي كان أمير المدينة لمعاوية حينئذ وولي الخلافة بعد ذلك، واسمها عمرة، \"فتح\" (٩/ ٤٧٨).\n¬ (^٥) من جهة معاوية، \"ك\" (١٩/ ٢٣٢).\n¬ (^٦) مجيبًا لعائشة، \"قس\" (١٢/ ١١٣).","vol":"10","page":756},{"text":"غَلَبَنِي. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١): أَوَمَا بَلَغَكِ ¬ (^٢) شَأْنُ فَاطِمَةَ ¬ (^٣) بِنْتِ قَيْسٍ؟ قَالَتْ: لَا يَضُرُّكَ أَلَّا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةَ ¬ (^٤). فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ سَرٌّ ¬ (^٥) فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. [حديث ٥٣٢١ - أطرافه: ٥٣٢٣، ٥٣٢٥، ٥٣٢٧، م: ١٤٨١، تحفة: ١٦١٣٧، ١٧٥٦٠ حديث ٥٣٢٢ أطرافه: ٥٣٢٤٠، ٥٣٢٦، ٥٣٢٨، أخرجه: د ٢٢٩٥، تحفة: ١٨٠٢٢، ١٨٠٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَلَّا تَذْكُرَ\" في نـ: \"أَنْ لَا تَذْكُرَ\". \"فَقَالَ مَرْوَانُ\" زاد في نـ: \"ابن الحكم\".\n===\n¬(^١)  في حديثه قال مروان مجيبًا لعائشة أيضًا، أي: بالحجة لأنه احتج بالشر الذي كان بينهما، \"قس\" (١٢/ ١١٣).\n¬ (^٢) قوله: (أو ما بلغك) الخطاب لعائشة، ويحتمل أن يكون صادرًا من القاسم، وأن يكون من مروان في رواية القاسم، والأخير هو الأظهر سياقًا، \"ك\" (١٩/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) [و] شأنها [أنها] طُلّقتْ وأُخرجتْ من بيت زوجها، \"خ\" (٢/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (أن لا تذكر حديث فاطمة) لأنه لا حجة فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب؛ لأن انتقال فاطمة كان لعلة، وهو أن مكانها كان وحشًا مخوفًا عليه؛ أو لأنها كانت لَسِنَةً استطالت على أحمائها، \"ك\" (١٩/ ٢٣٢)، \"ف\" (٩/ ٤٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (فقال مروان: إن كان بكِ شرٌّ) أي إن كان عندكِ أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر فهذا السبب موجود بين هذين أيضًا، ولذلك قال: \"فحسبكِ ما بين هذين من الشر\"، وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رَدِّ خبر فاطمة فقد كان أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس، كما أخرجه النسائي (برقم: ٣٥٥٢)؛ لأنه كان أنكر الخروج مطلقًا","vol":"10","page":757},{"text":"٥٣٢٣ - ٥٣٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: مَا لِفَاطِمَةَ؟ أَلَا تَتَّقِي اللَّهَ ¬ (^٣)؟ تَعْنِي فِي قَوْلِهَا: لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ. [حديث ٥٣٢٣ راجع: ٥٣٢١، تحفة: ١٧٤٩٢ حديث ٥٣٢٤ راجع: ٥٣٢٢، أخرجه: م ١٤٨١].\n٥٣٢٥ و٥٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّد\"، وزاد في نـ: \"ابنُ بَشَّارٍ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\".\n===\nثم رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق، \"فتح\" (٩/ ٤٧٨) مختصرًا.\n¬ (^١) محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) ابن محمد، \"ع\" (١٤/ ٣٤١).\n¬ (^٣) قوله: (ألا تتقي اللَّه) يعني فيما قالت: لا سكنى ولا نفقة للبائنة على الزوج، والحال أنها تعرف قصتها يقينًا في أنها إنما أمرت بالانتقال لعلة كانت بها. واختلف العلماء في المطلقة البائنة هل لها النفقة والسكنى أم لا؟ فقال ابن عباس وأحمد: لا سكنى ولا نفقة لحديث فاطمة، وقال عمر بن الخطاب وأبو حنيفة وآخرون: لها السكنى والنفقة لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦]، وأما النفقة فلأنها محبوسة عليه، وقد قال عمر ﵁: لا ندع كتاب ربنا وسُنَّة نبينا -ﷺ- بقول امرأة جهلت أو نسيت. وقال مالك والشافعي وآخرون: يجب السكنى لما مر، ولا نفقة لمفهوم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾، ملتقط من \"الكرماني\" (١٩/ ٢٣٣) و\"فتح الباري\" (٩/ ٤٨٠ - ٤٨١) و\"النووي\" (٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠) و\"العيني\" (١٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٤) البصري.","vol":"10","page":758},{"text":"ابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ لِعَائِشَةَ: أَلَمْ تَرَيْ إِلَى فُلَانَةَ بِنْتِ الْحَكَمَ ¬ (^٣) طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ فَخَرَجَتْ. فَقَالَتْ: بِئْسَ مَا صَنَعَتْ. فَقَالَ ¬ (^٤): أَلَمْ تَسْمَعِي فِي قَوْلِ فَاطِمَةَ قَالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَهَا خَيْرٌ فِي ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ. [راجع: ٥٣٢١، أخرجه: م ١٤٨١، تحفة: ١٧٤٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3084>٤٢ - بَابُ الْمُطَلَّقَةِ إِذَا خُشِيَ عَلَيْهَا فِي مَسْكَنِ زَوْجِهَا ¬ (^٥) أَنْ يُقْتَحَمَ ¬ (^٦) عَلَيْهَا، أَوْ تَبْذُوَ ¬ (^٧) عَلَى أَهْلِهَا بِفَاحِشَةٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"أَلَمْ تَرَيْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَلَمْ تَرَيْنَ\". \"مَا صَنَعَتْ\" في هـ، ذ: \"مَا صَنَعَ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"أَلَمْ تَسْمَعِي\" في نـ: \"أَوَلَمْ تَسْمَعِي\". \"هَذَا الْحَدِيثِ\" زاد بعده في نـ: \"وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ: عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ الْعَيْبِ وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِهَا، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-\". \"عَلَى أَهْلِهَا\" في هـ، ذ: \"عَلَى أَهْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن.\n¬ (^٢) هو الثوري، \"ع\" (١٤/ ٣٤٣).\n¬ (^٣) نسبها إلى جدها، \"ف\" (٩/ ٤٧٩).\n¬ (^٤) عروة، \"ع\" (١٤/ ٣٤٣).\n¬ (^٥) في مدّة عدتها منه، \"قس\" (١٢/ ١١٥).\n¬ (^٦) بضم التحتية وسكون القاف وفتح الفوقية والمهملة أي: يهجم، \"قس\" (١٢/ ١١٥)، أي: يدخل عليها سارق ونحوه، \"ك\" (١٩/ ٢٣٣).\n¬ (^٧) من البذاء وهو: القول الفاحش، \"قس\" (١٢/ ١١٦).","vol":"10","page":759},{"text":"٥٣٢٧ و٥٣٢٨ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (^١) قَالَ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ، وَزَادَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): عَابَتْ عَائِشَةُ أَشَدَّ العَيْبِ وَقَالَتْ: إِنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ فِي مَكَانٍ وَحْشٍ ¬ (^٥) فَخِيفَ عَلَى نَاحِيتِهَا ¬ (^٦)، فَلِذَلِكَ أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-. [راجع: ٥٣٢١، ٥٣٢٢، تحفة: ١٨٠٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\". \"أَرْخَصَ لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"أَرْخَصَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَهَا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن موسى، \"ف\" (٩/ ٤٨١).\n¬ (^٢) هو ابن المبارك.\n¬ (^٣) [هو] عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن ذكوان، قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام بن عروة، \"ك\" (١٩/ ٢٣٤)، \"ف\" (٩/ ٤٨٠).\n¬ (^٤) عروة بن الزبير.\n¬ (^٥) بفتح الواو وسكون المهملة بعدها معجمة: أي: خالٍ لا أنيس به، \"فتح\" (٩/ ٤٧٩).\n¬ (^٦) قوله: (فخيف على ناحيتها) فيه المطابقة لأحد جزئي الترجمة، قال شارح التراجم: ذكر في الترجمة الخوف عليها والخوف منها، والحديث يقتضي الأول، وقاس الثاني عليه، ويؤيده قول عائشة لها في بعض الطرق: أخرجكِ هذا اللسانُ، فكأن الزيادة لم تكن على شرطه فضمَّنَها الترجمةَ قياسًا، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢٣٤).","vol":"10","page":760},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3085>٤٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢٨] مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَمَلِ </span>¬ (^١)\n٥٣٢٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يَنْفِرَ إِذَا صَفِيَّةُ ¬ (^٥) عَلَى بَابِ خِبَائِهَا كَئِيبَةً ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \"مِنَ الْحَيْضِ وَالْحَمَلِ\" في سفـ: \"الْحَيْضَ وَالْحَملَ\" بإسقاط \"من\". \"وَالْحَملِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَالْحَبلِ\" -بالموحدة المفتوحة، ولأبي ذر بالميم، \"قس\" (١٢/ ١١٦) -.\n===\n¬(^١)  وهو تفسير مجاهد، \"ف\" (٩/ ٤٨٢)، تفسير لما قبله، \"ع\" (١٤/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) هو ابن عتيبة، \"ك (١٩/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) النخعي، \"ع\" (١٤/ ٣٤٦).\n¬ (^٤) هو ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٣٤٦).\n¬ (^٥) زوج النبي ﷺ.\n¬ (^٦) قوله: (كئيبة) أي: حزينة، وهذا موضع الترجمة؛ إذ يفهم منه أنها أظهرت حيضها، كذا في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٥). قوله: \"عقرى أو حلقى\" معناه: عقر اللَّه جسدها وأصابها وجع في حلقها، قيل: هو مصدر كدعوى، وقيل: هو مصدر بالتنوين والألف في الكتابة، وقيل: هو جمع عقيرة وحليقة، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢٣٤). قال في \"المرقاة\" (٦/ ٥٥٨): هذا وأمثاله مما يقع في كلامهم للدلالة على تهويل الخبر لا للقصد إلى وقوع مدلوله الأصلي، ومرَّ (برقم: ١٧٥٧ - ١٧٦٢) في \"كتاب الحج\".","vol":"10","page":761},{"text":"فَقَالَ لَهَا: \"عَقْرَى -أَوْ حَلْقَى ¬ (^١) - إِنَّكِ لَحَابسَتُنَا ¬ (^٢) أَكُنْتِ أَفَضْتِ ¬ (^٣) يَوْمَ النَّحْرِ؟ \". قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَانْفِرِي إِذَنْ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٩٢، تحفة: ١٥٩٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3086>٤٤ - بَابُ قَولهِ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ ¬ (^٥) أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ ¬ (^٦)﴾ [البقرة: ٢٢٨]</span>\nفِي الْعِدَّةِ ¬ (^٧)، وَكَيفَ يُرَاجعُ الْمَرْأَةَ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَينِ.\n\n٥٣٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٨) قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَقْرَى أَوْ حَلْقَى\" في نـ: \"عَقْرَى حَلْقَى\". \"إِذَنْ\" في نـ: \"إِذًا\" بالتنوين. \"قَولِهِ\" سقط في نـ. \"أَوِ اثْنَتَيْنِ\" زاد بعده في نـ: \"وَقَولِهِ: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ \". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\". في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\".\n===\n¬(^١)  بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ١١٧).\n¬ (^٢) أسند الحبس إليها لأنها سبب توقفهم إلى وقت طهارتها من الحيض، \"تو\"، [\"ع\" (١٤/ ٣٤٦)].\n¬ (^٣) أي: طفت طواف الزيارة، \"قس\" (١٢/ ١١٧).\n¬ (^٤) لأن طواف الوداع غير لازم للحائض، \"قس\" (١٢/ ١١٧).\n¬ (^٥) أي: أزواج المطلقات، \"بيض\" (١/ ١٢٢).\n¬ (^٦) إلى النكاح والرجعة إليهن، \"بيض\" (١/ ١٢٢).\n¬ (^٧) قوله: (في العدة) تفسير لقوله: ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أي: الرجعة تثبت في العدة، \"كرماني\" (١٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٨) هو ابن سلام، \"ف\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٩) ابن عبد المجيد، \"ف\" (٩/ ٤٨٣).","vol":"10","page":762},{"text":"حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٢) قَالَ: زَوَّجَ مَعْقِلٌ أُخْتَهُ فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً. [راجع: ٤٥٢٩].\n\n٥٣٣١ - ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٤): أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (^٥) كَانَتْ أُخْتُهُ ¬ (^٦) تَحْتَ رَجُلٍ ¬ (^٧) فَطَلَّقَهَا ¬ (^٨)، ثُمَّ خَلَّى ¬ (^٩) عَنْهَا ¬ (^١٠) حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، ثُمَّ خَطَبَهَا، فَحَمِيَ ¬ (^١١) مَعْقِلٌ مِنَ ذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"مَعْقِلٌ\" في ذ: \"مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبيد، \"ف\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٢) البصري، \"ك\" (١٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٣) هو ابن أبي عروبة، \"ف\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) البصري، \"ك\" (١٩/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) مبنيًّا على الكسر لأنه من أسماء ذوات الراء.\n¬ (^٦) اسمها جميلة، كما مرَّ (برقم: ٥١٣٠).\n¬ (^٧) هو أبو البداح.\n¬ (^٨) أي: تطليقةً رجعيةً.\n¬ (^٩) بفتح المعجمة واللام المشددة، \"قس\" (١٢/ ١١٨).\n¬ (^١٠) أي: لم يراجعها في العدة.\n¬ (^١١) قوله: (فحمي) بكسر الميم، بوزن عَلِمَ، أي: أنف، \"من ذلك أنفًا\" بفتح الهمزة والنون الفاء المنوّنة أي: استنكافًا. وقال في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٣): أي: ترك الفعل غيظًا وترفعًا، \"قس\" (١٢/ ١١٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥١٣٠) في \"النكاح\".","vol":"10","page":763},{"text":"أَنَفًا، فَقَالَ ¬ (^١): خَلَّى عَنْهَا وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا ¬ (^٢)، ثُمَّ يَخْطُبُهَا؟! فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ ¬ (^٣) أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾. إِلَى آخِر الآيَةِ، فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَرَأَ عَلَيْهِ، فَتَرَكَ الْحَمِيَّةَ ¬ (^٤) وَاسْتَرَادَ ¬ (^٥) لأَمْرِ اللَّهِ. [راجع: ٤٥٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللَّهُ \" زاد في نـ: \"﷿\". \"وَاسْتَرَادَ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"وَاسْتَقَادَّ\" ¬ (^٦)، وفي نـ: \"وَانْقَادَ\". \"لأَمْرِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  معقل، \"قس\" (١٢/ ١١٨).\n¬ (^٢) بأن يراجعها قبل انقضاء العدة، \"ك\" (١٩/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) أي: لا تمنعوهنَّ.\n¬ (^٤) قوله: (فترك الحمية) يقال: حَمِيت عن كذا حميّة -بالتشديد- إذا أنفت منه وداخلك عار. والأنفة الاستنكاف. قوله: \"استراد لأمر اللَّه\" من الرود أي: طلب الزوج الأول ليزوِّجَها لأجل حكم اللَّه بذلك، أو أراد رجوعها إلى الزوج الأول ورضي به لحكم اللَّه. وموضع الترجمة هو قوله: \"ثم خلَّى عنها\" كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢٣٦) و\"العيني\" (١٤/ ٣٤٨).\n¬ (^٥) من الرود، وهو الطلب. أو: المعنى: أراد رجوعَها ورضي به، \"ف\" (٩/ ٤٨٣).\n¬ (^٦) كذا للأكثر بقاف، أي: أعطى مقادته، والمعنى: أطاع وامتثل، \"ف\" (٩/ ٤٨٣)، \"ك\" (١٩/ ٢٣٦). [ولأبي ذر عن الكشميهني: \"واسترادَّ\" براء بعد الفوقية بدل القاف وتشديد الدال، من الردِّ، وهو الطلب، \"قس\" (١٢/ ١١٨)].","vol":"10","page":764},{"text":"٥٣٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، فَأَمَرَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُمْسِكَهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ عِنْدَهُ حَيْضةً أُخْرَى، ثُمَّ يُمْهِلَهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا ¬ (^٢)، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا حتَّى تَطْهُرَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُجَامِعَهَا، فَتِلْكَ ¬ (^٣) الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ يُطَلَّقَ ¬ (^٤) لَهَا النِّسَاءُ. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ لأَحَدِهِمْ: إِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْكَ، حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَكَ.\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"ابْنَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ\". \"امْرَأَتَهُ\" في نـ: \"امْرَأَةً لَهُ\". \"مِنْ حَيْضَتِهَا\" في نـ: \"مِنْ حَيْضِهَا\". \"فَإِذَا أَرَادَ\" في نـ: \"فَإِنْ أَرَادَ\". \"حتَّى تَطْهُرَ\" في نـ: \"حِيْنَ تَطْهُرُ\". \"أَمَرَ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"أَنْ يُطَلَّقَ\" في ذ: \"يُطَلَّقُ\". \"إِنْ كُنْتَ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَوْ كُنْتَ\". \"غَيْرَكَ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"غَيْرَهُ\".\n===\n¬(^١)  أمر ندب، وقال المالكية وصححه صاحب \"الهداية\" (١/ ٢٢٣): للوجوب، \"قس\" (١٢/ ١١٩).\n¬ (^٢) قوله: (حتى تطهر من حيضها) فإن قلت: ما الفائدة في تكرار الطهر؟ قلت: إشعارًا بأن الراجع ينبغي أن لا يكون قصده بالمراجعة تطليقَها فأمر بإمساكها في الطهر الأول وتطليقها في الثاني برأي مستأنف وقصد مجدد يبدو له أن تطهر ثانيًا، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢٣٦)، ومرَّ (برقم: ٥٢٥١) في أول \"الطلاق\".\n¬ (^٣) أي: حالة الحيض.\n¬ (^٤) بفتح اللام، \"قس\" (١٢/ ١١٩).","vol":"10","page":765},{"text":"وَزَادَ فِيهِ غَيْرُهُ ¬ (^١) عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَوْ طَلَّقْتَ ¬ (^٢) مَرَّةً ¬ (^٣) أَوْ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- أَمَرَنِي بِهَذَا ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٨٠، تحفة: ٨٢٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3087>٤٥ - بَابُ مُرَاجَعَةِ الْحَائِضِ</span>\n٥٣٣٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرينَ قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ ¬ (^٦) فَقَالَ: طَلَّقَ ¬ (^٧) ابْنُ عُمَرَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَسَأَلَ عُمَرُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَمَرَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، ثُمَّ يُطَلِّقَ مِنْ قُبُلِ ¬ (^٨) عِدَّتِهَا، قُلْتُ: فَتَعْتَدُّ بِتِلْكَ التَّطْلِيقَةِ؟\n<hr><s0>\n\n\"حَجَّاجٌ\" في نـ: \"حَجَّاجٌ بْنُ الْمِنْهَالِ\".\n===\n¬(^١)  أي: غير قتيبة، \"ك\" (١٩/ ٢٣٦)، \"ع\" (١٤/ ٣٤٨)، هو أبو الجهم العلاء بن موسى، \"مق\" (ص: ٣٢٥).\n¬ (^٢) جزاؤه محذوف، أي: لكان خيرًا، \"ع\" (١٤/ ٣٤٨).\n¬ (^٣) أي: لكان لك الرجعة، \"ف\" (٩/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) أي: بالمراجعة، \"قس\" (١٢/ ١١٩).\n¬ (^٥) قوله: (أمرني بهذا) أي بالمراجعة، كأن ابن عمر ألحق الجمع بين المرتين بالواحدة فسوّى بينهما، وإلا فالذي وقع منه إنما هو واحدة، كما تقدم بيانه صريحًا، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٣٧٣)، ومرَّ (برقم: ٥٢٦٤).\n¬ (^٦) عمن يطلق امرأته وهي حائض، \"قس\" (١٢/ ١٢٠).\n¬ (^٧) عبر بلفظ الغيبة عن نفسه، \"قس\" (١٢/ ١٢٠).\n¬ (^٨) بضمتين، أي: من وقت استقبال عدتها والشروع فيها، [وذلك] أن يطلقها في الطهر، \"ع\" (١٤/ ٣٤٩).","vol":"10","page":766},{"text":"قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ ¬ (^١). [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: م ١٤٧١، د ٢١٨٤، ت ١١٧٥، س ٣٣٩٩، ق ٢٠٢٢، تحفة: ٨٥٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3088>٤٦ - بَابٌ تُحِدُّ ¬ (^٢) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا أَرَى أَنْ تَقْرَبَ الصَّبِيَّةُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) الْمُتَوَفَّى عَنْهَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"الْمُتَوَفَّى عَنْهَا\" في نـ: \"الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أرأيتَ إن عجز واستحمق) مرَّ بيانه (في ح: ٥٢٥٨)، قيل: المعنى: إن فعل فعلًا يصير به أحمق عاجزًا فيسقط عنه حكمَ الطلاق عجزُه أو حمقُه، والسين والتاء فيه إشارة إلى أنه تكلَّفَ الحمق بما فعله من تطليق امرأته وهي حائض. قال الكرماني (١٩/ ١٧٩): ويحتمل أن تكون \"إن\" نافية بمعنى ما، أي: لم يعجز ابن عمر ولا استحمق لأنه ليس بطفل ولا مجنون، \"تن\" (٣/ ١٠٦٢)، \"ف\" (٩/ ٣٥٢)، \"ك\" (١٩/ ١٧٩)، وغيره.\n¬ (^٢) من الإفعال ونصر.\n¬ (^٣) والمعنى أنها منعت نفسَها الزينةَ وبدنَها الطيبَ، \"ف\" (٩/ ٤٨٥)، \"ع\" (١٤/ ٣٤٩)، ومنع الخاطب خِطْبتها والطمع فيها، \"ف\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) قوله: (لا أرى أن تقرب الصبية) بالرفع على الفاعلية وبنصب \"الطيب\" على المفعولية. وقال الكرماني (١٩/ ٢٣٧): ويروى بالعكس وهو ظاهر. وإنما ذكر الصبية لأن فيها اختلافًا، فعند أبي حنيفة: لا حداد عليها، وقال مالك والشافعي وأحمد وأبو عبيد وأبو ثور: عليها الحداد، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣٤٩).\n¬ (^٥) بالنصب، والطيب بالرفع، وفي بعضها بالعكس، \"ك\" (١٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٦) اختلفوا في الصغيرة التي مات عنها زوجها، فقال أبو حنيفة: لا إحداد عليها، وقال الأئمة الثلاثة: عليها الإحداد، يأمرها به من يتولاها، \"كرماني\" (١٩/ ٢٣٧).","vol":"10","page":767},{"text":"الطِّيبُ، لأَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ ¬ (^١) ¬ (^٢).\n\n٥٣٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْم، عَنْ حُمَيدِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ ¬ (^٣) بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤): أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ ¬ (^٥) ¬ (^٦):\nقَالَتْ زَيْنَبُ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ¬ (^٧) زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٨) ¬ (^٩) بْنُ حَرْبٍ، فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  أظنه من تصرف المصنف؛ فإن أثر الزهري وصله ابن وهب بدونها، \"ف\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٢) أشار بهذا إلى أنها كالبالغة في وجوب العدة، \"ع\" (١٤/ ٣٤٩).\n¬ (^٣) وهي ربيبة النبي ﷺ، \"ف\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) أي: ابن عبد الأسد، \"ف\" (٩/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) أي: المذكورات بعد.\n¬ (^٦) وهي: حديث أم حبيبة وزينب بنت جحش وأم سلمة زوجات النبي -ﷺ-، \"ك\" (١٩/ ٢٣٧).\n¬ (^٧) بنت أبي سفيان.\n¬ (^٨) قوله: (توفي أبوها أبوسفيان) قال في \"الفتح\" (٣/ ١٤٧): فيه [أي في قول المصنف: \"من الشام\"، كما في \"كتاب الجنائز\" (برقم: ١٢٨٠)] نظر؛ لأن أبا سفيان مات بالمدينة بلا خلاف بين أهل العلم بالأخبار، والجمهور على أنه مات سنة اثنتين وثلاثين.\n¬ (^٩) اسمه صخر.","vol":"10","page":768},{"text":"فِيهِ صُفْرَةٌ ¬ (^١) خَلُوقٌ ¬ (^٢) أَوْ غَيْرُهُ، فَدَهَنَتْ مِنْهُ ¬ (^٣) جَارِيَةً ¬ (^٤)، ثُمَّ مَسَّتْ بِعَارِضَيهَا ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا لِي بالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ ¬ (^٦) وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\". [راجع: ١٢٨٠].\n\n٥٣٣٥ - قَالَتْ زَيْنَبُ: فَدَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا ¬ (^٧)، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَتْ: أَمَا وَاللَّهِ مَا لِي\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ صُفْرَةٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"فِيهَا صُفْرَةٌ\". \"زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ\" في نـ: \"زينب ابنة جحش\".\n===\n¬(^١)  لأبي ذر بإضافة \"صفرة\" لتاليه، و\"غيره\" بالجر عطفًا على المضاف إليه، ولغير أبي ذر بالرفع، \"قس\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٢) طيب مركب من الزعفران وغيره، \"مجمع\" (٢/ ١٠٣).\n¬ (^٣) من الخلوق، \"قس\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٤) لم أقف على اسمها، \"قس\" (١٢/ ١٢١).\n¬ (^٥) أي: نفسها، \"قس\" (١٢/ ١٢١)، جانبا الوجه فوق الذقن إلى الأذن، \"قس\" (٣/ ٣٩٥).\n¬ (^٦) قوله: (لامرأة تؤمن باللَّه) استدل به الحنفية بأن لا حداد على الذمية للتقييد بالإيمان. وبه قال بعض المالكية وأبو ثور، وترجم عليه النسائي بذلك، وأجاب الجمهور بأنه ذكر تأكيدًا للمبالغة في الزجر فلا مفهوم له، كما يقال: هذا طريق المسلمين، وقد يسلكه غيرهم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٨٦). ومرَّ الحديث [برقم: ١٢٨٠] في \"الجنائز\".\n¬ (^٧) قوله: (حين توفي أخوها) قال العيني في \"كتاب الجنائز\"","vol":"10","page":769},{"text":"بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر أَنْ تُحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ ¬ (^١) أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ¬ (^٢) \". [راجع: ١٢٨٢].\n\n٥٣٣٦ - قَالَتْ زَيْنَبُ ¬ (^٣): وَسَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^٤) تَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٥) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا\n===\n(٦/ ٩١ - ٩٢):  قال شيخنا زين الدين: فيه إشكال؛ لأن لزينب بنت جحش ثلاثة إخوة: عبد اللَّه وعبيد اللَّه -مصغرًا له- وأبو أحمد مشهور بكنيته، ولا جائز أن يكون عبد اللَّه مكبّرًا؛ لأنه قُتل بأحد قبل أن يتزوج النبي -ﷺ- زينبَ بنتَ جحشٍ، ولا جائز أن يكون عبيد اللَّه فإنه مات نصرانيًا، إما في سنة خمس أو ست، فإن النبي -ﷺ- تزوج أم حبيبة بعده وزينب بنت أبي سلمة كانت حينئذ صغيرة، وإن أمكن أن تعقل ذلك وهي صغيرة على بُعْد فيه، ولا جائز أيضًا أن يكون أبا أحمد فإنها توفيت قبله، كما جزم به ابن عبد البر وغيره، وأقرب الاحتمالات أن يكون عبيد اللَّه الذي مات نصرانيًا. فإن قلت: مثلها لا يحزن على من مات كافرًا في بيت النبوة. قلت: ذلك الحزن بالجبلة والطبع فتعذر فيه ولا تلام به، وقد بكى النبي -ﷺ- لما رأى قبر أمه توجعًا لها. وقيل: يحتمل أن يكون أخًا لزينب بنت جحش من أمها أو من الرضاع، انتهى.\n¬ (^١) منصوب بمقدر نحو: أعني، أو تحد، \"ك\" (١٩/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٨٢)، في \"الجنائز\".\n¬ (^٣) بنت أبي سلمة، بالإسناد المذكور، وهذا هو الحديث [الثالث]، ووقع في \"الموطأ\": سمعت أمي أم سلمة، \"ف\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٤) زوج النبي ﷺ.\n¬ (^٥) اسمها عاتكة بنت نعيم، \"قس\" (١٢/ ١٢٤)، \"مق\" (ص: ٣٢٥).","vol":"10","page":770},{"text":"زَوْجُهَا ¬ (^١) وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنُهَا ¬ (^٢) أَفَنَكْحُلُهَا ¬ (^٣)؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا ¬ (^٤) ¬ (^٥) \" -مَرَّتَينِ أَوْ ثَلَاثًا، كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ: \"لَا\"-، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ ¬ (^٦)، وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي\n<hr><s0>\n\n\"اشْتَكَتْ عَيْنُهَا\" في نـ: \"اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا\". \"ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ\". \"وَعَشْرٌ\" في نـ: \"وَعَشْرًا\" -بالنصب على حكاية لفظ القرآن، ولبعضهم بالرفع، \"توشيح\" (٤/ ٤٢٠) -.\n===\n¬(^١)  المغيرة المخزومي، \"قس\" (١٢/ ١٢٤)، \"مق\" (ص: ٣٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (وقد اشتكتْ عينها) قال ابن [دقيق] العيد: يجوز فيه وجهان: ضم النون على الفاعلية على أن تكون العين هي المشتكية، وفتحها على أن يكون في اشتكت ضمير الفاعل وهي المرأة، ورجّح هذا، ووقع في بعض الروايات \"عيناها\" وهو يرجِّحُ الضمَّ، \"فتح\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٣) بضم الحاء، \"ف\" (٩/ ٤٨٨).\n¬ (^٤) متعلق بـ \"قال\"، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (لا) ظاهره تحريم الكحل عليها وإن احتاجت، ويعارضه حديث: \"اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار\"، فحمل بعضهم النهي على النهار، وأجاب قوم باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغيره كالتضميد بالصَّبِر ونحوه، وقيل: هو في كحل مخصوص وهو ما يتزيّن به؛ لإمكان التداوي بغيره، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٣٥١). قال في \"الهداية\" (١/ ٢٧٨): الحداد، ويقال: الإحداد، وهما لغتان، وهو: أن تترك الطيب والزينة والكحل والدهن المطيَّب وغير المطيَّب إلا بعذر، انتهى.\n¬ (^٦) معناه: أن العدة الإسلامية قليلة بالنسبة إلى الجاهلية، \"خ\" (٢/ ٤٨٦).","vol":"10","page":771},{"text":"الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعَرَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ\". [طرفاه: ٥٣٣٨، ٥٧٠٦، أخرجه: م ١٤٨٨، د ٢٢٩٩، ت ١١٩٧، س ٣٥٠٢، ق ٢٠٨٤، تحفة: ١٨٢٥٩].\n\n٥٣٣٧ - قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ: وَمَا تَرْمِي ¬ (^٣) بِالْبَعَرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ؟ قَالَتْ زَيْنَبُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا، وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا حَتَّى تَمُرَّ لَهَا سَنَةٌ، ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمَارٍ أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ ¬ (^٦) بِهِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ زَيْنَبُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ زينَبُ\". \"تَمُرَّ لَهَا\" كذا في هـ، ولغيره: \"تَمُرَّ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  بفتح العين وسكونها، \"ف\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) رجيع ذي الخف والظلف، \"قس\" (١٢/ ١٢٥).\n¬ (^٣) أي بيِّني لي المراد بهذا الكلام، \"ف\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٤) بيتًا صغيرًا جدًا.\n¬ (^٥) قوله: (حفشًا) بكسر المهملة وتسكين الفاء وبالمعجمة: بيت صغير ضيق لا يكاد يَتَّسِع [للتقلب]، \"ك\" (١٩/ ٢٣٩). قوله: \"ثم تؤتى بدابة\" بالتنوين و\"حمار\" بالجر والتنوين على البدل. وقوله: \"أو شاة أو طائر\" للتنويع لا للشك، \"فتح\" (٩/ ٤٨٩).\n¬ (^٦) بفاء آخره ضاد مشددة، أي: تمسح به جلدها، وأصل الفضّ الكسر، أي: تكسر ما كانت فيه وتخرج منه بما تفعله، \"تو\" (٧/ ٣٣٥١).\n¬ (^٧) قوله: (فتفتضّ به) بفاء ثم فوقية ثم ضاد معجمة ثقيلة، فسّره مالك في آخر الحديث فقال: \"تمسح به جلدها\"، قيل: المراد به جلد القبل، وقال ابن وهب: معناه أنها تمسح بيدها على الدابة وعلى ظهرها، قوله: \"فترمي بها\" زاد ابن وهب: \"من وراء ظهرها\" إشارة إلى أنها رمت العدة رمي البعرة، وقيل: تفاؤلًا بعدم عودها إلى مثل ذلك، \"ف\" (٩/ ٤٨٩ - ٤٩٠)، \"تو\" (٧/ ٣٣٥١ - ٣٣٥٢).","vol":"10","page":772},{"text":"فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ ¬ (^١) إِلَّا مَاتَ، ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعَرَةً فَتَرْمِي، ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ. سُئِلَ مَالِكٌ مَا تَفْتَضُّ بِهِ؟ قَالَ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-3089>٤٧ - بَابُ الْكُحْلِ لِلْحَادَّةِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٥٣٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّهَا: أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَخَشُوا ¬ (^٤) عَيْنَيْهَا، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ\n<hr><s0>\n\n\"فَتَرْمِي\" في نـ: \"فَتَرْمِي بِهَا\". \"بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ\". \"فَخَشُوا عَيْنَيْهَا\" في هـ: \"فَخَشُوا عَلَى عَيْنَيْهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: فقلّ افتضاضها بشيء، \"قس\" (١٢/ ١٢٦).\n¬ (^٢) أي: التي تحد، \"قس\" (١٢/ ١٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (للحادّة) كذا وقع من الثلاثي، ولو كان من الرباعي لقال: المحِدَّة، قال ابن التين: الصواب الحادّ بلا هاء لأنه نعت للمؤنث كطالق وحائض، قلت: لكنه جائز فليس بخطأ وإن كان الآخر أرجح، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٩٠). قال العيني (١٤/ ٣٥٢): والصواب مع ابن التين، والذي ادعى جوازه فيه نظر لا يخفى. قال القسطلاني (١٢/ ١٢٧): وأجاب في \"المصابيح\" بأن الزمخشري وغيره نصّوا على أنه إن قصد في هذه الصفات معنى الحدوث فالتاء لازمة كحاضت فهي حائضة، وقد تلحقها التاء وإن لم يقصد الحدوث كمرضعة وحاملة، فيمكن أن يمشي كلام البخاري على ذلك، انتهى.\n¬ (^٤) أي: أهلها.","vol":"10","page":773},{"text":"فَقَالَ: \"لَا تَكَحَّلْ ¬ (^١)، قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا ¬ (^٢) -أَوْ شَرِّ بَيْتِهَا ¬ (^٣) -، فَإِذَا كَانَ ¬ (^٤) حَوْلٌ فَمَرَّ كَلْبٌ ¬ (^٥) رَمَتْ بِبَعَرَةٍ؛ فَلَا ¬ (^٦)، حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ\". [راجع: ٥٣٣٦].\n\n٥٣٣٩ - وَسَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ: تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ ¬ (^٧) تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحُدَّ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\". [راجع: ١٢٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَكَحَّلْ\" في هـ، ذ: \"لَا تَكْتَحِلْ\"، وفي نـ: \"لَا تَكْحُلْ\". \"رَمَتْ بِبَعَرَةٍ\" في نـ: \"رَمَتْهُ بِبَعَرَةٍ\". \"وَعَشْرٌ\" في نـ: \"وَعَشْرًا\". \"بِنْتَ \" في نـ: \"ابْنَةَ\". \"أَبِي سَلَمَةَ\" في نـ: \"أُمِّ سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تكحَّل) من باب التفعل، ولأبي ذر عن الكشميهني من باب الافتعال، \"قس\" (١٢/ ١٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (أحلاسها) بمهملتين جمع حلس -بكسر ثم سكون-: الثوب أو الكساء الرقيق يكون تحت البرذعة، \"قس\" (١٢/ ١٢٨)، \"ع\" (١٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٣) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ١٢٨).\n¬ (^٤) أي: مضى، \"ع\".\n¬ (^٥) هو مشعر بأن المراد بالدابة في الحديث السابق معناه اللغوي ليتناول الكلب أيضًا فتطابق الروايتان، لا الاصطلاحي، \"ك\" (١٩/ ٢٤٠).\n¬ (^٦) تكتحل، \"قس\" (١٢/ ١٢٨).\n¬ (^٧) التقييد بالإسلام ولاحقه للمبالغة في الزجر، \"قس\" (١٢/ ١٢٨).","vol":"10","page":774},{"text":"٥٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (^٢): نُهِينَا أَنْ نُحُدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَّا بِزَوْجٍ ¬ (^٣). [راجع: ٣١٣، تحفة: ١٨١٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3090>٤٨ - بَابُ الْقُسْطِ ¬ (^٤) لِلْحَادَّةِ عِنْدَ الطُّهْرِ</span>\n٥٣٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زِيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٦) قَالَتْ: كُنَّا نُنْهَى ¬ (^٧) أَنْ نُحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، نَكْتَحِلَ، وَلَا نَطَّيَّبَ ¬ (^٨)، وَلَا نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا، إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"بِزَوْجٍ\" في هـ، ذ: \"عَلَى زَوْجٍ\"، وفي نـ: \"لِزَوْجٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن المفضل، \"ك\" (١٩/ ٢٤١).\n¬ (^٢) اسمها نُسيبة مصغر النسبة، الأنصارية، \"ك\" (١٩/ ٢٤١).\n¬ (^٣) أي: بسبب الزوج، \"قس\" (١٢٩).\n¬ (^٤) بضم القاف وسكون السين: عود هندي يتبخّر به، \"قس\" (١٢/ ١٢٩)، \"ع\" (١٤/ ٣٥٤)، \"خ\" (٢/ ٤٨٦)، \"ك\" (١٩/ ٢٤١).\n¬ (^٥) بنت سيرين، \"ك\" (١٩/ ٢٤١).\n¬ (^٦) الأنصارية.\n¬ (^٧) بضم النون على صيغة المجهول، \"ع\" (١٤/ ٣٥٤).\n¬ (^٨) بالطاء والتحتية المشددتين، وفي بعضها بلا شدة في الأولى، وفي بعض آخر من المجرد، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٦).\n¬ (^٩) قوله: (إلا ثوب عصب) بسكون الصاد المهملة: نوع من البُرْد، يعصب غزله أي: يجمع ويشد، ثم يصبغ، ثم ينسج، فيأتي موشيًا لبقاء","vol":"10","page":775},{"text":"وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا فِي نُبْذَةٍ ¬ (^١) مِنْ كُسْتِ ظَفَارٍ ¬ (^٢). وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: كِلاهُمَا يُقَالُ: الكُسْتُ والقُسطُ، وَالكافُورُ والقَافُورُ ¬ (^٣). [راجع: ٣١٣].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ مَحِيضِهَا\" في هـ، ذ: \"مِنْ حَيْضِهَا\" مصحح عليه. \"كُسْتِ ظَفَارٍ\" في نـ: \"كُسْتِ أَظْفَارٍ\". \"القَافُورُ\" زاد بعده في نـ: \"نُبْذَة، أي: قطعَةٌ\".\n===\nما عصب منه أبيض لم يأخذ صبغًا، والنهي للمعتدة عما يصبغ بعد النسج، كذا قاله بعض الشراح من علمائنا، وتبعه الطيبي. وقال ابن الهمام (٤/ ١٦٣ - ١٦٤): لا تلبس العصب عندنا، وأجاز الشافعي رقيقه وغليظه، ومنع مالك رقيقه دون غليظه، واختلف الحنابلة فيه وفي تفسيره. وفي \"الصحاح\": العصب: بُرْد من برود اليمن ينسج أبيض ثم يصبغ بعد ذلك، وفي \"المغني\" (١١/ ٢٨٩): الصحيح أنه نبت تُصبغ به الثيابُ، وفسّره في الحديث بأنها ثياب من اليمن فيها بياض وسواد، كذا في \"المرقاة\" (٦/ ٤٩٩). وفي \"الفتح\" (٩/ ٤٩٩): قال النووي: الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، وهذا الحديث حجة لمن أجازه، انتهى.\n¬ (^١) بضم النون وسكون الموحدة وبالذال المعجمة، وهو القليل من الشيء، \"ع\" (١٤/ ٣٥٤)، أي: قطعة، \"ف\" (٩/ ٤٩١)، \"ك\" (١٩/ ٢٤١).\n¬ (^٢) قوله: (من كُسْت ظَفارٍ) بالإضافة، ويأتي في الذي بعده بالقاف، وقال الصغاني: في النسخ أظفار، وصوابه ظفار، وهو بفتح المعجمة وتخفيف الفاء: موضع بساحل عدن. وقال النووي (٥/ ٣٧٦): القسط والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب، ورخص فيهما للمغتسلة لإزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب، \"عيني\" (١٤/ ٣٥٤).\n¬ (^٣) أي يجوز في كل منهما الكاف والقاف، \"ف\" (٩/ ٤٩١ - ٤٩٢).","vol":"10","page":776},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3091>٤٩ - بَابٌ تَلْبَسُ الْحَادَّةُ ثِيَابَ الْعَصْبِ</span>\n٥٣٤٢ - حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٣) قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحُدُّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا لَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ\". [راجع ٣١٣، أخرجه: م: ٩٣٨، د ٢٣٠٣، س ٣٥٣٤، ق ٢٠٨٧، تحفة: ١٨١٣٤].\n\n٥٣٤٣ - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَتْنَا حَفْصَةُ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطِيَّةَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٥): \"وَلَا تَمَسُّ ¬ (^٦) ¬ (^٧) طِيبًا إِلَّا أَدْنَى ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"قَالَ لِي النَّبِيُّ\". \"تُحُدّ فَوْقَ ثَلَاثٍ\" في نـ: \"أَنْ تُحِدَّ فَوقَ ثَلاثٍ\". \"حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطيَّةَ\" في نـ: \"قَالَتْ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَطيَّةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن حسان، \"ع\" (١٤/ ٣٥٥)، \"ك\" (١٩/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) بنت سيرين.\n¬ (^٣) الأنصارية، اسمها نسيبة.\n¬ (^٤) هو محمد بن عبد اللَّه بن المثنى شيخ البخاري. [راجع: \"ف\" (٩/ ٤٩٢)].\n¬ (^٥) لم يذكر المنهي عنه اختصارًا لدلالة المروي السابق عليه، \"قس\" (١٢/ ١٣١).\n¬ (^٦) بيان لإجمال \"نهى\"، \"خ\".\n¬ (^٧) كذا أورده مختصرًا، وهو في الأصل مثل الحديث الذي قبله، \"فتح\" (٩/ ٤٩٢).\n¬ (^٨) أي: عند قريب، \"قس\" (١٢/ ١٣١).","vol":"10","page":777},{"text":"طُهْرِهَا إِذَا طَهُرَتْ، نبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ ¬ (^١) \". [راجع: ٣١٣، أخرجه: م ٩٣٨، د ٢٣٠٣، س ٣٥٣٤، ق ٢٠٨٧، تحفة: ١٨١٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3092>٥٠ - بَابٌ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ [البقرة: ٢٣٤]\n٥٣٤٤ </span>- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا شِبْلٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ الْعِدَّةُ تَعْتَدُّ عِنْدَ أَهْلِ زَوْجِهَا وَاجِبٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: القُسطُ والكُستُ مثلُ الكافُورِ والقَافُورِ\". \"إِلَى آخر الآية\" في نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ \"، وفي نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿خَبِيرٌ﴾ \". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"أَنَا رَوْحٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَنَا رَوْحٌ\"، وزاد في نـ: \"ابنُ عُبَادَةَ\". \"حَدَّثَنَا شِبْلٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شِبْلٌ\". \"وَاجِبٌ\" كذا في مه، وفي هـ، ذ: \"وَاجِبًا\".\n===\n¬(^١)  بواو العطف، وهو الأوجه على ما لا يخفى، \"عيني\" (١٤/ ٣٥٦).\n¬ (^٢) بكسر المعجمة وسكون الموحدة: ابن عبّاد المكي، \"ع\" (١٤/ ٣٥٦).\n¬ (^٣) أي: عبد اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٣٥٦)، \"ك\" (١٩/ ٢٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (عند أهل زوجها واجبًا) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، وذكّر \"واجبًا\" إما لأنه صفة محذوف أي: أمرًا واجبًا، أو ضمن العدة معنى الاعتداد -وإلا فالقياس \"واجبةً\" بالتأنيث، \"ع\" (١٤/ ٣٥٦) -، وفي رواية كريمة \"واجب\" على أنه خبر مبتدأ محذوف. قال ابن بطال (٧/ ٥١٥): ذهب مجاهد إلى أن الآية وهي قوله تعالى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾","vol":"10","page":778},{"text":"فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\".\n===\nنزلت قبل الآية التي فيها: ﴿لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ كما هي قبلها في التلاوة، وكأنّ الحاملَ له على ذلك استشكال أن يكون الناسخ قبل المنسوخ، فرأى أن استعمالهما ممكن بحكم غير مدافع؛ لجواز أن يوجب اللَّه على المعتدة تربّصَ أربعة أشهر وعشر، ويوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول إن أقامت عندهم، انتهى ملخصًا. قال: وهو لم يقله أحد من المفسرين غيره ولا تبعه عليها من الفقهاء أحد، بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة، وأن السكنى تبع للعدة، فلما نسخ الحول في العدة بأربعة اشهر وعشر نسخت السكنى أيضًا. وقال ابن عبد البر: لم يختلف العلماء أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشر، وإنما اختلفوا في قوله: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾، فالجمهور على أنه نسخ أيضًا. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد فذكر حديث الباب قال: ولم يتابَعْ على ذلك، ولا قال أحد من علماء المسلمين من الصحابة والتابعين به في مدة العدة، بل روى ابن جريج عن مجاهد في قدرها مثلَ ما عليه الناس فارتفع الخلاف واختص ما نقل عن مجاهد وغيره بمدة السكنى، على أنه أيضًا شاذ لا يعوّل عليه، واللَّه أعلم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٤٩٣ - ٤٩٤) بعبارته. ويحتمل أن يكون معناه: العدة إلى تمام السُّنَّة واجبة، وأما السكنى عند أهل زوجها ففي الأربعة الأشهر والعشر واجب، وفي التمام باختيارها، ولفظ \"فالعدة كما هي واجبة عليها\" يؤيد هذا الاحتمال، وحاصله: أنه لا يقول بالنسخ، \"خ\" (٢/ ٤٨٧)، \"ع\" (١٤/ ٣٥٧).","vol":"10","page":779},{"text":"مَتَاعًا ¬ (^١) إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ لَهَا تَمَامَ السَّنَةِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَصِيَّةً إِنْ شَاءَتْ سَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾، فَالْعِدَّةُ كَمَا هِيَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا، زَعَمَ ¬ (^٢) ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ.\nوَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٣): قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَسَخَتْ هَذِهِ الآيَةُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهَا ¬ (^٦)، فَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ، وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ ¬ (^٧)﴾. قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٨):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إلى ﴿مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ \". \"وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\". \"وَقَوْلُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿\".\n===\n¬(^١)  أي: مَتِّعوهن متاعًا، أو: ليوصوا وصية متاعًا، وقوله: \" ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ \" نعت لـ \"متاعًا\".\n¬ (^٢) أي: أبو نجيح، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (وقال عطاء. . .) إلخ، أي قال عطاء: آية الخروج نسخت وجوبَ الاعتداد عند أهل زوجها، ثم نسخت آية الميراث السكنى عند أهله فليس لها ذلك، كذا في \"الكرماني\" (١٩/ ٢٤٤) و\"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) أي: الأولى، \"قس\" (١٢/ ١٣٣).\n¬ (^٥) وهي: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ إلخ، وكذا ما قبله وهو قول اللَّه: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.\n¬ (^٦) أي: أهل زوجها.\n¬ (^٧) سبق في \"التفسير\" (برقم: ٤٥٣١) لقول اللَّه: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾.\n¬ (^٨) في تفسير قول ابن عباس.","vol":"10","page":780},{"text":"إِنْ شَاءَتِ اعْتَدَّتْ ¬ (^١) عِنْدَ أَهْلِهِ، وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِهَا، وَإِنْ شَاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ ¬ (^٢)﴾. قَالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جَاءَ الْمِيرَاثُ فَنَسَخَ ¬ (^٣) السُّكْنَى، فَتَعْتَدُّ حَيْثُ شَاءَتْ، وَلَا سُكْنَى لَهَا ¬ (^٤). [راجع: ٤٥٣١].\n\n٥٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ: لَمَّا جَاءَهَا نَعْيُ أَبِيهَا ¬ (^٦) دَعَتْ\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ أَهْلِه\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"عِنْدَ أَهْلِهَا\". \"لِقَوْلِ اللَّه\" في نـ: \"لِقَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \"بِنْتِ\" في نـ: \"ابْنَةِ\". \"أُمِّ سَلَمَةَ\" في نـ: \"أَبِي سَلَمَةَ\". \"بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابنَةِ أَبِي سُفْيَانَ\".\n===\n¬(^١)  المتوفى عنها زوجها، \"قس\" (١٢/ ١٣٣).\n¬ (^٢) لدلالته على التخيير.\n¬ (^٣) أي: كما نسخت آية الخروج -وهي: ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ إلخ- وجوبَ الاعتداد عند أهل الزوج، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (ولا سكنى لها) وهو قول أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى: إن المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها، وهو أحد قولي الشافعي رحمه اللَّه تعالى كالنفقة، وأظهرهما الوجوب، ومذهب مالك: أن لها السكنى إذا كانت الدار ملكًا للميت، \"عيني\" (١٤/ ٣٥٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٣١) في \"التفسير\".\n¬ (^٥) الثوري، \"ف\" (٩/ ٤٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (نَعيُ أبيها) أي خبر موت أبيها، قال العيني (١٤/ ٣٥٧): والمطابقة من حيث إن فيه ما يتعلق بالمعتدة، والترجمة في العدة، ومرَّ الحديث عن قريب.","vol":"10","page":781},{"text":"بِطِيب، فَمَسَحَتْ ذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، لَوْلَا أَنِّي سَمِعتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \"لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحُدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا\". [راجع: ١٢٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3093>٥١ - بَابُ مَهْرِ الْبَغِيِّ ¬ (^١) وَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): إِذَا تَزَوَّجَ مُحَرَّمَةً وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ¬ (^٤)، فُرِّقَ بَينَهُمَا،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\". \"مُحَرَّمَةً\" في س، ذ: \"مَحْرَمَهُ\"، وفي نـ: \"مَحْرَمًا\".\n===\n¬(^١)  أي: الزانية، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (مهر البغيّ والنكاح الفاسد) بكسر المعجمة وتشديد التحتية فعيل من البغاء، وهو الزنا، يستوي في لفظه المذكر والمؤنث. قوله: \"والنكاح الفاسد\" أي: مهر من نكحت بالنكاح الفاسد أي: بشبهة من إخلال شرط أو نحو ذلك، \"فتح\" (٩/ ٤٩٤). قال العيني (١٤/ ٣٥٨): وأنواعه كثيرة: كالنكاح بلا شهود، وبلا ولي عند البعض، ونكاح المعتدة، والنكاح الموقت، والشغار عند البعض، ونحوها.\n¬ (^٣) قوله: (وقال الحسن) أي البصري: \"إذا تزوج محرّمة\" بتشديد الراء، وللمستملي بفتح الميم والراء وسكون الحاء بينهما وبالضمير، وبهذا الثاني جزم ابن التين، وقال: أي ذا محرمه، \"ف\" (٩/ ٤٩٤). قال الكرماني (١٩/ ٢٤٤): بلفظ فاعل من الإحرام، وبلفظ مفعول من التحريم، وبلفظ المحرم بفتح الميم والراء المضاف [إلى الهاء]، انتهى، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (وهو لا يشعر) احتراز عما إذا تعمد، وبهذا القيد ومفهومه","vol":"10","page":782},{"text":"وَلَهَا مَا أَخَذَتْ ¬ (^١)، وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُ. ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: يُعْطِيهَا صَدَاقَهَا.\n\n٥٣٤٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٤) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَحُلْوَانِ ¬ (^٥) الْكَاهِنِ،\n<hr><s0>\n\n\"يُعْطِيهَا صَدَاقَها\" في نـ: \"لَهَا صَدَاقُهَا\".\n===\nيطابق الترجمة. قال ابن بطال (٧/ ٥١٨): اختلف العلماء فيها على قولين: منهم من قال: لها المسمى، ومنهم من قال: لها مهر المثل، وهم الأكثر، \"فتح\" (٩/ ٤٩٤).\n¬ (^١) قوله: (ولها ما أخذت) من الرجل، يعني صداقها المسمى \"وليس لها غيره\". قوله: \"ثم قال\" أي الحسن، أي قال الحسن البصري أولًا: لها صداقها المسمى، ثم قال بعد ذلك: لها صداق مثلها. والأول هو قول مالك المشهور، وسائر الفقهاء على هذين القولين: طائفة يقول بصداق المثل، وطائفة تقول بالمسمى. وأما من تزوج محرمة وهو عالم بالتحريم فقال مالك وأبو يوسف ومحمد والشافعي: عليه الحد، ولا صداق في ذلك، وأما قول الثوري وأبي حنيفة: لا حدّ عليه، \"ع\" (١٤/ ٣٥٨).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) محمد بن مسلم.\n¬ (^٤) هو عقبة بن عمرو البدري، \"ك\" (١٩/ ٢٤٤)، \"ف\" (٩/ ٤٩٤)، \"ع\" (١٤/ ٣٥٨).\n¬ (^٥) بضم الحاء المهملة، وهو ما يعطى على الكهانة. و\"الكاهن\" هو الذي يدعي علم الغيب ويخبر الناسَ بالكوائن، \"ك\" (١٩/ ٢٤٤).","vol":"10","page":783},{"text":"وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ¬ (^١) ¬ (^٢). [راجع: ٢٢٣٧].\n\n٥٣٤٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ¬ (^٤)، وَآكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ، وَنَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَكَسْبِ الْبَغِيِّ، وَلَعَنَ ¬ (^٥) الْمُصَوِّرِينَ ¬ (^٦). [راجع: ٢٠٨٦].\n\n٥٣٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  سمي ما تأخذه المرأة الزانية على الزنا مهرًا لكونه على صورته، \"ك\" (١٩/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، مرَّ بيانه (برقم: ٢٢٣٧ و٢٢٨٢) في \"البيع\".\n¬ (^٢) قوله: (ومهر البغيّ) أي أجرة الزانية، قال العيني (١٤/ ٣٥٩): قال القاضي: لم يختلف العلماء في تحريم أجر البغيّ، وكذا قال في \"الأشباه\" [لابن نجيم (١/ ٣٩١)].\n¬ (^٣) اسمه وهب.\n¬ (^٤) قوله: (الواشمة والمستوشمة) الوشم أن يغرز الجلد بابرة ثم يحشى بكحل أو نيل. و\"الواشمة\" فاعلته بنفسها أو بغيرها. \"والمستوشمة\" من يطلب ذلك. \"وآكل الربا\" آخذه، \"ومؤكله\" معطيه، \"لمعات\"، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٣٧) في \"البيوع\".\n¬ (^٥) كرّر للمبالغة.\n¬ (^٦) المراد بالمصوِّر من يصوّر صُوَرَ الحيوان، \"لمعات\".\n¬ (^٧) الأيامي.\n¬ (^٨) سلمان، \"ك\" (١٩/ ٢٤٥)، \"ع\" (١٤/ ٣٥٩).","vol":"10","page":784},{"text":"كَسْبِ ¬ (^١) الإِمَاءِ. [راجع: ٢٢٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3094>٥٢ - بَابُ الْمَهْرِ لِلْمَدْخُولِ عَلَيْهَا </span>¬ (^٢)\nوَكَيْفَ ¬ (^٣) الدُّخُولُ ¬ (^٤)؟ أَوْ طَلَّقَهَا ¬ (^٥) قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْمَسِيسُ.\n\n٥٣٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"لِلْمَدْخُولِ\" في ذ: \"لِلْمَدْخُولَةِ\". \"وَالْمَسِيسِ\" ثبت في حـ، سفـ، د.\n===\n¬(^١)  وهو ما تأخذه على الزنا فيدخل في مهر البغيّ، \"ع\" (١٤/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) أي: وجوبه أو استحقاقه، \"ف\" (٩/ ٤٩٥).\n¬ (^٣) أي: بم يثبت، \"قس\" (١٢/ ١٣٦).\n¬ (^٤) قوله: (وكيف الدخول) عطف على ما قبله، واختلفوا في كيفية الدخول فقالت طائفة: إذا أغلق بابًا وأرخى ستره على المرأة فقد وجب الصداقُ كاملًا والعدةُ، روي ذلك عن عمر وعلي وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وابن عمر، وهو قول الكوفيين والأوزاعي والليث وأحمد، وقالت طائفة: لا يجب المهر إلا بالمسيس والجماع، روي ذلك عن ابن عباس وابن مسعود وشريح والشعبي وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي وطائفة، \"ف\" (٩/ ٤٩٥)، \"ع\" (١٤/ ٣٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (أو طلقها) قال ابن بطال: (٧/ ٥٢٢) التقدير: أو كيف طلاقها؟ واكتفى بذكر الفعل عن ذكر المصدر لدلالته عليه. وإنما ذكر اللفظين أعني الدخولَ والمسيسَ إشارةً إلى المذهبين: الاكتفاء بخلوة، والاحتياج إلى جماع، \"ع\" (١٤/ ٣٥٩).\n¬ (^٦) هو ابن عُلية، \"ع\" (١٤/ ٣٦٠).","vol":"10","page":785},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ امْرَأَتَهُ فَقَالَ: فَرَّقَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- بَيْنَ أَخَوَيْ بَنِي الْعَجْلَانِ وَقَالَ: \"اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ \". فَأَبَيَا، فَقَالَ: \"اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ \". فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ بَينَهُمَا. قَالَ أَيُّوبُ: فَقَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فِي الْحَدِيثِ شَيْءٌ لَا أَرُاكَ تُحَدِّثُهُ. قَالَ: قَالَ الرَّجُلُ: مَالِي ¬ (^٢)؟. قَالَ: \"لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَقَدْ دَخَلْتَ بِهَا ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) \". [راجع: ٥٣١١].\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ لِابْنِ عُمَرٍ\" في نـ: \"قَال: قُلْتُ لِابْنِ عُمَرٍ\". \"فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ فَأَبَيَا\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) أراد المهر.\n¬ (^٣) فيه الترجمة، \"ع\" (١٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٤) قوله: (فقد دخلتَ بها) قال شارح التراجم: استنبط من منطوق حديث العجلاني من لفظ: \"فقد دخلتَ بها\" كمال المهر بالدخول، ومن مفهومه عدم الكمال، وعلم النصف من القرآن، قاله الكرماني (١٩/ ٢٤٦). قال علي القاري في \"المرقاة\" (٦/ ٤٦٠): فيه: أن الملاعن لا يرجع بالمهر إذا دخل بها، وعليه اتفاق العلماء، وأما إذا لم يدخل بها فقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لها نصف المهر، وقيل: لها الكل، وقيل: لا صداق لها.\n¬ (^٥) لأنه إذا لم يعد إليك حالة الصدق فَلأَنْ لا يعود إليك حالة الكذب أولى، \"مرقاة\" (٦/ ٤٦٥).\n¬ (^٦) والحديث مرَّ (برقم: ٥٣١١) في \"اللعان\".","vol":"10","page":786},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3095>٥٣ - بَابُ الْمُتْعَةِ ¬ (^١) لِلَّتِي لَمْ يُفْوَضْ لَهَا </span>¬ (^٢)\nلِقَوْلهِ: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا ¬ (^٣) لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ [البقرة: ٢٣٦ - ٢٣٧] وَقَوْلِهِ:\n<hr><s0>\n\n\"لِقَوْلِهِ\" في نـ: \"لِقَوْلِهِ تَعَالَى\". \" ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ -إلى- بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ \" في نـ بدله: \"إلى قوله: ﴿بَصِيرٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب المتعة للتي لم يُفْرَض لها) تقييده في الترجمة بـ \"التي لم يُفْرَض لها\" قد استدل له بقوله في الآية: ﴿أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾، وهو مصير منه إلى أن \"أو\" للتنويع، فنفى الجناح عمن طلقت قبل المسيس فلا متعة لها؛ لأنها نقصت عن المسمى فكيف يثبت لها قدر زائد عمن فرض لها قدر معلوم مع وجود المسيس؟ وهذا أحد قولي العلماء وأحد قولي الشافعي أيضًا، وعن أبي حنيفة: تختص المتعة بمن طلقها قبل الدخول ولم يسمّ لها صداقًا، وقال الليث: لا تجب المتعة أصلًا، وبه قال مالك، وذهبت طائفة من السلف إلى أن لكل مطلّقة متعة من غير استثناء، وعن الشافعي [مثله] وهو الراجح، وكذا تجب في كل فُرقة إلا في فُرقة وقعت بسبب منها، \"ف\" (٩/ ٤٩٦).\nقال البيضاوي (١/ ١٢٧): وتقديرها مفوّض إلى رأي الحاكم، ويؤيده قوله: \" ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ. . .﴾ \" إلخ، وقال أبو حنيفة: هي درع وملحفة وخمار على حسب الحال إلا أن يقلّ مهر مثلها عن ذلك فلها نصف مهر المثل، انتهى. أي لا تزيد على نصف مهر المثل ولا تنقص من خمسة دراهم، كذا في كتب الفقه.\n¬ (^٢) أي: لم يدخل بها ولم يسم لها صداقًا، \"ع\" (١٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) إلا أن تفرضوا، \"قس\" (١٢/ ١٣٧).","vol":"10","page":787},{"text":"﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ ¬ (^١) مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢٤١ - ٢٤٢] وَلَمْ يَذْكُرِ النَّبِيُّ -ﷺ- في الْمُلَاعَنَةِ مُتْعَةً حَتَّى طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ¬ (^٢).\n\n٥٣٥٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَينِ: \"حِسَابُكُمَا عَلَى اللَّهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا فَذَاكَ أَبْعَدُ ¬ (^٥)، وَأَبْعَدُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ \". \"حَتَّى طَلَّقَهَا\" في نـ: \"حِينَ طَلَّقَهَا\". \"كَذَبْتَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"كَاذِبًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ. . .﴾ إلخ) تمسك به من قال بالعموم، وخصّه من فصّل بما تقدم في الآية الأولى، \"ف\" (٩/ ٤٩٦).\n¬ (^٢) قد تقدمت أحاديث اللعان، وليس في شيء منها للمتعة ذكر، \"ف\" (٩/ ٤٩٦).\n¬ (^٣) هو ابن عيينة.\n¬ (^٤) هو عمرو بن دينار، \"ع\" (١٤/ ٣٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (فذاك أبعد وأبعد) قال الكرماني: فإن قلت: لا بد فيه من بُعد وزيادة وتكرارها؟ قلت: البعد هو طلب المال بعد استيفاء ما يقابله، وهو الوطء، والزيادة هي ضمّ إيذائها بالقذف الموجب للانتقام منه لا للإنعام عليه، والتكرار لأنه أسقط الحد الموجب لتشفي المقذوف عن نفسه باللعان، انتهى، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣٦٢). وقال في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٧):","vol":"10","page":788},{"text":"لَكَ ¬ (^١) مِنْهَا ¬ (^٢) \". [راجع: ٥٣١١، أخرجه: م ١٤٩٣، د ٢٢٥٧، س ٣٤٧٥، تحفة: ٧٠٥١].\n===\nمطابقة الحديث للترجمة من جهة عدم بيان المتعة في الملاعنة، ولو كانت واجبة لم تهمل، وإليه أشار البخاري بقوله: \"ولم يذكر النبي -ﷺ-. . . \" إلخ.\n¬ (^١) تأكيد، \"مرقاة\" (٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) أي: من المطالبة عنها، \"مرقاة\" (٦/ ٤٦٠).\n* * *\nتمَّ بحمد اللَّه وتوفيقه المجلد العاشر ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى المجلد الحادي عشر، وأوله: \"كتاب النفقات\"\nوصلَّى اللَّه تعالى على خير خلقه سيِّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.","vol":"10","page":789},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3096>٦٩ - كِتَابُ النَّفَقَاتِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-3097>١ - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ </span>¬ (^١)\nوَقَولِهِ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ¬ (^٢)﴾ إلى قوله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٩ - ٢٢٠]. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣): الْعَفْوُ: الْفَضْلُ ¬ (^٤) ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" سقط في نـ. \"بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ\" في نـ: \"وَفَضْل النَّفَقَةِ\". \"وَقَولِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَولِهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"وَقَولِ اللَّهِ ﷿\". \"إلى قوله: ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ \" في نـ بدله: \" ﴿كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢١٩) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أهل الرجل: امرأته وعياله.\n¬ (^٢) قوله: (﴿قُلِ الْعَفْوَ﴾) سبب نزوله ما أخرجه ابن أبي حاتم: أن معاذ بن جبل وثعلبة سالا رسول اللَّه -ﷺ- فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت. وبهذا يَتَبيَّن مراد البخاري من إيرادها في هذا الباب. وقد جاء عن ابن عباس وجماعة: أن المراد بالعفو ما فضل عن الأهل، أخرجه ابن أبي حاتم أيضًا، ومن طريق مجاهد قال: العفو: الصدقة المفروضة، \"فتح\" (٩/ ٤٩٨).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) أي: الفاضل عن حاجته، \"ك\" (٢٠/ ٢).\n¬ (^٥) وصله عبد بن حميد بسند صحيح عن الحسن البصري، وزاد: \"ولا لوم على الكفاف\"، \"ف\" (٩/ ٤٩٧).","vol":"11","page":5},{"text":"٥٣٥١ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابتٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^١) الأَنْصَارِيِّ، فَقُلْتُ ¬ (^٢): عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ فَقَالَ: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، قَالَ: \"إِذَا أَنْفَقَ الْمُسْلِمُ نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ -وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا ¬ (^٣) - كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً\". [راجع: ٥٥].\n\n٥٣٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٦)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ: أَنْفِقْ يَا ابْنَ آَدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ¬ (^٧) \". [راجع: ٤٦٨٤، تحفة: ١٣٨٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"نَفَقَةً عَلَى أَهْلِهِ\" في نـ: \"عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً\". \"يَحْتَسِبُهَا\" في نـ: \"يَحْسِبُهَا\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  وهو عقبة بن عمرو، \"ف\" (٩/ ٤٩٨).\n¬ (^٢) قائله شعبة، \"ف\" (٩/ ٤٩٨)، أو غيره، \"خ\"، أو عبد اللَّه بن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٣٦٤).\n¬ (^٣) أي: يعملها حِسبةً للَّه. قال النووي: احتسبها: أراد بها اللَّه تعالى، \"ك\" (٢٠/ ٢).\n¬ (^٤) هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) عبد اللَّه، \"ك\" (٢٠/ ٣).\n¬ (^٦) عبد الرحمن، \"ك\" (٢٠/ ٣).\n¬ (^٧) وهو وعد بالخلف، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]، \"ف\" (٩/ ٤٩٩).","vol":"11","page":6},{"text":"٥٣٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ ¬ (^٢) وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الْقَائِمِ اللَّيْلَ وَالصَّائِمِ النَّهَارَ\". [طرفاه: ٦٠٠٦، ٦٠٠٧، أخرجه: م ٢٩٨٢، ت ١٩٦٩، س ٢٥٧٧، ق ٢١٤٠، تحفة: ١٢٩١٤].\n\n٥٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدِ ¬ (^٤) بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَعُودُنِي ¬ (^٧) وَأَنَا مَرِيضٌ بِمَكَّةَ ¬ (^٨)، فَقُلْتُ: لِي مَالٌ، أُوصِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\". \"وَالصَّائِمِ النَّهَارَ\" سقطت الواو في نـ. \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  سالم مولى ابن المطيع القرشي، \"ك\" (٢٠/ ٣).\n¬ (^٢) قوله: (على الأرملة) وهي التي لا زوج لها. قال القسطلاني (١٢/ ١٤٢): والمطابقة للترجمة من جهة إمكان اتصاف الأهل أي: الأقارب بالصفتين المذكورتين، وإذا ثبت هذا الفضل لمن ينفق على من ليس له بقريب ممن يتصف بالوصفين فالمنفق على القريب المتصف بهما أولى، انتهى.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) كفلس.\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) هو ابن أبي وقاص.\n¬ (^٧) من العيادة، \"ع\" (٦/ ١٢٢).\n¬ (^٨) أي: عام حجة الوداع.","vol":"11","page":7},{"text":"بِمَالِي كُلِّهِ؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: فَالشَّطْرُ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ ¬ (^٢)، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، أَنْ تَدَع وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تَدَعْ\" زاد قبله في نـ: \"إِنَّكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: النصف، \"ع\" (١٤/ ٣٦٥)، بالجر على أنه عطف على \"مالي\"، ولأبي ذر بالرفع، \"خ\" (٢/ ٤٨٨)، ويجوز النصب بتقدير فعل.\n¬ (^٢) قوله: (قال: الثلث) بالنصب على الإغراء، أو تقدير: أعط، والرفع على أنه فاعل: يكفيك، أو خبر مبتدإ محذوف، أو بالعكس، قاله الكرماني (٢٠/ ٣). قوله: \"والثلث كثير\" بالمثلثة وبالباء الموحدة. قوله: \"أن تدع\" أي: أن تترك، أنْ مصدرية ومحلها الرفع بالابتداء، وخبره \"خير\"، ويجوز أن يكون \"إن\" شرطية و\"خير\" جزاؤه بحذف المبتدأ والفاء، لكن قد حكم النحاة بعدم جواز حذف الفاء عن الجزاء إذا كان جملة إسمية، لكن لا التفات إلى قولهم بعد أن صحت الرواية بل يصير حجة عليهم، وقد جاء في كلامهم أيضًا، وليس ذلك مخصوصًا بضرورة الشعر، بل جاز في السعة على قلة، كذا قيل، هذا من \"الطيبي\" (٦/ ٢١٠ - ٢١١) و\"اللمعات\". قوله: \"عالة\" جمع عائل، والعائل الفقير. قوله: \"يتكففون الناس\" أي: يطلبون الصدقة من أكفّ الناس، وقيل: يمدّون إلى الناس أكفّهم للسؤال. قوله: \"ومهما أنفقت. . . \" إلخ، هو موضع الترجمة. قوله: \"حتى اللقمة. . . \" إلخ، مبالغة في أن ما يُبتغى به وجه اللَّه أجر به وإن كان من قبيل الشهوات، وأن المباح إذا قصد به وجه اللَّه تعالى صار طاعة. قوله: \"ولعل اللَّه يرفعك\" أي: يطيل عمرك \"ينتفع بك ناس ويضرّ بك آخرون\" وكذلك اتفق فإنه عاش حتى فتح العراق، وانتفع به أقوام في دينهم ودنياهم، وتضرر به الكفار، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٣٦٦ و٦/ ١٢٣) وغيره، ومرَّ (برقم: ٤٤٠٩).","vol":"11","page":8},{"text":"تَدَعَهُمْ عَالَةً ¬ (^١) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ، وَلَعَلَّ اللَّهَ يَرْفَعُكَ ¬ (^٢)، يَنْتَفِعُ بِكَ النَّاسُ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ\". [راجع: ٥٦، أخرجه: م ١٦٢٨، س ٣٦٢٨، تحفة: ٣٨٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3098>٢ - بَابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ ¬ (^٣) وَالْعِيَالِ </span>¬ (^٤)\n٥٣٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالَحٍ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا تَرَكَ غِنًى ¬ (^٨) ¬ (^٩)، وَالْيَدُ الْعُلْيَا ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"النَّاسُ\" في نـ: \"نَاسٌ\" مصحح عليه. \"وَالْعِيَالِ\" في نـ: \"وَالعُمَّالِ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  جمع عائل وهو الفقير.\n¬ (^٢) أي: يطيل عمرك.\n¬ (^٣) أي: الزوجة، \"ع\" (١٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٤) من عطف العامّ على الخاصّ؛ إذ عيال الرجل من يعوله أي: من عليهم، \"ع\" (١٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٥) حفص بن غياث.\n¬ (^٦) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٧) ذكوان السمّان، \"ع\" (١٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٨) بحيث لم يجحف بالمتصدق، \"قس\" (١٢/ ١٤٤).\n¬ (^٩) يعني لم تكن محيطة بماله كله بل يبقى معها غنى، \"خ\" (٢/ ٤٨٨).\n¬ (^١٠) المعطية، \"قس\" (١٢/ ١٤٤).","vol":"11","page":9},{"text":"خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى ¬ (^١)، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\" ¬ (^٢) ¬ (^٣). تَقُولُ الْمَرْأَةُ ¬ (^٤): إِمَّا أَنْ تُطْعِمَنِي وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَنِي، وَيَقُولُ الْعَبدُ: أَطْعِمْنِي وَاسْتَعْمِلْنِي. وَيَقُولُ الابْنُ: أَطْعِمْنِي، إِلَى مَنْ تَدَعُنِي؟ قَالُوا: يَا بَا هُرَيْرَةَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: لَا، هَذَا مِنْ كِيسِ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٥). [راجع: ١٤٢٦، أخرجه: س في الكبرى ٩٢٠٩، تحفة: ١٢٣٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: يَا بَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"فَقَالُوا: يَا بَا هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  وهي السائلة، \"قس\" (١٢/ ١٤٤).\n¬ (^٢) أي: بمن تجب عليك نفقته، \"نهاية\" (٤/ ٢٠٧)، \"مجمع\" (٣/ ٧٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (وابدأ بمن تعول) أي: بمن يجب عليك نفقته، يقال: عال الرجل أهله: إذا مانهم أي: قام بما يحتاجون إليه، \"توشيح\" (٧/ ٣٣٥٩). قال ابن بطال: فإن قيل: كيف يكون إطعام الرجل أهلَه صدقة وذلك فرض عليه؟ فالجواب أن اللَّه تعالى جعل من الصدقة فرضًا وتطوعًا، ولا شك أن الفرض أفضل من التطوع، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٤).\n¬ (^٤) قوله: (تقول المرأة) بيان لوجه تقديم العيال؛ لأن المرأة تقول كذا وكذا إلخ. قوله: \"إلى من تدعني\" وفي رواية النسائي والإسماعيلي: \"إلى من تكلني؟ \"، والمراد منهما واحد، وقال الكرماني ناقلًا عن ابن بطال: فيه أن النفقة على الوالد ما دام الولد صغيرًا لقوله: \"إلى من تدعني؟ \"، وهذا إنما يصح منه إذا كان صغيرًا أو عاجزًا وإلا فللأب أن يقول: أنت مثلي ليس لك عليّ حق. وبالجملة فدل الحديث على وجوب نفقة هؤلاء وإلا لم يكن للمرأة طلب الطلاق، وكذا لم يكن للعبد طلبه وإظهار توقف الاستعمال على الإطعام، وكذا الولد، هذا كله في \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة) بكسر الكاف: الوعاء.","vol":"11","page":10},{"text":"٥٣٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ¬ (^٢)، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\". [راجع: ١٤٢٦، تحفة: ١٣١٨٧].\n===\nوهذا إنكار على السائلين عنه، يعني ليس هذا إلا من رسول اللَّه -ﷺ-، ففيه نفي يريد به الإثبات، وإثبات يريد به النفي على سبيل التعكيس، ويحتمل أن يكون لفظ \"هذا\" إشارة إلى الكلام الأخير إدراجًا من أبي هريرة، وهو: \"تقول المرأة\" إلى آخره، فيكون إثباتًا لا إنكارًا، يعني هذا المقدار من كيسه فهو حقيقة في النفي والإثبات، وفي بعضها بفتح الكاف أي: من عقل أبي هريرة وكياسته. قال التيمي: أشار البخاري إلى أن بعضه من كلام أبي هريرة وهو مدرج في الحديث. وقال ابن بطال: فيه أن نفقته على الأهل محسوب في الصدقة، وإنما يبدأ بنفسه؛ لأن حق نفسه عليه أعظم من حق غيره بعد اللَّه تعالى ورسوله -ﷺ-، ولا وجه لإحياء غيره بإتلاف نفسه. وفيه: أن النفقة على الوالد للولد هو ما دام صغيرًا؛ لقوله: \"إلى من تدعني؟ \" وكذلك كل من لا طاقة له على الكسب كالزَّمِن ونحوه. واختلفوا في المعسر هل يفرق بينه وبين امرأته بعدم النفقة؟ فقال أبو حنيفة: لا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ولقوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢] فندب إلى نكاح الفقير فلا يجوز أن يكون الفقر سببًا للفرقة، وقال الأئمة الثلاثة: هي مخيّرة بين الصبر والفسخ؛ لقوله: \"إما أن تطعمني وإما أن تطلقني\"، ولقوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ [البقرة: ٢٣١] وإذا لم ينفق عليها فهو مضرّ بها، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٤ - ٥). [انظر \"التوضيح\" (٢٦/ ١٥)].\n¬ (^١) الزهري.\n¬ (^٢) أي: ما كان عفوًا قد فضل عن غنى، وقيل: ما فضل عن العيال، \"مجمع\" (٣/ ٥٠٥)، وقد مرَّ (برقم: ١٣٢٦) في \"الزكاة\".","vol":"11","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3099>٣ - بَابُ حَبْسِ الرَّجُلِ قُوتَ سَنَةٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَكَيْفَ ¬ (^١) نَفَقَاتُ الْعِيَالِ؟</span>\n٥٣٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: قَالَ لِي مَعْمَرٌ ¬ (^٢): قَالَ لِي الثَّوْرِيُّ ¬ (^٣): هَلْ سَمِعْتَ فِي الرَّجُلِ يَجْمَعُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِ أَوْ بَعْضِ السَّنَةِ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: فَلَمْ يَحْضُرْنِي ¬ (^٤)، ثُمَّ ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عُمَرَ: \"أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- كَانَ يَبِيعُ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وَيَحْبِسُ لأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٩٠٤، تحفة: ١٠٦٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَبْسِ الرَّجُلِ\" في نـ: \"حَبْسِ نفقَةِ الرَّجُلِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ\" وفي مه: \"نَا ابْنُ سلامٍ\". \"أَنَا وَكِيعٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\". \"قُوتَ سَنَتِهِ\" في نـ: \"قُوتَ سَنَتِهِمْ\". \"عَنْ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ\".\n===\n¬(^١)  الكيفية راجعة إلى صفة النفقات من حيث الفرضية والوجوب وعدمهما، \"عيني\" (١٤/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) هو ابن راشد.\n¬ (^٣) سفيان، \"ع\" (١٤/ ٣٦٨).\n¬ (^٤) شيء في ذلك، \"قس\" (١٢/ ١٤٦).\n¬ (^٥) قوله: (ويحبس لأهله قوت سنتهم) قال ابن بطال: فيه دليل على جواز ادّخار القوت للأهل وأنه لا يكون حكرة، وفيه ردّ على الصوفية في قولهم: ليس لأحد ادّخار شيء في يوم لغد، وأن فاعله أساء الظن بربه ولم يتوكل عليه حقّ التوكل، \"كرماني\" (٢٠/ ٦). قال السيوطي (٧/ ٣٣٦٢): لا يعارضه حديث: أنه كان لا يدّخر شيئًا لغد؛ لأن النفي للادخار لنفسه، وهذا لغيره، انتهى.","vol":"11","page":12},{"text":"٥٣٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ حَدِيثِهِ، فَانْطَلَقْتُ ¬ (^١) حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدْثَانِ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مَالِكٌ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، إِذْ أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَأُ ¬ (^٢) فَقَالَ: هَلْ لَكَ ¬ (^٣) فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) وَالزُّبَيْرِ ¬ (^٥) وَسَعْدٍ ¬ (^٦) يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلُوا وَسَلَّمُوا فَجَلَسُوا، ثُمَّ لَبِثَ يَرْفَأُ قَلِيلًا فَقَالَ لِعُمَرَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ ¬ (^٧) وَعَبَّاسٍ ¬ (^٨)؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَا سَلَّمَا وَجَلَسَا، فَقَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَينِي وَبَيْنَ هَذَا. فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَاُبهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنَهُمَا، وَأَرِحْ ¬ (^٩) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ عُمَرُ:\n<hr><s0>\n\n\"مَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ\" في نـ: \"مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\". \"فَجَلَسُوا\" في نـ: \"فَجَلَسَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قصدتُ مالكًا أن أسمع منه كلَّه فانطلقتُ، \"خ\".\n¬ (^٢) اسم حاجب عمر كان من مواليه.\n¬ (^٣) أي: رغبةً في دخولهم، \"ك\" (١٣/ ٧٨).\n¬ (^٤) ابن عوف.\n¬ (^٥) هو ابن العوام.\n¬ (^٦) هو ابن أبي وقاص.\n¬ (^٧) ابن أبي طالب.\n¬ (^٨) ابن عبد المطلب.\n¬ (^٩) من الإراحة، \"ك\" (١٣/ ٧٨).","vol":"11","page":13},{"text":"اتَّئِدُوا ¬ (^١) أَنْشُدُكُمْ ¬ (^٢) بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\"؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نَفْسَهُ ¬ (^٣)، قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ¬ (^٤) ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ قَالَ: أَنْشُدُكُمَا ¬ (^٥) بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ -ﷺ- فِي هَذَا الْمَالِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ¬ (^٦)، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ إِلَى: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]. فَكَانَتْ هَذِهِ خَالِصةً لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"بِإِذْنِهِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"بِهِ\". \"قَالَ: أَنْشُدُكُمَا\" في نـ: \"فَقَالَ: أنْشُدُكُمَا\". \"كَانَ خَصَّ\" في ذ: \"قَدْ خَصَّ\". \" ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ \" في نـ: \" ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ \". \" ﴿عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ﴾ \". \"فَكَانَتْ هَذِهِ\" في نـ: \"وَكَانَتْ هَذِهِ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الفوقية، أي: لا تعجلوا، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٤٨).\n¬ (^٢) أي: أسألكم باللَّه، \"قس\" (١٢/ ١٤٨).\n¬ (^٣) وغيره من الأنبياء، \"قس\" (١٢/ ١٤٨).\n¬ (^٤) ﷺ.\n¬ (^٥) أي: أسألكما باللَّه.\n¬ (^٦) لأن الفيء كلَّه أو جلَّه -على الاختلاف- كان له -ﷺ-، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٤٨).","vol":"11","page":14},{"text":"وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (^١) دُونَكُمْ ¬ (^٢) وَلَا اسْتَأْثَرَ ¬ (^٣) بِهَا عَلَيْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهِمْ ¬ (^٤) مِنْ هَذَا الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ، فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ ¬ (^٥) مَالِ اللَّهِ ¬ (^٦)، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَيَاتَهُ، وَأَنْشُدُكُمْ ¬ (^٧) بِاللَّهِ، هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَال لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّهُ -ﷺ- فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَبَضهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"فَعَمِلَ بذَلِكَ\" في نـ: \"قَالَ: فَعَمِلَ بِذَلِكَ\". \"وَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ\" في ذ: \"وَأنْشُدُكُمُ اللَّهَ\". \"فَعَمِلَ فِيْهَا\". كذا في ذ، ولغيره: \"يَعْمَلُ فِيهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: ما استبدّ وتفرد.\n¬ (^٢) قوله: (واللَّه ما احتازها دونكم) بالحاء المهملة والزاي: من الاحتياز، وهو الجمع، أي: ما جمعها لنفسه، \"مجمع\" (١/ ٥٨٢). قوله: \"وبَثَّها\" بالموحدة والمثلثة أي: فرقها، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٤٩). قوله: \"حتى بقي منها هذا المال\" أي: هذا المقدار الذي تطلبان حقكما منه، \"مجمع\" (١/ ٥٨٢).\n¬ (^٣) أي: ما استقل، \"قس\" (١٢/ ١٤٩).\n¬ (^٤) فيه الترجمة، \"قس\" (١٢/ ١٤٩).\n¬ (^٥) أي: مصالح المسلمين، \"مجمع\" (١/ ٣٦١).\n¬ (^٦) قوله: (مجعل مال اللَّه) بأن يجعله في السلاح والكراع ومصالح المسلمين، \"ك\" (١٣/ ٧٩)، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: أسألكم باللَّه.","vol":"11","page":15},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَأَنْتُمَا حِينَئِذٍ -فأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ- تَزْعُمَانِ ¬ (^١) أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٢)، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ ¬ (^٣) بَارٌّ ¬ (^٤) رَاشِدٌ ¬ (^٥) تَاجٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَينِ أَعْمَلُ فِيهَا بمَا عَمِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ ¬ (^٦). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْبَلَ\" في نـ: \"وَأَقْبَلَ\".\n===\n¬(^١)  خبر لقوله: \"وأنتما\"، \"قس\" (١٢/ ١٤٩).\n¬ (^٢) أي: لا يعطي ميراثنا من رسول اللَّه -ﷺ-، \"ك\" (٢٠/ ٨)، \"ع\" (١٤/ ٣٧٠)، \"خ\" (٢/ ٤٨٨)، وهذا مشكل؛ لأن عليًّا والعباس بعد ما أقرّا برواية: \"لا نورث\"، كيف صح لهما طلب الميراث؟ وجوابه: أنّ قولهما: \"كذا وكذا\"، قبل العلم بالحديث الذي ذكر، أو قبل تذكّره على تقدير سماعه، \"الخير الجاري\" (٢/ ٤٨٨).\n¬ (^٣) أي: في القول، \"ك\" (٢٠/ ٨).\n¬ (^٤) أي: في العمل، \"ك\" (٢٠/ ٨)، وفي الصلة بقرابته -ﷺ-.\n¬ (^٥) أي: في الاقتداء برسول اللَّه -ﷺ-، \"ك\" (٢٠/ ٨).\n¬ (^٦) قوله: (ثم جئتماني وكَلِمَتُكما واحدة. . .) إلخ، فيه إشكال مع إعلام أبي بكر لهم قبل هذا بالحديث، وأن النبي -ﷺ- قال: \"لا نورث\". وجوابه: أن كل واحد إنما طلب القيام وحده على ذلك، ويحتج هذا بقربه بالعمومة، وذلك بقرب امرأته بالبُنُوَّة، وليس المراد أنهما طلبا [بعد] ما علما منع النبي -ﷺ- لهما منه، ومنعهما منه أبو بكر وبيَّن لهما دليل المنع، واعترفا له بذلك. قال المازري: وأما الاعتذار عن علي والعباس -﵄- في أنهما تردَّدا إلى الخليفت ين مع قوله -ﷺ-: \"لا نورث، ما تركناه فهو صدقة\"، وتقرير عمر -﵁- أنهما يعلمان ذلك؛ فأمثل ما فيه","vol":"11","page":16},{"text":"وَأَمْرُكُمَا ¬ (^١) جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَإِنَّ هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمَا عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ لَتَعْمَلَانِّ فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَبمَا عَمِلَ بهِ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ بِهِ فِيهَا، مُنْذُ وُلِيتُهَا، وَإَّلا فَلَا تُكَلِّمَانِّي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ. فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ ¬ (^٢): نَعَمْ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنَّ هَذَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"وَأَتَى هَذَا\". \"قَالَ الرَّهْطُ\" في نـ: \"فَقَالَ الرَّهْطُ\". \"فَأَقْبَلَ\" في نـ: \"قَالَ: فَأَقْبَلَ\".\n===\nما قاله بعض العلماء أنهما طلبا أن يقسماها بينهما نصفين ينفقان بها على حساب ما ينفعهما الإمام بها لو وليها بنفسه، فكره عمر ﵁ أن يوقع عليها اسم القسمة لئلا يظن لذلك مع تطاول الأزمان أنها ميراث وأنهما ورثاه، لا سيما قسمة الميراث بين البنت والعم نصفان، فيلتبس ذلك ويظق أنهم تملكوا ذلك، ومما يؤيد ما قلناه ما قاله أبو داود أنه لما صارت الخلافة إلى علي ﵁ لم يغيِّرها عن كونها صدقة، قال القاضي عياض: وقد تأول قوم طلب فاطمة -﵂- ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث -إن كان بلغها قوله -ﷺ-: \"لا نورث\" -على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث، لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة ﵃، كذا في \"شرح مسلم\" للنووي (٦/ ٣١٨ - ٣١٩)، ومرَّ الحديث مع بعض متعلقاته (برقم: ٣٠٩٤) في \"الخمس\".\n¬ (^١) هو طلب الميراث، \"خ\".\n¬ (^٢) عثمان وأصحابه.","vol":"11","page":17},{"text":"قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا ¬ (^١). [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3100>٤ - بَابُ قَولهِ: ﴿وَالْوَالِدَاتُ ¬ (^٢) يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، وَقَالَ: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥]، وَقَالَ: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ إِلَى: ﴿يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٦ - ٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَإنِّي أَكْفِيكُمَاهَا\" في نـ: \"فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا\". \"بَابُ قَولِهِ\" في ذ: \"بَابٌ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى\". \" ﴿بَصِيرٌ﴾ \" في نـ: \" ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ. . .﴾ إلخ) وقال: \" ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ. . .﴾ إلخ، وقال: ﴿وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ. . .﴾ إلخ\"، قيل: دلّت الآية الأولى على إيجاب الإنفاق على المرضعة من أجل إرضاعها الولدَ، سواء كانت في العصبة أم لا؟ وفي الثانية الإشارة إلى قدر المدة التي يجب ذلك فيها، وفي الثالثة الإشارة إلى مقدار الإنفاق وأنه بالنظر لحال المنفق، وفيها أيضًا الإشارة إلى أن الإرضاع لا يتحتّم على الأم. وقد تقدم في أوائل \"النكاح\" في \"٢١ - باب لا رضاع بعد حولين\" البحث في معنى قوله: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾، \"فتح\" (٩/ ٥٠٤). ومدة الرضاع ثلاثون شهرًا عند أبي حنيفة، وعند صاحبيه حولان، وهو قول الشافعي، وعند زفر ثلاثة أحوال، كذا في \"الكافي\".","vol":"11","page":18},{"text":"وَقَالَ يُونُسُ ¬ (^١) عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَهَى اللَّهُ أَنْ تُضَارَّ ¬ (^٢) وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَذَلِكَ أَنْ تَقُولَ الْوَالِدَةُ: لَسْتُ مُرْضِعَتَهُ. وَهِيَ أَمْثَلُ ¬ (^٣) لَهُ غِذَاءً، وَأَشْفَقُ عَلَيْهِ، وَأَرْفَقُ بِهِ مِنْ غَيْرِهَا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْبَى بَعْدَ أَنْ يُعْطِيَهَا مِنْ نَفْسِهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمَوْلُودِ لَهُ ¬ (^٤) أَنْ يُضَارَّ بِوَلَدِهِ وَالِدَتَهُ، فَيَمْنَعُهَا أَنْ تُرْضِعَهُ ضِرَارًا لَهَا ¬ (^٥). . . . . . .\n===\n¬(^١)  هو ابن يزيد. هذا الأثر وصله ابن وهب في \"جامعه\" عن يونس، وأخرجه ابن جرير من طريق عقيل عن ابن شهاب نحوه، \"ف\" (٩/ ٥٠٥).\n¬ (^٢) أي: لا يكلف كل منهما الاخر ما ليس في وسعه ولا يضاره بسبب الولد، \"بيض\" (١/ ١٢٥).\n¬ (^٣) أفضل.\n¬ (^٤) هو الأب. فإن قلت: لِمَ قيل: \"المولود له\" دون الوالد؟ قلت: ليعلم أن الوالدات إنما ولدن لهم لأن الأولاد للآباء، ولذلك ينسبون إليهم لا إلى الأمهات، \"ك\" (٢٠/ ١٠ - ١١).\n¬ (^٥) قوله: (ضرارًا لها إلى غيرها) يتعلق بـ: \"يمنعها\"، أي: منعها ينتهي إلى رضاع غيرها، فإذا رضيت فليس له ذلك، ووقع في رواية عقيل: \"الوالدات أحق برضاع أولادهن، وليس لوالدة أن تضارّ ولدها فتأبى رضاعه، وهي تعطى عليه ما يُعطى غيرُها، وليس للمولود له أن ينزع ولده منها ضرارًا لها وهي تقبل من الأجر ما يُعطى غيرُها. فإن أرادا فصال الولد عن تراضٍ منهما وتشاور دون الحولين فلا بأس\"، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٠٥). قال البيضاوي (١/ ١٢٥): واختلف في استئجار الأمّ فجوّزه الشافعي، ومنعه أبو حنيفة ما دامت زوجةً أو معتدةَ نكاحٍ، انتهى. وفي \"الفتح\" (٩/ ٥٠٥ - ٥٠٦): قال ابن بطال (٧/ ٥٣٥): وأكثر أهل التفسير على أن المراد بالوالدات المبتوتات المطلقات، وأجمع العلماء على أن أجرة الرضاع على الزوج إذا خرجت المطلقة من العدة، والأم بعد البينونة أولى","vol":"11","page":19},{"text":"إِلَى غَيْرِهَا ¬ (^١)، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَسْتَرْضِعَا عَنْ طِيبِ نَفْسِ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ، فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا ¬ (^٢) فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ. ﴿فِصَالُهُ﴾: فِطَامُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3101>٥ - بَابُ نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ إِذَا غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَنَفَقَةِ الْوَلَدِ</span>\n٥٣٥٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ أَرَادَا\" في ذ: \"وَإِنْ أَرَادَا\". \"فِصالًا\" زاد بعده في نـ: \"عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nبالرضاعة إلا إن وجد الأب من يرضع له بدون ما سألتْ، إلا أن لا يقبل الولد غيرها فتجبَر بأجرة مثلها، وهو موافق للمنقول هنا عن الزهري.\nواختلفوا في المتزوّجة، فقال الشافعي وأكثر الكوفيين: لا يلزمها إرضاع ولدها، وقال مالك وابن أبي ليلى من الكوفيين: تجبَرُ على إرضاع ولدها ما دامت متزوّجة بوالده، واحتج القائلون بأنها لا تجبَر بأن ذلك إن كان لحرمة الولد فلا يتّجه؛ لأنها لا تجبر عليه إذا كانت مطلقة ثلاثًا بإجماع مع أن حرمة الولدية موجودة، وإن كانت لحرمة الزوج لم يتّجه أيضًا؛ لأنه لو أراد أن يستخدمها في حق نفسه لم يكن له ذلك ففي حق غيره أولى، انتهى. ويمكن أن يقال: إن ذلك لحومتهما جميعًا، انتهى كلام \"الفتح\".\n¬ (^١) متعلق بقوله: \"فيمنعها\"، \"ك\" (٢٠/ ١١)، \"ع\" (١٤/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (فَإِنْ أَرَادَ فِصَالًا. . .) إلخ، أي: فصالًا صادرًا عن التراضي منهما والتشاور بينهما قبل الحولين \"فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا\" في ذلك، وإنما اعتبر تراضيهما مراعاة لصلاح الطفل وحذرًا أن يقدم أحدهما على ما يضرّ به لغرض أو غيره، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٢٥).\n¬ (^٣) محمد.\n¬ (^٤) هو ابن المبارك المروزي، \"ع\" (١٤/ ٣٧١).","vol":"11","page":20},{"text":"أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^١) رَجُلٌ مَسِّيكٌ ¬ (^٢)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ عِيَالَنَا؟ قَالَ: \"لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٣) \". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥].\n\n٥٣٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ كَسْبِ زَوْجِهَا عَنْ غَيرِ أَمْرِهِ فَلَهَا نِصْفُ أَجْرِهِ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٠٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَائِشَةَ\" في سـ، حـ، ذ: \"عَنْ عَائِشَةَ\". \"عَنْ غَيْرِ أَمْرِهِ\" في هـ، ذ: \"مِنْ غَيرِ أَمْرِهِ\". \"فَلَهَا\" في نـ: \"فَلَهُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  صخر بن حرب.\n¬ (^٢) بفتح الميم وكسر المهملة الخفيفة، وبكسر الميم والسين المشددة، أي: بخيل لا يعطي من ماله شيئًا، فالأول فعيل بمعنى فاعل، والثاني مبالغة، \"ع\" (١٤/ ٣٧١).\n¬ (^٣) قوله: (لا إلا بالمعروف) أي: لا تطعمي إلا بالمعروف، وقيل: معناه: لا حرج عليكِ ولا تنفقي إلا بالمعروف، وهو الذي يتعارفه الناس في النفقة على أولادهم من غير إسراف. ومطابقته للترجمة ظاهرة في نفقة الولد؛ لأن أبا سفيان كان حاضرًا في المدينة، \"عيني\" (١٤/ ٣٧١).\n¬ (^٤) هو ابن جعفر، \"ع\" (١٤/ ٣٧١)، إما ابن موسى وإما ابن جعفر، \"ك\" (٢٠/ ١٠).\n¬ (^٥) قوله: (فلها نصف أجره) فإن قلت: كيف لها نصف أجره بدون إذنه؟ قلت: ذلك في الطعام الذي يكون في البيت لأجل قوتهما جميعًا،","vol":"11","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3102>٦ - بَابُ عَمَلِ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا</span>\n٥٣٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ¬ (^٢)، عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٣)، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ: أَنَّ فَاطِمَةَ أَتَتِ النَّبِيُّ -ﷺ- تَشْكو إِلَيْهِ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا ¬ (^٤) مِنَ الرَّحَى، وَبَلَغَهَا أَنَّهُ قَدْ جَاءَهُ رَقِيقٌ ¬ (^٥) فَلَمْ تُصَادِفْهُ، فَذَكَرَتْ ¬ (^٦) لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْنَا نَقُومُ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَلِيٌّ\"، وفي نـ: \"عَنْ عَلِيٍّ\"، وزاد بعده في نـ: \"ابْن أَبِي طَالِبٍ\". \"قَدْ جَاءَهُ\" في نـ: \"جَاءَهُ\". \"فَذَكَرَتْ لِعَائِشَةَ\" في نـ: \"فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ\".\n===\nأو المراد به غير أمره الصريح بأن يكتفي في الإنفاق بالعادة، أو بالقرائن في الإذن، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ١٠). قال العيني (١٤/ ٣٧١): قيل: لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب، فأجيب بأنه كما كان للمرأة أن تَصدَّقَ من مال زوجها بغير إذنه بما تعلم أنه يسمح بمثله، وذلك غير واجب؛ كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى، وهذا هو الجامع بين الحديثين، وهذا القدر كافٍ في المطابقة، انتهى.\n¬ (^١) هو ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٤/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) ابن عتيبة، \"ك\" (٢٠/ ١١).\n¬ (^٣) عبد الرحمن.\n¬ (^٤) فيه الترجمة، \"ع\" (١٤/ ٣٧٤).\n¬ (^٥) من السبي، \"ع\" (١٤/ ٣٧٤).\n¬ (^٦) فاطمة ما تشكو لعائشة، \"ع\" (١٤/ ٣٧٤).","vol":"11","page":22},{"text":"\"عَلَى مَكَانِكُمَا ¬ (^١) \". فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيْهِ عَلَى بَطْنِي فَقَالَ ¬ (^٢): \"أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى خَيْرٍ مِمَّا سَأَلْتُمَا، إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا -أَوْ آوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا- فَسَبِّحَا ¬ (^٣) ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرَا أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ¬ (^٤) \". [راجع: ٣١١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3103>٧ - بَابُ خَادِمِ الْمَرْأَةِ </span>¬ (^٥)\n٥٣٦٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٦) قَال: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٨): سَممِعَ مُجَاهِدًا قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"بَرْدَ قَدَمَيْهِ\" في ذ: \"بَرْدَ قَدَمِهِ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: الزما مكانكما ولا تتحركا منه، \"ع\" (١٤/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) بكسر الموحدة، \"قس\" (١٢/ ١٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (فهو خير لكما من خادم) فيه أن الذي يلازم ذكر اللَّه يعطى قوة أعظم من القوة التي يعملها له الخادم، أو أن المراد نفع التسبيح ونحوه مختصّ بالدار الآخرة، ونفع الخادم مختص بالدار الدنيا، والآخرة خير وأبقى، [انظر \"الفتح\" (٩/ ٥٠٦)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٧٠٥) في \"مناقب علي ﵁\".\n¬ (^٥) أي: هذا باب في بيان هل يلزم الزوج بالخادم للمرأة، \"عيني\" (١٤/ ٣٧٤).\n¬ (^٦) عبد اللَّه الزبير.\n¬ (^٧) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٣٧٥).\n¬ (^٨) المكي.","vol":"11","page":23},{"text":"أَبِي لَيلَى يُحَدِّثُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ ﵂ أَتَتِ النَّبِيُّ -ﷺ- تَسْأَلُهُ خَادِمًا فَقَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكِ مِنْهُ، تُسَبِّحِينَ اللَّهَ عِنْدَ مَنَامِكِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتَحْمَدِينَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرِينَ اللَّهَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ\". -ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^١): إِحْدَاهُنَّ ¬ (^٢) أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ- فَمَا تَرَكْتُهَا ¬ (^٣) ¬ (^٤) بَعْدُ، قِيلَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟ قَالَ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ. [راجع: ٣١١٣، أخرجه: م ٢٧٢٧، سي ٨١٤، تحفة: ١٠٢٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3104>٨ - بَابُ خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ </span>¬ (^٥)\n٥٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"﵂\" سقط في نـ. \"أَتَتِ النَّبِيَّ\" في ذ: \"أَتَتْ إِلَى النَّبِيِّ\". \"مَا هُوَ\" في نـ: \"بِمَا هُوَ\". \"وَتَحْمَدِينَ\" في نـ: \"وَتَحْمَدِي\". \"وَتُكَبِّرِينَ\" في نـ: \"وَتُكَبِّرِي\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عيينة الراوي المذكور.\n¬ (^٢) من غير تعيين، \"قس\" (١٢/ ١٥٦). أي: قال أولًا بالتعيين.\n¬ (^٣) هذا قول علي، \"خ\"، أي: جملة التسبيح والتحميد والتكبير، \"قس\" (١٢/ ١٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (فما تركتُها بعدُ) أي: قال علي ﵁: ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعت من النبي -ﷺ-. \"قيل: ولا ليلة صفين؟ \" وهو بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون التحتية وبالنون: موضع بين العراق والشام، كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي وهي مشهورة، وأراد علي أنه لم يمنعني منها عظم تلك الليلة وعظم الأمر الذي كنت فيه، \"عيني\" (١٤/ ٣٧٥).\n¬ (^٥) أي: في بيان خدمة الرجل بنفسه في أهله، \"ع\" (١٤/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) بفتح المهملات الأربع إلا الثانية فإنها ساكنة.","vol":"11","page":24},{"text":"عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ مَا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَصْنَعُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مَهْنَةِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأَذَانَ خَرَجَ. [راجع: ٦٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3105>٩ - بَابٌ إِذَا لَمْ يُنْفُقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ </span>¬ (^٤)\n٥٣٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدًا ¬ (^٧) ¬ (^٨) بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: \"يَكُونُ فِي مَهْنهِ أَهْلِهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  النخعي.\n¬ (^٢) بكسر الميم وقد تفتح، ومعناه الخدمة.\n¬ (^٣) بكسر الميم وسكون الهاء، أي: الخدمة. وفيه: أن خدمة الدار وأهلها سُنَّة عباد اللَّه الصالحين، وفيه فضيلة الجماعة، \"ك\" (٢٠/ ١٢ - ١٣)، \"ع\" (١٤/ ٣٧٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٧٦) في \"الصلاة\".\n¬ (^٤) أي: باعتبار عرف الناس في نفقة مثلها ونفقة ولدها، \"ع\" (١٤/ ٣٧٦).\n¬ (^٥) هو ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٤/ ٣٧٦).\n¬ (^٦) أبوه عروة بن الزبير، \"ع\" (١٤/ ٣٧٦).\n¬ (^٧) بغير صرف في الفرع، قال ابن حجر: في هذه الرواية بالصرف، وفي \"المظالم\" (برقم: ٢٤٦٠) بغير صرف، \"قس\" (١٢/ ١٥٧).\n¬ (^٨) قوله: (أن هندًا بنت عتبة) بن ربيعة، امرأة أبي سفيان، وأم معاوية. قوله: \"رجل شحيح\" أي: بخيل أشد البخل والحرص، كذا في \"القاموس\"","vol":"11","page":25},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (^١)، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَقَالَ: \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٢١١، أخرجه: س في الكبرى ٩١٩١، تحفة: ١٧٣١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3106>١٠ - بَابُ حِفْظِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي ذَاتِ يَدِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ</span>\n٥٣٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، وَأَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦) عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْهِ\" سقط في نـ.\n===\n(ص: ٢١٩). قوله: \"خذي ما يكفيك وولدك\" فيه أن من له على غيره حق وهو عاجز عن استيفائه يجوز أن يأخذ من ماله قدر حقه بغير إذنه، قال الطيبي (٦/ ٣٧٥): ومنعه مالك وأبو حنيفة. وأن للمرأة مدخلًا في كفالة أولادها والإنفاق عليهم من مال أبيهم. وأن القاضي يقضي بعلمه؛ لأن النبي -ﷺ- لم يكلّفها بالبينة. وقوله: \"بالمعروف\" يدل على أن النفقة بقدر الحاجة من غير إسراف وتعسير، هذا كله في \"اللمعات\".\n¬ (^١) أي: بخيل، من الشح، هو أشد البخل، وقيل: البخل مع الحرص، \"مجمع\" (٣/ ١٨٥).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٠).\n¬ (^٣) المديني، \"ع\" (١٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٤) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٥) عبد اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٦) عبد اللَّه بن ذكوان، \"ع\" (١٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٧) عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٣٧٧).","vol":"11","page":26},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُ نِسَاءٍ ¬ (^١) رَكِبْنَ الإِبِلَ ¬ (^٢) نِسَاءُ قُرَيْشٍ -وَقَالَ الآخَرُ ¬ (^٣): صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ- أَحْنَاهُ ¬ (^٤) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجِ فِي ذَاتِ يَدِهِ\". وَيُذْكَرُ عَنْ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥) وَابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٦) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٤٣٤، أخرجه: م ٢٥٢٧، تحفة: ١٣٥٢٥، ١٣٦٨١].\n<hr><s0>\n\n\"صَالِحُ\" في هـ: \"صُلَّح\". \"عَلَى وَلَدٍ\" في نـ: \"عَلَى وَلَدِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: نساء العرب، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (خير نساء ركبن الإبل) يريد به خير نساء العرب؛ لأنهن يركبن الإبل، قوله: \"أحناه\" أي: أشفقه، من حنا يحنو حنوًّا إذا عطف، وتذكير الضمير على تأويل: أحنى هذا الصنف، أو من يركب الإبل، أو يتزوج، أو نحوها، قوله: \"وأرعاه على زوج في ذات يده\" أي: أحفظ من يتزوجن على زوجها فيما في يده أي: أمواله التي في يدها، وذكّر الضمير إجراء على لفظ \"أرعى\"، [أو] في الأموال التي في ملك يد الزوج وتصرفه. وتنكير لفظ الولد إشارة إلى أنها تحنو على أيِّ ولد كان، وإن كان ولد زوجها من غيرها أكثر مما يحنو عليه غيرها. أقول: وفي وصف الولد بالصغر إشعار بأن حنوها معلل بالصغر، وأن الصغر هو الباعث على الشفقة، فأينما وجد هذا الوصف وجد حنوهن، كذا في الطيبي (٦/ ٢٢١)، ومرَّ (في ح: ٥٠٨٢).\n¬ (^٣) هو ابن طاوس، \"قس\" (١٢/ ١٥٨).\n¬ (^٤) أشفقه، \"خ\".\n¬ (^٥) أخرجه أحمد (٤/ ١٠١) والطبراني (٩/ ٣٤٢، رقم: ٧٩٢)، \"ع\" (١٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٦) أخرجه أحمد (١/ ٣١٩)، \"ع\" (١٤/ ٣٧٨).","vol":"11","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3107>١١ - بَابُ كِسْوَةِ الْمَرْأَةِ بِالْمَعْرُوفِ</span>\n٥٣٦٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ وَهْبِ، عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: أَتَى ¬ (^٢) النَّبِيَّ -ﷺ- حُلَّةٌ سِيَرَاءُ ¬ (^٣) فَلَبِسْتُهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضبَ فِي وَجْهِهِ فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي. [راجع: ٢٦١٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَتَى النَّبِيُّ\" في قا: \"أَتَى إِلَى النَّبِيُّ\"، وفي نـ: \"آتَى إِلَيَّ النَّبِيُّ\"، وفي سفـ: \"بعث إليَّ النَّبِيُّ\"، وفي عبدوس: \"أَهْدَى إلَيَّ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي طالب.\n¬ (^٢) قوله: (أتى) بقصر الهمزة بمعنى جاء، وللقابسي \"أتى إلى النبي\" بحرف جر بلا ضمير، فحلة بالرفع فاعل، وفيه حذف، أي: فأعطانيها، وفي بعضها: \"آتى إليّ\" بمد الهمزة، أي: أعطى، وضمن معنى أهدى فعداه بـ \"إليَّ\" وهو بتشديد الياء، وللنسفي \"بعث\"، ولعبدوس: \"أهدى\"، كذا في \"التوشيح\" (٧/ ٣٣٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (سيراء) نوع من البرود يخالطه حرير، \"ط\" (٨/ ٢١٠). وهي بكسر سين مهملة وفتح تحتية ثم راء بعده ألف ممدودة: بردة يخالطها حرير، وقيل: هي حرير محض، وهو أشبه لما أنه جاء في بعض روايات مسلم (ح: ٢٠٦٩ و٢٠٧٠): حلة من ديباج، وفي أخرى: \"من سندس\". قوله: \"فرأيت الغضب في وجهه\" لأنه كرّم اللَّه وجهه لم يتفكر أنها ليست من ثياب المتقين، وكان ينبغي له أن يتحزى فيها ويقسمها على النساء، كذا في \"المرقاة\" (٨/ ١٣٢) و\"الطيبي\" (٨/ ٢١٠). قوله: \"فشققتها بين نسائي\" وروي: \"فشققتها بين الفواطم\"، أي: فاطمة بنت النبي -ﷺ- وفاطمة بنت أسدٍ زوجةِ أبي طالب أمِّ علي وجعفر وعقيل وطالب، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي، والثالثة فاطمة أم أسماء بنت حمزة، وقيل: هي فاطمة بنت عتبة بن ربيعة وكانت قد","vol":"11","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3108>١٢ - بَابُ عَوْنِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فِي وَلَدِهِ</span>\n٥٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٢)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: هَلَكَ أَبِي ¬ (^٣) وَتَرَكَ سَبْعَ بَنَاتٍ أَوْ تِسْعَ بَنَاتٍ ¬ (^٤)، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً ثَيِّبًا فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"تَزَوَّجْتَ ¬ (^٥) يَا جَابِرُ؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: \"بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا؟ \". قُلْتُ: بَلْ ثَيِّبًا. قَالَ: \"فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ ¬ (^٦) \". قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَلَكَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ ¬ (^٧)، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا\" في نـ: \"قَالَ\" بدل \"فَقَالَ\"، وفي ذ: \"أَبِكْرًا\" بدل: \"بِكرًا\"، وفي نـ: \"أَمْ ثَيِّبًا\" بدل: \"أو ثيبا\".\n===\nهاجرت، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٢١٠). وفيه المطابقة للترجمة من جهة أن الذي حصل لفاطمة ﵂ من الحلة قطعة، فرضيت بها اقتصادًا بحسب الحال لا إسرافًا. والحديث مضى بسنده ومتنه في \"كتاب الهبة\" (برقم: ٢٦١٤)، كذا في \"قس\" (١٢/ ١٦٠)، \"ع\" (١٤/ ٣٧٨).\n¬ (^١) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٢) هو ابن دينار، \"ع\" (١٤/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (هلك أبي) أي: استشهد يوم أحد، كما (برقم: ٤٠٥٣) في \"غزوة أحد\": \"أن أبي قتل يوم أحد. . . \" الحديث.\n¬ (^٤) لم أعرف أسماءهنَّ، \"ف\" (١/ ٣٢٥).\n¬ (^٥) استفهام محذوف الأداة، \"قس\" (١٢/ ١٦٠).\n¬ (^٦) عبارة عن الألفة التامة. ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٧) أي: صغيرة لا تجربة لها في الأمور، \"قس\" (١٢/ ١٦١).","vol":"11","page":29},{"text":"وَتُصْلِحُهُنَّ ¬ (^١). فَقَالَ: \"بَارَكَ اللَّهُ -أَوْ قَالَ: خَيْرًا ¬ (^٢) - \". [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، ت ١١٠٠، س ٣٢١٩، تحفة: ٢٥١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3109>١٣ - بَابُ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ</span>\n٥٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: \"وَلِمَ؟ \". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: \"فَأَعْتِقْ رَقَبَةً\". قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي. قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: \"فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا\". قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بعَرَقٍ ¬ (^٤) فِيهِ تَمْرٌ، قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ \". قَالَ: هَا أَنَا ذَا. قَالَ: \"تَصدَّقْ بِهَذَا\". قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَارَكَ اللَّهُ\" في ذ: \"بَارَكَ اللَّهُ لَكَ\". \"قَال: أَيْنَ السَّائِلُ\" في نـ: \"فقَال: أَيْنَ السَّائِلُ\".\n===\n¬(^١)  فيه الترجمة، \"ع\" (١٤/ ٣٧٩).\n¬ (^٢) شك من الراوي، \"ف\" (٩/ ٥١٣).\n¬ (^٣) قيل: هو سلمة بن صخر، وقيل: سلمان بن صخر، وقيل: أعرابي، \"قس\" (١٢/ ١٦١).\n¬ (^٤) قوله: (بعرق) بفتح العين والراء: الزنبيل يسع خمسة عشر صاعًا إلى عشرين، وقيل بسكون الراء، والأشهر خلافه، كذا في \"التنقيح\" (٣/ ١٠٧٧). قوله: \"لابتيها\" أي: لابتي المدينة، واللابة: الحرة، وهي أرض ذات حجارة سود، كذا في \"الكرماني\" (٩/ ١١١) وغيره.","vol":"11","page":30},{"text":"أَحْوَجُ مِنَّا. فَضَحِكَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ: \"فَأَنْتُمْ إِذًا ¬ (^١) \". [راجع: ١٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3110>١٤ - بَابٌ: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)﴾ [البقرة: ٢٣٣]</span>\nوَهَلْ ¬ (^٤) عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شيْءٌ؟ ¬ (^٥). ﴿وَضَرَبَ ¬ (^٦) اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ ¬ (^٧) عَلَى مَوْلَاهُ﴾ الآية [النحل: ٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"الآية\"، وفي نـ: \"إلَى قَولِهِ: ﴿صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأنتم إذًا) أي: أحق به، وهذا مخصوص به. ومرَّ الحديث مع متعلقاته (برقم: ١٩٣٦) في \"الصوم\". والمطابقة من حيث إثبات نفقة المعسر على أهله حيث قدّمها على الكفارة، \"ع\" (١٤/ ٣٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾) المراد بالوارث وارث الأب، وهو الصبي، أي: مُؤن المرضعة من ماله إذا مات الأب، وقيل: الباقي من الأبوين من قوله ﵇: \"واجعله الوارث منا\"، وكلا القولين يوافق مذهب الشافعي؛ إذ لا نفقة عنده فيما عدا الولادة. وقيل: وارث الطفل، وإليه ذهب ابن أبي ليلى، كذا في \"البيضاوي\" (١/ ١٢٥). قال العيني (١٤/ ٣٨٠): قال الحسن والنخعي: كل من يرث الأبَ من الرجال والنساء، وهو قول أحمد وإسحاق، وقال أبو حنيفة -﵀- وأصحابه: هو من كان ذا رحم محرم للمولود، انتهى.\n¬ (^٣) أي: مثل ما كان على الوالد من أجر الرضاع، \"ع\" (١٤/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) كلمة \"هل\" للنفي، \"قس\" (١٢/ ١٦٢).\n¬ (^٥) أي: من إرضاع الصبي، \"قس\" (١٢/ ١٦٢).\n¬ (^٦) مناسبته بكتاب النفقة أن نفقة العبد العاجز على مولاه، \"خ\" (٢/ ٤٩٠).\n¬ (^٧) أي: ثقل من دَين ونحوه.","vol":"11","page":31},{"text":"٥٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِي مِنْ أَجْرٍ فِي بَنِي أَبِي سَلَمَةَ أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْهِمْ، وَلَسْتُ بِتَارِكَتِهِمْ هَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (^٣)، إِنَّمَا هُمْ بَنِيَّ ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"نَعَمْ، لَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ ¬ (^٥) \". [راجع: ١٤٦٧].\n\n٥٣٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَتْ هِنْدٌ ¬ (^٧): يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (^٨)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ\". \"بِتَارِكَتِهِمْ\" في نـ: \"بِتَارِكِهِمْ\". \"حَرَجٌ\" في نـ: \"جُنَاحٌ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن خالد، \"ع\" (١٤/ ٣٨١).\n¬ (^٢) أي: عروة بن الزبير، \"خ\". [\"ع\" (١٤/ ٣٨١)].\n¬ (^٣) أي: محتاجين، \"قس\" (١٢/ ١٦٣).\n¬ (^٤) بفتح الموحدة وكسر النون وتشديد التحتية: أي: أولادي منه. قال الحافظ ابن حجر: هم عمر، وسلمة، وزينب، ودرّة، وقيل: فيهم محمد، \"قس\" (١٢/ ١٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (لكِ أجر ما أنفقتِ عليهم) والحديث مرَّ في \"الزكاة\" [برقم: ١٤٦٧]. قالوا: ومطابقته للترجمة من إخباره -ﷺ- أن لها أجرًا، فدل على أن نفقتهم لا تجب عليها؛ إذ لو وجبت عليها لبيَّنَ لها -ﷺ-[ذلك]، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ١٦٣)، وسيأتي تتمته قريبًا.\n¬ (^٦) الثوري.\n¬ (^٧) زوجة أبي سفيان.\n¬ (^٨) أي: بخيلٌ.","vol":"11","page":32},{"text":"مَا يَكْفِينِي وَبَنِيَّ؟ قَالَ: \"خُذِيْ بِالْمَعْرُوفِ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٢١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3111>١٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (^٢) أَوْ ضَيَاعًا ¬ (^٣) فَإِلَيَّ </span>¬ (^٤) \"\n٥٣٧١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُؤْتَى بِالَرَّجُلِ الْمُتَوَفَّى عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: \"هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (خذي بالمعروف) أي: خذي من مال أبي سفيان بما يتعارفه الناس بالإنفاق في مثلك وفي مثل أولادكِ، \"ع\" (١٤/ ٣٨١)، أي: بلا إسراف. والمطابقة للترجمة من حيث إنه -ﷺ- أذن لها في أخذ نفقة بنيها من مال الأب، فدل على أنها تجب عليه دونها، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥١٥) و\"القسطلاني\" (١٢/ ١٦٤). وقال في \"الفتح\" (٩/ ٥١٥): يحتمل أن يكون مراد البخاري من الحديث الأول -وهو حديث أم سلمة في إنفاقها على أولادها- الجزءَ الأولَ من الترجمة، وهو أن وارث الأب كا لأم تلزمه نفقة المولود بعد موت الأب، ومن الحديث [الثاني] الجزءَ الثاني منها، وهو أن ليس على المرأة شيء عند وجود الأب، وليس فيه تعرض لما بعد موت الأب، واللَّه أعلم، انتهى.\n¬ (^٢) أي: ثقلًا من دَين ونحوه، \"خ\".\n¬ (^٣) هو بفتح المعجمة: الهلاك، ثم سمي كل ما هو بصدد أن يضيع من ولد أو عيال، \"مجمع\" (٣/ ٤٢٨).\n¬ (^٤) معناه: فينتهي ذلك إليَّ، \"ك\" (٢٠/ ١٧)، وأنا أتداركه، أو هو بمعنى عليّ أي: فعليّ قضاؤه، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٦٤).\n¬ (^٥) هو ابن خالد، \"ع\" (١٤/ ٣٨٢).\n¬ (^٦) هو ابن عبد الرحمن.","vol":"11","page":33},{"text":"فَضْلًا؟ ¬ (^١) \". فَإنْ حُدِّثَ ¬ (^٢) أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: \"صلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (^٣) \". فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ قَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ\". [راجع: ٢٢٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3112>١٦ - بَابُ الْمَرَاضِعِ ¬ (^٤) مِنَ الْمُوَالِيَاتِ وَغَيْرِهِنَّ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَضْلًا\" في هـ، ذ: \"قَضَاءً\".\n===\n¬(^١)  أي: مالًا يفي بالدَّين فضلًا من اللَّه تعالى، وفي بعضها: \"قضاء\"، وفي بعضها: \"وفاء\"، \"ك\" (٢٠/ ١٧).\n¬ (^٢) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ١٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (صلُّوا على صاحبكم) قال الكرماني (٢٠/ ١٧): فإن قلت: لِمَ امتنع عن الصلاة [عليه]؟ قلت: لعله -ﷺ- امتنع تحذيرًا من الدَّين، وزجرًا عن المماطلة، أو كراهة أن يوقف دعاؤه عن الإجابة بسبب ما عليه من مظلمة الخلق، انتهى. قال في \"الفتح\" (٩/ ٥١٦): وأراد المصنف بإدخاله في أبواب النفقات الإشارةَ إلى أن من مات وله أولاد ولم يترك لهم شيئًا فإن نفقتهم تجب في بيت مال المسلمين، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٨٩) في \"الحوالة\".\n¬ (^٤) بالفتح، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (باب المراضع من المواليات وغيرهن) كذا للجميع، قال ابن التين: ضبط في رواية بضم الميم، وبفتحها في أخرى، والأول أولى؛ لأنه اسم فاعل من والَتْ تُوالِي. قلت: وليس كما قال، بل المضبوط في معظم الروايات بالفتح، وهو من الموالي لا من الموالاة. وقال ابن بطال (٧/ ٥٥١): كان الأولى أن يقول: الموليات جمع مولاة، وأما المواليات","vol":"11","page":34},{"text":"٥٣٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ ¬ (^٢) زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ انْكِحْ أُخْتِي بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ. قَالَ: \"وَتُحِبِّينَ ¬ (^٣) ذَلِكَ؟ \" قَالَتْ: نَعَمْ لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ¬ (^٤)، وَأَحَبُّ مَنْ شَارَكَنِي فِي الْخَيْرِ أُخْتِي. قَالَ: \"فَإنَّ ذَلِكِ ¬ (^٥) لَا يَحِلُّ لِي\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّكَ تُرِيدُ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\". \"بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابْنَةَ أَبِي سُفْيَانَ\". \"قَالَتْ: نَعَمْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قُلْتُ: نَعَمْ\". \"قَالَ \" في نـ: \"فَقَالَ\". \"فَإِنَّ ذَلِكَ\" في نـ: \"وَإِنَّ ذَلِكَ\". \"لَا يَحِلُّ لِي\" في نـ: \"لَا تَحِلُّ لِي\". \"فَوَاللَّهِ إِنَّا نَتَحَدَّثُ\" في نـ: \"فَإِنَّا نتَحَدَّثُ\".\n===\nفهو جمع الجمع، جمع مولى جمع التكسير، ثم جمع موالي جمع السلامة بالألف والتاء فصار مواليات، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥١٦). وفي \"العيني\" (١٤/ ٣٨٢): قال: فكانت العرب في أول أمرها تكره رضاع الإماء وتحب العربيات طلبًا لنجابة الولد، فاراهم النبي -ﷺ- أنه قد رضع في غير العرب، وأن رضاع الإماء لا يهجن، انتهى، كذا هو في \"الكرماني\" (٢٠/ ١٨) أيضًا.\n¬ (^١) ابن خالد.\n¬ (^٢) اسمها رملة، واسم أختها عزّة بالمهملة وشدة الزاي، \"ك\" (٢٠/ ١٨).\n¬ (^٣) استفهام محذوف منه الأداة.\n¬ (^٤) اسم فاعل من أخليت إذا صادفته خاليًا، أي: ألست منفردة بك.\n¬ (^٥) بكسر الكاف.","vol":"11","page":35},{"text":"أَنْ تَنْكِحَ دُرَّةَ ¬ (^١) بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ. فَقَالَ: \"بِنْتَ ¬ (^٢) أُمِّ سَلَمَةَ؟! \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَوْ لَمِ تَكُنْ رَبِيبَتِي ¬ (^٣) فِي حَجْرِي مَا حَلَّتْ لِي، إِنَّهَا ابْنَةُ أَخِي مِنَ الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْنِي وَأَبَا سَلَمَةَ ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ\". وَقَالَ شُعَيْبٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ عُرْوَةُ ¬ (^٤): ثُوَيْبَةُ ¬ (^٥) أَعْتَقَهَا أَبُو لَهَبٍ ¬ (^٦). [راجع: ٥١٠١].\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ\" في نـ: \"ابنة أم سلمة\". \"بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ\" في نـ: \"ابنة أمّ سلمة\" وفي نـ: \"أبي سلمة\" بدل \"أم سلمة\". \"ابْنَةُ أَخِي\" في ذ: \"بِنْتُ أَخِي\".\n===\n¬(^١)  بضم المهملة وشدة الراء، \"ك\" (٢٠/ ١٨).\n¬ (^٢) بالنصب بفعل مقدر، أي: أنكح بنت أم سلمة؟ أو تعنين؟، \"قس\" (١٢/ ١٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (فواللَّه لو لم تكن ربيبتي. . .) إلخ، يعني: لا تحلّ دُرّة لي من جهتين: كونها ربيبتي، وكونها بنت أخي. واستعمال \"لو\" ها هنا كاستعماله في نحو: \"نعم العبد صهيب لو لم يخف اللَّه لم يعصه\". قال شارح التراجم: استنبط من حديث أم حبيبة أن الرضاع من الإماء كما هو من الحرائر؛ لأن ثويبة كانت أمة أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بالنبي -ﷺ-، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ١٨). قال القسطلاني (١٢/ ١٦٦): وإيراده في أبواب النفقات يشير إلى أن إرضاع الأم ليس واجبًا، بل لها أن تمتنع، وللولي والأب إرضاعه بأجنبية: حرة كانت أو أمة، متبرعة أو بأجرة، والأجرة تدخل في النفقة، انتهى.\n¬ (^٤) تقدم هذا التعليق في \"كتاب النكاح\" موصولًا (برقم: ٥١٠١)، وأراد بذكره هنا إيضاح أنَّ ثويبة كانت مولاة ليطابق الترجمة، \"ف\" (٩/ ٥١٦).\n¬ (^٥) بضم المثلثة وبالموحدة مصغرًا.\n¬ (^٦) عبد العزّى عمّ رسول اللَّه -ﷺ-.\n* * *","vol":"11","page":36},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3113>٧٠ - كِتَابُ ¬ (^١) الأَطْعِمةِ </span>¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-3114>١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٧]. وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ¬ (^٣)﴾، وَقَوْلِهِ: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ ¬ (^٤) وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون: ٥١]</span>\n٥٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٦)، عنَ أَبِي وائِلٍ ¬ (^٧)، عن أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"بابٌ وَقَولُ اللَّهِ تَعالَى\". \" ﴿كُلُوا﴾ \" في نـ: \"أَنفِقُوا\" بدل: \" ﴿كُلُوا﴾ \" على وفق التلاوة.\n===\n¬(^١)  أي: هذا كتاب في بيان أنواع الأطعمة وأحكامها، \"عيني\" (١٤/ ٣٨٤).\n¬ (^٢) جمع طعام، يقع على كل ما يطعم، \"قس\" (١٢/ ١٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾) كذا وقع في رواية النسفي، وفي أكثر الروايات: \" ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ \" [البقرة: ١٧٢] على وفق التلاوة. وقال ابن بطال: وقع في النسخ: \" ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ \" وهو وهم من الكاتب، وصوابه: ﴿أَنْفِقُوا﴾، \"ع\" (١٤/ ٣٨٤).\n¬ (^٤) جمع طيبة، وهي المستلذّ من الطعام مما لا ضرر فيه، وتطلق على النظيف، وعلى ما لا أذى فيه، وعلى الحلال، \"ف\" (٩/ ٥١٨).\n¬ (^٥) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٣٨٤).\n¬ (^٦) ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٣٨٤).\n¬ (^٧) شقيق، \"ع\" (١٤/ ٣٨٤).","vol":"11","page":37},{"text":"قَالَ: \"أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ¬ (^١)، وَعُودُوا ¬ (^٢) الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (^٣) \". قَالَ سُفْيَانُ: وَالْعَانِي ¬ (^٤) الأَسِيرُ. [راجع: ٣٠٤٦].\n\n٥٣٧٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- مِنْ طَعَامٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ¬ (^٧) حَتَّى قُبِضَ. [تحفة: ١٣٤٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أطعموا الجائع وعودوا المريض) الحديث تقدم في \"كتاب النكاح\" في \"الوليمة\" (برقم: ٥١٧٤) بلفظ: \"أجيبوا الداعي\"، بدل: \"أطعموا الجائع\"، ومخرجهما واحد، وكان بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر. قال الكرماني (٢٠/ ١٩ - ٢٠): الأمر ها هنا للندب، وقد يكون واجبًا في بعض الأحوال.\nويؤخذ من الأمر بإطعام الجائع جوازُ الشبع؛ لأنه ما دام قبل الشبع فصفة الجوع قائمة به والأمر بإطعامه مستمرٌّ، \"فتح\" (٩/ ٥١٩).\n¬ (^٢) من العيادة.\n¬ (^٣) أي: خلِّصوا الأسير، \"ف\" (٩/ ٥١٩).\n¬ (^٤) من عنا يعنو إذا خضع، \"ف\" (٩/ ٥١٩).\n¬ (^٥) ابن غزوان، \"ع\" (١٤/ ٣٨٥).\n¬ (^٦) سلمان الأشجعي، \"ع\" (١٤/ ٣٨٨٨٥)، \"ك\" (٢٠/ ٢٠).\n¬ (^٧) متواليات، وذلك إما لفقرهم، وإما لإيثارهم على الغير، وإما لأنه مذموم، \"ك\" (٢٠/ ٢٠)، \"خ\" (٢/ ٤٩٠).","vol":"11","page":38},{"text":"٥٣٧٥ - وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَصَابَنِي جُهْدٌ شَدِيدٌ ¬ (^٣)، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ ¬ (^٤) آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿، فَدَخَلَ ¬ (^٥) دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلَيَّ ¬ (^٦)، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ،\n===\n¬(^١)  موصول بالإسناد المتقدم، \"ع\" (١٤/ ٣٨٦).\n¬ (^٢) معطوف على قوله: \"حدثنا محمد بن فضيل. . . \" إلى آخره، فحذف ما بينهما للعلم به، وزعم بعض الشراح أن هذا معلّق، وليس كما قال، \"ف\" (٩/ ٥١٩).\n¬ (^٣) قوله: (أصابني جهد شديد) أي: من الجوع، تقدم أنه بالضم وبالفتح بمعنى، والمراد به المشقة، وهي في كل شيء بحسبه. قوله: \"فاستقرأته آية\" أي: سالته أن يقرأ عليَّ آية من القرآن بعينه على طريق الاستفادة، وفي غالب النسخ \"فاستقريته\" بغير همز، وهو جائز على التسهيل وإن كان أصله الهمز. قوله: \"فدخل داره وفتحها عليَّ\" أي: قرأها علي وأفهمني إياها، فلم يفطن عمر لمراده. قوله: \"فخَرَرْتُ لوجهي من الجهد\" أي: الذي أشار إليه أولًا وهو شدة الجوع. ووقع في الرواية التي في \"الحلية\" أنه كان يومئذ صائمًا، وأنه لم يجد ما يفطر عليه. قوله: \"فأمر لي بِعُسٍّ\" بضم العين المهملة بعدها مهملة: هو القدح الكبير. قوله: \"حتى استوى بطني\" أي: استقام لامتلائه من اللبن. قوله: \"كالقدح\" بكسر القاف وسكون الدال بعدها مهملة: هو السهم الذي لا ريش له، \"فتح\" (٩/ ٥١٩ - ٥٢٠).\n¬ (^٤) كان من عادتهم إذا استقرأ أحدُهم صاحبَه القرآنَ يحمله إلى منزله ويطعمه، \"ف\" (٩/ ٥٢٠).\n¬ (^٥) أي: عمر، لعل عمر لم يتفطن بمراده حيث دخل البيت سريعًا، \"خ\"، لعل شغله عاقه عن ذلك، \"ف\" (٩/ ٥٢٠).\n¬ (^٦) أي: قرأها عليَّ، \"قس\" (١٢/ ١٦٩)، \"خ\".","vol":"11","page":39},{"text":"فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجُهْدِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي فَقَالَ: \"يَا أَبَا هِرٍّ\" فَقُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَأقَامَنِي، وَعَرَفَ الَّذِي بِي ¬ (^١)، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: \"عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ\"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ، ثُمَّ قَالَ: \"عُدْ\"، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى ¬ (^٤) بَطْنِي ¬ (^٥) فَصَارَ كَالْقِدْحِ ¬ (^٦)، قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي وَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْجُهْدِ\" في نـ: \"مِنَ الْجُهْدِ وَالْجُوعِ\". \"يَا أَبَا هِرٍّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَابَا هُرَيْرَةَ\". \"لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ\". \"تَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ\" في صـ، هـ، ذ: \"فَوَلَّى اللَّهُ ذَلِكَ\"، وفي نـ: \"تَوَلَّى ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: من الجوع، \"ع\" (١٤/ ٣٨٦).\n¬ (^٢) هو القدح الكبير، \"ف\" (٩/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) بضم المهملة الأولى وشدة الثانية: القدح العظيم، \"ك\" (٢٠/ ٢٠).\n¬ (^٤) أي: استقام لامتلائه.\n¬ (^٥) شبّه استواء بطنه من الامتلاء باستواء السهم إذا قُوِّم، \"خ\".\n¬ (^٦) السهم الذي لا ريش له، \"ف\" (٩/ ٥٢٠).\n¬ (^٧) قوله: (تَوَلّى ذلك. . .) إلخ، أي: باشره من إشباعي ودفع الجوع عني رسول اللَّه -ﷺ-. وحكى الكرماني أن في رواية: \"تولّى اللَّه ذلك\"، قال: و\"مَنْ\" على هذا مفعول، وعلى الأول فاعل، انتهى. ويكون \"تولى\" على الثاني بمعنى ولَّى. قال الشيخ سراج الدين البلقيني: ليس في هذه الأحاديث الثلاثة ما يدل على الأطعمة المترجم عليها المتلوّ فيها الآيات المذكورة. قلت: وهو ظاهر إذا كان المراد مجرد ذكر أنواع الأطعمة، أما إذا كان المراد بها ذلك وما يتعلق به من أحوالها وصفاتها فالمناسبة ظاهرة، \"ف\" (٩/ ٥٢٠).","vol":"11","page":40},{"text":"مَنْ كَانَ ¬ (^١) أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ ¬ (^٢) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ ¬ (^٣). [طرفاه: ٦٢٤٦، ٦٤٥٢، تحفة: ١٣٤٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3115>٢ - بَابُ التَّسْمِيَةِ ¬ (^٤) عَلَى الطَّعَامِ وَالأَكْلِ بِالْيَمِينِ</span>\n٥٣٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ: أَخْبَرَنِي: أَنَّهُ سَمِعَ وَهْبَ بْنَ كَيْسَانَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ: كُنْتُ غُلَامًا فِي حَجْرِ ¬ (^٦) رَسولِ اللَّهِ -ﷺ-، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ ¬ (^٧) فِي الصَّحْفَةِ ¬ (^٨)، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا سُفْيَانُ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  هو رسول اللَّه ﷺ.\n¬ (^٢) أي: الدار وأطعمتك، \"ف\" (٩/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) أي: الإبل، \"ف\" (٩/ ٥٢٠)، النعم الحُمْر: هو أشرف أموال العرب، أي: ضيافتك أحب إليّ من ذلك، \"ك\" (٢٠/ ٢١).\n¬ (^٤) أي: في ابتداء الأكل، وسيجيء بيانه الوافي في الصفحة الآتية.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة.\n¬ (^٦) أي: في تربيته، \"ف\" (٩/ ٥٢١).\n¬ (^٧) أي: تتحرك، وأسند الطيش إلى اليد مبالغة.\n¬ (^٨) قوله: (وكانت يدي تطيش في الصحفة) أي: تتحرك وتمتد إلى نواحي الصحفة، ولا يقتصر على موضع واحد، و\"الصحفة\" دون القصعة، وهي ما يشبع خمسة، والقصعة تشبع عشرة، \"طيبي\" (٨/ ١٣٦).","vol":"11","page":41},{"text":"\"يَا غُلَامُ سَمِّ اللَّهَ ¬ (^١)، وَكُلْ بِيَمِينِكَ وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\". فَمَا زَالَتْ تِلْكَ\n===\n¬(^١)  قوله: (سَمِّ اللَّه) الأمر بالتسمية عند الأكل محمول على الندب عند الجمهور، وحمله بعضهم على الوجوب لظاهر الأمر، \"ع\" (١٤/ ٣٨٧). قال النووي (٧/ ٢١٠ - ٢١١): في الحديث استحباب التسمية في ابتداء الطعام، وهذا مجمع عليه، وكذا يستحب حمد اللَّه تعالى في آخره، وكذا تستحب التسمية في أول الشراب، بل في أول كل أمر ذي بال. قال: قال العلماء: ويستحب أن يجهر بالتسمية ليُسمع غيرَه وينبِّهه عليها، ولو ترك التسمية في أول الطعام عامدًا أو ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا أو عاجزًا لعارض آخر، ثم تمكّن في أثناء أكله منها استحب أن يسمّي ويقول: بسم اللَّه أولَه وآخرَه؛ لقوله -ﷺ-: \"إذا أكل أحدكم فليذكر اسم اللَّه، فإن نسي أن يذكر اسم اللَّه في أوله فليقل: بسم اللَّه أوله وآخره\"، رواه أبو داود (ح: ٣٧٦٧) والترمذي (ح: ١٨٥٨) وغيرهما، قال الترمذي: حديث حسن صحيح. والتسمية في شرب الماء واللبن والعسل والمرق والدواء وسائر المشروبات كالتسمية على الطعام في كل ما ذكرناه. وتحصل التسمية بقوله: بسم اللَّه، فإن قال: بسم اللَّه الرحمن الرحيم كان حسنًا -لكن قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٢١): إنه لم ير لما ادّعاه من الأفضلية دليلًا خاصًا، انتهى-. وسواء في استحباب التسمية: الجنبُ والحائض وغيرهما. وينبغي أن يسمي كل واحد من الآكلين، وإن سمى واحد منهم حصل أصل السُّنَّة، نصَّ عليه الشافعي ﵀، ويستدل له بأن النبي -ﷺ- أخبر أن الشيطان إنما يتمكن من الطعام إذا لم يذكر اسم اللَّه عليه، وهذا قد ذكر اسم اللَّه تعالى عليه؛ ولأن المقصود يحصل بواحد، انتهى. قال علي القاري في \"المرقاة\" (٨/ ٦): قلت: وهو خلاف ما عليه الجمهور من أنه سُنَّة في حق كل واحد، انتهى. وفيه استحباب الأكل باليمين وكذا الشرب، وكراهيتُهما بالشمال، وقد زاد فيه نافع الأخذَ والإعطاءَ، وهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر فلا كراهة بالشمال. وفيه استحباب الأكل","vol":"11","page":42},{"text":"طُعْمَتِي ¬ (^١) بَعْدُ ¬ (^٢). [طرفاه: ٥٣٧٧، ٥٣٧٨، أخرجه: م ٢٠٢٢، س في الكبرى ٦٧٥٩، ق ٣٢٦٧، تحفة: ١٠٦٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3116>٣ - بَابُ الأَكْلِ مِمَّا يَلِيهِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلْيَأْكُلْ كُلُّ رَجُلٍ مِمَّا يَلِيهِ\".\n\n٥٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ¬ (^٣) الدِّيلِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ -وَهُوَ ابْنُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في ذ: \"حَدَّثَيي عَبْدُ الْعَزِيزِ\".\n===\nمما يليه؛ لأن أكله من موضع يد صاحبه سوء عِشرة وترك مروءة فقد يتقذره صاحبه، لا سيما في الأمراق وشبهها، فإن كان تمرًا ونحوه فقد نقلوا إباحة اختلاف الأيدي في الطبق ونحوه. -فيه أن الأكل مما يليه سُنَّة وإن كان وحده، على ما صرّح به الشافعية وغيرهم، \"مرقاة\" (٨/ ٦) -. والذي ينبغي تعميم النهي حملًا للنهي على عمومه حتى يثبت دليل مخصص، هذا ما قاله النووي (٧/ ٢١٢ - ٢١٣). قال القاري (٨/ ٦): روى الترمذي (ح: ١٨٤٨) أنه -ﷺ- قال في أكل التمر: \"يا عكراش! كُلْ من حيث شئتَ فإنه غير لون واحد\"، انتهى.\n¬ (^١) بكسر الطاء، أي: هيئة أَكْلِي، \"تن\" (٣/ ١٠٧٩)، \"خ\". وفي بعضها بالضم، \"ك\" (٢٠/ ٢٢).\n¬ (^٢) بالبناء على الضم، \"قس\" (١٢/ ١٧١).\n¬ (^٣) بفتح المهملتين وسكون اللام الأولى، \"ك\" (٢٠/ ٢٢).\n¬ (^٤) بكسر المهملة وسكون التحتية، \"ك\" (٢٠/ ٢٢)، \"خ\".","vol":"11","page":43},{"text":"قَالَ: أَكَلْتُ يَوْمًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- طَعَامًا فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ نَوَاحِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"كُلْ مِمَّا يَلِيكَ\" [راجع: ٥٣٧٦].\n\n٥٣٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ أَبِي نُعَيْمٍ قَالَ: أُتِيَ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بطَعَامٍ وَمَعَهُ رَبِيبُهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي سلَمَةَ، فَقَالَ: \"سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\" [راجع: ٥٣٧٦، تحفة: ١٩٥٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3117>٤ - بَابُ مَنْ تَتَبَّعَ ¬ (^٣) حَوَالَي ¬ (^٤) الْقَصْعَةِ مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً </span>¬ (^٥)\n٥٣٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا ¬ (^٦) دَعَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِطَعَامٍ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسولِ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"وَمَعَهُ رَبِيبُهُ\" في نـ: \"وَعِنْدَهُ رَبِيبهُ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\" في نـ: \"إسحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\". \"سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"سَمِعَ أَنَسًا\". \"قَالَ أنَسٌ\" في نـ: \"قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  الإمام.\n¬ (^٢) مبنيًا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ١٧٢).\n¬ (^٣) أي: تطلَّب.\n¬ (^٤) بفتح اللام، \"ك\" (٢٠/ ٢٢).\n¬ (^٥) هذا وجه الجمع بين حديث الباب وبين ما مرَّ من النهي.\n¬ (^٦) لم يسمّ، \"قس\" (١٢/ ١٧٣).","vol":"11","page":44},{"text":"فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ ¬ (^١) الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَي الْقَصْعَةِ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. [راجع: ٢٠٩٢، أخرجه: م ٢٥٤١، د ٣٧٨٢، ت ١٨٥٠، س في الكبرى ٦٦٦٢، تحفة: ١٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3118>٥ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الأَكْلِ وَغَيْرِهِ</span>\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٢) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ: \"كُلْ بِيَمِيْنِكَ ¬ (^٣) \".\n<hr><s0>\n\n\"يَوْمِئِذٍ\" زاد بعده في هـ، حـ، ذ: \"وَقَال عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -في نـ: رسول اللَّه -ﷺ-: كُلْ بِيَمِينِكَ\". \"وَقَالَ عُمَرُ. . . \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (يتنبَّع الدباء) أي: يتطلَّبه، و\"الدباء\" بضم الدال وتشديد الموحدة والمدّ وقد يقصر: القرع، والواحد دباءة. قوله: \"من حوالي القصعة\" بفتح اللام، يقال: رأيت الناس حولَه وحولَيه وحوالَيه، واللام مفتوحة في الجميع، ولا يجوز كسرها على ما في \"الصحاح\"، وهو مفرد اللفظ جمع المعنى، أي: جوانب القصعة، وهي بفتح القاف: ما تشبع عشرة أنفس. ولا يعارضه نهيه عن ذلك؛ لأنه للتقذر والإيذاء، وهو منتفٍ في حقه -ﷺ-؛ لأنهم كانوا يتبركون ببُصاقه ونخامته، ويدلكون بذلك وجوههم، وقد شرب بعضهم بولَه وبعضهم دمَه -وإليه أشار المؤلف بقوله: \"إذا لم يعرف منه كراهية\"-، أو المراد أنه -ﷺ- يتتبع من حوالي جانبه من القصعة لا من جميع جوانبها، ملتقط من \"المرقاة\" (٨/ ١٩) و\"النووي\" (٧/ ٢٤٣ - ٢٤٤). ومرّ الحديث (برقم: ٢٠٩٢) في \"البيع\".\n¬ (^٢) ربيبه ﷺ.\n¬ (^٣) مرَّ قريبًا موصولًا (برقم: ٥٣٧٦).","vol":"11","page":45},{"text":"٥٣٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طَهُورِهِ ¬ (^٤) وَتَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ ¬ (^٥). وَكَانَ ¬ (^٦) قَالَ بِوَاسِطٍ ¬ (^٧) قَبْلَ هَذَا: \"فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ\". [راجع: ١٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَانَا عَبْدُ اللَّهِ\"، وزاد قبله في نـ: \"قَالَ\".\"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعْبَةُ\". \"وَتَنَعُّلِهِ\" في نـ: \"وَنَعْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه بن عثمان، \"ع\" (١٤/ ٣٩١).\n¬ (^٢) ابن المبارك المروزي، \"ع\" (١٤/ ٣٩١).\n¬ (^٣) سُليم، بضم السين، التابعي الكوفي، \"ع\" (١٤/ ٣٩١).\n¬ (^٤) قوله: (في طهوره) بضم الطاء أي: في تطهيره، قال سيبويه: الطهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معًا، فعلى هذا هنا يجوز فتح الطاء أيضًا، كذا في \"قس\" (١٢/ ١٧٤). قوله: \"وتنعُّله\" أي: لبس نعله، \"مجمع\" (٤/ ٧٥٨). قوله: \"وترجّله\" قال في \"النهاية\": الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه، \"مرقاة\" (٢/ ١١٢).\n¬ (^٥) هو التمشط.\n¬ (^٦) قوله: (وكان قال بواسط) أي: كان شعبة قال ببلد واسط في الزمان السابق: \"في شأنه كله\" أي: زاد عليه هذه الكلمة، قال بعض المشايخ: القائل بواسط هو أشعث، واللَّه أعلم، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٢٣) و\"العيني\" (١٤/ ٣٩١). والمراد به الأمور التي فيها التكريم، كذا في \"الخير الجاري\". ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٨).\n¬ (^٧) بلدة.","vol":"11","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3119>٦ - بَابُ مَنْ أَكَلَ حَتَّى شَبِعَ</span>\n٥٣٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٣) لأُمِّ سُلَيْمٍ ¬ (^٤): لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوع، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) تَحْتَ ثَوْبِي\n<hr><s0>\n\n\"صَوْتَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"صوت النبي\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٣٩١).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) هو زيد بن سهل الأنصاري، \"ع\" (١٤/ ٣٩١).\n¬ (^٤) بضم السين، اسمها سهلة أو رميصاء، هي أم أنس زوجة أبي طلحة،\"ع\" (١٤/ ٣٩٢).\n¬ (^٥) أي: أخفته، \"ك\" (٢٠/ ٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (ثم دسَّته) أي: أدخَلَتْه بقوة، \"قس\" (١٢/ ١٧٥). من: دسست الشيء في التراب: إذا أخفيته فيه، \"ك\" (٢٠/ ٢٣ - ٢٤). قوله: \"ورَدَّتْني ببعضه\" من التردية، أي: جعلت بعضه برداء لي، \"خ\". قوله: \"فقالت: اللَّه ورسوله أعلم\" فيه دليل على فطنتها ورجحان عقلها، فكأنها عرفت أنه -ﷺ- فعل ذلك ليظهر الكرامة في تكثير الطعام. قوله: \"ففُتّ\" بضم الفاء الثانية وشدة المنقوطة من الفَتِّ بمعنى الكسر. و\"العكة\" بضم العين وتشديد الكاف: إناء من جلد يكون فيه السمن غالبًا والعسل. قوله: \"فأَدَمَتْه\" أي: خلطته وجعلت منه إدامًا، وهو بالمد والقصر وروي بالتشديد للتكثير. قوله: \"إئذَن لعشرة\" قيل: إنما لم يأذن للكل مرة واحدة لأن الجمع الكثير إذا نظروا إلى طعام قليل يزداد حرصهم، والحرص ممحقة للبركة، وقيل: لتضييق","vol":"11","page":47},{"text":"وَرَدَّتْنِي ¬ (^١) بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: فَذَهَبْتُ بِهِ ¬ (^٢) فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: \"لِطَعَامٍ؟ \" قَالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِمَنْ مَعَهُ: \"قُومُوا ¬ (^٣) \"، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْم قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ ¬ (^٤)، فَقَالَت: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، فَأَقْبَلَ أَبُو طَلْحَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا عِنْدَكِ\"، فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ فَأَمَرَ بِهِ فَفُتَّ ¬ (^٥)، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً ¬ (^٦) لَهَا\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\". \"لطَعَام\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"بِطَعَامٍ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّه\" في نـ: \"قَالَ رَسُول اللَّهِ\". \"وَانْطَلَقْتُ\" في نـ: \"فَانْطَلَقْتُ\". \"نُطْعِمُهُمْ\" في نـ: \"يُطْعِمُهُمْ\".\n===\nالمنزل، من \"تن\" (٢/ ٧٦٧)، \"قس\" (١٢/ ١٧٥ - ١٧٦)، \"ك\" (٢٠/ ٢٤)، \"مجمع\" (١/ ٥٦)، ومرَّ (برقم: ٣٥٧٨) في \"علامات النبوة\".\n¬ (^١) أي: جعلته رداءً لي، \"ك\" (٢٠/ ٢٤).\n¬ (^٢) أي: بالذي أرسلتني به، \"قس\" (١٢/ ١٧٥).\n¬ (^٣) فيه دليل على أن المدعوَّ يجيء بآخر معه إذا علم عدم كراهة الداعي، \"ع\" (٣/ ٤١٢).\n¬ (^٤) بالنون، \"قس\" (١٢/ ١٧٥).\n¬ (^٥) بضم الفاء، أي: كسر، \"تن\" (٣/ ١٠٨٠).\n¬ (^٦) إناء من جلد، \"قس\" (١٢/ ١٧٦).","vol":"11","page":48},{"text":"فَأَدَمَتْهُ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ¬ (^٢) \"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ¬ (^٣)، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ\"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ أَذِنَ لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبِعُوا، وَالْقَوْمُ ثَمَانُونَ رَجُلًا. [راجع: ٤٢٢].\n\n٥٣٨٢ - حَدَّثنَا مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٥) عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَ أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^٦) أَيْضًا ¬ (^٧) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَالَ فِيهِ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ فِيهَا\". \"ثُمَّ خَرَجُوا\" زاد بعده في ذ: \"ثُمَّ قَالَ: ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: خلطته وجعلت منه إدامًا، \"تن\" (٣/ ١٠٨٠).\n¬ (^٢) ليكون أرفق بهم؛ فإن القصعة التي فيها الطعام لا يتحلق عليها أكثر من عشرة إلا بضرر يلحقهم لبعدها عنهم، \"طيبي\" (١١/ ١٣٨).\n¬ (^٣) قال بعضهم: الشبع المذكور محمول على الشبع المعتاد منهم، وهو أن الثلث للطعام، والثلث للشراب، والثلث للنفَس، \"ك\" (٢٠/ ٢٤).\n¬ (^٤) هو ابن إسماعيل، \"ع\" (١٤/ ٣٩٢).\n¬ (^٥) هو ابن سليمان التيمي البصري، \"ع\" (١٤/ ٣٩٢).\n¬ (^٦) هو عبد الرحمن بن مل النهدي.\n¬ (^٧) قوله: (وحدّث أبو عثمان أيضًا) قال الكرماني (٢٠/ ٢٥): فإن قلت: ما فائدة لفظ \"أيضًا\"؟ قلت: ظاهره الإشعار بان سليمان قال: حدثني غير أبي عثمان وحدثني أبو عثمان أيضًا، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٢): وقال بعضهم: ليس ذلك المراد، إنما أراد أن أبا عثمان حدثه بحديث سابق على هذا ثم حدثه بهذا، فلذلك قال: \"أيضًا\" أي: حدَّث بحديث بعد حديث. قلت: من تأمل علم أن ما قاله الكرماني هو الوجه.","vol":"11","page":49},{"text":"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ثَلَاثِينَ وَمِائَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هَلْ مَعَ أَحَدٍ مِنْكُمْ طَعَام؟ \" فَإِذا مَعَ رَجُلٍ صَاعٌ ¬ (^١) مِنْ طَعَامٍ أَوْ نَحْوُهُ ¬ (^٢)، فَعُجِنَ ¬ (^٣)، ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٤) مُشْركٌ مُشْعَانٌّ ¬ (^٥) طَوِيلٌ ¬ (^٦) بِغَنَمٍ يَسُوقُهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَبَيْعٌ أَمْ عَطِيَّةٌ؟ -أَوْ قَالَ: هِبَةٌ-\" قَالَ: لَاَ، بَلْ بَيْعٌ. قَالَ: فَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً فَصُنِعَتْ ¬ (^٧)، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِسَوَادِ الْبَطْنِ ¬ (^٨) يُشْوَى ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَأَمَرَ نَبِيُّ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  مكيال معروفٌ.\n¬ (^٢) بالرفع والضمير لـ \"لصاع\"، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٣) بضم العين، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٤) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمه ولا اسم صاحب الصاع المذكور، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (مشعان) بضم الميم وإسكان المعجمة وبالمهملة وشدة النون، وقيل: بكسر الميم: الطويل في القامة، وقيل: طويل الشعر منتفشه ثائره، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٢٥) و\"العيني\" (١٤/ ٣٩٢). قوله: \"أَبيعٌ؟ \" أي: هذه بيع؟. قوله: \"أو قال\" شك من الراوي أي: هل قال: \"عطية أم هبة؟ \". قوله: \"صُنِعتْ\" أي: ذُبِحتْ، و\"سواد البطن\": الكبد، و\"حُزّة\" بضم المهملة: القطعة من اللحم، وروي بجيم. وفيه معجزات: كثرة سواد البطن والصاع واللحم، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٨٨). والحديث سبق (برقم: ٢٦١٨) في \"الهبة\"، و(برقم: ٢٢١٦) في \"البيع\".\n¬ (^٦) تفسير لما قبله.\n¬ (^٧) أي: ذُبحت، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٨) سواد البطن: الكبد أو كل ما في البطن من كبد وغيره، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٩) بلفظ المجهول، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).","vol":"11","page":50},{"text":"وَايْمُ ¬ (^١) اللَّهِ مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ إِلَّا قَدْ حَزَّ ¬ (^٢) لَهُ حُزَّةً ¬ (^٣) مِنْ سَوَادِ بَطْنِهَا، إِنْ كَانَ شَاهِدًا ¬ (^٤) أَعْطَاهُ إِيَّاهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا خَبَأَهَا ¬ (^٥) لَهُ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا قَصْعَتَينِ ¬ (^٦) فَأَكَلْنَا أَجْمَعُونَ وَشَبِعْنَا، وَفَضَلَ ¬ (^٧) فِي الْقَصعَتَيْنِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ، أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (^٨). [راجع: ٢٢١٦].\n\n٥٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^١١)، عَنْ أُمِّهِ ¬ (^١٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: تُوُفِيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- حِينَ\n<hr><s0>\n\n\"مَا مِنَ الثَّلَاثِينَ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا فِي الثَّلَاثِينَ\". \"جَعَلَ مِنْهَا\" في نـ: \"جَعَلَ فِيهَا\".\n===\n¬(^١)  بهمزة الوصل، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٢) قطَّع، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٣) بضم الحاء، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٤) حاضرًا.\n¬ (^٥) أي: أخفاها.\n¬ (^٦) القصعة: الصَّحفة.\n¬ (^٧) بفتح الفاء والضاد، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٨) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٩) هو ابن إبراهيم البصري، \"ع\" (١٤/ ٣٩٢) \"ك\" (٢٠/ ٢٥).\n¬ (^١٠) بالتصغير، ابن خالد.\n¬ (^١١) هو ابن عبد الرحمن التيمي، \"ك\" (٢/ ٢٥٠)، \"ع\" (١٤/ ٣٩٢).\n¬ (^١٢) هي صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبي، \"ع\" (١/ ٣٩٢٤)، \"ك\" (٢٠/ ٢٥).","vol":"11","page":51},{"text":"شَبِعْنَا ¬ (^١) مِنَ الأَسْوَدَيْنِ التَّمْرِ وَالْمَاءِ. [طرفه: ٥٤٤٢، أخرجه: م ٢٩٧٥، تحفة: ١٧٨٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3120>٧ - بَابٌ ¬ (^٢) ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ﴾ إلى آخر الآية ¬ (^٣) [النور: ٦١] وَالنَّهْدُ ¬ (^٤) وَالاجْتِمَاعُ فِي الطَّعَامِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ. . .﴾ إلخ\" في نـ بدله: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ \". \"إلى آخر الآية\" في نـ بدله: \" ﴿وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حين شبعنا) ظرف كالحال، معناه: ما شبعنا قبل زمان وفاته، يعني: كنّا متقلّلين من الدنيا زاهدين فيها. فإن قلت: الماء شفاف لا لون له؟ قلت: إطلاق الأسودين كالأبوين والعمرين من باب التغليب. فإن قلت: إنهم كانوا في سعة من الماء. قلت: الريّ من الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام، فقرنت بينهما لفقد التمتع بأحدهما بدون الآخر. فإن قلت: المستعمل في الماء الريّ لا الشبع؟ قلت: عبّر عن الأمرين -الشبع والريّ- بفعل واحد، كما عبّر عن التمر والماء بوصف واحد، \"كرماني\" (٢٠/ ٢٦).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ١٧٨). [في \"اللامع\" (٨/ ٤١٧): غرض الترجمة الإشارة إلى اختلاف العلماء في سبب نزول الآية].\n¬ (^٣) التي في \"النور\" لا التي في \"الفتح\"؛ لأنها المناسبة لأبواب الأطعمة، \"ف\" (٩/ ٥٢٩)، \"ع\" (١٤/ ٣٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (النهد) بفتح النون وكسرها وإسكان الهاء وبالمهملة، من المناهدة، وهي إخراج كل واحد من الرفقة نفقة على قدر نفقة صاحبه،","vol":"11","page":52},{"text":"٥٣٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢): سَمِعْتُ بُشَيْرَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (^٣) -قَالَ يَحْيَى ¬ (^٤): وَهِيَ ¬ (^٥) مِنْ خَيْبَرَ عَلَى الرَّوْحَةِ ¬ (^٦) - دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِطَعَامٍ، فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ\" في نـ: \"كَانَ بِالصَّهْبَاءِ\". \"الرَّوْحَةِ\" في نـ: \"رَوْحَةٍ\".\n===\n\"ك\" (٢٠/ ٢٦)، حتى لا يتغابنوا، \"تن\" (٣/ ١٠٨٠)، ومرَّ في \"الشركة\" (ب: ١). [\"والنهد والاجتماع على الطعام\" ثبتت هذه الترجمة في رواية المستملي وحده، \"ف\" (٩/ ٥٢٩)].\n¬ (^١) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) الأنصاري، \"ع\" (١٤/ ٣٩٤).\n¬ (^٣) موضع قرب خيبر، \"ق\" (ص: ١١٢).\n¬ (^٤) هو ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: منزل من خيبر، \"ك\" (٢٠/ ٢٦).\n¬ (^٦) ضد الغدوة، \"ك\" (٢٠/ ٢٦).\n¬ (^٧) قوله: (دعا رسول اللَّه -ﷺ- بطعام فما أتي إلا بسويق. . .) الحديث، قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٢٩): ليس هو ظاهرًا في المراد من النَّهْد؛ لاحتمال أن يكون ما جيء بالسويق إلا من جهة واحدة، لكن مناسبته لأصل الترجمة ظاهرة في اجتماعهم على لوك السويق من غير تمييز بين أعمى وبصير وبين صحيح ومريض، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٤): بل الظاهر أن من كان عنده شيء من السويق أحضره، لأن قوله: \"دعا رسول اللَّه -ﷺ- بطعام\" لم يكن من معيّن بل كان عامًّا، والحال يدلّ على أن كلّ من كان عنده شيء من ذلك","vol":"11","page":53},{"text":"فَلُكْنَاهُ ¬ (^١) وَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): سَمِعْتُهُ ¬ (^٣) مِنْهُ ¬ (^٤) عَوْدًا وَبَدْءًا ¬ (^٥). [راجع: ٢٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3121>٨ - بَابُ الْخُبْزِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَكَلْنَا\" في نـ: \"فَأَكَلْنَا\".\n===\nأحضره، انتهى. قال الكرماني (٢٠/ ٢٦ - ٢٧): قال شارح التراجم: المقصود من الحديث قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]، ووجه الدلالة من الحديث لموافقة الآية جمعُ الأزواد وخلطُها واجتماعُهم عليها، انتهى. قال العيني (١٤/ ٣٩٤): المطابقة تؤخذ من وسط الآية المذكورة وهي قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ وهو أصل في [جواز] المخارجة، ولهذا ذكر في الترجمة: النِّهْدَ.\n¬ (^١) من اللوك، واللوك: إدارة الشيء في الفم، \"مجمع\" (٤/ ٥٢٩).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٣٩٥).\n¬ (^٣) أي: الحديث، \"قس\" (١٢/ ١٧٩).\n¬ (^٤) أي: من يحيى بن سعيد، \"قس\" (١٢/ ١٧٩).\n¬ (^٥) أي: مبتدِئًا وعائدًا، أي: أولًا وآخرًا، \"ك\" (٢٠/ ٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (الخبز المرقّق) بتشديد القاف الأولى: المليَّن المحسَّن، \"قسطلاني\" (١٢/ ١٧٩)، كخبز الحُّوارَى وشبهه. والترقيق: التليين، \"تو\" (٨/ ٣٣٧٤). وهذا هو المتعارف وبه جزم ابن الأثير [\"النهاية\" (ص: ٣٧١)]، قال: الرقاق والرقيق مثل طوال وطويل، وهو الرغيف الواسع الرقيق،. وأما \"الخوان\" فالمشهور فيه كسر المعجمة، ويجوز ضمّها، وفيه لغة ثالثة: إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء، وسمي به لأنه يتخون","vol":"11","page":54},{"text":"الْمُرَقَّقِ ¬ (^١) وَالأَكْلِ عَلَى الْخُوَانِ ¬ (^٢) وَالسُّفْرَةِ ¬ (^٣)\n\n٥٣٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ فَقَالَ: مَا أَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- خُبزًا مُرَقَّقًا ¬ (^٦) وَلَا شَاةً مَسْمُوطَةً ¬ (^٧) ¬ (^٨) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿. [طرفاه: ٥٤٢١، ٦٤٥٧، أخرجه: ق ٣٣٣٩، تحفة: ١٤٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ\".\n===\nما عليه أي: ينتقص، والصحيح أنه أعجمي معرّب، وقيل: الخوان: المائدة ما لم يكن عليها طعام، وأما \"السفرة\" فأصلها الطعام نفسه، ثم اشتهرت لما يوضع عليه الطعام، ملتقط من \"ف\" (٩/ ٥٣١)، \"تو\" (٨/ ٣٣٧٥).\n¬ (^١) هو الرغيف الواسع الرقيق.\n¬ (^٢) بكسر الخاء وضمها أعجمي معرب: المائدة، \"توشيح\" (٨/ ٣٣٧٥)، \"ف\" (٩/ ٥٣١).\n¬ (^٣) هو طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد، \"مجمع\" (٣/ ٨٠).\n¬ (^٤) ابن يحيى، \"ع\" (١٤/ ٣٩٥).\n¬ (^٥) هو ابن دعامة.\n¬ (^٦) هو الأرغفة الواسعة الرقيقة، \"مجمع\" (٢/ ٣٦٦).\n¬ (^٧) أي: مشوية، \"مجمع\" (٣/ ١١٩).\n¬ (^٨) قوله: (ولا شاة مسموطة) المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن وشوي بجلده أو يطبخ. وإنما يصنع ذلك في الصغير السن الطريّ، وهو من فعل المترفين من وجهين: أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه، وثانيهما: أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره،","vol":"11","page":55},{"text":"٥٣٨٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢) -قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٣): هُوَ الإِسْكَافُ ¬ (^٤) -، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا عَلِمْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٥) أَكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧) قَطُّ، وَلَا خُبِزَ لَهُ مُرَقَّقٌ قَطُّ،\n===\nوالسمط يفسده، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٣١) و\"العيني\" (١٤/ ٣٩٦) و\"التوشيح\" (٨/ ٣٣٧٥).\n¬ (^١) الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٣٩٦).\n¬ (^٢) هو ابن أبي الفرات، \"ك\" (٢٠/ ٢٧).\n¬ (^٣) هو ابن المديني، مراده أن يونس وقع في السند غير منسوب، قال: وهو الإسكاف ليتميز عن يونس بن عبيد البصري أحد الثقات، فإن في طبقته يونس بن أبي الفرات الإسكاف، كذا في \"ف\" (٩/ ٥٣١)، \"ع\" (١٤/ ٣٩٦).\n¬ (^٤) بمعنى الخَفَّاف، \"ق\" (ص: ٧٥٧).\n¬ (^٥) قوله: (ما علمتُ النبيَّ -ﷺ-) فيه نفي العلم وإرادة ففي المعلوم، فهو من باب نفي الشيء بنفي لازمه. وإنما صحَّ هذا من أنس لطول لزومه النبيَّ -ﷺ- وعدم مفارقته له إلى أن مات، \"قس\" (١٢/ ١٨٠).\n¬ (^٦) بضم السين والكاف والراء المشددة وفتح الجيم، وقيل: الراء مفتوحة، وهي صحاف صغار، \"تو\" (٨/ ٣٣٧٥).\n¬ (^٧) قوله: (أكل على سكرجة) بالمهملة والكاف والراء الشديدة المضمومات، قال التوربشتي: صوابه بفتح الراء؛ لأنه فارسي معزب، والراء في الأصل مفتوحة، والعجم يستعملونها في الكوامخ وما أشبهها من الجوارشات على الموائد حول الأطعمة للهضم، والنبي -ﷺ- لم يأكل على هذه الصفة قطّ، \"ك\" (٢٠/ ٢٧).","vol":"11","page":56},{"text":"وَلَا أَكَلَ عَلَى خُوَانٍ قَطُّ ¬ (^١). قِيلَ لِقَتَادَةَ: فَعَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ ¬ (^٢)؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ ¬ (^٣). [طرفاه: ٥٤١٥، ٦٤٥٠، تحفة: ١٤٤٤].\n\n٥٣٨٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٥): أنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: أقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَبْنِي ¬ (^٦) بِصَفِيَّةَ، فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَليمَتِهِ، أَمَرَ بِالأَنْطَاعِ ¬ (^٧) فَبُسِطَتْ، فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ ¬ (^٨) وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسٍ: بَنَى بِهَا النَّبِيُّ -ﷺ- ثمَّ صَنَعَ حَيْسًا ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"قَطُّ\" سقط في نـ. \"فَعَلَى مَا\" في هـ، ذ: \"فَعَلامَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا أكل على خوان قط) هو ما يوضع عليه الطعام عند الأكل؛ لأنه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء، كذا في \"المجمع\" (٢/ ١٢٨).\n¬ (^٢) عدل عن الواحد إلى الجمع إشارة إلى أن ذلك لم يكن مختصًا بالنبي -ﷺ- وحده، بل كان أصحابه يقتفون أثره ويقتدون بفعله، \"ف\" (٩/ ٥٣٢).\n¬ (^٣) جمع سفرة وقد مرّ، \"مجمع\" (٣/ ٨٠).\n¬ (^٤) هو سعيد، \"ك\" (٢٠/ ٢٧).\n¬ (^٥) مصغر الحمد، \"ك\" (٢٠/ ٢٧)، هو ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٦) البناء: الدخول بالزوجة.\n¬ (^٧) أي: أمر بأن تبسط الأنطاع، أي: السُّفر، \"قس\" (١٢/ ١٨١)، ومرَّ (برقم: ٤٢١٣) في \"غزوة خيبر\".\n¬ (^٨) ككتف، لبن مجفف يابس مستحجر، \"مجمع\" (١/ ٨٦).\n¬ (^٩) هو ابن أبي عمرو مولى المطلب، \"ع\" (١/ ٣٩٧٤).\n¬ (^١٠) هو الخلط من السمن والتمر ونحوه، \"ك\" (٢٠/ ٢٨).","vol":"11","page":57},{"text":"فِي نِطَعٍ ¬ (^١). [راجع: ٣٧١، تحفة: ٧٤٦].\n\n٥٣٨٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ ¬ (^٥) يُعَيِّرُونَ ¬ (^٦) ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) يَقُولُونَ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ ¬ (^٨) ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\".\n===\n¬(^١)  وسيجيء، ومرَّ في \" المغازي\" (برقم: ٤٢١٢).\n¬ (^٢) هو ابن سلام، \"ك\" (٢٠/ ٢٨).\n¬ (^٣) محمد بن خازم الضرير، \"ك\" (٢٠/ ٢٨).\n¬ (^٤) هو ابن عروة، \"ك\" (٢٠/ ٢٨)، \"ف\" (٩/ ٥٣٢).\n¬ (^٥) المراد به عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلون عبد اللَّه بن الزبير على مكة، \"ع\" (١٤/ ٣٩٨).\n¬ (^٦) قوله: (يعيِّرون) بالعين المهملة من العار، و\"ابن الزبير\" هو عبد اللَّه، والمراد بـ \"أهل الشام\": عسكر الحجاج بن يوسف حيث كانوا يقاتلونه من قِبَل عبد الملك بن مروان، أو عسكر الحصين بن نمير الذين قاتلوه قَبْل ذلك من قِبَل يزيد بن معاوية، \"فتح\" (٩/ ٥٣٣).\n¬ (^٧) عبد اللَّه، \"ف\" (٩/ ٥٣٣).\n¬ (^٨) هي أسماء بنت أبي بكر؛ لأنها شقَّت نطاقها ليلة خروج [رسول اللَّه]-ﷺ- إلى الغار، فجعلت واحدةً لسفرة رسول اللَّه -ﷺ- والأخرى عصامًا لقربته، \"قاموس\" (ص: ٨٥٣)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣٩٠٥).\n¬ (^٩) قوله: (ذات النطاقين) النطاق: ما يشد به الوسط، وشقّة تلبسها المرأة وتشدّ وسطَها، ثم ترسل الأعلى على الأسفل إلى الركبة، قاله الكرماني (٢٠/ ٢٨). والأسفل ينجزّ على الأرض ليس لها حُجزة ولا نَيْفَق ولا ساقان، \"قاموس\" (ص: ٨٣٣).","vol":"11","page":58},{"text":"فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ ¬ (^١): يَا بُنَيَّ ¬ (^٢) إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ! هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكَيتُ ¬ (^٣) قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِأَحَدِهِمَا ¬ (^٤)، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ إِذَا عَيَّرْوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِيهًا ¬ (^٥) وَالإِلَهِ ¬ (^٦):\nتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"النِّطَاقَانِ\" في نـ: \"النِّطَاقَيْنِ\" بحذف المضاف، أي: ما كان شأن النطاقين؟ \"ف\" (٩/ ٥٣٣). \"فَكَانَ أَهْلُ الشَّامِ\" في نـ: \"وكَانَ أَهْلُ الشَّامِ\". \"إِيهًا\" في نـ: \"ابنها\"، [قال الحافظ: هو تصحيف].\n===\n¬(^١)  بنت أبي بكر، أم عبد اللَّه بن الزبير.\n¬ (^٢) بتصغير الشفقة، \"ع\" (١/ ٣٩٨٤).\n¬ (^٣) أي: ربطت فمها به، \"قس\" (١٢/ ١٨٢).\n¬ (^٤) تقدم في \"الهجرة إلى المدينة\" (برقم: ٣٩٠٥) أن أبا بكر هو الذي أمرها بذلك، \"ف\" (٩/ ٥٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (إيهًا) بكسر الهمزة وسكون التحتية والتنوين: كلمة تستعمل في استدعاء الشيء. وقيل: هي للتصديق، كأنه قال: صدقتم، \"قس\" (١٢/ ١٨٢).\n¬ (^٦) قسم، \"قس\" (١٢/ ١٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (تلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها) هذا مصرع من بيت للهذلي، وأوله:\nوعَيَّرها الواشون أني أحبها\n-الواشون: العائبون-، و\"شكاة\" بفتح المعجمة، معناه: رفع الصوت بالقول القبيح، ولبعضهم بكسر الشين، والأولى أَولى، وهو مصدر شكا يشكو شكاية وشكوى وشكاة. و\"ظاهر\" أي: زائل، \"فتح\" (٩/ ٥٣٣). يعني: لا بأس بهذا القول ولا عار فيه عليكِ، ومعنى الظاهر أنه قد ارتفع عنك ولم يعلق بك، والظهور: الصعود على الشيء والارتفاعُ، أي: زائل عنك، \"ك\" (٢٠/ ٢٩).","vol":"11","page":59},{"text":"[راجع: ٢٩٧٩، تحفة: ١٥٧٣١، ١٥٧٣٥].\n\n٥٣٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أُمَّ حُفَيْدٍ ¬ (^٣) بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ -خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ- أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَدَعَا بِهِنَّ فَأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ -ﷺ-. . . . . .\n===\n¬(^١)  هو محمد المشهور بعارم، \"ك\" (٢٠/ ٢٩)، \"ع\" (١٤/ ٣٩٩).\n¬ (^٢) اسمه: الوضاح بن عبد اللَّه اليشكري، \"ع\" (١٤/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) بضم المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخره دال مهملة، مصغر الحفد، اسمها هزيلة، ولها أخوات: أم خالد بن الوليد، واسمها لبابة، وهي المشهورة بالصغرى، وأم ابن عباس، وهي لبابة الكبرى، وميمونة زوج النبي -ﷺ-، \"ك\" (٢٠/ ٢٩)، \"ع\" (١٤/ ٤٠٠).\n¬ (^٤) جمع ضب، \"ع\" (١٤/ ٤٠٠)، سوسمار [بالفارسية].\n¬ (^٥) قوله: (أَضُبًّا) بفتح الهمزة جمع ضبٍّ ككَفِّ وأَكُفِّ، وهو جمع قلَّة. وقوله: \"مَا أُكِلْنَ على مائدة النبي -ﷺ-\" لا يخالف ما سبق من نفي الخوان؛ لأن المائدة ما يوضع عليها الطعام صيانة من الأرض من سفرة ومنديل وشبههما، لا الموائد المعدَّة لها التي يسمونها خوانًا من خشب وشبهه، ولا يقال للخوان مائدة إلا إذا كان عليها طعام، \"تن\" (٣/ ١٠٨٣)، وسيأتي شرحه في \"كتاب الصيد والذبائح\" إن شاء اللَّه تعالى.","vol":"11","page":60},{"text":"كَالْمُتَقَذِّرِ ¬ (^١) لَهُنَّ، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ ¬ (^٢). [راجع: ٢٥٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3122>٩ - بَابُ السَّوِيقِ </span>¬ (^٣)\n٥٣٩٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِالصَّهْبَاءِ ¬ (^٥) -وَهِيَ ¬ (^٦) عَلَى رَوْحَةٍ ¬ (^٧) مِنْ خَيْبَرَ-\n<hr><s0>\n\n\"وَلَوْ كُنَّ\" في نـ: \"وَلَوْ كَانَ\". \"حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\" في نـ: \"حَمَّادٌ\". \"أخْبَرَهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَخْبَرَهُم\". \"بِالصَّهْبَاءِ\" في نـ: \"فِي الصَّهْبَاءِ\". \"وَهِيَ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَهُوَ\".\n===\n¬(^١)  أي: كالكاره، والقذارة ضد النظافة، \"ك\" (٢٠/ ٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (ولا أمر بأكلهن) فإن قلت: ليس في هذا الحديث تصريح الأمر بالأكل؟ قلت: المراد إما تقريره -ﷺ-، وإما ما ورد في رواية مالك: \"أنه -ﷺ- أمر ابن عباس وخالد بن الوليد بأكله في بيت ميمونة. . . \" الحديث، ذكره العيني (٩/ ٣٩٠) في \"الهبة\". واختلف العلماء في أكل الضبّ، ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٧٥) في \"الهبة\"، وسيأتي أيضًا. قال محمد بن الحسن في \"الموطأ\" (رقم: ٦٤٧): تركه أحب إلينا، وهو قول أبي حنيفة.\n¬ (^٣) هو معروفٌ، \"ع\" (١٤/ ٤٠٠)، هو دقيق الشعير المقلو أو غيره.\n¬ (^٤) هو ابن سعيد الأنصاري، \"ع\" (١٤/ ٤٠٠).\n¬ (^٥) موضع بقرب خيبر، \"ق\" (ص: ١١٢).\n¬ (^٦) هو قول يحيى الراوي.\n¬ (^٧) أي: مقدار روحة، وهي المرّة من الرواح، \"مجمع\" (٢/ ٣٩٢).","vol":"11","page":61},{"text":"فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَلَمْ يَجِدْهُ إِلَّا سَوِيقًا، فَلَاكَ مِنْهُ وَلُكْنَا ¬ (^١) مَعَهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى وَصَلَّيْنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ¬ (^٢). [راجع: ٢٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3123>١٠ - بَابُ ¬ (^٣) مَا ¬ (^٤) كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُسَمَّى لَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَيَعْلَمَ ¬ (^٧) مَا هُوَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَجِدْهُ\" في نـ: \"فَلَمْ يَجِدْ\"، وفي نـ: \"فَلَمْ يَجِدُو\"، وفي نـ: \"فَلَمْ يَجِدُوا\".\"فَلَاكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَلَاكَهُ\". \"وَلُكْنَا\" في نـ: \"فَلُكْنَا\".\n===\n¬(^١)  من اللوك، وهو إدارة الشيء في الفم، \"تن\" (٣/ ١٠٨١)، ومرَّ قريبًا.\n¬ (^٢) قوله: (ولم يتوضأ) قال الكرماني (٢٠/ ٣٠): فإن قلت: ما المقصود من ذكر \"ولم يتوضأ\"؟ قلت: بيان أنه لم يجعل أكل السويق ناقضًا للوضوء دفعًا لمن يقول: يجب الوضوء مما مسَّته النار، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٩) في \"كتاب الطهارة\".\n¬ (^٣) بالإضافة.\n¬ (^٤) مصدرية.\n¬ (^٥) قوله: (لا يأكل حتى يسمَّى له) بفتح الميم المشددة مبنيًّا للمفعول؛ لأنه ربما يكون ذلك مما يعافه -ﷺ- أو لا يجوز أكله؛ لأن الشرع ورد بتحريم بعض الحيوانات وإباحة بعضها، وكانوا -أي: العرب- لا يحرِّمون شيئًا منها، وربما أتوا به مشويًّا أو مطبوخًا فلا يتميز عن غيره إلا بالسؤال عنه، ملتقط من \"قس\" (١٢/ ١٨٤)، \"ف\" (٩/ ٥٣٤).\n¬ (^٦) أي: يذكر له اسم ذلك الشيء ويعرف له، \"ك\" (٢٠/ ٣٠).\n¬ (^٧) بالنصب عطفًا على السابق، \"قس\" (١٢/ ١٨٤).","vol":"11","page":62},{"text":"٥٣٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِيُّ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^٣) -الَّذِي يُقَالُ لَهُ: سَيْفُ اللَّهِ- أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى مَيْمُونَةَ ¬ (^٤) -وَهِي خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ- فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا ¬ (^٥) مَحْنُوذًا ¬ (^٦)، قَدِمَتْ بِهِ أخْتُهَا ¬ (^٧) حُفَيْدَةُ بنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ، فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يُونُسُ\". \"قَدِمَتْ بِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَدْ قَدِمَتْ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٤٠١).\n¬ (^٢) هو ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٤٠١).\n¬ (^٣) المخزومي، \"ك\" (٢٠/ ٣٠).\n¬ (^٤) أم المؤمنين.\n¬ (^٥) سوسمار، \"صراح\".\n¬ (^٦) قوله: (محنوذًا) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وضمّ النون بآخره معجمة، أي: مشويًا، \"قس\" (١٢/ ١٨٥)، \"ك\" (٢٠/ ٣٠).\n¬ (^٧) قوله: (أختها) أي: أخت ميمونة، واسمها \"حفيدة\" بضم المهملة وفتح الفاء وإسكان التحتية وبالمهملة، قيل: صوابه: أم حفيد بزيادة لفظ الأم ونقصان تاء التأنيث كما في الرواية المتقدمة -أي: (برقم: ٥٣٨٩) - لكن قال في \"جامع الأصول\": أم حفيد اسمها حفيدة، فكلاهما صحيح صواب، \"كرماني\" (٢٠/ ٣٠).","vol":"11","page":63},{"text":"حَتَّى يُحَدَّثَ ¬ (^١) بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ ¬ (^٢)، فَأَهْوَى ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ ¬ (^٤): أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ، هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا ¬ (^٥)، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي\n<hr><s0>\n\n\"يَدَهُ\" في نـ: \"بِيَدِهِ\": \"أَخْبِرْنَ\" في هـ، ذ: \"أَخْبِرِي\".\n===\n¬(^١)  بلفظ المجهول، \"ك\" (٢٠/ ٣٠).\n¬ (^٢) أي: يذكر له.\n¬ (^٣) أي: أمال، \"ك\" (٢٠/ ٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (من النسوة الحضور) قال الكرماني: فإن قلت: الحضور جمع الحاضر، فلا مطابقة بين الصفة والموصوف في التأنيث؟ قلت: بعد تسليم أنه جمع لفظ المذكر المطابقة حاصلة؛ إذ هو جمع الحاضر الذي هو بمعنى ذي كذا، أو هو مصدر بمعنى الحاضرات، أو لوحظ صورة الجمع في اللفظين، أو لا يلزم من الإسناد إلى المضمر التأنيث، قال الجوهري في \"صحاحه\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] لم يقل: قريبة؛ لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيًا يجوز تذكيره، \"ك\" (٢٠/ ٣١).\n¬ (^٥) قوله: (قال: لا) تمسَّك به من أباح أكل الضبِّ، ومن نهى عنه أخذ بحديث أبي داود وغيره في النهي عنه، قال الترمذي (بعد حديث: ١٧٩٠): وقد اختلف أهل العلم في أكل الضبّ، فرخّص فيه بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، وكرهه بعضهم، انتهى. قال العيني (٩/ ٣٩٠): قال أصحابنا: الأحاديث التي وردت بإباحة أكل الضب منسوخة بأحاديثنا، ووجه هذا النسخ بدلالة التاريخ، وهو أن النصّ الموجب للحظر يكون متأخِّرًا عن الموجب للإباحة، فكان الأخذ به أولى، ولا يمكن","vol":"11","page":64},{"text":"أَعَافُهُ ¬ (^١) \" قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ ¬ (^٢) فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْظُرُ إِلَيَّ. [طرفاه: ٥٤٥٠، ٥٥٣٧، أخرجه: م ١٩٤٦، د ٣٧٩٤، س ٤٣١٧، ق ٣٢٤١، تحفة: ٣٥٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3124>١١ - بَابٌ ¬ (^٣) طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ </span>¬ (^٤)\n٥٣٩٢ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْظُرُ إِلَيَّ\". في قتـ: \"وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَنْظُرُ\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\nجعل الموجب للإباحة متأخِّرًا لأنه يلزم منه النسخ مرتين، فافهم، ومرَّ الكلام فيه قريبًا وبعيدًا. [انظر \"بذل المجهود\" (١١/ ٥١٩)].\n¬ (^١) أي: أكرهه، \"ك\" (٢٠/ ٣١).\n¬ (^٢) أي: جررته إليّ.\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ١٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (طعام الواحد يكفي الاثنين) قيل: تأويله شبع الواحد قوت الاثنين. فإن قلت: مقتضى الترجمة أن الواحد يكتفي بنصف ما يشبعه ولفظ الحديث بثلثي ما يشبعه، ولا يلزم من الاكتفاء بالثلثين الاكتفاء بالنصف؟ قلت: ذلك على سبيل النسبة (^١)، أو المراد منه التقريب لا التحديد، والنصف والثلث متقاربان، أو أنه ورد في غير هذه الرواية: \"طعام الواحد كافٍ للاثنين\"، رواه مسلم (ح: ٢٠٥٩) من طرق، فأشار البخاري إليه بالحديث المذكور كما هو عادته في أمثاله، \"ك\" (٢٠/ ٣١).\n¬ (^٥) هو ابن أبي أويس.\n_________\n(^١) وفي \"ك\": على سبيل التشبيه.","vol":"11","page":65},{"text":"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"طَعَامُ الاثْنَيْنِ ¬ (^٣) كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الأَرْبَعَةِ\" [أخرجه: م ٢٠٥٨، ت ١٨٢٠، س في الكبرى ٦٧٧٣، تحفة: ١٣٨٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3125>١٢ - بَابٌ ¬ (^٤) الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى ¬ (^٥) وَاحِدٍ</span>\n٥٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ نَافِعٍ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُؤْتَى بِمِسْكِينٍ يَأْكُلُ مَعَهُ، فَأَدْخَلْتُ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعَهُ فَأَكَلَ كَثِيرًا فَقَالَ: يَا نَافِعُ لَا تُدْخِلْ ¬ (^٧) ¬ (^٨) عَلَيَّ هَذَا، سمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"عن أبي هريرة قَالَ\" في نـ: \"عن أبي هريرة أَنَّهُ قَالَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عَنْ نَافِعٍ\" في نـ: \"عَنْ نَافِعٍ قَالَ\". \"كَانَ ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"عَلَيَّ هَذَا\" في نـ: \"هَذَا عَلَيَّ\".\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه بن ذكوان، \"ع\" (١٤/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٤٠٣).\n¬ (^٣) أي: المشبع لهما، \"قس\" (١٢/ ١٨٧).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ١٨٧).\n¬ (^٥) بكسر الميم وتنوين العين مقصورًا جمعه أمعاء بالمد، \"قس\" (١٢/ ١٨٧).\n¬ (^٦) هو ابن عبد الوارث، \"ع\" (١٤/ ٤٠٤).\n¬ (^٧) من الإدخال، \"ع\" (١٤/ ٤٠٤).\n¬ (^٨) إنما قال ابن عمر: \"لا تُدخل\" لأنه أشبه الكفار، فكره مخالطته، \"ك\" (٢٠/ ٣٢).","vol":"11","page":66},{"text":"\"الْمُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ ¬ (^١) \" [طرفاه: ٥٣٩٤، ٥٣٩٥، أخرجه: م ٢٠٦٠، تحفة: ٨٥١٧].\n===\n¬(^١)  قوله: (يأكل في سبعة أمعاء) قال الكرماني (٢٠/ ٣٢): فإن قلت: كثير من المؤمنين يأكل كثيرًا والكافر بالعكس؟ قلت: مراده أن من شأن المؤمن التقليلَ وشأن الكافر التكثيرَ، وجاز أن يوجد خلاف ذلك، أو هو باعتبار الأعمّ الأغلب. قال النووي: يحتمل أن يراد بالسبعة صفات هي: الحرص، والشره، وطول الأمل، والطمع، وسوء الطبع، والحسد، والسمن، وبالواحد سدّ خَلّته، انتهى.\nقال السيوطي في \"التوشيح\" (٨/ ٣٣٧٩): قيل: هو مثل ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافر وحرصه عليها وشدة رغبته، فليس المراد حقيقة [المعى] ولا خصوص الأكل، وقيل: المراد أن المؤمن يأكل الحلال والكافر يأكل الحرام، والحلال أقل من الحرام، وقيل: المراد حضّ المؤمن على قلة الأكل إذا علم أن كثرة الأكل صفة الكافر؛ فإن نفس المؤمن تتنفر من الاتصاف بصفة الكافر، ويدل على أن كثرة الأكل من صفات الكافر قولُه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾ [محمد: ١٢]. وقيل: المراد به شخص معين، وهو الذي ورد الحديث لأجله، فاللام للعهد، وقيل: إنه خرج مخرج الغالب، وحقيقة السبعة غير مرادة، بل للمبالغة في التكثير، وقيل: المراد بالمؤمن: التامّ الإيمان لكثرة تفكره وشدة خوفه فيمنعانه من استيفاء شهوته، كحديث: \"من كثر تفكره قلّ طعمُه، ومن قلّ تفكره كثر طعمه\"، وقيل: إن المؤمن يسمِّي فلا يشركه الشيطان، فيكفيه القليل بخلاف الكافر. وقال النووي: المختار أن المراد: أن بعض المؤمنين يأكل في مِعًى واحدٍ، وأن أكثر الكفار يأكلون في سبعة أمعاء، ولا يلزم أن يكون كل واحد من السبعة مثل معى المؤمن. ويدل على تفاوت الأمعاء ما ذكره عياض عن أهل التشريح: أن أمعاء الإنسان سبعة:","vol":"11","page":67},{"text":"بَابٌ الْمُؤمِنُ يَأكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ\nفِيهِ أَبُو هُرَيرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ - ¬ (^١) ¬ (^٢).\n\n٥٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"بَاب الْمُؤمِنُ. . . \" إلخ، ثبت في سـ، ذ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\".\n===\nالمعدة، ثم ثلاثة متصلة بها: البواب، ثم الصائم، ثم الرقيق -والثلاثة رقاق- ثم الأعور، والقولون، والمستقيم -وكلها غلاظ- فيكون المعنى: أن الكافر لا يشبعه إلا ملء أمعائه السبعة، والمؤمن يشبعه ملء معى واحد، انتهى كلام السيوطي.\n¬ (^١) قوله: (باب المؤمن يأكل في معى واحد، فيه أبو هريرة عن النبي -ﷺ-) كذا ثبت هذا الكلام في رواية أبي ذر عن السرخسي وحده، وليس هو في رواية أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي، ووقع في رواية النسفي ضم الحديث الذي قبله إلى ترجمة \"طعام الواحد يكفي الاثنين\"، وإيراد هذه الترجمة لحديث ابن عمر بطرقه وحديث أبي هريرة بطريقيه ولم يذكر فيها التعليق، وهذا أوجه؛ فإنه ليس لإعادة الترجمة بلفظها معنى، وكذا ذكر حديث أبي هريرة في الترجمة ثم إيراده فيها موصولًا من وجهين، \"فتح\" (٩/ ٥٣٧)، \"عيني\" (١٤/ ٤٠٥).\n¬ (^٢) كذا ثبت لأبي ذر، وسقط للباقين، وهو أولى؛ إذ لا فائدة في إعادته، \"قس\" (١٢/ ١٨٨).\n¬ (^٣) بتخفيف اللام وتشديدها، \"ك\" (٢٠/ ٣٢).\n¬ (^٤) هو ابن سليمان، \"ع\" (١٤/ ٤٠٥).\n¬ (^٥) العمري، \"ع\" (١٤/ ٤٠٥).","vol":"11","page":68},{"text":"\"إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَإِنَّ الْكَافِرَ -أَوِ الْمُنَافِقَ ¬ (^١)، فَلَا أَدْرِي أَيَّهُمَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ-: يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\" [راجع: ٥٣٩٣، تحفة: ٨٠٤٦].\n- وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بِمِثْلِهِ ¬ (^٣). [تحفة: ٨٣٩١].\n\n٥٣٩٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٥) قَالَ: كَانَ أَبُو نَهِيكٍ رَجُلًا أَكُولًا ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: إِنَّ رَسول اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\" قَالَ ¬ (^٧): فَأَنَا أُؤْمِنُ ¬ (^٨) بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ -ﷺ-. [راجع: ٥٣٩٣، تحفة: ٧٣٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا أَدْرِي\" في نـ: \"لَا أَدْرِي\". \"بِمِثْلِهِ\" في نـ: \"مِثْلَهُ\". \"قَالَ: فَأَنَا\" في نـ: \"فَقَالَ: فَأَنَا\". \"وَرَسُولِهِ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  الشك من عبدة، \"ف\" (٩/ ٥٣٧).\n¬ (^٢) هو يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، \"ك\" (٢٠/ ٣٢)، وصله أبو نعيم، \"ف\" (٩/ ٥٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (بمثله) أي: بمثل الحديث السابق لكن بلفظ \"الكافر\" من غير شك كما في \"الموطأ\"، فالمراد أصل الحديث لا خصوص الشك، \"قس\" (١٢/ ١٨٩)، \"ف\" (٩/ ٥٣٧).\n¬ (^٤) هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٥٣٧).\n¬ (^٥) هو ابن دينار، \"ف\" (٩/ ٥٣٧).\n¬ (^٦) أي: يأكل أكلًا كثيرًا.\n¬ (^٧) الرجل.\n¬ (^٨) في رواية الحميدي: \"فقال الرجل: أنا أومن. . . \" إلخ.","vol":"11","page":69},{"text":"٥٣٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَأْكُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\" [طرفه: ٥٣٩٧، تحفة: ١٣٨٤٧].\n\n٥٣٩٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٦) كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا، فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا قَلِيلًا، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ، وَالْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ\" [طرفه: ٥٣٩٦، أخرجه: س في الكبرى ٦٧٧٢، ق ٣٢٥٦، تحفة: ١٣٤١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3126>١٣ - بَابُ الأَكْلِ مُتَّكِّئًا </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) [أبي] عبد الرحمن.\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) سَلمان الأشجعي، \"ك\" (٢٠/ ٣٣).\n¬ (^٦) الأكثر على أن هذا الرجل هو جهجاه الغفاري، \"قس\" (١٢/ ١٩٠).\n¬ (^٧) قوله: (الأكل متكئًا) اختلف في صفة الاتِّكاء فقيل: أن يتمكن في الجلوس للأكل على أيِّ صفة كان، وقيل: أن يميل على أحد شقّيه، وقيل: أن يعتمد على يده اليسرى من الأرض، والأول المعتمد، وهو شامل للقولين، والحكمة في تركه أنه من فعل ملوك العجم، وأنه أدعى إلى كثرة الأكل، \"توشيح\" (٨/ ٣٣٨١).","vol":"11","page":70},{"text":"٥٣٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيفَةَ ¬ (^٤) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا آكُلُ مُتَّكِئًا ¬ (^٥) \" [طرفه: ٥٣٩٩، أخرجه: د ٣٧٦٩، ت ١٨٣٠، س في الكبرى ٦٧٤٢، ق ٣٢٦٢، تحفة: ١١٨٠١].\n\n٥٣٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ، عَنْ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (^٨) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ: \"لَا آكُلُ وَأَنَا مُتكِّئٌ ¬ (^٩) \" [راجع: ٥٣٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ\". \"قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\". \"لَا آكُلُ\" في هـ: \"إِنِّي لَا آكُلُ\". \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  الفضل بن دكين، \"ك\" (٢٠/ ٣٤).\n¬ (^٢) ابن كدام،\"ع\" (١٤/ ٤٠٧).\n¬ (^٣) أي: ابن عمرو بن الحارث، \"ف\" (٩/ ٥٤١).\n¬ (^٤) وهب بن عبد اللَّه السوائي، \"قس\" (١٢/ ١٩٢).\n¬ (^٥) مرَّ بيانه، وسيأتي قريبًا.\n¬ (^٦) هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٧) ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٤٠٨).\n¬ (^٨) وهب بن عبد اللَّه السوائي، \"قس\" (١٢/ ١٩٢)، \"تقريب\" (رقم: ٧٤٧٩).\n¬ (^٩) قوله: (لا آكل وأنا متكئ) قال الخطابي: تحسب العامة أن المتكئ هو الآكل على أحد شقيه، وليس كذلك، بل هو المعتمد على الوطاء الذي تحته. قال: ومعنى الحديث: إني لا أقعد متكئًا على الوطاء عند الأكل فِعْلَ من يستكثر من الطعام؟ فإني لا آكل إلا البلغة من الزاد، فلذلك أقعد","vol":"11","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3127>١٤ - بَابُ الشِّوَاءِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾ ¬ (^٢) [هود: ٦٩]\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" في نـ: \"تَعَالَى\". \"فَجَاءَ\" في نـ: \"وَجَاءَ\". \" ﴿حَنِيذٍ﴾ \" زاد بعده في حـ: \"مشوي\" وفي سفـ: \"أي: مشوي ¬ (^٣) \".\n===\nمستوفزًا، انتهى. واختلف السلف في حكم الأكل متكئًا، فزعم ابن العاص (^١) أن ذلك من الخصائص النبوية، وتعقبه البيهقي فقال: قد يكره لغيره أيضًا؛ لأنه من فعل المتعظمين، قال: فإن كان بالمرء مانع لا يتمكن معه من الأكل إلا متكئًا لم يكن له في ذلك كراهة، ثم ساق عن جماعة من السلف أنهم أكلوا كذلك، وأشار إلى حمل ذلك عنهم على الضرورة، وفي الحمل نظر. وقد أخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس وخالد بن الوليد وعَبيدة السلماني ومحمد بن سيرين وعطاء بن يسار والزهري جوازَ ذلك مطلقًا (^٢)، وإذا ثبت كونه مكروهًا أو خلاف الأولى فالمستحب في صفة الجلوس للآكل أن يكون جاثيًا على ركبتيه وظهور قدميه، أو ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، واستثنى الغزالي من كراهة الأكل مضطجعًا أكل البقل، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٤١ - ٥٤٢).\n¬ (^١) أي: في بيان جواز أكل الشواء، بكسر الشين المعجمة، من شويت اللحم شيًّا، والاسم الشواء، والقطعة منه شواة، \"ع\" (١٤/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) هو المشوي بالحجارة المحماة، \"ع\" (١٤/ ٤٠٨)، \"ف\" (٩/ ٥٤٢).\n¬ (^٣) أورده النسفي بلفظ: \"أي: مشويِّ\"، وللسرخسي بدون كلمة: \"أي\"، وهو تفسير أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: ﴿بِعِجْلٍ حَنِيذٍ﴾\n_________\n(^١) كذا في الأصل: وفي \"ف\": \"ابن القاص\" بالقاف المعجمة.\n(^٢) انظر \"المصنف\" (١٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨، رقم: ٢٥٠٠٣ و٢٥٠٠٥ و٢٥٠٠٦ و٢٥٠٠٧ و٢٥٠٠٨ و٢٥٠١٠).","vol":"11","page":72},{"text":"٥٤٠٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِضَبٍّ مَشْوِيٍّ، فَأَهْوَى إِلَيْهِ لِيَأْكُلَ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ ضَبٌّ، فَأَمْسَكَ يَدَهُ، قَالَ خَالِدٌ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنَّهُ لَا يَكُونُ بِأَرْضِ قَوْمِي، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ¬ (^٢) \"، فَأَكَلَ خَالِدٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَنْظُرُ. قَالَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: بِضَبِّ مَحْنُوذٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٥٣٩١].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\". \"قَالَ خَالِدٌ\" في نـ: \"فَقَالَ خَالِدٌ\".\n===\nأي: محنوذ، وهو المشوي، مثل قتيل في مقتول، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٤٢).\n¬ (^١) هو ابن راشد.\n¬ (^٢) قوله: (أعافه) أي: أكرهه، وهذا ليس عيبًا للطعام بل بيانًا لتنفُّر طبعه منه، قاله الكرماني (٢٠/ ٣٥). والحديث ظاهر لما ترجم، وهو جواز أكل الشواء؛ لأنه ﵇ أهوى إليه ليأكله ثم لم يمتنع إلا لكونه ضبًّا، فلو كان غير ضبٍّ لأكله، وهذا الحديث سبق قريبًا، كذا في \"ف\" (٩/ ٥٤٢)، \"ع\" (١٤/ ٤٠٩)، \"قس\" (١٢/ ١٩٣).\n¬ (^٣) مشويّ في الرضف أي: الحجارة المحماة، \"ف\" (٩/ ٥٤٢).\n¬ (^٤) رواه مسلم (ح: ١٩٤٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٠٩).","vol":"11","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3128>١٥ - بَابُ الْخَزِيرَةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nقَالَ النَّضْرُ ¬ (^٣): الْخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَالَةِ، وَالْحَرِيرَةُ ¬ (^٤) مِنَ اللَّبَنِ.\n\n٥٤٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥) عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيُّ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  بالخاء المعجمة والزاي: لحم يقطع صغارًا ويصبّ عليه ماء كثير، فإذا نضج ذُرَّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة، \"قس\" (١٢/ ١٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (باب الخزيرة) بفتح خاء معجمة ثم زاي مكسورة وبعد التحتية الساكنة راء: هي ما يتخذ من الدقيق على هيئة العصيدة، لكنه أرقّ منه، قاله الطبري، وقال ابن فارس: دقيق يخلط بشحم، \"فتح\" (٩/ ٥٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (قال النضر) هو ابن شميل النحوي اللغوي المحدث المشهور. \"الخزيرة\" يعني بالإعجام: \"من النخالة، والحريرة\" يعني بالإهمال: \"من اللبن\". وهذا الذي قاله النضر وافقه عليه أبو الهيثم لكن قال: \"من الدقيق\" بدل اللبن، وهذا هو المعروف، ويحتمل أن يكون معنى اللبن أنها تشبه اللبن في البياض لشدة تصفيتها، واللَّه أعلم، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٣). قال القسطلاني (١٢/ ١٩٤): لكن قال في \"القاموس\": الحريرة: دقيق يطبخ بلبن أو دسم، انتهى.\n¬ (^٤) يعني بالمهملات، تتخذ من اللبن، \"قس\" (١٢/ ١٩٤).\n¬ (^٥) هو ابن سعد الإمام، \"قس\" (١٢/ ١٩٥).\n¬ (^٦) مصغرًا، ابن خالد، \"قس\" (١٢/ ١٩٥).","vol":"11","page":74},{"text":"عَنْ عُتْبَانَ ¬ (^١) بْنِ مَالِكٍ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنْصَارِ- أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي ¬ (^٢) وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَا أَسْتَطِيْعُ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصِلِّيَ لَهُمْ، فَوَدِدْتُ ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّيَ ¬ (^٤) فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذُهُ ¬ (^٥) مُصَلًّى، فَقَالَ: \"سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" قَالَ عِتْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ ¬ (^٦) حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، ثُمَّ قَالَ لِي: \"أَيْنَ تُحبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ \" فَأَشَرْتُ إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُتْبَانَ\" في نـ: \"أَنَّ عُتْبَانَ\". \"سَالَ الْوَادِي\" في نـ: \"وَسَالَ الْوَادِ\". \"لَا أَسْتَطِيْعُ\" في نـ: \"لَمْ أَسْتَطِعْ\". \"فَأُصَلِّيَ لَهُمْ\" في نـ: \"فَأُصَلِّيَ بِهِمْ\". \"فَغَدَا\" في نـ: \"فَغَدَا عَلَيَّ\". \"ثُمَّ قَالَ لِي\" زاد في نـ: \"النَّبِيُّ -ﷺ-\".\n===\n¬(^١)  في بعضها: \"أنّ عتبان\" مكان \"عن عتبان\"، الصحيح \"عن\"، وأقول: \"أنَّ\" أيضًا صحيح، ويكون \"أنَّ\" ثانيًا تأكيدًا: لأن الأولى كقوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ﴾ [المؤمنون: ٣٥]، \"هـ\"، \"ك\" (٢٠/ ٣٥ - ٣٦).\n¬ (^٢) أي: ضعفت، أو عميت، \"ك\" (٢٠/ ٣٦).\n¬ (^٣) بكسر الدال الأولى، أي: تمنيت، \"قس\" (١٢/ ١٩٥).\n¬ (^٤) بسكون الياء، ويجوز النصب لوقوع الفاء بعد التمني، \"قس\" (١٢/ ١٩٥).\n¬ (^٥) برفع ونصب.\n¬ (^٦) أي: خارج البيت، بل دخل بلا توقف، \"خ\".","vol":"11","page":75},{"text":"نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَكَبَّرَ، فَصَفَفْنَا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ. فَحَبَسْنَاهُ ¬ (^١) عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهُ، فَثَابَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ¬ (^٤)، ذَوُو عَدَدٍ، فَاجْتَمَعُوا ¬ (^٥)، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخَيْشِنِ ¬ (^٦)؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ -ﷺ-، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لا تَقُلْ، أَلَا تَرَاهُ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَصَفَفْنَا\" في نـ: \"وَصَفَفْنَا\". \"وَصلَّى\" في نـ: \"فَصَلَّى\". \"فَحَبَسْنَاهُ\" في نـ: \"وَحَبَسْنَاهُ\". \"خَزِيرَةٍ\" في نـ: \"خَزِيرٍ\". \"الدُّخَيْشِنِ\" في نـ: \"الدُّخْشُنِ\". \"ذَلِكَ مُنَافِقٌ\" في نـ: \"ذَاكَ مُنَافِقٌ\". \"ﷺ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فحبسناه) أي: منعناه من الرجوع من منزلنا لأجل (خزيرة صنعناه\" له ليأكل منه، وفيه المطابقة للترجمة، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٣) و\"العيني\" (٣/ ٤١٩).\n¬ (^٢) أي: اجتمع، \"ك\" (٢٠/ ٣٦).\n¬ (^٣) أي: جاء بعضهم إثر بعض، \"قس\" (١٢/ ١٩٥).\n¬ (^٤) أي: أهل المحلة، \"ك\" (٢٠/ ٣٦).\n¬ (^٥) الفاء للعطف، ومن ثم لا يحسن تفسير \"ثاب\" بـ \"اجتمعوا\"؛ لأنه يلزم منه عطف على مرادفه، فالأوجه تفسيره بـ: جاء بعضهم إثر بعض، \"قس\" (١٢/ ١٩٥ - ١٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (ابن الدخيشن) مصغّر الدخشن، بالمهملة المضمومة وسكون المعجمة الأولى وضم الثانية وبالنون، وفي بعضها بلفظ المكبَّر، \"قس\" (٢/ ٩٥).\n¬ (^٧) بفتح التاء، \"قس\" (١٢/ ١٩٦).","vol":"11","page":76},{"text":"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ\"، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ ¬ (^١) وَنَصِيحَتَهُ ¬ (^٢) إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ: \"فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وجْهَ اللَّهِ\".\nقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) بْنَ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي سالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ ¬ (^٦) عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ ¬ (^٧). [راجع: ٤٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: اللَّهُ\" في نـ: \"قَالُوا: اللَّهُ\". \"فَإِنَّا\" في نـ: \"قُلْنَا: فَإِنَّا\". \"قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ\" في نـ: \"فَقَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ\".\n===\n¬(^١)  أي: توجهه.\n¬ (^٢) أي: إخلاصه، \"ك\" (٢٠/ ٣٦).\n¬ (^٣) هو موصولٌ بالإسناد المذكور، \"ف\" (٩/ ٥٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (ثم سألت الحصين) بضم الحاء المهملة وفتح الصاد المهملة، مصغّر حِصْن، وهو ابن محمد السالمي التابعي، ورواه القابسي بضاد معجمة، ولم يوافقه أحد عليه، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٤) و\"العيني\" (١٤/ ٤١١). وسبق الحديث (برقم: ٤٢٥) في \"الصلاة\".\n¬ (^٥) بضم المهملة الأولى وفتح الثانية، \"ك\" (٢٠/ ٣٦).\n¬ (^٦) بفتح السين والراء المخففة، أي: من ساداتهم، \"ك\" (٢٠/ ٣٦)، \"قس\" (١٢/ ١٩٦). سراة القوم: ساداتهم وأشرافهم، \"ع\" (١٤/ ٤١١).\n¬ (^٧) هو ابن الربيع.","vol":"11","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3129>١٦ - بَابُ الأَقِطِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nوَقَالَ حُمَيْدٌ ¬ (^٣): سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: بَنَى النَّبِيُّ -ﷺ- بِصَفِيَّةَ، فَأَلْقَى ¬ (^٤) التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ ¬ (^٥) عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرِو عَنْ أَنَسٍ: صَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَيْسًا ¬ (^٦).\n\n٥٤٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ\" لفظ \"يَقُولُ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  هو لبن مجفف يابس مستحجر يطبخ به، \"نهاية\" (ص: ٤٢)، \"مجمع\" (١/ ٨٦)، \"ع\" (١٤/ ٤١١).\n¬ (^٢) قوله: (باب الأقط) بفتح الهمزة وكسر القاف وقد تسكن بعدها طاء مهملة، هو جبن اللبن المستخرج زبده، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٤). قال في \"القاموس\" (ص: ٦٠٦): الأَقْطُ مثلَّثة ويحرَّك، ككتف ورجل وإبل: شيء يتَّخذ من المخيض الغنمي، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (قال حميد. . .) إلخ، تقدّم موصولًا في \"باب الخبز المرقّق\" (ح: ٥٣٨٧)، \"ف\" (٩/ ٥٤٤).\n¬ (^٤) أي: طرحها على الأنطاع عند الناس، \"ك\" (٢٠/ ٣٧).\n¬ (^٥) وصله المؤلف في \"المغازي\" [برقم: ٤٢١١]، ومرَّ قريبًا معلّقًا (برقم: ٥٣٨٧).\n¬ (^٦) بفتح المهملة وسكون الياء التحتية وبالسين المهملة، \"ع\" (١٤/ ٤١١)، هو طعام يتخذ من تمر وأقط وسمن، أو دقيق، أو فتيت بدل أقط، \"مجمع\" (١/ ٥٩١).","vol":"11","page":78},{"text":"عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: أَهْدَتْ خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- ضِبَابًا ¬ (^٢) وَأَقِطًا وَلَبَنًا، فَوُضِعَ ¬ (^٣) الضَّبُّ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَمْ يُوضَعْ، وَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَأَكَلَ الأَقِطَ. [راجع: ٢٥٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3130>١٧ - بَابُ السِّلْقِ ¬ (^٤) وَالشَّعِيرِ</span>\n٥٤٠٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْني سَعْدٍ قَالَ: إِنْ ¬ (^٦) كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ ¬ (^٧) تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ ¬ (^٨) مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  هو جعفر.\n¬ (^٢) قوله: (ضبابًا) بكسر الضاد المعجمة جمع ضبّ، وهو جمع كثرة، وقد سبق \"أضبًّا\" وهو جمع قلة، كذا في \"التنقيح\" (٣/ ١٠٨٥). ومرَّ الحديث مرارًا قريبًا [برقم: ٥٣٨٩] وبعيدًا [برقم: ٢٥٧٥]، وسيأتي في \"الذبائح\" [برقم: ٥٥٣٧] إن شاء اللَّه تعالى.\n¬ (^٣) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ١٩٧).\n¬ (^٤) بكسر السين المهملة: نوع من البقل معروفٌ، \"ف\" (٩/ ٥٤٥)، جكندر [بالفارسية] \"ص\".\n¬ (^٥) سلمة بن دينار، (ع) (١٤/ ٤١٢).\n¬ (^٦) مخففة من المثقلة.\n¬ (^٧) لم أقف على اسمها، \"قس\" (١٢/ ١٩٧).\n¬ (^٨) وسبق في \"الجمعة\" [برقم: ٩٣٨]: \"ثم تجعلُ عليه قبضةً من شعير تطحنها\".\n¬ (^٩) أي: ذلك المطبوخ، \"قس\" (١٢/ ١٩٧).","vol":"11","page":79},{"text":"إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى ¬ (^١) وَلَا نَقِيلُ ¬ (^٢) إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلَا وَدَكٌ ¬ (^٣). [راجع: ٩٣٨، تحفة: ٤٧٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3131>١٨ - بَابُ النَّهْشِ وَانْتِشَالِ اللَّحْمِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"النَّهْشِ\" في نـ: \"النَّهْسِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وما كنا نتغدَّى) بالغين المعجمة والدال المهملة، من الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أولَ النهار. قوله: \"ولا نقيل\" بفتح النون من: قال يقيل قيلولة فهو قائل، والقيلولة: الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم، وكذلك المقيل، وأصله أجوف يائيّ. واستدل الحنابلة بهذا الحديث لأحمد على جواز صلاة الجمعة قبل الزوال، ورُدَّ عليهم بما قاله ابن بطال بأنه لا دلالة فيه على هذا؛ لأنه لا يسمى بعد الجمعة وقت الغداء، بل فيه أنهم كانوا يتشاغلون عن الغداء والقائلة بالتهيؤ للجمعة ثم بالصلاة، ثم ينصرفون فيقيلون ويتغدون، فتكون قائلتهم وغداؤهم بعد الجمعة عوضًا عما فاتهم في وقته من أجل بكورهم، وعلى هذا التأويل جمهور الأئمة وعامة العلماء، كذا ذكره العيني (٥/ ١٣١) في \"كتاب الجمعة\". ومرَّ الحديث (برقم: ٩٣٨) في \"الجمعة\".\n¬ (^٢) من القيلولة، \"ع\" (١٤/ ٤١٢).\n¬ (^٣) قوله: (شحم ولا ودك) هو بفتح الواو والمهملة بعدها كاف، وهو الدسم وزنًا ومعنى، وعطفه على الشحم من عطف الأعمّ على الأخصّ، \"فتح\" (٩/ ٥٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (باب النهش وانتشال اللحم) النهش بفتح النون وسكون الهاء بعدها شين معجمة أو مهملة، وهما بمعنى عند الأصمعي، وبه جزم الجوهري، وهو: القبض على اللحم بالفم وإزالته عن العظم أو غيره،","vol":"11","page":80},{"text":"٥٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَعَرَّقَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٧، تحفة: ٦٤٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nوقيل بالمعجمة هذا، وبالمهملة: تناولُه بمقدّم الفم، وقيل: النهس -بالمهملة- القبض على اللحم ونتره عند أكله،. و\"الانتشال\" -بالمعجمة- التناول والقطع والاقتلاع، يقال: نشلت اللحم من المرق: أخرجته منه، قال الإسماعيلي: ذكر الانتشال مع النهش، والانتشال: التناول والاستخراج، ولا يسمى نهشًا حتى يتناول من اللحم. قلت: فحاصله أن النهش بعد الانتشال، ولم يقع في شيء من الطريقين الذين ساقهما البخاري بلفظ النهش، وإنما ذكره بالمعنى حيث قال: \"تعرَّق كتفًا\" أي: تناول اللحم الذي عليه بفمه، وهذا هو النهش كما تقدم، ولعل البخاري أشار بهذه الترجمة إلى تضعيف الحديث الذي بعد هذا في النهي عن قطع اللحم بالسّكّين، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٥).\n¬ (^١) هو ابن زيد، \"ك\" (٢٠/ ٣٨).\n¬ (^٢) السختياني، \"ك\" (٢٠/ ٣٨).\n¬ (^٣) هو ابن سيرين، \"قس\" (١٢/ ١٩٨). قال أحمد بن حنبل: لم يسمع ابن سيرين من ابن عباس، \"ك\" (٢٠/ ٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (تَعَرَّق) بتشديد الراء بعدها قاف، أي: أكل ما على الكتف من اللحم وأخذ منه، \"قس\" (١١/ ٩٨٢)، \"ك\" (٢٠/ ٣٨)، \"خ\".","vol":"11","page":81},{"text":"٥٤٠٥ - وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١) وَعَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْتَشَلَ ¬ (^٤) النَّبِيُّ -ﷺ- عَرْقًا ¬ (^٥) مِنْ قِدْرٍ فَأَكَلَ، ثمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٧، تحفة: ٦٠٠٨، ٦١٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3132>١٩ - بَابُ تَعَرُّقِ الْعَضُدِ </span>¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  قوله: (وعن أيوب) هو معطوف على السند الذي قبله، وأخطأ من زعم أنه معلَّق، وقد أورده أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريق الفضل بن الحباب عن الحجبي، وهو عبد اللَّه بن عبد الوهاب شيخ البخاري فيه بالسند المذكور، وحاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين: أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول، والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني، ومفاد الحديثين واحد، وهو ترك إيجاب الوضوء مما مسَّت النار، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٦) بلفظه.\nقال صاحب \"التنقيح\" (٣/ ١٠٨٦): وإنما ذكر البخاري هنا المتابعة؛ لأن يحيى بن معين قال: لم يسمع محمد بن سيرين من ابن عباس، إنما روى عن عكرمة عنه، انتهى.\nقال العيني (١٤/ ٤١٣): مطابقته للجزء الثاني من الترجمة ظاهرة، ويمكن أن تؤخذ المطابقة للجزء الأول من قوله: \"تَعَرْق\" من حيث حاصل المعنى لا من حيث اللفظ؛ لأن معنى \"تَعَرْق كتفًا\" تناوَلَ اللحم الذي عليه، والنهس أيضًا تناوُلُ اللحم بالفم وإزالتُه من العظم كما ذكرناه، انتهى.\n¬ (^٢) الأحول، \"ع\" (١٤/ ٤١٣).\n¬ (^٣) مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) أي: أخذ، أي: أخرج.\n¬ (^٥) بفتح العين وسكون الراء: العظم الذي عليه اللحم، \"تن\" (٣/ ١٠٨٦)، \"ك\" (٢٠/ ٣٨).\n¬ (^٦) هو العظم الذي بين الكتف والمرفق، \"ف\" (٩/ ٥٤٧)، \"ع\" (١٤/ ٤١٤).","vol":"11","page":82},{"text":"٥٤٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٣) الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَ مَكَّةَ. [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩].\n\n٥٤٠٧ - ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٩) السَّلَمِيِّ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: كُنتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- في مَنْزلٍ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- نازِلٌ أَمَامَنَا، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا وَأَنَا مَشْغُولٌ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\"، وفي ذ: \"أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\".\n===\n¬(^١)  ابن فارس البصري، \"ع\" (١٤/ ٤١٤).\n¬ (^٢) هو ابن سليمان، \"ع\" (١٤/ ٤١٤).\n¬ (^٣) سلمة بن دينار، هو صاحب سهل بن سعد، \"ف\" (٩/ ٥٤٧).\n¬ (^٤) اسمه عمرو، أو الحارث، أو النعمان، \"تق\" (رقم: ٨٣١١).\n¬ (^٥) هو ابن ربعي السلمي، \"تق\" (رقم: ٨٣١١).\n¬ (^٦) ابن يحيى الأوسي، \"ع\" (١٤/ ٤١٤).\n¬ (^٧) هو ابن أبي كثير، \"ع\" (١٤/ ٤١٤)، \"ف\" (٩/ ٥٤٧).\n¬ (^٨) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٤/ ٤١٤)، \"ك\" (٢٠/ ٣٨).\n¬ (^٩) الحارث بن ربعي.\n¬ (^١٠) بفتح المهملة واللام، \"ك\" (٢٠/ ٣٨)، \"تق\" (رقم: ٨٣١١).","vol":"11","page":83},{"text":"أَخْصِفُ نَعْلِي ¬ (^١)، فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ، فَالْتَفَتُّ فَأَبْصَرْتُهُ فَقُمْتُ إِلَى الْفَرَسِ فَأَسْرَجْتُهُ. ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ. فَقَالُوا: لَا وَاللَّهِ، لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ. فَغَضبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ، تُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا ¬ (^٢) فِيهِ يَأْكُلُونَهُ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا ¬ (^٣) فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ، فَرُحْنَا وَخَبَأْتُ ¬ (^٤) الْعَضُدَ مَعِي، فَأَدْرَكْنَا ¬ (^٥) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \"مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ \" فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا حَتَّى تَعَرَّقَهَا ¬ (^٦)، وَهُوَ مُحْرِمٌ.\nقَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٧): وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ،\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يُؤْذِنُونِي لَهُ\" في هـ: \"فَلَمْ يؤذنوني به\". \"فَوَقَعُوا فِيهِ\" في نـ: \"فَوَقَعُوا عَلَيْهِ\". \"قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ\" في نـ: \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\"، وفي هـ، ذ: \"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ\" [كذا لأبي ذر عن الكشميهني، قال في \"الفتح\": فإن كان محمد بن جعفر يكنى أبا جعفر صحت رواية الكشميهني، وإلا فهو ابْن لا أب، واللَّه أعلم].\n===\n¬(^١)  قوله: (أخصف نعلي) بكسر الصاد المهملة، أي: أخرزه وألزق بعضه ببعض. قوله: \"حتى تَعَرَّقها\" أي: أكل ما عليها من اللحم، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤١٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٢١ و١٨٢٢) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٢) بعد أن طبخوا، \"قس\" (١٢/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) في كونه حلالًا وحرامًا \"ك\" (٢٠/ ٣٨).\n¬ (^٤) أي: أخفيت.\n¬ (^٥) بسكون الكاف، \"قس\" (١٢/ ٢٠٠).\n¬ (^٦) فيه الترجمة، مرَّ (برقم: ١٨٢٢).\n¬ (^٧) هو محمد بن جعفر بن أبي كثير، هو معطوف على السند الذي","vol":"11","page":84},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ ¬ (^١). [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، س ٤٣٤٥، تحفة: ١٢٠٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3133>٢٠ - بَابُ قَطْع اللَّحْمٍ بِالسِّكِّينِ</span>\n٥٤٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ -ﷺ- يَحْتَزُّ ¬ (^٥) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أنبأنا شعيب\".\n===\nقبله، \"ع\" (١٤/ ٤١٥)، \"ف\" (٩/ ٥٤٧).\n¬ (^١) الحاصل: أن لمحمد بن جعفر -شيخِ شيخِ البخاري- فيه إسنادين، \"ف\" (٩/ ٥٤٧)، \"قس\" (١٢/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٤/ ٤١٥).\n¬ (^٣) هو ابن أبي حمزة الحمصي، \"ع\" (١٤/ ٤١٥).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم.\n¬ (^٥) قوله: (يحتزّ) بالمهملة والزاي، من الافتعال، أي: يقطع، \"ك\" (٢٠/ ٤٠). قوله: \"فألقاها\" أي: كتف الشاة، أنّث الضمير من حيث إن الكتف مؤنث سماعي، وسيجيء بيانه (برقم: ٥٤٦٢). قال القسطلاني (١٢/ ٢٠١): فإن قلت: هذا الحديث يعارضه حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته: \"لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم، وانهشوه فإنه أهنأ وأمرأ\"؟ أجيب: بأن أبا داود قال: هو حديث ليس بالقوي، وحينئذ لا يُحتجّ به من أجل أبي معشر نجيح السندي الهاشمي صاحب \"المغازي\". قال البخاري وغيره: منكر الحديث، ومن مناكيره حديث: \"لا تقطعوا اللحم بالسكين\" هذا؛ لكن قال الحافظ ابن حجر: إنّ له شاهدًا، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٨) في \"الوضوء\".","vol":"11","page":85},{"text":"فَدُعِيَ ¬ (^١) إلى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3134>٢١ - بَابٌ ¬ (^٢) مَا ¬ (^٣) عَابَ النَّبِيُّ -ﷺ- طَعَامًا قَطُّ </span>¬ (^٤)\n٥٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا عَابَ\n<hr><s0>\n\n\"\"  وَالسِّكِّينَ الَّتِي\" في نـ: \"والسكين الذي\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الدال وكسر العين، \"قس\" (١٢/ ٢٠١).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٢٠١).\n¬ (^٣) نافية، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (ما عاب النبي -ﷺ- طعامًا قطّ) أي: مباحًا، أما الحرام فكان يعيبه ويذمّه وينهى عنه. وذهب بعضهم إلى أن العيب إن كان من جهة الخلقة كره، وإن كان من جهة الصنعة لم يكره، قال: لأن صنعة اللَّه لا تُعاب وصنعة الآدميين تُعاب. قلت: والذي يظهر التعميم؛ فإنه فيه كسر قلب الصانع، قال النووي: من آداب الطعام المتأكدة أن لا يعاب كقوله: حامض، مالح، قليل الملح، غليظ، رقيق، غير ناضج، ونحو ذلك، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٤٧ - ٥٤٨).\n¬ (^٥) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٤١٦).\n¬ (^٦) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٤١٦).\n¬ (^٧) هو سلمان الأشجعي، تابعي، والمتقدم آنفًا أيضًا تابعي، فلا يشتبه عليك، \"ك\" (٢٠/ ٤٠).","vol":"11","page":86},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- طَعَامًا قَطُّ، إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وَإِنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ ¬ (^١). [راجع: ٣٥٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3135>٢٢ - بَابُ النَّفْخِ فِي الشَّعِير </span>¬ (^٢)\n٥٤١٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَأَلَ سَهْلًا: هَلْ رَأَيْتُمْ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ -ﷺ- النَّقِيَّ ¬ (^٥)؟ قَالَ: لَا. فَقُلْتُ: كُنْتُمْ تَنْخُلُونَ الشَّعِيرَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ كُنَّا نَنْفُخُهُ ¬ (^٨). [طرفه: ٥٤١٣، تحفة: ٤٧٦٤].\n===\n¬(^١)  يعني مثل ما وقع له في الضب، \"ف\" (٩/ ٥٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (باب النفخ في الشعير) أي: بعد طحنه لتطير منه قشوره، وكأنه نبَّه بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص بالطعام المطبوخ، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٨). قال العيني (٧/ ٨٤): لا نسلّم ذلك، بل مراده أن الشعير إذا طحن ينفخ فيه حتى تذهب عنه القشور، ولا تنخل بالمنخل، والحديث يدل على ذلك، انتهى مع اختصار.\n¬ (^٣) هو محمد بن مطرف الليثي، \"ع\" (١٤/ ٤١٦).\n¬ (^٤) هو سلمة بن دينار، وهو غير الذي قبله، وهو أصغر منه وإن اشتركا في كون كل منهما تابعيًا، \"ف\" (٩/ ٥٤٨).\n¬ (^٥) بفتح النون، أي: خبز الدقيق الحُوّارَى، وهو النظيف الأبيض، \"فتح\" (٩/ ٥٤٨)، \"تو\" (٨/ ٣٣٨٥)، يعني: ميده [بالأردية].\n¬ (^٦) استفهام حذف أداته، [\"قس\" (١٢/ ٢٠٢)].\n¬ (^٧) أي: بعد طحنه، \"ع\" (١٤/ ٤١٦).\n¬ (^٨) لتطير منه قشوره. وفيه ترك التكلف والاهتمام بشأن الطعام.","vol":"11","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3136>٢٣ - بَابُ مَا ¬ (^١) كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ </span>¬ (^٢)\n٥٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَان ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ ¬ (^٤) الْجُرَيْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٦) النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَعْطَى كُلَّ إِنْسَانٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ، فَأَعْطَانِي سَبْعَ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ ¬ (^٧)، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِنَّ تَمْرَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهَا، شَدَّتْ فِي مَضَاغِي ¬ (^٨) ¬ (^٩). [طرفه: ٥٤٤١، أخرجه: ت ٢٤٧٤، س في الكبرى ٦٧٣١، ق ٤١٥٧، تحفة: ١٣٦١٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ\". \"فَأَعْطَانِي\" في نـ: \"وَأَعْطَانِي\".\n===\n¬(^١)  كلمة ما موصولة، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: في زمانه ﷺ، \"ف\" (٩/ ٥٤٩).\n¬ (^٣) محمد بن الفضل السدوسي، \"ع\" (١٤/ ٤١٧).\n¬ (^٤) هو ابن فرّوخ، \"ك\" (٢٠/ ٤٠).\n¬ (^٥) بضم ففتح، البصري، \"ع\" (١٤/ ٤١٧).\n¬ (^٦) عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٤١٨).\n¬ (^٧) الحشفة: أردى التمر، \"ك\" (٢٠/ ٤١)، بمهملة فمعجمة ففاء كلها مفتوحات، \"خ\".\n¬ (^٨) المضاغ هو المضغ، فيحتمل أن يراد به موضع المضغ وهو الأسنان، أو [هو] المضغ [نفسه]، \"ك\" (٢٠/ ٤١).\n¬ (^٩) قوله: (مضاغي) بفتح الميم وقد تكسر وتخفيف الضاد المعجمة وبعد الألف غين معجمة. هو ما يمضغ، أو هو المضغ نفسه. ومراده: أنها كانت فيها قوة عند مضغها، فطال مضغه لها كالعلك، وسيأتي بعد أبواب [برقم: ٥٤٤١] بلفظ: \"هي أشدّهن لضرسي\"، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٤٩ - ٥٥٠).","vol":"11","page":88},{"text":"٥٤١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ قَيْسِ ¬ (^٣)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، مَا لَنَا طَعَامٌ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  المعروف بالمسندي، \"ع\" (١٤/ ٤١٨).\n¬ (^٢) هو ابن خالد، \"ع\" (١٤/ ٤١٨)، \"ف\" (٩/ ٥٥٠).\n¬ (^٣) هو ابن أبي حازم، \"ف\" (٩/ ٥٥٠)، \"ف\" (١٤/ ٤١٨).\n¬ (^٤) هو ابن أبي وقاص، \"ف\" (٩/ ٥٥).\n¬ (^٥) أي: كنت من السابقين، \"ك\" (٢٠/ ٤١).\n¬ (^٦) قوله: (رأيتني سابعَ سبعةٍ) فيه إشارة إلى قِدَم إسلامه، وقد تقدم ذلك (برقم: ٣٧٢٧ و٣٧٢٨) في مناقبه، ووقع عند ابن أبي خيثمة أن السبعة المذكورين: أبو بكر، وعثمان، وعلي، وزيد بن حارثة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. وكان إسلام الأربعة بدعاء أبي بكر لهم إلى الإسلام في أوائل البعثة. وأما علي وزيد بن حارثة فأسلما مع النبي -ﷺ- أوّلَ ما بعث، \"فتح\" (٩/ ٥٥٠). ووقع في \"المناقب\" (ح: ٣٧٢٨): \"أنا ثالث ثلاثة مع النبي -ﷺ-\". وأيضًا وقع ثمة أنه قال: \"ما أسلم أحد إلا في اليوم الذي أسلمت [فيه]، ولقد مكثتُ سبعة أيام وإني لثلث الإسلام\" وهي مشكلة؛ لأنه قد أسلم قبله جماعة. لكن يحمل ذلك على مقتضى ما كان اتصل بعلمه، والسبب فيه أن من كان أسلم في ابتداء الأمر كان يخفي إسلامه، كذا في \"الفتح\" (٧/ ٨٤). ومرَّ بيانه (برقم: ٣٧٢٧ و٣٧٢٨)، واللَّه أعلم.","vol":"11","page":89},{"text":"إِلَّا وَرَقُ الْحَبْلَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) -أَو الْحُبُلَةِ-، حَتَّى يَضَعَ أَحَدُنَا مَا تَضَعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ ¬ (^٣) بَنُو أَسَدٍ ¬ (^٤) تُعَزِّرُنِي ¬ (^٥) عَلَى الإِسْلَامِ، خَسِرْتُ إِذًا ¬ (^٦) وَضَلَّ سَعْيِي. [راجع: ٣٧٢٨].\n\n٥٤١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"تُعَزِّرُنِي\" في هـ، ذ: \"يُعَزِّرُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  الأول بفتح الحاء وسكون الموحدة، والثاني بضمهما، \"ف\" (٩/ ٥٥٠)، \"ك\" (٢٠/ ٤١)، \"ع\" (١٤/ ٤١٨)، \"تو\" (٨/ ٣٣٨٦)، \"مجمع\" (١/ ٤٣١)، \"لم\".\n¬ (^٢) قوله: (إلا ورق الحبلة) بفتح الحاء وسكون الموحدة، \"تن\" (٣/ ١٠٨٦)، وهو ثمر السمر يشبه اللوبيا، وقيل: ثمرَّ العِضاه، قوله: \"أو الحبلة\" شك من الراوي، وهو بضم الحاء والباء معًا، ولم يقع للأصيلي إلا الأول، والحبلة بفتحتين ورق الكرم، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤١٨). و\"بنو أسد\" قبيلة. و\"تُعَزّرني\" من التعزير بمعنى التأديب، أي: تؤدّبني على الإسلام وتعلّمني أحكامه، وذلك أنهم \"كانوا وشوا به إلى عمر، قالوا: لا يحسن يصلي\"، \"ك\" (٢٠/ ٤١).\n¬ (^٣) أي: صارت \"مرقاة\" (١٠/ ٥٠٠).\n¬ (^٤) قبيلتهم، \"مر\" (١٠/ ٥٠٠).\n¬ (^٥) توبخني، \"مر\" (١٠/ ٥٠٠).\n¬ (^٦) قوله: (إذًا) بالتنوين، أي: إن كنتُ محتاجًا إلى تأديبهم \"خسرتُ\" حينئذ \"وضلّ سعيي\" فيما سبق. وفيه جواز مدحة إنسانٍ نفسَه إذا اضطُرَّ لذلك، وهذا الحديث سبق في \"المناقب\".\n¬ (^٧) هو ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٤١٩).","vol":"11","page":90},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١) قَالَ: سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَقُلْتُ: هَلْ أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّقِيَّ ¬ (^٢)؟ فَقَالَ سَهْلٌ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- النَّقِيَّ مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قَالَ ¬ (^٣): فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ كَانَ لَكُمْ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- منَاخِلُ ¬ (^٤)؟ قَالَ: مَا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مُنْخُلًا ¬ (^٥) مِنْ حِينَ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ ¬ (^٦) حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قَالَ ¬ (^٧): قُلْتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ كَانَ\" في نـ: \"هَلْ كَانَتْ\".\n===\n¬(^١)  سلمة راوية سهل، كما أن سلمان راوية أبي هريرة، \"ك\" (٢٠/ ٤١).\n¬ (^٢) بفتح النون وكسر القاف وتشديد التحتية: المنخول النظيف، وقيل: الخبز الأبيض، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ١٤) وغيره.\n¬ (^٣) أبو حازم.\n¬ (^٤) جمع منخل، \"ع\" (١٤/ ٤٢٠)، بضم ميم بمعنى الغربال، كما سيجيء.\n¬ (^٥) قوله: (منخلًا) بضم الأول والثالث وبفتح الثالث، وهو أحد ما جاء من الأدوات على مفعل بالضم، \"خ\"، \"ك\" (٢٠/ ٤٢). قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٨): وقول الكرماني: نخلت الدقيق أي: غربلته، الأَولى أن يقول: أخرجت منه النخالة.\n¬ (^٦) قوله: (من حين ابتعثه اللَّه) قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٥٤٨): أظنه احترز عما قبل البعثة لكونه -ﷺ- كان سافر في تلك المدة إلى الشام تاجرًا، وكانت الشام إذ ذاك مع الروم، والخبز النقيّ عندهم كثير، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه، فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم، فأما بعد البعثة فلم يكن إلا بمكة والطائف والمدينة، ووصل إلى تبوك، وهي من أطراف الشام لكن لم يفتحها ولا طالت إقامته بها، انتهى.\n¬ (^٧) أبو حازم.","vol":"11","page":91},{"text":"تَأْكُلُونَ الشَّعِيرَ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ: كُنَّا نَطْحَنُهُ ¬ (^١) وَنَنْفُخُهُ، فَيَطِيرُ مَا طَارَ وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَأَكَلْنَاهُ. [راجع: ٥٤١٠، تحفة: ٤٧٨٥].\n\n٥٤١٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبِ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٦) الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ مَرَّ بِقَوْمٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصلِيَّةٌ ¬ (^٧)، فَدَعَوْهُ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ¬ (^٨)، فَقَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- منَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبْزِ الشَّعِيرِ. [تحفة: ١٣٠٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَنَنْفُخُهُ\" في هـ، ذ: \"ثُمَّ نَنْفُخُهُ\". \"أَخْبَرَنَا رَوْحُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا رَوْحُ\". \"فَقَالَ: خَرَجَ\" في ذ: \"وَقَالَ: خَرَجَ\". \"مِنَ خُبْزِ الشَّعِيرِ\" كذا في قتـ، ص، عسـ، ذ، [ولغيرهم: \"مِنَ الْخُبْزِ الشَّعِيرِ\"].\n===\n¬(^١)  بفتح الحاء، \"قس\" (١٢/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) أي: بللناه بالماء \"ف\" (٩/ ٥٥٠)، من: ثريت السويق، إذا بللته، \"ك\" (٢٠/ ٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (ثريناه) بالمثلثة المفتوحة والراء المشددة المفتوحة، أي: ليّنّاه بالماء، \"قس\" (١٢/ ٢٠٤). ومرَّ الحديث قريبًا في الصفحة السابقة.\n¬ (^٤) هو ابن راهويه، \"ع\" (١٤/ ٤٢٠).\n¬ (^٥) هو محمد بن عبد الرحمن، \"ك\" (٢٠/ ٤٢).\n¬ (^٦) هو ابن أبي سعيد، \"ع\" (١٤/ ٤٢٠).\n¬ (^٧) أي: مشوية، \"ف\" (٩/ ٥٥٠).\n¬ (^٨) قوله: (فدعوه فأبى أن يأكل) ليس هذا من ترك إجابة الدعوة؛ لأنه في الوليمة لا في كل طعام، وكأن أبا هريرة استحضر حينئذٍ ما كان النبي -ﷺ-[فيه] من شدة العيش، فزهد في أكل الشاة، ولذلك قال: \"خرج ولم يشبع من خبز الشعير\"، \"ف\" (٩/ ٥٥٠).","vol":"11","page":92},{"text":"٥٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: مَا أَكَلَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى خُوَانٍ ¬ (^٥)، وَلَا فِي سُكُرَّجَةٍ ¬ (^٦)، وَلَا خُبِزَ ¬ (^٧) لَهُ مُرَقَّقٌ ¬ (^٨). قُلْتُ لِقَتَادَةَ: عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ قَالَ: عَلَى السُّفَرِ ¬ (^٩). [راجع: ٥٣٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَكَلَ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"مَا أَكَلَ النَّبِيُّ\". \"عَلَى مَا يَأْكُلُونَ؟ \" في هـ، ذ: \"عَلَى مَا كَانُوا يَأْكُلُونَ؟ \". \"عَلَى السُّفَرِ\" في نـ: \"عَلَى السُّفْرَةِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن محمد بن أبي الأسود، \"ك\" (٢٠/ ٤٢).\n¬ (^٢) الدستوائي، \"ك\" (٢٠/ ٤٢).\n¬ (^٣) هشام الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٤٢٠).\n¬ (^٤) هو ابن أبي الفرات القرشي مولاهم، البصري الإسكاف، \"ع\" (١٤/ ٤٢٠)، ومرَّ (برقم: ٥٣٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (على خوان) بضم الخاء وكسرها: المائدة المعدَّة، هو معرَّب، والأكل عليه من دأب المترفين لئلا يفتقر إلى التطأطؤ والانحناء. قوله: \"ولا في سُكُرّجة\" بمضمومات وشدة راء، وصوّب فتحُ راءٍ: يوضع فيه المشهّيات من الجوارشات ونحوها من المخللات حول الأطعمة للتشهّي والهضم، وهي قصاع صغار، والأكل فيها تكبر، وإنه علامة البخيل، \"مجمع\" (٢/ ١٢٨ و٣/ ٩٤).\n¬ (^٦) إناء صغير، يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم، وهي فارسية، \"مجمع\" (٣/ ٩٤).\n¬ (^٧) ببناء مجهول أي: لم يأكله سواء خُبز له أو لغيره، \"مجمع\" (٢/ ٣٦٦)، ومرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٣٨٦).\n¬ (^٨) هو الرغيف الواسع الرقيق.\n¬ (^٩) بضم السين وفتح الفاء جمع سفرة، \"قس\" (١٢/ ٢٠٥).","vol":"11","page":93},{"text":"٥٤١٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) -ﷺ- مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ الْبُرِّ ¬ (^٧) ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا، حَتَّى قُبِضَ -ﷺ-. [طرفه: ٦٤٥٤، أخرجه: م ٢٩٧٠، س في الكبرى ٦٦٣٧، ق ٣٣٤٤، تحفة: ١٥٩٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3137>٢٤ - بَابُ التَّلْبِينَةِ </span>¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"قُبِضَ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  هو ابن سعيد.\n¬ (^٢) هو ابن عبد الحميد،\"ع\" (١٤/ ٤٢١).\n¬ (^٣) هو ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٤٢١).\n¬ (^٤) النخعي، \"ع\" (١/ ٤٢١).\n¬ (^٥) هو ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٤٢١).\n¬ (^٦) أي: أهل بيته، \"مرقاة\" (٨/ ١٧٥).\n¬ (^٧) من إضافة العامّ إلى الخاصّ، أو من باب الإضافة البيانية نحو: شجر الأراك، إن أريد بالطعام البر خاصة، و\"تِباعًا\" من تابعته على كذا متابعة ويباعًا، والتباع: الولاء، \"ك\" (٢٠/ ٤٣).\n¬ (^٨) هو طعام يتخذ من دقيق أو نخالة، \"خير\"، وسيجيء في بيان الحديث.\n¬ (^٩) قوله: (التلبينة) بفتح المثناة الفوقية وسكون اللام وكسر الموحدة بعدها تحتانية ساكنة ثم نون: طعام يُتَّخذ من دقيق أو نخالة، وربما جُعِل فيه عسل، سميت بذلك لشبهها باللبن في البياض والرقة، والنافع منه ما كان رقيقًا نضيجًا لا غليظًا نيًّا. قوله: \"مجمة\" بفتح الميم والجيم والميم الثقيلة،","vol":"11","page":94},{"text":"٥٤١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهَا كَانَتْ إذَا مَاتَ الْمَيِّتُ مِنْ أَهْلِهَا فَاجْتَمَعَ لِذَلِكَ النِّسَاءُ، ثُمَّ تَفَرَّقْنَ، إِلَّا أَهْلَهَا وَخَاصَّتَهَا، أَمَرَتْ بِبُرْمَةٍ ¬ (^٢) مِنْ تَلْبِينَةٍ فَطُبِخَتْ، ثُمَّ صُنِعَ ثَريدٌ ¬ (^٣) فَصُبَّتِ ¬ (^٤) التَّلْبِينَةُ عَليْهَا، قَالَتْ: كُلْنَ مِنْهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"التَّلْبِينَةُ مُجِمَّةٌ ¬ (^٥) لِفُؤَادِ الْمَرِيضِ، تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ ¬ (^٦) \" [طرفاه: ٥٦٨٩، ٥٦٩٠، أخرجه: م ٢٢٠٠، ت ٢٠٣٩، س في الكبرى ٦٦٩٣، تحفة: ١٦٥٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"صُنِعَ ثَرِيدٌ\" في نـ: \"صَنَعَتْ ثَرِيدًا\". \"قَالَتْ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَتْ\".\n===\nأي: مكان استراحة قلب المريض، ورويت بضم الميم: أي: مريحة، والجمام بكسر الجيم: الراحة، وجمّ الفرس إذا ذهب إعياؤه، وسيأتي في \"كتاب الطب\" [برقم: ٥٦٨٩]، \"قس\" (١٢/ ٢٠٧ - ٢٠٧)، \"ف\" (٩/ ٥٥٠)، \"ك\" (٢٠/ ٤٣).\n¬ (^١) مصغرًا.\n¬ (^٢) قِدر من حجارة، \"قس\" (١٢/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) هو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، \"ف\" (٩/ ٥٥١)، وسيأتي.\n¬ (^٤) بضم الصاد، \"قس\" (١٢/ ٢٠٦).\n¬ (^٥) أي: راحة أو مريحة، \"خ\".\n¬ (^٦) بضمّ المهملة وسكون الزاي، ولأبي ذر بفتحهما، \"قس\" (١٢/ ٢٠٧).","vol":"11","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3138>٢٥ - بَابُ الثَّرِيدِ </span>¬ (^١)\n٥٤١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجَمَلِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ، وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ ¬ (^٤) عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\" [راجع: ٣٤١١].\n\n٥٤١٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي شُعْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"حَدَّثَنَا خَالِدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الثريد) -ثرد الخبز: فتّه، \"ق\" (ص: ٢٥٩) - بفتح المثلثة وكسر الراء، معروف، وهو أن يثرد الخبز بمرق اللحم، وقد يكون معه اللحم، ومن أمثالهم: \"الثريد أحد اللحمين\"، وربما كان أنفع وأقوى من نفس اللحم النضيج إذا ثرد بمرقته، \"فتح\" (٩/ ٥٥١).\n¬ (^٢) بفتح الجيم وتخفيف الميم، نسبة إلى بني جمل حيٍّ من مراد، \"ف\" (٩/ ٥٥١).\n¬ (^٣) بسكون الميم، نسبة لهمدان، قبيلة من العرب، \"تن\" (٣/ ١٠٨٧).\n¬ (^٤) قوله: (وفضل عائشة) قال ابن بطال: عائشة مع رسول اللَّه -ﷺ-، ومريم مع عيسى ﵉، ودرجة محمد -ﷺ- فوق درجة عيسى ﵇، فدرجة عائشة أعلى، وهو معنى الأفضل، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٤٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٧٦٩) في \"المناقب\".\n¬ (^٥) الواسطي، \"ك\" (٢٠/ ٤٤)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٦) هو ابن عبد الرحمن الواسطي، \"ع\" (١٤/ ٤٢٣).","vol":"11","page":96},{"text":"عَنْ أَبِي طُوَالَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ، عَن النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"فَضْلُ عَائِشَةَ ¬ (^٢) عَلَى النِّسَاءِ كَفَضلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\" [راجع: ٣٧٧٠].\n\n٥٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ أَبَا حَاتِمٍ الأَشْهَلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^٥) بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- عَلَى غُلَامٍ ¬ (^٦) لَهُ خَيَّاطٍ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ قَصْعَةً ¬ (^٧) فِيهَا ثَرِيدٌ، قَالَ: وَأَقْبَلَ عَلَى عَمَلِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَتَتَبَّعُ ¬ (^٨) الدُّبَّاءَ ¬ (^٩)، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي طُوَالَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي طُوَالَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ مَعْمَرٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"الأَشْهَلَ\" في نـ: \"الأشْهَلَ بْنَ حَاتِمٍ\". \"وَأَقْبَلَ\" في نـ: \"فَأَقْبَلَ\". \"يَتَتَبَّعُ \"في نـ: \"يَتَبَعُ\".\n===\n¬(^١)  بضم المهملة وخفة الواو، هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن حزم الأنصاري، \"ف\" (٩/ ٥٥١)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٢) سبق بيانه آنفًا، (وأيضًا برقم: ٣٤١١، و٣٤٣٣، و٣٧٦٩).\n¬ (^٣) المروزي، \"ك\" (٢٠/ ٤٤)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) عبد اللَّه البصري، \"ك\" (٢٠/ ٤٤)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) بضم المثلثة وتخفيف الميم: ابن [عبد اللَّه] بن أنس بن مالك، \"ك\" (٢٠/ ٤٤).\n¬ (^٦) لم يدر اسمه، \"ع\" (١٤/ ٤٢٣).\n¬ (^٧) القصعة: الصحفة، \"ق\" (ص: ٦٩٣).\n¬ (^٨) أي: يتطلب.\n¬ (^٩) بالمد والقصر، هو القرع، \"ع\" (١٤/ ٣٩٠ و٤٢٣).","vol":"11","page":97},{"text":"فَجَعَلْتُ أَتَتَبَّعُهُ وَأَضعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا زِلْتُ بَعْدُ ¬ (^١) أُحِبُّ الدُّبَّاءَ. [راجع: ٢٠٩٢، أخرجه: س في الكبرى ٦٧٦١، تحفة: ٥٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3139>٢٦ - بَابُ شَاةٍ مَسْمُوطَةٍ ¬ (^٢) وَالْكَتِفِ ¬ (^٣) وَالْجَنْبِ </span>¬ (^٤)\n٥٤٢١ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ ¬ (^٥) قَائِمٌ قَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٦) رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَضَعُهُ\" في نـ: \"فَأَضَعُهُ\". \"فَمَا زِلْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَمَا زِلْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فما زلتُ بعدُ) مبنيّ على الضم، أي: بعد أن رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يتتبع الدُّبّاء، \"عيني\" (١٤/ ٤٢٣)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٧٩).\n¬ (^٢) هي التي أزيل شعرها وشويت، \"ع\" (١٤/ ٤٢٤).\n¬ (^٣) أي: في ذكر الكتف، \"ع\" (١٤/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) كلاهما مذكوران في حديثي الباب، وأما \"الجنب\" فلا ذكر له، \"ع\" (١٤/ ٤٢٤)، قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٥٢): أشار به إلى حديث أم سلمة: \"أنها قربت إلى رسول اللَّه -ﷺ- جنبًا مشويًا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة\" أخرجه الترمذي وصححه (ح: ١٨٢٩).\n¬ (^٥) لم يعرف اسمه، \"قس\" (١٢/ ٢٠٩).\n¬ (^٦) قوله: (فما أعلم النبي -ﷺ-. . .) إلخ، قال الكرماني (٢٠/ ٤٥): نفى أنسٌ العلمَ وأراد نفي المعلوم يعني الرؤية، ثم أراد منه نفي أكل رسول اللَّه -ﷺ-، قال شارح التراجم رحمه اللَّه تعالى: مقصوده -أي: مقصود المؤلف- جواز أكل المسموطة، ولا يلزم من كونه لم ير شاة مسموطة أنه لم ير عضوًا مسموطًا؛ فإن الأكارع لا تؤكل إلا كذلك وقد أكلها. وفي الحديث إشارة إلى أن المرقّق والمسموط كان حاضرًا عنده -أي: أنس- وأنه جائز الأكل حيث قال: \"كلوا\"، انتهى كلام الكرماني.","vol":"11","page":98},{"text":"وَلَا رَأَى شَاةً مَسْمُوطَةً ¬ (^١) بِعَيْنِهِ قَطُّ. [راجع: ٥٣٨٥].\n\n٥٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَحْتَزُّ ¬ (^٢) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَامَ فَطَرَحَ السِّكِّينَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3140>٢٧ - بَابُ مَا كَانَ السَّلَفُ ¬ (^٣) يَدَّخِرُونَ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مَسْمُوطَةً\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"سَمِيطَةً\" وفي نـ: \"سَمِيطًا\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَأَكَلَ\" في هـ، ذ: \"يَأْكُلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شاة مسموطة) كذا في رواية الكشميهني، ولبعضهم: \"سميطة\" وفي بعضها: \"سميطًا\"، والمسموط هو الذي أزيل شعره بالماء المسخن ويشوى جلده أو يطبخ، وإنما يصنع ذلك في الصغير الطري، وهو من فعل المترفين، كما مرَّ بيانه (برقم: ٥٣٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (يحتزّ) بالمهملة والزاي، من الافتعال، أي: يقطع. ومرَّ بيانه [برقم: ٥٤٠٨]، وسيجيء (برقم: ٥٤٦٢) إن شاء اللَّه تعالى.\n¬ (^٣) من الصحابة والتابعين، \"قس\" (١٢/ ٢١٠).\n¬ (^٤) أشار بهذا [إلى] الردِّ على من قال من الصوفية: إنه لا يجوز ادّخار طعام لغد، كذا في \"ع\" (١٤/ ٤٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (ما كان السلف يدّخرون. . .) إلخ، ليس في شيء من أحاديث الباب للطعام ذكر، وإنما يؤخذ منها بطريق الإلحاق، أو من مقتضى قول عائشة: \"ما شبع من خبز البرّ المأدوم ثلاثًا\"؛ فإنه لا يلزم من نفي كونه","vol":"11","page":99},{"text":"فِي بُيُويهِمْ وَأَسْفَارِهِمْ مِنَ ¬ (^١) الطَّعَام وَاللَّحْم وَغَيْرِهِ\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ ¬ (^٢) ابْنَتَا أَبِي بَكْرٍ الَصِّدِّيقِ ﵃: صَنَعْنَا لِلنَّبِيِّ -ﷺ- وَأَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣) سُفْرَةً.\n\n٥٤٢٣ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (^٤) بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَنَهَى النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَتَا أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵃\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\nمأدومًا نفي كونه مطلقًا، وفي وجود ذلك ثلاثًا مطلقًا دلالة على جواز تناوله وإثباته في البيوت، \"فتح\" (٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣).\n¬ (^١) بيانية، \"قس\" (١٢/ ٢١٠).\n¬ (^٢) قوله: (وقالت عائشة وأسماء. . .) إلخ، تقدم حديث عائشة موصولًا في \"باب الهجرة إلى المدينة\" مطولًا (برقم: ٣٩٠٥)، وحديث أسماء تقدم في \"الجهاد\" (برقم: ٢٩٩٧)، وسبق الكلام فيه قريبًا، \"فتح\" (٩/ ٥٥٣ برقم: ٥٣٨٥)، في \"باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة\".\nقال العيني (١٤/ ٤٢٥): مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة؛ لأن صنع عائشة وأسماء السفرةَ كانت حين سافر النبي -ﷺ- وأبو بكر معه إلى المدينة، انتهى.\n¬ (^٣) أي: عند إرادتهما للهجرة إلى المدينة، \"قس\" (١٢/ ٢١٠).\n¬ (^٤) أبو محمد.\n¬ (^٥) الثوري، \"ع\" (١٤/ ٤٢٥).\n¬ (^٦) هو ابن ربيعة، \"ك\" (٢٠/ ٤٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٥).","vol":"11","page":100},{"text":"أَنْ تُؤْكَلَ ¬ (^١) لُحُومُ الأَضَاحِيِّ ¬ (^٢) فَوْقَ ثَلَاثٍ؟ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَامٍ ¬ (^٣) جَاعَ النَّاسُ فِيهِ، فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ ¬ (^٤) الْفَقِيرَ، وَإِنْ ¬ (^٥) كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ ¬ (^٦) فَنَأْكُلُهُ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ. قِيلَ: مَا اضْطَرَّكُمْ إِلَيْهِ؟\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تُؤْكَلَ لُحُومُ الأَضَاحِيِّ\" في ذ: \"أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ\". \"أن يطعم الغَنِيُّ الفَقِيرَ\" في نـ: \"أن يطعم الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ\". \"وَإِنْ كُنَّا\" في نـ: \"فَإِنْ كُنَّا\".\n===\n¬(^١)  بالفوقية ورفعِ \"لحوم\"، ولأبي ذر بالتحتية \"من لحوم الأضاحي\"، \"قس\" (١٢/ ٢١٠).\n¬ (^٢) بتخفيف الياء وتشديد الهاء، \"قس\" (١٢/ ٢١٠).\n¬ (^٣) قوله: (ما فعله إلا في عام) بيَّنَتْ عائشة في هذا الحديث أن النهي عن ادّخار لحوم الأضاحي بعد ثلاثٍ نُسِخ، وأن سبب النهي كان خاصًّا بذلك العام للعلة التي ذكرتها، وسيأتي في \"كتاب الأضاحي\" [برقم: ٥٥٧٠] إن شاء اللَّه تعالى. وغرض البخاري منه قولها: \"وإن كنا لنرفع الكُراع. . . \" إلخ، فإن فيه بيان جواز ادخار اللحم وأكل القديد، وثبت أن سبب قلة اللحم عندهم بحيث إنهم لم يكونوا يشبعون من خبز البر ثلاثة أيام متوالية، \"فتح\" (٩/ ٥٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (فأراد أن يطعم الغني) بالرفع فاعل الإطعام، \"والفقير\" بالنصب مفعول، ولغير أبي ذر: \"أن يطعم الغني والفقير\" بواو العطف والرفع على الفاعلية، أي: يأكل الغني والفقير، \"قس\" (١٢/ ٢١١)، فعلى هذا \"يطعم\" من الثلاثي بمعنى يأكل.\n¬ (^٥) مخففة من المثقلة، \"قس\" (١٢/ ٢١١).\n¬ (^٦) هو مستدق الساق من الغنم، \"مجمع\" (٤/ ٤٠٠)، وفيه المطابقة، ويحتمل أن يكون المراد بالطعام ما يُطْعَم فيدخل فيه كل إدام، \"قس\" (١٢/ ٢١١).","vol":"11","page":101},{"text":"فَضَحِكَتْ قَالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- مِن خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ¬ (^١) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ ﷿، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ بِهَذَا ¬ (^٣). [أطرافه: ٥٤٣٨، ٥٥٧٠، ٦٦٨٧، أخرجه: م ٢٩٧٠، ت ١٥١١، س ٣٤٣٢، ق ٣١٥٩، تحفة: ١٦١٦٥].\n\n٥٤٢٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرٍ ¬ (^٨) قَالَ: كُنَّا نَتَزَوَّدُ لُحُومَ الْهَدْيِ ¬ (^٩) عَلَىَ عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى الْمَدِينَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ\". \"أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: مأكول بالإدام، \"ك\" (٢٠/ ٤٦).\n¬ (^٢) هو محمد بن كثير من مشايخ البخاري، وغرضه من إيراده تصريح سفيان -وهو الثوري- بإخبار عبد الرحمن بن عابس له به، وقد وصله الطبراني في \"الكبير\" عن معاذ بن المثنى عن محمد بن كثير به، \"فتح\" (٩/ ٥٥٣).\n¬ (^٣) أي: الحديث المذكور، \"قس\" (١٢/ ٢١١).\n¬ (^٤) هو المسندي.\n¬ (^٥) هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٥٥٣).\n¬ (^٦) هو ابن دينار، \"ع\" (١٤/ ٤٢٦).\n¬ (^٧) هو ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٤٢٦)، \"ك\" (٢٠/ ٤٦).\n¬ (^٨) هو ابن عبد اللَّه الأنصاري، \"ع\" (١٤/ ٤٢٦).\n¬ (^٩) هو ما يهدى إلى الحرم من النعم، \"ك\" (٢٠/ ٤٦).","vol":"11","page":102},{"text":"تَابَعَهُ مُحَمَّدٌ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢). وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣): قُلْتُ لِعَطَاءٍ ¬ (^٤): أَقَالَ: حَتَّى جِئْنَا الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: لَا ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ١٧١٩، أخرجه: م ١٩٧٢، س في الكبرى ٤١٥٤، تحفة: ٢٤٦٩، ٢٤٥٣].\n===\n¬(^١)  هو ابن سلام، \"ك\" (٢٠/ ٤٦)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٦).\n¬ (^٢) سفيان، \"ك\" (٢٠/ ٤٦)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٦).\n¬ (^٣) أي: عبد الملك، \"ك\" (٢٠/ ٢٦).\n¬ (^٤) هو ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٤٢٦).\n¬ (^٥) مرَّ الكلام فيه (برقم: ١٧١٩) في \"الحج\".\n¬ (^٦) قوله: (قال: لا) أي: لم يقل جابر: \"حتى جئنا المدينة\"، \"قس\" (١٢/ ٢١٢). قال الشيخ ابن حجر في \"الفتح\" (٩/ ٥٥٣): وصل المصنف أصل الحديث في \"باب ما يؤكل من البُدن\" من \"كتاب الحج\" ولفظه: \"كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث، فرخّص لنا النبي -ﷺ- فقال: كلوا وتزوّدوا\" ولم يذكر هذه الزيادة، وقد ذكرها مسلم (ح: ١٩٧٢) في روايته عن محمد بن حاتم عن يحيى بن سعيد بالسند الذي أخرجه به البخاري فقال بعد قوله: \"كلوا وتزودوا\": \"قلت لعطاء: أقال جابر حتى جئنا المدينة؟ قال: نعم\"، كذا وقع عند مسلم بخلاف ما وقع عند البخاري: \"قال: لا\"؛ لكن الذي عند البخاري هو المعتمد؛ فإن أحمد أخرجه عن يحيى بن سعيد كذلك، وكذلك أخرجه النسائي عن عمرو بن علي عن يحيى بن سعيد. ثم ليس المراد بقوله: \"لا\" نفي الحكم، بل مراده أن جابرًا لم يصرِّح باستمرار ذلك منهم حتى قدموا، فيكون على هذا معنى قوله في رواية عمرو بن دينار عن عطاء: \"كنا نتزود لحوم الهدي إلى المدينة\" أي: لتوجهنا إلى المدينة، ولا يلزم من ذلك بقاؤها معهم حتى يصلوا المدينة، واللَّه أعلم، انتهى.\nقال العيني (١٤/ ٤٢٧): هذا كلام واهٍ؛ لأنه قال: إلى المدينة، بكلمة إلى التي أصل وضعِها للغاية، وهنا للغاية المكانية، كما في قوله تعالى:","vol":"11","page":103},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3141>٢٨ - بَابُ الْحَيْسِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٤٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٤): \"الْتَمِسْ غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي ¬ (^٥) \"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ، يُرْدِفُنِي وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ ¬ (^٦)،\n===\n﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، وفيما قاله جعل \"إلى\" للتعليل، ولم يقل به أحد، وقد روى مسلم (ح: ١٩٧٥) من حديث ثوبان قال: \"ذبح النبي -ﷺ- أضحيته ثم قال لي: يا ثوبان أصلح لحم هذه، فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة\"، انتهى.\n¬ (^١) أي: في ذكر الحيس، \"ع\" (١٤/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) بفتح المهملة: هو ما يتخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يجعل عوض الأقط الفتيت أو الدقيقُ، \"تن\" (٣/ ١٠٨٧)، \"ع\" (١٤/ ٤٢٧).\n¬ (^٣) هو ابن سعيد.\n¬ (^٤) هو زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، \"ك\" (٢٠/ ٤٧).\n¬ (^٥) بضم الدال، \"قس\" (١٢/ ٢١٣).\n¬ (^٦) قوله: (من الهمّ والحزن) هما بمعنى واحد، وقيل: الهمّ لِما تصوّره العقل من المحكروه الحالي، والحزن لمكروه وقع في الماضي، \"والعجز\" ضد القدرة، \"والكسل\" التثاقل عن الأمر ضد الخفة والجلادة، \"والبخل\" ضد الكرم، \"والجبن\" ضد الشجاعة، \"وضَلَع الدين\" بفتحتين: ثقله وشدته، \"كرماني\" (٢٠/ ٤٧).","vol":"11","page":104},{"text":"وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ ¬ (^١) الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ\". فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، وَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا ¬ (^٢)، فَكُنْتُ أَرَاهُ يُحَوِّي ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (^٥) أَوْ بِكِسَاءٍ، ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (^٦) صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطعٍ ¬ (^٧)، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا ¬ (^٨) لَهُ أُحُدٌ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"يُحَوِّي\" في نـ: \"يُحَوِّي لَهَا\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة واللام، أي: ثقله، وحكى ابن التين سكونَ اللام، وفسّره بالميل، \"فتح\" (٩/ ٥٥٤).\n¬ (^٢) بالمهملة والزاي، أي: اختارها من الغنيمة، وكل من ضمّ إلى نفسه شيئًا فقد حازه، \"ك\" (٢٠/ ٤٧).\n¬ (^٣) بحاء مهملة وواو ثقيلة أي: يجعل لها حوية، ويروى بالتخفيف، \"قس\" (١٢/ ٢١٣)، \"تن\" (٣/ ١٠٨٧)، أي: يجمع ويدور، \"ك\" (٢٠/ ٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (يحوي) بحاء مهملة وواو ثقيلة، أي: يجعل لها حوية، وهو كساء محشوّ يدار حول سنام الراحلة يحفظ راكبها من السقوط، ويستريح بالاستناد إليه، \"فتح\" (٩/ ٥٥٤). ومرَّ بيانه (برقم: ٤٢١١) في \"المغازي\".\n¬ (^٥) ضرب من الأكسية، \"ك\" (٢٠/ ٤٧).\n¬ (^٦) بفتح المهملة، اسم منزل بين خيبر والمدينة، \"ع\" (١٤/ ٤٢٨).\n¬ (^٧) بكسر النون وفتحها وسكون الطاء المهملة وبالتحريك وكعنب: بساط من الأديم، كذا في \"القاموس\" (ص: ٧٠٨)، و\"العيني\" (١٤/ ٤٢٨) وغيرهما.\n¬ (^٨) ظهر.\n¬ (^٩) جبل بالمدينة.","vol":"11","page":105},{"text":"قَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (^١) وَنُحِبُّهُ\". فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيهَا مِثْلَ ¬ (^٢) مَا حَرَّمَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3142>٢٩ - بَابٌ الأَكْلُ فِي إِنَاءٍ مُفَضَّضٍ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  يحتمل المجازَ [أو الإضمار] أي: [يحبنا] أهلُه، والحقيقةَ لشمول قدرة اللَّه، \"ك\" (٢٠/ ٤٨)، ومرَّ مرارًا.\n¬ (^٢) منصوب بنزع الخافض أي: بمثل ما حرم به، وليست لفظة \"به\" زائدة، \"ك\" (٢٠/ ٤٨)، \"ف\" (٩/ ٥٥٤). ومرَّ بيانه (برقم: ١٨٦٧) في \"فضائل المدينة\".\n¬ (^٣) المُدّ رطل وثلث رطل أو رطلان، والصاع أربعة أمداد. والبركة في الموزون به يستلزم البركة في الموزون، وهو المقصود، \"ك\" (٢٠/ ٤٨).\n¬ (^٤) أي: فيما يقدر بالمد والصاع، هو الطعام، \"ك\" (٢٠/ ٤٨).\n¬ (^٥) أي: جعل [فيه] الفضة بالتضبيب أو بالخلط أو بالطلاء، \"قس\" (١٢/ ٢١٤).\n¬ (^٦) قوله: (باب الأكل في إناء مُفَضَّض) أي: في بيان حرمة الأكل في إناء مُفَضَّض، وهو مرصّع بالفضة، يقال: لجام مُفَضَّض، فيجوز الشرب فيه عند أبي حنيفة إذا كان يتَّقي موضع الفضة وأن يتقي موضع الفم وموضع اليد، وكذلك الجلوس على السرير المفضَّض بهذا الشرط، وقال أبو يوسف: يكره ذلك، وبه قال محمد في رواية، وفي رواية أخرى مع أبي حنيفة، وأما الإناء المتَّخَذ من الفضة فلا يجوز استعماله أصلًا، لا بالأكل ولا بالشرب ولا بالادّهان ونحو ذلك للرجال والنساء، وأما الإناء المضبَّب أو المذهب فعلى الخلاف المذكور، والمضبب هو المشدّد بالفضة أو الذهب،","vol":"11","page":106},{"text":"٥٤٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ ¬ (^٢) بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى: أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ حُذَيْفَةَ فَاسْتَسْقَى، فَسَقَاهُ مَجُوسِيٌّ ¬ (^٣). فَلَمَّا وَضَعَ الْقَدَحَ فِي يَدِهِ رَمَى بِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنّي نَهَيْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ¬ (^٤) وَلَا مَرَّتَينِ - كَأنَّهُ يَقُولُ ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"رَمَى بِهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"رَمَاهُ بِهِ\". \"لَوْلَا أَنِّي\" في نـ: \"لَوْلَا أَنَّهُ\". \"نَهَيْتُهُ\" في نـ: \"نَهَيْتُهُ عَنْهُ\".\n===\n[وأما الإناء المطلي بالفضة أو الذهب] فإن كان يخلص شيء منها بالإذابة فلا يجوز استعماله، وإن كان لا يخلص شيء فلا بأس به عند أصحابنا، \"عيني\" (١٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩).\n¬ (^١) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون التحتية، المخزومي، \"ك\" (٢٠/ ٤٨).\n¬ (^٣) لم يعرف ابن حجر اسمه، \"قس\" (١٢/ ٢١٥).\n¬ (^٤) قوله: (غير مرة) أي: لولا أني نهيته مرارًا كثيرة عن استعمال آنية الذهب والفضة لما رميتُ به واكتفيتُ بالزجر اللساني، ولكن لما تكرر الزجر اللساني ولم ينزجر رميتُ به تغليظًا عليه، \"ك\" (٢٠/ ٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (كأنه يقول) أي: كأن حذيفة يقول: \"لم أفعل هذا\" أي: الشرب في آنية الفضة والذهب، ثم استدرك بيان ذلك بقوله: \"ولكني سمعت النبي -ﷺ-. . . \" إلخ، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٣٠). قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٥٥): قال مغلطاي: لا يطابق الحديث [الترجمة] إلا إن كان الإناء الذي سُقِيَ فيه حذيفة كان مضبَّبًا، وأن الضَّبَّة موضع الشفة عند الشرب. وأجاب الكرماني (٢٠/ ٤٩) بأن لفظ المفضَّض وإن كان ظاهرًا فيما فيه فضة لكنه يشمل ما إذا كان متَّخَذًا كله من فضة، والنهي عن الشرب في آنية الفضة يلحق به الأكل للعلة الجامعة، فيطابق الحديثُ الترجمةَ، انتهى.","vol":"11","page":107},{"text":"لَمْ أَفْعَلْ هَذَا-، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَلَا الدِّيبَاجَ ¬ (^١) وَلَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهَا ¬ (^٢)، فَإِنَّهَا لَهُمْ ¬ (^٣) فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ\". [أطرافه: ٥٦٣٢، ٥٦٣٣، ٥٨٣١، ٥٨٣٧، أخرجه: م ٢٠٦٧، د ٣٧٢٣، ت ١٨٧٨، س ٥٣٠١، ق ٣٤١٤، تحفة: ٣٣٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3143>٣٠ - بَابُ ذِكْرِ الطَّعَامِ </span>¬ (^٤)\n٥٤٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَهِيَ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ\" في نـ: \"وَلَنَا فِي الآخِرَةِ\".\n===\n¬(^١)  الثياب المتخذة من الإبريسم، \"ع\" (١٤/ ٤٣٠).\n¬ (^٢) الضمير للفضة، ويلزم حكم الذهب منه بالطريق الأَولى، \"ك\" (٢٠/ ٤٨)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٠).\n¬ (^٣) أي: للكفار، والسياق يدل عليه، \"ك\" (٢٠/ ٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (باب ذكر الطعام) قال ابن بطال (٩/ ٤٩٠): معنى هذه الترجمة إباحة أكل الطعام الطيب، وأن الزهد ليس في خلاف ذلك، كأنَّ في تشبيه المؤمن بما طعمه طيب وتشبيه الكافر بما طعمه مُرّ ترغيبًا في أكل الطعام الطيب والحلو. قال: وإنما كره السلف الإدمان على أكل الطيبات خشية أن يصير ذلك عادة فلا تصبر النفس على فقدها، \"فتح\" (٩/ ٤٥٥)، ومطابقة الحديث الأول باعتبار ذكر الطعم المشير إلى الطعام، \"خ\".\n¬ (^٥) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٤/ ٣٠).","vol":"11","page":108},{"text":"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرأُ الْقُرْآنَ ¬ (^١) مَثَلُ الأُتْرُنْجَةِ ¬ (^٢)، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يَقْرأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ لَا رِيحَ لَهَا وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي لَا يَقْرأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيحٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَقْرأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ ¬ (^٣)، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ ¬ (^٤). [راجع: ٥٠٢٠].\n\n٥٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"\"  مَثَلُ الأُتْرُنْجَةِ\" في نـ: \"كَمَثَلِ الأُتْرُنْجَةِ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ\". \"طَيِّبٌ\" في نـ: \"حُلوٌ\". \"مَثَلُ التَّمْرَةِ\" في نـ: \"كَمَثَلِ التَّمْرَةِ\" مصحح عليه، وفي نـ: \"كَمَثَلِ التَّمْرِ\". \"لَا رِيحَ لَهَا\" في نـ: \"لَا رِيحَ فِيهَا\". \"مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ\" في نـ: \"كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (مَثَل المؤمن الذي يقرأ القرآن) فإن قلت: زاد في \"فضائل القرآن\" (برقم: ٥٠٥٩): \"ويعمل به\" فما التوفيق؟ أجاب الكرماني: المقصود هنا الفرق بين من يقرأ، وبين من لا يقرأ، لا بيان حكم العمل مع أن العمل لازم للمؤمن الكامل، سواء ذُكر أم لا. فإن قلت: قال ثمة: \"كالحنظلة ريحها مُرّ\" وقال هنا: \"لا ريح لها\"؟ قلت: المنفي الريح الطيبة بقرينة المقام، والمثبَت المرّ، \"ك\" (٢٠/ ٤٩).\n¬ (^٢) وفي بعضها بالإدغام: كالْأُترُجَّةِ، \"ك\" (٢٠/ ٤٩).\n¬ (^٣) اسم لجميع المشمومات من النبات سوى الشجر، \"تن\" (٣/ ١٠٨٨).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٢٠، و٥٠٥٩).\n¬ (^٥) هو ابن عبد اللَّه الطحان، \"ع\" (١٤/ ٤٣١).","vol":"11","page":109},{"text":"كَفَضْلِ الثَّرِيدِ ¬ (^١) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ\" [راجع: ٣٧٧٠].\n\n٥٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ ¬ (^٥)، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ وَطَعَامَهُ، فَإِذَا قَضَى نُهْمَتَهُ ¬ (^٦) مِنْ وَجْهِهِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) فَلْيُعَجِّلْ ¬ (^٩) إِلَى أَهْلِهِ\" [راجع: ١٨٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"فَإِذَا قَضَى\" في نـ: \"فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو طعام مركّب من الخبز واللحم والمرقة. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤١٩، و٣٧٦٩، و٣٧٧٠) وغير ذلك.\n¬ (^٢) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٤٣١).\n¬ (^٣) بضم السين وفتح الميم وشدة التحتية: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، \"قس\" (١٢/ ٢١٧)، \"ع\" (١٤/ ٤٣١).\n¬ (^٤) ذكوان السمان، \"ك\" (٢٠/ ٥٠).\n¬ (^٥) لأن فيه مفارقة الأحباب، \"قس\" (١٢/ ٢١٧).\n¬ (^٦) حاجته، \"ع\" (٧/ ٤٤٢)، بتثليث النون: بلوغ الهمة في الشيء، \"ك\" (٢٠/ ٥٠).\n¬ (^٧) أي: من جهة سفره، \"ك\" (٢٠/ ٥٠)، \"ع\" (١٤/ ٣١).\n¬ (^٨) الجار والمجرور متعلق بـ \"قضى\" أي: حصل مقصوده من وجهه الذي توجه إليه، \"قس\" (١٢/ ٢١٨).\n¬ (^٩) قوله: (فليعجل) بضم التحتية وكسر الجيم مشددة، قال الخطابي: فيه الترغيب في الإقامة؛ لما في السفر من فوات الجمعة والجماعات والحقوق الواجبة للأهل والقرابات، \"قسطلاني\" (١٢/ ٢١٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٠١) في \"الجهاد\".","vol":"11","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3144>٣١ - بَابُ الأُدْمِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٤٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ ¬ (^٣): أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ\" كَانَ فِي بَرِيرَةَ ¬ (^٤) ثَلَاثُ سُنَنٍ ¬ (^٥)، أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَهَا فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: وَلَنَا الْوَلَاءُ ¬ (^٦)، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"لَوْ شِئْتِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"لَوْ شِئْتِ\" في نـ: \"إِنْ شِئْتِ\".\n===\n¬(^١)  وهو ما يؤكل به الخبزُ مما يطيبه مرقًا كان أم غيره، \"تو\" (٨/ ٣٣٩٢)، وسيجيء.\n¬ (^٢) بضم الهمزة والدال المهملة ويجوز إسكانها، جمع إدام، قيل: هو بالإسكان المفرد، وبالضم الجمع، \"ف\" (٩/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) بفتح الراء المعروف بـ: ربيعة الرأي، \"ك\" (٢٠/ ٥٠)، \"ع\" (١٤/ ٤٣١).\n¬ (^٤) اسم معتوقة عائشة.\n¬ (^٥) أي: أحكام.\n¬ (^٦) قوله: (ولنا الولاء) هذا عطف على مقدر، أي: قال أهلها: نبيعها ولنا الولاء، \"ك\" (٢٠/ ٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (لو شئتِ شَرَطتيه) بالياء الحاصلة من إشباع الكسرة، وهو جواب \"لو\". فإن قلت: كيف أجاز رسول اللَّه -ﷺ- اشتراطَ الولاء لهم، وهذا شرط يفسد البيع، وفيه صورة مخادعة؟ قلت: قالوا: هذا من خصائص عائشة، أو المراد التوبيخ؛ لأنه كان بين لهم حكم الولاء وأن هذا الشرط لا يحلّ، فلما لجّوا في اشتراطه قال لها: لا تبالي سواء شَرَطتيه أم لا، فإنه شرط باطل، قد سبق بيان ذلك لهم، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٥٠) و\"العيني\" (١٤/ ٤٣٢). قال القسطلاني (١٢/ ٢١٨ - ٢١٩): أو اللام في","vol":"11","page":111},{"text":"شَرَطْتِيهِ ¬ (^١) لَهُمْ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\". قَالَ: وَأُعْتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي أَنْ تَقِرَّ ¬ (^٢) تَحْتَ زَوْجِهَا ¬ (^٣) أَوْ تُفَارِقَهُ. وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمًا بَيْتَ عَائِشَةَ وَعَلَى النَّارِ بُرْمَةٌ ¬ (^٤) تَفُورُ، فَدَعَا بِالْغَدَاءِ ¬ (^٥) فَأُتِيَ بِخُبْزٍ وَأُدْمٍ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ تُفَارِقَهُ\" في نـ: \"أَمْ تُفَارِقَهُ\".\n===\n\"لهم\" بمعنى على، كقوله: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [الإسراء: ٧]، أو المراد: فاشترطي لأجلهم الولاء، أي: لأجل معاندتهم ومخالفتهم للحق حتى يعلم غيرُهم أن هذا الشرط لا ينفع، انتهى.\n¬ (^١) ومرَّ بيانه في \"العتق\" (برقم: ٢٥٣٦)، و\"المكاتب\" (برقم: ٢٥٦٤) [وأيضًا برقم: ٢١٦٨].\n¬ (^٢) قوله: (أن تَقِرَّ) قال ابن التين: يصح أن يكون أصله من وقر فتكون الراء مخففة، -يعني والقاف مكسورة- يقال: وقرت أَقِرُ، إذا جلست مستقرًا، والمحذوف فاء الفعل، قال: ويصح أن تكون القاف مفتوحة -يعني مع تشديد الراء- من قولهم: قررت بالمكان أَقَرّ، [يقال] بفتح القاف، ويجوز بكسرها من قرّ يقرّ، انتهى ملخصًا. والثالث هو المحفوظ في الرواية. قال الإسماعيلي: هذا الحديث مرسل، وهو كما قال من ظاهر سياقه، لكن البخاري اعتمد على إيراده موصولًا من طريق مالك عن ربيعة عن القاسم عن عائشة، كما تقدم في \"النكاح\" (برقم: ٥٠٩٧) و\"الطلاق\" (برقم: ٥٢٧٩)، هذا كله من \"فتح الباري\" (٩/ ٥٥٦). قال الكرماني (٢٠/ ٥١): مرَّ الحديث مرارًا أكثر من عشرين مرة.\n¬ (^٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٢٧٩) في \"الطلاق\".\n¬ (^٤) بضم الموحدة: هي القِدر.\n¬ (^٥) بفتح معجمة ومهملة ممدودة: طعام يؤكل أول النهار، خلاف العشاء، \"مجمع\" (٤/ ١٧)، \"ع\" (٥/ ١٣١)، \"ك\" (٢٠/ ٥٠).","vol":"11","page":112},{"text":"أُدْمِ ¬ (^١) الْبَيْتِ فَقَالَ: \"أَلَمْ أَرَ لَحْمًا؟ \" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهُ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْهُ لَنَا. فَقَالَ: \"هُوَ صَدَقَةٌ عَليْهَا، وَهَدِيَّةٌ لَنَا ¬ (^٢) \". [راجع: ٤٥٦، أخرجه: م ١٠٧٥، س ٣٤٤٧، تحفة: ١٧٤٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3145>٣٢ - بَابُ الْحَلْوَاءِ ¬ (^٣) وَالْعَسَلِ </span>¬ (^٤)\n٥٤٣١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُحِبُّ الْحَلْوَى وَالْعَسَلَ ¬ (^٧). [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٦٧٠٤، ق ٣٣٢٣، تحفة: ١٦٧٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"الحَلْوَاءِ\" في ذ: \"الحَلْوَى\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  اختلفوا في الأدم، فالجمهور أنه ما يؤكل به الخبز مما يطيّبه، مرقًا كان أم لا، واشترط أبو حنيفة وأبو يوسف الاصطناعَ، \"ف\" (٩/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) مرَّ بيانه (برقم: ١٤٩٣).\n¬ (^٣) أي: في ذكر الحلواء والعسل، \"ع\" (١٤/ ٤٣٢)، بالمد والقصر لغتان، قال الليث: الأكثر على المدّ، وهو كل حُلو يؤكل، وقد يطلق على الفاكهة، \"ف\" (٩/ ٥٥٧).\n¬ (^٤) قال الخطابي: اسم الحلواء لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة، وفي \"المخصّص\" لابن سيده: هي ما عولج من الطعام بحلاوة، \"ف\" (٩/ ٥٥٧)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٥) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٦) ابن عروة بن الزبير، \"ع\" (١٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٧) قوله: (يحب الحلوى والعسل) كذا بالقصر لجميع الرواة.","vol":"11","page":113},{"text":"٥٤٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) بْنُ شَيْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الْفُدَيْكِ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٣)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَلْزَمُ النَّبِيَّ -ﷺ- لِشِبْعِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) بَطْنِي حِينَ لَا آكُلُ الْخَمِيرَ، وَلَا أَلْبَسُ الْحَرِيرَ ¬ (^٧)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"لِشِبْعِ بَطْنِي\" في هـ، ذ: \"بِشِبْعِ بَطْنِي\". \"حِينَ لَا آكُلُ\" في نـ: \"حَتَّى لَا آكُلَ\".\n===\nقال ابن بطال (٩/ ٤٩٤): الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ [المؤمنون: ٥١]. وفيه تقوية لقول من قال: المراد به المستلذّ من المباحات. ودخل في معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المآكل اللذيذة، \"ف\" (٩/ ٥٥٧)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٢ - ٤٣٣).\n¬ (^١) هو ابن عبد الملك بن محمد بن شيبة الحزامي، وغلط بعضهم فقال: عبد الرحمن بن أبي شيبة، ولفظ \"أبي\" زيادةٌ على سبيل الغلط المحض، \"ف\" (٩/ ٥٥٧ - ٥٥٨)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٢) هو محمد بن إسماعيل بن أبي الفديك، مصغر الفدك، \"ك\" (٢٠/ ٥١)، \"ف\" (٩/ ٥٥٨).\n¬ (^٣) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، \"ك\" (٢٠/ ٥١).\n¬ (^٤) هو سعيد بن أبي سعيد، \"ك\" (٢٠/ ٥١)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٥) بإسكان الباء: اسم لما يشبع، وبالفتح: مصدر للفعل، \"ك\"\n¬ (^٦) قوله: (لشبع بطني) بكسر الشين المعجمة وفتح الموحدة، أي: لأجل شبع بطني، ولأبي ذر عن الكشميهني بالموحدة بدل اللام، أي: بسبب شبع بطني، \"قس\" (١٢/ ٢٢٠).\n¬ (^٧) قوله: (ولا ألبس الحرير) قال في \"المطالع\": كذا لجميعهم هنا","vol":"11","page":114},{"text":"وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ ¬ (^١) وَلَا فُلَانَةٌ، وَأُلْصِقُ بَطْنِي بِالْحَصْبَاءِ، وَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ وَهِيَ مَعِي ¬ (^٢) كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَخَيْرُ النَّاسِ لِلْمَسَاكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةً ¬ (^٣) لَيْسَ فِيهَا، فَنَشُقُّهَا ¬ (^٤) فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا. [راجع ٣٧٠٨، تحفة: ١٣٠٢١].\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ فِيهَا\" في نـ: \"لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ\" مصحح عليه. \"فَنَشُقُّهَا\" في صـ، سـ، حـ، ذ: \"فَنَستفُّها\"، وفي نـ: \"فَنَشْتَقُّهَا\"، وفي نـ: \"فيشقها\"، [وفي نـ: \"فنشتفها\"].\n===\nمن غير خلاف، وللأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس في \"المناقب\" (برقم: ٣٧٠٨): \"الحبير\" بالموحدة بدلًا من الحرير، ولغيرهم فيه \"الحرير\" كما هنا، والحبير هو الثوب المزيَّن الملوَّن، مأخوذ من التحبير وهو التحسين، \"قس\" (١٢/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n¬ (^١) كناية عن الخادم والخادمة، \"ك\" (٢٠/ ٥١).\n¬ (^٢) قوله: (وأستقرئ الرجلَ الآيةَ وهي معي) أي: أنا عالم بها لكن أستقرؤه لكي \"ينقلب بي فيطعمني\" وذلك لأنه كان من عادتهم إذا استقرأ أحدُهم صاحبَه القرآنَ يحمله إلى منزله ويطعمه، كما مرَّ بيانه في أول \"الأطعمة\" (برقم: ٥٣٧٥).\n¬ (^٣) بالضم آنية السمن ونحوه. ومراد البخاري من هذا الحديث لعق إناء العسل من العكة ليناسب الترجمة، \"ك\" (٢٠/ ٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (ليس فيها شيء فنَشُقّها) بلفظ الغائب والمتكلم، وفي بعضها: \"فنشتقّها\". قال القسطلاني (١٢/ ٢٢١): هو بنون مفتوحة فمعجمة ساكنة ففوقية مفتوحة فقاف مشددة مفتوحة، وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي \"فنستفّها\" بسين مهملة وفاء بدل القاف، قال في \"الفتح\"","vol":"11","page":115},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3146>٣٣ - بَابُ الدُّبَّاءِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو ¬ (^٣) بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٥)، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^٦) بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٧): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَتَى مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا، فَأُتِيَ بِدُبَّاءٍ، فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّهُ مُنْذُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"حَدَّثَنَا أَزْهَرُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَثَنَا أَزْهَرُ\".\n===\n(٩/ ٥٥٨):  قَيَّدَه عياض بالشين المعجة والفاء، ورجح ابن التين أنه بالقاف؛ لأن معنى الذي بالفاء أن يشرب ما في الإناء، والمراد هنا أنهم لعقوا ما في العُكّة بعد أن قطعوها ليتمكنوا من ذلك. قال العيني (١٤/ ٤٣٣): المطابقة تؤخذ من قوله \"العُكّة\" لأن الغالب يكون العسل فيها، على أنه جاء في بعض طرقه يعني مصرّحًا.\n¬ (^١) بالضم والتشديد، وبالمدّ والقصر: اليقطين، \"ك\" (٢٠/ ٥٢)، أي: القرع، \"ف\" (٩/ ٥٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (باب الدباء) بضم الدال المهملة وتشديد الموحدة ممدودًا، ويجوز المحصر، هو القرع، وقيل: خاص بالمستدير منه، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٢٥) في \"باب من تتبَّع حوالي القصعة\" (برقم: ٥٣٧٩).\n¬ (^٣) أبو حفص البصري، \"ع\" (١٤/ ٤٣٤).\n¬ (^٤) الباهلي.\n¬ (^٥) هو عبد اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٤٣٤).\n¬ (^٦) هو ابن عبد اللَّه بن أنس، يروي عن جده أنس، \"ع\" (١٤/ ٤٣).\n¬ (^٧) هو ابن مالك، \"ع\" (١٤/ ٤٣٤).","vol":"11","page":116},{"text":"رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَأْكُلُهُ. [راجع: ٢٠٩٢، أخرجه: س في الكبرى ٦٧٦١، تحفة: ٥٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3147>٣٤ - بَابُ الرَّجُلِ يَتَكَلَّفُ ¬ (^١) الطَّعَامَ لإِخْوَانِهِ</span>\n٥٤٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٥) الأَنْصَارِيِّ قَالَ: كَانَ مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلٌ ¬ (^٦) يُقَالُ لَهُ: أَبُو شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ ¬ (^٧) لَحَّامٌ ¬ (^٨) فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَامًا أَدْعُو رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَامِسَ خَمْسَةٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\". \"يَأْكُلُهُ\" في نـ: \"يُحِبُّهُ\". \"أَدْعُو\" في نـ: \"أَدْعُو إِلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  قال الكرماني: وجه التكلُّف في حديث الباب أنه حصر العدد بقوله: \"خامس خمسة\" ولولا تَكَلّفه لما حصر، وسبق إلى نحو ذلك ابن التين، \"ف\" (٩/ ٥٥٩)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٥) عقبة بن عمرو البدري، \"ع\" (١٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ٥٥٩).\n¬ (^٧) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ٥٥٩).\n¬ (^٨) بيَّاع اللحم، \"ع\" (١٤/ ٤٣٥)، \"ك\" (٢٠/ ٥٢).\n¬ (^٩) قوله: (خامس خمسة) أي: أحد خمسة. قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٥٩): زاد في رواية حفص: \"اجعل لي طعامًا يكفي خمسة، فإني أريد أن أدعو رسول اللَّه -ﷺ- وقد عرفتُ في وجهه الجوعَ\"، انتهى.","vol":"11","page":117},{"text":"فَدَعَا النَّبِيَّ -ﷺ- خَامِسَ خَمْسَةٍ ¬ (^١)، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّكَ دَعَوْتَنَا خَامِسَ خَمْسَةٍ وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ\" قَالَ: بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. [راجع: ٢٠٨١].\n<hr><s0>\n\n\"فَدَعَا النَّبِيَّ\" في نـ: \"فَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَهَذَا رَجُلٌ قَدْ تَبِعَنَا\" في نـ: \"وَإِنَّ هَذَا تَبِعَنَا\". \"أَذِنْتَ لَهُ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ مُحَمَّدُ بن يُوسُفَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ -وفي نـ: \"يعني ابْن إسماعيل\" بدل \"محمد بن إسماعيل\"- يَقُولُ: \"إِذَا كَانَ الْقَومُ عَلَى الْمَائِدَةِ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُنَاوِلُوا مِنْ مَائِدَةٍ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى، وَلَكِنْ يُنَاوِلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي تِلْكَ الْمَائِدَةِ أَوْ يَدَعُوا\" -يتركوا ذلك، \"قس\" (١٢/ ٢٢٣)، وكأنه استنبط ذلك من استئذانه -ﷺ- في الرجل، ووجه أخذه منه أن الذين دعوا صار لهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف، \"ف\" (٩/ ٥٦٢) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (فدعا النبيَّ -ﷺ- خامس خمسة) في الكلام حذف، تقديره: فصنع فدعاه، وصرّح بذلك في رواية أبي أسامة، ووقع في رواية أبي معاوية عن الأعمش عند مسلم (ح: ٢٠٣٦) والترمذي (ح: ١٠٩٩): \"فدعاه وجلساءه الذين معه\" وكأنهم كانوا أربعة وهو خامسهم، يقال: خامس أربعة وخامس خمسة بمعنى، قال اللَّه تعالى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]، وقال: ﴿ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣]، وفي حديث ابن مسعود: \"رابع أربعة\" ومعنى \"خامس أربعة\" أي: زائد عليهم، و\"خامس خمسة\" أي: أحدهم، والأجود نصب \"خامس\" على الحال، ويجوز الرفع على تقدير حذفٍ، أي: وهو خامس، أو وأنا خامس، والجملة حينئذٍ حالية.\nووقع بعد هذا الحديث عند أبي ذر عن المستملي وحده: \"قال محمد بن يوسف\" وهو الفريابي: \"سمعت محمد بن إسماعيل\" هو البخاري \"يقول: إذا كان القوم\" إلى قوله: أو يدعوا\" أي: يتركوا، وكأنه استنبط ذلك من استئذان النبي -ﷺ- في الرجل الذي تبعهم، ووجه أخذه منه أن الذين دُعوا","vol":"11","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3148>٣٥ - بَابُ ¬ (^١) مَنْ أَضَافَ رَجُلًا إِلَى طَعَامٍ، وَأَقْبَلَ هُوَ عَلَى عَمَلِهِ </span>¬ (^٢)\n٥٤٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ: سَمِعَ النَّضْرَ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنْتُ غُلَامًا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فدَخَلَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- علَى غُلَامٍ لَهُ خَيَّاطٍ، فَأَتَاهُ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ وَعَلَيْهِ دُبَّاءٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتْبَعُ الدُّبَّاءَ قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ جَعَلْتُ أَجْمَعُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَأَقْبَلَ الْغُلَامُ عَلَى عَمَلِهِ. قَالَ أَنَسٌ: لَا أَزَالُ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صنَعَ مَا صَنَعَ. [راجع: ٢٠٩٢، أخرجه: س في الكبرى ٦٧٦٠، تحفة: ٥٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ\"، وفي نـ: \"قَالَ: أَنْبَأنَا بْنُ عَوْنٍ\". \"أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ\". \"يَتْبَعُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"يَتَتبَّعُ\"، -بفوقيتين وتشديد الموحدة، \"قس\" (١٢/ ٢٣٦) -.\n===\nصار لهم بالدعوة عموم إذن بالتصرف في الطعام المدعوّ إليه بخلاف من لم يُدع، فيتنزل من وُضع بين يديه الشيء منزلة من دعي له، أو ينزل الشيء الذي وضع بين يدي غيره منزلة من لم يُدع إليه، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٥٩ - ٥٦٠ - ٥٦٢).\n¬ (^١) بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٢) أشار بهذه الترجمة إلى أنه لا يتحتم على الداعي أن يأكل مع المدعو، \"ف\" (٩/ ٥٦٢)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٦).\n¬ (^٣) هو ابن شميل مصغر الشمل بالمعجمة، \"قس\" (١٢/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) عبد اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٤٣٦)، \"ك\" (٢٠/ ٥٣).","vol":"11","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3149>٣٦ - بَابُ الْمَرَقِ </span>¬ (^١)\n٥٤٣٦ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ خَيَّاطًا دَعَا النَّبِيَّ -ﷺ- لِطعَامٍ صَنَعَهُ، فَذَهَبْتُ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فقَرَّبَ خُبْزَ شَعِيرٍ ¬ (^٣) وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ ¬ (^٤)، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتْبَعُ الدُّبَّاءَ مِنْ حَوَالَيِ ¬ (^٥) الْقَصْعَةِ ¬ (^٦)، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ بَعْدَ يَوْمِئِذٍ. [أطرافه: ٢٠٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَرَأَيْتُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"رَأَيْتُ\". \"رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"يَتْبَعُ\" في نـ: \"يَتَتبَّعُ\".\n===\n¬(^١)  بفتحتين، \"خ\"، شوربا [بالأردية].\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) قوله: (فقرَّب خبز شعير. . .) إلخ، قال ابن التين: في قصة الخياط روايات فيما أحضر، ففي بعضها: \"قرّب مرقًا\"، وفي بعضها: \"قديدًا\"، وفي أخرى: \"خبز شعير\"، وفي أخرى: \"ثريدًا\"، قال: والزيادة من الثقة مقبولة. قال الداودي: وإنما كان ذلك لأنهم لم يكونوا يكتبون فربما غفل الراوي عند ما يحدث عن كلمة ويحفظها غيره من الثقات فيعتمد عليها. قلت: أتم الروايات ما وقع في هذا الباب، فلم يفتها إلا ذكر الثريد، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٥٦٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٩٢) في \"البيوع\"، (وبرقم: ٥٣٧٩).\n¬ (^٤) هو اللحم المملوح المجفف في الشمس، \"مجمع\" (٤/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) بفتح اللام، \"ك\" (٢٠/ ٥٤).\n¬ (^٦) هي الصحفة، \"ف\". قال الكرماني (٢٠/ ٥٤): [فإن] قلت: هذا ينافي ما تقدم حيث قال: \"كُلْ مما يليك\"؟ قلت: ذاك إذا كان شريك في الأكل.","vol":"11","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3150>٣٧ - بَابُ الْقَدِيدِ </span>¬ (^١)\n٥٤٣٧ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ. حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أُتِيَ ¬ (^٣) بِمَرَقَةٍ فِيهَما دُبَّاءٌ وَقَدِيدٌ، فَرَأَيْتُهُ يَتَتَبَّعُ ¬ (^٤) الدُّبَّاءَ يَأْكُلُهُ. [راجع: ٢٠٩٢].\n\n٥٤٣٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا فَعَلَهُ ¬ (^٧) إِلَّا فِي عَامٍ جَاعَ النَّاسُ، أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ الْغَنِيُّ الْفَقِيرَ، وَإِنْ كُنَّا لَنَرْفَعُ الْكُرَاعَ ¬ (^٨) بَعْدَ\n<hr><s0>\n\n\"مَالِكٌ\" في نـ: \"مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ\". \"إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ\". \"أَنَسٍ\" في نـ: \"أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"بِمَرَقَةٍ فِيهَا\" في نـ: \"بِمرق فِيهِ\"، \"يَتَتَبَّعُ\" في نـ: \"يَتْبَعُ\". \"يَأْكُلُهُ\" في نـ: \"يَأْكُلُهَا\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  القديد: اللحم المملوح المجفَّف في الشمس، فعيل بمعنى مفعول، \"نهاية\" (٤/ ٢٢).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) بضم الهمزة.\n¬ (^٤) أي: يتطلَّب.\n¬ (^٥) هو الثوري، \"ع\" (١٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٦) هو ابن ربيعة، \"ك\" (٢٠/ ٥٤).\n¬ (^٧) فإن قلت: ما مرجع الضمير؟ قلت: نهي أكل لحوم الأضاحي. هذا مختصر من الحديث، وتقدم (برقم: ٥٤٢٣) آنفًا بتمامه، \"ك\" (٢٠/ ٥٥).\n¬ (^٨) هو مستدق الساق من الغنم، \"مجمع\" (٤/ ٤٠٠) ومرَّ قريبًا.","vol":"11","page":121},{"text":"خَمْسَ عَشْرَةَ، مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ -ﷺ- ¬ (^١) مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ¬ (^٢) ثَلَاثًا. [راجع: ٥٤٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3151>٣٨ - بَابُ مَنْ نَاوَلَ أَوْ قَدَّمَ إِلَى صَاحِبِهِ عَلَى الْمَائِدَةِ شَيْئًا</span>\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٣): لَا بَأْسَ ¬ (^٤) أَنْ يُنَاوِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَا يُنَاوِلُ مِنْ هَذِهِ الْمَائِدَةِ إِلَى مَائِدَةٍ أُخْرَى ¬ (^٥).\n\n٥٤٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِطَعَامٍ صَنَعَهُ، قَالَ أَنَسٌ: فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَقَرَّبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- خُبْزًا مِنْ شَعِيرٍ وَمَرَقًا فِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا شَبِعَ\" في نـ: \"وَمَا شَبِعَ\". \"وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ\" في نـ: \"قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أهل بيته.\n¬ (^٢) أي: مأكول بالإدام، \"ك\" (٢٠/ ٤٦).\n¬ (^٣) عبد اللَّه، \"ك\" (٢٠/ ٥٥).\n¬ (^٤) هذا الأثر موصول في \"كتاب البر والصلة\"، \"ف\" (٩/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) إذا كان القوم على المائدة فليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى، ولكن يناول بعضهم بعضًا في تلك المائدة، كما مرَّ قريبًا، \"ف\" (٩/ ٥٦٢)، وستجيء زيادة في ضمن حديث الباب.\n¬ (^٦) هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٧) الإمام.","vol":"11","page":122},{"text":"دُبَّاءٌ ¬ (^١) وَقَدِيدٌ. قَالَ أَنَسٌ: فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَتَبَّعُ ¬ (^٢) الدُّبَّاءَ مِنْ حَوالَي الصَّحْفَةِ، فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ مِنْ يَوْمِئِذٍ. وَقَالَ ثُمَامَةُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَنْ أَنَسٍ: فَجَعَلْتُ أَجْمَعُ الدُّبَّاءَ ¬ (^٥) بَيْنَ يَدَيْهِ. [راجع: ٢٠٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3152>٣٩ - بَابُ الرُّطَبِ ¬ (^٦) بِالْقِثَّاءِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"يَتَتَبَّعُ\" في نـ: \"يَتْبَعُ\". \"حَوالَي\" في نـ: \"حَولِ\". \"الصَّحْفَةِ\" في نـ: \"القَصْعَةِ\". \"وَقَالَ ثُمَامَةُ\" سقطت الواو في نـ. \"الرُّطَب بِالْقِثَّاءِ\" كذا في سفـ، وفي نـ: \"الْقِثَّاءِ بِالرُّطَبِ\".\n===\n¬(^١)  بالمد والقصر هو القرع كما مرّ.\n¬ (^٢) أي: يتطلب.\n¬ (^٣) هو ابن عبد اللَّه.\n¬ (^٤) قوله: (قال ثمامة. . .) إلخ، وصله قبل بابين من طريق ثمامة، وقد تقدم في \"باب من تتَّبع حوالي القصعة\" أن في رواية حميد عن أنس: \"فجعلت أجمعه فأدنِيه منه\" وهو المطابق للترجمة؛ لأنه لا فرق بين أن يناوله من إناء إلى إناء، أو يضم ذلك إليه في نفس الإناء الذي يأكل منه، قال ابن بطال (٩/ ٤٩٨): إنما جاز أن يناول بعضهم بعضًا في مائدة واحدة؛ لأن ذلك الطعام قُدِّم لهم باعيانهم، فلهم أن يأكلوه وهم فيه شركاء، بخلاف من كان على مائدة أخرى؛ إذ لا شركة له فيه. وقد أشار الإسماعيلي إلى أن قصة الخياط لا حجة فيها لجواز المناولة؛ لأنه طعام اتخذ للنبي -ﷺ- وقصد به، والذي جمع له الدباء بين يديه خادمه، يعني فلا حجة في ذلك لجواز مناولة الضيفان بعضهم بعضًا مطلقًا، \"ف\" (٩/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) فيه المطابقة.\n¬ (^٦) كصُرَد: نضيج البسر، واحدته بِهَاء، \"قاموس\" (ص: ٩٦).\n¬ (^٧) بالكسر وشدة المثلثة، \"خ\"، أراد به الجمع بينهما في حالة الأكل، \"ع\" (١٤/ ٤٣٨)، \"ك\" (٢٠/ ٥٥).","vol":"11","page":123},{"text":"٥٤٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبرَاهِيمُ ¬ (^١) بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أبِي طَالِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءَ ¬ (^٤). [طرفاه: ٥٤٤٧، ٥٤٤٩، أخرجه: م ٢٠٤٣، د ٣٨٣٥، ت ١٨٤٤، ق ٣٥٢٥، تحفة: ٥٢١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3153>٤٠ - بَابُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) الْحَشَفِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه\". \"الحَشَفِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  من صغار التابعين، \"ف\" (٩/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) هو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن، \"ف\" (٩/ ٥٦٤)، \"ك\" (٢٠/ ٥٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٩).\n¬ (^٣) هو من صغار الصحابة، \"ف\" (٩/ ٥٦٤)، \"ع\" (١٤/ ٤٣٩).\n¬ (^٤) معروف. والحكمة في الجمع أن حر الرطب يكسر برد القثاء فيعتدل، \"ك\" (٢٠/ ٥٥).\n¬ (^٥) بالتنوين، بلا ترجمة، \"قس\" (١٢/ ٢٢٨)، هو كالفصل لما قبله حيث ذكر فيما قبله، وها هنا ذكر التمرة، والمناسبة بينهما ظاهرة، \"خير\".\n¬ (^٦) قوله: (باب) كذا هو في رواية الجميع بغير ترجمة، وسقط عند الإسماعيلي فاعترض بأنه ليس فيه للرطب والقثاء ذكر، والذي أظنه أنه أراد أن يترجم به للتمر وحده أو لنوع منه، ثم أهمله إما نسيانًا وإما لم يدركه، ملتقط من \"ف\" (٩/ ٥٦٤ - ٥٦٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٤٠).\n¬ (^٧) بفتحتين: رديء التمر، \"ف\" (٩/ ٥٦٥).","vol":"11","page":124},{"text":"٥٤٤١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: تَضَيَّفْتُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا ¬ (^٥)، فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ ¬ (^٦) يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا، يُصَلِّي هَذَا، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا، وَسَمِعْتُهُ ¬ (^٧) يَقُولُ: قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَ أَصْحَابِهِ تَمْرًا، فَأَصَابَنِي سَبعُ تَمَرَاتٍ إِحْدَاهُنَّ حَشَفَةٌ ¬ (^٨). [راجع: ٥٤١١].\n<hr><s0>\n\n\"قَسَمَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الجيم وبفتح الراء الأولى، \"قس\" (١٢/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) عبد الرحمن النهدي، \"ك\" (٢٠/ ٥٦).\n¬ (^٣) أي: نزلت به ضيفًا، \"تو\" (٨/ ٣٣٩٦).\n¬ (^٤) قوله: (تَضَيَّفْتُ) بضاد معجمة وفاء، أي: نزلتُ به ضيفًا، قوله: \"وكان هو وامرأته\" تقدم أنها بسرة -بضم الموحدة وسكون المهملة- بنت غزوان، وهي صحابية، قوله: \"يعتقبون\" بالقاف أي: يتناوبون قيام الليل. قوله: \"أثلاثًا\" أي: كل واحد منهم يقوم ثُلُث الليل، فمن بدأ إذا فرغ [من ثلثه] أيقظ الآخر، \"فتح\" (٩/ ٥٦٥).\n¬ (^٥) أي: سبع ليال، \"ف\" (٩/ ٥٦٤).\n¬ (^٦) لم أقف على اسمها، \"ف\" (٩/ ٥٦٥).\n¬ (^٧) أي: أبا هريرة، \"قس\" (١٢/ ٢٢٨).\n¬ (^٨) بفتح الشين واحد الحشف: رديء التمر، \"مجمع\" (١/ ٥٠٥).","vol":"11","page":125},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَيْنَنَا تَمْرًا، فَأَصَابَنِي مِنْهُ خَمْسٌ ¬ (^٤): أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ ¬ (^٥) وَحَشَفَةٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، ثُمَّ رَأَيْتُ\n<hr><s0>\n\n\"أَرْبَعُ\" في نـ: \"أَوْ أَرْبَعُ\". \"أَرْبَعُ تَمَرَاتٍ\" في شحج: \"أَرْبَعٌ تَمْرٌ\" -بالرفع والتنوين فيهما وهو واضح، وفي رواية \"أربع تمرة\" بزيادة هاء في أخرى، أي: كل واحد من الأربع تمرة، \"ف\" (٩/ ٥٦٥) -، وفي نـ: \"أَرْبَعٌ تَمَرَةٌ\".\n===\n¬(^١)  البزار البغدادي، \"تق\" (رقم: ٥٩٦٦).\n¬ (^٢) الأحول.\n¬ (^٣) النهدي، \"ك\" (٢٠/ ٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (فأصابني منه خمس) وقد تقدم \"فأصابني سبع تمرات\" قال ابن التين: إما أن تكون إحدى الروايتين وهمًا، أو يكون ذلك وقع مرتين، والثاني بعيد لاتِّحاد المخرج، وأجاب الكرماني بأن لا منافاة؛ إذ التخصيص بالعدد لا ينفي الزائد، وفيه نظر وإلا لما كان لذكره فائدة، والأولى أن يقال: إن القسمة أولًا اتفقت خمسًا خمسًا، ثم فضلت فضلة فقُسمت ثنتين ثنتين، فذكر أحد الراويئ مبتدأ الأمر والآخر منتهاه، \"فتح\" (٩/ ٥٦٥).\n¬ (^٥) قوله: (أربع تمرات) بالإضافة، قال الكرماني: فإن قلت: في بعضها: \"أربع تمرة\" بلفظ المفرد، والقياس تمرات؟ قلت: إن كانت الرواية برفع تمرة فمعناه: كل واحد من الأربع تمرة، وأما بالجر فهو شاذ على خلاف القياس، \"ك\" (٢٠/ ٥٦).\n¬ (^٦) بمهملة ومعجمة مفتوحتين ثم فاء، أي: رديئة، \"ف\" (٩/ ٥٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (وحشفة) بفتح الشين واحد الحشف: رديء التمر، \"تن\" (٣/ ١٠٩٨). أو ضعيفة لا نوى لها، أو يابسة فاسدة، \"قس\" (١٢/ ٢٢٨).","vol":"11","page":126},{"text":"الْحَشَفَةَ هِيَ أَشدُّهُنَّ ¬ (^١) لِضِرْسِي ¬ (^٢). [راجع: ٥٤١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3154>٤١ - بَابُ الرُّطَب وَالتَّمْرِ ¬ (^٣) وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ ¬ (^٤) بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ [مريم: ٢٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿\" في نـ: \"وَقَولِهِ تعَالَى\". \" ﴿تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\". \" ﴿تُسَاقِطْ﴾ \" في نـ: \" ﴿تُسَاقِطْ﴾ \".\n===\nوقيل: مراده صلبة. قال عياض: فعلى هذا فهو بسكون الشين، قلت: بل الثابت في الروايات بالتحريك، ولا منافاة بين كونها رديئة وصُلبةً، \"فتح\" (٩/ ٥٦٥)، ومرَّ (برقم: ٥٤١١) بيان الحديث قريبًا.\n¬ (^١) لطول المضغ، ومرَّ قريبًا.\n¬ (^٢) أي: سني.\n¬ (^٣) قوله: (باب الرطب والتمر) كذا للجميع فيما وقفتُ عليه، \"ف\" (٩/ ٥٦٦)، وقد وقع في كتاب ابن بطال: \"باب الرطب بالتمر\" بالباء الموحدة، وليس في حديثي الباب مثل لذلك، \"ع\" (١٤/ ٤٤١)، \"ف\" (٩/ ٥٦٦). وفي \"الفتح\": ووقع لعياض [\"مشارق الأنوار\" (١/ ١٩٤)] في باب [ج ل ي] أن في \"البخاري\": \"باب أكل التمر بالرطب\" وليس في حديثي [الباب] ما يدل لذلك أصلًا، انتهى.\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَهُزِّي إِلَيْكِ. . .﴾ الآية) روى عبد بن حميد من طريق شقيق بن سلمة قال: \"لو علم اللَّه أن شيئًا للنفساء خير من الرطب لأمر مريم به\"، ومن طريق عمرو بن ميمون قال: \"ليس للنفساء خير من الرطب أو التمر\"، ومن طريق الربيع بن خثيم قال: \"ليس للنفساء مثل الرطب ولا للمريض مثل العسل\"، أسانيدها صحيحة، \"فتح\" (٩/ ٥٦٦).","vol":"11","page":127},{"text":"٥٤٤٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَقَدْ شَبِعْنَا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ ¬ (^٤). [راجع: ٥٣٨٣].\n\n٥٤٤٣ - حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"عَنْ سُفْيَانَ\". \"تُوُفِّيَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  هو الفريابي، \"ف\" (٩/ ٥٦٦).\n¬ (^٢) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٥٦٦)، \"ع\" (١٤/ ٤٤٢).\n¬ (^٣) هي صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبي، \"ف\" (٩/ ٥٦٧)، \"ك\" (٢٠/ ٥٦ - ٥٧)، \"ع\" (١٤/ ٤٤٢).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٣٨٣). ومطابقته بالجزء الثاني من الترجمة ظاهرة.\n¬ (^٥) بفتح المعجمة وتشديد المهملة، هو محمد بن مطرف، \"ك\" (٢٠/ ٥٧)، \"ف\" (٩/ ٥٦٧).\n¬ (^٦) هو سلمة بن دينار، \"ف\" (٩/ ٥٦٧).\n¬ (^٧) هو المخزومي، \"ف\" (٩/ ٥٦٧).\n¬ (^٨) الأنصاري.\n¬ (^٩) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ٥٦٧).","vol":"11","page":128},{"text":"وَكَانَ يُسْلِفنِي فِي تَمْري إِلى الْجَذَاذِ ¬ (^١)، وَكَانَتْ ¬ (^٢) لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ ¬ (^٣)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"إِلى الْجَذَاذِ\" في نـ: \"إِلى الْجَدَادِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان يسلفني في تمري إلى الجذاذ) بكسر الجيم ويجوز فتحها، والذال معجمة ويجوز إهمالها، أي: زمن قطع ثمر النخل، وهو الصرام. وقد استشكل الإسماعيلي ذلك وأشار إلى شذوذ هذه الرواية فقال: هذه القصة -يعني دعاء النبي -ﷺ- في النخل بالبركة- رواها الثقات المعروفون فيما كان على والد جابر من الدَّين. وكذا قال ابن التين: الذي في أكثر الأحاديث أن الدين [كان] على والد جابر. قال الإسماعيلي: والسلف إلى الجذاذ مما لا يجيزه البخاري وغيره، وفي هذا الإسناد نظر. قلت: ليس في الإسناد من يُنْظر في حاله سوى إبراهيم، وقد ذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وروى عنه أيضًا ولده إسماعيل والزهري، وأما ابن القطان فقال: لا يعرف حاله (^١). وأما السلف إلى الجذاذ فيعارض الأمر بالسلم إلى أجل معلوم، فيحمل على أنه وقع في الاقتصار على الجذاذ اختصار، وأن الوقت كان في أصل العقد معينًا. وأما الشذوذ الذي أشار إليه فيندفع بالتعدد؛ فإن في السياق اختلافًا ظاهرًا، \"فتح\" (٩/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) فيه التفات أو هو مدرج من كلام الراوي.\n¬ (^٣) بضم الراء وسكون الواو، هي البئر التي اشتراها عثمان ﵁، \"ف\" (٩/ ٥٦٧).\n_________\n(^١) في \"التقريب\" (رقم: ٢٠٥): مقبول، من الثالثة، وفي \"هدي الساري\" (ص: ٣٨٨): روى عنه جماعة، ووثقه ابن حبان.","vol":"11","page":129},{"text":"فَجَلَسْتُ ¬ (^١)، فَخَلَا ¬ (^٢) عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ الْجَذَاذِ، وَلَمْ أَجِذَّ ¬ (^٣) مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ ¬ (^٤) إِلَى قَابِلٍ ¬ (^٥) فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ ¬ (^٦) بِذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَجَلَسْتُ\" في هـ، ذ: \"فَخَاسَتْ\"، وفي صـ: \"فَحَبِست\"، وفي نـ: \"فخنست\"، وفي نـ: \"فَخَاسَتْ نَخْلُهَا\". \"فَخَلَا\" في قا، ذ: \"نَخْلًا\". \"عِنْدَ الْجَذَاذِ\" في نـ: \"عِنْدَ الْجَدَادِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجلست) بلفظ المتكلم من الجلوس، أي: جلست، أي: تأخرت عن قضائه، قوله: \"فخلا\" أي: مضى السلف \"عامًا\" -كذا لأكثرهم بالجيم من الجلوس، وخلا من الخلو، \"تن\" (٣/ ١٠٩٠) -، وفي بعضها \"فجلستْ\" بصيغة الغائبة و\"نخلًا\" بالنون، أي: جلست الأرضُ من الإثمار من جهة النخل، وفي بعضها: \"خنست\" بالمعجمة والنون والمهملة أي: تأخرت، وفي بعضها: \"خاست\" من خاس إذا كسد حتى فسد، كذا قاله الكرماني (٢٠/ ٥٧ - ٥٨)، أي: خالفت معهودها وحملها، يقال: خاس عهده إذا خانه أو تغير عن عادته، ووقع للأصيلي: \"فحبست\" بحاء مهملة ثم موحدة، \"فتح\" (٩/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) أي: تأخر سلفها، \"قس\" (١٢/ ٢٣١).\n¬ (^٣) أي: لم أقطع، بفتح الهمزة وكسر الجيم وتشديد الدال، \"تو\" (٨/ ٣٣٩٨)، \"ف\" (٩/ ٥٦٨). [وفي \"الفتح\": \"أجدّ\"].\n¬ (^٤) الاستنظار: طلب المهلة والتأخير، \"تن\" (٣/ ١٠٩٠).\n¬ (^٥) أي: إلى عام ثان، \"ف\" (٩/ ٥٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (فأخبر) بضم الهمزة وفتح الراء على الفعل الماضي المجهول، ويحتمل أن يكون بضم الراء على صيغة المتكلم من المضارع والفاعل جابر، وذكره كذلك مبالغة في استحضار صورة الحال، ووقع في رواية أبي نعيم في \"المستخرج\": \"فأخبرتُ\". [انظر \"الفتح\" (٩/ ٥٦٨)].","vol":"11","page":130},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ- فقَالَ لأَصْحَابِهِ: \"امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ الْيَهُودِيِّ\". فَجَاؤُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ: أَبَا الْقَاسِمِ ¬ (^١) لَا أُنْظِرُهُ ¬ (^٢). فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ -ﷺ- قامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيْنَ عَرِيشُكَ ¬ (^٣) يَا جَابِرُ؟ \" فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: \"افْرُشْ ¬ (^٤) لِي فِيهِ\"، فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ ¬ (^٥) فَأَبَى عَليْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ ¬ (^٦) فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ¬ (^٧)، ثمَّ قَالَ: \"يَا جَابِرُ جُدَّ ¬ (^٨) وَاقْضِ ¬ (^٩) \". فَوَقَفَ فِي الْجِدَادِ، فَجَدَدْتُ مَا قَضيْتُهُ، وَفَضَلَ مِثْلُهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"أَبَا الْقَاسِمِ\" في نـ: \"يَا أَبَا الْقَاسِمِ\". \"فَلَمَّا رَآهُ\" في نـ: \"فَلَمَّا رَأَى\". \"عَرِيشُكَ\" في نـ: \"عَرْشُكَ\". \"فَجَدَدْتُ\" في نـ: \"فَجَدَدْتُ مِنْهَا\". \"وَفَضَلَ مِثْلُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَفَضَلَ مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  بحذف أداة النداء، \"ف\" (٩/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) أي: لا أمهله.\n¬ (^٣) قوله: (أين عريشك) هو ما يُسْتَظَلّ به عند الجلوس تحته، وقيل: البناء، \"ك\" (٢٠/ ٥٨).\n¬ (^٤) بضم الراء، \"قس\" (١٢/ ٢٣٢).\n¬ (^٥) أي: في الاستنظار.\n¬ (^٦) بكسر الراء، \"قس\" (١٢/ ٢٣٢).\n¬ (^٧) بالنصب، أي: المرّة الثانية، \"ع\" (١٤/ ٤٤٤)، \"ك\" (٢٠/ ٥٨).\n¬ (^٨) اقطعْ.\n¬ (^٩) أي: الدين، \"ع\" (١٤/ ٤٤٤).","vol":"11","page":131},{"text":"جِئْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: \"أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^١) \".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: عَرْشٌ وَعَرِيْشٌ: بناءٌ ¬ (^٢). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾ ¬ (^٣) [الأنعام: ١٤١]: مَا يُعَرَّشُ مِنَ الكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلكَ، ﴿عُرُوشِهَا﴾ [البقرة: ٢٥٩]: أبنِيَتُها ¬ (^٤). [تحفة: ٢٢١٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. . . \" إلخ، ثبت في رواية المستملي وحده، \"قس\" (١٢/ ٢٣٢). \"عَرْشٌ\" في نـ: \"عُروش\" بضم العين والراء، \"قس\". \" ﴿عُرُوشِهَا﴾ \" زاد قبله في نـ: \"يُقَالُ\". \"أبنيتها\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بنُ إسْمَاعِيل: فَخَلا -المذكورة في الحديث السابق، \"قس\"- لَيسَ عِندِي مقيدًا -أي: مضبوطًا، \"قس\"-، ثُمَّ قَالَ: فَجَلَّى: لَيسَ فِيهِ شَكٌّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أشهدُ أني رسول اللَّه) قال ذلك -ﷺ- لما فيه من خرق العادة الظاهر من إيفاء الكثير من القليل الذي لم يكن يظن أنه يوفَى منه البعض فضلًا عن الكل، فضلًا عن أن تفضل فضلة، فضلًا عن أن يفضل قدر الذي كان عليه من الدين، \"فتح\" (٩/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) وهو تفسير أبي عبيدة، وقد تقدم في تفسير الأعراف، وقوله: \"عروشها أبنيتها\" هو تفسير قوله: ﴿خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، فالمراد هنا تفسير عرش جابر، فالأكثر على أن المراد به ما يستظل به، \"ف\" (٩/ ٥٦٨ - ٥٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن عباس: ﴿مَعْرُوشَاتٍ﴾) أي: في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ﴾ والنقل عن ابن عباس في ذلك تقدم في \"سورة الأنعام\" (ك: ٦٥، ب: ٦)، وفيه النقل عن غيره بأن المعروش من الكرم ما يقوم على ساق، وغير المعروش ما يبسط على وجه الأرض، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٦٩).\n¬ (^٤) هو تفسير أبي عبيدة في قوله تعالى: ﴿خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا﴾، \"ف\" (٩/ ٥٦٩).","vol":"11","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3155>٤٢ - بَابُ أَكْلِ الْجُمَّارِ </span>¬ (^١)\n٥٤٤٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ النَّبيُّ -ﷺ- جُلُوسٌ، إِذْ أُتِيَ ¬ (^٣) بِجُمَّارِ ¬ (^٤) نَخْلَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ ¬ (^٥) لَمَا بَرَكَتُهُ كَبَرَكَةِ الْمُسْلِمِ\". فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي النَّخْلَةَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"لَمَا بَرَكَتُهُ\" في نـ: \"لَهَا بَرَكَةٌ\".\n===\n¬(^١)  بضم الجيم وشدة الميم شحمة النخل، \"ك\" (٢٠/ ٥٨).\n¬ (^٢) سليمان.\n¬ (^٣) بضم الهمزة.\n¬ (^٤) بالإضافة، \"قس\" (١٢/ ٢٣٣)، بضمّ جيم وتشديد ميم: شحم النخل، \"مجمع\" (١/ ٣٧٧)، ومرَّ (برقم: ٢٢٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (إن من الشجر) شجرة \"لما بركته\" بفتح اللام وكلمة \"ما\" موصولة اسم \"إن\"، \"خ\"، أي: لَلَّذي بركته من المنافع كبركة الإنسان، \"مجمع\" (١/ ٣٧٧)، وفي بعضها \"لها بركة\" الضمير و\"الشجر\"، وأنِّث باعتبار النخلة أو نظرًا للجنس، \"ك\" (٢٠/ ٥٨ - ٥٩). قوله: \"كبركة المسلم\" وجه الشبه أنه يُنْتَفع بها بجميع أجزائها وما يخرج منها، كما يُنتفع من المسلم من ذاته وصفاته وأفعاله. وفيه تنبيه للمسلمين على أن لا يكونوا أدنى حالًا من الذي شُبِّه بهم، \"خير\".","vol":"11","page":133},{"text":"هِيَ النَّخْلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا عَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنَا أَحْدَثُهُمْ ¬ (^١) فَسَكَتُّ ¬ (^٢)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"هِيَ النَّخْلَةُ\" [راجع: ٦١، أخرجه: م ٢٨١١، تحفة: ٧٣٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3156>٤٣ - بَابُ الْعَجْوَةِ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٥٤٤٥ - حَدَّثَنَا جُمْعَةُ ¬ (^٥) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"هِيَ النَّخْلَةُ\" في نـ: \"هُوَ النَّخْلَةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أصغرهم سنًا، \"قس\" (١٢/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) رعايةً لحقِّ الأكابر، \"قس\" (١٢/ ٢٣٣)، ومر الحديث (برقم: ٢٢٠٩، وبرقم: ٦١).\n¬ (^٣) صنف من أجود التمور بالمدينة، \"ك\" (٢٠/ ٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (باب العجوة) بفتح العين المهملة وسكون الجيم: نوع من التمر، معروف، \"فتح\" (٩/ ٥٦٩). يضرب إلى السواد، من غرس النبي -ﷺ-، ودفع السحر والسمّ من خاصية ذلك النوع أو من دعائه -ﷺ- أي: بالبركة، أي: من أكله في الصباح قبل أن يطعم شيئًا، قاله الطيبي. قال الكرماني: هو بركة دعوته لا من خاصيته، وتخصيص عجوة المدينة وعدد السبع توقيفية من باب عدد الركعات، \"مجمع\" (٣/ ٥٣٥)، لا نعلم نحن عن حكمها فيجب الإيمان بها، \"نووي\" (٧/ ٢٥١).\n¬ (^٥) بضم الجيم وسكون الميم: ابن عبد اللَّه، أبو بكر البلخي، مات سنة ٢٣٣ هـ، وليس له في الكتب [الستة] غيرُ هذا الحديث، \"قس\" (١٢/ ٢٣٤)، \"ف\" (٩/ ٥٦٩)، \"ك\" (٢٠/ ٥٩).\n¬ (^٦) ابن معاوبة الفزاري، \"ك\" (٢٠/ ٥٩).","vol":"11","page":134},{"text":"أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ تَصَبَّحَ ¬ (^٣) كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ ¬ (^٤) عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ¬ (^٥) فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ\" [أطرافه: ٥٧٦٨، ٥٧٦٩، ٥٧٧٩، أخرجه: م ٢٤٠٦، د ٣٨٧٦، س في الكبرى ٦٧١٣، تحفة: ٣٨٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3157>٤٤ - بَابُ الْقِرَانِ ¬ (^٦) فِي التَّمْرِ </span>¬ (^٧)\n٥٤٤٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَبَلَةُ ¬ (^٨) بْنُ سُحَيْمٍ ¬ (^٩) قَالَ:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هَاشِمُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا هَاشِمُ\". \"سَبْعَ تَمَرَاتٍ\" في نـ، [صغـ]: \"بِسَبعِ تَمَرَاتٍ\". \"لَمْ يَضُرَّهُ\" في هـ، ذ: \"لَمْ يَضِرْهُ\" من الضير، وفي نـ: \"لَنْ يَضِيرَهُ\" من الضير بمعنى الضرر. \"القِرَانِ\" في ذ: \"الإِقْرَانِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عتبة، \"ع\" (١٤/ ٤٤٥)، \"ك\" (٢٠/ ٥٩).\n¬ (^٢) هو ابن أبي وقاص، \"ع\" (١٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٣) بتشديد الموحدة، أي: من أكل صباحًا قبل أن يأكل شيئًا، \"ع\" (١٢/ ٢٣٤).\n¬ (^٤) بالإضافة وتركها، وعلى تقدير الترك فلك جرّ \"عجوة\"، على أنه بيان عطف، والنصب على التمييز.\n¬ (^٥) من الضر بمعنى الضرر.\n¬ (^٦) بكسر القاف وتخفيف الراء: ضمّ تمرة [إلى تمرة] لمن أكل مع جماعة، \"ف\" (٩/ ٥٧٠)، \"ع\" (١٤/ ٤٤٦).\n¬ (^٧) ولم يذكر حكمه اكتفاءً بالذي ذكر في حديث الباب.\n¬ (^٨) بالجيم والموحدة المفتوحتين، \"ك\" (٢٠/ ٥٩).\n¬ (^٩) مصغر السحم بالمهملتين، \"ك\" (٢٠/ ٥٩).","vol":"11","page":135},{"text":"أَصَابَنَا عَامُ سَنَةٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَزَقَنَا ¬ (^٣) تَمْرًا، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا وَنَحْنُ نَأْكُلُ وَيَقُولُ: لَا تُقَارِنُوا ¬ (^٤) فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنِ الإِقْرَانِ ¬ (^٥) ¬ (^٦). ثُمَّ يَقُولُ: إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ.\n<hr><s0>\n\n\"رَزَقَنَا\" في ذ: \"فَرُزِقْنَا\". \"فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ\". \"عَنِ الإِقْرَانِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَنِ الْقِرَانِ\".\n===\n¬(^١)  أي: عام قحط وجدب، \"ك\" (٢٠/ ٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (عامُ سنةٍ) بالإضافة، أي: عام قحط وغلاء. قوله: \"مع ابن الزبير\" وهو عبد اللَّه بن الزبير بن العوام، أراد في أيامه في الحجاز، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (رَزَقَنا) ولأبي ذر: \"فرزقنا\" بضم الراء وكسر الزاي: وسكون القاف فيهما، أي: أعطينا في أرزاقنا، \"قس\" (١٢/ ٢٣٥). وفي بعضها على صيغة المعلوم، أي: أعطانا، \"خ\"، أي: أعطانا تمرًا في أرزاقنا، وهو القدر الذي كان يصرف لهم في كل سنة من مال الخراج وغيره بدل النقد تمرًا، لقلة النقد إذ ذاك بسبب المجاعة التي حصلت، \"ع\" (١٤/ ٤٤٧)، \"ف\" (٩/ ٥٧٠).\n¬ (^٤) ومرَّ (برقم: ٢٤٩) في \"الشركة\": \"لا تقرنوا\".\n¬ (^٥) قال القاضي: كذا في أكثر الروايات وصوابه \"القران\"، \"تن\" (٣/ ١٠٩١).\n¬ (^٦) قوله: (نهى عن الإقران) كذا لأكثر الرواة، وقد أوضحتُ في \"كتاب الحج\" [باب: ٣٤] أن اللغة الفصحى بغير ألف. وسببه ما كانوا فيه من ضيق العيش ثم نُسخ لما حصلت التوسعة، روى البزار من حديث بريدة: \"كنت نهيتكم عن القران، وإن اللَّه وسّع عليكم فاقرنوا\"، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٠)، و\"التوشيح\" (٨/ ٣٣٩٩) و\"العمدة\" (١٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧).","vol":"11","page":136},{"text":"قَالَ شُعْبَةُ: الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^١). [راجع: ٢٤٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3158>٤٥ - بَابُ بَرَكَةِ النَّخْلَةِ </span>¬ (^٢)\n٥٤٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شجَرَةٌ تَكُونُ مِثْلَ الْمُسْلِمِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ\" [راجع: ٦١، أخرجه: م ٢٨١١، تحفة: ٧٣٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3159>٤٦ - بَابُ الْقِثَّاءِ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"النَّخْلَةِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"النَّخْلِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\". \"إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ\" كذا في ذ -\"قس\" (٢٣٧/ ١٢) -، ولغيره: \"مِنَ الشَّجَرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر) وهو موصول بالسند الذي قبله، وأشار به إلى أنه مدرج، والحاصل: أن أصحاب شعبة اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مُدْرجًا، وطائفة منهم رووه عنه التردّدَ في كون هذه الزيادة مرفوعةً أو موقوفة، وآدم في رواية البخاري جزم عن شعبة بأن هذه الزيادة من قول ابن عمر، \"عيني\" (١٤/ ٤٤٧ - ٤٤٨).\n¬ (^٢) أي: في بيان بركة النخلة، \"ع\" (١٤/ ٤٤٨).\n¬ (^٣) هو الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٤٤٨).\n¬ (^٤) بضم الزاي وفتح الموحدة، \"ع\" (١٤/ ٤٤٨).\n¬ (^٥) بكسر القاف وشدة المثلثة: معروفٌ.\n¬ (^٦) قوله: (باب القثّاء) بالكسر والضم معروف، أو الخيار، \"قاموس\" (ص: ٥٨). وحديث الباب قد سبق في \"باب أكل الرطب بالقثّاء\"","vol":"11","page":137},{"text":"٥٤٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ٥٤٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3160>٤٧ - بَابُ جَمْعِ اللَّوْنَيْنِ ¬ (^٦) أَوِ الطَّعَامَيْنِ بِمَرَّةٍ </span>¬ (^٧)\n٥٤٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ\". \"أَوِ الطَّعَامَيْنِ\" في نـ: \"الطَّعَامَيْنِ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n[برقم: ٥٤٤٤]، لكنه صرّح بسماع سعدٍ عن عبد اللَّه بن جعفر هنا، ورواه بالعنعنة هناك، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٢٣٦).\n¬ (^١) هو إسماعيل بن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٤٤٨).\n¬ (^٢) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، ومرَّ قريبًا [برقم: ٥٤٤٠]، \"ع\" (١٤/ ٤٤٥).\n¬ (^٣) هو ابن أبي طالب.\n¬ (^٤) أي: يأكلهما معًا، وسيأتي بعدُ بيانُ كيفية أكلهما.\n¬ (^٥) بكسر القاف وضمها، \"ع\" (١٤/ ٤٣٨).\n¬ (^٦) أي: من الطعمة، \"ك\" (٢٠/ ٦٠).\n¬ (^٧) أي: في حالة واحدة، \"ف\" (٩/ ٥٧٣).\n¬ (^٨) محمد، \"ك\" (٢٠/ ٦٠).\n¬ (^٩) هو ابن المبارك، \"فتح\" (٩/ ٥٧٣).","vol":"11","page":138},{"text":"أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَأْكُلُ الرُّطَبَ بِالْقِثَّاءِ ¬ (^٢). [راجع: ٥٤٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3161>٤٨ - بَابُ مَنْ أَدْخَلَ الضِّيفَانَ ¬ (^٣) عَشَرَةً عَشَرَةً وَالْجُلُوسِ عَلَى الطَّعَامِ عَشَرَةً عَشَرَةً </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن إبراهيم.\n¬ (^٢) قوله: (يأكل الرطب بالقثاء) وقع في رواية الطبراني رواية كيفية أكله لهما، فأخرج في \"الأوسط\" (٨/ ٣٧٣، رقم: ٥٧٥٧) من حديث عبد اللَّه بن جعفر قال: \"رأيت في يمين النبي -ﷺ- قثاء وفي شماله رطبًا، وهو يأكل من ذا مرةً ومن ذا مرةً\" وفي سنده ضعف، وأخرج فيه -وهو في \"الطب\" لأبي نعيم- من حديث أنس: \"كان يأخذ الرطب بيمينه والبطيخ بيساره، فيأكل الرطب بالبطيخ، وكان أحبّ الفاكهة إليه\" وسنده ضعيف أيضًا، وأخرج النسائي [في \"الكبرى\" رقم: ٦٦٩٢] بسند صحيح عن حميد عن أنس: \"رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يجمع بين الرطب والخربز\" وهو بكسر الخاء المعجمة والموحدة بينهما راء ساكنة آخره زاي: نوع من البطيخ الأصفر، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٣).\nقال القسطلاني (١٢/ ٢٣٨): فيه جواز أكل لونين وطعامين معًا، والتوسع في المطاعم، ولا خلاف في ذلك، وما روي عن السلف من خلاف ذلك محمول على كراهة اعتياد التوسّع والترفّه لغير مصلحة دينيّة، انتهى.\n¬ (^٣) بكسر المعجمة جمع ضيف، يستوي فيه الواحد والجمع، ويجمع على أضياف وضيوف أيضًا، \"قس\" (١٢/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) أي: إذا احتيج إلى ذلك لضيق الطعام أو مكان الجلوس عليه، \"ف\" (٩/ ٥٧٤).","vol":"11","page":139},{"text":"٥٤٥٠ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَنَسٍ. ح وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ. ح وَعَنْ سِنَانٍ ¬ (^٣) أَبِيَ رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أُمَّهُ عَمِدَتْ إِلَى مُدٍّ ¬ (^٤) مِنْ شَعِيرٍ، جَشَّتْهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَجَعَلَتْ مِنْهُ خَطِيفَةً ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي الصَّلْتُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن حسان، \"ف\" (٩/ ٥٧٤).\n¬ (^٢) هو ابن سيرين، \"ف\" (٩/ ٥٧٤).\n¬ (^٣) هذه الأسانيد الثلاثة لحماد بن زيد، و\"سنانٍ أبي ربيعة\" وقع في رواية ابن السكن: ابن أبي ربيعة، وهو خطأ، \"ف\" (٩/ ٥٧٤).\n¬ (^٤) بالضم: مكيال، وهو رطلان، أو رطل وثلث، \"ق\" (ص: ٣٠١).\n¬ (^٥) أي: طحنته، \"ك\" (٢٠/ ٦١).\n¬ (^٦) قوله: (جَشَّتْه) من التجشية بالجيم والمعجمة، أي: جعلَتْه جشيشًا، والجشيش: دقيق غير ناعم، \"ك\" (٢٠/ ٦١)، \"ع\" (١٤/ ٤٥٠)، قوله: \"خطيفة\" بخاء معجمة وطاء مهملة، وزنَ عصيدة ومعناه، وقيل: أصله أن يؤخذ لبن ويُذرُّ عليه دقيق ويُطبخ ويلعقها الناس فيخطفونها بالأصابع والملاعق، فسميت بذلك، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، \"ف\" (٩/ ٥٧٤).\nقال الكرماني (٢٠/ ٦٢): فمان قلت: ما فائدة قوله: \"إنما هو شيء صنعَتْه أم سليم\"؟ قلت: بيان قلته وحقارته والاعتذار لنفسه. وإنما أدخلهم عشرةً عشرةً لأنها كانت قصعة واحدة، ولا يمكن للجماعة الكبيرة أن يقدروا على التناول منها مع قلة الطعام، \"ع\" (١٤/ ٤٥٠)، وفيه معجزة من معجزاته -ﷺ- حيث شبع أربعون وأكثر من مُدّ واحد ولم يظهر فيه نقصان، \"ك\" (٢٠/ ٦٢)، \"ع\" (١٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٧) نوع من الطعام.","vol":"11","page":140},{"text":"وَعَصَرَتْ عُكَّةً ¬ (^١) عِنْدَهَا، ثُمَّ بَعَثَتْنِي إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ فَدَعَوْتُهُ قَالَ: \"وَمَنْ مَعِي ¬ (^٢)؟ \" فَجِئْتُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ يَقُولُ: وَمَنْ مَعِيَ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ، فَدَخَلَ فَجِيءَ بِهِ وَقَالَ: \"أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً\" فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: \"أَدْخِلْ ¬ (^٣) عَلَيَّ عَشَرَةً\" فَدَخَلُوا فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: \"أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً\" حَتَّى عَدَّ أَرْبَعِينَ، ثُمَّ أَكَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- ثُمَّ قَامَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ هَلْ نَقَصَ مِنْهَا شَيْءٌ ¬ (^٤). [راجع: ٤٢٢، تحفة: ٨٩٨، ٥١٦، ١٤٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3162>٤٩ - بَابُ مَا يُكْرهُ مِنَ الثُّومِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَالْبُقُولِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَدَخَلُوا\" في ذ: \"فَأُدْخِلُوا\".\n===\n¬(^١)  بضم: آنية السمن، \"ك\" (٢٠/ ٦١).\n¬ (^٢) أي: أأحضر ومن معي؟ \"قس\" (١٢/ ٢٣٩): أَوَأجيء مع من معي؟ \"خ\".\n¬ (^٣) من الإدخال، \"ع\" (١٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٤) ولم ينقص، \"خ\"، ومرَّ (برقم: ٣٥٧٨) في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٥) بضم المثلثة، \"ع\" (١٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٦) قوله: (ما يُكْرَه من الثُّوم) أي: من نيِّه ومطبوخه، وما يُكْره أيضًا من أنواع البقول من الكراث ونحوه ما له رائحة كريهة، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٧) ما له رائحة كريهة، \"ف\" (٩/ ٥٧٥).","vol":"11","page":141},{"text":"فِيهِ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٥٤٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٤) قَالَ: قِيلَ لأَنَسٍ: مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ -ﷺ- فِي الثُّومِ؟ فَقَالَ: \"مَنْ أَكَلَ ¬ (^٥) فَلَا يَقْرَبَنَّ ¬ (^٦) مَسْجِدَنَا\" [راجع: ٨٥٦].\n\n٥٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ:\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ ابْنُ عُمَرَ\" في نـ: \"فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ -ﷺ-\" في نـ: \"مَا سَمِعْتَ النَّبِيُّ -ﷺ- يقُولُ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ\".\n===\n¬(^١)  تقدم (برقم: ٨٥٣ و٨٥٦) في \"الصلاة\" من رواية نافع عن ابن عمر، \"ف\" (٩/ ٥٧٥).\n¬ (^٢) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٣) هو ابن سعيد، \"ع\" (١٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٤) هو ابن صهيب البناني، \"ع\" (١٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (من أكل) أي: الثُّومَ \"فلا يقربن مسجدنا\" النهي للكراهة، وذلك لأن رائحته تؤذي جاره في المسجد وينفر الملائكة عنها، \"ك\" (٢٠/ ٦٢). قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٥): هل النهي عن دخول المسجد لأكلها على التعميم أو على من أكل نِيَّها دون المطبوخ؟ وقد تقدم بيان ذلك في \"كتاب الصلاة\" [برقم: ٨٥٣].\n¬ (^٦) بنون التأكيد الثقيلة، \"قس\" (١٢/ ٢٤٠).\n¬ (^٧) ابن يزيد.","vol":"11","page":142},{"text":"أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا ¬ (^١) فَلْيَعْتَزِلْنَا ¬ (^٢)، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا\" [راجع: ٨٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3163>٥٠ - بَابُ الْكَبَاثِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَهُوَ وَرَقُ الأَرَاكِ </span>¬ (^٥)\n٥٤٥٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"وَرَقُ الأَرَاكِ\" كذا في ذ، وفيِ سفـ: \"تَمْرُ الأَرَاكِ\" -بالفوقية وسكون الميم- وفي سفـ أيضًا: \"ثَمَرُ الأرَاكِ\".\n===\n¬(^١)  أي: غير مطبوخين، \"مرقاة\" (٨/ ٣١).\n¬ (^٢) قوله: (فليعتزِلْنا) قال الكرماني (٢٠/ ٦٢): الأمر بالاعتزال للندب، انتهى. قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٥): في هذه الأحاديث بيان جواز أكل الثوم والبصل والكراث، إلَّا أن من أكلها يكره له حضور المسجد، وقد ألحق بها الفقهاء ما في معناها من البقول الكريهة الرائحة كالفجل. واختلف في الكراهية، فالجمهور على التنزيه، وعن الظاهرية التحريم، انتهى. ومرَّ (برقم: ٨٥٣، و٨٥٦) في \"الصلاة\".\n¬ (^٣) أي: في بيان [حل] أكل الكَبَاث، وهو ثمر الأراك، \"ع\" (١٤/ ٤٥١)، وفي نسخ \"البخاري\": وهو ورق، قيل: وهو خلاف اللغة، \"ك\" (٢٠/ ٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (الكباث) بفتح الكاف وتخفيف الموحدة وبعد الألف مُثلّثة. قوله: \"وهو ورق الأراك\" كذا وقع في رواية أبي ذر عن مشايخه، وقال: كذا في الرواية، والصواب: \"ثمر الأراك\"، انتهى، \"فتح\" (٩/ ٥٧٦)، وللنسفي: \"ثمر الأراك\" وهو أصوب، \"توشيح\" (٨/ ٣٤٠٢).\n¬ (^٥) بفتح الهمزة وتخفيف الراء، \"قس\" (١٢/ ٢٤٠)، هو شجر معروفٌ له حملٌ، \"ع\" (١٤/ ٤٥١).","vol":"11","page":143},{"text":"عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بمَرِّ الظَّهْرَانِ ¬ (^٣) نَجْنِي الْكَبَاثَ فَقَالَ: \"عَلَيكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ، فَإنَّهُ أَيْطَبُ ¬ (^٤) \". فَقِيْلَ: أَكُنْتَ ¬ (^٥) تَرْعَى الْغَنَمَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا\" [راجع: ٣٤٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3164>٥١ - بَابُ الْمَضْمَضَةِ بَعْدَ الطَّعَامِ</span>\n٥٤٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (^٨)، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (^٩) بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ\n<hr><s0>\n\n\"أَيْطَبُ\" في نـ: \"أَطْيَبُ\". \"فَقِيلَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن يزيد.\n¬ (^٢) هو ابن عبد الرحمن \"هـ\".\n¬ (^٣) قوله: (بمر الظهران) بتشديد الراء قبلها ميم مفتوحة، والظاء معجمة بلفظ تثنية الظهر: مكان معروف على مرحلة من مكة، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٧٦).\n¬ (^٤) كذا وقع هنا، وهو لغة بمعنى أطيب، وهو مقلوبه، كما قالوا: جذب وجبذ، \"ف\" (٩/ ٥٧٦).\n¬ (^٥) في السؤال اختصار، والتقدير: أكنتَ ترعى الغنم حتى عرفتَ أطيب الكباث؟ \"فتح\" (٩/ ٥٧٦).\n¬ (^٦) هو ابن المديني، \"ع\" (١٤/ ٤٥٢).\n¬ (^٧) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٤٥٢).\n¬ (^٨) الأنصاري، \"ع\" (١٤/ ٤٥٢).\n¬ (^٩) بضم الموحدة وفتح المعجمة، \"ع\" (١٤/ ٤٥٢).","vol":"11","page":144},{"text":"قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (^١) دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَأَكَلْنَا فَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضنَا. [راجع: ٢٠٩].\n\n٥٤٥٥ - قَالَ يَحْيَى: سَمِعْتُ بُشَيْرًا قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ، خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺإِلَى خَيْبَرَ، فَلَمَّا كُنَّا بالصَّهْبَاءِ -قَالَ يَحْيَى: وَهِيَ مِنْ خَيْبَرَ عَلَى رَوْحَةٍ- دَعَا بِطَعَامٍ فَمَا أُتِيَ إِلَّا بِسَوِيقٍ، فَلُكْنَاهُ ¬ (^٢) فَأَكَلْنَا مِنْهُ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ وَمَضْمَضْنَا، فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ سُفْيَانُ: كَأَنَّكَ تَسْمَعُهُ مِنْ يَحْيَى ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٢٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَمَضْمَضَ\" في نـ: \"فَتَمَضْمَضَ\". \"حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ\" في نـ: \"يَقُولُ: حَدَّثَنَا سُوَيْدٌ\". \"خَرَجْنَا\" في نـ: \"قَالَ: خَرَجْنَا\". \"فَأكَلْنَا مِنْهُ\" في نـ: \"فَأكَلْنَا مَعَهُ\". \"فَصَلَّى\" في نـ: \"وَصَلَّى\"، وفي نـ: \"ثُمَّ صَلَّى\".\n===\n¬(^١)  موضع بقرب خيبر، كما سيأتي.\n¬ (^٢) من اللوك، وهو إدارة الشيء في الفم.\n¬ (^٣) قوله: (وقال سفيان: كانك تسمعه من يحيى) بن سعيد، وهو محمول على أن عليًّا -وهو ابن المديني- سمعه من سفيان [مرارًا]، فربما غيَّر في بعضها بعض الألفاظ، \"فتح\" (٩/ ٥٧٧)، أي: قال سفيان: رويتُه كما سمعته بلا تفاوت كأنك تسمعه منه، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٩) في \"أوائل الأطعمة\".\n¬ (^٤) يعني نقلت الحديث عن شيخي بعينه صحيحًا؛ فكأنك ما تسمعه إلا منه، \"ك\" (٢٠/ ٦٣ - ٦٤).","vol":"11","page":145},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3165>٥٢ - بَابُ لَعْقِ الأَصَاجِ وَمَصِّهَا ¬ (^١) قَبْلَ أَنْ تُمْسَحَ بِالْمِنْدِيلِ</span>\n٥٤٥٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا ¬ (^٣) \" ¬ (^٤). [تحفة: ٥٩٤٢].\n===\n¬(^١)  أي: في بيان استحباب لعق الأصابع ومصها. . . إلخ.\n¬ (^٢) هو ابن عيينة.\n¬ (^٣) المراد إلعاق غيره، \"ف\" (٩/ ٥٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (حتى يَلعَقها أو يُلعِقها) الأول ثلاثي أي: بنفسه، والثاني رباعي، \"تن\" (٣/ ١٠٩٣).\nقال الكرماني (٢٠/ ٦٤): ليس هذا شكا من الراوي، بل هو تنويع من رسول اللَّه ﷿. قال النووي: معناه -واللَّه أعلم- لا يمسح يده حتى يلعقها فإن لم يفعل فحتى يُلعقها غيره ممن لا يتقذر ذلك كزوجة وخادم أو ولدٍ يحبونه ولا يتقذرونه. وفيه استحباب لعق اليد محافظة على بركة الطعام وتنظيفًا له، انتهى.\nقال القسطلاني (١٢/ ٢٤٣): فإن قلت: من أين تؤخذ المطابقة؟ أجيب بأن في حديث جابر عند مسلم: \"فلا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق بأصابعه\" فلعل المصنف أشار بالترجمة لذلك، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٥٧٧): لكن حديث جابر المذكور في الباب الذي يليه صريح في أنهم لم يكن لهم مناديل، ومفهومه يدل على أنهم لو كانت لهم مناديل لمسحوا بها، فيحمل حديث النهي على من وجد ولا مفهوم له، بل الحكم كذلك لو مسح بغير المنديل، وأما قوله في الترجمة: \"ومصّها\" فيشير إلى ما وقع في بعض طرقه عن جابر أيضًا، انتهى.","vol":"11","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3166>٥٣ - بَابُ الْمِنْدِيلِ</span>\n٥٤٥٧ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ ¬ (^٢)، عَنْ جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا ¬ (^٣) قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ -ﷺ- لا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (^٤) مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ، إِلَّا أَكُفُّنَا وَسَوَاعِدُنَا وَأَقْدَامُنَا ¬ (^٥)، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ. [أخرجه: ق ٣٢٨٢، تحفة: ٢٢٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3167>٥٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ</span>\n٥٤٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"زَمَانَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"فِي زَمَانِ النَّبِيِّ\". \"فَإِذَا نَحْنُ\" في نـ: \"وَإِذَا نَحْنُ\". \"لَمْ يَكُنْ\" في نـ: \"لَمْ تَكُنْ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن سليمان المدني، \"ع\" (١٤/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) الأنصاري قاضي المدينة، \"ك\" (٢٠/ ٦٤).\n¬ (^٣) أي: لا وضوء.\n¬ (^٤) أي: مما مست النار، \"ك\" (٢٠/ ٦٤).\n¬ (^٥) أي: نمسح أيدينا بهذه الأعضاء مكان المنديل.\n¬ (^٦) هو الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٤٥٥).\n¬ (^٧) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٥٨٠).\n¬ (^٨) هو ابن يزيد الشامي، \"ف\" (٩/ ٥٨٠).","vol":"11","page":147},{"text":"عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^١): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا رُفِعَ ¬ (^٢) مَائِدَتهُ ¬ (^٣) قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا ¬ (^٤) طَيِّبًا ¬ (^٥) مُبَارَكًا ¬ (^٦) فِيهِ، غَيْرُ مَكْفِيٍّ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  هو صدي بن عجلان الباهلي، قاله العيني (١٤/ ٤٥٥). وفي \"الكرماني\" (٢٠/ ٦٥): وهو أسعد بن سهل الأنصاري، وفي \"الأطراف\" كما في \"العيني\"، واللَّه أعلم.\n¬ (^٢) أي: من بين يديه بعد الفراغ من الطعام.\n¬ (^٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٣٨٩)، وسيجيء (برقم: ٥٤٥٩).\n¬ (^٤) أي: لا نهاية لحمده كما لا غاية لنعمه، \"مرقاة\" (٨/ ٣٣).\n¬ (^٥) أي: خالصًا من الرياء والسُّمعة، \"مرقاة\" (٨/ ٣٣).\n¬ (^٦) أي: حمدًا ذا بركة دائمًا لا ينقطع؛ لأن نعم اللَّه لا تنقطع عنا، فينبغي أن يكون حمدنا غير منقطع أيضًا ولو نية، \"مرقاة\" (٨/ ٣٣).\n¬ (^٧) قوله: (غير مكفي) بفتح الميم وسكون الكاف وكسر الفاء وتشديد التحتية، قال ابن بطال (٩/ ٥٠٧): يحتمل أن يكون من كفأت الإناء، فالمعنى: غير مردود عليه إنعامه، ويحتمل أن يكون من الكفاية، أي: أن اللَّه غير مكفئ رزدقَ عباده؛ لأنه لا يكفيهم أحدٌ غيرَه، وقال ابن التين: أي: غير محتاج إلى أحد، لكنه هو الذي يطعم عباده ويكفيهم. وقال القزاز: معناه أنا غير مكتف بنفسي عن كفايته. وقال الداودي: معناه لم أكتف من فضل اللَّه ونعمته. وقال ابن التين: وقول الخطابي أولى؛ لأن مفعولًا بمعنى مفتعل فيه بُعدٌ وخروج عن الظاهر، وهذا كله على أن الضمير للَّه تعالى، ويحتمل أن يكون الضمير للحمد، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٨٠).\nقال الكرماني (٢٠/ ٦٥): قوله: \"غير مكفيّ\" بالرفع والنصب، وهو إما من الكفء، أي: غير مقلوب أي: مردود، أو من الكفاية، والضمير راجع إلى الطعام الدالّ عليه سياق الكلام، ويحتمل أن يراد أن الحمد غير مكفي ولا مودّع ولا مستغنى عنه، فالضمير راجع إلى الحمد، و\"ربنا\"","vol":"11","page":148},{"text":"وَلَا مُوَدَّعٍ ¬ (^١) وَلَا مُسْتَغْنًى ¬ (^٢) عَنْهُ رَبُّنَا ¬ (^٣) \" [طرفه: ٥٤٥٩، أخرجه: د ٣٨٤٩، ت ٣٤٥٦، س في الكبرى ٦٨٩٧، تحفة: ٤٨٥٦].\n\n٥٤٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ -وَقَالَ مَرَّةً:. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنصوب على النداء أو مرفوع بأنه خبر مبتدإ محذوف. وقال بعضهم: الضمير يعود إلى اللَّه بمعنى: هو المطعم الكافي وهو غير مُطعَم ولا مكفيّ، قوله: \"ولا مودّع\" أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة فيما عنده ولا مستغنى عنه.\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٥٨١): وذكر ابن الجوزي عن أبي منصور الجواليقي أن الصواب \"غير مكافئ\" بالهمز أي: أن نعمة اللَّه لا تكافَأ. قلت: وثبتت هذه اللفظة هكذا في حديث أبي هريرة، لكن الذي في حديث الباب \"غير مكفيّ\" بالياء، ولكل معنى، انتهى.\n¬ (^١) بفتح الدال الثقيلة أي: غير متروك، ويحتمل كسرها على أنه حال من القائل أي: غير تارك، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٢) بفتح النون والتنوين، \"قس\" (١٢/ ٢٤٥)، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٣) قوله: (ربنا) بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، أي: هو ربنا، أو على أنه مبتدأ خبره مقدّم -وهو \"غير مكفيٍّ\" \"ك\" (٢٥: ٦٥) -، ويجوز النصب على المدح أو الاختصاص أو إضمار أعني. قال ابن التين: ويجوز الجرّ على أنه بدل من الضمير في \"عنه\". وقال غيره: على البدل من الاسم في قوله: \"الحمد للَّه\"، وقال ابن الجوزي: \"ربنا\" بالنصب على النداء. قال الكرماني: بحسب رفعِ \"غير\" ونصبه، ورفعِ \"ربنا\" ونصبه. والاختلاف في مرجع الضمير يكثر التوجيهات في هذا الحديث، \"فتح\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٤) الضحاك، المشهور بالنبيل، \"ك\" (٢٠/ ٦٥).\n¬ (^٥) هو صدي بن عجلان الباهلي، \"عيني\" (١٤/ ٤٥٥).","vol":"11","page":149},{"text":"إِذَا رُفِعَ ¬ (^١) مَائِدَتُهُ- قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ ¬ (^٤)، وَلَا مَكْفُورٍ ¬ (^٥) - وَقَالَ مَرَّةً: لَكَ الْحَمْدُ رَبَّنَا، غَيرَ مَكْفِيٍّ، وَلَا مُوَدَّعٍ-، وَلَا مُسْتَغْنَى رَبَّنَا\" [راجع: ٥٤٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَرْوَانَا\" في كن: \"وَآوَانَا\" -من الإيواء \"ف\" (٩/ ٥٨١) -. \"الحَمْدُ رَبَّنَا\" في نـ: \"الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا\". \"وَلَا مُسْتَغْنًى رَبَّنَا\" في نـ: \"ولا مستغنى عنه ربنا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا رفع مائدته) أي: مِن بين يديه كما في رواية. وفي الحديث إشكال؛ لأنه فسّر المائدة بأنها خوان وعليه طعام، وثبت برواية أنس: أنه -ﷺ- لم يأكل على خوان قط، كما تقدم (برقم: ٥٣٨٦)، فقيل في الجواب بأنه أكل عليه بعض الأحيان لبيان الجواز، وبأن أنسًا ما رأى ذلك ورأى غيره، والمثبت مقدّم، أو المراد بالخوان ما يكون مخصوصه، والمائدة تطلق على كل ما يوضع عليه الطعام؛ لأنها مشتقة من ماد يميد إذا تحرّك أو أطعم، ولا يختص بصفة مخصوصة، وقد تطلق المائدة ويراد بها نفس الطعام أو بقيته أو إناؤه، فيكون مراد أبي أمامة: إذا رفع من عنده -ﷺ- ما وضع عليه الطعام أو بقيته، كذا في \"المرقاة\" (٨/ ٣٣).\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٥٨٠): وقد نقل عن البخاري أنه قال: إذا أكل الطعام على شيء ثم رفع قيل: رفعت المائدة.\n¬ (^٢) يؤيد عود الضمير إلى اللَّه تعالى، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٣) من الكفاية، وهي أعمّ من الشبع والريّ وغيرهما، فأروانا على هذا من الخاص بعد العام، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٤) لأنه هو الكافي لا المكفي، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٥) وهو ضد مشكورٍ، أي: مجحود فضله ونعمته، \"ف\" (٩/ ٥٨١).","vol":"11","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3168>٥٥ - بَابُ الأَكْلِ مَعَ الْخَادِمِ </span>¬ (^١)\n٥٤٦٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ -هُوَ ابْنُ زِيَادٍ-، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ ¬ (^٢) خَادِمُهُ ¬ (^٣) بِطعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ ¬ (^٤) مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَينِ ¬ (^٥)، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ ¬ (^٦)، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) وَعِلَاجَهُ ¬ (^٩) \" [راجع: ٢٥٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: على قصد التواضع، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٢) بالنصب، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٣) بالرفع، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٤) وعند أحمد (٢/ ٢٨٣) والترمذي (ح: ١٨٥٣): \"فليجلسه معه، فإن لم يجلسه معه فليناوله\"، \"ف\" (٩/ ٥٨١).\n¬ (^٥) بضم الهمزة فيهما، \"قس\" (١٢/ ٢٤٦).\n¬ (^٦) شك الراوي، \"قس\" (١٢/ ٢٤٦)، قال أبو داود: يعني لقمة أو لقمتين، \"ف\" (٩/ ٥٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (فإنه ولي حرّه) أي: عند الطبخ، \"قس\" (١٢/ ٢٤٦). \"وعلاجه\" أي: عند تحصيل آلاته، وقبل وضع القدر على النار.\nويؤخذ من هذا أن في معنى الطباخ حامل الطعام لوجود المعنى فيه، وهو تعلّق نفسه به، بل يؤخذ منه الاستحباب في مطلق خدم المرء ممن يعاني ذلك، وإلى ذلك يؤمئ إطلاق الترجمة، \"ف\" (٩/ ٥٨٢).\n¬ (^٨) حيث طبخه، \"ك\" (٢٠/ ٦٦).\n¬ (^٩) عند تحصيل الآنية وتركيبه وإصلاحه، \"قس\" (١٢/ ٢٤٦).","vol":"11","page":151},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3169>٥٦ - بَابٌ ¬ (^١) الطَّاعِمُ الشَّاكِرُ ¬ (^٢) مِثْلُ الصَّائِمِ الصَّابِرِ</span>\nفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ -ﷺ- ¬ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-3170>٥٧ - بَابُ الرَّجُلِ يُدْعَى ¬ (^٤) إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ: وَهَذَا مَعِي</span>\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. . . \" إلخ، ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"بابُ الرَّجُلِ\" في نـ: \"وَالرَّجُلُ\". \"إِلَى طَعَامٍ\" في نـ: \"إِلَى الطَّعَامِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٢٤٦).\n¬ (^٢) قوله: (الطاعم الشاكر) أي: الذي يأكل ويشكر اللَّه، ثوابُه مثل ثواب الذي يصوم ويصبر على الجوع. فإن قيل: الشكر نتيجة النعماء والصبر نتيجة البلاء فكيف شبَّه الشاكر بالصابر؟ أجيب بأن التشبيه في أصل الاستحقاق لا في الكمية والكيفية، ولا يلزم المماثلة في جميع الوجوه. قال الطيبي: ورد: \"الإيمان نصفان: نصفه صبر ونصفه شكر\"، وربما يتوهم متوهم أن ثواب الشكر يقصر عن ثواب الصبر فأزيل توهُّمه به، يعني هما متساويان، \"ك\" (٢٠/ ٦٦). قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٨٣): وسياق الحديث يقتضي تفضيل الفقير الصابر؛ لأن الأصل أن المشبَّه به أعلى درجةً من المشبَّه، والتحقيق عند أهل الحذق أن لا يجاب في ذلك بجواب كلي بل يختلف الحال باختلاف الأشخاص والأحوال، نعم عند الاستواء من كل جهة فالفقير أسلمُ عاقبةً في الدار الأخرى، ولا ينبغي أن يعدل بالسلامة شيء.\n¬ (^٣) قوله: (فيه عن أبي هريرة عن النَّبِيّ -ﷺ-) هذا الحديث من الأحاديث المعلقة التي لم تقع في هذا الكتاب موصولة، وقد أخرجه المصنف في \"التاريخ [الكبير\" (١/ ١٤٣)، ترجمة: ٤٢٧] والحاكم في \"المستدرك\" (١/ ٤٢٢، و٤/ ١٣٦) عن أبي هريرة، ولفظه: \"إن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر\"، \"ف\" (٩/ ٥٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (باب الرجل يُدعَى. . .) إلخ، أي: في بيان أمر الرجل","vol":"11","page":152},{"text":"قَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ.\n\n٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"وَقَالَ أَنَسٌ\".\n===\nالذي \"يدعى\" على صيغة المجهول \"إلى طعام\" وتبعه رجل لم يُدْعَ، فيقول المدعوّ: \"هذا\" رجل \"معي\" يعني تَبِعني، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٥٩).\nقال في \"الفتح\" (٩/ ٥٨٤): واعترض الإسماعيلي فقال: ترجم الباب بالطاعم الشاكر ولم يذكر فيه شيئًا، وقال: \"وهذا معي\"، ثم نازعه في أن القصة ليس فيها ما ذكر، وأنَّ الرجل تبعهم من تلقاء نفسه. قلت: أما الجواب عن الأول فكأنه سقط من روايته قول البخاري: \"فيه عن أبي هريرة\"، وأما الثاني فأشار به البخاري إلى حديث أنس في قصة الخيّاط الذي دعا النَّبِيّ -ﷺ- فقال: \"وهذه\" يعني عائشة، وقد تقدم شرح ذلك مستوفى [في \"البيوع\"، (برقم: ٢٥٩٢)]، وإنما عدل البخاري عن إيراد حديث أنس إلى حديث أبي مسعود إشارة منه إلى تغاير القصتين واختلاف الحالين، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (قال أنس: إذا دخلت. . .) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن الرجل إذا دخل على رجل مسلم سواء بدعوة أو بغيرها، فوجد عنده أكلًا أو شربًا هل يتناول من ذلك شيئًا؟ فقال أنس: يأكل ويشرب إذا لم يكن الرجل المدخول [عليه] يُتَّهم، يعني: في دينه ولا في ماله. ووصل هذا التعليق ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٨١، رقم: ٢٤١٩)، وقد روى أحمد (٢/ ٣٩٩) والحاكم (٤/ ١٢٦) والطبراني عن أبي هريرة نحوه مرفوعًا، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٤/ ٤٥٩).","vol":"11","page":153},{"text":"قَالَ: ثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ ¬ (^٣) الأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُكَنَّى أَبَا شُعَيبِ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ ¬ (^٤) لَحَّامٌ ¬ (^٥)، فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- وهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعُرَّفَ الْجُوعُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّام فَقَالَ: اصْنَع لِي طَعَامًا يَكْفِي خَمْسَةً، لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ -ﷺ- خَامِسَ ¬ (^٦) خَمْسَةٍ. فصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبعَهُمْ رَجُلٌ ¬ (^٧) فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا أَبَا شُعَيْبٍ إِنَّ رَجُلًا تَبِعَنَا فَإِنْ شِئْتَ أَذَنْتُ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتُهُ ¬ (^٨) \" قَالَ: لَا بَلْ أَذِنْتُ لَهُ. [راجع: ٢٠٨١].\n<hr><s0>\n\n\"فَعُرَّفَ\" في هـ: \"يُعْرَفُ\". \"طَعَامًا\". في سـ، حـ، ذ: \"طُعَيمًا\" -بالتصغير، \"قس\" (١٢/ ٢٤٩) -. \"يَكْفِي\" في نـ: \"مَا يَكْفِي\". \"فَدَعَاهُ\" في نـ: \"ودعاه\". \"يَا أَبَا شُعَيْبٍ\" في نـ: \"يَابَا شعيب\".\n===\n¬(^١)  سليمان، \"ع\" (١٤/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) أبو وائل ابن سلمة، \"ع\" (١٤/ ٤٥٩٤)، \"ك\" (٢٠/ ٦٦).\n¬ (^٣) عقبة، \"ك\" (٢٠/ ٦٦) ابن عمرو البدري.\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه.\n¬ (^٥) أي: بيَّاع اللحم، \"ك\" (٢٠/ ٦٦).\n¬ (^٦) بنصب \"خامس\" على الحال، كقوله تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ [التوبة: ٤٠]، وهو الأجود، ويجوز الرفع على تقدير حذفٍ أي: وهو خامس، أو: أنا خامس، \"ف\" (٩/ ٥٦٠)، \"تن\" (٣/ ١٠٨٩)، ومرَّ قريبًا (برقم: ٥٤٣٤).\n¬ (^٧) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ٥٥٩).\n¬ (^٨) بالخطاب فيهما، \"قس\" (١٢/ ٢٤٩).","vol":"11","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3171>٥٨ - بَابٌ إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ ¬ (^١) فَلَا يُعْجَلْ عَنْ عَشَائِهِ</span>\n٥٤٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَال: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَال اللَّيْثُ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَال: أَخْبَرَنِي جَعْفرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: أَنَّ أَبَاهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ رَأَى رَسُول اللَّهِ -ﷺ- يَحْتَزُّ ¬ (^٦) مِنْ كَتِفِ شَاةٍ فِي يَدِهِ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَلْقَاهَا وَالسِّكِّينَ الَّتِي كَانَ يَحْتَزُّ بِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. [راجع: ٢٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا حضر العشاء) روي بفتح العين وكسرها، وهو بالكسر: من صلاة المغرب إلى العتمة، وبالفتح: الطعام، وهو خلاف الغداء، \"ك\" (٢٠/ ٦٧)، \"ع\" (١٤/ ٤٥٩). وقال الحافظ ابن حجر: إنها الرواية عنده، \"قس\" (١٢/ ٢٤٩)، ولفظ \"عن عشائه\" هو بالفتح لا غير، \"ك\" (٢٠/ ٦٧)، \"ع\" (١٤/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة الحمصي، \"ع\" (١٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٤) هذا التعليق وصله الذهلي في الزهريات عن أبي صالح عن الليث، \"ف\" (٩/ ٥٨٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٥) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) قوله: (يحتزّ) بالحاء المهملة. \"من كتف شاة\" أي: يقطع لحمها بسكين، وروي بجيم، كذا في \"المجمع\" (١/ ٤٨٨). قوله: \"فألقاها\" أي: قطعة اللحم التي كان احتزّها. وقال الكرماني (٢٠/ ٦٧): الضمير لـ \"الكتف\"، وأنّث باعتبار أنه اكتسى التأنيث من المضاف إليه، أو هو مؤنث سماعي، قال: ودلالته على الترجمة من جهة أنه استنبط من اشتغاله -ﷺ-","vol":"11","page":155},{"text":"٥٤٦٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ\"، وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤) عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نَحْوَهُ. [راجع: ٦٧٢، تحفة: ٩٥٦].\n\n٥٤٦٤ - وَعَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ تَعَشَّى ¬ (^٦) مَرَّةً وَهُوَ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ الإِمَامِ. [راجع: ٦٧٣، تحفة: ٧٥٢٤].\n===\nبالأكل وقت الصلاة، انتهى. قلت: ويظهر لي أن البخاري أراد بتقديم هذا الحديث بيان أن الأمر في حديث ابن عمر وعائشة بترك المبادرة إلى الصلاة قبل تناول الطعام ليس على الوجوب، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٨٦).\nقال الكرماني (٢٠/ ٦٧): فإن قلت: من أين خصص بالعشاء، والصلاةُ أعم منه؟ قلت: هو من باب حمل المطلق على المقيد بقرينة الحديث الذي بعده، ومرَّ في \"صلاة الجماعة\" [في \"كتاب الأذان\" (برقم: ٦٧٥)]. فإن قلت: ذكر هناك أنه كان يأكل ذراعًا، وههنا قال: كتف شاة؟ قلت: لعله كانا حاضرين عنده يأكل منهما، أو أنهما متعلقان باليد فكأنهما عضو واحد، انتهى.\n¬ (^١) هو ابن خالد البصري، \"ع\" (١٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) عبد اللَّه بن زيد، \"ع\" (١٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٤) هو معطوف على السند الذي قبله، وهو من رواية وهيب عن أيوب، وكذا أثر ابن عمر: أنه تعشى مرةً. . . إلخ، \"ف\" (٩/ ٥٨٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٠).\n¬ (^٥) وهو أيضًا عطف على ما قبله، \"ع\" (١٤/ ٤٦٠)، \"ف\" (٩/ ٥٨٥).\n¬ (^٦) أي: أكل العَشاء، \"مجمع\" (٣/ ٦٠٥).","vol":"11","page":156},{"text":"٥٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَحَضَرَ الْعَشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ\" وَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (^٤) وَيَحْيَى ابْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) عن هِشَامٍ ¬ (^٦): \"إِذَا وُضِعَ الْعَشَاءُ\" [راجع: ٦٧١، تحفة: ١٦٩١٦، ١٧٢٩٣، ١٧٣١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3172>٥٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا ¬ (^٧)﴾ [الأحزاب: ٥٣]</span>\n٥٤٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ وُهيْبٌ\" في نـ: \"قَالَ وُهَيْبٌ\". \"قَوْلِ اللَّهِ ﷿\" في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  الفريابي، \"ع\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٢) هو الثوري، \"ف\" (٩/ ٥٨٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٣) هو ابن الزبير.\n¬ (^٤) هو ابن خالد المذكور، وصل روايته الإسماعيلي، ورواية يحيى القطان وصلها أحمد (٦/ ٥١). والغرض أن هذين رَوَياه عن هشام بلفظ: \"إذا وضع\" بدل \"إذا حضر\" وهي التي وصلها في الباب من رواية سفيان عن هشام، \"ف\" (٩/ ٥٨٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٥) القطان، \"ف\" (٩/ ٥٨٥).\n¬ (^٦) هو ابن عروة، \"ف\" (٩/ ٥٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾) المراد به التوجُّه عن مكان الطعام للتخفيف عن صاحب المنزل كما هو مقتضى الآية، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٨٦).\n¬ (^٨) المسندي، \"ع\" (١٤/ ٤٦١).","vol":"11","page":157},{"text":"إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْحِجَابَ ¬ (^١) كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْألُنِي عَنْهُ، أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَرُوسًا بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَكَانَ تَزَوَّجَهَا بِالْمَدِينَةِ، فَدَعَا النَّاسَ لِلطَّعَامِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَجَلَسَ مَعَهُ رِجَالٌ بَعْدَ مَا قَامَ الْقَوْمُ، حَتَّى قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَمَشَى وَمَشَيْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ جُلُوسٌ مَكَانَهُمْ، فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ الثَّانِيَةَ، حَتَّى بَلَغَ بَابَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَرَجَعَ وَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ قَامُوا، فَضرَبَ بَينِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا، وَأُنْزِلَ الْحِجَابُ ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع: ٤٧٩١، أخرجه: م ١٤٢٨، س في الكبرى ٦٦١٦، تحفة: ١٥٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"أَنَّ أَنَسًا\". \"أَصْبَحَ\" في نـ: \"وَأَصْبَحَ\". \"بِنْتِ جَحْشٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابْنَةِ جَحْشٍ\". \"وَأُنْزِل الْحِجَابُ\" في هـ: \"وَنَزَل الْحِجَابُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بنزول آية الحجاب.\n¬ (^٢) أي: آية الحجاب، \"قس\" (١٢/ ٢٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (وأنزل الحجاب) أي: آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ الآية [الأحزاب: ٥٣]، وبه المطابقة، \"عيني\" (١٤/ ٤٦١).\n* * *","vol":"11","page":158},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3173>٧١ - كِتَابُ الْعَقِيقَةِ </span>¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n\"كِتابُ الْعَقِيقَةِ\" في نـ: \"أَبْوَابُ الْعَقِيقَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب العقيقة) قال الأصمعي: العقيقة أصلها: الشعر الذي يكون على رأس الصبي حين يولد، وسميت الشاة التي تذبح عنه في تلك الحالة عقيقةً؛ لأنه يحلق عنه ذلك الشعر عند الذبح. قال الخطابي: هي اسم الشاة المذبوحة عن الولد، وسميت به الشاة التي تذبح عنه في تلك الحال؛ لأنها تعق مذابحها وتشق وتقطع، وقيل: هي الشعر الذي يحلق، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٧٠). [انظر \"الأوجز\" (١٠/ ١٦٦)، \"بذل المجهود\" (٩/ ٦٠٥)].\nقال القسطلاني (١٢/ ٢٥٣): قال أصحابنا: يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة، ويكره تسميتها عقيقة. وهي سُنَّة مؤكدة، وقال الليث بن سعد: إنها واجبة، وقال أبو حنيفة: ليست سُنَّة، وقال محمد بن الحسن: هي تطوع كان الناس يفعلونها ثم نسخت بالأضحى، وقال بعضهم: هي بدعة. والعقيقة كالضحية في جميع أحكامها إِلا رِجلها فتعطى للقابلة ويُحْلَى تفاؤلًا بأخلاق الولد، وأن لا يكسر عظمها تفاؤلًا بسلامة أعضاء الولد، وإن كسر فخلاف الأولى، وأن تذبح سابع ولادته، انتهى مع اختصار.\nوفي \"الفتح\" (٩/ ٥٨٨): قال الشافعي: أفرط فيها رجلان، قال أحدهما: هي بدعة، والآخر قال: واجبة، وأشار بقائل الوجوب إلى الليث بن سعد، ولم يعرف إمامُ الحرمين الوجوبَ إِلَّا عن داود، وقد جاء الوجوب أيضًا عن أبي الزناد، وهي رواية عن أحمد. والذي نقل عنه أنها بدعة: أبو حنيفة. قال العيني (١٤/ ٤٦٣): هذا افتراء فلا يجوز نسبته إلى أبي حنيفة، وحاشاه أن يقول مثل هذا، وإنما قال: ليست بسُنَّة.","vol":"11","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3174>١ - باب تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ غَدَاةَ يُولَدُ لِمَنْ لَمْ يَعُقَّ عَنْهُ ¬ (^١)، وَتَحْنِيكِهِ </span>¬ (^٢)\n٥٤٦٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"لِمَنْ لَمْ يَعُق عَنْهُ\" في سفـ: \"وَإِنْ لَمْ يَعُقَّ ¬ (^٥) عَنْهُ\"، وثبت لفظ \"عنه\" في هـ، ذ. \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وسقط لفظ \"عنه\" للجمهور، وللنسفي: \"وإن لم يعق عنه\" بدل \"لمن لم يعق عنه\"، ورواية الفربري أولى؛ لأن قضية رواية النسفي تعين التسمية غداة الولادة سواء حصلت العقيقة عن المولود أم لا، وهذا يعارض الأخبارِ الواردة في التسمية يوم السابع. وقضية رواية الفربري أن من لم يرد أن يُعقّ عنه لا يؤخر تسميته إلى السابع كما وقع في قصة إبراهيم بن أبي موسى وعبد اللَّه بن أبي طلحة وكذلك إبراهيم ابن النبي -ﷺ- وعبد اللَّه بن الزبير، فإنه لم ينقل أنه عُقَّ عن أحد منهم، ومن أريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع، كما سيأتي في الأحاديث الأخرى. وهو جمع لطيف لم أره لغير البخاري، \"فتح\" (٩/ ٥٨٧ - ٥٨٨).\n¬ (^٢) قال العيني: هو بالجر، أي: في بيان تحنيك المولود. والتحنيك: مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي وذلك حنكه [به]، يقال: حنكت الصبي إذا مضغت تمرًا أو غيره ثم دلكته بحنكه، والأولى فيه التمر، فإن لم يتيسر تمر فرطب، وإلا فشيء حلو، وعسل النحل أولى من غيره، ثم ما لم تمسّه نار، \"ع\" (١٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٣) هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر نسبه إلى جده، \"ع\" (١٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٤) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٤/ ٤٦٣).\n¬ (^٥) بفتح التحتية وضم العين. ومفهومه: أن من لم يرد أن يعق عنه","vol":"11","page":160},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: وُلِدَ ¬ (^٤) لِي غُلَامٌ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- ¬ (^٥) فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى. [طرفه: ٦١٩٨، أخرجه: م ٢١٤٥، تحفة: ٩٠٥٧].\n\n٥٤٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ النَّبِيُّ بِصَبِيٍّ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي بُرَيْدُ\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا بُرَيْدُ\".\n===\nلا تؤخر تسميته إلى السابع، ومن يريد أن يعق عنه تؤخر تسميته إلى السابع، \"قس\" (١٢/ ٢٥٤).\n¬ (^١) ابن أبي بردة، \"ف\" (٩/ ٥٨٨).\n¬ (^٢) ابن أبي موسى.\n¬ (^٣) الأشعري.\n¬ (^٤) بضم الواو، \"قس\" (١٢/ ٢٥٤).\n¬ (^٥) فيه إشعار بأنه أسرع بإحضاره إلى النبي -ﷺ-، وأن تحنيكه كان بعد تسميته، ففيه تعجيل تسمية المولود، ولا ينتظر لها إلى السابع، \"فتح الباري\" (٩/ ٥٨٨ - ٥٨٩).\n¬ (^٦) هو ابن مسرهد.\n¬ (^٧) هو القطان، \"ع\" (١٤/ ٤٦٤)، \"ف\" (٩/ ٥٨٩).\n¬ (^٨) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٤/ ٤٦٤).\n¬ (^٩) أي: رضيع، \"ع\" (٢/ ٦١٣).\n¬ (^١٠) قوله: (بصبي) قال في \"الفتح\" (١/ ٣٢٦): يظهر لي أن المراد به ابن أم قيس بنت محصن، ويحتمل أن يكون الحسن بن علي أو الحسين، انتهى. قال العيني (٢/ ٦١٣): وأظهر الأقوال ما ذكر الدارقطني (١/ ٢٣٣، رقم: ٤٦٧) أنه عبد اللَّه بن الزبير.","vol":"11","page":161},{"text":"يُحَنِّكُهُ ¬ (^١)، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ. [راجع: ٢٢٢، تحفة: ١٧٣٢١].\n\n٥٤٦٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّهَا حَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ ¬ (^٤) بِمَكَّةَ قَالَتْ: فَخَرَجْتُ وَأَنَا مُتِمٌّ ¬ (^٥)، فَأَتَيتُ الْمَدِينَةَ فَنَزَلْتُ قُبَاءَ ¬ (^٦) فَوَلَدْتُ بِقُبَاءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بهِ ¬ (^٧) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَوَضَعْتُهُ فِي حَجْرِهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَمْرَةٍ فَمَضَغَهَا، ثُمَّ تَفَلَ ¬ (^٨) فِي فِيهِ ¬ (^٩)، فَكَانَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"حَدَّثَنَا هِشَامُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ\". \"فَوَضَعْتُهُ\" في سـ، حـ: \"فَوَضَعْتُ\". \"تَفَلَ\" في نـ: \"ثَفَلَ\".\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة للجزء الثاني من الترجمة، \"ع\" (١٤/ ٤٦٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٢) في \"كتاب الوضوء\".\n¬ (^٢) حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) هو ابن الزبير.\n¬ (^٤) أي: حملته من قباء إلى المدينة عنده -ﷺ-، \"ف\" (٩/ ٥٨٩).\n¬ (^٥) قوله: (وأنا مُتِمّ) بلفظ اسم الفاعل، يقال: أتَمّت الحبلى فهي متم إذا تمتْ أيام حملها. قوله: \"قباء\" الفصيح في قباء المدّ والصرف، وحكي القصر، وكذا ترك الصرف. و\"الحجر\" بفتح الحاء وكسرها. و\"تفل\" بالفوقية والفاء أي: بزق. \"وبرك\" بالتشديد أي: دعا له بالبركة، \"ك\" (٢٠/ ٧١)، \"ف\" (٩/ ٥٨٩)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٥).\n¬ (^٦) موضع قرب المدينة، \"ف\".\n¬ (^٧) بعد الولادة في قباء حملته إلى المدينة، \"ف\" (٩/ ٥٨٩).\n¬ (^٨) أي: بزق.\n¬ (^٩) أي: في فمه.","vol":"11","page":162},{"text":"أَوَّلَ شَيْءٍ دَخَلَ جَوْفَهُ رِيقُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، ثُمَّ حَنَّكَهُ ¬ (^١) بِتَمْرَةٍ، ثُمَّ دَعَا لَهُ وَبَرَّكَ ¬ (^٢) عَلَيْهِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ وُلدَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَفَرِحُوا بِهِ فَرَحًا شَدِيدًا؛ لأَنَّهُمْ قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ الْيَهُودَ قَدْ سَحَرَتْكُمْ وَلَا يُولَدُ لَكُمْ. [راجع: ٣٩٠٩].\n\n٥٤٧٠ - حَدَّثَنَا مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ\n<hr><s0>\n\n\"بِتَمْرَةٍ\" في نـ: \"بِالتَّمْرَةِ\". \"وَلَا يُولَدُ\" في نـ: \"فَلَا يُولَدُ\". \"حَدَّثَنَا مَطَرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَطَرُ\".\n===\n¬(^١)  من التحنيك، ومرَّ تفسيره قريبًا.\n¬ (^٢) بفتح الموحدة وتشديد الراء، أي: دعا له بالبركة، \"قس\" (١٢/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) أي: أول مولود ولد في الإسلام بعد الهجرة، \"نووي\" (٧/ ٣٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (أول مولود وُلد في الإسلام) أي: أول مولود وُلد بعد الهجرة من أولاد المهاجرين، وإلا فالنعمان بن بشير ولد قبله بعد الهجرة، \"ك\" (٢٠/ ٧١)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٥)، \"ن\" (٧/ ٣٨٢). فإن قلت: كيف دل على [أن] التسمية كانت غداة يولَد لمن لم يُعَقّ، كما ذكره في الترجمة؟ قلت: علم من كونها مع التحنيك؛ إذ هو غالبًا وعادة إنما يكون عقيب الولادة قبل كل شيء من العقيقة وغيرها، قاله الكرماني (٢٠/ ٧١)؛ لأن التسمية والتحنيك كالمبادئ، \"خ\". ولا يخفى أن المطابقة للجزء [الثاني] من الترجمة وهو قوله: \"وتحنيكه\" ظاهرة لا حاجة فيه إلى هذا التكلف، ولا يلزم في المطابقة مطابقة كل حديث لكل جزء من الترجمة، ولهذا اكتفى العيني (١٤/ ٤٦٤) بهذا القدر حيث قال: ومطابقته للترجمة ظاهرة، واللَّه أعلم، ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٩٠٩).\n¬ (^٥) المروزي، \"ع\" (١٤/ ٤٦٥).","vol":"11","page":163},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ أَنَسِ ¬ (^١) بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ ابْنٌ ¬ (^٢) لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٣) يَشْتَكِي ¬ (^٤)، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ، فَقُبِضَ ¬ (^٥) الصَّبِيُّ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: مَا فَعَلَ ابْنِي؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيمٍ: هُوَ أَسْكَنُ ¬ (^٦) مَا كَانَ. فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ الْعَشَاءَ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَصَابَ مِنْهَا ¬ (^٧)، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَتْ: وَارُوا الصَّبِيَّ ¬ (^٨). فَلَمَّا أَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: \"أَأَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"وَارُوا\" كذا في قت، صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"وَارِ\" أمر من المواراة، أي: ادفنه. \"\"أَأَعْرَسْتُمُ اللَّيْلَةَ؟ \" في صـ: \"أَعَرَّسْتُمُ اللَّيْلَةَ ¬ (^٩)؟ \".\n===\n¬(^١)  أخو محمد بن سيرين، \"ع\" (١٤/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) هو أبو عمير صاحب النغير، \"قس\" (١٢/ ٢٥٦).\n¬ (^٣) \"أبو طلحة\" هو زيد بن سهل زوج أمِّ أنس أمِّ سليم، مصغر السلم، \"ك\" (٢٠/ ٧٢).\n¬ (^٤) أي: مريض، من الشكوى وهو المرض، \"ع\" (١٤/ ٤٦٥)، \"قس\" (١٢/ ٢٥٦).\n¬ (^٥) بضم القاف، أي: توفي، \"قس\" (١٢/ ٢٥٦).\n¬ (^٦) أفعل تفضيل، من السكون، قصدت به سكون الموت، وظن أبو طلحة أنها تريد سكون العافية، \"قس\" (١٢/ ٢٥٦).\n¬ (^٧) أي: جامعها، \"قس\" (١٢/ ٢٥٦).\n¬ (^٨) أي: ادفنوه.\n¬ (^٩) قوله: (فقال: أعرستم) هو استفهام محذوف [الأداة] والعين ساكنة، أعرس الرجلُ إذا بنى بامرأته، ويطلق أيضًا على الوطء؛ لأنه يتبع البناءَ غالبًا، ووقع في رواية الأصيلي: \"أعرّستم\" بفتح العين وتشديد الراء،","vol":"11","page":164},{"text":"قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا\". فَوَلَدَتْ غُلَامًا، قَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ: احْفَظْهُ حَتَّى تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ-، فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ -ﷺ- وَأَرْسَلَتْ مَعَهُ بِتَمَرَاتٍ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ ¬ (^١): \"أَمَعَهُ شَيْءٌ؟ \". قَالُوا: نَعَمْ تَمَرَاتٌ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ -ﷺ- فَمَضَغَهَا، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ فِيهِ فَجَعَلَهَا فِي فِي الصَّبِيِّ، وَحَنَّكَهُ بِهِ، وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٢). [راجع: ١٣٠١، أخرجه: م ٢١٤٤، تحفة: ٢٣٣].\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"احْفَظْهُ\" في هـ: \"احْفَظِيهِ\". \"تَأْتِيَ بِهِ النَّبِيَّ\" في نـ: \"تَأْتِيَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَأَرْسَلَتْ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَتْ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\nفقال عياض: هو غلط؛ لأن التعريس النزول، وأثبت غيره أنها لغة يقال: أعرس وعرّس إذا دخل بأهله، والأفصح أعرس، قاله ابن التيمي، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٨٩). وفيه استحباب تحنيكِ المولود عند ولادته، وحمله إلى صالح يحنكه، والتسمية يوم ولادته، وتفويض التسمية إلى الصالحين، ومنقبةُ أم سليم من عظيم صبرها وحسن رضاها بالقضاء وجزالة عقلها في إخفائها موته عن أبيه في أول الليل لَيبيتَ مستريحًا. واستعمالُ المعاريض، وإجابةُ دعاء رسول اللَّه -ﷺ- في حقهما حيث حملتْ بعبد اللَّه بن أبي طلحة، وجاء من أولاد عبد اللَّه عشرة صالحون علماء ﵃، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٧٢) و\"العيني\" (١٤/ ٤٦٥ - ٤٦٦).\n¬ (^١) ﷺ.\n¬ (^٢) هو والد إسحاق، \"ف\" (٩/ ٥٨٩).\n¬ (^٣) هو محمد، \"ك\" (٢٠/ ٧٣).","vol":"11","page":165},{"text":"عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ ¬ (^٣)، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ¬ (^٤) ¬ (^٥). [تحفة: ١٤٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3175>٢ - بَابُ إِمَاطَةِ الأَذَى ¬ (^٦) عَنِ الصَّبِيِّ ¬ (^٧) فِي الْعَقِيقَةِ</span>\n٥٤٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَسَاقَ الْحَدِيثَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: اختلفا في أنس بْن سيرين ومحمد بن سيرين\" -أي: اختلف الطريقان في أن في الأول روى يزيد عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك، وفي الثاني روى ابن أبي عدي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أنس بن مالك، فالرواية دائرة بين الآخرين، \"ك\" (٢٠/ ٧٣) -.\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه، \"ك\" (٢٠/ ٧٣).\n¬ (^٢) هو ابن سيرين، \"ك\" (٢٠/ ٧٣)، \"قس\" (١٢/ ٥٧).\n¬ (^٣) هو ابن مالك، \"ك\" (٢٠/ ٧٣).\n¬ (^٤) سيأتي لفظه في \"اللباس\" [في رقم: ٥٨٢٤]، \"تو\" (٨/ ٣٤١٠).\n¬ (^٥) قوله: (وساق الحديث) هذا يوهم أنه يريد الحديث الذي قبله وليس كذلك؛ لأن لفظهما مختلف، وهما حديثان عند ابن عون: أحدهما عنده عن أنس بن سيرين وهو المذكور هنا، والثاني عنده عن محمد بن سيرين عن أنس، وقد ساقه المصنف في \"اللباس\" بهذا الإسناد، \"فتح\" (٩/ ٥٨٩) \"هـ\".\n[قال الحافظ (٩/ ٥٩٠): ثم وجدت في نسخة الصغاني بعد قوله: وساق الحديث: \"قال أبو عبد اللَّه: اختلفا. . . إلخ\"].\n¬ (^٦) أي: إزالة الأذى، \"ع\" (١٤/ ٤٦٦).\n¬ (^٧) أي: حلق الشعر الذي على رأسه، \"ع\" (١٤/ ٤٦٦).\n¬ (^٨) محمد بن الفضل السدوسي، \"ع\" (١٤/ ٤٦٦).","vol":"11","page":166},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٢) قَالَ: مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ¬ (^٣).\nوَقَالَ حَجَّاجٌ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٥)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"عن مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"عن مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ\". \"عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ\" في نـ: \"عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّي\".\n===\n¬(^١)  السختياني، \"ع\" (١٤/ ٤٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (سلمان بن عامر) هو الضبِّي، وهو صحابي، سكن البصرة، ما له في \"البخاري\" غير هذا الحديث، وقد أخرجه من عدة طرق موقوفًا ومرفوعًا موصولًا من الطريق الأولى لكنه لم يصرح برفعه فيها، ومعلقًا من الطرق الأخرى صرّح في طريق منها بوقفه، وما عداها مرفوع، \"ف\" (٩/ ٥٩٠).\nقال العيني (١٤/ ٤٦٦): قال الكلاباذي: يروي عن سلمان الضبي محمد بن سيرين حديثًا موقوفًا في \"الأطعمة\" وهو في الأصل مرفوع. واعترض عليه الإسماعيلي هنا بأنه وإن كان موصولًا لكنه موقوف، وليس فيه ذكر إماطة الأذى الذي ترجمه به. وأجيب عنه بأن المعتمد عليه في طرق هذا الحديث التي أخرجها هو طريق حماد بن زيد، لكن أورده مختصرًا اكتفاءً بما ورد [تمامه] في بعض طرقه على ما سيجيء، وذلك على عادته هكذا في مواضع كثيرة، فافهم. وفيه حجة على أنه لا يُعَقّ عن الكبير، وعليه أئمة الفتوى بالأمصار، انتهى كلام العيني.\n¬ (^٣) معناه: عقيقة مصاحبة للغلام بعد ولادته، يعني: يُعق عنه، \"ع\" (١٤/ ٤٦٦).\n¬ (^٤) هو ابن منهال، هذا الطريق مرفوع، ولكنه معلق وصله الطحاوي وابن عبد البر والبيهقي (٩/ ٢٩٩)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧).\n¬ (^٥) هو ابن سلمة، هو ليس على شرط المؤلف، لكن لا يضره إيراده، وقد وثقه غير واحد، \"قس\" (١٢/ ٢٥٨).","vol":"11","page":167},{"text":"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١) وَقَتَادَةُ وَهِشَامٌ ¬ (^٢) وَحَبِيبٌ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفه: ٥٤٧٢، أخرجه: د ٢٨٣٩، ت ١٥١٥، س ٤٢١٤، ق ٣١٦٣، تحفة: ٤٤٨٥].\n\n٥٤٧٢ - وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ ¬ (^٤): عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥) وَهِشَامٍ ¬ (^٦)، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبَابِ ¬ (^٧)، عَنْ سَلْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٨).\nوَرَوَى يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ سَلْمَانَ قَوْلَهُ ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\". \"وَحَبِيبٌ\" في نـ: \"أَوْ حَبِيبٌ\". \"وَقَالَ غَيرُ وَاحِدٍ\" في نـ: \"ح وَرَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ\". \"سَلْمَانَ\" في نـ: \"سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضبي\". \"وَرَوَى يَزِيدُ\" في نـ: \"وَرَوَاهُ يَزِيدُ\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) وهو ابن حسان الأزدي، \"ع\" (١٤/ ٤٦٦).\n¬ (^٣) هو ابن الشهيد، \"ع\" (١٤/ ٤٦٧). الأربعة كلهم عن محمد بن سيرين، \"قس\" (١٢/ ٢٥٨)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٧).\n¬ (^٤) منهم سفيان بن عيينة، \"قس\" (١٢/ ٢٥٨)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٧).\n¬ (^٥) الأحول، \"ع\" (١٤/ ٤٦٧).\n¬ (^٦) عطف على عاصم، \"ع\" (١٤/ ٤٦٧)، وهو ابن حسان، \"ف\" (٩/ ٥٩١).\n¬ (^٧) بفتح الراء وخفة الموحدة الأولى، بنت صليع، مصغر الصلع بالمهملتين، \"ك\" (٢٠/ ٧٣).\n¬ (^٨) هذا طريق آخر مرفوع وهو معلق، وفيه مبهم، ومن الذين أبهمهم ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٤٦٧).\n¬ (^٩) موقوفًا غير مرفوع، \"قس\" (١٢/ ٢٥٨).","vol":"11","page":168},{"text":"وَقَالَ أَصْبَغُ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمَانُ بْن عَامِرٍ الضَّبِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ ¬ (^٣)، فَأَهْريقُوا ¬ (^٤) عَنْهُ دَمًا ¬ (^٥) وَأَمِيطُوا ¬ (^٦) عَنْهُ الأَذَى ¬ (^٧) \". [راجع: ٥٤٧١].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَهْرِيقُوا\" في نـ: \"فَهَرِيقُوا\"، وفي نـ: \"فَأَهْرِقُوا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن الفرج من شيوخ البخاري، \"ف\" (٩/ ٥٩٢).\n¬ (^٢) هو عبد اللَّه، \"ك\" (٢٠/ ٧٤).\n¬ (^٣) أي: ذبيحة مسنونة تذبح عن المولود في اليوم السابع من ولادته، \"مرقاة\" (٧/ ٧٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (فأهريقوا) يقال: هَراق الماء يهَريقه -بفتح الهاء- هراقةً أي صبّه، وأصله: أراق يريق إراقة، وفيه لغة أخرى: أهرق الماء يهرقه إهراقًا على أفعل يفعل إفعالًا، ولغة ثالثة: أهراق يهريق اهرياقًا. قوله: \"الأذى\" قيل: هو إما الشعر وإما الدم وإما الختان، قال الخطابي: قال محمد بن سيرين: لما سمعنا هذا الحديث طلبنا من يعرف معنى إماطة الأذى عنه فلم نجد، وقيل: المراد بالأذى هو شعره الذي علق به دم الرحم فيماط عنه بالحلق، وقيل: إنهم كانوا يلطخون رأس الصبي بدم العقيقة وهو أذًى فنهي عن ذلك. أقول: يحتمل أن يراد به آثار دم الرحم فقط، هذا كله في \"الكرماني\" (٢٠/ ٧٤). قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٩٣): جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس، وأخرجه أبو داود (ح: ٢٨٣٧) بسند صحيح عن الحسن كذلك، انتهى. وفي \"المرقاة\" (٧/ ٧٤٢): تطهيره عن الأوساخ التي تلطخ به عند الولادة.\n¬ (^٥) كشاتين -بصفة الأضحية- عن الغلام، وشاة عن الجارية، \"قس\" (١٢/ ٢٥٩)، وتجزئ شاة أيضًا.\n¬ (^٦) أي: أزيلوا، \"ف\" (٩/ ٥٩٣).\n¬ (^٧) هو إما الشعر وإما الدم وإما الختان، \"ك\" (٢٠/ ٧٤).","vol":"11","page":169},{"text":"- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ ¬ (^٢)، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ قَالَ: أَمَرَنِي ابْنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الْحَسَنَ ¬ (^٣) مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: مِنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ. [أخرجه: ت ١٨٢، س ٤٢٢١، تحفة: ٤٥٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"قُرَيْشٌ\" في نـ: \"قُرَيْشُ بْنُ أنَسٍ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد اللَّه بن محمد بن أبي الأسود، \"ك\" (٢٠/ ٧٤)، \"ع\" (١٤/ ٤٦٨).\n¬ (^٢) مصغر القرش بالقاف والراء والمعجمة، ابن أنس، مات سنة ٢٠٩ هـ.\n¬ (^٣) البصري، \"مرقاة\" (٨/ ١٥٦).\n¬ (^٤) المروي في السنن عنه بلفظ: \"الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع، ويحلق رأسه ويسمّى\"، \"قس\" (١٢/ ٢٦٠).\n¬ (^٥) قوله: (حديث العقيقة) لم يقع في \"البخاري\" بيان الحديث المذكور، وكأنه اكتفى عن إيراده بشهرته، وقد أخرجه أصحاب السنن [د: ٢٨٣٧، ت: ١٥٢٢، ن: ٤٢٢٥، ق: ٣١٦٥] من رواية قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي -ﷺ- قال: \"الغلام مرتهن بعقيقته تُذْبَح عنه يوم السابع، ويُحلق رأسه، ويسمَّى\" وقال الترمذي: حسن صحيح، كذا في \"الفتح\" (٩/ ٥٩٣)، قال الطيبي (٩/ ٢٨٣٤، رقم: ٤١٥٣) نقلًا عن \"شرح السّنَّة\": قد تكلم الناس فيه -أي: في معناه-، وأجودها ما قاله أحمد بن حنبل: معناه: أنه إذا مات طفلًا ولم يعق عنه لم يشفع في والديه، وروي عن قتادة أنه يحرم شفاعتهم، انتهى.","vol":"11","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3176>٣ - بَابُ الْفَرَعِ </span>¬ (^١)\n٥٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا فَرَعَ ¬ (^٥). . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ\". \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هو بفتحتين: أول ولدى أنتجته الناقة، قيل: كان أحدهم إذا تمت إبله [مائة] قدم بكرة فنحرها وهو الفرع، \"مرقاة\" (٣/ ٥٧٨).\n¬ (^٢) هو لقب عبد اللَّه بن عثمان المروزي، \"ع\" (١٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) هو ابن المبارك المروزي، \"عيني\" (١٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٤) هو ابن راشد، \"ع\" (١٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٥) قوله: (لا فرع. . .) إلخ، قال الشافعي: الفرع شيء كانوا يذبحون بكرًا يطلبون به البركة فيما يولَد بعده، قال: وإنما يمتنع إذا كان الذبح للطواغيت كما يؤخذ من الحديث، فإن كان للَّه فلا. وبهذا يجمع بينه وبين حديث: \"الفرع حق\". وقال غيره: يجمع بأن معنى \"لا فرع ولا عتيرة\" أي: ليسا بواجبين، أو ليسا في تأكد الاستحباب كالأضحية، وقد نص الشافعي أنهما مستحبان، كذا في \"التوشيح\" (٨/ ٣٤١٢). قال الطيبي نقلًا عن \"شرح السُّنَّة\" في بيان الفرع: كانوا يذبحونه لآلهتهم في الجاهلية، وقد كان المسلمون يفعلونه في بدء الإسلام ثم نُسِخ ونهي عنه -للتشبه، \"مرقاة\" (٣/ ٥٧٨) -، انتهى.\nوالعتيرة هي شاة تُذْبَح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام. قال الخطابي: وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث ويليق بحكم الدين، وأما العتيرة التي يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة التي كانت تُذبح للأصنام ويُصبّ دمها على رأسها. في \"النهاية\" (ص: ٥٩١):","vol":"11","page":171},{"text":"وَلَا عَتِيرَةَ ¬ (^١) \".\nوَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لَطِوَاغِيتِهِمْ ¬ (^٢)، وَالْعَتِيرَةُ: فِي رَجَبٍ ¬ (^٣). [طرفه: ٥٤٧٤، أخرجه: م ١٩٧٦، ت ١٥١٢، تحفة: ١٣٢٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3177>٤ - بَابُ الْعَتِيرَةِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَوَّل النِّتَاجِ\" في نـ: \"أَوَّلُ نِتَاجٍ\".\n===\nكانت العتيرة بالمعنى الأول في صدر الإسلام ثم نسخ. وفي \"شرح السُّنَّة\": كان ابن سيرين يذبح العتيرة في رجب، انتهى. ولعله ما بلغه النسخ، كذا في \"المرقاة\" (٣/ ٥٧٨ - ٥٧٩) و\"الطيبي\" (٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩)، قال في \"الفتح\" (٩/ ٥٩٨): قال وكيع بن عدس: لا أدعه، وجزم أبو عبيد بأن العتيرة تُسْتَحَبّ، وفي هذا تَعَقُّبٌ على من قال: إن ابن سيرين تفرد بذلك، وذكر عياض أن الجمهور على النسخ.\n¬ (^١) أي في الإسلام، \"مرقاة\" (٣/ ٥٧٨)، هذا تفسير من سعيد بن المسيب (^١)، \"قس\"، والعتيرة: شاة تذبح في رجب يتقرب بها أهل الجاهلية والمسلمون في صدر الإسلام، \"مرقاة\" (٣/ ٥٧٨).\n¬ (^٢) أي: لأصنامهم، \"قس\" (١٢/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) أي: شاة كانت تذبح في رجب، وهو يحتمل زمن الجاهلية وصدر الإسلام، \"مرقاة\" (٣/ ٥٧٩).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وكسر الفوقية فعيلة، بمعنى مفعولة من العتْر بمعنى الذبح، \"ف\" (٩/ ٥٩٦).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\" (١٢/ ٢٦١) بأن تفسير الفرع والعثيرة من قول الزهري، وكذا في \"الفتح\" و\"العيني\"، واللَّه أعلم.","vol":"11","page":172},{"text":"٥٤٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ\".\nوَالْفَرَعُ: أَوَّلُ النِّتَاجِ كَانَ يُنْتَجُ لَهُمْ ¬ (^٣)، كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ، وَالْعَتِيرَةُ: فِي رَجَبٍ. [طرفه: ٥٤٧٣، أخرجه: م ١٩٧٦، د ٢٨٣١، س ٤٢٢٢، تحفة: ١٣١٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَاهُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"وَالْفَرَعُ\" في نـ: \"قَالَ: وَالْفَرَعُ\". \"أَوَّلُ النِّتَاجِ\" في نـ: \"أَوَّلُ نِتَاجٍ\"\n===\n¬(^١)  هو ابن المديني، \"ع\" (١٤/ ٤٧١).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"ف\" (٩/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (كان يُنْتَجُ لهم) بضم أوله وفتح ثالثه يقال: نتجت الناقة -بضم النون وكسر المثناة- إذا ولدت، ولا يستعمل هذا الفعل إِلا هكذا وإن كان مبنيًا للفاعل، \"ف\" (٩/ ٥٩٧)، \"قس\" (١٢/ ٢٦٢).\n* * *","vol":"11","page":173},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3178>٧٢ - كِتَابُ الذبائح وَالصَّيْدِ ¬ (^١) وَالتَّسْمِيَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ إِلَى قَولِهِ:\n===\nالنسح: \"كِتَابُ الذبائح وَالصَّيْدِ وَالتَّسْمِيَةِ\" زاد في نـ: \"عَلَى الصَّيدِ\" مصحح عليه، وفي عسـ: \"١ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلى الصَّيدِ\"، وفي ذ: \"بَابُ الذبائحِ وَالصَّيدِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى الصَّيدِ\" وفي نـ: \"كِتَابُ الذبائح وَالصَّيْدِ، بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلى الصَّيدِ، وقولِهِ -وفي نـ: \"وقول اللَّه\"-: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآية [المائدة: ٩٤]، وقَولِه: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ إلى ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ الآية [المائدة: ١ - ٣] \". \"وَقَولِ اللَّهِ ﷿\" في نـ: \"وَقَولِهِ\".\n===\n¬(^١)  مصدر صاد يصيد، عومل معاملة الأسماء فأوقع على الحيوان المصاد، \"ف\" (٩/ ٥٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (التسمية) أي تسمية اللَّه تعالى عند إرسال الكلب على الصيد، قال اللَّه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقال ابن عباس: \"هي العهود\"، والمراد منها ما أحله (^١) اللَّه وما حرمه. قال في \"الكشاف\": الظاهر أنها عقود اللَّه عليهم في دينهم من تحليل حلاله وتحريم حرامه، وقال اللَّه: ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ أي \"الخنزير\"، والمتلو هو قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾، وقال: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ﴾ [المائدة: ٢] أي لا يحملنّكم عداوتهم على الصد، وقال: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾ [المائدة: ٣] فالمنخنقة هي التي تخنق حتى\n_________\n(^١) في الأصل: \"هو العهود منه ما أحل اللَّه\".","vol":"11","page":175},{"text":"﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ [المائدة: ٣]. وَقَوْلِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ﴾ الآية [المائدة: ٩٤].\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْعُقُودُ: الْعُهُودُ، مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَ. ﴿إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾: الْخِنْزِيرُ. ﴿يَجْرِمَنَّكُمْ﴾: يَحْمِلَنَّكُمْ. ﴿شَنَآنُ﴾: عَدَاوَةُ. ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾: تُخْنَقُ فَتَمُوتُ. ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾: تُضْرَبُ بالْخَشَبِ تُوقِذُهَا فَتَمُوتُ. ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ تَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ. ﴿النَّطِيحَةُ﴾: تُنْطَحُ الشَّاةُ، فَمَا أَدْرَكْتَهُ يَتَحَرَّكُ بِذَنَبِهِ أَوْ بِعَيْنِهِ فَاذْبَحْ وَكُلْ.\n\n٥٤٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ عَنْ عَدِيِّ ¬ (^١) بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- عَنْ صَيْدِ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَاخْشَوْنِ﴾ في نـ: \"وَاخْشَونِ\". \"الآية\" في نـ: بدله \" ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \"، وزاد بعدها في نـ: \"وَقوله جَلَّ ذكره: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ قوله: ﴿فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ﴾ \". \"الْمَوْقُوذَةُ\" في نـ: \" ﴿الْمَوْقُوذَةُ﴾ \". \"تُوقِذُهَا\" في صـ: \"تُوقِذُ بِهَا\"، وفي نـ: \"يُوقِذُهَا\". \" ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ \" في نـ: \" ﴿الْمُتَرَدِّيَةُ﴾ \". \" ﴿النَّطِيحَةُ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَالنَّطِيحَةُ﴾ \".\n===\nتموت، والموقوذة هي التي تضرب بالخشب حتى تموت، والمتردية هي التي تتردى من الجبل ونحوه فتموت، والنطيحة ما تنطحه شاة أخرى فتموت، وما أدركته من هذه الأربعة بعد الخنق والوقذ والتردي والنطاح ومن غيرها وفيها حياة مستقرة بان تحرّك بذنبه مثلًا أو بعينه فاذبحه وكُلْه ولا يكون حرامًا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾، \"ك\" (٢٠/ ٧٦ - ٧٧).\n¬ (^١) أبوه حاتم هو المشهور بالجود، كان هو أيضًا جوادًا، \"قس\" (١٢/ ٢٦٦).","vol":"11","page":176},{"text":"الْمِعْرَاضِ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَقَالَ: \"مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ ¬ (^٣) فَكُلْهُ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَهُوَ وَقِيذٌ ¬ (^٤) \". وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْكَلْب فَقَالَ: \"مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ فَكُلْ، فَإِنَّ أَخْذَ ¬ (^٥) الْكَلْبِ ذَكَاةٌ ¬ (^٦)،. . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ\". \"فَكُلْ\" في نـ: \"فَكُلْهُ\".\n===\n¬(^١)  مضى الحديث (برقم: ١٧٥ و٢٠٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (المعراض) بكسر الميم وسكون المهملة وآخره معجمة، قال الخليل وتبعه جماعة: هو سهم لا ريش له ولا نصل، وقال ابن دريد وتبعه ابن سيده: سهم طويل له أربع قذذ رقاق فإذا رمى به اعترض، وقال الخطابي (٣/ ٢٠٦٥): المعراض نصل عريض له ثقل ورزانة، وقيل: عود رقيق الطرفين غليظ الوسط وهو المسمى بالحذافة، وقيل: خشبة ثقيلة آخرها عصا محدد رأسها وقد لا تحدد، وقوى هذا الأخير النوويُّ تبعًا لعياض، وقال القرطبي: إنه المشهور، وقال ابن التين: المعراض عصا في طرفها حديدة يرمي الصائد بها الصيد، فما أصاب بحده فهو ذكي فيؤكل، وما أصاب بغير حده فهو وقيذ، وهو معنى قوله: \"فهو وقيذ\" بفتح الواو وكسر القاف وبالذال المعجمة على وزن فعيل بمعنى مفعول، \"ع\" (١٤/ ٤٧٥)، ومرَّ تفسير \"الموقوذة\".\n¬ (^٣) أي: منتهاه الذي له حد، \"ك\" (٢٠/ ٧٧).\n¬ (^٤) هو ما قتل بِعَصًا أو حجر أو ما لا حد له، \"ف\" (٩/ ٦٠٠).\n¬ (^٥) وكذا لو لم يقتله الكلب لكن تركه وبه رمق ولم يبق زمنًا يمكن صاحبه فيه [لحاقه و] ذبحه فمات حل؛ لعموم قوله: \"فإن أخذ الكلب ذكاة\"، فلو وجده حيًّا حياة مستقرة وأدرك ذكاته لم يحل إِلا بالتذكية، \"ف\" (٩/ ٦٠١).\n¬ (^٦) أي: حكمه حكم التذكية؛ فيحل أكله كما يحل أكل المذكاة، \"ع\" (١٤/ ٤٧٥).","vol":"11","page":177},{"text":"فَإِنْ وَجَدْتَ مَعَ كَلْبِكَ أَوْ ¬ (^١) كِلَابِكَ كَلْبًا غَيْرَهُ ¬ (^٢) فَخَشِيتَ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مَعَهُ، وَقَدْ قَتَلَهُ ¬ (^٣)، فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا ذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ ¬ (^٤) عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى غَيْرِهِ\". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، ت ١٤٧١، س ٤٢٦٤، تحفة: ٩٨٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ وَجَدْتَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"وَإِنْ وَجَدْتَ\". \"وَلَمْ تَذْكُرْهُ\" في نـ: \"وَلَمْ تَذْكُرْ\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي، \"ع\" (١٤/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) فيه تحريم أكل الصيد الذي أكل الكلب منه ولو كان الكلب معلمًا، وقد علل في الحديث بالخوف من أنه إنما أمسك على نفسه، وهذا قول الجمهور، \"ف\" (٩/ ٦٠١).\n¬ (^٣) يؤخذ منه: أنه لو وجد حيا وفيه حياة مستقرة فذكّاه حلّ، \"ف\" (٩/ ٦٠١).\n¬ (^٤) قوله: (فإنما ذكرت اسم اللَّه) وفيه اشتراط التسمية لأنه عَلَّل بقوله: \"فإنما ذكرت اسم اللَّه على كلبك ولم تذكره على غيره\".\nوقال ابن بطال: اختلف العلماء في التسمية على الصيد والذبيحة، فروي عن محمد بن سيرين ونافع مولى عبد اللَّه والشعبي: أنها فريضة، فمن تركها عامدً أو ساهيًا لم يؤكل ما ذبحه، وهو قول أبي ثور، وذهب مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابهم إلى أنه إن تركها عامدًا لم يؤكل، وإن تركها ساهيًا أكلت، قال ابن المنذر: وهو قول ابن عباس وأبي هريرة وابن المسيب والحسن بن صالح وطاوس وعطاء والحسن بن أبي الحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى وجعفر بن محمد والحكم وربيعة وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي: يؤكل الصيد والذبيحة في الوجهين، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧).","vol":"11","page":178},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3179>٢ - بَابُ ¬ (^١) صَيْدِ الْمِعْرَاضِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْمَقْتُولَةِ بِالْبُنْدُقَةِ ¬ (^٢): تِلْكَ الْمَوْقُوذَةُ. وَكَرِهَهُ ¬ (^٣) سَالِمٌ ¬ (^٤) وَالْقَاسِمُ ¬ (^٥) وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦) وَعَطَاءٌ ¬ (^٧) وَالْحَسَنُ ¬ (^٨)، وَكَرِهَ الْحَسَنُ رَمْيَ الْبُنْدُقَةِ فِي الْقُرَى وَالأَمْصَارِ ¬ (^٩)، وَلَا يَرَى بَأْسًا فِيمَا سِوَاهُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَكَرِهَهُ\" في نـ: \"وَكَرِهَ\". \"وَلَا يَرَى بَأْسًا\" في نـ: \"وَلَا يَرَى بِهِ بَأْسًا\".\n===\n¬(^١)  بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (بالبندقة) -بضم الموحدة والمهملة بينهما نون ساكنة، \"خ\"-: طينة مدورة مجففة يرمى بها عن الجلاهق وهو بضم الجيم وخفة اللام وكسر الهاء: قوس البندق، \"ك\" (٢٠/ ٨١)، \"مج\" (١/ ٢٢٥)، \"ع\" (١٤/ ٤٨١). وفي \"القاموس\" (ص: ٨٠٤): الجلاهق، كعلابط: البندق الذي يرمى به، وأصله بالفارسية جُلَهْ وهي كبة غزل، والكثير: جلها، وبها سمي الحائك. وكذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٦٠٤). قيل: لا وجه لذكر أثر ابن عمر ولا الآثار التي بعده في هذا الباب. قلت: فيه وجه حسن، وهو أن المقتول بالبندقة موقوذة، كما أن مقتولة المعرض بغير حده موقوذة، وهذا المقدار كاف في بيان المطابقة، \"عيني\" (١٤/ ٤٧٧).\n¬ (^٣) أي: أكل مقتولة البندقة، \"ع\" (١٤/ ٤٧٧).\n¬ (^٤) ابن عبد اللَّه بن عمر، \"ع\" (١٤/ ٤٧٧).\n¬ (^٥) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٤/ ٤٧٧).\n¬ (^٦) النخعي، \"ع\" (١٤/ ٤٧٧).\n¬ (^٧) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٤٧٧).\n¬ (^٨) البصري.\n¬ (^٩) تحرزًا عن إصابة الناس بخلاف الصحراء، \"ع\" (١٤/ ٤٧٧).","vol":"11","page":179},{"text":"٥٤٧٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) بْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ: \"إِذَا أَصَبْتَ بحَدِّهِ فَكُلْ، وَإِذَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ، فَلَا تَأْكُلْ\". فَقُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي. قَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَكُلْ\". قُلْتُ: فَإِنْ أَكَلَ؟ قَالَ: \"فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّهُ لَمْ يُمْسِكْ عَلَيْكَ، إِنَّمَا أَمْسَكَ ¬ (^٣) عَلَى نَفْسِهِ\". قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ. قَالَ: \"لَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ إِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآخَرِ\". [راجع: ١٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3180>٣ - بَابُ ¬ (^٤) مَا أَصَابَ الْمِعْرَاضُ بِعَرْضِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَإذا\" في نـ: \"فَإِذَا\". \"أَصَابَ\" في نـ: \"أَصبتَ\". \"فَإِنَّهُ وَقِيذٌ\" في ذ: \"فَهُوَ وَقِيذٌ\". \"وَسَمَّيْتَ\" في نـ: \"وَسَمَّيْتَ اللَّهَ\". \"عَلَى الآخَرِ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"عَلَى آخَرَ\".\n===\n¬(^١)  الهمداني، \"ع\" (١٤/ ٤٧٨)،\n¬ (^٢) عامر \"ع\" (١٤/ ٤٧٨).\n¬ (^٣) وقال اللَّه تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤]، \"ك\" (٢٠/ ٧٩).\n¬ (^٤) بالإضافة، \"ع\" (١٤/ ٤٧٨). [الظاهر أن هذا الباب مكرر؛ لأنه تقدم قريبًا \"باب صيد المعراض\"، وازداد الإشكال بشرح القسطلاني؛ إذ ذكر لفظ الحكم في شرح البابين، والغرض عندي من الباب الأول بيان مصداق صيد المعراض، وهو ما يصاد من العوض، ولذا ذكر فيه صيد البندقة، والغرض من الباب الثاني بيان حكم صيد المعراض أنه لا يجوز إذا صيد بعرضه، ووضح الفرق بينهما، انظر \"اللامع\" (٩/ ٤٣٤ - ٤٣٥)].","vol":"11","page":180},{"text":"٥٤٧٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نُرْسِلُ الْكِلَابَ الْمُعَلَّمَةَ ¬ (^٤). قَالَ: \"كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ\". قُلْتُ: فَإِنْ قَتَلْنَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ قَتَلْنَ\". قُلْتُ: إِنَّا نَرْمِي بِالْمِعْرَاضِ. قَالَ: \"كُلْ مَا خَزَقَ ¬ (^٥)، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ\". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٧٤٧، ت ١٤٦٥، س ٤٢٦٥، ق ٣٢١٥، تحفة: ٩٨٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عقبَةَ\". \"كُلْ مَا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ\" في نـ: \"كُلْ مَا أَمْسَكَ\". \"فَإِنْ قَتَلْنَ\" في نـ: \"وَإِنْ قَتَلْنَ\". \"إِنَّا نَرْمِي\" في نـ: \"إِنَّمَا نَرْمِي\".\n===\n¬(^١)  الثوري، \"ع\" (١٤/ ٤٧٨).\n¬ (^٢) ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٤٧٨).\n¬ (^٣) النخعي.\n¬ (^٤) المعلَّم هو الذي ينزجر بالزجر، ويسترسل بالإرسال، ولا يأكل منه لا مرة بل مرارًا، \"ك\" (٢٠/ ٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (ما خزق) بفتح الخاء المعجمة والزاي بعدها قاف أي نفذ، يقال: سهم خازق أي: نافذ، وقال ابن التين: خزق: أصاب بحده، والخزق في اللغة: الطعن. قوله: \"بعرضه\" بفتح العين يعني بغير طرفه الحادِّ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وقال ابن بطال: وذهب الأوزاعي ومكحول وفقهاء الشام إلى جواز ما قتل بالمعراض خزق أو لم يخزق، وكان أبو الدرداء وفضالة بن عبيد لا يريان به بأسًا، \"ع\" (١٤/ ٤٧٨).","vol":"11","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3181>٤ - بَابُ صَيْدِ الْقَوْسِ</span>\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١) وَإِبْرَاهِيمُ: إِذَا ضَرَبَ ¬ (^٢) صَيْدًا، فَبَانَ مِنْهُ يَدٌ أَوْ رِجْلٌ، فَلَا يَأْكُلُ الَّذِي بَانَ، وَيَأْكُلُ سَائِرَهُ.\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣): إِذَا ضَرَبْتَ عُنُقَهُ أَوْ وَسَطَهُ ¬ (^٤) فَكُلْهُ.\nوَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^٥) عَنْ زَيْدٍ ¬ (^٦): اسْتَعْصَى عَلَى آلِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) حِمَارٌ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَأْكُلُ سَائِرَهُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَكُلْ سَائِرَهُ\". \"فَكُلْهُ\" في نـ: \"فَكُلْ\". \"عَنْ زَيْدٍ\" في نـ: \"عَنْ زَيْدٍ قَالَ\". \"عَلَى آلِ عَبْدِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى رَجُلٍ مِنْ آلِ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  البصري، \"ع\" (١٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (إذا ضرب) قيل: لا وجه لإيراد الأثر المذكور في هذا الباب: قلت: له وجه؛ لأنه يمكن ضرب صيد بسهم قوس فأبان منه يده أو رجله، قال الشافعي: إن قطع قطعتين أكله وإن كان أحدهما أقل من الآخر، أي: إذا مات من تلك الضربة، وقال أبو حنيفة والثوري: إذا قطعه نصفين أكلا جميعًا، وإن قطع الثلث الذي مما يلي الرأس أُكِلا جميعًا، وإن قطع الذي يلي العجُز أكل الثلثين مما يلي الرأس، ولا يأكل الثلث الذي يلي العجز، \"ع\" (١٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٣) النخعي، \"ع\" (١٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٤) بفتح المهملة \"ف\" (٩/ ٦٠٥)، اسم لما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، وبالسكون اسم مبهم لداخل الدائرة، \"ع\" (١٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٥) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٦) ابن وهب، \"ع\" (١٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٧) ابن مسعود، \"ع\" (١٤/ ٤٧٩).\n¬ (^٨) كان حمار وحش، \"ف\" (٩/ ٦٠٥).","vol":"11","page":182},{"text":"فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَضْرُبوهُ ¬ (^١) حَيْثُ تَيَسَّرَ، دَعُوا مَا سَقَطَ مِنْهُ، وَكُلُوهُ.\n\n٥٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَفَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ ¬ (^٣)؟ وَبِأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي وَبِكَلْبِي الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، وَبِكَلْبِي الْمُعَلَّمِ، فَمَا يَصْلُحُ لِي؟ قَالَ: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَهَا فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا\" في نـ: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا\".\n===\n¬(^١)  وصله ابن أبي شيبة (٥/ ٣٧٣) وفيه: \"دعوا ما سقط وذكوا ما بقي وكلوه\"، \"ف\" (٩/ ٦٠٥).\n¬ (^٢) عائذ اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٤٨٠).\n¬ (^٣) جمع إناء، والأواني جمع آنية، \"ف\" (٩/ ٦٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (أما ما ذكرت. . .) إلخ، هذ التفصيل يقتضي كراهة استعمالها إن وجد غيرها، مع أن الفقهاء قالوا بجواز استعمالها بعد الغسل بلا كراهة، سواء وجد غيرها أو لا. وأجيب بأن المراد: النهي عن الآنية التي يطبخون فيها لحوم الخنازير ويشربون فيها الخمور، وإنما نهى عنها بعد الغسل للاستقذار وكونها معدة للنجاسة، ومراد الفقهاء أواني الكفار التي ليست مستعملة في النجاسات غالبًا، \"عيني\" (١٤/ ٤٨٠).\nوفي \"فتح الباري\" (٩/ ٦٠٦): تمسك بهذا الأمر من رأى أن استعمال آنية أهل الكتاب يتوقف على الغسل لكثرة استعمالهم النجاسة، ومنهم من يتدين بملابستها، قال ابن دقيق العيد: وقد اختلف الفقهاء في ذلك بناءً على تعارض الأصل والغالب، واحتج بهذا الحديث من قال بأن الظن المستفاد من الغالب","vol":"11","page":183},{"text":"وَكُلُوا فِيهَا، وَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ غَيْرِ ¬ (^١) مُعَلَّمٍ فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ\". [طرفاه: ٥٤٨٨، ٥٤٩٦، أخرجه: م ١٩٣٠، د ٢٨٥٥، ت ١٥٦٠، س ٤٢٦٦، ق ٣٢٠٧، تحفة: ١١٨٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3182>٥ - بَابُ الْخَذْفِ ¬ (^٢) وَالْبُنْدُقَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَذَكَرْتَ\" في نـ: \"فَذَكَرْتَ\".\n===\nراجح على الظن المستفاد من الأصل. وأجاب من قال بأن الحكم للأصل حتى تتحقق النجاسة، بجوابين: أحدهما: أن الأمر بالغسل محمول على الاستحباب احتياطًا جمعًا بينه وبين ما دل على التمسك بالأصل، والثاني: أن المراد بحديث أبي ثعلبة حال من يتحقق النجاسة فيه، ويؤيده ذكر المجوس، لأن أوانيهم نجسة لكونهم لا تحل ذبائحهم.\nوقال النووي (٣/ ٧٩): المراد بالآنية في حديث أبي ثعلبة آنية من يطبخ فيها لحم الخنزير ويشرب فيها الخمر، كما وقع التصريح به في رواية أبي داود: \"إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال. . . \" فذكر الجواب. وأما الفقهاء فمرادهم مطلق آنية الكفار التي ليست مستعملة في النجاسة فإنه يجوز استعمالها ولو لم تغسل عندهم، وإن كان الأولى الغسل للخروج من الخلاف لا لثبوت الكراهة في ذلك، ويحتمل أن يكون استعمالها بلا غسل مكروهًا بناءً على الجواب الأول، وهو الظاهر من الحديث، وأن استعمالها مع الغسل رخصة إذا وجد غيرها، فإن لم يجد جاز بلا كراهة للنهي عن الأكل فيها مطلقًا، وتعليق الإذن على عدم غيرها مع غسلها.\n¬ (^١) بنصب غير وخفضها، \"قس\" (١٢/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) سيأتي تفسيره في الصفحة الآتية.","vol":"11","page":184},{"text":"٥٤٧٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ ¬ (^١) بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٢) وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٣) -وَاللَّفْظُ لِيَزيدَ-، عَنْ كَهْمَسِ ¬ (^٤) بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا ¬ (^٦) يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْخَذْفِ -أَوْ ¬ (^٧) كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ- وَقَالَ: \"إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَأُ ¬ (^٨) بِهِ عَدُوٌّ، لَكِنَّهَا ¬ (^٩) قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ ¬ (^١٠) الْعَيْنَ\". ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ ¬ (^١١) ¬ (^١٢) فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْخَذْفِ -أَوْ: كَرِهَ الْخَذْفَ-،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يُوسُفُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ\". \"وَلَا يُنْكَأُ بِهِ\" في نـ: \"وَلَا يُنْكَى بِهِ\". \"لَكِنَّهَا\" في نـ: \"وَلَكِنَّهَا\".\n===\n¬(^١)  وهو يوسف بن موسى بن راشد، نسبه البخاري إلى جده، \"ع\" (١٤/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) ابن الجراح الكوفي، \"ع\" (١٤/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) الواسطي.\n¬ (^٤) أبو الحسن التميمي، \"ع\" (١٤/ ٤٨٢).\n¬ (^٥) الأسلمي، \"ع\" (١٤/ ٤٨٢).\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه، \"ف\" (٩/ ٦٠٧).\n¬ (^٧) شك من الراوي، \"ع\" (١٤/ ٤٨٢).\n¬ (^٨) نكا القرحة كمنع: قشرها، \"قاموس\" (ص: ٦٤).\n¬ (^٩) أي: البندقة، \"قس\" (١٢/ ٢٧٣).\n¬ (^١٠) فقأ العين والبثرة ونحوهما، كمنع: كسرها أو قلعها، \"قاموس\" (ص: ٥٨).\n¬ (^١١) بالخاء والذال المعجمتين، \"تن\" (٣/ ١٠٩٨).\n¬ (^١٢) قوله: (يخذف) بالخاء المعجمة وآخره فاء، أي يرمي بحصاة","vol":"11","page":185},{"text":"وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا ¬ (^١). [راجع: ٤٨٤١، أخرجه: م ١٩٥٤، س ٤٨١٥، تحفة: ٩٦٥٩].\n===\nأو نواة بين سبابتيه، أو بين الإبهام والسبابة، أو على ظاهر الوسطى وباطن الإبهام، وقال ابن فارس: خذفتَ الحصاة: رميتها بين إصبعيك، وقيل في حصى الخذف: أن تجعل الحصاة بين السبابة من اليمنى والإبهام من اليسرى ثم تقذفها بالسبابة من اليمنى، \"ف\" (٩/ ٦٠٧).\n¬ (^١) قوله: (لا أكلمك كذا وكذا) في رواية معاذ ومحمد بن جعفر: \"لا أكلمك كلمة كذا وكذا\"، و\"كلمة\" بالنصب والتنوين، و\"كذا وكذا\" أبهم الزمان. ووقع في رواية سعيد بن جبير عند مسلم (ح: ١٩٥٤): \"لا أكلمك أبدًا\". وفي الحديث جواز هجران من خالف السُّنَّة وترك كلامه، ولا يدخل ذلك في النهي عن الهجر فوق ثلاث؛ فإنه يتعلق بمن هجر لحظ نفسه، وسيأتي بسط ذلك في \"كتاب الأدب\" (برقم: ٦٠٧٣) إن شاء اللَّه تعالى. وفيه تغيير المنكر ومنع الرمي بالبندق؛ لأنه إذا نفى الشارع أنه لا يصيد فلا معنى للرمي به بل فيه تعريض للحيوان بالتلف لغير مالكة (^١)، وقد ورد النهي عن ذلك، نعم قد يدرك ذكاة ما رُمِيَ بالبندق فيحل أكله، ومن ثم اختلف في جوازه فصرح مُجَلِّي في \"الذخائر\" بمنعه، وبه أفتى ابن عبد السلام، وجزم النووي (١٣/ ١٠٥) بحله لأنه طريق إلى الاصطياد، والتحقيق التفصيل: فإن كان الأغلب من حال الرامي ما ذكر في الحديث امتنع، وإن كان عكسه جاز، ولا سيما إن كان المرمي بها لا يصل إليه الرمي إِلا بذلك، \"ف\" (٩/ ٦٠٨). قال \"العيني\" (١٤/ ٤٨٢ - ٤٨٣): قال المهلب: أباح اللَّه الصيد على صفة فقال: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: ٩٤] وليس المرمي بالبندقة ونحوها من ذلك، وإنّما نهى عن الخذف لأنه يقتل الصيد بقوة راميه لا بحده.\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"فتح الباري\"، والظاهر: \"لغير مأكلة\".","vol":"11","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3183>٦ - بَابُ ¬ (^١) مَنِ اقْتَنَى ¬ (^٢) كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْب صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ </span>¬ (^٣)\n٥٤٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَيْسَ بِكَلْبِ مَاشيَةٍ أَوْ ضَارِيَةٍ ¬ (^٤)، نَقَصَ ¬ (^٥) كُلَّ يَوْمٍ مِنْ عَمَلِهِ قِيرَاطَينِ\". [طرفاه: ٥٤٨١، ٥٤٨٢، تحفة: ٧٢٢١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\". \"قِيرَاطَينِ\" كذا في صـ، عسـ، ولغيرهما: \"قِيرَاطَانِ\".\n===\nوعن بعض المتأخرين جوازه بالعلة التي في الحديث المذكور لأنه قال: \"لا ينكى به العدو\"، فمفهوم هذا أن ما ينكي العدو ويقتل الصيد لا ينهى عنه لزوال علة النهي، وهذا دليل مفهوم. قلت: هذا ليس بحجة عند الجمهور.\n¬ (^١) بالإضافة.\n¬ (^٢) الاقتناء: هو الاتخاذ والادخار، \"عيني\" (١٤/ ٤٨٣).\n¬ (^٣) وهو اسم يقع على الإبل والبقر والغنم، ولكن أكثر ما يستعمل في الغنم، ويجمع على المواشي، \"ع\" (١٤/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (ضارية) أي: معتادة الصيد يعني معلَّمة، يقال: ضري الكلب ضراوة أي: تعوَّد. فإن قلت: حق اللفظ أن يقال: ضارٍ مثل قاضٍ بدون التأنيث وبدون التحتانية؟ قلت: ضارية صفة للجماعة الصائدين من أصحاب الكلاب المعتادة للصيد، سموا ضارية استعارة، أو هو من باب التناسب للفظ ماشية نحو: لا دريت ولا تليت -والأصل: تلوت \"ف\" (٩/ ٦٠٩) -، ونحوها: الغدايا والعشايا -لا يقال: غدايا إِلا مع عشايا، \"قاموس\" (ص: ١١٨٥) -، والقيراط في الأصل: نصف دانق، والمراد هنا مقدار معلوم عند اللَّه، أي: نقص جزئين من أجزاء عمله، \"ك\" (٢٠/ ٨٢).\n¬ (^٥) \"نقص\" لازم ومتعدٍ، \"قاموس\" (ص: ٥٨٤).","vol":"11","page":187},{"text":"٥٤٨١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (^١) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: سَمِعْتُ سَالِمًا يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبًا ضَارِيًا ¬ (^٢) لِصَيْدٍ أَوْ كَلْبَ مَاشِيَةٍ، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَيْنِ\". [راجع: ٥٤٨٠، أخرجه: م ١٥٧٤، س ٤٢٨٤، تحفة: ٦٧٥٠].\n\n٥٤٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنِ اقْتَنَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ\". \"سَمِعْتُ سَالِمًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا\". \"كَلْبًا ضَارِيًا\" كذا في ذ، [وفي نـ: \"كلبٌ ضارٍ\"، وفي نـ: \"كلبَ ضَارٍ\"]. \"يَنْقُصُ\" في نـ: \"يُنْقَصُ\". \"قِيرَاطَيْنِ\" كذا في عسـ، ولغيره: \"قِيرَاطَانِ\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  منسوب إلى مكة شرفها اللَّه، \"ك\" (٢٠/ ٨٢)، قال العيني (١٤/ ٤٨٤): ليس كذلك بل هو علم له.\n¬ (^٢) قوله: (إِلا كلبًا ضاريًا) وفي رواية غير أبي ذر: \"إِلا كلب ضاري\" بالإضافة من إضافة الموصوف إلى الصفة، أو لفظ ضاري صفة للرجل الصائد أي: إِلَّا كلب رجل معتاد للصيد، وثبوت الياء في الاسم المنقوص بدون الألف واللام لغة، \"ف\" (٩/ ٦٠٩)، و\"إِلا\" بمعنى غير، صفة لكلب لتعذر الاستثناء، وأريد به جنس الكلب فيكون كجمع منكور غير محصور، ويجوز أن تنزل النكرة منزلة المعرفة فيكون استثناء، كذا في \"قس\" (١٢/ ٢٧٥).","vol":"11","page":188},{"text":"كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ مَاشِيَةٍ أَوْ ضَارٍ، نَقَصَ ¬ (^١) مِنْ عَمَلِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٥٤٨٠، أخرجه: م ١٥٧٤، تحفة: ٨٣٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3184>٧ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ</span>\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ ضَارٍ\" في صـ، ذ: \"أَوْ ضَاريًا\". \"إِلَى قَوْلِهِ: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ \" في ذ بدله: \"الآية\"، وفي نـ بدله: \" ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ ¬ (^٤) مُكَلِّبِينَ﴾. الصوائد والكواسب\" ¬ (^٥) -الصوائد جمع صائدة، والكواسب جمع كاسبة، \"ع\" (١٤/ ٤٨٥) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (نقص) اختلفوا في سبب نقصان الأجر باقتناء الكلب، فقيل: لامتناع الملائكة من دخول بيته، وقيل: لما يلحق المارين من الأذى، وقيل: لما يبتلى به من ولوغه في الأواني عند غفلة صاحبه، فإن قلت: هذا التعليل عام في جميع الكلاب؟ قلت: لعل المستثنى لا يوجب نقصان الأجر للحاجة إليه، أو لكثرة أكله النجاسة وقبح رائحته ونحوه، \"ك\" (٢٠/ ٨٢).\n¬ (^٢) فاعل \"نقص\"، وأما وجه النصب فلأن \"نقص\" جاء لازمًا ومتعديًا باعتبار اشتقاقه من النقصان والنقص، \"ع\" (١٤/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله في النسخة: \"الجوارح\" وهي الكلاب المعلَّمة والبازي وكل طير يعلم للصيد. وروى ابن أبي حاتم عن طاوس ومجاهد ومكحول ويحيى بن أبي كثير: أن الجوارح: الكلاب الضواري والفهود والصقور وأشباهها، وهذا مذهب الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة، وقال ذلك علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ. . .﴾ إلخ، هكذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٨٥) مع تقديم وتأخير.\n¬ (^٥) قوله في النسخة: \"الصوائد والكواسب\" هو صفة لمحذوف تقديره:","vol":"11","page":189},{"text":"[المائدة: ٤]. ﴿اجْتَرَحُوا﴾ [الجاثية: ٢١] اكْتَسَبُوا ¬ (^١)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ فَقَدْ أَفْسَدَهُ ¬ (^٢)، إِنَّمَا أَمْسَكَ ¬ (^٣) عَلَى نَفْسِهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤]، فَيُضْرَبُ ¬ (^٤) وَيُعَلَّمُ ¬ (^٥) حَتَّى يَتْرُكَ ¬ (^٦)، وَكَرِهَهُ ¬ (^٧) ابْنُ عُمَرَ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^٨): إِنْ شَرِبَ ¬ (^٩) الدَّمَ ¬ (^١٠) وَلَمْ يَأْكُلْ ¬ (^١١)، فَكُلْ.\n<hr><s0>\n\n\"اكتسبوا\" زاد بعده في نـ: \" ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [المائدة: ٤] \". \"وَيُعَلَّمُ\" في نـ: \"فَيُعَلَّمُ\" وفي نـ: \"يُعَلَّمُ\"، وفي نـ: \"يَتَعَلَّمُ\".\n===\nالكلاب الصوائد والكواسب، \"ف\" (٩/ ٦٥٩)، قال العيني (١٤/ ٤٨٥): هو صفة لقوله: الجوارح.\n¬ (^١) ذكرها المؤلف استطرادًا إشارة إلى أن الاجتراح يطلق على الاكتساب، وليس من الآية المسوقة هنا، \"قس\" (١٢/ ٢٧٧).\n¬ (^٢) أي: أخرجه عن صلاحية الأكل، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) علة الإفساد، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) عند الأكل بما اصطادته. فيه دليل على أن الحيوان يضرب للتعليم على قول ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (ويعلم) قالوا: التعليم إنما يثبت إذا يوجد فيه ثلاث شرائط: إذا أرسل استرسل، وإذا زجر انزجر، وإذا أخذ لم يأكل مرارًا، \"ك\" (٢٠/ ٧٩)، \"خ\". [انظر \"الأوجز\" (١٠/ ٧٨)].\n¬ (^٦) أي: الأكل، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٧) أي: أكل الصيد الذي أكل منه الكلب، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٨) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٩) أي: الكلب، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^١٠) أي: دم الصيد، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^١١) أي: من لحمه، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).","vol":"11","page":190},{"text":"٥٤٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلِ، عَنْ بيَانٍ ¬ (^١)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَصِيدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ ¬ (^٣) كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ ¬ (^٤) قَتَلْنَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كِلَابٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَا تَأْكُلْ\". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٨٤٨، ق ٣٢٠٨، تحفة: ٩٨٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في ذ: \"قَالَ\". \"أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ\" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ولغيرهم: \"أمْسَكْنَ عَلَيكُمْ\". \"فَلَا تَأْكُلْ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مُكَلِّبِينَ ¬ (^٥): الصوائد والكواسب. ﴿اجْتَرَحُوا﴾ [الجاثية: ٢١]: اكتسبُوا\".\n===\n¬(^١)  ابن بشر، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٢) هو عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) فيه إشعار بأنه إذا استرسل بنفسه فلا يؤكل صيده، \"ع\" (١٤/ ٨٦).\n¬ (^٤) كلمة \"إن\" وصلية، \"خ\".\n¬ (^٥) في النسخة \"مكلبين\" أي: مؤدَّبين أو معودين، وليس هو تفعيل من الكلب الحيوان المعروف، وإنما هو من الكلب بفتح اللام، وهو الحرص، نعم هو راجع إلى الأول؛ لأنه أصل فيه لما طبع عليه من شدة الحرص؛ ولأن الصيد غالبًا إنما يكون بالكلاب، فمن علم الصيد من غيرها كان في معناها، \"ف\" (٩/ ٦٠٩).\nقال \"العيني\" (١٤/ ٤٨٥): لم يقل به -أي بقول ابن حجر- أحد، بل الذي يقال هنا ما قاله الزمخشري -الذي هو المرجع إليه في التفسير، وهو أنه قال-: واشتقاق \"مكلبين\" من الكلب؛ لأن التأديب أكثر ما يكون في الكلاب. فإن قلت: قال الزمخشري أيضًا: أو من الكلب الذي هو بمعنى","vol":"11","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3185>٨ - بَابُ الصَّيْدِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ¬ (^١) يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً</span>\n٥٤٨٤ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٣)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا أرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيتَ فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ، فَكُلْ، وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا خَالَطَ كِلَابًا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهَا فَأَمْسَكْنَ وَقَتَلْنَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا قَتَلَ، وَإِنْ رَمَيْتَ الصَّيْدَ فَوَجَدْتَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، لَيْسَ بِهِ إِلَّا أَثَرُ سَهْمِكَ،\n<hr><s0>\n\n\"غَابَ عَنْهُ\" في نـ: \"غَابَ عَنْكَ\". \"وَقَتَلَ\" في نـ: \"فَقَتَلَ\". \"وَقَتَلْنَ\" في ذ: \"فَقَتَلْنَ\".\n===\nالضراوة؟ يقال: هو كلب بكذا إذا كان ضاريًا به. قلت: نحن ما ننكر أن يكون اشتقاق \"مكلبين\" من غير الكلب الذي هو الحيوان، وإنما أنكرنا [على] هذا القائل قوله: وليس هو تفعيل من الكلب، وإنما هو من الكلب -بفتح اللام-، وأيضًا قد فسر الكلب -بفتح اللام- بمعنى الحرص! وليس كذلك معناه ها هنا، وإنما معناه مثل ما قال الزمخشري، وهو بمعنى الضراوة.\n¬ (^١) أي: عن الصائد، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (ثابت بن يزيد) هو أبو زيد البصري الأحول \"ع\" (١٤/ ٤٨٧). وحكى الكلاباذي أنه قيل فيه: ثابت بن زيد، قال: والأول أصح. قلت: زبد كنيته لا اسم أبيه، \"ف\" (٩/ ٦١٠).\n¬ (^٣) هو ابن سليمان الأحول، \"ع\" (١٤/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) عامر.","vol":"11","page":192},{"text":"فَكُلْ، وَإِنْ وَقَعَ ¬ (^١) فِي الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ ¬ (^٢) \". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٨٤٩، ت ١٤٦٩، س ٤٢٩٨، ق ٣٢١٣، تحفة: ٩٨٦٢].\n\n٥٤٨٥ - وَقَالَ عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٣): عَنْ دَاوُدَ ¬ (^٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَدِيٍّ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَقْتَفِي ¬ (^٦) أَثَرَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ ¬ (^٧)، ثُمَّ يَجِدُهُ مَيِّتًا وَفِيهِ سَهْمُهُ؟ قَالَ: \"يَأْكُلُ إِنْ شَاءَ\" [أطرافه: ١٧٥، أخرجه: د ٢٨٥٣، تحفة: ٩٨٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقْتَفِي\" كذا في صـ، عسـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَقْتَفِرُ\"، وفي نـ: \"فَتَقْتَفِرُ\"، وفي نـ: \"فَيَقْفُو\".\n===\n¬(^١)  فلو تحقق أن السهم أصابه فمات فلم يقع في الماء إِلا بعد أن قتله السهم فهذا يحل أكله، \"ع\" (٩/ ٦١١).\n¬ (^٢) لإمكان أن يكون الماء هو الذي أهلكه، وكذا إذا رأى فيه أثرًا لغير سهمه، \"ك\" (٢٠/ ٨٤).\n¬ (^٣) ابن عبد الأعلى البصري السامي، بالمهملة، \"تقريب\" (رقم: ٣٧٣٤).\n¬ (^٤) ابن أبي هند، \"ف\" (٩/ ٦١١).\n¬ (^٥) الشعبى، \"ف\" (٩/ ٦١١).\n¬ (^٦) قوله: (فيقتفي) من الاقتفاء هو الاتباع، يقال: اقتفيته وقفوته وقفيته: إذا اتبعته. وهو رواية الكشميهني، ويروى: \"فيقتفر\" بالقاف والفاء والراء: يتبع، يقال: اقتفرت الأثر وقفرته: إذا تبعته، وكذا في رواية مسلم، وهو رواية الأصيلي أيضًا، \"ع\" (١٤/ ٤٨٨)، وفي رواية: \"فيقفو\" وهي أوجه، \"ف\" (٩/ ٦١١).\n¬ (^٧) قوله: (اليومين والثلاثة) فيه زيادة على رواية عاصم: \"بعد يوم أو يومين\"، ووقع في رواية سعيد بن جبير: \"فيغيب عنه الليلة والليلتين\"، ووقع عند مسلم (ح: ١٩٣١) في حديث أبي ثعلبة بسند فيه معاوية بن","vol":"11","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3186>٩ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا وَجَدَ مَعَ الصَّيْدِ كَلْبًا آخَرَ</span>\n٥٤٨٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفْرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي وَأُسَمِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ، فَأَخَذَ فَقَتَلَ فَأَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ\". قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ كَلْبِي أَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ، لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَخَذَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: إِنِّي أُرْسِلُ \" في نـ: \"قَالَ: إِنِّي أُرْسِلُ\".\n===\nصالح: \"إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكله ما لم ينتن\"، وفي لفظ في الذي يدرك الصيد بعد ثلاث: \"كله ما لم ينتن\"، ونحوه عند أبي داود من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فجعل الغاية أن ينتن الصيد، فلو وجده مثلًا بعد ثلاث ولم ينتن حل، وإن وجده بدونها وقد أنتن فلا.\nوأجاب النووي (١٣/ ٨٠): بأن النهي عن أكله إذا أنتن للتنزيه، واستدل به على أن الرامي لو أخر طلب الصيد عقيب الرمي إلى أن يجده أنه يحل بالشروط المتقدمة، ولا يحتاج إلى استفصال عن سبب غيبته عنه أكان مع الطلب أو عدمه، لكن يستدل [للطلب] بما وقغ في الرواية الأخيرة حيث قال: \"فيقتفي أثره\"، فدل على أن الجواب خرج على حسب السؤال فاختصر بعض الرواة السؤال، فلا يتمسك فيه بترك الاستفصال.\nواختلف في صفة الطلب: فعن أبي حنيفة: إن أخر ساعة فلم يطلب لم يحل، وإن اتبعه عقب الرمي فوجده ميتًا حل. وعن الشافعية: لا بد أن يتبعه. وفي اشتراط العدو وجهان: أظهرهما: يكفي المشي على عادته، حتى لو أسرع وجده حيًّا حلّ. وقال إمام الحرمين: لا بد من الإسراع قليلًا ليتحقق صورة الطلب. وعند الحنفية نحو هذا الاختلاف، \"ف\" (٩/ ٦١١).\n¬ (^١) بالتنوين، \"خ\".","vol":"11","page":194},{"text":"فَقَالَ: \"لَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى غَيْرِهِ\". وَسأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ ¬ (^١) فَقَالَ: \"إِذَا أَصَبتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَإِذَا أَصَبْتَ بِعَرْضِهِ فَقَتَلَ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ ¬ (^٢)، فَلَا تَأْكُلْ\". [راجع: ١٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3187>١٠ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّصَيُّدِ </span>¬ (^٣)\n٥٤٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ فُضَيلٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عَدِي: سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: إِنَّا قَوْمٌ نَتَصيَّدُ بِهَذِهِ الْكِلَابِ. فَقَالَ: \"إِذَا أَرْسَلْتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ، فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ، إِلَّا أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ، فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ خَالَطَهَا كَلْبٌ مِنْ غَيرِهَا، فَلَا تَأْكُلْ\". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٨٤٨، ق ٣٢٠٨، تحفة: ٩٨٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِيِ مُحَمَّدٌ\". \"عن عَدِيٍّ\" في نـ: \"عن عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ\" مصحح عليه. \"سَألْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَأَلْتُ\". \"أَنْ يَأْكُلَ الْكَلْبُ\" في نـ: \"أَنْ يَأْكُلَ الْكِلابُ\".\n===\n¬(^١)  تقدم معناه في (باب: ٢، و٣).\n¬ (^٢) تقدم معناه (برقم: ٥٤٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (في التصيد) أي التكلف بالصيد والاشتغال به أكلًا وبيعًا، \"قس\" (١٢/ ٢٨٢). قال ابن المنير [\"المتواري\" (ص: ٢٠٣)]: مقصوده بهذه الترجمة: التنبيه على أن الاشتغال بالصيد لمن هو عيشه [به] مشروع، ولمن عرض له ذلك وعيشه بغيره مباح، وأما التصيد لمجرد اللَّهو فهو محل الخلاف، \"ف\" (٩/ ٦١٣).","vol":"11","page":195},{"text":"٥٤٨٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيحٍ. ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ حَيوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ: سَمِعْتُ ¬ (^٢) رَبِيعَةَ بْنَ يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ عَائِذُ اللَّهِ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ يَقُولُ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا بِأَرْضِ ¬ (^٣) قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَاب، نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَأَرْضِ صَيْدٍ أَصِيدُ بِقَوْسِي، وَأَصِيدُ بِكَلْبِي الْمُعَلَّمَ، وَالَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا، فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَحِلُّ لَنَا مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّكَ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَهْلِ الْكِتَابِ، تَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ، فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، ثُمَّ كُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ مُعَلَّمًا فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْ\". [راجع: ٥٤٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ رَبِيعَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ رَبِيعَةَ\". \"سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ\". \"لَيْسَ مُعَلَّمًا\" في نـ: \"لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ\". \"فَقَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ\" في نـ: \"قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ\". \"مِنْ أَنَّكَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَنَّكَ\" بإسقاط \"من\"، وكذا في الموضع الثاني الآتي. \"أَهْلِ الْكِتَابِ\" في نـ: \"أَهْلِ كِتَابٍ\". \"فَإِنْ وَجَدْتُمْ\" في سـ، ذ: \"فَإِنْ وَجَدْتَ\". \"لَيْسَ مُعَلَّمًا\" في عسـ: \"لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ\".\n===\n¬(^١)  المروزي، \"ع\" (١٤/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٤٧٨).\n¬ (^٣) يعني بالشام، وكان جماعة من قبائل العرب قد سكنوا الشام وتنصروا، منهم آل غسان، \"ف\" (٩/ ٦٠٦).","vol":"11","page":196},{"text":"٥٤٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ ¬ (^٣) بْنُ زيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا ¬ (^٥) بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ¬ (^٦)، فَسَعَوْا ¬ (^٧) ¬ (^٨) عَلَيْهَا حَتَّى لَغَبُوا ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"لَغِبُوا\" في هـ، ذ: \"تَعبُوا\".\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) القطان، \"ع\" (١٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٣) يروي عن جده، \"ع\" (١٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٤) ابن أنس، \"ع\" (١٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٥) دويبة معروفة. نفج الأرنب: إذا ثار وعدا، وأنفجته إذا أثرته من موضعه، \"ف\" (٩/ ٦٦١).\n¬ (^٦) اسم موضع على مرحلة من مكة، \"ف\" (٩/ ٦٦١).\n¬ (^٧) أعدوا.\n¬ (^٨) قوله: (فسعوا عليها حتى لغبوا) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"لغبوا\" فإن معناه: تعبوا، وفيه معنى التصيد فهو التكلف في الاصطياد. واختلفوا فيمن اصطاد للهو -وقد مرَّت الإشارة آنفًا- ولكن قصد التذكية والانتفاع بالأكل والثمن، فكرهه مالك، وأجازه الليث وابن عبد الحكم، فإن فعله بغير نية التذكية فهو حرام؛ لأنه فساد في الأرض وإتلاف نفس عبثًا، وقد نهى سيدنا رسول اللَّه -ﷺ- عن قتل الحيوان إِلَّا لمأكلة، ونهى أيضًا عن الإكثار من الصيد، وروى الترمذي (ح: ٢٢٥٦) من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا: \"من سكن البادية فقد جفا، ومن اتبع الصيد فقد غفل، ومن لزم السلطان افتتن\" (^١)، وقال: حسن غريب، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٧٦).\n¬ (^٩) أي: تعبوا، \"ف\" (٩/ ٦١٣).\n_________\n(^١) وفي \"الترمذي\": \"من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان افتتن\".","vol":"11","page":197},{"text":"فَسَعَيْتُ ¬ (^١) عَلَيْهَا حَتَّى أَخَذْتُهَا، فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٢)، فَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِوَرِكَيْهَا ¬ (^٣) وَفَخِذَيْهَا فَقَبِلَهُ. [راجع: ٢٥٧٢].\n\n٥٤٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ¬ (^٦) -ﷺ- حتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مَكَّةَ تَخَلَّفَ مَعَ أَصْحَابٍ لَهُ مُحْرِمِينَ، وَهُوَ ¬ (^٧) غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأَى حِمَارًا وَحْشِيًّا، فَاستَوَى عَلَى فَرَسِهِ، ثُمَّ سَأَلَ أَصْحَابَهُ أَنْ يُنَاوِلُوهُ سَوْطًا فَأَبَوْا، فَسَأَلَهُمْ رُمْحَهُ فَأَبَوْا، فَأَخَذَهُ ثُمَّ شَدَّهُ ¬ (^٨) عَلَى الْحِمَارِ، فَقَتَلَهُ فَأَكَلَ مِنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"فَبَعَثَ بِهَا\" في نـ: \"فَبَعَثَ\". \"بِوَرِكَيْهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"بِوَرِكِهَا\". \"وَفَخِذَيْهَا\" في نـ: \"أَوْ فَخِذيْهَا\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"لَهُ مُحْرِمِينَ\" في نـ: \"لَهُ مُحْرِمُونَ\". \"سَوْطًا\" في نـ: \"سَوْطَهُ\". \"شَدَّهُ\" في نـ: \"شَدَّ\". \"أَصحَاب النَّبِيِّ\" في نـ: \"أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث (برقم: ٢٥٧٢)، وسيأتي (برقم: ٥٥٣٥).\n¬ (^٢) هو زوج أمه، \"ف\" (٩/ ٦٦٢).\n¬ (^٣) هو ما فوق الفخذ، \"ع\" (١٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٤) ابن أبي أويس\"، \"ع\" (١٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٥) ابن أنس، \"ع\" (١٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٦) مرّ الحديث بوجوه مختلفة (برقم: ١٨٢١، ١٨٢٢، ١٨٢٣، ١٨٢٤).\n¬ (^٧) أي: أبو قتادة، \"ع\" (٧/ ٤٨٢).\n¬ (^٨) أي: حمل، \"مجمع\" (٣/ ١٨٩).","vol":"11","page":198},{"text":"وَأَبَى بَعْضُهُمْ، فَلَمَّا أَدْرَكُوا رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ ¬ (^١) أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ تَعَالَى\". [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، د ١٨٥٢، ت ٨٤٧، س ٢٨١٦، تحفة: ١٢١٣١].\n\n٥٤٩١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"هَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ؟ \". [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٩٦، ت ٨٤٨، تحفة: ١٢١٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3188>١١ - بَابُ التَّصَيُّدِ ¬ (^٢) عَلَى الْجِبَالِ </span>¬ (^٣)\n٥٤٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) بْنُ سُلَيْمَانَ الجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (^٦): أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^٧) حَدَّثَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلُوا\" في نـ: \"سَأَلُوهُ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"الجُعْفِيُّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بضم الطاء وكسرها. ومعنى الضم: أكلة، وأما الكسر: فوجه الكسب وهيئته، يقال: فلان طيب الطعمة، \"تن\" (٣/ ١٠٩٩).\n¬ (^٢) \"باب\" بالإضافة، قال ابن المنير: نبه بهذه الترجمة على جواز ارتكاب المشاق لمن له غرض لنفسه أو لدابته إذا كان ذلك الغرض مباحًا، وأن التصيد في الجبال كهو في السهل، وأن إجراء الخيل في الوعر جائز [للحاجة] وليس هو من تعذيب الحيوان، \"ف\" (٩/ ٦١٤).\n¬ (^٣) جمع جبل بالتحريك، \"ف\" (٩/ ٦١٤).\n¬ (^٤) أبو سعيد، \"ع\" (١٤/ ٤٩١).\n¬ (^٥) عبد اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٤٩١).\n¬ (^٦) ابن الحارث المصري، \"ع\" (١٤/ ٤٩١).\n¬ (^٧) سالم، \"ع\" (١٤/ ٤٩١).","vol":"11","page":199},{"text":"عَنْ نَافِع مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي صَالِحٍ ¬ (^١) مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ¬ (^٢) ¬ (^٣): سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ ¬ (^٤) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَنَا حِلٌّ ¬ (^٥) عَلَى فَرَسِي ¬ (^٦)، وَكُنْتُ رَقَّاءً ¬ (^٧) ¬ (^٨) عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ\" زاد بعده في نـ: \"عَنْ أَبِى قَتَادَةَ\". \"سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ\"، وفي ذ: \"قَالا: سَمِعْنَا أَبَا قَتَادَةَ\". \"وَأَنَا حِلٌّ\" في نـ: \"وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ\". \"عَلَى فَرَسِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَلَى فَرَسٍ\".\n===\n¬(^١)  نبهان.\n¬ (^٢) بنت أمية بن خلف الجمحي، \"ع\" (١٤/ ٤٩١)، سميت بها لأنها كانت مع أخت لها في بطن أمها، \"ع\" (١٤/ ٤٩١).\n¬ (^٣) حكى ابن التين: التُّؤَمَة، بوزن الحطمة، وقال الكرماني: بفتح الفوقانية، \"ع\" (١٤/ ٤٩١).\n¬ (^٤) بالقاحة، وهي موضع على ثلاثة مراحل من المدينة، \"قس\" (١٢/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) بكسر الحاء، أي: حلال غير محرم، \"تن\" (٣/ ١١٠٠).\n¬ (^٦) قال شارح التراجم: مقصوده التنبيه على أن معاناة الإنسان ودابته المشقة في طلب الصيد جائز وإن لم تكن الضرورة إليه، بشرط أن لا يخرج عن حد الجواز، \"ك\" (٢٠/ ٨٩).\n¬ (^٧) بتشديد القاف مهموز، \"ف\" (٩/ ٦١٤).\n¬ (^٨) قوله: (وكنت رقاء) يؤخذ منه مطابقة الحديث للترجمة؛ لأن معناه: كنت أرقى على الجبال، من رقي يرقى من باب علم يعلم. ورقّاء بالتشديد للمبالغة، والرقي: الصعود والارتفاع، ولا يخلو من المشقة والتكلف. والترجمة فيها معنى التكلف، ومراده: كان في ذلك الوقت على","vol":"11","page":200},{"text":"الْجِبَالِ، فَبَيْنَا ¬ (^١) أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ ¬ (^٢) لِشَيْءٍ، فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ، فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي ¬ (^٣). قُلْتُ: هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ. فَقَالُوا: هُوَ مَا رَأَيْتَ. وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي فَقُلْتُ لَهُمْ: نَاوِلُونِيِ سَوْطِي. فَقَالُوا: لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ. فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ، ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثْرِهِ ¬ (^٤)، فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ذَلِكَ، حَتَّى عَقَرْتُهُ ¬ (^٥)، فَأَتَيْتُ لَهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ: قُومُوا فَاحْتَمِلُوا ¬ (^٦). قَالُوا: لَا نَمَسُّهُ.\n<hr><s0>\n\n\"مَا هَذَا؟ \" في هـ: \"مَا ذَا؟ \". \"حِمَارُ وَحْشٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حِمَارٌ وَحْشيٌّ\" ¬ (^٧). \"إِلَّا ذَلِكَ\" كذا في سـ، \"ع\"، ذ، وفي نـ: \"إِلَّا ذَاكَ\". \"فَأَتَيْتُ لَهُمْ\" في نـ: \"فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ\" مصحح عليه.\n===\nالجبل، ولهذا يقول: \"فنزلت\" أي من الجبل أو من الفرس، \"ع\" (١٤/ ٤٩١).\n¬ (^١) قوله: (فبينا) ظرف مضاف إلى جملة \"أنا على ذلك\". وقوله: \"إذ رأيت الناس\" جوابه، \"ع\" (١٤/ ٤٩١). وقوله: \"متشوفين\" من قولهم: تشوف فلان للشيء أي: لمح له ونظر إليه، ومادته: شين معجمة وواء وفاء، \"ع\" (١٤/ ٤٩٢).\n¬ (^٢) أي: ناظرين، \"قس\" (١٢/ ٢٨٦).\n¬ (^٣) قوله: (لا ندري) كأنهم كنوا بعدم الدراية عن عدم البيان والإظهار، ومقصودهم بذلك: أنهم لا يقولون؛ رعاية للإحرام، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: وراءه، \"ع\" (١٤/ ٤٩٢).\n¬ (^٥) أي: جرحته، \"ع\" (١٤/ ٤٩٢).\n¬ (^٦) صيغة أمرٍ، \"ع\" (١٤/ ٤٩٢).\n¬ (^٧) بالتحتية والتنوين فيهما، ولأبي ذر بإسقاط التحتية مع الإضافة، \"قس\" (١٢/ ٢٨٦).","vol":"11","page":201},{"text":"فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ، فَأَبَى ¬ (^١) بَعْضُهُمْ، وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ، فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ ¬ (^٢) لَكُمُ النَّبِيَّ -ﷺ-؛ فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ لِي: \"أَبَقِيَ ¬ (^٣) مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: \"كُلُوا فَهُوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهُ اللَّهُ\". [راجع: ١٨٢١، أخرجه: م ١١٥٦، د ١٨٥٢، ت ٨٤٧، تحفة: ١٢١٣١، ١٢١٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3189>١٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ ¬ (^٤) [المائدة: ٩٦]</span>\nوَقَالَ عُمَرُ: صَيدُهُ مَا اصطِيدَ، وَطَعَامُهُ مَا رَمَى بهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٥):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا أَسْتَوْقِفُ\". \"مِنْهُ شَيْءٌ\" في نـ: \"شَيْءٌ مِنْهُ\". \"فَقُلْتُ: نَعَمْ\" في نـ: \"قُلْتُ: نَعَمْ\". \"فَقَالَ: كُلُوا\" في نـ: \"قَالَ: كُلُوا\". \"طُعْمٌ\" في نـ: \"طُعْمَةٌ\". \"أَطْعَمَكُمُوهُ\" كذا في س، ذ، وفي نـ: \"أَطْعَمَكُمُوهَا\". \"قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \" ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ \" زاد بعده في سفـ: \" ﴿وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: امتنع بعضهم من الأكل، \"ع\" (١٤/ ٤٩٢).\n¬ (^٢) أي: أسأله أن يقف، \"قس\" (١٢/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) الهمزة للاستفهام على وجه الاستخبار، \"ع\" (١٤/ ٤٩٢).\n¬ (^٤) روى سعيد بن المسيب عن ابن عباس في قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ يعني: ما يُصطاد منه طريًّا، ﴿وَطَعَامُهُ﴾ ما يتزود منه مليحًا يابسًا، \"ع\" (١٤/ ٤٩٢).\n¬ (^٥) الصديق، \"ف\" (٩/ ٦١٥).","vol":"11","page":202},{"text":"الطَّافِي ¬ (^١) حَلَالٌ ¬ (^٢).\n===\n¬(^١)  هو الذي يموت في البحر ويعلو فوق الماء ولا يرسب فيه، \"ك\" (٢٠/ ٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (الطافي حلال) قال أصحابنا الحنفية: يكره أكل الطافي، وقال مالك والشافعي وأحمد والظاهرية: لا بأس به؛ لإطلاق قوله ﵇: \"هو الطهور ماؤه والحل ميتته\". واحتج أصحابنا بما رواه أبو داود (ح: ٣٨١٥) وابن ماجة (ح: ٣٢٤٧) عن يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: \"ما ألقى البحر أو جزر عنه فكلوه، وما مات فيه فطفا فلا تأكلوه\". فإن قلت: ضعَّف البيهقي هذا الحديث من جهة يحيى بن سليم. قلت: أخرج له الشيخان فهو ثقة، ونقل ابن القطان في كتابه أنه ثقة. فإن قلت: قال ابن الجوزي: إسماعيل متروك. قلت: ليس كذلك لأنه ظن أنه إسماعيل بن أمية أبو الصلت، وهو متروك الحديث، وأما هذا فهو إسماعيل بن أمية القرشي الأموي الذي ليس في طبقته. فإن قلت: قال أبو داود: رواه الثوري وأيوب وحماد عن أبي الزبير موقوفًا على جابر، وقد أسنده من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي -ﷺ-. وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: ليس بمحفوظ، ولا أعرف لابن أبي ذئب عن أبي الزبير شيئًا. قلت: قول البخاري: \"لا أعرف لابن أبي الذئب عن أبي الزبير شيئًا\" على مذهبه بأنه يشترط لاتصال الإسناد المعنعن ثبوت السماع، وقد أنكر مسلم ذلك إنكارًا شديدًا، وزعم أنه قول مخترع، وأن المتفق عليه أنه يكفي للاتصال إمكان السماع، [و] ابن أبي ذئب أدرك زمان أبي الزبير بلا خلاف، وسماعه منه ممكن. وقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ عام خص منه غير الطافي من السمك بالاتفاق، والطافي مختلف فيه فبقي داخلًا في عموم الآية، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٩٢ - ٤٩٣).","vol":"11","page":203},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَعَامُهُ﴾ ¬ (^١) مَيْتَتُهُ، إِلَّا مَا قَذِرْتَ ¬ (^٢) مِنْهَا ¬ (^٣)، وَالْجِرِّيثُ لَا تَأْكُلُهُ الْيَهُودُ وَنَحْنُ نَأْكُلُهُ.\n<hr><s0>\n\n\"مَا قَذِرْتَ\" في هـ، ذ: \"مَا قَذِرَ\". \"الْجِرِّيثُ\" في نـ: \"الْجِرِّيُّ\" ¬ (^٤) مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أي: في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ [المائدة: ٩٦]، \"ف\" (٩/ ٦١٥).\n¬ (^٢) ولأبي ذر عن الكشميهني بالتذكير، \"قس\" (١٢/ ٢٨٨)، وهذا يدل على أن \"قذرت\" بتاء التأنيث، ولكن في المنقول عنها وغيرها من النسخ الموجودة بتاء الخطاب.\n¬ (^٣) قوله: (إِلا ما قذرت) بكسر الذال المعجمة، \"قس\" (١٢/ ٢٨٨)، وفتحها، \"ك\" (٢٠/ ٨٩)، ولأبي ذر عن الكشميهني [منه] بالتذكير، وليس في الموصول: \"إِلا ما قذرت منها\"، وجميع ما يصاد من البحر ثلاثة أجناس: الحيتان وجميع أنواعها حلال، والضفاح وجميع أنوعها حرام، واختلف فيما سوى هذين، فقال أبو حنيفة: حرام، وقال الأكثرون: حلال؛ لعموم هذه الآية، \"قس\" (١٢/ ٢٨٨). وسيأتي دليل الحنفية في (ص: ٢٠٧) إن شاء اللَّه تعالى.\n¬ (^٤) قوله: (والجري) بفتح الجيم وكسرها وكسر الراء المشددة، ويقال له أيضًا: الجريث، وهو ما لا قشر له. وقال ابن حبيب من المالكية: أنا أكرهه؛ لأنه يقال: إنه من الممسوخ، وقال الأزهري: الجريث نوع من السمك يشبه الحيات، وقيل: سمك لا قشر له، ويقال له: المرماهي، وقال الخطابي: هو ضرب من السمك يشبه الحيات، وقال غيره: نوع عريض الوسط دقيق الطرفين، كذا في \"ف\" (٩/ ٦١٥). وقيل: هو الجريث بالجيم والراء المشددة المكسورتين وتخفيف التحتانية وبالمثلثة، وهو المارماهي بلغة الفرس، \"ك\" (٢٠/ ٨٩).","vol":"11","page":204},{"text":"وَقَالَ أَبُو شُرَيْحٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ -ﷺ-: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْبَحْرِ مَذْبُوحٌ. وَقَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١) ¬ (^٢): أَمَّا الطَّيْرُ فَأرَى أَنْ يَذْبَحَهُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٣): قُلْتُ لِعَطَاءٍ ¬ (^٤):. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ\" كذا في صـ، ولغيره: \"قَالَ شُرَيْحٌ\" ¬ (^٥) ¬ (^٦).\n===\n¬(^١)  أي؛ ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٤٥٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (وقال عطاء) وصله المصنف في \"التاريخ\" وابن منده في \"المعرفة\" من رواية ابن جريح عن عمرو بن دينار وأبي الزبير أنهما سمعا شريحًا صاحب النبي -ﷺ- يقول: \"كل شيء في البحر مذبوح، قال: فذكرت ذلك لعطاء فقال: أما الطير فأرى أن تذبحه\"، \"ف\" (٩/ ٦١٦).\n¬ (^٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٤/ ٤٩٤).\n¬ (^٤) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٤٩٤).\n¬ (^٥) قوله: (شريح) كذا للكافة، وعند الأصيلي: \"أبو شريح\"، والصواب الأول، هو شريح بن هانئ، \"تن\" (٣/ ١١٠٠)، لعله احترز عن شريح القاضي لشهرته.\n¬ (^٦) قوله: (شريح) مصغر الشرح، بالمعجمة والراء وبالمهملة، قال ابن عبد البر: هو رجل من الصحابة، حجازي، روى عنه عمرو بن دينار، يحدث عن أبي بكر الصديق: \"كل شيء في البحر مذبوح، ذبحه اللَّه لكم\"، وفي بعضها: \"أبو شريح\" وهو وهم، والصواب شريح بدون الأب، \"كرماني\" (٢٠/ ٨٩).","vol":"11","page":205},{"text":"صَيْدُ الأَنْهَارِ وَقِلَاتِ السَّيْلِ ¬ (^١) أَصَيدُ بَحْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، ثُمَّ تَلَا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر: ١٢]. وَرَكِبَ الْحَسَنُ ¬ (^٢) عَلَى سَرْجٍ مِنْ جُلُودِ كِلَابِ الْمَاءِ ¬ (^٣) ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"أَصَيْدُ بَحْر؟ \" في نـ: \"أَصَيْدُ بَحْرٍ هُوَ؟ \"، وزاد بعده في نـ: \" ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ \" مصحح عليه. \" ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿سَائِغٌ شَرَابُهُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (قلات السيل) بكسر القاف وتخفيف اللام وبالتاء المثناة من فوق، جمع قَلتٍ وهي النقرة التي في الصخرة يستنقع فيها الماء، وكل نقرة في الجبل وغيره فهو قَلْتٌ، وإنما أراد ما ساق السيل من الماء وبقي في الغدير وكان فيه حيتان، \"ع\" (١٤/ ٤٩٤). البقعة، وهو مكان يستنقع فيه الماء، \"قاموس\" (ص: ١٥٨). نقع بيَكْ جائ كَرد آمدن آب، \"صراح\" [بالفارسية].\n¬ (^٢) قوله: (ركب الحسن) فقيل: إنه ابن علي، وقيل: البصري، ويؤيد الأول أنه وقع في رواية: \"وركب الحسن ﵇\". وقوله: \"على سرج من جلود\" أي: متخذ من جلود \"كلاب الماء\".\nوأما قول الشعبي، فالضفادع جمع ضفاع بكسر أوله وفتح الدال وبكسرها أيضًا، وحكي ضم أوله مع فتح الدال، والضفادي بغير عين لغة فيه. قال ابن التين: لم يبين الشعبي هل تذكى أم لا؛ ومذهب مالك أنها تؤكل بغير تذكية، ومنهم من فصل بين ما مأواه الماء وغيره، وعن الحنفية (^١) ورواية عن الشافعية: لا بدّ من التذكية، \"ف\" (٩/ ٦١٦).\n¬ (^٣) خلافًا لأبي حنيفة.\n¬ (^٤) لأنها طاهرة يجوز أكلها لدخولها في عموم السمك، وكذا كل ما لم يشبه السمك المشهور كالخنزير والفرس. وفي \"عجائب المخلوقات\": إن\n_________\n(^١) انظر: \"أوجز المسالك\" (١٠/ ٩٩) و\"المغني\" (١٣/ ٣٤٤).","vol":"11","page":206},{"text":"وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^١): لَوْ أَنَّ أَهْلِي أَكَلُوا الضَّفَادِعَ لأَطْعَمْتُهُمْ. وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ ¬ (^٢) بِالسُّلَحْفَاةِ ¬ (^٣) بَأْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُلْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ ¬ (^٤) وَإِنْ صَادَهُ نَصرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ صَادَهُ\" ثبت في صـ، وسقط لغيره.\n===\nكلب الماء حيوان يداه أطول من رجليه يلطخ بدنه بالطين ليحسبه التمساح طينًا، ثم يدخل جوفه فيقطع أمعاءه ويأكلها ويمزق بطنه، \"قس\" (١٢/ ٢٨٩)، ويخرج منه. وكذلك من كان معه شحم كلب الماء يأمن غاملة (^١) التمساح، \"عجائب\".\n¬ (^١) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٤/ ٤٩٤).\n¬ (^٢) البصري، \"ع\" (١٤/ ٤٩٥)، \"ف\" (٩/ ٦١٦)، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (بالسلحفاة) بضم المهملة وفتح اللام وسكون المهملة بعدها فاء ثم ألف ثم هاء، ويجوز بدل الهاء همزة، حكاه ابن سيده. وحكي أيضًا سكون اللام وفتح الحاء. وحكي أيضًا سلحفية كالأول لكن بكسر الفاء بعدها تحتانية مفتوحة، \"ف\" (٩/ ٦١٦). وفي \"العيني\" (١٤/ ٤٩٥): وعندنا يحرم أكل ما سوى السمك من دوابّ البحر كالسرطان والسلحفاة والضفادع وخنزير الماء، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] وما سوى السمك خبيث.\n¬ (^٤) قوله: (كل من صيد البحر. . .) إلخ، وللأصيلي: \"وإن صاده نصراني. . . \" إلخ، \"قس\" (١٢/ ٢٩٠)، وفي بعضها زادوا لفظ \"أخذه\" قبل لفظ \"نصراني\"، وفي بعضها: \"ما صاد\"، \"ك\" (٢٠/ ٩٠). \"كلْ من صيد البحر نصرانيّ. . . \" إلخ، أي: وإن أخذه نصراني، وهذا التقدير على رواية رفع نصراني وأخويه، وأما على تقدير جرها فهو على حذف المضاف الذي هو بدل \"من صيد البحر\" وهو لفظ \"صيد\"، \"خ\".\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والظاهر: غائلة.","vol":"11","page":207},{"text":"أَوْ مَجُوسِيٌّ ¬ (^١). وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: فِي الْمُزِّيِّ ¬ (^٢): ذَبحُ الْخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ.\n===\n¬(^١)  بالجر في الثلاثة، \"قس\" (١٢/ ٢٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (في المري) قال النووي: هو بضم الميم وسكون الراء وتخفيف التحتانية، وليس عربيًّا، وهو يشبه الذي يسميه الناس الكامخ -بإعجام الخاء-. وقال الجواليقي: التحريك لحن. وقال الجوهري: المري بكسر الراء وتشديدها وتشديد الياء كانه منسوب إلى المرارة، والعامة يخففونه، \"ك\" (٢٠/ ٩٠). قال الحربي: هو مري، يعمل بالشام، يؤخذ الخمر فيجعل فيه الملح والسمك، ويوضع في الشمس فيتغير عن طعم الخمر [إلى طعم المري]، و\"النينان\" بكسر النون وسكون الياء آخر الحروف وتخفيف النون الثانية وهو جمع نون وهو الحوت.\nثم تفسير كلام أبي الدرداء بقوله: \"في المري\" مقدم لفظًا ولكن في المعنى متأخر، تقديره: ذبح الخمر النينانُ والشمسُ في المري، و\"ذبح\" فعل ماض على صيغة المعلوم. و\"الخمر\" منصوب لأنه مفعوله، و\"النينان\" بالرفع فاعله، و\"الشمس\" عطف عليه. وقيل: لفظ \"ذبح\" مصدر مضاف إلى \"الخمر\" فيكون مرفوعًا بالابتداء وخبره هو قوله: النينان، والمعنى: ذكاة الخمر في المري النينان والشمس، أي تطهيرها. وإنما ذكر النينان دون الملح لأن المقصود من ذلك يحصل بدونه، ولم يرد أن النينان وحدها خلَّلَتْه، وقال: كان أبو الدرداء يفتي بجواز تخليل الخمر، فقال: إن السمك بالآلة التي أضيفت إليه يغلب على ضراوة الخمر ويزيل شدتها، والشمس تؤثر في تخليلها فتصير حلالًا، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٤٩٦). فإن قلت: ما وجه إيراد المؤلف لهذا الأثر ها هنا في طهارة صيد البحر؟ أجيب: بأنه يريد أن السمك طاهر حلال، وإن طهارته وحله يتعدى إلى غيره كالملح حتى يصير الحرام النجس بإضافتها إليه طاهرًا حلالًا، \"قس\" (١٢/ ٢٩٢).","vol":"11","page":208},{"text":"٥٤٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: غَزَوْنَا جَيْشَ الْخَبَطِ ¬ (^٥)، وَأُمِّرَ عَلَيْنَا أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنَا جُوعًا شَدِيدًا فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا ¬ (^٦) مَيِّتًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ يُقَالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ ¬ (^٨٧)، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَظْمًا مِنْ عِظَامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ. [راجع: ٢٤٨٣، تحفة: ٢٥٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"وَأُمِّرَ عَلَيْنَا\" كذا في ذ، وفي عسـ: \"وَأَمِيرُنَا\". \"لَمْ يُرَ مثلُه\" في نـ: \"لَمْ نَرَ مثلَه\".\n===\n¬(^١)  ابن مسرهد.\n¬ (^٢) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٣) عبد الملك بن عبد العزيز، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٤) ابن دينار، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٥) قال بعضهم: \"جيش\" منصوب بنزع الخافض أي: مصاحبين لجيش الخبط أو فيه، \"ك\" (٢٠/ ٩٠)، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٦) [قوله: \"ألقى البحر حوتًا، قال صاحب \"الفيض\": ألقاه البحر خارجه فمات في البر فليس طافيًا].\n¬ (^٧) قوله: (نصف شهر) يستفاد منه جواز أكل اللحم ولو أنتن؛ لأن النبي -ﷺ- قد أكل منه بعد ذلك، واللحم لا يبقى غالبًا بلا نتن هذه المدة، لا سيما في الحجاز مع شدة الحر، لكن يحتمل أن يكونوا أملحوه وقدَّدوه فلم يدخله النتن، \"ف\" (٩/ ٦١٩).","vol":"11","page":209},{"text":"٥٤٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣): سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: بَعَثَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- ثَلَاثَمِائَةِ رَاكِبٍ وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيدَةَ ¬ (^٤) نَرْصُدُ ¬ (^٥) عِيرًا ¬ (^٦) لِقُرَيْشٍ فَأَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى أَكَلْنَا الْخَبَطَ ¬ (^٧)، فَسُمِيَّ جَيشَ الْخَبَطِ، فَأَلْقَى الْبَحْرُ حُوتًا يُقالُ لَهُ: الْعَنْبَرُ، فَأَكَلْنَا مِنهُ نِصْفَ شَهْرٍ ¬ (^٨) وَادَّهَنَّا ¬ (^٩) بِوَدَكِهِ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"فَأَلْقَى الْبَحْرُ\" في نـ: \"وَأَلْقَى الْبَحْرُ\". \"فَأَكَلْنَا مِنهُ\" في نـ: \"فَأَكَلْنَا\".\n===\n¬(^١)  الجعفي، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٣) ابن دينار، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٤) عامر بن عبد اللَّه بن الجراح، هو أحد العشرة المبشرة، \"ك\" (٢٠/ ٩٠).\n¬ (^٥) ننتظر.\n¬ (^٦) بالكسر: القافلة، \"قاموس\" (ص: ٤٠٣)، بكسر العين: الإبل التي تحمل الميرة، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٧) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة: الورق الذي يخبط لعلف الإبل، \"ع\" (١٤/ ٤٩٧).\n¬ (^٨) قوله: (نصف شهر) فإن قلت: تقدم في \"كتاب الشركة\" (ح: ٢٤٨٣) وفي \"الجهاد\" (برقم: ٢٩٨٣)، وفي \"المغازي\" (برقم: ٤٣٦٠) في \"غزوة سيف البحر\": أنهم أكلوا ثمانية عشر يومًا وأنه نصب ضلعين؟ قلت: من روى الأقل لم ينف الزيادة، ومفهوم العدد لا حكم له، \"ك\" (٢٠/ ٩١).\n¬ (^٩) بتشديد المهملة والنون، \"خ\".\n¬ (^١٠) بفتح الواو والدال، أي: شحمه، \"قس\" (١٢/ ٢٩٣).","vol":"11","page":210},{"text":"حَتَّى صَلُحَتْ أَجْسَامُنَا، فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ ضِلَعًا ¬ (^١) مِنْ أَضْلَاعِهِ فَنَصبَهُ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتَهُ، وَكَانَ فِينَا رَجُلٌ ¬ (^٢)، فَلَمَّا اشْتَدَّ الْجُوعُ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ¬ (^٣)، ثُمَّ ثَلَاثَ جَزَائِرَ، ثُمَّ نَهَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ. [راجع: ٢٤٨٣، أخرجه: م ١٩٣٥، س ٤٣٥٢، تحفة: ٢٥٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3190>١٣ - بَابُ أَكْلِ الْجَرَادِ </span>¬ (^٤)\n٥٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ\" في ف: \"قَالَ: فَأَخَذَ أَبُو عُبَيْدَةَ\". \"ضِلَعًا\" في نـ: \"ضِلَعَينِ\". \"فَلَمَّا\" في نـ: \"كُلَّمَا\". \"بَابُ أَكْلِ الْجَرَادِ\" في نـ: \"بَابُ الْجَرَادِ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  بوزن العنب، \"ك\" (٢٠/ ٩١).\n¬ (^٢) هو قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري، \"ك\" (٢٠/ ٩١).\n¬ (^٣) جمع جزر بضمتين، وجزر جمع جزور، \"توشيح\" (٨/ ٣٤٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (الجراد) بفتح الجيم وتخفيف الراء معروف، والواحد جرادة، والذكر والأنثى سواء كالحمامة، ويقال: إنه مشتق من الجرد لأنه لا ينزل على شيء إِلا جرده، \"ف\" (٩/ ٦٢٠)، \"ع\" (١٤/ ٤٩٨). [قال شيخنا في \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٢٢): لعل الإمام البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ثبوت أكله -ﷺ- الجراد، وإلى تضعيف ما ورد من حديث سلمان: \"سئل -ﷺ- عن الجراد فقال: لا آكله ولا أحرمه\" رواه أبو داود (ح: ٣٨١٣)].\n¬ (^٥) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٤/ ٤٩٨).\n¬ (^٦) اسمه وقدان، وقيل: واقد وهو الأكبر، وأبو يعفور الأصغر اسمه عبد الرحمن بن عبيد، \"ف\" (٩/ ٦٢١).","vol":"11","page":211},{"text":"عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^١) يَقُولُ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ سِتًّا، كُنَّا نَأْكُلُ الْجَرَادَ مَعَهُ ¬ (^٢).\nقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٣) وَأَبُو عَوَانَةَ وَإِسْرَائِيلُ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى: سَبْعَ غَزَوَاتٍ. [أخرجه: م ١٩٥٢، د ٣٨١٢، ت ١٨٢١، س ٤٣٥٧، تحفة: ٥١٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3191>١٤ - بَابُ آنِيَةِ الْمَجُوسِ ¬ (^٥) وَالْمَيْتَةِ</span>\n٥٤٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى\". \"أَوْ سِتًّا\" في سفـ: \"أَوْ سِتَّ\". \"كُنَّا نَأْكُلُ\" في نـ: \"وَكُنَّا نَأْكُلُ\". \"الْجَرَادَ مَعَهُ\" في نـ: \"مَعَهُ الْجَرَادَ\". \"وَأَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ\". \"حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ\".\n===\n¬(^١)  عبد اللَّه الأسلمي.\n¬ (^٢) قوله: (معه) يحتمل أن يريد بالمعية مجرد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد، ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدل على الثاني أنه وقع في رواية أبي نعيم في \"الطب\": \"ويأكل معنا\"، \"ف\" (٩/ ٦٢١).\n¬ (^٣) الثوري، \"ف\" (٩/ ٦٢٢).\n¬ (^٤) ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، \"ع\" (١٤/ ٤٩٩).\n¬ (^٥) قوله: (آنية المجوس) قال ابن التين: كذا ترجم، وأتى بحديث أبي ثعلبة، وفيه ذكر أهل الكتاب، فلعله يرى أنهم أهل كتاب. وقال ابن المنير: ترجم للمجوس والأحاديث في أهل الكتاب؛ لأنه بنى على أن المحذور منهما واحد، وهو عدم توقيهم النجاسات. وقال الكرماني (٢٠/ ٩٢): أو حكم على أحدهما بالقياس على الآخر، أو باعتبار أن المجوس يزعمون أنهم أهل كتاب. قلت: وأحسن من ذلك أنه أشار إلى ما ورد في بعض طرق الحديث منصوصًا على المجوس، \"ف\" (٩/ ٦٢٣).","vol":"11","page":212},{"text":"يَزِيدَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ قَالَ ¬ (^١): أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا بِأَرْض أَهْلِ الْكِتَاب، فَنَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ، وَبِأَرْضِ صَيْدٍ، أَصِيدُ بِقَوْسِي، وأَصِيدُ بِكَلْبِيَ الْمُعَلَّمِ، وَبِكَلْبِي الّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّم. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ أَهْلِ كِتَابٍ فَلَا تَأْكلُوا فِي آنِيَتِهِمْ، إِلَّا أَنْ لَا تَجِدُوا بُدًّا، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوا وَكُلُوا، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيدٍ، فَمَا صِدْتَ بِقَوْسِكَ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبكَ الْمُعَلَّمِ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ، وَمَا صِدْتَ بِكَلْبِكَ الَّذِي لَيْسَ بِمُعَلَّمٍ، فَأَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ، فَكُلْهُ\". [راجع: ٥٤٧٨].\n\n٥٤٩٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (^٢) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: لَمَّا أَمْسَوْا يَوْمَ فَتْحِ خَيبَرَ أَوْقَدُوا النِّيرَانَ، قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عَلَى مَا أَوْقَدْتُمْ النِّيرَانَ؟ \".\n<hr><s0>\n\n\"مَا ذَكَرْتَ أَنَّكُمْ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"مَا ذَكَرْتَ أَنَّكَ\". \"أَهْلِ كِتَابٍ\" فيِ نـ: \"أَهْلِ الكِتَابِ\". \"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا\" في نـ: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا بُدًّا\". \"أَنَّكُمْ بِأَرْضِ صَيدٍ\" في نـ: \"أَنَّكَ بِأَرْضِ صَيْدٍ\". \"فَكُلْهُ\" في عسـ: \"فَكُلْ\". \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَزِيدُ\". \"يَوْمَ فَتْحِ خَيْبَرَ\" في نـ: \"يَوْمَ فَتَحُوا خَيْبَرَ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"عَلَى مَا\" في هـ، ذ: \"عَلامَ\". \"النِّيرَانَ\" في نـ: \"هَذِه النِّيرَانَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث [برقم: ٥٤٧٨].\n¬ (^٢) علم بخلاف ما قاله الكرماني أنه منسوب، \"ع\" (١٤/ ٥٠١). [وقول الكرماني مرَّ (برقم: ٥٤٧٨)]، هذا هو الحديث السابع عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري.","vol":"11","page":213},{"text":"قَالُوا: لُحُومُ الْحُمُر الإِنْسِيَّةِ ¬ (^١). قَالَ: \"أَهْريقُوا ¬ (^٢) مَا فِيهَا، وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا\". فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقَالَ: نُهرِيقُ ¬ (^٣) مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوْ ¬ (^٤) ذَاكَ\". [راجع: ٢٤٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3192>١٥ - بَابُ التَّسْمِيَةِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَمَن تَرَكَ ¬ (^٥) مُتَعَمِّدًا</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَهْرِيقُوا\" في نـ: \"هَرِيقُوا\". \"وَاكْسِرُوا\" في نـ: \"وكَسِّرُوا\". \"مَا فِيهَا\" في قا: \"مَاءهَا\". \"وَمَن تَرَكَ\" في نـ: \"وَمَن تَرَكَهُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الهمزة وسكون النون، وفي بعضها بفتحهما، \"ك\" (٢٠/ ٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (أهريقوا) وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب أنه لما ثبت تحريم الحمر الإنسية صارت كالميتة، ولما أباح -ﷺ- استعمال القدور بعد غسلها صارت كذلك آنية المجوس يجوز استعمالها بعد غسلها؛ لأن ذبائحهم ميتة، \"ع\" (١٤/ ٥٠١). النووي: ما أمر أولًا بكسرها جزمًا يحتمل أنه كان بوحي أو اجتهاد ثم نسخ أو تغير الاجتهاد. الخطابي: فيه أن التغليظ عند ظهور المنكر وغلبة أهله جائز ليكون ذلك حسمًا لمراده وقطعًا لدواعيه، ولما رآهم رسول اللَّه -ﷺ- قد سلموا الحكم وقبلوا الحق منع عنهم الإصر الذي أراد أن يلزمهم إياه عقوبة على فعلهم، ومراعاة الحدود أولى والانتهاء إليه أوجب، \"ك\" (٢٠/ ٩٣).\n¬ (^٣) هراق الماءَ يُهَريقُهُ بفتح الهاء هراقةً، بالكسر، وأَهْرَقَهُ يُهْرِيقُهُ إِهْرَاقًا، وَاهْرَاقه يُهْرِيقُهُ اهْرِيَاقًا، وأَصله أَرَاقَه يُرِيقُهُ إِرَاقَةً، \"قاموس\" (ص: ٨٥٦).\n¬ (^٤) بسكون الواو إشارة إلى التخيير بين الكسر والغسل، \"قس\" (١٢/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (ومن ترك. . .) إلخ، أشار بقوله: \"متعمدًا\" إلى ترجيح التفرقة بين المتعمد لترك التسمية فلا تحل تذكيته، ومن نسي فتحل؛ لأنه استظهر بقول ابن عباس وبما ذكره بعده من قوله تعالى، ثم قال: \"والناسي لا يسمى فاسقًا\"","vol":"11","page":214},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ نَسِيَ فَلَا بَأْسَ.\nوَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وَالنَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا، وَقَوْلُهُ ﷿: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].\n\n٥٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ ¬ (^١) بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"﷿\" سقط في نـ. \" ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ \" سقطت الواو في نـ. \" ﴿إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"إِلَى قولهِ: ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾ \" وفي نـ: \" ﴿لَمُشْرِكُونَ﴾ \" بدل \" ﴿مُشْرِكُونَ﴾ \"، وفي نـ ساق الآية: \" ﴿لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\".\n===\nيشير إلى قوله تعالى في الآية: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾، فاستنبط منها أن الوصف للعامد، فيختص الحكم به. وقوله تعالى: \" ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ. . .﴾ إلخ\"، فكأنه يشير بذلك إلى الزجر عن الاحتجاج لجواز ترك التسمية بتأويل الآية وحملها على غير ظاهرها لئلا يكون ذلك من وسوسة الشيطان ليصد عن ذكر اللَّه تعالى، وكأنه لمح بما أخرجه أبو داود (ح: ٢٨١٨) وابن ماجة (ح: ٣١٧٣) والطبري (٥/ ٣٢٦) بسند صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ﴾ قال: \"كانوا يقولون: ما ذكر عليه اسم اللَّه فلا تأكلوه، وما لم يذكر اسم اللَّه عليه فكلوه\"، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا. . .﴾ إلخ، وأخرجه أبو داود (ح: ٢٨١٩) والطبري (٥/ ٣٢٦) أيضًا من وجه آخر عن ابن عباس قال: \"جاءت اليهود إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: نأكل مما قتلنا ولا نأكل مما قتله اللَّه؟ فنزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. . .﴾ \" إلخ، \"ف\" (٩/ ٦٢٤).\n¬ (^١) قوله: (عباية) وقال الغساني في بعض الروايات: \"عن عباية عن","vol":"11","page":215},{"text":"خَدِيجٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- بِذِي الْحُلَيفَةِ ¬ (^١)، فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، فَأَصَبْنَا إِبِلًا وَغَنَمًا، وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- في أُخْرَيَاتِ ¬ (^٢) النَّاسِ، فَحَجِّلُوا فَنَصَبُوا الْقُدُورَ، فَدُفِعَ ¬ (^٣) النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَيْهِمْ فَأَمَرَ بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ¬ (^٤) ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَصَابَ\" في نـ: \"وَأَصَابَ\". \"فَدُفِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَيْهِمْ\" في نـ: \"فَدَفِعَ إِلَيهِمْ النَّبِيُّ -ﷺ-\".\n===\nأبيه عن جده\" بزيادة لفظ: \"عن أبيه\"، وهو سهو، وعباية هذا يروي عن جده رافع، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٠٣).\n¬ (^١) قوله: (بذي الحليفة) ذو الحليفة هذا مكان غير ميقات المدينة؛ لأن الميقات في طريق الذاهب من المدينة ومن الشام إلى مكة، وهذه بالقرب من ذات عرق بين الطائف ومكة. ووقع للقابسي أنها الميقات المشهور، وكذا ذكر النووي، قالوا: وكان ذلك عنده رجوعهم من الطائف سنة ثمان، \"ف\" (٩/ ٦٢٥).\n¬ (^٢) جمع الأخرى، تأنيث الآخر، \"ك\" (٢٠/ ٩٤).\n¬ (^٣) بضم أوله على البناء للمجهول، والمعنى: أنه وصل إليهم، \"ف\" (٩/ ٦٢٥).\n¬ (^٤) أي: قلبت وأفرغ ما فيها، \"ف\" (٩/ ٦٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (فاكفئت) قالوا: إنما أمرهم بالإكفاء وإراقة ما فيها عقوبة لهم؛ لاستعجالهم في السير وتركهم النبي -ﷺ- في الأخريات متعرضًا لمن يقصده من العدو ونحوه. وقيل: لأن الأكل من الغنيمة المشتركة قبل القسمة لا يحل في دار الإسلام، \"ك\" (٢٠/ ٩٤).\nوفي \"فتح الباري\" (٩/ ٦٢٦): وأبعد المهلب فقال: إنما عاقبهم لأنهم استعجلوا وتركوه في آخر القوم. قال النووي: وعاقبهم بإراقة المرق لاستعجالهم قبل القسمة، وأما اللحم فيحمل على أنه جمع وردَّ إلى المغنم،","vol":"11","page":216},{"text":"ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ ¬ (^١) عَشَرَةً مِنَ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ، فَنَدَّ ¬ (^٢) مِنْهَا ¬ (^٣) بَعِيرٌ، وَكَانَ فِي الْقَوْمِ ¬ (^٤) خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ ¬ (^٥)، فَأَهْوَى ¬ (^٦) إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (^٧) بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ ¬ (^٨) اللَّهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ\n<hr><s0>\n\n\"فَطَلَبُوهُ\" في نـ. \"فَطَلَبُوا\".\n===\nولا يظن به -ﷺ- أنه أتلفه مع نهيه عن إضاعة المال، ولأن لسائر الغانمين فيه حقًّا، ومنهم من لم يَجْن، وتعقبه ابن حجر بأن في \"سنن أبي داود\" ما يقتضي أنه أتلفه أيضًا مبالغة في العقوبه والزجر، \"توشيح\" (٨/ ٣٤٢٨).\n¬ (^١) قوله: (فعدل) أي: قابل، وهذا محمول على أن هذا كان قيمة الغنم إذ ذاك، فلعل الإبل كانت قليلة أو نفيسة، والغنم كانت كثيرة أو هزيلة بحيث كان قيمة البعير عشر شياه، ولا يخالف ذلك القاعدة في الأضاحي في أن البعير يجزئ عن سبع شياه؛ لأن ذلك هو الغالب في قيمة الشاة والبعير المعتدلين، وأما هذه القسمة فكانت واقعة عين، فيحتمل أن يكون التعديل لما ذكر من نفاسة الإبل دون الغنم، \"ف\" (٩/ ٦٢٧).\n¬ (^٢) أي: هرب نافرًا، \"ف\" (٩/ ٦٢٧).\n¬ (^٣) أي: من الإبل المقسومة، \"ف\" (٩/ ٦٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (وكان في القوم. . .) إلخ، فيه تمهيد لعذرهم في كون البعير الذي ندّ أتعبهم ولم يقدروا على تحصيله، فكأنه يقول: لو كان فيهم خيول كثيرة لأمكنهم أن يحيطوا به فيأخذوه. [انظر \"ف\" (٩/ ٦٢٧)].\n¬ (^٥) أي: أتعبهم ولم يقدروا على تحصيله، \"ف\" (٩/ ٦٢٧).\n¬ (^٦) أي: قصد نحوه ورماه، \"ف\" (٩/ ٦٢٧).\n¬ (^٧) لم أقف على اسم هذا الرامي، \"ف\" (٩/ ٦٢٧).\n¬ (^٨) أي: أصابه السهم فوقف، \"ف\" (٩/ ٦٢٧).","vol":"11","page":217},{"text":"أَوَابِدَ ¬ (^١) كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا نَدَّ ¬ (^٢) عَلَيْكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بهِ هَكَذَا\".\nقَالَ ¬ (^٣): وَقَالَ جَدِّي ¬ (^٤): إِنَّا لَنَرْجُو -أَوْ نَخَافُ ¬ (^٥) - أَنْ نَلْقَى الْعَدُوَّ ¬ (^٦) غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، أَفَنَذْبَحُ ¬ (^٧) بِالْقَصبِ ¬ (^٨)؟\n<hr><s0>\n\n\"نَدَّ عَلَيْكُمْ مِنْهَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"نَدَّ عَلَيْكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أوابد) جمع الآبدة أي: التي تأبدت أي: توحشت ونفرت من الإنس. وقوله: \"هكذا\" أي: مجروحًا بأي وجه قدرتم عليه؛ فإن حكمه حكم الصيد في ذلك. والمُدى جمع المدية وهي الشفرة. فإن قلت: ما الغرض من ذكر لقاء العدو عند السؤال عن الذبح بالقصب؛ قلت: غرضه أنا لو استعملنا السيوف في المذابح لكلّت عند اللقاء ونعجز عن المقاتلة بها. \"ما أنهر\" أي أسأل الدم كما يسيل الماء في النهر، و\"ما\" شرطية أو موصولة، \"ك\" (٢٠/ ٩٥). قال عياض: هذا هو المشهور في الروايات بالراء، وذكره أبو ذر الخشني بالزاي، وقال: النهز بمعنى الدفع، \"ف\" (٩/ ٦٢٨). قوله: \"فكل\" أي مذبوحه، أو يقدر مضاف إلى \"ما\" أي مذبوح ما أنهر، \"قس\" (١٢/ ٣٠٣).\n¬ (^٢) نفر، \"ك\" (٩٥).\n¬ (^٣) عباية، \"ع\" (١٤/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) رافع بن خديج، \"ع\" (١٤/ ٥٠٣).\n¬ (^٥) شك من الراوي، \"ع\" (١٤/ ٥٠٣).\n¬ (^٦) لعلهم عرفوا ذلك بالقرائن، \"ع\" (١٤/ ٥٠٣). مز الحديث (برقم: ٢٥٠٧).\n¬ (^٧) الفاء عاطفة على ما قبل همزة الاستفهام، ومنهم من قدر المعطوف عليه بعد الهمزة، والتقدير هنا: أتأذن فنذبح بالقصب؟، \"قس\" (١٢/ ٣٠٣).\n¬ (^٨) محركة: كل نبات ذي أنابيب، \"قاموس\" (ص: ١٢٩)، كلك [بالفارسية]، \"صراح\".","vol":"11","page":218},{"text":"قَالَ: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ ¬ (^١) وَالظُّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْم ¬ (^٢) وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\". [راجع: ٢٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3193>١٦ - بَابُ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَالأَصْنَامِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: مَا أَنْهَرَ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَا أَنْهَرَ\". \"مَا أَنْهَرَ\" في نـ: \"مَا أَنْهَزَ\". \"وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ\". \"لَيْسَ السِّنَّ\" في نـ: \"فَلَيْسَ السِّنَّ\". \"سَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ\" في نـ: \"سَأُخْبِرُكَ عَنْهُ\"، في هـ، ذ: \"سَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ\". \"فَعَظْمٌ\" كذا في هـ، ولغيره: \"عَظْمٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليس السن) نصب على الخبرية لليس، وقيل: على الاستثناء، واسمها على الخلاف: هل هو ضمير مستتر عائد على البعض المفهوم من الكل السابق أو لفظ بعض محذوف، \"قس\" (١٢/ ٣٠٣).\n¬ (^٢) قوله: (أما السن فعظم) فلا يجوز به؛ فإنه يتنجس بالدم، وهو زاد الجن، أو لأنه غالبًا لا يقطع إنما يجرح فتزهق النفس من غير أن يتيقن وقوع الذكاة به، \"ك\" (٢٠/ ٩٥).\nقوله: \"أما الظفر فمدى الحبشة\" أي وهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم، وقيل: نهي عنهما؛ لأن الذبح بهما تعذيب للحيوان، ولا يقع به غالبًا إِلا الخنق، وقد قالوا: إن الحبشة تدمي مذابح الشاة بالظفر حتى تزهق نفسها خنقًا، \"ف\" (٩/ ٦٢٩).\n¬ (^٣) فإن قلت: ما النصب؟ قلت: قال الزمخشري: كانت لهم أحجار منصوبة حول البيت يذبحون عليها ويشرحون -شرح، كمنع: قطع - \"قاموس\" (ص: ٢٢٠) - اللحم عليها، يعظمونها بذلك ويتقربون به إليها، \"ك\" (٢٠/ ٩٦).\n¬ (^٤) قوله: (النصب) بضم أوله وبفتحه: واحد الأنصاب، وهي حجارة كانت تنصب حول البيت يذبح عليها باسم الأصنام. وقيل: النصب ما يعبد","vol":"11","page":219},{"text":"٥٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^١): أَنَّهُ سمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٢) يُحَدِّثُ ¬ (^٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ ¬ (^٤)، وَذَاكَ قَبْلَ أَنْ يُنْزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- الْوَحْيُ، فَقَدَّمَ إِلَيْهِ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ،. . . . . . .\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ\" في نـ: \"عَبْدُ الْعَزيز يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ\". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مُوسَى\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا مُوسَى\". \"فَقَدَّمَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سُفْرَةً\" في هـ، ذ: \"فَقُدِّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سُفْرَةٌ\".\n===\nمن دون اللَّه تعالى، فعلى هذا فعطف الأصنام [عطف] تفسيري، والأول هو المشهور، \"ف\" (٩/ ٦٣٠).\n¬ (^١) ابن عبد اللَّه بن عمر، \"ع\" (١٤/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) أي: ابن عمر، \"ع\" (١٤/ ٥٠٤).\n¬ (^٣) مرّ الحديث (برقم: ٣٨٢٦).\n¬ (^٤) بفتح الموحدة وسكون اللام وبالمهملة: موضع بالحجاز قريب مكة، \"خ\".\n¬ (^٥) دوله: (فقدم إليه) وقع للأكثر \"فقدم إليه\"، وللكشميهني \"فقدم إليّ\"، وجمع ابن المنير بين هذا الاختلاف بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي -ﷺ- فقدمها لزيد، فقال زيد مخاطبًا لأولئك القوم ما قال، \"ف\" (٩/ ٦٣٠)، وإنما لم ينه النبي -ﷺ- لأنه لم يوح إليه شيء بعد، \"خ\"، \"ك\" (٢٠/ ٩٦).\nوقال الكرماني: امتناع زيد من أكل ما في السفرة إنما هو من خوفه أن يكون اللحم مما ذبح على الأصنام المنصوبة للعبادة، وقد كان رسول اللَّه -ﷺ- أيضًا يتنزه منه. أقول: وكونه في سفرته لا يدل على أنه كان يأكله.","vol":"11","page":220},{"text":"فَأَبَى ¬ (^١) أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ ¬ (^٢): إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ ¬ (^٣)، وَلَا نَأْكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ. [راجع: ٣٨٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3194>١٧ - بَابُ ¬ (^٤) قَوْلِ النَّبِيّ -ﷺ-: \"فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ\"</span>\n٥٥٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ قَالَ: ضَحَّينَا ¬ (^٦) مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَضْحَاةً ¬ (^٧) ذَاتَ يَوْمٍ ¬ (^٨)، فَإِذَا النَّاسُ قَدْ ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْلَ الصَّلَاةِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا نَأْكُلُ\" في نـ: \"وَلا آكُلُ\". \"إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ\" في عسـ: \"إِلَّا مَا ذُكِرَ\". \"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"أَضْحَاةً\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أُضْحِيَةً\". \"فَإِذَا النَّاسُ\" في هـ، ذ: \"فَإِذَا نَاسٌ\"، وفي نـ: \"فَإِذَا أُنَاسٌ\".\n===\n¬(^١)  فامتنع زيد، \"قس\" (١٢/ ٣٠٤)، \"ع\" (١٤/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) مخاطبًا لقريش الذين قدموها أولًا، \"قس\" (١٢/ ٣٠٤).\n¬ (^٣) جمع نصب بفتحتين، \"ف\" (٩/ ٦٣٠).\n¬ (^٤) بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٥) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٤/ ٥٠٥).\n¬ (^٦) بالتشديد، \"ع\" (١٤/ ٥٠٦).\n¬ (^٧) قوله: (أضحاة) مفرد الأضحى كالأرطاة والأرطى، وفيه ثلاث لغات أخر: الضحية، والأضحية بكسو الهمزة وضمها، \"ك\" (٢٠/ ٩٦)، ضحية على وزن فعيلة، \"خ\".\n¬ (^٨) أي: في يوم، ولفظ \"ذات\" مقحم، \"ك\" (٢٠/ ٩٦).","vol":"11","page":221},{"text":"فَلَمَّا انْصَرَفَ رَآهُمُ النَّبِيُّ -ﷺ- أَنَّهُمْ قَدْ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ ¬ (^١): \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَحْ حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ ¬ (^٢) عَلَى اسْمِ اللَّهِ\"، [راجع: ٩٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3195>١٨ - بَابُ مَا أَنْهَرَ ¬ (^٣) الدَّمَ مِنَ الْقَصَبِ ¬ (^٤) وَالْمَرْوَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَالْحَدِيدِ</span>\n٥٥٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ المقدميُّ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"المقدميُّ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث (برقم: ٩٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (فليذبح) قال بعضهم: يحتمل أن يكون المراد به الإذن في الذبيحة حينئذ، أو المراد به الأمر بالتسمية على الذبيحة. قلت: المراد به أن الذبيحة بعد الصلاة بالتسمية، وأنه لا يجوز قبل الصلاة، ولا يجوز بدون التسمية، وهو الذي يفهم من الحديث، والقرائن أيضًا تدل عليه، \"عيني\" (١٤/ ٥٠٥).\n¬ (^٣) أي: أسال، \"ف\" (٩/ ٦٣١).\n¬ (^٤) قوله؛ (القصب والمروة والحديد) أشار المصنف بذكرها إلى ما ورد في بعض طرق حديث رافع، فإن في رواية حبيب بن حبيب عن سعيد بن مسروق عند الطبراني: \"أفنذبح بالقصب والمروة؟ \"، وأما الحديد فمن قوله: \"وليس معنا مدى\" فإنه فيه إشارة إلى أن الذبح بالحديد كان مقررًا عندهم جوازه، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٦٣١).\n¬ (^٥) حجر أبيض، وقيل: هو الذي يقدح منه النار، \"ف\" (٩/ ٦٣١).\n¬ (^٦) قال الأصمعي: المرو حجارة بيض رقاق يقدح منها النار، والواحدة مروة، \"ك\" (٢٠/ ٩٧).","vol":"11","page":222},{"text":"مُعْتَمِرٌ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ: سَمِعَ ابْنَ كَعْبِ ¬ (^٣) بْنِ مَالِكٍ يُخْبِرُ ابْنَ عُمَرَ: أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَارِيَةً ¬ (^٤) لَهُمْ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ ¬ (^٥)، فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا مَوْتَهَا، فَكَسَرَتْ حَجَرًا ¬ (^٦) فَذَبَحَتْهَا، فَقَالَ لأَهْلِهِ: لَا تَأْكُلُوا حَتَّى آتِيَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَأَسْأَلَهُ ¬ (^٧)، أَوْ حَتَّى أُرْسِلَ ¬ (^٨) إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ ¬ (^٩). فَأَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- أَوْ بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ النَّبِيّ -ﷺ- بِأَكْلِهَا ¬ (^١٠). [راجع: ٢٣٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ\" في نـ: \"فَأُصِيبَتْ شَاة\". \"مَوْتَهَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"مَوتًا\" -أثر موت-. \"فَذَبَحَتْهَا\" في هـ، ذ: \"فَذَكَتْهَا\"، وفي ذ أيضًا: \"فَذَبَحَتْهَا بِهِ\". \"فَأَمَرَ\" في عسـ: \"فَأَمَرَهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن سليمان، \"ف\" (٩/ ٦٣١).\n¬ (^٢) ابن عمر العمري، \"ف\" (٩/ ٦٣١).\n¬ (^٣) عبد اللَّه، وقيل: عبد الرحمن، \"ف\" (٩/ ٦٣١).\n¬ (^٤) لم أعرف اسمها، \"قس\" (١٢/ ٣٠٧).\n¬ (^٥) بفتح السين المهملة وسكون اللام: جبل بالمدينة، \"قس\" (١٢/ ٣٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (فكسرت حجرًا) تؤخذ المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله: \"فكسرت حجرًا\" لأن المروة أيضًا حجر.\n¬ (^٧) قوله: (فأسأله) المراد بالسؤال عن الذبح بالمروة جنس الأحجار لا خصوص المروة، ولذلك ذكر في الباب حديث كعب بن مالك، وفيه التنصيص على الذبح بالحجر، \"ف\" (٩/ ٦٣١).\n¬ (^٨) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ٣٠٧).\n¬ (^٩) وفي هذا الحديث فوائد: ذبيحة المرأة، والذكاة بالحجر، وذكاة ما أشرف على الموت، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٠٧).\n¬ (^١٠) مرّ الحديث (برقم: ٢٣٠٤).","vol":"11","page":223},{"text":"٥٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^١)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سلِمَةَ ¬ (^٢) أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ: أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ تَرْعَى غَنَمًا لَهُ بِالْجُبَيْلِ ¬ (^٣) الَّذِي بِالسُّوقِ وَهُوَ بِسَلْعٍ ¬ (^٤)، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأدرَكَتْهَا فَكَسَرَتْ حَجَرًا فَذَبَحَتْهَا، فَذكرُوا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَمَرَهُمْ بِأَكْلِهَا. [راجع: ٢٣٠٤].\n\n٥٥٠٣ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدِ ¬ (^٦) ابْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ¬ (^٧) بْنِ رَافِعٍ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ\". \"تَرْعَى\" في نـ: \"كَانَتْ تَرْعَى\". \"بِالسُّوقِ\" في نـ: \"بِالشرفِ\". \"بِسَلْعٍ\" في نـ: \"بِالسَّلْعِ\"، وفي نـ: \"سِلْع\". \"شَاةٌ\" في نـ: \"بِشَاةٍ\". \"مِنْهَا\" سقط في نـ. \"فَذَبَحَتْهَا\" في ذ: \"فَذَبَحَتْهَا بِهِ\". \"فَأَمَرَهُمْ\" في نـ: \"فَأَمَرَهُ\". \"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا أَبِي\". \"عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ\" في نـ: \"عَبَايَةَ بْنِ رَافِعٍ\".\n===\n¬(^١)  مولى ابن عمر، \"ع\" (١٤/ ٥٠٨).\n¬ (^٢) بكسر اللام، \"قس\" (١٢/ ٣٠٧)، قال الكرماني: إسناد الحديث مجهول؛ لأن الرجل غير معلوم، وقيل: هو ابن لكعب بن مالك، \"ع\" (١٤/ ٥٠٨).\n¬ (^٣) مصغرًا، \"قس\" (١٢/ ٣٠٧).\n¬ (^٤) جبل بالمدينة، \"قس\" (١٢/ ٣٠٧).\n¬ (^٥) قوله: (عبدان) اسمه عبد اللَّه بن عثمان بن جبلة، \"ك\" (٢٠/ ٩٨).\n¬ (^٦) أبو سفيان الثوري، \"ك\" (٢٠/ ٩٨).\n¬ (^٧) قوله: (عن عباية بن رفاعة) وفي رواية غير أبي ذر: \"عباية بن","vol":"11","page":224},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ مَعَنَا مُدًى. فَقَالَ: \"مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، أَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ، وَأَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ\". وَنَدَّ بَعِيرٌ فَحَبَسَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ ¬ (^٢) أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا ¬ (^٣) \". [راجع: ٢٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3196>١٩ - بَابُ ذَبِيحَةِ الأَمَةِ وَالْمَرْأَةِ </span>¬ (^٤)\n٥٥٠٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"مَعَنَا مُدًى\" في نـ: \"لَنَا مُدًى\"، وفي نـ: \"مِنّا مُدًى\". \"عليه\" سقطت في نـ. \"فَكُلْ\" في نـ: \"فَكُلُوا\". \"السِّنَّ وَالظُّفُرَ\" في نـ: \"الظُّفُرَ وَالسِّنَّ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبدَةُ\".\n===\nرافع\" ورافع جده، فنسب في هذه الرواية إلى جده، ولو أخذ بظاهرها لكان الحديث عن خديج والد رافع وليس كذلك، \"ف\" (٩/ ٦٣٢).\n¬ (^١) أي: اللَّه حابس، \"ك\" (٢٠/ ٩٨).\n¬ (^٢) مرَّ مباحث الحديث (برقم: ٥٤٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (هكذا) فإن قلت: \"هكذا\" إشارة إلى ماذا؟ قلت: الحديث مختصر مما تقدم [برقم: ٥٤٩٨]، وهو أنه \"أهوى إليه رجل بسهم فحبسه\"، \"ك\" (٢٠/ ٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (ذبيحة الأمة والمرأة) كأنه يشير إلى الرد على من منع ذلك، وقد نقل محمد بن عبد الحكم عن مالك كراهية ذلك، وفي \"المدونة\" جوازه، \"ف\" (٩/ ٦٣٢)، وهو قول جمهور الفقهاء، وذلك إذا أحسنت الذبح، وكذلك الصبي إذا أحسنه، واختلف في كراهة ذبح الخصي، \"ع\" (١٤/ ٥٠٨).\n¬ (^٥) ابن الفضل، \"ك\" (٢٠/ ٩٨).\n¬ (^٦) ابن سليمان، \"ك\" (٢٠/ ٩٨).","vol":"11","page":225},{"text":"عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ امْرَأَةً ذَبَحَتْ شَاةً بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِأَكْلِهَا. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُخْبِرُ عَبدَ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ جَارِيَةً لِكَعْب، بِهَذَا ¬ (^١). [راجع: ٢٣٠٤].\n\n٥٥٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٣) -أَوْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ- أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَارِيَةً ¬ (^٤) لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ ¬ (^٥)، فَأُصِيبَتْ شَاةٌ مِنْهَا، فَأَدْرَكَتْهَا فَذَبَحَتْهَا بِحَجَرٍ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"كُلُوهَا ¬ (^٦) \". [أخرجه: ق ٣١٨٢، تحفة: ٤٤٥١].\n<hr><s0>\n\n\"شَاةٌ\" في ذ: \"بِشَاةٍ\". \"فَذَبَحَتْهَا\" في هـ، ذ: \"فَذَكَّتْهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: بالحديث المذكور، \"ع\" (١٤/ ٥٠٨).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (معاذ بن سعد أو سعد بن معاذ) هو شك من الراوي، وبهذا الشك لا يلزم قدح؛ لأن كلًّا منهما صحابي، والصحابة كلهم عدول، \"ك\" (٢٠/ ٩٨ - ٩٩). قلت: ليس ها هنا اثنان وإنّما هو واحد، والتردد في أن معاذًا هو ابن وسعد أبوه، أو أن سعدًا ابن ومعاذ أبوه. \"ع\" (١٤/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) فتية النساء، \"قاموس\".\n¬ (^٥) جبل بالمدينة، \"قس\" (١٢/ ٣٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (كلوها) فيه دليل لما ترجم له، وهو جواز أكل ما ذبحته المرأة، سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة، طاهرة أو غير طاهرة؛ لأنه -ﷺ- أمر بأكل ما ذبحته ولم يستفصل، \"قسطلاني\" (١٢/ ٣٠٩).","vol":"11","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3197>٢٠ - بَابٌ لَا يُذَكَّى ¬ (^١) بِالسِّنِّ وَالْعَظْمِ وَالظُّفُرِ</span>\n٥٥٠٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"كُلْ -يَعْنِي ¬ (^٥): - مَا أَنْهَرَ الدَّمَ إِلَّا السِّنَّ وَالظُّفُرَ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٤٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يذكى. . .) إلخ، قال الكرماني: السن عظم خاص وكذلك الظفر، ولكنهما في العرف ليسا بعظمين، وكذا عند الأطباء، وعلى الأول فذكر العظم من عطف العام على الخاص ثم الخاص على العام، \"ف\" (٩/ ٦٣٣).\n¬ (^٢) ابن عقبة، \"ع\" (١٤/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) الثوري، \"ك\" (٢٠/ ٩٩).\n¬ (^٤) سعيد بن مسروق، \"ك\" (٢٠/ ٩٩).\n¬ (^٥) لفظ \"يعني\"تفسير\" كأن الراوي قال كلامًا هذا معناه، \"ف\" (٩/ ٦٣٤)، هذا قطعة من حديث رافع بن خديج الماضي (برقم: ٥٤٩٨، ٥٥٠٣).\n¬ (^٦) قوله: (إِلا السن والظفر) فإن قلت: الترجمة فيها ذكر العظم وليس في الحديث ذكره؛ قلت: حكم العظم يعلم منه، \"ك\" (٢٠/ ٩٩). قلت: والبخاري في هذا ماشٍ على عادته في الإشارة إلى ما يتضمنه أصل الحديث، فإن فيه: \"أما السن فعظم\"، وإن كانت هذه الجملة لم تذكر ها هنا لكنها ثابتة مشهورة في نفس الحديث، \"ف\" (٩/ ٦٣٤).","vol":"11","page":227},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3198>٢١ - بَابُ ذَبِيحَةِ الأَعْرَابِ ¬ (^١) وَنَحْوِهِمْ</span>\n٥٥٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ حَفْصِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قَومًا قَالُوا لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: إِنَّ قَوْمًا يَأْتُونَنَا بِاللَّحْم لَا نَدْرِي أَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: \"سَمُّوا عَلَيْهِ أَنْتُمْ ¬ (^٣) وَكُلُوهُ ¬ (^٤) \" قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"نَحْوِهِمْ\" في سفـ، هـ، ذ: \"نَحْرهِمْ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"يَأْتُونَنَا\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"يَأتُونَّا\". \"وَكُلُوهُ\" في نـ: \"وَكُلُوا\"، وفي نـ: \"فَكُلُوهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الأعراب) هم ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلون المصر إِلَّا لحاجة، \"ع\" (١٤/ ٥٠٩).\n¬ (^٢) مولى عثمان بن عفان، \"ك\" (٢٠/ ٩٩).\n¬ (^٣) فيه أن ما يوجد في أيدي الناس من اللحوم ونحوها في أسواق بلاد المسلمين ظاهر الإباحة، \"ك\" (٢٠/ ٩٩)، لا يظن أن النبي -ﷺ- أقام تسميتهم على الأكل مقام التسمية الفائتة على الذبح، ولا السؤال في من تحقق أنه لم يسم، وإنما هو في من شك في تسميته؛ فبين لهم ﵇ أن تصرف المسلمين محمول على الصحة حتى يتبين الفساد، ثم إنه حثَّهم على وظيفة أنفسهم التي لم تفت وهي التسمية على الأكل، \"ف\". [انظر \"قس\" (١٢/ ٣١٠)].\n¬ (^٤) قوله: (وكلوه) وقد استدل قوم بهذا الحديث على أن التسمية على الذبيحة ليست بواجبة؛ إذ لو كانت واجبة لما أمرهم ﵊ بأكل ذبيحة الأعراب أهل البادية. وأجيب بأن هذا كان في ابتداء الإسلام، والدليل عليه أن مالكًا زاد في آخره: \"وذلك في أول الإسلام\"، ويمكن أنهم لم يكونوا جاهلين بالتسمية، \"ع\" (١٤/ ٥١٠).","vol":"11","page":228},{"text":"وَكَانُوا ¬ (^١) حَدِيْثِي عَهْدٍ بِالْكُفْرِ.\nتَابَعَهُ ¬ (^٢) عَلِيٌّ ¬ (^٣) عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ¬ (^٤). وَتَابَعَهُ ¬ (^٥) أَبُو خَالِدٍ وَالطُّفَاوِيُّ. [راجع: ٢٠٥٧، تحفة: ١٦٧٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3199>٢٢ - بَابُ ذَبَائِحِ ¬ (^٦) أَهْلِ الْكِتَابِ وَشُحُومِهَا ¬ (^٧) مِنْ ¬ (^٨) أَهْلِ الْحَرْبِ وَغَيْرِهِمْ </span>¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  أي: القوم السائلون، \"ع\" (١٤/ ٥١٠).\n¬ (^٢) مراد البخاري أن الدراوردي رواه عن هشام بن عروة مرفوعًا كما رواه أسامة بن حفص، \"ف\" (٩/ ٦٣٤).\n¬ (^٣) ابن عبد اللَّه المديني شيخ البخاري، \"ف\" (٩/ ٦٣٤).\n¬ (^٤) عبد العزيز بن محمد.\n¬ (^٥) يعني عن هشام بن عروة في رفعه أيضًا، \"ف\" (٩/ ٦٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (باب ذبائح. . .) إلخ، أشار إلى جواز ذبائح أهل الكتاب وجواز أكل شحومها، وهو قول الجمهور، وعن مالك وأحمد: تحريم ما حرم اللَّه على أهل الكتاب كالشحوم. قال ابن القاسم: لأن الذي أباحه اللَّه طعامهم، وليس الشحوم من طعامهم ولا يقصدونها عند الذكاة. وتعقب بأن ابن عباس فسر طعامهم بذبائحهم كما سيأتي آخر الباب، وإذا أبيحت ذبائحهم لم يفتقر إلى قصدهم أجزاء المذبوح، والتذكية لا تقع على بعض أجزاء المذبوح دون بعض، وإذا كانت التذكية شائعة في جميعها دخل الشحم لا محالة. وأيضًا فإن اللَّه ﷾ نص بأنه حرم عليهم كل ذي ظفر، فكان يلزم على قول هذا القائل أن اليهودي إذا ذبح ما له ظفر لا يحل للمسلم أكله، \"ف\" (٩/ ٦٣٧).\n¬ (^٧) أي: شحوم أهل الكتاب، \"ع\" (١٤/ ٥١١).\n¬ (^٨) بيانية أو تبعيضية، أي: من الذين لا يعطون الجزية، \"ع\" (١٤/ ٥١١).\n¬ (^٩) أي غير أهل الحرب من الذين يعطون الجزية، \"ع\" (١٤/ ٥١١).","vol":"11","page":229},{"text":"وَقَوْلِهِ ﷿: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ ¬ (^١) لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْتَهُ يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ، وَعَلِمَ كُفْرَهُمْ.\nوَيُذْكَرُ ¬ (^٢) عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٣) وَإِبْرَاهِيمُ: لَا بَأْسَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ\" في نـ: \"فَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ\". \"أَحَلَّهُ اللَّهُ\" في ذ: \"أَحَلَّهُ اللَّهُ لَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ. . .﴾) إلخ، أورد هذه الآية في معرض الاستدلال على جواز أكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى من أهل الحرب وغيره؛ لأن المراد من قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ ذبائحهم، وبه قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء والحسن ومكحول وإبراهيم النخعي والسدي ومقاتل بن حيان، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء أن ذبائحهم حلال للمسلمين؛ لأنهم لا يعتقدون الذبائح لغير اللَّه تعالى ولا يذكرون على ذبائحهم إِلا اسم اللَّه وإن اعتقدوا فيه ما هو منزه عنه، ولا تباح ذبائح من عداهم من أهل الشرك ومن شابههم؛ لأنهم لا يذكرون اسم اللَّه على ذبائحهم، ونصارى العرب كبني تغلب ومن أشبههم، لا تؤكل ذبائحهم عند الجمهور، وقال الزهري: \"لا بأس. . . \" إلخ، \"ع\" (١٤/ ٥١١).\n¬ (^٢) ذكر بصيغة التمريض إشارةً إلى ضعفه، \"ع\" (١٤/ ٥١١).\n¬ (^٣) قال ابن المنذر: قال جمهور أهل العلم: تجوز ذبيحته؛ لأن اللَّه سبحانه أباح ذبائح أهل الكتاب ومنهم من لا يختتن، \"ف\" (٩/ ٦٣٧).\n¬ (^٤) [قوله: \"لا بأس\" قال شيخنا في \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٢٥): وبه يظهر مناسبة ذكر هذا الأثر في هذا الباب. وفي \"الفيض\" قوله:","vol":"11","page":230},{"text":"بِذَبِيحَةِ الأَقْلَفِ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ ذَبَائِحُهُمْ ¬ (^٣).\n\n٥٥٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي قَصْرِ خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ ¬ (^٥) بِجِرَابٍ ¬ (^٦) فِيهِ شَحْمٌ، فَنَزَوْتُ ¬ (^٧) لآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ. . . \" إلخ، ثبت في سـ، وسقط لغيره. \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"مُحَاصِرِي\" في نـ: \"مُحَاصِرِينَ\". \"فَنَزَوْتُ\" في هـ، ذ: \"فَبَدَرْتُ\".\n===\n\"لا بأس. . . \" إلخ، رفع توهم عسى أن يتوهم أن في الذكاة شرط الملة والأقلف يخالف ملته فينبغي أن لا تجوز ذبيحته، انتهى].\n¬ (^١) هو الذي لم يختتن، \"ك\" (٢٠/ ١٠٠).\n¬ (^٢) وقد ورد ما يخالفه فأخرج ابن المنذر عن ابن عباس: الأقلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا شهادته، \"ف\" (٩/ ٦٣٧).\n¬ (^٣) دون ما أكلوه لأنهم يأكلون الميتة ولم الخنزير والدم، ولا يحل لنا شيء من ذلك بالإجماع، \"ع\" (١٤/ ٥١٢).\n¬ (^٤) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٤/ ٥١٢).\n¬ (^٥) لم أعرف اسمه، \"قس\" (١٢/ ٣١٢).\n¬ (^٦) بالكسر: المِزْوَد، أو الوعاء، \"قاموس\" (ص: ٧٥).\n¬ (^٧) وثبت، \"ف\" (٩/ ٦٣٧).\n¬ (^٨) قوله: (فإذا النبي -ﷺ-) فيه حجة على من منع ما حُرِّم عليهم كالشحوم؛ لأن النبي -ﷺ- أقر عبد اللَّه بن مغفل على الانتفاع بالجراب المذكور. وفيه جواز أكل الشحم مما ذبحه أهل الكتاب ولو كانوا أهل حرب، \"ع\" (١٤/ ٥١٢)، \"ف\" (٩/ ٦٣٧ - ٦٣٨).","vol":"11","page":231},{"text":"فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ¬ (^١). [راجع: ٣١٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3200>٢٣ - بَابُ مَا نَدَّ ¬ (^٢) مِنَ الْبَهَائِمِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْوَحْشِ </span>¬ (^٣)\nوَأَجَازَهُ ¬ (^٤) ابْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا أَعْجَزَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ مِمَّا فِي يَدَيْكَ ¬ (^٥) فَهُوَ كَالصَّيْدِ، وَفِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَذَكِّهِ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ عَلَيْهِ ¬ (^٦). وَرَأَى ذَلِكَ عَلِيُّ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ ﵃.\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ\" زاد بعده في حـ، هـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَعَامُهُمْ: ذَبَائِحُهُمْ\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\". \"فَذَكِّهِ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ\" في نـ: \"مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ فَذَكِّهِ\". \"عَلَيْهِ\" ثبت في عسـ.\n===\n¬(^١)  مرّ وجهه (في ح: ٣١٥٣).\n¬ (^٢) نفر من البهائم الإنسية، \"ف\" (٩/ ٦٣٨).\n¬ (^٣) في جواز عقره على أيِّ صفة اتفقت، وهو مستفاد من قوله في الخبر: \"فإذا غلبكم. . . \" إلخ، \"ف\" (٩/ ٦٣٨).\n¬ (^٤) أي: كون حكم ما ندّ من البهائم كحكم الحيوان الوحشي في جواز العقر كيف ما كان، \"ع\" (١٤/ ٥١٢).\n¬ (^٥) أي: مما كان لك وفي تصرفك، فتوحش وعجزت عن ذبحه المعهود، \"ك\" (٢٠/ ١٠١).\n¬ (^٦) قوله: (فذكه من حيث قدرت) وقد نقله ابن المنذر وغيره عن الجمهور، وخالفهم مالك والليث، ونقل أيضًا عن سعيد بن المسيب وربيعة فقالوا: لا يحل أكل الإنسي إذا توحش إِلا بتذكيته في حلقه أو لبَّته، وحجة الجمهور حديث رافع بن خديج، \"ف\" (٩/ ٦٣٩).","vol":"11","page":232},{"text":"٥٥٠٩ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ خَدِيجٍ ¬ (^٤)، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ غَدًا، وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى! فَقَالَ: \"اعْجَلْ أَوْ أَرِنْ ¬ (^٥) مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ خَدِيجٍ\" في نـ: \"عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ\". \"قَالَ: قُلْتُ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"أَرِنْ\" كذا في سفـ، مه، وفي صـ: \"أَرِنِي\"، وفي ذ: \"أَرْنِ\"، وفي نـ: \"رِنْ\". \"اسم اللَّه عَلَيْهِ\" لفظ \"عليه\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  القطان، \"ع\" (١٤/ ٥١٣).\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (١٤/ ٥١٣).\n¬ (^٣) هو سعيد بن مسروق، \"ع\" (١٤/ ٥١٣).\n¬ (^٤) كذا نسب فيه رفاعة إلى جده، ووقع في رواية كريمة: \"رفاعة بن رافع بن خديج\" بغير نقص [فيه]، \"ف\" (٩/ ٦٣٩).\n¬ (^٥) قوله: (اعجل أو أرن) قال الخطابي: صوابه: إئْرَنْ، بوزن اعجل ومعناه، وهو من أرِنَ يأرَن إذا خف، أي: اعجل ذبحها لئلا تموت خنقًا؛ فإن الذبح إذا كان بغير الحديد احتاج صاحبه إلى خفة اليد والسرعة، قال: وقد يكون على وزن أطِعْ أي: أهلكها ذبحًا، من أران القوم إذا هلكت ماشيتهم، وقد يكون بوزن أَعطِ بمعنى أَدِم القطع ولا تفتر، من رنوت إذا أدمت النظر، قال: وهذا شك من الراوي هل قال: اعجل أو أرن، \"ك\" (٢٠/ ١٠١)، وفي \"الخير الجاري\": معناه على تقدير كونه بوزن أَعط: أي: أدم النظر وراعِه ببصرك لئلا يزول عن المذبح.","vol":"11","page":233},{"text":"فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُحَدِّثُكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\". وَأَصَبنَا نَهْبَ ¬ (^١) إِبِل وَغَنَمِ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ لِهَذِهِ الإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ، فَافْعَلُوا بِهِ هَكَذَا ¬ (^٢) \" [راجع: ٢٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3201>٢٤ - بَابُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ: لَا ذَبْحَ وَلَا نَحْرَ ¬ (^٥) إِلَّا فِي الْمَذْبَحِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"الْحَبَشَةِ\" في هـ، ذ: \"الْحَبَشِ\". \"نَهْبَ\" في هـ، ذ: \"نُهْبَةَ\". \"رَجُلٌ\" في نـ: \"رَجُلٌ مِنْهُمْ\". \"فَحَبَسَهُ\" في نـ: \"فَحَبَسَهُ اللَّهُ\". \"وَالذَّبْحِ\" في ذ: \"وَالذَّبَائِحِ\". \"وَلَا نَحْرَ\" في نـ: \"وَلَا مَنْحَرَ\".\n===\n¬(^١)  النهب: الغنيمة، والاسم: النهبة، \"قاموس\" (ص: ١٤٢).\n¬ (^٢) مرّ تفسير الحديث (برقم: ٥٥٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (النحر والذبح) قال ابن التين: الأصل في الإبل النحر، وفي الشاة ونحوها الذبح، وأما البقر فجاء في القرآن ذبحها وفي السُّنَّة ذكر نحرها، واختلفوا في ذبح ما ينحر ونحر ما يذبح، فأجازه الجمهور ومنع ابن القاسم، وقال ابن المنذر: وروي عن أبي حنيفة والثوري والليث ومالك والشافعي جواز ذلك إِلا أنه يكره، وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور: لا يكره، وهو قول عبد العزيز بن أبي سلمة، وقال أشهب: إن ذبح بعيرًا من غير ضرورة لا يؤكل، \"ع\" (١٤/ ٥١٥).\n¬ (^٤) عبد الملك، \"ك\" (٢٠/ ١٠٢).\n¬ (^٥) لف ونشر على الترتيب، \"ك\" (٢٠/ ١٠٢).\n¬ (^٦) الذبح في الحلق، \"ف\" (٩/ ٦٤٠).","vol":"11","page":234},{"text":"وَالْمَنْحَرِ ¬ (^١). قُلْتُ ¬ (^٢): أَيُجْزِئ ¬ (^٣) مَا يُذْبَحُ ¬ (^٤) أَنْ أَنْحَرَهُ ¬ (^٥)؟ قَالَ: نَعَمْ، ذَكَرَ اللَّهُ ذَبْحَ ¬ (^٦) الْبَقَرَةِ ¬ (^٧)، فَإِنْ ذَبَحْتَ شَيْئًا يُنْحَرُ جَازَ، وَالنَّحْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَالذَّبْحُ قَطْعُ الأَوْدَاجِ ¬ (^٨). . . . . . .\n===\n¬(^١)  النحر في اللبَّة، \"خ\".\n¬ (^٢) القائل ابن جريج، \"ع\" (١٤/ ٥١٥).\n¬ (^٣) قوله: (أيجزئ ما يذبح أن أنحره؟ قال: نعم) احتج عليه بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] أن البقر مذبوح إذ الأصل الحقيقة، وجاز نحره اتفاقًا، وبان ذبح المنحور جائز إجماعًا فكذلك نحر المذبوح، قال النووي: \"ما أنهر الدم فكلْ\" فيه دليل على جواز ذبح المنحور والعكس، وجوزه العلماء إِلا داود، قال مالك في بعض الروايات عنه بإباحة ذبح المنحور دون العكس، وأجمعوا على أن السُّنَّة في الإبل النحر، وفي الغنم الذبح، والبقر كالغنم عند الجمهور، وقيل: يتخير بين ذبحها ونحرها، \"ف\" (٩/ ٦٤٠).\n¬ (^٤) مفعولٌ.\n¬ (^٥) فاعل \"يجزئ\".\n¬ (^٦) وعن جابر قال: \"نحر النبي -ﷺ- عن نسائه بقرةً في حجته\"، \"مشكاة\" (ح: ٢٦٣٠) في \"باب الهدي\". [\"مسلم\": ١٣١٩].\n¬ (^٧) في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧]، \"ع\" (١٤/ ٥١٥).\n¬ (^٨) قوله: (الأوداج) جمع وَدَج -بفتح الدال وبالجيم- وهو: العرق الذي في الأخدع، وهما عرقان متقابلان. واستشكل التعبير بالجمع لأنه ليس لكل بهيمة سوى ودجين. وأجيب بأنه أضاف كل ودجين إلى الأنواع كلها، أو هو من باب تسمية الجزء باسم الكل، ومنه قوله: عظيم المناكب، \"قس\" (١٢/ ٣١٥). وبقي وجه آخر وهو: أنه أطلق على ما يقطع في العادة ودجًا","vol":"11","page":235},{"text":"قُلْتُ ¬ (^١): فَتُخَلَّفُ ¬ (^٢) الأَوْدَاجُ حَتَّى يُقْطَعَ النِّخَاعُ ¬ (^٣)؟ قَالَ ¬ (^٤): لَا إِخَالُ ¬ (^٥).\n===\nتغليبًا، \"ف\" (٩/ ٦٤١)، ولهذا أورد في بعض الأحاديث: \"أفر الأوداج، وأنهر بما شئت\"، وأفر بالفاء يعني: اقطع، \"ع\" (١٤/ ٥١٥). قال أكثر الحنفية في كتبهم: إذا قطع من الأوداج الأربعة ثلاثة حصلت التذكية، وهما: الحلقوم والمري وعرقان من كل جانب، وحكى ابن المنذر عن محمد بن الحسن: إذا قطع الحلقوم والمريء وأكثر من نصف الأوداج أجزأ؛ فإن قطع أقل فلا خير فيها. وقال الشافعي: يكفي، ولو لم يقطع من الودجين شيئًا؛ لأنهما قد يسيلان من الإنسان وغيره فيعيش، وعن الثوري: إن قطع الودجين أجزأ ولو لم يقطع الحلقوم والمريء، وعن مالك والليث: يشترط قطع الودجين والحلقوم فقط، واحتج له بما في حديث رافع: \"ما أنهر الدم\" وإنهاره إجراؤه، وذلك يكون بقطع الأوداج؛ لأنها مجرى الدم، وأما المريء فهو مجرى الطعام وليس به من الدم ما يحصل به إنهار، \"ف\" (٩/ ٦٤١).\n¬ (^١) أي: قال ابن جريح لعطاء: \"فتخلف\" أي: يترك الذابح \"الأوداج حتى. . . \" إلخ، \"خ\".\n¬ (^٢) خلفوا أثقالهم تخليفًا: خلوه وراء ظهورهم، \"قاموس\" (ص: ٧٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (النخاع) بكسر النون مصححًا عليه في الفرع، وقال في \"المصابيح\": بضم النون، وحكى الكسائي فيه عن بعض العرب الكسر، وهو الخيط الأبيض الذي في فقار الظهر والرقبة، \"قس\" (١٢/ ٣١٦)، ويكون ممتدًّا إلى الصلب حتى يبلغ عجب الذنب، \"ك\" (٢٠/ ١٠٢). قال الكرخي في \"مختصره\": ويكره إذا ذبحها أن يبلغ النخاع، وهو العرق الأبيض الذي يكون في عظم الرقبة، \"ع\" (١٤/ ٥١٦).\n¬ (^٤) أي: عطاء، (١٤/ ٥١٦).\n¬ (^٥) بفتح الهمزة وكسرها، والكسر أفصح، أي: لا أظن، \"ك\" (٢٠/ ١٠٢).","vol":"11","page":236},{"text":"فَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ ¬ (^١)، يَقُولُ ¬ (^٢): يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْم، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى يَمُوتَ.\n﴿وَإِذْ قَالَ ¬ (^٣) مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] إِلَى قَولِهِ: وَقَالَ: ﴿فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ [البقرة: ٧١].\nوَقَالَ سَعِيدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ ¬ (^٤) فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ ¬ (^٥). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ فَلَا بَأْسَ.\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَأَخْبَرَنِي نَافِعٌ\". \" ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\". \"وَأَنَسٌ\" في نـ: \"وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عن النخع) فسره في \"الخير\": بأنه قطع ما دون العظم. وفي \"العيني\": هو أن ينتهي بالذبح إلى النخاع. وقال صاحب \"الهداية\": ومن بلغ بالسكين النخاع أو قطع الرأس كره له ذلك، وتؤكل ذبيحته، \"ع\" (١٤/ ٥١٦). وقال الشافعي: النخع: أن تذبح الشاة ثم يكسر قفاها من موضع الذبح، أو تضرب ليعجل قطع حركتها، \"ف\" (٩/ ٦٤١).\n¬ (^٢) إشارة إلى تفسير النخع، \"ع\" (١٤/ ٥١٦).\n¬ (^٣) قوله: (وإذ قال) هذا من تمام الترجمة، وأراد أن يفسر به قول ابن جريح في الأثر المذكور: \"ذكر اللَّه. . . \" إلخ، وفي هذا إشارة منه إلى اختصاص البقر بالذبح، \"ف\" (٩/ ٦٤١).\n¬ (^٤) التذكية: الذبح والنحر، \"نهاية\" (ص: ٣٢٨).\n¬ (^٥) بفتح اللام وتشديد الموحدة: فوق الصدر وحواليه، وفسر البعض اللبة بموضع القلادة في الصدر، وقيل: النقرة في أعلى الصدر، والمآل واحد، \"خ\".","vol":"11","page":237},{"text":"٥٥١٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ امْرَأَتِي، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا ¬ (^١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فرَسًا فَأَكَلْنَاهُ ¬ (^٢). [أطرافه: ٥٥١١، ٥٥١٢، ٥٥١٩، أخرجه: م ١٩٤٢، س ٤٤٠٦، ق ٣١٩٠، تحفة: ١٥٧٤٦].\n\n٥٥١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: سَمِعَ عَبدَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: ذَبَحْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَسًا وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ فَأَكَلْنَاهُ. [راجع: ٥٥١٠].\n\n٥٥١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: نَحَرْنَا عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَرَسًا ¬ (^٣) فَأَكَلْنَاهُ.\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَنَّ أَسْمَاءَ\" في نـ: \"عَنْ أَسْمَاءَ\". \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  في الأولى والثالثة بلفظ النحر وفي الثانية بلفظ الذبح، والاختلاف فيه عن هشام، فلعله كان يرويه تارة كذا، وتارة كذا، وهو يشعر باستواء اللفظين في المعنى، وأن كلًّا منهما يطلق على الآخر مجازًا، وحمله بعضهم على التعدد لتغاير النحر والذبح، \"قس\" (١٢/ ٣١٧).\n¬ (^٢) فيه حجة للشافعي وأبي يوسف ومحمد بن الحسن على جواز أكل لحم الخيل، وقال أبو حنيفة ومالك: كره كراهة تحريم، وقيل: تنزيه، \"ع\" (١٤/ ٥١٧).\n¬ (^٣) قال بعض العلماء: حكم الخيل في الذكاة حكم البقر، يريد أنها لا تنحر وتذبح، \"ع\" (١٤/ ٥١٧).","vol":"11","page":238},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) وَكِيعٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ فِي النَّحْرِ ¬ (^٢). [راجع: ٥٥١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3202>٢٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْمُثْلَةِ ¬ (^٣) وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ</span>\n٥٥١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ عَلَى الْحَكَمِ ¬ (^٤) بْنِ أَيُّوبَ، فَرَأَى غِلْمَانًا ¬ (^٥) -أَوْ فِتْيَانًا ¬ (^٦) - نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا. فَقَالَ أَنَسٌ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ ¬ (^٧). [أخرجه: م ١٩٥٦، د ٢٨١٦، س ٤٤٣٩، ق ٣١٨٦، تحفة: ١٦٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ أَنَسٍ\" في نـ: \"مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"فَقَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"قَالَ أَنسٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: جريرًا، \"قس\" (١٢/ ٣١٧).\n¬ (^٢) أي: في لفظ النحر، \"ع\" (١٤/ ٥١٨).\n¬ (^٣) قوله: (المثلة) بضم الميم وسكون المثلثة، هي: قطع أطراف الحيوان أو بعضها وهو حي، يقال: مثلت به أمثل بالتشديد للمبالغة. \"والمصبورة\" بصاد ساكنة وموحدة مضمومة هي: الدابة التي تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه، و\"المجثمة\" بالجيم والمثلثة المفتوحة: التي تربط وتجعل غرضًا للرمي، \"ف\" (٩/ ٦٤٣) -فإذا ماتت من ذلك حرم أكلها؛ لأنها موقوذة، \"قس\" (١٢/ ٣١٧) -. قيل: إنها في الطير خاصة والأرنب وأشباه ذلك، قال الخطابي: المجثمة هي المصبورة بعينها، وقال: بين المجثمة والجاثمة فرق؛ لأن الجاثمة هي التي جثمت بنفسها؛ فإذا صيدت على تلك الحال لم تحرم، والمجثمة هي التي ربطت وحُبسَتْ قهرًا، \"ك\" (٢٠/ ١٠٤).\n¬ (^٤) ابن عم الحجاج بن يوسف، ونائبه على البصرة، وزوج أخته زينب بنت يوسف، \"ف\" (٩/ ٦٤٣).\n¬ (^٥) ظاهر السياق أنهم من أتباع الحكَم، \"ف\" (٩/ ٦٤٣).\n¬ (^٦) شك من الراوي، \"ف\" (٩/ ٦٤٣).\n¬ (^٧) أي: تحبس لترمى حتى تموت، \"ف\" (٩/ ٦٤٣).","vol":"11","page":239},{"text":"٥٥١٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ ابْن عُمَرَ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، وَغُلَامٌ مِنْ بَنِي يَحْيَى ¬ (^١) ¬ (^٢) رَابِطٌ دَجَاجَةً يَرْمِيهَا، فَمَشَى إِلَيْهَا ابْنُ عُمَرَ حَتَّى حَلَّهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا وَبِالْغُلَامِ مَعَهُ، فَقَالَ: ازْجُرُوا غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبرَ هَذَا الطَّيرَ ¬ (^٣) لِلْقَتْلِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَنْهَى أَنْ تُصبَرَ بَهِيمَةٌ أَوْ غَيْرُهَا ¬ (^٤) لِلْقَتْلِ. [تحفة: ٧٠٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثنُا أَحْمَدُ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَلَّهَا\" في عسـ، س، ذ: \"حَملَهَا\". \"وَبِالْغُلَامِ\" في نـ: \"وَالْغُلَامِ\". \"غُلَامَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرَ\" في هـ، ذ: \"غِلْمَانَكُمْ عَنْ أَنْ يَصْبِرُوا\". \"سمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\". \"يَنْهَى\" في نـ: \"نَهَى\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد، أي: ابن العاص، وهو أخو عمرو المعروف بالأشدق، \"ف\" (٩/ ٦٤٣).\n¬ (^٢) قوله: (وغلام من بني يحيى) أي: ابن سعيد المذكور، لم أقف على اسمه، وكان ليحيى من الأولاد الذكور: عثمان وعنبسة وأبان وإسماعيل وسعيد ومحمد وهشام وعمرو، وكان يحيى بن سعيد قد ولي إمرة المدينة، وكذلك أخوه عمرو، \"ف\" (٩/ ٦٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (هذا الطير) قال الكرماني: هذا على لغة قليلة وهي إطلاق الطير على الواحد، واللغة المشهورة في الواحد: طائر، والجمع: الطير. قلت: وهو ها هنا يحتمل لأرادة الجمع، بل الأولى أنه لإرادة الجنس، \"ف\" (٩/ ٦٤٤). قال العيني (١٤/ ٥٢٠): هذا غير موجه؛ لأنه أشار بقوله: \"هذا الطير\" إلى دجاجة، وهي واحدة، فكيف يحتمل إرادة الجمع؛ ودعواه الأولوية لإرادة الجنس أبعد من الأول؛ لأن الإشارة إليها تنافي ذلك على ما لا يخفى.\n¬ (^٤) للتنويع لا للشك، فيتناول الطيور والبهائم، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠).","vol":"11","page":240},{"text":"٥٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ، فَمَرُّوا بِفِتْيَةٍ ¬ (^٤) -أَوْ بِنَفَرٍ ¬ (^٥) - نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَلَمَّا رَأَوُا ابْنَ عُمَرَ تَفَرَّقُوا عَنْهَا، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا ¬ (^٦)؟ إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لَعَنَ مَنْ فَعَلَ هَذَا. [أخرجه: م ١٩٥٨، س ٤٤٤٢، تحفة: ٧٠٥٤].\n- تَابَعَهُ ¬ (^٧) سُلَيْمَانُ ¬ (^٨)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْهَالُ ¬ (^٩)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^١٠)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١١) مَنْ مَثَّلَ ¬ (^١٢) بِالْحَيَوَانِ.\n===\n¬(^١)  محمد بن الفضل، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠).\n¬ (^٢) الوضاح، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) جعفر بن أبي وحشية، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠)، \"ف\" (٩/ ٦٤٤).\n¬ (^٤) بكسر الفاء جمع فتى، \"قس\" (١٢/ ٣١٩)، وكذلك الفتيان، والأول جمع القلة، والثاني جمع الكثرة، \"ك\" (٢٠/ ١٠٥).\n¬ (^٥) قوله: (أو بنفر) شك من الراوي. وهو رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على الجماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠).\n¬ (^٦) إشارة إلى نَصبهم، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠).\n¬ (^٧) أي: أبا بشر، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠)، \"قس\" (١٢/ ٣١٩).\n¬ (^٨) ابن حرب، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠)، \"ف\" (٩/ ٦٤٤).\n¬ (^٩) ابن عمرو الأسدي، \"ك\" (٢٠/ ١٠٥).\n¬ (^١٠) ابن جبير، \"ك\" (٢٠/ ١٠٥).\n¬ (^١١) قوله: (لعن النبي -ﷺ-. . .) إلخ، وإنما لعن النبي -ﷺ- فاعله لأنه ظالم، \"ك\" (٢٠/ ١٠٥).\n¬ (^١٢) أي: صيَّره مثلة، \"ع\" (١٤/ ٥٢٠).","vol":"11","page":241},{"text":"وَقَالَ عَدِيٌّ: عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ٥٥٦٢، ٧٠٥٤].\n\n٥٥١٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ نَهَى عَنِ النُّهْبَةِ ¬ (^١) وَالْمُثْلَةِ. [راجع: ٢٤٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3203>٢٦ - بَابُ لَحْمِ الدَّجَاجِ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"سمعت عبد اللَّه\" في نـ: \"قال: سمعت عبد اللَّه\". \"عَنِ النُّهْبَةِ\" في عسـ، ذ: \"عَنِ النُّهْبَى\". \"بَابُ لَحْمِ الدَّجَاجِ\" في نـ: \"بَابُ الدَّجَاجِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (النهبة) بضم النون وسكون الهاء: أخذ مال الغير قهرًا، ومنه أخذ مال الغنيمة قبل القسمة اختطافًا بغير تسوية. ولأبي ذر وابن عساكر: \"النهبى\" بغير هاء مقصورًا، \"قس\" (١٢/ ٣١٩، ٣٢٠). فإن قلت: نهب أموال الكفار جائز؛ قلت: المنهي أخذ الرجل مال المسلم قهرًا وظلمًا ومكابرة، أو أخذ الأموال المشتركة بين المسلمين بغير إنصاف وتسوية، \"ك\" (٢٠/ ١٠٥). مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (الدجاج) هو اسم جنس مثلث الدال، ذكره المنذري في الحاشية وابن مالك وغيرهما، ولم يحك النووي الضم، والواحدة دجاجة مثلثًا أيضًا، وقيل: إن الضم فيه ضعيف. قال الجوهري: دخلتها الهاء للوحدة مثل الحمامة، وأفاد إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\": أن الدجاج بالكسر اسم للذكران دون الإناث والواحد منها ديك، وبالفتح الإناث دون الذكران، والواحدة دجاجة بالفتح أيضًا، وسمي به لإسراعه في الإقبال والإدبار، من: دَجَّ يدِجُّ إذا أسرع، \"ف\" (٩/ ٦٤٥).","vol":"11","page":242},{"text":"٥٥١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ، عنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَأْكُلُ الدَّجَاجَ. [راجع: ٣١٣٣].\n\n٥٥١٨ - قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٦)، عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ¬ (^٧) هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ\n<hr><s0>\n\n\"يَحْيَى\" في كن: \"يَحْيَى بْنُ مُوسَى البلخي\" -أو هو ابن جعفر بن أعين أو زكريا البيكندي فيما جزم به أبو نعيم والكلاباذي، \"قس\" (١٢/ ٣٢٠) -. \"عَنْ أَبِي مُوسَى\" في نـ: \"عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ\". \"الدَّجَاجَ\" في نـ: \"دَجَاجًا\"، وفي نـ: \"دَجَاجَةً\". \"بَيْنَنَا وَبَيْنَ هذا الحي\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ هذا الحي\".\n===\n¬(^١)  الثوري، \"ع\" (١٤/ ٥٢١).\n¬ (^٢) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٥٢١).\n¬ (^٣) عبد اللَّه بن زيد، \"ع\" (١٤/ ٥٢١).\n¬ (^٤) عبد اللَّه بن عمرو، \"ع\" (١٤/ ٥٢٢).\n¬ (^٥) أي: ابن سعيد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٢).\n¬ (^٦) ابن عاصم، \"ع\" (١٤/ ٥٢٢).\n¬ (^٧) قوله: (كان بيننا وبين) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"بيننا وبينه هذا الحي\" بالرفع، وقال السفاقسي: بالخفض بدل من الضمير في \"بينه\"، ورُدَّ بأنه يصير تقدير الكلام: أن زهدمًا الجرمي قال: كان بيننا وبين هذا الحي من جرم إخاء، وليس المراد، وإنما المراد أن أبا موسى وقومه الأشعريين كانوا أهل مودة وإخاء لقوم زهدم وهم بنو جرم، ورواية","vol":"11","page":243},{"text":"إِخَاءٌ ¬ (^١)، فَأُتِيَ بِطَعَامِ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ جَالِسٌ أَحْمَرُ فَلَمْ يَدْنُ مِنْ طَعَامِهِ، قَالَ: ادْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَأْكُلُ مِنْهُ- قَالَ: إنِّي رَأَيْتُهُ يَأكُلُ شَيْئًا ¬ (^٢) فَقَذِرْتُهُ ¬ (^٣)، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: ادْنُ ¬ (^٤) أُخْبِرْكَ -أَوْ أحَدِّثْكَ-: إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا مِنْ نَعَمِ ¬ (^٥) الصَّدَقَةِ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ ¬ (^٦)، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، قَالَ: \"مَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ\"! ثُمَّ أُتِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِنَهْبٍ ¬ (^٧) مِنْ إِبِلٍ فَقَالَ: \"أَيْنَ الأَشْعَريُّونَ؟\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ\". \"يَأْكُلُ شَيْئًا\" في نـ: \"أَكَلَ شَيْئًا\". \"ادْنُ أُخْبِرْكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِذَنْ أُخْبِرَكَ\". \"أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أَتَيْتُ النَّبِيَّ\".\n===\nالكشميهني: \"وكان بيننا وبين هذا الحي\" تؤيد ما قاله السفاقسي إلا أن المعنى غير صحيح، وفي آخر \"كتاب التوحيد\" (ح: ٧٥٥٥) عن زهدم قال: \"كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين ودٌّ وإخاء\" وهذه الرواية هي المعتمدة، كما قاله في \"الفتح\" (٩/ ٦٤٠)، \"قس\" (١٢/ ٣٢١).\n¬ (^١) أي: مؤاخاة، \"ك\" (٢٠/ ١٠٦).\n¬ (^٢) أي: من النجاسة، يعني: كانت جلالة، \"ك\" (٢٠/ ١٠٦).\n¬ (^٣) أي: كرهته، \"ك\" (٢٠/ ١٠٦).\n¬ (^٤) فيه جواز أكل الدجاج إنسيُّه ووحشيُّه، وهو بالاتفاق إلا عن بعض المتعمقين على سبيل الورع، إلا أن بعضهم استثنى الجلّالة وهي ما تأكل الأقذار، \"ف\" (٩/ ٦٤٨)، قال أبو حنيفة: الدجاجة تخلط، والجلالة لا تأكل غير القذرة، \"عيني\" (١٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٥) النعم: الإبل خاصةً، \"مجمع\" (٤/ ٧٤٠).\n¬ (^٦) أي: طلبناه منه أن يحملنا، \"ع\" (١٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٧) أي: بغنيمة، \"خ\".","vol":"11","page":244},{"text":"أَيْنَ الأَشْعَرِيُّونَ؟ \". قَالَ: فَأَعْطَانَا خَمْسَ ذَوْدٍ ¬ (^١) غُرَّ ¬ (^٢) الذُّرَى، فَلَبِثْنَا غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: نَسِيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَمِينَهُ، فَوَاللهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا ¬ (^٣) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَمِينَهُ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا اسْتَحْمَلْنَاكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا فَظَنَنَّا أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. فَقَالَ: \"إِنَّ اللهَ هُوَ حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللهِ ¬ (^٤) إِنْ شَاءَ اللهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَتَحَلَّلْتُهَا ¬ (^٥) \" [راجع: ٣١٣٣].\n===\n¬(^١)  قوله: (ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة: الإبل ما بين الثلاث والعشرة، \"ع\" (١٤/ ٥٢٣). وقوله: \"خمس ذود\" بالإضافة. وقوله: \"غر الذرى\" الغر بضم الغين المعجمة جمع أغر، وهو: الأبيض، والذُّرَى بضم المعجمة والقصر جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه، والمراد ها هنا أسنمة الإبل، ولعلها كانت بيضاء حقيقة، أو أراد وصفها بأنها لا علة فيها ولا دبر، \"ع\" (١٤/ ٥٢٣)، يريد أنها ذوات الأسنمة البيض من كثرة شحومهن، \"ك\" (٢٠/ ١٠٧).\n¬ (^٢) يجوز في \"غر\" النصب والجر، \"ف\" (٩/ ٦٤٧).\n¬ (^٣) أي: طلبنا غفلته، \"ك\" (٢٠/ ١٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (حملكم، إني والله …) إلخ، في الحديث إرشاد إلى أن الحنث حسن في فعل المعروف بترك المكروه. قوله - ﷺ -: \"إن الله هو حملكم\" يحتمل أن يكون ذلك بالوحي، والله تعالى أعلم، ويحتمل أن يكون كناية عن حضور الإبل من الخارج بعد ما لم يكن عنده ﵊، \"خ\"، ومرَّ (برقم: ٣١٤٣، ٤٣٨٥).\n¬ (^٥) من التحلل، وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج منها بالكفارة أو الاستثناء، \"ك\" (٢٠/ ١٠٧).","vol":"11","page":245},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3204>٢٧ - بَابُ لُحُومِ الْخَيْلِ </span>¬ (^١)\n٥٥١٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ فَاطِمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاءَ ¬ (^٥) قَالَتْ: نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأَكَلْنَاهُ ¬ (^٦). [راجع: ٥٥١٠].\n\n٥٥٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ¬ (^٧) بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى ¬ (^٨) النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ ¬ (^٩). [راجع: ٤٢١٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الخيل): جماعة الأفراس لا واحد له من لفظه كالقوم، أو مفرده خائل، سميت بذلك لاختيالها في المشية، \"قس\" (١٢/ ٣٢٣).\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٣) ابن عروة، \"ع\" (١٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٤) بنت المنذر، \"ع\" (١٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٥) بنت أبي بكر الصديق ﵄، \"ع\" (١٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٦) مضى الحديث (برقم: ٥٥١٠ وما بعده).\n¬ (^٧) الباقر، \"ع\" (١٤/ ٥٢٤).\n¬ (^٨) مرّ الحديث (برقم: ٤٢١٩).\n¬ (^٩) قوله: (رخص في لحوم الخيل) احتج بهذا الحديث عطاء وابن سيرين والحسن والأسود بن يزيد وسعيد بن جبير والليث وابن المبارك والشافعي وأبو يوسف ومحمد وأحمد وأبو ثور على جواز أكل لحم الخيل.\nوقال أبو حنيفة والأوزاعي ومالك وأبو عبيد: يكره. ثم الكراهة عند","vol":"11","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3205>٢٨ - بَابُ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ</span>\nفِيهِ عَنْ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٥٥٢١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمٍ وَنَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ؟ نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ. [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٤٨٤٩، تحفة: ٦٧٦٩، ٨٠٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ\".\n===\nأبي حنيفة كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه، وقال فخر الإسلام وأبو معين: هذا هو الصحيح، وأخذ أبو حنيفة في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ [النحل: ٨] خرج مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها، والحكيم كيف يترك الامتنان بأعلى النعم، ويمتن بأدناها؟! [ولأنه آلة إرهاب العدو] فيترك أكله احترامًا له، واحتج أيضًا بحديث أخرجه أبو داود (ح: ٣٧٩٠) عن خالد بن الوليد: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير\"، وأخرجه النسائي (ح: ٤٣٣٦) وابن ماجه (ح: ٣١٩٨) والطحاوي (٤/ ٢٠٥)، [ولمَّا] رواه أبو داود سكت عنه، فسكوته دلالة رضاه به، غير أنه قال: وهذا منسوخ. ويعارض بحديث جابر، والترجيح للمحرم.\nوأما لحم الحمر الأهلية فقال ابن عبد البر: لا خلاف بين علماء المسلمين اليوم في تحريمه، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٢٤).\n¬ (^١) ابن الفضل، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٢) ابن سليمان، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٣) العمري، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).","vol":"11","page":247},{"text":"٥٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ لُحُوم الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. تَابَعَهُ ¬ (^٣) ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٤) عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٥) عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦) عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧) عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٨). [راجع: ٨٥٣، أخرجه: م ٥٦١، س في الكبرى ٦٦٤٦، تحفة: ٦٧٦٩، ٨٠٤٩].\n\n٥٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ ¬ (^٩) بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْمُتْعَةِ ¬ (^١٠) عَامَ خَيْبَرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"حَدَّثَنِي نَافِعٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ\"، وفي ذ: \"عَنْ نَافِعٍ\". \"عَن عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"نَهَى النَّبيُّ\" في نـ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  القطان، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٢) العمري، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٣) أي: يحيى، \"قس\" (١٢/ ٣٢٦).\n¬ (^٤) أي: عبد الله \"ك\" (٢٠/ ١٠٨).\n¬ (^٥) العمري.\n¬ (^٦) أي: حماد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٧) العمري، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٨) ابن عبد الله بن عمر، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٩) ابن الحنفية، \"ك\" (٢٠/ ١٠٨).\n¬ (^١٠) مرّ الكلام مبسوطًا (برقم: ٥١١٥).","vol":"11","page":248},{"text":"وَلُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (^١) ¬ (^٢). [راجع: ٤٢١٦].\n\n٥٥٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ ¬ (^٥) بْنِ عَلِيٍّ ¬ (^٦)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ، وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ. [راجع: ٤٢١٩].\n٥٥٢٥ و٥٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ شُعْبَةَ\n<hr><s0>\n\n\"وَلُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ\" في نـ: \"وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ\" وفي ذ: \"وعن لحوم حمر الإنسية\".\n===\n¬(^١)  بكسر الهمزة وإسكان النون وبفتحها، \"ك\" (٢٠/ ١٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (الإنسية) بكسر الهمزة وسكون النون منسوبة إلى الإنس، ويقال فيه: أَنَسِيَّة بفتحتين. وزعم ابن الأثير أن في كلام أبي موسى المديني ما يقتضي أنها بالضم ثم السكون لقوله: الأنسية هي التي تألف البيوت، والأنس ضد الوحشة ولا حجة في ذلك؛ لأن أبا موسى إنما قاله بفتحتين. وقد صرح الجوهري أن الأنس بفتحتين ضد الوحشة. ولم يقع في شيء من روايات الحديث بضم ثم سكون مع احتمال جوازه. نعم، زيف أبو موسى الرواية بكسر أوله ثم السكون، فقال ابن الأثير: إن أراد من جهة الرواية فعسى، وإلا فهو ثابت في اللغة، ونسبتها إلى الأنس، \"ف\" (٩/ ٦٥٤).\n¬ (^٣) ابن زيد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٤) ابن دينار.\n¬ (^٥) الإمام الباقر، \"ع\" (١٤/ ٥٢٥).\n¬ (^٦) ابن الحسين زين العابدين، \"خ\".\n¬ (^٧) مرّ الحديث مع ما يتعلق به بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ٤٢١٩).\n¬ (^٨) القطان، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).","vol":"11","page":249},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيٌّ ¬ (^١)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٢) وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٣) قَالَا: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عنْ لُحُومِ الْحُمُرِ. [حديث ٥٥٢٥: راجع: ٤٢٢١، تحفة: ١٧٩٥. حديث ٥٥٢٦: أطرافه: ٣١٥٥، أخرجه: م ١٩٣٨، تحفة: ٥١٧٤].\n\n٥٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٦): أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ: حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.\nتَابَعَهُ ¬ (^٨) الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٩) وَعُقَيْلٌ ¬ (^١٠) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَدِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَدِيٌّ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي\". \"لُحُومَ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\" في ذ: \"لحوم حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\". \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\" في ذ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  ابن ثابت، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٢) ابن عازب، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٣) عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٤) ابن راهويه، أو ابن منصور، \"ع\" (٢٠/ ١٠٩).\n¬ (^٥) ابن كيسان، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٦) الزهري.\n¬ (^٧) عائذ الله، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٨) أي: صالحًا، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٩) محمد بن الوليد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^١٠) ابن خالد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).","vol":"11","page":250},{"text":"وَقَالَ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ ¬ (^١) وَالْمَاجِشُونُ ¬ (^٢) وَيوُنُسُ ¬ (^٣) وَابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ¬ (^٥). [أخرجه: م ١٩٣٦، س ٤٣٤٢، تحفة: ١١٨٧٦].\n\n٥٥٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٧) الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٨)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جاءَهُ جَاءٍ ¬ (^١٠) فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُكِلَتِ الْحُمُرُ، ثُمَّ جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الْحُمُرُ،\n<hr><s0>\n\n\"ويُونُسُ\" في نـ: \"وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  ابن راشد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٢) يوسف بن يعقوب بن عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٤) محمد، \"ع\" (١٤/ ٥٢٦).\n¬ (^٥) يعني: لم يتعرضوا فيه لذكر الحمر، \"ف\" (٩/ ٦٥٤).\n¬ (^٦) بالتخفيف والتشديد، \"قس\" (١٢/ ٣٢٨).\n¬ (^٧) ابن عبد المجيد، \"قس\" (١٢/ ٣٢٨).\n¬ (^٨) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٩) ابن سيرين، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^١٠) قوله: (جاءه جاء) لم أعرف اسم هذا الرجل ولا الذين بعده، ويحتمل أن يكونوا واحدًا، فإنه قال أولًا: \"أكلت\"؛ فإما لم يسمعه النبي - ﷺ - وإما لم يكن أمر فيها بشيء، وكذا في الثانية، فلما قال الثالثة: \"أُفْنِيَت الحمر\" أي: لكثرة ما ذبح منها لتطبخ، صادف نزول الأمر بتحريمها، \"ف\" (٩/ ٦٥٥).","vol":"11","page":251},{"text":"فَأَمَرَ مُنَادِيًا ¬ (^١) فَنَادَى فِي النَّاسِ: إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُوم الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ، فَإِنَّهَا رِجْسٌ ¬ (^٢). فَكُفِئَتْ ¬ (^٣) الْقُدُورُ وَإِنَّهَا ¬ (^٤) لَتَفُورُ ¬ (^٥) بِاللَّحْمِ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٩٤٠، تحفة: ١٤٥٨].\n\n٥٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٧): قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٨): يَزْعُمُونَ ¬ (^٩) أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى\n<hr><s0>\n\n\"يَنْهَاكُمْ\" في نـ: \"يَنْهَيَانِكُمْ\". \"فَكُفِئَتْ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"فَأُكْفِئَتْ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مناديًا) وقع عند مسلم (ح: ١٩٤٠) أن الذي نادى بذلك هو أبو طلحة، ووقع عند مسلم أيضًا أن بلالًا نادى بذلك، وقد تقدم قريبًا عند النسائي (ح: ٤٣٤١) أن المنادي بذلك عبد الرحمن بن عوف، ولعل عبد الرحمن نادى أولًا بالنهي مطلقًا، ثم نادى أبو طلحة وبلال بزيادة على ذلك، وهو قوله: \"فإنها رجس\". ووقع في \"الشرح الكبير\" للرافعي: أن المنادي بذلك خالد بن الوليد، وهو غلط؛ فإنه لم يشهد خيبر، وإنما أسلم بعد فتحها، \"ف\" (٩/ ٦٥٥).\n¬ (^٢) أي: نجس، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٣) قلبت، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٤) الواو للحال، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٥) أي: لتغلي، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٧) ابن دينار، \"ع\" (١٤/ ٥٢٧).\n¬ (^٨) هو أبو الشعثاء، \"ف\" (٩/ ٦٥٥).\n¬ (^٩) لم أقف على تسمية أحد منهم، \"ف\" (٩/ ٦٥٥).","vol":"11","page":252},{"text":"عَنِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ. فَقَالَ: قَدْ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ ¬ (^١) الْحَكَمُ بْنُ عَمْرو الْغِفَارِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ، وَلَكِنْ أَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢) وَقَرَأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ ¬ (^٣) فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥]. [أخرجه: د ٣٨٠٨، تحفة: ٣٤٢٢، ٥٣٨١].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْحُمُر الأَهْلِيَّةِ\" في نـ: \"عَنْ حُمُرِ الأَهْلِيَّةِ\". \"يَقُولُ ذَلِكَ\" في نـ: \"يَقُولُ ذَاكَ\". \"أَبَى ذَلِكَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَبَى ذَاكَ\". \"الْبَحْرُ\" في نـ: \"الحبرُ\". \" ﴿مُحَرَّمًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أشار به إلى قوله: \"نهى عن الحمر الأهلية\"، \"ع\" (١٤/ ٥٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (ولكن أبى ذلك البحر ابن عباس) و\"أبى\" من الإباء أي: منع \"ذلك\" أي: ذلك القول. وقوله: \"البحر\" صفة لابن عباس سمي به لسعة علمه، ويراد به بحر العلم، وقال بعضهم: هو من تقديم الصفة على الموصوف مبالغة في تعظيم الموصوف، قلت: لا يتقدم الصفة على الموصوف، بل قوله: \"ابن عباس\" عطفُ بيانٍ لقوله: \"البحر\". ويروى: \"الحبر\" سمي به لأنه كان يزين ما قاله، \"ع\" (١٤/ ٥٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (وقرأ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ …﴾ إلخ) والاستدلال بهذا للحلّ إنما يتم فيما لم يأت فيه نص عن النبي - ﷺ - بتحريمه، وقد تواردت الأخبار بذلك، والتنصيص على التحريم مقدم على عموم التحليل وعلى القياس. وقد تقدم في \"المغازي\" (ح ٤٢٢٧) عن ابن عباس أنه توقف في النهي عن الحمر: هل كان لمعنى خاص أو للتأبيد؟ وهذا التردد أصح من الخبر الذي جاء عنه بالجزم بالعلة المذكورة، أخرجه الطبراني وسنده ضعيف. وقد تقدم في \"المغازي\" (ح: ٤٢٢٠) أيضًا في حديث ابن أبي أوفى: \"فتحدثنا أنه إنما نهى عنها لأنها لم تخمس\"، أو كانت جلالة أو كانت انتهبت، و[قد أزال هذه الاحتمالات] حديث أنس المذكور قبل هذا حيث جاء فيه \"فإنها رجس\"، وكذا الأمر بغسل","vol":"11","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3206>٢٩ - باب أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ</span>\n٥٥٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ ¬ (^١) كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ.\n===\nالإناء في حديث سلمة. قال القرطبي [\"المفهم\" (٥/ ٢٢٤)]: قوله: \"فإنها رجس\" ظاهر في عود الضمير إلى الحمر؛ لأنها المتحدث عنها المأمور بإكفائها من القدور وغسلها، وهذا حكم المتنجس، فيستفاد منه تحريم أكلها، وهو دال على تحريمها لعينها لا لمعنى خارج. وقال ابن دقيق العيد: الأمر بإكفاء القدور ظاهر أنه بسبب تحريم لحم الحمر. وقد وردت علل أخرى إن صح رفع شيء منها وجب المصير إليه، لكن لا مانع أن يعلل الحكم بأكثر من علة، وحديث أبي ثعلبة صريح في التحريم فلا معدل عنه. وأما التعليل بخشية قلة الظهر فأجاب عنه الطحاوي بالمعارضة بالخيل؛ فإن [في] حديث جابر النهي عن الحمر والإذن في الخيل مقرونًا، فلو كانت العلة لأجل الحمولة لكانت الخيل أولى بالمنع لقلتها عندهم وعزتها وشدة حاجتهم إليها. والجواب عن آية الأنعام [١٤٥] أنها مكية، وخبر التحريم متأخر جدًّا فهو مقدم، وأيضًا فنص الآية خبر عن الحكم الموجود عند نزولها، فإنه حينئذ لم يكن نزل في تحريم المأكول إلا ما ذكر فيها، وليس فيها ما يمنع أن ينزل بعد ذلك غير ما فيها، وقد نزل بعدها في المدينة أحكام بتحريم أشياء غير ما ذكر فيها، كالخمر في آية المائدة، وفيها أيضًا تحريم ما أهل لغير الله به والمنخنقة إلى آخره، وكتحريم السباع والحشرات. قال النووي (١٣/ ٩٠): قال بتحريم الحمر الأهلية أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم، ولم نجد عن أحد من الصحابة في ذلك خلافًا لهم إلا عن ابن عباس، وعند المالكية ثلاث روايات، ثالثها الكراهة، كذا في \"فتح الباري\" (٩/ ٦٥٥ - ٦٥٦).\n¬ (^١) قوله: (نهى عن أكل …) إلخ، قال الترمذي: العمل على هذا عند أكثر","vol":"11","page":254},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) يُونُسُ ¬ (^٢) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٣) وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالْمَاجُشُونُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [أخرجه: م ١٩٣٢، د ٣٨٠٢، ت ١٤٧٧، س ٤٣٢٥، تحفة: ١١٨٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3207>٣٠ - بَابُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ </span>¬ (^٤)\n٥٥٣١ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧): أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ فَقَالَ: \"هَلاَّ اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا ¬ (^٩) \".\n===\nأهل العلم، وعن بعضهم: لا يحرم، وحكى ابن وهب وابن عبد الحكم عن مالك ﵀ كالجمهور، وقال ابن العربي: المشهور عنه الكراهة. وقال ابن عبد البر: اختلف فيه على ابن عباس وعائشة وجابر عن ابن عمر من وجه ضعيف، وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير، واحتجو بعموم: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ﴾ [الأنعام: ١٤٥]، والجواب أنها مكية، وحديث التحريم بعد الهجرة، ثم ذكر نحو ما تقدم من أن نص الآية عدم تحريم ما ذكر إذ ذلك؛ فليس فيها نفي ما سيأتي، \"ف\" (٩/ ٦٥٧).\n¬ (^١) أي: مالكًا، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٢) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٣) ابن راشد، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٤) قبل أن تدبغ، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٥) أي: إبراهيم بن سعد، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٦) ابن كيسان، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٧) أي: الزهري، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٨) ابن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٩) أي: جلدها، \"ك\" (٢٠/ ١١١)، بكسر الهمزة وتخفيف الهاء، وهو الجلد قبل أن يدبغ، وقيل: هو الجلد: دبغ أم لا، \"ف\" (٩/ ٦٥٨).","vol":"11","page":255},{"text":"قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قَالَ: \"إِنَّمَا حُرُّمَ أَكْلُهَا ¬ (^١) \". [راجع: ١٤٩٢].\n\n٥٥٣٢ - حَدَّثَنَا خَطَّابُ ¬ (^٢) بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ - حُِمَيْرَ ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَرَّ النَّبِي - ﷺ - بِعَنْزٍ ¬ (^٤) مَيْتَةٍ فَقَالَ: \"مَا عَلَى أَهْلِهَا لَوِ انْتَفَعُوا بِإِهَابِهَا ¬ (^٥) \". [راجع: ١٤٩٢، أخرجه: س ٤٢٦١، تحفة: ٥٤٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3208>٣١ - بَابُ الْمِسْكِ </span>¬ (^٦)\n٥٥٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\" في قتـ، صـ: \"عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ\"، [وفي \"قس\" (١٢/ ٣٣٣): حدثنا عبد الواحد، ولغير أبي الوقت وابن عساكر: عن عبد الواحد، وفي السلطانية: \"عن عبد الواحد\"، وفي س، ذ: \"حدثنا عبد الواحد\"، فليتأمل].\n===\n¬(^١)  وبهذا احتج جمهور الفقهاء وأئمة الفتوى على جواز الانتفاع بجلد الميتة بعد الدبغ، \"ع\" (١٤/ ٥٣٠). مضى الحديث (برقم: ١٤٩٢).\n¬ (^٢) كان يعد من الأبدال، \"ك\" (٢٠/ ١١١).\n¬ (^٣) بكسر المهملة وسكون الميم وفتح التحتية، أخطأ من قاله بالتصغير، \"ف\" (٩/ ٦٥٩).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وسكون النون بعدها زاي: هي الماعز، وهي الأنثى من المعز، \"ف\" (٩/ ٦٦٠).\n¬ (^٥) أي: ليس على أهلها حرج، \"ك\" (٢٠/ ١١١)، أي: بعد الدبغ.\n¬ (^٦) الطيب المعروف، \"قس\" (١٢/ ٣٣٣).\n¬ (^٧) ابن زياد، \"ع\" (١٤/ ٥٣٣).","vol":"11","page":256},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاع، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرو بْنِ جَريرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول اللهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ مَكْلُوم ¬ (^١) يُكْلَمُ ¬ (^٢) فِي اللهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ ¬ (^٣) يَدْمَى ¬ (^٤)، اللَّوْنُ ¬ (^٥) لَوْنُ ¬ (^٦) دَمٍ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ\" ¬ (^٧) ¬ (^٨). [راجع: ٢٣٧، تحفة: ١٤٩١٢].\n\n٥٥٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٩)، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُمَارَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ\". \"فِي اللهِ\" في هـ، ذ: \"فِي سَبِيلِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: مجروح، \"ف\" (٩/ ٦٦١).\n¬ (^٢) أي: يجرح، \"ك\" (٢٠/ ١١٢).\n¬ (^٣) أي: جرحه، \"ع\" (١٤/ ٥٣٣).\n¬ (^٤) من باب علم أي: يسيل منه الدم، \"قس\" (١٢/ ٣٣٤).\n¬ (^٥) مبتدأ، \"خ\".\n¬ (^٦) خبر، \"خ\".\n¬ (^٧) مرّ الحديث (برقم: ٢٣٧ و٢٨٠٣).\n¬ (^٨) قوله: (والريح ريح مسك) وجه استدلال البخاري بهذا الحديث على طهارة المسك وقوع تشبيه دم الشهيد؛ لأنه في سياق التكريم والتعظيم، فلو كان نجسًا لكان من الخبائث ولم يحسن التمثيل به في هذا المقام. وقال الكرماني: وجه مناسبة الباب بالكتاب كون المسك فضلة الظبي، وهو مما يصاد، \"قس\" (١٢/ ٣٣٤).\n¬ (^٩) أي: حماد، \"ع\" (١٤/ ٥٣٣).","vol":"11","page":257},{"text":"\"مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِح وَالسَّوْءِ ¬ (^١) كَحَامِل الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ ¬ (^٢)؛ فَحَامِلُ ¬ (^٣) الْمِسْكِ إِمَّا أنْ يُحْذِيَكَ ¬ (^٤)، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً. وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنهُ رِيحًا خَبِيثَةً\" [راجع: ٢١٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3209>٣٢ - بَابُ الأَرْنَبِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مَثَلُ الْجَلِيسِ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"مَثَلُ جَلِيسٍ\" - بإضافة الموصوف إلى صفته، \"ع\" (١٤/ ٥٣٤) -. \"رِيحًا طَيِّبَةً\" في نـ: \"رِيحًا طَيِّبًا\".\n===\n¬(^١)  بفتح السين المهملة، \"قس\" (١٢/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) بكسر الكاف وسكون التحتية: زِقٌّ ينفخ فيه الحدَّاد، \"قسطلاني\" (١٢/ ٣٣٤). وأما المبني من الطين فكُور، \"ق\" (ص: ٤٤٠)، وقيل: عكسه.\n¬ (^٣) مرّ الحديث (برقم: ٢١٠١).\n¬ (^٤) قوله: (يحذيك) من الإحذاء، بالمهملة والمعجمة، وهو الإعطاء، يقال: أحذيتُ الرجل إذا أعطيته الشيء وأتحفته به. وفيه مدح المسك المستلزم لطهارته، ومدح الصحابة حيث كان جليسهم رسول الله - ﷺ - حتى قيل: ليس للصحابي فضيلة أفضل من فضيلة الصحبة، ولهذا سموا بالصحابة مع أنهم علماء كرماء شجعاء إلى تمام فضائلهم، \"ك\" (٢٠/ ١١٢).\n¬ (^٥) قوله: (الأرنب) هي دويبة معروفة تشبه العناق لكن في رجليها طول بخلاف يديها، والأرنب اسم جنس للذكر والأنثى، ويقال للذكر: الخزز على وزن عمر بمعجمات، والأنثى عكرشة، وللصغير: خرنق بكسر المعجمة وسكون الراء وفتح النون بعدها قاف، هذا هو المشهور. وقال الجاحظ: لا يقال أرنب إلا للأنثى، ويقال: إن الأرنب شديدة الجبن كثيرة","vol":"11","page":258},{"text":"٥٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَام ¬ (^٢) بْنِ زيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَنْفَجْنَا ¬ (^٣) أَرْنَبًا وَنَحْنُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)،\n===\nالشبق، وأنها تكون سنة ذكرًا وسنة أنثى، وأنها تحيض، وأنها تنام مفتوحة العين، \"ف\" (٩/ ٦٦١)، \"ع\" (١٤/ ٥٣٤).\n¬ (^١) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٤/ ٥٣٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (أنفجنا) من الإنفاج بالنون والفاء والجيم، وهو التهييج والإثارة، وقع في رواية مسلم (ح: ١٩٥٣): \"استنفجنا\" وهو الاستفعال منه، يقال: نفج الأرنب إذا ثار وعدا، وانتفج كذلك، وأنفجته إذا أثرته من موضعه، ووقع في \"شرح مسلم\" للمازري [\"المعلم\" (٣/ ٥٠ و٥١]: \"بعجنا\" بالباء الموحدة والعين المهملة والجيم، وفسره بالشق، من بعج بطنه إذا شقه، ورده عياض [\"الإكمال\" (٦/ ٣٩٢)] ونسبه إلى التصحيف لفساد المعنى؛ لأن الذي يشق بطنه كيف يسعى خلفه، \"ع\" (١٤/ ٥٣٤ - ٥٣٥). وفي \"فتح الباري\" (٩/ ٦٦١): ويقال: إن الانتفاج الاقشعرار، فكأن المعنى جعلناها بطلبنا لها تنتفج، والانتفاج أيضًا ارتفاع الشعر وانتفاشه.\n¬ (^٤) اسم موضع على مرحلة من مكة، \"ف\" (٩/ ٦٦١)، \"ع\" (١٤/ ٥٣٥)، هو المكان الذي تسميه عوام المصريين بطن مرو، والصواب مرَّ بتشديد الراء، \"ف\" (٩/ ٦٦١ - ٦٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (مرَّ الظهران) بفتح الميم وتشديد الراء، و\"الظهران\" بالظاء المفتوحة بلفظ التثنية، وهو من العلم المضاف والمضاف إليه، فيتوجه الإعراب إلى الأول والثاني مجرور دائمًا بالإضافة، وكونه بالألف لأنه على صورة المثنى وليس مثنى حقيقة، أو أنه جاء على لزوم المثنى بالألف، وربما سمي باللفظ الأول وهو مرٌّ، وربما سمي بالثاني وهو الظهران فقط؛ لإن مرّ قرية ذات مياه ونخل وزروع وثمار، والظهران اسم للوادي، \"قسطلاني\" (١٢/ ٣٣٥).","vol":"11","page":259},{"text":"فَسَعَى الْقَوْمُ فَلَغَبُوا ¬ (^١)، فَأَخَذْتُهَا فَجِئْتُ بِهَا إِلَى أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٢) فَذَبَحَهَا، فَبَعَثَ بِوَرِكَيْهَا- أَوْ قَالَ: بِفَخِذَيْهَا- إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَبِلَهَا ¬ (^٣). [راجع: ٢٥٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3210>٣٣ - بَابُ الضَّبِّ </span>¬ (^٤)\n٥٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّتنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَغِبُوا\" في هـ، ذ: \"فَتعبوا\".\n===\n¬(^١)  أي: تعبوا وزنه ومعناه، \"ف\" (٩/ ٦٦٢).\n¬ (^٢) هو زوج أمه، \"ف\" (٩/ ٦٦٢).\n¬ (^٣) قوله: (فقبلها) أي: الهدية، \"ع\" (١٤/ ٥٣٥)، وقد تقدم في \"الهبة\" (ح: ٢٥٧٢) من هذا الوجه: \"قلت: وأكل منه؟ قال: وأكل منه، ثم قال: فقبله\".\nوفي الحديث جواز أكل الأرنب، وهو قول العلماء كافة إلا ما جاء في كراهتها عن عبد الله بن عمر من الصحابة، وعن عكرمة من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء، واحتج بحديث خزيمة بن جزء: \"قلت: يا رسول الله! ما تقول في الأرنب؟ قال: لا آكله ولا أحرمه، قلت: فإني آكل ما لا تحرمه، ولم يا رسول الله؟ قال: نبئت أنها تدمي\" وسنده ضعيف، ولو صح لم يكن فيه دلالة على الكراهة، \"ف\" (٩/ ٦٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (الضب) دويبة تشبه الحرذون- ذكر الضب، أو دويبة أخرى، \"قاموس\"، (ص: ١٠٩٥) -، لكنه أكبر منه، ويكنى أبا عسل بمهملتين مكسورة ثم ساكنة، ويقال للأنثى: ضبة، \"ف\" (٩/ ٦٦٣)، هو سوسمار [بالفارسية] \"صراح\".","vol":"11","page":260},{"text":"مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الضَّبُّ لَسْتُ آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ\" [تحفة: ٧٢١٩].\n\n٥٥٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^٢) بْنِ سَهْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اَلْوَلِيدِ: أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَيْتَ مَيْمُونَةَ ¬ (^٣) فَأُتِيَ بِضَبٍّ مَحْنُوذٍ ¬ (^٤)، فَأَهْوَى ¬ (^٥) إلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بيَدِهِ فَقَالَ بَعْضُ النِّسْوَةِ ¬ (^٦): أَخْبِرُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بِمَا يُرِيدُ أَنْ يَأْكُلَ. فَقَالُوا: هُوَ ضَبٌّ يَا رَسُولَ اللهِ. فَرَفَعَ يَدَهُ، فَقُلْتُ: أَحَرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ ¬ (^٧) \". قَالَ خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ\". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"فَقُلْنَ\". \"فَاجْتَرَرْتُهُ\" في نـ: \"فَأَجْرَرْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  القعنبي.\n¬ (^٢) أسعد بن سهل الأنصاري، \"ع\" (١٤/ ٥٣٧)، له رؤية، ولأبيه صحبة، \"ف\" (٩/ ٦٦٣).\n¬ (^٣) هي خالة خالد بن الوليد، \"ك\" (٢٠/ ١١٣)، أم المؤمنين ﵂، \"ع\" (١٤/ ٥٣٧).\n¬ (^٤) أي: مشوي، \"ك\" (٢٠/ ١١٣).\n¬ (^٥) أي: أمال يده إليه ليأخذه، \"ك\" (٢٠/ ١١٣).\n¬ (^٦) هي ميمونة، وبقية النسوة لم يسمين، \"قس\" (١٢/ ٣٣٧).\n¬ (^٧) أي: أجد نفسي أكرهه، \"ك\" (٢٠/ ١١٣).\n¬ (^٨) أي: جذبته إلي.","vol":"11","page":261},{"text":"فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَنْظُرُ ¬ (^١). [راجع: ٥٣٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3211>٣٤ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا وَقَعَتِ الْفَأْرَةُ ¬ (^٣) فِي السَّمْنِ الْجَامِدِ أَوِ الذَّائِبِ </span>¬ (^٤)\n٥٥٣٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (ينظر) في هذا الحديث من الفوائد: جواز أكل الضب، وحكى عياض عن قوم تحريمه، وعن الحنفية كراهته، وأنكر ذلك النووي وقال: لا أظنه يصح عن أحد، فإن صح فهو محجوج بالنصوص وبإجماع من قبله. قلت: قد نقله ابن المنذر عن علي، فأيّ إجماع يكون مع مخالفته؟ ونقل الترمذي كراهته عن بعض أهل العلم. وقال الطحاوي في \"معاني الآثار\": كره قوم أكل الضب، منهم أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، قال: واحتج محمد بحديث عائشة: \"أن النبي - ﷺ - أهدي له ضب فلم يأكله، فقام عليهم سائل فأرادت عائشة أن تعطيه، فقال لها رسول الله - ﷺ -: أتعطينه ما لا تأكلين؟ \"، قال الطحاوي: ما في هذا دليل على الكراهة لاحتمال أن [تكون] عافته، فأراد النبي - ﷺ - أن لا يكون ما يتقرب به إلى الله إلا من خير الطعام، كما نهى أن يتصدق بالتمر الرديء، انتهى. وقد جاء عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن الضب، أخرجه أبو داود (ح: ٣٧٩٦) بسند صحيح، \"ف\" (٩/ ٦٦٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٩١).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٣٣٧).\n¬ (^٣) بالهمز الساكن واحد الفأر، \"قس\" (١٢/ ٣٣٧).\n¬ (^٤) أي: هل يفترق الحكم أو لا؟ \"ف\" (٩/ ٦٦٨).\n¬ (^٥) عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٤/ ٥٣٨).\n¬ (^٦) أي: ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٥٣٨).","vol":"11","page":262},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُهُ ¬ (^١)، عَنْ مَيْمُونَةَ: أَنَّ فَأْرَةً وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ فَمَاتَتْ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْهَا فَقَالَ: \"أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا ¬ (^٢) وَكُلُوهُ ¬ (^٣) \".\nقِيلَ لِسُفْيَانَ: فَإِنَّ مَعْمَرًا ¬ (^٤) يُحَدِّثُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ! قَالَ ¬ (^٥): مَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُهُ إِلاَّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَلَقَدْ سَمِعْتُهُ ¬ (^٦) مِنْهُ ¬ (^٧) مِرَارًا. [راجع: ٢٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُهُ\" في نـ: \"يَقُولُ\". \"عن عُبَيْدِ اللهِ\" في نـ: \"عن عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بإثبات هاء الضمير في الفرع وغيره، \"قس\" (١٢/ ٣٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (ألقوها وما حولها) يدل على أن السمن كان جامدًا، لأنه لا يمكن طرح ما حولها من المائع الذائب؛ لأنه عند الحركة يمتزج بعضه ببعض، وقام الإجماع على أن هذا حكم السمن الجامد، وأن المائع من السمن وسائر المائعات فلا خلاف في أنه إذا وقع فيه فأرة أو نحو ذلك لا يؤكل منها شيء، \"ع\" (١٤/ ٥٣٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥). ويستدل به على أن الفأرة طاهرة العين. وأغرب ابن العربي فحكى عن الشافعي وأبي حنيفة أنها نجسة، \"ف\" (٩/ ٦٧٠).\n¬ (^٣) أي: السمن، \"قس\" (١٢/ ٣٣٨).\n¬ (^٤) القائل هو شيخ البخاري علي بن المديني، وسفيان هو ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٥٣٨).\n¬ (^٥) القائل هو سفيان، \"ف\" (٩/ ٦٦٩).\n¬ (^٦) أي: طريق ميمونة فقط، \"ف\" (٩/ ٦٦٩).\n¬ (^٧) أي: من الزهري، \"ف\" (٩/ ٦٦٩).","vol":"11","page":263},{"text":"٥٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ، الْفَأْرَةُ ¬ (^٤) أَوْ غَيْرُهَا، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ، فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ؛ ثُمَ أُكِلَ.\nعَنْ حَدِيثِ ¬ (^٥) عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. [راجع: ٢٣٥].\n\n٥٥٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ فَأْرَةٍ سَقَطَتْ فِي سَمْنٍ فَقَالَ: \"أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ\". [راجع: ٢٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ\". \"فِي سَمْنٍ\" في نـ: \"فِي السَّمْنِ\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\". \"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"سُئِلَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله بن عثمان المروزي، \"ع\" (١٤/ ٥٣٨).\n¬ (^٢) ابن المبارك، \"ف\" (٩/ ٦٦٩).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٥٣٨).\n¬ (^٤) بالجر بيان أو بدل لـ \"الدابة\"، وفي بعضها بالرفع، \"ك\" (٢٠/ ١١٤).\n¬ (^٥) الجار والمجرور يتعلق بقوله: \"بلغنا\"، \"قس\" (١٢/ ٣٣٩).","vol":"11","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3212>٣٥ - بَابٌ الْعَلَمُ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَالْوَسْمُ فِي الصُّورَةِ </span>¬ (^٣)\n٥٥٤١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ حَنْظَلَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ تُعلَّمَ الصُّورَةُ.\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٦): نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُضْرَبَ.\n<hr><s0>\n\n\"الْعَلَمُ وَالْوَسْمُ\" في نـ: \"الْوَسْمُ وَالْعَلَمُ\". \"وَالْوَسْمُ\" في نـ: \"وَالْوَشْمُ\". \"أَنْ تُعْلَّمَ الصُّورَةُ\" في هـ: \"أن تعلم الصور\".\n===\n¬(^١)  أي: العلامة، \"ك\" (٢٠/ ١١٥).\n¬ (^٢) قوله: (العلم) بفتحتين، و\"الوسم\" بفتح الواو وسكون المهملة، وفي بعض النسخ بالمعجمة [فقيل: هو بمعنى الذي بالمهملة]، وقيل: بالمهملة في الوجه، وبالمعجمة في سائر الجسد، فعلى هذا فالصواب ها هنا بالمهملة لقوله: \"في الصورة\"، والمراد بالوسم: أن يعلم الشيء بشيء يؤثر فيه تأثيرًا بالغًا، وأصله: أن يجعل في البهيمة علامة ليميزها عن غيرها، \"ف \" (٩/ ٦٧٠).\n¬ (^٣) أي: وجه الحيوان، \"قس\" (١٢/ ٣٤٠).\n¬ (^٤) ابن أبي سفيان الجمحي، \"ف\" (٩/ ٦٧٠).\n¬ (^٥) ابن عبد الله بن عمر، \"ع\" (١٤/ ٥٤٠).\n¬ (^٦) قوله: (وقال ابن عمر) بدأ بالموقوف وثنى بالمرفوع مستدلًا به على ما ذكر من الكراهة؛ لأنه إذا ثبت النهي عن الضرب كان منع الوسم أولى، ويحتمل أن يكون أشار إلى ما أخرجه مسلم (ح: ٢١١٦) عن جابر: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الضرب في الوجه، وعن الوسم في الوجه\"، \"ف\" (٩/ ٦٧١).","vol":"11","page":265},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ ¬ (^٢) عَنْ حَنْظَلَةَ، وَقَالَ ¬ (^٣): تُضْرَبُ الصُّورَةُ. [تحفة: ٦٧٥٣].\n\n٥٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَام ¬ (^٥) بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِي - ﷺ - بأَخٍ ¬ (^٦) لِي يُحَنِّكُهُ ¬ (^٧) ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْعَنْقَزِيُّ\" في نـ: \"قال: حدثنا العنقزي\". \"الصُّورَةُ\" في نـ: \"الصُّوَرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: عبيد الله بن موسى، \"قس\" (١٢/ ٣٤١).\n¬ (^٢) قوله: (العنقزي) بفتح المهملة والقاف وإسكان النون بينهما وبالزاي: عمرو بن محمد الكوفي، مات سنة تسع وتسعين ومائة، والعنقز هو المرزنجوش، ولعله كان يبيعه، \"ك\" (٢٠/ ١١٥).\n¬ (^٣) منبهًا على ما حذف في الأولى، \"قس\" (١٢/ ٣٤١).\n¬ (^٤) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٤/ ٥٤١).\n¬ (^٥) يروي عن جده أنس، \"ع\" (١٤/ ٥٤١).\n¬ (^٦) أخوه من أمه، وهو عبد الله بن أبي طلحة، \"ف\" (٩/ ٦٧١).\n¬ (^٧) فيه استحباب تحنيك المولود، وحمله إلى أهل الصلاح، ليكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين، \"ك\" (٢٠/ ١١٦ - ١١٧).\n¬ (^٨) قوله: (يحنكه) أي: يدلك في حنكه بتمرة ممضوغة ونحوها، و\"المربد\" بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة وبالمهملة: الموضع الذي تحبس فيه الإبل كالحظيرة للغنم. وإطلاق المربد هاهنا على موضع الغنم إما مجاز وإما حقيقة بأن أدخل الغنم إلى مربد الإبل. قوله: \"يسم شاة\" في \"التوضيح\" (٢٦/ ٥٥٢): الوسم في الصورة مكروه عند العلماء كما قاله ابن بطال (٥/ ٤٥٣)، وعندنا أنه حرام، وفي أفراد مسلم (ح: ٢١١٧) من حديث جابر: أنه - ﷺ - مرَّ على حمار قد وسم في وجهه فقال: \"لعن الله الذي","vol":"11","page":266},{"text":"وَهُوَ فِي مِرْبَدٍ لَهُ، فَرَأَيْتُهُ يَسِمُ شَاةً -حَسِبْتُهُ ¬ (^١) قَالَ ¬ (^٢):- فِي آذَانِهَا [راجع: ١٥٠٢، ٥٨٢٤، أخرجه: م ٢١١٩، د ٢٥٦٣، ق ٣٥٦٥، تحفة: ١٦٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3213>٣٦ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ غَنِيمَةً فَذَبَحَ بَعْضُهُمْ غَنَمًا أَوْ إِبِلًا بِغَيْرِ أَمْرِ أَصْحَابِهِمْ لَمْ تُؤْكَلْ </span>¬ (^٤)\nلِحَدِيثِ رَافِع عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"شَاةً\" في عسـ، هـ، ذ: \"شَاء\". \"آذَانِهَا\" في نـ: \"أُذُنِهَا\". \"أَصَابَ قَوْمٌ\" في عسـ: \"أَصَابَ القَوْمُ\". \"لِحَدِيثِ رَافِعٍ\" في نـ: \"لِحَدِيثِ نَافِعٍ\".\n===\nوسمه\"، وإنما كره وسم الوجه لشرف الوجه وحصول الشَّين فيه وتغيير خلق الله، \"ع\" (١٤/ ٥٤٠ - ٥٤١).\nوأما الوسم في غير الوجه للعلامة فلا بأس إذا كان به يسيرًا غير شين. قوله: \"في آذانها\" هذا محل الترجمة، وهو العدول عن الوسم في الوجه إلى الوسم في الأذن، فيستفاد منه أن الأذن ليست من الوجه. وفيه حجة للجمهور في جواز وسم البهائم بالكي، وخالف فيه الحنفية تمسكًا بعموم النهي عن التعذيب بالنار، ومنهم من ادعى نسخ وسم البهائم، وجعله الجمهور مخصوصًا من عموم النهي، والله أعلم، \"ف\" (٩/ ٦٧٢).\n¬ (^١) أي: هشام بن زيد، \"ع\" (١٤/ ٥٤١).\n¬ (^٢) القائل شعبة، \"ع\" (١٤/ ٥٤١).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٣٤١).\n¬ (^٤) قوله: (لم تؤكل) هذا مصير من البخاري إلى أن سبب منع الأكل من الغنم التي طبخت في القصة [التي] ذكرها رافع بن خديج كونها لم تقسم، \"ف\" (٩/ ٦٧٢)، ومرَّ الكلام (في ك: ٧٢، ب: ١٥، رقم ٥٤٩٨).","vol":"11","page":267},{"text":"وَقَالَ طَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ فِي ذَبِيحَةِ السَّارِقِ: أَطْرَحُوهُ ¬ (^١).\n\n٥٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (^٣) بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا ¬ (^٥)، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى ¬ (^٦). فَقَالَ: \"أَرِنْ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ لِلنَّبِيِّ\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ\". \"إِنَّا نَلْقَى\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"إِنَّنَا نَلْقَى\"، وفي نـ: \"إِنَّمَا نَلْقَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال طاوس -إلى قوله:- اطرحوه) يعني: حرام لا تأكلوه، وهذا أيضًا مصير منهما أن من ليس له ولاية الذبح إذا ذبح لا يؤكل، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق من حديثهما بلفظ: أنهما سئلا عن ذلك فكرهاها ونهيا عنها. وقال ابن بطال: لا أعلم من تابع طاوسًا وعكرمة على كراهة أكلها غير إسحاق بن راهويه، وجماعة الفقهاء على إجازتها، \"ع\" (١٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٢) اسمه سلام الحنفي، \"ع\" (١٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٣) والد سفيان الثوري، \"ع\" (١٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٤) تقدم الحديث (برقم: ٥٤٩٨، وأيضًا مع تفصيل برقم: ٢٤٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (إنا نلقى العدو غدًا) فإن قلت: ما الغرض في ذكر العدو في هذا المقام؟ قلت: كانوا يضنون بالسيوف لئلا تصير كليلة بالذبح، وتبقى حديدة عند ملاقاة الأعداء، \"ك\" (٢٠/ ١١٦ - ١١٧).\n¬ (^٦) جمع المدية وهي السكين، \"ك\" (٢٠/ ١١٦).\n¬ (^٧) هكذا صوبه الخطابي: ائرن بوزن اعجل وبمعناه، من أرن يأرن إذا خف، أي: اعجل ذبحها لئلا تموت خنقًا، \"ك\" (٢٠/ ١٠١)، وسيأتي البسط (برقم: ٥٥٤٤).","vol":"11","page":268},{"text":"أَوِ اعْجَلْ مَا ¬ (^١) أَنْهَرَ ¬ (^٢) الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلُوا ¬ (^٣)، مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ وَلَا ظُفُرٌ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ\". وَتَقَدَّمَ سُرْعَانُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) النَّاسِ فَأَصَابُوا مِنَ الْمغَانِم، وَالنَّبِيُّ - ﷺ - فِي آخِرِ النَّاسِ، فَنَصَبُوا قُدُورًا، فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَقَسَمَ بَيْنَهُمْ،\n<hr><s0>\n\n\"فَكُلُوا\" في ص، ذ: \"فَكُلُوهُ\". \"فَمُدَى الْحَبَشَةِ\" في نـ: \"فَمُدَى الْحَبَشِ\". \"مِنَ الْمغَانِمِ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"مِنَ الْغَنَائِمِ\".\n===\n¬(^١)  شرطية أو موصول، \"قس\" (١٢/ ٣٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (ما أنهر) الإنهار: الإسالة والصبّ بكثرة، شبه خروج الدم بجري الماء في النهر، ونهى عن السن والظفر؛ لأن من تعرض للذبح بهما خنق ولم يقطع، \"مجمع\" (٤/ ٨٣٤).\n¬ (^٣) أي: مذبوحه.\n¬ (^٤) روي بضم المهملة وفتحها وكسرها، \"ك\" (٢٠/ ١١٦).\n¬ (^٥) قوله: (سوعان الناس) قال الجوهري: سرعان الناس - بالتحريك-: أوائلهم، وقال الكسائي: سرعان الناس: أخِفَّاؤهم والمستعجلون منهم، وضبطه بعضهم بسكون الراء، \"ع\" (١٤/ ٥٤٢).\n¬ (^٦) أي: قلبت، \"تو\". [\"ع\" (١٤/ ٥٢٧)].\n¬ (^٧) قوله: (فأكفئت) فإن قلت: لم أمرهم بالإلقاء أي: القلب؟ قلت: تغليظًا عليهم؛ حيث تركوا رسول الله - ﷺ - في أخريات الناس في معرض قصد القصاد ونحوه، أو لأنهم دخلوا دار الإسلام، وإنما يباح لهم التصرف من مأكولات الغنائم ما داموا في دار الحرب. فإن قلت: فيه تضييع المال؟ قلت: ليس فيه أنهم أضاعوا اللحم، وإنما قسموه أو باعوه أو أضافوه إلى مال الغنيمة، \"ك\" (٢٠/ ١١٧).","vol":"11","page":269},{"text":"وَعَدَلَ ¬ (^١) بَعِيرًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، ثُمَّ نَدَّ بَعِيرٌ مِنْ أَوَائِلِ الْقَوْمِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ خَيْلٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمِ فَحَبَسَهُ اللهُ. فَقَالَ: \"إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ ¬ (^٢) الْوَحْشِ، فَمَا فَعَلَ مِنْهَا هَذَا فَافْعَلُوا مِثْلَ هَذَا\". [راجع: ٢٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3214>٣٧ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا نَدَّ بَعِيرٌ لِقَوْمٍ فَرَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِسَهْم فَقَتَلَهُ وَأَرَادَ إِصْلَاحَهُمْ ¬ (^٤) فَهُوَ جَائِزٌ</span>\nبِخَبَرِ رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٥٥٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطُّنَافِسِيُّ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ ¬ (^٦) بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَرَادَ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"فَأَرَادَ\". \"إِصْلَاحَهُمْ\" في هـ: \"إِصْلَاحَهُ\"، وفي هـ، ذ، مه: \"صَلَاحَهُ\"، وفي ت: \"صَلَاحَهُمْ\". \"بِخَبَرِ\" في نـ: \"لِخَبَرِ\"، وفي نـ: \"لِحَدِيثِ\". \"رَافِعِ \" في نـ: \"رَافِعِ بْنِ خديجٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ\" في عسـ: \"عَبَايَةَ بْنِ رَافِع\".\n===\n¬(^١)  أي: قوّم، \"تن\" (٣/ ١١٠٣).\n¬ (^٢) جمع الآبدة أي: التي تأبدت أي: توحشت ونفرت من الإنس، \"ك\" (٢٠/ ٩٥).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٣٤٣).\n¬ (^٤) أي: إصلاح القوم أصحاب البعير لا إفساده عليهم، \"قس\" (١٢/ ٣٤٣).\n¬ (^٥) نسبة إلى بيع الطنافس -جمع طنفسة-، وهي: بساط له خمل، \"ع\" (١٤/ ٥٤٣).\n¬ (^٦) والد سفيان الثوري، \"ع\" (١٤/ ٥٤٣).","vol":"11","page":270},{"text":"عَنْ جَدِّهِ رَافِعٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سفَرٍ فَنَدَّ بَعِيرٌ مِنَ الإِبِلِ، قَالَ: فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمِ فَحَبَسَهُ ¬ (^١)، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ لَهَا أَوَابِدَ ¬ (^٢) كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا ¬ (^٣) \". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَكُونُ فِي الْمَغَازِي وَالأَسْفَارِ فَنُرِيدُ أَنْ نَذْبَحَ فَلَا تَكُونُ مُدًى ¬ (^٤)! فَقَالَ: \"أَرِنْ ¬ (^٥) ¬ (^٦) مَا أَنْهَرَ -أَوْ مَا نَهَّرَ ¬ (^٧) - الدَّمَ\n<hr><s0>\n\n\"رَافِعٍ\" في نـ: \"رَافِعِ بْنِ خديجٍ\". \"فَلَا تَكُونُ\" في نـ: \"فَلَا يَكُونُ\". \"أَرِنْ\" في عسـ، ذ: \"أَرِنِي\" -الياء للإشباع-، وفي نـ: \"إِءْرَنْ\"- كـ: اِعْجَلْ، وزنًا ومعنىً-. \"مَا أَنْهَرَ أَوْ مَا نَهَّرَ\" في نـ: \"مَا نَهَّرَ أَوْ أَنْهَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: الله، أو حابس، \"ك\" (٢٠/ ٩٨).\n¬ (^٢) جمع آبدة، وهي التي قد تأبدت أي: توحشت ونفرت من الإنس، \"نهاية\" (١/ ١٣١).\n¬ (^٣) أي: الحبس بالسهم ونحوه، \"ك\" (٢٠/ ١١٧).\n¬ (^٤) جمع المدية، وهي السكين، \"ك\" (٢٠/ ١١٦).\n¬ (^٥) صوابه: ائرن بوزن اعجل وبمعناه، \"ك\" (٢٠/ ١١٨).\n¬ (^٦) قوله: (أرن) من أران القوم إذا هلكت مواشيهم، أي: أهلكها ذبحًا بكل ما أنهر الدم، فهو بوزن أقم، أو من أرن يأرن إذا نشط وخف، أي: خِف واعجل لئلا تقتلها خنقًا، فهو: ائرن بوزن اعجل، كذا في \"المجمع\" (١/ ٦٩) مختصرًا. ومرَّ (برقم: ٥٥٠٩).\nولأبي ذر وابن عساكر: \"أرني\" بفتح الهمزة وكسر الراء وإسكانها وبعد النون تحتية، أي: انظر، \"قس\" (١٢/ ٣٤٤)، أي: أدم النظر وراعه ببصرك لئلا تزول عن المذبح، \"ك\" (٢٠/ ١٠١).\n¬ (^٧) الشك من الراوي، والصواب: أنهر، بالهمز، \"ف\" (٩/ ٦٧٣).","vol":"11","page":271},{"text":"وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فَكُلْ، غَيْرَ السِّنِّ وَالظُّفُرِ، فَإِنَّ السِّنَّ عَظْمٌ، وَالظُّفُرَ مُدَى الْحَبَشَةِ\" ¬ (^١). [راجع: ٢٤٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3215>٣٨ - بَابُ ¬ (^٢) أَكْلِ الْمُضْطَرِّ</span>\nلِقَوْلِهِ ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ إِلَى: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٢ - ١٧٣]. وَقَالَ: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ\n<hr><s0>\n\n\"وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ\" في نـ: \"وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ فِيهِ\". \"بَابُ أَكْلِ الْمُضْطَرِّ لِقوله ﷿\" في نـ: \"بَابٌ إِذَا أَكَلَ الْمُضْطَرُّ لقول الله تعالى\". \" ﴿مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ ¬ (^٣) الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث مع تفسيره (برقم: ٥٤٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (باب) قال الكرماني وغيره: عقد البخاري هذه الترجمة ولم يذكر فيها حديثًا إشارة إلى أن الذي ورد فيها ليس فيه شيء على شرطه، فاكتفى بما ساق فيها من الآيات، ويحتمل أن يكون بيَّض فانضم بعض ذلك إلى بعض عند تبييض الكتاب. قلت: والثاني أوجه، \"ف\" (٩/ ٦٧٤). [واللائق بهذا الباب على شرطه حديث جابر في قصة العنبر، فلعله قصد أن يذكر له طرقًا أخرى، انتهى، \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٣٠)].\n¬ (^٣) قوله: (إنما حرم عليكم …) إلخ، أي: في تمام قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ …﴾ إلخ، ذكر هاهنا أربعة أشياء ولم يذكر سائر المحرمات؛ لأنهم يستحلون هذه الأشياء، فبين الله ﷿ أنه حرمها، ثم أباح التناول منها عند الضرورة عند فقد غيرها من الأطعمة، فقال: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ أي: في أكل الميتة وغيرها. قال مجاهد: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾: قاطعًا للسبيل أو مفارقًا للأئمة أو خارجًا في","vol":"11","page":272},{"text":"﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ٣]. وَقَوْلُهُ ¬ (^٢) ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ [الأنعام: ١١٨]. وَقَولُهُ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ إلى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ [الأنعام: ١٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"﴿مُؤْمِنِينَ﴾ \" وقع بعده في نـ: \"الآية\"، وزاد في نـ: \" ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ \". \"إلى: ﴿أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا﴾ \" في نـ بدله: \" ﴿عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مهراقًا\".\n===\nمعصية الله فلا رخصة له وإن اضطر إليه، كذا روي عن سعيد بن جبير. وقيل: غير باغ في أكلها ولا متعد فيه من غير ضرورة. وقيل: غير باغ: مستحل لها، ولا عاد: متزود منها. وقيل: غير باغ في أكلها شهوة وتلذُّذًا، ولا عاد أي: ولا يأكل حتى يشبع ولكن يأكل حتى يمسك رمقه. وقيل: عاد أي: عائد، فهو [من] المقلوب، كشاكي السلاح أصله شائك. واختلف في الشبع وسد الرمق والتزود فقال مالك: أحسن ما سمعت في المضطر أنه يشبع ويتزود، فإذا وجد غيرها طرحها، وهو قول الزهري وربيعة. وقال أبو حنيفة والشافعي في قولٍ: لا يأكل منها إلا مقدار ما يمسك الرمق والنفس. وقيل: يتغدى ولا يتعشى، وإن تعشى لا يتغدى، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٤٥). وعن بعض المالكية: تحديد ذلك بثلاثة أيام، \"ف\" (٩/ ٦٧٤).\n¬ (^١) الإثم [هو] أن يأكل فوق سد الرمق، وقيل: فوق العادة، أي: مائل، \"ف\" (٩/ ٦٧٤).\n¬ (^٢) بالجر عطفًا على المجرور السابق، أو بالرفع على الاستئناف، \"قس\" (١٢/ ٣٤٦).","vol":"11","page":273},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُهْرَاقًا ¬ (^١)، ﴿أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٥]. وقال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [النحل: ١١٤ - ١١٥]. [١٢٨/ ٧].\n<hr><s0>\n\n\"مهراقًا\" في نـ: \"مسفوحًا يعني: مهراقًا\". \" ﴿لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \". \" ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ * إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ﴾ إلى قوله: \" ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \"، مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أي: فسر ابن عباس المسفوح بالمهراق، \"ف\" (٩/ ٦٧٤).\n* * *","vol":"11","page":274},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3216>٧٣ - كِتَابُ الأَضاحِي </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3217>١ - بَابٌ سُنَّةُ ¬ (^٢) الأُضْحِيَّةِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هِيَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ.\n\n٥٥٤٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"سُنَّةِ الأُضْحِيَّةِ\" كذا في سفـ، ذ، ولغيرهما: \"سُنَّةِ الأَضَاحِي\"، وفي عسـ: \"الأُضْحِيَّةُ سُنَّة\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثنا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الأضاحي) بتشديد الياء وتخفيفها: جمع الأضحية، بكسر الهمزة وضمها، والضحايا بمعناه جمع الضحية، وكذلك الأضحى جمع الأضحاة، ففيها أربع لغات، وهي التي تذبح يوم العيد تقربًا إلى الله تعالى، وسميت بذلك لأنها تفعل في الضحى، وهو ارتفاع النهار. وفي الأضحى لغتان: التذكير والتأنيث، \"ك\" (٢٠/ ١٢٠). [وانظر \"أوجز المسالك\" (١٠/ ٢٠٣)].\n¬ (^٢) قوله: (سُنَّة) هي سُنَّة على الكفاية لكل أهل بيت، وقال الحنفية: واجبة على الموسر المقيم، والمالكية: على المسافر والمقيم كليهما، \"ك\" (٢٠/ ١٢٠). ووجه الوجوب ما رواه ابن ماجه (ح: ٣١٢٣) عن عبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من كان له سعة ولم يضح فلا يقربن مصلانا\" أخرجه الحاكم (٤/ ٢٣٢) وقال: صحيح الإسناد. ومثل هذا الوعيد لا يلحق بترك غير الواجب، \"عيني\" (١٤/ ٥٤٨). [انظر \"بداية المجتهد\" (١/ ٤٢٩)].\n¬ (^٣) لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (١٤/ ٥٤٨).","vol":"11","page":275},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (^١) الْيَامِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢)، عَن الْبَرَاءِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيً، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ¬ (^٣)، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ ¬ (^٤) فِي شَيْءٍ\".\nفَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَقَدْ ذَبَحَ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً ¬ (^٥) ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"الْيَامِي\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"الأَيَامِيِّ\". \"أَنْ نُصلِّيَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"نُصَلِّي\" ¬ (^٧). \"فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي\" في نـ: \"قَالَ: إِنَّ عِنْدِي\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الكريم، \"ع\" ٠١٤/ ٥٤٨).\n¬ (^٢) عامر.\n¬ (^٣) قوله: (أصاب سنتنا) المراد بالسُّنَّة هنا في الحديثين معًا الطريقة لا السُّنَّة بالاصطلاح التي تقابل الوجوب، والطريقة أعم من أن تكون للوجوب أو للندب، \"ف\" (١٠/ ٤).\n¬ (^٤) أي: العبادة، \"ع\" (١٤/ ٥٤٨).\n¬ (^٥) أي: من المعز، \"قس\" (١٢/ ٣٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (جذعة) والجذعة هي جذعة معز؛ إذ جذعة الضأن تجزئ للكل لا يختص به، \"ك\" (٢٠/ ١٢١)، واختلف القائلون باجزاء الجذع من الضأن [في سنه، فقيل:] هو ما أكمل سنة ودخل في السنة الثانية، وهو الأصح عند الشافعية والأشهر عند أهل اللغة. وقيل: نصف سنة، وهو قول الحنفية والحنابلة. وقيل: سبعة أشهر، حكاه صاحب \"الهداية\" (٤/ ٣٥٩) من الحنفية عن الزعفراني. وقيل: ستة أو سبعة، حكاه الترمذي (ح: ١٤٩٩) عن وكيع، \"قس\" (١٢/ ٣٤٩ - ٣٥٠). قال الشيخ في \"اللمعات\" ناقلًا عن \"الهداية\" (٤/ ٣٥٩): وإنما تجوز إذا كانت عظيمة بحيث لو خلطت بالثنيات تشتبه على الناظر من بعيد.\n¬ (^٧) قوله: (نصلي) وهو من قبيل قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن","vol":"11","page":276},{"text":"قَالَ: \"اذْبَحْهَا وَلَنْ تَجْزِيَ ¬ (^١) عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\".\nوَقَالَ مُطَرِّفٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَامِر ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٤) قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَمَّ نُسُكهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ\". [راجع: ٩٥١].\n\n٥٥٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ ذَبَحَ ¬ (^٨) قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ الْمُسْلِمِينَ\". [راجع: ٩٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: اذْبَحْهَا\" في نـ: \"فَقَالَ: اذْبَحْهَا\". \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\". \"مَنْ ذَبَحَ\" في عسـ، ذ: \"مَنْ يَذْبَحُ\".\n===\nتراه، أي: أن تسمع، وهو تنزيل الفعل منزلة المصدر، ويروى بـ \"أن\" أيضًا فلا يحتاج إلى تقدير، \"ع\" (١٤/ ٥٤٨).\n¬ (^١) من جزى يجزي أي: لن يكفي، \"ك\" (٢٠/ ١٢١).\n¬ (^٢) أي: الحارثي، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٣) الشعبي، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٤) ابن عازب، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٥) ابن علية، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٦) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٧) ابن سيرين، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٨) قوله: (من ذبح) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه شرطًا من جملة شروط الأضحية، وهو أن يكون ذبحها بعد الصلاة، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).","vol":"11","page":277},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3218>٢ - بَابُ قِسْمَةِ الإِمَامِ ¬ (^١) الأَضَاحِيَّ بَيْنَ النَّاسِ</span>\n٥٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ بَعْجَةَ ¬ (^٤) الْجُهَنِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: قَسَمَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا، فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ ¬ (^٦) جَذَعَةٌ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ¬ (^٧). قَالَ: \"ضَحِّ ¬ (^٨) بِهَا ¬ (^٩) \". [راجع: ٢٣٠٠، أخرجه: م ١٩٦٥، ت ١٥٠٠، س ٤٣٨٠، تحفة: ٩٩١٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فصبت جذعةً\". \"قَالَ: ضَحِّ\" في نـ: \"فَقَالَ: ضَحِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: بنفسه أو بوكيله.\n¬ (^٢) الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٣) ابن أبي كثير، \"ع\" (١٤/ ٥٤٩).\n¬ (^٤) ابن عبد الله تابعي، \"قس\" (١٢/ ٣٥١).\n¬ (^٥) سيأتي بعد [أربعة] أبواب (باب: ٧، ح: ٥٥٥٥) أن عقبة هو الذي باشر القسمة، \"ف\" (١٠/ ٥).\n¬ (^٦) ابن عامر.\n¬ (^٧) أي: حصلت لي جذعة، ولفظه أعم من أن يكون من المعز أو غيره، لكن قال البيهقي وغيره: كانت هذه رخصة لعقبة، كما أن مثلها رخصة لأبي بردة في حديث البراء، \"ك\" (٢٠/ ١٢٢).\n¬ (^٨) أمر، \"ع\" (١٤/ ٥٥٠).\n¬ (^٩) أي: بالجذعة المذكورة، \"ع\" (١٤/ ٥٥٠).","vol":"11","page":278},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3219>٣ - بَابُ الأُضْحِيَّةِ لِلْمُسَافِرِ ¬ (^١) وَالنِّسَاءِ</span>\n٥٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ ¬ (^٤) قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا لَكِ، أَنُفِسْتِ؟ ¬ (^٥) \". قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: \"إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاقْضِي ¬ (^٦) مَا يَقْضِي الْحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ ¬ (^٧) \".\nفَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا تَطُوفِي\" في نـ: \"أَلاَّ تَطُوفِي\". \"قَالُوا\" في نـ: فقَالُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (للمسافر) هل تجب على المسافر أضحية؟ اختلفوا فيها، فقال الشافعي: هي سُنَّة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى، وبه قال أبو ثور. وقال مالك: الأضحية واجبة عليه ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى. وقال أبو حنيفة: لا تجب على المسافر أضحية. وعن النخعي: رخص للحاج والمسافر أن لا يضحي، \"ع\" (١٤/ ٥٥٠).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ف\" (١٠/ ٥).\n¬ (^٣) [القاسم بن] محمد بن أبي بكر الصديق، \"ع\" (١٤/ ٥٥١).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وكسر الراء: مكان معروف خارج مكة، \"ف\" (١٠/ ٥).\n¬ (^٥) أي: حضت، \"ف\" (١٠/ ٥).\n¬ (^٦) أي: افعلي، \"ع\" (١٤/ ٥٥١).\n¬ (^٧) فيه دليل على أن الطواف لا يصح عن الحائض، وهذا مجمع عليه، \"ع\" (١٤/ ٥٥١).","vol":"11","page":279},{"text":"ضَحَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ¬ (^١) عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٤].\n===\n¬(^١)  قوله: (ضحى رسول الله - ﷺ -) قال النووي: هذا محمول على أنه ﵊ استأذنهن في ذلك؛ فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه، \"ع\" (١٤/ ٥٥١).\n¬ (^٢) قوله: (بالبقر) استدل به [الجمهور] على أن أضحية [الرجل] تجزي عنه وعن أهل بيته. وخالف في ذلك الحنفية، وادعى الطحاوي أنه مخصوص أو منسوخ. قال الشيخ ابن حجر (١٠/ ٦): لم يأت الطحاوي بدليل.\nوقال القرطبي [\"المفهم\" (٣/ ٣٠٧)]: لم ينقل أن النبي - ﷺ - أمر كل واحدة من نسائه بأضحية مع تكرار سني [الضحايا] ومع وجود تعددهن، والعادة تقتضي بنقل ذلك لو وقع، انتهى. والعجب أنه -ابن حجر- لم يأت بدليل ينفي الاختصاص مع كون المستدل محتاجًا إليه؛ لأن المانع ينفيه الاحتمال، ولا بدليل يثبت به يسار أزواجه - ﷺ -، ولعل تضحيته ﵇ للأزواج بطريق التنفل ولإكثار اللحم على الأهل، والتعبير بالتضحية على التشاكل، على أن البقرة يشترك فيها السبعة، مع أن الحديث لا يدل على التشارك في أضحية واحدة بين الرجل وأهل بيته.\nوأما ما أخرجه مالك (ح: ١٧٧٠) وابن ماجه (ح: ٣١٤٧) والترمذي (ح: ١٥٠٥) وصححه من طريق عطاء بن يسار: \"سألت أبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول اللّه - ﷺ -؟ قال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس\" فليس فيه دلالة على كفاية شاة واحدة للمرأة الغنية إذا ضحى زوجها، بل لعل ذلك لمن لم تكن زوجته غنية، ومع أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث: أنه كان يضحي بالشاة عنه ويضحي بالشاة عن أهل بيته، \"خ\".","vol":"11","page":280},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3220>٤ - بَابُ مَا ¬ (^١) يُشْتَهَى مِنَ اللَّحْمِ ¬ (^٢) يَوْمَ النَّحْرِ</span>\n٥٥٤٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثنُا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْر: \"مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ\". فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٧) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى ¬ (^٨) فِيهِ اللَّحْمُ -وَذَكَرَ جِيرَانَهُ ¬ (^٩) -، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنا ابْنُ عُلَيَّةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ\".\n===\n¬(^١)  يجوز أن تكون موصولة ويجوز أن تكون مصدرية، \"ع\" (١٤/ ٥٥١).\n¬ (^٢) لأن العادة بين الناس الالتذاذ بأكل اللحم يوم النحر، \"ع\" (١٤/ ٥٥١).\n¬ (^٣) ابن الفضل، \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٤) إسماعيل، \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٥) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٦) محمد، \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٧) هو أبو بردة بن نيار، \"ف\" (١٠/ ٦).\n¬ (^٨) من حيث إن العادة جرت فيه بالذبائح، فالنفس تتشوق له بكون اللحم مشتهى، \"ف\" (١٠/ ٧).\n¬ (^٩) قوله: (ذكر جيرانه) أي: ذكر احتياج جيرانه وفقرهم، كأنه يريد عذره في تقديم الذبح على الصلاة، \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^١٠) قوله: (جذعة) وهو ما كان شابًّا فتيًّا، فهو من الإبل ما تم له أربع سنين، ومن البقر والمعز ما تم له سنة، وقيل: من البقر ما له سنتان، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها. \"وعندي جذعة\" أي: من المعز، إذ الجذع من الضأن مجزية، ولا بد في المعز أن يكون طاعنًا في الثالثة، والجذع من المعز ما طعنت في الثانية، \"مجمع\" (١/ ٣٣٤ - ٣٣٥).","vol":"11","page":281},{"text":"خَيْرٌ مِنْ شَاتَي ¬ (^١) لَحْمٍ. فَرَخَّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَلَا أَدْرِي، أَبَلَغَتِ ¬ (^٢) الرُّخْصَةُ مَنْ ¬ (^٣) سِوَاهُ أمْ لَا. ثُمَّ انْكَفَأ ¬ (^٤) النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى كَبْشَيْنِ ¬ (^٥) فَذَبَحَهُمَا، وَقَامَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فَتَوَزَّعُوهَا أَوْ قَالَ: فَتَجَزَّعُوهَا. [راجع: ٩٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3221>٥ - بَابُ ¬ (^٨) مَنْ قَالَ: الأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ </span>¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  بالتثنية، \"قس\" (١٢/ ٣٥٢)، لسمنها وطيب لحمها، \"مجمع\" (١/ ٣٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (أبلغت) قد وقع في حديث البراء اختصاصه بذلك، وكان أنسًا لم يسمع ذلك، \"ف\" (١٠/ ٧)، وسيأتي [حديث البراء (برقم: ٥٥٥٦)].\n¬ (^٣) منصوب بقوله: \"بلغت\"، \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (ثم انكفأ) مهموز أي: مال، يقال: كفأت الإناء أملته، والمراد أنه رجع عن مكان الخطبة إلى مكان الذبح، \"ف\" (١٠/ ٧).\n¬ (^٥) تثنية كبش وهو ذكر الضأن، \"قس\" (١٢/ ٣٥٣).\n¬ (^٦) تصغير غنم \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٧) قوله: (إلى غنيمة) بغين معجمةٍ ونونٍ مصغرةٍ. \"فتوزعوها أو قال: فتجزّعوها\" شك من الراوي، والأول بالزاي من التوزيع وهو التفرقة، أي: تفرقوها، والثاني بالجيم والزاي أيضًا من الجزع وهو القطع، أي: اقتسموها حصصًا، وليس المراد أنهم اقتسموها بعد الذبح فأخذ كل واحد قطعة من اللحم، وإنما المراد أخذ حصة من الغنم، والقطعة تطلق على الحصة من كل شيء، \" ف\" (١٠/ ٧). [وفي \"القسطلاني\" (١٢/ ٣٥٣): أي: اقتسموها حصصًا كل واحد حصة عن الغنم بغير ذبح، وليس المراد أن كل واحد أخذ قطعة من اللحم].\n¬ (^٨) بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٩) قوله: (الأضحى يوم النحر) أي: هذا باب في بيان قول من قال:","vol":"11","page":282},{"text":"٥٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ ¬ (^٤) أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\".\n===\nإن الأضحى يوم النحر يعني: يوم واحد وهو يوم النحر، وهو قول ابن سيرين، وحكاه ابن حزم عن حميد بن عبد الرحمن أنه كان لا يرى النحر إلا يوم النحر، وأخذه من إضافة اليوم إلى النحر في حديث الباب، وهو قوله ﵇: \"أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى\" واللام فيه للجنس فلا يبقى النحر إلا في ذلك اليوم. وأجيب عن هذا: بأن المراد النحر الكامل، واللام تستعمل كثيرًا للكمال كقوله: \"الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب\"، وفيه تأمل.\nوقال القرطبي [\"المفهم\" (٥/ ٣٥٤)]: التمسك بإضافة اليوم إلى النحر ضعيف مع قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨]. وقال ابن بطال: وليس استدلال من استدل بقوله ﵇ بشيء؛ لأن النحر في أيام منى فعل الخلف والسلف، وجرى عليه العمل في جميع الأمصار. ولأصحابنا الحنفية ما رواه الكرخي في \"مختصره\" عن علي ﵁ أنه كان يقول: أيام النحر ثلاثة، أولهن أفضلهن. وعن ابن عباس وابن عمر مثله فقالا: النحر ثلاثة أيام أولها أفضلها، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٥٢ - ٥٥٣).\n¬ (^١) ابن عبد المجيد، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٢) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٣) ابن سيرين، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٤) عبد الرحمن.\n¬ (^٥) نفيع بن الحارث، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).","vol":"11","page":283},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الزَّمَانَ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ¬ (^٣)، ثَلَاثٌ ¬ (^٤) مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ الزَّمَانَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الزَّمَانُ\". \"خَلَقَ السَّمَوَاتِ\" في نـ: \"خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ\" مصحح عليه. \"ثَلَاثٌ\" في عسـ: \"ثَلَاثَةٌ\".\n===\n¬(^١)  مضى البيان أيضًا (برقم: ٤٤٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (إن الزمان …) إلخ، قوله: \"الزمان\" قال الكرماني: يراد به هاهنا السنة، والزمان يقع على جميع الدهر وبعضه. قوله: \"كهيئته\" صفة لمصدر محذوف أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق السماوات والأرض، واستدار يستدير بمعنى: إذا طاف حول الشيء وعاد إلى الموضع الذي بدأ منه. ومعنى الحديث: أن العرب كانوا يؤخرون المحرم إلى صفر -وهو النسيء-، ليقاتلوا فيه، ويفعلون ذلك كل سنة، فينتقل المحرم من شهر إلى شهر حتى جعلوه في جميع شهور السنة، فلما كان تلك السنة كان قد عاد إلى زمنه المخصوص [به] قبل النقل، ودارت السنة كالأولى فوافق في حجة الوداع عوده إلى أصله، فوقع الحج في ذي الحجة، وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية وعادت الأشهر إلى الوضع القديم، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٣) جمع حرام، أي: يحرم قتال فيها، ثلاثة منها سرد وواحد فرد، \"ك\" (٢٠/ ١٢٤).\n¬ (^٤) القياس ثلاثة، ولكن التمييز إذا كان محذوفًا جاز فيه الأمران، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٥) قوله: (ورجب مضر) وإنما خصه بمضر لأنهم كانوا يعظمونه غاية التعظيم ولم يغيروه عن موضعه الذي بين جمادى الآخرة وشعبان، وإنما وصفه به تأكيدًا وإزاحةً للريب الحادث من النسيء. ومضر بضم الميم: قبيلة، وهي مضر بن نزار بن معد بن عدنان، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).","vol":"11","page":284},{"text":"مُضَرَ ¬ (^١) الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أيُّ شهْرٍ هَذَا؟ \". قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ ¬ (^٢)، قَالَ: \"أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّةِ؟ \". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"فأيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \". قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ ¬ (^٣)؟ \". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"فَأيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \". قُلْنَا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْر اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ¬ (^٤)؟ \". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥): وَأَحْسَبُهُ ¬ (^٦) - قَالَ ¬ (^٧):- وَأَعْرَاضَكُمْ ¬ (^٨) عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"ذُو الْحِجَّةِ\" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"ذَا الْحِجَّةِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الميم وفتح المعجمة والراء: قبيلة، \"ك\" (٢٠/ ١٢٤).\n¬ (^٢) الذي هو ذو الحجة.\n¬ (^٣) أي: المعهودة التي هي أشرف البلاد وأكثرها حرمة يعني: مكة، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٤) أي: يوم تنحر فيه الأضاحي في سائر الأقطار، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٥) ابن سيرين، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٦) قوله: (وأحسبه) كأنه كان يشك في هذه اللفظة وقد ثبتت في رواية غيره، \"ف\" (١٠/ ٨)، والعِرْض موضع المدح والذم من الإنسان أي: لا يجوز [للقدح] في العرض كالغيبة، وذلك كالقتل في الدماء والغصب في الأموال. وشبهها في الحرمة باليوم والشهر والبلد لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، وإنما قدم السؤال عنها تذكارًا للحرمة، \"ك\" (٢٠/ ١٢٥).\n¬ (^٧) أي: ابن أبي بكرة، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٨) جمع عرض، بكسر العين، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).","vol":"11","page":285},{"text":"فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ؛ أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلاَّلًا ¬ (^١)، يَضْرِبُ ¬ (^٢) بِعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ؛ أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ ¬ (^٣) بَعْضَ مَنْ يُبْلُّغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ ¬ (^٤) مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ -فَكَانَ ¬ (^٥) مُحَمَّدٌ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ ¬ (^٧):- أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟! أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟! \". [راجع: ٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْعَى\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"أَرْعَى\". \"فَكَانَ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"وَكَانَ\". \"ذَكَرَهُ\" في هـ، ذ: \"ذَكَرَ\". \"قَالَ: صَدَقَ\" في نـ: \"فَقَالَ: صَدَقَ\". \"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ\" زاد بعده: \"مرَّتَينِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الضاد المعجمة وتشديد اللام جمع ضال، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤).\n¬ (^٢) بالرفع والجزم، \"ع\" (١٤/ ٥٥٤)، والوجه (في رقم: ١٧٤١).\n¬ (^٣) جعل \"لعل\" بمعنى عسى في دخول أن في خبره، \"ك\" (٢٠/ ١٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (أن يكون أوعى له) كذا للأكثر بالواو أي: أكثر وعيًا له وتفهمًا فيه، ووقع في روايتي الأصيلي والمستملي: \"أرعى\" بالراء من الرعاية ورجحها بعض الشراح، وقال صاحب \"المطالع \": هي وهم، \"ف\" (١٠/ ٩).\n¬ (^٥) فصل الراوي بين قوله: \"بعض من سمعه\" وبين قوله: \"ألا هل بلغت\" بكلام ابن سيرين المذكور، \"ف\" (١٠/ ٩).\n¬ (^٦) قوله: (قال: صدق …) إلخ، تفسيره أن النبي - ﷺ - كان علم أو ظن وقوع هتك الحرم في زمان بعد زمانه، ولذلك أمر النبي - ﷺ - بتبليغ حكم حرمة الحرم بقوله: \"ألا ليبلغ\"، فلما رأى محمد بن سيرين انتهاك حرمة الحرم في زمانه قال: صدق … إلخ، أي: وقع الذي ظنه - ﷺ -. وتفسير هذه الجملة (في ح: ٦٧) بتوجيهين آخرين أيضًا.\n¬ (^٧) أي: النبي - ﷺ -، \"ف\" (١٠/ ٩).","vol":"11","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3222>٦ - بَابُ الأَضْحَى وَالْمَنْحَرِ بِالْمُصَلَّى </span>¬ (^١)\n٥٥٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يَنْحَرُ فِي الْمَنْحَرِ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَعْنِي ¬ (^٣) مَنْحَرَ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٩٨٢، تحفة: ٧٨٨٢].\n\n٥٥٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٤)، عَنْ كَثِيرِ بْنِ فَرْقَدٍ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّىَ. [راجع: ٩٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمَنْحَر\" في نـ: \"وَالْنَّحْرِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حدثنا عبيد الله\" في نـ: \"قال: حدثنا عبيد الله\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بالمصلى) هو الموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد. والمقصود من هذه الترجمة بيان السُّنَّة في ذبح الإمام، وهو أن يذبح في المصلى لئلا يذبح أحد قبله وليذبحوا بعده بيقين وليتعلموا منه صفة الذبح؛ فإنه مما يحتاج فيه إلى البيان وليبادروا أيضًا بعد الصلاة إلى الذبح كما قال - ﷺ -: \"أول ما نبدأ به أن نصلي ثم ننصرف فننحر\". قوله: \"والنحر\" وفي بعض النسخ: \"والمنحر\" بالميم في أول النحر، \"ع\" (١٤/ ٥٥٥).\n¬ (^٢) ابن عمر العمري، \"ع\" (١٤/ ٥٥٥).\n¬ (^٣) لما كان معلومًا أن منحر النبي - ﷺ - كان بالمصلى علم منه الترجمة بجزئيها، \"ك\" (٢٠/ ١٢٦).\n¬ (^٤) ابن سعد، \"ع\" (١٤/ ٥٥٥).","vol":"11","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3223>٧ - بَابُ ضَحِيَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ ¬ (^١) أَقْرَنَيْنِ ¬ (^٢) وَيُذْكَرُ ¬ (^٣) سَمِينَيْنِ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ¬ (^٥) بْنَ سَهْلٍ قَالَ: كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ ¬ (^٦).\n\n٥٥٥٣ - حَدَّثَنَا اَدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيز بْنُ صُهَيْب: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ ¬ (^٧): كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُضَحِّي ¬ (^٨) بِكَبْشَيْنِ ¬ (^٩) وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ. [أطرافه: ٥٥٥٤، ٥٥٥٨، ٥٥٦٤، ٥٥٦٥، ٧٣٩٩، تحفة: ١٠٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ ضَحَّيةِ النَّبِيِّ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"بَابٌ فِي أُضْحِيَّةِ النَّبِيِّ\". \"وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ\" في نـ: \"فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ\". \"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  تثنية كبش، وهو فحل الضأن في أيِّ سنٍّ كان، \"ع\" (١٤/ ٥٥٥).\n¬ (^٢) أي: صاحبا قرن، يعني: لكل منهما قرنان، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) أي: في صفة كبشين، \"ف\" (١٠/ ١٠).\n¬ (^٤) يعني: كبشين سمينين، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٥) الصحابي، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦)، \"ك\" (٢٠/ ١٢٦).\n¬ (^٦) وإنما قال: \"وكان المسلمون … \" إلخ، ردًّا لما حكي عن بعض أصحاب مالك كراهة التسمين لئلا يشتبه باليهود، \"ك\" (٢٠/ ١٢٦).\n¬ (^٧) قال في \"المصابيح\": هذا يدل على أن تلك عادته ﵇، \"قس\" (١٢/ ٣٥٧).\n¬ (^٨) فيه أفضلية الضأن في الأضحية، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٩) قوله: (بكبشين) قال بعض العلماء: كان أحدهما عن نفسه","vol":"11","page":288},{"text":"٥٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - انْكَفَأَ ¬ (^٤) إِلَى كَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"عَنْ أَيُّوبَ\".\n===\nالمعظمة عند الله تعالى، والآخر عن أمته ممن لم يضح، وينبغي للأمة أن يذبحوا كبشين، أحدهما لنفسه والآخر لرسول الله - ﷺ -، ولعل أنسًا ضحَّى كبشين لذلك، ويحتمل أن يكون كلاهما واجبًا عليه ﵊، وكان من خصائصه، كبعض المفروضات، \"خ\".\n¬ (^١) ابن عبد المجيد الثقفي، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٤) أي: انعطف، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٥) فيه استحباب التضحية بالأقران وأنه أفضل من الأجم، مع الاتفاق على جواز التضحية من الأجم، وهو الذي لا قرن له. واختلفوا في مكسورة القرن، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (أملحين) الأملح بالمهملة هو الذي فيه سواد وبياض، والبياض أكثر، ويقال: هو الأغبر، وهو قول الأصمعي. وزاد الخطابي [الأعلام (٢/ ٨٤٦)]: هو الأبيض الذي في ملل (^١) صوفه طبقات سود، ويقال: الأبيض الخالص، قاله ابن الأعرابي. وبه تمسك الشافعية في تفضيل الأبيض. وقيل: الذي يعلوه حمرة. وقيل: الذي ينظر في سواد ويأكل في سواد ويمشي في سواد ويبرك في سواد، أي: في مواضع هذه منه سواد وما عدا ذلك أبيض، وحكى ذلك الماوردي عن عائشة وهو غريب. واختلف في اختيار هذه الصفة فقيل: لحسن منظره، وقيل: لشحمه وكثرة لحمه، \"ف\"\n_________\n(^١) في \"الفتح\": \"خلل\".","vol":"11","page":289},{"text":"فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ ¬ (^١).\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) وَحَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ.\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ. [راجع: ٥٥٥٣، تحفة: ٩٥٧].\n\n٥٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٧)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٨): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ\n===\n(١٠/ ١٠).  والملل: سمة على حُرَّةِ الذِّفْرَى خلف الأُذن، \"قاموس\" (ص: ٩٧٦)، والحرة: البثرة الصغيرة. أيضًا، والذِّفْرَى: العظم الشاخص خلف الأذن، [انظر \"القاموس\" (ص: ٣٥٠ و٣٧٠)].\n¬ (^١) فيه استحباب مباشرة المضحِّي الذبحَ بنفسه، \"ف\" (١٠/ ١١).\n¬ (^٢) يعني أنهما خالفا عبد الوهاب في شيخ أيوب، فقال: هو أبو قلابة، وقالا: هو محمد بن سيرين، \"ف\" (١٠/ ١١).\n¬ (^٣) أي: تابع عبد الوهاب المذكور في روايته أيوب عن أبي قلابة، \"ع\" (١٤/ ٥٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (تابعه) فإن قلت: لم قال أولًا: \"قال\"، وثانيًا: \"تابعه\"؟ قلت: إنما يستعمل القول إذا كان على سبيل المذاكرة، وأما المتابعة فهو عند النقل والتحميل، \"ك\" (٢٠/ ١٢٧).\n¬ (^٥) قوله: (حدثنا عمرو بن خالد) إلى آخر الحديث، مطابقته للترجمة من حيث إن إعطاء النبي - ﷺ - ضحايًا لأصحابه كأنه ذبح عنهم فيضاف نسبته إليه ﵊، \"ع\" (١٤/ ٥٥٧)، الحراني، \"ف\" (١٠/ ١١).\n¬ (^٦) ابن أبي حبيب، \"ع\" (١٤/ ٥٥٧).\n¬ (^٧) مرثد بن عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٥٥٧).\n¬ (^٨) الجهني، \"ع\" (١٤/ ٥٥٧).","vol":"11","page":290},{"text":"غَنَمًا ¬ (^١) يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ¬ (^٢) ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ ¬ (^٣)، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"ضَحِّ ¬ (^٤) بِهِ أَنْتَ\". [راجع: ٢٣٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"ضَحِّ بِهِ أَنْتَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ضَحِّ أَنْتَ بِهِ\"، وفي عسـ: \"ضَحِّ أنْتَ\".\n===\n¬(^١)  هو أعم من الضأن والمعز، \"ف\" (١٠/ ١١).\n¬ (^٢) قوله: (على صحابته) يحتمل أن يكون الضمير للنبي - ﷺ -، ويحتمل أن يكون لعقبة، فعلى كلٍّ يحتمل أن تكون الغنم ملكًا للنبي - ﷺ - وأمر بقسمتها بينهم تبرعًا، ويحتمل أن تكون من الفيء، وإليه جنح القرطبي [\"المفهم\" (٥/ ٣٦٠)] حيث قال في الحديث: إن الإمام ينبغي له أن يفرق الضحايا على من لم يقدر عليها من بيت مال المسلمين. وقال ابن بطال (٦/ ٨): إن كان قسمها بين الأغنياء فهي من الفيء، وإن كان خص بها الفقراء فهي من الزكاة، \"ف\" (١٠/ ١١).\n¬ (^٣) قوله: (عتود) بفتح المهملة وضم المثناة الخفيفة، هو من أولاد المعز ما قوي ورعى وأتى عليه حول، وقال ابن بطال (٦/ ١٩): العتود: الجذع من المعز، [وهو] ابن خمسة أشهر، \"ف\" (١٠/ ١١ - ١٢)، هو من أولاد المعز خاصة ما رعى ولم يبلغ سنة، \"ك\" (٢٠/ ١٢٧)، وفي \"المحكم\": العتود الجدي الذي استكرش -قوله: استكرش وذلك إذا رعى الجدي النبات، \"قاموس\" (ص: ٥٥٩) - وقيل: الذي بلغ السفاد، \"قس\" (١٢/ ٣٥٩)، سفد الذكر على الأنثى، كضرب وعلم، سِفادًا بالكسر: نَزَا، \"قاموس\" (ص: ٢٧٦).\n¬ (^٤) زاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث: \"ولا رخصة لأحد فيها بعدك\"، \"قس\" (١٢/ ٣٥٩)، هذا من خصائص عقبة ﵁، \"ك\" (٢٠/ ١٢٧).","vol":"11","page":291},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3224>٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - لأَبِي بُرْدَةَ: \"ضَحِّ ¬ (^١) بِالْجَذَع مِنَ الْمَعَزِ وَلَنْ تَجْزِيَ ¬ (^٢) عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\"</span>\n٥٥٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: ضَحَّى خَالٌ لِي يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ ¬ (^٣) \". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ عِنْدِي دَاجِنًا ¬ (^٤) جَذَعَةً ¬ (^٥) مِنَ الْمَعْزِ ¬ (^٦). قَالَ: \"اذْبَحْهَا وَلا تَصْلُحُ لِغَيْرِكَ ¬ (^٧) \". ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَنْ تَجْزِيَ\" في نـ: \"ولن يجزي\". \"عَنْ أَحَدٍ\" في نـ: \"لأَحَدٍ\". \"عَنِ الْبَرَاءِ\" في نـ: \"عَنِ الْبَرَاء بْنِ عَازِب\". \"خَالٌ لِي\" في نـ: \"خَالٌ لَهُ\". \"دَاجِنًا\" في نـ: \"دَاجِنٌ\". \"وَلا تَصْلُحُ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"وَلنْ تَصْلُحَ\".\n===\n¬(^١)  أشار بذلك إلى أن الضمير في قوله - ﷺ - في الرواية التي ساقها: \"اذبحها\" للجذعة التي تقدمت في قول الصحابي: إن عندي … إلخ، \"ف\" (١٠/ ١٣)، وبهذا يظهر مطابقة الترجمة.\n¬ (^٢) سيأتي الكلام عليه في الحديث الآتي إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٣) أي: ليست أضحية بل هو لحم ينتفع به، \"ف\" (١٠/ ١٣).\n¬ (^٤) قوله: (داجنًا) الداجن التي تألف البيوت وتستأنس وليس لها سن معين، ولما صار هذا الاسم علمًا على من تألف البيوت اضمحل الوصف فاستوى فيه المذكر والمؤنث، \"ف\" (١٠/ ١٣).\n¬ (^٥) تقدم بيانه (برقم: ٥٥٤٩).\n¬ (^٦) خلاف الضأن من الغنم، \"قاموس\" (ص: ٤٧٣).\n¬ (^٧) قوله: (ولا تصلح لغيرك) وفي الأحاديث التصريح بنظير ذلك لغير","vol":"11","page":292},{"text":"فَإِنَّمَا يَذْبَحُ لِنَفْسِهِ ¬ (^١)، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ ¬ (^٢)، وَأَصَابَ سُنَّةَ\nالْمُسْلِمِينَ ¬ (^٣) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٤) عُبَيْدَةُ ¬ (^٥) عَنِ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ.\n===\nأبي بردة، ففي حديث عقبة بن عامر كما تقدم قريبًا: \"ولا رخصة فيها لأحد بعدك\". قال البيهقي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة. قلت: وفي هذا الجمع نظر؛ لأن في كل منهما صيغة عموم، فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني، وأقرب ما يقال فيه: إن ذلك صدر لكل منهما في وقت واحد، أو تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني، ولا منع من ذلك؛ لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحًا. وقد انفصل ابن التين -وتبعه القرطبي [\"المفهم\" (٥/ ٣٥٩، ٣٦٠)،- عن هذا الإشكال باحتمال أن يكون العَتُود كان كبير السن بحيث يجزئ، لكنه قال ذلك بناءً على أن الزيادة التي في آخره لم تقع له ولا يتم مراده مع وجودها، مع مصادمته لقول أهل اللغة في العتود، وتمسك بعض المتأخرين بكلام ابن التين فضعف الزيادة وليس بجيد؛ فإنها خارجة من مخرج الصحيح. وفي الحديث: أن الجذع من المعز لا يجزئ وهو قول الجمهور، وأما الجذع من الضأن فقد قال الترمذي: وقد أجمع أهل العلم أن لا يجزئ الجذع من المعز وقالوا: إنما يجزئ الجذع من الضأن، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٤، ١٥).\n¬ (^١) أي: وليس أضحية، \"ف\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٢) أي: عبادته، \"ف\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٣) أي: طريقتهم، \"ف\" (١٠/ ١٦).\n¬ (^٤) أي: مطرفًا، \"ع\" (١٤/ ٥٥٩).\n¬ (^٥) ابن معتب الضبي، في روايته عن الشعبي، \"ع\" (١٤/ ٥٥٩).","vol":"11","page":293},{"text":"وَتَابَعَهُ ¬ (^١) وَكِيع عَنْ حُرَيْثٍ ¬ (^٢) عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٣).\nوَقَالَ عَاصِمٌ ¬ (^٤) وَدَاوُدُ ¬ (^٥) عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي عَنَاقُ ¬ (^٦) لَبَنِ.\nوَقَالَ زُبَيْدٌ وَفِرَاسٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ: عِنْدِي جَذَعَةٌ ¬ (^٧).\nوَقَالَ أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٨): حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٩): عَنَاقُ ¬ (^١٠) جَذَعَةٌ\n===\n¬(^١)  أي: عبيدة، \"ع\" (١٤/ ٥٥٩)، أي: وتابعه أيضًا [عن] إبراهيم النخعي عن البراء، وهو منقطع؛ لأن إبراهيم لم يلق أحدًا من الصحابة، \"قس\" (١٢/ ٣٦٠)، \"ع\" (١٤/ ٥٥٩).\n¬ (^٢) ابن أبي مطر.\n¬ (^٣) عامر، \"ع\" (١٤/ ٥٥٩).\n¬ (^٤) ابن سليمان الأحول، \"ع\" (١٤/ ٥٥٩).\n¬ (^٥) ابن أبي هند، \"ع\" (١٤/ ٥٥٩).\n¬ (^٦) قوله: (عناق لبن) \"العناق\" بفتح المهملة وتخفيف النون: الأنثى من ولد المعز، وقال ابن بطال: العناق من المعز: ابن خمسة أشهر أو نحوها. وقال الكرماني: العناق من أولاد المعز: ذات سنة أو قريب منها، وأضيف إلى اللبن إشارة إلى. صغرها قريبة من الرضاع، \"ف\" (١٠/ ١٣) [وانظر \"ع\" (١٤/ ٥٥٩) و\"ك\" (٢٥/ ١٢٨ - ١٢٩)].\n¬ (^٧) قوله: (جذعة) قيل: قال عناق تارة، وجذعة تارة، وجمع بينهما تارة، والقصة واحدة؟ وأجيب: بأن لا منافاة؛ إذ المراد بالجذعة ما هو من المعز، والعناق أيضًا ولد المعز، ويشترط فيهما عدم بلوغهما إلى حد النزوان، وقيل أيضًا: قال مرة: جذع مذكر، وتارة: جذعة مؤنثه؟ وأجيب: بأن تاء الجذعة للوحدة أو أراد بالجذع الجنس، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٨) سلام بن سليم الحنفي، \"ع\" (١٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٩) ابن المعتمر.\n¬ (^١٠) بالتنوين، عطف بيان، \"قس\" (١٢/ ٣٦٠).","vol":"11","page":294},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^١): عَنَاقُ جَذَعٌ ¬ (^٢)، عَنَاقُ لَبَنٍ ¬ (^٣). [راجع: ٩٥١].\n\n٥٥٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٦) قَالَ: ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٧) قَبْلَ الصلَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"أَبْدِلْهَا\" ¬ (^٨) ¬ (^٩). فَقَالَ: لَيسَ عِنْدِي إِلاَّ جَذَعَةٌ - قَالَ شُعْبَةُ: وَأَحْسَبُهُ ¬ (^١٠) قَالَ:- هِيَ خَيْرٌ ¬ (^١١) مِنْ مُسِنَّةٍ ¬ (^١٢).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي\" في نـ: \"قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله، \"ف\" (١٠/ ١٧).\n¬ (^٢) بتنوينهما، \"قس\" (١٢/ ٣٦٥).\n¬ (^٣) بالإضافة، \"قس\" (١٢/ ٣٦٥).\n¬ (^٤) بفتحتين: ابن كهيل، \"ع\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٥) الصحابي المشهور، \"ف\" (١٠/ ١٧)، وهب بن عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٦) ابن عازب،\"ع\" (١٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٧) ابن نيار، \"ع\" (١٤/ ٥٦١).\n¬ (^٨) أمر من الإبدال، يعني: اذبح مكانها، \"ع\" (١٤/ ٥٦١).\n¬ (^٩) قوله: (أبدلها) والذين ذهبوا إلى وجوب الأضحية احتجوا بقوله: \"أبدلها\"؛ لأنه أمر بالإبدال، فلو لم تكن واجبة لما أمر بالإبدال وهو العوض، ووردت أحاديث كثيرة تدل على الوجوب، \"ع\" (١٤/ ٥٦١).\n¬ (^١٠) أي: أبا بردة، \"قس\" (١٢/ ٣٦١).\n¬ (^١١) بحسب السمن والضخامة، \"ك\" (٢٠/ ١٢٩).\n¬ (^١٢) المسنة: الثنية يعني البالغة، \"ك\" (٢٠/ ١٢٩).","vol":"11","page":295},{"text":"قَالَ: \"اجْعَلْهَا ¬ (^١) مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ ¬ (^٢) عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\". [راجع: ٩٥١، أخرجه: م ١٩٦١، تحفة: ١٩٢٠].\n- وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَالَ: عَنَاقُ جَذَعَةٌ. [تحفة: ١٤٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3225>٩ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ الأَضَاحِيَّ ¬ (^٥) بِيَدِهِ</span>\n٥٥٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيَّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ ¬ (^٦) أَمْلَحَيْنِ ¬ (^٧)، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ¬ (^٨) ¬ (^٩) يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ. [راجع: ٥٥٥٣، أخرجه: م ١٩٦٦، س ٤٤١٥، ق ٣١٢٥، تحفة: ١٢٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَنْ تَجْزِيَ\" في نـ: \"وَلَمْ تَجْزِ\".\n===\n¬(^١)  أي: اجعل هذه الجذعة مكان المسنة، \"ع\" (١٤/ ٥٦١).\n¬ (^٢) بفتح أوله غير مهموز أي: تقضي، \"ف\" (١٠/ ١٤).\n¬ (^٣) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٥٦١).\n¬ (^٤) ابن سيرين،\"ع\" (١٤/ ٥٦١).\n¬ (^٥) جمع الأضحية، كذا في \"خ\".\n¬ (^٦) الكبش: فحل الضأن، \"ع\" (١٤/ ٥٥٥).\n¬ (^٧) الأملح: هو الذي فيه سواد وبياض، والبياض أكثر، \"ف\" (١٠/ ١٠)، فيه أقوال أخر مذكورة (برقم: ٥٥٥٣ و٥٥٥٤).\n¬ (^٨) لعله على مذهب من قال: أقل الجمع اثنان، \"ك\" (٢٠/ ١٢٩).\n¬ (^٩) قوله: (صفاحهما) والصفاح جمع الصفحة، وصفحة كل شيء: جانبه، \"ك\" (٢٠/ ١٢٩). والمراد: الجانب الواحد من وجه الأضحية. وإنما ثنى إشارة إلى أنه فعل ذلك في كل منهما، فهو من إضافة الجمع إلى المثنى بإرادة التوزيع، \"ف\" (١٠/ ١٨).","vol":"11","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3226>١٠ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ ¬ (^١) ضَحِيَّةَ غَيْرِهِ</span>\nوَأَعَانَ ¬ (^٢) رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ فِي بَدَنَتِهِ. وَأَمَرَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٣) بَنَاتِهِ أَنْ يُضَحِّينَ بِأَيْدِيهِنَّ.\n\n٥٥٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بسَرِفَ ¬ (^٤) وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: \"مَا لَكِ، أَنُفِسْتِ ¬ (^٥)؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"هَذَا أَمْرٌ ¬ (^٦) كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، اقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"أَنْ لَا تَطُوفِي\" في نـ: \"أَلَّا تَطُوفِي\".\n===\n¬(^١)  ووضع هذه الترجمة إشارة إلى أن التي قبلها ليست للاشتراط، \"ع\" (١٤/ ٥٦٢).\n¬ (^٢) قال ابن المنير: هذا الأثر لا يطابق الترجمة إلا من جهة أن الاستعانة إذا كانت مشروعة التحقت بها الاستنابة، \"ف\" (١٠/ ١٩).\n¬ (^٣) قوله: (وأمر أبو موسى) هذا الأثر مباين للترجمة، فيحتمل أن يكون محله في الترجمة التي قبلها، أو أراد أن الأمر في ذلك على اختيار المضحي، وقد اتفقوا على جواز التوكيل فيها للقادر، لكن عند المالكية رواية بعدم الإجزاء مع القدرة، وعند أكثرهم يكره لكن يستحب أن يشهدها، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٩).\n¬ (^٤) بكسر راء: موضع من مكة بعشرة أميال، \"مجمع\" (٣/ ٦٣).\n¬ (^٥) أي: حضتِ؟ \"ف\" (١٠/ ٥)، بالضم والفتح في الحيض والنفاس، لكن الضم في الولادة، والفتح في الحيض أكثر، \"مجمع\" (٤/ ٧٧٥).\n¬ (^٦) مضى الحديث (برقم: ٥٥٤٨).","vol":"11","page":297},{"text":"بِالْبَيتِ\". وَضحَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ¬ (^١) عَنْ نِسَائِهِ بِالْبقَرِ. [راجع: ٢٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3227>١١ - بَابُ الذَّبْح بَعْدَ الصَّلَاةِ</span>\n٥٥٦٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي زُبَيدٌ ¬ (^٢): سَمِعْتُ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَخْطُبُ ¬ (^٥) فَقَالَ: \"إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ¬ (^٦)، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ\". فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّيَ، وَعِنْدِي جَذَعَة خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ: \"اجْعَلْهَا مَكَانَهَا، وَلَنْ تَجْزِيَ ¬ (^٧) أَوْ تُوفِّيَ ¬ (^٨) عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\". [راجع: ٩٥١].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْهَالٍ\" في نـ: \"الْمِنْهَالِ\". \"سَمِعْتُ الشَّعْبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيُّ\". \"مَا نَبْدَأُ\" في نـ: \"مَا نَبدَأُ بِهِ\". \"فَمَنْ فَعَلَ\" في نـ: \"فَمَنْ فَعَلَ هَذَا\". \"وَلَنْ تَجْزِيَ أَوْ تُوفِّيَ\" في نـ: \"وَلَمْ تَجْزِ أَوْ تُوفِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وضحى رسول الله - ﷺ -) ليس في الحديث مطابقة تامة للترجمة؛ فإن تعسف فيه فيؤخذ من قوله: \"وضحى\" لأنهم قالوا: إنه ﵊ ضحى عن نسائه بإذنهن، \"ع\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٢) ابن الحارث، \"ع\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٣) عامر، \"ع\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٤) ابن عازب.\n¬ (^٥) مرّ الحديث (برقم: ٥٥٤٥).\n¬ (^٦) يؤخذ منه مطابقته للترجمة، كذا في \"ع\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٧) قوله: (ولن تجزي) أي: لن تكفي أو لن تقضي، وفي بعضها: \"لم تَجز\". و\"توفي\" من التوفية ومن الإيفاء، أي: لن يعطي حق التضحية عن أحد غيرك أو لن يكمل ثوابه، \"ك\" (٢٠/ ١٣٠).\n¬ (^٨) شك من الراوي، \"ف\" (١٠/ ١٩).","vol":"11","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3228>١٢ - بَابُ مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهُ </span>¬ (^١)\n٥٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ\". فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ - وَذَكَرَ هَنَةً ¬ (^٤) مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ ¬ (^٥) النَّبِيَّ - ﷺ - عَذَرَهُ-، وَعِنْدِي جَذَعَةٌ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَعَادَهُ\" في نـ: \"أَعَادَ\" بإسقاط الضمير. \"هَنَةً\" ثبت في هـ، عسـ، نـ، وسقطت لغيرهم. \"مِنْ جِيرَانِهِ\" في نـ: \"مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الذبح.\n¬ (^٢) السختياني،\"ع\" (١٤/ ٥٦٤).\n¬ (^٣) ابن سيرين،\"ع\" (١٤/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (هنة) بفتح الهاء والنون الخفيفة بعدها هاء تأنيث أي: حاجة لجيرانه إلى اللحم. وقوله: \"فكأن النبي - ﷺ - عذره\" بتخفيف الذال المعجمة من العذر أي: قبل عذره، ولكن لم يجعل ما فعله كافيًا ولذلك أمره بالإعادة. قال ابن دقيق العيد: فيه دليل على أنّ [المأمورات إذا وقعت على خلاف مقتضى الأمر لم يعذر فيها بالجهل، والفرق بين المأمورات والمنهيات] أن المقصود من المأمورات إقامة مصالحها، وذلك لا يحصل إلا بالفعل، والمقصود من المنهيات الكف عنها بسبب مفاسدها، ومع الجهل والنسيان لم يقصد المكلف فعلها فيعذر، \"ف\" (١٠/ ٢٠).\n¬ (^٥) بتشديد النون، \"قس\" (١٢/ ٣٦٥).\n¬ (^٦) قوله: (وعندي جذعة) هو معطوف على كلام الرجل الذي عنى عنه الراوي بقوله: \"وذكر هنة من جيرانه\" تقديره: هذا يوم يُشتهى فيه اللحمُ، ولجيراني حاجة فذبحت قبل الصلاة، وعندي جذعة خير … إلخ،","vol":"11","page":299},{"text":"خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَا أَدْرِي ¬ (^١) أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ أَمْ لَا؟ ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبشَيْنِ -يَعْنِي فَذَبَحَهُمَا-، ثُمَّ انْكَفَأَ ¬ (^٢) النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ ¬ (^٣) فَذبَحُوهَا. [راجع: ٩٥٤].\n\n٥٥٦٢ - حَدَّثنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثنَا الأَسْوَدُ بْنُ قَيسٍ: سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِيَّ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ: \"مَنْ ذَبَحَ قَبلَ الصلاةِ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ\". [راجع: ٩٨٥].\n\n٥٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"شَاتَيْ لَحْمِ\" في نـ: \"شَاتَيْنِ\". \"فَرَخَّصَ لَهُ\" في نـ: \"فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - \". \"أَبَلَغَتِ\" كذا في ذ، ولغيره بإسقاط همزة الاستفهام. \"الرُّخْصةُ\" في نـ: \"رُخْصَةٌ سِوَاهُ\". \"سَمِعْتُ جُنْدَبَ\" في نـ: \"قَالَ: سمِعْتُ جُنْدَبَ\". \"فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ\" في نـ: \"قَالَ: مَنْ ذَبَحَ\". \"قَبْلَ الصَّلاةِ\" في نـ: \"قَبْلَ أَنْ يُصَلّيَ الصَّلاةَ\".\n===\n\"ف\" (١٠/ ٢٠). فإن قلت: كيف يكون واحد خيرًا من أضحيتين؟ بل العكس أولى كما في صورة الإعتاق؛ فإن إعتاق رقبتين خير من إعتاق واحدة؟ قلت: المقصود في الضحايا طيب اللحم لا كثرته، فشاةٌ سمينةٌ أفضل من شاة غير سمينة وإن تساويا في القيمة، وأما العتق فتكثير العدد مقصود فيه فتفكيك رقاب متعددة هي خير من فك رقبة واحدة وإن كانت الواحدة أكثر قيمة منها، [انظر \"ك\" (٢٠/ ١٣١)].\n¬ (^١) سبق بيانه (برقم: ٥٥٤٦ و٥٥٤٩).\n¬ (^٢) أي: مال.\n¬ (^٣) تصغير غنم، \"ع\" (١٤/ ٥٥٢).\n¬ (^٤) الوضاح، \"ع\" (١٤/ ٥٦٥).","vol":"11","page":300},{"text":"عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^١)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: \"مَنْ ¬ (^٣) صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، فَلَا يَذْبَحْ حَتَّى يَنْصَرِفَ ¬ (^٤) \". فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ فَعَلْتُ ¬ (^٥). فَقَالَ: \"هُوَ شَيءٌ عَجَّلْتَهُ ¬ (^٦) \". قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنّتيْنِ ¬ (^٧) أَأَذْبَحُهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَلَا تَجْزِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ\".\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ شَيْءٌ\" في هـ: \"هَذَا شَيْءٌ\". \"وَلَا تَجْزِي\" في نـ: \"ثُمَّ لَا تَجْزِي\".\n===\n¬(^١)  ابن يحيى، \"ع\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٢) الشعبي، \"ع\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٣) المراد: من كان على دين الإسلام، \"ف\" (١٠/ ٢١).\n¬ (^٤) قوله: (حتى ينصرف) في الحديث: أن من ذبح قبل الصلاة فإن عليه إعادة، وعليه الإجماع؛ لأنه ذبح قبل وقته. واختلفوا فيمن ذبح بعد الصلاة قبل ذبح الإمام، فذهب أبو حنيفة والثوري والليث إلى أنه يجوز ذلك، وقال مالك والشافعي والأوزاعي: لا يجوز لأحد أن يذبح قبل الإمام، أي: مقدار الصلاة والخطبة. واختلفوا في ذبح أهل البادية، فقال عطاء: يذبح أهل القرى بعد طلوع الشمس، وقال الشافعي فيها كما قال في الحاضرة مقدار ركعتين وخطبتين، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة وأصحابه: من ذبح من أهل السواد بعد طلوع الفجر أجزأه؛ لأنه ليس عليهم صلاة العيد، وهو قول الثوري وإسحاق، \"ع\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٥) أي: الذبح، \"ك\" (٢٠/ ١٣١).\n¬ (^٦) أي: قدمته لأهلك، \"ك\" (٢٠/ ١٣٢).\n¬ (^٧) قوله: (مسنتين) تثنية مسنة، والمسنة تقع على البقرة والشاة إذا أثنيا، ويثنيان في السنة الثالثة، \"مجمع\" (٣/ ١٣٦).","vol":"11","page":301},{"text":"قَالَ عَامِرٌ: هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتِهِ ¬ (^١). [راجع: ٩٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3229>١٣ - بَابُ وَضْعِ الْقَدَمِ عَلَى صَفْحِ الذَّبِيحَةِ</span>\n٥٥٦٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتَيهِمَا، وَيَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ. [راجع: ٥٥٥٣، تحفة: ١٤١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3230>١٤ - بَابُ التَّكبِيرِ عِنْدَ الذَّبْحِ</span>\n٥٥٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"نَسِيكَتِهِ\" في نـ: \"نَسِيكَتَيهِ\". \"وَيَضَعُ \" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"وَوَضَعَ\". \"صَفْحَتَيْهِمَا\" في نـ: \"صَفْحَتِهِمَا\"، وفي نـ: \"صَفْحَيهِمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خير نسيكته) بالإفراد، ولأبي ذر بالتثنية. فإن قلت: \"خير\" أفعل التفضيل وهو يقتضي الشركة والأولى لم تكن نسيكة؟ أجيب: بأن الأولى وإن وقعت شاة لحم غير أضحية لكن فيها ثواب؛ لكونه قاصدًا جبر الجيران فهي أيضًا عبادة (^١)، أو صورتها صورة النسيكة لأنه ذبحها في وقتها. وقال في \"الفتح\": ضم الحقيقة إلى المجاز بلفظ واحد؛ فإن النسيكة التي أجزأت عنه هي الثانية، والأولى لم تجز عنه لكن أطلق عليها نسيكة لأنه نحرها على أنها نسيكة، \"قسطلاني \" (١٢/ ٣٦٧).\n¬ (^٢) ابن يحيى، \"ع\" (١٤/ ٥٦٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لكونه قاصدًا أجر الجيران نهى أيضًا عبادة\".","vol":"11","page":302},{"text":"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَينِ أَمْلَحَيْنِ ¬ (^١) أَقْرَنَينِ ¬ (^٢)، ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ¬ (^٣). [راجع: ٥٥٥٣، أخرجه: م ٦٩٦٦، تـ ١٤٩٤، س ٤٣٨٧، تحفة: ١٤٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3231>١٥ - بَابٌ إِذَا بَعَثَ بِهَدْيِهِ لِيُذْبَحَ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ شَيْءٌ:</span>\n٥٥٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ: أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا ¬ (^٦) يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ، فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ ¬ (^٧)، فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ. قَالَ: فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا ¬ (^٨) مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ\n<hr><s0>\n\n\"تَصْفِيقَهَا\"في نـ: \"تَسْفِيقَهَا\".\n===\n¬(^١)  هو ما بياضه أكثر من سواده، وقيل: النقي البياض، \"مجمع\" (٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٢) الأقرن: عظيم القرن، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) الصفاح جمع الصفحة، وصفحة كل شيء: جانبه، \"ك\" (٢٠/ ١٢٩).\n¬ (^٤) المروزي، \"ف\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^٥) ابن أبي خالد، \"ف\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^٦) هو زياد بن أبي سفيان، \"ف\" (١٠/ ٢٣).\n¬ (^٧) هي ناقة تُنحر بمكة، \"ع\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٨) بالصاد، وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ليسمع صوتها، وفعلت ذلك تعجبًا أو تأسفًا على وقوع ذلك، \"قس\" (١٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠).","vol":"11","page":303},{"text":"فَقَالَتْ: لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَيَبعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ، فَمَا يَحْرُمُ ¬ (^١) عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ. [راجع: ١٦٩٦، أخرجه: م ١٣٢١، س ٢٧٧٧، تحفة: ١٧٦١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3232>١٦ - بَابُ مَا يُؤْكَلُ مِنْ لُحُومِ الأَضَاحِيِّ وَمَا ويتَزَوَّدُ ¬ (^٢) مِنْهَا </span>¬ (^٣)\n٥٥٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥): قَالَ عَمْرٌو: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٦): سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنَّا نتَزَوَّدُ لُحُومَ\n<hr><s0>\n\n\"حَلَّ لِلرِّجَالِ\" في هـ، نـ: \"حَلَّ لِلرَّجُلِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فما يحرم) في هذا الحديث رد على من قال: إن من بعث بهديه إلى الحرم لزمه الإحرام إذا قلّده، ويجتنب ما يجتنبه المحرم حتى ينحر، روي هذا عن ابن عباس وابن عمر، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وأئمة الفتوى على خلافه. وقال ابن بطال: هذا الحديث يرد ما روي عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي فلا يأخذ من شعره وأظفاره حتى يضحي\" رواه مسلم في \"صحيحه\" (ح: ١٩٧٧) مرفوعًا، وبه قال سعيد بن المسيب وأحمد وإسحاق. ونقل ابن المنذر عن مالك والشافعي أنهما كانا يرخصان في أخذ الشعر والأظفار لمن أراد أن يضحي ما لم يحرم، ورأى الشافعي أن أمر رسول الله - ﷺ - أمر اختيار، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٦٦ - ٥٦٧).\n¬ (^٢) بضم أوله مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ٣٧٠).\n¬ (^٣) أي: للسفر، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٤) المديني، \"ع\" (١٤/ ٥٦٧).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٥٦٧).\n¬ (^٦) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٥٦٧).","vol":"11","page":304},{"text":"الأَضَاحِيِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ¬ (^١) إِلَى الْمَدِينَةِ ¬ (^٢). وَقَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ ¬ (^٣): لُحُومَ الْهَدْيِ. [راجع: ١٧١٩، تحفة: ٢٤٦٩].\n\n٥٥٦٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنِ الْقَاسِم ¬ (^٧): أَنَّ ابْنَ خَبَّابٍ ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ كَانَ غَائِبًا، فَقَدِمَ، فَقُدِّمَ إِلَيْهِ لَحْمٌ، فَقَالَ: هَذَا مِنْ لَحْمِ ضَحَايَانَا. فَقَالَ: أَخِّرُوهُ لَا أَذُوقُهُ ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\". \"غَيرَ مَرَّةٍ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَرَّةً\". \"فَقَالَ: هَذَا\" في نـ: \"قَالُوا: هَذَا\"، وفي نـ: \"قَالَ: وَهَذَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على عهد النبي - ﷺ -) أي: على زمانه، وقد علم أن قول الصحابي: كنا نفعل كذا على عهد النبي - ﷺ -، في حكم الرفع، \"ع\" (١٤/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) مرّ الكلام في معناه (برقم: ١٧١٩ و٥٤٢٤).\n¬ (^٣) قوله: (وقال غير مرة) فاعل \"قال\" هو سفيان بن عيينة، وقائل ذلك الراوي عنه علي بن عبد الله وهو [ابن] المديني، بيّن أن سفيان كان تارة يقول: \"لحوم الأضاحي\"، ومرارًا يقول: \"لحوم الهدي\"، ووقع في رواية الكشميهني هاهنا: \"وقال غيره\" وهو تصحيف، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٤) ابن أبي أويس، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٥) ابن بلال، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٦) تابعي، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٧) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٨) اسمه عبد الله، تابعي، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٩) أي: لا آكل منه، \"ف\" (١٠/ ٢٥).","vol":"11","page":305},{"text":"قَالَ: ثُمَّ قُمْتُ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ أَخِي ¬ (^١) أَبَا قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ - وَكَانَ أخَاهُ لأُمِّهِ، وَكَانَ بَدْرِيًّا-، فَذَكَزتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ بَعْدَكَ أَمْرٌ ¬ (^٢). [راجع: ٣٩٩٧].\n\n٥٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ ضَحَّى مِنْكُمْ فَلَا يُصْبِحَنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ¬ (^٤) وَبَقِيَ فِي بَيْتِهِ مِنْهُ شَيْءٌ\". فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ نَفْعَلُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَبَا قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ\" في نـ: \"قَتَادَةَ بْنَ النُّعْمَانِ\". \"بَقِىَ\" كذا في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  قوله: (أخي أبا قتادة وكان أخاه لأمه) كذا لأبي ذر، ووافقه الأصيلي والقابسي في روايتهما عن أبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني، وهو وهم، وقال الباقون: \"حتى آتي أخي قتادة\" وهو الصواب، وقد تقدم في رواية الليث (برقم: ٣٩٩٧): \"فانطلق إلى أخيه لأمه قتادة بن النعمان\"، وزعم بعض من لم يُمْعِن النظر في ذلك أنه وقع في كل النسخ أبا قتادة، وليس كما زعم، \"ف\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٢) أي: أمر ناقض لما كانوا ينهون عنه من أكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام، \"ع\" (١٤/ ٥٦٨)، ذكره صريحًا في \"المغازي\" (ح: ٣٩٩٧)، \"ك\" (٢٠/ ١٣٤).\n¬ (^٣) الضحاك الملقب بالنبيل، \"ع\" (١٤/ ٥٦٩). [هذا الحديث الثامن عشر من ثلاثيات الإمام الهمام البخاري].\n¬ (^٤) أي: ليلة ثالثة، \"ك\" (٢٠/ ١٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (نفعل كما فعلنا …) إلخ، قال ابن المنير: وجه قولهم:","vol":"11","page":306},{"text":"كَمَا فَعَلْنَا العَامَ الْمَاضِيَ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"كُلُوا وَأَطْعِمُوا وَادَّخِرُوا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْعَامَ كَانَ بِالنَّاسِ جُهْدٌ ¬ (^٢) فَأَرَدْتُ أَنْ تُعِينُوا فِيهَا ¬ (^٣) \". [أخرجه: م ١٩٧٤، تحفة: ٤٥٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"العَامَ الْمَاضِي\" في نـ: \"عَامَ الْمَاضِي\".\n===\n\"نفعل كما فعلنا\" مع أن النهي يقتضي الاستمرار؛ لأنهم فهموا أن ذلك النهي ورد على سبب خاص، فلما احتمل عندهم عموم النهي أو خصوصه من أجل السبب المذكور قالوا ما قالوا. وقوله: \"كلوا وأطعموا\" تمسك به من قال بوجوب الأكل من الأضحية، ولا حجة فيه؛ لأنه أمر بعد حظر فيكون للإباحة. واستدل به على أن العام إذا ورد على سبب خاص ضعفت دلالة العموم حتى لا يبقى على أصالته لكن لا يقتصر فيه على السبب، \"ف\" (١٠/ ٢٦). وفي \"الكرماني\" (٢٠/ ١٣٤ - ١٣٥): وفي الحديث دليل على أن تحريم ادخار لحوم الأضاحي كان لعلة، فلما زالت العلة زال التحريم. فإن قلت: فهل يجب الأكل من لحمها لظاهر الأمر وهو \"كلو\"؟ قلت: ظاهره حقيقة في الوجوب إذا لم تكن قرينة صارفة عنه، وكان ثمة على أنه لرفع الحرمة أي: للإباحة. ثم إن الأصوليين اختلفوا في الأمر الوارد بعد الحظر أهو للوجوب أم للإباحة؟ ولئن سلمنا أنه للوجوب حقيقة فالإجماع ها هنا مانع من الحمل عليها.\n¬ (^١) وفي بعضها: \"عام الماضي\" بإضافة الموصوف إلى صفته، \"ك\" (٢٠/ ١٣٤).\n¬ (^٢) بالفتح: المشقة، يقال: جَهِدَ عيشهم أي: نكِدَ واشتدّ وبلغ غاية المشقة، \"ك\" (٢٠/ ١٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (أن تعينوا فيها) ضميرُ \"فيها\" للمشقة المفهومة من الجهد، أو للشدة أو للسَّنة لأنها سبب المشقة، والمعنى: أردت أن تعينوا الفقراء","vol":"11","page":307},{"text":"٥٥٧٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: الضَّحِيَّةُ ¬ (^٣) كُنَّا نُملِّحُ ¬ (^٤) مِنْهَا، فَنُقْدِّمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بالْمَدِينَةِ فَقَالَ: \"لَا تَأْكُلُوا إِلاَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\". وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ ¬ (^٥)، وَلَكِنْ أًرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٥٤٢٣، تحفة: ١٧٩٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"نُملِّحُ مِنْهَا\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"نُفَلِّحُ مِنْهُ\" -أي من لحم الأضحية، \"ف\" (١٠/ ٢٦) -.\n===\nبعدم الادخار في تلك السَّنة أو في حال المشقة والشدة، \"قاري\". [انظر \"المرقاة\" (٥/ ٣٥٧)].\n¬ (^١) ابن أبي أويس. وإسماعيل روى في الحديث السابق عن سليمان بلا واسطة وهاهنا بواسطة، \"ك (٢٠/ ١٣٥).\n¬ (^٢) أبو بكر عبد الحميد، \"ف\" (١٠/ ٢٦).\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسر الحاء المهملة، \"ف\" (١٠/ ٢٦).\n¬ (^٤) أي: نجعل الملح فيها ونقدده، \"ك\" (٢٠/ ١٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (وليست بعزيمة) أي: ليس النهي للتحريم ولا ترك الأكل بعد الثلاثة واجبًا، بل كان غرضه أن يصرف منه شيء إلى الناس. واختلفوا في الأخذ بهذه الأحاديث فقال قوم: يحرم إمساك لحوم الأضاحي والأكل منها بعد ثلاث، وأن حكم النهي باق. وقال الجمهور: يباح الإمساك والأكل بعد الثلاث والنهي منسوخ، وهذا من باب نسخ السنة بالسنة، قال بعضهم: ليس هذا نسخًا بل كان التحريم لعلة، فلما زالت زال الحكم. وقيل: كان النهي للكراهة لا للتحريم والكراهة باقية إلى اليوم، \"ك\" (٢٠/ ١٣٥).","vol":"11","page":308},{"text":"٥٥٧١ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ: أَنَّهُ شَهِدَ الْعِيدَ يَوْمَ الأضْحَى مَعِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَصلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْعِيدَيْنِ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ وَأَمَّا الآخَرُ فَيَوْمُ تَأْكُلُونَ مِنْ نُسُكِكُمْ ¬ (^١). [راجع: ١٩٩٠].\n\n٥٥٧٢ - فَقَالَ أَبُو عُبَيدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبلَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ ¬ (^٢)، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ الْعَوَالِي ¬ (^٣) فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\". \"مِنْ نُسُكِكُمْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"نُسُكَكُمْ\". \"فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ\". \"ثُمَّ شَهِدْتُ\" في نـ: \"ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ\". \"وَكَانَ ذَلِكَ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"فَكَانَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  النسيكة: الذبيحة، وجمعها نسك، \"مجمع\" (٤/ ٧١٤).\n¬ (^٢) قوله: (عيدان) والعيدان يوم الجمعة ويوم العيد حقيقة. فإن قلت: لم سمي يوم الجمعة عيدًا؟ قلت: لأنه زمان اجتماع المسلمين في معبد عظيم لإظهار شعار الشريعة كيوم العيد، فالإطلاق على سبيل التشبيه، \"ك\" (٢٠/ ١٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (العوالي) جمع العالية، وهي قرى بقرب المدينة من جهة الشرق، وأقربها إلى المدينة على أربعة أميال أو ثلاثة وأبعدها ثمانية، \"ك\" (٢٠/ ١٣٦).","vol":"11","page":309},{"text":"أَنْ يَرْجِعَ ¬ (^١) فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. [تحفة: ٩٨٤٥].\n\n٥٥٧٣ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُهُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ، فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَاكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا لُحُومَ نُسُكِكُمْ فَوْقَ ثَلَاثٍ ¬ (^٢).\nوَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ نَحْوَهُ. [أخرجه: م ١١٣٧، د ٢٤١٦، ت ٧٧١، س في الكبرى ٢٧٨٩، ق ١٧٢٢، تحفة: ١٠٣٣٠، ١٠٦٦٣، ٩٨٤٥].\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يرجع) استدل به من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة، وهو محكي عن أحمد. وأجيب بأن قوله: \"أذنت له\" ليس فيه تصريح بعدم العود، وأيضًا فظاهر الحديث في كونهم من أهل الجوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد، \"ف\" (١٠/ ٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (فوق …) إلخ، قال القرطبي [\"المفهم\" (٥/ ٣٧٦، ٣٧٧)]: اختلف في أول الثلاث التي كان الادخار فيها جائزًا، فقيل: أولها يوم النحر، فمن ضحى فيه جاز له أن يمسك يومين بعده، ومن ضحى بعده أمسك ما بقي له من الثلاثة، وقيل: أولها يوم يضحي، فلو ضحى في آخر أيام النحر جاز له أن يمسك ثلاثًا بعدها، ويحتمل أن يؤخذ من قوله: \"فوق ثلاث\" أن لا يحسب اليوم الذي يقع فيه النحر من الثلاث، وتعتبر الليلة التي تليه وما بعدها.\nقلت: ويؤيده ما في حديث جابر: \"كنا لا نأكل من لحوم بدننا فوق ثلاث منى\" فإن ثلاث منى تتناول يومًا بعد يوم النحر لأهل النفر الثاني. قال الشافعي: لعل عليًا لم يبلغه النسخ. وقال غيره: يحتمل أن يكون الوقت الذي قال فيه علي ذلك كان بالناس حاجة كما وقع في عهد النبي - ﷺ -،","vol":"11","page":310},{"text":"٥٥٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ لسَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابِ ¬ (^١)، عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"كُلُوا مِنَ الأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا ¬ (^٤) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ\" في نـ: \"حَدَّثنا يَعْقُوبُ\".\n===\nوبذلك جزم ابن حزم فقال: إنما خطب علي بالمدينة في الوقت الذي كان عثمان حوصر فيه، وكان أهل البوادي قد ألجأتهم الفتنة إلى المدينة فأصابهم الجهد، فلذلك قال علي ما قال.\nقلت: أما كون علي خطب به وعثمان محصورًا فأخرجه الطحاوي (٤/ ١٨٤) من طريق الليث عن عقيل عن الزهري في هذا الحديث ولفظه: \"صليت مع علي العيد وعثمان محصور\".\nوأما الحمل المذكور فلِمَا أخرج أحمد والطحاوي (٤/ ١٨٥) أيضًا من طريق مخارق بن سليم عن علي رفعه: \"إني كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فادخروا ما بدا لكم\"، \"ف\" (١٠/ ٢٧ - ٢٨).\n¬ (^١) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، \"ف\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^٢) الزهري، ع\" (١٤/ ٥٧٢).\n¬ (^٣) ابن عبد الله بن عمر، \"ف\" (١٠/ ٢٩).\n¬ (^٤) أي: فقط، \"ف\" (١٠/ ٢٩).","vol":"11","page":311},{"text":"وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ بِالزيْتِ ¬ (^١) حِينَ يَنْفِرُ مِنْ مِنًى ¬ (^٢)، مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الْهَدْيِ. [تحفة: ٦٩٢١].\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَنْفِرُ\" في عسـ، هـ، ذ. \"حَتَّى يَنْفِرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يأكل بالزيت) أي: يأكل الخبز بالزيت حين رجع من منى احترازًا عن أكل لحوم الهدي. فإن قيل: الهدي أخص من الأضحية فلا يلزم منه أنه كان محترزًا عن لحم الضحايا؟ أجيب: بأن ذكر الهدي لمناسبة النفر من منى، \"ع\" (١٤/ ٥٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (حين ينفر من منى) هذا هو الصواب، ووقع في رواية الكشميهني وحده: \"حتى ينفر\" بدل \"حين\"، وهو تصحيف؛ لأن المراد أن ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث، فكان إذا انقضت ثلاث منى يأتدم -من الإدام- بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكًا بالأمر المذكور. وعلى رواية الكشميهني ينعكس الأمر ويصير المعنى: كان لا يأكل من لحم الأضحية ويأكل بالزيت إلى أن ينفر، فإذا نفر أكل بغير الزيت فيدخل فيه لحم الأضحية، \"ع\" (١٤/ ٥٧٣).","vol":"11","page":312},{"text":"﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾\n\n<span data-type='title' id=toc-3233>٧٤ - كِتَابُ الأشْرِبَةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-3234>[١ - باب]</span>\nوَقَوْلُ ¬ (^١) اللهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ ¬ (^٢) وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ ¬ (^٣) وَالْأَزْلَامُ ¬ (^٤) رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠].\n\n٥٥٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا،\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ …﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  بالخفض على العطف وبالرفع على الاستئناف، \"قس\" (١٢/ ٣٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (إنما الخمر) أي: إلى آخر الآية، الخمر: المسكر الذي يخامر العقل. و\"الميسر\": القمار. و\"الأنصاب\": الأصنام. و\"الأزلام\": قداح الاستقسام. \"رجس\": خبيث مستقذر. \"من عمل الشيطان\" الذي يزينه. \"فاجتنبوه\" أي: الرجس المعبر به عن هذه الأشياء أن تفعلوه \" ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ \" \"جلالين\" (صـ: ١٥٤).\n¬ (^٣) يذبحون عليها، كذا مرَّ (في ك: ٦٥، ب: ١٠).\n¬ (^٤) القداح يقتسمون بها في الأمور، كذا فسره ابن عباس، ومرَّ تفسير الآية (في ك: ٦٥، ب: ١٠).\n¬ (^٥) مولى ابن عمر.","vol":"11","page":313},{"text":"حُرِمَهَا ¬ (^١) ¬ (^٢) فِي الآخِرَةِ\". [أخرجه: م ٢٠٠٣، س ٥٦٧٥، تحفة: ٨٣٥٩].\n\n٥٥٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  متعدِّ إلى المفعولين؛ لأنه ضد أعطيت، \"ع\" (١٤/ ٥٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (حرمها) بضم المهملة وكسر الراء الخفيفة، من الحرمان. وقوله: \"ثم لم يتب منها\" أي: من شربها، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.\nقال الخطابي [\"معالم السنن\" (٤/ ٢٤٥)، والبغوي في \"شرح السُّنَّة\" (١١/ ٣٥٥): معنى الحديث: لا يدخل الجنة؛ لأن الخمر شراب أهل الجنة، فإذا حرم شربها دل على أنه لا يدخل الجنة. وقال ابن عبد البر: هذا وعيد شديد يدل على حرمان دخول الجنة؛ لأن الله تعالى أخبر أن في الجنة أنهار الخمر لذة للشاربين، وأنهم لا يصدعون عنها ولا ينزفون، فلو دخلها - وقد علم أن فيها خمرًا، أو أنه حرمها عقوبة له- لزم وقوع الهم والحزن في الجنة، ولا هم فيها ولا حزن، وإن لم يعلم بوجودها في الجنة ولا أنه حرمها عقوبة له لم يكن عليه في فقدها ألم، فلهذا قال بعض من تقدم: إنه لا يدخل الجنة أصلًا. قال: وهو مذهب غير مرضي. قال: ويحمل الحديث عند أهل السُّنَّة على أنه لا يدخلها ولا يشرب \"الخمر فيها إلا إن عفا الله عنه كما في بقية الكبائر. فعلى هذا، فمعنى الحديث: جزاؤه في الآخرة أن يحرمها لحرمانه دخول الجنة إلا إن عفا الله عنه. قال: وجائز أن يدخل الجنة بالعفو ثم لا يشرب فيها خمرًا، ولا تشتهيها نفسه وإن علم بوجودها فيها، \"ف\" (١٠/ ٣٢). وفي \"العيني \" (١٤/ ٥٧٥): فإن دخل الجنة يشرب من جميع أشربتها إلا الخمر ومع ذلك لا يتألم بعدم شربها، ولا يحسد من شربها، ويكون حاله كحال أصحاب المنازل في الرفع والخفض، وليس ذلك بعقوبة له، قال تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧].\n¬ (^٣) الحكم بن نافع الحمصي، \"ع\" (١٤/ ٥٧٦).\n¬ (^٤) ابن أبي حمزة الحمصي، ع\" (١٤/ ٥٧٦).","vol":"11","page":314},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أُتِيَ لَيلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِإِيلِيَاءَ ¬ (^١) بِقَدَحَيْنِ ¬ (^٢) مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ فَنَظَرَ إِلَيهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرَئِيلُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ غَوَتْ ¬ (^٥) أُمَّتُكَ.\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الهمزة واللام وإسكان التحتية الأولى وبالمد، ويقال: بالقصر: بيت المقدس.\n¬ (^٢) قوله: (بقدحين) فإن قلت: تقدم في \"قصة المعراج\" في \"كتاب المناقب\" (برقم: ٣٨٨٧) وسيجيء قريبًا أنه أتي بثلاثة أقداح: قدح من عسل وقدحين؟ قلت: هذا في الإيلياء، وذاك عند رفعه إلى سدرة المنتهى، \"ك\" (٢٠/ ١٣٩).\n¬ (^٣) الإسلام والاستقامة على الدين الحق، \"ك\" (٢٠/ ١٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (للفطرة) مناسبة اللبن للفطرة من جهة أنه غذاء للمولود الذي يولد على الفطرة، ويتولد العقل والفهم بعدها، ويتقوى الفطرة بهما. وأما الخمر فإنها تخامر العقل وتزيل الفطرة، \"خ\".\nقال ابن عبد البر (^١): يحتمل أن يكون - ﷺ - نفر من الخمر لأنه تفرس أنها ستحرم. قلت: ويحتمل أن يكون نفر منها لكونه لم يعتد شربها واختار اللبن لكونه مألوفًا له - ﷺ -. وقوله: \"غوت أمتك\" يحتمل أن يكون أخذه من طريق الفأل أو تقدم عنده علم بترتب كل من الأمرين وهو أظهر، \"ف\" (١٠/ ٣٣).\n¬ (^٥) أي: انهمكت في الشرب، \"ع\" (١٤/ ٥٧٦).\n_________\n(^١) في الأصل: ابن المنير.","vol":"11","page":315},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) مَعْمَرٌ ¬ (^٢) وَابْنُ الْهَادِ ¬ (^٣) وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٣٩٤، تحفة: ١٣١٥٧].\n\n٥٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمْ ¬ (^٦) بِهِ غَيْرِي ¬ (^٧)، قَالَ: \"مِنْ أَشْرَاطِ ¬ (^٨) السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ ¬ (^٩)، وَتَقِلَّ الرِّجَالُ ¬ (^١٠)، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ \" في عسـ، نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\". \"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ\" في نـ: \"إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ\". \"تُشْرَبَ الْخَمْرُ\" في سـ، هـ، ذ: \"شُرِبَ الْخَمْرُ\". \"لِخَمْسِينَ\" في عسـ: \"خَمْسِينَ\"، وفي هـ، نـ: \"خَمْسُونَ\".\n===\n¬(^١)  أي: شعيبًا، \"ع\" (١٤/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) ابن راشد، \"ع\" (١٤/ ٥٧٦).\n¬ (^٣) هو يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد، \"ك\" (٢٠/ ١٣٩).\n¬ (^٤) محمد بن الوليد، \"ع\" (١٤/ ٥٧٦).\n¬ (^٥) الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٥٧٧).\n¬ (^٦) قوله: (لا يحدثكم …) إلخ، فإن قلت: لم قال هذا؟ قلت: إما كان آخر من بقي من الصحابة ثمة، أو لأنه عرف أنه لم يسمع من الله - ﷺ - غيره، \"ك\" (٢٠/ ١٣٩).\n¬ (^٧) مضى الحديث (برقم: ٨٠).\n¬ (^٨) العلامات.\n¬ (^٩) المواد كثرة شربه، \"ع\"، [\"ف\" (١٠/ ٣٤)].\n¬ (^١٠) لكثرة الحروب وقتل الرجال، \"ك\" (٢٠/ ١٤٠).\n¬ (^١١) لابن عساكر بإسقاط اللام، \"قس\" (١٢/ ٣٧٨).","vol":"11","page":316},{"text":"امْرَأَةً ¬ (^١) قَيِّمُهُنَّ ¬ (^٢) رَجُلٌ وَاحِدٌ\". [راجع: ٨٠، تحفة: ١٣٧٤].\n\n٥٥٧٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَزْنِي ¬ (^٦) حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ¬ (^٧)، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْب\". \"وَابْنَ الْمُسَيَّبِ\" في نـ: \"وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ\". \"إِنَّ رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"إِنَّ النَّبِيَّ\". \"لَا يَزْنِي\" في نـ: \"لَا يَزْنِي الزَّاني\".\n===\n¬(^١)  وقيل: أراد من الزوجات والسراري، وقيل: المراد هما وذوات المحارم معهما، \"قس\".\n¬ (^٢) من يقوم بأمرهن، \"ك\" (٢/ ٦١).\n¬ (^٣) عبد اللّه، \"ع\" (١٤/ ٥٧٧).\n¬ (^٤) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٥٧٧).\n¬ (^٥) الزهري، \"ع\" (١٤/ ٥٧٧).\n¬ (^٦) بحذف الفاعل أي: لا يزني الزاني، كما في رواية أخرى، \"قس\" (١٢/ ٣٧٩).\n¬ (^٧) قوله: (وهو مؤمن) قال ابن بطال: به تعلق الخوارج؛ فكفروا مرتكب الكبيرة [عامدًا] عالمًا بالتحريم. وحمل أهل السُّنَّه الإيمان ها هنا على الكامل. ويحتمل أن يكون المراد: أن فاعل ذلك يؤول أمره إلى ذهاب الإيمان، كذا في \"ف\" (١٠/ ٣٤)، أي: كامل \"قس\" (١٢/ ٣٧٩)، أو هو من باب التغليظ، \"ك\" (٢٠/ ١٤٠).","vol":"11","page":317},{"text":"يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ¬ (^١) \".\nقَالَ ابْنُ شِهَابِ: وَأَخْبَرَنِي عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ كَانَ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: كَانَ أَبُو بَكْرِ ¬ (^٢) يُلْحِقُ ¬ (^٣) مَعَهُنَّ ¬ (^٤): \"وَلَا يَنْتَهِبُ ¬ (^٥) نُهْبَةً ¬ (^٦) ذَاتَ شَرَفٍ، يَرْفَعُ الَنَّاسُ إِلَيْهِ أَبْصَارَهُمْ فِيهَا حِينَ يَنْتَهبُهَا وَهُوَ مُؤْمِن\". [راجع: ٢٤٧٥، أخرجه: م ٥٧، تحفة: ١٣٣٢٩، ١٥٣٢٠، ١٤٨٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَسْرِقُ\" في نـ: \"حِينَ يَسْرِقُهَا\". \"وَهُوَ مُؤْمِن\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ مِنهُ نُورُ الإِيمانِ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٧٥).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن، \"ف\" (١٠/ ٣٤).\n¬ (^٣) معنى الإلحاق أنه كان يزيد ذلك في حديث أبي هريرة، \"ع\" (١٤/ ٥٧٨).\n¬ (^٤) أي: مع المذكورات، \"ع\" (١٤/ ٥٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (لا ينتهب نهبة ذات شرف) أي: لا يختلس شيئًا له قيمة عالية. قوله: \"يرفع الناس إليه أبصارهم فيها\"، أي: في تلك النهبة ينظرون ويتضرعون ولا يقدرون على دفعه، \"مجمع\" (٤/ ٨٣١).\n¬ (^٦) بفتح النون: المصدر، وبالضم: المال المنهوب، \"قس\" (١٢/ ٣٨٥). \"الشرف \": المكان العالي، يعني: لا يأخذ الرجل مال الناس قهرًا ومكابرة وعلوًّا وعيانًا وظلمًا وهم ينظرون إليه ويتضرعون ولا يقدرون على دفعه، \"ع\" (١٤/ ٥٧٨)، \"ك\" (٢٠/ ١٤٠).","vol":"11","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3235>٢ - بَابٌ إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعِنَبِ </span>¬ (^١)\n٥٥٧٩ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٣) بْنُ سَابِقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ -هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ-، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ. لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، وَمَا بِالْمَدِينَةِ مِنْهَا ¬ (^٤) شَيْءٌ ¬ (^٥). [راجع: ٤٦١٦، تحفة: ٨٤٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْعِنَبِ\" زاد بعده: \"وَغيره\". \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في نـ: \"حَدَّثَيي الْحَسَنُ\". \"صَبَّاحٍ\" في نـ: \"الصَّبَّاحِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب أن الخمر من العنب) بالتنوين ويحتمل الإضافة، ومقصوده: أن الخمر تكون من العنب، وهو غير مخصوص بما يتخذ من التمر. وقال العيني: مقصوده: أن الخمر هي التي تكون من ماء العنب لا من غيرها من الأنبذة من غير العنب، لكن خطبة عمر والأبواب الآتية يؤيد الوجه الأول إلا أن يقال: إن الخمر حقيقة هي التي من العنب وما سواه على المجاز \"خ\". وقد صرح \"العيني\" (١٤/ ٥٧٩) بأن غير التي من العنب يسمى خمرأ عند مخامرته العقل بخلاف ماء العنب.- وللعيني كلام طويل هاهنا لا يسعه المقام-.\n¬ (^٢) البزار، \"ف\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٣) من شيوخ البخاري وقد يحدث عنه بواسطة.\n¬ (^٤) أي: من خمر العنب، \"شيء\" أي: كثير، كما يأتي في الحديث الآتي متصلًا، أو قال ابن عمر بحسب علمه، \"خ\"، [وانظر \"ف\" (١٠/ ٣٦)].\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة من حيث إن المطلق لا يحمل إلا على المأخوذ من العنب، \"ع\" (١٤/ ٥٧٩).","vol":"11","page":319},{"text":"٥٥٨٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَبدُ رَبِّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٢) الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حُرِّمَتْ عَلَينَا الْخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وَمَا نَجِدُ -يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ- خَمْرَ الأَعْنَابِ إِلاَّ قَلِيلًا ¬ (^٣)، وَعَامَّةُ خَمْرِنَا الْبُسْرُ ¬ (^٤) وَالتَّمْرُ ¬ (^٥). [راجع: ٢٤٦٤، تحفة: ٤٩٤].\n\n٥٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَامِرٌ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٩) قَالَ: قَامَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْنَا الْخَمْرُ\" لفظ \"الخمر\" سقط في نـ. \"يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  ابن عبيد البصري، \"ف\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٢) ابن أسلم.\n¬ (^٣) قوله: (إلا قليلًا) فإن قلت: ثمة نفيٌ عامٌّ، وهاهنا قال: إلا قليلًا؛ قلت: الراويان مختلفان، \"ك\" (٢٠/ ١٤١).\n¬ (^٤) قوله: (البسر) هو المرتبة الرابعة لثمر النخل؛ أولها: طلع، ثم خُلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، \"ك\" (٢٠/ ١٤١). قال الكرماني: قوله: \"البسر والتمر\" مجاز عن الشراب الذي يصنع منهما، وهو عكس ﴿أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: ٣٦]. أو: فيه حذف تقديره: عامة أصل خمرنا أو مادته، \"ف\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٥) أي: النبيذ الذي يصير خمرًا كان أكثر ما يتخذ من البسر والتمر، \"ف\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٦) ابن سعيد القطان، \"ف\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٧) يحيى بن سعيد التيمي، \"ف\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٨) هو الشعبي، \"ف\" (١٠/ ٣٦).\n¬ (^٩) مرَّ الحديث (برقم:٤٦١٩).","vol":"11","page":320},{"text":"أَمَّا بَعْدُ، نَزَلَ ¬ (^١) تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ: الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ ¬ (^٢) الْعَقْلَ. [راجع: ٤٦١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3236>٣ - بَابٌ ¬ (^٣) نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ ¬ (^٤) مِنَ الْبُشرِ وَالتَّمْرِ</span>\n٥٥٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْد ¬ (^٦) وَأَبَا طَلْحَةَ ¬ (^٧) وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ¬ (^٨) مِنْ فَضِيخِ زَهْوٍ وَتَمْرٍ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١)  قوله: (أما بعد، نزل) فإن قلت: القياس أن يقال: فقد نزل؟ قلت: جاز حذف الفاء، وقد مرَّ مرارًا، \"ك\" (٢٠/ ١٤١).\nوفي \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٦): وسيأتي قريبًا (برقم: ٥٥٨٨) عن أحمد بن أبي رجاء بلفظ: \"خطب عمر على المنبر فقال: إنه قد نزل\" ليس فيه \"أما بعد\"، وأخرجه الإسماعيلي بلفظ \"أما بعد: فإن الخمر\" فظهر أن حذف الفاء هاثباتها من تصرف الرواة، وقال صاحب \"الفتح\": لا حجة فيه: لجواز حذف الفاء.\n¬ (^٢) أي: غطَّاه، \"قس\" (١٢/ ٣٨١)، سيأتي الكلام عليه (برقم: ٥٥٨٨).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٣٨١).\n¬ (^٤) أي: تصنع أو تتخذ، \"ف\" (١٠/ ٣٧).\n¬ (^٥) هو ابن أبي أويس،\"ع\" (١٤/ ٥٨٢).\n¬ (^٦) ابن الجراح، \"ف\" (١٠/ ٣٧).\n¬ (^٧) زوج أم أنس، \"ف\" (١٠/ ٣٧).\n¬ (^٨) أقرأ الصحابة، \"ك\" (٢٠/ ١٤٢).\n¬ (^٩) قوله: (من فضيخ زهوٍ وتمير) أما الفضيخ فهو -بفاء ومعجمتين وزن عظيم-: اسم للبسر إذا شدخ ونبذ، وأما الزهو- هو بفتح الزاي","vol":"11","page":321},{"text":"فَجَاءَهُمْ آتٍ ¬ (^١) فَقَالَ: إِن الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ¬ (^٢). فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: قُثم يَا أَنَسُ فَأَهْرِقْهَا ¬ (^٣). فَأهْرَقْتُهَا. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، تحفة: ٢٠٧].\n\n٥٥٨٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَممِعْتُ أَنَسًا قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِمْ عُمُومَتِي ¬ (^٥)\n===\nوسكون الهاء بعدها واو-، وهو البسر الذي يحمر أو يصفر قبل أن يترطب، وقد يطلق الفضيخ على خليط البسر والرطب، كما يطلق على البسر وحده وعلى التمر وحده، \"ف\" (١٠/ ٣٨). وفي \"الكرماني\" (٢٠/ ١٤٢): الفضيخ من الفضخ، وهو الشدخ والكسر: شراب يتخذ [من البسر] من غير أن تمسه النار. وقيل: هو أن يفضخ البسر ويصب عليه الماء ويترك حتى يغلي. وقيل: هو شراب يؤخذ من البسر والتمر كليهما، وظاهر لفظ \"الصحيح\" يساعد القول الأخير. والزهو -بضم الزاي وفتحها-: البسر الملون الذي ظهر فيه الصفرة أو الحمرة. واختلف العلماء فقال أكثرهم: تسمية عصير العنب خمرًا حقيقة، وفي سائر الأنبذة مجاز، وقال جماعة: هو حقيقة في الكل، وللأصوليين خلاف في جواز إثبات اللغة بالقياس.\n¬ (^١) لم يدر من هو، \"ع\" (١٤/ ٥٨٢).\n¬ (^٢) فيه العمل بخبر الواحد، \"ك\" (٢٠/ ١٤٢).\n¬ (^٣) أمر من الإهراق، وأصله أرقها، من الإراقة، \"ع\" (١٤/ ٥٨٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦١٧).\n¬ (^٤) ابن سليمان، \"ع\" (١٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٥) جمع عم، \"عمومتي\" بدل عن الضمير أو منصوب على الاختصاص. وفيه: أن الصغير هو يخدم الكبار، \"ك\" (٢٠/ ١٤٣)، \"ع\" (١٤/ ٥٨٣).","vol":"11","page":322},{"text":"-وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالُوا: اكْفَأْهَا ¬ (^١). فَكَفَأْنَا. قُلْتُ ¬ (^٢) لأَنَسٍ: مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُشرٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْر ابْنُ أَنَسِ ¬ (^٣): وَكَانَتْ ¬ (^٤) خَمْرَهُمْ. فَلَمْ يُنْكِرْ أَنَسٌ. وَحَدَّثَنِي ¬ (^٥) بَعْضُ أَصحَابِي ¬ (^٦): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُمْ يَوْمَئِذٍ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، س ٥٥٤١، تحفة: ٨٧٤].\n\n٥٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"اكْفَأْهَا\" في نـ: \"أَكْفِئْهَا\". \"فَقَالَ أَبُو بَكْرِ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو بَكْرِ\". \"أصْحَابِي\" في نـ: \"أَصْحَابِنَا\". \"أَنَسًا\" في نـ: \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  الإكفاء ثلاثيًا ومزيدًا بمعنى القلب، \"ك\" (٢٠/ ١٤٣)، كفأه كمنعه: قلبه، \"قاموس\" (صـ: ٦٠).\n¬ (^٢) القائل سليمان والد معتمر، \"ف\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (قال أبو بكر …) إلخ، المعنى: أن أبا بكر بن أنس كان حاضرًا عند أنس لما حدثهم، فكأن أنسًا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانًا وإما اختصارًا، فذكَّره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها، وقد ثبت تحديث أنس بها، \"ف\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٤) أي: الفضيخ كانت خمرهم، ووجه التأنيث مع أن المذكور الشراب باعتبار أنه خمر، \"ع\" (١٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٥) القائل هو سليمان أيضًا، \"ف\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (بعض أصحابي) قال الحافظ ابن حجر: يحتمل أن يكون بكر بن عبد اللَّه المزني، وأن يكون قتادة، \"قس\" (١٢/ ٣٨٣).","vol":"11","page":323},{"text":"يُوسُفُ ¬ (^١) أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَّاءُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ الْخَمْرَ حُرِّمَتْ، وَالْخَمْرُ يَوْمَئِذ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ. [راجع: ٢٤٦٤، تحفة: ٢٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3237>٤ - بَابٌ ¬ (^٣) الْخَمْرُ ¬ (^٤) مِنَ الْعَسَلِ وَهُوَ الْبِتعُ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ مَعْنٌ ¬ (^٦): سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنِ الْفُقَّاعِ ¬ (^٧) فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ\" في نـ: \"مَالِكًا\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) بفتح الموحدة والراء المشددة كان يبري السهام، \"قس\" (١٢/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٣٨٣).\n¬ (^٤) مقصوده أن التحريم لم يتعلق بعين الخمر المعروفة عندهم، بل كل ما أسكر فهو حرام، \"تن\" (٣/ ١١٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (البتع) بكسر الموحدة وسكون الفوقية، وقد تفتح، الوجه فيه في \"القاموس \" (صـ: ٦٤٦): البتع بالكسر وكعنب: نبيذ العسل المشتد أو سلالة العنب، أو بالكسر: الخمر، خ \". البتع شراب يتخذ من العسل، \"ع\" (١٤/ ٥٨٤)، \"ك\" (٤٣٠/ ١٢).\n¬ (^٦) ابن عيسى، \"ف\" (٤٢/ ١٠).\n¬ (^٧) قوله: (الفُقّاع) بضم الفاء وتشديد القاف وبالعين المهملة. قال الكرماني: المشروب المشهور. قلت: الفقاع لا يشرب بل يمص من كوزه، وقال بعضهم: الفقاع: معروف قد يصنع من العسل، وأكثر ما يصنع من الزبيب. قلت: لم يقل أحد أن الفقاع يصنع من العسل بل أهل الشام لا يصنعون إلا من الدبس، وفي عامة البلاد ما يصنع إلا من الزبيب","vol":"11","page":324},{"text":"إِذَا لَمْ يُسْكِرْ فَلَا بَأْسَ. وَقَالَ ابْنُ الدَّرَاوَرْدِيِّ ¬ (^١): سَأَلْنَا عَنْهُ ¬ (^٢) فَقَالُوا: لَا يُسْكِرُ، لَا بَأْسَ بِهِ.\n\n٥٥٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عن الْبِتْعِ فَقَالَ: \"كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\". [راجع: ٢٤٢].\n\n٥٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا بَأْسَ\" في نـ: \"فَلَا بَأْسَ به\". \"لا بأس به\" في نـ: \"فلا بأس به\". \"أنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - \" في ذ: \"أَنَّ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سُئِلَ\".\n===\nالمدقوق، وحكم شربه ما قاله مالك: إن لم يسكر لا بأس به، والفقاع لا يسكر، نعم إذا بات في إنائه الذي يصنعونه فيه ليلة في الصيف أو ليلتين في الشتاء يشتدجدًا ومع هذا لا يسكر، \"عيني\" (١٤/ ٥٨٤).\n¬ (^١) عبد العزيز بن محمد، \"ك\" (٢٠/ ١٤٤).\n¬ (^٢) عن فقهاء أهل المدينة في زمانه، وهو قد شارك مالكًا في لقاء أكثر مشايخه المدنيين، \"ع\" (١٤/ ٥٨٤).\n¬ (^٣) لم يعرف اسم السائل صريحًا، قيل: يحتمل أن يكون السائل أبا موسى الأشعري؛ لأن النبي - ﷺ - بعثه إلى اليمن فسأله ﵇ عن أشربة تصنع بها، فقال: ما هي؟ قال: البتع والمزر، فقال: كل مسكر حرام، \"ع\" (١٤/ ٥٨٥).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع الحمصي، \"ع\" (١٤/ ٥٨٥).\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة، \"تقريب\" (رقم: ٢٧٩٨).","vol":"11","page":325},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١): أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْبِتْعِ وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ ¬ (^٢)، وَكَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَشْرَبُونَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"كُلُّ شَرَابٍ ¬ (^٣) أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ\". [راجع.: ٢٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"نَبِيذُ الْعَسَلِ\" في هـ، ذ: \"شَرَابُ العسلِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عوف،\"ع\" (١٤/ ٥٨٥).\n¬ (^٢) ظاهره أن التفسير من كلام عائشة، ويحتمل أن يكون من كلام مَن دونها، \"ف\" (١٠/ ٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (كل شراب) أي: كل واحد من أفراد الشراب المسكر \"حرام\"؛ وذلك لأن كلمة \"كل\" إذا أضيفت إلى النكرة تقتضي عموم الإفراد، وإذا أضيفت إلى المعرفة تقتضي عموم الإجزاء. وقال بعضهم: [قوله]، \"كل شراب أسكر\" أي: من شأنه الإسكار سواء حصل بشربه الإسكار أم لا. قلت: ليس معناه كذا؛ لأن الشارع أخبر بحرمة الشراب عند اتصافه بالإسكار، ولا يدل ذلك على أنه يحرم إذا كان يسكر في المستقبل. ثم نقل عن الخطابي فقال: قال الخطابي: فيه دليل على أن قليل المسكر وكثيره حرام من أي نوع كان؛ لأنها صيغة عموم أشيرَ بها إلى جنس الشراب الذي يكون منه السكر، فهو كما قال: كل طعام أشبع فهو حلال؛ فإنه يكون دالًّا على حِلِّ كل طعام من شأنه الإشباع وإن لم يحصل الشبع به لبعض. قلت: قوله: قليل المسكر وكثيره حرام، من أيّ نوع كان، لا يمشي في كل شراب، وإنما ذلك في الخمر؛ لما روي عن ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا: \"إنما حرمت الخمر بعينها والمسكر من كل شراب\"، فهذا يدل على أن الخمر حرام قليلها وكثيرها أسكرت أم لا، وعلى أن غيرها من الأشربة إنما يحرم عند الإسكار، وهذا ظاهر. فإن قلت: ورد عنه - ﷺ -: \"كل مسكر خمر وكل مسكر حرام\"؟","vol":"11","page":326},{"text":"٥٥٨٧ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَنْتَبِذُوا ¬ (^١) فِي الدُّبَّاءِ ¬ (^٢)، وَلَا فِي الْمُزَفَّتِ\". وَكَانَ ¬ (^٣) أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهَا الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ. [تحفة: ١٥٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي\" مصحح عليه. \"أَنَش بْنُ مَالِكٍ\" في نـ: \"أَنَسٌ\". \"يُلْحِقُ مَعَهَا\" في نـ: \"يُلْحِقُ مَعَهُمَا\".\n===\nقلت: طعن فيه يحيى بن معين. ولئن سُلِّم فالأصح أنه موقوف على ابن عمر، ولهذا رواه مسلم بالظن، فقال: لا أعلمه إلا مرفوعًا. ولئن سلم فمعنى: كل ما أسكر كثيره فحكمه حكم الخمر، \"عيني\" (٢/ ٦٨٦ - ٦٨٧)، \"كتاب الطهارة\" \"باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ\".\n¬ (^١) انتبذته: اتخذته نبيذًا، وهو ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك، \"نهاية\" مع تقديم وتأخير (٥/ ١٥).\n¬ (^٢) قوله: (الدباء) بضم دال وشدة باء ومد وحكي القصر، وزنه فُعّال أو فُعلاء: القرع اليابس وهو اليقطين. نهى عن الانتباذ فيها، لأنها غليظة لا يترشش منها الماء، وانقلاب ما هو أشد حرارة إلى الإسكار أسرع فيسكر ولا يشعر. قوله: \"المزفت\" إناء طلي بالزفت، وهو نوع من القار، نهى عنه؛ لأن هذه الأواني تسرع الإسكار، فربما يشرب فيها من لا يشعر به. قوله: \"الحنتم \" هي جرار مدهونة خضر تُحمل الخمرُ فيها إلى المدينة، ثم قيل للخزف كله، واحدتها: حنتمة. وإنما نهى عن الانتباذ فيها لأنها تسرع الشدة فيها لأجل دهنها، وقيل: لأنها كانت تعمل من طين يعجن بالدم والشعر فنهى عنها ليمتنع عن عملها. والأول الوجه. قوله: \"والنقير\" هو أصل النخلة ينقر وسطه ثم يُنبذ فيه التمز مع الماء ليصير نبيذأ مسكرًا، كله من \"مجمع البحار\" (١٢/ ٤٦ و٢/ ٤٣٠ و١/ ٥٧٠ و٤/ ٧٨٩).\n¬ (^٣) القائل بهذا الزهري، \"ف\" (١٠/ ٤٥).","vol":"11","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3238>٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ الْخَمْرَ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ مِنَ الشَّرَابِ</span>\n٥٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَيَّانَ ¬ (^٣) التَّيمِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ ¬ (^٥)، وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ ¬ (^٦) \" الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\".\n===\n¬(^١)  أبو الوليد الهروي، \"ف\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٢) ابن سعيد القطان، \"ف\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٣) يحيى بن سعيد.\n¬ (^٤) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٤/ ٥٨٦).\n¬ (^٥) أراد عمر بنزول تحريم الخمر الآية المذكورة في أول \"كتاب الأشربة\"، وهي آية المائدة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ [المائدة: ٩٠]، \"ف\" (١٠/ ٤٦).\n¬ (^٦) قوله: (وهي من خمسة أشياء) قال بعضهم: أراد عمر ﵁ التنبيه على أن المراد بالخمر في هذه الآية ليس خاصًا بالمتخذ من العنب، بل يتناول المتخذ من غيرها. قلت: نعم يتناول غيرَ المتخذ من العنب من حيث التشبيه لا من حيث الحقيقة، \"ع\" (١٤/ ٥٨٦).\nقال في \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٦): الجملة حالية أي: نزل تحريم الخمر في حال كونها تُصنَع من خمسة، ويجوز أن تكون استئنافية أو معطوفة على ما قبلها. قال \"العيني\" (١٤/ ٥٨٦): جملة حالية [لا تقتضي الحصر] ولا ينبغي إطلاق الخمرية على نبيذ التمر.","vol":"11","page":328},{"text":"وَالْعَسَل. وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ ¬ (^١) الْعَقْلَ ¬ (^٢)، وَثَلَاثَةٌ ¬ (^٣) وَدِدْتُ ¬ (^٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا ¬ (^٥) عَهْدًا: الْجَدُّ ¬ (^٦) وَالْكَلَالَةُ\n<hr><s0>\n\n\"وَثَلَاثَةٌ\" في نـ: \"وَثَلَاثٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: غطّاه أو خالطه فلم يتركه على حاله، وهو من مجاز التشبيه، \"ف\" (١٠/ ٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (والخمر ما خامر العقل) في \"العيني\" (١٤/ ٥٩٠): لا ينافي كون اسم الخمر خاصًا في النيء من [ماء] العنب إذا أسكر، فإن النجم بمعنى الظهور، وهو اسم للنجم المعروف وهو الثريا، وليس باسم لكل ما ظهر، وهذا كثير النظائر نحو: القارورة فإنها مشتقة من القرار، وليست اسمًا لكل ما يقرر فيه شيء، وفي \"العيني\" (١٤/ ٥٨٩) أيضًا: بل المنقول عن أهل اللغة أن الخمر من العنب، والمتخذ من غيره لا يسمى خمرًا إلا مجازًا.\n¬ (^٣) أي: قضايا أو أحكام أو مسائل، \"ك\" (٢٠/ ١٤٥).\n¬ (^٤) أي: تمنيت، وإنما تمنى ذلك؛ لأنه أبعد من محذور الاجتهاد [فيه] وهو الخطأ، \"ع\" (١٤/ ٥٨٧).\n¬ (^٥) أي: حتى يبين لنا، \"ع\" (١٤/ ٥٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (الجد) أي: مسألة الجد في أنه يحجب الأخ أو ينحجب به أو يقاسمه، وفي قدر ما يرثه؛ لأن الصحابة اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا، \"ع\" (١٤/ ٥٨٧). قوله: \"الكلالة\" وهو أن يموت الرجل ولا يدع والدًا ولا ولدًا يرثانه، وأصلها من: تَكلَّله النسب: إذا أحاط به. وقيل: الكلالة: الوارثون الذين ليس فيهم ولد ولا والد، \"نهاية\" (صـ: ٨١١). في \"العيني\" (١٤/ ٥٨٧): هو من لا ولد له ولا والد، قاله أبو بكر وعمر وعلي وزيد وابن مسعود والمدنيون والبصريون. وروي عن ابن عباس: هو من لا ولد [له] وإن كان له والد. وقال شيخنا أمين الدين في \"شرحه للسراجية\":","vol":"11","page":329},{"text":"وَأَبْوَابٌ مِنْ أَبْوَاب الرِّبَا. قَالَ: قُلْتُ ¬ (^١): يَا أَبَا عَمْرٍو ¬ (^٢) فَشَيْءٌ ¬ (^٣) يُصْنَعُ بِالسِّنْدِ مِنَ الرُّزِّ ¬ (^٤). قَالَ: ذَاكَ ¬ (^٥) لَمْ يَكُنْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَوْ ¬ (^٦) قَالَ: عَلَى عَهْدِ عُمَرَ. وَقَالَ حَجَّاجٌ ¬ (^٧) عَنْ حَمَّادٍ ¬ (^٨) عَنْ أَبِي حَيَّانَ: مَكَانَ الْعِنَبِ: الزَّبِيبُ. [راجع: ٤٦١٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قُلْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: قُلْتُ\". \"يَا أَبَا عَمْرٍو\" في نـ: \"يَا بَا عَمْرٍو\". \"من الرُّزِّ\" في نـ: \"من الأرُزِّ\".\n===\nالكلالة تطلق على ثلاثة: [على] من لم يخلف ولدًا ولا والدًا، وعلى من ليس بولد ولا والد من المخلفين، وعلى القرابة من غير جهة الولد والوالد. قوله: \"وأبواب من أبواب الربا\" فلعله يشير إلى ربا الفضل؛ لأن ربا النسيئة متفق عليه بين الصحابة، وسياق عمر يدل على أنه كان عنده نص في بعض [من] أبواب الربا دون بعض، فلهذا تمنى معرفة البقية، \"ف\" (١٠/ ٥٥).\n¬ (^١) القائل أبو حيان، \"ف\" (١٠/ ٥٥).\n¬ (^٢) كنية الشعبي، \"ف\" (١٠/ ٥٠).\n¬ (^٣) مبتدأ تخصص بالصفة وهو قوله: \"يصنع\"، وخبره محذوف، أي: ما حكمه؟ \"ع\" (١٤/ ٥٨٧). وقوله: \"بالسِّند\" بلد بقرب الهند، \"ك\" (٢٠/ ١٤٦).\n¬ (^٤) قال الجوهري: هو حب، \"ع\" (١٤/ ٥٨٧)، الظاهر أن المراد به ما يقال له بالفارسية: بوزه، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: اتخاذ الخمر من الأرز، ولو كان لنهى عنه، ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها، \"ف\" (١٠/ ٥٠).\n¬ (^٦) شك من الراوي، \"ع\" (١٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٧) ابن منهال شيخ البخاري، (ع، (١٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٨) ابن سلمة، \"ف\" (١٠/ ٥١).","vol":"11","page":330},{"text":"٥٥٨٩ - حَدَّثَنَاِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي السَّفْرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: الْخَمْرُ تُصْنَعُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ. [راجع: ٤٦١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3239>٦ - بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَيُسَمِّيهِ ¬ (^٢) بِغَيرِ اسْمِهِ </span>¬ (^٣)\n٥٥٩٠ - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ ¬ (^٥) بْنُ قَيْسٍ الْكِلابِيُّ، حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الأَشْعَرِيُّ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وُيسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ\" في نـ: \"وُيسَمّيهَا بِغَيرِ اسْمِهَا\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج، ع\" (١٤/ ٥٨٨).\n¬ (^٢) تذكير الضمير باعتبار الشراب، وإلا فالخمر مؤنث سماعي، إ ك لأ (٢٠/ ١٤٦)، فيه لغة بالتذكير، \"ف\" (١٠/ ٥١).\n¬ (^٣) ليس في الحديث ما يطابق الجزء الثاني، قيل؛ أشار بقوله: \"وشمميه \" إلى حديث روي افي ذلك، ولكنه لم يخرجه لكونه على غير شرطه، \"ع\" (١٤/ ٥٩١). [انظر \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٢)].\n¬ (^٤) الظاهر أنه أخذ هذا الحديث مذاكرة، والحديث صحيح وإن كانت صورته صورة التعليق، ع\" (١٤/ ٥٩١).\n¬ (^٥) تابعي شامي، ع\" (١٤/ ٥٩٢).\n¬ (^٦) مختلف في صحبته، ع\" (١٤/ ٥٩٢).","vol":"11","page":331},{"text":"حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرِ -أَوْ أَبُو مَالِكٍ ¬ (^١) - الأَشْعَرِيُّ، وَاللهِ مَا كَذَبَنِي ¬ (^٢)، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلّونَ ¬ (^٣) الْحِرَّ ¬ (^٤) وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ، وَلَيَنْزِلَنَّ أَقْوَامٌ إِلَى جَنْبِ\n===\n¬(^١)  الشك في اسم الصحابي لا يضر، \"ف\" (١٠/ ٥٤)، قال ابن المديني: الصواب أبو مالك بلا شك، \"ك\" (٢٠/ ١٤٧).\n¬ (^٢) هذا تأكيد ومبالغة في صدق الصحابي لأن عدالة الصحابة معلومة، \"ع\" (١٤/ ٥٩٢).\n¬ (^٣) قال ابن العربي: يحتمل أن يكون المعنى: يعتقدون ذلك حلالًا، ويحتمل أن يكون ذلك مجازًا على الاسترسال في الحلال، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٥).\n¬ (^٤) قوله: (الحر) بكسر حاء وخفة راء مهملتين: الفرج، وأصله: الحِزح، يريد به كثرة الزنا، ويمكن كون استحلال نكاح المتعة، \"مجمع البحار\" (١/ ٤٦٥)، [حكى عياض فيه تشديد الراء والتخفيف، هو الصواب، \"فتح\"]. قوله: \"المعازف\" بالمهملة والزاي: أصوات الملاهي، \"ك\" (٢٠/ ١٤٧)، جمع معزفة بفتح الزاي، وهي آلات الملاهي، ونقل القرطبي عن الجوهري أن المعازف: الغناء، والذي في \"صحاحه\" أنها: آلات اللَّهو. وفي حواشي الدمياطي: المعازف: الدفوف وغيرها مما يضرب به، ويطلق على الغناء عزف، \"ف\" (١٠/ ٥٥). قوله: \"عَلَم\" بفتحتين، والجمع أعلام، وهو: الجبل العالي، وقيل: رأس الجبل، \"ف\" (١٠/ ٥٥). قوله: \"يروح عليهم\" كذا فيه بحذف الفاعل وهو الراعي بقرينة المقام؛ إذ السارحة لا بد لها من حافظ. قوله: \"بسارحة\" بمهملتين: الماشية التي تسرح بالغداة إلى رعيها [وتروح] أي: ترجع بالعشي إلى مألفها. ووقع في رواية الإسماعيلي: \"سارحة\" بغير موحدة في أوله ولا حذف فيها، \"ف\" (١٠/ ٥٥).","vol":"11","page":332},{"text":"عَلَمٍ يَرُوحُ ¬ (^١) عَلَيهِمْ بِسَارِحَةٍ لَهُمْ، يَاْتِيهِمْ ¬ (^٢) -يَعْنِي: الْفَقِيرَ- لِحَاجَةٍ فَيَقُولُونَ: ارْجِعْ إِلَينَا غَدًا. فَيُبَيِّتُهُمُ ¬ (^٣) اللَّهُ وَيَضَعُ الْعَلَمَ ¬ (^٤)، وَيَمْسَخُ آخَرِينَ ¬ (^٥) قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". [أخرجه: د ٤٠٣٩، تحفة: ١٢٠٦٥،١٢١٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3240>٧ - بَابُ الانْتِبَاذِ فِي الأَوْعِيَةِ وَالتَّوْرِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"يَرُوحُ\" في نـ: \"تَرُوحُ\". \"بِسَارِحَةٍ\" في نـ: \"سَارِحَةً\". \"يَأْتِيهِمْ\" في نـ: \"تَاْتِيهِمْ\". \"فَيَقُولُونَ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"فَيَقُولُ\"، وفي نـ: \"فَيقُولُوا\". \"وَيَضَعُ الْعَلَمَ\" في نـ: \"وَيُضِيعُ الْعَلَمَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يروح الراعي.\n¬ (^٢) بالفوقية والتحتية، فاعله: الفقير، ولذا قال: \"يعني: الفقير\"، \"ع\" (١٤/ ٥٩٣).\n¬ (^٣) أي: يهلكهم ليلًا، والبيات: هجوم العدوّ ليلًا، \"ف\" (١٠/ ٥٦).\n¬ (^٤) أي: يوقعه عليهم، وقال ابن بطال: إن كان العلم جبلًا فَيُدَكْدِكُه، وإن كان بناءً فيهدمه، ونحو ذلك، \"ف\" (١٠/ ٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (يمسخ آخرين …) إلخ، يريد ممن لم يهلك في البيات المذكور، أو من قوم آخرين غير هؤلاء الذين \"بيتوا\". ويؤيد الأول [أن في] رواية الإسماعيلي: \"ويمسخ منهم آخرين\". قال ابن العربي: يحتمل الحقيقة كما وقع للأمم السالفة، ويحتمل أن يكون كناية عن تبدل أخلاقهم. قلت: والأول أليق بالسياق، \"ف\" (١٠/ ٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (التور) هو من عطف الخاص على العام، وهو بفتح المثناة: إناء من حجارة أو من نحاس أو من خشب، ويقال: لا يقال له تور إلا إذا كان صغيرًا، وقيل: هو قدح كبير كالقِدر، وقيل: مثل الطست، وقيل: هي كالإجَّانة- وهي بكسر الهمزة وتشديد الجيم وبعد الألف نون-: وعاء، \"ف\" (١٠/ ٥٦).","vol":"11","page":333},{"text":"٥٥٩١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلًا ¬ (^٢) يَقُولُ: أَتَى أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ فَدَعَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فِي عُرْسِهِ، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ ¬ (^٣) وَهِيَ الْعَرُوسُ. قَالَتْ: أَتَدْرُونَ مَا سَقَيتُ رَسولَ اللهِ - ﷺ -، أَنْقَعت ¬ (^٤) لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ. [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٦، س في الكبرى ٦٦٢٣، تحفة: ٤٧٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3241>٨ - بَابُ تَرْخِيصِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الأَوْعِيَةِ وَالظُّرُوفِ بَعْدَ النَّهْيِ</span>\n٥٥٩٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ\". \"أَتَى\" في نـ: \"أَتَى بِنَا\". \"فَكَانَتْ\" في نـ: \"وَكَانَتْ \". \"خَادِمَهُمْ\" زاد في نـ: \"ك\" العرس\". \"قَالَتْ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"قَالَ\" -القائل هو سهل، \"ع\" (١٤/ ٥٩٤) -. \"مَا سَقَيْتُ\" في نـ: \"مَا سَقَت\".\n===\n¬(^١)  سلمة بن دينار، \"ع\" (١٤/ ٥٩٤).\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) يطلق على الذكر والأنثى، \"ع\" (١٤/ ٥٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (أنقعت) قال المهلب: النقيع حلال ما لم يشتد، فإذا اشتد وغلى حرم، وشرط الحنفية أن يقذف بالزبد. قلت: لم يشترط القذف بالزبد إلا أبو حنيفة في عصير العنب، \"ع\" (١٤/ ٥٩٤)، وكلُّ ما أُلْقِي في ماء فقد أُنْقِع، يُقال: أنْقَعْتُ الدَّواء وغَيْره في الماء فهو مُنْقَع، \"نهاية\" (٥/ ٢٢٧).\n¬ (^٥) الثوري.\n¬ (^٦) ابن المعتمر، \"ف\" (١٠/ ٥٨).","vol":"11","page":334},{"text":"عَنْ سالِم ¬ (^١)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الظُّرُوفِ ¬ (^٢) فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: إِنَّهُ لَاَ بُدَّ لَنَا مِنْهَا. قَالَ: \"فَلَا إِذًا\" ¬ (^٣). [أخرجه: د ٣٦٩٩، نـ ١٨٧٠، س ٥٦٥٦، تحفة: ٢٢٤٠].\n- وَقَالَ خَلِيفَةُ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا.\nحَدَّثنا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا وَقَالَ؛ لَمَّا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الأَوْعِيَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا إِذًا\" في نـ: \"فَلَا إِذَنْ\" مصحح عليه. \"وَقَالَ خَلِيفَةُ\" في نـ: \"وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"عن جابر\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُاللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي الجعد، \"ف\" (١٠/ ٥٨).\n¬ (^٢) أي: عن الانتباذ في الظروف، \"ع \" (١٤/ ٥٩٥).\n¬ (^٣) أي: إذا كان كذلك لا بد لكم منها فلا نهي عنها. وحاصله: أن النهي كان ورد على تقدير عدم الاحتياج، أو وقع وحي في الحال بسرعةٍ، أو كان الحكم في تلك المسألة مفوضًا لرأيه - ﷺ -، \"ف\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٤) ابن خياط، من شيوخ البخاري، روى عنه مذاكرةً، \"ع\" (١٤/ ٥٩٥).\n¬ (^٥) القطان، \"ف\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٦) قال العيني: سفيان هاهنا ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٥٩٥).\n¬ (^٧) ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٥٩٥).","vol":"11","page":335},{"text":"٥٥٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَمَّا نَهَى النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الأَسْقِيَةِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ\" سقط في نـ: \"ابْنُ عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  المديني، \"ع\" (١٤/ ٥٩٦).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) العنسي، \"ف\" (١٠/ ٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (عن الأسقية) كذا وقع في هذه الرواية، وقد تفطن البخاري لما فيها فقال بعد سياق الحديث: \"حدثني عبد اللَّه بن محمد حدثنا سفيان بهذا، وقال: عن الأوعية\" وهذا هو الراجح، وهو الذي رواه أكثر أصحاب ابن عيينة عنه كأحمد (٢/ ١٦٠) والحميدي في \"مسنديهما\"، وأبي بكر بن أبي شيبة وابن عمرو عند مسلم (ح: ٢٠٠٠)، وأحمد بن عبدة عند ا لإسما عيلي، وغيرهم. وقال عياض [\"المشارق\" (٢/ ٢٨٤)]: ذكر \"الأسقية\" وهم من الراوي، وإنما هو: عن \"الأوعية\"؛ لأنه - ﷺ - لم ينه قط عن الأسقية، وإنما نهى عن الظروف، ويحتمل أن تكون الرواية في الأصل [كانت] لما نهى عن النبيذ إلا في الأسقية، فسقط من الرواية شيء، انتهى.\nوقال الكرماني (٢٠/ ١٤٩): يحتمل أن يكون معناه: لما نهى في مسألة الأنبذة عن الجرار بسبب الأسقية، قال؛ ومجيء \"عن\" سببية شائع، مثل: يسمنون عن الأكل أي: بسبب الأكل، ومنه: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا﴾ [البقرة: ٣٦] أي: بسببها. قلت: ولا يخفى ما فيه، ويظهر لي أن لا غلط ولا سقط، وإطلاق السقاء على كل ما يسقى منه جائز، فقوله: \"نهى عن الأسقية\" بمعنى الأوعية؛ لأن المراد بالأوعية: الأوعية التي يستقى منها، واختصاص اسم الأسقية بما يتخذ من الأدم إنما هو بالعرف، وإلا فمن يجيز القياس في اللغة لا يمنع ما صنع سفيان، فكأنه كان يرى استواء اللفظين،","vol":"11","page":336},{"text":"قِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: لَيسَ كُلُّ النَّاسِ يَجِدُ سِقَاءً فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي الْجَرِّ ¬ (^١) غَيْرِ الْمُزَفَّتِ ¬ (^٢). [أخرجه: م ٢٠٠٠، دِ ٢٧، س ٥٦٤٩، تحفة: ٨٨٩٥].\n\n٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥) التَّيْمْيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَلِي: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عنِ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ.\nحَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا. [أخرجه: م ١٩٩٤، س ٥٦٢٧، تحفة: ١٠٠٣٢].\n\n٥٥٩٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سُفْيَانَ\" في نـ: \"قَالَ سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ \" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"عَنْ عَلِيٍّ\" في نـ: \"عَنْ عَلِيٍّ قَالَ\". \"نَهَى النَّبِيَّ\" في نـ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ\". \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\".\n===\nفحدث به مرَّة هكذا ومرارًا هكذا، ومن ثم لم يعدَّها البخاري وهمًا، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٦٠).\n¬ (^١) بفتح الجيم وتشديد الراء، جمع جرَّة، وهي: الإناء المعمول من الفخَّار، \"ع\" (١٤/ ٥٩٧) بالتشديد: سفالينه [بالفارسية]، \"صراح\".\n¬ (^٢) قال القسطلاني: هي أسرع في التخمير، \"قس\" (١٢/ ٣٩٣).\n¬ (^٣) الثوري أو ابن عيينة،\"ع\" (١٤/ ٥٩٧).\n¬ (^٤) الأعمش، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٥) ابن يزيد بن شريك، \"ع\" (١٤/ ٥٩٧).\n¬ (^٦) ابن أبي شيبة، \"ع\" (١٤/ ٩٧٤)، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٧) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٤/ ٥٩٧).\n¬ (^٨) ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٥٩٨).","vol":"11","page":337},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُلْتُ لِلأَسْوَدِ ¬ (^١): هَلْ سَأَلْتَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَمَّا يُكْرَهُ أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؛ فَقَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ مَا نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُنْتَبَذَ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَهَانَا أَهْلَ ¬ (^٢) الْبَيتِ أَنْ نَنْتَبِذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ ¬ (^٣). قُلْتُ ¬ (^٤): أَمَا ذَكَرَْتَ الْجَرَّ وَالْحَنْتَمَ؟ قَالَ ¬ (^٥): إِنَّمَا أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ، أَفَأُحَدِّثُكَ ¬ (^٦) مَا لَمْ أَسْمَعْ؟. [أخرجه: م ١٩٩٥، س في الكبرى ٦٨٢٩، تحفة: ١٥٩٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ مَا\" في نـ: \"عَمَّا\"، وفي هـ، ذ: \"عَمَّ\". \"نَهَانَا\" في عسـ: \"نُهِينَا\"، وزاد في نـ: \"فِي ذلِكَ\". \"قَالَ: إِنَّمَا\" في نـ: \"قَالَتْ: إِنَّمَا\". \"أَفَأُحَدِّثُكَ\" كذا في هـ، نـ، وفي هـ، ذ أيضًا: \"أفأحدث\"، وفي سـ، حـ، نـ: \"أَفَنُحَدِّثُ\"، وفي نـ: \"أَأُحَدِّثُ\"، وفي نـ: \"أُحَدثُ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد النخعي، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٢) بالفتح على الاختصاص أو على البدل من الضمير، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٣) تقدم معناهما ومعنى الجر والحنتم (برقم: ٥٥٨٨).\n¬ (^٤) القائل هو إبراهيم، وإنما استفهم إبراهيم عن الجر والحنتم لاشتهار الحديث بالنهي عن [الانتباذ في] الأربعة، ولعل هذا هو السر في التقييد بأهل البيت، فإن الدباء والمزفت كان عندهم متيسرًا، فلذلك خص نهيهم عنهما، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٥) أي: الأسود، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٦) استفهام إنكار، \"ف\" (١٠/ ٦١).","vol":"11","page":338},{"text":"٥٥٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: نَهَى النَّبِيّ - ﷺ - عنِ الْجَرِّ ¬ (^٣) الأَخْضَرِ. قُلْتُ ¬ (^٤): أَيُشْرَبُ فِي الأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا ¬ (^٥). [أخرجه: س ٥٦٢١، تحفة: ٥١٦٦].\n===\n¬(^١)  ابن زياد، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٢) أبو إسحاق سليمان بن فيروز، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٣) أي: نبيذ الجر الأخضر، \"ع\" (١٤/ ٥٩٨).\n¬ (^٤) القائل هو الشيباني، \"ف\" (١٠/ ٦١).\n¬ (^٥) قوله: (قال: لا) يعني أن حكمه حكم الأخضر، فدل على أن الوصف بالخضرة لا مفهوم له، وكان الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم، فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز. وقال ابن عبد البر: هذا عندي كلام خرج على جواب سؤال، كأنه قيل: الجر الأخضر، فقال: لا تنتبذوا فيه، فسمعه الراوي فقال: نهى عن الجر الأخضر، وقد روى ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"أنه نهى عن نبيذ الجر\"، قال: والجر كل ما يصنع من مدر. قلت: وقد أخرج الشافعي عن سفيان عن أبي إسحاق عن ابن أبي أوفى: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن نبيذ الجر الأخضر والأبيض والأحمر\"، فإن كان محفوظًا ففي الأول اختصار، والحديث الذي ذكره ابن عبد البر أخرجه مسلم (ح: ١٩٩٦) وأبو داود (ح: ٣٦٩١) وغيرهما [انظر \"سنن النسائي\" (ح: ٥٦٢٢)]. قال الخطابي [في \"المعالم\" (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧]: لم يعلق الحكم في ذلك بالخضرة والبياض، وإنما علق بالإسكار، وذلك [أنَّ] الجرار تسرع التغير لما ينبذ فيها، فقد يتغير من قبل أن يشعر به، فنهوا عنها، ثم لما وقعت الرخصة أذن لهم في الأوعية بشرط أن لا يشربوا مسكرًا، \"ف\" (١٠/ ٦١).","vol":"11","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3242>٩ - بَابُ نَقِيعِ التَّفرِ ¬ (^١) مَا لَمْ يُسْكِرْ </span>¬ (^٢)\n٥٥٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْر قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَا أُسَيْدٍ ¬ (^٥) السَّاعِدِيَّ دَعَا النَّبِيَّ - ﷺ - لِعُرُْسِهِ ¬ (^٦)، فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خَادِمَهُمْ ¬ (^٧) يَوْمَئِذٍ وَهِيَ الْعَرُوسُ، فَقَالَتْ: مَا تَدْرُونَ\n<hr><s0>\n\n\"مَا لَمْ يُسْكِرْ\" في نـ: \"إِذَا لَمْ يُسْكِرْ\". \"سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ\" في نـ: \"سَهْلَ ابْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِي\". \"مَا تَدْرُونَ\" في هـ، نـ: \"هَلْ تَدْرُونَ\"، وفي نـ: \"أَتَدْرُونَ\".\n===\n¬(^١)  بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (ما لم يسكر) تقييده في الترجمة بما لم يسكر مع أن الحديث لا تعرض فيه للسكر لا إثباتًا ولا نفيًا، إما من جهة أن المدة التي ذكرها سهل- وهي من أول الليل إلى [أثناء] نهاره- لا يحصل فيها التغير، أو إنما خصه بما لا يسكر من جهة المقام، \"ف\" (١٠/ ٦٢).\n¬ (^٣) بالقاف والراء والياء المشددة: نسبة إلى القارة، قبيلة، \"ع\" (١٤/ ٥٩٩).\n¬ (^٤) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٤/ ٥٩٩).\n¬ (^٥) اسمه مالك بن ربيعة، \"ع\" (١٤/ ٥٩٩).\n¬ (^٦) بضم العين والراء، \"قس\" (١٢/ ٣٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (كانت امرأته خادمهم …) إلخ، قال ابن بطال: فيه من الفقه أن الحجاب ليس بفرض على نساء المؤمنين، وإنما هو خاص لأزواج النبي - ﷺ -، ولذلك ذكره الله تعالى في كتابه: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. أقول: يحتمل أنه كان قبل نزول الحجاب،","vol":"11","page":340},{"text":"مَا أَنْقَعْتُ ¬ (^١) لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ أَنْقَعْتُ ¬ (^٢) لَهُ تَمَرَاتٍ مِنَ اللَّيْلِ فِي تَوْرٍ ¬ (^٣) [راجع: ٥١٧٦، أخرجه: م ٢٠٠٦، س في الكبرى ٦٦٢٣، تحفة: ٤٧٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3243>١٠ - بَابُ الْبَاذَِقِ ¬ (^٤)، وَمَنْ نَهَى ¬ (^٥) عَنْ كلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ</span>\n===\nأو كانت تخدمهن وهى مستورة بالجلباب، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: ٣٠] وقال: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، \"ك\" (٢٠/ ١٠١).\n¬ (^١) تقدم الحديث (برقم: ٥١٨٢ و٥١٨٣ و٥٥٩١).\n¬ (^٢) كلُّ ما أُلْقِي في ماء فقد أُنْقِع، \"نهاية\" (٥/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) بحث معناه (برقم: ٥٥٩١).\n¬ (^٤) قوله: (الباذق) ضبطه ابن التين بفتح المعجمة، ونقل عن الشيخ أبي الحسن -يعني القابسي- أنه حدث به بكسر الذال، وسئل عن فتحها فقال: ما وقفت عليه، قال: وذكر أبو عبد الملك أنه الخمر إذا طبخ، وقال ابن التين: هو فارسي معرب. وقال الجواليقي: أصله: باذه وهو الطلاء، وهو أن يطبخ العصير حتى يصير مثل طلاء الإبل. وقال ابن قرقول: الباذق المطبوخ من عصير العنب إذا أسكر، أو إذا طبخ بعد أن اشتد، وذكر ابن سيده في \"المحكم\": أنه من أسماء الخمر، ويقال للباذق أيضًا: المثلث؛ إشارة إلى أنه ذهب منه بالطبخ ثلثاه، كذا في \"ف\" (١٠/ ٦٣). وقال في \"القاموس\" (صـ: ٧٩٨): بكسر الذال وفتحها: ما يطبخ من عصير العنب أدنى طبخة فصار شديدًا، والطلاء، والنصف، -وهو الذي ذهب نصفه-. والباذق كلها حرام إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، ولكن حرمة هذه الأشياء دون حرمة الخمر حتى لا يكفر مستحلها، ولا يجب الحد بشربها ما لم يسكر، ونجاستها خفيفة، وفي رواية: غليظة، ويجوز بيعها عند أبي حنيفة، ويضمن قيمتها بالإتلاف، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٥٩٩).\n¬ (^٥) أي: في بيان من نهى، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠).","vol":"11","page":341},{"text":"وَرَأَى عُمَرُ ¬ (^١) وَأَبُو عُبَيْدةَ ¬ (^٢) وَمُعَاذٌ ¬ (^٣) شُرْبَ الطِّلَاءِ ¬ (^٤) عَلَى الثُّلُثِ ¬ (^٥). وَشَرِبَ الْبَرَاءُ ¬ (^٦) وَأَبُو جُحَيفَةَ عَلَى النِّصفِ ¬ (^٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: اشْرَبِ العَصِيرَ مَا دَامَ طَرِيًّا ¬ (^٨). وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٩): وَجَدْتُ مِنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^١٠) رِيحَ شَرَابٍ، وَأَنَا سَائِل عَنْهُ ¬ (^١١)، فَإِنْ كَانَ يُسْكِرُ جَلَدْتُهُ ¬ (^١٢).\n===\n¬(^١)  ابن الخطاب، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠).\n¬ (^٢) ابن الجراح، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠).\n¬ (^٣) ابن جبل، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (الطلاء) بكسر المهملة والمد: هو الدبس شبه بطلاء الإبل، وهو القطران الذي يدهن به، فإذا طبخ عصير العنب حتى تمدد أشبه طلاء الإبل، وهو في تلك الحالة غالبًا لا يسكر، \"ف\" (١٠/ ٦٣).\n¬ (^٥) أي: إذا طبخ فصار على الثلث ونقص منه الثلثان، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠).\n¬ (^٦) ابن عازب، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠).\n¬ (^٧) أي: إذا طبخ فصار على النصف، ع\" (١٤/ ٦٠٠).\n¬ (^٨) تازه [بالفارسية]، \"صراح\"، قبل أن يتخمر، \"ف\" (١٠/ ٦٤).\n¬ (^٩) ابن الخطاب، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠). أثر عمر وصله مالك عن الزهري عن السائب بن يزيد، وفيه: \"فجلده عمر الحدَّ تامًا\"، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٦٥).\n¬ (^١٠) بالتصغير، هو ابن عمر ﵁، \"ع\" (١٤/ ٦٠٠).\n¬ (^١١) أي: عن الشراب،\"خ\".\n¬ (^١٢) قوله: (فإن كان يسكر جلدته) اختلف في جواز الحد بمجرد وجدان الريح، والأصح: لا. واختلف في السكران فقيل: هو من اختلط كلامه المنظوم وانكشف ستره المكتوم، وقيل: هو من لا يعرف السماء من","vol":"11","page":342},{"text":"٥٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ ¬ (^٢) قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ. فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) الْبَاذَقَ، فَمَا أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ. قَالَ ¬ (^٤): الشَّرَابُ الْحَلَالُ الطَّيِّبُ ¬ (^٥)\n===\nالأرض ولا الطول من العرض، \"ع\" (١٤/ ٦٠١).\n¬ (^١) الثوري.\n¬ (^٢) حِطَّان بن خُفاف، \"ع\" (١٤/ ٦٠١).\n¬ (^٣) قوله: (سبق محمد الباذق) قال المهلب: أي: سبق محمد - ﷺ - بتحريم الخمر تسميتهم باذقًا، وقال ابن بطال: يعني بقوله: \"كل مسكر حرام\". والباذق: شراب العسل، ويحتمل أن يكون المعنى: سبق حكم محمد - ﷺ - بتحريم الخمر تسميتهم لها بغير اسمها، وليس تغييرهم للاسم بمحلِّلٍ له إذا كان يسكر، قال: وكأن ابن عباس فهم من السائل أنه يرى الباذق حلالًا فحسم مادته وقطع رجاءه وباعد منه أصله، وأخبره أن المسكر [حرام] ولا عبرة بالتسمية، وقال ابن التين: يعني أن الباذق لم يكن في زمان رسول الله - ﷺ -. قلت: وسياق قصة عمر يؤيد ذلك، \"ف\" (١٠/ ٦٥ - ٦٦).\n¬ (^٤) أي: قال أبو الجويرية: الباذق: هو الشراب الحلال الطيب، \"قس\" (١٢/ ٣٩٧).\n¬ (^٥) قوله: (قال: الشراب الحلال الطيب، قال: …) إلخ، ولم يعين القائل هل هو ابن عباس أو من بعده؛ والظاهر أنه من قول ابن عباس، وبذلك جزم القاضي إسماعيل في \"أحكامه\" في رواية عبد الرزاق، [وأخرج البيهقي بلفظ: قال: الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث]. قوله: \"ليس بعد الحلال\" يعني: أن المشتبهات تقع في حيز الحرام وهو الخبيث، وما لا شبهة فيه هو حلال طيب، \"ف\" (١٠/ ٦٦).","vol":"11","page":343},{"text":"قَالَ ¬ (^١): لَيْسَ بَعْدَ الْحَلَالِ الطَّيِّبِ إِلاَّ الْحَرَامُ الْخَبِيثُ. [أخرجه: س ٥٦٠٦، تحفة:٥٤١٠].\n\n٥٥٩٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ وَالْعَسَلَ ¬ (^٢). [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٦٧٠٤، تحفة: ١٦٧٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3244>١١ - بَابُ مَنْ رَأَى أَنْ لَا يَخْلِطَ الْبُسرَ وَالتَّمرَ إِذَا كانَ مُشكِرًا </span>¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" في ذ: \"عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ\". \"أَنْ لَا يَخْلِطَ\" في نـ: \"أَلاَّ يَخْلِطَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عباس: اشرب الحلال الطيب؛ فإنه \"ليس بعد الحلال الطيب … \" إلخ، \"قس\" (١٢/ ٣٩٧).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يحل من المطبوخ هو ما كان في معنى الحلواء، والذي يجوز شربه من عصير العنب [بغير طبخ] فهو ما كان في معنى العسل، \"ع\" (١٤/ ٦٠١).\n¬ (^٣) قوله: (إذا كان مسكرًا) قال ابن بطال (٥/ ٦٢): قوله: \"إذا كان مسكرًا\" خطأ؛ لأن النهي عن الخليطين عام وإن لم يسكر كثيرهما؛ لسرعة سريان الإسكار إليهما من حيث لا يشعر صاحبه به، فليس النهي عن الخليطين؛ لأنهما يسكران حالًا، بل لأنهما يسكران مآلًا؛ فإنهما إذا كانا مسكرين في الحال لا خلاف في النهي عنها، قال الكرماني: فعلى هذا فليس هو خطأ، بل يكون إطلاق ذلك على سبيل المجاز، وهو استعمال مشهور. وأجاب ابن المنير بأن ذلك لا يرد على البخاري إما لأنه يرى جواز","vol":"11","page":344},{"text":"وَأَنْ لَا يَجْعَلَ إِدَامَينِ فِي إِدَام ¬ (^١)\n\n٥٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا يَجْعَلَ\" في نـ: \"أَلاَّ يَجْعَلَ\". \"مُسْلِمٌ\" في سفـ: \"مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\".\n===\nالخليطين قبل الإسكار، وإما لأنه ترجم على ما يطابق الحديث الأول وهو حديث أنس؛ فإنه لا شك أن الذي كان يسقيه للقوم حينئذ كان مسكرا. قلت: والذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من أول النهي بأحد تأويلين، أحدهما: حمل الخليط على المخلوط، وهو أن يكون نبيذ تمر وحده مثلًا قد اشتد، ونبيذ زبيب وحده مثلًا قد اشتد، فيخلطان ليصيرا خلًّا، فيكون النهي من أجل تعمد التخليل، وهذا مطابق للترجمة من غير تكلف. وثانيهما: أن يكون علة النهي عن الخلط الإسراف؛ فيكون كالنهي عن الجمع بين إدامين. ويؤيد الثاني قوله في الترجمة: \"وأن لا يجعل … \" إلخ، \"ف\" (١٠/ ٦٧).\nقوله: \"وأن لا يجعل إدامين\" قال القسطلاني (١٢/ ٣٩٨ - ٣٩٩): تحرج عمر ﵁ من الجمع بين إدامين، فروي أنه كان كثيرأ ما يسأل حذيفة: هل عدّه رسول الله - ﷺ - في المنافقين؟ فيقول: لا، فيقول له: هل، رأيت في شيئا من خلال المنافقين؟ فيقول: لا إلا واحدة، فقال: ما هي؟ قال: رأيتك جمعت بين إدامين على مائدة: ملح وزيت، وكنا نعدها نفاقًا فقال: للّه علي أن لا أجمع بينهما، فكان لا يأكل إلا بزيت خاصة أو بملح خاصة. قال القسطلاني: وهذا تورع، وإلا فلا خلاف في أن الجمع بينهما مباح بشرطه، \"خ\".\n¬ (^١) نحو أن يخلط التمر والزبيب فيصيران كإدام واحد، \"ع\" (١٤/ ٦٠٢).\n¬ (^٢) الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٦٠٢).","vol":"11","page":345},{"text":"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنِّي لأَسْقِي ¬ (^١) أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا دُجَانَةَ ¬ (^٢) وَسُهَيلَ بْنَ الْبَيْضَاءِ خَلِيطَ بُسرٍ ¬ (^٣) وَتَمْرٍ ¬ (^٤) إِذْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ، فَقَذَفْتُهَا وَأَنَا سَاقِيهِم وَأَصْغَرُهُم، وَإِنَّا نُعُدُّهَا يَوْمَئِذٍ الْخَمْرَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، سمِعَ أَنَسًا. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، تحفة: ١٣٦٠].\n\n٥٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عَطَاء ¬ (^٧): أَنَّهُ سمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: نَهَى ¬ (^٨) النَّبِي - ﷺ - عَنِ الزَّبِيبِ ¬ (^٩) وَالتَّمْرِ ¬ (^١٠) وَالْبُسرِ وَالرُّطَبِ. [أخرجه: م ١٩٨٦، س ٥٥٥٥، تحفة: ٢٤٥١].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَطَاء\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَني عَطَاءٌ\".\n===\n¬(^١)  وقال في أوائل الكتاب (ح: ٥٥٨٢): أسقي أبا عبيدة وأبي بن كعب، وهنا غيره، ولا يضر ذلك على ما لا يخفى، \"ع\" (١٤/ ٦٠٢).\n¬ (^٢) سماك الأنصاري، \"قس\" (١٢/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) البسر: المرتبة لثمرة النخل: أولها طلع، ثم خُلال، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، \"مجمع\" (١/ ١٨١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٨٢ وما بعده).\n¬ (^٥) النبيل، \"ع\" (١٤/ ٦٠٢).\n¬ (^٦) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٤/ ٦٠٢).\n¬ (^٧) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٦٠٢).\n¬ (^٨) وحكمة النهي خوف إسراع الإسكار في النبيذ مع الخلط، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦٠٣)، والظاهر أن المنع هاهنا عن خلطهما لأجل الانتباذ كما يأتي في حديث متصل، كذا في \"خ\".\n¬ (^٩) العنب اليابس الأسود، كذا في \"مجمع\" (٢/ ٤١٧).\n¬ (^١٠) يعني عن الجمع في الانتباذ، \"ك (٢٠/ ١٥٤).","vol":"11","page":346},{"text":"٥٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَهَى ¬ (^٣) النَّبِيُّ - ﷺ - أنْ يُجْمَعَ بَينَ التَّمْر وَالزَّهْوِ ¬ (^٤)، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَلْيُنْبَذْ ¬ (^٥) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ¬ (^٦) عَلَى حِدَةٍ ¬ (^٧). [أخرجه: م ١٩٨٨، د ٣٧٠٤، س ٥٥٦٧، ق ٣٣٩٧، تحفة: ١٢١٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى حِدَةٍ\" في هـ، ذ: \"عَلَى حِدَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن إبراهيم، \"ع\" (١٤/ ٦٠٤).\n¬ (^٢) الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٦٠٤).\n¬ (^٣) للتنزيه لا للتحريم، كذا في \"ف\" (١٠/ ٦٨)، وقيل: لضيق العيش، وقال المهلب: للسرف، \"ع\" (١٤/ ٦٠٤).\n¬ (^٤) البسر الملون، \"ع\" (١٤/ ٦٠٤).\n¬ (^٥) المطابقة للجزء الثاني، \"ع\" (١٤/ ٦٠٤).\n¬ (^٦) قوله: (منهما …) إلخ، ثنى الضمير في \"منهما\" ولم يقل: منها؛ باعتبار أن الجمع بين الاثنين لا بين الثلاثة أو الأربعة، \"ك\". \"منهما\" أي: من كل اثنين، فيكون الجمع بين أكثر بطريق الأولى، \"ف\" (١٠/ ٦٨).\n¬ (^٧) قوله: (على حدة) بكسر المهملة وفتح الدال بعدها هاء تانيث أي: وحده، \"ف\" (١٠/ ٦٨). قال الخطابي: وذهب إلى تحريم الخليطين وإن لم يكن الشراب منهما مسكرًا جماعة عملًا بظاهر الحديث، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق وظاهر مذهب الشافعي، وقالوا: من شرب الخليطين أثم من جهة واحدة، فإن كان بعد الشدة أثم من جهتين، وخص الليث النهي إذا انتبذا معًا، انتهى. واعترض البعض على قول من قال: لا بأس به؛ إذ كل واحد منهما يحل منفردًا فلا يكره مجتمعًا -وهو قول أبي حنيفة-، فقالوا: هذا قياس في مقابلة النص مع وجود الفارق فهو فاسد، كمن قاس بتجويز","vol":"11","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3245>١٢ - بَابُ شُرْبِ اللَّبَنِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ تَعَاْلَى: ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْل اللَّهِ تَعَالَى\" في ذ: \"وَقَؤل اللَّهِ ﷿\". \" ﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ \" ليس في التلاوة: \"يخرج\"، وإنما هي: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ﴾.\n===\nإحدى الأختين منفردة تجويزهما مجتمعتين، انتهى. وفيه أن ما ذكر مبني على الغفلة من التفرقة بين المسائل القياسية وبين الرجوع في معرفة أحوال الأشياء إلى ما هو الأصل فيها، وأن مقصود من قال: إذا يحل كل واحد منفردًا فلا يحرم مجتمعًا: أن الاجتماع بين الحلالين ليس من أسباب الحكم بالكراهة إذا لم يعتبر معه أمر آخر، فلابد من ملاحظة ذلك الأمر كما يلاحظ في جمع الأختين أنه سبب لقطيعة الرحم، وهذا طريقة مسلوكة بين الفقهاء الذين وفقهم الله سبحانه بفضله فهم الحكم والعلل للأحكام، فلا ينبغي أن يجترئ غيرهم عليهم، كما لا ينبغي أن يجترئ من ليس من أهل العبرة على من كان منهم، \"خ\" [وانظر \"العيني\" (١٤/ ٦٠٣) و\"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٤١)].\n¬ (^١) وضع هذه الترجمة للرد على قول من قال: إن اللبن الكثير يسكر وهذا ليس بشيء، قال المهلب: شرب اللبن حلال بكتاب الله تعالى، وقال ابن بطال: إنما كان السكر منه لصناعة تدخله، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦٠٣ - ٦٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (﴿فَرْثٍ﴾) هذه الآية صريحة في إحلال شرب لبن الأنعام بجميع أنواعه لوقوع الامتنان به، فيعم جميع ألبان الأنعام في حال حياتها. والفرث بفتح الفاء وسكون الراء بعدها مثلثة، وهو ما يجتمع في الكرش، وقال القزاز: هو ما ألقي من الكرش تقول: فرثت الشيء إذا أخرجته من وعائه فشربته، فأما بعد خروجه فإنما يقال له: سرجين وزبل، وأخرج القزاز","vol":"11","page":348},{"text":"وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا ¬ (^١) سَائِغًا ¬ (^٢) لِلشَّارِبِينَ﴾ [النحل: ٦٦].\n\n٥٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ليلَةَ ¬ (^٦) أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ ¬ (^٧) وَقَدَحِ خَمْرٍ ¬ (^٨). [راجع: ٣٣٩٤، أخرجه: م ١٦٨، س ٥٦٥٧، تحفة: ١٣٣٢٣].\n\n٥٦٠٤ - حَدَّثنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٩): سَمِعَ سُفْيَانَ ¬ (^١٠)،\n===\nعن ابن عباس: أن الدابة إذا أكلت العلف واستقرَّ في كرشها فكان أسفله فرثًا وأوسطه لبنًا وأعلاه دمًا، والكبد مسلطة عليه فتقسم الدم وتجريه في العروق، وتجري اللبن في الضرع، ويبقى الفرث في الكرش وحده، \"ف\" (١٠/ ٧١).\n¬ (^١) أي: من حمرة الدم وقذارة الفرث، \"ف\" (١٠/ ٧١).\n¬ (^٢) أي: لذيذًا هنيئًا لا يغص به شاربه، \"ف\" (١٠/ ٧١).\n¬ (^٣) عبد الله بن عثمان المروزي، \"ع\" (١٤/ ٦٠٥).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٦٠٥).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٦٠٥).\n¬ (^٦) بالتنوين وعدمه، \"ك (٢٠/ ١٥٥).\n¬ (^٧) الحكمة في التخيير بين الخمر مع كونه حرامًا واللبن مع كونه حلالًا: إما لأن الخمر حينئذ لم تكن حرمت، أو لأنها من الجنة وخمر الجنة ليست حرامًا، \"ف\" (١٠/ ٧١).\n¬ (^٨) زاد في أول \"كتاب الأشربة\" (برقم: ٥٥٧٦): \"فنظر إليهما ثم أخذ اللبن\"، وبذلك تتم المطابقة بين الترجمة والحديث على ما لا يخفى، \"قس\" (١٢/ ٤٠١).\n¬ (^٩) عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).\n¬ (^١٠) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).","vol":"11","page":349},{"text":"حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ: أَنَّهُ سمِعَ عُمَيرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (^١) قَالَتْ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَامِ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأرْسَلْتُ إِلَيهِ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ فَشَرِبَ.\nوَكَانَ سُفْيَانُ ¬ (^٢) رُبَّمَا قَالَ: شَكَّ النَّاسُ فِي صِيَام رَسُول اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ عَرَفَةَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الْفَضْلِ. فَإِذَا وُقَّفَ عَلَيْهِ ¬ (^٣) قَالَ: هُوَ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ. [راجع: ١٦٥٨].\n\n٥٦٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦) وَأَبِي سُفْيَانَ ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَالِم\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالِم\". \"فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بإناءٍ\" في ذ: \"فَأرْسَلَتْ إِلَيْهِ أُمّ الفضلِ بإناءٍ\". \"فَإِذَا وُقَّفَ\" في ذ: \"فَإِذَا أوقِفَ\". [كذا في الهندية، وفي \"قس\" (١٢/ ٤٠١) و\"الفتح\" (١٠/ ٧٢) و\"السلطانية\": وقع في رواية أبي ذر: \"وُوقِفَ\" بزيادة واو ساكنة بعد الواو المضمومة].\n===\n¬(^١)  زوجة العباس بن عبد المطلب، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).\n¬ (^٢) يعني: أن سفيان كان ربما أرسل الحديث فلم يقل في الإسناد: عن أم الفضل، \"ف\" (١٠/ ٧١).\n¬ (^٣) يعني: فإذا سئل عنه هل هو موصول أو مرسل؟ قال: هو عن أم الفضل، وهو في قوة قوله: هو موصول، \"ف\" (١٠/ ٧١).\n¬ (^٤) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).\n¬ (^٥) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).\n¬ (^٦) ذكوان، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).\n¬ (^٧) طلحة بن نافع، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).","vol":"11","page":350},{"text":"جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^١) بِقَدَح مِنْ لَبَنٍ مِنَ النَّقِيعِ ¬ (^٢)، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلا ¬ (^٣) خَمَّرتَهُ ¬ (^٤) وَلَوْ أنْ تَعْرُضَ ¬ (^٥) عَلَيْهِ عُودًا\". [طرفه: ٥٦٠٦، أخرجه: م ٢٠١١، تحفة: ٢٢٣٤، ٢٢٩٩].\n\n٥٦٠٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن، وقيل: المنذر بن سعد الساعدي، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (النقيع) بفتح النون وكسر القاف وبالمهملة: موضع بوادي العقيق، وهو الذي حماه رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٢٠/ ١٥٥)، وقيل غيره، وقد تقدم في \"كتاب الجمعة\" ذِكرُ نقيع الخضمات، فدل على التعدد [لم أجد ذلك في \"كتاب الجمعة\"]، وكان واديًا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر، وقال ابن التين: رواه أبو الحسن -يعني القابسي- بالموحدة، وكذا نقله عياض [في \"المشارق\" (١/ ١٥٠)] عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف؛ فإن البقيع مقبرة بالمدينة، وقال القرطبي [في \"المفهم\" (٥/ ٢٨٣)]: الأكثر على النون، وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة، \"ف\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٣) بمعنى هلا، \"ف\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٤) أي: غطيته، \"ع\" (١٤/ ٦٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (تعرض) بفتح أوله وضم الراء قاله الأصمعي، وهو رواية الجمهور، وأجاز أبو عبيد كسر الراء، وهو مأخوذ من العرض، أي: تجعل العود عليه بالعرض، والمعنى: إن لم يغطه فلا أقل من أن يعرض عليه شيئًا، وأظن السر في الاكتفاء بعرض العود أن يقال: تعاطي التغطية أو العرض يقترن بالتسمية؛ فيكون العرض علامة على التسمية فتمتنع الشياطين من الدُّنوِّ منه، \"ف\" (١٠/ ٧٢).\n¬ (^٦) ابن غياث.","vol":"11","page":351},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (^٢) يَذْكُرُ -أُرَاهُ ¬ (^٣) - عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيدٍ -رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ- مِنَ النَّقِيعِ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَلا خَمَّرتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيهِ عُودًا\".\nوَحَدَّثَنِي ¬ (^٤) أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٥) عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا. [راجع: ٥٦٠٥، أخرجه: م ٢٠١١، د ٣٧٣٤، تحفة: ٢٢٣٣].\n\n٥٦٠٧ - حَدَّثَنَا مَحْمُود ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٩) قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ مَكَّةَ وَأَبُو بَكْرِ مَعَهُ، قَالَ أَبُو بَكْر: مَرَرْنَا بِرَاعٍ وَقَدْ عَطِشَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَحَلَبتُ ¬ (^١٠) كُثْبَةً مِنْ لَبَنٍ فِي قَدَحٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُود\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُود\".\n===\n¬(^١)  سليمان، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٢) ذكوان، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٣) أظنه.\n¬ (^٤) كلام الأعمش، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٥) طلحة بن نافع، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٦) ابن غيلان، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٧) ابن شميل، ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٨) السبيعي، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٩) ابن عازب، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^١٠) قوله: (فحلبت) تقدم في \"الهجرة\" (برقم: ٣٩١٧): \"فأمرت الراعي فحلب\"، فتكون نسبة الحلب لنفسه مجازية. وقوله: \"كثبة\" بضم أوله وسكون المثلثة بعدها موحدة، قال الخليل: كل قليل جمعته فهو كثبة، وقال","vol":"11","page":352},{"text":"فَشَرِبَ حَتَّى رَضِيتُ ¬ (^١)، وَأَتَانَا سُرَاقَةُ بْنُ جُعْشُمِ عَلَى فَرَسٍ فَدَعَا عَلَيهِ ¬ (^٢)، فَطَلَبَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيهِ، وأَنْ يَرجِعَ؛ فَفَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ -. [راجع: ٢٤٣٩].\n\n٥٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وأَتَانَا\" في عسـ، ذ: \"وأَتَاهُ\"، وفي نـ: \"أَتَى\". \"أَنْ لَا يَدْعُوَ\" في نـ: \"أَلاَّ يَدْعُوَ\".\n===\nابن فارس: هي القطعة من اللبن أو التمر، وقال أبو زيد: هي من اللبن ملء القدح، وقيل: قدر حلبة ناقة. وأحسن الأجوبة في شرب النبي - ﷺ - من اللبن مع كون الراعي أخبرهم أن الغنم لغيره: أنه كان في عرفهم التسامح بذلك، أو كان صاحبها أذن للراعي أن يسقي من يمرُّ به إذا التمس ذلك منه، \"ف\" (١٠/ ٧٢).\nوفي \"الكرماني\" (٢٠/ ١٥٦): قلت: إما أن صاحبه كان رجلًا حربيا لا أمان له، أو كان صديق رسول الله - ﷺ - أو أبي بكر ﵁ يحب شربهما، أو كانا مضطرين، انتهى. مع حذف الوجهين المذكورين، ومر الحديث (برقم: ٣٩١٧).\n¬ (^١) أي: حتى علمت أنه شرب حاجته وكفايته، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٢) أي: فأراد أن يدعو عليه، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).\n¬ (^٣) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).\n¬ (^٤) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).\n¬ (^٥) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).\n¬ (^٦) ابن هرمز الأعرج، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).","vol":"11","page":353},{"text":"\"نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللَّقْحَةُ ¬ (^١) الصفِي مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِي مِنْحَةً، تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوح بِآخَرَ\". [راجع: ٢٦٢٩، تحفة: ١٣٧٥٤].\n\n٥٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^٣)، عَنِ ائنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: \"إِنَّ لَهُ دَسَمًا ¬ (^٥) \". [راجع: ٢١١].\n\n٥٦١٠ - وَقَالَ ¬ (^٦) إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اللقحة) بكسر اللام ويجوز فتحها وسكون القاف بعدها مهملة، وهي التي قرب عهدها بالولادة. و\"الصفي\" بمهملة وفاء وزن فعيل، هي الكثيرة اللبن وهي بمعنى مفعول، أي: مصطفاة مختارة، \"ف\" (١٠/ ٧٣). يستوي فيه المذكر والمؤنث، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨). و\"المنحة\" بكسر الميم: العطية، وهي كالناقة التي تعطيها غيرك ليحلبها ثم يردها عليك. ومنحة هو منصوب على التمييز نحو: نعم الزاد زاد أبيك زادًا، \"ف\" (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤ و٧/ ٢٣٧). قوله: \"تغدو\" من الغدو، وهو أول النهار، و\"تروح\" من الرواح، وهو آخر النهار: كناية عن كثرة اللبن، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨) - أي: تحلب بكرة وعشيًّا، \"مجمع\" (٤/ ٤٩٨) -، ومر (برقم: ٢٦٢٩).\n¬ (^٢) النبيل الضحاك بن مخلد، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن عمرو، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).\n¬ (^٤) ابن عتبة، \"ع\" (١٤/ ٦٠٨).\n¬ (^٥) بفتحتين: الشيء الذي يظهر على اللبن من الدهن، \"ع\" (٢/ ٥٨٣).\n¬ (^٦) تعليق.","vol":"11","page":354},{"text":"عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"رُفِعَتْ ¬ (^٢) إِلَيَّ السدْرَةُ فَإِذَا ¬ (^٣) أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ، نَهَرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهَرَانِ بَاطِنَانِ ¬ (^٤)، فَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ ¬ (^٥) وَالْفُرَاتُ ¬ (^٦)، وأَمَّا الْبَاطِنَانِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"رُفِعَتْ\" في هـ، حـ: \"دُفِعَتْ\" [وعزاه في \"الفتح\" للمستملي]. \"رُفِعَتْ إِلَيَّ السِّدْرَةُ\" في نـ: \"رُفِعْتُ إِلَى السِّدْرَةِ\"، وفي نـ: \"رُفِعَتْ لِيَ السدْرَةُ\". \"السِّدْرَةُ\" في نـ: \"السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى\". \"فَالنِّيلُ\" في نـ: \"النِّيلُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ (برقم: ٣٥٧٠، و٤٩٦٤، و٥٥٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (رفعت) قال في \"الفتح\": رفعت، كذا للأكثر بضم الراء وكسر الفاء وفتح العين وسكون المثناة على البناء للمجهول، و\"إليَّ\" بتشديد التحتية، و\"السدرة\" مرفوعة، وللمستملي: \"دُفِعَتْ\" بدال بدل الراء وسكون العين وضمّ المثناة بنسبة الفعل إلى المتكلم. و\"إلى\" حرف جر، والمراد سدرة المنتهى، وسميت بذلك لأن علم الملائكة ينتهي إليها، وعن ابن مسعود: لكونها ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله تعالى. ومعنى الرفع تقريب الشيء، وكأنه أراد أن سدرة المنتهى استبانت له بنعوتها كل الاستبانة حتى اطلع عليها كل الاطلاع بمثابة الشيء المقرب إليه، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٤٠٥).\n¬ (^٣) للمفاجأة، \"لمعات\".\n¬ (^٤) أي: يجريان في الجنة ولا يخرجان منها، \"لمعات\".\n¬ (^٥) هو نهر مصر، \"قس\" (١٢/ ٤٠٥).\n¬ (^٦) وهو نهر الكوفة، وأصله من أطراف أرمينية، \"قس\" (١٢/ ٤٠٥).\n¬ (^٧) قوله: (أما الباطنان …) إلخ، نقل الطيبي أنهما السلسبيل والكوثر، \"لمعات\". وفي شرح ابن الملك: يقال لأحدهما: الكوثر، وللآخر: نهر الجنة. وإنما قال: \"باطنان\" لخفاء أمرهما فلا تهتدي العقول إلى وصفهما، أو لأنهما مخفيان عن أبصار الناظرين فلا يريان حتى يصبا في الجنة، انتهى.","vol":"11","page":355},{"text":"فَنَهَرَانِ ¬ (^١) فِي الْجَنَّةِ؛ وَأُتِيتُ بِثَلَاثَةِ أَقْدَاحٍ ¬ (^٢)، قَدَحٌ فِيهِ لَبَن، وَقَدَح فِيهِ عَسَل، وَقَدَع فِيهِ خَمْرٌ، فَأَخَذْتُ الَّذِي فِيهِ اللَّبَنُ فَشَربْتُ، فَقِيلِ: أَصَبتَ الْفِطْرةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَأُتِيتُ\" كذا في قتـ، ولغيره: \"فَأُتيتُ\".\n===\nقوله: \"أما الظاهران\" قال القاضي: الحديث يدل على أن أصل سدرة المنتهى في الأرض لخروج النيل والفرات من أصلها. وقال ابن الملك: يحتمل أن يكون المراد منهما ما عرفا بين الناس، ويكون ماؤهما مما يخرج من أصل السدرة وإن لم يدرك كيفيته، وأن يكون من باب الاستعارة في الاسم بأن شبههما بنهري الجنة في الهضم والعذوبة، أو من باب توافق الأسماء بأن يكون اسما نهري الجنة موافقين لاسمي نهري الدنيا، وفي \"شرح مسلم\": قال مقاتل: الباطنان هما السلسبيل والكوثر، والظاهران: النيل والفرات يخرجان من أصلها، ثم يسيران حيث أراد الله تعالى، ثم يخرجان من الأرض ويسيران فيها، وهذا لا يمنعه شرع ولا عقل، وهو ظاهر الحديث، فوجب المصير إليه، \"مرقاة شرح المشكاة\" (١٠/ ١٦٣)، وكذا في \"اللمعات شرح المشكاة\".\n¬ (^١) قيل: هما السلسبيل والكوثر، \"ك\" (٢٠/ ١٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (بثلاثة أقداح) وقد مرَّ عن قريب أنه قدحان، ولا تنافي بينهما لأن مفهوم العدد لا اعتبار له مع احتمال أن القدحين كانا قبل رفعه إلى سدرة المنتهى، والثلاثة بعده، \"ع\" (١٤/ ٦٠٩).\n¬ (^٣) أي: علامة الإسلام والاستقامة، \"ع\" (١٤/ ٦٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (أصبت الفطرة (^١» قال ابن المنير: ذكر السر في عدوله عن\n_________\n(^١) إشارة إلى ما مر في \"كتاب الأشربة\" (برقم: ٥٥٧٦) من قول جبرئيل: \"ولو أخذت الخمر غوت أمتك\".","vol":"11","page":356},{"text":"أَنْتَ وَأمَّتكَ ¬ (^١) \".\nقَالَ هِشَامٌ ¬ (^٢) وَسَعِيدٌ ¬ (^٣) وَهَمَّامٌ ¬ (^٤): عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ ¬ (^٥) بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ هِشَامٌ\" في نـ: \"وَقَالَ هِشَامٌ\".\n===\nالخمر ولم يذكر في عدوله عن العسل، ولعل السر في ذلك كون اللبن أنفع، وبه يشتد العظم وينبت اللحم، وهو بمجرده قوت، ولا يدخل في السرف بوجه، وهو أقرب إلى الزهد، ولا منافاة بينه وبين الورع بوجه، والعسل وإن كان حلالًا لكنه من المستلذات التي قد يخشى على صاحبها أن يندرج في قوله تعالى: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٠].\nقلت: ويحتمل أن يكون السر فيه ما وقع في بعض طرق الإسراء: أنه - ﷺ - عطش فأتي بالأقداح، فآثر اللبن دون غيره؛ لما فيه من حصول حاجته دون العسل والخمر، فهذا هو السبب الأصلي في إيثار اللبن، وصادف مع ذلك رجحانه عليهما من عدة جهات، قال ابن المنير: ولا يعكر على ما ذكرته ما سيأتي قريبا أنه كان يحب الحلوى والعسل؛ لأنه كان يحبه مقتصدًا في تناوله لا في جعله ديدنًا، \"ف\" (١٠/ ٧٣ - ٧٤) أي: عادةً، \"قاموس\" (ص: ١٠٧٧).\n¬ (^١) أي: تصيب أمتك، وإعرابه كإعراب ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: ٣٥]، تقديره: وليسكن زوجك، \"ع\" (١٤/ ٦٠٩).\n¬ (^٢) الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٦٠٩).\n¬ (^٣) ابن أبي عروبة، \"ع\" (١٤/ ٦٠٩).\n¬ (^٤) ابن يحيى، \"ع\" (١٤/ ٦٠٩).\n¬ (^٥) يعني زاد في الإسناد بعد أنس: مالك بن صعصعة، ولم يذكره شعبة، \"ف\" (١٠/ ٧٣).","vol":"11","page":357},{"text":"مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الأَنْهَارِ نَحْوَهُ ¬ (^١)، وَلَمْ يَذْكُروا ¬ (^٢) ثَلَاثَةَ أَقْدَاحٍ. [راجع: ٣٥٧٠، تحفة: ١٢٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3246>١٣ - بَابُ ¬ (^٣) اسْتِعْذَابِ الْمَاءِ </span>¬ (^٤)\n٥٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٥): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالا مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبُّ مَالِهِ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَذْكرُوا\" في هـ، ذ: \"وَلَم يَذْكر\" -أي: هشام، \"ف\" (١٠/ ٧٣) -.\n===\n¬(^١)  أراد أنهم توافقوا في المتن على ذكر الأنهار نحو المذكور، \"ع\" (١٤/ ٦١٠).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يذكروا) أي: لم يذكر هؤلاء الثلاثة الأقداح في روايتهم أصلًا، \"ع\" (١٤/ ٦١٠). وفي رواية الكشميهني: \"ولم يذكر\" بالإفراد، وظاهر هذا النفي أنه لم يقع ذكر الأقداح في رواية الثلاثة، وهو معترض بما تقدم في \"بدء الخلق\" (برقم: ٣٢٠٧) عن هدبة عن همام بلفظ: \"ثم أتيت بإناء من خمر [وإناء من لبن] وإناء من عسل\"، فيحتمل أن يكون المراد بالنفي نفي ذكر لفظ الأقداح بخصوصها، ويحتمل أن تكون رواية الكشميهني التي بالإفراد هي المحفوظة، والفاعل هشام فإنه تقدم في \"بدء الخلق\" (برقم: ٣٢٠٧) طريق يزيد بن زريع عن سعيد وهشام جميعًا عن قتادة بطوله، وليس فيه ذكر الآنية أصلًا، \"ف\" (١٠/ ٧٣).\n¬ (^٣) بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: طلب الماء العذب، والمراد به الحلو، \"ف\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٥) زيد بن سهل زوج أم أنس، \"ك\" (٨/ ٣).","vol":"11","page":358},{"text":"إِلَيهِ بَيرُحَاءُ ¬ (^١)، وَكَانَتْ مُستَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ ¬ (^٢) مِنْ مَاء فِيهَا طَيِّبِ ¬ (^٣). قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أَحَبَّ مَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءُ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِثْدَ اللَّهِ ¬ (^٤)، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيثُ أَرَاكَ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَخ ¬ (^٥) ذَلِكَ مَالٌ رَابحٌ ¬ (^٦) - أَوْ رَايحٌ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بيرحَاءُ\" في ذ: \"بَيرَُحَى\" وكذا في الموضع الآتي. \"وَكَانَتْ مُستَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَكَانَ مُستَقْبِلَ الْمَسْجِدِ\"، وفي نـ: \"وكانت مستقبل المسجد\". \"أَو رَايحٌ\" في نـ: \"أَوْ يَروحُ\"، وفي نـ: \"أَوْ رَائِحٌ\".\n===\n¬(^١)  المشهور من وجوه ضبطه: فتح الموحدة وتسكين التحتانية وفتح الراء وبالمهملة وبالقصر، وهو اسم بستان، ومرَّ (برقم: ١٤٦١، ٢٣١٨، ٤٥٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (يشرب …) إلخ، قال ابن بطال (٦/ ٦٧ - ٦٨): استعذاب الماء لا ينافي الزهد ولا يدخل في الترفه المذموم، بخلاف تطييب الماء بالمسك ونحوه فقد كرهه مالك؛ لما فيه من السرف، \"ف\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٣) ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"ويشرب من ماء فيها طيب\"، \"قس\" (١٢/ ٤٠٧).\n¬ (^٤) أي: أقدمها فأدخرها لأجدها عند الله، \"قس\" (١٢/ ٤٠٧).\n¬ (^٥) بالموحدة والمعجمة: كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، \"ك\" (٢٠/ ١٥٩)، فيه لغتان: إسكان الخاء وكسرها منونة، \"قس\" (١٢/ ٤٠٧).\n¬ (^٦) بالموحدة من ربح، \"قس\" (١٢/ ٤٠٧).\n¬ (^٧) بالتحتية بدل الموحدة من الرواح نقيض الغدو، \"قس\" (١٢/ ٤٠٧)، معناه: أن أجره يروح إلى صاحبه، أي: يصل إليه ولا ينقطع عنه، \"ف\" (١٠/ ٧٥).","vol":"11","page":359},{"text":"شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) -، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ\". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ.\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) ويحْيَى: رَائِحٌ. [راجع: ١٤٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3247>١٤ - بَابُ شُرْبِ اللَّبَنِ ¬ (^٤) بِالْمَاءِ </span>¬ (^٥)\n٥٦١٢ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"ويحْيَى\" في نـ: \"ويحْيَى بْنُ يَحْيَى\" مصحح عليه -أبو زكريا، \"ع\" (١٤/ ٦١١) - \"رائِحٌ\" في نـ: \"رَايحٌ\". \"شُرب\" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: \"شَوْبِ\" -بالواو بدل الراء، والشوب: الخلط، \"ف\" (١٠/ ٧٥) -.\n===\n¬(^١)  ابن مسلمة، \"ك\" (٢٠/ ١٥٩).\n¬ (^٢) بلفظ المتكلم، \"ك\" (٢٠/ ١٥٩).\n¬ (^٣) ابن أبي أويس، ع\" (١٤/ ٦١١).\n¬ (^٤) قوله: (شرب اللبن) قال ابن المنير: مقصوده أن ذلك لا يدخل في النهي عن الخليطين، وهو يؤيد ما تقدم من فائدة تقييده الخليطين بالمسكر أي: إنما ينهى عن الخليطين إذا كان كل واحد منهما من جنس ما يسكر، وإنما كانوا يمزجون اللبن بالماء؛ لأن اللبن عند الحلب يكون حارًا وتلك البلاد في الغالب حارة، فكانوا يكسرون حر اللبن بالماء البارد، \"ف\" (١٠/ ٧٤).\n¬ (^٥) أي: ممزوجًا بالماء، وإنما قيده بالشرب للاحتراز عن الخلط عند البيع فإنه غش، \"ف\" (١٠/ ٧٥).\n¬ (^٦) لقب عبد اللَّه بن عثمان، \"ع\" (٦١١/ ١٤).\n¬ (^٧) ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٦١١).","vol":"11","page":360},{"text":"يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - شَرِبَ لَبَنًا، وَأَتَى دَارَهُ ¬ (^٢) فَحُلَبت شَاةٌ فَشِيبَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْبئْرِ، فَتَنَاوَلَ الْقَدَحَ فَشَرِبَ ¬ (^٣)، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْر وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِي ¬ (^٤)، فَأَعْطَى الأَعْرَابِي فَضْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"الأَيْمَنَ ¬ (^٥) فَالأَيْمَنَ\". [راجع: ٢٣٥٢، تحفة: ١٥٦٤].\n\n٥٦١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَئحُ بْنُ سلَيمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دخَلَ عَلَى رَجُلٍ ¬ (^٨) مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَتَى\" في نـ: \"فَأَتَى\". \"فَشِيبَ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"فَشِبتُ\". \"ثم قَالَ\" في هـ، ذ: \"وَقَالَ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  محمد بن مسلم، \"ع\" (١٤/ ٦١١).\n¬ (^٢) أي: أتى دار أنس، وهي جملة حالية، أي: رآه حين أتى داره، \"ف\" (١٠/ ٧٦).\n¬ (^٣) مرَّ (برقم: ٢٣٥٢).\n¬ (^٤) قال السفاقسي: هو خالد بن الوليد، وأنكره ابن عبد البر في \"التمهيد\"، \"ع\"، من زعم أن اسم هذا الأعرابي خالد بن الوليد فقد وهم، \"ف\" (١٠/ ٧٦).\n¬ (^٥) بالنصب أي: أعط الأيمن، وبالرفع، أي: يقدم، \"ك\" (٢٠/ ١٥٩).\n¬ (^٦) المسندي، \"ع\" (١٤/ ٦١٢).\n¬ (^٧) عبد الملك بن عمرو، \"ع\" (١٤/ ٦١٢).\n¬ (^٨) هو أبو الهيثم بن التَّيِّهَان، \"ع\" (١٤/ ٦١٢)، \"ف\" (١٠/ ٧٧)، \"قس\" (٤٥٩/ ١٢).","vol":"11","page":361},{"text":"صَاحِبٌ لَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ فِي شَنَّةٍ ¬ (^٢)، وَإِلاَّ كَرِعْنَا\". قَالَ: وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي حَائِطِهِ، قَالَ:\n===\n¬(^١)  هو أبو بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٤/ ٦١٢)، \"ف\" (١٠/ ٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (شنة) بفتح المعجمة وتشديد النون، هي القربة الخلقة، وقال الداودي: هي التي زال شعرها من البلى. قال المهلب: والحكمة في طلب الماء البائت أن يكون أبرد وأصفى. قوله: \"وإلا كرعنا\" فيه حذف تقديره: فاسقنا، والكراع -بالراء-: تناول الماء بالفم من غير إناء ولا كف، وقال ابن التين: حكى أبو عبد الملك أنه الشرب باليدين معًا، قال: وأهل اللغة على خلافه.\nقلت: ويرده ما أخرج ابن ماجه (برقم: ٣٤٣٣) عن ابن عمر قال: \"مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها فقال رسول الله - ﷺ -: لا تكرعوا ولكن اغسلوا أيديكم ثم اشربوا بها\" الحديث، ولكن في سنده ضعف، فإن كان محفوظًا فالنهي فيه للتنزيه، والفعل لبيان الجواز، أو قصة جابر قبل النهي، أو المنهي في غير حال الضرورة، وهذا الفعل كان لضرورة شرب الماء الذي ليس ببارد، فيشرب بالكرع لضرورة العطش لئلا تكرهه نفسه إذا تكررت الجرع، فقد لا يبلغ الغرض من الريِّ، أشار إلى هذا الأخير ابن بطال (٦/ ٦٩).\nوقوله: \"يحول الماء\" أي: ينقل الماء من مكان إلى مكان آخر من البستان ليعم جميع أشجاره بالسقي. وقوله: \"العريش\" خيمة من خشب وثمام -بضم المثلثة مخففًا، وهو نبات ضعيف له خواص-، وقد يجعل من الجريد كالقبة، أو من العيدان ويظلل عليها. و\"الداجن\" بجيم ونون: الشاة التي تألف البيوت. وقوله: \"ثم شرب … \" إلخ، في رواية أحمد: \"وشرب النبي - ﷺ - وسقى صاحبه\"، وظاهره: أن الرجل شرب فضلة النبي - ﷺ -، لكن في رواية لأحمد أيضًا وابن ماجه (ح: ٣٤٣٢): \"ثم سقاه ثم صنع لصاحبه مثل ذلك\" أي: حلب له وسكب عليه الماء البائت، هذا هو الظاهر، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٧٧ - ٧٨).","vol":"11","page":362},{"text":"فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي مَاء بَائِت، فَانْطَلِقْ ¬ (^١) إِلَى الْعَرِيشِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ بِهِمَا، فَسَكَبَ ¬ (^٢) فِي قَدَحٍ، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيهِ مِنْ دَاجِنٍ لَهُ، -قَالَ:- فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ شَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [طرفه: ٥٦٢١، أخرجه: د ٣٧٢٤، ق ٣٤٣٢، تحفة: ٢٢٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3248>١٥ - بَابُ شَرَاب الْحَلْوَاءِ ¬ (^٣) وَالْعَسَلِ</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤): لَا يَحِلُّ شُربُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ، لأنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"شَرَابِ\" في نـ: \"شُرْبِ\"، وفي نـ: \"حُبِّ\". \"الْحَلْوَاءِ\" في نـ: \"الْحَلْوَى\".\n===\n¬(^١)  على صيغة الأمر، \"خ\".\n¬ (^٢) صبَّ، \"قاموس\" (ص: ١٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (شراب الحلواء) في رواية المستملي: \"الحلواء\" بالمد ولغيره بالقصر، وهما لغتان. قال الخطابي [في \"الأعلام\" (٣/ ٢٠٥٢)]: هي ما يعقد من العسل ونحوه، وقال ابن التين عن الداودي: هي النقيع الحلو، وعليه [يدل] تبويب البخاري \"شراب الحلواء\" كذا قال، وإنما هو نوع منها. والذي قاله الخطابي هو مقتضى العرف، وقال ابن بطال (٦/ ٢٧٠): الحلواء كل شيء حلو، وهو كما قال، لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى، ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك، \"ف\" (١٠/ ٧٨). وقوله: \"الحلواء\" شامل للعسل، فذكره بعدها من التخصيص بعد التعميم، \"قسطلاني\" (١٢/ ٤٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (وقال الزهري …) إلخ، قلت: مقصود البخاري من إيراد قول الزهري هو قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥]، والحلواء والعسل وكل شيء يطلق عليه أنه حلو من الطيبات، وهذا في معرض التحليل للترجمة، غاية ما في الباب [أنه] ذكر أولا عن الزهري مسألة شرب البول تنبيهًا على أنه ليس من الطيبات.","vol":"11","page":363},{"text":"رِجْسٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٤].\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^١) فِي السَّكَرِ: إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكم فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"فِيمَا حَرمَ\" في ذ: \"مِمَّا حَرَّمَ\".\n===\nقوله: \"لشدة\" أي: لضرورة، وهذا خلاف ما عليه الجمهور، وتعليله بقوله: \"لأنه رجس\" أي: لأن البول نجس غير طاهر؛ لأن الميتة والدم ولحم الخنزير رجس أيضًا مع أنه يجوز التناول منها عند الضرورة، وقالت الشافعية: يجوز التداوي بالبول ونحوه من النجاسات خلا الخمر والمسكرات، وقال مالك: لا يشربها لأنها لا تزيد إلا عطشًا وجوعًا، وأجاز أبو حنيفة أن يشرب منها مقدار ما يمسك به رمقه، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦١٣).\n¬ (^١) قوله: (وقال ابن مسعود) [أما] الجواب عن إيراده أثر ابن مسعود هاهنا فهو أنه أشار بذكر هذا على قوله تعالى ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، فدل على ضده أن الله لم يجعل الشفاء فيما حرم، وأما تعيين السكر هاهنا من سائر المحرمات من هذا الجنس فهو أن ابن مسعود سئل عن ذلك على التعيين، \"ع\" (١٤/ ٦١٣). وفي \"ع\" (١٤/ ٦١٣)، و\"ف\" (١٠/ ٧٩) أثر عن ابن مسعود، فيه سؤال عن ابن مسعود عن السكر على التعيين، وجوابه بقوله: \"إن الله لم يجعل … \" إلخ. و\"السكر\" بفتحتين: الخمر فيما نقله ابن التين عن بعضهم، وقيل: هو نبيذ التمر إذا اشتد، \"ع\" (١٤/ ٦١٣). بفتحتين: الخمر المعتصر من العنب، \"مجمع\" (٣/ ٩٣). فإن قلت: قد جوزوا إساغة اللقمة بالجرعة من الخمر فَلِمَ لم يجوزوا التداوي به؟ أجيب بأن الإساغة يتحقق بها [المراد] بخلاف الشفاء، فإنه لا يتحقق كما لا يخفى، وقد قال بعضهم: إن المنافع في الخمر قبل التحريم سلبت بعده، \"قس\" (١٢/ ٤١٠).","vol":"11","page":364},{"text":"٥٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَام ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ. [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٦٧٠٤، ق ٣٣٢٣، تحفة: ١٦٧٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3249>١٦ - بَابُ الشُّرب قَائِمًا</span>\n٥٦١٥ - حَدَّثَثَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مِسعَر ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ قَالَ\" أُتِيَ عَلِيُّ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ ¬ (^٦)، فَشَرِبَ قَائِمًا فَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُم أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِم، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ. [طرفه: ٥٦١٦، أخرجه: د ٣٧١٨، تم ٢٠٩، س ١٣٠، تحفة: ١٠٢٩٣].\n\n٥٦١٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّزَّالِ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ\"، وزاد في نـ: \"ابْن سَبرةَ\". \"عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ\" زاد في ذ: \"بماء\". \"أَنْ يَشْرَبَ\" في نـ: \"أَنْ يَشْرَبَ أَحَدُهُمْ\". \"رَأَيْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) حماد، \"تقريب\" (رقم: ٢٦٧).\n¬ (^٣) ابن عروة.\n¬ (^٤) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٦١٤).\n¬ (^٥) ابن كدام، \"ع\" (١٤/ ٦١٤).\n¬ (^٦) أي: رحبة المسجد، والمراد: مسجد الكوفة، \"قس\" (١٢/ ٤١١)، وكذا في، \"ع\" (١٤/ ٦١٤)، و\"خ\".\n¬ (^٧) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٤/ ٦١٦).","vol":"11","page":365},{"text":"عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِب: أَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ فِي حَوَائِج النَّاسِ فِي رَحَبَةِ الْكُوفَةِ ¬ (^١) حَتَّى حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، ثُمَّ أتِيَ بِمَاءٍ فَشَرِبَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَذَكَرَ ¬ (^٢) رَأْسَهُ ¬ (^٣) وَرِجْلَيهِ، ثُمَّ قَامَ ¬ (^٤) فَشَرِبَ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّزَّالَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رحبة الكوفة) والرحبة بفتح الراء والمهملة والموحدة: المكان المتسع، والرحب بسكون المهملة: المتسع أيضًا، قال الجوهري: ومنه أرض رحبة -بالسكون- أي: متسعة، ورحَبة المسجد بالتحريك وهي ساحته. قال ابن التين: فعلى هذا يقرأ الحديث بالسكون، ويحتمل أنها صارت رحبة للكوفة بمنزلة رحبة المسجد فيقرأ بالتحريك، وهذا هو الصحيح، \"ف\" (١٠/ ٨١)، وما في \"قس\" فهو بين السطور. وقوله: \"حوائج\" هو جمع حاجة على غير القياس، وذكر الأصمعي أنه مولَّد، والجمع حاجات وحاج، \"ف\" (١٠/ ٨١).\n¬ (^٢) أي: آدم، \"ع\" (١٤/ ٦١٦)، \"ف\" (١٠/ ٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (وذكر …) إلخ، فإن قلت: لم فصل الرأس والرجلين عما تقدم ولم يذكرهما على وتيرة واحدة؟ قلت: حيث لم يكن الرأس مغسولًا بل ممسوحًا فصله عنه وعطف الرجل عليه وإن كان مغسولًا، على نحو قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ الآية [المائدة: ٦]، أو كان لابس الخف فمسحه أيضًا، وقيل: ذلك لأن الراوي الثاني نسي ما ذكره الراوي الأول في شان الرأس والرِّجلين، \"ك\" (٢٠/ ١٦١ - ١٦٢)، وعند الطيالسي. \"فغسل وجهه ويديه ومسح على رأسه ورجليه\"، وأن اَدم توقف في سياقه فعبر بقوله: \" وذكر … \" إلخ، \"ف\" (١٠/ ٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (ثم قام فشرب …) إلخ، واستدل بهذه الأحاديث على","vol":"11","page":366},{"text":"فَضْلَهُ ¬ (^١) وَهُوَ قَائِم، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ الشُّربَ ¬ (^٢) قَائِمًا وَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُ. [راجع: ٥٦١٥].\n\n٥٦١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَاصِم الأَحْوَلِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَرِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَائِما مِنْ زَمْزَمَ ¬ (^٦). [راجع: ١٦٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَائِمًا\" في هـ، ذ: \"قِيَامًا\". \"مِثْلَ مَا صَنَعْتُ\" في نـ: \"كَمَا صَنَعْتُ\".\n===\nجواز الشرب قائمًا، وهو مذهب الجمهور، وكرهه قوم لحديث أنس عند مسلم (ح: ٢٠٢٥): \"أن النبي - ﷺ - زجر عن الشرب قائمًا\"، لكنهم حملوا النهي على الاستحباب والحثِّ على ما هو أولى وأكمل، وذلك لأن في الشرب قائمًا ضررًا ما، فكره لأجله، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٤١٢).\n¬ (^١) بقية الماء الذي توضأ منه، \"ف\" (١٠/ ٨٢).\n¬ (^٢) أي: يكرهون أن يشرب كل منهم قائمًا، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"قيامًا\"، وهو واضح، \"قس\" (١٢/ ٤١٢).\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٦١٧).\n¬ (^٤) الثوري، أو ابن عيينة، كذا في \"ع\" (١٤/ ٦١٧)، \"ك\" (٢٠/ ١٦٢).\n¬ (^٥) عامر.\n¬ (^٦) قوله: (من زمزم) الظاهر أنه مخصوص بماء الوضوء وماء زمزم، وفيه ردٌّ على من عمّ نهي الشرب قائمًا، والحديث الأول يحمل على الثاني، ويؤيده ما في رواية الإسماعيلي: \"فدعا بوضوء\"، ولعل السر في ذلك أن الماء المشروب يصير بذرقة للغذاء إذا شرب قاعدًا، وأما إذا شرب قائمًا فيسري في الأطراف بسرعة فلا يعمل عمل البذرقة، وأما ماء الوضوء وماء","vol":"11","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3250>١٧ - بَابُ مَنْ شَرِبَ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ</span>\n٥٦١٨ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيز بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (^١)، عَنْ عُمَيرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ ¬ (^٣) بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّهَا أَرْسَلَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِقَدَحِ لَبَنٍ، وَهُوَ وَاقِف عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَشَرِبَهُ.\nزَادَ مَالِكٌ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَلَى بَعِيرِهِ ¬ (^٥). [راجع: ١٦٥٨، أخرجه: م ١١٢٣، د ٢٤٤١، تحفة: ١٨٠٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3251>١٨ - بَابُ الأَيْمَنِ فَالأَيْمَنِ فِي الشُّرْبِ</span>\n٥٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكُ\" في نـ: \"حَدثَنِي مَالِكُ\". \"فَأَخَذَهُ بِيَده فَشَرِبَهُ\" في عسـ، ذ: \"فَأَخَذَهُ وَشَرِبَهُ\".\n===\nزمزم فالمقصود منها وصول البركة إلى الأجزاء البدنية بسرعة، واللَّه أعلم بأسرار أحكامه، \"خ\".\n¬ (^١) سالم، \"ع\" (١٤/ ٦١٨).\n¬ (^٢) مضى الحديث (برقم: ٥٦٠٤).\n¬ (^٣) زوج العباس، \"ع\" (١٤/ ٦١٨).\n¬ (^٤) أي: زاد مالك بن أنس في روايته عن أبي النضر سالم لفظ: \"على بعيره\"، أي: شرب وهو واقف على بعيره، \"ع\" (١٤/ ٦١٨).\n¬ (^٥) بهذه الزيادة وافق الحديث الترجمة، وإذا جاز الشرب قائمًا بالأرض فالشرب على الدابة أحرى بالجواز؛ لأن الراكب أشبه بالجالس، \"ك\" (٢٠/ ١٦٢). [وفي \"ع\": أشبه بالحالين].\n¬ (^٦) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٦١٨).","vol":"11","page":368},{"text":"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ ¬ (^١) بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ ¬ (^٢) بِمَاءٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٣) وَعَن شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَشَرِبَ، ثُمَّ أَعْطَى ا لأَعْرَابِي، وَقَالَ: \"الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٣٥٢، أخرجه: م ٢٠٢٩، د ٣٧٢٦، ت ١٨٩٣، ق ٣٤٢٥، تحفة: ١٥٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3252>١٩ - بَاب هَلْ يَستَأذِنُ الرَّجُلُ مَنْ عَنْ يَمِينِهِ فِي الشُّرْبِ لِيُعْطِيَ الأَكْبَرَ؟</span>\n٥٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (^٦) بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أُتِيَ\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة، \"قس\" (١٢/ ٤١٤).\n¬ (^٢) من الشوب، وهو الخلط، \"ع\" (١٤/ ٦١٩).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٢/ ٤١٤).\n¬ (^٤) قوله: (الأيمن فالأيمن) أي: يقدم من على يمين الشارب، فارتفاع الأيمن بالفعل المقدر الذي ذكرناه، ويجوز أن يكون مرفوعًا على أنه مبتدأ محذوف الخبر، والتقدير: اليمين أحق لفضيلته على الشمال، وقوله: \"فالأيمن\" عطف عليه، ويجوز فيهما النصب، أي: أعط الأيمن، \"ع\" (١٤/ ٦١٨). هذا مستحب عند الجمهور، وقال ابن حزم: يجب. وقوله [في الترجمة]: \"في الشرب\" يعم الماء وغيره من المشروبات، ونقل عن مالك وحده: أنه خصه بالماء، قال ابن عبد البر: لا يصح عن مالك، وقال [عياض في \"الإكمال\" (٦/ ٤٩٩)]: يشبه أن يكون مراده أن السّنَّة ثبتت في الماء خاصة، وتقديم الأيمن في غير شرب الماء يكون بالقياس، \"ف\" (١٠/ ٨٦).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٦١٩).\n¬ (^٦) اسمه سلمة، \"ع\" (١٤/ ٦١٩).","vol":"11","page":369},{"text":"بِشَرَاب فَشَربَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَام ¬ (^١) وَعَنْ يَسارِهِ الأَشْيَاخُ ¬ (^٢)، فَقَالَ لِلْغُلام: \"أَتَأْذَنُ لِي ¬ (^٣) أَنْ أُعْطِيَ هَؤُلَاءِ؟ \". فقَالَ الْغُلَامُ: وَاللَّهِ يَا رَسُول اللَّهِ لَا أُوثرُ بِنَصِيبِي مِنْكَ أَحَدًا. قَالَ: فَتَلَّهُ ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي يَده. [راجع: ٢٣٥١، أخرجه: م ٢٠٣٠، س في الكبرى ٦٨٦٨، تحفة: ٤٧٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3253>٢٠ - بَابُ الْكَرعِ فِي الْحَوْضِ</span>\n٥٦٢١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى\n===\n¬(^١)  هو ابن عباس، \"قس\" (١٢/ ٤١٤).\n¬ (^٢) خالد بن الوليد وغيره، \"قس\" (١٢/ ٤١٤).\n¬ (^٣) قوله: (أتأذن لي) لم يقع في حديث أنس أنه استأذن الأعرابي الذي عن يمينه فأجاب النووي وغيره: بأن السبب فيه أن الغلام كان ابن عمه فكان له عليه إدلال، وكان من على اليسار أقارب الغلام، وطيب نفسه بالاستئذان لبيان الحكم. فإن قلت: يعارض حديث سهل هذا وحديث أنس الذي مضى عن قريب حديثَ سهل بن أبي حثمة الآتي في \"القسامة\" (برقم: ٦٨٩٨): \"الكبر الكبر\"؟ قلت: الجواب في هذا أنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساويين، إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم. وقوله: \"أتأذن\" ظاهره أنه لو أذن لأعطاهم، ويؤخذ من ذلك جواز الإيثار بمثل ذلك، قيل: إنه مشكل على ما اشتهر [من أنه] لا إيثار في القرب، \"ع\" (١٤/ ٦١٩ - ٦٢٠).\n¬ (^٤) قوله: (فتله) بفتح المثناة من فوق وتشديد اللام أي: وضعه، وقال الخطابي [\"غريب الحديث\" (١/ ٣٨٨) و\"الأعلام\" (٢/ ١٢١٨)]: وضعه بعنف، وأصله من الرمي على التل، وهو المكان العالي المرتفع، \"ف\" (١٠/ ٨٧).","vol":"11","page":370},{"text":"رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ صَاحِبٌ لَهُ، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وصَاحِبُهُ، فَرَدَّ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. وَهِيَ سَاعَة حَارَّة، وَهُوَ يُحَوِّلُ فِي حَائِطٍ لَهُ -يَعْنِي الْمَاءَ- فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنْ كَانَ عِنْدَكَ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ وَإِلاَّ كَرَعْنَا\". وَالرَّجُلُ يُحَوِّلُ الْمَاءَ ¬ (^١) فِي حَائِطٍ، فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ فِي شَنَّةٍ. فَانْطَلَقَ ¬ (^٢) إِلَى الْعَرِيشِ فَسَكَبَ فِي قَدَحٍ مَاءً، ثُمَّ حَلَبَ عَلَيْهِ مِنْ دَاجِنٍ ¬ (^٣) لَهُ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ أَعَادَ، فَشَرِبَ الرَّجُلُ الَّذِي جَاءَ مَعَهُ. [راجع: ٥٦١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3254>٢١ - بَابُ ¬ (^٤) خِدْمَةِ الصِّغَارِ الْكِبَارَ</span>\n٥٦٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى الْحَيِّ أَسْقِيهِم: عُمُومَتِي ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فِي حَائطٍ\" في نـ: \"فِي الْحَائِطِ\". \"عِنْدِي مَاءٌ بَاتَ\" في هـ: \"عِنْدِي مَاءٌ بَائتٌ\".\n===\n¬(^١)  إنما كرره لأنهما حالان باعتبار فعلين مختلفين، الظاهر أنه كان ينقله من أسفل البئر إلى أعلاه، فكأنه كان هناك حوض يجمعه فيه ثم يحوله من جانب إلى جانب، وفيه المطابقة، \"ف\" (١٠/ ٨٨)، \"ع\" (١٤/ ٦٢١).\n¬ (^٢) بفتحات، \"قس\" (٤١٥/ ١٢).\n¬ (^٣) بجيم ونون: الشاة التي تألف البيوت، \"ف\" (١٠/ ٧٨).\n¬ (^٤) بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٥) ابن سليمان التيمي، \"ع\" (١٤/ ٦٢١).\n¬ (^٦) جمع عم، بدل أو منصوب على الاختصاص، ع\" (١٤/ ٦٢١).","vol":"11","page":371},{"text":"-وَأَنَا أَصْغَرُهُمُ- الْفَضِيخَ ¬ (^١)، فَقِيلَ: حُرِّمَتِ الْخَمْرُ. فَقَالَ: أَكْفِئْهَا ¬ (^٢) فَكَفَأْنَاهَا. قُلْتُ لأَنَسِ ¬ (^٣): مَا شَرَابُهُمْ؟ قَالَ: رُطَبٌ وَبُسر ¬ (^٤). فَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَنسٍ: وَكَانَتْ خَمْرَهُم. فَلَمْ يُنْكِر أَنَس. وَحَدَّثَنِي ¬ (^٥) بَعْضُ أَصْحابِي أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَتْ خَمْرَهُئم يَوْمَئِذٍ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، س ٥٥٤١، تحفة: ٨٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَكَفَأْنَاهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَكَفَأْنَا\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمتين: المأخوذ من الزهو والتمر، \"ك\" (٢٠/ ١٦٥).\n¬ (^٢) أي: اقلبها، \"ع\" (١٤/ ٥٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (قلت لأنس) القائل هو سليمان التيمي والد معتمر. قوله: \"فقال أبو بكر\" والمعنى أن أبا بكر بن أنس كان حاضرًا عند أنس لما حدثهم، فكأن أنسا حينئذ لم يحدثهم بهذه الزيادة إما نسيانًا وإما اختصارًا، فذكّره بها ابنه أبو بكر فأقره عليها، وقد ثبت تحديث أنس بها، \"ف\" (١٠/ ٣٩).\n¬ (^٤) مراتب ثمرات النخل: أولها طلع، ثم خلال، ثم بَلَح، ثم بُسر، ثم رطب، \"مجمع\" (١/ ١٨١).\n¬ (^٥) قوله: (وحدثني بعض) القائل هو سليمان التيمي أيضًا، وهو موصول بالسند المذكور، فيحتمل أن يكون أنس حدث بها حينئذ فلم يسمعه سليمان، أو حدث بها أنس في مجلس آخر فحفظها عنه الرجل الذي حدث بها سليمان، وهذا المبهم يحتمل أن يكون هو بكر بن عبد اللَّه المزني، ويحتمل أن يكون قتادة، \"ف\" (١٠/ ٣٩)، وذكر لكل من الاحتمالين قرينة لا يسع المقام ذكرها، ومرَّ (برقم: ٥٥٨٢ وما بعده).","vol":"11","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3255>٢٢ - بَابُ ¬ (^١) تَغْطِيَةِ الإِنَاءِ</span>\n٥٦٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٢): أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) يَقُول: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا كَانَ جُنْحُ اللَّيلِ ¬ (^٤) -أَوْ أَمْسَيتُم- فَكُفُّوا صِبيَانكم، فَإِنَّ الشَّيَاطِينَ تَنْتَشِرُ حِينَئِذٍ، فَإِذَا ذَهَبَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا رَوْحُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي رَوْحُ\".\n===\n¬(^١)  بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٢) ابن أبي رباح.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (جنح الليل) الجنح بضم الجيم وكسرها: الظلام، وجنح الليل: طائفة منه. و\"أمسيتم\" أي: دخلتم في المساء. \"كفوا صبيانكم\" أي: امنعوهم من الخروج في هذا الوقت، أي: يخاف على الصبيان حينئذ لكثرة الشياطين وإيذائهم. و\"خلوهم\" بإعجام الخاء، ويقال: أوكى ما في سقائه إذا شده بالوكاء، وهو الذي يشد به رأس القربة. و\"خمروا\" أي: غطوا. و\"تعرضوا\" بضم الراء وكسرها أي: إن لم تتيسر التغطية بتمامها فلا أقل من وضع عود على عرض الإناء. قلت: العلة في الأمر بالإطفاء خوف ضرار النار، قال ابن بطال: خشي - ﷺ - على الصبيان عند انتشار الجن أن تلم بهم فتصرعهم، فإن الشيطان قد أعطاه الله تعالى قوة عليه، وأعلمنا رسول الله - ﷺ - أن التعرض للفتن مما لا ينبغي، وفيما قال: \"لا يفتح مغلقًا\" إعلام منه بأن الله لم يعطه قوة على هذا، وإن كان قد أعطاه أكثر منه وهو الولوج حيث لا يلج الإنسان. وقيل: إنما أمر بالتغطية؛ لأن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء مكشوف إلا نزل فيه من ذلك، وأما إطفاء المصابيح فمن أجل الفأرة","vol":"11","page":373},{"text":"سَاعَة مِنَ اللَّيلِ فَخَلُّوهُم، وَأَغْلِقُوا الأَبوَابَ وَاذْكروا اسمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا ¬ (^١)، وَأَوْكُوا قِرَبَكُم وَاذْكُروا اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُم وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضُوا عَلَيهَا شَيئًا، وَأَطْفِئُوا مَصَابِيحَكُم ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٢٨٠].\n\n٥٦٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّام ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ إِذَا رَقَدْتُم، وَأَغْلِقُوا الأَبْوَابَ، وَأَوْكُوا الأَسْقِيَةَ ¬ (^٥)، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ:- وَلَوْ ¬ (^٦) بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ\". [راجع: ٣٢٨٠، تحفة: ٢٤٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَغْلِقُوا\" في نـ: \"فَأَغْلِقُوا\". \"فَإِنَّ الشيطَانَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَإِنَّ الشَيَاطِينَ\". \"لَا يَفْتَحُ\" في نـ: \"لَا تَفْتَحُ\". \"تَعْرضُوا عَلَيهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"تَعْرُِضُوا عَلَيهِ\". \"وَأَغْلِقُوا\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَغَلِّقُوا\".\n===\nفإنها تضرم على الناس بيوتهم، وفيه: أن أمره قد يكون لمنافعنا لا لشيء من أمر الدين، كذا في \"ك\" (٢٠/ ١٦٥ - ١٦٦).\n¬ (^١) أي: إذا أغلق وذكر اسم الله تعالى، \"خ\".\n¬ (^٢) وأما القناديل المعلقة فإنها إن خيف منها أيضًا فتطفأ وإلَّا فلا، \"ع\" (١٤/ ٦٢٢).\n¬ (^٣) ابن يحيى، \"ك\" (٢٠/ ١٦٦).\n¬ (^٤) ابن أبي رباح.\n¬ (^٥) جمع السقاء بكسر السين، \"ع\" (١٤/ ٦٢٢).\n¬ (^٦) كلمة \"لو\" وصلية، ويحتمل أن تكون شرطية، \"خ\"، جواب الو\" محذوف نحو: لكان كافيًا، \"ك\" (٢٠/ ١٦٥).","vol":"11","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3256>٢٣ - بَابُ اخْتِنَاثِ ¬ (^١) الأَسقِيَةِ</span>\n٥٦٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدَ الخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ. يَعْنِي: أَنْ تُكْسَرَ ¬ (^٣) أَفْوَاهُهَا فَيُشْرَبَ مِنْهَا. [طرفه: ٥٦٢٦، أخرجه: م ٢٠٢٣، د ٣٧٢٠، ت ١٨٩٠، ق ٣٤١٨، تحفة: ٤١٣٨].\n\n٥٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"نَهَى النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اختناث) من اختنثت السقاء: إذا ثنيته إلى خارج فشربت منه، وأصله: التكسر والانطواء، ومنه سمي الرجل المتشبه بالنساء في أقواله وأفعاله مخنثًا، \"ك\" (٢٠/ ١٦٧). و\"الأسقية\" جمع سقاء، والمراد به المتخذ من الأدم صغيرًا كان أو كبيرًا، وقيل: القربة، قد تكون كبيرة وقد تكون صغيرة، والسقاء لا يكون إلا صغيرًا، [\"ف\" (١٠/ ٨٩)].\n¬ (^٢) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٤/ ٦٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (يعني أن تكسر) أي: تقلب، \"ك\"، المراد بكسرها ثنيها لا كسرها حقيقة ولا إبانتها، وقائل \"يعني\" لم يصرح به في هذه الطريق، ووقع عند أحمد بحذف لفظ: \"يعني\" فصار التفسير مدرجًا في الخبر، وقد جزم الخطابي أن تفسير الاختناث من كلام الزهري، ويحمل التفسير المطلق، وهو الشرب من أفواهها على المقيد بكسر فمها أو قلب رأسها، \"ف\" (١٠/ ٨٩ - ٩٠).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٦٢٣).","vol":"11","page":375},{"text":"أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ينْهَى عَنِ اخْتِنَاثِ الأَسْقِيَةِ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): قَالَ مَعمَر ¬ (^٥) أَوْ غَيرهُ: هُوَ الشُّربُ مِنْ أَفْوَاهِهَا ¬ (^٦). [راجع: ٥٦٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3257>٢٤ - بَابُ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ السِّقَاءِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَمِ السِّقَاءِ\" في نـ: \"فِي السِّقَاءِ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٦٢٣).\n¬ (^٢) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٤/ ٦٢٣).\n¬ (^٣) ابن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٤/ ٦٢٣).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ف\" (١٠/ ٨٩).\n¬ (^٥) ابن راشد، \"ع\" (١٤/ ٦٢٣).\n¬ (^٦) جمع فم على سبيل الرد إلى الأصل، لأن أصله فوه، \"ع\" (١٤/ ٦٢٣).\n¬ (^٧) قوله: (من فم السقاء) لم يكتف البخاري بالترجمة التي قبلها لئلا يظن أن النهي خاص بالاختناث، \"ع\" (١٤/ ٦٢٤)، ورويت أحاديث تدل على جواز الشرب من فم السقاء، منها ما رواه الترمذي (ح: ١٨٩٢) وصححه من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: \"دخل علي رسول الله - ﷺ -، فشرب من في قربة معلقة\" قال شيخنا في \"شرح الترمذي\": لو فرق بين ما يكون لعذر كأن تكون القربة معلقة ولم يجد المحتاج إلى الشرب إناءً متيسرًا، ولم يتمكن من التناول بكفه فلا كراهة حينئذ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث، وبين ما يكون لغير عذر، فتحمل عليه أحاديث الباب. قلت: ويؤيده أن أحاديث الجواز كلها فيها أن القربة كانت معلقة، والشرب من القربة المعلقة أخص من الشرب من مطلق القربة،","vol":"11","page":376},{"text":"٥٦٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣) قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ ¬ (^٤): أَلَا أُخْبِرُكُم بِأَشْيَاءَ قِصَارٍ حَدَّثَنَا بِهَا أَبُو هُرَيْرَةَ: نَهَى ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الشُّرْبِ ¬ (^٦) مِنْ فَمِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ لَنَا عِكْرِمَةُ\". \"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"نَهَى النَّبِيُّ\".\n===\nولا دلالة في أخبار الجواز على الرخصة مطلقًا، بل على تلك الصورة وحدها، وحملها على حال الضرورة جمعًا بين الخبرين أولى من حملها على النسخ، واللَّه أعلم، \"ف\" (١٠/ ٩٢).\n¬ (^١) ابن المديني، \"ع\" (١٤/ ٦٢٤).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٦٢٤).\n¬ (^٣) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٦٢٤).\n¬ (^٤) أبو عبد اللَّه مولى ابن عباس، \"ع\" (١٤/ ٦٢٤).\n¬ (^٥) تقديره: قلنا: نعم، قال: \"نهى … \" إلخ، \"ع\" (١٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٦) قوله: (عن الشرب …) إلخ، قال النووي: اتفقوا على أن النهي هاهنا للتنزيه لا للتحريم، قيل: في دعواه الاتفاق نظر؛ لأن أبا بكر الأثرم صاحب أحمد أطلق أن أحاديث النهي ناسخة للإباحة؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك حتى وقع دخول الحية في بطن من شرب من فم السقاء فنسخ الجواز، \"ع\" (١٤/ ٦٢٥). قال أبو محمد بن أبي جمرة [ما] ملخصه: اختلف في علة النهي، فقيل: يخشى أن يكون في الوعاء حيوان، أو ينصب بقوة فيشرق به، أو يقطع العروق الضعيفة التي بإزاء القلب، فربما كان سبب الهلاك، أو ربما يتعلق بفم السقاء من بخار النفس، أو ربما يخالط الماء من ريق الشارب فيتقذره غيره، أو لأن الوعاء يفسد بذلك في العادة فيكون من إضاعة الماء، قال: والذي يقتضيه الفقه أنه لا يبعد أن يكون النهي لمجموع هذه الصور،","vol":"11","page":377},{"text":"الْقِربَةِ أَوِ السِّقَاءِ، وَأَنْ يَمنَعَ ¬ (^١) جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ. [راجع: ٢٤٦٣، أخرجه: ق ٣٤٢٠، تحفة: ١٤٢٤٥].\n\n٥٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُشْرَبَ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [راجع: ٢٤٦٣، أخرجه: ق ٣٤٢٠، تحفة: ١٤٢٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"الْقِربَةِ أَو السِّقَاءِ\" في نـ: \"السِّقَاءِ أَوِ الْقِربَةِ\". \"خَشَبَةً\" كذا في ذ، ولغيره: \"خُشُبَهُ ¬ (^٣) \". \"قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"عَنْ أَيُّوبَ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ\". \"نَهَى النَّبِيُّ\" في نـ: \"نَهَى رَسُولُ اللّهِ\".\n===\nوفيها ما يقتضي الكراهة، وقد جزم ابن حزم بالتحريم لثبوت النهي، وحمل أحاديث الرخصة على أصل الإباحة، وأطلق أبو بكر الأثرم إلى آخره كما في \"العيني\" (١٤/ ٦٢٥)، \"ف\" (١٠/ ٩١ - ٩٢). فإن قلت: هذا شيئان لا أشياء؟ قلت: لعله أخبرهم بها ولم يذكره بعض الرواة، أو أقل الجمع عنده اثنان، \"ك\" (٢٠/ ١٦٨).\n¬ (^١) قوله: (أن يمنع) قال قوم: معناه الندب إلى بر الجار وليس على الوجوب، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وقيد بعضهم الوجوب بالاستئذان، وقال قوم: هو واجب إذا لم يكن في ذلك على صاحب الجدار ضرر، وبه قال الشافعي وأحمد وداود وأبو ثور وهو مذهب عمر بن الخطاب، كذا في \"ع\" (٩/ ٢١٧)، ومرَ (برقم: ٢٤٦٣).\n¬ (^٢) ابن علية.\n¬ (^٣) بالهاء على الجمع، ولأبي ذر بالفوقية على الإفراد، \"قس\" (١٢/ ٤٢٠).","vol":"11","page":378},{"text":"٥٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِد ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عنِ الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقَاءِ. [أخرجه: ق ٣٤٢٨، تحفة: ٦٠٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3258>٢٥ - بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ ¬ (^٢) فِي الإِنَاءِ</span>\n٥٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةً، عَنْ أَبيهِ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُم فَلَا يَتَنَفَّسُ ¬ (^٦) فِي الإِنَاءِ، وَإِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمْسَح ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا تَمَسَّحَ أَحَدُكُم فَلَا يَتَمَسَّح ¬ (^٧) بِيَمِينِهِ\". [راجع: ١٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ النَّهْىِ عَنِ التّنَفُّسِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"بَابُ التّنَفُّسِ\".\n===\n¬(^١)  الحذاء، \"ع\" (١٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٢) أي: أخذ النفس، \"ع\" (١٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن النحوي، \"ع\" (١٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٥) ابن أبي كثير، \"ع\" (١٤/ ٦٢٥).\n¬ (^٦) قوله: (فلا يتنفس) حكمة النهي عنه هي من أجل أنه لا يؤمن أن يقع فيه شيء من ريقه فيعافه غيره، حتى لو كان وحده أو مع من لا يتقذر عنه لا بأس فيه، \"ك\" (٢٠/ ١٦٩)، نهى عن التنفس في الإناء لأنه ربما حصل له تغير من النفس، إما لكون المتنفس كان متغير الفم بمأكول مثلًا، أو لبعد عهده بالسواك، \"ف\" (١٠/ ٩٢).\n¬ (^٧) بالنفي والنهي، \"ك\" (٢٠/ ١٦٨)، أي: لا يستنجي، \"مجمع\" (٤/ ٥٩٢).","vol":"11","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3259>٢٦ - بَابُ الّشُرْبِ بِنَفَسَينِ أَوْ ثَلاثَةٍ</span>\n٥٦٣١ - حَدَّثنا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١) وَأَبُو نُعَيم قَالَا: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ\" أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ ¬ (^٢) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ أَنَس يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ¬ (^٣)، وَزَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَتَنَفَّسُ ¬ (^٤) ثَلَاثًا ¬ (^٥). [أخرجه: م ٢٠٢٨، ت ١٨٨٤، س في الكبرى ٦٨٨٤، ق ٣٤١٦، تحفة: ٤٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي ثُمَامَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَني ثُمَامَةُ\".\n===\n¬(^١)  الضحاك بن مخلد، \"ع\" (١٤/ ٦٢٦).\n¬ (^٢) يروي عن جده،\"ع\" (١٤/ ٦٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (أو ثلاثًا) يحتمل أن تكون \"أو\" للتنويع أو للشك، فقد أخرج إسحاق بن راهويه الحديث المذكور عن عبد الرحمن بن مهدي عن عزرة بلفظ: \"كان يتنفس ثلاثًا\" ولم يقل: \"أو\"، كذا في \"ف\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (كان يتنفس ثلاثًا) حديث الباب والذي قبله ظاهرهما التعارض؛ إذ الأول صريح في النهي عن التنفس في الإناء، والثاني يثبت التنفس، فحملها على حالتين: فحالة النهي على التنفس داخل الإناء، وحالة الفعل على من تنفس خارجه، فالأول على ظاهره من النهي، والثاني تقديره: كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء، ولقد أغنى البخاري عن ذلك بمجرد لفظ الترجمة، فجعل الإناء في الأول ظرفًا للتنفس والنهي عنه لاستقذاره، قال في الثاني: \"الشرب بنفسين\" فجعل النفس للشرب، فعرف بذلك انتفاء التعارض، \"ف\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^٥) حكمة التثليث أنه أقمع للعطش وأقوى على الهضم وأقل أثرًا في برد المعدة وضعف الأعصاب، وحاصله: أنه أهنأ وأمرأ وأبرأ وأروى، \"ك\" (٢٠/ ١٦٩). واختلفوا هل يجوز الشرب بنفس واحد؟ قال ابن عباس:","vol":"11","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3260>٢٧ - بَابُ الشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ</span>\n٥٦٣٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ ¬ (^٣) بِالْمَدَائِنِ ¬ (^٤) فَاسْتيقَى، فَأَتَاهُ دِهْقَانٌ ¬ (^٥) بِقَدَحِ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ فَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نهَانَا عَنِ الْحَرِيرِ وَالديبَاجِ ¬ (^٦) وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ،\n===\nهو شرب الشيطان، وقال الأثرم: اختلاف الرواية في ذلك يدل على التسهيل فيه، وإن اختار الثلاث فحسن، \"ع\" (١٤/ ٦٢٧). وقال عمر بن عبد العزيز: إنما نهى عن التنفس داخل الإناء، فأما من لم يتنفس فإن شاء فليشرب بنفس واحد. قلت: وهو تفصيل حسن، \"ف\" (١٠/ ٩٣).\n¬ (^١) ابن عتيبة.\n¬ (^٢) عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٦٢٧).\n¬ (^٣) ابن اليمان، \"ع\" (١٤/ ٦٢٧).\n¬ (^٤) اسم بلفظ جمع: مدينة، وهو بلد عظيم على دجلة بينها وبين بغداد سبعة فراسخ، وبها إيوان كسرى المشهور، وكان حذيفة عاملًا عليها في خلافة عمر ثم عثمان إلى أن مات بعد قتل عثمان، \"ف\" (١٠/ ٩٥).\n¬ (^٥) بكسر الدال المهملة ويجوز ضمها بعدها هاء ساكنة ثم قاف، هو كبير القرية بالفارسية، \"ف\" (١٠/ ٩٥)، منصرف وغير منصرف، \"ك\" (٢٠/ ١٦٩)، لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٢/ ٤٢٣)، كان الدهقان أراد بإتيان إناء الفضة تعظيم حذيفة وإظهار تجمل نفسه كما هو طريقة أهل الفري، \"خ\".\n¬ (^٦) الثياب المتخذة من الإبريسم، \"ع\" (١٤/ ٦٢٨).","vol":"11","page":381},{"text":"وَقَالَ: \"هُنَّ ¬ (^١) لَهُمْ ¬ (^٢) فِي الدُّنْيَا وَهُنَّ لَكُمْ فِي الآخِرَةِ\". [راجع: ٥٤٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3261>٢٨ - بَابُ آنِيَةِ الْفِضَّةِ</span>\n٥٦٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيلَى ¬ (^٥) قَالَ: خَرَجْنا مَعَ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَشْربُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَلْبَسُوا الْحَرِيرَ وَالدِّيبَاجَ، فَإِنَّهَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَهُنَّ\" في نـ: \"وَهِيَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"قَالَ: لَا تَشْرَبُوا\" في نـ \"فَقَالَ: لَا تَشْربُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هن …) إلخ، أي: جميع ما ذكر، \"ع\" (١٤/ ٦٢٨). قال الإسماعيلي: ليس المراد بقوله: \"في الدنيا\" إباحة استعمالهم إياه، وإنما المعنى بقوله: \"لهم\" أنهم [هم] الذين يستعملونه مخالفة لِزِيِّ المسلمين، وكذا قوله: \"لكم في الآخرة\" أي: تستعملونه مكافأة لكم على تركه في الدنيا، ويمنعه أولئك جزاءً لهم على معصيتهم. قلت: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يستعملها في الآخرة كما تقدم في شرب الخمر، \"ف\" (١٠/ ٩٥). والكلام فيه مثل الكلام في الخمر، \"ع\" (١٤/ ٦٢٨).\n¬ (^٢) أي: للكفار، \"ع\" (١٤/ ٦٢٨).\n¬ (^٣) محمد بن إبراهيم، \"ع\" (١٤/ ٦٢٩).\n¬ (^٤) عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٦٢٩).\n¬ (^٥) عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٦٢٩).\n¬ (^٦) أي: الثياب من الإبريسم، \"مجمع\" (٢/ ١٤٧).","vol":"11","page":382},{"text":"لَهُم ¬ (^١) فِي الدُّنْيَا وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ\". [راجع: ٥٤٢٦].\n\n٥٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ زيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِيَ بَكْر الصِّدِّيقِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"الّذِي يَشْرَبُ فِي إِنَاءِ الْفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرجَرُ ¬ (^٣) فِي بَطْنِهِ نَارُ جَهَنَّمَ\". [أخرجه: م ٢٠٦٥، س في الكبرى ٣٨٧٣، ق ٣٤١٣، تحفة: ١٨١٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"إِنَاءِ الْفِضَّةِ\" في نـ: \"آنيةِ الْفِضَّةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: للكفار. وليس فيه إباحته لهم وإنما أخبر عن الواقع عادة، \"مجمع\".\n¬ (^٢) ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) قوله: (إنما يجرجر) بضم التحتانية وفتح الجيم وسكون الراء ثم جيم مكسورة ثم راء، من الجرجرة، وهو صوت يردِّده البعير في حنجرته إذا هاج، نحو صوت اللجام في فك الفرس، قال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ٢٦)]: اتفقوا على كسر الجيم الثانية من يجرجر، وتعقب بأن الموفق بن حمزة في كلامه على \"المذهب\" حكى فتحها، وحكى ابن الفركاح عن والده أنه قال: روي \"يجرجر\" على البناء للفاعل والمفعول، وكذا جوّزه ابن مالك في \"شواهد التوضيح\" (ص: ٢٧٨)، نعم ردّ ذلك ابن أبي الفتح تلميذه فقال: لقد كثر بحثي على أن أرى أحدًا رواه مبنيًا للمفعول فلم أجده عند أحد من حفاظ الحديث، وإنما سمعناه من الفقهاء الذين ليست لهم عناية بالرواية. قوله: \"نار جهنم\" وقع للأكثر بنصب \"نار\" على أن الجرجرة بمعنى الصب أو التجرع، فيكون \"نار\" منصوبًا على المفعولية، والفاعل هو الشارب، أي: يصب أو يتجرع، وجاء الرفع على أن الجرجرة هي الصوت. قال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ٢٧)]: النصب أشهر، ويؤيده رواية","vol":"11","page":383},{"text":"٥٦٣٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيم، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب ¬ (^١) قَالَ: أَمَرنا رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - بِسَبعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبعٍ: أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ، وَتَشْمِيتِ ¬ (^٢) الْعَاطِس، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ، وَنَصرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ ¬ (^٣)؛\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَشْعَثَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ الأَشْعَثِ\". \"الْجِنَازَةِ\" في نـ: \"الْجَنَائِز\". \"وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ\" في ذ: \"وَإِبْرَارِ القسمِ\".\n===\nعثمان بن مرَّة عند مسلم (ح: ٢٠٦٥) بلفظ: \"فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم \"، وأجاز الأزهري النصب على أن الفعل عدي إليه، وابن السيد الرفع على أنه خبر \"إن\" و\"ما\" موصولة، قال: ومن نصب جعل \"ما\" زائدة كافة لـ\"إنّ\" عن العمل، ويدفعه أنه لم يقع في شيء من النسخ بفصل \"ما\" من \"إنّ \"، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٩٧)، وفي \"العيني\" (١٤/ ٦٢٩ - ٦٣٠): أما الرفع فمجاز؛ لأن نار جهنم على الحقيقة لا تجرجر في بطنه، ولكنه جعل صوت تجرع الإنسان للماء في هذه الأواني المخصوصة لوقوع النهي عنها واستحقاق العذاب على استعمالها كجرجرة نار جهنم في بطنه بطريق المجاز.\n¬ (^١) مضى الحديث (برقم: ١٢٣٩).\n¬ (^٢) بالشين المعجمة والمهملة وهو قولك: يرحمك الله ونحوه بجواب العاطس إذا حمد الله، كذا في \"قس\" (١٢/ ٤٢٦).\n¬ (^٣) هو أن تفعل ما سأله الملتمس بالإقسام. أو المراد بالمقسم الحالف، فيكون المعنى: أنه لو حلف أحد على أمر يستقبل وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا وأنت تستطيع فعله فافعله كيلا يحنث في يمينه، \"ع\" (٦/ ٩)، \"مجمع\" (١/ ١٧١).","vol":"11","page":384},{"text":"وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ، وَعَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ -أَوْ قَالَ ¬ (^١): آنِيَةِ الْفِضَّةِ ¬ (^٢) -، وَعَنِ الْمَيَاثِرِ ¬ (^٣)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (^٤)، وَعَنْ لُبسِ الْحَرِيرِ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ\" في نـ: \"خَوَاتِمِ الذَّهَبِ\".\n===\n¬(^١)  الشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (آنية الفضة) في هذه الأحاديث تحريم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة على كل مسلم مكلف رجلًا كان أو امرأة، ولا يلتحق ذلك بالحلي للنساء، لأنه ليس من التزين الذي أبيح لها في شيء. واختلفوا في علة المنع فقيل: إن ذلك يرجع إلى عينهما، ويؤيده قوله: \"فإنها لهم\"، وقيل: لكونهما الأثمان فلو أبيح استعمالهما لجاز اتخاذ الآلات منهما فيفضي إلى قلتهما بأيدي الناس، وقيل: العلة في المنع التشبه بالأعاجم، وفي ذلك نظر لثبوت الوعيد لفاعله، كذا في \"ف\" (١٠/ ٩٧ - ٩٨).\n¬ (^٣) جمع الميثرة بكسر الميم من الوثارة بمعنى اللين، وهي وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، وقيل: هي من الأرجوان الأحمر، وقيل: هي جلود السباع. وقال أبو عبيدة: المياثر الحمر كانت من مراكب الأعاجم من ديباج أو حرير، وقال ابن التين: وهذا أبين لأن الأرجوان لم يأت فيه تحريم ولا في جلود السباع إذا ذكيت، \"ع\" (١٤/ ٦٣٠).\n¬ (^٤) بفتح القاف وكسر السين المهملة المشددة: ثياب من كتّان مخلوط بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية يقال لها: القس بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها، وقيل: أصل القسي القزي منسوب إلى القز، وهو ضرب من الإبريسم، \"ع\" (١٤/ ٦٣٠ - ٦٣١).\n¬ (^٥) قوله: (الحرير) يتناول اللذين بعده، فيكون وجه عطفهما عليه لبيان الاهتمام بحكم الخاص بعد العام، أو لدفع وهم أن تخصيصه باسم مستقل لا يخرجهما عن حكم العام، \"ع\" (٦/ ٩).","vol":"11","page":385},{"text":"وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبرَقِ ¬ (^١). [راجع: ١٢٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3262>٢٩ - بَابُ ¬ (^٢) الشُّرْبِ فِي الأَقْدَاحِ</span>\n٥٦٣٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمَيْرِ مَولَى أُمِّ الْفَضْلِ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ: أَنَّهُم شَكّوا فِي صَومِ النَّبِيِّ - ﷺ - يوْمَ عَرَفَةَ، فَبَعْثْتُ إِلَيهِ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَهُ. [راجع: ١٦٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3263>٣٠ - باب الشُّرْبِ مِنْ قَدَحِ ¬ (^٥) النَّبِيِّ - ﷺ - وَآنِيَتِهِ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ أَبُو بُردَة ¬ (^٧): قَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَا ¬ (^٨) أَسْقِيكَ فِي قَدَح شَرِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فيهِ؟\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمرو\" في نـ: \"حَدَّثنِي عَمرُو\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"عَنْ سُفْيَانَ\". \"فَبَعْثتُ\" في نـ: \"فَبُعِثَ\" وفي نـ: \"فَبَعَثَتْ\".\n===\n¬(^١)  ما غلظ من الحرير، \"ع\" (١٤/ ٦٣١).\n¬ (^٢) بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٣) ابن مهدي، \"ع\" (١٤/ ٦٣١).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (١٤/ ٦٣١).\n¬ (^٥) بالتحريك: آنية تروي الرَّجُلين، أو اسم يجمع الصغار والكبار، \"قاموس\" (ص: ٢٢٨).\n¬ (^٦) من عطف العام على الخاص، \"ع\" (١٤/ ٦٣١).\n¬ (^٧) ابن أبي موسى الأشعري، \"ف\" (١٠/ ٩٩).\n¬ (^٨) قوله: (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام للحث، وهذا يدل على أن","vol":"11","page":386},{"text":"٥٦٣٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - امْرَأَة ¬ (^٣) مِنَ الْعَرَبِ، فَأمَرَ أَبَا أسَيدٍ السَّاعِدِيَّ أَنْ يُرسِلَ إِلَيهَا فَأَرْسَلَ إِلَيهَا، فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي أُجُم ¬ (^٤) بَنِي سَاعِدَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ¬ (^٥) - ﷺ - حتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ مُنكِّسَةٌ ¬ (^٦) رَأْسَهَا، فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَتْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنكَ. فَقَالَ: \"قَدْ أَعَذْتُكِ مِنِّي\". قَالُوا لَهَا: أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ قَالَتْ: لَا. قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَاءَ لِيَخْطُبَكِ. قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"فَخَرَجَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَخَرَجَ إِلَيهَا النَّبِيُّ\". \"قَالُوا لَهَا\" في نـ: \"فَقَالُوا لَهَا\".\n===\nهذا القدح كان للنبي - ﷺ -؛ لأن الترجمة تدل عليه، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦٣٢).\n¬ (^١) اسمه محمد بن مطرف، \"ع\" (١٤/ ٦٣٣).\n¬ (^٢) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٤/ ٦٣٣).\n¬ (^٣) كانت جونية، بفتح الجيم وإسكان الواو وبالنون. وقيل: اسمها أميمة، بضم الهمزة، \"ك\" (٢٠/ ١٧٢)، \"قس\" (١٢/ ٤٢٩)، وقيل: أسماء، \"ف\" (٩/ ٣٥٧).\n¬ (^٤) قوله: (أجم) بضم الهمزة والجيم: هو بناء يشبه القصر، وهو من حصون المدينة، ويجمع آجام مثل أطم وآطام، قال الخطابي [في \"الأعلام\" (٣/ ٢٠٩٦)]: الأجم والأطم بمعنى، \"ف\" (١٠/ ٩٩).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٥٦).\n¬ (^٦) بفاعل الإنكاس والتنكيس، \"ك\" (٢٠/ ١٧٢).","vol":"11","page":387},{"text":"كُنْتُ أَنَا أَشْقَى ¬ (^١) مِنْ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (^٢) هُوَ وَأَصْحَابهُ، ثُمَّ قَالَ: \"اسْقِنَا يَا سَهْلُ\". فَأَخْرَجت لَهُم ¬ (^٣) هَذَا القَدَحَ فَأَسْقَيتُهُم فِيهِ، فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَربْنَا مِنْهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٤) بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ ¬ (^٥). [راجع: ٥٢٥٦، أخرجه: م ٢٠٠٧، تحفة: ٤٧٥١].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخْرَجَتُ لَهُم هَذَا الْقَدَحَ\" كذا في صـ، حـ، س، ذ، وفي هـ: \"فَخَرَجْتُ لَهُم بِهَذَا الْقَدَحِ \".\n===\n¬(^١)  ليس أفعل التفضيل فيه على الظاهر، بل مرادها إثبات الشقاء لها لما فاتها من التزوج برسول الله - ﷺ -، \"ف\" (١٠/ ٩٩).\n¬ (^٢) هو المكان الذي وقعت في البيعة لأبي بكر الصديق ﵁ بالخلافة، \"ف\" (١٠/ ٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (فأخرجت لهم) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فأخرجت … \" إلخ. ووجه المطابقة أن الترجمة في شربهم من قدح النبي - ﷺ -، فلو لم يكن القدح في الأصل للنبي - ﷺ - لم توجد المطابقة، ومما يدل عليه استيهاب عمر بن عبد العزيز هذا القدح من سهل؛ لأنه إنما استوهبه منه لكونه في الأصل للنبي - ﷺ - لأجل التبرك، وهذا شيء ظاهر لا يخفى، \"ع\" (١٤/ ٦٣٢).\n¬ (^٤) كان عمر بن عبد العزيز حينئذ قد ولى إمرة المدينة، \"ف\" (١٠/ ٩٩).\n¬ (^٥) قوله: (فوهبه له) ولعل سهلًا سمح بذلك لبدل كان عنده من ذلك الجنس، أو لأنه كان محتاجًا فعوضه المستوهب ما يسد به حاجته، واللّه أعلم، \"ف\" (١٠/ ١٠٠).","vol":"11","page":388},{"text":"٥٦٣٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبيِّ - ﷺ - عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ قَدِ انْصدَعَ ¬ (^٢) فَسَلْسَلَهُ ¬ (^٣) بفِضَّةٍ، قَالَ ¬ (^٤): وَهُوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ ¬ (^٥) قَالَ ¬ (^٦): قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا. قَالَ ¬ (^٧): وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٨): إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\". \"حَدَّتَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثنا يَحْيَى\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\".\n===\n¬(^١)  الوضاح، \"ع\" (١٤/ ٦٣٤).\n¬ (^٢) انشق، \"ف\" (١٠/ ١٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (فسلسله) أي: وصل بعضه ببعض، وظاهره أن الذي وصله هو أنس، ويحتمل أن يكون النبي - ﷺ -، \"ف\" (١٠/ ١٠٠).\n¬ (^٤) القائل هو عاصم، \"ف\" (١٠/ ١٠٠).\n¬ (^٥) قوله: (عريض من نضار) والعريض الذي ليس بمتطاول، بل يكون طوله أقصر من عمقه. والنضار بضم النون وتخفيف الضاد المعجمة: الخالص من العود ومن كل شيء، ويقال: أصله من شجر النبع، وقيل: من الأثل، ولونه يميل إلى الصفرة. وقال أبو حنيفة الدينوري: هو أجود الخشب للآنية، \"ف\" (١٠/ ١٠٠)، بضم النون وتخفيف المعجمة وبالراء: شجر الشمسار، \"ك\" (٢٠/ ١٧٣).\n¬ (^٦) أي: عاصم، \"ف\" (١٠/ ١٠٠).\n¬ (^٧) عاصم، \"ع\" (١٤/ ٦٣٤).\n¬ (^٨) محمد، \"ع\" (١٤/ ٦٣٤).","vol":"11","page":389},{"text":"مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبِ أَوْ ¬ (^١) فِضةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣): لَا تُغَيرَنَّ شَيئًا صنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَتَرَكَهُ. [راجع: ٣١٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3264>٣١ - بَاب ¬ (^٤) شُرْبِ الْبَرَكَةِ ¬ (^٥) وَالْمَاءِ الْمُبَارَكِ</span>\n٥٦٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُغَيِّرَنَّ\" في هـ، ذ: \"لَا تُغَيِّر\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي، \"ع\" (١٤/ ٦٣٤).\n¬ (^٢) زوج أم أنس، \"ع\" (١٤/ ٦٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (فقال له أبو طلحة) هذا إن كان ابن سيرين سمعه من أنس، وإلا فيكون أرسله عن أبي طلحة لأنه لم يلقه. وفي الحديث: جواز اتخاذ ضبة -حديدة عريضة يضبب بها، \"قاموس\" (ص: ١٠٠)، آهن مسمار داد، \"ص \"- الفضة، وكذلك السلسلة والحلقة، وهو مما اختلف فيه، قال الخطابي [في \"الأعلام\" (٣/ ٢٠٩٥)]: منعه مطلقا جماعة من الصحابة والتابعين، وهو قول مالك والليث، وعن مالك: يجوز من الفضة إذا كان يسيرًا، وكرهه الشافعي قال: لئلا يكون شاربا على فضة، فأخذ بعضهم منه أن الكراهة تختص بما إذا كانت الضبة في موضع الشرب، وبذلك صرح الحنفية، وقال به أحمد وإسحاق وأبو ثور، \"ف\" (١٠/ ١٠٢).\n¬ (^٤) بالإضافة، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (البركة) أراد بالبركة الماء، وأطلق عليه هذا الاسم لأن العرب تسمي الشيء المبارك فيه: بركة، ولا شك أن الماء مبارك ما فيه، ولذلك قال جابر في حديث الباب: \"فعلمت أنه بركة\"، \"ع\" (١٤/ ٦٣٥).\n¬ (^٦) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٤/ ٦٣٥).","vol":"11","page":390},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وقَدْ حَضَرَتِ الْعَصْرُ ¬ (^٢) وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ ¬ (^٣) فَجُعَلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: \"حَي عَلَى أَهْلِ الْوَضُوءِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"هَذَا الْحَدِيثَ\" في نـ: \"بِهَذَا الْحَدِيثِ\". \"لَقَدْ رَأَيْتُنِي\" في ن: \"قَدْ رَأَيْتُنِي\". \"وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ\" في نـ: \"وَفَرَّجَ بَينَ أَصَابِعِهِ\". \"حَي عَلَى أَهْلِ الْوُضُوءِ\" في عسـ: \"حَي عَلَى الْوُضُوءِ\" في ق: \"حَي عَلَي أَهْلَ الْوُضُوءِ\".\n===\n¬(^١)  سليمان.\n¬ (^٢) أي: صلاة العصر.\n¬ (^٣) الفضلة: ما فضل من الشيء، \"ك\" (٢٠/ ١٧٤).\n¬ (^٤) بفتح الواو: اسم لما يتوضأ به، \"ع\" (١٤/ ٦٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (حي على أهل الوضوء) للنسفي بإسقاط لفظ \"أهل\"، قال في \"الفتح\" و\"العمدة\" و\"التنقيح\": وهو أصوب كما في الحديث الآخر: \"حي على الطهور المبارك\"، وتعقبه في \"المصابيح\" (٩/ ٢٠١) فقال: كل صواب، فإن \"حي\" بمعنى: أقبل، فإن كان المخاطب المأمور بالإقبال هو الذي يريد به الطهور كان سقوط \"أهل\" صوابًا، أي: أقبل أيها المريد للتطهر على الماء الطهور. وإن جعلنا المخاطب هو [الماء] الذي أراد النبي - ﷺ - انبعاثه وتفجّره من بين أصابعه نزّله منزلة المخاطب تجوزًا. فإثبات \"أهل\" صواب، أي: أقبل أيها الماء الطهور. ووجه القاضي هذه الرواية بأن يكون \"أهل\" منصوبًا على النداء بحذف حرف النداء كأنه قال: حي على الوضوء المبارك يا أهل الوضوء، لكن يلزم عليه حذف المجرور، وبقاء حرف الجر غير داخل في اللفظ على معموله، وهو باطل، ولا أعلم أحدًا أجازه، وقيل: الصواب: حي هلا على الوضوء المبارك، فتحرفت لفظة \"هلَّا\"","vol":"11","page":391},{"text":"الْبَرَكَةُ ¬ (^١) مِنَ اللَّهِ\". فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ¬ (^٢)، فَتَوَضَّأ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو ¬ (^٣) مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُم يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعُمِائَةٍ. تَابَعَهُ ¬ (^٤) عَمْرُو بْنُ دينَارٍ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ حُصَينٌ وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"تتَفَجَّر\" في نـ: \"يَنْفَجِر\". \"قُلْتُ لِجَابِرٍ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لِجَابِرٍ\" -القائل سالم بن أبي الجعد، \"ف\" (١٠/ ١٠٢) -. \"أَلْفًا\" في نـ: \"أَلْفٌ\".\n===\nفصارت \"أهل\"، وحوِّلتْ عن مكانها، و\"حي\" اسم فعل للأمر بالإسراع، وتفتح لسكون ما قبلها، وهلا بتخفيف اللام وتنوينها كلمة استعجال. وقال الكرماني: وفي بعضها: \"حي علي\" بتشديد الياء، و\"أهل الوضوء\" منادى محذوف منه حرف النداء، \"قسطلاني\" (١٢/ ٤٣١ - ٤٣٢).\n¬ (^١) أي: هذا الذي ترونه من زيادة الماء إنما هو من فضل الله وبركته، وهو الموجد للأشياء لا غيره، \"قس\" (١٢/ ٤٣١).\n¬ (^٢) قوله: (بين أصابعه) يحتمل أن يكون الانفجار من نفس الأصابع ينبع منها، وأن يخرج من بين الأصابع لا من نفسها، وعلى كل تقدير فالكل معجزة عظيمة لرسول الله - ﷺ -، والأول أقوى؛ لأنه من اللحم، كذا في \"العيني \" (١٤/ ٦٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (لا آلو) بالمدِّ وتخفيف اللام المضمومة، أي: لا أقصر، \"ف\" (١٠/ ١٠٢). أي: لا أقصر في الاستكثار من شربه، \"ك\" (٢٠/ ١٧٤). وفيه من الفقه أن الإسراف في الطعام والشراب مكروه إلا الأشياء التي أرى الله فيها البركة فإنه لا بأس في الاستكثار منها، وليس فى ذلك سرف، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦٣٦).\n¬ (^٤) أي: سالمًا، \"قس\" (١٢/ ٤٣٢).","vol":"11","page":392},{"text":"جَابِرٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً ¬ (^١). وَتَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ جَابِرٍ. [راجع: ٣٥٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"مِائَةً\" في نـ: \"مئة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خمس عشرة مِائة) فإن قلت: القياس أن يقال: ألف وخمسمائة. قلت: أراد الإشارة إلى عدد الفِرَق، وأن كل فرقة مِائة، \"ك\" (٢٠/ ١٧٤). والجمع بين هذا الاختلاف عن جابر أنهم كانوا زيادة على ألف وأربعمائة فمن اقتصر عليها ألغى الكسر، ومن قال: ألف وخمسمائة جبوه، \"ف\" (١٠/ ١٥٢)، ومرَّ الكلام (برقم: ٤١٥٢).\n* * *","vol":"11","page":393},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3265>٧٥ - كِتَابُ الْمَرضَى </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3266>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي كفَّارَةِ الْمَرَضِ ¬ (^٢) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ¬ (^٣)﴾ [النساء: ١٢٣].</span>\n<hr><s0>\n\n\"كتابُ الْمَرضَى\" في سفـ: \"كِتابُ الطِّب\". \"الْمَرَضِ\" في نـ: \"الْمَرَيض\"، وفي نـ: \"الْمَرضَى\". \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \" ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَمَن يَعْمَلْ\". \" ﴿يُجْزَ بِهِ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  جمع مريض، \"ف\" (١٠/ ١٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (كفارة المرض) الكفارة صيغة المبالغة من الكَفْر وهو التغطية، ومعناه أن ذنوب المؤمن تتغطى بما يقع له من ألم المرض. وقوله: \"كفارة المرض\" هو من الإضافة إلى الفاعل، وأسند التكفير إلى المرض لكونه سببه، وقال في \"الكواكب\": الإضافة بيانية نحو: شجر الأراك، أي: كفارة هي مرض، أو الإضافة بمعنى \"في\"، كأن المرض ظرف للكفارة، أو هو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، وبهذا يجاب عن استشكال أن المرض ليست له كفارة، بل هو الكفارة نفسها لغيره، \"قس\" (١٢/ ٤٣٣)، والمراد بالمرض هاهنا: مرض البدن، \"ف\" (١٠/ ١٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾) فإن قلت: ما وجه مناسبة الآية بالكتاب؟ إذ معناها: من يعمل معصية يجز بها يوم القيامة؟ قلت: اللفظ أعم من يوم القيامة؛ فيتناول الجزاء في الدنيا بأن يكون مرضه عقوبة لتلك المعصية، فيغفر له بسبب ذلك، \"ك\" (٢٠/ ١٧٥). قال ابن المنيِّر [في \"المتواري\" (ص: ٣٨٠)]: الحاصل: أن المرض كما جاز أن يكون مكفِّرًا","vol":"11","page":395},{"text":"٥٦٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنًّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُصِيبَةٍ ¬ (^١) تُصِيبُ الْمُسْلِمَ إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا عَنْهُ، حَتَّى الشَّوْكَةُ ¬ (^٢) يُشَاكُهَا ¬ (^٣) \". [تحفة: ١٦٤٧٧].\n\n٥٦٤١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nللخطايا فكذلك يكون جزاء لها. وقال ابن بطال (٩/ ٣٧١ - ٣٧٢): ذهب أكثر أهل التأويل إلى أن معنى الآية: أن المسلم يجازى على خطاياه في الدنيا بالمصائب التي تقع له فيها فتكون كفارة لها، \"ف\" (١٠/ ١٠٤).\n¬ (^١) قوله: (ما من مصيبة …) إلخ، هذه الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقدرٌ زائدٌ يمكن أن يثاب عليهما زيادة على ثواب المصيبة. قال القرافي: المصائب كفارات جزمًا سواء اقترن بها الرضا أم لا، لكن إن اقترن بها الرضا عظم التكفير وإلا قل، \"ف\" (١٠/ ١٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (حتى الشوكة) جوَّزوا فيه الحركات الثلاث، فالجر بمعنى الغاية، أي: حتى تنتهي إلى الشوكة، أو عطفًا على لفظ مصيبة، والنصب بتقدير عامل، أي: حتى وجد أنه الشوكة، والرفع عطفًا على الضمير في \"تصيب\". وقال القرطبي [في \"المفهم\" (٦/ ٥٤٧)]: قيده المحققون بالرفع والنصب، فالرفع على الابتداء ولا يجوز على المحل، كذا قال، ووجَّه غيره بأنه يسوغ على تقدير أنّ \"من\" زائدة، \"ف\" (١٠/ ١٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (يشاكها) بالضم، قال الكسائي: شكت الرجل شوكة، أي: دخلت في جسده شوكة. فإن قلت: هو متعد إلى مفعول واحد فما هذا","vol":"11","page":396},{"text":"عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِن نَصَبٍ ¬ (^١) وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حُزْنٍ ¬ (^٢) وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرًا للَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ\". [أخرجه: م ٢٥٧٣، ت ٩٦٦، تحفة: ٤١٦٥، ١٤٢٣٠].\n===\nالضمير؟ قلت: هو من باب وصل الفعل، أي: يشاك بها، فحذف الجار وأوصل الفعل، \"ك\" (٢٠/ ١٧٦). قال ابن التين: حقيقة هذا اللفظ -يعني: \"يشاكها\" - أن يدخلها غيره. قلت: ولا يلزم من كونه الحقيقة أن لا يراد ما هو أعم من ذلك حتى يدخل ما إذا دخلت بغير إدخال أحد، \"ف\" (١٠/ ١٠٥).\n¬ (^١) قوله: (نَصَب) بفتح النون والمهملة ثم موحدة: هو التعب وزنه ومعناه. قوله: \"ولا وَصَب\" بفتح الواو والمهملة ثم الموحدة، أي: مرض وزنه ومعناه، وقيل: المرض اللازم. \"ولا همّ ولا حزن\" هما من أمراض الباطن، ولذلك ساغ عطفهما على الوصب. قوله: \"ولا أذى\" هو أعم من جميع ما تقدم، وقيل: هو خاص بما يلحق الشخص من تعدي غيره عليه. قوله: \"ولا غم\" بالغين المعجمة، هو أيضًا من أمراض الباطن، وهو ما يضيق على القلب، وقيل في هذه الأشياء الثلاثة - وهي الهم والحزن والغم -: أن الهم ينشأ عن الفكر فيما يتوقع حصوله مما يتأذى به، والغم كرب يحدث للقلب بسبب ما حصل، والحزن يحدث لفقد ما يشق على المرء فقده، وقيل: الهم والغم بمعنى واحد، وقال الكرماني: الغم يشمل جميع أنواع المكروهات؛ لأنه إما بسبب ما يعرض للبدن أو النفس، والأول: إما بحيث يخرج عن المجرى الطبيعي أو لا، والثاني: إما أن يلاحظ فيه التغير [أو لا]، وإما أن يظهر فيه الانقباض أو لا، وإما بالنظر إلى الماضي أو لا، \"ف\" (١٠/ ١٠٦).\n¬ (^٢) بفتحتين، ولغير أبي ذر بضم فسكون، \"قس\" (١٢/ ٤٣٣).","vol":"11","page":397},{"text":"٥٦٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَاِلَ: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالْخَامَةِ ¬ (^٤) مَنَ الزَّرْع تُفِيئُهَا الرِّيحُ مَرَّةً، وَتُعدِّلُهَا ¬ (^٥) مَرَّةً، وَمَثَلُ الْمُنَافِقِ كَالأَرْزَةِ ¬ (^٦) لَا تُزَالُ حَتَّى يَكُونَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  القطان.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) ابن مالك، \"ع\" (١٤/ ٦٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (كالخامة) بالخاء المعجمة وتخفيف الميم: هي الطاقة الطرية اللينة أو [الغضّة] أو القضبة. قال الخليل: الخامة: الزرع أول ما ينبت على ساق واحد، والألف فيها منقلب عن واو. قوله: \"تفيئها\" بفاء وتحتانية مهموز أي: تميلها وزنه ومعناه. وقوله: \"وتعدلها\" بفتح أوله وسكون المهملة وكسر الدال، وبضم أوله أيضًا وفتح ثانيه وتشديد الدال، \"ف\" (١٠/ ١٠٦).\n¬ (^٥) أي: ترفعها.\n¬ (^٦) قوله: (كالأرزة) بفتح الهمزة -وقيل: بكسرها- وسكون الراء بعدها زاي، كذا للأكثر. وقال أبو عبيدة: هو بوزن فاعلة، وهي الثابتة في الأرض، وردّه أبو عبيد بأن الرواة اتفقوا على عدم المدِّ، وإنما اختلفوا في سكون الراء وتحريكها، وللأكثر السكون. وقال أبو حنيفة الدينوري: الراء ساكنة، وليس هو من نبات أرض العرب، ولا ينبت في السباخ بل يطول طولًا شديدًا ويغلظ، \"ف\" (١٠/ ١٠٧). يغلظ حتى لو أن عشرين نفسًا أمسك بعضهم بيد بعض لم يقدروا على أن يحضنوها، وقيل: هو ذكر الصنوبر، وأنه لا يحمل شيئًا، وإنما يستخرج من أغصانه وعروقه الزفت، ولا يحركه هبوب الريح، \"قس\" (١٢/ ٤٣٦).","vol":"11","page":398},{"text":"انْجِعَافُهَا ¬ (^١) مَرَّةً وَاحِدَةً\". [أخرجه: م ٢٨١٠، س في الكبرى ٧٤٧٩، تحفة:\n١١١٣٣].\n\n٥٦٤٣ - وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي سَعْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٥٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِيهِ كَعْبٍ\" في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (انجعافها) بجيم ومهملة ثم فاء، أي: انقلاعها، ونقل ابن التين عن الداودي: أن معناه: انكسارها من وسطها أو أسفلها، قال المهلب: معنى الحديث: أن المؤمن حيث جاءه أمر الله انطاع له، فإن وقع له خير فرح به، وإن وقع له مكروه صبر ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه اعتدل شاكرًا، والكافر لا يتفقده الله باختباره، بل يحصل له التيسير في الدنيا ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكه قصمه، فيكون موته أشد عذابًا عليه وأكثر ألمًا في خروج نفسه. وقال غيره: المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، \"ف\" (١٠/ ١٠٧).\n¬ (^٢) أشار البخاري بهذا التعليق إلى تصريح تحديث سعد عن ابن كعب، \"ع\" (١٤/ ٦٤٠).\n¬ (^٣) ابن سليمان.","vol":"11","page":399},{"text":"\"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا ¬ (^١)، فَإِذَا اعْتَدَلَتْ ¬ (^٢) تَكَفَّأُ ¬ (^٣) بِالْبَلَاءِ، وَالْفَاجِرُ كَالأَرْزَةِ صَمَّاءَ ¬ (^٤) مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا ¬ (^٥) اللَّهُ إِذَا شَاءَ\". [طرفه: ٧٤٦٦، تحفة: ١٤٢٣٩].\n\n٥٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ: أَنَّهُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ\" في نـ: \"كَمَثَلِ الْخَامَةِ الزَّرْعِ\"، وفي نـ: \"كَخَامَةٍ مِنَ الزَّرْعِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أمالتها، \"ف\" (١٠/ ١٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (فإذا اعتدلت) قال عياض: كذا فيه، وصوابه: \"فإذا انقلبت\"، ثم يكون قوله: \"تكفأ\" رجوعًا إلى وصف المسلم. وقال الكرماني (٢٠/ ١٧٧): كان المناسب أن يقول: فإذا اعتدلت تكفّأ بالريح كما يتكفأ المؤمن بالبلاء، لكن الريح أيضًا بلاء بالنسبة إلى الخامة، أو لأنه لما شبه المؤمن بالخامة أثبت للمشبه به ما هو من خواص المشبه. قلت: ويحتمل أن يكون جواب \"إذا\" محذوفًا، والتقدير: استقامت، أي: فإذا اعتدلت الريح استقامت الخامة، ويكون قوله بعد ذلك: \"تكفأ بالبلاء\" رجوعًا إلى وصف المسلم كما قال عياض، \"ف\" (١٠/ ١٠٧ - ١٠٨). فيه حذف ثبت في الرواية الأخرى (برقم: ٧٤٦٦): \"فإذا سكنت اعتدلت\"، وكذا المؤمن \"يكفأ بالبلاء\"، \"قس\" (١٢/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) بفتح الفوقية والكاف والفاء المشددة بعدها همزة، أي: تقلب، \"قس\" (١٢/ ٤٣٧).\n¬ (^٤) أي: صلبة شديدة بلا تجويف، \"ف\" (١٠/ ١٠٨).\n¬ (^٥) بفتح أوله وبالقاف، أي: يكسرها، \"ف\" (١٠/ ١٠٨).","vol":"11","page":400},{"text":"سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ ¬ (^١) \". [أخرجه: س في الكبرى ٧٤٧٨، تحفة: ١٣٣٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3267>٢ - بَابُ شِدَّةِ الْمَرَضِ </span>¬ (^٢)\n٥٦٤٦ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤). ح وَحَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦) عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n===\n¬(^١)  قوله: (يصب منه) بضم الياء وكسر الصاد، والضمير الذي فيه يرجع إلى الله تعالى، والضمير في \"منه\" يرجع إلى: من، كذا (^١) في رواية الأكثرين معناه: يبتليه بالمصائب، قاله محيي السنة، وقال المظهري: يوصل الله إليه مصيبة ليطهره من الذنوب، وقال ابن الجوزي: أكثر المحدثين يرويه بكسر الصاد، وسمعت ابن الخشاب بفتح الصاد وهو أحسن وأليق، قال الزمخشري: أي: نيل منه بالمصائب، وقال الطيبي: الفتح أحسن للأدب لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، كذا في \"ع\" (١٤/ ٦٤١ - ٦٤٢)، ووجه في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٠٨) الكسر.\n¬ (^٢) وبيان ما فيها من الفضل، \"ف\" (١٠/ ١١٠).\n¬ (^٣) الثوري، \"ع\" (١٤/ ٦٤٢).\n¬ (^٤) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٦٤٢).\n¬ (^٥) ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٦٤٢).\n¬ (^٦) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٤/ ٦٤٢).\n¬ (^٧) ابن الأجدع، \"ع\" (١٤/ ٦٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"إلى من كقولهم\".","vol":"11","page":401},{"text":"مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الْوَجَعُ ¬ (^١) عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [أخرجه: م ٢٥٧٠، س في الكبرى ٧٤٨٤، ق ١٦٢٢، تحفة: ١٧٦٠٩].\n\n٥٦٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) التَّيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا ¬ (^٥) شَدِيدًا، وَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ ¬ (^٦) بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: \"أَجَلْ ¬ (^٧) مَا مِنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٨) يُصِيبُهُ أَذًى،\n<hr><s0>\n\n\"الْوَجَعُ عَلَيْهِ أَشَدُّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَشَدَّ عَلَيْهِ الْوَجَعُ\". \"وَقُلْتُ\" في صـ، ذ: \"فَقُلْتُ\". \"إِنَّ ذَلِكَ\" في نـ: \"إِنَّ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  والمراد بالوجع: المرض، والعرب تسمي كل وجع مرضًا، \"ف\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٢) سليمان.\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٦٤٢).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"ع\" (١٤/ ٦٤٢).\n¬ (^٥) الوعك بالسكون وبالفتح: الحمى، وقيل: ألمها وتعبها، \"ك\" (٢٠/ ١٧٩).\n¬ (^٦) إشارة إلى تضاعف الحمى. وفي الحديث اختصار؛ إذ قال هذا بعد أن قال رسول الله - ﷺ -: \"إني أوعك كما يوعك رجلان منكم\"، \"ك\" (٢٠/ ١٧٩).\n¬ (^٧) أي: نعم.\n¬ (^٨) قوله: (ما من مسلم …) إلخ، فإن قلت: هذا لا يدل على ما صدّقه بقوله: \"أجل\"، فإنه يدل على زيادة الحسنات؟ قلت: \"أجل\" تصديق لذلك الخبر، فصدقه أولًا، ثم استأنف الكلام وزاد عليه شيئًا آخر، فكأنه قال:","vol":"11","page":402},{"text":"إِلَّا حَاتَّ ¬ (^١) اللَّهُ عَنْهُ خَطَايَاهُ، كَمَا تَحَاتُّ ¬ (^٢) وَرَقُ الشَّجَرِ\". [أطرافه: ٥٦٤٨. ٥٦٦٠، ٥٦٦١. ٥٦٦٧، أخرجه: م ٢٥٧١، س في الكبرى ٧٥٠٣، تحفة: ٩١٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3268>٣ - بَابٌ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنْبِيَاءُ ¬ (^٣) ثُمَّ ¬ (^٤) الأَمْثَلُ ¬ (^٥) فَالأَمْثَلُ، الأَوَّلُ فَالأَوَلُ </span>¬ (^٦)\n٥٦٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٨)، عَنِ الأَعْمَشِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ … \" إلخ، [قال القسطلاني (١٢/ ٤٤٠): إن هذه الرواية للمستملي، وفي \"الفتح\" (١٠/ ١١١): إن الأمثل فالأمثل رواية الأكثر، والأول فالأول رواية النسفي، وجمعهما المستملي].\n===\nويحط السيئات أيضًا. واختلف العلماء فقال أكثرهم: فيه رفع الدرجات وحط الخطيئات، وقال بعضهم: إنه يكفر الخطيئة فقط، \"ك\" (٢٠/ ١٧٩).\n¬ (^١) بحاء مهملة ومدٍّ وتشديد المثناة، أي: فتَّت، وهو كناية عن إذهاب الخطايا، \"ف\" (١٠/ ١١١)، \"تو\" (٨/ ٣٤٩٢).\n¬ (^٢) أي: تناثر، \"ك (٢٠/ ١٧٩).\n¬ (^٣) لأنهم مخصوصون بكمال الصبر ومعرفة أنها نعمة، ويتم بهم الخير، \"ك\" (٢٠/ ١٧٩).\n¬ (^٤) للإعلام بالبعد والتراخي في المرتبة بين الأنبياء وغيرهم، \"ك\" (٢٠/ ١٧٩).\n¬ (^٥) والجمع أماثل، وهم الفضلاء، \"ف\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٦) أي: في الفضل، \"ف\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٧) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٤/ ٦٤٤).\n¬ (^٨) محمد بن ميمون، \"ع\" (١٤/ ٦٤٤).","vol":"11","page":403},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ: \"أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ\". قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: \"أَجَلْ ذَلِكَ كَذَلِكَ، مَا مِنْ مُسْلِمِ يُصِيبُهُ أَذًى ¬ (^١) شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ ¬ (^٢)، كَمَا تَحُطُّ ¬ (^٣) الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا\". [راجع: ٥٦٤٧].\n<hr><s0>\n\n: \"  دَخَلْتُ\" في سـ: \"دَخَلْنَا\". \"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"عَلَى النَّبِيِّ\". \"تُوعَكُ\" في نـ: \"فَتُوعَكُ\". \"بِأَنَّ لَكَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَنَّ لَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أذى) التنوين فيه للتقليل لا للجنس، ليصح ترتب فوقها ودونها في العظم والحقارة عليه بالفاء، وهو يحتمل وجهين: فوقها في العظم، ودونها في الحقارة وعكسه، \"ف\" (١٠/ ١١٢). فإن قلت: الحديث كيف دل على الترجمة؟ قلت: يقاس سائر الأنبياء على سيدنا محمد صلوات الله عليه وعليهم، والأولياء أيضًا هم بهذه النسبة. وأما العلة فيه فهي أن البلاء في مقابلة النعمة، فمن كانت نعمته لله عليه أكثر كان بلاؤه أشد، \"ك\" (٢٠/ ١٨٠).\n¬ (^٢) جمع، مضاف، فيفيد العموم، فيلزم منه تكفير جميع الذنوب صغيرة وكبيرة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٠).\n¬ (^٣) بفتح أوله وضم المهملة وتشديد الطاء المهملة، أي: تلقيه منتثرًا، \"ف\" (١٠/ ١١٢).","vol":"11","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3269>٤ - بَابُ وُجُوبِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ</span>\n٥٦٤٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَطْعِمُوا الْجَائِعَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ ¬ (^٤)، وَفُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (^٥) \". [راجع: ٣٠٤٦].\n\n٥٦٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمِ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سبْعٍ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ: \"ابن سعيدٍ\". \"أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَمَرَنَا النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  الوضاح، \"ع\" (١٤/ ٦٤٤).\n¬ (^٢) ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٦٤٤).\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٤/ ٦٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (وعودوا المريض) قال ابن بطال (٩/ ٣٧٥): يحتمل أن يكون الأمر على الوجوب بمعنى الكفاية كإطعام الجائع وفك الأسير، ويحتمل أن يكون للندب للحث على التواصل والألفة، وجزم الداودي بالأول، وقال الجمهور: هي في الأصل ندب، وقد تصل إلى الوجوب في حق بعض دون بعض، \"ف\" (١٠/ ١١٢ - ١١٣).\n¬ (^٥) بالمهملة والنون، أي: الأسير، والفك: التخليص بنحو الفداء، \"ك\" (٢٠/ ١٨١).\n¬ (^٦) اقتصر على ست، \"ع\" (١٤/ ٦٤٥)، وأما السابع: فهو الشرب في [آنية] الفضة، \"ك\" (٢٠/ ١٨١).","vol":"11","page":405},{"text":"نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ، وَلُبْسِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالإِسْتَبْرَقِ ¬ (^١)، وَعَنِ الْقَسِّيِّ ¬ (^٢)، وَالْمِيثَرَةِ، وَأَمَرَنَا ¬ (^٣) أَنْ نَتَّبعَ الْجَنَائِزَ، وَنَعُودَ الْمَرِيضَ، وَنُفْشِيَ السَّلَامَ ¬ (^٤). [راجع: ١٢٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3270>٥ - بَابُ عِيَادَةِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ</span>\n٥٦٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٧): سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) يَقُولُ: مَرِضْتُ ¬ (^٩) مَرَضًا، فَأَتَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - يعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَوَجَدَانِي\n===\n¬(^١)  الإستبرق: ما غلظ من الحرير، والديباج: ما رق، \"مجمع\" (١/ ٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (القسي) ثوب منسوب إلى قرية يقال لها: قَسّ - بفتح القاف وشدة المهملة -، و\"الميثرة\" بكسر الميم من الوثارة بالمثلثة والراء، وهي اللين، مفرد المياثر، وهي جلود السباع، وقيل: وطاء كانت النساء تصنعه لأزواجهن على السروج وأكثرها من الحرير، \"ك\" (٢٠/ ١٨١). ومضى الحديث (برقم: ٥٦٣٥).\n¬ (^٣) اقتصر على ثلاثة، \"ع\" (١٤/ ٦٤٥).\n¬ (^٤) والأربعة الباقية: تشميت العاطس، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، \"ك\" (٢٠/ ١٨١).\n¬ (^٥) المسندي، \"ع\" (١٤/ ٦٤٦).\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٦٤٦).\n¬ (^٧) محمد، \"ك\" (٢٠/ ١٨٢).\n¬ (^٨) مضى الحديث (برقم: ١٩٤ و٤٥٧٧).\n¬ (^٩) في عام حجة الوداع، \"قس\" (١٢/ ٤٤٣).","vol":"11","page":406},{"text":"أُغْمِيَ عَلَيَّ ¬ (^١)، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - ﷺ - ثمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ ¬ (^٢) عَلَيَّ، فَأَفَقْتُ فَإِذَا النَّبِيُّ - ﷺ - فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِبْنِي بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ¬ (^٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، ق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3271>٦ - بَابُ فَضْلِ ¬ (^٤) مَنْ يُصْرَعُ مِنَ الرِّيحِ </span>¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  قوله: (أغمي علي) بضم الهمزة من الإغماء، وهو الغشي، وفيه: أن الإغماء كسائر الأمراض ينبغي العيادة فيه، وجواز طول جلوسه عند العليل إذا رأى لذلك وجهًا، كذا في \"ك\" (٢٠/ ١٨٢). قال ابن المنيِّر: فائدة الترجمة: أن لا يعتقد أن عيادة المغمى [عليه] ساقطة الفائدة لكونه لا يعلم بعائده، لكن ليس في حديث جابر التصريح بأنهما علما أنه مغمى عليه قبل عيادته، فلعله وافق حضورهما. قلت: بل الظاهر من السياق وقوع ذلك حال مجيئهما وقبل دخولهما عليه، ومجرد غلم المريض بعائده لا تتوقف مشروعية العيادة عليه؛ لأن وراء ذلك جبر خاطر أهله، وما يرجى من بركة دعاء العائد ووضع يده على المريض والمسح على جسده والنفث عليه عند التعويذ إلى غير ذلك، \"ف\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٢) بفتح الواو، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١].\n¬ (^٤) قوله: (فضل من يصرع من الريح) أي: فضل من يحصل له الصرع بسبب الريح، أي: الريح التي تحتبس في منافذ الدماغ، \"ع\" (١٤/ ٦٤٦)، وهي علة تمنع الأعضاء الرئيسة [عن انفعالها] منعًا غير تام، وسببه ريح غليظة تنحبس في منافذ الدماغ، أو بخار رديء يرتفع إليه من بعض الأعضاء، \"ف\" (١٠/ ١١٤).\n¬ (^٥) وقد يكون الصرع من الجن، ولا يقع إلا من النفوس الخبيثة منهم، إما لاستحسان بعض الصور الإنسية وإما لإيقاع الأذية به، \"ف\" (١٠/ ١١٤).","vol":"11","page":407},{"text":"٥٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ عِمْرَانَ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: هَذ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ ¬ (^٣) أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ ¬ (^٤)، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ لِي. قَالَ: \"إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ ¬ (^٥)، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ\". فَقَالَتْ: أَصْبِرُ. فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ ¬ (^٦) فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا. [تحفة: ٥٩٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَقَالَتِ الْمَرأَةُ: إِنِّي أُصْرَعُ\". \"أتَكَشَّفَ\" في ذ: \"أَنْكَشِفُ\"، وكذا في الموضع الآتي. \"أَنْ لَا أَتَكَشَّفَ\" في نـ: \"أن لا أنكشف\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٤/ ٦٤٧).\n¬ (^٢) ابن مسلم، وهو معروف بالقصير، اسمه عمران، \"ع\" (١٤/ ٦٤٧)، \"تق\" (رقم: ٥١٦٨).\n¬ (^٣) اسمها سعيرة، بالمهملات، الأسدية، \"ع\" (١٤/ ٦٤٧).\n¬ (^٤) على صيغة المتكلم من المضارع المجهول، \"خ\".\n¬ (^٥) فإن قلت: فهذه أيضًا مبشرة بالجنة فليسوا منحصرين في العشرة؟ قلت: وكثير غيرها، والمراد بالعشرة الذين بشروا في مجلس واحد وصرح فيهم بلفظ البشارة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (إني أتكشف) بمثناة وتشديد المعجمة من التكشف، وبالنون الساكنة مخففًا من الانكشاف، والمراد أنها خشيت أن تظهر عورتها وهي لا تشعر، \"ف\" (١٠/ ١١٥).\nومطابقته للترجمة في قوله: \"إني أصرع\"، وقال صاحب \"التلويح\": ليس فيه ذكر الريح الذي ترجم له. قلت: الترجمة معقودة في فضل من","vol":"11","page":408},{"text":"- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٣): أَنَّهُ رَأَى أُمَّ زُفَرَ تِلْكَ امْرَأَةً طَوِيلَةً سَوْدَاءَ عَلَى سِتْرِ الْكَعْبَةِ ¬ (^٤). [تحفة:١٩٠٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3272>٧ - بَابُ فَضْلِ مَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ</span>\n٥٦٥٣ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦) مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ\". \"أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\". \"تِلْكَ امْرَأَةً\" كذا في هـ، وفي نـ: \"تِلْكَ الْمَرْأَةَ\".\n===\nيصرع، فالحديث يدل عليه. وقوله: \"من الريح\" بيان سبب الصرع، \"ع\" (١٤/ ٦٤٧).\n¬ (^١) ابن سلام.\n¬ (^٢) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٦٤٧).\n¬ (^٣) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٦٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (على ستر الكعبة) الستر بكسر المهملة، أي: جالسة على ستر الكعبة أو معتمدة عليه، ويحتمل أن يتعلق بقوله: \"رأى\"، \"ك\" (٢٠/ ١٨٣). وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: \"إني أخاف الخبيث أن يجردني فدعا لها، فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها\"، ويؤخذ منه أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١١٥).\n¬ (^٥) هو: يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي، \"ك\" (٢٠/ ١٨٣).\n¬ (^٦) ابن أبي عمرو ميسرة، \"ع\" (١٤/ ٦٤٨).\n¬ (^٧) ابن عبد الله بن حنطب، \"ع\" (١٤/ ٦٤٨).","vol":"11","page":409},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ ¬ (^١) فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ\". يُرِيدُ عَيْنَيْهِ ¬ (^٢).\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) أَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ ¬ (^٤) وَأَبُو ظِلَالٍ ¬ (^٥) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ١١١٨، ٢٣٠، ١٦٤٣].\n<hr><s0>\n\n: \"  فَصَبَرَ\" في نـ: \"ثُمَّ صَبَرَ\". \"وَأَبُو ظِلَالٍ\" في ذ: \"وَأَبُو ظِلَالِ بْنُ هِلالٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بحبيبتيه) بالتثنية، وقد فسَّرهما آخر الحديث بقوله: \"يريد عينيه\". والمراد بالحبيبتين: المحبوبتان، لأنهما أحب أعضاء الإنسان إليه؛ لما يحصل له بفقدهما من الأسف على فوات رؤية ما يريد رؤيته من خير يسير به أو شر فيجتنبه. وقوله: \"صبر\" المراد به أنه يصبر مستحضرًا ما وعد الله به للصابر من الثواب لا أنه يصبر مجردًا عن ذلك لأن الأعمال بالنيات، \"ف\" (١٠/ ١١٦). والظاهر أن المراد بصبره أن لا يشتكي ولا يقلق ولا يظهر عدم الرضا به، \"ع\" (١٤/ ٦٤٨)، وابتلاء الله تعالى عبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أو لكفارة ذنوب أو لرفع منزلة، \"ف\" (١٠/ ١١٦).\n¬ (^٢) هو من كلام أنس، أي: يريد النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٤/ ٦٤٨).\n¬ (^٣) أي: عمرًا، \"ع\" (١٤/ ٦٤٨).\n¬ (^٤) أشعث بن عبد الله بن جابر، نسب إلى جده، \"ع\" (١٤/ ٦٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (أبو ظلال) بكسر المعجمة وتخفيف اللام، ولأبي ذر: \"أبو ظلال بن هلال\"، قال الشيخ ابن حجر (١٠/ ١١٧) وتبعه القسطلاني (١٢/ ٤٤٦): الصواب حذف لفظ \"ابن\"، فأبو ظلال اسمه هلال، انتهى، \"خ\".","vol":"11","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3273>٨ - بَابُ عِيَادَةِ النِّسَاءِ الرِّجَالَ </span>¬ (^١)\nوَعَادَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ ¬ (^٢) رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٣) مِنَ الأَنْصَارِ.\n\n٥٦٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ وُعِكَ ¬ (^٥) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ¬ (^٦) قُلْتُ: يَا أَبَتِ\n===\n¬(^١)  ولو كانوا أجانب بشرط التستر، \"ع\" (١٤/ ٦٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (أم الدرداء) بالمدِّ. اعلم أن لأبي الدرداء زوجتين كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء، والكبرى صحابية والصغرى تابعية، والظاهر أن المراد منها هاهنا هي الكبرى، واسمها خيرة بفتح المعجمة وسكون التحتانية، واسم الصغرى هجيمة مصغر الهجمة بالجيم، \"ك\" (٢٠/ ١٨٤). وتعقبه في \"الفتح\" بأن الأثر المذكور أخرجه المؤلف في \"الأدب المفرد\" [ص: ١٨٦، رقم: ٥٣٠] من طريق الحارث بن عبيد (^١) وهو شامي تابعي صغير، لم يلحق أم الدرداء الكبرى، فإنها ماتت في خلافة عثمان قبل موت أبي الدرداء، وأما الصغرى ماتت سنة إحدى وثمانين بعد الكبرى بنحو خمسين سنة، \"قس\" (١٢/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) المسجد: مسجد المدينة، \"ع\" (١٤/ ٦٤٩).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٩ و٣٩٢٦).\n¬ (^٥) أي: أصابه الوعك وهي الحمى، \"تو\" (٣/ ٥٠٤)، [\"قس\" (١٢/ ٤٤٧)].\n¬ (^٦) قوله: (فدخلت عليهما) مطابقته للترجمة في قول عائشة: \"فدخلت\n_________\n(^١) كذا في \"الفتح\" و\"قس\" و\"التغليق\"، وفي \"الأدب المفرد\": \"الحارث بن عبيد الله\" وهو الصواب، انظر ترجمته في \"التاريخ الكبير\" (٢/ ٢٧٥، رقم: ٢٤٤٣)، و\"تهذيب الكمال\" (٥/ ٢٧٥، رقم: ١٠٢٨).","vol":"11","page":411},{"text":"كَيْفَ تَجِدُكَ ¬ (^١)؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرِ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصبَّحٌ ¬ (^٢) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ ¬ (^٣) نَعْلِهِ\nوَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَتْ ¬ (^٤) عَنْهُ يَقُولُ:\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (^٥) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ ¬ (^٦) وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (^٧) وَجَلِيلُ ¬ (^٨)\n===\nعليهما\" لأن دخولها عليهما كان لعيادتهما وهما متوعكان. قال في \"الفتح\" (١٠/ ١١٨): واعترض عليه بأن ذلك قبل الحجاب قطعًا، وزاد في بعض طرقه: \"وذلك قبل الحجاب\". وأجيب بأن ذلك لا يضره فيما ترجم له في عيادة المرأة الرجل فإنه يجوز بشرط التستر، والذي يجمع الأمرين ما قبل الحجاب وما بعده: الأمن [من] الفتنة، \"قسطلاني\" (١٢/ ٤٤٨).\n¬ (^١) أي: كيف تجد نفسك، \"ع\" (١٤/ ٦٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (مصبح …) إلخ، بوزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل: المراد أنه يقال له: صبّحك الله بالخير، وقد يفجأه الموت في بقية النهار وهو مقيم بأهله. [انظر: \"فتح الباري\" (٧/ ٢٦٢)].\n¬ (^٣) بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السَّيْرُ الذي يكون في وجه النعل، والمعنى: أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرجله، كذا في \"التوشيح\" (٣/ ٥٠٤).\n¬ (^٤) بفتح الهمزة يقال: أقلع المطر والحمى: إذا انجلى، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).\n¬ (^٥) أي: ليتني أشعر، \"ع\" (٧/ ٥٩٧).\n¬ (^٦) قوله: (بواد) كذا هو بالتنكير والإبهام، والمراد به وادي مكة، \"ف\" (١٠/ ١١٨).\n¬ (^٧) نبات مشهور، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).\n¬ (^٨) بفتح الجيم: نبت ضعيف يحشى به خصاص البيوت، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).","vol":"11","page":412},{"text":"وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مِجَنَّةٍ ¬ (^١) … وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ ¬ (^٢)\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، اللَّهُمَّ وَصَحِّحْهَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّهَا وَصَاعِهَا ¬ (^٣)، وَانْقُلْ ¬ (^٤) حُمَّاهَا فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ ¬ (^٥) \". [راجع: ١٨٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٤٩٥، تحفة: ١٧١٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَرِدَنْ\" في نـ: \"أَرِدًا\". \"يَبْدُوَنْ\" في نـ: \"يَبْدُوًا\".\n===\n¬(^١)  اسم موضع على أميال من مكة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).\n¬ (^٢) هما جبلان عند الجمهور، وصوَّب الخطابي [في \"الأعلام\" (٢/ ٩٣٨)]: أنهما عينان، \"ف\" (١٠/ ١١٨)، جبلان بمكة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).\n¬ (^٣) \"الصاع\" هو كيل يسع أربعة أمداد، و\"المد\": رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، والأول قول الشافعي، والثاني قول أبي حنيفة، كذا في \"ع\" (٧/ ٥٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (وانقل …) إلخ، فإن قلت: كيف يتصور نقل الحمى وهي عرض؟ قلت: جوَّزه طائفة، مع أن معناه: أن تعدم في المدينة وتوجد في الجحفة. فإن قلت: لم ما دعاه بالإعدام مطلقًا؟ قلت: أهلها كانوا يهودًا أعداء شِدادًا فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام، والمراد بالمد والصاع ما يوزن بهما، وهو الطعام، أي: القوت الذي به قوام الإنسان، وخصص من بين الأدعية هذه الأحوال الثلاث؛ لأنها إما للبدن أو للنفس أو للخارج عنهما المحتاج إليه؛ فالمحبة نفسانية والصحة بدنية والطعام خارجي، وهذا قريب مما روي: \"من أصبح معافى في بدنه، آمنًا في سربه، وعنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها\" والله أعلم بصحته، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).\n¬ (^٥) وهي ميقات أهل الشام، \"ع\" (١٤/ ٦٥٠).","vol":"11","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3274>٩ - بَابُ عِيَادَةِ الصِّبْيَانِ</span>\n٥٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ بِنْتًا ¬ (^٣) لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ - وَهُوَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَسَعْدٌ ¬ (^٤) وَأُبَيٌّ - تَحْسِبُ\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتًا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"ابنةً\". \"وَأُبَيٌّ\" في نـ: \"وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\". \"تَحْسِبُ\" في نـ: \"يَحْسِبُ\" ¬ (^٥).\n===\n¬(^١)  ابن سليمان، \"ع\" (١٤/ ٦٥١).\n¬ (^٢) هو عبد الرحمن النهدي، \"ك\" (٢٠/ ١٨٦).\n¬ (^٣) هي زينب، مرَّ الحديث (برقم: ١٢٨٤).\n¬ (^٤) ابن عبادة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (يحسب) أي: يظن الراوي أن أبيًا معه، أي: لا يجزم بمصاحبة [أبيّ] بن كعب في ذلك الوقت. ويدل عليه ما سيجيء في \"كتاب النذور\" (برقم: ٦٦٥٥) حيث قال: \"ومع رسول الله - ﷺ - أسامة وسعد أو أبيّ - على شك بين ابن كعب وأبي أسامة وهو زيد بن حارثة -، ويحتمل أن يكون معناه: يظن الراوي أنها أرسلت أن ابنتي قد حُضرت، أي: لا يقطع بالبنت. كما تقدم في \"كتاب الجنائز\" في \"باب قول النبي - ﷺ -: يعذب الميت ببكاء أهله\" (برقم: ١٢٨٤): أنها أرسلت: أن ابنًا لي قبض، \"ك\" (٢٠/ ١٨٦).\nوفي نسخة عتيقة: \"تحسب\" بصيغة المؤنث، والظاهر على هذه النسخة أن الضمير فيها عائد إلى بنت النبي - ﷺ -، أي: تظن بنته - ﷺ - أن ابنتي حضرت وفاتها على صيغة المجهول، \"خ\"، [وفي نسخة: \"نحسب\"].","vol":"11","page":414},{"text":"أَنَّ ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ ¬ (^١) فَاشْهَدْنَا ¬ (^٢)، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا السَّلَامَ وَيَقُولُ: \"إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ ¬ (^٣) \". فَأَرْسَلَتْ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقُمْنَا، فَرُفِعَ ¬ (^٤) الصبِيُّ ¬ (^٥) فِي حَجْرِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَنَفْسُهُ ¬ (^٦) تَقَعْقَعُ ¬ (^٧)، فَفَاضَتْ عَيْنَا\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ ابْنَتِي\" في نـ: \"أَنَّ بِنْتَي\". \"ابْنَتِي قَدْ حُضِرَتْ\" في نـ: \"ابني قَدْ حُضِرَ\" - هو علي بن أبي العاص بن الربيع، قاله الدمياطي وقال ابن حجر (٣/ ١٨٦): بل بنتها أمامة ولم تمت في مرضها ذلك، وقيل: بل البنت فاطمة، والابن محسن بن علي، \"توشيح\" (٢/ ١٨٤) -. \"فَاشْهَدْنَا\" في هـ: \"فَاشْهَدْهَا\". \"بِأَجَلٍ \" في نـ: \"إِلَى أَجَلٍ\". \"فَلْتَصبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ\" في نـ: \"فَلْتَحْتَسِبْ وَلْتَصْبِرْ\". \"فَأَرْسَلَتْ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: حضرتها الوفاة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٦).\n¬ (^٢) أي: احضر إلينا، \"ع\" (١٤/ ٦٥١).\n¬ (^٣) أي: لتطلب الأجر من الله ولتجعل الولد في حسابها لله تعالى راضية بقضائه، \"ك\" (٢٠/ ١٨٦).\n¬ (^٤) بضم الراء مبنيًا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ٤٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (الصبي) قال ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي، فمرة قال: إن ابنتي قد حضرت، ومرة قال: فرفع الصبي، وأخبر مرة عن صبية، وأخرى: عن صبي، \"ك\" (٢٠/ ١٨٦).\n¬ (^٦) بسكون الفاء، \"قس\" (١٢/ ٤٤٩).\n¬ (^٧) أي: تضطرب ويسمع لها صوت، \"ع\" (١٤/ ٦٥١).","vol":"11","page":415},{"text":"النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ سعْدٌ ¬ (^١): مَا هَذَا ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"هَذِهِ رَحْمَةٌ وَضَعَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ، وَلَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ إِلَّا الرُّحَمَاءَ\". [راجع: ١٢٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3275>١٠ - بَابُ عِيَادَة الأَعْرَابِ </span>¬ (^٣)\n٥٦٥٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضِ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ: \"لَا بَأْسَ طَهُورٌ ¬ (^٥) إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ ¬ (^٦)؟\n<hr><s0>\n\n\"هَذ رَحْمَةٌ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"هَذ الرَّحْمَةُ\"، وفي نـ: \"هَذِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ\". \"مَنْ شَاءَ\" في نـ: \"مَنْ يَشَاءُ\". \"قَالَ لَهُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن. عبادة.\n¬ (^٢) قوله: (ما هذا) إنما قال ذلك لأنه استغرب ذلك؛ لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر فقال: إنها أثر رحمة جعلها الله في قلوب الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر، \"ك\" (٢٠/ ١٨٦ - ١٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (عيادة الأعراب) الأعراب: ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له، وسواء أقام بالبادية أو المدن، والنسب أعرابي وعربي، \"مجمع\" (٣/ ٥٥٥).\n¬ (^٤) الحذاء، \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٥) أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهر، \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٦) فيه الاستفهام مقدر، أي: أقلت: طهور؟ \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).","vol":"11","page":416},{"text":"كَلَّا ¬ (^١) بَلْ هِيَ حُمَّى ¬ (^٢) تَفُورُ -أَوْ تَثُورُ ¬ (^٣) - عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ¬ (^٤). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَنَعَمْ إِذَنْ\". [راجع: ٣٦١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3276>١١ - بَابُ عِيَادَةِ الْمُشْرِكِ </span>¬ (^٥)\n٥٦٥٧ - حَدَّثَنَا سلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بَلْ هِيَ\" في ذ: \"بَلْ هُوَ\". \"تُزِيرُهُ\" في نـ: \"تُزِيرُ\" بإسقاط الضمير. \"إِذَنْ\" في نـ: \"إِذًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كلا) ليس بطهورٍ، \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٢) أي: المرض، \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٣) شك الراوي، هما بمعنى واحد، أي: تغلي، ويظهر حرها ووهجها، \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (تزيره القبور) من أزاره: إذا حمله على الزيارة، أي: تبعثه إلى المقبرة. وقوله: \"فنعم\" الفاء فيه مرتبة على محذوف، و\"إذن\" جواب وجزاء، أي: إذا أبيت كان كما زعمت، أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك، وروي أنه مات الأعرابي بعد ذلك، كذا في \"ك\" (٢٠/ ١٨٧).\nقال ابن التين: يحتمل أن يكون ذلك دعاء عليه، ويحتمل أن يكون خبرًا عما يؤول إليه أمره. وقال غيره: يحتمل أن يكون النبي - ﷺ - علم أنه سيموت من ذلك المرض، فدعا له بأن تكون الحمى طهرة لذنوبه، ويحتمل أن يكون أعلم بذلك لما أجابه الأعرابي بما أجابه، \"ف\" (١٠/ ١١٩).\n¬ (^٥) قوله: (عيادة المشرك) قال ابن بطال (٩/ ٣٨٠): إنما شرع عيادته إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يُطمع في ذلك فلا، انتهى، والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد تقع بعيادته مصلحة أخرى، \"ف\" (١٠/ ١١٩).","vol":"11","page":417},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ غُلَامًا ¬ (^١) لِيَهُودَ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُهُ فَقَالَ: \"أَسْلِمْ\". فَأَسْلَمَ ¬ (^٢). [راجع: ١٣٥٦].\nوَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣): لَمَّا حُضِرَ ¬ (^٤) أَبُو طَالِبٍ جَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٥). [تحفة: ١١٢٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3277>١٢ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا عَادَ مَرِيضًا فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً</span>\n٥٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ يَعُودُونَهُ فِي مَرَضِهِ فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا، فَجَعَلُوا يُصَلُّونَ قِيَامًا ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه، نعم نُقِلَ عن ابن بشكوال: أن اسمه عبدوس، \"قس\" (١٢/ ٤٥١).\n¬ (^٢) تقدم (برقم: ١٣٥٦): أنه أسلم.\n¬ (^٣) [المسيّب] بن حزن، هو ممن بايع تحت الشجرة، \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٤) أي: حضر الموت عنده.\n¬ (^٥) تقدم موصولًا (برقم: ٤٧٧٢).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٤٥١).\n¬ (^٧) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٤/ ٦٥٣).\n¬ (^٨) ابن عروة، \"ع\" (١٤/ ٦٥٣).\n¬ (^٩) جمع قائم أو مصدر بمعنى قائمين، \"ك\" (٢٠/ ١٨٩).","vol":"11","page":418},{"text":"فَأَشَارَ إِلَيْهِمِ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: \"إِنَّ الإِمَامَ لَيُؤْتَمُّ ¬ (^١) بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصلُّوا جُلُوسًا\".\nقَالَ الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢): هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): لأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - آخِرَ مَا صَلَّى صَلَّى قَاعِدًا ¬ (^٤) وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامٌ. [راجع: ٦٨٨، أخرجه: س في الكبرى ٧٥١٤، تحفة: ١٧٣١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3278>١٣ - بَابُ وَضْعِ الْيَدِ ¬ (^٥) عَلَى الْمَريضِ</span>\n٥٦٥٩ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ¬ (^٧): أَنَّ أَبَاهَا قَالَ: تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنِ اجْلِسُوا\" في نـ: \"اجْلِسُوا\". \"إِنَّ الإِمَامَ\" في نـ: \"إِنَّمَا الإِمَامُ\". \"وَإِذَا صَلَّى\" في نـ: \"وَإِنْ صَلَّى\". \"هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ\" في نـ: \"هَذَا مَنْسُوخٌ\". \"أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ\" في نـ: \"حَدَّثنا الْجُعَيْدُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر اللام وبفتحها، \"ك\" (٢٠/ ١٨٨).\n¬ (^٢) عبد الله بن الزبير بن عيسى بن عبيد الله.\n¬ (^٣) هو البخاري نفسه، \"ع\" (١٤/ ٦٥٣).\n¬ (^٤) مضى (برقم: ٦٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (وضع اليد) قال ابن بطال (٩/ ٣٨١): في وضع اليد على المريض تأنيس له، وتعرُّف بشدة مرضه؛ ليدعو له بالعافية على حسب ما يبدو له منه، وربما رقاه بيده ومسح على ألمه بما ينتفع به العليل إذا كان العائد صالحًا. قلت: وقد يكون العائد عارفًا بالعلاج، فيعرف العلة فيصف له ما يناسبه، \"ف\" (١٠/ ١٢٠).\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٦٥٤).\n¬ (^٧) ابن أبي وقاص، \"ع\" (١٤/ ٦٥٤).","vol":"11","page":419},{"text":"شَكْوًى ¬ (^١) شَدِيدًا ¬ (^٢)، فَجَاءَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُنِي ¬ (^٣)، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً، فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ ¬ (^٥) وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\". ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبهَتِهِ ¬ (^٦)، ثُمَّ مَسَحَ وَجْهِي\n<hr><s0>\n\n\"شَكْوًى شَدِيدًا\" في هـ، ذ: \"شَكْوَى شَدِيدَةً\". \"لا أَتْرُكُ\" في نـ: \"لَمْ أَتْرُكْ\". \"فَأُوصِي\" في هـ: \"أَفَأُوصِي\". \"قُلْتُ: فَأُوصِي\" في نـ: \"فَقَالَ: فاُوصِي\"، وفي نـ: \"قَالَ: فأُوْصِي\". \"جَبْهَتِهِ\" في هـ، ذ: \"جَبْهَتِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شكوى) مصدر بمعنى المرض، وهو بدون التنوين، وفي بعضها بالتنوين، \"ك\" (٢٠/ ١٨٩).\n¬ (^٢) بالتذكير على إرادة المرض، \"ف\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٣) مضى الحديث (برقم: ٢٧٤٢ و٢٧٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (الثلثين) قال الداودي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة فلعل ذلك كان قبل نزول الفرائض. وقال غيره: قد تكون من جهة الرد، وفيه نظر؛ لأن سعدًا كان [له] حينئذ عصبات وزوجات فيتعين تأويله، ويكون فيه حذف، تقديره: وأترك لها الثلثين، أي: ولغبرها من الورثة، وخصَّها بالذكر لتقدمها [عنده]. وأما قوله: \"ولا يرثني إلا ابنة لي\" فتقدم أن معناه: من الأولاد، ولم يرد ظاهر الحصر، \"ف\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٥) قوله: (الثلث) بالنصب على الإغراء، أو على تقدير: أعط الثلث، وبالرفع على الفاعل، أي: يكفيك الثلث، أو على تقدير الابتداء والخبر محذوف، أو على العكس، كذا في \"ك\" (١٢/ ٦١)، \"خ\".\n¬ (^٦) بها يتبين بأن في جبهته تجريدًا، \"ف\" (١٠/ ١٢١).","vol":"11","page":420},{"text":"وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ ¬ (^١) \". فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ ¬ (^٢) عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ ¬ (^٣) إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ. [راجع: ٥٦، أخرجه: د ٣١٠٤، س في الكبرى ٦٣١٨، تحفة: ٣٩٥٣].\n\n٥٦٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وهُوَ يُوعَكُ ¬ (^٧) فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي\n<hr><s0>\n\n\"وَأَتْمِمْ\" في نـ: \"وَأَتِمَّ\". \"بَرْدَهُ\" في نـ: \"بَرْدَ يَدِهِ\". \"يُوعَكُ\" في نـ: \"يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أتمم له هجرته) إنما دعا له بإتمام الهجرة؛ لأنه كان مريضًا بمكة، وكره أن يموت في موضع هاجر منه، فاستجاب الله دعاء رسوله - ﷺ - فيه، فنقله ومات بعد ذلك بالمدينة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٩).\n¬ (^٢) ذكّر باعتبار العضو أو الكف أو المسح، \"ف\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٣) قوله: (فيما يخال) أي: فيما يُخيَّل ويتصور، قال ابن التين: صوابه: فيما يخيل إليَّ، بالتشديد لأنه من التخيُّل، قال الله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: ٦٦]، قلت: جاء يخيل ويخال. وفي \"المحكم\": خال الشيء يخاله: يظنه، وتخيله: ظنه، \"ف\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٤) ابن سعيد، \"ع\" (١٤/ ٦٥٥).\n¬ (^٥) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٤/ ٦٥٥).\n¬ (^٦) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٦٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (وهو يوعك) بفتح المهملة يقال: وعك الرجل يوعك فهو موعوك، الوعك بالسكون وبالفتح: الحمى، وقيل: أَلَمُها وتَعَبُها.","vol":"11","page":421},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ\". فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَجَلْ\". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى ¬ (^١) مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ لَهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ ¬ (^٢) الشَّجًرَةُ وَرَقَهَا\". [راجع: ٥٦٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3279>١٤ - بَابُ مَا يُقَالُ لِلْمَرِيضِ وَمَا يُجِيبُ</span>\n٥٦٦١ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ فَمَسِسْتُهُ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا،\n<hr><s0>\n\n\"لَتُوعَكُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"تُوعَكُ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"يُصِيبُهُ\" في نـ: \"يُصِيبُ\". \"مَرَضٌ\" في ذ: \"مِنْ مَرَضٍ\"، وفي نـ: \"أَدنَى مرض\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أذى) بالذال المعجمة. وقوله: \"مرض\" بيان له، وقال الكرماني: قوله: \"أدنى مرض فما سواه\" أي: أقل مرض فما فوقه، ثم قال: ويروى: \"أذى\" بإعجام الذال، \"ك\" (٢٠/ ١٩٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٦٤٧ و٥٦٤٨).\n¬ (^٢) أي: تلقي، \"تو\" (٤/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) ابن عقبة.\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (١٤/ ٦٥٥).\n¬ (^٥) سليمان، \"ع\" (١٤/ ٦٥٥).\n¬ (^٦) ابن مسعود.","vol":"11","page":422},{"text":"فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شدِيدًا، وَذَاكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ: \"أَجَلْ، وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى إِلَّا حَاتَّتْ ¬ (^١) عَنْهُ خَطَايَاهُ كَمَا تُحَاتُّ ¬ (^٢) وَرَقُ الشَّجَرِ\". [راجع: ٥٦٤٧].\n\n٥٦٦٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ قَالَ: \"لَا بَأْسَ طَهُورٌ ¬ (^٦) إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". فَقَالَ: كَلَّا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"وَذَاكَ\" في نـ: \"وَذَلِكَ \". \"أَجْرَيْنِ\" في نـ: \"أَجْرَانِ\". \"يُصِيبُهُ في نـ: \"يُصِيبُ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"قَالَ: لَا بَأْسَ\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا بَأْسَ\".\n===\n¬(^١)  فاعله الحمَّى التي تدل عليها لفظ الأذى، \"ك\" (٢٠/ ١٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (تحات) بلفظ مجهول المحاتة، وبمعروف مضارع التحاتِّ أي: التناثر، \"ك\" (٢٠/ ١٩٠)، وظاهره التعميم، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر لحديث: \"الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن ما اجتُنِبَتِ الكبائرُ\"، فحملوا المُطْلَقَات الواردة في التكفير على هذا المقيد، \"قس\" (١٢/ ٤٥٥).\n¬ (^٣) ابن شاهين الواسطي، \"ع\" (١٤/ ٦٥٥).\n¬ (^٤) الطحان، \"ع\" (١٤/ ٦٥٥).\n¬ (^٥) الحذاء.\n¬ (^٦) أي: هو طهور لك من ذنوبك، أي: مطهِّر، \"ع\" (١٤/ ٦٥٢).\n¬ (^٧) قوله: (كلا) أي: ليس الأمر كذلك، أو لا تقل هذا، فإن قوله: \"كلا\" محتمل للكفر وعدمه، ويؤيده كونه أعرابيًا جلفًا، فلم يقصد حقيقة الرد والتكذيب، ولا بلغ حد اليأس والقنوط. قوله: \"هي حمى تفور\" أي: تغلي في بدني كغلي القدور، كذا في \"المرقاة\" (٤/ ١١ - ١٢). قوله: \"أو تثور\" قال","vol":"11","page":423},{"text":"بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرُهُ الْقُبُورَ ¬ (^١). قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَنَعَمْ إِذَنْ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٦١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3280>١٥ - بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ رَاكبًا وَمَاشِيًا وَرِدْفًا ¬ (^٣) عَلَى الْحِمَارِ</span>\n٥٦٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَن عُرْوَةَ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ ¬ (^٤) عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَهُ\n<hr><s0>\n\n\"كَيْمَا تُزِيرُهُ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى تُزِيرَهُ\". \"إِذَنْ\" في نـ: \"إِذًا\" - بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٤٥٥) -.\n===\n\"القسطلاني\" (١٢/ ٤٥٠): هو شك من الراوي هل قال بالفاء أو بالمثلثة، ومعناهما واحد، انتهى. قوله \"تزيره القبور\" من أزاره: إذا حمله على الزيارة.\n¬ (^١) كناية عن البعث إلى المقبرة والموت، \"ك\" (٢٠/ ١٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (فنعم) الفاء فيه مرتبة على محذوف، و\"إذن\" جواب وجزاء، أي: إذا أبيت كان كما زعمت، أو إذا كان ظنك كذا فسيكون كذلك. وروي أنه مات الأعرابي بعد ذلك، كذا في \"ك\" (٢٠/ ١٨٧). وفيه: أن السُّنَّة أن يخاطب الإنسانُ العليل بما يسلّيه عن ألمه ويذكره بالكفارة [والتطهير] لآثامه، \"ك\" (٢٠/ ١٩١).\n¬ (^٣) بكسر الراء وسكون الدال، أي: مرتدفًا لغيره، \"قس\" (١٢/ ٤٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (إكاف) بكسر الهمزة وتخفيف الكاف: ما يوضع على الدابة كالبرذعة، \"ف\" (١٥/ ١٢٢). الإكاف والوكاف للحمار كالسرج للفرس، \"مجمع البحار\" (١/ ٨٧). \"قطيفة\" بالقاف المفتوحة والطاء المكسورة وبعد التحتية الساكنة فاء: كساء، \"قس\" (١٢/ ٤٥٦)، \"ف\" (١٠/ ١٢٢)، وفي \"مجمع البحار\" (٤/ ٣٠٤): كساء له خمل. قوله: \"فدكية\" بتحريك الدال","vol":"11","page":424},{"text":"يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ ¬ (^١) قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَ حَتَّى مَرَّ بِمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ¬ (^٢)، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ¬ (^٣) عَبْدُ اللَّهِ، وَفِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ ¬ (^٤) مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ ¬ (^٥)، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَذَلِكَ\" في نـ: \"وَذَاكَ\".\n===\nنسبة إلى فدك - كأنها صنعت فيها -: قرية من خيبر، وروي: \"فركبه\" وهو تصحيف، \"تن\" (٣/ ١١٢١). والحاصل: أن الإكاف على الحمار والقطيفة فوق الإكاف والنبي - ﷺ - فوق القطيفة، \"قس\" (١٢/ ٤٥٦). فإن قلت: قال النحاة: لا تتعدد صِلَات الفعل بحرف جر واحد؟ قلت: الثالث بدل عن الثاني، وهو بدل عن الأول، فهما في حكم الطرح، \"ك\" (٢٠/ ١٩١).\n¬ (^١) سيد الخزرج، \"ع\" (١٤/ ٦٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (أُبَيّ) بضم الهمزة وتخفيف الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، و\"سلول\" بفتح السين المهملة وضم اللام: اسم أم عبد الله، فلا بد أن يقرأ \"ابنُ سلول\" بالرفع لأنه صفة لعبد الله لا لأبيٍّ، \"ع\" (١٤/ ٦٥٦).\n¬ (^٣) أي: يُظهر الإسلام ولم يسلم قط، \"قس\" (١٢/ ٤٥٧).\n¬ (^٤) بفتح الهمزة وسكون المعجمة: أنواع، \"قس\" (١٢/ ٤٥٧).\n¬ (^٥) قوله: (واليهود) عطف على \"المشركين\" ويجوز أن يكون عطفًا على \"عبدة الأوثان\" لأنهم أيضًا مشركون حيث قالوا: عزير ابن الله، و\"عبد الله بن رواحة\" بفتح الراء وخفة الواء وبالمهملة: الأنصاري الحارثي، \"ك\" (٢٠/ ١٩١).\n¬ (^٦) قوله: (عجاجة الدابة) العجاجة بفتح المهملة وخفة الجيم الأولى: الغبار، [انظر: \"ك\" (٢٠/ ١٩١)].","vol":"11","page":425},{"text":"خَمَّرَ ¬ (^١) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا عَلَيْنَا ¬ (^٢)، فَسَلَّمَ النَّبِيُّ وَوَقَفَ وَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: يَا أَيُّهَا الْمَرْءُ إِنَّهُ لَا أُحْسِنُ مِمَّا تَقُولُ ¬ (^٣): إِنْ كَانَ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ ¬ (^٤) فِي مَجَالِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا ¬ (^٥) بِهِ فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"خَمَّرَ\" في نـ: \"فَخَمَّرَ\". \"قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا\"، وفي نـ: \"وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا\". \"فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ\" في نـ: \"وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ\". \"مِمَّا تَقولُ\" في نـ: \"مَا تَقُولُ\". \"مَجَالِسِنَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"مَجْلِسِنَا\". \"قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ\" في نـ: \"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: غطّى، \"ك\" (٢٠/ ١٩٢).\n¬ (^٢) أي: لا تنشروا علينا الغبار.\n¬ (^٣) قوله: (لا أحسن ما تقول) \"أحسن\" بلفظ فعل المضارع، و\"ما تقول\" مفعوله، وبلفظ أفعل التفضيل وبزيادة \"من\" على \"ما تقول\"، نحو: لا خير من زيد، قال التيمي: أي: ليس أحسن ما تقول، أي: أنّ ما تقول حسن جدًا، قال ذلك استهزاءً، \"كرماني\" (٢٠/ ١٩٢)، \"عيني\" (١٤/ ٦٥٦). يحسن الشيء إحسانًا، أي: يعلمه، \"ق\" (ص: ١٠٩٦).\n¬ (^٤) قوله: (إن كان حقًا فلا تؤذنا به) يصح تعلقه بما قبله وبما بعده، و\"الرحل\": مسْكن الرجل وما يستصحبه من الأثاث، \"ك\" (٢٠/ ١٩٢).\n¬ (^٥) بهمزة وصل وفتح الشين المعجمة، \"قس\" (١٢/ ٤٥٧).\n¬ (^٦) بالمثلثة بعد الفوقانية، أي: قاربوا أن يثِبَ بعضهم على بعض فيقتتلوا، \"قس\" (١٢/ ٤٥٧).","vol":"11","page":426},{"text":"فَلَمْ يَزَلِ. النَّبِيُّ - ﷺ - يخَفِّضُهُمْ ¬ (^١) حَتَّى سَكَتُوا ¬ (^٢)، فَرَكِبَ النَّبِيُّ - ﷺ - دابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ لَهُ: \"أي: سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ ¬ (^٣) \". يُرِيدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ. قَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَلَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ مَا أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اجْتَمَعَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ ¬ (^٤) أَنْ يُتَوِّجُوهُ ¬ (^٥) فَيُعَصِّبُوهُ ¬ (^٦)، فَلَمَّا رُدَّ ¬ (^٧) ذَلِكَ بالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ شَرِقَ ¬ (^٨) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ ¬ (^٩) الَّذِي فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ ¬ (^١٠). [راجع: ٢٩٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ\" في ذ: \"فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ\". \"يُخَفِّضُهُمْ\" سقط في نـ. \"حَتَّى سَكَتُوا\" كذا في سـ، وفي حـ، هـ، ذ: \"حَتَّى سَكَنُوا\" من السكون. \"الْبَحْرَةِ\" في نـ: \"الْبُحَيْرَة\". \"أَنْ يُتَوِّجُوهُ\" في هـ، ذ: \"عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ\". \"أَعْطَاكَ اللَّهُ\" في نـ: \"أعطاك\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمتين، أي: يسكنهم، \"قس\" (١٠/ ١٣٧).\n¬ (^٢) من السكوت.\n¬ (^٣) كنية ابن أبيّ، \"ك\" (٢٠/ ١٩٢).\n¬ (^٤) البحرة: البلدة، يقال: هذه بحرتنا، أي: بلدتنا، \"ك\" (٢٠/ ١٩٢).\n¬ (^٥) أي: يجعلوا التاج على رأسه، وهو كناية عن الملك، أي: يجعلونه مَلِكًا، \"ك\" (٢٠/ ١٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (فيعصبوه) أي: يَشدُّون على رأسه عصابة السيادة، وهذا يحتمل أن يكون على سبيل الحقيقة أو المجاز، \"ك\" (٢٠/ ١٩٢). ومرَّ (برقم: ٤٥٦٦).\n¬ (^٧) بضم الراء وتشديد الدال، \"قس\" (١٢/ ٤٥٧).\n¬ (^٨) بفتح المعجمة وكسر الراء: غصّ، \"قس\" (١٢/ ٤٥٨).\n¬ (^٩) أي: الحق الذي أتيت به، \"قس\" (١٢/ ٤٥٨).\n¬ (^١٠) من فعله وقوله القبيح، \"قس\" (١٢/ ٤٥٨).","vol":"11","page":427},{"text":"٥٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ - هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ -، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: جَاءَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبِ بَغْلٍ وَلَا بِرْذَوْنٍ ¬ (^٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: د ٣٠٩٦، ت ٣٨٥١، س في الكبرى ٧٥٠١، تحفة: ٣٠٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3281>١٦ - بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ: إِنِّي وَجِعٌ ¬ (^٤)، أَوْ: وَا رَأْسَاهْ،</span> أَوِ: اشْتَدَّ بِيَ الْوَجَعُ. وَقَوْلُ أَيُّوبَ ¬ (^٥): ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"عن محمد هُوَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ\" في نـ: \"عن محمد بن المنكدر\". \"بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ\" في ذ: \"بَابُ مَا رخّص للمريض أَنْ يَقُولَ فِيهِ\". \"وَقَوْلُ أَيُّوبَ\" في نـ: \"وَقَالَ أَيُّوبُ\". \" ﴿مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ \" في نـ: \" ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ \".\n===\n¬(^١)  ابن مهدي، \"ع\" (١٤/ ٦٥٧).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٦٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (ولا برذون) بكسر الموحدة وفتح المعجمة: الدابة لغة، لكن العرف خصصه بنوع من الخيل، \"ك\" (٢٠/ ١٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (إني وجع) بفتح الواو وكسر الجيم، \"ع\" (١٤/ ٦٥٧)، الوجع، محركة: المرض، جمع: وِجاع وأوجاع، كجبال وأجبال، وجع كسمع، وَوَعَدَ لُغَيَّةٌ، يَوْجَعُ وَييْجَعُ ويَاجَعُ وِييجَعُ بكسر أوله، وَيجِعُ فهو وَجِعٌ كخجلٍ، \"قاموس\" (ص: ٧١٠).\n¬ (^٥) قوله: (قول أيوب) اعترض ابن التين ذكره في الترجمة فقال: هذا لا يناسب التبويب؛ لأن أيوب إنما قاله داعيًا ولم يذكره للمخلوقين. قلت: لعل البخاري أشار إلى أن مطلق الشكوى لا يمنع ردًّا على من زعم من","vol":"11","page":428},{"text":"٥٦٦٥ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٢) وَأَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ الْقِدْرِ فَقَالَ: \"أَيُؤْذِيكَ ¬ (^٤) هَوَامُّ ¬ (^٥) رَأْسِكَ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَا الْحَلَّاقَ فَحَلَقَهُ ثُمَّ أَمَرَنِي بِالْفِدَاءِ. [راجع: ١٨١٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ\". \"أيؤذيك\" في نـ: \"أتؤذيك\".\n===\nالصوفية: أن الدعاء بكشف البلاء يقدح في الرضا والتسليم، فنبه على أن الطلب من الله ليس ممنوعًا، بل فيه زيادة عبادة؛ لما ثبت مثل ذلك عن المعصوم، وأثنى الله عليه، وأثبت له اسم الصبر مع ذلك. [انظر: \"العيني\" (١٤ - ٦٥٧/ ٦٥٨)، \"الفتح\" (١٠/ ١٢٤)]:\n¬ (^١) ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٦٥٨).\n¬ (^٢) هو عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٦٥٨).\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) قوله: (أتؤذيك هوامّ رأسك؟) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم\"، وليس إخباره بإيذائها له شكوى بل لبيان الواقع والاسترشاد لما فيه نفعه، \"قس\" (١٢/ ٤٥٩). والفداء: هو الذي قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وإنما أمره بالفداء لأنه حلق وهو محرم، \"ك\" (٢٠/ ١٩٣ - ١٩٤)، مرَّ الحديث (برقم: ١٨١٤ وفيما بعده إلى رقم: ١٨١٨).\n¬ (^٥) بتشديد الميم: اسم للحشرات لأنها تهم، أي: تدبّ، فإذا أضيفت إلى الرأس اختصت بالقمل، \"ف\" (١٠/ ١٢٤).","vol":"11","page":429},{"text":"٥٦٦٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَبُو زَكَيريَّاءَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (^٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ذَاكِ ¬ (^٣) لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ، فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ\". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلَيَاهْ ¬ (^٤)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي ¬ (^٥)، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ ¬ (^٦) لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ\" في سـ، حـ، هـ، ذ: \"وَلَوْ كَانَ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٤/ ٦٥٩).\n¬ (^٢) هو تفجع على الرأس، لشدة ما وقع به من ألم الصداع، \"ف\" (١٠/ ١٢٥).\n¬ (^٣) بالكسر إشارة إلى الموت اللازم عن المرض، \"توشيح\" (٨/ ٣٥٠١).\n¬ (^٤) قوله: (وا ثكلياه) بضم المثلثة وسكون الكاف وكسر اللام - مصححًا عليها في الفرع - بعدها تحتية مخففة فألف فهاء ندبة، وفي بعض نسخ الأصول بفتح اللام، ولم يذكر الحافظ ابن حجر غيرها (١٠/ ١٢٥)، وتعقبه العيني (١٤/ ٦٥٩) فقال: ليس كذلك؛ لأن ثكلياه إما أن يكون مصدرًا أو صفة للمرأة التي فقدت ولدها، فإن كان مصدرًا فالثاء مضمومة واللام مكسورة، وإن كان اسمًا فالثاء مفتوحة واللام كذلك. قال في \"القاموس\" (ص: ٨٧٥): الثُّكلُ بالضم: الموت والهلاك وفِقْدان الحبيب أو الولد، وليست حقيقة مرادة هاهنا، بل هو كلام يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها، \"قس\" (١٢/ ٤٦٠).\n¬ (^٥) كأنها أخذت ذلك من قوله ﵊ لها: \"لو … \" إلخ، \"ع\" (١٤/ ٦٥٩).\n¬ (^٦) إشارة إلى موتها، \"ع\" (١٤/ ٦٥٩).","vol":"11","page":430},{"text":"مُعْرِّسًا ¬ (^١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ ¬ (^٢) لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ ¬ (^٣) أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ ¬ (^٤)، وَأَعْهَدَ ¬ (^٥) أَنْ يَقُولَ\n===\n¬(^١)  قوله: (معرسًا) من أعرس بأهله إذا بنى بها، وكذلك إذا غشيها، وفي بعضها \"معرسًا\" من التعريس، \"ك\" (٢٠/ ١٩٤)، والأول أشهر، فإن التعريس: النزول بليل، \"ف\" (١٠/ ١٢٥).\n¬ (^٢) قوله: (بل أنا وا رأساه) هي كلمة إضراب، والمعنى: دعي ذكر ما تجدينه من وجع رأسك واشتغلي بي، \"ف\" (١٠/ ١٢٥). قال التيمي في \"التخيير\": قالت عائشة: وا رأساه، وشكت من وجع رأسها، وخافت الموت على نفسها، وعلم رسول الله - ﷺ - أنها تعيش بعده فقال: \"لو كان وأنا حي فأستغفر لك إلخ\"، ثم قال: \"بل أنا وا رأساه\" أي: لا بأس عليك مما تخافين، إنك لا تموتين في هذه الأيام، لكني أنا الذي أموت فيها.\nوفيه: أنه من اشتكى عضوًا جاز أن يتأوَّهَ منه، وجواز المزاح؛ لأنه علم أن الأجل لا يتقدم ولا يتأخر، وإنما قال ذلك على طريق الملاعبة. وفيه: أن ذكر الوجع ليس بشكاية؛ لأنه قد يسكت الإنسان ويكون شاكيًا، ويذكر وجعه ويكون راضيًا، فالمعول على النية لا على الذكر، \"ك\" (٢٠/ ١٩٤، ١٥٠).\n¬ (^٣) شك من الراوي، \"ف\" (١٠/ ١٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (ابنه) فإن قلت: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له في الخلافة دخل؟ قلت: المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني كما أن الأمر مفوض إلى والدك، كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي. أو: لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمها حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك، والله أعلم، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (أعهد) أي: أوصي لكراهة الأقوال، أي: أكتب عهد الخلافة لأبي بكر، فأراد الله أن لا يكتب ليؤجر المسلمين في الاجتهاد في","vol":"11","page":431},{"text":"الْقَائِلُونَ ¬ (^١) أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ، ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ ¬ (^٢) يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ\". [طرفه: ٧٢١٧، تحفة: ١٧٥٦١].\n\n٥٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٥) قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (^٦) - ﷺ - وَهُوَ يُوعَكُ ¬ (^٧) فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي فَقُلْتُ: إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا. قَالَ: \"أَجَلْ ¬ (^٨) كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ\"\n<hr><s0>\n\n\"فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَسَمِعْتُهُ\". \"قَالَ: أَجَلْ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَجَلْ\".\n===\nبابه والسعي في أمره والاتفاق على بيعته. وقوله: \"يقول\" أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعًا للنزاع، ثم قلت: \"يأبى الله\" لغير أبي بكر \"ويدفع المؤمنون\" غيره، كذا في \"ك\" (٢٠/ ١٩٤). أي: أوصي إليه بالخلافة له، يقال: عهدت إليه، أي: أوصيته، \"ع\" (١٤/ ٦٥٩).\n¬ (^١) أي: لئلا يقول، أو كراهة أن يقول، \"ف\" (١٠/ ١٢٥).\n¬ (^٢) شك الراوي، \"ك\" (٢٠/ ١٩٤).\n¬ (^٣) ابن إسماعيل.\n¬ (^٤) الأعمش، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٥) تؤخذ المطابقة من معنى الحديث، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٦) مضى الحديث (برقم: ٥٦٤٧ وما بعده).\n¬ (^٧) الوعك: الحمى، وقيل: ألم الحمى، وقيل: إرعادها الموعوك وتحريكها إياه، \"ف\" (١٠/ ١١١).\n¬ (^٨) أي: نعم، \"ف\" (١٠/ ١١٢).","vol":"11","page":432},{"text":"قَالَ: لَكَ أَجْرَانِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ إِلَّا حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ ¬ (^١) الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا\". [راجع: ٥٦٤٧].\n\n٥٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَعُودُنِي مِنْ وَجَعٍ ¬ (^٣) اشْتَدَّ بِي ¬ (^٤) زَمَنَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقُلْتُ: بَلَغَ بِي مَا تَرَى، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ ¬ (^٥) لِي، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: الثُّلُثُ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَْ ¬ (^٦) وَرَثَتَكَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَكَ أَجْرَانِ\" في نـ: \"قُلْتُ: فإن لَكَ أَجْرَيْنِ\". \"بَلَغَ بِي مَا تَرَى\" في نـ: \"بَلَغَ مِنِّي مَا تَرَى\"، وفي نـ: \"بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ مَا تَرَى\". \"ولا يَرِثُنِي\" في نـ: \"ولا تَرِثُنِي\". \"أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي قَالَ: لا\" وقع بعده في نـ: \"قَالَ: فالشطرُ؟ قَالَ: لا، قَالَ: الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كثيرٌ\"، وفي نـ: \"كَبِيرٌ\". \"بِالشطرِ\" في نـ: \"فالشَّطرُ\". \"قَالَ: لَا. قُلْتُ: الثُّلُثُ قَالَ: الئُّلُثُ كَثِيرٌ\" في ذ: \"قَالَ: لا، الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\". \"إِنَّكَ أَنْ تَذَر\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"أَنْ تَدَعَ\".\n===\n¬(^١)  أي: تلقيه منتثرًا، \"ف\" (١٠/ ١١٢).\n¬ (^٢) ابن أبي وقاص، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٣) أي: مرض.\n¬ (^٤) فيه المطابقة، \"ع\" (١٤/ ٦٠٧).\n¬ (^٥) اسمها أم الحكم الكبرى، \"قس\" (١٢/ ٤٦٣)، معناه: من الأولاد، ولم يرد ظاهر الحصر، \"ف\" (١٠/ ١٢١).\n¬ (^٦) قوله: (أن تذر …) إلخ، همزة \"أن\" مفتوحة فهي مصدرية ناصبة","vol":"11","page":433},{"text":"أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (^١) يَتَكَفَّفُونَ ¬ (^٢) النَّاسَ، وَلَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ ¬ (^٣) \". [راجع: ٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3282>١٧ - بَابُ قَوْلِ الْمَرِيضِ: قُومُوا عَنِّي </span>¬ (^٤)\n٥٦٦٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ ¬ (^٨) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ\n<hr><s0>\n\n\"أُجِرْتَ عَلَيْهَا\" في نـ: \"أُجِرْتَ عَنْهَا\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\".\n===\nللفعل، والموضع رفع بالابتداء وخبره: \"خير\"، والجملة خبر \"إن\" من قوله: \"إنك\"، ويجوز كسر \"إن\" فهي حرف شرط، فالفعل بعدها مجزوم، وحينئذٍ فجواب الشرط محذوف، أي: فهو خير، \"قس\" (١٢/ ٤٦٣).\n¬ (^١) أي: فقراء، \"ك\" (٢٠/ ١٩٦).\n¬ (^٢) أي: يمدون أكفَّهم ليسألون الناس، \"ك\" (٢٠/ ١٩٦).\n¬ (^٣) أي: في فم امرأتك، \"ع\" (٦/ ١٢٣).\n¬ (^٤) أي: إذا وقع منهم ما يستدعي ذلك، \"ع\" (١٤/ ٤٦٤).\n¬ (^٥) ابن يوسف الصنعاني، \"ف\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^٦) ابن راشد.\n¬ (^٧) ابن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٤/ ٦٦١).\n¬ (^٨) أي: حضره الوفاة، \"ك\" (٢٠/ ١٩٦).","vol":"11","page":434},{"text":"فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هَلُمَّ ¬ (^١) أَكْتُبْ ¬ (^٢) لَكُمْ كِتَابًا لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ\". قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآنُ، حَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ، فَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ فَاخْتَصَمُوا، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَرُ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغْوَ وَالاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قُومُوا ¬ (^٣) \" ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\" في هـ، ذ: \"مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ\". \"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ\". \"فَلَمَّا أَكْثَرُوا\" في نـ: \"لَمَّا أَكْثَرُوا\". \"قُومُوا\" في نـ: \"قُومُوا عَنِّي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هلم) فإن قلت: المناسب لقوله: \"لكم\" هلموا؟ قلت: عند الحجازيين يستوي فيه الواحد والجمع. و\"لا تضلوا\" حذف النون منه لأنه جواب [ثان] عن الأمر أو بدل عن الجواب، \"ك\" (٢٠/ ١٩٦ - ١٩٧)، جوّز بعضهم تعدد جواب الأمر من غير حرف العطف، \"قس\" (١٢/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) بالجزم جواب الأمر، ويجوز الرفع على الاستئناف، \"قس\" (١٢/ ٤٦٥).\n¬ (^٣) عدَّ هذا من موافقة عمر ﵁، \"ف\" (١/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (قوموا) استنبط منه أن الكتاب يستغنى عنه، وإلا لم يترك (^١) النبي - ﷺ - لأجل اختلافهم، \"قس\" (٩/ ٤٧٠). ومضى الكلام مشروحًا في (رقم: ١١٤، ٤٤٣١، ٤٤٣٢). واختلف في المراد بالكتاب فقيل: كان أراد أن يكتب كتابًا ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف، وقيل: بل أراد أن ينص على أسامي الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم الاختلاف، قاله سفيان بن عيينة، \"ف\" (١/ ٢٠٩).\n_________\n(^١) كذا في الأصل: وفي \"القسطلاني\": أن الكتابة ليست بواجبة، وإلّا لم يتركها …","vol":"11","page":435},{"text":"قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيئَةَ كُلَّ الرَّزِيئَةِ ¬ (^١) مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَيْنَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ وَلَغَطِهِمْ ¬ (^٢). [راجع: ١١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3283>١٨ - بَابُ مَنْ ذَهَبَ بِالصَّبِيِّ الْمَرِيضِ ¬ (^٣) لِيُدْعَى لَهُ</span>\n٥٦٧٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ - هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ -، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ ¬ (^٥) يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي ¬ (^٦) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ ¬ (^٧)، فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وكان ابن عباس\". \"الرَّزِيئَةَ\" في نـ: \"الرَّزِيَّةَ\" وكذا في الموضع الثاني. \"لِيُدْعَى لَهُ\" في هـ: \"ليَدْعُوَ لَهُ\".\n===\nويؤخذ من هذا الحديث أن الأدب في العيادة أن لا يطيل العائد عند المريض حتى يضجره، وأن لا يتكلم عنده بما يزعجه. ومن جملة آداب العيادة أن لا يحضر في وقت يكون غير لائق، كوقت شرب المريض الدواء، وأن يغض البصر ويقلل السؤال، وأن يظهر الرقة، وأن يخلص الدعاء، وأن يوسع للمريض في الأمل، ويشير عليه بالصبر، ويحذره من الجزع، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٢٦).\n¬ (^١) مدغمًا وغير مدغم: المصيبة، \"ك\" (٢٠/ ١٩٧).\n¬ (^٢) بفتح اللام والمعجمة: الصوت المختلط، \"ك\" (٢٠/ ١٩٧).\n¬ (^٣) إلى الصالحين وأهل الفضل، \"ع\" (١٤/ ٦٦١).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٦٦٢).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٦٦٢).\n¬ (^٦) لا يعرف اسمها، \"ف\" (١٠/ ١٢٧).\n¬ (^٧) الوجع: اسم لكل مرض، \"مجمع\" (٥/ ٢٣).","vol":"11","page":436},{"text":"وَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (^١). [راجع: ١٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3284>١٩ - بَابُ نَهْي تَمَنِّي الْمَرِيضِ الْمَوْتَ</span>\n٥٦٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ مِنْ ضُرٍّ ¬ (^٣) أَصَابَهُ ¬ (^٤)، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ فَاعِلًا ¬ (^٥) فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ¬ (^٦) مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي\". [طرفاه: ٦٣٥١، ٧٢٣٣، أخرجه: م ٢٦٨٠، تحفة: ٤٤١].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ نَهْيِ تَمَنِّي الْمَرِيضِ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"بابُ تَمَنِّي الْمَرِيضِ\". \"إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ\" في هـ، ذ: \"مَا كَانَتِ الْوَفَاةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مثل زر الحجلة) مثل: بالنصب مفعول نظرت، وبالكسر بدل من خاتم، و\"زر\" بكسر زاي وتشديد راء، واحد أزرار قميص، تدخل فيها العرى، و\"الحجلة\" بفتح مهملة وجيم، واحدةُ الحجال، وهي بيوت تزين بالثياب والستور، أراد بها بيتًا كالقبة، وقيل: هو طائر معروف وزِرُّها بيضها، وأنكر، وروي بتقديم راء على زاي، فالمراد البيض، \"مجمع\" (٢/ ٤٢٥).\n¬ (^٢) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٣) أي: لأجل ضر، \"ع\" (١٤/ ٦٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (من ضر أصابه) حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي بأن خاف فتنة في دينه لم يدخل في النهي، والظاهر أن هذا التفصيل أي: قوله: \"اللَّهم … \" إلخ، يشمل ما إذا كان الضر دينيًا أو دنيويًا، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٢٨).\n¬ (^٥) أي: متمنيًا، \"ع\" (١٤/ ٦٦٢).\n¬ (^٦) بهمزة القطع، \"قس\" (١٢/ ٤٦٨).","vol":"11","page":437},{"text":"٥٦٧٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ ¬ (^٢) نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (^٣) سَبْعَ كَيَّاتٍ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) الدُّنْيَا، وَإِنَّا أَصبْنَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٢) ابن الأرت، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (وقد اكتوى) أي: في بطنه، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣). فإن قلت: قد جاء النهي عن الكي؟ قلت: [هذا] لمن يعتقد أن الشفاء من الكي، أما من اعتقد أن الله هو الشافي فلا بأس به، أو ذلك للقادر على مداواة أخرى فاستعجل ولم يجعله آخر الدواء، \"ك\" (٢٠/ ١٩٨)، كواه يكويه كيًّا: أحرق جلده بحديدة ونحوها، وهي المكواة. والكية: موضع الكي، والكَاوِيَاءُ مِيسَمٌ، واكْتَوى: استعمل الكيَّ في بدنه. [\"قاموس\" (ص: ١١٩٦)].\n¬ (^٤) لأنهم كانوا في قلة وضيق عيش، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (لم تنقصهم) أي: لم تنقص أجورهم، بمعنى أنهم لم يتعجلوها في الدنيا بل بقيت موفورة لهم في الآخرة، وكأنه عني بأصحابه بعض الصحابة ممن مات في حياة النبي - ﷺ -، فأما من عاش بعده فإنهم اتسعت لهم الفتوح، ويؤيده حديثه الآخر (برقم: ١٢٧٦، ٤٠٨٢): \"هاجرنا مع رسول الله فوقع أجرنا على الله، فمِنَّا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير\".\nويحتمل أن يكون عني جميع من مات قبله، وأن من اتسعت له الدنيا لم تؤثر فيه، إما لكثرة إخراجهم المال في وجوه البرِّ، وكان من يحتاج إليه إذ ذاك كثيرًا فكانت تقع [لهم] الموقع، ثم لما اتسع المال جدًّا وشمل العدل في زمن الخلفاء الراشدين استغنى الناس بحيث صار الغني لا يجد محتاجًا يضع برَّه فيه، ولهذا قال خباب: \"لا نجد له موضعًا إلا التراب\"، أي: الإنفاق في","vol":"11","page":438},{"text":"إِلَّا التُّرَابَ ¬ (^١)، وَلَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ ¬ (^٢)، ثُمَّ أَتَيْنَاهُ ¬ (^٣) مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ يُؤجَرُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ فِي هَذَا التُّرَابِ ¬ (^٤). [أطرافه: ٦٣٤٩، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠، ٦٤٣١، ٧٢٣٤، أخرجه: م ٢٦٨١، س ١٨٢٣، تحفة: ٣٥١٨].\n\n٥٦٧٣ - حَدَّثنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عُبَيْدٍ ¬ (^٨) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ\". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يُؤجَرُ\" في ذ: \"لَيُؤجَرُ\".\n===\nالبنيان. وأغرب الداودي فقال: أراد خباب بهذا القول الموتَ، أي: لا يجد للمال موضعًا إلا القبر. قلت: وقد وقع لأحمد في هذا الحديث بعد قوله: \"إلا التراب\": \"وكان يبني حائطًا له\"، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٢٩).\n¬ (^١) يعني البنيان، \"ك\" (٢٠/ ١٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (لدعوت به) إنما قال ذلك؛ لأنه مرض مرضًا شديدًا وطال ذلك، وابتلي بجسمه ابتلاءً عظيمًا، ويحتمل أن يكون ذلك من غنى خاف منه، \"ك\" (٢٠/ ١٩٨).\n¬ (^٣) هو كلام قيس، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٤) هو محمول على ما زاد على الحاجة، \"ف\" (١٠/ ١٢٩).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٧) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).\n¬ (^٨) اسمه سعد بن عبيد، \"ع\" (١٤/ ٦٦٣).","vol":"11","page":439},{"text":"\"وَلَا أَنَا إِلَّا ¬ (^١) أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ ¬ (^٢) بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا ¬ (^٣) وَقَارِبُوا،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا أَنَا\" في نـ: \"لا، وَلَا أَنَا\". \"بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ\" في سـ: \"بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ\". \"وَقَارِبُوا\" في سـ، حـ: \"وَقَرِّبُوا\".\n===\n¬(^١)  الاستثناء منقطع، \"ك\" (٢٠/ ١٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (يتغمدني الله) بإعجام الغين، تغمده الله برحمته أي: غمره بها وستره بها وألبسه رحمته، وإذا اشتملت على شيء فغطيته فقد تغمَّدته [أي]: صرت له كالغمد للسيف. فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]، قلت: الباء ليست للسببية، بل للإلصاق أو للمصاحبة، أي: أورثتموها ملابسة أو مصاحبة لثواب أعمالكم. ومذهب أهل السنة: أنه لا يثبت بالعقل ثواب ولا عقاب بل ثبوتهما بالشريعة، حتى لو عذب الله جميع المؤمنين كان عدلًا، ولو أدخلهم الجنة فهو فضل لا يجب عليه شيء، وكذا لو أدخل الكافرين الجنة لكان له ذلك، ولكنه لا يفعل ذلك بل يغفر للمؤمنين ويعذب الكافرين، والمعتزلة يثبتون بالعقل الثواب والعقاب، ويجعلون الطاعة سببًا للثواب والمعصية سببًا للعقاب، والحديث يردّ عليهم، كذا في العيني (١٤/ ٦٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (فسدِّدوا وقاربوا) أي: اطلبوا السداد، أي: الصواب، وهو ما بين الإفراط والتفريط، أي: فلا تَغلوا ولا تقصروا، واعملوا به. وإن عجزتم عنه \"فقاربوا\" أي: اقربوا منه. وفي بعضها: \"قرِّبوا\" أي: غيركم إليه. وقيل: \"سدِّدوا\" معناه: اجعلوا أعمالكم مستقيمة، و\"قاربوا\" أي: اطلبوا قربة الله، \"ك\" (٢٠/ ١٩٩).","vol":"11","page":440},{"text":"وَلَا يَتَمَنَّى ¬ (^١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنًا ¬ (^٢) فَلَعَلَّهُ أَنْ يَزْدَادَ خَيْرًا، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ أَنْ يُسْتَعْتَبَ\". [راجع: ٣٩، أخرجه: م ١٥١، س في الكبرى ١١٠٥٠، تحفة: ١٢٩٣٢، ١٢٩٣٣].\n\n٥٦٧٤ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَيَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى ¬ (^٥) \". [راجع: ٤٤٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَتَمَنَّى\" في هـ: \"وَلَا يَتَمَنَّ\"، وفي نـ: \"وَلَا يَتَمَنَّيَنَّ\". \"إِمَّا مُحْسِنًا\" في نـ: \"إِمَّا مُحْسِنٌ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى\" سقط \"الأعلى\" في نـ.\n===\n¬(^١)  نفي بمعنى النهي، \"ف\" (١٠/ ١٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (محسن) وفي بعضها: \"محسنًا\"، قال المالكي: تقديره إما أن يكون محسنًا، والاستعتاب هو طلب زوال العتب، فهو استفعال من الإعتاب الذي الهمزة فيه للسلب، لا من العتب، وهو من الغرائب، أو من العتبى وهو الرضا، يقال: استعتبته فأعتبني، أي: استرضيته فأرضاني، قال تعالى: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤]، والمقصود: أن يطلب رضا الله تعالى بالتوبة ورد المظالم، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) حماد، \"ع\" (١٤/ ٦٦٥).\n¬ (^٤) ابن عروة، \"قس\" (١٢/ ٤٧٠).\n¬ (^٥) قوله: (بالرفيق الأعلى) أي: الملائكة أصحاب الملأ الأعلى. قيل: لا مطابقة للترجمة؛ لأن فيه التمني للموت إذ لا يمكن الإلحاق بالرفيق إلا بالموت؟ وأجيب: بأن هذا ليس تمنيًا للموت، غايته أنه يستلزم ذلك،","vol":"11","page":441},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3285>٢٠ - بَابُ دُعَاءِ الْعَائِدِ ¬ (^١) لِلْمَرِيضِ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ بِنْتُ سعْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهَا: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا\". [تحفة: ٣٩٥٣].\n\n٥٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا\" في نـ: \"اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا، قَالَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - \".\n===\nوالمنهي ما يكون هو المقصود لذاته، أو المنهي هو المقيد وهو ما يكون من ضرٍّ أصابه، وهذا ليس منه بل للاشتياق [إليهم]، ويقال: إنه قال [ذلك] بعد أن علم أنه ميت في ذلك اليوم، ورأى الملائكة المبشرين له عن ربه بالسرور الكامل، ولهذا قال لفاطمة: \"لا كرب على أبيك بعد اليوم\"، وكانت نفسه مفرغة في اللحاق بكرامة الله له وسعادة الأبد، فكان ذلك خيرًا له من كونه في الدنيا، وبهذا أمر أمته حيث قال: \"فليقل: توفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي\"، \"ع\" (١٤/ ٦٦٥). قال ابن التين: قيل: إن النهي منسوخ بحديث عائشة في الباب، قال: وليس الأمر كذلك، لأنه إنما سألوا ما قارب الموت، \"ف\" (١٠/ ١٣٠).\n¬ (^١) قوله: (دعاء …) إلخ، وقد استشكل الدعاء للمريض بالشفاء مع ما في المرض من كفارة وثواب، كما تضافرت الأحاديث بذلك؟ والجواب: أن الدعاء عبادة، ولا ينافي الثواب والكفارة؛ لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضرر، \"ف\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٢) ابن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرة، \"ك\" (٢٠/ ٢٠١).\n¬ (^٣) الوضّاح، \"ع\" (١٤/ ٦٦٥).","vol":"11","page":442},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا - أَوْ ¬ (^٤) أُتِيَ بِهِ - قَالَ: \"أَذْهِبِ ¬ (^٥) الْبَأسَ ¬ (^٦) رَبَّ النَّاسِ ¬ (^٧)، وَاشْفِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لَا شِفَاءَ ¬ (^٨) إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ ¬ (^٩) سُقْمًا\" ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"وَاشْفِ\" في نـ: \"اشْفِ\" بإسقاط الواو.\n===\n¬(^١)  ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٦٦٥).\n¬ (^٢) النخعي، \"ع\" (١٤/ ٦٦٥).\n¬ (^٣) ابن الأجدع، \"ع\" (١٤/ ٦٦٥).\n¬ (^٤) شك من الراوي.\n¬ (^٥) أمر من الإذهاب، \"ع\" (١٤/ ٦٦).\n¬ (^٦) هو الشدة والعذاب والحزن، \"ك\" (٢٠/ ٢٠١).\n¬ (^٧) حرف النداء محذوف، \"ع\" (١٤/ ٦٦٦).\n¬ (^٨) قوله: (لا شفاء) تأكيد لقوله: \"أنت الشافي\" لأن خبر المبتدأ إذا كان معرفًا أفاد الحصر؛ لأن الدواء لا ينفع إذا لم يخلق الله فيه الشفاء. و\"شفاء لا يغادر … \" إلخ، تكميل لقوله: \"اشف\". والجملتان معترضتان بين الفعل والمفعول المطلق، \"ك\" (٢٠/ ٢٠١). وفائدة قوله \"لا يغادر\" أنه قد يحصل الشفاء من ذلك المرض فيخلفه مرض آخر يتولد منه مثلًا، فكان يدعو للمريض بالشفاء المطلق لا بمطلق الشفاء، \"قس\" (١٢/ ٤٧٢).\n¬ (^٩) المغادرة: الترك، \"ك\" (٢٠/ ٢٠١).\n¬ (^١٠) بفتحتين وبضم السين وإسكان القاف كجَبَل وقُفْل: المرض، التنكير للتقليل، \"ع\" (١٤/ ٦٦٦)، \"ك\" (٢٠/ ٢٠١)، \"قاموس\" (ص: ١٠٣٣).","vol":"11","page":443},{"text":"وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ¬ (^١) وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) وَأَبِي الضُّحَى: إِذَا أتِيَ بالْمَرِيض.\nوَقَالَ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٤) وَحْدَهُ ¬ (^٥)، وَقَالَ: إِذَا أَتَى مَرِيضًا. [طرفه: ٥٧٤٣، ٥٧٤٤. ٥٧٥٠، تحفة: ١٧٦٠٣، ١٧٦٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3286>٢١ - بَابُ وُضُوءِ الْعَائِدِ لِلْمَرِيضِ </span>¬ (^٦)\n٥٦٧٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا مَرِيضٌ، فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: صُبُّوا عَلَيْهِ، فَعَقَلْتُ ¬ (^٧) فَقُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ\" في نـ: \"قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ\". \"إِذَا أُتِيَ بِالْمَرِيضِ\" في نـ: \"إذا أتي بمريضٍ\" وفي سـ، حـ، ذ: \"إِذَا أَتَى الْمَرِيضَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"غُنْدَرٌ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"صُبُّوا\" في نـ: \"صُبُّوهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال عمرو …) إلخ، أشار بهذا إلى الاختلاف في قوله: \"كان إذا أتى مريضًا أو أتي به\". [راجع: \"ع\" (١٤/ ٦٦٦)].\n¬ (^٢) ابن المعتمر، \"ع\" (١٤/ ٦٦٦)\n¬ (^٣) النخعي.\n¬ (^٤) مسلم بن صبيح، \"ع\" (١٤/ ٦٦٦).\n¬ (^٥) أي: بدون الرواية عن إبراهيم النخعي، \"خ\".\n¬ (^٦) لا يخفى أن محله إذا كان العائد بحيث يتبرك المريض به، \"ف\" (١٠/ ١٣٢).\n¬ (^٧) أي: أفقت عن إغمائي، \"ك\" (٢٠/ ٢٠١).","vol":"11","page":444},{"text":"لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةٌ ¬ (^١)، فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ ¬ (^٢) [راجع: ١٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3287>٢٢ - بَابُ مَنْ دَعَا بِرَفْعِ الْوَبَاءِ ¬ (^٣) وَالْحُمَّى </span>¬ (^٤)\n٥٦٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وُعِكَ ¬ (^٦) أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ قَالَتْ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ¬ (^٧)؟ قَالَتْ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ:\nكُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ ¬ (^٨) فِي أَهْلِهِ … وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ\n<hr><s0>\n\n\"قَدِمَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  الكلالة: ما عدا الوالد والولد، \"ك\" (٢٠/ ٢٠١).\n¬ (^٢) هي قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١]، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (الوباء) يهمز ولا يهمز، وجمع المقصور بلا همز: أوبية، وجمع المهموز: أوباء. قال عياض [في \"الإكمال\" (٤/ ٤٩٦) و(٧/ ١٣٢)]: الوباء عموم الأمراض، وقد أطلقه بعضهم على الطاعون؛ لأنه من أفراده، ولكن ليس كل وباء طاعونًا، قال ابن سينا: الوباء ينشأ عن فساد جوهر الهواء الذي هو مادة الروح ومدده، [راجع: \"ف\" (١٠/ ١٣٣)].\n¬ (^٤) بالقصر: المرض المعروف، \"قس\" (١٢/ ٤٧٣).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٦٦٧).\n¬ (^٦) أي: أصابه الوعك، وهي الحمى، \"تو\" (٣/ ٥٠٤).\n¬ (^٧) أي: كيف تجد نفسك، \"ع\" (١٤/ ٦٥٠).\n¬ (^٨) قوله: (مصبح …) إلخ، بوزن محمد، أي: مصاب بالموت صباحًا، وقيل: المراد أنه يقال له: صبحك الله بالخير، وقد يفجأ الموت في","vol":"11","page":445},{"text":"وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أُقْلِعَ ¬ (^١) عَنْهُ ¬ (^٢) يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ¬ (^٣) فَيَقُولُ:\nأَلَا لَيْتَ شِعْرِي ¬ (^٤) هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ ¬ (^٥)\nوَهَلْ أَرِدًا يَوْمًا مِيَاهَ مَِجَنَّةٍ ¬ (^٦) … وَهَلْ تَبْدُوًا لِي شامَةٌ وَطَفِيلُ ¬ (^٧)\nقَالَتْ عَائِشَةُ: فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ حُبًّا، وَصَحِّحْهَا وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِهَا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ عَائِشَةُ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَت عَائِشَةُ\". \"أَوْ أَشَدَّ حُبًّا\" سقط \"حبًّا\" في نـ.\n===\nبقية النهار وهو مقيم بأهله. وقوله: \"شراك\" بكسر المعجمة وتخفيف الراء: السير الذي يكون في وجه النعل، والمعنى أن الموت أقرب إلى الشخص من شراكه لرجله، كذا في \"التوشيح\" (٦/ ٢٤٧٠).\n¬ (^١) معروفًا ومجهولًا، أقلعت عنه الحمى: إذا فارقته، \"مجمع\" (٤/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) أي: المرض.\n¬ (^٣) العقيرة: الصوت، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) ليتني أشعر، \"ع\" (٧/ ٥٩٧).\n¬ (^٥) بفتح الجيم: نبات ضعيف يحشى به خصاص البيوت، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).\n¬ (^٦) بفتح الميم أكثر من كسرها، اسم موضع على أميال من مكة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥)، \"مجمع\" (٤/ ٥٦٠).\n¬ (^٧) جبلان بمكة، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥)، وصوَّب الخطابي أنهما عينان، \"ف\" (١٠/ ١١٨).\n¬ (^٨) الصاع: هو كيل يسع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل عند أهل الحجاز، ورطلان عند أهل العراق، \"ع\" (٧/ ٥٩٨).","vol":"11","page":446},{"text":"وَمُدِّهَا ¬ (^١)، وَانْقُلْ حُمَّاهَا ¬ (^٢) فَاجْعَلْهَا بِالْجُحْفَةِ ¬ (^٣) \". [راجع: ١٨٨٩، أخرجه: س في الكبرى ٧٤٩٥، تحفة: ١٧١٥٨].\n===\n¬(^١)  أي: ما يوزن بهما وهو الطعام، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (وانقل حُمَّاها …) إلخ، فإن قلت: ما دعا بالإعدام مطلقًا؟ قلت: أهل الجحفة كانوا يهودًا أعداء شديدًا فدعا عليهم إرادة لخير أهل الإسلام، \"ك\" (٢٠/ ١٨٥)، ولم يذكر في هذا الحديث لفظ الوباء الذي ترجم به؟ وأجيب: بأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه كما سبق في أواخر \"الحج\" (ح: ١٨٨٩) بلفظ: قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: \"قدمنا المدينة وهي أَوْبَأُ أرض الله\"، واستشكل أيضًا الدعاء برفع الوباء والموت حتم مقضي فيكون ذلك عبثًا؟ وأجيب: بأنه لا ينافي التعبد بالدعاء؛ لأنه قد يكون من جملة الأسباب في طول العمر أو رفع المرض، \"قس\" (١٢/ ٤٧٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٩، ٣٩٢٦، ٥٦٦٥).\n¬ (^٣) وهي ميقات أهل الشام، \"ع\" (١٤/ ٦٥٠).\n* * *","vol":"11","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3288>٧٦ - كِتَابُ الطِّبِّ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3289>١ - بَابٌ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً</span>\n٥٦٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^٣) دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً\". [أخرجه: س في الكبرى ٧٥٥٥، ق ٣٤٣٩، تحفة: ١٤١٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الطِّب\" في نـ: \"كِتَابُ الطِّب وَالأَدْوِيَةِ\"، وفي نـ: \"كِتَابُ الأَدْوِيَةِ\"، وزاد بعده في نـ \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\": \"بَابٌ\" ثبت في سفـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  بتثليث الطاء: علاج الأمراض، \"تو\" (٨/ ٣٥٠٨).\n¬ (^٢) هو: محمد بن عبد الله بن الزبير، نُسب لجده، \"ف\" (١٠/ ١٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (ما أنزل الله داء …) إلخ، أي: ما أصاب [لله] أحدًا بداءٍ إلَّا قدر له دواء. والمراد بإنزاله: إنزال الملائكة الموكلين بمباشرة مخلوقات الأرض من الداء والدواء. فإن قلت: نحن نجد كثيرًا من المرضى يداوون ولا يبرأون؟ قلت: إنما جاء ذلك من الجهل بحقيقة المداواة، أو بتشخيص الداء لا لفقد الدواء، والله أعلم، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٤). والحديث ليس على عمومه، واستثني منه الهرم والموت. وفيه إباحة التداوي، \"ع\" (١٤/ ٦٦٩)، وأخرج الحافظ ابن حجر (١٠/ ١٣٥) لكل من الاستثنائين رواية.","vol":"11","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3290>٢ - بَابٌ ¬ (^١) هَلْ يُدَاوِي الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ وَالْمَرْأَةُ الرَّجُلَ؟</span>\n٥٦٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ، عَنْ رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ قَالَتْ: كُنَّا نَغْزُو ¬ (^٢) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - نَسْقِي الْقَوْمَ، وَنَخْدُمُهُمْ، وَنَرُدُّ الْقَتْلَى وَالْجَرْحَى ¬ (^٣) إلَى الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٨٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3291>٣ - بَابٌ ¬ (^٤) الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثٍ</span>\n٥٦٨٠ - حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"بَابٌ … \" إلخ، ثبت في حـ. \"فِي ثلاثٍ\" في نـ: \"فِي ثَلاثَةٍ\". \"حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (كنا نغزو) وليس في هذا السياق تعرُّض للمداواة، إلا إن كان يدخل في عموم قولها: \"نخدمهم\" نعم ورد الحديث بلفظ: \"ونداوي الجرحى\"، وقد تقدم كذلك في \"باب مداواة النساء الجرحى\" من \"كتاب الجهاد\" (برقم: ٢٨٨٢)، فجرى البخاري على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض ألفاظ الحديث. ويؤخذ حكم مداواة الرجل المرأة منه بالقياس.\nوأما حكم المسألة: فتجوز مداواة الأجانب عند الضرورة، وتقدر بقدرها فيما يتعلق بالنظر والجس باليد وغير ذلك، \"ف\" (١٠/ ١٣٦).\n¬ (^٣) جمع جريح، كقتلى جمع قتيل.\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٤٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (الحسين) جزم جماعة بأنه ابن محمد بن زياد النيسابوري المعروف بالقباني، وكان من أقران مسلم، فرواية البخاري عنه من رواية","vol":"11","page":450},{"text":"حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ ¬ (^١) الأَفْطَسُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: \"الشِّفَاءُ ¬ (^٢) فِي ثَلَاثَةٍ: شرْبَةُ عَسَلٍ ¬ (^٣)، وَشَرْطَةُ ¬ (^٤) مِحْجَمٍ ¬ (^٥)، وَكَيَّةُ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ\".\n===\nالأكابر عن الأصاغر، وقال الحاكم: هو ابن يحيى بن جعفر البيكندي، \"ع\" (١٤/ ٦٧٠).\n¬ (^١) ابن عجلان، \"ع\" (١٤/ ٦٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (الشفاء في ثلاثة) ولم يرد النبي - ﷺ - الحصر في الثلاثة، فإن الشفاء قد يكون في غيرها، وإنما نبه بهذه الثلاثة على أصول العلاج؛ لأن المرض إما دموي أو صفراوي أو سوداوي أو بلغمي، والدموي بإخراج الدم وذلك بالحجامة، وإنما خُصَّت بالذكر لكثرة استعمال العرب لها، بخلاف الفصد فإنه وإن كان في معنى الحجم لكنه لم يكن معهودًا. على أن قوله: \"شرطة محجم\" يتناول الفصد، ووضع العُلُق أيضًا وغيرهما، وبقية الأمراض بالدواء المسهِّل اللائق بكل خلط منها، ونبه عليه بذكر العسل، وأما الكي فإنما هو في الدواء العضال والخلط الذي لا يقدر على حسم مادته إلا به. فإن قلت: كيف نهى عنه مع إثبات الشفاء فيه؟ قلت: هذا لكونهم كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه فكرهه لذلك، وأما إثبات الشفاء [فيه] بالطريق الموصل إليه فمع الاعتقاد بأن الله تعالى هو الشافي، ويؤخذ من هذين الوجهين أنه لا يترك مطلقًا ولا يستعمل مطلقًا، كيف وقد كوى النبي - ﷺ - سعد بن معاذ، واكتوى غير واحد من الصحابة؟ \"ع\" (١٤/ ٦٧٠).\n¬ (^٣) ليس المراد الشرب على الخصوص بل استعماله في الجملة، \"قس\" (١٢/ ٤٧٩).\n¬ (^٤) هي الضرب على موضع الحجامة، \"مجمع\" (٣/ ٢٠٥).\n¬ (^٥) قوله: (محجم) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم: الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المص، ويراد به هاهنا: الحديدة التي يشرط","vol":"11","page":451},{"text":"رَفَعَ الْحَدِيثَ ¬ (^١).\nوَرَوَاهُ الْقُمِّيُّ ¬ (^٢) عَنْ لَيْثٍ ¬ (^٣) عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْعَسَلِ وَالْحَجْمِ. [طرفه: ٥٦٨١، أخرجه: ق ٣٤٩١، تحفة: ٥٥٠٩].\n\n٥٦٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، أَخْبَرَنَا سُرَيْجُِ ¬ (^٤) بْنُ يُونُسَ أَبُو الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ، عَنْ سَالِمٍ الأَفْطَسِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"اَلشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ: شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ كَيَّةٍ بِنَارٍ، وَأَنَا أَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ ¬ (^٥) \". [راجع: ٥٦٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَالْحَجْمِ\" في هـ، ذ: \"وَالْحَجَامَةِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا سُرَيْجُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُرَيْجُ\". \"حَدَّثَنَا مَرْوَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ\". \"أوْ كَيَّةٍ\" في نـ: \"وَكَيَّةٍ\". \"وَأَنَا أَنْهَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأَنْهَى\".\n===\nبها موضع الحجامة، يقال: شرط الحاجم، إذا ضرب على موضع الحجامة لإخراج الدم، \"ع\" (١٤/ ٦٧٠)، \"قس\" (١٢/ ٤٧٨).\n¬ (^١) هذا يدل على أن الحديث مرفوع، وأشار إليه بقوله: \"رفع\"، \"ع\" (١٤/ ٦٧٠)، وقد صرَّح برفعه في رواية سُريج [الآتية برقم: ٥٦٨١]، \"ف\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^٢) بضم القاف وتشديد الميم: يعقوب بن عبد الله، \"ف\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^٣) ابن أبي سليم، \"ف\" (١٠/ ١٣٨).\n¬ (^٤) مصغر السرج، بالمهملة والجيم، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٦).\n¬ (^٥) كواه يكويه كيًّا: أحرق جلده بحديدة ونحوها، \"قاموس\" (ص: ١٢٢٠).","vol":"11","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3292>٤ - بَابُ الدَّوَاءِ بِالْعَسَلِ وَقَوْلهُ تَعَالَى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ¬ (^١)﴾ [النحل: ٦٩].</span>\n٥٦٨٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْجِبُهُ ¬ (^٤) الْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ ¬ (^٥). [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٦٧٠٤، ق ٣٣٢٣، تحفة: ١٦٧٩٦].\n\n٥٦٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\". \"أَخْبَرَنِي هِشَامٌ\" كذا في ذ، وفي ذ أيضًا: \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\"، وزاد قبله في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾) كأنه أشار بذكره الآية إلى أن الضمير في \"فيه\" للعسل، وهو قول الجمهور، وزعم بعض أهل التفسير أنه للقرآن. وذكر ابن بطال (٩/ ٣٩٥) أن بعضهم قال: إن قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ أي: لبعضهم، وحمله على ذلك أن تناول العسل قد يضر ببعض الناس لمن يكون حار المزاج، لكن لا يحتاج إلى ذلك؛ لأنه ليس في حمله على العموم ما يمنع أنه قد يضر ببعض الأبدان بطريق العرض، \"ف\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٢) حماد، \"ع\" (١٤/ ٦٧٣).\n¬ (^٣) ابن عروة، \"ع\" (١٤/ ٦٧٣).\n¬ (^٤) قال الكرماني: الإعجاب أعم من أن يكون على سبيل الدواء أو الغذاء، فتؤخذ المناسبة بهذه الطريق، \"ف\" (١٠/ ١٤٠).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦١٤).\n¬ (^٦) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٤/ ٦٧٣).","vol":"11","page":453},{"text":"ابْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^١)، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - أَوْ يَكُونُ ¬ (^٢) فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ - خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ ¬ (^٣) بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ ¬ (^٤)، وَمَا أُحِبُّ ¬ (^٥) أَن أَكْتَوِيَ\". [أطرافه: ٥٦٩٧، ٥٧٠٢، ٥٧٥٤، أخرجه: م ٢٢٠٥، س في الكبرى ٧٥٩٣، تحفة: ٢٣٤٠].\n===\n¬(^١)  اسم الغسيل: حنظلة بن أبي عامر الأوسي الأنصاري، استشهد بأحد وهو جنب، فغسلته الملائكة فقيل له: الغسيل، وهو فعيل بمعنى مفعول، وهو جد عبد الرحمن، فهو ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة، [انظر \"الفتح\" (١٠/ ١٤٠)].\n¬ (^٢) قوله: (أو يكون) كذا وقع بالشك، قال ابن التين: صوابه \"أو يكن\" لأنه معطوف على مجزوم فيكون مجزومًا. قلت: وقد وقع في رواية أحمد: \"إن كان - أو إن يكن - \" فلعل الراوي أشبع الضمة فظن السامع أن فيها واوًا فأثبتها، ويحتمل أن يكون التقدير: إن كان في شيء أو إن كان يكون في شيء، فيكون التردد لإثبات لفظ \"يكون\" وعدمها، وقرأها بعضهم بتشديد الواو وسكون النون، وليس ذلك بمحفوظ، \"ف\" (١٠/ ١٤١).\n¬ (^٣) بذال معجمة ساكنة فعين مهملة مفتوحة، من لذعته النار: إذا أحرقته، \"قس\" (١٢/ ٨٨٢)، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (توافق الداء) فيه إشارة إلى أن الكي إنما يشرع منه ما يتعين طريقًا إلى إزالة ذلك الداء، وأنه لا ينبغي التجربة [لذلك] ولا استعماله إلا بعد التحقيق، ويحتمل أن يكون المراد بالموافقة موافقة القدر، \"ف\" (١٠/ ١٤١)، وقال الكرماني (٢٠/ ٢٠٧): يحتمل تعلقه باللذعة وتعلقه بالأمور الثلاثة.\n¬ (^٥) قوله: (ما أحب …) إلخ، فيه إشارة إلى تأخير العلاج بالكي حتَّى","vol":"11","page":454},{"text":"٥٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٥) أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنُهُ. فَقَالَ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\". ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ فَقَالَ: \"اسقِهِ عَسَلًا\"، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\". ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. فَقَالَ: \"صَدَقَ اللَّهُ ¬ (^٦)، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ¬ (^٧)، اسقِهِ عَسَلًا\". فَسَقَاهُ فَبَرَأَ ¬ (^٨). [طرفه: ٥٧١٦، أخرجه: م ٢٢١٧، ت ٢٠٨٢، س في الكبرى ٧٥٦٠، تحفة: ٤٢٥١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى\". \"ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ\". \"ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\nيضطر إليه؛ لما فيه من استعجال الألم الشديد، وقد كوى رسول الله - ﷺ - أبي بن كعب يوم الأحزاب وسعد بن معاذ، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٧).\n¬ (^١) ابن عبد الأعلى، \"ع\" (١٤/ ٦٧٤).\n¬ (^٢) ابن أبي عروبة، \"ع\" (١٤/ ٦٧٤).\n¬ (^٣) الناجي.\n¬ (^٤) الخدري.\n¬ (^٥) لم أقف على اسم واحد منهما، \"ف\" (١٠/ ١٦٩).\n¬ (^٦) حيث قال: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٨).\n¬ (^٧) قوله: (كذب بطن) والعرب تستعمل الكذب بمعنى الخطأ والفساد، يقال: كذب سمعي، أي: زلَّ ولم يدرك ما سمعه، فكذب بطنه حيث ما صلح لقبول الشفاء فزل عن ذلك، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٨).\n¬ (^٨) قوله: (فبرأ) قال النووي: اعترض بعض الملاحدة فقال: العسل مسهِّل فكيف يشفي صاحب الإسهال؛ وهذا جهل من المعترض، وهو كما قال","vol":"11","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3293>٥ - بَابُ الدَّوَاءِ بِأَلْبَانِ الإبِلِ</span>\n٥٦٨٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثنَا ثَابِتٌ ¬ (^١)، عَنْ أنَسِ: أَنَّ نَاسًا ¬ (^٢) كَانَ بِهِمْ سُقْمٌ ¬ (^٣) فقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ آوِنَا ¬ (^٤) وَأَطْعِمْنَا،\n===\nتعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ [يونس: ٣٩]، فإن الإسهال يحصل من أنواع كثيرة، ومنها الإسهال الحادث من الهيضة، وقد أجمع الأطباء أن علاجه بأن يترك الطبيعة وفعلها، وإن احتاجت إلى معين على الإسهال أعينت، فيحتمل أن يكون إسهاله عن الهيضة فأمره بشرب العسل معاونةً إلى أن فنيت المادة فوقف الإسهال، فالمعترض جاهل، ولسنا نقصد الاستظهار لتصديق الحديث بقول الأطباء، بل لو كذّبوه كذّبناهم وكفّرناهم، وقد يكون ذلك من باب التبرك ومن دعائه وحسن أثره، ولا يكون ذلك حكمًا عامًا لكل الناس، وقد يكون ذلك خارقًا للعادة من جملة المعجزات، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٨).\n¬ (^١) البناني، \"ع\" (١٤/ ٦٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (إن ناسًا) ثبت أنهم كانوا ثمانية، وأن أربعة منهم كانوا من عكل، وثلاثة من عُرينة، والرابع كان تبعًا لهم، وقوله: \"سقم\" كان السقم الذى كان بهم أولًا من الجوع أو من التعب - أي: الهزل الشديد -، فلما زال ذلك عنهم خشوا من وخم المدينة، إما لكونهم معتادين معاشهم في الصحارى، فلم يعتادوا بالحضر، وإما بسبب ما كان بالمدينة من الحمَّى، مأخوذ من \"فتح الباري\" (١٠/ ١٤١ - ١٤٢).\n¬ (^٣) بفتح السين والقاف وبالضم والسكون، \"ع\" (١٤/ ٦٧٥).\n¬ (^٤) بمد الهمزة وكسر الواو، أي: أنزلنا في مأوى وهو المنزل، \"ع\" (١٤/ ٦٧٥).","vol":"11","page":456},{"text":"فَلَمَّا صَحُّوا ¬ (^١) قَالُوا: إنَّ الْمَدِينَةَ وَخِمَةٌ ¬ (^٢). فَأَنْزَلَهُمُ الْحَرَّةَ ¬ (^٣) فِي ذَوْدٍ لَهُ فَقَالَ: \"اشْرُبوا أَلْبَانَهَا\". فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ - ﷺ - واسْتَاقُوا ذَوْدَهُ ¬ (^٤)، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَّرَ ¬ (^٥) أَعْيُنَهُمْ، فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَكْدُِمُ ¬ (^٦) الأَرْضَ بِلِبسَانِهِ حَتَّى يَمُوتَ ¬ (^٧).\nقَالَ سَلَّامٌ: فَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَجَّاجَ ¬ (^٨) قَالَ لأَنَسٍ: حَدِّثْنِي بِأَشَدِّ عُقُوبَةٍ\n<hr><s0>\n\n\"وَسَمَّرَ\" في هـ، ذ: \"وسَمَلَ\".\n===\n¬(^١)  قبله حذف تقديره: فآواهم وأطعمهم فلما صحُّوا، \"ع\" (١٤/ ٦٧٥).\n¬ (^٢) بفتح الواو وكسر الخاء المعجمة، أي: غير موافقة لساكنيها، \"ع\" (١٤/ ٦٧٥).\n¬ (^٣) أرض ذات حجارة سود، \"ع\" (١٤/ ٦٧٥).\n¬ (^٤) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (سمر) كذا للأكثر، وللكشميهني باللام بدل الراء، \"ف\" (١٠/ ١٤٢)، معنى \"سمر أعينهم\": أكحلها بالمسمار المحماة، ومعنى \"سمل أعينهم\" أي: فقأها بحديدة محماة أو غيرها، وقيل: هو فقؤها بالشوك. وإنما فعل ذلك لأنهم فعلوا بالراعي كذلك فجازاهم على صنعهم، وقيل: هذا كان قبل أن تنزل الحدود، فلما نزلت نهى عن المُثلة. [انظر: \"ع\" (١٤/ ٦٧٥)].\n¬ (^٦) من الكدم، وهو العض بأدنى الفم كالحمار، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٩).\n¬ (^٧) زاد بهز في روايته: \"مما يجد من الغم والوجع\"، \"ف\" (١٠/ ١٤٢).\n¬ (^٨) ابن يوسف، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٩)","vol":"11","page":457},{"text":"عَاقَبَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَحَدَّثَهُ بِهَذَا. فَبَلَغَ الْحَسَنَ ¬ (^١) فَقَالَ: وَدِدْتُ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ ¬ (^٢). [راجع: ٢٣٣، تحفة: ٤٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3294>٦ - بَابُ الدَّوَاءِ بِأَبْوَالِ الإبِلِ</span>\n٥٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَاسًا اجْتَوَوْا ¬ (^٣) فِي الْمَدِينَةِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَلْحَقُوا بِرَاعِيهِ - يَعْنِي الإبِلَ - فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (^٤)، فَلَحِقُوا بِرَاعِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"بِهَذَا\" في نـ: \"بِهَا\". \"لَمْ يُحَدِّثْهُ\" زاد في هـ: \"بِهَذَا\". \"فِي الْمَدِينَةِ\" لفظ \"في\" سقط في نـ\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) لأن الحجاج كان ظالمًا يتمسَّك في الظلم بأدنى شيء، \"ك\" (٢٠/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (اجتووا) قال ابن فارس: اجتويت البلد: إذا كرهت المقام فيه وإن كنت في نعمة. وقيد الخطابي بما إذا تضرر بالإقامة، وهو المناسب لهذه القصة. وقال القزاز: اجتووا، أي: لم يوافقهم طعامها، وقال ابن العربي: الجوى: داء يأخذ من الوباء، وقال غيره: الجوى: داء يصيب الجوف، كذا في \"فتح الباري\" (١/ ٣٣٧) من \"كتاب الطهارة\". ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣٣) وسيأتي (برقم: ٥٧٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (أبوالها) قال أبو حنيفة والشافعي وأبو يوسف: الأبوال كلها نجسة إلا ما عفي عنه، وأجابوا: بأن ما في الحديث قد كان للضرورة، فليس فيه دليل أنه مباح في غير حال الضرورة، كما في لبس الحرير فإنه حرام وقد أبيح لبسه في الحرب أو للحكة أو لشدة البرد إذا لم يجد غيره. والجواب المقنع في ذلك أنه - ﷺ - عرف بطريق الوحي شفاءهم، والاستشفاء بالحرام جائز","vol":"11","page":458},{"text":"فَشَربُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا، حَتَّى صَلُحَتْ أَبْدَانُهُمْ، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ ¬ (^١) وَساقُوا الإبِلَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَبَعَثَ فِي طَلَبِهِمْ، فَجِيءَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ.\nقَالَ قَتَادَةُ: فَحَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّ ذَلِكَ كَانَ قَبلَ أَنْ تُنْزَلَ الْحُدُودُ. [راجع: ٢٣٣، أخرجه: م ١٦٧١، تحفة: ١٤٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3295>٧ - بَابُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ</span>\n٥٦٨٧ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إسْرَائِيلُ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"صَلُحَتْ\" في هـ، ذ: \"صَحَّتْ\". \"الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ\" في نـ: \"الْحَبَّةِ السُّوَيْدَاءِ\".\n===\nعند التيقن بحصول الشفاء. وقال شمس الأئمة: الحديث حكاية حال، فإذا دار بين أن يكون حجة أو لا يكون سقط الاحتجاج به، ثم نقول: خصَّهم رسول الله - ﷺ - بذلك لأنه عرف بطريق الوحي شفاءهم فيه، كما خص الزبير ﵁ بالحرير لحكة أو للقمل، أو لأنهم كانوا كفارًا في علم الله تعالى، ورسوله - ﷺ - عرف من طريق الوحي أنهم يموتون على الردة، ولا يبعد أن يكون شفاء الكافر بالنجس، \"عيني\" (٢/ ٦٤٩ - ٦٥٠) من \"كتاب الطهارة\".\n¬ (^١) اسمه يسار.\n¬ (^٢) أبو بكر نسبه لجده، وهو: ابن محمد بن إبراهيم، وكان إبراهيم أبو شيبة قاضي واسط، \"ف\" (١٠/ ١٤٣).\n¬ (^٣) ابن موسى، \"ف\" (١٠/ ١٤٣).\n¬ (^٤) ابن يونس، \"ع\" (١٤/ ٦٧٨).\n¬ (^٥) ابن المعتمر، \"ف\" (١٠/ ١٤٣).","vol":"11","page":459},{"text":"خَرَجْنَا وَمَعَنَا غَالِبُ ¬ (^١) بْنُ أَبْجَرَ ¬ (^٢) فَمَرِضَ فِي الطَّرِيقِ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَعَادَهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٣) فَقَالَ لَنَا: عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحُبَيْبَةِ السُّوَيْدَاءِ، فَخُذُوا مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سَبْعًا فَاسْحَقُوهَا ¬ (^٤)، ثُمَّ اقْطُرُوهَا فِي أَنْفِهِ بِقَطَرَاتِ زَيْتٍ فِي هَذَا الْجَانِبِ ¬ (^٥) وَفِي هَذَا الْجَانِبِ، فَإنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"إنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا مِنَ السَّامِ ¬ (^٦) \".\n<hr><s0>\n\n\"الحُبَيْبَةُ السُّوَيْدَاءِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"الحبيبة السَّوْدَاءِ\". \"إنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ\" في هـ، ذ: \"إنَّ فِي هَذِهِ الْحَبَّةِ\".\n===\n¬(^١)  يقال: إنه الصحابي الذي سأل النبي - ﷺ - عن الحمر الأهلية، \"ف\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الجيم بعدها راء، غير منصرف، وزن أحمد، \"قس\" (١٢/ ٤٨٦)، \"ف\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٣) عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٦٧٨).\n¬ (^٤) بمعنى الدقّ والطحن.\n¬ (^٥) قوله: (في هذا الجانب) هذا الذي أشار إليه ابن [أبي] عتيق ذكره الأطباء في علاج الزكام العارض منه عطاس كثير، فلعل غالب بن أبجر كان مزكومًا. وظاهر سياقه أنها موقوفة عليه، ويحتمل أن تكون مرفوعة أيضًا، فقد وقع في رواية الأعين عند الإسماعيلي بعد قوله: \"من كل داء\": \"وأقطروا عليها شيئًا من الزيت\"، وادعى الإسماعيلي أن هذه الزيادة مدرجة في الخبر، ثم وجدتها مرفوعة من حديث بريدة، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٦) قوله: (من كل داء إلَّا [من] السام) قال الخطابي [\"الأعلام\" (٣/ ٢١١٢)]: قوله \"من كل داء\" هو من العام الذي يراد به الخاص؛ لأنه ليس في طبع شيء من النبات ما يجمع جميع الأمور التي تقابل الطبائع كلها في","vol":"11","page":460},{"text":"قُلْتُ ¬ (^١): وَمَا السَّامُ؟ قَالَ: الْمَوْتُ. [أخرجه: ق ٣٤٤٩، تحفة: ١٦٢٦٨].\n\n٥٦٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٣) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخبَرَهُمَا: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامُ\".\n===\nمعالجة الأدواء بمقابلها، وإنما المراد أنها شفاء من كل داء يحدث من الرطوبة. وقال أبو بكر بن العربي: العسل عند الأطباء أقرب إلى أن يكون دواء من كل داء من الحبة السوداء، ومع ذلك فإن من الأمراض ما لو شرب صاحبه العسل لتأذى به، فإن كان المراد بقوله في العسل: \"فيه شفاء للناس\" الأكثر الأغلب، فحمل الحبة السوداء على ذلك أولى. وقال غيره: كان - ﷺ - يصف الدواء بحسب ما يشاهده من حال المريض، فلعل قوله في \"الحبة السوداء\" وافق مرض من مزاجه بارد، فيكون معنى قوله: \"شفاء من كل داء\" أي: من هذا الجنس.\nوقال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: تكلم ناس في هذا الحديث وخصُّوا عمومه وردُّوه إلى قول أهل الطب والتجربة، ولا خفاء بغلط قائل ذلك؛ لأنا إذا صدقنا أهل الطب - ومدار علمهم غالبًا إنما هو على التجربة التي بناؤها على ظن غالب - فتصديق من لا ينطق عن الهوى أولى بالقَبول، انتهى. وقد تقدم توجيه حمله على عمومه بأن يكون المراد بذلك ما هو أعم من الإفراد والتركيب، ولا محذور في ذلك ولا خروج عن ظاهر الحديث، والله تعالى أعلم، \"ف\" (١٠/ ١٤٥)، واللفظ عام بدليل الاستثناء فيجب القول به، \"ك\" (٢٠/ ٢١١).\n¬ (^١) لم أعرف اسم السائل ولا المجيب، وأظن السائل خالد بن سعد والمجيب ابن أبي عتيق، \"ف\" (١٠/ ١٤٤).\n¬ (^٢) ابن خالد، \"ع\" (١٤/ ٦٧٨).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ف\" (١٠/ ١٤٥).","vol":"11","page":461},{"text":"قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَالسَّامُ: الْمَوْتُ، وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ ¬ (^١): الشُّونِيزُ ¬ (^٢). [أخرجه: م ٢٢١٥، ق ٣٤٤٧، تحفة: ١٣٢١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3296>٨ - بَابُ التَّلْبِينَةِ ¬ (^٣) لِلْمَرِيضِ</span>\n٥٦٨٩ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والحبة السوداء الشونيز) تفسيرها بالشونيز هو الأكثر الأشهر، ونقل إبراهيم الحربي في \"غريب الحديث\" عن الحسن البصري: أنها الخردل، وحكى أبو عبيد الهروي: أنها ثمرة البطم - بضم الموحدة وسكون المهملة -، واسم شجرتها الضِّرْو - بكسر المعجمة وسكون الراء -، وقال الجوهري: هو صمغ شجرة تدعى الكمكام، قال القرطبي [في \"المفهم\" (٥/ ٦٠٥)]: تفسيرها بالشونيز أولى من وجهين: أحدهما: أنه قول الأكثر، والثاني: كثرة منافعها بخلاف الخردل والبطم، \"ف\" (١٠/ ١٤٥)، قد ذكر الأطباء فيه نحو اثنتين وعشرين منفعة، \"تن\" (٣/ ١١٢٤).\n¬ (^٢) بضم الشين المعجمة وسكون الواو وكسر النون وسكون التحتية بعدها زاي. قال القرطبي [في \"المفهم\" (٥/ ٦٠٦)]: قيد بعض مشايخنا الشين بالفتح. وحكى عياض [في \"المشارق\" (٢/ ٣٢٥)] عن ابن الأعرابي: أنه كسرها فأبدل الواو ياء فقال: الشينيز، \"ف\" (١٠/ ١٤٥).\n¬ (^٣) تفعيلة من اللبن بالموحدة، \"ك\" (٢٠/ ٢١١)، وقد يقال بلا هاء، هي حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل، قال غير الأصمعي: أو لبن، \"ف\" (١٠/ ١٤٦).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٦٧٩).","vol":"11","page":462},{"text":"أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأْمُرُ بِالتَّلْبِينِ لِلْمَريضِ ¬ (^١) وَللْمَحزُونِ عَلَى الْهِالِكِ، وَكَانَتْ تَقُولُ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"إنَّ التَّلْبِينَةَ تُجُمُّ ¬ (^٢) فُؤَادَ الْمَرِيضِ، وَتَذْهَبُ ¬ (^٣) بِبَعْضِ الْحُزنِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٥٤١٧].\n\n٥٦٩٠ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَأمُرُ بِالتَّلْبِينَةِ وَتَقُولُ: هُوَ الْبَغِيضُ النَّافِعُ ¬ (^٦). [راجع: ٥٤١٧، تحفة: ١٧١١٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ هِشَامٍ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٥٤١٧).\n¬ (^٢) بضم الفوقية وكسر الجيم وتشديد الميم، ويجوز فتح الفوقية وضم الجيم، \"قس\" (١٢/ ٤٨٨).\n¬ (^٣) قوله: (تذهب ببعض الحزن) غرضه أن الجوع يزيد الحزن، وأن التلبينة تذهب الجوع، وقال الداودي: يؤخذ العجين غير خمير فيخرج ماؤه فيجعل حسوًا، وهو كثير النفع على قلته؛ لأنه لباب لا يخالطه شيء، \"ع\" (١٤/ ٦٧٩).\n¬ (^٤) بضم الحاء وسكون الزاي، أو بفتحهما، \"قس\" (١٢/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) هو: عروة، \"ع\" (١٤/ ٦٨٠).\n¬ (^٦) قوله: (هو البغيض النافع) لأن المريض يبغضه مع أنه دواء نافع له في إقامة رمقه وتقوية نفسه. قال الزركشي [في \"التنقيح\" (٣/ ١١٢٤)]: ورواه القابسي: \"النغيض\" بالنون، ولا وجه له. قلت: إن كان مع الضاد المعجمة فمسلّم أنه لا وجه له، وإن كان مع المهملة فوجهه ظاهر، فالنغيص من قولهم: نغص الله عيشه إذا كدّره، [انظر \"القاموس\" (ص: ٥٦٩)]، والمعنى أنه يكدر على المريض عيشه باعتبار ما يجده في نفسه من الكراهة له.","vol":"11","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3297>٩ - بَابُ السَّعُوطِ </span>¬ (^١)\n٥٦٩١ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - احْتَجَمَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْوَهُ وَاسْتَعَطَ ¬ (^٤). [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: م ١٢٠٢، س في الكبرى ٧٥٨٠، ق ٢١٦٢، تحفة: ٥٧٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3298>١٠ - بَابُ السَّعُوطِ بِالْقُسْطِ الْهِنْدِيِّ ¬ (^٥) وَالْبَحْرِيِّ </span>¬ (^٦)\nوَهُوَ الْكُسْتُ ¬ (^٧)، مِثْلُ: الْكَافُورِ، وَالْقَافُورِ. مِثْلُ ﴿كُشِطَتْ﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\". \"وَاسْتَعَطَ\" في نـ: \"وَاسْتَسْعَطَ\". \"وَالْبَحْرِيِّ\" سقطت الواو في نـ. \" ﴿كُشِطَتْ﴾ \" زاد بعده في ذ: \"وَقُشِطَتْ\".\n===\n¬(^١)  بمهملتين: ما يجعل في الأنف مما يتداوى به، \"ف\" (١٠/ ١٤٧)، بفتح المهملة، \"قسط\" (١٢/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) ابن خالد، \"ع\" (١٤/ ٦٨٠).\n¬ (^٣) عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٦٨٠).\n¬ (^٤) أي: استعمل السعوط، وهو أن يستلقي على ظهره ويجعل بين كتفيه ما يرفعهما لينحدر رأسه ويُقطر في أنفه ماءٌ أو دهنٌ فيه دواء مفرد أو مركب، ليتمكن بذلك من الوصول إلى دماغه لاستخراج ما فيه من الداء بالعطاس، \"ف\" (١٠/ ١٤٧).\n¬ (^٥) هو أسود وأشدهما حرارة، \"ف\" (١٠/ ١٤٨).\n¬ (^٦) هو أبيض، \"ف\" (١٠/ ١٤٨).\n¬ (^٧) يعني أنه يقال بالقاف وبالكاف، ويقال بالطاء وبالمثناة، \"ف\" (١٠/ ١٤٨).","vol":"11","page":464},{"text":"[التكوير: ١١]: نُزِعَتْ، وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: قُشِطَتْ ¬ (^١).\n\n٥٦٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصنٍ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ ¬ (^٣). يُسْتَعَطُ بِهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، ويُلَدُّ ¬ (^٤) بِهِ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ\". [أطرافه: ٥٧١٣. ٥٧١٥، ٥٧١٨، أخرجه: م ٢٢١٤، د ٣٨٧٧، س في الكبرى ٧٥٨٣، ق ٣٤٦٢، تحفة: ١٨٣٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"يُسْتَعَطُ بِهِ\" في نـ: \"يُسْتَعَطُ\".\n===\n¬(^١)  يريد أن عبد الله بن مسعود قرأ: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ﴾، ولم تشتهر هذه القراءة، \"ف\" (١٠/ ١٤٨).\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن عتبة، \"ع\" (١٤/ ٦٨١).\n¬ (^٣) قوله: (سبعة أشفية) قد ذكر الأطباء من منافع القسط، فذكروا أكثر من سبعة، وأجاب بعض الشراح بأن السبعة عُلِمت بالوحي وما زاد عليها بالتجربة. وقيل: ذكر ما يحتاج إليه دون غيره؛ لأنه لم يبعث بتفاصيل ذلك.\nوأما \"العُذرة\" فهي بضم المهملة وسكون المعجمة: وجع في الحلق يعتري الصبيان غالبًا، وقيل: هي قرحة تخرج بين الأذن والحلق أو في الخرم الذي بين الأنف والحلق. وقد استشكل معالجتها بالقسط مع كونه حارًا، والعذرة إنما تعرض في زمن الحر للصبيان وأمزجتهم حارة. وأجيب: بأن مادة العذرة دم يغلب عليه البلغم وفي القسط تخفيف للرطوبة، أو نفعه فيه بالخاصية، وقد ذكر ابن سينا في معالجة سقوط اللَّهاة القسط مع أن أمر المعجزة خارج عن قواعد الطب، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٤٨ - ١٤٩)، وسيأتي (برقم: ٥٧١٨).\n¬ (^٤) اللدود بفتح اللام: ما يصبّ في أحد جانبي الفم، \"ك\" (٢٠/ ٢١٣).","vol":"11","page":465},{"text":"٥٦٩٣ - وَدَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِابْنٍ لِي ¬ (^١) لَمْ يَأْكُلِ ¬ (^٢) الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَرَشَّ ¬ (^٣) عَلَيْهِ. [راجع: ٢٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3299>١١ - بَابٌ أيَّ سَاعَةٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥) يُحْتَجَمُ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَرَشَّ عَلَيْهِ\" في نـ: \"فَرَشَّهُ\". \"أيَّ سَاعَةٍ\" كذا في هـ، وفي ذ: \"أَيّةَ سَاعَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: صغير، لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٢/ ٤٩١).\n¬ (^٢) مرَّ (برقم: ٢٢٣).\n¬ (^٣) الرشّ: نفض الماء والدم والدمع، \"قاموس\" (ص: ٥٥٠).\n¬ (^٤) المراد بالساعة مطلق الزمان، \"ف\" (١٠/ ١٤٩).\n¬ (^٥) ورد في الأوقات اللائقة بالحجامة أحاديث ليس فيها شيء على شرطه، فكأنه أشار إلى أنها تصنع عند الاحتياج ولا تتقيد بوقت دون وقت؛ لأنه ذكر الاحتجام ليلًا ونهارًا. وقد ورد في تعيين الأيام للحجامة حديث لابن عمر عند ابن ماجه (ح: ٣٤٨٧ و٣٤٨٨) رفعه في أثناء حديث، وفيه: \"فاحتجموا على بركة الله يوم الخميس، واحتجموا يوم الاثنين والثلاثاء، واجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد\"، أخرجه من طريقين ضعيفين، وأخرجه بسند جيد عن ابن عمر موقوفًا، وحكي أن رجلًا احتجم يوم الأربعاء فأصابه برص لكونه تهاون بالحديث، وأخرج أبو داود (ح: ٣٨٦٢) من حديث أبي بكرة: \"أنه كان يكره الحجامة يوم الثلاثاء\"، وقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"يوم الثلاثاء يوم الدم وفيه ساعة لا يرقأ فيها\"، وورد في عدد من الشهر أحاديث: منها ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة رفعه: \"من احتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء\"، وهو من رواية سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وسعيد وثقه الأكثر ولينه بعضهم من قبل حفظه.","vol":"11","page":466},{"text":"وَاحْتَجَمَ أَبُو مُوسَى لَيْلًا ¬ (^١).\n\n٥٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ صَائِمٌ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ٢٣٧٢، ت ٧٧٥، س في الكبرى ٣٢١٧، تحفة: ٥٩٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3300>١٢ - بَابُ الْحَجْمِ فِي السَّفَرِ وَالإحْرَامِ</span>\nقَالَهُ ¬ (^٥) ابْنُ بُحَيْنَةَ ¬ (^٦) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ\". \"بَابُ الْحَجْمِ\" في نـ: \"بَابُ الْحِجَامَةِ\".\n===\nوقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه أنفع من الحجامة في أوله وآخره، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٤٩ - ١٥٠).\n¬ (^١) قوله: (احتجم أبو موسى ليلًا) ذكره البخاري ليدل على أن الحجامة لا تتعين بوقت من الليل أو النهار. وحديث ابن عباس يدل على أنه كان نهارًا ولم يعين النهار صريحًا، فدل هذا والذي قبله على أن الحجامة لا تتعين بوقت معين، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦٨٣).\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).\n¬ (^٣) ابن سعيد، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).\n¬ (^٤) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).\n¬ (^٥) أي: قال: الحجم في السفر والإحرام.\n¬ (^٦) عبد الله بن مالك، واسم أمه: بحينة، \"ك\" (٢٠/ ٢١٤).","vol":"11","page":467},{"text":"٥٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٣) وَطَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ ¬ (^٤). [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: م ١٢٠٢، د ١٨٣٥، ت ٨٣٩، س ٢٨٤٦، تحفة: ٥٩٣٩، ٥٧٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3301>١٣ - بَابُ الْحِجَامَةِ مِنَ الدَّاءِ </span>¬ (^٥)\n٥٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّهُ سُئِلَ عَن أَجْرِ الْحَجَّامِ فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ ¬ (^٧)، فَأعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ\" في نـ: \"عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ\". \"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\". \"فَأَعْطَاهُ \" في نـ: \"وَأَعْطَاهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).\n¬ (^٢) ابن دينار، \"ك\" (٢٠/ ٢١٤).\n¬ (^٣) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (وهو محرم) فيه المطابقة للجزئين من الترجمة؛ لأن من لازم كونه - ﷺ - محرمًا أن يكون مسافرًا؛ لأنه لم يحرم قط وهو مقيم، \"ف\" (١٠/ ١٥٠).\n¬ (^٥) أي: بسبب الداء، \"ف\" (١٠/ ١٥٠).\n¬ (^٦) ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).\n¬ (^٧) اسمه نافع مولى لبني بياضة، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).\n¬ (^٨) أي: من قمح، \"ع\" (١٤/ ٦٨٤).","vol":"11","page":468},{"text":"وَكَلَّمَ مَوَالِيْهُ ¬ (^١) فَخَفَّفُوا عَنْهُ ¬ (^٢)، وَقَالَ: \"إنَّ أَمْثَلَ ¬ (^٣) مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ\". وَقَالَ: \"لَا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بِالْغَمْزِ ¬ (^٤) مِنَ الْعُذْرَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْقُسْطِ\". [راجع: ٢١٠٢، تحفة: ٧٠٩].\n\n٥٦٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٧) وَغَيْرُهُ: أَنَّ بُكَيْرًا ¬ (^٨) حَدَّثَهُ: أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَادَ الْمُقَنَّعَ ¬ (^٩) ثُمَّ قَالَ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى تَحْتَجِمَ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\". \"تَحْتَجِمَ\" في نـ: \"يَحْتَجِمَ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  يجوز إسكان الياء، كقوله: أعط القوس باريها، \"قس\".\n¬ (^٢) أي: ضريبته، يعني: خراجه الذي عيَّنوه عليه، \"ك\" (٢٠/ ٢١٤).\n¬ (^٣) أفضل، \"ع\" (١٤/ ٦٨٥).\n¬ (^٤) بالعصر بالأصابع، كانت النساء يغمزن لهاة الصبي، واللَّهاة: هي اللحمة التي في آخر الفم وأول الحلق، \"ع\" (١٤/ ٦٨٥).\n¬ (^٥) سعيد بن عيسى بن تليد، نسب إلى جده، \"ع\" (١٤/ ٦٨٥).\n¬ (^٦) عبد الله.\n¬ (^٧) ابن الحارث، \"ع\" (١٤/ ٦٨٥).\n¬ (^٨) ابن عبد الله بن الأشج، \"ع\" (١٤/ ٦٨٥).\n¬ (^٩) بلفظ مفعول - من التقنيع -، بالقاف والنون والمهملة: ابن سنان - بكسر المهملة والنونين - التابعي، \"ك\" (٢٠/ ٢١٥)، لا أعرفه إلَّا في هذا الحديث، \"ف\" (١٠/ ١٥٢).","vol":"11","page":469},{"text":"\"إنَّ فِيهِ ¬ (^١) شِفَاءً\". [راجع: ٥٦٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3302>١٤ - بَابُ الْحِجَامَةِ عَلَى الرَّأْسِ</span>\n٥٦٩٨ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي سلَيْمَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ بُحَيْنَةَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ بِلَحْيِ جَمَلٍ ¬ (^٤) مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فِي وَسَطِ رَأْسِهِ. [راجع: ١٨٣٦].\n\n٥٦٩٩ - وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\". \"بِلَحْيِ جَمَلٍ\" في قتـ، ذ: \"بِلَحْيَيْ جَمَلٍ\". \"حَدَّثَنَا هِشَامُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\".\n===\n¬(^١)  الضمير يرجع إلى الحجم، الذي يدل عليه قوله: \"حتى يحتجم\"، \"ع\" (١٤/ ٦٨٥).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٤/ ٦٨٦).\n¬ (^٣) ابن بلال، \"ك\" (٢٠/ ٢١٥).\n¬ (^٤) قوله: (بلحيي جمل) كذا وقع بالتثنية، وتقدم في \"الحج\" (برقم: ١٨٣٦): \"بلحي جمل\"، بالإفراد، بفتح اللام وسكون الحاء المهملة. و\"الجمل\" بفتح الجيم وفتح الميم، وهو اسم موضع، وقال ابن وضاح: هي بقعة معروفة، وهي عقبة الجحفة على سبعة أميال من السقيا. وزعم بعضهم أنه الآلة التي احتجم بها، أي: احتجم بعظم جمل. والأول المعتمد، وعلى الأول فالباء فيه بمعنى \"في\"، وعلى الثاني للاستعانة، \"ع\" (١٤/ ٦٨٦).\n¬ (^٥) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، \"ك\" (٢٠/ ٢١٥).","vol":"11","page":470},{"text":"حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ فِي رَأْسِهِ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ١٨٣٦، س في الكبرى ٧٥٩٩، تحفة: ٦٢٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3303>١٥ - بَابُ الْحِجَامَةِ مِنَ الشَّقِيقَةِ وَالصُّدَاعِ </span>¬ (^١)\n٥٧٠٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: احْتَجَمَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"الْحِجَامَةِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الْحَجْمِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من الشقيقة والصداع) أي: بسبهما، وقد سقطت هذه الترجمة من رواية النسفي. والشقيقة بشين معجمة وقافين على وزن عظيمة: وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه، وذكر الصداع بعده من العام بعد الخاص، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٥٣).\n¬ (^٢) محمد البصري، \"ك\" (٢٠/ ٢١٦).\n¬ (^٣) ابن حسان، \"ع\" (١٤/ ٦٨٧).\n¬ (^٤) قوله: (احتجم النبي - ﷺ -) وردت الأحاديث بذكرها دون الفصد؛ لأن العرب غالبًا ما كانت فيهم إلا الحجامة. قال صاحب \"الهدي\" (٤/ ٤٩): التحقيق في أمر الفصد والحجامة أنهما يختلفان باختلاف الزمان [والمكان] والمزاج، فالحجامة في الأزمان الحارّة والأمكنة الحارّة والأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج: أنفع، والفصد بالعكس، ولهذا كانت الحجامة أنفع للصبيان ولمن لا يقوى على الفصد، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٥١).","vol":"11","page":471},{"text":"فِي رَأْسِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ وَجَعٍ كَانَ بِهِ، بِمَاءٍ ¬ (^١) يُقَالُ لَهُ: لَحْي جَمَلٍ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ١٨٣٦، س في الكبرى ٧٥٩٩، تحفة: ٦٢٢٦].\n\n٥٧٠١ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فِي رَأْسِهِ مِنْ شَقِيقَةٍ ¬ (^٢) كَانَتْ بِهِ. [راجع: ١٨٣٥، أخرجه: د ١٨٣٦، س ٧٥٩٩، تحفة: ٦٢٢٦].\n\n٥٧٠٢ - حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْغَسِيلِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ ¬ (^٤) أَوْ لَذْعَةٍ مِنْ نَارٍ، وَمَا أُحِبُّ\n<hr><s0>\n\n\"لَحْيُ جَمَلٍ\" في ذ: \"لَحْيَيْ جَمَلٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: في منزل فيه ماء يقال له: لحيي جمل، \"ع\" (١٤/ ٦٨٧).\n¬ (^٢) أي: وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه.\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، \"ك\" (٢٠/ ٢١٦).\n¬ (^٤) قوله: (شرطة محجم …) إلخ، \"الشرطة\": هي الضرب على موضع الحجامة. قوله: \"محجم\"، هو بكسر الميم: الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المصِّ، وبالفتح موضع الحجامة. ويراد هاهنا: الحديدة التي يشرط بها. قوله: \"لذعة من نار\" هو الخفيف من إحراق النار، يريد: الكيَّ، هي بسكون معجمة فمهملة، \"مجمع\" (٣/ ٢٠٥ و١/ ٤٤٩ و٤/ ٤٩٣)، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"أو شرطة محجم\" لأنه يتناول الاحتجام من الشقيقة وغيرها، \"ع\" (١٤/ ٦٨٧).","vol":"11","page":472},{"text":"أَنْ أَكْتَوِيَ ¬ (^١) \". [راجع: ٥٦٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3304>١٦ - بَابُ الْحَلْقِ مِنَ الأَذَى </span>¬ (^٢)\n٥٧٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤) قَالَ: سَممِعْتُ مُجَاهِدًا، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٥)، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَى عَلَئ النَّبِيُّ - ﷺ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَا أُوقِدُ تَحْتَ بُرْمَةٍ ¬ (^٦)، وَالْقَمْلُ تَتَنَاثَرُ عَنْ رَأْسي فَقَالَ: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ¬ (^٧)؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\n\"كَعْب بْنِ عُجْرَةَ\" في نـ: \"كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عُجْرَةَ\". \"عَنْ رَأْسِي\" في سـ، حـ، ذ: \"عَلًى رَأْسِي\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  هو من جنس تركِه أكلَ الضب مع تقريره أكله على مائدته واعتذاره بأنه يعافه، \"ف\" (١٠/ ١٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (باب [الحلق من] الأذى) وجه إيراده في \"كتاب الطب\" من حيث إن ما يتأذى به المؤمن وإن ضعف أذاه يباح إزالته وإن كان محرمًا، \"ع\" (١٤/ ٦٨٨)، وكأنه أورده عقب حديث الحجامة وسط الرأس للإشارة إلى أن جواز حلق الشعر للمحرم لأجل الحجامة عند الحاجة إليها يستنبط من جواز حلق جميع الرأس للمحرم عند الحاجة، \"ف\" (١٠/ ١٥٤). ومرَّ (برقم: ١٨١٤ وما بعدها إلى رقم: ١٨١٨).\n¬ (^٣) ابن زيد، \"ع\" (١٤/ ٦٨٨).\n¬ (^٤) السختياني، \"ع\" (١٤/ ٦٨٨).\n¬ (^٥) أي: عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٦٨٨).\n¬ (^٦) البرمة: القِدْر مطلقًا، وهي في الأصل ما اتخذ من الحجر، \"مجمع\" (١/ ١٧٧).\n¬ (^٧) جمع هامة، بتشديد الميم فيهما، وهي الدابة. والمراد هاهنا: القمل، \"قس\" (١٢/ ٤٥٩).","vol":"11","page":473},{"text":"قَالَ: \"فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةً، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً ¬ (^١) \". قَالَ أَيُّوبُ: لَا أَدْرِي بِأَيَّتِهِنَّ بَدَأَ. [راجع: ١٨١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3305>١٧ - بَابُ مَنِ اكْتَوَى ¬ (^٢) أَوْ كَوَى غَيْرَهُ، وَفَضْلِ مَنْ لَمْ يَكْتَوِ</span>\n٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ شِفَاءٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ\". [راجع: ٥٦٨٣، أخرجه: م ٢٢٠٥، س في الكبرى ٧٥٩٣، تحفة: ٢٣٤٠].\n\n٥٧٠٥ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ ¬ (^٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَاصِمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ\". \"لَذْعَةٍ بِنَارٍ\" في نـ: \"لَذْعَةِ نَارٍ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ\".\n===\n¬(^١)  الذبيحة، \"مجمع\" (٤/ ٧١٤).\n¬ (^٢) قوله: (من اكتوى …) إلخ، كأنه أراد أن الكي جائز للحاجة، وأن الأولى تركه إذا لم يتعين، وأنه إذا جاز كان أعم من أن يباشر الشخص ذلك بنفسه أو بغيره لنفسه أو لغيره، وعموم الجواز مأخوذ من نسبة الشفاء إليه في أول حديثي الباب، وفضل تركه من قوله: \"وما أحب أن أكتوي\"، \"ف\" (١٠/ ١٥٥).\n¬ (^٣) أي: محمد.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٤/ ٦٨٩).\n¬ (^٥) الشعبي، \"ع\" (١٤/ ٦٨٩).","vol":"11","page":474},{"text":"عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ¬ (^١) قَالَ: لَا رُقْيَةَ ¬ (^٢) إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قَالَ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عمران بن حصين) - مصغر الحصن - الخزاعي البصري، كان يسلم عليه الملائكة حتى اكتوى فتركوا السلام عليه، ثم ترك الكي فعادوا إلى السلام، \"ك\" (٢٠/ ٢١٧ - ٢١٨). [انظر: \"فتح الباري\" (١٠/ ١٥٥)].\n¬ (^٢) قوله: (لا رقية) بسكون القاف، هو بمعنى التعويذ. و\"العين\" نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع، يحصل للمنظور منه ضرر. قوله: \"حمة\" بضم المهملة وتخفيف الميم، قال ثعلب وغيره: هي سم العقرب، وقال القزاز: قيل: هي شوكة العقرب، وكذا قال ابن سيده: إنها الإبرة التي تضرب بها العقرب والزنبور. قال الخطابي [في \"الأعلام\" (٣/ ٢١١٦)]: الحمة: كل عاهة ذات سم من حية أو عقرب، \"ف\" (١٠/ ١٥٦، ١٩٥، ٢٠٠).\nقال العيني: قال ابن الأثير: قد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقية وفي بعضها النهي، والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أن الرقَى يكره منها ما كان في غير اللسان العربي وبغير أسماء الله تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقى نافعة لا محالة فيتَّكل عليها، وإياها أراد بقوله ﵊: \"ما توكل من استرقى\"، ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء الله تعالى والرقى المروية. وقال أيضًا: معنى قول النبي - ﷺ -: \"لا رقية … \" إلخ، أن: لا رقية أولى وأنفع من رقية العين أو الحمة لشدة الضرر فيهما، وهذا كما قيل: لا فتى إلا علي، لا سيف إلا ذو الفقار، وقد أمر ﵊ غير واحد من أصحابه بالرقية، وسمع بجماعة يرقون فلم ينكر عليهم، \"عيني\" (١٤/ ٦٩٠). [انظر: \"بذل المجهود\" (١١/ ٦١٣)].","vol":"11","page":475},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عُرِضَتْ ¬ (^١) عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمُ الرَّهْطُ ¬ (^٢)، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ¬ (^٣)، حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلْتُ: مَا هَذَا ¬ (^٤)؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ: بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. قِيلَ: انْظُرْ إلَى الأُفُقِ ¬ (^٥). فَإذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ، تُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإذَا سَوَادٌ ¬ (^٦) قَدْ مَلأَ الأُفُقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ\". ثُمَّ دَخَلَ ¬ (^٧) وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى رُفِعَ لِي\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"حَتَّى وَقَعَ ¬ (^٩) فِي\". \"قُلْتُ: مَا هَذَا\" في نـ: \"فَقُلْتُ: مَا هَذَا\". \"بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ\" كذا في هـ، ذ، وسقط \"بل\" لغيرهما.\n===\n¬(^١)  مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) هو من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، \"ع\" (١٤/ ٦٩٠).\n¬ (^٣) فإن قلت: النبي هو المخبر عن الله للخلق، فأين الذين أخبرهم؟ قلت: ربما أخبر ولم يؤمن به أحد، ولا يكون معه إلا المؤمن، \"ك\" (٢٠/ ٢١٨).\n¬ (^٤) ولعل هذا السؤال كان حين كونهم بعيدًا أو أول مرة، فلا ينافي ما روي أن أمته تكون متمِّيزة يوم القيامة: غرًّا محجَّلين من آثار الوضوء \"خ\".\n¬ (^٥) بالضم، وبضمتين: الناحية، \"قاموس\" (ص: ٧٩٧).\n¬ (^٦) أي: العدد الكثير، \"قاموس\" (ص: ٢٧٧).\n¬ (^٧) أي: الحجرة.\n¬ (^٨) للصحابة من السبعون، \"ك\" (٢٠/ ٢١٨).\n¬ (^٩) كذا للأكثر بواو وقاف، وبلفظ: \"في\"، وللكشميهني براء وفاء، وبلفظ: \"لي\"، وهو المحفوظ في جميع طرق الحديث، \"ف\" (١٠/ ١٥٧).","vol":"11","page":476},{"text":"فَأَفَاضَ الْقَوْمُ ¬ (^١) وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ، وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ، أَوْ أَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإسْلَامِ فَإنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَخَرَجَ فَقَالَ: \"هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ ¬ (^٢)، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ تتَوَكَّلُونَ\".\nفَقَالَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ: أَمِنْهُمْ ¬ (^٣) أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\".\n<hr><s0>\n\n\"وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ\" في نـ: \"وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ - ﷺ - \". \"فَقَالَ عُكَّاشَةُ\" في نـ: \"قَالَ عُكَّاشَةُ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  يقال: أفاض القوم في الحديث: إذا اندفعوا فيه وناظروا عليه، \"ك\" (٢٠/ ٢١٨).\n¬ (^٢) قوله: (لا يسترقون) قال أبو الحسن القابسي: يريد بالاسترقاء: الذي كانوا يسترقون به في الجاهلية، وأما الاسترقاء بكتاب الله فقد فعله ﵊ وأمر به وليس بمخرج عن التوكل. قوله: \"لا يتطيرون\" أي: لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما كانت عادتهم قبل الإسلام. والطِّيرة: ما يكون بالشر، والفأل: ما يكون بالخير، وكان ﵊ يحب الفأل. قوله: \"لا يكتوون\" يعني: لا يعتقدون الشفاء من الكي على ما كان اعتقاد أهل الجاهلية، والتوكل: هو تفويض الأمر إلى الله تعالى في ترتيب المسببات على الأسباب، \"ع\" (١٤/ ٦٩٠). فإن قلت: فهم لا يختصون بهذا العدد؟ قلت: الله أعلم بذلك، مع احتمال أن يراد بالسبعين الكثير، \"ك\" (٢٠/ ٢١٩).\n¬ (^٣) الهمزة فيه للاستفهام على وجه الاستعلام، \"ع\" (١٤/ ٦٩٠).","vol":"11","page":477},{"text":"فَقَامَ آخَرُ ¬ (^١) فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: \"سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٤١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3306>١٨ - بَابُ الإثْمِدِ ¬ (^٣) وَالْكُحْلِ مِنَ الرَّمَدِ </span>¬ (^٤)\nفِيهِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ.\n\n٥٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ زيْنَبَ ¬ (^٦)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنُهَاَ ¬ (^٧)، فَذَكَرُوهَا لِلنَّبِيِّ - ﷺ - وذَكَرُوا لَهُ الْكُحْلَ، وَأَنَّهُ يُخَافُ\n<hr><s0>\n\n\"سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إنَّما أَرَدنَا مِنْ هَذَا حديث ابن عباسٍ والشعبِيِّ عَنْ عمرانَ مرسلًا\". [ثبت في \"الصغاني\" (٢/ ٤١٩) فقط].\n===\n¬(^١)  قال الخطيب: هذا الرجل هو سعد بن عبادة. وقيل: كان منافقًا فأراد - ﷺ - التستر له والإبقاء عليه، ولعله أن يتوب؛ فردَّه ردُّا جميلًا، ولو صح هذا بطل قول الخطيب، والله أعلم، \"ك\" (٢٠/ ٢٢٠).\n¬ (^٢) أي: في الفضل إلى منزلة أصحاب هذه الأوصاف الأربعة، وقيل: يحتمل أن يكون سبق بوحي أن يجاب فيه، ولم يحصل ذلك للآخر، \"ع\" (١٤/ ٦٩٠).\n¬ (^٣) حجر يتخذ منه الكحل، \"ع\" (١٤/ ٦٩٠).\n¬ (^٤) أي: بسبب الرمد، و\"الرمد\" بفتح الراء والميم: ورم حار يعرض في الطبقة الملتحمة من العين وهو بياضها الظاهر، \"ف\" (١٠/ ١٥٧).\n¬ (^٥) القطان، \"ع\" (١٤/ ٦٩١).\n¬ (^٦) بنت أم سلمة، وأبوها أبو سلمة.\n¬ (^٧) بالرفع والنصب، \"ع\" (١٤/ ٦٩٢).","vol":"11","page":478},{"text":"عَلَى عَيْنِهَا، فَقَالَ: \"لَقَدْ كَانَتْ إحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي بَيْتِهَا فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا ¬ (^١) - أَوْ فِي أَحْلَاسهَا فِي شَرِّ بَيْتِهَا - فَإذَا مَرَّ كَلْبٌ رَمَتْ بَعْرَةً، فَلَا؛ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ¬ (^٢) \". [راجع: ٥٣٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3307>١٩ - بَابُ الْجُذَامِ </span>¬ (^٣)\n٥٧٠٧ - وَقَالَ عَفَّانُ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ مِينَاءَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا عَدْوَى ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَلا\" في هـ: \"فَهَلَّا\" - وهي واضحة، \"ف\" (١٠/ ١٥٨) -. \"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في شر أحلاسها) بفتح همزة، جمع حلس بكسر حاء، أي: شر ثيابها، مأخوذ من حلس البعير، \"مجمع البحار\" (١/ ٥٣٨). والحلس للبعير: كساء يكون تحت البردعة، وكان في الجاهلية اعتداد المرأة أن تمكث في بيتها في شر ثيابها سنة، فإذا مرَّ بعد ذلك كلب رمت ببعرة إليه، يعني: أن مكثها هذه السنة أهون عندها من هذه البعرة ورميها، \"ك\" (٢١/ ٢)، \"ع\" (١٤/ ٦٩٢)، ومرَّ (برقم: ٥٣٣٦ و٥٣٣٨).\n¬ (^٢) كأنه قال: فلا تكتحل، وتمكث أربعة إلخ، \"ف\" (١٠/ ١٥٨).\n¬ (^٣) كغراب: داء معروف، \"قس\" (١٢/ ٥٠٣)، \"مجمع\" (١/ ٣٣٦).\n¬ (^٤) هو من شيوخ البخاري، لكن أكثر ما يخرج عنه بواسطة، وهو من المعلقات التي لم يصلها في موضع آخر، \"ف\" (١٠/ ١٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (لا عدوى) أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره. و\"الطيرة\" بكسر الطاء وفتح التحتانية من التطير، وهو التشاؤم، كانوا [يتشاءمون] بالسوانح والبوارح ونحوها، أي: لا شؤم فيها؛ إذ الشؤم والخير، وكذا إحداث المرض، كله بقدرة الله تعالى. و\"الهامة\" بفتح الميم: طائر،","vol":"11","page":479},{"text":"وَلَا طِيْرَةَ ¬ (^١) وَلَا هَامَّةَ ¬ (^٢) وَلَا صفَرَ، وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ ¬ (^٣) كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ\". [أطرافه: ٥٧١٧، ٥٧٥٧، ٥٧٧٠، ٥٧٧٣، ٥٧٧٥، تحفة: ١٣٣٧٧].\n===\nوقيل: هي البومة، قالوا: إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة، وقيل: إنه كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة وتطير، وقيل: إنهم يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثائره تصير هامة فتزقو وتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طار. و\"الصفر\" هو تأخير المحرم إلى صفر، وهو النسيء، وقيل: هو حية في البطن، اعتقادهم فيها أنها أعدى من الجرب، وقيل: هو داء يأخذ بالبطن، \"ك\" (٣/ ٢١). [انظر: \"قس\" (١٢/ ٥٠٣) و\"ع\" (١٤/ ٦٩٣)].\n¬ (^١) بفتح التحتية، وقد تسكن، \"قس\" (١٢/ ٥٠٣)، \"ع\" (١٤/ ٦٩٣).\n¬ (^٢) بتخفيف الميم، وحكى أبو زيد تشديدها، \"قس\" (١٤/ ٥٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (فر من المجذوم) قال عياض [في \"الإكمال\" (٧/ ١٤٢)]: اختلفت الآثار في المجذوم، فجاء عن جابر: \"أن النبي - ﷺ - أكل مع مجذوم، وقال: ثقةً بالله وتوكلًا عليه\"، قال: فذهب عمر وجماعة من السلف إلى الأكل معه، ورأوا أن الأمر باجتنابه منسوخ، قال: والصحيح أن لا نسخ، بل يجب الجمع بين الحديثين، وحمل الأمر باجتنابه على الاستحباب والأكل معه على بيان الجواز، انتهى. وحكى غيره قولًا ثالثًا وهو الترجيح، وقد سلكه فريقان: أحدهما: مسلك ترجيح الأخبار الدالة على نفي العدوى وتزييف الأخبار الدالة على عكس ذلك. مثل حديث الباب، فأعلّوه بالشذوذ، وبأن عائشة أنكرت، فأخرج الطبري عنها: \"أن امرأة سألتها عنه فقالت: ما قال ذلك، ولكنه قال: لا عدوى، وقال: فمن أعدى الأول؟ \"، وبأن الأخبار الواردة من رواية غيره كثيرة شهيرة بخلاف الأخبار المرخصة في ذلك. والجواب: أن الترجيح لا يصار إليه إلا مع تعذر الجمع.\nوالفريق الثاني: سلكوا عكس هذا المسلك، فردّوا حديث \"لا عدوى\" بأن أبا هريرة رجع عنه، إما لشكه فيه وإما لثبوت عكسه، والأخبار الدالة على","vol":"11","page":480},{"text":". … ... … ... … ... …\n===\nالاجتناب أكثر مخارج. وأما حديث: \"أخذ بيد مجذوم … \" إلخ، ففيه نظر.\nوالجواب: أن الجمع أولى، كما تقدم، وأيضًا فحديث: \"لا عدوى\" صح عن عائشة وابن عمر وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، فلا معنى لمعلوليته.\nوفي طريق الجمع مسالك أخرى: أحدها: نفي العدوى جملة، وإنما أمر بالفرار؛ لأن المجذوم إذا رأى صحيح البدن زادت حسرته. وثانيها: أن مخاطب \"لا عدوى إلخ\" كان من صح توكله، وحيث جاء \"فِرَّ من المجذوم إلخ\" كان المخاطب من ضعف يقينه لحمل الحديثين على حالين مختلفين. وثالث المسالك: قال القاضي أبو بكر الباقلاني: إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، ومعنى قوله: \"لا عدوى\"، أي: إلا من الجذام ونحوه. والمسلك الرابع: قال ابن قتيبة: المجذوم تشتد رائحته حتى يسقم من أطال مجالسته ومحادثته ومضاجعته، أي: لا على طريق العدوى بل على طريق التأثر بالرائحة، قال: وأما قوله: \"لا عدوى\"، فله معنى آخر، وهو أن يقع المرض بمكان كالطاعون فيفر منه مخافة أن يصيبه؛ لأن فيه نوعًا من الفرار من قدر الله. والمسلك الخامس: أن شيئًا لا يعدي بطبعه، نفيًا لما كانت الجاهلية تعتقده أن الأمراض تعدي بطبعها من غير إضافة إلى الله، وفي نهي الدنو عن المجذوم إثبات الأسباب التي أجرى الله العادة بأنها تفضي إلى مسبباتها، وفي الأكل معه إشارة إلى أنها لا تستقل، بل الله إن شاء لم تؤثر. والمسلك السادس: العمل بنفي العدوى أصلًا ورأسًا، وحمل الأمر بالمجانبة على حسم المادة وسد الذريعة لئلا يحدث للمخالط شيء من ذلك فيظن أنه بسبب المخالطة، وإلى هذا ذهب أبو عبيد فقال: ليس في قوله: \"لا يورد مصح على ممرض\" إثبات العدوى، بل لأن الصحاح لو مرضت بتقدير الله تعالى إنما ظن أن ذلك من العدوى، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٥٩ - ١٦١).","vol":"11","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3308>٢٠ - بَابٌ ¬ (^١) الْمَنُّ شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ</span>\n٥٧٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"الْكَمْأَةُ ¬ (^٤) مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"لِلعَيْنِ\" في صـ: \"مِنَ الْعَينِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ\" - لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (١٤/ ٦٩٤) -. \"سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ \". \"سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ يَقُول: قال: \".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٥٠٥).\n¬ (^٢) ابن عمير القبطي، \"ك\" (٢١/ ٣).\n¬ (^٣) أحد العشرة المبشرة، \"ع\" (١٤/ ٦٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (الكمأة) بفتح الكاف وسكون الميم بعدها همزة مفتوحة: واحدة الكمءِ - بفتح ثم سكون ثم همزة -، مثل تمر وتمرة، وعكس ابن الأعرابي فقال: الكمأة: الجمع، والكمء: الواحد، على غير قياس، \"ف\" (١٠/ ١٦٣)، نبات لا ورق لها ولا ساق، توجد في الفلوات من غير أن تزرع، وأنواعها المشهورة ثلاثة: أحدها: ما يضرب لونه إلى الحمرة.\nالثاني: ما يضرب إلى البياض، وتسمى: الفقع، وتسمى: شحمة الأرض.\nالثالث: إلى الغبرة السواد، \"قسط\" (١٢/ ٥٠٥ - ٥٠٦).\nوقوله: \"من المن\" أي: من المن الذي أنزل على بني إسرائيل، فكأنه شبه [به] الكمأة بجامع ما بينهما من وجود كل منهما عفوًا بغير علاج، أو أنها من المن الذي امتن الله به على عباده عفوًا بغير علاج، أو أن الذي أنزل على بني إسرائيل كان أنواعًا، منها: ما يسقط على الشجر، ومنها: ما يخرج من الأرض فتكون الكمأة منه، فهذه ثلاثة أقوال، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ١٦٤).","vol":"11","page":482},{"text":"الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ ¬ (^١) \".\nوَقَالَ شُعْبَةُ: وَأَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ شعْبَةُ: لَمَّا حَدَّثَنِي بِهِ الْحَكَمُ لَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٣). [راجع: ٤٤٧٨، تحفة: ٤٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3309>٢١ - بَابُ اللَّدُودِ </span>¬ (^٤)\n٥٧٠٩ و٥٧١٠ و٥٧١١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لِلْعَينِ\" في سـ، ذ: \"مِنَ الْعَينِ\". \"وَقَالَ شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (شفاء للعين) أي: من دائها، أي: مخلوطًا بدواء كالكحل والتوتيا، وقيل: إن كان لتبريد ما في العين من حرارة فماؤها مجردًا شفاء وإلا فمركبًا، وقال النووي: والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردًا شفاء للعين مطلقًا، وقد جربت أنا وغيري في زماننا ممن ذهب بصره فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا، فشفي وعاد إليه بصره، وهو الشيخ الكمال الدمشقي صاحب الرواية في الحديث، وكان استعماله لها اعتقادًا في الحديث وتبركًا به، انتهى. \"قسط\" (١٢/ ٥٠٦).\n¬ (^٢) بضم العين المهملة وفتح الراء بعدها نون، \"قس\" (١٢/ ٥٠٦).\n¬ (^٣) كأنه أراد أن عبد الملك كبر وتغير حفظه، فلما حدث به شعبة توقف فيه، فلما تابعه الحكم بروايته ثبت عند شعبة فلم ينكره، وانتفى عنه التوقف فيه، \"ف\" (١٠/ ١٦٥).\n¬ (^٤) بفتح اللام وبمهملتين: هو الدواء الذي يصب في أحد جانبي فم المريض، \"ف\" (١٠/ ١٦٦).\n¬ (^٥) القطان، \"ع\" (١٤/ ٦٩٥).","vol":"11","page":483},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنِي مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَبَّلَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ مَيِّتٌ. [حديث ٥٧٠٩ راجع: ٤٤٥٦ تحفة: ٥٨٦٠ حديث ٥٧١٠ راجع: ١٢٤١، تحفة: ١٦٣١٦ حديث ٥٧١١ راجع: ١٢٤٢، أخرجه: تم ٣٩٠، س ١٨٣٩، ق ١٤٥٧، تحفة: ٦٦٠٠، ٦٦٣١].\n\n٥٧١٢ - قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ ¬ (^٣) فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إلَيْنَا، أَنْ لَا تَلُدُّونِي. فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةَُ الْمَرِيضِ ¬ (^٤) لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: \"أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ \". قُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَريضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: \"لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ إِلَّا لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ ¬ (^٥) - إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"قُلْنَا\"في نـ: \"فَقُلْنَا\".\n===\n¬(^١)  الثوري.\n¬ (^٢) الكوفي.\n¬ (^٣) قوله: (لددناه) اللدود بفتح اللام: ما سُقي في أحد جانبي الفم، \"ك\" (٢١/ ٤).\n¬ (^٤) قوله: (كراهيةُ المريض) بالرفع خبر مبتدأ محذوف. ولأبي ذر: \"كراهية\" بالنصب مفعولًا له، أي: نهانا لكراهية الدواء، ويجوز أن يكون مصدرًا، أي: كرهه كراهية الدواء، \"قسط\" (١٢/ ٥٠٧)، مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (وأنا أنظر) جملة حالية، أي: لا يبقى أحد في البيت إلا لُدَّ في حضوري وحال نظري إليهم، مكافأة لفعلهم أو عقوبة لهم؛ حيث خالفوا إشارته في اللد بنحو ما فعلوه به. و\"لم يشهدكم\" أي: لم يحضركم حالة اللَّدِّ، \"ك\" (٢١/ ٥).","vol":"11","page":484},{"text":"لَمْ يَشْهَدْكُمْ\". [راجع: ٤٤٥٨، أخرجه: م ٢٢١٣، س في الكبرى ٧٥٨٦، تحفة: ١٦٣١٨].\n\n٥٧١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ بِابْنٍ لِي ¬ (^١) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَدْ أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ ¬ (^٢) مِنَ الْعُذْرَةِ ¬ (^٣)، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\". \"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ\" في هـ، ذ، سـ: \"أَعْلَقْتُ عَنْهُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٩٢)، وسيأتي (برقم: ٥٧١٥ و٥٧١٨).\n¬ (^٢) قوله: (أعلقت عليه) قال عياض [في \"المشارق\" (٢/ ١٠٦)]: وقع في \"البخاري\" (^١): أعلقت وعلقت، والعلاق والأعلاق، ولم يقع في \"مسلم\" إلَّا \"أعلقت\"، وذكر العِلاق في رواية، والأعلاق في رواية، والكل بمعنى جاءت به الروايات، لكن أهل اللغة إنما يذكرون أعلقت، والأعلاق رباعي، وتفسيره غمز العذرة، وهي اللَّهاة بالإصبع، \"ف\" (١٠/ ١٦٨).\nالأعلاق: بإهمال العين: هو معالجة عذرة الصبي ورفعها بالإصبع، قيل: كان عادتهن في معالجة العذرة أن تأخذ المرأة خرقة فتفتلها فتلًا شديدًا وتطعن موضعها فينفجر منه الدم، \"ك\" (٢١/ ٥).\n¬ (^٣) قوله: (العذرة) بضم المهملة وسكون الذال المعجمة، هو وجع الحلق، وهو الذي يسمَّى سقوط اللَّهاة، وقيل: هو اسم اللَّهاة، والمراد وجعها، سمي باسمها، وقيل: هو موضع قريب من اللَّهاة. واللَّهاة بفتح اللام: اللحمة التي في أقصى الحلق، \"ف\" (١٠/ ١٦٧ - ١٦٨).\n_________\n(^١) انظر: \"صحيح البخاري\" (ح: ٥٧١٣. ٥٧١٥، ٥٧١٨) و\"صحيح مسلم\" (ح: ٢٢١٤).","vol":"11","page":485},{"text":"\"عَلامَ تَدْغَرْنَ ¬ (^١) أَوْلَادَكُنَّ بهَذَا الْعَُِلَاقِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)؟ عَلَيْكُنَّ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ ¬ (^٤)، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا: ذَاتُ الْجَنْبِ ¬ (^٥)، وُيسْعَطُ ¬ (^٦) مِنَ الْعُذْرَةِ، ويُلَدُّ مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ\".\nفَسَمِعْتُ ¬ (^٧) الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: بَيَّنَ لَنَا ¬ (^٨) اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا خَمْسًا. قُلْتُ ¬ (^٩) لِسُفْيَانَ: فَإنَّ مَعْمَرًا يَقُولُ: أَعْلَقْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: لَمْ يَحْفَظْ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلامَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَلامَا\". \"بِهَذَا الْعَُِلَاقِ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِهَذَا الأعْلَاقِ\". \"وَيُسْعَطُ\" سقطت الواو في نـ. \"اثْنَتَيْنِ\" في نـ: \"اثْنَيْنِ\". \"خَمْسًا\" في نـ: \"خَمْسَةً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تدغرن) خطاب للنسوة - بفتح المثناة الفوقية وسكون الدال المهملة وفتح الغين المعجمة وسكون الراء -: ترفعن ذلك بأصابعكن فتؤلمن الأولاد، \"قس\" (١٢/ ٥٠٨)، الدغر: غمز الحلق، \"ف\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٢) بالحركات الثلاث، \"ع\" (١٤/ ٦٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (العلاق) بفتح المهملة وكسرها، وفي بعضها: \"الإعلاق\" مصدر، ومعناه: إزالة العلوق، وهي الداهية والآفة، \"ك\" (٢١/ ٥).\n¬ (^٤) هو: القسط، \"ك\" (٥/ ٢١).\n¬ (^٥) أي: من الأشفية شفاء ذات الجنب، \"ك\" (٢١/ ٥).\n¬ (^٦) السَّعوط بالفتح: وهو ما يجعل من الدواء في الأنف، \"ع\" (١٤/ ٦٩٦).\n¬ (^٧) القائل سفيان، \"ع\" (١٤/ ٦٩٦).\n¬ (^٨) قوله: (بيَّن لنا) أي: بين لنا رسول الله - ﷺ - اثنين وهما اللَّدود والسَّعوط، ولم يبين الخمسة الباقية من السبعة، وقال التيمي: قال ابن المديني: قال سفيان: بين لنا الزهري اثنين. [انظر: \"العيني\" (١٤/ ٦٩٦)].\n¬ (^٩) القائل هو علي، \"ع\" (١٤/ ٦٩٦).\n¬ (^١٠) قوله: (لم يحفظ) يعني هو أو نحن لفظ \"عليه\"، بل محفوظنا من","vol":"11","page":486},{"text":"إنَّمَا قَالَ: أَعْلَقْتُ عَنْهُ، حَفِظْتُهُ مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^١). وَوَصَفَ سُفْيَانُ ¬ (^٢) الْغُلَامَ يُحَنَّكُ بِالإصْبَعِ، وَأَدْخَلَ سُفْيَانُ فِي حَنَكِهِ، إنَّمَا يَعْنِي رَفْعَ حَنَكِهُ بِإصْبَعِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: أعْلِقُوا عَنْهُ شَيْئًا ¬ (^٣). [راجع: ٥٦٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3310>٢٢ - بَابٌ </span>¬ (^٤)\n٥٧١٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ويُوُنسُ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ ¬ (^٦) زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"قَالَ الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\".\n===\nالزهري لفظ \"عنه\"، قال الخطابي: صوابه ما حفظه سفيان، وقد تجيء على بمعنى \"عن\"، قال تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢] أي: عنهم، \"ك\" (٢١/ ٦). [انظر: \"اللامع\" (٨/ ٤٨٣)].\n¬ (^١) أي: من فمه، \"ع\" (١٤/ ٦٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (ووصف سفيان) غرضه من هذا الكلام التنبيه على أن الإعلاق هو رفع الحَنَك لا تعليق شيء منه على ما هو المتبادر إلى الذهن، ونعم التنبيه، \"ك\" (٢١/ ٦).\n¬ (^٣) يعني: أن المراد بالعلاق رفع الحنك بالإصبع، لا تعليق شيء، كذا في \"قس\" (١٢/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٥٠٩)، كذا لهم بغير ترجمة، \"ف\" (١٠/ ١٦٧).\n¬ (^٥) ابن المبارك، \"ع\" (١٤/ ٦٩٧).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٨).","vol":"11","page":487},{"text":"لَمَّا ثَقُلَ ¬ (^١) ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ ¬ (^٣) فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ ¬ (^٤) لَهُ، فَخَرَجَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَآخَرَ. فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ ¬ (^٥) عَائِشَةُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيٌّ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهَا وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي\" في نـ: \"قَالَ: هَلْ تَدْرِي\".\n===\n¬(^١)  المعنى: اشتد مرضه.\n¬ (^٢) قوله: (لما ثقل …) إلخ، قيل: لا وجه لذكر هذا الحديث هنا؛ لأنه ليس فيه ذكر اللَّدود، ولا للباب المجرد ترجمة حتى يطلب بينها وبينه المطابقة. وأجيب بجواب فيه تعسف، وهو أنه: يحتمل أن يكون بينه وبين الحديث السابق نوع تضاد؛ لأن في الأول فعلوا ما لم يأمر به - ﷺ - فحصل عليهم الإنكار واللوم بذلك، وفي هذا فعلوا بما أمر به - ﷺ -، وهو ضد ذاك في المعنى، والأشياء تعرف بضدها، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٦٩٦ - ٦٩٧). ويمكن أن يقرب بأن يقال: إنه أشار إلى أن الحديث عن عائشة في مرض النبي - ﷺ - وما اتفق له فيه [واحد] ذكره بعض الرواة تامًا واقتصر بعضهم على بعضه، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٦٧).\n¬ (^٣) بصيغة المجهول من التمريض، وهو القيام على المريض وتعاهده، \"ع\" (١٤/ ٦٩٧).\n¬ (^٤) بالنون: الجمع المشددة، \"ع\" (١٤/ ٦٩٧).\n¬ (^٥) لم يكن ترك تسمية عائشة لعلي ﵁ معاداة له وإهانة عليه، حاشاها من ذلك، بل كان ذلك لأن عليًّا لم يكن ملازمًا في تلك الحالة من أولها إلى آخرها، ففي بعضها قام أسامة أو الفضل بن عباس مقامه ﵃ بخلاف الجانب الآخر فإن عباسًا لم يفارقه، \"كرماني\" (٢١/ ٦ - ٧).","vol":"11","page":488},{"text":"\"هَرِيقُوا ¬ (^١) عَلَيَّ مِنْ سَبْعٍ قِرَبِ لَمْ تُحْلَلْ ¬ (^٢) أَوْكِيَتُهُنَّ ¬ (^٣)، لَعَلِّي أَعْهَدُ ¬ (^٤) إلَى النَّاسِ\". قَالَتْ: فَأجْلَسْنَاهُ فِي مِخْضبٍ ¬ (^٥) لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - ثُمَّ طَفِقْنَا ¬ (^٦) نَصُبُّ عَلَيْه. تلْكَ الْقرَبِ، حَتَّى جَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالَتْ: وَخَرَجَ إلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ. [راجع: ١٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3311>٢٣ - بَابُ الْعُذْرَةِ </span>¬ (^٧)\n٥٧١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ الأَسَدِيَّةَ\n<hr><s0>\n\n\"فَعَلْتُنَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَعَلْتُمْ\". \"وَخَطَبَهُمْ\" في نـ: \"فَخَطَبَهُمْ\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: صبوا.\n¬ (^٢) قوله: (لم تحلل أوكيتهن) وإنما اشترط - ﷺ - هذا لأن أول الماء أطهره وأصفاه؛ لأن الأيدي لم تخالطه، وإنما طلب رسول الله - ﷺ - ذلك منهن لأن المريض ربما إذا صب عليه الماء البارد ثابت إليه قوته، ويحتمل أن يكون تخصيص العدد من جهة التبرك؛ لأن لهذا العدد بركة وله شأن لوقوعها في كثير من أعداد الخليقة وأمور الشريعة، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٧).\n¬ (^٣) جمع الوكاء، وهو ما يشد به رأس القِرْبة، \"ع\" (١٤/ ٦٩٧).\n¬ (^٤) أي: أوصي، \"ع\" (١٤/ ٦٩٧).\n¬ (^٥) بكسر الميم وسكون المعجمة الأولى، وهي الإجانة التي تغسل فيها الثياب، \"ع\" (١٤/ ٦٩٧).\n¬ (^٦) أي: شرعنا، \"ع\" (١٤/ ٦٩٧).\n¬ (^٧) مرَّ تفسيره (برقم: ٥٧١٣).","vol":"11","page":489},{"text":"- أَسَدَ خُزَيْمَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ ¬ (^١) اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ - ﷺ -، وَهِيَ أُخْتُ عُكَّاشَةَ - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - بِابْنٍ ¬ (^٢) لَهَا، قَدْ أَعْلَقَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"عَلامَ تَدغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذَا الْعَُِلَاقِ ¬ (^٣)، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ\". يُرِيدُ الْكُسْتَ، وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ.\nوَقَالَ يُونُسُ وَإسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ: عَلَّقَتْ عَلَيْهِ. [راجع: ٥٦٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3312>٢٤ - بَابُ دَوَاءِ الْمَبْطُونِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"اللَّاتِي\" في نـ: \"الَّتِي\". \"بَايَعْنَ النَّبِيَّ\" في نـ: \"بَايَعْنَ رَسُولَ اللَّهِ\". \"أَتَتِ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ\". \"قَدْ أَعْلَقَتْ\" في هـ: \"وَقَدْ أَعْلَقَتْ\". \"عَلامَ\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"عَلامَا\". \"عَلَيكُمْ\" في هـ، ذ: \"عَلَيكُنَّ\". \"يُرِيدُ الْكسْتَ وَهُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ\" في نـ: \"هُوَ الْعُودُ الْهِنْدِيُّ وَهُوَ الْكُسْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كانت من المهاجرات الأول) يحتمل أن يكون من كلام الزهري فيكون مدرجًا، ويحتمل أن يكون من كلام شيخه فيكون موصولًا، وهو الظاهر، \"ف\" (١٠/ ١٦٨). وقوله: \"أسد خزيمة\" إنما قال ذلك لئلا يتوهم أنه من أسد بن عبد العزى، أو من أسد بن ربيعة، أو من أسد بن سويد بضم السين، \"ع\" (١٤/ ٦٩٨).\n¬ (^٢) وهو الابن الذي بال في حجر النبي - ﷺ -، \"ف\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٣) بالحركات الثلاث، \"ع\" (١٤/ ٦٩٨).\n¬ (^٤) المراد بالمبطون: من اشتكى بطنه لإسهال مفرط، وأسباب ذلك كثيرة، \"ع\" (١٤/ ٦٩٨).","vol":"11","page":490},{"text":"٥٧١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٣) إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: إنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\"، فَسَقَاهُ ¬ (^٥)، فَقَالَ: إنِّي سَقَيْتُهُ ¬ (^٦) فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ: \"صَدَقَ اللَّهُ ¬ (^٧) وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ ¬ (^٨) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  ابن دعامة، \"ك\" (٢١/ ٨).\n¬ (^٢) اسمه: علي بن داود الناجي، \"ع\" (١٤/ ٦٩٨)، \"ك\" (٢١/ ٨).\n¬ (^٣) لم أقف على اسم واحد منهما، \"ف\" (١٠/ ١٦٨).\n¬ (^٤) قوله: (استطلق بطنه) بفتح التاء الفوقية واللام وبطنه مرفوع، وضبطه في \"الفتح\" (١٠/ ١٦٩) مبنيًّا للمفعول، أي: تواتر إسهال بطنه، \"قس\" (١٢/ ٥١٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٦٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (فسقاه فقال) كذا فيه، وفي السياق حذف، تقديره: فسقاه فلم يبرأ فأتى النبي - ﷺ - فقال: إني سقيته فلم يزده إلا استطلاقًا، \"ف\" (١٠/ ١٦٩).\n¬ (^٦) كذا اختصره، وفي رواية مسلم (ح: ٢٢١٧): \"فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلًا، فقال: سقيته، فلم يزده … \" إلخ، وتقدم في رواية سعيد بن أبي عروبة (برقم: ٥٦٨٤) بلفظ: \"ثم أتاه الثانية فقال: اسقه عسلًا، ثم أتاه الثالثة\"، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٦٩).\n¬ (^٧) حيث قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩] \"ك\" (٢١/ ٩).\n¬ (^٨) قوله: (كذب بطن أخيك) قال الخطابي [في \"غريب الحديث\"","vol":"11","page":491},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) النَّضْرُ ¬ (^٢) عَنْ شُعْبَةَ. [راجع: ٥٦٨٤، تحفة: ٤٢٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3313>٢٥ - بَابٌ ¬ (^٣) لَا صَفَرَ</span>\nوَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْبَطْنَ ¬ (^٤).\n===\n(٢/ ٣٠٢، ٣٠٣]  وغيره: أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ، يقال: كذب سمعك، أي: زلَّ فلم يدرك حقيقة ما قيل له، فمعنى كذب بطنه أي: لم يصلح لقبول الشفاء بل زلَّ عنه، \"ف\" (١٠/ ١٦٩).\n¬ (^١) أي: محمد بن جعفر، \"قس\" (١٢/ ٥١٢).\n¬ (^٢) ابن شميل، \"ك\" (٢١/ ٩).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٥١٣).\n¬ (^٤) قوله: (داء يأخذ البطن) هذا اختيار البخاري، وقيل: هو النسيء، أي: تأخير المحرم إلى صفر، وقيل: هو حية في البطن أعدى من الجرب، وقيل: هو الشؤم الذي كانوا يتشاءمون بدخول شهر صفر، \"ك\" (٢١/ ٩).\nقوله: \"هو داء يأخذ البطن\" كذا جزم بتفسير الصفر، وهو بفتحتين، وقد نقل أبو عبيدة معمر بن المثنى في \"غريب الحديث\" له عن يونس بن عبيد الجرمي أنه سأل رؤبة [بن] العجاج فقال: هي حية تكون في البطن تصيب الماشية والناس، وهي أعدى من الجرب عند العرب. فعلى هذا، فالمراد بنفي الصفر ما كانوا يعتقدون فيه من العدوى. ورجح عند البخاري ما قال لكونه قرن في الحديث بالعدوى. وقيل: المراد بالصفر الحية، لكن المراد بالنفي نفي ما كانوا يعتقدون أن من أصابه قتله، فردَّ ذلك [الشارع] بأن الموت لا يكون إلا إذا فرغ الأجل. وقيل في الصفر قول آخر، وهو: أن المراد به شهر صفر، وذلك أن العرب كانت تستحل المحرم وتحرم صفر، فلذلك قال - ﷺ -: \"لا صفر\"، قال ابن بطال (٩/ ٤١٧): وهذا القول مروي عن مالك. والصفر أيضًا وجع في البطن يأخذ من الجوع ومن اجتماع الماء الذي يكون منه الاستسقاء، ومن الأول حديث: \"صفرة في سبيل الله خير من","vol":"11","page":492},{"text":"٥٧١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٢) قَالَ: \"لَا عَدْوَى ¬ (^٣) وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ ¬ (^٤) \". فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ إبِلِي تَكُونُ فِي الرَّمْلِ ¬ (^٦) كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِي الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ\n<hr><s0>\n\n\"حَذَثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\".\n===\nحمر النعم\" أي: جوعة، ويقولون: صفر الإناء إذا خلا عن الطعام. ومن الثاني حديث ابن مسعود: \"أن رجلًا أصابه الصفر فنعت له السكر\"، أي: حصل له الاستسقاء فوصف له النبيذ. وحمل الحديث على هذا لا يتجه، بخلاف ما سبق، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ١٧١).\n¬ (^١) ابن كيسان، \"ع\" (١٤/ ٦٩٩).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (لا عدوى) بالعين المهملة والواو المفتوحتين بينهما دال مهملة ساكنة، أي: لا سراية للمرض عن صاحبه إلى غيره. نفيًا لما كان أهل الجاهلية يعتقدونه في بعض الأدواء أنها تعدي بطبعها، وهو خبر أريد به النهي، \"قس\" (١٢/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (لا هامة) بتخفيف الميم: طائر، وقيل: هي البومة، قالوا: إذا سقطت على دار أحدهم وقعت فيها مصيبة، وقيل: إنهم كانوا يعتقدون أن عظام الميت تنقلب هامة وتطير. وقيل: إنهم يزعمون أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة ويقول: اسقوني اسقوني، فإذا أدرك بثأره طار، \"ك\" (٢١/ ٣).\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (١٢/ ٥١٣).\n¬ (^٦) قوله: (تكون في الرمل) بسكون الميم والظرف خبر كان، و\"كأنها","vol":"11","page":493},{"text":"بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا؟ فَقَالَ: \"فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ (١)؟ \".\nرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ (٢). [راجع: ٥٧٠٧، أخرجه: م ٢٢٢٠، تحفة: ١٥١٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3314>٢٦ - بَابُ ذَاتِ الْجَنْبِ </span>(٣)\n٥٧١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ (٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ،\n<hr><s0>\n\n\" فَقَالَ: فَمَنْ أَعْدَى\" في نـ: \"قَالَ: فَمَنْ أَعْدَى\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\".\nالظباء\" حال من الضمير المستتر في الخبر، وهو تتميم لمعنى النقاوة؛ لأنه إذا كان في التراب ربما يلصق به شيء منه، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٣١٦) شرح \"المشكاة\".\n(١) قوله: (فمن أعدى الأول) معناه أن البعير الأول الذي جرب من أجربه؟ أي: وأنتم تعلمون وتعترفون أن الله تعالى هو الذي أوجد ذلك فيه من غير ملاصقة لبعير أجرب، فاعلموا أن البعير الثاني والثالث وما بعدها إنما جرب بفعل اللّه تعالى وإرادته لا بعدوى تعدي بطبعها، ولو كان الجرب بالعدوى بالطبع لم يجرب الأول لعدم المعدي، \"نووي شرح مسلم\" (٧/ ٤٧٥ - ٤٧٦).\n(٢) أي: كلاهما رويا عن أبي هريرة، \"ع\" (١٤/ ٦٩٩).\n(٣) قوله: (ذات الجنب) هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن للأضلاع، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة تحبس بين الصفاقات والعضل التي في الصدور والأضلاع فتحدث وجعًا، فالأول ذات الجنب الحقيقي الذي تكلم عليه الأطباء، والمراد بذات الجنب في حديثي الباب الثاني؛ لأن القسط وهو العود الهندي هو الذي يداوى به الريح الغليظة، \"ع\" (١٤/ ٦٩٩).\n(٤) ابن سلام، \"ع\" (١٤/ ٦٩٩)، \"ك\" (٢١/ ٩).","vol":"11","page":494},{"text":"عَنْ إسْحَاقَ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أُمَّ قَيْسٍ بنْتَ مِحْصَنٍ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ رَسُول للَّهِ - ﷺ -، وَهِيَ ¬ (^٢) أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِابْنٍ لَهَا قَدْ عَلَّقَتْ ¬ (^٣) عَلَيْهِ مِنَ الْعُذْرَةِ فَقَالَ: \"اتَّقُوا اللَّهَ، عَلامَ تَدْغَزنَ أَوْلَادَكُنَّ بِهَذِهِ الأَعْلَاقِ، عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعُودِ الْهِنْدِيِّ، فَإنَّ فِيهِ سَبْعَةَ أَشْفِيَةٍ، مِنْهَا ذَاتُ الْجَنْبِ\".\nيُرِيدُ: الْكُسْتَ، يَعْنِي: الْقُسْطَ ¬ (^٤). قَالَ ¬ (^٥): وَهِيَ لُغَةٌ. [راجع: ٥٦٩٢].\n\n٥٧١٩ - حَدَّثَنَا عَارِمٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٧) قَالَ: قُرِئَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"اللَّاتِي\" في نـ: \"الَّتِي\". \"قَدْ عَلَّقَتْ \" في ذ: \"قَدْ أَعْلَقَتْ\". \"عَلامَ تَدْغَرْنَ أَوْلَادَكُنَّ\" كذا في سـ، حـ، ولغيرهما: \"على ما تَدَّغِرُونَ أَوْلَادَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  ابن راشد، \"ع\" (١٤/ ٦٩٩).\n¬ (^٢) أي: أم قيس، \"ف\" (١٠/ ١٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (علقت) من التعليق بمعنى الإعلاق، أي: رفع الحنك بالإصبع، \"ك\" (٢١/ ١٠). و\"العذرة\" هو وجع الحلق وهو الذي يسمى سقوط اللَّهاة، \"ف\" (١٠/ ١٦٧ - ١٦٨). قوله: \"تدغرن\" أي: تغمزن بإصبعكن حلق أولادكن، [\"قس\" (١٢/ ٥١٥)]. قوله: \"بهذه الأعلاق\" جمع العلق نحو الرطب والأرطاب، وهي الدواهي والآفات، \"ك\" (٢١/ ١٠)، ومرَّ (برقم: ٥٧١٣، ٥٧١٥).\n¬ (^٤) أي: قال الزُّهري: الكست لغة في القسط، \"ع\" (١٤/ ٧٠٠).\n¬ (^٥) القائل \"قال\" هو الزُّهري، \"ف\" (١٠/ ١٧٢).\n¬ (^٦) بالمهملة والراء: محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي، \"ع\" (١٤/ ٧٠٠).\n¬ (^٧) ابن زيد، \"ف\" (١٠/ ١٧٢).","vol":"11","page":495},{"text":"أَيُّوبَ ¬ (^١) مِنْ كُتُب أَبِي قِلَابَةَ - مِنْهُ ¬ (^٢) مَا حَدَّثَ بهِ وَمِنْهُ مَا قُرِئَ ¬ (^٣) عَلَيْهِ، وَكَانَ هَذَا فِي الكِتَابِ ¬ (^٤) -؛ عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (^٦) وَأَنَسَ بْنَ النَّضْرِ ¬ (^٧) كَوَيَاهُ ¬ (^٨)، وَكَوَاهُ أَبُو طَلْحَةَ بِيَدِهِ. [طرفه: ٥٧٢١، تحفة: ٩٥٨].\n٥٧٢٠ و٥٧٢١ - وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ¬ (^٩): عَنْ أَيُّوبَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ هَذَا فِي الْكِتَابِ\" في هـ: \"وَكَانَ قَرَأَ الكتابَ\".\n===\n¬(^١)  السختياني، \"ف\" (١٠/ ١٧٢).\n¬ (^٢) أي: من المقروء ما حدث به أيوب، \"قس\" (١٢/ ٥١٦).\n¬ (^٣) بضم القاف مبنيًّا للمفعول.\n¬ (^٤) قوله: (في الكتاب) أي: كتاب أبي قلابة، كذا للأكثر، ووقع في رواية الكشميهني بدل قوله: \"في الكتاب\". \"قرأ الكتاب\" وهو تصحيف، ووقع عند الإسماعيلي بعد قوله: \"في الكتاب\": \"غير مسموع\"، ولم أر هذه اللفظة في شيء من نسخ \"البخاري\"، \"ف\" (١٠/ ١٧٢)، فإن قلت: كيف جاز الرواية مما في الكتاب؟ قلت: كان الكتاب مسموعًا لأيوب، ومع هذا مرتبته دون مرتبة الرواية عن الحفظ، نعم لو لم يكن مسموعًا لجاز الرواية عن الكتاب الموثوق به عند المحققين، \"ك\" (٢١/ ١٠).\n¬ (^٥) ابن مالك، \"ف\" (١٠/ ١٧٢).\n¬ (^٦) زيد بن سهل زوج والدة أنس، \"ف\" (١٠/ ١٧٣).\n¬ (^٧) عم أنس [بن مالك] \"ف\" (١٠/ ١٧٣).\n¬ (^٨) نسب الكي إليهما لرضاهما به، ثم نسب الكي إلى أبي طلحة لمباشرته، [انظر \"الفتح\" (١٠/ ١٧٣)].\n¬ (^٩) قوله: (وقال عباد) فائدة هذا التعليق من جهة الإسناد، وأخرى من جهة المتن، أما الإسناد فبين أن حمادًا بين في روايته صورة أخذ أيوب هذا الحديث عن أبي قلابة، وأنه كان قرأه عليه من كتابه، وأطلق عباد بن منصور روايته بالعنعنة. وأما المتن فلما فيه من الزيادة، \"ف\" (١٠/ ١٧٣).","vol":"11","page":496},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لأهْلِ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنْ يَرْقُوا مِنَ الْحُمَةِ وَالأُذُنِ ¬ (^١). فَقَالَ أَنَسٌ: كُوِيتُ ¬ (^٢) مِنْ ذَاتِ الْجَنْبِ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حيٌّ، وَشَهِدَنِي أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو طَلْحَةَ كَوَانِي. [راجع:٥٧١٩، تحفة:٩٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3315>٢٧ - بَابُ حَرْقِ الْحَصِيرِ ¬ (^٣) لِيُسَدَّ ¬ (^٤) بِهِ الدَّمُ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ أَنَسٌ\" في نـ: \"قَالَ أَنَسٌ\". \"ليُسَدَّ\" في نـ: \"ليُشَدَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والأذن) قال ابن بطال (٩/ ٤١٩): المراد وجع الأذن، أي: رخص في رقية الأذن إذا كان بها وجع، وهذا يرد على الحصر الماضي في الحديث المذكور في \"باب من اكتوى\" (ب: ١٧) حيث قال: \"لا رقية إِلَّا من عين أو حمة\"، فيجوز أن يكون رخص فيه بعد أن منع منه، ويحتمل أن يكون المعنى: لا رقية أنفع من رقية العين والحمة، ولم يرد نفي الرقى عن غيرهما. وحكى الكرماني (٢١/ ١١) عن ابن بطال: \"الأدر\" بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء، وأنه جمع أُدرة، وهي نفخة الخصية، قال: وهو غريب شاذ، انتهى. ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال، \"ف\" (١٠/ ١٧٣).\n¬ (^٢) كواه يكويه كيًّا: أحرق جلده بحديدة ونحوها، \"قاموس\" (ص: ١٢٢٠).\n¬ (^٣) أنكره ابن التين فقال: الصواب: إحراق الحصير، \"ف\" (١٠/ ١٧٤)، وقلت: يقال: حرقت الشيء، وأما أحرقت وحرَّقت بالتشديد فلا يقال إِلَّا إذا أريد به المبالغة، \"ع\" (١٤/ ٧٠٢).\n¬ (^٤) بالمهملة، \"ف\" (١٠/ ١٧٤).\n¬ (^٥) أي: مجاريه، أو ضمّن \"سدّ\" معنى قطع، وهو الوجه، \"ف\" (١٠/ ١٧٤).","vol":"11","page":497},{"text":"٥٧٢٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيُّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَازِم ¬ (^٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: لَمَّا كُسِرَتْ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ - ﷺ - الْبَيْضَةُ ¬ (^٣)، وَأدْمِيَ ¬ (^٤) وَجْهُهُ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ، وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَلَمَّا رَأَتْ فَاطِمَةُ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً عَمَدَتْ إلَى حَصِيرٍ فَأَحْرَقَتْهَا وَأَلْصقَتْهَا عَلَى جُرْحِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَرَقَأَ الدَّمُ. [راجع: ٢٤٣، أخرجه: م ١٧٩٠، تحفة: ٤٧٨١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ\" في ف: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ\". \"عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"وَجَاءَتْ فَاطِمَةُ\" في نـ: \"وَكَانَتْ فَاطِمَةُ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد التحتانية، \"تقريب\" (رقم: ٧٨٢٤).\n¬ (^٢) سلمة بن دينار.\n¬ (^٣) قوله: (البيضة) هو ما يُتَّخَذ من الحديد كالقلنسوة. والرباعية بفتح الراء وخفة الموحدة والتحتانية: الأضراس، وأولها في مقدم الفم الثنايا ثم الرباعيات ثم الأنياب ثم الضواحك ثم الأرحاء، وكلها رباع اثنان من فوق واثنان من أسفل. قوله: \"يختلف، أي: يذهب ويجيء، و\"المجن\" بكسر الميم: الترس. قوله: \"أحرقتها\" أنث الضمير باعتبار القطعة منه. و\"رقأ\" مهموزًا: إذا سكن. قال المهلب: قطع الدم بالرماد من المعمول به القديم، وأما غسل الجرح بالماء فلتجميد الدم ببرودته، وهذا إذا كان الجرح غير غائر، أما إذا كان غائرًا فلا تؤمن فيه آفة الماء وضرره، \"ك\" (٢١/ ١١ - ١٢).\n¬ (^٤) دَمِيَ كرَضِيَ دمًى، وأَدْمَيتُهُ ودَمَّيْتُهُ، \"قاموس\" (ص: ١١٨٠).","vol":"11","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3316>٢٨ - بَابٌ ¬ (^١) الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ</span>\n٥٧٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ ¬ (^٣) فَأَطْفِئُوهَا بِالْمَاءِ ¬ (^٤) \".\nقَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) يَقُولُ: اكْشِفْ عَنَّا الرِّجْزَ ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ٣٢٦٤، أخرجه: م ٢٢٠٩، س في الكبرى ٧٦٠٨، تحفة: ٨٣٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٥١٧).\n¬ (^٢) عبد اللَّه، \"ع\" (١٤/ ٧٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (من فيح جهنم) بفتح الفاء وسكون التحتانية بعدها مهملة، وسيأتي في حديث رافع (برقم: ٥٧٢٦) آخر الباب: \"من فوح\" بالواو، وتقدم من حديثه في \"صفة النار\" [برقم: ٣٢٦٢] بلفظ: \"فور\" بالراء بدل الحاء وكأنهما بمعناه، والمراد: سطوع حرها ووهجه، \"ف\" (١٠/ ١٧٤).\n¬ (^٤) مرَّ (برقم: ١١٢٢).\n¬ (^٥) أي: ابن عمر، \"ف\" (١٠/ ١٧٧).\n¬ (^٦) أي: العذابِ، ولا شك أن الحمى نوع منه، \"ك\" (٢١/ ١٢).\n¬ (^٧) قوله: (اكشف عنا الرجز) وإنما طلب ابن عمر كشفه مع ما فيه من الثواب لمشروعية طلب العافية من اللّه سبحانه؛ إذ هو قادر على أن يكفر سيئات عبده، ويعظم ثوابه من غير أن يصيبه شيء يشق عليه، \"ف\" (١٠/ ١٧٨).","vol":"11","page":499},{"text":"٥٧٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ: أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَتْ إذَا أُتِيَتْ بِالْمَرْأَةِ قَدْ حُمَّتْ تَدْعُو لَهَا، أَخَذَتِ الْمَاءَ فَصَبَّتْهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِهَا ¬ (^١) وَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَأْمُرُنَا أَنْ نَبَرُّدَهَا ¬ (^٢) بِالْمَاءِ. [أخرجه: م ١١٢٢، ت ٢٠٧٤، س في الكبرى ٧٦١، ق ٣٤٧٤، تحفة: ١٥٧٤٤].\n\n٥٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَأَبْرُدُوهَا ¬ (^٥) بِالْمَاءِ\". [راجع: ٣٢٦٣، تحفة: ١٧٣٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ\" في ذـ: \"أَسْمَاءَ ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ\". \"أَخَذَتْ\" في نـ: \"وَأخَذَتْ\". \"وَقَالَتْ: كَانَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَتْ: وَكَانَ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\".\n===\n¬(^١)  هو ما يكون مفرجًا من الثوب كالطوق والكم، \"ع\" (١٤/ ٧٠٤)، \"قس\" (١٢/ ٥١٩).\n¬ (^٢) بفتح النون وضم الراء بينهما موحدة ساكنة، ولأبي ذر كما في \"الفتح\" (١٥/ ١٧٨): \"أن نبردها\" بضم ففتح فكسر مع تشديد، \"قس\" (١٢/ ٥١٩).\n¬ (^٣) القطان، \"ع\" (١٤/ ٧٠٤).\n¬ (^٤) عروة بن الزُّبَير، \"ع\" (١٤/ ٧٠٤).\n¬ (^٥) المشهور في ضبطها بهمزة وصل والراء مضمومة، وحكي كسرها، وحكى عياض [في \"المشارق\" (١/ ١١)]: بهمزة قطع مفتوحة وكسر الراء، يقال: بردت الحمى أبردها، أي: أسكنت حرارتها، \"ف\" (١٠/ ١٧٥).","vol":"11","page":500},{"text":"٥٧٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سَعِيدُ ¬ (^٢) بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبَايَةَ ئنِ رِفَاعَةَ، عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"الْحُمَّى مِنْ فَيحِ جَهَنَّمَ ¬ (^٣)، فَأَبْودُوهَا ¬ (^٤) بِالْمَاءِ\". [راجع: ٣٢٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ\" في ق: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"فَيْحِ جَهَنَّمَ\" كذا في سـ، هـ، ذ، ولغيرهم: \"فَوْحِ جَهَنَّمَ\".\n===\n¬(^١)  سلّام بن سليم، \"ع\" (١٤/ ٧٥٤).\n¬ (^٢) والد سفيان الثوري، \"ع\" (١٤/ ٧٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (فيح جهنم) اختلف في فيح جهنم، فقيل: حقيقة، واللَّهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر اللّه ظهورها بأسباب تقتضيهما ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة، وقيل: بل الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى: أن حر الحمى يشبه بحر جهنم تنبيهًا للنفوس على شدة حر النار، \"ف\" (١٥/ ١٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (فاْبردوها) قال الخطابي؛ اعترض بعض الأطباء أن اغتسال المحموم يجمع المسام ويحقن البخار ويعكس الحرارة إلى داخل الجسم، فيكون ذلك سببًا للتلف. والجواب أن ليس في الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلًا عن اختصاصها بالغسل، وإنما في الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء، وأولى ما يحمل عليه كيفية تبريد الحمى ما صنعته أسماء، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بأهل الحجاز وما والاهم؛ إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من العرضية الحادثة عن شدة الحرارة، وهذه ينفعها الماء البارد شربًا واغتسالًا، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٧٦ - ١٧٧).","vol":"11","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3317>٢٩ - بَابُ مَنْ خَرَجَ ¬ (^١) مِنْ أَرْضٍ لَا تُلَايِمُهُ </span>¬ (^٢)\n٥٧٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ نَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ ¬ (^٤) وَعُرَيْنَةَ ¬ (^٥) قَدِمُوا ¬ (^٦) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّا كُنَّا أَهْلَ ضَرْعٍ ¬ (^٧)، وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ\". \"عَنْ قَتَادَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \"عَلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"فَقَالُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالُوا\".\n===\nقال الكرماني (٢١/ ١٢): أصحاب الصناعة الطبية يسلِّمون أن الحمى الصفراوية يبرد صاحبها بسقي الماء البارد، ويغسلون أطرافه به، ونقل عن ابن الأنباري أنه كان يقول: معنى \"أبردوها بالماء\" تصدقوا بالماء عن المريض يشفه الله؛ لما روي: \"أفضل الصدقات سقي الماء\"، ويحتمل أن يكون في وقت مخصوص، فيكون من الخواص التي اطلع - ﷺ -[عليها] بالوحي، ويضمحل عند ذلك جميع كلام أهل الطب، \"ف\" (١٠/ ١٧٦).\n¬ (^١) قوله: (خرج) كانه أشار إلى أن الحديث الذي أورده بعده في النهي عن الخروج من الأرض التي وقع فيها [الطاعون] ليس على عمومه، وإنما هو مخصوص بمن خرج فرارًا منه، \"ف\" (١٠/ ١٧٨).\n¬ (^٢) من الملاءمة، أي: الموافقة وزنًا ومعنَى، \"ف\" (١٠/ ١٧٨).\n¬ (^٣) ابن عروبة، \"ع\" (١٤/ ٧٠٥).\n¬ (^٤) بضم المهملة وإسكان الكاف وباللام، \"ك\" (٢١/ ١٣).\n¬ (^٥) تصغير \"عرنة\" بالمهملة والراء، \"ك\" (٢١/ ١٣).\n¬ (^٦) سنة ست، \"قس\" (١٢/ ٥٢١).\n¬ (^٧) أي: أهل مواشي.","vol":"11","page":502},{"text":"رِيفٍ ¬ (^١)، فَاسْتَوْخَمُوا ¬ (^٢) الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِذَوْدٍ ¬ (^٣) وَبِرَاع، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهِ ¬ (^٤) فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا ¬ (^٥)، فَانْطَلقُوا حَتَّى كَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إسْلَامِهِمْ، وَقَتَلُوا رَاعِيَ ¬ (^٦) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -، فَبَعَثَ الطَّلَبَ ¬ (^٧) فِي آثَارِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ، فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ ¬ (^٨)، وَقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ، وَتُرِكُوا فِي نَاحِيَةِ الْحَرَّةِ ¬ (^٩) حَتَّى مَاتُوا عَلَى حَالِهِمْ. [راجع: ٢٣٣، أخرجه: م ١٦٧١، س ٣٠٥، تحفة: ١١٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَاسْتَوْخَمُوا\" في نـ: \"وَاسْتَوْخَمُوا\". \"يَخْرُجُوا فِيهِ\" في نـ: \"يَخْرُجُوا فِيهَا\". \"فَأَمَرَ بِهِمْ\" في نـ: \"وَأَمَرَ بِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الراء: أهل أرض فيها زرع، \"ك\" (٢١/ ١٣).\n¬ (^٢) يقال: بلدة وخمة إذا لم توافق لساكنيها، \"ك\" (٢١/ ١٣).\n¬ (^٣) الذود من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة.\n¬ (^٤) التأنيث باعتبار الأرض، والتذكير باعتبار المكان.\n¬ (^٥) شرب الأبوال كان للدواء أو قبل تحريمها، \"ك\" (٢١/ ١٤).\n¬ (^٦) قوله: (راعي …) إلخ، اسمه يسار، وذلك لما استاقوا الذود أدركهم فقاتلهم، فقطعوا يده ورجله وغرزوا الشوك في لسانه وعينه حتى مات، ومنه علم وجه ما جازاهم النَّبِيّ - ﷺ -، \"قس\" (٩/ ٢٤٧)، ومرَّ (برقم: ٢٣٣، ٣٠١٨، ٤١٩٢).\n¬ (^٧) جمع الطالب، \"ك\" (٢١/ ١٤).\n¬ (^٨) أي: كحلوا أعينهم بالمسامير المحماة، \"قس\" (١٢/ ٥٢١).\n¬ (^٩) أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة، \"مجمع\" (١/ ٤٧١).","vol":"11","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3318>٣٠ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ</span>\n٥٧٢٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ إبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"إذَا سَمِعْتُمْ بِالطَّاعُونِ ¬ (^٣) بِأَرْضٍ فَلَا تَدْخُلُوهَا، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ\n<hr><s0>\n\n\"بِالطَّاعُونِ\" في نـ: \"الطَّاعُونَ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي وقاص، \"ف\" (١٥/ ١٨٢).\n¬ (^٢) والد إبراهيم المذكور، \"ف\" (١٥/ ١٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (الطاعون) بوزن فاعول من الطعن، عدلوا به عن أصله ووضعوه دالًّا على الموت العام كالوباء. وفي \"تهذيب النووي\" [٣/ ١٨٧، القسم الثاني)]: هو بثر وورم مؤلم جدًّا، يخرج مع لهب ويسْوَد حوله، أو يخضرّ أو يحمر حمرة شديدة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان وقيء، ويخرج غالبًا في المراق والآباط، وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر الجسد، \"قس\" (١٢/ ٥٢٢). قال الخليل: الطاعون: الوباء. وقال صاحب \"النهاية\" (٣/ ١٢٧): الطاعون المرض العام الذي يفسد له الهواء، ويفسد به الأمزجة والأبدان. وقال أبو بكر بن العربي: الطاعون الوجع الغالب الذي يطفئ الروح كالذبحة، سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله. وقال أبو الوليد الباجي: هو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات بخلاف المعتاد من أمراض الناس، ويكون مرضهم واحدًا بخلاف بقية الأوقات فتكون الأمراض مختلفة. وقال الداودي: الطاعون حبة تخرج في الأرفاغ (^١)\n_________\n(^١) هي أصول المغابن كالآباط وغيرها من مطاوي الأعضاء وما يجتمع فيه الوسخ والعرق، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٣٥٩).","vol":"11","page":504},{"text":"وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا مِنْهَا\". فَقُلْتُ ¬ (^١): أَنْتَ سَمِعْتَهُ ¬ (^٢) يُحَدِّثُ سَعْدًا وَلَا يُنْكِرُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. [راجع: ٣٤٧٣، ٦٩٧٤، أخرجه: م ٢٢١٨، س في الكبرى ٧٥٢٣، تحفة: ٨٤].\n\n٥٧٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زيدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إلَى الشَّامِ، حَتَّى إذَا كَانَ بِسَرْغٍ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنْتُمْ بِهَا\" في نـ: \"وَأَنْتُمْ فِيهَا\". \"قَالَ: نَعَمْ\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِك\".\n===\nوفي كل طي من الجسد، والصحيح أنه هو الوباء. وقال عياض [في \"الإكمال\" (٧/ ١٣٢)]: أصل الطاعون القروح الخارجة في الجسد، والوباء عموم الأمراض، فسُمِّيت طاعونًا لشبهها بها في الهلاك، وإلا فكل طاعون وباء وليس كل وباء طاعونًا، \"ع\" (١٤/ ٧٠٥)، \"ف\" (١٠/ ١٨٠). وفيه أقوال أخر مذكورة في \"العيني\" و\"فتح الباري\" لا يسعها المقام.\n¬ (^١) القائل: حبيب بن أبي ثابت، يخاطب بقوله: \"أنت\" لإبراهيم، \"ع\" (١٤/ ٧٠٤).\n¬ (^٢) يعني: أسامة بن زيد، \"ع\" (١٤/ ٧٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (بسرغ) بفتح المهملة وسكون الراء بعدها معجمة، وحكي عن ابن وضاح تحريك الراء، وخطَّأه بعضهم: مدينة افتتحها أبو عبيدة، وهي واليرموك والجابية متصلات، وبينها وبين المدينة ثلاث عشرة مرحلة، وقال ابن عبد البر: قيل: إنه واد بتبوك، وقيل: بقرب تبوك، وقال الحازمي:","vol":"11","page":505},{"text":"لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ ¬ (^١) أَبُو عُبَيدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَاُبهُ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ ¬ (^٢) قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَالَ عُمَرُ: ادع لِيَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ. فَدَعَاهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ ¬ (^٣) قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ، فَاخْتَلَفُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْ خَرَجْتَ لأَمْرٍ، وَلَا نَرَى أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ \" في نـ: \"فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\nهي أول الحجاز، وهي من منازل (^١) حاج الشام. وقوله: \"أمراء الأجناد أبو عبيدة … \" إلخ، هم: خالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان، وشرحبيل بن حسنة، وعمرو بن العاص، وكان أبو بكر قد قسم البلاد بينهم، وجعل أمر القتال إلى خالد، ثم رده عمر إلى أبي عبيدة. ذكر سيف بن عمر في \"الفتوح\": أن ذلك - أي: الخروج - كان في ربيع الآخر سنة ثماني عشرة، وأن الطاعون كان وقع أوَّلًا في المحرم وفي صفر ثم ارتفع، فكتبوا إلى عمر، فخرج حتى إذا كان قريبًا من الشام بلغه أنه أشد ما كان، فذكر القصة. وذكر خليفة بن خياط: أن خروج عمر إلى سرغ كان في سنة سبع عشرة، والله تعالى أعلم. [راجع: \"ف\" (١٥/ ١٨٤)].\n¬ (^١) أي: أمراء مدن الشام الخمس: فلسطين والأردن وحمص وقنسرين ودمشق، أي: المرصدين بها للقتال، وكان كل واحد منها يسمى جندًا، أي: المقيمين بها من المسلمين المقاتلين، \"مجمع\" (١/ ٣٩٤).\n¬ (^٢) هو الذي يسمى: طاعون عمواس، \"ف\" (١٥/ ١٨٤).\n¬ (^٣) الوباء الذي وقع بالشام في زمان عمر ﵁ كان طاعونًا، \"ك\" (١٥/ ٢١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هي أول المنزل من منازل\".","vol":"11","page":506},{"text":"تَرْجِعَ عَنْهُ. وَقَال بَعْضُهُمْ: مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ ¬ (^١) وَأَصْحَابُ رَسُول اللَّهِ، وَلَا نرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادْعُ لِيَ الأَنْصَارَ. فَدَعَوْتُهُمْ، فَاسْتَشَارَهُمْ، فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ، وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ، فَقَال: ارْتَفِعُوا عَنِّي. ثُمَّ قَال: ادع لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ ¬ (^٢) قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ ¬ (^٣). فَدَعَوْتُهُمْ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ مِنْهُمْ ¬ (^٤) عَلَيْهِ رَجُلَانِ، فَقَالُوا: نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ، وَلَا تُقْدِمَهُمْ ¬ (^٥) عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ. فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ: إنِّي مُصبِّحٌ ¬ (^٦) عَلَى ظَهْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بَقِيَّةُ النَّاسِ\" في نـ: \"بَقِيَّةٌ مِنَ النَّاسِ\". \"ادْعُ لِي\" في نـ: \"ادْعُوا لِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بقية الناس) أي: الصحابة، أطلق عليهم ذلك تعظيمًا لهم، أي: ليس الناس إِلَّا هم، وعلى هذا عطف \"أصحاب\" عطف تفسير، ويحتمل أن يكون المراد ببقية الناس أي: الذين أدركوا النَّبِيّ - ﷺ - عمومًا، والمراد بالصحابة الذين لازموه وقاتلوا معه، \"ف\" (١٥/ ١٨٥).\n¬ (^٢) ضبط بفتح الميم والتحتانية بينهما معجمة ساكنة، وبفتح الميم وكسر المعجمة وسكون التحتانية، جمع شيخ، \"ف\" (١٠/ ١٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (مهاجرة الفتح) أي: الذين هاجروا إلى المدينة عام الفتح، أو المراد مسلمة الفتح، أو أطلق على من تحول إلى المدينة بعد فتح مكة مهاجرًا صورة، وإن كانت الهجرة بعد الفتح [حكمًا] قد ارتفعت، \"ف\" (١٠/ ١٨٥).\n¬ (^٤) أي: ما خالف أحد منهم للآخر.\n¬ (^٥) من الإقدام بمعنى التقديم، \"ك\" (٢١/ ١٥).\n¬ (^٦) أي: مسافر راكب على ظهر الراحلة راجعًا إلى وطني، فأصبحوا عليه وتأهبوا له، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٨).","vol":"11","page":507},{"text":"فَأَصبِحُوا عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: أَفِرَارًا ¬ (^١) مِنْ قَدَرِ اللَّهِ ¬ (^٢)؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (^٣)! نَعَمْ، نَفِرُّ ¬ (^٤) مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إبِل هَبَطَتَّْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ ¬ (^٥)، إحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ، وَالأُخْرَى جَدبَةٌ، أَلَيْسَ إنْ رَعَيْتَ الْخَصبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيتَ الْجدبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّه ¬ (^٦)؟! قَالَ: فَجَاءَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَكَانَ مُتَغَيِّبًا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو عُبَيْدَةَ\" في نـ: \"أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجرَّاحِ\". \"لَو كَانَ لَكَ\" في ذ: \"لَو كَانَتْ لَكَ\". \"خَصِْبَةٌ\" في نـ: \"خَصِيبَةٌ\" ¬ (^٨).\n===\n¬(^١)  أي: أترجع فرارًا من قدر اللّه؟ \"ف\" (١٠/ ١٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (قدر اللّه) فإن قلت: ما الفرق بين القضاء والقدر؟ قلت: القضاء: عبارة عن الأمر الكلي الإجمالي الذي حكم اللّه به في الأزل. والقدر: عبارة عن جزئيات ذلك الكلي ومفصلات ذلك المجمل التي حكم اللّه بوقوعها واحدًا بعد واحد في الإنزال، \"ع\" (١٤/ ٧٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (لو غيرك قالها يا أبا عبيدة) أي: لعاقبته، أو: لكان أولى منك بذلك، أو: لم أتعجب منه، أو هي للتمني فلا يحتاج إلى جواب، والمعنى: أن غيرك ممن لا فهم له إذا قال ذلك يعذر. [انظر \"الفتح\" (١٥/ ١٨٥)].\n¬ (^٤) أطلق عليه فرارًا لشبه في الصورة، وإن كان ليس فرارًا شرعًا، \"ع\" (١٤/ ٧٠٩).\n¬ (^٥) بضم المهملة وكسرها: طرفان، \"ك\" (٢١/ ١٦).\n¬ (^٦) يعني: الكل بتقدير الله تعالى، فرجوعنا أيضًا بقدر اللّه، كذا في \"ك\" (١٦/ ٢١).\n¬ (^٧) أي: لم يحضر معهم المشاورة المذكورة، \"ف\" (١٥/ ١٨٦).\n¬ (^٨) بوزن عظيمة، وحكى ابن التين سكون الصاد بغير ياء، \"ف\" (١٠/ ١٨٦). الخصب بالكسر: نقيض الجدب، \"ع\" (١٤/ ٧٠٩). الخصب بالكسر: كثرة العشب، \"قاموس\" (ص: ٨٨).","vol":"11","page":508},{"text":"فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَ: إنَّ عِنْدِي فِي هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ ¬ (^١) فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيهِ ¬ (^٢)، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ¬ (^٣) \". قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ ¬ (^٤) ثُمَّ انْصَرَفَ. [طرفاه: ٥٧٣٠، ٦٩٧٣، أخرجه: م ٢٢١٩، د ٣١٠٣، س في الكبرى ٧٥٢٢، تحفة: ٩٧٢١].\n\n٥٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلَى الشَّامِ، فَلَمَّا كَانَ بِسَرْغٍ بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالَشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ ¬ (^٥) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَعَ\" في نـ: \"قَدْ وَقَعَ\".\n===\n¬(^١)  فإن قيل: لا يموت أحد إِلَّا بأجله، فما وجه النهي عن الدخول والخروج؛ قلنا: لم ينه إِلَّا حذرًا من أن يظن أن هلاكه كان من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه، \"ع\" (١٤/ ٧١٠).\n¬ (^٢) قوله: (فلا تقدموا) قد زعم قوم أن النهي عن ذلك إنما هو للتنزيه، وأنه يجوز الإقدام عليه لمن قوي توكله وصح يقينه، ونقل القاضي عياض [في \"الإكمال\" (٧/ ١٣٢)، وغيره جواز الخروج من الأرض التي بها الطاعون عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو موسى الأشعري والمغيرة بن شعبة، وعن التابعين، منهم: الأسود بن هلال ومسروق. ومنهم من قال: النهي للتنزيه فيكره ولا يحرم، وخالفهم جماعة فقالوا: يحرم الخروج منها، وهو الراجح عند الشافعية وغيرهم، كذا في \"قس\" (١٢/ ٥٢٧).\n¬ (^٣) فإنه فرار من القدر، ولئلا تضيع المرضى بعدم من يتعهدهم، والموتى بعدم من يحضرهم.\n¬ (^٤) على موافقة اجتهاده واجتهاد معظم أصحابه، \"ع\" (١٤/ ٧١٠).\n¬ (^٥) قوله: (فأخبره) وفي رواية القعنبي عن سالم بن عبد الله: \"أن عمر","vol":"11","page":509},{"text":"عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ\". [راجع: ٥٧٢٩، أخرجه: م ٢٢١٩، س في الكبرى ٧٥٢١، تحفة: ٩٧٢٥].\n\n٥٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِر ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ ¬ (^٢) الْمَسِيحُ ¬ (^٣) وَلَا الطَّاعُونُ\" ¬ (^٤). [راجع: ١٨٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ\".\n===\nإنما انصرف من حديث عبد الرحمن\"، وليس مراد سالم بهذا الحصر نفي سبب رجوع عمر أنه كان عن رأيه الذي وافق عليه مشيخة قريش من رجوعه بالناس، وإنما مراده أنه لما سمع الخبر رجح عنده ما كان عزم عليه من الرجوع، فحصر سالم سبب رجوعه في الحديث؛ لأنه السبب الأقوى، \"ف\" (١٥/ ١٨٦).\n¬ (^١) كان نعيم هذا يجمر مسجد النَّبِيّ - ﷺ - فسمي المجمر، \"ع\" (١٤/ ٧١٥).\n¬ (^٢) قوله: (لا يدخل المدينة) فإن قلت: الطاعون شهادة، وكيف منعت من المدينة؟ وما وجه ذكر المسيح مقارنًا بالطاعون؟ قلت: قد تكلموا في الجواب بكلام كثير، والحاصل: أن المراد بالطاعون هو وخز الجن [وكفار الجن] وشياطينهم ممنوعون من دخول المدينة، ومن اتفق دخوله إليها لا يتمكن من طعن أحد منهم. فإن قلت: طعن الجن لا يختص بكفارهم بل قد يقع من مؤمنيهم؟ قلت: دخول كفار الإنس المدينة ممنوع، فإذا لم يسكن المدينة إِلَّا من يظهر الإسلام جرت عليه أحكام المسلمين ولو لم يكن خالص الإسلام، فحصل الأمن من وصول الجن إلى طعنهم بذلك، فلذلك لم يدخلها الطاعون أصلًا، \"ع\" (١٤/ ٧١١).\n¬ (^٣) أي: الدجال، \"ع\" (١٤/ ٧١١).\n¬ (^٤) مضى الحديث (برقم: ١٨٨٠).","vol":"11","page":510},{"text":"٥٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَتْنِي حَفْصةُ بِنْتُ سِيرينَ قَالَتْ: قَالَ لِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: يَحْيَى ¬ (^٣) بِمَا مَاتَ؟ قُلْتُ: مِنَ الطَّاعُونِ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٨٣٠].\n\n٥٧٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٥) عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"الْمَبْطُونُ ¬ (^٧) شهِيدٌ، وَالْمَطْعُون شَهِيدٌ ¬ (^٨) [راجع: ٦٥٣، أخرجه: ت ١٠٦٣، س في الكبرى ٧٥٢٨، تحفة: ١٢٥٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا مَاتَ\" في صـ، ذ: \"بِمَ مَاتَ\".\n===\n¬(^١)  ابن زياد.\n¬ (^٢) ابن سليمان الأحول، \"ك\" (١٨/ ٢١).\n¬ (^٣) هو: ابن سيرين أخو حفصة، \"قس\" (١٢/ ٢٩).\n¬ (^٤) يعني: إذا مات مطعونًا صار كالشهيد في سبيل اللّه، لمشاركته إياه فيما كابده من الشدة، \"ع\" (١٤/ ٧١١).\n¬ (^٥) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، \"ع\" (١٤/ ٧١٢).\n¬ (^٦) ذكوان، \"ع\" (١٤/ ٧١٢).\n¬ (^٧) قوله: (المبطون) الذي مات بمرض البطن. و\"المطعون\" الذي مات بالطاعون. أي: لهما ثواب الشهداء. وقال القاضي البيضاوي: من مات بالطاعون أو بوجع البطن يلحق بمن قُتِلَ في سبيل اللّه؛ لمشاركته إياه في بعض ما يناله من الكربة بسبب ما كابده من الشدة، لا في جملة الأحكام والفضائل.\n¬ (^٨) مضى البيان أيضًا (برقم: ٢٨٢٩).","vol":"11","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3319>٣١ - بَابُ أَجْرِ الصَّابِرِ فِي الطَّاعُونِ</span>\n٥٧٣٤ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَنِ الطَّاعُونِ فَأَخْبَرَهَا نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَّهُ كَانَ عَذَابًا يَبعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً ¬ (^٣) لِلْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ مِنْ عَبدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِرًا، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْر الشَّهِيدِ ¬ (^٤) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٥) النَّضْرُ ¬ (^٦) عَنْ دَاوُدَ ¬ (^٧). [راجع: ٣٤٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا دَاوُدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا دَاوُدُ\". \"أَخْبَرَتْهُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَخْبَرَتْ\". \"عَلَى مَنْ يَشَاءُ\" في هـ، ذ: \"عَلَى مَنْ شَاءَ\". \"مِنْ عَبْدٍ\" في نـ: \"مِنْ أَحَدٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن راهويه، \"ف\" (١٠/ ١٩٢).\n¬ (^٢) ابن هلال، \"ف\" (١٠/ ١٩٢).\n¬ (^٣) من حيث إنه يتضمن مثل أجر الشهيد، \"ع\" (١٤/ ٧١٣).\n¬ (^٤) قوله: (مثل أجر الشهيد) لعل السر في التعبير بالمثلية مع ثبوت التصريح بأن من مات بالطاعون كان شهيدًا: أن من لم يمت من هؤلاء بالطاعون كان له مثل أجر الشهيد وإن لم تحصل له درجة الشهادة، وذلك أن من اتصف بكونه شهيدًا على درجة ممن وعد بأنه يعطى مثل أجر الشهيد، \"ف\" (١٥/ ١٩٤).\n¬ (^٥) حبان بن هلال، \"قس\" (١٢/ ٥٣١).\n¬ (^٦) ابن شميل، \"ع\" (١٤/ ٧١٣).\n¬ (^٧) ابن أبي فرات، \"ع\" (١٤/ ٧١٣).","vol":"11","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3320>٣٢ - بَابُ الرُّقَى ¬ (^١) بِالْقُرْآنِ وَالْمُعَوِّذَاتِ</span>\n٥٧٣٥ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَنْفِثُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَلَى نَفْسِهِ فِي الْمَرَضِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ \". \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الرقى) بضم الراء وبالقاف مقصورًا، جمع رقية بسكون القاف، يقال: رقى بالفتح في الماضي، يرقي بالكسر في المستقبل، ورقيت فلانًا بالكسر أرقيه، واسترقى: طلب الرقية، فالجمع بغير همز، وهو بمعنى التعويذ بالذال المعجمة، \"ف\" (١٥/ ١٩٥). وقوله: \"بالقرآن\" أي؛ بقراءة شيء من القرآن، \"ع\" (١٤/ ٧١٣). وقوله: \"المعوذات\" بكسر الواو المشددة: الفلق والناس والإخلاص، من باب التغليب، أو المراد: المعوذتان وسائر العوذ كـ ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ [المؤمنون: ٩٧]، أو جمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، وإنما اجتزأ بهما لما اشتملتا عليه من جوامع الاستعاذة من المكروهات جملة وتفصيلًا: من السحر والحسد وشر الشيطان ووسوسته وغير ذلك. والعطف من عطف الخاص على العام، أو المراد بالقرآن بعضه لأنه اسم جنس يصدق على بعضه، والمراد ما كان فيه التجاء إلى اللّه تعالى، \"قس\" (١٢/ ٥٣١ - ٥٣٢).\n¬ (^٢) ابن يوسف الصنعاني، \"ع\" (١٤/ ٧١٤).\n¬ (^٣) ابن راشد، \"ع\" (١٤/ ٧١٤).\n¬ (^٤) بضم الفاء وكسرها، النفث: شبه النفخ، وهو أقل من التفل: والتفل لا بد فيه شيء من الريق، \"ع\" (١٤/ ٧١٤).\n¬ (^٥) قوله: (كان ينفث) أي: للتبرك بتلك الرطوبة أو الهواء والنفس","vol":"11","page":513},{"text":"فَلَمَّا ثَقِلَ ¬ (^١) كُنْتُ أَنْفُِثُ عَلَيهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا ¬ (^٢). فَسَأَلْتُ ¬ (^٣) الزُّهْرِيَّ: كَيفَ يَنْفُِثُ؟ قَالَ: كَانَ يَنْفُِثُ عَلَى يَدَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْفُِثُ عَلَيْهِ\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: \"أَنْفُثُ عَنْهُ\". \"بِيَدِ نَفْسِهِ\" كذا في هـ، وفي حـ، سـ: \"بِيَدِهِ نَفْسَهُ\". \"قَالَ: كَانَ\" في نـ: \"فَقَالَ: كَانَ\".\n===\nالمباشر لتلك الرقية والذِّكر، وقد يكون على وجه التفاؤل بزوال الألم عن المريض وانفصاله عنه، كما ينفصل ذلك النفث عن الراقي. قال ابن الأثير: قد جاء في بعض الأحاديث جواز الرقى وفي بعضها النهي عنها، فمن الجواز قوله - ﷺ -: \"استرقوا لها فإن بها النظرة\"، أي: اطلبوا لها من يرقيها، ومن النهي: \"لا يسترقون ولا يكتوون\"، والأحاديث في القسمين كثيرة، ووجه الجمع بينهما أنه يكره [منها] ما كان بغير اللسان العربي، وبغير أسماء اللّه تعالى وصفاته وكلامه في كتبه المنزلة، وأن يعتقد أن الرقية نافعة لا محالة فيتكل عليها، وإياها أراد بقوله ﵇: \"ما توكل من استرقى\"، ولا يكره منها ما كان بخلاف ذلك كالتعوذ بالقرآن وأسماء اللّه تعالى والرقى المرويّة، وفي \"موطأ مالك\" (رقم: ٣٤٧٢): أن أبا بكر قال لليهودية [التي] كانت ترقي عائشة: \"ارْقِيها بكتاب اللّه\". وهل يجوز رقية الكافر للمسلم؟ فروي عن مالك أنه قال: أكره رقى أهل الكتاب؛ لأنا لا نعلم هل يرقون بكتاب اللّه تعالى أو بالمكروه الذي يضاهي السحر. وروى ابن وهب عن مالك كراهية الرقية بالحديدة والملح وعقد الخيط والذي يكتب خاتم سليمان على نبينا وعليه السلام، وقال: لم يكن ذلك من أمر الناس القديم. وفيه إباحة النفث في الرقى، ملتقط من \"العيني\" (١٤/ ٤١٧).\n¬ (^١) ثَقِل كفرح فهو ثقيل وثاقل: اشتد مرضه، \"قاموس\" (ص: ٨٩٥).\n¬ (^٢) فيه: التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه خصوصًا اليد اليمنى، \"ع\" (١٤/ ٧١٤).\n¬ (^٣) السائل معمر، \"ع\" (١٤/ ٧١٤).","vol":"11","page":514},{"text":"ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. [راجع: ٤٤٣٩، أخرجه: م ٢١٩٢، تحفة: ١٦٦٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3321>٣٣ - بَابُ الرُّقَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ</span>\nوَيُذْكَرُ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٥٧٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بشْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٤): أَنَّ نَاسًا ¬ (^٥) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَتَوْا عَلَى حَيٍّ ¬ (^٦) مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ\n<hr><s0>\n\n\"وَجْهَهُ\" في نـ: \"عَلَى وَجْهِهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويذكر …) إلخ، هكذا ذكره بصيغة التمريض، وهو يعكر - أي: ينصرف - على ما هو مقرر بين أهل الحديث أن الذي يورده البخاري بصيغة التمريض لا يكون على شرطه، مع أنه أخرج حديث ابن عباس في الرقية بفاتحة الكتاب في الباب الذي بعده. وأجاب شيخنا في كلامه على علوم الحديث [\"التقييد والإيضاح\" (ص: ٣٩)، بأنه: قد يصنع ذلك إذا ذكر الخبر بالمعنى، ولا شك أن خبر ابن عباس ليس فيه التصريح عن النَّبِيِّ - ﷺ - بالرقية بفاتحة الكتاب، وإنما فيه تقريره على ذلك، فنسبة ذلك إليه [صريحًا] تكون نسبة معنوية، كذا في \"ف\" (١٠/ ١٩٨).\n¬ (^٢) جعفر بن أبي وحشية، \"ع\" (١٤/ ٧١٦).\n¬ (^٣) الناجي، \"ع\" (١٤/ ٧١٦).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٢٧٦).\n¬ (^٥) كانوا في سرية، وكانوا ثلاثين رجلًا، \"قس\" (١٢/ ٥٣٣).\n¬ (^٦) لم يعين، \"قس\" (١٢/ ٥٣٣).","vol":"11","page":515},{"text":"فَلَمْ يَقْرُوهُمْ ¬ (^١)، فَبَينَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ لُدِغَ ¬ (^٢) سَيِّدُ أُولَئِكَ فَقَالُوا: هَلْ مَعَكُمْ دَوَاءٌ أَوْ رَاقٍ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، إنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، وَلَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا. فَجَعَلُوا لَهُمْ قَطِيعًا منَ الشَّاءِ ¬ (^٣)، فَجَعَلَ ¬ (^٤) يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ، وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ، وَيَتْفُلُ، فَبَرَأَ، فَأُتُوا بِالشَّاءِ، فَقَالُوا: لَا نَأْخُذُهُ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -. فَسَأَلُوهُ، فَضَحِكَ وَقَالَ: \"مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ خُذُوهَا ¬ (^٥)، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ\". [راجع: ٢٢٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَبَينَمَا هُمْ\" في نـ: \"فَبَيْنَا هُمْ\". \"مَعَكُمْ دَوَاءٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"مَعَكُمْ مِنْ دَوَاءٍ\". \"فَقَالُوا: نَعَمْ\" سقط لفظ \"نعم\" في نـ. \"بِأُمِّ الْقُرْآنِ\" في سـ، حـ، ذ: \"بالْقُرْآنِ\". \"نَسْأَلَ النَّبِيَّ\" في ذ: \"نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَسَأَلُوهُ\" في هـ، ذ: فَسَأَلُوهُ. \"مَا أَدْرَاكَ\" في نـ: \"وَمَا أَدْرَاكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلم يقروهم) أي: لم يضيفوهم. وقوله: \"راق\" أصله راقي، فاعل كإعلال قاض. وقوله: \"جعلًا\" بضم الجيم: ما جعل للإنسان الغير المعين من الشيء على عمل يعمله. وقوله: \"القطيع\" بفتح القاف: الطائفة من الغنم، وقيل: كانت ثلاثين رأسًا. قوله: \"الشاء\" جمع شاة. قوله: \"يقرأ\" أي: أبو سعيد لما ثبت أنه كان الراقي. وقوله: \"يتفل\" بالفوقانية وضم الفاء وكسرها، \"ع\" (١٤/ ٧١٦)، التفل: نفخ معه أدنى بزاق، وهو أكثر من النفث، \"مجمع\" (١/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) أي: لسع، \"قس\" (١٢/ ٥٣٣).\n¬ (^٣) جمع شاة، \"قس\" (١٢/ ٥٣٣).\n¬ (^٤) أي: فطفق، \"ك\" (٢٠/ ٢١).\n¬ (^٥) أي: الشاء، \"قس\" (١٢/ ٥٣٤).","vol":"11","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3322>٣٤ - بَابُ الشَّرْطِ فِي الرُّقْيَةِ بِقَطِيعٍ ¬ (^١) مِنَ الْغَنَمِ</span>\n٥٧٣٧ - حَدَّثَنَا سِيدَانُ ¬ (^٢) بْنُ مُضَارِبٍ ¬ (^٣) أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيَدَ الْبَرَّاءُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ أَبُو مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مَرُّوا بِمَاءٍ ¬ (^٦) فِيهِمْ لَدِيغٌ - أَوْ سَلِيمٌ ¬ (^٧) فَعَرَضَ لَهُمْ رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ فَقَالَ: هَلْ فِيكُمْ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"الشَّرْطِ\" في نـ: \"الشُّرْوطِ\". \"حَدَّثَنَا سِيدَانُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدّثَنِي سِيدَانُ\". \"أَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَبُو مَعْشَرٍ البصريُّ - هو صدوقٌ -، ابنُ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ الْبَرَّاءُ\" - إنما قال: \"صدوق\"؛ لكونه صدوقًا عنده، [\"ع\" (١٤/ ٧١٦)، \"التقريب\" (رقم: ٧٨٩٤)، -. \"أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"أَصْحَابِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: الطائفة من الغنم، \"ع\" (١٤/ ٧١٦).\n¬ (^٢) بكسر المهملة وسكون التحتانية، \"ف\" (١٠/ ١٩٩).\n¬ (^٣) بضاد معجمة وموحدة آخره، \"ف\" (١٠/ ١٩٩).\n¬ (^٤) قوّاه أبو حاتم وغيره، \"ف\" (١٠/ ١٩٩).\n¬ (^٥) بفتح الموحدة وتشديد الراء، نسب إلى بري العُود [\"ف\" (١٠/ ١٩٩)].\n¬ (^٦) أي: بقومِ نزولٍ على ماء، \"ف\" (١٠/ ١٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (فيهم لديغ أو سليم) شك من الراوي، والسليم: هو اللديغ، سُمي بذلك تفاؤلًا من السلامة؛ لكون غالب من يلدغ يعطب، وقيل: سليم: فعيل بمعنى المفعول؛ لأنه أسلم للعطب. [انظر \"الفتح\" (١٠/ ١٩٩) و\"أوجز المسالك\" (١٦/ ٥٠٠)].\n¬ (^٨) لم أعرف اسمه، \"ف\" (١٠/ ١٩٩).","vol":"11","page":517},{"text":"رَاقٍ؟ إِنَّ فِي الْمَاءِ رَجُلًا لَدِيغًا أَوْ سَلِيمًا ¬ (^١). فَانْطَلَقَ رَجُلٌ ¬ (^٢) مِنْهُمْ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى شَاءٍ، فَبَرَأَ ¬ (^٣)، فَجَاءَ بِالشَّاءِ إلَى أَصْحَابِهِ فَكَرِهُوا ذَلِكَ، وَقَالُوا: أَخَذْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا؟ حَتَّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إنَّ أَحَقَّ ¬ (^٤) مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ ¬ (^٥) \". [تحفة: ٥٧٩٨].\n===\n¬(^١)  اللديغ في الأفاعي، والسليم في العقارب، والأول بالمقدم من الفم والسن، والثاني بالمؤخر، أو هما بمعنى، \"خ\".\n¬ (^٢) هو: أبو سعيد الخدري، \"ع\" (١٤/ ٧١٧).\n¬ (^٣) أي: الملدوغ.\n¬ (^٤) قوله: (إن أحق) قال صاحب \"التوضيح\" (٢٧/ ٣٨٣): فيه حجة على أبي حنيفة ﵁ في منعه أخذ الأجرة على تعليم القرآن. قلت: إنما معناه في أخذ الأجرة على الرقية، والإمام لا يمنع هذا [وإنما الذي يمنعه عن أخذ تعليم القرآن، وتعليم القرآن غير الرقية به]، ومع هذا فأبو حنيفة ما انفرد بهذا، وهو مذهب عبد اللّه بن شقيق والأسود والنخعي وعبد اللّه بن يزيد وشريح القاضي والحسن بن حيّ، واحتجوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول اللّه - ﷺ - يقول: \"تعلموا القرآن\" الحديث، وفيه: \"ولا تأكلوا به\" أي: لا تجعلوا له عوضًا، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٧١٧). ومرَّ الكلام (في ك: ٣٧، ب: ١٦، قبل رقم: ٢٢٧٦).\n¬ (^٥) قال ابن القيم: إذا ثبت أن لبعض الكلام خواص ومنافع، فما الظن بكلام رب العالمين؟ ثم بفاتحة الكتاب التي لم ينزل في القرآن ولا في غيره مثلها، \"ف\" (١٠/ ١٩٨).","vol":"11","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3323>٣٥ - بَابُ رُقْيَةِ الْعَيْنِ </span>¬ (^١)\n٥٧٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَمَرَنِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - أوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَيَ ¬ (^٣) مِنَ الْعَيْنِ ¬ (^٤). [أخرجه: م ٢١٩٥، س في الكبرى ٧٥٣٦، ق ٣٥١٢، تحفة: ١٦١٩٩].\n\n٥٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا سُفْيَانُ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"أَمَرَنِيَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ\"، وزاد في صـ: \"الذهلي\". \"أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ \"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَأ الزُّهْرِيُّ\". \"زينَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"زينَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رقية العين) أي: رقية الذي يصاب بالعين، تقول: عِنْتَ الرجل: أصبته بعينك فهو مَعين ومعيون، ورجل عائن ومعيان وعيون، والعين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر. [انظر \"الفتح\" (١/ ٢٥٥) و\"أوجز المسالك\" (١٦/ ٥٠٥)].\n¬ (^٢) الثوري، \"ف\" (١٠/ ٢٠١).\n¬ (^٣) أي: يطلب الرقية ممن يعرف الرقى، \"ف\" (١٠/ ٢٠١).\n¬ (^٤) أي: بسبب العين، \"ف\" (١٠/ ٢٠١).\n¬ (^٥) لم تسم، \"قس\" (١٢/ ٥٣٦).","vol":"11","page":519},{"text":"فِي وَجْهِهَا سَُفْعَةٌ ¬ (^١) فَقَالَ: \"اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإنَّ بِهَا النَّظْرَةَ ¬ (^٢) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيدِيِّ. وَقَالَ ¬ (^٤) عُقَيلٌ ¬ (^٥): عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُزوَةُ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [أخرجه: م ٢١٩٧، تحفة: ١٨٢٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3324>٣٦ - بَابٌ الْعَيْنُ حَقٌّ </span>¬ (^٦) ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  بفتح السين المهملة وتضم وسكون الفاء وعين مهملة: سواد، أو حمرة يعلوها سواد، أو صفرة، والمراد هنا: أن السفعة أدركتها من قبل النظرة، \"قس\" (١٢/ ٥٣٦). وحاصلها: أن بوجهها موضعًا على غير لونه الأصلي، \"ف\" (١٠/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) بفتح النون وسكون الظاء المعجمة، أي: أصابتها العين أو عين الجن أو أن الشيطان أصابها، قال الخطابي: عيون الجن أنفذ من الإنس، \"قس\" (١٢/ ٥٣٧).\n¬ (^٣) محمد بن حرب.\n¬ (^٤) هذا طريق مرسلٌ، \"ع\" (١٤/ ٧١٩).\n¬ (^٥) ابن خالد، \"ع\" (١٤/ ٧١٩).\n¬ (^٦) أي: الإصابة بالعين شيء ثابت موجود، أو هو من جملة ما تحقق كونه، \"ف\" (١٠/ ٢٠٣).\n¬ (^٧) قوله: (العين حق) قال المازري [في \"المعلم\" (٣/ ٩١)]: أخذ الجمهور بظاهر الحديث، وأنكره طوائف من المبتدعة لغير معنى؛ لأن كل شيء ليس محالًا في نفسه ولا يؤدي إلى قلب حقيقة ولا إفساد دليل، فهو من متجاوزات العقول، فإذا أخبر الشرع بوقوعه لم يكن لإنكاره معنى، وهل من فرق بين إنكارهم هذا وإنكارهم ما يخبر به من أمور الآخرة، [انظر \"الفتح\" (١٠/ ٢٠٣)].\n¬ (^٨) قوله: (العين حق) قد أشكل ذلك على بعض الناس فقال: كيف تعمل العين من بُعد حتى يحصل الضرر للمعيون؟","vol":"11","page":520},{"text":"٥٧٤٠ - حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْعَينُ حَقٌّ\".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\"، وفي ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\nوالجواب: أن طبائع الناس تختلف، فقد يكون من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون. وقد نقل عن بعض من كان معيانًا أنه قال: إذا رأيت شيئًا يعجبني، وجدت حرارة تخرج من عيني. ويقرب ذلك بالمرأة الحائض تضع يدها في إناء اللبن فيفسد، ولو وضعتها بعد طهرها لم يفسد، وكذا تدخل البستان فتضر بكثير من الغروس [من غير أن تمسها يدها]. ومن ذلك: أن الصحيح قد ينظر إلى العين الرمداء فيرمد، ويتثاءب واحد بحضرته فيتثاءب هو، أشار إلى ذلك ابن بطال.\nوقال الخطابي [في \"الأعلام\" (٣/ ٢١٣١)]: في الحديث أن للعين تأثيرًا في النفوس، وإبطال قول الطبائعيين أنه لا شيء إِلَّا ما تدرك الحواس الخمس وما عدا ذلك لا حقيقة له.\nوقال المازري [في \"المعلم\" (٣/ ٩١)]: زعم بعض الطبائعيين أن العائن ينبعث من عينه قوة سمِّيَّة تتصل بالمعيون فيهلك أو يفسد، وهو كإصابة السم من نظر الأفاعي، وأشار إلى منع الحصر في ذلك مع تجويزه، وأن الذي يتمشى على طريقة أهل السنة أن العين إنما تضر عند نظر العائن بعادة أجراها اللّه تعالى أن يحدث الضرر عند مقابلة شخص لآخر. وهل ثم جواهر خفية أو لا؟ هو أمر محتمل لا يقطع بإثباته ولا نفيه. ومن قال ممن ينتمي إلى الإسلام من أصحاب الطبائع بالقطع بأن جواهر لطيفة غير مرئية تنبعث من العائن فتتصل بالمعيون وتتخلل مسامَّ جسمه فيخلق البارئ الهلاك [عندها، كما يخلق الهلاك عند شرب السموم]، فقد أخطأ بدعوى القطع، ولكن جائز أن يكون عادة ليست ضرورة ولا طبيعة، انتهى وهو كلام سديد، \"ف\" (١٠/ ٢٠٠).","vol":"11","page":521},{"text":"وَنَهَى ¬ (^١) عَنِ الْوَشْمِ ¬ (^٢). [طرفه: ٥٩٤٤، أخرجه: م ٢١٨٧، د ٣٨٧٩، تحفة: ١٤٦٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3325>٣٧ - بَابُ رُقْيَةِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ </span>¬ (^٣)\n٥٧٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيبَانِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (نهى …) إلخ، لم تظهر المناسبة بين هاتين الجملتين، فكأنهما حديثان مستقلان، ولهذا حذف مسلم الجملة الثانية مع أنهما أخرجاه من رواية عبد الرزاق هذا، أو: المناسبة بينهما: اشتراكهما في أن كلُّا منهما يحدث في العضو لونًا غير لونه الأصلي.\nوقد ظهرت لي مناسبة بين هاتين الجملتين لم أر من سبق إليها، وهي: أن من جملة الباعث على عمل الوشم تُغير صفة الموشوم لئلا تصيبه العين؛ فنهى عن الوشم مع إثبات العين، وأن التحيل بالوشم وغيره مما لا يستند إلى تعليم الشارع لا يفيد شيئًا، وأن الذي قدره اللّه تعالى سيقع، \"ف\" (١٠/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) بفتح الواو وسكون المعجمة، وهو أن يغرز إبرة أو نحوها في موضع من البدن حتى يسيل الدم، ثم يحشى ذلك الموضع بالكحل ونحوه فيخضر، \"قس\" (١٢/ ٥٣٨).\n¬ (^٣) أي: مشروعية رقية الحية والعقرب، \"ع\" (١٤/ ٧٢١).\n¬ (^٤) ابن فلاد، \"ف\" (١٠/ ٢٠٦).\n¬ (^٥) أبو إسحاق، \"ف\" (١٠/ ٢٠٦).\n¬ (^٦) أي: ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٧٢٢).","vol":"11","page":522},{"text":"سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرُّقْيَةِ مِنَ الْحُمَةِ ¬ (^١) فَقَالَتْ: رَخَّصَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - الرُّقْيَةَ مِنْ كُلِّ ذِي حُمَةٍ ¬ (^٣). [أخرجه: م ٢١٩٣، س في الكبرى ٧٥٣٩، تحفة: ١٦٠١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3326>٣٨ - بَاب رُقيَةِ النَّبِيِّ ¬ (^٤) - ﷺ </span>-\n٥٧٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٦) قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ ¬ (^٧) عَلَى أَنَسِ بْن مَالِكٍ، فَقَالَ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٨) اشْتَكَيْتُ ¬ (^٩). فَقَالَ أَنَسٌ: أَلَا أَرْقِيكَ ¬ (^١٠) بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: بَلَى. قَالَ: \"اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، مُذْهِبَ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"الرُّقْيَةَ\" في صـ، هـ، ذ: \"فِي الرُّقْيَةِ\".\n===\n¬(^١)  بضم المهملة وخفة الميم: سم العقرب ونحوها، \"ك\" (٢٤/ ٢١).\n¬ (^٢) إشارة إلى أن النهي عن الرقى كان متقدمًا، \"ف\" (١٠/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) مرَّ الكلام في الحديث (برقم: ٥٧٩١). [انظر: \"أوجز المسالك\" (١٦/ ٤٩٨)].\n¬ (^٤) أي: التي كان يرقي بها، \"ف\" (١٠/ ٢٠٦).\n¬ (^٥) هو: ابن سعيد، \"ف\" (١٥/ ٢٠٦).\n¬ (^٦) هو: ابن صهيب، \"ف\" (١٥/ ٢٠٦).\n¬ (^٧) هو: البناني، \"ف، (١٠/ ٢٠٦)، \"ك\" (٢١/ ٢٤).\n¬ (^٨) كنية أنس، \"ف\" (١٠/ ٢٠٦).\n¬ (^٩) أي: مرضت، \"ك\" (٢١/ ٢٤).\n¬ (^١٠) بفتح الهمزة.\n¬ (^١١) بضم الميم وكسر الهاء، \"قس\" (١٢/ ٥٣٩).","vol":"11","page":523},{"text":"الْبَاسِ ¬ (^١)، اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ¬ (^٢)، لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ، شِفَاءً ¬ (^٣) لَا يُغَادِرُ ¬ (^٤) سَقَمًا\". [أخرجه: د ٣٨٩٠، ت ٩٧٣، سي ١٠٢٢، تحفة: ١٠٣٤].\n\n٥٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\".\n===\n¬(^١)  بغير الهمزة للمؤاخاة؛ فإن أصله الهمزة، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧)، الشدة والعذاب، \"ك\" (٢١/ ٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية اللّه تعالى بما ليس في القرآن بشرطين: أحدهما: أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا. والثاني: أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك؛ فإن في القرآن: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، \"فتح \" (١٠/ ٢٠٧)، \"عيني\" (١٤/ ٧٢٢). قلت: هذا الباب فيه خلاف، فمنهم من قال: أسماء اللّه تعالى توقيفية فلا يجوز أن يسمَّى بما لم يسمع في الشرع، ومنهم من قال: غير توقيفية، ولكن اشترطوا الشرط الأول فقط، فافهم، [\"ع\" (١٤/ ٧٢٣)].\n¬ (^٣) مصدر منصوب بقوله: \"اشف\"، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، \"ف\" (١٠/ ٢٥٧).\n¬ (^٤) بالغين المعجمة، أي: لا يترك، \"ف\" (١٥/ ٢٥٧)، هذه الجملة صفة لقوله: \"شفاء\"، ومعنى \"لا يغادر\": لا يترك، و\"سقمًا\" بفتحتين مفعوله، ويجوز فيه ضم السين وتسكين القاف، \"عيني\" (١٤/ ٧٢٣).\n¬ (^٥) هو: ابن بحر، ضد البر، \"ك\" (٢١/ ٢٥).\n¬ (^٦) هو: القطان، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) الثوري.","vol":"11","page":524},{"text":"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^١)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ ¬ (^٣)، يَمْسَحُ ¬ (^٤) بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ: \"اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ الْبَاسَ، وَاشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِ، لَا شفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا\".\nوَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٥): حَدَّثْتُ بهِ مَنْصُورًا ¬ (^٦)، فَحَدَّثَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَهُ ¬ (^٨). [راجع: ٥٦٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَاشْفِهِ\" ثبتت الواو في سـ، حـ، وسقطت لغيرهما. \"وَأَنْتَ\" ثبتت الواو في سـ، حـ، وسقطت لغيرهما. \"الشَّافِ\" في نـ: \"الشَّافِي\".\n===\n¬(^١)  هو: الأعمش، \"ع\" (١٤/ ٧٢٣).\n¬ (^٢) أبو الضحى، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) لم أقف على تعيينه، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (يمسح بيده اليمنى) أي: على الوجع، قال الطبري: هو على طريق التفاؤل لزوال ذلك الوجع. قوله: \"واشفه وأنت الشافي\" في رواية الكشميهني بحذف الواو، والضمير في \"اشفه\" للعليل، أو هي هاء السكت. قوله: \"لا شفاء\" بالمد مبني على الفتح، والخبر محذوف، والتقدير: لنا، أو له. قوله: \"إِلَّا شفاؤك\" بالرفع، على أنه بدل من موضع \"لا شفاء\"، هذا كله من \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٥) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٦) هو: ابن المعتمر، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) هو: النخعي، \"ع\" (١٤/ ٧٢٣).\n¬ (^٨) تقدم في آخر \"كتاب المرضى\" (برقم: ٥٦٧٥)، \"ف، (١٠/ ٢٠٧).","vol":"11","page":525},{"text":"٥٧٤٤ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَني أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَرْقِي ¬ (^٤) يَقُولُ: \"امْسَحِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ، لَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا أَنْتَ\". [راجع: ٥٦٧٥، تحفة: ١٧٢٥٢].\n\n٥٧٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^٧) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ ¬ (^٨) بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ: \"بِسْمِ اللَّهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا ¬ (^١٠)، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ\". \"وَرِيقَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِرِيقةِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه عبد الله الهروي، \"ك\" (٢١/ ٢٥).\n¬ (^٢) هو: ابن شميل، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) هو: ابن الزُّبَير.\n¬ (^٤) بكسر القاف.\n¬ (^٥) أي: أزل، \"قس\" (١٢/ ٥٤٢).\n¬ (^٦) هو بمعنى قوله في الرواية الأخرى: \"أذهب\"، والمراد الإزالة، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٧) هو: ابن المديني، \"ع\" (١٤/ ٧٢٤).\n¬ (^٨) هو: الأنصاري، أخو يحيى بن سعيد، هو ثقة، ويحيى أشهر وأكثر حديثًا، \"ف\" (١٠/ ٢٠٧).\n¬ (^٩) بنت عبد الرحمن التابعية، \"ك\" (٢١/ ٢٥)، \"ع\" (١٤/ ٧٢٤).\n¬ (^١٠) قوله: (تربة أرضنا) هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه تربة. وقوله: \"ريقة بعضنا\" يدل على أنه كان يتفل عند الرقية. قال النووي: معنى الحديث أنه","vol":"11","page":526},{"text":"يُشْفَِي ¬ (^١) سَقِيمَُنَا، بِإذْنِ رَبِّنَا \". [طرفه: ٥٧٤٦، أخرجه: م ٢١٩٤، فى ٣٨٩٥، س في الكبرى ٧٥٥٠، ق ٣٥٢١، تحفة: ١٧٩٠٦].\n\n٥٧٤٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يقُولُ فِي الرُّقْيَةِ: \"تُرْبَةُ أَرْضِنَا، وَرِيقَةُ بَعْضِنَا، يُشْفَى ¬ (^٣) سقِيمُنَا، بِإذْنِ رَبِّنَا\". [راجع: ٥٧٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَُشْفَِي سَقِيمَُنَا\" في نـ: \"يَُشْفَى بِهَا سَقِيمَُنَا\" وزاد بعده في نـ: \"بِإذْنِ رَبِّنَا\". \"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي صَدَقَةُ\"، وفي نـ: \"حَدَّثنا صَدَقَةُ بْنُ الفَضْل\". \"يُشْفَى سَقِيمُنَا\" في نـ: \"يُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا\".\n===\nأخذ من ريق نفسه على إصبعه السبابة، ثم وضعها على التراب، فعلق به شيء منه، ثم مسح به الموضع العليل أو الجريح قائلًا الكلام المذكور في حالة المسح. وتكلموا في هذا الموضع بكلام كثير، وأحسنه ما قاله التوربشتي: أن المراد بالتربة الإشارة إلى فطرة آدم، وبالريقة الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الحال: أنك اخترعت الأصل الأول من التراب، ثم أبدعته منه من ماء مهين، فَهَيِّنٌ عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته. وقال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ١٨٣)]: قيل: المراد بـ \"أرضنا\": أرض المدينة خاصة لبركتها، و\"بعضنا\": رسول اللّه - ﷺ - بشرف ريقه، فيكون ذلك مخصوصًا. وفيه نظر لا يخفى، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٠٨)، و\"العيني\" (١٤/ ٧٢٤).\n¬ (^١) ضبط بوجهين: بضم أوله على البناء للمجهول، و\"سقيمنا\" بالرفع، وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر، و\"سقيمنا\" بالنصب على المفعولية، \"ف\" (١٠/ ٢٠٨)، \"ع\" (١٤/ ٧٢٤).\n¬ (^٢) سفيان.\n¬ (^٣) بضم أوله وفتح ثالثه.","vol":"11","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3327>٣٩ - بَابُ النَّفْثِ فِي الرُّقْيَةِ </span>¬ (^١)\n٥٧٤٧ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَئمَانُ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (^٥) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"الرُّؤْيَا ¬ (^٦) مِنَ اللَّهِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (باب النفث في الرقية) بفتح النون وسكون الفاء بعدها مثلثة، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن مع التفل شيئًا من الريق، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧٦٦).\nقال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٠٩): في هذه الترجمة إشارة إلى الرد على من كره النفث مطلقًا - كالأسود بن يزيد أحد التابعين - تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وعلى من كره النفث عند قراءة القرآن خاصة كإبراهيم النخعي، أخرج ذلك ابن أبي شيبة وغيره. فأما الأسود فلا حجة له في ذلك؛ لأن المذموم ما كان من نفث السحرة وأهل الباطل، ولا يلزم منه ذم النفث مطلقًا، وسيما بعد ثبوته في الأحاديث الصحيحة. وأما النخعي فالحجة عليه ما ثبت في حديث أبي سعيد الخدري ثالث أحاديث الباب، فقد قصوا على النَّبِيّ - ﷺ - القصة، وفيها أنه قرأ بفاتحة الكتاب وتفل، ولم ينكر ذلك - ﷺ -؛ فكان حجة، وكذا الحديث الثاني فهو واضح من فعله - ﷺ - وقد تقدم بيان النفث مرارًا، ومن قال: إنه لا ريق فيه، وتصويب أن فيه ريقًا خفيفًا، انتهى.\n¬ (^٢) هو: ابن بلال، \"ف\" (١٠/ ٢٠٩)، \"ع\"، (١٤/ ٧٢٥).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"ف\" (١٠/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٤/ ٧٢٥).\n¬ (^٥) الحارث بن ربعي، \"ك\" (٢١/ ٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (الرؤيا) أي: الصالحة، \"من اللّه، والحلم من الشيطان\"، والحلم: بضم اللام وسكونها، أي: الرؤيا المكروهة. يريد: أن الرؤيا","vol":"11","page":528},{"text":"وَالْحُلْمُ ¬ (^١) مِنَ الشَّيطَانِ، فَإذَا رَأَى أَحَدُكُمْ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُِثْ ¬ (^٢) حِينَ يَسْتَيقِظُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَتَعَوَّذْ ¬ (^٣) مِنْ شَرِّهَا، فَإنَّهَا لَا تَضُرُّهُ\".\nوَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٤): وَإنْ كُنْتُ لأَرَى الرُّؤْيَا أَثْقَلَ عَلَيَّ مِنَ الْجَبَلِ ¬ (^٥)، فَمَا هُوَ ¬ (^٦) إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ فَمَا أُبَالِيهَا. [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٥٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة: ١٢١٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَإنْ كُنْتُ\" في سـ، هـ، ذ: \"فَإنْ كُنْتُ\"، وفي هـ: \"إنْ كُنْتُ\".\n===\nالصالحة بشارة من اللّه يبشر بها عبده ليحسن بها ظنه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة هي التى يريها الشيطان للإنسان ليحزنه وليسوء ظنه بربه، ويقل حظه عن الشكر، ولذلك أمره أن يبصق ويتعوذ من شره كأنه يقصد به طرد الشيطان، \"ك\" (٢١/ ٢٦ - ٢٧).\nقال الشيخ ابن حجر (١٠/ ٢٠٩): وقوله: \"فلينفث\" هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة. قال العيني (١٤/ ٧٢٥): الترجمة في النفث في الرقية، وفي الحديث النفث في الرؤيا، فلا مطابقة إِلَّا في مجرد ذكر النفث، ولكن النفث إذا كان مشروعًا في موضع واحد يكون مشروعًا أيضًا في غير هذا الموضع قياسًا عليه، وبهذا يحصل التطابق. قال الكرماني (٢١/ ٢٧): فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة إذ ليس فيه ذكر الرقية؟ قلت: التعوذ هو الرقية.\n¬ (^١) بسكون اللام وتضم، وهو ما يراه من شر، وما يحصل له من الفزع، \"قس\" (١٢/ ٥٤٤).\n¬ (^٢) بكسر الفاء، جهة يساره، \"قس\" (١٢/ ٥٤٤)، طردًا للشيطان وتحقيرًا له، \"ك\" (٢١/ ٢٧).\n¬ (^٣) بالجزم، \"ك\" (٢١/ ٢٧).\n¬ (^٤) موصول بالإسناد المذكور، \"ف\" (١٠/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) أي: لِمَا كان يتوقع من شرّها، \"ف\" (١٠/ ٢١٠).\n¬ (^٦) أي: ما الشأن إِلَّا سماعي، \"ك\" (٢١/ ٢٧)، \"ع\" (١٤/ ٧٢٦).","vol":"11","page":529},{"text":"٥٧٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَبِالْمُعَوِّذَتَينِ ¬ (^٣) جَمِيعًا، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهمَا وَجْهَهُ، وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَمَّا اشْتَكَى كَانَ يَأمُرُنِي أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بِهِ.\nقَالَ يُونُسُ ¬ (^٤): كُنْتُ أَرَى ابْنَ شِهَابٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ إذَا أَتَى إلَى فِرَاشِهِ ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٥٠١٧، أخرجه: م ٢١٩٢، تحفة: ١٦٧٠٧].\n\n٥٧٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"كَانَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن بلال، \"ع\" (١٤/ ٧٢٤).\n¬ (^٢) هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٧٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (نفث في كفيه بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ووبالمعوذتين) أي: يقرأها وينفث حالة القراءة، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢١٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٠١٧) في \"فضل المعوذات\" من \"كتاب فضائل القرآن\".\n¬ (^٤) الراوي عن ابن شهاب، \"ع\" (١٤/ ٧٢٦).\n¬ (^٥) ووقع نحو ذلك في رواية عقيل عن ابن شهاب عند عبد بن حميد، \"ف\" (١٠/ ٢١٠).\n¬ (^٦) فيه ردٌّ على من زعم أن هذه الرواية شاذة، والمحفوظ أنه - ﷺ - كان يفعل ذلك إذا اشتكى، \"ف\" (١٠/ ٢١٠).\n¬ (^٧) هو: الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٨) هو: جعفر بن [أبي] إياس اليشكري، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).","vol":"11","page":530},{"text":"عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٢): أَنَّ رَهْطًا ¬ (^٣) مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه - ﷺ - انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزُلوا بحَيٍّ ¬ (^٤) مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ ¬ (^٥)، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ ¬ (^٦) سَيِّدُ ذَلِكَ\n===\n¬(^١)  أبو المتوكل: هو علي بن داود الناجي، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٢) الخدري، \"ك\" (٢١/ ٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (أن رهطًا من أصحاب رسول اللّه - ﷺ - ومرَّ في \"الإجارة\" (برقم: ٢٢٧٦): \"انطلق نفر\"، والنفر: رهط الإنسان وعشيرته. وفي \"سنن ابن ماجة\" (ح: ٢١٥٦): \"بعثنا في ثلاثين راكبًا\"، وعند الترمذي (ح: ٢٠٦٣): \"بعثنا رسول الله - ﷺ - ثلاثين رجلًا (^١) \". قوله: \"فاستضافوهم\" أي: طلبوا منهم الضيافة. قوله: \"فأبوا\" أي: امتنعوا من أن يضيفوهم، بالتشديد من التضييف ويروى بالتخفيف، وقال ثعلب: ضفت الرجل إذا نزلت به، وأضفته إذا أنزلته. قوله: \"فلدغ\" على بناء المجهول - من اللدغ بالدال المهملة والغين المعجمة - وهو اللسع وزنًا ومعنى، وهو ضرب ذات الحُمة من حية أو عقرب، وقد بيَّن في \"الترمذي\" أنها عقرب. قوله: \"فسعوا له بكل شيء\". أي: مما جرت به العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب. قوله: \"جعلًا\" بضم الجيم، وهو: الأجرة على الشيء. و\"القطيع\" طائفة من الغنم، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٣١ - ٦٣٢)، في شرح هذا الحديث في \"الإجارة\". والمطابقة في قوله: \"فجعل يتفل ويقرأ\" لأن النفث دون التفل، فإذا جاز التفل جاز النفث بطريق الأولى، \"ف\" (١٠/ ٢١٠)، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٤) أي: قبيلة.\n¬ (^٥) أي: طلبوا منهم الضيافة، ح\" (٨/ ٦٣١).\n¬ (^٦) على بناء المجهول، من اللدغ، وهو اللسع، \"ع\" (٨/ ٦٣١).\n_________\n(^١) كذا في \"العيني\"، وفي \"سنن الترمذي\": \"بعثنا رسول الله في سرية\".","vol":"11","page":531},{"text":"الْحَيِّ، فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^١): نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَرَاقٍ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ قَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا ¬ (^٢). فَصَالَحُوهُمْ ¬ (^٣) عَلَى قَطِيعٍ ¬ (^٤) مِنَ الْغَنَمِ، فَانْطَلَقَ فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة]، حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ\n<hr><s0>\n\n\"قَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ\" في نـ: \"لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ\". \"نُشِطَ\" في نـ: \"أنشط\" ¬ (^٥).\n===\n¬(^١)  هو: أبو سعيد.\n¬ (^٢) أي: أجرة.\n¬ (^٣) أي: وافقوهم.\n¬ (^٤) القطيع: طائفة من الغنم والمواشي، قال الداودي: يقع على ما قل وكثر، وفي رواية النسائي: \"ثلاثون شاة\"، كذا في \"العيني\" (٨/ ٦٣٢).\n¬ (^٥) قوله: (أنشط) كذا في نسخة عتيقة، وفي نسخة \"الكرماني\" و\"العيني\" و\"القسطلاني\": \"نشط\" بضم النون وكسر المعجمة، وقيل: صوابه \"أُنشِط\"، قال الجوهري: نشطته: عقدته، وأنشطته: حللته، \"الخير الجاري\". ومرَّ تحقيقه (برقم: ٢٢٧٦). و\"العقال\" بالكسر: الحبل الذي يشد به ذراع البهيمة، أي: فكأنما حلَّ من عقال، وقيل: معناه؛ أقيم بسرعة، كذا في \"ع\" (٨/ ٦٣٣).","vol":"11","page":532},{"text":"قَلَبَةٌ ¬ (^١) ¬ (^٢)! قَالَ: فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ ¬ (^٣) الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اقْسِمُوا. فَقَالَ الَّذِي رَقَى: لَا تَفْعَلُوا ¬ (^٤) حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا. فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرُوا لَهُ، فَقَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبتُمُ، اقْتَسِمُوا وَاضْربُوا لِي مَعَهُمْ بِسَهْمٍ\". [راجع: ٢٢٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3328>٤٠ - بَابُ مَسْحِ الرَّاقِي فِي الْوَجَعِ ¬ (^٥) بِيَدِهِ الْيُمْنَى</span>\n٥٧٥٠ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى نَأْتِيَ\" في سـ، حـ، ذ: \"حَتَّى تَأْتُوا\". \"اقْتَسِمُوا\" في نـ: \"اقْسِمُوا\". \"مَعَهُمْ\" كذا في هـ، ولغيره: \"مَعَكُمْ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بفتحات: علة، \"ك\" (٢١/ ٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (قلبة) بفتح اللام، أي: ألم وعلة، وأصله من القُلاب [بضم القاف]، وهو داء يأخذ [البعيرَ يشكو منه قلبُه فيموت من يومه]، وقيل: معناه ما به داء يقلب له، \"تن\" (٢/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) \"الجعل\" بضم الجيم وسكون المهملة: ما جعله له على عمله، \"قاموس\" (ص: ٨٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (لا تفعلوا) قال الكرماني (٢١/ ٢٨): فإن قلت: تقدم آنفًا أن الكارهين المانعين أصحابه لا هو؟ قلت: ذلك في الأخذ، وأما الراقي فهو مانع للقسم لا للأخذ، أو هم كرهوا أولًا وهذا آخرًا، وهذه القسمة من باب المروءات والتبرعات، وإلا فهو ملك الراقي مختصًا به، وإنما قال - ﷺ -: \"اضربوا\" تطييبًا لقلوبهم ومبالغة في تعريفهم أنه حلال، انتهى. ومرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٧٣٦) وبعيدًا (برقم: ٢٢٧٦) في \"الإجارة\".\n¬ (^٥) محركة: المرض، \"قاموس\" (ص: ٧١٠).","vol":"11","page":533},{"text":"يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ يَمْسَحُهُ بيمِينِهِ: \"أَذْهِبِ الْبَأْسَ ¬ (^٦) رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً ¬ (^٧) لَا يُغَادِرُ ¬ (^٨) سَقَمًا\". فَذَكَرْتُهُ ¬ (^٩) لِمَنْصُورٍ ¬ (^١٠) فَحَدَّثَنِي عَنْ إبْرَاهِيمَ ¬ (^١١) عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنَحْوِهِ. [راجع: ٥٦٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3329>٤١ - بَابُ الْمَرْأَةِ تَرْقِي الرَّجُلَ</span>\n٥٧٥١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١٢)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"الشَّافِ\" في ذ: \"الشَّافِي\". \"بَابُ الْمَرْأَةِ\" في نـ: \"بَابٌ فِي الْمَرْأَةِ\". \"أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ مَعْمَرٌ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  هو: القطان، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٢) هو: الثوري، \"ع\"، (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\"، (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٤) أبو الضحى، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٥) هو: ابن الأجدع، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^٦) أي: المرض.\n¬ (^٧) مصدر \"اشْفِ\".\n¬ (^٨) أي: لا يتركه، \"مجمع\" (٤/ ١٥).\n¬ (^٩) قائله سفيان الثوري، \"ع\" (١٤/ ٧٢٨)، أي: الحديث.\n¬ (^١٠) هو: ابن المعتمر.\n¬ (^١١) أي: النخعي، \"ع\" (١٤/ ٧٢٧).\n¬ (^١٢) هو: ابن يوسف، \"ك\" (٢١/ ٣٠).","vol":"11","page":534},{"text":"عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَنْفُِثُ ¬ (^٢) عَلَى نَفْسِهِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ¬ (^٣)، فَلَمَّا ثَقُلَ كُنْتُ أَنْفُِثُ عَلَيهِ بِهِنَّ، وَأَمْسَحُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِبَرَكَتِهَا. فَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ ¬ (^٤): كَيفَ كَانَ يَنْفِثُ؟ قَالَ: يَنْفِثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ. [راجع: ٤٤٣٩، أخرجه: م ٢١٩٢، تحفة: ١٦٦٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3330>٤٢ - بَابُ مَنْ لَمْ يُرْقَِ </span>¬ (^٥)\n٥٧٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنُ ¬ (^٦) بْنُ نُمَيرٍ ¬ (^٧)، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا فَقَالَ: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ\n<hr><s0>\n\n\"كنْتُ أَنْفُثُ \" في نـ: \"كنْتُ أَنَا أَنْفُِثُ\". \"وَأَمْسَحُ\" في نـ: \"فَأَمْسَحُ\". \"خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ\" في ذ: \"خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن الزُّبَير.\n¬ (^٢) هو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن مع التفل شيئًا من الريق، \"مجمع البحار\" (٤/ ٧٦٦).\n¬ (^٣) أي: الإخلاص والمعوذتين، أو أقل الجمع اثنان، ومرَّ قريبًا، \"ك\" (٢١/ ٣٠).\n¬ (^٤) الزهري.\n¬ (^٥) بفتح أوله وكسر القاف، وبضم أوله وفتح القاف، \"فتح\" (١٠/ ٢١١)، أي: بالمعروف والمجهول، \"ك\" (٢١/ ٣٠)، \"ع\" (١٤/ ٧٢٨).\n¬ (^٦) بالمهملة مصغرًا، وكذا شيخه، \"ك\" (٢١/ ٣٠)، مصغر الحصن.\n¬ (^٧) بنون مصغرًا، هو: الواسطي، \"ف\" (١٠/ ٢١١).","vol":"11","page":535},{"text":"يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ¬ (^١)، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا ¬ (^٢) سَدَّ الأُفُقَ، فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ أُمَّتِي، فَقِيلَ: هَذَا مُوسَى فِي قَوْمِهِ. ثُمَّ قِيلَ لِي: انْظُرْ. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا ¬ (^٣) سَدَّ الأفُقَ، فَقِيلَ لِي: انْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا. فَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيرِ حِسَابٍ\". فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ ¬ (^٤)، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلَاءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا. فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: \"هُمُ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ ¬ (^٥)، وَلَا يَسْتَرْقُونَ،\n<hr><s0>\n\n\"مَعَهُ الرَّجُلُ\" في عسـ، ذ: \"وَمَعَهُ الرَّجُلُ\". \"أَنْ تَكُونَ\" في نـ: \"أَنْ يَكُونَ \". \"سَوَادًا كَثِيرًا\" في نـ: \"سَوَادًا كَبِيرًا\". \"فَقِيلَ: هَؤُلَاءِ\" في نـ: \"فَقِيلَ لِي: هَؤُلَاءِ\".\n===\n¬(^١)  وهو قوم الرجل وقبيلته، ومن ثلاثة أو سبعة إلى عشرة، \"قاموس\" (ص: ٦١٥)، وقيل: الأربعين، \"مجمع\" (٢/ ٤٠٤).\n¬ (^٢) أي: العدد الكثير من الناس: عامتُهم، \"قاموس\" (ص: ٢٧٧).\n¬ (^٣) بالمثلثة، وفي نسخة عتيقة بالموحدة، \"خ\".\n¬ (^٤) من السبعين ألفًا.\n¬ (^٥) قوله: (الذين لا يتطيرون) أي: لا يتشاءمون بالطيور ونحوها كما هو عادتهم قبل الإسلام، والطيرةُ: ما يكون في الشر، والفألُ: ما يكون في الخير، وكان - ﷺ - يحب الفأل، كذا في \"الكرماني\" (٢٠/ ٢١٩). قوله: \"ولا يسترقون\" أي: بغير القرآن وما في الأحاديث. وفرق بعضهم بين الرقية بنفسه وبين الاسترقاء، وأن النبي - ﷺ - يرقي بنفسه ولم يسترق من غيره وإن فعله الغير، فإن الثاني ينافي التوكل دون الأول، فإن الأول التجاء إلى اللّه","vol":"11","page":536},{"text":"وَلَا يَكْتَوُونَ ¬ (^١)، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ\". فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصنٍ فَقَالَ:\n===\nسبحانه، والثاني التجاء إلى الغير، وكانت عائشة فعلته به من غير أن يسترقيها رسول اللّه - ﷺ -، كذا في \"الخير الجاري\". قال في \"المجمع\" (٢/ ٣٦٩): قد تكرر ذكر الرقي، وفي آخر: \"لا يسترقون\" بسكون راء وضم قاف، والأحاديث في القسمين كثيرة، والجمع بينهما أن ما كان بغير اللسان العربي وبغير كلام اللّه تعالى وأسمائه وصفاته في كتبه المنزلة، أو أن يعتقد أن الرقية نافعة قطعًا فيتكل عليها فمكروه، وهو المراد بقوله: \"ما توكل من استرقى\"، وما كان بخلاف ذلك فلا يكره.\nقوله: \"ولا يكتوون\" قال الكرماني (٢٠/ ٢١٩): فإن قلت: كوى رسول اللّه - ﷺ - سعد بن معاذ وغيره، وهو أول من يدخل الجنة؛ قلت: غرضه أنهم لا يعتقدون أن الشفاء من الكي على ما كان اعتقاد الكفار. والتوكل هو تفويض الأمر إلى اللّه في ترتيب المسببات على الأسباب، وقيل: هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر، فالشخص يأتي بالسبب ولا يدري أن المسبب منه، بل يعتقد أن ترتب المسبب عليه بخلق اللّه وإيجاده، ولذا قال - ﷺ -: \"اعقلها وتوكل\"، ولبس يوم أُحد درعين مع كونه من التوكل بمحل لم يبلغه أحد من خلق اللّه تعالى. قال في \"المجمع\" (٢/ ٣٦٩): وأما حديث: \"لا يسترقون ولا يكتوون\"، فهو صفة الأولياء المعرضين عن الأسباب لا يلتفتون إلى شيء من العلائق، وتلك درجة الخواص، والعوام رخص لهم التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من اللّه بالدعاء كان من جملة الخواص، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء، ألا ترى أنه قبل من الصديق جميع مالِه وأنكر على آخر في مثل بيضة الحمام ذهبًا. أما فعله - ﷺ - فهو لبيان الجواز.\n¬ (^١) أراد به الاستيعاب أي: معرضون عن الأسباب رأسًا، وهذه مرتبة الخواص والأولياء، \"مجمع\" (٢/ ٣٧٠)، \"ط\" (١٠/ ٣٣٣٣، رقم: ٥٢٩٦).","vol":"11","page":537},{"text":"أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"سَبَقَكَ بِهَا ¬ (^١) عُكَّاشَةُ\". [راجع: ٣٤١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3331>٤٣ - بَابُ الطِّيَرَةِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٥٧٥٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بتلك الدعوة. قيل: لم يكن الثاني مستحقًا لتلك المنزلة، وقيل: كان منافقًا، فأجاب - ﷺ - بكلام يحتمل لحسن خلقه. وقيل: سبقك عكاشة، بوحي خصَّ به. وصوِّب ذلك لما روي أن الثاني كان سعد بن عبادة، \"مجمع البحار\" (٣/ ٢٩).\n¬ (^٢) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن، وهو: التشاؤم بالشيء، \"ع\" (١٤/ ٧٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (باب الطيرة) بكسر الطاء وفتح التحتية. والتطير: التشاؤم، وأصله: أنهم كانوا ينفرون الظباء والطيور، فإذا أخذت ذات اليمين تبرَّكوا به ومضوا في حوائجهم، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن ذلك وتشاءموا بها، فأبطله الشرع وأخبر بأنه: لا تأثير له في نفع أو ضر، \"مجمع\" (٣/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) هو: ابن فارس البصري، \"ع\" (١٤/ ٧٢٩).\n¬ (^٥) هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٤/ ٧٢٩).\n¬ (^٦) هو: ابن عبد الله بن عمر، \"ع\" (١٤/ ٧٢٩).","vol":"11","page":538},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا عَدْوَى ¬ (^١) وَلَا طِيَرَةَ، وَالشُّؤْمُ ¬ (^٢) فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَرْأَةِ ¬ (^٣)، وَالدَّارِ ¬ (^٤)، وَالدَّابَّةِ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٥٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، س في الكبرى ٩٢٧٧، تحفة: ٦٩٨٢].\n===\n¬(^١)  قوله: (لا عدوى) والعدوى: مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير، وهو بزعم الطب في سبع: الجذام، والجرب، والجدري، والحصبة، والبخر، والرمد، والأمراض الوبائية، فأبطله الشرع، أي: لا تسري علة إلى شخص. وقيل: بل نفى استقلال تأثيره، بل هو متعلق بمشيئة الله، ولذا منع من مقاربته كمقاربة الجدار المائل والسفينة المعيبة، وأجاب الأولون: بأن النهي عنها للشفقة، خشية أن يعتقد حقيقة إن اتفق إصابة عاهة. وأرى القول الثاني أولى لما فيه من التوفيق بين الأحاديث والأصول الطبية التي ورد الشرع باعتبارها على وجه لا يناقض أصول التوحيد، قاله صاحب \"المجمع\" (٣/ ٥٤٤). وقال الطيبي (٨/ ٣١٤): والأكثرون على القول الأول.\n¬ (^٢) قوله: (والشؤم في ثلاث …) إلخ، قال الكرماني (٢١/ ٣١): فإن قلت: \"الشؤم في ثلاث\" معارض لقوله: \"لا طيرة\"؟ قلت: قال الخطابي: هو عام مخصوص؛ إذ هو في معنى الاستثناء من الطيرة، أي: الطيرة منهي عنها إِلَّا أن يكون له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس كذلك؛ فليفارقهن. وقيل: شؤم الدار: ضيقها، وسوء جوارها، وشؤم المرأة: سلاطة لسانها، وعدم ولادتها. وشؤم الفرس: أن لا يغزى عليها. وقال مالك: هو على ظاهره؛ فإن الدار قد يجعل اللّه سكناها سببًا للضرر، وكذلك المرأة المعيبة، والفرس قد يحصل الضرر عنده بقضاء اللّه تعالى، انتهى. وقد مرَّ تحقيقه (برقم: ٥٠٩٣، ٥٠٩٤) في \"كتاب النكاح\".\n¬ (^٣) بان لا تلد، \"قس\" (١٢/ ٥٥١).\n¬ (^٤) بأن تكون ضيّقة، \"قس\" (١٢/ ٥٥١).\n¬ (^٥) بأن لا تغزى عليها، \"قس\" (١٢/ ٥٥١).","vol":"11","page":539},{"text":"٥٧٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ\". قَالُوا: وَمَا الْفَأْلُ؟ قَالَ: \"الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ¬ (^٢) \". [طرفه: ٥٧٥٥، تحفة:١٤١١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3332>٤٤ - بَابُ الْفَأْلِ </span>¬ (^٣)\n٥٧٥٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا طِيَرَةَ، وَخَيْرُهَا الْفَأْلُ\". قَالَ: وَمَا الْفَأْلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الْكَلِمَةُ الصَّالِحَةُ يَسْمَعُهَا أَحَدُكُمْ ¬ (^٧) \". [راجع: ٥٧٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"قَالَ: وَمَا الْفَأْلُ\" في هـ: \"قَالُوا: وَمَا الْفَألُ\".\n===\n¬(^١)  هو: الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) كالمريض يسمع: يا سالم، \"قس\" (١٢/ ٥٥١).\n¬ (^٣) قوله: (باب الفأل) بفاء ثم همزة وقد تسهل، \"ف\" (١٠/ ٢١٤). قال في \"المجمع\" (٤/ ٩١): والتفاؤل: أن يسمع المريض أو طالب الضالة: يا سالم! أو: يا واجد! فيظن بُرأه ووجدان مطلوبه.\n¬ (^٤) أي: المسندي.\n¬ (^٥) هو: ابن راشد.\n¬ (^٦) ابن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٤/ ٧٣١).\n¬ (^٧) كطالب الضالّة يسمع: يا واجد، \"قس\" (١٢/ ٥٥١).","vol":"11","page":540},{"text":"٥٧٥٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ الصَّالِحُ: الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ\". [طرفه: ٥٧٧٦، أخرجه: د ٣٩١٦، ت ١٦١٥، تحفة: ١٣٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3333>٤٥ - بَابٌ ¬ (^٢) لَا هَامَةَ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٥٧٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا إسْرَائيلُ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَثَنَا قَتَادَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: حَدَثَنَا قَتَادَةُ\"، وفي نـ: \"عَنْ قَتَادَةَ\". \"لَا هَامَةَ\" زاد في نـ: \"وَلا صفرَ\". \"أَخْبَرَنَا النَّضْرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْبَانَا النضر\". \"أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إسْرَائيلُ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا إسْرَائيلُ\".\n===\n¬(^١)  هو: الدستوائي، \"ع\" (١٤/ ٧٣١).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٥٥٣).\n¬ (^٣) سيجيء بيانها في شرح حديث الباب.\n¬ (^٤) قوله: (لا هامة) كذا للجميع، وذكر فيه حديث أبي هريرة، ثم ترجم بعد سبعة أبواب: \"باب لا هامة\"، وذكر فيه الحديث المذكور مطولًا وليس فيه: \"ولا طيرة\"، وهذا من نوادر ما اتفق له أن يترجم للحديث في موضعين بلفظ واحد. ثم ظهر لي أنه أشار بتكرار هذه الترجمة إلى الخلاف في تفسير الهامة كما سيأتي بيانه، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢١٥).\n¬ (^٥) الأحول، \"ك\" (٢١/ ٣٣).\n¬ (^٦) ابن شميل، \"ك\" (٢١/ ٣٣).\n¬ (^٧) أي: السبيعي.","vol":"11","page":541},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا عَدْوَى ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَلَا طِيَرَةَ ¬ (^٤)، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ\". [راجع: ٥٧٠٧، تحفة: ١٢٨٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا أَبُو حَصينٍ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو حَصِينٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم، \"ك\" (٢١/ ٣٣).\n¬ (^٢) مجاوزة العلة أو الخلق إلى الغير، أي: لا تسري علة إلى شخص، وقيل: بل نفى تأثيره استقلالًا، كما مرَّ، \"مجمع\" (٣/ ٥٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (لا عدوى ولا طيرة) مرَّ بيانهما قريبًا (برقم: ٥٧٥٣). قوله: \"لا هامة\" بخفة الميم هي: الرأس، واسم طائر، وهو المراد في الحديث، وذلك أنهم كانوا يتشاءمون بها، وهي من طير الليل، وقيل: هو البومة، وقيل: كانت العرب تزعم أن روح القتيل الذي لا يدرك بثأره يصير هامة فيقول: اسقوني، فإذا أدرك بثأره طارت، وقيل: كانوا يزعمون أن عظام الميت - وقيل: روحه - تصير هامة، فتطير، ويسمونه الصدى، فنفاه الإسلام ونهاهم عنه. قوله: \"ولا صَفَر\" بفتحتين، هو في زعم العرب: حية في البطن تصيب الإنسان إذا جاع وتؤذيه، وأنها تعدي، فأبطله الإسلام. وقيل: هو الشهر المعروف، زعموا أن فيه يكثر الدواهي والفتن فنفاه الشارع. وقيل: أراد به النسيء، وهو تأخير المحرم إلى صفر، ويجعلونه صفرًا وهو الشهر الحرام، \"مجمع البحار\" (٥/ ١٩٣ - ٣/ ٣٣١). [انظر: \"النهاية\" (ص: ٥١٩)].\n¬ (^٤) بكسر الطاء وفتح الياء، وقد تسكن، وهي: التشاؤم بالشيء، \"طيبي\" (٨/ ٣١٣).","vol":"11","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3334>٤٦ - بَابُ الْكَهَانَةِ </span>¬ (^١)\n٥٧٥٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ:\nحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى فِيَ امْرَأَتَينِ مِنْ هُذَيْلٍ ¬ (^٣) اقْتَتَلَتَا، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا ¬ (^٤) الأُخْرَى ¬ (^٥) بِحَجَرٍ، فَأَصَابَ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا ¬ (^٦) إلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةٌ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَصَابَ\" في نـ: \"فَأَصَابَتْ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الكاف ويجوز كسرها: ادعاء علم الغيب، كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سبب، والأصل فيه: استراق الجن السمع من كلام الملائكة، فيلقيه في أذن الكاهن، \"ف\" (١٠/ ٢١٦).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٣) قبيلة.\n¬ (^٤) وهي: أم عفيف، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٥) وهي: مليكة بنت عويمر، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٦) بلفظ الجمع، كقوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا﴾ [الحج: ١٩]، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (غرة) بضم الغين وتشديد الراء منونًا: بياض في الوجه، وعبر به عن الجسد كله إطلاقًا للجزء على الكل. قوله: \"عبد\" بدل من \"غرة\"، ورواه بعضهم بالإضافة البيانية، والأول أقيس وأصوب، وكلمة \"أو\" للتقسيم لا للشك، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥). قوله: \"ولي المرأة\" هو: حمل - بفتح المهملة والميم الخفيفة - ابن مالك بن النابغة الهذلي، صحابي نزل البصرة،","vol":"11","page":543},{"text":"- عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ ¬ (^١) -، فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ ¬ (^٢) الَّتِي غُرِّمَتْ ¬ (^٣): كَيْفَ أُغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ ¬ (^٤)؟ \" فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ ¬ (^٥). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ\" ¬ (^٦) ¬ (^٧).\n[أطرافه: ٥٧٥٩، ٥٧٦٠، ٦٧٤٠، ٦٩٠٤، ٦٩٠٩، ٦٩١٠، تحفة: ١٥١٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"يُطَلُّ\" كذا في عسـ، سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"بَطَلَ\".\n===\n\"ف\" (١٠/ ٢١٧)، \"ع\" (١٤/ ٧٣٣).\n¬ (^١) بدلٌ، و\"أو\" للتقسيم لا للشك، \"قس\" (١٢/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) هو: حمل بن مالك، \"ف\" (١٠/ ٢١٧)، \"ك (٢١/ ٣٤)، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسر الراء، أي: التي قضى عليها، ولأبي ذر بضم المعجمة وكسر الراء المشددة، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٤) من: استهلَّ الصبي: إذا صاح عند الولادة، \"ك\" (٢١/ ٣٣).\n¬ (^٥) أي: يهدر، من طل الدم، إذا هدر، \"ك\" (٢١/ ٣٤). ووقع للكشميهني ورواية ابن مسافر: \"بطل\" من البطلان، \"ف\" (١٠/ ٢١٨).\n¬ (^٦) لمشابهة كلامه كلامهم، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (إنما هذا من إخوان الكهان) أي: بمشابهة كلامه كلامهم، زاد مسلم والإسماعيلي من رواية يونس: \"من أجل سجعه الذي سجع\"، قال القرطبي [في \"المفهم\" (٥/ ٦٤)]: هو من تفسير الراوي. قال ابن بطال (٩/ ٤٣٩): فيه ذم الكهان ومن تشبه في ألفاظهم، وإنما لم يعاقبه، لأنه - ﷺ - كان مأمورًا بالصفح عن الجاهلين، وقد تمسك به من كره السجع في الكلام، وليس على إطلاقه، بل المكروه منه ما يقع مع التكلف في معرض مدافعة الحق، وأما ما يقع عنه بلا تكلف في الأمور المباحة فجائز، وعلى ذلك يحمل ما ورد عنه - ﷺ -، \"ف\" (١٠/ ٢١٨)، \"ع\" (١٤/ ٧٣٣).","vol":"11","page":544},{"text":"٥٧٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَينِ رَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا ¬ (^٥)، فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِغُرَّةٍ - عَبْدٍ أَوْ وَليدَةٍ -. [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، س ٤٨١٨، تحفة: ١٥٢٤٥].\n\n٥٧٦٠ - ح وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٦): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَضَى فِي الجَنِينِ يُقْتَلُ ¬ (^٧) فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ - عَبدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ -. فَقَالَ الَّذِي قُضَيَ عَلَيهِ: كَيفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ ¬ (^٨)؟! وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الْكُهَّانِ\". [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: س ٤٨١٨، تحفة: ١٨٧٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"رَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى\" زاد في ذ: \"بِحَجَرٍ\". \"ح\" سقط في نـ. \"مَنْ لَا أَكَلَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"مَا لَا أَكَلَ\". \"مَنْ لَا أَكَلَ، وَلَا شَرِبَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ\" في نـ: \"مَا لَا أَكَلَ ولا شربَ ولا استهل\". \"يُطَلُّ\" كذا في عسـ، وفي هـ: \"بَطَلَ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن سعيد، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٢) الإمام، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) هو: ابن عبد الرحمن، \"قس\" (١٢/ ٥٥٥).\n¬ (^٥) الجنين: الولد في البطن، \"ق\" (ص: ١٠٩٣).\n¬ (^٦) هذا مرسلٌ، \"قس\" (١٢/ ٥٥٦).\n¬ (^٧) على صيغة المجهول في محل الحال من الجنين، \"ع\" (١٤/ ٧٣٤).\n¬ (^٨) ولا صرخ، \"قس\" (١٢/ ٥٥٦).","vol":"11","page":545},{"text":"٥٧٦١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ¬ (^٣): نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (^٤)، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ ¬ (^٥)، وَحُلْوَانِ ¬ (^٦) الْكَاهِنِ. [راجع: ٢٢٣٧].\n\n٥٧٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَألَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ناسٌ عَنِ الْكُهَّانِ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\". \"عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ\" في نـ: \"عَنْ أَبي مَسْعُودٍ قَالَ \". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\". \"سَألَ رَسُوِلَ اللَّهِ - ﷺ - نَاسٌ\" في هـ، ذ: \"سَأَلَ نَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\"، وفي نـ: \"سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  المسندي، \"ع\" (١٤/ ٧٣٤).\n¬ (^٢) سفيان، \"ع\" (١٤/ ٧٣٤).\n¬ (^٣) هو: عقبة بن عمرو البدري الأنصاري، \"ك\" (٢١/ ٣٥)، \"ع\" (١٤/ ٧٣٤).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٢٧٣) في \"البيوع\".\n¬ (^٥) فعيل أو فعول، وهي: الزانية. ومهرها: ما تأخذه على الزنا، \"ك\" (٢١/ ٣٥).\n¬ (^٦) بالضم ما يعطى على الكهانة، \"ع\" (١٤/ ٧٣٤).\n¬ (^٧) متعلق بـ \"سأل\"، \"ك\" (٢١/ ٣٥).","vol":"11","page":546},{"text":"فَقَالَ: \"لَيْسَ بِشَيْءٍ\" ¬ (^١) ¬ (^٢). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُمْ يُحَدِّثُونَّا أَحْيَانًا بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ،\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ بِشَيْءٍ\" في نـ: \"لَيْسُوا بِشَيْءٍ\". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"قَالُوا\". \"يُحَدِّثُونَّا\" في ذ: \"يُحَدِّثُونَنَا\". \"يَخْطَفُهَا\" في هـ: \"يَحْفَظُهَا\" - من الحفظ، \"توشيح\" (٤/ ٥٠٧) -. \"يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ\" في نـ: \"يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّيِّ\"، وفي ذ: \"يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: قولهم ليس معتبرًا بل هو باطل، \"ك\" (٢١/ ٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (فقال ليس بشيء) في رواية مسلم (ح: ٢٢٢٨): \"ليسوا بشيء\"، وكذا في رواية يونس في \"التوحيد\" (برقم: ٧٥٦١)، وفي نسخة: \"فقال لهم: ليسوا بشيء\"، أي: ليس قولهم بشيء يعتمد عليه. قوله: \"إنهم يحدثون أحيانًا … \" إلخ، هذا أورده السائل إشكالًا على عموم قوله: \"ليسوا بشيء\"؛ لأنه فهم منه أنهم لا يصدقون أصلًا، فأجابه - ﷺ - عن سبب ذلك الصدق، وأنه إذا اتفق أن يصدق لم يتركه خالصًا بل يشوبه بالكذب. قوله: \"يخطفها الجني\" كذا للأكثر، وفي رواية السرخسي: \"يخطفها من الجني\"، أي: الكاهن يخطفها من الجني أو الجني الذي يلقى الكاهن يخطفها من جني آخر فوقه، وهو بخاء معجمة وطاء مهملة مفتوحة، وقد تكسر وبعدها فاء، ومعناه: الأخذ بسرعة، وفي رواية الكشميهني: \"يحفظها\" بتقديم الفاء بعدها ظاء معجمة، والأول هو المعروف. قوله: \"فيقرها\" بفتح أوله وثانيه وتشديد الراء أي: يصبها، تقول: قررت على رأسه دلوًا إذا صببته، فكأنه صب في أذنه ذلك الكلام. قوله: \"مائة كذبة\"، وفي رواية ابن جريج: \"أكثر من مائة كذبة\"، وهو دال على أن ذكر المائة للمبالغة لا للتعيين من العدد، \"فتح\" (١٠/ ٢١٩ - ٢٢٠).","vol":"11","page":547},{"text":"فَيَُقُِرُّهَا ¬ (^١) فِي أُذُنِ ¬ (^٢) وَليِّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ\". قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٣): قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤): مُرْسَلٌ - الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ -. ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَسْنَدَهُ بَعْدُ. [راجع: ٣٢١٠، أخرجه م ٢٢٢٨، تحفة: ١٧٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3335>٤٧ - بَابُ السِّحْرِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مُرْسَلٌ\" في نـ: \"يرسلُ\". \"بعدُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"بَعْدَهُ\".\n===\n¬(^١)  ضبط الأصيلي بفتح الياء وضم القاف، وعند غيره بضم الياء وكسر القاف، وكلاهما صحيح على اختلاف التفسير، \"مشارق\" (٢/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) قرّ الحديث في أذنه يقره بالضم: ترديد الكلام في أذن المخاطب كانه صب فيها، و\"وليّه\" هو الكاهن، \"ك\" (٢١/ ٣٦).\n¬ (^٣) هو: ابن المديني. مراده. أن عبد الرزاق كان يرسل هذا القدر من الحديث، ثم إنه بعد ذلك وصله بذكر عائشة فيه، \"ف\" (١٠/ ٢٢٠).\n¬ (^٤) هو: ابن همام، \"ك\" (٢١/ ٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (باب السحر) وهو أمر خارق للعادة صادر عن نفس شريرة لا يتعذر معارضته، وأنكر قوم حقيقته، وأضافوا ما يقع منه إلى خيالات باطلة لا حقائق لها. وقال أكثر الأمم من العرب والروم والعجم: بأنه ثابت وحقيته موجودة وله تأثير، ولا استحالة في العقل في أن اللّه تعالى يخرق العادة عند النطق بكلام ملفق أو تركيب أجسام ونحوه على وجه لا يعرفه كل أحد، وأراد البخاري إثباته، ولهذا أكثر في الاستدلال عليه بالآيات الدالة عليه، والحديث صريح في المقصود، وفي أنه مرض حيث قال: شفاني اللّه. فإن قلت: إذا جاز خرق العادة على يد الساحر فبماذا تتميز عن النَّبِيّ؟ قلت: بالتحدي وتعذر المعارضة، أو بان السحر لا يظهر إِلَّا على يد الفاسق، أو بأنه يحتاج إلى الآلات والأسباب، والمعجزة لا تحتاج إليها، \"ك\" (٢١/ ٣٦).","vol":"11","page":548},{"text":"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ¬ (^١): ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ¬ (^٢) بِبَابِلَ ¬ (^٣) هَارُوتَ وَمَارُوتَ ¬ (^٤)﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: ١٠٢]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ¬ (^٥)﴾ [طه: ٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \" ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ …﴾ … إلخ في نـ بدله: \"الآية\". \"إلى قوله: ﴿مِنْ خَلَاقٍ﴾ \" كذا في سـ، عسـ، مه، وفي نـ ساق الآية كاملة: \" ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ \".\n===\nقال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ١٧٥)]: عمل السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النَّبِيّ - ﷺ - من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرًا، ومنه ما لا يكون كفرًا بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا، وأما تعلمه وتعليمه فحرام، فإن كان فيه ما يقتضي الكفر كفر، \"فتح\" (١٠/ ٢٢٤)، \"ع\" (١٤/ ٧٣٧). [انظر: \"أوجز المسالك\" (١٧/ ٧١)، و\"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٦٣ - ٧٠)].\n¬ (^١) بالجر عطف على \"السحر\"، وذكر هذه الآيات الكريمة للاستدلال على تحقق وجود السحر وعلى بيان حرمته، \"ع\" (١٤/ ٧٣٦).\n¬ (^٢) قرئ بكسر اللام، \"جلالين\" (ص: ٣١)، [ليست بقراءة مشهورة].\n¬ (^٣) بلد في سواد العراق، \"ج\" (ص: ٢١).\n¬ (^٤) قال ابن عباس: هما ساحران كانا يعلمان السحر، وقيل: ملكان أُنزِلا لتعليمه، ابتلاء من الله للناس، \"ج\" (ص: ٢١).\n¬ (^٥) أي: بسحره.","vol":"11","page":549},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَتَأْتُونَ ¬ (^١) السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ¬ (^٢)﴾ [الأنبياء: ٣]. وَقَوْلِهِ: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ ¬ (^٣) [طه: ٦٦]. وَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ [الفلق: ٤]، وَالنَّفَّاثَاتُ: السَّوَاحِرُ. ﴿تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٩]: تُعمَّوْنَ.\n\n٥٧٦٣ - حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَام ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَحَرَ ¬ (^٧) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَجُلٌ ¬ (^٨) مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ ¬ (^٩) يُقَالُ لَهُ؛ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَحَرَ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  أي: تتبعونه، \"ج\" (ص: ٤٢٠).\n¬ (^٢) أشار به إلى قوله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (٨٩)﴾ [المؤمنون: ٨٩]، \"ع\" (١٤/ ٧٣٨).\n¬ (^٣) أي: أنها حيات تسعى.\n¬ (^٤) هو: الرازي، \"ف\" (١٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) السبيعي، \"ع\" (١٤/ ٧٣٨).\n¬ (^٦) هو: ابن عروة بن الزُّبَير، \"ف\" (١٠/ ٢٢٦).\n¬ (^٧) لابن سعد بسند مرسل: \"أنه سُحر في المحرم سنة سبع منصرفه من الحديبية\"، \"توشيح\" (٨/ ٣٥٤٥).\n¬ (^٨) كان حليفًا ليهود، وقد أسلم نفاقًا، كما سيجيء قريبًا في الكتاب. [برقم: ٥٧٦٥].\n¬ (^٩) بطن من الأنصار، \"عيني\" (١٤/ ٧٣٩)، \"فتح\" (١٠/ ٢٢٦)، بالزاي قبل الراء مصغر.","vol":"11","page":550},{"text":"حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١) يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَُ ¬ (^٢) يَوْمِ أَوْ ذَاتَُ ¬ (^٣) لَيلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي، لَكِنَّهُ دَعَا وَدَعَا ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، أَشَعَرْتِ ¬ (^٥) أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي ¬ (^٦) فِيمَا اسْتَفْتَيتُهُ فِيهِ؟! أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا ¬ (^٧) عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ ¬ (^٨) عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ يَفْعَلُ\" في نـ: \"أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ\".\n===\n¬(^١)  واختلفوا في قدر المدة التي مكث النَّبِيّ - ﷺ - فيها في السحر، والمعتمد أنه لبث ستة أشهر، \"ف\" (١٠/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) بالنصب، ويجوز الرفع. ثم قيل: إنها مقحمة للتأكيد، وقيل: من إضافة الشيء لنفسه، \"ف\" (١٠/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n¬ (^٣) شك من الراوي، وأظنه البخاري، \"ف\" (١٠/ ٢٢٧). قال العيني (١٤/ ٧٣٩): الشك من عيسى؛ فإن إسحاق بن راهويه أخرجه عنه على الشك.\n¬ (^٤) قوله: (لكنه دعا ودعا) كذا وقع، وفي \"بدء الخلق\" (برقم: ٣٢٦٨): \"حتى كان ذات يوم دعا ودعا\"، قال الكرماني (٢١/ ٣٧ - ٣٨): يحتمل أن يكون هذا الاستدراك من قولها: \"وهو عندي\"، أي: لم يكن مشتغلًا بي بل اشتغل بالدعاء، ويحتمل أن يكون من التخيل: أي: كان السحر أضرَّه في بدنه لا في عقله وفهمه، بحيث إنه توجه إلى اللّه ودعا على الوضع الصحيح والقانون المستقيم، \"فتح\" (١٥/ ٢٢٨).\n¬ (^٥) أي: علمت، \"ف\" (١٠/ ٢٢٨).\n¬ (^٦) أي: أجابني فيما دعوته، أو أخبرني عما سألته، \"ف\" (١٠/ ٢٢٨).\n¬ (^٧) هو: جبريل، \"ف\" (١٠/ ٢٢٨)، \"قس\" (١٢/ ٥٦٣).\n¬ (^٨) هو: ميكائيل، \"قس\" (١٢/ ٥٦٣)، \"ف\" (١٠/ ٢٢٨).","vol":"11","page":551},{"text":"مَطْبُوبٌ ¬ (^١). قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبيدُ بْنُ الأَعْصَمِ. قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُِشُْطٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَمُشَاطَةٍ ¬ (^٤)، وَجُبِّ طَلْعِ نَخْلَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ ¬ (^٥) \". فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي نَاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"جُبِّ طَلْعِ\" كذا في سـ، وفي هـ، ذ: \"جُفِّ طَلْعَةِ\"، وفي نـ: \"جُفِّ طَلْعِ\". \"فَأَيْنَ هُوَ\" في نـ: \"وَأَيْنَ هُوَ\". \"ذِي أَرْوَانَ\" في ذ: \"ذَرْوَانَ\"، وفي صـ: \"ذِي أَوَانَ\".\n===\n¬(^١)  أي: مسحور، \"ك\" (٢١/ ٣٨).\n¬ (^٢) وهو الآلة المعروفة التي يسرح بها شعر الرأس واللحية، \"ف\" (١٠/ ٢٢٩)، شأنه [بالفارسية].\n¬ (^٣) قوله: (في مشط) بضم الميم وإسكان الشين وضمها وكسر الميم وإسكانها. و\"المشاطة\" ما يخرج من الشعر بالمشط، و\"المشاقة\" بالضم وخفة المعجمة والقاف: ما يغزل من الكتان، - آنجه از مورئى كتان ومثل آب شأنه افتد -، \"صراح\". و\"الجف\" بضم الجيم وشدة الفاء: وعاء طلع النخل، وهو الغشاء الذي يكون عليه - شكَوفه نخستيى بر درخت خرما، \"صراح\" -، ويطلق على الذكر والأنثى، ولذا قيده بقوله: \"ذَكَرٍ\"، وفي بعضها: \"جب\" بالموحدة بدل الفاء، وهما بمعنى واحد، وأما التاء في طلعة ونخلة فللفرق بين الجنس ومفرده كتمرة وتمر، \"كرماني\" (٢١/ ٣٨).\n¬ (^٤) ما يخرج من المشط، \"ك\" (٢١/ ٣٨).\n¬ (^٥) قوله: (ذي أروان) كذا في المنقول عنه. قال في \"الخير الجاري\": ونسب القسطلاني هذه الرواية إلى مسلم، وهي موجودة في نسخة عتيقة قوبلت بنسخة الفربري.\nقال الكرماني (٢١/ ٣٨): قوله: \"ذروان\" بفتح المعجمة وسكون الراء وبالواو والنون، وفي بعضها: \"ذي أروان\" بفتح الهمزة وإسكان الراء، انتهى. قال السيوطي: [في \"التوشيح\" (٨/ ٣٥٤٦)]: وهو الأصل فخفف","vol":"11","page":552},{"text":"مِنْ أَصْحَابِهِ، فَجَاءَ فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، أَوْ كَأَنَّ رُؤوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ¬ (^١) \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا اسْتَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: \"قَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُثَوِّرَ ¬ (^٢) عَلَى النَّاسِ فِيهِ شَرًّا\". فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ ¬ (^٣).\nتَابَعَهُ ¬ (^٤) أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥) وَأَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٦) وَابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٧) عَنْ هِشَامِ. وَقَالَ اللَّيثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامٍ: فِي مُشْطٍ ¬ (^٨) وَمُشَاقَةٍ ¬ (^٩).\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ كَأنَّ\" في نـ: \"وَكَأنَّ\". \"أَنْ أُثَوِّرَ\" في نـ: \"أَنْ أُثِيرَ\". \"عَلَى النَّاسِ فِيهِ\" في هـ: \"عَلَى النَّاسِ مِنْهُ\". \"شَرًّا\" في هـ: \"سوءًا\".\n===\nلكثرة الاستعمال بحذف الياء والهمزة وإلقاء فتحها على الذال، وللأصيلي: \"ذي أوان\" بلا راء، وهو وهم، انتهى. وهي بئر في بستان بني زريق بالمدينة. فقوله: \"بئر ذي أروان\" من إضافة الشيء إلى نفسه. قوله: \"نقاعة الحناء\" بضم النون وخفة القاف، وفي بعضها بالتشديد وبالمهملة: الماء الذي ينقع فيه الحناء بالمدّ، كذا في \"الكرماني\".\n¬ (^١) في كونها وحشة المنظر سمجة الأشكال، وهو مثل في استقباح الصورة، \"ك\" (٢١/ ٣٨).\n¬ (^٢) من التفعيل.\n¬ (^٣) مزَ الحديث (برقم: ٣٢٦٨).\n¬ (^٤) أي: عيسى بن يونس، \"قس\" (١٢/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) حماد بن أسامة، \"ك\" (٢١/ ٣٨).\n¬ (^٦) أنس بن عياض، \"ك\" (٢١/ ٣٨). سيجيء بيان المراد به (برقم: ٥٧٦٤) إن شاء اللّه تعالى.\n¬ (^٧) عبد الرحمن، \"ك\" (٢١/ ٣٩).\n¬ (^٨) شأنه، [بالفارسية].\n¬ (^٩) بالقاف، وسيجيء بيانه.","vol":"11","page":553},{"text":"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: الْمُشَاطَةُ مَا يَخْرُجُ مِنَ الشَّعَرِ إذَا مُشِطَ، وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ ¬ (^١) الْكَتَّانِ. [راجع: ٣١٧٥، أخرجه: س في الكبرى ٧٦١٥، تحفة: ١٦٧٦٥، ١٧١٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3336>٤٨ - بَابٌ ¬ (^٢) الشِّرْكُ وَالسِّحْرُ مِنَ الْمُوبِقَاتِ </span>¬ (^٣)\n٥٧٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيز بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (^٤)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"اجْتَنِبُوا الْمُوبِقَاتِ ¬ (^٦): الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ\". [راجع: ٢٧٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" في نـ: \"يُقَالُ\" وفي ذ: \"وَيُقَالُ\". \"وَالْمُشَاقَةُ مِنْ مُشَاقَةِ الْكَتَّانِ\" في ذ: \"وَالْمُشَاطَةُ مِنْ مُشَاطَةِ الكَتَّان\" - كذا لأبي ذر، وكأن المراد أن اللفظ مشترك بين الشعر إذا مُشِط وبين الكتان إذا سُرِح، ولغير أبي ذر: \"والمشاقة\" وهو أشبه، وقيل: المشاقة هي المشاطة بعينها، والقاف تبدل من الطاء لقرب المخرج، \"ف\" (١٠/ ٢٣٢) -. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ\".\n===\n¬(^١)  بالقاف، أي: ما ينقطع من الكتان، وقيل: معناهما واحد.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٥٦٤).\n¬ (^٣) أي: المهلكات، \"ف\" (١٠/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) هو: ابن بلال.\n¬ (^٥) سالم، \"ك\" (٢١/ ٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (اجتنبوا الموبقات …) إلخ، أورده مختصرًا، وقد تقدم في \"الوصايا\" (ح: ٢٧٦٦) بلفظ: \"اجتنبوا السبع الموبقات\"، وساق الحديث بتمامه، ويجوز نصب الشرك بدلًا من السبع، والرفع على الاستئناف فيكون","vol":"11","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3337>٤٩ - بَابٌ هَلْ يَسْتَخْرِجُ السِّحْرَ </span>¬ (^١)؟\nوَقَالَ قَتَادَةُ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ ¬ (^٢)\n===\nخبر مبتدأ محذوف، والنكتة في اقتصاره على اثنين الرمز إلى تأكيد أمر السحر، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٣٢).\n¬ (^١) قوله: (هل يستخرج السحر؟) كذا أورد بالاستفهام، إشارة إلى الاختلاف، وصدر بما نقله عن ابن المسيب من الجواز إشارة إلى ترجيحه، \"ف\" (١٠/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (رجل به طب) أي: سحر. قوله: \"أو يُؤخَّذ\" بالمعجمتين من التفعيل، أي: يحبس الرجل من مباشرة المرأة، وهذا هو المشهور بعقد الرجل، قال الجوهري: الأخذة بالضم: الرقية كالسحر، أو خرزة تؤخَّذ بها النساءُ الرجال وهو من التأخيذ. قوله: \"أو ينشَّر\" قال: التنشير من النشرة، أي: بضم النون وسكون المعجمة، وهي كالتعويذ والرقية، يعالج بها المجنون ينشر عنه تنشيرًا. وكلمة \"أو\" يحتمل أن يكون شكًّا، أو يكون نوعًا شبيهًا باللف والنشر، بأن يكون الحل في مقابلة الطب، والتنشير في مقابلة التأخيذ، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٣٩). قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٣٣): ويؤيد مشروعية النشرة ما تقدم في حديث العين (رقم: ٥٧٤٠) في قصة اغتسال العائن. قال قتادة: وكان الحسن يكره يقول: لا يعلم ذلك إِلَّا ساحر، وقد أخرج أبو داود في \"المراسيل\" عن الحسن رفعه: \"النشرة من عمل الشيطان\"، ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر. قال ابن الجوزي [في \"كشف المشكل\" (٤/ ٣٤١)]: النشرة حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إِلَّا من يعرف السحر. وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به، وهذا هو المعتمد. ويجاب عن الحديث والأثر بان قوله: \"النشرة من عمل الشيطان\" إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيرًا، كان خيرًا وإلا فهو شرٌّ.","vol":"11","page":555},{"text":"أَوْ يُؤَخَّذُ ¬ (^١) عَنِ امْرَأَتِهِ، أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَْشَّرُ؟. قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، إنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ.\n\n٥٧٦٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢) يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي آلُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ، فَسَأَلْتُ هِشَامًا ¬ (^٣) عَنْهُ ¬ (^٤)، فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - سُحِرَ، حَتَّى كَانَ يَرَى أَنَّهُ يَأتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ. قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦): وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ السِّحْرِ إذَا كَانَ كَذَا، قَالَ: فَانتَبَهَ مِنْ نَومِهِ ذَاتَ يَومٍ، فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ أَعَلِمْتِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟! أَتَانِي رَجُلَانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ ¬ (^٧)، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلآخَرِ: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟\n<hr><s0>\n\n\"لَا بَأْسَ بِهِ\" لفظ \"به\" سقط في نـ. \"فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ\" في نـ: \"فَأمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يحبس عن امرأته ولا يصل إلى جماعها، \"ف\" (١٠/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) أي: سفيان، \"ك\" (٢١/ ٤٠).\n¬ (^٣) ابن عروة.\n¬ (^٤) أي: الحديث، \"قس\" (١٢/ ٥٦٦).\n¬ (^٥) عروة بن الزُّبَير.\n¬ (^٦) موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) بتشديد التحتية، \"قس\" (١٢/ ٥٦٧)","vol":"11","page":556},{"text":"قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (^١). قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمَ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُريقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ، كَانَ مُنَافِقًا. قَالَ: وَفِيمَ ¬ (^٣)؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ¬ (^٤) وَمُشَاقَةٍ ¬ (^٥). قَالَ: فَأَيْنَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ ¬ (^٦) طَلْعَةٍ ذَكَرٍ ¬ (^٧)، تَحْتَ رَعُوفَةٍ ¬ (^٨)، فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ\". قَالَ: فَأَتَى الْبِئْرَ حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمَ\" في نـ: \"لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ\". \"قَالَ: فَأَينَ\" في ت: \"قَالَ: وَأَينَ\". \"تَحْتَ رَعُوفَةٍ\" في هـ، ذ: \"تَحْتَ رَاعُوفَةٍ\". \"ذِي أَرْوانَ\". في نـ: \"ذَرْوَانَ\". \"قَالَ: فَأَتَى الْبِئْرَ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَأَتَى الْبِئْرَ\"، وفي نـ: \"قَالَ: فَأَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - الْبِئْرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: مسحور.\n¬ (^٢) أي: سحره.\n¬ (^٣) أي: في أيّ شيء؟.\n¬ (^٤) قوله: (في مشط) بضم أوله: آلة معروفة يسرح بها الشعر، - وهي في الفارسية: شأنه -. و\"مشاطة\" بضم أوله وبالطاء: ما يمشط من الشعر، ويخرج منه في المشط. و\"المشاقة\" بالقاف بمعناه، وقيل: ما يمشط من الكتان، \"تو\" (٨/ ٣٥٤٦).\n¬ (^٥) بالقاف.\n¬ (^٦) بالفاء، وفي رواية بالموحدة بدلها، وهما بمعنى واحد، وهو الغشاء الذي يكون على الطلع، \"ف\" (١٠/ ٢٢٩)، \"تو\" (٨/ ٣٥٤٦)، ومرَّ [برقم: (٥٧٦٣)].\n¬ (^٧) بالتنوين فيهما، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (رعوفة) وفي رواية الكشميهني: \"راعوفة\" بزيادة الألف بعد الراء، وهو كذلك لأكثر الرواة، وهي حجر يوضع على رأس البئر لا يستطاع قلعه، يقوم عليه المستقي، وقد يكون في أسفل البئر. قال أبو عبيد:","vol":"11","page":557},{"text":"اسْتَخْرَجَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ\". قَالَ: فَاسْتَخْرَجَ. قَالَتْ: فَقُلْتُ: أَفَلَا تَنَشَّرْتَ ¬ (^٢)؟. فَقَالَ: \"أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ شَرًّا\". [راجع: ٣١٧٥، تحفة: ١٦٩٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَخْرَجَهُ\" في نـ: \"اسْتَخْرَجْتَهُ\". \"الَّتِي أُرِيتُهَا\" في هـ: \"الَّتِي رَأَيْتُهَا\". \"أفَلَا تَنَشَّرْتَ\" في نـ: \"أَفَلَا، أَي: تَنَشَّرْتَ\" وفي نـ: \"أَفَلَا أُتِيَ بِنُشْرةٍ\". \"أَمَّا اللَّهُ\" كذا في سـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَمَا وَاللَّهِ\".\n===\nهي صخرة تنزل في أسفل البئر إذا حفرت، يجلس عليها الذي ينظف البئر، \"فتح\" (١٠/ ٢٣٤).\n¬ (^١) قوله: (حتى استخرجه) قال المهلب: اختلف الرواة على هشام في إخراج سحر، فأثبته سفيان وجعل سؤال عائشة عن النشرة، ونفاه غيره وجعل سؤالها عن الاستخراج. والنظر يقتضي ترجيح رواية سفيان لتقدمه في الضبط، ويؤيده أن النشرة لم تقع في رواية غيره، والزيادة من سفيان مقبولة لأنه أثبتهم، والأحاديث متواردة على أنه أخرجه، كذا في \"التوشيح\" (٨/ ٣٥٤٨)، و\"الفتح\" (١٠/ ٢٣٥). حاصله: أن الاستخراج المنفي في رواية أبي أسامة غير الاستخراج المثبت في رواية سفيان، فالمثبت هو استخراج الجف، والمنفي استخراج ما حواه، والسر في ذلك أن لا يراه الناس فيستعمله من أراد استعمال السحر، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٣٥). وكذا جمع بينهما الكرماني (٢١/ ٤٢) حيث قال: المراد من الاستخراج هو الاستخراج عن موضعه، ومن عدم الاستخراج عدم التنشير، ولهذا قالت: \"أفلا تنشرت؟ \"، انتهى. [انظر: \"التوضيح\" (٢٧/ ٥٤٦)].\n¬ (^٢) قوله: (أفلا تنشّرت) وفي بعضها: \"أفلا، أي: تَنَشَّرت\" بزيادة كلمة التفسير، وفي بعضها: \"أَفَلا أُتي بنشرة\" بلفظ مجهول، ماضي الإتيان،","vol":"11","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3338>٥٠ - بَابُ السِّحْرِ </span>¬ (^١)\n٥٧٦٦ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى إنَّهُ لَيُخَيَّلُ إلَيهِ أَنَّهُ فَعَلَ الشَّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ، حَتَّى إذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيدُ\". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"عَنْ هِشَامٍ\". \"عَنْ عَائِشَةَ\" في نـ: \"وَذَكَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ\". \"لَيُخَيَّلُ إلَيْهِ\" في نـ: \"لَيُخَيَّلُ عَلَيهِ\". \"أَنَّهُ فَعَلَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"أَنَّهُ يَفْعَلُ\".\n===\nولفظ النشرة - بضم النون وسكون المعجمة - هي: الرقية التي بها يحل عقد الرجل عن مباشرة الأهل. وهذا يدل على جواز النشرة، وأنها كانت مشهورة عندهم، ومعناها اللغوي ظاهر فيها، وهو نشر ما طوى الساحر وتفريق ما جمعه. والمراد \"من الناس\": إما مطلق، وإما مقيد بلبيد بن الأعصم، إذ لما كان ظاهر الإسلام - لأنه كان منافقًا -، لم يرد رسول اللّه - ﷺ - إثارة الإيذاء عليه، انتهى. وذكر ابن بطال (٩/ ٤٤٦): أن في كتب وهب بن منبه: أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين، ثم يضربه بالماء، ويقرأ فيه آية الكرسي وذوات قل، ثم يحسو منه ثلاث حسوات، ثم يغتسل به، فإنه يذهب عنه كل ما به وهو جيد للرجل إذا حبس عن أهله، \"ك\" (٢١/ ٤٠ - ٤١)، \"ف\" (١٠/ ٢٣٣).\n¬ (^١) كذا وقع هنا للكثير، وسقط لبعضهم، وهو الصواب؛ لأن الترجمة بعينها قد تقدمت قبل ببابين، ولا يعهد ذلك للبخاري إِلَّا نادرًا عند بعض دون بعض، \"ف\" (١٠/ ٢٣٦)، \"قس\" (١٢/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) عروة بن الزُّبَير.","vol":"11","page":559},{"text":"وَهُوَ عِنْدي دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ: \"أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيتُهُ فِيهِ\". قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"جَاءَنِي رَجُلَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (^٢). قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (^٣)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ. قَالَ: فِيمَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ ¬ (^٤)، وَجُبِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ\". فَذَهَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي أُنَاسٍ ¬ (^٥) مِنْ أَصْحَابِهِ إلَىِ الْبِئْرِ، فَنَظَرَ إلَيهَا وَعَلَيهَا نَخْلٌ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَأَخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: \"لَا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِيَ اللَّهُ وَشَفَانِي، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ ¬ (^٦) مِنْهُ شَرًّا\". وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ. [راجع: ٣١٧٥، أخرجه: م ٢١٨٩، تحفة: ١٦٨١٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: مَطْبُوبٌ\" في نـ: \"قُلتُ: مَطْبُوبٌ\". \"وَمَنْ طَبَّهُ\" في نـ: \"وما طبه\". \"وَجُبِّ طَلْعَةٍ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"وَجُفِّ طَلْعَةٍ\". \"ذِي أَرْوَانَ\" في نـ: \"ذَرْوَانَ\". \"فَذَهَبَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: كرر الدعاء وبالغ.\n¬ (^٢) أي: مسحور.\n¬ (^٣) أي: سحره.\n¬ (^٤) بالطاء.\n¬ (^٥) ذكر من الشاهدين لذلك علي وعمار ﵄.\n¬ (^٦) المراد به التعميم، ووقع في رواية ابن نمير: \"على أمتي\"، وهو يردّ على من زعم أن المراد بالناس هاهنا لبيد بن الأعصم، \"ف\" (١٠/ ٢٣١).","vol":"11","page":560},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3339>٥١ - بَاب مِنَ الْبَيَانِ سِحْرٌ</span>\n٥٧٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ رَجُلَانِ ¬ (^٢) مِنَ الْمَشْرِقِ ¬ (^٣)، فَخَطَبَا، فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا ¬ (^٤) وَإنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ\". [راجع: ٥١٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3340>٥٢ - بَابُ الدَّوَاءِ ¬ (^٥) بِالْعَجْوَةِ لِلسِّحْرِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْبَيَانِ سِحْرٌ\" في نـ: \"إنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا\". \"سِحْرٌ\" كذا في صـ، عسـ، قتـ، هـ، ذ، وفي صـ، سـ، هـ، ذ: \"السِّحرُ\" بالألف واللام. \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَالِكٌ\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"وَإنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ سِحْرٌ\" في نـ: \"أو إنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ\".\n===\n¬(^١)  الإمام.\n¬ (^٢) اسم أحدهما الزبرقان - بالزاي والموحدة والراء والقاف -، واسم الآخر عمرو، \"ك\" (٢١/ ٤٢).\n¬ (^٣) أي: من نجد، \"ك\" (٢١/ ٤٣).\n¬ (^٤) قوله: (إن من البيان لسحرًا) هو حث على تحسين الكلام بتكلف، وقيل: ذم في التصنع لتحسينه وصرف الشيء عن ظاهره، وقيل: يمدح إذا صرف به إلى الحق، ويذم إذا قصد به الباطل، كذا في \" مجمع البحار\" (٣/ ٤٦)، واللّه تعالى أعلم.\n¬ (^٥) قوله: (الدواء بالعجوة للسحر) أي: لأجل دفعه، والعجوة بفتح المهملة وإسكان الجيم: ضرب من أجود تمر المدينة يضرب إلى السواد، وهو مما غرسه النَّبِيّ - ﷺ - بيده، \"ك (٢١/ ٤٣)، \"ع\" (١٤/ ٧٤٧)، \"مجمع\" (٣/ ٥٣٥)، \"قس\" (١٢/ ٥٧٢).\n¬ (^٦) أي: لدفعه، \"ع\" (١٤/ ٧٤٧).","vol":"11","page":561},{"text":"٥٧٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنِ اصْطَبَحَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) كُلَّ يَوْمٍ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ\"\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هَاشِمٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَنْبَأنَا هَاشِمٌ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (علي) هو ابن عبد اللّه بن المديني على ما ذكره أبو نعيم والمزي في \"الأطراف\"، \"ف\" (١٠/ ٢٣٨)، \"ع\" (١٤/ ٧٤٧). قال الكرماني (٤٣/ ٢١): في بعض النسخ: علي بن سلمة اللبقي، قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٣٨): ما عرفت سلفه فيه. قوله: \"مروان\" هو ابن معاوية الفزاري، و\"هاشم\" هو ابن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، \"ف\"، \"ك\".\n¬ (^٢) الفزاري.\n¬ (^٣) هو: ابن أبي وقاص، \"ك\" (٢١/ ٤٣).\n¬ (^٤) أي: أكل صباحًا.\n¬ (^٥) قوله: (من اصطبح) وفي رواية أبي أسامة: \"من تصبَّح\" وكلاهما بمعنى التناول صباحًا. قوله: \"كل يوم تمرات\" كذا أطلق في هذه الرواية، ووقع مقيدًا في غيرها، \"ف\" (١٠/ ٢٣٨). قال القسطلاني (١٢/ ٥٧٣): \"تمرات\" بالتنوين، \"عجوة\" بالنصب عطف بيان أو صفة لى \"تمرات\". ولأبي ذر بإضافة تمرات لعجوة كثياب خَزٍّ، انتهى. قال في \"المجمع\" (٣/ ٥٣٥): ودفع السحر والسم من خاصية ذلك النوع، أو من دعائه - ﷺ -، أي: بالبركة، أي: من أكله في الصباح قبل أن يطعم شيئًا، قيل: هو ببركة دعوته لا من خاصيته، واللّه أعلم.","vol":"11","page":562},{"text":"وَقَالَ ¬ (^١) غَيرُهُ ¬ (^٢): \"سَبعَ تَمَرَاتٍ\" يَعْنِي حَديثَ عَلِيٍّ. [راجع: ٥٤٤٥].\n\n٥٧٦٩ - حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ تَصَبَّحَ سَبعَ تَمَرَاتٍ ¬ (^٤) عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمّ وَلَا سِحْرٌ\". [راجع: ٥٤٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي حَديثَ عَلِيٍّ\" كذا وقع في نسخة الصغاني (٢/ ٤٧٣) وفي \"الفتح\" (١٠/ ٢٣٩): وقع في نسخة الصغاني \"يعني غير حديث علي\". \"حَدَّثَنَا إسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"أَنْبَانَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"تَصَبَّحَ\" في نـ: \"اصْطَبَحَ\". \"سَبْعَ تَمَرَاتٍ\" في هـ، ذ: \"بِسَبْع تَمَرَاتٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال البخاري: \"وقال غيره\"، أي: عليٌّ شيخ المؤلف، \"قس\" (١٢/ ٥٧٣)، \"ك\" (٢١/ ٤٤). [الحاصل أن في غير حديث علي تنصيصًا على السبع، انظر: \"اللامع\" (٩/ ٤٩٤)].\n¬ (^٢) قوله: (وقال غيره: سبع تمرات) وقع في نسخة الصغاني: \"يعني [غير] حديث علي\"، انتهى. والغير كأنه أراد به جمعة، وقد تقدم في \"الأطعمة\" (برقم: ٥٤٤٥) عنه، أو غيره [ممن نبهت عليه] ممن رواه كذلك، \"فتح\" (١٠/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) حماد، \"ك\" (٢١/ ٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (سبع تمرات) بالتنوين، و\"عجوة\" عطف بيان أو صفة، ولأبي ذر بإضافة \"تمرات\" لتاليها، وهو منصوب على ما لا يخفى، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"بسبع تمرات\" بزيادة الموحدة الجارة في سبع، وعجوة جرّ عطف بيان أو صفة كما هو واضح، \"قس\" (١٢/ ٥٧٤)، قال في \"المجم\" (٣/ ٥٣٥): وعدد السبع توقيفية من باب أعداد الركعات.","vol":"11","page":563},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3341>٥٣ - بَابٌ ¬ (^١) لَا هَامَةَ </span>¬ (^٢)\n٥٧٧٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا عَدْوَى ¬ (^٤)، وَلَا صَفَرَ ¬ (^٥)، وَلَا هَامَةَ\". فَقَالَ أَعْرَابِيّ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\" مصحح عليه. \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٢/ ٥٧٥). قوله: \"باب لا هامة\" هذا وقع مكررًا، فقد مرَّ قبل \"باب الكهانة\" لفظ الباب لهذا العنوان، وفي نسخة منه بعنوان: \"لا هامة ولا صفردا، وبالجملة: مقصوده بيان مفرد مفرد مما جمع سابقًا، ونسخة الجمع قيل: أولى من الإفراد، كذا في \"الخير الجاري\". قال الكرماني (٢١/ ٤٤): قوله: \"لا هامة\" بتخفيف الميم، أي: لا تشاؤم بالبومة، أو لا حياة لهامة الموتى، وكانوا يزعمون أن عظام الميت تصير هامة وتَحْيَا وتطير، انتهى، ومرَّ قريبًا. قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٤١): ولعل المؤلف ترجم \"لا هامة\" مرتين بالنظر لهذين التفسيرين. [انظر: \"اللامع\" (٩/ ٤٩٠)].\n¬ (^٢) قال أبو زيد: هي بالتشديد، وخالفه الجميع فخفَّفوها؛ وهي المحفوظ في الرواية، وكان مَن شدّدها ذهب إلى واحدة الهوام وهي ذوات السموم، \"ف\" (١٠/ ٢٤١).\n¬ (^٣) أي: المسندي، \"ع\" (١٤/ ٧٤٩).\n¬ (^٤) هو مجاوزة العلة إلى الغير، أي: لا تسري علة إلى شخص، \"مجمع\" (٥٤٤/ ٣)، ومرَّ قريبًا.\n¬ (^٥) أي: لا حية في البطن تعدي إلى الغير، أو لا نسيء في الأشهر، ومرَّ قريبًا، \"ك\" (٢١/ ٤٤)، (برقم: ٥٧٥٧).\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه.","vol":"11","page":564},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا بَالُ الإبِلِ تَكُونُ فِي الرَّمْلِ ¬ (^١) لَكَأَنَّهَا الظِّبَاءُ ¬ (^٢)، فَيُخَالِطُهَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيُجْربُهَا؟ فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ \". [راجع: ٥٧٠٧، أخرجه: د ٣٩١١، س في الكبرى ٧٥٩٢، تحفة: ١٥٢٧٣].\n\n٥٧٧١ - وَعَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^٣): سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ\" في نـ: \"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعدُ يَقُولُ\". \"قَالَ النَّبِيّ\" في ذ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تكون في الرمل) بسكون الميم، والظرف خبر كان، وهو تتميم لمعنى النقاوة؛ لأنه إذا كان في التراب ربما يلصق به شيء منه، كذا في \"المجمع\" (٢/ ٣٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (لكأنها الظباء) بكسر المعجمة بعدها موحدة وبالمد: جمع ظبي، شَبَّهها بها في النشاط والقوة والسلامة من الداء. قوله: \"فيجربها\" بضم أوله، وهو بناء على ما كانوا يعتقدون من العدوى، أي: يكون سببًا لوقوع الجرب بها، وهذا من أوهام الجهال، كانوا يعتقدون أن المريض إذا دخل في الأصحاء أمرضهم؛ فنفى الشارع ذلك وأبطله، فلما أورد الأعرابي الشبهة ردَّ عليه النَّبِيّ - ﷺ - بقوله: \"فمن أعدى الأول؟ \" وهو جواب في غاية البلاغة والرشاقة، وحاصله: من أين جاء الجرب للذي أعدى بزعمهم؛ فإن أجيب من بعير آخر لزم التسلسل، أو بسبب آخر فليفصح به، فإن أجيب بان الذي فعله في الأول فعله في الثاني ثبت المدعى، وهو أن الذي فعل بالجميع ذلك هو الخالق القادر على كل شيء، وهو اللّه ﷾، \"ف\" (١٠/ ٢٤١ - ٢٤٢).\n¬ (^٣) عطف على قوله: \"عن أبي سلمة عن أبي هريرة\"، \"عيني\" (١٤/ ٤٥٠).","vol":"11","page":565},{"text":"\"لَا يُورِدَنَّ ¬ (^١) ¬ (^٢) مُمْرِضٌ ¬ (^٣) عَلَى مُصِحٍّ ¬ (^٤) \". وَأَنْكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٥) الْحَدِيثَ الأَوَّلَ: قُلْنَا: أَلَمْ تُحَدِّثْ أَنَّهُ لَا عَدْوَى؟\n<hr><s0>\n\n\"الْحَدِيثَ الأَوَّلَ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي خسـ، سـ: \"حَدِيثَ الأوَّلِ\" - بالإضافة هو \"لا عدوى … \"، \"ك\" (٢١/ ٤٥) -. \"قُلنَا في ذ: \"وَقُلْنَا\".\n===\n¬(^١)  بنون التأكيد الثقيلة، من الإيراد، \"قس\" (١٢/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (لا يوردن ممرض) بفاعل الإمراض: صاحب الماشية المريضة يقال: أمرض الرجل: إذا وقع في ماله العاهة، والمصح: صاحب الماشية الصحيحة، ومفعول يوردنَّ محذوف، أي: ماشية، \"ك\" (٢١/ ٤٤).\n¬ (^٣) بضم الميم الأولى وسكون الثانية: الذي له إبل مرضى، أي: لا يورد إبله المريضة على إبل غيره الصحيحة، \"قس\" (١٢/ ٥٧٦)، \"تن\" (٣/ ١١٣٥ - ١١٣٦).\n¬ (^٤) بضم الميم وكسر الصاد المهملة وتشديد الحاء المهملة: مَنْ له إبل صِحَاح، \"قس\" (١٢/ ٥٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (وأنكر أبو هريرة الحديث الأول) ووقع في رواية المستملي والسرخسي: \"حديث الأول\" وهو كقولهم: مسجد الجامع، وفي رواية يونس عن الزُّهري عن أبي سلمة: \"كان أبو هريرة يحدثهما كليهما عن رسول اللّه - ﷺ -، ثم صمت أبو هريرة بعد ذلك عن قوله: \"لا عدوى\"، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٤٢)، أي: أنه ترك التحديث به بعد ذلك، \"اتو\" (٨/ ٣٥٥٣). قوله: \"قلنا: ألم تحدث أنه لا عدوى\"، وفي رواية يونس: فقال الحارث بن أبي ذباب - وهو ابن عم أبي هريرة -: \"قد كنت أسمعك يا أبا هريرة تحدثنا مع هذا الحديث حديث لا عدوى، فأبى\". وعند الإسماعيلي من رواية شعيب: \"فقال الحارث: إنك حدثتنا\" فذكره، \"قال: فأنكر أبو هريرة وغضب وقال: لم أحدثك ما تقول\"، \"فتح\".","vol":"11","page":566},{"text":"فَرَطَنَ ¬ (^١) بِالْحَبَشِيَّةِ ¬ (^٢). قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: فَمَا رَأَيْتُهُ نَسِيَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) حَدِيثًا غَيْرَهُ. [طرفه: ٥٧٧٤، أخرجه: د ٣٩١١، تحفة: ١٥٢٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا رَأَيْتُهُ\" في هـ: \"فَمَا رأَيْنَاهُ\".\n===\n¬(^١)  الرطانة: كلام لا يفهم، ويخص بذلك كلام العجم، \"تن\" (٣/ ١١٣٦).\n¬ (^٢) أي: تكلم بالعجمية، أي: تكلم بما لا يفهم، الحاصل: أنه غضب فتكلم بما لا يفهم، \"ع\" (١٤/ ٧٥٠).\n¬ (^٣) وفي رواية يونس: \"فما رآه الحارث في ذلك حتى غضب أبو هريرة حتى رطن بالحبشية\"، \"ف\" (١٠/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (فما رأيته نسي حديثًا غيره) وفي رواية يونس: \"قال أبو سلمة: ولعمري لقد كان يحدثنا [به] فما أدري أنسي أبو هريرة أم نسخ أحد القولين للآخر\"، وهذا الذي قاله أبو سلمة ظاهر في أنه كان يعتقد أن بين الحديثين تمام التعارض، وقد تقدم وجه الجمع بينهما في \"باب الجذام\" في (رقم: ٥٧٠٧). وحاصله: أن قوله: \"لا عدوى\" نهي عن اعتقادها، وقوله: \"لا يورد\" سبب النهي عن الإيراد خشية الوقوع في اعتقاد العدوى، أو خشية تأثير الأوهام، كما تقدم نظيره في حديث: \"فِرَّ من المجذوم\"؛ لأن الذي لا يعتقد أن الجذام يعدي يجد في نفسه كراهية لمخالطته، حتى لو أكره على القرب منه لتأذى بذلك، فالأولى للعاقل أن لا يتعرض لمثل ذلك، بل يباعد أسباب الآلام ويجانب طرق الأوهام، واللّه أعلم، \"فتح\" (١٠/ ٢٤٢). قيل معناه: لا عدوى بطبعه، ولكن بقضائه وإجراء العادة، فلذا نهى عن إيراد الممرض على المصِحّ، وقال: \"وفر من المجذوم\"، وقيل: إنه مستثنى من \"لا عدوى\"، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٤٣). وبسطه الطيبي (٨/ ٣١٤ - ٣١٥): قال ابن التين: لعل أبا هريرة كان سمع هذا الحديث قبل أن يسمع من النَّبِيّ - ﷺ - حديث: \"من بسط رداءه ثم ضمه إليه لم ينس شيئًا","vol":"11","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3342>٥٤ - بَابٌ لَا عَدْوَى </span>¬ (^١)\n٥٧٧٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمْزَةُ ¬ (^٢): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ ¬ (^٣)، إنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٠٩٩، أخرجه: م ٢٢٢٥، د ٣٩٢٢، ت ٢٨٢٤، س ٣٥٦٨، تحفة: ٦٩٨٢، ٦٦٩٩].\n\n٥٧٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\" في نـ: \"عن ابن شهاب\". \"أَخْبَرَنِي سَالِمُ\" في نـ: \"قال: أخبرني سالم\". \"فِي ثَلَاثٍ\" في نـ: \"فِي الثَّلَاثٍ\". \"فِي الْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ وَالدَّارِ\" في ت: \"فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّارِ\"، وفي نـ: \"فِي الْفَرَسِ وَالدَّارِ وَالْمَرْأَةِ\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\".\n===\nسمع من مقالتي، وقال بعضهم: إنه لا ينسى شيئًا من تلك المقالة التي قالها عصم ذلك اليوم، لا أنه ينتفي عنه النسيان أصلًا. كذا في \"الخير الجاري\"، و\"الفتح\".\n¬ (^١) كالتقوى.\n¬ (^٢) وهو: أخو سالم، \"ك\" (٢١/ ٤٥)، \"ع\" (١٤/ ٧٥١).\n¬ (^٣) بكسر الطاء وفتح الياء وقد تسكن: التشاؤم بالشيء، \"ع\" (١٤/ ٦٩٣).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧٥٣) قريبًا.\n¬ (^٥) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٤/ ٧٥١).\n¬ (^٦) هو: ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٤/ ٧٥١).","vol":"11","page":568},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"لَا عَدْوَى\". [راجع: ٥٧٠٧، أخرجه: م ٢٢٢١، تحفة:١٥١٦١].\n\n٥٧٧٤ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُورِدُ الْمُمْرِضُ عَلَى الْمُصحِّ ¬ (^١) \". [راجع: ٥٧٧١، أخرجه: م ٢٢٢١، تحفة: ١٥١٦١].\n\n٥٧٧٥ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ¬ (^٢): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا عَدْوَى\". فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ أَرَأَيْتَ الإبِلَ تَكُونُ فِي الرِّمَالِ أَمْثَالَ الظِّبَاءِ فَيَأتِيَا الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَتَجْرَبُ ¬ (^٣)؟ قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: \"فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ؟ \". [راجع: ٥٧٠٧، أخرجه: م ٢٢٢٠، تحفة: ١٣٤٨٩].\n\n٥٧٧٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا عَدْوَى، وَلَا طِيْرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَأْلُ\". قَالُوا: وَمَا الْفَأْل؟\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ: \"قَالَ\". \"لَا يُورَدُ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، ولغيرهم: \"لا تُورِدُوا\". \"فَيَأْتِيَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَأْتِيهِ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  من الإصحاح.\n¬ (^٢) بضم المهملة بعدها همزة مفتوحة، \"قس\" (١٢/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) بفتح الراء، على صيغة المعلوم، \"خ\".","vol":"11","page":569},{"text":"قَالَ: \"الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ ¬ (^١) \". [راجع: ٥٧٥٦، أخرجه: م ٢٢٢٤، ق ٣٥٣٧، تحفة: ١٢٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3343>٥٥ - بَابُ مَا يُذْكرُ فِي سُِمِّ ¬ (^٢) النَّبِيِّ - ﷺ </span>- ¬ (^٣)\nرَوَاهُ عُرْوَةُ ¬ (^٤) عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ١٦٧٢٤].\n\n٥٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا فُتِحَتْ خَيبَرُ أُهْدِيَتْ ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ\" في نـ: \"كَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ\".\n===\n¬(^١)  مثل: أن يَسمع المريضُ: يا سالم. ومرَّ (برقم: ٥٧٥٦).\n¬ (^٢) بالحركات الثلاث، \"ك\" (٢١/ ٤٦)، وتعقبه العيني بأنه مصدر، فيكون السين فيه مفتوحة جزمًا، والحركات الثلاث إنما تكون في كونه اسمًا، \"قس\" (١٢/ ٥٨٠).\n¬ (^٣) الإضافة فيه إلى المفعول، \"ف\" (١٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) كأنه يشير إلى ما علقه في الوفاة النبوية آخر \"المغازي\"، \"ف\" (١٠/ ٢٤٥)، (برقم: ٤٤٢٨).\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) المقبري، \"ك\" (٢١/ ٤٦).\n¬ (^٧) بضم الهمزة، مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ٥٨٥).\n¬ (^٨) قوله: (أُهْدِيَت) بضم أوله. تقدم في \"الهبة\" (برقم: ٢٦١٧): \"أن يهودية أتت النَّبِيّ بشاة مسمومة فأكل منها\" الحديث، وتقدم في المغازي (برقم: ٤٢٤٩): أنها زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم، اختلفوا: هل قتلها النَّبِيّ - ﷺ - أو تركها؟! وتقدم كيفية الجمع بين الاختلاف المذكور (برقم: ٤٢٤٩)، ومن المستغرب قول محمد بن سحنون: أجمع أهل","vol":"11","page":570},{"text":"لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَاةٌ فِيهَا سَمٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اجْمَعُوا ¬ (^١) إِلَيَّ مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنَ الْيَهُودِ\". فَجُمِعُوا لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ ¬ (^٢) عَنْهُ؟ \". فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: مَنْ أَبُوكُمْ؟ \". قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ ¬ (^٣). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَذَبْتُمْ، بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ ¬ (^٤) \". فَقَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إنْ\n<hr><s0>\n\n\"اجْتَمَعُوا إِلَيَّ\" في نـ: \"اجْمَعُوا لِي\".\"صَادِقِيَّ\" في عسـ، صـ، قتـ، ذ: \"صَادِقُونِي\" في المواضع الثلاثة.\n===\nالحديث أن رسول الله - ﷺ - قتلها، وقد مرَّ في حديث أنس (برقم: ٢٦١٧) البتة: \"فقيل: ألا نقتلها؟ قال: لا\"، \"فتح\" (١٠/ ٢٤٥)، \"ع\" (١٤/ ٧٥٣). قال العيني: واختلف فيمن سمَّ لرجل فمات منه، فذكر ابن المنذر عن الكوفيين أنه لا قصاص عليه، وعلى عاقلته الدية، وقال مالك: إذا استكرهه فسقاه سمًّا فقتله فعليه القود، وعن الشافعي: إذا سقاه سمًّا غير مكره له ففيه قولان، أشبههما أن عليه القود.\n¬ (^١) لم أقف على تعيين المأمورين بذلك، ف \" (١٠/ ٢٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (صادقي) بتشديد الياء، وفي بعضها: \"صادقوني\" بالنون في المواضع الثلاثة، فإن قلت: ما هذا النون؛ إذ نون الجمع سقط بالإضافة، وليس محل نون الوقاية؟ قلت: قد يلحق نون الوقاية اسم الفاعل وأفعل التفضيل.\n¬ (^٣) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٢/ ٥٨١).\n¬ (^٤) أي: إسرائيل، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل صلوات اللّه وسلامه عليهم، \"قس\" (١٢/ ٥٨١).\n¬ (^٥) بكسر الراء الأولى، وحكي فتحها، \"قس\" (١٢/ ٥٨١).","vol":"11","page":571},{"text":"سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ \". فَقَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، وَإنْ كَذَبْنَاكَ ¬ (^١) عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَهْلُ النَّارِ؟ \". فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا، ثُمَّ تَخْلُفُونَنَا ¬ (^٢) فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اخْسَئُوا ¬ (^٣) فِيهَا، وَاللَّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا ¬ (^٤) \". ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: \"هَلْ أَنْتُم صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ \". فَقَالُوا: نَعَم. فَقَالَ: \"هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سَمًّا؟ \". فَقَالُوا: نَعَمْ. فَقَالَ: \"مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ \". فَقَالُوا: أَرَدْنَا إنْ كُنْتَ كَذَّابًا أَنْ نَسْتَرِيحَ مِنْكَ، وَإنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ ¬ (^٥). [راجع: ٣١٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ أَنْتُمْ\" في نـ: \"فهل أنتم\". \"فَقَالُوا: نَعَمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالُوا: نَعَمْ\". \"كَذَّابًا\" كذا في حـ، سـ، وفي هـ: \"كَاذِبًا\". \"أَنْ نَشتَرِيحَ\" كذا في عسـ، ذ، ولغيرهما: \"نَسْتَرِيحُ\".\n===\n¬(^١)  بتخفيف الذال، \"قس\" (١٢/ ٥٨١).\n¬ (^٢) بسكون الخاء المعجمة وضم اللام مخففة، \"قس\" (١٢/ ٥٨١)، بالإدغام والفك، \"ك\" (٢١/ ٤٧).\n¬ (^٣) من خسأت الكلبَ، أي: طردته، وخسأ الكلبُ بنفسه، يتعدى ولا يتعدى، \"ك\" (٢١/ ٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (لا نخلفكم فيها أبدًا) قال الكرماني (٢١/ ٤٨): فإن قلت: قد يدخل بعض [عصاة] أهل الإسلام فيما بعدهم؟ قلت: هم يُخَلَّدون فيها، وأما العصاة الإسلامية فيخرجون منها عاقبة الأمر، فلا خلافة قطعًا. واسم المرأة التي جعلت السم في الشاة: زينب.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٦٩) في \"الجهاد\".","vol":"11","page":572},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3344>٥٦ - بَابُ شُرْبِ السَّمِّ ¬ (^١) وَالدَّوَاءِ بِهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَالدَّوَاءِ\" في نـ: \"وَالْمداواةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب شرب السم …) إلخ، أبهم الحكم اكتفاء بما يفهم من حديث الباب، وهو عدم جوازه؛ لأنه يفضي إلى قتل نفسه. قوله: \"والدواء به\" وهو أيضًا لا يجوز؛ لقوله - ﷺ -: \"إن اللّه لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم\". قوله: \"وبما يخاف منه\" عطف على الجار والمجرور، أعني: قوله: \"به\". وفي بعض النسخ: \"وما يخاف\" بدون حرف الباء، فعلى هذا يكون عطفًا على لفظ \"السم\"، والمعنى: ما يخاف به من الموت أو استمرار المرض، كذا في \"العيني\" (١٤/ ٧٥٤). قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٤٧ - ٢٤٨): وأما مجرد شرب السم فليس بحرام على الإطلاق؛ لأنه يجوز استعمال اليسير منه إذا ركَّب معه ما يدفع ضرره إذا كان فيه نفع، وزعم بعضهم أن المراد بقوله: \"والدواء به\" الدواء منه، والمراد ما يدفع ضرر السم، وأشار بذلك إلى ما ورد في حديث: \"من تصبَّح بسبع تمرات\" الحديث، وفيه \"لم يضره سم\"، فيستفاد منه استعمال ما يدفع ضرر السم قبل وصوله، ولا يخفى بُعده. لكن يستفاد منه مناسبة ذكر حديث العجوة في هذا الباب. وأما قوله: \"والخبيث\" فيجوز جره، والتقدير: والتداوي بالخبيث، ويجوز الرفع على أن الخبر محذوف، والتقدير: ما حكمه؟ أو هل يجوز التداوي به؟ وقد ورد النهي صريحًا عن تناول الدواء الخبيث، أخرجه أبو داود (ح: ٣٨٧٠) والترمذي (ح: ٢٠٤٦) وغيرهما [انظر: \"ابن ماجه\" (ح: ٣٤٥٩)]، وصحَّحه ابن حبان من طريق مجاهد عن أبي هريرة مرفوعًا. قال الخطابي [في \"المعالم\" (٤/ ٢٠٥)]: خبث الدواء يقع بوجهين: أحدهما: من جهة نجاسته كالخمر ولحم الحيوان الذي لا يؤكل، وقد يكون من جهة استقذاره فيكون كراهة لإدخال المشقة على النفس، وإن كان كثيرًا من الأدوية تكره النفس تناوله، لكن بعضها في ذلك أيسر من بعض.","vol":"11","page":573},{"text":"وَبِمَا يُخَافُ ¬ (^١) مِنْهُ وَالْخَبِيثِ\n\n٥٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سلَيمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ ذَكْوَانَ ¬ (^٤) يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ تَرَدَّى ¬ (^٥) مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهْوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَحَسَّى ¬ (^٦) سَمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَسَمُّهُ فِي يَدِهِ، يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ¬ (^٧) خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا؛ وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَبِمَا\" في عسـ، ذ: \"وَمَا\". \"وَالْخَبِيثِ\" ثبت في قا، ذ.\n===\nقلت: وحمل الحديث على ما ورد في بعض طرقه أولى، وقد ورد في آخر الحديث متصلًا به يعني السم، ولعل البخاري أشار في الترجمة إلى ذلك، انتهى كلام \"الفتح\" مع اختصار. [انظر: \"الأبواب والتراجم\" لشيخنا (٦/ ٦٨ - ٦٩)].\n¬ (^١) بضم الياء، على بناء المجهول، \"قس\" (١٢/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) هو: الأعمش، \"ع\" (١٤/ ٧٥٤).\n¬ (^٤) أبو صالح الزيات، \"ع\" (١٤/ ٧٥٤).\n¬ (^٥) أي: أسقط نفسه من جبل، \"قس\" (١٢/ ٥٨٣).\n¬ (^٦) بالحاء وتشديد السين المهملتين، أي: تجرع، \"ك\" (٢١/ ٤٨)، \"ف\" (١٠/ ٢٤٨)، \"ع\" (١٤/ ٧٥٤).\n¬ (^٧) لما يدل عليه قوله: \"فقتل نفسه\" على أنه تعمد، \"ف\" (١٠/ ٢٤٨).","vol":"11","page":574},{"text":"يَجَأُ ¬ (^١) ¬ (^٢) بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا\". [راجع: ١٣٦٥، أخرجه: م ١٠٩، ت ٢٠٤٤، س ١٩٦٥، تحفة: ١٢٣٩٤].\n\n٥٧٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَشِيرٍ أَبُو بَكْرِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنِ اصْطَبَحَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يَجَأُ\" في نـ: \"يُجَاءُ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" وزاد في نـ: \"ابن سلام\". \"أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\". \"أَخْبَرَنَا هَاشمُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا هَاشمُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح أوله وخفة الجيم وبالهمزة، أي: يطعن بها، وقد تسهَّل الهمزة، \"ف\" (١٥/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (يَجَاُ) من الوجأ بالهمزة، وهو الضرب بالسكين، \"ك\" (٢١/ ٤٨). وفي \"القاموس\" (ص: ٦٤): وجأه باليد والسكين، كوضعه: ضربه كتوجأه. قال الكرماني: وهذه العقوبات من جنس الأعمال. فإن قلت: المؤمن لا يبقى في النار خالدًا؟ قلت: يؤول إما القتل بمستحل القتل وإما الخلود بالمكث الطويل جمعًا بين الأدلة، انتهى. قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٤٨): وحكى ابن التين عن غيره: أن هذا الحديث ورد في حق رجل بعينه وهو بعيد. وأولى ما حمل عليه هذا الحديث ونحوه من أحاديث الوعيد أن المعنى المذكور جزاء فاعل ذلك إِلَّا أن يتجاوز اللّه عنه.\n¬ (^٣) المخزومي مولاهم الكوفي. ولعل السر في تكنية المصنف له ليمتاز عن أحمد بن بشير مكني أبا جعفر، وهو ضعيف، \"ف\" (١٠/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) أي: أكل صباحًا.\n¬ (^٥) قوله: (من اصطبح بسبع تمرات عجوة …) إلخ، أي: من أكله في الصباح قبل أن يطعم شيئًا، وهو بإضافة \"تمرات\" إلى \"عجوة\"، أو تركها","vol":"11","page":575},{"text":"بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سَمٌّ وَلَا سِحْرٌ\". [راجع: ٥٤٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3345>٥٧ - بَابُ أَلْبَانِ الأُتُنِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٧٨٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ ¬ (^٥) الْخَوْلَانِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عبد اللَّه\".\n===\nفهو عطف بيان. والعجوة: نوع من أجود تمور المدينة. ودفع السحر والسم من خاصية ذلك النوع، أو من دعائه - ﷺ -، وعدد السبع توقيفية كعدد الركعات، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٣٥). قال العيني (١٤/ ٧٥٥): لم أر أحدًا من الشراح ذكر وجه إيراد هذا الحديث في هذا الباب، فظهر لي فيه شيء من الأنوار الإلهية، وإن كان بعض تعسف، وهو أن الترجمة إنما وضعت للنهي عن استعمال السم مطلقًا، وفي الحديث ما يمنع ذلك من الأصل، فبين ذكرهما متعاقبين وجه لا يخفى، انتهى، واللّه أعلم.\n[في \"اللامع\" (٩/ ٤٩٥): في الباب أربعة مسائل: الأولى: شرب السم، وهو حرام بالحديث الأول، والثانية: التداوي بالسم جائز إذا لم يضر، كما يجوز التداوي بالمباحات كالعجوة، ولذا ذكر البخاري حديث العجوة … إلخ، والثالثة: الدواء بما يخاف منه، والرابعة: التداوي بالخبيث، أي: ما حكمه؟].\n¬ (^١) بضمتين: جمع أتان، وهي: الحمارة، \"ع\" (١٤/ ٧٥٥).\n¬ (^٢) بيان الحكم في الحديث، \"ع\" (١٤/ ٧٥٥).\n¬ (^٣) الجعفي.\n¬ (^٤) هو: ابن عيينة، \"ف\" (١٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) هو: عائذ اللّه، \"ك\" (٢١/ ٤٩).","vol":"11","page":576},{"text":"عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ¬ (^١) الْخُشَنِيِّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابِ مِنَ السَّبُعِ.\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ ¬ (^٢) حَتَّى أَتَيتُ الشَّامَ. [أخرجه: م ١٩٣٢، د ٣٨٠٢، ت ١٤٧٧، س ٤٣٢٥، ق ٣٢٣٢، تحفة: ١١٨٧٤].\n\n٥٧٨١ - وَزَادَ اللَّيْثُ ¬ (^٣): قَالَ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْن شِهَاب ¬ (^٤) قَالَ: وَسَأَلْتُهُ ¬ (^٥) هَلْ يُتَوَضَّاُ أَوْ تُشْرَبُ أَلْبَانُ الأتْنِ ¬ (^٦)؟ أَو مَرَارَةُ السَّبُعِ؟ أَوْ أَبْوَالُ الإبِلِ؟ قَالَ: ¬ (^٧) قَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"نَهَى النَّبِيُّ\". \"مِنَ السَّبُعِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: \"مِنَ السِّبَاعِ\".\n===\n¬(^١)  في اسمه خلاف، والأكثر على أنه جرهم، بالجيم والراء، \"ك\" (٢١/ ٤٩)، \"ع\" (١٤/ ٧٥٦).\n¬ (^٢) الحديث المذكور، \"ع\" (١٤/ ٧٥٦)، \"قس\" (١٢/ ٥٨٥).\n¬ (^٣) هذه الزيادة وصلها الذهلي، \"ف\" (١٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٤) هو: الزهري.\n¬ (^٥) قوله: (قال: وسألته) أي: قال ابن شهاب: وسألت أبا إدريس، كذا قاله العيني (١٤/ ٧٥٦). وأما ما في \"الفتح\" (١٥/ ٢٤٩) فقال: قوله: \"عن ابن شهاب وسألته هل يتوضأ؟ \" هذه الجملة حالية، ووقع في رواية أبي ضمرة: \"سئل الزُّهري، وأعرض الزُّهري في جوابه عن الوضوء فلم يجب [عنه] لشذوذ القول به\".\n¬ (^٦) فيه نوع من تنازع الفعلين، \"ك\" (٢١/ ٤٩)، \"ع\" (١٤/ ٧٥٦).\n¬ (^٧) في رواية أبي ضمرة: \"أما أبوال الإبل فقد كان المسلمون … \" إلخ، \"ف\" (١٠/ ٢٤٩).","vol":"11","page":577},{"text":"يَتَدَاوَوْنَ ¬ (^١) بِهَا ¬ (^٢)، وَلَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتْنِ فَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُحُومِهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنَا عَنْ أَلْبَانِهَا أَمْرٌ وَلَا نَهْيٌ، وَأَمَّا مَرَارَةُ السَّبُعِ قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو إدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَاب مِنَ السِّبَاعِ. [تحفة: ١٩٣٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3346>٥٨ - بَاب إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ ¬ (^٣) فِي الإنَاءِ</span>\n٥٧٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ حُنَيْنٍ مَوْلَى بَنِي زُرَيْقٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَرَوْنَ\" في نـ: \"فَلَا يَرَوْنَ\". \"وَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتْنِ\" في نـ: \"فَأَمَّا أَلْبَانُ الأُتْنِ\". \"أَخْبَرَنِي أَبُو إدْرِيسَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَبُو إدْرِيسَ\". \"مِنَ السِّبَاعِ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"مِنَ السَّبُعِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يتداوون بها) أي: بأبوال الإبل. فإن قلت: علم من الجواب جواز التداوي بلبن الإبل فما المفهوم من جواب الآخرين؟ قلت: حرمة لبن الأتان من جهة حرمة لحمه؛ لأن اللبن متولد من اللحم، وحرمة مرارة السبع [منها]، إذ لفظ الحديث عام في جميع أجزائه، ويحتمل أن يكون غرضه أنه ليس لنا نص فيهما فلا يعرف حكمهما، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٤٩). قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٤٩): وقد اختلف في ألبان الأتن، فالجمهور على التحريم، وعند المالكية قول في حلها من القول بحل أكل لحمها، انتهى. [قال شيخنا: والمبحوث عنه هاهنا هو استعمال لبنها للتداوي، انظر: \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٦٩)].\n¬ (^٢) أي: بأبوال الإبل.\n¬ (^٣) أي: كيف يكون حكمه؟، \"ع\" (١٤/ ٧٥٦).\n¬ (^٤) هو: ابن سعيد.","vol":"11","page":578},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"إذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ لْيَطْرَحْهُ، فَإنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيهِ شِفَاءً وَفِي الآخَرِ دَاءً ¬ (^١) \". [راجع: ٣٣٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَفِي الآخَرِ دَاءً\" في ذ: \"وَفِي الأُخْرَى دَاءً\"، وفي نـ: \"وَالآخرُ دَاءٌ\".\n===\n¬(^١)  وجاء في بعض الروايات أنه يقدم السم ويؤخر الشفاء، \"ك\" (٢١/ ٥٠).\n* * *","vol":"11","page":579},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3347>٧٧ - كِتَابُ اللِّبَاسِ </span>(١)\n<span data-type='title' id=toc-3348>١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]</span>\nؤقَالَ النَّبِيّ - ﷺ - (٣): \"كُلُوا وَاشْرَبُوا (٤) وَالْبَسُوا وَتَصَدّقُوا، فِي غَيرِ إِسْرَافٍ (٥) وَلَا مَخِيلَةٍ\".\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (٦): كُلْ مَا شِئْتَ وَالْبَسْ مَا شِئْتَ،\n<hr><s0>\n\n\" بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَقَوْلُ اللَّهِ\"، وزاد بعده في نـ: \"﷿\".\n(١) بكسر اللام، قال في \"القاموس\" (ص: ٥١٥): اللباس واللبوس واللِّبس بالكسر، والْمَلبس - كمَقْعدٍ ومنبرٍ -: ما يُلبس، \"قس\" (١٢/ ٥٨٨). من الثياب وسائر ما يُتجمل به، \"بيض\" (١/ ٣٣٧).\n(٢) نزلت في طواف المشركين بالبيت وهم عُراةٌ، \"ف\" (١٠/ ٢٥٣).\n(٣) ثبت هذا التعليق للمستملي والسرخسي فقط وسقط للباقين، \"ف\" (١٠/ ٢٥٣).\n(٤) أي: ما طاب، \"بيض\" (١/ ٣٣٣).\n(٥) قوله: (في غير إسراف) وهو التجاوز عن الحد بتحريم الحلال، أو بالتعدي إلى الحرام، أو بإفراط الطعام والشَّره عليه. قوله: \"ولا مخيلة\" قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٥٣): والمخيلة بوزن عظيمة بمعنى: الخيلاء بضم أوله، وقد تكسر: التكبر.\n(٦) وصله ابن أبي شيبة (١٢/ ٥١٦، رقم: ٢٥٣٧٥)، \"ف\" (١٠/ ٢٥٣).","vol":"11","page":581},{"text":"مَا أَخْطَأَتْكَ ¬ (^١) اثْنَتَانِ سَرَفٌ أَوْ مَخِيلَةٌ ¬ (^٢).\n\n٥٧٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِع وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ وَزيدِ بْنِ أَسْلَمَ يُخْبِرُونَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ¬ (^٥) إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ¬ (^٦) خُيَلَاءَ\". [راجع: ٣٦٦٥، أخرجه: م ٢٠٨٥، ت ١٧٣٠، تحفة: ٨٣٥٨، ٧٢٢٧، ٦٧٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3349>٢ - بَابُ مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ </span>¬ (^٧)\n٥٧٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهيْرٌ ¬ (^٨) قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (ما أخطأتك اثنتان) أي: ما دام تجاوز عنك خصلتان، والإخطاء: التجاوز عن الصواب، أو \"ما\" نافية، أي: لم يوقعك في الخطاء اثنتان، والخطأ: الإثم. قوله: \"سرف\" وهو صرف الشيء زائدًا على ما ينبغي. و\"المخيلة\" بفتح الميم: الكبر. فإن قلت: القياس أن يقال بالواو؟ قلت: أو بمعنى الواو، وهو كقوله: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ على تقدير النفي؛ إذ انتفاء الأمرين لازم فيه، \"كرماني\" (٢١/ ٥٢).\n¬ (^٢) أي: تناول ما شئت من المباحات ما دامت كل خصلة من هاتين تجاوزك، \"ف\" (١٠/ ٢٥٤).\n¬ (^٣) هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) هو مجاز عن السخط عليهم أي: لا ينظر باللطف والرحمة.\n¬ (^٦) إزارًا أو رداءً أو قميصًا أو غيرها، \"قس\" (١٢/ ٥٨٩).\n¬ (^٧) فهو مستثنى من الوعيد المذكور، لكن إن كان بعذر فلا حرج عليه، \"ف\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٨) هو: ابن معاوية الجعفي.","vol":"11","page":582},{"text":"حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّديْقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إِزَارِي يَشتَرْخِي، إِلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ ¬ (^٢). فَقَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: \"لَسْتَ مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٦٦٥].\n\n٥٧٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَالِمٍ\" في نـ: \"عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ\". \"أَحَدَ شِقَّيْ\" في نـ: \"إحْدَى شِقَّيْ\". \"شِقَّيْ\" كذا في سفـ، هـ، وفي عسـ، هـ، ذ: \"شِقِّ\" بالإفراد. \"يَشتَرْخِي\" في نـ: \"ليَسْتَرْخِي\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الأَعْلَى\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن عمر.\n¬ (^٢) وكان ذلك لنحافة جسمه، \"ف\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) قوله: (لست ممن يصنعه خيلاء) فيه: أنه لا حرج على من انجر إزاره بغير قصده مطلقًا. وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عمر: أن كان يكره جَرَّ الأزار على كل حال؛ فقال ابن بطال (٩/ ٧٨): هو من تشديداته، وإلَّا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم. قلت: بل كراهة ابن عمر محمولة على من قصد ذلك، سواء كان عن مخيلة أم لا، وهو المطابق لروايته المذكورة، ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئًا، وإنما يريد بالكراهة من انجر إزاره بغير اختياره، ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه، وهذا متفق عليه، وإن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه؟ \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) هو ابن سلام، أوهو ابن المثنى، \"قس\" (١٢/ ٥٩٠)، \"ف\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الأعلى، \"ف\" (١٠/ ٢٥٥).","vol":"11","page":583},{"text":"عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا ¬ (^٣)، حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ، وَثَابَ ¬ (^٤) النَّاسُ، فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَجُلِّيَ ¬ (^٥) عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَينَا وَقَالَ: \"إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا\". [راجع: ١٠٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3350>٣ - بَابُ التَّشَمُّرِ ¬ (^٦) فِي الثِّيَابِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"التَّشَمُّرِ\" في ز: \"التَّشمير\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عبيد، \"ف\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) أي: البصري، \"ف\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٣) قوله: (فقام يجر ثوبه مستعجلًا) فيه المطابقة للترجمة؛ فإن فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي، فيشعر بأن النهي مختص بما كان للخيلاء، لكن لا حجة فيه لمن قصر النهي على ما كان للخيلاء حتى أجاز لبس القميص الذي ينجر على الأرض لطوله، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى. قوله: \"وثاب الناس\" بمثلثة ثم موحدة أي: رجعوا إلى المسجد بعد أن كانوا خرجوا منه، \"فتح\" (١٠/ ٢٥٥). وسبق الحديث (برقم: ١٠٤٨، ١٥٦٢، ١٥٦٣) في \"الكسوف\".\n¬ (^٤) أي: رجعوا بعد أن خرجوا منه، \"ف\" (١٠/ ٢٥٥).\n¬ (^٥) بضمّ الجيم وتشديد اللام أي: فكشف، \"عنها\" أي: عن الشمس، \"ع\" (١٥/ ٦).\n¬ (^٦) بالشين المعجمة وتشديد الميم: رفع أسفل الثوب، \"ف\" (١٠/ ٢٥٦).","vol":"11","page":584},{"text":"٥٧٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيلٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: فَرَأَيْتُ ¬ (^٥) بِلَالًا جَاءَ بِعَنَزَةٍ ¬ (^٦) فَرَكَزَهَا، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَرَجَ فِي حُلَّةٍ مُشَمِّرًا، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ إِلَى الْعَنَزَةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ بَينَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْعَنَزَةِ. [راجع: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، تحفة: ١١٨١٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا عُمَرُ\" في نـ: \"أَنْبانا عُمَر\". \"فَرَأَيْتُ بِلالًا\" في سفـ، هـ: \"رأَيْتُ بِلالًا\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن راهويه، \"ف (١٠/ ٢٥٦)، وإما ابن منصور، \"ك\" (٢١/ ٥٤).\n¬ (^٢) هو: النضر، \"ف\" (١٠/ ٢٥٦).\n¬ (^٣) هو: الهمداني بسكون الميم الكوفي، \"ف\" (١٠/ ٢٥٦).\n¬ (^٤) اسمه: وهب بن عبد اللَّه، \"ع\" (١٥/ ٦).\n¬ (^٥) قوله: (قال فرأيت) كذا للأكثر، وهو معطوف على جمل من الحديث؛ فإن أوله: \"رأيت رسول اللّه - ﷺ - في قبة حمراء من أدم … \" الحديث، وفيه: \"ثم رأيت بلالا … \" إلخ، هكذا أخرجه المصنف في أوائل \"الصلاة\" (برقم: ٣٧٦)، فلما اختصره أشار إلى أن المذكور ليس أول الحديث. ووقع للكشميهني في أوله: \"رأيت\" وكذا للنسفي، \"فتح\" (١٠/ ٢٥٦).\n¬ (^٦) بالتحريك: رُمَيح له سِنانٌ.","vol":"11","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3351>٤ - بَابٌ مَا أَسْفَلَ ¬ (^١) مِنَ الْكَعْبَيْنِ ففِي النَّارِ</span>\n٥٧٨٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا أَسْفَلَ ¬ (^٢) مِنَ الْكَعْبَينِ مِنَ الإِزَارِ فِي النَّارِ\". [أخرجه: س ٥٣٣١، تحفة: ١٢٩٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3352>٥ - بَابُ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ </span>¬ (^٣)\n٥٧٨٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ففِي النَّارِ\" في نـ: \"فَهُوَ فِي النَّارِ\". \"حَدَّثَنَا سَعِيد\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيد\". \"فِي النَّارِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ففِي النَّارِ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  أطلقها ولم يقيدها بالإزار قصدًا للتعميم في الإزار والقميص ونحو ذلك، \"ع\" (١٥/ ٧).\n¬ (^٢) قوله: (ما أسفل) \"ما\" موصولة، وبعض صلته محذوف وهو: كان، و\"أسفل\" خبره، وهو منصوب، ويجوز الرفع، أي: ما هو أسفل، وهو أفعل تفضيل، ويحتمل أن يكون فعلًا ماضيًا، ويجوز أن يكون \"ما\" نكرة موصوفة بأسفل. قال الخطابي [في \"الأعلام\" (٣/ ٢١٤٤)]: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه: أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب عقوبة، \"فتح\" (١٠/ ٢٥٧)، \"كرماني\" (٢١/ ٥٥).\n¬ (^٣) أي: بسبب الخيلاء، \"ف\" (١٠/ ٢٥٨)، أي: الكبر والعجب.","vol":"11","page":586},{"text":"\"لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا ¬ (^٣) \". [تحفة: ١٣٨٤٣].\n\n٥٧٨٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ:\n===\n¬(^١)  أي: باللطف والرحمة، \"ك\" (٢١/ ٥٣)، \"ف\" (١٠/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (لا ينظر اللّه يوم القيامة) أي: لا يرحمه، فالنظر إذا أضيف إلى اللّه كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر اللّه إليه رحمة. وكلمة \"من\" يتناول الرجال والنساء في الوعيد المذكور على هذا الفعل المخصوص، وقد فهمت ذلك أم سلمة، فأخرج النسائي (ح: ٥٣٣٧، ٥٣٣٨) والترمذي (ح: ١٧٣١) وصححه من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر متصلًا بحديثه المذكور في الباب: \"فقالت أم سلمة: إذًا تنكشف أقدامهن! قال: فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه\". ويسفاد من هذا الفهم: التعقب على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء. قال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ٦١)]: ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء، ووجه التعقب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في جر ذيولهن معنى، بل فهمت الزجر على الإسبال مطلقًا سواء كان عن مخيلة أم لا، فسألت عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة؛ لأن جميع قدمها عورة، فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، هذا كله من \"الفتح\" (١٠/ ٢٥٨ - ٢٥٩) مختصرًا.\n¬ (^٣) بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين، مصدر أي: تكبرًا، وبكسر الطاء فالنصب على الحال، \"قس\" (١٢/ ٥٩٣).","vol":"11","page":587},{"text":"قَالَ النَّبِيّ - ﷺ - - أَوْ قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ - -: \"بَيْنَمَا رَجُلٌ ¬ (^١) يَمْشِي فِي حُلَّةٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ مُرَجِّلٌ ¬ (^٤) جُمَّتُهُ ¬ (^٥)، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ ¬ (^٦) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". [أخرجه: م ٢٠٨٨، تحفة: ١٤٣٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ - \" سقطت التصلية في نـ، \"يَتَجَلْجَلُ\" في نـ: \"يَتَجَلْجَلُ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  زاد مسلم (ح: ٢٠٨٨): \"ممن كان قبلكم\"، وخفي هذا على بعض الشراح، وجزم الكلاباذي بأنه قارون، \"ف\" (١٠/ ٢٦٠).\n¬ (^٢) هو ثوبان: إزار، ورداء، \"ك\" (٢١/ ٥٥).\n¬ (^٣) قوله: (في حلة) الحلة: ثوبان، أحدهما فوق الآخر، وقيل: إزار ورداء، وهو الأشهر. وعند مسلم: \"بينما رجل يتبختر في بُردَيْه\"، وفي حديث ابن عمر: \"بينا رجل يجر إزاره من الخيلاء\". قوله: \"تعجبه نفسه\" إعجاب المرء بنفسه: ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة اللّه، فإن احتقر غيره مع ذلك فهو الكبر المذموم. قوله: \"مرجل\" بفتح الجيم المشددة، من الترجيل، وهو: تسريح الشعر ودهنه. و\"الجمة\" بضم الجيم وتشديد الميم هو: مجتمع الشعر إذا تدلى من الرأس إلى المنكبين. قوله: \"فهو يتجلجل\" بجيمين مفتوحتين ولامين أولهما مكسورة أي: يتحرك أو يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد ويندفع من شق إلى شق، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٦١)، ومرَّ (برقم: ٣٤٨٥).\n¬ (^٤) من الترجيل، هو: تسريح الشعر ودهنه، \"ف\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٥) مجتمع شعر الرأس إذا بلغ إلى المنكبين، \"ف\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٦) أي: يتحرك ويضطرب.","vol":"11","page":588},{"text":"٥٧٩٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"بَيْنَما رَجُلٌ يَجُزُ إِزَارَهُ ¬ (^١)، خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\".\nتَابَعَهُ: يُونُسُ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَلَمْ يَرْفَعْهُ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣). [راجع: ٣٤٨٥].\nحَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثنا أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ ¬ (^٦) بْنِ زَيْدٍ: كُنْتُ مَعَ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - نحْوَهُ. [تحفة: ١٢٩١٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيثُ\". \"بَيْنَما رَجُلٌ \" في نـ: \"بَيْنَا رَجُلٌ\". \"خُسِفَ بِهِ\" في هـ، ذ: \"إِذ خُسِفَ بِهِ\". \"يَتَجَلْجَلُ\" في نـ: \"يَتَجَلْجَلُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبِي\". \"كُنْتُ\" في نـ: \"قَالَ: كُنْتُ\". \"فَقَالَ: سَمِعْتُ\" في ذ: \"وَقَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  وسبق في ذكر بني إسرائيل (برقم: ٣٤٨٥): \"يجر إزاره من الخيلاء\". [انظر: \"قس\" (١٢/ ٥٩٥)].\n¬ (^٢) هو: ابن يزيد، وتقدمت روايته، \"ف\" (١٠/ ٢٦١) (برقم: ٣٤٨٥).\n¬ (^٣) وصله الإسماعيلي، \"ف\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٤) ابن حازم، \"ف \" (١٠/ ٢٦١)، \"ك\" (٢١/ ٥٦).\n¬ (^٥) هو: جرير بن حازم بن زيد، \"ف\" (١٠/ ٢٦١).\n¬ (^٦) هو: أبو سلمة عم تجرير بن حازم، \"تقريب\" (رقم: ٩١٣).","vol":"11","page":589},{"text":"٥٧٩١ - حَدَّثَنِي مَطَرُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢): لَقِيتُ مُحَارِبَ ¬ (^٣) بْنَ دِثَارٍ عَلَى فَرَسٍ وَهُوَ يَأْتِي مَكَانَهُ الَّذِي يَقْضِي ¬ (^٤) فِيهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَطَرُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا مَطَرُ\". \"لَقِيتُ\" في ذ: \"قَالَ: لَقِيتُ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى: الفزاري، \"ك\" (٢١/ ٥٦).\n¬ (^٢) هو: ابن الحجاج، \"ك\" (٢١/ ٥٦).\n¬ (^٣) السدوسي، قاضي الكوفة، \"ك\" (٢١/ ٥٦).\n¬ (^٤) كان قاضيًا بالكوفة، \"قس\" (١٢/ ٥٩٦).\n¬ (^٥) قوله: (من جر ثوبه من مخيلة) قال ابن العربي: لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجره خيلاء؛ لأن النهي قد تناوله لفظًا، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكمًا أن يقول: لا أمتثله؛ لأن تلك العلة ليست فيَّ، فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالة ذيله دال على تكبره، انتهى ملخصًا. وحاصله: أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء. ويؤيده: ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: \"وإياك وجر الإزار؛ فإن جر الإزار من المخيلة\"، وقد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء، وهو أمكن فيه من الأول، وقد صحح الحاكم (٤/ ١٩٤) من حديث أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - لعن الرجل أن يلبس لبسة المرأة\"، وقد يتجه المنع فيه من جهة أن لابسه لا يامن من تعلق النجاسة، ويتجه المنع أيضًا في الأسبال من جهة أخرى وهي كونه مظنة الخيلاء، هذا كله ملتقط من \"الفتح\" (١٠/ ٢٦٣ - ٢٦٤).","vol":"11","page":590},{"text":"مِنْ مَخِيلَةٍ ¬ (^١)، لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". فَقُلْتُ لِمُحَاربٍ: أَذَكَرَ ¬ (^٢) إِزَارَهُ؟ قَالَ: مَا خَصَّ إِزَارًا وَلَا قَمِيصًا.\nتَابَعَهُ ¬ (^٣): جَبَلَةُ بْنُ سُحيْمٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ.\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٦): مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَقُدَامَةُ بْنُ مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ\". [راجع: ٣٦٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3353>٦ - بَابُ الإِزَارِ الْمُهَدَّبِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ مَخِيلَةٍ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَخِيلَةً\". \"عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ\" في نـ: \"عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ\". \"وَتَابَعَهُ\" في نـ: \"تَابَعَهُ\". \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ\" في هـ، ذ: \"مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاء\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم: الكبر.\n¬ (^٢) أي: عبد الله بن عمر، \"قس\" (١٢/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) محارب بن دثار، \"قس\" (١٢/ ٥٩٧)، أي: في روايته عن ابن عمر بلفظ \"الثوب\" لا بلفظ \"الإزار\"، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٤) أي: ابن عمر، \"ف\" (١٠/ ٢٦٢).\n¬ (^٥) وصله مسلم (ح: ٢٠٨٥) عن قتيبة، فذكره بلفظ الثوب، \"ف\" (١٠/ ٢٦٣).\n¬ (^٦) أي: نافعًا، \"قس\" (١٢/ ٥٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (الإزار المهدَّب) بدال مهملة ثقيلة مفتوحة أي: الذي له هدب، وهي أطراف من سدى بغير لحمة، ربما قصد بها التجمل، وقد تفتل صيانة لها من الفساد. وقال الداودي: هي ما يبقى من الخيوط من أطراف الأَردية، \"فتح\" (١٠/ ٢٦٥).","vol":"11","page":591},{"text":"وَيُذْكَرُ ¬ (^١) عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَبي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) وَحَمْزَةَ بْنِ أَبِي أُسَيدٍ ¬ (^٣) وَمُعَاوِيَةَ ¬ (^٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَنَّهُمْ لَبِسُوا ثِيَابًا مُهَدَّبَةً.\n\n٥٧٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: جَاءَتِ امْرَأَةُ ¬ (^٧) رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وأَنَا جَالِسَة وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ تَحْتَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَبَتَّ ¬ (^٨) طَلَاقِي، فَتَزَوَّجْتُ بَعْدَهُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ ¬ (^٩)، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُمولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلَ الْهُدْبَةِ ¬ (^١٠). وَأَخَذَتْ هُدْبَةً مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"مِثْلَ الْهُدْبَةِ\" في نـ: \"مِثْلَ هذ الْهُدْبَةِ\".\n===\n¬(^١)  بضم أوله وفتح ثالثه، \"قس\" (١٢/ ٥٩٧).\n¬ (^٢) هو ابن عمرو بن حزم الأنصاري، قاضي المدينة، \"ف\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"ف\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) ماله في \"البخاري\" سوى هذا، \"ف\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٥) الحكم.\n¬ (^٦) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) اسمها: تميمة، بفتح الفوقية، \"ك\" (٢١/ ٥٨).\n¬ (^٨) أي: قطع قطعًا كليًّا، أي: حصل البينونة الكبرى، \"ك\" (٢١/ ٥٨)، يعني طلقها ثلاثًا.\n¬ (^٩) بفتح الزاي.\n¬ (^١٠) هي ما على طرف الثوب من الخيوط.","vol":"11","page":592},{"text":"جِلْبَابِهَا ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَسَمِعَ خَالِدُ بْنُ سعِيدٍ قَوْلَهَا وَهُوَ بِالْبَابِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، قَالَتْ: فَقَالَ خَالِد: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَا تَنْهَى هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -؟! فَلَا وَاللَّهِ مَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى التَّبَسُّم، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ\" لَا ¬ (^٣)، حَتَّى يَذُوقَ عُسَيلَتَكِ ¬ (^٤) وَتَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ\". فَصَارَ سُنَّة بَعْدُ ¬ (^٥). [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٦٤٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى رِفَاعَةَ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ: قَالَتْ: نَعم\". \"فَصَارَ سُنَّةً بَعْدُ\" في ز: \"فَصَارَتْ سُنَّة بَعْدُ\". \"بَعْدُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"بَعْدَهُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الجيم وسكون اللام بموحدتين، هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض منه وهو المقنعة، \"قس\" (١٢/ ٥٩٨).\n¬ (^٢) هو موضع الترجمة، ووقع عند أبي داود (ح: ٤٠٧٥) عن جابر بن سليم قال: \"أتيت النَّبِيّ - ﷺ - وهو محتب بشملةٍ وقد وقع هدبها على قدميه\"، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٣) أي: لا تحِلِّين له حتى يذوق عسيلتك.\n¬ (^٤) قوله: (لا حتى يذوق عسيلتك) أي: لا يجوز لكِ أن ترجعي إلى رفاعة حتى يذوق عسيلتك، والعسيلة كناية عن لذة الجماع، كذا في \"العيني\" (١٥/ ١٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦٠ و٥٢٦١)، و(برقم: ٢٦٣٩) في \"الشهادات\". فإن قلت: كيف يذوق والآلة كالهدبة؟ قلت: المراد كالهدبة في رقتها، وسيجيء (برقم: ٥٨٢٥) قريبًا.\n¬ (^٥) قوله: (فصار سنة بعد) هو من كلام الزُّهري أي: صارت هذه القضية شريعة بعد، يعني: أن المطلقة ثلاثًا لا تحل للزوج الأول إِلَّا بعد جماع الزوج الثاني. و\"بعد\" بضم الدال، هكذا رواية الكشميهني، ولغيره: \"بعده\" بالضمير، \"عيني\" (١٢/ ١٥).","vol":"11","page":593},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3354>٧ - بَابُ الأَرْدِيَةِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^٢): جَبَذَ ¬ (^٣) أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٤) رِدَاءَ النَّبِيِّ - ﷺ -. ٥٧٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٧)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ ¬ (^٨) بْنُ حُسَينٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ: فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِرِدَائِهِ فارْتَدى بِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزيدُ بْنُ حَارِثَةَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدَانُ\" في شحج: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ\". \" - ﵁ - \" في ذ: \"﵃\". \"فارْتَدى بِهِ \" لفظ \"به\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الأردية) أي: في بيان ذكر الأردية، وهو جمع رداء بالمد، وهي ما يوضع على العاتق أو بين الكتفين من الثياب على أيِّ صفة كان \"عيني\" (١٥/ ١٢)، \"ف\" (١٠/ ٢٦٥).\n¬ (^٢) وصله المؤلف بعد أبواب [برقم: ٥٨٠٩]، \"ف\" (١٠/ ٢٦٥)\n¬ (^٣) أي: جذب.\n¬ (^٤) هو مفرد الأعراب، وهم سكان البادية من العرب، \"ك\" (٢١/ ٥٨)، سيجيء الحديث موصولًا (برقم: ٥٨٠٩)، ومرَّ في \"الجهاد\" (برقم: ٣١٤٩).\n¬ (^٥) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٥/ ١٣).\n¬ (^٦) هو: ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ١٣).\n¬ (^٧) هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ١٣).\n¬ (^٨) هو: زين العابدين.\n¬ (^٩) مولى رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٢١/ ٥٩).","vol":"11","page":594},{"text":"حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ ¬ (^١)، فَاسْتَأْذَنَ، فَاَذِنُوا لَهُمْ ¬ (^٢). [راجع: ٢٠٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3355>٨ - بَابُ لُبْسِ الْقَمِيصِ</span>\nوَقَالَ يُوسُفُ ¬ (^٣): ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي ¬ (^٤) هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣].\n\n٥٧٩٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٨) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَذِنُوا\" كذا في سـ، حـ، وفي سـ: \"فَأَذِنَ\" بالإفراد. \"وَقَالَ يُوسُفُ\" في نـ: \"وَقَالَ اللَّهُ تعالَى\". \" ﴿اذْهَبُوا﴾ \" في ذ: \" ﴿اذْهَبُوا﴾ \".\n===\n¬(^١)  هو: ابن عبد المطلب، \"ع\" (١٥/ ١٣).\n¬ (^٢) قوله: (فاستأذن فأذنوا لهم) كذا للأكثر، بصيغة الجمع أي: حمزة ومن معه. وفي رواية المستملي: \"فأذن\" بالأفراد، والمراد حمزة لكونه كبير القوم، وهو طرف من حديثه في قصة حمزة والشارفين، وقد تقدم بتمامه في \"فرض الخمس\" (برقم: ٣٠٩١). وقوله: \"فدعا\" عطف على ما ذكر في أول الحديث، \"ف\" (١٠/ ٢٦٥)، \"ع\" (١٥/ ١٣).\n¬ (^٣) ﵇.\n¬ (^٤) يشير بهذا إلى أن لبس القميص قديم، \"ف\" (١٠/ ٢٦٦)،\"ع\" (١٥/ ١٣).\n¬ (^٥) هو: ابن زيد.\n¬ (^٦) السختياني.\n¬ (^٧) مولى ابن عمر.\n¬ (^٨) لم يسم، \"قس\" (١٢/ ٦٠٠).","vol":"11","page":595},{"text":"الْقَمِيصَ ¬ (^١)، وَلَا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَلَا الْخُفَّينِ، إِلاَّ أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ ¬ (^٤) \". [راجع: ١٣٤، أخرجه: س ٢٦٩٩، تحفة: ٧٥٣٥].\n\n٥٧٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) بْنُ عُثْمَان قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيَلْبَسْ\" في هـ: \"فَيَلْبَسُ\". \"مَا أَسفَلَ\" في نـ: \"مَا هُوَ أَسْفَلُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمَان\" زاد في نـ: \"ابنِ عَبدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\n¬(^١)  فيه الترجمة؛ لأن فيه دلالة على وجود القميص حينئذ، \"ف\" (١٠/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) قلنسوة طويلة، \"ك\" (٢١/ ٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (ولا البرنس) بضم موحدة ونون، هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به من دُرَّاعة أوجبة أو غيره، قال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٧٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٦، ٥٤٢، ١٨٣٨، ١٨٤٢).\n¬ (^٤) أي: مقطوعًا أعلاهما منهما، \"ك\" (٢١/ ٥٩)، وفي \"الحج\" (ح: ١٥٤٢): \"فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين\"، \"قس\" (١٢/ ٦٠١).\n¬ (^٥) قوله: (عبد الله بن عثمان) هو المروزي الملقَّب بعبدان، زاد القابسي: \"عبد الله بن عثمان بن محمد\" وهو تحريف، وليس في شيوخ البخاري من اسمه: عبد الله بن عثمان إلا عبدان، وجده [هو] جبلة بن أبي روّاد، ووقع في رواية أبي زيد المروزي: \"عبد الله بن محمد\"، فإن كان ضبطه فلعله اختلاف على البخاري، \"فتح\" (١٠/ ٢٦٦).\n¬ (^٦) سفيان، \"ع\" (١٥/ ١٤).","vol":"11","page":596},{"text":"عَنْ عَمْرٍو ¬ (^١): سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ، فَأَمَرَ بهِ فَأُخْرِجَ، وَوُضِعَ عَلَى رُكبَتَيهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ ¬ (^٢) قَمِيصَهُ ¬ (^٣)، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. [راجع: ١٢٧٠].\n\n٥٧٩٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَاْ يَحْيَى بْنُ سعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيُّ جَاءَ ابْنُهُ ¬ (^٧) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ\n<hr><s0>\n\n\"رُكْبَتَيْهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"رُكْبَتِهِ\". \"وَأَلْبَسَهُ\" في نـ: \"فَأَلْبَسَهُ\". \"وَاللَّهُ أَعْلَمُ\" في ذ: \"فَاللَّهُ أَعْلَمُ\". \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنْبَأنا يَحْيىَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن دينار، \"ع\" (١٥/ ١٤).\n¬ (^٢) قوله: (وألبسه قميصه، واللّه أعلم) هذه الكلمة الأخيرة من جملة الحديث قالها جابر، وقد وقعت في كلام عمر أيضًا في هذه القمعة كما تقدم في \"سووة براءة\"، \"فتح\" (١٠/ ٢٦٦) (برقم: ٤٦٧٠). قال الكرماني (٢١/ ٦٠): أي: واللّه أعلم بالحكمة في هذا الإحسان إليه. ومرَّ في \"كتاب الجنائز\" (ح: ١٣٥٠) أن هذا القميص أعطاه رسول الله - ﷺ - مكافاة لما أعطى هو قميصًا للعباس حين أسر عباس يوم بدر، وأنه أواد إكرام ابنه المسلم الصادق واستمالة خاطره بما فعله، انتهى.\n¬ (^٣) هو محل الترجمة.\n¬ (^٤) هو: ابن الفضل، \"ك\" (٢١/ ٦٠).\n¬ (^٥) القطان، \"ع\" (١٥/ ١٤).\n¬ (^٦) هو: ابن عمر العمري.\n¬ (^٧) اسمه: عبد اللَّه أيضًا.","vol":"11","page":597},{"text":"أَعْطِنِي قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيهِ، وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَقَالَ: \"إِذَا فَرَغْتَ فَآذِنَّا ¬ (^١) \". فَلَمَّا فَرَغَ آذَنَهُ ¬ (^٢) بِهِ، فَجَاءَ لِيُصَلِّيَ عَلَيهِ، فَجَذَبَهُ عُمَرُ وَقَالَ: أَلَيسَ قَدْ نَهَاكَ ¬ (^٣) اللَّهُ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ؟ فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ الآية [التوبة: ٨٠]. فَنَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]، فَتَرَكَ الصَّلَاةَ عَلَيهِمْ. [راجع: ١٢٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3356>٩ - بَابُ جَيبِ الْقَمِيصِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا فَرَغْتَ\" في نـ: \"إِذَا فَرَغْتَ منهُ\". \"وَقَالَ: أَلَيْسَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَلَيْسَ\" \"الآية\" في نـ: \" ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ \". \" ﴿مَاتَ أَبَدًا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: أعلِمْنا، \"ك\" (٢١/ ٦٠).\n¬ (^٢) أعلمه.\n¬ (^٣) قوله: (أليس قد نهاك …) إلخ، قال الكرماني (٢١/ ٦٠): فإن قلت: فهل صلى عليه؟ قلت: قال في جواب عمر: \"أنا مخير في ذلك\"، وصلى عليه، ثم نزل بعد ذلك: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ [التوبة: ٨٤]، تقدَّم في \"الجنائز\" [برقم: ١٢٦٩، ١٣٥٠]، انتهى. ومرَّ بيانه الكافي (برقم: ٤٦٧٠) في \"التفسير\".\n¬ (^٤) الذي يقوّر ليخرج منه الرأس، \"قس\" (١٢/ ٦٠٣).\n¬ (^٥) قوله: (جيب القميص) بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها موحدة: هو ما يقطع من الثوب ليخرج منه الرأس واليد أو غير ذلك، وقد اعترضه الإسماعيلي فقال: الجيب هو الذي يحيط بالعنق. جيب الثوب أي: جعل فيه ثقب. وأورده البخاري على أنه ما يجعل في الصدر ليوضع فيه الشيء،","vol":"11","page":598},{"text":"مِنْ عِنْدِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ (١)\n\n٥٧٩٧ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٥)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُبَّتَانِ ¬ (^٦) مِنْ حَدِيدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ\".\n===\nوكذلك فسره أبو عبيد، لكن ليس هو المراد هنا، وإنما الجيب الذي أشار إليه في الحديث هو الأول، كذا قال، وكأنه يعني: ما وقع في الحديث من قوله: \"ويقول بإصبعه هكذا في جيبه\"، فإن الظاهر أنه كان لابس قميص، وكان في طوقه فتحة إلى صدره. ولا مانع من حمله على المعنى الآخر. بل استدل به ابن بطال على أن الجيب في ثياب السلف كان عند الصدر، قال: وهو الذي تصنعه النساء بالأندلس، وموضع الدلالة منه أن البخيل إذا أراد إخراج يده أمسكت في الموضع الذي ضاق عليها وهو الثدي والتراقي، وذلك في الصدر، قال: فبان أن جيبه كان في صدره، لأنه لو كان في يده لم تضطر يداه إلى ثدييه وتراقيه، \"فتح\" (١٠/ ٢٦٧).\n(١ بالجر، عطفًا على القميص، \"قس\" (١٢/ ٦٠٣).\n¬ (^٢) هو: الجعفي المسندي، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨)، \"ع\" (١٥/ ١٥).\n¬ (^٣) هو: العقدي، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٤) المخزومي، \"ف\" (١٥/ ١٥).\n¬ (^٥) هو: ابن مسلم، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٦) بضم الجيم وتشديد الموحدة، تثنية جبة: اللباس المعروف، \"قس\" (١٢/ ٦٠٣).","vol":"11","page":599},{"text":"قَدِ اضْطُرَّتْ ¬ (^١) أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ حَتَّى تَغْشَى أَنَامِلَهُ ¬ (^٢) وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بصَدَقَةٍ قَلَصَتْ ¬ (^٣)، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ بِمَكَانِهَا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا ¬ (^٤) فِي جَيبِهِ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ.\n<hr><s0>\n\n\"ثُدِيِّهِمَا\" في نـ: \"ثَدْيَيْهِمَا\". \"حَتَّى تَغْشَى\" في نـ: \"حَتَّى تُغَشِّيَ\". \"بِإِصْبَعِهِ\" في نـ: \"بِإِصْبَعَيهِ\". \"جَيْبِهِ\" في هـ، ذ: \"جَبَّتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قد اضطُرَّت) على صيغة المجهول، و\"أيديهما\" في محل الرفع؛ وعلى صيغة المعلوم، و\"أيديهما\" بالنصب على المفعولية، وضمير الفاعل يعود إلى الجبة. قوله: \"إلى ثُدِيِّهما\" بضم المثلثة على الجمع، ويروى بفتحها على التثنية. و\"الترقوة\" بضم القاف: العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق. قوله: \"حتى تغشى\" من التفعيل والمجرد. \"أنامله\" جمع أنملة أي: تغطي رؤس أصابع الرجل. قوله: \"وتعفو\" بالنصب \"أثره\" أي: تمحو آثار مشيه لسبوغها وطولها. قوله: \"قلصت … \" إلخ، أي: اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض. شبهها برجلين أراد كل واحد منهما أن يلبس درعًا، فجعل مثل المنفق مثل من لبسها سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وزيادة، ومثل البخيل كرجل يده مغلولة إلى عنقه ملازمة لترقوته، وصارت الدرع ثقلًا ووبالًا عليه لا يتسع بل ينزوي عليه من غير وقاية له، ملتقط من \"ك\" (٢١/ ٦١)، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨)، \"تن \" (١٣/ ١٣٩)، إ مجمع\" (١/ ٢٦٤)، \"ع\" (١٥/ ١٥)، \"خ\"، والحديث سبق (برقم: ١٤٤٣ و١٤٤٤) في \"الزكاة\".\n¬ (^٢) أي: رؤوس أصابعه.\n¬ (^٣) اشتدت والتصقت الحلق بعضها ببعض، \"مجمع\" (٤/ ٣١٩).\n¬ (^٤) قوله: (يقول بإصبعه هكذا في جيبه) كذا للأكثر بفتح الجيم،","vol":"11","page":600},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ وَأَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، فِي الْجُبَّتَيْنِ ¬ (^٥).\nوَقَالَ جَعْفَر ¬ (^٦) عَنِ الأَعْرَجِ: جُنَّتَانِ ¬ (^٧). وَقَالَ حَنْظَلَةُ ¬ (^٨): سَمِعْتُ طَاوُسًا، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: جُنَّتَانِ ¬ (^٩). [راجع: ١٤٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"جَعْفَرُ\" في نـ: \"جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ\". \"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ\". \"جُبَّتَانِ\" في نـ: \"جُنَّتَانِ\".\n===\nوهو الموافق للترجمة، وكذا في رواية مسلم، وعليه اقتصر الحميدي، وللكشميهني: \"جُبَّته\" بضم الجيم وتشديد الموحدة بعدها مثناة ثم ضمير، والأول أولى لدلالته على الموضع بخصوصه بخلاف الثاني، واللّه أعلم. \"فلو رأيته\" جوابه محذوف، وتقديره: لتعجبت منه، أو هو للتمني، والأول أوضح، \"فتح\" (١٥/ ٢٦٨).\n¬ (^١) الحسن بن مسلم، \"قس\" (١٢/ ٦٠٤).\n¬ (^٢) اسمه: عبد اللَّه.\n¬ (^٣) عبد اللّه.\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز، يعني: عن أبي هريرة، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٥) يعني بالموحدة، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (وقال جعفر) أي: ابن ربيعة، كذا للأكثر وهو الصواب. ووقع في رواية أبي ذر: \"وقال جعفر بن حيان\"، وكذا وقع عند ابن بطال (٩/ ٨٤)، وهو خطا، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٦٨) و\"العيني\" (١٥/ ١٦).\n¬ (^٧) بضم الجيم بعدها نون، \"قس\" (١٢/ ٦٠٤).\n¬ (^٨) هو: ابن أبي سفيان، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٩) بالموحدة، في اليونينية بالنون عند أبي ذر، \"قس\" (١٢/ ٦٥٤).","vol":"11","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3357>١٠ - بَابُ مَنْ لَبِسَ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ فِي السَّفَرِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٧٩٨ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَسْرُوق قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: انْطَلَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِحَاجَتِهِ ¬ (^٧) ثُمَّ أَقْبَلَ، فتَلَقَّيتُهُ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ وَعَلَيهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ¬ (^٨)، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ مِنْ كُمَّيْهِ ¬ (^٩) فَكَانَا ضَيِّقَينِ، فَأَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ بَدَنِهِ ¬ (^١٠)، فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَعَلَى خُفَّيْهِ. [راجع: ١٨٢، أخرجه: م ٢٧٤، س ١٢٣، ق ٣٨٩، تحفة: ١١٥٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبُو الضُّحَى\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو الضُّحَى\". \"حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةُ\" في نـ: \"حَدَّبرشا الْمُغِيرَةُ\". \"فتَلَقَّيْتُهُ\" في هـ، حـ: \"فَلَقِيتُهُ\". \"تَحْتِ بَدَنِهِ\" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"تَحْتِ الجُبَّةِ\"، وفي كن: \"تَحْتِ جُبَّتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر) كأنه يشير إلى أن لبس النبي - ﷺ - الجبة الضيقة إنما كان لحال السفر لاحتياج المسافر إلى ذلك، وأن السفر يغتفر فيه لبس غير المعتاد في الحضر، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) لاحتياج المسافر إلى ذلك، \"قس\" (١٢/ ٦٠٥).\n¬ (^٣) البصري، \"ع\" (١٥/ ١٧).\n¬ (^٤) هو: ابن زباد.\n¬ (^٥) سليمان بن مهران.\n¬ (^٦) هو: مسلم، \"ع\" (١٥/ ١٧).\n¬ (^٧) كان في غزوة تبوك، \"قس\" (١٢/ ٦٠٥).\n¬ (^٨) بتشديد الياء، ويجوز تخفيفها، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨).\n¬ (^٩) بالتثنية فيهما، \"قس\" (١٢/ ٦٠٥).\n¬ (^١٠) بفتح الموحدة والمهملة بعدها نون أي: جبته، والبدن: درع ضيقة","vol":"11","page":602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3358>١١ - بَابُ لُبْسِ جُبَّةِ الصُّوفِ ¬ (^١) فِي الْغَزْوِ </span>¬ (^٢)\n٥٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٤)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي سَفَرٍ ¬ (^٧) فَقَالَ: \"أَمَعَكَ مَاءٌ؟. قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَمَشَى حَتَّى تَوَارَى عَنِّي فِي سَوَادِ اللّيْلِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ الإدَاوَةَ ¬ (^٨)، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يَشتَطِعْ أَن يُخْرِجَ ذِرَاعَثهِ مِنْهَا حَتَّى أَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ ¬ (^٩) لأَنْزِعَ خُفَّيهِ فَقَالَ: \"دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا ¬ (^١٠)\n===\nالكمين، \"ف\" (١٠/ ٢٦٨)، \"قس\" (١٢/ ٦٠٥). مرَّ الحديث (برقم: ١٨٢).\n¬ (^١) قوله: (لبس جبة الصوف) قال ابن بطال (٩/ ٨٦): كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد؛ لأن إخفاء العمل أولى، قال: ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره، ما هو بدون ثمنه، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) أراد بلفظ \"الغزو\": السفر، \"ع\" (١٥/ ١٧).\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ١٧).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي زائدة، \"ع\" (١٥/ ١٧).\n¬ (^٥) هو: الشعبي، \"ع\" (١٥/ ١٧).\n¬ (^٦) أي: المغيرة بن شعبة.\n¬ (^٧) أي: في غزوة تبوك، \"قس\" (١٢/ ٦٠٦).\n¬ (^٨) أي: مطهرة، \"مرقاة\" (٢/ ٢١٥).\n¬ (^٩) أي: قصدت، \"ك (٢١/ ٦٣).\n¬ (^١٠) أي: أدخلت الزجلين حال كونهما طاهرتين، \"قس\" (١٢/ ٦٠٦)، وفي \"المرقاة\" (٢/ ٢١٧): أي: لبستُهما حال كون قدمي طاهرتين.","vol":"11","page":603},{"text":"طَاهِرَتَيْنِ، فَمَسَحَ عَلَيهِمَا\". [راجع: ١٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3359>١٢ - بَابُ الْقَبَاءِ ¬ (^١) وَفَرُّوج حَرِيرٍ ¬ (^٢)، وَهُوَ الْقَبَاءُ. وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي لَهُ شَقٌّ مِنْ خَلْفِهِ</span>\n٥٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ قَالَ: قَسَمَ ¬ (^٥) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَقْبِيَةً، وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيئًا ¬ (^٦)، فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ: ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي.\n<hr><s0>\n\n\"الَّذِي لَهُ شَقٌّ\" في سـ، حـ، نـ: \"الَّذِي شُقَّ\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\". \"قَسَمَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"قَسَمَ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب القباء) بفتح القاف وبالموحدة ممدود فارسي معرب، وقيل: عربي، واشتقاقه من القبو وهو الضم. قلت: ووقع كذلك مفسرًا في بعض طرق الحديث. قوله: \"وفروج حرير\" بفتح الفاء وتشديد الراء المضمومة وآخره جيم. قوله: \"ويقال: هو الذي له شق من خلفه\" أي: فهو قباء مخصوص، وبهذا جزم أبو عبيد ومن تبعه من أصحاب الغريب نظرًا لاشتقاقه، وقال القرطبي [في \"المفهم\" (٥/ ٣٩٧)]: القباء والفروج كلاهما فوب ضيق الكمين والوسط مشقوق [من] خلف، يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة، \"فتح\" (١٠/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) بالإضافة وعدمها، \"ك\" (٢١/ ٦٣).\n¬ (^٣) الإمام.\n¬ (^٤) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ١٨).\n¬ (^٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٩٩).\n¬ (^٦) أي: في حال تلك القسمة، \"ف\" (١٠/ ٢٧٠).","vol":"11","page":604},{"text":"قَالَ: فَدَعَوْتُهُ لَهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا ¬ (^١) فَقَالَ: \"خَبَأْتُ ¬ (^٢) هَذَا لَكَ\". قَالَ ¬ (^٣): فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: رَضِيَ مَخْرَمَةُ ¬ (^٤). [راجع: ٢٥٩٩].\n\n٥٨٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزيدَ بْنِ أَبِي حَبِيب، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (^٥)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ¬ (^٦): أَنَّهُ قَالَ: أهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَرُّوجُ حَرِيرٍ ¬ (^٧)، فَلَبِسَهُ، ثُمَّ صَلَّى فِيهِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا ¬ (^٨) كَالْكَارِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ: \"لَا يَنْبَغِي هَذَا لِلْمُتَّقِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وعليه قباء منها) ظاهره استعمال الحرير، قيل: ويجوز أن يكون قبل النهي، ويحتمل أن يكون المراد أنه نشره على أكتافه ليراه مخرمة كله ولم يقصد لبسه. قلت: ولا يتعين كونه على أكتافه بل يكفي أن يكون منشورًا على بدنه (^١) فيكون قوله: \"عليه\" من إطلاق الكل على البعض، وقد وقع في رواية حاتم: \"فخرج ومعه قباء وهو يريه محاسنه\"، \"فتح\" (١٠/ ١٧٠).\n¬ (^٢) أي: أخفيت.\n¬ (^٣) أي: المسور، \" قس\" (١٢/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) يحتمل أن يكون هو من قوله - ﷺ -، معناه: هل رضيت؟ على وجه الاستفهام، ويحتمل أن يكون من قول مخرمة. ومرَّ بيانه (برقم: ٢٥٩٩) في \"الهبة\"، [انظر \"العيني\" (٩/ ٤٢٣) و\"الفتح\" (٥/ ٢٢٣)].\n¬ (^٥) هو: مرثد بن عبد الله، \"ف\" (١٠/ ٢٧٠).\n¬ (^٦) هو: الجهني، \"ف\" (١٠/ ٢٧٠).\n¬ (^٧) بالإضافة، \"قس\" (١٢/ ٦٠٨).\n¬ (^٨) قوله: (فنزعه نزعًا شديدًا) زاد أحمد (٤/ ١٤٩) في روايته: \"عنيفًا\" أي: بقوة ومبادرة لذلك، على خلاف عادته في الرفق والتأني، وهو مما يؤكد أن التحريم وقع حينئذ. قوله: \"ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين\" يحتمل أن\n_________\n(^١) في \"الفتح\": \"على يديه\".","vol":"11","page":605},{"text":"تَابَعَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ عَنِ اللَّيثِ، وَقَالَ غَيْرُهُ ¬ (^١): فَرُّوجٌ حَرِيرٌ ¬ (^٢). [راجع: ٣٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3360>١٣ - بَابُ الْبَرَانِسِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"الْبَرَانِس\" في نـ: \"الْبرنُسِ\".\n===\nتكون الإشارة لِلُّبسِ، ويحتمل أن تكون للحرير، فيتناول غير اللبس من الاستعمال كالافتراش، \"ف\" (١٠/ ٢٧٠). قال الكرماني (٢١/ ٦٣): فإن كان لبسه حلالًا فلم لا ينبغي للمتقين؟ وإن كان حرامًا فكيف لبسه رسول الله - ﷺ -؟ قلت: كان حلالًا حين اللبس ثم صار حرامًا، انتهى.\n¬ (^١) أي: غير عبد الله بن يوسف، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) قوله: (فروج حرير) قد اختلف في المغايرة بين الروايتين على خمسة أوجه: أحدها: التنوين والإضافة كما يقول: ثوبُ خزٍّ بالإضافة، وثوب خزٌّ، بتنوين ثوب، قاله ابن التين احتمالًا. ثانيها: ضم أوله وفتحه حكاه ابن التين رواية، قال: والفتح أوجه؛ لأن فعولًا لم يرد إلا في سبوح وقدوس وفروخ يعني الفرخ من الدجاج، انتهى. وقد قدمت في \"كتاب الصلاة\" [برقم: ٣٧٥] حكاية جواز الضم عن أبي العلاء المعرِّي، قال القرطبي في \"المفهم\" (٥/ ٣٩٨): حكي الضم والفتح، والضم هو المعروف. ثالثها: تشديد الراء وتخفيفها، حكاه عياض ومن تبعه. رابعها: هل [هو] بجيم آخره أو بخاء معجمة؛ حكاه عياض أيضًا. خامسها: حكاه الكرماني (٢١/ ٦٤) قال: الأول: فروج من حرير بزيادة \"من\"، والثاني: بحذفها، قلت: وزيادة \"من\" ليست في الصحيحين، وقد ذكرنا عن رواية لأحمد، \"فتح\" (١٠/ ٢٧١).\n¬ (^٣) قوله: (البرانس) جمع برنس، وفي بعضها بلفظ المفرد، قال في \"المجمع\" (١/ ١٧٨): هو بضم موحدة ونون: هو كل ثوب رأسه منه ملتزق به، دُرَّاعة أو جبة أو غيره. قال الجوهري؛ هو قلنسوة طويلة كان النساك يلبسونها في صدر الإسلام، من البرس بكسر الباء: القطن.","vol":"11","page":606},{"text":"٥٨٠٢ - وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ بُرْنُسًا أَصْفَرَ مِنْ خَزٍّ ¬ (^٢). [تحفة: ٨٨٤].\n\n٥٨٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَلْبَسُوا ¬ (^٣) الْقَمِيصَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لِي مُسَدَّدٌ\" في سفـ: \"وَقَالَ مُسَدَّدٌ\". \"القميص\" في نـ: \"القُمُص\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن سليمان التيمي، \"ف\" (١٠/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (من خز) بفتح المعجمة وتشديد الزاي، هو ما غلظ من الديباج، وأصله من وبر الأرنب، ويقال لذَكَر الأرنب: خُزَزٌ، بوزن عمر، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٢). قال في \"القاموس\" (صـ: ٤٧٣): ومنه اشتق الخز. وقال في \"الكواكب\": هو المنسوج من الإبريسم والصوف، وقال غيره: حرير يخلط بوبر وشبهه. وقال ابن العربي: أحد نوعيه -السدى أو اللحمة- حرير والآخر سواه، وقد لبسه جماعة من الصحابة- منهم: أبو بكر الصديق وابن عباس-، والتابعين- منهم: ابن أبي ليلى وغيره-. وسئل عنه مالك فقال: لا بأس به. وقد كرهه آخرون؛ لكونه يشبه لباس النصارى، منهم ابن عمر وسالم وابن جبير، \"قس\" (١٢/ ٦٠٩)، قال في \"الهداية\" (٤/ ١٤٨٣ - ١٤٨٤): ولا بأس بلبس ما سداه حرير ولحمته غير حرير كالقطن والخز؛ لأن الصحابة ﵃ كانوا يلبسون الخز، والخز مُسدى بالحرير،- \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) قوله: (لا تلبسوا القميص …) إلخ، واعلم أنه - ﷺ - سئل عما يجوز لبسه، فاجاب بعدِّ ما لا يجوز لبسه ليدل بالالتزام من طريق المفهوم على ما يجوز، وإنما عدل عن الجواب الصريح إليه لأنه أخصر وأحصر،","vol":"11","page":607},{"text":"وَلَا الْعَمَائِمَ ¬ (^١)، وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ ¬ (^٢)، وَلَا الْبَرَانِسَ، وَلَا الْخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّينِ، وَلْيقْطَعْهُمَا ¬ (^٣) أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَينِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ\" ¬ (^٤). [راجع: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧٧، د ١٨٢٤، س ٢٦٦٩، ق ٢٩٢٩، تحفة: ٨٣٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3361>١٤ - بَابُ السَّرَاوِيلِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مَسَّهُ\" في نـ: \"ماسّه\". \"زَعْفَرَانٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"الزعفران\".\n===\nأو لأن السؤال كان من حقه أن يكون عَمَّا لَا يلبس؛ لأن الحكم العارض المحتاج إلى البيان هو الحرمة، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٦٤). ومر الحديث (برقم: ١٥٤٢) في \"الحج\".\n¬ (^١) جمع عمامة.\n¬ (^٢) سيجيء بيانه في الباب الذي يليه.\n¬ (^٣) ليكونا كهيئة النعلين.\n¬ (^٤) نبت أصفر يصبغ به.\n¬ (^٥) قوله: (باب السراويل) معروف يذكر ويؤنث، قال شيخنا زين الدين: روينا من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"أن أول من لبس السراويل إبراهيم ﵊\" رواه أبو نعيم، وقيل: هذا هو السبب في كونه \"أول من يكسى يوم القيامة\"؛ لأنه كان أول من اتخذ من هذا اللباس الذي هو أستر للعورة، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢١). قال في \"المجمع\" (٣/ ٧٠): فيه أنه - ﷺ - لبس السراويل، قالوا: هو سهو قلم، إذ لم يثبت أنه - ﷺ - لبسها بل اشتراها بأربعة دراهم، انتهى. وفي \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٣): قال ابن القيم: والظاهر أنه إنما اشتراه ليلبسه ثم قال: وروي في حديث أنه - ﷺ - لبس السراويل، وكانوا يلبسونه في زمانه.","vol":"11","page":608},{"text":"٥٨٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرِ ¬ (^٤) بْنِ زيدٍ، عَنَ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَينِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ\". [راجع: ١٧٤٠].\n\n٥٨٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسً إِذَا أَحْرَمْنَا؟ قَالَ: \"لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ، وَلا السَّرَاوِيلَ، وَلَا الْعَمَائِمَ وَالْبَرَانِسَ وَالْخِفَافَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ لَيسَ لَهُ نَعْلَانِ، فَلْيَلْبَس الْخُفَّيْن أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْن، وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنَ الثِّيَابِ مَسَّهُ زَعْفرَانٌ وَلا وَرْسٌ\". [راجع: ١٣٤، تحفة: ٧٦٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3362>١٥ - بَابُ الْعَمَائِمِ</span>\n٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْقَمِيصَ وَلا السَّرَاوِيلَ\" في هـ، ذ: \"الْقُمُصَ وَلا السَّرَاوِيلاتِ\". \"بَابُ الْعَمَائِمِ\" في ذ: \"بَاب فِي الْعَمَائِمِ\".\n===\n¬(^١)  الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) هو: ابن عيينة، ع\" (١٥/ ٢١).\n¬ (^٣) هو: ابن دينار،\"ع\" (١٥/ ٢١).\n¬ (^٤) أبو الشعثاء الأزدي البصري، \"ع\" (١٥/ ٢١).\n¬ (^٥) \"جويرية\" هو ابن أسماء، \"ك\" (٢١/ ٦٥).\n¬ (^٦) هو. ابن المديني، \"ع\" (١٥/ ٢٣).\n¬ (^٧) هو: ابن عيينة، ع\" (١٥/ ٢٣).","vol":"11","page":609},{"text":"سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ، وَلَا الْعِمَامَةَ ¬ (^٣)، وَلَا السَّرَاويلَ، وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ، وَلَا وَرْسٌ ¬ (^٤)، وَلَا الْخُفَّيْنِ، إِلاَّ مَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا ¬ (^٥) أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ\". [راجع: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧٧، د ١٨٢٣، س ٢٦٦٧، تحفة: ٦٨١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3363>١٦ - بَابُ التَّقَنُّعِ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ ¬ (^٧) النَّبِيُّ - ﷺ - وَعَلَيْهِ عِصابَةٌ دَسْمَاءُ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا ثَوْبًا\" في نـ: \"وَلَا ثَوْبٌ\". \"مَنْ لَمْ يَجِد\" في نـ: \"لِمَنْ لَمْ يَجِد\".\n===\n¬(^١)  أي: محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٢٣).\n¬ (^٢) عبد الله بن عمر، \"ع\" (١٥/ ٢٣).\n¬ (^٣) فيه الترجمة، \"ع\" (١٥/ ٢٣).\n¬ (^٤) نبت أصفر يُصبَغ به.\n¬ (^٥) ليكونا كالنعلين، والحديث سبق مرارًا قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٦) قوله: (باب التقنع) بفتح الفوقية والقاف وضم النون مشددة بعدها عين مهملة، وهو تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره، \"قس\" (١٢/ ٦١٣)، \"ع\" (١٥/ ٢٣)، \"ف\" (١٠/ ٢٧٤).\n¬ (^٧) طرف من حديث أسنده في مواضع. [منها: في \"مناقب الأنصار\" (برقم: ٣٨٠٠)، وفي \"كتاب الجمعة\" (برقم: ٢٩٢٧)].\n¬ (^٨) بمهملتين والمد، ضد النظيفة، وقد يكون ذلك لونها في الأصل، ويؤيده أنه وقع في رواية أخرى: \"عصابة سوداء\"، \"ف\" (١٠/ ٢٧٤).","vol":"11","page":610},{"text":"وَقَالَ أَنَسٌ ¬ (^١): عَصَبَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - علَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ ¬ (^٣).\n\n٥٨٠٧ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ\" في نـ: \"هَاجَرَ نَاس إِلَى الْحَبَشَةِ\"، وفي نـ: \"هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ نَاسٌ\"، وفي نـ: \"هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رِجَالٌ\".\n===\n¬(^١)  هو أيضًا طرف من الحديث أسنده في \"مناقب الأنصار\" (في رقم: ٣٧٩٩).\n¬ (^٢) بتخفيف الصاد، \"قس\" (١٢/ ٦١٣)، وفي \"العيني\" (١٥/ ٢٤): بتشديدها.\n¬ (^٣) قوله: (حاشية برد) أي: جانبه. قال القسطلاني (١٢/ ٦١٣): وتعقب الإسماعيلي المصنف بأن ما ذكره من العصابة لا يدخل في التقنع؛ إذ التقنع: تغطية الرأس، والعصابة: شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة. وأجاب في \"الفتح\" (١٠/ ٢٧٤): بأن الجامع بينهما وضع شيء [زائد] على الرأس فوق العمامة، قال العيني (١٥/ ٢٤): في كل من الاعتراض والجواب نظر، أما الاعتراض فلأن قوله: والعصابة شد الخرقة على ما أحاط بالعمامة، ليس كذلك، بل العصابة شد الرأس بخرقة مطلقًا، وأما في الجواب فلأن قوله: زائد، لا فائدة فيه، وكذلك قوله: فوق العمامة؛ لأنه يلزم منه أنها إذا كانت تحت العمامة لا تسمى عصابة، انتهى.\n¬ (^٤) هو: ابن يوسف، \"ع\" (١٥/ ٢٥).\n¬ (^٥) هو: ابن راشد.\n¬ (^٦) قوله: (من المسلمين) صفة، أي: هاجر رجال من المسلمين،","vol":"11","page":611},{"text":"وَتَجَهَّزَ ¬ (^١) أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٢)، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي\". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ ¬ (^٣)، بِأَبِي أَنْتَ ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَينَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ\". \"فَبَيْنَا نَحْنُ\" في نـ: \"فَبَينَمَا نَحْنُ\".\n===\nأو فاعل بمعنى: بعض المسلمين، وجوزه بعض النحاة، \"ك\" (٢١/ ٦٦). قوله: \"على رسلك\" بكسر الراء أي: على هينتك، يعني: لا تستعجل. قوله: \"علف راحلتين\" تثنية راحلة، هو ما يختاره الرجل لمركبه من البعير القوي على الأسفار والأحمال، والذكر والأنثى فيه سواء. قوله: \"السمر\" بضم الميم: شجر الطلح. قوله: \"جلوس\" أي: جالسون كركوع جمع الراكعين. قوله: \"في نحر الظهيرة\" النحر: الأول، والظهيرة: الهاجرة، وهي نصف النهار عند زوال الشمس، كذا في \"القاموس\" (صـ: ٤٠٥). قوله: \"قال قائل\" يحتمل أن يفسر بعامر بن فهيرة، وفي \"الطبراني\": إن قائل ذلك أسماء بنت أبي بكر. قوله: \"مقبلًا\" أي: أقبل أو جاء حال كونه مقبلًا، والعامل فيه معنى الإشارة في قوله: \"هذا\". قوله: \"متقنعًا\" من الأحوال المترادفة. قوله: \"فدى له\" هذا في رواية الكشميهني، ولغيره: \"فدى لك\"، \"قس\" (١٢/ ٦١٥)، \"ك\"، \"ع\" (٢٥/ ١٥)، \"مجمع\" (٢/ ٣٢٩).\n¬ (^١) أي: تهيأ.\n¬ (^٢) بكسر الراء، أي: على هينتك، أي: اتَّئِدْ فيه، \"ك\" (٢١/ ٦٦).\n¬ (^٣) الاستفهام للاستخبار، \"ع\" (١٥/ ٢٥).\n¬ (^٤) أي: مفدي بأبي، \"ك\" (٢١/ ٦٦).\n¬ (^٥) أي: أول الهاجرة، \"ك\" (٢١/ ٦٦).","vol":"11","page":612},{"text":"قَالَ قَائِلٌ ¬ (^١) لأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مقْبِلًا مُتَقَنِّعًا ¬ (^٢)، فِي ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَدًى لَهُ بِأَبِي وَأُمِّي، وَاللهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ لَأَمْرٌ ¬ (^٣). فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فاسْتَأْذَنَ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ قَائِلٌ\" في نـ: \"فَقَالَ قَائِلٌ\". \"فِدًى لَهُ \" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فِدًى لَكَ\"، وفي نـ: \"فِدَاكَ\". \"لأَمرٌ\" في هـ: \"إلاَّ لِأمْرٍ\"، وفي نـ: \"إلا أمرٌ\".\n===\n¬(^١)  يحتمل أن يكون عامر بن فهيرة أو أسماء بنت أبي بكر، \"قس\" (٨/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) أي: مغطيًا رأسه، \"ك\" (٢١/ ٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (واللَّه إن جاء به في هذه الساعة لأمر) بفتح اللام والرفع، فاللام للتأكيد، و\"إن\" مخففة من الثقيلة. وللكشميهني بكسر اللام أي: لأجل أمر، فـ\"إن\" نافية. قوله: \"أخرج\" أمر من الإخراج. قوله: \"فالصحبة\" منصوب، تقديره: أطلب الصحبة أو أُريدُها، ويجوز أن يكون مرفوعًا على تقدير: فاختياري أو مقصودي الصحبة. قوله: \"أحث الجهاز\" بالحاء المهملة وبالمثلثة المشددة، وللكشميهني بالموحدة بدل المثلثة، قيل: إنه تصحيف، والحث: التحضيض والإسراع. و\"الجهاز\" بكسر الجيم وفتحها: أسباب السفر. قوله: \"سفرة\" بضم السين: طعام يعمل للمسافر. قوله: \"من نطاقها\" النطاق بكسر النون: شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجر على الأرض ليس لها حجزة ولا نيفق، ولا ساقان. قوله: \"فأوكت\" أي: شدت، والوكاء هو الذي يشد به رأس القربة، وسميت ذات النطاقين؛ لأنها جعلت قطعة نطاقها للجراب الذي فيه السفرة، وقطعةً للسقاء كما جاء في بعض الروايات، أو لأنها جعلته نطاقين: نطاقًا للجراب وآخر لنفسها. و\"اللقن\" بفتح اللام وكسر القاف: سريع الفهم.","vol":"11","page":613},{"text":"فَأُذِنَ ¬ (^١) لَهُ فَدَخَلَ، فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لأَبِي بَكْرٍ: \"أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ\". قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \"فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ\". قَالَ: فَالصُّحْبَةُ ¬ (^٢)، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَخُذْ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَينِ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بِالثَّمَنِ\". قَالَتْ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ ¬ (^٣)، وصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً ¬ (^٤) فِي جِرَابٍ ¬ (^٥)، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِىِ بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا، فَأَوْكَتْ ¬ (^٦) بَهِ الْجِرَابَ، فَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى\n<hr><s0>\n\n\"وَأُمِّي\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"أحث\" في هـ، ذ: \"أحب \". \"وَصنَعْنَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَوَضعْنَا\". \"فَأَوْكَتْ\" في ذ: \"فَأَوْكَأتْ\". \"فَلِذَلِكَ \" في نـ: \"وَلِذَلِكَ\".\n===\nو\"الثقف\" بكسر القاف وسكونها أي: حاذقٌ فطنٌ. قوله: \"فيريحه\" أي: يريح الذي يرعاه، وللكشميهني: \"فيريحها\" أي: يردها إلى المراح. و\"الرسل\" بكسر الراء: اللبن، \"قس\" (١٢/ ٦١٥)، \"ف\" (١٠/ ٢٧٤)، \"ك\" (٢١/ ٦٧)، \"ع\" (١٥/ ٢٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٩٠٥) مطولًا.\n¬ (^١) بلفظة المجهول، \"ع\" (١٥/ ٢٥).\n¬ (^٢) بالنصب أي: أطلب الصحبة أو أريدُها، أو مرفوعًا أي: مقصودي الصحبة، \"ع\" (٢٥/ ١٥).\n¬ (^٣) بالفتح والكسر: أسباب السفر، \"قس\" (٨/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) طعام السفر.\n¬ (^٥) وعاء من جلد، \"مجمع\" (١/ ٣٣٨).\n¬ (^٦) أي: شدت، \"ك\" (٢١/ ٦٧).","vol":"11","page":614},{"text":"ذَاتَ النِّطَاقِ، ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالَ لَهُ: ثَوْرٌ، فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ¬ (^١) ثَقِْفٌ ¬ (^٢)، فَيَدْخُلُ ¬ (^٣) مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا، فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ ¬ (^٤)، فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ ¬ (^٥) بِهِ إِلاَّ وَعَاهُ ¬ (^٦)، حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَومِ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ، وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً ¬ (^٧) مِنْ غَنَمٍ، فَيُرِيحُهُ ¬ (^٨) عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنَ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهَا ¬ (^٩) حَتَّى يَنْعِقَ ¬ (^١٠) بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"ذَاتَ النِّطَاقِ\" في ذ، حـ، سـ: \"ذَاتَ النِّطَاقَينِ\". \"فَمَكُثَ\" في نـ: \"فَمَكَثَا\". \"فَيَدْخُلُ\" في نـ: \"فَيَرحلُ\". \"فَيريحه\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"فيُريحُهَا\". \"رِسْلِهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"رِسْلِهِمَا\". \"يَنْعِق بِهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"يَنْعَق بِهِمَا\".\n===\n¬(^١)  سريع الفهم، \"ك (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٢) الحاذق الفطن، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٣) أي: مكة متوجهًا إليها من عندهما، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٤) أي: كأنه بائت بمكة، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٥) أي: يمكران به، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٦) أي: حفظه وضبطه، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٧) أي: منحة اللبن، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٨) أي: يرده إلى المراح، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^٩) الرسل بكسر الراء: اللبن، \"ك\" (٢١/ ٦٧).\n¬ (^١٠) أي: يصيح بها.","vol":"11","page":615},{"text":"بِغَلَسٍ ¬ (^١)، يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ. [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٦٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3364>١٧ - بَابُ الْمِغْفَرِ </span>¬ (^٢)\n٥٨٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ ¬ (^٥) وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ ¬ (^٦). [راجع: ١٨٤٦].\n\n١٨ - بَابُ الْبُرُودِ ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلَ \" في هـ، ذ: \"دَخَلَ مَكَّةَ\".\n===\n¬(^١)  هو ظلمة آخر الليل، \"ك\" (٢١/ ٦٨).\n¬ (^٢) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الفاء: زَرَدٌ من الدروع يُلبس تحت القلنسوة، أو حلق يتقنع به المتسلح، \"قس\" (١٢/ ٦١٧).\n¬ (^٣) هو: هشام بن عبد الملك الطيالسي، \"ع\" (١٥/ ٢٦).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) أي: فتح مكة.\n¬ (^٦) قوله: (وعلى رأسه المغفر) قال العيني (١٥/ ٢٦): فإن قلت: كيف الجمع بيق هذا الحديث وبين حديث جابر: أنه دخل يومئذ وعليه عمامة سوداء؟ قلت: لا مانع من لبسهما معًا بأن يكون أحدهما فوق الآخر، أو في وقت أحدهما وفي أخرى (^١) الآخر، واللّه أعلم.\n¬ (^٧) جمع برد: ثوب مخطَّط، \"قس\" (١٢/ ٦١٧).\n¬ (^٨) قوله: (باب البرود) جمع بردة بضم الموحدة وسكون الراء بعدها مهملة، قال الجوهري: كساء مربع فيه صور يلبسه الأعراب، و\"الحبر\" (^٢)\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والظاهر: \"في وقت آخر\".\n(^٢) في الأصل: \"فيه صفر وهو يلبسه الأعراب، والجسر\" هو تحريف.","vol":"11","page":616},{"text":"وَالْحِبَرَةِ ¬ (^١) وَالشَّمْلَةِ ¬ (^٢)\nوَقَالَ خَبَّابٌ ¬ (^٣): شَكَوْنَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٤) وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ ¬ (^٥).\n\n٥٨٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسحَاقَ بْنِ عَبدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَعَلَيهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (^٦) غَلِيظ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ ¬ (^٧) بِرِدَائِهِ جَبذَةً شَدِيدَةً، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ\n<hr><s0>\n\n\"بُرْدَةً لَهُ \" كذا في هـ، وفي نـ: \"بُرْدَتَهُ\".\n===\nبكسر المهملة وفتح الموحدة بعدها راء، جمع حبرة، يأتي شرحها في خامس أحاديث الباب. و\"الشملة\" بفتح المعجمة وسكون الميم: ما يشتمل به من الأكسية أي: يلتحف به، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٧٦).\n¬ (^١) بوزن العنبة: البرد اليماني، \"ك\" (٢١/ ٦٨).\n¬ (^٢) كساء يشتمل به، \"ك\" (٢١/ ٦٨). كساء دون القطيفة يشتمل به، \"قس\" (١٢/ ٦١٧).\n¬ (^٣) هو: ابن الأرت، \"ع\" (١٥/ ٢٧).\n¬ (^٤) أي: عن الكفار وإيذائهم لنا، \"ك\" (٢١/ ٦٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٧).\n¬ (^٥) قوله: (وهو متوسد بردة له) كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"بردته\". هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في المبعث النبوي (في خ: ٣٨٥٢)، \"ف\" (١٠/ ٢٧٦)، \"ع\" (٢٧/ ١٥).\n¬ (^٦) منسوب إلى نجران: بلدة من اليمن، \"ع\" (١٥/ ٢٧).\n¬ (^٧) قوله: (فجبذه) أي: جذبه، وهما بمعنى واحد، لغتان، \"ع\" (١٥/ ٢٨). قوله: \"بردائه\" قيل: صوابه: ببرده، لقوله: \"عليه برد نجراني\" وهذا لا يسمى رداء، كذا في \"الزركشي\" (٣/ ١١٤٠). قلت: لا أدري","vol":"11","page":617},{"text":"رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ ضَحِكَ تُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ ¬ (^١). [راجع: ٣١٤٩].\n\n٥٨١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِبُرْدَةٍ - قَالَ سَهْلٌ ¬ (^٢): هَلْ تَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، هِيَ الشَّمْلَةُ، مَنْسُوجٌ فِي حَاشِيَتِهَا-، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي نَسَجْتُ هَذِهِ بِيَدَيَّ أَكْسُوكَهَا. فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مُحْتَاجًا إِلَيْهَا ¬ (^٣)، فَخَرَجَ إِلَينَا\n<hr><s0>\n\n\"بِعَطَاءٍ\" في هـ، ذ: \"بِالعَطَاءِ\". \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ\". \"هَلْ تَدْرُونَ\" في ذ: \"تَدْرُونَ\"، وفي نـ: \"هَلْ تَدْرِي\". \"فَخَرَجَ إِلَيْنَا\" في نـ: \"فَخَرَجَ إِلَيهَا\".\n===\nما الذي يمنع من أنه كان عليه برد ارتدى به، فأطلق عليه الرداء بهذا الاعتبار. ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٤٩) في \"باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس\".\n¬ (^١) فيه زهده - ﷺ - وحلمه وكرمه، \"ك\" (٢١/ ٦٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٤٩) في آخر \"الجهاد\".\n¬ (^٢) قوله: (قال سهل: هل تدرون ما البردة قال: نعم …) إلخ، وفي \"الجنائز\" (في ح: ١٢٧٧): \"قال سهل: أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة، قال: نعم\". قوله: \"هي الشملة منسوج في حاشيتها\" قال الكرماني (٢١/ ٦٩): يعني: كانت لها حاشية، وفي نسجها مخالفة لنسج أصلها، لونًا ودقة ورقة.\n¬ (^٣) قوله: (محتاجًا إليها) بالنصب على الحال، والرفع على تقدير: هو محتاج إليها، \"عيني\" (١٥/ ٢٨).","vol":"11","page":618},{"text":"وَإِنَّهَا لَإِزَارُهُ، فَجَسَّهَا ¬ (^١) رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْسُنِيهَا! قَالَ: \"نَعَمْ\". فَجَلَسَ مَا شَاءَ اللَّهُ فِي المَجْلِسِ، ثُمَّ رَجَعَ، فَطَوَاهَا ثُمَّ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: مَا أَحْسَنْتَ، سَأَلْتَهَا إِيَّاهُ وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ سَائِلًا. فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ مَا سَأَلْتُهَا إِلاَّ لِتَكُونَ كَفَنِي يَوْمَ أَمُوتُ. قَالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ ¬ (^٢). [راجع: ١٢٧٧، أخرجه: س ٥٣٢١، تحفة: ٤٧٨٣].\n\n٥٨١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: \"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ ¬ (^٥) هِيَ سَبعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ ¬ (^٦) وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ\"\n<hr><s0>\n\n\"لَإِزَارُهُ\" في س، حـ، نـ: \"إِزَارُهُ\". \"فَجَسَّهَا \" في نـ: \"فَحَسَّنَهَا\"، وفي نـ: \"فَحَسَّهَا\"، وفي نـ: \"فَجَسَّسَهَا\". \"مَا سَأَلْتُهَا\" في نـ: \"مَا سَأَلْتُهَا إِيَّاهُ\". \"هِيَ سَبْعُونَ\" في نـ: \"وَهِيَ سَبعُونَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجسها) بالجيم وشدة السين المهملة بلا نون أي: مسّها بيده، وفي نسخة باليونينية مصححًا عليها ونسبها في \"المصابيح\" للجرجاني بالحاء المهملة والنون بعد السين أي: وصفها بالحسن، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٦١٩).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٧٧) في \"الجنائز\".\n¬ (^٣) الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) هو: ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) أي: جماعة.\n¬ (^٦) لازمًا ومتعديًّا، \"ك\" (٢١/ ٦٩).","vol":"11","page":619},{"text":"فَقَامَ عُكَّاشَةُ ¬ (^١) بْنُ مِحْصَنٍ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيهِ ¬ (^٢) قَالَ: ادْعُ اللهَ لِي يَا رَسُولَ اللهِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ\". ثُمَّ قَامَ رَجُل مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ، أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"سَبَقَكَ ¬ (^٣) عُكَّاشَةُ\". [طرفه: ٦٥٤٢، تحفة: ١٣١٥٩].\n\n٥٨١٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٥)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَيُّ الثِّيَابِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ: الْحِبَرَةُ ¬ (^٦) ¬ (^٧). [طرفه: ٥٨١٣، أخرجه:\n<hr><s0>\n\n\"عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ\" في نـ: \"عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّ\" مصحح عليه. \"قَالَ: ادْعُ\" في ذ: \"فَقَالَ: ادْعُ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ الله\". \"إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - \" في نـ: \"إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - \"، وزاد بعده في ذ: \"أَنْ يَلْبَسَهَا\".\n===\n¬(^١)  بشدة الكاف وخفتها.\n¬ (^٢) قوله: (يرفع نمرة عليه) بفتح النون وكسر الميم: شملة فيها خطوط ملوّنة كانها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون، وهذا موضع الترجمة. وهذ الحديث سبق في \"الطب\" (برقم: ٥٧٥٢)، \"قس\" (١٢/ ٦٢٠).\n¬ (^٣) قيل: لم يكن الثاني مستحقًا لها.\n¬ (^٤) القيسي البصري، \"ك\" (٢١/ ٧٠)، \"ع\" (١٥/ ٢٩).\n¬ (^٥) هو: ابن يحيى، \"ك\" (٢١/ ٧٠)، \"ع\" (١٥/ ٢٩).\n¬ (^٦) لأنها فيما قيل: لون أخضر، وهو لباس أهل الجنة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٠).\n¬ (^٧) قوله: (قال الحبرة) بوزن العنبة: البرد اليماني، وإنما كانت الحبرة أي: البرد اليماني أحب الثياب إليه؛ لأنه ليس فيه كثير زينة؛ ولأنه أكثر احتمالًا للوسخ، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٧٠) و\"العيني\" (١٥/ ٢٩)،","vol":"11","page":620},{"text":"م ٢٠٧٩، د ٤٠٦٠، تحفة: ١٣٩٥].\n\n٥٨١٣ - حَدَّثنُا عَبدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَحَبُّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أَنْ يَلْبَسَهَا الْحِبَرَةُ ¬ (^٢). [راجع: ٥٨١٢، أخرجه: م ٢٠٧٩، ت ١٧٨٧، س ٥٣١٥، تحفة: ١٣٥٣].\n\n٥٨١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَؤفٍ عَنْ عَائِشَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللهِ\". \"حَدَّثَنَا مُعَاذٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي\". \"إِلَى رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"إِلَى النَّبِيَّ\". \"أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيبٌ \". \"عَنْ عَائِشَةَ\" في نـ: \"أَنَّ عَائِشَةَ\".\n===\nوسيجيء الزيادة فيه.\n¬ (^١) هو: ابن هشام الدستوائي.\n¬ (^٢) قوله: (أن يلبسها الحبرة) وفي رواية أخرى أن أنسًا قاله في جواب سؤال قتادة له عن ذلك، فتضمن السلامة من تدليس قتادة، قال الجوهري: الحبرة بوزن عنبة: برد يمان، وقال الهروي: موشية مخططة، وقال الداودي: لونها أخضر؛ لأنها لباس أهل الجنة، كذا قال. وقال ابن بطال (٩/ ٩٩): هي من برود اليمن، تصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم. وقال القرطبي [في \"المفهم\" (١٥/ ٤٠١)]: وسميت حبرة؛ لأنها تحبر أي: تزيّن، والتحبير: التزيين والتحسين، \"فتح الباري\" (١٥/ ٢٧٧).\n¬ (^٣) الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) هو: ابن أبي حمزة.","vol":"11","page":621},{"text":"زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - حِينَ تُوُفِّيَ سُجِّيَ ¬ (^١) بِبُزدٍ حِبَرَةٍ. [أخرجه: م ٩٤٢، د ٣١٢٠، س في الكبرى ٧١١٣، تحفة: ١٧٧٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3366>١٩ - بَابُ الأَكسِيَةِ ¬ (^٢) وَالْخَمَائِصِ </span>¬ (^٣)\n٥٨١٥ و٥٨١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلِ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنًّ عَائِشَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: لَمَّا نُزِلَ ¬ (^٨) بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي يَحْيىَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سجي) بضم أوله وكسر الجيم الثقيلة أي: غُطِّي، وزنًا ومعنى، تقول: سجيت الميت: إذا مددت عليه الثوب، \"فتح\" (١٠/ ٢٧٧). قوله: \"ببرد حبرة\" بالإضافة والصفة، \"ك\" (٢١/ ٧٠).\n¬ (^٢) جمع كساء.\n¬ (^٣) جمع الخميصة -بالخاء المعجمة والصاد المهملة-، وهي: كساء من صوف أسود أو خز، مربَّعة لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها علم، \"ف\" (١٠/ ٢٧٧).\n¬ (^٤) المخزومي.\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) هو: ابن خالد.\n¬ (^٧) الزهري، \"ع\" (١٥/ ٣٠).\n¬ (^٨) بفتحتين، أي: مرض الموت، \"قس\" (١٢/ ٦٢١)، بضم أوله على البناء للمجهول، والمراد: نزول الموت، \"ف\" (١٠/ ٢٧٧).","vol":"11","page":622},{"text":"طَفِقَ ¬ (^١) يَطْرَحُ خَمِيصَةً ¬ (^٢) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ ¬ (^٣) كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ ¬ (^٤) كَذَلِكَ: \"لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ¬ (^٥) اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ\"، يُحَذِّرُ ¬ (^٦) مَا صَنَعُوا. [حديث ٥٨١٥ راجع: ٤٣٥، حديث ٥٨١٦ راجع: ٤٣٦].\n\n٥٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ. قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ:\n===\n¬(^١)  أي: أخذ وشرع.\n¬ (^٢) أي: يجعلها على وجهه من الحمَّى، \"ف\" (١٠/ ٢٧٧).\n¬ (^٣) أي: احتبس نفسه، \"ك\" (٢١/ ٧١).\n¬ (^٤) حال، \"ع\" (١٥/ ٣٠).\n¬ (^٥) قوله: (لعنة الله على اليهود والنصارى) قال الطيبي (٢/ ٢٣٥): لعله - ﷺ - عرف بالمعجزة أنه مرتحل، فخاف من الناس أن يعظموا قبره [كما] فعل اليهود والنصارى، فعرض بلعن اليهود والنصارى أو صنيعهم كيلا يعاملوا قبره معاملتهم. وقوله: \"اتخذوا\" جملة مستأنفة على سبيل البيان الموجب اللعن، كأنه قيل: لم تلعنهم؟ فأجيب بقوله: \"اتخذوا\" أي: لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء -تعظيمًا لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها، فاتخذوها أوثانًا- لعنهم، ومنع المسلمين عن مثل ذلك، ونهاهم عنه. أما من اتخذ مسجدًا في جوار صالح، أو صلى في مقبرته، وقصد به الاستظهار بروحه، أو وصول أثر ما من آثار عبادته إليه، لا التعظيم له والتوجه نحوه، فلا حرج عليه، انتهى كلام الطيبي، وفي \"المرقاة\" (٢/ ٤١٦) و\"اللمعات\" نحوه.\n¬ (^٦) جملة حالية؛ لأنه بالتدريج يصير مثل عبادة الأصنام، \"ك\" (٢١/ ٧١)،\"ع\" (١٥/ ٣٠).","vol":"11","page":623},{"text":"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً وَإِزَارًا غَلِيظًا ¬ (^٣) فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي هَذَيْنِ. [راجع: ٣١٥٨].\n\n٥٨١٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِي خَمِيصَةٍ لَهُ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: \"اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هَذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"حَدَّثنَا أَيُّوبُ\". \"فَقَالَتْ\" في نـ: \"قَالَتْ\". \"رُوحُ النَّبِيِّ\" في ذ: \"رُوحُ رَسُولِ اللهِ\". \"في هذين\" في نـ: \"في هاتين\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) هو: ابن أبي موسى الأشعري، اسمه عامر، \"ك\" (٢١/ ٧١)، \"ف\" (١٠/ ٢٧٧).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٠٨) في \"الخمس\".\n¬ (^٤) أي: الزهري.\n¬ (^٥) قوله: (اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم) هو بفتح الجيم وسكون الهاء: عامر بن حذيفة العدوي القرشي، قال في \"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٢٤): كان من المعمرين، عمل في الكعبة مرتين، مرة في الجاهلية حين بناها قريش وكان غلامًا قويًّا، ومرة في الإسلام حين بناها ابن الزبير وكان شيخًا فانيًا، وهو أهدى إلى النبي - ﷺ - خميصة شغلته في الصلاة فردَّها عليه، وطلب أنبجانيته لئلا يؤثر ردها في قلبه. وقيل: إن رسول الله - ﷺ - أتي بخميصتين، فلبس إحداهما وبعث بالأخرى إلى أبي جهم، ثم بعد الصلاة بعث إليه التي لبسها وطلب الأخرى. والأنبجانية بفتح همزة وكسرها وسكون النون وكسر","vol":"11","page":624},{"text":"فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي، وَائْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ غَانِمٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ\". [راجع: ٣٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3367>٢٠ - بَابُ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٨١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٤) عَنْ خُبَيْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"آنِفًا عَنْ صلَاتِي\" في نـ: \"عَنْ صَلَاتِي آنِفًا\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\nالموحدة وفتحها وخفة الجيم وكسر النون وشدة التحتية وخفتها: الكساء الغليظ، وقيل: إذا كان فيها علم فهي خميصة وإلا فأنبجانية، من \"الكرماني\" (٢١/ ٧١) و\"المجمع\" (٢/ ١١٧) وع\" (١٥/ ٣١). ومرَّ (برقم: ٣٧٣).\n¬ (^١) بمهملة ومدّ، \"مجمع\" (٣/ ٣٥٩)\n¬ (^٢) قوله: (اشتمال الصمّاء) هو أن يتجلل الرجل بثوبه ولا يرفع منه ويشد على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصمّاء ليس فيها خرق ولا صدع، ويقول الفقهاء: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره فيرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتكشف عورته، ويكره على الأول لئلا يعرض له حاجة من دفع بعض الهوام أو غيره فيتعذر عليه أو يعسر، ويحرم على الثاني إن انكشف بعض عورته وإلا يكره، وهو بمهملة ومد، \"مجمع البحار\" (٣/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) هو: ابن عبد المجيد الثقفي، \"ف\" (١٠/ ٢٧٨)، ع\" (١٥/ ٣١).\n¬ (^٤) هو: ابن عمر العمري، \"ف\" (١٠/ ٢٧٨).\n¬ (^٥) بضم المعجمة، ابن عبد الرحمن الأنصاري، \"ك\" (٢١/ ٧٢).\n¬ (^٦) هو: ابن عمر بن الخطاب، \"ك\" (٢١/ ٧٢).","vol":"11","page":625},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ ¬ (^١)، وَعَنْ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَزتَفِعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصرِ حَتَّى تَغِيبَ ¬ (^٢)، وَأَنْ يَحْتَبِيَ ¬ (^٣) بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ ¬ (^٤) مِنْهُ شَيْءٌ كلا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ ¬ (^٥). [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، س ٤٥١٣، ق ١٢٤٨، تحفة: ١٢٢٦٥].\n\n٥٨٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى النَّبِيُّ\" في نـ: \"نَهَى رَسُولُ اللهِ\". \"وَأَنْ يَحْتَبِيَ\" في نـ: \"وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عن الملامسة والمنابذة) قال العيني (٣/ ٢٩٠): قال أصحابنا: الملامسة والمنابذة وإلقاء الحجر كانت بيوعًا في الجاهلية، وكان الرجلان يتساومان المبيع، فإذا ألقى المشتري عليه حصاة، أو نبذه البائع إلى المشتري، أو لمسه المشتري لزم البيع، وقد نهى الشارع عن ذلك، انتهى. والنهي عنه لأنه غرر، \"مجمع\" (٤/ ٥٢١). ومرَّ بيانه (برقم: ٢١٤٥ و٢١٤٦) في \"البيوع\"، وسيجيء في الحديث الآتي.\n¬ (^٢) قال العيني (٤/ ١١٤): قال أصحابنا: لا بأس أن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، وصلاة الجنازة، ويسجد للتلاوة.\n¬ (^٣) الاحتباء: هو أن يضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده عليها، وقد يكون باليدين؛ وهذا لأنه ربما تحرك أو تحرك الثوب فتبدو عورته، \"مجمع\" (١/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) هذا علة النهي.\n¬ (^٥) مرَّ تفسيره، وسيأتي في المتن.\n¬ (^٦) الإمام.","vol":"11","page":626},{"text":"عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣): أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ¬ (^٤) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ لِبسَتَيْنِ ¬ (^٥) وَعَنْ بَيْعَتَيْنِ ¬ (^٦): نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ فِي الْبَيعِ، وَالْمُلَامَسَةُ: لَمْسُ الرَّجُلِ ثَوْبَ الآخَرِ بِيَدِهِ بِاللَّيلِ أَوْ بِالنَّهَارِ، وَلَا يُقَلِّبُهُ إِلاَّ بِذَلِكَ ¬ (^٧). وَالْمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ بِثَوْبِهِ، وَيَنْبِذَ الآخَرُ ثَوْبَهُ، وَيَكُونَ ذَلِكَ بَيْعَهُمَا، عَنْ غَيرِ نَظَرٍ وَلَا تَرَاضٍ ¬ (^٨). وَاللِّبْسَتَانِ: اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ،\n<hr><s0>\n\n\"إِلاَّ بِذَلِكَ\" في نـ: \"إِلاَّ بِذَاكَ\". \"عَنْ غَيْرِ نَظَرٍ\" في نـ: \"مِنْ غَيرِ نَظَرٍ\". \"وَاللِّبْسَتَانِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَاللِّبسَتَينِ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٣٢).\n¬ (^٢) الزهري.\n¬ (^٣) هو: ابن أبي وقاص، \"ع\" (١٥/ ٣٢).\n¬ (^٤) اسمه: سعد بن مالك، \"ع\" (٣٢/ ١٥).\n¬ (^٥) بكسر اللام وسكون الموحدة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٤).\n¬ (^٦) بفتح الموحدة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٤)، \"ع\" (١٥/ ٣٢)، \"ك (٢١/ ٧٢). بكسر الباء؛ لأن المراد بهذه الكيفية، لا المرة، \"تن\" (٣/ ١١٤١).\n¬ (^٧) قوله: (ولا يقلبه إلا بذلك) أي: لا يتصرف فيه إلا بذلك القدر وهو اللمس، يعني: لا ينشره ولا ينظر إليه، فجعل اللمس مقام النظر، \"ك\" (٢١/ ٧٢)، \"ع\" (١٥/ ٣٢). والمعنى: لا يقلبه إلا بان يلزم البيع، يعني: بمجرد اللمس لزم البيع، كما قال الكرماني: وقد فسر بعضهم بيع الملامسة بأن: يجعل نفس اللمس بيعًا وبعضهم بأن يجعل اللمس موجبًا لانقطاع الخيار.\n¬ (^٨) قوله: (ولا تراض) أي: لفظ يدل عليه، وهو الإيجاب والقبول. وفسروه بأنه هو ما بين الحصى، ويقال: ما وقع عليه الحصى فهو المبيع.","vol":"11","page":627},{"text":"وَالصَّمَّاءُ: أَنْ يَجْعَلَ ثَوْبَهُ عَلَى أَحَدِ عَاتِقَيْهِ، فَيَبْدُوَْ ¬ (^١) أَحَدُ شِقَّيْهِ لَيْسَ عَلَيْهِ ثَوْب، وَاللِّبْسَةُ الأُخْرَى احْتِبَاؤُهُ بِثَوْبِهِ وَهُوَ جَالِسٌ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [راجع: ٣٦٧، أخرجه: م ١٥١٢، د ٣٥٧٩، س ٤٥١٢، تحفة: ٤٠٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3368>٢١ - بَابُ الاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ</span>\n٥٨٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنْ لِبْسَتَينِ: أَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الئَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ، لَيْسَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيهِ، وَعَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ. [راجع: ٣٦٨، أخرجه: م ١٥١١، تحفة: ١٣٨٢٢].\n\n٥٨٢٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ أَخْبَرَنِي مَخْلَدٌ ¬ (^٤)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"نَهَى رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"نَهَى النَّبِيُّ\".\n===\nوقيل: هو رمي الحصاة قطعًا للخيار. والظاهر أن تفسير هاتين البيعتين بما ذكر [في الكتاب] إدراج من الزهري، \"ك\" (٢١/ ٧٣).\n¬ (^١) أي: يظهر.\n¬ (^٢) هو: ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) هو: ابن سلام، \"ك\" (٢١/ ٧٤)، \"ف\" (١٠/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٣٣)، \"ك\" (٢١/ ٧٤).","vol":"11","page":628},{"text":"الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، لَيسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [راجع: ٣٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3369>٢٢ - بَابُ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٨٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانِ ¬ (^٣) بْنِ سَعِيدِ بْنَ الْعَاصِ، عَنْ أمِّ خَالِدٍ ¬ (^٤) بِنْتِ خَالِدٍ: أُتِيَ النَّبِيَّ - ﷺ - بِثِيَابِ فِيهَا خَمِيصَةٌ سوْدَاءُ صَغِيرَةٌ فَقَالَ: \"مَنْ تُرَوْنَ ¬ (^٥) أَنْ نَكْسُوَ هَذِهِ؟ \". فَسَكَتَ الْقَوْمُ ¬ (^٦) فَقَالَ: \"ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ\". فَأُتِيَ بِهَا ¬ (^٧) تُحْمَلُ،\n<hr><s0>\n\n\"الثَّؤب الوَاحِدِ\" في نـ: \"ثوبٍ واحدٍ\". \"عَنْ أَبِيهِ سَعِيدِ بْنِ فُلَانٍ \" زاد في نـ: \"فُلان هُوَ عَمرُو\"، وفي نـ: \"هو عمرو\". \"أَنْ نَكْسُوَ\" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، ولغيرهم: \": نَكْسُوَ\". \"فَقَالَ: ائْتُونِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \" قَالَ: ائْتُونِي\". \"تُحْمَلُ\" في هـ، ذ: \"تَحْتَمِلُ\".\n===\n¬(^١)  كساء أسود له عَلَمان، \"ك\" (٢١/ ٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (الخميصة السوداء) هو كساء أسود من صوف أو خز مربع لها أعلام، ولا يسمى الكساء خميصة إلا إن كان لها أعلام، \"ع\" (١٥/ ٣٠). وقيل: هو كساء رقيق من أيِّ لون كان. وقيل: لا يسمى خميصة حتى تكون سوداء معلَّمة، \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) كذا أبهم، وفي الفرع: هو عمرو، \"قس\" (١٢/ ٦٢٦).\n¬ (^٤) اسمها أمة -بفتح الهمزة والميم المخففة- بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية، كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام، \"خير\"، \"ف\" (١٠/ ٢٨٠).\n¬ (^٥) بفتح التاء والراء، \"قس\" (١٢/ ٦٢٦).\n¬ (^٦) لم أقف على تعيين أسمائهم، \"ف\" (١٠/ ٢٨٠).\n¬ (^٧) قوله: (فأتي بها تحمل) بضم الهمزة والتاء الفوقية بالبناء للمفعول","vol":"11","page":629},{"text":"فَأَخَذَ الْخَمِيصَةَ بِيَدِهِ فَأَلْبَسَهَا، قَالَ: \"أَبْلِي ¬ (^١) وَأَخْلِقِي\". وَكَانَ فِيهَا عَلَمٌ أَخْضرُ ¬ (^٢) أَوْ أَصْفَرُ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَاهْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) \". وَسَنَاهْ بِالْحَبَشِيَّةِ. [راجع: ٣٠٧١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَبْلِي\" في نـ: \"وَقَالَ: أَبْلِي\". \"أَخْلِقِي\" في نـ: \"أَخْلِفِي\". \"بِالْحَبَشِيَّةِ\" زاد في نـ: \"حَسَنٌ\".\n===\nفيهما، وإنما حملت لصغرها حينئذ، وفيه التفات. ولأبي ذر عن الكشميهنى: \"تحتمل\" بفوقية قبل الميم، \"قسطلاني\" (١٢/ ٦٢٧).\n¬ (^١) قوله: (أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وكسر اللام، أمر من الإبلاء. وكذا قوله: \"أخلقي\" بالمعجمة والقاف، أمر بالإخلاق، وهما بمعنى، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي: أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق. ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري: \"وأخلفي\" بالفاء، وهي أوجه من التي بالقاف؛ لأن الأولى تستلزم التأكيد؛ إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى، لكن جاز العطف لتغاير اللفظين، والثانية تفيد معنى زائدًا، وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود (ح: ٤٠٢٠) بسند صحيح عن أبي نضرة قال: \"كان [أصحاب، رسول الله - ﷺ - إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله\"، \"فتح\" (١٠/ ٢٨٠).\n¬ (^٢) ووقع عند أبي داود (ح: ٤٠٢٤) وابن سعد (٨/ ١٨٦): \"أحمر\" بدل \"أخضر\"، \"ف\" (١٠/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ٦٢٧).\n¬ (^٤) أي: عَلَم الخميصة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٧).\n¬ (^٥) قوله: (هذا سناه) و\"سناه\" بفتح المهملة وخفة النون وسكون الهاء: كلمة حبشية، ومرَّ في \"كتاب الجهاد\" في \"باب من تكلم بالفارسية","vol":"11","page":630},{"text":"٥٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^١) أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْم ¬ (^٥) قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ، انْظُز هَذَا الْغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ ¬ (^٦) شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يُحَنِّكُهُ ¬ (^٧). فَغَدَوْتُ بِهِ، فَإِذَا هُوَ فِي حَائِطٍ ¬ (^٨) وَعَلَيهِ خَمِيصةٌ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي عَدِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسٍ قَالَ\". \"فَلَا يُصِيبَنَّ\" في نـ: \"فَلَا تُصِيبَنَّ\".\n===\nسنه\" (برقم: ٣٠٧١) بدون الألف، ومعناه: حسنة، ولعلها بعينها صارت معربة بزيادة الهاء عليها، وإنما كان غرض رسول الله - ﷺ - من التكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها؛ لأنها كانت قد ولدت بأرض الحبشة. فإن قلت: ذكر ثمة أنها قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - وعليَّ قميص أصفر، فقال رسول الله - ﷺ -: \"سَنَهْ سَنَهْ\"، ثم قال: \"أبلي وأخلقي\"؟ قلت: لا تنافي بينهما؛ لاحتمال أنه - ﷺ - حسنهما ودعا لهما بالإبلاء، \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^١) محمد، \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^٢) أي: البصري، \"ف\"، \"ع\" (١٥/ ٣٤).\n¬ (^٣) عبد اللّه، \"ك\" (٢١/ ٧٥)، \"ف\" (١٠/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) هو: ابن سيرين، \"قس\" (١٢/ ٦٢٧).\n¬ (^٥) زوجة أبي طلحة أم أنس ﵂، \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^٦) بالغيبة والخطاب، \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^٧) أي: بذلك، يحنكه شيئًا، \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^٨) أي: بستان.","vol":"11","page":631},{"text":"حُرَيْثِيَّةٌ ¬ (^١)، وَهُوَ يَسِمُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) الظَّهْرَ ¬ (^٤) الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الْفَتْحِ ¬ (^٥) [راجع: ١٥٠٢، أخرجه: م ٢١١٩، تحفة: ١٤٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3370>٢٣ - بَابٌُ الثِّيَابُِ الْخُضْرُِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حُرَيْثِيَّة\" في كن: \"خَيْبَرِيَّة\"، وفي نـ: \"جَوْنِيَّةٌ\"، وفي نـ: \"حَوْتَكِيَّةٌ\"، وفي نـ: \"حُوتِيَّةٌ\". \"الثِّيَاب الْخُضْرِ\" كذا في هـ، ذ، وفي حـ، سـ: \"ثِيَابِ الخُضْرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حريثية) بمهملة وراء ومثلثة مصغر وآخره هاء، وهي منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة. ووقع في رواية ابن السكن: \"خيبرية\" بالخاء المعجمة والموحدة: نسبة إلى خيبر: البلد المعروف. وقال الكرماني (٢١/ ٧٥): وفي بعضها: \"حوتكية\" بالمهملة المفتوحة وسكون الواو وفتح الفوقية وبالكاف أي: صغيرة، ويقال: رجل حوتكي أي: صغير. وفي بعضها: \"حوتية\" نسبة إلى الحوت، وهي قبيلة، أو تشبيهًا بالحوت، بحسب الخطوط الممتدة التي فيها. وفي بعضها: \"جونية\" بالجيم والنون، وهو منسوب إلى قبيلة الجون، أو إلى لونها من السواد والبياض؛ لأن الجون لغة مشترك بين الأبيض والأسود، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٣٤). قال في \"الفتح\" (١٠/ ٢٨١): والذي يطابق هذه الترجمة من هذه الروايات \"الجونية\" بالجيم والنون، فإن الأشهر فيه أنه الأسود.\n¬ (^٢) من الوسم، \"ع\" (١٥/ ٣٤).\n¬ (^٣) أي: يُعلِّم الإبلَ بالكي ليتميز عن غيره، \"قس\" (١٢/ ٦٢٨).\n¬ (^٤) أي: الإبل \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^٥) أي: في زمان فتح مكة، \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (الثياب الخضر) لأبي ذر عن الكشميهني بالوصف، وللمستملي والسرخسي بالإضافة، كقولهم: مسجد الجامع، \"قس\" (١٢/ ٦٢٨)، \"ف\" (١٠/ ٢٨٢).","vol":"11","page":632},{"text":"٥٨٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ عِكْرمَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ ¬ (^٣) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ ¬ (^٤) الْقُرَظِيُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهَا خِمَارٌ أَخْضَرُ ¬ (^٥)، فَشَكَتْ إِلَيْهَا، وَأَرَتْهَا خُضْرَةً بِجِلْدِهَا ¬ (^٦)، فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - -وَالنِّسَاءُ يَنْصُرُ ¬ (^٧) بَعْضُهُنَّ بَعْضًا- قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مَا يَلْقَى الْمُؤْمِنَاتُ، لَجِلْدُهَا أَشَدُّ ¬ (^٨) خُضْرَةً مِنْ ثَوْبِهَا!\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\". \"قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ\" في نـ: \"فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا رَأَيْتُ\".\n===\n¬(^١)  هو الثقفي، \"ف\" (١٠/ ٢٨٢).\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) القرظي.\n¬ (^٤) بفتح الزاي.\n¬ (^٥) فيه الترجمة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٨).\n¬ (^٦) من أثر ضربه، \"قس\" (١٢/ ٦٢٨).\n¬ (^٧) جملة معترضة من كلام عكرمة، \"ف\" (١٠/ ٢٨٢).\n¬ (^٨) قوله: (لجلدها أشد) بفتح اللام، وهو مرفوع بالابتداء، و\"أشد\" خبره، والجملة لبيان \"ما رأيت مثل ما يلقى المؤمنات\"، خلاصته: أنه ضرب ضربًا شديدًا لم يلق المؤمنات مثله، \"خير\". وفي \"الفتح\" (١٠/ ٢٨٢): قال الكرماني (٢١/ ٧٦): خضرة جلدها يحتمل أن يكون لِهُزَالِهَا أو من ضرب زوجها [لها]، قلت: وسياق القصة يرجح الثاني، انتهى.","vol":"11","page":633},{"text":"قَالَ: وَسَمِعَ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَنَّهَا قَدْ أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَجَاءَ وَمَعَهُ ابْنَانِ ¬ (^٣) لَهُ مِنْ غَيْرهَا. قَالَتْ: وَاللهِ مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ، إِلاَّ أَنَّ مَا مَعَهُ لَيْسَ بِأَغْنَى ¬ (^٤) عَنِّي مِنْ هَذِهِ ¬ (^٥) - وَأَخَذَتْ هُدْبَةً ¬ (^٦) مِنْ ثَوْبِهَا-. فَقَالَ: كَذَبَتْ وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي لأَنْفُضُهَا نَفْضَ الأَدِيمِ ¬ (^٧)، وَلَكِنَّهَا نَاشزٌ ¬ (^٨) تُرِيدُ رِفَاعَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"فَإِنْ كَانَ ذَلِكِ، لَمْ تَحِلّي لَهُ - أَوْ لَمْ تَصْلُحِي لَهُ ¬ (^٩) - حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِكِ\". قَالَ: وَأَبْصَرَ مَعَهُ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ هَذهِ\" في نـ: \"عَنْ هَذِهِ\". \"لَمْ تَحِلِّي له أو لم تصلحي له\" في نـ: \"لَمْ تَحِلِّينَ لَهُ أَولَمْ تصلُحِينَ لَهُ \"، وفي نـ: \"لا تحلين له أو لا تَصْلُحِينَ لَهُ\"- ووجه هذه الرواية أن \"لم تحلين\" بمعنى \"لا تحلين\"، والمعنى أيضًا عليه؛ لأنها للاستقبال، \"ع\" (١٥/ ٣٦)، \"ك\" (٢١/ ٧٦) -.\n===\n¬(^١)  أي: عبد الرحمن، \"ك\" (٢١/ ٧٦).\n¬ (^٢) وفي رواية وهيب: \"قال: فسمع بذلك زوجها\"، \"ف\" (١٠/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) لم أقف على تسميتهما، \"ف\" (١٠/ ٢٨٢).\n¬ (^٤) أي: ليس دافعًا عني شهوتي، تريد: قصوره عن المجامعة، \"ك\" (٢١/ ٧٦).\n¬ (^٥) الهدبة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٩).\n¬ (^٦) هي الخيوط على طرف الثوب.\n¬ (^٧) قوله: (إني لأنفضها نفض الأديم) أي: أجهدها وأعركها كما يفعل بالأديم عند دباغه، وهو كناية عن كمال قوة الجماع؛ لأن الذي ينفض الأديم يحتاج إلى قوة ساعد وملازمة طويلة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٩)، \"مجمع\" (٤/ ٧٨٠)، \"ف\" (١٠/ ٢٨٢). أصل النفض: الحركة، \"مجمع\".\n¬ (^٨) بحذف التاء، كحائض؛ لأنها من خصائص النساء فلا حاجة إلى التاء الفارقة، \"قس\" (١٢/ ٦٢٩).\n¬ (^٩) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ٦٢٩).","vol":"11","page":634},{"text":"ابْنَيْنِ لَهُ فَقَالَ ¬ (^١): \"بَنُوكَ ¬ (^٢) هَؤُلَاءِ؟ \". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ ¬ (^٣): \"هَذَا الَّذِي تَزْعُمِينَ ¬ (^٤) مَا تَزْعُمِينَ!! فَوَاللَّهِ لَهُمْ أَشبَهُ بِهِ مِنَ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ\". [راجع: ٢٦٣٩، تحفة: ١٧٤٠٢، ١٩١٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3371>٢٤ - بَابُ الثِّيَابِ الْبِيضِ</span>\n٥٨٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  ﷺ.\n¬ (^٢) فيه إطلاق لفظ الجمع على الاثنين، \"قس\" (١٢/ ٦٢٩).\n¬ (^٣) ﷺ.\n¬ (^٤) قوله: (قال: هذا الذي تزعمين …) إلخ، وهو كناية عما ادعت عليه من العُنَة، حيث زعمت ما معه إلا مثل الهدبة، حاصله: أنه - ﷺ - رد عليها دعواها، أما أولًا: فعلى طريق صدق زوجها فيما زعم أنه ينفضها نفض الأديم، وأما ثانيًا: فللاستدلال على صدقه بولديه اللذين كانا معه، \"ف\" (١٠/ ٢٨٢)، \"خ\". قال الكرماني (٢١/ ٧٧): فإن قلت: كيف يذوق العسيلة والآلة كالهدبة؟ قلت: قيل: إنها كالهدبة في رقتها وصغرها بقرينة الابنين اللذين معه، ولقوله: \"أنفضها\"، ولإنكاره - ﷺ - عليها وإثبات المشابهة بينه وبين بنيه. وفيه إثبات القيافة، انتهى. واعتبرها الشافعية لا الحنفية. قال العيني (١٥/ ٣٦): والحنفية استدلوا في ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦]، وخبر الواحد لا يعارض نص القرآن، انتهى.\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٣٧).","vol":"11","page":635},{"text":"عَنْ سَعْدٍ ¬ (^١) قَالَ: رَأَيْتُ بِشِمَالِ النَّبِيِّ - ﷺ - ويَمِينِهِ رَجُلَيْنِ ¬ (^٢) عَلَيهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ يَوْمَ أُحُدٍ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ¬ (^٣). [راجع: ٤٠٥٤].\n\n٥٨٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنِ الْحُسَينِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمُرَ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا الأسْموَدِ الدُّؤَليَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثَهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - وَعَلَيْهِ ثَوْب أَبْيَضُ ¬ (^٥) وَهُوَ نَائِمٌ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَقَدِ اسْتَيقَظَ فَقَالَ: \"مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ، إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ\". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى ¬ (^٦) وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: \"وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ\".\n<hr><s0>\n\n\"الدُّؤَلِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الدِّيلِيَّ\" - بكسر المهملة بعدها تحتية ساكنة، ولأبي ذر بضم الدال بعدها همزة مفتوحة، التابعي الكبير قاضي البصرة، \"قس\" (١٢/ ٦٣١) -.\n===\n¬(^١)  هو: ابن أبي وقاص، \"ف\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (رجلين) هما جبرئيل وميكائيل، ولم يصب من زعم أن أحدهما إسرافيل، \"ف\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٥٤).\n¬ (^٤) عبد اللّه، \"ك\" (٢١/ ٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (وعليه ثوب أبيض) فيه الترجمة. قال الكرماني: فإن قلت: ما فائدة ذكر الثوب والنوم؟ قلت: تقرير التثبيت والإتقان فيما يرويه في آذان السامعين ليتمكن في قلوبهم، \"كرماني\" (٢١/ ٧٧).\n¬ (^٦) حرف الاستفهام فيه مقدر، \"ك\" (٢١/ ٧٨).","vol":"11","page":636},{"text":"وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣): هَذَا عِنْدَ الْمَوْتِ أَوْ قَئلَهُ، إِذَا تَابَ وَنَدِمَ ¬ (^٤) وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبلُ. [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، تحفة: ١١٩٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ\" في ذ: \"يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ\".\n===\n¬(^١)  بكسر المعجمة وتفتح: ذلَّ، \"قس\" (١٢/ ٦٣١)، بكسر المعجمة أي: وإن لصق أنفه بالرغام وهو التراب، والمقصود وإن كره، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (وإن رغم) أي: لصق بالرغام وهو التراب، ويستعمل مجازًا بمعنى كره أو ذل إطلاقًا لاسم السبب على المسبب. وأما تكرير أبي ذر فلاستعظام شان الدخول مع مباشرة الكبائر وتعجبه منه. وأما تكرير النبي - ﷺ - فلإنكار استعظامه وتحجيره واسعًا؛ فإن رحمته واسعة على خلقه. وأما حكاية أبي ذر قول رسول الله - ﷺ -: \"على رغم أنف أبي ذر\" فللشرف والافتخار. وفيه: أن الكبيرة لا تسلب الإيمان، وأنها لا ئُحبِط الطاعة؛ فإن صاحبها لا يخلد في النار، وأن عاقبته دخول الجنة، \"ك\" (٧٨/ ٢١).\n¬ (^٣) هو البخاري، \"ف\" (١٠/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (أو قبله إذا تاب وندم) قال ابن التين: قول البخاري هذا خلاف ظاهر الحديث؛ فإنه لو كانت التوبة مشترطة لم يقل: \"وإن زنى وإن سرق\"، قال: وإنما المراد أنه يدخل الجنة إما ابتداء وإما بعدها، \"ف\" (١٠/ ٢٨٤). وله تأويل آخر وهو: أن المراد بالدخول في أي وقت كان، أولًا أو آخرًا، \"خ\". قال العيني (١٥/ ٣٨): معنى الحديث: أن من مات على التوحيد يدخل الجنة وإن ارتكب الذنوب، ولا يخلد في النار. وفيه: رد على المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يدَّعون وجوب خلود من مات من مرتكبي الكبائر من غير توبة في النار، انتهى.","vol":"11","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3372>٢٥ - بَابُ لُبسِ الْحَرِيرِ وَافْتِرَاشِهِ ¬ (^١) لِلرِّجَالِ، وَقَدْرِ مَا يَجُوزُ مِنْهُ </span>¬ (^٢)\n٥٨٢٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\n<hr><s0>\n\n\"وَافْتِرَاشِهِ\" ساقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وافتراشه) كذا وقع في \"شرح ابن بطال\" (٩/ ١٠٥) و\"مستخرج أبي نعيم\" زيادة: \"افتراشه\" في الترجمة، والأَوْلى ما عند الجمهور. وقد ترجم للافتراش مستقلًّا كما سيأتي بعد أبواب. و\"الحرير\" معروف، وهو عربي، وقيل: هو فارسي معرب. والتقييد بالرجال يخرج النساء. قال ابن بطال (٩/ ١٠٦): اختلف في الحرير، فقال قوم: يحرم لبسه في كل الأحوال حتى على النساء، نقل ذلك عن علي وابن عمر وحذيفة وأبي موسى وابن الزبير، ومن التابعين: عن الحسن وابن سيرين. وقال قوم: يجوز لبسه؛ وحملوا الأحاديث الواردة في النهي عن لبسه، على من لبسه خيلاء أو على التنزيه. قلت: وهذا الثاني ساقط؛ لثبوت الوعيد على لبسه، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٨٥).\nوذكر العيني (١٥/ ٤٠) الاختلاف فيه على عشرة أقوال، قال النووي: ثم انعقد الإجماع على إباحته للنساء وتحريمه على الرجال، ونزل عليه الأحاديث المصرحة بالتحريم، قال: وهو مذهبنا ومذهب الجماهير، قال محمد بن الحسن في \"الموطأ\": لا ينبغي للرجل المسلم أن يلبس الحرير والديباج والذهب، وكل ذلك مكروه للذكور من الصغار والكبار، ولا بأس به للإناث، ولا بأس أيضًا بالهدية إلى المشرك المحارب ما لم يُهد إليه سلاح أو درع، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا، انتهى.\n¬ (^٢) أي: من الحرير، \"ع\" (١٥/ ٣٨).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي إياس.\n¬ (^٤) ابن الحجاج.","vol":"11","page":638},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ ¬ (^١) وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ ¬ (^٢) بْنِ فَرْقَدٍ بِآذَْرَْبَِيجَانَ ¬ (^٣) ¬ (^٤): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الْحَريرِ، إِلاَّ هَكَذَا، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيانِ الإِبْهَامَ ¬ (^٥).\n===\n¬(^١)  قوله: (أتانا كتاب عمر) قد نبه الدارقطني على أن هذا الحديث أصل في جواز الرواية بالمكاتبة عند الشيخين، قال ذلك بعد أن استدركه عليهما، وفي ذلك رجوع منه عن الاستدراك، واللّه أعلم، \"ف\" (١٠/ ٢٨٦).\n¬ (^٢) السلمي الصحابي الكوفي، وكان أمير ذلك العسكر، \"ك\" (٢١/ ٧٩).\n¬ (^٣) فتح الباء عند جماعة مع مد الهمزة، \"نووي\" (٧/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (بآذربيجان) وهو الأقليم المعروف وراء العراق، وأهلها يقولون: بفتح الهمزة والمد وفتح المعجمة وإسكان الراء وفتح الموحدة، وبالألف وكسر التحتية وبالجيم والألف والنون، وضبطه المحدثون بوجهين: بفتح الهمزة بغير المد وسكون المعجمة وفتح الراء وكسر الموحدة وسكون التحتية، وبمد الهمزة وفتح المعجمة، \"ك\" (٢١/ ٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (اللتين تليان الإبهام) يعني السبابة والوسطى. قوله: \"فيما علمنا\" يعني: حصل في علمنا أنه يريد بالمستثنى الأعلام، وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما. وفي بعض الروايات: \"فيما عتمنا\" بالمهملة والفوقية، من: عتم إذا أبطأ وتأخر، يعني: ما أبطأنا في معرفته أنه أراد به الأعلام التي في ثياب، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٧٩).\nقال العيني (١٥/ ٤٠): ووقع عند أبي داود (ح: ٤٠٤٢): \"أن النبي - ﷺ - نهى عن الحرير إلا ما كان هكذا وهكذا: إصبعين وثلاثة وأربعة\". وروى مسلم (ح: ٢٠٦٩): أن عمر ﵁ خطب فقال: \"نهى رسول الله - ﷺ - عن الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع\"، وكلمة \"أو\" هنا للتنويع والتخيير. وأخرج ابن أبي شيبة (ح:٢٥١٧١) بلفظ: \"إن الحرير لا يصلح","vol":"11","page":639},{"text":"فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي: الأَعْلَامَ ¬ (^١) ¬ (^٢). [أطرافه: ٥٨٢٩، ٥٨٣٠، ٥٨٣٤، ٥٨٣٥، أخرجه: م ٢٥٦٩، د ٤٠٤٢، س ٥٣١٢، ق ٣٥٩٣، تحفة: ١٠٥٩٧].\n\n٥٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٥) قَالَ ¬ (^٦): كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِآذَْرَْبَِيجَانَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ إِلاَّ هَكَذَا، وَصَفَّ ¬ (^٧) لَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - إِصْبَعَيهِ. وَرَفَعَ زُهَيْرٌ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ. [راجع: ٥٨٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"فِيمَا عَلِمْنَا\" في نـ: \"قَالَ: فِيمَا عَلِمْنَا\" وفي نـ: \"فَمَا عَتَّمْنَا\". \"كَتَبَ إِلَيْنَا\" في هـ، ذ: \"كَتَبَ إِلَيْهِ\". \"وَصَفَّ\" في ذ: \"وَوَصَفَ\".\n===\nمنه إلا هكذا وهكذا وهكذا، يعني: إصبعين أو ثلاثًا أو أربعًا\"، انتهى مختصرًا. قال النووي: فيه إباحة العَلَم من الحرير إذا لم يزد على أربع أصابع، وهو مذهبنا ومذهب الجمهور، انتهى. وعليه الحنفية.\n¬ (^١) أي: بالاستثناء في قوله: \"إلا هكذا\".\n¬ (^٢) جمع علم، وهو ما يجوزه الفقهاء من التطريف والتطريز ونحوهما، \"ع\" (١٥/ ٤٥).\n¬ (^٣) بالتصغير الجعفي.\n¬ (^٤) هو الأحول.\n¬ (^٥) النهدي.\n¬ (^٦) هذا طريق آخر في الحديث، \"ع\" (١٥/ ٤١).\n¬ (^٧) بتشديد الفاء من المضاعف، ولأبي ذر بالتخفيف من المعتلّ، \"ك\" (٢١/ ٧٩).","vol":"11","page":640},{"text":"٥٨٣٥ - حَدَّثَثَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنِ التَّيْمِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ: كُنَّا ¬ (^٣) مَعَ عُتْبَةَ ¬ (^٤)، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: أَلنَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ ¬ (^٥) فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ لِمَنْ لَمْ يُلْبَسْ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ\". وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بإِصبَعَيهِ الْمُسَبِّحةِ ¬ (^٦) وَالوُسْطَى. [راجع: ٥٨٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ -إلى قوله-: فِي الآخِرَةِ مِنْهُ\" في حـ، سـ، سفـ: \"لَا يُلْبَسُ الْحَرِيرُ فِي الدُّنْيَا، إِلاَّ لَمْ يَلْبَسْ فِي الآخِرَةِ مِنْهُ\"، وفي هـ: \"لَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا إِلا لَمْ يَلْبَسْ منهُ شَيئًا فِي الآخِرَةِ\". \"إلَّا لِمَنْ\" في نـ: \"إلَّا مَنْ\". \"وَأشَارَ أبُو عُثْمَانَ … \" إلخ، وقع هنا في سـ.\n===\n¬(^١)  هو: القطان، \"ف\" (١٠/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) هو: سليمان بن طرخان، \"ك\" (٢/ ٧٩١)، \"ف\" (١٠/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) هذا طريق آخر، \"ع\" (١٥/ ٤١).\n¬ (^٤) ابن فرقد.\n¬ (^٥) قوله: (لا يلبس الحرير …) إلخ، كذا للمستملي والسرخسي: \"يلبس\" بضم أوله في الموضعين، وللكشميهني بفتح أوله على البناء للفاعل، والمراد به: الرجل المكلف، وأخرج أحمد (١/ ٣٣، رقم: ٢٤٣) والنسائي (ح: ٥٣١٢) وصححه الحاكم عن أبي سعيد، فذكر الحديث المرفوع مثل حديث عمر في الباب، وزاد: \"وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو\"، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) بكسر الموحدة المشددة، هي السبابة؛ لأن المصلي يشير بها إلى التوحيد والتنزيه عن الشريك، \"ك\" (٢١/ ٨٠).","vol":"11","page":641},{"text":"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ: قَالَ أَبِي ¬ (^٢): حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ. [تحفة: ١٠٥٩٧].\n\n٥٨٣١ - ح وَحَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٣)، عَز ابْنٍ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٤) قَالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ ¬ (^٥) بِالْمَدَائِنِ ¬ (^٦) فَاسْتَشقَى ¬ (^٧)، فَأتَاهُ دُهْقَانٌ ¬ (^٨) بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَرَمَاهُ بِهِ وَقَالَ: إِنِّي لَمْ أَرْمِهِ إِلاَّ أَنِّي نَهَيْتُهُ فَلَمْ يَنْتَهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْحَرِيرُ وَالدِّيبَاجُ هِيَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا ¬ (^٩)، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ\". [راجع: ٥٤٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبِي\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا أَبِي\". \"حَدَّثَنَا\" أَبُو عُثْمَانَ\" زاد هنا في حـ، هـ: \"وَأَشَارَ أَبُو عُثْمَانَ بإصبَعَيهِ المسبحة والوسطى\". \"هِيَ لَهُمْ\" في نـ: \"هُوَ لَهُمْ\"، وفي نـ: \"هُنَّ لَهُمْ\". \"وَلَكُمْ\" في نـ: \"وِهِيَ لَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  البصري، \"ك\" (٢١/ ٨٠).\n¬ (^٢) هو: ابن سليمان التيمي، \"ف\" (١٠/ ٢٨٧)، \"ك\" (٢١/ ٨٠).\n¬ (^٣) هو: ابن عتيبة، \"ك\" (٢١/ ٨٠).\n¬ (^٤) عبد الرحمن قاضي الكوفة.\n¬ (^٥) هو: ابن اليمان، \"ك\" (٢١/ ٨٠).\n¬ (^٦) اسم بلد كان [دار] مملكة الأكاسرة، \"ك\" (٢١/ ٨٠).\n¬ (^٧) أي: طلب سقي الماء، \"ع\" (١٥/ ٤٢).\n¬ (^٨) بكسر الدال وبضمها وتفتح، وهو زعيم الفلاحين، وقيل: زعيم القرية، \"ع\" (١٥/ ٤٢)، \"ك\" (٢١/ ٨٠).\n¬ (^٩) قوله: (لهم في الدنيا) هذا بيان للواقع، لا تجويز لهم؛ لأنهم مكلفون بالفروع، قاله الكرماني (٢١/ ٨٠). قال العيني (١٥/ ٤٢): فيه خلاف، وظاهر الحديث أنهم ليسوا بمكلفين بالفروع.","vol":"11","page":642},{"text":"٥٨٣٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْب قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - قَالَ شُعْبَةُ: فَقُلْتُ: أَعَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٢)؟ فَقَالَ شَدِيدًا ¬ (^٣): عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - -: \"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا فَلَنْ يَلْبَسَهُ ¬ (^٤) فِي الآخِرَةِ ¬ (^٥) \". [تحفة: ١٠٣١].\n\n٥٨٣٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ¬ (^٧) يَخْطُبُ يَقُولُ: قَالَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - \"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ\". [أخرجه: س ٥٣٠٣، تحفة: ٥٢٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَلْبَسْهُ\" في هـ، ذ: \"لَنْ يَلْبَسَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن الحجاج.\n¬ (^٢) قوله: (أَعن النبي - ﷺ -) أي: قال شعبة لعبد العزيز: أيروي أنس عن النبي - ﷺ -؟ فقال عبد العزيز على سبيل الغضب الشديد، فقوله: \"شديدًا\" صفة لمحذوف وهو الغضب، أي: غضب عبد العزيز غضبًا شديدًا من سؤال شعبة، يعني: لا حاجة إلى هذا السؤال؛ إذ القرينة أو السياق مشعر بذلك. ويحتمل أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا أي: إنما حفظه حفظًا شديدًا، ملتقط من \"ف\" (١٠/ ٢٨٨)، \"ك\" (٢/ ٨٥١)، \"ع\" (١٥/ ٤٢).\n¬ (^٣) على سبيل الغضب الشديد، \"خ\"، ويحتمل أن يكون تقريرًا لكونه مرفوعًا أي: إنما حفظه حفظًا شديدًا، \"ف\" (١٠/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) أي: هو مستحق له، إلا أن يتجاوز الله عنه، \"ف\".\n¬ (^٥) هو إما بزوال شهوته من نفسه، أو يكون ذلك في وقت دون وقت، \"ع\" (١٥/ ٤٢).\n¬ (^٦) البناني، \"ف\" (١٠/ ٢٨٨).\n¬ (^٧) أي: عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٤٣).","vol":"11","page":643},{"text":"٥٨٣٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيَانَ ¬ (^١) خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةَ\". [راجع: ٥٨٢٨، أخرجه: م ٢٠٦٩، س في الكبرى ٩٥٨٧، تحفة: ١٠٤٨٣].\n- قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ¬ (^٢) لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٥): قَالَتْ مُعَاذَةُ ¬ (^٦): أَخْبَرَتْنِي أمُّ عَمْرٍو بِنْتُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٧) قَالَتْ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، سَمِعَ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- نَحْوَهُ. [تحفة: ١٠٤٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ\". \"لَمْ يَلْبَسْهُ\" في هـ: \"لَنْ يَلْبَسَهُ\"، وفي نـ: \"فَلَنْ يَلْبَسَهُ\". \"نَحْوَهُ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  قوله: (أبي ذبيان) بكسر الذال المعجمة ويجوز ضمها بعدها موحدة ساكنة ثم تحتية، هو التميمي البصري، \"ف\" (١٠/ ٢٨٩)، \"ع\" (١٥/ ٤٣)، \"ك\" (٢١/ ٨١).\n¬ (^٢) بطريق المذاكرة؛ حيث لم يصرح بالتحديث، \"ع\" (١٥/ ٤٤).\n¬ (^٣) بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو، أحد شيوخ البخاري، \"ف\" (١٠/ ٢٨٩)، \"ع\" (١٥/ ٤٤)، \"ك\" (٢١/ ٨١).\n¬ (^٤) هو: ابن سعيد، \"ع\" (١٥/ ٤٤).\n¬ (^٥) الرشك الضبعي، \"ف\" (١٠/ ٢٨٩).\n¬ (^٦) بنت عبد الله العدوية، \"ك\" (٢١/ ٨١)، \"ع\" (١٥/ ٤٤).\n¬ (^٧) ابن الزبير، \"ك\" (٢١/ ٨١)، \"ع\" (١٥/ ٤٤).","vol":"11","page":644},{"text":"٥٨٣٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٣)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْحَرِيرِ فَقَالَتِ: ائْتِ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَلْهُ. فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَلِ ابْنَ عُمَرَ. قَالَ: فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ -يَعْنِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرَيرَ فِي الدُّنْيَا مَنْ لَا خَلَاقَ ¬ (^٦) لَهُ فِي الآخِرَةِ ¬ (^٧) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"فَسَأَلْتُهُ\" في نـ: \"قَالَ: فَسَأَلْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن فارس البصري، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٢) البصري، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) البصري، \"ك\" (٢١/ ٨١)، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٤) هو رئيس الخوارج، وهو الذي مدح قاتل علي ﵁، ليس له في \"البخاري\" سوى هذا الحديث، وهو المتابعة، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠)، هو صدوق \"تق\" (رقم: ٥١٥٢) وثقه العجلي، \"مق\" (ص: ٤٣٢).\n¬ (^٥) قوله: (عمران بن حطان) هو السدوسي، كان أحد الخوارج بل هو رئيسهم وشاعرهم، وهو الذي مدح ابنَ ملجم قاتلَ علي ﵁ بالأبيات المشهورة. وإنما أخرج البخاري على قاعدته في تخريج أحاديث المبتدع إذا كان صادق اللَّهجة، وقد وثقه العجلي، وقال قتادة: كان لا يتهم في الحديث. قال أبو داود: ليس في أهل الأهواء أصح حديثًا من الخوارج؛ ثم ذكر عمران وغيره. وقد قيل: إن عمران تاب من بدعته؛ وهو بعيد. وقيل: إن يحيى بن أبي كثير حمل عنه هذا قبل أن يبتدع. وليس للبخاري في غير هذا الموضع، وهو المتابعة، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠)، \"مق\" (ص: ٤٣٢).\n¬ (^٦) أي: هو مستحق له، وقد يتخلف ذلك لمانع، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٧) قوله: (من لا خلاق له في الآخرة) فيه وجهان، أحدهما:","vol":"11","page":645},{"text":"فَقُلْتُ ¬ (^١): صَدَقَ، وَمَا كَذَبَ أَبُو حَفْصٍ عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ-.\nوَقَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) بْنُ رَجَاءٍ: حَدَّثَنَا حَرْبٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ ¬ (^٥)، وَقَصَّ الْحَدِيثَ ¬ (^٦). [راجع: ٥٨٢٨، أخرجه س في الكبرى ٩٥٩٠، تحفة: ١٠٥٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3373>٢٦ - بَابُ مَسُّ الْحَرِيرِ ¬ (^٧) مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَرْبٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ\". \"مَسُّ الْحَرِيرِ\" في ذ: \"مَنْ مَسَّ الْحَرِيرَ\".\n===\nأنه لا نصيب له في الآخرة ولا حظ له في النعيم. وثانيهما: لا حظ له في الاعتقاد بأمر الآخرة. قيل: معناه: لا نصيب له في الآخرة. وقيل: لا دين له. فعلى الأول محمول على الكفار، وعلى الآخر يتناول المسلم والكافر، \"طيبي\" (٨/ ٢١٠).\n¬ (^١) هو قول عمران بن حِطّان، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٢) أحد شيوخ البخاري، قاله مذاكرة، \"ع\" (١٥/ ٤٥).\n¬ (^٣) هو: ابن ميمون، \"ع\" (١٥/ ٤٥).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي كثير، \"ع\" (١٥/ ٤٥).\n¬ (^٥) هو: ابن حطان، \"ع\" (١٥/ ٤٥).\n¬ (^٦) قوله: (الحديث) ساقه النسائي (ح: ٥٣٥٦) موصولًا، وأراد البحاري بهذه الرواية تصريح يحيى بتحديث عمران له بهذا الحديث، \"ف\" (١٠/ ٢٩٠).\n¬ (^٧) أراد البخاري بهذه الترجمة الإشارة إلى أن الحرير وإن كان لبسه حرامًا لكن مسه ليس بحرام، وكذا بيعه والانتفاع بقيمته، \"ع\" (١٥/ ٤٥).\n¬ (^٨) بضم اللام، \"قس\" (١٢/ ٦٣٨).","vol":"11","page":646},{"text":"وَيُرْوَى فِيهِ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ¬ (^١) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٥٨٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَن إِسْرَائِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أُهْدِيَ ¬ (^٤) لِلنَّبِيِّ -ﷺ- ثَوْبُ حَرِيرٍ، فَجَعَلْنَا نَلْمُسُهُ، وَنَتَعَجَّبُ مِنْهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذَا؟ \". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: \"مَنَادِيلُ ¬ (^٥) سعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذَا\". [راجع: ٣٢٤٩، تحفة: ١٨١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3374>٢٧ - بَابُ افْتِرَاشِ الْحَرِيرِ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ عَبِيدَةُ ¬ (^٧): هُوَ كَلُبْسِهِ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ هَذَا\" في نـ: \"مِنْهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ويروى فيه عن الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة منسوبًا: محمد بن الوليد، ذكر الدار قطني حديثه في \"كتاب الأفراد والغرائب\"، هاليه أشار البخاري في \"المناقب\" (ح: ٣٨٠٢) بقوله: رواه الزهري عن أنس، من \"الفتح\" (١٠/ ٢٩١)، و\"العيني\" (١٥/ ٤٥).\n¬ (^٢) هو: ابن يونس، \"ك\" (٢١/ ٨٢).\n¬ (^٣) أي: عمرو، السبيعي، \"ك\" (٢١/ ٨٢)، \"ع\" (١٥/ ٤٦).\n¬ (^٤) المهدي أكيدر دومة، كما مرَّ (برقم: ٢٦١٦) في \"الهبة\".\n¬ (^٥) قوله: (مناديل سعد) جمع منديل الذي يحمل في اليد للوسخ والامتهان، وخصه بالذكر لكونه يُمتهن فيكون ما فوقها أعلى منها، وتخصيص سعد لكونه يحب ذلك الجنس من الثياب، أو كان اللامسون من الأنصار، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٦٣٦) و\"ك\" (٢١/ ٨٣). ومرَّ (برقم: ٣٨٠٢).\n¬ (^٦) أي: حكمه في الحل والحرمة، \"ف\" (١٠/ ٢٩١).\n¬ (^٧) بفتح المهملة، ابن عمرو السلماني، \"ف\" (١٠/ ٢٩١)، \"ع\" (١٥/ ٤٦).\n¬ (^٨) وصله الحارث من طريق محمد بن سيرين قال: \"قلت لعبيدة:","vol":"11","page":647},{"text":"٥٨٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَن ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: نَهَانَا النَّبِيُّ -ﷺ- أَنْ نَشْرَبَ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، أَوْ أَنْ نَأْكُلَ فِيهَا، وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وَأَنْ نَجْلِسَ عَليْهِ ¬ (^٤). [راجع: ٥٤٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ\" في نـ: \"آنِيَةِ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ\". \"أَوْ أَنْ نَأْكُلَ\" في نـ: \"وَأَنْ نَأْكُلَ\".\n===\nافتراش [الحرير] كلبسه؟ قال: نعم\"، \"ف\" (١٠/ ٢٩٢).\n¬ (^١) هو: ابن المديني، \"ف\" (١٠/ ٢٩٢).\n¬ (^٢) جرير بن حازم، \"ف\" (١٠/ ٢٩٢)، \"ع\" (١٥/ ٤٦).\n¬ (^٣) عبد الله، \"ك\" (٢١/ ٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (وأن نجلس عليه) أخرج البخاري ومسلم حديث حذيفة من عدة أوجه، ليس فيها هذه الزيادة، وهي قوله: \"وأن نجلس عليه\"، \"ف\" (١٠/ ٢٩٢)، وهو من مفردات البخاري، ولهذا لم يذكره الحميدي، واحتج به الجمهور من المالكية والشافعية على تحريم الجلوس على الحرير. وأجازه: أبو حنيفة، وابن الماجشون، وبعض الشافعية، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وابنه عبد الملك؛ فإنهم احتجوا بما رواه وكيع عن مسعر عن راشد مولى بني تميم: رأيت في مجلس ابن عباس. وروى ابن سعد إلى أن قال الراوي: \"دخلت على ابن عباس وهو متكئ على مرفقة حرير\"، و\"المرفقة\" بكسر الميم: الوسادة. وأجابوا عن حديث الباب، بأن لفظ: \"نهى\" ليس صريحًا في التحريم. ويحتمل أن يكون النهي واردًا عن مجموع اللبس والجلوس لا الجلوس بمفرده. وأدار بعض الحنفية الجواز والمنع على اللبس لصحة الإخبار فيه، قالوا: والجلوس ليس بلبس. واحتج الجمهور","vol":"11","page":648},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3375>٢٨ - بَابُ لُبْسِ الْقَسِّيِّ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ ¬ (^٢) عَاصِمٌ ¬ (^٣) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤): قُلْنَا لِعَلِيٍّ ¬ (^٥): مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ أَتَتْنَا مِنَ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ،\n<hr><s0>\n\n\"قُلْنَا لِعَلِيٍّ\" في ذ: \"قُلْتُ لِعَلِيٍّ\"، وزاد قبله في نـ: \"قَالَ\".\n===\nبحديث أنس: فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبُس؛ ولأن لبس كل شيء بحسبه، ملتقط من \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٢)، و\"العيني\" (١٥/ ٤٧). قال في \"الدر المختار\" (٩/ ٤٣٢): وقالا -أي: أبو يوسف ومحمد- والشافعي ومالك: هو حرام. وهو الصحيح كما في \"المواهب\"، قلت: فليحفظ، لكنه خلاف المشهور. وأما جعله دثارًا أو إزارًا فإنه يكره تحريمًا بالإجماع، كما في \"السراج\"، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (لبس القسي) بفتح القاف وتشديد المهملة بعدها ياء نسبة، ذكر أبو عبيد في \"غريب الحديث\" (١/ ٢٢٦): أن أهل الحديث يقولونه بكسر القاف وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلد يقال لها: القس، رأيتها، ولم يعرفها الأصمعي، وكذا قال الأكثر: هي نسبة للقس: قرية بمصر. وقيل: إنها بالزاي لا بالسين، نسبة إلى القز وهو الحرير، فأبدلت الزاي سينًا. وحكى ابن الأثير في \"النهاية\" (٤/ ٥٩، ٦٠): أن القسي الذي نسب إليه هو الصقيع، سمي بذلك لبياضه، وهو والذي قبله كلام من لم يعرف القس القرية، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٣). وفي \"المجمع\" (٤/ ٢٧٢): هي ثياب من كتّان مخلوط بحرير، وفسر بثياب مضلعة فيها حرير أمثال الأترنج.\n¬ (^٢) وصله مسلم (ح: ٢٠٧٨)، \"ف\" (١٠/ ٢٩٣).\n¬ (^٣) هو: ابن كليب الجرمي، \"ك\" (٢١/ ٨٣).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي موسى الأشعري، \"ك\" (٢١/ ٨٣)، \"ف\" (١٠/ ٢٩٣).\n¬ (^٥) هو: ابن أبي طالب، \"ك\" (٢١/ ٨٣).","vol":"11","page":649},{"text":"مُضَلَّعَةٌ ¬ (^١)، فِيهَا حَريرٌ، فِيهَا أَمْثَالُ الأُتْرُجِّ. وَالْمِيثَرَةُ ¬ (^٢) كَانَتِ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَهُ لِبُعُولَتِهِنَّ ¬ (^٣)، أَمْثَالَ الْقَطَائِفِ ¬ (^٤) يُصَفِّرْنَهَا ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"فِيهَا أَمْثَالُ\" في ذ: \"وَفِيهَا أَمْثَالُ\". \"الأُتْرُجِّ\" في نـ: \"الأُتْرُنْجِ\". \"يَصْنَعْنَهُ\" في نـ: \"تَصْنَعُهُ\". \"أَمْثَالَ\" في نـ: \"مِثْلَ\". \"يُصَفِّرْنَهَا\" في ذ: \"يَصُفُّونَهَا\" -بضم الصاد والفاء المشددة، أي: يجعلونها مصفوفة تحت السرج، \"قس\" (١٢/ ٦٤٠) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (مضلعة فيها حرير) أي: فيها خطوط عريضة كالأضلاع. وحكى المنذري أن المراد بالمضلع: ما نسج بعضه وترك بعضه. قوله: \"وفيها أمثال الأترج\" أي: أن الأضلاع التي فيها غليظة معوجَّة، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٣). وقال الكرماني (٢١/ ٨٣): تضليع الثوب: جعل وشيه على هيئة الأضلاع غليظة معوجة. و\"الأترج\" بتشديد الجيم، والترنج بتخفيفها، بمعنى واحد، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (والميثرة) بكسر الميم وسكون التحتية وفتح المثلثة بعدها راء، قال الطبري: هو وطاءٌ يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير، كانت النساء يصنعنه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج، وكانت مراكب العجم. وقيل: هي أغشية للسروج من الحرير، وقيل: هي سروج من الديباج، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٣).\n¬ (^٣) لأزواجهن.\n¬ (^٤) جمع قطيفة، وهي الكساء المخمل، وقيل: هي الدثار، \"ك\" (٢١/ ٨٤).\n¬ (^٥) من التصفير، \"ك\" (٢١/ ٨٤). من الصفرة، \"قس\" (١٢/ ٦٤٠). وعند الجرجاني: \"يصبغونها\"، \"مشارق\" (٢/ ٨٩).","vol":"11","page":650},{"text":"وَقَالَ جَرِيرٌ ¬ (^١) عَنْ يَزِيدَ فِي حَدِيثِهِ: الْقَسِّيَّةُ ثِيَابٌ مُضلَّعَةٌ، يُجَاءُ بِهَا مِنْ مِصْرَ، فِيهَا الْحَرِيرُ، وَالْمِيثَرَةُ: جُلُودُ السِّبَاعِ ¬ (^٢).\n\n٥٨٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: نَهَانَا النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللهِ\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنْبَأنا سُفْيَانُ\". \"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ عَازِبٍ\". \"نَهَانَا النَّبِيُّ\" في سـ، ذ: \"نَهَى النَّبِيُّ\"، وزاد قبله في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال جرير) هو ابن عبد الحميد. \"عن يزيد\" هو ابن أبي زياد، وضبط الدمياطي \"بريد\" في حاشية نسخته بالموحدة والراء مصغر، ووهّمه ابن حجر، كما وهّم الكرمانيَّ في قوله: إنه يزيد بن رومان، وأن جريرًا هو ابن [أبي] حازم، ثم قال: وقد أخرج ابن ماجه أصل هذا الحديث من طريق علي بن مسهر عن يزيد بن أبي زياد عن الحسن بن سهل عن ابن عمر، \"قس\" (١٢/ ٦٤١).\n¬ (^٢) قوله: (والميثرة: جلود السباع) قال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ٣٢)]: هو تفسير باطل مخالف لما أطبق عليه أهل الحديث. وأجاب في \"الفتح\" (١٠/ ٢٩٣): باحتمال أن تكون الميثرة وطاء صنعت من جلد ثم حشيت، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٦٤١). قال الكرماني (٢١/ ٨٤): فإن قلت: جلود السباع لم تكن منهية؟ قلت: إما أن يكون فيها الحرير، وإما أن يكون من جهة إسراف فيها، وإما لأنها من زِيِّ المترفين، وكان كفار العجم يستعملونها.\n¬ (^٣) هو: ابن المبارك، \"ف\" (١٠/ ٢٩٤).\n¬ (^٤) هو: الثوري، \"ف\" (١٠/ ٢٩٤).","vol":"11","page":651},{"text":"عَنِ الْمَيَاثِرِ الْحُمْرِ وَالْقَسِّيِّ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَولُ عَاصِمٍ أَكْثَرُ ¬ (^١) وَأَصَحُّ في الميثرة ¬ (^٢). [راجع: ١٢٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3376>٢٩ - بَابُ مَا يُرَخَّصُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْحَرِيرِ لِلْحِكَّةِ </span>¬ (^٣)\n٥٨٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَخَّصَ النَّبِيُّ -ﷺ- للزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ بِهِمَا ¬ (^٥). [راجع: ٢٩١٩، أخرجه: م ٢٠٧٦، تحفة: ١٢٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3377>٣٠ - بَابُ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ</span>\n٥٨٤٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. ح وَحَدَّثَنِي\n<hr><s0>\n\n\"وَالْقَسِّيِّ\" في نـ: \"وَعَنِ الْقَسِّيِّ\". \"مُحَمَّد\" في كن: \"مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ\". \"أخْبَرَنَا وَكِيعٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا وَكِيعٌ\". \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعْبَةَ\". \"باب الْحَرِيرِ\" في نـ: \"باب لُبْسِ الْحَرِيرِ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  أي: طرقًا، \"قس\" (١٢/ ٦٤١).\n¬ (^٢) أي: من تفسير جرير بجلود السباع، \"قس\" (١٢/ ٦٤١).\n¬ (^٣) أي: الجرب، \"ع\" (١٥/ ٤٩).\n¬ (^٤) كلاهما من العشرة المبشرة، \"ك\" (٢١/ ٨٥).\n¬ (^٥) ومن منعه خص الرخصة بهما فقط، وفي وجه للشافعية أن الرخصة خاصة بالزبير وعبد الرحمن، وقد تقدم في \"الجهاد\" (برقم: ٢٩١٩) عن عمر ما يوافقه، \"ف\" (١٠/ ٢٩٦). قال القرطبي: لا تصح هذه الدعوى، \"شرح السندي\".","vol":"11","page":652},{"text":"مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيسَرَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَسَانِي ¬ (^١) النَّبِيُّ -ﷺ- حُلَّةً ¬ (^٢) ¬ (^٣) سِيَرَاءَ، فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَرَأَيْتُ الْغَضبَ فِي وَجْهِهِ، فَشَقَقْتُهَا بَيْنَ نِسَائِي ¬ (^٤). [راجع: ٢٦١٤].\n\n٥٨٤١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عُمَرَ رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ ابْتَعْتَهَا، تَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ إِذَا أَتَوْكَ وَالْجُمُعَةِ. فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"عَنْ عَلِيٍّ\" في نـ: \"عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\". \"حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ\" في نـ: \"حَدّثَنِي جُوَيْرِيَةُ\". \"تَلْبَسُهَا\" في ذ، هـ: \"فَلَبِسْتَهَا\". \"فَقَالَ: إِنَّمَا\" في ذ: \"قَالَ: إِنَّمَا\".\n===\n¬(^١)  أي: أعطاني.\n¬ (^٢) إزار ورداء، \"ف\" (١٠/ ٢٩٧).\n¬ (^٣) قوله: (حلة سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء ممدودًا، و\"حلة\" ينون، و\"سيراء\" عطف بيان أو صفة، ولأبي ذر بالإضافة، قال عياض [في \"المشارق\" (١/ ٢٤٦)]: وبذلك ضبطناه عن متقني شيوخنا، قال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ٣٦، ٣٧)]: إنه قول المحققين ومتقني العربية، وإنه من إضافة الشيء إلى صفته كثوب خز. قال الأصمعي: هي ثياب فيها خطوط من حرير أو قز، وإنما قيل لها سيراء لتسيير الخطوط فيها. وفي \"الصحاح\": برد فيه خطوط صفر. وقال الخليل: ثوب مضلع بالحرير، \"قس\" (١٢/ ٦٤٣)، \"ف\" (١٠/ ٢٩٧).\n¬ (^٤) من الأقارب، \"ك\" (٢١/ ٨٥)، مرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٤) في \"الهبة\".\n¬ (^٥) ابن أسماء الضبعي، \"ك\" (٢١/ ٨٥).","vol":"11","page":653},{"text":"\"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذِهِ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ¬ (^١) \". وَأَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ حُلَّةَ سِيَرَاءَ حَرِيرًا، فَكَسَاهَا إِيَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ: كَسَوْتَنِيهَا وَقَدْ سَمِعْتُكَ تَقُولُ فِيهَا مَا قُلْتَ؟! فَقَالَ: \"إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتَبِيعَهَا ¬ (^٢) أَوْ تَكْسُوَهَا\". [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٧٦٣٣].\n\n٥٨٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ ¬ (^٥) بِنْتِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- بُرْدَ حَرِيرٍ سِيَرَاءَ. [أخرجه: س في الكبرى ٩٥٧٨، تحفة: ١٤٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3378>٣١ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَتَجَوَّزُ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَرِيرًا\" في نـ: \"حَرِيرٍ\". \"أَوْ تَكْسُوَهَا\" في ذ: \"أَوْ لتَكْسُوَهَا\". \"يَتَجَوَّزُ\" في هـ، ذ: \"يَتَجَزَّى\"، وفي هـ، ذ أَيضًا: \"يَتَحَرَّى\"، وفي نـ: \"يَتَّخِذُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا نصيب له في الآخرة، \"ك\" (٢١/ ٨٥).\n¬ (^٢) أي: لتعطيها غيرك من النساء بالهبة ونحوها، \"ك\" (٢١/ ٨٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٢ و٢٦١٩) في \"الهبة\"، وفي \"العيدين\" (برقم: ٩٤٨)، و\"الجمعة\" (برقم: ٨٨٦).\n¬ (^٣) الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) هو: ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) زوجة عثمان ﵁، \"ك\" (٢١/ ٨٥).\n¬ (^٦) قوله: (يتجوز) من التجوز وهو التخفيف، وحاصل معناه: أنه كان يتوسع فلا يُضَيِّق بالاقتصار على صنف واحد من اللباس. وقيل: ما يطلب النفيس والعالي بل يستعمل ما تيسّر. ووقع في رواية الكشميهني: \"يتجزى\"، ضبطه بعضهم بجيم وزاي مفتوحة مشددة بعدها ألف، وما أظنه صحيحًا","vol":"11","page":654},{"text":"مِنَ اللِّبَاسِ وَالْبَُسُْطِ ¬ (^١)\n\n٥٨٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَيْدِ ¬ (^٣) بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَبِثْتُ سَنَةً وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ عَنِ الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَظَاهَرَتَا ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ-،\n===\nإلا بالحاء المهملة والراء. قوله: \"والبسط\" ضبط بعضهم بفتح الموحدة، ثم قال: وهو ما يبسط ويجلس عليه، وقال الكرماني (٢١/ ٨٦): البسط جمع البساط، فحينئذ لا تكون الباء إلا مضمومة، ولا أظن الصحيح إلا هذا، \"ع\" (١٥/ ٥٣).\n¬ (^١) جمع البساط، \"ك\" (٢١/ ٨٦)، بفتح الموحدة: ما يبسطه ويجلس عليه، \"تو\" (٨/ ٣٥٨٥)، \"ف\" (١٠/ ٣٠٢).\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) بالتصغير فيهما، مولى زيد بن الخطاب، \"ك\" (٢١/ ٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (تظاهرتا) أي: تعاضدتا، و\"الأراك\": الشجر المالح المرّ، أي: دخل بينهما لقضاء الحاجة. قوله: \"وإنك لهناك\" أي: إنك في هذا المقام ولكِ حد أن تغلظي الكلام عليَّ؟ قوله: \"وتقدمت إليها في أذاه\" أي: دخلت إليها أولًا قبل الدخول على غيرها في قصة أذى رسول الله -ﷺ- وشأنه، أو: تقدمت إليها في أذى شخصها وإيلام بدنها بالضرب ونحوه. قوله: \"أم سلمة\" اسمها هند، زوج رسول الله -ﷺ-، وإنما أتاها عمر لأنها قريبته. قيل: إنها خالته. قوله: \"أعجب\" بلفظ المتكلم. قوله: \"فردَّدَتْ\" بتشديد الدال الأولى وسكون التاء من الترديد، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"فردَّتْ\" بدال واحدة مشددة من الردِّ، وفي بعضها: \"فبرزت\" من البروز أي: الخروج. قوله: \"من حوله\" \"مَنْ\" موصولة أي: قد استقام وذهب الخوف من كان حوله من الملوك والحكام. قوله: \"ملك غسان\" بفتح المعجمة وشدة المهملة: قبيلة، واسم الملك جبلة بن الأيهم، هذا كله ملتقط من \"قس\" (١٢/ ٦٤٦)، \"ك\" (٢١/ ٨٧)، \"خ\"، \"ع\" (١٥/ ٥٤)، \"ف\" (١٥/ ٥٤).","vol":"11","page":655},{"text":"فَجَعَلْتُ أَهَابُهُ، فَنَزَلَ يَوْمًا مَنْزِلًا، فَدَخَلَ الأَرَاكَ ¬ (^١)، فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلْتُهُ، فَقَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ. ثُمَّ قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيةِ لَا نَعُدُّ النِّسَاءَ شَيْئًا، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلَامُ وَذَكَرَهُنَّ ¬ (^٢) اللهُ، رَأَيْنَا لَهُنَّ بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا، مِنْ غَيْرِ أَنْ نُدْخِلَهُنَّ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِنَا، وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ فَأَغْلَظَتْ لِي، فَقُلْتُ لَهَا: وَإِنَّكِ لَهُنَاكِ! قَالَتْ: تَقُولُ هَذَا لِي وَابْنَتُكَ تُؤْذِي النَّبِيَّ -ﷺ-؟! فَأَتَيْتُ حَفْصَةَ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّي أُحَذِّرُكِ أَنْ تَعْصِيَ ¬ (^٣) اللهَ وَرَسُولَهُ، وَتَقَدَّمْتُ ¬ (^٤) إِلَيْهَا فِي أَذَاهُ، فَأتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ فَقُلْتُ لَهَا، فَقَالَتْ: أَعْجَبُ مِنْكَ يَا عُمَرُ قَدْ دَخَلْتَ فِي أُمُورِنَا، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَأَزْوَاجِهِ، فَرَدَّتْ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَشهِدْتُهُ أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وَشَهِدَ أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-، وَكَانَ مَنْ حَوْلَ ¬ (^٥) رَسُولِ اللهِ -ﷺ- قَدِ اسْتَقَامَ لَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"بِذَلِكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِذَاكَ\". \"بِذَلِكَ عَلَيْنَا حَقًّا\" في نـ: \"عَلَيْنَا بِذَلِكَ حَقًّا\". \"عَلَيْنَا حَقًّا\" في نـ: \"حَقًّا عَلَيْنَا\". \"فَأَغْلَظَتْ لِي\" في نـ: \"فَأَغْلَظَتْ عَلَيَّ\". \"تُؤْذِي النَّبِيَّ\" في ذ: \"تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ\". \"تَعْصِي\" في ذ: \"تُغْضِبِي\". \"قَدْ دَخَلْتَ\" في نـ: \"فَدَخَلْتَ\". \"فَرَدَّتْ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَرَدَّدَتْ\"، وفي نـ: \"فَبَرَزَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: لقضاء الحاجة.\n¬ (^٢) بنحو ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ١٩]، \"قس\" (١٢/ ٦٤٦).\n¬ (^٣) من العصيان، ولأبي ذر من الإغضاب، \"قس\" (١٢/ ٦٤٦).\n¬ (^٤) أي: دخلت إليها أولًا قبل الدخول على غيرها.\n¬ (^٥) من الملوك والحكام.","vol":"11","page":656},{"text":"فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا مَلِكُ ¬ (^١) غَسَّانَ ¬ (^٢) بالشَّامِ، كُنَّا نَخَافُ أَنْ يَأْتِيَنَا، فَمَا شَعَرْتُ بِالأَنْصَارِيِّ ¬ (^٣) وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُوَ؟ أَجَاءَ الْغَسَّانِيُّ؟ قَالَ: أَعْظَمُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا شَعَرْتُ بِالأَنْصارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ\" في سـ، سـ، هـ، ذ: \"فَمَا شَعَرْتُ إِلَّا بِالأَنْصَارِيِّ وَهُوَ يَقُولُ\"، وفي سفـ: \"فَمَا شَعَرْتُ بِالأَنْصَارِيِّ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه جبلة.\n¬ (^٢) اسم قبيلة، \"ع\" (١٥/ ٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (فما شعرت بالأنصاري، وهو يقول) وفي رواية الكشميهني: \"فما شعرت إلا بالأنصاري وهو يقول\" وفي نسخة عنه: \"فما شعرت بالأنصاري إلا وهو يقول\"، قال الكرماني (٢١/ ٨٧): سقط حرف الاستثناء من جل النسخ بل [من] كلها، وهو مقدر، والقرينة تدل عليه، أو \"ما\" زائدة، والتقدير: فشعرت بالأنصاري وهو يقول، أو \"ما\" مصدرية وتكون هي المبتدأ و\"بالأنصاري\" الخبر أي: شعوري متلبس بالأنصاري حال كونه قائلًا، انتهى. قلت: ويحتمل أن تكون \"ما\" نافية على حالها بغير حرف الاستثناء، والمراد المبالغة في نفي شعوره بكلام الأنصاري من شدة ما دهمه من الخبر الذي أخبر به، لكن رواية الكشميهني ترجح الاحتمال وتوضح أن قول الكرماني بل كلها ليس كذلك، هذا كله من \"الفتح\" (١٠/ ٣٠٢). قال العيني (١٥/ ٥٤): الأحسن أن يقال: \"ما\" مصدرية، والتقدير: شعوري بالأنصاري حال كونه قائلًا أعظم من ذلك، وقول الكرماني: \"ويقول\" مبتدأ؟ فيه نظر؛ لأن الفعل لا يقع مبتدأ إلا بالتأويل، انتهى كلامه، كذا في \"قس\" (١٢/ ٦٤٦).\n¬ (^٤) قوله: (أعظم من ذلك) فإن قلت: كيف كان أعظم من توجه العدو","vol":"11","page":657},{"text":"مِنْ ذَلكَ ¬ (^١)، طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- نسَاءَهُ. فَجِئْتُ فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهَا ¬ (^٢) كُلِّهَا، وَإِذَا النَّبِيُّ -ﷺ- قدْ صَعِدَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (^٣) لَهُ، وَعَلَى بَابِ الْمَشْرُبَةِ وَصِيفٌ ¬ (^٤)، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: اسْتَأْذِنْ لِي. فَدَخَلْتُ، فَإِذَا النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ ذَلكَ\" في نـ: \"مِنْ ذَاكَ\". \"طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"طَلَّقَ النَّبِيُّ\". \"حُجَرِهَا كُلِّهَا\" في ذ: \"حُجَرِهِنَّ كُلِّهِنَّ\"، وفي نـ: \"حُجَرِهِ كُلِّهَا\". \"اسْتَأْذِنْ لِي\" زاد بعده في ذ: \"فَأَذِنَ لِي\".\n===\nواحتمال تسلطه عليهم؟ قلت: لأن فيه ملالة خاطر رسول الله -ﷺ-، وأما بالنسبة إلى عمر فظاهر؛ لأن مفارقة رسول الله -ﷺ- عن بنته أعظم الأمور إليه، ولعلمهم بأن الله يعصم رسول الله -ﷺ- من الناس: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]. فإن قلت: ما طلق رسول الله -ﷺ- أزواجه، لكن اعتزل منهن؟ قلت: قالها ظنًّا بأن الاعتزال تطليق، \"كرماني\" (٢١/ ٨٧).\n¬ (^١) أي: من مجيء غسَّان.\n¬ (^٢) قوله: (من حجرها) الضمير للنساء، قال الكرماني: وهو صحيح، نحو: النساءُ فعلت، وفي بعضها: \"من حجرهن\" وهو ظاهر، وفي بعضها: \"من حجره\" أي: النبي -ﷺ-، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٥٤). قوله: \"في مشربة\" بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها: الغرفة. \"والوصيف\" بفتح الواو وكسر المهملة: الخادم. \"والمرفقة\" بكسر الميم وفتح الفاء والقاف: المخدة. \"والأدم\" جمع الأديم، \"والأهب\" بفتحتين جمع الإهاب، وهو الجلد ما لم يدبغ، \"والقرظ\" بفتح القاف والراء والمعجمة: ورق شجر يدبغ به، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٨٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٥١٩١).\n¬ (^٣) غرفة، بالاخانه [بالفارسية].\n¬ (^٤) أي: خادم لم يبلغ الحلم، \"قس\" (١٢/ ٦٤٧).","vol":"11","page":658},{"text":"عَلَى حَصِيرٍ قَد أَثَّرَ فِي جَنْبهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ ¬ (^١) مِنْ أَدَمٍ ¬ (^٢)، حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا أُهُبٌ مُعَلَّقَةٌ وَقَرَظٌ ¬ (^٣)، فَذَكَرْتُ الَّذِي قُلْتُ لِحَفْصَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَالَّذِي رَدَّتْ عَلَيَّ أُمُّ سَلَمَةَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-، فَلَبِثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثمَّ نَزَلَ. [راجع: ٨٩، أخرجه: م ٤٩١٣، تحفة: ١٠٥١٢].\n\n٥٨٤٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي هِنْدٌ بِنْتُ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبيُّ -ﷺ- منَ اللَّيْلِ وَهُوَ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنَ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\". \"اللَّيْلَةَ\" في نـ: \"اللَّيْلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: مخدة.\n¬ (^٢) جلد.\n¬ (^٣) بفتحتين: ورق شجر يدبغ به، \"ك\" (٢١/ ٨٨).\n¬ (^٤) المسندي، \"ع\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^٥) هو: ابن يوسف الصنعاني، \"ع\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^٦) هو: ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٥٥).\n¬ (^٧) أخبر بالفتن التي تقع.\n¬ (^٨) بالنصب على الظرفية، والمعنى أنه -ﷺ- رأى في المنام أنه ستقع بعده فتن، وأنه يفتح لأمته الخزائن، \"ع\" (٢/ ٢٤٥).\n¬ (^٩) أراد بها منازل زوجاته. وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ، أخبرت بذلك أم سلمة، كأنَّ تلك الليلة كانت ليلتها، وهو الظاهر، \"ع\" (٢/ ٢٤٥).","vol":"11","page":659},{"text":"كَمْ مِنْ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌٍ ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". قَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٢): وَكَانَتْ هِنْدٌ لَهَا أَزْرَارٌ فِي كُمَّيْهَا بَيْنَ أَصَابِعِهَا ¬ (^٣). [راجع: ١١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3379>٣٢ - بَابُ مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n٥٨٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ: حَدَّثَنِي أبِي قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ ¬ (^٥) قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- بِثِيَابٍ فِيهَا\n===\n¬(^١)  قوله: (كم من كاسية في الدنيا عارية) بالجر أي: كم كاسية عارية عرفتها، وبالرفع أي: اللابسات الثياب النفيسة، عاريات من الحسنات في الآخرة، أو اللابسات رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري، أو كاسيات من نعم الله عاريات من شكرها، أو تستر بعض بدنها وتكشف بعضها، \"ك\" (٢١/ ٨٨)، \"مجمع\" (٣/ ٥٨٧). ومرَّ في \"العلم\" وجه ذكر هذا الحديث في الباب: أنه -ﷺ- لم يكن يلبس الثوب الرفيع الشفاف؛ لأنه إذا حذر نساءه منه فهو أحق بصفة الكمال منهن، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٣٠٣). و\"الكرماني\" (٢١/ ٨٨ - ٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (قال الزهري: فكانت هند لها أزرار) كذا وقع للأكثر، وفي رواية أبي أحمد الجرجاني: \"إزار\" براء واحدة وهو غلط، والمعنى: أنها كانت تخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كميها، فكانت تزرر ذلك لئلا يبدو منه شيء، فتدخل في قوله: \"كاسية عارية\"، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) لئلا ينكشف الساعدان.\n¬ (^٤) هشام الطيالسي، \"ك \" (٢١/ ٨٩).\n¬ (^٥) اسمها أمة، بفتح الهمزة وخفة الميم، كنيت بولدها خالد بن الزبير بن العوام، \"ف\" (١٠/ ٢٨٠).","vol":"11","page":660},{"text":"خَمِيصَةٌ ¬ (^١) سَؤدَاءُ فَقَالَ: \"مَنْ تَرَوْنَ نَكْسُو هَذِهِ الْخَمِيصَةَ؟ \". فَأَسْكَتَ ¬ (^٢) الْقَوْمُ. فَقَالَ: \"ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ\". فَأُتِيَ بِي النَّبِيُّ -ﷺ- فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ وَقَالَ: \"أَبْلِي وَأَخْلِقِي ¬ (^٣) \" مَرَّتَيْنِ ¬ (^٤)، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصةِ، وَيُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُولُ: \"يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا ¬ (^٥) سَنَا ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَنْ تَرَوْنَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ. مَنْ تَرَوْنَ\". \"نَكْسُو\" في نـ: \"نَكْسُوهَا\". \"فَقَالَ: ائْتُونِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ: ائْتُونِي\". \"فَأَلْبَسَنِيهَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَأَلْبَسَهَا\". \"وَأَخْلِقِي\" في سـ، هـ، ذ: \" وَأَخْلِفِي\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة: الكساء الأسود له عَلَمان، \"ك\" (٢١/ ٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (فأسكت القوم) من الإسكات بمعنى السكوت، ويقال: تكلم الرجل ثم سكت بغير ألف، وإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت: أسكت، \"كرماني\" (٢١/ ٨٩)، \"ع\" (١٥/ ٥٦). قال العيني: قال صاحب \"التوضيح\" (٢٨/ ٢٠): بضم الهمزة، قلت: ليس كذلك.\n¬ (^٣) قوله: (أبلي وأخلقي) أمر بالإبلاء والإخلاق، وهما بمعنى واحد، وهو جعل الثوب عتيقًا، والعرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، وفي بعضها: \"أخلفي\" بالفاء وهي أوجه؛ لأنها تفيد معنى زائدًا، وهو أنها إذا أبلته أخلفت غيره، \"فتح\" (١٠/ ٢٨٠)، ومرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٨٢٣)، وبعيدًا (برقم: ٣٥٧١) في \"الجهاد\". قال الكرماني (٢١/ ٩٠): مرَّ في \"الجهاد\": \"قميص أصفر\" وهاهنا \"خميصة سوداء\" ولا يمتنع الجمع بينهما إذ لا منافاة لوجودهما.\n¬ (^٤) متعلق بـ\"قال\".\n¬ (^٥) أي: علم الخميصة، \"قس\" (١٢/ ٦٤٩).\n¬ (^٦) ومرَّ قريبًا بالهاء في آخره، وسبق في \"الجهاد\": \"سَنَهْ\" بدون الألف.","vol":"11","page":661},{"text":"يَا أُمَّ خَالِدٍ، هَذَا سَنَا\". وَالسَّنَا ¬ (^١) -بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ ¬ (^٢) -: الْحَسَنُ.\nقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (^٣): حَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلِي: أَنَّهَا رَأَتْهُ ¬ (^٥) عَلَى أُمِّ خَالِدٍ. [راجع: ٣٠٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3380>٣٣ - بَابُ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ </span>¬ (^٦)\n٥٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٨)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ. [تحفة:١٠٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"يَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا\" في نـ: \"وَيَا أُمَّ خَالِدٍ هَذَا سَنَا\". \"بَابُ التَّزَعْفُرِ\" في ذ: \"بَابُ النهيِ عَنِ التَّزَعْفُرِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح السين المهملة مقصورًا، \"قس\" (١٢/ ٦٤٩).\n¬ (^٢) وغرضه بالتكلم بهذه الكلمة الحبشية استمالة قلبها؛ لأنها كانت قد ولدت بأرض الحبشة، \"ك\" (٢١/ ٧٥).\n¬ (^٣) هو: ابن سعيد، وهو موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٠/ ٣٠٤).\n¬ (^٤) لم أقف على اسمها، \"ف\" (١٠/ ٣٠٤).\n¬ (^٥) أي: الثوب. ويستفاد منه: أنه بقي زمانًا طويلًا، وعاشت أيضًا دهرًا بعيدًا؛ ببركة دعائه -ﷺ-.\n¬ (^٦) قوله: (باب التزعفر للرجال) أي: في الجسد؛ لأنه ترجم بعده \"باب الثوب المزعفر\". وقيده بالرجال لِيُخرج المرأة، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٠٤).\n¬ (^٧) هو: ابن سعيد، \"ف\" (١٠/ ٣٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٥٦).\n¬ (^٨) هو: ابن صهيب، \"ع\" (١٥/ ٥٦)، \"ف\" (١٠/ ٣٠٤).","vol":"11","page":662},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3381>٣٤ - بَابُ الثَّوْبِ الْمُزَعْفَرِ</span>\n٥٨٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- أنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِوَرْسٍ ¬ (^٣) أَوْ زَعْفَرَانٍ ¬ (^٤). [راجع: ١٣٤، تحفة: ٧١٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3382>٣٥ - بَابُ الثَّوْبِ الأَحْمَرِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"﵄\" سقط في نـ. \"أَوْ زَعْفَرَانٍ\" في نـ: \"أَوْ بِزَعْفَرَانٍ\".\n===\n¬(^١)  هو: الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ٥٧).\n¬ (^٢) هو: ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٥٧).\n¬ (^٣) نبت أصفر يكون في اليمن، \"ك\" (٢١/ ٩٠).\n¬ (^٤) قوله: (مصبوغًا بورس أو زعفران) قال ابن بطال (٩/ ١١٩، ١٢٠): أجاز مالك وجماعة لباس الثوب المزعفر وقالوا: إنما وقع النهي للمحرم خاصة، وحمله الشافعي والكوفيون على المحرم وغير المحرم، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٠٥). ومرَّ الحديث في \"الحج\" (برقم: ١٥٤٢).\n¬ (^٥) قوله: (الثوب الأحمر) اختلف في لبس الثياب المصبوغة أحمر بالعصفر أو غيره؟ فأباحها جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال الشافعي، ومنعها آخرون مطلقًا، قال البيهقي: والصواب تحريم المعصفر عليه؛ للأحاديث الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها، وقد أوصانا بالعمل بالحديث الصحيح، ذكر ذلك في \"الروضة\"، وقيل: يكره لقصد الزينة والشهرة، ويجوز في المهنة والبيوت، ونقل عن مالك. وقيل: يجوز لبس ما صبغ غزله ثم نسج، ويمنع ما صبغ بعد النسج. وقيل: النهي خاص بما صبغ بالعصفر؛ لورود النهي عنه. وقيل: المنع إنما هو في المصبوغ كله، أما [ما]","vol":"11","page":663},{"text":"٥٨٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢): سَمِعَ الْبَرَاءَ ¬ (^٣) يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَرْبُوعًا ¬ (^٤)، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ ¬ (^٥) مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ. [راجع: ٣٥٥١].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ الْبَرَاءَ\" في نـ: \"عَنِ الْبَرَاءِ\".\n===\nفيه لون آخر فلا، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء؛ لأن الحلل اليمانية غالبًا تكون كذلك، \"قسطلاني\" (١٢/ ٦٥١) - أي: تكون ذات خطوط حمر وغيرها، \"ف\" (١٠/ ٣٠٦)، \"ع\" (١٥/ ٥٩) -. وقيل: يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفًا. هذه الأقوال السبعة ذكرها \"العيني\" (١٥/ ٥٨) وصاحب \"الفتح\" (١٠/ ٣٠٦) أيضًا.\n¬ (^١) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٥/ ٥٨).\n¬ (^٢) هو: السبيعي، \"ف\" (١٠/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) هو: ابن عازب، \"ف\" (١٠/ ٣٠٥).\n¬ (^٤) أي: بين الطويل والقصير، \"ع\" (١٥/ ٥٨)، يعني: ميانه قد [بالفارسية].\n¬ (^٥) قوله: (في حلة حمراء) هما بردان يمانيان منسوجتان بخطوط حمر مع سود، ولا تسمى حلة إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٤٧). قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٠٦): الحلل اليمانية غالبًا تكون ذات خطوط حمر وغيرها. قال ابن القيم: كان بعض العلماء يلبس ثوبًا مشبعًا بالحمرة ويزعم أنه يتبع السُّنَّة، وهو غلط، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن، والبرد لا يصبغ أحمر [صرفًا]، انتهى. وروى مسلم (ح: ٢٠٧٧) عن عبد الله بن عمرو قال: رأى رسول الله -ﷺ- عليَّ ثوبين معصفرين، فقال: \"إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها\". وفي رواية له (ح: ٢٠٧٧) قال: رأى النبي -ﷺ-: علَيَّ ثوبين معصفرين فقال \"أأمك أمرتك بهذا؟ \"","vol":"11","page":664},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3383>٣٦ - بَابُ الْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ </span>¬ (^١)\n٥٨٤٩ - حَدَّثَثَا قَبِيصَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (^٤)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^٥) قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِسَبْعٍ: عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ¬ (^٦)، وَاتِّبَاعِ الْجَنائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ¬ (^٧)، وَنَهَانَا عَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ¬ (^٨)، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبرَقِ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الْبَرَاءِ\" زاد بعده في نـ: \"﵁\". \"الْجَنَائِزِ\" في نـ: \"الجَنَازَةِ\". \"نَهَانَا عَنْ\" في ذ: \"نَهَانَا عَن سَبْعٍ\".\n===\nقلت: أغسِلُهما؟ قال: بل أَحْرِقْهُمَا\"، قال في \"الدر\" (٩/ ٥٠٩، ٥٩١): وكره لبس المعصفر والمزعفر الأحمر والأصفر.\n¬ (^١) سيأتي تفسيرها في شرح حديث الباب.\n¬ (^٢) هو: ابن عقبة، \"ع\" (١٥/ ٥٩).\n¬ (^٣) هو: الثوري، \"ف\" (١٠/ ٣٠٧).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي الشعثاء، \"ف\" (١٠/ ٣٠٧).\n¬ (^٥) هو: ابن عازب.\n¬ (^٦) أي: زيارته.\n¬ (^٧) هو قولك: يرحمك الله إذا حمد الله، والأربعة الباقية هي: إجابة الداقي، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم، كما سبق في الحديث المطوّل في \"الجنائز\" (برقم: ١٢٣٩)، وأيضًا سيأتي (برقم: ٥٨٦٣) إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٨) قوله: (لبس الحرير والديباج …) إلخ، قال الكرماني (٢١/ ٩١): \"الديباج\" فارسي معرب، و\"الإستبرق\" بقطع الهمزة معرب أيضًا. فإن قلت: ما الفرق بينهما؟ قلت: الديباج: الرقيق من الحرير، والإستبرق: الغليظ منه. فإن قلت: هما نوعان من جنس الحرير، فما الفائدة في ذكرهما بعد ذكره؟","vol":"11","page":665},{"text":"وَالمَيَاثِرِ الْحُمْرِ ¬ (^١). [راجع: ١٢٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3384>٣٧ - بَابُ النِّعَالِ السِّبْتِيَّةِ ¬ (^٢) وَغَيْرِهَا</span>\n٥٨٥٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٣) أَبِي مَسْلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي\n<hr><s0>\n\n\"وَالمَيَاثِرِ الْحُمْرِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَيَاثِرِ الْحُمْرِ\". \"حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَمَّادٌ\". \"سَأَلْتُ أَنَسًا\" في نـ: \"سَأَلَ أَنَسًا\".\n===\nقلت: كأنهما صارا جنسين آخرين مستقلين، فخصَّصَهُما بالذكر، انتهى. قوله: \"والقسي\" هي ثياب من كتان مخلوط بحرير، نسبت إلى قرية قس، بفتح قاف، وقيل: بكسرها. وقيل: أصله قزي -بالزاي-، نسبة إلى القز: ضرب من الإبريسم، فأبدلت سينًا، \"مجمع\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^١) قوله: (والمياثر الحمر) جمع مِيثرة، قال النووي: هو بكسر ميم: وطاء من حرير أو صوف أو غيره. وقيل: أغشية للسرج، وقيل: إنه جلود السباع، وهو باطل، انتهى. قال الطيبي: وهي من الحرير حرام، والحمراء من غيره منهي لحديث: \"نهى عن ميثرة الأرجوان\"، كذا في \"مجمع البحار\" (٥/ ١٥).\n¬ (^٢) قوله: (النعال السبتية) بكسر السين المهملة وسكون الموحدة وبالفوقانية نسبة إلى ما سُبت عنها الشعر أي: حلق وقطع، وقيل: هي مدبوغة بالقرظ، وكانت عادة العرب لباس النعال بشعرها وغير مدبوغة، \"ك\" (٢١/ ٩١)، \"ع\" (١٥/ ٥٩). [لا يلبس النعال المدبوغة [إلا] أهل السعة، \"ف\" (١٠/ ٣٠٨)، \"ع\" (١٥/ ٥٩)].\n¬ (^٣) هو: ابن يزيد، أبو مسلمة الأزدي، \"ك\" (٢١/ ٩١)، \"تق\" (رقم: ٢٤١٩) \"ع\" (١٥/ ٦٠).","vol":"11","page":666},{"text":"فِي نَعْلَيْهِ ¬ (^١)؟ قَالَ: نَعَمْ. [راجع: ٣٨٦].\n\n٥٨٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا. قَالَ: مَا هِيَ يَا ابْنَ جُرَيْجٍ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ ¬ (^٢) إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ ¬ (^٣) ¬ (^٤) النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ ¬ (^٥)، وَلَمْ تُهْلِلْ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ ¬ (^٦).\nفَقَالَ لَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّا الأَرْكَانُ فَإنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَمَسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ. وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ تُهْلِلْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَمْ تُهِلَّ\". \"عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ\" زاد بعده في نـ: \"﵄\".\n===\n¬(^١)  منه تؤخذ الترجمة، \"ع\" (١٥/ ٦٠)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٨٦) في \"الصلاة\".\n¬ (^٢) قوله: (لا تمس من الأركان) أي: أركان الكعبة \"إلا اليمانيين\"، قال الكرماني (٢١/ ٩٢): وهو الذي فيه الحجر الأسود والذي يليه من جهة اليمن، ويقال لهما: اليمانيان تغليبًا، انتهى.\n¬ (^٣) أي: أحرم الناس، \"ك\" (٢١/ ٩٢).\n¬ (^٤) من الإهلال، المراد به هنا: رفع الصوت بالتلبية عند الإحرام.\n¬ (^٥) أي: هلال ذي الحجة، \"ع\" (١٥/ ٦٠).\n¬ (^٦) وهو يوم الثامن من ذي الحجة، \"ع\" (١٥/ ٦٠).","vol":"11","page":667},{"text":"يَلْبَسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَرٌ وَيتَوَضَّأُ فِيهَا ¬ (^١) فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَلْبَسَهَا. وَأَمَّا الصُّفْرَةُ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يَصْبُغُ ¬ (^٢) بِهَا فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا. وَأَمَّا الإِهْلَالُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ ¬ (^٣). [راجع: ١٦٦].\n\n٥٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ ¬ (^٤)، وَقَالَ: \"مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ ¬ (^٥) \". [راجع: ١٣٤، أخرجه: م ١١٧٧، س ٢٦٦٦، ق ٢٩٣٠، تحفة: ٧٢٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى تَنْبَعِثَ\" في نـ: \"حَتَّى يَنْبَعِثَ\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَنْبَأنَا مَالِكٌ\". \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"نَهَى\"فىِ نـ: \"قَالَ: نَهَى\".\n===\n¬(^١)  أي: لِغسل رجليه في النعال، كذا في \"العيني\" (٢/ ٤٦٥). و\"المرقاة\" (٨/ ١٩٩). أو يلبسهما ورجلاه رطبتان، كذا في \"المجمع\" (٤/ ١٩٤). ومرَّ (برقم: ١٦٦).\n¬ (^٢) أي: ثيابه أو شعره، \"قس\" (١٢/ ٦٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (حتى تنبعث به راحلته) أي: تستوي قائمة إلى الطريق، أو حين ابتداء الشروع والشغل بأفعال الحج؛ ليتصل عمله بأسبابه، \"مجمع\" (١/ ١٩٦). فكذلك عبد الله بن عمر لا يهل حين كونه بمكة إلا يوم التروية الذي هو أول عمله؛ ليتصل له عمله تأسِّيًا به -ﷺ-، بخلاف ما لو أهل من أول الشهر. ومرَّ بيانه (في ك: ٢٥، ب: ٨٢، بعد رقم: ١٦٥٢) في \"الحج\".\n¬ (^٤) نبت أصفر يصبغ به.\n¬ (^٥) ليكونا كالنعلين، \"خ\"، مرَّ الحديث غير مرّة.","vol":"11","page":668},{"text":"٥٨٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ ¬ (^٢) بْنِ زَيْدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِزَارٌ فَلْيَلْبَسِ السَّرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ ¬ (^٣) \". [راجع: ١٧٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3385>٣٨ - بَاب يَبْدَأُ ¬ (^٤) بِانْتِعَالِ الْيُمْنَى</span>\n٥٨٥٤ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ ¬ (^٥): سمِعْتُ أَبِي ¬ (^٦) يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُحِبُّ التَّيَمُّنَ ¬ (^٧) فِي طُهُورِهِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" زاد بعده في نـ: \"﵄\". \"بِانْتِعَالِ\" في نـ: \"بِالنَّعْلِ\". \"سَمِعْتُ أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي\". \"عَنْ عَائِشَةَ\" زاد بعده: \"﵂\".\n===\n¬(^١)  هو: الثوري، \"ع\" (١٥/ ٦١).\n¬ (^٢) هو: أبو الشعثاء البصري، \"ع\" (١٥/ ٦١).\n¬ (^٣) قوله: (فليلبس خفين) مطلق محمول على المقيد السابق، وهو أن يقطعهما أسفل من الكعبين ثم يلبسهما، \"ك\" (٢١/ ٩٣).\n¬ (^٤) بالبنائين المعلوم والمجهول، \"خ\".\n¬ (^٥) مصغرًا.\n¬ (^٦) سليم بن الأسود أبو الشعثاء الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٦١).\n¬ (^٧) هو الأخذ باليمين في الأشياء، \"ع\" (٢/ ٤٧٤).\n¬ (^٨) بضم الطاء، المراد: التطهير، ولأبي ذر بفتحها، وهو ما يُتَطهَّر به كالماء، \"قسط\" (١٢/ ٦٥٥).","vol":"11","page":669},{"text":"وَتَرَجُّلِهِ ¬ (^١) وَتَنَعُّلِهِ ¬ (^٢). [راجع: ١٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3386>٣٩ - بَابٌ يَُنْزِعُ النَّعْلَُ الْيُسْرَى</span>\n٥٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"إِذَا انْتَعَلَ ¬ (^٤) أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ الْيُمْنَى أُولاهُمَا تُنْعَلُ ¬ (^٥) وَأُخْرَاهُمَا تُنْزَعُ ¬ (^٦) \". [أخرجه: د ٤١٣٩، ت ١٧٧٩، تحفة: ١٣٨١٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَتَنَعُّلِهِ\" في نـ: \"ونعله\". \"النَّعْلَُ\" في ذ: \"نَعْلَُهُ\"، وفي نـ: \"نَعْلَ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" زاد بعده في نـ: \"﵁\". \"بِالْيَمِينِ\" في سـ، هـ، ذ. \"بِالْيُمنَى\". \"نَزَعَ\" في ذ: \"انْتَزَعَ\". \"بِالشِّمَالِ\" في نـ: \"باليُسرَى\". \"لِتَكُن\" في نـ: \"لِتَكُونَ\". \"أُولاهُمَا\" في نـ: \"أَوَّلهُمَا\". \"أُخْرَاهُمَا\" في نـ: \"آخرهما\".\n===\n¬(^١)  أي: في تسريح شعوره، \"ك\" (٢١/ ٩٣)، مرَّ الحديث (برقم: ١٦٨).\n¬ (^٢) أي: في لبس نعله، \"ع\" (٢/ ٤٧٤).\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٦١).\n¬ (^٤) أي: إذا لبس النعل، \"ف\" (١٠/ ٣١١)، \"ع\" (١٥/ ٦١).\n¬ (^٥) قوله: (تنعل) على صيغة المجهول جملة حالية. قال الطيبي: \"أولهما\" متعلق بقوله: \"تنعل\"، هو خبر كان، ذكره بتأويل العضو، أو مبتدأ و\"تنعل\" خبره، والجملة خبر كان. وفيه تفضيل اليمين على الشمال، \"عمدة القاري\" (١٥/ ٦٢).\n¬ (^٦) مبنيان للمفعول، \"قس\" (١٢/ ٦٥٦).","vol":"11","page":670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3387>٤٠ - بَابٌ لَا يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ </span>¬ (^١)\n٥٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَمْشِي ¬ (^٤) أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيُحْفِهِمَا ¬ (^٥) جَمِيعًا، أَوْ لِيُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا\". [أخرجه: م ٢٠٩٧، د ٤١٣٦، ت ١٧٧٤، تحفة: ١٣٨٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَاحِدَهٍ\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"وَاحِدٍ\" -تذكيره مع أن النعل مؤنثة؛ لأن تأنيثها غير حقيقي، \"ع\" (١٥/ ٦٢) -.\n===\n¬(^١)  أي: لا يمشي الرجل في نعل واحد، \"ع\" (١٥/ ٦٢).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٥/ ٦١).\n¬ (^٤) قوله: (لا يمشي أحدكم في نعل واحدة) على صيغة النهي للإرشاد، \"خ\"، لمشقة المشي حينئذ وخوف العثار مع سماجة الماشي في الشكل وقبح منظره في العيون، أو لأنها مشية الشيطان، \"قسط\" (١٢/ ٦٥٧).\n¬ (^٥) قوله: (ليحفهما) من الإحفاء أي: ليجردهما، يقال: حفي يحفى: إذا تمشَّى بلا خف ولا نعل، \"قس\" (١٢/ ٦٥٧)، \"ك\" (٢١/ ٩٣)، \"ع\" (١٥/ ٦٢). قوله: \"لينعلهما\" بفتح أوله وضمه من نعل وأنعل، \"تو\" (٨/ ٣٥٨٩). قال القسطلاني (١٢/ ٦٥٧): بضم التحتية في الفرع من أنعل، وبه ضبط النووي، ورده الزين العراقي في \"شرح الترمذي\" بأن أهل اللغة قالوا: نعل بفتح العين، وحكي كسرها، وأجيب: بأن أهل اللغة قالوا أيضًا: أنعل رجله ألبسها نعلًا، وسقط قوله: \"جميعًا\" لغير أبي ذر، ويقاس بما ذكر كل لباس شفع كالخفين والكمين ونحو ذلك.","vol":"11","page":671},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3388>٤١ - بَابٌ قِبَالَانِ فِي نَعْلٍ ¬ (^١) وَمَنْ رَأَى قِبَالًا وَاسِعًا </span>¬ (^٢)\n٥٨٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ -ﷺ- كَانَ لَهَا قِبَالَانِ. [راجع: ٣١٠٧، أخرجه: د ٤١٣٤، ت ١٧٧٣، س ٥٣٦٧، ق ٣٦١٥، تحفة: ١٣٩٢].\n\n٥٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ قَالَ: أَخْرَجَ إِلَيْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ نَعْلَيْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فِي نَعْلٍ\" في نـ: \"في نعلٍ واحدٍ\". \"قِبَالًا وَاسِعًا\" في نـ: \"قِبَالًا وَاحِدًا وَاسِعًا\". \"هَمَّامٌ\" في كن، فـ: \"هِشَامٌ\". \"نَعْلَ النَّبِيِّ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"نَغلَي النَّبِيّ\". \"لَهَا قِبَالانِ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَهُمَا قِبَالانِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّد\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللهِ\". \"أَخْبَرَنَا عِيسَى\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عِيسَى\". \"أَخْرَجَ … نَعْلَيْن\" كذا في ذ، ولغيره: \"خَرَجَ … بِنَعْلَينِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قبالان في نعل) أي: فى كل فردة، \"ف\" (١٠/ ٣١٢)، قال الطيبي (٨/ ٢٤٣): القبال بالكسر: زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الإصبعين، وقد أقبل نعله وقابلها: إذا جعل لهما قبالين، انتهى. قال في \"المجمع\" (٤/ ٢٠١): أي: كان لكل نعل زمامان يدخل الوسطى والإبهام في قبال، والأصابع الأخرى في آخر، انتهى.\n¬ (^٢) أي: جائزًا، \" ف\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٣) ابن يحيى، \"ك\" (٢١/ ٩٤). وقع في رواية ابن السكن عن الفربري: \"هشام\" بدل \"همام\"، والذي عند الجماعة أولى، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٤) هو: ابن مقاتل، \"ك\" (٢١/ ٩٤)، \"ف\" (١٠/ ٣١٢).\n¬ (^٥) ابن المبارك، \"ف\" (١٠/ ٣١٢).","vol":"11","page":672},{"text":"لَهُمَا قِبَالَانِ، فَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ¬ (^١): هَذِهِ نَعْلُ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣١٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3389>٤٢ - بَابُ الْقُبَّةِ الْحَمْرَاءِ مِنْ أَدَمٍ </span>¬ (^٢)\n٥٨٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ ¬ (^٥) مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ ¬ (^٦) النَّبِيِّ -ﷺ- وَالنَّاسُ يَبْتَدِرُونَ الْوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ. [راجع: ١٨٧، أخرجه: م ٥٠٣، تحفة:١١٨١٦].\n===\n¬(^١)  قوله: (فقال ثابت البناني) لم يصرح ثابت بأن أنسًا أخبره بذلك، فصورته صورة الإرسال، لكن سبق الحديث في \"الخمس\" [برقم: ٣١٠٧] وفيه: \"فحدثني ثابت البناني بعد عن أنس\" الحديث، \"ف\" (١٠/ ٣١٢)، \"قس\" (١٢/ ٦٥٨). قال الكرماني (٢١/ ٩٤) فإن قلت: كيف دل على الجزء الثاني من الترجمة؟ قلت: مقابلة المثنى بالمثنى يفيد التوزيع، فلكل واحدة منهما قبال، وأما دلالته على الجزء الأول منها فمن حيث قال: إن نعل النبي -ﷺ- كان لها قبالان، والنعل صادقة على واحدة، انتهى.\n¬ (^٢) قوله: (القبة الحمراء من أدم) بفتح الهمزة والمهملة: جلد مدبوغ، وكأنه صبغ [بحمرة] قبل أن يجعل قبة، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣١٣).\n¬ (^٣) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى، \"ك\" (٢١/ ٩٥).\n¬ (^٤) وهب بن عبد الله، \"ك\" (٢١/ ٩٥).\n¬ (^٥) هو موضع الترجمة، والحديث سبق.\n¬ (^٦) بفتح الواو، \"ك\" (٢١/ ٩٥).","vol":"11","page":673},{"text":"٥٨٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسٌ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى الأَنْصَارِ، وَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ ¬ (^٤). [راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، تحفة: ١٥٦١، ١٤٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3390>٤٣ - بَابُ الْجُلُوسِ عَلَى الْحَصِيرِ ¬ (^٥) وَنَحْوِهِ</span>\n٥٨٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\". \"أَنَسٌ\" في نـ: \"أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\". \"أَرْسَلَ، في نـ: \"قَالَ: أَرْسَلَ\". \"قُبَّةٍ\" في نـ: \"قُبَّةٍ حَمراءَ\". \"الْحَصِيرِ\" في نـ: \"الْحُصُرِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) وصله الإسماعيلي، \"ف\" (١٠/ ٣١٣).\n¬ (^٤) فإن قلت: هذا لا يدل على أنها حمراء، وقد عقد الترجمة عليه؟ قلت: يدل على بعض الترجمة، وكثيرًا يقصد البخاري ذلك. ومرَّ الحديث بطوله مع سبب الجمع وغيره في \"الجهاد\" (برقم: ٣١٤٧)، \"ك\" (٢١/ ٩٥).\n¬ (^٥) وهو ما اتُّخذ من سَعَفٍ ونحوه.\n¬ (^٦) هو: ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٦٥).\n¬ (^٧) ابن عمر العمري، \"ف\" (١٠/ ٣١٤).\n¬ (^٨) المقبري، \"ع\" (١٥/ ٦٥).","vol":"11","page":674},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَحْتَجِرُ ¬ (^١) حَصِيرًا باللَّيْلِ فَيُصَلِّي، وَيَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ فَيَجْلِسُ عَليْهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَثُوبُونَ ¬ (^٢) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَيُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ¬ (^٣) حَتَّى كَثُرُوا، فَأَقْبَلَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ¬ (^٤)، وَإِنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ وَإِنْ قَلَّ\". [راجع: ٧٢٩، أخرجه: م ٧٨٢، د ١٣٦٨، س ٧٦٢، ق ٩٤٢، تحفة: ١٧٧٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَحْتَجِرُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"يَحْتَجِزُ\"، [كذا في \"الهندية\"، وفي \"الفتح\" (١٠/ ٣١٤) و\"قس\" (١٢/ ٦٦٠) عكسه]. \"فَيُصلِّي\" في ص، ذ: \"فَيُصَلِّي عَلَيهِ\". \"مَا دَامَ\" في هـ، ذ: \"ما داوم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كان يحتجر) بالحاء المهملة والجيم بينهما فوقية آخره راء أي: يتخذ كالحجرة، وللكشميهني بزاي، أي: يجعله حاجزًا بينه وبين غيره، \"قسطلاني\" (١٢/ ٦٦٠).\n¬ (^٢) بمثلثة ثم موحدة، أي: يرجعون، \"ف\" (١٠/ ٣١٤).\n¬ (^٣) الظاهر أن المراد به صلاة التراويح، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (فإن الله لا يمل حتى تملوا) معناه: أن الله لا يملّ أبدًا حتى مللتم أولًا، فهو نحو: حتى يشيب الغُراب ويبيضُّ القَارُ، قيل: إن الله لا يطَّرِحكم حتى تتركوا العمل، وتزهدوا في الرغبة إليه، فسمى الفعلين مللًا، وكلاهما ليسا بملل، كعادة العرب في وضع الفعل موضع الفعل، إذا وافق معناه. وقيل: معناه: أن الله لا يقطع عنكم فضله حتى تملوا سؤاله، فسمي فعل الله مللًا، على طريق الازدواج، كذا في \"النهاية\" (٤/ ٣٦٠). زاد في \"المجمع\" (٤/ ٦٣١): هما بفتح ميم، والملال: ترك شيء استثقالًا له بعد حرص، فلا يصح في حق الله تعالى إلا مجازًا، أي: لا يقطع ثوابه حتى تقطعوا العمل ملالًا وسَآمةً من كثرته، أي: اعملوا حسب وسعكم، فإنكم إذا أتيتم به على فتور يعامَل بكم معاملة الملول، انتهى.","vol":"11","page":675},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3391>٤٤ - بَابُ الْمُزَرَّرِ ¬ (^١) بِالذَّهَبِ</span>\n٥٨٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ: أَنَّ أَبَاهُ مَخْرَمَةَ قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ بَلَغَنِي: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَدِمَتْ عَليْهِ أَقْبِيَةٌ فَهُوَ يَقْسِمُهَا، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَيهِ. فَذَهَبْنَا، فَوَجَدْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- في مَنْزِلِهِ، فَقَالَ لِي: أَي بُنَيَّ، ادْعُ لِي النَّبِيَّ -ﷺ-. فَأَعْظَمْتُ ¬ (^٢) ذَلِكَ، وَقُلْتُ: أَدْعُو لَكَ ¬ (^٣) رَسُولَ اللهِ -ﷺ-!! فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّهُ لَيْسَ ¬ (^٤) بِجَبَّارٍ. فَدَعَوْتُهُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرٌ بِالذَّهَبِ ¬ (^٥)، فَقَالَ: \"يَا مَخْرَمَةُ، هَذَا خَبَأْنَاهُ ¬ (^٦) لَكَ\". فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. [راجع: ٢٥٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: يَا بُنَيَّ\" في نـ: \"قَالَ لَهُ: يَا بُنَيَّ\". \"أَي بُنَيَّ\" في نـ: \"يَا بُنَيَّ\". \"وَقُلْتُ\" في نـ: \"فَقُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الميم وفتح الزاي المشددة المفتوحة، وهو المشدد بالإزار، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: كبُر عليّ، \"خ\".\n¬ (^٣) قاله على سبيل الإنكار، \"خ\"، \"ف\" (١٠/ ٢٧٠).\n¬ (^٤) فيه دلالة على صحة إيمان مخرمة، وإن كان قد وُصِفَ بأنه سيء الخلق، \"ف\" (١٠/ ٣١٥).\n¬ (^٥) قوله: (وعليه قباء من ديباج مزرر بالذهب) هذا يحتمل أن يكون وقع قبل التحريم، ولما وقع تحريم الحرير والديباج على الرجال لم يبق في هذا حجة لمن يبيح شيئًا من ذلك، ويحتمل أن يكون بعد التحريم، فيكون إعطاؤه له لينتفع به بأن يكسوه النساء أو يبيعه كما وقع لغيره، ويكون معنى قوله: \"فخرج وعليه قباء\" أي: على يده، فيكون من إطلاق الكل على البعض، وقد تقدم أنه أراد تطييب قلب مخرمة، وأنه كان في خُلُقه شيء، كذا في \"فتح الباري\" (١٠/ ٣١٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٢٧).\n¬ (^٦) أي: أخفيناه.","vol":"11","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3392>٤٥ - بَابُ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ</span>\n٥٨٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: نَهَانَا النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٣) عَنْ سَبْعٍ ¬ (^٤): نَهَانَا عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) -أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ ¬ (^٧) -، وَعَنِ الْحَرِيرِ ¬ (^٨)، وَالإِستَبْرَق، وَالدِّيبَاجِ،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ\" زاد بعده في نـ: \"يَقُولُ وفي نـ: \"قَالَ\". \"نَهَانَا عَنْ\" في نـ: \"نَهَى عَنْ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) هو: ابن الحجاج.\n¬ (^٣) قال ابن دقيق العيد: أخبار الصحابي عن الأمر والنهي على ثلاث مراتب: الأولى: أن يأتي بالصيغة كقوله: افعلوا أو لا تفعلوا، الثانية: قوله: أمرنا رسول الله -ﷺ- بكذا ونهانا عن كذا، والثالثة: أُمرنا ونُهينا، على بثاء المجهول، \"ف\" (١٠/ ٣١٧).\n¬ (^٤) هذه الخصال مختلفة المراتب في الحكم العموم والخصوص والوجوب، \"طيبي\" (٣/ ٢٨٩).\n¬ (^٥) هذا مختص بالرجال، \"ف\" (١٠/ ٣١٦).\n¬ (^٦) قوله: (عن خاتم الذهب) بفتح التاء وبكسر أي: عن لبسه، \"مرقاة\" (٤/ ٨)، قال الشيخ ابن حجر (١٠/ ٣١٧): النهي عن خاتم الذهب أو التختم به مختص بالرجال دون النساء، فقد انعقد الإجماع على إباحته للنساء، لما روي أنه -ﷺ- أخذ حريرًا فجعله في يمينه وأخذ ذهبًا فجعله في شماله فقال: \"إن هذين حرام على ذكور أمتي\"، \"ط\" (٨/ ٢٣٣).\n¬ (^٧) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ٦٦٢).\n¬ (^٨) قوله: (وعن الحرير) أي: الثوب المنسوج من الإبريسم اللين،","vol":"11","page":677},{"text":"وَالْمِيثَرَةِ الْحَمْرَاءِ ¬ (^١)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (^٢)، وَآنِيَةِ الْفِضَّةِ ¬ (^٣). وَأَمَرَنَا بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ ¬ (^٤)، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ¬ (^٥)، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي ¬ (^٦)،\n===\nو\"الإستبرق\" المنسوج من الغليظ، و\"الديباج\" أي: الرفيق. وقيل: الحرير المركب من الإبريسم وغيره مع غلبة الإبريسم، والمراد بها الأنواع، والتفصيل لتأكد التحريم، \"المرقاة شرح المشكاة\" (٤/ ٨).\n¬ (^١) قوله: (والميثرة الحمراء) بالحاء: الموطأة على السُّرج، والمنهي عنها ما كان من مراكب العجم من ديباج أو حرير، ولعل النهي إنما ورد في الحمراء لذلك، لكن ما كان من حرير أو ديباج فحرام على أيِّ لون كان، وما لم يكن منهما، وكانت حمراء فمكروه لرعونتها، كذا حرره السيد، \"مرقاة\" (٤/ ٨)، وهي من الحرير حرام، والحمراء من غيره منهي لحديث: \"نهى عن ميثرة الأرجوان\"، \"مج\" (٥/ ١٥).\n¬ (^٢) قوله: (والقسي) وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير نسبت إلى قرية: قس، بفتح القاف، وقيل: بكسرها. وقيل: أصله قزي بالزاي نسبة إلى القز: ضرب من الإبريسم فأبدلت سينًا، قال الكرماني (٢١/ ٨٣): هو بمهملة وتحتية مشددتين، وفسر بثياب مضلعة فيها حرير أمثال الأترنج أو كتان مخلوط بحرير، \"مجمع\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) أي: استعمالها في الأكل ونحوه.\n¬ (^٤) أي: زيارة مريض، مرَّ بيانه (برقم: ١٢٣٩).\n¬ (^٥) وهو قولك: يرحمك الله ونحوه بجواب العاطس إذا حمد الله.\n¬ (^٦) قوله: (وإجابة الداعي) وهي لازمة إلى وليمة النكاح إذا لم تكن ثمة من الملاهي ومفارش الحرير ونحوها لوجوب الإعلان، وإجابة غيرها مستحبة عند الجمهور، \"مجمع البحار\" (١/ ٣٩٩)، \"قس\" (١٢/ ٦٦٢).","vol":"11","page":678},{"text":"وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ ¬ (^١)، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ ¬ (^٢). [راجع: ١٢٣٩].\n\n٥٨٦٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ. وَقَالَ عَمْرٌو ¬ (^٤): أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعَ النَّضْرَ ¬ (^٥) سَمِعَ بَشِيرًا مِثْلَهُ. [أخرجه: م ٢٠٨٩، س ٥٢٧٣، تحفة: ١٢٢١٤].\n\n٥٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"غُنْدُرٌ\" في ذ: \"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" زاد بعده في نـ: \"﵁\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وإبرار المقسم) قيل: هو تصديق من أقسم عليك، وهو أن تفعل ما سأله الملتمس وأقسم عليه أن يفعله، يقال: برَّ وأبر القسم: إذا صدقه. وقيل: المراد من المقسم الحالف، ويكون المعنى: أنه لو حلف على أمر مستقبل، وأنت تقدر على تصديق يمينه، كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا، وأنت تستطيع فعله فافعل؛ كيلا يحنث في يمينه، \"طيبي\" (٣/ ٢٨٩).\n¬ (^٢) مسلمًا كان أو ذميًّا بالقول أو بالفعل، \"قس\" (٥/ ٥٠٥)، \"خ\".\n¬ (^٣) بضم الغين المعجمة، لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٤) هو: ابن مرزوق، \"ف\"، ساق هذا الإسناد لما فيه من سماع قتادة من النضر وسماع النضر من بشير، \"ف\" (١٠/ ٣١٦).\n¬ (^٥) هو: ابن أنس بن مالك، \"ف\" (١٠/ ٣١٦).\n¬ (^٦) هو: ابن سعيد القطان، \"ع \" (١٥/ ٦٧).\n¬ (^٧) ابن عمر العمري، \"ع\" (١٥/ ٦٧).","vol":"11","page":679},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ ¬ (^١)، وَاتَّخَذَهُ النَّاسُ، فَرَمَى بِهِ، وَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ أَوْ فِضَّةٍ. [أطرافه: ٥٨٦٦، ٥٨٦٧، ٥٨٧٣، ٥٨٧٦، ٦٦٥١، ٧٢٩٨، أخرجه: م ٢٠٩١، تحفة: ٨١٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3393>٤٦ - بَابُ خَاتَمِ الْفِضَّةِ</span>\n٥٨٦٦ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَجَعَلَ\" في نـ: \"فَجَعَلَ\". \"وَاتَّخَذَهُ\" في نـ: \"فَاتَّخَذَهُ\". \"وَاتَّخَذَ\" في نـ: \"فَاتَّخَذَ\". \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ\". \"مِنْ ذَهَبٍ\" في نـ: \"مِنْ فِضةٍ\"، وفي نـ: \"مِنْ ذَهَب أَوْ فِضَّةٍ\" -بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ٦٦٤) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (وجعل فصه مما يلي كفه) لأنه أبعد من الزهو والإعجاب، ولما لم يأمر بذلك جاز جعل فصه في ظاهر الكف، وقد عمل السلف بالوجهين، كذا في \"الطيبي\" (٨/ ٢٣٢). قوله: \"واتخذه الناس فرمى به\" أي: لما رأى الناسَ اتبعوه فيه رمى به، وحرم على الذكور لما فيه من الفتنة وزيادة المؤنة، واتخذ من فضة. و\"الورق\" بكسر الراء: الدراهم المضروبة، وقيل: الفضة، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٩٨).\n¬ (^٢) ابن راشد القطان.\n¬ (^٣) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٥/ ٦٩).\n¬ (^٤) ابن عمر العمري.","vol":"11","page":680},{"text":"وَجَعَلَ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ ¬ (^١)، وَنَقَشَ فِيهِ: \"مُحَمَّد ¬ (^٢) رَسُولُ اللهِ\". فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ ¬ (^٣)، فَلَمَّا رَآهُمْ قَدِ اتَّخَذُوهَا رَمَى بِهِ، وَقَالَ: \"لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا\". ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الْفِضَّةِ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَلَبِسَ الْخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- أبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ ¬ (^٤)، حَتَّى وَقَعَ مِنْ عُثْمَانَ الفِضَّةُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٥٨٦٥، أخرجه: د ٤٢١٧، تحفة: ٧٨٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"يَلِي بَطْنَ كَفِّهِ\"، وفي نـ: \"يَلِي كَفَّهُ\". \"ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ\" وفي ذ: \"وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  لأنه أبعد من الزينة والإعجاب، وأصون للفص، \"ك\" (٢١/ ٩٩).\n¬ (^٢) بالرفع على الحكاية، \"قس\" (١٢/ ٦٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (فاتخذ الناس مثله) أي: من ذهب أو فضة على صورة نقشه، أو المراد مطلق الاتخاذ. ورجح العيني كونه من ذهب، \"قس\" (١٢/ ٦٦٤)، حيث قال: ويوضحه ما في رواية أبي داود (ح: ٤٢٢٠): فاتخذ الناس خواتيمهم من الذهب، فلما رآهم قد اتخذوها رمى به\"، [\"العيني\" (١٥/ ٦٩)].\n¬ (^٤) أي: في أيام خلافتهم.\n¬ (^٥) ثم تفحص تفحصًا بليغًا ولم يُخرج، ثُمَّ فتح أبواب الفتن، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (في بئر أريس) بفتح الهمزة وسكون التحتية وبالمهملة منصرفًا وغير منصرف والأصح الصرف، \"ك\" (٢١/ ٩٨)، \"ع\" (١٥/ ٦٩)، وعند مسلم: أنه سقط من يد معيقيب في بئر أريس، وهذا يدل على أن نسبته إلى عثمان نسبة مجازية أو بالعكس، \"ف\" (١٠/ ٣١٩)، قال الكرماني: كان ذلك الخاتم كخاتم سليمان من حيث إنه إذا فقده اختلط أمر الملك عليه.","vol":"11","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3394>٤٧ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٥٨٦٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا\". فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [راجع: ٥٨٦٥، تحفة: ٧٢٤٣].\n\n٥٨٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ رَأَى فِي يَدِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ يَوْمًا وَاحِدًا، ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ اصْطَنَعُوا الْخَوَاتِمَ مِنْ وَرِقٍ وَلَبِسُوهَا، فَطَرَحَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- خَاتِمَهُ ¬ (^٦)، فَطَرَحَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"حَدَّثَنِي أَنَسُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي أَنَسُ\". \"الخَوَاتِمَ\" في نـ: \"الخَوَاتِيمَ\". \"وَلَبِسُوهَا\" في نـ: \"فَلَبِسُوهَا\".\n===\n¬(^١)  بلا ترجمة، وهو كالفصل لما قبله، \"ع\" (١٥/ ٧٠).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) أي: طرحه.\n¬ (^٤) المخزومي.\n¬ (^٥) هو: ابن يزيد الأيلي، \"ف\" (١٠/ ٣١٩).\n¬ (^٦) قوله: (فطرح رسول الله -ﷺ- خاتمه) قال الكرماني (٢١/ ٩٩): فإن قلت: لم طرح الخاتم الذي من الورق وهو حلال؟ قلت: قال النووي -ناقلًا عن القاضي-: قال جميع أهل الحديث: هذا وهم من ابن شهاب؛","vol":"11","page":682},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) بْنُ سَعْدٍ وَزِيَادٌ ¬ (^٣) وَشُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ. [أخرجه: م ٢٠٩٤، د ٤٢١٦، ت ١٧٣٩، س ٥٢٧٩، ق ٣٦٤١، تحفة: ١٥٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3395>٤٨ - بَابُ فَُِصِّ ¬ (^٥) الْخَاتَمِ</span>\n٥٨٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ الزُّهْرِيِّ\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ مُسَافِرٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: أُرَى خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ\" -هذا التعليق ساقط من رواية أبي ذر، \"قس\" (١٢/ ٦٦٦) وهو ثابت للباقين إلا النسفي، \"ف\" (١٠/ ٣٢١) -.\n===\nلأن المطروح ما كان إلا خاتم الذهب، ومنهم من تأوله ولفق بينه وبين سائر الروايات وقال: الضمير راجع إلى الذهب، يعني: لما أراد -ﷺ- تحريم خاتم الذهب اتخذ خاتم فضة. فهم أيضًا اصطنعوا لأنفسهم خواتيم فضة، فبعد ذلك طرح خاتم الذهب واستبدل الفضة، فطرحوا الذهب واستبدلوا الفضة. أقول: ليس في الحديث أن الخاتم المطروح كان من الورق، بل هو مطلق، فيحمل على خاتمه من الذهب، أو على ما نقش عليه نقش خاتم رسول الله، ومهما أمكن ذلك لا يجوز توهم الراوي، وأما طرح الرسول -ﷺ- خاتمه على الجواب الثاني فكان غضبًا عليهم حيث تشبهوا به في النقش، والله أعلم، انتهى كلام \"الكرماني\"، وذكر \"العيني\" (١٥/ ٧٠) نحوه.\n¬ (^١) أي: يونس، \"قس\" (١٢/ ٦٦٦).\n¬ (^٢) هو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٧٠).\n¬ (^٣) هو: ابن سعد الخراساني.\n¬ (^٤) هو: ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٥/ ٧١).\n¬ (^٥) مثلثة الفاء، \"قاموس\" (ص: ٥٦٢)\n¬ (^٦) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٥/ ٧١).","vol":"11","page":683},{"text":"أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٢): سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ -ﷺ- خَاتَمًا؟ قًالَ: أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ ¬ (^٣)، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيص خَاتَمِهِ ¬ (^٤). قَالَ: \"إِنَّ النَّاسَ قَدْ صلَّوْا وَنَامُوا، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا\". [راجع: ٥٧٢، تحفة: ٨٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يَزِيدُ\". \"أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا حُمَيْدٌ\". \"سُئِلَ أَنَسٌ\" في نـ: \"قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ\". \"لَنْ تَزَالُوا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لَمْ تَزَالُوا\". \"مُنْذُ انْتَظَرْتُمُوهَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"مَا انْتَظَزتُمُوهَا\".\n===\n¬(^١)  مصغر الزرع.\n¬ (^٢) الطويل، \"ع\" (١٥/ ٧١).\n¬ (^٣) أي: إلى نصفه، \"ع\" (١٥/ ٧١).\n¬ (^٤) قوله: (وبيص خاتمه) بفتح الواو وكسر الموحدة وبالمهملة، البريق واللمعان. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الفص، وهو ترجم عليه؟ قلت: الوبيص أكثره لا يكون إلا من الفص غالبًا، سواء كان فصه منه أَوْ لَا، \"ك\" (٢١/ ١٠٠)، \"ع\" (١٥/ ٧١).\nوفي \"الفتح\" (١٠/ ٣٢٢): وقد اعترضه الإسماعيلي فقال: ليس هذا الحديث من الباب الذي ترجمه في شيء؟ وأجيب: بأنه أشار إلى أنه لا يسمى خاتمًا إلا إذا كان له فص، فإن كان بلا فص فهو حلقة. قلت: لكن في الطريق الثانية في الباب: أن فص الخاتم كان منه، فلعله أراد الرد على من زعم أنه لا يقال له خاتم إلا إذا كان له فص من غيره، وأما ما أخرجه أبو داود (ح: ٤٢٢٤) والنسائي (ح: ٥٢٠٥) من طريق إياس بن الحارث بن معيقيب عن جده قال: \"كان خاتم النبي -ﷺ- من حديد ملويٌّ عليه فضةٌ، فربما كان في يدي\"؛ فيحمل على التعدد، انتهى مختصرًا.","vol":"11","page":684},{"text":"٥٨٧٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢): سَمِعْتُ حُمَيْدًا يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤).\nوَقَالَ يَحْيَى ¬ (^٥) بْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٦): سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٦٥، تحفة: ٧٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3396>٤٩ - بَابُ خَاتَمِ الْحَدِيدِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مُعْتَمِرٌ\". \"سَمِعْتُ حُمَيْدًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ حُمَيْدًا\". \"ثَبِيَّ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن راهويه.\n¬ (^٢) هو: ابن سليمان.\n¬ (^٣) ذكره بتأويله ورِقًا، \"مجمع\" (٤/ ١٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (وكان فصه منه) لا يعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب السنن عن أنس: \"كان خاتم رسول الله -ﷺ- من ورق، وكان فصه حبشيًّا\"؛ لأنه إما أن يحمل على التعدد، وحينئذٍ كان معناه أي: كان حجرًا من بلاد الحبشة، أو على لون الحبشة، أو كان جزعًا أو عقيقًا؛ لأن ذلك قد يؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون هو الذي فصه منه، ونسب إلى الحبشة للصنعة فيه، إما لصياغته وإما لنقشه، والله أعلم، \"فتح\" (١٠/ ٣٢٢).\n¬ (^٥) أراد بهذا التعليق بيان سماع حميد له من أنس، \"ف\" (١٠/ ٣٢٢)، \"ع\" (١٥/ ٧٢).\n¬ (^٦) الطويل، \"ع\" (١٥/ ٧١).\n¬ (^٧) قوله: (باب خاتم الحديد) أي: لبيان جواز اتخاذه والانتفاع به بأي وجه كان، ومعنى الحديث ظاهر. ويفهم من هذا الحديث صحة اتخاذ خاتم الحديد، وإن فهم منع لبس الحديد من موضع آخر. ولقد أغرب من","vol":"11","page":685},{"text":"٥٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١): أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلًا يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: جِئْتُ أَهَبُ نَفْسِي. فَقَامَتْ ¬ (^٢) طَوِيلًا فَنَظَرَ وَصَوَّبَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"إِلَى النَّبِيِّ\".\n===\nتردد في مطابقة الحديث بالترجمة؛ فإنها ظاهرة لدلالته على صحة اتخاذ خاتم الحديد، وأنه يشعر بصحة لبسه أيضًا؛ فإن الخاتم إنما يتخذ غالبًا لذلك، وكذا يفهم من صلاحيته للصداق صحة اتخاذه والانتفاع به، وكان الباب منعقدًا لبيان صحة الاتخاذ والانتفاع به بأي وجه كان فتمت المطابقة.\nوأما الذي ورد في منع الخاتم من الحديد فمنه ما رواه أصحاب السنن الأربعة من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه: \"أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ- وعليه خاتم من شبهٍ فقال: ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: ما لي أرى عليك حلية أهل النار؟ فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي شيء أتخذه؟ قال: اتخذه من ورق، ولا تتمه مثقالًا\". قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٢٣): وفي سنده أبو طيبة، اسمه عبد الله بن مسلم، قال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يحتج به. هذا كله من \"الخير الجاري\". قال العيني (١٥/ ٧٢): أخرج ابن حبان حديثه، أي: هذا الحديث كما في \"الفتح\" وصححه. قال محمد في \"الموطأ\" (ح: ٨٧٠): لا ينبغي للرجل أن يتختم بذهب ولا حديد ولا صفر، انتهى. قال النووي: لا يكره لبس خاتم الرصاص والنحاس والحديد على الأصح، لخبر الصحيحين (خ: ٥٨٧١، م: ١٤٢٥): \"التمس ولو خاتمًا من حديد\".\n¬ (^١) أي: سلمة بن دينار، \"ك\" (٢١/ ١٠١)، \"ف\" (١٠/ ٣٢٣).\n¬ (^٢) أي: قيامًا أو زمنًا، \"قس\" (١٢/ ٦٦٨).\n¬ (^٣) أي: خفض رأسه، \"ع\" (١٥/ ٧٣)، \"ك\" (٢١/ ١٠١).","vol":"11","page":686},{"text":"فَلَمَّا طَالَ مَقَامُهَا ¬ (^١) قَالَ رَجُلٌ: زَوِّجْنِيهَا، إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: \"عِنْدَكَ شَيْءٌ تُصْدِقُهَا؟ ¬ (^٢) \". قَالَ: لَا. قَالَ: \"انْظُرْ\". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: وَاللهِ إِنْ ¬ (^٣) وَجَدْتُ شَيْئًا. قَالَ: \"اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ\". فَذَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ، وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ- وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ- فَقَالَ: أُصْدِقُهَا إِزَارِي؟! فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِزَارُكَ إِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَبِسْتَهُ لَمَ يَكُنْ عَليْهَا مِنْهُ شَيْءٌ\". فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ، فَرَآهُ النَّبِيُّ -ﷺ- موَلِّيًا ¬ (^٤)، فَأمَرَ بِهِ فَدُعِيَ، قَالَ: \"مَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ؟ \". قَالَ: سُورَةُ كَذَا وَكَذَا -لِسُوَرٍ عَدَّدَهَا-. قَالَ: \"قَدْ مَلَّكْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ\" ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٢٣١٠، تحفة: ٤٧١٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَجُلٌ\" في نـ: \"فَقَالَ رَجُلٌ \". \"إِنْ لَمْ تَكُنْ\" في نـ: \"إِنْ لَمْ يَكُنْ\". \"قَالَ: مَا مَعَكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: مَا مَعَكَ\". \"عَدَّدَهَا\" في ذ: \"عَدَّهَا\". \"مَلَّكْتُكَهَا\" في نـ: \"مُلِّكْتَهَا\"، وفي نـ: \"مَلَكْتَهَا\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم أي: قيامها، \"ك\" (٢١/ ١٠١)، \"ف\"، [وانظر: \"العيني\" (١٥/ ٧٣)].\n¬ (^٢) أي: تمهر.\n¬ (^٣) نافية.\n¬ (^٤) أي: مدبرًا.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث مرارًا في \"النكاح\" (برقم: ٥٠٢٩، ٥٠٣٠، ٥٠٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (ملكتكها بما معك من القرآن) قال الكرماني (٢١/ ١٠١): فإن قلت: كيف جاز ما معه من القرآن مهرًا؟ وكيف جاز النكاح بلفظ التمليك؟ قلت: قال الشافعي: جاز أن يكون الصداق تعليم القرآن، والباء للمعاوضة كبعته بدينار، وأما التمليك فإما يكون ذلك من خصائصه -ﷺ- أو من خواص ذلك الصحابي، أو جرى لفظ التزويج أولًا ثم قال: ملكتكها،","vol":"11","page":687},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3397>٥٠ - بَابُ نَقْشِ الْخَاتَمِ </span>¬ (^١)\n٥٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ -ﷺ- أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى رَهْطٍ أَوْ أُنَاسٍ ¬ (^٤) مِنَ الأَعَاجِمِ، فَقِيلَ لَهُ ¬ (^٥): إِنَّهُمْ لَا يَقْبَلُونَ كِتَابًا إِلَّا عَليْهِ خَاتَمٌ، فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ -ﷺ- خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ نَقْشُهُ: \"مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ\" -ﷺ-، فَكَأَنِّي بِوَبِيصِ ¬ (^٦) أَوْ بَصِيصِ الْخَاتَمِ فِي إِصْبَعِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَوْ فِي كَفِّهِ ¬ (^٧). [راجع: ٦٥، أخرجه: د ٤٢١٤، تحفة: ١١٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"نَبِيَّ اللهِ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"إِلَى رَهْطٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِلَى الرَّهْطِ\". \"أَوْ أُنَاسٍ\" في نـ: \"أَوْ إِلَى أُنَاسٍ\". \"لَا يَقْبَلُونَ\" في ذ: \"لَا يَقْرَؤُونَ\". \"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- \" سقطت التصلية في نـ. \"بَصِيصِ\" في نـ: \"بِبَصِيصِ\".\n===\nانتهى. وقال الحنفية: الباء للسببية، والمعنى زوجتكها بسبب ما معك من القرآن، وبه يوافق الكتاب والسُّنَّة كما مرَّ بيانه (برقم: ٥٠٣٠).\n¬ (^١) وكيفيته، \"ع\" (١٥/ ٧٣).\n¬ (^٢) هو: ابن حماد، \"ع\" (١٥/ ٧٣).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي عروبة.\n¬ (^٤) شك من الراوي، \"ف\" (١٠/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) القائل له قريش، \"قس\" (١٢/ ٦٧٠).\n¬ (^٦) قوله: (بوبيص أو بصيص الخاتم) يقال: وبص الشيء وبيصًا، وبص الشيء بصيصًا -بإهمال الصاد فيهما-: إذا برق وتلألأ، والشك من بعض الرواة، \"كرماني\" (٢١/ ١٠٢)، أي: بريق، \"قس\" (١٢/ ٦٧٠).\n¬ (^٧) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٢/ ٦٧٠).","vol":"11","page":688},{"text":"٥٨٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: اتَّخَذَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَكَانَ فِي يَدِهِ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ، نُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُمَرَ، ثُمَّ كَانَ بَعْدُ فِي يَدِ عُثْمَانَ، حَتَّى وَقَعَ بَعْدُ فِي بِئْرِ أَرِيسَ ¬ (^٢)، نَقْشُهُ ¬ (^٣): \"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ\". [راجع: ٥٨٦٥، أخرجه: م ٢٠٩١، تم ٩٤، تحفة: ٧٩٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3398>٥١ - بَابُ الْخَاتَمِ فِي الْخِنْصَرِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عمر العمري، \"ع\" (١٥/ ٧٤).\n¬ (^٢) بالصرف وعدمه، والأصح الصرف: موضع بالمدينة بقرب مسجد قبا، \"ك\" (٢١/ ٩٨).\n¬ (^٣) بسكون القاف، \"قس\" (١٢/ ٦٧١)، مرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٨٦٥).\n¬ (^٤) دون غيره من الأصابع، \"قس\" (١٢/ ٦٧١)، \"ع\" (١٥/ ٧٥)، ويكره للرجل جعله في الوسطى والتي تليها، وأما المرأة فإنها تتخذ خواتيم في الأصابع، \"نووي\" (٧/ ٣٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (باب الخاتم في الخنصر) بكسر المعجمة وفتح المهملة: الإصبع الصغرى. قال الكرماني (٢١/ ١٠٣): والحكمة في كونه فيه أنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد لكونه طرفًا، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها، انتهى.","vol":"11","page":689},{"text":"٥٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: اصْطَنَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- خَاتَمًا فَقَالَ: \"إِنَّا ¬ (^٣) اتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا فِيهِ نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشَنَّ عَليْهِ أَحَدٌ ¬ (^٤) \". قَالَ: فَإِنِّي لأَرَى بَرِيقَهُ فِي خِنْصَرِهِ ¬ (^٥). [راجع: ٦٥، أخرجه: س ٥٢٨٢، تحفة: ١٠٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3399>٥٢ - بَابُ ¬ (^٦) اتِّخَاذِ الْخَاتَمِ لِيُخْتَمَ بِهِ الشَّيْءُ، أَوْ لِيُكْتَبَ ¬ (^٧) بِهِ إِلَى أَهْلِ الْكِتَاب وَغَيْرِهِم</span>\n٥٨٧٥ - حَدَّثنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٨) أَنْ يَكْتُبَ إِلَى الرُّومِ\n<hr><s0>\n\n\"اصْطَنَعَ\" في نـ: \"صَنَعَ\". \"فَقَالَ: إِنَّا\" في نـ: \"قَالَ: إِنّا\". \"فَلَا يَنْقُشَنَّ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَا يَنْقُشْ\". \"عَنْ أَنَس\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  اسمه عبد الله بن عمرو، \"ع\" (١٥/ ٧٥).\n¬ (^٢) هو: ابن سعيد.\n¬ (^٣) هذا جمع للتعظيم؛ إذ المراد: إني اتخذت، \"قس\" [انظر \"الكرماني\" (٢١/ ١٠٢).\n¬ (^٤) قوله: (فلا ينقشن عليه أحد) سبب النهي: أنه إنما اتخذ الخاتم ونقش فيه ليختم به كتبه إلى الملوك، فلو نقش غيره مثله لحصل الخلل ولبطل المقصود، \"كرماني\" (٢١/ ١٠٢).\n¬ (^٥) هي الأصبع الصغرى.\n¬ (^٦) سقط \"باب\" لأبى ذر.\n¬ (^٧) أي: لأجل ختم الكتاب الذي يكتب ويرسل، \"قس\" (١٢/ ٢٧٢).\n¬ (^٨) قوله: (لما أراد النبي -ﷺ- …) إلخ، وقد تمسك بهذا الحديث من","vol":"11","page":690},{"text":"قِيلَ لَهُ ¬ (^١): إِنَّهُمْ لَنْ يَقْرَءُوا كِتَابَكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقْشُهُ ¬ (^٢): \"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ\" -ﷺ-. فَكَأَنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى: بَيَاضِهِ فِي يَدِهِ. [راجع: ٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3400>٥٣ - بَابُ ¬ (^٣) مَنْ جَعَلَ فَصَّ الْخَاتَمِ فِي بَطْنِ كَفِّهِ </span>¬ (^٤)\n٥٨٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قِيلَ لَهُ\" في نـ: \"فَقِيلَ لَهُ\". \"كِتَابَكَ\" في نـ: \"كِتَابًا\". \"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- \" سقطت التصلية في نـ. \"بَطْنِ كَفِّهِ\" في نـ: \"بَاطِنِ كَفِّهِ\".\n===\nيقول بمنع لبس الخاتم إلا لذي سلطان، مع صريح حديث أبي ريحانة المروي في \"مسند أحمد\" و\"أبي داود\" و\"النسائي\": \"نهى رسول الله -ﷺ- عن لبس الخاتم إلا لذي سلطان\". واحتج القائلون بالجواز بحديث أنس السابق، وأجيب عن حديث أبي ريحانة بأن مالكًا ضعفه، وعلى تقدير ثبوته فيحمل على أن لبسه بغير سلطان خلاف الأولى لما فيه من التزيين الذي لا يليق بالرجال، أو المراد بالسلطان من له سلطنة على شيء ما بحيث يحتاج إلى الختم عليه لا السلطان الأكبر خاصة، كذا في \"قس\" (١٢/ ٦٧٢) و\"ع\" (١٥/ ٧٥)، \"ف\" (١٠/ ٣٢٥).\n¬ (^١) القائل له قريش، \"قس\" (١٢/ ٦٧٢).\n¬ (^٢) بسكون القاف، ولأبي ذر بفتحتين، \"قس\" (١٢/ ٦٧٢).\n¬ (^٣) سقط لفظ \"باب\" لأبي ذر.\n¬ (^٤) قوله: (من جعل فص الخاتم في بطن كفه) أي: عند لبسه، قال ابن بطال: ليس في كون فص الخاتم في بطن الكف ولا ظهرها أمر ولا نهي، وكل ذلك مباح، ويقال: السر فيه: أن جعل الفص في بطن الكف أبعد من أن يظن أنه فعله للتزين، والتزين لا يليق للرجال، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٧٦).\n¬ (^٥) مصغر، هو ابن أسماء بن عبيد، \"ع\" (١٥/ ٧٦)، \"تق\" (رقم: ٩٨٨).","vol":"11","page":691},{"text":"عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- اصْطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ¬ (^١)، وَجَعَلَ فَصَّهُ فِي بَطْنِ كَفِّهِ إِذَا لَبِسَهُ، فَاصْطُنِعَ خَوَاتِيمُ مِنْ ذَهَبٍ، فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَليْهِ فَقَالَ: \"إِنِّي كُنْتُ اصْطَنَعْتُهُ، وَإِنِّي لَا أَلْبَسُهُ\". فَنَبَذَهُ ¬ (^٢)، فَنَبَذَ النَّاسُ.\nوَقَالَ جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣): وَلَا أَحْسِبُهُ إِلَّا قَالَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ¬ (^٤). [راجع: ٥٨٦٥، تحفة: ٧٦٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَجَعَلَ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: \"وَيَجْعَلُ\". \"فَاصْطُنِعَ\" في نـ: \"فَاصْطَنَعَ الناسُ\". \"خَوَاتِيمُ\" في ذ: \"الخواتِيمُ\". \"فَنَبَذَ\" في نـ: \"وَنَبَذَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اصطنع خاتمًا من ذهب) قال الخطابي: لم يكن لبس الخاتم من لباس العرب، وإنما هو من زي العجم، فأراد أن يكتب إلى ملوكهم يدعوهم إلى الله فقيل: إنهم لا يقرؤون إلا كتابًا مختومًا؛ فاتخذ خاتمًا من الذهب، فلما رأى الناس اتبعوه فيه رمى به، وحرم على الذكور لما فيه من الفتنة وزيادة المؤنة، واصطنع خاتمًا من الفضة، وكان يجعل فصه مما يلي كفه؛ لأنه أبعد من التزين به، وكان له -ﷺ- خاتمان من فضة، فص أحدهما منه، وذلك لكراهة التزين ببعض الجواهر المتلونة ببعض الأصباغ الرائقة المناظر التي تميل إليها النفوس، وكان فص الآخر حبشيًّا، وذلك مما لا بهجة له ولا زينة فيه، قاله الكرماني (٢١/ ١٠٤)، أي: حجر من بلاد الحبش، أو على ألوان الحبشة، أو منسوب إليهم، \"تن\" (٣/ ١١٤٤).\n¬ (^٢) أي: فطرحه، \"ع\" (١٥/ ٧٦).\n¬ (^٣) موصول بالإسناد المذكور، \"ع\" (١٥/ ٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (إلا قال: في يده اليمنى) قال أبو ذر في روايته: لم يقع في","vol":"11","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3401>٥٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا يَُنْقَُشَنَّ عَلَى نَقْشِ خَاتَمِهِ\"</span>\n٥٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَُنْقَُشَنَّ\" في نـ: \"لَا يَُنْقَُشُ\".\n===\n\"البخاري\" موضع الخاتم في أيِّ اليدين إلا في هذا، وقال الداودي: لم يجزم به جويرية، وتواطؤ الروايات على خلافه يدل على أنه لم يحفظه، وعمل الناس على لبس الخاتم في اليسار يدل على أنه المحفوظ. قلت: وكلامه متعقب فإن الظن فيه من موسى شيخ البخاري، وقد أخرجه ابن سعد والإسماعيلي عن جويرية، وجزما بأنه لبسه في يده اليمنى، وأخرج الترمذي من طريق حماد بن سلمة: رأيت ابن أبي رافع يتختم في يمينه وقال: رأيت عبد الله بن جعفريتختم في يمينه، وقال: \"كان النبي -ﷺ- يتختم في يمينه\". ثم نقل عن البخاري أنه أصح شيء روي في هذا الباب. وجمع البغوي في \"شرح السُّنَّة\" بأنه تختم أولًا في يمينه ثم تختم في يساره وكان ذلك آخر الأمرين. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عن اختلاف الأحاديث في ذلك فقال: لا يثبت هذا ولا هذا، ولكن في يمينه أكثر، هذا ملتقط من \"الفتح\" (١٠/ ٣٢٦ - ٣٢٧) قال النووي (٧/ ٣٢٢ - ٣٢٣): أما التختم في اليد اليمنى أو اليسرى فقد جاء فيه الحديثان، وهما صحيحان، وأما الفقهاء فقد أجمعوا على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحد منهما، واختلفوا في أيتهما أفضل، فتختم كثيرون من السلف في اليمين، وكثيرون في اليسار، واستحب مالك اليسار، وكره اليمين، وفي مذهبنا وجهان لأصحابنا، الصحيح أن اليمين أفضل، انتهى مختصرًا. قال العيني (١٥/ ٨٧): وسوّى الفقيه أبو الليث في \"شرح الجامع الصغير\" بين اليمين واليسار. وقال بعض أصحابنا: هو الحق لاختلاف الروايات، انتهى. قال في \"الدر\" (٩/ ٥٩٦): ويجعله لبطن كفه في يده اليسرى، وقيل: اليمنى.","vol":"11","page":693},{"text":"صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ: \"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ\" -ﷺ-. وَقَالَ: \"إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ: \"مُحَمَّد رَسُولُ اللهِ\"؛ فَلَا يَنْقُشْ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ ¬ (^١) \". [راجع: ٦٥، أخرجه: م ٢٠٩٢، تحفة: ١٠١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3402>٥٥ - بَابٌ هَلْ يُجْعَلُ نَقْشُ الْخَاتَمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ؟</span>\n٥٨٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٢) الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا اسْتُخْلِفَ كتَبَ لَهُ ¬ (^٤)، وَكَانَ نَقْشُ الْخَاتِمِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: \"مُحَمَّدٌ\" سَطْرٌ، وَ\"رَسُولٌُ\" ¬ (^٥) سَطْرٌ، وَ\"اللهُ\" سَطْرٌ ¬ (^٦). [راجع: ١٤٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- \" سقطت التصلية في نـ. \"إِنِّي اتَّخَذْتُ\" في نـ: \"إِنَّا اتَّخَذْنَا\". \"فَلا يَنْقُشْ\" في نـ: \"فَلا يَنْقُشَنَّ\". \"أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ\" في نـ: \"أَحَدٌ كَنَقْشِ خَاتمِهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: على نقش خاتمه لئلا يلتبسا.\n¬ (^٢) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، \"ك\" (٢١/ ١٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٧٩).\n¬ (^٣) بضم المثلثة وخفة الميم: ابن عبد الله بن أنس، \"ك\" (٢١/ ١٠٤).\n¬ (^٤) أراد به تقادير الزكاة، \"ع\" (١٥/ ٧٩)، أي: كتب الخليفة لأنس، وصورة المكتوب تقدمت في \"كتاب الزكاة\" (برقم: ١٤٥٤)، \"ك\" (٢١/ ١٠٤).\n¬ (^٥) ولك أن تقرأ \"محمد\" بالتنوين و\"رسول\" بالتنوين وعدمه، و\"الله\" بالجر والرفع، \"ف\" (١٠/ ٣٢٩).\n¬ (^٦) قوله: (واللهُ سطرٌ) ظاهره أنه لم يكن فيه زيادة على ذلك،","vol":"11","page":694},{"text":"٥٨٧٩ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): وَزَادَنِي أَحْمَدُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصارِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي يَدِهِ، وَفِي يَدِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَفِي يَدِ عُمَرَ بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُئْمَانُ جَلَسَ عَلَى بِئْر أَرِيسَ، فَأَخْرَجَ الْخَاتَمَ، فَجَعَلَ يَعْبَثُ بِهِ ¬ (^٤) فَسَقَطَ، قَالَ: فَاخْتَلَفْنَا ¬ (^٥) ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَعَ عُثْمَانَ، فَنَُزَِحَ الْبِئْرُ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا كَانَ\" فيِ نـ: \"قَالَ: فَلَمَّا كَانَ\". \"فَأَخْرَجَ الْخَاتِمَ\" في نـ: \"قَالَ: فَأخْرَجَ الْخَاتَمَ\". \"فَنُزَحَ\" في نـ: \"فَيُنْزَحُ\"، وفي نـ: \"فَنَنْزِحُ\".\n===\nوما روي فيه زيادة \"لا إله إلا الله\" فهو شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة، وظاهره أيضًا أنه كان على هذا الترتيب. وأما قول بعض الشيوخ: إن كتابته كانت من أسفل إلى فوق، يعني: أن الجلالة في أعلى الأسطر، ومحمد في أسفلها، فلم أر التصريح بذلك في شيء من الأحاديث، بل رواية الإسماعيلي يخالف ظاهرها ذلك فإنه قال فيها: \"محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث الله\". قال ابن بطال: وكان مالك يقول: من شأن الخلفاء والقضاة نقش أسمائهم في خواتيمهم، ولا بأس بنقش ذكر الله على الخاتم، قال النووي: وهو قول الجمهور، ملتقط من \"الفتح\" (١٠/ ٣٢٩) و\"العيني\" (١٥/ ٧٩).\n¬ (^١) هو المؤلف.\n¬ (^٢) هو: ابن حنبل، \"ك\" (٢١/ ١٠٥).\n¬ (^٣) أي: محمد بن عبد الله، \"ك\" (٢١/ ١٠٥).\n¬ (^٤) أي: يحركه ويدخله ويخرجه، وذلك صورته صورة العبث، \"ك\" (٢١/ ١٠٥).\n¬ (^٥) أي: في الذهاب والرجوع والنزول إلى البئر والطلوع منها، \"ف\" (١٠/ ٣٢٩).","vol":"11","page":695},{"text":"فَلَمْ نَجِدْهُ ¬ (^١). [أخرجه: د ١٥٦٧، س ٢٤٤٧، ق ١٨٠٠، تحفة: ٦٥٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3403>٥٦ - بَابُ الْخَاتَمِ لِلنِّسَاءِ</span>\nوَكَانَ ¬ (^٢) عَلَى عَائِشَةَ خَوَاتِيمُ ¬ (^٣) ذَهَبٍ.\n\n٥٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٌ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- قَبْلَ الْخُطْبَةِ ¬ (^٥).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦): وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٨): فَأَتَى\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ نَجِدْهُ\" في نـ: \"فَلَمْ يَجِدْهُ\". \"ذَهَب\" في نـ: \"الذَّهب\". \"شَهِدْتُ الْعِيدَ\" في نـ: \"قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ\". \"قَبلَ الْخُطْبَةِ\" في نـ: \"فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ\".\n===\n¬(^١)  قال بعض العلماء: كان ذلك الخاتم كخاتم سليمان من أنه إذا فقده اختلط أمر الملك عليه، \"ك\" (٢١/ ١٠٥)، \"ف\" (١٠/ ٣٢٩).\n¬ (^٢) وصله ابن سعد، [\"الطبقات الكبرى\" (٨/ ٧٠)]، \"ف\" (١٠/ ٣٣٠).\n¬ (^٣) قال ابن بطال (٩/ ١٣٧ - ١٣٨): الخاتم للنساء من جملة الحلي الذي أبيح لهن، \"ف\" (١٠/ ٣٣٠).\n¬ (^٤) عبد الملك.\n¬ (^٥) مراده أن الصلاة كانت قبل الخطبة لا بعدها. ومرَّ الحديث هكذا بهذا الإسناد في \"كتاب العيدين\" (برقم: ٩٦٢)، \"ك\" (٢١/ ١٠٥).\n¬ (^٦) هو البخاري.\n¬ (^٧) هو: عبد الله، \"ك\" (٢١/ ١٠٥).\n¬ (^٨) أي: بهذا السند إلى ابن عباس، \"ف\" (١٠/ ٣٣٠).","vol":"11","page":696},{"text":"النِّسَاءَ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ. [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٤٧، ق ١٢٧٤، تحفة: ٥٦٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3404>٥٧ - بَابُ الْقَلَائِدِ وَالسِّخَاب ¬ (^٣) لِلنِّسَاءِ</span>\nيَعْنِي: قِلَادَةً مِنْ طِيبٍ وَسُكٍّ ¬ (^٤).\n\n٥٨٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ ¬ (^٦) قَبْلُ وَلَا بَعْدُ،\n<hr><s0>\n\n\"وَسُكٍّ\" في هـ، ذ: \"ومسكٍ\". \"قَبْلُ وَلَا بَعْدُ\" في نـ: \"قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا\".\n===\n¬(^١)  جمع الفَتَخِ بالتحريك: الحلقة من الفضة لا فصَّ فيها، \"ك\" (٢١/ ١٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (الفتخ) بفتح الفاء والفوقية بعدها خاء معجمة، جمع فتخة: الحلق من الفضة لا فص فيها، أو هي التي تلبسها النساء في الرِّجلين، وقيل: هي الخواتيم الكبار، \"قس\" (١٢/ ٦٧٧)، \"ف\" (١٠/ ٣٣٠). ومرَّ (برقم: ٩٦٢).\n¬ (^٣) قوله: (والسخاب) بكسر المهملة وبالمعجمة: قلادة تتخذ من مسك أو غيره، ليس فيهما من الجوهر شيء، و\"السك\" بضم المهملة وشدة الكاف: طيب، وقيل: السخاب خيط ينظم فيه خرز، \"كرماني\" (٢١/ ١٠٦). ومرَّ بيانه في \"كتاب العيدين\" (برقم: ٩٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (وسُك) بضم المهملة والكاف المشددة: طِيب معروف\nمضاف إلى غيره من الطيب، \"قس\" (١٢/ ٦٧٧).\n¬ (^٥) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، \"ك\" (٢١/ ١٠٦).\n¬ (^٦) أي: من النوافل.","vol":"11","page":697},{"text":"ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تَصَدَّقُ بِخُرْصِهَا ¬ (^١) وَسِخَابِهَا ¬ (^٢). [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٥٩، ت ٥٣٧، س ١٥٨٧، ق ١٢٩١، تحفة: ٥٥٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3405>٥٨ - بَابُ اسْتِعَارَةِ الْقَلَائِدِ </span>¬ (^٣)\n٥٨٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هَلَكَتْ ¬ (^٦) قِلَادَةٌ لأَسمَاءَ ¬ (^٧)، فَبَعَثَ النَّبِيُّ -ﷺ- في طَلَبِهَا رِجَالًا، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصلَّوْا وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَذَكَرُوا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ\".\n===\n¬(^١)  بضم المعجمة وسكون الراء ثم مهملة، هي الحلقة الصغيرة من ذهب أو فضة، \"ف\" (١٠/ ٣٣٠)، تعلقها بأذنها، \"قس\" (١٢/ ٦٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (وسخابها) جمع سخب، وهو قلادة من قرنفل ومسك وعود ونحوها من أخلاط الطيب، يعمل على هيئة السبحة، ويجعل قلادة للصبيان والجواري، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٥٠)، و\"المقاصد\". ومرَّ (برقم: ٩٦٤).\n¬ (^٣) جمع قلادة، هي ما يعقد ويعلق بالعنق، \"ع\" (٣/ ١٨٧).\n¬ (^٤) هو: ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٨٢).\n¬ (^٥) هو: ابن الزبير.\n¬ (^٦) أي: في بعض أسفاره.\n¬ (^٧) يعني: ملك لها، واستعارتها عائشة.","vol":"11","page":698},{"text":"ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ.\nوَزَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١) عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢): اسْتَعَارَتْ ¬ (^٣) مِنْ أَسْمَاءَ. [راجع: ٣٣٤، أخرجه: د ٣١٧، تحفة: ١٧٠٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3406>٥٩ - بَابُ الْقُرْطِ ¬ (^٤) للنِّسَاءِ </span>¬ (^٥)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُنَّ ¬ (^٦) النَّبِيُّ -ﷺ- بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللهُ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"وَزَادَ\" في نـ: \"زَادَ\". \"عَنْ هِشَامٍ\" زاد بعده في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ\". \"للنِّسَاءِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٨٢).\n¬ (^٢) يعنى بسنده المذكور، \"ف\" (١٠/ ٣٣١).\n¬ (^٣) فيه الترجمة. ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦٠٧) في \"التفسير\"، أي: عائشة كما مرَّ (برقم: ٣٣٤) في \"التيمم\".\n¬ (^٤) قوله: (باب القرط) بضم القاف وسكون الراء بعدها طاء مهملة، هو: ما يحلى به الأذن، ذهبًا كان أو فضة، صرفًا أو مع لولؤ وياقوت ونحوهما، ويعلق غالبًا على شحمة الأذن، \"فتح\" (١٠/ ٣٣١)، \"عيني\" (١٥/ ٨٢).\n¬ (^٥) زاد أبو ذر، \"قس\" (١٢/ ٦٧٨).\n¬ (^٦) طرف من حديث وصله المؤلف في \"العيدين\" (ح: ٩٧٧) و\"الاعتصام\" (ح: ٧٣٢٥) وغيرهما، \"ف\" (١٠/ ٣٣١).\n¬ (^٧) قوله: (يهوين) بفتح التحتية، قال العيني: بضمها، \"قس\" (١٢/ ٦٧٨). قال الكرماني (٢١/ ١٠٧)، وتبعه العيني (١٥/ ٨٢): هو من الإهواء وهو القصد والإشارة. فإن قلت: الإشارة إلى الآذان لقصد التصدق بالقرط، فلماذا الإشارة إلى الحلق؟ قلت: قد يكون لبعض نساء العرب شيء كالقلادة في رقبتهن، أو يراد بها نفس القلادة التي في الصدر المجاور للحلق.","vol":"11","page":699},{"text":"إِلَى آذَانِهِنَّ ¬ (^١) وَحُلُوقِهِنَّ ¬ (^٢).\n\n٥٨٨٣ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَدِيٌّ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدًا ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى يَوْمَ الْعِيدِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ¬ (^٥)، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِي قُرْطَهَا ¬ (^٦). [راجع: ٩٨، أخرجه: م ٨٨٤، د ١١٥٩، ت ٥٣٧، س ١٥٨٧، ق ١٢٩١، تحفة: ٥٥٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"يَوْمَ الْعِيدِ\" في ذ: \"يَومَ عِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  ليأخذن الأقراط. وبه المطابقة.\n¬ (^٢) ليأخذن القلائد، \"قس\" (١٢/ ٦٧٩).\n¬ (^٣) هو: ابن ثابت، \"ف\" (١٠/ ٣٣٢)، \"ع\" (١٥/ ٨٣).\n¬ (^٤) هو: ابن جبير، \"ك\" (٢١/ ١٠٧)، \"ع\" (١٥/ ٨٣).\n¬ (^٥) أخرجه الترمذي (ح: ٥٣٧) وقال: العمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق. وقد رأى طائفة من أهل العلم الصلاة بعدها وقبلها من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم، والقول الأول أصح، انتهى، وعليه الحنفية.\n¬ (^٦) قوله: (تلقي قرطها) من الإلقاء وهو الرمي والطرح، \"ع\" (١٥/ ٨٣)، وفيه المطابقة للترجمة. والحديث سبق (برقم: ٩٦٤) في \"كتاب العيدين\".","vol":"11","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3407>٦٠ - بَابُ السِّخَابِ ¬ (^١) لِلصِّبْيَانِ</span>\n٥٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٣)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فِي سُوقٍ ¬ (^٦) مِنْ أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ فَانْصرَفَ وَانْصَرَفْتُ فَقَالَ: \"أَيْنَ لُكَعُ ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يَحْيَى\". \"وَانْصَرَفْتُ\" في نـ: \"فَانْصَرَفْتُ\". \"أَيْنَ لُكَعُ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَيْ لُكَعُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر المهملة، ويجوز فيه الصاد، هو خيط يُنظَمُ فيه خرز ويلبسه الصبيان والجواري. وقيل: قلادة تتخذ من قرنفل ونحوه، \"مجمع\" (٣/ ٥٠). ومرَّ قريبًا [برقم: ٥٨٨١].\n¬ (^٢) هو: ابن سليمان الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٨٣).\n¬ (^٣) الخوارزمي، \"ع\" (١٥/ ٨٣).\n¬ (^٤) المكي، \"ع\" (١٥/ ٨٣)، \"ك\" (٢١/ ١٠٧).\n¬ (^٥) هو: ابن مطعم النوفلي، \"ع\" (١٥/ ٨٣)، \"ك\" (٢١/ ١٠٧).\n¬ (^٦) هو سوق بني قينقاع، \"قس\" (١٢/ ٦٨٠).\n¬ (^٧) كعمر، معناه الصغير، \"قس\" (١٢/ ٦٨٠)، يريد به الحسن بن علي، \"ع\" (١٥/ ٨٣).\n¬ (^٨) قوله: (أين لكع) لأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"أي لكع\" هو بضم اللام وفتح الكاف بعدها عين مهملة منصرفًا من غير تنوين، ومعناه: الصغير، كذا في \"قس\" يعني به: الحسن بن علي -﵄-. قوله: \"فقال النبي -ﷺ- بيده هكذا\" أي: باسطًا يديه كما هو عادة من يريد المعانقة. قوله: \"إني أحبه\" بلفظ المتكلم. قوله: \"فأحببه\" من الإحباب أي: اجعله","vol":"11","page":701},{"text":"-ثَلَاثًا-، ادْعُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ\". فَقَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَمْشِي وَفِي عُنُقِهِ السِّخَابُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقَالَ الْحَسَنُ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَالْتَزَمَهُ ¬ (^١) فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ، فَأَحْبِبْهُ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا كَانَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ بَعْدَ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- مَا قَالَ. [راجع: ٢١٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3408>٦١ - بَابُ الْمُتَشَبِّهِينَ ¬ (^٢) بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ ¬ (^٣) بِالرِّجَالِ </span>¬ (^٤)\n٥٨٨٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا شعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ¬ (^٦)، وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَحْبِبْهُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَأَحِبَّهُ\". \"بَابُ الْمُتَشَبِّهِينَ\" في نـ: \"بابٌ الْمُتَشَبِّهُونَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"غُنْدَرٌ\" في ذ: \"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"قَالَ: لَعَنَ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"لَعَنَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"لَعَنَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\nمحبوبًا. قوله: \"وأحب\" بكسر الحاء وتشديد الموحدة، \"ك\" (٢١/ ١٠٧ - ١٠٨)، \"قس\" (١٢/ ٦٨٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٢١٢٢) في \"البيوع\".\n¬ (^١) أي: عانقه.\n¬ (^٢) في اللباس والزينة كالمقانع والأساور والقِرَطَة، \"قس \" (١٢/ ٦٨٠).\n¬ (^٣) سيجيء تفسيرهما في حديث الباب.\n¬ (^٤) أي: ذمّ الفريقين كما يدل عليه الخبر، \"ف\" (١٠/ ٣٣٢).\n¬ (^٥) لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٦) قوله: (المتشبهين من الرجال بالنساء) قال الطبري: المعنى:","vol":"11","page":702},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) عَمْرٌو ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣). [طرفاه: ٥٨٨٦، ٦٨٣٤، أخرجه: د ٤٠٩٧، ت ٢٧٨٤، ق ١٩٠٤، تحفة: ٦١٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3409>٦٢ - بَابُ إِخْرَاجِهِمْ</span>\n٥٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ إِخْرَاجِهِمْ\" كذا في سفـ، وفي ك: \"بَابُ إِخْرَاجِ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ مِنَ الْبُيُوتِ\"، كذا للأكثر، وللنسفي: \"باب إخراجهم\"، وكذا عند الإسماعيلي وأبي نعيم، \"ف\" (١٠/ ٣٣١)، كذا في المنقول عنه والنسخ الآخر الموجودة.\n===\nلا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس. قلت: وكذا الكلام في المشي، وأما هيئة اللباس فتختلف باختلاف عادة كل بلد، فرب بلد لا يفترق زي نسائهم من رجالهم باللبس، لكن يمتاز النساء بالاحتجاب والاستتار، وأما ذم التشبه بالكلام فالمخصوص بمن تعمد ذلك، وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج، فإن لم يفعل وتمادى دخله اللوم، ولا سيما إن بدا منه ما يدل على الرضى به، وأخذ هذا واضح من لفظ المتشبهين. واستدل لذلك الطبري بكونه -ﷺ- لم يمنع المخنث الدخول على النساء حتى سمع منه التدقيق في وصف المرأة، كما في الباب الذي يليه فمنعه حينئذ، \"فتح\" (١٠/ ٣٣٢).\n¬ (^١) أي: غندرًا، \"قس\" (١٢/ ٦٨١).\n¬ (^٢) وصله أبو نعيم، \"ف\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) يعني بالسند المذكور، \"ف\" (١٠/ ٣٣٣).\n¬ (^٤) هو: الدستوائي، \"ك\" (٢١/ ١٠٨)، \"ع\" (١٥/ ٨٤).","vol":"11","page":703},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْمُخَنَّثِينَ ¬ (^٢) مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) مِنَ النِّسَاءِ، وَقَالَ: \"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ\". قَالَ: فَأَخْرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- فلَانَةَ، وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا ¬ (^٥). [راجع: ٥٨٨٥، أخرجه: د ٤٩٣٠، ت ٢٧٨٥، س في الكبرى ٩٢٥١، تحفة: ٦٢٤٠].\n\n٥٨٨٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْمُتَرَجِّلَاتِ\" في نـ: \"الْمُرَجِّلاتِ\". \"فُلَانَةَ\" كذا في قتـ، ذ، ولغيرهما: \"فُلانًا\" ¬ (^٧).\n===\n¬(^١)  هو: ابن أبي كثير، \"ك\" (٢١/ ١٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (المخنثين من الرجال) جمع المخنث، هو -بفتح نون وكسرها-: من يتشبه بهن، سمي به لانكسار كلامه، وقيل: قياسه الكسر، والمشهور فتحه في التشبه، وقد يكون طبعيًّا وقد يكون تكلُّفيًّا، ومن الثاني لعن المخنثين، كذا في \"مجمع البحار\" (٢/ ١١٩).\n¬ (^٣) أي: المتشبهات بالرجال.\n¬ (^٤) أي: المتكلفات في الرجولية، المتشبهات بالرجال في حمل السيف والرمح ونحو ذلك، \"عيني\" (١٥/ ٨٥)، \"ك\" (٢١/ ١٠٨).\n¬ (^٥) لم أقف في شيء من الروايات على تسمية الذي أخرجه عمر، \"ف\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٦) هو: ابن معاوية الجعفي، \"ف\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٧) قوله: (فأخرج النبي -ﷺ- فلانًا) هو أنجشة العبد الأسود الذي كان يتشبه بالنساء، ولأبوي ذر والوقت: \"فلانة\" بالتأنيث. قال الحافظ ابن حجر: فإن كان محفوظًا فيكشف عن اسمها، \"قس\" (١٢/ ٦٨١).","vol":"11","page":704},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ: أَنَّ عُرْوَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ زيْنَبَ بنتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سلَمَةَ أَخْبَرَتْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ ¬ (^١)، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللهِ، إِنْ فُتِحَ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفُ، فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى بِنْتِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ ¬ (^٢) وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا يَدْخُلَنَّ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\". \"زَيْنَبَ بنتَ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"زيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"فُتِحَ\" في هـ، ذ: \"فَتَحَ اللهُ\". \"بِنْتِ غَيْلَانَ\" في نـ: \"ابْنَةِ غَيْلَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مخنث) هو الذي يشبه النساء في أقواله وأفعاله، وتارة يكون هذا خلقيًّا وتارة تكلُّفيًا وهذا هو المذموم الملعون لا الأول، واسم ذلك المخنث: هيت، بكسر الهاء وإسكان التحتية وبالفوقية، وقيل: هنب، بالنون والموحدة، وكان عبد الله مولاه، وعبد الله هو: ابن أبي أمية -بتشديد التحتية- المخزومي، أخو أم سلمة زوج النبي -ﷺ-. و\"بنت غيلان\" بفتح المعجمة وإسكان التحتية، واسمها: بادية، ضد الحاضرة، الثقفية، وقيل: بادنة، من البدن، \"ك\" (٢١/ ١٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (فإنها تقبل بأربع) أي: أربع عكن، جمع عكنة، وهي الطي الذي في البطن من السمن، أي: إن لها أربع عكن تقبل بهن، من كل ناحية اثنان، ولكل واحدة طرفان، وإذا أدبرت صارت الأطراف ثمانية، وإنما قال: \"ثمان \" مع أن مميزه وهو الأطراف مذكر؛ لأنه إذا لم يكن المميز مذكورًا جاز في العدد التذكير والتأنيث، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (لا يدخلن) قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٣٤): بضم أوله وتشديد النون، انتهى. قال العيني (١٥/ ٨٦): هو ليس كذلك، بل بفتح الياء والنون فيه مخففة، ويروى مثقلة، و\"هؤلاء\" فاعله، انتهى. قوله: \"عليكن\" خطاب","vol":"11","page":705},{"text":"هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ\". [راجع: ٤٣٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3410>٦٣ - بَابُ قَصِّ الشَّارِبِ </span>¬ (^١)\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْكُمْ\" كذا في سـ، حـ، ولغيرهم: \"عَلَيْكُنَّ\"، وزاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: \"تُقْبِلُ بِأرْبَعٍ\" يَعْنِي أَرْبَعَ عُكَنِ بَطْنِهَا، فَهِى تُقْبِلُ بِهِنَّ، وَقَوْلُهُ: \"وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ\"، يَعْنِي أطرَافَ هَذِهِ الْعُكَنِ الأَرْبَعِ؛ لأَنَّهَا مُحِيطَةٌ بِالْجَنْبَيْنِ حَتَّى لَحِقَتْ، وَإِنَّمَا قَالَ: \"بِثَمَانٍ\" وَلَمْ يَقُلْ: بِثَمَانِيَةٍ، وَوَاحِدُ - في نـ: \"واحد\" -الأَطْرَافِ وَهُوَ ذَكَرٌ، لأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: بِثَمَانِيَةِ أَطْرَافٍ\". \"وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ\" كذا في سفـ، ذ، ولغيرهما: \"وَكَانَ عُمَرُ\".\n===\nللنساء كذا للأكثر، وهو الوجه، وفي رواية المستملي والسرخسي بصيغة جمع المذكر، ووُجِّه بأنه جمع مع النساء المخاطبات بذلك من يلوذ بهن من صبي ووصيف، فجاز التغليب، وإنما أمر بإخراج من تعاطى ذلك من البيوت لئلا يفضي الأمر بالتشبه إلى تعاطي ذلك الأمر المنكر، هذا كله من \"الفتح\" و\"العيني\". ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٣٢٤) في \"غزوة الطائف\".\n¬ (^١) قوله: (باب قص الشارب) هذه الترجمة وما بعدها إلى آخر \"كتاب اللباس\" لها تعلق باللباس من جهة الاشتراك في الزينة. والمراد بالقص هنا: قطع الشوارب، وهو الشعر النابت على الشفة العليا من غير استئصال، وكذا قص الظفر: أخذ أعلاه من غير استئصال، \"فتح\" (١٠/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (وكان ابن عمر) كذا لأبي ذر والنسفي وهو المعتمد، ووقع للباقين: \"وكان عمر\"، وهو خطأ؛ فإن المعروف عن عمر أنه كان يوفِّر شاربه، \"فتح\" (١٠/ ٣٣٥)، \"ع\" (١٥/ ٨٦). وفي \"اللمعات\": ذهب بعضهم بظاهر قوله: \"أحفوا الشوارب\" إلى استئصاله وحلقه، وهو قول الكوفيين وأهل الظواهر وكثير من السلف، وخالفهم آخرون، وأولوا الإحفاء بالأخذ حتى تبدو","vol":"11","page":706},{"text":"يُحْفِي ¬ (^١) شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ ¬ (^٢) إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ، وَيَأْخُذُ هَذَيْنِ ¬ (^٣)، يَعْنِي بَيْنَ الشَّارِبِ وَاللِّحْيَةِ.\n\n٥٨٨٨ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ حَنْظَلَةَ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٥) -قَالَ أَصحَابُنَا ¬ (^٦): عَنِ الْمَكِّيِّ-، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ\" في نـ: \"يُرَى بَيَاضُ الْجِلْدِ\". \"بَيْنَ\" مصحح عليه.\n===\nأطراف الشفة وهو المختار، ويروى عن مالك: حلقه مثلة، ويؤدب فاعله، وقد اشتهر عن أبي حنيفة: أنه ينبغي أن يأخذ من شاربه حتى يصير مثل الحاجب. وندب بعض الحنفية توفير الشارب للغازي في دار الحرب لإرهاب عدوه، انضهى مختصرًا. انظر: \"أوجز المسالك\" (١٦/ ٢٥٦ - ٢٦٠)].\n¬ (^١) من الإحفاء، وهو الاستقصاء في أخذ الشارب، \"ك\" (٢١/ ١١٠).\n¬ (^٢) مضارع مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٢/ ٦٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (يأخذ هذين) يعني: طرفي الشفتين الذَين هما بين الشارب واللحية، وملتقاهما، كما هو العادة عند قص الشارب في أن تنظف الزاويتان أيضًا من الشعر، ويحتمل أن يراد به طرفا العنفقة، \"ك\" (٢١/ ١١٠). [العَنْفَقَةُ: شُعَيرَاتٌ بين الشفة السُّفلَى والذَّقَن، \"قاموس\" (ص: ٨٢١)].\n¬ (^٤) وهو: ابن أبي سفيان، \"ع\" (١٥/ ٨٧)، \"ف\" (١٠/ ٣٣٥).\n¬ (^٥) مولى ابن عمر، \"ع\" (١٥/ ٨٧).\n¬ (^٦) كذا للجميع، والمعنى: أن شيخه المكي حدثه عن حنظلة عن نافع عن النبي -ﷺ- مرسلًا، لم يذكر ابن عمر في السند، وحدث به غير البخاري عن مكي موصولًا بذكر ابن عمر [فيه]، وهو المراد بقول البخاري: \"قال أصحابنا\"، هذا هو المعتمد، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٣٥).","vol":"11","page":707},{"text":"\"مِنَ الْفِطْرَةِ ¬ (^١) قَصُّ الشَّارِبِ\". [طرفه: ٥٨٩٠، أخرجه: س ١٢، تحفة: ٧٦٥٤].\n\n٥٨٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: الزُّهْريُّ حَدَّثَنَا ¬ (^٤) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً ¬ (^٥): \"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ ¬ (^٦) -أَوْ خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ-:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا\" في نـ: \"قَالَ الزُّهْرِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من الفطرة) أي: السُّنَّة القديمة التي اختارها الأنبياء ﵈، واتفقت عليها الشرائع، فكأنه أمر جِبِلِّيٌّ فطروا عليه، \"ك\" (٢١/ ١١٠).\n¬ (^٢) هو: ابن المديني، \"ف\" (١٠/ ٣٣٥).\n¬ (^٣) هو: ابن عيينة.\n¬ (^٤) هو من تقديم الراوي على الصيغة وهو سائغ، \"ف\" (١٠/ ٣٣٦).\n¬ (^٥) أي: عن النبي -ﷺ-، \"ك\" (٢١/ ١١٠)، \"ف\" (١٠/ ٣٣٦)، \"ع\" (١٥/ ٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (الفطرة خمس) أي: سُنَة الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم فكأنما فطرنا عليها، كذا نقل عن أكثر العلماء، \"مرقاة\" (٢/ ٩٠). قوله: \"أو خمس من الفطرة\" بالشك من الراوي، ولفظ الخمس لا ينافي الزائد كما ورد في رواية مسلم وغيره: \"عشر من الفطرة\"؛ فدل على أن الحصر غير مراد؛ لأن مفهوم العدد ليس بحجة، وقيل: بل كان أعلم أولًا بالخمس ثم أعلم بالزيادة، وقيل: بل الاختلاف في ذلك بحسب المقام، فذكر في كل موضع اللائق بالمخاطبين. وقيل: أريد بالحصر المبالغة؛ لتأكيد أمر الخمس المذكورة، كما حمل عليه: \"الدين النصيحة\"، و\"الحج عرفة\" ونحو ذلك، من \"ف\" (١٠/ ٣٣٧)، \"ع\" (١٥/ ٨٩).","vol":"11","page":708},{"text":"الْخِتَانُ ¬ (^١)، وَالاستِحْدَادُ، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ ¬ (^٢)، وَقَصُّ الشَّارِبِ ¬ (^٣) \". [طرفاه: ٥٨٩١، ٦٢٩٧، أخرجه: م ٢٥٧، د ٤١٩٨، س ١١، ق ٢٩٢، تحفة: ١٣١٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3411>٦٤ - بَابُ تَقْلِيمِ الأَظْفَارِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"الإِبْطِ\" في هـ: \"الآبَاطِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الختان) بكسر المعجمة مصدر ختن، أي: قطع، والمراد هنا: قطع الجلدة التي تغطي الحشفة. قوله: \"والاستحداد\" بالحاء المهملة استفعال من الحديد، والمراد به: استعمال الموسى في حلق الشعر من مكان مخصوص من الجسد أي: العانة. قوله: \"ونتف الإبط\" بسكون الباء وكسرها: باطن المنكب، ويقال بالفارسية: بغل. قال الطيبي: نتف الإبط سُنَّة، ويحصل بالحلق والنَّورة لا سيما من يؤلمه النتف، \"لمعات\"، \"ف\" (١٠/ ٣٤٠ - ٣٤٣)، \"قس\" (١٢/ ٦٨٤).\n¬ (^٢) سيجيء بيانه.\n¬ (^٣) هو الشعر النابت على الشفة. ومرَّ بيانه (في ب: ٦٣، قبل حديث: ٥٨٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (تقليم الأظفار) تفعيل من القلم وهو: القطع، والأظفار: جمع ظفر، بضم الظاء والفاء وبسكونها، وحكي كسر الظاء. ويستحب الاستيفاء في إزالتها حيث لا يحصل الضرر على الإصبع، ولم يثبت في ترتيب الأصابع عند القص شيء من الأحاديث، لكن ذكر النووي في \"شرح مسلم\": بأنه يستحب البدأة بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام، وفي اليسرى البدأة بخنصرها ثم بالبنصر إلى الإبهام، ويبدأ في الرجلين بخنصر اليمنى إلى الإبهام، وفي اليسرى بإبهامها إلى الخنصر، ولم يذكر للاستحباب مستندًا، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، و\"العيني\" (١٥/ ٨٩). وذكر","vol":"11","page":709},{"text":"٥٨٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ حَنْظَلَةَ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"مِنَ الْفِطْرَةِ ¬ (^٢): حَلْقُ الْعَانَةِ ¬ (^٣)، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ\". [راجع: ٥٨٨٨].\n\n٥٨٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الإِبْطِ\". [راجع: ٥٨٨٩، تحفة: ١٣١٠٤].\n<hr><s0>\n\n\"الإِبطِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"الآبَاطِ\".\n===\nالغزالي في \"الإحياء\": بدأ بمسبحة يده اليمنى إلى الخنصر ثم بخنصر اليسرى إلى الإبهام وختمه بإبهام اليمنى، وذكر له وجهًا وجيهًا. وقال في \"الدر\" (٦/ ٧٢٦): روي عنه -ﷺ-: \"من قلَّم أظفاره مخالفًا لم ترمد عينه أبدًا\" يعني: كقول علي ﵁: قلِّموا أظفاركم بالسُّنَّة، والأدب: يمينها خوابس -المراد بالخاء الخنصر وبالواو الوسطى، فقس عليه هذا- يسارها أوخسب.\n¬ (^١) هو: ابن أبي سفيان، \"ع\" (١٥/ ٩٠).\n¬ (^٢) أي: من السُّنَّة القديمة.\n¬ (^٣) قوله: (حلق العانة) قال النووي [في \"المجموع\" (١/ ٣٤٢)]: المراد بالعانة: الشعر الذي فوق ذكر الرجل وحواليه، وكذلك الشعر الذي فوق فرج المرأة. ونقل عن أبي العباس ابن سريج أنه: الشعر النابت حول حلقة الدبر؛ فيحصل من مجموع هذا: استحباب حلق جميع ما على القبل والدبر وما حولهما. قال: وذكر الحلق لأنه الأغلب، وإلا فيجوز الإزالة بالنَّورة والنتف وغيرهما، \"فتح\" (١٠/ ٣٤٣).","vol":"11","page":710},{"text":"٥٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيْدٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَفِّرُوا اللِّحَى ¬ (^٣)، وَأَحْفُوا ¬ (^٤) الشَّوَارِبَ\". وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٥) إِذَا حَجَّ أَوِ اعْتَمَرَ قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَمَا فَضَلَ ¬ (^٦) أَخَذَهُ. [طرفه: ٥٨٩٣، أخرجه: م ٢٥٩، تحفة: ٨٢٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى لِحْيَتِهِ\" في نـ: \"عَنْ لِحْيَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: المجوس، \"قس\" (١٢/ ٦٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (خالفوا المشركين) في حديث أبي هريرة: \"خالفوا المجوس\"، وهو المراد في حديث ابن عمر؛ فإنهم كانوا يقصون لحاهم، ومنهم من كان يحلقها، \"ف\" (١٠/ ٣٤٩)، \"ع\" (١٥/ ٩١).\n¬ (^٣) قوله: (وفِّروا اللحى) بتشديد الفاء أمر من التوفير، أي: اتركوها موفرة. و\"اللحى\" بكسر اللام وتضم بالقصر والمد، جمع لحية بالكسر فقط، وهي اسم لما نبت على العارضين والذَّقَن، \"ف\" (١٠/ ٣٥٠)، \"ع\" (١٥/ ٩١)، \"قس\" (١٢/ ٦٨٨).\n¬ (^٤) أمر من الإحفاء، وهو الاستقصاء من القص، وقد مرَّ عن قريب، \"ع\" (١٥/ ٩١).\n¬ (^٥) هو موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٠/ ٣٥٠).\n¬ (^٦) قوله: (فما فضل) بفتح الفاء والضاد المعجمة ويجوز كسرها، أي: ما زاد على القبضة أخذه بالقص ونحوه، وروي مثل ذلك عن أبي هريرة، وفعل عمر ﵁ برجل، وعن الحسن البصري: أنه يؤخذ من طولها وعرضها ما لم يفحش، وحملوا النهي على منع ما كانت الأعاجم تفعله من قصها وتخفيفها، وقال عطاء: إن الرجل لو ترك لحيته لا يتعرض لها حتى أفحش طولها وعرضها لعرَّض نفسه لمن يسخر به. وقال النووي: والمختار","vol":"11","page":711},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3412>٦٥ - بَابُ إِعْفَاءِ اللُّحَى </span>¬ (^١)\nعَفَوْا ¬ (^٢): كَثُروا وَكَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ.\n\n٥٨٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"عَفَوْا … \" إلخ، ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"أخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ\" وفي نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدَةُ\". \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\nعدم التعرض لها بتقصير ولا غيره، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٦٨٩). وفي \"الفتح\" (١٠/ ٣٥٠): قال الطبري: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث، فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها وعرضها، وقال قوم: إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد، انتهى، تمسكًا بفعل عمر وابن عمر وأبي هريرة، وبما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"أن النبي -ﷺ- يأخذ من لحيته من طولها ومن عرضها\"، انتهى. وذكرته أبسط من هذا في \"حاشية الترمذي\" المطبوع في مطبعنا الأحمدي في (ص: ٤٥٣) فلينظر ثمة، والله أعلم.\n¬ (^١) من عفا الشعر إذا كثر، \"ك\" (٢١/ ١١١)، أي: توفيرها، \"مرقاة\" (٢/ ٩١).\n¬ (^٢) قوله: (عفوا …) إلخ، ثابت لأبي ذر، \"قس\" (١٢/ ٦٨٩)، أشار إلى تفسير قوله تعالى: ﴿عَفَوْا﴾ [الأعراف: ٩٥] بمعنى: كثروا، وليس هذا في بعض النسخ، \"ع\" (١٥/ ٩٢)، \"ك\" (٢١/ ١١١).\n¬ (^٣) هو: ابن سلام، ع \" (١٥/ ٩٢)، \"ك \" (٢١/ ١١١).\n¬ (^٤) هو: ابن سليمان، \"ك\" (٢١/ ١١٢)، \"ع\" (١٥/ ٩٢).\n¬ (^٥) العمري.","vol":"11","page":712},{"text":"\"انْهَكُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) الشَّوَارِبَ، وَأَعْفُوا ¬ (^٣) اللُّحَى\". [راجع: ٥٨٩٢، تحفة: ٨٠٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3413>٦٦ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الشَّيْبِ </span>¬ (^٤)\n٥٨٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ¬ (^٧) أَنَسًا أَخَضَبَ ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  بهمزة وصل وفتح الهاء، \"تن\" (٣/ ١١٤٧).\n¬ (^٢) قوله: (انهكوا الشوارب) أي: بالغوا في القص، والنهك: المبالغة. فإن قلت: إذا كان الإعفاء مأمورًا به فلم أخذ ابن عمر من لحيته وهو راوي الحديث؟ قلت: لعله خصص بالحج، أو أن المنهي هو قصها كفعل الأعاجم، \"ك\" (٢١/ ١١٢)، \"ع\" (١٥/ ٩٢). [في \"الأوجز\" (١٧/ ١٠): اختلف العلماء فيما طال من اللحية على أقواله: الأول: يتركها على حالها، ولا يأخذ منها شيئًا، وهو مختار الشافعية، والثاني: كذلك، إلا في حج أو عمرة، فيستحب أخذ شيء منها. قال الحافظ: هو المنصوص عن الشافعي، الثالث: يستحب أخذ ما فحش طولها جدًا بدون التحديد بالقبضة، وهو مختار المالكية، الرابع: يستحب أخذ ما زاد على القبضة، وهو مختار الحنفية].\n¬ (^٣) من الإعفاء، وهو الإكثار.\n¬ (^٤) أي: هل يخضب أو يترك على حاله، \"ف\" (١٠/ ٣٥٢)، \"ع\" (١٥/ ٩٢).\n¬ (^٥) هو: ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٩٢).\n¬ (^٦) أي: السختياني.\n¬ (^٧) يعرف منه المبهم في الرواية التي بعدها، \"ف\" (١٠/ ٣٥٢).\n¬ (^٨) بهمزة الاستفهام الاستخباري، \"قس\" (١٢/ ٦٩٠).","vol":"11","page":713},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ-؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلًا ¬ (^١). [راجع: ٣٥٥٠، أخرجه: م ٢٣٤١، تحفة: ١٤٦٠].\n\n٥٨٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٢) قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ، عَنْ خِضَابَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَا يُخْضَبُ ¬ (^٣)، لَوْ شِئْتُ أَنْ أَعُدَّ شَمَطَاَتِهِ ¬ (^٤) فِي لِحْيَتِهِ. [راجع: ٣٥٥٠، أخرجه: م ٢٣٤١، د ٤٢٠٩، تحفة: ٢٩٣].\n\n٥٨٩٦ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٥)، عَنْ عُثْمَانَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ\" في نـ: \"قَالَ: لَمْ يَبْلُغِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم يبلغ الشيب إلا قليلًا) قيل: تسع عشرة شعرة بيضاء، وقيل: عشرون، وقيل: خمس عشرة، وقيل: سبع عشرة أو ثمان عشرة، \"قس\" (١٢/ ٦٩٠). وحاصل الجواب على ما هو الظاهر: لم يخضب؛ لأن العادة أن القليل من الشعر الأبيض لا يبادر إلى خضابه، \"خير\"، \"فتح\" (١٠/ ٣٥٢).\n¬ (^٢) البناني.\n¬ (^٣) بفتح التحتية وكسر الضاد، \"قس\" (١٢/ ٦٩٠).\n¬ (^٤) بفتحات أي: الشعرات البيض التي كانت يجاورها غيرها من الشعر الأسود، \"قس\" (١٢/ ٦٩٠). والشمط: بياض يخالط السواد، \"ك\" (٢١/ ١١٢)، وجواب \"لو\" في قوله: \"لو شئت\" محذوف، والتقدير: لعددتها، وذلك مما يدل على قلتها، \"ف\" (١٠/ ٣٥٢).\n¬ (^٥) هو: ابن يونس، \"ع\" (١٥/ ٩٣).\n¬ (^٦) هو: مولى آل طلحة، \"ف\" (١٠/ ٣٩٢)، \"ع\" (١٥/ ٩٣)، \"قس\" (١٢/ ٦٩١).","vol":"11","page":714},{"text":"ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ ¬ (^١) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَهْلِي ¬ (^٢) إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ¬ (^٣) ثَلَاثَ أَصَابِعَ ¬ (^٤) - مِنْ قُصَّةٍ ¬ (^٥) فِيهِ ¬ (^٦) شَعَرٌ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ\" زاد بعده في نـ: \"زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- \". \"قُصَّةٍ\" في نـ: \"فِضَّةٍ\". \"فِيهِ شَعَرٌ\" في هـ: \"فِيهَا شَعَرٌ\".\n===\n¬(^١)  التيمي، \"قس\" (١٢/ ٦٩١)، \"ع\" (١٥/ ٩٣).\n¬ (^٢) أي: آل طلحة أو امرأتي، \"قس\" (١٢/ ٦٩١).\n¬ (^٣) هو ابن يونس، \"ع\" (١٥/ ٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (ثلاث أصابع) فيه إشارة إلى صغر القدح، أو عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة. قوله: \"من قصة\" إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح، وإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر، على ما في التركيب من قلق [العبارة]، أي: أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر، هذا بناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد المهملة. قال ابن دحية: وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة، والصحيح عند المتقنين بالفاء والمعجمة. كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٣٥٣). و\"المخضب\" بكسر الميم: نوع من الظروف. والجلجل: شيء يتخذ من الفضة أو الصفر أو النحاس، \"ك\" (٢١/ ١١٣)، \"خ\". قال القسطلاني (١٢/ ٦٩١ - ٦٩٢): والحاصل من معنى الحديث: أنه كان عند أم سلمة شعرات من شعر النبي -ﷺ- حُمرٌ في شيء يشبه الجلجل، وكان الناس يستشفون بها من المرض، فتارة يجعلونها في قدح من ماء ويشربونه، وتارة في إجَّانة من الماء فيجلسون في الماء الذي فيه الجلجل الذي فيه شعره الشريف، انتهى.\n¬ (^٥) بالقاف ومهملة: ما أقبل على الجبهة من شعر الرأس، \"مجمع\" (٤/ ١٩٥).\n¬ (^٦) أي: في القدح.","vol":"11","page":715},{"text":"شَعَرِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ ¬ (^١)، فَاطَّلَعْتُ ¬ (^٢) فِي الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا. [طرفاه: ٥٨٩٧، ٥٨٩٨، أخرجه: ق ٣٦٢٣، تحفة: ١٨١٩٦].\n\n٥٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعَرًا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ -ﷺ- مَخْضوبًا ¬ (^٤). [راجع: ٥٨٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"بَعَثَ إِلَيْهَا\" في نـ: \"بَعَثَ إِلَيْهِ\". \"الْجُلْجُلِ\" في نـ: \"الحَجْلِ\". \"شَعَرًا\" في هـ، ذ: \"شَعَرَاتٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: إجانة، \"ك\" (٢١/ ١١٣).\n¬ (^٢) بسكون العين، \"قس\" (١٢/ ٦٩١).\n¬ (^٣) بتشديد اللام، هو ابن أبي مطيع، وقيل: هو ابن مسكين. والأول هو الأصوب، \"ف\" (١٠/ ٣٥٣)، \"ع\" (١٥/ ٩٥)، \"ك\" (٢١/ ١١٣).\n¬ (^٤) قوله: (مخضوبًا) أي: بالحناء ونحوه، فإن قلت: قال أنس: لم يبلغ ما يخضب، فما التلفيق بينهما؟ قلت: غرضه أنه لم يبلغ الشيب الكامل، ويحتمل أن تلك الشعرات تغيرت بعده -ﷺ- لكثرة تطييب أم سلمة لها إكرامًا؛ لأن كثرة الطيب يزيل السواد. قال القاضي: اختلف في خضابه فمنعه الأكثرون، منهم أنس، وأثبته بعضهم لحديث أم سلمة وابن عمر: أنه رأى النبي -ﷺ- يصبغ بالصفرة، وجمع بينهما بأن ذلك كان طيبًا وظنه من رآه صبغًا، \"ع\" (١٥/ ٩٣). والمختار أنه صبغ في وقت وتركه في معظم الأوقات؛ فالمثبت أخبر عنه والنافي نفى الكثرة، \"مجمع\" (٣/ ٢٩٢). وفي \"اللمعات\": والصحيح عند المحدثين أنه -ﷺ- لم يخضب، والله أعلم. [انظر \"التوضيح\" (٢٨/ ١٢٠) و\"أوجز المسالك\" (١٧/ ٥٥)].","vol":"11","page":716},{"text":"٥٨٩٨ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنِ ابْنِ مَوْهَبٍ ¬ (^١): أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَرَتْهُ شَعَرَ النَّبِيِّ -ﷺ- أَحْمَرَ. [راجع: ٥٨٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3414>٦٧ - بَابُ الْخِضَابِ </span>¬ (^٢)\n٥٨٩٩ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥) وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ\" ¬ (^٦). [راجع: ٣٤٦٢، أخرجه: م ٢١٠٣، د ٤٢٠٣، س ٥٢٤١، ق ٣٦٢١، تحفة: ١٣٤٨٠، ١٥١٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\" في ذ: \"وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  عثمان، \"ع\" (١٥/ ٩٥).\n¬ (^٢) أي: تغير لون شيب الرأس واللحية، \"ف\" (١٠/ ٣٥٤).\n¬ (^٣) أي: عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٤) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٩٦).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٩٦).\n¬ (^٦) قوله: (فخالفوهم) أي: اصبغوا شيب لحاكم بالصفرة والحمرة. وفي السنن وصححه الترمذي: \"إن أحسن ما غيرتم به الشيب الحناء والكتم\" وهو يحتمل أن يكون على التعاقب والجمع، فالجمع بينهما يخرج الصبغ بين السواد والحمرة، وأما الصبغ بالأسود البحت فممنوع، \"قس\" (١٢/ ٦٩٣). [انظر \"الأوجز\" (١٧/ ٤٧)].","vol":"11","page":717},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3415>٦٨ - بَابُ الْجَعْدِ </span>¬ (^١)\n٥٩٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ليْسَ بالطَّوِيلِ الْبَائِنِ ¬ (^٣)، وَلَا بِالْقَصِير، وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ الأَمْهَقِ ¬ (^٤)، وَلَيْسَ بِالآدَمِ ¬ (^٥)، وَلَيسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ ¬ (^٦)، وَلَا بِالسَّبْطِ ¬ (^٧)، بَعَثَهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً ¬ (^٨)، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ\". \"وَلَيْسَ بِالأَبْيَضِ\" في نـ: \"وَلا بِالأَبْيَضِ\".\n===\n¬(^١)  هو صفة الشعر، هو الذي يتجعد كشعور السودان، \"ف\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٢) هو: ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٩٨).\n¬ (^٣) أي: المفرط المتجاوز حده، \"ك\" (٢١/ ١١٤).\n¬ (^٤) قوله: (الأمهق) هو الذي يضرب بياضه إلى الزرقة، وقيل: هو الكريه البياض كلون الجص، يعني: كان بيّن البياض، \"ك\" (٢١/ ١١٤).\n¬ (^٥) أي: شديد الأدمة.\n¬ (^٦) أي: شديد الجعودة، \"ك\" (٢١/ ١١٤).\n¬ (^٧) قوله: (بالسبط) بكسر الموحدة وفتحها وسكونها: الذي يسترسل شعره فلا ينكسر فيه لغلظه، \"ك\" (٢١/ ١١٤ - ١١٥)، مرَّ بيانه (برقم: ٣٥٤٧، ٣٥٤٨) في \"المناقب\".\n¬ (^٨) قوله: (توفاه الله على رأس ستين سنة) وعند مسلم (ح: ٢٣٤٨، ٢٣٤٩) من وجه آخر عن أنس: أنه -ﷺ- عاش ثلاثًا وستين، وهو موافق","vol":"11","page":718},{"text":"وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ ¬ (^١) شَعَرَةً بَيْضَاءَ. [راجع: ٣٥٤٧].\n\n٥٩٥١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ ¬ (^٢) بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ ¬ (^٥) حَمْرَاءَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي ¬ (^٦) عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٧): إِنَّ جُمَّتَهُ ¬ (^٨) لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مِنْ رَسُولِ اللهِ\". \"قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي\" في نـ: \"وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِي\". \"مَنْكِبِهِ\" في نـ: \"مَنْكِبَيْهِ\".\n===\nلحديث عائشة، وهو قول الجمهور، وجمع بينه وبين حديث الباب بإلغاء الكسر، \"قس\" (١٢/ ٦٩٤). ومرَّ (برقم: ٤٤٦٦).\n¬ (^١) وفي حديث الهيثم عند الطبراني: \"ثلاثون شعرة\" وسنده ضعيف، والمعتمد أنهن دون العشرين، \"ف\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٢) أبو غسان النهدي، \"ف\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٣) هو: ابن يونس.\n¬ (^٤) السبيعي، \"ك\" (٢١/ ١١٥).\n¬ (^٥) إزار ورداء من برود اليمن منسوجتان بخطوط حمر.\n¬ (^٦) قيل: هو يعقوب بن سفيان، \"ع\" (١٥/ ٩٨)، \"ف\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٧) ابن إسماعيل، \"ف\" (١٠/ ٣٥٧).\n¬ (^٨) قوله: (إن جمته) بضم الجيم وتشديد الميم. قوله: \"لتضرب قريبًا من منكبيه\"، وفي رواية شعبة المعلّقة عقب هذا: \"شعره يبلغ شحمة [أذنيه] \"، وقد تقدم في \"المناقب\" (برقم: ٣٥٥١) ما يجمع [بين] الروايتين ولفظه: \"له شعر يبلغ شحمة أذنيه إلى منكبيه\"، وحاصله: أن الطويل منه يصل إلى المنكبين وغيره إلى شحمة الأذن. والمراد ببعض أصحابي -الذي أبهمه-: يعقوب بن سفيان، \"ف\" (١٠/ ٣٥٧).","vol":"11","page":719},{"text":"قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^١): سمِعْتُهُ ¬ (^٢) يُحَدِّثُهُ ¬ (^٣) غَيْرَ مَرَّةٍ ¬ (^٤)، مَا حَدَّثَ بِهِ قَطُّ إِلَّا ضَحِكَ.\nقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^٥) ¬ (^٦): شَعَرُهُ يَبلُغُ شَحْمَةَ أُذُنَيهِ. [راجع: ٣٥٥١، أخرجه: تم ٦٤، س ٥٠٦٢، تحفة: ١٨٠٢].\n\n٥٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قالَ: \"أُرَانِي ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"مَا حَدَّثَ بِهِ\" في نـ: \"مَا يُحَدِّثُهُ\". \"قَالَ شُعْبَةُ\" كذا في سفـ، ذ، ولغيرهما: \"تَابَعَهُ شُعْبَةُ\". \"أُذُنَيْهِ\" في نـ: \"أُذُنِهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  السبيعي، \"ع\" (١٥/ ٩٩).\n¬ (^٢) أي: البراء، \"ع\" (١٥/ ٩٩).\n¬ (^٣) أي: الحديث المذكور، \"قس\" (١٢/ ٦٩٥)\n¬ (^٤) أي: مرارًا، \"ع\" (١٥/ ٩٩).\n¬ (^٥) يحتمل أن شعبة قال ذلك نقلًا عن أبي إسحاق، لأنه شيخه، \"ك\" (٢١/ ١١٥).\n¬ (^٦) قوله: (قال شعبة) كذا لأبي ذر والنسفي ولغيرهما، تابعه شعبة، وقد وصله المؤلف في \"باب صفة النبي -ﷺ- \" (برقم: ٣٥٥١) من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن البراء، \"ف\" (١٠/ ٣٥٨). قال في \"المجمع\" (١/ ٣٨٨): ووجه اختلاف الروايات في قدر شعره اختلاف الأوقات، فإذا غفل عن تقصيرها بلغت المنكب، وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين ونحو ذلك، انتهى.\n¬ (^٧) الإمام.\n¬ (^٨) بضم الهمزة وفتحها، \"قس\" (١٢/ ٦٩٥).","vol":"11","page":720},{"text":"اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ ¬ (^١) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مِنْ أُدْمِ ¬ (^٢) الرِّجَالِ، لَهُ لِمَّةٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ ¬ (^٥)، قَدْ رَجَّلَهَا ¬ (^٦)، فَهِيَ تَقْطُرُ مَاءً ¬ (^٧)، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ، أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ، يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ: الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ. وَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ ¬ (^٨)، قَطَطٍ ¬ (^٩)، أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (^١٠)، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقِيلَ:\n===\n¬(^١)  أي: أسمر، \"ف\" (٦/ ٤٨٦)، من الأدمة، وهي السمرة، \"خ\".\n¬ (^٢) بضم الهمزة وسكون الدال.\n¬ (^٣) بكسر اللام وتشديد الميم: شعر جاوز شحمة الأذنين وألمّ بالمنكبين، \"قس\" (١٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦).\n¬ (^٤) قوله: (له لمة) بكسر اللام: الشعر الذي ألمّ إلى المنكبين، والوفرة: ما نزل إلى شحمة الأذن، والجمة: إلى المنكب. قوله: \"رجَّلَها\" أي: سرحها ومشطها، \"ك\" (٢١/ ١١٥).\n¬ (^٥) بكسر اللام، \"قس\" (١٢/ ٦٩٦).\n¬ (^٦) أي: مشطها، \"ك\" (٢١/ ١١٥).\n¬ (^٧) من الماء الذي سرحها به، أو استعارة كنى بها عن مزيد النظافة والنضارة، \"قس\" (١٢/ ٦٩٦).\n¬ (^٨) ضد السبط.\n¬ (^٩) شديد الجعودة.\n¬ (^١٠) قوله: (طافية) ضد الراسية، وروي بالهمزة وعدمها، فالمهموزة هي: ذاهبة الضوء، وغير المهموزة هي: الناتئة البارزة المرتفعة. فإن قلت: قد ثبت أنه لا يدخل مكة؟ قلت: لا يدخل على سبيل الغلبة، وعند ظهور شوكته وزمان خروجه، أو المراد بقوله: لا يدخل: أن بعد هذه الرؤيا لا يدخلها، مع أنه ليس في الحديث التصريح بأنه رآه بمكة. كذا في","vol":"11","page":721},{"text":"الْمَسِيحُ ¬ (^١) الدَّجَّالُ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٤٤٠، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٣٧٣].\n\n٥٩٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كانَ يَضْرِبُ شَعَرُهُ مَنْكِبَيْهِ ¬ (^٥). [طرفه: ٥٩٠٤، أخرجه: م ٢٣٣٨، س ٥٢٣٥، تحفة: ١٣٩٦].\n\n٥٩٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ يَضرِبُ شَعَرُ النَّبِيِّ -ﷺ- مَنْكِبَئهِ ¬ (^٦). [راجع: ٥٩٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ\" في ذ: \"عَنْ أَنَسٍ\".\n===\n\"الكرماني\" (٢١/ ١١٥). قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٥٨): وغلط من استدل بهذا الحديث على أن الدجال يدخل مكة، إذ لا يلزم من كون النبي -ﷺ- رآه في المنام بمكة أنه دخلها حقيقة، ولو سلم أنه رآه في زمانه -ﷺ-، فلا يلزم أن يدخلها بعد ذلك إذا خرج في آخر الزمان.\n¬ (^١) سمي به؛ لأنه يمسح الأرض أي: يقطعها، وقيل: الأعور يسمى مسيحًا، وأما تسمية عيسى بالمسيح؛ لأنه يمسح الأكمه والأبرص فيبرأ، \"ك\" (٢١/ ١١٥).\n¬ (^٢) من الدجل، وهو الخلط والالتباس. مزَ الحديث (برقم: ٣٤٣٩، ٣٤٤٠).\n¬ (^٣) قال الغساني: لعله ابن منصور، وقيل: ابن راهويه، \"ع\" (١٥/ ١٠٠).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وشدة الموحدة، ابن هلال الباهلي، \"ك\" (٢١/ ١١٦).\n¬ (^٥) أي: أحيانًا.\n¬ (^٦) أي: أحيانًا.","vol":"11","page":722},{"text":"٥٩٥٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنْ شَعَرِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- رَجُلًا ¬ (^٣)، لَيْسَ بِالسَّبْطِ، وَلَا الْجَعْدِ، بَيْنَ أُذُنَيْهِ ¬ (^٤) وَعَاتِقَيهِ. [طرفه: ٥٩٠٦، أخرجه: م ٢٣٣٨، تم ٢٧، س ٥٠٥٣، تحفة: ١١٤٤].\n\n٥٩٠٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٥)، حَدَّثَثَا جَرِيرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- ضَخْمَ الْيَدَيْنِ ¬ (^٦)، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ شعَرُ النَّبِيِّ -ﷺ- رَجُلًا، لَا جَعَْدٌَ، وَلَا سَبَِْطٌ. [راجع: ٥٩٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"سَأَلْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَأَلْتُ\". \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"أَنَسًا\". \"رَجُلًا\" في نـ: \"رَجُلٌ\". \"عَاتِقَيهِ\" في نـ: \"عَاتِقِهِ\". \"جَرِيرٌ\" في نـ: \"جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ\". \"كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\". \"رَجُلًا\" في نـ: \"رَجِلٌ\". \"لَا جَعْدٌَ وَلا سَبَِْطٌ\" في ذ: \"لا جَعْدًا وَلا سَبَِْطًا\".\n===\n¬(^١)  الصيرفي، \"ك\" (٢١/ ١١٦)، \"ع\" (١٥/ ١٠٠)\n¬ (^٢) جرير بن حازم، \"ف\" (١٠/ ٣٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (رجلا) بفتح الراء وكسر الجيم، هو الذي بين الجعودة والسبوطة، فالمذكور بعده كالتفسير له، \"ك\" (٢١/ ١١٦)، \"ع\" (١٥/ ١٠٠).\n¬ (^٤) الاختلاف في قدر الشعر كان باعتبار الأوقات والأحوال، \"ك\" (٢١/ ١١٦).\n¬ (^٥) هو: ابن إبراهيم البصري، \"ك\" (٢١/ ١١٦)، \"ح\" (١٥/ ١٠٠).\n¬ (^٦) أي: غليظهما، \"قس\" (١٢/ ٦٩٧).","vol":"11","page":723},{"text":"٥٩٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- ضخْمَ الرَّأسِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَكَانَ بِسْطَ الْكَفَّيْنِ ¬ (^٢). [تحفة: ١١٤٩].\n\n٥٩٠٨ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. [تحفة: ١٤١١].\n\n٥٩٠٩ - أَوْ عَنْ رَجُلٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\". \"ضَخْمَ الرَّأسِ وَالْقَدَمَيْنِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ضَخْمَ الْيَدَينِ وَالْقَدَمَيْنِ، حَسَنَ الوجه\". \"لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ\" في نـ: \"لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلَا قَبْلَهُ\". \"بِسْطَ الْكَفَّيْنِ\" في نـ: \"بَسِيطَ الْكَفَّيْنِ\" وفي سـ، حـ، هـ، ذ: \"سَبِطَ الكفين\". \"حدثني عمرو\" في نـ: \"حدثنا عمرو\". \"كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  محمد بن الفضل، \"ك\" (٢١/ ١١٦).\n¬ (^٢) قوله: (وكان بسط الكفين) أي: مبسوطهما خلقة وصورة، وقيل: أي: باسطهما بالعطاء، والأول أنسب بالمقام، وفي بعضها: \"بسيط\" بوزن فعيل، وفي بعضها: \"بِسط\" بكسر الموحدة، فقيل: هو بمعنى المبسوط، كالطحن بمعنى المطحون. قال الجوهري: يد بسط أي: مطلقة، وفي قراءة عبد الله ﴿بَلْ يَدَاهُ بِسْطَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١١٧)، قال القسطلاني (١٢/ ٦٩٨): ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"سبط\" بتقديم السين على الموحدة، وهو موافق لوصفهما باللين، لكن نسب هذه الرواية في \"الفتح\" للكشميهني، انتهى.\n¬ (^٣) يحتمل أن يكون هو سعيد بن المسيب، \"ف\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (أو عن رجل) صار بهذا الترديد رواية عن المجهول.","vol":"11","page":724},{"text":"ضَخْمَ ¬ (^١) الْقَدَمَيْنِ ¬ (^٢)، حَسَنَ الْوَجْهِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. [تحفة: ١٥٤٩٦].\n\n٥٩١٠ - وَقَالَ هِشَامٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- شَثْنَ الْقَدَمَيْنِ ¬ (^٤) وَالْكَفَّيْنِ. [تحفة: ١٣٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ\" في نـ: \"شثنُ الْقَدَمَيْنِ\". \"الْقَدَمَيْنِ وَالْكَفَّيْنِ\" في نـ: \"الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ\".\n===\nفإن قلت: لفظ \"عن أبي هريرة\" متعلق بـ \"رجل\" فقط أو بـ\"أنس\" أيضًا؟ قلت: الظاهر أنه بالرجل وحده؛ إذ أنس كان خادمًا له -ﷺ- ملازمًا له، وهو أعلم بصفته من غيره، فيبعد أنه يروي صفته من رجل عن صحابي آخر هو أقل ملازمة له مثه، قاله الكرماني (٢١/ ١١٧)، وكلامه الأخير لا يحتمله السياق أصلًا، والحق أن التردد فيه من معاذ بن هانئ، هل حدثه به همام عن قتادة عن أنس؟ أو عن قتادة عن رجل عن أبي هريرة؟ وبهذا جزم أبو مسعود والحميدي وغيرهم من الحفاظ، وهذه الزيادة لا تأثير لها في صحة الحديث؛ لأن الذين جزموا بكون الحديث عن قتادة عن أنس أضبط وأتقن من معاذ بن هانئ، وهم حبان بن هلال وموسى بن إسماعيل كما هنا، وكذا جرير بن حازم كما مضى، ومعمر كما سيأتي حيث جزما به عن قتادة عن أنس، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^١) \"الضخم\": الغليظ، \"ك\" (٢١/ ١١٧)، وكذا \"الشثن\" كما سيجيء.\n¬ (^٢) هو مدح في الرجال وذم في النساء، \"تن\" (٣/ ١١٤٨).\n¬ (^٣) هو ابن يوسف، هذا التعليق وصله الإسماعيلي، \"ف\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (شثن الكفين) بفتح الشين المعجمة وسكون المثلثة وبكسرها بعدها نون أي: غليظ الأصابع والراحة. قال ابن بطال (٩/ ١٥٧): كانت كفه -ﷺ- ممتلئة لحمًا، غير أنها مع ضخامتها كانت لينة كما في حديث أنس","vol":"11","page":725},{"text":"٥٩١١ - وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ ¬ (^١): حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ. [تحفة: ١٣٣١].\n\n٥٩١٢ - أَوْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- ضخْمَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ شِبْهًا ¬ (^٢) لَهُ. [تحفة: ٢٥٧٢].\n\n٥٩١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُجَاهِدٍ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ: فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ\n<hr><s0>\n\n\"شِبْهًا لَهُ\" في نـ: \"شَبِيهًا ¬ (^٥) لَهُ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ\". \"كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ\".\n===\n(برقم: ٣٥٦١): \"ما مسست حريرًا ألين من كفه -ﷺ- \". قال: وأما قول الأصمعي: الشثن: غلظ الكف مع خشونتها، فلم يوافق على تفسيره بالخشونة، والذي فسره به الخليل وأبو عبيد أولى. وقد نقل ابن خالويه أن الأصمعي لما فسر الشثن بما مضى قيل له: إنه ورد في صفة النبي -ﷺ-، فآلَى على نفسه أنه لا يفسر شيئًا في الحديث، انتهى، والتحقيق في الشثن أنه الغلظ من غير قيد قصر ولا خشونة، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٣٥٩).\n¬ (^١) محمد بن سليم الراسبي، \"ع\" (١٥/ ١٠٢)، \"ك\" (٢١/ ١١٧).\n¬ (^٢) أي: مثلًا.\n¬ (^٣) محمد، \"ك\" (٢١/ ١١٨).\n¬ (^٤) أي: عبد الله، \"ك\" (٢١/ ١١٨).\n¬ (^٥) بفتح المعجمة وبعد الموحدة تحتية ساكنة أي: مثيلًا، وضبطه العيني بكسر المعجمة وسكون الموحدة أي: مِثلًا، \"قس\" (١٢/ ٦٩٩).","vol":"11","page":726},{"text":"فَقَالَ ¬ (^١): إِنَّهُ قَالَ: مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَينَيْهِ \"كَافِرٌ\". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَسْمَعْهُ ¬ (^٢) قَالَ ذَاكَ وَلَكِنَّهُ قَالَ: \"أَمَّا ¬ (^٣) إِبْرَاهِيمُ فَانْظُرُوا إِلَى صَاحِبِكُمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَأَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمُ ¬ (^٦) جَعْدٌ، عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ مَخْطُومٍ بِخُلْبَةٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ ¬ (^٩) إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِي ¬ (^١٠) يُلَبِّي\". [راجع: ١٥٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إِنَّهُ\" في نـ: \" فَقَالوا: إِنَّهُ\". \"قَالَ ذَاكَ\" في نـ: \"قَالَ ذَلكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قائل، \"ك\" (٢١/ ١١٨)، وفي بعضها: \"فقالوا\".\n¬ (^٢) أي: رسول الله ﷺ، \"ك\" (٢١/ ١١٨).\n¬ (^٣) بتشديد الميم، \"قس\" (١٢/ ٦٩٩).\n¬ (^٤) أراد به نفسه الشريفة، \"ف\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٥) قوله: (إلى صاحبكم) المراد به سيدنا محمد -ﷺ- أنه شبيه بإبراهيم صلوات الله عليه وسلامه، \"قس\" (١٢/ ٦٩٩).\n¬ (^٦) أي: أسمر.\n¬ (^٧) أي: ليفة.\n¬ (^٨) قوله: (بخلبة) بضمتين وبضم المعجمة وسكون اللام لغتان، وهي كل حبل أجيد فتْلُه من لِيف أو قنب أو غير ذلك، وقيل: ليف المقل، \"ك\" (٢١/ ١١٨). ومرَّ (برقم: ٣٣٥٥) في \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٩) قوله: (كأني أنظر إليه) أي: رؤيا حقيقة بأن جعل [الله] لروحه مثالًا، والأنبياء [أحياء] عند ربهم يرزقون، \"قس\" (١٢/ ٧٠٠). قوله: \"إذا انحدر\" كلمة \"إذا\" لمجرد الظرفية فيها. قال الخطابي: فيه أن موسى ﵇ حج البيت خلاف ما يزعم اليهود، \"ك\" (٢١/ ١١٨).\n¬ (^١٠) أي: وادي مكة، \"ك\" (٢١/ ١١٨).","vol":"11","page":727},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3416>٦٩ - بَابُ التَّلْبِيدِ </span>¬ (^١)\n٥٩١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: مَنْ ضَفَّرَ ¬ (^٣) فَلْيَحْلِقْ، وَلَا تَشَبَّهُوا ¬ (^٤) بِالتَّلْبِيدِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ ¬ (^٥): لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- ملَبِّدًا. [راجع: ١٥٤٠، تحفة: ٦٨٥٦، ١٠٥٣٠].\n\n٥٩١٥ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (^٦) بْنُ مُوسَى وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) قَالَا:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\". \"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا حِبَّانُ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\".\n===\n¬(^١)  هو جمع الشعر في الرأس بما يلتزق بعضه ببعض، كالخطمي والصمغ لئلا يتشعث ويقمل في الإحرام، \"ف\" (١٠/ ٣٦٠).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) قوله: (من ضفر) بالمعجمة والفاء: نسج الشعر عريضًا، ومنه الضفيرة. قوله: \"لا تشبهوا بالتلبيد\" أي: لا تضفروا شعركم كالملبدين، فإنه مكروه في غير الإحرام مندوب فيه، \"ك\" (٢١/ ١١٨).\n¬ (^٤) من التفعل بحذف إحدى التائين، \"ك\" (٢١/ ١١٨).\n¬ (^٥) قوله: (وكان ابن عمر يقول …) إلخ، ظاهره أن ابن عمر فهم عن أبيه أنه كان أيرى، أن ترك التلبيد أولى، فأخبر هو أنه رأى النبي -ﷺ- يفعله، \"قس\" (١٢/ ٧٠٠)، \"ع\" (١٥/ ١٥٣). ومرَّ الحديث (برقم: ١٥٤٠) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٦) بكسر المهملة وتشديد الموحدة، \"ك\" (٢١/ ١١٨)، \"ع\" (١٥/ ١٠٣) \"قس\" (١٢/ ٧٠١).\n¬ (^٧) المروزي، \"ك\" (٢١/ ١١٩).","vol":"11","page":728},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- يُهِلَُّ مُلَبِّدًا ¬ (^٤) يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ ¬ (^٥) اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ ¬ (^٦) وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ\". لَا يَزِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ. [راجع: ١٥٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن المبارك المروزي، \"ع\" (١٥/ ١٠٣).\n¬ (^٢) هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ١٠٣).\n¬ (^٣) هو: ابن عبد الله.\n¬ (^٤) أي: يرفع صوته بالإحرام والتلبية حال كونه ملبدًا، \"ك\" (٢١/ ١١٩)، \"ع\" (١٥/ ١٠٣).\n¬ (^٥) مرَّ بيان معناه (برقم: ١٥٥٠) في \"الحج\".\n¬ (^٦) قوله: (إن الحمد) بكسر الهمزة على الاستئناف، وقد تفتح على التعليل، والأول أجود؛ لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معلّلة، وإن الحمد والنعمة لله على كل حال، والفتح يدل على التعليل، فكأنه يقول: أجبتك لهذا السبب، والأول أعم فهو أكثر فائدة. و\"النعمة\" بالنصب، ويجوز الرفع على الابتداء، والخبر محذوف، أي: أن الحمد والثعمة مستقرة لك، كذا في \"القسطلاني\" (١٢/ ٧٠١). قال العيني (١٥/ ١٠٢): وجه إيراد هذا الباب هنا من حيث إن الأبواب الستة التي قبل هذا الباب كلها في أحوال الشعر، وتلبيدُ الشعر أيضًا من جملتها، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ١٥٤٩) في \"الحج\".","vol":"11","page":729},{"text":"٥٩١٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: \"إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي، وَقَلَّدْتُ هَدْيِي ¬ (^٣)، فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ\". [راجع: ١٥٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3417>٧٠ - بَابُ الْفَرَْقِ </span>¬ (^٤)\n٥٩١٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^٥) بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ\". \"حدثني مالك\" في نـ: \"قال: حدثني مالك\". \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\" في نـ: \"عن عُبَيْدِ الهِ بْنِ عَبدِ اللهِ\" -ابن عتبة-.\n===\n¬(^١)  هو: ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) قوله: (قلدت هديي) تقليد البدن أن يجعل في رقابها شيء كالقلادة من لحاء الشجر أو غيره ليعلم أنها هدي، والهدي: ما يُهدَى إلى الكعبة من النعم لِتُنحَر، \"مجمع\" (٤/ ٣١٧). ومرَّ الحديث (برقم: ١٧٢٥) في \"الحج\".\n¬ (^٤) بفتح الفاء وسكون الراء وبعدها قاف، أي: قسمة شعر الرأس في المفرق، وهو وسط الرأس، \"قس\" (١٢/ ٧٠٢).\n¬ (^٥) أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، \"ع\" (١٥/ ١٠٤).\n¬ (^٦) هو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ١٠٤).\n¬ (^٧) محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) أحد الفقهاء السبعة، \"ع\" (١٥/ ١٠٤).","vol":"11","page":730},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدُلُونَ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَشْعَارَهُمْ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ ¬ (^٣) رُءُوسَهُمْ، فَسَدَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- نَاصِيَتَهُ، ثُمَّ فَرَقَ ¬ (^٤) بَعْدُ. [راجع: ٣٥٥٨].\n\n٥٩١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَا: حَدَّثَنَا\n===\n¬(^١)  المراد به هنا: إرسال الشعر حول الرأس من غير أن يقسم نصفين، \"مرقاة\" (٨/ ٢١٤).\n¬ (^٢) قوله: (يسدلون) بضم الدال وكسرها، من سدل ثوبه: إذا أرخاه. وشعره منسدل، ضد المنفرق؛ لأن السدل يستلزم عدم الفرق، وبالعكس. قيل: لِمَ سَدل أولًا ثم فرق ثانيًا؟ أجيب بأنه كان يحب موافقتهم فيما لم يؤمر به، فسدل موافقة لهم، ثم لما أمر بالفرق فرق، \"ك\" (٢١/ ١٢٠)، \"ع\" (١٥/ ١٠٤).\n¬ (^٣) قوله: (يفرقون) بسكون الفاء وضم الراء، وقد شددها بعضهم، من التفريق، حكاه عياض، قال: والأول أشهر. وكذا في قوله: \"ثم فرق\" الأشهر فيه التخفيف. والحكمة في محبة موافقتهم: أنهم يتمسكون بالشريعة في الجملة، فكان يحب موافقتهم ليتألفهم، ثم لما أمر بالفرق استمرَّ عليه الحال. وادّعى بعضهم النسخ، وليس بصحيح؛ لأنه لو كان السدل منسوخًا لصار إليه الصحابة أو أكثرهم، والمنقول عنهم أن منهم من كان يفرُق ومنهم من كان يسدل، ولم يعب بعضهم على بعض، وقد جاء أنه كانت للنبي -ﷺ- لمة، فإن انفرقت فرقها، وإلا تركها. والصحيح أن الفرق مستحب لا واجب، وهو قول الجمهور، وبه قال مالك، قال النووي: الصحيح المختار جواز السدل والفرق، وأن الفرقَ أفضل، كذا في \"العيني\" (١٥/ ١٠٤).\n¬ (^٤) بتخفيف الراء على الأشهر، \"تو\" (٨/ ٣٦١١).\n¬ (^٥) هشام بن عبد الملك الطيالسي، \"ع\" (١٥/ ١٠٤).","vol":"11","page":731},{"text":"شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَم ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظرُ إِلَى وَبِيصِ ¬ (^٤) الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ ¬ (^٥) النَّبِيِّ -ﷺ- وَهُوَ مُحْرِمٌ.\nقَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٦): فِي مَفْرَقِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٢٧١].\n===\n¬(^١)  هو: ابن عتيبة.\n¬ (^٢) النخعي، \"ع\" (١٥/ ١٠٤).\n¬ (^٣) هو ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ١٠٤).\n¬ (^٤) بإهمال الصاد أي: بريقه أو لمعانه، وكان استعماله قبل الإحرام، \"عيني\" (١٥/ ١٠٥).\n¬ (^٥) جمع مفرق، وجمع نظرًا إلى أن كل جزء منه كان مفرقًا، وهذه رواية أبي الوليد، ووافقه على هذا محمد بن جعفر عند مسلم، والأعمش عند أحمد والنسائي، وقال عبد الله هو ابن رجاء بالإفراد، ووافقه على هذا آدم عند البخاري في \"الطهارة\" (برقم: ٢٧٠)، \"عيني\" (١٥/ ١٠٥).\n¬ (^٦) هو: ابن رجاء.\n¬ (^٧) بالإفراد على الأصل، \"قس\" (١٢/ ٧٠٣).\n¬ (^٨) قوله: (في مفرق النبي -ﷺ-) بفتح الميم وكسر الراء وعكسه: مكان انقسام الشعر من الجبين إلى دارة وسط الرأس.\nفائدة: الأمور التي وافق فيها -ﷺ- أهل الكتاب ثم خالفهم: السدل ثم الفرق، وترك صبغ الشعر ثم فعله، وصوم عاشوراء ثم خالفهم بصوم يوم قبله أو بعده، واستقبال بيت المقدس ثم الكعبة، وترك مخالطة الحائض ثم المخالطة بكل شيء إلا الجماع، وصوم أعيد، الجمعة ثم النهي عنه، والقيام للجنازة ثم تركه، كذا ذكره السيوطي في \"التوشيح\" (٨/ ٣٦١١ - ٣٦١٢).","vol":"11","page":732},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3418>٧١ - بَابُ الذَّوَائِبِ </span>¬ (^١)\n٥٩١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَنْبَسَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بشْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ مَيْمُونَةَ ¬ (^٦) بِنْتِ الْحَارِثِ خَالَتِي، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عِنْدَهَا فِي لَيلَتِهَا قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ قَالَ: فَأَخَذَ بِذُؤَابَتِي ¬ (^٧) فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ. [راجع: ١١٧، أخرجه: د ٦١١، تحفة: ٥٤٥٥].\n- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا أَبُو بِشْرٍ\". \"أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  جمع ذؤابة، وهي ما تدلى من شعر الرأس، \"قس\" (١٢/ ٧٠٣).\n¬ (^٢) بالتصغير، الواسطي، \"ك\" (٢١/ ١٢٠).\n¬ (^٣) جعفر، \"ك\" (٢١/ ١٢١).\n¬ (^٤) هو: ابن بشير، كلاهما مصغران، \"ع\" (١٥/ ١٠٥). [وفي \"التقريب\" ٧٣١٢): ابن بشير بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٥) هو: ابن أبي وحشية.\n¬ (^٦) زوج النبي ﷺ، \"ك\" (٢١/ ١٢١).\n¬ (^٧) بالهمزة، \"قس\" (١٢/ ٧٠٣).\n¬ (^٨) البغدادي، \"ك\" (٢١/ ١٢١).\n¬ (^٩) مصغر الهشم، الواسطي، \"ع\" (١٢/ ٦٢٧)، \"ك\" (٢١/ ١٢٠).","vol":"11","page":733},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ بِهَذَا، وَقَالَ: بِذُؤَابَتِي أَوْ قَالَ ¬ (^١): بِرَأْسِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-3419>٧٢ - بَابُ الْقَزَعِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n٥٩٢٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٤) قَالَ: أخْبَرَنِي مَخْلَدٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٧) بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٨): أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ ¬ (^٩) أخْبَرَهُ، عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى عَبدِ اللهِ ¬ (^١٠): أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُول: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -ﷺ- ينْهَى عَنِ الْقَزَعِ. قَالَ ¬ (^١١) عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^١٢):\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا أَبُو بِشْرٍ\". \"أَوْ قَالَ: بِرَأْسِي\" في نـ: \"أَوْ رَأْسِي\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّد\" في نـ: \"حَدَّثنا مُحَمَّدٌ\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي، \"ع\" (١٥/ ١٠٦).\n¬ (^٢) سيجيء تفسيره في الحديث.\n¬ (^٣) قوله: (باب القزع) أي: هذا باب في بيان حكم القزع، بفتح القاف والزاي وبالعين المهملة، وهو جمع قزعة، وهي القطعة من السحاب. وسمي شعر الرأس إذا حلق بعضه وترك بعضه قزعًا تشبيهًا بالسحاب المتفرق، \"ف\" (١٠/ ٣٦٤)، \"ع\" (١٥/ ١٠٦).\n¬ (^٤) أي: ابن سلام، \"ك\" (٢١/ ١٢١)، \"ع\" (١٥/ ١٠٦).\n¬ (^٥) هو: ابن يزيد، \"ك\" (٢١/ ١٢١).\n¬ (^٦) عبد الملك، \"ع\" (١٥/ ١٠٦).\n¬ (^٧) هو: ابن عمر بن حفص، \"ك\" (٢١/ ١٢١).\n¬ (^٨) هو: ابن عاصم بن عمر، \"ع\" (١٥/ ١٠٦)، \"ك\" (٢١/ ١٢١).\n¬ (^٩) روى عن أبيه، \"ك\" (٢١/ ١٢١).\n¬ (^١٠) هو: ابن عمر.\n¬ (^١١) موصول بالإسناد المذكور، \"ع\" (١٥/ ١٠٦).\n¬ (^١٢) الراوي المذكور.","vol":"11","page":734},{"text":"قُلْتُ: وَمَا الْقَزَعُ ¬ (^١)؟ فَأَشَارَ إِلَيْنَا عُبَيْدُ اللهِ قَالَ: إِذَا حُلَقَ ¬ (^٢) الصَّبِيَّ وَتُرِكَ هَا هُنَا شَعَرٌ وَهَا هُنَا وَهَا هُنَا. فَأَشَارَ لَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣) إِلَى نَاصِيَتِهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَشَارَ إِلَينَا\" في نـ: \"فَأَشَارَ لَنَا\". \"تُرِكَ ها هنا شعر\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَرَكَ ها هنا شعرةً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قلت: وما القزع؟ …) إلخ، قال الكرماني (٢١/ ١٢١ - ١٢٢): فإن قلت: ما حاصل هذا الكلام؟ قلت: حاصله أن عبيد الله قال: قلت لشيخي عمر بن نافع: ما معنى القزع؟ فقال: هو إذا حلق رأس الصبيّ يترك هاهنا شعر وهاهنا شعر، \"فأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته، وجانبي رأسه\"، يعني: فسر لفظة هاهنا الأولى بـ\"الناصية\"، ولفظتيه الثانية والثالثة بـ\"جانبيها\"، فقيل لعبيد الله: فالجارية والغلام سواء في ذلك؟ فقال عبيد الله: لا أدري ذلك، لكن الذي قاله هو لفظ الصبي، ولا شك أنه ظاهر في الغلام، ويحتمل أن يقال: إنه فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث، أو هو للذات الذي له الصبا، فقال عبيد الله: وعاودت عمر فيه فقال: أما حلق القُصَّة وشعر القفا للغلام خاصة فلا بأس بهما، ولكن القزع غير ذلك، انتهى. وسيجيء بعض بيانه بعد.\n¬ (^٢) لأبي ذر بضم الحاء، و\"الصبي\" بالرفع نائب الفاعل، \"قس\" (١٢/ ٧٠٥)، وبالنصب والفعل معلوم أي: حلق الحالق، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٣) قوله: (فأشار لنا عبيد الله) هذا الثاني تفسير \"لأشار\" الأول، \"قيل\" يحتمل أن يكون القائل ابن جريج وأبهم نفسه، ويحتمل غيره، وهو أقرب، \"الخير الجاري\". قال النووي (٧/ ٣٥٣): القزع: حلق بعض الرأس مطلقًا، ومنهم من قال: هو حلق مواضع متفرقة منه، والصحيح الأول؛ لأنه تفسير الراوي وهو غير مخالف لظاهره، فوجب العمل به. وأجمع العلماء على كراهة القزع إذا كان في مواضع متفرقة، إلا أن يكون","vol":"11","page":735},{"text":"وَجَانِبَيْ رَأْسِهِ. قِيلَ لِعُبَيْدِ اللهِ: فَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ ¬ (^١)؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، هَكَذَا قَالَ: الصَّبِيُّ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَعَاوَدْتُهُ ¬ (^٢) فَقَالَ: أَمَّا الْقُصَّهُ ¬ (^٣) وَالْقَفَا لِلْغُلَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِمَا، وَلَكِنَّ الْقَزَعَ ¬ (^٤) أَنْ يُتْرَكَ بِنَاصِيَتِهِ شَعَرٌ، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ شِقُّ ¬ (^٥) رَأْسِهِ هَذَا وَهَذَا ¬ (^٦). [طرفه: ٥٩٢١، أخرجه: م ٢١٢٠، د ٤١٩٣، س ٥٠٥١، تحفة: ٨٢٤٣].\n\n٥٩٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- نَهَى عَنِ الْقَزَعِ. [راجع: ٥٩٢٠، تحفة: ٧٢٠٢].\n===\nلمداواة ونحوها، وهي كراهة تنزيهية، وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا، وقال بعض أصحابه: لا بأس به في القُصَّة أو القفا للغلام، ومذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة لعموم الحديث. قال العلماء: والحكمة في كراهته أنه تشويه للخلق، وقيل: لأنه زِيّ ذوي الشر والشطارة، وقيل: لأنه زيّ اليهود، وقد جاء هذا في رواية لأبي داود، والله أعلم، انتهى.\n¬ (^١) أي: هما سواء في الحكم؟ \"خ\".\n¬ (^٢) أي: عمر بن نافع، كما في \"القسطلاني\" (١٢/ ٧٠٥)، أو نافعًا على ما في \"مسلم\" (ح: ٢١٢٠)، \"خير\".\n¬ (^٣) المراد بها هنا شعر الصُّدغين، والمراد بالقفا شعر القفا، \"ف\" (١٠/ ٣٦٥)، \"ع\" (١٥/ ١٠٧).\n¬ (^٤) هذا تفسير آخر للقزع، \"خير\".\n¬ (^٥) بكسر الشين المعجمة وفتحها، \"قس\" (١٢/ ٧٠٥).\n¬ (^٦) أي: جانبيه، \"قس\" (١٢/ ٧٠٥).","vol":"11","page":736},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3420>٧٣ - بَابُ تَطْيِيبِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِيَدَيْهَا</span>\n٥٩٢٢ - حَدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بِيَدَيَّْ لِحُرْمِهِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَطَيَّبْتُهُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ. [راجع: ١٥٣٩، ١٧٥٤، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠، أخرجه: س ٢٦٨٦، تحفة: ١٧٥٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3421>٧٤ - بَابُ الطِّيبِ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"بِيَدَيْهَا\" في نـ: \"بِيَدِهَا\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ في نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللهِ\". \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يَحْيَى\". \"أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ\"، وفي نـ: لا أَنْبَأنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  المروزي،\"ع\" (١٥/ ١٠٨)، \"ك\" (٢١/ ١٢٢).\n¬ (^٢) هو: ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ١٠٨).\n¬ (^٣) الأنصاري، \"ع\" (١٥/ ١٠٨).\n¬ (^٤) قاسم بن محمد بن الصديق، \"ع\" (١٥/ ١٠٨).\n¬ (^٥) أي: لإحرامه، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (لحرمه) بضم المهملة وكسرها أي: لإحرامه. و\"يفيض\" من الإفاضة، وهو طواف الزيارة، المراد به: قبل أن يفيض إلى الطواف، وهو عند التحلل بعد الرمي يوم النحر، ويحل به جميع المحرمات إلَّا الجماع، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٢٢) و\"العيني\" (١٥/ ١٠٨). ومرَّ بيانه (برقم: ١٧٥٤) في \"كتاب الحج\".\n¬ (^٧) قوله: (باب الطيب في الرأس واللحية) أي: في بيان مشروعية الطيب الذي يستعمل في الرأس واللحية، \"عيني\" (١٥/ ١٠٨). قال في","vol":"11","page":737},{"text":"٥٩٢٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ -ﷺ- بِأَطْيَبِ مَا يَجِدُ ¬ (^٥)، حَتَّى أَجِدَ وَبِيصَ الطِّيبِ فِي رَأْسِهِ وَلحْيَتِهِ. [راجع: ٢٧١، أخرجه: م ١١٨٩، س ٢٧٠١، تحفة: ١٦٠١٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"مَا يَجِدُ\" في نـ: \"مَا نَجِدُ\".\n===\n\"الفتح\" (١٠/ ٣٦٦): إن كان \"باب\" بالتنوين فيكون ظاهر الترجمة الحصر في ذلك، وإن كان بالإضافة فالتقدير: باب حكم الطيب أو مشروعيته. ولعله أشار بالترجمة إلى الحديث المذكور في التفرقة بين طيب الرجال والنساء. وقال ابن بطال (٩/ ١٦٢): يؤخذ منه أن طيب الرجال لا يحصل في الوجه بخلاف طيب النساء؛ فإن تطيب الرجل في وجهه لا يشرع لمنعه من التشبيه بالنساء، انتهى.\n¬ (^١) هو: ابن إبراهيم نسب إلى جده، \"ع\" (١٥/ ١٠٨)، \"تق\" (رقم: ٣٣٣).\n¬ (^٢) هو: ابن يونس، \"ع\" (١٥/ ١٠٨).\n¬ (^٣) السبيعي، \"ع\" (١٥/ ١٠٨).\n¬ (^٤) هو: ابن يزيد النخعي، \"ع\" (١٥/ ١٠٨).\n¬ (^٥) قوله: (بأطيب ما يجد) أي: ما يجد النبي -ﷺ-، ويروى \"بأطيب ما نجد\"؛ بنون المتكلم مع الغير. و\"الوبيص\" بفتح الواو وكسر الموحدة وبالصاد المهملة: البريق واللمعان، \"عيني\" (١٥/ ١٠٩)، \"قس\" (١٢/ ٧٠٧).","vol":"11","page":738},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3422>٧٥ - بَابُ الامْتِشَاطِ </span>¬ (^١)\n٥٩٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) اطَّلَعَ مِنْ جُحْرٍ فِي دَارِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَالنَّبِيُّ -ﷺ- يَحُكُّ رَأْسَهُ بِالْمِدْرَى ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُ ¬ (^٥) لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ\n<hr><s0>\n\n\"تَنْتَظِرُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"تَنْظُرُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الامتشاط) أي: في بيان استحباب الامتشاط، هو افتعال من المشط بفتح الميم، وهو تسريح الشعر بالمشط، \"عيني\" (١٥/ ١٠٩).\n¬ (^٢) محمد بن عبد الرحمن، \"ك\" (٢١/ ١٢٣)، \"ع\" (١٥/ ١٠١).\n¬ (^٣) قوله: (أن رجلًا) قيل: هو الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، وقيل: سعد، غير منسوب. قوله: \"اطلع\" بتشديد الطاء. و\"الجحر\" بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: ثقب. و\"المدرى\" بكسر الميم وسكون المهملة: عود تدخله المرأة في رأسها لتضم بعض شعرها إلى بعض، يقال: مدرت المرأة: سرحت شعرها. وقيل: مشط لها أسنان يسيرة. وقال الأصمعي وأبو عبيد: هو المشط. وقال الجوهري: أصل المدرى: القرن، وكذلك المدراة. وقيل: هو عود أو حديدة كالخلال لها رأس محدّد. وقيل: خشبة على شكل سن من أسنان المشط ولها ساعد، جرت عادة الكبير أن يحك بها ما لا تصل إليه يده من جسده، \"قس\" (١٢/ ٧٠٧)، \"ف\" (١٠/ ٣٦٧).\n¬ (^٤) فيه المطابقة من حيث: إن المدرى هو المشط عند البعض، \"ع\" (١٥/ ١٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (تنتظر) كذا لهم، وللكشميهني: \"تنظر\" وهي أولى،","vol":"11","page":739},{"text":"مِنْ قِبَلِ ¬ (^١) الأَبْصَارِ\". [طرفاه: ٦٢٤١، ٦٩٠١، أخرحه: م ٢١٥٦، ت ٢٧٠٩، س ٤٨٥٩، تحفة: ٤٨٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3423>٧٦ - بَابُ تَرْجِيلِ ¬ (^٢) الْحَائِضِ زَوْجَهَا</span>\n٥٩٢٥ - حَدَّثنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- وأَنَا حَائِضٌ ¬ (^٤). [راجع: ٢٩٥، تحفة: ١٦٦٠٤].\nحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَالِكٌ\"، وكذا في الموضع الآتي.\n===\nوالأخرى بمعناها. قوله: \"من قبل الأبصار\" بفتح أوله: جمع بصر، وبكسره مصدر أبصر. وفي رواية الإسماعيلي: \"من أجل البصر\" بفتحتين أي: الرؤية، \"ف\" (١٠/ ٣٦٧)، أي: إنما جعل الشارع الاستئذان في الدخول من جهة البصر، أي: لئلا يقع بصر أحدهم على عورة من في الدار، \"قس\" (١٢/ ٧٠٧).\n¬ (^١) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهة، \"ف\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) أي: تسريحها شعره، \"ف\" (١٠/ ٣٦٨).\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦).\n¬ (^٥) أي: عروة.\n¬ (^٦) أي: مثل الحديث السابق، \"قس\" (١٢/ ٧٠٨).","vol":"11","page":740},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3424>٧٧ - بَابُ التَّرَجُّلِ </span>¬ (^١)\n٥٩٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ مَا اسْتَطَاعَ فِي تَرَجُّلِهِ وَوُضُوئِهِ. [راجع: ١٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3425>٧٨ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الْمِسْكِ</span>\n٥٩٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"التَّرَجُّلِ\" في نـ: \"التَّرْجِيلِ\" وزاد بعده في ذ: \"وَالتَّيَمُّنِ فِيهِ\" -هو أن يبدأ بالجانب الأيمن وأن يفعله باليمنى، \"ف\" (١٠/ ٣٦٨) -. \"مَا اسْتَطَاعَ\" في سـ، هـ، ذ: \"بِمَا اسْتَطَاعَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الترجيل) أي: باب في بيان استحباب الترجيل، وهو تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه، واستحباب التيمن في كل شيء، وهو الأخذ بالميامن، وفي بعض النسخ: \"باب الترجل\" من التفعل، والأول من التفعيل، وفي التفعيل من المبالغة ما ليس في التفعل، \"ع\" (١٥/ ١١٠). وفي \"الفتح\" (١٠/ ٣٦٨): قال ابن بطال (٩/ ١٦٥): الترجيل: تسريح شعر الرأس واللحية ودهنه، وهو من النظافة، وقد ندب الشرع إليها، وقال الله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]. وأما حديث النهي عن الترجل إلا غِبًّا؛ فالمراد به: ترك المبالغة في الترفُّه، انتهى. قال السيوطي في \"مرقاة الصعود\": قال الشيخ ولي الدين في حديث: \"نهى رسول الله -ﷺ- أن يمتشط أحدنا كل يوم\": هو نهي تنزيه لا تحريم، والمعنى فيه: أنه لآية الترفه والتنعم فيجتنب، ولا فرق في ذلك بين الرأس واللحية.\n¬ (^٢) هو: ابن يوسف، \"ع\" (١٥/ ١١١).","vol":"11","page":741},{"text":"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إِلَّا الصَّوْمَ وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَخُلُوفُ ¬ (^٢) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\". [راجع: ١٨٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٣٢٦١، تحفة: ١٣٢٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3426>٧٩ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الطِّيبِ</span>\n٥٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ -ﷺ- عِنْدَ إِحْرَامِهِ بِأَطْيَبِ ¬ (^٦) مَا أَجِدُ. [راجع: ١٥٣٩، أخرجه: م ١١٨٩، س ٢٦٨٩، تحفة: ١٦٣٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\". \"إِلَّا الصَّوْمَ وَأَنَا أَجْزِي بِهِ\" في نـ: \"إِلَّا الصَّومَ فإنَّه لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ\". \"وَخُلُوفُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَلَخُلوفُ\". \"كُنْتُ أُطَيِّبُ\" في نـ: \"قَالَ: كُنْتُ أُطَيِّبُ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ١١١).\n¬ (^٢) أي: بضم الخاء على المشهور، وقيل: بفتحها، وهو تغير رائحة الفم، \"ك\" (٢١/ ١٢٤). ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٩٤).\n¬ (^٣) هو: ابن إسماعيل، \"ف\" (١٠/ ٣٧٠)، \"ع\" (١٥/ ١١٢).\n¬ (^٤) مصغر: ابن خالد البصري، \"ك\" (٢١/ ١٢٥)، \"ع\" (١٥/ ١١٢).\n¬ (^٥) هو: ابن عروة يروي عن أخيه، \"ع\" (١٥/ ١١٢).\n¬ (^٦) أي: أطيب كل طيب أجده من أيِّ نوع كان، \"ك\" (٢١/ ١٢٥).","vol":"11","page":742},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3427>٨٠ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرُدَّ ¬ (^١) الطِّيبَ</span>\n٥٩٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَزْرَةُ ¬ (^٢) بْنُ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ كَانَ لَا يَرُدُّ ¬ (^٣) الطِّيبَ، وَزَعَمَ ¬ (^٤) أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ لَا يَرُدُّ الطِّيبَ. [راجع: ٢٥٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3428>٨١ - بَابُ الذَّرِيرَةِ </span>¬ (^٥)\n٥٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ -أَوْ مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) عَنْهُ ¬ (^٧) -،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَثَا عَزْرَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَزْرَةُ\". \"ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ\".\n===\n¬(^١)  كأنه يشير إلى أن النهي عن رده ليس على التحريم، \"ف\" (١٠/ ٣٧١)، \"ع\" (١٥/ ١١٢).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون الزاي وفتح الراء، \"ع\" (١٥/ ١١٢)، \"ك\" (٢١/ ١٢٥).\n¬ (^٣) أي: إذا أهدي إليه، \"قس\" (١٢/ ٧١٠).\n¬ (^٤) أي: قال، \"ع\" (١٥/ ١١٢).\n¬ (^٥) قوله: (الذريرة) بذال معجمة وراءين بينهما تحتية ساكنة، نوع من الطيب مركب. وقال النووي وغيره: إنها فتات قصب طيب يجاء به من الهند، \"قس\" (١٢/ ٧١١)، \"ع\" (١٥/ ١١٣)، \"ف\" (١٠/ ٣٧١).\n¬ (^٦) هو: ابن يحمى الذهلي، \"ف\" (١٠/ ٣٧١).\n¬ (^٧) قوله: (أو محمد عنه) شك هل حدَّث عن عثمان بواسطة محمد بن يحيى الذهلي أو بدونها، وهذا غير قادح؛ إذ عثمان من شيوخ البخاري، روى عنه عدة أحاديث بلا واسطة، \"قس\" (١٢/ ٧١١)، \"ف\" (١٠/ ٣٧).","vol":"11","page":743},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ: سَمِعَ عُرْوَةَ وَالْقَاسِمَ ¬ (^٢) يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِيَدِيَّ بِذَرِيرَةٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ لِلْحِلِّ ¬ (^٣) وَالإِحْرَامِ ¬ (^٤). [راجع: ١٥٣٩، أخرجه: م ١١٨٩، تحفة: ١٦٣٧٧، ١٧٥٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3429>٨٢ - بَابُ الْمُتَفَلِّجَاتِ ¬ (^٥) لِلْحُسْنِ</span>\n٥٩٣١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٧)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"يُخْبِرَانِ عَنْ عَائِشَةَ\" في هـ، ذ: \"يقسمَانِ أَنَّ عَائِشَةَ\".\n===\n¬(^١)  عبد الملك.\n¬ (^٢) هو: ابن محمد.\n¬ (^٣) أي: حين تحلل من إحرامه، \"قس\" (١٢/ ٧١١).\n¬ (^٤) أي: حين أراد أن يحرم، \"قس\" (١٢/ ٧١١).\n¬ (^٥) قوله: (المتفلجات) جمع متفلجة، وهي التي تطلب الفلج أو تصنعه، والفلج بالفاء واللام والجيم: انفراج ما بين الثنيتين، والتفلج: أن يفرج بين المتلاصقين بالمبرد ونحوه، وهو مختص عادة بالثنايا والرباعيات، ويستحسن من المرأة؛ فربما صنعت المرأة التي تكون أسنانها متلاصقة لتصير مفلجة، وقد تفعله الكبيرة لتوهم أنها صغيرة؛ لأن الصغيرة غالبًا تكون مفلجة جديدة السن، ويذهب ذلك في الكبر، وتحديد الأسنان يسمى الوشر بالراء، وقد ثبت النهي عنه أيضًا، \"فتح\" (١٠/ ٣٧٢).\n¬ (^٦) هو: ابن أبي شيبة، \"ف\" (١٠/ ٣٧٢).\n¬ (^٧) هو: ابن عبد الحميد، \"ف\" (١٠/ ٣٧٢).\n¬ (^٨) هو: ابن المعتمر، \"ف\" (١٠/ ٣٧٢).","vol":"11","page":744},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٣): لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَالْمُسْتَوْشمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَنْ عَبدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  النخعي، \"ف\" (١٠/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) هو: ابن قيس، \"ف\" (٣٧٢/ ١٠).\n¬ (^٣) هو: ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ١١٤).\n¬ (^٤) الوشم: أن تغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره، \"مجمع\" (٥/ ٦٥).\n¬ (^٥) قوله: (الواشمات) جمع واشمة، بالشين المعجمة، وهي التي تثم. و\"المستوشمات\" جمع مستوشمة، وهي التي تطلب الوشم. ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال: الواشمة التي يفعل بها الوشم، والمستوشمة التي تفعله، ورد عليه ذلك، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٣٧٣). قال في \"القاموس\" (ص: ١٠٧٥): الوشم كالوعد: غرز الإبرة في البدن وذرّ النيلج عليه، وقد وشمته ووشَّمته واستوشم: طلبه. و\"المتنمصات\" جمع المتنمصة -بضم الميم وفتح الفوقية وشدة الميم المكسورة والصاد المهملة-، وهي: الطالبة إزالة شعر وجهها بالنتف ونحوه، وهو حرام، إلا ما نبت بلحية المرأة أو شاربها فلا، بل يستحب، كذا في \"قس\" (١٢/ ٧١٢). قوله: \"والمتفلجات للحسن\" يفهم منه أن المذمومة من فعلت لأجل الحسن، فلو احتاجت إلى ذلك للمداواة مثلًا جاز. قوله: \"المغيرات خلق الله\" هي صفة لازمة لمن يصنع الوشم، والنمص والفلج وكذا الوصل على إحدى الروايات، كذا في \"الفتح\"، قال في \"المجمع\" (٤/ ١٧٤): وهذا لا يدل على أن كل تغيير حرام، إذ المغيهرات ليست صفة مستقلة في الذم بل قيد للمتفلجات، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨٨٧) في تفسير \"سورة الحشر\".","vol":"11","page":745},{"text":"لِلْحُشنِ ¬ (^١)، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ، مَا لِي ¬ (^٢) لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- وَهُوَ ¬ (^٣) فِي كِتَابِ اللَّهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ¬ (^٤)﴾ [الحشر: ٧]. [راجع: ٤٨٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3430>٨٣ - بَابُ الْوَصْلِ فِي الشَّعَرِ </span>¬ (^٥)\n٥٩٣٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ ¬ (^٨) وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر يَقُولُ\" في نـ: \"وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَر وهُوَ يَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  اللام للتعليل احترازًا عما كان للمعالجة ومثلها، وهو قيد للأخير، أو متنازعًا فيه بين الجميع، \"ك (٢١/ ١٢٦).\n¬ (^٢) كذا هنا باختصار، ويأتي بعد باب بزيادة [برقم: ٥٩٣٩]، \"ف\" (١٠/ ٣٧٣).\n¬ (^٣) أي: ملعون، \"قس\" (١٢/ ٧١٢).\n¬ (^٤) في الحديث إشارة إلى أن لعن رسول الله -ﷺ- الواشمات إلخ كلعن الله تعالى؛ فيجب أن يؤخذ به. ورواة الحديث إلى الصحابي كوفيون، \"قسطلاني\" (١٢/ ٧١٢ - ٧١٣).\n¬ (^٥) أي: في بيان ذم وصل الشعر أي: الزيادة فيه من غيره، \"ف\"\n(١٠/ ٣٧٤)، \"ع\" (١٥/ ١١٤).\n¬ (^٦) هو: ابن أبي أويس، \"ع\" (١١٥/ ١٥).\n¬ (^٧) أي: الإمام.\n¬ (^٨) سنة إحدى وخمسين، كما مرَّ (برقم: ٣٤٦٨).","vol":"11","page":746},{"text":"- وَتَنَاوَلَ قُصَّةً ¬ (^١) مِنْ شَعَرٍ كَانَتْ بِيَدِ حَرَسِيٍّ ¬ (^٢) -: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ينْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ ¬ (^٣) وَيَقُولُ: \"إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ\". [راجع: ٣٤٦٨].\n\n٥٩٣٣ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ؟ حَدَّثَنَا فُلَيحٌ ¬ (^٥)، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ ¬ (^٦) وَالْمُسْتَوْصِلَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- \" في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تناول قصة من شعر كانت بيد حرسي) \"القصة\" بضم القاف وتشديد المهملة: الخصلة من الشعر أوهي الكبة من الشعر، \"ع\" (١٥/ ١١٥)]. و\"الحرسي\" بفتح الحاء والراء وبالسين المهملات، نسبة إلى الحرس وهم: خدم الأمير الذين يحرسونه، ويقال للواحد: حرسي لأنه اسم جنس، \"ف\" (١٠/ ٣٧٥). قوله: \"أين علماؤكم\" السؤال للإنكار عليهم بإهمال إنكار مثل هذا المنكر وغفلتهم عن تغييره، والغرض: النهي عن تزيين الشعر بمثلها والوصل به. قوله: \"إنما هلكت بنوا إسرائيل .. \" إلخ، قالو: يحتمل أنه كان محرمًا على بني إسرائيل، فعوقبوا باستعماله، وهلكوا بسببه، وأن الهلاك كان عند ظهور ذلك في نسائهم، \"ك\" (٢١/ ١٢٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٦٨).\n¬ (^٢) أي: جندي، \"قس\" (١٢/ ٧١٣).\n¬ (^٣) أشار به إلى القُصَّةِ، \"ف\" (١٠/ ٣٧٥).\n¬ (^٤) هو أبو بكر، كذا أخرجه في \"مسنده\" و\"مصنفه\" (٨/ ٣٠٢، رقم: ٢٥٧٤٠) بهذا الإسناد، ووصله أبو نعيم في \"المستخرج\"، \"ف\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٥) هو: ابن سليمان، \"ف\" (١٠/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) قوله: (الواصلة) أي: التي تصل الشعر سواء كان لنفسها","vol":"11","page":747},{"text":"وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ¬ (^١) \". [تحفة: ١٤٢١٩].\n\n٥٩٣٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: سَممِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمٍ بْنِ يَنَّاقٍ ¬ (^٢)، يُحَدِّثُ عَنْ صفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ جَارِيَةً مِنَ الأنْصَارِ تَزَوَّجَتْ، وَأَنَّهَا مَرِضَتْ فَتَمَعَّطَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) شَعَرُهَا، فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوهَا فَسَأَلُوا النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: \"لَعَنَ ¬ (^٦) اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٧) ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ¬ (^٩)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١٠)،\n===\n_________\nأم لغيرها. \"والمستوصلة\" أي: التي تطلب فعل ذلك ويفعل بها، وكذا القول في الواشمة والمستوشمة، وتقدم تفسيره، \"فتح\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^١) الطالبة للوشم بها، \"ك\" (٢١/ ١٢٧).\n¬ (^٢) بفتح التحتانية وتشديد النون آخره قاف، المكى، \"ك\" (٢١/ ١٢٧).\n¬ (^٣) ابن عثمان القرشي الحجبي، \"ك (٢١/ ١٢٧)، \"ع\" (١٥/ ١١٦).\n¬ (^٤) أي: تناثر وتساقط من داء ونحوه، \"ع\" (١٥/ ١١٧)، \"ك (٢١/ ١٢٨).\n¬ (^٥) قوله: (فتمعط) بفتح الفوقية والميم والعين المهملة المشددة والطاء المهملة أي: تناثر وتساقط، \"قس\" (١٢/ ٧١٤). ومرَّ (برقم: ٥٢٠٥) في \"النكاح\".\n¬ (^٦) حكاية عن الله تعالى، ويحتمل الدعاء، \"ف\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٧) أي: شعبة، \"قس\" (١٢/ ٧١٤).\n¬ (^٨) محمد، \"ع\" (١٥/ ١١٧).\n¬ (^٩) هو: ابن عمير القرشي، \"ع\" (١٥/ ١١٧).\n¬ (^١٠) هو: ابن مسلم، \"ع\" (١٥/ ١١٧).","vol":"11","page":748},{"text":"عَنْ صَفِيَّةَ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٥٢٠٥].\n\n٥٩٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سلَيْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي ¬ (^٤)، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٥) جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: إِنِّي أَنْكَحْتُ ابْنَتِي، ثُمَّ أَصَابَهَا شَكْوَى ¬ (^٦) فَتَمَرَّقَ ¬ (^٧) رَأْسُهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحِثُّنِي ¬ (^٨) بِهَا، أَفَأَصِلُ رَأْسَهَا؟\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\". \"فَمَمَرَّقَ\" في ذ: \"فَتَمَزَّقَ\". \"أَفَأَصِلُ رأسَهَا\" في هـ: \"أفأصلُ شَعْرَهَا\".\n===\n¬(^١)  بنت شيبة.\n¬ (^٢) بكسر الميم البصري، \"ك\" (٢١/ ١٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (فضيل بن سليمان) البصري، في حفظه شيء، لكن قد تابعه وهيب بن خالد عن منصور عند مسلم، وأبو معشر البراء عند الطبراني، \"ف\" (١٠/ ٣٧٦)، \"ع\" (١٥/ ١١٧).\n¬ (^٤) أي: صفية بنت شيبة، \"ك (٢١/ ١٢٨)، \"ع\" (١٥/ ١١٧).\n¬ (^٥) لم يعرف اسمها، \"قس\" (١٢/ ٧١٥).\n¬ (^٦) غير منصرف، أي: مرض، \"ك (٢١/ ١٢٨).\n¬ (^٧) قوله: (فتمرق) بفتح الفوقية والميم والراء المشددة، من المروق أي: خرج من موضعه، أو من المرق، وهو نتف الصوف. ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني: \"فتمزق\" بالزاي بدل الراء المهملة، \"قس\" (١٢/ ٧١٥)، أي: تقطع، وهي رواية مسلم، \"ف\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٨) من حثَّه على الشيء واستحثه، أي: حضَّه عليه، \"ك (٢١/ ١٢٨).","vol":"11","page":749},{"text":"فَسَبَّ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْوَاصلَةَ وَالْمُسْتَوْصلَةَ ¬ (^٢). [طرفاه: ٥٩٣٦، ٥٩٤١، أخرجه: م ٢١٢٢، تحفة: ١٥٧٤٠].\n\n٥٩٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ. [راجع: ٥٩٣٥، أخرجه: م ٢١٢٢، س ٥٢٥٠، ق ١٩٨٨، تحفة: ١٥٧٤٧].\n\n٥٩٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ، وَالْوَاشمَةَ وَالْمُسْتَوْشمَةَ\".\nقَالَ نَافِعٌ: الْوَشْمُ فِي اللِّثَةِ ¬ (^٦). [أطرافه: ٥٩٤٠، ٥٩٤٢، ٥٩٤٧، أخرجه: ت ١٧٥٩، تحفة: ٧٩٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" فى نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"أنَّ النَّبِيَّ \" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\". \"الْوَشْمُ\" في نـ: \"وَالْوَشْمُ\".\n===\n¬(^١)  بالمهملة والموحدة أي: لعن، كما صرح به في الرواية الأخرى، \"ف\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) هي التي تطلب وصل شعرها، \"ف\" (١٠/ ٣٧٦).\n¬ (^٣) أي: المروزي.\n¬ (^٤) هو: ابن المبارك المروزي، \"ع\" (١٥/ ١١٨).\n¬ (^٥) هو: ابن عمر العمري، \"ف\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^٦) قوله: (قال نافع: الوشم في اللِّثة) بكسر اللام وتخفيف المثلثة،","vol":"11","page":750},{"text":"٥٩٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَذَثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا ¬ (^١)، فَخَطَبَنَا، فَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيرَ الْيَهُودِ، إِنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- سَمَّاهُ الزُّورَ ¬ (^٢). يَعْنِي: الْوَاصِلَةَ فِي الشَّعَرِ ¬ (^٣). [راجع: ٣٤٦٨، أخرجه: م ٢١٣٧، س ٥٢٤٦، تحفة: ١١٤١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3431>٨٤ - بَابُ المُتَنَمِّصَاتِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا آدَمُ … \" إلخ، هذا الحديث لا يوجَدُ في بعض النسخ.\n===\nوهي ما على الأسنان من اللَّحم. ولم يرد نافع الحصر في كون الوشم في اللثة، بل مراده أنه يقع فيها. وفي هذه الأحاديث حجة لمن قال: يحرم الوصل في الشعر والوشم والنمص على الفاعل والمفعول به، وهي حجة على من حمل النهي [فيه] على التنزيه؛ لأن دلالة اللعن على التحريم من أقوى الدلالات، بل عند بعضهم أنه من علامات الكبيرة، \"ف\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^١) سنة إحدى وخمسين، كما مرَّ به قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^٢) قوله: (سماه الزور) قال ابن الأثير: الزور: الكذب والباطل والتهمة، وسمى النبي -ﷺ- الوصل زورًا؛ لأنه كذب وتغيير خلق الله تعالى، كذا في \"العيني\" (١٥/ ١١٨). وهذا الحديث لا يوجد في بعض النسخ هاهنا، وليس في \"الفتح\" أيضا لكنه موجود في \"العمدة\" و\"القسطلاني\".\n¬ (^٣) للزينة، \"قس\" (١٢/ ٧١٦)\n¬ (^٤) قوله: (باب المتنمصات) جمع متنمصة، وحكى ابن الجوزي: \"متمنصة\" بتقديم الميم على النون وهو مقلوب، والمتنمصة: التي تطلب النماص، والنامصة التي تفعله، والنماص: إزالة شعر الوجه بالمنقاش، ويسمى المنقاش منماصًا لذلك، ويقال: إن النماص يختص بإزالة شعر","vol":"11","page":751},{"text":"٥٩٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٥) قَالَ: لَعَنَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦) الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَقَالَتْ أُمُّ يَعْقُوبَ ¬ (^٧): مَا هَذَا؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٨): وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ! قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَينِ ¬ (^٩) فَمَا وَجَدْتُهُ! قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ\" في ز: \"أَنْبَأنَا جَرِيرٌ\".\n===\nالحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما. قال أبو داود في \"السنن\": النامصة التي تنقش الحاجب حتى تُرِقَّه، ذكر فيه حديث ابن مسعود الماضي في \"باب المتفلجات\" (ح: ٥٩٣١)، \"فتح\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^١) هو: ابن راهويه، \"ع\" (١٥/ ١١٨).\n¬ (^٢) هو: عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ١١٨).\n¬ (^٣) هو: ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ١١٨).\n¬ (^٤) النخعي، \"ع\" (١٥/ ١١٨).\n¬ (^٥) هو: ابن قيس، \"ع\" (١٥/ ١١٨).\n¬ (^٦) هو: ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ١١٨).\n¬ (^٧) وهي من بني أسد بن خزيمة، ولا يعرف اسمها، \"قس\" (١٢/ ٧١٨).\n¬ (^٨) ابن مسعود.\n¬ (^٩) قوله: (ما بين اللوحين) أي: الدفتين، أو الذي يسمى بالرحل ويوضع عليه المصحف، وهو كناية عن القرآن. فإن قلت: أين في كتاب الله لعنته؟ قلت: قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧] فيه: أن من لعنه رسول الله فالعنوه، ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ فيه: أنه نهى عنه؛ ففاعله ظالم،","vol":"11","page":752},{"text":"وَاللَّهِ لَئِنْ قَرَأْتِيهِ ¬ (^١) لَقَدْ وَجَدْتِيهِ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ¬ (^٢) وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]. [راجع: ٤٨٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3432>٨٥ - بَابُ الْمَوْصُولَةِ </span>¬ (^٣)\n٥٩٤٠ - حَدَّثنا مُحَمَّد ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ¬ (^٧)، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ¬ (^٨). [راجع: ٥٩٣٧، تحفة: ٨٠٤٨].\n\n٥٩٤١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ﴾ \". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في ذ: \"حَدَّثنَا عَبْدَةُ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدَةُ\". \"قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"لَعَنَ النَّبِيُّ\" لإسقاط لفظ \"قالَ\".\n===\nوقال تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، \"ك (٢١/ ١٢٩).\n¬ (^١) بياء حاصلة من إشباع الكسرة، \"ك (٢١/ ١٢٩).\n¬ (^٢) معناه: العنوا من لعنه النبي ﷺ، \"ك\" (٢١/ ١٢٩).\n¬ (^٣) أي: في بيان ذم المرأة الموصولة، \"ع\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^٤) هو: ابن سلام، \"ع\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^٥) ابن سليمان، \"ف\" (١٠/ ٣٧٨).\n¬ (^٦) هو: ابن عمر العموي، \"ف\" (١٠/ ٣٧٨).\n¬ (^٧) هي التي تطلب وصل شعرها، \"ف\" (١٠/ ٣٧٨).\n¬ (^٨) التي تفعل بها ذلك.\n¬ (^٩) عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^١٠) هو: ابن عيينة، \"ع\" (٥/ ١١٩).","vol":"11","page":753},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢): أَنَّهُ سَمِعَ فَاطِمَةَ ¬ (^٣) بِنْتَ الْمُنْذِرِ ¬ (^٤) تَقُولُ: سَمِعْتُ أَسْمَاءَ ¬ (^٥): سَأَلَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ ابْنَتِي أَصَابَتْهَا الْحَصَْبَةُ ¬ (^٦)، فَامَّرَقَ ¬ (^٧) شَعَرُهَا، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا أَفَأَصِلُ فِيهِ؟ فَقَالَ: \"لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمَوْصُولَةَ\". [راجع: ٥٩٣٥، أخرجه: م ٢١٢٢، س ٥٢٥٠، ق ١٩٨٨، تحفة: ١٥٧٤٧].\n\n٥٩٤٢ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلَتِ امْرَأَةٌ\" في نـ: \"قَالَتْ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ\". \"النَّبِيُّ\" في نـ: \"رَسُولَ اللَّهِ\". \"أَصَابَتْهَا\" في هـ، ذ: \"أَصَابَهَا\". \"فَامَّرَقَ\" في نـ: \"فَامَّزقَ\". \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ\".\n===\n¬(^٢)  هو: ابن عروة بن الزبير بن العوام، \"ع\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^٣) زوجة هشام الراوي، \"ع\" (١٥/ ١١٩)، \"تق\" (رقم: ٨٦٥٨).\n¬ (^٤) هو: ابن الزبير بن العوام، \"ع\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^٥) بنت أبي بكر الصديق، \"ع\" (١٥/ ١١٩).\n¬ (^٦) قوله: (الحصبة) بفتح المهملة الأولى وإسكان الثانية، ويجوز فتحها وكسرها، وهي: بثرات تخرج في الجلد حمر متفرقة كحب الجاوَرْس، وهي نوع من الجدري، \"قس\" (١٢/ ٧١٩)، \"ع\" (١٥/ ١١٩)، \"ف\" (١٠/ ٣٧٩).\n¬ (^٧) قوله: (فامرق شعرها) بهمزة وصل وميم مشددة وراء مفتوحة فقاف، أصله انمرق فقلبت النون ميمًا وأدغمت في لاحقها من المروق، أي: خرج شعرها من موضعه. وللحموي والكشميهني: \"فامَّزَق\" كذلك، لكن بالزاي بدل الراء أي: تمزق وتقطَّع، \"قس\" (١٢/ ٧١٩).","vol":"11","page":754},{"text":"الْفَضْلُ ¬ (^١) ¬ (^٢) بْنُ دُكَينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْريَةَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أَوْ قَالَ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَعَنَ اللَّهُ ¬ (^٥) الْوَاشِمَةَ وَالْمُوتَشِمَةَ ¬ (^٦)، وَالْوَا صِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ\". يَعْنِي ¬ (^٧): لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ-. [راجع: ٥٩٣٧، أخرجه: م ٢١٢٤، تحفة: ٧٦٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ\" كذا في سفـ، وفي سـ: \"الْفَضلُ بْنُ زهيرٍ\". \"لَعَنَ اللَّهُ\" كذا في ذ، وسقط لغيره.\n===\n¬(^١)  وللمستملي: \"ابن زهير\"، وكلاهما صواب، إذ هو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير، \"ك\" (٢١/ ١٣٠ - ١٣١).\n¬ (^٢) قوله: (الفضل بن دكين) كذا للأكثر، وهو كذلك في رواية النسفي، وفي رواية المستملي: \"الفضل بن زهير\"، ولبعض رواة الفربري أيضًا: \"الفضل بن زهير\" أو \"الفضل بن دكين\"، وجزم مرة أخرى بالفضل بن زهير، قال أبو علي الغساني: هو الفضل بن دكين بن حماد بن زهير، فنسب مرة إلى جد أبيه، وهو أبو نعيم شيخ البخاري، وقد حدث عنه بالكثير بغير واسطة، وحدث هنا وفي مواضع قليلة أخرى بواسطة، \"فتح\" (١٠/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، \"ع\" (١٥/ ١١٩، ١٢٠).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) شك من الراوي، \"ف\" (١٠/ ٣٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (لعن الله) ثم قال في آخره: \"يعني: لعن النبي -ﷺ- \" لم يتجه هذا التفسير إلا إن كان المراد: لعن الله على لسان نبيه، أو لعن النبي -ﷺ- للعن الله، وقد سقط الكلام الأخير من بعض الروايات، وسقط من بعضها لفظ \"لعن الله\" من أوله، \"فتح\" (١٠/ ٣٧٩)، فعلى كل من السقوطين زال الإشكال، والله تعالى أعلم.\n¬ (^٦) بمعنى المستوشمة.\n¬ (^٧) لم يتجه هذا التفسير، ويمكن أن يقال: إن قوله ﵇: \"لعن الله الواشمة … \" إلخ، جملة إنشائية لا إخبارية، فالتفسير لبيان ذلك، \"خ\".","vol":"11","page":755},{"text":"٥٩٤٣ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُوتَشِمَاتِ ¬ (^٥)، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ مُقَاتِلٍ\"، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ \" في ذ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا سُفْيَانُ\". \"عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ\" في ذ: \"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ\". \"الْمُوْتَشِمَاتِ\" في ذ: \"الْمُسْتَوشِمَاتِ\" وفي ذ: \"الْمُتَوَشِّمَاتِ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن المبارك، \"ف\" (١٠/ ٣٧٩).\n¬ (^٢) هو: الثوري، \"ف\" (١٠/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) ابن المعتمر.\n¬ (^٤) النخعي، \"ع\" (١٥/ ١٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (لعن الله الواشمات والمستوشمات) وفي بعضها: \"الموتشمات\"، وفي بعضها: \"المتوشمات\"، الوشم: أن تُغرِزَ الجلد بإبرة ثم يحشى بكحل أو نيل، فيزرق أثره أو يخضَرَّ، وشمت تشم فهي واشمة، والموتشمة: من يفعل ذلك بها، وهو حرام؛ لأنه تغيير للخلقة، ومن فعل الجهال، ويتنجس موضعه، كذا في \"المجمع\" (٥/ ٦٥). ومرَّ بيانه (برقم: ٤٨٨٦) في \"التفسير\".\nقال الكرماني (٢١/ ١٣٠): وسبب لعنه المذكورات: أن فعلهن تغيير لخلق الله وتزوير وتدليس. قال الخطابي: إنما نهى عن ذلك لما فيه من الغش والخداع، ولو رخص في ذلك لاتخذه الناس وسيلة إلى أنواع الفساد، ولعله قد يدخل في معناه صنعة الكيمياء، فإن من تعاطاها إنما يروم أن يلحق الصنعة بالخلقة، وكذلك كل مصنوع يشبه بمطبوع، وهو باب عظيم من","vol":"11","page":756},{"text":"وَالْمُتَفَلِّجَاتِ ¬ (^١) لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ ¬ (^٢) خَلْقَ اللَّهِ، مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَهُوَ ¬ (^٣) فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿؟! [راجع: ٤٨٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3433>٨٦ - بَابُ الْوَاشِمَةِ </span>¬ (^٤)\n٥٩٤٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٦)، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٧)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"الْعَيْنُ حَقٌّ ¬ (^٩) \". وَنَهَى عَنِ الْوَشْمِ. [راجع: ٥٧٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"وهو\" في ذ: \"هو\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في ز: \"عَنْ مَعْمَرٍ\".\n===\nالفساد، وقد رخص أكثر العلماء في القرامل -موئي بند زنان [بالفارسية]-، وذلك كما لا يخفى أنها مستعارة فلا يظن بها تغيير الصورة، انتهى.\n¬ (^١) من الفلج، وهو: التباعد بين الثنايا والرباعيات، \"ك\" (٢١/ ١٢٦)، ومرَّ قريبًا.\n¬ (^٢) أي: سبب لعنه المذكورات: أن فعلهن تغيير لخلق الله وتزوير وتد ليس، \"ك\" (٢١/ ١٣٠).\n¬ (^٣) مرَّ توجيهه قريبًا (برقم: ٥٩٣٩).\n¬ (^٤) وهي الفاعلة.\n¬ (^٥) هو: إما ابن موسى، وإما ابن جعفر، \"ك\" (٢١/ ١٣١)، \"ع\" (١٥/ ١٢٠).\n¬ (^٦) ابن همام.\n¬ (^٧) هو: ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ١٢٠).\n¬ (^٨) هو: ابن منبه، \"ع\" (١٥/ ١٢٠).\n¬ (^٩) قوله: (العين حق) أراد بالعين الإصابة بالعين، ومعنى أنه \"حق\" أي: كائن مقضي به في الوضع الإلهي، لا شبهة في تأثيره في النفوس","vol":"11","page":757},{"text":"حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: ذَكَزتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (^٣) - حَدِيثَ مَنْصورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) -، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُمِّ يَعْقُوبَ ¬ (^٦) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ … مِثْلَ حَدِيثِ مَنْصُورٍ. [أخرجه: م ٢١٢٥، د ٤١٦٩، ٢٧٨٢، س ٥٢٥٣، ق ١٩٨٩، تحفة: ٩٤٥٠، ٩٦٤٤].\n\n٥٩٤٥ - حَدَّثَنَا سلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"ذَكَرْتُهُ\" في نـ: \"ذَكَرْتُ\".\n===\nوالأموال، ولعل اقتران النهي عن الوشم بإصابة العين رد لزعم الواشم أنه يرد العين، \"طيبي\" (٨/ ٢٥٢).\n¬ (^١) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ١٢١)، \"ك\" (٢١/ ١٣١).\n¬ (^٢) هو الثوري.\n¬ (^٣) بالمهملتين والموحدة: النخعي التابعي، \"ك\" (٢١/ ١٣١).\n¬ (^٤) الذي سبق قريبًا [برقم: ٥٩٣٩]\n¬ (^٥) هو: ابن مسعود.\n¬ (^٦) المذكورة السائلة القائلة لابن مسعود: \"ولقد قرأت ما بين اللوحين إلخ\".\n¬ (^٧) قوله: (نهى عن ثمن الدم) لأنه نجس، أو هو محمول على أجرة الحجام، و\"ثمن الكلب\" سواء كان معلَّما أم لا، جاز اقتناؤه أم لا؟ قاله الكرماني (٢١/ ١٣٢). قال العيني (١٥/ ١٢١): فيه اختلاف وقد ذكرناه في البيوع (٨/ ٣٥٢ - ٣٥٤)، انتهى، ومرَّ (برقم: ٢٠٨٦). قوله: \"وآكل الربا\"","vol":"11","page":758},{"text":"وَثَمَنِ الْكَلْبِ، وَاَكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ ¬ (^١)، وَالْوَاشِمَةِ وَالْمُسْتَوْشِمَةِ. [راجع: ٢٠٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3434>٨٧ - بَابُ الْمُسْتَوْشِمَةِ </span>¬ (^٢)\n٥٩٤٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ عُمَرُ بِامْرَأَةٍ تَشِمُ، فَقَامَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ ¬ (^٦) بِاللَّهِ، مَنْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي الْوَشْمِ؟ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٧): فَقُمْتُ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَآكِلِ الرِّبَا\" في نـ: \"وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا\". \"فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ\" في نـ: \" وَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ\".\n===\nبالمد فلا بد من التقدير، أي: عن فعل أكل الربا مثلًا، \"خ\"، وفي بعض النسخ: \"لعن آكل الربا\" فلا حاجة إلى التقدير.\n¬ (^١) أي: المعطي؛ لأنه شريك في الإثم كما أنه شريك في الفعل، \"ك\" (٢١/ ١٣٢)، \"ع\" (١٥/ ١٢١).\n¬ (^٢) أي: في ذمّ المرأة المستوشمة، \"ع\" (١٥/ ١٢١).\n¬ (^٣) هو: ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ١٢١).\n¬ (^٤) ابن القعقاع.\n¬ (^٥) اسمه هرم، \"ع\" (١٥/ ١٢١).\n¬ (^٦) أي: سألتكم باللَّه. قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٨٠): يحتمل أن يكون عمر سمع الزجر عن ذلك فأراد أن يستثبت فيه، أو كان نسيه فأراد أن يتذكره، أو بلغه ممن لم يصرح بسماعه فأراد أن يسمعه ممن سمعه من النبي -ﷺ-، انتهى.\n¬ (^٧) موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٠/ ٣٨٠).","vol":"11","page":759},{"text":"قَالَ: مَا سَمِعْتَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقُولُ: \"لَا تَشِمْنَ ¬ (^١) وَلَا تَشتَوْشِمْنَ\". [أخرجه: س ٥١٠٦، تحفة: ١٤٩٠٩].\n\n٥٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ -ﷺ- الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ ¬ (^٢)، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ¬ (^٣). [راجع: ٥٩٣٧، أخرجه: م ٢١٢٤، د ٤١٦٨، ت ٢٧٨٣، س ٥٢٤٩، تحفة: ٨١٣٧].\n\n٥٩٤٨ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" في ذ: \"قُلْتُ: سَمِعْتُ\". \"قَالَ: لَعَنَ النَّبِيُّ\" في ز: \"لَعَن النبي\". \"ابْنُ الْمُثَنَّى\" في ذ: \"مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تشمن) بفتح أوله وكسر المعجمة وسكون الميم ثم نون، خطاب جمع المؤنث بالنهي، وكذا و\"لا تستوشمن\" أي: لا تطلبن ذلك، وهذا يفسر قوله في الباب الذي قبله: \"نهى عن الوشم\"، \"فتح\" (١٠/ ٣٨٠)، \"ع\" (١٥/ ١٢١).\n¬ (^٢) قال القاضي: أما ربط خيوط الحرير الملوّنة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه لأنه ليس بوصل، ولا في معنى مقصود الوصل، \"نووي\" (٧/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) ومرَّ بيانه قريبًا وبعيدًا غير مرة.\n¬ (^٤) هو: ابن مهدي، \"ع\" (١٥/ ١٢٢).\n¬ (^٥) هو: الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٢٢).\n¬ (^٦) النخعي.\n¬ (^٧) هو: ابن مسعود كما مرَّ قريبًا.","vol":"11","page":760},{"text":"قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَوَشِّمَاتِ ¬ (^١)، وَالْمُتَنَمِّصاتِ ¬ (^٢) وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. مَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٣)؟! [راجع: ٤٨٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3435>٨٨ - بَابُ التَّصَاوِير </span>¬ (^٤)\n٥٩٤٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"قَال: لَعَنَ اللَّهُ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"وَالْمُتَوَشِّمَاتِ\" في نـ: \"وَالْمُسْتَوشِمَاتِ\". \"لِلْحُسْنِ\" في ذ: \"بِالْحُسْنِ\". \"الْمُغَيِّرَاتِ\" في نـ: \"وَالْمُغَيِّرَاتِ\". \"وَهُوَ\" سقطت الواو في نـ. \"كِتَابِ اللَّهِ\" زاد بعده في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  من التفعل.\n¬ (^٢) من النمص، وهي: إزالة الشعر من الوجه. والمتنمصة: من تطلب فعل ذلك بها، \"ف\" (١٠/ ٣٧٧).\n¬ (^٣) إشارة إلى ما مرَّ من قوله: \" ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ \" الآية [الحشر: ٧].\n¬ (^٤) المراد بيان حكمها من جهة مباشرة صنعتها واستعمالها واتخاذها، \"ف\" (١٠/ ٣٨٠ - ٣٨١). قال العيني (١٥/ ١٢٢): وجه ذكر هذا الباب في \"كتاب اللباس\" هو أن الغرض من اللباس الزينة، قال تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١] أي: عند كل صلاة، والصورة تتخذ للزينة سيما إذا كان في اللباس. والأبواب التي بعدها من متعلقات الصورة.\n¬ (^٥) هو: ابن أبي إياس.\n¬ (^٦) محمد، \"ع\" (١٥/ ١٢٢).\n¬ (^٧) هو: زيد بن سهل الأنصاري، \"ع\" (١٥/ ١٢٢).","vol":"11","page":761},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^١) بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٢٢٥].\n- وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تدخل الملائكة …) إلخ، ظاهره العموم، ولكن استثنى الحفظة؛ لأنهم لا يفارقون الشخص بكل حال. وبذلك جزم ابن وضّاح والخطابي والداودي وآخرون، وقالوا: المراد بالملائكة في هذا الحديث: ملائكة الوحي، مثل: جبرئيل وإسرافيل، وأما الحفظة فإنهم يدخلون كل بيت ولا يفارقون الإنسان أصلًا إلا عند الخلاء والجماع، كما جاء في حديث فيه ضعف. وقيل: المراد ملائكة يطوفون بالرحمة والاستغفار، كذا \"للعيني\" (١٥/ ١٢٢).\nوفي \"شرح مسلم\" للنووي (٧/ ٣٤٣): قال الخطابي: وإنما لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب أو صورة مما يحرم اقتناؤه من الكلاب، فأما ما ليس بحرام من كلب الصيد والزرع والماشية والصورة التي تمتهن في البساط والوسادة ونحوهما فلا يمتنع دخول الملائكة بسببه، وأشار القاضي إلى نحو ما قاله الخطابي. والأظهر: أنه عام في كل كلب وكل صورة وأنهم يمتنعون من الجميع لإطلاق الأحاديث؛ ولأن الجرو الذي كان في بيت النبي -ﷺ- تحت السرير كان له فيه عذر ظاهر، فإنه لم يعلم به، ومع هذا امتنع جبرئيل ﵇ من دخول البيت وعلل بالجرو، فلو كان العذر في وجود الصورة والكلب لا يمنعهم لم يمتنع جبريل، والله أعلم، انتهى، وسيجيء بعض بيانه في \"باب ما وطع من التصاوير\".\n¬ (^٢) أي: ما يشبه الحيوان.\n¬ (^٣) وصله أبو نعيم، وفائدة هذا التعليق: تصريح الزهري ابن شهاب وتصريح شيخه، وكذا من فوقهما بالتحديث في جميع الإسناد، \"ف\" (١٠/ ٣٨١)، \"ع\" (١٥/ ١٢٣).","vol":"11","page":762},{"text":"أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (^١): سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا طَلْحَةَ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-. [تحفة: ٣٧٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3436>٨٩ - بَابُ عَذَابِ الْمُصَوِّرِينَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\n===\n¬(^١)  هو: ابن عبد اللَّه المذكور.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) أي: الذين يصنعون الصور، \"قس\" (١٢/ ٧٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (عذاب المصورين) قال النووي (٧/ ٣٤١ - ٣٤٢): قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بالوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره، فصنعته حرام لكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب، أو بساط، أو درهم، أو دينار، أو فلس، أو إناء، أو حائط وغيرها.\nوأما تصوير صورة الشجر ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام، هكذا حكم نفس التصوير، وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقًا على حائط أو ثوبًا ملبوسًا أو عمامة أو نحو ذلك مما لا يعده ممتهنا فهو حرام، وإن كان في بساط يُدَاس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام، ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له، هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتا بعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل؛ فإن الستر الذي أنكر النبي -ﷺ- الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة. وقال آخرون: يجوز منها ما كان رقمًا في ثوب سواء امتهن أم لا، وسواء علق في حائط أو لا، وهذا مذهب القاسم بن محمد، وأجمعوا على منع ما كان له","vol":"11","page":763},{"text":"٥٩٥٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ مُسْلِمٍ ¬ (^٤) قَال: كُنَّا مَعَ مَسْرُوقٍ ¬ (^٥) فِي دَارِ يَسَارِ ¬ (^٦) بْنِ نُمَيْرٍ، فَرَأَى فِي صُفَّتِهِ ¬ (^٧) تَمَاثِيلَ ¬ (^٨) فَقَال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٩) قَال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا ¬ (^١٠) عِنْدَ اللَّهِ الْمُصوِّرُونَ\". [أخرجه: م ٢١٠٩، س ٥٣٦٤، تحفة: ٩٥٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ اللَّهِ\" زاد في ز: \"يَومَ القِيَامَةِ\".\n===\nظل، ووجوب تغييره، قال القاضي: إلا ما ورد في اللعب بالبنات الصغار لصغار البنات، والرخصة في ذلك، لكن كره مالك شراء الرجل ذلك لابنته، وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث، انتهى.\n¬ (^١) عبد الله بن الزبير.\n¬ (^٢) هو: ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ١٢٣).\n¬ (^٣) سليمان بن مهران، \"ع\" (١٥/ ١٢٣).\n¬ (^٤) هو ابن صبيح أبو الضحى، وهو بكنيته أشهر، \"ف\" (١٠/ ٣٨٣)، \"ع\" (١٥/ ١٢٣).\n¬ (^٥) هو: ابن الأجدع، \"ف\" (١٠/ ٣٨٣).\n¬ (^٦) مدني، سكن الكوفة مولى عمر، \"ف\" (١٠/ ٣٨٣)، \"ع\" (١٥/ ١٢٤).\n¬ (^٧) بضم المهملة وتشديد الفاء: صفة الدار مشهورة، \"ف\" (١٠/ ٣٨٣)، \"ك\" (٢١/ ١٣٤).\n¬ (^٨) جمع تمثال وهو الصورة، والمراد بها هاهنا صورة الحيوان، \"ك\" (٢١/ ١٣٤).\n¬ (^٩) هو: ابن مسعود.\n¬ (^١٠) قوله: (إن أشد الناس عذابًا) وقد استشكل كون المصور أشد الناس عذابًا مع قوله تعالى: ﴿أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦]","vol":"11","page":764},{"text":"٥٩٥١ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَال: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا ¬ (^٢) مَا خَلَقْتُمْ ¬ (^٣) \". [طرفه: ٧٥٥٨، تحفة: ٧٨٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3437>٩٠ - بَابُ نَقْضِ ¬ (^٤) الصُّوَرِ</span>\n٥٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ ¬ (^٧): أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-\n===\nوأجاب الطبري: بأن المراد هنا من يصور ما يعبد من دون الله وهو عارف بذلك قاصدًا له فإنه يكفر بذلك، فلا يبعد أن يدخل مدخل آل فرعون، وأما من لا يقصد ذلك فإنه يكون عاصيًا بتصويره فقط. وأجاب القرطبي: بأن الناس إذا أضيف إليهم \"أشد\" لا يراد بهم كل الناس بل بعضهم، وهم من يشارك في المعنى المتوعد عليه بالعذاب؛ ففرعون أشد الناس الذين ادعوا الإلهية عذابًا، ومن صور صورة ذات روح للعبادة أشد عذابًا ممن يصورها لا للعبادة، \"فتح\" (١٠/ ٣٨٣ - ٣٨٤) مختصرًا.\n¬ (^١) هو: ابن عمر العمري، \"ع\" (١٥/ ١٢٥).\n¬ (^٢) أمر تعجيز، وهو أن يكلف نفخ الروح في الصورة التي صورها، وهو لا يقدر على ذلك فيستمر تعذيبه، \"ف\" (١٠/ ٣٨٤).\n¬ (^٣) أي: قدرتم وصورتم، \"ع\" (١٥/ ١٢٥).\n¬ (^٤) بفتح النون وسكون القاف وبالمعجمة، من نقض، وهو تغيير شيء بكسر ونحوه، \"ع\" (١٥/ ١٢٥).\n¬ (^٥) هو: ابن أبي عبد اللَّه الدستوائي، \"ف\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٦) هو: ابن أبي كثير، \"ف\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٧) السدوسي، مرَّ (برقم: ٥٨٥٣).","vol":"11","page":765},{"text":"لَمْ يَكُنْ يَتْركُ فِي بَيْتِهِ شَيئًا فِيهِ تَصالِيبُ ¬ (^١) ¬ (^٢) إِلَّا نَقَضَهُ. [أخرجه: د ٤١٥١، س في الكبرى ٩٧٩١، تحفة: ١٧٤٢٤].\n\n٥٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (^٦) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ دَارًا ¬ (^٧) بِالْمَدِينَةِ فَرَآهَا أَعْلَاهَا مُصَوِّرًا ¬ (^٨) يُصوِّرُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَكُنْ\" في ذ: \"لَمْ يَكُ\". \"تَصَالِيبُ\" في هـ، ذ: \"تَصاوِيرُ\". \"فَرَآهَا\" في نـ: \"فَرَأَى\". \"مُصَوِّرًا يُصَوِّرُ\" في نـ: \"مُصَوَّرًا بِصُوَرٍ\" -بلفظ المفعول و\"بِصُوَرٍ\" بلفظ الجار والمجرور، وبلفظ الفاعل، و\"يُصَوِّرُ\" بلفظ المضارع، \"ك\" (٢١/ ١٣٥).\n===\n¬(^١)  أي: تصاوير كصليب النصارى. و\"نقضه\" أي: كسره وأبطله وغيَّر صو رته، \"ك\" (٢١/ ١٣٥)، \"قس\" (١٢/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (فيه تصاليب) وفي رواية الكشميهني: \"تصاوير\" بدل \"تصاليب\"، ورواية الجماعة أثبت، وعلى هذا فيحتاج إلى المطابقة للترجمة، والذي يظهر أنه استنبط من نقض الصليب نقض الصورة التي تشترك مع الصليب في المعنى وهو عبادتهما من دون الله، فيكون المراد بالصور في الترجمة خصوص ما يكون من ذوات الأرواح، بل أخص من ذلك، \"فتح\" (١٠/ ٣٨٥).\n¬ (^٣) هو: ابن إسماعيل، \"ك\" (٢١/ ١٣٥).\n¬ (^٤) هو: ابن زياد، \"ع\" (١٥/ ١٢٦).\n¬ (^٥) هو: ابن القعقاع، \"ع\" (١٥/ ١٢٦).\n¬ (^٦) اسمه هرم، \"ك\" (٢١/ ١٣٥).\n¬ (^٧) الدار لمروان بن الحكم، \"مق\" (ص: ٣٣١)، \"ف\" (١٠/ ٣٨٦)، \"ع\" (١٥/ ١٢٦).\n¬ (^٨) لم أقف على اسمه، \"ف\" (١٠/ ٣٨٦).\n¬ (^٩) بصيغة المضارع للجميع، وضبطه الكرماني بوجهين وفيه بُعد.","vol":"11","page":766},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ ¬ (^١) يَخْلُقُ ¬ (^٢) كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا حَبَّةً ¬ (^٣)، وَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً\". ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ ¬ (^٤) مِنْ مَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ¬ (^٥) حَتَّى بَلَغَ إِبْطَهُ، فَقُلْتُ ¬ (^٦): يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشَيْءٌ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-؟ قَالَ: مُنْتَهَى الْحِلْيَةِ. [طرفه: ٧٥٥٩، أخرجه: م ٢١١١، تحفة: ١٤٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3438>٩١ - بَابُ مَا وُطِئَ ¬ (^٧) مِنَ التَّصَاوِيرِ</span>\n٥٩٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^٨) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: سَمِعْتُ\". \"فَلْيَخْلُقُوا\" في نـ: \"يَعْنِي فَلْيَخْلُقُوا\". \"إِبْطَهُ\" في نـ: \"إِبْطَيهِ\". \"سَمِعْتَ\" في نـ: \"سَمِعْتَهُ\". \"مِنْ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"مِنَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: قصد، \"قس\" (١٢/ ٧٢٨).\n¬ (^٢) أي: يصور.\n¬ (^٣) كالحنطة مثلًا، أو \"ذَرَّة\" وهي النملة الصغيرة. المراد تعجيزهم: تارة بخلق الجماد، وأخرى بخلق الحيوان، \"ك\" (٢١/ ١٣٥)، \"قس\" (١٢/ ٧٢٨).\n¬ (^٤) إناء.\n¬ (^٥) كناية عن الوضوء؛ لأن الوضوء مستلزم له، \"ك (٢١/ ١٣٥).\n¬ (^٦) قال أبو زرعة: قلت لأبي هريرة: تبليغ الماء إلى الإبط شيء سمعته من النبي -ﷺ-؟ فقال: منتهى حلية المؤمن في الجنة حيث يبلغ ماء الوضوء، \"ك\" (٢١/ ١٣٥).\n¬ (^٧) أي: يداس ويمتهن، أي: هل يرخص فيه؟ \"ف\" (١٠/ ٣٨٧)، ليس ذلك بحرام، \"ك\" (٢١/ ١٣٦).\n¬ (^٨) هو: ابن المديني، \"ع\" (١٥/ ١٢٧).\n¬ (^٩) هو: ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ١٢٧).","vol":"11","page":767},{"text":"سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ ¬ (^١) - وَمَا بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهُ- قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ سَفَرٍ ¬ (^٢) وَقَدْ سَتَرْتُ بِقِرَامٍ ¬ (^٣) لِي عَلَى سَهْوَةٍ ¬ (^٤) لِي فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هَتَكَهُ ¬ (^٥) وَقَالَ: \"أَشَدُّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ ¬ (^٦) بِخَلْقِ اللَّهِ\". قَالَتْ: فَجَعَلْنَاهُ وِسَادَةً أَوْ وِسَادَتَيْنِ ¬ (^٧). [راجع: ٢٤٧٩، أخرجه: م ٢١٠٧، س ٥٣٥٦، تحفة: ١٧٤٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ\" في نـ: \"يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ\". \"قَالَتْ: قَدِمَ\" في نـ: \"تَقُولُ: قَدِمَ\". \"سَهْوَةٍ لِي فِيهِ\" في نـ: \"سَهْوَةٍ لِي فِيهَا\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن محمد، \"ع\" (١٥/ ١٢٧).\n¬ (^٢) وهو غزوة تبوك، \"قس\" (١٢/ ٧٢٩).\n¬ (^٣) بكسر القاف وبالراء: ستر رقيق، وقيل: ستر فيه رقم ونقوش، \"ع\" (١٥/ ١٢٧)، \"قس\" (١٢/ ٧٢٩)، \"ك\" (٢١/ ١٣٦).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وسكون الهاء: الصُفّة التي تكون بين يدي البيوت، وقيل: هو بيت صغير منحدر في الأرض شبيه بالخزانة الصغيرة، وقيل: الرِّفُّ [و] الطاق، \"ك\" (٢١/ ١٣٦).\n¬ (^٥) أي: قطعه، \"ع\" (١٥/ ١٢٧)، وأتلف الصورة التي فيه، \"ك\" (٢١/ ١٣٦).\n¬ (^٦) أي: يشابهون، \"ك\" (٢١/ ١٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (فجعلناه وسادة أو وسادتين) فيه الترجمة؛ لأن الوسادة يرتفق بها ويمتهن. وفيه دليل لمن قال: إن امتناع الملائكة مخصوص بغير المهانة، ويؤيده ما مرَّ في \"كتاب المظالم\" (برقم: ٢٤٧٩): \"فاتخذت منه نمْرُقَتَيْنِ، فكانتا في البيت يجلس عليهما\"، كما رجحه ابن الهمام، وقال:","vol":"11","page":768},{"text":"٥٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ¬ (^١)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- منْ سَفَرٍ، وَعَلَّقْتُ دُرْلُوكًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَنْزِعَهُ، فَنَزَعْتُهُ. [راجع: ٢٤٧٩، تحفة: ١٦٩٦٨].\n\n٥٩٥٦ - وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ ¬ (^٥) أَنَا وَالنَّبِيُّ -ﷺ- مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. [راجع: ٢٥٠، تحفة: ١٦٩٦٨].\n===\nوزاد أحمد في \"مسنده\": \"ولقد رأيته متكئًا على أحدهما وفيهما صورة\"، انتهى. لكن يخدش فيه بما في الباب الذي يليه عن عائشة: \"أنها اشترت نمرقةً فيها تصاوير، فقام النبي -ﷺ- بالباب فلم يدخل، فقلت: أتوب إلى الله مما أذنبت. قال: \"ما هذه النمرقة؟ \" قلت: لتجلس عليها وتوسَّدَها. قال: \"إن أصحاب هذه الصُّوَر يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيُوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصور\". وسيأتي وجه الجمع (في رقم: ٥٩٥٧) في متعلقات هذا الحديث إن شاء الله تعالى. ومرَّ بعض البحث (في رقم: ٣٢٢٤).\n¬ (^١) الهمداني الكوفي ثم البصري، \"ك\" (٢١/ ١٣٦)، \"ع\" (١٥/ ١٢٧).\n¬ (^٢) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ١٢٧).\n¬ (^٣) بضم المهملة وسكون الراء وضم النون: ضرب من الستور له خمل، وقيل: نوع من البسط، \"ك\" (٢١/ ١٣٦ - ١٣٧)، ويقال: بالميم بدل النون، \"ع\" (١٥/ ١٢٧ - ١٢٨)، \"خ\".\n¬ (^٤) قوله: (دُرنوكًا) هو ثوب غليظ له خمل، إذا فرش فهو بساط، وإذا علق فهو ستر، \"ف\" (١٠/ ٣٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (أغتسل) فإن قلت: ما وجه مناسبة الاغتسال بالمبحث؟ قلت: لعل الدرنوك كان معلقًا بباب المغتسل، والله أعلم، أو المقام اقتضى ذكره إما بحسب سؤال أو بغيره، \"ك\" (٢١/ ١٣٧).","vol":"11","page":769},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3439>٩٢ - بَابُ مَنْ كَرِهَ الْقُعُودَ عَلَى الصُّورِ </span>¬ (^١)\n٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نَُِمْرَُِقَةً ¬ (^٤) فِيهَا تَصَاويرُ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ ¬ (^٥)، فَقُلْتُ: أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا أَذْنَبتُ ¬ (^٦)، قَالَ: \"مَا هَذِهِ النُّمْرُقَةُ؟ \"، قُلْتُ: لِتَجْلِسَ عَلَيهَا ¬ (^٧) وَتَوَسَّدَهَا ¬ (^٨)، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الصُّورِ\" في ذ: \"عَلَى الصُّورَةِ\". \"مِمَّا أَذْنَبْتُ\" في ذ: \"فَمَا أَذْنَبْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ولو كانت مما توطأ، \"ف\" (١٠/ ٣٨٩)، \"ع\" (١٥/ ١٢٨).\n¬ (^٢) ابن أسماء.\n¬ (^٣) هو: ابن محمد، \"ع\" (١٥/ ١٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (نمرقة) بفتح النون وسكون الميم وضم الراء -وفتحها، \"ع\" (١٥/ ١٢٨) \"خ\"- بعدها قاف، كذا ضبطها القزاز وغيره. وضبطها ابن السكينـ: بضم النون أيضًا وبكسرها وكسر الراء، وقيل: في النون الحركات الثلاث والراء مضمومة جزمًا، والجمع نمارق، وهي: الوسائد التي يصف بعضها إلى بعض. وقيل: النمرقة: الوسادة التي يجلس عليها، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٨٩).\n¬ (^٥) زاد مالك في روايته: \"فعرفت الكراهية في وجهه\"، \"ف\" (١٠/ ٣٨٩).\n¬ (^٦) يستفاد منه جواز التوبة من الذنوب كلها إجمالًا، \"ف\" (١٠/ ٣٨٩).\n¬ (^٧) في رواية مالك: \"اشتريتها لتقعد عليها\"، \"ف\" (١٠/ ٣٨٩).\n¬ (^٨) أصله تتوسدها، \"ف\" (١٠/ ٣٨٩).","vol":"11","page":770},{"text":"\"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصوَرِ ¬ (^١) يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ¬ (^٢). وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيتًا فِيهِ الصُّورُ\". [راجع: ٢١٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"فِيهِ الصُّورُ\" في نـ: \"فِيهِ الصُّورَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إن أصحاب هذه الصور …) إلخ، فيه: \"أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه الصور\"، والجملة الثانية هي المطابقة لامتناعه من الدخول، وإنما قدَّم الجملة الأولى عليها اهتمامًا بالزجر عن اتخاذ الصور؛ لأن الوعيد إذا حصل لصانعها فهو حاصل لمستعملها؛ لأنها لا تصنع إلا لتستعمل، فالصانع متسبب والمستعمل مباشر فيكون بالوعيد أقرب، ويستفاد منه أنه لا فرق في تحريم التصوير بين أن يكون لها ظل أو لا، ولا بين أن تكون مدهونة أو منقوشة أو منسوجة، خلافًا لمن استثنى النسج، وادعى أنه ليس بتصوير، وظاهر حديثي عائشة هذا والذي قبله التعارض؛ لأن الذي قبله يدل على أنه -ﷺ- استعمل الستر الذي فيه الصورة بعد أن قطع وعملت منه الوسادة، وهذا يدل على أنه لم يستعمله أصلًا، وقد أشار المصنف إلى الجمع بينهما بأنه لا يلزم من جواز اتخاذ ما يوطأ من الصور جواز القعود على الصورة، فيجوز أن يكون استعمل من الوسادة ما لا صورة فيه، ويجوز أن يكون رأى التفرقة بين القعود والاتكاء، وهو بعيد. ويحتمل أيضًا أن يجمع بين الحديثين، بأنها لما قطعت الستر وقع القطع في وسط الصورة مثلًا فخرجت عن هيئتها فلهذا صار يرتفق بها. ويؤيد هذا الجمع: الحديث الذي في الباب قبله في نقض الصور، وما سيأتي في حديث أبي هريرة المخرج في السنن، \"فتح الباري\" (١٠/ ٣٨٩ - ٣٩٠).\n¬ (^٢) أي: قدرتم وصورتم، أي: اجعلوه حيوانًا ذا روح، وهو الذي يسمي الأصوليون أمر تعجيز، \"ك\" (٢١/ ١٣٤).","vol":"11","page":771},{"text":"٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ بُكَيرٍ ¬ (^١)، عَنْ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِى طَلْحَةَ صَاحِبِ ¬ (^٣) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ\". قَالَ بُسْرٌ: نُمَّ اشْتَكَى ¬ (^٤) زَيْدٌ فَعُدْنَاهُ، فَإِذَا عَلَى بَابِهِ سِتْرٌ فِيهِ صُورٌ، فَقُلْتُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) رَبِيبِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَلَمْ يُخْبِزنَا زَيْد عَنِ الصُّوَرِ ¬ (^٦) يَوْمَ الأَوَّلِ ¬ (^٧)؟! فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: أَلَمْ تَسْمَعْهُ حِينَ قَالَ: إِلَّا رَقْمٌ فِي ثَوْبٍ ¬ (^٨). [راجع: ٣٢٢٥، أخرجه: م ٢١٠٦، د ٤١٥٥، س في الكبرى ٩٧٦٤، تحفة: ٣٧٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ قَالَ\" سقط في نـ. \"فِيهِ صُورَةٌ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"فِيهِ صُوَرٌ\"، وفي ذ: \"فيه الصُّورَةُ\". \"فِيهِ صُورٌ\" كذا في هـ، ولغيره: \"فِيهِ صُورَةٌ\". \"يَوْمَ الأَوَّلِ\" في هـ: \"يَوْمَ أَوَّلَ\". \"إِلَّا رَقْمٌ\" في نـ: \"إِلَّا رَقْمًا\".\n===\n¬(^١)  بالتصغير، ابن الأشج، \"ك\" (٢١/ ١٣٧)، \"ع\" (١٥/ ١٢٩).\n¬ (^٢) أي: الجهني، \"ع\" (١٥/ ١٢٩)، \"ك\" (٢١/ ١٣٧).\n¬ (^٣) صحبته مشهورة، لكن الراوي ذكر ذلك تعظيمًا له وإجلالًا واستلذاذًا وتبركًا به، \"قس\" (١٢/ ٧٣١).\n¬ (^٤) أي: مرض.\n¬ (^٥) هو الخولاني أي: الذي كان معه، ويقال: ربيب ميمونة؛ لأنها ربته، وكان من مواليها ولم يكن ابن زوجها، \"ف\" (١٠/ ٣٩٠).\n¬ (^٦) بالجمع، \"قس\" (١٢/ ٧٣١).\n¬ (^٧) بإضافة الموصوف إلى صفته، والمراد به الوقت الماضي. وللكشميهني: \"يوم أول\" بإسقاط \"ال\"، \"قس\" (١٢/ ٧٣١).\n¬ (^٨) قوله: (إلا رقم في ثوب) بفتح القاف وسكونها: النقش والكتابة، \"قس\" (١٢/ ٧٣١)، قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١): في رواية عمرو بن","vol":"11","page":772},{"text":"وَقَالَ ¬ (^١) ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢): أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣)، حَدَّثَهُ بُكَيْرٌ، حَدَّثَهُ بُسْرٌ، حَدَّثَهُ أَبُو طَلْحَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَهُ بُسْرٌ\" زاد بعده في نـ: \"حَدَّثَهُ زَيدٌ\".\n===\nالحارث: \"فقال: إنه قال: إلا رقمًا في ثوب، ألا سمعته؟ قلت: لا، قال: بلى قد ذكره\"، ووقع عند النسائي من وجه آخر عن بسر بن سعيد عن عبيدة بن سفيان قال: \"دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على زيد بن خالد نعوده، فوجدنا عنده نمرقتين فيهما تصاوير، فقال أبو سلمة: أليس حدثتنا … \" فذكر الحديث، فقال زيد: \"سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إلا رقمًا في ثوب\". قال النووي [في \"المنهاج\" (١٣/ ٨١)]: يجمع بين الأحاديث بأن المراد باستثناء الرقم في الثوب ما كانت الصورة فيه من ذوات لا روح فيها كصورة الشجر ونحوها، ويحتمل أن يكون ذلك قبل النهي كما يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه أصحاب السنن، وقال ابن العربي: حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذات أجسام حرم بالإجماع، وإن كانت رقمًا فأربعة أقوال: الأول: يجوز مطلقًا على ظاهر قوله: \"إلا رقما في ثوب\". الثاني: المنع مطلقًا حتى الرقم. الثالث: إن كانت الصورة باقية الهيئة قائمة الشكل حرم، وإن قطعت الرأس أو تفرقت الأجزاء جاز. قال: وهذا هو الأصح. الرابع: إن كان مما يمتهن جاز، وإن كان معلقًا لم يجز، انتهى كلام \"الفتح\". قال محمد ﵀ في \"الموطأ\" (٣/ ٤٢١): وبهذا نأخذ ما كان فيه من تصاوير -من بساط يبسط أو فراش يفترش أو وسادة- فلا بأس بذلك، إنما يكره من ذلك في الستر وما ينصب نصبًا، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.\n¬ (^١) هذا التعليق وصله في \"بدء الخلق\" (برقم: ٣٢٢٦)، \"ف\" (١٠/ ٣٩٠).\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ١٣٠).\n¬ (^٣) هو: ابن الحارث، \"ع\" (١٥/ ١٣٠).","vol":"11","page":773},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3440>٩٣ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي التَّصَاوِيرِ </span>¬ (^١)\n٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: كَانَ قِرَامٌ ¬ (^٣) لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمِيطِي ¬ (^٤) عَنِّي، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ ¬ (^٥) تَعْرِضُ لِي ¬ (^٦) فِي صَلَاتِي\". [راجع: ٣٧٤].\n===\n¬(^١)  أي: في الثياب المصورة، \"ف\" (١٠/ ٣٩١).\n¬ (^٢) هو: ابن سعيد، \"ف\" (١٠/ ٣٩١).\n¬ (^٣) بكسر القاف: هو الستر، \"ع\" (١٥/ ١٣٠).\n¬ (^٤) من الإماطة وهي الإزالة، \"ع\" (١٥/ ١٣٠).\n¬ (^٥) أي: نقوشه.\n¬ (^٦) قوله: (تعرض لي) بفتح أوله وكسر الراء أي: أنظر إليها فيشغلني، ووقع عند مسلم: أنها كان لها ثوب فيه تصاوير ممدود إلى سهوة، فكان النبي -ﷺ- يصلي إليه فقال: \"أخريه عني\". ووجه انتزاع الترجمة من الحديث: أن الصور إذا كانت تلهي المصلي وهي مقابله، فكذا تلهيه وهو لابسها، بل حالة اللبس أشد. ويحتمل أن تكون \"في\" بمعنى \"إلى\" فتحصل المطابقة وهو اللائق بمراده، فإن في المسألة اختلافًا؛ فنقل عن الحنفية أنه لا تكره الصلاة إلى جهة فيها صورة إذا كانت صغيرة أو مقطوعة الرأس. وقد استشكل الجمع بين هذا الحديث وحديث عائشة أيضًا في النمرقة؛ لأنه يدل على أنه -ﷺ- لم يدخل البيت الذي فيه الستر المصور أصلًا حتى نزعه، وهذا يدل على أنه أقره وصلى وهو منصوب إلى أن أمر بنزعه من أجل ما ذكر، ولم يتعرض لخصوص كونها صورة، ويمكن الجمع بأن الأول كانت تصاويره من ذوات الأرواح، وهذا كانت تصاويره من غير الحيوان، كما تقدم تقريره في حديث زيد بن خالد، \"فتح\" (١٠/ ٣٩١).","vol":"11","page":774},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3441>٩٤ - بَابٌ لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيتًا فِيهِ ¬ (^١) صُورَةٌ</span>\n٥٩٦٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: وَعَدَ النَّبِيُّ -ﷺ- جبْرَئِيلُ ¬ (^٥) فرَاث ¬ (^٦) عَلَيْهِ حَتَّى اشْتَدَّ عَلَى النَّبيِّ -ﷺ-، فَخَرَجَ ¬ (^٧) النَّبيُّ -ﷺ- ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  مرَّ بيانه (في رقم: ٥٩٤٩)، (وفي رقم: ٣٢٢٤). وفي \"الفتح\" (١٢/ ٣٩١ - ٣٩٢): قال القرطبي [في \"المفهم\" (٥/ ٤٢١ و٤٢٢]: إنما لم تدخل الملائكة البيت الذي فيه الصورة؛ لأن متخذها قد شبه بالكفار، لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها، فكرهت الملائكة ذلك.\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) أي: ابن زيد بن عبد الله بن عمر، \"ف\" (١٠/ ٣٩٢).\n¬ (^٤) عبد الله بن عمر، \"ف\" (١٠/ ٣٩٢).\n¬ (^٥) بالرفع، \"ك\" (٢١/ ١٣٨).\n¬ (^٦) بالمثلثة، أي: أبطأ، \"ك\" (٢١/ ١٣٨)، \"ف\" (١٠/ ٣٩٢)، \"ع\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٧) أي: من البيت، \"ع\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٨) قوله: (فخرج النبي -ﷺ- …) إلخ، أي: من البيت. قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٩٢): في هذا الحديث اختصار، وحديث عائشة أتم، أي: عند مسلم، وحديث أبي هريرة أخرجه أصحاب السنن، وصححه الترمذي وابن حبان أتم سياقًا منه، ولفظه: \"أتاني جبريل فقال: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُر برأس التمثال الذي على باب البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة، ومُر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن، ومُر بالكلب فليخرج، ففعل رسول الله -ﷺ- \". وفي رواية النسائي: \"إما أن تقطع رؤوسها، أو تجعل بسطًا توطأ\". وفي هذا","vol":"11","page":775},{"text":"فَلَقِيَهُ ¬ (^١)، فَشَكَا ¬ (^٢) إِلَيهِ مَا وَجَدَ ¬ (^٣)، فَقَالَ لَهُ: \"إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: هُوَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. [راجع: ٣٢٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3442>٩٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ</span>\n٥٩٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ، فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسولِهِ، مَاذَا أَذْنَبْتُ؟ قَالَ: \"مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ؟ \". قَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَتْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ\"، وفي نـ: \"وَقُلْتُ\". \"قَالَتْ: اشْتَرَيْتُهَا\" في نـ: \"فَقَالَتْ: اشْتَرَيتُهَا\".\n===\nالحديث ترجيح قول من ذهب إلى أن الصورة التي تمنع الملائكة من دخول البيت الذي تكون فيه هي التي تكون باقية على هيئتها مرتفعة غير ممتهنة، فأما لو كانت ممتهنة، أو غير ممتهنة لكنها غيرت عن هيئتها إما بقطعها من نصفها أو بقطع رأسها، فلا امتناع، انتهى، وعليه الحنفية كما مرَّ عن محمد ﵀، والله تعالى أعلم.\n¬ (^١) أي: جبريل ﵇ خارج البيت، \"ع\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٢) ﷺ.\n¬ (^٣) أي: من انتظاره ونكابة مفارقته، \"ك\" (٢١/ ١٣٨)، \"ع\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٤) الإمام.","vol":"11","page":776},{"text":"\"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُيقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا ¬ (^١) مَا خَلَقْتُمْ ¬ (^٢) \"، وَقَالَ: \"إِنَّ الْبَيتَ الَّذِي فِيهِ الصوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^٣) \". [راجع: ٢١٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3443>٩٦ - بَابُ مَنْ لَعَنَ الْمُصَوِّرَ</span>\n٥٩٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ، وَثَمَنِ الْكَلْبِ ¬ (^٥)، وَكَشبِ الْبَغِيِّ ¬ (^٦). وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ ¬ (^٧)، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْمُصَوِّرَ ¬ (^٨). [راجع: ٢٠٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"غُنْدُرٌ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ\". \"عَنْ أَبِيهِ\" زاد بعده في نـ: \"أَنَّهُ اشْتَرَى غُلامًا حَجَّامًا، فَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  أمر تعجيز كما مرّ.\n¬ (^٢) أي: صوّرتم، \"ك\" (٢١/ ١٣٤).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٥٩٥٧)، و(برقم: ٢١٠٥) في \"البيوع\"، \"ع\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٤) وهب السُّوائي، \"ع\" (١٥/ ١٣٢)، \"تق\" (رقم: ٧٤٧٩).\n¬ (^٥) مرَّ بيانه (برقم: ٢٠٨٦).\n¬ (^٦) أي: الزانية، \"ك\" (٢١/ ١٤٠).\n¬ (^٧) أي: من يؤكل غيره.\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٤٥).","vol":"11","page":777},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3444>٩٧ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٥٩٦٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ النَّضْرَ بْنَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يُحَدِّثُ قَتَادَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ يَسْأَلُونَهُ، وَلَا يَذْكُرُ النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^٤) حَتَّى سُئِلَ، فَقَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدًا -ﷺ- يَقُولُ: \"مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فِي الدُّنْيَا كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ، وَلَيسَ بِنَافِخٍ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٢٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ مَنْ صَوَّرَ صُورَة كُلِّفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا -في نـ: \"فيه\"- الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ\". \"يُحَدِّثُ\" في سـ: \"يُحَدِّثُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب) كذا وقع عند النسفي، وثبتت الترجمة عند الأكثر بلفظ الحديث: \"من صور صورة … \" إلخ، وسقط الباب والترجمة من رواية الإسماعيلي، وعلى ذلك جرى ابن بطال (٩/ ١٨٣). ونقل عن المهلب توجيه إدخال حديث الباب في الباب الذي قبله فقال: اللعن في اللغة: الإبعاد من رحمة الله، ومن كلف أن ينفخ الروح وليس بنافخ فقد أبعد من الرحمة، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٣٩٣).\n¬ (^٢) هو: ابن عبد الأعلى، \"ع\" (١٥/ ١٣٢).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي عروبة، \"ك\" (٢١/ ١٤٠)، \"ع\" (١٥/ ١٣٢).\n¬ (^٤) أي: لا يذكر الدليل من السُّنَّة، \"قس\" (١٢/ ٧٣٧).\n¬ (^٥) أي: لا يقدر على النفخ، فيعذب بتكليف ما لا يطاق، \"ك\" (٢١/ ١٤٠).","vol":"11","page":778},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3445>٩٨ - بَابُ الارْتِدَافِ عَلَى الدَّابَّةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ، عَلَى إِكَافٍ ¬ (^٤) عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ ¬ (^٥) فَدَكِيَّةٌ ¬ (^٦)، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ وَرَاءَ ¬ (^٧). [راجع: ٢٩٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ\" في ذ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  هو أن يركب الراكب شخصًا خلفه، \"قس\" (١٢/ ٧٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (باب الارتداف على الدابة) أي: إركاب راكب الدابة خلفه غيره، وقد كنت استشكلت إدخال هذه التراجم في \"كتاب اللباس\"، ثم ظهر لي أن وجهه أن الذي يرتدف لا يأمن السقوط فينكشف، فأشار إلى أن احتمال السقوط لا يمنع من الإرداف إذ الأصل عدمه فيتحفظ المرتدف إذا ارتدف من السقوط، وإذا سقط فليبادر إلى الستر. وتلقيت فهم ذلك من حديث أنس في قصة صفية الآتي في \"باب إرداف المرأة خلف الرجل\" (برقم: ٥٩٦٨)، \"فتح\" (١٠/ ٣٩٥). قال الكرماني (٢١/ ١٤١): فإن قلت: ما وجه مناسبة الباب بالكتاب؟ قلت: الغرض منه الجلوس على لباس الدابة وإن تعدد أشخاص الراكبين عليها، والتصريح بلفظ القطيفة في الحديث السابق مشعر بذلك، انتهى، والله أعلم.\n¬ (^٣) عبد الله بن سعيد الأموي، \"ك\" (٢١/ ١٤٠)، \"ع\" (١٥/ ١٣٣).\n¬ (^٤) الإكاف للحمار كالسرج للفرس، \"مجمع\" (١/ ٨٧).\n¬ (^٥) القطيفة: الدثار المُخْمَلُ، \"ك\" (٢١/ ١٤٠).\n¬ (^٦) منسوبة إلى فدك، بفتح الفاء والمهملة: قرية بخيبر، \"ك\" (٢١/ ١٤٠).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٨٧) في \"الجهاد\".","vol":"11","page":779},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3446>٩٩ - بَابُ الثَّلَاثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ</span>\n٥٩٦٥ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْر زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ -ﷺ- مَكَّةَ ¬ (^٢) اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ ¬ (^٣) بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَينَ يَدَيْهِ. وَآخَرَ خَلْفَهُ ¬ (^٤). [راجع: ١٧٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3447>١٠٠ - بَابُ حَمْل صَاحِبِ الدَّابَّةِ غَيْرَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ</span>\nوَقَالَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٥) ¬ (^٦) صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بصَدْرِ الدَّابَّةِ، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَقْبَلَتْهُ\" في نـ: \"اسْتَقْبَلَهُ\". \"وَقَالَ بَعْضهُمْ … \" إلخ، ثبت فى سـ، سفـ، وسقط لغيرهما.\n===\n¬(^١)  الحذاء، \"ف\" (١٠/ ٣٩٦).\n¬ (^٢) يعني في الفتح، \"ف\" (١٠/ ٣٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (أغيلمة) تصغير غلمة، وهو جمع غلام على غير قياس، والقياس غليمة، وإضافتهم إلى عبد المطلب لكونهم من ذريته، \"ف\" (١٠/ ٣٩٦). قال القسطلاني (١٢/ ٧٣٨): وأما الأحاديث المذكورة فيها النهي عن ركوب الثلاثة على الدابة، فتكلم في سندها، ولئن سلمنا الاحتجاج بها فيجمع بأنه ما ورد فيه فهو محمول على ما إذا كانت الدابة غير مطيقة. قال النووي [في \"المنهاج\" (١٤/ ١٦٥)]: مذهبنا ومذاهب العلماء كافة جواز ركوب ثلاثة على الدابة إذا كانت مطيقة، انتهى.\n¬ (^٤) أحدهما قثم، والآخر الفضل، \"مق\" (ص: ١٣١).\n¬ (^٥) أي: عامر الشعبي، \"قس\" (١٢/ ٧٣٩).\n¬ (^٦) هذا التعليق ثبت في رواية النسفي والمستملي، \"قس\" (١٢/ ٧٣٩)، وروى الترمذي من حديث بريدة مرفوعًا وحسنه، وكأنّ البخاري لم يرض إسناده فأدخل حديث ابن عباس ليدل على معناه، \"تن\" (٣/ ١١٥١).","vol":"11","page":780},{"text":"٥٩٦٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَثَا أَيُّوبُ ¬ (^١): ذُكِرَ الأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ ¬ (^٢) عِنْدَ عِكْرِمَةَ فَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٣) وَقَدْ حَمَلَ قُثَمَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"الأَشَرُّ الثَّلَاثَةُ\" كذا في حـ، وفي هـ، ذ: \"أَشَرُّ الثَّلَاثَةِ\"، وفي صـ، سـ، ذ: \"شَرُّ الثَّلَاثَةِ\".\n===\n¬(^١)  السختياني، \"ك\" (٢١/ ١٤١).\n¬ (^٢) قوله: (ذكر الأشر الثلاثة) الأشر بالتعريف مع الإضافة، وحكمه حكم الحسن الوجه والضارب الرجل. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"أشر\" بإثبات الهمزة وحذف اللام، وهي لغة فصيحة، كما في حديث عبد الله بن سلام. وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي: \"شر\" وهي المشهورة. والمراد بلفظ الأشر الشر؛ لأن أفعل التفضيل لا يستعمل على هذه الصورة إلا نادرًا، \"قس\" (١٢/ ٧٣٩).\nقال الكرماني (٢١/ ١٤١ - ١٤٢): فإن قلت: هاهنا مفسدة، وهي أن أفعل التفضيل لا يستعمل إلا بأحد الوجوه الثلاثة، ولا يجوز الجمع بين الاثنين منها، وقد جمع هاهنا بينهما؟ قلت: الأشر في معنى الشر. وفي بعضها: \"الأشر الثلاثة\" برفعهما على الابتداء والخبر، أي: أشر الركبان هؤلاء الثلاثة -الذين ركبوا على دابة واحدة-.\n¬ (^٣) مكة في الفتح، \"قس\" (١٢/ ٧٣٩).\n¬ (^٤) كعمر هو ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (وقد حمل قثم) بضم القاف وخفة المثلثة المفتوحة: ابن العباس الهاشمي، كان آخر الناس عهدًا برسول الله -ﷺ-، ولي مكة من قبل علي ﵁، ثم سار أيام معاوية إلى سمرقند واستشهد بها، وقبره بها. والفضل بسكون المعجمة: أخوه، ثبت مع رسول الله -ﷺ- يوم حنين وانهزم الناس، \"ك\" (٢١/ ١٤٢).","vol":"11","page":781},{"text":"بَيْنَ يَدَيْهِ ¬ (^١) وَالْفَضْلَ ¬ (^٢) خَلْفَهُ، أَوْ قُثَمَ خَلْفَهُ وَالْفَضْلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَيُّهُمْ ¬ (^٣) أَشَرُّ ¬ (^٤) أَوْ أَيُّهُمْ أَخْيَرُ. [راجع: ١٧٩٨، تحفة: ٦٠٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3448>١٠١ - بَابٌ</span>\n٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَينَا أَنَا رَدِيفُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَشَرُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"شَرٌّ\". \"أَوْ أَيُّهُمْ\" في نـ: \"وَأَيُّهُمْ\". \"أَخْيَرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَيْرٌ\". \"بَابٌ\" في ذ: \"بَابُ إِرْدَافِ الرَّجُلِ خَلْفَ الرَّجُلِ\". \"حَدَّثَنَا أَنَسُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ\".\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة، \"ع\" (١٥/ ١٣٥).\n¬ (^٢) هو ابن عباس أيضًا.\n¬ (^٣) قوله: (فأيهم أشر أو أيهم أخير) بالشك من الراوي. وحاصل المعنى: أنهم ذكروا عند عكرمة أن ركوب الثلاثة على دابة شر، وظلم، وأن المقدم أشر أو المؤخر؛ فأنكر عكرمة ذلك مستدلًا بفعله -ﷺ-، إذ لا يجوز نسبة الظلم إلى أحدهما، لأنهما ركبا بحمله -ﷺ- إياهما، \"قس\" (١٢/ ٧٣٩)، \"ع\" (١٥/ ١٣٥).\nقال الكرماني (٢١/ ١٤٢): والحق أن في المسألة تفصيلًا راجعًا إلى طاقة الدابة وعدمها، انتهى.\n¬ (^٤) لأبي ذر: \"أشر\" أو \"أخير\" بزيادة همزة فيهما، \"قس\" (١٢/ ٧٣٩).\n¬ (^٥) هو: ابن يحيى البصري، \"ع\" (١٥/ ١٣٦).\n¬ (^٦) فيه المطابقة للترجمة، \"ف\" (١٠/ ٣٩٨)، \"ع\" (١٥/ ١٣٦).","vol":"11","page":782},{"text":"النَّبِيِّ -ﷺ- لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا آخِرَةُ الرَّحْلِ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: \"يَا مُعَاذُ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: \"يَا مُعَاذُ بن جبلٍ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: \"هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ \". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا\". ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: \"يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: \"هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ؟ \". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ¬ (^٣) أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، سي ١٨٦، تحفة: ١١٣٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"يَا مُعَاذُ\" في سـ، ذ: \"يَا مُعَاذُ بْن جَبل\"، وكذا في الموضع الآتي. \"قُلْتُ: لَبَّيكَ \" في نـ: \"فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ\". \"رَسُولَ اللَّهِ\" في هـ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\"، وكذا في المواضع الثلاثة الآتية في الحديث. \"قَالَ: هَلْ تَدْرِي\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَدْرِي\". \"عَلَى عِبَابٍ\" في نـ: \"عَلَى العِبَادِ\". \"يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ\" في نـ: \"يَا مُعَاذُ\".\n===\n¬(^١)  ممدودًا: عود في مؤخره، وهو ضدُّ قادمته، \"تن\" (٣/ ١١٥١).\n¬ (^٢) قوله: (إلا آخرة الرحل) بوزن فاعلة، هي العودة التي يستند إليها الراكب من خلفه. أراد المبالغة في شدة قربه، \"ك\" (٢١/ ١٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (حق العباد على الله) فإن قلت: هذا كمذهب المعتزلة حيث قالوا: يجب على الله أن لا يعذب المطيع، بل يجب عليه أن يثيبه؟ قلت: وعدهم الله به، ومن صفة وعده أن يكون واجب الإنجاز، فيجب بالشرع لا بالعقل، كما هو مذهبهم، أو الحق، بمعنى: الجدير؛ لأن الإحسان إلى","vol":"11","page":783},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3449>١٠٢ - بَابُ إِرْدَافِ الْمَرْأَةِ خَلْفَ الرَّجُلِ </span>¬ (^١)\n٥٩٦٨ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- مِنْ خَيْبَرَ، وَإِنِّي لَرَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٥) وَهُوَ يَسِيرُ، وَبَعْضُ نِسَاءِ ¬ (^٦) رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، إِذْ عَثَرَتِ النَّاقَةُ فَقُلْتُ ¬ (^٧) ¬ (^٨): الْمَرْأَةُ\n<hr><s0>\n\n\"خَلْفَ الرَّجُلِ\" زاد بعده في ف: \"ذَا مَحْرمٍ\"، وفي نـ: \"ذِي مَحْرمٍ\". \"حَدَّثَنِي الْحَسَنُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\". \"الصَّبَّاحِ\" في نـ: \"صَبَّاحٍ\". \"فَقُلْتُ: الْمَرْأَةَُ\" في نـ: \"فَفَلَتِ الْمَرْأَةُ\".\n===\nمن لم يتخذ ربًا سواه جدير في الحكمة أن يفعله، أو ذكر لفظ الحق على جهة المشاكلة، أو كالواجب متأكدًا، \"ك (٢١/ ١٤٣).\n¬ (^١) قوله: (إرداف المرأة خلف الرجل ذا محرم) كذا للأكثر وانتصب على الحال، ولبعضهم: \"ذي محرم\" على الصفة، واقتصر النسفي على خلف الرجل فلم يذكر ما بعده، \"ف\" (١٠/ ٣٩٨)، \"ع\" (١٥/ ١٣٧).\n¬ (^٢) أي: البغدادي، \"ك\" (٢١/ ١٤٣).\n¬ (^٣) الضبعي، \"ك\" (٢١/ ١٤٣).\n¬ (^٤) الحضرمي، \"ك\" (٢١/ ١٤٣).\n¬ (^٥) هو زوج أم أنس، \"ك\" (٢١/ ١٤٤).\n¬ (^٦) هي صفية بنت حيي أم المؤمنين، \"قس\" (١٢/ ٧٤١).\n¬ (^٧) قائله أنس، وهو الذي نزل، \"ع\" (١٥/ ١٣٧).\n¬ (^٨) قوله: (فقلت: المرأة) أي: وقعت المرأة، وفي بعضها \"المرأة\"","vol":"11","page":784},{"text":"فَنَزَلْتُ ¬ (^١). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّهَا أُمُّكُمْ\". فَشَدَدْتُ الرَّحْلَ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا دَنَا أَوْ رَأَى ¬ (^٢) الْمَدِينَةَ قَالَ: \"آيبُونَ ¬ (^٣) تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا ¬ (^٤)، حَامِدُونَ\". [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٤٥، س في الكبرى ٤٢٤٧، تحفة: ١٦٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ رَأَى\" في سـ، حـ، ذ: \"ورأى\". \"قَالَ: آيبُونَ\" في نـ: \"فقال: آئبون\".\n===\nبالنصب أي: أوقعت المرأة وأسقطتها، أو الزم أو احفظ، وفي بعضها: \"ففلت\" بالفاء من الفلي، وهو الإخراج والفصل. \"فنزلت\" بلفظ المتكلم، وقال: \"إنها أمكم\" ليذكرهم أنها واجبة التعظيم.\nفإن قلت: تقدم في \"كتاب الجهاد\" (برقم: ٣٠٨٥) أنه كان مقبلًا من عسفان، والرديف صفية والمصلح لشد الرحل أبو طلحة؟ قلت: لا منافاة لأنهما قضيتان: إحداهما في زمن الإقبال من خيبر، والثانية من عسفان، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٤٤).\nلكن قال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٩٨ - ٣٩٩) وكذا ذكره \"العيني\" (١٥/ ١٣٧ - ١٣٨): أن ما ذكر في \"الجهاد\" هو المعتمد، فإن القضية واحدة لا سيما أن أنسًا كان إذ ذاك صغيرًا يعجز عن تعاطي الأمر، ولكن لا يمتنع أن يساعد أبا طلحة زوج أمه على شيء؛ فبهذا يرتفع الإشكال.\nوفي الحديث: أن لا بأس للرجل أن يتدارك الأجنبية إذا سقطت أوكادت تسقط فيعينها على التخلص عما يخشى عليها.\n¬ (^١) بلفظ المتكلم، \"قس\" (١٢/ ٧٤٢).\n¬ (^٢) بالشك، \"قس\" (١٢/ ٧٤٢).\n¬ (^٣) أي: نحن راجعون إلى الله. ومرَّ (برقم: ٣٠٨٥، ٣٠٨٦).\n¬ (^٤) يحتمل تعلقه بما قبله وبما بعده، \"ك\" (٢١/ ١٤٤).","vol":"11","page":785},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3450>١٠٣ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ ¬ (^١)، وَوَضْعِ ¬ (^٢) الرِّجْلِ عَلَى الأُخْرَى</span>\n٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ ¬ (^٤) بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٦): أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَضْطَجِعُ فِي الْمَسْجِدِ، رَافِعًا إِحْدَى رِجْلَيْهِ عَلَى الأُخْرَى ¬ (^٧). [راجع: ٤٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَضْطَجِعُ \"في هـ: \"مُضْطَجِعًا\".\n===\n¬(^١)  وهو الاضطجاع على القفا، \"قس\" (١٢/ ٧٤٢).\n¬ (^٢) وجه إيراد هذه الترجمة في \"كتاب اللباس\" من جهة أن الذي يفعل ذلك لا يأمن الانكشاف، ولا سيما الاستلقاء يستدعي النوم، والنائم لا يتحفظ، فكأنه أشار إلى أن من فعل ذلك ينبغي له أن يتحفظ لئلا ينكشف، \"ف\" (١٠/ ٣٩٩).\n¬ (^٣) الزهري.\n¬ (^٤) الأنصاري، \"ك\" (٢١/ ١٤٤).\n¬ (^٥) المازني، \" ك \" (٢١/ ١٤٤).\n¬ (^٦) هو: ابن عبد الله بن زيد، \"ك\" (٢١/ ١٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (رافعًا إحدى رجليه على الأخرى) زاد الإسماعيلي في آخر الحديث: \"وأن أبا بكر كان يفعل ذلك، وعمر، وعثمان ﵄\"، وتمسك بذلك جماعة، منهم: الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وغيرهم.\nوخالفهم آخرون فقالوا: يكره ذلك، منهم: محمد بن سيرين ومجاهد وطاوس وإبراهيم النخعي، واحتجوا بحديث جابر عند مسلم (ح: ٢٠٩٩): \"أن النبي -ﷺ- نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره\"، وأجيب بأنه","vol":"11","page":786},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمنسوخ بفعله -ﷺ- وفعل الخلفاء الثلاثة، كذا في \"العيني\" (١٥/ ١٣٨)، و\"قس\" (٧٤٢/ ١٢ - ٧٤٣).\nقال في \"الفتح\" (١٠/ ٣٩٩): كان المصنف لم يثبت عنده النهي عن ذلك، أو ثبت لكنه رآه منسوخا، انتهى. قال القسطلاني: ودلالة الاستلقاء المترجم لها من الحديث من جهة أن رفع إحدى الرجلين على الأخرى لا يتاتى إلا عند الاستلقاء.\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الحادي عشر\nويتلوه إن شاء الله المجلد الثاني عشر وأوله: \"كتاب الأدب\"\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه\nسيِّدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا","vol":"11","page":787},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3451>٧٨ - كِتَابُ الأدب </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3452>١ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ﴾ [العنكبوت: ٨].</span>\n٥٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْعَيزَارِ ¬ (^٣) أَخْبَرَنِي ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو الشَّيْبَانِيَّ ¬ (^٥) يَقُولُ: أَخْبَرَنَا صَاحِبُ هَذ الدَّارِ -وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى دَارِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) - قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيُّ -ﷺ-: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الأدب\" في نـ: \"كِتَابٌ فِي الأَدَب\"، وفي ف: \"كِتَابُ البز وَالصِّلَةِ\". \"بَابُ قَولِهِ\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿\". \" ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ \" في نـ: \" ﴿بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾ \". \"الْعَيْزَارِ\" في نـ: \"عَيْزَار\". \"أَوْمَأ\" في نـ: \"أَوْمَى\". \"بِيَدِهِ\" في نـ: \"بِيَدَيهِ\". \"إِلَى اللَّهِ\" في نـ: \"إِلَى اللَّهِ ﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الأدب) هو استعمال ما يحمد قولًا وفعلًا، وقيل: الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسنات، وقيل: تعظيم من فوقك والرفق بمن دونك، \"توشيح\" (٨/ ٣٦٣٠).\n¬ (^٢) هشام الطيالسي، \"ك\" (٢١/ ١٤٦).\n¬ (^٣) بفتح المهملة وسكون التحتية وبالزاي ثم الراء، \"ك\" (٢١/ ١٤٦).\n¬ (^٤) هو من تقديم اسم الراوي على الصيغة وهو جائز، \"عيني\" (١٥/ ١٤٠).\n¬ (^٥) بفتح المعجمة وسكون التحتية.\n¬ (^٦) هو ابن مسعود.","vol":"12","page":5},{"text":"قَالَ: \"الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ¬ (^١) \" قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". قَالَ: حَدَّثَنِي بِهِنَّ ¬ (^٢)، وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [راجع: ٥٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3453>٢ - بَابٌ ¬ (^٣) مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟</span>\n٥٩٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٥) بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\" في نـ: \"بِرُّ الْوَالِدَيْنِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: حَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أيُّ العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها) فإن قلت: القياس أن يقال: في وقتها؟ قلت: أراد الاستعلاء على الوقت والتمكن على أدائها مع أن حروف الجر يقوم بعضها مقام الآخر. فإن قلت: تقدم في \"الإيمان\": إطعام الطعام خير أعمال الإسلام وأحب الأعمال أدومه ونحوه، فما وجه التلفيق؟ قلت: الاختلاف بالنظر إلى الأوقات والأحوال أو الحاضرين أو السائلين، فقدم في كل مقام ما يليق به أو بهم، وكان أهم بالنسبة إليهم أو أفضل لهم، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٤٦ - ١٤٧) و\"العيني\" (١٥/ ١٤٠)، و\"قس\" (١٣/ ٥).\n¬ (^٢) قوله: (قال: حدثني بهن) أي: قال عبد الله: حدثني رسول الله -ﷺ- بذلك ولو سألته زائدًا على ذلك لأجابني لكن سكت عنه، \"ك\" (٢١/ ١٤٧).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥).\n¬ (^٤) هو ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ١٤١).\n¬ (^٥) قوله: (عمارة) بضم المهملة وخفة الميم وبالراء. \"ابن القعقاع\" بفتح القافين وإسكان المهملة الأولى. \"ابن شبرمة\" بضم المعجمة والراء وسكون الموحدة بينهما، كذا في \"ك\" (٢١/ ١٤٧)، \"قس\" (١٣/ ٥)، \"ف\"","vol":"12","page":6},{"text":"الْقَعْقَاعِ بْنِ شُبرُمَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٢) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ بِحُسْنِ صِحَابَتِي ¬ (^٣)؟ قَالَ: \"أُمُّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"أُمُّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ شُبرُمَةَ\" في سفـ، صـ، سـ، حـ، ذ: \"وَابْنُ شُبْرُمَةَ\" بزيادة واو. \"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في قتـ، ذ: \"إِلَى النَّبِيِّ\". \"مَنْ أَحَقُّ\" في ذ: \"مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ\". \"قَالَ: أُمُّكَ\" في نـ: \"قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ\".\n===\n(١٠/ ٤٠١)، \"  ع\" (١٥/ ١٤١)، ووقع عند النسفي وكذا للأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي بزيادة واو، قال في \"الفتح\": والصواب حذفها، فإن رواية ابن شبرمة قد علقها المصنف بعد رواية عمارة، \"قس\"، أي: في آخر الحديث، وهو عبد الله بن شبرمة قاضي الكوفة، ع\".\n¬ (^١) اسمه هرم بن عمرو، \"ع\" (١٥/ ١٤١).\n¬ (^٢) هو معاوية بن حيدة، \"مق\" (ص: ٣٣١).\n¬ (^٣) قوله: (من أحق الناس بحسن صحابتي؟) بفتح الصاد ويكسر، \"قاموس\" (ص: ١١٠)، مصدر بمعنى الصحبة، \"ك\". قوله: \"ثم من؟ قال: أمك\" قال الكرماني (٢١/ ١٤٧): فإن قلت: شرط العطف المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه، قلت: في الثاني تأكيد كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ [التكاثر: ٤]. فإن قلت: لم قدم الأم على الأب؟ قلت: لأنها أضعف، ولكثرة تحمل مشاقها حملًا وفِصالًا وتربية وغير ذلك، ولهذا قال الفقهاء: تقدم الأم على الأب في أخذ النفقة، انتهى. قال القسطلاني (١٣/ ٦): وفي تكرير ذكر الأم ثلاثًا إشارة إلى أن الأم تستحق على ولدها النصيب الأوفر من البر، بل مقتضاه كما قال ابن بطال: أن تكون لها ثلاثة أمثال ما للأب من البر؛ لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع. والذي ذهب إليه الشافعية أن برّهما يكون سواء، وهذا الحديث أخرجه مسلم في \"الأدب\".","vol":"12","page":7},{"text":"قَالَ: \"ثُمَّ أُمُّكَ\". قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَبُوكَ\".\nوَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَيَحْيَى ¬ (^٣) بْنُ أَيُّوبَ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ¬ (^٥) مِثْلَهُ ¬ (^٦).\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧): عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ ابْنُ أَخِي عَبدِ اللَّهِ بْنِ شُبْرُمَةَ. [أخرجه: م ٢٥٤٨، ق ٢٧٠٦، تحفة: ١٤٩٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3454>٣ - بَابٌ لَا يُجَاهِدُ إِلَّا بِإِذْنِ الأَبَوَيْنِ</span>\n٥٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٩) وَشُعْبَةَ ¬ (^١٠) قَالَا: حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أُمُّكَ\" لفظ \"ثُمَّ\" ثبت في ذ. \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، سقط في نـ. \"وَحَدَّثَنَا\" في نـ: \"قَالَ: وَحَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١)  وصل تعليقه مسلم، \"ع\" (١٥/ ١٤٢).\n¬ (^٢) عبد الله قاضي الكوفة، \"ك\" (٢١/ ١٤٧).\n¬ (^٣) سبط أبي زرعة، روى عن جده، \"ك\" (٢١/ ١٤٨).\n¬ (^٤) وصل روايته الطبراني، \"ع\" (١٥/ ١٤٢).\n¬ (^٥) هو هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، \"ع\" (١٥/ ١٤١)، \"تق\" (ص ١١٤٨).\n¬ (^٦) أي: مثل الحديث السابق، \"قس\" (١٣/ ٦)، \"ع\" (١٥/ ١٤٢).\n¬ (^٧) أي: المؤلف.\n¬ (^٨) القطان، \"ع\" (١٥/ ١٤٢).\n¬ (^٩) الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٤٢).\n¬ (^١٠) هو ابن الحجاج، \"ع\" (١٥/ ١٤٢).\n¬ (^١١) الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٤٣).","vol":"12","page":8},{"text":"عَنْ حَبِيبٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤) لَلنَّبِيِّ -ﷺ-: أجَاهِدُ. قَالَ: \"لَكَ أَبَوَانِ؟ \". قَال: نَعَمْ. قَالَ: \"فَفِيهِمَا ¬ (^٥) فَجَاهِد ¬ (^٦) ¬ (^٧) \". [راجع: ٣٠٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3455>٤ - بَابٌ لَا يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَهُ</span>\n٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَالِدَهُ\" في نـ: \"وَالِدَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي ثابت.\n¬ (^٢) السائب الشاعر المكي، \"ع\" (١٥/ ١٤٣)، \"ك\" (٢١/ ١٤٨).\n¬ (^٣) هو ابن العاص، \"ك\" (٢١/ ١٤٨).\n¬ (^٤) لم يسم، \"قس\" (١٣/ ٧).\n¬ (^٥) متعلق بالأمر، قدّم للاختصاص، والفاء الأولى جزاء شرط محذوف والثانية جزائية لتضمن الكلام معنى الشرط، أي: إذا كان الأمر كما قلت، فاختص المجاهدة في خدمة الوالدين، ونحوه قوله تعالى: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ [العنكبوت: ٥٦]، \"طيبي\" (٧/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) هذا إذا كان الجهاد تطوعًا، وهكذا حكم الحج وسائر العبادات، \"لمعات\".\n¬ (^٧) قوله: (ففيهما فجاهد) الجار والمجرور متعلق بمقدر وهو جاهد، والمذكور مفسر له، تقديره: إن كان لك أبوان فجاهد فيهما، \"ك\" (٢١/ ١٤٨). قال الطيبي (٧/ ٢٨٦) نقلا عن \"شرح السُّنَّة\": هذا في جهاد التطوع لا يخرج إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين، فإن كان الجهاد فرضًا متعينًا فلا حاجة إلى إذنهما، وإن منعاه عصاهما، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٠٤) في \"الجهاد\".","vol":"12","page":9},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ أَنْ يَلْعَنَ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ ¬ (^٣) \". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيفَ يَلْعَنُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: \"يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ، فَيَسُبُّ أَبَاهُ ¬ (^٤)، ويَسُبُّ أُمَّهُ فيَسُبُّ أُمَّهُ\". [أخرجه: م ٩٠، د ٥١٤١، ت ١٩٠٢، تحفة: ٨٦١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3456>٥ - بَابُ إِجَابَةِ دُعَاءِ مَنْ بَرَّ وَالِدَيْهِ </span>¬ (^٥)\n٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ\" في نـ: \"يَسُبُّ الرَّجُلُ أَبَا الرَّجُلِ\". \"فيَسُبُّ أُمَّهُ\" ثبت في قتـ، صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"ف\" (١٥/ ١٤٣).\n¬ (^٢) هو ابن عوف.\n¬ (^٣) قوله: (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه) قال الكرماني (٢١/ ١٤٨): فإن قلت: الكبيرة معصية توجب حدًّا، واللعن لا حد له؟ قلت: اللعن: السب والقذف، وله حد، مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية توعد الشارع عليها بخصوصها، وقيل: هي ما يشعر بقلة المبالاة بالدين. وفي الجملة لها تعريفات متعددة. فإن قلت: كيف كان من أكبرها؟ قلت: لأنه نوع من العقوق، وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين، وكفران لحقوقهما، وهو قبيح أيضًا عرفًا وعادةً.\n¬ (^٤) قوله: (فيسب أباه) فيلزم منه كأنه سب أباه بنفسه باعتبار التسبب، وسب الأب كبيرة بأي وجه كان، لكونه عقوقًا. والعقوق كبيرة وإن لم يكن سب ذلك الرجل كبيرة؛ لكونه مما لم يوجب الحد، \"لمعات\".\n¬ (^٥) أي: من أحسن إليهما وقام بطاعتهما، \"ع\" (١٥/ ١٤٥).","vol":"12","page":10},{"text":"إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"بَينَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ¬ (^١) يَتَمَاشَوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَمَالُوا إِلَى غَارٍ فِي الْجَبَلِ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِم صَخْرَةٌ ¬ (^٢) مِنَ الْجَبَلِ، فَأَطْبَقَتْ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا نَافِعٌ\". \"فَمَالُوا\" في صـ: \"فَأَووا\". \"فِي الْجَبَلِ\" في صـ: \"فِي جَبَلٍ\". \"عَلَى فمِ غَارِهِم\" في هـ، ذ: \"عَلَى بَابِ غَارِهِم\". \"فَأَطْبَقَتْ\" في هـ، ذ: \"فتَطَابَقَتْ\".\n===\n¬(^١)  النفر: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، \"ف\" (١/ ١٥٦).\n¬ (^٢) الحجر العظيم الصلب، \"ف\" (١٠/ ٤٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (فأطبقت) من أطبقت الشيء إذا غطيته، وأطبق الغيم إذا أصاب بمطره جميع الأرض. قوله: \"صالحة\" صفة ثانية لأعمال وهو كالصفة فإن الصالحة في الحقيقة هي التي عملت خالصة لوجه الله. قوله: \"يفرجها\" بكسر الراء، وقال ابن التين: وكذا قرأناه. قوله: \"صبية\" بكسر الصاد وسكون الموحدة وفتح الياء جمع صبي. قوله: \"أرعى عليهم\" ضمن أرعى معنى أنفق أي: أنفق عليهم راعيًا لغنيمات، أو أرعى الغنيمات منفقًا عليهم، كذا قالوا. قوله: \"نأى\" بتقديم النون على الهمزة أي: بَعُد. قوله: \"الشجر\" بالشين المعجمة والجيم عند أكثر الرواة، ولأبي ذر عن المستملي: \"السحر\" بالسين والحاء المهملتين، والأول أولى؛ فإن في الخبر أنه رجع بعد أن ناما فأقام ينتظر استيقاظهما إلى الصباح حتى انتبها من قبل أنفسهما، وزاد المستملي: \"يومًا\". قوله: \"أحلب\" بضم اللام. قوله: \"بالحلاب\" بكسر المهملة وتخفيف اللام وبالياء أي: المحلوب أو الإناء التي يحلب فيها. قوله: \"يتضاغون\" بالضاد والغين المعجمتين أي: يصيحون، من ضغا يضغو إذا صاح ورجَّ. وتقديم الأصول في الإنفاق لعله كان مشروعًا جائزًا في دينهم، أو كانوا يطلبون الزائد على سد الرمق، أو كانوا يصيحون لغير ذلك.","vol":"12","page":11},{"text":"عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُم لِبَعْض: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا لِلَّهِ صَالِحَةً، فَادْعُوا اللَّهَ بِهَا لَعَلَّهُ يَفْرُِجُهَا ¬ (^١). فَقَال أَحَدُهُمُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَ لِي وَالِدَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ، وَلِي صِبْيَةٌ ¬ (^٢) صِغَارٌ كُنْتُ أَرْعَى عَلَيهِم، فَإِذَا رُحْتُ ¬ (^٣) عَلَيهِم فَحَلَبتُ بَدَأْتُ بِوَالِدَيَّ أَسْقِيهِمَا قَبْلَ وَلَدِي، وَإِنَّهُ نَأَى ¬ (^٤) بِيَ الشَّجَرُ يَوْمًا فَمَا أَتَيْتُ حَتَّى أَمْسَيتُ، فَوَجَدْتُهُمَا قَدْ نَامَا، فَحَلَبْتُ كَمَا كُنْتُ أَحْلُبُ، فَجِئْتُ بِالْحِلَابِ ¬ (^٥) فَقُمْتُ عِنْدَ رُءُوسِهِمَا، أَكْرَهُ أَنْ أُوقِظَهُمَا ¬ (^٦) مِنْ نَوْمِهِمَا، وَأَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَ بِالصِّبْيَةِ قَبْلَهُمَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَال بَعْضُهُم\" في نـ: \"وَقَال بَعْضُهُم\". \"لِلَّهِ صَالِحَةً\" في نـ: \"لِلَّهِ ﷿ صَالِحَة\". \"الشَّجَرُ\" في سـ، ذ: \"السحرُ\". \"يَوْمًا\" ثبت في سـ.\n===\nقوله: \"فافرج\" على صيغة الأمر من نصر، وقد يروى من الإفعال. قوله: \"ففرج\" بالتشديد، وقد يروى بالتخفيف. قوله: \"حتى يرون\" بإثبات النون في أكثر الروايات على حكاية الحال الماضية نحو: مرض حتى لا يرجونه، وقد يروى بحذف النون، أو \"حتى\" بمعنى \"كي\"، والأول أقوى رواية وإن كان الثاني أكثر دراية، ملتقط من \"ك\" (٢١/ ١٤٩)، \"قس\" (١٣/ ٩)، \"ع\" (١٥/ ١٤٦)، \"ف\" (١٠/ ٤٠٥)، \"لمعات\".\n¬ (^١) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر الراء وضمها، \"قس\" (٩/ ١٣).\n¬ (^٢) جمع صبي، \"ع\" (١٥/ ١٤٦).\n¬ (^٣) من الرواح وهو المجيء آخر النهار، \"ع\" (١٥/ ١٤٦).\n¬ (^٤) أي: بعُد.\n¬ (^٥) أي: المحلوب.\n¬ (^٦) من الإيقاظ، \"ع\" (١٥/ ١٤٦).","vol":"12","page":12},{"text":"وَالصِّبيَةُ يَتَضَاغَوْنَ ¬ (^١) عِنْدَ قَدَمَيَّ ¬ (^٢)، فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبِي وَدَأْبَهُمْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ ¬ (^٣) لَنَا فُرْجَةً ¬ (^٤) نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ، فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُم حَتَّى يَرَوْنَ ¬ (^٥) مِنْهَا السَّمَاءَ. وَقَصَّ ¬ (^٦) الْحَدِيثَ، فَذَكَر الْحَدِيثَ ¬ (^٧) بِطُولِهِ.\nوَقَالَ الثَّانِي: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ، أُحِبُّهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، فَطَلَبْتُ ¬ (^٨) إِلَيْهَا نَفْسَهَا، فَأَبَتْ\n<hr><s0>\n\n\"أَنِّي فَعَلْتُ\" في نـ: \"أَنّي قَدْ فَعَلْتُ\". \"فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُم\" في نـ: \"فَفَرَّجَ اللَّهُ لَهُم فُرجَةً\". \"حَتَّى يَرَوْنَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"حَتَّى يَرَوْا\"، وفي نـ: \"حَتَّى رَأَوْا\". \"وَقَصَّ الْحَدِيثَ فَذَكَر الْحَدِيثَ بِطُولِهِ\" ثبت في حـ، ذ، وسقط ما بعده فيهما. \"وَقَالَ الثَّانِي\" في نـ: \"قال الثاني\". \"بِنْتُ عَمٍّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"ابْنَةُ عَمِّ\". \"يُحِبُّ الرِّجَالُ\" في هـ، ذ: \"يُحِبُّ الرَّجُلُ\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمتين من الضغاء وهو الصياح، \"ك\" (٢١/ ١٤٩).\n¬ (^٢) بلفظ التثنية، \"قس\" (١٣/ ٩).\n¬ (^٣) بضم الراء، \"قس\" (١٣/ ١٠).\n¬ (^٤) بضم الفاء، وهذا البناء للمقدار، وقد يفتح للمرة، \"لمعات\".\n¬ (^٥) بإثبات النون لأبي ذر عن الحموي والمستملي، وبحذفها عن الكشميهني، \"قس\" (١٣/ ١٠).\n¬ (^٦) لأبي ذر عن الحموي، \"قس\" (١٣/ ١٠).\n¬ (^٧) وهو مذكور مستوفى (برقم: ٢٢١٥) في \"كتاب البيع\".\n¬ (^٨) أي: تمكني من نفسها متوجهًا إليها، أو تضمن معنى الإرسال، \"لمعات\".","vol":"12","page":13},{"text":"حَتَّى آتِيَهَا بِمِائَةِ دِينَارٍ ¬ (^١)، فَسَعَيْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِائَةَ دِينَارِ، فَلَقِيتُهَا بِهَا، فَلَمَّا قَعَدْتُ بَينَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتِمَ ¬ (^٢) ¬ (^٣). فَقُمْتُ عَنْهَا، اللَّهُمَّ ¬ (^٤) فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فَفَرَجَ لَهُم فُرْجَةً.\nوَقَالَ الآخَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا بِفَرْقِ ¬ (^٥) أَرُزٍّ فَلَمَّا قَضَى عَمَلَهُ قَالَ: أَعْطِنِي حَقِّي، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ، فَتَرَكَهُ وَرَغِبَ عَنْهُ، في أَزَلْ أَزْرَعُهُ حَتَّى جَمَعْتُ مِنْهُ بَقَرًا وَرَاعِيَهَا، فَجَاءَنِي فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ\n<hr><s0>\n\n\"أَنِّي فَعَلْتُ\" في نـ: \"أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ\". \"عَمَلَهُ\" في نـ: \"عَمَلِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى آتيها بمائة دينار -إلى قوله:- فلقيتها بها) وسبق في \"الإجارة\" (برقم: ٢٢٧٢): \"فأعطيتها مائة وعشرين دينارًا\"، ومرَّ ثمة وجه الجمع.\n¬ (^٢) كناية عن البكارة، \"قس\" (١٣/ ١٠).\n¬ (^٣) قوله: (ولا تفتح الخاتم) كناية عن الخيانة في الأمانة، أو عن إزالة البكارة، \"لمعات التنقيح\".\n¬ (^٤) قوله: (اللَّهم) إنما كرر \"اللَّهم\" في هذه القرينة دون أختيها لأن هذا المقام أصعب المقامات وأشقها. وقال الشيخ: شهوة الفرج أغلب الشهوات على الإنسان فمن ترك الزنا خوفًا من الله مع القدرة عليه وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة نال درجة الصديقين، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ١٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢١٥) في \"كتاب البيوع\".\n¬ (^٥) قوله: (بفرق) بسكون الراء وفتحها: مكيال وهو ستة عشر رطلًا، \"ك\" (٢١/ ١٥٠). و\"الأرز\" بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي. فإن قلت: سبق في \"البيع\" (برقم: ٢٢١٥): \"من ذُرَةٍ\" وهاهنا \"من الأرز\"؟ أجيب: لعل كان بعضه من هذا وبعضه من ذلك، كذا في \"الكرماني\".","vol":"12","page":14},{"text":"وَلَا تَظْلِمْنِي، وَأَعْطِنِي حَقِّي. فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ وَرَاعِيهَا. فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَهْزَأْ ¬ (^١) بِي! فَقُلْتُ: إِنِّي لَا أَهْزأُ بكَ، فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ وَرَاعِيَهَا. فَأَخَذَهَا فَانْطَلَقَ بِهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ مَا بَقِيَ. فَفَرَجَ اللَّهُ عَنْهُم ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٢١٥، تحفة: ٧٤٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3457>٦ - بَابٌ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (^٣) مِنَ الْكَبَائِرِ</span>\nقَالَهُ ¬ (^٤) عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَمرٍو ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى تِلْكَ الْبَقَرِ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"إِلَى ذَلِكَ الْبَقَرِ\". \"فَخُذْ تِلْكَ الْبَقَرَ\" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فَخُذْ ذَلِكَ الْبَقَرَ\". \"فَأَخَذَهَا\" في نـ: \"فَأَخَذَهُ\". \"قَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو\" في صـ: \"قَالَهُ ابْنُ عَمْرٍو\"، وفي ذ: \"قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  بهمزة ساكنة مجزومًا على النهي، \"قس\" (١٣/ ١١).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٢٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (عقوق الوالدين) وهو إيذاؤهما بأيّ نوع كان من أنواع الأذى -قل أو كثر، نَهَيَا عنه أو لم ينهيا عنه-، أو مخالفتهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٤) قوله: (قاله عبد الله بن عمرو) قال العيني (١٥/ ١٤٧): هذا التعليق وقع في رواية أبي ذر بضم العين المهملة، ووقع للأصيلي: \"عمرو\" بفتحها، وكذا في بعض النسخ عن أبي ذر وهو المحفوظ، وصله البخاري في \"كتاب الإيمان والنذور\" (برقم: ٦٦٧٥) من رواية الشعبي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، انتهى، كذا هو في \"قس\" (١٣/ ١١)، \"ف\" (١٠/ ٤٠٥).\n¬ (^٥) هو ابن العاص، \"ك\" (٢١/ ١٥١)، بفتح العين هو المحفوظ، \"ف\" (١٠/ ٤٠٥).","vol":"12","page":15},{"text":"٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ ¬ (^١) بنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤)، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (^٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُم عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ ¬ (^٧)، وَمَنْعًا وَهَاتِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ\" في نـ: \"سَعِيدُ بنُ حَفْصٍ\". \"وَمَنْعًا\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وَمَنْعَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سعد بن حفص) بسكون العين، هو أبو محمد الطلحي، من ولد طلحة بن عبيد الله القرشي التيمي. وقيل: هو مولى آل طلحة بن عبيد الله وهو الكوفي الضخم. و\"سعد\" بسكون العين، وفي الفرع: \"سعيد\" بكسرها بعدها تحتية، ولعله سبق قلم من ناسخه إذ ليس في مشايخ المؤلف سعيد بن حفص، \"قس\" (١١/ ١٣).\n¬ (^٢) النحوي، \"ك\" (٢١/ ١٥١)، \"ع\" (١٥/ ١٤٧).\n¬ (^٣) هو ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ١٤٧).\n¬ (^٤) ابن رافع، \"ك\" (٢١/ ١٥١).\n¬ (^٥) مولى المغيرة، \"ع\" (١٥/ ١٤٧)، \"تق\" (رقم: ٧٤٠١).\n¬ (^٦) هو ابن شعبة الثقفي، أسلم قبل الحديبية، \"ع\" (١٥/ ١٤٧)، \"تق\" (رقم: ٦٨٤٠).\n¬ (^٧) قوله: (عقوق الأمهات) تخصيص العقوق بالأمهات مع امتناعه في الآباء أيضًا لأجل شدة حقوقهن ورجحان الأمر ببرّهن بالنسبة إلى الآباء، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ١٢).\n¬ (^٨) قوله: (منعًا وهات) أي: حرم عليكم منع ما عليكم إعطاؤه وطلب ما ليس لكم أخذه، وقيل: نهى عن منع الواجب من ماله وأقواله وأفعاله، وعن استدعاء ما لا يجب عليهم من الحقوق، وفي بعضها بدون الألف بنون،","vol":"12","page":16},{"text":"وَوَأْدَ ¬ (^١) الْبَنَاتِ، وَكَرِهَ لَكُم قِيلَ وَقَالَ ¬ (^٢)، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ ¬ (^٣) \". [راجع: ٨٤٤، أخرجه: م ٥٩٣، تحفة: ١١٥٣٦].\n\n٥٩٧٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥) الْوَاسِطِيُّ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قِيلَ وَقَالَ\" في نـ: \"قيلًا وقالًا\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\nوهو كتابة على اللغة الربيعية، \"ك\" (٢١/ ١٥١) -فإنهم يقفون على النون المنصوب بالسكون فلا يحتاج الكاتب على لغتهم إلى ألف-.\n¬ (^١) هو الدفن في القبر حيًّا، \"ك\" (٢١/ ١٥١).\n¬ (^٢) قوله: (قيل وقال) هما إما فعلان، وإما اسمان مصدران، ولم يكتبا بالألف لأنه لغة ربيعة لكن يقرآن بالتنوين. ثم إما أن يراد بهما حكاية أقاويل قال فلان كذا، وقيل كذا، أو أمور الدين بأن ينقل من غير احتياط ودليل، \"ك\" (٢١/ ١٥١)، والنهي عنه إما للزجر عن الاستكثار منه أو لشيء مخصوص وهو ما يكرهه المحكي عنه، \"توشيح\" (٨/ ٣٦٣٤). قوله: \"كثرة السؤال\" أي: في المسائل التي لا حاجة إليها، أو من الأموال، أو عن أحوال الناس، أو عن رسول الله -ﷺ- قال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١] \"ك\". ومرَّ الحديث (برقم: ١٤٧٧) في \"الزكاة\".\n¬ (^٣) هي الإنفاق في الحرام أو الإسراف، \"توشيح\" (٨/ ٣٦٣٤). ومرَّ (برقم: ٢٤٠٨).\n¬ (^٤) هو ابن شاهين الواسطي، \"ك\" (٢١/ ١٥١)، \"ع\" (١٥/ ١٤٨).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الله، \"ك\" (٢١/ ١٥٠)، \"ع\" (١٥/ ١٤٨).\n¬ (^٦) بضم الجيم وفتح الراء، هو سعيد بن إياس البصري، \"ع\" (١٥/ ١٤٨).\n¬ (^٧) اسمه نفيع، هو الثقفي، \"ك\" (٢١/ ١٥١)، \"ع\" (١٥/ ١٤٨).","vol":"12","page":17},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا أُنَبِّئُكُم بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ \". قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"الإشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ¬ (^١) \"، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: \"ألَا وَقَولُ الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ¬ (^٢) \" مَرَّتَينِ، فَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ ¬ (^٣): لَا يَسْكُتُ!! [راجع: ٢٦٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَال رَسُول اللَّهِ\" في نـ: \"قَال النَّبِيُّ\". \"قُلْنَا\" في ذ: \"فَقُلْنَا\". \"مَرَّتَينِ\" في نـ: \"أَلَا وَقَوْل الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وعقوق الوالدين) قال الكرماني (٢١/ ١٥٢): فإن قلت: إنها كبيرة؛ لأنها مما توعد الشرع عليها بخصوصها فما وجه كونه أكبرها؟ قلت: لأن الوالد من حيث كالموجد له صورةً، ولهذا قرن الله تعالى الإحسان إليه بتوحيده، وقال: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]. فإن قلت: ما توجيهه في قول الزور؟ قلت: الزور في الأصل الانحراف، وفي الاستعمال هو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق، فقيل: المراد به هاهنا هو الكفر، فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به، أو هو محمول على المستحل، أو هو من أكبر الكبائر. قال في \"الكشاف\": وجمع الشرك وقول الزور في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] في قران واحد؛ لأن الشرك من باب الزور؛ لأن المشرك زاعم أن الوثن تحق له العبادة، فكأنه قال: اجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور واجتنبوا قول الزور كله، انتهى كلام الكرماني.\n¬ (^٢) قوله: (وشهادة الزور) من عطف التفسير؛ لأن قول الزور أعم من أن يكون كفرًا، ومن أن يكون شهادة أو كذبًا آخر من الكذبات، أو من عطف الخاص على العام تعظيمًا لهذا لما يترتب عليه من المفاسد، \"قس\" (١٣/ ١٤).\n¬ (^٣) القائل أبو بكرة، \"ع\" (١٥/ ١٤٩).","vol":"12","page":18},{"text":"٥٩٧٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْكَبَائِرَ، أَوْ سُئِلَ ¬ (^٣) عَنِ الْكَبَائِرِ فَقَالَ: \"الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\". فَقَالَ: \"أَلَا أُنَبِّئُكُم بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قَالَ: قَوْلُ الزُّورِ ¬ (^٤)، أَوْ قَالَ: شَهَادَةُ الزُّورِ ¬ (^٥) \". قَالَ شُعْبَةُ: وَأَكْثَرُ ¬ (^٦) ظَنِّي أَنَّهُ قَالَ: \"شَهَادَةُ الزُّورِ\". [راجع: ٢٦٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"وَأَكْثَر\" في صـ، ذ: \"وأَكْبَرُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ١٤٩).\n¬ (^٢) هو ابن أنس بن مالك، \"ع\" (٩/ ٥٠٣).\n¬ (^٣) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ١٥).\n¬ (^٤) قوله: (قال: قول الزور) قال الكرماني (٢١/ ١٥٣): فإن قلت: قال ها هنا قول الزور أكبر الكبائر، وفي موضع آخر: \"أنه قيل: يا رسول الله أيُّ الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندًّا، فقيل: ثم أيٌّ؟ فقال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك\"، وأيضًا سوّى آنفًا بينه وبين الإشراك والعقوق فكيف يكون أكبر الكبائر؟ قلت: قالوا: تختلف مراتبها باختلاف الأحوال والمفاسد المترتبة عليها، أو المراد من أكبر الكبائر هاهنا في غير الشرك؛ إذ الإجماع منعقد على أن الأكبر على الإطلاق هو الشرك، نعوذ بالله منه، انتهى.\n¬ (^٥) ظاهره أنه خصَّ أكبر الكبائر بقول الزور، ولكن الرواية السابقة موذِنَةٌ بالاشتراك.\n¬ (^٦) بالمثلثة، ولأبي ذر والأصيلي بالموحدة، \"قس\" (١٣/ ١٥).","vol":"12","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3458>٧ - بَابُ صِلَةِ الْوَالِدِ الْمُشْرِكِ</span>\n٥٩٧٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَتْنِي أَشمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٤) قَالَتْ: أَتَتْنِي أُمِّي ¬ (^٥) رَاغِبَةً ¬ (^٦) فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَسَأَلْتُ النَّبِيِّ -ﷺ- آصِلُهَا ¬ (^٧)؟ قَالَ: \"نَعَم\". قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٨): فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهَا: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٨]. [راجع: ٢٦٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي\". \"بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ\" كذا في صـ، ذ، وفي ف: \"ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ\". \"رَاغِبَةً\" في ذ: \"وَهِيَ رَاغِبَةٌ\". \"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللهِ\". \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\".\n===\n¬(^١)  هو عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ١٥٠).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ١٥٠).\n¬ (^٣) هو ابن الزبير.\n¬ (^٤) أي: الصديق.\n¬ (^٥) اسمها قيلة -على الأصح-، بنت عبد العزى، \"ك\" (٢١/ ١٥٣).\n¬ (^٦) قوله: (راغبة) أي: في بري وصلتي، وقيل: راغبة عن الإسلام كارهة له، وذلك كان في معاهدة النبي -ﷺ- الكفار ومدة مصالحتهم، \"كرماني\" (٢١/ ١٥٣). قال العيني (١٥/ ١٥٠): والمطابقة من حيث إنه ﵊ أمر بصلة الوالدة، فيدخل الأب بالطريق الأولى، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦٢٠) في \"الهبة\".\n¬ (^٧) بمد الهمزة على الاستفهام، \"قس\" (١٣/ ١٦).\n¬ (^٨) هو سفيان، \"ك\" (٢١/ ١٥٣).","vol":"12","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3459>٨ - بَابُ صِلَةِ الْمَرْأَةِ أُمَّهَا وَلَهَا زَوْجٌ</span>\n٥٩٧٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١): حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِم ¬ (^٢) إذَا عَاهَدُوا النَّبِيَّ -ﷺ- مَعَ أَبِيهَا ¬ (^٣)، فَاسْتَفْتَيتُ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَقَالَتْ: إِنَّ أمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ؟ قَالَ: \"نَعَم صِلِي ¬ (^٤) أُمَّكِ\". [راجع: ٢٦٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ\" في نـ: \"هِشَامٌ\". \"إِذَا عَاهَدُوا\" في نـ: \"إِذْ عَاهَدُوا\". \"مَعَ أَبِيهَا\" في صـ: \"مَعَ ابْنِهَا\". \"فَاسْتَفْتَيْتُ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَاسْتَفْتَتْ\". \"فَقَالَت\" في نـ: \"فَقُلْتُ\". \"وَهِيَ رَاغِبَةٌ\" زاد في صـ، ذ: \"أَفَأَصِلُهَا\".\n===\n¬(^١)  وصله أبو نعيم، \"ع\" (١٥/ ١٥١).\n¬ (^٢) أي: التي عينوها للصلح وترك المقاتلة، \"ك\" (٢١/ ١٥٤)، \"ع\" (١٥/ ١٥١).\n¬ (^٣) قوله: (مع أبيها) أي: مع أبي أم أسماء، وللأصيلي: \"مع ابنها\" أي: ولدها، ومطابقته للترجمة ظاهرة إذا قلنا: إن الضمير في \"ولها زوج\" راجع إلى المرأة، إذ أسماء كانت زوجة للزبير وقت قدومها، وإن قلنا: إنه راجع إلى أمها فذلك باعتبار أن يراد بلفظ \"أبيها\" زوج أم أسماء، ومثل هذا المجاز شائع، وكونه كالأب لأسماء ظاهر، قاله في \"الكواكب\" (٢١/ ١٥٤). قال ابن بطال (٩/ ٢٠١): في الحديث من الفقه أنه -ﷺ- أباح لأسماء أن تصل أمها، ولم يشترط في ذلك مشاورة زوجها [وأن للمرأة] أن تتصرف في مالها بدون إذن زوجها، \"قس\" (١٣/ ١٧).\n¬ (^٤) بكسر الصاد مِن وصل يصل، \"ع\" (١٥/ ١٥١).","vol":"12","page":21},{"text":"٥٩٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢): أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سفْيَانَ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^٤) أَرْسَلَ إِلَيهِ فَقَالَ: -يَعْني النَّبِيَّ -ﷺ- يَأْمُرُنَا بِالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَفَافِ ¬ (^٥) وَالصِّلَةِ ¬ (^٦). [راجع: ٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3460>٩ - بَابُ صِلَةِ الأَخِ ¬ (^٧) الْمُشْرِكِ</span>\n٥٩٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسلِمٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٩) بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ\". \"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عبد الله بن بكير، \"ك\" (٢١/ ١٥٣)، \"ع\" (١٥/ ١٥١).\n¬ (^٢) هو ابن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٥/ ١٥١).\n¬ (^٣) صخر بن حرب.\n¬ (^٤) قوله: (أن هرقل) بوزن قِمَطْر، قيصر الروم، أرسل إلى أبي سفيان يطلبه ليتفحص عن حال النبي -ﷺ-، فقال أبو سفيان في حديث طويل تقدم في أول \"الجامع\": إنه يأمرنا بالصلاة، ونحوها، كذا في \"ك\" (٢١/ ١٥٣).\n¬ (^٥) هو الكفُّ عن المحارم.\n¬ (^٦) المطابقة بعموم لفظ الصلة وإطلاقه، \"ك\" (٢١/ ١٥٣ - ١٥٤)، \"قس\" (١٣/ ١٨)، \"ع\" (١٥/ ١٥١).\n¬ (^٧) إضافته إلى المفعول، \"ع\" (١٥/ ١٥١).\n¬ (^٨) الخراساني، \"ك\" (٢١/ ١٥٤).\n¬ (^٩) مولى ابن عمر، \"ك\" (٢١/ ١٥٤).","vol":"12","page":22},{"text":"رَأَى عُمَرُ حُلَّةً ¬ (^١) سِيَرَاءَ ¬ (^٢) تُبَاعُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ ¬ (^٣) هَذِهِ، وَالْبَسْهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الْوُفُودُ. قَالَ: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ\". فَأُتِيَ النَّبِيُّ -ﷺ- مِنْهَا بِحُلَلٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ بِحُلَّةٍ فَقَالَ: كَيفَ أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: \"إِنِّي لَم أُعْطِكَهَا لِتَلْبَسَهَا، وَلَكِنْ لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا ¬ (^٤) \". فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ ¬ (^٥) مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبلَ أَنْ يُسْلِمَ. [راجع: ٨٨٦، تحفة: ٧٢١٤].\n<hr><s0>\n\n\"الوُفُودُ\" في نـ: \"الوَفْدُ\". \"لِتَبِيعَهَا أَوْ تَكْسُوَهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"تَبِيعُهَا أَوْ تَكْسُوهَا\". \"فَأَرْسَلَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  هو إزار ورداء.\n¬ (^٢) قوله: (سيراء) بكسر السين المهملة وفتح التحتية والراء والمدِّ: بُرْدٌ فيه خطوط صفر وكان من الحرير، و\"الخلاق\": النصيب أي: من الدين أو في الآخرة، هذا إذا كان مستحلًّا، أو هو على سبيل التغليظ، وذلك في حق الرجال، \"ك\" (٢١/ ١٥٤).\n¬ (^٣) أي: اشتر.\n¬ (^٤) أي: تعطيها غيرك، \"ك\" (٢١/ ١٥٥).\n¬ (^٥) قوله: (إلى أخ له) هو أخوه لأمه عثمان بن حكيم بن أمية، وثبت في رواية النسائي: \"فكساها عمر أخًا له من أمه مشركًا\"، وسياق مفهومه: أنه أسلم ولم يذكروه في الصحابة، وقيل: إن في قوله: \"أخًا له\" مجاز؛ لأنه إنما هو أخو أخيه زيد بن الخطاب؛ أمهما أسماء بنت وهب، ويحتمل أن يكون أخا عمر من الرضاعة، كذا في المقدمة، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦١٩) في \"الهبة\".","vol":"12","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3461>١٠ - بَابُ فَضْلِ صِلَةِ الرَّحِمِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلنِي الْجَنَّةَ. [راجع: ١٣٩٦].\n\n٥٩٨٣ - ح وَحَدَّثَنِي ¬ (^٥) عَبدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبِ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوَبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ الْقَوْمُ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ\" فى نـ: \"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قِيلَ\". \"وَحَدَّثَنِي\" ثبتت الواو في ذ. \"عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في ذ: \"عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ\". \"بَهْزٌ\" في ذ: \"بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ\". \"ابْنُ عُثْمَانَ\" في نـ: \"ابْنُ عُثْمَانَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عثمان\". \"فَقَالَ الْقَوْمُ\" في نـ: \"قَالَ الْقَوْمُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الأقارب كيف ما كانوا، \"تو\" (٨/ ٣٦٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (فضل صلة الرحم) بفتح الراء وكسر الحاء أي: الأقارب، وهم: مَنْ بينه وبين الآخر نسب، سواء كان يرثه أم لا، ذا محرم أم لا، \"قس\" (١٣/ ١٩).\n¬ (^٣) محمد.\n¬ (^٤) قيل: هو أبو أيوب، وقيل: غيره، \"قس\" (١٣/ ٢٠).\n¬ (^٥) لأبي ذر بواو العطف، \"قس\" (١٣/ ٢٠).","vol":"12","page":24},{"text":"مَا لَهُ؟ مَا لَهُ ¬ (^١)؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"أَرْبٌ ¬ (^٢) مَا لَهُ\". فَقَال النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَحِمَ. ذَرْهَا ¬ (^٣) \". قَال: كَأَنَهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ¬ (^٤)، [راجع: ١٣٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3462>١١ - بَابُ إِثْمِ الْقَاطِعِ</span>\n٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيثُ، عَنْ عُقَيْلٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تُشْرِكُ\" في نـ: \"لَا تُشْرِكُ\". \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ\".\n===\n¬(^١)  كرره مرتين للتأكيد، وهو استفهام إنكار لاستبعادهم السؤال في حالة السير.\n¬ (^٢) قوله: (أرب) بفتح الهمزة والراء بعدها موحدة منونة بالرفع أي: له حاجة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"أرِب\" بفتح الهمزة وكسر الراء وبفتح الموحدة، من \"أربَ في الشيء\" إذا صار ماهرًا فيه، فيكون معناه التعجب من حسن فطنته والتهدي إلى موضع حاجته، \"قس\" (١٣/ ٢٠)، \"ك\" (٢١/ ١٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (ذرها) بفتح الذال وسكون المهملة أي: ح الراحلة تمشي إلى منزلك؛ إذ لم تبق لك حاجة فيما قصدته، \"قس\" (١٣/ ٢٠).\n¬ (^٤) قوله: (كأنه كان على راحلته) أي: كان السائل كان على راحلته، ويلايمه استبعادهم عن السؤال عن أمر عظيم في وقت الركوب على الظهر، واعتذره النبي -ﷺ- بأن استعجاله لشدة حاجته، أو: كان رسول الله -ﷺ- على الراحلة وأخذ السائل زمامها فقال رسول الله -ﷺ-: \"ذرها\" أي: زمام الناقة. ولا يخفى أن المناسبة بين أخذ زمام ناقته -ﷺ- وبين الأمر بالترك أقوى مما ذكر سابقًا، كذا في \"الخير الجاري\"، ويؤيده استنكارهم بقوله: \"ما له، ما له\" حين رأوه أنه يأخذ الزمام.","vol":"12","page":25},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ٢٥٥٦، د ١٦٩٦، نـ ١٩٠٩، تحفة: ٣١٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3463>١٢ - بَابُ مَنْ بُسِطَ لَهُ فِي الرِّزْقِ لِصِلَةِ الرَّحِمِ </span>¬ (^٢)\n٥٩٨٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ ¬ (^٥)، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\". [تحفة: ١٣٠٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إنّ\" في ذ: \"أَخْبَرَهُ أنَّ\". \"قَاطِعٌ\" في نـ: \"قَاطِعُ رحمٍ\". \"لِصِلَةِ الرَّحِمِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"بِصلَةِ الرَّحِمِ\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يدخل الجنة قاطع) أي: قاطع الرحم، قال الكرماني: فإن قلت: المؤمن بالمعصية لا يكفر، فلا بد أن يدخل الجنة؟ قلت: حذف مفعول \"قاطع\" يدل على عمومه، ومن قطع جميع ما أمر الله به أن يوصل كان كافرًا، أو المراد به المستحل، أو لا يدخلها مع السابقين، \"ع\" (١٥/ ١٥٣).\n¬ (^٢) أي: بسبب صلة الرحم، \"ع\" (١٥/ ١٥٤).\n¬ (^٣) هو ابن محمد الغفاري، \"ع\" (١٥/ ١٥٤).\n¬ (^٤) هو المقبري.\n¬ (^٥) قوله: (وأن ينسأ له في أثره) من النَّسْءِ وهو التأخير، وأثر الشيء هو ما يدل على وجوده، ويتبعه، والمراد به ها هنا الأجل، وسمي به لأنه يتبع العمر. وفيه سؤال مشهور وهو: أن الآجال مقدرة، وكذا الأرزاق","vol":"12","page":26},{"text":"٥٩٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيىَ بْنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، ويُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\". [راجع: ٢٠٦٧، أخرجه: م ٢٥٥٧، تحفة: ١٥١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3464>١٣ - بَابٌ مَنْ وَصَلَ وَصَلَهُ اللَّهُ</span>\n٥٩٨٧ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيثُ\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"أَخْبَرَنِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي\". \"ويُنْسَأَ\" في نـ: \"وَأَنْ يُنْسَأَ\". \"وَصَلَهُ اللَّهُ\" في نـ: \"وَصَلَهُ الله ﷿\". \"حَدَّثَنَا بِشْرُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي بِشْرُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ \" في ذ: \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nلا تزيد ولا تنقص، قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٤]؟ فأجيب: بأن هذه الزيادة بالبركة في العمر بسبب التوفيق في الطاعات، وصيانته من الضياع، وحاصله: أنها بحسب الكيف لا الكمّ، أو أنها بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ بالمحو والإثبات [فيه]، ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]؛ كما أن عمر فلان ستون سنة إلا أن يصل رحمه فإنه يزاد عليه عشرة، فهو سبعون، وقد علم الله بما سيقع له من ذلك، فبالنسبة إلى الله لا زيادة ولا نقصان، وإنما يتصور الزيادة بالنسبة إليهم ويسمى مثله بالقضاء المعلق، أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت، وهذا أظهر؛ فإن الأثر ما يتبع الشيء، فمعنى يؤخر في أثره أن يؤخر ذكره الحسن بعد موته، أو يجري له ثواب عمله بعده، \"ك\" (٢١/ ١٥٧)، \"ع\" (١٥/ ١٥٤).\n¬ (^١) هو ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ١٥٦).","vol":"12","page":27},{"text":"أَخْبَرَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَمِّي سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْخَلْقَ حتى إذا فَرَغَ ¬ (^٢) مِنْ خَلْقِهِ، قَالَتِ الرَّحِمُ ¬ (^٣): هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ ¬ (^٤) بِكَ مِنَ القَطِيعَة. قَالَ: نَعَم، أَمَا تَرْضَينَ أَنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَهُوَ لَكِ ¬ (^٥) \"، قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [راجع: ٤٨٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"بَلَى يَا رَبِّ\" في ذ: \"بَلَى وربِّ\".\n===\n¬(^١)  بضم الميم وفتح الزاي وكسر الراء المشددة وبالمهملة: المدني، \"ك \" (٢١/ ١٥٧).\n¬ (^٢) أي: قضاه وأتمه لأنه لا يشغله شأن عن شأن، \"ك\" (٢١/ ١٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (قالت الرحم) أي: بلسان الحال أو بلسان المقال، وعلى الثاني: هل خلق الله تعالى فيها حياةً وعقلًا، وحمله القاضي على المجاز، وأنه من ضرب المثل، لكن في حديث عبد الله بن عمر [عند أحمد]: \"أنها قالت: بلسان طلق ذلق\"، وزاد في سورة القتال (برقم: ٤٨٣٠٠): \"قامت الرحِم، فأخذت بِحقو الرحمن\"، وهو استعارة أيضًا ذكرها في السورة المذكورة، وزاد أيضًا في السورة فقال: \"مه\" -معناه اكفف-، \"قس\" (١٣/ ٢٤). قال النووي ﵀ (٨/ ٣٥٥ - ٣٥٦): الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام، أو هي قرابة تجمعها رحم ويتصل بعضه ببعض، فالمراد تعظيم شأنها، وفضيلة واصلها، وعظم إثم قاطعها، على عادة العرب في استعمال الاستعارات، انتهى. ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨٣٠) في \"التفسير\".\n¬ (^٤) هو المعتصم بالشيء، الملتجئ إليه، المستجير به، \"ك\" (٢١/ ١٥٨).\n¬ (^٥) بكسر الكاف، \" قس\" (١٣/ ٢٤).","vol":"12","page":28},{"text":"٥٩٨٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَني عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الرَّحِمُ شُجْنَةٌ ¬ (^٢) مِنَ الرَّحْمَنِ، فقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ\". [تحفة: ١٢٨٢٣].\n\n٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بلَالٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ، عَنْ عُرْوَةً ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الرَّحِمُ شِجْنَةٌ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ\". [أخرجه: م ٢٥٥٥، تحفة: ١٧٣٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3465>١٤ - بَاب يَُبَُلُّ ¬ (^٤) الرَّحِمُ بِبِلَالِهَا </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"قَالَ: الرَّحِمُ\" في نـ: \"فَقَالَ: الرَّحِمُ\"، وفي نـ: \"قَالَ: إِنَّ الرَّحِمَ\". \"عَنْ عَائِشَةَ\" زاد في نـ: \"زَوْجِ النَّبِيِّ -ﷺ- \". \"يُبَلُّ\" في نـ: \"تُبَلُّ\".\n===\n¬(^١)  ابن بلال، \"ك\" (٢١/ ١٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (شجنة) قال الكرماني (٢١/ ١٥٨): الشجنة -بضم الشين المعجمة وبفتحها وكسرها-: عروق الشجر المشتبكة، أي: مشتقة من هذا الاسم، والمعنى: الرحم أثر من آثار الرحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله تعالى، انتهى. وليس المعنى أنها من ذات الله، تعالى عن ذلك علوًّا كبيرًا، \"قس\" (١٣/ ٢٥).\n¬ (^٣) ابن الزبير.\n¬ (^٤) أي: الشخص المكلف، ولأبي ذر بضم الفوقية وفتح الموحدة، \"قس\" (١٣/ ٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (يبل الرحم ببلالها) لفظ \"يبل\" على بناء المعلوم،","vol":"12","page":29},{"text":"٥٩٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِم: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- جِهَارًا غيْرَ سِرٍّ ¬ (^٣) يَقُولُ: \"إِنَّ آلَ أَبِي ¬ (^٤) -قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٥): فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"إِنَّ آلَ أَبِي\" في سـ، ذ: \"إِنَّ آلَ أَبِي فُلانٍ\".\n===\nوفاعله محذوف، وتقديره: يبل الشخص المكلف، و\"الرحم\" منصوب على أنه مفعول \"يبل\"، ويجوز أن يكون \"يبل\" على صيغة المجهول مسندًا إلى الرحم المرفوع. قوله: \"ببلالها\" بكسر الموحدة: كل ما يبل به الحلق من الماء واللبن يسمى بلالًا، وقد يجمع البلة بالكسر وهي النداوة على بلال. قال الخطابي: البلال مصدر بللت الرحم أبله بِلالًا بالكسر والفتح: إذا نديتها بالصلة، \"عمدة القاري\" (١٥/ ١٥٧).\n¬ (^١) أبو عثمان البصري.\n¬ (^٢) هو غندر، \"ع\" (١٥/ ١٥٨).\n¬ (^٣) هذا للتأكيد، ويحتمل أن يكون المعنى: أقول ذلك جهارًا لا سرًا، \"عيني\" (١٥/ ١٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (إن آل أبي) بحذف ما يضاف إليه أداة الكنية، ولأبي ذر [عن المستملي]: \"أبي فلان\" كناية عن اسم علم، وجزم الدمياطي في حواشيه بأن المراد آل أبي العاص بن أمية، وفي \"سراج المريدين\" لابن العربي: \"آل أبي طالب\"، \"قس\" (١٣/ ٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (قال عمرو) وهو شيخ البخاري، كان \"في كتاب\" شيخه \"محمد بن جعفر بياض\"، \"ك\" (٢١/ ١٥٩) بالرفع أي: موضع أبيض بغير كتابة، وضعف [الجر]؛ إذ يكون المعنى: في كتاب محمد بن جعفر","vol":"12","page":30},{"text":"جَعْفَرٍ بيَاضٌ -لَيْسُوا بِأَوْليَائِي، إِنَّمَا وَليِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ ¬ (^١) الْمُؤْمِنِينَ\". زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، عَنْ بيانٍ ¬ (^٢)، عَنْ قَيْسِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"وَلَكِنْ لَهُم رَحِمٌ أَبُلُّهَا ¬ (^٣) بِبَلَائِهَا\".\nقَالَ أَبَو عبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) كذا وقع ¬ (^٥) ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بِأَوْلِيَائِي\" في ذ: \"بِأَوْليَاءَ\". \"بِبَلائِهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِبلالِهَا، يعْنِي أَصلها بصلتها\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" سقط في نـ.\n===\nأن آل أبي بياض، \"قس\" (١٣/ ٢٦)، لأنه لا يعرف في العرب قبيلة آل أبي بياض فضلًا عن قريش، \"ف\" (١٠/ ٤٢٠)، وسياق الحديث يشعر بأنهم من قبيلة النبي -ﷺ- وهي قريش، بل فيه إشعار بأنهم أخص من ذلك لقوله: إن لهم لرحِمًا، \"ع\" (١٥/ ١٥٨).\n¬ (^١) كذا للأكثر بالإفراد، \"ف\" (١٠/ ٤٢١)، وهو واحد أريد به الجمع، وقيل: أصله صالحوا فحذفت الواو موافقة للّفظ، \"ك\" (٢١/ ١٥٩)، \"قس\" (١٣/ ٢٧).\n¬ (^٢) هو ابن بشر، \"ع\" (١٥/ ١٥٩)، \"ك (٢١/ ١٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (أبلها) أي: أنديها بما يجب أن تندى، ومنه \"بلّوا أرحامكم\" أي: ندوها يعني صِلُوها، يقال: الوصل بلل لأنه يقتضي الاتصال، والقطيعة يبس لأنه يقتضي الانفصال، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٥٩)، و\"العيني\" (١٥/ ١٥٩).\n¬ (^٤) هو البخاري، \"قس\" (١٣/ ٢٧).\n¬ (^٥) أي: بغير لام ثانية، \"قس\" (١٣/ ٢٧).\n¬ (^٦) قوله: (كذا وقع …) إلخ، قال العيني: حاصل هذا: أن البخاري قال: وقع في كلام هؤلاء الرواة \"ببلائها\" بالهمزة بعد الألف، ولو كان ببلالها باللام لكان أجود وأصح، يعني قال: لا أعرف لبلائها وجهًا. وقال","vol":"12","page":31},{"text":"وَبِبِلَالِهَا ¬ (^١) أَجْوَدُ وَأَصحُّ، وَبِبَلائِهَا لا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا. [أخرجه: ٢١٥ تحفه: ١٠٧٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3466>١٥ - بَابٌ لَيْسَ ¬ (^٢) الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ</span>\n٥٩٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤) وَالْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو وَفِطْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦): لَم يَرْفَعْهُ الأَعْمَشُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- وَرَفَعَهُ حَسَنٌ وَفِطْرٌ-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَيْسَ الْوَاصِلُ ¬ (^٧) بِالْمُكَافِئِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\nالكرماني: يحتمل أن يقال: وجهه أن البلاء جاء بمعنى المعروف والنعمة، وحيث كان الرحم مصرفها أضيف إليها بهذه الملابسة فكأنه قال: أبلها بمعروفها اللائق بها، انتهى كلام \"العيني\" (١٥/ ١٥٩)، والله تعالى أعلم.\n¬ (^١) بإثبات اللام، \"قس\" (١٣/ ٢٧).\n¬ (^٢) أي: ليس حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من تَكَافَأ صاحبه بمثل فعله؛ إذ ذاك نوع معاوضة، ولكنه من يتفضل على صاحبه، \"قس\" (١٣/ ٢٧)، \"ف\" (١٠/ ٤٢٣)، \"ع\" (١٥/ ١٥٩).\n¬ (^٣) هو الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٥٩).\n¬ (^٤) سليمان، \"ك\" (٢١/ ١٦٠)، \"ع\" (١٥/ ١٥٩).\n¬ (^٥) بكسر الفاء وسكون المهملة وبالراء: ابن خليفة الحناط -بالمهملتين والنون- الفقيمي، \"ك\" (٢١/ ١٦٠)، \"ع\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٦) هو موصول بالإسناد المذكور، \"ع\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٧) التعريف فيه للجنس أي: ليس حقيقة الواصل من يكافئ صاحبه بمثل فعله، إذ ذاك نوع معاوضة، \"ك\" (٢١/ ١٦٠).","vol":"12","page":32},{"text":"وَلَكِنِ ¬ (^١) الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطَعَتْ ¬ (^٢) رَحِمُهُ وَصَلَهَا\" ¬ (^٣). [أخرجه: د ١٦٩٧، نـ ١٩٠٨، تحفة: ٨٩١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3467>١٦ - بَابُ مَنْ وَصَلَ رَحِمَهُ ¬ (^٤) فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ</span>\n٥٩٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَير: أَنَّ حَكِيمَ ¬ (^٧) بْنَ حِزَام ¬ (^٨) أَخْبَرَهُ: أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ ¬ (^٩) أمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا ¬ (^١٠) فِي الْجَاهِلِيَّةِ\n<hr><s0>\n\n\"الوَاصِلُ الَّذِي\" في نـ: \"الْوَاصِلُ مَنِ الَّذِي\". \"أَتَحَنَّثُ\" في نـ: \"أَتَحَنَّتُ\".\n===\n¬(^١)  قال الطيبي: الرواية بالتشديد، ويجوز التخفيف، \"ع\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٢) بفتحات، ولأبي ذر بضم أوله وكسر ثانيه، \"قس\" (١٣/ ٢٨).\n¬ (^٣) هذا حقيقة الوصل الذي وعد الله عباده عليه جزيل الأجر، \"ع\" (١٥/ ١٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (من وصل رحمه …) إلخ، أي: فضل من وصل رحمه حال كونه في الشرك ثم أسلم بعد ذلك، هل يكون في ذلك ثواب؟ ولم يبين الحكم لوجود الاختلاف فيه، \"ع\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) ولد في بطن الكعبة، وهو من مسلمة الفتح، \"ع\" (٩/ ٣٤١).\n¬ (^٨) هو ابن خويلد الأسدي، \"ع\" (٦/ ٤١٤).\n¬ (^٩) أي: أخبرني عن أمور، \"قس\" (١٣/ ٢٩).\n¬ (^١٠) قوله: (أتحنث بها) بالحاء المهملة والنون المشددة مفتوحتين آخره مثلثة أي: أتعبد، \"قس\" (١٣/ ٢٩).","vol":"12","page":33},{"text":"مِنْ صلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ، هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ؟ قَالَ حَكِيمٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَسلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْر ¬ (^١) \".\nوَقَالَ أَيْضًا ¬ (^٢) عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ¬ (^٣): أَتَحَنَّتُ ¬ (^٤).\nوَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^٥) وَصَالِحٌ ¬ (^٦) وَابْنُ الْمُسَافِرِ ¬ (^٧): أَتَحَنَّتُ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ لِي فِيهَا\" في ذ: \"هَلْ كَانَ لِي\". \"مِنْ أَجْرٍ\" في نـ: \"أَجْرٌ\" بإسقاط حرف الجر. \"وَقَالَ أَيْضًا\" في ذ: \"وَيُقَالُ أَيْضًا\". \"أَتَحَنَّتُ\" في نـ: \"أَتَحَنَّثُ\"، وكذا في الموضع الآتي.\n===\n¬(^١)  قوله: (أسلمت على ما سلف من خير) فيه أن المؤمن يثاب على عمله الخير الصادر عنه حالة الكفر، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٦١). قلت: المسألة اختلف فيها كما بسط العيني في \"الزكاة\"، ومرَّ بعض بيانه (برقم: ١٤٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (وقال أيضًا) أي: قال البخاري: جاء أيضًا عن أبي اليمان \"أتحنث\" بالفوقية يشير إلى ما أورده في \"كتاب البيوع\" (برقم: ٢٢٢٠) بلفظ: \"كنت أتحنت أو أتحنث\" بالشك، وكأنه سمع منه بالوجهين، قال ابن التين: \"أتحنت\" بالمثناة لا أعلم له وجهًا، \"ف\" (١٠/ ٤٢٤)، \"ع\" (١٥/ ١٦٠)، \"خ\".\n¬ (^٣) الحكم.\n¬ (^٤) بالمثناة بدل المثلثة، مرَّ في \"البيوع\" أنهما بمعنى.\n¬ (^٥) هو ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٦) هو ابن كيسان، \"ع\" (١٥/ ١٦٠).\n¬ (^٧) عبد الرحمن، بالألف واللام، والمشهور حذفها، \"قس\" (١٣/ ٢٩)، \"ع\" (١٥/ ١٦١).\n¬ (^٨) بالمثناة أيضًا، \"قس\" (١٣/ ٢٩).","vol":"12","page":34},{"text":"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^١): التَّحَنُّثُ ¬ (^٢) التَّبَرُّرُ.\nوَتَابَعَهُثم هِشَامٌ ¬ (^٣) عَنْ أَبِيهِ. [راجع: ١٤٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3468>١٧ - بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ ¬ (^٤) أَوْ قَبَّلَهَا أوْ مَازَحَهَا</span>\n٥٩٩٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٦)، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ ¬ (^٨) بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَتَابَعَهُم\" كذا في هـ، وفي ذ: \"وَتَابَعَهُ\". \"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\"، وزاد في نـ: \"ابن موسى\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  محمد صاحب المغازي، \"ع\" (١٥/ ١٦١).\n¬ (^٢) بالمثلثة، \"قس\" (١٣/ ٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (تابعهم هشام) أي: تابع هؤلاء المذكورين هشام بن عروة، هكذا رواية الكشميهني \"تابعهم\" بالجمع، وفي رواية غيره: \"وتابعه\" بالإفراد، وهذا أولى لأن المراد بهذه المتابعة خصوص تفسير التحنث بالتبرر، ووصل هذه المتابعة البخاري في \"العتق\" (ح: ٢٥٣٨) من طريق أبي أسامة عن هشام ولفظه: أن حكيم بن حزام قال، فذكر الحديث، وفيه: \"كنت أتحنث بها، يعني: أتبرر بها\"، \"عيني\" (١٥/ ١٦١)، مرَّ (برقم: ٢٥٣٨) في \"العتق\".\n¬ (^٤) أي: ببعض جسده، \"ف\" (١٠/ ٤٢٥).\n¬ (^٥) بكسر المهملة وشدة الموحدة، \"ع\" (١٥/ ١٦٢)، \"خ\".\n¬ (^٦) هو ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ١٦٢).\n¬ (^٧) سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، \"ع\" (١٥/ ١٦٢).\n¬ (^٨) اسمها أمة، [وخالد هو] ابن الزبير بن العوام.\n¬ (^٩) ابن العاص، \"ع\" (١٥/ ١٦٢).","vol":"12","page":35},{"text":"أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"سَنَهْ سَنَهْ\" ¬ (^١). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَنَةٌ. قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَم النُّبُوَّةِ، فَزَبَرَنِي ¬ (^٢) أَبِي. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"دَعْهَا\". ثُمَّ قَالَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"أَبْلِي ¬ (^٣) وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي\" ثَلاثَ مَرَّاتٍ.\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبقِيَتْ ¬ (^٤) حَتَّى ذَُكَِرَ. [راجع: ٣٠٧١].\n<hr><s0>\n\n\"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"أَتَيْتُ النَّبِيَّ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"بِالْحَبَشِيَّةِ\" في نـ: \"بِالْحَبَشَةِ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَأَخْلِقِي\" في نـ: \"وَاخْلُفِي\" في المواضع الثلاثة. \"فَبَقِيَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَبِقِيَ\". \"حَتَّى ذَكَرَ\" في ركن: \"حَتَّى ذَكَرَ دَهْرًا\"، وفي ذ: \"حَتَّى ذَكَرَه\"، وفي هـ، ذ: \"حتى دَكِنَ\" وزاد بعده في صـ: \"يَعْني مِنْ بَقَائِها\".\n===\n¬(^١)  التكلم بهذه الكلمة لاستمالة قلبها لأنها ولدت بالحبشة.\n¬ (^٢) أي: انتهرني، \"ك\" (٢١/ ١٦٢).\n¬ (^٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٨٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (فبقيت) أي: أم خالد \"حتى ذكر\" الراوي زمنًا، ولأبي ذر والكشميهني: \"فبقي\" أي: القميص دهرًا، ونسبها في \"الفتح\" لابن السكن، لكنه قال: \"ذكر\" بدل \"بقي\". وفي \"المصابيح\" (٩/ ٣٠٣): \"ذُكِرَ\" بضم الذال المعجمة وكسر الكاف بعدها راء مبنيًا للمفعول، أي: عُمِّرَت حتى طال عمرها بدعاء النبي -ﷺ-. وقال في \"الكواكب\": المعنى: حتى صار القميص شيئًا مذكورًا عند الناس لخروج بقائه عن العادة. وفي رواية الكشميهني: \"حتى دكن دهرًا\" بالدال المهملة بدل المعجمة آخره نون بدل الراء والكاف مفتوحة في الفرع. وضبطه في \"الفتح\" بكسر الكاف أي: صار أسود. قوله:","vol":"12","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3469>١٨ - بَابُ رَحْمَةِ ¬ (^١) الْوَلَدِ وَتَقْبِيلِهِ وَمُعَانَقَتِهِ</span>\nوَقَالَ ¬ (^٢) ثَابِتٌ ¬ (^٣) عَنْ أَنَسٍ: أَخَذَ النَّبِيُّ -ﷺ- إبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ ¬ (^٤).\n\n٥٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^٥) أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنْتُ شاهِدًا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَهْدِيٌّ\" وزاد بعده في ذ: \"هُوَ ابْنُ مَيمُونٍ\".\n===\n\"يعني من بقائها\" أي: من بقاء أم خالد أو الخميصة زمانًا طويلًا، والمطابقة تؤخذ من قوله: \"فذهبت ألعب\" قال السفاقسي: ليس في الحديث للتقبيل ذكر، فيحتمل: أن يكون لما لم ينهها عن مس جسده صار كالتقبيل، كذا قال، فليتأمل. والحديث سبق في \"الجهاد\" [برقم: ٣٠٧١] و\"الهجرة\" [برقم: ٣٨٧٤] و\"اللباس\" [برقم: ٥٨٢٣]، \"قس\" (١٣/ ٣٠ - ٣١).\n¬ (^١) والعرب تطلق وتريد الدعاء بطول الحياة للمخاطب.\n¬ (^٢) هذا التعليق وصله في \"الجنائز\" (برقم: ١٣٠٣)، \"ع\" (١٥/ ١٦٣).\n¬ (^٣) البناني، \"ك\" (٢١/ ١٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (فقبله وشمه) قال ابن بطال (٩/ ٢١٢): يجوز تقبيل الولد الصغير في كل عضو منه وكذا الكبير عند أكثر العلماء ما لم يكن عورة، وتقدَّم في مناقب فاطمة أنه -ﷺ- كان يقبلها، وكذا كان أبو بكر يقبل ابنته عائشة، \"قس\" (١٣/ ٣١).\n¬ (^٥) محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب الضبي البصري، \"ع\" (١٥/ ١٦٣)، \"ك\" (٢١/ ١٦٢).\n¬ (^٦) بضم النون وسكون المهملة، \"ك\" (٢١/ ١٦٢).\n¬ (^٧) حاضرًا.","vol":"12","page":37},{"text":"لِابْنِ عُمَرَ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ ¬ (^١) عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ ¬ (^٢)، فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا، يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ ¬ (^٣) النَّبِيِّ -ﷺ-، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"هُمَا ريحَانَايَ ¬ (^٤) مِنَ الدُّنْيَا\". [راجع: ٣٧٥٣].\n\n٥٩٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦): أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: جَاءَتْنِي امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ\" في نـ: \"فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"ريحَانَايَ\" في سفـ، سـ، حـ، ذ: \"ريحَانِي\"، وفي هـ، ذ: \"ريحَانَتِي\"، وفي نـ: \"ريحَانَتَايَ\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيبٌ\". \"مَعَهَا ابْنَتَانِ\" في ذ: \"وَمَعَهَا ابْنَتَانِ\".\n===\n¬(^١)  لم أعرف اسمه، \"ف\" (١٠/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) فإن قلت: تقدم في \"المناقب\" (برقم: ٣٧٥٣) أنه سأل عن الذباب؟ قلت: يحتمل أن السؤال كان عنهما جميعًا، \"ك\" (٢١/ ١٦٢).\n¬ (^٣) أي: الحسين بن علي ﵄.\n¬ (^٤) قوله: (ريحاناي) وفي بعضها: \"ريحاني\" بكسر النون تقديره: كانا ريحاني، وفي بعضها: \"ريحانتاي\"، وفي بعضها: \"ريحانتي\"، قال العيني (١٥/ ١٦٤): قال الزمخشري: أي: هما من رزق الله الذي رزقنيه، ويجوز أن يراد بالريحان المشموم؛ لأن الأولاد يشمون ويقبلون فكأنهم من جملة الرياحين وبه المطابقة، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٧٥٣) في \"المناقب\".\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) ابن محمد بن عمرو بن حزم، \"ك\" (١/ ١٦٣).","vol":"12","page":38},{"text":"تَسْأَلُنِي، فَلَم تَجِدْ عِنْدِي غَيرَ تَمْرَةٍ ¬ (^١) وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُهَا، فَقَسَمَتْهَا بَينَ ابْنَتَيْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ: \"مَنْ بُلِيَ ¬ (^٢) مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ شَيئًا ¬ (^٣) فَأَحْسَنَ ¬ (^٤) إِلَيهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ\". [راجع: ١٤١٨].\n\n٥٩٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سُلَيمٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ بُلِيَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"مَنِ ابْتُلِيَ\"، وفي نـ: \"مَنْ يَلِي\".\n===\n¬(^١)  وعند مسلم: \"فأعطيتها ثلاث تمرات\"، وجه الجمع تعدد الإعطاء أو تعدد الواقعة.\n¬ (^٢) قوله: (من بلي) بضم الموحدة على بناء المجهول من البلاء، وفي بعضها: \"ابتلي\" من الابتلاء، وفي بعضها: \"يلي\" من الولاية. فإن قلت: فما حكم بنت واحدة وبنتين؟ قلت: كذلك يكون سترًا؛ لأن المراد كل واحدة منهن، وإنما سماهن ابتلاء لأن الناس يكرهونه عادة، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٦٣).\n¬ (^٣) أي: بشيء، منصوب بنزع الخافض، \"ك\" (٢١/ ١٦٣).\n¬ (^٤) اختلف هل يقصر على قدر الواجب أو ما زاد عليه؟ والظاهر الثاني، \"لمعات\".\n¬ (^٥) هشام بن عبد الملك الطيالسي، \"ع\" (١٥/ ١٦٥).\n¬ (^٦) هو ابن سعد.\n¬ (^٧) الأنصاري، \"ك\" (٢١/ ١٦٣).\n¬ (^٨) هو الحارث الأنصاري، \"ك\" (٢١/ ١٦٣).","vol":"12","page":39},{"text":"قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا النَّبِيُّ -ﷺ- وَأُمَامَةُ ¬ (^١) بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ ¬ (^٢) عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَلَّى فَإِذَا رَكَعَ وَضَعَ ¬ (^٣)، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَهَا. [راجع: ٥١٦].\n\n٥٩٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَن: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَعِنْدَهُ الأقْرَعُ بْنُ حَابِسِ التَّمِيمِيُّ ¬ (^٦) جَالِسٌ، فَقَالَ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثمَّ قَالَ: \"مَنْ لَا يَرْحَم لَا يُرْحَم ¬ (^٧) \". [تحفة: ١٥١٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَضَعَ\" في هـ، ذ: \"وَضَعَهَا\". \"جَالِسٌ\" كذا في عسـ، صـ، قتـ، ذ، ولغيرهم: \"جَالِسًا\".\n===\n¬(^١)  من زينب بنت رسول الله -ﷺ-، \"ك\" (٢١/ ١٦٣).\n¬ (^٢) ابن ربيع، \"ع\" (١٥/ ١٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (فإذا ركع وضع) قال الكرماني في \"الكواكب الدراري\": فإن قلت: سبق في \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٥١٦): إذا حمل جارية أنه إذا سجد وضعها؟ قلت: لا منافاة لاحتمال أن الوضع كان عند الركوع والسجود جميعًا.\n¬ (^٤) الحكم بن نافع.\n¬ (^٥) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٦) بالميمين، \"ك\" (٢١/ ١٦٤).\n¬ (^٧) قوله: (من لا يرحم لا يرحم) بفتح التحتية في الأول وضمها في الثاني، والرفع والجزم في اللفظين، فاللفظ على الخبر أشبه بسياق الكلام؛ لأنه مردود على قول الرجل: إن لي عشرة من الولد، أي: الذي يفعل هذا","vol":"12","page":40},{"text":"٥٩٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٣)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٥) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: تُقَبّلُونَ الصِّبْيَانَ؟! فَمَا نُقَبِّلُهُم. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوَ أَمْلِكُ ¬ (^٦) لَكَ إِذَا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ؟ \". [تحفة: ١٦٩١٣].\n<hr><s0>\n\n\"تُقَبِّلُونَ\" في هـ: \"أَتُقَبِّلُونَ\". \"إِذَا نَزَعَ\" في نـ: \"أَنْ نَزَعَ\".\n===\nالفعل لا يرحم، ولو جعلت \"من\" شرطية لانقطع الكلام عما قبله بعض الانقطاع، لأن الشرط وجوابه كلام مستأنف، كذا في \"قس\" (١٣/ ٣٤)، \"ع\" (١٥/ ١٦٥).\n¬ (^١) هو الفريابي، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٢) هو الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٣) هو ابن عروة، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٤) هو ابن الزبير، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٥) قيل: يحتمل أن يكون الأقرع بن حابس، ويحتمل أن يكون قيس بن عاصم، ويحتمل أن يكون عيينة بن حصن الفزاري، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (فقال النبي -ﷺ-: أو أملك) بفتح الواو، قال الكرماني: الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدَّر بعدها، نحو تقول: [أو مخرجي هم؟]. قوله: \"أن نزع الله\" بفتح الهمزة مفعول \"أملك\" أي: لا أملك النزع وإلَّا مما كنت أنزعه، أو: حرف الجر مقدرٌ أي: لا أملك لك شيئًا لأن نزع الله الرحمة من قلبك، وحاصله: أني لا أقدر أن أضع الرحمة في قلبك، وفي بعضها بكسرها، انتهى. أي: ويروى بكسر الهمزة شرطًا وجزاء وهو من جنس ما قبله أي: إن نزع الله من قلبك الرحمة لا أملك ردها لك، لكن قال الحافظ ابن حجر: إنها بفتح الهمزة في الروايات كلها، انتهى، كذا في \"قس\" (١٣/ ٣٥).","vol":"12","page":41},{"text":"٥٩٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: قُدِمَ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- بِسَبْيٍ ¬ (^٥)، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبيِ قَدْ تَحَلَّبَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ\". \"قُدِمَ … بِسَبْي\" كذا في هـ، وفي نـ: \"قَدِمَ … سَبْيٌ\"، وزاد قبله في نـ: \"قال\".\n===\n¬(^١)  هو سعيد، \"ك\" (٢١/ ١٦٤)، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٢) هو محمد بن مطرف، \"ك\" (٢١/ ١٦٤)، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٣) أسلم العدوي مولى عمر، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٤) للكشميهني بضم القاف على صيغة المجهول.\n¬ (^٥) \"بسبي\" بزيادة الجار، \"قس\" (١٣/ ٣٦)، وكان هذا من سبي هوا زن، \"ع\" (١٥/ ١٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (قد تحلب) بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بلفظ الماضي المعلوم أي: سأل لبنها أو تهيأ لأن تحلب. و\"ثديها\" بالرفع فاعله، \"بسقي\" بكسر الموحدة وفتح المهملة وسكون القاف وتنوين التحتانية، كذا في رواية الكشميهني، وللمستملي والسرخسي: \"تحلب\" بضم اللام مضارع حلب، و\"ثديها\" بالغضب، و\"تسقي\" بفتح المثناة وبقاف مكسورة، وفي رواية الباقين: \"تسعى\" بفتح العين المهملة من السعي وهو المشي بسرعة، وفي رواية مسلم: \"تبتغي\" من الابتغاء وهو الطلب. قال عياض [في \"الإكمال\" (٨/ ٢٥٤)]: وهو وهم. وقال النووي [في \"المنهاج\" (١٧/ ٦٩)]: كلاهما صواب؛ لأنها ساعية وطالبة لولدها، ملتقط من \"قس\" (١٣/ ٣٦)، \"ف\" (١٠/ ٤٣٠)، \"ع\" (١٥/ ١٦٦ - ١٦٧).","vol":"12","page":42},{"text":"ثَدْيُهَا ¬ (^١) بِسَقْيٍ، إِذَا وَجَدَتْ ¬ (^٢) صَبِيًّا ¬ (^٣) فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَتُرَوْنَ ¬ (^٤) هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ \". قُلْنَا: لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ. فَقَالَ: \"لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا\". [أخرجه: م ٢٧٥٤، تحفة: ١٠٣٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ تَحَلَّبَ ثَدْيُهَا بِسَقْيٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"ثدياها\" بدل \"ثَدْيُها\"، وفي سـ، حـ: \"تَحْلُبُ ثَديَها -في نـ: \"ثَدْيَيْهَا\"- تسقي\"، وفي نـ: \"قد تَحْلُبُ\" بدل \"تَحْلُبُ\"، وفي نـ: \"تَسعَى\" بدل \"تسقي\". \"إِذَا وَجَدَتْ\" لفظ \"إِذَا\" سقط في نـ. \"لَلَّهُ أَرْحَمُ\" في نـ: \"اللَّهُ أَرْحَمُ\".\n===\n¬(^١)  في رواية الكشميهني بالإفراد وللباقين بالتثنية، \"ف\" (١٠/ ٤٣١).\n¬ (^٢) قوله: (إذا وجدت) قال العيني: كلمة \"إذ\" ظرف، ويجوز أن يكون بدل اشتمال من \"امرأة\"، وفي بعض النسخ: \"إذا\" أي: بالألف، لكن قال الحافظ ابن حجر: قوله: \"إذا\" أي: بالألف كذا للجميع، قاله القسطلاني (١٣/ ٣٦). قال العيني (١٥/ ١٦٧): معناه: إذا وجدت صبيًا أخذته، وعلم من هذا أنها كانت فقدت سبيًا، وكانت إذا وجدت صبيًّا أرضعَتْه ليخف منها اللبن، فلما وجدت صبيها بعينها أخذته وألصقته ببطنها من فرحها لوجدانه. قوله: \"لله\" اللام فيه للتأكيد، وهي مفتوحة، وصرح بالقسم في رواية الإسماعيلي فقال: \"والله لله إلخ\".\n¬ (^٣) لم أقف على اسم هذا الصبي ولا على اسم أمه، \"ف\" (١٠/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) بضم التاء أي: أتظنون، \"ف\" (١٠/ ٤٣١).","vol":"12","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3470>١٩ - بَابٌ</span>\n٦٠٠٠ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^١) بْنُ نَافِعٍ البَهْرَانيُّ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ فِي مِائَةِ جُزْءٍ ¬ (^٣)، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في سط: \"بَابٌ مِنَ الرَّحْمَةِ\"، وفي نـ: \"بَابٌ جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ\"، وفي ذ: \"في مائَةِ جُزْءٍ\". \"حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بنُ نَافِعٍ\". \"البَهْرَانيُّ\" ثبت في ذ. \"أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\". \"فِي مِائَةِ جُزْءٍ\" في نـ: \"مائَةَ جُزْءً\".\n===\n¬(^١)  بفتحتين هو أبو اليمان، \"ع\" (١٥/ ١٦٧).\n¬ (^٢) نسبة إلى قبيلة من قضاعة، \"ف\" (١٠/ ٤٣١).\n¬ (^٣) قول: (في مائة جزء) بزيادة: \"في\" لأبي ذر، قال في \"الكواكب\": هي ظرفية يتم المعنى بدونها، كما في قول الشاعر: وفي الرحمن للضعفاء كاف، أي: الرحمن كاف لهم، أو هي متعلقة بمحذوف، وفيه نوع مبالغة حيث جعلها مظروفًا لها يعني هو بحيث لا يفوت منها شيء. فإن قلت: رحمة الله غير متناهية لا مائة ولا مائتان؟ قلت: الرحمة عبارة عن القدرة المتعلقة بإيصال الخير، والقدرة صفة واحدة والتعلق غير متناه فحصره على مائة على سبيل التمثيل تسهيلًا للفهم وتقليلًا لما عندنا وتكثيرًا لما عنده سبحانه، وهل المراد بالمائة التكثير والمبالغة أو الحقيقة؟ فيحتمل أن يكون مبالغة لعدد درج الجنة، والجنة هي محل الرحمة، فكانت كل رحمة بإزاء درجة، وقد ثبت أن لا يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله، فمن نالته منها رحمة واحدة كان أدنى أهل الجنة منزلة، وأعلاهم من حصلت له جميع الأنواع من الرحمة، \"قس\" (١٣/ ٣٧).","vol":"12","page":44},{"text":"جُزْءًا ¬ (^١) وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا ¬ (^٢) عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ\". [طرفه: ٦٤٦٩، تحفة: ١٣١٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3471>٢٠ - بَابُ قَتْلِ الْوَلَدِ ¬ (^٣) خَشْيَةَ أَنْ يَأْكُلَ مَعَهُ</span>\n٦٠٠١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (^٨) ¬ (^٩) وَهُوَ خَلَقَكَ\".\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى تَرْفَعَ\" في نـ: \"حَتَّى يَرْفَعَ\". \"بَابُ … \" إلخ، في سـ، هـ، ذ: \"بَابٌ أَيُّ الذَّنْبِ أعْظَمُ؟ \"، وفي سفـ: \"بَابٌ مِنَ الرَّحمَةِ\". \"الوَلَد\" في نـ: \"الوليد\".\n===\n¬(^١)  وفي رواية عطاء: أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم، \"قس\" (١٣/ ٣٨).\n¬ (^٢) الحافر للفرس كالظلف للشاة، \"ك\" (٢١/ ١٦٥).\n¬ (^٣) أي: قتل الرجل ولده، \"ع\" (١٥/ ١٦٨).\n¬ (^٤) هو الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٦٨).\n¬ (^٥) هو ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ١٦٨).\n¬ (^٦) هو شقيق بن سلمة، \"ك\" (٢١/ ١٦٥).\n¬ (^٧) هو ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ١٦٩).\n¬ (^٨) مثل المزاحم الذي يضاده، \"مرقاة\" (١/ ٢١٨).\n¬ (^٩) قوله: (ندًّا) بكسر النون وتشديد الدال، وهو مثل الشيء الذي يضاده في أمور دنياه أي: يخالفه، ويجمع على أنداد، \"ع\" (١٥/ ١٦٩). قوله: \"وهو خلقك\" الجملة حالية، فيه إشارة إلى ما استحق به تعالى أن يتخذه ربًا، \"مرقاة\" (٢١/ ٢١٨).","vol":"12","page":45},{"text":"ثُمَّ قَالَ: أَيُّ؟ قَالَ: \"أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ ¬ (^١) أَنْ يَأْكُلَ مَعَكَ\". ثُمَّ قَالَ: أَيُّ؟ قَالَ: \"أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ ¬ (^٢) جَارِكَ\". فَأُنْزِلَ تَصْدِيقُ قَوْلِ النَّبِي -ﷺ-: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. [راجع: ٤٤٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَالَ\" في نـ: \"قَالَ: ثُمَّ\"، وفي ذ: \"قُلْتُ: ثُمَّ\". \"أَنْ يَأْكُلَ\" في هـ، ذ: \"أنْ يطعمَ\". \"ثُمَّ قَالَ\" في نـ: \"قَالَ: ثُمَّ\". \"حَلِيلَةَ جَارِكَ\" في نـ: \"يَعْني: حَلِيلَةَ جَارِكَ\". \"فَأنزِلَ\" في نـ: \"وَأُنْزِلَ\"، وفي نـ: \"وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿\". \"إِلَهًا آخَرَ\" وقع بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خشية) فإن قلت: مفهومه أنه إن لم يكن للخشية لم يكن كذلك؟ قلت: هذا المفهوم لا اعتبار له؛ وكيف وهو خارج مخرج الأغلب وكان عادتهم ذلك؟! وأيضًا لا شك أن القتل بهذه العلة أعظم من القتل بغيرها، \"ك\" (٢١/ ١٦٦)، \"ع\" (١٥/ ١٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (حليلة جارك) بفتح المهملة أي: زوجته، \"ع\" (١٥/ ١٦٩)، قال الكرماني (٢١/ ١٦٦): إن لم يكن حليلة الجار فالحكم أيضًا كذلك، قلت: لا شك أن الزنا بحليلة الجار أقبح؛ لأن فيه إساءة إلى من يستحق الإحسان. فإن قلت: تقدم أن أكبر الكبائر قول الزور؟! قلت: لا خلاف أن أكبر الكبائر الإشراك، ثم اعتبر في كل مقام ما يقتضي حال السامعين زجرًا لما كانوا يسهلون الأمر فيه، أو قول الزور أكبر المعاصي القولية، والقتل للخشية أكبر القتول أو أكبر المعاصي الفعلية التي تتعلق بحق الناس، والزنا بحليلة الجار أكبر أنواع أو أكبر الفعليات المتعلقة بحق الله. فإن قلت: ما وجه تصديق الآية لذلك؟ قلت: حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب.","vol":"12","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3472>٢١ - بَابُ ¬ (^١) وَضْعِ الصَّبِيِّ فِي الْحِجْرِ </span>¬ (^٢)\n٦٠٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ -ﷺ- وضَعَ صَبِيًّا ¬ (^٤) فِي حِجْرِهِ فَحَنَّكَهُ، فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ. [راجع: ٢٢٢، تحفة: ١٧٣٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3473>٢٢ - بَابُ وَضْعِ الصَّبِيِّ عَلَى الْفَخِذِ </span>¬ (^٥)\n٦٠٠٣ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لأبي ذر. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"فَحَنَّكَهُ\" في نـ: \"يُحَنِّكُهُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  سقط لفظ \"باب\" لأبي ذر.\n¬ (^٢) شفقة وتعطفًا به، \"ع\" (١٥/ ١٦٩).\n¬ (^٣) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ١٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (وضع صبيًّا) هو عبد الله بن الزبير كما عند الدارقطني، أو الحسين بن علي كما عند الحاكم، \"قس\" (١٣/ ٣٩). قوله: \"في حجره\" بكسر الحاء وفتحها وسكون الجيم لغتان وهو الحضن. قوله: \"فحنكه\" من التحنيك أي: مضغ تمرًا ودلك به حنكه، \"مجمع\" (١/ ٤٤٣، ٥٧٣). قوله: \"فأتبعه\" أي: أتبع رسول الله -ﷺ- البول بالماء، \"قس\"، \"ع\" (١٥/ ١٦٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٢) في \"الوضوء\"، فيه الإشعار بتواضع واضعه وحلمه ولو بال عليه.\n¬ (^٥) أي: شفقة وتعطفًا به كما مرّ.\n¬ (^٦) هو المسندي، \"ع\" (١٥/ ١٧٠).","vol":"12","page":47},{"text":"عَارِمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^٢)، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمَةَ ¬ (^٤)، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٥) النَّهْدِيِّ، يُحَدِّثُهُ أَبُو عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَأْخُذُنِي فَيُقْعِدُنِي ¬ (^٦) عَلَى فَخِذِهِ، ويُقْعِدُ الْحَسَنَ ¬ (^٧) عَلَى فَخِذِهِ الأُخْرَى، ثُمَّ يَضُمُّهُمَا ¬ (^٨) ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ ارْحَمْهُمَا فَإِنِّي أَرْحَمُهُمَا ¬ (^٩) \". [راجع: ٣٧٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"الأُخرَى\" في ذ: \"الآخر\".\n===\n¬(^١)  بعين مهملة وكسر راء: لقب محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٢) التيمي، \"تق\" (رقم: ٦٧٨٥).\n¬ (^٣) سليمان بن طرخان، \"ع\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٤) بفتح الفوقية: طريف -بفتح المهملة- ابن مجالد، \"ع\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٥) عبد الرحمن بن مل، \"ع\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٦) بضم الياء، من الإقعاد، \"ع\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٧) أي: ابن علي ﵁، \"قس\" (١٣/ ٤٠).\n¬ (^٨) قوله: (ثم يضمهما) الضمير للحسن وأسامة، ففيه التفات من التكلم إلى الغيبة، ويجوز أن يجعل للفخذين. قوله: \"أرحمهما\" أي: أحبهما، والرحمة لازمة للمحبة، \"لمعات\"، كما مرَّ بلفظ المحبة في الحديث (برقم: ٣٧٣٥).\n¬ (^٩) الرحمة من العباد: الرقة والتعطف، ومن الله: إيصال الخير، \"ك\" (٢١/ ١٦٧).","vol":"12","page":48},{"text":"وَعَنْ عَلِيٍّ ¬ (^١) ¬ (^٢) حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٥). قَالَ التَّيْمِيُّ ¬ (^٦): فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مِنْهُ شَيءٌ ¬ (^٧)، قُلْتُ: حُدَّثتُ ¬ (^٨) بِهِ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٩)، فَلَم أَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ، فَنَظَرْتُ ¬ (^١٠) فَوَجَدْتُهُ عِنْدِي مَكْتُوبًا فِيمَا سَمِعْتُ ¬ (^١١).\n===\n¬(^١)  هو ابن المديني، \"ع\" (١٥/ ١٧٢)، \"ك\" (٢١/ ١٦٧)، شيخ المؤلف.\n¬ (^٢) قوله: (وعن علي) هو معطوف على السند الذي قبله، وهو قوله: \"حدثنا عبد الله بن محمد\" فيكون من رواية البخاري عن علي، ولكنه عبر عنه بصيغة \"عن\"، \"عيني\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٣) هو ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٥/ ١٧٢).\n¬ (^٤) هو ابن طرخان التيمي، \"ع\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٥) هو عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٦) قوله: (قال التيمي) هو سليمان أبو المعتمر. قوله: \"فوقع في قلبي منه شيء\" أي: دغدغة، أي: هل سمعته من أبي تميمة عن أبي عثمان أو سمعته عن أبي عثمان بغير واسطة؟ فقلت في نفسي: حدثت بهذا الحديث عن أبي عثمان وأنا لازمته وسمعت منه مسموعًا كثيرًا، فعجبًا لي ما سمعته منه فنظرت في كتابي فوجدته مكتوبًا فيما سمعته منه فزال الدغدغة، فسليمان يروي بالطريق الأولى عن أبي عثمان بالواسطة، وبهذا الطريق بدونها، \"ك\" (٢١/ ١٦٧)، \"ع\" (١٥/ ١٧٠).\n¬ (^٧) أي: دغدغة، \"ك\" (٢١/ ١٦٧)، \"ع\" (١٥/ ١٧١).\n¬ (^٨) بلفظ المجهول أي: حدثت بهذا الحديث كثيرًا، \"ع\" (١٥/ ١٧١).\n¬ (^٩) يعني كثيرًا، \"ع\" (١٥/ ١٧١).\n¬ (^١٠) أي: في كتابي، فوجدته مكتوبًا فيما سمعته منه فزال الدغدغة، \"ك\" (٢١/ ١٦٧).\n¬ (^١١) أي: فزال الشك، \"قس\" (١٣/ ٤١).","vol":"12","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3474>٢٣ - بَابٌ حُسْنُ الْعَهْدِ مِنَ الإِيمَانِ </span>¬ (^١)\n٦٠٠٤ - حَدَّثنا عُبيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ¬ (^٢)، وَلَقَدْ هَلَكَتْ ¬ (^٣) قَبلَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي بِثَلَاثِ سِنِينَ، لِمَا كُنْتُ ¬ (^٤) أَسْمَعُهُ يَذْكُرُهَا، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا ببَيتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ¬ (^٥)، وَإِنْ ¬ (^٦) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيَذْبَحُ ¬ (^٧) الشَّاةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ\" في ذ: \"حَدَّثَني عُبَيْدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب حسن العهد من الإيمان) أي: هذا باب في بيان حسن العهد من كمال الإيمان؛ لأن جميع أفعال البر من الإيمان، والعهد هنا: رعاية الحرمة، \"ع\" (١٥/ ١٧١).\n¬ (^٢) قوله: (ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة) \"ما\" الأولى نافية والثانية موصولة أو مصدرية أي: ما غرت مثل التي غرتها أو مثل غيرتي عليها، والغيرة: الحمية والأنفة. قوله: \"ولقد هلكت … \" إلخ، جملة حالية، وهي تقتضي عدم الغيرة لعدم الباعث عليها غالبًا، ولهذا قالت: لما كنت أسمعه يذكرها. قوله: \"من قصب\" بفتحتين أي: لؤلؤ مجوف واسع كالقصر المنيف، كذا في \"المرقاة\" (١٠/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) أي: ماتت.\n¬ (^٤) أي: لأجل ما كنت.\n¬ (^٥) أراد بالقصب: قصب اللؤلؤ وهو المجوف منه، \"ك\" (٢١/ ١٦٧)، ومرَّ (برقم: ٣٨١٦).\n¬ (^٦) مخففة من الثقيلة، \"قس\" (١٣/ ٤١).\n¬ (^٧) بلام التأكيد، \"قس\" (١٣/ ٤١).","vol":"12","page":50},{"text":"ثُمَّ يُهْدِي ¬ (^١) فِي خُلَّتِهَا ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْهَا. [راجع: ٣٨١٦، أخرجه: م ٢٤٣٥، تحفة: ١٦٨١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3475>٢٤ - بَابُ فَضْلِ مَنْ يَعُولُ يَتِيمًا </span>¬ (^٤)\n٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n===\n¬(^١)  بضم التحتية، \"قس\" (١٣/ ٤١).\n¬ (^٢) بالضم، \"ق\" (ص: ٩١٥)، الخلة ها هنا بمعنى الأخِلَّاء، وضع المصدر موضع الاسم، \"ك\" (٢١/ ١٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (في خلتها) في \"الصحاح\": الخلة والخليل: يستوي فيه المذكر والمؤنث كأنه في الأصل مصدر قولك: فلان خليل بين الخلة، والحاصل: أن ما كان من المصادر اسمًا يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد وغيره، وجوّز بعضهم أن يكون هذا من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أي: ثم يهدي إلى أهل خلتها. فإن قلت: ما وجه المطابقة بين الحديث والترجمة؟ أجيب: بأن لفظ الترجمة ورد في حديث عند الحاكم والبيهقي في \"الشعب\": عن عائشة قالت: \"جاءت عجوز إلى النبي -ﷺ- فقال: كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟ قالت: بخير بأبي وأمي يا رسول الله، فلما خرجت قلت: يا رسول الله! تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: يا عائشة! إنها كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان\"، فاكتفى البخاري على عادته تشحيذًا للأذهان، تغمده الله تعالى بالرحمة والرضوان، \" قس\" (١٣/ ٤١ - ٤٢)، ومرَّ (بكر قم: ٣٧٤٧) في \"المناقب\".\n¬ (^٤) أي: يربيه وينفق عليه ويقوم بمصلحته، \"ع\" (١٥/ ١٧٢)، \"ف\" (١٠/ ٤٣٦).","vol":"12","page":51},{"text":"\"أَنَا وَكافِلُ الْيَتِيمِ ¬ (^١) فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا\". وَقَالَ ¬ (^٢): بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَةِ وَالْوُسْطَى. [راجع: ٥٣٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3476>٢٥ - بَابُ السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ </span>¬ (^٣)\n٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ صَفْوَانَ ¬ (^٤) بْنِ سُلَيْمٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"السَّاعِي ¬ (^٥) عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"السَّبَّاحَةِ\" في نـ: \"السَّبَّابَةِ\" -بالموحدتين بينهما ألف، والأولى مشدّدة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالحاء بدل الموحدة الثانية، \"قس\" (١٣/ ٤٢) -. \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكافل اليتيم) أي: القائم بمصالحه المتولي لأموره. \"وقال بإصبعيه\" أي: أشار بهما أي: كنا مصاحبين مجتمعين. فإن قلت: درجات الأنبياء أعلى من درجات سائر الخلائق لا سيما درجة نبينا ﵊، فإنها لا ينالها أحد؟ قلت: الغرض منه المبالغة في رفع درجة في الجنة، \"ك\" (٢١/ ١٦٨)، \"ع\" (١٥/ ١٧٢).\n¬ (^٢) أي: أشار.\n¬ (^٣) بفتح الميم: التي لا زوج لها، \"مرقاة\" (٨/ ٦٨٣)، \"ك\" (٢١/ ١٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (عن صفوان بن سليم) مصغر السلم، والحديث مرسل لأنه تابعي، لكن لما قال: يرفعه صار مسندًا مجهولًا. فإن قلت: لم ما ذكر اسم شيخه؟ قلت: للنسيان أو لغرض آخر، ولا قدح بسببه، \"ك\" (٢١/ ١٦٨)، \"ع\" (١٥/ ١٧٢)، إذ الصحابة كلهم عدول.\n¬ (^٥) قوله: (الساعي على الأرملة) هو الكاسب العامل لمؤنتها، قاله النووي. قال في \"شرح المشكاة\": وإنما كان معنى الساعي ما قاله لأنه -ﷺ- عدّاه بـ على متضمنًا فيه معنى الإنفاق، \"قس\" (١٣/ ٤٣).","vol":"12","page":52},{"text":"الأَرْمَلَةِ ¬ (^١) وَالْمِسْكِينِ ¬ (^٢) كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ\". [راجع: ٥٣٥٣، أخرجه: ت ١٩٦٩، تحفة: ١٨٨١٨].\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ الدِّيلِيِّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي الْغَيثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-3477>٢٦ - بَابُ السَّاعِي عَلَى الْمِسْكِينِ</span>\n٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،\nعَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\"، وَأَحْسِبُهُ ¬ (^٦) قَالَ -يَشُكُّ الْقَعْنَبِيُّ ¬ (^٧) -: \"كَالْقَائِمِ لَا يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لَا يُفْطِرُ\". [راجع: ٥٣٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَكَالَّذِي\" في نـ: \"أَوْ كَالَّذِي\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  التي لا زوج لها، سواء تزوجت قبل ذلك أم لا، أو هي التي فارقها زوجها غنية أو فقيرة، \"قس\" (١٣/ ٤٣)، \"طيبي\" (٩/ ١٦٩).\n¬ (^٢) وفي معناه الفقير، \"مرقاة\" (٨/ ٦٨٣).\n¬ (^٣) بكسر الدال وسكون الياء.\n¬ (^٤) أي: مثل الحديث السابق، \"قس\" (١٣/ ٤٣).\n¬ (^٥) القعنبي، \"ك (٢١/ ١٦٩).\n¬ (^٦) أي: مالكًا، جملة معترضة بين القول ومقوله، \"قس\" (١٣/ ٤٤).\n¬ (^٧) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ١٧٣).","vol":"12","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3478>٢٧ - بَابُ رَحْمَةِ النَّاسِ ¬ (^١) وَالْبَهَائِمِ</span>\n٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سُلَيمَانَ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيِّ -ﷺ- وَنَحْنُ شَبَبَةٌ ¬ (^٥) مُتَقَارِبُونَ ¬ (^٦)، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرينَ لَيلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا ¬ (^٧) عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِينَا، فَأخْبَرْنَاهُ،\n<hr><s0>\n\n\"عِشْرِينَ\" في نـ: \"عِشْرُونَ\". \"أَهْلَنَا\" في ذ: \"إِلَى أَهْلِينَا\". \"فِي أَهْلِينَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"فِي أَهْلِنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب رحمة الناس) أي: في بيان فضل الرحمة أي: الشفقة والتعطف على الناس والرحمة للبهائم، \"ع\" (١٥/ ١٧٣).\n¬ (^٢) هو ابن علية، \"ع\" (١٥/ ١٧٤).\n¬ (^٣) السختياني، \"ع\" (١٥/ ١٧٤).\n¬ (^٤) هو عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٥/ ١٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (نحن شببة) على وزن فعلة جمع شاب. قوله: \"متقاربون\" أي: في السن. قوله: \"أنا اشتقنا أهلنا\" ويروى \"أهلينا\" بالجمع، وهو من الجموع النادرة. قوله: \"وسألنا\" بفتح اللام، قوله: \"رقيقًا\" بقافين من الرقة هكذا في رواية الأكثرين، وفي رواية القابسي والأصيلي والكشميهني: \"رفيقًا\" بفاء ثم قاف، وانتصابه على أنه خبر \"كان\"، ويروى بلا لفظ: \"كان\"؛ فينصب على الحال. قوله: \"مروهم\" أي: بالمأمورات، أو علّموهم الصلاة ومروهم بها. قوله: \"أكبركم\" أي: أفضلكم أو أسنكم؛ لأنهم كانوا متقاربين في الفقه ونحوه، \"ك\" (٢١/ ١٧٥)، \"ع\" (١٥/ ١٧٤)، ومرَّ (برقم: ٦٢٨) في \"الأذان\".\n¬ (^٦) أي: في السن، \"قس\" (١٣/ ٤٤).\n¬ (^٧) بفتح اللام، \"قس\" (١٣/ ٤٤).","vol":"12","page":54},{"text":"وَكَانَ رَقِيقًا رَحِيمًا فَقَالَ: \"ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُم فَعَلِّمُوهُم وَمُرُوهُم، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضرَتِ الصلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُم أَحَدُكُم، ثُمَّ ليَؤُمَّكُم أَكْبَرُكُم\". [راجع: ٦٢٨].\n\n٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٤) السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"بَينَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيهِ الْعَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ ¬ (^٥) يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنَ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي، فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الْكَلْبَ،\n<hr><s0>\n\n\"رَقِيقًا\" كذا في هـ، ذ، وفي صـ، هـ، قا: \"رَفِيقًا\". \"فَإِذَا حَضَرَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَإِذَا حَضَرَتْ\". \"ثُمَّ لِيَؤُمَّكُم\" في ذ: \"وَلْيَؤُمَّكُم\". \"اشْتَدَّ\" في ذ: \"وَاشْتَدَّ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ١٧٤).\n¬ (^٢) الإمام.\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن المخزومي، \"ك (٢١/ ١٧٠)، \"ع\" (١٥/ ١٧٤).\n¬ (^٤) ذكوان، \"ع\" (١٥/ ١٧٤)، \"ف\" (١/ ٢٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (يلهث) أي: يخرج لسانه من العطش. قوله: \"الثرى\" بفتح الثاء المثلثة: التراب النديّ. قوله: \"فشكر الله له\" أي: جزاه الله فغفر له، \"ك\" (٢١/ ١٧١)، \"ع\" (١٥/ ١٧٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣٦٣) في \"كتاب الشرب\"، قال الكرماني: فإن قلت: تقدم في آخر \"كتاب بدء الخلق\" أن امرأة هي التي عملت هذه الفعلة؟ قلت: لا منافاة؛ لاحتمال وقوعه وحصوله منهما جميعًا، انتهى.","vol":"12","page":55},{"text":"فَشَكَرَ اللَّهُ ¬ (^١) لَهُ فَغَفَرَ لَهُ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ ¬ (^٢) أَجْرًا؟ فَقَالَ: \"فِي كُلّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ¬ (^٣) \". [راجع: ١٧٣، أخرجه: م ٢٢٤٤، د ٢٥٥٠، تحفة: ١٢٥٧٤].\n\n٦٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٥) وَهُوَ فِي الصَّلَاةَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: \"لَقَدْ حَجَّرْتَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَاسِعًا\". يُرِيدُ رَحْمَةَ اللَّهِ. [تحفة: ١٥١٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"فِي كُل ذَاتِ\" في هـ، ذ: \"نَعَم، فِي كُلِّ ذَاتِ\". \"حَجَّرْتَ\" في ذ: \"حَجَّزْتَ\"، وفي ذ: \"تَحَجَّرْتَ\".\n===\n¬(^١)  أي: جازاه عليه، \"قس\" (١٣/ ٤٥).\n¬ (^٢) أي: في سقيها أو الإحسان إليها.\n¬ (^٣) قوله: (في كل ذات كبد رطبة أجر) أي: في إرواء كل حيوان أجرٌ، والرطوبة كناية عن الحياة، والكبد مؤنث سماعي، \"ك\" (٢١/ ١٧٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣٦٣) في \"الشرب\".\n¬ (^٤) هو ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) قيل: هو ذو الخويصرة، وقيل: الأقرع بن حابس، \"قس\" (١٣/ ٤٦)، قيل: هو الذي بال في المسجد، \"ع\" (١٥/ ١٧٥).\n¬ (^٦) فيه الترجمة؛ لأن رحمته وسعت كل شيء، \"ع\" (١٥/ ١٧٥)، وروي \"تحجرت\" أي: ضيقت ما وسعه الله، أي: أن رحمته واسعة تسع الجميع، \"تن\" (٣/ ١١٥٦).\n¬ (^٧) قوله: (لقد حجرت) بفتح وتشديد الجيم وسكون الراء: ضيقت","vol":"12","page":56},{"text":"٦٠١١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٢)، عَنْ عَامِرِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِم ¬ (^٤) وَتَوَادِّهِم وَتَعَاطُفِهِم كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى ¬ (^٥) عُضْوًا ¬ (^٦) تَدَاعَى ¬ (^٧) لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ ¬ (^٨) وَالْحُمَّى\". [أخرجه: م ٢٥٨٦، تحفة: ١١٦٢٧].\n===\nوزنًا ومعنى، واتفقت الروايات على أن \"حجرت\" بالراء، لكن نقل ابن التين أنها في رواية بالزاي، ثم قال: وهما بمعنى، \"قس\" (١٣/ ٤٦)، \"ف\" (١٠/ ٤٣٩). قال الكرماني (٢١/ ١٧١): \"حجرت\" من الحجر والتحجير، يقال: حجر القاضي عليه: إذا منعه من التصرف فيه، يعني: ضيقت واسعًا وخصصت ما هو عام؛ إذ رحمته وسعت كل شيء، انتهى.\n¬ (^١) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ١٧٥).\n¬ (^٢) هو ابن أبي زائدة، \"ع\" (١٥/ ١٧٥).\n¬ (^٣) هو الشعبي، \"ع\" (١٥/ ١٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (ترى المؤمنين في تراحمهم) بأن يرحم بعضهم بعضًا بأخوة الإسلام لا بسبب آخر. قوله: \"وتوادّهم\" بتشديد الدال أي: تواصلهم الجالب للمحبة كالتزاور والتهادي. قوله: \"وتعاطفهم\" بأن يعين بعضهم بعضًا كما يعطف طرف الثوب عليه ليقويه، \"قس\" (١٣/ ٤٦).\n¬ (^٥) أي: الجسد، \"خ\".\n¬ (^٦) نصب على التمييز، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (تداعى له سائر جسده) أي: دعا بعضه بعضًا إلى المشاركة في الأرق، والحمَّى هي حرارة غريبة تشتعل وتنبث منه في جميع البدن اشتعالًا يضر بالأفعال الطبيعية، وفيه تعظيم حقوق المسلمين وتحضيضهم على الملاطفة والمعاونة والتعاطف، \"كرماني \" (٢١/ ١٧١ - ١٧٢).\n¬ (^٨) بي خوابي [بالفارسية].","vol":"12","page":57},{"text":"٦٠١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرسًا ¬ (^٣) فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَان أَوْ دَابَّة ¬ (^٤) إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَة\". [راجع: ٢٣٢٠].\n\n٦٠١٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَني زَيْدُ بْنُ وَهْبَ قَالَ: سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِي - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ لَا يَرحَم لا يُرحَم\". [طرفه: ٧٣٧٦، أخرجه: م ٢٣١٩، تحفة: ٣٢١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3479>٢٨ - بَابُ الْوَصَايَةِ ¬ (^٧) بِالْجَارِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَأَكَلَ\" في هـ، ذ: \"يَأْكُلُ\". \"بَابُ الْوَصَايَةِ\" في نـ: \"بَابُ الْوَصَاةِ\" وفي نـ: \"كِتَابُ الوَصَايَةِ\"، وفي نـ: \"كتاب الوصاة\"، وزاد قبله في سفـ: \" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كتابُ البر والصِّلَةِ\".\n===\n¬(^١)  الطيالسي.\n¬ (^٢) الوضاح.\n¬ (^٣) الغرس: درخت نشاندن [بالفارسية].\n¬ (^٤) إن كان مأخوذًا من دبَّ على الأرض فهو من عطف العام على الخاص، وإن كان المراد الدابة في العرف فهو من عطف الجنس على جنس آخر وهو الظاهر، \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٤٠).\n¬ (^٥) هو ابن غياث.\n¬ (^٦) سليمان.\n¬ (^٧) قوله: (باب الوصاية) وثبت للنسفي البسملة قبل الباب، وكأنه للانتقال إلى نوع غير الذي قبله، ورأيت في شرح شيخنا سراج الدين بن الملقن [\"التوضيح\" (٢٨/ ٣١٩)] هنا: \"كتاب البر والصلة\" ولم أره لغيره،","vol":"12","page":58},{"text":"وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآية [النساء: ٣٦].\n\n٦٠١٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، عَنْ عَمْرَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَا زَالَ جِبرَئيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\" ¬ (^٣) ¬ (^٤). [أخرجه: م ٢٦٢٤، د ٥١٥١، ت ١٩٤٢، ق ٣٦٧٣، تحفة: ١٧٩٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"الآية\" كذا في ذ، ولغيره: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ \". \"يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\" في نـ: \"يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الأَنْصَارِي\". \"جِبرَئيلُ يُوصِينِي\" في نـ: \"يُوصِينِي جِبرَئيلُ\".\n===\n\"فتح\" (١٠/ ٤٤١)، والوصاءة بفتح الواو والصاد المخففة بعدها همزة ممدودًا، لغة في الوصية، وكذا الوصاية بإبدال الهمزة ياء، \"قس\" (١٣/ ٤٨)، وهما بمعنى، لكن الأول من أوصيت والثاني من وصيت، \"ف\"، يقال: أوصيت له بشيء، والاسم الوصاية بالكسر والفتح، وأوصيته ووصيته بمعنى، والاسم الوصاة، والغرض من ذكر الآية ما فيها من الإحسان بالجار، \"ك\" (٢١/ ١٧٢).\n¬ (^١) هو ابن عمرو بن حزم الأنصاري، \"ك\" (٢١/ ١٧٢).\n¬ (^٢) بنت عبد الرحمن، \"ك\" (٢١/ ١٧٢).\n¬ (^٣) أي: سيجعله وارثًا، \"ك\" (٢١/ ١٧٢)، \"ف\" (١٠/ ٤٤١).\n¬ (^٤) قوله: (أنه سيورثه) أي: يأمرني عن الله بتوريث الجار من جاره، واختلف في المراد لهذا التوريث فقيل: يجعل له مشاركة في المال بفرض سهم يعطاه مع الأقارب، وقيل: المراد أن ينزل منزلة من يرث بالبر والصلة، والأول أظهر، فإن الثاني استمر، والخبر مشعر بأن التوريث لم يقع، ويؤيده ما أخرجه","vol":"12","page":59},{"text":"٦٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْمِنْهَالِ\" في نـ: \"مِنْهَالٍ\" مصحح عليه.\n===\nالبخاري من حديث جابر نحو حديث الباب بلفظ: \"حتى ظننت أنه يجعل له ميراثًا\"، واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبلدي والنافع والضار والقريب والأجنبي والأقرب دارًا والأبعد، وله مراتب بعضها أعلى من بعض، فأعلاها من اجتمعت فيه الصفات كلها ثم أكثر وهلم جرًا إلى الواحد، وعكسه من اجتمعت فيه الصفات الأخرى كذلك، فيعطي كل ذي حق حقه بحسب حال، وقد تتعارض صفتان فأكثر فيرجح أو يساوى، وقد حمله عبد الله بن عمر على العموم، فأمر لَمّا ذبحت له شاة أن يهدي منها لجاره اليهودي، أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (ح: ١٠٥)، والترمذي (ح: ١٩٤٣) وحسنه. وقد وردت الإشارة إلى ما ذكرته في حديث مرفوع أخرجه الطبراني من حديث جابر رفعه: \"الجيران ثلاثة: جار له حق وهو المشرك له حق الجوار، وجار له حقان وهو المسلم له حق الجوار وحق الإسلام، وجار له ثلاث حقوق وهو مسلم له رحم، له حق الجوار وحق الإسلام والرحم\". وقال الشيخ أبو محمد: حفظ الجار من كمال الإيمان، وكان أهل الجاهلية يحافظون عليه، ويحصل امتثال الوصية به بإيصال ضروب الإحسان إليه بحسب الطاقة كالهدية، والسلام، وطلاقة الوجه عند لقائه، وتفقد حاله، ومعاونته فيما يحتاج إليه وإلى غير ذلك، وكف أسباب الأذى عنه على اختلاف أنواعه حسية كانت أو معنويةً، وقد نفى - ﷺ - الإيمان عمن لم يأمن جاره بوائقه كما في الحديث الذي يليه، وهي مبالغة تنبئ بعظم حق الجار وأن إضراره من الكبائر، وسيأتي القول في حد الجار في \"باب حق الجوار\" قريبًا، \"فتح\" (١٠/ ٤٤٢) ملخصًا.\n¬ (^١) محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، \"ك\" (٢١/ ١٧٣).","vol":"12","page":60},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا زَالَ جِبْرَئِيلُ يُوصينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ¬ (^١) \". [أخرجه: م ٢٦٢٥، تحفة: ٧٤٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3480>٢٩ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَأْمَنُ ¬ (^٢) جَارُهُ بَوَائِقَهُ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n﴿يُوبِقْهُنَّ﴾ [الشورى: ٣٤]: يُهْلِكْهُنَّ. ﴿مَوْبِقًا ¬ (^٥)﴾ [الكهف: ٥٢]: مَهْلِكًا.\n\n٦٠١٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبي ذِئْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٧) عَنْ أَبِي شُرَيح ¬ (^٨): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤمِنُ ¬ (^٩) \". قِيلَ: وَمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ يَا رَسولَ اللَّهِ\" في نـ: \"يَا رَسولَ اللَّهِ وَمَنْ\".\n===\n¬(^١)  أي: يجعل له ميراثًا.\n¬ (^٢) بفتح الميم من الأمن.\n¬ (^٣) جمع بائقة وهي الغائلة وأكثر ما يوصف بها الأمر الشديد، \"ك\" (٢١/ ١٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (بوائقه) بموحدة فواو مفتوحتين وبعد الألف تحتية مكسورة فقاف فهاء، جمع بائقة، وهي الغائلة أي: يأمن جاره غائلته وشره. قوله: \"يوبقهن\" من قوله تعالى ﴿يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾، \"قس\" (١٣/ ٤٩).\n¬ (^٥) وقع في الكهف.\n¬ (^٦) محمد بن عبد الرحمن، \"ك\" (٢١/ ١٧٣).\n¬ (^٧) المقبري، \"ك\" (٢١/ ١٧٣).\n¬ (^٨) الخزاعي العدوي، \"ك\" (٢١/ ١٧٣).\n¬ (^٩) قوله: (والله لا يؤمن) بالتكرار ثلاثًا أي: إيمانًا كاملًا، أو في حق المستحل، أو أنه لا يجازى مجازاة المؤمن فيدخل المؤمن في الجنة من أول","vol":"12","page":61},{"text":"\"الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُ بَوَائِقَهُ ¬ (^١) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٢) شَبَابَةُ ¬ (^٣) وَأَسَدُ بْنُ مُوسَى. [تحفة: ١٢٠٦٥].\nوَقَالَ حُمَيدُ بْنُ الأَسْوَدِ وَعُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَشُعَيبُ بْنُ إِسْحَاقَ: عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٤). [تحفة:١٣٠٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3481>٣٠ - بَاب لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (^٥) جَارَة لِجَارَتِهَا</span>\n٦٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ -هُوَ الْمَقْبُرِيُّ-، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n===\nوهلة مثلًا، أو أنه خرج مخرج الزجر والتغليظ، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ٥٠).\n¬ (^١) أي: غوائله وشروره، جمع بائقة وهي الداهية.\n¬ (^٢) أي: عاصم بن علي، \"قس\" (١٣/ ٥٠).\n¬ (^٣) ابن سوار، \"ك\" (٢١/ ١٧٣).\n¬ (^٤) غرض المؤلف أن أصحاب ابن أبي ذئب اختلفوا فقال سعيد وشبابة وأسد: عن أبي شريح، وقال الأربعة حميد وعثمان وابن عياش وشعيب: عن أبي هريرة، وصنيع المؤلف يقتضي تصحيح الوجهين، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ٥٠) وغيره.\n¬ (^٥) النهي إما للمعطية أو للمعطاة، كما سيجيء بيانها في حديث الباب، ومرَّ (برقم: ٢٥٦٦) في \"الهبة\".\n¬ (^٦) الإمام.\n¬ (^٧) اسمه كيسان، وسعيد يروي عن أبي هريرة بلا واسطة كما مرَّ، وبواسطة كما هنا، \"ك\" (٢١/ ١٧٣ - ١٧٤).","vol":"12","page":62},{"text":"كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَا نِسَاءُ الْمُسلِمَاتُ ¬ (^١) ¬ (^٢) لَا تَحْقِرَنَّ ¬ (^٣) جَارَة لِجَارَتهَا وَلَوْ فِرسِنَ ¬ (^٤) شَاة\". [راجع: ٢٥٦٦، أخرجه: م ١٠٣٠، تحفة: ١٤٣١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3482>٣١ - بَابُ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ</span>\n٦٠١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ سَعِيدٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  بضم النساء على النداء، ورفع المسلمات على الصفة، ونصبه على المحل، \"مجمع\" (٤/ ١٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (يا نساء المسلمات) بنصب النساء وجر المسلمات من باب إضافة الموصوف إلى الصفة أي: يا نساء الأنفس المسلمات، وقيل: تقديره يا فاضلات المؤمنات، كما يقال: هؤلاء رجال القوم أي: ساداتهم وأفاضلهم. وبرفعهما وبرفع النساء ونصب المسلمات نحو: يا زيد العاقل، \"ك\" (٢١/ ١٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (لا تحقرن جارة) هذا النهي إما للمعطية أي: لا تمتنع جارة من الصدقة لجارتها لاستقلالها واحتقارها، بل يجوز بما تيسر وإن كان [قليلًا] كفرسن شاة فهو خير من العدم، وإما للمعطاة المتصدق عليها، \"ك\" (٢١/ ١٧٤). قلت: لا يتم حمله على المهدى إليها إلا بجعل اللام في لجارتها بمعنى من، \"ف\" (١٠/ ٤٤٥).\n¬ (^٤) بكسر فاء وسين، من البقر كقدم الإنسان، \"مجمع\" (٤/ ١٢٢)، ومرَ في \"الهبة\" (برقم: ٢٥٦٦).\n¬ (^٥) هو سلّام بالتشديد، \"ك\" (٢١/ ١٧٤).","vol":"12","page":63},{"text":"عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَصْمُتْ\". [راجع: ٥١٨٥، أخرجه: م ٤٧، ق ٣٩٧١، تحفة: ١٢٨٤٣].\n\n٦٠١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحِ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعَتْ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْ عَينَايَ حِينَ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - فقَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرمْ ضَيفَهُ جَائِزَتَهُ\". قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"يَوْم ¬ (^٤) وَلَئلَة، وَالضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا كَانَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\". [طرفاه: ٦١٣٥، ٦٤٧٦، أخرجه: م ٤٨، د ٣٧٤٨، ت ١٩٦٧، ق ٣٦٧٢، تحفة: ١٢٠٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\". \"قَالَ: وَمَا جَائِزَتُهُ\" في نـ: \"قِيلَ: وَمَا جَائِزتُهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: عثمان.\n¬ (^٢) ذكوان.\n¬ (^٣) الجائزة: العطية والتحفة واللطف، \"قاموس\" (ص: ٤٧٠).\n¬ (^٤) أي: يتكلف في اليوم الأول مما اتسع له من برٍّ وإلطاف، \"مجمع\" (١/ ٤٠٤).","vol":"12","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3483>٣٢ - بَابُ حَقِّ الْجِوَارِ فِي قُرْبِ الأَبْوَابِ</span>\n٦٠٢٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ طَلْحَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي جَارينِ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ¬ (^٣)؟ قَالَ: \"إِلَى أَقْرَبِهِمَا ¬ (^٤) مِنْكِ بَابًا ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٢٥٩].\n===\n¬(^١)  الجوني، \"ك\" (٢١/ ١٧٦).\n¬ (^٢) هو ابن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله، \"ك\" (٢١/ ١٧٦).\n¬ (^٣) بضم الهمزة، من الإهداء، \"قس\" (١٣/ ٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (إلى أقربهما منك بابًا) لعل السر أنه ينظر إلى ما يدخل داره وأنه أسرع لحوقًا به عند الحاجات في أوقات الغفلات، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٧٦). قال ابن أبي جمرة: الإهداء إلى الأقرب مندوب، لأن الهدية في الأصل ليست واجبة فلا يكون الترتيب فيها واجبًا، ويؤخذ من الحديث أن الأخذ في العمل بما هو أعلى وأولى، فيه تقديم العلم على العمل.\nواختلف في حد الجوار، فجاء عن علي ﵁: \"من سمع النداء فهو جار\" وقيل: من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار، وعن عائشة: \"حق الجوار أربعون دارًا من كل جانب\"، وعن الأوزاعي مثله، وأخرج البخاري في \"الأدب المفرد\" (ح: ١٠٩) عن الحسن مثله، وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعًا: \"ألا إن أربعين دارًا جار\"، وأخرج ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب: أربعون دارًا عن يمينه وعن يساره وعن خلفه ومن بين يديه، وهذا يحتمل أن يريد به كالأول، ويحتمل أن يريد به التوزيع فيكون من كل جانب عشرة، \"فتح\" (١٠/ ٤٤٧).\n¬ (^٥) نصب على التمييز.","vol":"12","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3484>٣٣ - بَابٌ كُلُّ مَعْرُوفٍ ¬ (^١) صَدَقَةٌ</span>\n٦٠٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥) صَدَقَة ¬ (^٦) \". [تحفة: ٣٠٨١].\n\n٦٠٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ\". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: \"فَيَعْمَلُ ¬ (^٨) بِيَدَيْهِ ¬ (^٩) فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ\". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَستَطِعْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"فَيَنْفَعُ\" في نـ: \"وَيَنْفَعُ\".\n===\n¬(^١)  يفعله الإنسان أو يقوله من الخير بما ندب إليه الشارع أو نهى عنه، يكتب له به صدقة، \"قسطلاني\" (١٣/ ٥٤).\n¬ (^٢) الحمصي، \"ك\" (٢١/ ١٧٦).\n¬ (^٣) محمد بن مطرف، \"ك\" (٢١/ ١٧٦).\n¬ (^٤) هو ما عرف من أدلة الشرع أنه من أعمال البر سواء جرت به العادة أم لا، \"توشيح\" (٨/ ٣٦٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (كل معروف) المعروف اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب [إليه]، والإحسان إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه، \"عمدة القاري\" (١٥/ ١٨٤).\n¬ (^٦) أي: ثواب، \"تو\" (٨/ ٣٦٥٠).\n¬ (^٧) عامر بن أبي موسى، \"ك\" (٢١/ ١٧٦).\n¬ (^٨) مرفوع في المواضع الثلاثة، \"تن\" (٣/ ١١٥٦).\n¬ (^٩) بالتثنية، \"قس\" (١٣/ ٥٥).","vol":"12","page":66},{"text":"أَوْ لَمْ يَفْعَلْ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"فَلْيُعِنْ ¬ (^٢) ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ ¬ (^٣) \". قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"فَيَأْمُرُ بِالْخَيرِ\". أَوْ قَالَ ¬ (^٥): \"بِالْمَعْرُوفِ\". قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: \"فَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ\". [راجع: ١٤٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3485>٣٤ - بَابُ طِيبِ الْكَلَامِ</span>\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الْكَلِمَةُ الطَّيبةُ صَدَقَةٌ ¬ (^٦) \".\n\n٦٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرو ¬ (^٨)، عَنْ خَيثَمَةَ ¬ (^٩)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - النَّارَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيُعِنْ\" في نـ: \"فِيُعِينُ\". \"فَيَأْمُرُ\" في نـ: \"فَلْيَأْمُر\". \"قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ\" في نـ: \"قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ\". \"فَلْيُمسِكْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَيُمْسِكُ\".\n===\n¬(^١)  بالشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ٥٥).\n¬ (^٢) بالقول أو الفعل أو بهما، \"قس\" (١٣/ ٥٥).\n¬ (^٣) أي: المظلوم المستغيث أو المحزون المكروب، \"قس\" (١٣/ ٥٥).\n¬ (^٤) عجزًا أو كسلًا، ع\" (١٥/ ١٨٥).\n¬ (^٥) الشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ٥٥).\n¬ (^٦) أي: يثاب عليها، \"قس\" (١٣/ ٥٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٤١٣).\n¬ (^٧) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٥/ ١٨٥).\n¬ (^٨) أي: ابن مرّة، \"ك\" (٢١/ ١٧٧).\n¬ (^٩) هو ابن عبد الرحمن، \"ك\" (٢١/ ١٧٧).","vol":"12","page":67},{"text":"فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ ¬ (^١) بِوَجْهِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّارَ، فَتَعَوَّذَ مِنْهَا وَأَشَاحَ بِوَجْهِه -قَالَ شُعْبَةُ: أَمَّا مَرَّتَينِ فَلَا أَشُكُّ-، ثُمَّ قَالَ: \"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَم تَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\". [راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، س ٢٥٥٣، تحفة: ٩٨٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3486>٣٥ - بَابُ الرِّفْقِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فِي الأَمْرِ كلِّهِ</span>\n٦٠٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ:\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ لَمْ تَجِدْ\" في نـ: \"فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأشاح) بالمعجمة والمهملة أي: أعرض، قال الخطابي: أشاح بوجهه: إذا صرف عن الشيء فعل الحذر منه الكاره له، كأنه - ﷺ - كان يراها ويحذر وهج سعيرها، فنحى وجهه عنها. قوله: \"أما مرتين\" هي: التفصيلية، وأختها محذوف تقديره: وأما ثلاث مرات فأشك فيها. قوله: \"ولو بشق\" بكسر الشين أي: ولو بنصف تمرة. قوله: \"فإن لم تجد\" بلفظ المفرد قال بعض علماء المعاني: ذكر المفرد بعد الجمع هو من باب الالتفات، وهو عكس: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [الطلاق: ١]، \"ك\" (٢١/ ١٧٧)، \"ع\" (١٥/ ١٨٥ - ١٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (باب الرفق) بكسر الراء وسكون الفاء وبالقاف، هو لين الجانب بالقول والفعل والأخذ بالأسهل وما فيه اللطف ونحوه، وهو ضد العنف، \"ك\" (٢١/ ١٧٧ - ١٧٨)، \"ع\" (١٥/ ١٨٦)، \"هـ\".\n¬ (^٣) أي: في بيان فضل الرفق وهو ضد العنف، \"ع\" (١٥/ ١٨٦).\n¬ (^٤) هو ابن يحيى، \"ع\" (١٥/ ١٨٦).\n¬ (^٥) هو ابن إبراهيم بن عبد الرحمن، ع\" (١٥/ ١٨٦).\n¬ (^٦) هو ابن كيسان، \"ع\" (١٥/ ١٨٦).","vol":"12","page":68},{"text":"أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ ¬ (^١) مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (^٢) عَلَيْكُمْ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَفَهِمْتُهَا فَقُلْتُ: عَلَيكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَهْلًا ¬ (^٣) يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَمْ تَسْمَعْ ¬ (^٤) مَا قَالُوا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَدْ قُلْتُ: عَلَيكُم ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٩٣٥، أخرجه: م ٢١٦٥، س في الكبرى ١٠٢١٤، تحفة: ١٦٤٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْكُمُ السامُ\" في نـ: \"وعليكم السام\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"أَلَم تَسْمَعْ\" في ذ: \"أَوَ لَمْ تَسْمَعْ\"، وفي نـ: \"وَلَمْ تَسْمَعْ\". \"عَلَيْكُمْ\" في نـ: \"وَعَلَيكم\".\n===\n¬(^١)  الرهط من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، \"ع\" (١٥/ ١٨٦).\n¬ (^٢) بتخفيف: الموت، ع\" (١٥/ ١٨٦)، \"قس\" (١٣/ ٥٧).\n¬ (^٣) معناه: تأني وارفقي، وانتصابه على المصدرية، \"ع\" (١٥/ ١٨٦)، \"قس\" (١٣/ ٥٧).\n¬ (^٤) ولأبي ذر بهمزة الاستفهام وواو العطف، \"قس\" (١٣/ ٥٧).\n¬ (^٥) قوله: (عليكم) وفي بعضها: \"وعليكم\" بالواو. فإن قلت: ما معناه والعطف يقتضي التشريك وهو غير جائز؟ قلت: هو المشاركة في الموت أي: نحن وأنتم كلنا نموت، أو: أن الواو للاستئناف لا العطف، أو تقديره: وأقول عليكم ما تستحقونه، وإنما اختار هذه الصيغة لتكون أبعد عن الإيحاش وأقرب إلى الرفق، \"ك\" (٢١/ ١٧٨)، \"ع\" (١٥/ ١٨٦)، \"هـ\".","vol":"12","page":69},{"text":"٦٠٢٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالَ: حَدَّثنَا ثَابْتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (^١) بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامُوا إِلَيْهِ ¬ (^٢)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لا تُزْرِمُوهُ ¬ (^٣) \".\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"قَالَ: حَدَّثنَا ثَابْتٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَنْ ثَابِتٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ذو الخويصرة، أو الأقرع بن حابس، \"لمعات\".\n¬ (^٢) قوله: (فقاموا إليه) أي: ليؤذوه وليضربوه. قوله: \"ولا تزرموه\" بالزاي والراء من الإزرام أي: لا تقطعوا عليه بوله. وفيه: الرفق بالأعرابي مع صيانة المسجد من زيادة النجاسة لو هيج الأعرابي عن مكانه، وفيه: أن الماء يكفي في غسل البول، ولا حاجة إلى حفر المكان ونقل التراب، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٧٨ - ١٧٩).\nوفي \"المرقاة\" (٢/ ١٩٥): قال ابن الملك: وعند أبي حنيفة لا تطهر حتى يحفر ذلك التراب، فإن وقع عليه الشمس وجفت وذهب أثرها طهرت عنده من غير حفر ولا صب، انتهى. ولا فرق بين الجفاف بالشمس أو الريح، وكذا لو صب عليها ماء بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهر. وإنما أمر - ﷺ - بإهراق دلو من ماء لأنه كان نهارًا والصلاة فيه تتابَعُ نهارًا، وقد لا تجف قبل وقت الصلاة فأمر بتطهيرها بالماء، كذا قاله ابن الهمام في \"فتح القدير\" (١/ ١٩٨ - ١٩٩). وفي \"اللمعات\": لعله إنما أمر بصب الماء تقليلًا لتغليظ النجاسة ورائحة البول ولونه بمغالبة الماء، ولم يكتف في التطهر به بل هو بالجفاف. ولم يدل الحديث على أنهم صلوا في ذلك المكان قبل الجفاف، ومر الحديث (برقم: ٢١٩) في \"كتاب الطهارة\".\n¬ (^٣) أي: لا تقطعوا عليه بوله، \"ع\" (١٥/ ١٨٧).","vol":"12","page":70},{"text":"ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ ¬ (^١) ¬ (^٢). [راجع: ٢١٩، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3487>٣٦ - بَابُ تَعَاوُنِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضُهُم بَعْضًا </span>¬ (^٣)\n٦٠٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي جَدِّي أَبُو بُرْدَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ أَبِي مُوسَى ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بُرَيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ\"، وفي نـ: \"عَنْ بُرَيدٍ أَبِي بُرْدَةَ\".\n===\n¬(^١)  بضم الصاد المهملة أي: على محل البول، \"قس\" (١٣/ ٥٨).\n¬ (^٢) سبق الحديث (برقم: ٢١٩) في \"الوضوء\".\n¬ (^٣) قوله: (بعضهم بعضًا) بجر بعضهم بدلًا من \"المؤمنين\" بدل البعض من الكل، ويجوز الضم أيضًا. وقول الكرماني: \"بعضًا\" نصب بنزع الخافض أي: للبعض، تعقبه العيني: بأن الأوجه أن يكون مفعول المصدر المضاف إلى فاعله، وهو لفظ التعاون؛ لأن المصدر يعمل عمل فعله، \"قس\" (١٣/ ٥٨).\n¬ (^٤) هو الفريابي، \"ع\" (١٥/ ١٨٧).\n¬ (^٥) هو الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (عن أبي بردة) بضم الموحدة وسكون الراء كنية بريد، مصغر، هو ابن عبد الله بن أبي بردة أيضًا، واسمه عامر بن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، فأبو بردة يروي عن جده أبي بردة وهو عن أبيه -يعني: أبا موسى-، \"ك\" (٢١/ ١٧٩)، ع\" (١٥/ ١٧٨ - ١٧٩).\n¬ (^٧) اسمه عامر بن أبي موسى، \"ع\" (١٥/ ١٨٧).\n¬ (^٨) عبد الله بن قيس الأشعري، \"ع\" (١٥/ ١٨٨).","vol":"12","page":71},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُؤْمِنُ ¬ (^١) لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا\". ثُمَّ شَبَّكَ بَينَ أَصَابِعِهِ. [راجع: ٤٨١].\n\n٦٠٢٧ - وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَالِسًا ¬ (^٢) إِذَا جَاءَ رَجُلٌ يَسأَلُ أَوْ طَالِبٌ حَاجَةٍ أَقْبَلَ ¬ (^٣) عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَروا ¬ (^٤)، وَلْيَقْضِ ¬ (^٥) اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا شاءَ\". [راجع: ١٤٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا جَاءَ\" في نـ: \"إِذْ جَاءَ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"وَقَالَ\". \"فَلْتُؤْجَرُوا\" في مه: \"تُؤْجَروا\". \"وَلْيَقْضِ\" في نـ: \"وَليَقْضِيَ\"، وفي نـ: \"وَيَقْضِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (المؤمن) التعريف فيه للجنس، والمراد بعض المؤمن للبعض. و\"يشد بعضه بعضًا\" بيان لوجه التشبيه. ولفظ \"ثم شبك\" كالبيان أي: يشد مثل هذا الشد، \"كرماني\" (٢١/ ١٧٩).\n¬ (^٢) حال، \"ع\" (١٥/ ١٨٨).\n¬ (^٣) خبر كان، \"ع\" (١٥/ ١٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (اشفعوا فلتؤجروا) قال الشيخ ابن حجر: ينبغي أن تكون هذه اللام مكسورة لأنها لام كي، وتكون الفاء زائدة، ويحتمل أن تكون اللام لام الأمر، والمأمور به التعرض للأجر بالشفاعة، وتكسر هذه اللام على أصل لام الأمر، ويجوز تسكينها تخفيفًا، انتهى. قال الطيبي (٩/ ١٧١): الفاء واللام مقحمان للتأكيد؛ لأنه لو قيل: \"اشفعوا تؤجروا\" صح أي: إذا عرض المحتاج حاجته علي فاشفعوا له إليَّ، فأنتم إذا شفعتم حصل لكم الأجر، سواء قبلت شفاعتكم أو لا، ويجري الله على لساني ما يشاء من موجبات قضاء الحاجة أو عدمها.\n¬ (^٥) هكذا ثبت بلام الأمر، وهو الأمر بمعنى الخبر؛ لأن الله تعالى لا يؤمر. أو بمعنى الدعاء، \"ف\" (١٠/ ٤٥١).","vol":"12","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3488>٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (^١): ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ إِلَى قَولهِ: ﴿مُقِيتًا ¬ (^٢)﴾ [النساء: ٨٥]</span>\n﴿كِفْلٌ﴾: نَصِيب ¬ (^٣)، قَالَ أَبُو مُوسى ¬ (^٤): ﴿كِفْلَيْنِ﴾ [الحديد: ٢٨] أَجْرَيْنِ بِالْحَبَشِيَّةِ.\n\n٦٠٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\". \"إِلَى قَولِهِ: ﴿مُقِيتًا﴾ \" في نـ بدله: \" ﴿وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ \". \"حَدثني محمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قول الله: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً﴾) يعني: في الدنيا، يكن له نصيب في الآخرة. وقيل: الشفاعة الحسنة: الدعاء للمؤمنين، والسيئة: الدعاء عليهم. والأجر على الشفاعة ليس على العموم، بل مخصوص بما يجوز فيه الشفاعة. والشفاعة الحسنة ضابطها: ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه، فالآية تدل عليه. قال مجاهد وغيره: نزلت هذه الآية في شفاعة الناس بعضهم لبعض، \"ع\" (١٥/ ١٨٩).\n¬ (^٢) مقتدرًا، \"قس\" (١٣/ ٦٠).\n¬ (^٣) هو تفسير أبي عبيدة.\n¬ (^٤) هو الأشعري، وصل تعليقه ابن أبي حاتم، \"ع\" (١٥/ ١٨٩)، يعني: لغتهم في ذلك وافقت لغة العرب، \"ع\"، \"قس\" (١٣/ ٦٠).\n¬ (^٥) حماد بن أسامة.\n¬ (^٦) بالتصغير، هو أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة، يروي عن جده.","vol":"12","page":73},{"text":"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: \"اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ مَا شَاءَ\". [راجع: ١٤٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3489>٣٨ - بَاب ¬ (^٢) لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ - ﷺ - فاحِشًا ¬ (^٣) وَلَا مُتَفَحِّشا</span>\n٦٠٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنْ سُلَيمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٦): سَمِعتُ مَسروقًا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"صَاحِبُ الْحَاجَةِ\" في هـ، ذ: \"صَاحِبُ حَاجَةٍ\". \"قَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"يَقْضِي\" كذا في سـ، ح، ولغيرهما: \"ليَقْضِ\". \"رَسُولِهِ\" في نـ: \"نَبِيهِ\". \"مُتَفَحِّشًا\" كذا في هـ، ولغيره: \"مُتَفَاحِشًا\". \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ\" في نـ: \"سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ\". \"سَمِعْتُ مَسرُوقًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ مَسرُوقًا\".\n===\n¬(^١)  اسمه عامر كما مر.\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) قوله: (فاحشا) بالطبع، \"ولا متفحشًا\" أي: بالتكلف، أي: لا ذاتيًا ولا عرضيًا. قيل: الفحش: القول القبيح، وكل سوء جاوز حده فهو فاحش، أي: لم يكن متكلمًا بالقبيح أصلا. قال الداودي: الفاحش: الذي يقول الفحش، والمتفحش: الذي يستعمل الفحش ليضحك الناس. أو الأول في القول، والثاني في العمل، \"ك\" (٢١/ ١٨٠)، \"ع\" (١٥/ ١٨٩)، \"خ\".\n¬ (^٤) ابن الحارث أبو عمر الحَوضي، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٥) هو ابن الحجاج، ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٦) هو شقيق بن سلمة.","vol":"12","page":74},{"text":"عَمْرٍو ¬ (^١). ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلْنِا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ قَدِمَ ¬ (^٥) مَعَ مُعَاوِيَةَ إِتى الْكُوفَةِ فَذُكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا ¬ (^٦) وَلَا مُتَفَحِّشًا. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُم ¬ (^٧) أَحْسَنَكُم خُلُقًا\" ¬ (^٨). [راجع: ٣٥٥٩].\n\n٦٠٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّام قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ مِنْ أَخْيَرِكُم\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، هـ، ذ: \"إِنَّ مِنْ خَيرِكُم\"، وفي نـ: \"إنَّ مِنْ خِيَارِكُم\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن العاص، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٢) هو ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) هو أبو وائل.\n¬ (^٥) سنة إحدى وأربعين، \"قس\" (١٣/ ٦١).\n¬ (^٦) قوله: (لم يكن فاحشًا) الفحش: كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح، ويكون في القول والفعل والصفة، لكن استعماله في القول أكثر، \"قس\" (١٣/ ٦١).\n¬ (^٧) قوله: (إن من أخيركم) بإثبات الهمزة على الأصل، \"قس\" (١٣/ ٦١). فيه دليل لمن قال: يجوز استعمال أفعل التفضيل في الخير والشر. والخلق بالضم: ملكة تصدر بها الأفعال بسهولة من غير تفكر، \"ك\" (٢١/ ١٨٠)، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٨) بضمتين، \"قس\" (١٣/ ٦١).\n¬ (^٩) هو ابن عبد المجيد الثقفي، ع\" (١٥/ ١٩٠).","vol":"12","page":75},{"text":"عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ يَهُودَ ¬ (^٢) أَتَوُا النَّبِي - ﷺ - فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (^٣) عَلَيكُمْ ¬ (^٤). فَقَالَتْ عَائِشَةُ: عَلَيكُم، وَلَعَنَكمُ اللَّهُ، وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيكُم. قَالَ: \"مَهْلًا ¬ (^٥) يَا عَائِشَةُ، عَلَيكِ بِالرِّفْقِ، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ ¬ (^٦) وَالْفُحْشَ\". قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا قَالَ: \"أَوَلَم تَسمَعِي مَا قُلْتُ رَدَدْتُ عَلَيهِم، فَيُستَجَابُ لِي ¬ (^٧) فِيهِم، وَلَا يُستَجَابُ لَهُم ¬ (^٨) فِيَّ\" ¬ (^٩). [راجع: ٢٩٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَتَوُا النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَتَوا رَسُولَ اللَّه\". \"السَّامُ عَلَيْكُمْ\" في نـ: \"السَّامُ عَلَيكَ\". \"أَوَلَمْ تَسمَعِي\" في نـ: \"أَوَلَم تَسمَعِينَ\".\n===\n¬(^١)  هو السختياني، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٢) غير منصرف، \"ك\" (٢١/ ١٨٠).\n¬ (^٣) هو الموت، \"خطابي\" (٣/ ٢١٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (السام عليكم) كان قتادة يرويه بالمد، من السآمة وهي الملل أي: تسأمون. وقيل: كانوا يعنون: أماتكم الله الساعة، \"قس\" (١٣/ ٦٢). والعنف -مثلث العين والضم أكثر-: ضد الرفق، \"تن\" (٣/ ١١٥٧). والفحش: التكلم بالقبيح، \"ك\" (٢١/ ١٨١)، أمر بالرفق ونهى عن الفحش والعنف، وهذا هو وجه ذكره هنا، \"ع\" (١٥/ ١٩٠)، مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٢٤)، ولم يكن من عائشة إفحاش في القول إلا دعاء عليهم بما هم أهل له من غضب الله، وهم الذين بدؤوا بالقول السيئ فجازتهم على ذلك، والفحش: مجاوزة القصد في الأمور والخروج منها إلى الإفراط، \"ك\".\n¬ (^٥) أي: تَأنّي وارفقي.\n¬ (^٦) ضد اللطف، \"ك\" (٢١/ ١٨٠).\n¬ (^٧) لأنه بالحق، \"ك\" (٢١/ ١٨١)، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٨) لأنه بالباطل والظلم، \"ك\" (٢١/ ١٨١)، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٩) بكسر الفاء وتشديد التحتية، \"قس\" (٦٢/ ١٣)، \"ع\" (١٥/ ١٩٠).","vol":"12","page":76},{"text":"٦٠٣١ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنِ النَّبِيَّ - ﷺ - سَبَّابًا ¬ (^٤) وَلَا فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا، كَانَ يَقُولُ لأَحَدِنَا عِنْدَ الْمَعْتَبَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦): \"مَا لَهُ؟! تَرِبَ ¬ (^٧) جَبِينُهُ\". [طرفه: ٦٠٤٦، تحفة: ١٦٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنا ابنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْىَ فُلَيحُ بْنُ سُلَيْمَانَ \"، وفي ذ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى هُوَ فُلَيحُ بْنُ سُلَيْمَانَ\". \"فَاحِشًا\" كذا في نـ، وفي نـ: \"فَحَّاشًا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن الفرج المصري، \"ع\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^٢) عبد الله المصري، \"ع\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^٣) هو المشهور بهلال بن علي، \"ك\" (٢١/ ١٨١).\n¬ (^٤) قوله: (سبّابًا) على وزن فعال بالتشديد، وكذلك الفحاش واللعان. فإن قلت: صيغة فعال بالتشديد لا يستلزم نفي صيغة فاعل، والنبي - ﷺ - لا يتصف بهذه الأشياء أصلًا لا القليل ولا الكثير؟ قلت: هذا مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦]، \"عيني\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^٥) أي: السخط، أي: الموجدة، قال الخليل: العتاب مخاطبة الإدلال، \"ك\" (٢١/ ١٨١)، \"ع\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^٦) بفتح الميم والتاء وقد تكسر التاء، \"تن\" (٣/ ١١٥٧)، وهي مصدر عتب عليه، \"ع\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^٧) قوله: (ما له) استفهام، و\"ترب جبينه\" إذا أصابه التراب، ويقال: تربت يداك على الدعاء، أي: لا أصبت خيرًا، وقال الخطابي: هذا الدعاء يحتمل وجهين: [الأول]: أن يخِرَّ لوجهه فيصيب التراب جبينه. والآخر: أن","vol":"12","page":77},{"text":"٦٠٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: \"بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ، وَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ\". فَلَمَّا جَلَسَ تَطَلَّقَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ ¬ (^٦) - ﷺ -\n===\nيكون دعاء له بالطاعة فيصلي فيترب جبينه. وقال الداودي: هذه كلمة جرت على لسان العرب ولا يراد حقيقتها، \"عيني\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^١) أبو عثمان الضبعي البصري، ثقة مستقيم، \"ف\" (١٠/ ٤٥٤)، \"ع\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^٢) أبو الخطاب السدوسي البصري، \"قس\" (١٣/ ٦٣)، \"ع\" (١٥/ ١٩١).\n¬ (^٣) قوله: (أن رجلًا) قالوا: هو عيينة -مصغر العين- ابن حصن بكسر المهملة الأولى، الفزاري، ولم يكن أسلم، وإن أظهر الإسلام، فأراد النبي - ﷺ - أن يبين حاله، ليعرفه الناس. والعشيرة: القبيلة، أي: بئس هذا الرجل منها، وهو كقولك: يا أخا العرب، لرجل منهم. و[هذا] الكلام من أعلام النبوة، لأنه ارتد بعده - ﷺ - وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁، \"ك\" (٢١/ ١٨٢)، \"ع\" (١٥/ ١٩٢).\n¬ (^٤) هو مخرمة بن نوفل والد المسور، وقيل: عيينة بن حصن الفزاري، وكان يقال له: الأحمق المطاع، \"قس\" (١٣/ ٦٤).\n¬ (^٥) أي: انشرح، \"ك\" (٢١/ ١٨٢).\n¬ (^٦) قوله: (تطلق النبي - ﷺ -) بفتح المهملة وتشديد اللام، أي: أبدى له طلاقة وجهه، يقال: وجه طلق وطليق أي: مسترسل منبسط، غير عبوس.\nوهذا أصل في مداراة الفاسق والظالم، قال القرطبي: الفرق بين المداراة والمداهنة: أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدنيا أو الدين أو هما معًا، والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا، \"توشيح\" (٨/ ٣٦٥٣).","vol":"12","page":78},{"text":"فِي وَجْهِهِ وَانْبَسَطَ ¬ (^١) إِلَيهِ، فَلَمَّا انْطَلَقَ الرَّجُلُ قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حِينَ رَأَيْتَ الرجُلَ قُلْتَ لَهُ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ تَطَلَّقْتَ فِي وَجهِهِ وَانْبَسَطْتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا عَائِشَةُ مَتَى عَاهَدتِّنِي فَحَّاشًا؟! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ\" ¬ (^٢). [طرفاه: ٦٠٥٤، ٦١٣١، أخرجه: م ٢٥٩١، د ٤٧٩١، ت ١٩٩٦، تحفة: ١٦٧٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3490>٣٩ - بَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالسَّخَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الْبُخْلِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَجْوَدَ ¬ (^٣) النَّاسِ، وَأَجْوَدُ ¬ (^٤) مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ.\nوَقَالَ أَبُو ذَر لَمَّا بَلَغَهُ مَبعَثُ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ لأَخِيهِ ¬ (^٥): ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي ¬ (^٦)، فَاسمَع مِن قَوْلِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"عَاهَدتِّنِي\" في نـ: \"عَهِدْتِنِي\". \"فَحَّاشًا\" في هـ، ذ: \"فَاحِشًا\". \"الْبُخْلِ\" في نـ: \"الْبَخِيلِ\". \"وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ\" في هـ، ذ: \"وَكَانَ أَبُو ذَر\". \"قَالَ لأَخِيهِ\" لفظ \"قَالَ\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  لما جبل عليه من حسن الخلق، ورجا بذلك تأليفه ليسلم قومه لأنه كان رئيسهم، ولم يواجهه بذلك لتقتدي أمته به في اتقاء شر من هو بهذه الصفة ليسلم من شره، \"قسطلاني\" (١٣/ ٦٤).\n¬ (^٢) أي: قبيح كلامه، \"قس\" (١٣/ ٦٤).\n¬ (^٣) بالنصب فقط، \"خ\".\n¬ (^٤) بالرفع والنصب، \"خ\"، \"ك\" (٢١/ ١٨٣).\n¬ (^٥) أنيس، \"قس\" (١٣/ ٦٥).\n¬ (^٦) وادي مكة، \"قس\" (١٣/ ٦٥).","vol":"12","page":79},{"text":"فَرَجَعَ ¬ (^١) فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ ¬ (^٢) بِمَكَارِمِ ¬ (^٣) الأَخْلَاقِ.\n\n٦٠٣٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّاد -هُوَ ابْنُ زَيْدٍ-، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ النَّبِيَّ - ﷺ - أَحْسَنَ النَّاسِ ¬ (^٥) وَأَجْوَدَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ، وَلَقَدْ فَزِعَ ¬ (^٦) أَهْلُ الْمَدِينَةِ\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ ابْنُ زيدٍ\" في نـ: \"وَهُوَ ابنُ زيدٍ\". \"عَنْ أَنَس\" في نـ: \"عَن أَنَسٍ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  فيه حذف، تقديره: فأتى النبي - ﷺ - وسمع منه ثم رجع، والفاء فيه فصيحة، \"ع\" (١٥/ ١٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (يأمر بمكارم الأخلاق) أي: الفضائل والمحاسن لا الرذائل والقبائح، وقال - ﷺ -: \"بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق\"، قاله الكرماني (٢١/ ١٨٣)، قال العيني (١٥/ ١٩٣): ومنه تؤخذ المطابقة؛ لأن حسن الخلق والسخاء من مكارم الأخلاق، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٨٦١) في \"إسلام أبي ذر\".\n¬ (^٣) جمع مكرمة بفتح الميم وضم الراء، وهي الكرم، \"قس\" (١٣/ ٦٥).\n¬ (^٤) هو ابن أوس الواسطي، \"ع\" (١٥/ ١٩٣)، \"تق\" (رقم: ٥٠٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (أحسن الناس وأجود الناس وأشجع الناس) ذكر أنس هذه الأوصاف مقتصرًا عليها، وهو من جوامع الكلم، لأنها أمهات الأخلاق، فإن في كل إنسان ثلاث قوى: الشهوية، والغضبية، والعقلية؛ فكمال القوة الغضبية الشجاعة، وكمال القوة الشهوية الجود، وكمال القوة العقلية الحكمة. والأحسن إشارة إليه، إذ معناه: أحسن في الأفعال والأقوال، أو لأن حسن الصورة تابع لاعتدال المزاج، وهو مستتبع لصفاء النفس، وبه جودة القريحة ونحوها، \"ك\" (٢١/ ١٨٣)، \"ف\" (١٠/ ٤٥٧)، \"ع\" (١٥/ ١٩٣).\n¬ (^٦) بكسر الزاي، \"قس\" (١٣/ ٦٦)، أي: خاف، \"ع\" (١٥/ ١٩٣).","vol":"12","page":80},{"text":"ذَاتَ ¬ (^١) لَيْلَةٍ ¬ (^٢) فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ ¬ (^٣)، فَاسْتَقْبَلَهُمُ النَّبِيُّ ¬ (^٤) - ﷺ - قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ ¬ (^٥) يَقُولُ: \"لَمْ تُرَاعُوا ¬ (^٦)، لَمْ تُرَاعُوا\". وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ ¬ (^٧) عُرْيِ مَا عَلَيْهِ ¬ (^٨) سَرجٌ، فِي عُنُقِهِ سَيفٌ فَقَالَ: \"لَقَدْ وَجَدْتُهُ بَحْرًا\". أَوْ ¬ (^٩) \"إِنَّهُ لَبَحْرٌ\". [راجع: ٢٦٢٧، أخرجه: م ٢٣٠٧، ت ١٦٨٧، س في الكبرى ٨٨٢٩، ق ٢٧٧٢، تحفة: ٢٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ تُرَاعُوا، لَمْ تُرَاعُوا\" في نـ: \"لَنْ تُرَاعُوا، لَنْ تُرَاعُوا\".\n===\n¬(^١)  لفظ \"ذات\" مقحمة، \"ك\" (٢١/ ١٨٣)، \"ع\" (١٥/ ١٩٣).\n¬ (^٢) لما سمعوا صوتًا بالليل، \"ع\" (١٥/ ١٩٣).\n¬ (^٣) بكسر القاف ففتح الموحدة أي: جهة الصوت، \"ع\" (١٥/ ١٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (فاستقبلهم النبي - ﷺ -) أي: بعد أن سبقهم إلى الصوت ثم رجع يستقبلهم، قوله: \"لم تراعوا\" أي: لا تراعوا، جحد بمعنى النهي أي: لا تفزعوا، وهي كلمة تقال عند تسكين الروع تأنيسا وإظهارًا للرفق بالمخاطب، قوله: \"على فرس\" اسمه مندوب، قوله: \"عُري\" بضم العين المهملة وسكون الراء، قوله: \"ما عليه سرج\" تفسير لِعُري، قوله: \"بحرًا\" أي: واسع الجري مثل البحر، \"ع\" (١٥/ ١٩٣ - ١٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٨) في \"الجهاد\".\n¬ (^٥) الواو فيه للحال، \"ع\" (١٥/ ١٩٣).\n¬ (^٦) أي: لا تفزعوا.\n¬ (^٧) قوله: (لأبي طلحة) اسمه زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، \"ع\" (١٥/ ١٩٤).\n¬ (^٨) تفسير لما قبله.\n¬ (^٩) كلمة أو للشك، \"خ\".","vol":"12","page":81},{"text":"٦٠٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٢): سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: مَا سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ شَيْءٍ قَطُّ فَقَالَ: لَا ¬ (^٣). [تحفة: ٣٠٢٤].\n\n٦٠٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنِي شَقِيق ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٧) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو يُحَدِّثُنَا إِذْ قَالَ: لَم يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاحِشًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثنا سُفْيَانُ\". \"سَمِعْتُ جَابِرًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا\". \"حَدثَنِي شَقِيقٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ\".\n===\n¬(^١)  الثوري، \"ع\" (١٥/ ١٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (ابن المنكدر) محمد بن المنكدر، يروي عن جابر بن عبد الله. ومطابقته ظاهرة للجزء الثاني من الترجمة، \"ع\" (١٥/ ١٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (فقال: لا) ليس المراد أنه يعطي ما يطلب منه جزمًا، بل المراد أنه لا ينطق بالرد، بل إن كان عنده أعطاه [إذا كان الإعطاء سائغًا] وإلا سكت، وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: معناه: لم يقل: \"لا\" منعًا للعطاء، ولا يلزم من ذلك أن لا يقولها اعتذارًا كما في قوله تعالى: ﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ [التوبة: ٩٢]، ولا يخفى الفرق بين \"لا أجد ما أحملكم\" وبين \"لا أحملكم\"، \"ف\" (١٠/ ٤٥٧ - ٤٥٨).\n¬ (^٤) هو ابن غياث الكوفي، \"ع\" (١٥/ ١٩٤).\n¬ (^٥) سليمان.\n¬ (^٦) هو ابن سلمة، \"ع\" (١٥/ ١٩٤).\n¬ (^٧) هو ابن الأجدع.\n¬ (^٨) هو ذو الفحش في كلامه أو أفعاله، والمتفحش: من يتكلفه ويتعمده، \"مجمع\" (٤/ ١٠٨).","vol":"12","page":82},{"text":"وَلَا مُتَفَحِّشًا، وَإِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: \"إِنَّ خِيَارَكُم ¬ (^١) أَحَاسِنُكُم أَخْلَاقًا\". [راجع: ٣٥٥٩].\n\n٦٠٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَة إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِبُردَةٍ ¬ (^٤) - فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: أَتَدْرُونَ مَا الْبُردَةُ؟ فَقَالَ الْقَوْمُ: هِيَ الشَّمْلَةُ ¬ (^٥). فَقَالَ سَهْلٌ: هِيَ شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا ¬ (^٦) - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَكْسُوكَ هَذِهِ. فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - محْتَاجًا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ خِيَارَكُم\" في نـ: \"إِنَّ أَخْيَارَكُم\". \"أَحَاسِنُكُم\" في هـ، ذ: \"أَحْسَنُكُم\".\n===\n¬(^١)  وفي الرواية الماضية: \"إن من خياركم\" وهي مرادة هنا، \"ف\" (١٠/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) محمد بن مطرف، \"ع\" (١٥/ ١٩٥)، \"ك\" (٢١/ ١٨٤).\n¬ (^٣) سلمة بن دينار، \"ك\" (٢١/ ١٨٤)، \"ع\" (١٥/ ١٩٥).\n¬ (^٤) كساء أسود مربع تلبسه الأعراب، \"ع\" (١٥/ ١٩٥)، \"ك\" (٢١/ ١٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (هي الشملة) في تفسير البردة بالشملة تجوُّزٌ؛ لأن البردة كساء، والشملة ما يشتمل به، فهي أعم، لكن لما كان أكثر اشتمالهم بها أطلقوا عليها اسمها، كذا ذكره القسطلاني (٣/ ٣٩٢) في \"الجنائز\"، ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٧٧).\n¬ (^٦) بالرفع، فاعل \"منسوجة\" أي: لم يقطع من ثوب فتكون بلا حاشية، أو أنها جديدة لم يقطع هدبها، \"مجمع\" (٤/ ٧١٣).\n¬ (^٧) أي: حال كونه محتاجًا إلى البردة، وعرف ذلك إما بقرينة أو تقدم قول صريح، \"قس\" (١٣/ ٦٨).","vol":"12","page":83},{"text":"إِلَيهَا، فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحْسَنَ هَذِهِ، فَاكْسُنِيهَا. فَقَالَ: \"نَعَمْ\". فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَامَهُ ¬ (^١) أَصْحَاُبهُ قَالَ: مَا أَحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ - ﷺ - أخَذَهَا مُحْتَاجًا إِلَيهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إِيَّاهَا، وَقَدْ عَرَفْتَ أَنَّهُ لَا يُسأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ!! فَقَالَ: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النَّبِيَّ - ﷺ -، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا. [راجع: ١٢٧٧، تحفة: ٤٧٦٥].\n\n٦٠٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَصحَابِهِ\" في نـ: \"مِنَ الصَّحَابَةِ\". \"قَالَ: مَا أَحْسَنْتَ\" في نـ: \"قَالُوا: مَا أَحْسَنْتَ\"، وفي نـ: \"فَقَالُوا: مَا أَحْسَنْتَ\". \"بَرَكَتَهَا\" في نـ: \"بَرَكَتَهُ\". \"حَدَّثَنِي حُمَيدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَخْبَرَنِي حُمَيدُ\".\n===\n¬(^١)  من اللوم.\n¬ (^٢) الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) قوله: (يتقارب الزمان) قال الخطابي: أراد به دنو مجيء الساعة أي: إذا دنا كان من أشراطها نقص العمل والشح والهرج، أو قصر مدة الأزمنة عما جرى به العادة فيها، وذاك من علامات الساعة إذا طلعت الشمس من مغربها، أو قصر أزمنة الأعمار، أو تقارب أحوال الناس في غلبة الفساد عليهم، قال: ولفظ العمل إن كان محفوظًا، ولم يكن منقولًا عن العلم إليه فمعناه عمل الطاعات، لاشتغال الناس بالدنيا، وقد يكون معنى ذلك ظهور الخيانة في الأمانات. قوله: \"يلقى\" بلفظ المجهول، من الإلقاء","vol":"12","page":84},{"text":"وَيَنْقُصُ الْعِلْمُ ¬ (^١)، وَيُلْقَى الشُّحُّ ¬ (^٢)، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ\" ¬ (^٣). قَالُوا: وَمَا الْهَرجُ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ، الْقَتْلُ\" ¬ (^٤). [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، د ٤٢٥٥، تحفة: ١٢٢٨٢].\n\n٦٠٣٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ: سَمِعَ سَلَّامَ ¬ (^٥) بْنَ مِسْكِينٍ قَالَ: سَمِعْتُ ثَابِتًا ¬ (^٦) يَقُولُ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍَِّ ¬ (^٧)، وَلَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا: أَلَا صَنَعْتَ ¬ (^٨). [راجع: ٢٧٦٨، أخرجه: م ٢٣٠٩، تحفة: ٤٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"الْعِلْمُ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"الْعَمَلُ\". \"قَالُوا\" في س، حـ، ذ: \"قَالَ\". \"سَمِعَ سَلَّامَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَلَّامُ\".\n===\nبمعنى الطرح، -ومن اللقاء- أي: يطرح الشح بين الناس أو في الطباع والقلوب، أو يرى ذلك بينهم وفيهم، والشح: البخل مع الحرص، \"ك\" (٢١/ ١٨٥).\n¬ (^١) تؤخذ منه الترجمة، \"ع\" (١٥/ ١٩٥).\n¬ (^٢) بضم المعجمة وتشديد الحاء المهملة، هو البخل، وقيل: بينهما فرق، وهو: أن الشح بخل مع حرص، وهو أخص من البخل، \"ع\" (١٥/ ١٩٥).\n¬ (^٣) بفتح الهاء وسكون الراء بعدها جيم، \"قس\" (١٣/ ٦٩).\n¬ (^٤) بالتكرير مرتين، قال الخطابي: هو بلسان الحبش. وقال ابن فارس: هو الفتنة والاختلاط، \"قس\" (١٣/ ٦٩).\n¬ (^٥) بتشديد اللام، \"قس\" (١٣/ ٦٩)، \"ك\" (٢١/ ١٨٥).\n¬ (^٦) البناني، \"ع\" (١٥/ ١٩٦).\n¬ (^٧) كلمة الزجر، كلمة تَكَرُّهٍ، \"ق\" (ص: ٧٣١).\n¬ (^٨) أي: هلَّا صنعتَ، \"قس\" (١٣/ ٦٩).","vol":"12","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3491>٤٠ - بَابٌ كَيفَ يَكُونُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ </span>¬ (^١)\n٦٠٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَسْوَدَ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ ¬ (^٥)، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. [راجع: ٦٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3492>٤١ - بَابُ الْمِقَةِ ¬ (^٦) مِنَ اللَّهِ </span>¬ (^٧)\n٦٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِي ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ اللَّهِ\" في نـ: \"مِنَ اللَّهِ ﷿\". \"حَدَّثَنَا عَمرو\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمرُو\".\n===\n¬(^١)  أي: كيف يفعل من أعمال نفسه، ومن أعمال البيت، \"ع\" (١٥/ ١٩٦).\n¬ (^٢) هو ابن عيينة، \"ك\" (٢١/ ١٨٦).\n¬ (^٣) النخعي، \"ك\" (٢١/ ١٨٦).\n¬ (^٤) هو ابن يزيد، \"ك\" (٢١/ ١٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (في مهنة أهله) بكسر الميم وفتحها أي: في خدمة أهله ليقتدى به في التواضع وامتهان النفس، \"قس\" (١٣/ ٧٠)، ومرَّ (برقم: ٦٧٦) في \"الصلاة\".\n¬ (^٦) على وزن عِدَة: المحبة، \"قس\" (١٣/ ٧٠) [من ومق يمق].\n¬ (^٧) قوله: (المقة من الله) بكسر الميم وخفة القاف، كالعِدَة: المحبة، ضد المقت. قوله: \"من الله\" أي: الثابتة من الله بأن يكون هو محبّا أي: مريدا للخير، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٨٩).\n¬ (^٨) هو أبو حفص الباهلي البصري، \"ع\" (١٥/ ١٩٧).\n¬ (^٩) الضحاك، \"ك\" (٢١/ ١٨٦).","vol":"12","page":86},{"text":"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ ¬ (^٢) الْعَبدَ نَادَى جِبْرَئِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحْبِبهُ ¬ (^٣). فَيُحِبُّهُ جِبرَئِيلُ، فَيُنَادِي جِبرَئِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا، فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَع لَهُ الْقَبُولُ ¬ (^٤) فِي الأَرْضِ\". [راجع: ٣٢٠٩].\n<hr><s0>\n\n\"الْعَبدَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَبْدًا\". \"فَأَحْبِبْهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَحِبَّهُ\" -بفتح الهمزة وكسر المهملة بعدها موحدة مشدّدة مفتوحة وتضم، \"قس\" (١٣/ ٧٠) -. \"فِي الأَرْضِ\" في نـ: \"فِي أَهْلِ الأَرْضِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٥/ ١٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (إذا أحب الله) المراد بمحبة الله: إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له، ومحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له، وميل قلوبهم إليه لكونه مطيعًا للَّه محبًّا له، ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير وإراداتهم دفع الشر عنه ما أمكن، وقد تطلق محبة الله للشيء على إرادة إيجاده وعلى إرادة تكميله، والمحبة التي في هذا الباب من القبيل الثاني، \"فتح\" (١٠/ ٤٦٢ - ٤٦٣). وحقيقة المحبة عند أهل المعرفة من المعلومات التي لا تحدّ وإنما يعرفها من قامت به وجدانًا لا يمكن التعبير عنه. والحب على ثلاثة أقسام: إلهي، وروحاني، وطبيعي، وحديث الباب يشتمل على هذه الأقسام الثلاثة؛ فحب الله للعبد حبّ إلهي، وحبّ جبريل والملائكة له حبّ روحاني، وحبّ العباد له حب طبيعي، \"فتح\".\n¬ (^٣) بالفك لأبي ذر، \"قس\" (١٣/ ٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (يوضع له القبول في الأرض) المراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضى عنه. ويؤخذ منه: أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله، ويؤيده ما تقدم في \"الجنائز\":","vol":"12","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3493>٤٢ - بَابُ الْحُبِّ فِي اللَّهِ </span>¬ (^١)\n٦٠٤١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَرءَ ¬ (^٣)، لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَحَتَّى أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَرجِعَ إِلَى الْكُفْرِ، بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ، وَحَتَّى يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيهِ مِمَّا سِوَاهُمَا\". [راجع: ١٦، أخرجه: م ٤٣، س ٤٩٨٨، تحفة: ١٢٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّه\". \"لَا يَجِدُ أَحَدٌ\" في نـ: \"لَا يَجِدْ أَحَدُكُمْ\".\n===\n\"أنتم شهداء الله في الأرض\"، \"فتح الباري\" (١٥/ ٤٦٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٠٩) في \"بدء الخلق\".\n¬ (^١) أي: في ذات الله، لا يشوبه الرياء والهوى، \"ك\" (٢١/ ١٨٧)، \"ع\" (١٥/ ١٩٧).\n¬ (^٢) هو ابن أبي إياس، \"ع\" (١٥/ ١٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (حتى يحب المرء) بالنصب، قوله: \"أحب إليه من أن يرجع\"، فإن قلت: كيف جاز الفصل بين الأحب وكلمة \"من\"؟ قلت: في الظرف توسعة. ومحبة الله إرادة طاعته، ومحبة رسول الله - ﷺ - إرادة متابعته. فإن قلت: المحبة أمر طبيعي لا تدخل تحت الاختيار؟! قلت: المراد: الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقلُ رجحانَه، ويستدعي اختياره وإن كان على خلاف الهوى، كالمريض يعاف الدواء ويميل إليه باختياره. فإن قلت: ما الفرق بينه وبين ما قال رسول الله - ﷺ - -لمن قال: \"ومن يعصهما فقد غوى\"-: \"بئس الخطيب أنت\"؟ قلت: هو أن المعتبر هنا هو المجموع المركب من المحبتين، لا كل واحدة منهما، فإنها وحدها ضائعة، بخلاف المعصية، فإن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ١٨٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦) في \"كتاب الإيمان\".","vol":"12","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3494>٤٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ ¬ (^١) قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ [الحجرات: ١١].</span>\n٦٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ زَمعَةَ ¬ (^٥) قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أنْ يَضْحَكَ الرَّجُلُ مِمَّا ¬ (^٦) يَخْرُجُ مِنَ الأَنْفُسِ ¬ (^٧)، وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \" ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ \" في سفـ، ذ بدله: \"الآية\"، وزاد بعده في نـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: لا يستهزئ قوم بقوم، ﴿عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾ عند الله، \"ع\" (١٥/ ١٩٨).\n¬ (^٢) هو ابن المديني، \"ع\" (١٥/ ١٩٩).\n¬ (^٣) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ١٩٩).\n¬ (^٤) عروة بن الزبير، \"ك\" (٢١/ ١٨٧)، \"ع\" (١٥/ ١٩٩).\n¬ (^٥) هو ابن زمعة -بالمفتوحات- وقيل: بسكون الميم، القرشي، \"ك\" (٢١/ ١٨٨).\n¬ (^٦) كالضراط لأنه قد يكون بغير اختيار، ولأنه أمر مشترك بين الكل، \"ك\" (٢١/ ١٨٨)، \"ع\" (١٥/ ١٩٩).\n¬ (^٧) قوله: (مما يخرج من الأنفس) أي: الأحداث الناقضة كالريح بالصوت والغائط وغيرهما، من المخاط ونحوه، لاستواء الناس فيها، وكيف يضحك الناس مما يفعله؟! كذا في \"التنقيح\" (٣/ ١١٥٨). قال العيني (١٥/ ١٩٩): والمناسبة بين الحديث والآية الكريمة هو أن ضحك الرجل مما يخرج من الأنفس فيه معنى الاستهزاء والسخرية.","vol":"12","page":89},{"text":"\"بِمَ يَضْرِبُ ¬ (^١) أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ ضَربَ الْفَحْلِ، ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقُهَا\".\nوَقَالَ الثَّوْرِيُّ ¬ (^٢) وَوُهَيبٌ ¬ (^٣) وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٤) عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥): \"جَلْدَ الْعَبدِ\" ¬ (^٦). [راجع: ٣٣٧٧].\n\n٦٠٤٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمِنًى:\n<hr><s0>\n\n\"بِمَ يَضْرِبُ\" في هـ، ذ: \"لِمَ يَضْرِبُ\". \"ضَربَ الْفَحْلِ\" في نـ: \"ضَربَا الْفَحْلِ\"، وفي نـ: \"ضَربَ الْفَحْلِ أَوِ العَبدِ\". \"أَخْبَرَنَا عَاصِمُ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا عَاصِمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بم يضرب) ولأبي ذر عن الكشميهني باللام بدل الموحدة، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ٧٣). قال الكرماني (٢١/ ١٨٨): فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ فما التلفيق بينهما؟ قلت: النهي عن الضرب الشديد المبرح، بقرينة الإضافة إلى العبد أو الفحل، والجائز ما لم يكن كذلك، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٠٤) في \"كتاب النكاح\".\n¬ (^٢) هو سفيان، وصل تعليقه المؤلف في \"النكاح\" [برقم: ٥٢٠٤]، \"ع\" (١٥/ ١٩٩).\n¬ (^٣) بالتصغير، ابن خالد، وصله المؤلف في \"التفسير\" [برقم: ٤٩٤٢]، \"ع\" (١٥/ ١٩٩).\n¬ (^٤) محمد بن خازم، وصله أحمد، \"ع\" (١٥/ ١٩٩).\n¬ (^٥) هو ابن عروة.\n¬ (^٦) بدل \"ضرب الفحل\" من غير شك، \"قس\" (١٣/ ٧٣).\n¬ (^٧) هو ابن عبد الله بن عمر، \"ك\" (٢١/ ١٨٨).","vol":"12","page":90},{"text":"\"أَتَدْرُونَ ¬ (^١) أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإنَّ هَذَا يَوْم حَرَام، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ ¬ (^٢) هَذَا؟ \". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"بَلد حَرَام، أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \". قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"شَهْر حَرَام\". قَالَ: \"فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيكُم دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُم، كَحُرمَةِ يَوْمِكُم هَذَا فِي شَهْرِكُم هَذَا فِي بَلَدِكُم هَذَا\". [راجع: ١٧٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَفَتَدْرُونَ\" في نـ: \"قَالَ: أَفَتَدْرُونَ\"، وفي نـ: \"أَتَدْرُونَ\". \"أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا\" في نـ: \"قَالَ: أَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أتدرون أيّ يوم) برفع \"أيّ\"، \"قس\" (١٣/ ٧٤)، هو يوم منى، والبلد مكة، والشهر هو ذو الحجة، وهو من الأشهر الحرم، ومضى هذا الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ١٧٤٢) في \"كتاب الحج\". ووجه المناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إنه فيه حرمة العرض التي تتضمنها الآية الكريمة أيضًا على ما لا يخفى، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (أيّ بلد هذا) البلد مكة، والشهر هو ذو الحجة، وهو من الأشهر الحرم، والقتال حرام في ذلك المكان، وذلك الزمان. \"والأعراض\" جمع العرض -بكسر المهملة-: موضع المدح والذم من الإنسان. وإنما قَدَّم السؤال عنها تذكارًا للحرمة لأنهم لا يرون استباحة تلك الأشياء وانتهاك حرمتها بحال، وتقريرًا في نفوسهم ليبتني عليه ما أراد تقريره على سبيل التأكيد والتشديد، \"ك\" (٢١/ ١٨٩). والمناسبة بينه وبين الآية المذكورة من حيث إن فيه حرمة العرض التي تتضمنها الآية الكريمة أيضًا على ما لا يخفى، \"ع\" (١٥/ ٢٠٠)، ومرَّ الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ١٧٤٢) في \"كتاب الحج\"، ومر الحديث أيضًا (برقم: ٦٧) و(برقم: ٥٥٥٠) في \"الأضاحي\".","vol":"12","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3495>٤٤ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ السِّبَابِ ¬ (^١) وَاللَّعْنِ</span>\n٦٠٤٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٣) يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سِبَابُ الْمُسلِمِ ¬ (^٥) فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\". تَابَعَهُ ¬ (^٦) غُنْدُرٌ عَنْ شُعْبَةَ. [راجع: ٤٨، أخرجه: م ٦٤، س في الكبرى ٣٥٧٣، تحفة: ٩٢٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ السِّبَابِ\" في سفـ، ذ: \"مِنَ السِّبَابِ\". \"سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ\" في نـ: \"سَألْتُ أَبَا وَائِلٍ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ\". \"تَابَعَهُ غُنْدَرٌ\" في نـ: \"تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما ينهى من السباب) بكسر السين، ويحتمل أن يكون من باب المفاعلة، وأن يكون بمعنى السب، أي: الشتم، وهو: التكلم في شأن الإنسان بما يعيبه. واللعن هو: التبعيد عن رحمة الله تعالى. وكلمة \"من\" في قوله: \"من السباب\" هي رواية أبي ذر والنسفي، وفي رواية غيرهما كلمة \"عن\" بدل \"من\" وهو الأوجه، \"ع\" (١٥/ ٢٠٠).\n¬ (^٢) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٢٠٠).\n¬ (^٥) قوله: (سباب المسلم …) إلخ، الفسوق: الخروج عن طاعة الله، والقتال أي: المقاتلة الحقيقية أو المخاصمة، والكفر هو كفران حقوق المسلمين، أو مع قيد الاستحلال، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨) في \"العلم\".\n¬ (^٦) أي: سليمان بن حرب، \"قس\" (١٣/ ٧٥).","vol":"12","page":92},{"text":"٦٠٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢)، عَنِ الْحُسَينِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ: أَنَّ أَبَا الأَسْوَدِ ¬ (^٤) الدُّؤَلي حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَرمِي ¬ (^٥) رَجُلٌ رَجُلا بِالْفُسُوقِ، وَلَا يَرمِيهِ بِالْكُفْرِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"الدُّؤَلي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الدِّيلِي\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن عمرو، \"ع\" (١٥/ ٢٠١).\n¬ (^٢) ابن سعيد، \"ع\" (١٥/ ٢٠١).\n¬ (^٣) المعلم، \"ع\" (١٥/ ٢٠١)، \"قس\" (١٣/ ٧٥).\n¬ (^٤) اسمه ظالم، \"ع\" (١٥/ ٢٠١).\n¬ (^٥) أي: لا ينسبه إلى الفسوق، \"ك\" (٢١/ ١٨٩).\n¬ (^٦) قوله: (لا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه) في تأويل الحديث أوجه: أحدها: أنه محمول على المستحل لذلك، وهذا يكفَّرُ. والوجه الثاني: رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، وهذا الوجه نقله القاضي عياض عن الإمام مالك بن أنس، وهو ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون والمحققون أن الخوارج لا يُكفَّرون كسائر أهل البدع. والوجه الرابع: معناه أن ذلك يؤول به إلى الكفر؛ وذلك أن المعاصي كما قالوا: بريد في الكفر (^١)، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبته المصير إلى الكفر. والوجه الخامس: معناه: فقد رجع تكفيره عليه فليس الراجع عليه حقيقة الكفر بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافرًا، فكأنه كفر نفسه إما لكونه كفّر من هو مثله، وإما لأنه كفّر من لا يكفّره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، واللّه أعلم، كذا في \"النووي\" (١/ ٣٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يزيد في الكفر\".","vol":"12","page":93},{"text":"إِلَّا ارْتَدَّتْ ¬ (^١) عَلَيْهِ ¬ (^٢)، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ ¬ (^٣) كَذَلِكَ\". [راجع: ٣٥٠٨].\n\n٦٠٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَال بْنُ عَلِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فَاحِشًا وَلَا لَعَّانًا ¬ (^٤) وَلَا سَبَّابًا ¬ (^٥)، كَانَ يَقُول عِنْدَ الْمَعْتِبَةِ: \"مَا لَهُ؟! تَرِبَ جَبِينُهُ\" ¬ (^٦). [راجع: ٦٠٣١].\n<hr><s0>\n\n\"تَرِبَ\" في سـ، حـ، ذ: \"تَرِبَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: رجعت، \"ع\" (١٥/ ٢٠١)، أي: تلك الرمية، \"ك\" (٢١/ ١٨٩).\n¬ (^٢) بأن يكون هو فاسقًا بذلك أو كافرًا، \"ك\" (٢١/ ١٨٩).\n¬ (^٣) قوله: (إن لم يكن صاحبه كذلك) أي: وإن كان موصوفًا بذلك فلا يرتد إليه شيء لكونه صدق فيما قاله. فإن قصد بذلك تعييره وشهرته بذلك وأذاه؟ حرم عليه؛ لأنه مأمور بستره وتعليمه وموعظته بالحسنى؛ فمهما أمكنه ذلك بالرفق حرم عليه فعله بالعنف، لأنه قد يكون سببًا لإغوائه وإصراره على ذلك الفعل، كما في طبع كثير من الناس من الأنفة، لاسيما إن كان الآمر دون المأمور في الدرجة؛ فإن قصد نصحه أو نصح غيره ببيان حاله جاز له ذلك، \"قس\" (١٣/ ٧٥).\n¬ (^٤) فإن قيل: لم يكن رسول الله - ﷺ - لاعنًا ولا سابًّا أيضًا، أجيب: بأن فعالًا قد لا يراد به التكثير، \"قس\" (١٣/ ٦٣).\n¬ (^٥) فإن قلت: ما الفرق بين هذه الثلاث؟ قلت: يحتمل أن يقال: اللعنة تتعلق بالآخرة لأنها هي البعد عن رحمة الله تعالى، والسبّ يتعلق بالنسب كالقذف والفحش بالحسب، \"كرماني\" (٢١/ ١٨١).\n¬ (^٦) قوله: (ترب جبينه) أي: صُرِع للجبين، ودعا عليه بأن يخرّ لوجهه فيصيب الترابُ وجهه، ولم يرد به الدعاء عليه على ما قيل: في تربت يداك، \"تن\" (٣/ ١١٥٧)، أو دعاء له بالطاعة أي: يصلي فيترب جبينه، \"قس\" (١٣/ ٦٣). ومرَ (برقم: ٦٠٣١).","vol":"12","page":94},{"text":"٦٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^١): أَنَّ ثَابِتَ بْنَ الضَّحَّاكِ -وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ- حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ حَلَفَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَلَى مِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلَام فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَلَئسَ عَلَى ابْنِ آدَمَ نَذْرٌ ¬ (^٤) فِيمَا لَا يَمْلِكُ ¬ (^٥)، وَمَنْ قَتَلَ نَفسَهُ بِشَيءٍ فِي الدُّنْيَا عُذِّبَ بِهِ ¬ (^٦) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَعَنَ مُؤْمِنًا فَهُوَ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ قَذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ\" ¬ (^٧). [راجع: ١٣٦٣].\n===\n¬(^١)  عبد الله بن زيد، \"ع\" (١٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) سيأتي بيانه (في ح: ٦٦٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (من حلف …) إلخ، كما حلف على طريقة الكفار باللات والعزى مثلًا، فهو كائن على غير الإسلام، إذ اليمين بالصنم تعظيم له وتعظيمه كفر، أو كما قال: إن فعلت كذا فهو يهودي، فهو كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد، \"ك\" (٢١/ ١٩٠)، أو هو محمول على من أراد أن يكون متصفًا بذلك إذا وقع المحلوف عليه؛ لأن إرادة الكفر كفر في الحال، \"شرح السُّنَّة\".\n¬ (^٤) أي: وفاء نذر، \"قس\" (٧٧/ ١٣).\n¬ (^٥) قوله: (فيما لا يملك) كأن يقول: إن شفى الله مريضي فعبدُ فلانٍ حُرّ أو أتصدق بدار زيد، أما لو قال نحو: إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة -ولا يملك شيئًا في تلك الحالة-؛ فليس من النذر فيما لا يملك؛ لأنه يقدر عليه في الجملة حالًا أو مآلًا فهو يملك بالقوة، \"قس\" (١٣/ ٧٧).\n¬ (^٦) قوله: (عُذّب به) أي: بمثله، يعني: يجازى بجنس عمله. قوله: \"كقتله\" أي: في الإثم، وقيل: لأن القاتل يقطع المقتول من منافع الدنيا، واللاعن يقطعه عن منافع الآخرة من رحمة الله ونحوه، \"ك\" (٢١/ ١٩٠).\n¬ (^٧) أي: لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل، \"قس\" (١٣/ ٧٧).","vol":"12","page":95},{"text":"٦٠٤٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ بْنَ صُرَدٍ ¬ (^٣) -رَجُلًا ¬ (^٤) مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - - قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ ¬ (^٥) عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَغَضِبَ أَحَدُهُمَا، فَاشْتَدَّ غَضَبُهُ حَتَّى انْتَفَخَ وَجْهُهُ وَتَغَيَّرَ، فَقَالَ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً ¬ (^٦) لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ الَّذِي يَجِدُ\" ¬ (^٧). قَالَ: فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ ¬ (^٨) ¬ (^٩) فَأَخْبَرَهُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَالَ: تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيطَانِ. فَقَالَ: أَتُرَى ¬ (^١٠) بِي بَأْسٌ ¬ (^١١)، أَمَجْنُونٌ أَنَا؟!\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الشَّيطَانِ\" في نـ: \"مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ\". \"بَأْسٌ\" في نـ: \"بَأسًا\" بالنصب مفعول ثان لترى وهو أوجه، \"قس\" (١٣/ ٧٨).\n===\n¬(^١)  ابن غياث، \"ع\" (١٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) كان اسمه يسار ضد اليمين في الجاهلية، فسماه الرسول - ﷺ - سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) بدل من سليمان، ع\" (١٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٥) لم يعرفهما ابن حجر، \"قس\" (١٣/ ٧٨).\n¬ (^٦) أي: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، \"ك\" (٢١/ ١٩١).\n¬ (^٧) هو الغضب.\n¬ (^٨) أي: الذي سمع النبي - ﷺ -، \"قس\" (١٣/ ٧٨).\n¬ (^٩) ورواية أبي داود: فجعل معاذ يأمره وجعل يزداد غضبًا، \"قس\" (١٣/ ٧٨).\n¬ (^١٠) بضم الفوقية، أي: أتظن، \"قس\" (١٣/ ٧٨).\n¬ (^١١) قوله: (بأس) البأس: الشدة من المرض ونحوه، و\"مجنون\" خبر على المبتدأ، \"ك\" (٢١/ ١٩١).","vol":"12","page":96},{"text":"اذْهَبْ ¬ (^١). [راجع: ٣٢٨٢].\n\n٦٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ أَنَس: حَدَّثَنِي عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - لِيُخْبِرَ النَّاسَ بِلَيلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلَاحَى ¬ (^٣) ¬ (^٤) رَجُلَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"بِلَئلَةِ الْقَدْرِ\" في هـ، ذ: \"لَيْلَةَ الْقَدْرِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اذهب) خطاب من الرجل للرجل الذي أمره بالتعوذ أي: امض في شغلك، فتوهم لعدم معرفته أن الاستعاذة مختصة بالمجانين، ولم يعرف أن الغضب من نزغات الشياطين، أو لعله كان منافقًا أو كافرًا، أو غلب عليه الغضب حتى أخرجه عن الاعتدال بحيث قال للناصح له ما قاله، \"قس\" (١٣/ ٧٨)، ولعله كان من جفاة الأعراب، \"ك\" (٢١/ ١٩١)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٢).\n¬ (^٢) الطويل، \"ك\" (٢١/ ١٩١).\n¬ (^٣) بفتح الحاء المهملة أي: تنازع وتخاصم، \"قس\" (١٣/ ٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (فتلاحى) منه تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة، لأن التلاحي: التنازع والتجادل، وهو يفضي في الغالب إلى السباب. قوله: \"رجلان \" هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك، وكان لعبد الله دين على كعب فتنازعا فيه. قوله: \"فرفعت\" على صيغة المجهول أي: رفعت من قلبي، يعني: نسيتها. قوله: \"فالتمسوها\" أي: فاطلبوها. قوله: \"في التاسعة … \" إلخ، أي: في التاسعة والعشرين، والسابعة والعشرين، والخامسة والعشرين، بقرينة الأحاديث الآخر، \"ع\" (١٥/ ٢٠٣)، \"ك\" (٢١/ ١٩١ - ١٩٢). قوله: \"رفعت\" أي: رفع بيانها أو علمها من قلبي، وشذّ قوم فقالوا: برفع وجودها، ويرده: \"والتمسوها \". فإن قيل: فكيف يطلب، وقد رفع علمه؟ أجيب: بأن المراد طلب التعبد في مكانها، فربما صادفها العمل، \"مجمع\" (٢/ ٣٥٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٩) في \"الإيمان\" و(برقم: ٢٥٢١) في \"الصوم\".","vol":"12","page":97},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُم، فَتَلَاحَى ¬ (^١) فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَإِنَّهَا رُفِعَتْ ¬ (^٢)، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ ¬ (^٣) خَيرًا لَكُم، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ\". [راجع: ٤٩].\n\n٦٠٥٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)، عَنِ الْمَعْرُورِ -عَنْ أَبِي ذَرٍّ - قَالَ ¬ (^٦): رَأَيْتُ عَلَيْهِ ¬ (^٧) بُردًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ، وفي نـ: \"عَنِ الأَعْمَشِ\". \"الْمَعْرُورِ\" زاد في ذ: \"هُوَ ابْنُ سُوَيدٍ\" -إنما قال: \"هو\" لأنه أراد تعريفه وشيخه لم يذكره فلم يرد أن ينسب إليه، \"ك\" (٢١/ ١٩٢) -.\n===\n¬(^١)  بفتح الحاء المهملة، \"قس\" (١٣/ ٧٩).\n¬ (^٢) أي: لأجل مخاصمتهم، \"ع\" (١٥/ ٢٠٣)، كما [مرَّ] (برقم: ٢٠٢١) لاستلزامه مزيد الثواب بسبب زيادة الاجتهاد في التماسها، \"قس\" (١٣/ ٧٩).\n¬ (^٣) أي: رفعها، \"قس\" (١٣/ ٧٩).\n¬ (^٤) ابن غياث.\n¬ (^٥) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) أي: المعرور، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٧) أي: على أبي ذر،\"ع\" (١٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٨) قوله: (عليه بردًا وعلى غلامه بردًا) وفي \"باب المعاصي من أمر الجاهلية\" من \"كتاب الإيمان\" (برقم: ٣٠) بلفظ: عليه حلة وعلى غلامه حلة. قال العيني (١/ ٣٠٩): فإن قلت: فكيف التوفيق بين هذه الألفاظ، فإن لفظه في الإيمان يدل على الحلتين، ولفظه في رواية الأعمش -أي: هاهنا- على أن الذي كان عليه هو: البرد، وعلى غلامه كذلك، ولا يسمى هذا حلة إلا بالجمع بينهما؟ قلت: تحمل روايته في الإيمان على المجاز، باعتبار","vol":"12","page":98},{"text":"وَعَلَى غُلَامِهِ بُردًا، فَقُلْتُ: لَوْ أَخَذْتَ هَذَا ¬ (^١) فَلَبِستَهُ كَانَتْ حُلَّةً، وَأَعْطَيتَهُ ثَوْبًا آخَرَ. فَقَالَ: كَانَ بَينِي وَبَينَ رَجُلٍ ¬ (^٢) كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمّهُ ¬ (^٣) أَعْجَمِيَّةً، فَنِلْتُ ¬ (^٤) مِنْهَا ¬ (^٥)، فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لِي: \"أَسَابَبتَ فُلَانًا؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"أَفَنِلْتَ مِنْ أمِّهِ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ\" ¬ (^٦). قُلْتُ: عَلَى سَاعَتِي ¬ (^٧) هَذِهِ مِنْ كِبَرِ السِّنِّ؟!\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ\". \"فَذَكَرَنِي إِلَى النَّبِيِّ\" في هـ، ذ: \"فذَكَرَنِي للنَّبِيِّ\". \"عَلَى سَاعَتِي\" في نـ: \"عَلَى حِينِ سَاعَتِي\".\n===\nما يؤول ويضم إلى الثوب الذي كان على كل واحد منهما ثوب آخر، أو باعتبار إطلاق اسم الكل على الجزء، \"عيني\" من \"كتاب الإيمان\".\n¬ (^١) قوله: (لو أخذت هذا) أي: البرد الذي على غلامه. قوله: \"كانت حلة\" لأن الحلة إزار ورداء، ولا تسمى حلة حتى تكون ثوبين، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤)، ومرَ (برقم: ٣).\n¬ (^٢) هو بلال المؤذن، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) اسم أمه حمامة، بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) بكسر النون، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (فنلت منها) أي: تكلمت في عرضها، وهو من النيل، \"ك\" (٢١/ ١٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (إنك امرؤ فيك جاهلية) أي: إنك في تعيير أمه على ما يشبه أخلاق الجاهلية أي: أهلها، وهي زمان الفترة التي قبل الإسلام، والتنوين في الجاهلية للتقليل والتحقير، ويحتمل أن يراد بالجاهلية الجهل أي: إن فيك جهلًا، \"ك\" (٢١/ ١٩٢).\n¬ (^٧) قوله: (على ساعتي هذه) أي: هل فيَّ جاهلية أو جهل وأنا شيخ","vol":"12","page":99},{"text":"قَالَ: \"نَعَمْ، هُم إِخْوَانكُم ¬ (^١)، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُم، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدَيهِ فَلْيُطْعِمْهُ ¬ (^٢) مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا يُكَلِّفْهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ¬ (^٣)، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ\" ¬ (^٤). [راجع: ٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3496>٤٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ ذِكر النّاسِ ¬ (^٥) نَحْوَ قَولِهِمُ ¬ (^٦): الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَحْتَ يَدَيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَحْتَ يَدِهِ\". \"ذِكْرِ النَّاسِ\" في نـ: \"ذِكْرِ قَولِ النَّاسِ\".\n===\nكبير؟ \"ف\" (١٠/ ٤٦٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤). قوله: \"قال: نعم\" فيه تنبيه بليغ، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) قوله: (هم إخوانكم) الضمير راجع إلى المماليك أو إلى الخدم، أعم من أن يكون مملوكًا أو أجيرًا. فإن قلت: لم يتقدم ذكره؟ قلت: لفظ \"تحت أيديكم\" قرينة لذلك؛ لأنه مجاز عن الملك، \"ك\" (٢١/ ١٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس) هذا مستحب لا واجب إجماعًا، قالوا: يجب على السيد نفقة رقيقه خبزًا وإدامًا قدر ما يكفيه من غالب قوت مماليك البلد، ويختلف ذلك بحسب الأشخاص أيضًا، سواء كان من جنس نفقة السيد أو دونه أو فوقه، حتى لو ضيق السيد على نفسه زهدًا أو شحًّا لا يجوز التضييق على العبد. قال محيي السُّنَّة: هذا خطاب مع العرب الذين لباس عامتهم وطعامهم متقاربة، \"لمعات\".\n¬ (^٣) أي: ما يعجز عنه، أي: لا يكلفه ما لا يطيق، \"ك\" (٢١/ ١٩٣).\n¬ (^٤) مرَ (برقم: ٢٥٤٥).\n¬ (^٥) أي: من ذكر أوصاف الناس، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) غرضه جواز أن يقال نحو: الطويل على وجه التعريف دون التنقيص، وأنه غير جائز، \"خ\".","vol":"12","page":100},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؟ \" ¬ (^١). وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ شَيْنُ الرَجُلِ ¬ (^٢).\n\n٦٠٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهَا، وَفِي الْقَوم يَؤمَئِذٍ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهَابَاهُ ¬ (^٤) أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَيَخْرُجُ سَرَعَانُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) النَّاسِ فَقَالُوا: قُصُرَتِ ¬ (^٧) الصلَاةُ. وَفِي الْقَؤمِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا يَقُولُ\" في نـ: \"مَا قَالَ\". \"قَالَ: صَلَّى بِنَا\" لفظ \"قال\" سقط في نـ. \"وَضَعَ يَدَهُ\" في هـ، ذ: \"وَضَعَ يَدَيْهِ\". \"فَهَابَاهُ\" في نـ: \"فَهَابَا\". \"وَيَخْرُجُ\" كذا في س، حـ، ذ، وفي نـ: \"وَخَرَجَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ذو اليدين) كان في يديه طول فلقب به، وقد مرَّ أن اسمه الخرباق على الأشهر، \"خ\". ذكر هذا التعليق إشارة إلى أن ذكر اللقب إن كان للتعريف به يجوز، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤). ووصله في \"الصلاة\" (برقم: ٤٨٢).\n¬ (^٢) أي: عيبه، \"ع\" (١٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) هو ابن سيرين، \"ك\" (٢١/ ١٩٣).\n¬ (^٤) أي: خافاه.\n¬ (^٥) أي: المسرعون إلى الخروج، \"ك\" (٢١/ ١٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (سرعان) بفتحتين، وقيل بسكون الراء، أي: المسرعون إلى الخروج، \"ك\" (٢١/ ١٩٢). والمطابقة في قوله: \"يدعوه ذا اليد\" لكونه معروفًا به، \"قس\" (١٣/ ٨٢)، ومرَّ بعض أبحاث الحديث (برقم: ٤٨٢).\n¬ (^٧) بلفظ المعلوم والمجهول، أي: قال بعضهم لبعض لما رأوا من فعله - ﷺ -، وأداة الاستفهام مقدرة، \"قس\" (١٣/ ٨٢).","vol":"12","page":101},{"text":"رِجُلٌ كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْعُوهُ ذَا الْيِدَيْنٍ فَقَالَ: يَا نَبِي اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصُرَتْ؟ فَقَالَ: \"لَمْ أَنْسَ ¬ (^١) وَلَمْ تَُقْصَُر\". قَالَ: بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"صَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ\". فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضعَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. [راجع: ٤٨٢، تحفة: ١٤٥٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3497>٤٦ - بَابُ الْغِيبَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٣): ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: بَلْ نَسِيتَ\" في نـ: \"قَالُوا: بَلْ نَسِيتَ\". \"وَقَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \"إِلَى قَولِهِ: ﴿رَحِيمٌ﴾ \" في نـ بدله: \"الآية\" وفي نـ ساق الآية بتمامها: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: في ظني، \"نووي\". [\"شرح مسلم\" (٣/ ٧٧) رقم الحديث: ٨٩٧].\n¬ (^٢) قوله: (باب الغيبة) أي: في بيان تحريم الغيبة، \"ع\" (١٥/ ٢٠٥)، وهي بكسر الغين: ذكر المسلم غير المعلن بفجوره في غيبته بما يكره وكان صدقًا، وأما إذا كان كذبًا يسمى بهتانًا، وفي حكمه الكتابة والإشارة ونحوهما، \"قس\" (١٣/ ٨٢)، \"ك\" (٢١/ ١٩٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (وقول الله) بالجر عطفًا على قوله: الغيبة، وفي بعض النسخ ذكر [بعده]: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ …﴾ إلخ، واكتفى البخاري بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيبة ولم يذكر حكمها في الترجمة كما ذكر في النميمة حكمها، حيث قال: باب النميمة من الكبائر، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢٠٥).","vol":"12","page":102},{"text":"٦٠٥٢ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيع ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى قَبرَيْنِ فَقَالَ: \"إِنَّهُمَا ¬ (^٥) لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  هو إما ابن موسى الحداني، وإما ابن جعفر البلخي، \"ك\" (٢١/ ١٩٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) ابن الجراح أبو سفيان الكوفي، وهو من أصحاب أبي حنيفة، \"ع\" (١٥/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (٢٠٦/ ١٥).\n¬ (^٤) هو ابن كيسان، \"تق\" (رقم: ٣٠٠٩).\n¬ (^٥) لم يسمَّيا، \"قس\" (١٣/ ٨٤).\n¬ (^٦) قوله: (وما يعذَّبان في كبير) أي: يكبر تركه عليهما إلا أنه كبير من حيث المعصية، \"ع\" (٢/ ٥٩٦). قوله: \"لا يستتر من بوله\" من الاستتار هو إما على حقيقته من الاستتار عن الأعين، ويكون العذاب على كشف العورة، أو على المجاز والمراد التنزه من البول، ورُجّحَ؛ لأن الحديث يدل على أن للبول بالنسبة إلى عذاب القبر خصوصية؛ فالحمل عليه أولى، \"قس\" (١/ ٥١٥). قوله: \"بالنميمة\" هي: نقل كلام الغير بقصد الإضرار، وهو من أقبح القبائح، \"نووي\" (٢/ ٢٠٤)، \"ع\". قوله: \"بعسيب\" بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: سعف لم ينبت عليه الخوص، وقيل: هو قضيب النخل. قوله: \"ما لم ييبسا\" هو من باب علم، ويجوز كسر الموحدة، قالوا: لعله شفع فاستجيب بالتخفيف عنهما إلى أن ييبسا، وقيل: لكونهما يسبحان ما داما رطبين، \"مجمع البحار\" (٣/ ٥٩٦) (٥/ ٢٠٥). ومرَّ الحديث (برقم: ١٣٦١) في \"الجنائز\"، و(برقم: ٢١٦) في \"الوضوء\".","vol":"12","page":103},{"text":"فِي كَبِيرٍ ¬ (^١)، أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَستَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\" ¬ (^٢). ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ ¬ (^٣) رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَينِ، فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: \"لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيبَسَا\". [راجع: ٢١٦، أخرجه: م ٢٩٢، د ٢٠، ت ٧٠، س ٣١، ق ٣٤٧، تحفة: ٥٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3498>٤٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ\"</span> ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فِي كَبِيرٍ\" في نـ: \"فِي كَثِيرٍ\".\n===\nقال العيني: والمطابقة للترجمة مع أنها في الغيبة والحديث في النميمة من حيث إن الجامع بينهما ذكر ما يكرهه المقول فيه بظهر الغيب، قاله ابن التين. وقال الكرماني: النميمة نوع من الغيبة؛ لأنه لو سمع المنقول عنه أنه نقل عنه لغمَّه، وقيل: يحتمل أن يكون أشار إلى ما ورد في بعض طرقه بلفظ الغيبة صريحًا.\n¬ (^١) أي: يكبر تركه عليهما، \"ع\" (٢/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) هو نقل الكلام على سبيل الإفساد، \"ع\" (١٥/ ٢٠٦)، \"ك\" (٢١/ ١٩٤).\n¬ (^٣) أي: سعف لم ينبت عليه الخوص، \"ك\" (٢١/ ١٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (خير دور الأنصار) مناسبة إيراد هذه الترجمة هنا -مع أنه لم يذكر فيها شيء من الغيبة- من جهة أن المفضل عليهم يكرهون ذلك، فيستثنى ذلك من عموم قوله: \"ذكرك أخاك بما يكرهه\"؛ إذ محل الزجر إذا لم يترتب عليه حكم شرعي، فإن ترتب فلا يكون غيبة، ولو كرهه المحدث عنه، قاله في \"الفتح\" (١٠/ ٤٧١). والحديث سبق (برقم: ٣٧٩١) في \"المناقب \"، وفيه ذكر كراهة المفضل عليه أيضًا حيث قال فيه: \"فأدرك سعد النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! خُيِّرَ دورُ الأنصار فجُعِلنا … \" آخر الحديث.","vol":"12","page":104},{"text":"٦٠٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ ¬ (^٥) السَّاعِدِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ\" ¬ (^٦). [راجع: ٣٧٨٩، أخرجه: م ٢٥١١، س في الكبرى ٨٣٤٠، تحفة: ١١٢٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3499>٤٨ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنِ اغْتِيَابِ أَهْلِ الْفَسَادِ وَالرِّيَبِ </span>¬ (^٧)\n٦٠٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٩)، سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: اسْتَأْذَنَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"سمعت\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عقبة، \"ع\" (١٥/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) هو الثوري، \"ع\" (١٥/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) هو ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٥/ ٢٠٧).\n¬ (^٥) بضم الهمزة، اسمه مالك بن ربيعة، \"ع\" (١٥/ ٢٠٧).\n¬ (^٦) بفتح النون وشدة الجيم أي: دور بني النجار، المراد أنهم خير الأنصار، \"كرماني\" (٢١/ ١٩٥).\n¬ (^٧) بكسر الراء وفتح التحتية، جمع ريبة، وهي التهمة، \"قس\" (١٣/ ٨٦)، \"ع\" (١٥/ ٢٠٧).\n¬ (^٨) سفيان، \"ك\" (٢١/ ١٩٥).\n¬ (^٩) هو محمد، \"ك\" (٢١/ ١٩٥)، \"ع\" (١٥/ ٢٠٧).\n¬ (^١٠) قوله: (استأذن رجل) قالوا: هو عيينة بن حصن الفزاري، ولم يكن أسلم وإن أظهر الإسلام، وأراد النبي - ﷺ - أن يبين حاله ليعرفه","vol":"12","page":105},{"text":"رَجُلٌ ¬ (^١) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"ائْذَنُوا لَهُ، بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ¬ (^٢) -أَوِ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ¬ (^٣) - \". فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْكَلَامَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْكَلَامَ قَالَ: \"أَيْ عَائِشَةُ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ ¬ (^٤) مَنْ تَرَكَهُ النَّاسُ -أَو وَدَعَهُ ¬ (^٥) النَّاسُ-\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتَ الَّذِي قُلْتَ\" في نـ: \"قُلْتَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ\".\n===\nالناس، و\"العشيرة\": القبيلة أي: بئس هذا الرجل منها، وهو كقولك: \"يا أخا العرب\" لرجل منها، وهذا الكلام من أعلام النبوة؛ لأنه ارتد بعده - ﷺ - وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁، \"ك\" (٢١/ ١٨٢).\n¬ (^١) قيل: هو عيينة بن حصن، وقيل: مخرمة والد المسور، \"ع\" (١٥/ ١٩٢).\n¬ (^٢) أي: القبيلة، أي: بئس هذا منها، \"ك\".\n¬ (^٣) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (إن شر الناس) استئناف كلام كالتعليل لتركه مواجهته بما ذكره في غيبته. ويستنبط منه: أن المجاهر بالفسق والشر لا يكون ما ذكر عنه من ذلك من ورائه من الغيبة المذمومة. قال العلماء: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعًا، حيث يتعين طريقًا إلى الوصول إليه بها، كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر، والاستفتاء، والمحاكمة، والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود في نكاح أو عقد من العقود، وكذا من رأى متفقِّهًا يتردد إلى مبتدع أو فاسق، ويخاف عليه الاقتداء به، وقد نوزع في كون ما وقع من ذلك غيبة، وإنما هو نصيحة ليحذر السامع، وإنما لم يواجه المقول فيه بذلك لحسن خلقه. والجواب: أن صورة الغيبة موجودة فيه، وإن لم يتناول الغيبة المذمومة، \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٧١، ٤٧٢).\n¬ (^٥) بتخفيف الدال بمعنى: تركه، \"قس\" (١٣/ ٨٦).","vol":"12","page":106},{"text":"اتِّقَاءَ فُحْشِهِ\" ¬ (^١). [راجع: ٦٠٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3500>٤٩ - بَاب النَّمِيمَةُ ¬ (^٢) مِنَ الْكَبَائِرِ </span>¬ (^٣)\n٦٠٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّام ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبِيدَةُ ¬ (^٥) بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^٦) أَبُو عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيّ - ﷺ - مِنْ بَعْضِ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ صَوْتَ إِنْسَانَينِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا فَقَالَ: \"يُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، وَإِنَّهُ لَكَبِيرٌ؛ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَكَانَ الآخَرُ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ\". ثُمَّ دَعَا بِجَرِيدَةٍ ¬ (^٩) فَكَسَرَهَا بِكِسْرَتَيْنِ -أَوْ ثِنْتَيْنِ- فَجَعَلَ كِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، وَكِسْرَةً فِي قَبْرِ هَذَا، فَقَالَ: \"لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ تَيْبَسَا\". [راجع: ٢١٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَّامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَّامٍ\". \"فِي كَبِيرٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فِي كَبِيرَةٍ\"، وفي نـ: \"كَثِيرٍ\"، وفي نـ: \"كَثِيرَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: قبيح كلامه، \"قس\" (١٣/ ٦٥)، ومرَّ الحديث قريبًا.\n¬ (^٢) هي نقل الكلام على سبيل الإفساد، \"ك\" (٢١/ ١٩٤).\n¬ (^٣) أي: من الذنوب الكبائر، \"خ\".\n¬ (^٤) بخفة اللام وتشديدها، هو محمد، \"ع\" (١٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٥) بفتح العين المهملة وكسر الموحدة، \"ع\" (١٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٦) بالتصغير، \"ك\" (٢١/ ١٩٥).\n¬ (^٧) هو ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٨) روى عن ابن عباس بالواسطة كما مرَّ قريبًا، وبدونها كما هنا، \"ك\" (٢١/ ١٩٦).\n¬ (^٩) السعفة المجردة عن الورق، \"ك\" (٢١/ ١٩٦).","vol":"12","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3501>٥٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّمِيمَةِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِهِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: ١١]، ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١]: يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ وَيَعِيبُ.\n\n٦٠٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"وَيعِيبُ\" في هـ، ذ: \"وَيَغْتَابُ\"، وزاد في قتـ: \"وَاحدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما يكره من النميمة) كأنه أشار بهذه الترجمة إلى أن نقل بعض القول المنقول عن شخص على جهة الإفساد لا يكره، كما إذا كان المنقول عنه كافرًا، كما يجوز التجسس في بلاد الكفار. قوله: \" ﴿هَمَّازٍ﴾ \" إلى آخر الآيتين وفسر البخاري الهُمَزَة واللُّمَزَة بقوله: \"يهمز ويلمز ويعيب\"، فجعل معنى الاثنين واحدًا. وقال الليث: الهمزة: من يغتابك بالغيب، واللمزة: من يغتابك في وجهك، وحكى النحاس عن مجاهد عكسه. وقوله: \" ﴿مَشَّاءٍ﴾ \": مبالغة ماش، وقوله: \" ﴿بِنَمِيمٍ﴾ \"من نَمَّ الحديث عن بعض الناس إلى بعض فيفسد بينهم، قاله الجمهور، وقيل: الذي يسعى بالكذب وهو يفسد في يوم ما لا يفسد في شهر، قوله: \"يعيب\" بكسر العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، كذا هو في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: \"يغتاب\" بالغين المعجمة الساكنة والتاء المثناة من فوق، \"ع\" (١٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) النخعي، \"ع\" (١٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٦) ابن الحارث، \"ع\" (١٥/ ٢٠٩).","vol":"12","page":108},{"text":"كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ ¬ (^١)، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) يَرْفَعُ الْحَدِيثَ ¬ (^٣) إِلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَدْخُلُ ¬ (^٤) الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ\" ¬ (^٥). [أخرجه: م ١٠٥، د ٤٨٧١، ت ٢٠٢٦، س في الكبرى ١١٦١٤، تحفة: ٣٣٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ\". \"فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ حُذَيْفَةُ\".\n===\n¬(^١)  ابن اليمان، \"ع\" (١٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) لم أقف على اسمه، \"ف\" (١٠/ ٤٧٣).\n¬ (^٣) أي: حديث الناس وكلامهم، \"ك\" (٢١/ ١٩٦).\n¬ (^٤) يعني إن أنفذ اللّه عليه الوعيد؛ لأن أهل السُّنَّة يجمعون على أن اللّه تعالى في وعيده بالخيار، إن شاء عذّبهم بعدله، وإن شاء عفا عنهم بفضله، أو يؤول بأنه لا يدخلها دخول الفائزين، أو محمول على المستحلّ بغير تأويل مع العلم بالتحريم، \"عيني\" (١٥/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (قَتّات) بقاف مفتوحة ومثناتين فوقيتين أولاهما مشددة بينهما ألف، من قتَّ الحديث يقتّه، والرجل قَتات أي: نَمَّام، قال ابن الأعرابي: هو الذي يسمع الحديث وينقله، وقال القاضي عياض: القتّات والنمّام واحد، وفرق بعضهم بأن النمام الذي يحضر القضية وينقلها، والقتّات الذي يسمع من حديث من لا يعلم به، ثم ينقل ما سمعه، وهل الغيبة والنميمة متغايران أو لا؟ الراجح التغاير، وأن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، لأن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه، سواء كان بعلمه أو بغير علمه، والغيبة ذكره في غيبته بما يكره، فامتازت النميمة بقصد الإفساد ولا يشترط ذلك في الغيبة، وامتازت الغِيبة بكونها في غَيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك، \"قس\" (١٣/ ٨٩).","vol":"12","page":109},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3502>٥١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠]\n٦٠٥٧ </span>- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^١)، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ لَمْ يَدَعْ ¬ (^٣) قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ\" ¬ (^٤).\nقَالَ أَحْمَدُ ¬ (^٥): أَفْهَمَنِي رَجُلٌ إِسْنَادَهُ ¬ (^٦). [راجع: ١٩٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ ﷿\".\n===\n¬(^١)  محمد بن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٢١٠).\n¬ (^٢) سعيد بن أبي سعيد، \"ع\" (١٥/ ٢١٠).\n¬ (^٣) قوله: (من لم يدع قول الزور) أي: لم يترك، والزور هو: الكذب، \"والعمل به\" أي: بمقتضاه، مما نهى اللّه عنه، والجهل أي: فعل الجهال أو السفاهة على الناس إذ جاء الجهل بمعناه، كقوله:\nألا لا يجهلن أحدٌ علينا … فنجهل فوق جهل الجاهلينا\nقال القاضي البيضاوي: ليس المقصود من شرعية الصوم نفس الجوع والعطش، بل ما يتبعه من كسر الشهوات وإطفاء ثائرة الغضب وتطويع النفس الأمارة للمطمئنة، وإذا لم يحصل له شيء من ذلك لم يبال اللّه بصومه ولا يقبله، \"وليس للَّه حاجة\" مجاز عن عدم القبول، \"ك\" (٢١/ ١٩٧).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٠٣) من \"كتاب الصوم\".\n¬ (^٥) ابن يونس، \"ك\" (٢١/ ١٩٧).\n¬ (^٦) قوله: (أفهمني رجل إسناده) أي: كنت نسيت هذا الإسناد، فذكّرني رجل إسناده، أو أراد: رجل عظيم، والغرض مدح شيخه ابن أبي ذئب، أو رجل غيره أفهمني، \"ك\" (٢١/ ١٩٧)، قال الشيخ ابن جر: أراد أنه لما سمعه من ابن أبي ذئب خفي عليه بعض لفظه، وكان","vol":"12","page":110},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3503>٥٢ - بَابُ مَا قِيلَ فِي ذِي الْوَجْهَينِ</span>\n٦٠٥٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: \"تَجِدُ مِن أَشَرِّ ¬ (^٣) النَّاسِ ¬ (^٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ ذَا اثوَجْهَئنِ، الَّذِي يَأْتِي ¬ (^٥) هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ ¬ (^٦) بِوَجْهٍ \". [راجع: ٣٤٩٤، تحفة: ١٢٣٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، ص، ذ: \"مِنْ شِرَارِ النَّاسِ\" (^١)، وفي نـ: \"مِنْ شَرِّ النَّاسِ\".\n===\nالرجل بجنبه، وكأنه استفهمه عما خفي عليه منه فأفهمه فأخبر بالواقع، ولم يستجز أن يسنده عن ابن أبي ذئب بغير بيان، \"ف\" (١٠/ ٤٧٤).\n¬ (^١) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢١١).\n¬ (^٢) ذكوان الزيات، \"ع\" (١٥/ ٢١١).\n¬ (^٣) وإنما كان لأنه يشبه النفاق، \"ك\" (٢١/ ١٩٨).\n¬ (^٤) حملُ الناسِ على العموم أبلغُ في الذمِّ من حَملِه على من ذكر من الطائفتين المتضادتين خاصة. وللأصيلي من طريق ابن شهاب عن الأعمش بلفظ: \"من شر خلق اللّه\"، \"قس\" (١٣/ ٩١).\n¬ (^٥) أي: يأتي كلَّ طائفة ويظهر عندهم أنه منهم، ومخالف للآخرين مبغض لهم، إذ لو أتى كلَّ طائفة بالإصلاح ونحوه كان محمودًا، \"ك\" (٢١/ ١٩٨).\n¬ (^٦) أي: طائفة، \"ك\" (٢١/ ١٩٨).\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وفي قس (١٣/ ٩١) والسلطانية عكس ذلك.","vol":"12","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3504>٥٣ - بَابُ مَنْ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ بِمَا يُقَالُ فِيهِ</span>\n٦٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَسَمَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قِسْمَةً ¬ (^٥)، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٦) مِنَ الأنْصَارِ: وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِهَذَا وَجْهَ اللَّهِ. فَأَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَتَمَعَّرَ ¬ (^٧) ¬ (^٨) وَجْهُهُ\n<hr><s0>\n\n\"فتَمَعَّرَ\" في هـ، ذ: \"فَتَمَغَّرَ\" ¬ (^٩).\n===\n¬(^١)  الثوري، \"ع\" (١٥/ ٢١١).\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢١١).\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٢١١).\n¬ (^٤) أي: يوم حنين، \"ك\" (٢١/ ١٩٨)، أي: أعطى أشراف العرب ميراثهم يورث في القسمة.\n¬ (^٥) وقد أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، \"ك\" (٢١/ ١٩٨).\n¬ (^٦) اسمه كما قال الواقدي: معتب بن قشير المنافق، \"قس\" (٢١/ ٩١).\n¬ (^٧) أي: تغير لونه، \"ك\" (٢١/ ١٩٨).\n¬ (^٨) قوله: (فتمعر) بالعين المهملة المشددة أي: تغير لونه، وأراد البخاري من هذا الباب جواز النقل على وجه النصيحة، لأنه - ﷺ - لم ينكر على ابن مسعود نقل ما نقله بل غضب من قول المقول عنه، ولم ينقل أنه عاقبه لأنه لم يطعن في النبوة، وأيضًا فلا يثبت حكم بشهادة واحد، \"قس\" (١٣/ ٩٢).\n¬ (^٩) أي: صار لونه لون المغرة من شدة الغضب المجبول عليه البشر، لكنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - صبر وحلم، \"قس\" (١٣/ ٩٢)، المَغْرَة ويحرك: طين أحمر، \"قاموس\" (ص: ٤٤٤).","vol":"12","page":112},{"text":"وَقَالَ: \"رَحِمَ اللَّهُ ¬ (^١) مُوسَى، لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3505>٥٤ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَادُحِ</span>\n٦٠٦٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ ¬ (^٤) - ﷺ - رَجُلًا ¬ (^٥) يُثْنِي عَلَى رَجُلٍ وُيطْرِيهِ ¬ (^٦) فِي الْمِدْحَةِ فَقَالَ: \"أَهْلَكْتُمْ - أَوْ قَطَعْتُمْ ¬ (^٧) - ظَهْرَ الرَّجُلِ\". [راجع: ٢٦٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى\" في نـ: \"فَقَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي ف: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"الصَّبَّاحِ\" في ذ: \"صَبَّاحٍ\". \"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣١٥٠) باب ما كان النَّبِيّ - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم، من \"الجهاد\".\n¬ (^٢) اسمه عامر وقيل: الحارث، \"ع\" (١٥/ ٢١٣).\n¬ (^٣) الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٢١٣).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٦٣).\n¬ (^٥) لم أقف على اسمهما صريحًا، \"ف\" (١٠/ ٤٧٦).\n¬ (^٦) قوله: (يطريه) الإطراء: مجاوزة الحد في المدحة، وقطع الظهر: مجاز عن الإهلاك، يعني: أوقعتموه في الإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه، \"ك\" (٢١/ ١٩٩).\n¬ (^٧) بالشك، \"ف\" (١٠/ ٤٧٧).","vol":"12","page":113},{"text":"٦٠٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ ¬ (^٣) عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَثْنَى عَلَيهِ رَجُلٌ خَيْرًا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَيْحَكَ ¬ (^٤) قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ ¬ (^٥) - يَقُولُهُ مِرَارًا - إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ ¬ (^٦) فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا، إِنْ كَانَ يُرَى ¬ (^٧) أَنَّهُ كَذَلِكَ،\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس، \"ع\" (١٥/ ٢١٣).\n¬ (^٢) أي: الحذاء، \"ك\" (٢١/ ١٩٩).\n¬ (^٣) بلفظ المجهول، \"ك\" (٢١/ ١٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (ويحك) هي كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال للمدح والتعجب، وهو منصوب على المصدر، وقد ترفع وتضاف، ولا تضاف، ويقال: ويح زيد وويح له، \"مجمع\" (٥/ ١٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (قطعت عنق صاحبك) قطع العنق قيل: هو استعارة، من قطع العنق الذي هو القتل، لاشتراكهما في الهلاك، لكن هذا الهلاك في الدين، وقد يكون من جهة الدنيا، \"واللّه حسيبه\" يعني: محاسبه على عمله الذي يحيط بحقيقة حاله، وهي جملة اعتراضية. قال الطيبي: هي من تتمة القول، والجملة الشرطية حال من فاعل \"فليقل\"، و\"على اللّه\" فيه معنى الوجوب والقطع، والمعنى: فليقل: أحسب فلانًا كيت وكيت؛ إن كان يحسب ذلك، واللّه يعلم سره فيما فعل فهو يجازيه، ولا يقل: أتيقن أنه محسن والله شاهد على الجزم، وأن الله يجب عليه أن يفعل به كذا وكذا، وقيل: \"لا يزكي\" أي: لا يقطع على عاقبة أحد ولا على ما في ضميره لأن ذلك مغيب عنه، \"كرماني\" (٢١/ ١٩٩).\n¬ (^٦) بفتح الميم أي: لا بد، \"قس\" (١٣/ ٩٣).\n¬ (^٧) بضم أوله أي: يظن، \"قس\" (١٣/ ٩٣).","vol":"12","page":114},{"text":"وَحَسِيبُهُ ¬ (^١) اللَّهُ، وَلَا يُزَكِّي ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَلَى اللَّهِ أَحَدًا\". وَقَالَ وُهَيْبٌ ¬ (^٤) عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥): \"وَيْلَكَ ¬ (^٦) \" ¬ (^٧). [راجع: ٢٦٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3506>٥٥ - بَابُ مَنْ أَثْنَى عَلَى أَحَدٍ بِمَا يَعْلَمُ </span>¬ (^٨)\nوَقَالَ سَعْدٌ: مَا سَمِعْتُ ¬ (^٩) النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ لأَحَدٍ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ: \"إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\"، إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَام.\n<hr><s0>\n\n\"وَحَسِيبُهُ اللَّهُ\" في ف: \"وَاللَّهُ حَسِيبُهُ\". \"وَلَا يُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلَا يُزَكَّى عَلَى اللَّهِ أَحَدٌ\". \"وَيْلَكَ\" في ذ: \"فَقَالَ: وَيْلَكَ\". \"عَلَى أَحَدٍ\" في نـ: \"عَلَى أَخِيهِ\". \"وَقَالَ سَعْدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ سَعِيدٌ\". \"عَلَى الأَرْضِ\" في نـ: \"عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح أوله وكسر ثانيه وبعد التحتانية موحدة، \"ف\" (١٠/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) خبر، ومعناه النهي، \"ع\" (١٥/ ٢١٣).\n¬ (^٣) قوله: (لا يزكي) على صيغة المعلوم، و\"أحدًا\" منصوب به في رواية الكشميهني، والضمير في \"لا يزكي\" للمخاطب وغيره، ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي على صيغة المجهول، و\"أحد\" بالرفع، \"ع\" (١٥/ ٢١٣).\n¬ (^٤) ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٢١٤).\n¬ (^٥) الحذاء، \"ك\" (٢١/ ١٩٩).\n¬ (^٦) بدل: ويحك، \"قس\" (١٣/ ٩٤).\n¬ (^٧) الفرق بين ويحك وويلك: أن ويحك كلمة رحمة، وويلك كلمة عذاب، أو هما بمعنى واحد، \"كرماني\" (٢١/ ١٩٩).\n¬ (^٨) أي: بشرط أن لا يطري ولا يزيد على ما يعلم، \"ع\" (١٥/ ٢١٤).\n¬ (^٩) قوله: (ما سمعت) فإن قلت: مفهوم التركيب أنه منحصر في عبد اللّه ﵁ فقط؟ قلت: غايته أن سعدًا لم يسمعه، أو لم يقل لأحد غيره حال المشي على الأرض. فإن قلت: عبد اللّه بن سلام","vol":"12","page":115},{"text":"٦٠٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ ذَكَرَ فِي الإِزَارِ مَا ذَكَرَ ¬ (^٤)، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ إِزَارِي يَسْقُطُ ¬ (^٥) مِنْ أَحَدِ شِقَّيْهِ. قَالَ: \"إِنَّكَ ¬ (^٦) لَسْتَ ¬ (^٧) مِنْهُمْ\" ¬ (^٨) ¬ (^٩). [راجع: ٣٦٦٥].\n===\nمن المبشرين، فلا انحصار في العشرة؟ قلت: تخصيص العدد لا ينفي الزائد، أو المراد بالعشرة الذين بُشِّروا بها دفعة واحدة، وإلا فالحسن والحسين - ﵄ - بالاتفاق، وكذا أزواجه - ﷺ - من أهل الجنة، كذا في \"ك\" (٢١/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n¬ (^١) هو ابن المديني، \"ع\" (١٥/ ٢١٤).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٢١٤).\n¬ (^٣) ابن عبد اللّه بن عمر.\n¬ (^٤) هو: \"أن من جرّ ثوبَه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة\"، \"ك\" (٢١/ ٢٠٠).\n¬ (^٥) يعني: يسترخي فيشبه جرّ الخيلاء، \"ع\" (١٥/ ٢١٤).\n¬ (^٦) منه تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة، \"ع\" (١٥/ ٢١٤).\n¬ (^٧) لأنك لا تجرّه للخيلاء والتكبر، \"ك\" (٢١/ ٢٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (لست منهم) فإن قلت: ما وجه الجمع بين مدحه - ﷺ - لعبد اللّه ولأبي بكر ﵄، وما نهى عن المدح؟ قلت: النهي محمول على المجازفة فيه، والزيادة في الأوصاف، أو على من يخاف عليه فتنة بإعجاب ونحوه، وأما ما لا يكون كذلك أو من لا يخاف عليه ذلك لكمال عقله ورسوخ تقواه فلا نهي فيه، بل ربما كان مصلحة، \"ك\" (٢١/ ٢٠٠).\n¬ (^٩) مرَّ (برقم: ٣٦٦٥).","vol":"12","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3507>٥٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ¬ (^١) وَالْإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠]،</span> وَقَوْلهِ: ﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ ¬ (^٢) عَلَى أَنْفُسِكُمْ ¬ (^٣)﴾ [يونس: ٢٣]، ﴿ثُمَّ بُغِيَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ [الحج: ٦٠]، وَتَرْكِ ¬ (^٦) إِثَارَةِ ¬ (^٧) الشَّرِّ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿\". \" ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ \" زاد بعده في سفـ، ذ: \"الآية\"، وفي نـ: \" ﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ \". \"وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ\" كذا في ذ، وفي صـ، مه: \"وَقَولِهِ: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ \". \" ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ \" زاد بعده في ذ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾) أي: بالتسوية في الحقوق فيما بينكم، وترك الظلم، وإيصال كل حق إلى ذي حقه. قوله: \" ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ \" أي: إلى من أساء إليكم، \"قس\" (١٣/ ٩٥).\n¬ (^٢) ظلمكم، \"جلالين\" (ص: ٢٦٩).\n¬ (^٣) لأن إثمه عليها، \"جلالين\" (ص: ٢٦٩).\n¬ (^٤) أي: ظُلم بإخراجه من منزله، \"جلالين\" (ص: ٣٣٩).\n¬ (^٥) قوله: (﴿مَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾) رواية كريمة، وللأصيلي: \" ﴿ثُمَّ بُغِيَ﴾ \" على وفق التلاوة، وكذا في رواية أبي ذر والنسفي، ووقع للباقين: ﴿وَمَنْ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾، وهو خلاف ما وقع عليه القرآن، والظاهر أنه من الناسخ، \"عيني\" (١٥/ ٢١٥).\n¬ (^٦) مجرور عطفًا على \"قول اللّه\"، \"ع\" (١٥/ ٢١٥).\n¬ (^٧) أي: تهيُّجه، \"ع\" (١٥/ ٢١٥).","vol":"12","page":117},{"text":"٦٠٦٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَكُثَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَذَا ¬ (^٣) وَكَذَا يُخَيَّلُ إِلَيهِ أَنَّهُ يَأْتِي أَهْلَهُ ¬ (^٤) وَلَا يَأْتِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ ¬ (^٥): \"يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ ¬ (^٦) اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ، أَتَانِي رَجُلَانِ ¬ (^٧)، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ ¬ (^٨) وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ - يَعْنِي مَسْحُورٌ -. قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ ¬ (^٩)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ. قَالَ: وَفِيمَ ¬ (^١٠)؟ قَالَ: فِي جُفِّ ¬ (^١١) طَلْعَةٍ ذَكَرٍ\n<hr><s0>\n\n\"عَن عَائِشَةَ\" زاد في نـ: \"﵂\". \"لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ\" في نـ: \"لَبِيدُ بْنُ الأعْصَمِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن الزُّبَير، \"ع\" (١٥/ ٢١٦).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٢١٦).\n¬ (^٣) أي: أيامًا، \"ك\" (٢١/ ٢٠١).\n¬ (^٤) أي: يباشر أهله، \"ك\" (٢١/ ٢٠١).\n¬ (^٥) أي: يومًا، وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، \"ك\" (٢١/ ٢٠١).\n¬ (^٦) أي: أمر التخييل، \"ك\" (٢١/ ٢٠١).\n¬ (^٧) هما الملكان بصورة الرجلين، \"ك\" (٢١/ ٢٠١).\n¬ (^٨) مفرد أو مثنى، \"ك\" (٢١/ ٢٠١)، بتشديد التحتية على التثنية، \"قس\" (١٣/ ٩٦).\n¬ (^٩) أي: سحره.\n¬ (^١٠) أي: في أيّ شيء؟ \"ك\" (٢١/ ٢٠١).\n¬ (^١١) قوله: (في جُفِّ) بضم الجيم وشدة الفاء: وعاء طلع النخل، ويطلق على الذكر والأنثى. \"والمشاقة\" بضم الميم وبالمعجمة والقاف","vol":"12","page":118},{"text":"فِي مُشْطٍ ¬ (^١) وَمُشَاقَةٍ ¬ (^٢)، تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ\" ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"ذِي أَرْوَانَ، في نـ: \"ذَرْوَانَ\" ¬ (^٤).\n===\nالخفيفتين: ما يغزل من الكتان. و\"الرعوفة\" بالراء والمهملة والواو والفاء: حجر في أسفل البئر. و\"ذروان\" بفتح المعجمة وإسكان الراء وبالواو وبالنون: بستان فيه بئر بالمدينة. و\"رؤوس الشياطين\" مثلٌ في استقباح الصورة إلى أنها وحشة المنظر سمحة الشكل. و\"النقاعة\" بضم النون وخفة القاف وشدتها: ما ينقع فيه الحناء. قوله: \"فأخرج\" أي: من تحت الرعوفة لكنه لم ينشره ولم يفرق أجزاءه ولم يطلع عليه الناس. و\"زريق\" مصغر الزرق بالزاي والراء. \"والحليف\" المعاهد، \"ك\" (٢١/ ٢٠٢). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧٦٥).\nقال القسطلاني (١٣/ ٩٧): ومطابقة الآيات المذكورة وترجمة الباب مع الحديث كما هو ملخص من قول الخطابي: أن اللّه تعالى لما نهى عن البغي، وأعلم أن ضرر البغي إنما هو راجع إلى الباغي، وضمن النصر لمن بغي عليه كان حق من بغي عليه أن يشكر اللّه على إحسانه بأن يعفو عمن بغى عليه، وقد امتثل النَّبِيّ - ﷺ - ذلك فلم يعاقب الذي كاده بالسحر مع قدرته على ذلك، وقال في \"الفتح\" - وكذا في \"العيني\" -: ويحتمل أن يكون المطابقة من جهة أنه - ﷺ - ترك استخراجه خشية أن يثور على الناس منه شر، فسلك مسلك العدل في أن لا يحصل لمن لم يتعاط السحر من أثر الضرر الناشئ عن السحر شر، وسلك مسلك الإحسان في ترك عقوبة الجاني، انتهى كلام القسطلاني.\n¬ (^١) شانَهْ [بالفارسية].\n¬ (^٢) ما سقط من الشعر أو الكتان عند المشط، \"قاموس\" (ص: ٨٥١).\n¬ (^٣) مرَّ بيانه (برقم: ٥٧٦٥).\n¬ (^٤) أصله ذي أروان فخفف لكثرة الاستعمال، \"توشيح\" (٨/ ٣٥٦٥).","vol":"12","page":119},{"text":"فَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - فقَالَ: \"هَذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا كَأَنَّ رُءُوسَ نَخْلِهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ\". فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - فأُخْرِجَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَلَّا - تَعْنِي ¬ (^١) - تَنَشَّرْتَ ¬ (^٢). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا\". قَالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُريقٍ حَلِيفٌ لِيَهُودَ. [راجع: ٣١٧٥، تحفة: ١٦٩٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3508>٥٧ - بَابُ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ </span>¬ (^٣)\nوَقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥].\n\n٦٠٦٤ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَبِيدُ بنَ أَعْصَمَ\" في نـ: \"لبيد بن الأعصم\". \"حَلِيفٌ لِيَهُودَ\" في نـ: \"حَلِيفُ الْيَهُودِ\"، وفي هـ، ذ: \"حَلِيفٌ لِليَهُودِ\". \"عَنِ التَّحَاسُدِ\" في هـ، ذ: \"مِنَ التَّحَاسُدِ\". \"وَقَوْلِهِ\" في ز: \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\"، وفي ذ: \"وقول اللَّه تعالى\".\n===\n¬(^١)  تفسير الراوي لقول عائشة: \"فهلا\"، \"خ\".\n¬ (^٢) قال الجوهري: هو من النشرة، وهي الرقية، وهي نشر المسموم، \"ع\" (١٥/ ٢١٧).\n¬ (^٣) قوله: (عن التحاسد والتدابر) من باب التفاعل، والحسد: أن يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى أن يزول عنه، ويكون له دونه، والتدابر هو: أن يعطي كل واحد من الناس أخاه دبره وقفاه فيعرض عنه ويهجره، قاله ابن الأثير. وقال الداودي: التدابر التقاطع. \"وقوله تعالى\" عطف على قوله: \"ما ينهى\"، وأشار به إلى أن الحسد مذموم جدًا، \"عيني\" (١٥/ ٢١٧).\n¬ (^٤) أبو محمد المروزي، \"تق\" (رقم: ٧٠١)، \"ع\" (١٥/ ٢١٨).","vol":"12","page":120},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، عَنْ هَمَّام بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (^٣)، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا ¬ (^٤)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (^٥)، وَلَا تَحَاسَدُوا،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا\" فى ذ: \"وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا\".\n===\n¬(^١)  هو ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٢١٨).\n¬ (^٢) هو ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٢١٨).\n¬ (^٣) قوله: (إياكم والظن …) إلخ، هو تحذير عن الظن بسوء في المسلمين وفيما يجب القطع من الاعتقاديات، فلا ينافي ظن المجتهد والمقلد في الأحكام، والمكلف في المشتبهات، ولا حديث: \"الحزم سوء الظن\" فإنه في أحوال نفسه خاصة. ومعنى كونه أكذب مع أن الكذب خلاف الواقع، فلا يقبل النقص، وضده: أن الظن أكثر كذبًا، أو أن إثم هذا الكذب أزيد من إثم الحديث الكاذب، أو أن المظنونات يقع الكذب فيها أكثر من المجزومات، \"مجمع البحار\" (٣/ ٥٥١).\n¬ (^٤) قوله: (لا تحسسوا ولا تجسسوا) الأولى بالمهملة والثانية بالجيم، وفي بعض النسخ - وهي رواية أبي ذر - بتقديم الجيم على الحاء، \"قس\" (١٣/ ٩٨). قال السيوطي في \"التوشيح\" (٨/ ٣٦٦٧): الأولى بالجيم أي: لا تبحثوا عن عيوب الناس، والثانية بالحاء المهملة أي: لا تتبعوها بإحدى الحواس الخمسة أو بالاستماع للحديث، وقيل: هما بمعنى، والثاني تأكيد، وقيل بالجيم: تتبع الشخص لأجل غيره، وبالحاء: تتبعه لنفسه. قوله: \"ولا تدابروا \"معناه: لا تتهاجروا، وقيل: لا تتعادوا، وقيل: لا يستأثر أحدكم على الآخر. قوله: \"إخوانًا\" أي: كإخوان النسب في المحبة والشفقة والرحمة والمواساة والمعاونة والنصيحة، انتهى.\n¬ (^٥) بالجيم، \"قس\" (١٣/ ٩٨).","vol":"12","page":121},{"text":"وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا\". [راجع: ٥١٤٣، تحفة: ١٤٦٨٦].\n\n٦٠٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَبَاغَضُوا ¬ (^١)، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ ¬ (^٤) أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ\". [طرفه: ٦٠٧٦، تحفة: ١٥٠١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3509>٥٨ - بَابُ قَولِهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ الآية [الحجرات: ١٢]</span>\n٦٠٦٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"عِبَادَ اللَّهِ\" في نـ: \"عِبَادًا للَّهِ\". \" ﴿مِنَ الظَّنِّ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ \".\n===\n¬(^١)  أي: لا تتعاطوا أسباب البغض، نعم إذا كان البغض للَّه وجب، \"قس\" (١٣/ ٩٩).\n¬ (^٢) منادى مضاف، \"ك\" (٢١/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) إما منادى؛ فإخوانًا خبر كان، وإما هو خبر أول لكان وإخوانًا خبر ثان لها، أو يكون بدلًا، \"قس\" (١٣/ ٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (ولا يحل لمسلم …) إلخ، فيه التصريح بحرمة الهجران فوق ثلاثة أيام، وهذا فيمن لم يجن على الدين جناية، فأما من جنى عليه وعصى ربه فجاءت الرخصة في عقوبته بالهجران، كالثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك، وقد آلى رسول اللّه - ﷺ - من نسائه شهرًا وصعد مشربته، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢١٨)، و\"الكرماني\" (٢١/ ٢٠٢).\n¬ (^٥) الإمام.","vol":"12","page":122},{"text":"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا ¬ (^٣)، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادًا لِلَّهِ إِخْوَانًا\". [راجع: ٥١٤٣، أخرجه: م ٢٥٦٣، د ٤٩١٧، تحفة: ١٣٨٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3510>٥٩ - بَابُ مَا يَكُونُ فِي الظَّنِّ </span>¬ (^٤)\n٦٠٦٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا\" في نـ: \"وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا\". \"مَا يَكُونُ فِي الظَّنِّ\" في نـ: \"مَا يَكُونُ مِنَ الظَّنِّ\"، وفي نـ: \"مَا يُكْرَهُ مِنَ الظَّنِّ\"، وفي سفـ، هـ، ذ: \"مَا يَجُوزُ مِنَ الظَّنِّ\".\n===\n¬(^١)  عبد اللّه بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٢١٩).\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٥/ ٢١٩).\n¬ (^٣) قوله: (ولا تناجشوا) من النجش بالنون والجيم والمعجمة، وهو: أن يزيد في ثمن المبيع بلا رغبة ليخدع غيره فيزيد عليه، \"ك\" (٢١/ ٢٠٣)، كذا في جميع نسخ \"الصحيح\"، والذي اتفقت عليه رواة \"الموطأ\": \"ولا تنافسوا\" بالفاء والمهملة من المنافسة، وكذا أخرجه مسلم، \"تو\" (٨/ ٣٦٦٨).\n¬ (^٤) قوله: (باب ما يكون من الظن) أي: هذا باب في بيان ما يكون جوازه من الظن، هكذا وقعت هذه الترجمة في رواية الأكثرين، وفي رواية النسفي ولأبي ذر عن الكشميهني: \"باب ما يجوز من الظن\"، وفي رواية القابسي والجرجاني: \"ما يكره من الظن\"، ورواية أبي ذر أنسب لسياق الحديث، \"عيني\" (١٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) هو ابن خالد.","vol":"12","page":123},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا أَظُنُّ ¬ (^١) فُلَانًا وَفُلَانًا ¬ (^٢) يَعْرِفَانِ مِنْ دِينِنَا شَيْئًا\". وقَالَ اللَّيْثُ: كَانَا رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ. [طرفه: ٦٠٦٨، تحفة: ١٦٥٥٠].\n\n٦٠٦٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بِهَذَا، وَقَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ، مَا أَظُنُّ فُلَانًا وَفُلَانًا يَعْرِفَانِ دِينَنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ\". [راجع: ٦٠٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3511>٦٠ - بَابُ سَتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ </span>¬ (^٣)\n٦٠٦٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحيَى بْنُ بُكَيْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"وَقَالَ\". \"الْمُجَاهِرِينَ\" في سفـ: \"الْمُجَاهِرُونَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما أظن) قال القسطلاني (١٣/ ١٠١): الظن فيهما ليس من الظن المنهي عنه، انتهى. قال الكرماني (٢١/ ٢٠٣): فإن قلت: ترجم بوجود الظن، وفي الحديث نفي الظن؟ قلت: العرف في قول القائل: ما أظن زيدًا في الدار أظنه ليس في الدار، انتهى. [انظر \"فتح الباري\" (١٠/ ٤٨٥)].\n¬ (^٢) لم أقف على تسميتهما، \"ف\" (١٠/ ٤٨٥).\n¬ (^٣) أي: إذا صدر منه ما يعاب، \"ع\" (١٥/ ٢٢٠).\n¬ (^٤) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، يروي عن عمه، \"ع\" (١٥/ ٢٢١).\n¬ (^٥) قوله: (إِلَّا المجاهرين) كذا للأكثر، وللنسفي بالرفع، \"ف\" (١٠/ ٤٨٦). قال الكرماني (٢١/ ٢٠٤): وحقه النصب على الاستثناء إِلَّا أن","vol":"12","page":124},{"text":"وَإِنَّ مِنَ الْمَجَانَةِ ¬ (^١) أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيلِ عَمَلًا ¬ (^٢)، ثُمَّ يُصْبِحُ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَشتُرُهُ رَبُّهُ ويُصْبِحُ ¬ (^٣) يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ\". [أخرجه: م ٢٩٩٠، تحفة: ١٢٩١١].\n\n٦٠٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٥) سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي النَّجْوَى ¬ (^٦)؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْمَجَانَةِ\" في هـ، ذ، كن: \"الْمُهَاجَرَةِ\". \"وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ\" في ذ: \"وقد ستره اللَّه عليه\". \"سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ\" في نـ: \"سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ\"، وفي نـ: \"سِتْرَ اللَّهِ عَلَيهِ عَنْهُ\".\n===\nيقال: العفو بمعنى الترك وهو بمعنى النفي، والمجاهر هو الذي جاهر بمعصية وأظهرها، أي: كل واحد من أمتي يعفى عن ذنبه ولا يؤخذ به إِلَّا الفاسق المعلن، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (من المجانة) هو عدم المبالاة بالفعل والقول. \"عملًا\" أي: معصية. و\"عملت \" بلفظ المتكلم. \"ويصبح\" أي: يدخل في الصباح، \"ك\" (٢١/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) أي: معصية، \"ك\" (٢١/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) أي: يدخل في الصبح، \"ك\" (٢١/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) الوضاح.\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (١٣/ ١٥٣).\n¬ (^٦) أي: المسارّة التي تقع بين اللّه وبين عبده المؤمن يوم القيامة، \"كرماني\" (٢١/ ٢٠٤).","vol":"12","page":125},{"text":"\"يَدْنُو ¬ (^١) أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَلَيهِ فَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ - مرتين ¬ (^٤) - فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَيَقُولُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟. فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيُقَرِّرُهُ ¬ (^٥) ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيكَ ¬ (^٦) فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ\". [راجع: ٢٤٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3512>٦١ - بَابُ الْكِبْرِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  المراد من الدنو: القرب الزمني لا المكاني، \"ك\" (٢١/ ٢٠٤).\n¬ (^٢) بفتحتين، أي: جانبه، والكنف أيضًا: الستر، وهو المراد هنا، \"ف\" (١٠/ ٤٨٨).\n¬ (^٣) الكنف الساتر أي: حتى يحيط به عنايته التامة، \"ك\" (٢١/ ٢٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) متعلق بالقول لا بالعمل، \"ك\" (٢١/ ٢٠٥).\n¬ (^٥) أي: يجعله مقرًّا بذلك، \"ك\" (٢١/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) قوله: (إني سترتها عليك) فإن قلت: الترجمة في ستر المؤمن وهذا في ستر اللّه، قلت: ستر اللّه يستلزم لستره، وقيل: هو بسبب أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى، \"ك\" (٢١/ ٢٠٥)، \"ع\" (١٥/ ٢٢٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٤١) في \"المظالم\"، و(برقم: ٤٦٨٥) في \"التفسير\".\n¬ (^٧) قوله: (باب الكبر) أي: في ذم الكبر، بكسر الكاف وسكون الموحدة، الكبر والتكبر والاستكبار متقارب، فالكبر الحالة التي يتخصص بها الإنسان من إعجابه بنفسه أكبر من غيره، وأعظم ذلك أن يتكبر على ربه، بأن يمتنع من قبول الحق والإذعان له والتوحيد والطاعة، \"ف\" (١٠/ ٤٨٩)، \"ع\" (١٥/ ٢٢٢).","vol":"12","page":126},{"text":"قَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^١): ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ ¬ (^٢)﴾ [الحج: ٩]: مُسْتَكْبِرًا فِي نَفْسِهِ، ﴿عِطْفِهِ﴾: رَقَبَتِهِ.\n\n٦٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؛ كُلُّ ضَعِيفٍ ¬ (^٤) مُتَضَعَّفٍ ¬ (^٥)، لَوْ يُقْسِمُ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، ألَا أُخْبِرُكُئم بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ\". [راجع: ٤٩١٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في ف: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"مُتَضَعِّفٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"مُتَضَاعَفٍ\". \"لَوْ يُقْسِمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَوْ أَقْسَمَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال مجاهد) أي: قال مجاهد في قوله تعالى: \" ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ \" [وفسر عطفه] بقوله: \"رقبته\"، وهذا التعليق وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ قال: رقبته، \"عيني\" (١٥/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) بالكسر، \"ك\" (٢١/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) أي: الثوري، \"ع\" (١٥/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) المراد بالضعيف ضعيف الحال لا ضعيف البدن، \"ع\" (١٥/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) قوله: (متضعف) بفتح العين وكسرها، ومعناه يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، أو متواضع متذلل خامل الذكر، ولو أقسم يمينًا طمعًا في كرم اللّه بإبراره لأبرّه، وقيل: لو دعاه لأجابه. والعُتُلّ: الغليظ الشديد العنيف. والجوّاظ - بفتح الجيم وتشديد الواو وبالمعجمة -: الجموع المنوع، أو المختال في مشيه، والمراد: أن أغلب","vol":"12","page":127},{"text":"٦٠٧٢ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ¬ (^١): حَدَّثَنَا هُشَيمٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَتِ الأَمَةُ مِنْ إِمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَتَأْخُذُ ¬ (^٣) بِيَدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَتَنْطَلِقُ بِهِ حَيثُ شَاءَتْ. [تحفة: ٧٨٥].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَتِ الأَمَةُ\" في هـ، ذ: \"أَنْ كَانَتِ الأَمَةُ\".\n===\nأهل الجنة وأهل النار هؤلاء، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين، \"ك\" (٢١/ ٢٠٥)، \"ع\" (١٥/ ٢٢٣)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٩١٨)، ويأتي (برقم: ٦٦٥٧).\n¬ (^١) قوله: (محمد بن عيسى) الطباع بالمهملة المفتوحة والموحدة المشددة، وبالعين المهملة، أبو جعفر البغدادي، نزيل \"أذنة\" بفتح الهمزة والذال المعجمة والنون، وهي بلدة بقرب طرسوس. قال صاحب \"التوضيح\" (٢٨/ ٤٢١): هذا الحديث يشبه أن يكون البخاري أخذه عن شيخه محمد بن عيسى مذاكرة، \"ع\" (١٥/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) ابن بشير الواسطي، \"ع\" (١٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) قوله: (لتأخذ) المقصود من الأخذ بيده لازمه، وهو الرفق والانقياد، يعني: كان خلق رسول اللّه - ﷺ - بهذه المرتبة، وهو أنه لو كان لأمة حاجة إلى بعض مواضع المدينة، وتلتمس منه مساعدتها في تلك الحاجة، واحتاج بأن يمشي معها لقضائها لما تخلف عن ذلك حتى يقضي حاجتها. وفيه أنواع من المبالغة من جهة أنه ذكر المرأة لا الرجل، والأمة لا الحرة، وعمّم بلفظ الإماء أي: أيّ أمة كانت، وبقوله: \"حيث شاءت\" من المكانات، وعبّر عنه بلفظ الأخذ باليد الذي هو غاية التصرف، \"ك\" (٢١/ ٢٠٦).","vol":"12","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3513>٦٢ - بَابُ الْهِجْرَةِ </span>¬ (^١)\n٦٠٧٣ و٦٠٧٤ و٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيلِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الهِجْرَةِ\" زاد بعده في نـ: \"وَقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - في نـ: \"النَّبِيّ\" - - ﷺ -: لَا يَحِلُّ ¬ (^٧) لِرَجُلٍ - في نـ: \"للرجل\" - أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ\" وفي ذ: \"ثلاث ليال\". \"عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ\" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: \"عَوْفُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الطُّفَيْلِ هُوَ ابْنُ الحارِثِ\".\n===\n¬(^١)  لا يريد بها مفارقة الوطن إلى غيره، بل مفارقة كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما وإعراض كل واحد منهما عن صاحبه عند الاجتماع، \"ك\" (٢١/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) سقط لأبي ذر لفظُ \"ابن مالك\" ولفظُ \"هو ابن الحارث\" كما في الفرع، وزاد في \"الفتح\": وللنسفي أيضًا، \"قس\" (١٣/ ١٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (عوف بن الطفيل) قالَ الواقدي: كانت أم رومان تحت عبد اللّه بن الحارث بن سخبرة، وكان قدم بها مكة، فحالف أبا بكر قبل الإسلام، وتوفي عن أم رومان وقد ولدت له الطفيل، ثم صارت تحت أبي بكر ﵁، فولدت عبد الرحمن وعائشة، وهما أخوا الطفيل لأمه هذه. وقال في \"جامع الأصول\": عوف بن مالك بن الطفيل. وقال الكلاباذي: عوف بن الحارث بن الطفيل. وقال علي بن المديني: هكذا اختلفوا فيه، والصواب عندي - وهو المعروف - عوف بن الحارث بن الطفيل، \"ع\" (١٥/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n¬ (^٧) قال النووي [\"المنهاج\" (١٦/ ١١٦)]: قال العلماء: تحرم الهجرة بين المسلمين أكثر من ثلاثة أيام بالنص، وتباح في الثلاث بالمفهوم، وإنما","vol":"12","page":129},{"text":"- وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - لأُمِّهَا ¬ (^١) -: أَنَّ عَائِشَةَ حُدِّثَتْ ¬ (^٢) أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيرِ ¬ (^٣) قَالَ فِي بَيعِ أَوْ عَطَاءٍ ¬ (^٤) أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ: وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ ¬ (^٥) عَائِشَةُ ¬ (^٦)، أَوْ لأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا. فَقَالَتْ: أَهُوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَتْ: هُوَ ¬ (^٧) لِلَّهِ، عَلَيَّ نَذْرٌ ¬ (^٨) أَنْ لَا أُكَلِّمَ ¬ (^٩) ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا.\n<hr><s0>\n\n\"حُدِّثَتْ\" في صـ: \"حَدَّثَتْهُ\". \"لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ\" في نـ: \"لَتَنْتَهِينَ يا عائشة\".\n===\nعفي عنه في ذلك لأن الآدمي مجبول على الغضب، فسومح بذلك القدر ليرجع ويزول ذلك العارض، \"عيني\" (١٥/ ٢٢٥)، والغالب أنه يزول عن المؤمن، أو يقلّ بعد الثلاث، \"كرماني\" (٢١/ ٢٥٩).\n¬ (^١) أم رومان، \"قس\" (١٣/ ١٥٧).\n¬ (^٢) بضم الحاء، مبنيًّا للمفعول. وللأصيلي كما في \"الفتح\": \"حدثته\"، \"قس\" (١٣/ ١٥٧).\n¬ (^٣) كان عبد اللّه بن الزُّبَير أحب البشر إلى عائشة بعد النَّبِيّ - ﷺ - وأبي بكر، وكان أبرَّ الناس بها، وكانت لا تمسك شيئًا [مما جاءها من رزق اللّه إلَّا تصدقت به]، \"ع\" (١٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) كلمة \"أو\" للشك، \"خ\".\n¬ (^٥) بصيغة الغائبة، \"ك\" (٢١/ ٢٠٦).\n¬ (^٦) عما هي فيه من الإسراف، \"ع\" (١٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٧) أي: الشأن، \"ك\" (٢١/ ٢٠٦).\n¬ (^٨) قال ابن التين: تقديره: عليَّ نذر إن كلّمْتُه، \"ف\" (١٠/ ٤٩٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٩) قوله: (إن أكلم) بصيغة الشرط وهو الموافق لما تقدم في \"كتاب الأنبياء\" في باب مناقب قريش حيث قال: \"للّه علي نذر إن كلمته\"،","vol":"12","page":130},{"text":"فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيرِ إِلَيهَا حِينَ طَالَتِ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ لَا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا، وَلَا أَتَحَنَّثُ ¬ (^١) إِلَى نَذْرِي. فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ¬ (^٢) عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، وَهُمَا ¬ (^٣) مِنْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَالَ لَهُمَا: أَنْشُدُكُمَا ¬ (^٤) بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ طَالَتِ\" في سـ، حـ، ذ: \"حَتَّى طَالَتِ\". \"أَبَدًا\" في سـ، حـ، ذ: \"أَحَدًا\". \"لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي\" في هـ، ذ: \"إلَّا أَدْخَلْتُمَانِي\".\n===\nوفي بعضها: \"أن لا أكلم\"، بفتح الهمزة وكسرها بزيادة لا، والمقصود حلفها على عدم التكلم، و\"لا أشفع\" بكسر الفاء الشديدة أي: لا أقبل الشفاعة. \"ولا أتحنث إلى نذري\" أي: يميني منتهيًا إليه، \"ك\" (٢١/ ٢٠٧).\n¬ (^١) بالمثلثة.\n¬ (^٢) أي: هجر عائشة، \"ع\" (١٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) كانا من أخوال رسول الله - ﷺ -، \"ك \" (٢١/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (أنشدكما) بضم الشين، من نشدت فلانًا إذا قلت له: نشدتك اللّه أي: سألتك باللّه، و\"لما\" بتخفيف اللام وما زائدة، وبتشديدها، وهو بمعنى \"إِلَّا\"، كقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] ومعناه: ما أطلب منكما إِلَّا الإدخال، قال في \"المفصل\" (ص: ١٠١): نشدتك باللّه إِلَّا فعلت، معناه ما أطلب منك إِلَّا فعلك. و\"قطيعتي\" أي: قطع صلة الرحم لأن عائشة كانت خالته، و\"يناشدانها إِلَّا ما كلمت\" أي: ما يطلبان منها إِلَّا التكلم معه وقبول العذر منه. و\"من الهجرة\" بيان \"ما قد علمت\"، و\"التذكرة\" أي: التذكير بالصلة وبالعفو وبكظم الغيظ ونحوه، و\"التحريج\" أي: التضييق والنسبة إلى الحرج وأنه لا يحل الهجرة. وكلمة \"وأعتقت\" كفارة ليمينها، وعلم منها أن المراد بالنذر اليمين. والخمار: المقنعة، \"ك\" (٢١/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٢٦).","vol":"12","page":131},{"text":"عَلَى عَائِشَةَ، فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذُرَ قَطِيعَتِي. فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِتتِهِمَا حَتَّى اسْتَأذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَا: السَّلَامُ عَلَيكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، أَنَدْخُلُ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: ادْخُلُوا. قَالُوا: كُلُّنَا؟ قَالَتْ: نَعَمِ ادْخُلُوا كُلُّكُمْ - وَلَا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيرِ -، فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيرِ الْحِجَابَ، فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ فَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي، وَطَفِقَ الْمِشوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إِلَّا مَا كَلَّمَتْ وَقَبِلَتْ مِنْهُ،\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّهَا لَا يَحِلُّ\" في هـ، ذ: \"فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ\". \"عَلَى عَائِشَةَ\" زاد بعده في ز: \"﵂\". \"فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ\" زاد بعده في نـ: \"﵂\". \"فَطَفِقَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَطَفِقَ\". \"كَلَّمَتْ\" في نـ: \"كَلَّمَتْهُ\".\n===\nوفي \"التوضيح\" (٢٨/ ٤٣٠): قول عائشة: \"على نذر أن لا أكلم\"، نذر في غير طاعة فلا يجب عليها شيء عند مالك وغيره، ولعلها لما اطلعت على أن هجرانها إياه كان معصية أعتقت رقابًا جبرًا للإساءة بالإحسان، أو أدَّتْ كفارات خوفًا وخشية من الله تعالى، كذا في \"خ\".\nفإن قلت: لم هجرت عائشة ابن الزُّبَير أكثر من ثلاثة أيام؟ قلت: معنى الهجرة ترك الكلام عند التلاقي، وعائشة لم تكن تلقاه فتعرض عن السلام عليه، وإنما كانت من وراء حجاب، ولم - أي: في الحديث الثالث - يكن أحد يدخل عليها إِلَّا بإذن، فلم يكن ذلك من الهجرة المذمومة، ويدل عليه - أي: في الحديث الثالث - لفظ \"يلتقيان فيعرض\" إذ لم يكن بينهما التقاء وإعراض. ووجه آخر وهو أنه إنما ساغ لعائشة ﵂ ذلك لأنها أم المؤمنين لا سيما بالنسبة إلى ابن الزُّبَير لأنها خالته، وذلك الكلام الذي قال في حقها كان كالعقوق لها، فهجرتها منه كانت تأديبًا له، وهذا من باب إباحة الهجران لمن عصى، \"ك\"، \"ع\"، ومرَّ (برقم: ٣٥٠٣).","vol":"12","page":132},{"text":"وَيَقُولَانِ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنَ الْهِجْرَةِ، وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ. فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنَ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا وَتَبْكِي وَتَقُولُ: إِنِّي نَذَرْتُ، وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ. فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً. وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي، حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا. [راجع: ٣٥٠٣، تحفة: ١٧٤٢٦، ١١٢٧٩].\n\n٦٠٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا ¬ (^١)، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَالًا ¬ (^٢)، وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ\" ¬ (^٣). [راجع: ٦٠٦٥، أخرجه: م ٢٥٥٩، د ٤٩١٠، تحفة: ١٥٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"نَهَى\" في نـ: \"قَدْ نَهَى\". \"عَلِمْتِ\" في نـ: \"عَمِلْتِ\" - كذا في بعض النسخ بتقديم الميم -. \"وَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ\" في نـ: \"فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ\". \"تُذَكِّرُهُمَا\" في نـ: \"تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا\". \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسٍ\". \"عِبَادَ اللَّهِ\" في نـ: \"عِبَادًا للَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا تهاجروا؛ لأن كل واحد من المتهاجرين يولي صاحبه دبره، \"ك\" (٢١/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) أي: تعاملوا معاملة الإخوان ومعاشرتهم في الرفق والشفقة والملاطفة مع صفاء القلوب، \"ك\" (٢١/ ٢٠٨).\n¬ (^٣) أي: بأيامها، \"قس\" (١٣/ ١٠٩).","vol":"12","page":133},{"text":"٦٠٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^١) الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ ¬ (^٢) فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ، فَيَلْتَقِيَانِ ¬ (^٣) فَيُعْرضُ ¬ (^٤) هَذَا ويُعْرِضُ ¬ (^٥) هَذَا، وَخَيْرُهُمَا ¬ (^٦) ¬ (^٧) الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ\" ¬ (^٨) ¬ (^٩). [طرفه: ٦٢٣٧، أخرجه: م ٢٥٦٠، د ٤٩١١، ت ١٩٣٢، تحفة: ٣٤٧٩].\n<hr><s0>\n\n\"لَيَالٍ\" في نـ: \"أَيَّام\". \"فَيَلْتَقِيَانِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"يَلْتَقِيَانِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه خالد بن زيد، \"ع\" (١٥/ ٢٢٧)، \"قس\" (١٣/ ١١٠).\n¬ (^٢) استدل الجمهور بقوله: \"أخاه\" على أن الحكم يختص بالمؤمنين، \"ف\" (١٠/ ٤٩٦).\n¬ (^٣) فيه أن شرط الهجرة الالتقاء، \"ك\" (٢١/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) من إعراض الوجه، \"ك\" (٢١/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (ويعرض) بضم التحتية فيهما، والجملة استئنافية بيان لكيفية الهجران، ويجوز أن يكون حالًا من فاعل \"يهجر\" ومفعوله معًا، \"قسطلاني\" (١٣/ ١١٠).\n¬ (^٦) أي: أفضلهما، \"ك\" (٢١/ ٢٠٩).\n¬ (^٧) قوله: (وخيرهما) عطف على الجملة السابقة من حيث المعنى، لما يفهم منها أن ذلك الفعل ليس بخير وعلى القول بأن الأولى حال، فهذه الثانية عطف على قوله: \"لا يحل\"، \"قس\" (١٣/ ١١٠).\n¬ (^٨) فيه أن الهجرة تنتهي بالسلام، \"ك\" (٢١/ ٢٠٩).\n¬ (^٩) قوله: (بالسلام) قال الأكثرون: تزول الهجرة بمجرد السلام ورَدِّه، وقال الإمام أحمد: لا يبرأ من الهجرة إِلَّا بعوده إلى الحال التي كان أوّلًا، \"قس\" (١٣/ ١١٠)، استدل بهذه الأحاديث على أن من أعرض عن أخيه","vol":"12","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3514>٦٣ - بَابُ مَا يَجُوزُ ¬ (^١) مِنَ الْهِجْرَانِ لِمَنْ عَصَى</span>\nوَقَالَ كَعْبُ بن مالكٍ ¬ (^٢) حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (^٣) عَنِ النَّبيِّ - ﷺ -: وَنَهى النَّبيُّ - ﷺ - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا. وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً.\n\n٦٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدَةُ ¬ (^٥)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعْرِفُ\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ تَخَلَّفَ\" في نـ: \"حَتَّى تَخَلَّفَ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدَةُ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ\".\n===\nالمسلم، وامتنع من مكالمته والسلام عليه أثم بذلك؛ لأن نفي الحل يثبت به التحريم، ومرتكب التحريم آثم، \"ف\" (١٠/ ٤٩٦).\n¬ (^١) قوله: (ما يجوز …) إلخ، أراد بهذه الترجمة بيان الهجران الجائز؛ لأن عموم النهي مخصوص بمن لم يكن لهجره سبب مشروع، فبيّن هاهنا السبب المشروع للهجر، وهو لمن صدرت منه معصية فيشرع لمن يطلع عليها ليكفّ عنها، \"ف\" (١٠/ ٤٩٧). [قال السندي: قوله: \"لمن عصى\" أي: ونحوه، كهجران الاسم لشدة الغيرة؛ فلذلك ذكر في الباب حديث عائشة، واللّه أعلم، وانظر: \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ١١٨)]\n¬ (^٢) قوله: (كعب بن مالك) الأنصاري، \"حين تخلف\" أي: في غزوة تبوك، وهو ليس ظرفًا لقال، بل لمحذوف أي: حين تخلف كان كذا وكذا، ونهى النَّبِيّ - ﷺ - المسلمين عن الكلام معه، والكلام مع صاحبيه: مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خُلِّفوا، أو ذكر أن زمان هجرة المسلمين عنهم كانت خمسين ليلة، \"ك\" (٢١/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) أي: في غزوة تبوك، \"ك\" (٢١/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) ابن سلام، \"ع\" (١٥/ ٢٢٨).\n¬ (^٥) ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢٢٨).","vol":"12","page":135},{"text":"غَضَبَكِ وَرِضَاكِ\". قَالَتْ: قُلْتُ: وَكَيفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"إِنَّكِ إِذَا كُنْتِ رَاضِيَةً قُلْتِ: بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ. وَإِنْ كُنْتِ سَاخِطَةً قُلْتِ: لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ\". قَالَتْ: قُلْتُ: أَجَلْ، لَسْتُ أُهَاجِرُ إِلَّا اسْمَكَ ¬ (^١). [راجع: ٥٢٢٨، أخرجه: م ٢٤٣٩، تحفة: ١٧٠٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3515>٦٤ - بَابٌ هَلْ يَزُورُ صَاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا </span>¬ (^٢)؟\n٦٠٧٩ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: وَكَيْفَ\" في سـ، هـ، ذ: \"وَقُلْتُ: وَكَيْفَ\". \"قُلْتِ: بَلَى\" في نـ: \"قُلْتِ: لا\". \"وَإِنْ كُنْتِ\" في نـ: \"وَإِذَا كُنْتِ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لست أهاجر إِلَّا اسمك) فيه المطابقة للترجمة؛ لأن هذا من الهجران الجائز، كذا ذكره العيني (١٥/ ٢٢٨)، قال الكرماني (٢١/ ٢١٠): قال القاضي: مغاضبة عائشة ﵂ هي من الغيرة التي عفي عنها للنساء، ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه؛ لأن الغضب على النَّبِيّ - ﷺ - كبيرة عظيمة، وفي قولها: \"إِلَّا اسمك\" دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة.\n¬ (^٢) قوله: (أو بكرة وعشيًّا) سقطت الهمزة من قوله: \"أو\" لأبي ذر، فالواو مفتوحة، وهذا لا يعارض حديث \"زُرْ غبًّا تزدَد حبًّا\" المروي عند الحاكم في \"تاريخ نيسابور\"، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" وغيرهما من طرق، لأن عمومه يقبل التخصيص فيحمل على من ليست له خصوصية ومودّة ثابتة، فلا ينقص كثرة زيارته من منزلته للصديق الملاطف، كما قال ابن بطال: لا تزيده كثرة الزيارة إِلَّا محبة بخلاف غيره، \"قس\" (١٣/ ١١٢).\n¬ (^٣) هو أبو إسحاق الفراء الرازي، يلقب بالصغير، \"ع\" (١٥/ ٢٢٩).","vol":"12","page":136},{"text":"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح ¬ (^٣) وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ¬ (^٤)، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٥): فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ ¬ (^٦)، وَلَمْ يَمُرَّ عَلَينَا يَوْمٌ إِلَّا يَأْتِينَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَرَفَيِ النَّهَارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً، فَبَينَا نَحْنُ جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَ: \"إِنِّي أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ\". [راجع: ٤٧٦، تحفة: ١٦٦٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا هِشَامٌ\". \"أَنَّ عَائِشَةَ\" زاد بعده في نـ: \"زوجَ النَّبِيِّ - ﷺ -\". \"وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْنَا\" في نـ: \"وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهما\". \"وَعَشِيَّةً\" في هـ، ذ: \"وَعَشِيًّا\". \"فَبَيْنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَبَيْنَمَا\". \"أُذِنَ\" في نـ: \"قَدْ أُذِنَ\". \"فِي الْخُرُوجِ\" في نـ: \"بِالْخُرُوجِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن يوسف، \"ع\" (١٥/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) هو ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٢٢٩).\n¬ (^٣) هو تحويل إلى إسناد آخر، \"ك\" (٢١/ ٢١٠).\n¬ (^٤) هو ابن خالد.\n¬ (^٥) الزهري.\n¬ (^٦) قوله: (يدينان الدين) أي: كانا مؤمنين متدينين بدين الإسلام، قوله: \"نحر الظهيرة\" بفتح المعجمة: أول الظهر، يريد به شدة الحر، قوله: \"أذن لي في الخروج\" أي: من مكة إلى المدينة، \"ك (٢١/ ٢١٠)، والحديث مضى مطوّلًا (برقم: ٣٩٠٥) في \"الهجرة\".","vol":"12","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3516>٦٥ - بَابُ الزِّيَارَةِ ¬ (^١)، وَمَنْ زَارَ قَوْمًا فَطَعِمَ ¬ (^٢) عِنْدَهُمْ</span>\nوَزَارَ سَلْمَانُ ¬ (^٣) أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - فأَكَلَ عِنْدَهُ.\n\n٦٠٨٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْوَهَّاب ¬ (^٤)، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرينَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - زَارَ أَهْلَ بَيْتٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَطَعِمَ عِنْدَهُمْ طَعَامًا، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَمَرَ بِمَكَانٍ مِنَ الْبَيتِ، فَنُضِحَ لَهُ ¬ (^٦) عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ\". \"مِنَ الأَنْصَارِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي الأَنصَارِ\". \"أَنْ يَخْرُجَ\" في هـ، ذ: \"الخروجَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الزيارة) قال ابن بطال: من إتمام الزيارة إطعام الزائر ما حضر، وذلك مما يثبت المودّة، وفيه أن الزائر يدعو للمزور ولأهل بيته، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٢١١).\n¬ (^٢) بكسر العين، \"قس\" (١٣/ ١١٣).\n¬ (^٣) الفارسي، هذا طرف من حديث أبي جحيفة السابق موصولًا في \"الصيام\" (ح: ١٩٦٨)، \"قس\" (١٣/ ١١٣).\n¬ (^٤) هو ابن عبد المجيد الثقفي، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) أخو محمد بن سيرين، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٦) قوله: (فنضح له) بضم النون وكسر الضاد المعجمة بعدها حاء، أي: رُشّ. قوله: \"بساط\" حصير، \"قس\" (١٣/ ١١٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٧٩) في \"صلاة الضحى\".","vol":"12","page":138},{"text":"بِسَاطٍ ¬ (^١)، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدَعَا لَهُمْ. [راجع: ٦٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3517>٦٦ - بَابُ مَنْ تَجَمَّلَ لِلْوُفُودِ </span>¬ (^٢)\n٦٠٨١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي ¬ (^٤) قَالَ. حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، قَالَ لِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: مَا الإِسْتَبْرَقُ؟ قُلْتُ: مَا غَلُظَ مِنَ الدِّيبَاجِ وَحَسُنَ مِنْهُ. قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (^٦) يَقُولُ: رَأَى عُمَرُ عَلَى رَجُلٍ ¬ (^٧) حُلَّةً ¬ (^٨) مِنْ إِسْتَبرَقٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اشْتَرِ هَذِهِ فَالْبَسْهَا لِوَفْدِ النَّاسِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيكَ. فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَلْبَسُ الْحَرِيرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"قَالَ لِي سَالِمُ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ لِي سَالِمُ\". \"وَحَسُنَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"وَخَشُنَ\" - بالخاء المفتوحة والشين المضمومة المعجمتين، ولأبي ذر عن الكشميهني بالمهملتين، \"قس\" (١٣/ ١١٤) -.\n===\n¬(^١)  أي: حصير، \"قس\" (١٣/ ١١٤). [وفي الحديث: استحباب الزيارة، ودعاء الزائر لمن زاره وطعم عنده، \"ف\" (١٠/ ٥٠)].\n¬ (^٢) جمع وافد.\n¬ (^٣) هو الجعفي المسندي.\n¬ (^٤) عبد الوارث، \"ع\" (١٥/ ٢٣١).\n¬ (^٥) الحضرمي، \"ع\" (١٥/ ٢٣١).\n¬ (^٦) هو ابن عمر.\n¬ (^٧) هو عطارد بن حاجب، \"من\" (ص: ٣٣٢)، كان يبيعها.\n¬ (^٨) هو إزار ورداء.","vol":"12","page":139},{"text":"مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ\" ¬ (^١). فَمَضَى فِي ذَلِكَ مَا مَضَى، ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ إِلَيهِ بِحُلَّةٍ، فَأَتَى بِهَا النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: بَعَثْتَ إِلَيَّ بِهَذِهِ وَقَدْ قُلْتَ فِي مِثْلِهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: \"إِنَّمَا بَعَثْتُ إِلَيْكَ لِتُصِيبَ بِهَا مَالًا\".\nفَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ الْعَلَمَ فِي الثَّوْبِ ¬ (^٢) لِهَذَا الْحَدِيثِ. [راجع: ٨٨٦، أخرجه: م ٢٠٦٨، س ٥٣٠٠، تحفة: ٧٠٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"فِي ذَلِكَ\" في ذ: \"مِنْ ذَلِكَ\". \"بَعَثْتَ إِلَيْكَ\" في نـ: \"بَعَثْتَ بِهَا إليك\". \"لِتُصِيبَ بِهَا\" لفظ \"بها\" ثبت في سـ، حـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (من لا خلاق له) الخلاق: النصيب، أي: لا خلاق لهم في الآضرة، أي: إذا كان مستحلًّا. قوله: \"لتصيب بها مالًا\" بان يبيعه مثلًا. ولفظ الحديث عام للرجال والنساء، لكنه مخصَّص بالحديث الآخر، هو: أنه حرام على ذكور أمتي، وفيه: عرض المفضول على الفاضل فيما يرى المصلحة، ولبإس أنفس الثياب عند لقاء الوفود، كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٢١٢).\nقال العيني (١٥/ ٢٣١): والمطابقة تفهم من كلام عمر ﵁؛ لأن عادة النَّبِيّ - ﷺ - كانت جارية بالتجمل للوفد؛ لأن فيه تفخيم الإسلام ومباهاة للعدو وغيظًا لهم، غير أن النَّبِيّ - ﷺ - أبى على عمر لبس الحرير بقوله: \"إنما يلبس الحرير من لا خلاق له\" ولم ينكر عليه مطلق التجمل للوفد، حتى قالوا: وفي الحديث: لبس أنفس الثياب عند لقاء الوفود، والحديث مضى (برقم: ٥٨٤١) في \"كتاب اللباس\" (وبرقم: ٩٤٨) وغير ذلك.\n¬ (^٢) قوله: (فكان ابن عمر يكره العلم في الثوب) قال الخطابي: فذهب ابن عمر في هذا مذهب الورع، وكان ابن عباس يقول في روايته: \"إِلَّا علمًا في ثوب\"، وذلك لأن مقدار العلم لا يقع عليه اسم اللبس، \"عيني\" (١٥/ ٢٣٢)، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٨٢٨) في \"كتاب اللباس\".","vol":"12","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3518>٦٧ - بَابُ الإِخَاءِ ¬ (^١) وَالْحِلْفِ</span>\nوَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ ¬ (^٢): آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ سَلْمَانَ ¬ (^٣) وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: لَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ¬ (^٤).\n\n٦٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَال: قَدِمَ عَلَينَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوفٍ، فَآخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَينَهُ وَبَينَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَقَال النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَوْلِمْ ¬ (^٦) وَلَوْ بِشَاةٍ\" ¬ (^٧). [راجع: ٢٠٤٩، تحفة: ٨٠٢].\n\n٦٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا\n<hr><s0>\n\n\"قَدِمَ عَلَيْنَا\" في نـ: \"لَمَّا قَدِمَ عَلَينَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الإخاء) أي: مشروعية الإخاء، أي: المؤاخاة. قوله: \"والحلف\" بكسر الحاء المهملة وسكون اللام وبالفاء، وهو: العهد يكون بين القوم، وقد حالفه أي: عاهده، \"ك\" (٢١/ ٢١٢)، \"عيني\" (١٥/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) بضم الجيم وفتح المهملة، اسمه وهب بن عبد الله السوائي، \"ع\" (١٥/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) الفارسي.\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) هو القطان، \"ع\" (١٥/ ٢٣٢).\n¬ (^٦) قال له حين تزوج.\n¬ (^٧) ومرَّ مرارًا.","vol":"12","page":141},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^١): قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَبَلَغَكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا حِلْفَ ¬ (^٢) فِي الإِسْلَامِ\"؟ فَقَالَ: قَدْ حَالَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالأَنْصَارِ فِي دَارِي. [راجع: ٢٢٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3519>٦٨ - بَابُ التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  الأحول، \"ع\" (١٥/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (لا حلف في الإسلام) لأن الحلف للاتفاق، والإسلام قد جمهم وألَّف بين قلوبهم فلا حاجة إليه، وكانوا في الجاهلية يتحلفون على نصر الحليف، ولو كان ظالمًا، وعلى أخذ الثأر من القبيلة بسبب قتل واحد منهم ونحو ذلك، \"قس\" (١٣/ ١١٦). قال الكرماني (٢١/ ٢١٣): فإن قلت: ما التلفيق بينه وبين \"قد حالف\"؟ قلت: المنفي هو المعاهدة الجاهلية، والمثبت هو المؤاخاة. قال النووي: (٨/ ٣٢٢): \"لا حلف في الإسلام\" معناه حلف التوارث، وما يمنع الشرع منه، وأما المؤاخاة والمحالفة على طاعة اللّه، والمعاونة على البر، فلم ينسخ، إنما المنسوخ ما يتعلق بالإرث، انتهى، ومرَّ (برقم: ٢٢٩٤) في \"الكفالة\" بعين هذا الإسناد والمتن.\n¬ (^٣) قوله: (باب التبسم والضحك) أي: في بيان إباحة التبسم والضحك، \"ع\" (١٥/ ٢٣٣). قال الكرماني (٢١/ ٢١٣): هو ظهور الأسنان عند التعجب بلا صوت، وإن كان مع الصوت فهو إما بحيث يسمع جيرانه، فهو القهقهة وإلا فهو الضحك، انتهى. قال العيني: قال أصحابنا: الضحك أن يسمع هو نفسه فقط، والقهقهة أن يُسْمع غيره، والتبسم لا يسمع هو ولا غيره، والضحك يفسد الصلاة لا الوضوء، والقهقهة يفسدهما جميعًا، والتبسم لا يفسدهما، ويقال: التبسم في اللغة مبادئ الضحك، والضحك انبساط الوجه حتى تظهر الأسنان من السرور، فإن كان بصوت بحيث يسمع","vol":"12","page":142},{"text":"وَقَالَتْ فَاطِمَةُ ¬ (^١): أَسَرَّ إِلَيَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَضَحِكْتُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ¬ (^٢).\n\n٦٥٨٤ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ ¬ (^٣) بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ ¬ (^٧) طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَبَتَّ ¬ (^٨) طَلَاقَهَا، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي حِبَّانُ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\nمن بعد فهو القهقهة، وإلا فالضحك، وإن كان بلا صوت فهو التبسم، وتسمى الأسنان في مقدم الفم الضواحك، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (قالت فاطمة …) إلخ، هذا التعليق طرف من حديث عائشة قد مضى في وفاة النَّبِيّ - ﷺ - (برقم: ٤٣٣٣)، وكان النَّبِيّ - ﷺ - قال لها حين أشرف على الموت: \"إنَّكِ أول من يتبعني من أهلي\"، \"ع\" (١٥/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (إن الله هو أضحك وأبكى) لأنه لا يؤثر في الوجود إِلَّا اللّه كما هو مذهب الأشاعرة، وهذا التعليق قد مضى في \"الجنائز\" (برقم: ١٢٨٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) بكسر المهملة وشدة الموحدة.\n¬ (^٤) المروزي، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) هو ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٦) هو ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) نسبة إلى قريظة بن الخزرج، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٨) قوله: (فَبَتَّ طلاقها) أي: قطع بتطليق الثلاث، و\"عبد الرحمن بن الزُّبَير\" بفتح الزاي وكسر الموحدة. قوله: \"الهدبة\" هي ما على طرف الثوب من الخمل. قوله: \"وابن سعيد\" هو خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن","vol":"12","page":143},{"text":"عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ¬ (^١)، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الزَّبِيرِ، وَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا مَعَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ هَذِهِ الْهُدْبَةِ - لِهُدْبَةٍ أَخَذَتْهَا مِنْ جِلْبَابِهَا -، قَالَ: وَأَبُو بَكْرٍ جَالِسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَابْنُ سَعِيدِ ¬ (^٢) بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ بِبَابِ الْحُجْرَةِ لِيُؤْذَنَ ¬ (^٣) لَهُ، فَطَفِقَ خَالِدٌ يُنَادِي أَبَا بَكْرٍ: يَا أَبَا بَكْرٍ! أَلَا تَزْجُرُ هَذِهِ عَمَّا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَمَا يَزِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى التَّبَسُّمِ ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ: \"لَعَلَّكِ تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا،\n===\nعبد شمس بن قصي القرشي الأموي. قوله: \"لا، حتى تذوقي\" أي: لا رجوع لك إلى رفاعة حتى تذوقي \"عسيلته\" أي: عسيلة عبد الرحمن بن الزُّبَير. والعسيلة: تصغير العسل، والعسل يذكّر ويؤنّث، وكنى بها عن لذة الجماع، فإن قلت: كيف يذوق والآلة كالهدبة؟ وأجيب: بأنها كالهدبة في الرقة والدقة لا في الرخاوة وعدم الحركة. قلت: هذا ما قاله الكرماني (٢١/ ٢١٤)، ولكنه ما هو بظاهر، والظاهر: أنه لا يقدر على الجماع أصلًا، فإذا كان كذلك فالمراد من قوله ﵊: \"لا حتى تذوقي عسيلته\" يعني: إذا قدر على الجماع، فلا بد من صبرها على ذلك أي: الإقامة في عصمة عبد الرحمن بن الزُّبَير، وإلا فلا بد من زوج آخر وجماعها معه، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦٥).\n¬ (^١) أي: طلَّق التطليقة الثلاثة، \"خ\".\n¬ (^٢) هو خالد، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٣/ ١١٨).\n¬ (^٤) هذا موضع الترجمة، \"قس\" (١١٨/ ١٣).","vol":"12","page":144},{"text":"حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ، وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ\". [راجع: ٢٦٣٩، أخرجه: م ١٤٣٣، س ٣٤٠٨، تحفة: ١٦٦٣١].\n\n٦٠٨٥ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْن سعْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وعِنْدَهُ نِشوَةٌ ¬ (^٥) مِنْ قُرَيْشٍ يَسْأَلْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ ¬ (^٦)، عَالِيَةٌ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي أويس، نصّ عليه الحافظ المزي، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) ابن سعد، \"ع\" (١٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) الزُّهري، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٤) ابن أبي وقاص، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) من أزواجه، \"قس\" (١٣/ ١١٨).\n¬ (^٦) أي: يطلبن منه النفقات الكثيرة، \"مجمع\" (٤/ ٣٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (عالية) نصب على الحال، ويجوز الرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف تقديره: هن عالية، و\"أصواتهن\" مرفوع به. قوله: \"بأبي أنت وأمي\" أي: مفدى بهما. قوله: \"إيه\" بكسر الهمزة وسكون الياء وكسر الهاء اسم الفعل، تقول للرجل إذا استزدته من حديث أو عمل: إيه، وإن وصلت نوّنت. قوله: \"فجًّا\" بفتح الفاء وتشديد الجيم: الطريق الواسع بين الجبلين، وقال ابن فارس: الفجُّ: الطريق الواسع. ولم يقيده بقوله: بين الجبلين، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).","vol":"12","page":145},{"text":"أَصْوَاتُهُنَّ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ تَبَادَرْنَ ¬ (^٣) الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَدَخَلَ وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَضْحَكُ فَقَالَ: أَضْحَكَ ¬ (^٤) اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأمِّي. فَقَالَ: \"عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِى كُنَّ عِنْدِي، لَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ تَبَادَرْنَ الْحِجَابَ\". فَقَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيهِنَّ فَقَالَ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -؛ فَقُلْنَ: أَنْتَ أَفَظُّ ¬ (^٥) وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"تَبَادَرْنَ\" في نـ: \"تتَبَادَرْنَ\". \"أَنْتَ أَفَظُّ\"، في ذ: \"إنَّكَ أَفَظُّ\"، وفي نـ: \"إِنَّكَ أَنْتَ أَفَظُّ\".\n===\n¬(^١)  قال صاحب \"الخير الجاري\": ولعل هذا الكلام على سبيل العكسى، يعني إن زدتَ يزدن، فلا تَزِدْ، أو طَلَبَ زيادة كلام في مقصود آخر. وفي الحديث دليل على فضل عمر ﵁، وأنه كان بعيدًا من تصرف الشيطان (^١)، انتهى.\n¬ (^٢) يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي عن رفع الصوت على صوته، أو كان ذلك من طبعهن، \"قس\" (١٣/ ١١٩).\n¬ (^٣) أي: مَشَين إليه بسرعة.\n¬ (^٤) هو دعاء بالسرور الذي هو لازم السرور لا دعاء بالضحك، \"قس\" (١٣/ ١١٩).\n¬ (^٥) قوله: (أفظ وأغلظ) بالظاء المعجمة فيهما، وصيغة أفعل ليست على بابها لحديث: \"ليس بفظٍّ ولا غليظ\"، وحينئذ فلا تعارض بين الحديث وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ﴾ [آل عمران: ١٥٩]، ولا يشكل بقوله:\n_________\n(^١) أما قول صاحب \"الخير الجاري\": \"ولعل هذا الكلام … إلخ\" فينبغي أن يكون قبل هذا الهامش [في الهامش السابق] بعد قوله: \"وإن وصلت نوّنت\"، أما في هذا الهامش فاختلط الكلام بعضه من بعض، فليتنبَّه.","vol":"12","page":146},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِيهٍ ¬ (^١) يَا ابْنَ الْخَطَّاب، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيطَانُ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ غَيْرَ فَجِّكَ ¬ (^٢) \" [راجع: ٣٢٩٤].\n\n٦٠٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالطَّائِفِ قَالَ: \"إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\".\n<hr><s0>\n\n\"سَلَكَ غَيْرَ فَجِّكَ\" في ذ: \"سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ\". \"عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في حـ: \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو\"، وفي قت، سـ، هـ، عسـ، هـ، ذ: \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّاب\". \"إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" في هـ، ذ: \"إِنْ شَاءَ اللَّهُ معًا\".\n===\n﴿وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ٧٣]، فالنفي بالنسبة لما جبل عليه، والأمر محمول على المعالجة، أو النفي - ﵁ - بالنسبة إلى المؤمنين، والأمر بالنسبة إلى الكفار والمنافقين، \"قس\" (١٣/ ١١٩).\n¬ (^١) أي: هاتِ، استزاد منه الحديثَ [توفرًا لجانبه] ولذا عقبه بالمدح، \"مجمع\" (١/ ١٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (غير فجك) هو على ظاهره، وأن الشيطان يهرب منه خوفًا أن يفعل فيه شيئًا، ويحتمل كونه مثلًا لبُعده وبعد أعوانه منه، وأن عمر سلك طريق السداد في جميع أموره. فإن قيل: إذا يفرّ من فجّ عمر فكيف شدّ على النَّبِيّ - ﷺ -؟ قلت: هو مثل أنه يفر من الأذان ولا يفرّ من الصلاة، وأن النساء يكلمنه عالية أصواتهن وابتدرن الحجاب من رؤية عمر، أو ليس المراد حقيقة الفرار بل بيان قوة عمر على قهره، وقد قهره - ﷺ - وطرده، \"مجمع \" (٤/ ١٠٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٨٣).\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٤) ابن دينار، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) السائب بن فروخ، الشاعر المكي الأعمى، \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٦) كذا للأكثر بضم العين، وللحموي وحده بفتحها، والصواب","vol":"12","page":147},{"text":"فَقَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ - ﷺ -: لَا نَبْرَحُ أَوْ نَفْتَحَُهَا ¬ (^١). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَاغْدُوا ¬ (^٢) عَلَى الْقِتَالِ\". قَالَ: فَغَدَوْا، فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا، وَكَثُرَ فِيهِمُ ¬ (^٣) الْجِرَاحَاتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّا قَافِلُونَ ¬ (^٤) غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". قَالَ: فَسَكَتُوا؛ فَضَحِكَ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.\nقَالَ الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِالْخَبَرِ كُلِّهِ. [راجع: ٤٣٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَصحَابِ النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"أَصحَاب رَسُولِ اللَّه\". \"بِالْخَبَرِ كُلّهِ\" كذا في سـ، حـ، هـ، وفي ذ: \"كُلَّهُ بِالْخَبَرِ\" ¬ (^٧).\n===\nالأول، \"ف\" (١٥/ ٥٠٥). وفي نسخة: \"عبد اللّه بن عمرو\"، وللمستملي والكشميهني في رواية أبي ذر، والأصيلي، وأبي الوقت، وابن عساكر: \"عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب\" وهو الصواب، \"قس\" (١٣/ ١٢٠)، الاضطراب من سفيان \"ع\" (١٥/ ٢٣٥).\n¬ (^١) قوله: (لا نبرح أو نفتحها) بنصب حاء نفتح وبالرفع، أي: لا نفارق إلى أن نفتحها، قال السفاقسي: بالرفع ضبطناه، والصواب النصب، لأن \"أو\" إذا كانت بمعنى \"حتى\"، أو \"إلى\" نصبت، وهي كذلك، \"قس\" (٦/ ١٢٠).\n¬ (^٢) بهمزة وصل فغين معجمة، \"قس\" (١٣/ ١٢٠). غدا عليه: بكَّر، \"قاموس\" (ص: ١٢٠٩).\n¬ (^٣) أي: في المسلمين، \"قس\" (١٣/ ١٢٠).\n¬ (^٤) مِن قَفَل إذا عاد من سفره، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٣١١).\n¬ (^٥) تعجبًا من قولهم الأول وسكوتهم في الثاني، \"قس\" (١٣/ ١٢١).\n¬ (^٦) عبد اللّه بن الزُّبَير بن عيسى، \"ع\" (١٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (كلَّه بالخبر) هكذا في رواية الكشميهني أي: حَدَّثَنا كل","vol":"12","page":148},{"text":"٦٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَاب ¬ (^٢)، عَنْ حُمَئدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (^٤) النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: هَلَكْتُ، وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\". قَالَ: لَيْسَ لِي. قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ\". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: \"فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِشكِينًا\". قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ بِعَرَْقٍ فِيهِ تَمْرٌ - قَالَ ¬ (^٥) إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦): الْعَرَْقُ ¬ (^٧) الْمِكْتَلُ - فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"حَدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ\". \"فَأُتِيَ بِعَرَقٍ\" في ذ: \"قَالَ: فَأُتِيَ بِعَرَقٍ\".\n===\nالحديث بلفظ الخبر لا بالعنعنة، ويروى \"بالخبر كلّه\" أي: حَدَّثَنَا بجميع هذا الخبر، وهذه رواية الأكثرين، والأولى رواية الكشميهني.\n¬ (^١) ابن سعد، \"ع\" (١٥/ ٢٣٦)، يروي ها هنا عن الزُّهري بلا واسطة، \"ك\" (٢١/ ٢١٦).\n¬ (^٢) الزهري، \"ع\" (١٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٣) الحميري، \"ع\" (١٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٤) هو سلمة بن صخر، أو سلمان بن صخر، كذا في \"المقدمة\" (ص: ٢٧٣).\n¬ (^٥) بيان لما أدرجه غيره، فجعل تفسير العرق من نفس الحديث، \"ع\" (١٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٦) ابن سعد، \"ع\" (١٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (العرق) بفتح المهملة والراء: السفيفة المنسوجة من الخوص، \"والمكتل\" بكسر الميم وفتح الفوقانية: زنبيل يسع خمسة عشر صاعًا. \"أين السائل\" أي: عن حكم المجامع في نهار رمضان. و\"تصدق\" أمر، وفي الكلام اختصار. \"واللابة\" بتخفيف الموحدة: الحرة بفتح الحاء","vol":"12","page":149},{"text":"\"أَيْنَ السَّائِلُ؟ تَصَدَّقْ بِهَا\"، قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي؟ وَاللَّهِ مَا بَينَ لَابَتَيهَا\n<hr><s0>\n\n\"تَصَدَّقْ بِهَا\" في هـ، ذ: \"تَصَدَّقْ بِهَذا\". \"قَالَ: عَلَى أَفْقَرَ\" في ذ: \"فَقَالَ: عَلَى أَفْقَرَ\". \"وَاللَّه\" في نـ: \"فَوَاللَّه\".\n===\nالمهملة وتشديد الراء، وهي أرض ذات حجارة سود، وللمدينة حَرَّتان، هي واقعة بينهما. و\"النواجذ\" بإعجام الذال: أخريات الأسنان والأضراس، أولها في مقدم الفم الثنايا، ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم النواجذ. فإن قلت: بين هذا وبين حديث عائشة - الذي يأتي عن قريب: \"ما رأيت النَّبِيّ - ﷺ - مستجمعًا قطّ ضاحكًا حتى أرى لهواته، إنما كان يتبسم\" - تعارض ومنافاة؟! قلت: لا تعارض ولا منافاة، لأن عائشة إنما نفت رؤيتها، وأبو هريرة أخبر بما شاهده، والمثبت مقدم على النافي، أو نقول: نفي رؤية عائشة لا يستلزم نفي رواية أبي هريرة (^١)، وكل واحد منهما أخبر بما شاهده، والخبران مختلفان، ليس بينهما تضاد. ومن الناس من يسمي الأنياب والضواحك: النواجذ، ووقع في \"الصيام\": \"حتى بدت أنيابه\"، فزال الاختلاف بذلك. وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يضحكون؟ قال: نعم، والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال، انتهى. ولا يوجد أحد زهده كزهد سيد الخلق، وقد ثبت عنه - ﷺ - أنه ضحك، وفي رسول الله - ﷺ - وأصحابه المهديين الأسوة الحسنة، وأما المكروه من هذا الباب هو الإكثار من الضحك، كما قال لقمان ﵇ لابنه: يا بني إياك وكثرة الضحك، فإنها تميت القلب، والإكثار منه وملازمته حتى يغلب على صاحبه مذموم ومنهي عنه، وهو من أهل السفه والبطالة.\n_________\n(^١) في الأصل: نفي رؤية أبي بكر، هو تحريف.","vol":"12","page":150},{"text":"أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا، فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قَالَ: \"فَأَنْتُمْ إِذًا\" ¬ (^١). [راجع: ١٩٣٦].\n\n٦٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وعَلَيهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ ¬ (^٢) غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ ¬ (^٣) بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً - قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبذَتِهِ -، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالْتَفَتَ إِلَيهِ فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. [راجع: ٣١٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُويسِيٌّ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"أَثَّرَتْ بِهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَثَّرَتْ فِيهَا\".\n===\n\"فأنتم إذًا\" جواب وجزاء، أي: إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه، \"ع\" (١/ ٢٣٦٥ - ٢٣٧). وهذا على سبيل الإنفاق على العيال؛ إذ الكفارة إنما هي للتراخي، أو على سبيل التكفير وهو خاص به، \"ك\" (٢١/ ٢١٧)، ومز (برقم: ١٩٣٦) باب إذا جامع في رمضان.\n¬ (^١) أي: إن لم يكن أفقر منكم فكلوا أنتم حينئذ منه، \"ك\" (٢١/ ٢١٧).\n¬ (^٢) قوله: (نجراني) بفتح النون وسكون الجيم وبالراء وبالنون، نسبة إلى بلد باليمن، وفي الحديث: كمال زهد رسول اللّه - ﷺ - وحلمه وكرمه، وتقدم قبيل \"كتاب الجزية\" (برقم: ٣١٤٩)، \"ك\" (٢١/ ٢١٧).\n¬ (^٣) كجَذَبَ لفظًا ومعنى.","vol":"12","page":151},{"text":"٦٠٨٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤)، عَنْ جَرِيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: مَا حَجَبَنِي ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ - مُنْذُ أَسْلَمْتُ، وَلَا رَآنِي إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي. [راجع ٣٠٢٠، أخرجه: م ٢٤٧٥، ت ٣٨٢٠، س في الكبرى ٨٣٠٢، ق ١٥٩، تحفة: ٣٢٢٤].\n\n٦٠٩٠ - وَلَقَدْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيلِ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِي فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\". [راجع: ٣٠٣٥].\n\n٦٠٩١ - حَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثْنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ\". \"فَقَالَ: اللَّهُمَّ\" في نـ: \"وَقَالَ: اللَّهُمَّ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  محمد بن عبد اللّه بن نمير الهمداني، \"ك\" (٢١/ ٢١٧).\n¬ (^٢) هو عبد اللّه الأودي، \"ك\" (٢١/ ١٧١)، \"ع\" (١٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) هو ابن أبي خالد، \"ك\" (٢١/ ٢١٧).\n¬ (^٤) هو ابن أبي حازم، \"ك\" (٢١/ ٢١٧).\n¬ (^٥) هو ابن عبد اللّه البجلي، \"ك\" (٢١/ ٢١٧).\n¬ (^٦) قوله: (ما حجبني …) إلخ، فإن قلت: كيف جاز دخوله في حجر النَّبِيّ - ﷺ - بلا حجاب؟ قلت: معناه ما حجبني من دخول على مجلسه المختص بالرجال، أوما منعني عطاءً طلبتُه منه. قوله: \"ثَبهتْه\" لفظ عام للثبات على الخيل وعلى غيره، \"ك\" (٢١/ ٢١٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٣٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٣٥٧) في \"المغازي\"، و(برقم: ٣٨٢٢) في \"المناقب\".\n¬ (^٧) أي: القطان، \"ك\" (٢١/ ٢١٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٣٨).","vol":"12","page":152},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^١)، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمِ ¬ (^٣) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِيي مِنَ الْحَقِّ، فَهَلْ عَلَىَ الْمَرْأَةِ غُشلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\" ¬ (^٤). فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ؟! \" ¬ (^٥). [راجع: ١١٣٠.\n\n٦٠٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ\". \"فِيمَ تُشْبِهُ الْوَلَدَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَبِمَ شَبَهُ الْوَلَدِ\". \"أَخْبَرَنَا عَمْرٌو\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا عَمْرٌو\".\n===\n¬(^١)  عروة، \"ع\" (١٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) بفتحتين، هند زوج النَّبِيّ - ﷺ -، \"ك\" (٢١/ ٢١٨).\n¬ (^٣) بالتصغير، هي أم أنس زوجة أبي طلحة الأنصاري، \"ك\" (٢١/ ٢١٨).\n¬ (^٤) قوله: (إذا رأت الماء) أي: المني، أي: يجب الغسل إذا احتلمت وأنزلت. قوله: \"في\" أي: فبأيّ شيء [حصل] شبه الولد بالأم؟ أو يشبه الأم، وفي بعضها \"فيم\" أي: في أيّ شيء [المشابهة بينهما] لولا أن لها ماء ينعقد الولد منه. قالوا: في ماء الرجل قوة عاقدة، وفي ماء المرأة قوة منعقدة، \"ك\" (٢١/ ٢١٢)، \"ع\" (١٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٢) في \"كتاب الغسل\".\n¬ (^٦) أبو سعيد الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٧) عبد اللّه، \"ك\" (٢١/ ٢١٨)، \"ع\". (١٥/ ٢٣٨)\n¬ (^٨) هو ابن الحارث، \"ك\" (٢١/ ٢١٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٣٨).","vol":"12","page":153},{"text":"أَنَّ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^١) حَدَّثَهُ عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ النَّبِيّ - ﷺ - ¬ (^٢) ¬ (^٣) قَطُّ ضَاحِكًا حَتَّى أَرَى مِنْهُ لَهَوَاتِهِ ¬ (^٤)، إِنَّمَا كَانَ يتَبَسَّمُ. [راجع: ٤٨٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"ضَاحِكًا\" في هـ، ذ: \"ضِحكًا\" - أي: من جهة الضحك، \"تو\" -.\n===\n¬(^١)  هو سالم، \"ك\" (٢١/ ٢١٨).\n¬ (^٢) أي: مبالغًا في الضحك بحيث لم يترك منه شيئًا، \"خير\".\n¬ (^٣) قوله: (مستجمعًا) أي: مجتمعًا. و\"ضاحكًا\" منصوب على التمييز وإن كان مشتقًا، مثل: للَّه دره فارسًا، أي: ما رأيته مستجمعًا من جهة الضحك بحيث يضحك ضحكًا تامًا مقبلًا بكلية على الضحك. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"ضحكًا\"، أي: مبالغًا في الضحك، ولم يترك منه شيئًا، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ١٢٥). قال الكرماني (٢١/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: كيف الجمع بينه وبين ما روى أبو هريرة في حديث الأعرابي من ظهور النواجذ، وذلك لا يكون إِلَّا عند الاستغراق في الضحك، وظهور اللهوات؟ قلت: ما قالت عائشة ﵂: \"لم يكن\"، بل قالت: \"ما رأيت\"، وأبو هريرة شهد ما لم تشهد عائشة، وأثبت ما ليس في خبرها، والمثبت أولى بالقبول من النافي، وكان - ﷺ - في أكثر أحواله يتبسم، وكان يضحك في بعض الأحوال أعلى من التبسم، وأقل من القهقهة، وكان في النادر عند إفراط التعجب بدوّ النواجذ جاريًا في ذلك على عادة البشر. وقال بعضهم: يسمى الأنياب والضواحك نواجذ، ولهذا جاء في \"باب الصيام\" بلفظ الأنياب. وفيه: بيان جواز القهقهة، وكان أصحابه أيضًا يضحكون والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبل، وأما المكروه منه فهو الإكثار من الضحك، فإنه يميت القلب وذلك هو مذموم.\n¬ (^٤) جمع اللهاة، وهي اللحمة المشرفة على الحلق، أو ما بين منقطع أصل اللسان إلى منقطع القلب من أعلى الفم، \"قاموس\" (ص: ١٢٢٣).","vol":"12","page":154},{"text":"٦٠٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ. ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهُوَ يَخْطُبُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ: قُحَطَ الْمَطَرُ ¬ (^٥) فَاسْتَشقِ رَبَّكَ. فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ وَمَا نَرَى مِنْ سحَابٍ، فَاسْتَشقَى، فَنَشَأَ السَّحَابُ بَعْضُهُ ¬ (^٦) إِلَى بَعْض، ثُمَّ مُطِرُوا ¬ (^٧) حَتَّى سألَتْ مَثَاعِبُ ¬ (^٨) الْمَدِينَةِ، فَمَا زَالَتْ إِلَى الْجُمُعَةِ الْمُقْبِلَةِ مَا تُقْلِعُ ¬ (^٩)، ثُمَّ قَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ\n===\n¬(^١)  البصري، \"ك\" (٢١/ ٢١٩).\n¬ (^٢) هو الوضاخ اليشكري.\n¬ (^٣) هو ابن خياط، من الخياطة، \"ك\" (٢١/ ٢١٩).\n¬ (^٤) هو ابن أبي عروبة، \"ك\" (٢١/ ٢١٩).\n¬ (^٥) قوله: (قحط المطر) بفتح الحاء وكسرها، إذا احتبس، وفي بعضها بلفظ المجهول، والمثاعب جمع المثعب - بالمثلثة وفتح الميم والمهملة وبالموحدة -: مسيل الماء ومجراه، والإقلاع عن الأمر: الكفّ عنه، و\"حوالينا\" بفتح اللام أي: أمطر حوالينا، ولا تمطر علينا، و\"يتصدع\" أي: يتفرق عن المدينة وينشقّ، مرَّ في الاستسقاء (ح: ٩٣٢ - ٩٣٣)، وفيه كرامة رسول اللّه - ﷺ - عند اللّه تعالى غاية الكرامة، \"ك\" (٢١/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n¬ (^٦) أي: حال كون بعضه منضمًّا إلى بعض، \"خ\".\n¬ (^٧) بلفظ المجهول.\n¬ (^٨) جمع مثعب بالمثلثة بمعنى مسيل، \"خ\".\n¬ (^٩) والإقلاع عن الأمر الكف عنه، \"ك\" (٢١/ ٢١٩).","vol":"12","page":155},{"text":"- أَوْ غَيْرُهُ ¬ (^١) - وَالنَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ فَقَالَ: غَرِقْنَا فَادْعُ رَبَّكَ يَحْبِشهَا عَنَّا. فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ حَوَالَينَا وَلَا عَلَيْنَا\"، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَصَدَّعُ ¬ (^٢) عَنِ الْمَدِينَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا، يُمْطَرُ ¬ (^٣) مَا حَوَالَيْنَا، وَلَا يُمْطَرُ مِنْهَا شَيْء صلاة، يُرِيهِمُ اللَّهُ كَرَامَةَ نَبِيِّهِ - ﷺ - وإجَابَةَ دَعْوَتِهِ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٢٠٣، ١٤٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3520>٦٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وَمَا يُنْهَى عَنِ الْكَذِبِ</span>\n٦٥٩٤ - حَدَّثنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ ثَلاثًا\" في نـ: \"أَوْ ثَلاثَةً\". \"قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\". \" ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ \" في نـ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: ١١٩].\n===\n¬(^١)  بالشك، \"قس\" (١٣/ ١٢٦).\n¬ (^٢) أي: يتفرق، \"ك\" (٢١/ ٢١٩).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول، \"خ\".\n¬ (^٤) أخو أبي بكر، \"ع\" (١٥/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٢٤٠).\n¬ (^٦) هو ابن المعتمر، \"ك (٢١/ ٢٢٠)، \"ع\" (١٥/ ٢٤٠).\n¬ (^٧) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٨) هو ابن مسعود، \"ف\" (١٠/ ٥٠٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٤٠).","vol":"12","page":156},{"text":"\"إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي ¬ (^١) إِلَى الْبِرِّ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ¬ (^٤)، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ، حَتَّى يُكْتَبَ ¬ (^٥) عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا\". [أخرجه: م ٢٦٠٧، تحفة: ٩٣٠١].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يُكْتَبَ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى يَكُونَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يهدي إلى البر) الهداية: الدلالة الموصلة إلى البغية، والبر: العمل الصالح الخالص من كل مذموم، وهو اسم جامع للخيرات كلها. و\"الفجور\": الميل إلى الفساد، وقيل: الانبعاث في المعاصي، وهو جامع للشرور، فهما متقابلان، قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (١٣) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣ - ١٤]. قوله: و\"يكتب\" أي: يحكم له، والمراد: الإظهار للمخلوقين إما للملإ الأعلى وإما أن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم، وإلا فحكم الله أولى، والغرض أنه يستحق وصف الصديقين وثوابهم، وصفة الكذابين وعقابهم، وكيف لا وأنه من علامات النفاق، ولعله لم يقل في الصديق بلفظ \"يكتب\" إشارة إلى أنه صديق من جملة الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ كذا في \"الكرماني\" (٢١/ ٢٢٠ - ٢٢١)، و\"العيني\" (١٥/ ٢٤٠)، والحديث أخرجه مسلم أيضًا في \"الأدب\"، \"قس\" (١٣/ ١٢٧).\n¬ (^٢) اسم جامع للخيرات كلها، \"ك\" (٢١/ ٢٢٥)، \"تو\" (٨/ ٣٦٧٩).\n¬ (^٣) بكسر الموحدة وتشديد الراء أي: يوصل إلى الخيرات كلها، \"قس\" (١٣/ ١٢٧).\n¬ (^٤) اسم جامع للشر، \"تو\" (٨/ ٣٦٧٩).\n¬ (^٥) بضم أوله مبنيًّا للمفعول، ولأبي ذر عن الكشميهني \"يكون\" بدل \"يكتب\"، \"قس\" (١٣/ ١٢٧).","vol":"12","page":157},{"text":"٦٠٩٥ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَّامٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ نَافِعِ ¬ (^٢) بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"آيَةُ الْمُنَافِقِ ¬ (^٣) ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ\". [راجع: ٣٣].\n\n٦٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"ابنُ سَلاَّمٍ\" وفي ذ: \"مُحَمَّدُ بْنُ سَلاَّمٍ\". \"أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: محمد، \"ع\" (١٥/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) اسم أبي سهيل.\n¬ (^٣) قوله: (آية المنافق …) إلخ، الآية: العلامة، فإن قلت: الإجماع منعقد على أن المسلم لا يحكم بنفاقه الموجب لكونه في الدرك الأسفل بواسطة الكذب وأخويه؟ قلت: المراد أنه يشابه المنافق إذا كان معتادًا بذلك، أو للتغليظ، أو الذين كانوا في عهد النبي - ﷺ - من المنافقين، أو كان منافقًا خاصًا، أو لا يريد به النفاق الإيماني بل النفاق العرفي، \"ك\" (٢١/ ٢٢١)، \"ع\" (١٥/ ٢٤١). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣) في \"كتاب الإيمان\".\nقال العيني: ومطابقته لقوله: \"وما ينهى عن الكذب\"، الذي هو جزء الترجمة من حيث إن معناه مستلزم للنهي عن الكذب، كما لا يخفى، وكذا في الحديث الآتي، \"ع\".\n¬ (^٤) هو ابن حازم، \"ك\" (٢١/ ٢٢١)، \"ع\" (١٥/ ٢٤١).\n¬ (^٥) عمران العطاردي، \"ك\" (٢١/ ٢٢١)، \"ع\" (١٥/ ٢٤١).","vol":"12","page":158},{"text":"\"رَأَيْتُ ¬ (^١) ¬ (^٢) اللَّيلَةَ رَجُلَينِ أَتَيَانِي، قَالَا: الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ فَكَذَّابٌ يَكْذِبُ بِالْكَذْبَةِ تُحْمَلُ ¬ (^٣) عَنْهُ حَتَّى تَبلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ ¬ (^٤) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3521>٧٠ - بَابُ ¬ (^٥) الْهَدْيِ الصَّالِحِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ اللَّيلَةَ رَجُلَينِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"رَأَيْتُ رَجُلَينِ\". \"بِالْكَذْبَةِ\" في نـ: \"الْكَذْبَةَ\". \"بَابُ الْهَدْيِ الصَّالِحِ\" في نـ: \"بَابٌ فِي الْهَدْيِ الصَّالِحِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في المنام، \"قس\" (١٣/ ١٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (رأيت) أي: في المنام، والحديث بطوله تقدم في آخر الجنائز (برقم: ١٣٨٦): \"وقد رأى - ﷺ - رجلًا جالسًا، ورجل قائم، بيده كلّوب من حديد يدخله في شِدْقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك، ويلتئم شدقه هذا، فيعود فيصنع مثله، قلت: ما هذا؟ فقالا: الذي رأيته يُشَقّ شِدْقُه فكذاب\"، \"ك\" (٢١/ ٢٢١)، \"ع\" (١٥/ ٢٤١).\n¬ (^٣) بضم الفوقية وفتح الميم، \"قس\" (١٣/ ١٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (فيصنع به إلى يوم القيامة) لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد، وإنما جعل عذابه في الفم لأنه موضع المعصية، \"قس\" (١٣/ ١٢٩).\n¬ (^٥) قوله: (باب الهدي الصالح) أي: في بيان الهدي الصالح، والهدي بفتح الهاء وسكون الدال المهملة، قال ابن الأثير: الهدي: السيرة والطريقة والهيئة. قوله: \"حدثكم\" هو على سبيل الاستفهام، والسكوت عن الجواب قائم مقام التصديق والتسليم عند القرائن، \"ك\" (٢١/ ٢٢١ - ٢٢٢)، \"ع\" (١٥/ ٢٤١).\n¬ (^٦) أي: الطريقة الصالحة، \"تو\" (٨/ ٣٦٨٠).","vol":"12","page":159},{"text":"٦٠٩٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٢): حَدَّثَكُمُ ¬ (^٣) الأَعْمَشُ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا ¬ (^٥)، سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ دَلًّا ¬ (^٦) وَسَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَابْنُ أُمِّ عَبدٍ ¬ (^٧)، مِنْ ¬ (^٨) حِينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيتِهِ إِلَى أَنْ يَرجِعَ إِلَيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"سَمِعْتُ حُذيْفَةَ\" في ق: \"قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ\". \"إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِنَّ أَشْبَهَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن راهويه، \"ف\" (١٠/ ٥١٠)، أو هو ابن نصر، \"ع\" (١٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) حماد، \"ع\" (١٥/ ٢٤٢)، \"ك\" (٢١/ ٢٢١).\n¬ (^٣) ولروى \"أحَدَّثكم\" بهمزة الاستفهام، \"ع\" (١٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) هو سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) هو أبو وائل.\n¬ (^٦) قوله: (دَلًّا) بفتح الدال المهملة وتشديد اللام: حسن الحركة في المشي والحديث وغيرهما. قوله: \"وسمتًا\" بفتح المهملة وسكون الميم: حسن النظر في أمر الدين. وقوله: \"هديًا\" بفتح الهاء وسكون المهملة، وهو قريب من معنى الدَّلّ، قال الكرماني (٢١/ ٢٢٢): وهما من السكينة والوقار في الهيئة والمنظر والشمائل، \"قس\" (١٣/ ١٢٩).\n¬ (^٧) قوله: (لابن أم عبد) بفتح اللام، وهي تأكيد بعد التأكيد بـ \"إنّ \" المكسورة التي في أول الحديث، كذا في \"الفتح\" (١٠/ ٥١٠). \"ابن أم عبد\" - ضد الحر -: عبد الله بن مسعود، وكان أصحابه يدخلون عليه فينظرون إليه قولًا وفعلًا، حركة وسكونًا، حا لأ وملكة وغيرها، فيتشبهون به، \"ك\" (٢١/ ٢٢٢).\n¬ (^٨) متعلق بـ \"أشبه\".","vol":"12","page":160},{"text":"لَا نَدْرِي ¬ (^١) مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ إِذَا خَلَا. [راجع: ٣٧٦٢، تحفة: ٣٣٤٥].\n\n٦٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥): إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهُديِ ¬ (^٦) هَدْيُ مُحَمَّدٍ - ﷺ -. [طرفه: ٧٢٧٧، تحفة: ٩٣٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3522>٧١ - بَابُ الصَّبرِ وَالأَذَى ¬ (^٧) وَقَولِ ¬ (^٨) اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَالأَذَى\" في نـ: \"عَلَى الأَذَى\"، وفي ذ: \"فِي الأَذَى\". \"وَقَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  جملة مستأنفة، يريد: أنا نشهد له بما يستبين لنا من ظاهر أمره، ولا ندري ما بطن منه، \"طيبي\" (١١/ ٣١٩)، \"مرقاة\" (١٠/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) هشام بن عبد الملك، \"ك\" (٢١/ ٢٢٢).\n¬ (^٣) ابن عبد الله، وقيل: ابن خليفة، أبو سعيد الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٢٤٢)، \"تق\" (رقم: ٦٥٢٠).\n¬ (^٤) هو ابن شهاب، \"ك\" (٢١/ ٢٢٢).\n¬ (^٥) هو ابن مسعود.\n¬ (^٦) هو بفتح الهاء كما في الترجمة، وروي بضمها ضد الضلال، \"ف\" (١٠/ ٥١١).\n¬ (^٧) قوله: (باب الصبر والأذى) وفي بعضها: \"في الأذى\"، وفي بعضها: \"على الأذى\"، قال السيوطي في \"التوشيح\" (٨/ ٣٦٨١): قال العلماء: هو جهاد [النفس]، وقد جبل الله النفس على التألم بما ينالها مما تكره، ولهذا شقَّ على النبي - ﷺ - نسبتهم له إلى الجور في القسمة، لكنه حلم عن القائل وصبر، انتهى.\n¬ (^٨) بالجر عطفًا على المجرور السابق، \"قس\" (١٣/ ١٣٠).","vol":"12","page":161},{"text":"٦٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤)، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَيسَ أَحَدٌ أَوْ ¬ (^٥) لَيسَ شَئٌ - أَصْبَرَ عَلَى أَذًى ¬ (^٦) سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ ¬ (^٧)، إِنَّهُمْ لَيَدْعُونَ لَهُ وَلَدًا، وَإِنَّهُ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ\". [طرفه: ٧٣٧٨، أخرجه: م ٢٨٠٤، س في الكبرى ٧٧٠٨، تحفة: ٩٠١٥].\n\n٦١٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى أَذًى\" في ت: \"عَلَى الأَذَى\". \"يُعَافِيهِمْ\" في نـ: \"لَيُعَافِيهِمْ\".\n===\n¬(^١)  هو القطان، \"ع\" (١٥/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) هو الثوري، \"ع\" (١٥/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (٢٤٣/ ١٥).\n¬ (^٤) الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٢٤٣).\n¬ (^٥) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ١٣١).\n¬ (^٦) قوله: (اصبر على أذى …) إلخ، فإن قلت: الصبر هو حبس النفس على الطاعة وحبسها عن شهواتها من المعاصي وغيرها، فما وجه إطلاقه على الله؟ قلت: هو فيه بمعنى الحلم، يعني حبس العقوبة عن مستحقها إلى زمان آخر يعني تأخيرها، قوله: \"يدعون له ولدًا\" يعني ينسبون إليه ما هو منزه عنه، وهو يحسن إليهم بما يتعلق بأنفسهم وهو المعافاة، وبأموالهم وهو الرزق، \"ك\" (٢١/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) متعلق بـ \"أصبر\"، \"ك\" (٢١/ ٢٢٣).\n¬ (^٨) هو ابن غياث، \"ع\" (١٥/ ٢٤٤).","vol":"12","page":162},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ شَقِيقًا ¬ (^١) يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢): قَسَمَ ¬ (^٣) النَّبيُّ - ﷺ - قِشمَةً ¬ (^٤) كَبَعْضِ مَا كَانَ يَقْسِمُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: وَاللَّهِ إِنَّهَا لَقِشمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. قُلْتُ: أَمَا ¬ (^٥) لأقُولَنَّ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -. فَأَتَيتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَارَرْتُهُ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، وَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ وَغَضِبَ، حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قَالَ: \"قَدْ أُوذِيَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٦) فَصَبَرَ\". [راجع: ٣١٥٥، أخرجه: م ١٥٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَمَا لأَقُولَنَّ\" كذا في هـ، سـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"أَمَ لأَقُولَنَّ\"، وفي نـ: \"أَمَّا ¬ (^٧) أَنَا لأَقُولَنَّ\". \"أَنِّي لَمْ أَكُنْ\" في نـ: \"أَنْ لَمْ أَكُنْ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) هو ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) أي: يوم حنين، \"ك\" (٢١/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) وأعطى أناسًا من أشراف العرب ولم يعط الأنصار، مرَّ في \"الجهاد\" (برقم: ٣١٥٠)، \"ك\" (٢١/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) بالتخفيف، حرف التنبيه، \"ك\" (٢١/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) أى: من الذي قاله الأنصاري الذي تأذي به النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٢٤٤).\n¬ (^٧) بفتح الهمزة وتشديد الميم، وليس ببين، ويوجه على أن في الكلام حذفًا تقديره: أما إذا قلت ذلك لأقولن، \"ف\" (١٠/ ٥١٢)، \"قس\" (١٣/ ١٣٢).","vol":"12","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3523>٧٢ - بَابُ مَنْ لَم يُوَاجِهِ النَّاسَ بِالْعِتَابِ</span>\n٦١٥١ - حَدَّثَنِي عُمَر بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَسرُوقٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَيئًا ¬ (^٣)، فَرَخَّصَ فِيهِ، فَتَنَزَّهَ عَنْهُ ¬ (^٤) قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَخَطَبَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ ¬ (^٥) يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيءِ أَصنَعُهُ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللَّهِ وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً\". [طرفه: ٧٣٠١، أخرجه: م ٢٣٥٦، سي ٢٣٤، تحفة: ١٧٦٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُمَرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  حفص بن غياث.\n¬ (^٢) ابن عمران، \"ف\" (١٠/ ٥١٣)، أو ابن صبيح، \"ك\" (٢١/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) لم أقف على معرفته، \"قس\" (١٣/ ١٣٣).\n¬ (^٤) لم يعرف الحافظ ابن حجر أعيان القوم المذكورين، \"قس\" (١٣/ ١٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (ما بال أقوام يتنزهون) أي: يحترزون، و\"أعلمهم\" إشارة إلى القوة العلمية، \"وأشدهم خشية\" إلى القوة العملية، أي: أنهم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلتُ أقرب لهم عند الله، وليس كما توهموا إذ أنا أعلمهم بالأقرب وأولاهم بالعمل به، وفيه الحث على الاقتداء به، والنهي عن التعمق، وذم التنزه عن المباح، وحسن المعاشرة عند الموعظة، والإنكار والتلطف في ذلك. قال ابن بطال: معنى لم يواجهه أنه بخصوص ذلك الشخص وتعيينه، وإلا فهذا مواجهة به لكن على سبيل التعميم والإبهام، وأيضا معناه أنه لم يواجهه في حاجة نفسه كما في جفاء الأعرابي الذي جبذ بُردتَه من عاتقه أنه لم ينتقم لنفسه، وأما إن كان في حرمة الدين فكان يواجه به ويقرع عليه ويصدع بالحق على منتهكها، ملتقط من \"ك\" (٢١/ ٢٢٤)،","vol":"12","page":164},{"text":"٦١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ¬ (^٣) فِي خِدْرِهَا، فَإِذَا رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ. [راجع: ٣٥٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3524>٧٣ - بَابٌ مَنْ أَكفَرَ ¬ (^٤) أَخَاهُ ¬ (^٥) بِغَيرِ تَأوِيلٍ ¬ (^٦) فَهُوَ كَمَا قَالَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَبدَ اللَّهِ\" في ذ: \"عَبْدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ\". \"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"كَانَ النَّبِيُّ\". \"أَكْفَرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَفَّرَ\".\n===\n\"قس\" (١٣/ ١٣٣)، \"ع\" (١٥/ ٢٤٤)، \"ف\" (١٠/ ٥١٣)، والحديث أخرجه في \"الاعتصام\".\n¬ (^١) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٢) هو ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (العذراء) هي البكر لأن عذرتها باقية، وهي جلدة البكارة، والخدر ستر تجعل للبكر في جنب البيت، \"ك\" (٢١/ ٢٢٤)، وهو من باب التفهيم؛ لأن البكر في الخلوة يشتد حياؤها، لأن الخلوة مظنة لوقوع الفعل بها، \"قس\" (١٣/ ١٣٣)، والمطابقة للترجمة من حيث إنه - ﷺ - لشدة حيائه لا يعاتب أحدًا في وجهه، وإذا رأى شيئًا يكرهه يُعْرَف في وجهه، \"ع\" (١٥/ ٢٤٥)، وسبق الحديث (برقم: ٣٥٦٢).\n¬ (^٤) أي: دعاه كافرًا أو نسبه إلى الكفر، \"قس\" (١٣/ ١٣٤).\n¬ (^٥) أي: مسلمًا.\n¬ (^٦) قوله: (بغير تأويل) يعني في تكفيره، قَيَّدَه به لأنه إذا تأول في تكفيره يكون معذورًا غير آثم، ولذلك عذر النبي - ﷺ - عمر ﵁ في نسبة النفاق إلى حاطب بن أبي بلتعة؛ لتأويله بأنه صار منافقًا بسبب أنه كاتب المشركين كتابًا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٢٤٥).","vol":"12","page":165},{"text":"٦١٠٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^١) وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَا: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ ¬ (^٤): يَا كَافِرُ! فَقَدْ بَاءَ ¬ (^٥) بِهِ ¬ (^٦) ¬ (^٧) أَحَدُهُمَا\". [تحفة: ١٥٤٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَلِيُّ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا عَلِيُّ\". \"يَا كَافِرُ\" فى نـ: \"كَافِرٌ\".\n===\n¬(^١)  قال الغساني: قيل: هو محمد بن بشار أو ابن المثنى، \"ك\" (٢١/ ٢٢٥). وقيل: هو ابن يحيى الذهلي، \"قس\" (١٣/ ١٣٤).\n¬ (^٢) الدارمي، \"ك\" (٢١/ ٢٢٥).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) أراد با لأخوة أخوة الإسلام، \"ع\" (١٥/ ٢٤٦)، \"ك\" (٢١/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) أي: رجع، \"تو\" (٨/ ٣٦٨٢).\n¬ (^٦) أي: بالكفر، \"قس\" (١٣/ ١٣٥).\n¬ (^٧) قوله: (فقد باء به أحدهما) حمله البخاري ﵀ على تحقق الكفر لأحدهما؛ لأن القائل إذا كان صادقًا فالمرميّ كافر، وإن كان كاذبًا فقد جعل الرامي الإيمان كفرًا، ومن جعل الإيمان كفرًا فقد كفر، ولهذا ترجم عليه مقيَّدًا \"بغير تأويل\". وحمله بعضهم على الزجر والتغليظ، فيكون ظاهره غير مراد، والحديث من أفراده، \"قس\" (١٣/ ١٣٤). قال الطيبي (٩/ ٩٩ - ١٠٠): هذا الحديث مما عدّه بعض الفضلاء من المشكلات، من حيث إن ظاهره غير مراد، وذلك أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفَّر المسلم بالمعاصي كالقتل والزنا، وقوله لأخيه: \"كافر\" من غير اعتقاد بطلان دين الإسلام، وإذا تقرر ما ذكرناه فقيل في تأويل الحديث أوجه: أحدها: أنه محمول على","vol":"12","page":166},{"text":"وَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٣)،\nسَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ١٤٩٧٠].\n\n٦١٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه - ﷺ - قالَ؟ \"أَيُّمَا رَجُلٍ قَالَ لأَخِيهِ: كَافِرٌ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا ¬ (^٦) أَحَدُهُمَا\". [أخرجه: ت ٢٦٣٧، تحفة: ٧٢٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\". \"كَافِرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَا كَافِرُ\"، وفي نـ: \"أَيْ كَافِرُ\". \"بَاءَ بِهَا\" في نـ: \"بَاءَبِهِ\".\n===\nالمستحلّ لذلك. وثانيها: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصية تكفيره. وثالثها: أنه محمول على الخوارج المكفِّرين للمؤمنين، وهذا ضعيف؛ لأن المذهب الصحيح المختار الذي قاله الأكثرون أن الخوارج كسائر أهل البدع لا تكفر. ورابعها: أن ذلك يؤول به إلى الكفر. وخامسها: معناه: فقد رجع إليه تكفيره، وليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافرًا، فكأنه كفّر نفسه، إما لأنه كفّر من هو مثله، وإما لأنه كفّر من لا يكفّره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام، انتهى.\n¬ (^١) بتشديد الميم، الحنفي اليمامي، مجاب الدعوة، \"عيني\" (١٥/ ٢٤٦)، \"ك\" (٢١/ ٢٢٥ - ٢٢٦).\n¬ (^٢) هو ابن أبي كثير، \"ع\" (١٥/ ٢٤٦).\n¬ (^٣) مولى الأسود، \"ع\" (١٥/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) هو ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) أي: بالكلمة أو الخصلة، \"ك\" (٢١/ ٢٢٦)، \"قس\" (١٣/ ١٣٥).","vol":"12","page":167},{"text":"٦١٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ ¬ (^٤) بِمِلَّةٍ غَيرِ الإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيءٍ عُذِّبَ بِهِ ¬ (^٥) فِي نَارِجَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ ¬ (^٦) كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ\". [راجع: ١٣٦٣].\n===\n¬(^١)  هو ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) هو السختياني، \"ع\" (١٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (من حلف بملة غير الإسلام) قال ابن بطال: مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنا يهودي، و\"هو كما قال\" أي: كاذب لا كافر؛ لأنه ما تعمد بالكذب الذي حلف عليه التزام الملة التي حلف بها؛ بل كان ذلك على سبيل الخديعة للمحلوف له، فهو وعيد، قال القاضي البيضاوي: ظاهره أنه يختل بهذا الحلف إسلامه ليصير يهوديًا كما قال، ويحتمل أن يراد به التهديد والمبالغة، كأنه قال: فهو مستحق بمثل عذاب ما قاله، \"ك\" (٢١/ ٢٢٦)، \"ع\" (١٥/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) فيه إشارة إلى أن عذابه من جنس عمله، \"ك\" (٢١/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (لعن المؤمن كقتله) أي: في التحريم، أو في الإثم، أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله والقتل تبعيد من الحياة، وكذا الرمي، ووجه الشبه ها هنا أظهر؛ لأن النسبة إلى الكفر الموجب للقتل كالقتل في أن المتسبب للشيء كفاعله، \"ك\" (٢١/ ٢٢٦)، \"ع\" (١٥/ ٢٤٧).","vol":"12","page":168},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3525>٧٤ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ إِكفَارَ مَنْ قَالَ مُتَأوِّلًا ¬ (^١) أَوْ جَاهِلًا</span>\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّاب لِحَاطِبٍ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَمَا يُدْرِيكَ؟! ¬ (^٢) ¬ (^٣) لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: قَدْ غَفَرتُ لَكُمْ\".\n\n٦١٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ ¬ (^٤) حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ قَالَ مُتَأَوِّلًا\" في نـ: \"مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا\". \"لِحَاطِبٍ\" زاد بعده في ذ: \"ابن أَبِي بَلْتَعَةَ\". \"إِنَّهُ مُنَافِقٌ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"إِنَّهُ نَافَقَ\". \"قَدِ اطَّلَعَ\" في نـ: \"اطلَعَ\". \"إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ\" في هـ، ذ: \"عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَزِيدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (متأوّلًا) بأن ظنه كذا، \"أو جاهلًا\" أي: حال كونه جاهلًا بحكم ما قاله، أو بحال المقول فيه، \"قس\" (١٣/ ١٣٦)، \"ع\" (١٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) أي: أيّ شيء جعلك داريًا بحال حاطب أنه منافق؟! كذا في \"عيني\" (١٥/ ٢٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (وما يدريك) مطابقة هذا التعليق للترجمة ظاهرة، وذلك أن مقصوده من الترجمة أن المتأول في تكفير الغير معذور غير آثم، فلذلك عذر رسول الله - ﷺ - عمر في نسبة الكفر إلى حاطب لتأويله، وذلك أن عمر ظن أن حاطبًا صار منافقًا بسبب أنه كاتب إلى المشركين كتابًا فيه بيان أحوال عسكر رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٢١/ ٢٢٧)، \"ع\" (١٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وخفة الموحدة، الواسطي، \"ك\" (٢١/ ٢٢٧)، \"تق\" (رقم: ٥٩٩٧).\n¬ (^٥) ابن هارون، ك (٢١/ ٢٢٧).","vol":"12","page":169},{"text":"أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ يَأْتِي قَومَهُ ¬ (^٢) فَيُصَلِّي بِهِمُ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سَلِيمٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا سَلِيمٌ\" وزاد في نـ: \"ابْنُ حَيَّان\". \"حَدَّثَنَا جَابِرُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا جَابِرُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وكسر اللام، ابن حيان، من الحياة أو من الحين، منصرفًا وغير منصرف، \"ك\" (٢١/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (ثم يأتي قومه) قال صاحب \"التوضيح\" (٢٨/ ٤٧٨): صلاة معاذ لقومه فيه دلالة على صحة المفترض خلف المتنفل، وانتصر ابن التين لمذهبه فقال: يحتمل أن يكون جعل صلاته مع رسول الله نافلة، ويحتمل أن يكون لم يعلم الشارع بذلك، وما أبعدهما؟ وكيف يظن به أن يؤخر الفرض ليصليها بقومه ويؤثر النفل خلفه؟ وكيف يدعي أن الشارع لم يعلم بذلك مع أنه اشتُكِيَ إليه؟ وقال: \"أفتان أنت يا معاذ؟ \" قلت: هذا الكلام غير موجه، لأنه التبس أن فضيلة النافلة خلفه - ﷺ - مع أداء الفرض مع قومه يقوم مقام أداء الفريضة خلفه - ﷺ -، وامتثال أمره - ﷺ - في إمامة قومه زيادة طاعة، ويحتمل أن يكون الحديث المذكور منسوخًا. قال الطحاوي: يحتمل أن يكون ذلك في وقت كانت الفريضة تصلى مرتين، فإنه كان ذلك في أول الإسلام، فإن قيل: النسخ لا يثبت بالاحتمال، قلت: إذا كان ناشئًا من الدليل يعمل به، وقد ذكر الطحاوي بإسناده أنهم كانوا يصلون الفريضة الواحدة في اليوم مرتين حتى نهوا عن ذلك، وكذا ذكره المهلب، والنهي لا يكون إلا بعد الإباحة، كذا في \"العيني\" (٢٤٨/ ١٥ - ٢٤٩).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - عذر معاذًا - في قوله: إنه منافق -؛ لأنه كان متأوّلًا ظانًّا أن تارك الجماعة منافق، \"عينى\" (١٥/ ٢٤٨).","vol":"12","page":170},{"text":"صَلَاةً ¬ (^١)، فَقَرَأَ بِهِمُ الْبَقَرَةَ، قَالَ: فَتَجَوَّزَ ¬ (^٢) رَجُلٌ ¬ (^٣)، فَصَلَّى صَلَاةً ¬ (^٤) خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ، فَأَتَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بِأيْدِينَا، وَنَسقِي بِنَوَاضِحِنَا ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَإِنَّ مُعَاذًا صَلَّى بِنَا الْبَارِحَةَ، فَقَرَأَ الْبَقَرَةَ فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أَنِّي مُنَافِقٌ. فَقَالَ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"يَا مُعَاذُ! أَفَتَّانٌ ¬ (^٧) أَنْتَ؟ - ثَلَاثًا ¬ (^٨) - اقْرَأْ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وَنَحْوَهَا\". [راجع: ٧٠٠، تحفة: ٢٥٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"صلاة\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الصَّلاةَ\". \"وَنَسقِي\" في نـ: \"وَنَستَقِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيصلي بهم صلاة) كانت هذه الصلاة صلاة العشاء، ولأبي داود والنسائي: أنها كانت صلاة المغرب. وقال البيهقي: روايات العشاء أصح. \"فتجوّز\" بالجيم أي: خفف، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون بالحاء المهملة أي: انحاز وصلى وحده، ويؤيد هذا رواية مسلم: \"فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده ثم انصرف\"، \"ع\" (١٥/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) أي: خفف، \"ك\" (٢١/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (رجل) هو حزم بن أبي بن كعب كما عند أبي داود وابن حبان، وعند الخطيب: هو سلم بن الحارث، ولابن الأثير: حرام بن ملحان، \"قس\" (١٣/ ١٣٧).\n¬ (^٤) بأن يكون قطع الصلاة أو قطع القدوة، \"قس\" (١٣/ ١٣٧).\n¬ (^٥) مضى الحديث (برقم: ٧٠٠، ٧٠٥).\n¬ (^٦) قوله: (بنواضحنا) جمع ناضح، وهو البعير الذي يستقى عليه، \"ع\" (١٥/ ٢٤٨).\n¬ (^٧) أي: منفِّر عن الدين، \"مجمع\" (٤/ ٩٩).\n¬ (^٨) أي: قال: \"أفتَّانٌ أنت\" ثلاث مرات، \"ع\" (١٥/ ٢٤٨).","vol":"12","page":171},{"text":"٦١٠٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ ¬ (^٦) فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لَا إِنهَ إِلَّا اللَّهُ. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ\". \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُ\" في نـ: \"حَدَثَنَا الزُّهْرِيُ\".\n===\n¬(^١)  قال ابن السكن: هو ابن راهويه. وقال الكلاباذي: هو ابن منصور، \"ك\" (٢١/ ٢٢٨).\n¬ (^٢) عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي، وهو شيخ البخاري، وروى عنه ها هنا بالواسطة، \"ع\" (١٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (من حلف منكم) إلى آخر الحديث، قوله: \"فليقل: لا إله إلَّا الله\" لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها فأمر أن يتدارك بكلمة التوحيد. قوله: \"ومن قال لصاحبه … \" إلخ، إنما قرن القمار بذكر الصنم تأسّيًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ [المائدة: ٩٠]، أي: فكفارة الحلف بالصنم تجديد كلمة الشهادة، وكفارة الدعوة إلى المقامرة التصدق [بما تيسر] مما يطلق عليه اسم الصدقة، وقيل: بمقدار ما أمر أن يقامر به. قيل: لما أراد الداعي إلى القمار إخراج المال بالباطل أمر بإخراجه في الحق، قوله: \"تعالَ\" أمر، وقوله: \"أقامرك\" مجزوم، وقوله: \"فليتصدق\" جواب \"مَنْ\" المتضمنة لمعنى الشرط، \"ع\" (١٥/ ٢٤٩).","vol":"12","page":172},{"text":"تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ\" ¬ (^١). [راجع: ٤٨٦٠].\n\n٦١٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ أَدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَحْلِفُ بِابِيهِ، فَنَادَاهُمْ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٣) - ﷺ -: \"أَلَا إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُم أَنْ تحْلِفُوا بِآبَائِكُم، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ\". [راجع: ٢٦٧٩، أخرجه: م ١٦٤٦، تحفة: ٨٢٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3526>٧٥ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْغَضَبِ وَالشّدَّةِ لأَمْرِ اللَّهِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"وَإِلَّا فَلْيَصْمُتْ\" في هـ، ذ: \"أَوْ ليَصْمُتْ\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة للثاني من الترجمة - وهو قوله: \"جاهلًا\" - ظاهر، وقال ابن بطال: عذر ﵊ من حلف من أصحابه باللات والعزى لقرب عهدهم بجري ذلك على ألسنتهم، \"عيني\" (١٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (فناداهم رسول الله - ﷺ - …) إلخ، فإن قلت: ثبت في الحديث أنه ﵇ قال: \"أفلح وأبيه\"، فالجواب أن هذا من جملة ما تزاد في الكلام للتقرير ونحوه، ولا يراد به القسم. والحكمة في النهي أن الحلف يقتضي تعظيم المحلوف عليه، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى وحده فلا يضاهي به غيره. فإن قيل: قد أقسم الله بمخلوقاته، قلت: له تعالى أن يقسم بما شاء تنبيهًا على شرفه، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠)، \"ك\" (٢١/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) مطابقته للجزء الأول من الترجمة - وهو قوله: متأول - ظاهر، وذلك لأن النبي - ﷺ - عذر عمر بن الخطاب في حلفه بأبيه لتأويله بالحق الذي للآباء، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠)، \"ك\" (٢١/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) أشار بهذا إلى أن صبر النبي - ﷺ - على الأذى إنما كان في حق نفسه، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).","vol":"12","page":173},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ ¬ (^١) وَالْمُنَافِقِينَ ¬ (^٢) وَاغْلُظْ ¬ (^٣) عَلَيْهِمْ﴾ الآية [التوبة: ٧٣].\n\n٦١٠٩ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (^٤) بْنُ صَفْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنِ الْقَاسمِ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِيِّ - ﷺ - وَفِي الْبَيتِ قِرَامٌ ¬ (^٨) فِيهِ صُوَرٌ ¬ (^٩)، فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ تَنَاوَلَ السِّتْرَ ¬ (^١٠) فَهَتَكَهُ ¬ (^١١)، وَقَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ ¬ (^١٢) عَذَابًا يَومَ\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" سقطت في نـ. \"مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ\" في ذ: \"إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَاسِ\".\n===\n¬(^١)  بالسيف، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) بالاحتجاج، وعن قتادة: مجاهدة المنافقين بإقامة الحدود عليهم، وعن مجاهد: بالوعيد، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).\n¬ (^٣) أي: استعمِلْ الغلظَةَ والخشونة على الفريقين فيما تجاهدهما به من القتال والاحتجاج، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) ابن سعد، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).\n¬ (^٨) بكسر القاف وخفة الراء: الستر، \"ك\" (٢١/ ٢٢٩)، \"ع\" (١٥/ ٢٥١).\n¬ (^٩) جمع صورة، \"ع\" (١٥/ ٢٥١).\n¬ (^١٠) هو القرام المذكور، \"ع\" (١٥/ ٢٥١).\n¬ (^١١) الهتك: خرق الستر عمّا وراءه، \"مجمع\" (٥/ ١٤٣).\n¬ (^١٢) قوله: (من أشد الناس …) إلخ، فإن قلت: عذاب الكفرة أشد من عذاب المصورين، لأن غاية التصوير كبيرة، قلت: وهم أيضًا كفرة؛","vol":"12","page":174},{"text":"الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُصَوِّرُونَ هَذ الصُّوَرَ\" ¬ (^١). [را جع: ٢٤٧٩، أخرجه: م ٢١٠٧، س ٥٣٥٧، تحفة: ١٧٥٥١].\n\n٦١١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسعُودٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (^٤) النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ ¬ (^٥) فُلَانٍ ¬ (^٦) مِمَّا يُطِيلُ بنَا، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَطُّ أَشَدَّ غَضَبًا فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ ¬ (^٧) يَوْمَئِذٍ، قَالَ: فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ، فَأَيُّكُمْ مَا ¬ (^٨) صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ¬ (^٩)، فَإِنَّ فِيهِمُ الْمَرِيضَ\n===\nلأنهم كانوا يصوِّرونها لأن تُعْبَدَ، أو لأنها صور معبوداتهم وذلك كفر، \"ك\" (٢١/ ٢٢٩)، ومرَّ (برقم: ٥٩٥). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فتلون وجهه\"، فإن ذلك كان من غضبه لله تعالى، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠).\n¬ (^١) أي: صور الحيوانات، \"ك\" (٢١/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) القطان، \"ع\" (١٥/ ٢٥١).\n¬ (^٣) عقبة بن عامر البدري، \"ع\" (١٥/ ٢٥١).\n¬ (^٤) اسمه حزم بن أبي بن كعب أو سليم، \"قس\" (١٣/ ١٣٩).\n¬ (^٥) قوله: (من أجل فلان مما يطيل بنا) الباء في \"بنا\" للتعدية، و\"من\" في \"من أجل\" لابتداء الغاية، أي: ابتداء تأخري لأجل إطالة فلان، وفلان كناية عن العلم، \"قس\" (١٣/ ١٤٠).\n¬ (^٦) هو معاذ بن جبل، وقيل: أبي بن كعب، \"مقدمة\" (ص: ٢٤٧).\n¬ (^٧) أي: من النبي - ﷺ -، فهو مفضل باعتبار، ومفضل عليه باعتبار آخر، \"ع\" (١٥/ ٢٥١).\n¬ (^٨) زائدة للتأكيد، \"قس\" (١٣/ ١٤٠).\n¬ (^٩) أي: ليخفف، \"قس\" (١٣/ ١٤٠).","vol":"12","page":175},{"text":"وَالْكَبِيرَ ¬ (^١) وَذَا الْحَاجَةِ\" ¬ (^٢). [راجع: ٩٠].\n\n٦١١١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - يُصَلِّي رَأَى فِي قِبلَةِ الْمَسْجِدِ نُخَامَةً ¬ (^٤) فَحَكَّهَا ¬ (^٥) بِيَدِهِ، فَتَغَيَّظَ ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ ¬ (^٦)، فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلَاةِ\" ¬ (^٧). [تحفة: ٧٦٣٥].\n\n٦١١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ\" في نـ: \"فَاِنَّ اللَّهَ بِحِيَالِ وَجْهِهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وزاد في نـ: \"ابْنُ سَلامٍ\". \"أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الشيخ الهرم، \"ك\" (٢١/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٢).\n¬ (^٣) جويرية: مصغر الجارية بالجيم: ابن أسماء بوزن حمراء، وهذان العلمان مما يشتركان للذكور والإناث، \"كرماني\" (٢١/ ٢٣٠).\n¬ (^٤) بضم النون، وهي النخاعة، \"ع\" (١٥/ ٢٥١).\n¬ (^٥) الحكّ: إمرار جرم على جرم حكًّا، \"قاموس\" (ص: ٨٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (حيال وجهه) الحيال - بكسر المهملة وخفة التحتانية -: المقابل. فإن قلت: الله تعالى منزه عن الجهة والمكان؟ قلت: معناه التشبيه على سبيل التنزيه أي: كأن الله في مقابل وجهه. قال الخطابي: معناه أن توجهه إلى القبلة مفضٍ بالقصد منه إلى ربه، وصار في التقدير كان مقصوده بينه وبين القبلة، \"ك\" (٢١/ ٢٣٠).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٦).","vol":"12","page":176},{"text":"أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ¬ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) سَألَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ: \"عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ اعْرِفْ ¬ (^٣) وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيهِ\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ: \"خُذْهَا، فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذِّئْبِ\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَضَالَّةُ الإِبِلِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ ¬ (^٤) - أَوِ احْمَرَّ وَجْهُهُ - ثُمَّ قَالَ: \"مَا لَكَ وَلَهَا، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا، حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُهَا\". [راجع: ٩١].\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَألَ النَّبِيِّ\". \"قَالَ: عَرِّفْهَا\" في نـ: \"فَقَالَ: عَرِّفْهَا\".\n===\n¬(^١)  بسكون النون وفتح الموحدة وكسر المهملة وبالمثلثة، \"ك\" (٢١/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) أي: عمير بن مالك، \"مقدمة\" (ص: ٢٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (ثم اعْرِفْ) من المعرفة. والوكاء - بكسر الواو وبالمد -: ما يسدّ به رأس الكيس. والعفاص - بكسر المهملة الأولى وبالفاء -: ما يكون فيه النفقة. و\"استنفق بها\" أي: تمتع بها وتصرف فيها. و\"ضالة الغنم\" إضافة الصفة إلى الموصوف أي: ما حكمها، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٢٧)، \"ك\" (٢١/ ٢٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (احمرت وجنتاه) تثنية وجنة، وهي ما ارتفع من الخد، قوله: \"مالك\" أي: لِمَ تأخذ فإنها مستقلة بمعيشتها، ومعها أسبابها. قوله: \"حذاؤها\" - بكسر الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة وبالمد -: ما وطي عليه البعير من خفه. قوله: \"وسقاؤها\" بكسر أوله وبالمد، وهو ظرف اللبن والماء كالقربة، \"قس\" (١٣/ ١٤٢)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٩١) في \"العلم\"، و(برقم: ٢٤٣٨) في \"اللقطة\".","vol":"12","page":177},{"text":"٦١١٣ - وَقَالَ الْمَكّيُّ ¬ (^١) ¬ (^٢): حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ بُشرِ ¬ (^٤) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: احْتَجَرَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الْمَكِّيُّ\" في نـ: \"قَالَ الْمَكِّيُّ\". \"ح وَحَدَّثَنِي\" ثبتت الواو في ذ. \"احْتَجَرَ\" في نـ: \"احْتَجَزَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال المكي) هو ابن إبراهيم، وقد أخرج هذا الحديث من طريقين: أولهما عن مكي، والآخر مسندًا عن محمد بن زياد، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، \"ك\" (٢١/ ٢٣١).\n¬ (^٢) قال الكرماني (٢١/ ٢٣١): هو منسوب إلى مكة المشرفة. قلت: هذا اسمه وليس بنسبة، \"ع\" (١٥/ ٢٥٢).\n¬ (^٣) هو الزيادي، كانت وفاته قبل البخاري بقليل في حدود الخمسين، \"ف\" (١٠/ ٥١٨).\n¬ (^٤) أخو الرطب، \"ك\" (٢١/ ٢٣١).\n¬ (^٥) أي: اتخذ شبه الحجرة، \"ك\" (٢١/ ٢٣١).\n¬ (^٦) قوله: (احتجر) بالحاء المهملة الساكنة وفتح الفوقية والجيم بعدها راء، ولأبي ذر عن الكشميهني بالزاي بدل الراء. قوله: \"حجيرة\" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وسكون التحتية مصغرًا، وللكشميهني بفتح الحاء وكسر الجيم، أي: حوّط موضعًا من المسجد [بحصير يستره] ليصلي فيه، ولا يمرّ عليه أحد. ومعنى التي بالزاي أي: بنى حاجزة أي: مانعة بينه وبين الناس. قوله: \"مخصفة\" بضم الميم وفتح المعجمة والمهملة المشددة بعدها فاء: متخذة من سعف، قال ابن بطال: يقال: خصفت على نفسي ثوبًا أي: جمعت بين طرفيه بعود، أو خيط، وفي نسخة: \"بخصفة\" بموحدة بدل الميم","vol":"12","page":178},{"text":"رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حُجَِيرَةً مُخصَّفَةً ¬ (^١) أَوْ حَصِيرًا، فَخَرَجَ بَى رسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُصَلِّي فِيهَا، قَالَ: فَتَتَبَّعَ ¬ (^٢) إِلَيهِ رِجَالٌ، وَجَاءُوا يُصَلّونَ بِصلَاتِهِ، ثُمَّ جَاءُوا لَيلَةً فَحَضَرُوا وَأبْطَأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْهُمْ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيهِمْ، فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُم وَحَصَبُوا ¬ (^٣) الْبَابَ ¬ (^٤)، فَخَرَجَ إِلَيهِمْ مُغْضَبًا ¬ (^٥) ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"وَحَصَبُوا\" في قا: \"فَحَصَبُوا ¬ (^٧) \".\n===\nوتخفيف الصاد، \"قس\" (١٣/ ١٤٣)، قال النووي (٣/ ٢٢٧): الخصفة والحصير بمعنى واحد، وشك الراوي فيه، \"ك\" (٢١/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n¬ (^١) ما يتخذ من خوص المُقل أو النخل، \"ف\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٢) من التتبع، وهو الطلب معناه: طلبوا موضعه واجتمعوا إليه، \"ع\" (١٥/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) أي: رموه بالحصباء، \"ع\" (١٥/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) تنبيهًا له لظنِّهم أنه نسي، \"ك\" (٢١/ ٢٣٢).\n¬ (^٥) بفتح الضاد، \"قس\" (١٣/ ١٤٣).\n¬ (^٦) قوله: (مغضبًا) أي: خرج رسول الله - ﷺ - حال كونه مغضبًا، وسبب غضبه أنهم اجتمعوا بغير أمره، ولم يكتفوا بالإشارة منه لكونه لم يخرج إليهم وبالغوا حتى حصبوا بابه. وقيل: كان غضبه لكونه تأخر إشفاقًا عليهم لئلا يفرض [عليهم] وهم يظنون غير ذلك، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢٥٣). قال الكرماني (٢١/ ٢٣٢): الغضب والشدة في أمر الله واجبان، وذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا سيما على الملوك والأئمة، ليتحفظوا أمر الشريعة ولا يطرأ عليها التغير والتبدل، انتهى، وسبق الحديث (برقم: ٢٠١١) في \"كتاب الصوم\"، و(برقم: ٩٢٤) في \"كتاب الصلاة\".\n¬ (^٧) بالحاء والصاد المهملتين والموحدة، أي: رموا بالحصباء، وهي الحصاة الصغيرة؛ تنبيهًا له لظنهم أنه نسي، \"قس\" (١٣/ ١٤٣).","vol":"12","page":179},{"text":"فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا زَالَ بِكُمْ ¬ (^١) صَنِيعُكُمْ ¬ (^٢) حَتَّى ظَنَنْتُ ¬ (^٣) أَنَّهُ سَيُكْتَبُ ¬ (^٤) عَلَيكُمْ، فَعَلَيكُمْ بِالصَّلَاةِ فِي بُيُوتِكُمْ، فَإِنَّ خَيرَ صَلَاةِ الْمَرءِ فِي بَيتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ\" ¬ (^٥). [راجع ٧٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3527>٧٦ - بَابُ الْحَذَرِ ¬ (^٦) مِنَ الْغَضَبِ </span>¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  أي: متلبسًا بكم، \"ك\" (٢١/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) بمعنى المصنوع، أي: صلاتكم، \"ك\" (٢١/ ٢٣٢).\n¬ (^٣) أي: خِفْت، من الظن بمعنى الخوف، \"ك\" (٢١/ ٢٣٢)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) أي: سيفرض عليكم فلا تقوموا بحقه فتعاقبوا عليه، \"ع\" (١٥/ ٢٥٣).\n¬ (^٥) أي: المفروضة، \"ك\" (٢١/ ٢٣٢).\n¬ (^٦) قوله: (باب الحذر من الغضب) هو شعلة نار، صفة شيطانية، وحقيقته: غليان دم القلب لإرادة الانتقام، واستدل البخاري -﵀ - بالآيتين للحذر من الغضب، لكن قال في \"الفتح\" (١٠/ ٥١٩): إنه ليس فيهما دليل على ذلك، إلا أنه لما ضم من يكظم الغيظ إلى من يجتنب الفواحش كان [في] ذلك إشارة إلى المقصود. وتعقبه العيني (١٥/ ٢٥٤) بأن في كل من الآيتين دلالة عليه؛ لأن الأولى مدح الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا كان مدحًا يكون ضدّه ذمًّا، ومن المذموم التجاوز عند الغضب، فدلّ على التحذير من الغضب المذموم. وأما الآية الثانية ففي مدح المتقين الموصوفين بهذه الأوصاف، فدلّ على أن ضدَّها مذموم، فعدم كظم الغيظ وعدم العفو عين الغضب، فدل على التحذير، والله الموفق، \"قس\" (١٣/ ١٤٤ - ١٤٥).\n¬ (^٧) وهو غليان دم القلب لإرادة الانتقام، \"ك\" (٢١/ ٢٣٢)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٤).","vol":"12","page":180},{"text":"لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ ¬ (^١) كَبَائِرَ الْإِثْمِ ¬ (^٢) وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الشورى: ٣٧]، ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ ¬ (^٣) عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٤].\n\n٦١١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ¬ (^٤) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَيسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ ¬ (^٥)، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ ¬ (^٦) عِنْدَ الْغَضَبِ\". [أخرجه: م ٢٦٠٩، سي ٣٩٤، تحفة: ١٣٢٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"لِقَولِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"لِقَولِ اللَّه تَعَالَى\". \" ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ﴾ \" زاد قبله في ذ: \"وَقَولِهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"وَقَولِهِ ﷿\". \" ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ …﴾ \" إلخ، كذا في مه، وفي ذ بدله: \"الآية\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  وقد قيل: إن هذه نزلت في أبي بكر الصديق، \"عيني\" (١٥/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) قال ابن عباس: هو الشرك، \"ع\" (١٥/ ٢٥٤).\n¬ (^٣) ساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾، \"ف\" (١٠/ ٥١٩).\n¬ (^٤) الإمام.\n¬ (^٥) قوله: (بالصرعة) بضم المهملة وفتح الراء: الذي يصرع الرجال مكثرًا فيه، وهو بتاء المبالغة كالحفظة أي: كثير الحفظ، قوله: \"يملك نفسه\" يعني: فلا يغضب، ويكظم الغيظ ويعفو. وفيه: أن مجاهدة النفس أشدُّ من مجاهدة العدو، وهي الجهاد الأكبر، \"ك\" (٢١/ ٢٣٣)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٤).\n¬ (^٦) فلا يغضب، ويكظم الغيظ، \"ك\" (٢١/ ٢٣٣).","vol":"12","page":181},{"text":"٦١١٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ صرَدٍ ¬ (^٣): اسْتَبَّ رَجُلَانِ ¬ (^٤) عِنْدَ النَّبِىِّ - ﷺ - ونَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، فَأَحَدُهُمَا لسَبَّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ ¬ (^٥) مَا يَجِدُ ¬ (^٦)، لَوْ قَالَ ¬ (^٧): أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ\". فَقَالُوا ¬ (^٨) لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: إِنِّي لَستُ بِمَجْنُونٍ ¬ (^٩). [راجع: ٣٢٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"اسْتَبَّ رَجُلَانِ\" في نـ: \"قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ\". \"فَأَحَدُهُمَا سَبَّ\" في نـ: \"وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) سليمان.\n¬ (^٣) الخزاعي الكوفي، \"ك\" (٢١/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) لم يسميا، \"مق\" (ص: ٣٣٠).\n¬ (^٥) قوله: (لذهب عنه ما يجد) لأن الشيطان هو الذي يزين للإنسان الغضب، فالاستعاذة بالله من أقوى السلاح على دفع كيده، \"ك\" (٢١/ ٢٣٣).\n¬ (^٦) أي: من الغضب.\n¬ (^٧) قال العيني في \"العمدة\" (١٥/ ٢٥٥): فيه الترجمة؛ لأن من قال هذه الكلمة لحذر عن الغضب وسكن غضبه.\n¬ (^٨) أي: الصحابة، \"قس\" (١٣/ ١٤٦).\n¬ (^٩) قوله: (إني لست بمجنون) إما هذا كان منافقًا، أو أنف من كلام أصحابه دون كلام رسول الله - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٢٥٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٨٢).","vol":"12","page":182},{"text":"٦١١٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَوْصِنِي. قَالَ: \"لَا تَغْضَبْ\". فَرَدَّدَ مِرَارًا ¬ (^٤)، قَالَ: \"لَا تَغْضَبْ\" ¬ (^٥). [أخرجه: ت ٢٠٢٠، تحفة: ١٢٨٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3528>٧٧ - بَابُ الْحَيَاءِ </span>¬ (^٦)\n٦١١٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي السَّوَّارِ ¬ (^٧) الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أبُو بَكْرٍ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأنَا أَبُو بَكْرٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن عياش، \"ك\" (٢١/ ٢٣٣)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، \"قس\" (١٣/ ١٤٧)، أي: عثمان، \"ك\" (٢١/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) اسمه جارية بالجيم، ابن قدامة، \"قس\" (١٣/ ١٤٧)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٥).\n¬ (^٤) زاد فى رواية: ثلاثًا، \"قس\" (١٣/ ١٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (لا تغضب) إنما قال - ﷺ -: \"لا تغضب\"؛ لأنه ﵊ كان مكاشفًا بأوضاع الخلق، فيأمرهم بما هو أولى بهم، ولعل الرجل كان غضوبا فوصَّاه بتركه، أو معناه: لا تفعل ما يأمرك به الغضب ويحملك عليه من الأقوال والأفعال، \"ك\" (٢١/ ٢٣٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n¬ (^٦) أي: في فضل الحياء، وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذمّ، \"ك\" (٢١/ ٢٣٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٦).\n¬ (^٧) بفتح المهملة وشدة الواو وبالراء، اسمه حسان بن حريث على الصحيح، \"ك\" (٢١/ ٢٣٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٦).","vol":"12","page":183},{"text":"قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ ¬ (^١) \" ¬ (^٢). فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ ¬ (^٣): مَكْتُوبٌ فِي الْحِكْمَةِ ¬ (^٤): إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا ¬ (^٥)، وَإِنَّ مِنَ\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يأتي إلا بخير) لأن من استحيى من الناس أن يروه مرتكب المحارم، فذلك داعية إلى أن يكون أشدَّ حياء من الله، ومن استحيى من الله كان حياؤه زاجرًا له عن ارتكاب معاصيه. فإن قلت: صاحب الحياء قد يستحيي أن يواجه بالحق من يعظمه، أو يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق؟ قلت: هذا عجز؛ ولهذا قال بعضهم: الحياء بالاصطلاح الشرعي: هو خلق يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في الحسن، \"ك\" (٢١/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) لأنه يعجز صاحبه عن ارتكاب المعاصي والمحارم، ولذا كان من الإيمان.\n¬ (^٣) بضم الموحدة وفتح المعجمة: العدوي البصري التابعي الجليل، \"ع\" (١٥/ ٢٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (مكتوب في الحكمة) أي: العلم الذي يبحث فيه عن أحوال حقائق الموجودات. وقيل: أي: العلم المتقن الوافي، \"ك\" (٢١/ ٢٣٤). قوله: \"إن من الحياء وقارًا … \" إلخ، وفي رواية أبي قتادة العدوي عن عمران: \"إن منه سكينة ووقارًا لله\" وفيه ضعف، وهذه الزيادة متعينة، ولأجلها غضب عمران، كما قاله في \"الفتح\" (١٠/ ٥٢٢)، وقال في \"الكواكب\" (٢١/ ٢٣٥): إنما غضب؛ لأن الحجة إنما هي في سُنَة رسول الله - ﷺ - لا فيما يروى عن كتب الحكمة، لأنه لا يدري ما حقيقتها، ولا يعرف صدقها، \"قس\" (١٣/ ١٤٩).\n¬ (^٥) وهو الحلم والرزانة، \"ع\" (١٥/ ٢٥٦)، \"ك\" (٢١/ ٢٣٤).","vol":"12","page":184},{"text":"الْحَيَاءِ سَكِينَةً ¬ (^١). فَقَالَ لَهُ عِفرَانُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صَحِيفَتِكَ؟ [أخرجه: م ٣٧، تحفة: ١٠٨٧٧].\n\n٦١١٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابنُ شِهَاب، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - علَى رَجُلٍ ¬ (^٤) وَهُوَ يُعَاتَبُ ¬ (^٥) فِي الْحَيَاءِ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَستَحْيِى ¬ (^٦) - حَتَّى كَأَنَّهُ يَقُولُ: قَدْ أَضَرَّ بِكَ - فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"سَكِينَةً\" في هـ، ذ: \"السَّكِينَةَ\". \"عِمْرَانُ\" في نـ: \"عِمْرَانُ بْنُ حُصَينٍ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَاب\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابنُ شِهَابٍ\". \"لَتَستَحْيِي\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"لَتَستَحِي\" بكسر الحاء وتحتية واحدة، \"قس\" (١٣/ ١٥٠).\n===\n¬(^١)  أي: دعة وسكونًا، \"ك\" (٢١/ ٢٣٤) \"ع\" (١٥/ ٢٦٥).\n¬ (^٢) الكوفي.\n¬ (^٣) هو ابن عبد الله.\n¬ (^٤) لم أعرف اسم الرجل، ولا اسم أخيه، والمراد (^١) بوعظه [أنه يذكر له ما يترتب على ملازمته من المفسدة]، \"ف\" (١٠/ ٥٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (وهو يعاتب) بلفظ المجهول يعني: يلام ويذم ولوعظ فيه، \"ك\" (٢١/ ٢٣٥)، \"ع\" (١٥/ ٢٥٧)، ومرَّ (برقم: ٢٤) في \"كتاب الإيمان\": \"أن رسول الله - ﷺ - مرَّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه\".\n¬ (^٦) بسكون الحاء وتحتيتين، \"قس\" (١٣/ ١٥٠).\n_________\n(^١) في الأصل: لا المراد … إلخ، هو تحريف، والصواب ما أثبتناه.","vol":"12","page":185},{"text":"\"دَعْهُ ¬ (^١)؟ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ\" ¬ (^٢). [راجع: ٢٤، تحفة: ٦٨٧٣].\n\n٦١١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مَوْلَى أَنَس قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ ¬ (^٣) فِي خِدْرِهَا.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: اسْمُهُ: عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٤) بْنُ أَبِي عُتْبَةَ، يَعْنِي مَولَى أَنسٍ، الصحيح ¬ (^٥): قتادة عن عبدِ اللَّه بْنِ أَبِي عُتْبَةَ مَولَى أَنسٍ. [راجع: ٣٥٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3529>٧٨ - بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا لَمْ تَستَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ</span>\n٦١٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عُتْبَةَ\" في نـ: \"عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ أَبِي عُتْبَةَ\". \"الصَّحِيحُ … \" إلخ، سقط في نـ. \"لَمْ. تَستَحْيِ\" في نـ: \"لَمْ تَسْتَحِ\".\n===\n¬(^١)  أي: اتركه، \"ع\" (١٥/ ٢٥٧).\n¬ (^٢) أي: شعبة منه، فـ\"من\" للتبعيض، \"ك\" (٢١/ ٢٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (من العذراء في خدرها) بكسر الخاء المعجمة وسكون المهملة أي: في سترها، وهو من باب التفهيم، لأن البكر في الخلوة يشتد حياؤها؛ لأن الخلوة مظنة وقوع الفعل بها، \"قس\" (١٣/ ١٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (اسمه عبد الله) وفي بعض النسخ: \"اسمه عبد الرحمن\"، والأول أصوب، وفي بعضها: \"عبيد الله\" بالتصغير، والمعتمد هو الأول، \"خ\".\n¬ (^٥) لم توجد هذه النسخة في أحد من النسخ الموجودة إلا المنقول عنها.\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ١٥١).\n¬ (^٧) أي: ابن معاوية، \"ع\" (١٥/ ٢٥٨).","vol":"12","page":186},{"text":"حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ (١)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ (٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ (٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ (٤) مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ\". [راجع: ٣٤٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3530>٧٩ - بَابُ مَا لَا يُسْتَحْيَا مِنَ الْحَقِّ لِلتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ</span>\n٦١٢١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ (٥)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زينَبَ بْنتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\" لَمْ تَسْتَحْيِ\" في نـ: \"لَمْ تَسْتَحِ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\". \"بْنتِ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ\".\n(١) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٢٥٨).\n(٢) الغطفاني، \"ع\" (١٥/ ٢٥٨).\n(٣) عقبة بن عامر البدري، \"ع\" (١٥/ ٢٥٨).\n(٤) قوله: (أدرك الناس …) إلخ، \"الناس\" مرفوع، والعائد إلى \"ما\" محذوف، ويجوز فيه النصب، والعائد ضمير الفاعل، و\"أدرك\" بمعنى بلغ، و\"إذا لم تستحيى\" اسم للكلمة [المشبهة] بتأويل هذا القول، أي: إن الحياء لم يزل مستحسنأ في شرائع الأنبياء السابقة، وأنه باقٍ لم ينسخ، فالأولون والآخرون فيه على منهاج واحد. قوله: \"فاصنع ما شئت\" قال الخطابي: الأمر فيه للتهديد نحو: اعملوا ما شئتم فإن الله يجزيكم، أو أراد به: افعل [ما شئت مما] لا يستحيى منه، أي: لا تفعل ما يستحيى منه، أو الأمر بمعنى الخبر أي: إذا لم يكن لك حياء يمنعك من القبيح صنعت ما شئت. قلت: المعنى الثاني أشار إليه النووي حيث قال في \"الأربعين\": الأمر للإباحة، وهو ظاهر منه، \"ع\" (١٥/ ٢٥٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٨٣).\n(٥) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٢٥٨).","vol":"12","page":187},{"text":"جَاءَتْ أُمُّ سُلَيمٍ ¬ (^١) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي ¬ (^٢) مِنَ الْحَقِّ ¬ (^٣)، فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: \"نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ\" ¬ (^٤). [راجع: ١٣٠].\n\n٦١٢٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ، لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَلَا يَتَحَاتُّ\" ¬ (^٥). فَقَالَ الْقَوْمُ: هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، هِيَ شَجَرَةُ كَذَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ: هِيَ النَّخْلَةُ - وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ -، فَاسْتَحْيَيتُ ¬ (^٦)، فَقَالَ ¬ (^٧): \"هِيَ النَّخْلَةُ\".\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَسْتَحْيِي\" في نـ: \"لَا يَسْتَحِي\". \"قَالَ: نَعَمْ \" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّه\".\n===\n¬(^١)  أي: أم أنس، \"ع\" (١٥/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) أي: لا يأمر بالحياء فيه، \"مجمع\" (١/ ٥٩٨).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٥).\n¬ (^٤) أي: أنزلت المني عند الاحتلام، \"ك\" (٢١/ ٢٣٦).\n¬ (^٥) من التفاعل أي: لا يتناثر ولا يحتك بعض أوراقها ببعض فتسقط، \"ك\" (٢١/ ٢٣٦ - ٢٣٧).\n¬ (^٦) قوله: (فاستحييت) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة، لأن الترجمة فيما لا يستحيى وفي الحديث استحيا يعني عبد الله؟ قلت: يفهم المطابقة من كلام عمر ﵁، لأن عبد الله كان صغيرًا فاستحيا أن يتكلم عنده، وقول عمر ﵁ يدل على أن سكوته غير حسن؛ لأنه لو كان حسنًا لقال له: أصبت، فبالنظر إلى كلام عمر يدخل في \"باب ما لا يستحيى\" فافهم، \"ع\" (١٥/ ٢٥٩).\n¬ (^٧) - ﷺ -.","vol":"12","page":188},{"text":"وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خُبَيبُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ فَقَالَ: لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا لَكَانَ أَحَبَّ إِليَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ¬ (^١) [راجع: ٦١، تحفة: ٧٤١٣، ٦٦٩٤].\n\n٦١٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ\n===\n¬(^١)  قوله: (من كذا وكذا) أي: من حمر النعم، كما تقدم صريحًا، \"ع\" (٢/ ٢٠ - ٢١)، \"ك\" (٢١/ ٢٣٧)، أما وجه الشبه فقد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: هو كثرة خيرها، ودوام ظلها، وطيب ثمرها، ووجوده على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، وبعد أن ييبس تتخذ منها منافع كثيرة: من خشبها وورقها وأغصانها، فيستعمل جذوعًا وحطبًا وعصيًا ومخاصر وحُصرًا وحبالًا وأواني، وغير ذلك مما ينتفع به من أجزائها، ثم آخرها نواها ينتفع به علفًا للإبل وغيرها، ثم جمال نباتها وحسن ثمرتها وهي كلها منافع، وخير وجمال. وكذلك، المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه ومواظبته على صلاته وصيامه وصدقته وذكره وسائر الطاعات، هذا هو الصحيح في وجه الشبه. وقال بعضهم وجه التشبيه أن النخلة إذا قطعت رأسها مات بخلاف باقي الشجر. وقال بعضهم: لأنها لا تحمل حتى تُلَقَّحَ. وقال بعضهم: لأنها تموت إذا مزقت أو فسد ما هو كالقلب لها. وقال بعضهم: لأن لطلعها رائحة المني. وقال بعضهم: لأنها تعشق كالإنسان. وهذه الأقوال كلها ضعيفة من حيث أن التشبيه إنما وقع بالمسلم، وهذه المعاني تشمل المسلم والكافر، \"عيني\" (٢/ ٢٠ - ٢١) من \"كتاب العلم\".\n¬ (^٢) ابن عبد العزيز، \"ك\" (٢١/ ٢٣٧).","vol":"12","page":189},{"text":"ثَابِتًا ¬ (^١): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٢) إِلَى رَسُولِ اللَّه - ﷺ - تَعْرِضُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَيهِ نَفْسَهَا فَقَالَتْ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ فِيَّ ¬ (^٥)؟ فَقَالَتِ ابْنَتُهُ ¬ (^٦): مَا أَقَلَّ ¬ (^٧) حَيَاءَهَا ¬ (^٨)! فَقَالَ ¬ (^٩): هِيَ ¬ (^١٠) خَيْرٌ مِنْكِ، عَرَضَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نفْسَهَا. [راجع: ٥١٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3531>٨٠ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا\"</span>\nوَكَانَ ¬ (^١١) يُحِبُّ التَّخْفِيفَ وَالْيُسرَ عَلَى النَّاسِ.\n\n٦١٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^١٢) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى رَسُولِ اللَّه\" في نـ: \"إِلَى النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  البناني، \"ع\" (١٥/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) لم أقف على اسمها، \"قس\" (١٣/ ١٥٤).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة من حيث إن المذكورة لم تستحيي فيما سألته، لأن سؤالها كان لتقرب به إلى رسول الله - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) أي: ليتزوجها رسول الله - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٢٥٩).\n¬ (^٥) أي: في نكاحي، \"ك\" (٢١/ ٢٣٧).\n¬ (^٦) أي: ابنة أنس، \"ك\" (٢١/ ٢٣٧)، هي أمينة، \"مقدمة\" (ص: ٣٢٠).\n¬ (^٧) صيغة التعجب، \"خ\".\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥١٢٠).\n¬ (^٩) أي: أنس، \"ع\" (١٥/ ٢٦٠).\n¬ (^١٠) قصدت أن تصير من أمهات المؤمنين المتضمنة سعادة الدارين، \"ك\" (٢١/ ٢٣٧).\n¬ (^١١) أي: رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٢٢/ ٢).\n¬ (^١٢) اسمه يزيد، \"ك\" (٢٢/ ٢).","vol":"12","page":190},{"text":"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا، وَسَكِّنُوا ¬ (^١) وَلَا تنفِّرُوا\". [راجع: ٦٩].\n\n٦١٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٥): لَمَّا بَعَثَهُ ¬ (^٦) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ لَهُمَا: \"يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ\" في نـ: \"قَالَ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا النَّضرُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا النَّضْرُ\". \"عَنْ جَدِّهِ\" في نـ: \"عَنْ جَدهِ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سَكِّنوا ولا تُنفِّروا) هو كالتفسير لسابقه، والسكون ضد النفور، كما أن ضدَّ البشارة النذارة. والمراد: تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليه في الابتداء، وكذلك الزجر عن المعاصي ينبغي أن يكون بتلطف ليقبل، وكذلك تعليم العلم ينبغي أن يكون بالتدريج؛ لأن الشيء إذا كان في ابتدائه سهلًا حُبِّبَ إلى من يدخل فيه ويلقاه بانبساط، وكانت عاقبته في الغالب الازدياد، بخلاف ضده، \"قس\" (١٣/ ١٥٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (إسحاق) قال الكرماني (٢/ ٢٢): هو إما ابن إبراهيم، وإما ابن منصور. قلت: هو قول الكلاباذي. وقال أبو نعيم: هو إسحاق بن راهويه، \"ع\" (١٥/ ٢٦٠).\n¬ (^٣) ابن شميل، \"ع\" (١٥/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) أبي بردة عامر، \"ك\" (٢٢/ ٢).\n¬ (^٥) أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري، \"ك\" (٢٢/ ٢).\n¬ (^٦) أي: إلى اليمن قبل حجة الوداع، \"قس\" (١٣/ ١٥٥).\n¬ (^٧) نهى عن التعسير، وهو التشديد في الأمور، \"ع\" (١٥/ ٢٦١).","vol":"12","page":191},{"text":"وَبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا\" ¬ (^١). قَالَ أَبُو مُوسَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّا بِأَرْضٍ ¬ (^٢) يُصْنَعُ فِيهَا شَرَابٌ مِنَ الْعَسَلِ، يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ ¬ (^٣)، وَشَرَابٌ مِنَ الشَّعِيرِ، يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ ¬ (^٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\". [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٥٥٦، س ٥٥٩٦، ق ٣٣٩١، تحفة: ٩٠٨٦].\n\n٦١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٥) - ﷺ - بَينَ أَمْرَيْنِ\n<hr><s0>\n\n\"يُصْنَعُ فِيهَا\" في سـ، ذ: \"يُصْنَعُ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: توافقا في الأمور، \"ك\" (٢٢/ ٢).\n¬ (^٢) يريد بها أرض اليمن، \"ك\" (٢٢/ ٢).\n¬ (^٣) بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة، \"ك\" (٢٢/ ٣).\n¬ (^٤) بكسر الميم وتسكين الزاي وبالراء، \"ك\" (٢٢/ ٣).\n¬ (^٥) قوله: (ما خير …) إلخ، فإن قلت: كيف خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين أحدهما إثم؟ قلت: إن كان التخيير من الكفار فظاهر، وإن كان من الله أو المسلمين فمعناه: ما لم يؤد إلى إثم، كالتخيير بين المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها، فإن المجاهدة بحيث ينجرّ إلى الهلاك غير جائز. قال القاضي عياض: يحتمل أن يخيره الله تعالى فيما فيه عقوبتان ونحوه. أما قوله: \"ما لم يكن إثمًا\": يتصور إذا خيّره الكفار، قال: وانتهاك حرمة الله: هو ارتكاب ما حرمه، وهو استثناء منقطع، يعني إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله، وانتقم ممن ارتكب ذلك، \"ك\" (٢٢/ ٣)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٥٦٠).","vol":"12","page":192},{"text":"قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا ¬ (^١) مَا لَمْ يَكُنْ إِثْما، فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ، وَمَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَطُّ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ ¬ (^٢) حُرْمَةُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ بِهَا. [راجع: ٣٥٦٠].\n\n٦١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنِ الأَزْرَقِ بْنِ قَيسٍ قَالَ: كُنَّا عَلَى شاطِئِ نَهْرٍ بِالأَهْوَازِ ¬ (^٤) قَدْ نَضَبَ\n<hr><s0>\n\n\"اخْتَارَ\" في نـ: \"أَخَذَ\". \"لِلَّهِ بِهَا\" في نـ: \"بِهَا لِلَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أسهلهما، \"ك\" (٢٢/ ٣). منه تؤخذ المطابقة، كذا في \"ع\" (١٥/ ٢٦١).\n¬ (^٢) بضم الفوقية وسكون النون وفتح الفوقية والهاء والكاف، \"قس\" (١٣/ ١٥٦).\n¬ (^٣) محمد بن الفضل، \"ع\" (١٥/ ٢٦١).\n¬ (^٤) قوله: (الأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالواو وبالزاي: موضع بخوزستان بين العراق وفارس. قوله: \"نضب\" بفتح النون والضاد المعجمة وبالباء الموحدة أي: غاب وذهب في الأرض. و\"تبعها\" ويروى \"وأتبعها\". قوله: \"فقضى صلاته\" أي: أداها، والقضاء يأتي بمعنى الأداء كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٣]، أي: أديتم. و\"فينا رجل\" كان هذا الرجل يرى رأي الخوارج، قوله: \"متراخ\" أي: متباعد. قوله: \"وتركته\" أي: الفرس. وفي بعضها \"تركتها\"، والفرس يقع على الذكر والأنثى، لكن لفظه مؤنث سماعي. قوله: \"من تيسيره\" أي: تسهيله - ﷺ - على الأمة، وأنه رأى من التسهيل ما حمله على ذلك، إذ لا يجوز له أن يفعله من تلقاء نفسه دون أن يشاهد مثله منه ﵊.\nوفيه: أن من انفلتت دابته وهو في الصلاة يقطعها ويتبعها، وكذلك كل من خشي تلف ماله، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ٣ - ٤).","vol":"12","page":193},{"text":"عَنْهُ الْمَاءُ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ ¬ (^١) عَلَى فَرَسٍ، فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ، فَانْطَلَقَتِ الْفَرَسُ، فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حَتَّى أَدْرَكَهَا، فَأَخَذَهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَضى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ لَهُ رَأْيٌ ¬ (^٢)، فَأَقْبَلَ يَقُولُ: انْظُرُوا إلَى هَذَا الشَّيخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ مِنْ أَجْلِ فَرَسٍ! فَأَقْبَلَ فَقَالَ: مَا عَنَّفَنِي ¬ (^٣) أحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ ¬ (^٤): وَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ ¬ (^٥)، فَلَوْ صَلَّيْتُ وَتَرَكْتُهَا لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَى اللَّيْلِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَرَأَى مِنْ تَيسِيرِهِ. [راجع: ١٢١١].\n\n٦١٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٧)، عَنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَخَلَّى صَلَاتَهُ وَاتَّبَعَهَا\". \" وَتَرَكْتُهَا\" في نـ: \"وَتَرَكْتُهُ\"، وفي نـ: \"وَتَرَكْتُ\". \"أَنَّهُ صحِبَ\" في سـ، ذ: \"أَنَّهُ قَدْ صَحِبَ\". \"فَرَأَى\" في سـ، حـ، ذ: \"وَرَأَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أبو برزة الأسلمي) بفتح الموحدة وتسكين الراء وبالزاي، نضلة بفتح النون وسكون المعجمة، الأسلمي بفتح الهمزة واللام، \"كرماني، شرح البخاري\" (٢٢/ ٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٢١١).\n¬ (^٢) فاسد بالتنوين، للتحقير، \"قس\" (١٣/ ١٥٦). من هاهنا تؤخذ المطابقة أيضًا من معنى الحديث، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢٦١).\n¬ (^٣) من التعنيف، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: الأزرق، \"خ\".\n¬ (^٥) بالخاء المعجمة، \"ع\" (١٥/ ٢٦٢).\n¬ (^٦) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٢٦٢).\n¬ (^٧) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٥/ ٢٦٢).","vol":"12","page":194},{"text":"الزُّهْرِيِّ ¬ (^١). ح وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَاب ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ: أنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَثَارَ ¬ (^٥) إِلَيهِ النَّاسُ لِيَقَعُوا بهِ ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"دَعُوهُ ¬ (^٧)، وَأَهْرِيقُوا ¬ (^٨) عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا ¬ (^٩) مِنْ مَاءٍ - أوْ سَجْلًا ¬ (^١٠) مِنْ مَاءٍ - فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبعَثُوا مُعَسِّرِينَ\". [راجع: ٢٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَهْرِيقُوا\" في ذ: \"هَرِيقُوا\".\n===\n¬(^١)  محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٢٦٢).\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٢٦٢).\n¬ (^٤) هو الزهري، \"ع\" (١٥/ ٢٦٢).\n¬ (^٥) بالمثلثة من الثوران وهو الهيجان، \"ك\" (٢٢/ ٤).\n¬ (^٦) أي: ليؤذوه، \"قس\" (١٣/ ١٥٧).\n¬ (^٧) قوله: (دعوه) أي: اتركوه، وإنما قال ذلك لمصلحتين: وهي أنه لو قطع عليه بوله لتضرر، وأن التنجيس قد حصل في جزء يسير، فلو أقاموه في أثنائه لتنجست ثيابه وبدنه، ومواضع كثيرة من المسجد، \"ك\" (٢٢/ ٤)، ومرَ (برقم: ٢٢٠).\n¬ (^٨) قوله: (أهريقوا) بهمزة قطع مفتوحة وسكون الهاء، ولأبي ذر بحذف الهمزة وفتح الهاء أي: صبّوا، \"قس\" (١٣/ ١٥٧). أصله: أريقوا من الإراقة فأبدلت الهاء من الهمزة. قوله: \"ذنوبًا\" بفتح الذال المعجمة وضم النون، وهو الدلو. قوله: \"أو سجلًا\" شك من الراوي، والسجل - بفتح السين المهملة وسكون الجيم -: الدلو فيه الماء قلّ أو كثر، \"عمدة القاري\" (١٥/ ٢٦٢).\n¬ (^٩) دلوًا.\n¬ (^١٠) هو دلو فيه ماء، \"ع\" (١٥/ ٢٦٢).","vol":"12","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3532>٨١ - بَابُ الانْبِسَاطِ إِلَى النَّاسِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسعُودٍ ¬ (^١): خَالِطِ النَّاسَ، وَدِينُكَ ¬ (^٢) لَا تَكْلِمَنَّهُ ¬ (^٣). وَالدُّعَابَةُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) مَعَ الأَهْلِ.\n\n٦١٢٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنْ ¬ (^٦) كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولُ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: \"يَا أَبَا عُمَيرٍ ¬ (^٧)، مَا فَعَلَ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى النَّاسِ\" في هـ، ذ: \"مَعَ النَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  وصله الطبراني في \"الكبير\"، \"ع\" (١٥/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (ودينك لا تَكْلِمَنَّه) بكسر اللام وفتح الميم والنون المشددة، من الكلم بفتح الكاف وسكون اللام، وهو الجرح. و\"دينك\" بالنصب في الفرع أي: لا تكلمن دينك، ويجوز الرفع على أنه مبتدأ ولا تكلمن خبره، كذا في \"قس\" (١٣/ ١٥٨). قال العيني (١٥/ ٢٦٣): ذكر هذا التعليق عن عبد الله بن مسعود إشارة إلى أن الانبساط مع الناس والمخالطة بهم مشروع، لكن بشرط أن لا يحصل في دينه خلل ويبقى صحيحًا.\n¬ (^٣) بفتح أوله وإسكان ثانيه، \"تن\" (٣/ ١١٦٤).\n¬ (^٤) أي: المزاح، \"ك\" (٢٢/ ٥).\n¬ (^٥) قوله: (والدعابة) بالجر عطف على قوله: \"الانبساط\"، وهو من بقية الترجمة، وهي بضم الدال وتخفيف العين المهملة وبعد الألف باء موحدة، وهي الملاطفة في القول بالمزاح، \"عيني\" (١٥/ ٢٦٣).\n¬ (^٦) مخففة من الثقيلة.\n¬ (^٧) قوله: (يا أبا عمير) مصغر عمر. و\"النغير\" مصغر النغر بالنون والمعجمة والراء: طوير كالعصفور له صوت حسن، ومنقاره أحمر. و\"ما فعل\" أي: ما شأنه وحاله.","vol":"12","page":196},{"text":"النُّغَيرُ\" ¬ (^١) [طرفه: ٦٢٠٣، أخرجه: م ٦٥٩، ت ٣٣، سي ٣٣٤، ق ٣٧٢٠، تحفة: ١٦٩٢].\n\n٦١٣٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَلْعَبُ ¬ (^٥) بِالْبَنَاتِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\".\n===\nوفي الحديث بيان جواز تكنية الطفل ومن لم يولد له، وأنه ليس كذبًا، وجواز المزاح والسجع في الكلام، والتصغير، ولعب الصبي بالعصفور، وتمكين الولي له، والسؤال عما هو عالم به، وكمال خلق النبي - ﷺ -، واستمالة قلوب الصغار، وإدخال السرور في قلوبهم. وقيل: وجواز صيد المدينة، وإظهار المحبة لأقارب الصغير ونحوه، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ٥).\n¬ (^١) هو طوير كالعصفور، \"ك (٢٢/ ٥).\n¬ (^٢) هو إما ابن سلام أو ابن المثنى، \"ك\" (٢٢/ ٥).\n¬ (^٣) محمد بن خازم، \"ع\" (١٥/ ٢٦٤).\n¬ (^٤) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ٢٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (ألعب بالبنات) أي: بالتماثيل المسماة بلعب البنات.\nواستدل بالحديث على جواز اتخاذ اللعبة من أجل لعب البنات بهن، وخصّ ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم القاضي عياض، ونقله عن الجمهور، \"قس\" (١٣/ ١٥٩)، وقيل: إنه منسوخ بحديث الصور، \"ك\" (٢٢/ ٦).\n¬ (^٦) أي: بالتماثيل، \"قس\" (١٣/ ١٥٩).","vol":"12","page":197},{"text":"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ لِي صَوَاحِبُ يَلْعَبنَ مَعِي، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إذَا دَخَلَ يَنْقَمِعْنَ ¬ (^١) مِنْهُ، فَيسَرِّبُهُنَّ ¬ (^٢) إِلَيَّ فَيَلْعَبنَ مَعِيَ. [أخرجه: م ٢٤٤٠، تحفة: ١٧١٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3533>٨٢ - بَابُ الْمُدَارَاةِ ¬ (^٣) مَعَ النَّاسِ</span>\nوُد ذْكَرُ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عِنْدَ النَّبِيِّ\". \"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"يَنْقَمِعْنَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"تَقَمَّعْنَ\"، وفي نـ: \"يَتَقَمَّعْنَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ينقمعن) من الانقماع، و[في رواية: \"يتقمعن\"] من التقمع، وهو: الانفصال والدخول في البيت والهرب والذهاب والاستتار، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ٥). والمطابقة للترجمة: من حيث إن النبي - ﷺ - كان ينبسط إلى عائشة، حيث يرضى بلعبها بالبنات، ويرسل إليها صواحبها حتى يلعبن معها، وكانت عائشة غير بالغة فلذلك رخص لها، \"ع\" (١٥/ ٢٦٤).\n¬ (^٢) أي: يبعثهن ويرسلهن، \"قس\" (١٣/ ١٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (المداراة) أصلها بالهمزة من الدرء؛ لأنها الدفع برفق، \"تو\" (٨/ ٣٦٩٢)، وهي: لين الكلام، وترك الإغلاظ في القول، وهي من أخلاق المؤمنين، وهي مندوبة، والمداهنة محرمة، والفرق بينهما: أن المداهن هو الذي يلقى الفاسق المعلن بفسقه، فيؤالفه ولا ينكر عليه، ولو بقلبه. والمداراة: هي الرفق بالجاهل الذي يتستر بالمعاصي واللطف به، حتى يرده عما هو عليه، \"ك\" (٢٢/ ٦)، \"قس\" (١٣/ ١٦٠).\n¬ (^٤) بضم التحتية وفتح الكاف، \"قس\" (١٣/ ١٦٠).\n¬ (^٥) اسمه عويمر الأنصاري، \"ك\" (٢٢/ ٦).","vol":"12","page":198},{"text":"إِنَّا لَنَكْشِرُ ¬ (^١) ¬ (^٢) فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ، وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ ¬ (^٣).\n\n٦١٣١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٥)، حَدَّثَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - رجُلٌ ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"ائْذَنُوا لَهُ، فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ\"، أَوْ \"بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ\" ¬ (^٧). فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ فِي الْكَلَامِ ¬ (^٨). فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قُلْتَ مَا قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ فِي الْقَوْلِ؟ فَقَالَ: \"أَيْ عَائِشَةُ! إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ تَرَكَهُ - أَوْ وَدَعَهُ ¬ (^٩) - النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ\" ¬ (^١٠). [راجع: ٦٠٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"لَتَلْعَنُهُم\" في هـ، ذ: \"لَتَقْلِيهِمْ\". \"أَلَانَ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَانَ\". \"فِي الْكَلَامِ\" لفظ \"في\" سقط لغير أبي ذر.\n===\n¬(^١)  من الكشر، وهو التبسم، \"ك (٢٢/ ٦).\n¬ (^٢) قوله: (لنكشر) - بسكون الكاف وكسر المعجمة - من الكشر، وهو ظهور الأسنان، وأكثر ما يطلق عند الضحك، والاسم الكشرة كالعشرة، \"ف\" (١٠/ ٥٢٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٦٥).\n¬ (^٣) كذا للأكثر، من اللعن. وللكشميهني: \"لتقليهم\" من القلى، بكسر القاف مقصورًا، وهو البغض، \"ع\" (١٥/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) هو ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٢٦٥).\n¬ (^٥) محمد، \"ع\" (١٥/ ٢٦٥).\n¬ (^٦) هو عيينة بن حصن، \"ك\" (٢٢/ ٦).\n¬ (^٧) أي: بئس هذا الرجل من القبيلة، \"ك\" (٢٢/ ٦).\n¬ (^٨) أي: تألفًا له ولأمثاله على الإسلام، \"ك\" (٢٢/ ٦).\n¬ (^٩) أي: تركه، \"ك\" (٢٢/ ٦).\n¬ (^١٠) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٥٤).","vol":"12","page":199},{"text":"٦١٣٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٣): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُهْدِيَتْ لَهُ أَقْبِيَةٌ مِنْ دِيبَاجٍ مُزَرَّرَةٌ ¬ (^٤) بِالذَّهَبِ، فَقَسَمَهَا فِي نَاسٍ مِنْ أَصحَابِهِ وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَةَ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: \"خَبَأْتُ ¬ (^٥) هَذَا لَكَ\". قَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) بِثَوْبِهِ انَّهُ يُرِيهِ إِيَّاهُ، وَكَانَ فِي خُلُقِهِ شَيءٌ.\nورَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ عَنْ أَيُّوبَ.\nوَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنِ الْمِسْوَرِ ¬ (^٨): قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَقْبِيَة. [راجع ٢٥٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا أَيُّوبُ\". \"وَاحِدًا\" في نـ: \"وَاحِدةً\". \"خَبَأتُ\" في هـ، ذ: \"قَدْ خَبَأتُ\". \"أَنَّهُ يُرِيهِ\" في ذ: \"وَأَنَهُ يُرِيهِ\".\n===\n¬(^١)  هو إسماعيل بن إبراهيم، وعلية اسم أمه، \"ع\" (١٥/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) هو السختياني، \"ع\" (١٥/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) هو تابعي، والحديث مرسل، \"ك\" (٢٢/ ٧).\n¬ (^٤) من التزرير، وهو جعلك للقميص أزرارًا، \"ك\" (٢٢/ ٧).\n¬ (^٥) أي: أخفيت.\n¬ (^٦) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٥/ ٢٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (قال أيوب بثوبه) أي: أشار أيوب إلى ثوبه ليستحضر فعل النبي - ﷺ - للحاضرين قائلًا: إنه يري مخرمة الإزار، يريد تطييب قلبه؛ لأنه كالن/ في خلق مخرمة نوع من الشكاسة، ملتقط من \"ك\" (٧/ ٢٢)، \"ع\" (١٥/ ٢٦٦).\n¬ (^٨) مراده بسياق هذا التعليق الإعلام بوصله، \"قس\" (١٣/ ١٦٢).","vol":"12","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3534>٨٣ - بَابٌ ¬ (^١) لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مَرَّتَينِ</span>\nوَقَالَ مُعَاوِلَةُ ¬ (^٢): لَا حِلْمَ ¬ (^٣) إِلَّا عَنْ تَجْرِبَةٍ.\n\n٦١٣٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"لَا يُلْدَغُ الْمُؤْمِنُ ¬ (^٦) مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَينِ\". [أخرجه: م ٢٩٩٨، د ٤٨٦٢، ق ٣٩٨٢، تحفة: ١٣٢٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"لَا حِلْمَ إِلَّا عَنْ تَجرِبَةٍ\" في صـ: \"لا حَلِيمَ إِلَّا ذُو تَجْرِبَةٍ\"، وفي نـ: \"لَا حَلِيمَ إِلَّا ذِي تَجْرِبَةٍ\"، وفي هـ، ذ: \"لا حِلْمَ إِلا لِذِي تَجْرِبَةٍ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"لا حِلمَ إِلَّا بِتَجْرِبَةٍ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) هو ابن أبي سفيان، \"ع\" (١٥/ ٢٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (لا حلم) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي بكسر المهملة وسكون اللام، والحلم: التأني في الأمور المقلقة، والمعنى أن المرء لا يوصف بالحلم حتى يجرب الأمور، \"قس\" (١٣/ ١٦٢)، وللأكثر \"لا حليم\" بوزن عظيم، \"ف\" (١٠/ ٥٢٩). ومناسبة ذكر أثره للحديث الذي هو الترجمة أن الحليم الذي ليس له تجربة قد يقع في أمر مرة بعد أخرى، \"ع\" (١٥/ ٢٦٧).\n¬ (^٤) هو ابن سعيد.\n¬ (^٥) هو ابن خالد.\n¬ (^٦) قوله: (لا يلدغ المؤمن) قال الخطابي: \"لا يلدغ\" خبر ومعناه أمر، يقول: ليكن المؤمن حازمًا حذرًا لا يؤتى من ناحية الغفلة [فينخدع] مرة بعد أخرى، وقد يكون ذلك في أمر الدين. وقد يرويه بعضهم \"لا يلدغ\" بكسر","vol":"12","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3535>٨٤ - باب حق الضيف</span>\n٦١٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَين ¬ (^١)، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَلَمْ أُخْبَرْ ¬ (^٢) أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ؟! \"، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: \"فَلَا تَفْعَلْ، قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًا، وَإِنَّ لِعَينِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ ¬ (^٣) عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَإِنَّكَ عَسَى\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا رَوحُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا رَوْحُ\". \"قَالَ: دَخَلَ\" لفظ \"قال\" سقط في ذ. \"لِعَينِكَ\" في نـ: \"لِعَينَيكَ\".\n===\nالغين في الوصل، فيتحقق معنى النهي فيه. قال ابن بطال: ينبغي للمؤمن إذا نكب أن لا يعود بمثله، قاله - ﷺ - حين أسر ابن عزة - بالزاي - الشاعر يوم بدر، وعهد أن لا يهجو رسول الله - ﷺ - فاطلقه، فنقض العهد، فأُسِر، فسأل النبيَّ - ﷺ - أن يمنَّ عليه مرةً أخرى فقال: \"لا يلدغ المؤمن\"، فأمر بقتله، \"كرماني\" (٢٢/ ٨).\n¬ (^١) أي: المعلم، \"ك\" (٢٢/ ٨).\n¬ (^٢) بلفظ المجهول، \"ع\" (١٥/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) بفتح الزاي وسكون الواو، جمع الزائر، وهو الضيف، \"ع\" (١٥/ ٢٦٨)، فيه الترجمة.","vol":"12","page":202},{"text":"أَنْ يَطُولَ بِكَ ¬ (^١) عُمُرٌ ¬ (^٢)، وَإِنَّ مِنْ حَسبِكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّام، فَإِنَّ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا، فَذَلِكَ الدَّهْرُ ¬ (^٣) كُلَّهُ\". قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدَدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: أُطِيقُ غَيرَ ذَلِكَ. قَالَ: \"فَصُمْ مِنْ كُلِّ جُمُعَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ\". قَالَ: فَشَدَّدْتُ فَشُدِّدَ عَلَيَّ، قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ غَيرَ ذَلِكَ. قَالَ: \"فَصُمْ صَوْمَ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ\". قُلْتُ: وَمَا صَوْمُ نَبِيِّ اللَّهِ دَاوُدَ؟ قَالَ: \"نِصْفُ الدَّهْرِ\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: يُقَالُ: زَوْرٌ ¬ (^٤)، وهؤلاء زَوْرٌ وضيفٌ،\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنَّ مِنْ حَسبِكَ\" في نـ: \"وَإِنَّ حَسبَكَ\". \"بكلِّ حَسَنَةٍ\" في نـ: \"لِكُلِّ حَسَنَةٍ\". \"قُلْتُ: أُطِيقُ\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ: أطِيقُ\"، وفي نـ: \"فَقُلْتُ: أُطِيقُ\"، وفي نـ: \"قُلتُ: إِنّي أُطِيقُ\"، وفي نـ: \"قُلتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ\". \"قُلْتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ\" في نـ: \"قَالَ: وَقُلْتُ: أُطِيقُ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّه … \" إلخ، ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط لغيرهم. \"زَوْرٌ\" في ذ: \"هُو زَوْرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يطول بك عُمُرٌ) بضمتين، يعني: عسى أن تكون طويل العمر فتضعف، فلا تستطيع المداومة على ذلك، وخير العمل ما داوم عليه صاحبه وإن قَلَّ، \"ك\" (٩/ ٢٢)، \"قس\" (١٣/ ١٦٦). قوله: \"وإن من حسبك\" أي: من كفايتك، ويحتمل أن يكون \"من\" زائدة على مذهب الكوفيين، وفي بعضها: \"وإن حسبك\" أي: كافيك، \"قس\"، \"ك\".\n¬ (^٢) وقد وقع كذلك.\n¬ (^٣) بالرفع والنصب أي: أن تصوم الدهر، \"ك\" (٢٢/ ٩).\n¬ (^٤) قوله: (يقال: هو زور …) إلخ، أي: قال البخاري: الزور مصدر يستوي فيه المفرد والمثنى والجمع، وكذلك الضيف، \"ك\" (٢٢/ ٩). قوله: \"قوم رضى، ومقنع\" قال في \"القاموس\" (ص: ٦٩٨): القنوع: الرضا بالقِسْم، وشَاهِدٌ مَقنَعٌ: يُقْنَعُ به أو بشهادته، انتهى. والمقصود أن الرضا والمقنع والعدل مصادر تقع صفة للقوم، \"خير\". قوله: \"يقال ماء غور\" بفتح","vol":"12","page":203},{"text":"ومعناهُ: أَضيَافُهُ وزُوَّاره. لأنَّها مصدر، مِثْلُ قَومٍ رِضَىً، ومقْنَعٌ، وَعَدلٌ. يُقَالُ: ماءٌ غَورٌ، وَبِئرٌ غَورٌ، وَمَاءانِ غَورٌ، وَمِيَاهٌ غُورٌ، ويقالُ: الغَورُ: الغَائِرُ، لا تَنالُهُ الدِّلَاءُ. كُلُّ شَيءٍ غُرْتَ ¬ (^١) فِيهِ فَهُوَ مَغارَةٌ ¬ (^٢). ﴿تَزَاوَرُ﴾: تَمِيلُ، مِنَ الزَّوَرِ ¬ (^٣). والأزْوَر: الأَميَلُ. [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، د ٢٤٢٧، س ٢٣١٠، تحفة: ٨٩٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3536>٨٥ - بَابُ إِكْرَامِ الضَّيفِ وَخِدْمَتِهِ إِيَّاهُ بِنَفْسِهِ</span>\n﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ ¬ (^٤) [الذاريات: ٢٤]\n<hr><s0>\n\n\"﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَولِه تعَالَى\".\n===\nالمعجمة وسكون الواو، ومعناه: غائر، أي: ذاهب الماء إلى أسفل أرضه. والغور في الأصل مصدر، فلذلك يقال: ماء غور، وماءان غور، ومياه غور، \"ع\" (١٥/ ٢٦٩ - ٢٧٠). قوله: \"الغور: الغائر\" أي: الذاهب بحيث لا تناله الدلاء، هكذا فسَّره أبو عبيدة - أي: في قوله تعالى: ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا﴾ [الملك: ٣٠]-. قوله: \"تَزَاوَر\" أشار به إلى قوله تعالى: ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ [الكهف: ١٧]، أي: تميل، وهو من الزور بفتح الواو بمعنى الميل، \"عيني\" (١٥/ ٢٧٠).\n¬ (^١) أي: ذهبتَ فيه، \"ع\" (١٥/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) ويسمى غارًا وكهفًا، \"ع\" (١٥/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) بفتح الواو، بمعنى الميل، \"ع\" (١٥/ ٢٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾) يشير إلى أن لفظ \"ضيف\" يكون واحدًا وجمعًا، \"ف\" (١٠/ ٥٣٣)، ولذا وقع المكرمين وصفه، \"خ\".","vol":"12","page":204},{"text":"٦١٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (^١) الْكَعْبِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ ¬ (^٢) باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، جَائِزَتُهُ ¬ (^٣) يَوْمٌ وَلَيلَةٌ، وَالضَّيَافَةُ ¬ (^٤) ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مَالِكٌ\". \"فَمَا بَعْدَ ذَلِكَ\" في نـ: \"فَمَا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  هو خويلد بن عمرو الخزاعي، \"ع\" (١٥/ ٢٧٠).\n¬ (^٢) أي: إيمانًا كاملًا، \"ك\".\n¬ (^٣) قوله: (جائزته) الجائزة فاعلة من الجواز، وهي العطاء، لأنه حقَّ جوازه عليهم، وقدّر بيوم وليلة، لأن عادة المسافرين ذلك، \"ك\" (٢٢/ ٩). يروى بالرفع والنصب، فوجه الرفع ظاهر، وهو أن يكون مبتدأ و\"يوم وليلة\" خبره، وأما نصب \"جائزته\" فعلى بدل الاشتمال أي: فليكرم جائزة ضيفه يومًا وليلة، بنصب يومًا على الظرفية، \"قس\" (١٣/ ١٦٧).\n¬ (^٤) قوله: (الضيافة ثلاثة أيام) اختلف فيه، هل اليوم والليلة التي هي الجائزة داخلة في الثلاث أم لا؟ إذا قلنا بدخولها يقدم في اليوم الأول ما يقدر عليه من البر والألطاف، وفي اليومين الآخرين ما يحضره، قال ابن بطال: قسم رسول الله - ﷺ - أمر الضيف ثلاثة أقسام: يتحفه في اليوم الأول ويتكلف له، وفي اليوم الثاني والثالث يقدم إليه ما يحضره، ويخير بعد الثالث كما في الصدقة، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٢٧٠). [وانظر: \"شرح ابن بطال\" (٩/ ٣٠٩)].\n¬ (^٥) قوله: (صدقة) استدل به على أن الذي قبلها واجب، وأَوَّلَ الفقهاء بأنها كانت في أول الإسلام إذا كانت المواساة واجبة، فلما أتى الله بالخير والسعة صارت الضيافة مندوبة.","vol":"12","page":205},{"text":"وَلَا يَحِلُّ لَهُ ¬ (^١) أَنْ يَثْوِيَ ¬ (^٢) عِنْدَهُ حَتَّى يُحَرِّجَهُ\" ¬ (^٣) ¬ (^٤). [راجع: ٦٠١٩].\nحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ مِثْلَهُ، وَزَادَ: \"مَنْ كَانَ ¬ (^٥) يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\".\n\n٦١٣٦ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: للضيف.\n¬ (^٢) من الثوى، وهي الإقامة بالمكان، \"ك\" (٢٢/ ١٠).\n¬ (^٣) قوله: (حتى يحرجه) من الإحراج ومن التحريج أيضًا، فعلى الأول بالتخفيف وعلى الثاني بالتشديد أي: لا يضيق صدره بالإقامة عنده بعد الثلاثة، \"ع\" (١٥/ ٢٧٠)، ويستفاد من قوله: \"يحرجه\" أنه إذا ارتفع الحرج جازت الإقامة بعد بأن يختار المضيف إقامة الضيف أو يغلب على ظن الضيف أنه لا يكره ذلك، \"قس\" (١٣/ ١٦٨).\n¬ (^٤) من الحرج، وهو الضيق، \"قس\" (١٣/ ١٦٨).\n¬ (^٥) أي: من كان إيمانه كاملًا ينبغي أن يكون هذا حاله، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^٦) المسندي، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^٧) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^٨) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^٩) عثمان الأسدي، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^١٠) ذكوان الزيات، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).","vol":"12","page":206},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أَوْ لِيَصْمُتْ\" ¬ (^١). [راجع: ٥١٨٥، تحفة: ١٢٨٣٥].\n\n٦١٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (^٢)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ؟ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ تَبعَثُنَا فَنَنْزلُ بِقَوْمٍ فَلَا يَقْرُونَّا ¬ (^٣) فَمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ نَزَلْتُمْ ¬ (^٤) بِقَوْمٍ فأَمَرُوا لَكُمْ بِمَا يَنْبَغِي لِلضَّيْفِ فَاقْبَلُوا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيْفِ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُمْ\" ¬ (^٥). [راجع: ٢٤٦١].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا يَقْرُونَّا\" في نـ: \"فَلَا يَقْرُونَنَا\". \"فَمَا تَرَى\" في نـ: \"فَمَاذا تَرَى\".\n===\n¬(^١)  ضبطه النووي بضم الميم، وقال بعضهم: قال الطوفي: بكسرها، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^٢) هو مرثد، \"ع\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^٣) بالإدغام والفك، \"ك\" (٢٢/ ١٠)، أي: لا يضيفونا، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (إن نزلتم) إلى آخر الحديث، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فأمروا لكم بما ينبغي للضيف\" لأن يعقل منه إكرام الضيف، \"عيني\" (١٥/ ٢٧١).\n¬ (^٥) قوله: (لهم) بضمير الجمع، فهو على حد قوله: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: ٢٤] كما مرَّ أن الضيف مصدر يستوي فيه الجمع","vol":"12","page":207},{"text":"٦١٣٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرًا أوْ لِيَصْمُتْ\". [راجع: ٥١٨٥، أخرجه: د ٥١٥٤، ت ٢٥٠٠، تحفة: ١٥٢٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\".\n===\nوالواحد، وقد حمل الليث الحديث على الوجوب عملًا بظاهر الأمر فيه، وأنه يؤخذ ذلك منهم إن امتنعوا قهرًا، وقال أحمد بالوجوب على أهل البادية دون القرى، وتأوله الجمهور على المضطرين؛ فإن ضيافتهم واجبة، أو المراد خذوا من أعراضهم، أو هو محمول على من مرَّ بأهل الذمة الذين شرط عليهم ضيافة من يمرّ بهم من المسلمين وضعف هذا، \"قس\" (١٣/ ١٧٠)، أو بالثمن عاجلًا وآجلًا، \"ك\" (٢٢/ ١١)، مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦١) في \"باب قصاص المظلوم\" من \"كتاب المظالم\".\n¬ (^١) هو ابن يوسف، \"ك\" (٢٢/ ١١).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٥/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) صلة الرحم هي: تشريك ذوي القرابات في الخيرات، \"ك\" (٢٢/ ١١).\n¬ (^٤) قوله: (فليصل رحمه) اختلف في حد الرحم التي يجب صلتها، فقيل: كل رحم محرم، بحيث لو كان أحدهما ذكرًا والآخر أنثى حرمت مناكحتهما، فعلى هذا لا يدخل أولاد الأعمام وأولاد الأخوال، واحتج هذا القائل بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها في النكاح ونحوه، وجَوَّزَ","vol":"12","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3537>٨٦ - بَابُ صُنْعِ الطَّعَامِ وَالتكَّلُّفِ لِلضَّيفِ</span>\n٦١٣٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعُمَيسِ ¬ (^١)، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بينَ سَلْمَانَ ¬ (^٢) وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٣)، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ ¬ (^٤) مُتَبَذِّلَةً فَقَالَ لَهَا: مَا شَأْنُكِ ¬ (^٥)؟ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\nذلك في بنات الأعمام والأخوال. وقيل: هو عام في كل رحم من ذوي الأرحام في الميراث يستوي فيه المحرم وغيره، ويدل له قوله - ﷺ -: \"أدناك\"، \"قس\" (١٣/ ١٧٠ - ١٧١).\n¬ (^١) عتبة بن عبد الله المسعودي، \"ع\" (١٥/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) الفارسي، \"ع\" (١٥/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) اسمه عويمر، \"ع\" (١٥/ ٢٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (فرأى أم الدرداء متبذلة) قال النووي: لأبي الدرداء زوجتان، كل واحدة منهما كنيتها أم الدرداء، والكبرى صحابية، وهي خيرة - بفتح المعجمة -، والصغرى تابعية، وهي هجيمة - مصغرًا لهجمة بالجيم -. قوله: \"متبذلة\" أي: لابسة ثياب البذلة والخدمة، بلا تجمل وتكلف بما يليق بالنساء من الزينة ونحوها. قوله: \"ليس له حاجة في الدنيا\" عممت بلفظ \"في الدنيا\" للاستحياء من أن تصرح بعدم حاجته إلى مباشرتها.\nوفي الحديث: زيارة الصديق، ودخول داره في غيبته، والإفطار للضيف، وكراهة التشدد في العبادة، وأن الأفضل التوسط، وأن الصلاة آخر الليل أولى، ومنقبة سلمان ﵁ حيث صدَّقه رسول الله - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٢٧٣)، \"ك\" (٢٢/ ١١ - ١٢).\n¬ (^٥) أي: ما حالكِ.","vol":"12","page":209},{"text":"أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَيسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا. فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَقَالَ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ ¬ (^١). قَالَ: مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ، فَأكَلَ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ، فَنَامَ. ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ، فَقَالَ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُمِ الآنَ. فَصَلَّيَا، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ -، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"صَدَقَ سَلْمَانُ\". [راجع: ١٩٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3538>٨٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْغَضَبِ ¬ (^٢) وَالْجَزَعِ عِنْدَ الضَّيفِ</span>\n٦١٤٠ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"يَقُومُ\" في نـ: \"لِيَقُومَ\". \"مِنْ آخِرِ اللَّيلِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"آخِرُ اللَّيلِ\". \"فَصلَّيَا\" في نـ: \"قَالَ: فَصَلَّيَا\". \"وَلنَفْسِكَ\" في هـ، ذ: \"وَإنَّ لِنَفْسِكَ\". \"صَدَقَ سَلْمَانُ\" زاد بعده في نـ: \"أَبُو جُحَيفَةَ ¬ (^٥) وَهْبٌ السُّوَائِيُّ - بضم السين المهملة وتخفيف الواو والمد، \"قس\" (١٣/ ١٧٣) -، يُقَالُ لَهُ: وَهْبُ الْخَيرِ\". \"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَيَّاشُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ (في ح: ١٩٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (الغضب): غليان دم القلب لأجل الانتقام، و\"الجزع\" - بفتح الزاي - نقيض الصبر، \"ع\" (١٥/ ٢٧٣).\n¬ (^٣) ابن عبد الأعلى، \"ع\" (١٥/ ٢٧٤).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن مُلّ النهدي، \"ع\" (١٥/ ٢٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (وأبو جحيفة …) إلخ، لم يثبت في رواية أبي ذر، \"ع\" (١٥/ ٢٧٣).","vol":"12","page":210},{"text":"أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ تَضَيَّفَ رَهْطًا ¬ (^١) فَقَالَ لِعَبدِ الرَّحْمَنِ: دُونَكَ أَضْيَافَكَ فَإِنِّي مُنْطَلِقٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَافْرُغْ مِنْ قِرَاهُمْ قَبلَ أَنْ أَجِيءَ. فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَتَاهُمْ بِمَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: اطْعَمُوا ¬ (^٢). فَقَالُوا: أَيْنَ رَبُّ مَنْزِلِنَا ¬ (^٣)؟ قَالَ: اطْعَمُوا. قَالُوا: مَا نَحْنُ بِآكِلِينَ حَتَّى يَجِيءَ رَبُّ مَنْزِلِنَا. قَالَ: اقْبَلُوا عَنَّا قِرَاكُمْ؛ فَإِنَّهُ إِنْ جَاءَ وَلَمْ تَطْعَمُوا ¬ (^٤) لَنَلْقَيَنَّ مِنْهُ. فَأَبَوْا، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَجِدُ عَلَيَّ ¬ (^٥)، فَلَمَّا جَاءَ تَنَحَّيتُ عَنْهُ، قَالَ: مَا صَنَعْتُمْ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: يَا عَبدَ الرَّحْمَنِ! فَسَكَتُّ. ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَسَكَتُّ. فَقَالَ: يَا غُنْثُرُ ¬ (^٦)! أَقْسَمْتُ عَلَيكَ إِنْ كُنْتَ\n<hr><s0>\n\n\"فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"فَانْطَلَقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ\". \"اقْبَلُوا عَنَّا\" في سـ، حـ، ذ: \"اقْبَلُوِا عَنِّي\". \"قَالَ: مَا صَنَعْتُمْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَقَالَ: مَا صَنَعْتُمْ\". \"يَا غُنْثُرُ\" في نـ: \"يَا عُنتُرُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تَضَيَّفَ رهطًا) أي: اتخذ الرهط ضيفًا. قوله: \"دونك أضيافك\" أي: خذهم والزمهم. قوله: \"من قراهم، القرى - بكسر القاف -: الضيافة، وفي إضافة القرى إليهم لطف. قوله: \"لنلقين منه\" أي: الأذى وما يكرهنا. قوله: \"يجد علي\" أي: يغضب عليّ. قوله: \"تنحيت عنه\" أي: جعلت نفسي في ناحية بعيدة عنه، \"ع\" (١٥/ ٢٧٤)، \"ك\" (٢٢/ ١٣).\n¬ (^٢) بهمزة وصل وفتح العين، \"قس\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٣) رَبُّ كلّ شيءٍ: مالكُه ومستحقُّه، أو صاحبه، \"قاموس\" (ص: ٩٤).\n¬ (^٤) بفتح الأول والثالث، \"قس\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٥) من الموجدة وهي الغضب، \"ع\" (١٥/ ٢٧٣).\n¬ (^٦) قوله: (غنثر) بالمعجمة المضمومة والنون الساكنة والمثلثة المفتوحة، وروي بالمهملة والفوقانية المفتوحتين وسكون النون بينهما، \"ك\" (٢٢/ ١٣). \"غنثر\" يعني - بالغين المعجمة والنون والثاء المثلثة -، قيل:","vol":"12","page":211},{"text":"تَسْمَعُ صَوْتِي لَمَّا جِئْتَ ¬ (^١)، فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ: سَلْ أَضْيَافَكَ. فَقَالُوا: صَدَقَ، أَتَانَا بِهِ ¬ (^٢). قَالَ: فَإِنَّمَا انْتَظَرتُمُونِي، وَاللَّهِ لَا أَطْعَمُهُ اللَّيلَةَ. فَقَالَ الآخَرُونَ ¬ (^٣): وَاللَّهِ لَا نَطْعَمُهُ حَتَّى تَطْعَمَهُ. قَالَ: لَمْ أَرَ فِي الشَّرِّ كَاللَّيلَةِ ¬ (^٤)، وَيْلَكُمْ ¬ (^٥)، مَا ¬ (^٦) أَنْتُمْ؟ أَلَا ¬ (^٧) تَقْبَلُونَ عَنَّا\n<hr><s0>\n\n\"لَمَّا جِئْتَ\" في هـ، ذ: \"لَمَّا أَجَبْت\". \"فَقَالُوا: صَدَقَ\" في ذ: \"قَالُوا: صَدَقَ\". \"أَلَا تَقْبَلُونَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"لِمَ لا تَقْبَلُونَ\".\n===\nهو الثقيل الوخم - ككتف: الرجل الثقيل، \"ق\" (ص: ١٠٧٤) - وقيل: الجاهل، - وقيل: اللئيم، \"ك\" (٢٢/ ١٣) - من الغثارة: الجهل، والنون زائدة. وروي بالعين المهملة والتاء بنقطتين يعني من فوق، وهو: الذباب، شبه به تصغيرًا له وتحقيرًا. وقيل: هو الذباب الكبير الأزرق، شبه به لشدة أذاه، \"نهاية\" (٣/ ٣٨٩)، و\"مجمع البحار\" (٤/ ٧١)، من بابي العين والغين مع النون.\nومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"يجد علىّ\" أي: يغضب علىّ، ويجد: من الموجدة، وهي: الغضب. ووقع التصريح بالغضب في الطريق الذي بعده، \"عمدة القاري\" (١٥/ ٢٧٣).\n¬ (^١) قوله: (لما جئت) بتشديد الميم أي: إلا جئت، كما عند سيبويه، أي: لا أطلب منك إلا مجيئك. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"أجبت\"، \"قس\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٢) أي: بالقرى، \"قس\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٣) بفتح الخاء المعجمة، \"قس\" (١٣/ ١٧٤).\n¬ (^٤) أي: لم أر ليلًا مثل هذه الليلة في الشر، \"ك\" (٢٢/ ١٣).\n¬ (^٥) ليس المقصود منه الدعاء عليهم، \"ك\" (٢٢/ ١٣).\n¬ (^٦) استفهامية، \"ك\" (٢٢/ ١٣).\n¬ (^٧) بتخفيف اللام، لأبي ذر، \"قس\" (١٣/ ١٧٤).","vol":"12","page":212},{"text":"قِرَاكُمْ ¬ (^١)؟! هَاتِ ¬ (^٢) طَعَامَكَ. فَجَاءَ بِهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، الأُولَى لِلشَّيطَانِ ¬ (^٣). فَأَكَلَ وَأَكَلُوا. [راجع: ٦٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3539>٨٨ - بَابُ قَوْلِ الضَّيفِ لِصَاحِبِهِ: لَا آكلُ حَتَّى تَأْكلَ</span>\nفِيهِ حَدِيثُ أَبِي جُحَيفَةَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"فيه حديث\" في نـ: \"منه حديث\".\n===\n¬(^١)  أي: ضيافتكم.\n¬ (^٢) بيار [بالفارسية].\n¬ (^٣) قوله: (الأولى للشيطان) أي: الحالة الأولى، أو الكلمة القسمية لما تقدم (برقم: ٦٠٢) آخر \"المواقيت\" أنه قال: \"إنما كان ذلك من الشيطان، يعني يمينه\". فإن قلت: كيف جاز مخالفة اليمين؟ قلت: لأنه إتيان بالأفضل، قال - ﷺ -: \"من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه\". قال ابن بطال: الأولى -يعني: اللقمة الأولى - ترغيم للشيطان؛ لأنه الذي حمله على الحلف، وباللقمة الأولى وقع الحنث فيها، وقال: إنما حلف؛ لأنه اشتد عليه تأخير عَشائهم، ثم لما لم يسعه مخالفة أضيافه ترك التمادي في الغضب، وأكل معهم استمالة لقلوبهم، \"ك\" (٢٢/ ١٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٠٢) في \"المواقيت\" و(برقم: ٣٥٨١) في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٤) السوائي، مرَّ حديثه قريبًا، \"ك\" (٢٢/ ١٤).\n¬ (^٥) قوله: (فيه حديث أبي جحيفة) وهو الحديث الذي قال فيه سليمان لأبي الدرداء: \"ما أنا بآكل حتى تأكل\" وقد مرَّ عن قريب، ولم تقع هذه الترجمة والتعليق المذكور في رواية أبي ذر، وإنما ساق هذا الحديث الذاي في هذا الباب عقيب الحديث الذي في الباب السابق، \"ع\" (١٥/ ٢٧٤)","vol":"12","page":213},{"text":"٦١٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِي ¬ (^١)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْير ¬ (^٤): جَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِضَيفٍ لَهُ - أَوْ أَضْيَافٍ لَهُ -، فَأَمْسَى عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا جَاءَ قَالَتْ لَهُ أُمِّي: احْتَبَسْتَ عَنْ ضَيفِكَ - أَوْ عَنْ أَضْيَافِكَ - اللَيْلَةَ؟ قَالَ: مَا عَشَّيتِيهِمْ ¬ (^٥)؟ فَقَالَتْ: عَرَضْنَا عَلَيهِ - أَوْ عَلَيهِمْ فَأَبَوْا أَوْ - فَأَبَى. فَغَضِبَ أَبُو بَكْرٍ فَسَبَّ وَجَدَّعَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَوْ أَضْيَافٍ\" في نـ: \"أَوْ بِأَضْيَافٍ\". \"قَالَتْ لَهُ أُمِّي\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَتْ أُمِّي\". \"أَوْ عَنْ أَضْيَافِكَ\" كذا في سـ، ذ، ولغيرهما: \"أَوْ أَضْيَافِكَ\". \"مَا عَشَّيْتِيهِمْ\" في نـ: \"مَا عَسَّيتِهِمْ\". \"وَجَدَّعَ\" في نـ: \"وَجَزَّعَ\".\n===\n¬(^١)  هو محمد، \"ك\" (٢٢/ ١٤)، \"ع\" (١٥/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) هو ابن طرخان، \"ع\" (١٥/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) النهدي، \"ع\" (١٥/ ٢٧٥)، \"ك\" (٢٢/ ١٤).\n¬ (^٤) الصديق.\n¬ (^٥) بالإشباعِ.\n¬ (^٦) قوله: (فسَبَّ، وَجَدَّع) بفتح الجيم وتشديد الدال المهملة أي: قال يا مجدوع الأذنين، أو دعا عليه بذلك، والجدع: قطع الأنف والأذن والشفة، وفي بعضها: \"جَزِع\"- بفتح الجيم وكسر الزاي - من الجزع، وهو نقيض الصبر، قوله: \"أخت بني فراس\" بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، هي بنت عبد وُهْمان - بضم المهملة وسكون الهاء - أحد بني فراس، واسمها زينب، وهي مشهورة بأم رومان. قوله: \"وقرة عيني\" قيل: المراد به القسم برسول الله - ﷺ -، [وقيل:] لعله كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، أو لم تعلمه. قوله: \"لأكثر\" فإن قلت: أين صلة \"أكثر\"؟","vol":"12","page":214},{"text":"وَحَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ. فَاخْتَبَأْتُ ¬ (^١) أَنَا، فَقَالَ: يَا غُنْثُرُ ¬ (^٢)! فَحَلَفَتِ الْمَرأَةُ ¬ (^٣): لَا تَطْعَمُهُ حَتَّى يَطْعَمَهُ، فَحَلَفَ الضَّيفُ - أَوِ الأَضْيَافُ - أَنْ لَا يَطْعَمَهُ أَوْ يَطْعَمُوهُ حَتَّى يَطْعَمُوهُ ¬ (^٤). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَأَنَّ هَذِهِ مِنَ الشَيطَانِ. فَدَعَا بِالطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، فَجَعَلُوا لَا يَرفَعُونَ لُقْمَةً إِلَّا رَبَتْ ¬ (^٥) مِنْ أَسْفَلِهَا أَكثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ! مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: وَقُرَّةِ عَينِي، إنَّهَا الآنَ لأَكْثَرُ قَبلَ أَنْ نَأْكُلَ. فَأَكَلُوا، وَبَعَثَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَذَكَرَ أنَّهُ أَكَلَ مِنْهَا. [راجع: ٦٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَا غُنْثُرُ\" في نـ: \"يَا عُنْتُرُ\". \"حَتَّى يَطْعَمُوهُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَتَّى يَطْعَمَهُ\" ¬ (^٦). \"إِلَّا رَبَتْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"إِلَّا رَبَا\" ¬ (^٧).\n===\nقلت: محذوفة أي: أكثر منها، ملتقط من \"المجمع\" (١/ ٣٣٠)، و\"ع\" (١٥/ ٢٧٥)، و\"قس\" (١٣/ ١٧٦)، و\"ك\" (٢٢/ ١٥)، ومرَّ الحديث غير مرة قريبًا وبعيدًا.\n¬ (^١) أي: اختفيت خوفًا من خصومته، \"ك\" (٢٢/ ١٤).\n¬ (^٢) هو الجاهل، وقيل: اللئيم، وقيل: الثقيل، \"ك\" (٢٢/ ١٣)، ومرَّ قريبًا.\n¬ (^٣) أم عبد الرحمن، \"ك\" (٢٢/ ١٤).\n¬ (^٤) أي: أبو بكر وزوجته وابنهما، \"ك\" (٢٢/ ١٤).\n¬ (^٥) أي: زادت اللقمة أو البقية، \"ك\" (٢٢/ ١٥).\n¬ (^٦) أي: أبو بكر، ولأبي ذر بالجمع، \"قس\" (١٣/ ١٧٦)، أي: أبو بكر وزوجته وابنهما، \"ك\" (٢٢/ ١٤).\n¬ (^٧) أي: زاد الطعام، \"قس\" (١٣/ ١٧٦).","vol":"12","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3540>٨٩ - بَابُ إِكْرَامِ الْكَبِيرِ وَيُبدَأُ الأَكبَرُ ¬ (^١) بِالْكَلَامِ وَالسُّؤَالِ</span>\n٦١٤٢ و٦١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ بُشَيرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى الأَنْصَارِ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ ابْنَ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ - أَو حَدَّثَا ¬ (^٣) -: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ وَمُحَيِّصَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ¬ (^٤) أَتَيَا خَيبَرَ، فَتَفَرَّقَا فِي النَّخْلِ، فَقُتِلَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ، فَجَاءَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، وَحُوَيِّصَةُ، وَمُحَيِّصَةُ ابْنَا مَسْعُودٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ ¬ (^٥)، فَبَدَأَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ -، وَكَانَ أَصغَرَ الْقَومِ - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كَبِّرِ الْكُبرَ\" ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ\" في نـ: \"حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ\". \"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  ليس هذا على العموم، بل إذا تساويا في الفضل، وإلَّا فيقدم الفاضل، \"قس\" (١٣/ ١٧٦)، \"ع\" (١٥/ ٢٧٥).\n¬ (^٢) الأنصاري، \"ع\" (١٥/ ٢٧٦).\n¬ (^٣) بغير الضمير المنصوب، \"خير\".\n¬ (^٤) ابن كعب، \"ك\" (٢٢/ ١٥).\n¬ (^٥) أي: مقتولهم، \"ك\" (٢٢/ ١٦).\n¬ (^٦) قوله: (كبر الكبر) بضم الكاف وسكون الموحدة، وهو جمع الأكبر، أي: قدّم الأكابر للتكلم. وإنما أمر أن يتقدم الأكبر في السن ليحقق صورة القضية وكيفيتها، لا أنه يدعيها، إذ حقيقة الدعوى إنما هي لأخيه عبد الرحمن. قوله: \"لِيَلِ الكلام الأكبر\" بالرفع أي: ليتولى الأكبر الكلام، قوله: \"استحقوا قتيلكم\" أي: دية قتيلكم، قوله: \"أو قال صاحبكم\" شك من الراوي، والمراد بالصاحب المقتول، \"عيني\" (١٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧).","vol":"12","page":216},{"text":"- قَالَ يَحْيَى ¬ (^١): يَعْنِي: لِيَلِ الْكَلَامَ الأَكْبَرُ -. فَتَكَلَّمُوا فِي أَمْرِ صَاحِبِهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اسْتَحِقُّوا قَتِيلَكُمْ ¬ (^٢) - أَوْ قَالَ: صَاحِبَكُمْ - بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ ¬ (^٣) مِنْكُمْ\"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَمْرٌ لَمْ نَرَهُ ¬ (^٤). قَالَ: \"فَتُبْرِئُكُمْ ¬ (^٥) يَهُودُ فِي أَيْمَانِ خَمْسِينَ مِنْهُمْ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَوْمٌ كُفَّارٌ. فَفَدَاهُمْ ¬ (^٦) رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ قِبَلِهِ. قَالَ سَهْلٌ: فَأَدْرَكْتُ نَاقَةً مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"يَعْنِي\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"لِيَلِ\" في نـ: \"لِيَلِيَ\". \"فَقَالَ النَبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ\". \"اسْتَحِقُّوا\" في نـ: \"أَتَسْتَحِقُّونَ\". \"فَفَدَاهُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فوداهم\"، وفي نـ: \"وَوَدَاهُمْ\". \"مِنْ قِبَلِهِ\" في هـ، ذ: \"من قَتْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن سعيد الراوي، \"ع\" (١٥/ ٢٧٦).\n¬ (^٢) أي: ديته، \"قس\" (١٣/ ١٧٧).\n¬ (^٣) قوله: (بأيمان خمسين …) إلخ، بالتنوين في الموضعين أي: خمسين يمينًا صادرة منكم، وفي بعضها بالإضافة، أي: أيمان خمسين رجلًا منكم، وهذا يوافق مذهب الحنفية حيث اعتبروا العدد في الرجال، \"ك\" (٢٢/ ١٦)، \"ع\" (١٥/ ٢٧٧)، وإن كان مخالفًا له حيث منعوا تحليف المدعي فيها، \"ك\".\n¬ (^٤) أي: لم نشاهده، فكيف نحلف عليه، \"قس\" (١٣/ ١٧٧).\n¬ (^٥) أي: تخلصكم من اليمين، \"قس\" (١٣/ ١٧٧)، ومرَّ بيانه (برقم: ٣١٧٣) وسيجيء.\n¬ (^٦) قوله: (ففداهم) أي: أعطاهم، كذا لأبي ذر، وفي بعضها \"فوداهم\" أي: أعطاهم ديته، قوله: \"من قبله\" بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من عنده، يحتمل أن يراد به من خالص ماله أو من بيت المال. قوله: \"مربدًا\" بكسر الميم وسكون الراء وفتح الموحدة أي: الموضع الذي يجتمع فيه الإبل. قوله: \"ركضتني\" أي: رفستني. وأراد بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظًا بليغًا، \"ك\" (٢٢/ ١٧)، \"ع\" (١٥/ ٢٧٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٧٣) في \"الجهاد\".","vol":"12","page":217},{"text":"تِلْكَ الإِبِلِ، فَدَخَلتْ مَربَدًا ¬ (^١) لَهُم فَرَكَضَتْنِي بِرِجْلِهَا. [راجع: ٢٧٠٢]. وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ بُشَيرٍ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ اللَّيثُ\".\n===\nقال في \"الهداية\" (٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨): وإذا وجد القتيل في محلة، ولا يعلم من قتله، استحلِف خمسون رجلًا منهم، يتخيّرهم الولي: \"بالله ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا\"، وقال الشافعي -﵀ -: إذا كان هناك لوث، استحلف الأولياء خمسين يمينًا، ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه، عمدًا كانت الدعوى أو خطأ. وقال مالك: إذا كانت الدعوى في القتل العمد يقضى بالقود، وهو أحد قولي الشافعي -﵀ -، وقال أيضًا صاحب \"الهداية\": فإذا حلفوا أي: أهل المحلة قُضي على أهل المحلة بالدية، ولا يستحلف الولي، وقال الشافعي -﵀ -: لا تجب الدية لقوله ﵇: \"تُبرئكم اليهود بأيمانها\" [\"نصب الراية\" (٤/ ٣٩٣)]؛ ولأنَّ اليمين عهد في الشرع مبرئًا للمدعى عليه لا ملزمًا، كما سائر الدعاوي، ولنا أن النبي - ﷺ - جمع بين الدية والقسامة في حديث ابن سهل وفي حديث زياد بن أبي مريم، وكذا جمع عمر ﵁ بينهما على وادعة. وقوله ﵇: \"تبرئكم اليهود\" محمول على الإبراء عن القصاص والحبس، وكذا اليمين مبرئة عما وجب له اليمين، والقسامة ما شرعت لتجب الدية إذا نكلوا؛ بل شرعت ليظهر القصاص بتحرزهم عن اليمين الكاذبة، فيقروا بالقتل، فإذا حلفوا حصلت البراءة عن القصاص، انتهى.\n¬ (^١) بفتح الميم في اليونينية، وفي غيرها بكسرها وفتح الموحدة: الموضع الذي يجتمع فيه الإبل، \"قس\" (١٣/ ١٧٨).\n¬ (^٢) ابن سعد، \"ع\" (١٥/ ٢٧٧)\n¬ (^٣) ابن سعيد، \"ع\" (١٥/ ٢٧٧).\n¬ (^٤) ابن أبي حثمة.","vol":"12","page":218},{"text":"قَالَ يَحْيَى ¬ (^١): حَسِبتُ أَنَّهُ ¬ (^٢) قَالَ: مَعَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ.\nوَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٣): حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ بُشَيرٍ، عَنْ سَهْلٍ وَحْدَهُ.\n\n٦١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ مَثَلُهَا ¬ (^٧) مَثَلُ الْمُسْلِمِ، تُؤْتِي أُكُلَهَا ¬ (^٨) كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّهَا، وَلَا تَحُتُّ ¬ (^٩) وَرَقُهَا\". فَوَقَعَ فِي نَفْسِي النَّخْلَةُ، فَكَرِهْتُ أنْ أَتَكَلَّمَ وَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَلَمَّا لَمْ يَتَكَلَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هِيَ النَّخْلَةُ\"، فَلَمَّا خَرَجْتُ مَعَ أَبِي قُلْتُ: يَا أَبَتَاه! وَقَعَ فِي نَفْسِي النَّخْلَةُ. قَالَ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَهَا، لَوْ كُنْتَ قُلْتَهَا كَانَ أحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ¬ (^١٠).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي نَافِعٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي نَافِعٌ\". \"بِشَجَرَةٍ\" في ذ: \"شَجَرةً\". \"النَّخْلَةُ\" في ذ: \"أَنَّهَا النَّخْلَةُ\". \"النَّخْلَةُ\". في هـ، ذ: \"أَنَّهَا النَّخْلَةُ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد.\n¬ (^٢) أي: بشيرًا، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: سفيان.\n¬ (^٤) ابن سعيد.\n¬ (^٥) هو ابن سعيد أيضًا، \"ع\" (١٥/ ٢٧٧).\n¬ (^٦) هو ابن عمر، \"ع\" (١٥/ ٢٧٧).\n¬ (^٧) أي: صفتها، \"ك\" (١٧/ ٢٢).\n¬ (^٨) أي: ثمرها.\n¬ (^٩) أي: لا تسقط، \"قس\" (١٣/ ١٧٩).\n¬ (^١٠) (قوله: (من كذا وكذا) أي: من حمر النعم، ووجه الشبه كثرة","vol":"12","page":219},{"text":"قَالَ: مَا مَنَعَنِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أَرَكَ وَلَا أَبَا بَكْرٍ تَكَلَّمْتُمَا، فَكَرِهْتُ. [راجع: ٦١، تحفة: ٨١٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3541>٩٠ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الشِّعْرِ ¬ (^١) وَالرَّجَزِ وَالْحُدَاءِ ¬ (^٢) وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ</span>\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (^٣): ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤ - ٢٢٧]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي كُلِّ لَغْوٍ يَخُوضُونَ.\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى قَولِهِ: ﴿يَنْقَلِبُونَ﴾ \" في ذ: \"إِلَى آخِرِ السُّورَةِ\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" زاد بعده في نـ: \" ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ \".\n===\nخيرها ومنافعها من الجهات. في الحديث: إكرام الكبير وتقديمه في الكلام، وجميع الأمور من آداب الإسلام، \"ك\" (٢١/ ٢٣٧) (٢٢/ ١٧)، ومرَّ الحديث (برقم: ٦١٢٢) قريبًا، وبعيدًا (برقم: ٦١) في \"العلم\".\n¬ (^١) قوله: (ما يجوز من الشعر) وهو الكلام المقفى الموزون قصدًا. قوله: \"والرجز\" بفتح الراء والجيم بعدها زاي، وهو نوع من الشعر عند الأكثر، فعلى هذا يكون عطفه على الشعر من عطف الخاص على العام، \"قس\" (١٣/ ١٧٩ - ١٨٠)، أو لأنه بنى على أنه غير شعر كما هو أحد الرائين. قوله: \"والحُداء\" - بضم الحاء وتخفيف الدال المفتوحة المهملتين بمد وبقصر -: سوق الإبل بضرب مخصوص والغناء، ويكون بالرجز غالبًا، وأول من حدا الإبل عبدٌ لمضر بن نزار بن عدنان، \"قس\". قوله: \"قال ابن عباس\" أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٥] أي: في كل لغو يخوضون.\n¬ (^٢) هو سوق الإبل والغناء لها، \"ك\" (٢٢/ ١٨).\n¬ (^٣) بالجر عطف على السابق، \"قس\" (١٣/ ١٨٠).","vol":"12","page":220},{"text":"٦١٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ مَروَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبدِ يَغُوثَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً\" ¬ (^٢) ¬ (^٣). [أخرجه: د ٥٠١٠، ق ٣٧٥٥، تحفة: ٥٩].\n\n٦١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُوِ نُعَيمٍ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: بَينَمَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَمْشِي إِذْ أَصَابَهُ حَجَرٌ فَعَثَرَ ¬ (^٦)، فَدَمِيَتْ إِصْبَعُهُ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيبٌ\".\n===\n¬(^١)  الحكم بن نافع، \"عيني\" (١٥/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) قيل: أصل الحكمة المنع، والمعنى: أن من الشعر كلامًا مانعًا من السفه، \"ع\" (١٥/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) قوله: (حكمة) أي: قولًا صادقًا مطابقًا للحق والصواب، فإن قلت؟ قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤] قلت: قال أيضا: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الشعراء: ٢٢٧] فاستثنى منهم، وهم الذين قالوا بالحكمة صدقًا وحقًّا. وحاصله: أن بعض الشعر مذموم وبعضه لا، \"ك\" (٢٢/ ١٨). ومطابقته للترجمة: من حيث إن الشعر فيه حكمة، فالحكمة إذا كانت في شعر من الأشعار يجوز إنشاد هذا الشعر، \"ع\" (١٥/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ٢٨٠).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٢٨٠).\n¬ (^٦) بفتح العين المهملة والمثلثة: سقط، \"قس\" (١٣/ ١٨٢).","vol":"12","page":221},{"text":"\"هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ ¬ (^١)، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا ¬ (^٢) لَقِيتِ\" [راجع: ٢٨٠٢].\n\n٦١٤٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِي ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (دميت) بفتح المهملة وكسر الميم، وأما التاء ففي الرجز مكسورة، وفي الحديث ساكنة. فإن قلت: ما وجه التلفيق بينه وبين ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾ [سورة يس: ٦٩]؟ قلت: الرجز ليس شعرًا، قاله الأخفش، أو: حكاية عن شعر الغير، أو: المراد نفي صنعة الشعر لا نفسه، \"ك\" (٢٢/ ١٩). الرجز - بالتحريك -: ضرب من الشعر، وزنه: مستفعلن ستَّ مراتٍ، سُمِّي لتقارب أجزائه وقِلَّة حروفه، وزعم الخليل أنه ليس بشعر، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث، \"قاموس\" (ص: ٤٧٤). أي: ما أنت موصوفة بشيء إلا بأن دميتِ، خاطبها مجازًا أو حقيقة معجزة تسليًا لها، أي: ثبتي على نفسك فإنك ما ابتليت بشيء من الهلاك سوى أنك دميت، ولم يكن ذلك هدرًا بل كان ذلك في سبيل الله ورضاه، وذلك في غزوة أحد، \"مجمع\" (٢/ ٢٠٥). مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٠٢) في \"الجهاد\".\n¬ (^٢) موصولة، أي: الذي لقيته محسوب في سبيل الله، \"مجمع\" (٢/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٢٨١).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٥/ ٢٨١).","vol":"12","page":222},{"text":"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَصْدَقُ كلِمَةٍ قَالَهَا ¬ (^١) الشَّاعِرُ: كلِمَةُ لَبِيدٍ ¬ (^٢):\nأَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ\".\nوَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ.\n[راجع: ٣٨٤١، طرفه: ٦٤٨٩].\n\n٦١٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  الصحيح أنه يجوز له - ﷺ - أن يتمثل بالشعر وينشده حاكيًا له عن غيره، \"قس\" (١٣/ ١٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (كلمة لبيد) الكلمة ها هنا: القطعة من الكلام، و\"لبيد\" - بفتح اللام وكسر الموحدة وبإهمال الدال - ابن ربيعة - بفتح الراء -، العامري، الصحابي، عاش مائة وأربعًا وخمسين سنة، مات في خلافة عثمان ﵁. والباطل أي: الفاني المضمحل. \"وأمية\"- بضم الهمزة وخفة الميم وشدة التحتانية -: ابن أبي الصلت - بفتح المهملة وإسكان اللام وبالفوقانية -، الثقفي. وفي \"صحيح مسلم\": عن عمرو بن شريد - بفتح المعجمة وكسر الراء وبالمهملة -، عن أبيه قال: \"ردفت رسول الله - ﷺ - يومًا فقال: هل معك من شعر أمية شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتًا فقال: هيه … حتى أنشدته مائة بيت … فقال: إن كاد ليسلم\". و\"هيه\" كلمة الاستزادة، منونًا، وغير منون، مبنيًا على الكسر. والمقصود: أنه - ﷺ - استحسن شعره واستزاد من إنشاده؛ لما فيه من الإقرار بالوحدانية والبعث. وفيه: أن بعض الشعر محمود، \"ك\" (٢٢/ ١٩)، ومرَّ (برقم: ٣٨٤١).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٩٦).","vol":"12","page":223},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى خَيبَرَ فَسِرنَا لَيلًا، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الْقَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلَا تُسمِعُنَا ¬ (^٢) مِنْ هُنَيهَاتِكَ ¬ (^٣)! وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالْقَوْمِ وَيَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"هُنَيهَاتِكَ\" في هـ، ذ: \"هُنيَّاتِكَ\". \"وَكَانَ عَامِرٌ\" في نـ: \"قَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ\".\n===\n¬(^١)  هو عمر بن الخطاب، \"مقدمة\" (ص: ٣٣١).\n¬ (^٢) من الإسماع، \"ع\" (١٥/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (من هنيهاتك) جمع هنيهة، ويروى بتشديد الياء آخر الحروف بعد النون، قال الكرماني (٢٢/ ٢٠): جمع الهنية مصغر الهنة، إذ أصلها: هنو، وهي: الشيء الصغير، والمراد بها الأراجيز. وقال الجوهري: هَنٌ على وزن أخ كلمة كناية، ومعناه: الشيء، وأصله: هنو، وتقول للمرأة: هنة، وتصغيرها: هنية، تردها إلى الأصل، وقد تبدل من الياء الثانية هاء، فيقال: هنيهة. \"يحدو\" أي: يسوق. والرواية: \"اللَّهم\"، والموزون: لا هُمَّ، \"فدىً لك\" أي: لرسولك، قال المازري: لا يقال لله: \"فدى لك\" لأنه إنما يستعمل في مكروه يتوقع حلوله بالشخص فيختار شخص آخر أن يحل ذلك به، ويفديه منه، فهو إما مجاز عن الرضا كأنه قال: نفسي مبذولة لرضاك، أو هذه الكلمة وقعت في البيت خطابًا لسامع الكلام. ولفظ: \"فدىً\" مقصور وممدود ومرفوع ومنصوب. قوله: \"اقتفينا\" اتبعنا أثره، قال ابن بطال: اغفر ما ارتكبنا من الذنوب، و\"فدى لك\" دعاء أي: يفديه الله من عقابه على ما اقترف من ذنوبه، كأنه قال: اغفر لي وأفدني منه فداءً لك - أي: من عندك - فلا تعاقبني به، ولفظ \"لك\" تبيين لفاعل الفداء المعنى بالدعاء، أي: اللام للتبيين نحو لام: \"هيت لك\"، وفي بعضها \"اتقينا\" أي: افدنا من عقابك فداءً ما اتقينا من الذنوب أي: ما تركناه مكتوبًا علينا.","vol":"12","page":224},{"text":"اللَّهُمَّ لَوْلَا ¬ (^١) أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّينَا\nفَاغْفِر فِدَىً لَكَ مَا اقْتَفَينَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَينَا\nوَأَلْقِيًا سَكِينَةً عَلَينَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ ¬ (^٢) بِنَا أَتَينَا\nوَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَينَا\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ \" فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ. فَقَالَ: \"يَرحَمُهُ اللَّهُ\". فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنَ الْقَوْمِ: وَجَبَتْ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فِدَىً\" في نـ: \"فِداءً\". \"وَأَلْقِيًا\" في نـ: \"وَأَلْقِيَنْ\". \"أَتَينَا\" في نـ: \"أَبَينَا\".\n===\n\"أبينا\" من الإباء عن الفرار أو عن الباطل، وفي بعضها: \"أتينا\" من الإتيان. و\"عوَّلُوا علينا\" أي: حملوا علينا بالصياح لا بالشجاعة.\nفإن قلت: تقدم في \"الجهاد\" أنه - ﷺ - كان يقولها في حفر الخندق، وأنها من أراجيز ابن رواحة؟ قلت: لا منافاة في وقوع الأمرين، ولا محذور أن يحدو الشخص بشعر غيره، \"ك\" (٢٢/ ٢٠).\n¬ (^١) مرَّ شيء مما يتعلق بالرجز (برقم: ٢٨٣٦).\n¬ (^٢) أي: للقتال ونحوه من المكارم، \"نووي\" (٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) أي: عمر بن الخطاب، \"مقدمة\" (ص: ٣٣١).\n¬ (^٤) أي: ثبتت، \"نووي\" (٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (وجبت) أي: الشهادة، قال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا أنه إذا استغفر لأحد - أي: عند الوقعة وفي المشاهد - يستشهد البتة، فلما سمع عمر ذلك قال: يا رسول الله: \"لو أمتعتنا بعامر\" أي: لو تركته لنا، فبارز يومئذ فرجع سيفه على ساقه فقطع أكحله فمات منها، \"ك\" (٢٢/ ٢٠ - ٢١).","vol":"12","page":225},{"text":"يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا ¬ (^١) بِهِ. قَالَ: فَأَتَينَا خَيبَرَ، فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ ¬ (^٢) شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ فَتَحَهَا ¬ (^٣) عَلَيهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَومَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ \" قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: \"عَلَى أَيِّ لَحْمِ؟ \" قَالُوا: عَلَى لَحْمِ الْحُمُرِ الإنْسِيَّةِ ¬ (^٤). فَقَال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَهرِيقُوهَا وَاكْسِرُوهَا\". فَقَالَ رجلٌ ¬ (^٥): يَا رَسُولَ اللَّهِ\" أَوْ نُهريقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: \"أَوْ ذَاكَ\".\n<hr><s0>\n\n\"يَا نَبِيَّ اللَّهِ\" في نـ: \"يَا رَسُولَ اللهِ\". \"حَتَّى أَصَابَتْنَا\" في هـ، ذ: \"فَأَصَبنَا\". \"أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ\" في هـ، ذ: \"أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَومِ\". \"تُوقِدُونَ\" في نـ: \"يُوقِدُونَ\". \"قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ\" في نـ: \"فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ\". \"الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حُمُرِ الإنْسِيَّةِ\" ¬ (^٦)، وفي نـ: \"حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ\". \"أَهْرِيْقُوهَا\" في ذ: \"هَرِيقُوهَا\". \"قَالَ: أَوْ ذَاكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَوْ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: وددنا أنك لو أخَّرت الدعاء له بهذا إلى وقت آخر؟ لنتمتع بمصاحبته ورؤيته مدة، \"نووي\" (٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) أي: جوع شديد، \"نووي\" (٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٣) حصنًا حصنًا، وكان أولها فتحًا حصن ناعم، \"قس\" (١٣/ ١٨٦)، كما في (ح: ٤١٩٦).\n¬ (^٤) نسبة إلى الإنس، وهم الناس لاختلاطها بالناس بخلاف حمر الوحش، \"نووي\" (٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٥) يحتمل أن يكون هو عمر أيضا، \"مقدمة\" (ص: ٣٣١).\n¬ (^٦) من باب إضافة الموصوف إلى صفته، \"ك\" (٢٢/ ٢١)، \"ع\" (١٥/ ٢٨٣)، \"نووي\" (٦/ ٤٠٩).","vol":"12","page":226},{"text":"فَلَمَّا تَصَافَّ ¬ (^١) الْقَوْمُ كَانَ سَيفُ عَامِر فِيهِ قِصَو، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضرِبَهُ، وَيرْجِعُ ¬ (^٢) ذُبَابُ ¬ (^٣) سَيْفِهِ، فَأصَابَ رُكْبَةَ عَامِر فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا ¬ (^٤) قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - شَاحِبًا ¬ (^٥). فَقَالَ لِي: \"مَا لَكَ؟ \". قُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ ¬ (^٦) عَمَلُهُ؟ قَالَ: \"مَنْ قَالَهُ؟ \" قُلْتُ: قَالَهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَأُسَيدُ بْنُ الْحُضَيرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ ¬ (^٧) - وَجَمَعَ بَينَ إِصْبَعَيهِ -، إِنَّهُ لَجَاهَدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِىٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلُهُ\". [راجع: ٢٤٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"ويَرْجِعُ\" في هـ، ذ: \"فَرَجَعَ\". \"حَبِطَ عَمَلُهُ\" في نـ: \"أُحْبِطَ عَمَلُهُ\". \"أُسَيدُ بْنُ الْحُضيرِ\" في ذ: \"أُسَيدُ بْنُ حُضَيرٍ\". \"كَذَبَ مَنْ قَالَهُ\" في نـ: \"كَذَبَ مَنْ قَالَ\". \"نَشَأَ\" في هـ، ذ: \"مَشَى\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الفاء أي: للقتال، \"قس\" (١٣/ ١٨٦)، [كما برقم: ٤١٩٦].\n¬ (^٢) بالرفع، جملة حالية.\n¬ (^٣) أي: طرفه، \"ع\" (١٥/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) أي: رجعوا، \"ك\" (٢٢/ ٢١).\n¬ (^٥) بالشين المعجمة وبعد الألف حاء مهملة مكسورة فموحدة أي: متغير اللون، \"قس\" (١٣/ ١٨٦).\n¬ (^٦) بكسر الموحدة أي: بطل عمله، \"ك\" (٢٢/ ٢١).\n¬ (^٧) قوله: (لأجرين) أي: أجر الجهد في الطاعة، وأجر المجاهدة في سبيل الله، وجاهد ومجاهد كلاهما بلفظ اسم الفاعل، وفي بعضها: بلفظ الماضي وجمع المجهدة، و\"مشى\" أي: قَلَّ عربي مشى في الدنيا بهذه الخصلة الحميدة التي هي الجهاد مع الجهد، وفي بعضها: \"نشأ\" بالنون والشين والهمزة، والهاء عائدة إلى الحرب أو بلاد العرب، أي: قليل من","vol":"12","page":227},{"text":"٦١٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ وَمَعَهُنَّ أُمُّ سُلَيمٍ فَقَالَ: \"وَيْحَكَ ¬ (^٤) يَا أَنْجَشَةُ ¬ (^٥)، رُوَيْدَكَ سَوقَكَ ¬ (^٦) بِالْقَوَارِيرِ\".\n<hr><s0>\n\n\"سَوْقَكَ\" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: \"سَوقًا\".\n===\nالعرب، قال ابن بطال: يحتمل أن يكون الأجران من جهة أنه لما أمات نفسه في سبيل الله ضوعف أجره، أو أن يكون أحدهما بموته في سبيل الله والآخر للجزاء الذي به تقوية نفوس المسلمين لما فيه ذكر الشجاعة ونحوه، \"ك\" (٢٢/ ٢١ - ٢٢)، \"ع\" (١٥/ ٢٨٣)، \"قس\" (١٣/ ١٨٦).\n¬ (^١) ابن علية، \"ع\" (١٥/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٥/ ٢٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (ويحك) كلمة ترحم وتوجّع يقال لمن يقع في أمر لا يستحقه، وانتصابه على المصدرية، \"ع\" (١٥/ ٢٨٤).\n¬ (^٥) قوله: (يا أنجشة) بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم والمعجمة: غلام أسود كان حاديًا، وكان في سوقه عنف، فأمره أن يرفق بالمطايا، فيسوقهن كما تساق الدابة إذا كان حملها القوارير. ووجه آخر: وهو أنه كان حسن الصوت، فكره أن يسمعن الحداء - فإن الغناء رقية الزنا، \"مج\" (٢/ ٢٥١) -، فإن حسن الصوت يحرك من نفوسهن، فشبه ضعف عزائمهن وسرعة تأثير الصوت فيهن بالقوارير في سرعة الآفة إليها، \"ك\" (٢٢/ ٢٢). وقيل: إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه لضعف النساء عن شدة الحركة، \"مجمع\" (٤/ ٢٥١).\n¬ (^٦) مفعول له، \"ع\" (١٥/ ٢٨٤).","vol":"12","page":228},{"text":"قَالَ أَبُو قِلَابَةَ؟ فَتَكَلَّمَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَلِمَةٍ، لَوْ تَكَلَّمَ بَعْضُكُمْ لَعِبتُمُوهَا ¬ (^١) عَلَيهِ: قَوْلُهُ: \"سَوْقَكَ ¬ (^٢) بِالْقَوَارِيرِ\" ¬ (^٣). [أطرافه: ٦١٦١، ٦٢٠٢، ٦٢٠٩، ٦٢١٠، ٦٢١١، أخرجه: م ٢٣٢٣، سي ٥٢٥، تحفة: ٩٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3542>٩١ - بَابُ هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ </span>¬ (^٤)\n٦١٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدَةُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَو تَكَلَّمَ\" في ذ: \"لَو تَكَلَّمَ بهَا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّد\". \"أَخْبَرَنَا عَبدَةُ\" في نـ: \"حَدَّثنُاَ عَبدَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لَعِبتُمُوهَا) فإن قلت: هذه استعارة لطيفة بليغة فلم تعاب؟ لعله نظر إلى أن شرط الاستعارة أن يكون وجه الشبه جليًّا بين الأقوام، وليس بين المرأة والقارورة وجه التشبيه ظاهرًا، والحق أنه كلام في غاية الحسن والسلامة عن العيوب، ولا يلزم في الاستعارة أن يكون جلاء الوجه من حيث ذاتها، بل يكفي الجلاء الحاصل من القرائن الجاعلة للوجه جليًا ظاهرًا كما في المبحث، فالعيب في العائب:\nوكم من عائب قولًا صحيحًا … وآفته من الفهم السقيم\nويحتمل أن يكون قصد أبي قلابة أن هذه الاستعارة يحسن من مثل رسول الله - ﷺ - في البلاغة، ولو صدرت ممن لا بلاغة له لعبتموها، وهذا هو اللائق بمنصب أبي قلابة، والله أعلم، \"كرماني\" (٢٢/ ٢٢ - ٢٣).\n¬ (^٢) أي: رفقًا بالقوارير، \"مجمع\" (٤/ ٢٥١).\n¬ (^٣) جمع قارورة، \"مجمع\" (٤/ ٢٥١).\n¬ (^٤) الهجاء والهجو واحد، وهو: الذم في الشعر، \"ع\" (١٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) ابن سلام، \"ع\" (١٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٢٨٦).","vol":"12","page":229},{"text":"أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي هِجَاءِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَكَيفَ بِنَسَبِي؟ \". فَقَالَ حَسَّانُ: لأَسُلَّنَّكَ ¬ (^١) مِنْهُمْ ¬ (^٢) كَمَا تُسَلُّ الشَّعَرَةُ مِنَ الْعَجِينِ.\nوَعَنْ هِشَامِ ¬ (^٣) بْنِ عُروَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ذَهَبتُ أَسُبُّ حَسَّانَ ¬ (^٥) عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: لَا تَسُبَّهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ¬ (^٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٣٥٣١].\n\n٦١٥١ - حَدَّثَنِي أَصْبَغُ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ الْهَيثَمَ بْنَ أَبِي سنَانٍ أَخْبَرَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا هِشَامُ\". \"بِنَسَبِي\" في نـ: \"بِنِسبَتِي\". \"حَدَّثَنِي أَصْبَغُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَصْبَغُ\". \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  بأن أهجوهم بأفعالهم وبما يخص عادة لهم، \"ك\".\n¬ (^٢) قوله: (لأسلنك منهم) أي: لأتلطفن في تخليص نسبك من هجوهم بحيث لا يبقى جزء من نسبك فيما ناله الهجو، كالشعرة إذا انسلت من العجين لا يبقى شيء منها عليها، \"ك\" (٢٢/ ٢٣)، ومرَّ (برقم: ٤١٤٥) في \"المغازي\" و(برقم: ٣٥٣١) في \"المناقب\".\n¬ (^٣) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٤) ابن الزبير.\n¬ (^٥) لأنه كان موافقًا لأهل الإفك فيه، \"ك\" (٢٢/ ٢٣)، \"ع\" (١٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) بالحاء المهملة أي: يدافع عنه ويخاصم، \"ع\" (١٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٧) ابن الفرج، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^٨) هو ابن يزيد.","vol":"12","page":230},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي قَصَصِهِ ¬ (^١) يَذْكُرُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ ¬ (^٢) - يَعْنِي بِذَالِكَ ابْنَ رَوَاحَةَ ¬ (^٣) - قَالَ:\nوَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ … إِذَا انْشَقَّ مَعْروفٌ ¬ (^٤) مِنَ الْفَجْرِ ¬ (^٥) سَاطِعُ ¬ (^٦)\nأَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى ¬ (^٧) فَقُلُوبُنَا … بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ\n<hr><s0>\n\n\"وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِينَا رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في قصصه) بفتح القاف وكسرها، فبالفتح الاسم، وبالكسر جمع قصة، والقص في الأصل: البيان. قوله: \"الرفث\" أي: الفحش. قوله: \"ابن رواحة\" هو عبد الله بن رواحة. والأبيات المذكورة من البحر الطويل. \"والساطع\" المرتفع. \"والعمى\" الضلال. قوله: \"بالكافرين\" وفي رواية الكشميهني \"بالمشركين\". قوله: \"استثقلت\" من الثقل بالثاء المثلثة والقاف. وفي البيت الأول إشارة إلى علم رسول الله - ﷺ -، وفي الثالث إلى عمله، فهو كامل علمًا وعملًا، وفي الثاني إلى تكميل الغير، فهو كامل مكمل - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧)، \"ك\" (٢٢/ ٢٤).\n¬ (^٢) أي: الباطل من القول والفحش، إنما قال ذلك حين أنشد عبد الله بن رواحة الأبيات المذكورة، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) عبد الله الأنصاري، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) فاعل \"انشقَّ\".\n¬ (^٥) بيان لمعروف، \"ع\" (٥/ ٥١٠).\n¬ (^٦) مرتفع، صفة لمعروف، \"ع\" (٥/ ٥١٠).\n¬ (^٧) أي: الضلالة.","vol":"12","page":231},{"text":"يَبِيتُ يُجَافِي ¬ (^١) جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ¬ (^٢) … إِذَا استَثْقَلَتْ ¬ (^٣) بِالْكَافِرِينَ الْمَضاجِعُ\nتَابَعَهُ ¬ (^٤) عُقَيلٌ ¬ (^٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٦) ¬ (^٧): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٨)، وَالأعْرَج ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع: ١١٥٥].\n\n٦١٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبٌ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"بِالْكَافِرِينَ\" في هـ: \"بِالْمُشْرِكِينَ\". \"حَدَّثَنَا شُعَيبٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ\" وفي نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيبٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: يتنحى، \"ع\" (٥/ ٥١٠).\n¬ (^٢) كناية عن صلاة الليل، \"ع\" (٥/ ٥١٠).\n¬ (^٣) فيه الترجمة، فإن هذا ذم لهم، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) أي: يونس، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) هو ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) هو محمد بن الوليد الشامي، \"ك\" (٢٢/ ٢٤).\n¬ (^٧) قوله: (قال الزبيدي) بضم الزاي وفتح الباء، هو محمد بن الوليد الحمصي، أشار البخاري بهذا إلى أن في الإسناد المذكور اختلافًا على الزهري، فإن يونس وعقيلًا اتفقا على أن شيخ الزهري فيه هو الهيثم، وخالفهما الزبيدي حيث جعل شيخَ الزهري فيه سعيدَ بن المسيب وعبد الرحمن بن هرمز، فالطريقان صحيحان، \"ع\" (٥/ ٥١١)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٥٥) في \"التهجد\".\n¬ (^٨) هو ابن المسيب، \"ك (٢٢/ ٢٤).\n¬ (^٩) هو عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^١٠) الحكم بن نافع.\n¬ (^١١) هو ابن أبي حمزة.","vol":"12","page":232},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَشتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! نَشَدْتُكَ اللَّهَ ¬ (^٥) هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"يَا حَسَّانُ أَجِبْ ¬ (^٦) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ ¬ (^٧) بِرُوحِ الْقُدُسِ\" ¬ (^٨)؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ ¬ (^٩) [راجع: ٤٥٣، ٣٢١٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"يَا بَا هُرَيْرَةَ\". \"نَشَدْتُكَ اللَّهَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ\". \"فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي أويس، \"ك\" (٢٢/ ٢٤).\n¬ (^٢) هو عبد الحميد، \"ك\" (٢٢/ ٢٤).\n¬ (^٣) هو ابن بلال، \"ك\" (٢٢/ ٢٤).\n¬ (^٤) الصديقي، (ك (٢٢/ ٢٤).\n¬ (^٥) أي: أقسمت عليك بالله وسألتك، \"ك\" (٢٢/ ٢٥).\n¬ (^٦) أي: دافعا عنه، \"ع\" (١٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٧) من التأييد، وهو التقوية، \"ع\" (١٥/ ٢٨٧).\n¬ (^٨) بضم الدال وسكونها: جبرئيل ﵇، \"ك\" (٢٢/ ٢٥)، \"ع\" (١٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٩) أي: سمعته - ﷺ -، ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٣) في \"الصلاة\"، و(برقم: ٣٢١٢).","vol":"12","page":233},{"text":"٦١٥٣ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ لِحَسَّانٍ: \"اهْجُهُمْ - أَوْ قَالَ ¬ (^١): هَاجِهِمْ - وَجِبرَئِيلُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مَعَكَ\". [راجع: ٣٢١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3543>٩٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (^٤) أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ ¬ (^٥) عَلَى الإنْسَانِ الشِّعْرُ، حَتَّى يَصُدَّهُ ¬ (^٦) عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُرآنِ</span>\n٦١٥٤ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا حَنْظَلَةُ\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي، \"ع\" (١٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) مرَّ (برقم: ٤١٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (وجبرئيل معك) أي: بالتأييد والمعاونة، \"ع\" (١٥/ ٢٨٨). قال الكرماني (٢٢/ ٢٥): قال ابن بطال: هجو الكفار من أفضل الأعمال، وكفى بقوله: \"اللَّهم أيده\" شرفًا وفضلًا للعمل والعامل به، وهذا إذا كان جوابًا عن سبِّهم للمسلمين، بقرينة ما قال: \"أجب\". أقول: ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا﴾ [الأنعام: ١٠٨].\n¬ (^٤) قوله: (باب ما يكره أن يكون الغالب على الإنسان …) إلخ، أي: في بيان كراهية كون الغالب على الإنسان الشعر. \"حتى يصده\" أي: يمنعه عن ذكر الله ومذاكرة العلم وقراءة القرآن. وقال الكرماني: \"الغالب\" بالرفع وبالنصب. قلت: أما الرفع فعلى أن يكون اسم كان، وخبره قوله: \"الشعر\"، وأما النصب فعلى العكس، كذا ذكره العيني (١٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) بالرفع والنصب، \"ك (٢٢/ ٢٥).\n¬ (^٦) أي: يمنعه، (ك (٢٥/ ٢٢).\n¬ (^٧) أبو محمد الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٢٨٨)، كان يتشيع، \"تق\" (رقم: ٤٣٤٥).\n¬ (^٨) هو ابن أبي سفيان الجمحي، \"ع\" (١٥/ ٢٨٨).","vol":"12","page":234},{"text":"عَنْ سَالِم ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لأَنْ ¬ (^٢) يَمْتَلِيَ جَوْفُ أَحَدِكُمْ ¬ (^٣) قَيحًا ¬ (^٤) خَيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِيَ شِعْرًا\" ¬ (^٥). [تحفة: ٦٧٥٤].\n===\n¬(^١)  هو ابن عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) بلام التأكيد و\"أن\" المصدرية في موضع رفع على الابتداء، \"قس\" (١٣/ ١٩٣).\n¬ (^٣) قوله: الأن يمتلي جوف أحدكم قيحًا) نصب على التمييز، وهو: الصديد الذي يسيل من الدمل والجرح، ويقال: هو المدة التي لا يخالطها الدم. قال الطحاوي: كره قوم رواية الشعر، واحتجوا بهذه الآثار. قلت: أراد بالقوم: مسروقًا، وإبراهيم النخعي، وسالم بن عبد الله، والحسن البصري، وعمرو بن شعيب، فإنهم قالوا: يكره رواية الشعر وإنشاده، واحتجوا في ذلك بهذه الأحاديث؛ وروي ذلك عن عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن مسعود، ثم قال الطحاوي: وخالفهم آخرون، فقالوا: لا بأس برواية الشعر الذي لا قذع فيه، قلت: أراد بالآخرين: الشعبي، وعامر بن سعد، وابن سيرين، وسعيد بن المسيب، والقاسم، والثوري، والأوزاعي، وأبا حنيفة، ومالكًا، والشافعي، [وأحمد]، وأبا يوسف، ومحمدًا، وابن إسحاق، وأبا ثور، وأبا عبيد، فإنهم قالوا: لا بأس برواية الشعر الذي ليس فيه هجاء ولا ذكر عرض أحد من المسلمين ولا فحش؛ وروي ذلك عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس، والبراء، وأنس، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن الزبير، ومعاوية، وعائشة، \"ع\" (١٥/ ٢٨٩) مختصرًا.\n¬ (^٤) هو صديد يسيل من الجرح، \"مجمع\" (٤/ ٣٥٥).\n¬ (^٥) والمطابقة تؤخذ من معناه؛ لأن امتلاء الجوف بالشعر كناية عن كثرة اشتغاله به، حتى يكون قلبه مستغرقًا به، فلا يتفرغ لذكر الله، \"ع\" (١٥/ ٢٨٩).","vol":"12","page":235},{"text":"٦١٥٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه - ﷺ -: \"لأَنْ يَمْتَلِيَ جَوفُ الرَّجُلِ قَيحًا حَتَّى يَرِيَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) خَيرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِيَ شِعْرًا\" ¬ (^٤). [أخرجه: م ٢٢٥٧، ق ٣٧٥٩، تحفة: ١٢٣٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3544>٩٣ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"تَرِبَتْ يَمِينُكَ\"</span> ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"حَتَّى يَرِيَهُ\" كذا في سفـ، صـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"يَرِيهِ\". \"خَيرٌ\" في هـ، ذ: \"خَيرٌ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن غياث.\n¬ (^٢) أي: يأكله ويفسده، \"ك\" (٢٢/ ٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (يريه) مشتق من الورى، يقال: وَرَى بالفتح يريه، نحو وقى يقي أي: أكله، وقال أبو عبيدة: الورى: هو أن يأكل القيح جوفه ويفسده.\nوفيه: أنه قد رخص في القليل من الشعر، والمذموم هو الامتلاء به، والغالب عليه، \"ك\" (٢٢/ ٢٦). ووجه المطابقة للترجمة بالمفهوم؛ لأنه إنما ذم الامتلاء الذي لا متسع له مع غيره، فدل على أن ما دون ذلك لا يدخله الذم، \"تن\" (٣/ ١١٦٨).\n¬ (^٤) ظاهره العموم، لكنه مخصوص بما لم يكن مدحًا لرسول الله - ﷺ - وما يشتمل على الذكر وسائر المواعظ، \"عيني\" (١٥/ ٢٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (تربت يمينك) أي: في ذكر قول النبي - ﷺ -: \"تربت يمينك\"، قال ابن السكيت: أصل \"تربت\" افتقرت، ولكنها كلمة تقال ولا يراد بها الدعاء، وإنما أراد التحريض على الفعل، فإنه إن خالف أساء، قيل: معناه إن لم تفعل لم يحصل في يديك إلا التراب، وقيل: هو مثل جرى على أنه إن فاتك ما أمرتك به افتقرت إليه، قال الداودي: معناه افتقرت من العلم، وقيل: هي كلمة تستعمل في المدح عند المبالغة كما قالوا للشاعر: قاتله الله","vol":"12","page":236},{"text":"\"وَعَقْرَى حَلْقَى\" ¬ (^١)\n\n٦١٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ أَفْلَحَ أَخًا لأَبِي الْقُعَيسِ استَأْذَنَ عَلَيَّ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَا آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَإِنَّ أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَةُ أَبِي الْقُعَيسِ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيسَ هُوَ أَرْضَعَنِي، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِي امْرَأَتُهُ. قَالَ: \"ائْذَنِي لَهُ، فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ\" ¬ (^٢). قَالَ عُروَةُ: فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَضَاعَةِ مَا يُحَرَمُ مِنَ النَّسَبِ ¬ (^٣). [راجع: ٢٦٤٤، تحفة: ١٦٥٦٣].\n<hr><s0>\n\n\" أَخًا لأَبِي الْقُعَيسِ\" في نـ: \"أَخَا أَبِي الْقُعَيسِ\". \"بَعْدَ مَا أُنْزِلَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَعْدَ مَا نَزَلَ\". \"قَالَ: ائْذَنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: ائْذَنِي\".\n===\nلقد أجاد. وقال ابن الأثير: ترب الرجل إذا افتقر أي: لصق بالتراب، وأترب إذا استغنى، \"عيني\" (١٥/ ٢٩٠ - ٢٩١) مختصرًا.\n¬ (^١) قوله: (عقرى حلقى) أي: عقرها الله وحلقها، يعني: أصابها وجع في حلقها خاصة، وهكذا يرويه المحدثون غير منون، بوزن: غضبى؛ حيث هو جار على المؤنث. والمعروف في اللغة التنوين على أنه مصدر فعل متروك اللفظ، تقديره: عقرها الله عقرًا وحلقها حلقًا، ويقال للأمر يُعجَب منه: عقرًا حلقًا، ويقال أيضًا للمرأة إذا كانت مؤذية: مشئومة، \"نهاية\" (١/ ٤٢٨)، ومرَّ بيانه (برقم: ١٧٦٢) في \"الحج\".\n¬ (^٢) فيه الترجمة.\n¬ (^٣) في النكاح.","vol":"12","page":237},{"text":"٦١٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَرَادَ النَّبِيِّ - ﷺ - أنْ يَنْفِرَ ¬ (^٦) فَرَأَى صفِيَّةَ عَلَى بَابِ خِبَائِهَا ¬ (^٧) كَئِيبَةً ¬ (^٨) حَزِينَةً، لأنَّهَا حَاضَتْ فَقَالَ: \"عَقْرَى حَلْقَى - لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ ¬ (^٩) - إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا\" ثُمَّ قَالَ: \"أَكُنْتِ أَفَضْتِ ¬ (^١٠) يَوْمَ النَّحْرِ؟ \" يَعْنِي الطَّوَافَ ¬ (^١١) قَالَتْ: نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\n\"لُغَةٌ لِقُرَيْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لُغَةُ قُرَيْشٍ\" ¬ (^١٢)، وفي سـ، ذ: \"لَفْظَةٌ لِقُرَيْشٍ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي إياس، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٢) هو ابن الحجاج.\n¬ (^٣) هو ابن عتيبة، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٤) النخعي، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٥) هو ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٦) أي: أن يرجع من الحج، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٧) بكسر الخاء والمد: الخيمة، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٨) من الكآبة، وهي: سوء الحال والانكسار من الحزن، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٩) يطلقونه ولا يريدون وقوعه، بل عادتهم التكلم بمثله على سبيل التلطف، \"قس\" (١٣/ ١٩٦).\n¬ (^١٠) قوله: (أفضت) أي: طفت طواف الإفاضة، أي: حيث فرغت من طواف الركن لا يجب عليك الوقوف لطواف الوداع، فارجعي غير محزونة؛ لتمام أركان حجك، \"ك\" (٢٢/ ٢٧).\n¬ (^١١) للزيارة، \"قس\" (١٣/ ١٩٦).\n¬ (^١٢) بالإضافة إلى هذه اللفظة، يعني: عقرى حلقى، لغة قريش، يطلقونها ولا يريدون حقيقتها، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).","vol":"12","page":238},{"text":"قَالَ: \"فَانْفِرِي ¬ (^١) إِذَنْ\". [راجع: ٢٩٤، أخرجه: م ١٢١١، س في الكبرى ٤١٩٢، تحفة: ١٥٩٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3545>٩٤ - بَابُ مَا جَاءَ فِي زَعَمُوا </span>¬ (^٢)\n٦١٥٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٤) مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَدِ اِللَّهِ: أَنَّ أَبَا مُرَّةَ ¬ (^٥) مَوْلًى لأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ تَقُولُ: ذَهَبتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ، وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَستُرُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فَقَالَ: \"مَنْ هَذِهِ؟ \" فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ ¬ (^٦) بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ. فَقَالَ: \"مَرحَبًا ¬ (^٧) بِأُمِّ هَانِيءٍ\". فَلَمَّا فَرَغَ\n<hr><s0>\n\n\"إِذَنْ\" في نـ: \"إِذًا\". \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسلَمَةَ\" في سـ، ذ: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ\". \"مَوْلًى لأُمِّ هَانِئٍ\" في نـ: \"مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ\". \"عَامَ الْفَتْحِ\" في نـ: \"يَومَ الْفَتْحِ\". \"فَقَالَ: مَرحَبًا\" في نـ: \"قَالَ: مَرحَبًا\".\n===\n¬(^١)  أي: فارجعي، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (ما جاء في زعموا) أي: في قول \"زعموا\" واستعمال لفظ الزعم، وفي المثل: \"زعموا\" مطية الكذب، \"ك\" (٢٢/ ٢٧).\n¬ (^٣) هو القعنبي، وفي بعضها: محمد بن مسلمة وهو سهو، \"ك\" (٢٢/ ٢٧). ولأبي ذر عن المستملي: \"عبد الله بن يوسف\"، هو: أبو محمد، \"قس\" (١٣/ ١٩٧).\n¬ (^٤) اسمه سالم، \"ع\" (١٥/ ٢٩٢).\n¬ (^٥) أي: يزيد، \"قس\" (١٣/ ١٩٧).\n¬ (^٦) اسمها فاختة.\n¬ (^٧) أي: لقيت رحبًا وسعةً، \"ع\" (١٥/ ٢٩٣).","vol":"12","page":239},{"text":"مِنْ غُسلِهِ ¬ (^١) قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (^٢) قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ¬ (^٣) ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ ¬ (^٤) رَجُلًا قَدْ أَجَزتُهُ ¬ (^٥): فُلَانُ بْنُ هُبَيرَةَ ¬ (^٦). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ\". قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى ¬ (^٧). [راجع: ٢٨٠].\n<hr><s0>\n\n\"ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ\" في نـ: \"ثَمَانَ رَكَعَاتٍ\". \"وَذَاكَ\" في هـ، ذ: لا وَذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الغين، ولأبي ذر بضمها، \"قس\" (١٣/ ١٩٧).\n¬ (^٢) أي: من الصلاة، \"ك\" (٢٢/ ٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (زعم) أي: قال: وهو قد يستعمل في القول المحقق، و\"ابن أمي\" يعني عليًّا ﵁. و\"قاتل\" اسم فاعل بمعنى الاستقبال. و\"أجرته\" بقصر الهمزة أي: أمنته وجعلته ذا أمن، وأجزت له بالدخول في دار الإسلام. فيه: ندبية صلاة الضحى، والترحيب للداخل، وجواز إجارة الكافر. قال ابن بطال: يقال: \"زعم\" إذا ذكر خبرًا لا يدري أحَقٌّ أو باطلٌ. وقد روي في الحديث \"زعموا، بئس مطية الرجل\"، ومعناه: أن مَنْ أكثر الحديث بما لا يعلم صدقه لم يؤمن عليه الكذب. وفائدة حديث أم هانئ أنها تكلمت بهذه الكلمة ولم ينكرها - ﷺ - ولا جعلها كاذبةً بذكرها، \"ك\" (٢٢/ ٢٨).\n¬ (^٤) اسم فاعل بمعنى الاستقبال، \"ك\" (٢٢/ ٢٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٣).\n¬ (^٥) أي: أمنته.\n¬ (^٦) قيل: اسمه الحارث بن هشام المخزومي، \"ك\" (٢٢/ ٢٨)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٣).\n¬ (^٧) أي: صلاته الثمان ركعات، \"قس\" (١٣/ ١٩٨)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٥٧، و١١٧٦).","vol":"12","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3546>٩٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ: وَيْلَكَ </span>¬ (^١)\n٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيِّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا ¬ (^٣) يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: \"ارْكَبهَا\". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ ¬ (^٤)، قَالَ: \"ارْكَبهَا\". قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: \"ارْكَبهَا ويلَكَ\". [راجع: ١٦٩٠، تحفة: ١٤٠٨].\n\n٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ: \"ارْكَبهَا\". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (ويلك) كلمة عذاب، نصب على المصدر لفعل ملاق له في المعنى دون الاشتقاق، ومثله ويله، أو على المفعول به بتقدير ألزمك الله ويلك، وقيل: أصلها كلمة تأوّه، فلما كثر قولهم: \"وي لفلان\" باللام قدروا أنها منها، فاعربوها، قاله القسطلاني (١٣/ ١٩٨). قال العيني (١٥/ ٢٩٣): قال سيبويه: \"ويلك\" كلمة يقال لمن وقع في هلكة، و\"ويحك\" ترحم، وكذا قال الأصمعي، وقيل: هما بمعنى، انتهى.\n¬ (^٢) هو ابن يحيى.\n¬ (^٣) لم يدر اسمه، ومرَّ في الحج، من \"العيني\" (١٥/ ٢٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (بدنة) هي ناقة تنحر بمكة، قوله: \"إنها بدنة\" يعني: أنها هدي يساق إلى الحرم. وفي الطريقة الأولى ذكر \"ويلك\" [و] في الثالثة جزمًا، وفي الطريقة الثانية شك أنها في الثانية أو الثالثة، \"ك\" (٢٢/ ٢٩)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٣ - ٢٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٨٩) في \"الحج\".\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٢٩٣).\n¬ (^٧) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٥/ ٢٩٣).","vol":"12","page":241},{"text":"\"ارْكَبهَا وَيْلَكَ\" قَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ ¬ (^١). [راجع: ١٦٨٩].\n\n٦١٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. ح وَأَيُّوبَ ¬ (^٣) عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ، يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ ¬ (^٥)، يَحْدُو ¬ (^٦)، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُويدَكَ بِالْقَوَارِيرِ\". [راجع: ٦١٤٩، أخرجه: م ٢٣٢٣، تحفة: ٣٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"ح وَأَيُّوبَ\" في ذ: \"وَقَالَ: ح وَأَيُّوبَ\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"ويحَكَ\" في حـ، ذ: \"وَيْلَكَ\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي، \"ع\" (١٥/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) هو ابن زيد، \"ك\" (١٥/ ٢٩٤).\n¬ (^٣) هو السختياني.\n¬ (^٤) عبد الله بن زيد، \"ع\" (٢٩٤/ ١٥).\n¬ (^٥) قوله: (أنجشة) بفتح الهمزة والجيم والمعجمة وسكون النون بعد الهمزة، كان يسوق إبل النساء. قوله: \"ويحك\" منصوب، وهو كلمة رحمة و\"ويلك\" كلمة عذاب، وقيل: هما بمعنى واحد. قوله: \"رويدك\" أي: لا تستعجل، ولا تعنف بالحداء، بل بالسهولة؛ لأن النساء من المحمولات، وارفق بهن كما يرفق بما كان محموله الزجاج، \"ك\" (٢٢/ ٢٩)، مرَّ الحديث \"برقم: ٦١٤٩). وفي رواية: \"ويلك\" فالمطابقة على هذا ظاهرة، وكذا على قول من قال: هما بمعنى واحد، وأما على قول الآخرين والنسخة التي فيها \"ويحك\"؛ فمطابقته خفية، إلا أن يحمل على أن المراد منه: \"ويلك\"، ولو مجازًا؛ بقرينة الرواية الأخرى، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٦) من الحداء - بضم المهملة الأولى وخفة الثانية، يمد ويقصر -: سوق الإبل بضرب مخصوص من الغناء، ويكون بالرجز غالبًا، \"قس\" (١٣/ ٢٤٥).","vol":"12","page":242},{"text":"٦١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^١)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ ¬ (^٤) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"ويلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ - ثَلَاثًا - مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحًا لَا مَحَالَةَ ¬ (^٥) فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ فُلَانًا، وَاللَّهُ حَسِيبُهُ، وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَدًا إِنْ كَانَ يَعْلَمُ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٦٦٢].\n\n٦١٦٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عِنْدَ النَّبِيِّ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن خالد البصري، \"ع\" (١٥/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) هو ابن مهران الحذاء، \"ع\" (١٥/ ٢٩٤).\n¬ (^٣) اسمه نفيع بن الحارث، \"ع\" (١٥/ ٢٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (أثنى رجل على رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم أعرفهما، \"قس\" (١٣/ ٢٥٥)، قوله: \"قطعت عنق أخيك\" قطع العنق مجاز عن الإهلاك، وذلك لأن الثناء موقع للإعجاب بنفسه الموجب لهلاك دينه. قوله: \"والله حسيبه\" أي: محاسب على عمله. قوله: \"ولا أزكي\" أي: لا يشهد عليه بالجزم أنه عند الله كذا وكذا؛ لأنه لا يعرف باطنه، أو لا يقطع به؛ لأن عاقبة أمره لا يعلمها إلَّا الله، وهاتان الجملتان معترضتان، و\"إن كان يعلم\" هو متعلق بقوله: \"فليقل\"، \"ك\" (٢٢/ ٢٩ - ٣٠)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٤).\n¬ (^٥) بفتح الميم أي: لا بد، \"ك\" (٢٢/ ٢٩).\n¬ (^٦) متعلق بقوله: \"فليقل\"، \"ك\" (٢٢/ ٣٠)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٦٠٦١) في \"باب ما يكره من التمادح\".\n¬ (^٧) هو ابن مسلم، \"ك\" (٢٢/ ٣٠).","vol":"12","page":243},{"text":"عَنِ الأَوْزَاعِيِّ ¬ (^١)، عَنِ الزّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢) وَالضَّحَّاكِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - يقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْمًا فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ¬ (^٤) - رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ -: يَا رَسولَ اللَّهِ اعْدِلْ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ\" لفظ \"قال\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  هو عبد الرحمن، \"ك\" (٢٢/ ٣٠).\n¬ (^٢) هو ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٢٩٥).\n¬ (^٣) ابن شراحيل، وقيل: شرحبيل المشرقي، \"ع\" (١٥/ ٢٩٥).\n¬ (^٤) قوله: (ذو الخويصرة) - تصغير الخاصرة - بالخاء المعجمة والصاد المهملة والراء، وسبق ذكر صفته من أنه: غائر العينين، مشرف الوجنتين، كثّ اللحية، محلوق الرأس، في \"كتاب الأنبياء\" (برقم: ٣٣٤٤). قوله: \"قال عمر: ائذن لي فلأضرب عنقه\" فذكر ثمة قول أبي سعيد: أحسب الرجل الذي سأل قتله خالد بن الوليد!! الجواب: أنه لم يقطع أنه خالد، بل قال على سبيل الحسبان مع احتمال أن كلّا منهما قصد بذلك. قوله: \"فلأضرب\" بالنصب والجزم، ويروى \"فأضربَ\" بالنصب فقط. قوله: \"يمرقون\" أي: يخرجون. قوله: \"من الرمية\" بفتح الراء، فعيلة، من الرمي للمفعول، وهو المرمي كالصيد. والمروق: النفوذ حتى يخرج من الطريق الآخر. والنصل: حديد السهم. والرصاف - جمع الرصفة، بالراء المهملة والفاء -: عصبة تلوى فوق مدخل النصل. قوله: \"فلا يوجد فيه شيء\" من أثر النفوذ في الصيد من الدم ونحوه. والنضي - بفتح النون وكسر المعجمة الخفيفة وشدة التحتانية -: القدح أي: عود السهم، وقيل: هو ما بين النصل والريش. والقذذ - جمع القُذَّةِ، بضم القاف وتشديد المعجمة -: ريش السهم. و\"سبق\" السهم \"الفرث والدم\" بحيث لم يتعلق به شيء منهما، ولم يظهر أثرهما فيه، وهذا تشبيه، أي: طاعاتهم لا يحصل لهم منها ثواب؛","vol":"12","page":244},{"text":"فَقَالَ: \"وَيْلَكَ! مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! \"، فَقَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ: \"لَا، إِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ ¬ (^١) أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ، يَمْرُقُونَ ¬ (^٢) مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (^٣)، يُنْظَرُ ¬ (^٤) إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَييءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ ¬ (^٥) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ، ثُمَّ يُنْظَر إِلَى نَضِيِّهِ ¬ (^٦) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيءٌ،\n<hr><s0>\n\n\"فَلِأَضْرِبَ\" في نـ: \"فَأَضْرِبَ\". \"كَمُرُوقِ السَّهْمِ\" في نـ: \"كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ\". \"ثُمَّ يُنْظَرُ\" في ذ: \"وَيُنْظَرُ\".\n===\nلأنهم مرقوا من الدين بحسب اعتقاداتهم. وقيل: المراد من الدين: طاعة الإمام، وهم الخوارج. قوله: \"على حين فرقة\" أي: [على] زمان افتراق الأمة، وفي بعضها: \"خير فرقة\" أي: أفضل طائفة. \"وآيتهم\" أي: علامتهم. قوله: \"يديه\" مثنى اليد، وفي بعضها: \"ثدييه\" بالمثلثة والمهملة والتحتانية. و\"البضعة\" - بفتح الموحدة -: القطعة من اللحم. و\"تدردر\" - بالمهملتين وتكرير الراء -: تضطرب وتتحرك. وهذا الشخص إما أميرهم وإما رجل منهم، وهم خرجوا على علي بن أبي طالب، وهو قاتلهم بالنهروان بقرب المدائن. و\"التمس\" بلفظ المجهول. وفيه: معجزة لرسول الله - ﷺ -، ومنقبة لعلي ﵁، \"ك\" (٢٢/ ٢٩ - ٣٠ - ٣١)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٠) في \"علامات النبوة\".\n¬ (^١) بفتح أوله وكسر القاف، \"قس\" (١٣/ ٢٠١).\n¬ (^٢) أي: يخرجون.\n¬ (^٣) فعيلة بمعنى مفعول، \"ك\" (٢٢/ ٣٠).\n¬ (^٤) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٣/ ٢٠١).\n¬ (^٥) جمع الرصفة: عصبة تلوى فوق مدخل النصل، \"ك\" (٢٢/ ٣٠).\n¬ (^٦) عود السهم، \"ك\" (٢٢/ ٣١).","vol":"12","page":245},{"text":"ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ ¬ (^١) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَئٌ، سَبَقَ الْفَرثَ وَالدَّمَ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرقَةٍ مِنَ النَّاسِ، آيَتُهُم ¬ (^٢) رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرأَةِ، أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ\" ¬ (^٣).\nقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَشْهَدُ أَنِّي كنْتُ مَعَ عَلِيٍّ ¬ (^٤) حِينَ قَاتَلَهُمْ، فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ - ﷺ -. [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١، ٤٥٨١].\n\n٦١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! هَلَكْتُ، فَقَالَ: \"ويحَكَ\". قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"سَبَقَ\" في ذ: \"قَدْ سَبَقَ\". \"عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ\" في هـ، ذ: \"عَلَى خَيرِ فِرقَةٍ\" \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"أخبرنا الأوزاعي\" في نـ: \"أنبأنا الأوزاعي\". \"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  ريش السهم، \"ك\" (٢٢/ ٣١).\n¬ (^٢) أي: علامتهم.\n¬ (^٣) أي: تتحرك، \"ك\" (٢٢/ ٣١).\n¬ (^٤) ابن أبي طالب.\n¬ (^٥) هو ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٢٩٦).\n¬ (^٦) عبد الرحمن.\n¬ (^٧) أي: جامعتها.","vol":"12","page":246},{"text":"فِي رَمَضَانَ. قَالَ: \"أَعْتِقْ رَقَبَةً\". قَالَ: مَا أَجِدُهَا. قَالَ: \"فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ\". قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ. قَالَ: \"فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسكِينًا\". قَالَ لا أَجِدُ. فَأُتِيَ بِعَرَقٍ ¬ (^١) فَقَالَ: \"خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ\". فِقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى غَيرِ أَهْلِي؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ مَا بَينَ طَنُبَيِ الْمَدِينَةِ ¬ (^٢) أَحْوَجُ مِنِّي. فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ ¬ (^٣) أَنْيَابُهُ قَالَ: \"خُذْهُ\".\nتَابَعَهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ¬ (^٤) عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ا لزُّهْرِيِّ: ويلَكَ ¬ (^٥). [راجع: ١٩٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"لا أَجِدُ\" في نـ: \"مَا أَجِدُ\". \"أَحْوَجُ\" في هـ، ذ: \"أَفْقَرُ\". \"قَالَ: خُذْهُ\" في ذ: \"وَقَالَ: خُذْهُ\" وفي هـ، ذ: \"ثُمَ قَالَ: خُذْهُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح العين والراء، هو زنبيل منسوج من الخوص، \"ك\" (٢٢/ ٣١)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (ما بين طُنُبي المدينة) بضمتين، وللقابسي بفتحتين، ولأبي ذر بضم أوله وسكون النون، تثنية طنب، أي: ناحيتي المدينة، وأصله: حبل الخيمة، \"توشيح\" (٨/ ٣٧٠٧). شبه المدينة بفسطاط مضروب وحرتاها بالطنبين، أراد: ما بين لابتيها أحوج منه. فإن قلت: تقدم الحديث قريبًا في \"باب التبسم\" أنه ضحك حتى بدت نواجذه، والأنياب في وسط الأسنان والنواجذ في آخرها؟ قلت: لا منافاة بينهما، وأيضًا قد يطلق كل واحد منهما على الآخر، \"ك\" (٢٢/ ٣٢)، ومرَّ الحديث (برقم: ١٩٣٧) في \"كتاب الصوم\".\n¬ (^٣) أي: ظهرت.\n¬ (^٤) وصله الطحاوي.\n¬ (^٥) بدل ويحك، \"قس\" (١٣/ ٢٠٣).","vol":"12","page":247},{"text":"٦١٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ¬ (^٢) الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْن يَزِيدَ اللَّيثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرنِي عَنِ الْهِجْرَةِ ¬ (^٣). فَقَالَ: \"ويحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ ¬ (^٤)، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَهَلْ تُؤَدِّي\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: وَيْحَكَ\" في نـ: \"قَالَ: وَيْحَكَ\".\n===\n¬(^١)  ابن مسلم الدمشقي، \"ع\" (١٥/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) هو عبد الرحمن.\n¬ (^٣) هي ترك الوطن إلى المدينة، \"ع\" (١٥/ ٢٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (إن شأن الهجرة شديد) قيل: هذا كان قبل الفتح فيمن أسلم من غير أهل مكة، كأنه ﵊ يحذره شدة الهجرة، ومفارقة الأرض والوطن، وكانت هجرته وصوله إلى رسول الله - ﷺ -. قوله: \"فهل تؤدي صدقتها\" أي: زكاتها؟ ولم يسأل عن غيرها من الأعمال الواجبة عليه؛ لأن حرص النفوس على المال أشد من حرصها على الأعمال البدنية. قوله: \"فاعمل من وراء البحار\" بالباء الموحدة والحاء المهملة، وهي جمع بحرة، وهي القرية سميت \"بحرة\" لاتساعها، والمعنى: فاعمل من وراء القرى، \"فإن الله لن يترك\" ووقع في رواية الكشميهني بالتاء المثناة من فوق وبالجيم وهو تصحيف. قوله: \"لن يترك\" أي: لن ينقصك، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥]، ومادته من: وتر، يتر، وترة: إذا نقصه، وأصل \"يتر\" يوتر، حذفت الواو لوقوعها بين الياء والكسرة، ويروى: \"لن يَتْرُكَ\" من الترك، والكاف أصلية، وحاصل المعنى: أن القيام بحق الهجرة شديد، فاعمل الخير حيث ما كنت، لأنك إذا أدَّيتَ فرض الله فلا تبالِ أن تقيم في بيتك، وإن كان أبعد البعيد من المدينة، فإن الله لا يضيع أجر عملك، \"ع\" (١٥/ ٢٩٧ - ٢٩٨).","vol":"12","page":248},{"text":"صَدَقَتَهَا؟ \" ¬ (^١). قَالَ: نَعَم، قَالَ: \"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَتِرْكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيئًا\". [راجع: ١٤٥٢].\n\n٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"ويلَكُمْ - أَوْ ويحَكُمْ، قَالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ ¬ (^٣) -، لَا تَرجِعُوا ¬ (^٤) بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"الْبِحَارِ\" في هـ: \"التِّجَارِ\" بكسر التاء وخفة الجيم جمع تاجر. \"لَمْ يَتِرْكَ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"لَنْ يَتِرَكَ\" ¬ (^٥). \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: زكاتها.\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"ك\" (٢٢/ ٣٣)، \"ع\" (١٥/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) أي: شيخه واقد بن محمد، \"ع\" (١٥/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (لا ترجعوا …) إلخ، يعني بتكفير الناس، كفعل الخوارج إذا استعرضوا الناس، وقيل: هم أهل الردة قتلهم الصديق ﵁، وقيل: الخوارج يُكَفِّرُون بالزنا والقتل ونحوهما من الكبائر. قوله: \"وقال النضر عن شعبة\" يعني بهذا السند. \"ويحكم\" لم يشك. وقوله: \"وقال عمر بن محمد\" هو أخو واقد بن محمد، \"عن أبيه\" محمد بن زيد عن جده ابن عمر، \"ويلكم أو ويحكم\" يعني مثل ما قال أخوه واقد، فدلّ على أن الشك من محمد بن زيد أو ممن فوقه، \"ع\" (١٥/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) بكسر الفوقية أي: لن ينفعك. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"لم يترك\" بالجازم بدل الناصب وسكون الراء للجزم، وفي \"الفتح\": \"لن يترك\" من الترك والكاف أصلية، \"قس\" (١٣/ ٢٠٤).","vol":"12","page":249},{"text":"وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (^١) عَنْ شُعْبَةَ: \"وَيْحَكُمْ\". وَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٢) بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ: \"ويلَكُمْ - أَوْ ويحَكُمْ -\". [راجع: ١٧٤٢].\n\n٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِم قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ¬ (^٤) أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ مَتَى الشَاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: \"وَيْلَكَ، وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ \" قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي ¬ (^٥) أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: \"إِنَّكَ مَعَ ¬ (^٦) مَنْ أَحْبَبتَ\". فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\"، فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا،\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْنَا\" في هـ، ذ: \"فَقَالُوا\"، وفي نـ: \"قَالَ\"، وفي نـ: \"فَقَالَ\"، وفي نـ: \"قُلنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن شميل.\n¬ (^٢) هو أخو واقد بن محمد.\n¬ (^٣) ابن يحيى الأزدي.\n¬ (^٤) قوله: (إن رجلًا من أهل البادية) قال في \"المقدمة\": لم أعرف اسمه، لكن في الدارقطني ما يدل على أنه ذو الخويصرة اليماني، وهو الذي بال في المسجد. قوله: \"متى الساعة قائمة\" برفع \"قائمة\" على أنه خبر الساعة و\"متى\" ظرف متعلق به، وبنصبه على الحال من الضمير المستكن في \"متى\" إذ هو على هذا التقدير خبر عن الساعة، فهو ظرف مستقر. ولما كان سؤال الرجل يحتمل أن يكون على وجه التعنت، وأن يكون على وجه الخوف فامتحنه النبي - ﷺ - حيث قال له: \"ويلك\"، \"قس\" (١٣/ ٢٠٥)، فظهر في جوابه إيمانه؛ فألحقه بالمؤمنين.\n¬ (^٥) يحتمل أن يكون الاستثناء متصلًا أو منقطعًا، \"ك\" (٢٢/ ٣٣).\n¬ (^٦) أي: ملحق بهم وداخل في زمرتهم.","vol":"12","page":250},{"text":"فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ ¬ (^١) وَكَانَ ¬ (^٢) مِنْ أَقْرَانِي ¬ (^٣) فَقَالَ: \"إِنْ أُخِّرَ هَذَا ¬ (^٤) فَلَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ\".\nوَاخْتَصَرَهُ ¬ (^٥) شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٩٥٣، تحفة: ١٤٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3547>٩٦ - بَابُ عَلَامَةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ\" في نـ: \"فَكَانَ\". \"فَلَمْ يُدْرِكْهُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَنْ يُدْرِكَهُ\". \"وَاخْتَصَرَهُ\" في نـ: \"وَاخْتَصَرَ\". \"الْحُبِّ فِي اللَّهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حُبِّ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الميم وكسرها، ابن شعبة الثقفي، \"ك\" (٢٢/ ٣٤).\n¬ (^٢) أي: الغلام، هذا قول أنس.\n¬ (^٣) أي: مثلي في السن.\n¬ (^٤) قوله: (إن أخر هذا) أي: إن لم يمت هذا في صغره ويعيش لا يهرم حتى تقوم الساعة. فإن قلت: ما توجيه هذا الخبر؛ إذ هو من المشكلات؟ قلت: هذا تمثيل لقرب الساعة ولم يرد منه حقيقته، أو: الهرم لا حد له، أو: الجزاء محذوف. قال القاضي عياض: المراد بالساعة: ساعتهم، أي: موت أولئك القرن، أو أولئك المخاطبون. قال النووي: يحتمل أنه علم - ﷺ - أن هذا الغلام لا يؤخر ولا يعمر ولا يهرم، \"ك\" (٢٢/ ٣٤).\n¬ (^٥) أي: الحديث.\n¬ (^٦) قوله: (باب علامة الحب في الله) هذا اللفظ يحتمل أن يراد به: محبة الله للعبد فهو المحب، وأن يراد محبة العبد لله فهو المحبوب، ويحتمل أن يراد: المحبة بين العباد في ذات الله وجهته لا يشوبه الرياء والهوى، والآية مساعدة للأولين، واتباع الرسول - ﷺ - علامة للأولى؛ لأنها مسببة للاتباع، وللثانية لأنها سببه. وأما المحبة: فهي إرادة الخير، فمن الله إرادة الثواب، ومن العبد إرادة الطاعة، \"ك\" (٢٢/ ٣٤).","vol":"12","page":251},{"text":"لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١].\n\n٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: \"الْمَرءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\" ¬ (^٥). [طرفه: ٦١٦٩، أخرجه: م ٢٦٤٠، تحفة: ٩٢٦٢].\n===\n¬(^١)  بالموحدة المكسورة وإسكان المعجمة، \"ك\" (٢٢/ ٣٤).\n¬ (^٢) الأعمش.\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) قوله: (المرء مع من أحب) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، لأن قوله: \"مع من أحب\" أعم من أن يحب الله ورسوله، وأن يحب العبد في ذات الله تعالى بالإخلاص، فكما أن الترجمة تحتمل العموم على ما ذكرنا من الأوجه الثلاثة، فكذلك لفظ الحديث يحتمل تلك الأوجه، فتحصل المطابقة بينهما، والدليل على عمومه كلمة \"مَنْ\" فإنها تقتضي العموم، وضمير المفعول في \"أحبّ\" محذوف تقديره: من أحبه، وهو يرجع إلى كلمة \"من\"، فيكتسب العموم منها، فافهم، \"ع\" (١٥/ ٣٠٠).\nقال الخطابي: ألحقه - ﷺ - بحسن النية من غير زبادة عمل بأصحاب الأعمال الصالحة. قال ابن بطال: فيه: أن من أحب عبدًا في الله فإن الله يجمع بينهما في جنته، وإن قصر عن عمله، وذلك لأنه لما أحبَّ الصالحين لأجل طاعتهم أثابه الله ثواب تلك الطاعة، إذ النية هي الأصل، والعمل تابع لها، والله يؤتي فضله من يشاء، \"ك\" (٢٢/ ٣٤ - ٣٥).","vol":"12","page":252},{"text":"٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسعُودٍ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمَّا يَلْحَقْ ¬ (^٢) بِهِمْ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\" ¬ (^٣).\nتَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيمَانُ بْنُ قَرمٍ ¬ (^٤) وَأَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٦١٦٨].\n\n٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى: قِيلَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ ¬ (^٨)؟ قَالَ: \"الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ\".\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمَّا يَلْحَقْ\" في نـ: \"وَلَمْ يَلْحَقْ\" مصحح عليه. \"عَنِ الأَعْمَشِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\". \"قِيلَ\" في نـ: \"قَالَ: قِيلَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) أي: في العمل والفضيلة، \"ع\" (١٥/ ٣٠١).\n¬ (^٣) أي: في الجنة، يعني: هو ملحق بهم وداخل في زمرتهم، \"ك\" (٢٢/ ٣٤)، \"ع\" (١٥/ ٣٠١).\n¬ (^٤) بفتح القاف وسكون الراء، الضبي، \"ك\" (٢٢/ ٣٥).\n¬ (^٥) اسمه الوضاح.\n¬ (^٦) اسمه الفضل بن دكين.\n¬ (^٧) الثوري.\n¬ (^٨) قوله: (ولما يلحق بهم) وفي الرواية السابقة: \"ولم يلحق بهم\"، قال الكرماني: في كلمة \"لما\" إشعار بأنه يتوقع اللحوق، يعني: هو قاصد","vol":"12","page":253},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢) وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ. [أخرجه: م ٢٦٤١، تحفة: ٩٠٠٢].\n\n٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٤)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٥)، عَنْ سَالِمٍ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا سَألَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ \". قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبيرِ ¬ (^٧) صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: \"أنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبتَ\". [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٨٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبِي\". \"فَقَالَ: مَا أَعْدَدْتَ\" في نـ: \"قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ\" مصحح عليه. \"مِن كَبِيرِ صَلَاةٍ\" في نـ: \"من كثير صلاة\". \"وَلَا صَوْمٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلا صِيَامٍ\". \"قَالَ: أَنْتَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَنْتَ\".\n===\nلذلك ساع في تحصيل تلك المرتبة، ولهذا كان معه إذ لكل امرئ ما نوى، \"ع\" (١٥/ ٣٠١ - ٣٠٢).\n¬ (^١) أي: سفيان في روايته عن أبي موسى.\n¬ (^٢) اسمه محمد بن خازم بالمعجمتين، \"ع\" (١٥/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) لقب عبد الله بن عثمان المروزي، \"ع\" (١٥/ ٣٠٢).\n¬ (^٤) عثمان بن جبلة.\n¬ (^٥) بضم الميم وشدة الراء.\n¬ (^٦) اسمه رافع.\n¬ (^٧) بالموحدة، وفي بعضها بالمثلثة، \"ك\" (٢٢/ ٣٦).","vol":"12","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3548>٩٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: اخْسَأْ </span>¬ (^١)\n٦١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زُرِيرٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِابْنِ صَائِدٍ: \"قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ¬ (^٥) فَمَا هُوَ؟ \" قَالَ: الدُّخُّ. قَالَ: \"اخْسَأْ\". [تحفة: ٦٣٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"لِابْنِ صَائِدٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"لابْنِ صَيَّادٍ\". \"خَبِيئًا\" في ذ: \"خَبْأ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول الرجل للرجل اخسأ) بكسر الهمزة وسكون الخاء المعجمة وفتح السين المهملة وبالهمزة الساكنة. قال ابن بطال: اخسأ: زجر للكلب وإبعاد له، هذا أصل هذه الكلمة، واستعملتها العرب في كل من قال أوفعل ما لا ينبغي له مما يسخط الله تعالى، \"ع\" (١٥/ ٣٠٢). يقال: خسأتُ الكلبَ إذا طردته، فهو متعد، وخسأ الكلب بنفسه فهو لازم، قال تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] أي: ابعدوا بُعْدَ الكلاب، ولا تكلمون في رفع العذاب منكم، وكل من عصى الله سقطت مرتبته، فجاز خطابه بنحوه من الغلظة والذم ليرجع عن ذلك، \"ك\" (٢٢/ ٣٦).\n¬ (^٢) اسمه هشام بن عبد الملك الطيالسي، \"ع\" (١٥/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (سلم بن زرير) بفتح السين المهملة وسكون اللام. \"ابن زرير\" بفتح الزاي وكسر الراء الأول، وقيل: بضم الزاي وفتح الراء، البصري. قوله: \"خبيئًا\" بفتح الخاء المعجمة وكسر الباء الموحدة على وزن فعيل: وهو الشيء المختفي، من الخبأ، وهو كل شيء غائب، يقال: خبأت الشيء أخبأه: إذا أخفيته. قوله: \"الدخ\" بضم الدال المهملة وتشديد الخاء المعجمة، وهو الدخان، \"عيني\" (١٥/ ٣٠٢).\n¬ (^٤) اسمه عمران العطاردي، \"ك\" (٢٢/ ٣٦).\n¬ (^٥) وكان قد أخفى - ﷺ - ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]،","vol":"12","page":255},{"text":"٦١٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابهِ قِبَلَ ¬ (^١) ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فِي أُطُمِ ¬ (^٢) بَنِي مَغَالَةَ ¬ (^٣)، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ ¬ (^٤)، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ظَهْرَهُ بِيَد ثُمَّ قَالَ: \"أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ \". فَنَظَرَ إِلَيهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ ¬ (^٥). ثُمَّ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ؟ فَرَضَّهُ ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى وَجَدُوْهُ\" في نـ: \"حَتَّى وَجَدَهُ\". \"فَرَضَّهُ\" في نـ: \"فَرَصَّهُ\".\n===\nكما عند الإمام أحمد، \"قس، (١٣/ ٢١٠).\n¬ (^١) أي: جهة.\n¬ (^٢) هو الحصن.\n¬ (^٣) قوله: (في أطم) بضم الهمزة والطاء المهملة، وهو الحصن. قوله: \"بني مغالة\" بفتح الميم وبالغين المعجمة، وفي \"المطالع\": أرض المدينة على صنفين، لبطنين من الأنصار: بنو معاوية وبنو مغالة. وقال الكرماني (٢٢/ ٣٦ - ٣٧): كل ما كان على يمينك إذا وقفت آخر البلاط مستقبل مسجد رسول الله - ﷺ -، \"عيني\" (١٥/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) أي: البلوغ.\n¬ (^٥) يعني العرب، \"ك\" (٢٢/ ٣٧).\n¬ (^٦) قوله: (فرضّه) بالضاد المعجمة أي: دفعه حتى وقع وتكسر، وبالصاد المهملة: إذا قرب بعضه إلى بعض، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٤]. وقال الخطابي: إعجام الضاد غلط، والصواب رصَّه","vol":"12","page":256},{"text":"\"آمَنْتُ باللَّهِ وَرُسُلِهِ\". ثُمَّ قَالَ لِابْنِ صَيَّادٍ: \"مَاذَا تَرَى؟ \" قَالَ: يَأْتَينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"خُلِّطَ ¬ (^١) عَلَيْكَ الأَمْرُ\". قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي خَبَأْتُ ¬ (^٢) لَكَ خَبِيئًا\" ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"إِنِّي خَبَأْتُ\" في نـ: \"إِنِّي قَدْ خَبَأتُ\". \"خَبِيئًا\" في ذ: \"خَبْأً\".\n===\nبالمهملة أي: قبض عليه بثوبه وضمَّ بعضه إلى بعض، \"ك\" (٢٢/ ٣٧)، \"ع\" (١٥/ ٣٠٤).\n¬ (^١) على صيغة المجهول، من التخليط، \"ع\" (١٥/ ٣٠٤).\n¬ (^٢) أي: أضمرت.\n¬ (^٣) قوله: (خبأت لك خبأ) ويروى \"خبيئًا\" على وزن ضمير، ووزن صعب. الخبأ: كل شيء غائب مستور، خبأته أخبأه: إذا أخفيته، والخبأ والخبيء والخبيئة: الشيء المخبوء، أي: أضمرت لك مضمرًا لتخبرني ما هو، وأضمر ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] ليجرّبه هل يعلم ذلك المضمر أو لا؟ ليبرز أمره: أساحر أو كاهن أو ممن يأتيه جني؟ \"مجمع البحار\" (٢/ ٥). قوله: \"قال: هو الدخ\" قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لأنه كان في لسانه شيء، قال: ولا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في الكم أو الكف، بل الدخ نبت موجود بين النخيلات، إِلَّا أن يكون معنى خبات أضمرت لك اسم الدخان، أو آية الدخان، وهي ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، وهو لم يهتد منها إِلَّا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال له: لم تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يحفظون من إلقاء الشياطين كلمة واحدة من جملة كثيرة مختلطة صدقًا وكذبًا، بخلاف الأنبياء، فإنهم يوحى إليهم من علم الغيب واضحًا جليًا، \"ك\" (٣٧/ ٢٢). قيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يقدر على أن يتمّه على عادة الكهان من اختطاف","vol":"12","page":257},{"text":"قَالَ: هُوَ الدُّخُّ ¬ (^١). قَالَ: \"اخْسَأْ ¬ (^٢)، فَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (^٣) قَدْرَكَ\". قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي فِيهِ أَضْرِبُ ¬ (^٤) عُنُقَهُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنْ يَكُنْ ¬ (^٥) هُوَ ¬ (^٦) - أَي -:\n<hr><s0>\n\n\"فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ\" في نـ: \"فَلَمْ تَعْدُ قَدْرَكَ\"، وفي نـ: \"فلن يَعْدُوَ قَدْرُكَ\". \"أَتَأْذَنُ\" في نـ: \"ائذَنْ\". \"إِنْ يَكُنْ هُوَ\" في هـ، ذ: \"إِنْ يَكُنْهُ\". \"أَيْ\" سقط في نـ.\n===\nبعض الكلمات، وهذا إما لكون النَّبِيّ - ﷺ - تكلّم في نفسه، أو كلّم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، \"مجمع البحار\" (٢/ ١٥٨).\n¬ (^١) بضم الدال وفتحها: الدخان، \"مج\" (٢/ ١٥٨).\n¬ (^٢) أي: اسكت صاغرًا مطرودًا، وفي بعضها: \"اخس\" بحذف الهمزة.\n¬ (^٣) بالفوقية، و\"قدرك\" منصوب، أو بالتحتية فمرفوع، \"قس\" (١٣/ ٢١١).\n¬ (^٤) بالجزم، \"قس\" (١٣/ ٢١٢). أي: على جواب الأمر على رواية \"ائذن\"، وأما على رواية \"أتأذن\" بالاستفهام؛ فبالرفع.\n¬ (^٥) قوله: (إن يكن هو) ولأبي ذر عن الكشميهني: \"إن يكنه\" بوصل الضمير، وعلى رواية الفصل فهو تأكيد للضمير المستتر، فكان تامة، أو وضع \"هو\" موضع إياه، أي: إن يكن إياه، \"قس\" (١٣/ ٢١٢)، وإنما منع عمر من ضرب عنقه والحال أنه ادعى النبوة؛ لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود، وقيل: كان يرجى إسلامه. وفي \"التوضيح\" (٢٨/ ٥٨٩): قيل: إنه أسلم، قاله الداودي، وأورده ابن شاهين في \"الصحابة\"، وقال: هو عبد اللّه بن صياد، كان أبوه يهوديًا فولد عبد اللّه أعور مجنونًا، [وقيل:] إنه الدجال، ثم أسلم فهو تابعي له رؤية، وقال أبو سعيد الخدري: صحبني ابن صياد إلى مكة فقال: لقد هممت أن آخذ حبلًا فأوثقه إلى شجرة ثم أختنق مما يقول الناس فيَّ … الحديث، وهو في \"مسلم\" (رقم: ٢٩٢٧)، \"ع\" (١٥/ ٣٠٤).\n¬ (^٦) أي: الدجال، \"قس\" (١٣/ ٢١٢).","vol":"12","page":258},{"text":"لَا تُسَلَّطْ عَلَيْهِ ¬ (^١)، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ، فَلَا خَيرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ\". [راجع: ١٣٥٤، تحفة: ٦٨٤٩].\n\n٦١٧٤ - قَالَ سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ يَؤُمَّانِ ¬ (^٢) النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَّقِي بجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتَلُ ¬ (^٣) أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شيْئًا، قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ ¬ (^٤) لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ ¬ (^٥) - أَوْ ¬ (^٦) زَمْزَمَةٌ - فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالَتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافُ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ. فَتَنَاهَى ¬ (^٧) ابْنُ صَيَّادٍ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَكُنْ هُوَ\" في هـ، ذ: \"لَمْ يَكُنْهُ\". \"الأَنْصارِيُّ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  لأنه يقتله عيسى - ﷺ -.\n¬ (^٢) أي: يقصدان.\n¬ (^٣) بكسر التاء أي: يطلب، مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه في خلوته، ليظهر للصحابة كهانته، \"ك\" (٣٨/ ٢٢)، \"ع\" (١٥/ ٣٠٤)، \"مجمع\" (٢/ ١٣).\n¬ (^٤) هي كساء مخمل، \"ع\" (١٥/ ٣٠٤)، \"ك\" (٢٢/ ٣٨).\n¬ (^٥) بالراء المكررة: الصوت الخفي، وكذا بالزاي. وفي بعضها: \"رمزة\" أي: إشارة. وفي بعضها: \"زمرة\" من المزمار، \"كرماني\" (٢٢/ ٣٨).\n¬ (^٦) للشك.\n¬ (^٧) عما كان فيه وسكت.","vol":"12","page":259},{"text":"\"لَوْ تَرَكَتْهُ ¬ (^١) بَيَّنَ\". [راجع: ١٣٥٥].\n\n٦١٧٥ - قَالَ سَالِمٌ: قَالَ عَبدُ اللَّهِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: \"إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢): خَسأتُ الكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ. ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: مُبَعَّدِينَ. [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٦٨٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3549>٩٨ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرْحَبًا </span>¬ (^٣)\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِفَاطِمَةَ: \"مَرْحَبًا بِابْنَتِي\". وَقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ ¬ (^٤): جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"أَنْذَرَ\" في ذ: \"أَنْزَرَهُ\". \"وَلَكِنِّي سَأَقُولُ\" في هـ: \"وَلَكِنْ سَأَقُولُ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، كذا في سـ، هـ، وسقط لغيرهما. \"قَوْلِ الرَّجُلِ: مَرحَبًا\" في سـ، ذ: \"قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: مَرْحَبًا\". \"جِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ\" في ذ: \"جئت النَّبِيّ\". \"بِأُمِّ هَانِئٍ\" في هـ، ذ: \"يَا أُمُّ هَانِئٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لو تركته) أي: أمه، بحيث لا يعرف قدوم رسول اللّه - ﷺ -، \"بيّن\" لكم باختلاف كلامه ما يهون عليكم أمره وشأنه. قوله: \"لقد أنذره نوح قومه\" وجه التخصيص به وقد عمم أولًا حيث قال: \"ما من نبي\"؛ لأنه أبو البشر الثاني، وذريته هم الباقون في الدنيا، \"ع\" (١٥/ ٣٠٤)، \"ك\" (٢٢/ ٣٨ - ٣٩).\n¬ (^٢) هو البخاري نفسه.\n¬ (^٣) قوله: (قول الرجل: مرحبًا) قيل: هو منصوب بالمصدرية، وقيل: بأنه مفعول به، أي: أتيت أو لقيت سعة لا ضيقًا، قيل: فيه معنى الدعاء بالرحب والسعة، \"ك\" (٢٢/ ٣٩).\n¬ (^٤) اسمها فاختة بنت أبي طالب.","vol":"12","page":260},{"text":"٦١٧٦ - حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاح ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا ¬ (^٥) وَلَا نَدَامَى\" ¬ (^٦). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبيعَةَ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ¬ (^٧)، فَمُرْنَا بأَمْرٍ فَصْلٍ ¬ (^٨) نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو بِهِ مِنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: \"أَرْبَعٌ ¬ (^٩) وَأَرْبَعٌ ¬ (^١٠): أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصَوْمُ ¬ (^١١) رَمَضَانَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عِمْرَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عِمْرَانُ\". \"بِالْوَفْدِ\" في نـ: \"بِالْقَومِ\". \"وَصَوْمُ رَمَضَانَ\" في ذ: \"وَصُومُوا رَمَضَانَ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد الثقفي، \"ع\" (١٥/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) بفتح التاء المثناة من فوق وتشديد الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة، اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري، \"ع\" (١٥/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) بالجيم والراء، نصر بن عمران الضبعي.\n¬ (^٤) هم من أولاد ربيعة.\n¬ (^٥) جمع خزيان، هو المفتضح أو الذليل.\n¬ (^٦) جمع ندمان، بمعنى النادم.\n¬ (^٧) يعني: رجبًا، وذا القعدة، وذا الحجة، ومحرمًا.\n¬ (^٨) أي: فاصل بين الحق والباطل.\n¬ (^٩) أي: أمركم به، \"قس\" (١٣/ ٢١٤).\n¬ (^١٠) أي: أنهاكم عنه، \"قس\" (١٣/ ٢١٤).\n¬ (^١١) وفي رواية: \"وصوموا\".","vol":"12","page":261},{"text":"وَأَعْطُوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ¬ (^١)، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ\". [راجع: ٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3550>٩٩ - بَابٌ يُدْعَى النَّاسُ بِآبَائِهِمْ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"يُدْعَى النَّاسُ\" في نـ: \"مَا يُدْعَى النَّاسُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأعطوا خمس ما غنمتم) إنما ذكره لأنهم كانوا أصحاب الغنائم، ولم يذكر الحج، إما لأنه لم يفرض حينئذ أو لعلمه بأنهم لا يستطيعونه. قوله: \"في الدباء\" بتشديد الباء الموحدة والمد: اليقطين، وحكي فيه القصر فهو جمع دباءة. \"والحنتم\" بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح التاء المثناة من فوق: وهي جرار خضر. وقال ابن حبيب: هي الجر، وهي كل ما كان من فخار أبيض وأخضر، وأنكره بعض العلماء، وقال: إنما الحنتم ما طلي، وهو المعمول من الزجاج وغيره؛ ويعجل الشدة في الشراب، بخلاف ما لم يُطْل. \"والنقير\" أصل النخلة يجوف وينبذ فيه، وهو على وزن فعيل بمعنى: مفعول، يعني: المنقور. \"والمزفت\" الذي يطلى بالزفت، \"ع\" (١٥/ ٣٠٥ - ٣٠٦). كانوا ينبذون في هذه الأوعية، وقد كانت تسرع إليه الإسكار، لا يشعر صاحبها بأنها صارت مسكرة، \"ك\" (٢٢/ ٤٠)، مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٦٩) في \"المغازي\".\n¬ (^٢) قوله: (باب يدعى الناس بآبائهم) بالتنوين، وفي بعضها \"باب ما يدعى\" بالإضافة أي: بأسماء آبائهم يوم القيامة. وكلمة \"ما\" يجوز أن تكون مصدرية أي: باب دعاء الناس بآبائهم، والمصدر مضاف إلى مفعوله، والفاعل محذوف أي: دعاء الداعي الناس بأسماء آبائهم. قوله: \"إن الغادر\" ويروى: \"الغادر\". قوله: \"يرفع له لواء\" وفي رواية الكشميهني: \"ينصب له\"، والنصب والرفع هاهنا بمعنى واحد.\nومطابقته للترجمة في قوله: \"فلان بن فلان\"؛ لأن فلانًا كناية عن اسم يسمى به المحدث عنه خاص غالب، وفي غير الناس يقال: الفلان","vol":"12","page":262},{"text":"٦١٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْغَادِرَ ¬ (^٣) يُرْفَعُ لَهُ لِوَاءٌ ¬ (^٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ\". [راجع: ٣١٨٨، أخرجه: م ١٧٣٥، تحفة: ٨١٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"عَنْ رَسُولِ اللهِ\". \"إِنَّ الْغَادِرَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْغَادِرُ\". \"يُرْفَعُ\" في هـ، ذ: \"يُنْصَبُ\".\n===\nوالفلانة بالألف واللام، \"ع\" (١٥/ ٣٠٦). وفيه: دليل على أن التعريف يحصل بذكر اسمه واسم أبيه، \"خ\"، قال ابن بطال: الدعاء بالآباء أشد في التعريف وأبلغ في التمييز، \"ع\" (١٥/ ٣٠٦)، \"ك\" (٢٢/ ٤٠ - ٤١). وفيه: رد لقول من زعم أنهم لا يدعون يوم القيامة إِلَّا بأمهاتهم سترًا على آبائهم. و[فيه]: جواز الحكم بظواهر الأمور، وقال ابن أبي جمرة: الغدر على عمومه، في الجليل والحقير. وفيه: أن لصاحب كل ذنب من الذنوب التي يريد اللّه إظهارها علامة يعرف بها صاحبها. فظاهر الحديث أن لكل غدرة لواءً، فعلى هذا يكون للشخص الواحد عدة ألوية بعدد غدراته. قال: والحكمة في نصب اللواء أن العقوبة تقع غالبًا بضد الذنب، فلما كان الغدر من الأمور الخفية ناسب أن تكون عقوبته بالشهرة، ونصب اللواء أشهر الأشياء عند العرب، \"ف\" (١٠/ ٥٦٣)، كان الرجل في الجاهلية إذا غدر رفع له أيام الموسم لواء، ليعرفه الناس فيجتنبوه، \"كرماني\" (٢٢/ ٤٠).\n¬ (^١) هو القطان، \"ع\" (١٥/ ٣٥٦).\n¬ (^٢) ابن عمر العمري.\n¬ (^٣) أي: الناقض للعهد، الغير الوافي به.\n¬ (^٤) أي: عَلَمٌ.","vol":"12","page":263},{"text":"٦١٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"إِنَّ الْغَادِرَ يُنْصَبُ لَهُ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُقَالُ: هَذِهِ غَدْرَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ\". [راجع: ٣١٨٨، أخرجه: د ٢٧٥٦، تحفة: ٧٢٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3551>١٠٠ - بَابٌ لَا يَقُلْ: خَبُثَتْ ¬ (^١) نَفْسِي</span>\n٦١٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ خَبُثَتْ نَفْسِي. وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ ¬ (^٤) نَفْسِي\" ¬ (^٥). [تحفة: ١٦٩١٤].\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يقل خبثت) بفتح الخاء المعجمة وضم الموحدة بعدها مثلثة ثم مثناة، ويقال بفتح الموحدة، والضم أصوب. قال الراغب: الخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال. قلت: وعلى الحرام والصفات المذمومة القولية والفعلية، \"ف\" (١٠/ ٥٦٤)، و\"ع\" (١٥/ ٣٠٧).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) عروة بن الزُّبَير.\n¬ (^٤) بكسر القاف وبالمهملة، بمعنى خبثت، \"ك\" (٢٢/ ٤١).\n¬ (^٥) قوله: (لقست نفسي) بكسر القاف، كره ﵊ اللفظ الأول لما فيه من بشاعة لفظ الخبث وقبحه، فنقل إلى اللفظ السالم عن هذه البشاعة، وهو: \"لقست\"، إذ معناه: غشيت. وقال أبو عبيد: \"خبثت\" و\"لقست\" واحد، لكنه استقبح لفظ خبثت، فإنه كان يعجبه الاسم الحسن ويتفاءل به، ويكره الاسم القبيح ويغيره. قلت: إن صح هذا قدح في قولهم أنه يجوز في كل لفظين مترادفين أن يوضع أحدهما مكان الآخر. قيل: وهذا النهي إنما هو محمول على الأدب لا على الإيجاب، فقد قال ﵇ في","vol":"12","page":264},{"text":"٦١٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ¬ (^٣) بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: خَبُثَتْ نَفْسِي، وَلَكِنْ لِيَقُلْ لَقِسَتْ نَفْسِي\". [أخرجه: م ٢٢٥١، د ٤٩٧٨، سي ١٠٥١، تحفة: ٤٦٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3552>١٠١ - بَابٌ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ</span>\n٦١٨١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَالَ اللَّهُ ﷿: يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ، وَأَنَا\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"لَقِسَتْ نَفْسِي\" زاد بعده في نـ: \"تَابَعَهُ عُقَيلٌ\" - أي: ابن خالد - في رواية عن الزُّهري بسنده المذكور في المتن، \"ع\" (١٥/ ٣٠٧). \"ابْنُ آدَمَ\" في نـ: \"بَنُو آدَمَ\".\n===\nالذي يعقد الشيطان على قافية رأسه: \"أصبح خبيث النفس كسلان\"، وقال القاضي: الفرق أن النَّبِيّ - ﷺ - يخبر هناك عن صفة شخص مبهم مذموم الحال لا يمتنع إطلاق هذا اللفظ عليه، \"ك\" (٢٢/ ٤١)، \"قس\" (١٣/ ٢١٦).\n¬ (^١) ابن المبارك.\n¬ (^٢) ابن يزيد.\n¬ (^٣) اسمه سعد.\n¬ (^٤) سهل بن سعد الساعدي.","vol":"12","page":265},{"text":"الدَّهْرُ ¬ (^١) ¬ (^٢)، بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ\". [راجع: ٤٨٢٦، أخرجه: م ٢٢٤٦، س فى الكبرى ١١٤٨٦، تحفة: ١٥٣١٢].\n\n٦١٨٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ ¬ (^٣) بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُسَمُّوا الْعِنَبَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَيَّاشُ\". \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  والمراد: أنا أقلب الدهر فيعود إليَّ ما نسب إليه، وهو من المتشابهات، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (أنا الدهر) أي: المدبر، أو صاحب الدهر، أو مقلِّبه، أو مصرِّفه، ولهذا عقبه بقوله: \"بيدي الليل والنهار\". فإن قلت: لِمَ عدلت عن الظاهر؟ قلت: الدلائل العقلية موجبة للعدول. وفي بعضى الروايات بالنصب أي: أنا باق، أو ثابت في الدهر. [قال] الخطابي: كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر، وهم في ذلك فريقان: الدهرية، والفرقة الثانية المعترفون بالله، لكنهم ينزهونه من أن تنسب إليه المكاره فيضيفونها إلى الدهر\" والفريقان كانوا يسبون الدهر ويقولون: \"يا خيبة الدهر\" فقال لهم: \"لا تسبوا الدهر\" على معنى: أنه الفاعل؛ فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى اللّه!! فمعناه: أنا مصرف الدهر؛ فحذف اختصارًا للفظ، واتساعًا في المعنى، \"ك\" (٢٢/ ٤١ - ٤٢).\n¬ (^٣) بالمهملة وشدة التحتانية وبالمعجمة: البصري، \"ك\" (٢٢/ ٤٢).\n¬ (^٤) ابن راشد.\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٦) نهى عن تسمية العنب كرمًا؛ ليؤكد تحريم الخمر، ولتأبيد النهي عنها بمحو اسمها، \"ع\" (١٥/ ٣٠٨).","vol":"12","page":266},{"text":"الْكَرْمَ ¬ (^١)، وَلَا تَقُولُوا: خَيْبَةَ الدَّهْرِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ\". [طرفه: ٦١٨٣، تحفة: ١٥٢٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3553>١٠٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ\"</span> ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"خَيْبَةَ\" في سفـ: \"يَا خَيْبَةَ\".\n===\n¬(^١)  بإسكان الراء: شجر العنب، \"ك\" (٢٢/ ٤٢).\n¬ (^٢) بالنصب مفعول مطلق أي: لا تقولوا هذه الكلمة، أو لا تقولوا ما يتعلق بخيبة الدهر ونحوها، \"ك\" (٢٢/ ٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (لا تقولوا: خيبة الدهر) كذا هو لأكثر الرواة، وفي رواية النسفي: \"يا خيبة الدهر\"، وفي رواية غير البخاري: \"واخيبة الدهر\". والخيبة - بفتح الخاء المعجمة، وإسكان التحتية وبعدها موحدة -، وهي: الحرمان. وانتصاب الخيبة على الندبة، كانه فقد الدهر لما يصدر عنه مما يكرهه فندبه متفجعًا عليه أو متوجعًا منه، إذ هو دعاء عليه بالخيبة، \"ع\" (١٥/ ٣٠٨ - ٣٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (إنما الكرم قلب المؤمن) قال العلماء: سبب كراهية ذلك: أن لفظ الكرم كانت العرب تطلقها على شجر العنب، وعلى الخمر المتخذة من العنب، سموها كرمًا لكونها متخذة منها، ولأنها تحمل على الكرم والسخاء، فكره الشارع إطلاق هذه على العنب وشجره؛ لأنهم إذا سمعوا اللفظ فربما تذكروا بها الخمر وهيجت نفوسهم إليها، فوقعوا فيها أو قاربوا، وقال: إنما يستحق هذا الاسم قلب المؤمن لأنه منبع الكرم والتقوى والنور والهدى، \"ع\" (١٥/ ٣٠٩). قوله: \"وقد قال: إنما المفلس … \" إلخ، غرض البخاري أن هذه العبارات للحصر، إذ \"ما\" و\"إِلَّا\" صريح في النفي والإثبات، وإنما هو بمعناهما، فمقتضاها أن لا يطلق لفظ الكرم إِلَّا على القلب، وكذا لفظ الملك إِلَّا على الله، لكنه قد يطلق على غيره! فتحقيقه أنه","vol":"12","page":267},{"text":"وَقَدْ قَالَ: \"إِنَّمَا الْمُفْلِسُ الَّذِي يُفْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". كَقَوْلِهِ: \"إِنَّمَا الصُّرَعَةُ ¬ (^١) الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ\". كَقَوْلِهِ: \"لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ، فَوَصَفَهُ بِانْتِهَاءِ الْمُلْكِ ¬ (^٢)، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُلُوكَ أَيْضًا، فَقَالَ: \" ﴿إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا﴾ [النمل: ٣٤].\n\n٦١٨٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَيَقُولُونَ: الْكَرْمُ ¬ (^٤)، إِنَّمَا الْكَرْمُ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ\". [راجع: ٦١٨٢، أخرجه: م ٢٢٤٧، تحفة: ١٣١٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3554>١٠٣ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: فِدَاكَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أَبِي وَأُمِّي</span>\n<hr><s0>\n\n\"كَقَوْلِهِ\" في نـ: \"لِقَوْلِهِ\". \"لَا مَلِكَ إِلَّا اللَّهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لا مُلْكَ إِلَّا لِلّهِ\".\n===\nحصر على سبيل الادعاء كان الكرم الحقيقي هو العنب والشجر مجاز، وكذلك الملك حقيقة هو اللّه والباقي بالتجوز، \"ك\" (٢٢/ ٤٢).\n¬ (^١) بضم المهملة وفتح الراء: الصراع أي: الذي يتغلب على الناس كثيرًا ويقدر على صرعهم وطرحهم على الأرض، \"ك\" (٢٢/ ٤٢).\n¬ (^٢) هو عبارة عن انقطاع الملك عنده ولا ملك بعده، \"ك\" (٢٢/ ٤٢).\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) بالرفع، مبتدأ خبره محذوف، أي: يقولون: الكرم شجر العنب. أو يكون خبر المبتدأ محذوفًا أي: يقولون: شجر العنب الكرم، \"ع\" (١٥/ ٣١٠).\n¬ (^٥) معناه: أنت مفديٌّ بأبي وأمي، الفداء: فكاك الأسير، \"ع\" (١٥/ ٣١٠).\n¬ (^٦) الفداء إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح فهو مقصور، \"ك\" (٢٢/ ٤٣).","vol":"12","page":268},{"text":"فِيهِ الزُّبَيْرُ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٦١٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يفْدِّي أَحَدًا غَيْرَ سَعْدٍ ¬ (^٦)، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي\" ¬ (^٧). أَظُنُّهُ ¬ (^٨) يَوْمَ أُحُدٍ. [راجع: ٢٩٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\" سقط لغير أبي ذر، \"قس\" (١٣/ ٢٢٠). \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيه الزُّبَير …) إلخ، وقد روى البخاري هذا في مناقب الزُّبَير (برقم: ٣٧٢٠) من طريق عبد اللّه بن الزُّبَير قال: \"جعلت أنا وعمر بن أبي سلمة يوم الأحزاب في النساء\" الحديث، وفيه: \"فلما رجعت جمع لي النَّبِيّ - ﷺ - أبويه فقال لي: فداك أبي وأمي\"، \"ع\" (١٥/ ٣١١). قوله: \"يفدي\" بفتح الياء وسكون الفاء في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بضم الياء وفتح الفاء وبالتشديد أي: يقول له: فداك أبي وأمي، \"ع\". وقد صح أن النَّبِيّ - ﷺ - فدى الزُّبَير، لكنه لا يرد على علي ﵁، لأنه إنما نفى سماعه لنفي تفدية غير سعد، ولم ينفها جزمًا بل ولو نفاها لحمل على عدم السماع.\n¬ (^٢) هو القطان.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) ابن الهاد الليثي.\n¬ (^٦) أي: ابن وقاص.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٥٩).\n¬ (^٨) أي: أظن أن هذا الكلام كان يوم أحد، \"ع\" (١٥/ ٣١١).","vol":"12","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3555>١٠٤ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا.\n\n٦١٨٥ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (^٢) بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ أَقْبَلَ ¬ (^٣) هُوَ وَأَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٤) مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - صَفِيَّةُ، مُرْدِفُهَا عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فِدَاءَكَ\" في نـ: \"فِدَاكَ\". \"حَدَّثَنَا بِشْرُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قول الرجل: جعلني الله فداءك) أي: هل يباح ذلك أو يكره؟ وقد جمع أبو بكر بن أبي عاصم الأخبار الدالة على الجواز، وجزم بجواز ذلك، فقال: للمرء أن يقول ذلك لسلطانه، ولكبيره، ولذوي العلم، ولمن أحب من إخوانه من غير إثم عليه بذلك، بل يثاب عليه إذا قصد توقيره واستعطافه، ولو كان ذلك محظورًا لنهى النَّبِيّ - ﷺ - قائلَ ذلك، \"ع\" (١٥/ ٣١١).\n¬ (^٢) بكسر الموحدة.\n¬ (^٣) أي: من عسفان إلى المدينة، \"ك\" (٢٢/ ٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (هو وأبو طلحة) كنية زيد بن سهل الأنصاري زوج أم سليم أم أنس. و\"صفية\" بفتح المهملة، بنت حيي - مصغر الحي - أم المؤمنين. قوله: \"مردفها\" بالنصب على الحالية، والإضافة لفظية غير مانعة عن الحالية، ولأبي ذر بالرفع خبر مبتدأ محذوف. قوله: \"اقتحم عن بعيره\" أي: رمى نفسه من غير روية. قوله: \"فألقى أبو طلحة ثوبه\" من الإلقاء، وهكذا رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: \"فألوى\" يقال: ألوى بالشيء: ذهب به، أصله ألوى بثوبه، فحذفت الباء. قوله: \"فقصد قصدها\" أي: نحا نحوها، ومشى إلى جهتها.","vol":"12","page":270},{"text":"رَاحِلَتِهِ، فَلَمَّا كَانُوا ببَعْضِ الطَّرِيقِ عَثَرَتِ ¬ (^١) النَّاقَةُ، فَصُرِعَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - وَالْمَرْأَةُ ¬ (^٣)، وَأَنَّ ¬ (^٤) أَبًا طَلْحَةَ - قَالَ ¬ (^٥): أَحْسِبُ - قَالَ: اقْتَحَمَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) عَنْ بَعِيرِهِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ، هَلْ أَصَابَكَ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: \"لَا، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ\" ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا كَانُوا\" في هـ، ذ: \"فَلَمَّا كَانَ\". \"فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ\". \"فِدَاءَكَ\" في نـ: \"فِدَاكَ\".\n===\nقوله: \"فشد لهما\" أي: أبو طلحة، وهيَّأ الناقة بالشد للركوب. و\"ظهر المدينة\" ظاهرها. قوله: \"آيبون\" أي: راجعون إلى اللّه أو راجعون عما هو مذموم. ومرَّ الحديث في \"كتاب الجهاد\"، في \"باب ما يقول إذا رجع من الغزو\" (برقم: ٣٠٨٦)، وقال ابن بطال: فيه رد قول من قال: لا يجوز تفدية الرجل بنفسه أو بأبويه، وزعم أنه إنما فدى النَّبِيّ - ﷺ - سعدًا بابويه لأنهما كانا مشركين، فأما المسلم فلا يجوز له ذلك، هذا ملتقط من \"العيني\" (١٥/ ٣١٢)، و\"الكرماني\" (٢٢/ ٤٤)، و\"القسطلاني\" (١٣/ ٢٢٢)، و\"الخير الجاري\".\n¬ (^١) أي: زَلَّ قدمها عن موضعه.\n¬ (^٢) على صيغة المجهول أي: فسقط.\n¬ (^٣) هي صفية ﵂.\n¬ (^٤) بفتح الهمزة كما في \"قس\" (١٣/ ٢٢٢)، وفي نسخة عتيقة بكسرها، \"خ\".\n¬ (^٥) من كلام يحيى، وقائله أنس، \"الخير\".\n¬ (^٦) أي: رمى نفسه.\n¬ (^٧) أي: نزل أبو طلحة عن بعيره بالسرعة.\n¬ (^٨) أي: بحفظ المرأة.","vol":"12","page":271},{"text":"فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَصَدَ قَصْدَهَا ¬ (^١)، وَأَلْقَى ثَوْبَهُ عَلَيْهَا فَقَامَتِ الْمَرْأَةُ، فَشَدَّ ¬ (^٢) لَهُمَا عَلَى رَاحِلَتِهِمَا فَرَكِبَا، فَسَارُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ ¬ (^٣) - أَوْ قَالَ: أَشْرَفُوا عَلَى الْمَدِينَةِ - قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"آيِبُونَ تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ\". فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ. [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٤٥، س في الكبرى ٤٢٤٧، تحفة: ١٦٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3556>١٠٥ - بَابُ أَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ وَقَولُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: يَا بُنَيَّ</span>\n٦١٨٦ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ ¬ (^٥) مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكْنِّيكَ أَبَا الْقَاسِمِ ¬ (^٦) وَلَا كَرَامَةَ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"فَأَلْقَى\" في سـ، حـ، ذ: \"فَأَلْوَى\". \"وأَلْقَى\" في نـ: \"فَأَلْقَى\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: جهتها.\n¬ (^٢) أي: أبو طلحة.\n¬ (^٣) أي: بظاهرها\n¬ (^٤) أي: هو محمد.\n¬ (^٥) لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) لأنه كنية رسول الله - ﷺ -، \"خ\".\n¬ (^٧) بالنصب أي: لا نكرمك كرامة، \"خ\"، \"ك\" (٢٢/ ٤٥).","vol":"12","page":272},{"text":"فَأُخْبَرَ النَّبِيُّ ¬ (^١) - ﷺ - فَقَالَ: \"سَمِّ ابْنَكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ\". [راجع: ٣١١٤، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٣٠٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3557>١٠٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكْتَنُوا ¬ (^٢) بِكُنْيَتِي\"</span>\nقَالَهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٦١٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَكْتَنُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلَا تُكَنَّوا\". \"بِكُنْيَتِي\" في صـ: \"بِكُنْوَتِي\". \"قَالَهُ\" في قتـ: \"قَالَ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"فِيه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأخبر النبي - ﷺ -) كذا للأكثر، بضم الهمزة، على البناء للمجهول، ولبعضهم بالبناء للفاعل، ويؤيده ما في الباب الذي بعده بلفظ: \"فأتى النَّبِيّ - ﷺ -\"، \"ف\" (١٠/ ٥٧١). قوله: \"سم ابنك عبد الرحمن\" وفيه: أن خير الأسماء عبد الرحمن ونحوه من عبد اللّه وغيره. فإن قلت: كيف دل على الترجمة، إذ غاية الأمر أنه حسن فيكون محبوبًا؟ قلت: قد جاء في رواية أخرى: \"أحب الأسماء إلى الله عبد الرحمن\"، أو: الأحب بمعنى المحبوب، إذ لو كان اسم أحب منه لأمره بذلك، إذ الغالب أنه ما أمره إِلَّا بالأكمل، \"ك\" (٢٢/ ٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (ولا تكتنوا) بسكون الكاف وفتح الفوقية وضم النون، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح الكاف والنون المشددة على حذف إحدى التائين، \"قس\" (١٣/ ٢٢٤). قوله: \"بكنيتي\" بالياء، وقال في \"الفتح\" (١٥/ ٥٧٢): وللأصيلي بالواو بدل التحتية، وهي بمعناها، تقول: كنيته وكنوته بمعنى. قوله: \"قاله أنس\" بالهاء أي: ما سبق، ولأبي الوقت: \"قال\" بإسقاط الضمير، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"فيه\"، \"قس\" (١٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) أي: ابن عبد الله، \"ك\" (٢٢/ ٤٥).","vol":"12","page":273},{"text":"عَنْ سَالِمٍ، عَن جَابِرٍ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ، فَسَمَّاهُ الْقَاسِمَ، فَقَالُوا: لَا نُكْنِّيهِ حَتَّى نَسْأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"سَمُّوا بِاسْمِي، وَلَا تَكَنَّوا ¬ (^١) بِكُنْيَتِي\" ¬ (^٢). [راجع: ٣١١٤].\n\n٦١٨٨ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ - \"سَمُّوا بِاسمِي، وَلَا تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي\". [راجع: ١١٠، أخرجه: م ٢١٣٤، د ٤٩٦٥، ق ٣٧٣٥، تحفة: ١٤٤٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمُّوا\" في نـ: \"فَقَالَ: سَمُّوا\". \"وَلَا تَكَنَّوا\" كذا في ذ، وفي هـ: \"وَلَا تَكْتَنُوا\"، وفي نـ: \"وَلَا تُكَنُّوا\"، وفي نـ: \"وَلَا تَكْنُوا\". \"وَلَا يكْتَنُوا\" في نـ: \"وَلَا يكَنَّوا\"، وفي نـ: \"وَلَا يكَنُّوا\".\n===\n¬(^١)  من الثلاثي، ومن التفعيل، ومن الافتعال، \"ك\" (٢٢/ ٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (ولا تكنوا بكنيتي) قالوا: العَلَم إما أن يكون مشعرًا بمدح أو ذم وهو اللقب، وإما أن لا يكون، فإما أن يصدر بنحو الأب والابن وهو الكنية، أو لا وهو الاسم، فَعَلَمُه - ﷺ -: \"محمد\"، وكنيته: \"أبو القاسم\"، ولقبه - ﷺ -: \"رسول اللّه\". واختلفوا في هذه المسئلة، فقيل: لا يحل التكني بأبي القاسم لمن اسمه محمد، أي: لا يجوز الجمع بينهما، وقيل: لا يحل مطلقًا سواء كان اسمه محمدًا أم لا، وقيل: يباح مطلقًا، وقيل: التسمية بمحمد ممنوع مطلقًا، والغرض فيه توقيره وجلاله - ﷺ -، أو هذا كان في زمن رسول اللّه - ﷺ - لئلا يلتبس به، \"ك\" (٢٢/ ٤٥ - ٤٦).\n¬ (^٣) هو ابن المديني.\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) السختياني.\n¬ (^٦) محمد.","vol":"12","page":274},{"text":"٦١٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ؛ سَمِعْتُ جَاِبِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: وُلدَ لِرَجُلٍ مِنَّا غُلَامٌ فَأَسْمَاهُ الْقَاسِمَ، فَقُلْنَا: لَا نُكْنِّيكَ بِأَبِي الْقَاسِمِ، وَلَا نُنْعِمُكَ ¬ (^١) عَينًا. فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: \"أَسْمِ ابْنَكَ ¬ (^٢) عَبْدَ الرَّحْمَنِ\". [راجع: ٣١١٤، أخرجه: م ٢١٣٣، تحفة: ٣٠٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3558>١٠٧ - بَابُ اسْمِ الْحَزْنِ</span>\n٦١٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَاهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"فَأَسْمَاهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَسَمَّاهُ\". \"فَقُلْنَا\" في نـ: \"وَقُلْنَا\"، وفي نـ: \"فَقَالُوا\". \"فَذَكَر\" في هـ، ذ: \"فَذَكَرُوا\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا نقر عينك بذلك، \"ك\" (٢٢/ ٤٦).\n¬ (^٢) قوله: (أسم ابنك) مطابقة هذا الحديث من حيث إن فيه منع التكنية بابي القاسم؛ لأن الرجل الذي منع من ذلك لما أتى النَّبِيّ - ﷺ -، وذكر له ذلك، لم يقل له: كَنِّ، ولا قال له: سمِّ محمدًا، وإنما قال: \"أسم ابنك عبد الرحمن\"، وبظاهره احتج من منع التكنية بأبي القاسم، والتسمية بمحمد. و\"أسم\" بفتح الهمزة أمر من الإسماء بكسر الهمزة، ويروى: سمٍّ بالسين المهملة وتشديد الميم من التسمية، \"ع\" (١٥/ ٣١٥).\n¬ (^٣) ابن الهمام اليماني.\n¬ (^٤) ابن راشد.\n¬ (^٥) قوله: (عن ابن المسيب) وهو سعيد من كبار التابعين وسيدهم،","vol":"12","page":275},{"text":"جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَا اسْمُكَ؟ \". قَالَ: حَزْنٌ. قَالَ: \"أَنْتَ سَهْلٌ\". قَالَ: لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي.\nقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ ¬ (^١) فِينَا بَعْدُ. [طرفه: ٦١٩٣، تحفة: ١١٢٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْتَ سَهْلٌ\" في صـ: \"بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ\". \"بَعدُ\" في سـ، حـ، ذ: \"بَعْدَهُ\".\n===\nولد بسنتين مضتا من خلافة عمر ﵁، ومات في أربع وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك، وأما أبوه المسيب فإنه ممن بايع تحت الشجرة قالوا: لم يرو عن المسيب إِلَّا سعيد، أقول: ففيه خلاف لما هو المشهور من شرط البخاري أنه لم يرو عن أحد ليس له إِلَّا راوٍ واحدٍ، \"ك\" (٢٢/ ٤٦). وأما جده حزن بن أبي وهب بن عمرو القرشي المخزومي فكان من المهاجرين ومن أشراف قريش في الجاهلية، \"ع\" (١٥/ ٣١٥ - ٣١٦). قوله: \"قال حزن\" الحزن لغة: ما غلظ من الأرض، والحزونة الغلظ، والأمر بتغيير الاسم لم يكن على وجه الوجوب، لأن الأسماء لم يسم بها لوجود معانيها في المسمى، وإنما هي للتمييز، ولو كان للوجوب لم يسع له أن يثبت عليه وأن لا يغيره. نعم، الأولى التسمية بالاسم الحسن، وتغيير القبيح إليه، وكذلك الأولى أن لا يسمى بما معناه التزكية، والمذمة، بل يسمى بما كان صدقًا وحقًا، كعبد اللّه ونحوه. قال الكلاباذي: روى عن حزن ابْنُه المسيب حديثًا واحدًا في \"الأدب\" وحديثًا آخر موقوفًا في \"ذكر أيام الجاهلية\"، \"ك\". قوله: \"قال: لا أغير اسمًا … \" إلخ، في رواية أحمد بن صالح: \"فقال: لا! السهل يوطا ويمتهن\"، ويجمع: بأن قال كُلَّا من الكلامين، فنقل بعض الرواة ما لم ينقله الآخر، \"ف\" (١٠/ ٥٧٤)، \"ع\".\n¬ (^١) يريد: امتناع التسهيل فيما يريدونه، أو الصعوبة في أخلاقهم، \"ف\" (١٠/ ٥٧٥).","vol":"12","page":276},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَمَحْمُودٌ ¬ (^١) قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ بِهَذَا. [أخرجه: د ٤٩٥٦، تحفة: ٣٤٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3559>١٠٨ - بَابُ تَحْوِيلِ الاسْمِ ¬ (^٢) إِلَى اسْم هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ</span>\n٦١٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٥) قَالَ: أُتِيَ بِالْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ وُلدَ، فَوَضَعَهُ عَلَى فَخِذِهِ وَأَبُو أُسَيْدٍ جَالِسٌ، فَلَهَيَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ - بشَيْءٍ بَينَ يَدَيْهِ، فَأَمَرَ أَبُو أُسَيْدٍ بِابْنِهِ فَاحْتُمِلَ ¬ (^٧) مِنْ فَخِذِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَاسْتَفَاقَ ¬ (^٨) النَّبِيُّ فقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَيْنَ الصَّبِيُّ؟ \".\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أبُو حَازِمٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن غيلان.\n¬ (^٢) أي: القبيح.\n¬ (^٣) اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة.\n¬ (^٤) سلمة.\n¬ (^٥) ابن سعد الساعدي.\n¬ (^٦) بكسر الهاء وفتحها: أي: اشتغل.\n¬ (^٧) أي: رفع.\n¬ (^٨) قوله: (فاستفاق) أي: فرغ من اشتغاله، يقال: أفاق من مرضه. و\"أقلبناه\" أي: صرفناه إلى بيته، وأرسلناه إلى داره. وهذه لغة في: قلبناه، فلا سهو في زيادة الألف. فإن قلت: \"لكن\" للاستدراك، فأين المستدرك منه؟ قلت: تقديره: ليس ذلك الذي عبر عنه بفلان اسمه، بل هو المنذر، \"ك\" (٢٢/ ٤٧).","vol":"12","page":277},{"text":"فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَقْلَبنَاهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"مَا اسْمُهُ؟ \". قَالَ: فُلَانٌ. قَالَ: \"وَلَكِنْ أَسْمِهِ الْمُنْذِرَ\". فَسَمَّاهُ يَوْمَئِذٍ الْمُنْذِرَ. [أخرجه: م ٢١٤٩، تحفة: ٤٧٥٣].\n\n٦١٩٢ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيمُونَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ¬ (^٤)، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - زَيْنَبَ. [أخرجه: م ٢١٤١، ق ٣٧٣٢، تحفة: ١٤٦٦٧].\n\n٦١٩٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"أَقْلَبْنَاهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"قَلَبْنَاهُ\". \"قَالَ: وَلَكنْ \" في نـ: \"قَالَ: لَا، وَلَكِنْ\". \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\"، وفي نـ: \"أَنْبَأَنَا هِشَامٌ\".\n===\n¬(^١)  هو غندر.\n¬ (^٢) مولى أنس بن مالك.\n¬ (^٣) اسمه نفيع المدني ثم البصري، \"ك\" (٢٢/ ٤٧ - ٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (كان اسمها برة) بفتح الموحدة وشدة الراء، زينب بنت جحش - بفتح الجيم وإسكان المهملة والمعجمة - الأسدية أم المؤمنين، أو برة بنت أبي سلمة، لأنه - ﷺ - غير كُلًّا منهما إلى زينب، \"ك\" (٢٢/ ٤٨). وروى مسلم (ح: ٢١٤٢) عن زينب بنت أم سلمة قالت: سُمِّيتُ بَرَّةَ، فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم\" فقالوا: بم نسميها؟ قال: \"سموها زينب\"، \"ع\" (١٥/ ٣١٧). في \"القاموس\" (ص: ١٠١): زَنِبَ كفرح: سَمِنَ، والأزنب: السمين، وبه سُمِّيَتِ المرأةُ زينبَ، \"خ\".\n¬ (^٥) هو ابن يوسف الصنعاني.","vol":"12","page":278},{"text":"أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ ¬ (^١) أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٢) بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فَحَدَّثَنِي: أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا ¬ (^٣) قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. فَقَالَ: \"مَا اسْمُكَ؟ \". قَالَ: اسْمِي حَزْنٌ. قَالَ: \"بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ\". قَالَ: مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي.\nقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَمَا زَالَتْ فِينَا الْحُزُونَةُ بَعْدُ. [راجع: ٦١٩٠، تحفة: ١٨٧١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3560>١٠٩ - بَابُ مَنْ سَمَّى بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ أَنَسٌ: قَبَّلَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِبْرَاهِيمَ، يَعْنِي ابْنَهُ.\n\n٦١٩٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَنَسٌ … \" إلخ، ثبت في هـ، سفـ، ذ.\n===\n¬(^١)  هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٥/ ٣١٧).\n¬ (^٢) الحجبي.\n¬ (^٣) قوله: (إن جده حزنًا) فإن قلت: ذكر في الطريقة السابقة أن سعيدًا سمع من أبيه، وفي هذه الطريقة لم يذكر أباه؟ قلت: هذا الإسناد منقطع، انقطع رجل من البين، والأول هو المعول عليه، \"ك\" (٢٢/ ٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (باب من سمَّى بأسماء الأنبياء) وهو جائز، وقد قال سعيد بن المسيب: أحب الأسماء إلى اللّه أسماء الأنبياء، وقد قال ﵇: \"سموا باسمي\"، وهذا يَرُدّ قول من قال بكراهة التسمية بأسماء الأنبياء، وهي رواية جاءت عن عمر بن الخطاب. قوله: \"قال أنس … \" إلخ، هذا التعليق ثابت في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وكذا في رواية النسفي، وأخرجه البخاري موصولًا في \"الجنائز\"، \"ع\" (١٥/ ٣١٨).\n¬ (^٥) هو محمد بن عبد اللّه بن نمير، نسب لجده، \"ع\" (١٥/ ٣١٨).\n¬ (^٦) العبدي.","vol":"12","page":279},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١): قُلْتُ لِابْنِ أَبِي أَوْفَى: رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) ابْنَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِيَ ¬ (^٣) أَنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - ﷺ - نَبِيٌّ عَاشَ ابْنُهُ، وَلَكِنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. [أخرجه: ق ١٥١٠، تحفة: ٥١٥٨].\n\n٦١٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٤) قَالَ؛ لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ لَهُ مُرْضَعًا ¬ (^٥) فِي الْجَنَّةِ\". [راجع: ١٣٨٢].\n\n٦١٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَينِ ¬ (^٦) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\n===\n¬(^١)  هو ابن أبي خالد الحجبي.\n¬ (^٢) قوله: (رأيت إبراهيم) هو ابن النَّبِيّ - ﷺ - من مارية - بالراء والتحتانية الخفيفة - القبطية، مات في ذي الحجة سنة عشر، وله ثمانية عشر شهرًا، ودُفِنَ بالبقيع. و\"لو قضى\" أي: لو قدر اللّه أن يكون بعده نبي لعاش إبراهيم، ولكنه خاتم النبيين. فإن قلت: ما المفهوم من جوابه؛ إذ ظاهره لا يطابق السؤال؟ قلت: الظاهر بيان أنه مات صغيرًا، \"كرماني\" (٢٢/ ٤٨ - ٤٩).\n¬ (^٣) بضم القاف وكسر الضاد المعجمة، \"قس\" (١٣/ ٢٣٠). [انظر \"لامع الدراري\" (١٠/ ٤٦) و\"فتح الباري\" (١٠/ ٥٧٩)].\n¬ (^٤) أي: ابن عازب.\n¬ (^٥) بضم الميم أي: من يتم رضاعه، وبفتحها أي: أن له رضاعًا في الجنة، \"ك\" (٢٢/ ٤٩).\n¬ (^٦) بالتصغير.","vol":"12","page":280},{"text":"الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: \"سَمُّوا ¬ (^١) بِاسْمِي، وَلَا تُكَنُّوا بِكُنْيَتِي ¬ (^٢)، فَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَقْسِمُ بَينَكُمْ\" ¬ (^٣). وَرَوَاهُ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٣١١٤].\n\n٦١٩٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيِ صَالِح ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"سَمُّوا بِاسْمِي وَلَا تُكَنُّوا بِكنْيَتِي، وَمَنْ رَآنِي ¬ (^٧) فِي\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَلَاِ تُكَنُّوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلَا تَكْتَنُوا\". \"بِكُنْيَتِي\" في هـ، ذ: \"بِكُنْوَتِي\". \"تَكَنُّوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَكَنُّوا\". \"بِكُنْيَتِي\" في هـ، ذ: \"بِكُنْوَتِي\".\n===\n¬(^١)  هذا محل مطابقة الترجمة؛ فإنه يدل على جواز التسمية باسم النَّبِيّ - ﷺ -.\n¬ (^٢) قوله: (بكنيتي) وفي بعضها: \"بكنوتي\" يقال: كنيت وكنوتَ. \"وأنا قاسم\" إشارة إلى أن هذه الكنية تصدق عليه - ﷺ -، لأنه يقسم مال اللّه بين المسلمين، وغيره ليس بهذه المرتبة. وفيه إشعار بأن الكنية إنما تكون بسبب وصف صحيح في المكنى به، \"ك\" (٢٢/ ٤٩)، \"ع\" (١٥/ ٣١٦).\n¬ (^٣) أي: مال الله.\n¬ (^٤) اسمه وضاح بن عبد اللّه.\n¬ (^٥) بفتح الحاء المهملة وكسر الصاد، عثمان.\n¬ (^٦) اسمه ذكوان.\n¬ (^٧) قوله: (ومن رآني …) إلخ، حديثان جمعهما الراوي مع الحديث الأول. وكيفية هذه الرؤية أن اللّه ﷿ يخلق الرؤية بإرادته، وليست مشروطة بمواجهة ومقابلة وشرط. وقال الغزالي: ليس معناه أنه رأى جسمي،","vol":"12","page":281},{"text":"الْمَنَا فَقَدْ رَآنِي، فَإِنَّ الشَّيطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ صُورَتي، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ ¬ (^١) مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ\". [راجع: ١١٠].\n\n٦١٩٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (^٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى\n<hr><s0>\n\n\"صُورَتِي\" في هـ، ذ: \"فِي صُورَتِي\". \"وَمَنْ كَذَبَ\" في ذ: \"فَمَنْ كذب\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\nبل رأى مثالًا، صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذي في نفسي إليه، بل البدن في اليقظة أيضًا ليس إِلَّا آلة النفس، فالحق: أن ما يراه مثال حقيقة روحه المقدسة. قوله: \"لا يتمثل\" أي: لا يتصور بصورتي، وقد خص اللّه النَّبِيّ - ﷺ - بأن منع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم. قيل: من أين يعلم الرائي أنه رأى رسول اللّه - ﷺ - لا غيره؟ وأجيب: بأن اللّه ﷿ يخلق فيه علمًا ضروريًا أنه هو ﵇. قوله: \"فقد رآني\" ليس بجزاء الشرط حقيقة، بل لازمه، نحو: فليستبشر فإنه قد رآني، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٣١٩ - ٣٢٥)، و\"الكرماني\" (٢٢/ ٤٩ - ٥٥). وقال في \"القسطلاني\" (١٣/ ٢٣٢): قال في \"شرح المشكاة\": الشرط والجزاء اتحدا، فدلَّ على التناهي في المبالغة، أي: من رآني فقد رأى حقيقتي على كمالها، لا شبهة ولا ارتياب فيما رأى.\n¬ (^١) تبوأ الرجُل المكان: إذا اتخذه موضعًا لمقامه. قال المحدثون: هذا حديث متواتر مرَّ في \"كتاب العلم\"، \"كرماني\" (٢٢/ ٥٠)، (برقم: ١١٠).\n¬ (^٢) حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) مصغرًا لبرد، بالموحدة والراء والمهملة.\n¬ (^٤) ابن أبي موسى، اسمه: عامر، وقيل: الحارث.","vol":"12","page":282},{"text":"قَالَ: وُلدَ لِي غُلَامٌ، فَأَتَيتُ بِهِ ¬ (^١) النَّبِيّ - ﷺ - فسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمِ، فَحَنَّكَهُ ¬ (^٢) بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وَدَفَعَهُ إِلَيَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أبِي مُوسَى. [راجع: ٥٤٦٧].\n\n٦١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ ¬ (^٦) بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ ¬ (^٧): انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٨).\nرَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ ¬ (^٩) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٠٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3561>١١٠ - بَابُ تَسْمِيَةِ الْوَلِيدِ </span>¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا زِيَادُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي زِيَادُ\". \"يَقُولُ: انْكَسَفَتْ\" في نـ: \"قَالَ: انكسفت\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٥٤٦٧) في \"العقيقة\".\n¬ (^٢) أي: دلك على سقف فمه تمرة ممضوغة، \"ك\".\n¬ (^٣) هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٤) ابن قدامة، بضم القاف.\n¬ (^٥) بكسر العين المهملة.\n¬ (^٦) بضم الميم وكسرها.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٥٤٣).\n¬ (^٨) هذا محل المطابقة.\n¬ (^٩) اسمه: نفيع الثقفي.\n¬ (^١٠) قوله: (تسمية الوليد) غرضه من وضع هذه الترجمة: الرد على ما رواه الطَّبراني من حديث ابن مسعود: \"نهى رسول اللّه - ﷺ - أن يسمي الرجل عبده أو ولده حربًا أو مرة أو وليدًا\"، فإنه حديث ضعيف جدًا، وعلى ما رواه عبد اللّه بن أحمد قال: حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنَا أبو المغيرة قال: حَدَّثَنَا","vol":"12","page":283},{"text":"٦٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا رَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (^١) الْوَلِيدَ ¬ (^٢) بْنَ الْوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيم\". \"الْفَضلُ بْنُ دُكَيْنٍ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَينَةَ\". \"رَفَعَ النَّبِيّ\" في نـ: \"رَفَعَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\nابن عياش - وهو إسماعيل - حَدَّثَنَا الأوزاعي وغيره عن الزُّهري عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: ولد لأخي أم سلمة - زوج النَّبِيّ - ﷺ - غلام فسموه الوليد، فقال رسول اللّه - ﷺ -: \"سميتموه الوليد\" بأسماء فراعينكم! ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، هو شر على هذه الأمة من فرعون لقومه\"، وقال أبو حاتم بن حبان: هذا خبر باطل، ما قال رسول اللّه - ﷺ - هذا، ولا رواه عمر، ولا حدث به سعيد، ولا الزُّهري، ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد. ولما لم يكن هذان الحديثان وأمثالهما على شرط البخاري لم يذكر شيئًا منهما، وأورد في الباب الحديث الذي يدل على الجواز، \"ع\" (١٥/ ٣٢٠).\n¬ (^١) قوله: (أنج الوليد …) إلخ، وهؤلاء الثلاثة أسباط المغيرة المخزومي، أسلموا ومُنعوا من الهجرة محبوسين في قيد الكفار. \"والمستضعفين\" عطف العام على الخاص. \"والوطأة\" الدوس بالقدم، وها هنا المراد الإهلاك أي: خذهم أخذًا شديدًا. و\"مضر\" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة قريش. ووجه التشبيه بسني يوسف: هو في امتداد القحط والمحنة والبلاء والشدة والضراء، \"ك\" (٢٢/ ٥١)، \"ع\" (١٥/ ٣٢١).\n¬ (^٢) أخو خالد بن الوليد.\n¬ (^٣) هو أخو أبي جهل، قديم الإسلام.","vol":"12","page":284},{"text":"وَعَيَّاشَ (^١) بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (^٢) بِمَكَّةَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ ¬ (^٣) وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي ¬ (^٤) يُوسُفَ\". [راجع: ٧٩٧، أخرجه: م ٦٧٥، س ١٠٧٣، ق ١٢٤٤، تحفة: ١٣١٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3562>١١١ - بَابُ مَنْ دَعَا صَاحِبَهُ فنقَصَ مِنِ اسْمِهِ حَرْفًا</span>\nوَقَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٥): قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيّ - ﷺ -: \"يَا أَبَا هِرٍّ\" ¬ (^٦)\n===\n\n٦٢٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"الْمُسْتَضْعَفِينَ\" زاد في نـ: \"مِنَ الْمُؤْمِنِيْنَ\". \"وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيّ\" في نـ: \"قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيّ\"، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو حَازِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيّ\"، وفي نـ: \"قَالَ أَبُو حَازِمٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيّ\"، وفي ذ: \"عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ\"، وفي نـ: \"وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ\". \"يَا أَبَا هِرٍّ\" في نـ: \"يَا بَا هِرٍّ\".\n_________\n(^١) بفتح العين المهملة وشدة التحتانية، هو أخو أبي جهل لأمه.\n¬ (^٢) هو عطف العام على الخاص، \"ك\" (٢٢/ ٥١).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٨٠٤).\n¬ (^٤) المقحطة.\n¬ (^٥) اسمه سلمان.\n¬ (^٦) قوله: (يا أبا هر) قال ابن بطال: هذا ليس من باب الترخيم، وإنما هو نقل اللفظ من التصغير والتأنيث إلى التكبير والتذكير؛ لأن أبا هريرة كناه رسول اللّه - ﷺ - بتصغير هرة كانت له، فخاطبه باسمها مذكرًا، فهو وإن كان نقصانًا من اللفظ ففيه زيادة في المعنى، \"ك\" (٢٢/ ٥١).","vol":"12","page":285},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\": \"يَا عَائِشُ ¬ (^١) هَذَا جِبرِئِيلُ ¬ (^٢) يُقْرِئُكِ السَّلَامَ\". قَالَتْ: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. قَالَتْ: وَهُوَ يَرَى مَا لَا أَرَى. [راجع: ٣٢١٧].\n\n٦٢٠٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَسٍ: كَانَتْ أُمُّ سُلَيْم فِي الثَّقَلِ ¬ (^٦)، وَأَنْجَشَةُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) غُلَامُ النَّبِيِّ - ﷺ - يسُوق بِهِنَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ\". \"مَا لَا أَرَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا لَا نَرَى\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسٍ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يا عائش) هذا ترخيم عائشة، يجوز فيه الفتح وعليه الأكثر. و\"يقرئك السلام\" وقرأ عليك السلام بمعنى واحد. فإن قلت: جبريل جسم، فإذا كان حاضرًا في المجلس فكيف تختص رؤيته بالبعض دون الآخر؟ قلت: الرؤية [أمر] يخلقه الله في الحي فإن خلقها رأى وإلا فلا، \"ك\" (٢٢/ ٥١ - ٥٢).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٦٨).\n¬ (^٣) ابن خالد.\n¬ (^٤) السختياني.\n¬ (^٥) بكسر القاف، عبد اللّه بن زيد، \"ع\" (١٥/ ٣٢٢).\n¬ (^٦) بفتحتين: متاع المسافر، \"خ\".\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦١٤٩).\n¬ (^٨) قوله: (وأنجشة) بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة: اسم غلام أسود له - ﷺ -. و\"أنجش\" مرخمًا بالفتح والضم على ما هو قاعدة","vol":"12","page":286},{"text":"\"يَا أَنْجَشُ، رُوَيْدَكَ سَوْقَكَ ¬ (^١) بِالْقَوَارِيرِ\". [راجع: ٦١٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3563>١١٢ - بَابُ الْكُنْيَةُ لِلصَّبِيِّ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَبْلَ\" في نـ: \"وَقَبْلَ\". \"أَنْ يُولَدَ لِلرَّجُلِ\" في هـ، ذ: \"أَنْ يَلِدَ الرَّجُلُ\".\n===\nالمرخمات. \"ورويدك\" أي: لا تستعجل في سوق النساء، فإنهن كالقوارير في سرعة الانفعال والتأثر، \"ك\" (٢٢/ ٥٢). \"رويدك أنجشة رفقًا بالقوارير\" أي: أمهل وتأنَّ، وهو مصغر رود من أرود به إروادًا أي: رفق، ويقال: رويد زيد، ورويدك زيدًا، وهي فيه مصدر مضاف. وقد تكون صفة، نحو: ساروا سيرًا رويدًا، وحا لًا نحو: ساروا رويدًا، وهي متعدية. \"رويدك سوقك\" بالنصب صفة مصدر أي: سق سوقًا رويدًا، أي: بالرفق، وسوقك بالنصب بإسقاط خافض أي: ارفق في سوقك بالقوارير، شبه النساء بها في الضعف وسرعة الانكسار. خاف - ﷺ - الفتنة عليهن من حدوه وحسن صوته؛ فإن الغناء رقية الزنا. وقيل: خاف ضعفهن وضررهن من سرعة المشي بحدوه. والأول أصح وأشهر، \"مجمع\" (٢/ ٣٩٦).\n¬ (^١) أي: في سوقك.\n¬ (^٢) قوله: (الكنية للصبي) أي: في بيان جواز الكنية للصبي، وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: عجلوا بكنى أولادكم لا تسرع إليهم ألقاب السوء، وقال العلماء: كانوا يكنون الصبي تفاؤلًا بأنه سيعيش حتى يولد له، وللأمن من التلقيب؛ لأن الغالب أن من يذكر شخصًا فيعظمه أن لا يذكره باسمه الخاص به، فإذا كانت له كنية أمن من تلقيبه، وقالوا: الكنية للعرب كاللقب للعجم. قوله: \"وقبل أن يولد\" أي: وفي جواز الكنية أيضًا قبل أن يجيء له ولد، وفي رواية الكشميهني: \"قبل أن يلد الرجل\"، \"ع\" (١٥/ ٣٢٢ - ٣٢٣).","vol":"12","page":287},{"text":"٦٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي التَّيَّاحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَس قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - أحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ: أبُو عُمَيْرٍ ¬ (^٣) - قَالَ: أَحْسِبُهُ ¬ (^٤) فَطِيمٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦) -، وَكَانَ إِذَا جَاءَ قَالَ: \"يَا أَبَا عُمَيرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \" نُغَرٌ ¬ (^٧) كَانَ يَلْعَبُ بِهِ. فَرُبَّمَا حَضَرَ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي بَيتِنَا، فَيَأْمُرُ بِالْبِسَاطِ الَّذِي تَحْتَهُ فَيُكْنَسُ وُينْضَحُ، ثُمَّ يَقُومُ وَنَقُومُ خَلْفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. [راجع: ٦١٢٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"فَطِيمٌ\" في ذ: \"فَطِيمًا\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد.\n¬ (^٢) اسمه يزيد بن حميد.\n¬ (^٣) قوله: (يقال له أبو عمير) فإن أبا عمير كنية الصبي، ويصدق عليه أنه سمى الرجل قبل أن يولد، ويجوز أن يقال: إذا جازت الكنية للصبي فيجوز أن يسمى الرجل بها قبل أن يولد له بالطريق الأولى، فثبتت المطابقة بين الحديث والترجمة، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: أظنه.\n¬ (^٥) أي: مفطوم انتهى رضاعه.\n¬ (^٦) لأبي ذر: \"فطيمًا\" بالنصب: مفعول لـ \"أحسب\"، وثبت بالرفع في كثير من الأصول؛ لأنه صفة أخ، لكن تخلل بين الصفة والموصوف \"أحسبه\"، \"قس\" (١٣/ ٢٣٦).\n¬ (^٧) بضم النون وفتح المعجمة وبالراء: طائر كالعصافير، حمر المناقير، \"ك\" (٢٢/ ٥٢).","vol":"12","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3564>١١٣ - بَابُ التكَّنِّي بِأَبِي تُرَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ كُنْيَةٌ أُخْرَى</span>\n٦٢٠٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ¬ (^٣) قَالَ: إِنْ ¬ (^٤) كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ لَأَبُو ¬ (^٥) تُرَاب، وَإِنْ ¬ (^٦) كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبَا تُرَابٍ ¬ (^٧) إِلَّا النَّبِيُّ - ﷺ -؛ غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ،\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيٍّ\" في نـ: \"عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ\". \"أَنْ يُدْعَى بِهَا\" في قتـ: \"أَنْ يُدْعَاهَا\"، وفي سـ، حـ: \"أَنْ يَدْعُوَهَا\"، وفي سفـ، سـ، حـ، ذ: \"أَنْ نَدْعُوَهَا\"، وفي نـ: \"أَنْ يَدْعُوهُ بِهَا\". \"أَبَا تُرَابٍ\" في نـ: \"أَبُو تُرَابٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن بلال.\n¬ (^٢) سلمة بن دينار.\n¬ (^٣) الساعدي.\n¬ (^٤) قوله: (إن كانت) \"إن\" مخففة من الثقيلة، ولفظ \"كانت\" زائدة كقوله:\nوجيرانٌ لنا كانوا كرام\nو\"أحب\" منصوب بأنه اسم \"إنْ\" وإنْ كانت مخففة، لأن تخفيفها لا يوجب إلغاءها، وأنث ضمير كانت باعتبار الكنية، وقيل: أنث على تانيث الأسماء مثل ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ [ق: ٢١]، \"قس\" (١٣/ ٢٣٨).\n¬ (^٥) اللام للتأكيد.\n¬ (^٦) مخففة من المثقلة.\n¬ (^٧) بالرفع على الحكاية، وصوب بالنصب.","vol":"12","page":289},{"text":"فَاضْطَجَعَ إِلَى الْجِدَارِ ¬ (^١) إِلَى الْمَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَتَّبِعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضطَجِعٌ فِي الْجِدَارِ. فَجَاءَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - وَامْتَلأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - يمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: \"اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَاب\". [راجع: ٤٤١، تحفة: ٤٦٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3565>١١٤ - بَاب أَبْغَضُ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ ﵎</span>\n٦٢٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى الْجِدَارِ إِلَى الْمَسْجِدِ\" كذا في سفـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"إِلَى الْجِدَارِ فِي الْمَسْجِدِ\"، وفي هـ، ذ: \"في جدار المسجد\". \"يَتَّبِعُهُ\" في هـ، ذ: \"يَبتَغِيهِ\". \"﵎\" في نـ: \"﷿ \". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا شُعَيبٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى الجدار إلى المسجد) كذا في رواية النسفي كما قال في \"الفتح\" (١٠/ ٥٨٨)، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"إلى الجدار في المسجد\" بلفظ \"في\" بدل \"إلى\" في الثاني. وللكشميهني: \"في جدار المسجد\"، \"قس\" (١٣/ ٢٣٨). وعنه: \"إلى\" بدل \"في\"، \"ف\". قوله: \"يتّبعه\" بتشديد التاء المثناة من فوق من الاتباع، ويروى من الثلاثي. وفي رواية الكشميهني: \"يبتغيه\" من الابتغاء، وهو الطلب، \"ع\" (١٥/ ٣٢٤).\nوفيه: أن أهل الفضل قد يقع بينهم وبين أزواجهم ما جبل اللّه عليه البشر من الغضب وليس ذلك بعيب. وفيه: ما عليه رسول اللّه - ﷺ - من كرم الأخلاق وحسن المعاشرة وشدة التواضع. وفيه: الرفق بالأصهار وترك معاتبتهم. فإن قلت: ما وجه دلالته على جواز الكنيتين وهو الجزء الأخير من الترجمة؟ قلت: أبو الحسن هو الكنية المشهورة لعلي ﵁ فلما كناه بأبي تراب صار ذا كنيتين، \"ك\" (٢٢/ ٥٣، ٤٥).","vol":"12","page":290},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَخْنَى ¬ (^٣) الأَسْمَاءِ ¬ (^٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ\". [طرفه: ٦٢٠٦، تحفة: ١٣٧٦١].\n\n٦٢٥٦ - حَدَّثنَا عَلِيّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً ¬ (^٦) قَالَ: \"أَخْنَعُ ¬ (^٧) اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ - وَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ ¬ (^٨): أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ -\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"أَخْنَى\" في سـ، ذ: \"أَخْنَعُ\". \"مَلِكَ\" في ذ: \"بِمَلِكِ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد اللّه بن ذكوان.\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٣) أي: أفحش.\n¬ (^٤) قوله: (أخنى الأسماء) كذا وقع في رواية شعيب للأكثرين، ووقع في رواية المستملي: \"أخنع\". أما الأخنى فهو من الخنى بفتحتين مقصورًا، وهو الفحش من القول، وكل فحش قبيح، وكل قبيح مبغوض، ومن هذا تؤخذ المطابقة بالترجمة. وأما أخنع، فهو: من الخنوع وهو الذل، من خنع الرجل: إذا ذل، أي: أشد ذك وأوضع، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٣٢٥). وقال الكرماني (٢٢/ ٥٤): المراد: صاحب الاسم، وقد يستدل به على أن الاسم هو المسمى، وفيه الخلاف المشهور، قال ابن بطال: إنما كان أبغض الأسماء؛ لأنه صفة اللّه، ولا ينبغي لمخلوق أن يسمى بشيء من ذلك.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) نصبه على التمييز، معناه: أنه مرفوع إلى النَّبِيّ - ﷺ -.\n¬ (^٧) أي؛ أذلّ.\n¬ (^٨) أي: مرارًا متعددة.","vol":"12","page":291},{"text":"رَجُلٌ تَسَمَّى ¬ (^١) مَلِكَ الأَمْلَاكَ\".\nقَالَ سُفْيَانُ: يَقُولُ غَيْرُهُ ¬ (^٢): تَفْسِيرُهُ: شَاهَانْ شَاهُ ¬ (^٣). [راجع: ٦٢٠٥، أخرجه: م ٢١٤٣، د ٤٩١٦، ت ٢٨٣٧، تحفة: ١٣٦٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3566>١١٥ - بَابُ كُنْيَةِ الْمُشْرِكِ</span>\nوَقَالَ ¬ (^٤) الْمِسْوَرُ ¬ (^٥) ¬ (^٦): سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِلَّا أَنْ يُريدَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ\"\n<hr><s0>\n\n\"مَلِكَ\" في نـ: \"بِمَلِكِ\".\n===\n¬(^١)  أي: سمى نفسه بذلك أو سمي بذلك فرضي به واستمرَّ عليه، \"قس\" (١٣/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) غير أبي الزناد، \"ك\" (٢٢/ ٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (شاهان شاه) عند أحمد: قال: مثل شاهان شاه. وزاد الإسماعيلي من رواية محمد بن الصباح عن سفيان: مثل ملك الصين، وقد كانت التسمية بذلك كثرت في ذلك الزمان: فنبه سفيان على أن الاسم الذي ورد الخبر بذمه لا ينحصر في ملك الأملاك، بل كل ما أدى إلى معناه باي لسان كان فهو مراد بالذم، ويؤخذ من هذا تحريم التسمي بهذا الاسم لورود الوعيد الشديد، ويلحق به ما في معناه كأحكم الحاكمين، وسلطان السلاطين، وأمير الأمراء، ويلحق به من يسمى بأقضى القضاة، وقد وجدت التسمية بقاضي القضاة في العصر القديم من عهد أبي يوسف صاحب الإمام أبي حنيفة ﵀، \"قس\" مختصرًا (١٣/ ٢٤٠). [انظر \"لامع الدراري\" (١٠/ ٥٢٠)].\n¬ (^٤) كذا للجميع إِلَّا النسفي فسقط هذا التعليق من روايته، \"عيني\" (١٥/ ٣٢٦).\n¬ (^٥) ابن مخرمة.\n¬ (^٦) قوله: (وقال المسور) سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن بني هشام استأذنوا في أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب، فلا آذن إِلَّا أن يريد","vol":"12","page":292},{"text":"٦٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ. ح وحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَال: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ: أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى قَطِيفَةٍ ¬ (^٥) فَدَكِيَّةٍ ¬ (^٦) وَأُسَامَةُ وَرَاءَهُ، يَعُودُ ¬ (^٧) سَعْدَ بْنَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيبٌ\". \"ح وحَدَّثَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنَا\". \"عَلَى قَطِيفَةٍ فَدَكِيَّةٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَيهِ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ\".\n===\nابن أبي طالب أن يطلق ابنتي \"مرَّ في آخر \"كتاب النكاح\"، واسم أبي طالب عبد مناف، وذكره رسول اللّه - ﷺ - بكنيته، \"ك\" (٢٢/ ٥٥).\n¬ (^١) الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) ابن أويس.\n¬ (^٣) أي: عبد الحميد.\n¬ (^٤) ابن بلال.\n¬ (^٥) هي الكساء والدثار.\n¬ (^٦) نسبة إلى فدك قرية بقرب المدينة.\n¬ (^٧) قوله: (يعود سعد بن عبادة) بضم المهملة وخفة الموحدة، سيد الخزرج - بفتح المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم -، و\"الحارث\" بلام التعريف وبدونها وبالمثلثة، \"وعبد اللّه بن أبي\" بضم الهمزة وخفة الموحدة وشدة التحتانية، و\"ابن سلول\" بالرفع؛ لأنه صفة لعبد اللّه، إذ سَلُول - بفتح المهملة وضم اللام الأولى - اسم أم عبد اللّه، و\"اليهود\" عطف على العبدة أو على المشركين، و\"عبد اللّه بن رواحة\" بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة، و\"العجاجة\" بفتح المهملة وتخفيف الجيم الأولى: الغبار، \"ك\" (٢٢/ ٥٥).","vol":"12","page":293},{"text":"عُبَادَةَ ¬ (^١) فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَسَارَا حَتَّى مَرَّا بمَجْلِسٍ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَإِذَا فِي الْمَجْلِسِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ، وَفِي الْمُسْلِمِينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ خَمَّرَ ¬ (^٢) ابْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ وَقَالَ: لَا تُغَبِّرُوا ¬ (^٣) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلَيْهِمْ، ثُمَّ وَقَفَ، فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَزءُ لَا أُحْسَنُ ¬ (^٤) مِمَّا تَقُولُ إِنْ كَانَ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجَالِسِنَا، فَمَنْ جَاءَكَ فَاقْصُصْ عَلَيهِ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَاغْشَنَا فِي مَجَالِسِنَا فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ\n<hr><s0>\n\n\"فِي بَنِي الْحَارِثِ\" في نـ: \"فِي بَنِي حَارِثِ\". \"وَفِي الْمُسْلِمِينَ\" في نـ: \"وَفِي الْمَجْلِسِ\". \"مِمَّا تَقُولُ\" في هـ، ذ: \"مَا تَقُولُ\". \"فَاغْشَنَا\" في هـ، ذ: \"فَاغْشَنَا بِهِ\". \"فِي مَجَالِسِنَا\" في نـ: \"فِي مَجْلِسِنَا\".\n===\n¬(^١)  سيد الخزرج.\n¬ (^٢) أي: غطى.\n¬ (^٣) أي: لا تثيروا الغبار، \"ك\" (٢٢/ ٥٥).\n¬ (^٤) قوله: (لا أحسن مما تقول) بفتح الهمزة والسين المهملة بينهما حاء ساكنة، أفعل التفضيل، اسم \"لا\"، وخبرها: شيء مقدر. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"لا أحسن\" بضم الهمزة وكسر السين، \"ما تقول\" بإسقاط الميم الأولى، \"قس\" (١٣/ ٢٤٣)، أي: لا أحسن من القرآن إن كان حقًّا، ويجوز أن يكون \"إن كان حقًّا\" شرطًا، وقوله: \"فلا تؤذنا\" جزاؤه. وقيل: قاله استهزاء، \"ك\" (٢٢/ ٥٦)، \"ع\" (١٥/ ٣٢٨).","vol":"12","page":294},{"text":"وَالْيَهُودُ حَتَّى كَادُوا يَتَثَاوَرُونَ ¬ (^١)، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُخَفِّضُهُمْ ¬ (^٢) حَتَّى سَكَتُوا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - دَابَّتَهُ فَسَارَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَيْ سَعْدُ ¬ (^٣) أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ¬ (^٤) - يُرِيدُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ - قَالَ كَذَا وَكَذَا\". قَالَ: فَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"سَكَتُوا\" في س، حـ: \"سَكَنُوا\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: يتواثبون.\n¬ (^٢) أي: يسكنهم.\n¬ (^٣) أي: يا سعد.\n¬ (^٤) قوله: (ما قال أبو حباب) وهذا موضع الترجمة؛ لأن عبد اللّه لم يكن يظهر الإسلام، فذكره النَّبِيّ - ﷺ - بكنيته في غيبته، \"قس\" (١٣/ ٢٤٣). \"أبو حباب\" كنية عبد اللّه بن أبي، وهي بضم الحاء وتخفيف الباء الموحدة وفي آخره باء موحدة أيضًا، وهو اسم شيطان. ويقع على الحية أيضًا، كما يقال لها: شيطان، وقيل: الحباب: حية بعينها، والحباب - بفتح الحاء -: الطل الذي يصبح على النبات، وحباب الماء نفاخاته التي تطفو عليه، \"عيني\" (١٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨). قوله: \"أهل هذه البحرة\" ضده البرَّة، وهي البلدة، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ٥٦ - ٥٧)، وهي: بفتح الموحدة وسكون المهملة، المراد بها المدينة المنورة، \"خ\". قوله: \"أن يتوِّجوه\" أي: جعلوه ملكًا وعصبوا رأسه بعصابة الملك، وهذا كناية، فيحتمل إرادة الحقيقة أيضًا منه. وقوله: \"شرق\" بكسر الراء أي: غص به، وبقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل كأنه يموت، \"ك\". وتمام الآية قال تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٦]، وقال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ","vol":"12","page":295},{"text":"سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ ¬ (^١)، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لَقَدْ جَاءَ اللَّهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ وَيُعَصِّبُوهُ بِالْحِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ شَرِقَ ¬ (^٢) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ ¬ (^٣) فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنِ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمُ اللَّهُ، وَيَصْبِرُونَ عَلَى الأَذَى، قَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآيَةَ [آل عمران: ١٨٦]، وَقَالَ: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البقرة: ١٠٩]، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَتَأَوَّلُ ¬ (^٤) فِي الْعَفْوِ عَنْهُمْ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ ¬ (^٥) بِهِ\n<hr><s0>\n\n\"أَيْ رَسُولَ اللَّهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"بِأَبِي أَنْتَ\" في نـ: \"بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي\". \"الْبَحْرَةِ\" في هـ، ذ: \"الْبُحَيرَةِ\". \"يَعْفُونَ\" في نـ: \"يَعْفُوا\". \"قَالَ اللَّهُ\" في نـ: \"قَالَ اللَّه ﷿\".\n===\n﴿مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾ [البقرة: ١٠٩]. قوله: \"يتأول\" من التأويل، وهو تفسير ما يؤول إليه الشيء، \"ك\". قوله: \"صناديد الكفار\" جمع صنديد، وهو السيد الشجاع، \"كرماني\" (٢٢/ ٥٦) و\"عيني\" (١٥/ ٣٢٨)، قد مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٦٦).\n¬ (^١) أي: أنت مفدي بأبي.\n¬ (^٢) أي: غضب ابن أُبَيٍّ.\n¬ (^٣) أي: الحق الذي أتيت به.\n¬ (^٤) لعله يفسر الآيات الواردة، \"خ\".\n¬ (^٥) أي: على طبقه.","vol":"12","page":296},{"text":"حَتَّى أُذِنَ ¬ (^١) لَهُ فِيهِمْ، فَلَمَّا غَزَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَدْرًا، فَقَتَلَ اللَّهُ بِهَا مَنْ قَتَلَ مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، فَقَفَلَ ¬ (^٢) رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - وأَصْحَاُبهُ مَنْصُورِينَ غَانِمِينَ مَعَهُمْ أُسَارَى مِنْ صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ وَسَادَةِ قُرَيْشٍ، قَالَ ابْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تَوَجَّهَ ¬ (^٣)، فَبَايِعُوا ¬ (^٤) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَامِ. فَأَسْلَمُوا ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٨٧].\n\n٦٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَفَعْتَ أَبَا طَالِبٍ\n<hr><s0>\n\n\"صَنَادِيدِ الْكُفَّارِ\" في نـ: \"صَنَادِيدِ قُرَيشٍ\". \"فَبَايِعُوا\" في نـ: \"فَبَايَعُوا\". \"فَأَسْلَمُوا\" في نـ: \"وَأَسْلِمُوا\". \"حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\". \"قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"قَال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بالقتال، فترك العفو عنهم.\n¬ (^٢) أي: رجع.\n¬ (^٣) أي: أقبل على التمام، ويقال: تَوَجَّه الشيخ أي: كبر، \"ك\" (٢٢/ ٥٧)، \"خ\".\n¬ (^٤) بلفظ الأمر أولًا، والماضي ثانيًا، \"ك\" (٢٢/ ٥٧).\n¬ (^٥) بفتح اللام، ولأبي ذر بالواو وكسر اللام، \"قس\" (١٣/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) أي: مع النفاق، \"الخير\".\n¬ (^٧) وضّاح بن عبد اللّه اليشكري.\n¬ (^٨) ابن عمير.","vol":"12","page":297},{"text":"بِشَيْءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُكَ وَيَغْضَبُ لَكَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ هُوَ فِي ضَحْضَاحٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) مِنَ النَّارِ، وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرَكِ الأَسْفَلِ مِنَ\n<hr><s0>\n\n\"يَحْفَظُكَ\" في نـ: \"يَحْوطُكَ\" مصحح عليه، من حاطه إذا حفظه ورعاه، \"ع\" (١٥/ ٣٢٩). \"مِنَ النَّارِ\" في نـ: \"مِنْ نَارٍ\".\n===\n¬(^١)  بمعجمتين ومهملتين: ما رقّ من الماء على الأرض ما يبلغ إلى الكعبين، \"خ\"، فالكلام على التشبيه.\n¬ (^٢) قوله: (في ضحضاح) بإعجام الضادين وبإهمال الحائين: القريب القعر، أي: رقيق خفيف. قال ابن بطال: فيه: أن الله قد يعطي الكافر عوضًا من أعماله التي مثلها يكون قربة لأهل الإيمان؛ لأن أبا طالب نفعه نصرته لرسول الله - ﷺ - وحياطته به حيث خفف عنه العذاب به، وذلك لنصرته له لا لقرابته منه، ولهذا لا يخفف عن أبي لهب مع أنه عمه أيضًا. قال: فيه جواز تكنية المشرك على وجه التألف وغيره من المصالح. فإن قلت: ما وجه تكنية أبي لهب؟ قلت: وقيل: كان وجهه يتلهب جمالًا فجعل اللّه ما كان يفتخر به في الدنيا ويتزين به سببًا لعذابه. أقول: هذه التكنية ليست للإكرام بل للإهانة؛ إذ هي كناية عن الجهنمي؛ إذ معناه: تبت يدا جهنمي، قال في \"الكشاف\": فإن قلت: لم كناه والتكنية تكرمة؟! قلت: فيه أوجه: أحدها: أن يكون مشتهرًا بالكنية دون الاسم، فلما أريد تشهيره بدعوة السوء ذكر أشهر الاسمين، والثاني: أنه كان اسمه عبد العزى، فعدل عنه إلى كنيته، والثالث: أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب وافقت حاله كنيته، وكان جديرًا بان يذكر بها، \"ك\" (٢٢/ ٥٨). قوله: \" ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ﴾ \" أي: في الطبق الذي في قعر جهنم، والنار سبع دركات، سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض، \"قس\" (١٣/ ٢٤٤). وهذا الحديث إن حمل على أنه مقدم على ما روي: أن العباس أخبر النَّبِيّ - ﷺ - بإسلام أبي طالب بعد","vol":"12","page":298},{"text":"النَّارِ\" ¬ (^١). [راجع: ٣٨٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3567>١١٦ - بَابٌ الْمَعَارِيضُ ¬ (^٢) مَنْدُوحَةٌ ¬ (^٣) عَنِ الْكَذِبِ</span>\nوَقَالَ إِسْحَاقُ ¬ (^٤): سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: هَدَأَ ¬ (^٥) نَفَسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَنَّهَا صَادِقَةُ.\n<hr><s0>\n\n\"الْمَعَارِيضُ\" في نـ: \"الْمَعَارِضُ\". \"وَقَالَ إِسْحَاقُ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\nما رجع النَّبِيّ - ﷺ - عنه لم يكن معارضًا له؛ لأنه يحتمل أن النَّبِيّ - ﷺ - بنى على ظاهر حاله، وإن حمل على تأخره عنه كان مدافعًا له، \"الخير الجاري\".\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٨٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (المعاريض مندوحة …) إلخ، وفي المعاريض: التورية بالشيء، جمع معراض، من التعريض، والتعريض: خلاف التصريح. \"ومندوحة\" أي: سعة. وخلاصته: أنه يخرج بالتعريض عن الكذب، فإن أم سليم كذبت بالهدء عن الخروج عن ألم المرض بالموت الذي هو راحة للصبي، وبالرجاء رجاء الوصول إلى النعيم المقيم. وفهم أبو طلحة معناه: الخروج عن المرض بالصحة الدنياوية، \"الخير الجاري\". و\"هدأ\" بالهمزة، من هدأ هدوءًا: إذا سكن. والنفس: بفتح الفاء مفرد أنفاس، وبسكونها مفرد النفوس، \"ك\" (٢٢/ ٥٨)، \"ع\" (١٥/ ٣٣٠).\n¬ (^٣) أي: سعة ومتسع، وقيل: غنية وكفاية، \"ك\" (٢٢/ ٥٨).\n¬ (^٤) ابن عبد اللّه بن أبي طلحة الأنصاري.\n¬ (^٥) أي: سكن.","vol":"12","page":299},{"text":"٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مَسِيرٍ لَهُ فَحَدَا الْحَادِي ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ارْفُقْ يَا أَنْجَشَةُ، وَيْحَكَ، بِالْقَوَارِيرِ\" ¬ (^٢). [راجع: ٦١٤٩، أخرجه: سي ٥٢٨، تحفة: ٤٤٣].\n\n٦٢١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْب قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، وَأَيُّوبُ ¬ (^٥) عَنْ أبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ\". \"بِالْقَوَارِيرِ\" في ذ: \"الْقَوَارِيرَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فحدا الحادي) والحدو: هو سوق الإبل والغناء لها. واسم الحادي هو: أنجشة - بفتح الهمزة والجيم وسكون النون وبالمعجمة -، غلام أسود لرسول اللّه - ﷺ -. وشبهت النساء بها؛ لأنهن عند حركة الإبل بالحداء، وزيادة مشيها بها يخاف عليهن السقوط، فيحذر لهن ما يحذر للقوارير من التكسر، \"ك\" (٢٢/ ٥٩)، قوله: \"ويحك بالقوارير\" قد مرَّ تقريره من بيان كونها أنه استعارة بليغة، هذا على طريقة ما ذكره العلماء بان يقال: القوارير كناية عن القلوب الرقيقة المصفاة عن كدورة القساوة، وكسرها غلبة الوجد عليها. وفيه: إيماء إلى أن من غلب عليه الرقة عند سماع الصوت الحسن له أن يُمنع صاحب الصوت عن صوته، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) متعلق بقوله: ارفق، \"ك\" (٢٢/ ٥٩).\n¬ (^٣) ابن زيد.\n¬ (^٤) البناني.\n¬ (^٥) السختياني.\n¬ (^٦) عبد اللّه بن زيد.","vol":"12","page":300},{"text":"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ يَحْدُو بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"رُوَيْدَكَ ¬ (^١) يَا أَنْجَشَةُ، سَوْقَكَ ¬ (^٢) بِالْقَوَارِيرِ\".\nقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: يَعْنِي النِّسَاءَ. [راجع: ٦١٤٩، أخرجه: م ٢٣٢٣، تحفة: ٣٠٠، ٩٤٩].\n\n٦٢١١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - حَادٍ يُقَالُ لَهُ: أَنْجَشَةُ، وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"رُويدَكَ يَا أَنْجَشَةُ، لَا تَكْسِرُ ¬ (^٦) الْقَوَارِيرَ\".\nقَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي ضَعَفَةَ النِّسَاءِ ¬ (^٧). [راجع: ٦١٤٩، أخرجه: م ٢٣٢٣، سي ٥٢٧، تحفة: ١٣٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"الْقَوَارِيرَ\" في نـ: \"بِالْقَوَارِيرِ\".\n===\n¬(^١)  ارفق وتأن.\n¬ (^٢) مفعول له.\n¬ (^٣) قال الغساني: لعله ابن منصور، \"ك\" (٢٢/ ٥٩)، \"ع\" (١٥/ ٣٣١).\n¬ (^٤) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة وبالنون، ابن هلال الباهلي، \"ك\" (٢٢/ ٥٩)، \"ع\" (١٥/ ٣٣١).\n¬ (^٥) ابن يحيى بن دينار.\n¬ (^٦) بالجزم والرفع.\n¬ (^٧) شبههن بالقوارير لسرعة التأثير فيهن، \"ع\" (١٥/ ٣٣١).","vol":"12","page":301},{"text":"٦٢١٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ ¬ (^٣)، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَرَسًا لأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ: \"مَا رَأَيْنَا مِنْ شَيْءٍ، وَإِنْ وَجَدْنَا لَبَحْرًا\". [راجع: ٢٦٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3568>١١٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلشَّيْءِ ¬ (^٤): لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَهُوَ يَنْوِي ¬ (^٥) أَنَّهُ لَيسَ بِحَقٍّ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي قَتَادَةُ\". \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعيد القطان.\n¬ (^٢) ابن الحجال.\n¬ (^٣) قوله: (فزع) بفتحتين، والأصل في الفزع: الخوف، فوضع موضع الإعانة والنصر. والمعنى: أن أهل المدينة استغاثوا، فركب النَّبِيّ - ﷺ - فرسًا اسمه مندوب كانت لأبي طلحة زيد بن سهل زوج أم أنس. قوله: \"وإن وجدناه \" وكلمة إن مخففة من المثقلة. \"بحرًا\" أي: واسع الجري، شبه جريه بالبحر لسعته وعدم انقطاعه، واللام فيه للتأكيد. قيل: ليس حديث الفرس من المعاريض، وكذلك حديث القوارير، بل هما من باب المجاز، قلت: نعم كذلك، ولكن تعسف من قال: لعل البخاري [لما] رأى ذلك جائزًا قال: فالمعاريض التي هي حقيقة أولى بالجواز، \"ع\" (١٥/ ٣٣١). والمعاريض تشمل الكثاية والاستعارة؛ لأن المراد به كما مرَّ خلاف التصريح حقيقة، وألفاظ الأحاديث مجاز، فالمطابقة باعتبار المقايسة وبالطريق الأولى، \"خ\".\n¬ (^٤) الموجود.\n¬ (^٥) كما إذا قال قولًا غير سديد يقال له: ما قلت شيئًا، وليس هذا بكذب.","vol":"12","page":302},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - للقَبرَينِ: \"يُعَذَّبَانِ بِلا كَبِيرٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وإِنَّهُ لَكَبِيرٌ\" ¬ (^٣).\n\n٦٢١٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ؛ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ ¬ (^٥) أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أنَاسٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسُوا بِشَيْءٍ\" ¬ (^٦) ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … \" إلخ، سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  عليكم.\n¬ (^٢) قوله: (بلا كبير) أي: ليس التحرز عنه بشاق عليكم. \"وإنه لكبير\" أي: عظيم عند اللّه تعالى ذنبًا. وجه مناسبة ما روى ابن عباس للترجمة باعتبار أنه يفيد نفي شيء باعتبار ما، وإثباته باعتبار آخر، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: عند اللّه.\n¬ (^٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٥) ابن الزُّبَير.\n¬ (^٦) أي: حق لا حقيقة له، \"ك\" (٢٢/ ٦٠).\n¬ (^٧) قوله: (ليسوا بشيء) [قال] الخطابي: ليسوا بشيء، معناه: نفي ما يتعاطونه من علم الغيب أي: ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه، كما يعتمد على أخبار الأنبياء الذين يوحى إليهم من الغيب، وهذا كما يقال لمن عمل عملًا من غير إتقان لصنعته: \"ما عملت شيئًا\"، ولمن قال قولًا غير سديد: \"ما قلت شيئًا\". قال: \"والدجاجة\" بالدال، ولعل الصواب \"الزجاجة\" بالزاي ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر، وإن صحت الرواية بالدال فهو من قولهم: قرت الدجاجة وقرقرت إذا قطعت صوتها، وروي \"قر\"","vol":"12","page":303},{"text":"قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ¬ (^١). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْجِنِّ يَخْطَفُهَا ¬ (^٢) الْجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَليِّهِ قَرَّ ¬ (^٣) الدِّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ\". [راجع: ٣٢١٠، أخرجه: م ٢٢٢٨، تحفة: ١٧٣٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3569>١١٨ - بَابُ رَفْع الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ ¬ (^٤) إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [الغاشية: ١٧، ١٨].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْجِنِّ\" في نـ: \"مِنَ الْحَقِّ\". \"يَخْطَفُهَا\" في نـ: \"يَحْفَظُهَا\". \"الْجِنِّيُّ\" في نـ: \"الْجِنُّ\". \" ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ \" ثبت في صـ.\n===\nبكسر القاف، وهو حكاية صوتها. قال: وقد بين - ﷺ - أن إصابة الكهان أحيانًا إنما هو لأن الجني يلقي إليه الكلمة التي يسمعها استراقًا من الوحي، فيزيد إليها أكاذيب يقيسها على ما كان يسمع، فربما أصاب وربما أخطأ وهو الغالب. قوله: \"يقرها\" بضم القاف وشدة الراء أي: يصوت بها، يقال: قر قريرًا إذا صوت، أو يصبها فيها كما يصب في القارورة، يقال: قر الحديث في أذنه إذا صبّ فيها. وقيل: القر: ترديدك الكلام في أذن المخاطب حتى يفهمه. وفي بعضها: \"الدجاجة\" بفتح الدال وكسرها، \"ك\" (٢٢/ ٦١).\n¬ (^١) أي: واقعًا موجودًا، \"ع\" (١٥/ ٣٣٢).\n¬ (^٢) بفتح الطاء على اللغة الفصيحة وبكسرها.\n¬ (^٣) بالنصب مفعول مطلق للتشبيه.\n¬ (^٤) قوله: (وقوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ …﴾ إلخ) بالجر عطفًا على \"رفع البصر\"، ورواية أبي ذر إلى قوله: ﴿كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ \"، وزاد الأصيلي وغيره: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ أي: أولا ينظرون إلى السماء كيف رفعت، وهي قائمة","vol":"12","page":304},{"text":"وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (^١) ¬ (^٢): عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: رَفَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ.\n\n٦٢١٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"ثُمَّ فَتَرَ ¬ (^٤) عَنِّي الْوَحْي، فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ ¬ (^٥) قَاعِدٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ\" ¬ (^٦). [راجع: ٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَيُّوبُ … \" إلخ، ثبت في سـ، هـ، ذ، وسقط للباقين. \"فَبَيْنَا\"في نـ: \"فَبَيْنَمَا\".\n===\nعلى غير عمد؟! وهذا أولى؛ لأن الاستدلال في جواز رفع البصر إلى السماء بقوله: ﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ﴾، \"ع\" (١٥/ ٣٣٢).\n¬ (^١) السختياني.\n¬ (^٢) قوله: (وقال أيوب …) إلخ، لم يثبت هذا التعليق إِلَّا لأبي ذر عن الكشميهني والمستملي، وهو طرف من حديث أوله: \"مات رسول الله - ﷺ - في بيتي ويومي وبين سحري ونحري\" الحديث. وفيه: \"فرفع بصره إلى السماء وقال: الرفيق الأعلى\"، \"ع\" (١٥/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) أي: قَلَّ مجيء جبرئيل بالوحي، \"ك\" (٢٢/ ٦٢).\n¬ (^٥) بكسر الحاء وخفة الراء وبالمد، منصرفًا وغير منصرف على الأصح: جبل بمكة، \"ك\" (٢٢/ ٦٢).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث بطوله في أول الكتاب.","vol":"12","page":305},{"text":"٦٢١٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكٌ ¬ (^٢) عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٣)، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ ¬ (^٤) وَالنَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ - أَوْ ¬ (^٥) بَعْضُهُ - قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلَى قَولهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3570>١١٩ - بَابُ مَنْ نَكَتَ الْعُودَ ¬ (^٨) بَينَ الْمَاءِ وَالطِّينِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"الآخِرُ\" في نـ: \"الأَخِيرُ\". \"إِلَى قَولهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ \" في ذ بدله: \"الآية\"، وفي ذ بدله: \" ﴿وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ \". \"بَابُ مَنْ نَكَتَ الْعُودَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ نَكْتِ الْعُودِ\". \"بَينَ الْمَاءِ\" في نـ: \"فِي المَاءِ\".\n===\n¬(^١)  هو سعيد.\n¬ (^٢) بفتح المعجمة وكسر الراء.\n¬ (^٣) مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) هي خالة ابن عباس، \"ك\" (٢٢/ ٦٢).\n¬ (^٥) شك من الراوي.\n¬ (^٦) قوله: (فنظر إلى السماء) قال ابن بطال: فيه رد على أهل الزهد في قولهم: إنه لا ينبغي النظر إلى السماء تخشعًا وتذلُّلًا للّه تعالى، \"ك\" (٢٢/ ٦٣).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ١١٩٨).\n¬ (^٨) قوله: (باب نكت العود) بفتح النون وبعد الكاف الساكنة فوقية، يقال: نكت في الأرض: إذا ضرب فأثر فيها. ولأبي ذر: \"مَنْ نَكَتَ العود\" بصيغة الماضي، \"قس\" (١٣/ ٢٥). قوله: \"يحيى\" أي: ابن سعيد القطان،","vol":"12","page":306},{"text":"٦٢١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّهُ كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، وَفِي يَدِ النَّبِيِّ - ﷺ - عُودٌ يَضْرِبُ بِهِ ¬ (^٢) بَينَ الْمَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ الْمَاءِ\" في نـ: \"فِي الْمَاءِ\".\n===\nو\"عثمان\" أي: ابن غياث - بكسر المعجمة وخفة التحتانية والمثلثة - البصري، وفي بعض النسخ: \"يحيى بن عثمان\" وهو سهو فاحش، \"ك\" (٢٢/ ٦٣).\n¬ (^١) اسمه عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٢) قوله: (عود يضرب به …) إلخ، وكأن المراد بالعود المِخْصرة التي كان النَّبِيّ - ﷺ - يتوكأ عليها وليس مصرحًا به في هذا الحديث، \"ف\" (١٠/ ٥٩٧)، وكانت عادة العرب أخذ المخصرة والعصا، والاعتماد عليها عند الكلام والمحافل والخطبة، وهو مأخوذ من أصل كريم ومعدن شريف، ولا ينكرها إِلَّا جاهل، وقد جمع اللّه لموسى ﵇ في عصاه من البراهين العظام ما آمن به السحرة المعاندون له، واتخذها سليمان ﵇ لخطبته وموعظته وطول صلاته، وكان ابن مسعود صاحب عصا رسول اللّه - ﷺ -، وكان يخطب بالقضيب، وكفى بذلك شرفًا للعصا، وعلى ذلك كان الخطباء والخلفاء، وذكر أن الشعوبية تنكر على خطباء العرب أخذ المخصرة والإشارة بها إلى المعاني، وهم طائفة تبغض العرب وتفضل عليها العجم، وفي استعمال الشارع المخصرة الحجة البالغة على من أنكرها، \"ع\" (١٠/ ٣٣٤)، قال في \"القاموس\" (ص: ٣٥٨) في باب الراء مع الخاء: \"المخصرة\" كمكنسة: ما يتوكا عليه، كالعصا ونحوه، وما يأخذه الملك يشير به إذا خاطب، والخطيب إذا خطب. أقول: هي سنة الأنبياء، وزينة للأولياء، ومذمة (^١) للأعداء، وقوة للضعفاء، \"ك\" (٢٢/ ٦٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ندبة\" وهو تحريف.","vol":"12","page":307},{"text":"وَالطِّينِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَفْتِحُ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"افْتَحْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\". فَذَهَبْتُ فَإِذَا أَبُو بَكْرٍ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ استَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ؟ \"افْتَحْ لَهُ وَبَشَّرْهُ بِالْجَنَّةِ\". فَإِذَا عُمَرُ، فَفَتَحْتُ لَهُ وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ رَجُلٌ آخَرُ - وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ - فَقَالَ: \"افْتَحْ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ ¬ (^١) - أَوْ تَكُونُ - \"، فَذَهَبتُ فَإِذَا عُثْمَانُ، فَفَتَحْتُ لَهُ، وَبَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ، وَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ، قَالَ: اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ¬ (^٢). [راجع: ٣٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٥٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3571>١٢٠ - بَابُ الرَّجُلِ يَنْكُتُ الشَّيْءَ بِيَدِهِ فِي الأَرْضِ</span>\n٦٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"افْتَحْ\" في نـ: \"افْتَحْ لَهُ\". \"فَإذَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"فَإِذَا عُثْمَانُ، فَقُمْتُ\". \"وَأَخْبَرْتُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَخْبَرْتُهُ \". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على بلوى تصيبه) بلوى بدون التنوين: البلية. وفيه معجزة لرسول الله - ﷺ - حيث وقع كما أخبر؛ لأن البلاء الذي أصابه هو شهادته ﵁، وتقدم الحديث في \"كتاب المناقب\" (برقم: ٣٦٧٤)، وذكر أن الحائط هو بستان بئر أريس - بفتح الهمزة وكسر الراء واسكان التحتانية وبالمهملة -، \"ك\" (٦٣/ ٢٢). لعل البلوى يشمل سقوط خاتم النَّبِيّ - ﷺ - من يده في البئر، وكان يلعب كما مر. ونكتُ النَّبِيّ - ﷺ - وضربه العود في الماء والطين يناسبه، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: على ما أنذر به - ﷺ - من البلاء، \"قس\" (١٣/ ٢٥٢).\n¬ (^٣) محمد.","vol":"12","page":308},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^١) وَمَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي جَنَازَةٍ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ بِعُودٍ، وَقَالَ: \"لَيسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ مَقْعَدِهِ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ\". قَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"فِي الأَرْضِ\" كذا وفي ذ، في نـ: \"الأَرضَ\". \"قَالوا\" في نـ: \"فَقَالُوا\"، وفي نـ: \"فَقَالَ\".\n===\n¬(^١) \"  سليمان\" قال الكرماني: هو التيمي، وليس هو الأعمش، \"ع\" (١٥/ ٣٣٥).\n¬ (^٢) ابن المعتمر.\n¬ (^٣) قوله: (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا لعبدة، أبو حمزة الكوفي، ختن أبي عبد الرحمن، اسمه: عبد اللّه المقرئ الكوفي. قوله: \"فرغ\" بلفظ المجهول أي: حكم عليه بأنه من أهل الجنة أو النار وقضي عليه بذلك في الأزل. قوله: \"أفلا نتكل\" أي: أفلا نعتمد عليه؛ إذ المقدر كائن سواء عملنا أم لا؛ فرد عليهم النَّبِيّ - ﷺ - وقال: \"اعملوا فكل ميسر\" أي: فكل واحد منكم ميسر له، فإن كان من الذي قدر عليه بأنه في الجنة يسر اللّه عليه عمل أهل الجنة، وإن كان من الذي قدر عليه بأنه في النار يسر اللّه عليه عمل أهل النار. قوله: \" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ الآية\" أشار بها إلى بيان الفريقين المذكورين في قوله: \"فكل ميسر\". أحدهما: هو قوله: \" ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ [الليل: ٥] أي: ماله في سبيل اللّه، ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ أي: للملة اليسرى، وهي العمل بما يرضاه الله تعالى. والفريق الآخر: هو قوله: ﴿وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ﴾ أي: بالنفقة في الخير، ﴿وَاسْتَغْنَى﴾ عن ربه فلم يرغب في ثوابه؛ ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ أي: العمل بما لا يرضاه الله حتى يستوجب النار. وقيل: سيدخله في جهنم. والعسرى: اسم لجهنم، \"ع\" (١٥/ ٣٣٥).","vol":"12","page":309},{"text":"أَفَلَا نَتَّكِلُ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ¬ (^٢) ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ \" الآية [الليل: ٥] [راجع: ١٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3572>١٢١ - بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ عِنْدَ التَّعَجُّبِ </span>¬ (^٣)\nوَقَالَ ابنُ أَبِي ثَورٍ ¬ (^٤) عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: \"لا\"، قُلْتُ: اللَّهُ أكبرُ.\n\n٦٢١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدٌ ¬ (^٦) بِنْتُ الْحَارِثِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَالَت: اسْتَيقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ ¬ (^٧)، وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتْنَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ لِلنَّبِيِّ\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ\". \"أَطَلَّقْتَ\" في نـ: \"طَلَّقْتَ\". \"الْفِتْنَةِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الفِتَنِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أفلا نعتمد.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ١٣٦٢).\n¬ (^٣) أي: استعظام الأمور.\n¬ (^٤) بلفظ الحيوان المشهور، عبيد الله بن عبد اللّه بن أبي ثور، \"ك\" (٢٢/ ٦٦)، \"ع\" (١٥/ ٣٣٦).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) الفراسية - بكسر الفاء وبالسين المهملة -، وقيل: القرشية، وكانت تحت معبد بن المقداد، \"ع\" (١٥/ ٣٣٦).\n¬ (^٧) قوله: (من الخزائن) وعبر عن الرحمة بالخزائن لقوله تعالى: ﴿خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ [الإسراء: ١٥٥]، وعن العذاب بالفتن لأنها أسباب مؤدية إلى العذاب. أو: هو من المعجزات لما وقع من الفتن بعد ذلك، وفتح الخزائن حين تسلط الصحابة على فارس والروم. قوله: \"رب\" فيه لغات،","vol":"12","page":310},{"text":"مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجرِ ¬ (^١) - يُرِيدُ بِهِ أَزْوَاجَهُ - حَتَّى يُصَلِّينَ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا، عَارِيَةٍ فِي الآخِرةِ\" [راجع: ١١٥].\n\n٦٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. حِ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أبِي عَتِيقٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (^٤): أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - تزُورُهُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"رُبَّ كَاسِيَةٍ\" في نـ: \"فَرُبَّ كَاسِيَةٍ\". \"حَدَّثَنِي أَخِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي\". \"عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ\" في نـ: \"عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ\".\n===\nوفعلها محذوف، أي: رب كاسية عرفتها. والمراد أن اللاتي يلبسن رقيق الثياب التي لا تمنع من إدراك لون البشرة معاقبات في الآخرة بفضيحة التعري، أو أن اللابسات للثياب النفيسة عاريات عن الحسنات فيها، كما مرَّ في \"كتاب العلم\" (برقم: ١١٣). واعلم: أن هذا الحديث وقع في بعض النسخ قبيل \"باب التكبير\"، وحينئذ لا يناسبه ترجمة ذلك الباب، قال ابن بطال: قلت للمهلب: ليس حديث أم سلمة مناسبًا للترجمة، فقال: إنما هو مقوِّ للحديث السابق، يعني: لما ذكر أن لكل [نفس] بحكم القضاء والقدر مقعدًا من الجنة أو النار، أكد التحذير من النار بأقوى أسبابها وهي الفتن والطغيان والبطر عند فتح الخزائن، ولا تقصير في أن يذكر ما يوافق الترجمة ثم يتبعه بما يقوي معناه، \"ك\" (٦٦/ ٢٢).\n¬ (^١) جمع حجرة.\n¬ (^٢) أي: عبد الحميد.\n¬ (^٣) ابن بلال.\n¬ (^٤) زين العابدين.\n¬ (^٥) حال.","vol":"12","page":311},{"text":"- وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ ¬ (^١) مِنْ رَمَضَانَ -، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً مِنَ الْعِشَاءِ ثئَم قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ مَعَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَقْلِبُهَا ¬ (^٢) حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ¬ (^٣) بَابَ الْمَسْجِدِ الَّذِي عِنْدَ مَسْكَنِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - مرَّ بِهِمَا رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ نَفَذَا ¬ (^٤)، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ\". قَالَا: سُبحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَكَبُرَ ¬ (^٥) عَلَيهِمَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَبرَ عَلَيْهِمَا\" في نـ: \"وَكَبُرَ عَلَيهِمَا مَا قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في العشر الغوابر) أي: الباقيات، والغابر: من الألفاظ المشتركة بين الضدين، بمعنى الباقي والماضي. و\"تنقلب\" أي: تنصرف إلى بيتها. و\"أم سلمة\" - بالمفتوحتين - هند المخزومية. و\"نفذا\" بإعجام الذال، يقال: رجل نافذ أي: ماض. و\"على رسلكما\" بكسر الراء أي: على هينتكما، ويقال: افعل كذا على رسلك أي: اتئد فيه ولا تستعجل. و\"سبحان اللّه\" إما حقيقة أي: أنزه الله عن أن يكون رسول الله - ﷺ - متهمًا بما لا ينبغي، وإما كناية عن التعجب من هذا القول. \"وكبر\" أي: عظم وشق عليهما. \"ومبلغ\" أي: كمبلغ. ووجه الشبه: عدم المفارقة وكمال الاتصال. \"ويقذف\" أي: شيئًا تهلكان بسببه؛ لأن مثل هذه التهمة في حقه - ﷺ - تكاد تكون كفرًا، ومرَّ الحديث في \"الاعتكاف\" (برقم: ٢٠٣٥)، \"ك\" (٢٢/ ٦٥ - ٦٦).\n¬ (^٢) أي: يصرفها إلى بيتها.\n¬ (^٣) أي: صفية.\n¬ (^٤) أي: مضيا وذهبا.\n¬ (^٥) بضم الموحدة.","vol":"12","page":312},{"text":"قَالَ: \"إِنَّ الشَّيطَانَ يَبلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّم، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكمَا\". [راجع: ٢٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3573>١٢٢ - بَابُ الْخَذَفِ </span>¬ (^١)\n٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ ¬ (^٢) بْنَ صُهْبَانَ ¬ (^٣) الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ¬ (^٤) الْمُزَنِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الْخَذْفِ ¬ (^٥) وَقَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ، وَلَا يَنْكِي ¬ (^٦) الْعَدُوَّ، وَإِنَّهُ يَفْقَأُ ¬ (^٧) الْعَيْنَ، وَيَكْسِرُ السِّنَّ\" ¬ (^٨). [راجع: ٤٨٤١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنَّ الشَّيْطَانَ\". \"يَبْلُغُ مِنَ الإِنْسَانِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدمَ\". \"بَابُ الْخَذْفِ\" في نـ: \"بَابُ النَّهْيِ عَنِ الْخَذْفِ\". \"وَلَا يَنْكِي\" في نـ: \"وَلَا يَنْكَأُ\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمتين المفتوحتين: رمي الحصاة بالأصابع، وفي بعضها: \"باب النهي عن الخذف\" والمراد واحد، \"الخير الجاري\".\n¬ (^٢) بضم العين المهملة.\n¬ (^٣) بضم المهملة وسكون الهاء.\n¬ (^٤) على صيغة المفعول، من التفعيل.\n¬ (^٥) والمقصود: النهي عن أذى المؤمنين.\n¬ (^٦) بغير الهمزة، وكسر الكاف. وبالهمزة، وفتح الكاف: لا يقتل ولا يجرح، \"خ\".\n¬ (^٧) بالفاء والقاف والهمزة أي: يقلع، \"ع\" (١٥/ ٣٣٨).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥٤٧٩).","vol":"12","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3574>١٢٣ - بَابُ الْحَمْدِ لِلْعَاطِسِ</span>\n٦٢٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَطَسَ ¬ (^٣) رَجُلَانِ ¬ (^٤) عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَشَمَّتَ ¬ (^٥) أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ\". \"قَالَ: عَطَسَ \" في نـ: \"عَطَسَ\". \"فَشَمَّتَ\" في حـ، ذ: \"فَسَمَّتَ\". \"وَلَمْ يُشَمِّتِ\" في حـ، ذ: \"وَلَمْ يُسَمِّتِ\".\n===\n¬(^١)  الثوري.\n¬ (^٢) ابن طرخان التيمي.\n¬ (^٣) بفتح الطاء، ويعطس بالضم والكسر، \"ع\" (١٥/ ٣٣٨)، \"ك\" (٢٢/ ٦٧).\n¬ (^٤) هما: عامر بن الطفيل وابن أخيه، \"قس\" (١٣/ ٢٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (فشمت) من التشميت بالمعجمة، أصله: [إزالة] شماتة الأعداء، والتفعيل للسلب نحو: جلدت البعير أي: أزلت جلده، فاستعمل للدعاء بالخير لا سيما: يرحمك اللّه، وبالسين المهملة: الدعاء بكونه على سمت حسن، وكذا وقع بالسين في رواية السرخسي. وقال ابن الأنباري: كل داع بالخير مشمت - بالمعجمة والمهملة -، وقال أبو عبيد: بالمعجمة أعلى وأكثر، \"ع\" (١٠/ ٣٣٨ - ٣٣٩). \"عطس رجلان\" هما عامر بن الطفيل ولم يحمد، وابن أخيه وهو الذي حمد. \"فشمت\" بالمعجمة، وللسرخسي بالمهملة، وهما بمعنى، وهو الدعاء بالخير، وقيل: الذي بالمهملة: من الرجوع، فمعناه رجع كل عضو منك إلى سمته الذي كان عليه لتحلل أعضاء الرأس والعنق بالعطاس، وبالمعجمة: من الشوامت جمع شامتة وهي","vol":"12","page":314},{"text":"فَقِيلَ لَهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْ\". [طرفه: ٦٢٢٥، أخرجه: م ٢٩٩١، د ٥٠٣٩، ت ٢٧٤٢، سي ٢٢٢، ق ٣٧١٣، تحفة: ٨٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3575>١٢٤ - بَابُ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ</span>\n٦٢٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَيمٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِسَبعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَحْمَدْ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لَمْ يَحْمَدِ اللهَ\". \"إِذَا حَمِدَ اللَّهَ\" زاد بعده في نـ: \"فِيهِ أَبُو هُرَيرَةَ\" - أي: في تشميت العاطس جاء عن أبي هريرة ﵁، \"ع\" (١٥/ ٣٣٩) -. \"عَنِ الأَشعَثِ\" في نـ: \"عَنْ أَشْعَثَ\". \"أَمَرَنَا النَّبِيُّ\" في نـ: \"أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ\". \"الْجِنَازَةِ\" في نـ: \"الْجَنائِزِ\".\n===\nالقائمة، أي: صان اللّه شوامتك، أي: قوائمك التي بها قوام بدنك عن خروجها عن الاعتدال. \"فقال: هذا حمد اللّه\" قال الحليمي: الحكمة في مشروعية الحمد للعاطس: أن العطاس يدفع الأذى من الدماغ الذي فيه قوة الفكر، ومنه منشأ الأعصاب التي هي معدن الحس، وبسلامته تسلم الأعضاء، فهو نعمة جليلة تناسب أن تقابل بالحمد، \"تو\" (٨/ ٣٧٣٥). قال ابن حجر: لا أصل لما اعتاده الناس من استكمال قراءة الفاتحة بعد العطاس، وكذا العدول عن الحمد مكروه، \"قس\" (١٣/ ٢٥٨). وقيل: لا يزيد على \"الحمد للّه\". وعن طائفة أنه لا يزيد على: \"الحمد للّه على كل حال\"، وعن طائفة يقول: \"الحمد للّه رب العالمين\"، \"ع\" (١٥/ ٣٣٩).\n¬ (^١) القائل: العاطس الذي لم يحمد، \"ع\" (١٥/ ٣٣٩)، \"قس\" (١٣/ ٢٥٧).\n¬ (^٢) بكسر الجيم.","vol":"12","page":315},{"text":"وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومٍ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ ¬ (^١)، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ - أَوْ قَال: حَلْقَةِ ¬ (^٢) الذَّهَبِ -، وَعَنِ الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالسُّنْدُسِ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ\" في نـ: \"تَشمِيتِ الْعاطِسِ\". \"الْقَسَمِ\" كذا في ص، ذ، وفي ذ: \"الْمُقْسِمِ\"، \"وَعَنِ الْحَرِيرِ\" في نـ: \"وعن لبس الحرير\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إبرار القسم) أي: تصديق من أقسم عليك، وهو أن تفعل ما سأله، والأمر في هذه السبعة مختلف، في بعضها للوجوب، وفي بعضها للندب، كما أن النهي يحتمل أن يكون في بعضها للتحريم، وفي بعضها لغير التحريم. \"والمياثر\" جمع ميثرة، بكسر الميم، من الوثارة بالمثلثة والراء: وهي مركب كانت تصنعه النساء لأزواجهن على السروج. فإن قيل: الترجمة [في التشميت] للحامد، وحديث البراء عام؟ قلت: هو وإن كان مطلقًا، لكن لا بد من التقييد بالحامد للحديث الذي بعده، والذي قبله؛ حملًا للمطلق على المقيد.\nقال ابن بطال: كان ينبغي للبخاري أن يذكر حديث أبي هريرة في هذا الباب؛ قال: وهذا الباب من الأبواب التي عجلته المنية على تهذيبها، لكن المعنى المترجم مفهوم منه، \"ك\" (٢٢/ ٦٨). وتشميت العاطس ظاهر الأمر فيه يدل على أنه واجب، وكذلك أحاديث أخر في هذا الباب يدل ظاهرها على الوجوب، وبه قال ابن المزين من المالكية، وأهل الظاهر، وقال بعض الناس: إنه فرض عين، وعند جمهور العلماء من أصحاب المذاهب الأربعة: إنه فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وذهب عبد الوهاب وجماعة من المالكية أنه مستحب، \"ع\" (١٥/ ٣٤٠).\n¬ (^٢) بسكون اللام، والشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ٢٦٠).\n¬ (^٣) هو ما رق من الديباج، \"ع\" (١٥/ ٣٤١).","vol":"12","page":316},{"text":"وَالْمَيَاثِرِ ¬ (^١). [راجع: ١٢٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3576>١٢٥ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الْعُطَاسِ، وَمَا يُكْرَهُ مِنَ التَّثَاوُبِ</span>\n٦٢٢٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣) الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ ¬ (^٤)، فَإِذَا عَطَسَ\n<hr><s0>\n\n\"التَّثَاوُبِ\" في نـ: \"التّثاؤُبِ\".\n===\n¬(^١)  السادس: القسِّي، والسابع: آنية الفضة، [\"كرماني\" (٢٢/ ٦٨)].\n¬ (^٢) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام، \"ع\" (١٥/ ٣٤١).\n¬ (^٣) ابن كيسان.\n¬ (^٤) قوله: (التثاؤب) بالهمز على الأصح، وقيل: التثاوب بوزن التفاعل: وهو التنفس الذي ينفتح منه الفم من الامتلاء، وثقل النفس، وكدورة الحواس، ويورث الغفلة والكسل، ولذلك أحبه الشيطان وضحك منه. والعطاس سبب لخفة الدماغ واستفراغ الفضلات عنه وصفاء الروح، ولذلك كان أمره بالعكس. قوله: \"فليرده\" إما بوضع اليد على الفم، وإما بتطبيق الشفتين، وذلك لئلا يبلغ الشيطان مراده من ضحكه عليه من تشويه صورته أو من دخوله فيه كما جاء في بعض الروايات. و\"ها\" هو حكاية صوت المتثائب، يعني: إذا بالغ في الثوباء ضحك الشيطان منه فرحًا بذلك. [قال] الخطابي: معنى المحبة والكراهة فيهما ينصرف إلى الأسباب الجالبة لهما؛ وذلك أن العطاس إنما يكون مع الخفة وانفتاح السدود، والتثاؤب إنما هو عند امتلاء البدن وكثرة الأكل، [وقيل: ما تثاءَب نبي قط] قال: وإنما أضيف إلى الشيطان؛ لأنه هو الذي يزين للنفس شهوتها.","vol":"12","page":317},{"text":"فَحَمِدَ اللَّهَ، فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ ¬ (^١)، فَلْيَرُدَّهُ مَا استَطَاعَ، فَإِذَا قَالَ: هَا، ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ\". [راجع: ٣٢٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3577>١٢٦ - بَابٌ إِذَا عَطَسَ كَيْفَ يُشَمَّتُ</span>\n٦٢٢٤ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ ¬ (^٢) - أَوْ صَاحِبُهُ -: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَإذَا قَالَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَلْيَقُلْ: يَهْدِيكُمُ اللَّهُ ¬ (^٣) وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ\" ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nأقول: فالغرض: التحذير من السبب الذي يتولد منه ذلك، وهو التوسع في الأكل، \"ك\" (٢٢/ ٦٨ - ٦٩)، \"ع\" (١٥/ ٣٤١ - ٣٤٢).\n¬ (^١) هو من نسبة المكروه إلى الشيطان لرضائه به وإرادته له، لا أنه منه حقيقة، \"تو\" (٨/ ٣٧٣٧).\n¬ (^٢) في الإسلام، والشك في لفظ \"أو صاحبه\" من الراوي، \"ك\" (٢٢/ ٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (فليقل: يهديكم اللّه ويصلح بالكم) قال ابن بطال: ذهب الجمهور إلى هذا، وذهب الكوفيون إلى أن يقول: \"يغفر اللّه لنا ولكم\"، وأخرجه الطبري عن ابن مسعود وابن عمر وغيرهما، وذهب مالك والشافعي إلى أنه يتخير بين اللفظين، \"ع\" (١٥/ ٣٤٢).\n¬ (^٤) أراد أن معنى \"بالكم\" شأنكم، \"ع\" (١٥/ ٣٤٣).","vol":"12","page":318},{"text":"بَالُكُمْ ¬ (^١): شَأنَكُم. [أخرجه: د ٥٥٣٣، سي ٢٣٢، تحفة: ١٢٨١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3578>١٢٧ - بَابٌ لَا يُشَمَّتُ الْعَاطِسُ إِذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ</span>\n٦٢٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الآخَرَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَمَّتَّ هَذَا وَلَمْ تُشَمِّتْنِي، قَالَ: \"إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ، وَلَمْ تَحْمَدِ اللَّهَ\". [راجع: ٦٢٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3579>١٢٨ - بَاب إِذَا تَثَاوَبَ فَلْيَضَعْ يَدَ عَلَى فِيهِ </span>¬ (^٢)\n٦٢٢٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يُحِبّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمِ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا آدَمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ\". \"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"سَمِعْتُ أَنَسًا\". \"تَثَاوَبَ\" في سـ، حـ، ذ: \"تَثَاءَبَ\". \"أَنْ يَقُولَ لَهُ\" في نـ: \"أَنْ يَقُولَ\". \"فَإِذَا تَثَاءَبَ\" في نـ: \"فَإِذَا تَثَاوَبَ\".\n===\n¬(^١)  البال: الحال، وقيل: القلب، وقيل: اللسان.\n¬ (^٢) أي: فمه.\n¬ (^٣) قوله: (فليرده) فإن قلت: إذا تثاءب ووقع الثوباء فكيف يرده؟ قلت: يعني إذا أراد التثاؤب، أو أن الماضي بمعنى المضارع، فإن قلت:","vol":"12","page":319},{"text":"مَا استَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاوَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ\". [راجع: ٣٢٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا تَثَاوَبَ\" في نـ: \"فَإِذَا تَثَاءَبَ\".\n===\nأين وجه دلالته على وضع اليد على الفم؟ قلت: عموم الرد؛ إذ قد يكون ذلك بالوضع كما يكون بتطبيق الشفة على الأخرى مع أن الوضع أسهل وأحسن، قال ابن بطال: ليس في الحديث الوضع، ولكن ثبت في بعض الروايات: \"إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه\"، فإن قلت: الضحك ها هنا حقيقة أو مجاز عن الرضا به؟ قلت: الأصل الحقيقة، ولا ضرورة تدعو إلى العدول عنها، واللّه أعلم، \"ك\" (٢٢/ ٧١).\n* * *","vol":"12","page":320},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3580>٧٩ - كِتَابُ الاستئذانِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-3581>١ - بَابُ بَدْءِ السَّلَامِ </span>¬ (^٣)\n===\n¬(^١)  هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن، \"ق\" (١٣/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (كتاب الاستئذان) لا يخفى أنه ذكر في هذا الكتاب أمورًا سوى الاستئذان، فالأولى أن يقدر ها هنا: كتاب الاستئذان وما يناسبه، أو ما هو في حكمه، وعليك الاعتبار بمثله في مثله، وليكن هذا أصلًا من أصول هذا الكتاب، \"خ\". [قال شيخنا في \"اللامع\" (١٠/ ٥٨): إن كتاب الاستئذان ليس بكتاب مستقل، بل هو كتاب في كتاب .. وجزء من الآداب]. قوله: \"على صورته\" أي: على صورة آدم، أي: على صورة مقدرة له لم تكن تلك الصورة قبله، أو: كان كماله أول مرة، ولم يستكمل درجة كما في أولاده، حيث كان نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى غير ذلك، أو: على صفته من العلم والقدرة وغير ذلك، \"خ\". قيل: الضمير لآدم أي: على الصورة التي استمرَّ عليها إلى أن أهبط وإلى أن مات؛ دفعًا لتوهم من يظن أنه كان في الجنة على صفة أخرى. وقيل: للَّه، والمراد بالصورة: الصفة من العلم والحياة والسمع والبصر، وإن كانت صفاته تعالى لا يشبهها شيء. وقيل: الضمير للعبد المحذوف من السياق. وإن سبب الحديث: أن رجلًا ضرب عبده فنهاه عن ذلك وقال: \"إن اللّه خلق آدم على صورته\" (أخرجه مسلم: ٢٦١٢)، \"تو\" (٨/ ٣٧٣٩). [انظر \"التوضيح\" (١٢/ ٢٩ - ١٣)].\n¬ (^٣) بفتح الموحدة وسكون الدال المهملة، بمعنى الابتداء. أي: أول ما وقع السلام، \"قس\" (١٣/ ٢٦٦).","vol":"12","page":321},{"text":"٦٢٢٧ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ - نَفَرٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ¬ (^٥) جُلُوسٍ -، فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، وَكُلُّ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"فَلَمَّا خَلَقَهُ\" في نـ: \"فَلَمَّا خَلَقَهُ اللَّهُ \"مصحح عليه. \"نَفَرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"النَّفَرِ\". \"فَاسْتَمِعْ\" في هـ، ذ: \"فَاسْمَعْ\". \"يُحَيُّونَكَ\" في نـ: \"يُجيبُونَكَ\". \"السَّلَامُ عَلَيْكَ\" في هـ، ذ: \"وَعَلَيكَ السَّلَامُ\". \"وَكُلُّ\" في نـ: \"فَكُلُّ\".\n===\n¬(^١)  البيكندي، بكسر الموحدة وإسكان التحتانية وفتح الكاف وسكون النون وبالمهملة، \"كرماني\" (٢٢/ ٧٢).\n¬ (^٢) ابن همام.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) ابن منبه.\n¬ (^٥) قوله: (نفر من الملائكة) بفتح الفاء وسكونها: عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، وهو مجرور في الرواية، ويجوز أن يكون مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم النفر من الملائكة، وقال بعضهم: ويجوز الرفع والنصب، قلت: لا وجه للنصب إلَّا بتكلف. قوله: \"جلوس\" جمع جالس، وارتفاعه على أنه خبر بعد خبر، ومن حيث العربية يجوز نصبه على الحال، \"عيني\" (١٥/ ٣٤٦).\n¬ (^٦) مربوط بقوله: \"خلق اللّه\" ومتفرع عليه، \"خ\".","vol":"12","page":322},{"text":"مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ¬ (^١)، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ ¬ (^٢) يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآنَ\". [راجع: ٣٣٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3582>٢ - بَابٌ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا ¬ (^٣) غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"الْجَنَّةَ\" في صـ، ذ: \"يَعنِي الْجَنَّةَ\". \"بَاب\" زاد بعده في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ تَعالَى\". \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا …﴾ إلخ \" في ذ: \"قَوله: لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ إِلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  خبر المبتدأ الذي هو \"وكل من\".\n¬ (^٢) أي: المخلوق من أولاده، وهو عطف على قوله: \"طوله ستون ذراعًا\". [انظر: هامش الحديث رقم: ٣٣٢٦].\n¬ (^٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا﴾) الآية، هذه ثلاث آيات ساقها الأصيلي وكريمة، وفي رواية أبي ذر قوله: \" ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ \". وسبب نزول قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية: ما ذكره عدي بن ثابت قال: جاءت امرأة من الأنصار فقالت: يا رسول اللّه\" إني أكون في بيتي على حال لا أحب أن يراني عليها أحد - والد ولا ولد -، فيدخل علَيَّ - وإنه لا يزال يدخل علَيَّ - رجل من أهلي وأنا على تلك الحالة، فكيف أصنع؛ فنزلت هذه الآية قوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾، قال الثعلبي: أي: تستأذنوا، قال ابن عباس: إنما هو تستأذنوا، ولكن أخطأ الكاتب، وكان أبي وابن عباس والأعمش يقرؤونها كذلك: \"حتى تستأذنوا\". وفي الآية تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا على أهلها وتستأنسوا. وقال البيهقيّ: [يحتمل] أن يكون ذلك في القراءة الأولى ثم نسخت تلاوته معنًى، ولم يطلع عليه [ابن عباس]، والمراد بالاستئناس: الاستئذان بتنحنح وغيره عند الجمهور، \"ع\" (١٥/ ٣٤٧).\n¬ (^٤) أي: تستأذنوا، \"ع\" (١٥/ ٣٤٧).","vol":"12","page":323},{"text":"وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ ¬ (^١) خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ¬ (^٢) * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا ¬ (^٣) أَحَدًا ¬ (^٤) فَلَا تَدْخُلُوهَا ¬ (^٥) حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ¬ (^٦) هُوَ ¬ (^٧) أَزْكَى ¬ (^٨) لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا ¬ (^٩) بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ ¬ (^١٠) لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ [النور: ٢٧ - ٢٩].\nوَقَالَ سَعِيدُ ¬ (^١١) ¬ (^١٢) بْنُ أَبِي الْحَسَنِ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نِسَاءَ الْعَجَمِ\n===\n¬(^١)  أي: الاستئذان والتسليم، \"ع\" (١٥/ ٣٤٧).\n¬ (^٢) بحذف إحدى التائين، \"ع\" (١٥/ ٣٤٧).\n¬ (^٣) أي: في البيوت.\n¬ (^٤) من الآذنين.\n¬ (^٥) أي: فاصبروا حتى تجدوا من يأذن لكم، \"ع\" (١٥/ ٣٤٧).\n¬ (^٦) ولا تقفوا على أبوابها ولا تلازموها، \"ع\" (١٥/ ٣٤٨).\n¬ (^٧) أي: الرجوع.\n¬ (^٨) أي: أطهر وأصلح.\n¬ (^٩) أي: بغير استئذان.\n¬ (^١٠) أي: منفعة.\n¬ (^١١) أي: أخو حسن البصري.\n¬ (^١٢) قوله: (وقال سعيد …) إلخ، وجه ذكر هذا عقب ذكر الآيات الثلاث المذكورة الإشارة إلى أن أصل مشروعية الاستئذان للاحتراز من وقوع النظر إلى ما لا يريد صاحب المنزل النظر إليه لو دخل بلا إذن. قوله: \"قول اللّه … \" إلخ، يجوز فيه الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا قول اللّه ﷿، والنصب على تقدير: اقرأ قول اللّه. قوله: \" ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ \" الآية، هذه أيضًا من تتمة استدلال الحسن بها، غير أن أثر قتادة تخلل بينهما، كذا وقع للأكثرين، وسقط جميع ذلك من رواية النسفي فقال بعد","vol":"12","page":324},{"text":"يَكْشِفْنَ صُدُورَهُنَّ وَرُءُوسَهُنَّ. قَالَ ¬ (^١): اصْرِفْ بَصَرَكَ ¬ (^٢).\nوقَوْلُ اللَّهِ ¬ (^٣) تَعَالَى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠]، قَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٤): عَمَّن لَا تَحِلُّ لَهُمْ. ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣١].\n﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ ¬ (^٥)﴾ [غافر: ١٩]: النَّظَرَ إِلَى مَا نُهِيَ ¬ (^٦) عَنْهُ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي لَمْ تَحِضْ مِنَ النِّسَاءِ: لَا يَصْلُحُ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهُنَّ مِمَّنْ يَشْتَهِي النَّظَرُ إِلَيهِ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً.\n<hr><s0>\n\n\"قَولُ اللَّهِ\" في هـ، ذ: \"يَقُولُ اللَّه\". \"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"عَمَّنْ\" في نـ: \"عَمَّا\". \"النَّظَرَ\" في نـ: \"مِنَ النَّظَرِ\". \"نُهِيَ عَنهُ\" في مه: \"نَهَى اللَّهُ عَنْهُ\". \"فِي النَّظَرِ إِلَى الَّتِي\" في هـ، ذ: \"في النظر إلى ما لا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ التي\". \"يَشْتَهِي النَّظَرُ إِلَيْهِ\"في هـ، ذ: \"يَشْتَهِي النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ\"، [وفي السلطانية: \"يُشْتَهَى\" بدل \"يَشْتَهِي\"].\n===\nقوله: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾: الآيتين، وقول اللّه ﷿: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ الآية ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ﴾ [النور: ٣٠ - ٣١]، \"ع\" (١٥/ ٣٤٨).\n¬ (^١) أي: الحسن.\n¬ (^٢) أي: عنهن.\n¬ (^٣) ذكره في معرض الاستدلال.\n¬ (^٤) أي: في تفسيرها.\n¬ (^٥) قوله: (﴿خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾) قال اللّه تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ [غافر: ١٩] وهي صفة للنظرة، أي: يعلم النظرة المسترقة إلى ما لا يحل، وأما خائنة الأعين التي حرمتها هي من خصائص النَّبِيّ - ﷺ -، فهي الإشارة بالعين إلى مباح من الضرب ونحوه على خلاف ما يظهره بالقول، \"ك\" (٢٢/ ٧٤).\n¬ (^٦) بصيغة المجهول للأكثرين، وفي رواية كريمة: إلى ما نهى اللّه عنه.","vol":"12","page":325},{"text":"وَكَرِهَ عَطَاءٌ ¬ (^١) النَّظَرَ إِلَى الْجَوَارِي ¬ (^٢) يُبَعْنَ بِمَكَّةَ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَشْتَرِيَ.\n\n٦٢٢٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣)، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْفَضلَ بْنَ عَبَّاسٍ يَوْمَ النَّحْرِ خَلْفَهُ عَلَى عَجُزِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) رَاحِلَتِهِ - وَكَانَ الْفَضْلُ رَجُلًا\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى الْجَوَارِي\" في ذ: \"إِلَى الْجَوَارِي الَّتِي\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"قَالَ شُعَيبٌ\" وفي نـ: \"أَنْبَأَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي رباح. [\"مصنف ابن أبي شيبة\" (٦/ ٦٨)].\n¬ (^٢) هذا الأثر وسابقه سقطا للنسفي، \"قس\" (١٣/ ٢٧١).\n¬ (^٣) الحكم بن نافع.\n¬ (^٤) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) أي: مؤخر.\n¬ (^٦) قوله: (على عجز راحلته) بفتح العين المهملة وضم الجيم وبالزاي: مؤخرها. قوله: \"وشيئًا\" فعيل من الوضاءة، وهي الجمال والحسن أي: لحسن وجهه ونظافة صورته. قوله: \"من خثعم\" بفتح المعجمة والمهملة وإسكان المثلثة بينهما: قبيلة. \"وضيئة\" أي: حسنة الوجه تضيء من حسنها. قوله: \"وطفق الفضل\" أي: جعل الفضل ينظر إليها. قوله: \"فأخلف بيده\" أي: مدّ يده إلى خلفه، ويروى \"فأخلف يده\". قوله: \"وهل يقضي\" أي: فهل يجزئ عنه. وحوّل - ﷺ - وجه الفضل حين علم بإدامة النظر إليها أنه أعجبه حسنها فخشي عليه فتنة الشيطان. وفيه: حرمة النظر إلى الأجنبيات، \"ك\" (٢٢/ ٧٤ - ٧٥)، \"ع\" (١٥/ ٣٥٠)، أي: إذا خشي الفتنة، ومقتضاه: أنه إذا أمنت الفتنة لم يمتنع؛ لأنه - ﷺ - لم يحول وجه الفضل حتى أدمن النظر إليها","vol":"12","page":326},{"text":"وضِيئًا ¬ (^١) -، فَوَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - للنَّاسِ يُفْتيهِمْ، فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٢) مِنْ خَثْعَمَ ¬ (^٣) وَضِيئَةٌ تَسْتَفْتِي رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَطَفِقَ ¬ (^٤) الْفَضْلُ يَنْظُرُ إلَيْهَا، وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَالفَضْلُ يَنْظرُ إِلَيْهَا، فَأخْلَفَ يَدَهُ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْلِ، فَعَدَلَ وَجْهَهُ ¬ (^٥) عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَريضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا ¬ (^٦) كَبِيرًا، لَا يَسْتَطِيعُ ¬ (^٧) أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، فَهَلْ يَقْضِي ¬ (^٨) عَنْهُ ¬ (^٩) أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". [راجع: ١٥١٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ\" في نـ: \"وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ\".\n===\nلإعجابه بها فخشي عليه الفتنة، \"قس\" (١٣/ ٢٧٢). وفيه دليل على أن نساء المؤمنين ليس عليهن من الحجاب ما يلزم أزواج النَّبِيّ - ﷺ -، إذ لو لزم ذلك جميع النساء لأمر النَّبِيّ - ﷺ - الخثعمية بالاستتار ولما صرف وجه الفضل. قال: وفيه دليل على أن ستر المرأة وجهها ليس فرضًا؛ لإجماعهم على أن للمرأة أن تبدي وجهها في الصلاة، \"ف\" (١١/ ١١). [قال الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ١١): في استدلاله بقصة الخثعمية نظر؛ لأنها كانت مُحْرِمة].\n¬ (^١) أي: حسنًا.\n¬ (^٢) لم تسم.\n¬ (^٣) قبيلة من اليمن.\n¬ (^٤) أي: جعل.\n¬ (^٥) من هنا تؤخذ المطابقة بالترجمة.\n¬ (^٦) حال.\n¬ (^٧) نصب على الاختصاص.\n¬ (^٨) أي: هل يجزئ.\n¬ (^٩) مرَّ الحديث مع مباحثه (برقم: ١٥١٣، و١٨٥٣، و٤٣٩٩).","vol":"12","page":327},{"text":"٦٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ\" ¬ (^٥). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ: \"فَإِذَا أَبَيتُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ\". \"بِالطُّرُقَاتِ\" في هـ، ذ: \"فِي الطُّرُقَاتِ\". \"فَإِذَا أَبَيْتُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"إِذَا أَبَيْتُمْ\"، وفي نـ: \"فَإِذْ أَبَيْتُمْ\".\n===\n¬(^١)  المسندي.\n¬ (^٢) اسمه عبد الملك العقدي.\n¬ (^٣) ابن محمد التميمي الخراساني.\n¬ (^٤) مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) قوله: (إياكم والجلوس بالطرقات) الباء فيه بمعنى في، وكذا في رواية الكشميهني: \"في الطرقات\"، وفي رواية حفص بن ميسرة: \"على الطرقات\"، وهو جمع طرق بضمتين جمع طريق. قوله: \"بد\" بضم الموحدة وتشديد الدال المهملة، أي: ما لنا من مجالسنا افتراق. وقوله: \"إذا أبيتم\" هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"فإذا أبيتم\" بالفاء. قوله: \"وكف الأذى\"من نحو: التضييق على المارين واحتقارهم به وعيبهم له، وامتناع النساء من الخروج إلى أشغالهن بسبب قعودهم في الطريق، والاطلاع على أحوال الناس مما يكرهونه، \"ع\" (١٥/ ٣٥٥). قوله: \"ما لنا من مجالسنا بد\" فيه دليل على أن أموه لهم لم يكن للوجوب بل على طريق الترغيب، والأولى؛ إذ لو فهموا الوجوب لم يراجعوه هذه المراجعة، \"قس\" (١٣/ ٢٧٣).","vol":"12","page":328},{"text":"إِلَّا الْمَجْلِسَ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ\". قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"غَضُّ الْبَصرِ ¬ (^٣)، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ\". [راجع: ٢٤٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3583>٣ - بَابٌ السَّلَامُ ¬ (^٤) اسمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ</span>\n﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ\" في نـ: \"مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  أي: إِلَّا الجلوس.\n¬ (^٢) بفتح اللام مصدر ميمي، وبكسر اللام: موضع.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (السلام اسم من أسماء اللّه تعالى) هو حديث مرفوع أخرجه المصنف في \"الأدب المفرد\" من حديث أنس مرفوعًا، والبزار من حديث ابن مسعود، والبيهقي في \"الشعب\" من حديث أبي هريرة، وتمامه: \"وضعه اللّه في الأرض فأفشوه بينكم \"، \"تو\" (٨/ ٣٧٤٢). والتسليم مشتق من اسم اللّه السلام، لسلامته من العيب والنقص. وقيل: معناه: أن اللّه مطلع عليكم فلا تغفلوا. وقيل [معناه]: اسم السلام عليك، إذ كان اسمه يذكر على الأعمال توقعًا لاجتماع معاني الخيرات فيه، وانتفاء عوارض الفساد عنه. وقيل [معناه]: سَلِمْتَ مني فاجعلني أَسلَمُ منك، من السلامة بمعنى: السلام، \"نه\" (ص: ٤٤١) أي: اسم اللّه عليك، أي: أنت في حفظه كما يقال: \"اللّه معك\"، \"مجمع\" (٣/ ١٠٦ - ١٠٧). قوله: \" ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا …﴾ إلخ\" أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن عموم الأمر بالتحية مخصوص بلفظ السلام، وعليه اتفاق العلماء، إلَّا ما حكى ابن التين عن بعض المالكية: أن المراد بالتحية في الآية: الهدية، وحكى القرطبي: أنه قول الحنفية أيضًا. قلت: نسبة هذا إلى الحنفية غير صحيحة، وهذا قول","vol":"12","page":329},{"text":"٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ قَبْلَ عِبَادِهِ ¬ (^٤)، السَّلَامُ عَلَى جِبْرَئِيلَ، السَّلَامُ عَلَى مِيكَائِيلَ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، فَإِذَا جَلَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ ¬ (^٦) لِلَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ ¬ (^٧) وَالطَّيِّبَاتُ ¬ (^٨)، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصالِحِينَ، - فَإِنَّهُ إِذَا قَالَ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ -، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى فُلَانٍ\" في نـ: \"عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ\".\n===\nيخالف قول المفسرين، فإنهم قالوا: معنى الآية: إذا سلم عليكم المسلم فردوا عليه أفضل مما سلَّم، أو ردوا عليه بمثل ما سلَّم به، فالزيادة مندوبة والمماثلة مفروضة، \"عيني\" (١٥/ ٣٥١).\n¬ (^١) اسمه: سليمان.\n¬ (^٢) ابن سلمة أبو وائل.\n¬ (^٣) ابن مسعود.\n¬ (^٤) أي: قبل السلام على عباده، وفي بعضها بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهة عباده، \"ك\" (٢٢/ ٧٦).\n¬ (^٥) أي: من الصلاة.\n¬ (^٦) أي: العبادات القولية.\n¬ (^٧) الطاعات البدنية.\n¬ (^٨) العبادات المالية.","vol":"12","page":330},{"text":"ثُمَّ يَتَخَيَّرْ ¬ (^١) بَعْدُ مِنَ الْكَلَامِ ¬ (^٢) مَا شَاءَ\". [راجع: ٨٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3584>٤ - بَابُ تَسْلِيمِ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ</span>\n٦٢٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنبَهٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يُسَلِّمُ ¬ (^٧) الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\". [أطرافه: ٦٢٣٢، ٦٢٣٣، ٦٢٣٤، أخرجه: ت ٢٧٠٤، تحفة: ١٤٦٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3585>٥ - بَاب يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي</span>\n٦٢٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في ذ: \"أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ\". \"الْمَارُّ\" في نـ: \"الماشِي\". \"بَابٌ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ\" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: \"بَابُ تَسلِيم الرَّاكِبِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"ابن سلام\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: يختار، والتخير والاختيار واحد، \"ك (٢٢/ ٧٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٨٣١).\n¬ (^٢) أي: من الدعاء، \"قس\" (١٣/ ٢٧٥).\n¬ (^٣) \"أبو الحسن\" سقط لأبي ذر، \"قس\" (٢٧٦/ ١٣).\n¬ (^٤) ابن المبارك.\n¬ (^٥) ابن راشد.\n¬ (^٦) بكسر الموحدة، \"ك\".\n¬ (^٧) أي: ليسلم؛ لأنه خبر بمعنى الأمر، \"ع\" (١٥/ ٣٥٢).\n¬ (^٨) بتخفيف اللام على الأصح.","vol":"12","page":331},{"text":"أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ: أَنَّهُ سَمِعَ ثَابِتًا مَوْلَى ابْنِ زيدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: \"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\". [راجع: ٦٢٣١، أخرجه: م ٢١٦٠، د ٥٩٩، تحفة: ١٢٢٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3586>٦ - بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ</span>\n٦٢٣٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا أَخْبَرَهُ - وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\". [راجع: ٦٢٣١، أخرجه: م ٢١٦٠، د ٥٢٩٩، تحفة: ١٢٢٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"مَوْلَى ابْنِ زيدٍ\" في نـ: \"مَوْلَى عَبدِ الرَّحمنِ بْنِ زيدٍ\". \"بَابٌ يُسَلِّمُ الْمَاشِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ تَسلِيمِ الماشِي\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أخبرنا مخلد) بفتح الميم واللام وسكون المعجمة بينهما وبالمهملة، ابن يزيد - بالزاي - الحراني. و\"ابن جريج\" بضم الجيم الأولى، عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. و\"زياد\" بكسر الزاي وخفة التحتانية، ابن سعد الخراساني ثم المكي. و\"ثابت\" ضد الزائل، ابن عياض مولى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وليس له في \"البخاري\" إِلَّا هذا الحديث، وآخر في المصراة من\"كتاب البيوع\"، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٣٥٢) و\"الكرماني\" (٢٢/ ٧٧).\n¬ (^٢) المعروف بابن راهويه، \"ع\" (١٥/ ٣٥٣).","vol":"12","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3587>٧ - بَابٌ يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ</span>\n٦٢٣٤ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١) عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُسَلمُ الصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ ¬ (^٢)، وَالْمَارُّ عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ\". [راجع: ٦٢٣١، تحفة: ١٤٢٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"بَاب يُسَلِّمُ الصَّغِيرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ تَسلِيمِ الصَّغِيرِ\". \"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ \" في ذ: \"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طهمانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال إبراهيم) هو ابن طهمان، وثبت كذلك في رواية أبي ذر، قال الكرماني: وإنما قال بلفظ \"قال\" لا بلفظ \"حَدَّثَنِي\" ونحوه؛ لأنه سمع منه في مقام المذاكرة لا في مقام التحميل والتحديث، قيل: هذا غلط، لأن البخاري لم يدرك إبراهيم بن طهمان فضلًا أن يسمع منه، فإنه مات قبل ولادة البخاري بست وعشرين سنة، ووصله البخاري في \"الأدب المفرد\" (ح: ١٠٠٤) وقال: حَدَّثَنِي أحمد بن أبي عمرو، حَدَّثَنِي أبي، حَدَّثَنِي إبراهيم بن طهمان به سواء، وأبو عمرو هو حفص بن عبد اللّه بن راشد السلمي قاضي نيسابور، \"ع\" (١٥/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (يسلم الصغير على الكبير …) إلخ، أما الحكمة فيه فهي أن الصغير ينبغي أن يتواضع مع الكبير ويوقره، وكذا سلام القليل على الكثير هو أيضًا من باب التواضع، لأن حق الكثير أعظم، وأما سلام الراكب على الماشي فلئلا يتكبر بركوبه عليه، فأمره بالتواضع له، وأما تسليم الماشي على القاعد فهو من باب الداخل على القوم فبادر بالسلام استعجالًا لإعلامهم بالسلامة، وأمانهم من شره بالدعاء له، وكذلك تسليم الراكب أيضًا على غيره. فإن قلت: فالمناسب أن يسلم الكبير على الصغير والكثير على القليل؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير؟ قلت: حيث كان","vol":"12","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3588>٨ - بَابُ إِفْشَاءِ السَّلَامِ</span>\n٦٢٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنِ الشَّيبَانِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ أَبِي الشَّعْثَاءِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِسَبْعٍ: بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ،\n<hr><s0>\n\n\"بابُ\" ثبت في سـ، قت. \"عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\" في ذ: \"عَنِ الْبَرَاءِ\". \"قَالَ: أَمَرَنَا\" في نـ: \"أَمَرَنَا\". \"رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"النَّبِيُّ\".\n===\nالغالب في المسلمين أمن بعضهم عن بعض لُوحظ جانب التواضع، وحيث لم يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاق التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له، رجوعًا إلى ما هو الأصل من الكلام ومقتضى اللفظ. فإن قلت: إذا كان المشاة كثيرًا والقاعدون قليلًا، فباعتبار المشي السلام على الماشي، وباعتبار القلة على القاعد، فهما متعارضان في حكمه؟\nقلت: تساقط الجهتان فحكمه حكم رجلين التقيا معًا، فأيهما يبدأ بالسلام فهو خير له، أو يرجح ظاهر أمن الماشي، وكذلك الراكب، فإنه يوجب الأمان لتسلطه وعلوه، \"ك\" (٢٢/ ٧٨). واعلم أن البخاري أورد أبواب السلام في \"كتاب الاستئذان\"؛ لأن السّلام من أعلام الاستئذان، وفيه إيماء إلى أن التقديم بالسلام يكون من الذي أليق بالاستئذان كالقليل بالنسبة إلى الكثير، والضعيف بالقياس إلى القوي، فإن كل واحد من الذي له جهة القوة كالمستقر في مكانه وكالذي هو داخل البيت ومالكه، والضعيف والصغير والقليل بمنزلة الخارج، وكذا الراكب بمنزلة المار بالنسبة إلى القاعد، \"خ\".\n¬ (^١) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) هو: سليمان أبو إسحاق.","vol":"12","page":334},{"text":"وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَنَصرِ الضَّعِيفِ ¬ (^١)، وَعَوْنِ الْمَظْلُوم، وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ ¬ (^٢)، وَإِبْرَارِ الْمُقْسِم ¬ (^٣)؛ وَنَهَى عَنِ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ ¬ (^٤)، وَنَهَى عَنْ تَخَتُّمِ الذَّهَبِ، وَعَنْ رُكوبِ الْمَيَاثِرِ ¬ (^٥)، وَعَنْ لُبسِ\n<hr><s0>\n\n\"الْمُقْسِمِ\" في نـ: \"القسم\". \"وَنَهَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"نَهَانَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نصر الضعيف) فإن قلت: تقدم في \"الجنائز\" أن إحدى السبع هي إجابة الداعي، وفي هذا الطريق تركه وذكر النصر بدله، فما وجهه؟ قلت: التخصيص بالعدد في الذكر لا ينفي الغير، أو أن الضعيف أيضًا داع والنصر إجابته، وبالعكس. فإن قلت: ذكر ثمة رد السلام وها هنا إفشاء السلام؛ قلت: هما متلازمان شرعًا. \"والمياثر\" جمع ميثرة - بكسر الميم وسكون التحتانية وبالمثلثة والراء -، وكانت النساء تصنعه لبعولتهن مثل القطائف، و\"القسي\" منسوب إلى القس - بفتح القاف وشدة المهملة -: ثوب مضلع بالحرير، \"ك\" (٢٢/ ٧٩).\n¬ (^٢) أي: إظهاره.\n¬ (^٣) ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٣٩، و٥٨٦٣).\n¬ (^٤) أي: في إنائه.\n¬ (^٥) قوله: (عن ركوب المياثر) الميثرة: وطاء محشو يترك على رحل البعير تحت الراكب، وفي \"النهاية\": هو - بكسر الميم وسكون الهمزة - وطاء من حرير أو صوف أو غيره، وقيل: أغشية للسرج. وقيل: إنه جلود السباع، وهو باطل، وجمعها: مياثر، والحرمة متعلقة بالحرير، وقيل: من الجلود، والنهي للإسراف أو لأنه يكون فيها حرير، وهو من الوثارة، \"مجمع\" (٤/ ٦٥٦ - ٦٥٧).","vol":"12","page":335},{"text":"الْحَرِيرِ ¬ (^١)، وَالدِّيبَاجِ ¬ (^٢)، وَالْقَسِّيِّ ¬ (^٣)، وَالإِسْتَبرَقِ ¬ (^٤). [راجع: ١٢٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3589>٩ - بَابُ السَّلَامِ لِلْمَعْرِفَةِ وَغَيرِ الْمَعْرِفَةِ</span>\n٦٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَيُّ الإسْلَام خَيْرٌ؟ قَالَ: \"تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ السَّلَامِ\" في نـ: \"بَابُ إِفشَاءِ السَّلَامِ\".\n===\n¬(^١)  الثوب المنسوج من الإبريسم اللين.\n¬ (^٢) أي: الرقيق.\n¬ (^٣) قوله؛ (والقسي) وهي ثياب من كتان مخلوط بحرير، نسبت إلى قرية قس - بفتح قاف، وقيل: بكسرها -، وقيل: أصله \"قزي\" بالزاي، نسبة إلى القز ضرب من الإبريسم فأبدلت سينًا، \"مجمع\" (٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٤) المنسوج من الغليظ.\n¬ (^٥) أي: ابن أبي حبيب.\n¬ (^٦) اسمه: مرثد.\n¬ (^٧) قوله: (على من عرفت ومن لم تعرف) ثم إن تخصيص السلام بمن عرفت دون من لم تعرف من أشراط الساعة، فروى الطحاوي والطبراني والبيهقي من حديث ابن مسعود ﵁ مرفوعًا: \"إن من أشراط الساعة أن يمرّ الرجل بالمسجد فلا يصلي فيه، وأن لا يسلم إِلَّا على من يعرف\"، ولفظ الطحاوي: \"إن من أشراط الساعة السلام للمعرفة\"، قال العيني: هذا يوافق الترجمة بان لا يخص السلام بمن يعرفه ويترك من لا يعرفه، \"خ\". قال الكرماني (٢٢/ ٨٠): واعلم أن ابتداء السلام سنة على الكفاية، كما أن","vol":"12","page":336},{"text":"وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\" ¬ (^١). [راجع: ١٢].\n\n٦٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْريِّ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ ¬ (^٤) هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، وَخَيْرُهُمَ الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ\". وَذَكَرَ سُفْيَانُ أَنَّهُ سَمِعَهُ ¬ (^٥) مِنْهُ ¬ (^٦) ثَلَات مَرَّاتٍ. [راجع: ٦٠٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ\" في نـ: \"وَعَلَى مَنْ لَمْ تَعْرِفْ\". \"لَا يَحِلُّ\" في نـ: \"قَالَ: لَا يَحِلُّ\". \"أنْ يَهْجُرَ\" في نـ: \"أَنْ يُهَاجِرَ\".\n===\nالجواب فرض على الكفاية، وقال الحنفية: فرض عين، وأما معناه: فقيل: هو اسم اللّه، فمعناه اسم اللّه عليك، أي: أنت في حفظه، وقيل: هو بمعنى السلامة، أي: السلامة مستعملة ملازمة لك، انتهى.\nقلت: هذا عجب من مثل الكرماني، فإن رد السلام عند الحنفية أيضًا فرض على الكفاية كما هو مذكور في كتبهم، قال علي القاري في \"شرح المشكاة\" (١٣/ ٤٢٩) تحت حديث: \"ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم\": وهذا فرض كفاية بالاتفاق ولو ردوا كلهم كان أفضل كما هو شأن فروض الكفاية، انتهى. وفي \"الدر المختار\" (٥/ ٧٣٥): ويسقط عن الباقين بردِّ صبي يعقل؛ لأنه من أهل إقامة الفرض في الجملة، انتهى.\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ١٢) في \"كتاب الإيمان\".\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) اسمه خالد.\n¬ (^٤) أي: يعرض عنه.\n¬ (^٥) أي: الحديث.\n¬ (^٦) أي: من الزُّهري.","vol":"12","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3590>١٠ - بَابُ آيَةِ الْحِجَابِ </span>¬ (^١)\n٦٢٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبدِ اللَّه مُحَمَّدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ البُخَارِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ كَانَ ¬ (^٢) ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ ¬ (^٣) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَشْرًا حَيَاتَهُ ¬ (^٤)، وَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"آيَةِ الْحِجَابِ\" في هـ، ذ: \"عَلامَةِ الْحِجَابِ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو عَبدِ اللَّهِ … رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"مَقْدَمَ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  أي: في بيان نزول آية الحجاب.\n¬ (^٢) فيه التفات من التكلم إلى الغيبة، \"ع\" (١٥/ ٣٥٧)، \"ك\" (٨٠/ ٢٢).\n¬ (^٣) أي: وقت قدومه - ﷺ - المدينة.\n¬ (^٤) أي: بقية حياته إلى أن مات.\n¬ (^٥) قوله: (أعلم الناس) فيه أنه يجوز للعالم أن يصف ما عنده من العلم على وجه التعريف، لا على سبيل الفخر والإعجاب. و\"شأن الحجاب\" أي: آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآية، [الأحزاب: ٥٣]. و\"أبي\" بضم الهمزة وفتح الموحدة وشدة التحتانية، وإنما ذكر هذا ليبيهن كونه أعلم، لأن أبيًّا أعلم منه وأكبر سنًّا وقدرًا، ومع جلالة قدره كان يستفيد منه ذلك. \"والمبتنى\" مفعول من الابتناء وهو الزفاف. و\"زينب بنت جحش\" بفتح الجيم وسكون المهملة، وبالمعجمة: الأسدية، \"والعروس\" لغة يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما، \"ك\"","vol":"12","page":338},{"text":"بِشَأْنِ ¬ (^١) الْحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ، وَقَدْ كَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَسْأَلُنِي عَنْهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ في مُبْتَنَى ¬ (^٢) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - بِزَيْنَبَ بنتِ جَحْشٍ، أَصْبَحَ النَّبِيُّ - ﷺ - بهَا عَرُوسًا، فَدَعَا الْقَؤمَ، فَأَصَابُوا مِنَ الطَّعَامِ ثمَّ خَرَجُوا، وَبَقِيَ مِنْهُمْ رَهْطٌ ¬ (^٣) عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَطَالُوا الْمُكْثَ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَخَرَجَ، وَخَرَجْتُ مَعَهُ كَيْ يَخْرُجُوا، فَمَشَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَمَشَيْتُ مَعَهُ حَتَّى جَاءَ عَتَبَةَ ¬ (^٤) حُجْرَةِ عَائِشَةَ، ثُمَّ ظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُمْ خَرَجُوا فَرَجَعَ ¬ (^٥) وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى زينَبَ فَإِذَا ¬ (^٦) هُمْ جُلُوسٌ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَرَجَعْتُ مَعَهُ، حَتَّى بَلَغَ عَتَبَةَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ، فَظَنَّ أَنْ قَدْ خَرَجُوا، فَرَجَعَ\n<hr><s0>\n\n\"بنتِ جَحْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابْنَةِ جَحْشٍ\". \"عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عِنْدَ النَّبِيِّ\". \"كَيْ يَخْرُجُوا\" في نـ: \"حَتَّى يَخْرُجُوا\". \"فَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَرَجَعَ النَّبِيُّ\".\n===\n(٢٢/ ٨٠ - ٨١).  قوله: \"أول ما نزل\" الحجاب\"في مبتنى رسول اللّه - ﷺ - بزينب\"، الابتناء والبناء واحد وهو: الدخول بالزوجة، والأصل فيه: أن الرجل كان إذا تزوج امرأة بنى عليها قبة ليدخل بها فيها فيقال: بنى الرجل على أهله، وأراد بالمبتنى هنا الابتناء، \"مجمع\" (١/ ٢٢٦).\n¬ (^١) أي: بسبب نزوله.\n¬ (^٢) من الابتناء، وهو الزفاف.\n¬ (^٣) هم ثلاثة لم يسموا.\n¬ (^٤) \"العتبة\" محركة: أسْكُفَّةُ الباب، أو العليا منهما. الأُسْكُفَّةُ كطُرْطُبَّةٍ: خشبة الباب التي يوطأ عليها، \"ق\" (ص: ١١٦، ٧٧٥).\n¬ (^٥) أي: إلى بيت زينب.\n¬ (^٦) للمفاجأة.","vol":"12","page":339},{"text":"فَرَجَعْتُ مَعَهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا، فَأُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَضَرَبَ بَيْنِى وَبَينَهُ سِتْرًا ¬ (^١). [راجع: ٤٧٩١، تحفة: ١٥٦٣].\n\n٦٢٣٩ - حَدَّثنَا أَبُو نُعْمَانٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَبِي: حَدَّثنَا أَبُو مِجْلَزٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ - ﷺ - زَيْنَبَ دَخَلَ الْقَوْمُ\n<hr><s0>\n\n\"فَرَجَعْتُ مَعَهُ\" في نـ: \"وَرَجَعْتُ مَعَهُ\". \"فَأُنْزِلَ الْحِجَابُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّه الْحجَابَ\"، وفي نـ: \"فَأُنْزِلَ آيَةُ الْحِجَابِ\". \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ\" - أي: ابن سليمان التيمي -. \"تَزَوَّجَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قد مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٧٩١).\n¬ (^٢) اسمه: محمد بن الفضل المشهور بعارم - بالمهملة والراء -.\n¬ (^٣) قوله: (حَدَّثَنَا أبو مجلز) بكسر الميم وإسكان الجيم وفتح اللام وبالزاي، اسمه لاحق ضد السابق، السدوسي بالمهملات. قوله: \"فأخذ\" أي: جعل وشرع كأنه يريد القيام، قالوا فيه: إن المضيف لا يحتاج في القيام والخروج إلى إذن الأضياف. وفيه: جواز التعريض بالقيام من عنده، \"ك\" (٢٢/ ٨١ - ٨٢). قوله: \"فانطلقوا، فأخبرت النَّبِيّ - ﷺ - \" ولا منافاة بين قول أنس: \"فإذا هم قد خرجوا\" وبين قوله: \"فأخبرت النَّبِيّ - ﷺ - \"؛ لأنه يحتمل أن يكون إخباره قبل خروجهم بعد قيامهم له وإرادتهم الخروج، ويحتمل أن يكون باعتبار طول مكثهم الوهم بعدم خروجهم بهذه السرعة، وهذا كما قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ﴾ [يس: ٣٧]، \"الخير الجاري\".\nقوله: \"قال أبو عبد الله\" هو البخاري نفسه. قوله: \"فيه\" أي: في حديث أنس المذكور. قوله: \"وفيه\"، أي: في الحديث المذكور أيضًا، وهذا لم يثبت إِلَّا للمستملي وحده ولم يذكره غيره، ولم يكن داع إلى ذكره لأنه وضع لذلك ترجمة ستأتي بعد اثنين وعشرين بابًا، \"ع\" (١٥/ ٣٥٨).","vol":"12","page":340},{"text":"فَطَعِمُوا ¬ (^١)، ثُمَّ جَلَسُوا تتَحَدَّثُونَ، فَأَخَذَ ¬ (^٢) كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ الْقَوْم وَقَعَدَ بَقِيَّةُ الْقَوْمِ، وَإِنَّ ¬ (^٣) النَّبِيَّ - ﷺ - \"جَاءَ لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قامُوا فَانْطَلَقُوا، فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ الآيَةَ [الأحزاب: ٥٣]. [راجع: ٤٧٩١].\n\n٦٢٤٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٦)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَقُولُ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمَّا رَأَى\" في صـ: \"فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ\". \" ﴿بيُوُتَ النَّبِيِّ﴾ الآية\" زاد بعده في سـ، قتـ، صـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فيهِ منَ الفِقهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأذِنْهُمْ حِينَ قَامَ وَخَرَجَ، وفِيهِ أَنَّهُ تَهَيَّأ للقِيَامِ، وهو يُريدُ أَنْ يَقُومُوا\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ\" في ف: \"أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي\". \"زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - \" سقط في ذ.\n===\n¬(^١)  من الخبز واللحم.\n¬ (^٢) أي: طفق.\n¬ (^٣) بكسر الهمزة وفتحها.\n¬ (^٤) إما ابن إبراهيم، وإما ابن منصور، \"ك\" (٢٢/ ٨٢)، وجزم أبو نعيم في \"المستخرج\": أنه ابن راهويه، \"ع\" (١٥/ ٣٥٨).\n¬ (^٥) ابن إبراهيم.\n¬ (^٦) إبراهيم بن سعد.\n¬ (^٧) ابن كيسان.","vol":"12","page":341},{"text":"لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: احْجُبْ نِسَاءَكَ. قَالَتْ: فَلَمْ يَفْعَلْ، وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - ﷺ - يَخْرُجْنَ لَئلًا إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ ¬ (^١) الْمَنَاصِعِ ¬ (^٢)، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب وَهُوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ: عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يَنْزِلَ الْحِجَابُ. [راجع: ١٤٦، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٥].\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَتْ\" في نـ: \"فَخَرَجَتْ\" وفي نـ: \"وَخَرَجَتْ\". \"بِنْتُ زَمْعَةَ\" ثبت في ذ. \"عَرَفْتُكِ\" في س، ص، ذ: \"عَرَفْنَاكِ\". \"أَنْ يَنْزِل الْحِجَابُ\" زاد بعده في ذ: \"قَالَتْ: فَأَنْزَل اللَّهُ الْحِجَابَ\" وفي ذ: \"فَأَنْزَلَ اللَّه آيةَ الْحِجَابِ\".\n===\n¬(^١)  أي: جهته.\n¬ (^٢) قوله: (قبل المناصع) بصيغة منتهى الجموع، بالنون وبالمهملتين: موضع معروف بالمدينة، ومرَّ الحديث بمباحثه في \"الوضوء\" (برقم: ١٤٦)، وقال ثمة: \"وهو صعيد أفيح\" بالفاء والتحتانية وبالمهملة، أي: واسع، \"ك\" (٨٣ - ٢٢/ ٨٢). \"المناصع\": هي مواضع يتخلى فيها لقضاء الحاجة، جمع منصع؛ لأنه يبرز إليها، قال الأزهري: أراها مواضع مخصوصة خارج المدينة، ومنه حديث: \"وكان متبرز النساء بالمدينة - قبل أن تبنى الكَنْفُ في الدور - المناصع\"، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٧٣٤)، و\"النهاية\" (٥/ ٦٥). قوله: \"خرجت سودة\" بفتح المهملة وإسكان الواو، بنت زمعة بالزاي والميم والمهملة المفتوحات، وقيل: بسكون الميم، العامرية. وفي لفظ \"احجب نساءك\" التزام النصيحة لرسول اللّه - ﷺ -\"، وفيه فضيلة عمر ﵁ حيث نزل القرآن على وفق رأيه، \"ك\". قوله: \"فأنزل اللّه الحجاب\" واستشكل بأنه بين أن قصة زينب كانت سببًا لنزول آية الحجاب فتعارضا، وأجيب بأن عمر حرص على ذلك حتى قال لسودة ما قال، فوقعت القصة المتعلقة بزينب","vol":"12","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3591>١١ - باب الاستئذان من أجل البصر</span>\n٦٢٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَفِظْتُهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) كَمَا أَنَّكَ ¬ (^٤) هَا هُنَا: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: اطَّلَعَ رَجُلٌ ¬ (^٥) مِنْ جُحْرٍ ¬ (^٦) فِي حُجَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَمَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حُجَرِ\" في هـ، ذ: \"حُجْرَةِ\".\n===\nفنزلت الآية، فكان كل من الأمرين سببًا لنزوله، أو أن عمر تكرر منه هذا القول قبل الحجاب وبعده، أو أن بعض الرواة ضمَّ قصة إلى أخرى، \"قس\" (١٣/ ٢٨٥).\n¬ (^١) ابن عيينة.\n¬ (^٢) هذا قول سفيان.\n¬ (^٣) أي: الحديث من الزُّهري.\n¬ (^٤) أي: حفظته حفظأ ظاهرًا كالمحسوس بلا شك ولا شبهة فيه، \"ك\" (٨٣/ ٢٢).\n¬ (^٥) قيل: هو الحكم بن أبي العاص بن أمية، \"قس\" (٢٨٦/ ١٣).\n¬ (^٦) قوله: (من جحر) بضم الجيم وسكون المهملة: كل ثقب مستدير في أرض أو حائط، وأصله مكامن الوحش. قوله: \"في حجر\" بضم المهملة وفتح الجيم جمع حجرة، وهي ناحية من البيت، وللكشميهني: \"حجرة\" با لإفراد. و\"يحك به\" للكشميهني \"بها\"، و\"المدرى\" يذكر ويؤنث، \"توشيح\" (٨/ ٣٧٤٥). \"المِدرى\" بكسر الميم وتسكين المهملة وبالراء مقصورًا: حديدة يسرح بها الشعر، الجوهري: شيء كالمسلّة يكون مع الماشطة يصلح بها قرون النساء، \"ك\" (٨٣/ ٢٢). قال في \"المجمع\" (٢/ ١٧٤): شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط أو أطول منه يسرح به الشعر","vol":"12","page":343},{"text":"مِدْرًى ¬ (^١) يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ، فَقَالَ: \"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُ لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ، إِنَّمَا جُعِلَ الاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ الْبَصَرِ\". [راجع: ٥٩٢٤].\n\n٦٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعِ مِنْ بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَامَ إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بِمِشْقَصٍ ¬ (^٣) - أوْ ¬ (^٤) بِمَشَاقِصَ -،\n<hr><s0>\n\n\"يَحُكُّ بِهِ\" في ص، ذ: \"يَحُكُّ بِهَا\". \"تَنْتَظِرُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"تَنْظُرُ\". \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسٍ\". \"فَقَامَ إِلَيْهِ النَّبِيّ\" في نـ: \"فَقَامَ النَّبِيُّ إِلَيهِ\".\n===\nالمتلبد ويستعمله من لا مشط له. قوله: \"إنما جعل\" أي: شرع الاستئذان في الدخول لأجل أن لا يقع البصر على عورة أهل البيت ولئلا يطلع على أحوالهم، \"ك\".\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٢٤) في \"اللباس\".\n¬ (^٢) ابن أنس بن مالك.\n¬ (^٣) قوله: (بمشقص) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف وبصاد مهملة، وهو نصل السهم إذا كان طويلًا غير عريض. قوله: \"يختل\" بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة وكسر التاء المثناة من فوق، أي: يطعنه وهو غافل. والحاصل: أنه يأتيه من حيث لا يشعر حتى يطعنه، وهذا مخصوص بمن تعمد النظر، وإذا وقع ذلك منه من غير قصد فلا حرج عليه، ويستدل به من لا يرى القصاص على من فقأ عين مثل هذا الناظر ويجعلها هدرًا. وقيل: هذا على وجه التهديد والتغليظ. وقيل: هل يجوز الرمي قبل الإنذار؛ فيه وجهان، \"ع\" (١٥/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) للشك من الراوي.","vol":"12","page":344},{"text":"فَكَأَنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ يَخْتِلُ الرَّجُلَ لِيَطْعَنَه. [طرفاه: ٦٨٨٩، ٦٩٠٠، أخرجه: م ٢١٥٧، د ٥١٧٨، تحفة: ١٠٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3592>١٢ - بَابُ زِنَا الْجَوَارِحِ ¬ (^١) ¬ (^٢) دُونَ الْفَرْجِ</span>\n٦٢٤٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال: لَمْ أَرَ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ ¬ (^٥) مِنْ قَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ.\nح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^٦) قَال: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٧) قَال:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  جمع الجارحة، وجوارح الإنسان أعضاؤه التي يكتسب بها، \"ك\" (٢٢/ ٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (زنا الجوارح …) إلخ، أي: الزنا لا يختص إطلاقه بالفرج بل يطلق على ما دون الفرج من نظر وغيره، وفيه إشارة إلى حكمة النهي عن رؤية ما في البيت بغير استئذان لتظهر مناسبته للذي قبله، \"ف\" (١١/ ٢٦).\n¬ (^٣) هو: عبد اللّه بن الزُّبَير، المنسوب إلى أحد أجداده حميد.\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) قوله: (أشبه باللمم) اللمم: ما يلم به الشخص من شهوات النفس، وقيل: [هو] المقارب من الذنوب، وقيل: هو صغائر الذنوب، والمفهوم من كلام ابن عباس أنه النظر والمنطق والتمني، قال الخطابي: يريد به المعفو عنه المستثنى في كتاب اللّه تعالى فيما قال: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]، وسمي النظر والمنطق زنًا لأنهما من مقدماته، وحقيقته إنما تقع بالفرج، \"ك\" (٢٢/ ٨٤).\n¬ (^٦) ابن غيلان.\n¬ (^٧) ابن همام.","vol":"12","page":345},{"text":"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُما شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في هـ، ذ: \"مِنْ قَولِ أَبِي هُرَيْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن راشد.\n¬ (^٢) قوله: (لا محالة) بفتح الميم، أي: لا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه، ولا بد من ذلك، قوله: \"فزنا العين النظر … \" إلخ، يعني: فيما زاد على النظرة الأولى التي لا يملكها، فالمراد النظر على سبيل اللذة والشهوة، وكذلك زنا اللسان النطق فيما يلتذ به من محادثة ما لا يحل له ذلك منه، وزنا النفس تمنَّى ذلك وتشتهيه، فهذا كله يسمى زنًا؛ لأنه من دواعي زنا الفرج، وقال المهلب: كل ما كتبه اللّه على ابن آدم فهو سابق في علم اللّه لا بد أن يدركه المكتوب، وأن الإنسان لا يملك دفع ذلك عن نفسه، غير أن اللّه تعالى تفضل على عباده وجعل ذلك لممًا وصغائر لا يطالب بها عباده إذا لم يكن للفرج تصديق لها، فإذا صدقها الفرج كان ذلك من الكبائر، \"ع\" (١٥/ ٣٦٥)، \"ك\" (٢٢/ ٨٤ - ٨٥).\nفإن قلت: التصديق والتكذيب من صفات الأخبار فما معناهما هاهنا؟ قلت: لما كان التصديق هو الحكم بمطابقة الخبر للواقع، والتكذيب الحكم بعدمها، فكأنه هو الموقع والرافع فهو تشبيه، أو: لما كان الإيقاع مستلزمًا للحكم بها عادة فهو كناية، \"ك\". واستدل به من قال: إنه إذا قال الرجل: زنت يدك أو رجلك؟ لا يكون قذفًا، فلا حدَّ، \"قس\" (١٣/ ٢٨٨). [وفي: \"اللامع\" (١٥/ ٦٢): أن الفرج إن كان يتأثر بالقبلة واللمس ونحوهما فتكون هذه الأمور في حكم الزنا، وإلَّا فلا].","vol":"12","page":346},{"text":"فَزِنَا الْعَينِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ النُّطْقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ¬ (^١) وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ وَيُكَذِّبُهُ\"، [طرفه: ٦٦١٢، أخرجه: م ٢٦٥٧، د ٢١٥٢، س في الكبرى ١١٥٤٤، تحفة: ١٣٥٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3593>١٣ - بَابُ التَّسْلِيمِ وَالاسْتِئْذَانِ ثَلَاثًا </span>¬ (^٢)\n٦٢٤٤ - حَدَّثَنِي إِسحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُثنَى قَالَ: حَدَّثَنَا ثُمَامَةُ ¬ (^٥) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَنَسٍ:\n<hr><s0>\n\n\"فَزِنَا الْعَيْنِ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَزِنَا الْعَيْنَينِ\". \"النُّطْقُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"المنطِقُ\". \"تَمَنَّى\" في هـ، ذ: \"تَتَمَنَّى\". \"يُصدِّقُ ذَلِكَ\" في نـ: \"يُصَدّقُ ذَلِكَ كلَّهُ\". \"وَيُكَذِّبُهُ\" في هـ، ذ: \"أَوْ يُكَذِّبُهُ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\".\n===\n¬(^١)  بحذف إحدى التائين، ولأبي ذر عن الكشميهني بإثباتها، \"قس\" (١٣/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (باب التسليم والاستئذان ثلاثًا) سواء اجتمعا أو انفردا، وقد ورد الجمع بينهما. واختلف هل السلام شرط في الاستئذان أو لا؟ وصورة الاستئذان أن يقول: السلام عليكم، أأدخل؟ ثلاث مرات، فإن أذن وإلا رجع، وهل يقدم السلام أو الاستئذان؟ الصحيح: تقديم الأول، \"ن\" (٧/ ٣٨٨)، \"قس\" (١٣/ ٢٨٨).\n¬ (^٣) أي: ابن منصور، أو ابن إبراهيم، \"ك\" (٢٢/ ٨٥).\n¬ (^٤) ابن عبد الوارث.\n¬ (^٥) بضم المثلثة وخفة الميم، \"ك\" (٢٢/ ٨٥).","vol":"12","page":347},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ ثَلَاثًا ¬ (^١)، وَإِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا ¬ (^٢). [راجع: ٩٤].\n\n٦٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ¬ (^٤)، عَنْ بُسْرِ ¬ (^٥) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسِ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ ¬ (^٦)، فَقَالَ: استَأذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلَاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، وَقَالَ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: مَا مَنَعَكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ\"، وفي ذ: \"قال: ما منعك\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سلم ثلاثًا) ذلك ليبالغ في التفهيم والإسماع، ولهذا كرّر القصص في القرآن، وليرسخ ذلك في قلوبهم، والحفظ إنما هو بتكرير الدراسة، وأخرج الحديث مخرج العموم والمراد به الخصوص، أي: كان في أكثر أمره، \"ك (٢٢/ ٨٥). والظن: أن المراد بتثليث التسليم: أن الأول للاستئذان، والثاني للدخول، والثالث للخروج، \"خ\".\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٩٣).\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) بالخاء المعجمة والصاد المهملة والفاء، كوفي، \"ع\" (١٥/ ٣٦١).\n¬ (^٥) بالضم، المدني.\n¬ (^٦) بإعجام الذال وإهمال العين، يقال: ذعرته، أي: أفزعته، \"ك\" (٢٢/ ٨٥)، \"قس\" (١٣/ ٢٩٠).\n¬ (^٧) أي: عمر.","vol":"12","page":348},{"text":"مَا مَنَعَكَ ¬ (^١) ¬ (^٢)؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلَاثًا، فَلَمِ يُؤْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ؛ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: \"إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، فَلْيَرْجِعْ\". فَقَالَ ¬ (^٣): وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَثهِ بَيِّنَةً. أَمِنْكُمْ ¬ (^٤) أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ الْقَوْمِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ\" في نـ: \"أُبَيٌّ\".\n===\n¬(^١)  أي: من الدخول.\n¬ (^٢) قوله: (قال: ما منعك) وفي الحديث اختصار، أي: \"فلم يؤذن فعاد إلى منزله، وكان عمر مشغولًا، فلما فرغ قال: ألم أسمع صوت عبد اللّه بن قيس؟! ائذنوا له. قيل: قد رجع، فدعاه فقال: ما منعك … الحديث\"، \"ك\" (٢٢/ ٨٥ - ٨٦). قوله: \"قال أبو عبد اللّه\" أي: البخاري. أراد عمر التثبت لما يجوز من السهو وغيره، بدليل أنه قبل خبر حَمَل - بفتح المهملة والميم - ابن مالك وحده في أن دية الجنين غرة، وخبر عبد الرحمن بن عوف في الجزية، ثم نفس هذه القضية دليل على قبوله ذلك، لأنه بانضمام شخص آخر إليه لم يصر متواترًا فهو خبر واحد، وقد قبله بلا خلاف. وفيه: أن العالم قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه، والإحاطة لله وحده، \"ك\". قال ابن دقيق العيد: وذلك يصد في وجه من يغلو من المقلدين إذا استدل عليه بحديث فيقول: لو كان صحيحًا لعلمه فلان مثلًا، فإن ذلك لما خفي عن أكابر الصحابة وجاز عليهم فهو على غيرهم أجوز، \"د\".\n¬ (^٣) أي: عمر.\n¬ (^٤) الهمزة للاستفهام.\n¬ (^٥) يعني: أنه حديث مشهور بيننا حتى إن أصغرنا يحفظه.","vol":"12","page":349},{"text":"فَكُنْتُ ¬ (^١) أَصْغَرَ الْقَوْمِ، فَقُمْتُ مَعَهُ فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ ¬ (^٢).\nوَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. أَخْبَرَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ، عَنْ بُشرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: أَرَادَ عُمَرُ التَّثَبُّتَ، لَا أَن لا يُجِيزَ خَبرَ الواحد. [راجع: ٢٠٦٢، أخرجه: م ٢١٥٣، د ٥١٠٨، تحفة: ٣٩٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3594>١٤ - بَاب إِذَا دُعِيَ الرَّجُلُ فَجَاءَ هَلْ يَسْتَأْذِنُ؟</span>\n- وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^٣) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"هُوَ إِذْنُهُ\" ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"فَكُنْتُ\" في نـ: \"وَكُنْتُ\". \"أَصْغَرَ الْقَوْمِ\" في نـ: \"أَصْغَرَهُمْ\". \"حَدَّثَنِي يَزِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ خُصَيفَةَ\". \"عَنْ بُسْرِ بْنِ سعِيدٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ بُسْرِ\". \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، سقط في نـ. \"أَنْ لَا يُجِيزَ\" في نـ: \"أَلَّا يُجِيزَ\". \"وَقَالَ سَعِيدٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ سَعِيدٌ\" وفي هـ، ذ: \"وَقَالَ شُعْبَةُ\". \"قَالَ: هُوَ إِذْنُهُ\" في نـ: \"هُوَ إِذْنُهُ\".\n===\n¬(^١)  هذه مقولة أبي سعيد، \"خ\".\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٠٦٢).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي عروبة، ويروى: قال شعبة بن الحجاج، \"ع\" (١٥/ ٣٦٣).\n¬ (^٤) هو: نفيع الصائغ.\n¬ (^٥) أي: الدعاء هو نفس الإذن.","vol":"12","page":350},{"text":"٦٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (^٢). حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: \"أَبَا هِرٍّ ¬ (^٤)، الْحَقْ أَهْلَ الصُّفَّةِ ¬ (^٥) فَادْعُهُمْ إِلَيَّ\". فَأَتَيتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا ¬ (^٦) فَأُذِنَ لَهُمْ، فَدَخَلُوا. [راجع: ٥٣٧٥، أخرجه: ت ٢٤٧٧، تحفة: ١٤٣٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3595>١٥ - بَابُ التَّسْلِيم عَلَى الصِّبْيَانِ</span>\n٦٢٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ الجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَ وَحَدَّثَنَا\" في نـ. \"وَحَدَّثَنَا\"، وفي ذ: \"وَحَدَّثَنِي\"، وسقطت الواو في نـ. \"فَأتَيْتُهُمْ\" في نـ: \"قَالَ: فَأَتَيْتُهُمْ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، الهمداني، \"ع\" (١٥/ ٣٦٣).\n¬ (^٣) ابن المبارك.\n¬ (^٤) أي: يا أبا هر.\n¬ (^٥) هي سقيفة كانت في مسجد رسول اللّه - ﷺ - ينزل فيها فقراء الصحابة.\n¬ (^٦) قوله: (فاستأذنوا …) إلخ، فإن قلت: هذا الحديث يدل على أنه لا بد للمدعو من الاستئذان، والحديث السابق على ضده؟ قلت: قال المهلب: إذا دعي فأتى مجيبًا للدعوة ولم يتراخ المدة، أو كان في الموضع المدعو إليه مدعو آخر مأذونًا له؛ فهذا دعاؤه إذنه، وإن تراخت ولم يسبقه أحد في الدخول؛ فلا، هذا وجه الجمع بينهما، \"ك\" (٢٢/ ٨٦ - ٨٧).","vol":"12","page":351},{"text":"عَنْ سَيَّارٍ ¬ (^١)، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ مَرَّ عَلَى صِبْيَانٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَفْعَلُهُ ¬ (^٢). [أخرجه: م ٢١٦٨، ت ٢٦٩٦، سي ٣٣٠، تحفة: ٤٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3596>١٦ - بَابُ تَسْلِيمِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ، وَالنِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ</span>\n٦٢٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٥) قَالَ: كُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَال: كَانَتْ عَجُوز لَنَا تُرْسِلُ إِلَى بُضَاعَةَ ¬ (^٦) - قَال\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"وَكَانَ النَّبِيُّ\". \"بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"يَوْمَ الْجُمُعَةِ\". \"عَجُوزٌ لَنَا\" في نـ: \"لَنَا عَجُوزٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن وردان بفتح الواو وتسكين الراء.\n¬ (^٢) قوله: (يفعله) أي: يسلم على الصبيان، وسلامه - ﷺ - على الصبيان من خلقه العظيم وآدابه الشريفة، وفيه تدريب لهم على تعليم السنن، ورياضة لهم على آداب الشريعة ليبلغوا متأدبين بآدابها، وقيل: لا يسلم على الصبيان (^١) إذا خشي الافتنان من السلام عليه، ولو سلم الصبي على البالغ وجب عليه الرد في الصحيح، \"ع\" (١٥/ ٣٦٤).\n¬ (^٣) القعنبي.\n¬ (^٤) هو عبد العزيز، واسم أبي حازم: سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٣٦٥).\n¬ (^٥) ابن سعد الساعدي.\n¬ (^٦) قوله: (إلى بضاعة) بضم الموحدة وكسرها وخفة المعجمة وبالمهملة: بئر بالمدينة بديار بني ساعدة من الأنصار. و\"قال\" عبد اللّه \"بن مسلمة: نخل\" أي: بستان، وهو مجرور إما عطف بيان، أو بدل من قوله:\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"عمدة القاري\": \"على صبي وضيء\".","vol":"12","page":352},{"text":"ابْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١): نَخْلٍ بِالْمَدِينَةِ -، فَتَأْخُذُ مِنْ أُصُولِ السِّلْقِ ¬ (^٢) فَتَطْرَحُهُ فِي قِدْرٍ، وَتُكَرْكِرُ حَبَّاتٍ مِن شَعِيرٍ، فَإِذَا صَلَّينَا الْجُمُعَةَ انْصَرَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيهَا فَتُقَدُّمهُ إِلَيْنَا، فَنَفْرَحُ مِنْ أَجْلِهِ، وَمَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [راجع: ٩٣٨، تحفة: ٤٧٢٧].\n\n٦٢٤٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا عَائِشَةُ هَذَا جِبرَئِيلُ يَقْرأُ عَلَيكِ السَّلَامَ\" ¬ (^٣)، قَالَتْ: قُلْتُ: وَعَلَيهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي قِدْرٍ\" في هـ، ذ: \"فِي القِدرِ\". \"نُسَلِّمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَنُسَلِّمُ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ\" في ف: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\". \"يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ \" في نـ: \"يُقْرئُكِ السَّلَامَ\".\n===\n\"بضاعة\"، وفي رواية أبي ذر بالرفع، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٣٦٥) و\"ك\" (٢٢/ ٨٧) و\"قس\" (١٣/ ٢٩٣). وقوله: \"تُكَرْكِرُ\" أي: تطحن، وأصله من الكر، ضوعف لتكرار عود الرحى ورجوعها في الطحن مرة بعد أخرى، وقد تكون الكركرة بمعنى الصوت، والتصريف مرَّ في \"كتاب الجمعة\" (برقم: ٩٣٨)، \"كرماني\".\n¬ (^١) هو عبد اللّه.\n¬ (^٢) جقندر [بالأوردية].\n¬ (^٣) قوله: (يقرأ عليك السلام) وفي بعضها: \"يقرئك السلام\"، يقال: أقرأ فلانًا السلام وقرأ ﵇، كأنه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، \"ك\" (٢٢/ ٨٨). قال الداودي: لا مطابقة بين الترجمة وبين حديث عائشة هذا؛ لأن الملائكة لا يقال لهم: رجال، ولا نساء،","vol":"12","page":353},{"text":"تَرَى ¬ (^١) مَا لَا نَرَى. تُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -.\nتَابَعَهُ ¬ (^٢) شُعَيبٌ. وَقَالَ يُونُسُ ¬ (^٣) وَالنُّعْمَانُ ¬ (^٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ: وَبَرَكَاتُهُ. [راجع: ٣٢١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3597>١٧ - بَاب إِذَا قَالَ: مَنْ ذَا؟ فَقَالَ: أَنَا</span>\n٦٢٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ؟ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي دَيْنٍ كَانَ عَلَى أَبِي، فَدَفَعْتُ الْبَابَ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ جَابِرًا\" في نـ: \"سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ\". \"فَدَفَعْتُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: \"فَدَقَقْتُ\" ¬ (^٥).\n===\nولكن الله خاطب فيهم بالتذكير؟ قلت: قد قيل: إن جبرئيل كان يأتي النَّبِيّ - ﷺ - في صورة الرجل، فبهذا الاعتبار تتأتى المطابقة، وأدنى المناسبة كافٍ في باب التراجم، \"ع\" (١٥/ ٣٦٥).\nقال ابن بطال عن المهلب: سلام الرجال على النساء والنساء على الرجال جائز إذا أمنت الفتنة، وفرَّق المالكية بين الشابة والعجوز سدّا للذريعة، ومنع منه ربيعة مطلقًا، وقال الكوفيون: لا يشرع للنساء ابتداء السلام على الرجال؛ لأنهن منعن من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة، قالوا: ويستثنى المَحرم فيجوز لها السلام على مَحرمها. وحجة مالك حديث سهل في الباب، فإن الرجال الذين كانوا يزورونها وتطعمهم لم يكونوا من محارمها، \"ف\" (١١/ ٣٤).\n¬ (^١) خطاب لرسول اللّه - ﷺ -.\n¬ (^٢) أي: معمرًا.\n¬ (^٣) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) ابن راشد الجزري.\n¬ (^٥) قوله: (فدققت) بقافين في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي","vol":"12","page":354},{"text":"\"مَنْ ذَا؟ \". فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: \"أَنَا أَنَا\". كَأَنَّهُ كَرِهَهَا. [راجع: ٢١٢٧، أخرجه: م ٢١٥٥، د ٥١٨٧، ت ٢٧١١، سي ٣٢٨، ق ٣٧٠٩، تحفة: ٣٠٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3598>١٨ - بَابُ مَنْ رَدَّ فَقَالَ: عَلَيكَ السَّلَامُ</span>\nوَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ\nوَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"رَدَّ الْمَلَائِكَةُ عَلَى آدَمَ: السَّلَامُ عَلَيكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ\".\n\n٦٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) دَخَلَ الْمَسْجدَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جالِسٌ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ - فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ رَدَّ\" في نـ: \"مَنْ رَدَّ السَّلامَ\".\n===\nوالسرخسي: \"فدفعت \"من الدفع، وفي رواية الإسماعيلي: \"فضربت الباب\"، \"ع\" (١٥/ ٣٦٦). قوله: \"كأنه كرهها\" لأنه لا يتضمن الجواب عما سأل، إذ الجواب المفيد: أنا جابر؛ وإلا فلا بيان فيه. وفيه: جواز ضرب باب الحاكم، وقال بعضهم: إنما كره؛ لأنه لم يستأذن بلفظ السلام بل بالدقِّ، \"ك\" (٢٢/ ٨٩)، وقال ابن الجوزي: لأن فيها نوعًا من الكبر كأنه يقول: أنا الذي لا أحتاج إلى أن أذكر اسمي ولا نسبي، \"تو\" (٨/ ٣٧٥٥)، ولفظ \"أنا\" الثاني تأكيد للأول، \"ك\".\n¬ (^١) ابن عمر بن حفص العمري.\n¬ (^٢) هو: خلاد بن رافع.","vol":"12","page":355},{"text":"\"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ ¬ (^١)، ارْجعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\". فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: \"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجعْ فَصَلِّ، فَإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\". فَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الَّتِي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ ¬ (^٢) مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمِّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\". وَقَالَ أبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣) فِي الأَخِيرِ ¬ (^٤): \"حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا\". [راجع: ٧٥٧، أخرجه: م ٣٩٧، د ٨٥٦، ت ٢٦٩٢، ق ١٠٦٥، تحفة: ١٢٩٨٣].\n===\n¬(^١)  هذا محل المطابقة في تقديم اسم المسلَّم عليه على لفظة السلام.\n¬ (^٢) فاتحة كانت أو غيرها، هذا حجة للحنفية، ومرَّ بيانها (في ح: ٧٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (قال أبو أسامة) هو حماد بن أسامة. قوله: \"في الأخير\" أي: في اللفظ الأخير وهو: \"حتى تطمئن جالسًا\"، يعني: قال مكانه: \"حتى تستوي قائمًا\"، والأولى تناسب من قال بجلسة الاستراحة بعد السجود. وهذا التعليق وصله البخاري في \"كتاب الأيمان والنذور\" (برقم: ٦٦٦٧)، \"ع\" (١٥/ ٣٦٨).\n¬ (^٤) أي: في اللفظ الأخير وهو: \"حتى تطمئن جالسًا\"، \"عيني\" (١٥/ ٣٦٨).","vol":"12","page":356},{"text":"٦٢٥٢ - حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا\". [راجع: ٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3599>١٩ - بَابٌ إِذَا قَالَ: فُلَانٌ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ بَشَّارٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ\" وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"يُقْرِئُكَ السَّلَامَ\" في هـ، ذ: \"يَقْرَأُ عَلَيكَ السَّلَامَ\".\n===\n¬(^١)  القطان.\n¬ (^٢) العمري.\n¬ (^٣) قوله: (حدثني سعيد عن أبيه …) إلخ، أي: المقبري، فإن قلت: روى سعيد في الطريقة السابقة عن أبي هريرة بلا واسطة، وفي هذه روى عن أبيه عن أبي هريرة، فذكر كلمة الأب زائدة ها هنا أو ناقصة ثمة؟ قلت: لا زائدة ولا ناقصة؛ لأن سعيدًا سمع منهما، فتارة يروي عن الأب، وأخرى عن أبي هريرة. اعلم أن مقصود البخاري من هذا الباب أن رد السلام ثبت على نوعين: بتقديم السلام على \"عليك\" وبالتأخير عنه، وكلاهما جواب، \"ك\" (٢٢/ ٩٠). قوله: \"حتى تطمئن جالسًا\" وفيه دليل للشافعية على ندبية جلسة الاستراحة، ولنا ما روى الترمذي (ح: ٢٨٧) عن أبي هريرة قال: \"كان رسول الله -ﷺ- ينهض في الصلاة على صدور قدميه\"، ثم قال: العمل عليه عند أهل العلم، وتمام البحث مرَّ (برقم: ٨١٩) في \"كتاب الصلاة\".\n¬ (^٤) قوله: (فلان يقرئك السلام) بضم الياء وكسر الراء من الإقراء، وفي رواية الكشميهني: \"يقرأ عليك السلام\"، وهو لفظ حديث الباب، \"ع\" (١٥/ ٣٦٨)، يقال: أقرأ فلانًا السلام، أو قرأ ﵇، كانه حين يبلغه سلامه يحمله على أن يقرأ السلام ويرده، وقال النووي: معنى \"يقرأ السلام","vol":"12","page":357},{"text":"٦٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَامِرًا ¬ (^٢) يَقُولُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- قَالَ لَهَا: \"إِنَّ جِبرَئِيلَ يَقْرَأُ عَلَيكِ السَّلَامَ\" ¬ (^٣). فَقَالَتْ: وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ. [راجع: ٣٢١٧، أخرجه: م ٢٤٤٧،] ٥٢٣٢، ت ٢٦٩٣، ق ٣٦٩٦، تحفة: ١٧٧٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3600>٢٠ - بَابُ التَّسْلِيم فِي مَجلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ ¬ (^٤) مِنَ الْمُسْلَمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ</span>\n٦٢٥٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"يَقْرَأُ عَلَيكِ السَّلَامَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُقْرِئُكِ السَّلامَ\". \"أَخْبَرَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا هِشَامٌ\".\n===\nعليكِ\": يسلِّم عليكِ. وفي الحديث: فضيلة عائشة، واستحباب بعث السلام، ويجب على الرسول تبليغه، وجواز بعث الأجنبي السلام إلى الأجنبية إذا لم يخف مفسدة، والرد واجب على الفور، \"ك\" (٢٢/ ٩٠ - ٩١). يجب على الرسول تبليغه لأنه أمانة، وعورض بأنه بالوديعة أشبه، والتحقيق: أن الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء، \"قس\" (١٣/ ٣٠٠).\n¬ (^١) ابن أبي زائدة الأعمى الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) الشعبي.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٤٩).\n¬ (^٤) أي: مختلطون.\n¬ (^٥) ابن يوسف الصنعاني.","vol":"12","page":358},{"text":"عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زيدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ركِبَ حِمَارًا عَلَيْهِ إِكَافٌ ¬ (^٢)، تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ، فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَذَلِكَ قَبلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، حَتَّى مَرَّ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَخْلَاطٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةُ الأَوْثَانِ وَالْيَهُودُ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ ¬ (^٣) سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ\" في نـ: \"وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ\"، وفي نـ: \"فَأَرْدَفَ وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن راشد.\n¬ (^٢) قوله: (حمارًا عليه إكاف) الإكاف والوكاف للحمار مثل السرج للفرس، كذا في \"المجمع\" (١/ ٨٦). والقطيفة: هي كساء له خمل، أي: الذي يعمل بها ويهتم بتحصيلها، والقطائف جمعه. \"فدكية\" أي: منسوبة إلى فدك، وهو بفتح الفاء والمهملة: قرية بخيبر، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٣٠٤) أيضًا. قوله: \"يعود سعد بن عبادة\" بضم المهملة وخفة الموحدة، الحارثي بالمثلثة، الخزرجي -بفتح الخاء المعجمة والراء وإسكان الزاي بينهما وبالجيم- منسوب إلى الخزرج قبيلة من العرب وهو سيدهم. قوله: \"ابن سلول\" بالرفع لأن سلول -بفتح السين المهملة وضم اللام الأولى- اسم أم عبد الله فهو صفة له، ولا يظن أن سلول أبو أُبي. و\"اليهود\" عطف على العَبَدَة، ويجوز فيه الجر على البدلية من المشركين، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، فقوله: و\"اليهود\" أيضًا يحتمل الوجهين، أو عطف على \"المشركين\"، فالجر متعين حينئذ. قوله: \"عبد الله بن رواحة\" بفتح الراء وتخفيف الواو وبالمهملة، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ٩١) و\"العيني\" (١٥/ ٣٦٩).\n¬ (^٣) صفة عبد الله لا لأُبي.","vol":"12","page":359},{"text":"فَلَمَّا غَشِيَتِ الْمَجْلِسَ ¬ (^١) عَجَاجَةُ الدَّابَّةِ ¬ (^٢) خَمَّرَ ¬ (^٣) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّروا ¬ (^٤) عَلَيْنَا. فَسَلَّمَ عَلَيهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ- ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ: أَيُّهَا الْمَرْءُ، لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا، إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا، فَلَا تُؤْذِنَا بِهِ فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ ¬ (^٥)، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا ¬ (^٦) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ\n<hr><s0>\n\n\"مَجْلِسِنَا\" في نـ: \"مَجَالِسِنَا\". \"وَارْجِعْ\" في نـ: \"ارْجِعْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة) هو بفتح مهملة وخفة جيم أولى: الغبار. و\"خَمَّر\" أي: غطّى. و\"اليهود\" عطف على \"المشركين\" أو على \"العَبَدَة\"، فإن اليهود مشركون لقولهم: \"عزير ابن الله\". ووقع في بعضها لفظ: \"المسلمين\" مرة أخرى بعد اليهود وهو سهو. و\"أحسن\" بنصبه صفة اسم \"لا\" وخبره \"مما تقول\"، أو هو متعلق به وخبره محذوف، ويجوز رفعه بأنه خبر \"لا\" واسمه محذوف، أي: لا شيء أحسن منه أي: ما تقول حسن جدًا، قاله استهزاء. قوله: \"إن كان حقًّا\" يصح تعلقه بما بعده أو بما قبله، ورُوي: \"أُحسن\" بضم الهمزة فعل مضارع، و\"ما تقول\" بغير من، \"مجمع\" (٣/ ٥٢٨).\n¬ (^٢) غبارها.\n¬ (^٣) أي: غطّى.\n¬ (^٤) أي: لا تثيروا الغبار.\n¬ (^٥) الرحل: المنزل وموضع متاع الشخص، \"ك\" (٢٢/ ٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (اغشنا) من غشيه غشيانًا: إذا جاءه. وقوله: \"هموا\" أي: قصدوا التحارب والتضارب. \"وأبو حباب\" بضم المهملة وخفة الموحدة، مرَّ تحقيقه (برقم: ٦٢٠٧). \"البحرة\" ضد البر، وهي البلدة، والمراد المدينة المنورة. و\"يتوجوه\"، أي: جعلوه ملكًا، والتتويج والتعصيب يحتمل أن يكون","vol":"12","page":360},{"text":"ذَلِكَ. فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا، فَلَمْ يَزَلِ النَّبِيُّ -ﷺ- يُخَفِّضُهُمْ، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ: \"أَيْ سَعْدُ أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ؟ -يُريدُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ- قَالَ كَذَا وَكَذَا\"، قَالَ: اعْفُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاصْفَحْ ¬ (^١)، فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّهُ الَّذِي أَعْطَاكَ، وَلَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبَحْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ ¬ (^٢) بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ بِالْحَقِّ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"مَا قَال\" في ذ: \"إِلَى مَا قَالَ\". \"هَذِهِ الْبَحْرَةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"هَذ الْبُحَيرَةِ\". \"فَيُعَصِّبُوهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَيُعَصِّبُونَهُ\".\n===\nحقيقة، وأن يكون كناية عن جعله ملكًا؛ لأنهما لازمان للملكية. قال المهلب: كان -ﷺ- يستألف بالمال فضلًا عن التحية والكلمة الطيبة، ومن استئلافه أنه كنى ابن أُبيٍّ بأبي حباب، وكل هذا لرجاء أن يميل إلى الإسلام. وفيه: عيادة المريض، وركوب الحمر لأشراف الناس، والارتداف، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ٩٢). والغرض من الحديث: قوله: \"أنه مرَّ في مجلس … \" إلخ، فسلم عليهم، ولم يرد أنه خص المسلمين باللفظ، ففيه أنه يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم. وقد اختلف في حكم ابتداء الكافر بالسلام هل يمنع منه؟ ففي حديث أبي هريرة: \"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام، واضطروهم إلى أضيق الطرق\"، وقال قوم: يجوز ابتداؤهم به، ولكن المراد منع ابتدائهم بالسلام المشروع، فلو سلم عليهم بلفظ يقتضي خروجهم عنه كان يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، والسلام على من اتبع الهدى فسائغ، \"قس\" (١٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣).\n¬ (^١) أي: أعرض عن خطئه.\n¬ (^٢) قوله: (فيعصبوه) التتويج والتعصيب يحتمل أن يكون حقيقة، وأن يكون كناية عن جعله ملكًا؛ لأنهما لازمان للملكية، قال المهلب: كان -ﷺ-","vol":"12","page":361},{"text":"أَعْطَاكَ، شَرِقَ ¬ (^١) بِذَلِكَ، فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ. فَعَفَا عَنْهُ النَّبِيُّ -ﷺ-. [أخرجه: م ١٧٩٨، س في الكبرى ٧٥٠٢، تحفة: ١٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3601>٢١ - بَابُ مَنْ لَمْ يُسَلِّمْ ¬ (^٢) عَلَى مَنِ اقْتَرَفَ ¬ (^٣) ذَنْبًا، وَلَمْ يَرُدَّ سَلَامَهُ ¬ (^٤) حَتَّى تَتَبَيَّنَ تَوْبَتُهُ، وَإِلَى مَتَى تَتَبَيَّنُ تَوْبَةُ الْعَاصِي؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَوْبَةُ الْعَاصِي\" زاد في ذ: \"اقتَرَفَ: اكتَسَبَ\".\n===\nيستألف بالمال فضلًا عن التحية والكلمة الطيبة، ومن استئلافه أنه كنى ابن أبيٍّ بابي حباب، وكل هذا لرجاء أن يميل إلى الإسلام، وفيه: عيادة المريض، وركوب الحمر لأشراف الناس والارتداف، \"ك\" (٢٢/ ٩٢).\n¬ (^١) بكسر الراء أي: اغتص به، يعني بقي في حلقه لا يصعد ولا ينزل، \"ك\" (٢٢/ ٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (لم يسلم على …) إلخ، وهو مذهب الجمهور، نعم، إن خاف ترتب مفسدة في دين أو دنيا إن لم يسلم سلم، كذا قال النووي، وزاد ابن العربي: وينوي أن السلام اسم من أسماء الله تعالى فكأنه قال: الله رقيب عليهم، وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارق المروءة ككثرة المزاح، وفحش القول، فلا يرد على أحد سلامه، \"قس\" (١٣/ ٣٠٣)، \"ع\" (١٥/ ٣٧٠)، قوله: \"إلى متى تتبين توبة العاصي\" أي: يظهر صحة توبته، وغرضه: أن مجرد التوبة لا يوجب الحكم بصحتها، بل لا بد من مضيِّ مدة يعلم فيها بالقرائن صحتها من ندامته على الفائت وإقباله على التدارك ونحوه، قال ابن بطال: \"وإلى متى تتبين توبة العاصي\" ليس في ذلك حد معين، ولكن معناه: أنه لا تتبين توبته من ساعته ولا يومه حتى يمرّ عليه ما يدل على ذلك، \"ك\" (٢٢/ ٩٣)، \"ع\" (١٥/ ٣٧٠)، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: اكتسب.\n¬ (^٤) أي: تأديبًا.","vol":"12","page":362},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: لَا تُسَلِّمُوا عَلَى شَرَبَةِ ¬ (^١) الْخَمْرِ.\n\n٦٢٥٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ تَبُوكَ ¬ (^٤): وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ كَلَامِنَا، وَآتِي ¬ (^٥) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ¬ (^٦)، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السَّلَامِ أَمْ لَا؟ حَتَّى كَمَلَتْ ¬ (^٧) خَمْسُونَ لَيْلَةً،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\" في ذ: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ\". \"أَمْ لَا\" في نـ: \"أَوْ لَا\".\n===\n¬(^١)  بفتحتين جمع شارب.\n¬ (^٢) هو: يحيى بن عبد الله بن بكير، \"ع\" (١٥/ ٣٧١).\n¬ (^٣) ابن خالد.\n¬ (^٤) موضع بين المدينة والشام، \"ك\" (٢٢/ ٩٣).\n¬ (^٥) على صيغة المتكلم.\n¬ (^٦) قوله: (فأسلم عليه …) إلخ، أقول: مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، لأنه يفهم منه مجيئه وتسليمه، ثم نظره إلى تحريك الشفتين المباركتين في جواب سلامه، فيدل على أنه -ﷺ- لم يسلم عليه ولم يرد سلامه، وكذا نهى النبي -ﷺ- عن كلام المتخلفين، والسلام في حكم الكلام. وكذا خمسون ليلة يدل على نهاية تلك الحالة، وأنه لما ظهرت توبته بتوبة الله تعالى عليهم زال عنهم ما كان قَبلُ من المنع عن الكلام والسلام. وقد مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٤١٨)، \"خ\".\n¬ (^٧) بفتح الميم وضمها، \"ك\" (٢٢/ ٩٣).","vol":"12","page":363},{"text":"وَآذَنَ ¬ (^١) النَّبِيُّ -ﷺ- بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَينَا حِينَ صَلَّى الْفَجْرَ. [راجع: ٢٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3602>٢٢ - بَابٌ كَيفَ الرَّدُّ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ¬ (^٢) السَّلَامُ </span>¬ (^٣)؟\n٦٢٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (^٥) عَلَيْكَ. فَفَهِمْتُهَا، فَقُلْتُ؟ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَهْلًا ¬ (^٦) يَا عَائِشَةُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَقَدْ قُلْتُ: وَعَلَيكُمْ\". [راجع: ٢٩٣٥، أخرجه: سي ٣٨٤، تحفة: ١٦٤٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَآذَنَ\" في هـ: \"وَأَذِنَ\". \"الْفَجْرَ\" في نـ: \"صَلاةَ الْفَجْرِ\". \"كَيْفَ الرَّدُّ\" في نـ: \"كَيفَ يُرَدُّ\". \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\". \"أَوَلَمْ تَسْمَعْ\" في نـ: \"أَوَلَمْ أسْمَعْ\". \"قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ\" في نـ: \"قُلْتُ: عَلَيْكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: أعلم.\n¬ (^٢) أي: العهد، وهم اليهود والنصارى وغيرهما، \"ك\" (٢٢/ ٩٣).\n¬ (^٣) بالنصب على المفعولية، للرد، على تقدير وجوده. وأما على تقدير سقوطه فهو مرفوع، \"خ\".\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٣٧١).\n¬ (^٥) السام: الموت العاجل.\n¬ (^٦) معناه: تَأنِّي وارفقي، وانتصابه على المصدرية [انظر \"العيني\" (١٥/ ١٨٦)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٠٢٤).","vol":"12","page":364},{"text":"٦٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا سَلَّمَ عَلَيكمُ الْيَهُودُ فَإِنَّمَا يَقُولُ أَحَدُهُمُ: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقُلْ: وَعَلَيْكَ\" ¬ (^١). [طرفه: ٦٩٢٨، تحفة: ٧٢٤٨].\n\n٦٢٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي هُشَيمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْن أَنَسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيكُمْ\" ¬ (^٢). [طرفه: ٦٩٢٦، أخرجه: م ٦٣٢١، تحفة: ١٠٨١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ\". \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأَنَا عُبَيدُ اللهِ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقل وعليك) بالإفراد فيهما، وبإثبات الواو في الثاني، \"قس\" (١٣/ ٣٠٦). قال النووي: \"وعليكم\" بالوا وعلى ظاهره، أي: وعليكم الموت أيضًا، أي: نحن وأنتم فيه سواء كلنا نموت، والثاني: أن الواو ها هنا للاستئناف لا للعطف، وتقديره: \"وعليكم ما تستحقونه من الذم\". وقال القاضي البيضاوي: معناه: وأقول: عليكم ما تريدون بنا أو ما تستحقونه. ولا يكون \"وعليكم\" عطفًا على \"عليكم\" في كلامهم، وإلَّا لتضمن ذلك تقرير دعائهم، \"ك\" (٢٢/ ٩٤)، \"ع\" (١٥/ ٣٧١ - ٣٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (فقولوا: وعليكم) وقيل: يقول: \"وعليكم السِّلام\" بكسر السين بمعنى الحجارة، ورَدَّه أبو عمر؛ بأنه لم يشرع لنا سَبُّ اْهل الذمة. وروى أبو عمر عن طاوس قال: يقول: \"وعلاكم السلام\" بالألف [أي: ارتفع]، ورده أبو عمر أيضًا. وذهب جماعة من السلف إلى أنه يجوز أن يقال","vol":"12","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3603>٢٣ - بَابُ مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ مَنْ يُحْذَرُ ¬ (^١) عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِيَسْتَبِينَ ¬ (^٢) أَمْرُهُ</span>\n٦٢٥٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَينُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ ¬ (^٦) الْغَنَوِيَّ ¬ (^٧) ¬ (^٨) -وَكُلُّنَا فَارِسٌ- فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ ¬ (^٩)،\n===\nفي الرد عليهم: عليكم السلام، كما يرد على المسلم، واحتج بعضهم بقوله ﷿: ﴿فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ﴾ [الزخرف: ٨٩]، \"ع\" (١٥/ ٣٧٢).\n¬ (^١) بلفظ المجهول، \"ك (٢٢/ ٩٤).\n¬ (^٢) أي: ليظهر.\n¬ (^٣) بضم الموحدة وإسكان الهاء وضم اللام الأولى، \"ك (٢٢/ ٩٤).\n¬ (^٤) هو: عبد الله بن إدريس بن يزيد الأودي.\n¬ (^٥) ختن أبي عبد الرحمن السلمي.\n¬ (^٦) اسمه: كَنَّاز بن حصين، بفتح الكاف وتشديد النون وبالزاي، \"ع\" (١٥/ ٣٧٣).\n¬ (^٧) بفتح الغين المعجمة والنون وبالواو، نسبة إلى غني بن يعصر، \"ع\" (١٥/ ٣٧٣).\n¬ (^٨) قوله: (وأبا مرثد الغنوي) بفتح الميم وسكون الراء وفتح الثاء المثلثة وبالدال المهملة، وقد ذكر في باب الجهاد: \"المقداد\" مكان \"أبي مرثد\"، ولا منافاة؛ لاحتمال الاجتماع بينهما، إذ التخصيص بالذكر لا ينفي الغير، \"ع\" (١٥/ ٣٧٣).\n¬ (^٩) بخائين معجمتين: اسم موضع، \"ع\" (١٥/ ٣٧٣).","vol":"12","page":366},{"text":"فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً ¬ (^١) مِنَ الْمُشْركِينَ مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْركِينَ\". قَالَ: فَأدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، قَالَ: قُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا، فَابْتَغَيْنَا ¬ (^٢) فِي رَحْلِهَا ¬ (^٣) فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا، قَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا. قَالَ: قُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْتُ، مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-، وَالَّذِي ¬ (^٤) يُحْلَفُ بِهِ لَتُخْرجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لأُجَرِّدَنَّكِ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ ¬ (^٥) بِيَدِهَا ¬ (^٦) إِلَى حُجْزَتِهَا\n<hr><s0>\n\n\"مَا مَعِي كِتَابٌ\" في نـ: \"مَا مَعِي مِن كِتَابٍ\".\n===\n¬(^١)  اسمها: سارة، بالسين المهملة والراء، \"ع\" (١٥/ ٣٧٣)، \"ك\" (٢٢/ ٩٦).\n¬ (^٢) أي: طلبنا.\n¬ (^٣) أي: في متاعها.\n¬ (^٤) أي: الله.\n¬ (^٥) أي: مدّت.\n¬ (^٦) قوله: (أهوت بيدها إلى حجزتها) الحجزة -بضم المهملة وإسكان الجيم وبالزاء-: معقد الإزار، وحجزة السراويل التي فيها التكة، واحتجز الرجل بإزاره أي: شدَّه على وسطه. فإن قلت: مرَّ الحديث في \"باب الجهاد\" في \"باب الجاسوس\": أنها أخرجت من عقاصها -بالمهملتين والقاف- أي: شعرها، وها هنا من حجزتها؟ قلت: ربما كان في الحجزة أولًا فأخرجتها وأخفتها في العقاص فأخرجت منها ثانيًا، أو بالعكس، \"ك\" (٢٢/ ٩٥ - ٩٦). قوله: \"إلَّا أن أكون\" يحتمل كسر همزة \"إلا\" وفتحها، وأكثر الروايات بالكسر للاستثناء، \"ك\". قوله: \"فقال عمر: إنه خان الله ورسوله\"، فإن قلت: كيف قال عمر ذلك، وقد سمع من رسول الله -ﷺ-:","vol":"12","page":367},{"text":"-وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ- فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَالَ: \"مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ \". قَالَ: مَا بِي أَلَّا أَكُونَ ¬ (^١) مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَمَا غَيَّرْتُ ¬ (^٢) وَلَا بَدَّلْتُ، أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (^٣) يَدْفَعُ اللَّهُ بهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"أَلَّا أَكُونَ\" في نـ: \"إِلَّا أَنْ أَكُونَ\" -بكسر الهمزة وتشديد اللام للاستثناء-. \"وَبِرَسُولِهِ\" في نـ: \"وَرَسُولِهِ\". \"أَنْ تَكُونَ لِي\" في نـ: \"أَنْ يَكُونَ لِي\". \"وَلَيسَ\" في نـ: \"فَقَالَ: وَليسَ\". \"وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ -إلى- وَمَالِهِ\" سقط في نـ.\n===\n\"صدق، فلا تقولوا له إلا خيرًا\"؟ قلت: لعل عمر ﵁ حمل كلامه -ﷺ- على أنه ﵊ حكم بذلك نظرًا إلى ظاهر مقال حاطب، كذا في \"الخير الجاري\". قوله: \"وما يدريك؟ لعل الله قد اطلع إلخ\"، وكلمة لعل استعملت استعمال عسى، قال النووي: معنى الترجي فيه راجع إلى عمر؛ لأن وقوع هذا الأمر محقق عنده -ﷺ-. قوله: \"اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ\" فيه معنى المغفرة لهم في الآخرة، وإلا فلو توجه على أحد منهم حد أو حق؛ يستوفى منه [انظر: \"عمدة القاري\" (١٠/ ٣٧٣)]. قال ابن بطال: فيه هتك ستر المذنب، وكشف المرأة العاصية، والنظر في كتاب الغير إذا كان فيه تهمة على المسلمين؛ إذ حينئذ لا حرمة لا للكتاب ولا لصاحبه، \"ك\" (٢٢/ ٩٥ - ٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٠٠٧، و٣٩٨٣).\n¬ (^١) للكشميهني بفتح الهمزة، \"قس\" (١٣/ ٣٠٩).\n¬ (^٢) أي: الدين، يعني لم أرتد عن الإسلام، \"ع\" (١٥/ ٣٧٣).\n¬ (^٣) أي: نعمة ومنة.","vol":"12","page":368},{"text":"قَالَ: \"صَدَقَ، فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا\". قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَابِ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: فَقَالَ: \"يَا عُمَرُ، وَمَا يُدْرِيكَ؟ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ\". قَالَ: فَدَمَعَتْ ¬ (^١) عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3604>٢٤ - بَابٌ كيْفَ يُكْتَبُ إِلَى أَهْلِ الْكِتَابِ؟</span>\n٦٢٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ¬ (^٣) بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^٤) أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ -وَكَانُوا تُجَّارًا ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَلأَضْرِبْ\" في هـ: \"فَأَضْربَ\"، وفي نـ: \"أَضْرِبْ\". \"وَقَالَ: اللَّهُ\" في نـ: \"فَقَالَ: اللَّهُ\". \"كَيْفَ يُكْتَبُ\" في نـ: \"كَيْفَ يُكْتَبُ الكِتَابُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الميم وفتحها، (ك (٢٢/ ٩٦).\n¬ (^٢) ابن المبارك.\n¬ (^٣) اسمه: صخر بفتح المهملة وسكون المعجمة، \"ك\" (٩٧/ ٢٢).\n¬ (^٤) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القاف: ملك الروم، \"ك\" (٢٢/ ٩٧).\n¬ (^٥) بضم التاء وشدة الجيم وبكسرها وتخفيفها: جمع التاجر، \"ك\" (٢٢/ ٩٧).","vol":"12","page":369},{"text":"بِالشَّامِ-، فَأَتَوْهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقُرِئَ، فَإِذَا فِيهِ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ¬ (^١)، السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ¬ (^٢)، أَمَّا بَعْدُ … \". [راجع: ٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3605>٢٥ - بَابٌ بِمَنْ يُبْدَأُ ¬ (^٣) فِي الْكِتَابِ</span>\n٦٢٦١ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٤): حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا ¬ (^٥)، فَأَدْخَلَ فِيهَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ\" زاد في نـ: \"الأَعرجِ\".\n===\n¬(^١)  قد مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٧).\n¬ (^٢) قوله: (السلام على من اتبع الهدى) وليس المراد منه التحية؛ لأنه لم يسلم، فليس هو ممن اتبع الهدى، فهو سلام مقيد لا تمسّك به لمن أجاز مكاتبة أهل الكتاب بالسلام عند الحاجة، وفيه: جواز كتابة البسملة إلى أهل الكتاب، وتقديم اسم الكاتب على المكتوب إليه، \"قس\" (١٣/ ٣١٠).\n¬ (^٣) أي: بنفس الكاتب أو المكتوب إليه، \"ع\" (١٥/ ٣٧٤).\n¬ (^٤) ابن سعد الفهمي، بفتح الفاء وسكون الهاء، \"ك\" (٢٢/ ٩٧).\n¬ (^٥) كاويد آنرا. [بالفارسية].\n¬ (^٦) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٢٢٩١).","vol":"12","page":370},{"text":"أَلْفَ دِينَارٍ وَصَحِيفَةً مِنْهُ إِلَى صَاحِبِهِ ¬ (^١).\nوَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"نَجَرَ ¬ (^٢) خَشَبَةً، فَجَعَلَ الْمَالَ فِي جَوْفِهَا، وَكَتَبَ إِلَيْهِ صَحِيفَةً مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ\". [راجع: ١٤٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"قَالَ عُمَرُ\". \"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\" كذا في هـ، سفـ، صـ، مه، وفي سـ، حـ، ذ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\". \"نَجَرَ خَشَبَةَ\" في هـ، ذ: \"نقر خشبة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلى صاحبه) أي: الذي أقرضه، وهو النجاشي. قوله: \"قال عمر بن أبي سلمة\" صدوق، [فيه ضعف]، وليس له عند البخاري سوى هذا الموضع المعلق، \"ف\" (١١/ ٤٨). قوله: \"نجر خشبة\" بالنون والجيم المفتوحتين والراء، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"نقر\" بالقاف. قوله: \"من فلان إلى فلان\" فقدَّم الكاتب اسمه على المكتوب إليه. ولعل البخاري خصَّ سياق هذا الحديث لعدم وجدانه ما هو على شرطه، وهو على قاعدته في الاحتجاج بشرع من قبلنا إذا لم ينكر، لا سيما إذا ذكر في مقام المدح لفاعله، \"قس\" (١٣/ ٣١١).\nقال المهلب: السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه، وروى أبو داود من طريق ابن سيرين، عن أبي العلاء الحضرمي، عن العلاء: أنه كتب إلى النبي -ﷺ- فبدأ بنفسه. وأخرج عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب: قرأت كتابًا: من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله. وعن معمر عن أيوب: أنه ربما كان يبدأ باسم الرجل قبله إذا كتب إليه، وسئل مالك عنه فقال: لا بأس به، \"ع\" (١٥/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) النجر: نَحْتُ الخشَب، \"ق\" (ص: ٤٣٢).","vol":"12","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3606>٢٦ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ\"</span>\n٦٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيفٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٣): أَنَّ أَهْلَ قُرَيْظَةَ ¬ (^٤) نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَيْهِ،\n===\n¬(^١)  هشام الطيالسي.\n¬ (^٢) مصغرًا.\n¬ (^٣) الخدري.\n¬ (^٤) قوله: (أن أهل قريظة) بتصغير القرظ بالقاف والراء والمعجمة، قبيلة من اليهود كانوا في قلعة. و\"سعد\" هو ابن معاذ. و\"مقاتلتهم\" أي: الطائفة المقاتلة، أي: الرجال. \"والذراري\" بتخفيف الياء وتشديدها، جمع الذرية، أي: النساء والصبيان. \"والملك\" أي: الله؛ لأنه هو الملك الحقيقي على الإطلاق، وروي بفتح اللام أي: بحكم جبريل الذي جاء به من عند الله. وفيه استحباب القيام عند دخول الأفضل، وهو غير القيام المنهي لأن ذلك بمعنى الوقوف وهذا بمعنى النهوض، \"ك\" (٢٢/ ٩٨).\nقال التوربشتي في \"شرح المصابيح\": معناه: قوموا إلى إعانته وإنزاله من دابته، ولو كان المراد التعظيم لقال: قوموا لسيدكم. واعترض عليه الطيبي بأنه لا يلزم من كونه ليس للتعظيم أن لا يكون للإكرام، وما اعتل به من الفرق بين إلى واللام ضعيف، لأن إلى في هذا المقام فخم من اللام، كانه قيل: قوموا وامشوا إليه تلقيًا وإكرامًا، وهذا مأخوذ من ترتب الحكم على الوصف المناسب المشعر بالعلية، فإن قوله: \"سيدكم\" علة للقيام له، وذلك لكونه شريفًا على القدر، \"ع\" (١٥/ ٣٧٦). قوله: \"إلى حكمك\" قال البخاري: أنا سمعت من أبي الوليد: \"على حكمك\"، وبعض الأصحاب نقلوا عنه \"إلى\" بحرف الانتهاء بدل حرف الاستعلاء، \"ك\".","vol":"12","page":372},{"text":"فَجَاءَ فَقَالَ: \"قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ -أَوْ قَالَ: خَيْرِكُمْ-\". فَقَعَدَ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ\". قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ، وَتُسْبَى ذَرَاريُّهُمْ ¬ (^١). فَقَالَ: \"لَقَدْ حَكَمْتَ بِمَا حَكَمَ بِهِ الْمَلِكُ\". قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢): أَفْهَمَنِي بَعْضُ أَصْحَابِي، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: إِلَى حُكْمِكَ. [راجع: ٣٠٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3607>٢٧ - بَابُ الْمُصَافَحَةِ </span>¬ (^٣)\nقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- التَّشَهُّدَ، وَكَفِّي بَيْنَ كَفَّيْهِ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِلُ ¬ (^٤)، فَصَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي.\n<hr><s0>\n\n\"فَصَافَحَنِي\" في ذ: \"حَتَّى صَافَحَنِي\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٤٣).\n¬ (^٢) أي: البخاري.\n¬ (^٣) قوله: (باب المصافحة) وهي المفاعلة من صفح الكف بالكف، وإقبال الوجه بالوجه، وقال الكرماني: المصافحة: الأخذ باليد وهو مما يولد المحبة، \"ع\" (١٥/ ٣٧٦ - ٣٧٧)، فالمصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي، لكن يستثنى من ذلك المرأة الأجنبية والأمرد الحسن، \"قس\" (١٣/ ٣١٤). قوله: \"قال كعب بن مالك … \" إلخ، وهذا التعليق قطعة من قصة كعب بن مالك مضت مطولة في غزوة تبوك في أمر توبته. قوله: \"يهرول\" جملة وقعت حالًا من الهرولة، وهو ضرب من العدو. وقوله: \"هنأني\" بقبول التوبة ونزول الآية. و\"طلحة بن عبيد الله\" أحد العشرة المبشرة بالجنة، \"ع\". و\"كعب بن مالك\" هو أحد الثلاثة الذين خلفوا من المتعذرين عن التخلف من غزوة تبوك، \"ك\" (٩٩/ ٢٢).\n¬ (^٤) أي: يسرع في السير.","vol":"12","page":373},{"text":"٦٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، قُلْتُ لأَنَسٍ: أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-؟ قَالَ: نَعَمْ. [أخرجه: ت ٢٧٢٩، تحفة: ١٤٠٥].\n\n٦٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ، سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ¬ (^٤). [راجع: ٣٦٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3608>٢٨ - بَابُ الأَخْذِ بِالْيَدَيْنِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هَمَّامْ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامْ\". \"قُلْتُ لأَنَسٍ\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ\". \"بالْيَدَيْنِ\" في سـ، حـ، ذ: \"بالْيَدِ\"، وفي نـ: \"بِالْيَمِينِ\".\n===\n¬(^١)  ابن يحيى.\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) ابن شريح.\n¬ (^٤) قوله: (وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب) الحديث اقتصر منه على الغرض ها هنا؛ لأن الأخذ باليد يستلزم التقاء صفحة اليد بصفحة اليد غالبًا، وساقه بتمامه في \"الأيمان والنذور\"، \"قس\" (١٣/ ٣١٥).\n¬ (^٥) قوله: (باب الأخذ باليدين) بالتثنية، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالإفراد، وفي نسخة \"باليمين\" وهو غلط، وسقطت هذه الترجمة وأثرها وحديثها من رواية النسفي، ولما كان الأخذ باليد يجوز أن يقع من غير مصافحة أفرده بهذا الباب، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٥٦) و\"القسطلاني\" (١٣/ ٣١٥).","vol":"12","page":374},{"text":"وَصَافَحَ حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^١) ابْنَ الْمُبَارَكِ ¬ (^٢) بِيَدَيْهِ.\n\n٦٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بنُ سُلَيمانَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: حَدَّثنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: عَلَّمَنِي النَّبِيُّ -ﷺ- -وَكَفِّي ¬ (^٥) بَيْنَ كَفَّيْهِ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سَيفٌ\". \"عَلَّمَنِي النَّبِيُّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَلَّمَني رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وصافح حماد …) إلخ، \"ابن المبارك\" هو عبد الله بن المبارك المروزي أحد الأئمة الأعلام وحفَّاظ الإسلام، وتفقه على أبي حنيفة وسفيان الثوري، وعَدَّه أصحابنا من جملة أصحاب أبي حنيفة، وقال ابن سعد: مات سنة إحدى وثمانين ومائة وله ثلاث وستون سنة، وروى له الجماعة، وقال البخاري في ترجمة عبد الله بن سلمة المرادي: حدثني أصحابنا يحيى وغيره عن إسماعيل بن إبراهيم قال: رأيت حماد بن زيد وجاءه ابن المبارك بمكة فصافحه بكلتا يديه، ويحيى المذكور أبو جعفر البيكندي، وقد أخرج الترمذي من حديث ابن مسعود رفعه: \"من تمام التحية الأخذ باليد\"، وفي سنده ضعف، \"ع\" (١٥/ ٣٧٨).\n¬ (^٢) هو عبد الله.\n¬ (^٣) الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) قوله: (سيف بن سليمان) بفتح السين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، ابن أبي سليمان، ويقال: ابن سليمان المخزومي، مولى بني مخزوم، وقال يحيى القطان: كان حيًا سنة خمسين ومائة، وكان عندنا ثقة ممن يصدق ويحفظ. وعبد الله بن سخبرة -بفتح السين المهملة وسكون الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة وبالراء- الأزدي الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٣٧٨).\n¬ (^٥) جملة حالية معترضة.","vol":"12","page":375},{"text":"التَّشَهُّدَ ¬ (^١)، كَمَا يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ: \"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ ¬ (^٢)، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ\". وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَينَا ¬ (^٣)، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَى -يَعْنِي ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- -. [راجع: ٨٣١، أخرجه: م ٤٠٢، س ١١٧١، تحفة: ٩٣٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3609>٢٩ - بَابُ الْمُعَانَقَةِ ¬ (^٥) وَقَوْلِ الرَّجُلِ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ -إلى- وَرَسُولُهُ\" في نـ: \"التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ إلى قوله: عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ\". \"وَقَوْلِ الرَّجُلِ\" زاد بعده في قتـ: \"لِلنَّبِيِّ -ﷺ- \".\n===\n¬(^١)  مفعول ثان لقوله: علمني.\n¬ (^٢) قد مضى بيانه (برقم: ٨٣١).\n¬ (^٣) قوله: (بين ظهرانينا) بنونين مفتوحتين بينهما ياء آخر الحروف ساكنة، وأصله: ظهرينا بالتثنية، أي: ظهري المتقدم والمتأخر، أي: بيننا، فزيدت الألف والنون للتأكيد، قال الجوهري: النون مفتوحة لا غير. قوله: \"فلما قبض … \" إلخ، هكذا جاء في هذه الرواية دون الروايات المتقدمة، فظاهرها أنهم كانوا يقولون: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله بكاف الخطاب في حياة النبي -ﷺ-، فلما مات تركوا الخطاب وذكروه بلفظ الغيبة، فصاروا يقولون: السلام على النبي -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٣٧٨).\n¬ (^٤) القائل بهذا هو البخاري ﵀.\n¬ (^٥) قوله: (باب المعانقة) قال شارح التراجم: ترجم البخاري بالمعانقة ولم يذكر فيها شيئًا، وإنما ذكرها في \"كتاب البيوع\" في \"باب ما ذكر في الأسواق\" في معانقة الرجل صاحبه عند قدومه من السفر وعند لقائه وعند قول","vol":"12","page":376},{"text":"٦٢٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا بِشْرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بِشْرُ\". \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيًّا -يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ - خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- \". \"ح وَحَدَّثَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ح حدَّثنا\".\n===\n\"كيف أصبحت\"، فلعل البخاري أخذ المعانقة من عاداتهم عند قولهم: \"كيف أصبحت\"، واكتفى بـ \"كيف أصبحت\" لاقتران المعانقة به عادة، أو أنه ترجم ولم يتفق له حديث يوافقه في المعنى ولا طريق مسند آخر لحديث معانقة الحسن، ولم ير أن يرويه بذلك السند لأنه ليس عادته إعادة السند الواحد مرارًا، قال ابن بطال: ترجم الباب بالمعانقة وإنما أراد أن يدخل فيه حديث معانقته -ﷺ- الحسنَ، فلم يجد له سندًا غير السند الذي ذكره في \"البيوع\"، فمات قبل ذلك وبقي الباب فارغًا من ذكر المعانقة، وتحته: \"باب قول الرجل: كيف أصبحت؟ \" فلما وجد ناسخ الكتاب الترجمتين متواليتين ظنهما واحدة؛ إذ لم يجد بينهما حديثًا، والأبواب الفارغة في هذا الجامع كثيرة. وفيه: جواز الأخذ باليد أي: المصافحة، والسؤال عن حال العليل، وجواز اليمين على ما قام عليه الدليل، واختلفوا في تقبيل اليد، فأنكره مالك، وأجازه آخرون، \"ك\" (٢٢/ ١٠٠ - ١٠١).\n¬ (^١) قيل: هو ابن راهويه، وقيل: هو ابن منصور.\n¬ (^٢) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة وبالسين المهملة: ابن خالد الأيلي، \"ع\" (١٥/ ٣٨٠).","vol":"12","page":377},{"text":"أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّ عَنْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَقَالَ النَّاسُ: يَا أَبَا حَسَنٍ كَيفَ أَصْبَحَ ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-؟ فَقَالَ: أَصْبَحَ بحَمْدِ اللَّهِ بَارِئًا. فَأَخَذَ بِيَدِهِ الْعَبَّاسُ فَقَالَ: أَلَا تَرَاهُ ¬ (^٢)؟ أَنْتَ وَاللَّهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ عَبْدُ الْعَصَا ¬ (^٣)، وَاللَّهِ إِنِّي لأُرَى ¬ (^٤) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سَيُتَوَفَّى فِي وَجَعِهِ، فَإِنِّي لَأَعْرِفُ فِي وُجُوهِ بَنِي عَبدِ الْمُطَّلِبِ الْمَوْتَ، فَاذْهَبْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فنَسْأَلَهُ فِيمَنْ يَكُونُ الأَمْرُ ¬ (^٥)، فَإِنْ كَانَ فِينَا عَلِمْنَا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيرِنَا آمَرْنَاهُ ¬ (^٦) فَأَوْصَى بِنَا. قَالَ عَلِيٌّ: وَاللَّهِ لَئِنْ سَأَلْنَاهَا ¬ (^٧) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَيَمْنَعُنَا\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ\" في نـ: \"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْب بْنِ مَالِكٍ\". \"أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ\" في نـ: \"أَنَّ عَلِيًّا يَعْنِي ابْنَ أَبِي طَالِبٍ\". \"يَا أَبَا حَسَنٍ\" في نـ: \"يًا أَبَا الْحَسَنِ\". \"فَقَالَ: أَصْبَحَ\" في نـ: \"قَالَ: أَصْبَحَ\". \"بَعْدَ ثَلاثٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"بَعدَ الثَّلاثِ\". \"فَإِنِّي لأَعْرِفُ\" في نـ: \"وَإِنِّي لأَعْرِفُ\". \"فَيَمْنَعُنَا\" في نـ: \"فَيَفنَعُنَاهَا\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَمنعنَاهَا\".\n===\n¬(^١)  هذا محل المطابقة للجزء الثاني من الترجمة.\n¬ (^٢) ميتًا أي: فيه علامة الموت، \"ك\" (٢٢/ ١٠٠).\n¬ (^٣) أي: مأمور لا آمر، \"ك\" (٢٢/ ١٠٠).\n¬ (^٤) أي: لا أظن.\n¬ (^٥) أي: أمر الخلافة.\n¬ (^٦) أي: شاورناه، وقيل: طلبنا منه الوصية فيه.\n¬ (^٧) قد مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٤٧).","vol":"12","page":378},{"text":"لَا يُعْطِينَاهَا ¬ (^١) النَّاسُ أَبَدًا، لَا أَسْأَلُهَا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَبَدًا. [راجع: ٤٤٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3610>٣٠ - بَابُ مَنْ أَجَابَ بِـ \"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ\"</span>\n٦٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ ¬ (^٣) قَالَ: أَنَا رَدِيفُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ¬ (^٤). -ثُمَّ قَالَ مِثْلَهُ ثَلَاثًا-:\n<hr><s0>\n\n\"لَا أَسْأَلُهَا\" في نـ: \"وَإِنّي لَا أَسْأَلُهَا\". \"رَدِيفُ النَّبِيِّ\" في نـ: \"رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الإمارة والخلافة.\n¬ (^٢) هو: ابن يحيى البصري.\n¬ (^٣) ابن جبل.\n¬ (^٤) قوله: (قلت: لبيك وسعديك) \"لبيك\" معناه: أنا مقيم على طاعتك، من قولهم: لَبَّ فلان بالمكان: إذا أقام به، وقيل: معناه إجابة بعد إجابة، وهذا من المصادر التي حذف فعلها لكونه وقع مثنى، وذلك يوجب حذف فعله قياسًا؛ لأنهم لما ثنَّوه صار كأنهم ذكروه مرتين، فكأنه قال: لبَّا لبَّا، ولا يستعمل إلا مضافًا. ومعنى لبيك: الدوام أو الملازمة، فكأنه إذا قال: لبيك، قال: أدوم على طاعتك وأقيمها مرة بعد أخرى. وأما \"سعديك\" فمعناه في العبادة: أنا متبع أمرك غير مخالف لك، فأسعدني على متابعتك إسعادًا بعد إسعاد. وأما في إجابة المخلوق فمعناه: أسعدك إسعادًا بعد إسعاد، أي: مرة بعد أخرى. قوله: \"أن لا يعذبهم\" أي: هو أن لا يعذبهم. فإن قلت: لا يجب على الله تعالى شيء؟ قلت: الحق بمعنى الثابت، أو هو واجب بإيجابه على ذاته، أو هو كالواجب، نحو زيد أسد. قال ابن بطالى: فإن اعترض المرجئة","vol":"12","page":379},{"text":"\"هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ ¬ (^١) وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ ¬ (^٢) شَيْئًا\". ثُمَّ سَارَ سَاعَةً فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: \"هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\" ¬ (^٣). [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، سي ١٨٦، تحفة: ١١٣٠٨].\nحَدَّثَنَا هُدْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذٍ بِهَذَا. [تحفة: ١١٣٠٨].\n\n٦٢٦٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زيدُ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ\" زاد بعده في نـ: \"قُلْتُ: لا، قَالَ: حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَثَنَا قَتَادَةُ\".\n===\nبه؟ فجواب أهل السنة لهم: أن هذا اللفظ خرج على المزاوجة والمقابلة نحو: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ﴾ [الشورى: ٤٠]، \"ك\" (٢٢/ ١٠٢).\n¬ (^١) إشارة إلى العمليات.\n¬ (^٢) إشارة إلى الاعتقاديات، \"ك\" (٢٢/ ١٠٢).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٦٧).\n¬ (^٤) قوله: (حدثنا والله أبو ذر بالربذة) ذكر القسم تأكيدًا ومبالغة دفعًا لما قيل له: إن الراوي له هو أبو الدرداء لا أبو ذر، يشعر به آخر الحديث. \"والربذة\" بالراء والموحدة والمعجمة المفتوحات: موضع على ثلاث مراحل من المدينة قريبة من ذات عرق. \"وأبو ذر\" بفتح المعجمة وشدة الراء، اسمه جندب -بضم الجيم- الغفاري، \"ك\" (٢٢/ ١٠٣).","vol":"12","page":380},{"text":"قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ¬ (^١) عِشَاءً، اسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ، فَقَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، مَا أُحِبُّ أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا ¬ (^٢) تَأْتِي عَلَيَّ لَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ عِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا أُرْصُدُهُ ¬ (^٣) لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ\". قُلْتُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"الأَكْثَرُونَ ¬ (^٤) هُمُ الأَقَلُّونَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ\". \"اسْتَقْيَلَنَا أُحُدٌ\" في نـ: \"اسْتَقْبَلْنَا أحُدًا\". \"مِنْهُ دينَارٌ\" في ذ: \"مِنهُ دينَارًا\". \"إِلَّا أُرْصُدُهُ \" في صـ: \"لا أُرْصُدُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حرة المدينة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي الأرض ذات الحجارة السود، وهي أرض بظاهر المدينة فيها حجارة سود كثيرة، \"ع\" (١٥/ ٣٨٢)، قوله: \"استقبلنا أحد\" بفتح اللام مسندًا إلى أحد، و\"أحد\" رفع على الفاعلية: جبل بالمدينة، وللأصيلي: \"استقبلنا\" بسكون اللام مسندًا إلى ضمير المتكلمين و\"أحدًا\" نصب على المفعولية، \"قس\" (١٣/ ٣٢١).\n¬ (^٢) نصب على التمييز، \"قس\" (١٣/ ٣٢١).\n¬ (^٣) قوله: (إلا أرصده) بفتح الهمزة وضم الصاد، ولأبي ذر: بضم الهمزة وكسر الصاد، من الرباعي، والاستثناء مفرغ. وللأصيلي: \"لا أرصده\" أي: لا أعده، \"قس\" (١٣/ ٣٢١)، صفة لدينار. وقوله: \"إلَّا أن أقول\" استثناء من أول الكلام، استثناء مفرغ، والقولُ في عباد الله: الصرفُ فيهم والإنفاق عليهم. وقوله: \"هكذا\" ثلاث مرات، أي: يمينًا وشمالًا وقدامًا، \"ع\" (١٥/ ٣٨٢)، \"ك\" (٢٢/ ١٠٣).\n¬ (^٤) أي: مالًا.\n¬ (^٥) أي: ثوابًا.","vol":"12","page":381},{"text":"إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا\"، ثُمَّ قَالَ لِي: \"مَكَانَكَ ¬ (^١) لَا تَبْرَحْ يَا أَبَا ذَرٍّ حًتَّى أَرْجِعَ\". فَانْطَلَقَ حَتَّى غَابَ عَنِّي، فَسَمِعْتُ صَوْتًا، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ عُرضَ ¬ (^٢) لِرَسُولِ اللَّهِ للَّهِ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، وَأَرَانَا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ\". فأَرَدْتُ أَنْ أَذْهَبَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ للَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَبْرَحْ\". فَمَكُثْتُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ صَوْتًا خَشِيتُ ¬ (^٣) أَنْ يَكُونَ عُرِضَ لَكَ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَكَ فَقُمْتُ ¬ (^٤)، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"ذَاكَ جِبْرَئِيلُ أَتَانِي ¬ (^٥)، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟! قَالَ: \"وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\". قُلْتُ ¬ (^٦) لِزَيْدٍ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ: أَشهَدُ لَحَدَّثَنِيهِ أَبُو ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ.\nوَقَالَ الأَعْمَشُ: وَحَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"فَتَخَوَّفْتُ\" كذا فى حـ، ذ، ولغيرهما: \"فَخَشِيتُ\". \"خَشِيتُ\" في حـ، ذ: \"حَسِبْتُ\". \"وَقَالَ الأعْمَشُ\" في ذ: \"قَالَ الأَعْمَشُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الزم.\n¬ (^٢) بلفظ المجهول، أي: ظهر عليه أحد أو أصابه آفة، \"ع\" (١٥/ ٣٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (خشيت) بالمعجمتين أي: خفت، ولأبي ذر عن الحموي بالحاء والسين المهملتين والموحدة، \"قس\" (١٣/ ٣٢١). و\"أبو الدرداء\" اسمه: عويمر بن زيد الأنصاري، و[\"لَحَدَّثَنِيهِ\"] إنما دخل اللام عليه لأنّ الشهادة في حكم القسم، \"ك\" (٢٢/ ١٠٤).\n¬ (^٤) أي: فوقفت.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٨٨) في \"الاستقراض\".\n¬ (^٦) هو مقول الأعمش، \"ك\" (٢٢/ ١٠٤).\n¬ (^٧) اسمه ذكوان.","vol":"12","page":382},{"text":"وَقَالَ أَبُو شهَابٍ (^١): عَنِ الأَعْمَشِ: \"يَمْكُثُ عِنْدِي ¬ (^٢) فَوْقَ ثَلَاثٍ\". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة: ١١٩١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3611>٣١ - بَابٌ لَا يُقِيمُ الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ</span>\n٦٢٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا يُقِيمُ ¬ (^٣) الرَّجُلُ الرَّجُلَ مِنْ مَجْلِسِهِ، ثمَّ يَجْلِسُ فِيهِ\". [راجع: ٩١١، تحفة: ٨٣٨٦].\n===\n\"مِنْ مَجْلِسِهِ\" زاد بعده في نـ: \"ثُمَّ يَجْلِسُ فِيهِ\". \"قَالَ: لَا يُقِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: إِنَّهُ نَهَى أَنْ يُقِيمَ\".\n_________\n(^١) هو: عبد ربه الحنّاط بالمهملتين والنون، \"ك\" (٢٢/ ١٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (يمكث عندي فوق ثلاث) كان في الطريق السابق الترديد بين الليلة والثلاث مع \"عندي منه دينار\"، وها هنا الجزم بلفظ: \"يمكث عندي فوق ثلاث\"، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (لا يقيم) نفي بمعنى النهي، فقيل: إنه للتحريم، وقيل: للتنزيه، وهو من باب الآداب ومحاسن الأخلاق، \"ك\" (٢٢/ ١٠٤). قال النووي: قال أصحابنا: هذا في حق من جلس في موضع من المسجد أو غيره للصلاة مثلًا، ثم فارقه ليعود إليه -كإرادة الوضوء مثلًا أو لشغل يسير ثم يعود-، لا يبطل حقه في الاختصاص به، وله أن يقيم من خالفه وقعد فيه، وعلى القاعد أن يعطيه، واختلف: هل يجب عليه؟ على وجهين: أصحهما الوجوب، وقيل: يستحب، وهو مذهب مالك، قال أصحابنا: إنما يكون أحق به في تلك الصلاة دون غيرها، ولا فرق بين أن يقوم منه ويترك سجادته ونحوها أم لا، وقال عياض: اختلف العلماء فيمن اعتاد بموضع من المسجد للتدريس، \"ع\" (١٥/ ٣٨٤).","vol":"12","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3612>٣٢ - بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا ¬ (^١) فِي الْمَجَالِسِ ¬ (^٢) فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآيَةَ [المجادلة: ١١]</span>\n٦٢٧٠ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِع، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُقَامَ الرَّجُلُ مِنْ مَجْلِسِهِ ثُمَّ يَجْلِسَ فِيهِ آخَرُ، وَلَكِنْ تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ أَنْ يَقُومَ ¬ (^٤) الرَّجُلُ مِنْ مَكَانِهِ، ثُمَّ يَجْلِسَ مَكَانَهُ. [راجع: ٩١١، تحفة: ٧٨٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"قَولِ اللَّهِ تَعَالَى\" سقط في نـ. \" ﴿يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا﴾ \". \"ثُمَّ يَجْلِسَ\" في نـ: \"وَيَجْلِسَ\" مصحَّح عليه. \"مِنْ مَكَانِهِ\" في ز: \"مِنْ مَجْلِسِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا …﴾) الآية، واختلف في معنى الآية فقيل: إن ذلك خاص بمجلس النبي -ﷺ-، وذهب الجمهور إلى أنها عامة في مجلس من مجالس الخير. قوله: \" ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ توسَّعوا يوسِّع الله عليكم منازلكم في الدنيا والآخرة، \"ف\" (١١/ ٦٢ - ٦٣).\n¬ (^٢) قرأ عاصم بالجمع.\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وشدة اللام وبالمهملة: ابن يحيى الكوفي، \"ك\" (٢٢/ ١٠٤).\n¬ (^٤) قوله: (يكره أن يقوم …) إلخ، وكان هذا ورعًا منه؛ لأنه ربما استحيى ذلك القائم فقام له من مجلسه من غير طيب قلبه، أو لأن الإيثار بالقرب خلاف الأولى فيمتنع من ذلك لئلا يرتكب أحد بسببه خلاف الأولى، قالوا: إنما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا دون القربة، \"ك\" (٢٢/ ١٠٥).","vol":"12","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3613>٣٣ - بَابُ مَنْ قَامَ ¬ (^١) مِنْ مَجْلِسِهِ أَوْ بَيْتِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ أَصْحَابَهُ، أَوْ تَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ لِيَقُومَ النَّاسُ</span>\n٦٢٧١ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- زينَبَ بنتِ جَحْشٍ دَعَا النَّاسَ، طَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ: فَأَخَذَ ¬ (^٤) كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاسِ، وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"زينَبَ بنتِ جَحْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب من قام …) إلخ، أي: هذا باب يذكر فيه من قام من مجلسه وكان عنده ناس أطالوا الجلوسَ عنده، فاستحيا أن يقول لهم: قوموا، وهو معنى: \"ولم يستأذن أصحابه\"، \"ع\" (١٥/ ٣٨٤).\n¬ (^٢) أخو الحجاج بن سليمان.\n¬ (^٣) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام وبالزاي، اسمه: لاحق، \"ك\" (٢٢/ ١٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (فأخذ) أي: طفق يتحرك \"كأنه يتهيأ للقيام\"، واستحيا أن يقول لهم: قوموا؛ لأنه على خلق عظيم، وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يطيل الجلوسَ بعد قضاء حاجته التي دخل لها، وفيه أن لصاحب الدار أن يقوم من عنده ويظهر التثاقل عليه، \"ك\" (٢٢/ ١٠٥ - ١٠٦)، وفيه أنه لا ينبغي لأحد أن يدخل بيت غيره إلا بإذنه، وأن صاحب المنزل إذا خرج من منزله لم يكن للمأذون له في الدخول أن يقيم إلا بإذن جديد، والله أعلم، \"فتح\" (١١/ ٦٥).","vol":"12","page":385},{"text":"فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- أنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَرْخَى الْحِجَابَ ¬ (^١) بَيْنِي وَبَينَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ ¬ (^٢) [الأحزاب: ٥٣]. [راجع: ٤٧٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3614>٣٤ - بَابُ الاحْتِبَاءِ ¬ (^٣) بِالْيَدِ وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ</span>\n٦٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ ¬ (^٤)، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى\". \"وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ\" في هـ، ذ: \"وَهِيَ الْقُرْفُصَاءُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الستر.\n¬ (^٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٩١).\n¬ (^٣) قوله: (باب الاحتباء …) إلخ، احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته، \"والقرفصاء\" بضم القاف وسكون الراء وفتح الفاء وضمها وبالمهملة ممدودًا ومقصورًا، \"ك\" (٢٢/ ١٠٦)، إن كسرت القاف والفاء قصرته وإن ضممتهما مددته، \"قس\" (١٣/ ٣٢٦)، ضرب من القعود. وإذا قلت: قعد فلان القرفصاء فكأنك قلت: قعد قعودًا مخصوصًا، وهو أن يجلس على أليتيه ويلصق فخذيه ببطنه ويحتبي بيديه فيضعهما على ساقيه، \"ك\" (٢٢/ ١٠٦)، وقال ابن فارس وغيره: الاحتباء: أن يجمع ثوبه بظهره وركبتيه، وقيل: القرفصاء الاعتماد على عقبيه ومسّ أليتيه بالأرض، \"قس\".\n¬ (^٤) قوله: (محمد بن أبي غالب) هو القومسي -بالقاف المضمومة وبعد الواو الساكنة ميم فمهملة-، نزل بغداد، وهو من صغار شيوخ","vol":"12","page":386},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بِفِنَاءِ ¬ (^٢) الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا. [تحفة: ٨٢٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3615>٣٥ - بَابُ مَنِ اتَّكَأَ بَيْنَ يَدَيْ أَصْحَابِهِ</span>\nقَالَ خَبَّابٌ ¬ (^٣): أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وهُوَ مُتَوَسدٌ بُرْدَةً، قُلْتُ: أَلَا تَدْعُو اللَّهَ؟ فَقَعَدَ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"بِيَدِهِ\" في نـ: \"بِيَدَيْهِ\". \"قَالَ خَبَّابٌ\" في نـ: \"وَقَالَ خَبَّابٌ\". \"بُرْدَةً\" في هـ، حـ، ذ: \"بِبُرْدَةٍ\".\n===\nالبخاري، ومات قبله بست سنين، وليس له عنده سوى هذا الحديث [و] حديث آخر [في \"كتاب التوحيد\"، وله شيخ آخر]، يقال له: محمد بن أبي غالب الواسطي، \"ف\" (١١/ ٦٥). قوله: \"محتبيًا بيده هكذا\" وقع مختصرًا، والاحتباء قد يكون باليد وقد يكون باليدين، فظاهر هذا الحديث أنه كان باليد، وأما باليدين فقد رواه أبو داود من حديث أبي سعيد: \"أن رسول الله -ﷺ- كان إذا جلس احتبى بيديه\"، \"ع\" (١٥/ ٣٨٦).\n¬ (^١) بكسر المهملة وبالزاي: نسبة إلى حزام أحد أجداده، \"ع\" (١٥/ ٣٨٥).\n¬ (^٢) بكسر الفاء: ما امتد من جوانبها.\n¬ (^٣) قوله: (خباب) بفتح الخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرت بفتح الهمزة والراء وتشديد الفوقانية، الكوفي و\"متوسد\" هو من قولهم: وسدته الشيءَ فتوسَّده إذا جعله تحت رأسه، مرَّ الحديث في أواسط \"باب علامات النبوة\" (برقم: ٢٦٥٤)، قال: \"شكونا إلى رسول الله -ﷺ-","vol":"12","page":387},{"text":"٦٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ ¬ (^١) بْنُ الْمُفَضَّلِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْريُّ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ \". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\" ¬ (^٥). [راجع: ٢٦٥٤].\n\n٦٢٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ مِثْلَهُ، وَكَانَ ¬ (^٦) مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَالَ: \"أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ\" ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بِشْرٌ\" في ز: \"بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ\".\n===\nوهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا [له]: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ فقال: كان الرجل ممن كان قبلكم تحفر له الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنين وما يصده عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر\" إلى آخر الحديث، \"ك\" (٢٢/ ١٠٦)\n¬ (^١) بكسر الموحدة.\n¬ (^٢) على صيغة المفعول من التفضيل.\n¬ (^٣) مصغرًا ومنسوبًا، اسمه: سعيد بن إياس.\n¬ (^٤) اسمه: نفيع.\n¬ (^٥) قوله: (عقوق الوالدين) فإن قلت: العقوق كيف يكون في درجة الإشراك، وهو كفر؟ قلت: أُدخلَ في سلكه تعظيمًا لأمر الوالدين وتغليظًا على العاقّ، أو المراد: أن أكبر الكبائر فيما يتعلق بحق الله الإشراك، وفيما يتعلق بحق الناس العقوق، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [سورة الإسراء: ٢٣]، \"ك\" (٢٢/ ١٠٧)، \"ع\" (١٥/ ٣٨٧).\n¬ (^٦) أي: النبي -ﷺ-.\n¬ (^٧) الزور: هو الباطل.","vol":"12","page":388},{"text":"فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا ¬ (^١) حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ ¬ (^٢) سَكَتَ. [راجع: ٢٦٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3616>٣٦ - بَابُ مَنْ أَسْرَعَ فِي مَشْيِهِ لِحَاجَةٍ أَوْ قَصْدٍ </span>¬ (^٣)\n٦٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٥): أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَدَّثَهُ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ ¬ (^٦). [راجع: ٨٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3617>٣٧ - بَابُ السَّرِيرِ </span>¬ (^٧) ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  أي: هذه الكلمة.\n¬ (^٢) أي: النبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) أي: مقصودٍ، وهو أعم من الحاجة، \"خ\".\n¬ (^٤) هو: الضحاك.\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) قوله: (ثم دخل البيت) تمامه: \"ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فقال: ذكرت شيئًا من تبرٍ عندنا، فكرهت أن يحبسني، فأمرت بقسمته\"، \"ك\" (٢٢/ ١٠٧).\n¬ (^٧) هو ما ينام عليه، \"خ\".\n¬ (^٨) قوله: (باب السرير) أي: هذا باب في بيان حكم اتخاذ السرير، وهو معروف، قال الراغب: إنه مأخوذ من السرور لأنه في الغالب لأولي النعمة، قال: وسرير الميت لشبهه [به] في الصورة وللتفاؤل بالسرور، وقد يعبر عن السرير بالملك ويجمع على أسرة وسرر بضمتين، \"ع\" (١٥/ ٣٨٨). قوله: \"فأنسل\" بالرفع والشدة على صيغة المتكلم، عطف على \"تكون\". وفيه: جواز اتخاذ السرير، وجواز الصلاة فيه، وجواز اضطجاع المرأة بحضرة زوجها، كذا قال العيني (١٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩).","vol":"12","page":389},{"text":"٦٢٧٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الضُّحَى ¬ (^٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُصَلِّي وَسطَ السَّريرِ، وَأَنَا مُضْطَجِعَةٌ بَيْنَهُ وَبَينَ الْقِبلَةِ تَكُونُ لِيَ الْحَاجَةُ، فَأَكْرَهُ أَنْ أَقُومَ فَأَسْتَقْبِلَهُ ¬ (^٣)، فَأَنْسَلُّ ¬ (^٤) انْسِلَالًا. [راجع: ٣٨٢، أخرجه: م ٥١٢، تحفة: ١٧٦٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3618>٣٨ - بَابُ مَنْ أُلْقِيَ لَهُ وِسَادَةٌ </span>¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  اسمه: سليمان.\n¬ (^٢) اسمه: مسلم.\n¬ (^٣) بالنصب، \"ك\" (٢٢/ ١٠٨).\n¬ (^٤) بالرفع، \"ك\" (٢٢/ ١٠٨).\n¬ (^٥) قوله: (باب من ألقي له وسادة) مرفوع بـ \"ألقي\"، وإنما ذكّر الضمير لأن تأنيث الوسادة غير حقيقي، والوسادة: المخدة، ويقال لها: وساد أيضًا، وهو بكسر الواو، وتقولها هذيل بالهمزة بدل الواو، \"ع\" (١٥/ ٣٨٩)، وهي ما يوضع عليه الرأس وقد يتكأ عليه وهو المراد ها هنا، \"فتح\" (١١/ ٦٨). قوله: \"حدثنا إسحاق\" أي: ابن شاهين، بالمعجمة وكسر الهاء، الواسطي، \"وخالد\" هو ابن عبد الله الطحان، و\"عمرو بن عون\" بفتح المهملة دماسكان الواو وبالنون، و\"خالد\" الأول هو المذكور آنفًا، \"وخالد\" الثاني هو ابن مهران -بكسر الميم وتسكين الهاء-: الحذاء، و\"أبو قلابة\" بكسر القاف وخفة اللام وبالموحدة: عبد الله بن زيد الجرمي بفتح الجيم وإسكان الراء، و\"أبو المليح\" بفتح الميم وكسر اللام وبالمهملة: عامر بن أسامة الهذلي البصري، و\"زيد\" هو والد أبي قلابة، و\"عبد الله بن عمرو\" بن العاص كان يصوم الدهر كلَّه، \"ك (٢٢/ ١٠٨).","vol":"12","page":390},{"text":"٦٢٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الْمَلِيحِ ¬ (^٢) قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أَبِيكَ ¬ (^٣) زَيْدٍ عَلَى عَبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَحَدَّثَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ذُكِرَ لَهُ صَوْمِي، فَدَخَلَ عَلَيَّ، فَأَلْقَيْتُ لَهُ وِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَجَلَسَ عَلَى الأَرْضِ، وَصَارَتِ الْوِسَادَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، فَقَالَ لِي: \"أَمَا يَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ؟ \". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، قَالَ: \"خَمْسًا ¬ (^٦) \"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"سَبْعًا\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"تِسْعًا\"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن شاهين.\n¬ (^٢) اسمه عامر، وقيل: زيد بن أسامة الهذلي، \"ع\" (١٥/ ٣٨٩).\n¬ (^٣) الخطاب لأبي قلابة، وهو عبد النه وأبوه زيد، \"ع\" (١٥/ ٣٨٩).\n¬ (^٤) أطيق أكثر من ذلك.\n¬ (^٥) قوله: (قلت: يا رسول الله) فإن قلت: كيف مطابقته للسؤال؟ قلت: تتمته محذوف، أي: أطيق أكثر من ذلك يا رسول الله، أو: لا يكفيني ذلك، \"ك\" (٢٢/ ١٠٨)، أي: ألتمس الزيا دة أو أستزيده، \"خ\"، قوله: \"شطر الدهر\" أي: نصف الدهر، وهو منصوب على الاختصاص، قوله: \"صيام يوم\" يجوز نصبه على الاختصاص، ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو صيام يوم وإفطار يوم. وإنما كان هذا أفضل لزيادة المشقة فيه إذ من سَرَدَ الصوم صار الصوم طبيعة فلا يحصل له مقاساة منه، \"ع\" (١٥/ ٣٨٩ - ٣٩٠).\n¬ (^٦) أي: صم خمسًا من كل شهر.","vol":"12","page":391},{"text":"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"إِحْدَى عَشَرَةَ\"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"لَا صَوْمَ فَوْقَ صَوْمِ دَاوُدَ، شَطْرَ الدَّهْرِ، صِيَامُ يَوْمٍ، وَإِفْطَارُ يَوْمٍ\" ¬ (^١). [راجع: ١١٣١، أخرجه: م ١١٥٩، س ٢٤٠٢، تحفة: ٨٩٦٩].\n\n٦٢٧٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَا صَوْمَ\" في نـ: \"فَقَالَ: لَا صَوْمَ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ١٩٨١).\n¬ (^٢) ابن هارون الواسطي.\n¬ (^٣) قوله: (مغيرة) بضم الميم وكسرها، باللام ودونها: ابن مقسم بكسر الميم وفتح المهملة: الضبي، \"ك\" (٢٢/ ١٠٩)، \"ع\" (١٥/ ٣٩٠). و\"أبو الدرداء\" اسمه: عويمر بن مالك. قوله: \"صاحب السرّ\" قال الكرماني (٢٢/ ١٠٩): السر هو سر النفاق، وهو أنه -ﷺ- ذكر أسماء المنافقين وعيّنهم لحذيفة، وخصَّصه بهذه المنقبة؛ إذ لم يُطْلع عليه أحدًا غيره. قلت: المراد بالسر فيما قيل: إنه ﵇ أسَرَّ إلى حذيفة بأسماء سبعة عشر من المنافقين لم يُعلمهم لأحد غيره، وكان عمر ﵁ إذا مات مَن شَكَّ فيه رصد حذيفة، فإن خرج لجنازته خرج وإلا لم يخرج. قوله: \"الذي أجاره الله … \" إلخ، وذلك أنه دعا له بأمان من الشيطان وقال: \"إنه طيِّب مطيَّب\". قوله: \"والوساد\" في رواية الكشميهني: \"والوسادة\"، وكان ابن مسعود ﵁ صاحب سواك رسول الله -ﷺ- ووسادته ومطهرته، قال الكرماني: والمشهور بدل \"الوساد\": \"السِّواد\" بكسر السين المهملة، أي: السرار، أي: المسارّة، قال الخطابي: السِّواد: السرار، وهو ما روي","vol":"12","page":392},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ عَلْقَمَةَ: أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ذَهَبْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ إِلَى الشَّامِ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا ¬ (^٣). فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ. قَالَ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي كَانَ لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ -يَعْنِي حُذَيْفَةَ ¬ (^٤) -؟ أَلَيْسَ فِيكُمْ -أَوْ ¬ (^٥) كَانَ فِيكُمُ- الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ -ﷺ- مِنَ الشَّيطَانِ -يَعْنِي عَمَّارًا ¬ (^٦) -؟ أَوَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِبُ السِّوَاكِ وَالْوِسَادِ -يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ -؟ كَيفَ ¬ (^٧) كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْرأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟\n<hr><s0>\n\n\"ذَهَبْتُ إِلَى عَلْقَمَةَ إِلَى الشَّامِ\" في نـ: \"ذَهَبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّامِ\". \"فَقَعَدَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ\" في نـ: \"فَقَعَدَ إِلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ\". \"وَالْوِسَادِ\" في هـ، ذ: \"وَالْوِسَادَةِ\".\n===\nعنه ﵇ [أنه] قال له: \"إذنك علي أن ترفع الحجاب وتسمع سوادي\"، وكان -ﷺ- يختص عبد الله اختصاصًا شديدًا لا يحجبه إذا جاء ولا يرده إذا سأل، \"ع\" (١٥/ ٣٩٠).\n¬ (^١) النخعي.\n¬ (^٢) هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٣) التنوين للتعظيم، أي: جليسًا عظيمًا صالحًا، \"ك\" (٢٢/ ١٠٩).\n¬ (^٤) ابن اليمان.\n¬ (^٥) شك من شعبة، \"ع\" (١٥/ ٣٩٠).\n¬ (^٦) ابن ياسر، \"ع\".\n¬ (^٧) القائل بهذا هو أبو الدرداء، \"ع\" (١٥/ ٣٩٠).","vol":"12","page":393},{"text":"قَالَ: ﴿وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ¬ (^١). فَقَالَ: مَا زَالَ هَؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يُشَكِّكُونِّي، وَقَدْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (^٢) -ﷺ-. [راجع: ٣٢٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3619>٣٩ - بَابُ ¬ (^٣) الْقَائِلَةِ ¬ (^٤) بَعْدَ الْجُمُعَةَ</span>\n٦٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا نَقِيلُ وَنَتَغَدَّى ¬ (^٧) بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [راجع: ٩٣٨، أخرجه: د ١٠٨٦، تحفة: ٤٦٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والذكر والأنثى) وكان أبو الدرداء يقرأ \"والذكر والأنثى\" بدون لفظ ﴿وَمَا خَلَقَ﴾، وأهل الشام كانوا يناظرونه على القراءة المشهورة المتواترة، وهي ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ويشكِّكونه في قراءته الشاذة، وكان ابن مسعود موافقًا لأبي الدرداء فيها.\nفإن قلت: ما وجه تعلق باب السرير والوسادة ونحوه بكتاب الاستئذان؟ قلت: لما كان المراد منه الاستئذان في دخول المنزل ذكر على سبيل التبعية ما يتعلق بالمنزل ويلابسه ملابسة، \"ك\" (٢٢/ ١٠٩ - ١١٠).\n¬ (^٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٤٣).\n¬ (^٣) وسقط لفظ \"باب\" لأبي ذر، فلفظ \"القائلة\" رفع.\n¬ (^٤) أي: القيلولة، وهي: النوم بعد الظهيرة، \"ك\" (٢٢/ ١١٠).\n¬ (^٥) الثوري.\n¬ (^٦) اسمه: سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٣٩١).\n¬ (^٧) بالدال المهملة، أي: نأكل طعام الغداة.","vol":"12","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3620>٤٠ - بَابٌ الْقَائِلَةُ فِي الْمَسْجِدِ</span>\n٦٢٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: مَا كَانَ لِعَلِيٍّ اسْمٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَبِي تُرَابٍ، وَإِنْ ¬ (^١) كَانَ لَيَفْرَحُ إِذَا دُعِيَ بِهَا ¬ (^٢)، جَاءَ رَسولُ اللَّهِ وكان -ﷺ- يختص عبد الله اختصاصًا شديدًا لا يحجبه إذا جاء بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: \"أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ \" فَقَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، فَغَاضَبَنِي، فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ ¬ (^٣) عِنْدِي. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لإنْسَانٍ: \"انْظُرْ أَيْنَ هُوَ؟ \"، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^٤) رَاقِدٌ ¬ (^٥). فَجَاءَ رَسولُ اللَّهِ وكان -ﷺ- وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، وَقَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ، فَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يمْسَحُهُ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ: \"قُمْ أَبَا تُرَابٍ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ\" مرتين ¬ (^٦). [راجع: ٤٤١].\n<hr><s0>\n\n\"لَيَفْرَحُ\" في نـ: \"لَيَفْرَحُ بِهِ\". \"وَقَدْ سَقَطَ\" في نـ: \"قَدْ سَقَطَ\".\n===\n¬(^١)  مخففة.\n¬ (^٢) أي: بالكنية، \"ك\" (٢٢/ ١١١).\n¬ (^٣) من القيلولة.\n¬ (^٤) قوله: (هو في المسجد راقد) والغرض من الحديث ها هنا هو هذا. [قال المهلب]: وفيه: جواز النوم في المسجد من غير ضرورة، وعكسه غيرُه، وهو يظهر من سياق القصة، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٧٠).\n¬ (^٥) أي: نائم.\n¬ (^٦) ظرف يقول.","vol":"12","page":395},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3621>٤١ - بَابُ مَنْ زَارَ قَوْمًا فَقَالَ ¬ (^١) عِنْدَهُمْ</span>\n٦٢٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ: أَنَّ أُمَّ سُلَيمٍ كَانَتْ تَبسُطُ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- نِطَعًا فَيَقِيلُ عِنْدَهَا ¬ (^٣) عَلَى ذَلِكَ النِّطْعِ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، فَإِذَا قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- أَخَذَتْ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ\". \"فَإِذَا قَامَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَإِذَا نَامَ\" وزَاد قبله في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  من القيلولة أي: نام عندهم نصف النهار، \"ع\" (١٥/ ٣٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (محمد بن عبد الله الأنصاري) ابن المثنى بن عبد الله بن أنس الأنصاري، والبخاري يروي عنه كثيرًا بغير الواسطة. \"وثمامة\" بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم: ابن عبد الله بن أنس، يروي عن جده أنس بن مالك، والحديث من أفراده، \"ع\" (١٥/ ٣٩٢). قوله: \"عن ثمامة أن أم سليم إلخ\" على رواية أبي ذر بإسقاط أنس يكون الحديث مرسلًا؛ لأن ثمامة لم يدرك جدةَ أبيه أمَّ سليم، قال في \"الفتح\" (١١/ ٧١): لكن دل قوله في آخر الحديث: \"فلما حضر أنسَ بنَ مالك الوفاةُ أوصى إليّ أن يُجْعل في حنوطه\"، على أن ثمامة حمله عن أنس فليس مرسلًا، وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية ابن المثنى عن محمد بن عبد الله الأنصاري فقال في روايته: عن ثمامة عن أنس أن النبي -ﷺ-، \"قس\" (١٣/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) أي: عند أم سليم، وهي وأم حرام بنتا ملحان، وأخوهما أخوال النبي -ﷺ- من الرضاعة أو النسب، \"ع\" (١٥/ ٣٩٢)، \"مجمع\".\n¬ (^٤) فيه أربع لغات: فتح النون وكسرها، بسكون الطاء وفتحها، \"ك\" (٢٢/ ١١١).\n¬ (^٥) بساط من الأديم، جمعه: نطوع وأنطاع، \"خ\".","vol":"12","page":396},{"text":"عَرَقِهِ وَشَعَرهِ، فَجَمَعَتْهُ فِي قَارُورَةٍ، ثُمَّ جَمَعَتْهُ فِي سُكٍّ ¬ (^١) ¬ (^٢)، قَالَ: فَلَفَا حَضَرَ ¬ (^٣) أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الْوَفَاةُ أَوْصَى إِلَيَّ أَنْ يُجْعَلَ فِي حَنُوطِهِ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ، قَالَ ¬ (^٤): فَجُعِلَ فِي حَنُوطِهِ ¬ (^٥). [تحفة: ٥٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْصَى إِلَيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْصَى\".\n===\n¬(^١)  نوع من الطيب.\n¬ (^٢) قوله: (في سك) بضم السين المهملة وشدة الكاف، وهو نوع من الطيب يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل. فإن قلت: كيف كانت أم سليم تأخذ من شعر النبي -ﷺ- وهو نائم؟ قلت: ليس معناه ما يتبادر الذهن إليه، بل هي كانت تجمع من شعره -ﷺ- عما كان يتساقط عند الترجل وتجمعه مع عرقه في السك، وأحسن من هذا مِمّا يزيل هذا اللبس ما رواه محمد بن سعد بسند صحيح عن ثابت عن أنس: \"أن النبي -ﷺ- لما حلق شعره بمنى أخذ أبو طلحة [شعرَه]، فأتى به أمَّ سليم، فجعلته في سكِّها\"، وقيل: ذكر الشعر في هذا الحديث غريب، ولهذا لم يذكره مسلم، \"ع\" (١٥/ ٣٩٢).\n¬ (^٣) الظاهر أنه من كلام ثمامة.\n¬ (^٤) أي: ثمامة.\n¬ (^٥) قوله: (فجعل في حنوطه) الحنوط بفتح الحاء، وحكي ضمها وضمِّ النون، وهو طيب يصنع للميت خاصة، وفيه الكافور والصندل ونحو ذلك، وقال ابن الأثير: الحنوط والحناط واحد، وهو ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة، وفيه جواز القائلة للإمام والرئيس والعالم عند معارفه وثقات إخوانه، وأن ذلك مِمّا يثبت المودة ويؤكد المحبة، وفيه: طهارة شعر ابن آدم، وإنما أخذت أم سليم شعره وعرقه تبركًا به، وجعلته مع السك لئلا يذهب إذا كان العرق وحده، وجعله أنس في حنوطه تعوذًا به من المكاره، \"ع\" (١٥/ ٣٩٢).","vol":"12","page":397},{"text":"٦٢٨٢ و٦٢٨٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ ¬ (^٢) يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ¬ (^٣) بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في ز: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٣٩٣).\n¬ (^٢) منون مصروف ممدود على الأفصح، \"ك\" (٢٢/ ١١١).\n¬ (^٣) خالة أنس بن مالك نسبًا، وخالة رسول الله -ﷺ- رضاعًا، \"ك\" (٢٢/ ١١٢).\n¬ (^٤) قوله: (وكانت تحت عبادة بن الصامت) ظاهره أنها كانت إذ ذاك زوجته، ولكن سبق في \"باب غزو المرأة في البحر\" من طريق أبي طوالة عن أنس أن تزوُّجَ عبادةَ لها بعد دخوله -ﷺ- عندها، وفي \"مسلم\": \"فتزوج بها عبادة بعد\"، وجمع بان المرادَ بقوله ها هنا: \"وكانت تحت عبادة\" الإخبارُ عما آل إليه الحال بعد ذلك، \"قس\" (١٣/ ٣٣٥). قوله: \"ثبج هذا البحر\" بفتح المثلثة والموحدة والجيم: هوله أو معظمه أو وسطه، ولمسلم: \"يركبون ظهر البحر\" أي: يركبون السفن التي تجري على ظهره، ولما كان جري السفن غالبًا إنما يكون في وسطه، قيل: المراد وسطه وإلا فلا اختصاص لوسطه بالركوب، \"قس\". قوله: \"ملوكًا على الأسرة\" جمع السرير، وملوكًا منصوب في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر مرفوع، وجه النصب بنزع الخافض، أي: مثل ملوك، ووجه الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره: يركبون ثبج هذا البحر، هم ملوك، بمعنى كأنهم ملوك، وقال أبو عمر [أي: ابن عبد البر]: أراد -والله أعلم- أنه رأى الغزاة في البحر من أمته ملوكًا على الأسرة في الجنة، \"ع\" (١٥/ ٣٩٥)، \"ف\" (١١/ ٧٤)، وقد مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٧٧).","vol":"12","page":398},{"text":"فَدَخَلَ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَضْحَكُ ¬ (^١)، قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً ¬ (^٢) فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ¬ (^٣) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا عَلَى الأَسِرَّةِ، -أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ، يَشُكُّ إِسْحَاقُ ¬ (^٤) - \". قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَدَعَا، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَمهُ فَنَامَ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ يَضْحَكُ. فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلينَ\"، فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ زَمَانَ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ. [راجع: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩ أخرجه: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧٢، تحفة: ١٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: نَاسٌ\" في نـ: \"قَالَ: نَاسٌ\". \"مُلُوكًا\" في نـ: \"مُلُوكٌ\". \"يَشُكُّ\" في نـ: \"شَكَّ\". \"قُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ\" في ذ: \"فَقُلْتُ: ادْعُ اللَّهَ\". \"زَمَانَ مُعَاوِيَةَ\" في ذ: \"فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ\".\n===\n¬(^١)  حال.\n¬ (^٢) جمع غاز نصب على الحال.\n¬ (^٣) بفتح الثاء المثلثة والموحدة وبالجيم: الوسط، \"ع\" (١٥/ ٣٩٣).\n¬ (^٤) هو: الراوي عن أنس.\n¬ (^٥) حين كان معاوية أميرًا من جهة عثمان.\n¬ (^٦) قوله: (زمان معاوية) يعني في إمارة معاوية، وليس في زمن ولايته الكبرى، وقال ابن الكلبي: كانت هذه الغزوة لمعاوية سنة ثمان وعشرين، \"ع\" (١٥/ ٣٩٣).","vol":"12","page":399},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3622>٤٢ - بَابُ الْجُلُوسِ كيفَمَا تَيَسَّرَ مِنْهُ </span>¬ (^١)\n٦٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَنْ لِبْسَتَينِ ¬ (^٣)، وَعَنْ بَيْعَتَينِ: اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَالاحْتِبَاءِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيسَ عَلَى فَرْجِ الإِنْسَانِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْمُلَامَسَةِ، وَالْمُنَابَذَةِ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: نَهَى\" سقط لفظ \"قَالَ\" في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الجلوس كيفما تيسَّر) أي: باب في بيان جواز الجلوس كيفما تيسر، ويستثنى منه ما نهى عنه في حديث الباب على ما يأتي الآن، ومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن النبي -ﷺ- خصَّ النهي بحالتين، فمفهومه أن ما عداهما ليس منهيًا عنه؛ لأن الأصل عدم النهي، والأصل الجواز فيما تيسَّر من الهيئات والملابس إذا ستر العورة، وعن طاوس: أنه كان يكره التربع ويقول: هو جلسة مهلكة، \"ع\" (١٥/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\nقوله: \"اشتمال الصماء\" بتشديد الميم وبالمد، ومرَّ في \"كتاب اللباس\": أن الصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى احتباؤه بثوبه وهو جالس ليس على فرجه منه شيء. \"والملامسة\": لمسُ الرجل ثوبَ الآخر بيده بالليل أو بالنهار. \"والمنابذة\": أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبَه [وينبذ الآخر ثوبَه] ويكون ذلك بيعهما من غير نظر، \"ك\" (٢٢/ ١١٣)، \"ع\" (١٥/ ٣٩٤)، ثم ادَّعى المهلَّب أن النهي عن هاتين اللبستين خاص بحالة الصلاة لكونهما لا يستران العورة في الخفض والرفع، وأما الجالس في غير صلاة فلا حرج عليه، \"فتح\" (١١/ ٧٩).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) بكسر اللام.","vol":"12","page":400},{"text":"تَابَعَهُ مَعْمَرٌ ¬ (^١) وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَعَئدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلٍ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْرِيِّ. [راجع: ٣٦٧، أخرجه: د ٣٣٧٧، س ٤٥١٥، ق ٢١٧٠، تحفة: ٤١٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3623>٤٣ - بَابُ مَنْ نَاجَى ¬ (^٣) بَيْنَ يَدَي النَّاسِ، وَمَنْ لَمْ يُخْبِرْ ¬ (^٤) بِسِرْ صَاحِبِهِ، فَإِذَا مَاتَ أَخْبَرَ بِهِ</span>\n٦٢٨٥ - ٦٢٨٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  ابن راشد.\n¬ (^٢) بالتصغير.\n¬ (^٣) أي: خاطب غيره وحدث معه سرًا.\n¬ (^٤) قوله: (ومن لم يخبر …) إلخ، والحاصل: أن الترجمة مشتملة على شيئين لم يوضح الحكم فيهما اكتفاء بما في الحديث؛ أما الأول: فحكمه جواز مساررة الواحد بحضرة الجماعة، وليس ذلك من نهيه عن مناجاة الاثنين دون الواحد؛ لأن المعنى الذي يخاف من ترك الواحد لا يخاف من ترك الجماعة، وذلك أن الواحد إذا تساررا دونه وقع بنفسه أنهما يتكلمان فيه بالسوء ولا يتفق ذلك في الجماعة، وأما الثاني: فحكمه أنه لا ينبغي إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المُسِرِّ؛ لأن فاطمة ﵂ لو أخبرت بما أَسَرَّ النبي -ﷺ- إليها في ذلك الوقت يعني في مرض موته من قرب أجله لحزنت نساؤه بذلك حزنًا شديدًا، وكذا لو أخبرتهن بأنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن فاشتد حزنهن، ولما أَمِنَت فاطمة بعد موت النبي -ﷺ- أخبرت بذلك. وهذا حاصل معنى الترجمة المذكورة، وبه يتضح أيضًا معنى الحديث، \"ع\" (١٥/ ٣٩٤).\n¬ (^٥) بفتح العين: الوضاح بن عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٣٩٥).","vol":"12","page":401},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ ¬ (^١)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: إِنَّا كُنَّا أَزْوَاجَ ¬ (^٣) النَّبِيِّ -ﷺ- أ عنْدَهُ جَمِيعًا، لَمْ تُغَادَرْ ¬ (^٤) مِنَّا وَاحِدَةٌ، فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي، لَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَى ¬ (^٥) مَشْيَتُهَا ¬ (^٦) مِنْ مَشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ ¬ (^٧) قَالَ: \"مَرْحَبًا بِابْنَتِي\"، ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ ¬ (^٨) عَنْ شِمَالِهِ، ثُمَّ سَارَّهَا ¬ (^٩) فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا،\n<hr><s0>\n\n\"لَا وَاللَّهِ\" في هـ، ذ: \"وَلَا وَاللَّهِ\". \"قَالَ: مَرْحَبًا\" في ذ: \"وَقَالَ: مَرْحَبًا\"، وفي نـ: \"فَقَالَ: مَرْحَبًا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة: ابن يحيى المكتب الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) هو ابن شراحيل الشعبي. [\"قس\" (١٣/ ٣٨٩)].\n¬ (^٣) منصوب على الاختصاص، \"ع\" (١٥/ ٣٩٥).\n¬ (^٤) على بناء- المجهول، من المغادرة وهو الترك.\n¬ (^٥) قوله: (ما تخفى مشيتها …) إلخ، أي: ما كانت مشيتها تتميز عن مشية رسول الله -ﷺ-، بل كانت مشيتها [مماثلة] لمشية رسول الله -ﷺ- كأنهما متحدتان. قوله: \"ثم أنت تبكين\"، أي: هذه العناية المخصوصة بك ليست سبب البكاء بل من أسباب الفرح فَلِمَ تبكين؟ قدمت هذا الكلام تمهيدًا للسؤال الذي يأتي بعدُ، \"خ\".\n¬ (^٦) بكسر الميم، يعني: كان مشيها مماثلًا لمشي رسول الله -ﷺ-، \"ك\" (٢٢/ ١١٣).\n¬ (^٧) أي: قال لها: مرحبًا.\n¬ (^٨) للشك.\n¬ (^٩) أي: كلمها سرًّا.","vol":"12","page":402},{"text":"فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ، إِذَا هِيَ ¬ (^١) تَضْحَكُ، فَقُلْتُ لَهَا: أَنَا مِنْ نِسَائِهِ، خَصَّكِ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ- بالسِّرِّ مِنْ بَيْنِنَا، ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ! فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ؟ قَالَتْ: مَا كُنْتُ لأُفْشِيَ ¬ (^٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- سِرَّهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ -ﷺ- قُلْتُ لَهَا: عَزَمْتُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنَ الْحَقِّ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي، قَالَتْ: أَمَّا الآنَ فَنَعَمْ، فَأَخْبَرَتْنِي، قَالَتْ: أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الأَمْرِ الأَوَّلِ، فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي: أَنَّ جِبرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، \"وَإِنَّهُ قَدْ عَارَضَنِي ¬ (^٥) بِهِ الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، فَلَا أَرَى الأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ،\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا هِيَ\" في ذ: \"فَإِذَا هِيَ\". \"مِنْ نِسَائِهِ\" في نـ: \"مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ\". \"عَمَّا سَارَّكِ\" في هـ، ذ: \"عَمَّ سَارَّكِ\". \"فَلَمَّا تُوُفِّيَ -ﷺ- \" سقطت التصلية في نـ. \"أَخْبَرْتِنِي\" في سـ، حـ، ذ: \"أَخْبَرْتِينِي\". \"الْقُرْآنَ\" في نـ: \"بِالْقُرْآنَ\". \"فَلَا أَرَى\" في نـ: \"وَلَا أَرَى\".\n===\n¬(^١)  كلمة \"إذا\" للمفاجأة، ويروى \"فإذا هي\" بالفاء، \"ع\" (١٥/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) من الإفشاء، وهو الإظهار.\n¬ (^٣) أي: أقسمت.\n¬ (^٤) قوله: (عزمت) أي: أقسمت. قوله: \"بما لي\" الباء فيه للقسم. قوله: \"لما أخبرتني\" بمعنى: إلا أخبرتني، وكلمة \"لَمّا\" ها هنا حرف استثناء تدخل على الجملة الاسمية نحو قوله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: ٤] فيمن شدد الميم، وعلى الماضي لفظًا لا معنى نحو أنشدك الله لما فعلت، أي: ما أسألك إلَّا فعلك، وها هنا أيضًا بمعنى: لا أسألك إلا إخباركِ بما سارَّك رسول الله -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٣٩٥).\n¬ (^٥) مرَّ تحقيقه (برقم: ٤٩٩٨).","vol":"12","page":403},{"text":"فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي، فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ\"، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ بُكَائِي الَّذِي رَأَيْتِ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي ¬ (^١) سَارَّنِي الثَّانِيَةَ فَقَالَ: \"يَا فَاطِمَةُ أَلَا تَرْضَينَ أَنْ تَكُونِي ¬ (^٢) سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ -أَوْ؟ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذ الأُمَةِ-؟ \". [راجع: ٣٦٢٣ و٣٦٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3624>٤٤ - بَابُ الاسْتِلْقَاءِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: يَا فَاطِمَةُ\" في نـ: \"قَالَ: يَا فَاطِمَةُ\". \"نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ\" في هـ، ذ: \"نِسَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ\".\n===\n¬(^١)  الجزع: قلة الصبر، وقيل: نقيض الصبر، وهو الأصح، \"ع\" (١٥/ ٣٩٥).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع تحقيق فضيلتها (برقم: ٣٦٢٥ و٣٧٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (باب الاستلقاء) وهو النومُ على القفا ووضعُ الظَهر على الأرض، وهذا الباب فيه خلاف، وقد وضع الطحاوي لهذا بابًا وبَيَّن فيه الخلاف، فروى حديث جابر من خمس طرق: \"أن رسول الله -ﷺ- كره أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى\"، ورواه مسلم ولفظه: \"أن رسول الله -ﷺ- نهى عن اشتمال الصمَّاء والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى، وهو مستلق على ظهره\"، ثم قال الطحاوي: فكره قوم وضع إحدى الرجلين على الأخرى، وقد احتجوا في ذلك بالحديث المذكور. قلت: أراد بالقوم هؤلاء: محمدَ بنَ سيرين ومجاهدًا وطاوسًا وإبراهيم النخعي. قال: وخالفهم في ذلك آخرون فلم يروا بذلك بأسًا، واحتجوا في ذلك بحديث الباب، وهم: الحسن البصري والشعبي وسعيد بن المسيب ومحمد ابن الحنفية، وأطال الكلام في هذا الباب، وملخصه: أن حديث الباب نسخ حديثَ جابر، وقيل: يجمع بينهما بأن محل النهي حيث تبدو العورة، والجواز حيث لا تبدو، والله أعلم، \"ع\" (١٥/ ٣٩٧).","vol":"12","page":404},{"text":"٦٢٨٧ - حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ ¬ (^٢): رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَلْقِيًا ¬ (^٣)، وَاضِعًا ¬ (^٤) إِحْدَى رِجْلَيهِ عَلَى الأُخْرَى. [راجع: ٤٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3625>٤٥ - بَابٌ لَا يَتَنَاجَى ¬ (^٥) اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ </span>¬ (^٦)\nوَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ ¬ (^٧) فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَمِّهِ\" في نـ: \"عَنْ عَمِّهِ قَالَ\". \"عَلَى الأُخْرَى\" في نـ: \"عَنِ الأُخْرَى\". \"وَقَوْلُهُ تَعَالَى\" في ذ: \"وَقَالَ ﷿\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) عبد الله بن زيد الأنصاري.\n¬ (^٣) حال؛ لأنّ \"رأيت\" من رؤية البصر.\n¬ (^٤) حال أيضًا، إما مترادفة أو متداخلة.\n¬ (^٥) أي: لا يتخاطب أحدهما للآخر سرًّا.\n¬ (^٦) إلا بإذنه.\n¬ (^٧) قوله: \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ﴾) قال الزمخشري: خطاب للمنافقين الذين آمنوا بألسنتهم، ويجوز أن يكون للمؤمنين، أيْ إذا تناجيتم بالسر تناجوا (^١) بالبر والتقوى. قوله: \" ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى﴾ \" أي: التناجي ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ أي: من تزيينه ﴿لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بما يبلغهم من إخوانهم الذين خرجوا [في السرايا] من قتل أو موتٍ أو هزيمة. ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ أي: إرادته. قوله: \" ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ \" عن ابن عباس: وذلك أن الناس سألوا رسول الله -ﷺ- فأكثروا حتى شقوا عليه، فأدَّبَهُم الله تعالى وخاطبهم بهذه الآية، وأمرهم أن لا يناجوه حتى يقَدِّمُوا الصدقة،\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"عمدة القاري\": \"إذا تناجيتم فلا تتشبهوا بأولئك في تناجيهم بالشر وتناجوا\".","vol":"12","page":405},{"text":"وَالْعُدْوَانِ﴾. إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [لمجادلة: ٩]. وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: ١٢].\n\n٦٢٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةٌ ¬ (^١) فَلَا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ ¬ (^٢) \" ¬ (^٣). [أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٣٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في ذ: \"أَنْبَأنَا مَالِكٌ\". \"فَلَا يَتَنَاجَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَلَا يَتَنَاجَى\".\n===\nفاشتد ذلك على أصحاب النبي -ﷺ- فنزلت الرخصة. وقال مجاهد: نهوا عن مناجاة النبي -ﷺ- حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي ﵁ قدم دينارًا فتصدق به فنزلت الرخصة ونسخت الصدقة. وعن مقاتل بن حيان: إنما كان ذلك عشر ليال ثم نسخ. وعن الكلبي: ما كانت إلا ساعة من نهار، \"ع\" (١٥/ ٣٩٧). والأمر بتقديم الصدقة على النجوى كان للوجوب فنسخ، وقال بعض الأصوليين: الوجوب إذا نسخ بقي الندب، \"ك\" (٢٢/ ١١٥).\n¬ (^١) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب خبر كان، والأول على أنها تامة، \"قس\" (١٢/ ٣٤١).\n¬ (^٢) أي: إلا باذنه.\n¬ (^٣) قوله: (دون الثالث) لأنه ربما يتوهم أنهما يريدان به غائلة. وفيه: أدب المجالسة وإكرام الجليس، \"ك\" (٢٢/ ١١٥)، فإن فيه كسرًا لقلبه وشباهة لاطراده (^١)، ثم إن من الأخلاق أنه إذا رأى رجل أن الاثنين يتناجيان فعليه أن ينحرف منهما، \"خ\".\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والظاهر: \"وشبهًا لطرده\".","vol":"12","page":406},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3626>٤٦ - بَابُ حِفْظِ السِّرِّ </span>¬ (^١)\n٦٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَسَرَّ إِلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ- سِرًّا فَمَا أَخْبَرْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدَهُ ¬ (^٢)، وَلَقَدْ سَأَلَتْنِي أُمّ سُلَيْمٍ فَمَا أَخْبَرْتُهَا بِهِ ¬ (^٣). [أخرجه: م ٢٤٨٢، تحفة: ٨٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3627>٤٧ - بَابٌ إِذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالْمُسَارَّةِ وَالْمُنَاجَاةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حِفْظِ السِّرِّ\" في ذ: \"كِتْمَانِ السِّرِّ\".\n===\n¬(^١)  يعني ترك إفشائه وإظهاره.\n¬ (^٢) أي: بعد النبي -ﷺ-.\n¬ (^٣) قوله: (فما أخبرتها به) وهذه مبالغة في الكتمان، لأنه لما كتم عن أمه فعن غيرها بالطريق الأولى، \"ك\" (٢٢/ ١١٦)، قال بعضهم: كان هذا الستر يختص بنساء النبي (^١) -ﷺ-، وإلَّا فلو كان من العلم ما وسع أنسًا كتمانه. وفي \"الفتح\": انقسام كتمان السر بعد [موت] صاحبه إلى ما يباح، وقد يستحب ذكره ولو كره صاحبه، كان يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة، وإلى ما يكره مطلقًا، وقد يحرم وهو ما إذا كان على صاحبه منه ضرر وغضاضة، وقد يجب ذكره كحقٍّ عليه كان [يعذر] بترك القيام به، فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه [أن يفعل ذلك]. والحديث قد أخرجه مسلم في \"الفضائل\" (ح: ٢٤٨٢)، \"قس\" (١٣/ ٣٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: بنبينا -ﷺ-.","vol":"12","page":407},{"text":"٦٢٩٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِذَا كُنْتُمِ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَ رَجُلَانِ دُونَ الآخَرِ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا ¬ (^٦) بِالنَّاسِ؛ أجْلَ ¬ (^٧) أَنْ يُحْزُنَهُ ¬ (^٨) \" ¬ (^٩). [أخرجه: م ٢١٨٤، تحفة: ٩٣٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالِ النَّبِيُّ\". \"فَلَا يَتَنَاجَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَا يَتَنَاجَى\". \"أَجْلَ أَنْ يُحْزُنَهُ\" في نـ: \"مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزُنَهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي شيبة.\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) ابن المعتمر.\n¬ (^٤) اسمه: شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) ابن مسعود.\n¬ (^٦) أي: تختلط الثلاثة بغيرهم سواء كان الغير واحدًا أو أكثر، \"ع\" (١٥/ ٣٩٩)، \"قس\" (١٣/ ٣٤٢).\n¬ (^٧) أي: من أجل النبي أن يحزنه، \"خ\".\n¬ (^٨) من الحزن أو الإحزان.\n¬ (^٩) قوله: (أن يحزنه) وذلك لأنه مشعر بقلة الالتفات إليه، وإما لخوفه من ذلك، وفي بعضها \"أَجْلَ\" بفتح اللام وحذف \"من\" منه. فإن قلت: ما وجه دلالته على الترجمة؟ قلت: مفهومه: إن لم يكن ثلاثة بل أكثر يتناجى اثنان منهم. الخطابي: السبب فيه أنه إذا بقي فردًا حزن إن لم يكن شريكهم فيها، ولعله قد يسوء ظنه بهما، فأرشد -ﷺ- إلى الأدب وإلى محافظة حقه وإلى إكرام مجلسه، وقيل: إنما يكره ذلك في السفر لأنه مظنة التهمة، وأما إن كانوا بحضرة الناس فإن هذا المعنى مأمون، \"ك\" (٢٢/ ١١٦).","vol":"12","page":408},{"text":"٦٢٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ: قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَوْمًا قِسْمَةً، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ! قُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-. فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي مَلأٍ ¬ (^٢)، فَسَارَرْتُهُ ¬ (^٣)، فَغَضبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ قَالَ: \"رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَى مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3628>٤٨ - بَابُ طُولِ النَّجْوَى</span>\nوَقَولِهِ: ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ [الإسراء: ٤٧]: مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيتُ،\n<hr><s0>\n\n\"قَسَمَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَال: قَسَمَ النَّبِيُّ\". \"فَقَال رَجُل\" في نـ: \"قَال رَجُلٌ\". \"أَمَا وَاللَّهِ\" لفظ \"أما\" ثبت في سـ، حـ. \"مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ … \" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  اسمه: محمد بن ميمون.\n¬ (^٢) أي: جماعة.\n¬ (^٣) قوله: (فساررته) والغرض من الحديث: قوله: \"فأتيته وهو في ملأ فساررته\" لأن فيه دلالة على أن أصل المنع يرتفع إذا بقي جماعة لا يتأذون بالسرار، نعم إذا أذن من بقي ارتفع المنع، \"قس\" (١٣/ ٣٤٣). فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الباب ونحوه بكتاب الاستئذان؟ قلت: من جهة أن مشروعية الاستئذان هو لئلا يطلع الأجنبي على أحوال داخل البيت، أو أن الغالب أن المناجاة لا تكون إلا في البيوت والمواضع الخالية الخاصة، فذكره على سبيل التبعية للاستئذان، \"ك\" (٢٢/ ١١٧)، \"ع\" (١٥/ ٤٠٠).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٠٥).","vol":"12","page":409},{"text":"فَوَصَفَهُمْ بِهَا ¬ (^١)، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ.\n\n٦٢٩٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيز، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، مَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَاُبهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى. [راجع: ٦٤٢، أخرجه: م ٣٧٦، تحفة: ١٠٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3629>٤٩ - بَابٌ لَا تُتْرَكُ ¬ (^٢) النَّارُ فِي الْبَيْتِ عِنْدَ النَّوْمِ</span>\n٦٢٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"لَا تَتْرُكُوا النَّارَ ¬ (^٣) فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ\" ¬ (^٤). [أخرجه: م ٢٠١٥، د ٥٢٤٦، ت ١٨١٣، ق ٣٧٦٩، تحفة: ٦٨١٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"مَا زَالَ يُنَاجِيهِ\" في ذ: \"فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ\". \"لَا تُتْرَكُ النَّارُ\" في نـ: \"لَا يَتْرُكِ النَّارَ\".\n===\n¬(^١)  أي: هو من باب المبالغة، مثل: زيد عدل، أي: ذو نجوى.\n¬ (^٢) أوله مثناة فوقانية على البناء المجهول، وبفتحة مثناة تحتانية بصيغة النهي المفرد.\n¬ (^٣) قوله: (لا تتركوا النار) هذا عام يدخل فيه نار السراج وغيره، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها إذا أمن الضرر -كما هو الغالب- فالظاهر أنه لا بأس بها، \"ع\" (١٥/ ٤٠١)، \"ك\" (٢٢/ ١١٧).\n¬ (^٤) قيد به لحصول الغفلة به غالبًا، \"قس\" (١٣/ ٣٤٥).","vol":"12","page":410},{"text":"٦٢٩٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (^١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهِ ¬ (^٤) مِنَ اللَّيْلِ، فَحُدِّثَ ¬ (^٥) بِشَأْنِهِمُ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ ¬ (^٦)، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ\". [أخرجه: م ٢٥١٦، ق ٣٧٧٠، تحفة: ٩٠٤٨].\n\n٦٢٩٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ كَثِيرٍ -هُوَ ابنُ شِنْظِيرٍ ¬ (^٧) -، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إِنَّ\" في نـ: \"قَالَ: إِنَّ\".\n===\n¬(^١)  يروي عن جده.\n¬ (^٢) ابن أبي بردة بن أبي موسى.\n¬ (^٣) اسمه: عامر.\n¬ (^٤) لم أقف على اسمهم، \"قس\" (١٣/ ٣٤٥).\n¬ (^٥) أي: أخبر بحالهم.\n¬ (^٦) قوله: (هي عدو لكم) يستوي فيه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع، وقال ابن العربي: معنى كون النار عدوًّا لنا أنها تنافي أبداننا وأموالنا منافاةَ العدو، وإن كانت لنا بها منفعة لكن لا تحصل لنا إلا بواسطة، فأطلق أنها عدو لنا لوجود معنى العداوة فيها، قلت: أوضح منه أن يقال: إذا ظفرت بنا في أي وقت كانت وأي مكان كانت تحرقنا، \"ع\" (١٥/ ٤٠١).\n¬ (^٧) بكسر المعجمتين وإسكان النون بينهما والتحتانية وبالراء: الأزدي البصري، \"ك\" (٢٢/ ١١٨).\n¬ (^٨) ابن أبي رباح، \"قس\" (١٣/ ٣٤٥).","vol":"12","page":411},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"خَمِّرُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) الآنِيَةَ وَأَجِيفُوا ¬ (^٣) الأَبْوَابَ، وَأَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ؛ فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا جَرَّتِ الْفَتِيلَةَ ¬ (^٤) فَأَحْرَقَتْ أَهْلَ الْبَيْتِ\". [راجع: ٣٢٨٠، أخرجه: د ٣٧٣٣، ت ٢٨٥٧، تحفة: ٢٤٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3630>٥٠ - بَابُ إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ بِاللَّيْلِ</span>\n٦٢٩٦ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامْ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَطْفِئُوا الْمَصَابِيحَ بِاللَّيْلِ إِذَا رَقَدْتُمْ، وَغَلِّقُوا ¬ (^٥) الأَبْوَابَ،\n<hr><s0>\n\n\"إِغْلَاقِ الأَبْوَابِ\" كذا في هـ، مه، جا، صـ، وفي ذ: \"غَلْقِ الأَبْوَابِ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ عَطَاءٍ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"غَلِّقُوا\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: \"أَغْلِقُوا\".\n===\n¬(^١)  التخمير بمعنى التغطية والستر، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (خمروا) أمر من التخمير -بالخاء المعجمة- وهو التغطية. \"وأجيفوا\" أمر من الإجافة بالجيم والفاء وهو الرد، يقال: أجفت الباب، أي: رددته. الأمر والنهي في هذا الحديث للإرشاد، وقد يكون للندب، وجزْمُ النووي أنه للإرشاد لكونه مصلحة دنيوية، اعترض عليه بأنه قد يفضي إلى مصلحة دينية، وهي حفظ النفسِ المحرمُ قتلها والمالِ المحرمُ تبذيره، \"ع\" (١٥/ ٤٠٢). قوله: \"فإن الفويسقة\" بضم الفاء وفتح الواو، تصغير الفاسق: الخارج عن الاعتدال، توصف به الفأرة لشدة فسادها وإفسادها غالبًا للأمور الشريفة، \"خ\".\n¬ (^٣) الإجافة: الرد والإغلاق.\n¬ (^٤) أي: فتيلة المصباح.\n¬ (^٥) من التغليق.","vol":"12","page":412},{"text":"وَأَوْكُوا ¬ (^١) الأَسْقِيَةَ ¬ (^٢)، وَخَمِّرُوا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ\" -قَالَ هَمَّامٌ: وَأَحْسِبُهُ ¬ (^٣) قَالَ:- \"وَلَوْ بِعُودٍ\". [راجع: ٣٢٨٠، تحفة: ٢٤٩٢].\n\n٥١ - بَابُ الْخِتَانِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَوْ بِعُودٍ\" في هـ، ذ: \"وَلَوْ بِعُودٍ يعرُضه\" [أي: أحدكم، \"قس\" (١٣/ ٣٤٧)].\n===\n¬(^١)  به بنديد. [بالفارسية].\n¬ (^٢) قوله: (وأوكوا الأسقية) أمر من الإيكاء، وهو: الشد والربط، والأسقية جمع سقاء، وهي: القِربة، وفائدته: صيانته من الشيطان، فإنه لا يكشف غطاء ولا يحل سقاء، ومن الوباء الذي ينزل من السماء في ليلة من السنة كما ورد به الحديث، والأعاجم يقولون: تلك الليلة في كانون الأول، ومن المقذرات والحشرات، \"ك\" (٢٢/ ١١٨)، \"ع\" (١٥/ ٤٠٢). قوله: \"قال همام\" وهو الراوي المذكور، \"أحسبه\" أي: أظنُّ عطاء بأنه \"قال: ولو بعود\" أي: ولو تخمرونه بعود، ويروى \"بعود تعرضه\" أي: تضعه عليه بعرضه، ويراد به أن التخمير يحصل بذلك، \"ع\" (١٥/ ٤٠٢).\n¬ (^٣) أي: أظن عطاء.\n¬ (^٤) قوله: (باب الختان) أي: هذا باب في بيان الختان بعد كبر الرجل - يروى \"بعد ما كبر\"- وفي بيان نتف الإبط. قال الكرماني: وجه ذكر هذا الباب في \"كتاب الاستئذان\" هو أن الختان لا يحصل إلا في الدور والمنازل الخاصة ولا يدخل فيها إلا بالاستئذان، \"ع\" (١٥/ ٤٠٣). \"الفطرة\" أي: سُنَّة الأنبياء ﵈ الذين أمرنا أن نقتدي بهم، وأول من أُمِرَ بها إبراهيم ﵇، قال تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ [البقرة: ١٢٤]: والتخصيص بالخمس لا ينافي الرواية القائلة بأنها عشرة: السواك، وغسل البراجم، والمضمضة، والاستنشاق، والاستنجاء، وهذه الخمسة، وفيه روايات أخر. قوله: \"الختان\" هو واجب على أظهر الأقوال عند الشافعية","vol":"12","page":413},{"text":"بَعْدَ مَا كَبِرَ ¬ (^١) وَنَتْفِ الإِبْطِ ¬ (^٢)\n\n٦٢٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قُزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"الْفِطْرَةُ خَمْسٌ: الْخِتَانُ، وَالاسْتِحْدَادُ ¬ (^٣)، وَنَتْفُ الإِبْطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ ¬ (^٤)، وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ\" ¬ (^٥). [راجع: ٥٨٨٩، تحفة: ١٣١٠٤].\n\n٦٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَعْدَ مَا كَبِرَ\" في ز: \"بَعْدَ الْكِبَرِ\".\n===\nعلى الرجال والنساء، وفي قول: سُنَّة، وبه قال مالك والكوفيون، وفي قول: واجب على الرجال دون النساء، وقد روي مرفوعًا: \"الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء\"، لكن هذا ضعيف [\"رواه أحمد\" (٥/ ٧٥)، و\"البيهقي\" (٨/ ٣٢٤ - ٣٢٥)]، \"ع\" (١٥/ ٤٠٣).\n¬ (^١) بكسر الموحدة.\n¬ (^٢) بسكون الموحدة وبكسرها.\n¬ (^٣) أي: استعمال الحديد لحلق العانة، \"ك\" (١١٩/ ٢٢)، \"ع\" (١٥/ ٤٠٣).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٨٨٩).\n¬ (^٥) أي: قصها.\n¬ (^٦) الحكم بن نافع.\n¬ (^٧) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٨) عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"12","page":414},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بَعْدَ ثَمَانِينَ سَنَةً ¬ (^١)، وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ\" ¬ (^٢) مُخَفَّفَةً.\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ: \"بِالْقَدُّومِ\" وَهُوَ مَوضِعٌ. [راجع: ٣٣٥٦، تحفة: ١٣٧٦٥].\n\n٦٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\". \"وَهُوَ مَوضِعٌ\" زاد بعده في ذ: \"مشدد\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عَبْدِ الرَّحِيمِ\" في ز: \"عَبْدِ الرَّحمنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بعد ثمانين سنة) وقع في \"الموطأ\" عن أبي هريرة: \"أن إبراهيم أول من اختتن، وهو ابن عشرين ومائة، واختتن بالقدوم، وعاش بعد ذلك ثمانين سنة\"، وأكثر الروايات أنه اختتن وهو ابن ثمانين سنة، وجمع في \"الفتح\" بينهما على تقدير تساوي الحديثين في الرتبة، باحتمال أن يكون المراد بقوله: \"وهو ابن ثمانين\": من وقت فراق قومه وهجرته من العراق إلى الشام، وأن الرواية الأخرى وهو ابن مائة وعشرين من مولده، أو أن بعض الرواة رأى مائة وعشرين فظنها مائة إلا عشرين أو بالعكس، \"قس\" مختصرًا (١٣/ ٣٤٩). [في \"التوضيح\" (٢٩/ ١٦١): إنما اختتن إبراهيم وقت أوحي إليه بذلك وأمر به ففعل].\n¬ (^٢) قيل: هو آلة النجّار، وقيل: هو اسم موضع، وقيل: بتخفيف الدال: الآلة، وبالتشديد: الموضع. لعله اتفق لإبراهيم ﵇ الأمران، يعني: أنه اختتن بالآلة وفي الموضع، \"ع\" (١٥/ ٤٠٤).\n¬ (^٣) المشهور بصاعقة.","vol":"12","page":415},{"text":"أَخْبَرَنَا عَبَّادُ ¬ (^١) بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ إِسْرَائيلَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلُ مَنْ أَنْتَ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ -ﷺ-؟ قَالَ: أَنَا يَوْمَئِذٍ مَخْتُونٌ. قَالَ: وَكَانُوا لَا يَخْتُنُونَ ¬ (^٤) الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ ¬ (^٥). [طرفه: ٦٣٠٠، تحفة: ٥٥٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبَّادُ بْنُ مُوسَى\"، وزاد في نـ: \"الْخُتَّلِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أخبرنا عباد) بفتح المهملة وشدة الموحدة: ابن موسى الخُتَّلي -بضم الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة من فوق المشددة-، من الطبقة السفلى من شيوخ البخاري. قوله: \"مثل من أنت\"، أي: سنك مثل سنِّ من، أي: في أيِّ سنٍّ كنت؟. قوله: \"مختون\" أي: وقع عليَّ الختان، ومراده: أنه كان أدرك حين ختن، وبيَّن ذلك بقوله: \"وكانوا لا يختنون\" أي: كانت عادتهم أنهم لا يختنون صبيانهم إلا إذا أدركوا، قيل: قوله: \"وكانوا … \" إلخ، مدرج، وَرُدَّ بأن الأصل أنه من كلام من نقل عنه الكلام السابق. فإن قلت: قد روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: \"قبض النبي -ﷺ- وأنا ابن عشر\"، وروى عنه عبيد الله بن عبد الله: \"أتيت النبي -ﷺ- بمنى وقد ناهزت الاحتلام \"؟ قلت: الصحيح المحفوظ أن عمره عند وفاة النبي -ﷺ- كان ثلاث عشرة سنة؛ لأن أهل السير قد صحَّحوا أنه ولد بالشعب، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين، وأما قوله: \"وأنا ابن عشر\" فمحمول على إسقاط الكسر، على أنه روى أحمد من طريق آخر عنه: أنه كان حينئذ ابن خمس عشرة سنة، \"ع\" (١٥/ ٤٠٤ - ٤٠٥).\n¬ (^٢) ابن يونس.\n¬ (^٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.\n¬ (^٤) بضم الفوقية وكسرها.\n¬ (^٥) أي: حين يبلغ، أي: البلوغ، \"ك\" (٢٢/ ١٢٠).","vol":"12","page":416},{"text":"٦٣٠٠ - وَقَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^١): عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قُبِضَ النَّبِيُّ -ﷺ- وأَنَا خَتِينٌ. [طرفه: ٦٢٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3632>٥٢ - بَابٌ كُلُّ لَهْوٍ بَاطِلٌ إِذَا شَغَلَهُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ </span>¬ (^٢)\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) قوله: (إذا شغله عن طاعة الله) قيد به لأنه إذا لم يشغله عن طاعة الله يكون مباحًا. قوله: \"ومن قال لصاحبه إلخ\" هذا عطف على ما قبله، ومعناه: من قال هذا ما يكون حكمه؟ قوله: \"تعال\" أمر من تعالى يتعالى تعاليًا، فتقول: تَعَالَ تعاليا تعالوا، تعالي للمرأة تعاليا تعالين، ولا يتصرف منه غير ذلك، وهكذا في رواية الأصيلي وكريمة. وفي رواية أبي ذر والأكثرين: \"وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦] الآية\"، ووجه ذكر هذه الآية عقيب الترجمة المذكورة أنه جعل اللهو فيها قائدًا إلى الضلال صادًّا عن سبيل الله فهو باطل. وقيل: ذكر هذه الآية لاستنباط تقييد اللهو بالترجمة من مفهوم قوله تعالى: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مفهومه [أنه] إذا اشتراه لا ليضل لا يكون مذمومًا. واختلف في اللهو في الآية؟ فقال ابن مسعود: الغناء، وحلف عليه ثلاثًا، وقال: الغناء يُنبت النفاق في القلب، وقيل: ما يلهيه من الغناء وغيره. وعن ابن جريج: الطبل. وقيل: الشرك. وقيل: نزلت في رجل اشترى جارية مغنية. وقيل: نزلت في النضر بن الحارث، وكان يتجر إلى فارس، فيشتري كتب الأعاجم فيحدث بها قريشًا، ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وبهرام، فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن، \"عيني\" مختصرًا (١٥/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، وجه تعلق هذا الباب بـ \"كتاب الاستئذان\": الإشارة إلى أن الدعاء إلى المقامرة لا يكون إذنًا للدخول في منزله؛ لأنه يحتاج إلى الكفارة فلا اعتداد له شرعًا، أو ملابسته أن اللهو لا يحصل إلا في الدار والمنازل الخاصة، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ١٢٠).","vol":"12","page":417},{"text":"وَمنْ قَالَ لِصاحِبِهِ: تَعَالَ لأُقَامِرْكَ. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ [لقمان: ٦].\n\n٦٣٥١ - حَدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْن عَبدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة قالَ: قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ-: \"مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ في حَلِفهِ: باللَّاتِ ¬ (^١) وَالْعُزَّى، فَلْيَقلْ ¬ (^٢) ¬ (^٣): لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه. وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ ¬ (^٤)، فَليَتَصَدَّق ¬ (^٥) \". [راجع: ٤٨٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"لأُقَامِرْكَ\" في نـ: \"أُقَامِرْكَ\". \" ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ \" زاد قبله في نـ: \"وَقَوله تَعالَى\". \" ﴿لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ \" وقع بعده في ذ: \"الآية\"، وفي صـ، مه: \" ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ \". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في حلفه باللات …) إلخ، ومطابقة الحديث لترجمته باعتبار أن الحلف باللات والعزى لهو وباطل يشغله عن ذكر الله وعن طاعته تعالى إلى طاعة الصنم وتعظيمه، وآخر الحديث عين للجزء الثاني من الترجمة مع قلادة الحكم، \"خ\".\n¬ (^٢) أي: كفارته كلمة التوحيد، \"ك\" (٢٢/ ١٢٠).\n¬ (^٣) لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها، فأمر أن يتداركه بكلمة التوحيد، \"ك\" (٢٢/ ١٢٠).\n¬ (^٤) أي: بضم الهمزة والجزم، جواب الأمر، \"قس\" (١٣/ ٣٥٢).\n¬ (^٥) أي: كفارة الدعوة إلى القمار التصدق بما يطلق عليه اسم الصدقة، \"ك\" (٢٢/ ١٢٠).","vol":"12","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3633>٥٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبِنَاءِ </span>¬ (^١)\nوَقال أبُو هُرَيْرَةَ، فَي النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ¬ (^٢) إِذَا تَطاوَلَ رُعَاةُ ¬ (^٣) الْبُهْمِ ¬ (^٤) فِي الْبُنْيَانِ\".\n\n٦٣٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسحَاقُ -هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ-، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالُ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٦) بَنَيْتُ بيَدَيَّ بَيْتًا، يُكِنُّنِي ¬ (^٧) مِنَ الْمَطَرِ، وَيُظِلُّنِي مِنَ الشَّمْسِ، مَا أَعَانَنِي\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أُشْرَاطِ السَّاعَةِ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ\". \"رُعَاةُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"رِعَاءُ\".\n===\n¬(^١)  وذمه.\n¬ (^٢) أي: علاماتها، جمع شَرَط بفتحتين.\n¬ (^٣) لأبي ذر عن الحموي والمستملي بضم الراء وبعد الألف هاء التأنيث، وفي رواية الكشميهني بكسر الراء وبالهمزة مع المد، جمع راعي، \"قس\" (١٣/ ٣٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (رعاة البهم) بضم الباء، جمع الأبهم، وهو الذي لا يخلط لونه شيء سوى لونه، وبفتحها جمع البهمة، وهي أولاد الضأن، ويقال: \"البهم\" أيضًا للمجتمعة منها ومن أولاد المعز. وحاصله: أن الفقراء من أهل البادية تبسط لهم الدنيا حتى يتباهون في إطالة البنيان، يعني: العرب تستولي على الناس، وهو إشارة إلى اتساع دين الإسلام واستيلاء أهله، \"ك\" (٢٢/ ١٢١).\n¬ (^٥) ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي، \"ك\" (٢٢/ ١٢١).\n¬ (^٦) أي: في زمن النبي -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٤٠٨).\n¬ (^٧) قوله: (بيتًا يكنني) بضم أوله وكسر الكاف وتشديد النون، من أَكنَّ: إذا وقى، وجاء بفتح أوله من كنَّ، قال أبو زيد الأنصاري: كننته","vol":"12","page":419},{"text":"عَلَيْهِ ¬ (^١) أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ. [أخرجه: ق ٤١٦٢، تحفة: ٧٠٧٦].\n\n٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: حَدَّثَنَا سفْيَانُ: قَال عَمْرٌو ¬ (^٢): قَال ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٣): وَاللَّهِ مَا وَضعْتُ لَبِنَةً ¬ (^٤) عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً، مُنْذُ قُبِضَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ -ﷺ-، قَال سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْض أَهْلِهِ ¬ (^٦) فَقَال: وَاللَّهِ لَقَدْ بَنَى. قَال سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَال ¬ (^٩) قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ. [تحفة: ٧٣٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"لَقَدْ بَنَى\" في هـ، ذ: \"لَقَدْ بَنَى بَيْتًا\".\n===\nوأكننته بمعنى: سترته وأسررته، وقال الكسائي: كننته: [صنته]، وأكننته: أسررته، \"ف\" (١١/ ٩٣).\n¬ (^١) أي: على بناء هذا البيت، هذا تأكيد لقوله: \"بنيت بيدي بيتًا\" وإشارة إلى خفة مؤنته، \"ع\" (١٥/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) ابن دينار.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) بفتح اللام وكسر الموحدة، ويجوز الكسر ثم السكون، \"قس\" (١٣/ ٣٥٣).\n¬ (^٥) أي: توفي.\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه.\n¬ (^٧) أي: ابن عمر.\n¬ (^٨) قوله: (فلعله قال) أي: ابن عمر ذلك \"قبل البناء\"، وفي بعضها: \"قبل أن يبتني\"، أي: يتزوج، ويحتمل أنه أراد الحقيقة، أي: البناء بيده والمباشرة بنفسه، أو أنه أراد التسبب بالأمر به ونحوه، والله أعلم، \"ك\" (٢٢/ ١٢١).\n¬ (^٩) أي: ما وضعت لبنة … إلخ.\n* * *","vol":"12","page":420},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3634>٨٠ - كِتَابُ الدَّعوات</span>\n<span data-type='title' id=toc-3635>بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾</span>\nوَقَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ¬ (^١) سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ¬ (^٢)﴾ [غافر: ٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3636>١ - بَابٌ وَلكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ</span>\n٦٣٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى\" في ذ: \"وَقَولِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"قَوْلُهُ تَعَالَى\" ¬ (^٥). \"وَقَوْله ﴿إِنَّ الَّذِينَ …﴾ إلخ \" في ذ بدله: \"الآية\". \"بَابٌ\" ثبت في ذ. \"وَلِكُلِّ نَبِيٍّ\" في نـ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ\". \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: توحيدي وطاعتي، وقيل: عن دعائي.\n¬ (^٢) أي: صا غرين.\n¬ (^٣) ابن أبي أويس.\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) قوله: (قوله تعالى) بالجر عطف على الدعوات، وفي بعض النسخ: \"قول الله تعالى: ﴿ادْعُونِي﴾ الآية\"، برفع، وفي بعضها: \"وقول الله ﷿\"، وفي رواية أبي ذر: \"وقول الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ الآية\"، \"ع\" (١٥/ ٤٠٩). الدعاء هو النداء، وهو مستحب عند الفقهاء، وهو الصحيح. وقال بعض الزهاد: وتركه أفضل استسلامًا للقضاء. قيل: إن دعا لغيره فحسن وإلا فلا، \"ك\" (٢٢/ ١٢٢). قوله: \"ولكل نبي … \" إلخ،","vol":"12","page":421},{"text":"عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ ¬ (^٢) يَدْعُو بِهَا، وَأرِيدُ أَنْ أَختَبِئَ ¬ (^٣) دَعْوَتِي شَفًاعَةً لأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ\". [طرفه: ٧٤٧٤، تحفة: ١٣٨٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ\" زاد في ذ: \"مُسْتَجَابَةٌ\".\n===\nوفي رواية أبي ذر \"باب، ولكل نبي دعوة … \" إلخ، أي: في رواية أبي ذر لفظ \"باب\"، فعلى رواية أبي ذر هذه اللفظة ترجمة مستقلة، وعلى رواية غيره من جملة الترجمة الماضية، \"ع\" (١٥/ ٤١٠).\n¬ (^١) عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٢) قوله: (لكل نبي دعوة) ومعناه: أن لكل نبي دعوة مجابة البتة، وهو على يقين من إجابتها، وأما باقي دعواتهم فهو على رجاء إجابتها، وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب. وجاء في الصحيح: \"سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين، ومنعني واحدة، وهي أن لا يذيق [بعض] أمته بأس بعض\"، ويحتمل أن يكون المراد: لكل نبي دعوة لأمته. وفيه: بيان كمال شفقته على أمته ورأفته بهم والنظر في مصالحهم المهمة، فأخَّر -ﷺ- دعوته إلى أهم أوقات حاجتهم، \"ك\" (٢٢/ ١٢٢ - ١٢٣). ولا بد من التقييد بكل الأمة أو بأكثرها، وذلك لأنه -ﷺ- دعا لجماعة في القنوت لأهل المدينة بدفع الحمى والطاعون إلى الجحفة والبركة في صاعهم ومدهم. ثم اعلم أنه لا منافاة بين الكريمة وبين ما روي أنه: \"من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين\"؛ لأن العبد المستغرق في معرفة ذاته وصفاته وآثاره وأنواره كان شأنه هذا، أفضل من اشتغاله بالدعاء؛ فإنه ربما ينسى نفسه وذاته، وإنما ملحوظه هو الله سبحانه وصفاته وآثاره وأنواره، وأما غيره فالدعاء أفضل له من غير الدعاء؛ فإنه مخ العبادة؛ لابتنائه على عجزه وغنى الله سبحانه، \"خير\".\n¬ (^٣) أي: أؤخر وأجعلها خبيئة.","vol":"12","page":422},{"text":"٦٣٠٥ - وَقَالَ مُعْتَمِرٌ ¬ (^١): سَمعْتُ أَبي، عَنْ أَنسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كُلُّ نَبِيٍّ سَأَلَ سُؤْلًا ¬ (^٢) -أَوْ قَالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَا بِهَا- فَاسْتُجِيبَ ¬ (^٣)، فَجَعَلْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [أخرجه: م ٢٠٠، تحفة: ٨٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3637>٢ - بَابٌ أَفْضَلُ ¬ (^٤) الاسْتِنْفَارِ</span>\nوَقَوْلِهِ ¬ (^٥): ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا ¬ (^٦) (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَقالَ مُعْتَمِرٌ\" في صـ، مه: \"وَقَالَ لِي خليفة: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ\". \"فَاسْتُجِيبَ\" في نـ: \"فَاسْتُجِيبَتْ\". \"أَفْضَلُ\" في نـ: \"فَضلُ\". \" ﴿وَاسْتَغْفِرُوا﴾ \" ثبتت الواو في ذ. \" ﴿يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ …﴾ إلخ \" في ذ بدله: \"الآية\". \" ﴿وَذَكَرُوا اللَّهَ …﴾ إلخ \" في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  هو: أخو الحاج بن سليمان التيمي.\n¬ (^٢) بالهمز وبدون الهمز: المطلوب.\n¬ (^٣) الاستجابة بمعنى الإجابة، \"ك\" (٢٢/ ١٤٦).\n¬ (^٤) معنى الأفضل: الأنفع للمستغفر، \"خ\".\n¬ (^٥) بالجر، عطف على المجرور قبله، \"قس\" (١٣/ ٣٥٧).\n¬ (^٦) قوله: (كان غفارًا …) إلخ، وفي الآية حث على الاستغفار، وإشارة إلى وقوع مغفرة لمن استغفر، وفي رواية بترك الواو وهو الصواب؛ فإن القرآن: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾.","vol":"12","page":423},{"text":"٦٣٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَينُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي بُشَيرُ ¬ (^٣) بْنُ كَعْبٍ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ ¬ (^٥) أَنْ يَقُولَ ¬ (^٦) الْعَبْدُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدَكَ ¬ (^٧)، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ\". \"حَدَّثَنِي شَدَّادُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا شَدَّادُ\". \"أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ\" في نـ: \"أَنْ تَقُولَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: عبد الله بن عمرو.\n¬ (^٢) ابن ذكوان المعلم.\n¬ (^٣) مصغر بشر.\n¬ (^٤) الخزرجي الأنصاري.\n¬ (^٥) قوله: (قال: سيد الاستغفار) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"سيد الاستغفار\"، لأن السيد في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج ويرجع إليه في الأمور، ولما كان هذا الدعاء جامعًا لمعاني التوبة كلِّها استعير له هذا الاسم، ولا شك أن سيد القوم أفضلهم، وهذا الدعاء أيضًا سيد الأدعية وهو الاستغفار، \"ع\" (١٥/ ٤١٢).\n¬ (^٦) بصيغة المخاطب، وقال بعضهم: أن يقول العبد، \"ع\" (١٥/ ٤١٢).\n¬ (^٧) يجوز أن تكون حالًا مؤكدة، وأن تكون مقدرة، أي: أنا عابد لك، ويؤيده عطف قوله: \"وأنا على عهدك\"، \"فتح\" (١١/ ٩٩).\n¬ (^٨) أي: قدر استطاعتي ومقدار طاقتي، فـ \"ما\" مصدرية ظرفية، \"قاري\" (٥/ ١٦٧).","vol":"12","page":424},{"text":"أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ ¬ (^١) بنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ\"، قَالَ: \"وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا ¬ (^٢) بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٣)، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ\n<hr><s0>\n\n\"وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي\" كذا في هـ، ذ، وفي ف: \"أبوء بذنبي\". \"فَاغْفِز لِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"اغْفِرْ لِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأبوء لك) من قولهم: باء بحقه أي: أقرّ به، الخطابي: يريد به الاعتراف، ويقال: قد باء فلان بذنبه: إذا احتمله كرهًالا يستطيع دفعه عن نفسه. قال: \"وأنا على عهدك\"، أي: أنا على ما عاهدتك عليه ووعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك، ويحتمل أن يكون معناه: أني مقيم على ما عهدتَ إلَيَّ من أمرك وأنك منجز وعدك في المثوبة بالأجر عليه. واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى، \"ك\" (٢٢/ ١٢٤). قوله: \"لا إله إلَّا أنت، خلقتني\" كذا في الفرع وأصله: \"أنت\" مرة واحدة، وقال ابن حجر: \"أنت أنت\" بالتكرير مرتين، وسقطت الثانية من معظم الروايات، \"قس\" (١٣/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) أي: مخلصًا من قلبه مصدقًا بثوابها، \"تو\" (٨/ ٣٧٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (من أهل الجنة) فإن قلت: المؤمن وإن لم يقلها هو من أهلها أيضًا؟ قلت: المراد أنه يدخلها ابتداء من غير دخول النار؛ لأن الغالب أن الموقن بحقيقة المؤمن بمضمونها لا يعصي الله، أو لأن الله يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار. فإن قلت: ما الحكمة في كونه أفضل الاستغفارات؟ قلت: أمثاله من التعبديات، والله أعلم بذلك، لكن لا شك أن فيه ذكرَ الله بأكمل الأوصاف، وذكرَ نفسه بأنقص الحالات، وهو أقصى غاية التضرع ونهاية الاستكانة لمن لا يستحقها إلا هو، \"ك\" (٢٢/ ١٢٤).","vol":"12","page":425},{"text":"قبلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". [طرفه: ٦٣٢٣، أخرجه: س ٥٥٢٢، تحفة: ٤٨١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3638>٣ - بَابُ اسْتِغْفَارِ النَّبِيِّ ¬ (^١) -ﷺ- فِي الْيَوْمِ وَالليْلَةِ</span>\n٦٣٠٧ - حَدّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرْيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: \"وَاللَّهِ إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ¬ (^٢) وَأَتُوبُ إِلَيهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً\" ¬ (^٣)، [تحفة: ١٥١٦٨].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\". \"إِلَيْهِ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: في بيان كمية استغفاره -ﷺ-.\n¬ (^٢) قوله: (إني لأستغفر الله …) إلخ، فإن قلت: لِمَ يستغفر وهو مغفور ومعصوم؟ قلت: الاستغفار عبادة، أو هو تعليم لأمته، أو استغفار من تَزك الأولى، أو قاله تواضعًا، أو ما كان عن سهو، أو قبل النبوة. وقال بعضهم: اشتغاله بالنظر في مصالح الأمة ومحاربة الكفار وتاليف المؤلفة ونحو ذلك شاغل عن عظيم مقامه من حضوره مع الله وفراغه مما سواه، فيراه ذنبًا بالنسبة إليه، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال، فهو نزول عن عالي درجته فيستغفر لذلك. وقيل: كان دائمًا في الترقي في الأحوال، فإذا رأى ما قبلها دونه استغفر منه، كما قيل: حسنات الأبرار سيئات المقربين، وقيل: يتجدد للطبع غفلات يفتقر إلى الاستغفار، \"ك\" (٢٢/ ١٢٥).\n¬ (^٣) يحتمل أن يريد المبالغة ويحتمل أن يريد العدد بعينه، \"ف\" (١١/ ١٠١).","vol":"12","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3639>٤ - بَابُ ¬ (^١) التَّوْبَةِ </span>¬ (^٢)\nقَالَ قَتَادَةُ: ﴿تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]: الصَّادِمةَ ¬ (^٣): النَّاصِحَةَ.\n\n٦٣٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْن يُونسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنن عُمَيْر، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَدِيثَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، وَالآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لأبي ذر. \"قَالَ قَتَادةُ\" في نـ: \"وَقَالَ قَتَادَةُ\".\n===\n¬(^١)  سقط لأبي ذر فالتوبة بالرفع، \"قس\" (١٣/ ٣٦٢).\n¬ (^٢) توله: (باب النوبة) أشار المصنف بإيراد هذين البابين- وهما: الاستغفار، ثم التوبة -في أوائل \"كتاب الدعاء\" إلى أن الإجابة تسرع إلى من لم يكن متلبسًا بالمعصية، فإذا قدَّمَ التوبة والاستغفار قبل الدعاء كان أمكن لإجابته، \"ف\" (١١/ ١٠٢)، وهي في الشرع: تركُ الذنب لقبحه، والندمُ على ما فرط منه، والعزمُ على ترك المعاودة، وتداركُ ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالأعمال بالإعادة، ورد المظلمات لذويها أو تحصيل البراءة منهم، وزاد عبد الله بن المبارك: وأن يعمد إلى البدن الذي ربّاه بالسحت فيذيبه بالهم والحزن حتى ينشأ له لحم طيب، وأن يذيق نفسه ألم الطاعة كما أذاقها لذة المعصية، \"قس\" (١٣/ ٣٦٢).\n¬ (^٣) فسَّره قتادة بها، وإنما سُميت بها لأن العبد ينصح نفسه فيها، والأصل منصوحًا إلا أنه عبر باسم الفاعل كما في ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [القارعة: ٧] أي: ذات رضاء.\n¬ (^٤) اسمه: عبد ربه المدائني الأصغر، \"ك\" (٢٢/ ١٢٥).","vol":"12","page":427},{"text":"قَالَ: \"إِنَّ الْمُؤْمِنَ ¬ (^١) يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ\". فَقَالَ ¬ (^٢) بهِ هَكَذَا ¬ (^٣)، قَالَ ¬ (^٤) أَبُو شِهَابِ بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ. ثُمَّ قَالَ ¬ (^٥): \"لَلَّهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) أَفْرَحُ ¬ (^٨) بِتَوْبَةِ الْعَبدِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا، وَبِهِ مُهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ\".\n===\n¬(^١)  هذا حديثه عن نفسه.\n¬ (^٢) فالقول بمعنى الفعل.\n¬ (^٣) يعني: دفعه وذبه. يعني: هو أمر سهل عنده، \"ك\" (٢٢/ ١٢٦).\n¬ (^٤) أي: أشار.\n¬ (^٥) أي: عبد الله.\n¬ (^٦) بلام التأكيد المفتوحة.\n¬ (^٧) هذا حديثه عن النبي -ﷺ-.\n¬ (^٨) قوله: (لله أفرح …) إلخ، الفرح المتعارف لا يصح على الله تعالى، فهو مجاز عن الرضاء به، وعَبَّر عنه [به] تأكيدًا لمعنى الرضاء في نفس السامع ومبالغة في تقريره، \"ك\" (٢٢/ ١٢٦). قوله: \"وبه مهلكة\" كذا في الروايات التي وقفت عليها من، \"صحيح البخاري\" بواو مفتوحة ثم موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير، ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الربيع عن أبي شهاب بسند البخاري فيه: \"بدوية\" بموحدة مكسورة ودال مفتوحة ثم واو مكسورة وياء ثقيلة مفتوحة ثم هاء تأنيث، وكذا في جميع الروايات -خارج البخاري- عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم، وفي رواية لمسلم: \"في أرض دوية مهلكة\". وحكى الكرماني (٢٢/ ١٢٦) أنه وقع في نسخة من \"البخاري\": \"وبيئة\" وزن فعيلة من الوباء، ولم أقف أنا على ذلك في كلام غيره، ويلزم عليه أن يكون وصف المذكر -وهو المنزل- بصفة","vol":"12","page":428},{"text":"عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ ¬ (^١)، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُّ وَالْعَطَشُ أَوْ ¬ (^٢) مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤) وَجَرِيرٌ ¬ (^٥) عَنِ الأَعْمَشِ. وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦): حَدَّثنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ\" في نـ: \"حَتَّى اشْتَدَّ\".\n===\nالمؤنث في قوله: \"وبيئة مهلكة\"، وهو جائز على إرادة البقعة. والدوية: هي القفر والمفازة، وهي الداوية بإشباع الدال. ووقع كذلك في رواية لمسلم وجمعها داوي، \"ف\" (١١/ ١٠٦). والمهلكة: بفتح [الميم] وكسر اللام وفتحها: مكان الهلاك، وفي بعضها بلفظ اسم الفاعل من الإهلاك، \"ك\" (٢٢/ ١٢٦)، أي: تهلك هي من حصل بها، \"قس\" (١٣/ ٣٦٤).\n¬ (^١) أي: فخرج في طلبها.\n¬ (^٢) شك من أبي شهاب، \"ف\" (١١/ ١٠٧).\n¬ (^٣) أي: أبا شهاب في روايته عن الأعمش، \"ع\" (١٥/ ٤١٦).\n¬ (^٤) هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري، \"ع\" (١٥/ ٤١٦).\n¬ (^٥) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٤١٦).\n¬ (^٦) هو: حماد بن أسامة.\n¬ (^٧) قوله: (سمعت الحارث) يعني: عن ابن مسعود بالحديثين، ومراده: أن هؤلاء الثلاثة وافقوا أبا شهاب في إسناد هذا الحديث، إلَّا أن الأولين عنعناه، وصرَّح فيه أبو أسامة، \"ف\" (١١/ ١٠٧).","vol":"12","page":429},{"text":"وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^١) وَأَبُو مُسْلِمٍ ¬ (^٢): عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْميِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ. وَقَالَ أَبو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ عُمَارَةَ، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. وَعَنْ إبْرَاهِيتم التَّيمِيِّ، عَن الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ. [أخرجه: م ٢٧٤٤، ت ٢٤٩٧، س في الكبرى ٧٧٤٣، تحفة: ٩١٩٠، ٩١٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَال شُعْبَةُ وَأَبُو مُسْلِمٍ\" زاد بعده في سـ، ذ: \"اسمُهُ عُبَيدُ اللَّهِ، كُوفِيٌّ، قَائد الأَعْمَشِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال شعبة وأبو مسلم) والمقصد من هذا أن شعبة وأبا مسلم خالفا أبا شهاب المذكور ومن تبعه في تسمية شيخ الأعمش؛ فقال الأولون: عمارة، وقال هذان: إبراهيم التيمي، \"ف\" (١١/ ١٠٧)، \"ع\" (١٥/ ٤١٦). قوله: \"قال أبو معاوية … \" إلخ، قال في \"الفتح\": ورواية أبي معاوية لم أقف عليها في شيء من السنن والمسانيد على هذين الوجهين. ثم قال: وفي الجملة فقد اختلف فيه على عمارة في شيخه، هل هو الحارث بن سويد أو الأسود؟ واختلف على الأعمش في شيخه هل هو عمارة أو إبراهيم التيمي؟ والراجح من الاختلاف كلِّه ما قاله أبو شهاب ومن تبعه، ولذا اقتصر عليه مسلم، وصدر به البخاري كلامه، فأخرجه موصولًا، وذكر الاختلاف معلقًا كعادته في الإسناد؛ للإشارة إلى أن مثل هذا الخلاف ليس بقادح، \"قس\" (١٣/ ٣٦٥).\n¬ (^٢) اسمه: عبيد الله، كوفي، قائد الأعمش. [\"ف\" (١١/ ١٠٧)].\n¬ (^٣) هو: محمد بن خازم، بالمعجمة والزاي، \"ك\" (٢٢/ ١٢٦).\n¬ (^٤) ابن يزيد النخعي.","vol":"12","page":430},{"text":"٦٣٠٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ، أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^٢) قَال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ عن النَّبِيِّ -ﷺ-. وَحَدَّثَنِي ¬ (^٤) هُدْبَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَتا هَمَّامٌ، حدّثَتا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"اللَّه أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ ¬ (^٦) عَبدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ سَقَطَ ¬ (^٧) عَلَى بَعِيرِهِ، وَقَدْ أضَلَّهُ ¬ (^٨) فِي أَرْضٍ فَلَاةٍ\" ¬ (^٩) [أخرجه: م ٢٧٤٧، تحفة: ١٤٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثنا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في ذ: \"عَنْ قَتَادَةَ\". \"حدَّثَنا أَنَسٌ\" في نـ: \"حَدَّثنا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ\". \"وَحَدَّثَنِي هُدْبَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا هُدْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قال الغساني: لعله ابن منصور، \"ك\" (٢٢/ ١٢٦)، \"ع\" (١٥/ ٤١٧).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون، ابن هلال الباهلي البصري، \"ك\" (٢٢/ ١٢٦).\n¬ (^٣) ابن يحيى الأزدي، \"ك\" (٢٢/ ١٢٧).\n¬ (^٤) وقد نزل البخاري في حديثه في السند الأول، ثم علاه بدرجة في الثاني بالعنعنة، \"ف\" (١١/ ١٠٨).\n¬ (^٥) ابن خالد القيسي.\n¬ (^٦) أي: أن الله أرضى بتوبة عبده من واجد ضالته بالفلاة، \"ك\" (٢٢/ ١٢٧).\n¬ (^٧) أي: وقع عليه وصادفه من غير قصد، \"ك\" (٢٢/ ١٢٧).\n¬ (^٨) أي: أضاعه.\n¬ (^٩) أي: مفازة.","vol":"12","page":431},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3640>٥ - بَابُ الضَّجْعِ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ</span>\n٦٣١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صلَّى رَكْعَتَينِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ ¬ (^٣). [راجع: ٦٢٦، تحفة: ١٦٦٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3641>٦ - بَابٌ إِذَا بَاتَ طَاهِرًا وَفَضْلُه </span>¬ (^٤)\n٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَثد قالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ\n<hr><s0>\n\n\"وَفَضْلُه\" ثبت في ذ. \"قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الضجع …) إلخ، فإن قلت: ما وجه تعلقه بكتاب الدعوات؟ قلت: يعلم من سائر الأحاديث أنه كان يدعو عند الاضطجاع، \"ك\" (٢٢/ ١٢٧). قال في \"الفتح\" (١١/ ٩٩): وذكر المصنف هذا الباب والذي بعده توطئة لما يذكره بعدهما من القول عند النوم، انتهى، \"قس\" (١٣/ ٣٦٧). [في \"اللامع\" (١٠/ ٨٠): أن الهيئات الواردة في الحديث في الأدعية المخصوصة مقصودة، ليست باتفاقية].\n¬ (^٢) وهو وضع الجنب على الأرض.\n¬ (^٣) من الإيذان، وهو الإعلام، \"ك\" (٢٢/ ١٢٧).\n¬ (^٤) بالجر، \"خ\".","vol":"12","page":432},{"text":"فَتَوَضَّأْ ¬ (^١) وَضُوءَكَ ¬ (^٢) لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِع عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ ¬ (^٣) وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً ¬ (^٤) وَرَغْبَةً ¬ (^٥) إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَسْلَمْتُ وَجْهِي\" كذا في مر، ذ، وفي ذ: \"أَسْلَمْتُ نَفْسِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فتوضّأ وضوءك) وفيه استحباب الوضوء عند النوم ليكون أصدقَ لرؤياه وأبعدَ من تلعُّب الشيطان به، وأما كون النوم على الأيمن فلأنه أسرع إلى الانتباه، \"ك\" (٢٢/ ١٢٨)، لتعلق القلب إلى جهة اليمين فلا يغفل بالنوم، \"قس\" (١٣/ ٣٦٨). قوله: \"ألجأت ظهري\" أي: اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه، وأشار به إلى أنه بعد التفويض يلتجئ إليه مما يضره ويؤذيه من الأشياء الداخلية والخارجية.\nقوله: \"رهبة ورغبة\" أي: رغبة في ثوابك، ورهبة، أي: خوفًا من عقابك ومن غضبك، قال ابن الجوزي: أسقط \"من\" مع ذكر الرهبة وأعمل \"إلى\" مع ذكر الرغبة، وهو على طريق الاكتفاء، وهما منصوبان على المفعول له على طريق اللف والنشر على غير الترتيب، أي: فوَّضت أموري إليك رغبة، وألجأت ظهري إليك رهبة. قوله: \"لا ملجأ ولا منجأ\"، أصل \"ملجأ\" بالهمز ومنجا بغير همز، ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج، وأن يترك الهمز فيهما، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر؛ فهذه ثلاثة أوجه، ويجوز التنوين مع القصر فيصير خمسة، وتقدير: لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك، ولا منجى منك إلا إليك، كذا في \"الفتح\" (١١/ ١١١) و\"العيني\" (١٥/ ٤١٩).\n¬ (^٢) منصوب بنزع الخافض، أي: كوضوئك، والأمر فيه للندب، \"ع\" (١٥/ ٤١٨).\n¬ (^٣) أي: جعلت نفسي منقادة لك طائعة لحكمك، \"ك\" (٢٢/ ١٢٨).\n¬ (^٤) أي: خوفًا من عقابك، \"ك\" (٢٢/ ١٢٨).\n¬ (^٥) أي: طمعًا في ثوابك، \"ك\" (٢٢/ ١٢٨).","vol":"12","page":433},{"text":"آمَنْتُ بِكِتابكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّك الَّذِيَ أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (^١)، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ ¬ (^٢) مَا تَقُولُ\". فَقُلْتُ ¬ (^٣) أَسْتَذْكِرُهُنّ ¬ (^٤) ¬ (^٥): وبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: \"لَا، وَبِنَبِيَّكَ الَّذي أَرْسَلْتَ\". [راجع: ٢٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3642>٧ - بابُ مَا يَقُولُ إِذَا نَامَ</span>\n٦٣١٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَن عَبْدِ الْمَلِكِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْزلْتَ\" في مر: \"أَنْزَلْتَهُ\". \"أَرْسَلْتَ\" في مر: \"أَرْسَلْتَهُ\". \"وَاجْعَلْهنَّ\" في ذ: \"فَاجْعَلْهُنَّ\". \"فَقلْت\" كذا في مر، ذ، وفي نـ: \"فَجَعَلْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: دين الإسلام، \"ك\" (٢٢/ ١٢٨).\n¬ (^٢) أي: آخر أقوال في تلك الليلة، \"ك\" (٢٢/ ١٢٨).\n¬ (^٣) هذا قول البراء.\n¬ (^٤) أي: أتحفظهن، \"ف\" (١١/ ١١٢).\n¬ (^٥) قوله: (أستذكرهن) أي: الكلمات المذكورة، وذكرتُ بدل قوله: \"بنبيك\": \"برسولك\" لقربه ومناسبته لقوله: \"أرسلت\"؛ فقال النبي -ﷺ-: \"قل كما قلتُ: وبنبيك\". وفيه دليل على أن رعاية الألفاظ المروية أمر مهم فيه حكمة بالغة، ومن جملتها إفادة بيان الصفتين العظيمتين: النبوة والإرسال جميعًا بخلاف ما قاله البراء؛ فإن فيه إعادة \"وفي النبي\" معنى الخبر والرفعة، \"خ\". فإن قلت: ما الفرق بين النبي والرسول؟ قلت: الرسول نبي له كتاب فهو أخص من النبي، وقال النووي: لا يلزم من الرسالة النبوة ولا العكس، وقيل: هو تخليص الكلام من اللبس، إذ الرسول يدخل فيه جبرئيل ونحوه، \"ك\" (٢٢/ ١٢٨).\n¬ (^٦) ابن عقبة.\n¬ (^٧) الثوري.","vol":"12","page":434},{"text":"عَنْ رِبْعِيِّ ¬ (^١) بْنِ جرَاشٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَوَى ¬ (^٣) إلَى فِرَاشِهِ قَالَ: \"بِاسْمِكَ ¬ (^٤) أَمُوتُ وَأحْيَا\" وَإِذَا قَامَ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (^٥) وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\" ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ اليَمَانِ\" ثبت في ذ. \"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"وَإلَيْهِ النُّشُورُ\" زاد بعده في حـ: \"تُنشرها: تُخرِجُهَا\"، وفي أخرى له: \"ننشرها: نُخْرِجُهَا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الراء وإسكان الموحدة وبالمهملة وشدة التحتانية، \"ك\" (٢٢/ ١٢٩)، \"ع\" (١٥/ ٤٢٠).\n¬ (^٢) بكسر المهملة وتخفيف الراء وبالمعجمة.\n¬ (^٣) بقصر الهمزة.\n¬ (^٤) معناه: بذكر اسمك أحيا ما حييت وعليه أموت، \"ك\" (٢٢/ ١٢٩).\n¬ (^٥) قوله: (أحيانا بعد ما أماتنا) فإن قلت: هذا ليس إحياء ولا إماتة بل إيقاظ وإنامة؟ قلت: الموت عبارة عن انقطاع تعلق الروح من البدن، وذلك قد يكون ظاهرًا فقط وهو النوم، ولهذا يقالط: إنه أخو الموت، أو ظاهرًا وباطنًا وهو الموت المتعارف، قال تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وأطلق الإحياء والإماتة على سبيل التشبيه، وهو استعارة مصرحة، \"ك\" (٢٢/ ١٢٩). قال أبو إسحاق الزجاج: النفس التي تفارق الإنسان عند النوم هي التي للتمييز، والتي تفارقه عند الموت هي التي للحياة، وهي التي يزول معها التنفس، وسُمي النوم موتًا لأنه يزول معه العقل والحركة تشبيهًا وتمثيلًا. قوله: \"تنشرها: تخرجها\" ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، وفيه قراءتان: قراءة الكوفيين بالزاي من أنشزه: إذا رفعه بتدريج، وهي قراءة ابن عامر أيضًا، وقراءة الآخرين بالراء: ينشرها: يحييها، \"ع\" (١٥/ ٤٢٠).\n¬ (^٦) أي: الإحياء للبعث يوم القيامة، \"ك\" (٢٢/ ١٢٩).","vol":"12","page":435},{"text":"[راجع: ٦٣١٤، ٦٣٢٤، ٧٣٩٤، أخرجه: د ٥٠٤٩، ت ٣٤١٧، سي ٧٤٧، ق ٣٨٨٠، تحفة: ٣٣٠٨].\n\n٦٣١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^١) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٢) قَالَا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، سَمِعَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَمَرَ رَجُلًا. ح وَحَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِب: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- أَوْصَى رَجُلًا ¬ (^٤) ¬ (^٥) فَقَالَ: \"إِذَا أَرَدْتَ مَضْجَعَكَ فَقُل: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ\". [راجع: ٢٤٧، أخرجه: م ٢٧١٠، سي ٧٧٥، تحفة: ١٨٧٦].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ الْبَرَاءَ\" في ذ: \"سَمِعْتُ الْبَرَاءَ\". \"ح\" سقط في نـ. \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ\" في خسـ، ذ: \"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ\". \"لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَى\" في ز: \"لَا مَنْجَى وَلَا مَلْجَأَ\".\n===\n¬(^١)  البصري، [كان] يبيع الثياب الهروية، فقيل له: الهروي، \"ك\" (٢٢/ ١٢٩)، \"ع\" (١٥/ ٤٢١).\n¬ (^٢) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، \"ك\" (٢٢/ ١٢٩).\n¬ (^٣) السبيعي.\n¬ (^٤) هو البراء.\n¬ (^٥) قوله: (أوصى رجلًا) الظاهر مما سبق أنه أراد نفسه، وأبهمه حين رواية هذا الحديث في هذه المرة إبعادًا لها عن الرياء والغرور دفعًا لما يجده من نفسه في هذه المرة، ولعله لهذا ترك في هذه الرواية ما ترك، \"خير\".","vol":"12","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3643>٨ - بَابُ وَضْعِ الْيَدِ تَحْتَ الْخَدِّ الْيُمْنَى</span>\n٦٣١٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٢)، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ وَضَعَ يَدَهُ تَحْتَ خَدِّهِ ¬ (^٤) ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا\"، وَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ ¬ (^٥) الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\". [راجع: ٦٣١٢].\n<hr><s0>\n\n\"الْيَدِ\" في نـ: \"الْيَدِ الْيُمْنَى\". \"الْخَذَ الْيُمْنَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"الْخَدِّ الأَيْمَنِ\". \"حَدَّثَنَا مُوسَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  الوضاح.\n¬ (^٢) ابن عمير.\n¬ (^٣) ابن حراش.\n¬ (^٤) قوله: (تحت خده) قيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأن الترجمة مقيدة باليد اليمنى والخد الأيمن، وليس في الحديث ذلك، وأجيب بأنه يستفاد إما من حديث صرح به لم يكن على شرطه، وإما مما ثبت أنه كان يحب التيامن في شأنه كله. قلت: في الأول نظر لا يخفى، والثاني: لا بأس به، \"ع\" (١٥/ ٤٢١).\n¬ (^٥) قوله: (وإذا استيقظ قال: الحمد لِلَّه …) إلخ، الحكمة في إطلاق الموت على النوم أن انتفاع الإنسان بالحياة إنما هو لتحري رضا الله عنه وقصد طاعته واجتناب سخطه وعقابه، فمن نام زال عنه ذلك الانتفاع فكان كالميت، فحمد الله تعالى على هذه النعمة وزوال ذلك المانع. قال: وهذا التأويل موافق للحديث الآخر الذي فيه: \"إن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به","vol":"12","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3644>٩ - بَابٌ النَّوْمِ عَلَى الشِّق الأَيْمَنِ</span>\n٦٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: خذَثنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ¬ (^١) قَال: حَدَّثنِي أَبي، عَن الْبَرَاءٍ بنِ عَازِبٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ نَامَ عَلَى شِقِّهِ الأيْمَنِ ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِليْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأتُ ظَهْيري إِليْكَ، رَغْبَة وَرَهْبَةً إِلَيك، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَأ مِنْكَ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" مصحح عليه، ولفظ \"كانَ\" سقط في نـ.\n===\nعبادك الصالحين\" وينتظم معه قوله: \"وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\" أي: وإليه المرجع في نيل الثواب بما يكتسب في الحياة، \"فتح\" (١١/ ١١٤).\n¬ (^١) قوله: (العلاء بن المسبب) عن أبيه، هو ابن رافع الكاهلي، ويقال له: الثعلبي، بمثلثة ثم مهملة، يكنى أبا العلاء، وكان من ثقات الكوفيين، وما لولده العلاء في البخاري إلا هذا الحديث وآخر تقدم في \"غزوة الحديبية\"، وهو ثقة، قال الحاكم: له أوهام، \"ع\" (١٥/ ٤٢٢)، \"ف\" (١١/ ١١٥). قوله: \"ثم مات تحت ليلته\" قال الطيبي: فيه إشارة إلى وقوع ذلك قبل أن ينسلخ النهار من الليل وهو تحته، أو المعنى بالتحت، أي: مت تحت نازل ينزل عليك في ليلتك، وكذا معنى \"من\" في الرواية الأخرى، أي: من أجل ما يحدث في ليلتك. وقال الكرماني: هذا الدعاء مشتمل على الإيمان بكل ما يجب به الإيمان إجمالًا من الكتب [والرسل من الإلهيات] والنبوات، وهو المبدأ، وعلى إسناد الكل إلى الله ذاتًا وصفة وفعلًا كذكر الوجه والنفس والأمر إسناد الظهر، مع ما فيه من التوكل على الله والرضى بقضائه وهو المعاش، وعلى الاعتراف بالثواب والعقاب خيرًا وشرًا وهو المعاد، \"ف\" (١١/ ١١١ - ١١٢ - ١١٣).","vol":"12","page":438},{"text":"إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزلْتَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ\". وَقال رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ قَالَهُنَّ ثمَّ مَاتَ تَحْتَ لَيْلَتِهِ ¬ (^١) مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ\".\nقالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: ﴿اسْتَرْهَبُوهُمْ ¬ (^٢)﴾ [الأعراف: ١١٦]: مِنَ الرَّهْبَةِ. مَلَكُوتٌ: مُلْكٌ ¬ (^٣)، مَثَلُ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، وُيقَالُ: تُرْهَبُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُرْحَمَ. [راجع: ٢٤٧، تحفة: ١٩١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3645>١٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا انْتَبَهَ مِنَ اللَّيْلِ</span>\n٦٣١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ،\n<hr><s0>\n\n\"وَنَبِيِّكَ\" في ذ: \"وَبِنَبِيِّكَ\". \"وَيُقالُ\" في نـ: \"وَيَقُولُ\". \"مِنَ اللَّيْلِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"بِاللَّيلِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في ليلته.\n¬ (^٢) قوله. (استرهبوهم …) إلخ، هذا لم يقع في بعض النسخ، وليس لذكره مناسبة ها هنا، وإنما وقع في \"مستخرج أبي نعيم\"، ولفظ: \"استرهبوهم\" مضى في تفسير سورة الأعراف، وذلك في قصة سحرة فرعون، وهو في قوله تعالى: ﴿قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ [الأعراف: ١١٦]، ومعنى استرهبوهم: أفزعوهم. قوله: \"ملكوت\" على وزن فعلوت، وفسَّره بقوله: \"ملك\"، وقال ابن الأثير: الملكوت اسم مبني من الملك كالجبروت والرهبوت من الجبر والرهبة، \"ع\" (١٥/ ٤٢٢). \"ترهب\" على صيغة المجهول وكذا \"ترحم\"، أي: أن تكون ذا شأن عظيم يهابك الناس من شأنك، خير لك من أن تكون ذليلًا يرحم الناس عليك، \"خ\".\n¬ (^٣) تفسير.","vol":"12","page":439},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^١)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ كُرَيْب ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِمتُّ عِنْدَ مَيمُونَةَ ¬ (^٤) فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَأطْلَقَ شِنَاقَهَا ¬ (^٥)، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ\n<hr><s0>\n\n\"فَغَسَلَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"غَسَلَ\". \"نَامَ \" في ذ: \"ثُمَّ نَامَ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  الثوري.\n¬ (^٢) بفتحتين: ابن كهيل، \"ع\" (١٥/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) ابن أبي مسلم، مولى ابن عباس.\n¬ (^٤) بنت الحارث، أم المؤمنين: خالة ابن عباس، \"ع\" (١٥/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) قوله: (فأطلق شناقها) الشناق بكسر المعجمة وخفة النون وبالقاف: ما يشد به رأس القربة من رباط أو خيط. قوله: \"وضوءًا بين وضوئين\" أي: وضوءًا خفيفًا ووضوءًا كاملًا جامعًا لجميع السنن. \"ولم يكثر\" بأن اكتفى مثلًا بمرة واحدة، و\"أبلغ\" بأن أوصل الماء إلى مواضع يجب الإيصال إليها، \"ك\" (٢٢/ ١٣١). قوله: \"أبقيه\" بفتح الهمزة وإسكان الموحدة بمعنى أرقبه، بَقَيتُ الشيء بقيًا إذا انتظرته، وفي بعض النسخ بهمزة مفتوحة فنون ساكنة فقاف مكسورة فتحتية ساكنة، كذا في الفرع مصلحة على كشط. ولأبي ذر في هامشه \"أرقبه\" براء ساكنة بعد همزة مفتوحة وبعد القاف موحدة، أي: أنتظره. وفي \"الفتح\": قوله: \"أتقيه\" بمثناة فوقية مشددة وقاف مكسورة، كذا للنسفي وطائفة، قال الخطابي: أي أرتقيه، وفي رواية: \"أنقبه\" بتخفيف النون وتشديد القاف ثم موحدة من التنقيب، وهو التفتيش، وفي رواية القابسي: \"أبغيه\" بموحدة ساكنة بعدها غين معجمة مكسورة ثم تحتية، أي: أطلبه، وللأكثر: \"أرقبه\" وهو أوجه، \"قس\" (١٣/ ٣٧٥).","vol":"12","page":440},{"text":"وُضُوءَيْنِ -لَمْ يُكْثِرْ ¬ (^١)، وَقَدْ أَبْلَغَ-، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ ¬ (^٢) كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَبْقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ ¬ (^٣) صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشِرَةَ رَكْعَةً ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ -وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ-، فَآذَنَهُ ¬ (^٤) بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ¬ (^٥)، وَكَانَ فِي دُعَائِهِ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ يَسَارِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَأَمَا مِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا\" ¬ (^٦).\nقَالَ كُرَيْبٌ: وَسَبْعٌ فِي التَّابُوتِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَبْقِيهِ\" في نـ: \"أُنَقِّبُهُ\"، وفي سفـ: \"أَتَّقِيهِ\"، وفي قا: \"أَبغِيهِ\"، وفي ذ: \"أرْقُبُهُ\"، وفي نـ: \"أَرْتَقِبُهُ\". \"وَكَانَ فِي دعَائِهِ\" في نـ: \"وَكَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ\". \"يَسَارِي\" في هـ، ذ: \"شِمَالِي\".\n===\n¬(^١)  تفسير لقوله: \"وضوء بين وضوئين\".\n¬ (^٢) أي: تمددت وتأخرت، \"ك\" (٢٢/ ١٣١).\n¬ (^٣) من التفاؤل أي: تمت وكملت، \"ك\" (٢٢/ ١٣٢).\n¬ (^٤) أي: أعلمه.\n¬ (^٥) لأنه تنام عينه ولا ينام قلبه، \"قس\" (١٣/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) هذا عام بعد خاص، والتنوين للتعظيم.\n¬ (^٧) قوله: (وسبع في التابوت) أي: سبع أعضاء أخر في بدن الإنسان الذي كالتابوت للروح، أو في بدنه الذي مآله أن يكون في التابوت، أي: الجنازة، وهي العصب واللحم والدم والشعر [والبشر]، والخصلتان الأخريان لعلهما: الشحم والعظم، أو المراد سبع أخر في الصحيفة مسطورة لا أذكرها","vol":"12","page":441},{"text":"فَلَقِيتُ رَجُلًا ¬ (^١) مِن وَلَدِ الْعَبَّاسِ فَحَدَّثَنِي بِهنَّ، فَذَكَرَ عَصَبِي وَلَحْمِي وَدَمِي وَشَعَرِي وَبَشَرِي ¬ (^٢)، وَذَكَرَ خَصْلَتَيْنِ ¬ (^٣). [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، د ٥٠٤٥، تم ٢٥٨، س ١١٢١، ق ٥٠٨، تحفة: ٦٣٥٢].\n\n٦٣١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محَمَّدٍ ¬ (^٤) قَال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيمَانَ ¬ (^٦) بْن أبي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللُّهِ\" في نـ: \"حَدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\nأو مكتوبة موضوعة في الصندوق. قال النووي: يراد بالتابوت الأضلاع وما يحويه من القلب وغيره تشبيهًا بالتابوت الذي هو كالصندوق يحرز فيه المتاع، أى: سبع كلمات في قلبي ولكن نسيتها، قال: والقائل بقوله \"فلقيت\" هو سلمة، قال: والمراد بالنور: بيانُ الحق والهدايةُ إليه في جميع حالاته، وقيل: المراد سبع أنوار أخر كانت مكتوبة موضوعة في التابوت الذي كان لبني إسرائيل: ﴿فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨]، \"ك\" (٢٢/ ١٣٢).\n¬ (^١) هو: علي بن عبد الله بن عباس ﵁، \"قس\" (١٣/ ٣٧٦).\n¬ (^٢) بفتح الموحدة والشين المعجمة: ظاهر الجسد.\n¬ (^٣) أي: تكملة للسبعة.\n¬ (^٤) الجعفي.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) الأحول.\n¬ (^٧) أي: يصلي التهجد.\n¬ (^٨) قوله: (يتهجد) قال ابن التين: يسهر، وهو من الأضداد، يقال: هجد وتهجَّد: إذا نام، وهجد وتهجَّد: إذا سهر. [وقال الهروي: تهجَّد: إذا","vol":"12","page":442},{"text":"أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ ¬ (^١) وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْد أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحُمْدُ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحمَّدٌ حَقٌّ، اللَّهمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَعَلَيْك تَوَكَّلْتُ، وَبكَ آمَنْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ¬ (^٢)، وَبِك خَاصَمْتُ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"وَوَعْدُكَ الْحَقُّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَوَعْدُكَ حَقٌّ\". \"وَقوْلُكَ حَقٌّ\" في ذ: \"وَقَوْلُكَ الْحَقُّ\".\n===\nسهر] وألقى الهجود -وهو النوم- عن نفسه، وهجد: نام. وقال النحّاس (^١): التهجد عند أهل اللغة: السهر، والهجود: النوم. وقال ابن فارس: الهاجد النائم، والمتهجد: المصلي ليلًا، \"ع\" (١٥/ ٤٢٤). قوله: \"قيم السماوات\" القيِّم والقيَّام والقيوم معناه واحد، وهو القائم بتدبير الخلق المعطي له ما به قوامه. وقوله: \"حاكمت\" المحاكمة: رفع القضية إلى الحاكم، أي: كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما كانت تحاكم الجاهلية إليه من صنم أو كاهن. ولا يخفى أنه من جوامع الكلم، ولفظ القيم إشارة إلى المبدأ، والقولُ ونحوه إلى المعاش، والساعة ونحوها إلى المعاد. وفيه إشارة إلى النبوة، وإلى الجزاء، وإلى الإيمان والتوكل والإنابة والاستغفار، مرَّ الحديث في \"كتاب التهجد\" (برقم: ١١٢٠)، \"ك\" (٢٢/ ١٣٣).\n¬ (^١) أي: منورهما.\n¬ (^٢) أي: رجعت إليك مقبلًا بالقلب عليك، \"ع\" (١٥/ ٤٢٤)، \"ك\" (٢٢/ ١٣٣).\n¬ (^٣) أي: المعاند.\n_________\n(^١) في الأصل: وقال البخاري.","vol":"12","page":443},{"text":"وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ¬ (^١) وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِنهَ إِلَّا أَنْتَ -أَوْ ¬ (^٢): لَا إِلهَ غَيْرُكَ-\". [راجع: ١١٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3646>١١ - بَابُ التَّسْبِيحِ وَالتَّكبِيرِ عِنْدَ الْمَنَامِ</span>\n٦٣١٨ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٣)، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ فَاَطِمَةَ اشْتَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى ¬ (^٤)، فَأَتَتِ النَّبِيُّ -ﷺ- تسْأَلُهُ خَادِمًا، فَلَمْ تَجِدْهُ ¬ (^٥)، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَا إِلهَ غَيْرُكَ\" في هـ، ذ: \"وَلَا إِلهَ غَيْرُكَ\". \"بَابُ التَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ\" في ز: \"بَابُ التَّكْبِيرِ وَالتَّسْبِيحِ\". \"اشْتَكَتْ\" في نـ: \"شَكَتْ\".\n===\n¬(^١)  أي: بما أعطيتني من البرهان واللسان، \"ك\" (٢٢/ ١٣٣).\n¬ (^٢) شك من الراوي.\n¬ (^٣) اسمه عبد الرحمن.\n¬ (^٤) قوله: (من الرحى) وذلك بسبب أنها [كانت] تطحن بنفسها البُرَّ والشعير للخبز. قوله: \"تسأله خادمًا\"، أي: جارية تخدمها، وهو يطلق على الذكر والأنثى. قوله: \"ألا أدلّكما على ما هو خير\" وجه الخيرية إما أن يراد به أنه يتعلق بالآخرة والخادم بالدنيا، والآخرة خير وأبقى، وإما أن يراد بالنسبة إلى ما طلبته بأن يحصل لها بسبب هذه الأذكار قوة تقدر على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليها، \"ك\" (٢٢/ ١٣٤).\nقوله: \"فلم تجده\"، وفي رواية أبي الورد: \"فأتيته فوجدت عنده حُدّاثًا\" بضم المهملة وتشديد الدال وبعد الألف مثلثة، أي: جماعة يتحدثون، \"فاستحيت فرجعت\"، فيحمل على أن المراد أنها لم تجده في المنزل بل في مكان آخر كالمسجد وعنده من يتحدث معه، \"فتح\" (١١/ ١٢٠).\n¬ (^٥) أي: فاطمةُ رسولَ الله -ﷺ-.","vol":"12","page":444},{"text":"لِعَائِشَةَ، فَلَمَّا جَاءَ أَخْبَرَتْهُ. قَالَ: فَجَاءَنَا وَقَدْ أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا، فَذَهَبْتُ أَقُومُ فَقَالَ: \"مَكَانَكِ\" ¬ (^١)، فَجَلَسَ بَينَنَا حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمَيهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ¬ (^٢)، أَوْ أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُمَا، فَكَبِّرَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَسَبِّحَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، فَهَذَا خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ\".\nوَعَنْ شُعْبَةَ عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٤) قَالَ: التَّسْبِيحُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ ¬ (^٥). [راجع: ٣١١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3647>١٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ وَالْقِرَاءَةِ عِنْدَ النَّومٍ</span>\n٦٣١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدِهِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ النَّومِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عِنْدَ الْمَنَامِ\". \"فِي يَدِهِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"فِي يَدَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الزم.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣١١٣).\n¬ (^٣) هو: الحذاء.\n¬ (^٤) هو: محمد.\n¬ (^٥) هذا موقوف على ابن سيرين، \"ع\" (١٥/ ٤٢٦)، \"ف\" (١١/ ١٢٣).\n¬ (^٦) قوله: (نفث في يده) من النفث، وهو شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل؛ لأن التفل لا يكون إلا ومعه شيء من الريق، قوله: \"بالمعَوّذات\" بكسر الواو، وأريد به المعوذتان وسورة الإخلاص تغليبًا، أو أريد هاتان وما يشبههما من القرآن، أو أقل الجمع اثنان، \"ع\" (١٥/ ٤٢٦).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث مع توجيه تقدم النفث على القراءة (برقم: ٥٠١٧).","vol":"12","page":445},{"text":"فَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ. [راجع: ٥٠١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3648>١٣ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالَ: حَدثَنَا زهَيْرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبي سَعيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ -ﷺ-: \"إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْفُضْ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ ¬ (^٣)، فَإِنَّة لَا تدْرِي ¬ (^٤) مَا خَلَفَهُ ¬ (^٥) عَلَيْهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقرَأَ\" في نـ: \"وقرأ\". \"بِالْمُعَوِّذاتِ\" في نـ: \"المعوذات\". \"بدَاخِلَةِ\" في مر: \"بِدَاخِلِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب) كذا للأكثر بغير ترجمة، وسقط لبعضهم، وعليه شرح ابن بطال ومن تبعه، والراجح إثباته، ومناسبته لما قبله عموم الذكر عند النوم. وعلى إسقاطه: فهو كالفصل من الباب الذي قبله؛ لأن في الحديث معنى التعوذ وإن لم يكن بلفظه، \"ف\" (١١/ ١٢٦).\n¬ (^٢) ابن معاوية.\n¬ (^٣) والداخلة ضد الخارجة، والمراد بها: طرف الإزار الذي يلي الجسد.\n¬ (^٤) قوله: (فإنه لا يدري …) إلخ، ومعناه: أنه يستحب أن ينفض فراشه قبل أن يدخل فيه؛ لئلا يكون قد دخل فيه حية أو عقرب أو غيرهما من المؤذيات وهو لا يشعر، ولينفض ويده مستورة بطرف إزاره لئلا يحصل في يده مكروه إن كان شيء هناك. فإن قلت: ما وجه تخصيص الرحمة بالإمساك والحفظ بالإرسال؟ قلت: الإمساك كناية عن الموت فالرحمة تناسبه، والإرسال عن البقاء في الدنيا فالحفظ مناسب له، \"ك\" (٢٢/ ١٣٥).\n¬ (^٥) بتخفيف اللام بلفظ الماضي.","vol":"12","page":446},{"text":"ثُمَّ يَقُولُ: باسْمِكَ ¬ (^١) رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَارْحَمْها، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظ بِهِ الصَّالِحِينَ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٢) أبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٣) وَإِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ.\nوَقَالَ يَحْيَى وَبِشْرٌ: عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nوَرَوَاهُ مَالِكٌ ¬ (^٥) وَابْنُ عَجْلَانَ ¬ (^٦)، عَنْ سعِّيدٍ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٧)، عِنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [طرفه: ٧٣٩٣، أخرجه: م ٢٧١٤، د ٥٠٥٠، سي ٧٩١، تحفة: ١٤٣٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3649>١٤ - بَابط الدُّعَاءِ نِصْفَ اللَّيْلِ </span>¬ (^٨)\n٦٣٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيْزِ بْن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ،\n<hr><s0>\n\n\"الصَّالِحِينَ\" في قتـ، ذ: \"عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ\".\n===\n¬(^١)  أي: مستعينًا.\n¬ (^٢) في إدخال الواسطة بين سعيد المقبري وأبي هريرة ﵁، \"قس\" (١٣/ ٣٨١).\n¬ (^٣) أنس بن عياض.\n¬ (^٤) بدون الواسطة بين سعيد وأبي هريرة، \"قس\" (١٣/ ٣٨١).\n¬ (^٥) قوله: (ورواه مالك …) إلخ، وغرضه أن في هذين الطريقين روى سعيد عن أبي هريرة بدون واسطة الأب بخلاف الطريقة الأولى، وقال ثانيًا: \"رواه\"، وأولًا: \"قال\"؛ لأن الروايةَ تستعمل عند التحميل والقولَ عند المذاكرة.\n¬ (^٦) محمد الفقيه المدني.\n¬ (^٧) من غير واسطة أيضًا، \"قس\" (١٣/ ٣٨١).\n¬ (^٨) قوله: (باب الدعاء نصف الليل)، أي: في بيان فضل الدعاء في","vol":"12","page":447},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ ¬ (^١) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَثدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"يَتَنَزَّلُ ¬ (^٢) رَبُّنَا ¬ (^٣) ﵎\n<hr><s0>\n\n\"يَتَنَزَّلُ\" في هـ، سفـ: \"يَنزلُ\".\n===\nذلك الوقت على غيره إلى طلوع الفجر، قال ابن بطال: هو وقت شريف خصَّه الله تعالى بالتنزُّل فيه، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم وإعطاء سؤلهم وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب، لا سيما لأهل الرفاهة، وفي زمن البرد، وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فالسعيد من آثر القيامَ لمناجاة ربه والتضرعَ إليه، وذلك دليل على خلوص (^١) نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، \"ف\" (١١/ ١٢٩)، \"ع\" (١٥/ ٤٢٨).\n¬ (^١) بفتح الغين المعجمة وشدة الراء، اسمه: سلمان الجهني المدني، \"ع\" (١٥/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) من التفعل، وفي رواية النسفي والكشميهني: \"ينزل\" من المجرد.\n¬ (^٣) قوله: (يتنزل ربنا) فإن قلت: الله تعالى منزَّه عن المكان والحركة، والتنزل هو الحركة من جهة العلو إلى جهة السفل؟ قلت: الحديث من المتشابهات ولا بد من التأويل؛ إذ البراهين القاطعة دلت على تنزيهه عنه، فالمراد نزول ملك الرحمة ونحوه، أو من التفويض، فإن قلت: في الترجمة نصف الليل وفي الحديث الثلث؟ قلت: حين يبقى الثلث يكون قبل الثلث وهو المقصود من النصف، \"ك\" (٢٢/ ١٣٥ - ١٣٦). قال ابن بطال: عوَّل المصنف [على ما في الآية] لأنه أخذ الترجمة من دليل القرآن وذكر النصف، وقيل: أشار البخاري إلى الرواية التي وردت بلفظ النصف، وقد أخرجه أحمد عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة\n_________\n(^١) في الأصل: على ذلك على خصوص.","vol":"12","page":448},{"text":"كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ ¬ (^١) يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ ¬ (^٢) لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيْهُ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرُ لَهُ\" ¬ (^٣). [راجع: ١١٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3650>١٥ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْخَلَاءِ </span>¬ (^٤)\n٦٣٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ\" في نـ: \"فَيَقُولُ\".\n===\n﵁ بلفظ: \"ينزل الله إلى السماء الدنيا نصفَ الليل الآخرَ أو ثلث الليل الآخر\"، وروى الدارقطني من طريق حبيب بن أبي ثابت عن الأغر عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: \"شطر الليل\" من غير تردد، \"ع\" (١٥/ ٤٢٩).\n¬ (^١) بكسر الخاء والرفع صفة لثلث، \"ع\" (١٥/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) نصب على جواب الاستفهام، ويجوز الرفع على تقدير مبتدأ، أي: فأنا أستجيب، \"قس\" (١٣/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ١١٤٥) في أبواب \"التهجد\".\n¬ (^٤) أي: عند إرادة دخوله.\n¬ (^٥) بفتح المهملتين وسكون الراء الأولى.\n¬ (^٦) بضمتين وقد يسكن الواو للتخفيف أو إرادة الكفر.\n¬ (^٧) قوله: (من الخبث …) إلخ، قال الخطابي: جمع الخبيث، والخبائث جمع الخبيثة، يريد بهما: ذكران الشياطين وإناثهم. وقال محيي السنة: الخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين، كذا في \"ع\" (١٥/ ٤٢٩) و\"ك\" (٢٢/ ١٣٦) و\"خ\". قال في \"المجمع\" (٢/ ٨): الخبث بضم الباء:","vol":"12","page":449},{"text":"وَالْخَبَائِثِ\" ¬ (^١). [راجع: ١٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3651>١٦ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ</span>\n٦٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثنَا حُسَينٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"سَيِّدُ الاسْتِغْفَارَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا ¬ (^٤) اسْتَطَعْتُ ¬ (^٥)، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنَا عَبْدُكَ\" في نـ: \"فَأَنَا عَبْدُكَ\".\n===\nجمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة. وقيل: الخبث بسكونها، وهو خلاف طيب الفعل من فجور ونحوه، والخبائث: الأفعال المذمومة والخصال الرديئة. خصَّ الخلاء بالاستعاذة لكونه سببًا للوحدة والخلوة عن الذكر للقذر، ولذا يستغفر إذا خرج، \"ط\". وقد يسكن للتخفيف أو إرادة الكفر، الخطابي: وعامة المحدثين يسكنون الباء، والصواب ضمها، وهو بالسكون مصدر يتناول كل مكروه كالسبِّ والكفر وأكل الحرام.\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٢).\n¬ (^٢) مصغر الزرع.\n¬ (^٣) أي: المعلم.\n¬ (^٤) ما مصدرية، أي: مقدار طاقتي.\n¬ (^٥) قوله: (ما استطعت …) إلخ، اشتراط الاستطاعة اعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى. قوله: \"أبوء لك … \" إلخ، أي: ألتزم وأرجع وأقر، وأصل البَوء: اللزوم، قال النووي: أي: أعترف، والمراد: التزامُ المنة بحق النعمة والاعترافُ بالتقصير في الشكر.","vol":"12","page":450},{"text":"وَأَبُوءُ لَكَ ¬ (^١) بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، أَعُوذُ بكَ ¬ (^٢) مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ. إِذَا قَالَ حِينَ يُمْسِي ¬ (^٣) فَمَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ -أَوْ: كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ-، وَإِذَا قَالَ حِينَ يُصْبِحُ ¬ (^٤) فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ\". مِثْلَهُ. [راجع: ٦٣٠٦].\n\n٦٣٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (^٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَالَ: \"بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا\". وَإِذَا اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ ¬ (^٧) قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (^٨)، وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\". [راجع: ٦٣١٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ حُذَيْفَةَ\" في نـ: \"عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ\".\n===\nفإن قلت: المؤمن يدخلها وإن لم يقل؟ قلت: أراد أنه يدخلها ابتداء؛ لأن الداعي به عن يقين لا يعصي الله، أو يعفو عنه ببركة هذا الاستغفار، \"مجمع البحار\" (٣/ ٤٦٩، و١/ ٢٢٧).\n¬ (^١) أي: أعترف.\n¬ (^٢) هذه الجملة متأخرة هاهنا ومتوسطة في الحديث [الذي] سبق في \"باب فضل الاستغفار\".\n¬ (^٣) مرَّ الحديث قريبًا (برقم: ٦٣٥٦).\n¬ (^٤) هذا محل المطابقة للترجمة.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) مرَّ الحديث قريبًا مع مباحثه (برقم: ٦٣١٢).\n¬ (^٧) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة.\n¬ (^٨) قوله: (الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا) وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في [كلام] العرب يطلق على السكون","vol":"12","page":451},{"text":"٦٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ ¬ (^٤)، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَخَذَ مَضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا\". فَإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\". [طرفه: ٧٣٩٥، أخرجه: سي ٨٦٠، تحفة: ١١٩١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3652>١٧ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ</span>\n٦٣٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ:\n===\nكـ \"ماتت الريح\"، ويقع على أنواع بحسب أنواع الحياة بإزاء القوة النامية في الحيوان والنبات كـ ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الروم: ١٩]، وزوالِ القوة الحسية كـ ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ [مريم: ٢٣]، وزوال القوة العاقلة، وهي كـ ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢]، والحزنِ والخوف المكَدِّر للحياة كـ ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ [إبراهيم: ١٧]، والمنام كـ ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]. وقد قيل: المنام الموت الخفيف، ويستعار للأحوال الشاقة، كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغيرها، \"مجمع\" (٤/ ٦٤٢، ٦٤٣).\n¬ (^١) لقب عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٢) بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون السكري، \"ك\" (٢٢/ ١٣٧).\n¬ (^٣) ابن المعتمر.\n¬ (^٤) قوله: (عن ربعي بن حراش) بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر المهملة وشدة التحتانية، ابن حراش بكسر المهملة وخفة الراء وبالمعجمة. \"وخرشة\" بالمعجمتين والراء المفتوحات، \"ابن الحر\" ضد العبد، الفزاري بالفاء والزاي والراء. و\"أبو ذر\" بتشديد الراء: جندب الغفاري، \"ك\" (٢٢/ ١٣٧). قوله: \"وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\" من نشر الميتُ نشورًا إذا عاش بعد الموت، وأنشره الله: أحياه، \"مجمع\" (٤/ ٧٢٣).","vol":"12","page":452},{"text":"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْخَيْر ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ¬ (^٤) -ﷺ-: عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ¬ (^٥)، قَالَ: \"قُل: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ ¬ (^٦) نَفْسِي ظُلْمًا ¬ (^٧) كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\". [راجع: ٨٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي حبيب.\n¬ (^٢) اسمه: مرثد بن عبد الله.\n¬ (^٣) ابن العاص.\n¬ (^٤) في الحديث: مشروعيةُ الدعاء في الصلاة، وفضلُ الدعاء المذكور على غيره، وطلبُ التعليم من الأعلى وإن كان الطالب يعلم ذلك النوع، وخصَّ الدعاءَ بالصلاة لقوله -ﷺ-: \"أقرب ما يكون [العبد] من رَبِّه وهو ساجد\"، \"فتح\" (١١/ ١٣٢).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٨٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (قل: اللهم إني ظلمت …) إلخ، هذا الدعاء من الجوامع؛ إذ فيه اعترافٌ بغاية التقصير، وهو كونه ظالمًا ظلمًا كثيرًا، وطلبُ غاية الإنعام التي هي المغفرة والرحمة؛ إذ المغفرةُ ستر الذنوب ومحوها، والرحمةُ إيصال الخيرات، فالأول عبارة عن الزحزحة عن النار، والثاني: إدخال الجنة، وهذا هو الفوز العظيم، اللهم اجعلنا من الفائزين به بكرمك يا أكرم الأكرمين، \"ك\" (٢٢/ ١٣٨).\n¬ (^٧) الظلم: هو وضع الشيء في غير موضعه، \"ك\" (٢٢/ ١٣٨).","vol":"12","page":453},{"text":"- وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^١): عَنْ يَزِيدَ: عَنْ أَبِي الْخَيرِ، أَنَّهُ سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٦٣٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٢) ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠] أُنْزِلَتْ فِي الدُّعَاءِ. [راجع: ٤٧٢٣، تحفة: ١٧١٧٨].\n\n٦٣٢٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْحَارِثِ\" ثبت في ذ. \"أَنَّهُ سَمِعَ\" ثبت لفظ \"أَنَّهُ\" في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  المصري.\n¬ (^٢) ابن سلمة.\n¬ (^٣) قوله: (حدثنا علي …) إلخ، هذا ابن سلمة بفتح اللام، اللَّبقي باللام وفتح الباء الموحدة وبالقاف، النيسابوري، قاله الكلاباذي، و\"مالك بن سعير\" تصغير السعر، التميمي، ويروى بالصاد بدل السين. قوله: \"في الدعاء\"، أي: الدعاء الذي في الصلاة، ليوافق الترجمة، قاله الكرماني (٢٢/ ١٣٨)، ولكنه عام يتناول الدعاء الذي في الصلاة وخارج الصلاة، \"ع\" (١٥/ ٤٣١). وأخذُ الترجمة من هذه الأحاديث أن الأول نص في المقصود، والثاني يستفاد منه صفة من صفات الداعي، وهي عدم الجهر والمخافتة فيسمع نفسَه ولا يسمع غيرَه، وقيل: الدعاء صلاة لأنها لا تكون إلا بدعاء فهو من تسمية بعض الشيء باسم كله، والثالث: فيه الأمر بالدعاء في التشهد وهو من جملة الصلاة، \"فتح\" (١١/ ١٣٢).\n¬ (^٤) ابن عبد الحميد.","vol":"12","page":454},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ فِي الصَّلَاةِ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ. فَقَالَ لَنَا ¬ (^٣) النَّبِيُّ -ﷺ- ذَاتَ يَوْمٍ ¬ (^٤): \"إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ ¬ (^٥)، فَإِذَا قَعَدَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَقُل: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ -إِلَى- الصَّالِحِينَ. فَإِذَا قَالَهَا أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ لِلَّهِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ صَالِحٍ ¬ (^٦)، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولهُ. ثُمَّ يَتَخَيَّرُ ¬ (^٧) مِنَ الثَّنَاءِ مَا شَاءَ\". [راجع: ٨٣١، أخرجه: م ٤٠٢، س ١٢٦٥، ق ٨٩٩، تحفة: ٩٢٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3653>١٨ - بَابُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى الصَّالِحِينَ\" في ذ: \"إِلَى قَولِهِ: الصَّالِحِينَ\".\n===\n¬(^١)  ابن المعتمر.\n¬ (^٢) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٨٣١).\n¬ (^٤) لفظ الذات مقحم، أو هو من إضافة المسمّى إلى اسمه، \"ك\" (٢٢/ ١٣٩).\n¬ (^٥) أي: هو من أسماء الله تعالى الحسنى، \"ع\" (١٥/ ٤٣٢).\n¬ (^٦) بالجر صفة لعبد.\n¬ (^٧) أي: يختار.\n¬ (^٨) قوله: (باب الدعاء بعد الصلاة) أي: المكتوبة، وفي هذه الترجمة ردٌّ على من زعم أن الدعاء بعد الصلاة لا يشرع؛ متمسكًا بالحديث الذي أخرجه مسلم من رواية عبد الله بن الحارث عن عائشة: \"كان النبي -ﷺ- إذا سلَّم لا يثبت إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام … \" إلخ، والجواب: أن المراد بالنفي المذكور نفي استمراره جالسًا على هيئته قبل السلام إلا بقدر أن يقول ما ذكر، فقد ثبت \"أنه كان إذا صلى أقبل على أصحابه\"، فيُحمل ما ورد","vol":"12","page":455},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمن الدعاء بعد الصلاة على أنه كان يقوله بعد أن يقبل بوجهه على أصحابه، \"ف\" (١١/ ١٣٣)، وذهب ابن القيم إلى عدم مشروعيته وقال: إنه ليس من هدي النبي -ﷺ- أصلًا ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن. [انظر: \"فتح الباري\" (١١/ ١٣٣)].\nقال المحقق ابن الهمام (١/ ٤٣٩ - ٤٤٠) (^١): هل [الأَولى] وصلُ السنة التالية للفرض له أو لا؟ ففي \"شرح الشهيد\": القيام إلى السنة متصلًا بالفرض مسنون. وفي \"الشافي\": كان إذا سلّم يمكث قدر ما يقول: \"اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام\"، وكذا نقل عن البقالي. وقال الحلواني: لا بأس بأن يقرأ بين الفريضة والسنة الأوراد. ويشكل على الأول ما في \"سنن أبي داود\" (ح: ١٠٠٧) عن أبي رمثة قال: \"صليت هذه الصلاة مع رسول الله -ﷺ-، وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى رسول الله -ﷺ- صلاة، ثم سلّم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة يعني نفسه، فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرةَ الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبه فهزَّه ثم قال: اجلس فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلواتهم فصل، فرفع النبي -ﷺ- بصره فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب\"، ولا يرد هذا على الثاني إذ قد يجاب بأن قوله: \"اللهم أنت السلام … \" إلخ، فصل، فمن ادعى فصلًا أكثر منه فلينقله، وقولهم: \"الأفضل في السنن التي بعد المغرب المنزل\" لا يستلزم مسنونية الفصل بأكثر، إذ الكلام فيما إذا صلى السنة في محل الفرض ماذا يكون الأولى؟ قلت: الأولى أنه يقتصر على ما ورد من قوله: \"اللهم أنت السلام … \" إلخ، ومثل هذا\n_________\n(^١) قوله: \"قال المحقق ابن الهمام … \" إلخ، وقعت هذه العبارة في الأصل تحت حديث (٦٣٣٢)، ولكن لا مناسبة لها بذلك المقام، لذا أوردناها هنا، وهو الصواب.","vol":"12","page":456},{"text":"٦٣٢٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٣)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالُوا ¬ (^٦): يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ ¬ (^٧) بِالدَّرَجَاتِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا يَزِيدُ\". \"أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا وَرْقَاءُ\".\n===\nالانفصال لا ينافي الاتصال المسنون في \"شرح الشهيد\"، وأما زيادة الأوراد المستلزمة للفصل الكثير فلا شك أنه خلاف الأفضل. ثم الذي سنح لي في حديث أبي رمثة من فعل الرجل وزجر عمر وتعليله وتصويبه -ﷺ-: أنه أراد أن يشرع في الشفع من غير أن يفصل بالسلام على قصد الانصراف من الصلاة؛ لأن اتصال السنة بالفرض بعد تحقق السلام جائز إجماعًا ولم يقل أحد بكراهته، وإنما الخلاف في الأولى، ثم قال: وما ورد من أنه كان يقول: \"دبر كل صلاة\" لا يقتضي وصل هذه الأذكار، بل كونها عقيب السنة من غير اشتغال بما ليس هو من توابع الصلاة تصحح كونَه دبرها، \"عمدة القاري\" (٤/ ٦١٧).\n¬ (^١) ابن منصور، وقيل: ابن راهويه.\n¬ (^٢) ابن هارون.\n¬ (^٣) مؤنث الأورق، ابن عمر اليشكري، \"ع\" (١٥/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) بضم المهملة وفتح الميم وشدة التحتية: مولى أبي بكر بن عبد الرحمن.\n¬ (^٥) اسمه: ذكوان الزيات السمان.\n¬ (^٦) أي: الفقراء المهاجرون.\n¬ (^٧) جمع دثر، وهو المال الكثير يقع على الواحد والاثنين والجمع، \"ع\" (١٥/ ٤٣٢).\n¬ (^٨) جمع درجة، وهي الطبقة من المراتب، والمراد هاهنا الطبقات في الجنة.","vol":"12","page":457},{"text":"وَالنَّعِيمِ ¬ (^١) الْمُقِيمِ، قَالَ ¬ (^٢): \"كَيْفَ ذَاكَ؟ \". قَالُوا: صَلَّوْا كَمَا صَلَّيْنَا، وَجَاهَدُوا كَمَا جَاهَدْنَا، وَأَنْفَقُوا مِنْ فُضُولِ أَمْوَالِهِمْ ¬ (^٣)، وَلَيْسَتْ لَنَا أَمْوَالٌ ¬ (^٤). قَالَ: \"أَفَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَمْرٍ تُدْرِكُونَ ¬ (^٥) مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَتَسْبِقُونَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: صَلَّوْا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: صَلَّوْا\"- أي: فقراء المهاجرين-.\n===\n¬(^١)  أي: ما أنعم الله عليهم، \"ع\" (١٥/ ٤٣٢).\n¬ (^٢) أي: رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٣) أي: من زيادة أموالهم.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٨٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (بأمر تدركون من كان …) إلخ، فإن قلت: كيف يساوي قول هذه الكلمات مع سهولتها الأمورَ الشاقة من الجهاد ونحوه، وأفضل العبادات أحمزها؟ -أحمز الأعمال: أمتنها، \"قاموس\" (ص: ٤٧٢) - قلت: إذا أدّى حق الكلمات من الإخلاص- لا سيَّما الحمد في حال الفقر- فهو من أعظم الأعمال، مع أن هذه القضية ليست كلية إذ ليس كل أفضل أحمز ولا العكس. فإن قلت: مرَّ في آخر \"كتاب صلاة الجماعة\": \"من سبح أو حمد أو كبر ثلاثة وثلاثين\" وهاهنا قال: عشرًا؟ قلت: لما كان ثمة الدرجات مقيدة بالعلى، وكان أيضًا فيه زيادة في الأعمال من الصوم والحج والعمرة زاد في عدد التسابيح والتحاميد والتكابير، مع أن مفهوم العدد لا اعتبار له، واعلم أن التسبيحَ إشارة إلى نفي النقائص عن الله وهو المسمى بالتنزيهات، والتحميدَ إلى إثبات الكمالات، \"ك\" (٢٢/ ١٣٩ - ١٤٠)، \"ع\" (١٥/ ٤٣٣). ومناسبة هذا الحديث وما بعده للترجمة: أن الذاكر يحصل له ما يحصل للداعي إذا شغله الذكر عن الطلب، كما في حديث ابن عمر رفعه: \"يقول الله تعالى: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين\"، \"ف\" (١١/ ١٣٤).","vol":"12","page":458},{"text":"مَنْ جَاءَ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَأْتِي أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتُمْ، إِلَّا مَنْ جَاءَ بِمِثْلِهِ؟: تُسَبِّحُونَ فِي دُبُرِ ¬ (^١) كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا، وَتَحْمَدُونَ عَشْرًا، وَتُكَبِّرُونَ عَشْرًا\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُمَيٍّ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلَانَ ¬ (^٤) عَنْ سُمَيٍّ وَرَجَاءِ ¬ (^٥) بْنِ حَيْوَةَ ¬ (^٦). وَرَوَاهُ جَرِيرٌ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ¬ (^٩). وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١٠)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٨٤٣، تحفة: ١٢٥٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"مَا جِئْتُمْ\" في ذ: \"مَا جِئْتُمْ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  بضمتين، بمعنى العقب والخلف.\n¬ (^٢) قوله: (تابعه عبيد الله …) إلخ، أي: في روايته عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁: \"أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله -ﷺ- \" الحديث، فإن قلت: كيف هذه المتابعة وفيه: \"تسبحون وتكبرون وتحمدون في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين\"؟ قلت: المتابعة في أصل الحديث لا في العدد المذكور، وقد قالوا: إن ورقاء خالف غيره في قوله: \"عشرًا\" وأن الكل قالوا: \"ثلاثًا وثلاثين\"، \"ع\" (١٥/ ٤٣٣).\n¬ (^٣) أي: ورقاء، \"قس\" (١٣/ ٣٩١).\n¬ (^٤) محمد.\n¬ (^٥) وزير عمر بن عبد العزيز، مات سنة ثنتي عشرة ومائة، \"ك\" (٢٢/ ١٤٠).\n¬ (^٦) بفتح المهملة وسكون التحتية وفتح الواو: الكندي.\n¬ (^٧) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٨) مصغر الرفع.\n¬ (^٩) اسمه: عويمر الأنصاري.\n¬ (^١٠) هو: أبو صالح ذكوان السمان.","vol":"12","page":459},{"text":"٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣) بْنِ رَافِعٍ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى ¬ (^٤) الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ ¬ (^٥) فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ إِذَا سَلَّمَ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ ¬ (^٦) الْجَدُّ\".\n<hr><s0>\n\n\"فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) ابن المعتمر.\n¬ (^٣) بفتح الياء المشددة: الكاهلي الصوَّام القوَّام، مات سنة خمسين ومائة، \"ك\" (٢٢/ ١٤٠)، \"ع\" (١٥/ ٤٣٤).\n¬ (^٤) وكاتبه.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٨٤٤).\n¬ (^٦) قوله: (ذا الجد منك) أي: بذلك، وهي تسمى بـ\"مِنْ\" البدلية كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨]. الخطابي: الجدّ يفسر بالغنى، ويقال: هو الحظ والبخت، و\"من\" بمعنى البدل، أي: لا ينفعه حظ بذلك، أي: بدل طاعتك. [قال] الراغب: قيل: أراد بالجد أبا الأب وأبا الأم، أي: لا ينفع أحدًا نسبه كقوله تعالى: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. ومنهم من رواه بالكسر، وهو: الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه رحمتك، \"ك\" (٢٢/ ١٤٠ - ١٤١)، \"ع\" (١٥/ ٤٣٤).","vol":"12","page":460},{"text":"وَقَالَ شُعْبَةُ ¬ (^١): عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢): سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ. [راجع: ٨٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3654>١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ ¬ (^٣) عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]</span>\nوَمَنْ خَصَّ ¬ (^٤) أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ.\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ¬ (^٥) -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ ¬ (^٦)، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٧) ذَنْبَهُ\".\n\n٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٩) مِنَ الْقَوْمِ:\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ\". \" ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ \" وزاد في نـ: \" ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ \". \"قَالَ رَجُلٌ\" في ذ: \"فَقَالَ رَجُلٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحجاج.\n¬ (^٢) ابن المعتمر.\n¬ (^٣) أي: ادع لهم واستغفر، \"ع\" (١٥/ ٤٣٤).\n¬ (^٤) عطف على \"قول الله\".\n¬ (^٥) دعا النبي -ﷺ- لعبيد أبي عامر أولًا، ثم سأل أبو موسى أن يدعو له أيضًا فدعا له أيضًا، ومرَّت القصة طويلًا (برقم: ٤٣٢٣).\n¬ (^٦) هو: عم أبي موسى.\n¬ (^٧) هو: اسم أبي موسى.\n¬ (^٨) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٩) لم يعرف اسمه.","vol":"12","page":461},{"text":"أَيْ عَامِرُ ¬ (^١)، لَوْ أَسْمَعْتَنَا ¬ (^٢) مِنْ هُنَيَّاتِكَ ¬ (^٣). فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذْكِّرُ:\nتَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا.\nوَذَكَرَ ¬ (^٤) شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ \"، قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، قَالَ: \"يَرْحَمُهُ اللَّهُ\".\n<hr><s0>\n\n\"أَيْ عَامِرُ\" في نـ: \"أَيَا عَامِرُ\". \"هُنَيَّاتِكَ\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"هُنَيْهَاتِكَ\". \"يَحْدُو بِهِمْ\" في نـ: \"يَحْدُو بِهِنَّ\". \"تَاللَّهِ\" في نـ: \"بِاللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن الأكوع، عم سلمة راوي الحديث، وقيل: أخوه.\n¬ (^٢) جوابه محذوف، أو هو للتمني.\n¬ (^٣) قوله: (هنيهاتك) بضم الهاء وفتح النون وسكون الياء آخر الحروف وبالهاء: جمع هنيهة، ويروى \"هُنَيَّاتك\" بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف، جمع هُنَيَّة تصغير هنة، وأصله هنوة، ويروى \"هناتك\" بفتح الهاء وبعد الألف تاء الجمع، وهي جمع هنة، والمراد من الكل الأشعار القصار كالأراجيز. و\"يحدو\" من الحداء، وهو سوقُ الإبل والغناءُ لها، والسائق هو الحادي. فإن قلت: المذكور ليس شعرًا؟ قلت: المقصود هذا المصراع وما بعده من المصاريع الآخر نحو: ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا، فإن قلت: مرَّ في \"الجهاد\" أن الارتجاز بهذه الأراجيز كان في حفر الخندق؟ قلت: لا منافاة بينهما لجواز وقوع الأمرين جميعًا. قوله: \"لولا متعتنا به\" أي: وجبت الشهادة له بدعائك، وليتك تركته لنا، قال ابن عبد البر: كانوا قد عرفوا أنه -ﷺ- ما استرحم لإنسان قط في غزاة يخصه به إلا استشهد، فلما سمع عمر ذلك قال: يا رسول الله لولا متعتنا بعامر، \"ك\" (٢٢/ ١٤١ - ١٤٢)، \"ع\" (١٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦).\n¬ (^٤) القائل بهذا هو يحيى راوي الحديث، والذاكر هو يزيد بن أبي عبيد، \"ع\" (١٥/ ٤٣٦).","vol":"12","page":462},{"text":"وَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا بِهِ ¬ (^٢). فَلَمَّا صَافَّ الْقَوْمَ قَاتَلُوهُمْ، فَأُصِيبَ عَامِرٌ بِقَائِمَةِ سَيْفِ نَفْسِهِ فَمَاتَ، فَلَمَّا أَمْسَوْا أَوْقَدُوا نَارًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا هَذِهِ النَّارُ؟ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ \". قَالُوا: عَلَى حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ ¬ (^٣). فَقَالُوا: \"أَهْرِيقُوا ¬ (^٤) مَا فِيهَا، وَكَسِّرُوهَا\". قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلَا نُهْرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: \"أَوْ ذَاكَ\" ¬ (^٥). [راجع: ٢٤٧٧].\n\n٦٣٣٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو -هُوَ ابنُ مُرَّةَ-، سَمِعْتُ ابْنَ أَبي أَوْفَى ¬ (^٧) يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا أَتَى رَجُلٌ بِصَدَقَةٍ ¬ (^٨) قَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلَانٍ\"، فَأَتَاهُ أَبِي فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ رَجُلٌ\" في ذ: \"فَقَالَ: رَجُلٌ\". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"أَهْريقُوا\" في ذ: \"هريقُوا\". \"يَا نَبِيَّ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"هُوَ ابنُ مُرَّةَ\" ثبت في ذ. \"إِذَا أَتَى رَجُلٌ\" في نـ: \"إِذَا أَتَاهْ رَجُلٌ\".\n===\n¬(^١)  هو: عمر بن الخطاب.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤١٩٦).\n¬ (^٣) أي: أهلية.\n¬ (^٤) أي: أريقوا، والهاء زائدة.\n¬ (^٥) بحرف العطف، أي: أو افعلوا الإراقة والغسل، ولا تكسروا القدور لأنها بالغسل تطهر، \"ع\" (١٥/ ٤٣٦).\n¬ (^٦) ابن إبراهيم.\n¬ (^٧) اسمه عبد الله.\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٩٧) وسيأتي (برقم: ٦٣٥٩).","vol":"12","page":463},{"text":"\"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\" ¬ (^١). [راجع: ١٤٩٧].\n\n٦٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤): سَمِعْتُ جَرِيرًا ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَلَا تُرِيْحُنِي ¬ (^٦) ¬ (^٧) مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ\" ¬ (^٨)، وَهُوَ نُصُبٌ ¬ (^٩) كَانُوا يَعْبُدُونَهُ يُسَمَّى: الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ ¬ (^١٠). قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ\". \"الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَةَ\" في هـ، ذ: \"كَعْبَةَ الْيَمَانِيَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صل على آل أبي أوفى) أي: عليه وعلى آله، وكان رسول الله -ﷺ- يمتثل أمر الله في ذلك، قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، ولا يحسن ذلك لغير النبي -ﷺ- أن يصلي على غيره إلّا تبعًا له -ﷺ- كآل بني هاشم والمطلب، \"ك\" (٢٢/ ١٤٢)، \"ع\" (١٥/ ٤٣٦).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) هو: ابن أبي خالد الكوفي.\n¬ (^٤) ابن أبي حازم بالمهملة والزاي.\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الله الأحمسي.\n¬ (^٦) من الإراحة بالراء.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٠).\n¬ (^٨) بالمعجمة واللام والصاد المهملة المفتوحات: الموضع الذي كان فيه صنم يعبدونه.\n¬ (^٩) بضم النون وسكون المهملة وضمها: ما نصب ليعبد من دون الله، \"ك\" (٢٢/ ١٤٣).\n¬ (^١٠) بتخفيف الميم والتحتية، \"ك\" (٢٢/ ١٤٣).","vol":"12","page":464},{"text":"إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبُتُ عَلَى الْخَيْلِ، فَصَكَّ ¬ (^١) فِي صَدْرِي فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا\". قَالَ: فَخَرَجْتُ فِي خَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ مِنْ قَوْمِي ¬ (^٢) -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: فَانْطَلَقْتُ فِي عُصْبَةٍ مِنْ قَوْمِي-، فَأَتَيْتُهَا فَأَحْرَقْتُهَا، ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا ¬ (^٣) مِثْلَ الْجَمَلِ الأَجْرَبِ، فَدَعَا ¬ (^٤) لِأَحْمَسَ وَخَيْلِهَا. [راجع: ٣٠٢٠].\n\n٦٣٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُليْمٍ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-: أَنَسٌ خَادِمُكَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: اللَّهُمَّ\" في نـ: \"وَقَالَ: اللَّهُمَّ\". \"فِي خَمْسِينَ\" في هـ، ذ: \"فِي خَمْسِينَ فَارِسًا\". \"وَخَيْلِهَا\" في نـ: \"خَيْلِهَا\" بإسقاط الواو.\n===\n¬(^١)  صكه: ضربه [شديدًا] بعريض، أو عامٌّ، \"قس\". [انظر: \"قاموس\" ٧٨١].\n¬ (^٢) قوله: (فخرجت في خمسين من أحمس من قومي) وفي رواية الكشميهني \"فارسًا\". قوله: \"من أحمس\" بالحاء والسين المهملتين، وهي قبيلة جرير. قوله: \"وربما\" القائل بقوله: \"وربما قال سفيان\" هو علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه، وسفيان هو: ابن عيينة. وقوله: \"في عصبة\" وهي من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين. قوله: \"مثل الجمل الأجرب\" أي: المطلي بالقطران بحيث صار أسود لذلك، يعني صارت سوداء من الإحراق، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٤٣٧) وغيره، مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٠) في \"الجهاد\".\n¬ (^٣) أي: ذا الخلصة.\n¬ (^٤) من هذا تؤخذ مطابقة الحديث للترجمة؛ لأن معناه: قال: اللهم صلِّ على أحمس وعلى خيلها.","vol":"12","page":465},{"text":"قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ ¬ (^١) مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ\". [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧].\n\n٦٣٣٥ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ -ﷺ- رَجُلًا ¬ (^٣) يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: \"﵀، لَقَدْ أَذْكَرَنِي ¬ (^٤) كَذَا وَكَذَا آيَةً أَسْقَطْتُهَا ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ\". \"قَالَ: ﵀\" في نـ: \"فَقَالَ: ﵀\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اللهم أكثر …) إلخ، فكثر ماله، وكان له بالبصرة بستان يثمر في السنة مرتين، فكان فيه ريحان ريحه ريح المسك، وكان له مائة وعشرون ولدًا، وقيل: إنه كان يطوف بالكعبة ومعه من ذريته أكثر من سبعين نفسًا، وطال عمره فقيل: عاش تسعة وتسعين سنة، وقيل: مائة وثلاثون سنة، وقيل: مائة وعشرون، وقيل: مائة وسبع، \"قس\" (١٣/ ٣٩٧).\n¬ (^٢) ابن سليمان.\n¬ (^٣) هو: عبد الله بن يزيد الأنصاري.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٣٧).\n¬ (^٥) قوله: (أسقطتها) أي: بالنسيان، أي: نسيتها، فإن قلت: كيف جاز عليه -ﷺ- نسيان القرآن؟ قلت: النسيان ليس باختياره، وقال الجمهور: جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ بشرط أن لا يقر عليه، وأما في غيره فلا يجوز قبل التبليغ، وأما نسيان ما بلَّغ كما فيما نحن فيه فجائز بلا خلاف، قال تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦ - ٧]، \"ك\" (٢٢/ ١٤٤).","vol":"12","page":466},{"text":"مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا\". [راجع: ٢٦٥٥، أخرجه: م ٧٨٨، س في الكبرى ٨٠٠٦، تحفة: ١٧٠٤٦].\n\n٦٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَسَمَ النَّبِيُّ -ﷺ- قَسْمًا ¬ (^٣) فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٤): إِنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ. فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَغَضِبَ حَتَّى رَأَيْتُ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ وَقَالَ: \"يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى، أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ\". [راجع: ٣١٥٠، أخرجه: م ١٠٦٢، تحفة: ٩٢٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3655>٢٠ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ السَّجْعِ ¬ (^٥) مِنَ الدُّعَاءِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مَا أُرِيدَ بِهَا\" في نـ: \"مَا أُرِيدَ بِهِ\". \"أُوذِيَ\" في نـ: \"لَقَدْ أُوذِيَ\" \"مِنَ الدُّعَاءِ\" في نـ: \"فِي الدُّعَاءِ\".\n===\n¬(^١)  هو: الأعمش.\n¬ (^٢) اسمه: شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٤٣٨)، \"ف\" (١١/ ١٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (قسمًا) أي: مالًا، ويجوز أن يكون مفعولًا مطلقًا والمفعول به محذوف. و\"وجه الله\" أي: ذات الله أو جهة الله، أي: لا إخلاص فيه؛ إذ هو منزَّه عن الوجه والجهة، تقدم الحديث في \"كتاب الأنبياء\" (برقم: ٣٤٠٥)، \"ك\" (٢٢/ ١٤٤)، \"ع\" (١٥/ ٤٣٨)، والمراد ها هنا قوله: \"يرحم الله موسى\" فخصه بالدعاء، فهو مطابق لأحد ركني الترجمة، \"ف\" (١١/ ١٣٨).\n¬ (^٤) هو: معتب بن قشير.\n¬ (^٥) السجع: هو الكلام المقفى، \"ع\" (١٥/ ٤٣٨)، \"ك\" (٢٢/ ١٤٤).","vol":"12","page":467},{"text":"٦٣٣٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ ¬ (^٢) بْنُ هِلَالٍ أَبُو حَبِيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ ¬ (^٣) الْمُقْرِئُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدِّثِ ¬ (^٥) النَّاسَ كُلَّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّتَيْنِ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلَا تُمِلَّ ¬ (^٦) النَّاسَ هَذَا الْقُرْآنَ ¬ (^٧)، وَلَا أُلْفِيَنَّكَ ¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَثَلَاثَ مَرَّاتٍ\" في نـ: \"فَثَلَاثَ مِرَارٍ\". \"وَلَا أُلْفِيَنَّكَ\" في نـ: \"فَلَا أُلْفِيَنَّكَ\".\n===\n¬(^١)  بفتحتين، البزار -بالموحدة والزاي-، البصري.\n¬ (^٢) بفتح المهملة وشدة الموحدة وبالنون، \"ك\" (٢٢/ ١٤٤).\n¬ (^٣) النحوي الأعور، \"ك\" (٢٢/ ١٤٤).\n¬ (^٤) من الإقراء.\n¬ (^٥) أمر إرشاد.\n¬ (^٦) من الإملال.\n¬ (^٧) أي: عن هذا القرآن.\n¬ (^٨) أي: لا أجدنك.\n¬ (^٩) قوله: (لا ألفينك) بالفاء، أي: لا أصادفنك. وهذا النهي وإن كان بحسب الظاهر للمتكلم، لكنه في الحقيقة للمخاطب، كقوله تعالى: ﴿فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ﴾ [الأعراف: ٢]، وكقولهم: لا أرينك هاهنا. و\"أمروك\" أي: التمسوا منك وهم يشتهون الحديث ولا سآمة ولا ملالة. و\"ذلك\" أي: التناوبَ في التحديث والإنصاتَ عند اشتغالهم والاجتنابَ عن السجع. فإن قلت: قد جاء في \"كتاب الجهاد\" في \"باب الدعاء على المشركين\": \"اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، اهزم الأحزاب\". وجاء أيضًا: \"لا إله إلَّا الله وحده، نصر عبده، وأعزّ جنده، وصدق وعده\"؟ قلت: المكروه","vol":"12","page":468},{"text":"تَأْتِي الْقَوْمَ وَهُمْ ¬ (^١) فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ فَتَقُصُّ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُهُمْ ¬ (^٢)، وَلَكِنْ أَنْصِتْ ¬ (^٣)، فَإِنْ أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ، وَانْظُرِ السَّجْعَ مِنَ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ ¬ (^٤). [تحفة: ٦٠٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3656>٢١ - بَابٌ لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ ¬ (^٥)، فَإِنَّهُ ¬ (^٦) لَا مُكْرِهَ لَهُ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَتَقُصُّ\" في نـ: \"فَتَقُصُّ عَلَيهِمْ\". \"فَإِنْ أَمَرُوكَ\" في نـ: \"فَإِذَا أَمَرُوكَ\". \"وَانْظُر\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَانْظُرْ\". \"إِلَّا ذَلِكَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \" إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ\"، وزاد في نـ: \"يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الاجْتِنَابَ\".\n===\nما يقصد ويتكلف فيه، وأما ما ورد على سبيل الاتفاق فلا بأس به، ولهذا ذم منه ما كان كسجع الكهان، \"ك\" (٢٢/ ١٤٥).\n¬ (^١) الواو فيه للحال.\n¬ (^٢) أما الرفع فظاهر، وأما النصب فتقديره: بأن تملهم.\n¬ (^٣) أمر من الإنصات، وهو السكوت مع الإصغاء، \"ع\" (١٥/ ٤٣٩).\n¬ (^٤) قوله: (لا يفعلون إلا ذلك) فسره بقوله: يعني لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب، ووقع عند الإسماعيلي: \"لا يفعلون ذلك\" بدون لفظة \"إلا\" وهو واضح، وفيه: أنه يكره الإفراط في الأعمال الصالحة خوفَ الملال عنها والانقطاع، وفيه: أنه لا ينبغي أن يحدث بشيء من كان في حديث حتى يفرغ منه، وفيه: أنه لا ينبغي نشر الحكمة والعلم عند من لا يحرص على سماعها؛ لأن في ذلك إذلال العلم، وقد رفع الله قدره، ملتقط من \"العيني\" (١٥/ ٤٤٠).\n¬ (^٥) أي: الدعاء.\n¬ (^٦) أي: الشأن.\n¬ (^٧) أي: لله تعالى.","vol":"12","page":469},{"text":"٦٣٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ ¬ (^٢) الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأعْطِنِي، فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ\". [طرفه: ٧٤٦٤، أخرجه: م ٢٦٧٨، سي ٥٨٤، تحفة: ٩٩٤].\n\n٦٣٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ. لِيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكْرِهَ لَهُ\". [طرفه: ٧٤٧٧، أخرجه: د ١٤٨٣، ت ٣٤٩٧، تحفة: ١٣٨١٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في مر: \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيبٍ\". \"إِنْ شِئْتَ\" ثبت في حـ، ذ.\n===\n¬(^١)  ابن علية.\n¬ (^٢) قوله: (فليعزم) من: عزمت على كذا عزمًا وعزيمة: إذا أردت فعله وقطعت عليه، أي: فليقطع بالسؤال ولا يعلَّق بالمشيئة، \"ك\" (٢٢/ ١٤٥). قوله: \"فإنه لا مستكره له\"، المراد أن الذي يحتاج إلى التعليق بالمشيئة ما إذا كان المطلوب منه يتأتى إكراهه على الشيء فيخفف الأمر عليه، ويعلم بأنه لا يطلب ذلك الشيء إلا برضاه، وأما الله سبحانه فهو منزه عن ذلك فليس للتعليق فائدة، وقيل: المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب منه، والمطلوب منه لا يتعاظمه شيء إعطاءه، \"فتح\" (١١/ ١٤٠).","vol":"12","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3657>٢٢ - بَابٌ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَعْجَلْ</span>\n٦٣٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^١) مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ ¬ (^٣) مَا لَمْ يَعْجَلْ يَقُولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي\". [أخرجه: م ٢٧٣٥، د ١٤٨٤، ت ٣٣٨٧، ق ٣٨٥٣، تحفة: ١٢٩٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"لِلْعَبْدِ\" في نـ: \"العَبدُ\". \"يَقُولُ\" في ذ: \"فَيَقُولَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: سعد الزهري.\n¬ (^٢) اسمه: عبد الرحمن.\n¬ (^٣) قوله: (يستجاب لأحدكم) من الاستجابة بمعنى الإجابة؛ قال الشاعر:\nفلم يستجبه عند ذلك مجيب\n[قوله:] \"لأحدكم\" أي: لكل واحد منكم؛ إذ اسم الجنس المضاف مفيد للعموم على الأصح. قوله: \"فيقول\" بالنصب لا غير، وفي رواية أبي ذر بدون الفاء، فإن قلت: شرط الاستجابة العدمان: عدمُ العجلة وعدمُ القول، أي: قوله: \"دعوت فلم يستجب لي\"؛ فما حكمه في الصور الثلاث الباقية؟ يعني: وجودهما، ووجود العجلة دون القول، أو بالعكس؟ قلت: مقتضى الشرطية عدم الاستجابة في الأوليين، وأما الثالثة فهي غير متصورة. فإن قلت: قوله تعالى: ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [البقرة: ١٨٦] مطلق لا تقييد فيه؟ قلت: يحمل المطلق على المقيد كما هو مقرر في الدفاتر الأصولية. فإن قلت: هذه الأخبار تقتضي إجابة كل الدعوات التي انتفى فيها العدمان، لكن ثبت أنه -ﷺ- قال: \"سألت الله ثلاثًا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، وهي أن لا يذيق بعض أمته بأس بعض\"، وكذا مفهوم: \"لكل نبي","vol":"12","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3658>٢٣ - بَابُ ¬ (^١) رَفْعِ الأَيْدِي فِي الدُّعَاءِ</span>\nوَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ ¬ (^٢). وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: رَفَعَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدَيْهِ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ\" ¬ (^٣) ¬ (^٤).\n\n٦٣٤١ - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ ¬ (^٥) ¬ (^٦): حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لأبي ذر. \"أَبُو مُوسَى\" في نـ: \"أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِي\". \"اللَّهُمَّ\" في هـ، ذ: \"وَقَالَ: اللَّهُمَّ\". \"وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ\" زاد قبله في نـ: \"وَقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" -البخاري-.\n===\nدعوة مستجابة\" أنّ له دعوات غير مستجابة؟ قلت: التعجيل من جبلَّة الإنسان، قال تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فوجود الشرط متعذر أو متعسر في أكثر الأحوال، وقال بعضهم: إن الله لا يرد دعاء المؤمن وإن تأخر، وقد لا يكون ما سأله مصلحة في الجملة فيعوِّضه عنه ما يصلحه، وربما أخّر تعويضَه إلى يوم القيامة، \"ك\" (٢٢/ ١٤٦ - ١٤٧).\n¬ (^١) سقط \"باب\" لأبي ذر.\n¬ (^٢) المشهور فيه سكون الباء.\n¬ (^٣) هو: ابن الوليد.\n¬ (^٤) قوله: (مما صنع خالد) هو ابن الوليد المخزومي سيف الله، وقصته: أنه -ﷺ- بعثه إلى بني جَذيمة -بفتح الجيم وكسر الذال المعجمة-، فدعاهم إلى الإسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، فجعل يقتل ويأسر، فذكر ذلك لرسول الله -ﷺ-؛ فرفع يديه وقال: \"إني أبرأ إليك مما صنع خالد\"، \"ك\" (٢٢/ ١٤٧).\n¬ (^٥) شيخ البخاري.\n¬ (^٦) منسوب مصغر الأوس: عبد العزيز بن عبد الله.","vol":"12","page":472},{"text":"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ ¬ (^١)، سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. [راجع: ١٠٣١، تحفة: ١٦٦٠، ٩١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3659>٢٤ - بَابُ الدُّعَاءِ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةِ</span>\n٦٣٤٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: بَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَتَغَيَّمَتِ ¬ (^٤) السَّمَاءُ ¬ (^٥) وَمُطِرْنَا، حَتَّى مَا كَانَ الرَّجُلُ يَصِلُ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" مصحح عليه. \"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\". \"مَا كَانَ الرَّجُلُ\" في نـ: \"مَا كَادَ الرَّجُلُ\". \"إِلَى مَنْزِلِهِ\" في هـ، حـ، ذ: \"إِلَى المنزل\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله بن أبي نمير.\n¬ (^٢) أبو عبد الله البصري.\n¬ (^٣) الوضاح اليشكري الواسطي.\n¬ (^٤) أي: أطبق عليها الغيم.\n¬ (^٥) قوله: (فتغيمت السماء) الفاء فيه تسمى بالفاء الفصيحة الدالة على محذوف، أي: فدعا فاستجاب الله دعاءه فتغيمت. قوله: \"حوالينا ولا علينا\" بفتح اللام منصوب على الظرفية، أي: أمطر في حوالينا ولا تمطر علينا، \"ك\" (٢٢/ ١٤٧ - ١٤٨). وقال ابن الأثير: معناه: اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات لا في مواضع الأبنية. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"اللّهم حوالينا ولا علينا\"؛ لأنه دعا به النبي -ﷺ- على المنبر وظهره إلى القبلة، وقال الكرماني: موضع الترجمة قوله: \"يخطب\" والخطيب غير مستقبل القبلة، \"ع\" (١٥/ ٤٤٣).","vol":"12","page":473},{"text":"الْمُقْبِلَةِ ¬ (^١)، فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنَّا، فَقَدْ غَرِقْنَا. فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا\". فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ حَوْلَ الْمَدِينَةِ، وَلَا يُمْطِرُ ¬ (^٢) أَهْلُ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٩٣٢، تحفة: ١٤٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3660>٢٥ - بَابُ الدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ </span>¬ (^٣)\n٦٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى هَذَا الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، فَدَعَا فَاسْتَسْقَى ¬ (^٤) ثُمَّ اسْتَقْبَلَ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدْ غَرِقْنَا\" في نـ: \"لَقَدْ غَرِقْنَا\". \"خَرَجَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"فَاسْتَسْقَى\" في نـ: \"وَاسْتَسْقَى\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  وقد مرَّ مفصَّلًا (برقم: ١٠١٣).\n¬ (^٢) على بناء الفاعل، فـ \"أهل\" منصوب وفاعله السّحاب، وعلى بناء المفعول فـ\"أهل\" مرفوع.\n¬ (^٣) سقطت هذه الترجمة من رواية أبي زيد المروزي، فصار حديثها من جملة الباب الذي قبله، \"ع\" (١٥/ ٤٤٣).\n¬ (^٤) قوله: (فدعا واستسقى ثم استقبل …) إلخ، لا يطابق الحديث الترجمة؛ لأن ظاهره أنه ﵊ استقبلها بعد الدعاء، فلذلك قال الإسماعيلي: هذا الحديث يطابق الترجمة التي قبل هذا. وقال الكرماني: تستفاد الترجمة من السياق حيث قال: \"خرج يستسقي\"، والاستسقاء هو الدعاء، ثم قسم الاستسقاء إلى ما قبل الاستقبال وإلى ما بعده، انتهى. قلت: لا دلالة على قسمة الاستسقاء، بل الذي يدل [عليه] الحديث أنه -ﷺ- دعا واستسقى، ثم بعد الدعاء والاستسقاء استقبل القبلة، فلا يدل ذلك على أنه حين دعا كان مستقبل القبلة. وقال الإسماعيلي: لعل البخاري أراد أنه","vol":"12","page":474},{"text":"الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ¬ (^١). [راجع: ١٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3661>٢٦ - بَابُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ -ﷺ- لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ المالِ</span>\n٦٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ ¬ (^٣) ابنْ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَتْ أُمِّي ¬ (^٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ خَادِمُكَ ادْعُ اللَّهَ لَهُ. قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ ¬ (^٥) وَوَلَدَهُ،\n<hr><s0>\n\n\"دَعْوَهِ النَّبِيِّ\" في نـ: \"دُعَاءِ النَّبِيِّ\". \"المالِ\" في نـ: \"مالِهِ\". \"خَادِمُكَ\" في نـ: \"خَادِمُكَ أَنَسٌ\".\n===\nلما تحول وقلب رداءه دعا حينئذ أيضًا، هذا كلامه بعد اعتراضه عليه، وفيه نظر لا يخفى، والأحسن أن يقال: إن في بعض طرق هذا الحديث: \"أنه لما أراد أن يدعو استقبل القبلة وحوّل رداءه\"، وقد مضى في \"الاستسقاء\" (برقم: ١٠٢٨)، وهذا المقدار كافٍ في التطابق، على أنه على رواية أبي زيد المروزي لا يحتاج إلى هذه التعسفات، \"ع\" (١٥/ ٤٤٣ - ٤٤٤).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ١٠١١، ١٠١٢).\n¬ (^٢) ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي.\n¬ (^٣) بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم وشدة التحتانية، \"ك\" (٢٢/ ١٤٨)، \"ع\" (١٥/ ٤٤٤).\n¬ (^٤) اسمها رميصاء -مصغر الرمصاء- الأنصارية، المشهورة بأم سليم.\n¬ (^٥) قوله: (اللهم أكثر ماله …) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة، فإن قلت: من أين الظهور وفي الترجمة ذكر طول العمر وليس في الحديث ذلك؟ قلت: قد ذكرنا فيما مضى أن قوله: \"بارك له فيما أعطيته\" يدل على ذلك؛ لأن الدعاء ببركة ما أعطيه يشمل طول العمر؛ لأنه من جملة المعطى، وقيل: ورد في بعض طرق هذا الحديث: \"وأطل حياته\" أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (ح: ٦٥٣) من وجه آخر، \"ع\" (١٥/ ٤٤٤).","vol":"12","page":475},{"text":"وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ\" ¬ (^١). [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3662>٢٧ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْكَرْبِ </span>¬ (^٢)\n٦٣٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَدْعُو عِنْدَ الْكَرْبِ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ¬ (^٥)، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\" في نـ: \"يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٣٣٤).\n¬ (^٢) وهو حزن يأخذ بالنفس، \"ع\" (١٥/ ٤٤٤).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي عبد الله الدستوائي.\n¬ (^٤) اسمه: رفيع، مصغر رفع، ضد الخفض، \"ك\" (٢٢/ ١٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (لا إله إلَّا الله العظيم الحليم …) إلخ، الحلم: هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث يطلق على الله يراد لازمها وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة هو من جهة الكمية، وبالكرم أي: الحسن من جهة الكيفية، فهو ممدوح ذاتًا وصفة، وخصَّ بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم، فيدخل الجميعُ تحته دخولَ الأدنى تحت الأعلى. ولفظ الرب من بين سائر الأسماء الحسنى ليناسب كشفَ الكروب الذي هو مقتضى التربية. ولفظ الحليم لأن كرب المؤمن غالبًا إنما هو على نوع تقصير في الطاعات أو غفلة في الحالات ليشعر برجاء العفو المقلل للحزن، وفيه: التوحيد الذي هو أصل التنزيهات المسماة بالأوصاف الجلالية، وفيه: العظمة التي تدل على القدرة، إذ العاجز لا يكون عظيمًا، والحلم الذي يدل على العلم؛ إذ الجاهل بالشيء لا يتصور منه الحلم عنه، وهما أصل الصفات الوجودية الحقيقية المسماة","vol":"12","page":476},{"text":"رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ¬ (^١)، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ\" ¬ (^٢). [طرفاه: ٦٣٤٦، ٧٤٣١، أخرجه: م ٢٧٣٠، ت ٣٤٣٥، س في الكبرى ٧٦٧٤، ق ٣٨٨٣، تحفة: ٥٤٢٠].\n\n٦٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ ¬ (^٤) بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: \"لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأَرْضِ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\".\nوَقَالَ وَهْبٌ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. [راجع: ٦٣٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ\" ثبتت الواو في ذ. \"وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\" سقطت الواو في نـ. \"وَقَالَ وَهْبٌ\" في سـ: \"وَقَالَ وُهَيبٌ\"، وفي مر: \"وَهْبُ بْنُ جُبَيرٍ\".\n===\nبالأوصاف الإكرامية، وعند ذكر الله بها تطمئنّ القلوب، وهذا الذكر من جوامع كلم رسول الله -ﷺ-. فإن قلت: هذا ذكر لا دعاء؟ قلت: إنه ذكر يستفتح به الدعاء بكشف الكربة، وقال سفيان بن عيينة: \"إن الله تعالى قال: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين\"، \"ك\" (٢٢/ ١٤٩ - ١٥٠).\n¬ (^١) خصهما لأنهما [من] أعظم المشاهدات، \"ع\" (١٥/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) بالجر عند الجمهور نعت العرش، وقيل: بالرفع نعت الرب.\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) الدستوائي.\n¬ (^٥) قوله: (وقال وهب …) إلخ، وهب هو ابن جرير، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية المستملي وحده بالتصغير، ابن خالد، وفي رواية أبي زيد المروزي: وهب بن جرير بن حازم، وبهذا يزول الإشكال.","vol":"12","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3663>٢٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ جُهْدِ ¬ (^١) الْبَلَاءِ </span>¬ (^٢)\n٦٣٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي سُمَيٌّ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَعَوَّذُ مِنْ جُهْدِ الْبَلَاءِ ¬ (^٦)، وَدَرْكِ الشَّقَاءِ،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"كَانَ النَّبِيُّ\".\n===\nوقد ذكرنا عن قريب: أن البخاري إنما أورد هذا ردًّا لما قيل من الحصر: إن شعبة قال: لم يسمع قتادة عن أبي العالية إلا أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في \"الصلاة\"، وحديث: \"القضاة ثلاثة\"، وحديث ابن عباس: \"شهد عندي رجال مرضيون\"، وأن شعبة ما كان يحدث عن أحد من المدلسين إلا بما سمعه ذلك المدلِّس عن شيخه، وقد حدث شعبة بهذا الحديث عن قتادة، فارتفعت ريبة تدليس قتادة في هذا الحديث حيث رواه [بالعنعنة]، وأخرج مسلم هذا الحديث من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: أن أبا العالية حدثه .. وهذا صريح في سماعه له منه، هذا ملتقط من \"العيني\" (١٥/ ٤٤٦) و\"الفتح\" (١١/ ١٤٥ - ١٤٦) و\"القسطلاني\" (١٣/ ٤٠٨).\n¬ (^١) بفتح الجيم وضمها: المشقة، \"ف\" (١١/ ١٤٨)، \"ع\" (١٥/ ٤٤٦).\n¬ (^٢) عن ابن عمر ﵁: \"جهد البلاء: قلة المال وكثرة العيال\"، \"قس\" (١٣/ ٤٠٨).\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) بضم المهملة وخفة الميم وشدة التحتانية، مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي، \"ع\" (١٥/ ٤٤٧)، \"ك\" (٢٢/ ١٥٠).\n¬ (^٥) هو: ذكوان الزيات.\n¬ (^٦) قوله: (من جهد البلاء) بفتح الجيم: الحالة التي يختار عليها","vol":"12","page":478},{"text":"وَسُوءِ الْقَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ ¬ (^١).\nقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): الْحَدِيثُ ¬ (^٣) ثَلَاثٌ، زِدْتُ أَنَا ¬ (^٤) وَاحِدَةً، لَا أَدْرِي أَيَّتُهُنَّ هِيَ. [طرفه: ٦٦١٦، أخرجه: م ٢٧٠٧، س ٥٤٩٢، تحفة: ١٢٥٥٧].\n===\nالموت، وقيل: هو قلة المال وكثرة العيال، والجهد بالفتح: الطاقة، وبالضم: المشقة. والدرك بفتح الراء: التبعة واللحاق. والشقاء بالفتح والمدِّ: الشدة والعسر، وهو ضد السعادة، وهو ينقسم إلى دنيوي وأخروي، وهو في المعاش من النفس والمال والأهل والخاتمة، وفي المعاد. وكذلك سوء القضاء، وهو بمعنى المقضي؛ إذ حكم الله من حيث هو حكمه كلُّه حسن لا سوء فيه، قالوا في تعريف القضاء والقدر: القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل، والقدر هو الحكم بوقوع جزئيات تلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]، \"ك\" (٢٢/ ١٥٠).\n¬ (^١) هي: فرح العدو ببلية تنزل بمن يعاديه، \"قس\" (١٣/ ٤٠٩).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) أي: هذه الأمور الأربعة، ثلاثة منها في الحديث، والواحدة منها من كلامي زدت عليها، \"ك\" (٢٢/ ١٥١).\n¬ (^٤) قوله: (زدت أنا …) إلخ، [فإن] قلت: كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله -ﷺ- بحيث لا يفرق بينهما؟ قلت: ما خلط، [بل] اشتبه عليه تلك الثلاثة بعينها، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر الأربعة تحقيقًا لرواية تلك الثلاثة قطعًا إذ لا تخرج عنها، وروى البخاري عنه في \"كتاب القدر\" الحديثَ، وذكر فيه الأربعة مسندًا إلى رسول الله -ﷺ- جزمًا بلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة، وفي بعض الروايات قال سفيان: أشك أني زدت واحدة منها، \"ك\" (٢٢/ ١٥١).","vol":"12","page":479},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3664>٢٩ - بَابُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ¬ (^١) -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى\"</span> ¬ (^٢)\n٦٣٤٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي رِجَالٍ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: \"لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يُرَى مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ\" ¬ (^٥)، فَلَمَّا نُزِلَ ¬ (^٦) بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ ¬ (^٧) إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\". \"لَمْ يُقْبَضْ\" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"لَنْ يُقْبَضَ\".\n===\n¬(^١)  وفي رواية الأكثرين: بابٌ، بغير ترجمة، \"ع\" (١٥/ ٤٤٨).\n¬ (^٢) بالنصب، أي: اخترت أو أختار.\n¬ (^٣) هو: ابن محمد بن عفير، منسوب إلى جده.\n¬ (^٤) أي: أخبراه في جملة طائفة أخرى أخبروه أيضًا به، أو في حضور طائفة مستمعين له، \"ك\" (٢٢/ ١٥١)، \"ع\" (١٥/ ٤٤٨).\n¬ (^٥) أي: بين الموت والانتقال إلى ذلك المقعد، وبين البقاء والحياة في الدنيا، \"ك\" (٢٢/ ١٥١).\n¬ (^٦) بضم النون وكسر الزاي، أي: فلما حضره الموت، كان الموت نازل وهو منزول به، \"ك\" (٢٢/ ١٥٢) [وانظر \"ع\" (١٥/ ٤٤٨)].\n¬ (^٧) قوله: (فأشخص بصره) أي: رفع، وأشخصه: أزعجه، وشخص بصره: إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف، وشخص: ارتفع. \"والرفيق الأعلى\" أي: اخترت الموتَ المؤدي إلى رفاقة الملأ الأعلى من الملائكة، أو ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.","vol":"12","page":480},{"text":"\"اللَّهُمَّ الرَّفِيقُ الأَعْلَى\"، قُلْتُ: إِذًا لَا يَخْتَارُنَا، وَعَلِمْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ ¬ (^١) الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهُوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ ¬ (^٢) تَكَلَّمَ بِهَا: \"اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى\" ¬ (^٣). [راجع: ٤٤٣٥، أخرجه: م ٢٤٤٤، تحفة: ١٦١٢٧، ١٦٥٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3665>٣٠ - بَابُ الدُّعَاءِ بِالْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ</span>\n٦٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا ¬ (^٧) وَقَدِ اكْتَوَى\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: إِذًا\" في نـ: \"قُلْتُ: إِذَنْ\". \"وَالْحَيَاةِ\" في نـ: \"وَبِالْحَيَاةِ\".\n===\nقوله: \"لا يختارنا\" بالنصب أي: حيث اختار الآخرة تَعَيَّنَ ذلك، فلا يختارنا بعد ذلك، \"ع\" (١٥/ ٤٤٨)، \"ك\" (٢٢/ ١٥٢).\n¬ (^١) هو: أنه لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة.\n¬ (^٢) خبر كانت.\n¬ (^٣) محلها النصب على العناية، أو الرفع بيانًا أو بدلًا لقوله: \"تلك\"، \"ع\" (١٥/ ٤٤٨).\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) ابن أبي خالد.\n¬ (^٦) ابن أبي حازم.\n¬ (^٧) قوله: (خبابًا) بفتح الخاء المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرتّ -بفتح الهمزة والراء وشدة الفوقانية المثناة-، الصحابي. قوله: \"اكتوى … \" إلخ، قيل: قد نهى عن الكي؟ قلت: ذلك لمن يعتقد أن الشفاء من الكَي، أو ذلك للقادر على مداواةٍ أخرى، \"ك\" (٢٢/ ١٥٢).","vol":"12","page":481},{"text":"سَبْعًا ¬ (^١)، قَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].\n\n٦٣٥٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (^٢) سَبْعًا فِي بَطْنِهِ ¬ (^٣)، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].\n\n٦٣٥١ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: لَوْلَا\" في هـ: \"وَقَالَ: لَوْلَا\"، وفي نـ: \"فَقَالَ: لَوْلَا\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ\". \"ابْنُ عُلَيَّةَ\" في نـ: \"إسماعِيلُ بنُ عُلَيَّةَ\".\n===\n¬(^١)  لوجع كان به.\n¬ (^٢) أي: خباب بن الأرت.\n¬ (^٣) قوله: (قد اكتوى سبعًا في بطنه) وإنما أعاده عن محمد بن المثنى بعد أن أورده عن مسدد وكلاهما يرويه عن يحيى القطان؛ لما في رواية محمد بن المثنى من الزيادة، وهي قوله: \"في بطنه، فسمعته يقول\"، وباقي سياقهما سواء، ووقعت الزيادة المذكورة عند الكشميهني وحده في رواية مسدد، وهي غلط، \"ف\" (١١/ ١٥٠).\n¬ (^٤) بتخفيف اللام وتشديدها، \"ك\" (٢٢/ ١٥٢)، محمد.\n¬ (^٥) بضم المهملة وفتح اللام وشدة التحتانية، \"ك\" (٢٢/ ١٥٣).","vol":"12","page":482},{"text":"\"لَا يَتَمَنَّيَنَّ ¬ (^١) أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ ¬ (^٢) نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ ¬ (^٣) مُتَمَنِّيًا لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلْ ¬ (^٤): اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لِي\". [راجع: ٥٦٧١، أخرجه: م ٢٦٨٠، ت ٩٧١، س ١٨١٩، تحفة: ٩٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3666>٣١ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلصِّبْيَانِ بِالْبَرَكَةِ وَمَسْحِ رُؤوسِهِمْ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَحَدُكُمُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"أَحَدٌ مِنْكُم\". \"رُؤوسِهِمْ\" في نـ: \"رَأْسِهِ\".\n===\n¬(^١)  وإنما نهى عن التمني؛ لأنه في معنى التبرم عن قضاء الله في أمر ينفعه في آخرته، ولا يكره التمني لخوف فساد الدين، \"ك\" (٢٢/ ١٥٣)، ومرَّ البيان (برقم: ٥٦٧١) في \"كتاب المرضى\".\n¬ (^٢) أي: لأجل ضر.\n¬ (^٣) قوله: (لا بد) هو حال، وتقديره: إن كان أحدكم فاعلًا حال كونه لا بد له من ذلك. فإن قلت: كيف جوَّز الفعل بعد النهي؟ قلت: موضع الضرورة مستثنى من جميع الأحكام، والضرورات تبيح المحظورات، أو النهي هو عن الموت معينًا، وهذا تجويز في أحد الأمرين لا على التعيين، أو النهي إنما هو فيما إذا كان منجّزًا مقطوعًا به، وهذا معلق لا منجّز، \"ك\" (٢٢/ ١٥٣).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧١).\n¬ (^٥) قوله: (ومسح رؤوسهم) فيه حديث [عن] أبي أمامة، أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٤) والطبراني: \"من مسح رأس يتيم لا يمسحه إلا لله كان له بكل شعرة تَمُرّ يده عليها حسنة\" وسنده ضعيف، وروى أحمد بسند حسن عن أبي هريرة: \"أن رجلًا شكا إلى النبي -ﷺ- قسوة قلبه فقال: أطعم المسكين وامسح رأس اليتيم\"، \"ع\" (١٥/ ٤٥٠)، \"ف\" (١١/ ١٥١). قوله: \"فدعا\"","vol":"12","page":483},{"text":"وَقَالَ أَبُو مُوسَى: وُلِدَ لِي غُلَامٌ ¬ (^١)، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ -ﷺ- بِالْبَرَكَةِ.\n\n٦٣٥٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، عَنِ الْجَعْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^٢): وَيُقَالُ ¬ (^٣): جَعْدٌ وجُعَيْدٌ- قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَ أُخْتِي وَجَعٌ ¬ (^٤)، فَمَسَحَ رَأْسِي، وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ١٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"غُلامٌ\" في هـ، ذ: \"مَولُودٌ\". \"فَدَعَا\" في نـ: \"وَدَعَا\". \"حَاتِمٌ\" في نـ: \"حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلُ\".\n===\nمعطوف على محذوف ذكره في \"العقيقة\"، ولفظه: \"فأتيت به النبي -ﷺ-، فسمَّاه إبراهيم وحنّكه بتمرة ودعا له\"، \"قس\" (١٣/ ٤١٢).\n¬ (^١) اسمه: إبراهيم.\n¬ (^٢) أي: البخاري.\n¬ (^٣) نبه على أنه يذكر مكبَّرًا ومصغَّرًا.\n¬ (^٤) بلفظ الفعل والاسم، \"ك\" (٢٢/ ١٥٣).\n¬ (^٥) مرَّ بيان الحديث (برقم: ١٩ و٣٥٤١).\n¬ (^٦) قوله: (مثل زر الحجلة) الزِّرّ بكسر الزاي وتشديد الراء، واحد أزرار: القميص. و\"الحجلة\" بفتح المهملة والجيم: بيت العروس كالقبة، يُزَيَّنُ بالثياب والستور، ولها أزرار كبار، وقيل: المراد بالحجلة: القَبَجَة، أي: الطائر المعروف، وزرها: بيضها، \"ك\" (٢٢/ ١٥٣ - ١٥٤).","vol":"12","page":484},{"text":"٦٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي عَقِيلٍ ¬ (^٢): أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ مِنَ السُّوقِ ¬ (^٣) أَوْ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ، فَيَلْقَاهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤) وَابْنُ عُمَرَ فَيَقُولَانِ: أَشْرِكْنَا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ، فِيُشْرَكُهُمْ، فَرُبَّمَا أَصَابَ ¬ (^٥) الرَّاحِلَةَ ¬ (^٦) كَمَا هِيَ ¬ (^٧)، فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ ¬ (^٨). [راجع: ٢٥٠٢].\n\n٦٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) على وزن كبير، اسمه: زهرة بن معبد.\n¬ (^٣) أي: من جهة دخول السوق والمعاملة فيه، \"ك\" (٢٢/ ١٥٤)، \"ع\" (١٥/ ٤٥١).\n¬ (^٤) قوله: (فيلقاه ابن الزبير) أي: عبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عمر بن الخطاب ﵃. قوله: \"أشركنا\" من الإشراك، وهو من الثلاثي المزيد فيه، أي: اجعلنا من شركائك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [طه: ٣٢]، وضبط في بعض الكتب من الثلاثي والأول هو الصحيح؛ لأنه إنما يقال: شركته في الميراث والبيع إذا ثبتت الشركة، وأما إذا سألته فإنما يقال له: أشركني من الثلاثي المزيد فيه. قوله: \"فيشركهم\" أي: فيما اشتراه، وإنما جمع باعتبار أن أقل الجمع اثنان، \"ع\" (١٥/ ٤٥١).\n¬ (^٥) أي: ابن هشام، \"ك\" (٢٢/ ١٥٤).\n¬ (^٦) أي: من الربح.\n¬ (^٧) يعني: بتمامها، \"ك\" (٢٢/ ١٥٤).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٠١، ٢٥٠٢).","vol":"12","page":485},{"text":"الرَّبِيعِ وَهُوَ الَّذِي ¬ (^١) مَجَّ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فِي وَجْهِهِ ¬ (^٣) وَهُوَ غُلَامٌ ¬ (^٤) مِنْ بِئْرِهِمْ ¬ (^٥). [راجع: ٧٧].\n\n٦٣٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ ¬ (^٧) فَيَدْعُو لَهُمْ، فَأُتِي بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ ¬ (^٨) الْمَاءَ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ ¬ (^٩). [راجع: ٢٢٢، تحفة: ١٦٩٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَجَّ رَسُوِلُ اللَّهِ\" في ذ: \"مَجَّ النَّبِيُّ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللهِ\". \"فَأَتْبَعَهُ الْمَاءَ\" في نـ: \"فأتبعه إياه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وهو الذي مجَّ رسول الله -ﷺ- …) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن المجَّ في حكم المسح والدعاء بالبركة، فالفعل قائم مقام القول في المقصود، \"ع\" (١٥/ ٤٥١).\n¬ (^٢) مج الشراب من فيه: رماه، \"ق\".\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٩).\n¬ (^٤) أي: صغير، وهو ابن أربع سنين أو خمس سنين.\n¬ (^٥) متعلق بقوله: \"مجَّ\"، \"ع\" (١٥/ ٤٥١).\n¬ (^٦) ابن المبارك.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٥٤٦٨) في \"العقيقة\".\n¬ (^٨) أي: أتبع النبي -ﷺ- البولَ الماء، أي: صبه عليه وغسله من غير فرك.\n¬ (^٩) أي: لم يغسله غسلًا شديدًا. [انظر: \"أوجز المسالك\" (١/ ٦٤٣)].","vol":"12","page":486},{"text":"٦٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّه بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ¬ (^١) -وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ مَسَحَ ¬ (^٢) عَنْهُ -أَنَّهُ رَأَى ¬ (^٣) سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يُوتِرُ بِرَكْعَةٍ ¬ (^٤). [راجع: ٤٣٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3667>٣٢ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ</span>- ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\". \"مَسَحَ عَنْهُ\" في نـ: \"مَسَحَ عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  مصغر الصعر بالمهملتين والراء، العذري بضم المهملة وسكون المعجمة وبالراء، \"ك\" (٢٢/ ١٥٥).\n¬ (^٢) مرَّ بيانه (برقم: ٤٣٠٠).\n¬ (^٣) يتعلق بقوله: \"أخبرني عبد الله\"، وجملة: \"وكان رسول الله -ﷺ- \" معترضة بينهما، \"ع\" (١٥/ ٤٥٢).\n¬ (^٤) مرَّ بيان الاختلاف فيه (برقم: ٩٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (باب الصلاة على النبي -ﷺ-) هذا الإطلاق يحتمل حكمها وفضلَها وصفتها ومحلها، والاقتصارُ على ما أورده في الباب يدل على إرادة الثالث، وقد يؤخذ منه الثاني. أما حكمها: فحاصل ما وقفت عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب: أولها: قول ابن جرير الطبري أنها من المستحبات، وادعى الإجماع على ذلك، ثانيها: مقابله، وهو نقل ابن القصار وغيره الإجماعَ على أنها تجب في الجملة بغير حصر، ثالثها: تجب مرة في العمر في صلاة أو في غيرها، قاله أبو بكر الرازي من الحنفية وابن حزم وغيرهما، رابعها: تجب في القعود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحلل، قاله الشافعي ومن تبعه، خامسها: تجب في التشهد، وهو قول الشعبي: وإسحاق بن راهويه، سادسها: تجب في الصلاة من غير تعيين","vol":"12","page":487},{"text":"٦٣٥٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى ¬ (^٢) قَالَ: لَقِيَنِي كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ فَقَالَ: أَلَا أُهْدِي لَكَ هَدِيَّةً ¬ (^٣)؟ إَِنَّ ¬ (^٤) النَّبِيَّ ¬ (^٥) -ﷺ- خَرَجَ عَلَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ عُلِّمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: قُولُوا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: قُولُوا\".\n===\nالمحل، نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر، سابعها: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد، قاله أبو بكر بن بكير من المالكية، ثامنها: كلما ذُكِر، قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي وجماعة من الشافعية، وقال ابن العربي من المالكية: إنه الأحوط، تاسعها: في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارًا، حكاه الزمخشري، عاشرها: في كل دعاء، \"ف\" (١١/ ١٥٢ - ١٥٣). [انظر: \"بذل المجهود\" (٤/ ٤٢٧)].\n¬ (^١) ابن عتيبة.\n¬ (^٢) من كبار التابعين.\n¬ (^٣) أي: سمعتها من رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٤) بالفتح وبالكسر.\n¬ (^٥) قوله: (إن النبي -ﷺ-) بكسر الهمزة على الاستئناف، ويجوز الفتح بتقدير: هي أنّ، أو بتقدير فعل، أي: أهدي لك أن النبي -ﷺ-، الحديث، \"قس\" (١٣/ ٤١٦). قوله: \"قد علمنا\" المشهور في الرواية بفتح أوله وكسر اللام مخففًا، وجوَّز بعضهم ضم أوله والتشديد على البناء للمجهول، \"ف\" (١١/ ١٥٤)، أي: عرفنا كيفيته، وهي أن يقال: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، \"ك\" (٢٢/ ١٥٥).","vol":"12","page":488},{"text":"آلِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". [طرفاه ٣٣٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"آلِ إِبْرَاهِيمَ\" لفظ \"آل\" سقط في نـ. وكذا في الموضع الآخر.\n===\n¬(^١)  قوله: (كما صليت على آل إبراهيم) اشتهر السؤال عن موقع التشبيه مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به، والواقع هاهنا عكسه؛ لأن محمدًا -ﷺ- وحده أفضل من آل إبراهيم ومن إبراهيم، لا سيما قد أضيف إليه آل محمد، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره؟! وأجيب عن ذلك بوجوه: الأول: أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم، وأيده أنه سأل لنفسه التسوية مع إبراهيم وأمر أمته أن يسألوا له ذلك، فزاده الله تعالى بغير سؤال أن فضله على إبراهيم. وتُعُقِّب بأنه: لو كان كذلك لَغَيَّرَ صفةَ الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل. الثافي: أنه قال ذلك تواضعًا، وشرع ذلك لأمته ليكتسبوا بذلك الفضيلة. الثالث: التشبيه إنما هو في أصل الصلاة لا في القدر، ورجح هذا الجواب القرطبي. الرابع: أن الكاف للتعليل كما في قوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١]. الخامس: أن المراد أن يجعله خليلًا كما جعل إبراهيم خليلًا، وأن يجعل له لسان صدق كما جعل لإبراهيم، ويرد عليه ما ورد على الأول. السادس: أن قوله: \"اللهم صل على محمد\" مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقًا بقوله: \"وعلى آل محمد\"، وتعقب بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة مثل صلاتهم. السابع: أن التشبيه إنما هو للمجموع بالمجموع، ولا شك أن آل إبراهيم أفضل من آل محمد، إذ فيهم الأنبياء ولا نبي في آله. الثامن: أن هذا التشبيه ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل، بل من باب بيان حال ما لا يعرف بما يعرف فلا يشترط ذلك، كما في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥]. ملتقط من \"الفتح\" (١١/ ١٦١ - ١٦٢).","vol":"12","page":489},{"text":"٦٣٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^١) أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا السَّلَامُ عَلَيْكَ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ\". [راجع: ٤٧٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3668>٣٣ - بَابٌ هَلْ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ النَّبِيِّ ¬ (^٤) -ﷺ</span>-؟\nوَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَصَلِّ ¬ (^٥) عَلَيْهِمْ ¬ (^٦) إِنَّ صَلَاتَكَ\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى\" في ذ: \"قَولُهُ تَعَالَى\". \" ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ﴾ \" في نـ: \"إنَّ صَلواتِكَ\".\n===\n¬(^١)  عبد العزيز.\n¬ (^٢) بالمهملة والزاي.\n¬ (^٣) ابن عبد الله بن أسامة.\n¬ (^٤) أي: استقلالًا أو تبعًا.\n¬ (^٥) أي: ادع لهم.\n¬ (^٦) قوله: (وصل عليهم …) إلخ، تمسَّك به من جَوَّز الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا، وهو مقتضى صنيع البخاري؛ لأنه صدَّر الترجمة بالآية ثم بالحديث الدالِّ على الجواز، وقيل: لا تجوز إلا تبعًا، وأجيب عن الآية بأن لله تعالى ورسوله أن يخصَّا من شاءا بما شاءا، وليمس ذلك لغيرهما، وقال ابن القيم: المختار أن يصلى على الأنبياء والملائكة وأزواج النبي -ﷺ- وآله وذريته وأهل الطاعة على سبيل الإجمال، ويكره في غير الأنبياء لشخص مفرد، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ٤١٩ - ٤٢٠). قوله: \"على آل أبي أوفى\"","vol":"12","page":490},{"text":"سَكَنٌ ¬ (^١) لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\n\n٦٣٥٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٢): كَانَ إِذَا أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ -ﷺ- بِصَدَقَتِهِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ\". وَأَتَاهُ أَبِي ¬ (^٣) بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى\". [راجع: ١٤٩٧].\n\n٦٣٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ إِذَا أَتَى\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ إِذَا أَتَى\". \"وَأَتَاهُ\" في نـ: \"فَأَتَاهُ\". \"بِصَدَقَتِهِ\" في سـ، حـ: \"بِصَدَقَةٍ\".\n===\nآل الرجل أهل بيته، وقيل: لفظ الآل مقحم، وتحقيقه مرَّ في \"كتاب الزكاة\" في \"باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة\" (برقم: ١٤٩٧)، \"ع\" (١٥/ ٤٥٤).\n¬ (^١) طمأنينة لهم.\n¬ (^٢) عبد الله، اسمه: علقمة بن خالد الواسطي.\n¬ (^٣) هو: أبو أوفى.\n¬ (^٤) قوله: (عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، مختلف في اسمه، وقيل: كنيته اسمه، وروايته عن \"عمرو بن سليم\" من رواية الأقران عن الأقران، وولده من صغار التابعين، ففي السند ثلاثة من التابعين في نسق، والسند كله مدنيون، \"ف\" (١١/ ١٧١). قوله: \"وذريته\" بضم الذال، وحكي كسرها، وهو النسل، وقد يختص بالنساء والأطفال، وقد يطلق على الأصل، وهو من ذرأ -بالهمز- أي: خلق، إلا أنها سهلت لكثرة الاستعمال، وقيل: هي من الذَّرِّ، أي:","vol":"12","page":491},{"text":"أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ ¬ (^١) السَّاعِدِيُّ: أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: \"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ\". [راجع: ٣٣٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3669>٣٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مَنْ آذَيْتُهُ فَاجْعَلْهُ ¬ (^٢) لَهُ زَكَاةً ¬ (^٣) وَرَحْمَةً\"</span>\n٦٣٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ\" مصحح عليه.\n===\nخلقوا أمثال الذر، واستدل به على أن المراد بآل محمد أزواجه وذريته، واستدل به بعضهم على أن الصلاة على الآل لا تجب لسقوطها في هذا الحديث، وَرُدَّ هذا بثبوت الأمر بذلك في غير هذا الحديث، \"ع\" (١٥/ ٤٥٥).\n¬ (^١) اسمه: عبد الرحمن.\n¬ (^٢) أي: الأذى المفهوم من \"آذيته\".\n¬ (^٣) أي: طهارة أو نموًّا في الخير.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) قوله: (فأيما مؤمن …) إلخ، فإن قلت: ما هذه الفاء في \"فأيما مؤمن\"؟ قلت: جزائية وشرطها محذوف يدل عليه السياق، أي: إن كنت سببت مؤمنًا فكذا. فإن قلت: إذا كان مستحقًا للسبِّ فلم يكون قربة له؟ قلت: المراد به غير المستحق له بدليل الروايات الآخر الدالة عليه، \"ك\" (٢٢/ ١٥٧). قلت: من جملة تلك الروايات: ما رواه مسلم [ح: ٢٦٠٣] من","vol":"12","page":492},{"text":"سَبَبْتُهُ فَاجْعَلْ ذَلِكَ لَهُ قُرْبَةً إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [أخرجه: م ٢٦٠١، تحفة: ١٣٣٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3670>٣٥ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ </span>¬ (^١)\n٦٣٦٢ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى أَحْفَوْهُ ¬ (^٣) الْمَسْأَلَةَ، فَغَضِبَ\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلُوا\" في سـ، حـ، صـ، ذ: \"سُئِلَ\"، وفي نـ: \"سَأَلَ النَّاسُ\".\n===\nحديث إسحاق بن [أبي] طلحة: حدثني أنس بن مالك قال: كان عند أم سليم، الحديث مطولًا وفيه: \"إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر، فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورًا وزكاة وقربة تقرِّبه بها منه يوم القيامة\"، \"ع\" (١٥/ ٤٥٥). فإن قلت: غاية ما في الباب أنه لا يكون له أثر، فما وجه انقلابه قربة؟ قلت: هذا من جملة خُلُقه الكريم وكرمه العميم؛ حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالخير والكرامة، إنَّه لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ -ﷺ-، \"ك\" (٢٢/ ١٥٧).\n¬ (^١) قوله: (من الفتن) بكسر الفاء وفتح التاء المثناة من فوق، جمع فتنة، وهي في الأصل: الامتحان والاختبار، يقال: فتنه أفتنه فتنًا وفتونًا: إذا امتحنه، وقد كثر استعمالها فيما أخرجه الاختبار للمكروه، ثم كثر حيث استعمل بمعنى الإثم والكفر والقتال والإحراق والإزالة والصرف عن الشيء، \"ع\" (١٥/ ٤٥٦).\n¬ (^٢) أي: الدستوائي.\n¬ (^٣) قوله: (حتى أحفوه) بالحاء المهملة والفاء، أي: ألحوا عليه في السؤال وأكثروا السؤال عنه، يقال: أحفيته: إذا حملته على أن يبحث عن الخبر. وقال الداودي: يريد: سألوه عما يكره الجواب فيه لئلا يضيق على أمته، وهذا في مسائل الدين لا في مسائل المال، \"ع\" (١٥/ ٤٥٦). قوله: \"لافّ\"","vol":"12","page":493},{"text":"فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: \"لَا تَسْأَلُونِّي الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ\". فَجَعَلْتُ ¬ (^١) أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ ¬ (^٢) رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَإِذَا رَجُلٌ كَانَ إِذَا لَاحَى ¬ (^٣) الرِّجَالَ يُدْعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ ¬ (^٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"حُذَافَةُ\". ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ ¬ (^٥) فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَافٌّ رَأْسَهُ\" في عسـ، ذ: \"لَافًّا رَأْسَهُ\".\n===\nبشدة الفاء: اسم من اللف -بالرفع والنصب-، وذلك خوفًا من الغضب الذي هو من أسباب نزول العذاب. قوله: \"فإذا رجل\" هو عبد الله بن حذافة -بضم المهملة وبالذال المعجمة وبعد الألف فاء-، وقيل: خارجة أخو عبد الله، وغرضه من سؤاله: تبيين أمره، فإن كان أبوه حذافة برئ مما رمي به، وإن كان غيره ألحق نفسه به -كما روي عنه-، حيث قال ذلك حين غضبت أمه على سؤاله، \"خ\". قوله: \"قال: حذافة\" حكم عليه بأنه والده بالوحي، أو بحكم الفراش، أو بالقيافة، أو بالاستلحاق. قوله: \"فقال: رضينا بالله … \" إلخ، وإنما قال ذلك إكرامًا لرسول الله -ﷺ- وشفقة على المسلمين؛ لئلا يؤذوا النبي -ﷺ- بالتكثير عليه. وفيه: أن غضب رسول الله -ﷺ- ليس مانعًا للقضاء، لكماله، بخلاف سائر القضاة. وفيه: فهمُ عُمر وفضلُ علمه؛ لأنه خشي أن تكون كثرة سؤالهم كالتعنت له. وفيه: أنه لا يسأل العالم إلا عند الحاجة، \"ك\" (٢٢/ ١٥٨)، \"ع\" (١٥/ ٤٥٧).\n¬ (^١) القائل بهذا أنس ﵁، \"ع\" (١٥/ ٤٥٧).\n¬ (^٢) بالرفع والنصب حال.\n¬ (^٣) أي: خاصم، \"ك\" (٢٢/ ١٥٨).\n¬ (^٤) أي: ينسب إلى غير أبيه، \"ك\" (٢٢/ ١٥٨).\n¬ (^٥) أي: طفق عمر بن الخطاب يقول: \"رضينا\" بما عندنا من كتاب الله وسنة نبينا، واكتفينا به عن السؤال، \"ع\" (١٥/ ٤٥٧)، \"ك\" (٢٢/ ١٥٨).","vol":"12","page":494},{"text":"رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمٍ ¬ (^١) قَطُّ، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا وَرَاءَ الْحَائِطِ\" ¬ (^٢). وَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [أطرافه: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3671>٣٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ غَلَبَةِ الرِّجَالِ </span>¬ (^٣)\n٦٣٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ¬ (^٤): أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لأبِي طَلْحَةَ ¬ (^٥): \"الْتَمِسْ لَنَا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِكُمْ يَخْدُمُنِي\"، فَخَرَجَ بِي أَبُو طَلْحَةَ يُرْدِفُنِي ¬ (^٦) وَرَاءَهُ، فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"الْتَمِسْ لَنَا\" في سـ، حـ، ذ: \"الْتَمِسْ لِي\".\n===\n¬(^١)  أي: يومًا مثل هذا اليوم، \"ك\" (٢٢/ ١٥٨).\n¬ (^٢) أي: حائط محراب رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٣) أي: قهرهم.\n¬ (^٤) بفتح الحاء المهملة وسكون النون وفتح الطاء المهملة، المخزومي القرشي، \"ع\" (١٥/ ٤٥٨).\n¬ (^٥) اسمه: زيد بن سهل زوج أم سليم.\n¬ (^٦) حال، من الإرداف.","vol":"12","page":495},{"text":"يَقُولَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ ¬ (^١) وَالْحُزْنِ، وَالْعَجْزِ ¬ (^٢) وَالْكَسَلِ ¬ (^٣)، وَالْبُخْلِ ¬ (^٤) وَالْجُبْنِ ¬ (^٥)، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ¬ (^٦)، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ\"،\n===\n¬(^١)  هو: مكروه يتوقع، \"ع\" (١٥/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) ضد القدرة.\n¬ (^٣) هو: التثاقل عن الأمر، ضد الجلادة، \"ع\" (١٥/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) ضد الكرم.\n¬ (^٥) ضد الشجاعة.\n¬ (^٦) قوله: (ضلع الدين) أصل الضلع بفتح المعجمة واللام: الاعوجاج، يقال: ضلع بفتح اللام يضلع، أي: مال، والمراد به ها هنا: ثقلُه وشدتُه. وقال بعض السلف: ما دخل همُّ الدّين قلبًا إلا أذهب من العقل ما لا يعود إليه، \"ف\" (١١/ ١٧٤). قوله: \"وغلبة الرجال\" أي: تسلطهم واستيلائهم هرجًا ومرجًا، وذلك كغلبة العوامِّ.\nوهذا الدعاء من جوامع الكلم؛ لما قالوا: أنواع الرذائل ثلاثة: نفسانية، وبدنية، وخارجية، والأول بحسب القوى التي للإنسان -العقلية، والغضبية، والشهوية -ثلاثة أيضًا؛ فالهم والحزن يتعلق بالعقلية، والجبن بالغضبية، والبخل بالشهوية. والعجز والكسل بالبدنية، والثاني يكون عند سلامة الأعضاء وتمام الآلات والقوى، والأول عند نقصان عضو ونحوه. والضلع والغلبة بالخارجية، فالأول مالي والثاني جاهي، والدعاء مشتمل على الكل، \"ك\" (٢٢/ ١٥٩). قوله: \"يُحوِّي\" بضم الياء وفتح الحاء المهملة وكسر الواو المشددة أي: يجمع ويدور يعني يجعل العباءة كحوِيَّة خشية أن تسقط، وهي التي تعمل نحو سنام البعير، وقال الخطابي: بفتح الياء وإسكان الحاء وتخفيف الواو، ورويناه كذلك عن بعض رواة البخاري، وكلاهما صحيح، وهو أن يجعل لها حوية وهي كساء محشو بليف يدار حول سنام الراحلة، وهي مركب من مراكب النساء. وقد رواه ثابت \"يحول\" باللام","vol":"12","page":496},{"text":"فَلَمْ أَزَلْ أَخْدُمُهُ ¬ (^١) حَتَّى أَقْبَلْنَا مِنْ خَيْبَرَ، فَأَقْبَلَ بِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ قَدْ حَازَهَا ¬ (^٢)، فَكُنْتُ أَرَاهُ ¬ (^٣) يُحْوِّي وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ ¬ (^٤) أَوْ بِكِسَاءٍ ¬ (^٥) ثُمَّ يُرْدِفُهَا وَرَاءَهُ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالصَّهْبَاءِ ¬ (^٦) صَنَعْنَا حَيْسًا فِي نِطَعٍ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ رِجَالًا فَأَكَلُوا، وَكَانَ ذَلِكَ بِنَاءَهُ ¬ (^٧) بِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا بَدَا ¬ (^٨) لَهُ أُحُدٌ قَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ\"، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ جَبَلَيْهَا مِثْلَ مَا حَرَّمَ ¬ (^٩) بِهِ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِي مُدِّهِمْ وَصَاعِهِمْ\". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ٢٩٩٥، تحفة: ١١١٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْبَلَ\" في نـ: \"وَأَقْبَلَ\". \"صَنَعْنَا\" في نـ: \"صَنَعَ\". \"جَبَلٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"جُبَيْلٌ\".\n===\nوفسره: يصلح لها عليه مركبًا، \"ع\" (١٥/ ٤٥٨). قوله: \"حيسًا\" بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وبالسين المهملة، وهو: تمر يخلط بالسمن والأقط، \"ك\" (٢٢/ ١٦٠)، \"ع\" (١٥/ ٤٥٨).\n¬ (^١) يعني: إلى موته، \"ع\" (١٥/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) بالحاء المهملة والزاي، أي: قد اختارها من الغنيمة لنفسه.\n¬ (^٣) بفتح الهمزة، لأنه من رؤية العين.\n¬ (^٤) وهي ضرب من الأكسية.\n¬ (^٥) هو من عطف العام على الخاص.\n¬ (^٦) بالمد: موضع بين خيبر والمدينة.\n¬ (^٧) أي: زفافه بصفية.\n¬ (^٨) أي: ظهر.\n¬ (^٩) قوله: (مثل ما حرم …) إلخ، أي: في نفس حرمة الصيد لا في الجزاء ونحوه. فإن قلت: في بعضها \"مثل ما حرم به\" بزيادة \"به\" فما معناه؟","vol":"12","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3672>٣٧ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ</span>\n٦٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ خَالِدٍ ¬ (^٣) بِنْتَ خَالِدٍ -قَالَ ¬ (^٤): وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- غَيْرَهَا- قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَتَعَوَّذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ¬ (^٥). [راجع: ١٣٧٦].\n\n٦٣٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا آدَمُ\" زاد قبله في سـ، ذ: \"بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ\" - هذه الترجمة وقعت هاهنا للمستملي، ولغيره لم يثبت أصلًا، وعدم ثبوته أوجب؛ لأن هذا الباب بعينه يأتي بعد ثلاثة أبواب-.\n===\nقلت: إما أن يكون [مثل] منصوبًا بنزع الخافض أي: بمثل ما حرم به وهو الدعاء بالتحريم، أو معناه: أحرِّم بهذا اللفظ، وهو: أحرِّم بمثل ما حرم به إبراهيم ﵁، والبركة في المُدَّ مستلزم عرفًا وعادة للبركة في الموزون، أو المراد: البركة فيما يقدر به، \"ك\" (٢٢/ ١٦٠).\n¬ (^١) اسمه: عبد الله.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) اسمها: أمة، بتخفيف الميم.\n¬ (^٤) أي: موسى بن عقبة، \"خ\"، هذا كلام سفيان بن عيينة الراوي عن موسى.\n¬ (^٥) قوله: (من عذاب القبر) العذاب اسم للعقوبة، والمصدر التعذيب، فهو مضاف إلى الفاعل، أي: بطريق المجاز، أو الإضافة من إضافة المظروف إلى الظرف، فهو على تقدير \"في\" أي: يتعوذ من عذاب في القبر. وفيه: إثبات عذاب القبر، فالإيمان به واجب، \"قس\" (١٣/ ٤٢٦).\n¬ (^٦) ابن عمير.","vol":"12","page":498},{"text":"عَنْ مُصْعَبٍ ¬ (^١) قَالَ: كَانَ سَعْدٌ ¬ (^٢) يَأْمُرُ بِخَمْسٍ وَيَذْكُرُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِنَّ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ ¬ (^٣)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ ¬ (^٤)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا يَعْنِي فِتْنَةَ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبرِ\". [راجع: ٢٨٢٢، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].\n\n٦٣٦٦ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"يَأْمُرُ بِخَمْسٍ\" في هـ، ذ: \"يَأمُرُنَا بِخَمْسٍ\". \"يَأْمُرُ بِهِنَّ\" في هـ: \"يَأْمُرُنَا بِهِنَّ\". \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\". \"عَنْ مَسْرُوقٍ\" في نـ: \"وَمَسْرُوقٍ\".\n===\n¬(^١)  على صيغة المفعول: ابن سعد بن أبي وقاص.\n¬ (^٢) أي: ابن أبي وقاص.\n¬ (^٣) قوله: (من البخل) هو في العرف: عبارة عن منع الإحسان، وفي الشرع: منع الواجب، قاله القسطلاني (١٣/ ٤٢٦). قوله: \"أرذل العمر\" أي: أخسّه، وهو الهرم؛ حيث ينتكس، قال تعالى: ﴿وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ﴾ [يس: ٦٨]. قوله: \"يعني فتنة الدجال\" قالوا: هو من زيادات شعبة بن الحجاج، وفي \"الفتح\": أنه من كلام عبد الملك بن عمير، كذا في \"قس\" (١٣/ ٤٢٧) \"ك\" (٢٢/ ١٦١) و\"ع\" (١٥/ ٤٥٩).\n¬ (^٤) هو: الهرم.\n¬ (^٥) ابن المعتمر، من صغار التابعين.\n¬ (^٦) قوله: (عن مسروق) وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري في هذا الحديث: \"منصور عن أبي وائل ومسروق عن عائشة\" بواو","vol":"12","page":499},{"text":"دَخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يَهُودِ الْمَدِينَةِ فَقَالَتَا لِي: إِنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَكَذَّبْتُهُمَا، وَلَمْ أُنْعِمْ ¬ (^١) أَنْ أُصَدِّقَهُمَا، فَخَرَجَتَا وَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -ﷺ-، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَجُوزَيْنِ،\n===\nبدل \"عن\"، قال الغساني: والصواب الأول، ولا يحفظ لأبي وائل عن عائشة رواية، قلت: أما كونه الصواب فصواب لاتفاق الرواة على أنه من رواية أبي وائل عن مسروق، وكذا أخرجه مسلم وغيره من رواية منصور، وأما النفي فمردود، فقد أخرج الترمذي من رواية أبي وائل عن عائشة حديثين، \"ف\" (١١/ ١٧٥)، وكذا في \"العيني\" (١٥/ ٤٦٠).\nقوله: \"عجوزان\" العجوز يطلق على الشيخ والشيخة، ولا يقال: عجوزة إلا على لغة رديئة، والعُجُز بضمتين جمعه، فإن قلت: سبق في \"الجنائز\": \"أن يهودية دخلت\"؟ قلت: لا منافاة بينهما، \"ك\" (٢٢/ ١٦١)، لاحتمال أن إحداهما تكلمت وأقرتها الأخرى على ذلك، فنسبت عائشة القولَ إليهما تجوزًا، والإفراد يحمل على المتكلمة، \"قس\" (١٣/ ٤٢٨). قوله: \"ولم أنعم\" بضم الهمزة وكسر المهملة، أي: لم أرض، \"أن أصدقهما\" لمكان كذب اليهود وافترائهم، \"خ\". قوله: \"إن عجوزين\" حذف خبره للعلم به وهو: دخلتا. قال بعضهم: ظهر لي أن البخاري هو الذي اختصره. قلت: الظاهر أن [الذي] حذفه أحد الرواة. وقوله: \"ذكرت له\"، قال بعضهم: بضم التاء وسكون الراء، أي: ذكرت له ما قالتا، قلت: يجوز أن يكون بفتح الراء وسكون التاء، ولا مانع من ذلك لصحة المعنى. قوله: \"تسمعه البهائم\" وتقدم في \"الجنائز\" أن صوت الميت يسمعه كل شيء إلا الإنسان، قيل: العذاب ليس مسموعًا، وأجيب: بأن المقصود صوت المعذَّب به من الإنس أو نحوه، أو بعض العذاب نحو الضرب فإنه مسموع، \"ع\" (١٥/ ٤٦٠ - ٤٦١).\n¬ (^١) أي: لم أحسن في تصديقهما، \"ك\" (٢٢/ ١٩١).","vol":"12","page":500},{"text":"وَذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: \"صَدَقَتَا، إِنَّهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَابًا تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ كُلُّهَا\"، فَمَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ ¬ (^١) فِي صَلَاةٍ إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ¬ (^٢). [راجع: ١٠٤٩، أخرجه: م ٥٨٦، س ٢٠٦٦، تحفة: ١٧٦١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3673>٣٨ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا ¬ (^٣) وَالْمَمَاتِ </span>¬ (^٤)\n٦٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْهَرَمِ ¬ (^٥)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ ¬ (^٦) الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ\". [راجع: ٢٨٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"تَسْمَعُهُ\" في نـ: \"تَسْمَعُهَا\". \"فِي صَلَاةٍ\" في نـ: \"فِي صَلَاتِهِ\". \"إِلَّا تَعَوَّذَ\" في هـ، ذ: \"إِلَّا يَتَعَوَّذُ\". \"حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ\". \"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\". \"وَالْجُبْنِ\" في ذ: \"وَالْبُخْلِ\". \"عَذَابِ الْقَبْرِ\" في نـ: \"عَذَابِ الْفَقْرِ\".\n===\n¬(^١)  أي: بعد ذلك.\n¬ (^٢) خشية من الله وتعليمًا للأمة ولأهله، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: زمان الحياة.\n¬ (^٤) أي: زمان الممات، وهو من أول النزع إلى انفصال الأمر يوم القيامة، \"ع\" (١٥/ ٤٦١).\n¬ (^٥) بفتحتين هو أقصى الكبر، \"ع\" (١٥/ ٤٦١).\n¬ (^٦) الفتنة: الامتحان والضلال والإثم والكفر والعذاب والفضيحة، \"ك\" (٢٢/ ١٦٢).","vol":"12","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3674>٣٩ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْمَأْثَمِ ¬ (^١) وَالْمَغْرَمِ </span>¬ (^٢)\n٦٣٦٨ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ، وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ ¬ (^٤)، وَمِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ عَنِّي\n<hr><s0>\n\n\"فِتْنَةِ الْفَقْرِ\" في نـ: \"فِتْنَةِ الْقَبْرِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الإثم.\n¬ (^٢) أي: الغرامة.\n¬ (^٣) ابن خالد.\n¬ (^٤) قوله: (والمغرم) أي: الغرامة، وهي ما يلزمك أداؤه كالدين والدية. قوله: \"وعذاب القبر\"، فإن قلت: ما فائدة التكرار إذ فتنة القبر عذابه؟ قلت: فتنة القبر هو سؤال منكر ونكير ونحوه، وعذاب القبر ما يترتب بعده على المجرمين، فكأنّ الأول مقدمة للثاني وعلامة له، وكذا \"فتنة النار\" كأنها نحو سؤال الخزنة على سبيل التوبيخ، قال تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ [الملك: ٨]. قوله: \"من شر فتنة الغنى\" نحو الطغيان والبطر وعدم تأدية الزكاة، فإن قلت: لم زاد لفظَ الشر فيه ولم يذكره في الفقر ونحوه؟ قلت: تصريحًا بما فيه من الشر، وأن مضرته أكثر من مضرة غيره، أو تغليظًا على الأغنياء حتى لا يغتروا بغناهم ولا يغفلوا عن مفاسده، أو إيماء إلى أن صور أخواته لا خير فيها بخلاف صورته، فإنها قد تكون خيرًا، \"ك\" (٢٢/ ١٦٢ - ١٦٣).","vol":"12","page":502},{"text":"خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ ¬ (^١) وَالْبَرَدِ ¬ (^٢)، وَنَقِّ ¬ (^٣) قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ ¬ (^٤)، وَبَاعِدْ ¬ (^٥) بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ\". [راجع: ٨٣٢، تحفة: ١٧٢٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3675>٤٠ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْجُبْنِ ¬ (^٦) وَالْكَسَلِ </span>¬ (^٧)\nكُسَالَى وَكَسَالَى وَاحِدٌ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"بِمَاءِ الثَّلْجِ\" في نـ: \"بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ\". \"كَسَالَى وَكُسَالَى وَاحِدٌ\" ثبت في سـ، قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (بماء الثلج والبرد) فإن قلت: العادة أنه إذا أريد المبالغة في الغسل أن يغسل بالماء الحارِّ لا بالبارد ولا سيما الثلج ونحوه؟ قلت: قال الخطابي: هذه أمثال لم يرد بها أعيانَ المسميات، وإنما أراد بها التوكيدَ في التطهير من الخطايا والمبالغةَ في محوها عنه، والثلج والبرد ماءان مقصوران على الطهارة لم تمسهما الأيدي ولم يمتهنهما استعمال، فكان ضرب المثل بهما أوكد في بيان ما أراده من التطهير، وله أوجه أخر. وأقول: يحتمل أنه جعل الخطايا بمنزلة نار جهنم لأنها مؤدية إليها؛ فعبر عن إطفاء حرارتها بالغسل تأكيدًا في الإطفاء، وبالغ فيه باستعمال المبردات ترقيًا عن الماء إلى أبرد منه، وهو الثلج، ثم إلى أبرد منه وهو البرد بدليل جموده، \"ك\" (٢٢/ ١٦٣).\n¬ (^٢) بفتح الراء: حَبّ الغمام.\n¬ (^٣) أمر من التنقية.\n¬ (^٤) وهو: الوسخ.\n¬ (^٥) أي: أبعد.\n¬ (^٦) وهو: خلاف الشجاعة.\n¬ (^٧) هو: التثاقل عن الأمر، وهو خلاف الجلادة، \"ع\" (١٥/ ٤٦٢).\n¬ (^٨) قوله: (كُسالى وكَسالى واحد) يعني بضم الكاف وفتحها،","vol":"12","page":503},{"text":"٦٣٦٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ ¬ (^١) وَالْبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ ¬ (^٢)، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ\". [راجع: ٣٧١، أخرجه: د ١٥٤١، ت ٣٤٨٤، س ٥٤٧٦، تحفة: ١١١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3676>٤١ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ</span>\nالْبُخْلُ ¬ (^٣) وَالْبَخَلُ ¬ (^٤) وَاحِدٌ، مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"أَنَسَ بنَ مَالِكٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَسًا\". \"كَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ\". \"مِثْلُ الْحُزْنِ وَالْحَزَنِ\" -هذا ثابت في رواية المستملي، قس (١٣/ ٤٣١) -.\n===\nوهما قراءتان: قرأ الجمهور بالضم، وقرأ الأعرج بالفتح، وهي لغة بني تميم، وقرأ ابن السميفع بالفتح أيضًا، لكن أسقط الألف وأسكن السين، وصفهم بما يوصف به المفرد المؤنث لملاحظة معنى الجماعة، وهما كما قرئ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢]، \"ع\" (١٥/ ٤٦٣).\n¬ (^١) وهو الخوف من تعاطي الحروب ونحوها خوفًا على المهجة، \"قس\" (١٣/ ٤٣١).\n¬ (^٢) الضلع: الثقل والقوة، \"ك\" (٢٢/ ١١٤).\n¬ (^٣) بضم الباء.\n¬ (^٤) بفتحتين.\n¬ (^٥) هذا ثابت في رواية المستملي، \"قس\" (١٣/ ٤٣١).","vol":"12","page":504},{"text":"٦٣٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصِ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهَؤُلَاءِ الْخَمْسِ، وَيُحَدِّثُ بِهِنَّ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا ¬ (^٢)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ\". [أطرافه: ٢٨٢٢، ٦٣٩٠، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3677>٤٢ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في نـ، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"أَنَّهُ كَانَ\" في نـ: \"أَنَّهُ قَالَ: كَانَ\". \"يُحَدِّثُ بِهِنَّ\" في هـ، ذ: \"يُخْبِرُ بِهِنَّ\". \"مِنْ أَنْ أُرَدَّ\" كذا في حـ، ذ، ولغيرهما: \"أَنْ أُرَدَّ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) قوله: (وأعوذ بك من فتنة الدنيا) قال شعبة: سألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا؟ قال: الدجال، كذا في رواية الإسماعيلي، وإطلاق الدنيا على الدجال لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث [أبي] أمامة قال: خطبنا رسول الله -ﷺ- فذكر الحديث، وفيه أنه: \"لم تكن فتنة … أعظم من فتنة الدجال\" رواه أبو داود (ح: ٤٣٢٢) وابن ماجه (ح: ٤٠٧٧)، \"ع\" (١٥/ ٤٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (باب التعوذ من أرذل العمر) وهو الهرم، زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [سورة الحج: ٥]. قوله: \"أراذلنا\" أسقاطنا، أشار إلى قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا﴾ [سورة هود: ٢٧]، وفسَّره","vol":"12","page":505},{"text":"﴿أَرَاذِلُنَا﴾ [هود: ٢٧]: سُقَّاطُنَا.\n\n٦٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ ¬ (^٢)، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ\". [راجع: ٢٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"سُقَّاطُنَا\" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: \"أَسْقَاطُنَا\"، وفي نـ: \"أَسَافِلُنا\". \"يَقُولُ\" في نـ: \"يَتَعَوَّذُ يَقُولُ\" مصحح عليه، [\"يتعوذ يقول\" جملتان محلهما النصب، فالأولى على أنها خبر \"كان\" والثانية حال، \"ع\" ١٥/ ٤٦٤].\n===\nبقوله: أسقاطنا، وهو جمع ساقط، وهو اللئيم في حسبه ونسبه، ويروى \"سُقَّاطُنَا\" بضم السين وتشديد القاف، ويقال: قوم سُقاطى وأسقاط وسُقّاط، \"ع\" (١٥/ ٤٦٤).\n¬ (^١) اسمه: عبد الله بن عمرو.\n¬ (^٢) قوله: (وأعوذ بك من الهرم) وليس في هذا الحديث ما ترجم به، لكنه كما قال في \"الفتح\" (١١/ ١٨٠): أشار بذلك إلى أن المراد بأرذل العمر في حديث سعد بن أبي وقاص السابق في الباب قبله: الهرمُ الذي في هذا الحديث المفسر بالشيخوخة، والهرم: ضعف القوة والعقل والفهم وتناقص الأحوال من الخرف وضعف الفكر، قال في \"شرح المشكاة\": المطلوب عند المحققين من العمر التفكر في آلاء الله ونعمائه تعالى من خلق الموجودات، فيقيموا بواجب الشكر بالقلب والجوارح، والهرم الفاقد لهما فهو كالشيء الرديء الذي لا ينتفع به فينبغي أن يستعاذ منه، \"قس\" (١٣/ ٤٣٣).","vol":"12","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3678>٤٣ - بَابُ الدُّعَاءِ بِرَفْعِ الْوَبَاءِ ¬ (^١) وَالْوَجَعِ</span>\n٦٣٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ، كَمَا حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ، وَانْقُلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجُحْفَةِ ¬ (^٢)،\n===\n¬(^١)  قوله: (برفع الوباء) بالمد والقصر، وهو المرض العامّ، وقيل: الموت الذريع، وهو أعم من الطاعون؛ لأن حقيقته مرض عامّ ينشأ عن فساد الهواء. ومنهم من قال: الوباء والطاعون مترادفان، ورد عليه بعضهم: أن الطاعون لا يدخل المدينة، وأن الوباء وقع بالمدينة، كما في حديث العرنيين! قلت: فيه نظر؛ لأن ابن الأثير قال: إنه المرض العامّ، وكذلك الوباء: المرض العام، وقوله: \"الطاعون لا يدخل المدينة\"، يحتمل أن يقال: لا يدخل بعد قدوم النبي -ﷺ-. قوله: \"والوجع\" أي: الدعاء أيضًا برفع الوجع، وهو يطلق على كل الأمراض، فيكون هذا العطف من عطف العامِّ على الخاص، لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف الوجع فإن له أسبابًا شتى، \"ع\" (١٥/ ٤٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (وانقل حماها إلى الجحفة) وهو يتعلق بالجزء الأول من الترجمة، وهو الوباء؛ لأنه المرض العام، وأشار به إلى ما ورد في بعض طرقه حيث قالت في أوله: \"قدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله\"، وقد تقدم بهذا اللفظ في آخر \"كتاب الحج\" (برقم: ١٨٨٩)، \"ف\" (١١/ ١٨٠)، \"والجحفة\" بضم الجيم وإسكان المهملة وبالفاء: ميقات أهل مصر والشام، وكان سكانها في ذلك الوقت يهود. وفيه: الدعاء على الكفار بالأمراض والبليّات، \"ك\" (٢٢/ ١٦٥)، \"ع\" (١٥/ ٤٦٥)، \"خ\".","vol":"12","page":507},{"text":"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا ¬ (^١) وَصَاعِنَا\". [راجع: ١٨٨٩، تحفة: ١٦٩١٥].\n\n٦٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أَبَاهُ ¬ (^٢) قَالَ: عَادَنِي ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فِي حَجًّةِ الْوَدَاعِ مِنْ شَكْوَى ¬ (^٤) ¬ (^٥)، أَشْفَيْتُ مِنْهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) عَلَى الْمَوْتِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَ بِي مَا تَرَى مِنَ الْوَجَعِ، وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا بِنْتٌ ¬ (^٨) لِي\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا ابْنُ شِهَابٍ\". \"أَشْفَيْتُ مِنْهُ\" في هـ، ذ: \"أَشْفَيْتُ مِنْهَا\". \"إِلَّا بِنْتٌ\" كذا في ذ، ولغيره. \"إِلَّا ابْنَةٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: فيما يقدر به، أو بركته مستلزمة لبركته، والمراد كثرة الأقوات من الثمرات والغلَّات، \"ك\" (٢٢/ ١٦٥)، \"ع\" (١٥/ ٤٦٥).\n¬ (^٢) هو سعد بن أبي وقاص.\n¬ (^٣) من العيادة.\n¬ (^٤) أي: من مرض وهو غير منصرف، \"ع\" (١٥/ ٤٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (من شكوى …) إلخ، قال بعضهم: هذا يتعلق بالركن الثاني من الترجمة وهو الوجع. قلت: الترجمة الدعاء برفع الوجع، وليس في الحديث هذا، والمطابقة ليست متعلقة بمجرد ذكر الوجع حتى يقول هذا القائل ما قاله، ويمكن أن يؤخذ وجه المطابقة ها هنا من قوله: \"اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم\"، فإن فيه إشارة لسعد بالعافية ليرجع إلى دار هجرته وهي المدينة، \"ع\" (١٥/ ٤٦٥).\n¬ (^٦) تذكير الضمير باعتبار المرض، وفي رواية: \"منها\" وهو ظاهر.\n¬ (^٧) أي: أشرفت منه على الموت ودنوت منه. ومراده به: المبالغة في شدة المرض.\n¬ (^٨) اسمها عائشة.","vol":"12","page":508},{"text":"وَاحِدَةٌ ¬ (^١)، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"لا\"، قَالَ: \"الثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (^٣)، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ ¬ (^٤) وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ ¬ (^٥) مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً ¬ (^٦) يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي وَجْهَ اللهِ، إِلَّا أُجِرْتَ، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ\" ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: \"لا\"، قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ\" في نـ: \"قَالَ: لا، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ\". \"أَنْ تَذَرَهُمْ\" في هـ: \"أَنْ تَدَعَهُمْ\". \"تَبْتَغِي\" في نـ: \"تَبْتَغِي بِهَا\".\n===\n¬(^١)  في هذا الحين.\n¬ (^٢) الشطر: النصف.\n¬ (^٣) كبير بالموحدة، وروي بالمثلثة، \"ك\" (٢٢/ ١٦٥).\n¬ (^٤) أن تترك، وقيل: معناه لأن تذر، \"ك\" (٢٢/ ١٦٥).\n¬ (^٥) مضى الحديث (برقم: ٥٦٥٩ و٥٦٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (عالة) جمع عائل، والعائل: الفقير. وقوله: \"يتكففون الناس\" أي: يمدون أكفهم إلى الناس بالسؤال. قوله: \"أخلف\" أي: في مكة أبقى بعدهم. قوله: \"ولعلك تخلف\" قال النووي: المراد بالتخلف في قوله: \"ولعلك تخلف\" طول العمر، وهو من المعجزات؛ فإنه عاش حتى فتح العراق، وانتفع به المسلمون وتضرر به المشركون. قوله: \"أمض\" بفتح الهمزة، يقال: أمضيت الأمر، أي: أنفذته، أي: أتمم الهجرة لهم ولا تنقصها عليهم، وقال الداودي: لم يكن للمهاجرين الأولين أن يقيموا بمكة إلا ثلاثة أيام بعد الصدر، فدعا لهم بالثبات على ذلك، هذا ملتقط من \"العيني\" (١٥/ ٤٦٦) و\"الكرماني\" (٢٢/ ١٦٥ - ١٦٦).\n¬ (^٧) أي: في فم امرأتك.","vol":"12","page":509},{"text":"قُلْتُ: أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: \"إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا تَبْتَغِي بهِ وَجْهَ اللهِ، إِلَّا ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلَّفُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أًقْوَامٌ، وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنَّ الْبَائِسَ ¬ (^١) ¬ (^٢) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ\". قَالَ سَعْدٌ ¬ (^٣): رَثَى لَهُ ¬ (^٤) رَسولُ اللهِ -ﷺ- مِنْ أَنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. [راجع: ٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3679>٤٤ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"رَثَى لَهُ رَسُولُ اللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَثَى لَهُ النَّبِيُّ\". \"مِنْ أَرْذَلِ العُمُرِ\" زاد بعده في نـ: \"وَمِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَفِتْنَةِ النَّارِ\"، وفي هـ، ذ: \"وَعذَابِ النَّارِ\" بدل قولهِ: \"وَفِتْنَةِ النَّارِ\".\n===\n¬(^١)  هو من أصابه بؤس، أي: قنوط، \"ع\" (١٥/ ٤٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (لكن البائس) أي: شديد الحاجة. و\"سعد بن خولة\" بفتح المعجمة وسكون الواو وباللام، كان مهاجرًا بدريًا مات بمكة في حجة الوداع. \"قال سعد\" ابن أبي وقاص: \"رثى\" لابن خولة \"رسول الله -ﷺ- \" أي: ترحَّم عليه، ورقَّ له من جهة وفاته بمكة، وذلك لأنه كان يكره أن يموت بمكة التي هاجر منها، ويتمنى أن يموت بغيرها، فلم يُعْط متمنَّاه، \"ك\" (٢٢/ ١٦٦).\n¬ (^٣) أي: ابن أبي وقاص.\n¬ (^٤) أي: لابن خولة.\n¬ (^٥) قوله: (باب الاستعاذة من أرذل العمر) مغايرة ترجمة هذا الباب للباب الذي قبل الباب المتقدم باعتبار زيادة الجزء الأخير وجمع الجزئين، وهو موجود في بعض النسخ، ومن عادته أنه ربما يذكر مجموعَ الأمور التي أراد ذكرها في باب واحد، ثم يذكر واحدًا منها في باب، فيعقد لكل منها بابًا مستأنفًا؛ ليكون كل منها مستقلًّا بالإفادة، \"خير جاري\"، والزيادة","vol":"12","page":510},{"text":"٦٣٧٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ ¬ (^١)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٣)، عَنْ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِمَاتٍ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبرِ\". [راجع: ٢٨٢٢، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].\n\n٦٣٧٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا الْحُسَيْنُ\". \"مُصْعَبٍ\" في ذ: \"مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ\".\n===\nالتي في بعض النسخ هذا: \"ومن فتنة الدنيا ومن فتنة النار\"، والمراد بفتنة الدنيا: الدجال، وبفتنة النار: عذاب النار، وفي بعض النسخ وقع بدله: \"عذاب النار\".\n¬ (^١) هو: ابن علي الجعفي الكوفي، \"ك\" (٢٢/ ١٦٦).\n¬ (^٢) ابن قدامة الثقفي.\n¬ (^٣) ابن عمير.\n¬ (^٤) سعد بن أبي وقاص.\n¬ (^٥) قوله: (حدثنا وكيع) بفتح الواو وكسر الكاف وبالمهملة: ابن الجراح بالجيم وشدة الراء وبالمهملة، \"والدنس\" بفتح النون: الوسخ، سبق الحديث آنفًا، \"ك\" (٢٢/ ١٦٧)، قوله: \"المسيح الدجال\" يسمّى به الدجال؛ لأن عينه الواحدة ممسوحة، ورجل ممسوح الوجه ومسيح، وهو أن لا يبقى على أحد شقي وجهه عين ولا حاجب إلَّا سوِّي، أو لأنه يقطع الأرض، وقيل: إنه مِسِّيح بوزن سِكِّيت، وأنه الذي مسح خلقه، أي: شُوِّه،","vol":"12","page":511},{"text":"حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ ¬ (^١) وَالْمَغْرَمِ وَالْمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ وَفِتْنَةِ النَّارِ، وفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ¬ (^٢)، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا يُنَقَّى ¬ (^٣) الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ\". [راجع: ٨٣٢، أخرجه: م ٥٨٩، ق ٣٨٣٨، تحفة: ١٧٢٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3680>٤٥ - بَابُ الاسْتِعَاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى</span>\n٦٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَّامُ ¬ (^٤) بْنُ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَالَتِهِ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَتَعَوَّذُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أًعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ¬ (^٦) وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ،\n===\nوليس بشيء، \"ك\"، يقول في المسيح والمسّيح: ليس بينهما فرق، بل هما واحد يستعملان في عيسى والدجال، وقال أبو داود: المثقل هو الدجال والمخفف عيسى، وأخطأ من زعم [أن] الدجال مسيخ بمعجمة، \"مجمع\" (٤/ ٥٨٩).\n¬ (^١) ومن هذا تؤخذ المطابقة للترجمة؛ لأنه مفسر بأرذل العمر.\n¬ (^٢) أصل الدجل: الخلط، دجل: إذا لَبَّسَ ومَوَّه، \"ع\" (٢/ ١٣٢).\n¬ (^٣) ببناء المجهول، من التنقية، \"ع\".\n¬ (^٤) بتشديد اللام: الخزاعي البصري، \"قس\" (١٣/ ٤٣٨).\n¬ (^٥) عائشة أم المؤمنين.\n¬ (^٦) أريد بها مشاهدتها أولًا ثم العذاب، \"ع\" (١٥/ ٤٥٦).","vol":"12","page":512},{"text":"وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ\". [را جع: ٨٣٢، تحفة: ١٦٩٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3681>٤٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ </span>¬ (^١)\n٦٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَشَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ قَلْبِي بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا، كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ\". [راجع: ٨٣٢، أخرجه: م ٥٨٩، تحفة: ١٧١٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا هِشَامُ\". \"ابْنُ عُرْوَةَ\" سقط في نـ. \"وَبَيْنَ خَطَايَايَ\" في نـ: \"وَخَطَايَايَ\". \"إِنِّي أَعُوذُ بِكَ\" في نـ: \"وَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ\".\n===\n¬(^١)  المراد به: الفقر الْمُدْقِع، فإنه يخاف حينئذ من فتنته، \"ع\" (١٥/ ٤٦٨).\n¬ (^٢) هو: إما ابن سلام، وإما ابن المثنى، \"ك\" (٢٢/ ١٦٧)، \"ع\" (١٥/ ٤٦٨).\n¬ (^٣) محمد بن خازم، بالمعجمتين، \"ع\" (١٥/ ٤٦٨).","vol":"12","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3682>٤٧ - بَابُ الدُّعَاءِ بِكَثْرَةِ الْمَالِ ¬ (^١) مَعَ الْبَرَكَةِ</span>\n٦٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَسٌ خَادِمُكَ، ادْعُ اللهَ لَهُ. قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الدُّعَاءِ … \" إلخ، ثبت في سـ، هـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ\" في نـ: \"قَالَ غُنْدَرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الدعاء بكثرة المال …) إلخ، ثبت هذا الباب مع ترجمته في رواية المستملي والكشميهني وسقط للحموي، \"قس\" (١٣/ ٤٣٩)، والسرخسيِّ، والصواب إثباته، \"ف\" (١١/ ١٨٢).\nقوله: \"وعن هشام\" هو ابن زيد بن أنس بن مالك، روى عن جده، وروى عنه شعبة، وفي بعضها: هشام بن عروة، والأول هو الصحيح، \"ك\" (٢٢/ ١٦٨). والبركة في المال يتناول كميته وكيفيته، بأن يكون صاحبه موفّقًا في تحصيله بمداخل حسنة شرعًا وعقلًا ومصارف حسنة، فيكون له مزرعة الآخرة، كما يكون له صيانة عن الذل في الدنيا والتعب في المعاش حتى لا يكون مضيعًا لحقوق الله تعالى وحقوق خلقه فيه، بل يكون مؤديًا إياها واجبًا أو نفلًا، ولا يقتصر في ماله على النفقات الواجبة بل يتجاوز عنه إلى النفل، فإن أداء الزكاة وإن صانه عن ذميمة البخل لكن هو كأنه أداء دين عليه، وأن أداءها مع الإعطاء نفلًا يجعله موصوفًا بصفة الكرم، وأن الصلاة النافلة كما يجمع مع الفرائض ينبغي أن يجمع أختها أعني الزكاة مع النوافل من الصدقات، \"خ\".\n¬ (^٢) هو: محمد بن جعفر.","vol":"12","page":514},{"text":"\"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدُهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ\" ¬ (^١). [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ١٤١، ت ٣٨٢٩، تحفة: ١٨٣٢٢].\n\n٦٣٧٩ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ بِمِثْلِهِ. [طرفه: ٦٣٨١، تحفة: ١٨٣٢٢، ١٦٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3683>بَابُ الدُّعَاءِ بكَثْرَةِ الْوَلَدِ مَعَ الْبَرَكَةِ</span>\n٦٣٨٠ و٦٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أَنَسٌ خَادِمُكَ. قَالَ: \"اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ\". [حديث ٦٣٨٠ [راجع: ١٩٨٢، أخرجه: م ٢٤٨٠، تحفة: ١٢٦٧ حديث ٦٣٨١ طرفه: ٦٣٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3684>٤٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عِنْدَ الاسْتِخَارَةِ </span>¬ (^٣)\n٦٣٨٢ - حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ،\n<hr><s0>\n\n\"بمِثْلِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مِثْلَهُ\". \"بَابُ الدُّعَاءِ … \" إلخ، ثبت في ذ. \"سَمِعْتُ أَنَسًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا\". \"الْمَوَالِ\" في نـ: \"الْمَوَالِي\".\n===\n¬(^١)  وما أعطيته أعم من المال والولد، فيتناول الدين والعلم، \"ك\" (٢٢/ ١٦٨).\n¬ (^٢) الهروي، كان يبيع الثياب الهروية فنسب إليها، \"ع\" (١٥/ ٤٦٩).\n¬ (^٣) أي: طلب الخير والصواب، \"خ\"، أي: طلب الخيرة بوزن العنبة، اسم، من قولك: اختاره الله، \"ك\" (٢٢/ ١٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (حدثنا عبد الرحمن بن أبي الموال) بفتح الميم وتخفيف الواو، جمع مولى، واسمه زيد، ويقال: زيد جد عبد الرحمن، وأبوه لا يعرف اسمه، وعبد الرحمن من ثقات المدنيين، وكان ينسب إلى ولاء","vol":"12","page":515},{"text":"عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ: \"إِذَا هَمَّ ¬ (^١) أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ\n<hr><s0>\n\n\"أَحَدُكُمْ\" سقط في نـ.\n===\nآل علي بن أبي طالب، وخرج مع محمد بن عبد الله بن الحسن في زمن المنصور، فلما قتل محمد حُبِسَ عبد الرحمن المذكور بعد أن ضُرِبَ، وقد وثقه ابن معين وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، وذكره ابن عدي في \"الكامل\" في الضعفاء، \"فتح\" (١١/ ١٨٣).\nقوله: \"في الأمور كلها\" هو عام أريد به الخصوص، فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما، ويتناول العمومُ العظيمَ من الأمور والحقيرَ، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم، \"قس\" (١٣/ ٤٤١)، \"ف\" (١١/ ١٨٤). قوله: \"كالسورة من القرآن\"، قيل: وجه التشبيه عموم الحاجة [في الأمور كلِّها] إلى الاستخارة كعموم الحاجة إلى القرآن [في الصلاة]، ويحتمل: أن يكون التشبيه في حفظ حروفه وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والدرس له والمحافظة عليه، ويحتمل أن يكون من جهة الاهتمام والتحقيق لبركته والاحترام له، ويحتمل أن يكون من جهة كون كل منهما علم بالوحي، \"فتح\" مختصرًا (١١/ ١٨٤).\n¬ (^١) قوله: (إذا هم) فيه حذف تقديره: كان النبي -ﷺ- يعلمنا الاستخارة ويقول: إذا هَمَّ أحدكم … إلخ، أي: إذا قصد الإتيان بفعل أو ترك. قوله: \"فليركع\" جواب \"إذا\" المتضمن لمعنى الشرط، فلذلك دخلت فيه الفاء. قوله: \"أستخيرك\" أي: أطلب منك الخيرة متلبسًا \"بعلمك\" بخيري وشري، ويحتمل أن يكون الباء للاستعانة أو للقسم، \"وأستقدرك\" أي: أطلب القدرة منك أن تجعلني قادرًا عليه، ويقال: استقدر الله خيرًا: سأله أن يقدر الله له به، وفيه لف ونشر غير مرتب.","vol":"12","page":516},{"text":"رَكْعَتَيْنِ ¬ (^١)، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ ¬ (^٢) كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي ¬ (^٣) وَآجِلِهِ-، فَاقْدُرْهُ لِي. وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي -أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ-\n<hr><s0>\n\n\"تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيرٌ لِي\" في سـ، حـ، ذ: \"تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ خَيرًا لِي\".\n===\nقوله: \"ومعاشي\" زاد أبو داود: \"ومعادي\"، والمراد بمعاشه: حياته، وبمعاده: آخرته. قوله: \"أو قال\" شك من الراوي وترديد منه، والمردَّد بينهما يحتمل أن يكون العاجل والآجل مذكورين بَدل الألفاظ الثلاثة، وأن يكون بدل الأخيرين، قيل: كيف يخرج الداعي به من عهدة التفصي حتى يكون جازمًا بأنه قال كما قال -ﷺ-؟ وأجيب بأنه: يدعو به ثلاث مرات، يقول تارة: في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، وأخرى: عاجلي وآجلي، وثالثة: في ديني وعاجلي وآجلي. قوله: \"فاقدره لي\" بضم الدال وكسرها، أي: اجعله مقدورًا لي أو قدِّرْه لي، وقيل: معناه يَسِّره لي. قوله: \"ويسمي حاجته\" أي: يعين حاجته مثل أن يقول: إن كنت تعلم أن هذا الأمر من السفر والتزوج ونحوه، \"ع\" (١٥/ ٤٧٠)، \"ك\" (٢٢/ ١٦٩ - ١٧٠).\n¬ (^١) أي: من غير الفريضة، \"قس\" (١٣/ ٤٤١).\n¬ (^٢) كلمة \"إن\" للشك في أن علمه متعلق بالخير أو الشر، لا في أصل العلم، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ١٦٩).\n¬ (^٣) والحديث مضى (برقم: ١١٦٢).","vol":"12","page":517},{"text":"فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي ¬ (^١) بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ\". [راجع: ١١٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3685>٤٩ - بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ</span>\n٦٣٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (^٣) بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ ¬ (^٥) أَبِي عَامِرٍ\". وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ\". [راجع: ٢٨٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3686>٥٠ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا ¬ (^٦) عَقَبَةً</span>\n<hr><s0>\n\n\"رَضِّنِي\" في هـ، ذ: \"أَرْضِنِي\". [\"بَابُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الدُّعَاءِ\" كذا في الهندية، وفي الشروح الثلاثة والسلطانية: \"بَابُ الدُّعَاء عِنْدَ الْوُضُوء\" وهو المناسب للحديث، وإن كان للأول أيضًا وجه، انظر \"العينى\"]. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"فَتَوَضَّأَ\" في هـ، ذ: \"فَتَوَضَّأَ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  بالتشديد، وفي رواية قتيبة: \"ثم أرضني\" أي: اجعلني به راضيًا، \"ف\" (١١/ ١٨٧).\n¬ (^٢) اسمه: حماد بن أسامة، \"ع\" (١٥/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) مصغر البرد -بالموحدة والراء المهملة-، يروي عن جده أبي بردة ﵁.\n¬ (^٤) اسمه: عامر بن أبي موسى.\n¬ (^٥) قوله: (لعبيد) على لفظ التصغير، اسم عم أبي موسى الأشعري، وكنيته أبو عامر، وكان أنه أصابه سهم في ركبته يوم أوطاس ومات، وقال لأبي موسى: يا ابن أخي! اقرأ النبي -ﷺ- السلام وقل له: يستغفر لي، فلما أخبر رسول الله -ﷺ- بذلك دعا له، \"الخير الجاري\"، [وانظر: \"ع\" (١٠/ ٢٠٤)].\n¬ (^٦) أي: صعد.","vol":"12","page":518},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) ¬ (^٢): ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾ [الكهف: ٤٤]: عَاقِبَةً، وَعُقْبًا وَعَاقِبَةٌ واحدٌ، وهُوَ: الآخِرَةُ.\n\n٦٣٨٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا ¬ (^٥) ¬ (^٦) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ ¬ (^٧) وَلَا غَائِبًا، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا\". ثُمَّ أًتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ، فَقَالَ: \"يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ؛\n<hr><s0>\n\n\"وَاحدٌ\" في نـ: \"وَاحِدَةٌ\". \"حَمَّادٌ\" في نـ: \"حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ\". \"قَالَ: كُنَّا\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ. \"أَيُّهَا النَّاسُ\" في نـ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ\". \"أَصَمَّ\" في نـ: \"أَصَمًّا\".\n===\n¬(^١)  أي: البخاري.\n¬ (^٢) قوله: (قال أبو عبد الله) البخاري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَخَيْرٌ عُقْبًا﴾: \"عاقبة\"، ثم نص على المراد بذلك فقال: \"عقبًا وعاقبة واحدة، وهو الآخرة\"، ثم إن ذكر التفسير للفظ عقبًا لمجرد مناسبة لفظية، وإلَّا فالمراد منه ها هنا بدليل الحديث هو: المرتفع من المكان، \"خ\".\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) هو: عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٥) مرَّ هذا اللفظ (برقم: ٢٩٩٢).\n¬ (^٦) بفتح الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم، يعني لا تبالغوا في الجهر، \"ك\" (٢٢/ ١٧٠).\n¬ (^٧) ويروى \"أصَمًّا\" لعله باعتبار مناسبة \"غائبًا\"، \"ك\" (٢٢/ ١٧٠ -","vol":"12","page":519},{"text":"فَإِنَّهَا كَنْزٌ ¬ (^١) مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ\"، أَوْ قَالَ: \"أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ\". [راجع: ٢٩٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3687>٥١ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ ¬ (^٢) وَادِيًا</span>\nفِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3688>٥٢ - بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ رَجَعَ</span>\nفِيهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣) عَنْ أَنَسٍ.\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الدُّعَاءِ إذا هَبَط … \" إلخ، ثبت في سـ، هـ. \"بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا أَرَادَ … \" إلخ، ثبت في حـ، ذ.\n===\n١٧١).\n¬(^١)  قوله: (كنز) أي: كالكنز في كونه أمرًا نفيسًا مدخرًا مكنونًا عن أعين الناس، وهو كلمة استسلام وتفويض إلى الله، ومعناه: لا حيلة في دفع شر ولا قوة في تحصيل خير إلا بالله، وفي لفظه خمسة أوجه ذكرها النحاة، \"ك\" (٢٢/ ١٧١)، فإن قلت: ما مناسبة الحديث للترجمة؛ فإنه ترجم بالدعاء والذي في الحديث التكبير؟ أجيب: باحتمال أن يكون أخذه من قوله فيه: \"فإنكم لا تدعون أصم\"، \"قس\" (١٣/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (باب الدعاء إذا هبط …) إلخ، وهذا إنما ثبت في رواية المستملي والكشميهني. و\"حديث جابر\" هو الذي مضى في \"الجهاد\" في \"باب التسبيح إذا هبط واديًا\" [برقم: ٢٩٩٣]: عن جابر قال: \"كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبَّحنا\"، \"ع\" (١٥/ ٤٧٢). أرشدهم النبي -ﷺ- إلى أنهم إذا رأوا أمرًا رفيعًا أن يذكروا كبرياءه تعالى وعظمة جلاله، وإذا نزلوا متسفلًا ذكروا تنزيهه تعالى عن ذلك، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (فيه يحيى بن أبي إسحاق) أي: جاء في هذا الباب حديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي، وحديثه سبق في \"الجهاد\"","vol":"12","page":520},{"text":"٦٣٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَفَلَ ¬ (^١) مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ ¬ (^٢) مِنَ الأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آئِبُونَ ¬ (^٣) تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا، حَامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ ¬ (^٤)، وَنَصَرَ عَبدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ\". [راجع: ١٧٩٧].\n===\n[برقم: ٣٠٨٥] عن أنس قال: \"كنا مع النبي -ﷺ- مقفَله من عُسفان، ورسول الله -ﷺ- على راحلته، وقد أردف صفية\" الحديث، وفي آخره: \"فلما أشرفنا قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\"، \"ع\" (١٥/ ٤٧٢)، فإن قلت: الترجمة شيئان، أحدهما: الدعاء إذا أراد سفرًا، والآخر: الدعاء إذا رجع من السفر، فأين المطابقة بالأول؟ قلت: الحديث المذكور بطريق آخر عند مسلم في أوله: \"كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ إلى أن قال: \"وإذا رجع قالهن\" وزاد: \"آئبون تائبون\" الحديث، \"عيني\" مختصرًا (١٥/ ٤٧٢).\n¬ (^١) أي: رجع.\n¬ (^٢) بفتحتين: المكان العالي، \"ع\" (١٥/ ٤٧٣)، \"ك\" (٢٢/ ١٧١).\n¬ (^٣) أي: نحن آيبون، أي: راجعون، من آب: إذا رجع، \"ع\" (١٥/ ٤٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (صدق الله وعده) أي: فيما وعده من إظهار دينه، \"وهزم الأحزاب\" جمع حزب، وهو الطائفة التي اجتمعت من القبائل، وعزموا على القتال مع النبي -ﷺ-، ففرقهم الله تعالى وهزمهم بلا قتال، وهو أعم من الأحزاب الذين اجتمعوا في غزوة الخندق، وقيل: قد نهى النبي -ﷺ- عن السجع وهذا سجع؟ وأجيب بأنه نهى عن سجع كسجع الكهان في كونه متكلفًا أو متضمنًا للباطل، \"ع\" (١٥/ ٤٧٣).","vol":"12","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3689>٥٣ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ</span>\n٦٣٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ -ﷺ- عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ ¬ (^٢) فَقَالَ: \"مَهْيَمْ -أو: مَهْ-\"، قَالَ: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: \"بَارَكَ اللهُ لَكَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَوْلِمْ ¬ (^٥) وَلَوْ بِشَاةٍ\". [راجع: ٢٠٤٩، أخرجه: م ١٤٢٧، ت ١٠٩٤، س ٣٣٧٢، ق ١٩٠٧، تحفة: ٢٨٨].\n\n٦٣٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: هَلَكَ أَبِي وَتَرَكَ سَبْعَ -أَوْ تِسْعَ- بَنَاتٍ،\n===\n¬(^١)  البناني.\n¬ (^٢) قوله: (صفرة) أي: من الطيب الذي استعمله عند الزفاف. قوله: \"مهيم\" بفتح الميم وسكون الهاء وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره ميم، أي: ما حالك؟ وما شأنك؟ قوله: \"أو مه\" وهو شك من الراوي، و\"ما\" استفهامية قلب ألفها هاء. قوله: \"على وزن نواة\" وهي خمسة دراهم وزنًا من الذهب وهي ثلاثة مثاقيل ونصف، وفي \"التوضيح\" (٢٩/ ٣٣٢): وفي الحديث ردّ على أبي حنيفة الذي لا يجوز الصداقُ عنده بأقل من عشرة فى دراهم، قلت: سبحان الله، ما هذا الفهم؟! فإن وزن خمسة دراهم من الذهب أكثر من عشرة دراهم، \"ع\" (١٥/ ٤٧٣).\n¬ (^٣) هذا محل المطابقة.\n¬ (^٤) قد مضى الحديث (برقم: ٢٠٤٩ و٥١٥٥).\n¬ (^٥) أمر من الإيلام: اتخاذ الوليمة.\n¬ (^٦) اسمه: محمد بن الفضل.\n¬ (^٧) ابن دينار.","vol":"12","page":522},{"text":"فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَزَوَّجْتَ ¬ (^١) يَا جَابِرُ؟ \". قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ؟ \" قُلْتُ: ثَيِّبٌ، قَالَ: \"فَهَلَّا ¬ (^٢) جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ، وَتُضَاحِكُهَا وَتُضَاحِكُكَ؟ \"، قُلْتُ: هَلَكَ أَبِي فَتَرَكَ سَبْعَ -أَوْ تِسْعَ- بَنَاتٍ، فَكَرهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِمِثْلِهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ امْرَأَةً تَقُومُ عَلَيْهِنَّ، قَالَ: \"فَبَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ\".\nلَمْ يَقُلِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٣) وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٤) عَنْ عَمْرٍو: \"بَارَكَ اللهُ عَلَيْكَ\" ¬ (^٥). [راجع: ٤٤٣، أخرجه: م ٧١٥، ت ١١٠٠، س ٣٢١٩، تحفة: ٢٥١٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ\" في ذ: \"أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا\" ¬ (^٦)، وفي نـ: \"بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا\". \"قُلْتُ: ثَيِّبٌ\" في نـ: \"قُلْتُ: ثَيِّبًا\". \"وَتُضَاحِكُهَا\" في نـ: \"أوْ تُضَاحِكُهَا\". \"فَتَرَكَ\" في ذ: \"وَتَرَكَ\".\n===\n¬(^١)  حرف الاستفهام محذوف.\n¬ (^٢) أي: تزوجت جارية بكرًا.\n¬ (^٣) سفيان.\n¬ (^٤) وهو الطائفي.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٦٧).\n¬ (^٦) قوله: (قال: أبكرًا أم ثيبًا) انتصب على حذف فعل تقديره: أتزوجت؟ وقوله في الجواب: \"قلت: ثيب\" بالرفع على أن التقدير مثلًا: التي تزوجتها ثيب. قيل: وكان الأحسن النصب على نسق الأول، أي: تزوجت ثيبًا، قلت: ولا يمتنع أن يكون منصوبًا فكتب بغير ألف على تلك اللغة. [وقوله] فيه: \"أو تضاحكها\" شك من الراوي، ومناسبته قوله -ﷺ- لعبد الرحمن: \"بارك الله لك\"، ولجابر: \"بارك الله عليك\": أن المراد بالأول اختصاصه بالبركة في زوجته، وبالثاني شمول البركة له في جودة عقله؛ حيث قدَّم مصلحة أخواته على حظ نفسه، فعدل لأجلهن عن تزوج البكر مع كونها أرفع رتبة للمتزوج الشابِّ من الثيب غالبًا، \"فتح\" (١١/ ١٩٠ - ١٩١).","vol":"12","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3690>٥٤ - بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَتَى أَهْلَهُ </span>¬ (^١)\n٦٣٨٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ¬ (^٦) قَالَ: بِاسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ ¬ (^٧) بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا\". [راجع: ١٤١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3691>٥٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"ءَاتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً\" ¬ (^٨) [البقرة: ٢٠١]</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"آتِنَا\" في نـ: \"رَبَّنَا آتِنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: جامع امرأته.\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) ابن المعتمر.\n¬ (^٤) ابن أبي الجعد.\n¬ (^٥) ابن أبي مسلم.\n¬ (^٦) قوله: (أراد أن يأتي أهله) أي: زوجته، وعبَّر عن الجماع بالإتيان. قوله: \"لم يضره شيطان\" أي: لم يسلط عليه بحيث يتمكن من إضراره في دينه، وليس المراد دفع الوسوسة من أصلها، \"ع\" (١٥/ ٤٧٤)، وكلمة \"لو\" للتمني، أو شرطية، وشرطها محذوف وهو قوله: \"قال\"، بقرينة المفسِّر المذكور، وجزاؤه مفهوم من قوله: \"فإنه يرزق … \" إلخ. وفي ذكر الكلام بكلمة \"لو\" الامتناعية إيماء إلى قلة وجود هذا القول، \"خ\".\n¬ (^٧) بصيغة المجهول.\n¬ (^٨) قوله: (قول النبي -ﷺ-: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ قال الحسن:","vol":"12","page":524},{"text":"٦٣٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ ءَاتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الأَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ\". [راجع: ٤٥٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3692>٥٦ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا</span>\n٦٣٩٠ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ ¬ (^١) بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُعَلِّمُنَا هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ:\n<hr><s0>\n\n\"اللَّهُمَّ آتِنَا\" في هـ: \"اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا\". \"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\". \"عَبِيدَةُ\" زاد في ذ: \"هُوَ ابْنُ حُمَيدٍ\". \"كَمَا تُعَلَّمُ الْكِتَابَةُ\" في هـ، ذ: \"كَمَا يُعَلَّمُ الْكِتَابُ\".\n===\nالحسنة في الدنيا: العلم والعبادة، وفي الآخرة: الجنة، وقال قتادة: الحسنة في الدنيا: العافية، وقال السدي: في الدنيا: المال، وفي الآخرة: الجنة، وعن محمد بن كعب القرظي: الزوجة الصالحة من الحسنات، \"ع\" (١٥/ ٤٧٤). قوله: \"كان أكثر دعاء النبي -ﷺ- \" قال عياض: إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كلِّه من أمر الدنيا والآخرة، قال: والحسنة عندهم ها هنا النعمة؛ فسأل نعيم الدنيا والآخرة والوقايةَ من العذاب؛ نسأل الله تعالى أن يمنّ علينا بذلك، \"ف\" (١١/ ١٩٢).\n¬ (^١) قوله: (حدثني فروة) بفتح الفاء وإسكان الراء وبالواو، \"ابن أبي المغراء\" بفتح الميم وسكون المعجمة وبالراء وبالمد. و\"عبيدة\" بفتح المهملة وكسر الموحدة، \"ابن حميد\" بضم الحاء، الضبِّي النحوي. و\"الكتاب\" أي: القرآن. وفي بعضها: \"تعلَّم الكتابة\" بلفظ المجهول وصيغة المصدر، \"ك\" (٢٢/ ١٧٤).","vol":"12","page":525},{"text":"\"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ نُرَدَّ ¬ (^١) إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَعَذَابِ الْقَبْرِ\". [راجع: ٢٨٢٢، أخرجه: ت ٣٥٦٧، س ٥٤٤٥، تحفة: ٣٩٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3693>٥٧ - بَابُ تَكْرِيرِ الدُّعَاءِ </span>¬ (^٢)\n٦٣٩١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- طُبَّ ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَنْ نُرَدَّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَنْ نُرَدَّ\" بإسقاط \"مِنْ\". \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  بالنون.\n¬ (^٢) قوله: (تكرير الدعاء) أي: هذا باب في بيان تكرير الدعاء، وهو أن يدعو به مرة بعد أخرى؛ لأن في تكريره إظهارًا لموضع الفقر والحاجة إلى الله ﷿ والتذلل والخضوع له، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود ﵁: \"أن النبي -ﷺ- كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا\"، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\"، \"ع\" (١٥/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) أي: سحر.\n¬ (^٤) قوله: (طب) على صيغة المجهول، أي: سُحِرَ. وهذا السحر لم يكن موجبًا لنقصان في عقله الشريف ولا سببًا مضرًا في التبليغ، بل كان كمرض يتغير به الحال، مثلما أكل السم بل أخف منه، \"خ\". قوله: \"ليخيل\" على صيغة المجهول، واللام فيه مفتوحة للتأكيد، وقال الخطابي: إنّما كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله في أمر النساء خصوصًا وإتيان أهله، إذ كان قد أُخِذ عنهن بالسحر دون ما سواه، فلا ضرر فيما لحقه من السحر عن نبوته، وليس تأثير السحر في أبدان الأنبياء بأكثر من القتل والسمِّ، ولم يكن","vol":"12","page":526},{"text":"حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وَإِنَّهُ دَعَا رَبَّهُ ثُمَّ قَالَ: \"أَشَعَرْتِ ¬ (^١) أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ\"، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"جَاءَنِي رَجُلَانِ ¬ (^٢) فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ ¬ (^٣)، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ ¬ (^٤)؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَفْتَانِي\" في هـ، ذ: \"قَدْ أَفْتَانِي\". \"وَمَا ذَاكَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَمَا ذَاكَ\". \"مَنْ طَبَّهُ\" في نـ: \"وَمَنْ طَبَّهُ\".\n===\nذلك دافعًا لفضلهم، وإنما هو ابتلاء من الله تعالى، وأما ما يتعلق بالنبوة فقد عصمه الله من أن يلحقه الفساد. قوله: \"لبيد بن الأعصم\" كان يهوديًا، وقيل: كان منافقًا، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون يهوديًا ثم أسلم وتستَّر بالنفاق. [قوله]: \"في مشط\" بضم الميم، وهو الذي تسرَّح به اللحية. قوله: \"ومشاطة\" بضم الميم وتخفيف الشين، وهو: ما يخرج من الشعر بالمشط. قوله: \"وجُف طلعة\" بضم الجيم وتشديد الفاء، وهو وعاء طلع النخلة يطلق على الذكر والأنثى. قوله: \"ذروان\" بفتح الذال المعجمة وسكون الراء وبالواو وبالنون، وهو بئر في المدينة، \"في بني زريق\" بضم الزاي وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف. قوله: \"نقاعة الحناء\" بضم النون وتخفيف القاف، وهو الماء الذي ينقع فيه. قوله: \"رؤوس الشياطين\" أي: الحيات، وشبه النخل برؤوس الشياطين في كونها وحشية المنظر، وهو تمثيل في استقباح الصورة، \"ع\" (١٥/ ٤٧٦).\n¬ (^١) الخطاب لعائشة، أي: أعلمت.\n¬ (^٢) أحدهما جبرئيل والآخر ميكائيل أتياه في صورة الرجال، \"ع\" (١٥/ ٤٧٦).\n¬ (^٣) أي: مسحور.\n¬ (^٤) أي: سحره.","vol":"12","page":527},{"text":"قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ¬ (^١) وَمُشَاطَةٍ ¬ (^٢) وَجُفِّ طَلْعَةٍ ¬ (^٣)، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذِي أَرْوَانَ، وَذُو أرْوَانَ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقِ\". قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: \"وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُؤوسُ الشَّيَاطِينِ\"، قَالَتْ: فَأَتَى رَسُولُ اللهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهَا عَنِ الْبِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَهَلَّا أَخْرَجْتَهُ؟ فَقَالَ: \"أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا\".\nزَادَ عِيسَى ¬ (^٤) بْنُ يُونُسَ وَاللَّيْثُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَدَعَا وَدَعَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ. [راجع: ٣١٧٥، تحفة: ١٦٧٦٦، ١٧١٣٤، ١٧١٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3694>٥٨ - بَابُ الدُّعَاءِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ</span>\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^٥): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فِي ذِي أَرْوَانَ، وَذُو أرْوَانَ\" في نـ: \"قَالَ: هُوَ فِي ذَورَانَ، وَذَرْوَانَ\"، وفي نـ: \" قَالَ: فِي ذَرْوَانَ، وذَروَانَ\". \"وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا\" في نـ: \"وَكَانَ نَخْلُهَا\". \"فَقَالَ: أَمَّا أَنَا\" في نـ: \"قَالَ: أَمَّا أَنَا\". \"سُحِرَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"سُحِرَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  هو: ما يسرح به اللحية.\n¬ (^٢) هو: ما يخرج من الشعر بالمشط.\n¬ (^٣) هو: وعاء طلع النخلة.\n¬ (^٤) إنما ذكر ذلك لأن المقصد من الترجمة إنما يحصل منه، وهو تكرار الدعاء، \"ك\" (٢٢/ ١٧٥ - ١٧٦).\n¬ (^٥) سبق موصولًا (برقم: ١٠٠٧) في \"الاستسقاء\".\n¬ (^٦) أي: على كفار قريش، \"قس\" (١٣/ ٤٥٤).","vol":"12","page":528},{"text":"بِسَبْعٍ ¬ (^١) كَسَبْعِ يُوسُفَ\". وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ\". وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢): دَعَا النَّبِيُّ -ﷺ- فِي الصَّلَاةِ: \"اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا\"، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾. [آل عمران: \"١٢٨].\n\n٦٣٩٢ - حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنِ ابْنِ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ\" في نـ: \"حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ ﷿\"، وفي ذ: \"حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بسبع) أي: بسبع سنين مقحطة، كما كان في زمن يوسف من القحط المفرط، فأخذتهم سنة حتى أكلوا الجيف والميتة. و\"أبو جهل\" هو عمرو بن هشام المخزومي فرعون هذه الأمة. و\"عليك\" به، أي: بإهلاكه، أي: خذه وأهلكه، \"ك\" (٢٢/ ١٧٦). قوله: \"اللهم عليك بأبي جهل\" سقط هذا التعليق في رواية أبي زيد، وهو طرف من حديث ابن مسعود أيضًا في قصة سَلَى الجزور التي ألقاها أشقى القوم على ظهر النبي -ﷺ-، وقد مرَّ موصولًا في آخر \"كتاب الطهارة\" (برقم: ٢٤٠)، \"ع\" (١٥/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن عمر ﵁) مطابقته للترجمة ظاهرة، وهذا التعليق تقدم في \"غزوة أحد\" (برقم: ٤٠٦٩)، وفي تفسير سورة آل عمران (برقم: ٤٥٥٩). وقال صاحب \"التوضيح\" (٢٩/ ٣٤٣): فيه حجة على أبي حنيفة ﵁ في قوله: لا يدعى في الصلاة إلا بما في القرآن، وإن دعا بغيره بطلت. قلت: لا حجة في ذلك [لأن ذلك] في صلاة التطوع، على أن هذه الآية ناسخة للعنة المنافقين في الصلاة والدعاء عليهم، وأنه عُوِّضَ عن ذلك القنوتُ في صلاة الصبح، روي ذلك عن أبي وهب وغيره، \"ع\" (١٥/ ٤٧٧).\n¬ (^٣) هو: إسماعيل.","vol":"12","page":529},{"text":"أَبِي خَالِدٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٢) يَقُولُ: دَعَا رَسُولُ اللهِ -ﷺ- عَلَى الأَحْزَابِ ¬ (^٣): \"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، سَرِيعَ الْحِسَابِ ¬ (^٤)، اهْزِمِ الأَحْزَابَ، اهْزِمْهُمْ وَزَلْزِلْهُمْ\". [راجع: ٢٩٣٣].\n\n٦٣٩٣ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ: دَعَا\" في نـ: \"قَالَ: دَعَا\". \"اللَّهُمَّ\" في نـ: \"فَقَالَ: اللَّهُمَّ\"، وفي نـ: \"قَالَ: اللَّهُمَّ\". \"هِشَامٌ\" في ذ: \"هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: سعد.\n¬ (^٢) اسمه: عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (دعا رسول الله -ﷺ- على الأحزاب) وكان النبي -ﷺ- يدعو على المشركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم، وكان يبالغ في الدعاء على من اشتد أذاه على المسلمين، ألا ترى أنه لما أيس من قومه قال: \"اللهم اشدد وطأتك على مضر\"، ودعا على أبي جهل بالهلاك، ودعا على الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق بالهزيمة والزلزلة؛ فاستجاب الله دعاءه فيهم. فإن قلت: قد نهى عائشةَ ﵂ عن اللعنة على اليهود، وأمرها بالرفق والردِّ عليهم بمثل ما قالوا، ولم يبح لها الزيادةَ؟ قلت: يمكن أن يكون ذلك على وجه التألف لهم والطمع في إسلامهم، \"ع\" (١٥/ ٤٧٨). فإن قلت: هذا الدعاء مركب من كلمات مسجعة، وقد منع عن الكلام المسجع؟ قلت: الممنوع من السجع ما كان بالتكلف واستعمال الباطل، لا ما كان بالحق وبلا تكلف، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: سريع فيه، أو المعنى: أن مجيء الحساب سريع، \"ف\" (١٣/ ١٩٤).\n¬ (^٥) الدستوائي.\n¬ (^٦) ابن كثير.","vol":"12","page":530},{"text":"عَنْ أَبِي سلَمَةَ ¬ (^١)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ إِذَا قَالَ: \"سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ\"، فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَنَتَ: \"اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ¬ (^٢)، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجٍ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ ¬ (^٣) عَلَى مُضَرَ ¬ (^٤)، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ\" ¬ (^٥). [راجع: ٧٩٧].\n\n٦٣٩٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَطْأَتَكَ\" في نـ: \"وَطْئَكَ\". \"عَلَيْهِمْ\" ثبت في سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٢) قوله: (اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة) بتشديد التحتانية بين المهملة والمعجمة، و\"ابن أبي ربيعة\" بفتح الراء وكسر الموحدة، \"والوليد بن الوليد\" بفتح الواو فيهما، و\"سلمة\" بالمفتوحتين، وهؤلاء أسباط مغيرة المخزومي. و\"الوطأة\" بفتح الواو وإسكان المهملة: الدوس بالقدم، ويراد منها الإهلاك؛ لأن من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في هلاكه. و\"مضر\" بضم الميم وفتح المعجمة وبالراء: قبيلة، غير منصرف، \"ك\" (٢٢/ ١٧٦ - ١٧٧).\n¬ (^٣) فيه مطابقة الترجمة.\n¬ (^٤) أي: على كفار مضر.\n¬ (^٥) ومرّ الحديث (برقم: ١٠٠٦، ٢٩٣٢).\n¬ (^٦) البجلي.\n¬ (^٧) اسمه: سلَّام -بتشديد اللام- ابن سليم، الحنفي، الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٤٧٨)، ك \" (٢٢/ ١٧٧).","vol":"12","page":531},{"text":"عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ ¬ (^٢) -ﷺ- سَرِيَّةً ¬ (^٣) يُقَالُ لَهُمُ: الْقُرَّاءُ، فَأُصِيبُوا ¬ (^٤)، فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَجَدَ ¬ (^٥) عَلَى شَيْءٍ مَا وَجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا ¬ (^٦) فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَيَقُولُ: \"إِنَّ عُصَيَّةَ ¬ (^٧) عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ\". [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٦، تحفة: ٩٣١].\n\n٦٣٩٥ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَصَوُا اللهَ\" في هـ، ذ: \"عَصَتِ اللهَ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  الأحول.\n¬ (^٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (بعث النبي -ﷺ- سرية) هي طائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربع مائة، تبعث إلى العدو، وجمعها: السرايا، سموا بذلك؛ لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم، من: الشيء السري أي: النفيس. قوله: \"يقال لهم: القراء\" سموا به؛ لأنهم كانوا أكثر قراءة من غيرهم، وكانوا من أورع الناس، ينزلون الصفة ويتعلمون القرآن، وكانوا ردءًا للمسلمين، فبعث رسول الله -ﷺ- سبعين منهم إلى أهل نجد ليدعوهم إلى الإسلام، فلما نزلوا بئر معونة قصدهم عامر بن الطفيل في أحياء نحو عصية وغيرهم فقتلوهم، \"ع\" (١٥/ ٤٧٩)، \"ك\" (٢٢/ ١٧٧).\n¬ (^٤) أي: قتلوا.\n¬ (^٥) أي: حزن.\n¬ (^٦) هذا محل المطابقة، لأن قنوته يتضمن دعاء عليهم.\n¬ (^٧) مصغر العصي، قبيلة.\n¬ (^٨) المعروف بالمسندي، \"ع\" (١٥/ ٤٧٩).\n¬ (^٩) ابن يوسف الصنعاني، \"ع\" (١٥/ ٤٧٩).","vol":"12","page":532},{"text":"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ الْيَهُودُ يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ -ﷺ- تَقُولُ: السَّامُ ¬ (^٢) عَلَيْكَ. فَفَطِنَتْ عَائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ فَقَالَتْ: عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَهْلًا ¬ (^٣) يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ\". فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: \"أَوَ لَمْ تَسْمَعِي ¬ (^٤) أَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَأَقُولُ: وَعَلَيْكُمْ\". [راجع: ٢٩٣٥، أخرجه: م ٢١٦٥، س ١٠٢١٣، تحفة: ١٦٦٣٠].\n\n٦٣٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ الْيَهُودُ\" في هـ، ذ: \"كَانَتِ الْيَهُودُ\". \"تَقُولُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَقُولُونَ\". \"أَوَ لَمْ تَسْمَعِي\" في نـ: \"أَوَ لَمْ تَسْمَعِينَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن راشد.\n¬ (^٢) السام الموت.\n¬ (^٣) أي: رفقًا، وانتصابه على المصدرية.\n¬ (^٤) ويروى: \"أو لم تسمعين\" بالنون، وجوَّز بعضهم إلغاء الجوازم والنواصب، وقالوا: إن عملها أفصح، \"ع\" (١٥/ ٤٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (حدثنا الأنصاري) يريد: محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي، وهو من شيوخ البخاري، ولكن ربما أخرج عنه بواسطة، كالذي ها هنا. وقوله: \"هشام بن حسان\" هذا وإن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، لكن لم يضعفه بذلك أحد مطلقًا، بل بقيد بعض شيوخه، واتفقوا على أنه ثبت في الشيخ الذي حدث عنه بحديث الباب وهو محمد بن سيرين، قال سعيد بن أبي عروبة: ما كان أحد أحفظ عن ابن سيرين من هشام بن حسان، \"فتح\" (١١/ ١٩٥)، \"ع\" (١٥/ ٤٨٩ - ٤٨٠).\n¬ (^٦) منصرفًا وغير منصرف.","vol":"12","page":533},{"text":"عَبِيدَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَقَالَ: \"مَلأَ اللهُ بُيُوتَهُمْ ¬ (^٢) وَقُبُورَهُمْ ¬ (^٣) نَارًا، كَمَا شَغَلُونَا ¬ (^٤) عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ\". [راجع: ٢٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3695>٥٩ - بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ</span>\n٦٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ ¬ (^٩) بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ\" في نـ: \"قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ\". \"عَنْ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى\" كذا في ذ، حـ، سـ، وفي نـ: \"عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى\". \"غَابَتِ الشَّمْسُ\" زاد في نـ: \"وَهِيَ صَلاةُ الْعَصْرِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وكسر الموحدة: السلماني بسكون اللام، \"ك\" (٢٢/ ١٧٨).\n¬ (^٢) أي: أحياء.\n¬ (^٣) أي: أمواتًا.\n¬ (^٤) قوله: (كما شغلونا …) إلخ، وجه التشبيه اشتغالهم بالنار مستوجب لاشتغالهم عن جميع المحبوبات، فكأنه قال: شغلهم الله عنها كما شغلونا عنها. قوله: \"وهي صلاة العصر\" قال الكرمانى: هو تفسير من الراوي إدراجًا منه، وقال بعضهم: فيه نظر؛ لأنه وقع في \"المغازي\" (ح: ٤١١١): \"إلى أن غابت الشمس\" وهو مشعر بأنها العصر، قلت: ها هنا أيضًا قال: \"حتى غابت الشمس\"، وهذا لا يدل على أنها العصر وحده؛ لأنه يجوز أن يكون الظهر معه؛ لأن منهم من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى هي الظهر، \"ع\" (١٥/ ٤٨٠).\n¬ (^٥) هو ابن المديني.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٤٨٠).\n¬ (^٨) عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٩) قوله: (قدم الطفيل) بضم الطاء وفتح الفاء \"ابن عمرو\" الدوسي، أسلم الطفيلُ وصدَّق النبيَّ -ﷺ- بمكة، ثم رجع إلى بلاد قومه، فلم يزل مقيمًا بها حتى هاجر رسول الله -ﷺ-، ثم قدم على رسول الله -ﷺ-، فلم يزل مقيمًا مع رسول الله -ﷺ-، حتى قبض، ثم كان مع المسلمين حتى قُتِل باليمامة. قوله: \"إن دوسًا قد عصت وأبت\" أي: امتنعت عن الإسلام، وهذا من خُلُقه العظيم ورحمته على العالمين حيث دعا لهم وهم طلبوا الدعاءَ عليهم، وحكى ابن بطال: أن الدعاء للمشركين ناسخ للدعاء عليهم، ودليله قوله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨]، ثم قال: الأكثرون على أن لا نسخ، وأن الدعاء [على] المشركين جائز، \"ع\" (١٥/ ٤٨١).","vol":"12","page":534},{"text":"عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْسًا قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا، فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ\" ¬ (^١). [راجع: ٢٩٣٧، تحفة: ١٣٦٩٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3696>٦٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ\"</span>\n٦٣٩٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكَ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مسلمين.","vol":"12","page":535},{"text":"صَبَّاحٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣)، عَنْ أبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي وَجَهْلِي وَإِسْرَافِي ¬ (^٤) فِي أَمْرِي ¬ (^٥) كُلِّهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَايَايَ وَعَمْدِي ¬ (^٦) وَجَهْلِي وَهَزْلِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ ¬ (^٧)، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\". [طرفه: ٦٣٩٩، أخرجه: م ٢٧١٩، تحفة: ٩١١٦].\nوَقَالَ ¬ (^٨) عُبَيدُ اللهِ ¬ (^٩) بْنُ مُعَاذٍ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"وَقَالَ عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الموحدة، البصري، وما له في \"البخاري\" إلا هذا الموضع.\n¬ (^٢) هو: عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، \"ع\" (١٥/ ٤٨١).\n¬ (^٣) قوله: (عن ابن أبي موسى) الطريق الذي بعده يشعر بأن المراد به أبو بردة يعني: عامرًا، والرواية التي بعد الطريق أنه هو أبو بكر بن أبي موسى؛ لكن قال الكلاباذي: هو عمرو بن أبي موسى الأشعري، \"ك\" (٢٢/ ١٧٩).\n¬ (^٤) هو: التجاوز عن الحد.\n¬ (^٥) يحتمل أن يتعلق بالإسراف وأن يتعلق بغيره أيضًا على سبيل التنازع.\n¬ (^٦) العمد ضد السهو والخطأ، والجهل ضد العلم، والهزل ضد الجد.\n¬ (^٧) قوله: (أنت المقدم) أي: تُقدِّم من تشاء من خلقك إلى رحمتك بتوفيقك، وتؤخر من تشاء عن ذلك بخذلانه، \"ك\" (٢٢/ ١٧٩).\n¬ (^٨) هذا تعليق، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٩) قوله: (عبيد الله) حكى الكرماني: أن في بعض نسخ \"البخاري\"","vol":"12","page":536},{"text":"حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣) بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٦٣٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦) وَأَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا أَبِي\"، وسقطت الواو لأبي ذر، [\"قس\" (١٣/ ٤٥٩)]. \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- \" زاد في هـ، ذ: \"بِنَحْوِهِ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عَبْدِ الْمَجِيدِ\" في نـ: \"عَبْدُ الْحَمِيدِ\" -خطَّأ هذه النسخة الحافظ ابن حجر-. \"حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ\".\n===\n\"عبد الله بن معاذ\" بالتكبير، قلت: وهو خطأ محض، وكذا حكي: أن في بعض النسخ في طريق إسرائيل: \"عبد الله بن عبد الحميد\" بتأخير الميم، وهو خطأ أيضًا، وهذا هو أبو علي الحنفي، مشهور، من رجال الصحيحين، \"ف\" (١١/ ١٩٧).\n¬ (^١) ابن الحجاج، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) عمرو بن عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) عامر، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٤) الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٥) ابن يونس، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٦) الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٧) ابن أبي موسى، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).","vol":"12","page":537},{"text":"-وَأَحْسِبُهُ- عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي ¬ (^١) وَجَهْلِي ¬ (^٢) وَإِسْرَافِي ¬ (^٣) فِي أَمْرِي ¬ (^٤)، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ ¬ (^٥) بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَأَحْسِبهُ\" في نـ: \"أَحْسِبُهُ\".\n===\n¬(^١)  الخطيئة: الذنب، \"ف\" (١١/ ١٩٨).\n¬ (^٢) ضد العلم، \"ف\" (١١/ ١٩٨).\n¬ (^٣) الإسراف ها هنا: التجاوز عن الحد، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (في أمري) يحتمل أن يتعلق بالإسراف خاصة، وأن يتعلق بغيره أيضًا على سبيل التنازع، \"ك\" (٢٢/ ١٧٩).\n¬ (^٥) أي: من الذنوب، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٦) قوله: (اللهم اغفر لي) إلى آخر الدعاء، قال الطبري بعد أن استشكل صدور هذا الدعاء من النبي -ﷺ- مع قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [سورة الفتح: ٢] ما حاصله: أنه ﵇ امتثل ما أمره الله [به] من تسبيحه وسؤاله المغفرة: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [سورة النصر: ١]، قال: وزعم قوم أن استغفاره عما يقع بطريق السهو والغفلة أو بطريق الاجتهاد مما لا يصادف ما في نفس الأمر. وتُعُقِّب بأنه: لو كان كذلك للزم منه أن الأنبياء يؤاخذون بمثل ذلك فيكونون أشد حالًا من أممهم؟ وأجيب بالتزامه، قال المحاسبي: الأنبياء والملائكة أشد لله خوفًا ممن دونهم، وخوفهم خوف إجلال وإعظام، واستغفارهم من التقصير لا من الذنب المحقق. وقال عياض: يحتمل أن يكون قوله: \"اغفر لي خطيئتي\" وقوله: \"اغفر لي ما قدمت وما أخرت\" على سبيل التواضع والاستكانة والشكر لربه، لما علم أنه قد غفر له. وقيل: هو محمول على ما صدر من غفلة أو سهو أو قبل النبوة، وقال قوم: وقوع الصغيرة جائز منهم","vol":"12","page":538},{"text":"هَزْلِي وَجِدِّي ¬ (^١) وَخَطَايَايَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ ¬ (^٤) عِنْدِي\" ¬ (^٥) [راجع: ٦٣٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَخَطَايَايَ\" كذا في حـ، ذ، وفي هـ: \"وَخَطَايَ\" [كذا في الهندية، وعزا الحافظ \"خطاياي\" إلى جمهور الرواة، وعزا القسطلاني نسخة \"خطاي\" بغير همز إلى أبي ذر، والحموي، والمستملي].\n===\nفيكون الاستغفار من ذلك، وقيل: هو مثل ما قال بعضهم في آية الفتح: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ﴾ أي: من ذنب أبيك آدم ﴿وَمَا تَأَخَّرَ﴾ من ذنوب أمتك. وقال القرطبي في \"المفهم\": وقوع الخطيئة من الأنبياء جائز؛ لأنهم مكلَّفون فيخافون وقوع ذلك ويتعوَّذون منه، وقيل: قاله على سبيل التواضع والخضوع لحق الربوبية ليقتدى به في ذلك، \"فتح\" (١١/ ١٩٨). قال الكرماني (٢٢/ ١٨٠): أو لأن الدعاء عبادة. قال العيني (١٥/ ٤٨١) في قوله: \"ما قدمت وما أخرت\": يحتمل أن يكون المراد: ما قدم: الفاضل، وأخر: الأفضل.\n¬ (^١) الجد ضد الهزل، \"ك\" (٢٢/ ١٧٩).\n¬ (^٢) جمع خطيئة، \"ف\" (١١/ ١٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (خطاياي) فإن قلت: ما وجه عطف العمد على الخطأ؟ قلت: إما عطف الخاص على العام باعتبار أن الخطيئة أعم من العمد، أو من عطف أحد المتقابلين على الآخر بأن تحمل الخطيئة على ما وقع على سبيل الخطأ، \"ك\" (٢٢/ ١٧٩).\n¬ (^٤) أي: أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها، \"ع\" (١٥/ ٤٨٢).\n¬ (^٥) أي: موجود أو ممكن، \"ف\" (١١/ ١٩٨).","vol":"12","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3697>٦١ - بَابُ الدُّعَاءِ فِي السَّاعَةِ ¬ (^١) الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ</span>\n٦٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ -ﷺ-: \"فِي يَومِ الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ ¬ (^٤) لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ ¬ (^٥) يُصَلِّي ¬ (^٦) يَسْأَلُ اللهَ خَيْرًا ¬ (^٧) إِلَّا أَعْطَاهُ\". وَقَالَ بِيَدِهِ ¬ (^٨). قُلْنَا: يُقَلِّلُهَا ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ\". \"فِي يَومِ الْجُمُعَةِ\" كذا لأبي ذر، ولغيره: \"فِي الْجُمُعَةِ\". \"يَسْأَلُ اللهَ\" كذا في هـ، ذ، ولغيره: \"يَسْأَلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: التي ترجى فيها إجابة الدعاء، \"ف\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٢) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٤٨٣).\n¬ (^٣) ابن سيرين، \"ع\" (١٥/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (ساعة) اختلف في ذلك كثيرًا، واقتصر الخطابي منها على وجهين: أحدهما أنها ساعة الصلاة، والآخر أنها آخر ساعة من النهار عند دنو الشمس للغروب، \"ف\" (١١/ ١٩٩)، أكثر الأقوال مذكورة (برقم: ٩٣٥). [انظر: \"بذل المجهود\" (٥/ ١٩)].\n¬ (^٥) ثلاثة أحوال متداخلة أو مترادفة، \"ع\" (١٥/ ٤٨٣).\n¬ (^٦) قال بعضهم: معنى \"يصلي\": يدعو ومعنى \"قائم\": ملازم مواظب عليه، \"ك\" (٢٢/ ١٨١).\n¬ (^٧) قوله: (خيرًا) قيد بالخير ليخرج مثل الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم ونحو ذلك. قوله: \"قال بيده\" أي: أشار إلى أنها ساعة لطيفة [خفيفة] قليلة، \"ع\" (١٥/ ٤٨٣).\n¬ (^٨) فيه إطلاق القول على الفعل، \"ف\" (١١/ ١٩٩).\n¬ (^٩) أي تلك الساعة، \"ع\" (١٥/ ٤٨٣).","vol":"12","page":540},{"text":"يُزَهِّدُهَا ¬ (^١). [راجع: ٩٣٥، أخرجه: م ٨٥٢، س ١٤٣١، تحفة: ١٤٤٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3698>٦٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"يُسْتَجَابُ لَنَا فِي الْيَهُودِ، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا\"</span>\n٦٤٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ الْيَهُودَ أَتَوُا النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالُوا: السَّامُ ¬ (^٥) عَلَيْكَ. فَقَالَ: \"وَعَلَيْكُمْ\" ¬ (^٦)، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: السَّامُ عَلَيْكُمْ، وَلَعَنَكُمُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"مَهْلًا ¬ (^٧) يَا عَائِشَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: وَعَلَيْكُمْ\" في نـ: \"قَالَ: وَعَلَيْكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يزهدها) يحتمل أن يكون قوله: \"يزهدها\" وقع تأكيدًا لقوله: \"يقللها\" -لأن التزهيد أيضًا التقليل، \"ع\" (١٥/ ٤٨٣) -، وإلى ذلك أشار الخطابي. ويحتمل أن يكون قال أحد اللفظين فجمعهما الراوي، \"ف\" (١٠/ ١٩٩).\n¬ (^٢) ابن عبد المجيد، \"ع\" (١٥/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي مليكة، \"ع\" (١٥/ ٤٨٤).\n¬ (^٥) أي: الموت، ويظهرون إرادة السلام، \"مجمع\" (٣/ ١٥٦).\n¬ (^٦) قوله: (وعليكم) فإن قلت: الواو يقتضي التشريك. قلت: معناه: وعليكم الموت؛ إذ كلُّ من عليها فَانٍ، أو الواو للاستئناف، أي: وعليكم ما تستحقونه من الذم، \"ك\" (٢٢/ ١٨١).\n¬ (^٧) يقال: مهلًا يا رجل، وكذا للأنثى والجمع: بمعنى: أمهل، \"قاموس\" (ص: ٩٧٧).","vol":"12","page":541},{"text":"عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ ¬ (^١)، وَإِيَّاكِ وَالْعُنْفَ ¬ (^٢) أَوِ ¬ (^٣) الْفُحْشَ ¬ (^٤) \". قَالَتْ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: \"أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قُلْتُ! رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجَابُ لِي فِيهِمْ ¬ (^٥)، وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِيَّ\" ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3699>٦٣ - بَابُ التَّأْمِينِ </span>¬ (^٧)\n٦٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨) قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنَاهُ ¬ (^٩) عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^١٠)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"إِذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ ¬ (^١١) فَأَمِّنُوا، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ،\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ الْفُحْشَ\" في ذ: \"وَالْفُحْشَ\".\n===\n¬(^١)  اللطف، \"قاموس\" (ص: ٨١٧).\n¬ (^٢) مثلثة العين: ضد الرفق، \"ع\" (١٥/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) شك من الراوي، \"ع\" (١٥/ ٤٨٤).\n¬ (^٤) عدوان الجواب، \"ق\" (ص: ٥٥٥).\n¬ (^٥) أي: لأنا ندعو عليهم بالحق، وهم يدعون علينا بالظلم، \"ف\" (١١/ ٢٠٠).\n¬ (^٦) بتشديد التحتية، \"قس\" (١٣/ ٤٦١).\n¬ (^٧) يعني: قول آمين، \"ف\" (١١/ ٢٠٠).\n¬ (^٨) ابن عيينة.\n¬ (^٩) أي: الحديث، \"قس\" (١٣/ ٤٦٣).\n¬ (^١٠) مضى الحديث (برقم: ٧٨٠).\n¬ (^١١) قوله: (القارئ) أعم من أن يكون إمامًا أو غيره في الصلاة أو خارجها. قوله: \"فمن وافق\" الموافقة إما في الزمان وإما في الصفة من الخشوع ونحوه، والذنب خاص بحقوق الله تعالى، علم ذلك بالدلائل الخارجية، \"ع\" (١٥/ ٤٨٤).","vol":"12","page":542},{"text":"فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\". [راجع: ٧٨٠، أخرجه: س ٩٢٥، ق ٨٠١، تحفة: ١٣١٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3700>٦٤ - بَابُ فَضْلِ التَّهْلِيلِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٦٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٣)، عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ. \"مَنْ قَالَ: \"لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَ لَهُ ¬ (^٥) عَدْلَ ¬ (^٦) عَشْرِ رِقَابٍ،\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ لَهُ\" في نـ: \"كَانَتْ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: قول: لا إله إلا الله، \"ف\" (١١/ ٢٠١).\n¬ (^٢) قوله: (التهليل) اعلم أن العرب إذا كثر استعمالهم لكلمتين ضمُّوا بعض حروف الأولى إلى الأخرى، مثل الحوقلة والبسملة، فالتهليل مأخوذ من قول: لا إله إلا الله، يقال: هلّل الرجل إذا قالها، وهي الكلمة العليا التي يدور عليها رحى الإسلام، والقاعدة التي تبنى عليها أركان الدين، وانظر إلى العارفين وأرباب القلوب كيف يستأثرونها على سائر الأذكار، وما ذاك إلا لما رأوا فيها من الخواص التي لم يجدوها في غيرها، \"قس\" (١٣/ ٤٦٣).\n¬ (^٣) مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) أي: القول المذكور، \"ف\" (١١/ ٢٠٢).\n¬ (^٦) قوله: (العدل) بالفتح: المثل والنظير، أي: مثل إعتاق عشر رقاب، والحرز بكسر المهملة وسكون الراء: العوذة والموضع الحصين، \"ك\" (٢٢/ ١٨٢).","vol":"12","page":543},{"text":"وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا ¬ (^١) مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا رَجُلٌ ¬ (^٢) عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ\" ¬ (^٣). [راجع: ٣٢٩٣، أخرجه: م ٢٦٩١، ت ٣٤٦٨، ق ٣٧٩٨، تحفة: ١٢٥٧١].\n\n٦٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: مَنْ قَالَ: عَشْرًا كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"وَكُتِبَ لَهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"وَكُتِبَتْ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  الموضع الحصين والعوذة، \"ع\" (١٥/ ٤٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (إلا رجل …) إلخ، الاستثناء في قوله: \"إلا رجل\" منقطع، والتقدير: لكن رجل قال أكثر مما قاله، فإنه يزيد عليه. ويجوز أن يكون الاستثناء متصلًا، \"ف\" (١١/ ٢٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (عمل أكثر منه) فيه دليل على أنه لو قال هذا التهليل أكثر من مائة [مرَّة] في اليوم كان له هذا الأجر المذكور في الحديث على المائة، ويكون له ثواب آخر على الزيادة، وليس هذا من الحدود التي نهي عن اعتدائها ومجاوزة أعدادها. أو أن الزيادة لا فضل فيها، أو تبطلها كالزيادة في [عدد] الطهارة وعدد ركعات الصلاة. ويحتمل أن يكون المراد مطلق الزيادة، سواء كانت من التهليل أو من غيره [أو منه ومن غيره]، وهذا الاحتمال أظهر، \"نووي\" (٩/ ٢٤ - ٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (رقبة من ولد إسماعيل) لا يخفى أن النسبة بين الحديثين محفوظة؛ إذ نسبة المائة إلى العشرة كنسبة العشرة إلى الرقبة [الواحدة]، \"ك\" (٢٢/ ١٨٢ - ١٨٣). وقوله: \"من ولد إسماعيل\" تتميم ومبالغة في معنى العتق؛ لأن فك الرقاب مطلوب، وكونه من عنصر إسماعيل الذي هو أعرف الخلق نسبًا أعظم وأمثل، \"طيبي\" (٥/ ٨٤).","vol":"12","page":544},{"text":"قَالَ عُمَرُ: وَحَدَّثَنَا ¬ (^١) عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيمٍ مِثْلَهُ ¬ (^٣)، فَقُلْتُ لِلرَّبِيعِ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: مِنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، فَأَتَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، فَأَتَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَهُ؟ فَقَالَ: مِنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^٤) يُحَدِّثُهُ ¬ (^٥) عَنِ رَسُولِ اللهِ -ﷺ-. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦) بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧): عَنْ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ\". \"عَنْ الرَّبِيعِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنْ رَبِيعٍ\". \"عَنِ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عمر: وحدثنا) فإن قلت: ما هذه الواو في \"وحدثنا\"؟ قلت: هو واو العطف على قوله: \"عن أبي إسحاق\" تقديره: قال عمر بن أبي زائدة: حدثنا أبو إسحاق وحدثنا عبد الله بن أبي السفر، \"عيني\" (١٥/ ٤٨٦ - ٤٨٧).\n¬ (^٢) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧)، ولد في خلافة عمر، وروايته عن علي في \"البخاري\"، \"كاشف الذهبي\" (٢/ ٥٥).\n¬ (^٣) أي: مثل ما رواه أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون. وحاصل ذلك: أن عمر بن أبي زائدة أسنده عن شيخين: أحدهما: عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون موقوفًا، والثاني: عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن الربيع عن عمرو بن ميمون عن عبد الرحمن عن أبي أيوب مرفوعًا، وهو معنى قوله: \"فقلت: ممن سمعته\" إلى قوله: \"يحدثه\"، \"ع\" (١٥/ ١٨٧).\n¬ (^٤) من أَجلَّة الصحابة، مات سنة خمسين، \"تق\" (رقم: ١٦٣٣).\n¬ (^٥) أي: يحدث أبو أيوب عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٦) هذا التعليق أفاد تصريح تحديث عمرو لأبي إسحاق، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٧) ابن أبي إسحاق السبيعي، \"ف\" (١١/ ٢٠٣).","vol":"12","page":545},{"text":"عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ. [أخرجه: م ٢٦٩٣، ت ٣٥٥٣، سي ١١٢، تحفة: ٣٤٧١].\nوَقَالَ مُوسَى ¬ (^٢) ¬ (^٣): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنْ دَاوُدَ ¬ (^٥)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nوَقَالَ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٨): عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الرَّبِيعِ ¬ (^٩) قَوْلَهُ ¬ (^١٠).\nوَقَالَ آدَمُ ¬ (^١١) ¬ (^١٢): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَوْلَهُ\" زاد بعده في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- \".\n===\n¬(^١)  جد إبراهيم، \"ف\" (١١/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) ابن إسماعيل، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٣) قوله: (قال موسى) أحد مشايخ البخاري، وإنما أتى بلفظ \"قال\" لأنه تحمل منه مذاكرة ونقلًا أو هو تعليق، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٥) ابن أبي هند.\n¬ (^٦) الشعبي.\n¬ (^٧) الأنصاري، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٨) ابن أبي خالد، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٩) ابن خثيم.\n¬ (^١٠) أي: قول الربيع، وأشار به إلى أنه موقوف، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^١١) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^١٢) قوله: (آدم) أحد مشايخ البخاري، وهذا أيضًا إما تحمل منه مذاكرة ونقلًا، وإما هو تعليق، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).","vol":"12","page":546},{"text":"مَيْسَرَةَ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيمٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيمُونٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^١) قَوْلَهُ.\nوَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^٢) وَحُصَيْنٌ ¬ (^٣): عَنْ هِلَالٍ ¬ (^٤)، عَنِ الرَّبِيعِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَوْلَهُ.\nوَرَوَاهُ ¬ (^٧) أَبُو مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) الْحَضْرَمِيُّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ¬ (^٩)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١٠): الصحيحُ قَولُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَمْرٍو.\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ\" كذا في سفـ، ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ\". \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- \" زاد في سـ، ذ: \"كَانَ كَمَنْ أَعْتَقَ رَقبَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ … \" إلخ، في سـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَالصَّحِيحُ قَولُ عَمْرٍو ¬ (^١١) \"، وفي نـ: \"عُمَر\" بدل \"عَمرٍو\"، مصحح عليه. \"قَولُ عَبْدِ الْمَلِكِ\" في نـ: \"حَدِيثُ عَبْدِ الْمَلِكِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) ابن يساف، \"ع\" (١٥/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) ابن خثيم، \"ع\" (١٥/ ٤٨٨).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٤٨٨).\n¬ (^٧) أي: الحديث المذكور، \"ع\" (١٥/ ٤٨٨).\n¬ (^٨) قيل: هو أفلح وإلا فهو مجهول، \"تقريب\" (رقم: ٨٣٤٣).\n¬ (^٩) أي: الأنصاري.\n¬ (^١٠) هو البخاري نفسه.\n¬ (^١١) قوله: (قال أبو عبد الله: الصحيح قول عمرو) كذا وقع في رواية أبي ذر عن المستملي وحده، ووقع عنده \"عمرو\" بفتح العين، ونبَّه على أن","vol":"12","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3701>٦٥ - بَابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ </span>¬ (^١)\n٦٤٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ ¬ (^٢) وَبِحَمْدِهِ ¬ (^٣)، فِي يَوْمٍ ¬ (^٤) مِائَةَ مَرَّةٍ\n===\nالصواب عمر بضم العين، وهو كما قال، ووقع عند أبي زيد المروزي في روايته: \"الصحيح قول عبد الملك بن عمرو\" وقال الدارقطني: الحديث حديث ابن أبي السفر عن الشعبي، وهو الذي ضبط الإسناد، ومراد البخاري ترجيح رواية عمر بن أبي زائدة عن أبي إسحاق على رواية غيره عنه، \"ف\" (١١/ ٢٠٥).\n¬ (^١) يعني قول: \"سبحان الله\"، \"ف\" (١١/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (سبحان الله) معناه تنزيه الله ﷿ عما لا يليق به من كل نقص. و\"سبحان\" اسم منصوب على أنه وقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره: سبَّحت سبحانًا كسبّحت تسبيحًا، ولا يستعمل غالبًا إلا مضافًا، وهو مضاف إلى المفعول، أي: سبّحت الله، ويجوز أن يكون مضافًا إلى الفاعل أي: نَزَّه الله نفسَه، والمشهور الأول، وقد جاء غير مضاف، كذا في \"ف\" (١١/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (وبحمده) الواو للحال، تقديره: سبّحت متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه لي للتسبيح وغيره، \"ع\" (١٥/ ٤٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (في يوم) يوم مطلق لم يعلم في أي وقت من أوقاته فلا يقيد بشيء منها، قال محيي الدين النووي: ظاهر الإطلاق يشعر بأنه يحصل هذا الأجر المذكور لمن قال ذلك مائة مرة في يومه، سواء قاله متواليًا أو متفرقًا في مجالس، أو بعضها أول النهار وبعضها آخره، لكن الأفضل أن يأتى بها متوالية أول النهار، \"طيبي\" (٥/ ٧٢).","vol":"12","page":548},{"text":"حُطَّتْ خَطَايَاهُ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ ¬ (^٣) زَبَدِ الْبَحْرِ\". [أخرجه: م ٢٦٩١، ت ٣٤٦٨، ق ٣٧٩٨، تحفة: ١٢٥٧٨].\n\n٦٤٠٦ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"كَلِمَتَانِ ¬ (^٧) خَفِيفَتَانِ ¬ (^٨) عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ،\n===\n¬(^١)  أي: من حقوق الله؛ لأن حقوق الناس لا تنحط إلا باسترضاء الخصوم، \"ع\" (١٥/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (حطت خطاياه …) إلخ، قال عياض: قوله: \"حطت … \" إلخ، مع قوله في التهليل: \"محيت عنه مائة سيئة\"، قد يشعر بأفضلية التسبيح على التهليل؛ لأن عدد زبد البحر أضعاف أضعاف المائة، لكن تقدم في التهليل: \"ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به\"، فيحتمل أن يجمع بينهما بأن يكون التهليل أفضل، ثم ما جعل مع ذلك من فضل عتق الرقاب يزيد على فضل التسبيح وتكفيره جميع الخطايا؛ لأنه قد جاء: \"من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار\"، فحصل بهذا العتق تكفير جميع الخطايا مع زيادة مائة درجة، وما زاده عتقُ الرقاب الزيادة على الواحدة، كذا في \"ف\" (١١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n¬ (^٣) كناية عن المبالغة في الكثرة، \"ع\" (١٥/ ٤٨٩).\n¬ (^٤) محمد.\n¬ (^٥) ابن القعقاع، \"ف\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٦) هرم بن عمرو، \"ف\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٧) أي: كلامان، \"ك\" (٢٢/ ١٨٤).\n¬ (^٨) قوله: (خفيفتان) قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة، فشبَّه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بما يخف على الحامل من بعض المحمولات ولا يشق عليه، فذكر المشبه وأراد المشبه به، قوله: \"ثقيلتان في الميزان\" الثقل","vol":"12","page":549},{"text":"حَبِيبَتَانِ ¬ (^١) إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ\". [طرفاه ٦٦٨٢، ٧٥٦٣، أخرجه: م ٢٦٩٤، ت ٣٤٦٧، سي ٨٣٠، ق ٣٨٠٦، تحفة: ١٤٨٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3702>٦٦ - باب فَضْلِ ذِكْرِ اللهِ تَعَالَى </span>¬ (^٢)\n٦٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" في نـ: \"﷿\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\nفيه على حقيقته؛ لأن الأعمال تتجسم عند الميزان الذي يوزن به أعمال العباد، وفي كيفيته أقوال، والأصح أنه جسم محسوس ذو لسان وكفتين، والله تعالى يجعل الأعمال كالأعيان موزونة، أو يوزن صحف الأعمال، \"ع\" (١٥/ ٤٩٠).\n¬ (^١) قوله: (حبيبتان إلى الرحمن) تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلهما محبوب الرحمن، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم، وخصَّ الرحمن من الأسماء الحسنى للتنبيه على سعة رحمة الله، حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل بما فيهما من التنزيه والتحميد والتعظيم، \"ف\" (١١/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (ذكر الله تعالى) والمراد بذكر الله ها هنا الإتيان بالألفاظ التي ورد الترغيبُ في قولها والإكثارُ منها -لأن هذا الباب من \"كتاب الدعوات\"-، وقد يطلق ذكر الله ويراد به المواظبة على العمل بما أوجبه الله تعالى، أو ندب إليه كقراءة القرآن وقراءة الحديث ومدارسة العلم والتنفل بالصلاة، ثم الذكر يقع تارة باللسان ويؤجر عليه الناطق به، ولا يشترط استحضار معناه، ولكن يشترط أن لا يقصد به غير معناه، وإن انضاف إلى النطق الذكر بالقلب فهو أكمل، كذا في \"ف\" (١١/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٥/ ٤٩١).","vol":"12","page":550},{"text":"عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَثَلُ الَّذِي ¬ (^٢) يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ\". [أخرجه: م ٧٧٩، تحفة: ٩٠٦٤].\n\n٦٤٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ -ﷺ-: \"إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطّرُقِ، يَلْتَمِسُونَ ¬ (^٦) أَهْلَ الذِّكْرِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَذْكُرُ\" في ذ: \"لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه عامر يروي عن أبيه أبي موسى، \"ع\" (١٥/ ٤٩١)، قيل: اسمه الحارث، \"التقريب\" (رقم: ٧٩٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (مثل الذي …) إلخ، شبه الذاكر بالحي الذي يزين ظاهرَه بنور الحياة وإشراقها، فيه وباطنُه منور بنور العلم والفهم والإدراك، كذلك الذاكر مزين ظاهره بنور العمل والطاعة، وباطنه بنور العلم والمعرفة، وغير الذاكر عاطل ظاهره وباطل باطنه، كذا في \"الطيبي\" (٤/ ٣٢٢)، وقيل: موقع الشبه بالحي والميت لما في الحي من النفع لمن يواليه والضر لمن يعاديه، وليس [ذلك] في الميت، \"ف\" (١١/ ٢١١).\n¬ (^٣) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢).\n¬ (^٤) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢).\n¬ (^٥) ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢).\n¬ (^٦) أي: يطلبون، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢).\n¬ (^٧) قوله: (أهل الذكر) يتناول: الصلاة وقراءة القرآن وتلاوة الحديث وتدريس العلوم ومناظرة العلماء ونحوها، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢)، فالحديث أعم من الترجمة.","vol":"12","page":551},{"text":"فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا ¬ (^١) ¬ (^٢) إِلَى حَاجَتِكُمْ، فَيَحُفُّونَهُمْ ¬ (^٣) بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (^٤) مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالَ: تَقُولُ: يُسَبِّحُونَكَ ¬ (^٥)، وَيُكَبِّرُونَكَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَيَحُفُّونَهُمْ\" في نـ: \"قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ\". \"إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا\" في هـ، ذ: \"إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا\". \"أَعْلَمُ مِنْهُمْ\" في هـ، ذ: \"أَعْلَمُ بِهِمْ\". \"قَالَ: تَقُولُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: يَقُولُونَ\".\n===\n¬(^١)  أي: تعالوا، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (هلموا) هذا ورد على اللغة التميمية حيث لا يقولون باستواء الواحد والجمع، وأهل الحجاز يقولون للواحد والاثنين والجمع \"هلم\" بلفظ الإفراد، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (فيحفونهم) أي: يدنون بأجنحتهم حول الذاكرين، والباء للتعدية، وقيل للاستعانة، \"ف\" (١١/ ٢١٢).\n¬ (^٤) قوله: (فيسألهم ربهم وهو أعلم) أي: والحال أنه أعلم \"منهم\" أي: من الملائكة، ووجه هذا السؤال الإظهار على الملائكة أن في بني آدم المسبِّحين والمقدسين، وأنه استدراك لما سبق منهم من قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ إلخ، [البقرة: ٣٠]، \"ع\" (١٥/ ٤٩٢). وفيه: شرف أصحاب الأذكار وأهل التصوف الذين يلازمونها ويواظبون عليها، \"ك\" (٢٢/ ١٨٧).\n¬ (^٥) قوله: (يسبحونك …) إلخ، وفي رواية أبي معاوية: \"فيقولون: تركناهم يحمدونك ويمجدونك ويذكرونك\"، وفي رواية الإسماعيلي: \"قالوا: مررنا بهم وهم يذكرونك إلى آخره\"، وفي رواية سهيل: \"جئنا من عند عباد لك في الأرض، يسبِّحونك ويكبِّرونك ويهلِّلونك ويحمدونك ويسألونك\"، وفي حديث أنس عند البزار: \"ويعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم\"، ويؤخذ من مجموع هذه الطرق المراد","vol":"12","page":552},{"text":"وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ ¬ (^١). قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: كَيفَ لَوْ رَأَوْنِي ¬ (^٢)؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً، وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا، وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا، قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونَ؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيهَا حِرْصًا، وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا، وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي\" في نـ: \"فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي\"، وفي نـ: \"وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي\". \"تَمْجِيدًا\" زاد في هـ، ذ: \"وَتَحْمِيدًا\". \"قَالَ: يَقُولُ \" في ذ: \"قَالَ: فَيَقُولُ\". \"فَمَا يَسْألُونَ\" في نـ: \"فَمَا يَسْأَلُونِي\"، وفي ذ: \"فما يسألونني\". \"قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ\" في نـ: \"قَالَ: يَسْأَلُونَكَ\".\n===\nبمجالس الذكر [وأنها] هي التي تشتمل على ذكر الله تعالى بأنواع الذكر الواردة من تسبيح وتكبير وغيرهما، وعلى تلاوة كتاب الله ﷾، وعلى الدعاء بخيري الدنيا والآخرة. وفي دُخول قراءة الحديث ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر، والأشبه اختصاصه ذلك بمجالس التسبيح والتكبير ونحوهما والتلاوة حسب، وإن كانت قراءة الحديث ومدارسة العلم والمناظرة من جملة ما يدخل تحت مسمَّى ذكر الله تعالى، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٢١٢).\n¬ (^١) أي: يشرفونك. المجد لغةً: الشرف الواسع، \"مجمع\" (٤/ ٥٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (كيف لو رأوني) استدل بعض الأشاعرة على المعتزلة بقوله في الحديث، \"كيف لو رأوني\" أن الله تعالى يجوز أن يُرَى، \"ش\".","vol":"12","page":553},{"text":"فَمِمَّ ¬ (^١) يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنَ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا، وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيسَ مِنْهُمْ إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمُ ¬ (^٢) الْجُلَسَاءُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) لَا يَشْقَى ¬ (^٥) جَلِيسُهُمْ\".\nرَوَاهُ ¬ (^٦) شُعْبَةُ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْمَشِ وَلَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (^٨). وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ،\n<hr><s0>\n\n\"فَمِمَّ\" في نـ: \"فَمِمَّنْ\". \"يَا رَبِّ\". ثبت في ذ. \"فَيَقُولُونَ\" في نـ: \"يَقُولُونَ\" مصحح عليه. \"فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ\" في نـ: \"فَاُشْهِدُكُمْ\". \"لَا يَشْقَى جَلِيسُهُمْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ\". \"رَوَاهُ شُعْبَةُ\" في نـ: \"رَواهُ سَعِيدٌ\". \"وَرَواهُ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: من أي شيء.\n¬ (^٢) مبتدأ.\n¬ (^٣) خبر.\n¬ (^٤) قوله: (هم الجلساء) وفي رواية سهيل: \"هم القوم\"، وفي اللام الإشعار بالكمال أي: هم القوم كل القوم، وقوله: \"لا يشقى … \" إلخ، مستأنفة لبيان المقتضى لكونهم أهل الكمال، \"ف\" (١١/ ٢١٣).\n¬ (^٥) فيه: أن الصحبة لها تأثير عظيم، وأن جلساء السعداء سعداء، والتحريض على صحبة أهل الخير، \"ك\" (٢٢/ ١٨٨).\n¬ (^٦) أي: الحديث المذكور، \"قس\" (١٣/ ٤٧٤).\n¬ (^٧) ابن الحجاج.\n¬ (^٨) أي: إلى النبي -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٤٩٣).","vol":"12","page":554},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [تحفة: ١٢٣٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3703>٦٧ - بَابُ قَوْلِ لَا حَوْلَ ¬ (^٢) وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ</span>\n٦٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٤) التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَخَذَ ¬ (^٦) النَّبِيُّ -ﷺ- فِي عَقَبَةٍ ¬ (^٧) -أَوْ ¬ (^٨) قَالَ: فِي ثَنِيَّةٍ ¬ (^٩)، قَالَ:- فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ ¬ (^١٠) نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. قَالَ: وَ¬ (^١١) رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَلَى بَغْلَتِهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا سُلَيْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  أبي صالح ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) معناه: لا حول عن معاصي الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله إلا بالله. وحكي عن أهل اللغة أن معنى \"لا حول\": لا حيلة، \"ع\" (١٥/ ٤٩٣).\n¬ (^٣) ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٤٩٣).\n¬ (^٤) ابن طرخان.\n¬ (^٥) عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٦) أي: طفق يمشي، \"ك\" (٢٢/ ١٨٨).\n¬ (^٧) بالتحريك: مرقىً صعبٌ من الجبال، \"قاموس\" (ص: ١٢١).\n¬ (^٨) الشك من الراوي في اللفظ، وهذا على مذهب [من] يحتاط ويريد نقل اللفظ بعينه، \"ك\" (٢٢/ ١٨٨).\n¬ (^٩) الثنية: العقبة، \"ك\" (٢٢/ ١٨٨).\n¬ (^١٠) لم يسم الرجل، أظنه أبا موسى الراوي، \"مقدمة فتح الباري\" (ص: ٣٣٣).\n¬ (^١١) الواو للحال، \"ع\" (١٥/ ٤٩٣).","vol":"12","page":555},{"text":"\"فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا\". ثُمَّ قَالَ: \"يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^١) أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ ¬ (^٢) \". قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: \"لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\". [راجع: ٢٩٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3704>٦٨ - بَابٌ لِلَّهِ تَعَالَى مِائَةُ اسْمٍ غَيْرُ وَاحِدٍ</span>\n٦٤١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) حَفِظْنَاهُ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: \"لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا، مِائَةٌ ¬ (^٦) إِلَّا وَاحِدًا ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَصَمَّ\" في نـ: \"أَصَمًّا\". \"يَا أَبَا مُوسَى\" في نـ: \"يَا بَا مُوسَى\". \"غَيْرُ وَاحِدٍ\" في ذ: \"غَيْرُ وَاحِدَةٍ\". \"حَفِظْنَاهُ\" في نـ: \"قَالَ: حَفِظْنَاهُ\". \"مِنْ أَبِي الزِّنَادِ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي الزِّنَادِ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً\" مصحح عليه -أي: عن النبي -ﷺ-، \"ك\" (٢٢/ ١٨٩) -. \"تِسْعُونَ\" في نـ: \"تِسْعِينَ\". \"إِلَّا وَاحِدًا\" في ذ: \"إِلَّا وَاحِدَةً\".\n===\n¬(^١)  اسم أبي موسى، \"قس\" (١٣/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (من كنز الجنة) فإن قلت: الكلمة كيف كانت من الكنز؟ قلت: إنها كالكنز في كونها ذخيرة نفيسة يتوقع الانتفاعات منها، ومرَّ مرارًا، \"ك\" (٢٢/ ١٨٩).\n¬ (^٣) هو: ابن عيينة.\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٤٩٤).\n¬ (^٥) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٤٩٤).\n¬ (^٦) رفع على البدل، \"قس\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٧) قوله: (مائة إلا واحدة) أي: هذه مائة إلا واحدة، وذكر هذه الجملة لدفع الالتباس بسبع وسبعين وللاحتياط فيه بالزيادة والنقصان،","vol":"12","page":556},{"text":"لَا يَحْفَظُهَا ¬ (^١) أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُوَ وَتْرٌ ¬ (^٢) يُحِبُّ الْوَتْرَ\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مَنْ أَحْصَاهَا: مَنْ حَفِظَهَا ¬ (^٣). [راجع: ٢٧٣٦، تحفة: ١٣٦٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، سقط في نـ.\n===\n\"ع\" (١٥/ ٤٩٤)، أو الوصف بالعدد الكامل في ابتداء السماع، فإن قلت: فما الحكمة في الاستثناء وتنقيص واحد منها؟ قلت: الفرد أفضل من الزوج، ومنتهى الإفراد من المراتب من غير التكرار تسع وتسعون لأن مائة وواحدة مكرر فيه الواحد، \"ك\" (٢٢/ ١٨٩ و١٢/ ٥٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٧٣٦) في \"كتاب الشروط\". [في \"التوضيح\" (٢٩/ ٣٨٧): قد جاءت هذه الأسماء في الترمذي (ح: ٣٥٠٧) والحاكم (١/ ١٦) وغيرهما، وفي بعض الأسماء خلاف … إلخ].\n¬ (^١) قوله: (لا يحفظها أحد) المراد بالحفظ القراءة بظهر القلب؛ فيكون كناية [عن التكرار]؛ لأن الحفظ يستلزم التكرار، وقيل: معناه العملُ بها والطاعةُ بمعنى كل اسم منها والإيمانُ بها، \"ع\" (١٥/ ٤٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (وهو وتر) أي: الله واحد لا شريك له، والوتر بكسر الواو وفتحها وقرئ بهما. قوله: \"يحب الوتر\" يعني يفضله في الأعمال وكثير من الطاعات، لهذا جعل الصلاة خمسًا والطواف سبعًا، وندب التثليث في أكثر الأعمال، وخلق السماوات سبعًا والأرضين سبعًا وغير ذلك، \"ع\" (١٥/ ٤٩٤ - ٤٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (من حفظها (^١» هكذا رواه علي بن المديني ووافقه الحميدي وكذا عمرو الناقد عند مسلم (ح: ٢٦٧٧)، وقال ابن أبي عمر عن سفيان: \"من أحصاها\" أخرجه مسلم، \"ف\" (١١/ ٢٢٥). أخرجه مسلم في \"الدعوات\"\n_________\n(^١) في الأصل: من أحصاها.","vol":"12","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3705>٦٩ - بَابُ الْمَوْعِظَةِ ¬ (^١) سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ</span>\n٦٤١١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٤) قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٥)، إِذْ جَاءَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٦)، فَقُلْنَا: أَلَا تَجْلِسُ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَدْخُلُ ¬ (^٧) فَأُخْرِجُ إِلَيْكُمْ صَاحِبَكُمْ ¬ (^٨)، وَإِلَّا ¬ (^٩) جِئْتُ أَنَا. فَجَلَسْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فَقَامَ عَلَيْنَا فَقَالَ:\n===\nأيضًا عن زهير بن حرب وغيره، وفي رواية لفظه مثل لفظ البخاري إلا في آخره: \"من أحصاها دخل الجنة\".\n¬ (^١) قوله: (الموعظة) أي: هذا باب في بيان أن الموعظة ينبغي أن تكون ساعة بعد ساعة، لأن الاستمرار عليها يورث الملل، وهو معنى قوله: \"يتخولنا … \" إلخ. والموعظة اسم [من] الوعظ، وهو النصح والتذكير بالعواقب، فإن قلت: ما وجه ذكر هذا الباب في \"الدعوات\"؟ قلت: لأن المواعظ يخالطها غالبًا التذكير، والذكر من جملة الدعاء، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٢) ابن غياث، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٤) ابن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٥) يعني: ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٦) قوله: (يزيد بن معاوية) النخعي الكوفي التابعي الثقة العابد، قتل غازيًا بفارس كأنّه في خلافة عثمان، وليس له في \"الصحيحين\" ذكر إلا في هذا الموضع، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٧) أي: دار عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٨) يعني: ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٩) أي: وإن لم أخرجه، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).","vol":"12","page":558},{"text":"أَمَا إِنِّي أُخْبَرُ بِمَكَانِكُمْ ¬ (^١)، وَلَكِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الأَيَّامِ، كَرَاهِيَةَ السَّامَةِ ¬ (^٢) عَلَيْنَا. [راجع: ٦٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (بمكانكم) أي: بكونكم، هذا جواب ابن مسعود لهم في قولهم: وددنا أنك لو ذكرتنا كل يوم. وكان يذكرهم كل خميس. قوله: \"يتخولنا\" بالخاء المعجمة، أي: يتعهدنا، وكان الأصمعي يقول: يَتخوَّننا بالنون بمعنى: يتعهدنا. قوله: \"كراهية\" أي: لأجل كراهية الملالة، \"ع\" (١٥/ ٤٩٥).\n¬ (^٢) أي: الملالة، وزنًا ومعنى.\n* * *","vol":"12","page":559},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3706>٨١ - كِتَابُ الرِّقَاقِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-3707>١ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ\"</span>\n٦٤١٢ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ ¬ (^٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ -هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"نِعْمَتَانِ ¬ (^٤) مَغْبُونٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦) ¬ (^٧) فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ:\n<hr><s0>\n\n\"كتَابُ الرِّقَاقِ … \" إلخ، في نـ: \"كتَابُ الرقاق، الصحة والفراغ، لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ\"، وفي نـ: \"بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّقَاقِ، وَأَنْ لا عَيشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ\". \"هُوَ ابْنُ أَبِي هِنْدٍ\" ثبت في ذ. \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قال مغلطاي: عبر جماعة من العلماء في كتبهم بالرقائق، وكذلك في نسخة معتمدة من رواية النسفي عن البخاري، والمعنى واحد. والرقائق: جمع رقيقة. وسميت هذه الأحاديث بذلك؛ لأن في كل منها ما يحدث في القلب رقة، قال أهل اللغة: الرقة: الرحمة وضد الغلظ، \"ف\" (١١/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) جمع رقيق، من الرقة، \"ع\" (١٥/ ٤٩٦).\n¬ (^٣) اسم بلفظ النسب، \"ف\" (١١/ ٢٣٠).\n¬ (^٤) تثنية نعمة، وهي الحالة الحسنة. وقيل: هي المنفعة المفعولة على جهة الإحسان للغير، \"ف\" (١١/ ٢٣٠).\n¬ (^٥) الجملة خبر قوله: \"نعمتان\"، \"ع\" (١٥/ ٤٩٧).\n¬ (^٦) مناسبة الحديث من حيث صرف الصحة والفراغ إلى عيش الدنيا غبن؛ فلا عيش إلَّا عيش الآخرة.\n¬ (^٧) قوله: (مغبون) هو خبر و\"كثير\" هو المبتدأ، وهو مشتق إما من","vol":"12","page":561},{"text":"الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ\". [أخرجه: ت ٢٣٠٤، ق ٤١٧٠، تحفة ٥٦٦٦].\n- قَالَ العَبَّاسُ ¬ (^١) الْعَنْبَرِيُّ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ.\n\n٦٤١٣ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَأَصْلِحِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\". [راجع: ٢٨٣٤، أخرجه: م ١٨٠٥، س في الكبرى ٨٣١٣، تحفة ١٥٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ العَبَّاسُ\" في نـ: \"قَالَ عَبَّاسٌ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"غُنْدَرٌ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\". \"عَنِ النَّبِيِّ\" في سـ، ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\nالغبن بإسكان الباء وهو: النقص في البيع، وإما من الغبن بفتحها وهو: النقص في الرأي، فكأنه قال: هذان الأمران إذا لم يستعملا فيما ينبغي فقد غبن صاحبهما فيهما أي: باعهما ببخس لا تحمد عاقبته، أو: ليس له في ذلك رأي البتة، فإن الإنسان إذا لم يعمل الطاعة في زمن صحته ففي زمن المرض بالطريق الأولى، وعلى ذلك حكم الفراغ أيضًا، فيبقى بلا عمل خاسرًا مغبونًا، هذا وقد يكون الإنسان صحيحًا ولا يكون متفرغًا للعبادة لاشتغاله بأسباب المعاش، وبالعكس فإذا اجتمعا للعبد وقصر في نيل الفضائل فذلك هو الغبن كل الغبن، وكيف [لا] والدنيا هي سوق الأرباح وتجارات الآخرة؟ \"ك\" (٢٢/ ١٩١ - ١٩٢).\n¬ (^١) هذا تعليق أورده البخاري عن العباس، أحد مشايخ البخاري، \"ع\" (١٥/ ٤٩٧)، \"ف\" (١١/ ٢٣١).\n¬ (^٢) لقب محمد بن جعفر.","vol":"12","page":562},{"text":"٦٤١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- بِالْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وَبَصُرَ بِنَا فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ\". [راجع: ٣٧٩٧، أخرجه: ت ٣٨٥٦، تحفة ٤٧٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3708>٢ - بَابٌ ¬ (^٥) مَثَلُ الدُّنْيَا ¬ (^٦) فِي الآخِرَةِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\". \"بِالْخَنْدَقِ\" في نـ: \"فِي الْخَنْدَقِ\". \"وَبَصُرَ بِنَا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"وَيَمُرُّ بِنَا\". \"الأَنْصَارَ\" في نـ: \"للأَنْصَارِ\". \"وَالْمُهَاجِرَهْ\" زاد بعده في نـ: \"تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِثْلَهُ\" -قال غيره: هذا ليس بموجود في نسخ البخاري؛ فينبغي إسقاطه، \"ع\" (١٥/ ٤٩٨) -.\n===\n¬(^١)  سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٤٩٨).\n¬ (^٢) أي: مع غيره من الصحابة.\n¬ (^٣) بلفظ المعلوم وعليه شرح العيني، وفي المنقول عنه بلفظ المجهول.\n¬ (^٤) قوله: (وهو يحفر) والحديث مضى في \"فضل الأنصار\" (برقم: ٣٧٩٧): \"خرج رسول الله -ﷺ- وهم يحفرون\". قلت: الجمع بينهما بأن يقال: كان منهم من يحفر مع النبي -ﷺ-، ومنهم من كان ينقل التراب، \"ع\" (١٥/ ٤٩٨).\n¬ (^٥) وفي المنقول عنه بالإضافة.\n¬ (^٦) قوله: (مثل الدنيا) كلام إضافي مبتدأ، وقوله: \"في الآخرة\" متعلق بمحذوف تقديره: مثل الدنيا بالنسبة إلى الآخرة، وكلمة \"في\" تأتي بمعنى \"إلى\"، كما في قوله تعالى: ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ [سورة إبراهيم: ٩] والخبر محذوف تقديره: كمثل لا شيء، ألا ترى أن قدر سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، على ما يجيء في حديث الباب؟! \"ع\" (١٥/ ٤٩٨).","vol":"12","page":563},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: ٢٠].\n\n٦٤١٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"مَوْضِعُ سَوْطٍ ¬ (^٢) فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ¬ (^٣) وَمَا فِيهَا\". [راجع: ٢٧٩٤، أخرجه: م ١٨٨١، تحفة ٤٧١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3709>٣ - بَابُ قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- \"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ\"</span>\n<hr><s0>\n\n\"إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ \" كذا في ذ، [وساق في رواية كريمة الآية كلها، \"الفتح\" (١١/ ٢٣٢)]. \"ابْنِ سَعْدٍ\" سقط في نـ. \"قَوْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٤٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (موضع سوط …) إلخ، خص السوط لأن من شأن الراكب إذا أراد النزول في منزل أن يلقي سوطه قبل أن ينزل مُعْلِمًا بذلك المكانَ لئلا يسبقه إليه أحد، \"مجمع\" (٣/ ١٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (من الدنيا) أي: من إنفاقها فيها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها، وتصور تعميرها لأنه زائل لا محالة، وهما عبارة عن وقت وساعة مطلقًا لا مقيدًا بالغدوة والرواح، \"مجمع\" (٢/ ٢٠٨)، الروحة: مرّة [من الرواح، وهو] المجيء، والغدوة مرّة [من الغدوِّ، وهو] الذهاب، \"مجمع\" (٢/ ٣٩٢ و٤/ ١٧).","vol":"12","page":564},{"text":"٦٤١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الْمُنْذِرِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَعْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمَنْكِبَيَّ ¬ (^١) فَقَالَ: \"كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ ¬ (^٢)، أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ\".\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تَنْتَظِرِ الْمَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ ¬ (^٣) لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. [أخرجه: ت ٢٣٣٣، ق ٤١١٤، تحفة ٧٣٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3710>٤ - بَابٌ فِي الأَمَلِ ¬ (^٤) وَطُولِهِ</span>\n===\n¬(^١)  بكسر الكاف: مجمع العضد والكتف، ويروى بالتثنية، \"ع\" (١٥/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (كأنك غريب) كلمة جامعة لأنواع النصائح؛ إذ الغريب لقلة معرفته بالناس قليل الحسد والعداوة والحقد والنفاق والنزاع وسائر الرذائل [التي] منشؤها الاختلاط بالخلائق، ولقلة إقامته قليل الدار والبستان والمزرعة والأهل والعيال وسائر العلائق التي منشؤها الاشتغال عن الخالق، فإن قلت: الغريب هو عابر سبيل فما وجه العطف؟ قلت: العبور لا يستلزم الغربة، والمبالغة فيه أكثر؛ لأن تعلقاته أقل من تعلقات الغريب، فهو من باب عطف العام على الخاص، وفيه نوعٌ من الترقي، والترغيبُ إلى الآخرة والتوجُّهُ إليها، وأنها هي المرجع ودار القرار، والزهدُ في الدنيا، والاستعدادُ للموت ونحو ذلك، \"ك\" (٢٢/ ١٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (خذ …) إلخ، أي: خذ بعض أوقات صحتك لوقت مرضك، يعني اشتغل في الصحة بالطاعة بقدر ما لو وقع في المرض تقصير تدرك بها، \"ك\" (٢٢/ ١٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (الأمل) بفتحتين: رجاء ما تحبّه النفس من طول عمر وزيادة","vol":"12","page":565},{"text":"وَقَوْلُهُ: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ ¬ (^١) عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ¬ (^٢) وَمَا الْحَيَاةُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]. ﴿ذَرْهُمْ ¬ (^٥) يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلُهُ\" في ذ: \"وَقَولُه تَعَالَى\"، وفي نـ: \"وَقَولُ اللَّه تَعَالَى\". \" ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا …﴾ إلخ\" في سفـ بدله: \"الآية\". \" ﴿مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ \" زاد بعده هنا في سفـ، سـ، هـ، ذ: \" ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: بِمُبَاعِدِهِ\". \" ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا …﴾ إلخ\" كذا سفـ، وفي ذ: \"وَقَولِهِ: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ الآية\".\n===\nغنى، وهو قريب المعنى من التمني، وقيل: الفرق بينهما أن الأمل ما تقدم له سبب والتمني بخلافه، وقيل: لا ينفك الإنسان من أمل فإن فاته ما أمله عَوّل على التمني، ويقال: الأمل إرادة الشخص لتحصيل شيء يمكن حصوله فإذا فاته تمناه، \"ف\" (١١/ ٢٣٦).\n¬ (^١) بُوعِد، \"ف\" (١١/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) أي: نجا، \"ع\" (١٥/ ٥٠١).\n¬ (^٣) المطلوب للمناسبة قوله: \" ﴿وَمَا الْحَيَاةُ﴾ إلخ\"، كذا في \"قس\" (١٣/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) هو الإشارة إلى أن متعلق الأمل ليس بشيء، لأنه متاع الغرور، \"قس\". [وانظر: \"ع\" (١٥/ ٥٠١)].\n¬ (^٥) قوله: (﴿ذَرْهُمْ …﴾ إلخ) الأمر فيه للتهديد أي: ذر المشركين يا محمد \" ﴿يَأْكُلُوا﴾ \" في هذه الدنيا \" ﴿وَيَتَمَتَّعُوا﴾ \" من لذاتها إلى أجلهم الذي أُجِّلَ لهم. وفيه: زجر عن الانهماك في ملاذِّ الدنيا. قوله: \" ﴿وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ﴾ \" أي: يشغلهم عن عمل الآخرة، \"ع\" (١٥/ ٥٠١).","vol":"12","page":566},{"text":"وَقَالَ عَلِيٌّ ¬ (^١): ارْتَحَلَتِ الدُّنْيَا مُدْبِرَةً، وَارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَةً، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَنُونَ ¬ (^٢)، فَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الآخِرَةِ ¬ (^٣)، وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا، فَإِنَّ الْيَوْمَ عَمَلٌ ¬ (^٤) وَلَا حِسَابٌ، وَغَدًا حِسَابٌ وَلَا عَمَلٌ. ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾ [البقرة: ٩٦]: بِمُبَاعِدِهِ ¬ (^٥).\n\n٦٤١٧ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى،\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيٌّ\" في ذ: \"عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ\". \"وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ\" في نـ: \"وَلِكُلِّ وَاحِدٍ\". \"مِنْهُمَا\" في سـ، ذ: \"مِنْهَا\". \" ﴿بِمُزَحْزِحِهِ﴾: بِمُبَاعِدِهِ\" سقط في نـ. \"أَخْبَرَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"أَنْبَأنَا يَحْيَى\"، وزاد في ذ: \"ابْنُ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال علي) مطابقته للترجمة تؤخذ من أوله؛ لأن الدنيا لما كانت مدبرة [فالأمل فيها مذموم، ومن كلام عليٍّ هذا أخذ بعض الحكماء قولَه: الدنيا مدبرة] والآخرة مقبلة؛ فعجب لمن يقبل على المدبرة ويدبر عن المقبلة، \"ع\" (١٥/ ٥٠١).\n¬ (^٢) أي: مُحِبّون وملازمون، \"مرقاة\" (١٠/ ٦٧).\n¬ (^٣) أي: بالتوجه إليها، \"مرقاة\" (١٠/ ٦٨).\n¬ (^٤) قوله: (فإن اليوم عمل) فإن قلت: اليوم ليس عملًا بل فيه العمل، ولا يمكن تقدير \"في\" وإلَّا وجب نصب \"عمل\"؟ قلت: جعله نفس العمل مبالغة كقولهم: أبو حنيفة فقه، ونهاره صائم، \"ك\" (٢٢/ ١٩٤ - ١٩٥)، \"ع\" (١٥/ ٥٠١). قوله: \"لا حساب\" بالفتح أي: لا حساب فيه (^١)، ويجوز الرفع منونًا أي: ليس في اليوم حساب. وكذا قوله: \"ولا عمل\"، \"ك\" (٢٢/ ١٩٥)، \"ف\" (١١/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) يريد تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٩٦].\n_________\n(^١) في الأصل: عليهم.","vol":"12","page":567},{"text":"عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ مُنْذِرٍ ¬ (^٢)، عَنْ رَبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ ¬ (^٤) -ﷺ- خَطًّا ¬ (^٥) مُرَبَّعًا، وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ، وَخَطَّ خُطُطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا ¬ (^٦) الَّذِي في الْوَسَطِ، مِنْ جَانِبِهِ ¬ (^٧) الَّذِي فِي الْوَسَطِ فَقَالَ: \"هَذَا ¬ (^٨) الإِنْسَانُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)، وَهَذَا\n<hr><s0>\n\n\"وَخَطَّ خَطًّا\" في نـ: \"وَخَطَّ خُطُوطًا\". \"فَقَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن سعيد بن مسروق الثوري، \"ك\" (٢٢/ ١٩٥).\n¬ (^٢) هو ابن يعلى، \"ك\" (٢٢/ ١٩٥).\n¬ (^٣) هو ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٥٠٢).\n¬ (^٤) قوله: (خط النبي -ﷺ- خطًا مربعًا) أي: شكلًا يحيط به أربع خطوط. وقوله: \"خط خطًا في الوسط\" محمول على ظاهره، وكذلك البواقي. قوله: \"خط خططًا\" الظاهر أنه جمع خط، ولكنه لم يذكر في كتب اللغة فيما يعلم، بل ذكر أن جمع خطٍّ خطوط وأخطاط. وقوله: \"من جانبه الذي في الوسط\" متعلق بقوله: \"وخط خططًا\"، والضمير في \"جانبه\" إلى الخط الوسط الذي بعضه في الشكل المربع وبعضه خارج منه، والمراد بـ\"جانبه\": الذي في الوسط، كذا في \"اللمعات\".\n¬ (^٥) المراد بالخط: الرسم والشكل، \"ط\" (٩/ ٣٤٥).\n¬ (^٦) أي: منتهيًا إليه.\n¬ (^٧) هو احتراز من جانبه الخارج.\n¬ (^٨) مبتدأ.\n¬ (^٩) خبر.\n¬ (^١٠) قوله: (هذا الإنسان) مبتدأ وخبر أي: هذا الخط الذي في الوسط هو الإنسان، وهذا هو على سبيل التمثيل. قوله: \"هذا أجله\" أي: الخط المربع المحيط بالخط الوسط أجله، والخطوط الصغار أعراضه وحوادثه وأسباب أجله وموته على التناوب، والخط الذي خرج من الجدران هو أمله، \"خ\"، \"لم\"، \"مر\" (٩/ ١٢٠)، \"ك\" (٢٢/ ١٩٥).","vol":"12","page":568},{"text":"أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ -أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ-، وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارجٌ: أَمَلُهُ، وَهَذِهِ الْخُطُطُ الصِّغَارُ: الأَعْرَاضُ؛ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ ¬ (^١) هَذَا، وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا\". [أخرجه: ت ٢٤٥٤، ق ٤٢٣١، تحفة ٩٢٠٠].\n\n٦٤١٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"الْخُطُطُ\" في سـ، حـ، ذ: \"الْخُطُوطُ\". \"أَخْطَأَهُ\" في ذ: \"أَخْطَأَ\" [كذا في الهندية، وفي قس (١٣/ ٤٨٩): وسقط لأبي الوقت الهاء من \"أخطأه\" في الموضعين]. \"هَذَا\" في سـ، حـ، ذ: \"هَذِهِ\".\n===\nقال الكرماني (٢٢/ ١٩٥): فإن قلت: الخطوط ثلاثة؛ لأن الصغار كلها في حكم واحد والمشار إليه أربعة؟ قلت: الداخل له اعتباران؛ إذ نصفه داخل ونصفه مثلًا خارج، فالمقدار الداخل منه هو الإنسان فرضًا والخارج أمله. و\"الأعراض\" أي: الآفات العارضة له. قوله: \"فإن أخطأ هذا\" أي: إن تجاوز عنه هذا العرض لدغه العرض الآخر، وإن تجاوز عنه هذه أي: الآفات جميعها من الأمراض المهلكة ونحوها \"نهشه\" أي: لدغه هذا أي: الأجل، يعني: إن لم يمت بالموت الآخر لا بد أن يموت بالموت الطبيعي. وحاصله: أن ابن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الأجل دون الأمل، انتهى.\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAYABgAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAgFBgcGBQgHBgcJCAgJDBQNDAsLDBgREg4UHRkeHhwZHBsgJC4nICIrIhscKDYoKy8xMzQzHyY4PDgyPC4yMzEBCAkJDAoMFw0NFzEhHCExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIASgB0gMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APf6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDM13xHo3h5YW1vU7XT1nJEZnkCbyMZxn6igDJ/4WT4K/6GjS/wDwIWgA/wCFk+Cv+ho0v/wIWgA/4WT4K/6GjS//AAIWgA/4WT4K/wCho0v/AMCFoAP+Fk+Cv+ho0v8A8CFoAP8AhZPgr/oaNL/8CFoAP+Fk+Cv+ho0v/wACFoAP+Fk+Cv8AoaNL/wDAhaAD/hZPgr/oaNL/APAhaAD/AIWT4K/6GjS//AhaAD/hZPgr/oaNL/8AAhaAD/hZPgr/AKGjS/8AwIWgA/4WT4K/6GjS/wDwIWgA/wCFk+Cv+ho0v/wIWgA/4WT4K/6GjS//AAIWgA/4WT4K/wCho0v/AMCFoAmu/H/hCynMF14k0yKVQCVa4XIBGR+hFAEth418L6gM2Wv6dMA4T5bhfvEEgdfQGgAn8a+F7e2e4m1/TkhSUws5uFwHHVevXigBh8deFFa3U+IdNBuhuhH2hfnGccc+tAF5vEeiJb+e2r2IiwG3faFxg9O9AEFl4v8ADl6AbTXNPlG8x/LcL94DJHX0oAB4v8OG4S3Guaf5ruUVPtC5LAsCOv8Ast+VADLnxr4YtZzBPr+nRygMxU3C5wo3N37DmgCKLx74SmhM0XiLTWjU4LC4XA5UfzdfzoAu/wDCTaF9t+x/2xYfaPL83y/tC52Zxnr60ATf23pP/QUsv/AhP8aAIYvEuhSvsi1iwZhu4Fwv8LbT37EYoAfD4g0aeFJodWsXjkUMrC4TBBGQetAFe88X+G7KUxXWuafE4QPta4X7pYKD19SBQBZh8QaNNGskWrWLI3Qi4T/GgBl34k0OytnuLrWLGKGMZZ2uFwB+dAEo1vSSMjVLL/wIT/GgBk3iDRoUDS6tYqpZVBNwnViAB17kgUAMHiXQiyqNYsMtIYgPtC8sASR19AfyoAefEGjLMsJ1axEjKWVftCZIBAJ6+4/OgCHT/Ffh/UYmlsdasJkRyjMtwvDDqOvuKAJF8S6EZjCusWHmAlSv2hc5ABPf0YfnQA6LxDossCTx6tYtE6h1YXCYIIyD1oAq6Z4z8M6p5n9na9p1x5WN+y4X5c5x39jQA5/F/htJDG2uaeGBwR9oXg5YevqjflQBZk8QaNFsD6tYrvbaubhOT6daAHf23pP/AEFLL/wIT/GgA/tvSf8AoKWX/gQn+NAE1rqNjdyGO0vLedwNxWOVWIHrgGgCzQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB89/tTXBm8QeHNPeRjFsaQxbAANzhSd2c5OMY9vegDvT8C/AHnpINJmVVVlMYu5drEkYJ+bORg4wcfMcg8YAJP+FHfD7/oCP8A+Bk//wAXQAx/gX4AaRGGkzIq5ygu5cP9ctnj2IoAjt/gR4Ci8vfp1zNsjCHfdyDeR/GcEcn2wPagCC++AHge5gMcEN/ZuZN4lhuSWAx9z5wwx36Z96AIf+GevBQtpYt+qb3VAs32hd0ZXqQNuMt3yCPTFAD4/wBn3wQltHEy6i7oGDTNc/M+TkEgDHHQYA4POTzQBWm/Z08HSOCl7rMICqu1J4yCQACeYzySMntknAAwKABv2dPBxiRBe6yrLnLiePLZ9f3eOPYCgAX9nTwcIXjN7rJZmBEhnj3KBnIH7vGDkZyM8DGOcgDP+GcPCH/QS1z/AL/Q/wDxugA/4Zw8If8AQS1z/v8AQ/8AxugA/wCGcPCH/QS1z/v9D/8AG6AD/hnDwh/0Etc/7/Q//G6AD/hnDwh/0Etc/wC/0P8A8boAP+GcPCH/AEEtc/7/AEP/AMboAP8AhnDwh/0Etc/7/Q//ABugA/4Zw8If9BLXP+/0P/xugA/4Zw8If9BLXP8Av9D/APG6AD/hnDwh/wBBLXP+/wBD/wDG6AD/AIZw8If9BLXP+/0P/wAboA8q+Mvgjwx4LvrXSfD11ql7qrr506TOjpHHg4+6oO7jP057igDnfhtpnhvWfEkeneLLy5sbW4G2K4glVAsnYNuVhg+vGKAPd/8AhnDwh/0Etc/7/Q//ABugA/4Zw8If9BLXP+/0P/xugA/4Zw8If9BLXP8Av9D/APG6AD/hnDwh/wBBLXP+/wBD/wDG6AD/AIZw8If9BLXP+/0P/wAboAP+GcPCH/QS1z/v9D/8boAP+GcPCH/QS1z/AL/Q/wDxugA/4Zw8If8AQS1z/v8AQ/8AxugA/wCGcPCH/QS1z/v9D/8AG6AD/hnDwh/0Etc/7/Q//G6AD/hnDwh/0Etc/wC/0P8A8boAP+GcPCH/AEEtc/7/AEP/AMboAP8AhnDwh/0Etc/7/Q//ABugA/4Zw8If9BLXP+/0P/xugA/4Zw8If9BLXP8Av9D/APG6AD/hnDwh/wBBLXP+/wBD/wDG6AD/AIZw8If9BLXP+/0P/wAboAP+GcPCH/QS1z/v9D/8boAP+GcPCH/QS1z/AL/Q/wDxugA/4Zw8If8AQS1z/v8AQ/8AxugA/wCGcPCH/QS1z/v9D/8AG6AOJ+Hug23hP9oyPRdNvHuLaATKGZstjyGO18AAkH2xxQB9LUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfPf7UVlMvifw1fkL5DoYRzzuVwTx9GFAH0JQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAc78QfFdr4M8LXWr3eCyDZBHxmSQ/dAGRn1PsDQB4l4E8GXuteFvFXjvxRA09zqFpcNbRNmIvldxmGCML2AxyAe2MgGZ4M+HY8afBm4u9PRjrOn38xtlDYEqlItyHPHbIPr9aAPWPgP8AEB/GXh1rO/8A+QnpaJHK5YsZlxhZCT3OOeevNAHpVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB886KkCftWTfZ5WkBknL7l27W+ztkD1A9aAPoagAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgD58/aiNv/wk3hpQD9qCEsdvGzeMc59c9vxoA+g6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAEdlRC7sFVRkknAAoA+dtRutQ+NvxLGmWjzp4V0mTe5AGzjI3MQcFnIIXngZx/EaAPYfH8VnpXw01iCFUtLS309441TcqoNuFUbOfQfz4zQBx37Lf/ACTi4/7CUv8A6BHQBzXxa0+7+GfxBsvHnh6M/Zr6Rlu4QCIy5HzKduBhh83P8QzzigD3HQNXs9e0a11XTXL2t3GJIyy7Tj0I9aAL1ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHztoETRftV3AYod01ww2uG4MDdcHg+3WgD6JoAKACgAoAqaxqVto2lXepX7lLW0iaaVlUsQqjJwB1oAzvA/ie28YeGbXW7KCW3huC4EcuNylWKnp7igDG+LnivWfCPhyO+0HS2v5jMFkbYzLCnUlgOx6Z96AOq0ie8utMt59Ss1sbqRA0lusol8on+HcAAT644z0J60AW6ACgAoAKACgD57/AGor2ZvE/hqwJXyEQzAY53M4B5+iigD6EoAKACgAoAKACgAoAhvrj7JZT3PkzT+TG0nlQrukkwM7VHcnGAPWgDh/hL471jxmNTj1nQv7Ml0+XynYMR8/dCjfMCO5oA76gAoAKACgAoAKACgAoAKACgDxz4/eO7y0+zeDvC7Stq+pFRK0DAsqNkCMY5DMcemB9eADtPhX4JtvA3haGxRFa9mAku5toDO/oSM8LnA59fWgDV8dSrD4K1x2DkCwnGEQseUI6DmgDz/9lv8A5Jxcf9hKX/0COgD0nxJoll4j0O70jU4/MtbtNrqDgjBBBB9QQD+FAHiPwp1e++GXjq48A+JpVNndyBrOdAWHmNjYevyqw68cNjPGTQB7/QAUAFABQAUAFAGT4t8Q2XhXw/d6vqMipFboSqk48x/4UHB5J46UAT+HdTGteH9N1VYjCL61iuRGW3bN6BsZ74zQBxvxY+I9x4EuNJhtdHkvvt0uHc5VNoOCin++c9+B70Ad/E5kiR2jaJmUEo2MqfQ4JGR7EigB1ABQAUAFABQAUAFABQAUAfO2gSb/ANqu4wiJtmuF+UYziBuT70AfRNABQAUAFAHMfFX/AJJt4j/7B83/AKCaAMD9nR0b4T6YqspKSThgD90+axwfwI/OgDY+Lus6noHw+1TUNFXF1GgHmBgphUkAuM9SM9PegC58N9X/ALd8BaHqJuGuJJrOMTSuCC0qjbITn/bVuaAOf+Ifxc0jwL4gstKvbSe7M0ZkuHgZd0C/w/KfvEn3GBzz0oA7bR9Usta02DUNLuEubSdd0ciHgj+h9qALlABQAUAfP/7Uf2L/AISDwyVJ+34beOceVvG3267vegD6AoAKACgAoAKACgCK2uYLlWa2njmVW2sY3DAH0OO9AEtAHl/wY8V6hr2v+L7TW2MV9bX5ItBhlt0BKbQwADYK4z3xmgDr/iD4us/BHhi41q9jM2wiOGBXCmaRuignp3J64AJwelAFX4d/EHRvHmnvPpbPDcw48+0mwJI/fjqp7H+R4oA6ugAoAKACgAoAKACgDnviB4stfBXha61m7QymLCQwqwUyyNwqgn8z1wATg9KAPLvgH4RutY1K5+IPikNPe3bsbQSIuDnGZh6HjaOBgZ68YAPcqAMH4hSQxeBdda5m8iMWMoL7tuCVIAz7nA/GgDg/2W/+ScXH/YSl/wDQI6APWqAPMPj74FfxL4eXV9IgZ9b0oh4vLGWliByyDnqM7h1PBA60AXvgj46bxl4X2alMv9s2DGK6TAVmH8L7c5wRwTxyDQB6DQAUAFABQAUAedftDWjXfwt1EpE0nkPHKdsgXaA3U5HI56DmgDovhnIJfh14bZVdQNMt1w6lTxGo6Htxwe4waAOc+O3iy88J+HLCfT7aN5pr1FFzNCsiW+MnPPRz2ODxu6HFAHoVvNHcQRzwOskUqh0dTkMpGQR+FAHIan8UvC2leMT4Zv7x4LtVXMzJ+5V2xhC3Y4IPTHvnigDsgQQCDkHoaAFoAKACgAoAKACgAoA+ePC1vNN+1PqMkMbOlvLcSSsBwimIrk+25lH4igD6HoAKACgAoAzvEsEV14d1KC4jWWKS1kVkYZDDaeCKAPJfgZ4gs/CXwbm1fXRcwWKX7hZP9YHB2qCigZA3ZGOeQTnnAALvxb+JHhHVPhzq1jput291dXUSpHFHksTuB5446UAUPgZ8S/DOm+ALXSdb1KDTbmwd0AlY/vFZi4Ycf7RGPb3oA8q+I3irR/FHiDxJf3kFzNes6waVNFKvkJEjgFmGASSobByfv9OAaAO5/Z01OTT/ABk+h6ZqM+qaReWBuXXywgtpgVyWUkkDOVyPvblOPQA+iaACgAoA+eP2obmU+LfDdqSPJSIyAbRncZMHnr0A4oA+h6ACgAoAKACgDl/il4ik8K+A9U1aBSZ4owkWOzuQqnqOAWBoA8M+B2rXXhb4kW+k3OpwXltrlurv5EplUSuu5c44Dg8HPYmgD2Ox+L3ga7jdjrsNsUcoUuFZGyO+MdKAPH/hP4/0TR/in4mvL+4Fvp2tTzSQ3UmQF/es65GOMhvwP1oA0Pjr8QvDuv32h6TFcvqWhRyG5vTYSqshbBVQCynBAJPvuxxwQAebeFdQh0fVk1zw9qM9rqEWoBYtPEfL2zED75OGbkLsPbJzxQB9nQuZIkco0ZZQSrdV9jQA+gAoAKACgAoAKAPnPXbq9+N/xHj0nTd0XhvSJP30qy43puw0g6jcwBC8fXvgA+hNPsrfTbC3srKMRW9tGscaD+FQMAUAWKAON+NH/JLfEH/Xt/7MKAOX/Zb/AOScXH/YSl/9AjoA9aoAKAPnn4m6Je/C34g2njfw5CBpl1IRcRJGSsROA6tzjD5JHIwc9MDIB73o+p2msaZb6jp0yT21ygeN0OQR/iOlAFugAoAKACgDi/jZ/wAkr8Qf9e4/9DWgDG+D3iLS9F+Evhg63qMNp9qMsMLTvgM3nOAufpigDA/aa17SL7wJZ2ljqdndXDagkgjhmVztCOCeD/tD86AO08D+OfD0/gLTLr+07WJoLJVeCSdFkDIuCME9eKAPmLxHeaR4kuLrWXvpINZ1LUyXt3h2QQQtuy+7LE9U44xhuDwaAPeP2evEWpXEeq+GtUvl1JNIKG0u4wWV4mzj5+4+6VB5wSO2AAeu0AFABQAUAFABQAUAfPHh5ZYP2qrpSSokluCQG+8pgYjOPoKAPoegAoAKACgCG9gF1Zz25baJo2TdjOMjGaAOTk+GuiSfD6LwYz3SadHtYyRyASMwbeWyQQMtk4x3oAxNB+BHgvR9TjvWjvNR8vOIL10kiJPcqFGfx4oAy/FP7PWgatqsl7pN/No6TMWe3jiEkak/3BkbR145HPGBxQB0/hP4R+EPD2li1l0q21WYndJcX8CSuxx2yPlHsP1oA2PDHgXwz4Vvrm90DSYrK5uhtkkVmY7c52ruJ2jPZcDgegoA6KgAoAKAPB/2pI5RfeFpC/7kyyKF44bKZPTPQjv+HqAe8UAFABQAUAFAGR4v8OWXizw7d6LqW8W9yoG5DhkYEFWH0IBxQBw/w4+C2m+CdeGsf2rcX9zGpWIGNY0UEENkck9RjkY96AKkv7PHg6SRpGu9YyxJOJ4+/wD2zoA0fF3wR8J67p1vBp9sNEntUCRzWqD5hx/rAfvnA6k5yeSaAKfgr4DeG/D18bzVJG12VQRHHcwqIVyMZKc7j1xk456ZANAHUS/DHwTJqltqI8OWUVzakGPyVMSAg5BKKQrHPqDQB1tABQAUAFABQAUAeR/tE+M59J0eDwzo+59S1kbGWInzFjJAwAvOWPy+4z1oA6f4Q+BY/AvhZLWXDajcnzbx1Yspfso9gOPc5oA7WgAoA+ev2i/GtxrF83g3w/HJcpaZm1Awx+ZkqA20EZwFGS3oeOxoA5L4F+MLjwb4hthfHZomsy/Z3kd8LG64+frgYLKCT2PtQB9ZUAFAGb4m0Oy8SaHd6TqUSy29yhUhhnaezD3BwfwoA8S+DHiS98C+Lrz4e+KZvLiEv+iNJINkTt8wA9pAwIGevbJNAHv9ABQAUAFAGP4y0T/hI/C2paPujQ3kJjVpASqnqCcEHqB3/PpQBy3jf4VWfijwtomgx6lLYwaMipG/lCRnAQKM8jnjOaAOf8Nfs8eG9OuJpNbu59ZjZNscRBgCH+9lWyT+OOvXsAc1qP7Nd1/aDf2br8Asi3y+fEfMA9OOD/npQB3OlfAfwRa6RHa31lLfXYQh7xp5I2YnuFVtox2GD05zQB0nw/8AAGi+ArS6g0Q3Lm7dXlkuJAzHAwBwAABk9s8/TAB1NABQAUAFABQAUAFAHztoCCP9qu4w6vumuG+U9MwNwfegD6JoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8H/AGpbuA33hazEn+kJLJKUweFJQA56dVP5UAe8UAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAZPi7W08N+GdR1iSMyCygaQIP4j2H0zigDx34EeGbzxN4hvPiN4k3PNNO5tASw+boWGeqAHYoyQMEdqAPeKACgDh/jH46TwN4UaeFh/aV4TDZpwSGxkuQeqrxn3KjvQB554E8Ef8Ix8MPEHirxAPs+rajYylDLDlraNgwxgdC+RnpgEe9AGX8NfANt46+Ct3AqRJqlvqErWdw/G1tkeVJH8Jx/I0Adb+zt43mvrGXwfrYli1PSVIiWVWDmJTgq2ehUkDHHGPSgD2KgAoA8r+P/gaTX9Ej8QaRmPWNGUyK6MEZoh8x+brlcFl5459aANf4KeOG8beEVku/wDkJWBWC6P/AD0OOJOgHzc8DoQfagDvaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnfQIZIf2q7gSxvHvmuHXcpGVMDYI9jQB9EUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfO37UKKPGXhyTzU3GHb5eDuA8zr0xjn1zx0oA+iaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAIrq2gu7d7e7hjngkGHjlQMrD0IPBoAdBDFbwRwW8aRRRKESNFCqqjgAAdBQA+gCG+u7fT7Oa8vZkgt7dDJLI5wqKBkk0AfPfhOC5+M3xRutX1Vnfw9ozboYGwYyC3yR4OPvbSxOP4QDjigD2zx64t/AutlHigVbCVQXHygbCMdR9B+FAHB/st/8k4uP+wlL/6BHQBg/HzwzfeHfENh8QfDMUizwSq146ZIVlwFZufukfKe3Y9aAPXPA/iS28WeGLHWLVlzPGPNRSD5cn8SnBOOf0xQBuUAFAFTTtL07S1ddNsLWyEhy4t4Vj3H1OAM0AW6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnfQEWP9qu42ypJma4J2g/KTA3ByByPbj3oA+iKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnP9qD/kePD3/XuP/RpoA+jKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPDvjj4nvvEmvWnw58KkyT3EgN60TEN0J8s9BtC/M3PYdMHIB6v4M8M2XhHw7a6PpwBjgX55NoVpX7ucdzQAvjd1j8Ga4zsEX7BPyTgf6tqAPPv2W/+ScXH/YSl/8AQI6APVL60gv7KezvIllt7iNopY26OrDBB+oNAHgHhi+m+DXxRn8OajKW8O6sweF87Vh3HCSEt124Ktz784xQB9CKwZQykMpGQR0IoAWgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnbQIzH+1XcAsp3TXDfKwOMwN1x0PtQB9E0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfO37UJi/4TLw4AjiXycltw27fM4GMdc55z+FAH0TQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHG/FnxzD4E8LS3qhJNQnzHZwvnDvxknHZQc9s9MjOaAOV/Z68GvYaTJ4s1kyT6vrHzq84BaOPJ5BPOW6n2AoA9coA5b4ryeV8ONfby7eTFow23A+Tnj8/T3xQBx37Lf/JOLj/sJS/8AoEdAHrVAHEfF7wDB478NGBCsGpWhMtrNsBJODmMnrtb27gHnGCAc/wDATxzNqunS+FvEDSQ65pPyATkB5owTwBwcpgA9eMHPXAB6vQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHz54RtRP8AtR6tKWYfZnnkAC5BzHt554Hzdee3rQB9B0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfPf7UVs48TeGrryHCMhjEu8bSQ4O3HXIznPvQB9CUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAEN9dwWFlPeXcgit7aNpZXI4VVGSePYUAfPGiWs3xt+KM2qX6SL4a0ptqxbmXegJ2L7MxwWxg4464NAH0YAAAAMAdBQAtAHIfGHUG034aa7PHOkEjWxjQvjksQMAHqSCaAOO/ZYuoH8BXtqkgM8N+zumPuhkTafx2n8qAPYKACgDwn46eH7zwl4lsfiJ4XUW5jcC/8ALIXLk4DEHqHB2njsDzk0AeueC/E1j4u8OWusabIpSZR5kYbJhkwNyN7jP8j0NAG1QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAfO/heeWL9qe/SKV0Saa4SRVYgOvklsH1GVB+oFAH0RQAUAFABQAUAFABQAUAFAFXVNSsdIsJb7VLuGztYRl5pnCqvOByfU8D1NAEPh7XNN8R6TFqmi3IurKYsElCMmdpKnhgD1B7UAaFABQB88ftQyx/8Jb4bhECiURFjNk5IMmAuOmBgn8aAPoegAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCje61pVhe29lfanZ2t3dELBBNOqSSknACqTk5PHFAF6gAoAKAPDvj14on17VrX4c+HPMe+uJ4xeEBgoyAVUkdQAQzHBAA9uAD1HwD4VtPBnhe00ez+Yxrumkyf3kpA3Nz0BPQemKAOgoAKAPmT40eJr/AOIfiS50Xw9E02kaCkk00irvVnTIaXK5+XnaPz78AHL/AAu1++8BarYeJ5Y5ZNGu5ZLO4WLPO0KT6DI3AgE9j0oA+vNPvLfUbC3vrKQS21zGssTgEblYZBweRwe9AE9AFbU7C21TTriwvY1lt7mMxyIwBBBGO9AHgHgu/m+DXxMuvDOu3bR6BqP7y3ldwUUE4SU/3T8pVvp3ABoA+iAQRkHINABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB87+GEVv2qL5jKiFJrghWzlz5JGBgdec844B74BAPoigAoAKACgAoA4b4sePB4JtNKSIR/aNSu1iDy52RRgjzHJxjgEDBI655waAO4RldQyEMrDII6EUALQAUAea/tB6RrWueD7Cw8PW09zcPqUReOP7uwJIcvngKG28txnFAGf8As+WOpw2mrNd63DdWdpdPaR2dmB9nikIWR2VsAk5crxx1wSCKAPWqACgD54/ahuGPi3w3bbI9ixGQNtG7JkxjPXHHT60AfQ9ABQAUAFABQAUAZ2l6/pOq3t9Z6bfwXNzp8gjuY42yY2Izz/LI4yCOoNAGjQBgaZ4tsdT8X6n4ds1Z59LiR7iXooZuiD1wMEn3xQBv0AFABQAUAfNPxhs9W0L4uSeIYjC9uXtvKuryNmitHP3cAZJ2mMt8oOM9OeQD6J0OzudP0i1tL6+k1C5ijCy3MihWlbucDpQBdoAxPHGsT6B4R1TVLSEzXFrAzRIO7dB+ROfwoA81/Z58CXNhBJ4y1xnbUdUVjFHKGDohbJdieSWxn6YOeeAD2WgAoA8w+P3j1vCnh1dN0q6EetajgRhD88UXO6TpxkjaOnJJGdpoAqeDfh/b+FPhJrMmoQpPqupafLPdPKisUzGSI885CkZz3PPpgAwvgr4Xs/GHwS1PRr75RLqEpik5/dSCNNr4yM4PbvQA/wCBfiy98P8AiC5+HHiZgk1rI8diQhwWGWZcnB2kfMpI5z7gUAe5uu5SuSuRjI6igBI12Rqu5m2gDLHJP1oA4L43eCD4z8IOtoq/2jYZntjtJL4HzIMc/MOnuBQBT/Z98Raxrng1rfXbe4EumyeQl1Nu3Tr15yOSowM/T8QD0ugAoAKACgDG8U+KtI8KW1tPrd2tul1OkEWSOWYgZ56KAcknoB9BQBs0AFABQAUAct8RPHem+AtMtrzU4p5zczCKOKEfMR/EcnjgZOO5wPcAHU0AFABQAUAFABQB85+G/wDk6u6/6+Lj/wBENQB9GUAFABQAUAYWqeLNM0zxVpPh24Zvt2qrI0W3btQKM5bJyN2CBgHJBoA4L9qGwlu/h3DcxsgSyvo5ZAxOSCGQY98uPwzQB6lpv/IOtv8Arkn8hQAy11TT7uXyrS+tp5AM7IplY4+gNAFugClriltFv1UEk28gAHU/KaAPLP2VlK+AdRVgVYarICD1H7qKgD2CgAoA+c/2oP8AkePD3/XuP/RpoA+jKACgAoAKACgBsiLIjI4yrAgj2oA8/wBD8IeDfhbqd/rrakbI34KD7ZcDZGpYEqgwCedvJyeBQB3trcQXcCT2s0c0L8q8bBlP0IoA8Y8FD7D+0t4ps7P9zbTWxlkjXgM5ETFj75dj+JoA9soAKAOc8YeOvDvg0QDxBqC2z3GfLjVGkcgd9qgnHvQBb8K+KNH8Wab/AGhoN6t1AGKNgFWQjsynkfjQB5N+1b/yDfDn/X1J/JaAPcaACgAoAKACgDL8Va9aeGPD19rN/nyLOMuVBALnoFGe5JAHuaAPEfhJol98SfHV3498SR/6DbSkWkJkJHmDBVQCOUUH2ySOvOAD2Xx/5P8Awg+u/aceX9hmznPXYcdPfFAHBfst/wDJOLj/ALCUv/oEdAEHx78B3F0kXjTw3ui1fSiskiQx5eUKwIcYGdy9eewPpyAdl8KvGtv438KwXykLewgRXcW4ErIB97A6Buo4FAHX0AFABQAUAFAHm/xT8SeNNE8S+HoPC2mfaLC5k2XDld6yuWHyNgFowFBO7vuP92gD0VJAW2EoJVUMyBs7c5/Tg/lQB4x+1ZbzSeGdGnSNmiivGDuBwuV4z9cGgD2qgAoAKAPOPil4S8Z+Idd0i48L+IBptlbnEqAlGjYk5lGPv/KcbTjGPc4AOH/ausrgN4fvTKDbjzISmTkvwd2OnSgD3+gAoAKACgAoAKAPnjwtbTTftTajJDGzpby3EkrAcIpiK5PtuZR+IoA+h6ACgAoAx/Geujwx4V1LWjA9x9igMixKCdzdADgHAyRk9hk9qAPlLTfGUeoeP9E8TeIby5e9TURLdsyjyYYQy7FjAJPHzZ/D3JAPXPj/AON/DepfDuTTtN1a3u7q9eGSKOFtx2h85Pp909eelAF5PiP4Y8TfDaKwvPFVvoepXlmsU7IjBoH4D4Gc4OCOvQ0AeD+JbLRvC19BL4Q8Wz6neRSAtLDbNbhOAQVfcc8/yoA6vSfiB8XtP+zxLFqd1FCw/d3Wml/MGc4Z9u4g9M7gfcUAfTPh+TUptEs5dbjgi1B4ladIAQiMeSACSePrQB5R+zWt6JvGDSeZ9hOogQ5PyeZ8/mYHrgx5/CgD2agAoA+eP2obaYeLvDl0YyIGi8sP2LCTJH5EfnQB9D0AFABQAUAc14p8d6B4V1XTtO1q8FvLf7irMPljUAncx7AkbR7mgDK8ffFHQvC2jefZ3lrqd/OfLtbaCdX3P6sQflUZGSaAPC/E+iadqAudY8c/ECBtYkIkNjYw/aim5QQoIYKMdMDgADmgD1n9mO3uIPhqzzK6xTX8rwFv4kwq5HtuVvxBoAp6LYSWP7TurySOrC80vz0C/wAI/drg++UNAHsNAHP2fjnwrdz3EEGv6f5tq2yVXmEZU5Ix82M9D0oA+a7zxdpDfFrV9X8c6SNathI8UMUMyukW04TGMLIu0Y54Oc8mgDuvhb40k17x/HaeDPCWn6JoeSbyaKD966ANtDMMKuTt+XBPBwTQBuftQ2kMngjT7xo91xb6giRtuIwGVtw9OdooA9Zs3mktIXuohBOyKZI1bcEbHKg98HjNAEtABQAUAFAHz/8AFrU7v4lfEKx8CeHpW+y2bs144JCbxyzMRkEKBgcfeJHegD3HQNIs9A0e10rTYzHa2kYjjBOTgdye5oAz/iJew6f4E124uSVjWxlUkDPLKVH6kUAcJ+y3/wAk4uP+wlL/AOgR0AeskBgQRkHgigD52vIZ/gn8WYrqKSRfDGsufMXAC7O4wB/yzLAjABxx3NAH0LZ3UF7axXVpMk0Eyh45EOVYHoQaAJaACgAoARmVFLMQqqMkk4AFAFHQ9YsddsBfaVOLi2MjxrIvRirFTj1GQeaAPK9Qv9c0D9o6A3Ad9L16Bba3BcFQiRgnHXGJNxxx9/PegDQ/aZjd/hmWjRmEd7EzYGdowwyfQZI/OgDqtI+IPhy98N22r3Gr6fa+ZbCeWE3Klojtyy44JIOR05xQAzTPiV4S1HQ31eLWbeK2QMSs7iOX5evyE5+nHNAEa/FHwedO0++GswCG/lEMYJ+ZGOfvr1UcHk8dKAOc+NXxAm0XwzbXfhLV9NmmW7j89UnV3KDnACtnBIAOOxPSgDD/AGkdmufDvQNes5B9kaZJVDAhmWWPKnHbgUAe30AFABQAUAFABQB4T4Rjns/2ndcQXGxbiGVmWJBKJFIRgrN/BggHPqoX+KgD3agAoAKAEdVdCjqGVhggjIIoA47xX8MvDev+GJdEgsLfSY2lE8cllCsWyUAgMVXAbgkEHsfXBAByPhb9nvQNI1QXeq30usQqhC20sQjQseMnBJOOePXFAGddfs16XJcyvbeIbqGFnJSNrdWKLngZ3DOPXFAG7H4d8C/Bjw/HqV9Al5eGVFW5njV7h2OFbyhj5QAWbA7cEnigD0XQNYstf0a11XTJDJaXSb42K7Tjpgj1BBFAF+gDn/A3hO18H6TPZWkjTNc3Ut1NKwwXdz6ZOMKFHHpnvQB0FABQB88/tRA/8JX4bPlxgeWfn3/Of3nQrnp747nn0APoagAoA5z4jeKI/B3g+/1hgrSxJsgRgSGlbhQfbPJ9hQBuafHNDYW0V1cG6njiVZJygQysAMttHAyecD1oA8l/aK8LWGuv4aImWDVrzUY9PiZn48p85OzvtbbyP73PUUAcho37O19da1qcOo6i9lpts+y1n8tWkuenzbd2FH1Oc0Ad54Y+AXhHSCkupi41mdf+e7bIs7sg7F9uMEkHnigD1KNEiQJGqoi8BVGAKAOft/CkMfj+68VSyB5pLJLOJBkbAGJY9cHPHbtQBvzKjQus2BGVIbJwMd+aAPlLw78Kx478QeIW8LXq2mkWF15dvLcqziUHdwGHBxgfgy+tAHpPhf8AZ10GyKS+Ib+41OQbSYYv3MWecgkfMR06FTxQB67pmm2Ok2aWel2cFnbR/digjCKMnJ4HuSfxoAwfiL4Oi8b6TZ6Zc3LW1vFepcTFB8zKqsNq+hO4c9qAOooAKACgAoA82+OfxDfwVoSWmlMv9s6gCsO5NwiToz+hOcAA9/XGCAO+BXgP/hDvDP2q+QjVtTCyXGScovVUwehGTnvk+1AHo9AHPfEa1e98Ba7BHcPbMbKVvMTqMKTj8cY/GgDhv2W/+ScXH/YSl/8AQI6APWqAOd+IXhK08Z+FrrSLsBXcB4JQoLRSDkEZ6ehx2JHegDzL4EeNbjS76X4eeKAlveWDPHayPLncQ3MXpkZO3HYY+oB7fQAUAFAGZ4pW9bw1qa6UiSXptZBArg7WfacA4oA8H8C/Ha08L+FbHQ9U0S6kubBDCzRFUGATjIPOcdffNAGvoHj2++KfxH0SPS9JW003RZmvJZJZAZMFNn06seBnPHSgD1zxl4eg8V+GL7Q7qaSCK8QL5keMoQQwOD15A4oA8Qg/Zqu/7QxP4hgFlub5kgJk287eCcZ6Z59aAJT+zU/9pADxGv2DHLG3/e5x6Zx196AGx/s1TfargS+IoxbhT5BW3O8ntuGcAfTNADdJ/ZsuRfRnV9ehNoDlxbRHe3sC3A+tAHV/HLXdFd9J8I3Njf6nctcRXbWdlGWZ40z8nGD8wDfd5AGaAPVbS7trxHa0uIp1jdo3MThgrg4KnHQg9RQBNQAUAFABQAUAfP3g+dYf2otYjYREztOi749xB2BvlP8ACcKefTI70AfQNABQAUAFABQAUAFAGX4n8Pab4n0afStZtxPazDp0ZG7Mp7Eev9KAL1jaQWFlBZ2kYit7eNYokBJ2qowBz7CgCagAoAKACgD58/aisZV8TeGr8lPJdTCBn5tyuCePTDCgD6DoAKAOW+KHhNvGngy80eKVYrhtskDMcKHU5G72PIoA8D/tL436If7NEfiB/I43Cz+1A55/1u1t3X+8cdO1AHpHwo8CeKP+Emfxd8RLmWbU4UaK0gklD+VuGC/yHavBICjjknrQB67QAUAFAEdx532eT7Ns87afL8zO3djjOOcZoA8O8b6f8ZfFNxLoz2dpY6TO/lySWlwgjZDjO5id5Uc5AUEjIwRQB6n8PvCNn4J8MwaPZN5hUl5pioBlkPVjj8h7AUAdFQAUAFABQAUAFAGd4j1uy8OaHd6vqbslpaJvcou5jzgAD1JIH40AeG/DnQ7j4r+PLrxv4jiQ6VaTbLa0kjysmM7EPGGC5BPXJ6jHFAH0HQAUAcN8cNXt9I+GurebefZZ7qLyLfDENI5PKjHPTOfbNAHI/sraraSeEdQ0lZALy3vDOyEjJR1UAgZz1U5/CgD2egAoA8X/AGhfBd6zW/jjw44tr/S1zdNGQjsqnKyA92XkHPUY9MEA9A+GXi+28a+ErbVICROuIbuMqR5cwALD3HIII7H1yAAdRQAUAFAHH6n8K/BGqX0l5eeHbUzynLmNniBPrtUgZ/DmgDe8O+H9K8M6aNP0KxisrUMX2Jk5Y9SScknpyT0AHQUAaVABQAUAFABQB5j4/wDhBD438bw61qGptBZR26QtbxJ+8YqxP3jwAQcdKAO88N6Dp3hnRoNK0e3EFrAMAd2PdmPcnuaANKgAoAKACgAoA+c/Df8AydXdf9fFx/6IagD6MoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA+ef2oRbf8JZ4bIMv2ryjuBA2bPM4x3znP6UAfQ1ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB4F8WvEOofEDxvb/AA+8LSyfZI5AL+aIqyMeCxODysY6gkZYY7DIB7T4W0Cx8MaDaaRpkYSC2QLuwAZGxy7Y7k8mgDUoAQkKCSQAOSTQB8vfE7VtQ+KXinUxojTvoPh62aXCofm2/ek2Z5JY4HTCjOBzQBy/gqXWfBkOneO9ORpbNbx7S5UAAYAQlCecbgTg44I70AfXXh7WbPxBotpqumyb7a7jEi8glcjlWwSAw6EZ4IoA0KAGyIsiMkih0YEMrDII9DQB86E3HwP+KzNIWbwzrB3FljYhIyx4x0LofTPynPfFAH0XG6SxrJGwZHAZSOhB70AOoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA+c/Df8AydXdf9fFx/6IagD6MoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA+fv2o4lHiDwzN5ADkMvnebyQHB27O2M53d847UAfQNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAGJ44n1S28I6pLoELT6kIGFuiAlix4yMdxnP4UAcX8Bvh63hLQTqerwlNa1H5pEkUbrdMnCZ9TwT9QMccgHp9ABQB4/+0L4xltbK38HaE8javqrJ5gjyNkRJGMg8FiAMc/LnOMigDR0jwrbfDb4L6vbXsiG6ks5pLyaNSQ0joVVR3wMqv5nAyaAOf+A3h6x8U/BnUtG1RWNtc38oJQ4ZCEjIZT2INAGZ8KNbu/hp47u/AfiWVlsbiUmzncqiBjna/U4EgAHXg4HqQAfQVABQByfxQ8FQ+O/C0ultKILlG822mIyEkA4z7HODjnmgDF+BFl4p0jwvcaP4qtDbpp85hsyxBZk5J5zyoJ4PofQcAHo1ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHzt4YkMf7VF8oVD5k1wpLKCR+5JyPQ8dfQn1oA+iaACgAoAKACgAoA8w+Nfj3WvCN/4esPD9uks+o3GXBwWkVWQeUuQQN27G7t2oA9OUkqCRg+lAC0AFABQAUAFAHgP7Udki634Yvtsgdy0JbcNmAynGOufm69OlAHv1ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAGH458T2fg/wAM3es37fJCAsaD70kh4VQMjPP6AntQB5P8BfDGoa94gvPiL4mGZ7lnFojIV3McZlHbaBlQOe57AkA9T+I6lvAWuhYmlP2KX5VYqfunnI5460AcN+y3/wAk4uP+wlL/AOgR0AW/j94EHifww+q6ehGq6ShlQIgLTRjlkz1yACRjvxjngAv/AAS8dr418LKtyw/tTTwsV0uSSwxhZMn+9g59waAPQKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnPw3/ydXdf9fFx/wCiGoA+jKACgDkfil43j8B+GxqX2dLqeSZYooGk2bieSfXAA7eooA66gAoAKAPJv2lBdWnhzRtas1iLaVqcc/7zpnnbx3GQM0Adf4v+InhrweEj1zUBHdPGJFtolLyMpOM4HA79SOhoA29C1rTfEGmx6jo13HeWkhIWSPOMjggg8g+xoAv0AcN45+LHhfweZLe4uxe6gnBtLUhmU88MeinjoeenFAHhvhGL4j+IviCut6aNW0w6rN50l6YnEAhPP8eVdQuNqnI4GKAPqsdOTmgD52/ahC/8Jj4cPmHf5OCmOg8zrn/PSgD6JoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAJABJOAKAPnPxLPd/Gr4nw6NppYeHtIZvMuFQFQP4n3A87yoC89OfU0AfQmn2VrptjBZWECW9tboI4okGFRR0AoAwfihK0Pw8151sxekWbjySu7ORjOMHp1/CgDi/2W/8AknFx/wBhKX/0COgD1qgD5z8eaZf/AAh+JVv4v0gGTSdSmfzYhvCjdy8bc85yWXPdeny0AfQOj6na6zpdrqWnyeZa3UYkibBGVPtQBboAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgD528MeX/w1RfeYXDedceXtAxnyT19sZ/HFAH0TQAUAfEHirXtR8SajeajraS3F/LICs2SEhjGfkVOgH+eSSaAPY/Ffxh0bWfg7c2FvqkyeIZ7SK3liktyGlYlBMQQCmGXf3B+hxQB6B8CL3UL/wCGOlS6p5nmIGjjaQEFo1YhTk9eO9AHV+Ite03w3pUmp61c/ZbOIgPJsZ8EnA4UE9fagDwr45/FDw74p0CDw/4fu/tAmnjkmunidI4lBPqNxPQnCnjpk8UAef3LfDjTdNMEMes65qK7lNxvW1gJxwVHLFSeecHB9aAPRPgR8QfCPhLwU9pretSW97JcPIYGilkVRxjbtUgZ+tAHVaH+0D4Rv9QuYNQW50q2jAMNxMhcS+oKoCVP5jrz6gHgXjSXw9a+IFvPBup315L9peZ5bi3WNQ24MhQdSM5+8B0HFAHW+HPiJ8Xbom906LUdYt1JjONN82MNgcEoo5GR370AfRHw+uddvfCVld+KohBqlwDJJCI/L8oEnaCMnBxgnPIzg4xQB4n+1B/yPHh7/r3H/o00AfRlABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeQftCeN59PsIvCGhBptV1geVKsQDsIm+XYF67nzgcdM4oA6n4Q+BYfA3haK3eNP7SugJbyXaN27HCZBOQuSPTqe9AHbUAc58S5pLfwBr0kMU0riykAWH72CMHseADk+2aAOI/Zb/wCScXH/AGEpf/QI6APWqAMrxZoFn4o8PXmjaipa3ukwcEgqwIKtx6EA/hQB4x8CvEN34O8T33w88SiSFjMWs2lYAI2MkDJ+64wVx3J67qAPfKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA+ffCCWzftRaubiQJKjTmBcH532AEcf7JY88ceuKAPoKgAoAhvbWC+s57O7jEtvcRtFLG3R1YYIP1BoA8x1j4MfDjToZ9S1OOSxtUbc7yXhjij3NgDnoMkAUAekaMunx6XbR6N5AsEjAgEBBQLjjGKAJr20t7+0ltL2FJ7eZSkkbjKsD1BFAHnDfATwKWJ+yXgyc4F02BQAn/Cg/Av/Pre/wDgU1AFXVfgp8OtI0y51HUYryC0tY2llkNy52qBknA5P0HNAGFpHh34N+MfEn9iaRHMt1BApjaKRo47kYy20k/MwHXIHtnBwAekeFfhn4T8LxyDTtJhld5BJ5t0BM6kdNpYcY68UAdbQAUAfO37UJj/AOEy8OgK/m+Rydw248zgYx1696APomgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAw/HHie08HeGbvWr5TIkAASJWCmVzwqgn/OATg0AeT/AfwxdeJdYvfiD4sgFxdXEubJpEAXcODIo9sBRxxjigD3SgAoA5n4oTrbfDzXpWVmAs3GFUk8jHQEevr+fSgDi/wBlv/knFx/2Epf/AECOgD1qgAoA8n+P/gX+19GHiTRLYjW9MZZGeJfnliXrnnkrwQeTgEUAdB8HPHcXjjwrHNMwXU7PEN5GWXLMAP3gA/hb6dQRzjJAO4oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPn7wfctB+1FrES28couGnjLsuTEAgbcvofl259GI70AfQNABQAUAYHjvwlY+NfD8mj6lNcQQs6yB7d9rBl6dcgjnoR+oBoAl8F+G7Twl4as9FsWLx2yYaQqAZGPLMQPU0AbVABQAUAUNe0aw8QaRc6Vq0AuLO5XbJGSRnkEHI6EEAg+ooAxvCvw78L+E75r3Q9LSC5aMReazM7BR6ZJwT3PegDqKACgAoA+dv2oXX/hMvDqCNQwgz5mTkjzOnXGPwzzQB9E0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHzz48vbz4tfFKHwjpMhTRdLlIuZkkID7SPMfkYyOVXg5POcHgA980nTrXSNMttO0+IQ2trGsUSDsoGB9T796ALVABQBheP2CeB9dLTNAPsM3zqASPkPHIPXp+NAHBfst/8k4uP+wlL/6BHQB61QAUAIyq6lXAZWGCCMgigD538WadefBn4lx+JdIgnk8O6i37+ONVATcSWh/DAZc49M8E0AfQOnX1rqdhBe2E6T206B45EbKsD70AWKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPAvCd/9h/ah1e3tf3iX4mhmMiYKYQSfLg/3owMnsTwKAPfaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPnr9qWO3j8SeHLprked5bK8O37qBwQ+fckj8KAPU/+Fr+BP+hls/8Ax7/CgA/4Wv4E/wChls//AB7/AAoAP+Fr+BP+hls//Hv8KAD/AIWv4E/6GWz/APHv8KAD/ha/gT/oZbP/AMe/woAP+Fr+BP8AoZbP/wAe/wAKAD/ha/gT/oZbP/x7/CgA/wCFr+BP+hls/wDx7/CgA/4Wv4E/6GWz/wDHv8KAD/ha/gT/AKGWz/8AHv8ACgA/4Wv4E/6GWz/8e/woAP8Aha/gT/oZbP8A8e/woAP+Fr+BP+hls/8Ax7/CgA/4Wv4E/wChls//AB7/AAoAP+Fr+BP+hls//Hv8KAD/AIWv4E/6GWz/APHv8KAMT4h/EDw3qXhbVNL0bxfp9pqEsZjVyz49wGXpnpnkc0AZHwQu/BXg/wAOw27+ItOfWNSctcv5/wAu5eQgJAAAUjk9Tnk8YAOy/wCFr+BP+hls/wDx7/CgB8vxS8Dwvsk8SWQYAHgk9RnsKAJbL4l+C72XyrbxHYF+OGfYOSB1OO5FAGX44+InhCPQdZ03/hILJrt7KWNY4337maM4AIyOcjvQBxf7OXirQdF8BTWuq6taWc7akwEc0gU/OqBTj0yDz0GOaAPRrn4neCbVkWbxJYgyIsi7XLfKeR0HH060AaUXi/w1LEkkfiDSyjqGXN3GOD7E0AVF+IPhBvL2+ItO/eeZt/fAfc+99Px69s0Ac9408U/D7xb4Pu7C/wDEtilrdHyllB3PHIBuDBSM8ev1GaAMX4C6xY6H4avdJ1LxRo9xBa3TfZCtztIQ8n7+MAnkADjJz1oA9A/4Tnwp5sMf/CQ6bunZ1T/SF5K53ZOeOh69e1AFW5+JXgy1aZZvEdgDA4R9sm7BIJGMdeh5HFAFiDx74TnvGtIvEWnGZUEhBnVRtOMcnjuOM5oArf8ACzPBXmwx/wDCSWO6f7nznn5ivJxxyD1+vSgCx/wn3hIXU1t/wkWnebCVDjzxgbiAMHoeo6dO9AEVp8R/Bt3LDFB4jsC8+7YGk2g465JwB+NAFi28c+FLlgsPiHTSTvxm4VfukBup9SPr2oAfaeNPC93D5sHiDTCmSvzXSKcg4PBIPUUAMTx14UeQoviHTdwbZ/x8KOcsPX1Vv09RQBDB8Q/B8z2yR+ItPzdBjFmYDOM5zn7vQ9cUAEXxE8Hy3P2ePxHp/mb2jwZQBuUZPJ46d+h7UATHx14UFtLcHxDpojiUMx+0LkAgHpnJ4PagCB/iL4OjkmRvEenhoIxK+JQcKcdPU8jgc0AXIfGPhmUuI/EGlny2Ctm6QckA9zzwRQBFbeOvClzLJHD4h00tEzK2bhVwQcHknn8KAHjxr4X+zxzjxBpnlybNp+0pn5iAOM5HUdenegDwnwZe22oftPzXdjMk9vLPclJEOVYeQwyDQB9J0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAYPizwZ4f8AF6W6+ItPF6LUsYsyvHt3Yz91hnoOtAHP/wDClfh7/wBC8v8A4Fz/APxdAB/wpX4e/wDQvL/4Fz//ABdAB/wpX4e/9C8v/gXP/wDF0AH/AApX4e/9C8v/AIFz/wDxdAB/wpX4e/8AQvL/AOBc/wD8XQA2T4J/D5kZV0DYSCAy3c+R7jL4oAb/AMKQ+H/7r/iSN+7+9/pc37zjHzfN+PGOfbigCvafAfwHb3k88lhc3McpJWCW6cJFznC7cN7ck0AEXwI8BpqUl01hcvE4wLRrp/KTpyCCHzx3Y9TQAl58B/AlxFsisLq1Pm+ZviunJxj7nzZG38M+9AFKT9njwW8jMs2rRhiSEW4TC+wyhNAEn/DPvgn7ELf/AImQk8zf9o+0jzMYxs+7tx36Zz3xxQAyP9nrwUgcNLqr7lwC1wvyn1GE6/XI5oAP+GevBXk+X5mq7t27zPtC7sY6fcxj8M0AEf7PXgpEkVpNVcuu0M1wuUOQcjC9eCOcjBPfBAARfs9eCoyxaXVZMqRhrheCR14Qcjr6fWgBn/DO3gz/AJ+dX/8AAhP/AIigA/4Z28Gf8/Or/wDgQn/xFAB/wzt4M/5+dX/8CE/+IoAP+GdvBn/Pzq//AIEJ/wDEUAH/AAzt4M/5+dX/APAhP/iKAKHiH4B+EdO8P6lfW9xqpltbWWZA06EblQkZ+TpkUAcp8FfhP4e8b+EZdU1ia/S4S7eAC3lVV2hUI4Knn5jQB3X/AAzt4M/5+dX/APAhP/iKAD/hnbwZ/wA/Or/+BCf/ABFAB/wzt4M/5+dX/wDAhP8A4igA/wCGdvBn/Pzq/wD4EJ/8RQAf8M7eDP8An51f/wACE/8AiKAD/hnbwZ/z86v/AOBCf/EUAH/DO3gz/n51f/wIT/4igA/4Z28Gf8/Or/8AgQn/AMRQAf8ADO3gz/n51f8A8CE/+IoAP+GdvBn/AD86v/4EJ/8AEUAH/DO3gz/n51f/AMCE/wDiKAD/AIZ28Gf8/Or/APgQn/xFAB/wzt4M/wCfnV//AAIT/wCIoAP+GdvBn/Pzq/8A4EJ/8RQAf8M7eDP+fnV//AhP/iKAD/hnbwZ/z86v/wCBCf8AxFAB/wAM7eDP+fnV/wDwIT/4igA/4Z28Gf8APzq//gQn/wARQAf8M7eDP+fnV/8AwIT/AOIoAP8AhnbwZ/z86v8A+BCf/EUAH/DO3gz/AJ+dX/8AAhP/AIigDpfAXwt8O+BdRuL/AEf7XLczxeSXuZQ2xMgkAAAckDrnpxjnIB2tABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBkeNP+RO1v8A7B8//otqAPPP2W/+ScXH/YSl/wDQI6APWqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDx2z+O1lceMFgaK1g8NMZY1vZJsT7kQtvMQJYK2MKCuTkd/loA9ioAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDF8b2c+oeDtYtLR5knms5Vj8kZcnaflA9+n40Acf8As76FqmgeAHt9ZspbGeW9klWKYbX2lUXJHUcqev170AelUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAGJJ4v0KPxVD4ZOoIdYmQutsqsxACljlgMKcAnBINAG3QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBx/gzx7B4q8UeIdHtbMxR6JIsf2gyE+cSWB+XaNuCpHU5oA7CgAoAKAPAr628AeA/iubXxDp8l1PfyNe/bp8C3szJIWjRYgOgxgsemOmCcAHun22KTTft1syzQtD50bKeHXGQQfcUAcR8GfHWsePNL1C/wBV0u3sreG48u2khY4kGMlSD3Xj5uhz0GDQBofEXx3B4Pl0ezWAz32r3SwQqchFXcodifYMMDuTQB2FABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAc34b8aad4j8R61pGlhpBo/lrNPn5WkYuCoH+zs6+p9qAOkoAaHQyGMMu9QCVzyAc4OPwP5GgB1ABQAUAFAHEeBPGVz4k8Y+LdNuEigg0a4S2t4lOWYAuHcnqckD2HA9SQDt6ACgD5o0rwvrmnfEtLjWdak8PRanqkqWyqxN1cq7nOwAEqp2oNzYABGM9KAPpWNQiKgJIUAZY5J+poAoeJdbtPDmhXmr6hv+zWcZkcRrlj2AA9SSBQBS8A+JP+Eu8JWGui0+x/bA58nzN+za7L97Az93PTvQBh/F/xP4k8L6RZ3HhbSDfu84NxJsLiJAV+XaP75OM9hnvyADsNKnubrTba4vrUWdzLGHkgDl/LJGduSBnH0FAFqgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8T+AX/ACUP4hf9fv8A7VmoA9Q8R+MPD3hiWGLXtWt7GSdS0aSE7iB3wO1AGpYX1rqNpHd6fcxXNvIMpLE4ZW/EUAWKAPM/iz8ILXx3eJqltftYalFCY/mTfHLjJQHn5eSeRng9KAOP+Eni688LnVPAfjeU2c9tFI1pLdSAIBj/AFYJ7HllOcdRxxQB1v7NVv5PwvtpPOlk8+5mfY7ZWPDbcKOw4z9SaAMH9of/AJHP4f8A/X6//oyCgD22gAoAzNU8RaNpF/a2Op6na2lzdgmGOaQKXA69en49aANOgAoAr2N/Z6hCZtPu4LqJWKF4JA6hh1GR35oAsUAFABQAUAFABQB4p8Mpmsv2gfGmmWoSGzmhad4kQAF1ePB9v9Y/1zQB6/qOrabpfl/2nqFpZebnZ9omWPdjGcZIzjI/OgDzzQvh7PL8TJfG8Hit77T7gvIkcD53HJUREgkGNRx9RjAoA9PoAKAGyyJDE8kjBURSzE9gOtAGL4L8U2Hi/RBqumZEJlki2sQWBViOcdMjBHsRQB5t8NNPk0z4++OIJXV2eM3AK9MSukgH1AcA0Aey0AFAHhvxZ/5L74H/AO2H/o9qAPcqAOO+M8TS/C7xAkYBb7NnkgdGUnr9KAKfwC/5JJoP+7N/6OkoAk+OGs6toPw31G+0NzDcBo43nV9rQIzhSy8cnkLxgjdkHigDf8D6museD9I1BJHl8+0jLPJ95mC4Yn8QaAOO8f8Axk0rwX4tg0O5spbpRGHupomGYC33RtP3jjk8jgjrQB6DpOpWesabBqGm3CXNpcJvjlQ5DD/PGPWgC1QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHzjY+KNJ8C/tEeILjUU+z2Fzut2eJPliZ/LfeVHUZU5xzzmgBPihf/AAr8Rardaxca9qd1f3UYWIWUPyQ7EAG4OBnJyeD/APXAPP8AwRo/jt7tLvwTa6zEsmfLuIN0Uciq2SC5whGRyCcEjFAHvHwoHxUl8QyP47mePTY4TtjeO3HmOSMYMYyMdaAPV6APnL9qu60e41TR0s7iCXVIFkjuljk3NGnylAwHAOS3v+lAHqfwKntJ/hbopsoxGqRskgCBcyBiGPHXJ796AOW/aetZJtD8PvYx/wDEx/tNYreRMLIpZTgK3bLBe/UD0oA9gtwwgjEmd4Ubs+uKAH0AcV43+GWh+L9b03Vr1WhurKVTIU6XMYOdjYI/BhyOfbABW8WfFvQPCvjKHw9qglUGNXmulGUgLZIBGMnjByM9aAOP+Lvxj8P3HhZ9M8Mak91cX58qaWBHQwxcbsFtvJHA/HNAGb+zQ1pD4u8Q2mjXt1c6WLaJ4zOvllmyMkoCQCCSM+lAH0BQB4p+0VY+KtUtZ2snWw8O6Xb+bcSSXXli7ckELtB+YgqoAI+8eOtAHi/gXR/HGpzzXHgtNVDKpSS4tZmhXGVJQvkAnlTtznvigD6D+D/hDxno2oXV9431y8vf3SpbW738kyAn7zMCcZGABwep9KAPQ9cu57DRb+8tLZrq4treSWKBQSZWVSQoxzyRjj1oA4f4DeNL7xl4Sll1ibz9Qs5zFLKIwm4HleBxnr0A7UAcTea5pfgL9o7ULvUJvJsdRs8XE0mW8osqvkBRk5aNRj/aoAxPi1d/D/xTrUmuv4zvp3ZFiis7azZxEAvYvtABOScd2oA8+8E3vjOxuJZ/BB1kiNlMi2UTyp32+YgBU98bh60Ae9/BPUviVqup3U/jT7QmmLEVRbuzSBzJkfdAVTjHcjHpQB65QB4L8f8Ax+YPEcHhOdbyDS4gs189lN5c1yrIcRg9NvPIIOePTkAo/s//ABD8MeGND1bTNZvDpytem4t2lVn3oyhcfKDyNgz/AL1AFXTfiLoVv+0BqXiH+0JY9Eu4hAZgjBX2xIoJUc43ISOPTigDqPix8adHXwtJaeDNVM+oXZ8ozwq8bW6d2BZRyRwMcjOaAMb9mzVbW38aa7oumXd5eafNbrcQSTjZ9wgMSmSATvA+i0AdD8ZrQp8U/h7ewRRCeW78oOzNztkQgEdABvPI55PtQB7FQBi+OQD4J14EZ/4l1x/6LagDyv4N+IrTwJ8GY9Y8QJOlnc6i4hMShywICg4z0yjD8KAF+NHxO8Ia58OdS0rRtWW8vLtolSNInGNsquSSwAxhT+JFAD/hB8WfCuneAtP0zXdRTTruxBhKNG7b1ByGBUHrmgDxrxp4o07xNqev6lfWk0up3lwv2O4SUCKKFSAAUwCTtUAE+vIzzQB6f+zjqH2XxXqOjaLe3OoaFLarcjzVEfkS5AJZOxJyPlJyNpPoAD6AoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA5Hx9rdxaX2g6Hp14LS81m8EZlG0ukSDe5Cn1A257E0AddQB4NY+AtF8dfFzxwuuC4KWcsBiMEmzllOc8c/dFAHa6J8EfBGkX63a6fLeMg+WO7l8yMHIOduAD075HPSgCx4R+KWheIvGF74Y0+CaF7QEW8pTCTBOGAGPlx2z1Hp0oA7ygBHXcpX1GKAPnqT9mm589vL8SxCHcdoa1O7bnjPzYzigD3LwtoNn4Y0C00fTV229qm0EgAse7HHcnmgCr4r8K2fieXSWvncJpl6t4qDpIyggA+3OfwoA3qAOL+K+uXuk6RptlpF9HY6hrGpQWUU7YLRKzDc4U9ccA+zfSgDtKAPF/jN4O0rxd8SfC+lxTw2d7fRXBvJYgDKY41UpuXPs4BPofSgDpPA3wZ8L+FkuDcW8etTzHAkv4UcRr6KpGBz360Adb4a8MaJ4XtpbfQNOisY5n3yBMksfckk/h0oA16API/Gcd38Q/iWngxJ3Tw5pcS3OqeQ/+tfqsbEDg5x8p9GPUCgDvzrfhvw7f6b4Z+12tjczx7bOzHHyr0HHC57Zxkg4yc0AbjMEUliFA6k8UAcP8TPihovgaxZGlS71aSPdb2aEnPYMxHCr+pxx7AGN+zvY3/wDwjWpeINT2rLr9692FUYHU5PXgE549qANT4kfCbRfHd5FfXU89jexqEM0AU70GeCCOTz19BigDG8MfADwto979p1GW41faQUinwqA89Qv3u35UAep21vDaW8dvawxwQxKEjjjUKqKOgAHAFAElABQBnan4f0XVplm1XSLC+lRdqvc2ySMo64BYHjmgDzjxX8AvDmuaxJf2VzNpCygbre2jXy93cgfw59BxQAt58APCc2gW1hA1xb3kJBe/VsyS9c5U/LjnsO1AFzwR8EvDPhi5nuLpBrUki7UF9CjJGO+FxjPvQB2HhjwhoHhRZx4f0yGx+0EGQoWYtjpyxJx7UAJrnhXT9c17RtWvw7yaM0klvGDhfMbZhj9NnA96ANygCprNgmqaRe6dI7RpeQPAzr1UMpXI/OgDl3+Gehz+ArHwfdvcy6fZMHVxJtdnyxJJx3LtxQBQ0D4K+CtE1Fb2OwkvHRSqx3riaMZ77SME/WgDF8Rfs+eGtV1OS7sLu60tJCWaCFVZASc/LnoPagDrPDfww8IaBpa2UeiWd6QSzTXsCTSMT7sOBx0HFAGn4Z8G+HfC0txLoGlQ2MlwAJHQklgO2STgewoA3aACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJvj/4T8Q6suka/4UaV73R2bEUAPnfMV+ZMdcY5HoaAPPbLxn8ZdagbSbK1vTJG620ky2QR43BA+ZyMKeOSfegD2D4NeCbzwV4alj1W5M+o6hL9puRu3CNyMbd38R9T65oA7ugDPstC0qw1S71OzsIIL69x9onRMNJj1P8AnNAGhQAUAFABQAUAFAHC/GXwJP478MRWeny28GoWs4lgknyFxjDLkZIyMHOD90euaAPG9P0T432cz6RatqyBUMhZ7mNo8HsJWbBPPQNmgD074OfC2fwjcT654juhe69dKVLBzIsKnBPzHkuccn8B3JAPUKACgAoA+c9b8UT/AAy+PerX9/EZ9P1RV85ImORG20hwOAWUqePQkZ5zQB3kmm/DLx54ntPEcOp2txqEISZo1uNhkVeF3xnBGCV9DwBQB3OtXGgahpVza6tdWMtjIh85JJl2lRyc89OKAPOvD/wd+G+q3H9q6PO2pWSME8uK78yIOpyckcngjIz0oA9ZhijgiSKFFjjjUKiIMBQOAAOwoAfQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHLfEHwDo3jvTUtdWR45oTmC6hwJIvUZI5B7g/oeaAPF9T/Zr1qKdRpWvWFzDtyzXMbwMGyeAF35GMc5/CgDf8Lfs4afazRT+JdXe/AQF7W2jMSb+4353Mv0Cn+VAHsujaTp+iWCWOkWcNnaxklYol2qCTkmgC7QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAf/9k='>|\n¬ (^١) أي: لدغه، عبر عن عروض الآفة بالنهش -وهو لدغ ذات السَّم-؛ مبالغة في الإصابة وتألم الإنسان بها، \"لمعات\".\n¬ (^٢) هو: ابن إبراهيم، \"ك\" (٢٢/ ١٩٥).\n¬ (^٣) هو: ابن يحيى، \"ك\" (٢٢/ ١٩٥).","vol":"12","page":569},{"text":"إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ قَالَ: خَطَّ النَّبِيُّ -ﷺ- خُطُوطًا ¬ (^١) فَقَالَ: \"هَذَا الأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ ¬ (^٢) إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الأَقْرَبُ\" ¬ (^٣). [تحفة ٢١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3711>٥ - بَابُ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْهِ ¬ (^٤) فِي الْعُمُرِ</span>\nلِقَوْلِهِ: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧].\n\n٦٤١٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ ¬ (^٥) بْنُ مُطَهَّرٍ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿النَّذِيرُ﴾ \" زاد في سفـ، ذ: \"يَعْنِي: الشَّيْبُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خطوطًا) قال الكرماني: فإن قلت: قال: \"خطوطًا\" في مجمله وذكر اثنين في مفصّله أي: بعده؟ قلت: فيه اختصار عن مطوله، والخط الآخر: الإنسان، والخطوط [الآخر]: الآفات، والخط الأقرب، يعني: الأجل؛ إذ لا شك أن الخط المحيط هو أقرب من الخط الخارج منه، قالوا: الأمل مذموم لجميع الناس إلَّا للعلماء، فإنه لولا أملهم وطوله لما صنفوا.\n¬ (^٢) في هذه الآفات، \"ع\" (١٥/ ٥٠٣).\n¬ (^٣) وهو الأجل، \"ع\" (١٥/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (فقد أعذر الله إليه) أي: أزال الله عذره؛ فلا ينبغي له حينئذ إلَّا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، ولا يكون له على الله بعد ذلك حجة، فالهمزة في \"أعذر\" للسلب. وحاصل المعنى: أقام الله عذره في تطويل عمره وتمكينه من الطاعة مدة مديدة، واحتج في ذلك بقوله ﷿: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ الآية، \"عيني\" (١٥/ ٥٠٣).\n¬ (^٥) أبو ظفر الأزدي، \"ع\" (١٥/ ٥٠٤).\n¬ (^٦) بلفظ المفعول، من التطهير، \"ك\" (٢٢/ ١٩٦).","vol":"12","page":570},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^١)، عَنْ مَعْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغِفَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أَعْذَرَ ¬ (^٢) اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) ابْنُ عَجْلَانَ ¬ (^٤) وَأَبُو حَازِمٍ ¬ (^٥) عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٦). [تحفة ١٣٠٧١].\n\n٦٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَفْوَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ\" في نـ: \"عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ\". \"قَالَ: أَعْذَرَ اللَّهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: أَعْذَرَ اللَّهُ\". \"تَابَعَهُ ابْنُ عَجْلَانَ وَأَبُو حَازِمٍ\" في نـ: \"تَابَعَهُ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُ عَجْلَانَ\". \"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  المقدّمي بفتح المهملة المشددة، \"ك\" (٢٢/ ١٩٦).\n¬ (^٢) من الإعذار، وهو: إزالة العذر. يقال: أعذر إليه: إذا بلَّغه أقصى الغاية في العذر ومكَّنه. والمعنى: لم يبق له اعتذار كأن يقول: لو مدّ لي في الأجل لأطعتُ وعبدتُ، \"توشيح\" (٨/ ٣٨٢٢).\n¬ (^٣) أي: معن بن محمد، \"قس\" (١٣/ ٤٩٣).\n¬ (^٤) وهو: محمد، \"ك\" (٢٢/ ١٩٧).\n¬ (^٥) سلمة بن دينار، \"ك\" (٢٢/ ١٩٧).\n¬ (^٦) وهو: سعيد، \"ك\" (٢٢/ ١٩٧).\n¬ (^٧) هو: ابن المديني، \"ع\" (١٥/ ٥٠٤).\n¬ (^٨) هو: ابن يزيد الأيلي، \"ع\" (١٥/ ٥٠٤).\n¬ (^٩) الزهري.","vol":"12","page":571},{"text":"أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَا يَزَالُ قَلْبُ الْكَبِيرِ ¬ (^١) شَابًّا ¬ (^٢) في اثْنَتَيْنِ ¬ (^٣): فِي حُبِّ الدُّنْيَا، وَطُولِ الأَمَلِ\" ¬ (^٤).\nقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): وَحَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^٦) وَابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ¬ (^٩) وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (^١٠) ¬ (^١١). [أخرجه: م ١٠٤٦، تحفة ١٣٣٢٤، ١٥٣٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"شَابًّا\" في نـ: \"شَابٌّ\". \"قَالَ اللَّيْثُ\" في ذ: \"قَالَ لَيثُ بْنُ سَعدٍ\". \"وَحَدَّثَنِي يُونُسُ\" سقطت الواو في نـ. \"أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: الشيخ، \"ع\" (١٥/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) فيه الترجمة، \"ع\" (١٥/ ٥٠٤)، سمّاه شابًّا لقوة استحكامه فيهما.\n¬ (^٣) أي: خصلتين، \"ع\" (١٥/ ٥٠٤).\n¬ (^٤) المراد طول العمر، قال الكرماني (٢٢/ ١٩٧): وكان الأنسب أن يذكر هذا الحديث في الباب المتقدم، \"ع\" (١٥/ ٥٠٤).\n¬ (^٥) وصله الإسماعيلي.\n¬ (^٦) هو: ابن يزيد.\n¬ (^٧) هو: عبد الله، وهو عطف على الليث، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥)، \"ك\" (٢٢/ ١٩٧)، وصل روايته مسلم، \"ع\".\n¬ (^٨) هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥).\n¬ (^٩) وهو: ابن المسيب، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥).\n¬ (^١٠) هو: ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥).\n¬ (^١١) كلاهما عن أبي هريرة، \"قس\".","vol":"12","page":572},{"text":"٦٤٢١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَكْبَرُ ابْنُ آدَمَ ¬ (^٢) وَيَكْبُرُ مَعَهُ اثْنَانِ حُبُّ الْمَالِ، وَطُولُ الْعُمُرِ\".\nرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٣). [أخرجه: م ١٠٤٧، تحفة ١٣٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3712>٦ - بَابُ الْعَمَلِ الَّذِي يُبْتَغَى ¬ (^٤) بِهِ ¬ (^٥) وَجْهُ اللَّهِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في ذ: \"عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  هو الدستوائي، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥)، \"ك\" (٢٢/ ١٩٧).\n¬ (^٢) قوله: (يكبر ابن آدم ويكبر معه اثنان …) إلخ، يكبر أولًا بفتح الموحدة أي: يطعن في السن، وثانيًا بضمها أي: يعظم، ولو صَحَّت الرواية في الكلمة الثانية بالفتح فالتلفيق بينه وبين الحديث السابق الذي ذكر فيه الشباب أن المراد بالشباب: الزيادة في القوة وبالكبر: الزيادة في العدد، فذاك باعتبار الكيف وهذا باعتبار الكمّ، وقالوا: التخصيص بهذين الأمرين هو لأن أحب الأشياء إلى ابن آدم نفسُه، فأحب بقاءها وهو العمر، وسبب بقائها هو المال، فإذا أحس بقرب الرحيل قوي حبُّه لذلك، \"ك\" (٢٢/ ١٩٧)، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (رواه شعبة عن قتادة) أي: روى الحديث المذكور شعبة بن الحجاج عن قتادة، ووصله مسلم (ح: ١٠٤٧). قيل: فائدة هذا التعليق دفع توهم الانقطاع فيه؛ لكون قتادة مدلسًا وقد عنعنه، لكن شعبة لا يحدث عن المدلِّسين إلَّا بما علم أنه داخل في سماعهم، فيستوي في ذلك التصريح والعنعنة، \"عيني\" (١٥/ ٥٠٥)، \"قس\" (١٣/ ٤٩٤).\n¬ (^٤) أي: يطلب، \"قس\" (١٣/ ٤٩٥).\n¬ (^٥) ثبتت هذه الترجمة للجميع، وسقطت من \"شرح ابن بطال\"، \"ف\" (١١/ ٢٤٢)، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥).\n¬ (^٦) أي: ذات الله، لا للرياء والسمعة، \"ع\" (١٥/ ٥٠٥).","vol":"12","page":573},{"text":"فِيهِ سَعْدٌ ¬ (^١).\n\n٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ ¬ (^٥) مَحْمُودٌ أَنَّهُ عَقَلَ ¬ (^٦) رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ دَلْوٍ كَانَتْ مِنْ دَارِهِمْ. [راجع: ٧٧].\n\n٦٤٢٣ - قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ثُمَّ أَحَدَ ¬ (^٧) بَنِي سَالِمٍ ¬ (^٨) قَالَ: غَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا مَعْمَرٌ\". \"وَعَقَلَ\" في نـ: \"قَالَ: وَعَقَلَ\". \"مِنْ دَارِهِمْ\" في نـ: \"فِي دَارِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن أبي وقاص، وحديثه ما تقدم في \"الجنائز\" (برقم: ١٢٩٥)، وهو: \"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلَّا أُجِرْتَ\"، \"ك\" (٢٢/ ١٩٧ - ١٩٨).\n¬ (^٢) المروزي، \"ك\" (٢٢/ ١٩٨).\n¬ (^٣) هو ابن المبارك.\n¬ (^٤) هو ابن راشد.\n¬ (^٥) أي: قال، \"ك\" (٢٢/ ١٩٨).\n¬ (^٦) إنما قال: \"عقل\" لأنه كان صغيرًا حين دخل النبي -ﷺ- دارهم وشرب ماء، ومجَّ من ذلك الماء مجَّةً على وجهه، \"ك\" (٢٢/ ١٩٨).\n¬ (^٧) بالنسب، عطف على قوله: \"الأنصاري\"، \"قس\" (١٣/ ٤٩٥)، \"ع\"\n(١٥/ ٥٠٦).\n¬ (^٨) قوله: (ثم أحد بني سالم) هو حصين، مصغر الحصن بالمهملتين، ابن محمد الأنصاري. فإن قلت: تقدم الحديث بطوله (برقم: ٤٢٥) في \"الصلاة\" وذكر ثمة أن الزهري هو الذي سأل الحصين وسمع منه، والمفهوم","vol":"12","page":574},{"text":"\"لَنْ يُوَافِيَ ¬ (^١) عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يَبْتَغِي بِهِ ¬ (^٢) وَجْهَ اللَّهِ ¬ (^٣)، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ\". [راجع: ٤٢٤].\n\n٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ: مَا لِعَبْدِي الْمُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ، إِذَا قَبَضْتُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"يَبْتَغِي بِهِ\" في هـ، ذ: \"يَبْتَغِي بِهَا\" -أي: بالكلمة، \"قس\" (١٣/ ٤٩٦) -.\n===\nها هنا هو محمود؟ قلت: إن كانت الرواية بالرفع فهو عطف على محمود أي: أخبرني محمود، ثم أحد بني سالم، فلا إشكال. وإن كانت بالنصب؛ فالمراد: سمعت عتبان الأنصاري ثم السالمي؛ إذ عتبان كان سالميًا أيضًا. أو يقال: بأن السماع من الحصين كان حاصلًا لهما، ولا محذور في ذلك، لجواز سماع الصحابي من التابعي. أو: بأن المراد من الأحد غير الحصين، \"ك\" (٢٢/ ١٩٨).\n¬ (^١) من الموافاة، وهو: الإتيان، وافيت القوم: أي: أتيتهم، \"ك\" (٢٢/ ١٩٨).\n¬ (^٢) بالقول، \"قس\" (١٣/ ٤٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (وجه الله) أي: ذات الله، والحديث من المتشابهات، أو لفظ الوجه زائد، أو المراد جهة الحق والإخلاص لا الرياء ونحوه، \"ك\" (٢٢/ ١٩٨)، \"ع\" (١٥/ ٥٠٦ - ٥٠٧).\n¬ (^٤) هو ابن سعيد، \"ع\" (١٥/ ٥٠٧).\n¬ (^٥) الإسكندراني، \"ع\" (١٥/ ٥٠٧).\n¬ (^٦) هو ابن أبي عمرو بالواو فيهما، مولى المطلب، \"ع\" (١٥/ ٥٠٧).\n¬ (^٧) المراد بالقبض: قبض روحه وهو الموت، \"ف\" (١١/ ٢٤٢).","vol":"12","page":575},{"text":"صَفِيَّهُ ¬ (^١) مِنْ الدُّنْيَا، ثُمَّ احْتَسَبَهُ ¬ (^٢) إِلَّا الْجَنَّةُ\". [تحفة ١٣٠٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3713>٧ - بَابُ مَا يُحْذَّرُ ¬ (^٣) مِنْ زَهْرَةِ ¬ (^٤) الدُّنْيَا وَالتَّنَافُسِ ¬ (^٥) فِيهَا </span>¬ (^٦)\n٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ الدُّنْيَا\" في نـ: \"مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا\". \"حَدَّثِنِي إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"حدثنا إسماعيل\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صفية) بفتح الصاد وكسر الفاء وتشديد التحتية: الحبيب المصافي وخالص كل شيء، وذلك كالولد والأخ وسائر محبوباته، \"قس\" (١٣/ ٤٩٦)، \"ك\" (٢٢/ ١٩٩)، \"ع\" (١٥/ ٥٠٧). قوله: \"ثم احتسبه\" أي: صبر عليه لله ولم يجزع على فقده. والحسبة بالكسر: الأجرة، واسم من الاحتساب، واحتسب بكذا أجرًا عند الله أي: نوى به وجه الله، \"كرماني\" (٢٢/ ١٩٩).\n¬ (^٢) أي: صبر عليه وابتغى الأجر من الله، \"ع\" (١٥/ ٥٠٧).\n¬ (^٣) قوله: (ما يحذر) بضم التحتية وسكون المهملة، ولأبي ذر بفتح المهملة وتشديد الذال المعجمة، \"قس\" (١٣/ ٤٩٦). قوله: \"من زهرة الدنيا\" أي: بهجتها ونضارتها وحسنها، والزهرة: النَّور، والتنافس: الرغبة، \"ك\" (٢٢/ ١٩٩).\n¬ (^٤) بفتح الزاي وسكون الهاء: زينتها وبهجتها، \"تو\" (٨/ ٣٨٢٦).\n¬ (^٥) من المنافسة، وهي: الرغبة في الشيء و[محبة] الانفراد به، \"ع\" (١٥/ ٥٠٧).\n¬ (^٦) أي: الرغبة فيها، \"قس\" (١٣/ ٤٩٦).\n¬ (^٧) هو: ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٥٠٨).\n¬ (^٨) هو: محمد بن مسلم، فيه ثلاثة من التابعين في نسق، وهم: موسى، وابن شهاب، وعروة، \"ع\" (١٥/ ٥٠٨).","vol":"12","page":576},{"text":"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ ¬ (^١) -وَهُوَ حَلِيفُ ¬ (^٢) بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- - أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^٣) -ﷺ- بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (^٤) بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٥) يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- هُوَ صَالحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ ¬ (^٦) بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِهِ، فَوَافَتْ ¬ (^٧) صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآهُمْ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَلِيفُ بَنِي عَامِرِ\" في نـ: \"حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ\". \"وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا\" سقطت الواو في نـ. \"إِلَى الْبَحْرَيْنِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"الْبَحْرَيْنَ\". \"وَأَمَّرَ\" في نـ: \"فَأَمَّرَ\". \"فَوَافَتْ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"فَوَافَتْهُ\"، وفي حـ، ذ: \"فَوَافَقَتْ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري، \"ك\" (٢٢/ ١٩٩).\n¬ (^٢) أي: معاهد، \"ك\" (٢٢/ ١٩٩).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٥٨).\n¬ (^٤) عامرًا: أحد العشرة المبشرة، \"ك\" (٢٢/ ١٩٩).\n¬ (^٥) بلفظ تثنية، ضد البر: بلد بقرب الهند، \"ك\" (٢٢/ ١٩٩).\n¬ (^٦) قوله: (فقدم أبو عبيدة بمال) كان قدوم أبي عبيدة سنة عشر، قدم بمائة ألف وثمانين ألف درهم، كذا في \"جامع المختصر\"، [وفي \"التوضيح\" (٢٩/ ٤٢٤): ثمانين ألف ألف درهم]. وقال قتادة: كان المال ثمانين ألفًا، وقال الزهري: قدم به ليلًا، وقال ابن حبيب: هو أكثر مال قُدِم به على رسول الله -ﷺ-. وقال قتادة: وصبّ على حصير وَفَرَّقه، وما حرم منه سائلًا، \"ع\" (١٥/ ٥٠٨).\n¬ (^٧) من الموافاة، وهو: الإتيان، \"ع\" (١٥/ ٥٠٨).","vol":"12","page":577},{"text":"\"أَظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَنَّهُ جَاءَ بِشَيْءٍ\". قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا ¬ (^١) مَا ¬ (^٢) يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ ¬ (^٣)، وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا، كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا ¬ (^٤) كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُلْهِيَكُمْ ¬ (^٥) كَمَا أَلْهَتْهُمْ\". [راجع: ٣١٥٨].\n\n٦٤٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِنْ أَخْشَى\" في نـ: \"وَلَكِنِّي أَخْشَى\". \"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"اللَّيْثُ\" في ذ: \"لَيثُ بْنُ سَعْدٍ\".\n===\n¬(^١)  من التأميل، من الأمل، وهو: الرجاء، \"ع\" (١٥/ ٥٠٨).\n¬ (^٢) مفعول \"أملوا\"، \"ع\" (١٥/ ٥٠٨). أي: انتظروا مالًا كثيرًا كما (في ح: ٣١٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (ما الفقر أخشى عليكم) بنصب الفقر، ويجوز الرفع بتقدير ضمير، أي: ما الفقر أخشاه عليكم، والأول هو الراجح، وهذه الخشية يحتمل أن يكون سببها علمه أن الدنيا ستفتح عليهم ويحصل لهم الغنى بالمال. والمراد بالفقر: العهدي، وهو ما كان عليه الصحابة من قلة الشيء. ويحتمل الجنس، والأول أولى. ويحتمل أن يكون أشار بذلك إلى أن مضرة الفقر دون مضرة الغنى؛ لأن مضرة الفقر دنيوية غالبًا ومضرة الغنى دينية غالبًا، \"ف\" (١١/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (فتنافسوها) بفتح المثناة، والأصل: تتنافسوا، فحذفت إحدى التائين، والتنافس من المنافسة وهي: الرغبة في الشيء ومحبة الانفراد به والمغالبة عليه، \"ف\" (١١/ ٢٤٥).\n¬ (^٥) أي: تشغلكم عن الآخرة، \"ع\" (١٥/ ٥٠٨).","vol":"12","page":578},{"text":"عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^١)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \"إِنِّي فَرَطٌ ¬ (^٢) لَكُمْ وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي ¬ (^٣) الآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ ¬ (^٤) -أَوْ ¬ (^٥) مَفَاتِيحَ الأَرْضِ-، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا ¬ (^٦) بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا\". [راجع: ١٣٤٤].\n\n٦٤٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\"، في نـ: \"عَنْ رَسُولِ اللهِ\"، وفي ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". \"فَرَطٌ لَكُمْ\" في نـ: \"فَرَطُكُمْ\". \"مَفَاتِيحَ\" في نـ: \"مَفَاتِحَ\". \"وَلَكِنِّي أَخَافُ\" في نـ: \"وَلَكِنْ أَخَافُ\".\n===\n¬(^١)  مرصد بن عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٥٠٩).\n¬ (^٢) الفرط بفتح الراء: المتقدم في طلب الماء أي: سابقكم إليه كالمهيِّء له، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (لأنظر إلى حوضي) إلى آخر الحديث، فيه: إثبات الحوض المورود، وأنه مخلوق اليوم، وفيه: إخبار بالغيب معجزة له -ﷺ-، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (أعطيت مفاتيح خزائن الأرض) أراد ما سهَّل الله له ولأمته من افتتاح بلاد متعذرات واستخراج كنوز ممتنعات أو هي معادن الأرض، \"ك\"، مرَّ الحديث (برقم: ١٣٤٤).\n¬ (^٥) شك من الراوي.\n¬ (^٦) المراد جميع الأمة، وإلَّا فقد ارتد البعض بعده، \"مجمع\" (٤/ ٧٥٥).\n¬ (^٧) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٥٠٩).","vol":"12","page":579},{"text":"أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ أَكْبَرَ مَا أَخَافُ ¬ (^١) عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ\". قِيلَ: مَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"زَهْرَةُ الدُّنْيَا\" ¬ (^٣). فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ¬ (^٤)؟ فَصمَتَ النَّبِيُّ -ﷺ- حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ ¬ (^٥) يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ ¬ (^٦) عَنْ جَبِينِهِ قَالَ: \"أَيْنَ السَّائِلُ؟ \"، قَالَ: أَنَا. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" زاد في نـ: \"الْخُدْرِيِّ\". \"إِنَّ أَكْبَرَ\" في نـ: \"إِنَّ أَكْثَرَ\". \"مَا بَرَكَاتُ\" في نـ: \"وَمَا بَرَكَاتُ\". \"حَتَّى ظَنَنَّا\" في سـ، حـ، ذ: \"حَتَّى ظَنَنْتُ\". \"قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ما أخاف بسببه عليكم، \"ك\" (٢٢/ ٢٠١).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٤٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (زهرة الدنيا) الزهرة بفتح الزاي وسكون الهاء، وقد قرئ في الشاذ عن الحسن وغيره: بفتح الهاء، فقيل: هما بمعنى واحد، وقيل: بالتحريك جمع زاهر كفاجر وفجرة، والمراد بالزهرة: الزينة والبهجة، والزهرة مأخوذ من زهرة الشجر وهي نَورها بفتح النون، والمراد ما فيها من أنواع المتاع والعين والثياب والزرع وغيرها مما يغتر به الناس لحسنه مع قلة البقاء، \"ع\" (١٥/ ٥١٠)، \"ف\" (١١/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) أي: هل تصير النعمة عقوبة، \"ع\" (١٥/ ٥١٠).\n¬ (^٥) وكأنهم فهموا ذلك بالقرينة من الكيفية التي جرت عادته بها عندما يوحى إليه، \"ف\" (١١/ ٢٤٦).\n¬ (^٦) أي: العرق، \"ع\" (١٥/ ٥١٠).\n¬ (^٧) قوله: (لقد حمدناه حين طلع) وفي رواية المستملي: \"حتى طلع\". والحاصل: أنهم لاموه أولًا؛ حيث رأوا سكوت النبي -ﷺ- فظنوا أنه أغضبه،","vol":"12","page":580},{"text":"حِينَ طَلَعَ ¬ (^١) ذَلِكَ، قَالَ: \"لَا يَأْتِي الْخَيْرُ إِلَّا بِالْخَيْرِ ¬ (^٢)، إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ¬ (^٣)، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ ¬ (^٤) يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَيْنَ\" في نـ: \"حَتَّى\". \"طَلَعَ\" في نـ: \"اطَّلَعَ\". \"ذَلِكَ\" في نـ: \"كَذَلِكَ\"، وزاد بعده في نـ: \"ظَنَنْتُ\". -كذا في المنقول عنه دون باقي النسخ-.\n===\nثم حمدوه آخرًا لما رأوا مسألته سببًا لاستفادة ما قاله النبي -ﷺ-، \"ف\" (١١/ ٢٤٦).\n¬ (^١) أي: ظهر، \"ع\" (١٥/ ٥١٠).\n¬ (^٢) قوله: (لا يأتي الخير إلَّا بالخير …) إلخ، يؤخذ منه أن الرزق ولو كثر فهو من جملة الخير، وإنما يعرض له الشر بعارض البخل به عمن يستحقه والإسراف في إنفاقه فيما لم يشرع، وأن كل شيء قضى الله أن يكون خيرًا فلا يكون شرًّا وبالعكس، ولكن يخشى على من رُزِقَ الخير تصرُّفه فيما يجلب له الشر، \"ف\" (١١/ ٢٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (هذا المال خضرة حلوة) التاء فيه للمبالغة، أو: هو صفة لموصوف محذوف نحو: بقلة خضرة، أو: باعتبار أنواع المال. وقال ابن الأنباري: هذا ليس بصفة للمال إنما هو للتشبيه كأنه قال: المال كالبقلة الخضرة الحلوة، \"ع\" (١٥/ ٥١٠). ومعناه: أن صورة الدنيا حسنة، والعرب تسمي كل مشرق: ناضرًا خضرًا، \"ف\" (١١/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) قوله: (أنبت الربيع) البقل، الربيع: الجدول وهو النهر الصغير، وجمع الربيع الأربعاء، وإسناد الإنبات إلى الربيع مجازي والمنبت هو الله تعالى في الحقيقة. قوله: \"يقتل حبطًا أو يلم\"، أما قوله: \"حبطًا\" فبفتح المهملة والموحدة والطاء مهملة أيضًا. والحبط: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، يقال: حبطت الدابة تحبط حبطًا: إذا أصابت مرعى طيبًا فأمعنت في الأكل حتى تنتفخ","vol":"12","page":581},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفتموت، وروي بالخاء المعجمة من الخبط وهو الاضطراب، والأول المعتمد. وقوله: \"يلم\" بضم أوله أي: يقرب أن يقتل. قوله: \"إلَّا\" بالتشديد على الاستثناء، وروي بفتح الهمزة وتخفيف اللام للاستفتاح. قوله: \"آكلة\" بالمدِّ وكسر الكاف. \"والخضر\" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين للأكثر، وهو ضرب من الكلأ يعجب الماشية، وفي رواية الكشميهني: بضم الخاء وبسكون الضاد وزيادة الهاء في آخره، وفي رواية السرخسي: \"الخضراء\" بفتح أوله وسكون ثانيه وبالمدِّ، ولغيرهم: بضم أوله وفتح ثانيه جمع خضرة، وقال الكرماني: الخضر بفتح الخاء المعجمة وكسر الثانية: البقلة الخضراء أو ضرب من الكلأ، وقيل: هي ما بين الشجر والبقل. قوله: \"خاصرتها\" تثنية خاصرة وهما جانبا البطن من الحيوان، وفي رواية الكشميهني \"خاصرتها\" بالإفراد. وقوله: \"فاجترت\" بالجيم، من الاجترار، وهو: أن يجر البعير من الكرش ما أكله إلى الفم فيمضغه مرة ثانية. قوله: \"ثلطت\" بفتح الثاء المثلثة وفتح اللام والطاء المهملة، وضبطها ابن التين بكسر اللام أي: ألقت ما في بطنها رقيقًا، والغرض من هذا أن جمع المال غير محرم، لكن الاستكثار منه ضار بل يكون سببًا للهلاك، \"ع\" (١٥/ ٥١٠). ضرب فيه مثلين: أحدهما للمفرط في جمع الدنيا والمنع من حقها، والآخر للمقتصد في أخذها والنفع بها. فقوله: \"إن كل ما ينبت … \" إلخ، مَثلٌ للمفرطِ الآخذِ بغير حقها، فإن الربيع ينبت أحرار البقول فتستكثر الماشية منه لاستطابتها إياه حتى تنتفخ بطونها عند مجاوزتها حدَّ الاحتمال، فتنشق أمعاؤها فتهلك أو تقارب الهلاك، وكذا جامعُ الدنيا من غير حل ومانِعُها من المستحق قد تعرض للهلاك بالنار وبأذى الناس وحسده وغير ذلك. وقوله: \"إلَّا آكلة الخضر\" مَثلٌ للمقتصد [فإنه] ليس من جيد البقول التي ينبتها الربيع بتوالي أمطاره فتحسن وتنعم، ولكنه من بقول ترعى بعد هيج البقول ويبسها حيث لا تجد سواها وتسمى الجنبة فلا تكثر الماشية منها، فأكلتها مثل","vol":"12","page":582},{"text":"إِلَّا آكِلَةَ الْخُضْرَةِ ¬ (^١)، تَأْكُلُ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلِطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ الْمَعُونَةُ هُوَ ¬ (^٢)، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ، كَانَ كالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ\". [راجع: ٩٢١].\n\n٦٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي زَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُكُمْ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"الْخُضْرَةِ\" في نـ: \"الْخُضْرَ\"، وفي نـ: \"الْخَضِرَ\"، وفي حـ، ذ: \"الْخَضرَاءَ\". \"تَأْكُلُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَكَلَتْ\". \"امْتَدَّتْ\" في نـ: \"امْتَلأَتْ\". \"خَاصِرَتَاهَا \" في هـ، ذ: \"خَاصِرَتَهَا\". \"الْمَعُونَةُ\" في نـ: \"الْمُؤْنَةُ\". \"وَمَنْ أَخَذَهُ\" في حـ، ذ: \"وَإِنْ أَخَذَهُ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"غُنْدَرٌ\" في ذ: \"مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ\".\n===\nلمن يقتصد في أخذ الدنيا فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، فإنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة عين الشمس تستمرئ به ما أكلت وتجتر وتثلط فتزول الحبط، فإنه بالامتلاء وعدم الثلط وانتفاخ الجوف به، \"مجمع\" (٢/ ٥٦ - ٥٧).\n¬ (^١) أي: من بهيمة الأنعام، \"قس\" (١٣/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) أي: المال، يعني: حيث كان دخله وخرجه بالحق، فنعم العون للرجل في الدارين، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٢). وفيه: مثل للمؤمن أن لا يأخذ من الدنيا إلَّا قدر حاجته، ولا تغرُّه زهرتها فتهلكه، \"ع\" (١٥/ ٥١٠).\n¬ (^٣) بالجيم والراء: نصر بن عمران، \"ع\" (١٥/ ٥١١).\n¬ (^٤) في الحديث فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٣).","vol":"12","page":583},{"text":"قَرْنِي ¬ (^١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" -قَالَ عِمْرَانُ: فَمَا أَدْرِي ¬ (^٢) قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- بَعْدَ قَوْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا-، \"ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ ¬ (^٣)، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ ¬ (^٤)، وَيَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ\". [راجع: ٢٦٥١].\n\n٦٤٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ\" كذا في هـ، سـ، وفي نـ: \"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ مَرَّتَينِ\". \"بَعْدَ قَوْلِهِ\" في نـ: \"بَعْدَ قرنه\". \"وَلَا يَفُونَ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلَا يُوفُونَ\".\n===\n¬(^١)  القرن: أهل كل زمان، وهو: أربعون سنة، أو ثمانون، أو مائة، أو مطلق الزمان، أقوال، وهو مصدر: قرن يقرن، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٣).\n¬ (^٢) المطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن ارتكاب الأمور المذكورة كلها من الميل إلى الدنيا وزهرتها، \"ع\" (١٥/ ٥١١).\n¬ (^٣) قوله: (لا يستشهدون …) إلخ، شهادة الحسبة مستثناة منه، \"ويخونون ولا يؤتمنون\" أي: يخونون خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى معها للناس اعتماد عليه (^١). \"ويظهر فيهم السمن\" أي: يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال، أو يغفلون عن أمر الدين ويقللون الاهتمام به؛ لأن الغالب في السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظن أنه حقيقة، لكن المذموم منه ما يستكسبه، لا الخَلْقِي، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) أي: لا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء، \"خ\" (كما برقم: ٢٦٥١).\n¬ (^٥) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة، \"تقريب\" (رقم: ٣٤٦٥).\n¬ (^٦) بالمهملة والزاي: محمد بن ميمون، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٢).\n_________\n(^١) كذا في \"ك\"، والظاهر: \"عليهم\"، كما في \"ع\" (١٥/ ٥١١).","vol":"12","page":584},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ ¬ (^٤) تَسْبِقُ شَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ\" ¬ (^٥) ¬ (^٦). [راجع: ٢٦٥٢].\n\n٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ الَّذِينَ\" في سـ، حـ، ذ: \"ثُمَّ الَّذِي\". \"مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ\" في نـ: \"قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِمْ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  النخعي، \"ع\" (١٥/ ٥١١).\n¬ (^٢) بفتح أوله، \"ف\" (١١/ ٢٤٩)، ابن عمرو السلماني، \"ع\" (١٥/ ٥١١).\n¬ (^٣) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٥١١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديثان (برقم: ٢٦٥١ و٢٦٥٢).\n¬ (^٥) قوله: (وأيمانهم شهادتهم) قال الكرماني (٢٢/ ٢٠٢): فإن قلت: فيه دور؟ قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة، يحلفون على ما يشهدون، فتارة يحلفون قبل أن يشهدوا وتارة بالعكس، أو: هو مثل في سرعة الشهادة واليمين، وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته بالدين. وفي الحديث: فضل الصحابة والتابعين وتبع التابعين، ومرَّ الحديثان في \"الشهادات\"، انتهى. والترجمة تؤخذ من معنى الحديث من حيث إن هذه الأمور لا تصدر إلَّا بالميل إلى الدينا وزهرتها، كما أشار إليه \"العيني\" (١٥/ ٥١١).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٥٢) في \"الشهادات\".\n¬ (^٧) يقال له: خَتّ، \"ع\" (١٥/ ٥١٢)، \"تق\" (رقم: ٧٦٥٥).\n¬ (^٨) هو: ابن الجراح الكوفي.","vol":"12","page":585},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٢)، سَمِعْتُ خَبَّابًا ¬ (^٣) وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (^٤) يَوْمَئِذٍ ¬ (^٥) سَبْعًا فِي بَطْنِهِ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِالْمَوْتِ ¬ (^٦)، إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ -ﷺ- مَضَوْا وَلَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ خَبَّابًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ خَبَّابًا\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن أبي خالد.\n¬ (^٢) هو: ابن أبي حازم، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وشدة الموحدة الأولى: ابن الأرتِّ الصحابي، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٣)، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).\n¬ (^٤) قوله: (وقد اكتوى) قال الطيبي: الكيّ علاج معروف في كثير من الأمراض، وقد ورد النهي عن الكي، فقيل: النهي لأجل أنهم كانوا يرون أن الشفاء منه، وأما إذا اعتقد أنه سبب والشفاء من الله فلا بأس به. ويجوز أن يكون النهي من قبيل التوكل وهو درجة أخرى غير الجواز، انتهى. ويؤيده خبر: \"لا يسترقون، ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون\"، كذا في \"المرقاة\" (٤/ ٨٠ - ٨١)، ومرَّ (برقم: ٥٦٧٢).\n¬ (^٥) قال الكرماني (٢٢/ ٢٠٣): فإن قلت: الكي مذموم؟ قلت: إذا كان له دواء آخر، ومرَّ بيانه (برقم: ٥٦٧٢).\n¬ (^٦) لأستريح من شدة المرض، \"مرقاة\" (٤/ ٨١).\n¬ (^٧) قوله: (ولم تنقصهم الدنيا) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصانًا بوجه من الوجوه أي: ولم يشتغلوا بجمع المال، بحيث يلزم في كمالهم نقصان. والمراد من \"التراب\" بناء الحيطان، بقرينة: \"وهو يبني حائطًا\"، ولولا ذلك لكان اللفظ محتملًا لإرادة الكنز ودفن الذهب فى الأرض، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٣)، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).","vol":"12","page":586},{"text":"بِشَيْءٍ ¬ (^١)، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ. [راجع: ٥٦٧٢].\n\n٦٤٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمُ ¬ (^٥) الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا، لَا نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا فِي التُّرَابِ. [راجع: ٥٦٧٢].\n\n٦٤٣٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٨)، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"إِلَّا فِي التُّرَابِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"إِلَّا التُّرَابَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"عَنْ سُفْيَانَ\".\n===\n¬(^١)  من أجورهم، \"قس\" (١٣/ ٥٠٣).\n¬ (^٢) هو: ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي خالد، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي حازم.\n¬ (^٥) أي: لم تدخل الدنيا فيهم نقصانًا، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٣).\n¬ (^٦) هو: ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).\n¬ (^٧) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).\n¬ (^٨) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٥١٢).","vol":"12","page":587},{"text":"هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^١). [راجع: ١٢٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3714>٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ إلى قولِهِ: ﴿مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٥ - ٦]</span>\nقَالَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ: السَّعِيرُ، جَمْعُهُ سُعُرٌ ¬ (^٢)، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْغَرُورُ ¬ (^٣): الشَّيْطَانُ.\n\n٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي مُعَاذُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- \" زاد بعده في ذ: \"قَصَّهُ\"، وفي نـ: \"القِصَّةَ\". \" ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ …﴾ إلخ\" في ذ: \"الآية إلى قَولِه: ﴿السَّعِيرِ﴾ \". \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْغَرُورُ: الشَّيْطَانُ\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (هاجرنا مع رسول الله -ﷺ-) وتمام الحديث قصة فقر الماضين وغنى الباقين، قاله الكرماني (٢٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤). وقال القسطلاني (١٣/ ٥٠٤): زاد أبو ذر: \"قَصَّه\" بفتح القاف والصاد المهملة بعدها ضمير أي: قصَّ الراوي الحديث المذكور بتمامه في أول \"الهجرة إلى المدينة\" (برقم: ٣٨٩٧)، ويأتي قريبًا إن شاء الله تعالى في \"باب فضل الفقر\".\n¬ (^٢) من السعر -بفتح السين وسكون العين- وهو: التهاب النار، \"ع\" (١٥/ ٥١٣).\n¬ (^٣) بفتح الغين، \"قس\" (١٣/ ٥٠٥).\n¬ (^٤) أبو محمد الطلحي، \"ع\" (١٥/ ٥١٣).\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٥١٣)، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) هو: ابن أبي كثير.\n¬ (^٧) التيمي.","vol":"12","page":588},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ ابْنَ أَبَانَ ¬ (^١) أَخْبَرَهُ قَالَ: أَتَيْتُ عُثْمَانَ بِطَهُورِهِ ¬ (^٢) وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمَقَاعِدِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَتَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- تَوَضَّأَ وَهُوَ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثمَّ قَالَ: \"مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ هَذَا الْوُضُوءِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ جَلَسَ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ\" ¬ (^٥). قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تَغْتَرُّوا\" ¬ (^٦) ¬ (^٧).\nقَالَ أَبوُ عَبْدِ اللهِ: هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ. [راجع: ١٥٩، أخرجه: م ٢٣١، س ٨٥٦، تحفة ٩٧٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ ابْنَ أَبَانَ\" في ذ، كن: \"أَنَّ حُمْرَانَ بْنَ أَبَانَ\" -بضم المهملة مولى عثمان، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٤) -. \"عُثْمَانَ\" في نـ: \"عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ\". \"بِطَهُورِهِ\" في نـ: \"بِطَهُورٍ\". \"تَوَضَّأَ\" في ذ: \"يَتَوَضَّأَ\". \"الْمَجْلِسِ\" في نـ: \"الْمَسْجِدِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن ابن أبان) قال عياض: وقع لأبي ذر والنسفي والكافة: \"أن ابن أبان أخبره\". ووقع لابن السكن: \"أن حمران بن أبان\"، ووقع للجرجاني وحده: \"أن أبان أخبره\" وهو خطأ. قلت: ووقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر: \"أن ابن أبان\"، \"ف\" (١١/ ٢٥٠)، \"ع\" (١٥/ ٥١٣).\n¬ (^٢) بفتح الطاء، هو الماء الذي يتطهر به، \"ع\" (١٥/ ٥١٤).\n¬ (^٣) موضع بالمدينة، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٥١٤).\n¬ (^٤) قوله: (على المقاعد) بوزن المساجد، بالقاف والمهملتين: موضع بالمدينة، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٥١٤).\n¬ (^٥) من الصغائر، أي: الذي بينه وبين الله، \"ع\" (١٥/ ٥١٤).\n¬ (^٦) فيه الترجمة.\n¬ (^٧) قوله: (لا تغتروا) فتجسرون على الذنوب معتمدين على المغفرة بالوضوء، فإن ذلك بمشيئة الله تعالى، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٥١٤).","vol":"12","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3715>٩ - بَابُ ذَهَابِ الصَّالِحِينَ </span>¬ (^١)\n٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ بَيَانٍ ¬ (^٤)، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مِرْدَاسٍ ¬ (^٥) الأَسْلَمِيِّ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ ¬ (^٦)، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"الصَّالِحِينَ\" زاد بعده في حـ، ذ: \"وَيُقَالُ: الذِّهَابُ: الْمَطَرُ\" - ثابت لأبي ذر عن الحموي \"قس\" (١٣/ ٥٠٧)، قال العيني: هو للسرخسي وحده-. \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  قوله: (باب ذهاب الصالحين) أي: موتهم، وذهاب الصالحين من أشراط الساعة وقرب فناء الدنيا. وقوله: \"ويقال: الذهاب: المطر\" ثبت هذا في رواية السرخسي وحده، كذا في العيني (١٥/ ٥١٤). وفي \"الفتح\" (١١/ ٢٥١): ومراده: أن لفظ الذهاب مشترك بين المضِيّ والمطر. قال العيني: قلت: ليس كذلك؛ لأن الذَّهاب بمعنى المُضِي بفتح الذال، والذِّهاب بمعنى المطر بكسرها؛ وقال صاحب \"المحكم\": الذِّهبة بالكسر: المطرة الضعيفة، والجمع: الذِّهاب، والله أعلم بالصواب.\n¬ (^٢) البصري، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) الوضاح.\n¬ (^٤) هو: ابن بشر.\n¬ (^٥) بكسر ميم، هو: ابن مالك، \"ع\" (١٥/ ٥١٤)، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) أي: الأصلح فالأصلح.\n¬ (^٧) قوله: (حفالة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء، هي رذائل من كل شيء. ويقال: هي ما يبقى من آخر الشعير ومن التمر أردؤه. وقال ابن التين: الحفالة: سقط الناس، وأصلها: ما يتساقط من قشور التمر","vol":"12","page":590},{"text":"كَحُفَالَةِ الشَّعِيرِ أَوِ ¬ (^١) التَّمْرِ، لَا يُبَالِيهِمُ اللَّهُ بَالَةً\" ¬ (^٢). [راجع: ٤١٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3716>١٠ - بَابُ مَا يُتَّقَى ¬ (^٣) ¬ (^٤) مِنْ فِتْنَةِ الْمَالِ </span>¬ (^٥)\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥].\n<hr><s0>\n\n\"بَالَةً\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يُقَالُ: حُفَالَةٌ وَحُثَالَةٌ\" -هما بالفاء وبالمثلثة بمعنى، \"ف\" (١١/ ٢٥٢) -. \"وَقَوْلِ اللَّهِ\" في ذ: \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\".\n===\nوالشعير وغيرهما، وقال الداودي: الحفالة ما يسقط من الشعير عند الغربلة ويبقى من التمر بعد الأكل، كذا ذكره العيني في \"العمدة\" (١٥/ ٥١٥).\n¬ (^١) للشك أو للتنويع، \"قس\" (١٣/ ٥٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (لا يباليهم الله بالة) أي: لا يرفع الله لهم قدرًا، ولا يقيم لهم وزنًا. ويقال: باليت الشيء مبالاة وبالة وبالية. فإن قلت: لفظ البالة ليس مصدرًا لباليت فما وجهه؟ قلت: هو اسم لمصدره. وقيل: أصله بالية، فحذفت الياء تخفيفًا، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٥)، ومرَّ الحديث (برقم: ٤١٥٦) في \"غزوة الحديبية\".\n¬ (^٣) بلفظ المجهول، \"ع\" (١٥/ ٥١٥).\n¬ (^٤) قوله: (ما يتقى) على صيغة المجهول. قوله: \"من فتنة المال\" أي: من الابتلاء به، ومعنى الفتنة في كلام العرب: الابتلاء والاختبار، والفتنة: الإمالة عن القصد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] أي: ليميلونك، والفتنة أيضًا: الاحتراق، ومنه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] أي: يحرقون. قوله: \"وقول الله\" بالجر عطفًا على قوله: \"من فتنة المال\"، وقد أخبر الله عن الأموال والأولاد أنها فتنة؛ لأنها تشغل الناس عن الطاعة، \"ع\" (١٥/ ٥١٥).\n¬ (^٥) أي: من الابتلاء به، \"ع\" (١٥/ ٥١٥).","vol":"12","page":591},{"text":"٦٤٣٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"تَعَسَ ¬ (^٣) عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٨٨٦].\n\n٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٧)، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَياشٍ\". \"عَنْ أبِي حَصِينٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان بن عاصم، \"ع\" (١٥/ ٥١٦).\n¬ (^٢) ذكوان الزيات، \"ع\" (١٥/ ٥١٦).\n¬ (^٣) قوله: (تعس) بكسر المهملة وفتحها: هلك وسقط. و\"عبد الدينار\" أي: خادمه وطالبه كأنه عبد له. \"والقطيفة\": الدثار المخمل. و\"الخميصة\": الكساء الأسود المربع. و\"أعطي\" بلفظ المجهول، قال تعالى: ﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ﴾ [التوبة: ٥٨]، كذا في \"الكرماني\" (٢٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٨٨٦).\n¬ (^٤) والمطابقة تؤخذ من معنى الحديث، \"ع\" (١٥/ ٥١٦).\n¬ (^٥) هو: الضحاك، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٦).\n¬ (^٦) عبد الملك، \"ع\" (١٥/ ٥١٦).\n¬ (^٧) هو: ابن أبي رباح، \"ع\" (١٥/ ٥١٦).","vol":"12","page":592},{"text":"وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى ¬ (^١) ثَالِثًا، وَلَا يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ ¬ (^٢) إِلَّا التُّرَابُ ¬ (^٣)، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ\" ¬ (^٤). [راجع: ٦٤٣٧، أخرجه: م ١٠٤٩، تحفة ٥٩١٨].\n\n٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَخْلَدٌ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَابْتَغَى ثَالِثًا\" في نـ: \"لَابْتَغَى لَهُمَا ثَالِثًا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\"، وفي نـ: \"وحدثني محمد\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لابتغى) بالغين المعجمة من الابتغاء، وهو الطلب، \"ع\" (١٥/ ٥١٧)، وفي بعضها: \"لابتغى لهما\"، وعليه شرح الكرماني (٢٢/ ٢٠٦) حيث قال: فإن قلت: الابتغاء لا يستعمل باللام؟ قلت: هذا متعلق بقوله: \"ثالثًا\" أي: ثالثًا لهما أي: يثلثهُما. فإن قلت: كثير من ابن آدم يقنعون بما أعطاهم الله ولا يطلبون الزيادة؟ قلت: هذا حكم الجنس وبيان أنه لو خلي وطبعه لكان كذلك، فلا ينتقض بما كان على خلافه بسبب من الأسباب، انتهى.\n¬ (^٢) أي: لا يزال حريصًا حتى يموت، \"ط\" (٩/ ٣٤٦).\n¬ (^٣) والمراد من الحديث: ذم الحرص على الدنيا، \"قس\" (١٣/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (ويتوب الله على من تاب) من المعصية ورجع عنها أي: يوفقه للتوبة، أو يرجع عليه من التشديد إلى التخفيف، أو يرجع عليه بقبوله، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٦)، \"ع\" (١٥/ ٥١٧). مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث؛ لأنه ﵊ أشار بهذا المثل إلى ذمِّ الحرص على الدنيا والشَّره على الازدياد، وهذه فتنة فيجب الأمن منها، \"ع\" (١٥/ ٥١٦).\n¬ (^٥) هو: ابن سلام، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٦) هو: في اليونينية: \"محمد بن المثنى\"، وقيل: هو ابن سلام، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٦). [وانظر \"قس\" (١٣/ ٥٠٩)].\n¬ (^٧) هو: ابن يزيد، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٦)، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).","vol":"12","page":593},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ سَمِعْتُ عَطَاءً يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ نَبِيَّ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ مِثْلَ وَادٍ ¬ (^١) مَالًا لأَحَبَّ أَنَّ لَهُ إِلَيْهِ مِثْلَهُ، وَلَا يَمْلأُ عَيْنَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ\". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢): فَلَا أَدْرِي، مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (^٣) هُوَ ¬ (^٤) أَمْ لَا؟ قَالَ: فَسَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ ¬ (^٥) ذَلِكَ ¬ (^٦) عَلَى الْمِنْبَرِ. [راجع: ٦٤٣٦].\n\n٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ¬ (^٨)، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\". \"سَمِعْتُ عَطَاءً\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً\". \"نَبِيَّ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَسُولَ اللهِ\". \"مِثْلَ وَادٍ\" في هـ، ذ: \"مِلْءَ وَادٍ\". \"فَسَمِعْتُ\" في نـ: \"وَسَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  ويروى: ملء واد، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٢) وهو متصل بالسند المذكور، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٣) قوله: (من القرآن) أي: المنسوخ تلاوته، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) الحديث المذكور، \"قس\" (١٣/ ٥١٠).\n¬ (^٥) قوله: (يقول ذلك) أي: عبد الله بن الزبير كان يقول: إن النبي -ﷺ- قال ذلك، يعني: \"لو أن لابن آدم … \" إلخ، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٦)، أي: بغير زيادة ابن عباس: \"فلا أدري! من القرآن هو أم لا؟ \". وقال في \"الكواكب\": ويحتمل أن يراد به قوله: \"لا أدري\" أيضًا، \"قس\" (١٣/ ٥١٠).\n¬ (^٦) الحديث المذكورَ، بغير زيادة قول ابن عباس، أو معها.\n¬ (^٧) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٨) قوله: (ابن الغسيل) أي: مغسول الملائكة، حين استشهد وهو جنب، وهو: عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة. والغسيل:","vol":"12","page":594},{"text":"سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ ¬ (^١) فِي خُطْبَتِهِ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ: \"لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ أُعْطِيَ وَادِيًا مُلِئَ مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَانِيًا ¬ (^٢)، وَلَوْ أُعْطِيَ ثَانِيًا أَحَبَّ إِلَيْهِ ثَالِثًا، وَلَا يَسُدُّ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ\". [تحفة ٥٢٦٧].\n\n٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَادِيَانِ، وَلَنْ يَمْلأَ فَاهُ إِلَّا التُّرَابُ ¬ (^٥)، وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى مِنْبَرِ مَكَّةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَكَّةَ\". \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ\" في نـ: \"أَيُّهَا النَّاسُ\". \"مُلِئَ\" في نـ: \"مَلْأً\"، وفي نـ: \"مَلْآ\"، وفي ذ: \"مَلْآنَ\". \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\". \"أَحَبَّ\" في سـ، حـ، ذ: \"لأَحَبَّ\". \"لَنْ يَمْلأَ\" في نـ: \"لا يَملأُ\".\n===\nهو حنظلة، كذا في \"ك\" (٢٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧)، \"تق\" [رقم: ٣٩١٢]، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^١) لأبي ذر، \"قس\" (١٣/ ٥١٠).\n¬ (^٢) أي: واديًا ثانيًا، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٣) ابن كيسان، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٥١٨).\n¬ (^٥) قوله: (ولن يملأ فاه إلَّا التراب) عبّر في الأولى والثالثة: بالجوف، وفي الثانية: بالعين، وفي الأخيرة: بفاه، وعند الإسماعيلي من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج: بالنفس، وعند أحمد من حديث أبي واقد: بالبطن، قال في \"الكواكب\": ليس المراد الحقيقة في عضو بعينه","vol":"12","page":595},{"text":"تَابَ\". [أخرجه: ت ٢٣٣٧، تحفة ١٥٠٨].\n\n٦٤٤٠ - وَقَالَ لَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أُبَيٍّ ¬ (^٣): كُنَّا نُرَى ¬ (^٤) هَذَا مِنَ الْقُرْآنِ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١]. [تحفة ٧].\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَلْهَاكُمُ﴾ في نـ: \" ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ \".\n===\nبقرينة عدم الانحصار في التراب إذ غيره يملؤه أيضًا، بل هو كناية عن الموت؛ لأنه مستلزم للامتلاء، فكأنه قال: لا يشبع من الدنيا حتى يموت؛ فالغرض من العبارات كلِّها واحد. قال في \"الفتح\": وهذا يحسن فيما إذا اختلفت مخارج الحديث، وأما إذا اتحدت فهو من تصرف الرواة، ثم نسبة الامتلاء للجوف واضحة، والبطن بمعناه، وأما النفس فعبر بها عن الذات، وأطلق الذات وأراد البطن من باب إطلاق الكل وإرادة البعض، ويحتمل أن يكون المراد بالنفس العين، وأما النسبة إلى الفم فلكونه طريق الوصول إلى الجوف، وأما العين فلأنها الأصل في الطلب لأنه يرى ما يعجبه فيطلبه ليحوزه إليه، وخصَّ البطن في أكثر الروايات، لأن أكثر ما يطلب المال لتحصيل المستلذات أكثرها يكون للأكل والشرب، \"قس\" (١٣/ ٥١١).\n¬ (^١) هشام بن عبد الملك، وشيخه حماد بن سلمة، ولم يعدوه فيمن أخرج له البخاري موصولًا، بل علَّم المزي على هذا السند في \"الأطراف\" علامة التعليق وليس بجيد؛ لأن قوله: \"قال لنا\" ظاهر في الوصل، \"ف\" (١١/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) البناني، \"ع\" (١٥/ ٥١٩).\n¬ (^٣) ابن كعب، \"ع\" (١٥/ ٥١٩).\n¬ (^٤) قوله: (كنا نرى) بضم النون أي: كنا نظن، ويجوز فتحها من الرأي أي: كنا نعتقد. قوله: \"هذا\" لم يبين المشار إليه، وقد بينه الإسماعيلي","vol":"12","page":596},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3717>١١ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"هَذَا الْمَالُ حُلْوَةٌ ¬ (^١) خَضِرَةٌ\"</span>\n<hr><s0>\n\n\"هَذَا الْمَالُ\" في نـ: \"إِنَّ هَذَا الْمَالَ\". \"حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ\" في نـ: \"خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ\".\n===\nحيث قال في روايته: كنا نرى هذا الحديث من القرآن: \"لو كان لابن آدم وادٍ\" الحديث، حتى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١ - ٨]. قيل: ما وجه التخصيص بسورة التكاثر وهي ليست ناسخة له، إذ لا معارضة بينهما؟ وأجيب: بأن شرط نسخ الحكم المعارضة، وأما نسخ اللفظ فلا يشترط فيه ذلك، فمقصوده أنه لما نزلت السورة التي هي بمعناه أعلمنا رسول الله -ﷺ- بنسخ تلاوته والاكتفاء بما هو في معناه، وأما موافقة المعنى فلأن بعضهم فسر زيارة القبور بالموت، يعني: شغلكم التكاثر في الأموال إلى أن متم. وقيل: يحتمل أن يقال: معناه: كنا نظن أنه قرآن حتى نزلت السورة التي في معناه، فحين المقايسة بينهما عرَّفنا رسول الله -ﷺ-، أنه ليس قرآنًا، فلا يكون من باب النسخ في شيء، والله أعلم. وقيل: كان قرآنًا، ونسخت تلاوته لما نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ فاستمرت تلاوتها، فكانت ناسخة لتلاوة ذلك. ومن هذا القبيل ما رواه أحمد من حديث أبي واقد الليثي قال: \"كنا نأتي النبي -ﷺ- إذا نزل عليه فيحدثنا، فقال ذات يوم: إن الله قال: إنما أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون له ثان\" الحديث، وهذا ظاهر في أنه ﵊ أخبر به عن الله تعالى على أنه من القرآن، إلَّا أنه يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، فعلى الوجه الأول نسخت تلاوته قطعًا، وإن كان حكمه مستمرًّا، \"ع\" (١٥/ ٥١٩).\n¬ (^١) أي: في الحسن والنضارة وسرعة الفناء، وكالفاكهة الخضرة، \"مجمع\" (٢/ ٥٧).","vol":"12","page":597},{"text":"وَقَالَ اللَّهُ: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَالْبَنِينَ ¬ (^٣)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [آل عمران: ١٤]. وَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ ¬ (^٤) إِلَّا أَنْ نَفْرَحَ بِمَا زَيَّنْتَ لَنَا ¬ (^٥)، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ أنْفِقَهُ فِي حَقِّهِ.\n\n٦٤٤١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٧) وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّهُ\" في ذ: \"وَقَوله تَعَالَى\". \"إلَى قَولِهِ: ﴿مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ \" في نـ: \"الآية\". \"وَقَالَ عُمَرُ\" ثبتت الواو في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ عُثْمَانَ\". \"بِمَا زَيَّنْتَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِمَا زَيَّنْتَهُ\".\n===\n¬(^١)  بدأ في الآية بالنساء؛ لأنهن أشد الأشياء فتنة للرجال، \"ف\" (١١/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (من النساء) وإذا كان القصد بهن الإعفاف وكثرة الأولاد فهذا مطلوب مرغوب فيه؛ لقوله ﵊: \"الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة\" الحديث [م: ١٤٦٧]، \"عيني\" (١٥/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) لا يخلو حبهم إما أن يكون للتفاخر والزينة فهو داخل فيها، وإما أن يكون لتكثير النسل وتكثير أمة محمد -ﷺ-، فهذا محمود وممدوح كما في الحديث، \"فإني مكاثر بكم الأمم\" [د: ٢٠٥٠]، \"عيني\" (١٥/ ٥٢٠).\n¬ (^٤) يعني: أن الفرح بما زينته طبعي، فلا نستطيع الخروج منه فنسأل أن توفقنا لصرفها إلى مصارفها التي هي حق صرفها، \"قس\".\n¬ (^٥) في الأثر إشارة إلى أن فاعل التزيين المذكور في الآية هو الله تعالى، \"ف\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٥٢١)، \"ف\" (١١/ ٢٥٩).\n¬ (^٧) ابن الزبير، \"ع\" (١٥/ ٥٢١).","vol":"12","page":598},{"text":"عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ¬ (^١) -ﷺ- فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ قَالَ: \"هَذَا الْمَالُ -وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ ¬ (^٢) لِي: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ- خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ ¬ (^٣) نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ¬ (^٤)، وَالْيَدُ الْعُلْيَا ¬ (^٥) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى\" ¬ (^٦). [راجع: ١٤٧٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3718>١٢ - بَابٌ ¬ (^٧) مَا قَدَّمَ ¬ (^٨) مِنْ مَالِهِ فَهُوَ لَهُ </span>¬ (^٩)\n٦٤٤٢ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِإِشْرَافِ نَفْسٍ\" في نـ: \"بِإِشْرَافٍ\". \"حَدَّثَنَا عُمَرُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي عُمَرُ\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي أَبِي\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٢٧٥٠، ٣١٤٣).\n¬ (^٢) القائل حكيم بن حزام، \"ع\" (١٥/ ٥٢١).\n¬ (^٣) الإشراف على الشيء: الاطلاع عليه والتعرض له بنحو بسط اليد، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) أي: كمن به الجوع الكاذب، وقد يسمى بجوع الكلب كلما ازداد أكلًا ازداد جوعًا، \"ع\" (١٥/ ٥٢١).\n¬ (^٥) أي: المنفقة، وقيل: هي المتعففة، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٨).\n¬ (^٦) أي: السائلة أو الآخذة، وقيل: المانعة، \"مجمع\" (٣/ ٦٧٢).\n¬ (^٧) بالتنوين، \"ع\".\n¬ (^٨) الضمير للإنسان المكلف، وحذف للعلم به، \"ف\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٩) أي: يجد ثوابه يوم القيامة، \"ع\" (١٥/ ٥٢٢).\n¬ (^١٠) ابن غياث، \"ع\" (١٥/ ٥٢٢).","vol":"12","page":599},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) التَّيْمِيُّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟ \" ¬ (^٤). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا مَالُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ. قَالَ: \"فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَمَالُ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ\". [أخرجه: س ٣٦١٢، تحفة ٩١٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  سليمان، \"ع\" (١٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٣) أي: ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله) أي: أن الذي يخلفه الإنسان من المال، وإن كان هو في الحال منسوبًا إليه، فإنه باعتبار انتقاله إلى وارثه يكون منسوبًا للوارث، فنسبته للمالك في حياته حقيقية، ونسبته للوارث في حياة المورث مجازية، ومن بعد موته حقيقية. قوله: \"فإن ماله ما قدم\" أي: هو الذي يضاف إليه في الحياة وبعد الموت بخلاف المال الذي يخلفه، \"ف\" (١١/ ٢٦٠).\n¬ (^٥) المراد بالتقديم صرف ماله قبل [موته] في مواضع القربات، \"ع\" (١٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (فإن ماله ما قدم …) إلخ، لا يعارضه قوله -ﷺ- لسعد: \"إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة\"؛ لأن حديث سعد محمول على من تصدق بماله كلِّه أو معظمه في مرضه، وحديث ابن مسعود في حق من يتصدق في صحته، \"ف\" (١١/ ٢٦٠).","vol":"12","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3719>١٣ - بَابٌ ¬ (^١) الْمُكْثِرُونَ ¬ (^٢) هُمُ الأَقَلُّونَ </span>¬ (^٣)\nوَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"هُمُ الأَقَلُّونَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"هُمُ الْمُقِلُّونَ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥١٧).\n¬ (^٢) في المال، \"ع\" (١٥/ ٥٢٢).\n¬ (^٣) في الثواب.\n¬ (^٤) قوله: (﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾) اختلف في الآية فقيل: هي على عمومها في الكفار وفيمن يرائي بعمله من المسلمين، وقد استشهد بها معاوية لصحة الحديث الذي حدث به أبو هريرة مرفوعًا في المجاهد والقارئ والمتصدق، لقوله تعالى لكل منهم: \"إنما عملتَ ليقال فقد قيل\"، فبكى معاوية لما سمعٍ هذا الحديث ثم تلا هذه الآية، أخرجه الترمذي (ح: ٢٣٠٤) مطولًا، وأصله عند مسلم [ح: ١٩٠٥]. وقيل: بل هي في حق الكفار خاصة، بدليل الحصر في قوله في الآية التي تليها: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾ الآية [هود: ١٦]، والمؤمن في الجملة مآله إلى الجنة بالشفاعة أو مطلق العفو، والوعيد في الآية بالنار وإحباط العمل وبطلانه للكفار. وأجيب عن ذلك: بأن الوعيد بالنسبة إلى ذلك العمل الذي وقع بالرياء فقط فيجازى فاعله بذلك إلَّا أن يعفو الله عنه، وليس المراد إحباط جميع أعماله الصالحة التي لم يقع فيها رياء. فالحاصل: أن من أراد بعمله ثواب الدنيا عجل له وجوزي في الآخرة بالعذاب؛ لتجريده قصدَه إلى الدنيا وإعراضه عن الآخرة. وقيل: نزلت في المجاهدين خاصة، \"ف\" (١١/ ٢٦١)، أي: الذين جاهدوا من المنافقين مع رسول الله -ﷺ- فأسهم لهم [من] الغنائم، \"ع\" (١٥/ ٥٢٣)، وهو ضعيف، وعلى تقدير ثبوته فعمومها شامل لكل مُراءٍ، وعمومُ قوله: ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ أي: في الدنيا مخصوص بمن لم يقدر الله له ذلك، لقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا","vol":"12","page":601},{"text":"وَزِينَتَهَا ¬ (^١)﴾ إِلَى قَولِه: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥ - ١٦].\n\n٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ¬ (^٢)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَمْشِي وَحْدَهُ، لَيْسَ مَعَهُ إِنْسَانٌ قَالَ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أَحَدٌ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي ظِلِّ الْقَمَرِ ¬ (^٣) فَالْتَفَتَ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى قَولِه: ﴿مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ \" في ذ: \"الآيتان\"، وفي نـ: \" ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ الآية\". \"جَرِيرٌ\" في نـ: \"جرير بن عبد الحميد\". \"لَيْسَ مَعَهُ\" في نـ: \"وليس معه\". \"فَجَعَلْتُ\" في نـ: \"قال: فجعلت\".\n===\nلَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء: ١٨]، فعلى هذا التقييد يحمل ذلك المطلق، وبهذا يندفع إشكال من قال: قد يوجد بعض الكفار مقترًا عليه في الدنيا غير موسع عليه من المال أو من الصحة أو من طول العمر، بل قد يوجد من هو منحوس الحظ من جميع ذلك، كمن قيل في حقه: ﴿خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١].\nومناسبة ذكر الآية في الباب لحديثه أن في هذا الحديث إشارة إلى أن الوعيد الذي فيها محمول على التأقيت في حق من وقع له ذلك من المسلمين لا على التأبيد، لدلالة الحديث على أن مرتكب جنس الكبيرة من المسلمين يدخل الجنة، وليس فيه ما ينفي أنه قد يعذب قبل ذلك. كما أنه ليس في الآية ما ينفي أنه قد يدخل الجنة بعد التعذيب على معصية الرياء، \"ف\" (١١/ ٢٦١ - ٢٦٢).\n¬ (^١) قوله: (﴿وَزِينَتَهَا﴾) وفي رواية أبي زيد بعد قوله: زينتها: \" ﴿نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية\"، \"ف\" (١١/ ٢٦١).\n¬ (^٢) مصغر، ضد الخفض، \"ك\" (٢٢/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) أي: المكان الذي ليس للقمر فيه ضوء، وإنما مشى خلفه لاحتمال أن يطرأ له -ﷺ- حاجة فيكون قريبًا منه، \"قس\" (١٣/ ٥١٨).","vol":"12","page":602},{"text":"فَرَآنِي فَقَالَ: \"مَنْ هَذَا؟ \" ¬ (^١). قُلْتُ: أَبُو ذَرٍّ ¬ (^٢) جَعَلَنِي اللَّهُ فَدَاكَ. قَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ تَعَالَهْ\" ¬ (^٣). فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ: \"إِنَّ الْمُكْثِرِينَ هُمُ الْمُقِلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ خَيْرًا ¬ (^٤)، فَنَفَحَ فِيهِ يَمِينَهُ وَشِمَالَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَرَاءَهُ، وَعَمِلَ فِيهِ خَيْرًا\". قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَةً فَقَالَ لِي: \"اجْلِسْ هَا هُنَا\". قَالَ: فَأَجْلَسَنِي فِي قَاعِ حَوْلَهُ حِجَارَةٌ فَقَالَ لِي: \"اجْلِسْ هَا هُنَا حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ\". قَالَ: فَانْطَلَقَ فِي الْحَرَّةِ حَتَّى لَا أَرَاهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فَأَطَالَ اللُبْثَ، ثُمَّ إِنِّي سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُقْبِلٌ وَهُوَ يَقُولُ: \"وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى\"، قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ لَمْ أَصْبِرْ حَتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَكَ مَنْ تُكَلِّمُ فِي جَانِبِ الْحَرَّةِ؟! مَا سَمِعْتُ أَحَدًا يَرْجِعُ إِلَيْكَ شَيْئًا. قَالَ: \"ذَاكَ جِبْرَئِيلُ، عَرَضَ لِي فِي\n<hr><s0>\n\n\"قُلتُ: أَبُو ذَرٍّ\" في ذ: \"فَقُلتُ: أَبُو ذَرٍّ\". \"فَدَاكَ\" في نـ: \"فِدَاءَكَ\". \"تَعَالَهْ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"تَعَالَ\". \"فَمَشَيْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَمَشَيْتُ\". \"يَرْجِعُ\" في هـ، ذ: \"يَرُدُّ\". \"ذَاكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  كأنه رأى شخصه فلم يتميز له، \"ف\" (١١/ ٢٦٢).\n¬ (^٢) أي: أنا أبو ذر، \"ع\" (١٥/ ٥٢٤).\n¬ (^٣) أمر بهاء السكت، \"ع\" (١٥/ ٥٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (خيرًا) أي: مالًا، كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ [البقرة: ١٨٠]. \"ونفح\" بالمهملة يقال: نفح فلانًا بشيء أي: أعطاه، والنفحة: الدفعة. و\"القاع\": أرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عنها الجبال. \"والحرة\" بفتح المهملة: أرض ذات حجارة سود. و\"دخل الجنة\" أي: كان مصيره إليها وإن نالته عقوبة، جمعًا بينه وبين مثل ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ [الجن: ٢٣] من الآيات الموعدة للفساق، \"كرماني\" (٢٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) و\"عيني\" (١٥/ ٥٢٤).","vol":"12","page":603},{"text":"جَانِبِ الْحَرَّةِ، قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَكَ، أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: يَا جِبْرَئِيلُ، وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ ¬ (^١): نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى ¬ (^٢)؟! قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ\". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة ١١٩١٥].\n- قَالَ النَّضْرُ ¬ (^٣): أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابتٍ وَالأَعْمَشُ ¬ (^٤) وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ بِهَذَا ¬ (^٥)، وعَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَحْوَ ذَلِكَ.\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَإِنْ زَنَى؟! قَالَ: نَعَمْ\" ثبت في سـ، -أي ثلاث مراتٍ-. \"حَدَّثَنَا حَبِيبُ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا حَبِيبُ\"، وفي نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا حَبِيبُ\". \"قَالُوا\" في نـ: \"قَالَ\". \"حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ\".\n===\n¬(^١)  جبريل.\n¬ (^٢) قوله: (وإن سرق وإن زنى) بتكرير: \"وإن سرق وإن زنى\" مرتين، وللمستملي ثلاثًا، و[زاد] بعد الثالثة: \"وإن شرب الخمر\"، والحديث سبق بزيادة ونقصان في \"الاستقراض\" [ح: ٢٣٨٨] و\"الاستئذان\" [ح: ٦٢٦٨]، وأخرجه مسلم في \"الزكاة\" [ح: ٩٤]، والترمذيُّ في \"الإيمان\" [ح: ٢٦٢٥]، والنسائيُّ في \"اليوم والليلة\"، \"قس\" (١٣/ ٥١٩).\n¬ (^٣) هو ابن شميل، \"ع\" (١٥/ ٥٢٤).\n¬ (^٤) سليمان.\n¬ (^٥) قوله: (بهذا) أي: بهذا الحديث، فصرح الثلاثة بالتحديث عن زيد بن وهب فأمن تدليس الأولين، على أنه لو روي من رواية شعبة بغير تصريح لأمن فيه من التدليس؛ لأنه كان لا يحدث عن شيوخه إلَّا بما لا تدليس فيه،","vol":"12","page":604},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١): وَحَدِيثُ أَبِي صَالِحِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مُرْسَلٌ، لَا يَصِحُّ ¬ (^٢)، إِنَّمَا أَوْرَدْنَاه لِلْمَعْرِفَةِ ¬ (^٣)، وَالَصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ. قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قُلْتُ\" في نـ: \"قِيلَ\".\n===\nولأبي ذر: \"عن زيد بن وهب\". وقوله: \"بهذا\" [أي] الحديث المذكور. واعترض الإسماعيلي بأنه ليس في حديث شعبة قصة المكثرين والمقلين، وإنما فيه قصة من مات لا يشرك بالله شيئًا؟ وأجيب: بأنه واضح على طريقة أهل الحديث؛ لأن مراده أصل الحديث؛ فإن الحديث المذكور في الأصل يشتمل على ثلاثة أشياء: \"ما يسرني أن لي أحدًا ذهبًا\"، وحديث المكثرين والمقلين، و\"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة\"؛ فيجوز إطلاق الحديث على كل واحد من الثلاثة إذا أفرد، فقول البخاري: \"بهذا\" أي: بأصل الحديث لا خصوص اللفظ المساق. وتعقبه العيني: بأن الإطلاق في موضع التقييد غير جائز، وقوله: \"بهذا\" أي: بأصل الحديث غير سائغ؛ لأن الإشارة بلفظ \"هذا\" تكون للحاضر، والحاضر هو اللفظ المساق، \"قس\" (١٣/ ٥١٩).\n¬ (^١) أي: البخاري.\n¬ (^٢) قوله: (لا يصح) قال صاحب \"التلويح\": فيه نظر، فإن النسائي أخرجه بسند صحيح على شرط مسلم، \"قس\" (١٣/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) قوله: (إنما أوردناه للمعرفة) أي: لِيُعْرَفَ أنه قد روي عنه لا لأنه يحتج به، وكذلك ما روى عطاء بن يسار عن أبي الدرداء مرسل أيضًا، وحاصله: أن الحديث من المسانيد بطريق أبي ذر، وهو من المراسيل بطريق أبي الدرداء، \"ك\" (٢٢/ ٢١١)، وقد سقط قوله: \"وقال أبو عبد الله: حديث أبي صالح\" إلى آخر قوله: \"إذا مات قال: لا إله إلَّا الله، عند الموت\" لأبي ذر كأكثر الأصول. وذكره الحافظ ابن حجر عقب الحديث الأول من الباب اللاحق، قال: وثبت ذلك في نسخة الصغاني، \"قس\" (١٣/ ٥٢٠).","vol":"12","page":605},{"text":"حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: مُرْسَلٌ أَيْضًا لَا يَصِحُّ ¬ (^١)، وَالصَّحِيحُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢): هَذَا ¬ (^٣) إِذَا تَابَ وَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عِنْدَ الْمَوْتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3720>١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا\"</span> ¬ (^٤)\n٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي حَرَّةِ الْمَدِينَةِ ¬ (^٦) فَاسْتَقْبَلَنَا ¬ (^٧) أُحُدٌ ¬ (^٨) فَقَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ\". فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"مَا يَسُرُّنِي أَنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هَذَا\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا تَابَ وَقَالَ\" في نـ: \"إِذَا مَاتَ قَالَ\". \"أَنَّ لِي أُحُدًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَّ لِي مِثْلَ أُحُدٍ\". \"فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ: لَبَّيْكَ\".\n===\n¬(^١)  قال صاحب \"التلويح\": فيه نظر؛ لأن الطبراني قد أخرجه بسند جيد، \"ع\" (١٥/ ٥٢٦).\n¬ (^٢) هو البخاري، \"ع\" (١٥/ ٥٢٦).\n¬ (^٣) أي: حديث أبي الدرداء، \"قس\" (١٣/ ٥٢٠).\n¬ (^٤) كذا لأبي ذر، ولغيره: \"أن لي مثل أحد ذهبًا\".\n¬ (^٥) سليمان.\n¬ (^٦) أرض ذات حجارة سود، \"ع\" (٢/ ٦٤٦).\n¬ (^٧) بفتح اللام، \"قس\" (١٣/ ٥٢١).\n¬ (^٨) جبل بقرب المدينة.","vol":"12","page":606},{"text":"ذَهَبًا، تَمْضِي عَلَيَّ ¬ (^١) ثَالِثَةٌ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ ¬ (^٢) لِدَيْنٍ، إِلَّا أَنْ أَقُولَ بِهِ فِي عِبَادِ اللَّهِ ¬ (^٣) هَكَذَا ¬ (^٤) وَهَكَذَا وَهَكَذَا\"، عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ. ثُمَّ مَشَى ثُمَّ قَالَ: \"أَلا إِنَّ الأَكْثَرِينَ هُمُ الأَقَلُّونَ ¬ (^٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا مَنْ قَالَ: هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا - عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَمِنْ خَلْفِهِ -، وَقَلِيلٌ مَا ¬ (^٦) هُمْ\". ثُمَّ قَالَ لِي: \"مَكَانَكَ ¬ (^٧) لَا تَبْرَحْ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"تَمْضي\" في نـ: \"يَمْضِي\". \"ثَالِثَةٌ\" في نـ: \"ثَلاثَةٌ\". \"إِلَّا شَيْءٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِلَّا شَيئًا\". \"ثمَّ قَالَ\" كذا في ذ، وفى ت: \"فَقَالَ\". \"أَلا إِنَّ الأَكْثَرِينَ\" في نـ: \"إِنَّ الأَكْثَرِينَ\". \"هُمُ الأَقَلُّونَ\" في نـ: \"هُمُ الْمُقِلُّونَ\".\n===\n¬(^١)  بالتشديد، \"قس\" (١٣/ ٥٢١).\n¬ (^٢) أي: أعده، \"مجمع\" (٢/ ٣٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (إلَّا أن أقول به في عباد اللّه) هو استثناء بعد استثناء، فيؤخذ منه أن نفي محبة المال مقيدة بعدم الإنفاق، فيلزم محبة وجوده مع الإنفاق، فما دام الإنفاق مستمرًا لا يكره وجود المال، وإذا انتفى الإنفاق ثبتت كراهية وجود المال، ولا يلزم من ذلك كراهية حصول شيء آخر ولو كان قدر أُحدٍ أو أكثر مع استمرار الإنفاق، \"فتح الباري\" (١١/ ٢٦٥).\n¬ (^٤) أي: أصرفه، \"ك\" (٢٢/ ٢١١).\n¬ (^٥) قوله: (إن الأكثرين هم الأقلون) وفي بعضها: \"هم المقلون\" معناه: المكثرون من المال هم المقلون في الثواب، كما مرّ. [انظر \"العيني\" (١٥/ ٥٢٢)].\n¬ (^٦) كلمة \"ما\" زائدة مؤكدة للقلة، \"ع\" (١٥/ ٥٢٧).\n¬ (^٧) أي: الزم مكانك، \"ع\" (١٥/ ٥٢٧).\n¬ (^٨) تأكيد لما قبله.","vol":"12","page":607},{"text":"حَتَّى آتِيَكَ\"، ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَوَارَى، فَسَمِعْتُ صَوْتًا قَدِ ارْتَفَعَ، فَتَخَوَّفْتُ أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ عَرَضَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَأَرَدْتُ أَنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: \"لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيَكَ\"، فَلَمْ أَبْرَحْ حَتَّى أَتَانِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتًا تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: \"وَهَلْ سَمِعْتَهُ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: \"ذَاكَ جِبرَئِيلُ أَتَانِي فَقَالَ: مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\". قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ \" قَالَ: \"وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ\". [راجع: ١٢٣٧، أخرجه: م ٩٤، ت ٢٦٤٤، سي ١١٢١، تحفة ١١٩١٥].\n\n٦٤٤٥ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^٢): حَدَّثَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لَسَرَّنِي ¬ (^٣) أَنْ لَا يَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ،\n<hr><s0>\n\n\"عَرَضَ\" كذا في ذ، وفي ف: \"قَدْ عَرَضَ\". \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\". \"عَلَيَّ \" في ذ: \"بِي\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن سعيد الحبطي، اختلف في توثيقه، \"ع\" (١٥/ ٥٢٨).\n¬ (^٢) أراد البخاري بإيراده تقوية رواية أحمد بن شبيب، \"ف\" (١١/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) باللام قبل السين، \"قس\" (١٣/ ٥٢٣).","vol":"12","page":608},{"text":"إِلَّا شَيْءٌ أُرْصُدُهُ ¬ (^١) لِدَيْنٍ\". [راجع: ٢٣٨٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3721>١٥ - بَابٌ ¬ (^٢) الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ </span>¬ (^٣)\nوَقَوْلُهُ: ﴿أَيَحْسَبُونَ ¬ (^٤) أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا شَيْءٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"إِلَّا شَيْئًا\" - بالنصب، ولأبي ذر بالرفع، فالنصب لأن المستثنى منه مقيد خاص، والرفع لأن المستثنى منه في سياق النفي، ووقع تفسير الشيء في رواية بالدينار، \"قسطلاني\" ١٣/ ٥٢٣ - .\n===\n¬(^١)  قوله: (أرصده) بضم الهمزة أي: أعده وأحفظه، \"عيني\" (١٥/ ٥٢٧). قال القسطلاني (١٣/ ٥٢١): بفتح الهمزة وضم الصاد، أو بضم الهمزة وكسر الصاد.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (الغنى غنى النفس) سواء كان المتصف بذلك قليل المال أو كثيره، والغنى: بكسر أوله مقصور، وقد يمدّ في ضرورة الشعر، وبفتح أوله مع المد: هو الكفاية، \"ف\" (١١/ ٢٧١)، \"ع\" (١٥/ ٥٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَامِلُونَ﴾) ولأبي ذر: \"إلى ﴿عَامِلُونَ﴾. وهذه الجملة من ابتداء قوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ﴾ إلى ﴿عَامِلُونَ﴾ تسمع آيات، ساقها الكرماني كلَّها: قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٦) إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١) وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٢) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]، ثم قال الكرماني","vol":"12","page":609},{"text":"قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^١): لَمْ يَعْمَلُوهَا، لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَعْمَلُوهَا.\n\n٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٣) قَالَ:\n===\n(٢٢/ ٢١٢ - ٢١٣):  غرض البخاري من ذكر الآية أن المال مطلقًا ليس خيرًا، وأما كلام سفيان بن عيينة فهو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾، انتهى.\nوقال في \"الفتح\" (١١/ ٢٧١ - ٢٧٢): والمعنى: أتظنون أن المال الذي نرزقهم إياه لكرامتهم علينا؟ إن ظنوا ذلك أخطئوا، بل هو استدراج، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾. والإشارة في قوله: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون: ٦٣] أي: من الاستدراج المذكور. وأما قوله: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ فالمراد به ما يستقبلون من الأعمال من كفر أو إيمان، وإلى ذلك أشار ابن عيينة في تفسيره بقوله: لم يعملوها، لا بد أن يعملوها، وقد سبقه إلى مثل ذلك أيضًاا لسدي وجماعة فقالوا: المعنى كتبت عليهم أعمال سيئة لا بد أن يعملوها قبل ليحق عليهم كلمة العذاب.\nثم مناسبة الآية للحديث أن خيرية المال ليست لذاته بل بحسب ما يتعلق به وإن كان يسمى خيرًا في الجملة، وكذلك صاحب المال الكثير ليس غنيًّا لذاته بل بحسب تصرفه فيه؛ فإن كان في نفسه غنيًا لم يتوقف في صرفه في الواجبات والمستحبات من وجوه البر والقربات، وإن كان في نفسه فقيرًا أمسكه وامتنع من بذله فيما أمر به خشية من نفاده، فهو في الحقيقة فقير صورة ومعنى، وإن كان المال تحت يده؛ لكونه لا ينتفع به لا في الدنيا ولا في الآخرة، بل ربما كان وبالًا عليه، انتهى.\n¬ (^١) سفيان، \"ك\" (٢٢/ ٢١٣).\n¬ (^٢) الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٥٢٩).\n¬ (^٣) هو: ابن عياش القاري الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٥٢٩).","vol":"12","page":610},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَيسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَلَكِنَّ الْغِنَى ¬ (^٥) غِنَى النَّفْسِ\". [أخرجه: ت ٢٣٣٧، تحفة ١٢٨٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3722>١٦ - بَابُ ¬ (^٦) فَضْلِ الْفَقْرِ</span>\n٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية: عثمان، \"ك\" (٢٢/ ٢١٣).\n¬ (^٢) ذكوان الزيات، \"ع\" (١٥/ ٥٢٩).\n¬ (^٣) بفتحتين: حطام الدنيا، وبالسكون: المتاع، \"ك\" (٢٢/ ٢١٣)، \"ع\" (١٥/ ٥٣٠).\n¬ (^٤) قوله: (العرض) هو بفتح الراء قيل: هو ما يُجْمَعُ من متاع الدنيا، يريد كثرة المال، كذا قاله القاضي في \"المشارق\". وقال ابن فارس في \"المقاييس\" وذكر هذا الحديث: إنما سمعناه بسكون الراء، وهو كل ما كان من المال غير نقد، وجمعه عروض، فأما العرض بفتح الراء فما يصيبه الإنسان من حظه في الدنيا، قال تعالى: ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا﴾ [الأنفال: ٦٧]، ﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ [الأعراف: ١٦٩]، \"تنقيح\" (٣/ ١١٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (ولكن الغنى …) إلخ، أي: ليس الغناء الحقيقي المعتبر هو من كثرة المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا، ولهذا ترى كثيرًا من المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة، فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه فقير، وأما غني النفس فهو من باب الرضى بقضاء اللّه، لعلمه أن ما عند اللّه لا ينفد وهو خير له، لأن ما قضى به لأوليائه فهو الخيار، \"ك\" (٢٢/ ٢١٣).\n¬ (^٦) سقط لفظ \"باب\" لأبي ذر، فـ \"فضل \"مرفوع، \"قس\" (١٣/ ٥٢٥).\n¬ (^٧) هو: ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٥٣٥).","vol":"12","page":611},{"text":"أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (^٢) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ: \"مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ \" فَقَالَ: رَجُل مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ، هَذَا وَالَلَّهِ حَرِيٌّ ¬ (^٣) إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ ¬ (^٤). قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ ¬ (^٥) فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا؟ \" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ ¬ (^٦) إِنْ خَطَبَ أَنْ لَا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ: أَنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٧): \"هَذَا ¬ (^٨) خَيْرٌ ¬ (^٩) مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ \" في ذ: \"فَسَكَتَ النَّبِيُّ\". \"مَرَّ رَجُلٌ\" في هـ، ذ: \"مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٥٣٠).\n¬ (^٢) لم يسم، \"مق\" (ص: ٣٣٥).\n¬ (^٣) أي: جدير ولائق، \"ك\" (٢٢/ ٢١٤)، \"ع\" (١٥/ ٥٣٠).\n¬ (^٤) أي: يقبل شفاعته، \"ك\" (٢٢/ ٢١٤).\n¬ (^٥) لم يسم، \"مق\" (ص: ٣٣٥).\n¬ (^٦) أي: جدير.\n¬ (^٧) وقد مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٩١) في \"كتاب النكاح\".\n¬ (^٨) قيل: اسم المارّ: جعيل بن سراقة، كذا في \"ع\" (١٥/ ٥٣١)، \"ف\" (١١/ ٢٧٧).\n¬ (^٩) قوله: (هذا خير …) إلخ، فيه: فضيلة للفقر كما ترجم به، لكن لا حجة فيه لتفضيل الفقير على الغني كما قال ابن بطال: لأنه إن كان فضل عليه لفقر فكان ينبغي أن يقول: خير من ملْءِ الأرض مثله لا فقير فيهم، وإن كان لفضله فلا حجة فيه، قلت: يمكنهم أن يلتزموا الأول والحيثية مرعية،","vol":"12","page":612},{"text":"مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ ¬ (^١) هَذَا\" ¬ (^٢). [راجع: ٥٠٩١].\n\n٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِل قَالَ: عُدْنَا ¬ (^٤) خَبَّابًا فَقَالَ: هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ¬ (^٥) - ﷺ - نُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ أَجْرهِ شَيْئًا ¬ (^٦)، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ¬ (^٧) قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (^٨)، وَتَرَكَ نَمِرَةً ¬ (^٩) فَإِذَا غَطَّينَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ،\n<hr><s0>\n\n\"مِثْلَ هَذَا\" في هـ، ذ: \"مِنْ مِثْلِ هَذَا\".\n===\nلكن يتبين من سياق طرق [القصة] أن جهة تفضيله إنما هي لفضله بالتقوى، \"ف\" (١١/ ١٧٨).\n¬ (^١) بكسر اللام ويجوز نصبها على التمييز.\n¬ (^٢) الرجل الغني.\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) من العيادة.\n¬ (^٥) قوله: (هاجرنا مع النَّبِيّ - ﷺ -) والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة؛ إذ لم يكن معه إلَّا أبو بكر وعامر بن فهيرة. قوله: \"نريد به وجه اللّه\" ويروى: \"نبتغي به وجه اللّه\" أي: جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا، \"ف\" (١١/ ٢٧٨). قوله: [\"لَمْ يَأخُذْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا\" وفي روايته المتقدمة في \"الجنائز\" (رقم: ١٢٧٦): \" \"لم يأكل من أجره شيئًا\" أي: من عرض الدنيا، فإن قلت: الأجر ثواب الآخرة. قلت: نَعَمْ، نعمُ الدنيا أيضًا من جملة الخير والأجر، \"ع\" (١٥/ ٥٣١)، \"ك\" (٢٢/ ٢١٤).\n¬ (^٦) أي: من عرض الدنيا، \"ع\" (١٥/ ٥٣١).\n¬ (^٧) يجتمع مع النَّبِيّ - ﷺ - في قصي، \"ع\" (١٥/ ٥٣١).\n¬ (^٨) أي: شهيدًا، \"ع\" (١٥/ ٥٣١).\n¬ (^٩) هي إزار من صوف مخططة، أو بردة.","vol":"12","page":613},{"text":"وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيهِ بَدَا رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَنَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ ¬ (^١) لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدُبُهَا ¬ (^٢). [راجع: ١٢٧٦].\n\n٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٣) قَألَ: حَدَّثَنَا سَلْمُ ¬ (^٤) بْنُ زَرِيرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٦)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"اطَّلَعْتُ ¬ (^٧) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ\".\nتَابَعَهُ أَيُّوبُ ¬ (^٨) وَعَوْفٌ ¬ (^٩). وَقَالَ صَخْرٌ ¬ (^١٠) وَحَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ: عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. [راجع: ٣٢٤١].\n<hr><s0>\n\n\"غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ \" في نـ: \"غَطَّينَا رِجْلَهُ\". \"مِنَ الإِذْخِرِ\" في نـ: \"شَيْئًا من الإذخر\".\n===\n¬(^١)  أي: حان قطافها، واليانع: النضيج، \"ك\" (٢٢/ ٢١٤)، \"خ\".\n¬ (^٢) بالفتح وبكسر الدال وضمها أي: يجتنيها ويقطفها، \"خ\"، ومرَّ الحديث (برقم: ١٢٧٦).\n¬ (^٣) هو: هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٥/ ٥٣٢).\n¬ (^٤) بفتح المهملة وسكون اللام.\n¬ (^٥) بتقديم المنقوطة على غير المنقوطة، على وزن عظيم.\n¬ (^٦) هو العطاردي.\n¬ (^٧) أي: أشرفت.\n¬ (^٨) هو: السختياني.\n¬ (^٩) المشهور بالأعرابي.\n¬ (^١٠) ابن جويرية البصري.","vol":"12","page":614},{"text":"٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا ¬ (^١) أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمْ يَأْكُلِ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى خُوَانٍ ¬ (^٤) حَتَّى مَاتَ، وَمَا أَكَلَ خُبزًا مُرَقَّقًا حَتَّى مَاتَ. [راجع: ٥٣٨٦، أخرجه: ت ٢٣٦٣، س في الكبرى ٦٦٣٨، ق ٣٢٩٣، تحفة ١١٧٤].\n\n٦٤٥١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"رَفِّي\" في نـ: \"بَيْتِي\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع بعض متعلقاته (برقم: ٥٣٨٦).\n¬ (^٢) هو: عبد الله بن محمد بن عمرو بن حجاج، \"ف\" (١١/ ٢٨٠).\n¬ (^٣) ابن سعيد البصري.\n¬ (^٤) بكسر المعجمة وضمها: وهو ما يؤكل عليها الطعام عند أهل التنعم، \"ع\" (١٥/ ٥٣٢).\n¬ (^٥) هو: أبو بكر، وأبو شيبة جده لأبيه، وهو: ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم، \"ف\" (١١/ ٢٨٥).\n¬ (^٦) اسمه حماد بن أسامة.\n¬ (^٧) قوله: (وما في رفِّي من شيء) الرف بفتح الراء وتشديد الفاء: خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار، وهو شبه الطاق في البيوت، فإن قلت: مرَّ في \"البيع\" في \"باب الكيل\" أنه - ﷺ - قال: \"كيلوا طعامكم يبارك لكم\"، وتعقيب لفظ \"فَنِيَ\" بعد \"كِلْتُه\" هنا مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة؟ قلت: البركة عند البيع وعدمها عند النفقة، أو: المراد أن يكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولًا. واعلم أن الأمة طائفتان: القائلون بان الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر والقائلون بالعكس، فالطائفة الأولى قالوا: ليس في الأحاديث ما يوجب أفضلية الفقراء؛","vol":"12","page":615},{"text":"يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ ¬ (^١)، إِلَّا شَطْرُ ¬ (^٢) شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لِي، فَأَكَلْتُ مِنْهُ حَتَّى طَالَ عَلَيَّ، فَكِلْتُهُ، فَفَنِيَ. [راجع: ٣٠٩٧].\n===\nإذ حديث سهل يحتمل أن يكون خيريته لفضيلة أخرى فيه كالإسلام، وحديث خباب ليس فيه ما يدل على فضله فضلًا عن أفضليته؛ إذ المقصود منه أن من بقي منهم إلى حين فتح البلاد ونالوا من الطيبات خشوا أن يكون قد عُجِّل لهم أجر طاعتهم بما نالوا منها؛ إذ كانوا على نعيم الآخرة أحرص، وحديث عمران يحتمل أن يكون إخبارًا عن الواقع، كما تقول: أكثر أهل الدنيا الفقراء. وأما تركه - ﷺ - الأكلَ على الخوان وأكلَ المرقق فلأنه لم يرض أن يستعجل من الطيبات، وكذلك حديث عائشة ﵂، ثم إنه معارض باستعاذته - ﷺ - من الفقر، وبقوله تعالى: ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ أي: مالًا، وبقوله ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾، وبأنه ﵇ توفي في أكمل حالاته وهو موسر لما أفاء اللّه عليه، وبأن الغنى صفة للحق والفقر صفة للخلق، فأجاب الطائفة العاكسة بأن السياق يدل على أن الترجيح للفقر؛ إذ الترجيح بالإسلام ونحوه لا حاجة له إلى البيان، وبان من لم ينقص من أجره شيء في الدنيا يكون أفضل وأكثر ثوابًا عند اللّه يوم القيامة، وبأن الإيماء إلى أن علة دخول الجنة الفقر يشعر بأفضليته، وأما حكاية ترك النَّبِيّ - ﷺ - فهي دليل لنا لا علينا؛ إذ معناه: أنه اختار الفقر ليكون يوم القيامة ثوابه أكثر. وحديث الاستعاذة من الفقر معارض لحديث الاستعاذة من الغنى، وأما الآيتان فنحن لا ننكر أن المال خير، إنما النزاع في الأفضلية لا في الفضل، أو المراد بالإغناء في الآية الثانية: غنى النفس، وأما قصة وفاته فلا نسلِّم الإيسار؛ إذ كان ما أفاء اللّه صدقة وكان درعه رهنًا عند يهودي بقليل من الشعير، وأما غنى اللّه تعالى فليس بمعنى الغنى الذي نحن فيه، فليس من المبحث، \"كرماني\" (٢٢/ ٢١٥ - ٢١٦).\n¬ (^١) كناية عن الحيوان، \"ك\" (٢٢/ ٢١٥).\n¬ (^٢) أي: بعضه.","vol":"12","page":616},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3723>١٧ - بَابٌ كيْفَ كَانَ عَيْشُ النَّبِيِّ - ﷺ - وأَصْحَابِهِ، وَتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيَا</span>\n٦٤٥٢ - حَدَّثَنِي أَبُو نعَيمٍ ¬ (^١) بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الْحَدِيثِ ¬ (^٢) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم\".\n===\n¬(^١)  بضم النون: الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ٥٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (بنحو من نصف هذا الحديث) فإن قلت: هذا مشكل؛ لأن نصف الحديث يبقى بدون الإسناد، ثم إن النصف مبهم أهو الأول أم الآخر؟ قلت: اعتمد على ما ذكر في \"كتاب الأطعمة\" من طريق يوسف بن عيسى المروزي وهو قريب من النصف لهذا الحديث، فلعل البخاري أراد بالنصف المذكور لأبي نعيم ما لم يذكره ثمة، فيصير الكل مسندًا بعضه بطريق يوسف والبعض الآخر بطريق أبي نعيم، \"ك\" (٢٢/ ٢١٦).\nقوله: \"اللّه الذي … \" إلخ، بحذف حرف الجر ومد الهمزة وجر الهاء في الفرع كأصله مصححًا عليها، قال في \"الفتح\": كذا للأكثر بالحذف، وفي روايتنا بالخفض، وجوز بعضهم النصبَ، وقال ابن جني: إذا حذف حرف القسم نصب الاسم بعده بتقدير الفعل، وفي بعض الأصول: \"الله\" بإسقاط الأداة والرفع، \"قس\" (١٣/ ٥٣١)، وثبت في رواية روح ويونس بن بكير وغيرهما بالواو في أوله، فتعين الجر فيه، \"ف\" (١١/ ٢٨٤)، قوله: \"لأشد الحجر على بطني\" فإن قلت: ما فائدة شد الحجر على البطن؟ قلت: المساعدة على الاعتدال والانتصاب على القيام أو المنع من كثرة التحلل من الغذاء الذي في البطن؛ لكونها حجارة رقاقًا بقدر البطن، وربما تسدّ طرق الأمعاء فيكون الضعف أقل، أو تقليل حرارة الجوع ببرودة الحجر، أو الإشارة إلى كسر النفس وإلقامها الحجرَ؛ ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلَّا التراب، \"ك\" (٢٢/ ٢١٧).","vol":"12","page":617},{"text":"حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنْ ¬ (^٢) كُنْتُ لأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي ¬ (^٣) عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ ¬ (^٤) كُنْتُ لأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَريقِهِمُ ¬ (^٥) الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي ¬ (^٦)، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ - فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي ¬ (^٧) وَمَا فِي وَجْهِي ¬ (^٨) ثُمَّ قَالَ: \"أَبَا هِرٍّ\" \" ¬ (^٩) قُلْتُ: لَبَّيكَ\n<hr><s0>\n\n\"لِيُشْبِعَنِي\" في هـ، ذ: \"لِيَستَتْبِعَنِي\"، في الموضعين. \"وَلَمْ يَفْعَلْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلَمْ يَفْعَلْ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة وتشديد الراء: الهمداني، \"ك\" (٢٢/ ٢١٦)، \"ع\" (١٥/ ٥٣٤).\n¬ (^٢) مخففة.\n¬ (^٣) أي: ألصق بطني بالأرض.\n¬ (^٤) مخففة.\n¬ (^٥) أي: النَّبِيّ - ﷺ - وأصحابه، \"قس\" (١٣/ ٥٣٢).\n¬ (^٦) من الإشباع، ولأبي ذر عن الكشميهني من الاستتباع أي: ليطلب مني أن أتبعه ليطعمني.\n¬ (^٧) من الجوع وطلب الطعام، \"ك\" (٢٢/ ٢١٧).\n¬ (^٨) من صفرة اللون ورثاثة الهيئة، \"ك\" (٢٢/ ٢١٧).\n¬ (^٩) قوله: (ثم قال: أبا هر) في رواية علي بن مسهر: \"فقال: أبو هر\" وفي رواية روح \"فقال: أبا هر\"، فأما النصب فواضح، وأما الرفع فهو على","vol":"12","page":618},{"text":"يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"الْحَقْ\" ¬ (^١)، وَمَضَى. فَأَتبَعْتُهُ، فَدَخَلَ فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ فَقَالَ: \"مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ \" قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ. قَالَ: \"أَبَا هِرٍّ\" \" قُلْتُ: لَبَّيكَ رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"الْحَقْ ¬ (^٢) إلى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي\". قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأوُونَ عَلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ، وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيهِمْ، وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتْبَعْتُهُ\". في ذ: \"فَتَبِعْتُهُ\". \"فَاسْتَأذَنَ \" في نـ: \"فَأَسْتَاذِنُ\". \"أَهْدَاهُ\" في هـ، ذ: \"أَهْدَتْهُ\". \"لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\". \"الإِسْلَامِ\" في نـ: \"أَهْلِ الإِسْلَامِ\". \"عَلَى أَهْلٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: \"إِلَى أَهْلٍ\".\n===\nلغة من لا يعرب لفظة الكنية، أو هو للاستفهام أي: أنت أبو هر؟ أما قوله: \"هرّ\" فهو بتشديد الراء، وهو إما ردُّ الاسم المؤنث إلى المذكر والمصغر إلى المكبر، فإن كنيته في الأصل أبو هريرة تصغير هرة مؤنثًا وأبو هر مذكر مكبر، وذكر بعضهم أنه يجوز فيه تخفيف الراء مطلقًا فعلى هذا يسكن، وفي رواية يونس بن بكير: \"فقال: أبو هريرة؟ \" \"أي: أنت أبو هريرة؟ \"ف\" (١١/ ٢٨٥)، \"ع\" (١٥/ ٥٣٥). قوله: \"فاستأذن\" بلفظ الماضي المعلوم في الفرع وغيره، وقال في \"الفتح\": بلفظ المضارع المتكلم المعلوم، وعبر عنه بذلك مبالغة في التحقق، \"قس\" (١٣/ ٥٣٢). وكلمة \"لي\" مما تنازع فيه الفعلان و\"دخل\" الثاني تكرار للأول، أو \"دخل\" الأول بمعنى أراد الدخول، فالاستئذان يكون لنفسه - ﷺ -، \"كرماني\" (٢٢/ ٢١٧ - ٢١٨).\n¬ (^١) من اللحوق أي: اتبعني، \"ع\" (١٥/ ٥٣٥).\n¬ (^٢) عدي بكلمة \"إلى\" كأنه ضمنه معنى انطلق، \"ع\" (١٥/ ٥٣٦).","vol":"12","page":619},{"text":"أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ، وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِى ذَلِكَ ¬ (^١) فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ أصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ ¬ (^٢) أَمَرَنِي ¬ (^٣) فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي ¬ (^٤) مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمِ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ ¬ (^٥) لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، قَالَ: \"يَا أَبَا هِرٍّ\" ¬ (^٦)، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسولَ اللَّهِ. قَالَ: \"خُذْ فَأَعْطِهِمْ \" ¬ (^٧)، فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ، فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا جَاءَ\" في هـ، ذ: \"فَإِذَا جَاؤُوا\". \"قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ\" في نـ: \"فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ\".\n===\n¬(^١)  أي: قوله: ادعهم.\n¬ (^٢) قوله: (فإذا جاء) أي: من أمرني بطلبه، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"جاؤوا\". قوله: \"وما عسى\" أي: قائلًا في نفسي: وما عسى، والظاهر أن كلمة \"عسى\" مقحمة، فإن قلت: لفظ \"فأتيتهم فدعوتهم\" مشعر بأن الإتيان والدعوة بعد الأعطاء لكن الأمر بالعكس؟ قلت: فكنت أنا أعطيهم، عطف على جزاء \"فإذا جاؤوا\" فهو بمعنى الاستقبال داخلًا تحت القول والتقدير: عند نفسه، \"ك\" (٢٢/ ٢١٨).\n¬ (^٣) أي: رسول اللّه - ﷺ -\"ع\" (١٥/ ٥٣٦).\n¬ (^٤) أي: يصل إليّ بعد أن يكتفوا منه، \"قس\" (١٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٥) أي: - ﷺ - \"قس\" (١٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٦) بكسر الهاء وتشديد الراء، \"قس\" (١٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٧) بهمزة قطع، \"قس\" (١٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٨) بفتح الواو، \"قس\" (١٣/ ٥٣٣).","vol":"12","page":620},{"text":"ثُمَّ يَرَدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَأُعْطِيهِ ¬ (^١) القَدْحَ فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ، فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ عَلَى يَدِهِ فَنَظَرَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمَ فَقَالَ: \"يَا أَبَا هِرٍّ\". قلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ\". قُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"اقْعُدْ فَاشْرَبْ\". فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: \"اشْرَبْ\". فَشَرِبْتُ، فَمَا زَالَ يَقُولُ: \"اشْرَبْ\"، حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا. قَالَ: \"فَأَرِنِي\"، فَأَعْطَيتُهُ الْقَدَحَ، فَحَمِدَ اللَّهَ ¬ (^٢) وَسَمَّى، وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ. [راجع: ٥٣٧٥، أخرجه: ت ٢٤٧٧، تحفة ١٤٣٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَأُعْطِيهِ\" في هـ، ذ: \"ثُمَّ أُعْطِيهِ\" وزاد بعده في نـ: \"الرَّجُل\". \"عَلَيَّ الْقَدَحَ\" وزاد بعده في نـ: \"فَيَشْرَبُ حَتَّى يَروَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ\". \"فَقَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ\" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأعطيه الرجل) أي: الذي إلى جنبه، \"قس\" (١٣/ ٥٣٣)، قال الكرماني (٢٢/ ٢١٨ - ٢١٩): فإن قلت: \"الرجل\" الثاني معرفة معادة، فيكون هو الأول بعينه على القاعدة النحوية لكن المراد غيره؛ وأجاب أن ذلك حيث لا قرينة، ولفظه \"حتى انتهيت إلى\" قرينة المغايرة؛ لأنه يدل على أنه أعطاهم واحدًا بعد واحد إلى أن كان آخرهم النَّبِيّ - ﷺ -.\n¬ (^٢) قوله: (فحمد اللّه) أي: على البركة وظهور المعجزة. و\"سمى\" أي: بسمل. وفيه: أن كتمان الحاجة أولى من إظهارها وإن جاز له الإخبار بباطن أمره لمن يرجو منه كشفَ ما فيه، واستحبابُ الاستئذان وإن كان في بيت أهله، والسؤالُ عن الوارد إلى البيت، وتشريكُ الفقراء فيه، وشربُ الساقي وصاحب الشراب أخيرًا، والحمدُ على الخير، والتسميةُ عند الشرب، وامتناعُه - ﷺ - من الصدقة وأكلُه من الهدية، \"ك\" (٢٢/ ٢١٩).","vol":"12","page":621},{"text":"٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدًا ¬ (^٤) يَقُولُ: إِنِّي لأَوَّلُ الْعَرَبِ ¬ (^٥) رَمَى بِسَهْمٍ فِي سبِيلِ اللَّهِ، وَرَأَيْتُنَا نَغْزُو، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقُ الْحُبْلَةِ ¬ (^٦) وَهَذَا السَّمُرُ ¬ (^٧)، وَإِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ، مَا لَهُ خِلْطٌ ¬ (^٨) ¬ (^٩)، ثُمَّ أَصْبَحَتْ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  هو: ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٢) هو: ابن أبي خالد، \"ع\" (١٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي حازم، \"ع\" (١٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي وقاص، \"ك\" (٢٢/ ٢١٩).\n¬ (^٥) قوله: (إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل اللّه) لأنه وإن في أول قتال جرى في الإسلام، وهو أوّل من رمى إلى الكفار، \"ك\" (٢٢/ ٢١٩).\n¬ (^٦) قوله: (ورق الحبلة) بضم الحاء المهملة وسكون الموحدة مصححًا عليها في الفرع وتضم أيضًا: ثمر السلم أو ثمر عامة العضاه وهو بكسر العين المهملة وتخفيف الضاد المعجمة آخره هاء: شجر الشوك كالطلح والعوسج، \"قسطلاني\" (١٣/ ٥٣٥).\n¬ (^٧) بفتح السين المهملة وضم الميم: شجرة، \"قس\" (١٣/ ٥٣٥).\n¬ (^٨) لجفافه.\n¬ (^٩) قوله: (ما له خلط) بكسر المعجمة وسكون اللام بعدها طاء مهملة أي: تَغَوُّطهم (^١) يخرج منهم مثل البعير لا يختلط بعضه ببعض لجفافه ويبسه بسبب قشف العيش، \"ك\" (٢٢/ ٢١٩)، \"قس\" (١٣/ ٥٣٥).\n¬ (^١٠) أي: صارت.\n_________\n(^١) في الأصل: أي بنحوهم.","vol":"12","page":622},{"text":"بَنُو أَسَدٍ ¬ (^١) تُعَزِّرُنِي ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَلَى الإِسْلَامِ، خِبتُ إِذَنْ وَضَلَّ سَعْيِي. [راجع: ٣٧٢٨].\n\n٦٤٥٤ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٥)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنْ طَعَامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيَالٍ تِبَاعًا ¬ (^٩) حَتَّى قُبِضَ. [راجع: ٥٤١٦].\n<hr><s0>\n\n\"خِبْتُ إِذَنْ \" في نـ: \"خِبْتُ إِذًا\". \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\". \"مُنْذُ قَدِمَ \" في نـ: \"مُذْ قَدِمَ\".\n===\n¬(^١)  قبيلة \"ك\" (٢٢/ ٢١٩).\n¬ (^٢) أي: توبخني.\n¬ (^٣) قوله: (تعزرني) أي: تؤدبني على أحكام الدين، وذلك أنهم كانوا قالوا لعمر ﵁: إنه لا يحسن يصلي، فقال: إن كنت محتاجًا إلى تعليمهم فقد خبت وضل عملي وضل سعيي فيما مضى وفيما صليت مع رسول اللّه - ﷺ -، حاشاه من ذلك، \"ك\" (٢٢/ ٢١٩ - ٢٢٠)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤١٢) في \"الأطعمة\".\n¬ (^٤) هو: ابن محمد بن أبي شيبة، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٦) هو: ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٧) هو: النخعي، \"ع\" (١٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٨) هو: ابن يزيد، وكلهم كوفيون، \"ع\" (١٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٩) قوله: (تباعًا) بكسر الفوقية وتخفيف الموحدة أي: متتابعة ومتوالية. قوله: \"حتى قبض\" إشارة إلى استمراره على تلك الحالة مدة إقامته =","vol":"12","page":623},{"text":"٦٤٥٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ - هُوَ الأَزْرَقُ -، عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ ¬ (^١)، عَنْ هِلَالٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا أَكَلَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - أَكْلَتَينِ ¬ (^٣) فِي يَوْمٍ، إِلَّا إِحْدَاهُمَا تَمْرٌ. [أخرجه: م ٢٩٧١، تحفة ١٧٣٤٧].\n\n٦٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا النَّضْرُ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَني أَبِي ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ أَدَمٍ ¬ (^٦)، وَحَشْوُهُ مِنْ ليفٍ. [تحفة ١٧٢٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"عَنْ هِلَالٍ\" في ذ: \"عَنْ هِلَالِ الوزَّانِ\". \"تَمْرٌ\" في نـ: \"تَمْرًا\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\". \"ابْنُ أَبِي رَجَاءٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابْنُ رَجَاءٍ\". \"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي\". \"وَحَشْوُهُ\" في نـ: \"حَشْوُهُ\". \"مِنْ ليفٍ\" في نـ: \"ليفٌ\".\n===\nوهي عشر سنين بما فيها من أيام أسفاره في الغزو أو الحج أو العمرة، \"عيني\" (١٥/ ٥٣٧)، وسبق (برقم: ٥٣٧٤) في \"الأطعمة\".\n¬ (^١) العامري، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٠).\n¬ (^٢) هو كوفي.\n¬ (^٣) قوله: (أكلتين) بفتح الهمزة وضمها. قوله: \"تمر\" ولأبي ذر بالنصب: إما على تقدير: إلَّا كانت إحداهما تمرًا، أو: إلَّا جعل إحداهما تمرًا، \"قس\" (١٣/ ٥٣٦)، والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب.\n¬ (^٤) هو: ابن شميل، \"ع\" (١٥/ ٥٣٨).\n¬ (^٥) عروة بن الزُّبَير، \"ع\" (١٥/ ٥٣٨).\n¬ (^٦) بفتحتين أي: من جلد، \"مجمع\" (١/ ٥٧).","vol":"12","page":624},{"text":"٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: كُنَّا نَأْتِي أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَخَبَّازُهُ قَائِمٌ فَقَالَ: كُلُوا، فَمَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَغِيفًا مُرَقَّقًا ¬ (^١)، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، وَلَا رَأَى شَاةً سَمِيطًا بِعَينِهِ قَطُّ. [راجع: ٥٣٨٥].\n\n٦٤٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ يَأْتِي عَلَينَا الشَّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، إِنّمَا هُوَ ¬ (^٤) التَّمْرُ وَالْمَاءُ، إِلَّا أَنْ نُؤْتَى ¬ (^٥) بِاللُّحَيمِ. [راجع: ٢٥٦٧، تحفة ١٧٣٢٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمدُ\". \"إِنَّمَا هُوَ\" في ذـ: \"وَإِنَّمَا هُوَ\". \"بِاللُّحَيْمِ\" في هـ: \"بِاللَّحْمِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مرقَّقًا) قال ابن الأثير: هو الأرغفة الواسعة الرقيقة يقال: رقيق ورقاق كطويل وطوال. قوله: \"سميطًا\" أي: مشويًّا، فعيل بمعنى مفعول، وأصل السمط أن ينزع صوف الشاة المذبوحة بالماء [الحار]، وإنما يفعل بها ذلك في الغالب لتشوى، وإنما لم يقل سميطة؛ لأنا قلنا: هو فعيل بمعنى مفعول فيستوي فيه التذكير والتأنيث، وغرضه أن النَّبِيّ - ﷺ - كان متنعمًا في المأكولات، \"عيني\" (١٥/ ٥٣٨ - ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٤٢١) في \"الأطعمة\".\n¬ (^٢) هو: القطان، \"ع\" (١٥/ ٥٣٩).\n¬ (^٣) عروة بن الزُّبَير \"ع\" (١٥/ ٥٣٩).\n¬ (^٤) أي: طعامنا، \"ك\" (٢٢/ ٢٢١).\n¬ (^٥) قوله: (إلَّا أن نؤتى) بضم نون الجماعة مبنيًا للمفعول، قوله: \"باللحيم\" بضم اللام مصغرًا إشارة إلى قلته، وللكشميهني: \"باللحم\" مكبرًا، والحديث من أفراده، \"قس\" (١٣/ ٥٣٧).","vol":"12","page":625},{"text":"٦٤٥٩ - حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ¬ (^٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِعُزوَةَ ¬ (^٣): ابْنَ أُخْتِي ¬ (^٤)، إِنْ ¬ (^٥) كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ ¬ (^٦) فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - نَارٌ. فَقُلْتُ: مَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ ¬ (^٧) ¬ (^٨)؟ قَالَت: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ أبِي حَازِمٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ\". \"عَنْ عَائِشَةَ\" في نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ ﵂\". \"ابْنَ أخْتِي\" في نـ: \"يَا ابْنَ أُخْتِي\". \"مَا كَانَ يُعَيِّشُكُمْ\" في نـ: \"مَا يُعَيِّشُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  هو عبد العزيز، وأبوه سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٥٣٩).\n¬ (^٢) مولى آل زبير، \"ع\" (١٥/ ٥٣٩).\n¬ (^٣) أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، \"ع\" (١٥/ ٥٣٩).\n¬ (^٤) بحذف أداة النداء، \"قس\" (١٣/ ٥٣٨).\n¬ (^٥) مخففة من المثقلة، \"ع\" (١٥/ ٥٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (ثلاثة أهلة في شهرين) والمراد بالهلال الثالث هلال الشهر الثالث، وهو يُرَى عند انقضاء الشهرين وبرؤيته يدخل أول الشهر الثالث، \"قس\" (١٣/ ٥٣٨)، \"ع\" (١٥/ ٥٣٩).\n¬ (^٧) من الإفعال.\n¬ (^٨) قوله: (يعيشكم) بضم الياء وفتح العين وتشديد التحتية المكسورة وبالشين المعجمة المضمومة، ويروى \"يعيشكم\" بضم الياء وكسر العين وسكون الياء، من: أعاشه اللّه أي: أعطاه العيش، قوله: \"إلَّا أنه\" كلمة \"إلَّا\" بمعنى لكن، و\"أنه\" أي: وأن الشأن، \"عيني\" (١٥/ ٥٣٩).","vol":"12","page":626},{"text":"إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - جِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ لَهُمْ مَنَائِحُ ¬ (^١)، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَسْقِينَاهُ ¬ (^٢). [راجع: ٢٥٦٧].\n\n٦٤٦٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضيْلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتًا\" ¬ (^٧). [أخرجه: م ١٠٥٥، ت ٢٣٦١، ق ٤١٣٩، تحفة ١٤٨٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"لِرَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"رَسُولَ اللَّهِ \"، وزاد بعده في نـ: \"مِنْ أَبْيَاتِهِمْ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (منائح) جمع منيحة بنون وحاء مهملة، ومنيحة اللبن: أن يعطى الرجُل ناقة أو شاة ينتفع بلبنها زمانًا ويعيدها، \"مج\" (٤/ ٦٣٥). قوله: \"يمنحون لرسول اللّه - ﷺ - \" أي: يعطونه من المنائح. قوله: \"فيسقيناه\" أي: يسقينا رسولُ اللّه - ﷺ - اللبنَ الذي يعطونه، \"قس\" (١٣/ ٥٣٨)، \"ع\" (١٥/ ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٦٧) في \"كتاب الهبة\".\n¬ (^٢) أي: اللبن الذي يعطونه، \"قس\" (١٣/ ٥٣٨).\n¬ (^٣) المسندي، \"ع\" (١٥/ ٥٤٠).\n¬ (^٤) قوله: (فضيل) هو ابن غزوان الضبي، \"ع\" (١٥/ ٥٤٠).\n¬ (^٥) قوله: (عمارة) هو ابن القعقاع، \"ك\" (٢٢/ ٢٢١)، \"ع\" (١٥/ ٥٤٠).\n¬ (^٦) هرم بن عمرو البجلي، \"ع\" (١٥/ ٥٤٠).\n¬ (^٧) قوله: (قوتًا) قال [الكرماني (٢٢/ ٢٢١ - ٢٢٢)]: القوت: المُشكَةُ من الرزق، وفيه: فضلُ الكفاف وأخذُ البلغة من الدنيا والزهدُ فيما فوق ذلك رغبة في توفير نعم الآخرة.","vol":"12","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3724>١٨ - بَابُ الْقَصْدِ ¬ (^١) وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ </span>¬ (^٢)\n٦٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: أَيُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَتْ: الدَّائِمُ ¬ (^٧). قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ كَانَ يَقُومُ ¬ (^٨)؟ قَالَتْ: يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارخَ ¬ (^٩) ¬ (^١٠). [راجع: ١١٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي أَبِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبِي\". \"قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ: فَأَيَّ حِينٍ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَقُلْتُ: فِي أَيِّ حِينٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح القاف وسكون المهملة، وهو سلوك الطريق المعتدلة، \"قس\" (١٣/ ٥٣٩).\n¬ (^٢) أي: الصالح.\n¬ (^٣) لقب عبد الله بن عثمان الأزدي المروزي، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) هو ابن أبي الشعثاء، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٢).\n¬ (^٦) اسمه سليم الكوفي.\n¬ (^٧) أي: الذي يستمرّ عليه عامله، \"قس\" (١٣/ ٥٣٩).\n¬ (^٨) أي: من النوم، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٢).\n¬ (^٩) الديك أو المؤذن، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٢)، هو الديك، قال الكرماني: أو المؤذن، وفيه نظر، \"ع\" (١٥/ ٥٤٠).\n¬ (^١٠) قوله: (إذا سمع الصارخ) وهو الديك وهو يصرخ نصف الليل غالبًا، وقال ابن بطال: عند ثلث الليل، \"قس\" (١٣/ ٥٣٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٢) في \"التهجد\".","vol":"12","page":628},{"text":"٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^١)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّذِي يَدُومُ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ ¬ (^٣). [راجع: ١١٣٢، تحفة ١٧١٦٩].\n\n٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُريِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: \"لَنْ يُنجِّيَ ¬ (^٦) أَحَدًا ¬ (^٧) مِنْكُمْ عَمَلُهُ\" ¬ (^٨). قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي ¬ (^٩) اللَّهُ ¬ (^١٠) بِرَحْمَةٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\". \"بِرَحْمَةٍ\" في نـ \"بِرَحْمَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  الإمام.\n¬ (^٢) هو: ابن الزُّبَير.\n¬ (^٣) هو: تفسير للحديث الذي سبق، \"قس\" (١٣/ ٥٣٩).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي إياس.\n¬ (^٥) محمد بن عبد الرحمن، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٢).\n¬ (^٦) من التنجية أو الإنجاء، معناه: لن يخلص، \"ع\" (١٥/ ٥٤١).\n¬ (^٧) منصوب على المفعولية، \"ع\" (١٥/ ٥٤١).\n¬ (^٨) بالرفع فاعل \"ينجي\"، \"ع\" (١٥/ ٥٤١).\n¬ (^٩) يسترني.\n¬ (^١٠) قوله: (إلَّا أن يتغمدني اللّه) بالغين المعجمة وبعد الميم دال مهملة أي: أن يسترني اللّه، والاستثناء منقطع، ويحتمل أن يكون متصلًا من قبيل قوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]. وقال الرافعي في \"أماليه\": لَمّا كان أجر النَّبِيّ - ﷺ - في الطاعة أعظم وعمله في العبادة أقوم قيل له: ولا أنت، أي: لا ينجيك عملك مع عظم","vol":"12","page":629},{"text":"سَدِّدُوا ¬ (^١) وَقَارِبُوا، وَاغْدُوا وَرُوحُوا، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ¬ (^٢). وَالْقَصْدَ ¬ (^٣) الْقَصْدَ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَارِبُوا\" في نـ: \"قَرِّبُوا\" - أي: لا تبلغوا النهاية بل تقربوا منها، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٣) -. \"وَشَيْءٌ\" في نـ: \"وَشَيْئًا\".\n===\nقدرك؟ فقال: لا إلَّا برحمة اللّه. قوله: \"سدِّدوا\" بالسين المهملة المفتوحة وكسر الدال المهملة الأولى: اقصدوا السداد أي: الصوابَ. قوله: \"وقاربوا\" أي: لا تفرطوا فتجهدوا أنفسَكم في العبادة لئلا يفضي بكم ذلك إلى الملال فتتركوا العمل. قوله: \"واغدوا\" بالغين المعجمة الساكنة والدال المهملة: سيروا من أول النهار. قوله: \"وروحوا\" من أول النصف الثاني من النهار. قوله: \"وشيء\" بالرفع في الفرع كأصله مصححًا عليه، وقال في \"الفتح\": و\"شيئًا\" بالنصب بفعل محذوف أي: افعلوا شيئًا. قوله: \"من الدلجة\" بضم الدال المهملة وسكون اللام وتفتح بعدها جيم: سير الليل، يقال: سار دلجة من الليل أي: ساعة، \"قس\" (١٣/ ٥٤٠). قال العيني (١٥/ ٥٤١): الدلجة بضم الدال وإسكان اللام، ويجوز في اللغة فتحها، وبقال بفتح اللام أيضًا، وهي بالضم: سير آخر الليل، وبالفتح: سير الليل.\n¬ (^١) التسديد بالمهملة من السداد، وهو القصدُ من القول والعمل واختيارُ الصواب منهما، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣).\n¬ (^٢) بضم الدال وفتحها: السير بالليل، والإدلاج بسكون الدال: السير أوله، وبتشديدها: السير آخره، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) منصوبان على الإغراء أي: الزموا الطريق القصد أي: المستقيم، \"تن\" (٣/ ١١٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (والقصد القصد) أي: الزموا الوسط والاستقامة، \"تبلغوا\" المنزل الذي هو مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين وقال: لا تستوعبوا الأوقاتَ كلَّها بالسَّيْر، بل اغتنموا أوقات نشاطكم وهو أول النهار وآخره","vol":"12","page":630},{"text":"تَبْلُغُوا\" ¬ (^١). [راجع: ٣٩، تحفة ١٣٠٢٩].\n\n٦٤٦٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ ¬ (^٤)، وَأَنَّ أَحَبَّ الأَعْمَالِ أَدْوَمُهَا إِلَى اللَّهِ، وَإِنْ قَلَّ\" ¬ (^٥). [طرفه: ٦٤٦٧، أخرجه: م ٢٨١٨، تحفة ١٧٧٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَنْ يُدْخِلَ\" في هـ، ذ: \"أَنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ\".\n===\nوبعض الليل، وارحموا أنفسكم فيما بينها لئلا ينقطع بكم، قال اللّه تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ [هود: ١١٤]، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٣)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٩) في \"الإيمان\".\n¬ (^١) أي: المنزل الذي هو مقصدكم.\n¬ (^٢) ابن يحيى بن عمرو بن أويس، \"ع\" (١٥/ ٥٤٢).\n¬ (^٣) هو: ابن بلال، \"ع\" (١٥/ ٥٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (لن يدخل أحدَكم عملُه الجنة) فإن قلت: ما التلفيق بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الزخرف: ٧٢]؟ قلت: هو أن يقال: الباء ليست للسببية بل للإلصاق، أو للمقابلة، أو جنة خاصة هي بسبب الأعمال. وقال بعضهم: دخول الجنة بفضل الله، والدرجاتُ فيها بالأعمال، فالحديث في دخولها والآية في درجاتها. أقول: جاء صريحًا في سورة النحل أن الدخول بالعمل؛ قال تعالى: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢]، وتقدم هذا البحث في \"كتاب الإيمان\"، قاله الكرماني (٢٢/ ٢٢٣)، ونقل ثمة عن النووي الجوابَ: أن دخول الجنة بسبب العمل، والعمل برحمة اللّه، انتهى.\n¬ (^٥) قوله: (وإن قل) فإن قلت: الدائم كيف يكون قليلًا؛ إذ معنى","vol":"12","page":631},{"text":"٦٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: سُئِلَ ¬ (^٣) النَّبِيُّ - ﷺ -: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَدْوَمَهُ ¬ (^٤) وَإِنْ قَلَّ\"، وَقَالَ: \"اكْلُفُوا ¬ (^٥) مِنَ الأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ\". [راجع: ١٩٦٩، أخرجه: م ٧٨٢، تحفة ١٧٧١٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَدْوَمُهُ\" في نـ: \"أَدْوَمُهَا\". \"مِنَ الأَعْمَالِ\" في هـ، ذ: \"مِنَ الْعَمَلِ\".\n===\nالدوام شمولُ الأزمنة، مع أنها غير مقدور أيضًا؛ قلت: المراد من الدوام: المواظبة العرفية، وهي الإتيان بها في كل شهر أو كل يوم بقدر ما يطلق عليه عرفًا اسم المداومة، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٣)، \"قس\" (١٣/ ٥٤١).\n¬ (^١) بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) هو: ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٣) بضم السين مبنيّا للمفعول، ولم أعرف اسم السائل، \"ك\"، \"قس\" (١٣/ ٥٤١).\n¬ (^٤) قوله: (أدومه) فيه سؤال وهو: أن المسؤول عنه أحب الأعمال وظاهره السؤال عن ذات العمل والجواب ورد بأدوم، وهو صفة العمل فلم يتطابقا؛ ويمكن أن يقال: إن هذا السؤال وقع بعد قوله في الحديث الماضي في الصلاة وفي الحج وفي بر الوالدين حيث أجاب بالصلاة ثم بالبر إلخ، ثم ختم ذلك بأن المداومة على العمل من أعمال البر، ولو كان مفضولًا أحب إلى الله من عمل يكون أعظم أجرًا، لكن ليس فيه مداومة، \"ف\" (١١/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (اكلفوا) يقال: كلفت به كلفًا: أولعت به، وأكلفه غيره،","vol":"12","page":632},{"text":"٦٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَأَلْتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ، قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيفَ كَانَ عَمَلُ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الأَيَّامِ ¬ (^٥)؟ قَالَتْ: لَا ¬ (^٦)، كَانَ عَمَلُهُ دِيمَةً ¬ (^٧)، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَسْتَطِيعُ؟ [راجع: ١٩٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\". \"قُلْتُ\" في نـ: فَقُلْتُ\".\n===\nوالتكليف الأمر بما يشق عليك، فإن قلت: قوله: \"ما تطيقون\" فيه إشارة إلى بذل المجهود وغاية السعي، وهو خلاف المقصود من السياق؟ قلت: المراد ما تطيقون دائمًا ولا تعجزون عنه في المستقبل، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٤).\n¬ (^١) هو: ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٥٤٣).\n¬ (^٢) هو: ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٥٤٣).\n¬ (^٣) أي: النخعي، \"ع\" (١٥/ ٥٤٣).\n¬ (^٤) هو: ابن قيس، \"ع\" (١٥/ ٥٤٣).\n¬ (^٥) بعبادة مخصوصة لا يفعل مثلها في غيره، \"قس\" (١٣/ ٥٤٢).\n¬ (^٦) قوله: (قالت: لا) قال ابن بطال: فإن قيل: هو معارض بقولها: \"ما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان\"، قلنا: لا تعارض؛ لأنه كان كثير الأسفار فلا يجد سبيلًا إلى صيام الثلاثة الأيام من كل شهر فيجمعها في شعبان، وإنما كان يوقع العبادة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده، قال: وإنما حضَّ أمته على القصد وإن قل؛ خشيةَ الانقطاع عن العمل الكثير، فكان رجوعًا عن فعل الطاعات، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٤).\n¬ (^٧) بكسر الدال المهملة وسكون التحتية أي: دائمًا، \"قس\" (١٣/ ٥٤٢)، مرَّ الحديث (برقم: ١٩٨٧) في \"الصيام\".","vol":"12","page":633},{"text":"٦٤٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"سدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا ¬ (^٢)، فَإِنَّهُ لَا يُدْخِلُ أَحَدًا الْجَنَّةَ عَمَلُهُ\". قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِمَغْفِرَةٍ وَرَحْمَةٍ\" ¬ (^٣)، قَالَ: أَظُنُّهُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَنْ أَبِي النَّضْرِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. [راجع: ٦٤٦٤].\nوَقَالَ عَفَّانُ ¬ (^٧): حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٨)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ قَالَ:\n===\n¬(^١)  بكسر الزاي والراء بينهما موحدة ساكنة وبعد القاف ألف ونون، الأهوازي، وثقه الدارقطني وابن المديني، \"قس\" (١٣/ ٥٤٣).\n¬ (^٢) بالقطع، وفي بعضها بالوصل وضم الشين أي: أبشروا بالثواب على العمل وإن قلّ، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٤).\n¬ (^٣) المغفرة: ستر الذنوب، والرحمة: إيصال الخير، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) علي بن عبد اللّه، \"قس\" (١٣/ ٥٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (قال: أظنه …) إلخ، فاعل أظنه هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه، فكأنه جوز أن يكون موسى بن عقبة لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة، وأن بينهما فيه واسطة وهو أبو النضر، لكن ظهر من وجه آخر أن لا واسطة لتصريح وهيب - وهو ابن خالد - عن موسى بن عقبة بقوله: \"سمعت أبا سلمة\"، وهذا هو النكتة في إيراد التعليق بعدها عن عفان، وهذا التعليق وصله أحمد (٦/ ١٢٥)، \"ف\" (١١/ ٢٩٩).\n¬ (^٦) هو: سالم بن أبي أمية، \"ك: (٢٢/ ٢٢٥)، \"ع\" (١٥/ ٥٤٣).\n¬ (^٧) هو: ابن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٥٤٣).\n¬ (^٨) هو: ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٥٤٣).","vol":"12","page":634},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" قالَ: \"سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا\". قَالَ مُجَاهِدٌ: سَدِيدًا وَسَدَادًا: صِدْقًا.\n\n٦٤٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى لَنَا يَوْمًا الصَّلَاةَ، ثُمَّ رَقِيَ ¬ (^٢) الْمِنْبَرَ فَأَشَارَ بِيَدِهِ قِبَلَ ¬ (^٣) قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: \"قَدْ أُرِيتُ ¬ (^٤) الآنَ - مُنْذُ صَلَّيْتُ لَكُمُ الصَّلَاةَ - الْجَنَّةَ وَالنَّارَ مُمَثَّلَتَيْنِ ¬ (^٥) فِي قُبُلِ ¬ (^٦) هَذَا الْجِدَارِ، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ ¬ (^٧) فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ مَرَّتَينِ\" ¬ (^٨). [راجع: ٩٣، تحفة ١٦٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مُجَاهِدٌ … صِدْقًا\" كذا في حـ، هـ، وفي نـ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلًا سَدِيدًا وَسَدَادًا: صِدْقًا\"، وفي نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَدَادًا سَدِيدًا\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"قَالَ: قَدْ أُرِيتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: قَدْ أُرِيتُ\". \"الْجِدَارِ\" في هـ، ذ: \"الْحَائِطِ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن سليمان [بن أبي] المغيرة الخزاعي، \"ع\" (١٥/ ٥٤٤).\n¬ (^٢) أي: صعد وزنًا ومعنى، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٥)، \"ع\" (١٥/ ٥٤٤)، \"قس\" (١٣/ ٥٤٥).\n¬ (^٣) بكسر القاف وفتح الموحدة أي: جهة قبلة المسجد، \"ع\" (١٥/ ٥٤٤).\n¬ (^٤) وفي بعضها: \"رأيت\" بفتحتين، \"ف\" (١١/ ٣٥٥).\n¬ (^٥) أي: مصورتين وزنًا ومعنى، \"ف\" (١١/ ٣٥٥).\n¬ (^٦) بضمتين أي: قدام هذا الجدار أي: جدار المسجد، \"ع\" (١٥/ ٥٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (فلم أر كاليوم) أي: يومًا مثل هذا اليوم، ووجه المناسبة للترجمة أن تكون الجنة المرغبة والنار المرهبة نصب عين المصلي؛ ليكونا باعثين على مداومة العمل وإدمانه، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٥)، \"ع\" (١٥/ ٥٤٤).\n¬ (^٨) مرَّ في \"باب رفع البصر إلى الإمام\" (برقم: ٧٤٩).","vol":"12","page":635},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3725>١٩ - بَابُ الرَّجَاءِ مَعَ الْخَوْفِ </span>¬ (^١)\nوَقَال سُفْيَانُ ¬ (^٢): مَا فِي الْقُرْآنِ آيَةٌ أَشَدُّ ¬ (^٣) عَلَيَّ مِنْ: ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [المائدة: ٦٨].\n\n٦٤٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: سمِعْتُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - يَقُول: \"إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ ¬ (^٥) يَوْمَ خَلَقَهَا\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الرجاء مع الخوف) أي: استحباب ذلك، فلا يقطع النظر في الرجاء عن الخوف ولا في الخوف عن الرجاء؛ لئلا يفضي في الأول إلى التكبر وفي الثاني إلى القنوط، وكل منهما مذموم، والمقصود من الرجاء أن من وقع منه تقصير فليحسن ظنه بالله ويرجو أن يمحو عنه ذنبه، وكذا من وقع منه طاعة يرجو قبولها، وأما من انهمك على المعصية راجيًا عدم المؤاخذة بغير ندم ولا إقلاع، فهذا غرور في غرور، \"ف\" (١١/ ٣٠١)، \"ع\" (١٥/ ٥٤٥).\n¬ (^٢) هو: ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٥٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (أشد) إنما كان أشد لأنه يستلزم العلمَ بما في الكتب الإلهية والعملَ به، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) بالواو فيهما، مولى المطلب، وهو تابعي صغير، وشيخه تابعي وسط، وكلاهما مدنيان، \"ف\" (١١/ ٣٠١)، \"ع\" (١٥/ ٥٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (إن اللّه خلق الرحمة) أي: الرحمة التي جعلها في عباده وهي مخلوقة، وأما الرحمة التي [هي] صفة من صفاته فهي قائمة بذاته تعالى. قوله: \"فلو يعلم الكافر\" هكذا ثبت في هذا الطريق بالفاء إشارة إلى ترتب ما بعدها على ما قبلها، ومن ثم قدَّم ذكرَ الكافر؛ لأن كثرة","vol":"12","page":636},{"text":"مِائَةَ رَحْمَةٍ ¬ (^١)، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ ¬ (^٢) لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ\". [راجع: ٦٠٠٠، تحفة ١٣٠٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"تِسْعًا\" في نـ: \"تِسْعَةَ\". \"كُلّهِمْ\" في نـ: \"كُلِّهِ\". \"فَلَوْ يَعْلَمُ\" في نـ: \"وَلَوْ يَعْلَمُ\".\n===\nالرحمة وسعتها تقتضي أن يطمعها كل أحد، ثم ذكر المؤمن استطرادًا، \"ع\" (١٥/ ٥٤٦)، فإن قلت: \"لو\" لانتفاء الأول لانتفاء الثانى، صرح به ابن الحاجب في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، كما نعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، وليس في الحديث كذلك؛ إذ فيه انتفاء الثاني وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول وهو العلم؟ قلت: هو لانتفاء الشيء لانتفاء غيره، وذلك بالنظر إلى الخارج لانتفاء الثاني، وهو انتفاء الرجاء لانتفاء الأول كما في: لو جئتني لأكرمتك، فإن الإكرام منتف لانتفاء المجيء وبالنظر إلى الذهن لانتفاء الأول لانتفاء الثاني، فإنا نعلم انتفاء المجيء بانتفاء الإكرام ونستدل عليه، وكذا في الآية انتفاء الفساد لانتفاء التعدد، ونعلم انتفاء التعدد بانتفاء الفساد، \"ك\" (٢٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\nقوله: \"بكل الذي … \" إلخ، استشكل هذا التركيب لكون \"كل\" إذا أضيفت إلى الموصول كانت إذ ذاك لعموم الأجزاء لا لعموم الأفراد، والغرض من سياق الحديث تعميم الأفراد، وأجيب بأنه في بعض طرقه أن الرحمة قسمت مائة جزء، فالتعميم حينئذ لعموم الأجزاء في الأصل، أو نزلت الأجزاء منزلة الأفراد مبالغة، \"ف\" (١١/ ٣٠٢).\n¬ (^١) أي: مائة نوع من الرحمة، أو مائة جزء، \"ع\" (١٥/ ٥٤٦).\n¬ (^٢) ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أنه اشتمل على الوعد والوعيد المفضيين إلى الرجاء والخوف، \"ف\" (١١/ ٣٠٢).","vol":"12","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3726>٢٠ - بَابُ الصَّبْرِ ¬ (^١) عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ</span>\nوَ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ¬ (^٢) الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠].\nوَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْنَا خَيْرَ عَيشِنَا بِالصَّبرِ ¬ (^٣).\n\n٦٤٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الأَنْصارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاهُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنَّمَا يُوَفَّى﴾ زاد قبله في ذ: \"وَقَوله تعَالَى\"، وفي نـ: \"وَقَولُهُ ﷿\". \"بالصَّبْرِ\" في هـ، ذ: \"الصَّبْرَ\". \"عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ\" زاد في نـ: \"اللَّيْثِي\". \"حَدَّثَهُ\" في نـ: \"أَخْبَرَهُ\". \"أَنَّ أُنَاسًا\" في نـ: \"أَنَّ نَاسًا\". \"فَلَمْ يَسْأَلْهُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَلَمْ يَسْأَلْ\".\n===\n¬(^١)  هو: حبس النفس.\n¬ (^٢) قوله: (إنما يوفى …) إلخ، كذا للأكثر، ولأبي ذر: \"وقوله تعالى\"، وفي نسخة: \"﷿\"، ومناسبة هذه الآية [للترجمة] أنها صدرت بقوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ ومن اتقى ربه كفَّ عن المحرمات، وفَعَلَ الواجبات، والمراد بقوله ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ المبالغة في التكثير، \"ف\" (١١/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) كذا للأكثر، ولأبي ذر عن الكشميهني بإسقاط الخافض، والنصب، \"قس\" (١٣/ ٥٤٨).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٥٤٧).\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٥/ ٥٤٧).","vol":"12","page":638},{"text":"حَتَّى نَفِدَ ¬ (^١) مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بيَدَيْهِ ¬ (^٢): \"مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ ¬ (^٣) لَا أَدَّخِرْهُ عَنْكُمْ، وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ ¬ (^٤) يُعِفُّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ ¬ (^٥) يُصَبِّرْهُ ¬ (^٦) اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ ¬ (^٧) يُغْنِهِ اللَّهُ، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا ¬ (^٨) وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ\". [راجع: ١٤٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْفَقَ\" في نـ: \"نَفدَ\". \"بِيَدَيْهِ \" في نـ: \"بِيَدِهِ\". \"حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ بِيَدَيْهِ\" في نـ: \"حِينَ نَفَدَ كُلُّ شَيْءٍ أَنْفَقَ بِيَدِهِ\"، وفي نـ: \"بِيَدَيهِ\" بدل \"بِيَدَهِ\". \"مَا يَكُنْ\" في نـ: \"مَا يَكُونُ\". \"يَسْتَعِفَّ\" في هـ: \"يَسْتَعْفِفْ\"، وفي هـ، ذ: \"يَسْتَعْفِ\" منَ الاسْتِعْفَاءِ. \"خَيْرًا\" في نـ: \"خَيرٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: فرغ وفني.\n¬ (^٢) قوله: (فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيده) يحتمل أن تكون هذه الجملة حالية أو اعتراضية أو استئنافية، ووقع في رواية معمر: \"فقال لهم حين أنفق كل شيء بيده\"، وسقطت هذه الزيادة من رواية مالك. قوله: \"ما يكون عندي إلخ\" \"ما\" موصولة متضمنة لمعنى الشرط، وفي رواية صوَّبها الدمياطي، \"ما يكن\" و\"ما\" حينئذ شرطية، وليست الأولى خطأ، \"ف\" (١١/ ٣٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٥٤٧). قوله: \"من يستعف\" بتشديد الفاء: يكفّ عن الحرام والسؤال، ولأبي ذر عن الكشميهني بسكون العين بعدها فاء خفيفة من الاستعفاء، وفي \"الفتح\" وتبعه العيني: عن الكشميهني بزيادة فاء أخرى، \"قس\" (١٣/ ٥٤٩).\n¬ (^٣) أي: مال.\n¬ (^٤) قد مرَّ الحديث (برقم: ١٤٦٩) في \"الزكاة\".\n¬ (^٥) أي: يتكلف الصبر.\n¬ (^٦) أي: يرزقه الصبر، \"ع\" (١٥/ ٥٤٧).\n¬ (^٧) أي: من يظهر الغناء ولم يسأل، \"ع\" (١٥/ ٥٤٧).\n¬ (^٨) بالنصب في هذه الرواية، وروي بالرفع أي: هو خير.","vol":"12","page":639},{"text":"٦٤٧١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (^١) بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَثَنَا زِيَادُ ¬ (^٣) بْنُ عِلَاقَةَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يصَلِّي حَتَّى تَرِمَ ¬ (^٥) - أَوْ ¬ (^٦) تَنْتَفِخَ - قَدَمَاهُ فَيُقَالُ ¬ (^٧) لَهُ، فَيَقُولُ: \"أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا\". [راجع: ١١٣٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3727>٢١ - بَابٌ ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ¬ (^٨) فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]</span>\nوَقَالَ الزَبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ¬ (^٩): مِنْ كُلِّ مَا ضَاقَ ¬ (^١٠) عَلَى النَّاسِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الرَّبِيعُ\" في نـ: \"قَالَ الرَّبِيعُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، السلمي الكوفي.\n¬ (^٢) ابن كدام الكوفي، \"ع\" (١٥/ ٥٤٨).\n¬ (^٣) بكسر الزاي.\n¬ (^٤) بكسر المهملة وخفة اللام.\n¬ (^٥) بكسر الراء.\n¬ (^٦) شك من الراوي.\n¬ (^٧) أي: لِمَ تصنع وقد غفر اللّه لك، ومرَّ الحديث (برقم: ١١٣٠).\n¬ (^٨) قوله: (من يتوكل على الله …) إلخ، التوكل: هو تفويضُ الأمور إلى مسبب الأسباب، وقطعُ النظر عن الأسباب العادية. وقيل: هو ترك السعي فيما لا تسعه قدرة البشر، \"ك\" (٢/ ٢٣). قوله: \"من كل ما ضاق\" يعني: التوكل على اللّه عامّ في كل أمر مضيق على الناس، يعني: لا خصوصية للتوكل في أمر، بل هو جار في جميع الأمور التي ضاقت على الإنسان، \"ك\" (٢٣/ ٢).\n¬ (^٩) من كبار التابعين، \"ع\" (١٥/ ٥٤٨).\n¬ (^١٠) أي: فهو حسبه من كل مضيق.","vol":"12","page":640},{"text":"٦٤٧٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حُصَيْنَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبعُونَ ألْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ، هُمُ الَّذِينَ ¬ (^٢) لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ تتَوَكَّلُونَ\". [راجع: ٣٤١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3728>٢٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ قِيلَ وَقَالٍ </span>¬ (^٣)\n٦٤٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا غَيرُ وَاحِدٍ - مِنْهُمْ: مُغِيرَةُ ¬ (^٦)، وَفُلَانٌ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا رَوْحُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا رَوْحُ\". \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\" في هـ: \"وَقَالَ عَلِيٌّ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن منصور كما أوضحته في \"المقدمة\"، وغلط من قال: إنه ابن إبراهيم، \"ف\" (١١/ ٣٥٦).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٥٧٠٥، ٥٧٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (ما يكره من قيل وقال) وكلاهما فعلان ماضيان، الأول مجهول، وهو حكاية أقاويل الناس: قال فلان كذا وفلان كذا، وقيل كذا وكذا، وإذا روي بالتنوين يكونان اسمين مصدرين يقال: قال قولًا وقيلًا وقالًا، والمراد: أنه نهى عن الإكثار مما لا فائدة فيه، \"ع\" (١٥/ ٥٤٩).\n¬ (^٤) الطوسي.\n¬ (^٥) ابن بشير الواسطي.\n¬ (^٦) بضم الميم وكسرها: ابن مقسم بكسر الميم، الضبي الكوفي، \"ك\" (٢٣/ ٣).\n¬ (^٧) هو: مجالد بن سعيد.","vol":"12","page":641},{"text":"وَرَجُلٌ ¬ (^١) ثَالِثٌ أَيْضًا -، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى مُغِيرَةَ: أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: إِنِّي ¬ (^٢) سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلَاةِ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ\". وَكَانَ يَنْهَى ¬ (^٣) عَنْ قِيلَ وَقَالٍ، وَكَثْرَةِ السُّوَالِ ¬ (^٤)، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ، وَعُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ.\nوَعَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سمِعْتُ وَرَّادًا\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى مُغِيرَةَ\" في نـ: \"إِلَى الْمُغِيرَةِ\". \"قَدِيرٌ\" زاد بعده في نـ: \"ثلاثَ مَرَّاتٍ\". \"وَكَانَ\" في نـ: \"قَالَ: وَكَانَ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا عَبْدُ الْمَلِكِ\".\n===\n¬(^١)  هو: داود بن [أبي] هند، أو زكريا بن أبي زائدة، أو إسماعيل بن أبي خالد، \"قس\" (١٣/ ٥٥٢).\n¬ (^٢) بكسر الهمزة، كما في اليونينية، \"قس\" (١٣/ ٥٥٢).\n¬ (^٣) مرَّ بعض الحديث (برقم: ٥٩٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (وكثرة السؤال) أي: في المسائل التي لا حاجة إليها، أو من الأموال، أو عن أحوال الناس، أو عن رسول اللّه - ﷺ -، قال تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ [المائدة: ١٠١]. قوله: \"وإضاعة المال\" أي: وضعه في غير محله وحقه. \"ومنع وهات\" أي: حرم عليكم منعَ ما عليكم إعطاؤه وطلبَ ما ليس لكم أخذه. \"ووأد البنات\" هي البنت تدفن وهي حية، كانوا يفعلونه في الجاهلية، إذا ولد للفقير منهم بنت دسَّها في التراب، \"ع\" (١٥/ ٥٥٠)، \"ك\" (٢٣/ ٣).","vol":"12","page":642},{"text":"يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٨٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3729>٢٣ - بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ </span>¬ (^١)\n\"وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْم الآخِر فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ لِيَصْمُت\". وَقَوْلِهِ: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ ¬ (^٢) عَتِيدٌ ¬ (^٣)﴾ [ق: ١٨].\n<hr><s0>\n\n\" هَذَا الْحَدِيثَ\" في نـ: \"بِهَذَا الْحَدِيثِ\". \"وَمَنْ كَانَ\" في ذ: \"وَقَول النَّبِيِّ\" - ﷺ -: مَنْ كَانَ\". \"وَقَوْلِهِ\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حفظ اللسان) أي: عن التكلم بما لا يسوغ في الشرع، وقال ﵇: \"هل يكبّ الناسَ في النار على مناخرهم إلَّا حصائد ألسنتهم\"، وأما القول بالحق فواجب والصمت فيه غير واسع. قوله: \"وقول اللّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ كذا لأبي ذر، وفي رواية غيره: \"وقوله: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ …﴾ \" إلخ، ولابن بطال: \"وقد أنزل اللّه تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ﴾ الآية\". ﴿رَقِيبٌ﴾ أ ي: حافظ، ﴿عَتِيدٌ﴾ حاضر مهيأ، وأراد به الملكين اللذين يكتبان جميع الأشياء، \"ع\" (١٥/ ٥٥١). قوله: \"من يضمن\" بفتح أوله وسكون الضاد المعجمة والجزم، من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية، فأطلق الضمان وأراد لازمه، وهو أداء الحق الذي عليه، فالمعنى: من أدى الحق الذي على لسانه من النطق بما يجب عليه أو الصمت عما لا يعنيه، وأدى الحق الذي على فرجه من وضعه في الحلال وكفِّه عن الحرام، \"فتح الباري\" (١١/ ٣٠٩).\n¬ (^٢) أي: حافظ.\n¬ (^٣) حاضر.","vol":"12","page":643},{"text":"٦٤٧٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ يَضمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَتِهِ ¬ (^٤) وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ\". [طرفه: ٦٨٠٧، أخرجه: ت ٢٤٠٨، تحفة ٤٧٣٦].\n\n٦٤٧٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ¬ (^٦) فَلْيَقُلْ خَيرًا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ، كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ الْعَزِيزِ\".\n===\n¬(^١)  بصيغة اسم المفعول من التقديم، هذه نسبة إلى أحد أجداد محمد المذكور، \"ع\" (١٥/ ٥٥١).\n¬ (^٢) هو عم محمد المذكور، \"ع\" (١٥/ ٥٥١).\n¬ (^٣) سلمة بن دينار.\n¬ (^٤) قوله: (لحييه) بفتح اللام وسكون الحاء المهملة والتثنية: العظمان في جانبي الفم النابت عليهما الأسنان علوًا وسفلًا، والمراد: اللسان وما ينطق به، \"قس\" (١٣/ ٥٥٤). قوله: \"أضمن له\" بالجزم جواب الشرط، \"ف\" (١١/ ٣١٥)، فيه: أن أعظم البلاء على العبد اللسان والفرج، فمن وُقي شرَّهما فقد وقي أعظم الشرور، \"ك\" (٢٣/ ٤)، \"ع\" (١٥/ ٥٥١).\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الرحمن.\n¬ (^٦) قوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر) إنما خصصهما بالذكر إشارة إلى المبدأ والمعاد، وخصص الأمور الثلاثة ملاحظة لحال الشخص","vol":"12","page":644},{"text":"أَوْ لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَؤمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ\". [راجع: ٥١٨٥، تحفة ١٥١٣١].\n\n٦٤٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِدٌ الْمَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ¬ (^٢) الْخُزَاعِيِّ قِالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ ¬ (^٣) قَلْبِي النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ جَائِزتُهُ\" ¬ (^٤). قِيلَ: وَمَا جَائِزَتُهُ؛ قَالَ: \"يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا، أَوْ ليَسْكُتْ\". [راجع: ٦٠١٩].\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيْثُ\" في نـ: \"لَيْثٌ\". \"وَمَا جَائِزَتُهُ \" في نـ: \"مَا جَائِزَتُهُ\".\n===\nقولًا وفعلًا، وذلك إما بالنسبة إلى المقيم وإلى المسافر، أو: الأول تخلية والثاني تحلية، \"ك\" (٢٣/ ٤)، \"ع\" (١٥/ ٥٥٢).\n¬ (^١) هشام الطيالسي، \"ك\" (٢٣/ ٤).\n¬ (^٢) اسمه: خويلد، \"ك\" (٢٣/ ٥).\n¬ (^٣) كذا وقع، والصواب: ووعى.\n¬ (^٤) قوله: (جائزته) أي: أعطوا جائزته، ولو صح الرواية بالرفع كان تقديره: المتوجه عليكم جائزته، هذا يحتمل معنيين: الأول: أنه يتكلف له إذا نزل بهم يومًا وليلة، وفي اليومين الأخيرين يكون كالضيف يقدم له ما حضر، والثاني: أن القِرَى ثلاثة أيام، ثم يعطي ما يجوز به من منزل إلى منزل أي: قوت يوم وليلة. فإن قلت: الجائزة حقه، واليوم ظرف، فكيف وقع خبرًا عنها؛ قلت: مضاف مقدر أي: زمان جائزته يوم وليلة، \"ك\" (٢٣/ ٥ و٢١/ ١٧٥)، ومرَّ (برقم: ٦٠١٩) في أول \"كتاب الأدب\".","vol":"12","page":645},{"text":"٦٤٧٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ¬ (^٣) التَّيمِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ الْعَبْدَ يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا ¬ (^٤)، يَزِلُّ ¬ (^٥) ¬ (^٦) بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ\" ¬ (^٧). [طرفه: ٦٤٧٨، أخرجه: م ٢٩٨٨، ت ٢٣١٤، تحفة ١٤٢٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي\". \"ابْنُ حَمْزَةَ\" في نـ: \"إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ\". \"عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ\" زاد في ذ: \"ابْنِ عُبَيدِ اللَّهِ\". \"يَتَكَلَّمُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"لَيَتَكَلَّمُ\". \"مَا يَتَبَيَّنُ\" في هـ، ذ: \"مَا يَتَّقِي\". \"يَزِل بِهَا\" في نـ: \"يَزِل فِيهَا\". \"مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ\" في نـ: \"مِمَّا بَيْنَ الْمَشْرِقِ\" وزاد في نـ: \"وَالْمَغْرِبِ\".\n===\n¬(^١)  هو: عبد العزيز، \"ع\" (١٥/ ٥٥٢)، \"ك\" (٢٣/ ٥).\n¬ (^٢) هو: ابن عبد اللّه الليثي المدني، \"ك\" (٢٣/ ٥).\n¬ (^٣) [و\"طلحة\" هو] أحد العشرة، \"ع\" (١٥/ ٥٥٢).\n¬ (^٤) قوله: (ما يتبين فيها) أي: لا يتدبر فيها ولا يتفكر في قبحها وما يترتب عليها، وتطلق الكلمة ويراد بها الكلام كقولهم: كلمة الشهادة، ويروى: \"ليتكلم بالكلمة ما يتقى فيها\". قوله: \"يزل بها\" أي: بتلك الكلمة، وهذا كناية عن دخول النار، كذا في \"عمدة القاري\" للعيني (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٥) أي: يسقط، هذا كناية عن دخول النار، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٦) بفتح التحتية وكسر الزاي بعدها لام مشددة، \"قس\" (١٣/ ٥٥٦).\n¬ (^٧) قوله: (ما بين المشرق) فإن قلت: لفظ \"بين\" يقتضي دخوله على متعدد؟ قلت: المشرق متعدد معنًى؛ إذ مشرق الصيف غير مشرق الشتاء، وبينهما بعد عظيم وهو نصف كرة الفلك، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، وفي بعض الروايات جاء","vol":"12","page":646},{"text":"٦٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ ¬ (^٣) لَا يُلْقِي ¬ (^٤) لَهَا ¬ (^٥) بَالًا ¬ (^٦) يَزفَعُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبدَ لَيَتَكَلَّمُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\". \"ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"يَعْنِي ابْن دِينَارٍ\". \"يَرْفَعُ\" في هـ، ذ: \"يَرْفَعُهُ\". \"يَرْفَعُ اللَّهُ\" في سفـ: \"يَرْفَعُ اللَّهُ لَهُ\". \"بِهَا دَرَجَاتٍ\" في نـ: \"بِهِ دَرَجَاتٍ\".\n===\nصريحًا: والمغرب، وفيه: أن من أراد النطق بكلمة أن يتدبرها في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحة تكلم بها وإلَّا أمسك، \"ك\" (٢٣/ ٥، ٦)، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^١) هو هاشم بن القاسم التيمي، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣)، \"ك\" (٥/ ٢٣).\n¬ (^٢) ذكوان الزيات، فيه ثلاثة من التابعين، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٣) أي: مما رضي اللّه به، \"ك\" (٥/ ٢٣).\n¬ (^٤) من الإلقاء، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٥) قوله: (لا يلقي لها) بضم التحتية وكسر القاف، \"قس\" (١٣/ ٥٥٧)، أي: لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها، \"ف\" (١١/ ٣١١)، هو من الإلقاء أي: لا يلتفت إليها خاطره ولا يعتدّ بها ولا يبالي بها، ومعنى البال هنا: القلب. قوله: \"يرفع الله بها\" كذا في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية الأكثرين والنسفي: \"يرفع الله له بها درجات\"، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"يرفعه اللّه بها درجات\"، \"عيني\" (١٥/ ٥٥٣)، \"قس\" (١٣/ ٥٥٧).\n¬ (^٦) أي: قلبًا.","vol":"12","page":647},{"text":"بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ ¬ (^١) لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا ¬ (^٢) فِي جَهَنَّمَ\". [راجع: ٦٤٧٧، تحفة ١٢٨٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3730>٢٤ - بَابُ الْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ </span>¬ (^٣)\n٦٤٧٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي خُبَيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦)، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مما لم يرض به، \"ك\" (٥/ ٢٣).\n¬ (^٢) قوله: (يهوي بها) بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الواو: ينزل فيها ساقطًا، قال ابن عبد البر: الكلمة التي يهوي صاحبها بها - أي: بسببها - في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر، وزاد ابن بطال: بالبغي أو بالسعي على المسلم، فتكون سببًا لهلاكه وإن لم يرد القائل ذلك، لكنها ربما أدت إلى ذلك فيكتب على القائل إثمها، والكلمة التي ترفع بها الدرجات ويكتب بها الرضوان هي التي يدفع [بها] عن المسلم مظلمة أو يفرج بها عنه كربة أو ينصر بها مظلومًا، \"فتح الباري\" (١١/ ٣١١).\n¬ (^٣) أي: في بيان فضل البكاء من خشية الله، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٤) هو: ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٥) هو: ابن عمر العمري، \"ع\" (١٥/ ٥٥٣).\n¬ (^٦) الخزرجي، \"ك\" (٢٣/ ٦)، \"ع\" (١٥/ ٥٥٤).\n¬ (^٧) هو: ابن عمر بن الخطاب، \"ع\" (١٥/ ٥٥٤).","vol":"12","page":648},{"text":"\"سَبْعَة يُظِلُّهُمُ اللَّهُ ¬ (^١): رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فَفَاضتْ ¬ (^٢) عَيْنَاهُ\". [راجع: ٦٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3731>٢٥ - بَابُ الْخَوْفِ ¬ (^٣) مِنَ اللَّهِ</span>\n٦٤٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (^٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ قَبلَكُمْ ¬ (^٨) يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ، فَقَالَ لأَهْلِهِ: إِذَا أَنَا مُتُّ فَخُذُونِي فَذُرُّونِي ¬ (^٩) فِي الْبَحْرِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّنْ قَبْلَكُمْ\" في نـ: \"مِمَّنْ كَانَ قَبلَكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سبعة يظلهم اللّه …) إلخ، واقتصر من الحديث هنا على موضع الحاجة منه، وقد سبق في \"الزكاة\" مرفوعًا تامًّا، \"قس\" (١٣/ ٥٥٨)، (أي: برقم؛ ١٤٢٣)، وفي \"كتاب الصلاة\" (برقم: ٦٦٠)، قال الكرماني (٦/ ٢٣): وفي بعضها لم يوجد لفظ \"سبعة\".\n¬ (^٢) أي: سألت.\n¬ (^٣) هو من المقامات العلية، ومن لوازم الإيمان، \"ف\" (١١/ ٣١٣).\n¬ (^٤) هو: ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٥٥٤).\n¬ (^٥) هو: ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٥٥٤).\n¬ (^٦) هو: ابن حراش، \"ع\" (١٥/ ٥٥٤).\n¬ (^٧) هو: ابن اليمان، \"ع\" (١٥/ ٥٥٤).\n¬ (^٨) أي: من بني إسرائيل، \"قس\" (١٣/ ٥٥٩).\n¬ (^٩) قوله: (فذروني) بضم الذال من الذرّ وهو التفريق، وبفتحها من التذرية يقال: ذَرَتِ الريحُ الشيءَ وأذرَتْه وَذَرَّتْه: أطارته وأذهبته. و\"صائف\" أي: حار، كذا في الكرماني (٢٣/ ٧). قال في \"الفتح\" (١١/ ٣١٤): تقدم في رواية عبد الملك بن عمير عن ربعي بلفظ: \"فذروني في اليم في يوم حاز\"","vol":"12","page":649},{"text":"يَوْمٍ صَائِفٍ ¬ (^١). فَفَعَلُوا بِهِ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ وَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي صَنعْتَ؟ قَالَ: مَا حَمَلَنِي إِلَّا مَخَافَتُكَ. فَغَفَرَ لَهُ\". [راجع: ٣٤٥٢].\n\n٦٤٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا ¬ (^٥) فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ - أَوْ: قَبْلَكُمْ - آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا - يَعْنِي أَعْطَاهُ -: \"فَلَمَّا حُضِرَ ¬ (^٦) قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ ¬ (^٧) كُنْتُ؟\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: \" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: \"مصححِ عليه. \"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" زاد في ذ: \"الْخُدْرِيِّ\". \"أَعْطَاهُ\" في هـ، ذ: \"أعْطَاهُ مَالًا\" - قال في \"الفتح\": ولا معنى لإعادة \"مالًا\" بمفردها، \"قس\" (١٣/ ٥٦٠) -. \"كُنْتُ\" في نـ: \"كُنْتُ لَكُمْ\".\n===\nبحاء مهملة وزاي ثقيلة كذا للمروزي والأصيلي، ولأبي ذر عن المستملي والسرخسي وكريمة عن الكشميهني بالراء المهملة، وهو المناسب لرواية الباب، ووجّهت الأولى بأنّ المعنى أنه يحزّ - أي: يقطع - البدنَ لشدة حره. ووقع في حديث أبي سعيد الذي بعده: \"حتى إذا كان ريح عاصف\". وذكر بعضهم رواية المروزي بالنون بدل الزاي أي: حان ريحه، قال ابن فارس: الحون: ريح تحنّ كحنين الإبل، انتهى. كذا في \"العيني\" أيضًا (١٥/ ٥٥٤).\n¬ (^١) أي: حار، \"ك\" (٢٣/ ٧).\n¬ (^٢) هو: ابن إسماعيل، \"ع\" (١٥/ ٥٥٥).\n¬ (^٣) سليمان التيمي، \"ع\" (١٥/ ٥٥٥).\n¬ (^٤) الخدري، \"ع\" (١٥/ ٥٥٥).\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (٥٦٠/ ١٣).\n¬ (^٦) بضم الحاء المهملة أي: حضره أوان الموت، \"قس\" (١٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٧) خبر كان مقدم، \"قس\" (١٣/ ٥٦٠).","vol":"12","page":650},{"text":"قَالُوا: خَيْرًا. قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبتَئِرْ ¬ (^١) عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا - فَسَّرَهَا قَتَادَةُ لَمْ يَدَّخِرْ -، وَإِنْ يَقْدَمْ ¬ (^٢) عَلَى اللَّهِ يُعَذِّبْهُ، فَانْظُرُوا، فَإذَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ¬ (^٣)، حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا فَاسْحَقُونِي - أَوْ قَالَ: فَاسْهَكُونِي ¬ (^٤) -، ثُمَّ إِذَا كَانَ رِيحٌ عَاصِفٌ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"خَيرًا\" في نـ: \"خَيرٌ\". \"لَمْ يَبْتَئِرْ\" في نـ: \"لَمْ يَبْتَئِزْ\"، وفي كن: \"لَمْ يأبتِرْ\" - بتقديم الهمزة على الموحدة -، وفي جا: \"لم ينتئز\". \"حَتَّى إِذَا صِرْتُ\" لفظ \"إِذَا\" ثبت في نـ. \"ثُمَّ إِذَا كَانَ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى إِذَا كَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم يبتئر) كذا وقع هنا بفتح أوله وسكون الموحدة وفتح الفوقية بعدها تحتية مهموزة ثم راء مهملة، وتفسير قتادة صحيح، وأصله مِنَ البَئِيرَة بمعنى: الذخيرة والخَبِيئَة. ووقع لابن السكن \"لم يأبَتر\" بتقديم الهمزة على الموحدة، حكاه عياض وهما صحيحان بمعنى واحد، والأول أشهر. ووقع في \"التوحيد\" [ح: ٧٥٠٨] [وفي] رواية أبي زيد المروزي فيما اقتصر عليه عياض، وقد ثبت عندنا كذلك في رواية أبي ذر: \"لم يبتئر أو لم يبتئز\" بالشك في الزاء والراء، وللجرجاني: بنون بدل الموحدة والزاي، قال: وكلاهما غير صحيح، \"ف\" (١١/ ٣١٤).\n¬ (^٢) قوله: (إن يقدم) بسكون القاف وفتح الدال من القدوم، وهو بالجزم على الشرطية، وكذا \"يعذبه\" بالجزم لأنه جزاء، \"ع\" (١٥/ ٥٥٥)، وتقدم (في ح: ٣٤٧٨) في \"ذكر بني إسرائيل\": \"لئن قدر اللّه علي ليعذبني\" ومرَّ تأويله ثمة.\n¬ (^٣) بهمزة قطع، \"قس\" (١٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٤) السهك والسحق، بمعنى واحد. وقيل: السهك دونه، وهو أن يُّفَتَّ الشيء أو يُدقّ قطعًا صغارًا، \"عيني\" (١٥/ ٥٥٦).\n¬ (^٥) شديد.","vol":"12","page":651},{"text":"فَأَذْرُونِي ¬ (^١) فِيهَا. فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ ¬ (^٢) عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي ¬ (^٣)، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ: كُنْ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ، فَقَالَ: أَيْ عَبدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ - أَوْ فَرَقٌ ¬ (^٤) مِنْكَ -، فَمَا ¬ (^٥) تَلَافَاهُ ¬ (^٦) أَنْ رَحِمَهُ\" ¬ (^٧).\nفَحَدَّثْتُ ¬ (^٨) أَبَا عُثْمَانَ ¬ (^٩) فَقَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَال: أَيْ عَبْدِي\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ: أَيْ عَبدِي\". \"أَنْ رَحِمَهُ\" في نـ: \"أَنْ ﵀\".\n===\n¬(^١)  بهمزة قطع أو وصل، \"ع\" (١٥/ ٥٥٦)، أي: طيروني، \"قس\" (١٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) أي: عهودهم، \"قس\" (١٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٣) هو على القسم من المخبر بذلك عنهم ليصحح خبره، وفي \"صحيح مسلم\": \"فأخذ منهم ميثاقًا ففعلوا ذلك به وربي\"، \"ك\" (٧/ ٢٣).\n¬ (^٤) أي: خوف.\n¬ (^٥) موصولة أي: الذي تلافاه هو الرحمة، \"ك\" (٢٣/ ٨).\n¬ (^٦) بالفاء أي: تداركه، \"قس\" (١٣/ ٥٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (فما تلافاه أن رحمه) كلمة \"ما\" موصولة، وكلمة \"أن\" مصدرية أي: الذي تلافاه أي: تداركه بأن رحمه أي: بالرحمة، والضمير المنصوب في \"تلافاه\" يرجع إلى عمل الرجل. ويجوز أن يكون \"ما\" نافية وكلمة الاستثناء محذوفة على مذهب من يجوز حذفها أي: ما تلافاه إلَّا أن رحمه، \"عيني\" (١٥/ ٥٥٦)، \"ك\" (٢٣/ ٨)، \"قس\" (١٣/ ٥٦٠).\n¬ (^٨) قائله قتادة، \"ك\" (٢٣/ ٨)، وقال بعضهم: سليمان والد المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٩) النهدي، \"ك\" (٢٣/ ٨).\n¬ (^١٠) الفارسي، \"ك\" (٢٣/ ٨).","vol":"12","page":652},{"text":"غَيرَ أَنَّهُ زَادَ: \"فَأَذْرُونِي ¬ (^١) فِي الْبَحْرِ\"، أَوْ كَمَا حَدَّثَ ¬ (^٢). [راجع: ٣٤٧٨].\n- وَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، سَمِعْتُ عُقْبَةَ ¬ (^٥)، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n<span data-type='title' id=toc-3732>٢٦ - بَابُ الانْتِهَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي</span>\n٦٤٨٢ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٨) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ ¬ (^٩) كَمَثَلِ رَجُلٍ\n<hr><s0>\n\n\"أَبَا سَعِيدٍ\" زاد في ذ: \"الْخُدْرِي\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثنا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  بهمزة قطع، ولأبي ذر بهمزة الوصل، \"قس\" (١٣/ ٥٦١).\n¬ (^٢) شك من الراوي، يريد أنه بمعنى حديث أبي سعيد لا بلفظه كلِّه، \"قس\" (١٣/ ٥٦١)، \"ع\" (١٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٣) هو: ابن معاذ التيمي، \"ع\" (١٥/ ٥٥٧)، \"ك\" (٢٣/ ٨).\n¬ (^٤) فيه التصريح بسماع قتادة، \"ع\" (١٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الغافر، \"قس\" (١٣/ ٥٦١).\n¬ (^٦) اسمه سعد بن مالك، \"ع\" (١٥/ ٥٥٥).\n¬ (^٧) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٨) هو: الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٩) العائد محذوف، والتقدير: بعثني الله به إليكم، \"ف\" (١١/ ٣١٦).","vol":"12","page":653},{"text":"أَتَى قَوْمًا ¬ (^١) فَقَالَ: رَأَيْتُ الْجَيشَ بِعَينَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ\" في نـ: \"إِنِّي رَأَيْتُ\". \"بِعَيْنَيَّ\" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: \"بِعَيْنِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قومًا) التنكير فيه للتنويع، قوله: \"الجيش\" اللام فيه للعهد. قوله: \"بعيني\" بالتثنية، وهي رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالإفراد. قوله: \"وأنا النذير العريان\" أي: المنذر الذي تجرد من ثوبه وأخذه يرفعه ويديره حول رأسه إعلامًا لقومه بالغارة، قيل: كان [من] عادتهم أن الرجل إذا رأى الغارة فجأتهم وأراد إنذار قومه يتعرى من ثيابه ويشير بها ليعلم أن قد فجأهم أمر، ثم صار مثلًا لكل ما يخاف مفاجأته. وقيل: إن خثعميًّا كان ناكحًا في بني زبيد وأرادوا أن يغزوا خثعمًا فحبسوه لئلا ينذر قومه، فصادف فرصة فهرب بعد أن رمى ثيابه وأنذرهم. وقال ابن بطال: رجل من خثعم حمل عليه رجل يوم ذي الخلصة فقطع يده ويد امرأته فانصرف إلى قومه فحذرهم؛ فضرب به المثل في تحقيق الخبر. وتعقب باستبعاد تنزيل هذه القصة على لفظ الحديث؛ لأنه ليس فيها أنه كان عريانًا. وقال أبو عبد الملك: هذا مثل قديم، وذلك أن رجلًا لقي جيشًا فجردوه وعرَّوه، فجاء إلى المدينة فقال: إني رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير لكم. وقال ابن السكيت: ضرب به النَّبِيّ - ﷺ - المثلَ لأمته لأنه تجرد لإنذارهم. وقال الخطابي: روى محمد بن خالد: \"العربان\" بباء موحدة، فإن كان محفوظًا فمعناه صحيح، وهو الفصيح بالإنذار لا يكنى ولا يورّى، يقال: رجل عربان أي: فصيح اللسان، من أعرب الرجل عن حاجته: إذا أفصح عنها. \"فالنجاء فالنجاء\" بالمد فيهما ومَدِّ الأولى وقصر الثانية وبالقصر فيهما تخفيفًا، وهي منصوب على الإغراء، أي: اطلبوا النجاء بأن تسرعوا في الهرب، إشارة إلى أنهم لا يطيقون مقاومة ذلك الجيش. قال الطيبي: في كلامه أنواع من التأكيدات:","vol":"12","page":654},{"text":"الْعُرْيَانُ، فَالنَّجَاءَ. فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ ¬ (^١) فَادَّلَجُوا عَلَى مَهَلِهِمْ ¬ (^٢) فَنَجَوْا ¬ (^٣)، وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ ¬ (^٤) الْجَيْشُ فَاجْتَاحَهُمْ\" ¬ (^٥). [طرفه: ٧٢٨٣، أخرجه: م ٢٢٨٣، تحفة ٩٠٦٥].\n\n٦٤٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْعُرْيَانُ\" في نـ: \"الْعَرَبَان\". \"فَالنَّجَاءَ\" في نـ: \"فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ\"، وفي ذ: \"فَالنَجَاةَ\". \"فَأَطَاعَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَطَاعَتْهُ\". \"فَادَّلَجُوا\" كذا في ذ، وفي ذ: \"فأَدْلَجُوا\".\n===\nأحدها \"بعيني\"، ثانيها قوله: \"وإني أنا\"، ثالثها قوله: \"العريان\" لأنه الغاية في قرب العدو، ولأنه الذي يختص في إنذاره بالصدق. قوله: \"فادلجوا\" بهمزة قطع ثم سكون أي: ساروا أول الليل أو ساروا الليلَ كلَّه، على الاختلاف في مدلول هذه اللفظة. وأما بالوصل والتشديد على أن المراد آخر الليل فلا يناسب هذا المقام، \"ك\" (٩/ ٢٣)، \"ع\" (١٥/ ٥٥٨)، \"ف\" (١١/ ٣١٦ - ٣١٧).\n¬ (^١) المراد بعض القوم، \"ف\" (١١/ ٣١٧).\n¬ (^٢) بفتحتين: السكينة والتأني. وفي الفرع كأصله بسكون الهاء وهو: الإمهال. ولكن قال [في \"الفتح\"]: إنه لا يناسب هذا المقام، \"قس\" (١٣/ ٥٦٢).\n¬ (^٣) لأنهم أطاعوا النذير، \"ع\" (١٥/ ٥٥٨).\n¬ (^٤) أي: أتاهم صباحًا، \"ك\" (٢٣/ ٩).\n¬ (^٥) بجيم ثم مهملة، \"ف\" (١١/ ٣١٧)، أي: استأصلهم، \"ك\" (٩/ ٢٣).\n¬ (^٦) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٥٥٨).\n¬ (^٧) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٥/ ٥٥٨).","vol":"12","page":655},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢): أَنَّهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّمَا مَثَلِي ¬ (^٣) وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ ¬ (^٤) اسْتَوْقَدَ ¬ (^٥) نَارًا، فَلَمَّا أَضَاءَتْ ¬ (^٦) مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ ¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٥٥٨).\n¬ (^٢) الأعرج، \"ع\" (١٥/ ٥٥٨).\n¬ (^٣) المثل بفتحتين: الصفة العجيبة الشأن، يوردها البليغ على سبيل التشبيه لتقريب التفهيم، \"ع\" (١٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٤) قالوا: هذا مثل ضربه - ﷺ - لأمته لينبههم بها على استشعار الحذر خوف التورط في محارم الله، \"كرماني\" (٢٣/ ١٠).\n¬ (^٥) بمعنى أوقد، ولكن استوقد أبلغ، \"ع\" (١٥/ ٥٥٩).\n¬ (^٦) الإضاءة: فرط الإنارة، \"ع\" (١٥/ ٥٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (الفراش) بفتح الفاء وتخفيف الراء وبالشين المعجمة: جمع الفراشة، وقال الكرماني: هي صغار البق. وقيل: هي ما يتهافت في النار من الطيارات. قلت: هذا أصح من الأول، وقال ابن سيده: هي دواب مثل البعوض. وقال الفراء في تفسير قوله تعالى: ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٤] كغوغاء الجراد يركب بعضه بعضًا. قوله: \"يزعهن\" بفتح الياء التحتية والزاي وضم العين المهملة أي: يدفعهن، من وزعه يزعه وزعًا فهو وازع: إذا دفعه ومنعه، ويروى \"ينزعهن\" بزيادة نون. قوله: \"فيقتحمن\"من الاقتحام وهو: الهجوم على الشيء، يقال: قحم في الأمر: رمى بنفسه فيه فجأة. قوله: \"فأنا آخذ\" قال النووي: روي باسم الفاعل، ويروى بصيغة المضارع من المتكلم، وقال الطيبي: الفاء فيه فصيحة، كأنه لما قال \"مثلي ومثلكم إلخ\" أتى بما هو أهم، وهو قوله: \"فأنا آخذ بحجزكم\" بضم الحاء المهملة وفتح الجيم وبالزاي: جمع حجزة، وهو: معقد الإزار، ومن السراويل: موضع التكة، ويجوز ضم الجيم في الجمع. قوله: \"وهم يقتحمون\" هذا في","vol":"12","page":656},{"text":"وَهَذِهِ الدَّوَابُّ ¬ (^١) الَّتِي تَممُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا\". [تحفة ١٣٧٦٧].\n\n٦٤٨٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ¬ (^٣)، عَنْ عَامِرٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍ ويَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَجَعَلَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَجَعَلَ\". \"يَنْزِعُهُنَ\" في نـ: \"يَزَعُهُنَّ\". \"وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا\" في هـ، ذ: \"وَأَنْتُمْ تَقْتَحِمُونَ فِيهَا\"، وفي نـ: \"وَأَنْتُمْ تَقَحَّمُونَ فِيهَا\".\n===\nرواية الكشميهني، وفي رواية غيره \"وأنتم\"، وعلى الأول قال الكرماني: القياس \"أنتم\" لا \"هم\" ليوافق لفظ \"حجزكم\"، ثم أجاب بأنه التفات، وفيه: إشارة إلى أن من أخذه رسول الله -ﷺ- لا اقتحام له فيها، \"ع\" (١٥/ ٥٥٩). مطابقته للترجمة: من حيث إن فيه منعَ النبي -ﷺ- إياهم عن الاتيان بالمعاصي الذي هو يؤدي إلى الدخول في النار، \"ع\" (١٥/ ٥٥٨).\n¬ (^١) أشار بها إلى تفسير الفراش، \"ع\" (١٥/ ٥٥٩).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين، \"ع\" (٥٥٩/ ١٥).\n¬ (^٣) ابن أبي زائدة، \"ع\" (١٥/ ٥٥٩).\n¬ (^٤) الشعبي،\"ع\" (١٥/ ٥٥٩).\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة: من حيث إن ترك أذى المسلم من جملة الانتهاء عن المعاصي. وأيضًا قوله: \"من هجر ما نهى الله عنه\" من جملة الانتهاء عن المعاصي، \"ع\" (١٥/ ٥٥٩).","vol":"12","page":657},{"text":"مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ¬ (^١)، وَالْمُهَاجِرُ ¬ (^٢) مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ \". [راجع: ١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3733>٢٧ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (^٣) لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا\"</span>\n٦٤٨٥ - حَدَّثنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَوْ تَعْلَمُونَ ¬ (^٧) مَا أَعْلَمُ ¬ (^٨) لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا\". [طرفه: ٦٦٣٧، تحفة ١٣٢١٧].\n<hr><s0>\n\n\"لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا\" زاد بعده في نـ: \"وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من لسانه ويده) إلَّا في حد أو تعزير أو تأديب، مع انضمام باقي الصفات التي هي الأركان، وعبر باللسان دون القول ليدخل فيه من أخرج لسانه استهزاء بصاحبه، وخص اليد لأن سلطنة الأفعال إنما تظهر بها، \"قس\" (١٣/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) فيه تطييب لقلب من لم يهاجر إلى المدينة لفوات ذلك بفتح مكة، أو قاله تنبيهًا للمهاجر أن لا يتّكل على مجرد الهجرة ويُقصر في العمل، \"قس\" (١٣/ ٥٦٥).\n¬ (^٣) من الأهوال والأحوال التي بين أيدينا عند النزع وفي البرزخ ويوم القيامة، \"ك\" (٢٣/ ١٠).\n¬ (^٤) أي: يحيى بن عبد الله [بن] بكير، \"ع\" (١٥/ ٥٦٥).\n¬ (^٥) ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٥٦٠).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٥٦٠).\n¬ (^٧) هذا مختصر من حديث مرَّ (برقم: ٤٦٢١).\n¬ (^٨) أي: لسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال: فليضحكوا قليلًا وليبكوا كثيرًا، \"ك\" (٢٣/ ١٠).","vol":"12","page":658},{"text":"٦٤٨٦ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيتُمْ كَثِيرًا\". [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، ت ٣٠٥٦، تحفة ١٦٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3734>٢٨ - بَابٌ ¬ (^١) حُجِبَتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ</span>\n٦٤٨٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"حُجِبَتِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) ¬ (^٧) النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ\" ¬ (^٨). [تحفة ١٣٨٥١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّه\". \"حُجِبَتِ النَّارُ\" في نـ: \"حُفَّتِ النَّارُ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥٦٦).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٥٦٠).\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٥٦٠).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٥/ ٥٦٠).\n¬ (^٥) هذا الحديث من جوامع الكلم، \"قس\" (١٣/ ٥٦٧).\n¬ (^٦) وفي بعض الروايات بدل \"حجبت\": \"حفت\"، \"ك\" (٢٣/ ١١).\n¬ (^٧) بالمهملة والفاء، من الحفاف، وهو ما يحيط بالشيء، حتى لا يتوصل إليه إلَّا بتخطيه، \"ف\" (١١/ ٣٢١).\n¬ (^٨) قوله: (بالمكاره) المراد بالمكاره ها هنا ما أمر المكلف بمجاهدة نفسه فيه فعلًا وتركًا كالإتيان بالعبادات على وجهها والمحافظة عليها، واجنتنا المنهيات قولًا وفعلًا. وأطلق عليها \"المكاره\" لمشقتها على العامل وصعوبتها، ومن جملتها: الصبر على المصيبة، والتسليم لأمر الله تعالى فيها.","vol":"12","page":659},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3735>٢٩ - بَابٌ ¬ (^١) \"الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ\"</span>\n٦٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣) وَالأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"الْجَنَّةُ أَقْرَبُ ¬ (^٧) إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُوسَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُوسَى\".\n===\nوالمراد بالشهوات: ما يستلذ به من أمور الدنيا مما منع الشرع من تعاطيه، إما بالأصالة، وإما لكون فعله يستلزم شيئًا من المحذورات، ويلتحق بذلك الشبهات، والإكثار مما أبيح خشية أن يوقع في المحرم، فكأنه قال: لا يوصل إلى الجنة إلَّا بارتكاب المشاق المعبر عنها بالمكروهات، ولا إلى النار إلَّا بتعاطي الشهوات، وهما محجوبتان؛ فمن هتك الحجاب اقتحم. ويحتمل أن يكون هذا الخبر وإن كان بلفظ الخبر فالمراد به النهي، (ف \" (١١/ ٣٢٥).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٥٦١).\n¬ (^٣) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٥٦١).\n¬ (^٤) سليمان، \"ع \" (١٥/ ٥٦١).\n¬ (^٥) شقيق بن سلمة، \"ع \" (١٥/ ٥٦١).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٥٦١).\n¬ (^٧) فيه دليل واضح على أن الطاعات موصلة إلى الجنة، والمعاصي مقربة من النار، وأن الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء، فينبغي للمؤمن أن لا يزهد في قليل من الخير ولا يستقل قليلًا من الشر فيحسبه هيِّنًا وهو عند الله عظيم؛ فإن المؤمن لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها و[لا] السيئة التي يسخط الله عليه بها، كذا في \"ك\" (٢٣/ ١١) و\"ف\" (١١/ ٣٢١).","vol":"12","page":660},{"text":"شِرَاكِ نَعْلِهِ ¬ (^١)، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ \". [تحفة ٩٣٠٨، ٩٢٦٩].\n\n٦٤٨٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ ¬ (^٣): \"أَصْدَقُ بَيْتٍ ¬ (^٤) قَالَهُ الشَّاعِرُ:\nأَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلُ\"\n[راجع: ٣٨٤١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  شراك النعل: هو الذي يدخل فيه أصبع الرجل، \"ع\" (١٥/ ٥٦١).\n¬ (^٢) لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (١٥/ ٥٦١).\n¬ (^٣) مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن كل شيء ما خلا الله في الدنيا الذي لا يؤول إلى طاعة الله ولا يقرب منه إذا كان باطلًا يكون الاشتغال به مبعدًا من الجنة، مع كونها أقرب إليه من شراك نعله. والاشتغال بالأمور التي هي داخلة في أمر الله تعالى يكون مبعدًا من النار مع كونها أقرب إليه من شراك نعله، قاله في \"عمدة القاري\" (١٥/ ٥٦١)، وقال: إنه من الفيض الإلهي الذي وقع في خاطري، \"قس\" (١٣/ ٥٦٨).\n¬ (^٤) قوله: (أصدق بيت قاله الشاعر) فإن قلت: هذا مصراع لا بيت؟ قلت: أطلق الكل وأراد الجزء مجازًا، أو المراد: هو ومصراعه الآخر، وهو:\nوكل نعيم لا محالة زائل\nفإن قلت: روي أنه لما أنشد لبيد العامري المصراع الأول قال عثمان رضي الثه عنه: صدقت، ولما أنشد الثاني قال له: كذبت؛ إذ نعيم الجنة لا يزول. قلت: يراد بالنعيم ما هو نعيم لنا في الحال أي: النعيم الدنيوي، وهي بقرينة أن الضارب حقيقة في مباشرة الضرب حالًا. فإن قلت: التصديق","vol":"12","page":661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3736>٣٠ - بَابٌ ¬ (^١) لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ ¬ (^٢) مِنْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ</span>\n٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ ¬ (^٣) عَليْهِ فِي الْمَالِ وَالْخُلُقِ ¬ (^٤)، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ \". [تحفة ١٣٨٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3737>٣١ - باب مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ أَوْ سَيئَةٍ</span>\n٦٤٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ فَوْقَهُ\" في ذ: \"مَنْ هُوَ فَوْقَهُ\". \"أَوْ سَيِّئَةٍ\" في نـ: \"أَوْ بِسَيِّئَةٍ\".\n===\nبالأول ينافي التكذيبَ بالثاني، إذ من صدّق بأن \"ما خلا الله باطل\" يلزمه القول ببطلان ما سوى الله، وكل نعيم دنيوي أو أخروي هو سواه؟ قلت: ليس المراد بالله ذاته فقط بل ذاته وصفاته، وما كان له من الإيمان والعمل الصالح والثواب ونحوه، \"ك\" (١٢/ ٢٣).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) يجوز في \"أسفل\" الرفع والنصب، \"ف\" (١١/ ٣٢٢).\n¬ (^٣) بضم الفاء وكسر الضاد المعجمة المشددة، \"قس\" (١٣/ ٥٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (والخلق) بفتح المعجمة: الصورة أو الأتباع والأولاد ونحوه فيما يتعلق بزينة الدنيا وهو المال والبنون، \"فلينظر إلى أسفل منه\" ليسهل عليه نقصانه ويفرح بما أنعم الله عليه ويشكر عليه، وأما في الدين وما يتعلق بالآخرة فينظر إلى من فوقه لتزيد رغبته في اكتساب الفضائل، \"ك\" (٢٢/ ٢٣).\n¬ (^٥) عبد الله بن عمرو، \"ع\" (١٥/ ٥٦٢).\n¬ (^٦) ابن سعيد،\"ع\" (١٥/ ٥٦٢).","vol":"12","page":662},{"text":"حَدَّثَنَا جَعْدٌ ¬ (^١) أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٢) الْعُطَارِدِيُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- فيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ ¬ (^٤) كَتَبَ ¬ (^٥) الْحَسَنَاتِ ¬ (^٦) وَالسَّيِّئَاتِ،\n<hr><s0>\n\n\"جَعْدٌ\" في ذ: \"جَعْدُ بْنُ دِينَارٍ \".\n===\n¬(^١)  بفتح الجيم وسكون المهملة، \"ع\" (١٥/ ٥٦٢).\n¬ (^٢) اسمه عمران بن مِلحان، \"ع\" (١٥/ ٥٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (فيما يروي عن ربه) هذا من الأحاديث الإلهية، ثم هو يحتمل أن يكون مما تلقاه النبي -ﷺ- عن ربه بلا واسطة، ويحتمل أن يكون مما تلقاه بواسطة الملك، وهو الراجح، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون من الأحاديث القدسية، ويحتمل أن يكون للبيان لما فيه من الإسناد الصريح إلى الله حيث قال: \"إن الله كتب\"، ويحتمل أن يكون لبيان الواقع، وليس فيه أن غيره ليس كذلك، لأنه -ﷺ- لا ينطق عن الهوى، إن هو إلَّا وحي يوحى، بل فيه أن غيره كذلك إذ قال \"فيما يرويه\" أي: في جملة ما يرويه، انتهى ملخصًا، \"ف\" (١/ ٣٢٣١ - ٣٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (إن الله) يحتمل أن يكون هذا من قول الله تعالى فيكون التقدير: قال الله: إن الله كتب، ويحتمل أن يكون [من] كلام النبي -ﷺ- يحكيه عن فعل الله تعالى، وفاعل \"ثم بيّن ذلك\" هو الله تعالى، وقوله: \"فمن هَمَّ\" شرح ذلك، \"ف\" (١١/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) أي: قدرها وجعلها حسنة، وكذلك السيئات، \"ع\" (١٥/ ٥٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (كتب الحسنات) أي: قدرها وجعلها حسنة أو سيئة. وفيه دلالة على بطلان قاعدة الحسن والقبح العقليين، وأن الأفعال ليمست بذواتها حسنة أو قبيحة بل الحسن والقبح شرعيان، حتى لو أراد الشارع التعكيسَ والحكمَ بأن الصلاة قبيحة والزنا حسن كان له ذلك، خلافًا للمعتزلة فإنهم","vol":"12","page":663},{"text":"ثُمَّ بَيَّنَ ¬ (^١) ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ ¬ (^٢) لَهُ ¬ (^٣) عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ بِهَا عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ هُوَ\" سقط لفظ \"هوَ\" لأبي ذر، \"قس\" (١٣/ ٥٧٠). \"فَعَمِلَهَا\" في ذ: \"وَعَمِلَهَا\".\n===\nقالوا: الصلاة في نفسها حسنة والزنا قبيح، والشارع كاشف مبين لا مثبت وليس له تعكيسها، \"ك\" (٢٣/ ١٣).\n¬ (^١) أي: فصل ذلك الذي أجمله في قوله: \"كتب\" إلخ، بقوله: \"فمن هم … \"إلخ، \"قس\" (١٣/ ٥٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (كتبها الله) أي: كتب الله تلك الحسنة التي هَمَّ بها، وقيل: أمر الحفظة بأن يكتبوه، وقيل: قدّر ذلك وعرّف الكتبة من الملائكة ذلك التقدير. قوله: \"عنده\" أي: عند الله، أشار به إلى الشرف. قوله: \"كاملة\" أشار به إلى دفع توهم نقصان لكونها نشأت عن مجرد الهم، قال النووي: أشار بقوله: \"عنده\" إلى مزيد الاعتناء، وبقوله: \"كاملة\" إلى تعظيم الحسنة وتأكيد أمرها، وعكس في السيئة، فلم يصفها بكاملة بل أكدها بقوله: \"واحدة\" إشارة إلى تخفيفها مبالغة في الفضل والإحسان، \"ع\" (١٥/ ٥٦٣).\n¬ (^٣) أي: للذي همّ، \"ف\" (١١/ ٣٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (عشر حسنات) قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، قوله: \"إلى سبع مائة ضعف\" أي: مثل، والضِّعفُ يطلق على المثل وعلى المثلين؛ قال تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]. و\"إلى أضعاف كثيرة\" قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦١]. فإن قلت: لما كان الهم في الحسنة معتبرًا -باعتبار أنه فعل القلب-، لزم أن يكون الهم بالسيئة أيضًا كذلك؟ قلت: هذا من فضل الله على عباده، حيث عفا عنهم،","vol":"12","page":664},{"text":"إِلَى سَبعِمِائَةِ ضِعْفٍ ¬ (^١) إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، فَإِنْ هُوَ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً\" ¬ (^٢). [أخرجه: م ١٣١، س في الكبرى ٧٦٧٠، تحفة ٦٣١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3738>٣٢ - بَابُ مَا يُتَّقَى ¬ (^٣) مِنْ مُحَقَّرَاتِ ¬ (^٤) الذُّنُوبِ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ هُوَ\" ثبت لفظ \"هُوَ\" في سـ، حـ، ذ.\n===\nقال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]؛ إذ ذكر في الشر باب الافتعال الذي لا بد فيه من المعالجة والتكلف فيه، كما فضل عليهم بكتابة الحسنة عشرًا وكتابة السيئة واحدة. فإن قلت: إذا هم بالسيئة ولم يعملها فغايته أن لا تكتب له سيئة، فمن أين تكتب له حسنة؟ قلت: الكف عن الشر حسنة، فإن قلت: اتفقوا على أن الشخص إذا عزم على ترك صلاة بعد عشرين سنة عصى في الحال؟ قلت: العزم وهو توطين النفس على فعله غيرُ الهم الذي هو تحديث النفس من غير استقرار. وفيه: أن الحفظة تكتب ما يهم به العبد ولا يشترط ظهوره منه، ولا يخفى أن الترك الذي يثاب عليه ما يكون لوجه الله لا لأمر آخر، قال الخطابي: هذا إذا تركها مع القدرة عليها إذ لا يسمى الإنسان تاركًا للشيء الذي لا يقدر عليه، \"كرماني\" (١٣/ ٢٣ - ١٤).\n¬ (^١) أي: مثل، \"ك\" (١٣/ ٢٣).\n¬ (^٢) من غير تضعيف.\n¬ (^٣) أي: ما يجتنب، \"قس\" (١٣/ ٥٧٢).\n¬ (^٤) بفتح القاف المشددة، وهي التي يحتقرها فاعلها، \"قس\" (١٣/ ٥٧٢).\n¬ (^٥) جاء هذا اللفظ في حديث أخرجه النسائي وابن ماجه عن عائشة: أن النبي -ﷺ- قال لها: \"يا عائشة إياك ومحقَّرات الذنوب فإن لها من الله طالبًا\"، \"ع\" (١٥/ ٥٦٤).","vol":"12","page":665},{"text":"٦٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ ¬ (^٢)، عَنْ غَيلَانَ ¬ (^٣)، عَنْ أَثَس قَالَ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا هِيَ أَدَقُّ فِي أَعْيُنِكُمْ مِنَ الشَّعَر، إِنْ كُنَّا ¬ (^٤) نَعُدُّ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -ﷺ- مِنَ الْمُوبِقَاتِ ¬ (^٥).\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: يَعْنِي الْمُهْلِكَاتِ. [تحفة ١١٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3739>٣٣ - بَابٌ ¬ (^٦) الأَعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ ¬ (^٧) وَمَا يُخَافُ مِنْهَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"نَعُدُّ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"نَعُدُّهَا\"، وفي نـ: \"لَنَعُدُّهَا\". \"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ \". \"مِنَ الْمُوبِقَاتِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"الْمُوبِقَاتِ\". \"يَعْنِي الْمُهْلِكَاتِ\" في نـ: \"يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُهْلِكَاتِ\".\n===\n¬(^١)  الطيالسي، \"ك\" (٢٣/ ١٤).\n¬ (^٢) هو: ابن ميمون، \"ك\" (١٤/ ٢٣).\n¬ (^٣) هو: ابن جرير.\n¬ (^٤) قوله: (إن كنا) إن مخففة من الثقيلة، وحذف الضميرُ من \"نَعُدُّ\" واللامُ، وهو رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي، قال ابن مالك: جاز استعمال \"إن \" المخففة بدون اللام الفارقة بينها وبين النافية عند الأمن من الالتباس، \"قس\" (١٣/ ٥٧٣)، وله عن الكشميهني: \"نعدها\"، \"ف\" (١١/ ٣٣٠)، أي: الأعمالَ. ولغيره كما قال في \"الفتح\": إن للأكثر: \"لنعدّها\"، \"قس\" (١٣/ ٥٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (من الموبقات) وهو جمع موبقة أي: مهلكة، ومعنى الحديث راجع إلى قوله: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥]، وكانت الصحابة يعدون الصغائر من الموبقات لشدة خشيتهم لله، \"عمدة القاري\" (١٥/ ٥٦٥).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥٧٣).\n¬ (^٧) جمع خاتمة، \"ع\" (١٥/ ٥٦٥)، أي: العواقب، \"ك\" (٢٣/ ١٤)،","vol":"12","page":666},{"text":"٦٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: نَظَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَى رَجُلٍ ¬ (^٤) يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ غَنَاءً ¬ (^٥) عَنْهُمْ ¬ (^٦) فَقَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا\". فَتَبِعَهُ رَجُلٌ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى جُرِحَ ¬ (^٧)، فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَقَالَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَعْظَمِ النَّاسِ\" في ذ: \"أَعْظَمِ الْمُسْلِمِينَ\".\n===\n\"ع\" (١٥/ ٥٦٥).\n¬ (^١) بتشديد التحتية وبإعجام الشين: الألهاني، \"ك\" (٢٣/ ١٤) \"ع\" (١٥/ ٥٦٥).\n¬ (^٢) محمد بن مطرف، \"ك\" (٢٣/ ١٤)، \"ع\" (١٥/ ٥٦٥).\n¬ (^٣) سلمة بن دينار، \"ك\" (٢٣/ ١٤)، \"ع\" (١٥/ ٥٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (رجل) اسمه قزمان بضم القاف. قوله: \"غناء\" بفتح المعجمة وبالمد يقال: غنى عن فلان غناء: ناب عنه، وأجرى مجراه. قوله: \"فقال بذبابة سيفه\" يعني طعن بذبابة سيفه، وهو حدّه وطرفه، وقد تقدم فيما مضى: \"بنصل سيفه \"، فلا منافاة؛ لإمكان الجمع بينهما. قوله: \"فتحامل عليه\" أي: اتكأ عليه بقوته، \"عيني\" (١٥/ ٥٦٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٢٠٣) في \"غزوة خيبر\".\n¬ (^٥) بفتح المعجمة بعدها نون ممدود أي: كفاية، \"ف\" (١١/ ٣٣٠)، \"خ\".\n¬ (^٦) أي: كفاية عنهم، \"الخير\".\n¬ (^٧) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٣/ ٥٧٤).\n¬ (^٨) أي: طعن، \"ع\" (١٥/ ٥٦٥).","vol":"12","page":667},{"text":"بِذُبَابَةِ سَيْفِهِ ¬ (^١)، فَوَضَعَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، فَتَحَامَلَ ¬ (^٢) عَليْهِ، حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَئنِ كَتِفَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ فِيمَا يُرَى ¬ (^٣) النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ فِيمَا يُرَى ¬ (^٤) النَّاسُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا الأَعْمَالُ بِخَوَاتِيمِهَا\". [راجع: ٢٨٩٨، تحفة ٤٧٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3740>٣٤ - بَابٌ ¬ (^٥) الْعُزْلَةُ ¬ (^٦) رَاحَةٌ مِنْ خُلَّاطِ ¬ (^٧) السَّوءِ</span>\n٦٤٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٩)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^١٠) حَدَّثَهُ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.\n<hr><s0>\n\n\"خُلَّاطِ\" في نـ: \"خُلَطَاءِ\". \"أَخْبَرَنِي عَطَاءُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَطَاءُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  أي: حده وطرفه، \"ك (٢٣/ ١٥).\n¬ (^٢) أي: اتكأ، \"قس\" (١٣/ ٥٧٤).\n¬ (^٣) بالضم أي: يظن، \"ك (٢٣/ ١٥).\n¬ (^٤) بالضم أي: يظن، \"ك (٢٣/ ١٥).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٥٧٤).\n¬ (^٦) المراد بالعزلة: ترك فضولِ الصحبة والاجتماع بالجليس السوء، \"خير\"، وفي العزلة فوائد كثيرة، أقلها: البعد من شرهم، \"ع\" (١٥/ ٥٦٦).\n¬ (^٧) بضم الخاء وشدة اللام: جمع، وبكسرها والتخفيف: مصدر، أي: المخالطة، \"ك\" (٢٣/ ١٥).\n¬ (^٨) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٩) هو: ابن أبي حمزة.\n¬ (^١٠) اسمه: سعد بن مالك، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).","vol":"12","page":668},{"text":"ح وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْريُّ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ ¬ (^٣) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ قَالَ: \"رَجُلٌ جَاهَدَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ ¬ (^٤) مِنَ الشِّعَابِ ¬ (^٥) يَعْبُدُ رَبَّهُ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ \". تَابَعَهُ ¬ (^٦) الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٧) وَسلَيْمَانُ ¬ (^٨) بْنُ كَثِيرٍ وَالنُّعْمَانُ ¬ (^٩) عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَ أَعْرَابِيٌّ\" في نـ: \"قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ \".\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن، \"ك (٢٣/ ١٥)، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٢) هو: محمد بن مسلم.\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٣/ ٥٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (في شعب) بكسر الشين المعجمة: الطريق في الجبل، ومسيل الماء، وما انفرج بين الجبلين. قوله: \"ويدع\" أي: ويترك، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧). قال الكرماني (٢٣/ ١٦): فإن قلت: جاء في الحديث: \"خيركم من تعلم القرآن وعلمه \"، و\"خير الناس من طال عمره وحسن عمله\" ونحو ذلك؟ قلت: اختلافها بحسب اختلاف الأوقات والأقوام والأحوال.\n¬ (^٥) بكسر الشين المعجمة فيهما: الطريق في الجبل، \"قس\" (١٣/ ٥٧٥).\n¬ (^٦) أي: شعيبًا، \"قس\" (١٣/ ٥٧٥).\n¬ (^٧) هو: محمد بن الوليد، روى متابعته مسلم، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٨) بالرفع عطف على الزبير، وروى متابعته أبو داود، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٩) هو: ابن راشد، روى متابعته أحمد، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).","vol":"12","page":669},{"text":"وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^١): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٢) أَوْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\nوَقَالَ يُونُسُ ¬ (^٤) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (^٥) وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٦): عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ بَعْضِ ¬ (^٧) أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ-، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-، يَعْنِي: مثلَ حَدِيثِ أِبي الْيَمَانِ: \"أَيُّ النَّاسِ خَيرٌ؟ \". [راجع: ٢٧٨٦].\n\n٦٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَاجِشُونُ ¬ (^٩)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١٠) بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" زاد في قتـ: \"الْخُدْرِيِّ \".\n===\n¬(^١)  هو: ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧)، أخرجه أحمد.\n¬ (^٢) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٣) هو: ابن عبد الله بن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٤) هو: ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧)، أخرجه عبد الله بن وهب، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٥) هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧).\n¬ (^٦) الأنصاري، \"ع\" (١٥/ ٥٦٧)، أخرجه الذهلي، \"ع\".\n¬ (^٧) لعله أبو سعيد الخدري، \"ك\" (٢٣/ ١٦).\n¬ (^٨) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ٥٦٨).\n¬ (^٩) بكسر الجيم، هو: عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، \"ك\" (٢٣/ ١٦)، \"ع\" (١٥/ ٥٦٨).\n¬ (^١٠) هو: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة -بفتح الصادين المهملتين وسكون العين المهملة الأولى-، \"كرماني\" (٢٣/ ١٦).\n¬ (^١١) الخدري.","vol":"12","page":670},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: سَمِعتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ خَيرُ مَالِ الْمُسْلِمِ الْغَنَمُ، يَتبعُ بِهَا شَعَفَ ¬ (^١) الْجِبَالِ ¬ (^٢) وَمَوَاقِعَ ¬ (^٣) الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ \". [راجع: ١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3741>٣٥ - بَابُ رَفْعِ الأَمَانَةِ </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n٦٤٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ\n<hr><s0>\n\n\"مَالِ الْمُسْلِمِ \" في نـ: \"مَالِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ \".\n===\n¬(^١)  بفتح الشين المعجمة والعين المهملة، جمع شعفة، وهي: رأس الجبل، \"ع\" (١٥/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (شعَف الجبال) جمع الشعفة، وهي: رأس الجبل، قوله: \"ومواقع القطر\" يعني: بطون الأودية، فيه: أن اعتزال الناس عند ظهور الفتن والهربَ عنهم أسلم للدين من مخالطتهم، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٥٦٨).\nقال الكرماني (٢٣/ ١٦ - ١٧): فإن قلت: من تَتَبَّع القواعد عرف أن للشارع اهتمامًا بالاجتماع، كما شرع الجماعة ليختلط أهل المحلة، والجمعةُ ليجتمع أهل المدينة، والعيدُ ليجتمع أهل السواد [بأهل البلاد]، والحجُّ ليختلط أهالي الآفاق؛ وقال الفقهاء: ينقل اللقيط من البادية إلى القرية ومنها إلى البلد لا عكسه؟ قلت: المراد بالعزلة: ترك فضول الصحبة والاجتماع بالجليس السوء، وفي الجملة: المسألة مختلف فيها؛ فقال بعضهم: العزلة أفضل، وقال الآخرون: الاختلاط أفضل، والحق التفصيل بحسب الجلساء وبحسب الأمور وبحسب الأوقات، ومرَّ الحديث (برقم: ١٩) في \"كتاب الإيمان \".\n¬ (^٣) أي: الأودية، \"ك\" (٢٣/ ١٦).\n¬ (^٤) أي: ضد الخيانة، \"ع\" (١٥/ ٥٦٨).\n¬ (^٥) أي: من بين الناس، والمراد برفعها: ذهابها بحيث أن لا يوجد الأمين، \"ع\" (١٥/ ٥٦٨).","vol":"12","page":671},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا ضُيِّعَتِ الأَمَانَةُ ¬ (^١) فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ\". قَالَ: كَيفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"إِذَا أُسْنِدَ ¬ (^٢) الأَمْرُ ¬ (^٣) إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ\". [راجع: ٥٩].\n\n٦٤٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حدِيثَينِ ¬ (^٦)، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا ضيعت الأمانة) بضم الضاد المعجمة وكسر التحتية المشددة، هو جواب عن سؤال الأعرابي حيث قال: متى الساعة؟ كما في الحديث المذكور في أول \"كتاب العلم\" (برقم: ٥٩)]، \"قس\" (١٣/ ٥٧٧).\n¬ (^٢) بضم الهمزة وسكون المهملة وكسر النون أي: فوض، \"قس\" (١٣/ ٥٧٧).\n¬ (^٣) قوله: (إذا أسند الأمر إلى غير أهله) أي: إذا فوض المناصب إلى غير مستحقيها كتفويض القضاء إلى غير العالم بالأحكام كما هو في زماننا، نعوذ باللّه منه، \"ك\" (١٧/ ٢٣).\n¬ (^٤) هو الثوري،\"ع\" (١٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٥) سليمان.\n¬ (^٦) أي: الأول في الأمانة والآخر في رفعها، \"ع\" (١٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٧) أي: رسول الله -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٥٦٩).","vol":"12","page":672},{"text":"\"أَنَّ الأَمَانَةَ ¬ (^١) نَزَلَتْ فِي جَذْرِ ¬ (^٢) قُلُوب الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ\" ¬ (^٣). وَحَدَّثَنَا ¬ (^٤) عَنْ رَفْعِهَا ¬ (^٥) قَالَ ¬ (^٦): \"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ ¬ (^٧) مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا\n===\n¬(^١)  قوله: (أن الأمانة) التي هي ضد الخيانة. والظاهر: أن المراد بالأمانة التكليفُ الذي كلّف الله تعالى به عباده والعهدُ الذي أخذه عليهم، كذا في \"القسطلاني\" (١٣/ ٥٧٨). قوله: \"في جذر قلوب الرجال\" بفتح الجيم وكسرها وسكون الذال المعجمة، وهو الأصل من كل شيء، قاله أبو عبيد. قوله: \"ثم علموا\" أي: بعد نزولها في قلوب الرجال بالفطرة علموها من القرآن، قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية [الأحزاب: ٧٢]، قال ابن عباس: هي الفرائض التي على العباد، وقيل: هي ما أمروا به ونهوا عنه، وقيل: هي الطاعة، نقله الواحدي عن أكثر المفسرين. قوله: \"ثم علموا من السُّنَّة\" أي: سُنَّة النبي -ﷺ-، وحاصل المعنى: أن الأمانة كانت لهم بحسب الفطرة، وحصلت لهم بالكسب أيضًا بسبب الشريعة، \"عيني \" (١٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٢) أصل.\n¬ (^٣) أي: سُنَّة النبي -ﷺ-.\n¬ (^٤) أي: رسول الله -ﷺ-.\n¬ (^٥) أي: رفع الأمانة،\"ع\" (١٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٦) أي: في بيان رفعها،\"ع\" (١٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٧) قوله: (فتقبض الأمانة) أي: بعضها لقوله: \"فيظل أثرها\" أي: يصير أثر الأمانة \"مثل أثر الوكت\" وهو كالنقطة في الشيء، وقيل: نقطة بيضاء تظهر في سواد العين. \"والأثر\" بفتحتين: ما بقي من رسم الشيء، يعني: يرفع الأمانةَ عن القلوب عقوبة على الذنوب، حتى إذا استيقظوا لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه، ويبقى أثر من الأمانة مثل الوكت، وتارة \"مثل المجل\" بسكون الجيم وفتحها، وهو غلظ الجلد فيحسبه الناس أن في جوفه شيئًا وليس فيه شيء، فكذا هذا الرجل يحسبه الناس صالحًا ولا يكون فيه من الصلاح والإيمان شيء، وهذا أقل من الأولى لأنه شبه","vol":"12","page":673},{"text":"مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ (^١)، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَتَرُهَا مِثْلَ الْمَجْلِ ¬ (^٢)،\n===\nبالمجوف. \"كجمر\" خبر محذوف أي: هو كجمر، أي: أثر المجل في القلب كأثر جمر قلبته على رجلك. \"فنفط\" موضع إصابة الجمر من رجلك، أي: صار نفطة أي: جُدَرِيًّا، \"مجمع\" (١/ ١١٧)، وذكر أيضًا في معنى الحديث ما قاله الكرماني (٢٣/ ١٨ - ١٩).\n_________\n(^١) قوله: (أثر الوكت) الوكت بفتح الواو وسكون الكاف وبالمثناة: الأثر اليسير، وقيل: السواد اليسير، وقيل: اللون المحدث المخالف للون الذي كان قبله. و\"المجل\" بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها، هو النفط الذي يحصل في اليد من العمل بفأس ونحوه -مَجَلَتْ يده: نفطت من العمل فمرنت، أو المَجْلُ: أن يكون بين الجلد واللحم ماءٌ، أو المَجْلَة: قشرة رقيقة يجتمع فيها ماء من أثر العمل-. \"ونفط\" بكسر الفاء، والضمير راجع إلى الزجل، ولم يؤنث باعتبار العضو، \"ك\" (٢٣/ ١٨) \"ع\" (١٥/ ٥٧٠)، قال ابن فارس: النفط: قرح يخرج في اليد من العمل، \"ع\" (١٥/ ٥٧٠). \"ومنتبرًا\" مفتعلًا، من الانتبار وهو: الارتفاع، ومنه المنبر لارتفاع الخطيب عليه. و\"الأمانة\": المتبادر منها إلى الذهن: المعنى المشهور منها وهو: ضد الخيانة، وقيل: المراد منها هو: التكاليف الإلهية. وحاصله: أن القلب يخلو عن الأمانة بأن تزول عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال شيء آخر منه صار كالمجل وهو أثر محكم لا يكاد يزول إلَّا بعد مدة، وهذه الظلمة فوق التي قبلها، ثم شبه زوال ذلك النور بعد ثبوته في القلب وخروجه منه واعتقاب الظلمة إياه بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها، ثم تزول الجمرة ويبقى النفط، \"ك\" (١٨/ ٢٣)، \"ع\" (١٥/ ٥٧٠) - وحاصل المعنى: أن الأمانة كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب أيضًا بسبب الشريعة، \"ع\" (١٥/ ٥٦٩)، \"ف\"-.\n¬ (^٢) النفاخات التي تخرج في الأيدي عند كثرة العمل، \"قس\" (١٣/ ٥٧٩).","vol":"12","page":674},{"text":"كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ، فَيُصْبِحُ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ ¬ (^١) وَلَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ فِي بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا، وُيقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَهُ وَمَا أَظْرَفَهُ وَمَا أَجْلَدَهُ، وَمَا فِي قَلْبهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَزدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ¬ (^٢)، وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلا أُبَالِي أَيَّكُمْ بَايَعْتُ ¬ (^٣) لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَامُ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَكَادُ\" في ذ: \"فَلَا يَكَادُ\". \"أَحَدٌ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَحَدُهُمْ \". \"وَلا أُبَالِي\" في ذ: \"وَما أُبَالِي\". \"الإِسْلَامُ\" في سـ، ذ: \"بِالإِسْلامِ \".\n===\n¬(^١)  أي: البيع والشراء، \"ع\" (١٥/ ٥٧٠).\n¬ (^٢) ذكر الإيمان لأن الأمانة لازمة الإيمان، وليس أن المراد هاهنا أن الأمانة هي الإيمان، \"قس\" (١٣/ ٥٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (بايعت …) إلخ، معنى المبايعة ها هنا: البيع والشراء المعروفان أي: كنت أعلم أن الأمانة في الناس، فكنت أقدم على معاملة كل من اتفق غير باحث عن حاله، وثوقًا بأمانته، فإن كان مسلمًا فدِينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أداء الأمانة، وإن كان كافرًا فساعيه وهو الذي يسعى له أي: الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته، فينصفني وششخرج حقي منه، وكل من ولي على قوم شيئًا فهو ساعيهم، مثل سعاة الزكاة.\nوأما اليوم فقد ذهبت الأمانة؛ فلستُ أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلَّا فلانًا وفلانًا -يعني: أفرادًا من الناس قلائل-. قالوا: حمْل المبايعة على بيعة الخلافة وغيرها من التحالف في أمور الدين خطأ؛ لأن النصراني لا يعاقد عليها ولا يبايع بها. فإن قلت: رفْعُ الأمانة ظهر في زمان رسول الله -ﷺ- فما وجه قول حذيفة: \"أنا أنتظر\"؟ قلت: المنتظر هو الرفع بحيث يبقى أثرها مثل المجل، ويصح الاستثناء بمثل إلَّا فلانًا وفلانًا، \"ك\" (٢٣/ ١٨ - ١٩).","vol":"12","page":675},{"text":"وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا ¬ (^١) رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا \". [طرفاه: ٧٠٨٦، ٧٢٧٦، أخرجه: م ١٤٣، ت ٢١٧٩، ق ٤٠٥٣، تحفة ٣٣٢٨].\n\n٦٤٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّمَا النَّاسُ كَالإِبِلِ الْمِائَةِ لَا تَكَادُ تَجِدُ فِيهَا رَاحِلَةً \" ¬ (^٣). [تحفة ٦٨٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في ذ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\". \"قَالَ: إِنَّمَا النَّاسُ\" في ذ: \"يَقُولُ: إِنَّمَا النَّاسُ \". \"رَاحِلَةً\" زاد بعده في سـ، ذ: \"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثْتُ أَبَا عَبدِ اللَّهِ فَقَالَ -القائل هو البخاري، \"ف\"-: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَاصِم يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيدَةَ يَقُولُ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُمَا: جَذْرُ قلُوبِ الرِّجَالِ، الْجَذْرُ: الأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْوَكْتُ أَثَرُ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ مِنْهُ \"، وفي نـ زاد: \"قَالَ الفِرَبْرِي\" قبل: \"قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ\"، وفي نـ: \"أَبَا عُبَيدٍ\" بدل \"أَبَا عُبَيْدَةَ\".- هذا التفسير، مُثبَت في أصل نسخة دار الذهب بعد حديث أبي اليمان في آخر الباب، وفي مقابله على الحاشية مكتوب هذا التفسير في أمّ أخرى، وأمّ ثانية أيضًا مقدم على حديث: \"إنما الناس … \" إلخ، و\"أبو جعفر\" هو محمد بن أبي حاتم وراق البخاري، أي ناسخ كتبه. وقوله: \"حدثت أبا عبد اللَّه\" يريد البخاري وحذف ما حدثه به لعدم احتياجه له حينئذٍ، \"ف\" (١١/ ٣٣٤).\n===\n¬(^١)  ذكر النصراني على سبيل التمثيل، وإلَّا فاليهودي أيضًا كذلك، صرح في \"صحيح مسلم \"بهما، \"ك\" (١٨/ ٢٣).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٥٧١).\n¬ (^٣) قوله: (راحلة) هي النجيبة المختارة الكاملة الأوصاف الحسنة","vol":"12","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3742>٣٦ - بَابٌ الرِّيَاءِ ¬ (^١) وَالسُّمْعَةِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n===\nالمنظر، وقيل: الراحلة: الجمل النجيب، والهاء للمبالغة أي: كثر الناس والمرضئ منهم قليل، كما أن المائة من الإبل لا تكاد تجد فيها راحلة واحدة.\nقال بعضهم: والمراد به: القرون التي في آخر الزمان، لأن قرن الصحابة والتابعين وأتباعهم شهد رسول الله -ﷺ- له بالفضل. أقول: لا حاجة إلى هذا التخصيص لاحتمال أن يراد أن المؤمنين، هم قليلون.\nقال الخطابي: يؤول بوجهين: أحدهما: أن الناس في أحكام الدين سواء، لا فضل فيها لشريف على مشروف ولا لرفيع على وضِيع، كالإبل المائة التي لا تكون فيها راحلة، وهي التي ترحل لتركب. والراحلة: فاعلة بمعنى مفعولة أي: كلها حمولة تصلح للحمل ولا تصلح للرحل والركوب عليها، والعرب تقول للمائة من الإبل: إبل، ويقال: لفلان إبل أي: [مئة] من الإبل (^١) وإبلان إذا كان له مائتان. والثاني: أن أكثر الناس أهل نقص، وأهل الفضل عددهم قليل، بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة، قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٧]، \"ك\" (٢٣/ ١٩).\nومناسبة الحديث للترجمة: من حيث إن الناس كثيرون، والمرضيُّ منهم قليل، وغير المرضي هو من ضيع الفرائض، وقد فسر ابن عباس الأمانة بالفرائض، \"ع\" (١٥/ ٥٧١)، \"قس\" (١٣/ ٥٨١).\n¬ (^١) بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالمد: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبَها، \"ع\" (١٥/ ٥٧١).\n¬ (^٢) بضم المهملة وسكون الميم، \"ع\" (١٥/ ٥٧١).\n¬ (^٣) معنى السمعة: التنويه بالعمل وتشهيره ليراه الناس ويسمعوا به، والفرق بينهما: أن الرياء يتعلق بحاسة البصر، والسمعة بحاسة السمع، \"عيني\" (١٥/ ٥٧١).\n_________\n(^١) في الأصل: أي: أهل نقص.","vol":"12","page":677},{"text":"٦٤٩٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: سَممِعْتُ جُنْدَبًا ¬ (^٥) يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-،- وَلَمْ ¬ (^٦) أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- غَيْرَهُ ¬ (^٧)، فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- -: \"مَن سَمَّعَ ¬ (^٨) سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ ¬ (^٩) اللَّهُ بِهِ \". [طرفه: ٧١٥٢، أخرجه: م ٢٩٨٧، ق ٤٢٠٧، تحفة ٣٢٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ يُرَاءِ يُرَاءِ اللَّهُ بِهِ\" في ذ: \"وَمَنْ يُرَائي يُرَائي اللَّهُ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  القطان، \"ع\" (١٥/ ٥٧٢).\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٥٧٢).\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٥/ ٥٧٢).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٥٧٢).\n¬ (^٥) ابن عبد الله البجلي، \"ع\" (١٥/ ٥٧٢).\n¬ (^٦) أي: قال سلمة، \"ع\" (١٥/ ٥٧٢).\n¬ (^٧) أي: لم يبق من أصحاب النبي -ﷺ- حينئذ غيره في ذلك المكان، \"في (٢٣/ ٢٠).\n¬ (^٨) قوله: (من سمع …) إلخ، التسميع: التشهير وإزالة الخمول بنشر الذكر، قال [الخطابي]: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعوه جوزي على ذلك بأن يشهره الله ويفضحه ويظهر ما كان يبطنه. وقال بعضهم: إنّ من قصد بعمله الجاه والمنزلة عند الناس ولم يرد به وجه الله، فإن الله يجعله حديثًا عند الناس الذين أراد نيل المنزلة عندهم، ولا ثواب له في الآخرة، وكذلك من راءى بعمله الناس راءى الله به أي: أطلعهم على أنه فعل ذلك لهم لا لوجهه، فاستحق سخط الله تعالى عليه، \"ك (٢٣/ ٢٠).\n¬ (^٩) الإشباع فيهما.","vol":"12","page":678},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3743>٣٧ - بَابُ مَنْ جَاهَدَ ¬ (^١) نَفْسَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ</span>\n٦٥٠٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: بَينَا أَنَا رَدِيفُ ¬ (^٢) النَّبِيِّ -ﷺ- ليْسَ بَينِي وَبَينَهُ ¬ (^٣) إِلَّا آخِرَةُ ¬ (^٤) الرَّحْلِ فَقَالَ: \"يَا مُعَاذُ! \"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: \"\"يَا مُعَاذُ! \"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ ¬ (^٥): \"يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! \"، قُلْتُ: \"لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: \"هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ؟ \". قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُوُلهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"حَقُّ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ: أَنْ يَعْبُدُوهُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا\"، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَا أَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَيْنَما أَنَا\". \"لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  من المجاهدة وهي: كف النفس عن إرادتها مما يشغلها عن العبادة، \"ع\" (١٥/ ٥٧٣).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٦٧).\n¬ (^٣) فائدة ذكره المبالغة في شدة قربه؛ ليكون أوقع في نفس سامعه أنه ضبط ما رواه، \"ف\" (١١/ ٣٣٩).\n¬ (^٤) بالمد وكسر المعجمة بعدها راء: هي العود الذي يجعل خلف الراكب يستند إليه، \"ف\" (١١/ ٣٣٩).\n¬ (^٥) تكريره -ﷺ- ثلاثًا لتأكيد الاهتمام بما يخبره، \"ك\" (٢٣/ ٢١).\n¬ (^٦) الحكمة في عطفه على العبادة: أن بعض الكفرة كانوا يدَّعون أنهم\nيعبدون الله، ولكنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى، فاشترط نفي ذلك، \"ف\" (١١/ ٣٣٩).\n¬ (^٧) مطابقته للترجمة من حيث: إن فيه مجاهدة النفس بالتوحيد، وجهاد","vol":"12","page":679},{"text":"ثُمَّ قَالَ: \"يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ! \"، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: \"هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا فَعَلُوهُ ¬ (^١)؟ \"، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ ¬ (^٢) أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ \". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، سي ١٨٦، تحفة ١١٣٠٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3744>٣٨ - بَابُ التَّوَاضُعِ </span>¬ (^٣)\n٦٥٠١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٥)، عَنْ أَنَس: كَانَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- نَاقَةٌ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ ¬ (^٧) وَأَبُو خَالِدٍ ¬ (^٨) الأَحْمَرُ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ\".\n===\nالمرء نفسه هو الجهاد الأكبر، \"ع\" (١٥/ ٥٧٣).\n¬ (^١) الضمير لما تقدم من قوله: \"يعبدوه \"، \"ف\" (١١/ ٣٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (حق العباد على الله) فإن قلت: فيه دلالة لمذهب المعتزلة القائلين بالوجوب على الله؟ قلت: لا؛ إذ معنى الحق: المتحقق الثابت، أو الجدير، أو هو واجب شرعًا بإخبار الله تعالى ووعدِه، أو هو كالواجب في تحققه وتأكده، أو ذكر الحق على سبيل المقابلة، \"ك (٢٣/ ٢١).\n¬ (^٣) إظهار التنزل عن مرتبته، وقيل: هو تعظيم من فوقه من أرباب الفضائل، \"ك\" (٢٣/ ٢١).\n¬ (^٤) ابن معاوية، \"ع\" (١٥/ ٥٧٥).\n¬ (^٥) الطويل، \"ع \" (١٥/ ٥٧٥).\n¬ (^٦) ابن سلام، \"ع\" (١٥/ ٥٧٥).\n¬ (^٧) مروان بن معاوية، \"ع\" (١٥/ ٥٧٥).\n¬ (^٨) سليمان بن حيان، \"ع\" (١٥/ ٥٧٥).","vol":"12","page":680},{"text":"عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ ¬ (^١)، وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيُّ ¬ (^٢) عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا: سُبِقَتِ الْعَضْبَاءُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يُزفَعَ شيْءٌ ¬ (^٣) مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ \". [أخرجه: د ٤٨٠٣، تحفة ٦٦٣، ٧٦٨، ٦٨٣].\n\n٦٥٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ لَا يُرْفَعَ شَيْءٌ، في نـ: \"أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". وزاد في ذ: \"ابْنِ كَرامَةَ\". \"حَدَّثَنَا شَرِيكُ\" في نـ: \"حَدَّثَني شَرِيكُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تسمى العضباء) بفتح المهملة وسكون المعجمة وبالمدِّ: الناقة المشقوقة الأذن، وأما ناقة رسول الله -ﷺ- فلم تكن مشقوقة لكنها صارت لقبًا لها، \"ولا تسبق\" بلفظ المجهول، والقعود بفتح القاف، وهو البكر من الإبل حين تمكن ظهره من الركوب، وأدنى ذلك سنتان، \"ك\" (٢٣/ ٢١ - ٢٢)، مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٧٢).\n¬ (^٢) لم يسم، \"مقدمة\" (ص: ٢٨٦).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة من حيث: إن في طرق هذا الحديث عند النسائي بلفظ: \"حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلَّا وضعه\"، فإن فيه إشارة إلى الحثِّ على عدم الترفع، والحضِّ على التواضع، والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة، \"ع\" (١٥/ ٥٧٥).\n¬ (^٤) وثقه ابن سعد وأبو داود.","vol":"12","page":681},{"text":"عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَليًّا ¬ (^٢) فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبدِي بِشَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيهِ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أَحْبَبتُهُ، فَكُنْتُ ¬ (^٣) سَمْعَهُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بِالْحَرْبِ\" في هـ، ذ: \"بِحَرْبٍ\". \"عَبْدِي\" في هـ، ذ: \"عَبدٌ\". \"وَلَا يَزَالُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"وَمَا يَزَالُ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَمَا زَالَ \". \"حَتَّى أَحْبَبْتُهُ \" في هـ: \"حَتَّى أحِبُّهُ \"، وزاد بعده في نـ: \"فَإِذَا أَحْبَبتُهُ \".\n===\n¬(^١)  هو ابن يسار، \"ك\" (٢٣/ ٢٢) \"ع\" (١٥/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (من عادى لي وليًّا) كلمة \"لي\" في الأصل صفة لقوله: \"وليًّا\"، لكنه لما تقدم صار حالًا. قوله: \"فقد آذنته\" أي: أعلمته \"بالحرب\"، والمراد لازمه، أي: أعمل به ما يعمله العدو المحارب من الإيذاء ونحوه. و\"أحب) برفع الباء ونصبه. و\"يبطش\" بالكسر والضم. فإن قلت: المحبة المترتبة على النوافل المستعقبة لسائر الكمالات المذكورة بعدها تشعر بأنها أفضل وأفيد من الفرائض؟ قلت: حاشا، بل ما تقرب عبد إلى الله بأحب من الفرائض كما صرح به أولًا، فالمراد من النوافل ما كانت حاوية للفرائض مشتملة عليها مكملة لها، وحاصله: أن تلك الكمالات ببركتهما جميعًا أصلًا وتابعًا، \"ك\" (٢٣/ ٢٢).\n¬ (^٣) أي: كنت متوليه في جميع حركاته، \"تو\" (٨/ ٣٨٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (فكنت سمعه …) إلخ، قال الخطابي: هذه أمثال، والمعنى -والله أعلم-: توفيقه في الأعمال التي باشرها بهذه الأعضاء، يعني: يُيسِّر عليه سبيل ما يحبه، ويعصمه من مواقعة ما يكره من إصغاء إلى اللهو مثلًا، ومن نظر إلى ما نهى عنه، ومن بطش ما لا يحل بيده، ومن سعي في الباطل برجله. وقد يكون معناه: سرعة الإجابة في الدعاء والإنجاح في","vol":"12","page":682},{"text":"الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ¬ (^١)، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطُشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ ¬ (^٢) عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ،\n<hr><s0>\n\n\"يَسْمَعُ بِهِ\" لفظ \"بهِ\" ثبت في هـ. \"اسْتَعَاذَنِي\" في نـ: \"اسْتَعَاذَ بِي\".\n===\nالطلب، وذلك أن مساعي الإنسان إنما تكون بهذه الجوارح الأربع، انتهى، كذا في \"الطيبي\" (٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، و\"الكرماني\" (٢٣/ ٢٢ - ٢٣)، و\"العيني\" (١٥/ ٥٧٧) و\"الخير الجاري\".\nوفي \"التوشيح\" (٨/ ٣٨٦٣): اتفق العلماء ممن يعتد بقوله على أن هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته حتى كأنه سبحانه ينزل نفسه من عبده منزلة الآلات التي يستعين بها، ولهذا وقع في رواية: \"فبي يسمع، وبي يبصر، وبي يبطش، وبي يمشي \"، زاد عبد الواحد من حديث عائشة: \"وفؤادَه الذي يعقل به، ولسانَه الذي يتكلم به \"، انتهى.\nوقيل: المراد بالسمع: المسموع أي: لا يسمع إلَّا ذكري وكذا … إلخ، \"خ\". وقيل: فيه مضاف محذوف، والتقدير: كنت حافظ سمعه الذي يسمع به، فلا يسمع إلَّا ما يحل سماعه، \"ع\" (١٥/ ٥٧٧). وعن أبي عثمان -أحدِ أئمة الصوفية- ما أسند عنه البيهقي في \"الزهد\": معنى الحديث: كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع، وعينه في النظر، ويده في اللصس، ورجله في المشي، \"خ\". [وانظر: \"الزهد الكبير\" للإمام البيهقي، (ص: ٤٣٧، ح: ٧٠٩)].\n¬ (^١) أي: كنت في النصرة كسمعه وبصره ويده ورجله، \"ع\" (١٥/ ٥٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (وما ترددت) التردد تعارض الرأيين وترادف الخاطرين، قال الكرماني (٢٣/ ٢٣): وكذلك التردد أيضًا مثل؛ لأنه أيضًا محال على الله، ويؤوَّل بوجهين: أحدهما: أن العبد قد يشرف في أيام عمره على المهالك","vol":"12","page":683},{"text":"يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ \" ¬ (^١). [تحفة ١٤٢٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3745>٣٩ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ ¬ (^٢) كَهَاتَيْنِ </span>¬ (^٣) \"\n===\nفيدعو الله فيشفيه منها ويدفع مكروهها عنه، فيكون ذلك من فعله كتردد من يريد أمراَ ثم يبدو له في ذلك فيتركه ويعرض عنه، ولا بد له من لقائه إذا بلغ الكتاب أجله، وهذا معنى أن الدعاء يرد البلاء. والثاني: ما ردَّدت رسلي في شيء أنا فاعله ترديدي إياهم في نفس المؤمن، كما روي من قصة موسى ﵇ وما كان من لطمه عين ملك الموت وتردده إليه مرة بعد أخرى، وحقيقة المعنى في الوجهين: لطف الله بالعبد وشفقته وعطفه عليه. أقول: ها هنا وجه ثالث، وهو: أنه يقبض روح المؤمن بالتأني والتدريج، بخلاف سائر الأمور؛ فإنها تحصل بمجرد قول: \"كن\" سريعًا دفعة، انتهى. [انظر: \"أعلام الحديث\" (٣/ ٢٢٥٩ - ٢٢٦٠) و\"التوضيح\" (٢٩/ ٥٩١)].\n¬ (^١) قوله: (وأنا أكره مساءته) أي: حياته؛ لأن بالموت يبلغ إلى النعيم المقيم لا في الحياة، أو لأن حياته تؤدي إلى أرذل العمر وتنكيس الخلق والرد إلى أسفل سافلين، أو أكره مكروهه الذي هو الموت فلا أسرع بقبض روحه فأكون كالمتردد. فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: التقرب بالنوافل لا يكون إلَّا بغاية التواضع والتذلل للرب تعالى، وقيل: الترجمة مستفادة مما قال: \"كنت سمعه\" ومن التردد، قاله الكرماني (٢٣/ ٢٣). ويمكن التوجيه أن يقال: إن التواضع أيضًا من جملة النوافل التي يتقرب بها إلى الله تعالى، فيتأتى التطابق بلا تكلف.\n¬ (^٢) بالرفع والنصب، \"ك\" (٢٣/ ٢٣)، وجه النصب: أن الواو بمعنى مع، \"ع\" (١٥/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) أي: الأصبعين: السبابة والوسطى، \"ع\" (١٥/ ٥٧٨).","vol":"12","page":684},{"text":"﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ ¬ (^١) أَوْ هُوَ ¬ (^٢) أَقْرَبُ ¬ (^٣) إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٧].\n\n٦٥٥٣ - حَدَّثَنَا سعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حِازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ ¬ (^٧) هَكَذَا \"، وُيشِيرُ بِإِصْبَعَيْهِ فَيَمُدُّهُمَا ¬ (^٨). [راجع: ٤٩٣٦، تحفة ٤٧٦٢].\n\n٦٥٠٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ وَأَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ …﴾ \" إلخ، في ذ بدله: \"الآية\". \"هَكَذَا\" في هـ، ذ: \"كَهَاتَينِ\". \"فَيَمُدُّهُمَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَيَمُدُّ بِهِمَا\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\"في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ\"، وزاد في نـ: \"هُوَ الجعْفي\".\n===\n¬(^١)  أي: كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها، \"بيض\" (١/ ٥٥٢).\n¬ (^٢) أي: أمر الساعة أقرب من لمح البصر، \"ع\" (١٥/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) لأنه بلفظ \"كن\"، \"خ\".\n¬ (^٤) محمد بن مطرف، \"ع\" (١٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٥) سلمة بن دينار، \"ك (٢٣/ ٢٤).\n¬ (^٦) هو: ابن سعد الساعدي، \"ع\" (١٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٧) المراد بالمعية: عدم تخلل زمان نبي آخر وشرعه، \"خ\".\n¬ (^٨) ليمتازا عن سائر الأصابع، \"ع\" (١٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٩) اسمه: يزيد بن حميد، \"ع\" (١٥/ ٥٧٩).","vol":"12","page":685},{"text":"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ\" ¬ (^١). [أخرجه: م ٢٩٥١، ت ٢٢١٤، تحفة ١٢٥٣، ١٦٩٨].\n\n٦٥٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ كَهَاتَينِ \"، يَعْنِي إِصْبَعَيْنِ.\nتَابَعَهُ إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٦). [أخرجه: ق ٤٠٤٠، تحفة ١٢٨٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3746>٤٠ - بَابٌ </span>¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"بُعِثْتُ أَنَا\" لفظ \"أَنَا\" سقط في نـ. \"بُعِثْتُ\" في نـ: \"قَالَ بُعِثْتُ\". \"بَابٌ\" في هـ، ذ: \"بَابُ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مغرِبِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بعثت أنا والساعة كهاتين) قال ابن التين: اختلف في معناه؟ فقيل: كما بين السبابة والوسطى في الطول، وقيل: المعنى: ليس بينه وبينها نبي. قال القرطبي: حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها. قال الكرماني: معنى الحديث: إشارة إلى قرب المجاورة، \"ع\" (١٥/ ٥٧٩)، ومرَ (بر قم: ٤٩٣٦).\n¬ (^٢) أبو زكريا، \"ع\" (١٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٣) هو: ابن عياش، \"ك (٢٣/ ٢٤).\n¬ (^٤) مكبرًا، عثمان بن عاصم، \"ع\" (٥٧٩/ ١٥)، \"ك (٢٤/ ٢٣).\n¬ (^٥) ذكوان السمان، \"ع\" (١٥/ ٥٧٩).\n¬ (^٦) بالتكبير: عثمان.\n¬ (^٧) مجردًا عن الترجمة للأكثر.\n¬ (^٨) هو كالفصل لما قبله، \"ع\" (١٥/ ٥٨٠).","vol":"12","page":686},{"text":"٦٥٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ -ﷺ- قَال: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُون، فَذلِكَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ¬ (^٥) لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ثَوْبَهُمَا بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ ¬ (^٦) فَلَا يَطْعَمُهُ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"أَنْبَأنَا شُعَيْبٌ\". \"وَرَآهَا\" في نـ: \"فَرَآهَا\". \"فَذلك\" في هـ، ذ: \"فَذَاكَ\"، وزاد بعده في نـ: \"حِينَ\". ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ …﴾ في ذ بدله: \"الآية\". \"ثَوْبَهُمَا\" في نـ: \"ثَوبَيْهِمَا\".\n===\n¬(^١)  الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٥٨٠).\n¬ (^٢) هو: ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٥/ ٥٨٠).\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٥٨٥).\n¬ (^٤) هو: ابن هرمز الأعرج، \"ع\" (١٥/ ٥٨٠).\n¬ (^٥) قوله: ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ قال الطبري: معنى الآية: لا ينفع كافرًا لم يكن آمن قبل الطلوع إيمان بعد الطلوع؛ لأن حكم الإيمان والعمل الصالح حينئذ حكمُ من آمن أو عمل عند الغرغرة، وذلك لا يفيد شيئًا. وقال ابن عطية: في هذ الحديث دليل على أن المراد بالبعض -في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾: طلوع الشمس من المغرب، وإلى ذلك ذهب الجمهور، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٥٨٠)، ومرَّ بيانه (برقم: ٤٦٣٥) في \"التفسير\".\n¬ (^٦) بكسر اللام: الناقة الحلوب، \"ك\" (٢٣/ ٢٥).","vol":"12","page":687},{"text":"وَهُوَ يُلِيطُ حَوْضَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ ¬ (^٣) إِلَى فِيهِ ¬ (^٤) فَلَا يَطْعَمُهَا\" ¬ (^٥). [راجع: ٨٥، تحفة ١٣٧٤٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3747>٤١ - بَابٌ \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ\"</span>\n٦٥٠٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ ¬ (^٨)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ\". قَالَتْ عَائِشَةُ أَوْ بَعْضُ أَزْوَاجِهِ: إِنَّا لَنَكْرَهُ الْمَوْتَ! قَالَ: \"لَيسَ ذَاكِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ رَفَعَ\" في ذ: \"وَقَدْ رَفَعَ أَحَدُكُمْ \". \"لَيْسَ ذَاكِ\" في ذ: \"لَيْسَ ذَلِكِ\".\n===\n¬(^١)  أي: يصلحه ويطينه، \"ك\" (٢٥/ ٢٣).\n¬ (^٢) قوله: (يليط حوضه) من لاط الرجل حوضه وألاطه: إذا أصلحه وطيَّنه، \"ك\" (٢٣/ ٢٥)، \"ع\" (١٥/ ٥٨١). قوله: \"أكلته\" بالضم أي: لقمته. هذا كلُّه إخبار عن الساعة أنها تأتي فجأة، وأسرع من رفع اللقمة إلى الفم. ومطابقته للترجمة ظاهرة على رواية الكشميهني، وعلى رواية غيره -وهو داخل فيما قبله- أيضًا ظاهرة؛ لأن طلوع الشمس من المغرب إنما يقع عند إشراف الساعة وقيامها، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٥٨٠ - ٥٨١).\n¬ (^٣) بضم الهمزة، أي: لقمته.\n¬ (^٤) أي: إلى فمه.\n¬ (^٥) والمقصود: أن قيام الساعة يكون بغتة، \"ك\" (٢٣/ ٢٥).\n¬ (^٦) هو: ابن المنهال، \"ك (٢٣/ ٢٥).\n¬ (^٧) هو: ابن يحيى، \"ك، (٢٣/ ٢٥).\n¬ (^٨) هو: ابن مالك ﵁.","vol":"12","page":688},{"text":"وَلَكِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ بُشِّرَ بِرِضْوَانِ اللَّهِ وَكَرَامَتِهِ، فَلَيسَ شيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ ¬ (^١) ¬ (^٢)، فَأَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا حُضِرَ بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَعُقُوبَتِهِ، فَلَيسَ شَيْءٌ أَكْرَهَ إِلَيْهِ مِمَّا أَمَامَهُ، كَرِهَ ¬ (^٣) لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ \".\nاخْتَصَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ¬ (^٤) وَعَمْرٌو ¬ (^٥) عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ سَعِيدٌ ¬ (^٦):\n<hr><s0>\n\n\"كَرِهَ \" في ذ: \"فَكَرِهَ\". \"اخْتَصَرَهُ، زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ \".\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة، \"ف\" (١١/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (مما أمامه) هو متناول للموت أيضًا. فإن قلت: قد نفاه رسول الله -ﷺ- خصوصًا، وأثبته عمومًا، فما وجهه؟ قلت: نفى الكراهة التي في حالة الصحة وقبل الاطلاع على حاله، وأثبت التي في حال النزع وبعد الاطلاع فلا منافاة. فإن قلت: الشرط ليس سببًا للجزاء بل الأمر بالعكس؟ قلت: مثله مؤول بالإخبار أي: من أحب لقاء الله أخبره بأن الله أحب لقاءه، وكذلك الكراهة. قال النووي: أي: الكراهة المعتبرة هي التي تكون عند النزع في حالة لا تقبل التوبة، فحينئذ يكشف لكل إنسان ما هو صائر إليه، فأهل السعادة يحبون الموت ولقاء الله؛ لينتقلوا إلى ما أعد لهم، ويحب الله لقاءهم؛ ليجزل لهم العطاءَ والكرامة، وأهل الشقاوة يكرهونه لما علموا من سوء ما ينتقلون إليه، ويكره الله لقاءهم أي: يبعدهم عن رحمته ولا يريد بهم الخير، \"ك\" (٢٣/ ٢٥ - ٢٦).\n¬ (^٣) بكسر الراء، \"قس \" (١٣/ ٥٩٧).\n¬ (^٤) سليمان الطيالسي، أخرج روايته الترمذي (ح: ٢٣٠٩)، \"ع\" (١٥/ ٥٨٢).\n¬ (^٥) هو: ابن مرزوق، \"ع\" (١٥/ ٥٨٣).\n¬ (^٦) هو: ابن أبي عروبة.","vol":"12","page":689},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوفَى، عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [أخرجه: م ٢٦٨٣، ت ٢٣٠٩، س ١٨٣٦، تحفة ٥٠٧٠، ١٦١٠٣].\n\n٦٥٠٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاه، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ \". [أخرجه: م ٢٦٨٦، تحفة ٩٠٥٣].\n\n٦٥٠٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٥)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شْهَابِ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ فِي رِجَالٍ ¬ (^٧) مِنْ أَهْلَ الْعِلْمِ: أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ¬ (^٨) -ﷺ- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُول وَهُوَ صَحِيحٌ: \"إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيىَ\". \"زَوْجَ النَّبِيِّ -ﷺ- \" سقط في ذ.\n===\n¬(^١)  وصله مسلم (ح: ٢٦٨٤) \"ع\" (١٥/ ٥٨٣).\n¬ (^٢) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٥/ ٥٨٣).\n¬ (^٣) بضم الموحدة: ابن عبد الله بن أبي بردة، \"ع\" (١٥/ ٥٨٣).\n¬ (^٤) الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٥٨٣).\n¬ (^٥) الإمام.\n¬ (^٦) هو: ابن خالد.\n¬ (^٧) أي: في جملة رجال رووا ذلك، \"ك\" (٢٣/ ٢٦)، \"ع\" (١٥/ ٥٨٤).\n¬ (^٨) سقط قوله: \"زوج … \" إلخ، لأبي ذر، \"قس\" (١٣/ ٥٩٩).","vol":"12","page":690},{"text":"حَتَّى يُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ثُمَّ يُخَيَّرُ\" ¬ (^١)، فَلَمَّا نُزِلَ بهِ ¬ (^٢)، وَرَأْسهُ ¬ (^٣) عَلَى فَخِذِي، غُشِيَ ¬ (^٤) عَليْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أَفَاقَ، فَأَشْخَصَ ¬ (^٥) بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى\". قُلْتُ: إِذَنْ لَا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ. قَالَتْ: وَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ: إِذَنْ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: إِذَنْ\". \"يُحَدِّثُنَا بِهِ\" زاد في نـ: \"وَهُوَ صَحِيحٌ\". \"وَكَانَتْ\" في نـ: \"فَكَانَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم يخَيّر) أي: بين حياة الدنيا وموتها. و\"الرفيق\" منصوب بمقدر، وهو: أختار، أو أريد، وهو إشارة إلى الملائكة أو ﴿الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩]. قوله: \"إذن لا يختارنا\" بالنصب أي: حين اختار مرافقة أهل السماء لا ينبغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض. قوله: \"وعرفتُ أنه\" أي: الأمر الذي حصل هو \"الحديث الذي كان يحدثنا به\" في حالة الصحة، وهو \"أنه لم يقبض نبي قط حتى يخير\"، \"ك\" (٢٧/ ٢٣) \"ع\" (١٥/ ٥٨٤). والمطابقة: من جهة اختيار النبي -ﷺ- لقاءَ الله بعد أن خُيِّر بين الموت والحياة، فاختار الموت لمحبته لقاءَ الله ﷿، \"ع\" (١٥/ ٥٨٣)، \"قس\" (١٣/ ٥٩٩). والحديث مضى (برقم: ٤٤٦٣) في باب \"مرض النبي -ﷺ- \"، وفي \"كتاب الدعوات \" أيضًا.\n¬ (^٢) بضم النون على صيغة المجهول يعني: لما حضره الموت، \"ع\" (١٥/ ٥٨٤).\n¬ (^٣) الواو فيه للحال،\"ع\" (١٥/ ٥٨٤).\n¬ (^٤) جواب \"لمّا \"، \"ع\" (١٥/ ٥٨٤).\n¬ (^٥) أي: رفع، \"ك\" (٢٣/ ٢٧)، \"ع\" (١٥/ ٥٨٤).","vol":"12","page":691},{"text":"النَّبِيُّ -ﷺ-، قَوْلُهُ ¬ (^١) -ﷺ-: \"اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى\". [راجع: ٤٤٣٥، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة ١٦١٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3748>٤٢ - بَابُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ </span>¬ (^٢)\n٦٥١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيكَةَ ¬ (^٣): أَنَّ أَبَا عَمْرٍو ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهَ -ﷺ- كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ ¬ (^٤) - أَوْ عُلْبَةٌ- فِيهَا مَاءٌ، -يَشُكُّ عُمَرُ-، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي الْمَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَيَقُولُ: \"لَا إِنهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ\" ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلُهُ -ﷺ-\" سقطت التصلية في نـ، ورمز عليه بـ \"صح \".\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"يُدْخِلُ يَدَيْهِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"يُدْخِلُ يَدَهُ\". \"فَيَمْسَحُ بِهِمَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"فَيَمْسَحُ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  بالنصب على الاختصاص أي: أعني، \"ك\" (٢٧/ ٢٣)، \"ع\" (١٥/ ٥٨٤).\n¬ (^٢) سكرة الموت شدته، \"ك\" (٢٣/ ٢٨).\n¬ (^٣) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٥٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (ركوة) بفتح الراء: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء. قوله: \"أو علبة\" بضم العين المهملة، قال أبو عبيد: العلبة من الخشب والركوة من الجلد، وفي \"الموعب \": العلبة، على مثال ركوة: القدح الضخم من جلود الإبل، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٥٨٥).\n¬ (^٥) جمع سكرة، وهي: شدته الذاهبة بالعقل، \"قس\" (١٣/ ٥٩٩).","vol":"12","page":692},{"text":"ثُمَّ نَصَبَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: \"فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى\" ¬ (^١)، حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ. [راجع: ٨٩٠، تحفة ١٦٠٧٧].\n\n٦٥١١ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَام، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رِجَالٌ ¬ (^٥) مِنَ الأَعْرَابِ جُفَاةً ¬ (^٦) يَأْتُونَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَيَسْأَلُونَهُ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَكَانَ يَنْظُرُ إِلَى أَصْغَرِهِمْ فَيَقُولُ: \"إِنْ يَعِشْ هَذَا لَا يُدْرِكْهُ ¬ (^٧) الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ عَليْكُمْ سَاعَتُكُمْ \". قَالَ هِشَامٌ ¬ (^٨): يَعْنِي مَوْتَهُمْ. [تحفة ١٧٠٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"نَصَبَ يَدَيْهِ \" في نـ: \"نَصَبَ يَدَهُ \". \"وَمَالَتْ يَدُهُ \" زاد في سـ، قتـ، ذ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: العُلْبَةُ مِنَ الْخَشبِ، والرَّكْوَةُ مِنَ الأَدَمِ \". \"حَدَّثَنَا صَدَقَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي صَدَقَةُ\". \"فَيَسْأَلُونَهُ \" في ذ: \"يَسْأَلُونَهُ \".\n===\n¬(^١)  أي: أدخلني في جملتهم، \"ك\" (٢٨/ ٢٣).\n¬ (^٢) هو: ابن الفضل المروزي، \"ع\" (١٥/ ٥٨٥).\n¬ (^٣) هو: ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٥٨٥).\n¬ (^٤) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ٥٨٥).\n¬ (^٥) لم أقف على أسمائهم، \"ف\" (١١/ ٣٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (جفاة) بضم الجيم جمع جافٍ من الجفاء، وهو الغلظ في الطبع لقلة مخالطة الناس، ويروى بالحاء المهملة جمع حافٍ، وهو الذي يمشي بلا شيء في رجليه، وكلا المعنيين غالب على أهل البادية، \"عيني \" (١٥/ ٥٨٥).\n¬ (^٧) مجزوم؛ لأنه جواب الشرط، \"ع\" (١٥/ ٥٨٥)، \"ك\" (٢٣/ ٢٨).\n¬ (^٨) قوله: (قال: هشام) يعني ابن عروة راوي الحديث، وهو موصول","vol":"12","page":693},{"text":"٦٥١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مُرَّ ¬ (^٢) عَلَيهِ بِجِنَازَةٍ قَالَ: \"مُسْتَرِيحٌ ¬ (^٣)، وَ¬ (^٤) مُسْتَرَاحٌ مِنْهُ \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: \"الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ ¬ (^٥) يَسْتَرِيحُ\n<hr><s0>\n\n\"مَعْبَدِ بْنِ كَعْبِ \" زاد في ذ: \"ابنِ مَالِكٍ \". \"قَالَ: مُسْتَرِيحٌ \" في ذ: \"فَقَالَ: مُسْتَرِيحٌ \".\n===\nبالسند المذكور، يعني: فسر الساعة بالموت، \"ع\" (١٥/ ٥٨٦). قال الكرماني (٢٣/ ٢٨): يريد بساعتهم: موتهم وانقراض عصرهم؛ إذ من مات فقد قامت قيامته، وكيف والقيامة الكبرى لا يعلمها إلَّا الله! فإن قلت: السؤال عن الكبرى والجواب بالصغرى، فلا مطابقة؟ قلت: هو من باب أسلوب الحكيم، ومرَّ الحديث في آخر \"كتاب الأدب\" مع توجيهات أخر: مثل أنه تمثيل لتقريب الساعة لا يراد منها حقيقة قيامها؛ إذ الهرم لا حدَّ له، أو علم -ﷺ- أن ذلك المشار إليه لا يعمر ولا يعيش، انتهى. قال العيني (١٥/ ٥٨٥): ويمكن أن يؤخذ وجه المطابقة من قوله: \"موتهم\" لأن كل موت فيه سكرة.\n¬ (^١) ابن أبي أويس،\"ع\" (١٥/ ٥٨٦).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٥/ ٥٨٦)، \"قس\" (١٣/ ٦٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (مستريح ومستراح) قال في \"النهاية\": يقال: أراح الرجل واستراح: إذا رجعت إليه نفسُه بعد الإعياء. والواو في \"ومستراح \" بمعنى \"أو\" فهي تنويعية، \"قسطلاني\" (١٣/ ٦٠٢).\n¬ (^٤) بمعنى أو.\n¬ (^٥) قوله: (العبد المؤمن) قال ابن التين: يحتمل أن يريد بالمؤمن المتقي خاصة، ويحتمل كل مؤمن، والفاجر: يحتمل أن يريد به الكافر، ويحتمل أن","vol":"12","page":694},{"text":"مِنْ نَصبِ ¬ (^١) الدُّنْيَا وَأَذَاهَا ¬ (^٢) إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَا دُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ \". [طرفه: ٦٥١٣، أخرجه: م ٩٥٠، س ١٩٣٠، تحفة ١٢١٢٨].\n\n٦٥١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ\" كذا في كن، وفي مه، سـ، حـ، هـ، ذ: \"عَبْدِ رَبّهِ بْنِ سَعِيدٍ\" -كذا لأبي ذر عن شيوخه الثلاثة: الحموي المستملي والكشميهني، والصواب المحفوظ: عبد اللَّه، \"قس\" (١٣/ ٦٠٢)، كذا في رواية أبي زيد المروزي، \"ف\" (١١/ ٣٦٥) -.\n===\nيدخل فيه العاصي. أما راحة العباد منه فَلِمَا كان لهم من ظلمه، وأما راحة البلاد فَلِمَا كان [من] غصبها ومنعها من حقها وصرف ما يحصل منها إلى غير أهله من غير وجه، وأما راحة الشجر فلما كان من قلعه إياها بالغصب أو من أخذ ثمره كذلك، لكن الراحة هنا لصاحب الشجر، وإسناد الراحة إليه مجاز، وأما راحة الدواب فلما كان من استعمالها فوق طاقتها والتقصير في أكلِها وشربها. والمطابقة للترجمة: يمكن أخذها من قوله: \"يستريح من نصب الدنيا\"، ومن جملة النصب: سكرة الموت، \"عيني\" (١٥/ ٥٨٦).\n¬ (^١) النصب: التعب والمشقة، \"ع\" (١٥/ ٥٨٦).\n¬ (^٢) من عطف العام على الخاص، \"ع\" (١٥/ ٥٨٦).\n¬ (^٣) أي: القطان، \"ك\" (٢٩/ ٢٣).\n¬ (^٤) هو: ابن سعيد بن أبي هند الفزاري، وفي أكثر النسخ: \"عبد ربه بن سعيد\" مكان \"عبد الله \"، قال الغساني: هو وهم، والصواب المحفوظ هو: عبد الله، \"ك\" (٢٩/ ٢٣).","vol":"12","page":695},{"text":"ابْنُ ¬ (^١) كَعْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مُسْتَرِيحٌ، وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ، الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ \" ¬ (^٣). [راجع: ٦٥١٢].\n\n٦٥١٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنٍ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ -ﷺ-: \"يَتْبَعُ ¬ (^٦) الْمَيِّتَ ¬ (^٧) ثلَاثَةٌ، فَيَرْجِعُ اثنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ، يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ ¬ (^٨) وَعَمَلُهُ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، وَيَبْقَى عَمَلُهُ \". [أخرجه: م ٢٩٦٠، ت ٢٣٧٩، تحفة ٩٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"الْمَيِّتَ\" كذا في خسـ، وفي سـ: \"الْمَرْءَ\"، وفي هـ، ذ: \"الْمُؤْمِنَ\".\n===\n¬(^١)  هو: معبد، \"ع\" (١٥/ ٥٨٧).\n¬ (^٢) هو: ابن مالك، \"ك\" (٢٣/ ٢٩).\n¬ (^٣) أخرجه مختصرًا هكذا، \"ع\" (١٥/ ٥٨٧).\n¬ (^٤) هو: عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ٥٨٧).\n¬ (^٥) هو: ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٥٨٧).\n¬ (^٦) قوله: (يتبع) بسكون الفوقية وفتح الموحدة، ولأبي ذر بتشديد الفوقية وكسر الموحدة، \"قس\" (١٣/ ٦٠٤). قوله: \"الميتَ\" هكذا في رواية الأكثرين والسرخسي، وفي رواية المستملي: \"يتبع المرء\". وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: \"يتبع المؤمن \". والأول هو المحفوظ، \"ع\" (١٥/ ٥٨٧). قال الكرماني (٢٩/ ٢٣): فإن قلت: التبعية في بعضها حقيقة وفي بعضها مجاز، فكيف جاز استعمال لفظ واحد فيهما؟ قلت: أما عند الشافعية فهو من الجائزات، وأما عند غيرهم فيحمل على عموم المجاز، انتهى.\n¬ (^٧) فيه الترجمة؛ لأن كل ميت يقاسي سكرة الموت، \"ع\" (١٥/ ٥٨٧).\n¬ (^٨) مثل رقيقه ودوابه، على ما جرت به عادة العرب، \"ع\" (١٥/ ٥٨٧).","vol":"12","page":696},{"text":"٦٥١٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا مَاتَ ¬ (^٣) أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَى مَقْعَدِهِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى مَقْعَدِهِ\" كذا في س، حـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَيهِ مَقْعَدُهُ \"، - كذا للأكثر، \"ف\" (١١/ ٣٦٦) -.\n===\n¬(^١)  محمد بن الفضل السدوسي، \"ع\" (١٥/ ٥٨٨).\n¬ (^٢) هو: السختياني، \"ع\" (١٥/ ٥٨٨).\n¬ (^٣) فيه الترجمة؛ لأن الذي يموت لا بد له من سكرة الموت، \"ع\" (١٥/ ٥٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (عرض على مقعده) وفي بعضها: \"عرض عليه مقعده\" وهذا هو الأصل، والأول من باب القلب، نحو: عرض الناقة على الحوض. فإن قلت: المؤمن العاصي ماذا يعرض عليه؟ قلت: قيل: له مقعدان يراهما جميعًا. فإن قلت: كلمة \"إما\" التفصيلية تمنع الجمع بينهما. قلت: قد تكون لمنع الخلو عنهما. فإن قلت: ما فائدة العرض؟ قلت: للمؤمن نوع من الفرح، وللكافر نوع من الحزن. فإن قلت: ما معنى الغاية التي في \"حتى تبعث\"؟ قلت: معناها أنه يرى بعد البعث كرامة من عند الله ينسى عندها هذا المقعدَ. وفيه: إثبات عذاب القبر، والأصح أنه للجسد، ولا بد من إعادة الروح فيه؛ لأن الألم لا يكون إلَّا للحي، هذا كله من \"الكرماني\" (٢٣/ ٣٠).\nقال العيني (١٥/ ٥٨٩): إثبات عذاب القبر لا نزاع فيه، وأما قوله: \"ولا بد من إعادة الروح\" ففيه اختلاف، هل تعود الروح فيه حقيقة، أو تقرب من البدن بحسب ما يعذب البدن بواسطته أو غير ذلك؟ فحقيقة ذلك عند الله، وقد ضرب بعض العلماء في تعذيب الروح مثلًا بالنائم؛ فإن روحه تنعم أو تعذب والجسد لا يحس بشيء من ذلك، انتهى، ومرَّ الحديث (برقم: ١٣٧٩) في \"الجنائز\".","vol":"12","page":697},{"text":"غُدْوَةً ¬ (^١) وَعَشِيّةً ¬ (^٢)، إِمَّا النَّارُ وَإِمَّا الْجَنَّةُ، فَيُقَالُ ¬ (^٣): هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبعَثَ \". [راجع: ١٣٧٩، تحفة ٧٥٥٦].\n\n٦٥١٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٦)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"لَا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ ¬ (^٧)، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوْا ¬ (^٨) إِلَى مَا قَدَّمُوا\". [راجع: ١٣٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3749>٤٣ - بَابُ نَفْخِ الصُّورِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَعَشِيّةً\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَعَشِيًّا\". \"حَتَّى تُبْعَثَ\" في هـ: \"حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيهِ \"، وله أَيضًا: \"حَتَّى تُبْعَثَ عَلَيهِ \". \"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَلِيُّ \".\n===\n¬(^١)  أي: في أول النهار، \"ع\" (١٥/ ٥٨٨).\n¬ (^٢) أي: في آخر النهار، \"ع\" (١٥/ ٥٨٨).\n¬ (^٣) له، \"قس\" (١٣/ ٦٠٤).\n¬ (^٤) الجوهري البغدادي، \"ك\" (٢٣/ ٣٠)، \"تق \" (رقم: ٤٦٩٨).\n¬ (^٥) هو: ابن الحجاج.\n¬ (^٦) سليمان بن مهران.\n¬ (^٧) الألف واللام للعهد أي: أموات المسلمين، ومرَّ (برقم: ١٣٩٣) في آخر \"الجنائز\"، وذكر الحديث ها هنا لكونه في أمر الأموات الذين ذاقوا سكرات الموت، \"ع\" (٦/ ٣١٦ - و١٥/ ٥٨٩).\n¬ (^٨) أي: وصلوا إلى جزاء أعمالهم من الخير والشر، \"ع\" (١٥/ ٥٨٩).","vol":"12","page":698},{"text":"قَالَ مُجَاهِدٌ: الصُّورُ ¬ (^١) كَهَيئَةِ الْبُوقِ ¬ (^٢)، ﴿زَجْرَةٌ﴾: صَيْحَةٌ ¬ (^٣). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿النَّاقُورِ﴾ ¬ (^٤): الصُّورُ. ﴿الرَّاجِفَةُ ¬ (^٥)﴾:\n===\n¬(^١)  قوله: (الصور) وهو بضم الصاد وسكون الواو، وذكر عن الحسن أنه قرأها بفتح الواو، جمع الصورة، وتأوله على أن المراد: النفخ في الأجساد لتعاد إليها الأرواح. قال الأزهري: إنه خلاف ما عليه أهل السُّنَّة والجماعة، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٥٨٩).\nقال الحافظ ابن حجر (١١/ ٣٦٧): أخرج أبو الشيخ في \"كتاب العظمة\" من طريق وهب بن منبه من قوله: قال: \"خلق الله الصور من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة، ثم قال للعرش: خذالصور فتعلق به، ثم قال: كن، فكان إسرافيل، فأمره أن يأخذ الصور، فأخذه، وبه ثقب بعدد كل روح مخلوقة ونفس منفوسة\"، فذكر الحديث، وفيه: \"ثم تجمع الأرواح كلها في الصور، ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ فيه، فتدخل كل روح في جسدها\"، فعلى هذا فالنفخ يقع في الصور أولًا ليصل النفخ بالروح إلى الصور وهي الأجساد، فإضافة النفخ إلى الصور الذي هو القرن حقيقة، وإلى الصور التي هي الأجساد مجاز، ويقال: إن الصور اسم القرن بلغة أهل اليمن.\n¬ (^٢) بضم الموحدة: الذي يُنفَخ فيه للصوت العظيم، \"ك\" (٢٣/ ٣١).\n¬ (^٣) قوله: ﴿زَجْرَةٌ﴾: صيحة) أشار به إلى تفسير قوله ﷿: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الصافات: ١٩ والنازعات: ١٣]، فسر الزجرة بقوله: صيحة، وهو من تفسير مجاهد أيضًا، \"ع\" (١٥/ ٥٩٠).\n¬ (^٤) في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] ومعنى نُقِرَ: نُفِخَ، \"ع\" (١٥/ ٥٩٠).\n¬ (^٥) في قوله ﷿: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧ - ٦]، \"ع\" (١٥/ ٥٩٠).","vol":"12","page":699},{"text":"النَّفْخَةُ الأُولَى ¬ (^١). وَ﴿الرَّادِفَةُ﴾ [النازعات: ٧]: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ ¬ (^٢).\n\n٦٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعَئدِ الرَّحْمن الأَعْرَجِ ¬ (^٣): أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ ¬ (^٤) رَجُلَانِ، رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُل مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى ¬ (^٥) مُحَمَّدًا -ﷺ- عَلَى الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَغَضبَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَطَمَ ¬ (^٦) وَجْهَ الْيَهُودِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبدُ العَزِيزِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حدَّثني عبد العزيز\". \"فَقَالَ الْيَهُودِيُّ\" في نـ: \"وَقَالَ الْيَهُودِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هذا من تفسير ابن عباس أيضًا، \"ع\" (١٥/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (النفخة الثانية) اختلف في عددها، فالأصح أنها نفختان، قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]. والقول الثاني: إنها ثلاث نفخانـ: نفخة الفزع، فيفزع أهل السماوات والأرض بحيث تذهل كل مرضعة عما أرضعت، ثم نفخة الصعق، ثم نفخة البعث. فأجيب بأن الأوليين عائدتان إلى واحدة، فزعوا إلى أن صعقوا، والله أعلم، \"ك\" (٢٣/ ٣٠ - ٣١).\n¬ (^٣) وجه المطابقة بين الحديث والترجمة يمكن أن يؤخذَ من قوله: \"فإن الناس … \" إلخ، ولكن فيه تعسّف، \"ع\" (١٥/ ٥٩١).\n¬ (^٤) سبّه: شتمه، \"قاموس\" (ص: ١٠٢).\n¬ (^٥) اختار، \"قاموس\" (ص: ١١٩٧).\n¬ (^٦) اللطم: ضربُ الخدّ وصفحةِ الجسد بالكف مفتوحةً، \"قاموس\" (ص: ١٠٦٧).","vol":"12","page":700},{"text":"فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تُخَيِّرُونِي ¬ (^١) عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ فِي أَوَّلِ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ ¬ (^٤) بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنِ استَثْنَى اللَّهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٤١١].\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"إِلَى النَّبِيِّ\". \"فَأَكُونُ فِي أَوَّلِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَأَكُونُ أَوَّلَ\". \"أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ\" في نـ: \"أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ\". \"قَبْلِي\" في سـ، حـ، ذ: \"قَبلُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا تفضلوني ولا تجعلوني خيرًا منه، \"ك\" (٢٣/ ٣١)، أي: من جميع الوجوه، وبحيث يؤدي إلى الخصومة، وقبل أن تسمعوا مني، \"خ\"، والبسط (في ح: ٢٤١١)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤١٤، و٤٦٣٨).\n¬ (^٢) بفتح العين، من صعِق: إذا غشي عليه، \"ك\" (٢٣/ ٣١).\n¬ (^٣) قوله: (يصعقون) المراد بالصعقة في هذا الحديث: صعقة فزع [التي] تكون بعد البعث لذكر الإفاقة بعدها؛ لأن الإفاقة إنما تستعمل في الغشي، والبعث في الموت، وليس للصعقة التي يكون بعده البعث إفاقة فإنه -ﷺ- يبعث قبل الكل بلا خلاف، فكيف يقول: لا أدري؟ \"لمعات\"، واختصاص موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام بهذه الفضيلة لا يوجب له تفضيلًا على من تقدمه بسوابق جمة وفضائل كثيرة، \"طيبي\" (١٠/ ٣٠٨).\n¬ (^٤) معنى باطش: متعلق به بالقوة [قابض بيده]، \"ع\" (١٦/ ٦٦٦).\n¬ (^٥) أي: فيما قال: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]،\"ع\" (١٥/ ٥٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (كان ممن استثنى الله) فيه عشرة أقوال: الأول: أنهم الموتى لكونهم لا إحساس لهم. الثاني: الشهداء. الثالث: الأنبياء عليهم","vol":"12","page":701},{"text":"٦٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقونَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ، فَإذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ، فَمَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ \". رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٤) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٢٤١١، تحفة: ١٣٧٧٤].\n===\nالسلام، وإليه مال البيهقي، وجوز أن يكون موسى ﵇ ممن استثنى\nالله. الرابع: جبرئيل وميكائيل، وإسرافيل وملك الموت، ثم يموت الثلاثة\nفيقول الله لملك الموت: مت؛ فيموت، قاله يحي بن سلام في تفسيره.\nالخامس: حملة العرش لأنهم فوق السماوات. السادس: موسى على نبينا وعليه السلام وحده، أخرجه الطبري بسند فيه ضعف عن أنس وعن قتادة، وذكره الثعلبي عن جابر. السابع: الولدان الذين في الجنة والحور العين. الثامن: خُزّان الجنة، التاسع: خُزّان النار وما فيها من الحيات والعقارب، حكاه الثعلبي عن الضحاك بن مزاحم، العاشر: الملائكة كلهم، جزم به ابن حزم في \"الملل والنحل\"؛ لأن الملائكة أرواح لا أجساد لها (^١) فلا يموتون أصلًا، \"ع\" (١٥/ ٥٩٢). قال البيهقي: استضعف بعض أهل النظر أكثر هذه الأقوال- الرابع والخامس والسابع والثامن والتاسع-؛ لأن الاستثناء وقع من سكان السماوات والأرض، وهؤلاء ليسوا من سكانها، \"ف\" (١١/ ٣٧١).\n¬ (^١) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٥٩٢).\n¬ (^٢) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٥٩٢).\n¬ (^٣) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٥٩٢).\n¬ (^٤) الخدري، \"ع\" (١٥/ ٥٩٢).\n_________\n(^١) في \"الفتح\" و\"العيني\" و\"القسطلاني\": \"أرواح لا أرواح فيها \".","vol":"12","page":702},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3750>٤٤ - بَابٌ ¬ (^١) يَقْبِضُ ¬ (^٢) اللَّه الأَرْضَ </span>¬ (^٣)\nرَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n٦٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّه ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَقْبِضُ اللَّهُ ¬ (^٧) الأَرْضَ، وَيَطْوِي ¬ (^٨) السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ \". [راجع: ٤٨١٢، أخرجه: م ٢٧٨٧، س في الكبرى ٧٦٩٢، ق ١٩٢، تحفة ١٣٣٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"الأَرْضَ\" زاد في ذ: \"يَومَ القِيَامَةِ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ \" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ \".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٦٠٨).\n¬ (^٢) معنى يقبض: يجمع، وقد يكون معنى القبض: إذهاب الشيء وإفناؤه، \"ع\" (١٥/ ٥٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (يقبض الله الأرض) عبر عن إفناء الله تعالى هذه المظلَّة والمقِلَّة ورفعهما من البين وإخراجهما من أن تكونا مأوى ومنزلًا لبني آدم على طريقة التمثيل والتخييل، كذا في \"طيبي\" (١٠/ ١٤٩).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٥٩٣).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٥٩٣).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٥٩٣).\n¬ (^٧) الحديث من المتشابهات، \"ك\" (٣٢/ ٢٣).\n¬ (^٨) لا يراد بذلك طي بعلاج وانتصاب، إنما المراد بذلك الإذهاب والإفناء، يقال: انطوى عنا ما كنا فيه أي: ذهب وزال، والأصل الحقيقة، \"ك\" (٢٣/ ٣٢).","vol":"12","page":703},{"text":"٦٥٢٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"تَكُونُ الأَرْضُ ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً ¬ (^٢) وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا ¬ (^٣) الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَتَكَفَّأُ أَحَدُكُمْ ¬ (^٤) خُبْزَتَهُ فِي السُّفَرِ، نُزُلًا ¬ (^٥) لأَهْلِ ¬ (^٦) الْجَنَّةِ ¬ (^٧) \".\n<hr><s0>\n\n\"يَتَكَفَّأُ\" في نـ: \"يَكْفَأُ\".\n===\n¬(^١)  يعني: أرض الدنيا، \"ف\" (١١/ ٣٧٣).\n¬ (^٢) قال الخطابي: هي الطلمة بضم المهملة وسكون اللام، وهو: عجين يوضع في الحفرة بعد إيقاد النار فيها، \"ف\" (١١/ ٣٧٣).\n¬ (^٣) بفتح الياء آخر الحروف ثم بفتح التاء المثناة من فوق وبفتح الكاف وتشديد الفاء المفتوحة، أي: يميلها ويقلبها، \"ع\" (١٥/ ٥٩٤).\n¬ (^٤) قوله: (كما يتكفأ أحدكم) أراد أنه كخبزة المسافر التي يجعلها في الرماد الحار، يقلبها من يد إلى يد حتى تستوي؛ لأنها ليست منبسطة كالرقاقة. ومعناه: أن الله ﷿ يجعل الأرض كالرغيف العظيم الذي هو عادة المسافرين فيه ليأكل المؤمن من تحت قدميه حتى يفرغ من الحساب. وقال الخطابي: يعني خبزة المَلَّة التي يصنعها المسافر فإنها لا تدحى كما تدحى الرقاقة، وإنما تقلب على الأيدي حتى تستوي؛ وهذا على أن السفر -بفتح المهملة والفاء، ورواه بعضهم بضم أوله-، جمع سفرة، وهو: الطعام الذي يتخذ للمسافر، ومنه سميت السفرة يعني: التي يؤكل عليها، \"ع\" (٥٩٤/ ١٥ - ٥٩٥).\n¬ (^٥) ما يقدَّم للضيف، \"ف\" (٣٧٣/ ١١).\n¬ (^٦) يستفاد منه: أنهم لا يعذَّبون بالجوع في طول زمان الموقف، \"خ\".\n¬ (^٧) قوله: (أهل الجنة) قال الداودي: أي من سيصير إلى الجنة،","vol":"12","page":704},{"text":"فَأَتَى رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"بَلَى\"، قَالَ: تَكُونُ الأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً -كَمَا قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- -. فَنَظَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِلَيْنَا، ثُمَّ ضَحِكَ ¬ (^٣) حَتَّى بَدَتْ ¬ (^٤) نَوَاجِذُهُ ¬ (^٥)، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: إِدَامُهُمْ ¬ (^٦) بَالَامٌ ¬ (^٧) وَنُونٌ ¬ (^٨). قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ثَوْرٌ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَى\" في هـ، ذ: \"فَأَتَاهُ\". \"فَقَال\" كذا في هـ، وفي نـ: \"ثُم قَال\". \"ثمَّ قَال\" في هـ: \"فَقَال\". \"وَمَا هَذَا؟ \" ثبتت الواو في هـ.\n===\nلا أنهم لا يأكلونها حتى يدخلون الجنة، كذا في \"ف\" (١١/ ٣٧٣)، ويحتمل أن يكون ذلك في الجنة.\n¬ (^١) لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٣/ ٦١٥).\n¬ (^٢) أي: سيصير إلى الجنة.\n¬ (^٣) فرحًا بظهور ما يصدّق كلامه من العدوّ، \"خ\".\n¬ (^٤) ظهرت.\n¬ (^٥) جمع الناجذة بالنون والمعجمتين وهي: أخريات الأسنان، \"ك\" (٢٣/ ٣٣).\n¬ (^٦) الإدام بالكسر: ما يؤكل مع الخبز، \"مجمع\" (١/ ٥٦).\n¬ (^٧) قوله: (بَالَامٌ) بالموحدة المفتوحة وتخفيف اللام وميم، وروي موقوفة ومرفوعة منونة وغير منونة. وفيه أقوال، والصحيح: أنها كلمة عبرانية معناها بالعبرانية (^١): الثور، كما فسره به، ولهذا سألوا اليهودي عن تفسيرها، ولو كانت عربية لعرفتها الصحابة، \"ك\" (٣٣/ ٢٣).\n¬ (^٨) حوت، \"ف\" (١١/ ٣٧٤)، \"ك\" (٢٣/ ٣٣).\n¬ (^٩) ذكر البقر،\"قاموس\" (ص: ٣٣٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"معنا بالعبرانية\".","vol":"12","page":705},{"text":"وَنُون يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ ¬ (^١) كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ ¬ (^٢) أَلْفًا. [أخرجه: م ٢٧٩٢، تحفة ٤١٦٩].\n\n٦٥٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"يُحْشَرُ ¬ (^٥) النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"زَائِدَةِ\" في نـ: \"زِيَادَةِ\". \"حَدَّثَنِي أَبُو حَازِم\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\".\n===\n¬(^١)  الزائدة: هي القطعة المنفردة المتعلقة بالكبد، وهي أطيبها وألذّها، \"ك\" (٢٣/ ٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (سبعون) لعلهم الذين يدخلون الجنة بغير حساب، فضلوا بأطيب النُّزل، ويحتمل أن يكون عبر بالسبعين عن العدد الكثير ولم يرد الحصر فيها، \"ف\" (١١/ ٣٧٤). فإن قلت: آخر الحديث هو كلام اليهودي هل هو معتبر؟ قلت: نعم، لتقريره -ﷺ- وعدم إنكاره عليه، \"ك\" (٢٣/ ٣٣).\n¬ (^٣) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٥٩٧).\n¬ (^٤) الساعدي.\n¬ (^٥) قوله: (يحشر) بضم أوله، \"أرض عفراء\" قال الخطابي: العفر بياض ليس بالناصع، وقال عياض: العفر بياض يضرب إلى حمرة قليلًا، ومنه سمي عفر الأرض وهو وجهها، وقال ابن فارس: معنى عفراء: خالصة البياض، وقال الداودي: شديدة البياض، كذا قا لا، والأول هو المعتمد. قوله: \"النقي \" بفتح النون وكسر القاف أي: الدقيق النقي من القشر والنخال (^١)، قاله الخطابي (٣/ ٢٢٦٨). قوله: \"قال سهل أو غيره \"\n_________\n(^١) وفي \"أعلام الحديث\": من القشر والنخالة، وكذا في \"الكرماني\"، وفي الشروح الثلاثة: من الغش والنخال.","vol":"12","page":706},{"text":"أَرْضٍ ¬ (^١) بَيضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ ¬ (^٢) النَّقِيِّ ¬ (^٣) \".\nقَالَ سَهْلٌ أَوْ غَيرُهُ: لَيْسَ فيهَا مَعْلَمٌ ¬ (^٤) لأَحَدٍ ¬ (^٥). [أخرجه: م ٢٧٩٠، تحفة: ٤٧٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3751>٤٥ - بَابٌ ¬ (^٦) كَيْفَ الْحَشْرُ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ\" في نـ: \"كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ\".\n===\nهو راوي الخبر، و\"أو\" للشك، والغير المبهم لم أقف على اسمه، \"ف\" (١١/ ٣٧٥).\n¬ (^١) وهذه الأرض غير تلك الأرض، \"ع\" (١٥/ ٥٩٦)، وذكر لهذا حديثين.\n¬ (^٢) القرصة: الخبزة، \"قاموس\" (ص: ٥٧٨).\n¬ (^٣) النقي: الْحُوّارى، \"قاموس\" (ص: ١٢٣٠)، وهو الدقيق الأبيض، وهو لباب الدقيق، \"قاموس\" (ص: ٣٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (معلم) بفتح الميم واللام بينهما مهملة -أي عين ساكنة-، علامة يستدل بها على الطريق. وقال عياض: ليس فيها علامة سكنى ولا أثر بناء ولا شيء من العلامات التي يهتدى بها في الطرقات كالجبل والصخرة البارزة. وفيه تعريض بأن أرض الدنيا ذهبت وانقطعت العلاقة منها، \"قس\" (٦/ ٦١١). فإن قلت: ما وجه تعلقه بالترجمة؟ قلت: مناسبة القرصة للخبزة المذكورة في الحديث السابق وجعلها كالقرصة نوع من أبيض (^١)، \"ك\" (٢٣/ ٣٤).\n¬ (^٥) قال الخطابي: يريد: أنها مستوية، \"ف\" (١١/ ٣٧٥).\n¬ (^٦) با لتنوين، \"قس\" (١٣/ ٦١٢).\n¬ (^٧) قوله: (الحشر) الجمع، وهو أربعة: حشران في الدنيا، وحشران في الآخرة، فالذي في الدنيا: [أحدهما]: المذكور في صورة الحشر في قوله\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"عمدة القاري\" (١٥/ ٥٩٦): \"نوع من القبض\".","vol":"12","page":707},{"text":"٦٥٢٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يَومَ القِيَامَةِ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ ¬ (^٣): رَاغِبِينَ وَرَاهِبِينَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَرَاهِبِينَ\" في نـ: \"رَاهِبِينَ\".\n===\nتعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢]. الثاني: الحشر المذكور في أشراط الساعة، الثالث: حشر الأموات من قبورهم وغيرها بعد البعث جميعًا إلى الموقف، والرابع: حشرهم إلى الجنة أو النار. والأول ليس حشرًا مستقلًا إنما وقع لفرقة مخصوصة، ووقع نظيره مرارًا، كذا في \"ف\" (١١/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\n¬ (^١) ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٥٩٨).\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٥٩٨).\n¬ (^٣) جمع طريق، \"تو\" (٨/ ٣٨٧٢).\n¬ (^٤) سكت عن الواحد إشارة إلى أنه يكون لمن فوقهم في المرتبة كالأنبياء، ليقع الامتياز، \"ف\" (١١/ ٣٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (راغبين وراهبين) هي الأولى، وهم: عوام المؤمنين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا. \"واثنان على بعير … \" إلخ، هي الثانية، وهم: أفاضل المؤمنين. \"وتحشر … \" إلخ، هي الثالثة وهم الكفار، وهذه النار التي تخرج من قعر عدن، من أشراط الساعة، في حديث مسلم [ح: ٢٩٠١]؛ ولهذا قال الخطابي [\"الأعلام\" (٣/ ٢٢٦٩)]: هذا الحشر يكون قبل قيام الساعة تحشر الناس -خروج النار من قعر عدن (^١) - أحياء إلى الشام، وأما الحشر من القبور فلا ركوب إذا ذاك، وصوبه عياض [\"الإكمال\" (٨/ ٣٩١)]، ومال الحليمي\n_________\n(^١) قوله: \"خروج النار من قعر عدن\" هذه العبارة غلط من الناسخ.","vol":"12","page":708},{"text":"وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ ¬ (^١)، وَثَلَاثَة عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَة عَلَى بَعِيرٍ ¬ (^٢)، وَعَشَرَةٌ ¬ (^٣) عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ، تَقِيلُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَحْشُرُ\" في ذ: \"وَتَحْشُرُ\".\n===\nوالغزالي وغيرهما إلى هذا أن الحشر يكون بعد الخروج من القبور، وأن قوله في الحديث \"حفاة عراة\" هو عند الخروج، ثم يفترق حالهم من ثم إلى الموقف، ويؤيده حديث أحمد (٥/ ١٦٤ - ١٦٥): أن الناس يحشرون يوم القيامة على ثلاثة أفواج: فوج طا عمين كاسين راكبين، وفوج يمشون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم، كذا في \"التوشيح\" (٨/ ٣٨٧٢).\nوقال الكرماني (٢٣/ ٣٤): الفرق الثلاث: الراغبون وهم السابقون، والراهبون وهم عامة المؤمنين، والكفار أهل النار. \"والأبعرة\" إنما هي للراهبين والمخلصون حالهم أعلى وأجل، أو هي للراغبين، وأما الراهبون فيكونون مشاة على أقدامهم، أو: هي لهما بأن يكون اثنان من الراغبين مثلًا على بعير وعشرة من الراغبين [على بعير] والكفار يمشون على وجوههم. أو: الفرق الثلاث هم: الذين في النار أي الكفار، والذين هم راكبون وهم السابقون المخلصون، والذين هم بين الخوف من دخول النار والرجاء بالخلاص منه راغبين راهبين، انتهى.\n¬ (^١) هذا على تقدير كون هذا الحشر في الآخرة.\n¬ (^٢) إنما لم يذكر الخمسة والستة إلى العشرة اكتفاءً بما ذكر من الأعداد مع أن الاعتقاب ليس مجزومًا به، \"ف\" (١١/ ٣٧٩).\n¬ (^٣) يحتمل الحمل دفعة واحدة، ويحتمل أنه يراد به التعاقب، \"ف\" (١١/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) من القيلولة، \"ف\" (١/ ٥٣٦).\n¬ (^٥) إشارة إلى ملازمة النار لهم إلى أن يصلوا إلى مكان الحشر، \"ف\" (١١/ ٣٧٩).","vol":"12","page":709},{"text":"وَتَبِيتُ مَعَهُئم حَيثُ بَاتُوا، وَتُصْبحُ مَعَهُمْ حَيثُ أَصبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَئثُ أَمْسَوْا\". [أخرجه: م ٢٨٦١، س ٢٠٨٥، تحفة ١٣٥٢١].\n\n٦٥٢٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَيفَ يُحْشَرُ ¬ (^٤) الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: \"أَلَيسَ الَّذِي أَمْشَاهُ ¬ (^٥) عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ \". \"حَدَّثَنَا أَنَسُ \" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَس\".\n===\n¬(^١)  المسندي، \"ع\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، \"ف\" (١١/ ٣٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (كيف يحشر) على صيغة المجهول، وهو إشارة إلى قوله ﷿: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧] ووقع في بعض النسخ: \"قال: يا نبي الله، يحشر الكافر على وجهه؟ \" بدون لفظة: \"كيف\" كأنه استفهام حذف أداته، والحكمة في حشر الكافر على وجهه أنه يعاقب على عدم سجوده لله تعالى في الدنيا، فيسحب على وجهه في القيامة إظهارًا لهوانه، \"عيني\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٥) قوله: (أليس الذي أمشاه) ظاهره أن المراد بالمشي حقيقته، فلذلك استغربوه حتى سألوا عن كيفيته. وزعم بعض المفسرين أنه مثل، وأنه كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الملك: ٢٢]، قال مجاهد: هذا مثل المؤمن والكافر. قلت: ولا يلزم من تفسير مجاهد لهذه الآية بهذا أن يفسر الآية الأخرى به، فالجواب الصادر عن","vol":"12","page":710},{"text":"قَادِرٌ ¬ (^١) عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ \".\nقَالَ قَتَادَةٌ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا ¬ (^٢). [راجع: ٤٧٦٠].\n\n٦٥٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٥): سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ ¬ (^٦): \"إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّه حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا\".\n<hr><s0>\n\n\"قَادِرٌ\" في ذ: \"قَادِرًا\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ \".\n===\nالنبي -ﷺ- ظاهر في تقرير المشي على حقيقته، \"ف\" (١١/ ٣٨٤)، ومرّ الحديث (برقم: ٤٧٦٠).\n¬ (^١) قوله: (قادر) نصبه على ما في الفرع مصحح عليه، وهو خبر لليس، وأعربه الطيبي بالرفع خبرًا و\"الذي\" واسم ليس ضمير الشأن، \"قس\" (١٣/ ٦١٤).\n¬ (^٢) قاله تصديقًا لقوله ﵇، \"قس\" (١٣/ ٥٩٩).\n¬ (^٣) ابن المديني، \"ع\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٥) قوله: (قال عمرو) القائل هو سفيان، وكان سفيان كثيرًا ما يحذف الصيغة فيقتصر على اسم الراوي، ووقع في رواية قتيبة التي بعدها عن عمرو، \"ف\" (١١/ ٣٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (يقول …) إلخ، مطابقته للترجمة: من حيث إن ملاقاتهم الله بالوصف المذكور يكون يوم الحشر. قوله: \"ملاقوا الله\" أصله: ملاقون، فلما أضيف إلى الله سقطت النون. قوله \"حفاة\" بضم الحاء المهملة وتخفيف الفاء جمع حاف أي: بلا خف ولا نعل ولا شيء يستر أرجلهم. و\"العراة\" بضم العين جمع عار. و\"الغرل\" بضم الغين المعجمة وسكون الراء جمع","vol":"12","page":711},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا مِمَّا يُعَدُّ ¬ (^١) أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٣٣٤٩، أخرجه: م ٢٨٦٠، س ٢٠٨١، تحفة ٥٥٨٣].\n\n٦٥٢٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرو ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْر، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَخطبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقولُ: \"إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللَّه حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا\". [راجع: ٣٣٤٩، أخرجه: م ٢٨٦٠، س ٢٠٨١، تحفة ٥٥٨٣].\n\n٦٥٢٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\n<hr><s0>\n\n\"يُعَدُّ\" في نـ: \"نَعُدُّ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في عسـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"الْمُغِيرَةِ بْنِ النُّعْمَانِ\" في عسـ: \"الْمُغِيرَةِ يَعْنِي ابْنَ النُّعْمَانِ\".\n===\nأغرل، وهو: الأقلف، يعني: لم يختن. والمقصود: أنهم يحشرون كما خلقوا أول مرة ويعادون كما كانوا في الابتداء، لا يفقد شيء منهم حتى الغرلة وهو: ما يقطع الختان من ذكر الصبي، \"ع\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^١) قوله: (هذا مما يعد …) إلخ، يريد: أن ابن عباس من صغار الصحابة وهو من المكثرين، لكنه كان كثيرًا ما يرسل ما يسمعه من أكابر الصحابة ولا يذكر الواسطة، وتارة يبينها، فأما ما صرح بسماعه له فقليل، \"ف\" (١١/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٣) ابن دينار، \"ع\" (١٥/ ٥٩٩).\n¬ (^٤) لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (١٥/ ٦٠٠).\n¬ (^٥) ابن الحجّاج، \"ع\" (١٥/ ٦٠٠).","vol":"12","page":712},{"text":"قَال: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ -ﷺ- يَخْطُبُ فَقَال: \"إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ ¬ (^١) حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ ¬ (^٢) الآيَةَ [الأنبياء: ١٠٤]، وَإن أَوَّلَ الْخَلَائِقِ ¬ (^٣) يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أمَّتِي،\n<hr><s0>\n\n\"مَحْشُورُونَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، عسـ، ذ: \"تُحْشَرُونَ \". \"غُرْلًا\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (إنكم محشورون) وقال البيهقي: وقع في حديث أبي سعيد -يعني: الذي أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان-: أنه لما حضره الموت دعا بثياب جدد، فلبسها وقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها\"، ويجمع بينهما بأن: بعضهم يحشر عاريًا وبعضهم كاسيًا، أو يخرجون من القبور بالثياب التي ماتوا فيها، ثم تتناثر عنهم عند ابتداء الحشر فيحشرون عراة، ثم يكون أول من يكسى إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وحمل بعضهم حديث أبي سعيد على الشهداء لأنهم هم الذين يدفنون في ثيابهم، فيحتمل أن يكون أبو سعيد سمعه في الشهيد فحمل على العموم، قال: وحمله بعض أهل العلم على العمل، وإطلاق الثياب على العمل في مثل قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْر﴾ [الأعراف: ٢٦]، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٣٨٣).\n¬ (^٢) فمن قُطِع منه شيء يردُّ، \"ف\" (١١/ ٣٨٤).\n¬ (^٣) قوله: (أول الخلائق …) إلخ، قيل: ما وجه تقدمه على سيدنا محمد -ﷺ-؟ فأجيب: بسبب أنه أول من وضع سنة الختان، وفيه كشف لبعض العورة؟ فجوزي بالستر أوّلًا، كما أن الصائم العطشان يجازى بالريان. وقيل: الحكمة في ذلك أنه جرد حين ألقي في النار. وقيل: لأنه أول من استن الستر بالسراويل، \"ع\" (١٥/ ٦٠٠). وقيل: لأنه كان شديد الخوف فجعلت له الكسوة تأمينًا، \"ف\" (١١/ ٣٨٤). قال القرطبي في \"شرح مسلم\": يجوز أن","vol":"12","page":713},{"text":"فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ¬ (^١)، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي ¬ (^٢). فَيَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَصْحَابِي\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"أُصَيحَابِي\" -هو من باب تصغير الشفقة، كما في: يا بُنيّ، \"ع\" (١٥/ ٦٠١) -.\n===\nيراد بالخلائق من عدا نبينا -ﷺ-، فلم يدخل هو في عموم خطاب نفسه. وقال تلميذه القرطبي أيضًا في \"التذكرة\": هذا حسن لولا ما جاء من حديث علي ﵁ الذي أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (ت: ١٢٩٢) من طريق عبد الله بن الحارث عن علي ﵁: \"أول من يكسى يوم القيامة خليل الله ﵇ قبطيتين (^١)، ثم يكسى محمد -ﷺ- حلة حبرة عن يمين العرش \". وروى أبو يعلى عن ابن عباس مطولًا مرفوعًا نحو حديث الباب، وزاد: \"أول من يكسى من الجنة إبراهيم ﵇، يكسى حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي، فيطرح عن يمين العرش، ثم يؤتى بي فاكسى حلة من الجنة، لا يقوم لها البشر\"، قيل: فيه دلالة على أن إبراهيم ﵇ أفضل منه -ﷺ-، وأجيب بأنه لا يلزم من اختصاص الشخص بفضيلة كونه أفضل مطلقًا، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٦٠١)، ويحتمل أن يكون نبينا ﵊ خرج من قبره في ثيابه التي مات فيها، والحلة التي يكساها حينئذ من حلل الجنة خلعة الكرامة بقرينة إجلاسه على الكرسي عند ساق العرش، فتكون أولية إبراهيم في الكسوة بالنسبة لبقية الخلق. وأجاب الحليمي: بأنه يكسى أولًا ثم يكسى نبينا على ظاهر الخبر، لكن حلة نبينا أعلى وأكمل، فتجبر بنفاستها ما فات من أوليته، والله تعالى أعلم، \"فتح\" (١١/ ٣٨٥)، ومرَّ (برقم: ٤٧٤١).\n¬ (^١) أي: طريق جهنم وجهتها،\"ع\" (١٥/ ٦٠١).\n¬ (^٢) خبر مبتدأ محذوف تقديره: هؤلاء أصحابي، \"ف\" (١١/ ٣٨٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قطيفتين\" هو تحريف. قوله: \"قُبطيتين\" القُبطِيَّةُ: الثوب من ثياب مصر، رقيقة بيضاء، \"النهاية\" (ص: ٧٢٨).","vol":"12","page":714},{"text":"إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ¬ (^١): ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧]، فَيُقَالُ: إِنَّهُئم لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ ¬ (^٢) عَلَى أَعْقَابِهِمْ\". [راجع: ٣٣٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ﴾ \" سقطت الواو في نـ. \" ﴿شَهِيدًا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ \". \" ﴿الْحَكِيمُ﴾ \" في نـ: \" ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ \". \"لَمْ يَزَالُوا\" في هـ: \"لَنْ يَزَالُوا\".\n===\n¬(^١)  أراد به عيسى ﵇، \"ع\" (١٥/ ٦٠١).\n¬ (^٢) قوله: (لم يزالوا مرتدين) قال الخطابي: لم يرد بقوله: \"مرتدين\" الردة عن الإسلام، بل التخلف عن الحقوق الواجبة، ولم يرتد بحمد الله أحد من الصحابة، وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب. وقال عياض: هؤلاء صنفان: إما العصاة، وإما المرتدون إلى الكفر، وقيل: هو على ظاهره من الكفر، والمراد بأمتي أمة الدعوة لا أمة الإجابة، وقال ابن التين: يحتمل أن يكونوا منافقين أو من مرتكبي الكبائر. وقال الداودي: لا يمتنع دخول أصحاب الكبائر والبدع في ذلك. وقال النووي [\"المنهاج\" (٣/ ١٣٥ - ١٣٦)]: قيل: هم المنافقون والمرتدون، فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل لكونهم من جملة الأمة، فيناديهم من أجل السيماء التي عليهم، فيقال: إنهم بدّلوا بعدك، أي لم يموتوا على ظاهر ما فارقتهم عليه. قال عياض وغيره: وعلى هذا فتذهب عنهم الغرة والتحجيل ويطفأ (^١) نورهم. قال الفربري (^٢): ذكر عن أبي عبد الله البخاري عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر ﵁، فقاتلهم أبو بكر -يعني- حتى قتلوا وماتوا على الكفر، \"عيني\" (١٥/ ٦٠١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يطفى\" هو تحريف.\n(^٢) تقدم قول الفربري في \"كتاب الأنبياء\"، باب: ٤٨، حديث: ٣٤٤٧.","vol":"12","page":715},{"text":"٦٥٢٧ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَال: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَال: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَال: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ -ﷺ-: \"يُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا\". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟! فَقَال: \"الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهُمَّهُمْ ¬ (^٢) ذَاكِ \". [أخرجه: م ٢٨٥٩، س ٢٠٨٣، ق ٤٢٧٦، تحفة ١٧٤٦١].\n\n٦٥٢٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَال: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبدِ اللَّه ¬ (^٦) قَال: كُنَّا ¬ (^٧) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي قُبَّةٍ فَقَال: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ\n<hr><s0>\n\n\"ذَاكِ\" في نـ: \"ذَلِكِ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمْدُ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الرحمن بن أبي مليكة، \"ع\" (١٥/ ٦٠١).\n¬ (^٢) بضم أوله وكسر الهاء، وجوّز ابن التين فتح أوله وضم ثانيه، والأول أولى، [انظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٣٨٦)]. من الهمّ أو الإهمام إذا أحزن أو قصد، \"ك\" (٢٣/ ٣٧).\n¬ (^٣) لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (٦٠٢/ ١٥).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) عمرو بن عبد الله السبيعي، \"ع\" (١٥/ ٦٠٢).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٦٠٢).\n¬ (^٧) قوله: (كنا …) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن كون هذه الأمة نصف أهل الجنة لا يكون إلَّا بعد الحشر. قوله: \"أترضون\" ذكره بهمزة","vol":"12","page":716},{"text":"الْجَنَّةِ؟ \". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \". قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَد إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^١)، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ ¬ (^٢) كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ\". [راجع: ٦٦٤٢].\n\n٦٥٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَتَرْضَوْنَ\" كذا في صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ: تَرْضَوْنَ \". \"قُلْنَا: نَعَمْ\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ - أي: النصف، \"مجمع\" (٣/ ٢٢٠) - أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ \".\n===\nالاستفهام لإرادة [تقرير] البشارة بذلك، وذكره بالتدريج ليكون أعظم لسرورهم، \"ع\" (١٥/ ٦٠٢).\n¬ (^١) قوله: (نصف أهل الجنة) أخرج الطبراني عن أبي هريرة بلفظ: \"أنتم ربع أهل الجنة، أنتم ثلث أهل الجنة، أنتم نصف أهل الجنة، أنتم ثلثا أهل الجنة\"، وكأنه -ﷺ- لما رجا من رحمة ربه أن تكون أمته نصف أهل الجنة أعطاه ما ارتجاه وزاده، وهو نحو قوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ﴾ [الضحى: ٥]، \"ف\" (١١/ ٣٨٧ - ٣٨٨).\n¬ (^٢) تنويع، وإما شك من الراوي، وحاصله: أنتم مع قلتكم بالنسبة إلى الكفار نصف أهل الجنة، \"ك\" (٣٧/ ٢٣).\n¬ (^٣) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٦٠٣).\n¬ (^٤) عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٦٠٣).","vol":"12","page":717},{"text":"عَنْ سلَيمَانَ ¬ (^١)، عَنْ ثَوْرٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ ﵇، فَتَرَاأَى ¬ (^٣) ذُرِّيَّتُهُ فَيُقَالُ: هَذَا أَبُوكُمْ آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ ¬ (^٤) وَسَعْدَيْكَ ¬ (^٥). فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ جَهَنَّمَ ¬ (^٦) مِنْ ذُرِّيَّتِكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَمْ أُخْرِجُ؟ فَيَقُولُ: أَخْرِجْ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ \". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا أُخِذَ مِنَّا مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَة وَتِسْعُونَ، فَمَاذَا يَبقَى مِنَّا؟ قَالَ: \"إِنَّ أُمَّتِي فِي الأمَمِ كَالشَّعَرَةِ ¬ (^٧) الْبَيضَاءِ فِي الثَّوْرِ الأَسْوَدِ\". [تحفة ١٢٩٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ \". \"﵇ \" سقط في نـ. \"فَتَرَا أَى\" في نـ: \"فَتَراءى\"، وفي أخرى: \"فَتَرايَا\"- يقال: ترايا لي، أي: ظهر وتصدّى لأن أراه، \"ك\" (٢٣/ ٣٧) -.\n===\n¬(^١)  ابن بلال، \"ع\" (١٥/ ٦٠٣).\n¬ (^٢) ابن زيد الديلي، \"ع\" (١٥/ ٦٠٣).\n¬ (^٣) بهمزة مفتوحة ممالة، أصله بتائين، وتراءى الشخصان تقابلا بحيث صار كل منهما يتمكن من رؤية الآخر، \"قس\" (١٣/ ٦٢٥).\n¬ (^٤) أي: إجابتي لك يا ربِّ، \"مجمع\" (٤/ ٤٦٩).\n¬ (^٥) أي: ساعدتُ طاعتك مساعدةً بعد مساعدةٍ وإسعادًا بعد إسعادٍ، \"مجمع\" (٣/ ٧٢).\n¬ (^٦) أي الذين يستحق أن يبعث بهم إليها، أي: أخرج من جملة الناس الذين هم أهل النار وميزهم وابعثهم إليها، \"ك (٢٣/ ٣٨).\n¬ (^٧) ليس المراد حقيقة الوحدة؛ لأنه لا يكون ثور ليس في جلده غير شعرة واحدة من غير لونه، \"ف\" (١١/ ٣٨٨).","vol":"12","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3752>٤٦ - بَابٌ ¬ (^١) ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ ¬ (^٢) السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]</span>\n﴿أَزِفَتِ ¬ (^٣) الْآزِفَةُ﴾ [النجم: ٥٧]: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١].\n\n٦٥٣٠ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧) قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"بَابُ قَولِ اللَّه ﷿\". \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ\" في عسـ، ذ: \"حَدَّثَنَا يُوسُفُ\". \"أَنْبَأنَا جَرِيرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا جَرِيرٌ\"، وفي أخرى: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ\". \"قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ \" في مه: \"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: يَقُولُ اللَّهُ \".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٦٢٠).\n¬ (^٢) قوله: (﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ …﴾) إلخ، أي: اضطراب يوم القيامة \"شيء عظيم \". و\"الساعة\" في أصل الوضع: جزء من الزمان واستعيرت ليوم القيامة، وقال الزجاج: معنى الساعة: الوقت الذي فيه القيامة، وقيل: سميت ساعة لوقوعها بغتة أو لطولها أو لسرعة الحساب فيها أو لأنها عند الله ساعة خفيفة مع طولها على الناس، \"ع\" (١٥/ ٦٠٣).\n¬ (^٣) \" ﴿أَزِفَتِ﴾ \" هو من الأزف (^١) بفتح الزاي، وهو القرب، يقال: أزف كذا أي: قرب، \"ف\" (١١/ ٣٨٩).\n¬ (^٤) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٦٥٤).\n¬ (^٥) سليمان.\n¬ (^٦) ذكوان.\n¬ (^٧) الخدري، \"ع\" (١٥/ ٦٠٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هو من الأزفة\" هو تحريف.","vol":"12","page":719},{"text":"﵎: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ ¬ (^١) فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ ¬ (^٢) تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"﵎\" في ذ: \"﷿\". \"فَذَلِكَ\" في نـ: \"فَذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  في الاقتصار على الخير نوع تعطيف ورعاية للأدب، وإلَّا فالشر أيضًا بتقدير الله كالخير، \"ف\" (١١/ ٣٨٩). وقيل: الكل بالنسبة إلى الله حسن ولا قبح في فعله، وإنما الحسن والقبح بالنسبة إلى العباد،\"ع\" (١٥/ ٦٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (من كل ألف …) إلخ، لا معارضة بينه وبين الرواية الأولى \"من كل مِئة تسعة وتسعين \"؛ لأن مفهوم العدد لا اعتبار له، فالتخصيص بعدد لا يدل على نفي الزيادة، والمقصود من العددين هو تقليل عدد المؤمنين وتكثير عدد الكافرين، قاله صاحب \"الكواكب\" (٢٣/ ٣٨)، وتعقبه صاحب \"الفتح\" (١١/ ٣٩٠) فقال: مقتضى كلامه الأول تقديم حديث أبي هريرة على حديث أبي سعيد؛ فإنه يشتمل على الزيادة.\nفإن حديث أبي سعيد يدلّ على أن نصيب أهل الجنة من كل ألف واحد، وحديث أبي هريرة يدل على أنه عشرة، فالحكم للزائد، ومقتضى كلامه الأخير أن لا ينظر إلى العدد أصلًا، بل القدر المشترك منهما ما ذكره من تقليل العدد، ثم أجاب بحمل حديث أبي سعيد ومن وافقه على جميع ذرية آدم، فيكون من كل ألف واحد، وحمل حديث أبي هريرة ومن وافقه على من عدا يأجوج [ومأجوج]، فيكون من كل ألف عشرة. ويقرب ذلك (^١) أن يأجوج ومأجوج ذكروا في حديث أبي سعيد دون حديث أبي هريرة،\n_________\n(^١) في الأصل: \"وتقرير ذلك\".","vol":"12","page":720},{"text":"حِينَ يَشِيبُ ¬ (^١) الصغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ٢] \". فَاشتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٢)، فَقَالُوا: يَا رَسُولُ اللَّهِ أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"سُكَارَى\" كذا في عسـ، ولغيره: \"سكرى\". \"بِسُكَارَى\" كذا في عسـ، ولغيره: \"سكرى\".\n===\nويحتمل أن يكون الأول يتعلق بالخلق أجمعين، والثاني بخصوص هذه الأمة، ويقربه قوله في حديث أبي هريرة: \"إذا أخذ منا\"، ويحتمل أن تقع القسمة مرتين: مرة من كل جميع الأمم قبل هذه الأمة فيكون من كل ألف واحد، ومرة من هذه الأمة فقط فيكون من كل ألف عشرة، لكن قيل في حديث ابن عباس: \"إنما أنتم جزء من ألف جزء\"، ويحتمل أن يكون المراد ببعث النار الكفار ومن يدخلها من العصاة، فيكون من كل ألف تسع مِئة وتسعة وتسعون كافرًا ومن كل ألف تسعة وتسعون عاصيًا، انتهى، \"قس\" (١٣/ ٦٢١ - ٦٢٢).\n¬ (^١) قوله: (يشيب …) إلخ، ظاهره أن ذلك يقع في الموقف، وقد استشكل بأن ذلك الوقت لا حمل فيه ولا وضع ولا شيب، ومن ثم قال بعض المفسرين: إن ذلك قبل يوم القيامة، لكن الحديث يرد عليه، وأجاب \"الكرماني \" (٢٣/ ٣٩): بأن ذلك وقع على سبيل التمثيل والتهويل، وقال النووي: التقدير أن الحال ينتهي إلى أنه لو كانت النساء حينئذ [حوامل] لوضعن. أقول: يحتمل أن يحمل على حقيقته، فإن كل واحد يبعث على ما مات عليه، فتبعث الحامل حاملًا، والمرضعة مرضعة، والطفل طفلًا، فإذا وقعت زلزلة الساعة، وقيل لآدم ذلك، ورأى الناس آدم، وسمعوا ما قيل له؟ وقع بهم من الوجل ما يسقط معه الحمل ويشيب الطفل، \"ف\" (١١/ ٣٩٠).\n¬ (^٢) أي: على الصحابة.","vol":"12","page":721},{"text":"\"أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ¬ (^١) أَلْفًا ¬ (^٢) وَمِنْكُمْ رَجُلٌ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الْجَنَّةِ\"، قَالَ: فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي فِي يَدِهِ إِنِّي لأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ ¬ (^٤) أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الأُمَم كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كالرَّقْمَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ\". [راجع: ٣٣٤٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَلْفًا\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَلف\" -خبر \"إن\" واسمها مضمر قبل المجرور، أي: فإن المخرج منكم رجل. قال النووي: التقدير: فإنه، \"ف\" (١١/ ٣٩٢) -. \"وَمِنْكُمْ رَجُلٌ\" كذا في ذ، وفي صـ: \"وَمِنْكُمْ رَجُلًا\". \"فِي يَلِإِ\" في ذ: \"بِيَدِهِ\"، وكذا في الموضع الآتي. \"جِلْدِ\" في نـ: \"الْجِلْدِ\". \"أَوْ كالرَّقْمَةِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَوِ الرَّقْمَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: منهم، ومن كان على الشرك مثلهم، \"ع\" (١٥/ ٦٠٥)، مرّ الحديث (برقم: ٤٧٤١).\n¬ (^٢) ظاهره زيادة واحد عما ذكر من تفصيل الألف، فيحتمل أن يكون من جبر الكسر، والمراد: أن من يأجوج ومأجوج تسع مئة وتسعة وتسعين، \"ف\" (١١/ ٣٩١).\n¬ (^٣) يعني: من أصحابه ومن كان مؤمنًا، \"ف\" (١١/ ٣٩٢).\n¬ (^٤) الشطر: النصف، \"ك\" (٢٣/ ٣٩).\n¬ (^٥) هي قطعة بيضاء أو شيء مستدير، \"قس\" (١٣/ ٦٢٣).\n¬ (^٦) قوله: (كالرقمة) بفتح الراء وسكون القاف وبفتحها: الخط، والرقمتان في الحمار هما الأثران في باطن عضديه، وقيل: هي الدائرة في ذراعه. فإن قلت: الفرق كثير بين المشبه [والمشبه به] الأول والثاني، فكيف يصح التشبيه في المقدار بالشبهين مختلفي القدر؟ قلت: الغرض من التشبيهين","vol":"12","page":722},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3753>٤٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَلَا يَظُنُّ ¬ (^١) أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ¬ (^٢) * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ ¬ (^٣) لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٤ - ٦]</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦]: الْوُصلَاتُ ¬ (^٤) فِي الدُّنْيَا.\n\n٦٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦]، قَالَ: \"يَقُومُ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ ¬ (^٦) إِلَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عِيسَى\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عِيسَى\".\n===\nأمر واحد وهو بيان قلة عدد المؤمنين بالنسبة إلى الكافرين غاية القلة، وهو حاصل منهما، \"ك\" (٢٣/ ٣٩).\n¬ (^١) الظن ها هنا بمعنى اليقين، \"ع\" (١٥/ ٦٠٥).\n¬ (^٢) يعني: يوم القيامة، \"ع\" (١٥/ ٦٠٥).\n¬ (^٣) أي: لفصل القضاء بين يدي ربهم، \"ع\" (١٥/ ٦٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (الوصلات) بضم الواو والصاد المهملة، وقال ابن التين: ضبطناه بفتح الصاد وبسكونها، وفي \"الكرماني\" (٢٣/ ٣٩): هو جمع الوصلة وهي الاتصال، وكل ما اتصل بشيء فما بينهما وصلة، وقال أبو عبيد: الأسباب هي الوصلات التي كانوا يتواصلون بها في الدنيا، واحدتها وصلة، وعن ابن عباس: الأسباب الأرحام، رواه الطبري، \"ع\" (١٥/ ٦٠٥).\n¬ (^٥) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٠٥).\n¬ (^٦) بفتح الراء وسكون الشين المعجمة بعدها مهملة، هو العَرَق، \"ف\" (١١/ ٣٩٣).","vol":"12","page":723},{"text":"أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ¬ (^١) \". [راجع: ٤٩٣٨، أخرجه: م ٢٨٦٢، ت ٢٤٢٢، س في الكبرى ١١٦٥٧، ق ٤٢٧٨، تحفة: ٧٧٤٣].\n\n٦٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"يَعْرَقُ ¬ (^٢) النَّاسُ ¬ (^٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَذْهَبَ عَرَقُهُمْ فِي الأَرْضِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (أنصاف أذنيه) هو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، ويمكن الفرق بأنه لما كان لكل شخص أذنان فهو من باب إضافة الجمع إلى مثله بناءً على أن أقل الجمع اثنان. فإن قلت: الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء (^١) أخذًا واحدًا، فكيف يكون بالنسبة إلى الكل إلى الأذن مع اختلاف قاماتهم طولًا وقصرًا؟ وأجاب: بأنه خلاف المعتاد، أو لا يكون في القامات حينئذ الاختلاف، وقد روي أيضًا خلافهم فيه على قدر أعمالهم، فمنهم إلى الذقن، ومنهم إلى الصدر ومنهم إلى الركبة، ومنهم إلى الساق، ونحو ذلك، \"ك\" (٢٣/ ٤٠).\n¬ (^٢) سبب كثرة العرق تراكم الأهوال، ودنوّ الشمس من رؤوسهم، والازدحام، \"ك، (٢٣/ ٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (يعرق الناس) قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: ظاهر الحديث تعميم الناس بذلك، ولكن دلت الأحاديث الأخرى على أنه مخصوص بالبعض وهم الأكثر، ويستثنى الأنبياء والشهداء ومن شاء الله، فأشدهم في العرق الكفار، ثم أصحاب الكبائر، ثم من بعدهم والمسلمون\n_________\n(^١) في الأصل: \"أخذ منهم الماء\".","vol":"12","page":724},{"text":"سَبعِينَ ذِرَاعًا ¬ (^١)، وَيُلْجِمُهُمْ ¬ (^٢) حَتَّى يَبْلُغَ آذَانَهُمْ \". [تحفة ١٢٩١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3754>٤٨ - بَابُ الْقِصَاصِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ</span>\nوَهِيَ: الحَاَقَّةُ؛ لأَنَّ فِيهَا الثَّوَابَ وَحَوَاقَّ ¬ (^٣) الأُمُورِ ¬ (^٤)، الْحُقَّةُ ¬ (^٥) وَالْحَاقَّةُ وَاحِدٌ ¬ (^٦)، وَالْقَارِعَة ¬ (^٧) وَالغَشِيَةِ وَاَلصَّاخَّة\n===\nمنهم قليل بالنسبة إلى الكفار، كما تقدم تقريره في حديث بعث النار [برقم: ٦٥٣٠]، \"ف\" (١١/ ٣٩٤).\n¬ (^١) بالذراع المتعارف أو الذراع المكي (^١)، \"قس\" (١٣/ ٦٢٥).\n¬ (^٢) من ألجمه الماءُ: إذا بلغ فاه، \"ف\" (١١/ ٣٩٤)، [\"قس\" (١٣/ ٦٢٥)].\n¬ (^٣) وقيل: سميت الحاقة؛ لأنها تحاقق أمور الكفار والذين خالفوا الأنبياء، ويقال: حاققته فحققته أي خاصمته فخصمته، وقيل: لأنها حق لا شك فيه، \"ع\" (١٥/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (حواق الأمور) أي الثوابت، يعني: يتحقق فيها الجزاء من الثواب والعقاب وسائر الأمور الثابتة الحقة الصادقة، \"ك\" (٢٣/ ٤٠).\n¬ (^٥) بالضم: الداهية، وتُفتَح، \"قاموس\" (ص: ٨٠٦).\n¬ (^٦) يعني في الأصل،\"ع\" (١٥/ ٦٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (وَالقَارِعَة) هو معطوف على ﴿الْحَاقَّةُ﴾، والمراد: أنها من أسماء يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها. قوله: \"وَاَلغَشِيَةِ\" سميت بذلك لأنها تغشى الناس بإفزاعها أي تعمهم بذلك. قوله: \" ﴿الصَّاخَّةُ﴾ \" قال الطبري: أظنه من صخ فلان فلانًا: إذا أصمه، وسميت بذلك؛ لأن صيحة القيامة مسمعة لأمور الآخرة، ومُصِمَّةٌ عن أمور الدنيا،\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"قس\" و\"ف\" (١١/ ٣٩٥): \"أو الذراع الملكي\".","vol":"12","page":725},{"text":"وَاَلتَّغَابُنِ: غَبْنُ ¬ (^١) أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ.\n\n٦٥٣٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ بِالدِّمَاءِ ¬ (^٤) ¬ (^٥) \". [طرفه: ٦٨٦٤، أخرجه: م ١٦٧٨، ت ١٣٩٧، س ٣٩٩٢، ق ٢٦١٥، تحفة ٩٢٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ\" في ذ: \"قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ \". \"بِالدِّمَاءِ\" في عسـ، هـ، ذ: \"فِي الدِّمَاءِ\".\n===\nوتطلق الصاخة أيضًا على الداهية، \"ف\" (١١/ ١٣٩٦، \" ﴿الصَّاخَّةُ﴾ \" هي في الأصل الداهية، وفي \"الصحاح \": ﴿الصَّاخَّةُ﴾: الصيحة، \"ع\" (١٥/ ٦٠٧). قوله: و\"التَّغَابُنِ\" هو أن يغبن بعضهم بعضًا، وغبن أهل الجنة نزولهم منازل الأشقياء التي كانوا ينزلونها لو كانوا سعداء، فالتغابن من طرف واحد للمبالغة، \"ك\" (٢٣/ ٤٠). قوله: \"غَبَنَ أهل الجنة … \" إلخ، غبن فعل ماض، وأهل الجنة فاعله، وأهل النار بالنصب مفعوله، \"ع\". وفي نسخة صحيحة معتمدة -أي التي هي المنقولة عنه-: بسكون موحدة، وفيها تحت لفظ \"غبن\" محرر: بسكون الموحدة مع علامة، \"قس\" (١٣/ ٦٢٦).\n¬ (^١) بسكون الموحدة، \"قس\" (١٣/ ٦٢٦).\n¬ (^٢) ابن غياث، \"ع\" (١٥/ ٦٠٨).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٦٠٨).\n¬ (^٤) في الحديث: عظم أمر الدم، فإن البداءة إنما تكون بالأهم، والذنب يعظم بحسب عظم المفسدة وتفويت المصلحة، وإعدام البنية الإنسانية غاية في ذلك، \"ف\" (١١/ ٣٩٧).\n¬ (^٥) قوله: (أول ما يقضى بين الناس بالدماء) أي التي وقعت بين الناس","vol":"12","page":726},{"text":"٦٥٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَة ¬ (^٢) لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ ¬ (^٣) مِنْهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ مِنْ قَبلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ¬ (^٤) لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ، فَطُرِحَتْ عَليْهِ \". [راجع: ٢٤٤٩، أخرجه: ت ٢٤١٩، تحفة ١٣٠١١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ \". \"لأَخِيهِ\" في ص، ذ: \"مِنْ أَخِيهِ\".\n===\nفي الدنيا، والمعنى: أول القضايا (^١) القضاء في الدماء. ويحتمل أن يكون التقدير: أول ما يقضى فيه الأمر الكائن في الدنيا. ولا يعارض هذا حديث أبي هريرة رفعه: \"إن أوّل ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته\" الحديث، أخرجه أصحاب السنن؛ لأن الأول محمول على ما يتعلق بِمعاملات الخلق، والثاني فيما يتعلق بعبادة الخالق، \"ف\" (١١/ ٣٩٦)، ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن القضاء يوم القيامة هو للقصاص (^٢) \"ع\" (٦٥٨/ ١٥).\n¬ (^١) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٦٠٨).\n¬ (^٢) بفتح اللام والكسر، وهو أشهر، وهي اسم ما أُخِذ منك بغير حقٍّ، \"ك\" (٢٣/ ٤١).\n¬ (^٣) أي: ليسأله أن يجعله حلالًا له وليطلب منه براءة ذمته قبل يوم القيامة، \"ك\" (٢٣/ ٤١).\n¬ (^٤) قوله: (من حسناته فإن لم تكن …) إلخ المراد بالحسنات: الثواب عليها، وبالسيئات: العقاب عليها. وقد استشكل إعطاء الثواب\n_________\n(^١) في الأصل: \"أول انقضاء\" هو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"القصاص\".","vol":"12","page":727},{"text":"٦٥٣٥ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريع: ﴿وَنَزَعْنَا ¬ (^١) مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣]، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيِّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: \"يَخْلُصُ ¬ (^٣) الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ، فَيُحْبَسُونَ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الصَّلْتُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي الصَّلْتُ\".\n===\nوهو لا يتناهى في مقابلة العقاب وهو متناه، قال البيهقي: سيئات المؤمن على أصول أهل السنَّة متناهية الجزاء، وحسناته غير متناهية الجزاء؛ لأن ثوابها الخلود في الجنة، فوجه الحديث عندي -والله أعلم- أنه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته، فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه، ثم يعذب إن لم يعف عنه، فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا أدخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بايمانه ولا يعطى خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل عقوبة سيئاته يعني من المضاعفة؛ لأن ذلك من فضل الله يختص به من وافى [يوم القيامة] مؤمنًا، والله أعلم، \"ف\" (١١/ ٣٩٧). فإن قلت: ما التوفيق بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]؟ قلت: لا تعارض بينهما؛ لأنه إنما يعاقب بسبب فعله وظلمه. أو معناه: لا تزر باختياره وإرادته، \"ك\" (٢٣/ ٤١). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٤٤٩).\n¬ (^١) أي: قرأ يزيد هذه الآية وفسّرها بالحديث المذكور، \"ف\" (٣٩٨/ ١١)، ذكر هذه الآية بين رجال الإسناد ليبيِّن أن متن الحديث كالتفسير لها، \"قس\" (١٣/ ٦٢٨).\n¬ (^٢) ابن أبي عروبة، \"ع\" (١٥/ ٦٠٩).\n¬ (^٣) بفتح التحتية وضم اللام، أي: ينجون، \"قس\" (١٣/ ٦٢٩).","vol":"12","page":728},{"text":"قَنْطَرَةٍ ¬ (^١) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقْتَصُّ ¬ (^٢) لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا ¬ (^٣) وَنُقُّوا ¬ (^٤) ¬ (^٥) أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى ¬ (^٦) بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ ¬ (^٧) كَانَ فِي الدُّنْيَا\". [راجع: ٢٤٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3755>٤٩ - بَابٌ ¬ (^٨) مَنْ نُوقِشَ الْحِسَابَ عُذِّبَ</span>\n٦٥٣٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَيُقْتَصُّ\" في ذ: \"فَيُقَصُّ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (قنطرة) فإن قلت: هذا يشعر بأن فى القيامة جسرين؛ هذا والذي على متن جهنم المشهور بالصراط. قلت: لا محذور فيه، ولئن ثبت بالدليل أنه واحد فتأويله: أن هذه القنطرة من تتمة الأول، \"ك\" (٢٣/ ٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (فيقتص) على صيغة المجهول [من] المضارع، من الاقتصاص، وفي رواية الكشميهني بفتح الياء. فعلى هذا، اللام في \"لبعضهم \" زائد، وبعضهم فاعل له، أو: الفاعل محذوف، تقديره: فيقتص الله، \"ع\"، (١٥/ ٦٠٩).\n¬ (^٣) بضم الهاء، من التهذيب، كذا في \"قس\" (١٣/ ٦٢٩).\n¬ (^٤) بضم النون، من التنقية، كذا في \"قس\" (١٣/ ٦٢٩).\n¬ (^٥) هما بمعنى التمييز والتخليص من التبعات، \"ف\" (١١/ ٣٩٩). قال الجوهري: التهذيب كالتنقية، ورجل مهذب أي: مطهر الأخلاق، والمراد: التخليص من التبعات، \"قس\" (١٣/ ٦٢٩).\n¬ (^٦) وذلك لأن منازلهم تُعرَض عليهم غدوًّا وعشيًّا \"ع\" (١٥/ ٦١٠).\n¬ (^٧) قال الطيبي: أهدى لا يتعدى بالباء بل باللام أو إلى، فكأنه ضمن معنى اللصوق أي ألصق بمنزله هاديًا إليه، \"ف\" (١١/ ٣٩٩).\n¬ (^٨) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٦٣٠).","vol":"12","page":729},{"text":"عَنِ ابْنِ ¬ (^١) أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"مَنْ نُوقِشَ ¬ (^٢) الْحِسَابَ ¬ (^٣) عُذِّبَ \". قَالَتْ: قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ ¬ (^٤) حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٨]، قَالَ: \"ذَلِكِ الْعَرْضُ \". [راجع: ١٠٣، أخرجه: م ٢٨٧٦، ت ٣٣٣٧، س ١١٦١٨، تحفة ١٦٢٥٤].\n- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ¬ (^٥) أَبِي مُلَيْكَةَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- مِثْلَهُ ¬ (^٦).\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٧) ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٨) وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيم وَأَيُّوبُ ¬ (^٩) وَصَالِحُ بْنُ رُسْتُمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ\" في نـ: \"أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ \". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\". \"يَحْيَى\" في ذ: \"يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\". \"سَمِعْتُ عَائِشَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ\". \"وَتَابَعَهُ \" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦١٠).\n¬ (^٢) المناقشة: الاستقصاء والتفتيش، \"قس\" (١٣/ ٦٣٠).\n¬ (^٣) النصب على نزع الخافض، والتقدير: في الحساب، \"ف\" (١١/ ٤٠٣).\n¬ (^٤) التحقيق في الصفحة الآتية.\n¬ (^٥) عبد الله\"ع\" (١٥/ ٦١٠).\n¬ (^٦) أي: مثل الحديث المذكور، \"ع\" (١٥/ ٦١٠).\n¬ (^٧) أي: عثمان بن الأسود، \"ع\" (١٥/ ٦١٠).\n¬ (^٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٥/ ٦١٠).\n¬ (^٩) السختياني،\"ع\" (١٥/ ٦١١).","vol":"12","page":730},{"text":"٦٥٣٧ - حَدَّثَنَا إِسحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أبِي صَغِيرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"لَيْسَ أَحَد ¬ (^١) يُحَاسَبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَلَكَ \". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الإنشقاق: ٧ - ٨]؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: \"إِنَّمَا ذَلِكِ الْعَرْضُ ¬ (^٢)، وَلَيْسَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ\". \"قَدْ قَالَ اللَّهُ \" زاد في نـ: \"تعَالَى\". \"إَنمَا ذَلِكَ \" في ذ: \"إنما ذَاكِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليس أحد …) إلخ، قال القرطبي في \"المفهم \": قوله: \"يحاسب\" أي حساب استقصاء، وقوله: \"عذب\" أي في النار جزاء على السيئات التي أظهرها حسابه. وقوله: \"هلك\" أي بالعذاب في النار، قال: وتمسكت عائشة بظاهر لفظ الحساب؛ لأنه يتناول القليل والكثير، \"ف\" (١١/ ٤٠٢).\n¬ (^٢) قوله: (إنما ذلك العرض) قال القرطبي: معنى قوله: \"إنما ذلك العرض\" أن الحساب المذكور في الآية إنما هو أن تعرض أعمال المؤمن عليه حتى يعرف منة الله عليه في سترها عليه في الدنيا وفي عفوه عنها في الآخرة. وقال عياض: قوله: \"عذب\" له معنيان: أحدهما: أن نفس مناقشة الحساب وعرض الذنوب والتوقيف على قبيح ما سلف والتوبيخ: تعذيب، والثاني: أنه يفضي إلى استحقاق العذاب، ويؤيد هذا الثاني قوله في الرواية الأخرى: \"هلك \". وقال النووي: التأويل الثاني هو الصحيح؛ لأن التقصير غالب على الناس، فمن استقصي عليه ولم يسامح هلك. وقال غيره: وجه المعارضة أن لفظ الحديث عام في تعذيب كل","vol":"12","page":731},{"text":"أَحَدٌ مِنَّا يُنَاقَشُ الْحِسَابَ ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُذِّبَ \". [راجع: ١٠٣، أخرجه: م ٢٨٧٦، تحفة: ١٧٤٦٣].\n\n٦٥٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّه قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أنَّ نَبِيَّ اللَّه -ﷺ- ¬ (^٤) كَانَ يَقُولُ: \"يُجَاءُ بِالْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٥) لَوْ كَانَ لَكَ مِلْءُ ¬ (^٦) الأَرْضِ ذَهَبًا\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- \" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيُّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ\".\n===\nمن حوسب (^١)، ولفظ الآية دال على أن بعضهم لا يعذب. وطريق الجمع أن المراد بالحساب في الآية العرض وهو إبراز الأعمال (^٢) وإظهارها فيعرف صاحبها بذنوبه ثم يتجاوز عنه، \"ف\" (١١/ ٤٥٢).\n¬ (^١) بالنصب على نزع الخافض، والتقدير: يناقش في الحساب، \"ف\" (١١/ ٤٠٢).\n¬ (^٢) الدَّستَوائي، \"ع\" (١٥/ ٦١١).\n¬ (^٣) ابن أبي عروبة، \"ع\" (١٥/ ٦١١).\n¬ (^٤) مطابقته للترجمة من حيث إنّ فيه نوع مناقشة، \"ع\" (١٥/ ٦١١).\n¬ (^٥) بهمزة الاستفهام على سبيل الاستخبار، أي: أخبِرني، \"ع\" (١٥/ ٦١٢).\n¬ (^٦) هو بالكسر: ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، \"مجمع\" (٤/ ٦٢٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من هلك\" هو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"وهو إيراد الأعمال\" هو تحريف.","vol":"12","page":732},{"text":"أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ ¬ (^١)؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ كُنْتَ سُئِلْتَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٣٣٤، أخرجه: م ٢٨٠٥، تحفة ١٣٥٩، ١١٨٢].\n\n٦٥٣٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي خَيثَمَةً ¬ (^٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ¬ (^٥) إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ \". \"سَيُكَلِّمُهُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَسَيُكَلِّمُهُ\".\n===\n¬(^١)  افتدى به، وفاداه: أعطى شيئًا فأنقذه، والفداء هو: المعطى، \"قاموس\" (ص: ١٢١٢).\n¬ (^٢) وهو التوحيد، \"ع\" (١٥/ ٦١٢).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (٦١٢/ ١٥).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٦١٢).\n¬ (^٥) قوله: (ما منكم من أحد) ظاهر الخطاب للصحابة ﵃، ويلحق بهم المؤمنون كلهم. قوله: \"ترجمان\" بضم التاء وفتحها وفتح الجيم وضمها، وقال ابن التين: رويناه بفتح التاء، وقال الجوهري: ولك أن تضم التاء بضم الجيم، يقال: ترجم كلامه إذا فسره بكلام آخر. قوله: \"قدامه\" أي أمامه، \"ع\" (١٥/ ٦١٢). وفيه: أن احتجاب الله عن عباده ليس بحائل حسئ، بل بأمر معنوي يتعلق بقدرته، يؤخذ من قوله: \"ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدامه \". وفي الحديث: \"أن الله يكلم عباده المؤمنين في الدار الآخرة بغير واسطة\". وفيه: الحث على الصدقة، قال ابن أبي جمرة: وفيه دليل على قبول الصدقة ولو قلت، \"ف\" (١١/ ٤٠٥). وقوله: \"فمن استطاع منكم\" جزاؤه محذوف، أي فليفعل، \"ع\" (١٥/ ٦١٢).","vol":"12","page":733},{"text":"لَيسَ بَيْنَهُ وَبَينَهُ تُرْجُمَان ¬ (^١)، ثُمَّ يَنْظُرُ فَلَا يَرَى شَيْئًا قُدَّامَهُ ¬ (^٢)، ثُمَّ يَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَسْتَقْبِلُهُ النَّارُ ¬ (^٣)، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ تتَّقِيَ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ¬ (^٤) \". [راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، ت ٢٤١٥، ق ١٨٥، تحفة: ٩٨٥٢].\n\n٦٥٤٠ - قَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (^٦)، عَنْ خَيثَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اتَّقُوا النَّارَ\"، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ¬ (^٨)، ثمَّ قَالَ: \"اتَّقُوا النَّارَ\"، ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلَاثًا،\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ \"كذ في ذ، ولغيره: \"لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَهُ \".\n===\n¬(^١)  المفسّر للِّسان، \"قاموس\" (ص: ١٠٠٠).\n¬ (^٢) بضم القاف وتشديد الدال، \"ف\" (١١/ ٤٠٤)، أي: أمامه، \"ع\" (١٥/ ٦١٢).\n¬ (^٣) قوله: (فتستقبله النار) قال ابن هبيرة: والسبب في ذلك أن النار تكون في ممره، فلا يمكنه أن يحيد عنها؛ إذ لا بُدّ له من المرور على الصراط، \"ف\" (١١/ ٤٠٤).\n¬ (^٤) قوله: (ولو بشق تمرة) أي نصفها أو جانبها، أي: لا تستقلوا بالصدقة شيئًا، \"مجمع البحار\" (٣/ ٢٤٢) ومرَّ (برقم: ١٤١٣).\n¬ (^٥) سليمان.\n¬ (^٦) ابن مرّة، \"ع\" (١٥/ ٦١٢).\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٦١٢).\n¬ (^٨) قوله: (أعرض وأشاح) بشين معجمة وحاء مهملة أي: أظهر الحذر منها. وقال الخليل: أشاح بوجهه عن الشيء نحاه عنه، وقال الفراء: المشيح: الحذر والجاد في الأمر، والمقبل في خطابه، فيصح أحد هذه المعاني أو كلها، أي حذّر النار كأنه ينظر إليها، أو جد على الوصية باتقائها، أو أقبل على أصحابه في خطابه بعد أن أعرض عن النار لما ذكرها.","vol":"12","page":734},{"text":"حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيهَا، ثُمَّ قَالَ: \"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ ¬ (^١) فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\". [راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، ت ٢٤١٥، ق ١٨٥، تحفة: ٩٨٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3756>٥٠ - بَابٌ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ سَبْعُونَ أَلْفًا بغَيرِ حِسَابٍ </span>¬ (^٢)\n٦٥٤١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^٣). فُضيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُصينٌ ¬ (^٤). ح وَحَدَّثَنِي أَسِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"يَدْخُلُ\" في ذ: \"يَدْخُلُونَ\" - على لغة: أكلوني البراغيث، \"ك\" (٤٤/ ٢٣) -. \"ح\" في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ \".\n===\nوحكى ابن التين أن معنى \"أشاح\": صدّ وانكمش. وقيل: صرف وجهه كالخائف أن تناله. قلت: والأوّل أوجه؛ لأنه قد حصل الصرف من قوله: \"أعرض\"، \"ف\" (١١/ ٤٠٥).\n¬ (^١) قوله: (فمن لم يجد) أي ما يتصدق به على السائل \"فبكلمة طيبة\" أي: يدفعه، أي: السائل بكلمة تطيب قلبه، \"ع\" (١٥/ ٦١٣). وقال ابن هبيرة: المراد بالكلمة الطيبة هنا: ما يدل على هُدى، أو يرد عن ردى، أو يصلح بين اثنين، أو يفصل بين متنازعين، أو يحل مشكلًا، أو يكشف غامضًا، أو يدفع ثائرأ، أو يسكن غضبًا، والله ﷾ أعلم، \"ف\" (١١/ ٤٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (بغير حساب) فيه إشارة إلى أن وراء التقسيم الذي تضمنته الآية المشار إليها في الباب الذي قبله أمرًا آخر، أي أن من المكلفين من لا يحاسب أصلًا، ومنهم من يحاسب حسابًا يسيرًا، ومنهم من يناقش الحساب، \"ف\" (١١/ ٤٥٦).\n¬ (^٣) محمد، \"ع\" (١٥/ ٦١٣).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٦١٣).\n¬ (^٥) ابن بشير، \"ع\" (١٥/ ٦١٣).","vol":"12","page":735},{"text":"عَنْ حُصيْنٍ قَالَ: كنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي ¬ (^١) ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"عُرِضَتْ عَلَيَّ الأمَمُ، فَأَخَذَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ يَمُرُّ مَعَهُ الأُمَّةُ ¬ (^٣)، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ ¬ (^٤)، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْعَشرَةُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ، وَالنَّبِيُّ يَمُرُّ وَحْدَهُ، وَنَظَرْتُ فَإِذَا ¬ (^٥) سَوَادٌ ¬ (^٦) كَبِيرٌ، قُلْتُ: يَا جِبْرَئِيلُ هَؤُلَاءِ أُمَّتِي ¬ (^٧)؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخَذَ النَّبِيُّ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَأَجِدُ النَّبِيُّ\" - فيه مبالغة لتحقق صورة الحال، \"ف\" (١١/ ٤٠٧) -. \"وَالنَّبِيُّ مَعَهُ النَّفَرُ\" في نـ: \"وَالنَّبِيُّ يَمُرّ مَعَهُ النَّفَرُ\". \"الْعَشَرَةُ\" في سـ: \"الْعَشِيرَةُ\". \"وَنَظَرْتُ\" في نـ: \"فنَظَرْتُ \". \"كَبِيرٌ\" في نـ: \"كَثِيرٌ \"، وكذا في الموضع الآتي.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٤١٠).\n¬ (^٢) من أفعال المقاربة، \"ع\" (١٥/ ٦١٤).\n¬ (^٣) أي: العدد الكثير، \"ع\" (١٥/ ٦١٤).\n¬ (^٤) رجال دون العشرة، \"ك\" (٢٣/ ٤٥).\n¬ (^٥) للمفاجأة، \"ع\" (١٥/ ٦١٤).\n¬ (^٦) قوله: (سواد) بلفظ: ضد البياض، هو الشخص الذي يرى من بعيد. ووصفه بالكثير إشارة إلى أن المراد بلفظه: الجنس لا الواحد، \"ف\" (١١/ ٤٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (هؤلاء أمتي) قد استشكل الإسماعيلي كونه -ﷺ- لم يعرف أمته حتى ظن أمة موسى أنهم أمته، وقد ثبت من حديث أبي هريرة: أنهم غر محجلون من أثر الوضوء؟ وأجاب: بأن الأشخاص التي رآها في الأفق لا يدرك بها إلَّا الكثرة من غير تمييز لأعيانهم، وأما ما في حديث أبي هريرة فمحمول على ما إذا قربوا منه، \"ف\" (١١/ ٤٠٨).","vol":"12","page":736},{"text":"فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ كَبِيرٌ، هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ، وَهَؤُلَاءِ سَبعُونَ أَلْفًا قُدَّامَهُمْ، لَا حِسَابَ عَلَيهِمْ وَلَا عَذَابَ. قُلْتُ: وَلِمَ ¬ (^١)؟ قَالَ ¬ (^٢): كَانُوا لَا يَكْتَوُونَ ¬ (^٣)، وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ¬ (^٤) \". فَقَامَ إِلَيْهِ عُكَّاشةُ بْنُ مِحْصنٍ فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ\" في نـ: \"قَالَ: هَؤُلَاءِ أُمَّتُكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولم) بكسر اللام وفتح الميم ويجوز إسكانها، يستفهم بها عن السبب، \"ف\" (١١/ ٤٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (قال) أي جبرئيل ﵇ كما في \"القسطلاني\" (١٣/ ٦٣٦)، فالسائل هو النبي -ﷺ-، ويحتمل أن يكون السائل ابن عباس والمجيب هو رسول الله -ﷺ-، ويؤيده ما في بعض النسخ: \"قلنا\" بدل \"قلت\"، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: (لا يكتوون) أي: عند غير الضرورة (^١)، والاعتقاد بأن الشفاء من الكي. و\"لا يسترقون\" أي: بالأمور التي [من] غير القرآن، كعزائم أهل الجاهلية. و\"لا يتطيرون\" أي: لا يتشاءمون بالطيور، وأنهم الذين يتركون أعمال الجاهلية وعقائدهم. فإن قلت: فهم أكثر من هذا العدد؟ قلت: الله أعلم بذلك، مع احتمال أن يراد بالسبعين الكثير، \"ك\" (٢٣/ ٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (وعلى ربهم يتوكلون) يحتمل أن تكون هذه الجملة مفسرة لما تقدم -من ترك الاسترقاء والاكتواء والطيرة-، ويحتمل أن تكون من العام بعد الخاص (^٢)؛ لأن صفة كل واحدة منها صفة خاصة من التوكل، وهو أعم من ذلك، \"ف\" (١١/ ٤٠٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي غير الضرورة\".\n(^٢) في الأصل: \"أن يكون من الخاص بعد العام \".","vol":"12","page":737},{"text":"قَالَ: \"اللَّهمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ \". ثُمَّ قَامَ إِلَيهِ رَجُلٌ آخَرُ ¬ (^١) قَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَن يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَقَالَ: \"سَبقَكَ ¬ (^٢) بِهَا ¬ (^٣) عُكَّاشَة\". [راجع: ٣٤١٠].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: سَبَقَكَ\" في نـ: \"قَالَ: سَبقَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رجل آخر) جاء من طريق واهية أنه سعد بن عبادة، أخرجه الخطيب في \"المبهمات\" من طريق أبي حذيفة إسحاق بن بشر أحد الضعفاء، وهذا مع ضعفه يستبعد من جهة جلالة سعد بن عبادة، فإن كان محفوظًا فلعله آخر باسم سيد الخزرج واسم أبيه ونسبته، فإن في الصحابة كذلك آخر له في \"مسند بقي بن مخلد\" حديث، وفي الصحابة سعد بن عمارة الأنصاري، فلعل الراوي حرف اسم أبيه، \"ف\" (١١/ ٤١٢).\n¬ (^٢) قوله: (سبقك …) إلخ، اختلفوا في الحكمة في قوله ﵇ بهذا القول، فقال أبو العباس أحمد بن يحيى المعروف بتغلب: إنه كان منافقًا، فأجاب -ﷺ- بكلام محتمل؛ لحسن خلقه، \"مجمع\" (٢٩/ ٣)، ورُدّ بأن الأصل في الصحابة عدم النفاق، وقيل: إن النبي -ﷺ- علم بالوحي أنه يجاب في عكاشة ولم يقع ذلك في حق الآخر. وقال ابن الجوزي: يظهر لي أن الأول سأل من صدق قلب فأجيب، وأما الثاني؛ فيحتمل أن يكون أراد حسم المادة (^١) فلو قال للثاني: نعم، لأوشك أن يقوم ثالث ورابع إلى ما لا نهاية له، وليس كل الناس يصلح لذلك. وقال القرطبي: لم يكن عند الثاني من تلك الأحوال ما كان عند عكاشة؛ فلذلك لم يجب. وقال السهيلي: الذي عندي في هذا أنها كانت ساعة إجابة علمها ﵊، واتفق أن الرجل قال بعد ما انقضت، والله أعلم، \"عيني\" (١٥/ ٦١٤).\n¬ (^٣) أي: بتلك الدعوة، \"مجمع\" (٣/ ٢٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أريد حسم المادة\".","vol":"12","page":738},{"text":"٦٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الزّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: \"يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي زُمْرَةٌ وَهُمْ سَبعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأسَدِيُّ يَرْفَعُ نَمِرَةً ¬ (^٣) عَلَيهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: \"اللَّهمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ \"، ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: \"سَبَقَكَ عُكَّاشَةُ\". [راجع: ٥٨١١، أخرجه: م ٢١٦، تحفة: ١٣٣٣٢].\n\n٦٥٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ -ﷺ-: \"لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبعُونَ أَلْفًا، أَؤ: سَبعُمِائَةِ أَلْفٍ - شَكَّ ¬ (^٦) فِي\n<hr><s0>\n\n\"وَهُمْ سَبْعُونَ\" في نـ: \"هُمْ سَبْعُونَ \". \"قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ\". \"فَقَالَ: اللَّهمَّ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ: اللَّهمَّ \".\n===\n¬(^١)  ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٦١٥).\n¬ (^٢) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٦١٥).\n¬ (^٣) قوله: (نمرة) بفتح النون وكسر الميم، هي كساء من صوف كالشملة مخططة بسواد وبياض يلبسها الأعراب، \"ف\" (١١/ ٤١٣).\n¬ (^٤) محمد بن مطرِّف، \"ع\" (١٥/ ٦١٥).\n¬ (^٥) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦١٥).\n¬ (^٦) الشاكُّ هو أبو حازم.","vol":"12","page":739},{"text":"أَحَدِهِمَا-، مُتَمَاسِكِينَ ¬ (^١)، آخِذ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ¬ (^٢)، حَتَّى يَدْخُلَ ¬ (^٣) أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمُ الْجَنَّةَ، وَوُجُوهُهُمْ ¬ (^٤) عَلَى ضَوْءِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\". [راجع: ٣٢٤٧، تحفة: ٤٧٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَوُجُوهُهُمْ\" في نـ: \"وُجُوهُهُمْ \". \"ضَوْءِ الْقَمَر\" في هـ، ذ: \"صُورَةِ الْقَمَرِ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب على الحال، \"ف\" (١١/ ٤١٣).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (حتى يدخل) هو غاية التماسك المذكور والأخذ بالأيدي. وفي رواية فضيل بن سليمان الماضية في بدء الخلق: \"لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم \"، وهذا ظاهره يستلزم الدور، وليس كذلك، بل المراد أنهم يدخلون صفًا واحدًا، فيدخل الجميع دفعةً واحدةً. ووصفهم بالأولية والآخرية باعتبار الصفة التي جازوا فيها على الصراط، وفي ذلك إشارة إلى سعة الباب الذي يدخلون منه الجنة. قال عياض: يحتمل أن يكون كونهم متماسكين أنهم على صفة الوقار؛ فلا يسابق بعضهم بعضًا بل يكون دخولهم جميعًا. وقال النووي: معناه أنهم يدخلون معترضين صفًا واحدًا بعضهم بجنب بعض. وهذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم (^١) عن أبي برزة رفعه: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه ما عمل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه \"، \"ف\" (١١/ ٤١٣ - ٤١٤).\n¬ (^٤) الواو فيه للحال، \"ع\" (١٥/ ٦١٦).\n_________\n(^١) قلت: لم يخرجه مسلم، بل أخرجه الترمذي في \"جامعه\" (ح: ٢٤١٧)، وأورده القرطبي في \"مختصره\" لمسلم، ثم شرحه، وهو ليس عند مسلم، والحافظ نقله عن القرطبي، ظنًّا منه أن مسلمًا أخرجه، كما لم يعزه المزي في \"التحفة\" (٩/ ١٠، ح: ١١٥٩٧) إلَّا إلى الترمذي فقط.","vol":"12","page":740},{"text":"٦٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَدْخُلُ اهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ ¬ (^٣) بَيْنَهُمْ: يَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ ¬ (^٤)، وَيَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، خُلُودٌ\". [طرفه: ٦٥٤٨، أخرجه: م ٢٨٥٠، تحفة: ٧٦٨١].\n\n٦٥٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يُقَالُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ، وَلأَهْلِ النَّارِ: يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ ¬ (^٨) \"مَوْتَ\". [تحفة: ١٣٧٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  ابن سعدٍ، \"ع\" (٦١٦/ ١٥).\n¬ (^٢) ابن كيسان، \"ع\" (١٥/ ٦١٦).\n¬ (^٣) لم أقف على اسم هذا المنادي، \"ف\" (١١/ ٤١٤).\n¬ (^٤) مبنيّ على الفتح، \"ع\" (١٥/ ٦١٦).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٦١٦).\n¬ (^٦) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٦١٦).\n¬ (^٧) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٦١٦).\n¬ (^٨) قوله: (خلود) إما مصدر وإما جمع خالد، فالتقدير: الشأن، أو هذا الحال خلود، أو أنتم خالدون، \"ك\" (٢٣/ ٤٧). ومطابقته للترجمة: من حيث إن فيه ذكر دخول المؤمنين الجنة، \"ع\" (١٥/ ٦١٦). وفي \"فتح الباري\" (١١/ ٤١٤): مناسبة هذا الحديث والذي قبله لترجمة (^١) \"دخول الجنة بغير\n_________\n(^١) في الأصل: \"للترجمة\".","vol":"12","page":741},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3757>٥١ - بَابُ صِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^١): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ زِيَادَةُ ¬ (^٢) كَبِدِ حُوتٍ \". عَدْنٍ ¬ (^٣): خُلْدٌ، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ: أَقَمْتُ، وَمِنْهُ الْمَعْدِنُ ¬ (^٤) فِي مَعْدِنِ ¬ (^٥) صِدْقٍ: فِي مَنْبِتِ صِدْقٍ.\n<hr><s0>\n\n\"صفَةِ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"صفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". \"حُوتٍ\" في ذ: \"الْحُوت\". \"مَعْدِنِ صِدْقٍ\" في ذ: \"مَقْعَدِ صِدْقٍ ¬ (^٦) \". \"مَنْبِتِ صِدْقٍ\" في ذ: \"مَقْعَدِ صِدْقٍ\"- قال الثعلبي: أي مجلس حق، لا لغو فيه ولا تأثيم، وهو الجنة، \"عيني\" (١٥/ ٦١٧) -.\n===\nحساب\" الإشارة إلى أن كل من يدخل الجنة يخلد فيها، فيكون للسابق إلى الدخول مزية على غيره، انتهى.\n¬ (^١) الخدري، \"ع\" (١٥/ ٦١٦).\n¬ (^٢) هي قطعة من اللحم متعلقة بالكبد، وهي ألذّ الأطعمة وأهنؤها، \"ك\" (٢٣/ ٤٧)، ومضى بيانه (برقم: ٦٥٢٠).\n¬ (^٣) قوله: (عدن …) إلخ، أشار به إلى تفسير عدن في قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢]، وفسر العدن بقوله: \"خلد\". قال الجوهري: الخلد دوام البقاء، يقال: خلد الرجل يخلد خلودًا، وأخلده الله إخلادًا، وخلّده تخليدًا. قوله: \"عدنت بأرض: أقمت به\" أشار به إلى أن معنى العدن الإقامة، يقال: عدن بالبلد: أقام به. قوله: \"منه: المعدن\" أي من هذا الباب: المعدن الذي تستخرج منه جواهر الأرض كالذهب والفضة، \"ع\" (١٥/ ٦١٧).\n¬ (^٤) لإقامة أهله فيه، \"ك\" (٢٣/ ٤٧).\n¬ (^٥) أشار به إلى تفسير \"معدن صدق\" في كلام الناس بقوله: \"منبت صدقٍ\"، \"ع\" (١٥/ ٦١٧).\n¬ (^٦) قوله: (مقعد صدق) كذا لأبي ذر، ولغيره: \"في معدن\" بدل \"مقعد\" وهو الصواب، وكأن سبب الوهم أنه لما رأى أن الكلام في صفة الجنة وأن من أوصافها مقعد صدق كما في آخر سورة القمر ظنه هنا كذلك، \"ف\" (١١/ ٤١٩).","vol":"12","page":742},{"text":"٦٥٤٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٢)، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"اطَّلَعْتُ ¬ (^٣) فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ ¬ (^٤) أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ¬ (^٥) \". [راجع: ٣٢٤١].\n\n٦٥٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ التَّيمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٧)، عَنْ أُسَامَةَ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"قُمْتُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سُلَيمَانُ\".\n===\n¬(^١)  المشهور بالأعرابي، \"ع\" (١٥/ ٦١٧).\n¬ (^٢) عمران العطاردي، \"ع\" (١٥/ ٦١٧).\n¬ (^٣) بالتشديد أي: أشرفتُ ونظرتُ، \"ع\" (١٥/ ٦١٧).\n¬ (^٤) قوله: (فرأيت) ظاهره أنه رأى ذلك ليلة الإسراء أو حين خسفت الشمس أو منامًا، قال القرطبي: إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى، والميل إلى عاجل زينة الدنيا، والإعراض عن الآخرة لنقص عقلهن وسرعة انخداعهن، \"ف\" (١١/ ٤١٩ - ٤٢٠).\n¬ (^٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٤١، وبرقم: ٥١٩٨) بعين هذا الإسناد والمتن.\n¬ (^٦) ابن عليّة، \"ع\" (١٥/ ٦١٨).\n¬ (^٧) عبد الرحمن بن ملّ، \"ع\" (١٥/ ٦١٨).\n¬ (^٨) ابن فلد، \"ع\" (١٥/ ٦١٨).","vol":"12","page":743},{"text":"عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَكَانَ عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الْمَسَاكِينُ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَأَصْحَابُ الْجَدِّ ¬ (^٣) مَحْبُوسُونَ ¬ (^٤)، غَيْرَ أَنَّ ¬ (^٥) أَصْحَابَ النَّارِ قَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ\". [راجع: ٥١٩٨].\n\n٦٥٤٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّه\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّه \".\n===\n¬(^١)  في اليونينية بفتح النون، \"قس\" (١٣/ ٦٤١).\n¬ (^٢) قوله: (المساكين) وفي الحديث السابق: \"الفقراء\"، وفيه إشعار بأنه يطلق أحدهما على الآخر. و\"الجد\" بفتح الجيم: الغنى، \"ك\" (٢٣/ ٤٨).\n¬ (^٣) بفتح الجيم، أي: الغنى، \"ف\" (١١/ ٤٢٠).\n¬ (^٤) قوله: (محبوسون) أي ممنوعون من دخول الجنة مع الفقراء من أجل محاسبة المال، وكان ذلك على القنطرة التي يتقاصون عليها بعد الجواز عن الصراط.\nتنبيه: سقط هذا الحديث والذي قبله من كثير من النسخ ومن مستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم، ولا ذكر المزي في \"الأطراف\" طريق عثمان ولا طريق مسدد في \"كتاب الرقاق\"، وهما ثابتان في رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، \"ف\" (١١/ ٤٢٠).\nوالمطابقة للترجمة: من حيث إن كون أكثر أهل الجنة الفقراء، وكون أكثر أهل النار النساء، وصف من أوصاف الجنة ووصف من أوصاف النار، \"ع\" (١٥/ ٦١٧).\n¬ (^٥) هو بمعنى: لكن، \"قس\" (١٣/ ٦٤٢).\n¬ (^٦) ابن المبارك، (ع\" (١٥/ ٦١٨).\n¬ (^٧) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"ع\" (١٥/ ٦١٨).","vol":"12","page":744},{"text":"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، جِيءَ ¬ (^١) بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (جيء) فإن قلت: الموت عرض فكيف يصح عليه المجيء والذبح؟ قلت: الله تعالى يجسده ويجسمه، أو هو على سبيل التمثيل للإشعار بالخلود، \"ك\" (٢٣/ ٤٨). قال القاضي أبو بكر بن العربي: استشكل هذا الحديث لكونه يخالف صريح العقل؛ لأن الموت عَرَض، والعرض لا ينقلب جسمأ فكيف يذبح؟ فأنكرت طائفة صحة هذا الحديث، وتاولته طائفة فقالوا: هذا تمثيل ولا ذبح هناك حقيقة. وقالت طائفة: بل الذبح على حقيقته، والمذبوح متولي الموت. قلت: وارتضى هذا بعض المتأخرين، واستشهد له من حيث المعنى بأن ملك الموت لو استمرَّ حيًّا لنغص عيش [أهل] الجنة، وأيده بقوله في حديث الباب: \"فيزداد … \" إلخ، وتعقب بأن الجنة لا حزن فيها، وما وقع في رواية ابن حبان أنهم يطلعون خائفين إنما هو توهم لا يستقر، ولا يلزم من زيادة الفرح ثبوت الحزن، بل التعبير بالزيادة إشارة إلى أن الفرح لم يزل، كما أن أهل النار يزداد حزنهم ولم يكن عندهم فرح إلَّا مجرد التوهم الذي لم يستقر.\nقال القرطبي في \"التذكرة\": الموت معنى، والمعنى لا ينقلب جوهرًا، وإنما يخلق الله أشخاصًا من ثواب الأعمال، وكذا الموت يخلق الله تعالى كبشًا يُسمِّيه الموت، ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت يكون ذبحه دليلًا على الخلود في الدارين، وقال غيره: لا مانع أن ينشئ الله من الأعراض أجسادًا يجعلها مادة لها كما ثبت في \"صحيح مسلم \": \"إن البقرة وآل عمران يجيئان كأنهما غمامتان\" ونحو ذلك من الأحاديث. قال القرطبي: وفي هذه الأحاديث التصريح بأن خلود أهل النار فيها لا إلى غاية أمد، وإقامتهم فيها على الدوام بلا موت ولا حياة نافعة ولا راحة، كما قال تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فاطر: ٣٦]، وقال تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فمن زعم أنهم يخرجون منها وأنها تبقى خالية","vol":"12","page":745},{"text":"ثُمَّ يُذْبَحُ ¬ (^١)، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ ¬ (^٢): يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا ¬ (^٣) إِلَى حُزْنِهِمْ ¬ (^٤) \". [راجع: ٦٥٤٤، أخرجه: م ٢٨٥٠، تحفة: ٧٤٢٤].\n\n٦٥٤٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ؟ يَقُولُونَ ¬ (^٥): لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ! فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى وَقَدْ أَعْطَيتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ! فَيَقُولُ: فَأَنَا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالُوا: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضلُ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ اللَّهَ\" زاد فى ذ: \"﵎\". \"يَقُولُونَ، كذا في سـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"فَيكُولُونَ \". \"فَأنَا أُعْطِيكُمْ \" في نـ: \"أَنَا أُعْطِيكُمْ \".\n===\nأو أنها تفنى وتزول فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول -ﷺ-، وأجمع عليه أهل السُّنَّة، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٤٢١).\n¬ (^١) قوله: (ثم يذبح) لم يسم من ذبحه، ونقل القرطبي عن بعض الصوفية أن الذي يذبحه يحيى بن زكريا بحضرة النبي -ﷺ-، إشارة إلى دوام الحياة، وعن بعض التصانيف أنه جبرئيل، قلت: هو في تفسير إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء، \"ف\" (١١/ ٤٢٠).\n¬ (^٢) لم أعرف اسمه، \"قس\" (١٣/ ٦٤٣).\n¬ (^٣) بضم الحاء المهملة وسكون الزاي فيهما، ولأبي ذر بفتح الحاء والزاي، \"قس\" (١٣/ ٦٤٣).\n¬ (^٤) الحزن، بالضم ويحرَّك: الهمّ، \"قاموس\" (ص: ١٠٩٥).\n¬ (^٥) في رواية أبي ذر عن المستملي سقط الفاء، \"قس\" [انظر: \"فتح الباري \" (١١/ ٤٢٢)].","vol":"12","page":746},{"text":"ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ ¬ (^١) عَليْكُمْ رُضْوَانِي ¬ (^٢) فَلَا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا\". [طرفه: ٧٥١٨، أخرجه: م ٢٨٢٩، ت ٢٥٥٥، س في الكبرى ٧٧٤٩، تحفة: ٤١٦٢].\n\n٦٥٥٠ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوٍ يَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أنَسًا يَقُولُ: أُصِيبَ حَارِثَةُ ¬ (^٥) يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حَارِثَةَ ¬ (^٧) مِنِّي، فَإِنْ يَكُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّه\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ \". \"فَإِنْ يَكُ\" في نـ: \"فَإِنْ يَكُنْ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (أحل) من الإحلال بمعنى: الإنزال، أو بمعنى: الإيجاب، يقال: أحله الله عليه وأوجبه، وحل أمر الله عليه أي: وجب، \"ك\" (٢٣/ ٤٩). فيه تلميح بقوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، لأن رضاه سبب كل فوز وسعادة، وكل من علم أن سيده راض عنه كان أقر لعينه، وأطيب لقلبه من كل نعيم؛ لما في ذلك من التعظيم والتكريم، \"ف\" (١١/ ٤٢٢).\n¬ (^٢) بكسر أوله وضمه، \"ف\" (١١/ ٤٢٢).\n¬ (^٣) إبراهيم بن محمد، \"ع\" (١٥/ ٦١٩).\n¬ (^٤) الطويل، \"ع\" (١٥/ ٦١٩).\n¬ (^٥) رماه ابن العرقة بسهم، وهو يشرب من الحوض فقتله، \"قس\" (٩/ ٣٥)، كما في (ح: ٣٩٨٢).\n¬ (^٦) رُبَيّع بنت النضر، \"ع\" (١٥/ ٦١٩).\n¬ (^٧) ابن سراقة، \"ع\" (١٥/ ٦١٩).","vol":"12","page":747},{"text":"الْجَنَّةِ أَصْبِرْ وَأَحْتَسِبْ ¬ (^١)، وَإِنْ تَكُ الأُخْرَى تَرَ مَا أَصْنَعُ ¬ (^٢). فَقَالَ: \"وَيْحَكِ ¬ (^٣)، أَوَهُبِلْتِ ¬ (^٤)؟ أَوَ ¬ (^٥) جَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ ¬ (^٦)؟ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ ¬ (^٧) \". [راجع: ٢٨٠٩، تحفة: ٥٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ تَكُ\" في نـ: \"وَإِنْ تَكُنْ \". \"تَرَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"تَرَي \"- بإشباع الراء بعدها تحتية في الكتابة، \"قس\" (١٣/ ٦٤٤) -. \"فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لَفِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ\".\n===\n¬(^١)  بالجزم فيهما، \"قس\" (١٣/ ٦٤٤).\n¬ (^٢) والمعنى: وإن لم يكن في الجنة صنعتُ شيئًا من صنيع أهل الحزن مشهورًا يراه كل أحدٍ، \"ف\" (١١/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (ويحك) هي كلمة ترحم وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها، وقد يقال للمدح والتعجب، وهو منصوب على المصدر، وقد ترفع وتضاف ولا تضاف، ويقال: ويح زيد وويح له، \"مجمع\" (٥/ ١٣٥).\n¬ (^٤) قوله: (أوهبلت) بهمزة الاستفهام وواو العطف على مقدر وفتح الهاء وكسر الموحدة وسكون اللام أي: أفقدت عقلك مما أصابك من الثكل بابنك حتى جهلت الجنة، \"قس\" (١٣/ ٦٤٥)، وفي \"الكرماني\" (٢٣/ ٥٠): \"هبلت\" بلفظ المجهول والمعروف، من هبلته (^١) أمه: إذا ثكلته، ومرَّ (برقم: ٣٩٨٢).\n¬ (^٥) الهمزة للاستفهام والواو للعطف على مقدر بعدها، \"ك\" (٢٣/ ٤٩ - ٥٠).\n¬ (^٦) ضمير مبهم يفسره ما بعده، \"ك\" (١٢/ ١١٢).\n¬ (^٧) مكان من الجنة هو أفضلها، \"ف\" (١١/ ٤٢٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هبلة\".","vol":"12","page":748},{"text":"٦٥٥١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفُضَيلُ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا بَينَ مَنْكِبَيِ ¬ (^٢) الْكَافِرِ ¬ (^٣) مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُشرِعِ \". [أخرجه: م ٢٨٥٢، تحفة: ١٣٤٢٠].\n\n٦٥٥٢ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"الْفُضَيْلُ\" في كن: \"الْفُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ \". \"وَقَال\" في نـ: \"قَالَ: وقَالَ \".\n===\n¬(^١)  سلمان الأشجعي، \"ع\" (١٥/ ٦٢٠).\n¬ (^٢) بكسر الكاف تثنية المنكب، وهو مجتمع العضد والكتف، \"ف\" (١١/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (ما بين منكبي الكافر) قال القرطبي في \"المفهم\" (٧/ ١٨٨): إنما عظم خلق الكافر في النار ليعظم عذابه ويضاعف ألمه، \"ف\" (١١/ ٤٢٣). فإن قلت: ورد حديث أخرجه الترمذي والنسائي بسند جيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: \"إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال، يساقون إلى سجن (^١) في جهنم يقال له: بولس\" [ت: ٢٤٩٢]؟ قلت: هذا في أول الأمر عند الحشر، وحديث الباب محمول على ما بعد الاستقرار في النار. ومطابقة الحديث للجزء الثاني من الترجمة: من حيث إن كون منكبي الكافر هذا المقدار في النار نوع وصف من أوصافها باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٦١٩ - ٦٢٠).\n¬ (^٤) ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٦٢٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في سجن\".","vol":"12","page":749},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمِ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- قالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَشَجَرَةً ¬ (^٢) يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّهَا ¬ (^٣) مِائَةَ عَامٍ، لَا يَقْطَعُهَا ¬ (^٤) \". [أخرجه: م ٢٨٢٧، تحفة ٤٧٧٣].\n\n٦٥٥٣ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ: فَحَدَّثْتُ بِهِ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَة يَسِيرُ الرَّاكِبُ الْجَوَادُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) الْمُضَمِّرُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ \". \"حَدَّثَنِي\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي \". \"شَجَرَةً\" في نـ: \"لَشَجَرَةً\". \"الْمُضمِّرُ\" في ذ: \"أَوِ الْمُضَمَّرُ\".\n===\n¬(^١)  سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦٢٠).\n¬ (^٢) يقال لهذه الشجرة: طوبى، \"لمعات\".\n¬ (^٣) يقال: ظل اللَّيل، وظل الجنة، ولكل موضع لا تصل إليه الشمس، \"ف\" (١١/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) أي: لا ينتهي، إلى آخر ما يميل من أغصانها، \"ف\" (١١/ ٤٢٤).\n¬ (^٥) الخدري، \"ع\" (١٥/ ٦٢١).\n¬ (^٦) بالنصب مفعول الراكب، \"ك\" (٢٣/ ٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (الجواد) بفتح الجيم وتخفيف الواو، هو الفرس البين الجودة (^١). ويقال: الجواد، للذكر والأنثى. والجمع: جياد وأجواد وأجاويد. وقال ابن فارس: الجواد: الفرس السريع، و\"المضمر\" بفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم من قولهم: ضمر الخيل تضميرًا: إذا علفها بعد السمن، وكذلك أضمرها، قاله الكرماني (^٢) (٢٣/ ٥٠). وقال ابن فارس: المضمر من الخيل أن يعلف حتى يسمن ثم يرده إلى القوة، وذلك في أربعين ليلة، وهذه المدة تسمى\n_________\n(^١) في الأصل: \"أجود\" هو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"قال الكرماني\".","vol":"12","page":750},{"text":"السَّرِيعُ ¬ (^١) مِائَةَ عَام، مَا يَقْطَعُهَا \". [أخرجه: م ٢٨٢٧، تحفة: ٤٣٩١].\n\n٦٥٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قالَ: \"لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سبعُونَ أَوْ سَبعُمِائَةِ أَلْفٍ - لَا يَدْرِي أَبُو حَازِم أَيَّهُمَا قَال-، مُتَمَاسِكُونَ، آخِذٌ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لَا يَدْخُلُ ¬ (^٤) أَوَّلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلَ آخِرُهُمْ، وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ\". [راجع: ٣٢٤٧، أخرجه: م ٢١٩، تحفة: ٤٧١٥].\n<hr><s0>\n\n\"سَبْعُونَ\" في ذ: \"سَبعُونَ أَلْفًا\". \"عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ\" في هـ، ذ: \"عَلَى ضَوءِ الْقَمَرِ\".\n===\nالمضمار، وقال الداودي: المضمر هو الذي يدخل في بيت ويجعل عليه جله، ويقل علفه، لينقص من لحمه (^١) شيئًا فيزداد جريه ويؤمن عليه أن يسبق، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٦٢١)، ومرَّ الحديث (برقم: ٣٢٥٢).\n¬ (^١) بالرفع صفة للراكب، \"ف\" (١١/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) ابن أبي حازم.\n¬ (^٣) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦٢١).\n¬ (^٤) قوله: (لا يدخل) فإن قلت: كيف يتصور هذا وهو مستلزم الدور؛ لأن دخول الأول موقوف على دخول الآخر وبالعكس؟ قلت: يدخلون صفًا واحدًا، وهو دور معية ولا محذور فيه. فإن قلت: في بعضها \"يدخل\" بدون كلمة \"لا\"، قلت: \"لا\" هو مقدر يدل عليه المعنى، أو \"حتى\" بمعنى \"حين\" أو \"مع\"، أو معناه: استمرار دخول أولهم إلى دخول من هو آخر الكل، \"ك\" (٢٣/ ٥٠ - ٥١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من علفه\"، هو تحريف.","vol":"12","page":751},{"text":"٦٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٢)، عَنْ سَهْلٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ ¬ (^٣) الْغُرَفَ ¬ (^٤) فِي الْجَنَّةِ كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ فِي السَّمَاءِ\". [تحفة: ٤٧٢٦].\n\n٦٥٥٦ - قَالَ أَبِي ¬ (^٥): فَحَدَّثْتُ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ ¬ (^٦) أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٧) يُحَدِّثُ وَيزِيدُ فِيهِ ¬ (^٨): \"كَمَا تَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الْغَارِبَ ¬ (^٩) فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ وَالْغَرْبِيِّ \". [راجع: ٣٢٥٦، أخرجه: م ٢٨٣٠، تحفة: ٤٣٨٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَحَدَّثْتُ\" في ذ: \"فَحَدَّثْتُ بِهِ \". \"يُحَدِّثُ\" في هـ، ذ: \"يُحَدِّثُهُ \". \"الْغَارِبَ\" في هـ، ذ: \"الْغَابِرَ\"، وفي نـ: \"الغَائِرَ\"، وفي أخرى: \"الْعَازِبَ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي حازم.\n¬ (^٢) أبي حازم سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٣) أي: ينظرون، واللام فيه للتأكيد، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٤) جمع غرفة، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢)، أي: المنازل المرفوعة، \"مجمع\" (٤/ ٣٣).\n¬ (^٥) أي: عبد العزيز، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٦) اللام جواب قسم محذوف، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٧) أي: الخدري، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٨) أي: في الحديث، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٩) قوله: (الغارب) بتقديم الراء على الموحدة، ولأبي ذر عن الكشميهني بتأخير الراء من الغبور، قال الأزهري (^١): الغابر من الأضداد\n_________\n(^١) في الأصل: \"الأزهر\".","vol":"12","page":752},{"text":"٦٥٥٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ¬ (^٢) الْجَوْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ ¬ (^٣) تَفْتَدِي بِهِ ¬ (^٤)؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَيَقُولُ: أَرَدْتُ ¬ (^٥) مِنْكَ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"سَمِعْتُ أَنَسًا\". \"أَكُنْتَ \" في نـ: \"كُنْتَ\".\n===\nيطلق على الماضي والباقي. وضبط بعضهم بتحتية مهموزة بين الألف والراء من الغور، يريد: انحطاطه في الجانب الغربي (^١). وروي بالعين المهملة والزاي، ومعناه: البعيد في الأفق، \"قس\" (١٣/ ٦٤٨). قال الكرماني (٢٣/ ٥١): الكوكب في الشفق ليس بغارب، فما وجهه؟ قلت: يراد به لازمه، وهو البعد ونحوه. وقال الطيبي: شبه رؤية الرائي في الجنة صاحب الغرفة برؤية الرائي الكوكب المضيء الباقي في جانب الشرق والغرب في الاستضاءة مع البعد،؟ \" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^١) محمد بن جعفر، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٢) عبد الملك بن حبيب، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٣) الاستفهام على سبيل الاستخبار، \"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٤) افتدى به، وفاداه: أعطاه شيئًا فانقذه، \"قاموس\" (ص: ١٢١٢).\n¬ (^٥) قوله: (أردت) ظاهر قوله: \"أردت\" موافق مذهب المعتزلة؛ لأن المعنى أردت منك التوحيد فخالفت مرادي وأتيت بالشرك، وأجيب: بأن الإرادة هنا بمعنى الأمر، أي أمرتك فلم تفعل؛ لأنه ﷾ لم يكن في ملكه إلَّا ما يريد، قال الطيبي: والأظهر أن يحمل الإرادة هنا على أخذ\n_________\n(^١) في الأصل: \"في جانب الغربي\".","vol":"12","page":753},{"text":"أَهْوَنَ ¬ (^١) مِنْ هَذَا وَأَنْتَ ¬ (^٢) فِي صُلْبِ آدَمَ: أَنْ لَا ¬ (^٣) تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَهُ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي\". [راجع: ٣٣٣٤].\n\n٦٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍ و¬ (^٦)، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"يُخْرَجُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) مِنَ النَّارِ\n<hr><s0>\n\n\"يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ\" في حـ، ذ: \"يُخْرَجُ قَومٌ مِنَ النَّارِ\".\n===\nالميثاق فى آية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]، والقرينة وأنت في صلب آدم، \"طيبي\" (١٠/ ٢٧٩).\n¬ (^١) أي: أسهل وأقلّ، \"ك\" (٢٣/ ٥١).\n¬ (^٢) الواو للحال،\"ع\" (١٥/ ٦٢٢).\n¬ (^٣) بفتح الهمزة بدل من \"أهون \".\n¬ (^٤) محمد بن الفضل.\n¬ (^٥) ابن زيد، \"ع\" (١٥/ ٦٢٣).\n¬ (^٦) ابن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦٢٣).\n¬ (^٧) بالضم وفتح الراء، \"خ\"، والذي يظهر من \"الفتح\" (١١/ ٤٢٥) و\"العيني\" (١٥/ ٦٢٣): أنه بفتح أوله.\n¬ (^٨) قوله: (يخرج) هو بحذف الفاعل في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري: \"يخرج قوم \". قوله: \"كأنهم الثعارير\" بفتح الثاء المثلثة والعين المهملة وكسر الراء، جمع ثعرور على وزن عصفور. وقال ابن الأعرابي: هي قِثّاء صغار. وقال أبو عبيدة مثله، وزاد: ويقال بالشين المعجمة بدل الثاء المثلثة، وكان هذا هو السبب في قول الراوي: وكان عمرو ذهب فمه -أي سقطت أسنانه- فنطق بالثاء المثلثة وهي بالشين المعجمة، \"ع\" (١٥/ ٦٢٣)، وقيل: [هو] نبت في أصول الثُمام كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول. وقيل: الثعرور الأقط الرطب.","vol":"12","page":754},{"text":"بِالشَّفَاعَةِ كَأَنَّهمُ الثَّعَارِيرُ\". قُلْتُ: مَا الثَّعَارِيرُ؟ قَالَ: الضَّغَابِيسُ ¬ (^١)، - وَكَانَ قَدْ سَقَطَ فَمُهُ ¬ (^٢) -، فَقُلْتُ ¬ (^٣) لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ: أَبَا مُحَمَّدٍ: سَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"يُخْرَجُ بِالشَّفَاعَةِ ¬ (^٤) مِنَ النَّارِ\"؟ قَالَ: نَعَمْ. [أخرجه: م ١٩١، تحفة ٢٥١٤].\n<hr><s0>\n\n\"مَا الثَّعَارِيرُ\" في هـ: \"ومَا الثَّعَارِيرُ\". \"وَكَانَ قَدْ سَقَطَ\" في نـ: \"وَكَانَ عَمْرٌ وذَهبَ\". \"أَبَا مُحَمَّدٍ\" في هـ، ذ: \"يَا أَبَا مُحَمَّدٍ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ \".\n===\nوأما \"الضغابيس\": فقال الأصمعي: شيء ينبت في أصول الثمام يشبه الهليون، يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل. وقيل: ينبت في أصول الشجر، وفي الإذخر، يخرج قدر شبر في دقة الأصابع لا ورق له وفيه حموضة. وفي \"غريب الحديث\" للحربي: الضغبوس: شجرة على طول الإصبع، ويشبه به الرجل الضعيف، \"ف\" (١١/ ٤٢٩). والغرض من التشبيه: بيان حالهم، وطراوة صورتهم، وتجدد خلقتهم (^١)، \"ك\" (٢٣/ ٥٢).\n¬ (^١) بمعجمتين ثم موحدة بعدها مهملة، \"ف\" (١١/ ٤٢٩).\n¬ (^٢) أراد بسقوط فمه: ذهابَ أسنانه، \"ع\" (١٥/ ٦٢٣)، أي: لا يعطي الحروفَ حقَّها، \"ك\" (٢٣/ ٥٢).\n¬ (^٣) القائل هو: حماد، \"ع\" (١٥/ ٦٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (بالشفاعة) في الحديث إثبات الشفاعة، وإبطال مذهب المعتزلة في نفي الشفاعة، قال ابن بطال: أنكر المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المؤمنين وتمسكوا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وغير ذلك من الآيات. وأجاب\n_________\n(^١) وفي \"الكرماني\": \"تجرد خلقتهم\".","vol":"12","page":755},{"text":"٦٥٥٩ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَال: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"يَخْرْجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بَعْدَ مَا مَسَّهُمْ مِنْهَا سَفْعٌ ¬ (^١)، فَيُدْخَلُونَ الْجَنَّةَ، فَيُسَمِّيهِمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَهَنَّمِيِّينَ ¬ (^٢) \". [طرفه: ٧٤٥٠، تحفة ١٤١٥].\n\n٦٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٤) قَال:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ بنُ مَالِكٍ\" في ذ: \"عَنْ أَنَس\". \"الْجَهَنَّمِيِّينَ\" في ذ: \"الْجَهَنَّمِينَ\".\n===\nأهل السُّنَّة: بأنها في الكفار، وجاءت الأحاديث في إثبات الشفاعة متواترة، ودل عليها (^١) قوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، والجمهور على أن المراد به الشفاعة، \"ع\" (١٥/ ٦٢٣).\n¬ (^١) قوله: (سفع) بفتح السين المهملة وسكون الفاء بعدها عين مهملة: سواد فيه زرقة أو صفرة، يقال: سفعته النار إذا لفحته فغيرت لون بشرته، \"قس\" (١٣/ ٦٥١).\n¬ (^٢) قوله: (جهنميين) جمع جهنمي، منسوب إلى جهنم، \"ع\" (١٥/ ٦٢٤). وأخرجه مسلم عن أبي سعيد، وزاد: \"فيدعون الله، يذهب عنهم هذا الاسم\"، وزعم بعض الشراح أن هذه التسمية ليست تنقيصًا لهم بل للاستذكار لنعمة الله ليزدادوا بذلك شكرًا، كذا قال، وسؤالهم إذهاب ذلك الاسم عنهم يخدش في ذلك، \"ف\" (١١/ ٤٣٠).\n¬ (^٣) ابن إسماعيل، \" (١٥/ ٦٢٤).\n¬ (^٤) ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٦٢٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ودل عليه\".","vol":"12","page":756},{"text":"حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ كَانَ فِي قَلْبهِ ¬ (^٢) مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيْمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرَجُونَ وَقَدِ امْتُحَشُوا ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ \". \"يَقُولُ اللَّهُ \" زاد في نـ: \"﵎\". \"حَبَّةِ خَرْدَلٍ\" في نـ: \"حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عمارة، \"ع\" (١٥/ ٦٢٤).\n¬ (^٢) استدل الغزالي بقوله: \"من كان في قلبه\" على نجاة من أيقن بذلك وحال بينه وبين النطق به الموت، وقال في حق من قدر على ذلك فأخر فمانـ: يحتمل أن يكون امتناعه عن النطق بمنزلة امتناعه عن الصلاة، فيكون غير مخلد في النار، ويحتمل غير ذلك، ورجح غيره الثاني، فيحتاج إلى تأويل قوله: \"في قلبه\" فيقدر فيه محذوف وتقديره منضمًا إلى النطق به مع القدرة عليه، \"ف\" (١١/ ٤٣٠). ومرَّ الحديث في\"كتاب الإيمان\" في \"باب تفاضل أهل الإيمان\" (برقم: ٢٢).\n¬ (^٣) بضم التاء وكسر الحاء، على ما لم يسمّ فاعله، وقيل: بفتحهما، \"تن \" (٣/ ١١٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (امتحشوا) من الامتحاش، بالمهملة قبل الألف والمعجمة بعدها، وهو: الاحتراق. و\"الحمم\" بضم المهملة وفتح الميم: الفحم. و\"الحبة\" بكسر المهملة: بزر البقل والرياحين. و\"حميل السيل\" غثاؤه، \"ك\" (٥٣/ ٢٣). \"حميل\" بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وسكون التحتية آخره لام، فعيل بمعنى مفعول، وهو ما جاء به من طين أو غثاء، فإذا كانت فيه حبة واستقرت على شط بحر السيل فإنها تنبت في يوم وليلة، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها، \"قس\" (١٣/ ٦٥٢).","vol":"12","page":757},{"text":"وَعَادُوا ¬ (^١) حُمَمًا، فَيُلْقَوْنَ ¬ (^٢) فِي نَهَر الْحَيَاةِ ¬ (^٣)، فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيلِ- أَوْ قَالَ: حَمِيَّةِ ¬ (^٤) السَّيلِ- \"، وَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَلَمْ تَرَوْا ¬ (^٥) أَنَّهَا تَنْبُتُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٢].\n\n٦٥٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيُّ -ﷺ- يَقُولُ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"حَمِيَّةِ السَّيْلِ\" في نـ: \"فِي حَمِيْةِ السَّيْلِ\". \"تَنْبُتُ\" في سـ، حـ، ذ: \"تَخْرُجُ \". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  عاد كذا: صار، \"قاموس\" (ص: ٢٨٨).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، من الإلقاء، وهو الرمي، \"ع\" (١٥/ ٦٢٤).\n¬ (^٣) معناه: الماء الذي يحيى من انغمس فيه، (كما في ح: ٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (حمية) بفتح الحا وكسر الميم وتشديد التحتية، كذا في الفرع أي: معظم جري السيل واشتداده. وقال الكرماني (٢٣/ ٥٣): الحمئة بالفتح وسكون الميم وكسرها وبالهمزة: الطين الأسود المنتن، والشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ٦٥٢).\n¬ (^٥) خطاب لكل من يتأتى منه الرؤية، \"قس\" (١٣/ ٦٥٢).\n¬ (^٦) هذا يزيد الريحان حسنًا، \"ك (١/ ١١٧).\n¬ (^٧) لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (١٥/ ٦٢٥).\n¬ (^٨) عمرو بن عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٢٥).\n¬ (^٩) ابن بَشير، \"ع\" (١٥/ ٦٢٥).\n¬ (^١٠) مطابقته للترجمة: من حيث إن النار تتصف بأن فيها جمرة صفتها كذا، \"ع\" (١٥/ ٦٢٥).","vol":"12","page":758},{"text":"\"إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ ¬ (^١) عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَرَجُل تُوضَعُ فِي أَخْمَصِ ¬ (^٢) قَدَمَيْهِ جَمْرَةٌ ¬ (^٣) يَغْلِي مِنْهَا دِمَاغُهُ \". [طرفه: ٦٥٦٢، أخرجه: م ٢١٣، ت ٢٦٠٤، تحفة: ١١٦٣٦].\n\n٦٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلٌ عَلَى أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِي ¬ (^٥) الْمِؤجَلُ ¬ (^٦) بِالْقُمْقُمِ \". [راجع: ٦٥٦١].\n<hr><s0>\n\n\"تُوضَعُ\" في نـ: \"يُوضَعُ\". \"بِالْقُمْقُمِ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وَالْقُمْقُمُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أهون أهل النار) قال ابن التين: يحتمل أن يراد به أبو طالب، قلت: وقع في حديث ابن عباس [برقم: ٣٨٨٣] التصريح بذلك، ولفظه: \"أهون أهل النار عذابًا أبو طالب \"، \"ف\" (١١/ ٤٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (أخمص) بخاء معجمة وصاد مهملة وزن أحمر: ما لا يصل إلى الأرض من باطن القدم عند المشي، \"ف\" (١١/ ٤٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (جمرة) في رواية مسلم: \"جمرتان\" وكذا في رواية إسرائيل، قال ابن التين: يحتمل أن يكون الاقتصار على الجمرة للدلالة على الأخرى لعلم السامع بأن لكلِّ أحدٍ قدمين، \"ف\" (١١/ ٤٣٠).\n¬ (^٤) ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده، \"ع\" (١٥/ ٦٢٥).\n¬ (^٥) الغليان: شدة اضطراب الماء ونحوه على النار، \"مجمع\" (٤/ ٦٤).\n¬ (^٦) قوله: (المرجل) بكسر الميم وسكون الراء (^١) وفتح الجيم: قِدْرٌ\n_________\n(^١) في الأصل: \"وسكون الواو\".","vol":"12","page":759},{"text":"٦٥٦٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرٍ و¬ (^١)، عَنْ خَيثَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ وَتَعَوَّذَ مِنْهَا، ثمَّ ذَكَرَ النَّارَ فَأَشَاحَ ¬ (^٣) بِوَجْهِهِ وَتَعَوَّذَ\n<hr><s0>\n\n\"وَتَعَوَّذَ\" في نـ: \"فَتَعَوَّذُوا\" وكذا في الموضع الآتي.\n===\nمن نحاس. و\"القمقم\" بضم القافين: الآنية من الزجاج، قاله الكرماني (٢٣/ ٥٤). قلت: فيه تأمل؛ لأن الحديث يدل على أنه إناء يغلي فيه (^١) الماء أو غيره، وإناء الزجاج كيف يغلي فيها الماء؟ وقال غيره: هو إناء ضيق الرأس يسخن فيه الماء يكون من نحاس وغيره، وهو فارسي، وقيل: رومي معرب، ثم إن عطف القمقم على المرجل بالواو هو الصواب، وقال القاضي عياض: والقمقم بالواو لا بالباء، وأشار به إلى رواية من روى: \"كما يغلي المرجل بالقمقم\" وعلى هذا فسره الكرماني: باْن الباء للتعدية، ووجه التشبيه هو كما أن النار تغلي المرجل الذي في رأسه قمقم فتسري الحرارة إليها وتؤثر فيها، كذلك النار تغلي بدن الإنسان يحيث يؤدي أثرها إلى الدماغ، \"ع\" (١٥/ ٦٢٦). وقال غيره: يحتمل أن يكون الباء بمعنى مع، وعند الإسماعيلي: \"كما يغلي المرجل أو القمقم\" بالشك، \"قس\" (١٣/ ٦٥٣).\n¬ (^١) ابن مُرّة، \"ع\" (١٥/ ٦٢٦).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٦٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (فأشاح) بالشين المعجمة والحاء المهملة، أي صرف وجهه. وقال ابن الأثير: المشيح الحذر والجادُّ في الأمر، وقيل: المقبل إليك المانع لما وراء ظهره، فيجوز أن يكون لِـ\"أشاح\" هنا أحد هذه المعاني، أي: حذر النار، كأنه ينظر إليها، أو جَدَّ على الإيصاء باتقائها، أو أقبل إليك في خطابه، \"ع\" (١٥/ ٦٢٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٤٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أنه إنما يغلي فيه\".","vol":"12","page":760},{"text":"مِنْهَا ¬ (^١)، تمَّ قَالَ: \"اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ ¬ (^٢)، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيَبهةٍ ¬ (^٣) \". [راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، س ٢٥٥٣، تحفة: ٩٨٥٣].\n\n٦٥٦٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^٤) أَبِي حَازِمٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^٥)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ فَقَالَ: \"لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ ¬ (^٧) شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُجْعَلُ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-\" زاد في نـ: \"يَقُولُ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (وتعوذ منها) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: لأوتعوذ منها\"، وذلك أن من جملة صفات النار أن يتعوذ منها، \"ع\" (١٥/ ٦٢٦).\n¬ (^٢) أي: نصفها أو جانبها، \"مجمع\" (٣/ ٢٤٢).\n¬ (^٣) مرَّ بيانه (برقم: ١٤١٣).\n¬ (^٤) عبد العزيز، \"ع \" (١٥/ ٦٢٦).\n¬ (^٥) أيضًا عبد العزيز.\n¬ (^٦) ابن عبد الله بن الهاد، \"ع\" (١٥/ ٦٢٦).\n¬ (^٧) قوله: (لعله تنفعه) قيل: يشكل هذا بقوله تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨]، وأجيب بأنه خص؛ ولذلك عدوه في خصائص النبي -ﷺ-. وقيل: جزاء الكافر من العذاب يقع على كفره وعلى معاصيه، فيجوز أن الله تعالى يضع عن بعض الكفار بعض جزاء معاصيه تطييبًا لقلب الشافع لا ثوابًا للكافر، لأن حسناته صارت (^١) بموته على كفره هباء منثورًا، \"ع\" (١٥/ ٦٢٧). وقيل: معنى المنفعة في الآية يخالف معنى المنفعة\n_________\n(^١) في الأصل: \"صار\".","vol":"12","page":761},{"text":"فِي ضَحْضاحٍ ¬ (^١) منَ النَّارِ، يَبْلُغُ كَعْبَيْهِ، تَغْلِي مِنْهُ أُمُّ دمَاغه\". [راجع: ٣٨٨٥].\n\n٦٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَجْمَعُ اللَّهُ ¬ (^٣) النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n<hr><s0>\n\n\"تَغْلِي مِنْهُ\" في هـ، ذ: \"تَغْلِي مِنْهَا\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أبُو عَوَانَةَ\". \"يَجْمَعُ اللَّهُ\" في سـ، ذ: \"جَمَعَ اللَّهُ \".\n===\nفي الحديث، والمراد بها في الآية: الإخراج من النار، وفي الحديث: المنفعة بالتخفيف، وبهذا الجواب جزم القرطبي. ويجاب عنه أيضًا: أن المخفف عنه لما لم يجد أثر التخفيف فكأنه لم ينتفع بذلك، ويؤيد ذلك ما تقدم أنه يعتقد (^١) أن ليس في النار أشد عذابًا منه، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٤٣١).\n¬ (^١) قوله: (في ضحضاح) بإعجام الضادين وإهمال الحائين: ما رق من الماء على وجه الأرض إلى نحو الكعبين فاستعير للنار، وأم الدماغ: أصله وما به قوامه، وقيل: الهامة، وقيل: جليدة رقيقة تحيط بالدماغ، \"ك\" (٢٣/ ٥٥).\n¬ (^٢) الوضاح، \"ع\" (١٥/ ٦٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (يجمع الله) أي في العرصات، و\"لو استشفعنا\" جزاؤه محذوف، أو هو للتمني، \"ك\" (٢٣/ ٥٥). الاستشفاع: طلب الشفاعة، وهي: انضمام الأدنى إلى الأعلى ليستعين به على ما يرومه، \"ف\" (١١/ ٤٣٣)، ضمن \"على\" معنى الاستعانة، \"ع\" (١٥/ ٦٢٨). قوله: \"يريحنا\" من الإراحة، بالراء المهملة أي: يخرجنا من الموقف وأهواله وأحواله، ويفصل\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يعتقدن \".","vol":"12","page":762},{"text":"فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ -وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ¬ (^١) -، ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ ¬ (^٢) بَعَثَهُ اللَّهُ. فَيَأْتُونَهُ، فَيقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"الْمَلَائِكَةَ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَلائِكَتَهُ \". \"ائْتُوا\" في نـ: \"وَيَقُولُ: ائْتُوا\".\n===\nبين العباد. قوله: \"لست هناكم\" قال عياض: قوله: \"لست هناكم\" كناية عن أن منزلته دون المنزلة المطلوبة، قاله تواضعًا (^١) وإكبارًا لما يسألونه. قال: وقد يكون فيه إشارة إلى أن هذا المقام ليس لي بل لغيري. قلت: وقد وقع في رواية معبد بن هلال: \"فيقول: لست لها\" وكذا في بقية المواضع. وفي رواية حذيفة: \"لست بصاحب ذاك \". قلت: وهو يؤيد الإشارة المذكورة، \"ف\" (١١/ ٤٣٣).\n¬ (^١) أي: أكلَه من الشجرة، \"ع\" (١٥/ ٦٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (أول رسول) إن صح أن إدريس مرسل لم يصح أنه جد نوح، وإلَّا صحّ، ويحتمل أنه كان نبيًا غير مرسل، وقيل: إن إدريس هو إلياس، وبمثله يسقط إشكال آدم وشيث، فإن آدم إنما أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا بل أمر بتعليم الأحكام، وكذلك خلفه شيث بخلاف رسالة نوح فإنه إلى الكفار، \"مجمع\" (١/ ١٣٠).\n[وانظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٤٣٤). وفي \"التوضيح\" (٣٠/ ٩٤): وما روي أن آدم رسول الله لم يثبت].\n_________\n(^١) في الأصل: \"قال تواضعًا\".","vol":"12","page":763},{"text":"لَسْتُ هُنَاكُمْ -وَيَذْكُرُ خَطِيئتَهُ ¬ (^١) -، ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهِ خَلِيًا. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ -وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ¬ (^٢) -، ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ. فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ -فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ¬ (^٣) -، ائْتُوا عِيسَى، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، ائْتُوا مُحَمَّدًا -ﷺ-،\n<hr><s0>\n\n\"كَلَّمَهُ اللَّهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"كَلَّمَ اللَّهُ\"، وزاد في نـ: \"يكْلِيمًا\". \"فيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (خطيئته) في رواية هشام: \"ويذكر سؤال ربه: ما ليس له به علم \"، وفي رواية معبد بن هلال مثل جواب آدم لكن قال: \"وأنه كانت لي دعوة دعوت بها على قومي \"، ويجمع بينه وبين الأول بأنه احترز بأمرين: أحدهما ما نهى الله تعالى: \"أن يسأل ما ليس له به علم \"، فخشي أن تكون شفاعته لأهل الموقف من ذلك، ثانيهما: أنه له دعوة واحدة محققة الإجابة، وقد استوفاها بدعائه على أهل الأرض، وخشي أن يطلب فلا يجاب، \"ف\" (١١/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (ويذكر خطيئته) وهي معاريضه الثلاث، وهي قوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] هذا في كسر الأصنام، وقوله لامرأته: \"أنا أخوك\"، وقوله: ﴿فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]. وقال النبي -ﷺ-: \"لم يكذب إبراهيم ﵇ \"، \"ع\" (١٥/ ٦٢٨).\n¬ (^٣) هي قتله القبطيَّ، \"ع\" (١٥/ ٦٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (لست هناكم …) إلخ، ولم يذكر ذنبًا، لكن وقع في رواية أبي نضرة عن أبي سعيد: \"إني عُبدتُ من دون الله \"، \"قس\" (١٣/ ٦٥٧).\n¬ (^٥) إنما قالوه تواضعًا وهضمًا للنفس، وإلَّا فبالحقيقة هم معصومون عن الكبائر مطلقًا وعن الصغائر عمدًا، \"ك\" (٢٣/ ٥٥).","vol":"12","page":764},{"text":"فَقَدْ غُفِرَ لَهُ ¬ (^١) مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِي، فَأَسْتَأْذِنُ ¬ (^٢) عَلَى رَبِّي، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي ¬ (^٣) مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، فَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (^٤). فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي، ثُمَّ أَشْفَعُ. فَيَحُدُّ لِي ¬ (^٥) حَدًّا، ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"يُقَالُ لِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"يُقَالُ\". \"فَسَلْ \" في نـ: \"سَلْ \". \"وَقُلْ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فقد غفر له) قال عياض: اختلف في قوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢]، فقيل: المتقدم: ما قبل النبوة، والمتأخر: العصمة. وقيل: ما وقع عن سهو أو تأويل. وقيل: المتقدم: ذنب آدم، والمتأخر: ذنب أمته. وقيل: المعنى أنه مغفور له غير مؤاخذ لو وقع. وقيل غير ذلك. قلت: اللائق بهذا المقام: القول الرابع. وأما الثالث فلا يتأتى هنا، \"ف\" (١١/ ٤٣٥).\n¬ (^٢) أي: في دخول الدار، وهي: الجنة، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٤٣٦).\n¬ (^٣) أي: يتركني في السجود، \"ك\" (٢٣/ ٥٦).\n¬ (^٤) من التشفيع، أي: تُقْبَل شفاعتك، \"قس\" (١٣/ ٦٥٧).\n¬ (^٥) أي يبين لي في كل طور من أطوار الشفاعة حدًا أقف عنده فلا أتعداه، مثل أن يقول: شفعتك فيمن أخل بالجماعة، ثم فيمن أخل بالصلاة، ثم فيمن شرب الخمر، ثم فيمن زنى، وعلى هذا الأسلوب، كذا حكاه الطيبي، والذي يدل عليه سياق الأخبار أن المراد به تفضيل مراتب المؤمنين في الأعمال الصالحة، \"ف\" (١١/ ٤٣٧).\n¬ (^٦) قوله: (أخرجهم) قال الداودي: [كان] راوي هذا الحديث ركب شيئًا على غير أصله، وذلك أن في أول الحديث ذكر الشفاعة في الإراحة من","vol":"12","page":765},{"text":"مِنَ النَّارِ، فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا، مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ ¬ (^١)، حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ¬ (^٢) \". وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا ¬ (^٣): أَيْ: وَجَبَ عَلَيهِمْ الْخُلُودُ. [راجع: ٤٤، أخرجه: م ١٩٣، تحفة: ١٤٣٦].\n\n٦٥٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"فَأُدْخِلُهُمُ\" في نـ: \"وَأُدْخِلُهُمُ\". \"مَا بَقِيَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"مَا يَبْقَى\". \"وَكَانَ\" في ذ: \"فَكَانَ\". \"وَجَبَ عَلَيْهِمْ\" في نـ: \"وَجَبَ عَلَيهِ\".\n===\nكرب الموقف، وفي آخره ذكر الشفاعة في الإخراج من النار، يعني: وذلك إنما يكون بعد التحول من الموقف والمرور على الصراط وسقوط من يسقط في تلك الحالة في النار، ثم يقع بعد ذلك الشفاعة في الإخراج، وهو إشكال قوي، وقد أجاب عنه عياض وتبعه النووي وغيره بأنه وقع في حديث حذيفة المقرون بحديث أبي هريرة بعد قوله: \"فيأتون محمدًا فيقوم ويؤذن له، أي في الشفاعة، وترسل الأمانة والرحم فيقومان جنبي الصراط يمينًا وشمالًا فيمرّ أوّلكم كالبرق … \" الحديث. قال عياض [في \"الإكمال\" (١/ ٥٧٨)]: فبهذا يتصل الكلام؛ لأن الشفاعة التي لجأ الناس إليه فيها هي الإراحة من كرب الموقف، ثم تجيء الشفاعة في الإخراج، [انظر: \"فتح الباري\" (١١/ ٤٣٧ - ٤٣٨)].\n¬ (^١) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٣/ ٦٥٨).\n¬ (^٢) أي: أخبر بخلوده، بنحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، \"ك\" (٢٣/ ٥٦).\n¬ (^٣) أي: هذا القول، وهو \"من حبسه القرآن\"، \"قس\" (١٣/ ٦٥٨).\n¬ (^٤) القطان، \"ع\" (١٥/ ٦٣٠).","vol":"12","page":766},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^١) بْنِ ذَكْوَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"يُخْرَجُ قَوْمٌ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، وَيُسَمَّوْنَ الْجَهَنَّمِيِّينَ \". [أخرجه: د ٤٧٤٠، ت ٢٦٠٠، ق ٤٣١٥، تحفة: ١٠٨٧١].\n\n٦٥٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ ¬ (^٣) أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْب ¬ (^٤) ¬ (^٥). فَقَالَتْ: يَا رَدسُولَ اللَّهِ قَدْ عَلِمْتَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عِمْرَانُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا عِمْرَانُ \". \"بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ\" زاد في نـ: \" -ﷺ- \". \"أَتَحتْ رَسُولَ اللَّه\" في ذ: \"أَتَتِ النَّبِيَّ\". \"سَهْمٌ غَرْبٌ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"غَرْبٌ سَهْمٌ\" - على البدل من \"الغرب\"، \"تن\" (٣/ ١١٩٩) -.\n===\n¬(^١)  أبو سلمة البصري: صدوق يخطئ، ورمي بالقدر، لكنه ليس له في البخاري سوى هذا الحديث من رواية يحيى القطان عنه، ومع ذلك فهو متابعة، \"قس\" (١٣/ ٦٥٨).\n¬ (^٢) عمران العطاردي، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٣) اسمها: الرُّبَيع، \"ك (٢٣/ ٥٧).\n¬ (^٤) بالإضافة والصفة، \"ك (٢٣/ ٥٧).\n¬ (^٥) قوله: (غرب سهم) قال السفاقسي: الذي رويناه مضاف مفتوح الراء، وفي \"الصحاح\": أصابه سهم غرب، يضاف ولا يضاف، ويسكن ويحرك إذا كان لا يدرى من رماه.","vol":"12","page":767},{"text":"مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الْجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَليْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ. فَقَالَ لَهَا: \"هَبِلْتِ ¬ (^١)، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ أَمْ جِنَان كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ لَفِي الْفِرْدَوْسِ ¬ (^٢) الأَعْلَى\". [راجع: ٢٨٠٩، أخرجه: س في الكبرى ٨٢٣١، تحفة: ٥٧٩].\n\n٦٥٦٨ - وَقَالَ: \"غَدْوَةٌ ¬ (^٣) فِي سبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ ¬ (^٤) خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا ¬ (^٥) وَمَا فِيهَا،\n<hr><s0>\n\n\"مَوْقِعَ حَارِثَةَ\" في هـ، ذ: \"مَوضِعَ حَارِثَةَ\". \"أَمْ جِنَان\" في نـ: \"إِنهَا جِنَانٌ\". \"لَفِي الْفِرْدَوْسِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فِي الْفِرْدَوْسِ\".\n===\n¬(^١) [قوله: \"هَبِلتِ؟ \" أي: \" فقدتِ عقلكِ؟ استفهام حُذِفت منه الأداة، \"قس\" (١٣/ ٦٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (لفي الفردوس) قال أبو إسحاق الزجاج: الفردوس من الأودية ما ينبت ضروبًا من النبات. وقال ابن الأنباري وغيره: بستان فيه كروم وغيرها، ويذكر ويؤنث. وقال الفراء: هو عربي مشتق من الفردسة، وهي السعة، وقيل: رومي نقلته العرب. وقال غيره: سرياني، والمراد به ها هنا مكان من الجنة هو أفضلها، \"ف\" (١١/ ٤٢٣).\n¬ (^٣) المرّة من المجيء، \"مجمع\" (٢/ ٣٩٤).\n¬ (^٤) المرّة من الذهاب (^١)، \"مجمع\" (٢/ ٣٩٤).\n¬ (^٥) قوله: (من الدنيا) أي إنفاقها فيها لو ملكها، أو من نفسها لو ملكها (^٢) وتصور تعميرها؛ لأنه زائل لا محالة، وهما عبارة عن وقت وساعة [مطلقًا]، لا مقيدًا بالغدو والرواح، \"مجمع\" (٢/ ٢٠٨).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"المجمع\" عكسه.\n(^٢) وفي الأصل: \"إنفاقها وملكها أو من نفسها أو ملكها\".","vol":"12","page":768},{"text":"وَلَقَابُ ¬ (^١) قَوْسِ أَحَدِكُمْ أَوْ مَوْضِعُ قِدِّهِ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ، لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا ¬ (^٢)، وَلَنَصِيفُهَا ¬ (^٣) -يَعْنِي الْخِمَارَ- خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا\". [راجع: ٢٧٩٢، أخرجه: ت ١٦٥١، تحفة: ٥٨٧].\n\n٦٥٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"قِدِّهِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"قَدَمِهِ \"، وفي نـ: \"قَدَمٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقاب) اللام فيه للتأكيد، والقاب بالقاف والباء الموحدة [والقيب] أيضًا بمعنى: القدر، وعينه واو. قوله: \"قده\" بكسر القاف وتشديد الدال أي: موضع سوطه؛ لأنه يقدّ أي: يقطع طولًا. وقيل: موضع قدّه أي: شراكه. ويروى: \"موضع قدمه\"،\"ع\" (١٥/ ٦٣٠). فإن قلت: ما وجه الربط بين قوله: \"غدوة … \" إلخ، وبين قوله: \"ولقاب … \" إلخ؟ أجيب بأن المراد ثواب غدوة، وثوابها الجنة، \"قس\" (١٣/ ٦٦٠).\n¬ (^٢) أي: طيبةً، \"ع\" (١٥/ ٦٣٠).\n¬ (^٣) قوله: (لنصيفها) واللام فيه للتأكيد، والنصيف بفتح النون وكسر الصاد المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء، هو الخمار بكسر الخاء المعجمة، وقد فسره في الحديث هكذا، وهذا التفسير من قتيبة، \"ع\" (١٥/ ٦٣٠).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٦٣١).\n¬ (^٥) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٦٣١).\n¬ (^٦) عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٦٣١).","vol":"12","page":769},{"text":"\"لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ الْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، لَوْ أَسَاءَ، لِيَزْدَادَ شُكْرًا، وَلَا يَدْخُلُ ¬ (^١) النَّارَ أَحَدٌ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، لَوْ أَحْسَنَ، لِيَكُونَ عَليْهِ حَسْرَةً\". [تحفة: ١٣٧٦٣].\n\n٦٥٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ الئاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: \"لِقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ ¬ (^٢) لَا يَسْأَلَنِي أَحَدٌ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَوَّلُ ¬ (^٣) مِنْكَ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ،\n<hr><s0>\n\n\"النَّارَ أَحَدٌ\" في هـ، ذ: \"أَحَدٌ النَّارَ\". \"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ\". \"أَحَدٌ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ\" في نـ: \"عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يدخل …) إلخ، مطابقته لجزئي الترجمة من حيث كون المقعدين فيهما نوع صفة لهما، ووقع عند ابن ماجه من طريق آخر عن أبي هريرة: \"إن ذلك يقع عند المسألة في القبر\". قوله: \"لو أساء\" أي لو عمل عمل السوء وصار من أهل جهنم. \"ليزداد\" قيل: الجنة ليست دار شكر بل دار جزاء. وأجيب: بأن الشكر لا على سبيل التكليف بل على سبيل التلذذ، أو: المراد لازمه، وهو الرضى والفرح؛ لأن الشاكر على الشيء راض به فرح. قوله: \"لو أحسن\" أي عمل عملًا حسنًا. قوله: \"ليكون عليه حسرة\" زيادة في تعذيبه، \"ع\" (١٥/ ٦٣١).\n¬ (^٢) \"أن\" هي المخففة من الثقيلة، \"قس\" (١٣/ ٦٦١).\n¬ (^٣) برفع \"أول\" صفة لأحدٍ، أو هو خبر مبتدأ محذوفٍ، وبفتح اللام على الظرفية، وقال العيني: على الحال، \"قس\" (١٣/ ٦٦١).","vol":"12","page":770},{"text":"أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِنهَ إِلَّا اللَّه خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ ¬ (^٢) \". [راجع: ٩٩].\n\n٦٥٧١ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي لأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا، وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\" في نـ: \"حدثنا عثمان \".\n===\n¬(^١)  قوله: (أسعد الناس بشفاعتي) والمراد بهذه الشفاعة المسؤول عنها ها هنا بعض أنواع الشفاعة، وهي التي يقول -ﷺ-: أمتي أمتي، فيقال له: \"أخرج من النار من في قلبه وزن كذا من الإيمان \"، فاسعد الناس بهذه الشفاعة من يكون إيمانه أكمل ممن دونه. وأما الشفاعة العظمى في الإراحة من كرب الموقف، فأسعد الناس بها من يسبق إلى الجنة، وهم الذين يدخلونها بغير حساب، ثم الذين يلونهم. والحاصل: أن في قوله: \"أسعد\" إشارة إلى اختلاف مراتبهم في الإخلاص، وبهذا التقرير يظهر موقع قوله: \"أسعد\" وأنها على بابها من التفضيل، ولا حاجة إلى قول بعض الشراح: الأسعد هنا بمعنى السعيد، لكون الكل يشتركون في شرطية الإخلاص، لأنا نقول: يشتركون فيه لكن مراتبهم فيه متفاوتة. وقال البيضاوي: يحتمل أن يكون المراد من ليس له عمل يستحق به الرحمة والخلاص؛ لأن احتياجه إلى الشفاعة أكثر وانتفاعه بها أوفى، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) أي: من جهة نفسه طائعًا مختارًا، \"قس\" (١٣/ ٦٦١).\n¬ (^٣) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٥/ ٦٣٢).\n¬ (^٤) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٦٣٢).\n¬ (^٥) النخعي.\n¬ (^٦) السَّلماني، \"ع \" (١٥/ ٦٣٢).\n¬ (^٧) ابن مسعودٍ، \"ع\" (١٥/ ٦٣٢).","vol":"12","page":771},{"text":"رَجُلٌ ¬ (^١) يَحْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبوًا ¬ (^٢)، فَيَقولُ اللَّهُ لَه\": اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ.\n<hr><s0>\n\n\"حَبْوًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَبْوًا\" -كبا كبوًا: انكبّ على وجهه، \"قاموس\" (ص: ١١٩٤) -. \"فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ\" في نـ: \"فَيقُولُ اللَّهُ \".\n===\n¬(^١)  أي: هو رجل، \"ع\" (١٥/ ٦٣٢).\n¬ (^٢) قوله: (حبوًا) بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة، وهو المشي على اليدين أو المشي على الإست، يقال: حبا الرجل إذا حبا على يديه، وحبا الصبي إذا مشى على إسته. قوله: \"وعشرة أمثالها\"، قيل: عرض الجنة كعرض السماوات والأرض، فكيف يكون كعشرة أمثال الدينا؟ وأجيب: بأن هذا تمثيل، وإثبات السعة على قدر فهمنا. قوله: \"تضحك\" قال المازري [\"المعلم\" (١/ ٢٢٧ - ٢٢٨)]: هذا مشكل، وتفسير الضحك بالرضا لا يتأتى هنا، ولكن لما كانت عادة المستهزئ أن يضحك من الذي يستهزأ به ذكر معه، وأما نسبة السخرية إلى الله فهي على سبيل المقابلة، وإن لم يذكر في الجانب الآخر لفظًا، لكن لما ذكر أنه عاهد مرارًا وغدر حل فعله محل المستهزئ، فظن أن في قول الله تعالى له: \"ادخل الجنة\"، وتردده إليها، وظنه أنها ملأى [نوعًا] من السخرية جزاء على فعله، فسمى الجزاء على السخرية سخرية، \"ع\" (١٥/ ٦٣٢). أو: هو كلام متدلل (^١) علم مكانه من ربه وبسطه له بالإعطاء، وجوّز عياض [\"الإكمال\" (١/ ٥٥٩)] أن الرجل قال [ذلك] وهو غير ضابط لما قال إذ وَلَهَ عقله من السرور بما لم يخطر بباله، وقال القرطبي في \"المفهم\": أكثروا في تأويله، وأشبه ما قيل فيه: أنه استخفه الفرح وأدهشه فقال ذلك. وقيل: قال ذلك لكونه خاف أن يجازى على ما كان منه في الدنيا من التساهل في الطاعات وارتكاب المعاصي كفعل\n_________\n(^١) في الأصل: \"كلام معه حال\" هو تحريف.","vol":"12","page":772},{"text":"فَيَأْتِيهَا، فَيُخَيَّلُ ¬ (^١) إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى! فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ. فَيَأتِيهَا، فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلأَى، فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلأَى! فَيَقُولُ: اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، أَوْ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا. فَيَقُولُ: تَسْخَرُ مِنِّي، أَوْ: تَضحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ ¬ (^٢) الْمَلِكُ؟! \". فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ¬ (^٣) نَوَاجِذُهُ ¬ (^٤)، وَكَانَ يُقَالُ ¬ (^٥): ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً. [طرفه: ٧٥١١، أخرجه: م ١٨٦، ت ٢٥٩٥، ق ٤٣٣٩، تحفة: ٩٤٠٥].\n\n٦٥٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ: أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ-:\n<hr><s0>\n\n\"تَسْخَرُ مِنِّي\" في هـ، ذ: \"تَسْخَرُ بِي\". \"رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ\" في نـ: \"رَأَيْتُ النَّبِيُّ\". \"ذَاك\" في نـ: \"ذَلِكَ\".\n===\nالساخرين، فكأنه قال: أتجازيني على ما كان مني، كذا في \"ف\" (١١/ ٤٤٤).\n¬ (^١) أي: يشبَّه، \"مجمع\" (٢/ ١٤٣).\n¬ (^٢) الواو للحال، \"ع\" (١٥/ ٦٣٢).\n¬ (^٣) أي: ظهرت.\n¬ (^٤) قوله: (نواجذه) بنون وجيم وذال معجمة، جمع ناجذ، وهو ضرس الحُلُمِ. وقال ابن الأثير: النواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك، والأشهر أنها أقصى الأسنان، والمراد الأول، \"ع\" (١٥/ ٦٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (كان يقال) هذا ليس من تتمة كلام رسول الله -ﷺ-، بل هو كلام الراوي نقلًا عن الصحابة أو أمثالهم من أهل العلم، \"ك\" (٢٣/ ٥٩).","vol":"12","page":773},{"text":"هَلْ نَفَعْتَ ¬ (^١) أَبَا طَالِبٍ بِشَيْءٍ ¬ (^٢)؟ [راجع: ٣٨٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3758>٥٢ - بَابٌ ¬ (^٣) الصِّرَاطُ جَسْرُ جَهَنَّمَ </span>¬ (^٤)\n٦٥٧٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ¬ (^٨) وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هل نفعت …) إلخ، هكذا ثبت في جميع النسخ بحذف الجواب، وهو اختصار من المصنف، وتقدم في \"كتاب الأدب\" [ح: ٦٢٠٨] بلفظ: \"فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: نعم، وهو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار\"، \"ف\" (١١/ ٤٤٤). [في \"اللامع\" (١٠/ ١٠٠): قوله: \"لعله تنفعه\": إيراده بصورة الرجاء يشكله بما ورد من ذلك على سبيل الجزم، ولعل الحق في الجواب: أن المجزوم به هو التخفيف اليوم في عالم البرزخ، والمرجو تخفيفه يوم القيامة حين يدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار. وقال في الهامش: إما أن يقال: السابق مقول في عذاب القبر، وهذا المراد به بعد الحشر].\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة في بقية الحديث، \"ع\" (١٥/ ٦٣٣).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٣/ ٦٦٥).\n¬ (^٤) أي: المنصوب على جهنم لعبور المسلمين [عليه] إلى الجنة، \"ف\" (١١/ ٤٦).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٧) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٨) ابن المسيب، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).","vol":"12","page":774},{"text":"أَخْبَرَهُمَا. حَ وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ نَاسٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"هَلْ تُضارُّونَ ¬ (^٤) فِي الشَّمْسِ، لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ \". قَالُوا:\n<hr><s0>\n\n\"حَ وَحَدَّثَنِي\" في ذ: \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. وَحَدَّثَنِي\". \"قَالَ نَاسٌ\" في نـ: \"قَالَ أُنَاسٌ \". \"قَالَ: هَلْ\" في نـ: \"فَقَالَ: هَلْ \".\n===\n¬(^١)  ابن غيلان، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٢) ابن همام، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٣) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥).\n¬ (^٤) قوله: (هل تضارون) بضم أوله وبالضاد المعجمة وتشديد الراء المضمومة، من الضر، وأصله: تضاررون، بصيغة المعلوم، أي: هل تضرون أحدًا. ويجوز بصيغة المجهول، أي: هل يضركم أحد بمنازعة ومضايقة (^١). وفيه وجه ثالث. وهو: \"وهل تضارُون\" بالتخفيف من الضير بمعنى الضر. فإن قلت: لابد من الجهة بين الرائي والمرئي؟ قلت: قال الكرماني (٢٣/ ٦٠): لا يلزم منه المشابهة في الجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه؛ لأنها أمور لازمة للرؤية عادةً لا عقلًا. وقال ابن الأثير: قد يتخيل بعض الناس أن الكاف كاف التشبيه للمرئي، وهو غلط، وإنما هي كاف التشبيه للرؤية، وهي فعل الرائي، ومعناه (^٢): أنها رؤية مُزاحٌ عنها الشك مثل رؤيتكم القمر. وقيل: التشبيه برؤية القمر ليقين الرؤية (^٣) دون تشبيه المرئي سبحانه\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالمنازعة والمدافعة\".\n(^٢) في الأصل: \"وبمعناه\".\n(^٣) في الأصل: التعيين الرؤية\".","vol":"12","page":775},{"text":"لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"هَلْ تُضَارُّونَ فِي الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ، لَيْسَ دُونَهُ سَحَابٌ؟ \". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ (١)، يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ ¬ (^٢) فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ ¬ (^٣)، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُولُ\" في نـ: \"فَيُقَالُ\". \"يَعْبُدُ الشَّمْسَ\" في نـ: \"يَعْبُدُ الشَّفسَ الشَّمْسَ\".\n===\nوتعالى. وقيل: التمثيل وقع في تحقيق الرؤية لا في الكيفية؛ لأن الشمس والقمر متحيزان، والحق سبحانه منزه عن ذلك. وقال النووي [في \"المنهاج \" (٣/ ١٤)]: مذهب أهل السُّنَّة أن رؤية المؤمنين ربهم ممكنة، ونفتها المبتدعة من المعتزلة والخوارج، وهو جهل منهم، وقد تظافرت الأدلة من الكتاب والسُّنَّة وإجماع الصحابة وسلف الأمة على إثباتها في الآخرة للمؤمنين. قلت: روي في إثبات الرؤية حديث الباب عن نحو عشرين صحابيًّا، منهم علي وجرير وصهيب وأنس، \"ع\" (١٥/ ٦٣٥ (١) قوله: (كذلك) أي واضحًا جليلًا بلا مضارة ولا مزاحمة، \"عيني\" (١٥/ ٦٣٦).\n¬ (^٢) زاد في رواية العلاء: \"في صعيد واحد\"، \"ع\" (١٥/ ٦٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (يعبد الشمس) قال ابن أبي جمرة: في التنصيص على ذكر الشمس والقمر مع دخولهما فيمن [عبد من] دون الله التنويه بذكرهما لعظم خلقهما، \"ف\" (١١/ ٤٤٨)، ولفظ الشمس والقمر والطواغيت مكرر، وفي بعضها بدون التكرار، وهو مقدر، فإن قلت: لم يكن ثم شمس ولا قمر، قلت: تكون الشمس لكن مكورة والقمر منخسفًا، أو هو على سبيل التمثيل، \"ك\" (٢٣/ ٦٠).","vol":"12","page":776},{"text":"وَيَتْبَع مَنْ كَانَ يَعْبُد الطَوَاغِيتَ ¬ (^١)،\n===\n¬(^١)  قوله: (الطواغيت) جمع الطاغوت، وهو الشيطان والصنم، ويكون جمعًا ومفردًا، ومذكرًا ومؤنثًا، ويطلق على رؤساء الضلال، وقال الجوهري: الطاغونـ: الكاهن، والشيطان، وكل رأس في الضلال (^١). وقد يكون واحدًا، قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾ [النساء: ٦٠]، وقد يكون جمعًا، قال تعالى: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٧]. وطاغوت: وإن جاء على وزن لاهوت فهو مقلوب؛ لأنه من طغى، ولاهوت غير مقلوب؛ لأنه من لاه بمنزلة الرهبوت والرحموت، انتهى. واعترض عليه بأنه ليس بجمع عند المحققين من أهل العربية؛ لأنه مصدر كالرهبوت والرحموت، وأصله طغيوت، فقدمت الياء على الغين فصار طيغوت فقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وإذا ثبت أنها في الأصل مصدر بمعنى الطغيان ثبت أنها اسم مفرد، وإنما جاء الضمير العائد إليه جمعًا في قوله تعالى: ﴿يُخْرِجُونَهُمْ﴾ لكونها جنسًا معرفًا بلام الجنس، \"ع\" (١٥/ ٦٣٦). قال الطبري: واتباعهم لهم حينئذ باستمرارهم على الاعتقاد فيهم، ويحتمل أن يتبعوهم بأن يساقوا إلى النار قهرًا. ووقع في حديث -الآتي في \"التوحيد\" [رقم: ٧٤٤٠]-: \"فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم\"، فأفادت هذه الزيادة تعميم من كان يعبد غير الله، إلَّا من يذكر من اليهود والنصارى فإنه يخص من عموم هذا بدليله الآتي ذكره، \"ف\" (١١/ ٤٤٨ - ٤٤٩)، وهو ما هذا لفظه: وقع في رواية سهيل التي أشرت إليها قريبًا: \"فتتبع الشياطين والصليب أولياؤهم (^٢) إلى جهنم \"، ووقع في حديث أبي سعيد من الزيادة: \"ثم يؤتى بجهنم كأنها سراب \" بمهملة ثم موحدة \"فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ … \" الحديث، وفيه:\n_________\n(^١) في الأصل: \"رأس ضلال\".\n(^٢) في الأصل: \"فيتبع الشياطين الطواغيت أولياؤهم \".","vol":"12","page":777},{"text":"وَتَبْقَى هَذِهِ ¬ (^١) الأمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا ¬ (^٢)،\n===\nذكر النصارى، وفيه \"فيتساقطون في جهنم حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر، فكان اليهود وكذا النصارى ممن كان لا يعبد الصلبان لما كانوا يدعون أنهم يعبدون الله تأخروا مع المسلمين، فلما حققوا (^١) على عبادة من ذكر من أنبياء الله ألحقوا بأصحاب الأوثان، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) قوله: (وتبقى هذه الأمة) قال ابن أبي جمرة [في \"بهجة النفوس\" (٢/ ٢٤)]: يحتمل أن يكون المراد بالأمة أمة محمد -ﷺ-، ويحتمل أن يحمل على أعم من ذلك، فيدخل [فيها] جميع أهل التوحيد حتى الجن، ويدل عليه ما في بقية الحديث- ليس كذلك؛ لأن هذا في حديث أبي سعيد في رواية مسلم\"ع\" (١٥/ ٦٣٦) - أنه يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر. قلت: ويؤخذ أيضًا من قوله في بقية هذا الحديث: \"فأكون أول من يجيز، فإن فيه إشارة إلى أن الأنبياء بعده يجيزون أممهم، \"ف\" (١١/ ٤٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (فيها منافقوها) قال ابن بطال (٢/ ٤٢٥): في هذا الحديث أن المنافقين يتأخرون مع المؤمنين رجاء أن ينفعهم ذلك بناءً على ما كانوا يظهرونه في الدنيا، فظنوا أن ذلك يستمر لهم فيميز الله تعالى المؤمنين بالغرة والتحجيل، إذ لا غرة للمنافق ولا تحجيل. قلت: قد ثبت أن الغرة والتحجيل خاص بالأمة المحمدية، فالتحقيق أنهم في هذا المقام يتميزون بعدم السجود وبإطفاء نورهم بعد أن حصل لهم، ويحتمل أن يحصل لهم الغرة والتحجيل ثم يسلبان عند إطفاء النور.\nوقال القرطبي [في \"المفهم\" (١/ ٤١٦)]: ظن المنافقون أن تسترهم بالمؤمنين ينفعهم في الآخرة كما كان ينفعهم في الدنيا جهلًا منهم، ويحتمل أن يكونوا حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من الإسلام حتى ميزهم الله تعالى منهم، \"ف\" (١١/ ٤٤٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فلما حوقفوا\".","vol":"12","page":778},{"text":"فَيَأْتِيهِمُ ¬ (^١) اللَّهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ. هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا ¬ (^٢). فَيَتَّبِعُونَهُ وَيُضْرَبُ جَسْرُ جَهَنَّمَ ¬ (^٣) \"، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ، وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَكُونُ أَوَّلَ\" في نـ: \"فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيأتيهم) الإتيان والصورة من المتشابهات، والأمة فيها فرقتان: المفوضة والمؤولة، فمن تأول قال: المراد من الإتيان التجلي وكشف الحجاب، ومن الصورة: الصفة، أو إخراج الكلام على سبيل المطابقة، \"ك\" (٢٣/ ٦٠).\n¬ (^٢) قوله: (أنت ربنا) فإن قلت: من أين عرفوا؟ قلت: يخلق الله فيهم علمًا به (^١)، أو بما عرفوا من وصف الأنبياء لهم، أو يصير يوم القيامة جميع المعلومات ضروريًا، \"ك\" (٢٣/ ٦٠).\n¬ (^٣) قوله: (جسر جهنم) وهو جسر ممدود على متن جهنم أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف. و\"يجيز\" من أجزت الوادي وجزته بمعنى: مشيت عليه وقطعته. وقيل: معناه: لا يجوز أحد على الصراط حتى يجوز هو -ﷺ-، فكأنه يجيز الناس، أو الضمير راجع إلى الله تعالى. و\"الكلاليب\" جمع الكلّوب كتنور، ويقال فيه أيضًا: كُلَّاب كزُنَّار، وهو المنشار. و\"السَعْدَان\" نبت من أفضل مراعي الإبل، وله شوك عظيمة من الجوانب مثل الحسك، و\"يخطف\" بفتح الطاء وكسرها: و\"الموبق\" هو المهلك. و\"المخردل\" المصروع وما قطع أعضاؤه أي: جعل كل قطعة منه بمقدار خردلة. وقال الأصيلي: هو المجردل بالجيم، والجردلة: الإشراف على السقوط.\n_________\n(^١) في الأصل: \"يخلق اللَّه علمًا فيهم به\".","vol":"12","page":779},{"text":"اللَّهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَبِهِ ¬ (^١) كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ¬ (^٢)، أَمَا رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيرَ أَنَّهَا لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ، فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ، ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ النَّارِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ، مِمَّنْ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللّهُ، أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: نَعَمْ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالُوا: بَلَى\". \"غَيْرَ أَنَّهَا\" في هـ، ذ: \"غَيرَ أَنَّهُ \". \"الْمُخَرْدَلُ\" في صـ: \"المجردل\". \"أَنْ يُخْرِجَهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ يُخْرِجَ \".\n===\nو\"الفراغ\" أي الخلاص عن المهام، وهو محال على الله تعالى، فالمراد: إتمام الحكم بين العباد. و\"أثر السجود\" هو الجبهة، ويحتمل أن يراد الأعظم السبعة. و\"امتحشوا\" من الامتحاش بالمهملة ثم المعجمة: الاحتراق، وفي بعض الروايات بلفظ المجهول. و\"الحبة\" بكسر المهملة: بزر الرياحين. و\"الحميل \" بمعنى المحمول، يعني: ينبتون سريعًا. و\"قشبني\" بالقاف والمعجمة والموحدة: آذاني وشتمني (^١)، والقشب أيضًا: الإصابة بكل ما يكره وششقذر. و\"الذكا\" بفتح المعجمة والقصر: شدة الحر واللَّهب والاشتعال، وقيل: بالمد أيضًا لغة. و\"ما أغدرك\" فعل التعجب: من الغدر، وهو: نقض العهد وترك الوفاء، \"ك\" (٢٣/ ٦٠ - ٦٢).\n¬ (^١) أي: بالصراط، \"قس\" (١٣/ ٦٦٩).\n¬ (^٢) بمهملات، بلفظ التثنية، جمع سعدانة: نبات ذو شوكة، \"تو\" (٨/ ٩٥٣٨).\n_________\n(^١) في الأصل: \"آذاني وسمني\".","vol":"12","page":780},{"text":"يُخْرِجُوهُمْ، فَيَعْرِفُونَهُمْ بِعَلَامَةِ آثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنِ ابْنِ آدَمَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيُخْرِجُونَهُمْ قَدِ امْتُحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيهِمْ مَاءٌ، يُقَالُ لَهُ: مَاءُ الْحَيَاةِ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيلِ السَّيلِ، وَيَبقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا ¬ (^١) وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَاصْرِفْ ¬ (^٢) وَجْهِي عَنِ النَّارِ. فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ، فَيَقُولُ: لَعَلَّكَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟! فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيرَهُ. فَيُصْرَفُ ¬ (^٣) وَجْهُهُ عَنِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: يَا رَبِّ قَرِّبْنِي إِلَى بَابٌ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ: أَلَيسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلْنِي غَيرَهُ؟ ويلَكَ يا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَلَا يَزَالُ يَدْعُو، فَيَقُولُ: لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيتُكَ ذَلِكَ تَسْأَلنِي غَيرَهُ؟! فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيرَهُ، فَيُعْطِي اللَّهَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهُ، فَيُقَرِّبهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَبقَى رَجُلٌ\" في هـ، ذ: \"وَيَبقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ \". \"ذَكَاؤُهَا\" كذا في صـ، مه، وفي ذ: \"ذَكَاهَا\". \"لَعَلَّكَ\" في نـ: \"لَعَلّي\". \"يا ابْنَ آدَمَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"ابْنَ آدَمَ\". \"إِنْ أَعْطَيْتُكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِنْ أُعْطِكَ \". \"تَسْأَلُنِي \" في نـ: \"أَنْ تَسْألَنِي \". \"وَمَوَاثِيقَ\" في هـ، حـ، ذ: \"وَمِيثَاقَ\".\n===\n¬(^١)  أي: النار، \"قس\" (١٣/ ٦٧٢).\n¬ (^٢) قيل: كيف يقول هذا القول، والحال أنه يمرّ على الصراط طالبًا الجنة فوجهه إلى الجنة؟ وأجيب بأنه قيل: كأنه ممن ينقلب على الصراط ظهرًا لبطن، فكأنه في تلك الحالة، انتهى إلى آخره، فصادف أن وجهه كان من قبل النار ولم يقدر على صرفه باختياره، فسأل الله تعالى في ذلك، \"ع\" (١٥/ ٦٣٩).\n¬ (^٣) على البناء للمجهول، \"قس\" (١٣/ ٦٧٢).","vol":"12","page":781},{"text":"فَإِذَا رَأَى مَا فِيهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ. فَيَقُولُ: أَوَلَيسَ قَدْ زَعَمْتَ أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟! ويلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ ¬ (^١). فَلَا يَزَالُ يَدْعُو حَتَّى يَضْحَكَ، فَإِذَا ضحِكَ مِنْهُ أَذِنَ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا، فَإِذَا دَخَلَ فِيهَا قِيلَ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ مِنْ كَذَا. فَيَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الأَمَانِيُّ فَيَقُولُ لَهُ: هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ \". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا. [راجع: ٨٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ\" في سـ، حـ، ذ: \"ثُمَّ قَال: يَا رَبِّ \". \"أَوَ لَيسَ\" في ذ: \"أوَ لَسْتَ\". لاقِيلَ لَهُ: تَمَنَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قِيلَ: تَمَنَّ \". \"فَيقُولُ لَهُ: هَذَا لَكَ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَيقُولُ: هَذَا لَكَ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (أشقى خلقك) فإن قيل: ليس هو أشقى الخلق، لأنه مؤمن خارج من النار، قلت: الأشقى بمعنى الشقي أو يخصص الخلق بالخارجين منها. فإن قلت: الضحك لا يصح على الله؟ قلت: [هو] مجاز عن الرضاء به. و\"من كذا، أي من الجنس الفلاني. و\"ذلك الرجل\" قيل: اسمه هناد، بالنون والمهملة. وقيل: جهينة. يقول أهل الجنة: سلوه: هل بقي في النار من المؤمنين أحد؟\nوعند جهينة الخبر اليقين\nفإن قلت: ما وجه الجمع بين الروايتين؟ قلت: يحتمل أن يكون قد أخبر أولًا بالمثل ثم أطلعه بتفضله (^١) بالعشرة، وفيه وقوع الرؤية يوم القيامة، \"ك\" (٢٣/ ٦٢).\n_________\n(^١) هكذا في \"عمدة القاري\" وهو الظاهر، وفي \"الكرماني\": \"بتفصيله\".","vol":"12","page":782},{"text":"٦٥٧٤ - قَالَ: وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ جَالِسٌ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، لَا يُغَيِّرُ عَليْهِ شَيئًا مِنْ حَدِيثِهِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ: \"هَذَا لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ \"، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقُولُ: \"هَذَا لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ \". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: حَفِظْتُ: \"مِثْلُهُ مَعَهُ \". [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٢، س ١١٤٠، تحفة: ١٤٢١٣، ٤١٥٦].\n﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾\n\n<span data-type='title' id=toc-3759>٥٣ - كِتَابُ الْحَوْضِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3760>بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ ¬ (^٢) الْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: ١]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الْحَوْضِ، بَابُ قَوْل اللَّهِ\" في نـ: \"كِتَابُ الْحَوْضِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ قَوْل اللَّهِ \"، وفي نـ: \"بَابُ الْحَوضِ، وَقَول اللَّهِ تَعَالَى\". [\"كتاب الحوض\" كذا في نسخة السهارنفوري، وفي بقية النسخ: \"باب في الحوض\"]\n===\n¬(^١)  قوله: (الحوض) اعلم أن الذي يجمع فيه الماء: الحوض، ويجمع على: حياض وأحواض. والأحاديث التي وردت فيه كثيرة؛ بحيث صارت متواترة من جهة المعنى، والإيمان به واجب، وهو الكوثر على باب الجنة، يُسقى المؤمنون منه، وهو مخلوق اليوم. وقال القرطبي في \"التذكرة\": ذهب صاحب \"القوت\" (^١) وغيره إلى أن الحوض يكون بعد الصراط، وذهب آخرون إلى العكس. والصحيح: أن للنبي -ﷺ- حوضين: أحدهما في الموقف قبل الصراط، والآخر داخل الجنة، وكل منهما يسمى كوثرًا \"ع\" (١٥/ ٦٤٠).\n¬ (^٢) قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ ....﴾ الآية) وقد اشتهر اختصاص نبينا -ﷺ-\n_________\n(^١) في الأصل: \"صاحب القوة\".","vol":"12","page":783},{"text":"وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^١): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ ¬ (^٢) \".\n\n٦٥٧٥ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"أَنَا فَرَطُكُمْ ¬ (^٦) عَلَى الْحَوْضِ\". [طرفاه: ٦٥٧٦، ٧٠٤٩، أخرجه: م ٢٢٩٧، تحفة: ٩٢٦٣].\n\n٦٥٧٦ - ح وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ ¬ (^٨)،\n===\nبالحوض، لكن أخرج الترمذي (ح: ٢٣٦٧) من [حديث] سمرة رفعه: \"إن لكل نبي حوضًا\"، وأشار إلى أنه اختلف في وصله وإرساله وأن المرسل أصح. قلت: والمرسل أخرجه ابن أبي الدنيا بسند صحيح عن الحسن، فإن ثبت فالمختص بنبينا -ﷺ- الكوثر الذي يصب من مائه في حوضه فإنه لم ينقل نظيره لغيره، ووقع الامتنان عليه به في السورة المذكورة، \"ف\" (١١/ ٤٦٧).\n¬ (^١) ابن عاصم المازني، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).\n¬ (^٢) هو طرف من حديث طويل وصله المؤلف في \"غزوة حنين\" (برقم: ٤٣٣٠)، \"ف\" (١١/ ٤٦٩١).\n¬ (^٣) الأعمش، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).\n¬ (^٤) ابن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).\n¬ (^٦) بيانه في الصفحة اللاحقة، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).\n¬ (^٧) ابن مِقْسَم الضبِّي، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).\n¬ (^٨) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).","vol":"12","page":784},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"أَنَا فَرَطُكُمْ ¬ (^٢) عَلَى الْحَوْضِ، وَلَيُرْفَعَنَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي! فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أحْدَثُوا بَعْدَكَ \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) عَاصِمٌ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي وَائِلٍ. وَقَالَ حُصَيْنٌ ¬ (^٥): عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. [راجع: ٦٥٧٥، أخرجه: م ٢٢٩٧، تحفة: ٩٢٩٢].\n\n٦٥٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٦)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قالَ: \"أَمَامَكُمْ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَيُرْفَعَنَّ \" في ذ: \"وَلَيُرْفَعَنَّ مَعِي \".\n===\n¬(^١)  ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٦٤١).\n¬ (^٢) قوله: (أنا فرطكم) الفرط بفتح الفاء والراء: الذي يتقدم الواردين ليصلح لهم الحياض والدلاء ونحوها، يقال: فرطت القوم إذا تقدمتهم لترتاد لهم الماء وتهيئ لهم، فهنيئًا لمن كان رسول الله -ﷺ- فرطه، قوله: \"ليرفعن \" على صيغة المجهول أي: يظهرهم الله لي حتى أراهم، قوله: \"ليختلجن\" بلفظ المجهول أيضًا أي: يعدل بهم عن الطريق ويجذبون من عندي، قال الكرماني ﵀ (٢٣/ ٦٤): وهم إما المرتدون وإما العصاة، \"عيني\" (١٥/ ٦٤٢).\n¬ (^٣) أي: الأعمش، \"ع\" (١٥/ ٦٤٢).\n¬ (^٤) ابن أبي النجود.\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن (^١)، [\"ف\" (١١/ ٤٦٩)، \"قس\" (١٣/ ٦٧٦)].\n¬ (^٦) القطان، \"ع\" (١٥/ ٦٤٢).\n¬ (^٧) ابن عمر العمري، \"ع\" (١٥/ ٦٤٢).\n¬ (^٨) أي: قدامكم، \"ف\" (١١/ ٤٧٠).\n_________\n(^١) في الأصل: ابن أبي النجود، وهو خطأ.","vol":"12","page":785},{"text":"حَوْضِي كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ ¬ (^١) وَأَذْرُحَ \". [أخرجه: م ٢٢٩٩، تحفة: ٨١٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَوْضِي\" كذا في سـ، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"حَوضٌ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (جرباء) بفتح الجيم وسكون الراء وبالموحدة مقصورًا عند الجمهور، وفي بعضها ممدودًا، و\"أذرح\" بفتح الهمزة وتسكين المعجمة وضم الراء وبالمهملة: موضعان. وفي \"صحيح مسلم \": قال عبيد الله: فسألته فقال: قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاث ليال، انتهى، لكن القوم قالوا: هما موضعان قرب بيت المقدس بينهما مسير ساعة تقريبًا لا ثلاث ليال. والمراد من التشبيه: المبالغة في بيان سعته وفسحته، ولا مبالغة في مسير ساعة. وأجابوا: بأن الحديث مختصر، تقديره كما بين المدينة. و\"جرباء وأذرح\" وهما في حكم موضع واحد، ولهذا يستعملان مقاربين كـ\"ماه وجور\"، روى الدارقطني ذلك صريحًا وهو ما بين ناحيتي حوضي كما بين المدينة وجرباء وأذرح، \"ك\" (٢٣/ ٦٤). وقد اختلفت الروايات في ذلك، ففي حديث ابن عمرو -بفتح العين-: \"حوضي مسيرة شهر\" في هذا الباب، وحديث حارثة بن وهب (^١) فيه: \"كما بين المدينة وصنعاء\"، وفي حديث أبي هريرة: \"أبعد من أيلة إلى عدن\" وهي تُسامت صنعاء، وكلها متقاربة؛ لأنها كلها نحو شهر أو يزيد أو ينقص. وفي حديث عقبة بن عامر عند أحمد: \"كما بين أيلة إلى الجحفة\"، وفي حديث جابر: \"كما بين صنعاء إلى المدينة\"، وكلها متقاربة يرجع إلى نصف شهر أو يزيد على ذلك قليلًا أو ينقص. وأقل ما ورد في ذلك عند مسلم [ح: ٢٢٩٩]: \"قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيام\" فقيل في الجمع: إن هذه الأقوال صارت على وجه بأنه -ﷺ- خاطب كل أهل جهة بما يعرفون من المواضع، وهو تمثيل وتقريب لكل أحد ممن خاطبه بما يعرفه من تلك الجهات، وبأنه ليس في ذكر المسافة\n_________\n(^١) في الأصل: \"وحديث أنس\" وهو تحريف، انظر رقم الحديث: ٦٥٩١.","vol":"12","page":786},{"text":"٦٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بشْر ¬ (^٢) وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ¬ (^٣) ٥) ﴿الْكَوْثَرَ﴾: الْخَيرُ الْكَثِيرُ ¬ (^٤) الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، قَالَ أَبُو بِشْرٍ: قُلْتُ لِسَعِيدٍ: إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَهَرٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: النَّهَرُ ¬ (^٥) الَّذِي فِي الْجَنَّةِ مِنَ الْخَيرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. [راجع: ٤٩٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرٌو\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"قُلْتُ\" في ذ: \"فَقُلْتُ \". \"أُنَاسًا\" في ذ: \"ناسًا\".\n===\nالقليلة ما يدفع المسافة الكثيرة، فالأكثر ثابت بالحديث الصحيح فلا معارضة، فأخبر أولًا بالمسافة اليسيرة ثم أعلمه الله بالطويلة فأخبر بما تفضل الله به عليه باتساعه شيئًا فشيئًا، فالاعتماد على أطولها، وأما قول بعضهم: الاختلاف إنما هو بالنظر إلى الطول والعرض فمردود بحديث ابن عمرو: \"وزواياه سواء (^١) \"، وحديث النواس وغيره: \"طوله وعرضه سواء\"، ومنهم من حمل على السير السريع والبطيء، لكن في حمله على أقلها وهو الثلاث نظر، \"قس\" (١٣/ ٦٧٧ - ٦٧٨).\n¬ (^١) ابن بشير.\n¬ (^٢) جعفر بن أبي وحشية، \"ع\" (١٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٦٦) مع الكلام عليه.\n¬ (^٤) من النبوة والقرآن والمقام المحمود وغيرها.\n¬ (^٥) أي: لا منافاة بين كونه نهرًا والحوض؛ لإمكان اجتماعهما، \"ك\" (٢٣/ ٦٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"عمرو له واياه سواء\" وهو تحريف.","vol":"12","page":787},{"text":"٦٥٧٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^١): قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- \"حَوْضِي مَسِيرَةُ شَهْرٍ، مَاؤُهُ أَبْيَضُ ¬ (^٢) مِنَ اللَّبَنِ، وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِشكِ، وَكِيزَاُنهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ ¬ (^٣)، مَنْ يَشْرَبْ مِنْهَا ¬ (^٤) فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا ¬ (^٥) \". [أخرجه: م ٢٢٩٢، تحفة: ٨٨٤١].\n<hr><s0>\n\n\"سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ\" زاد في نـ: \"هُوَ الجُمَحِي \". \"أَخْبَرَنَا نَافِعُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا نَافِعُ\". \"مَنْ يَشْرَبْ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"مَنْ شَرِبَ \". \"مِنْهَا\"في هـ: \"مِنهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن العاص، \"ع\" (١٥/ ٦٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (أبيض) أي أشد بياضًا، وهي دليل لمن جوز مجيء أفعل التفضيل من اللون، \"ك\" (٢٣/ ٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (كليزانه كنجوم السماء) جمع كوز، والتشبيه في الكثرة والإشراق، وهو ما له عروة من أواني الشرب، وما لا فهو كوب، \"مجمع\" (٤/ ٤٥٣).\n¬ (^٤) أي: من الكيزان، \"ف\" (١١/ ٤٧٣).\n¬ (^٥) قوله: (فلا يظما أبدًا) الظمأ: شدة العطش، قال القاضي: ظاهره أن الشرب منه يكون بعد الحساب والنجاة من النار وهو الذي لا يظمأ بعده، وقيل: لا يشرب منه إلَّا من قدر له السلامة من النار، ويحتمل أن من شربه من هذه الأمة وقدر عليه دخول النار لا يعذب بالظمأ؛ لأن ظاهر الحديث أن جميع الأمة تضرب منه إلَّا من ارتد، وهذا كما قيل: جميع المؤمنين يأخذ كتبهم بأيمانهم ثم يعذب الله من شاء، وقيل: إنما يأخذ بأيمانهم الناجون فقط، \"مجمع\" (٣/ ٥٠١).","vol":"12","page":788},{"text":"٦٥٨٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣) قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: \"إِنَّ قَدْرَ حَوْضِي كَمَاَ بَيْنَ أَيْلَةَ ¬ (^٤) وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَإِنَّ فِيهِ مِنَ الأَبَارِيقِ ¬ (^٥) كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ\". [أخرجه: م ٢٣٠٣، تحفة: ١٥٥٨].\n\n٦٥٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٧)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-. ح وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنا أَنَسُ بنُ مَالِكٍ \"، وفي ذ: \"حَدَّثَثِي\" بدل \"حَدَّثَنَا\".\n===\n¬(^١) [هو سعيد] بن كثير بن عفير.\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٤٥).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٦٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (أيلة) بهمزة مفتوحة فتحتية ساكنة فلام مفتوحة بعدها تأنيث: مدينة كانت عامرة بطرف بحر قلزم من طرف الشام، وهي الان خراب يمرّ بها الحاج من مصر فتكون عن شمالهم، \"قس\"، هي آخر الحجاز وأول الشام، \"ك\" (٢٣/ ٦٦). و\"صنعاء\" بفتح الصاد والعين المهملتين بينهما نون ساكنة ممدود. والتقييد باليمن يخرج صنعاء الشام، \"قس\" (١٣/ ٦٨٠).\n¬ (^٥) جمع إبريق، \"ع\" (١٥/ ٦٤٥)، والإبريق معرَّب \"آبْ ريز\"، \"قاموس\" (ص: ٧٩٩).\n¬ (^٦) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٥/ ٦٤٥).\n¬ (^٧) ابن يحيى، \"ع\" (١٥/ ٦٤٥).","vol":"12","page":789},{"text":"\"بَينَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ ¬ (^١) إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ ¬ (^٢) حَافَتَاهُ ¬ (^٣) قِبَابُ ¬ (^٤) الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبرَئِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ. فَإِذَا طِيبُهُ -أَوْ طِينُهُ- مِسْكٌ أَذْفَرُ ¬ (^٥) \"، شَكَّ هُدْبَةُ ¬ (^٦). [راجع: ٣٥٧٠، تحفة: ١٤١٣].\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا أَنَا\" في نـ: \"إِذْ أَنَا\". \"فَإِذَا طِيبُهُ أَوْ طِينُهُ\" في نـ: \"فَإذَا طِينُهُ أَوْ طِيبُهُ\".\n===\n¬(^١)  كان ذلك ليلة أسري به، \"ف\" (١١/ ٤٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (أنا بنهر) قال الداودي: إن كان هذا أي قوله: \"أنا بنهر\" محفوظًا دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام يوم القيامة غير النهر الذي في الجنة، أو يكون يراهم وهو داخل وهم خارجها فيناديهم فيصرفون عنه، وأنكر عليه بعضهم، فقال: إن الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة، فلا إشكال أصلًا، انتهى، قلت: الذي قاله يحتاج إلى دليل أنه يمد من [النهر الذي في] الجنة، وأحسن من ذلك أن يقال: إن للنبي -ﷺ- حوضين: أحدهما في الجنة، والآخر يكون يوم القيامة، \"عيني \" (١٥/ ٦٤٦).\n¬ (^٣) بتخفيف الفاء، أي: جانباه، \"ك\" (٢٣/ ٦٦).\n¬ (^٤) بكسر القاف وتخفيف الباء، جمع قُبَّة، \"قس\" (١٣/ ٦٨١).\n¬ (^٥) قوله: (مسك أذفر) الأذفر بالمعجمة والفاء والراء: شديد الرائحة، الجيد في الغاية، وسْك هدبة أنه طيبه بالموحدة، أو طينه بالنون، \"ك\" (٢٣/ ٦٦).\n¬ (^٦) قوله: (شك هُدْبة) أراد بذلك أن أبا الوليد لم يشك في روايته أنه بالنون وهو المعتمد، وتقدم في تفسير \"سورة الكوثر\" عن قتادة: \"فاستخرج من طينه مسكًا أذفر\"، \"ف\" (١١/ ٤٧٣).","vol":"12","page":790},{"text":"٦٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١) قَالَ؟ حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِي الْحَوْضَ، حَتَّى عَرَفْتُهُمُ اخْتُلِجُوا ¬ (^٣) دُونِي ¬ (^٤)، فَأَقُولُ: أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ \". [أخرجه: م ٢٣٠٤، تحفة: ١٠٦٩].\n\n٦٥٨٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ مَرَّ عَلَيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ ¬ (^٦) بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ \". [طرفه: ٧٠٥٠، تحفة: ٤٧٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقُولُ: أَصْحَابِي\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَأَقُولُ: أُصَيْحَابِي\". \"فَيَقُولُ\" في هـ، ذ: \"فَيُقَالُ\". \"لَا تَدْرِي\" في نـ: \"إِنَّكَ لَا تَدْرِي\". \"أَنَا فَرَطُكُمْ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"إِنِّي فَرَطُكُمْ\". \"شَرِبَ\" في ق: \"يَشْرَبُ\". \"وَمَنْ شَرِبَ\" في ذ: \"وَمَنْ يَشْرَبْ\". \"وَيَعْرِفُونِي\" في ذ: \"وَيعْرِفُونَنِي\".\n===\n¬(^١)  ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٦٤٦).\n¬ (^٢) ابن صهيب.\n¬ (^٣) أي: جذبوا، \"ع\" (١٥/ ٦٤٦).\n¬ (^٤) أي: بالقرب منّي، \"ع\" (١٥/ ٦٤٦).\n¬ (^٥) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (يحال) على صيغة المجهول، من حال بين الشيء: إذا منع أحدهما عن الآخر. قوله: \"سحقًا\" أي بعدًا، كرر للتأكيد، وهو نصب على","vol":"12","page":791},{"text":"٦٥٨٤ - قَالَ أَبُو حَازِم: فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ مِنْ سَهْلٍ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ يَزِيدُ فِيهَا: \"فَأَقُولُ: إِنَّهُمْ مِنِّي، فَيُقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَنْ غَيَّرَ بَعْدِي \".\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سُحْقًا: بُعْدًا، سَحِيقٌ: بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ: أَبْعَدَهُ. [طرفه: ٧٠٥١، أخرجه: م ٢٢٩١، تحفة: ٤٣٩٠].\n\n٦٥٨٥ - وَقَالَ أَحْمَدُ ¬ (^١) بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ الْحَبَطِيُّ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قالَ: \"يَرِدُ عَلَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَهْطٌ مِنْ أَصحَابِي فَيُحَلَّئُونَ عَنِ الْحَوْضِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْحَابِي!\n<hr><s0>\n\n\"سَحِيقٌ\" في نـ: \"يُقَالُ: سَحِيقٌ\". \"سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ: أَبْعَدَهُ\" ثبت في هـ. \"فَيُحَلَّئُونَ\" كذا في هـ، وفي سـ، ذ: \"فَيُجْلَونَ ¬ (^٣) \"، وفي نـ: \"فَيُحَلَّونَ\".\n===\nالمصدر، وهذا مشعر بأنهم مرتدون عن الدين؛ لأنه يشفع للعصاة ويهتم بأمرهم ولا يقول لهم مثل ذلك، \"ع\" (١٥/ ٦٤٧).\n¬ (^١) تعليق.\n¬ (^٢) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٦٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (فيجلون) بضم التحتية وسكون الجيم وفتح اللام وسكون الواو أي: يصرفون، كذا لأبي ذر عن المستملي. وفي رواية الكشميهني بفتح الحاء المهملة وتشديد اللام بعدها همزة مضمومة فواو أي: يطردون. وحكى السفاقسي عن بعضهم ضبطه بغير همزة، قال: وهو في الأصل مهموز فكأنه سهله، \"قس\" (١٣/ ٦٨٣).","vol":"12","page":792},{"text":"فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى ¬ (^١) \". [طرفه: ٦٥٨٦، تحفة: ١٣٣٥٢].\nح وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^٢) عَنِ الزُّهْريِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: فَيُجْلَوْنَ، وَقَالَ عُقَيلٌ ¬ (^٣): فَيُحَلَّئُونَ. وَقَالَ الزُّبَيدِيُّ ¬ (^٤): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَبدِ اللَّه بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُولُ: إِنَّكَ\" في هـ، ذ: \"فَيُقَالُ: إِنَّكَ\". \"فَيُجْلَوْنَ \" في نـ: \"فَيُخَلَّوْنَ\". \"عَنْ عَبدِ اللَّهِ\" كذا في قا، صـ، وفي نـ: \"عَنْ عُبَيدِ اللَّه ¬ (^٥) \".\n===\n¬(^١)  قوله: (القهقرى) بفتح القافين بينهما هاء ساكنة والراء مفتوحة، مصدر في موضع نصب على المصدرية من غير لفظه، كقولك: قعدت جلوسًا، وهو الرجوع إلى خلف، رجعت القهقرى فكأنك رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم. قال ابن الأثير في \"النهاية\": القهقرى المشي إلى خلف من غير أن يعيد وجهه إلى جهة مشيه، قال الأزهري: معناه الارتداد عما كانوا عليه، وقد قهقر وتقهقر والقهقرى مصدر، \"قس\" (١٣/ ٦٨٣ - ٦٨٤).\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة، \"ف\" (١١/ ٤٧٤).\n¬ (^٣) ابن خالد، \"ف\" (١١/ ٤٧٤).\n¬ (^٤) هو محمد بن الوليد، \"ف\" (١١/ ٤٧٤).\n¬ (^٥) قوله: (عبيد الله) هو ابن أبي رافع مولى النبي -ﷺ-، وذكر الجياني أنه وقع في رواية القابسي والأصيلي: \"عبد الله\" بسكون الموحدة، وهو خطأ، \"ف\" (١١/ ٤٧٤) ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٢٦).","vol":"12","page":793},{"text":"٦٥٨٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٤): أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: \"يَرِدُ عَلَيَّ ¬ (^٦) الْحَوْضَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي فَيُحَلَّئُونَ ¬ (^٧) عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى\". [راجع: ٦٥٨٥].\n\n٦٥٨٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَيُحَلَّئُونَ\" في ذ: \"فَيُجْلَوْنَ\". \"إِنَّكَ\" في هـ، ذ: \"إِنَّهُ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الحزامي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٤٨).\n¬ (^٢) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٦٤٨).\n¬ (^٣) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٦٤٨).\n¬ (^٤) سعيد، \"ع\" (١٥/ ٦٤٨).\n¬ (^٥) قوله: (عن أصحاب النبي -ﷺ-) فإن قلت: هذا رواية عن المجهول، قلت: لا ينقدح الإسناد بذلك؛ لأن الصحابة كلهم عدول، \"ك\"\n(٢٣/ ٦٨).\n¬ (^٦) بتشديد الياء، \"قس\" (١٣/ ٦٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (فيحلئون) بالحاء المهملة واللام المشددة والهمزة المضمومة بعدها واو: يطردون. ولأبي ذر بالجيم والواو الساكنين بينهما لام مفتوحة: يصرفون، \"قس\" (١٣/ ٦٨٤)، والحديث مضى الآن.","vol":"12","page":794},{"text":"فُلَيحِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي هِلَالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- ¬ (^٢) قَالَ: \"بَينَا أَنَا قَائِم ¬ (^٣) إِذَا زُمْرَةٌ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي هِلَالٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا هِلَالٌ \"، وزاد في نـ: \"هُوَ ابْنُ عَلِيٍّ \". \"أَنَا قَائِمٌ\" كذا في هـ، وفي حـ، ذ: \"أَنَا نَائِمٌ\". \"إِذَا\" في نـ: \"فَإِذَا\".\n===\n¬(^١)  ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٦٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (عن النبي -ﷺ-) قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى؟ قلت: ذكره عقيب الحديث السابق لمطابقة بينهما من حيث المعنى، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، \"ع\" (١٥/ ٦٤٩).\n¬ (^٣) قوله: (بينا أنا قائم) بالقاف في رواية الكشميهني، وفي رواية الأكثرين بالنون بدل القاف، والأول أوجه؛ لأن المراد قيامه على الحوض. ووجه الأول أنه رأى في المنام ما يقع له في الآخرة. قوله: \"إذا زمرة\" كلمة \"إذا \" للمفاجأة، والزمرة الجماعة. قوله: \"رجل\" المراد به الملك الموكل بذلك على صورة الإنسان، قوله: \"هلم\" خطاب للزمرة، ومعناه تعال، وهو على لغة من لا يقول: هلما هلموا هلمي. قوله: \"فقلت: أين \"القائل هو النبي -ﷺ- أي تطلبهم إلى أين تؤديهم؟ قال: أؤديهم (^١) إلى النار.\nقوله: \"وما شأنهم\" أي وما حالهم حتى تروح بهم إلى النار؟ \"قال: إنهم ارتدوا … \" إلخ. قوله: \"فلا أراه\" بضم الهمزة أي: فلا أظن أمرهم أنه \"يخلص منهم إلَّا … \"إلخ. قوله: \"همل النعم\" بفتح الهاء والميم، وهو: ما يترك مهملًا لا يتعهد ولا يرعى، حتى يضيع ويهلك، أي لا يخلص منهم من النار إلَّا قليل، وهذا يشعر بأنهم صنفان: كفار وعصاة، \"ع\" (١٥/ ٦٤٩). قال الخطابي: الهمل: ما لا يرعى ولا يستعمل، ويطلق على\n_________\n(^١) في الأصل: \"أو تطلبهم إلى أين ترد بهم قال أردبهم\".","vol":"12","page":795},{"text":"حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنْ بَينِي وَبَينِهِمْ فَقَالَ ¬ (^٢): هَلُمَّ! فَقُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ. قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا بَعْدَكَ عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى. ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنْ بَينِي وَبَينِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ. قُلْتُ: أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى النَّارِ وَاللَّهِ ¬ (^٤)! قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى! فَلَا أُرَاهُ ¬ (^٥) يَخْلُصُ فِيهِمْ إِلَّا مِثْلُ ¬ (^٦) هَمَلِ النَّعَمِ ¬ (^٧) \". [تحفة: ١٤٢٣٨].\n\n٦٥٨٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إِلَى النَّارِ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِلَى النَّارِ\". \"قُلْتُ: أَيْنَ\" في نـ: \"فَقُلْتُ: أَيْنَ\". \"وَمَا شَأْنُهُمْ\" في نـ: \"مَا شَأْنُهُمْ \". \"ارْتَدُّوا\" في نـ: \"ارْتَدُّوا بَعْدَكَ \". \"يَخْلُصُ فِيهِمْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"يَخْلُصُ مِنْهُمْ \". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ \".\n===\nالضوال، والمعنى: أنه لا يرده منهم إلَّا القليل؛ لأن المهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره، \"ف\" (١١/ ٤٧٥).\n¬ (^١) أي: ملَك مُوكَّل بذلك.\n¬ (^٢) لهم، \"قس\" (١٣/ ٦٨٦).\n¬ (^٣) أي: ملَك مُوكَّل بذلك، لم يسم، \"قس\" (١٣/ ٦٨٦).\n¬ (^٤) بواو القسم، \"قس\" (١٣/ ٦٨٦).\n¬ (^٥) أي: لا أظن من كان حالهم كذا يخلُص منهم إلَّا قليلٌ.\n¬ (^٦) بضم اللام، \"قس\" (١٣/ ٦٨٦).\n¬ (^٧) أي: ضوالّ الإبل، أو الإبل بلا راعٍ، ولا يقال ذلك في الغنم، \"قس\" (١٣/ ٦٨٦).","vol":"12","page":796},{"text":"عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: \"مَا بَينَ بَيتِي وَمِنْبَرِي ¬ (^٢) رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي ¬ (^٣) \". [راجع: ١١٩٦].\n\n٦٥٨٩ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  ابن عمر العمري\"ع\" (١٥/ ٦٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (ما بين بيتي ومنبري …) إلخ، المراد بتسمية ذلك الموضع روضة: أن تلك البقعة تنقل إلى الجنة فتكون روضة من رياضها، أو على المجاز لكون العبادة فيه تئول إلى دخول العابد روضة الجنة، وهذا فيه نظر؛ إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة، والخبر مسوق لمزيد شرف تلك البقعة على غيرها. وقيل: فيه تشبيه محذوف الأداة، أي هو كروضة الجنة؛ لأن من يقعد فيها من الملائكة ومؤمني الإنس والجن (^١) يكثرون الذكر وسائر أنواع العبادة. وقال الخطابي: المراد من هذا الحديث الترغيب في سكنى المدينة، وأن من لازم ذكر الله في مسجدها آل به إلى روضة الجنة، ومن لزم العبادة عند المنبر سقي يوم القيامة من الحوض، \"ف\" (١١/ ٤٧٥)، \"ع\" (١٥/ ٦٥٠)، \"ك\" (٢٣/ ٦٩)، ومضى الحديث (برقم: ١١٩٦، و١٨٨٨).\n¬ (^٣) قالوا: المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه يدعو الناس عليه إلى الحوض، \"ك\" (٦٩/ ٢٣).\n¬ (^٤) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٥/ ٦٥٠).\n¬ (^٥) ابن الحجاج، \"ع\" (١٥/ ٦٥٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ومن الجن والإنس\".","vol":"12","page":797},{"text":"عَنْ عَبدِ الْمَلِكَ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: \"أَنَا فَرَطُكُمْ ¬ (^٣) عَلَى الْحَوْضِ \". [أخرجه: م ٢٢٨٩، تحفة: ٣٢٦٥].\n\n٦٥٩٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّثثُ، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (^٥)، عَنْ عُقْبَةَ ¬ (^٦): أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى ¬ (^٧) عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ:\n===\n¬(^١)  ابن عُمير، \"ع\" (١٥/ ٦٥٠).\n¬ (^٢) ابن عبد الله البجلي، \"ع\" (١٥/ ٦٥٠).\n¬ (^٣) قوله: (أنا فرطكم) قال في \"المطالع\": الفرط الذي يتقدم الواردين. ليهيء لهم ما يحتاجون إليه، وهو في هذه الأحاديث: الثواب والشفاعة، والنبي يتقدم أمته ليشفع لهم، ومرَّ (برقم: ٦٥٧٦).\n¬ (^٤) ابن أبي حبيب، \"ع\" (١٥/ ٦٥٠).\n¬ (^٥) مرثد بن عبد الله.\n¬ (^٦) ابن عامر، \"ع\" (١٥/ ٦٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (فصلى) أي: دعا لهم بدعاء صلاة الميت، قاله الكرماني (٢٣/ ٧٠). وقيل: صلى صلاة الموتى، وهو ظاهر الحديث، وكان ذلك بعد موتهم بثمانية أعوام. قوله: \"ثم انصرف على المنبر\"، ويروى: \"ثم انصرف فصعد على المنبر\". قوله: \"أو مفاتيح الأرض\" شك من الراوي، والمراد كنوز الأرض. قوله: \"ما أخاف … \" إلخ، قيل: قد وقع بعد رسول الله -ﷺ- ارتداد لبعض الأعراب، وأجيب بأن الخطاب للجميع فلا ينافي ارتداد البعض. قوله: \"أن تنافسوا\" أصله: تتنافسوا، فحذفت إحدى التائين أي: تراغبوا وتنازعوا، \"فيها\" أي في الدنيا. وفيه: عدة معجزات لرسول الله -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٦٥١).","vol":"12","page":798},{"text":"\"إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَليْكُمْ ¬ (^١)، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنْظُرُ ¬ (^٢) إِلَى حَوْضِي الآنَ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ مَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ -أَوْ مَفَاتِيحَ الأَرْضِ-، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنِّي أَخَافُ عَلَيكُمْ أَنْ تنافَسُوا فِيهَا\". [راجع: ١٣٤٤].\n\n٦٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَفِيُ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ: سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-، وَذَكَرَ الْحَوْضَ فَقَالَ: \"كَمَا بَينَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [أخرحه: م ٢٢٩٨، تحفة: ٣٢٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَرَطٌ لَكُمْ\" في س، حـ، ذ: \"فَرَطُكُمْ \". \"وَلَكِنِّي أَخَافُ\" في ذ: \"وَلَكِنْ أخَافُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أشهد عليكم بأعمالكم فكأني باقٍ معكم، \"مجمع\" (٣/ ٢٧١).\n¬ (^٢) قوله: (لأنظر) يحتمل أن يكون كشف له عنه لما خطب وهذا هو الظاهر، ويحتمل أن يريد رؤية القلب، وقال ابن التين: النكتة في ذكره عقب التحذير الذي قبله أنه يشير إلى تحذيرهم من فعل ما يقتضي إبعادهم عن الحوض، \"ف\" (١١/ ٤٧٥). ومرَّ الحديث مع ما يتعلق بالصلاة على الشهيد (برقم: ٣٥٩٦، و١٣٤٤).\n¬ (^٣) قد تقدم في الحديث الخامس (رقم: ٦٥٧٩) التقييدُ بصنعاء اليمن، فليحمل المطلق عليه، \"ف\" (١١/ ٤٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (كما بين المدينة وصنعاء) قال ابن التين: يريد صنعاء الشام، قلت: ولا بعد في حمله على المتبادر، وهو صنعاء اليمن، \"ف\" (١١/ ٤٧٥). قال الحافظ ابن حجر (١١/ ٤٧٥) أي: صاحب هذا التقرير في","vol":"12","page":799},{"text":"٦٥٩٢ - وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^١): عَنْ شعْبَةَ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ حَارِثَةَ ¬ (^٢): سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: حَوْضُهُ مَا بَيْنَ صنْعَاءَ وَالْمَدِينَةِ. فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ ¬ (^٣): أَلَمْ تَسْمَعْهُ قَالَ: الأَوَانِي؟ قَالَ: لَا.\n<hr><s0>\n\n\"وَزَادَ\" في ذ: \"قَالَ: وَزَادَ\". \"قَالَ: حَوْضُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \" قَولُهٌ: حَوْضُهُ\".\n===\nشرح الحديث الخامس من الباب: الأصل فيها صنعاء اليمن فإنه لما هاجر أهل اليمن في زمن عمر عند فتوح الشام نزل أهل صنعاء في مكان من دمشق فسمي باسم بلدهم، فعلى هذا فـ \"من\" في قوله في هذه الرواية أي الحديث الخامس: \"من اليمن\" إن كانت ابتدائية فيكون هذا اللفظ مرفوعًا، وإن كانت بيانية فيكون مدرجًا من قول بعض الرواة، والظاهر أنه الزهري، انتهى. وبهذا ظهر كونه متعارفًا.\n¬ (^١) هو: محمد بن إبراهيم، وأبو عدي -جدّه- لا يعرف اسمه، ويقال: بل هي كنية أبيه [إبراهيم]، \"ف\" (١١/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) ابن وهب، هو الخزاعي، صحابي، \"ف\" (١١/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (المستورد) على وزن مستفعل بكسر العين، ابن شداد بن عمرو القرشي الفهري الصحابي ابن الصحابي، شهد فتح مصر (^١)، وسكن الكوفة، مات سنة خصس وأربعين، وليس له في \"البخاري\" إلَّا هذا الموضع، وحديثه مرفوع، وإن لم يصرح به ولكن يلزم منه رفعه سياقًا. قوله: \"ألم تسمعه \" أي ألم تسمع رسول الله -ﷺ- قال: الأواني فيه تكون كذا وكذا؟ قال حارثة: لا، فقال المستورد: ترى فيه الانية مثل الكواكب، أي كثرة وضياءً يعني: أنا سمعته قال ذلك، \"ع\" (١٥/ ٦٥١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فتح خيبر\" هو تحريف.","vol":"12","page":800},{"text":"قَالَ الْمُسْتَوْرِدُ ¬ (^١): تُرَى فِيهِ الآنِيَةُ مِثْلَ الْكَوَاكِبِ. [أخرجه: م ٢٢٩٨، تحفة: ٣٢٨٧، ١١٢٥٧].\n\n٦٥٩٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ ابْنِ ¬ (^٢) أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرُ ¬ (^٣) مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسيُؤْخَذُ ¬ (^٤) نَاوسٌ دُونِي ¬ (^٥) فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي ¬ (^٦). فَيُقَالُ: هَلْ شَعَرْتَ ¬ (^٧) مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟! وَاللَّه مَا بَرِحُوا ¬ (^٨) يَرْجِعُونَ ¬ (^٩) عَلَى أَعْقَابِهِمْ \".\nفَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ ¬ (^١٠): اللَّهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ\n<hr><s0>\n\n\"تُرَى\" في نـ: \"يُرَى\". \"عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أبِي مُلَيْكَةَ\". \"فَكَانَ\" في نـ: \"وَكَانَ\".\n===\n¬(^١)  ابن شداد، صحابي ابن صحابي، \"ف\" (١١/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٥٢).\n¬ (^٣) بالرفع، ولأبي ذر بالنصب، \"قس\" (١٣/ ٦٨٩).\n¬ (^٤) من الأخذ، \"ك\" (٢٣/ ٧١).\n¬ (^٥) أي: بالقرب مني، \"ع\" (١٥/ ٦٥٢).\n¬ (^٦) هذا يدفع قول من حمل الناسَ على غير هذه الأمة \"ع\" (١٥/ ٦٥٢)، \"ف\" (١١/ ٤٧٦).\n¬ (^٧) أي: هل علمتَ؟، \"ع\" (١٥/ ٦٥٢).\n¬ (^٨) أي: ما زالوا، \"ع\" (١٥/ ٦٥٢).\n¬ (^٩) أي: يرتدُّون، كما في حديث الآخرين، \"ف\" (١١/ ٤٧٦).\n¬ (^١٠) بالسند المذكور، \"ع\" (١٥/ ٦٥٢).","vol":"12","page":801},{"text":"عَلَى أَعْقَابنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا ¬ (^١).\nقَالَ أً بُو عَبْدِ اللَّهِ: ﴿عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٦]: تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ ¬ (^٢). [طرفه: ٧٥٤٨، أخرجه: م ٢٢٩٢، تحفة: ١٥٧١٩].\n===\n¬(^١)  قوله: (أو نفتن عن ديننا) أشار بذلك إلى أن الرجوع على العقب كناية عن مخالفة الأمر الذي تكون الفتنة بسببه؛ فاستعاذ منهما جميعًا، \"ف\" (١١/ ٤٧٦). قال علماؤنا: كل من ارتد عن دين، أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله تعالى ولم يأذن فيه (^١) فهو من المطرودين عن الحوض المبعدين عنه، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمين كالخوارج على اختلاف فرقها والروافض على تباين ضلالها والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم (^٢) مبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وطمس الحق وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المستخِفُّون بالمعاصي.\nاللَّهم لا تمكر بنا عند الخاتمة، يا كريم، واجعلنا من الفائزين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، واسقنا من حوض نبينا محمد -ﷺ- برحمتك يا أرحم الراحمين، \"قس\" (١٣/ ٦٩٥).\n¬ (^٢) هكذا فسّره أبو عبيدة في الآية، \"ع\" (١٥/ ٦٥٢).\n* * *\n\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثاني عشر\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الثالث عشر\nوأوله: \"كتاب القدر\"\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيِّدنا ومولانا محمد\nوآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"ويؤذن فيه\".\n(^٢) في الأصل: \"فهم كلهم\".","vol":"12","page":802},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3761>٨٢ - كِتَابُ الْقَدْرِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n٦٥٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَثَا شُعْبَةُ\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْقَدرِ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\" في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ الْقَدْرِ\"، وفي أخرى: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْقَدْرِ\"، وزاد في سـ، ذ: \"١ - بَابٌ فِي الْقَدْرِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح القاف والدال المهملة، وقد تُسكن، \"قس\" (١٤/ ٣).\n¬ (^٢) قوله: (القدر) أي حكم الله تعالى، قالوا: القضاء هو الحكم الكلي الإجمالي في الأزل، والقدر هو جزئيات ذلك الحكم وتفاصيله التي تقع، قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: ٢١]. ومذهب أهل الحق أن الأمور كلها من الإيمان والكفر والخير والشر والنفع والضر وغير ذلك بقضاء الله وقدره، ولا يجري في ملكه إلا مقدراته، \"ك\" (٢٣/ ٧٣).\nقال الراغب: القدر بوضعه يدل على القدرة، ويتضمن الإرادة عقلًا والقول نقلًا. وحاصله: وجود شيء في وقت وعلى حال يوافق العلم، وقدَّر الله الشيء -بالتشديد- قضاه، ويجوز بالتخفيف. وقال ابن القطّاع: قدر الله الشيء: جعله بقدر، والرزق: صنعه، وعلى الشيء: ملكه. قال أبو المظفر بن السمعاني: سبيل معرفة هذا الباب التوقيف من الكتاب والسُّنَّة دون محض القياس والعقل، فمن عدل عن التوقيف فيه ضل وتاه في بحار الحيرة ولم يبلغ شفاء العين، ولا ما يطمئن به القلب؛ لأن القدر سر من أسرار الله تعالى، اختص العليم القدير به، وضرب دونه الأستار، وحجبه عن عقول الخلق ومعارفهم لما علمه من الحكمة، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب. وقيل: إن سر القدر ينكشف لهم إذا دخلوا الجنة ولا ينكشف قبل دخولها، انتهى، \"ف\" (١١/ ٤٧٧).","vol":"13","page":5},{"text":"قَالَ: أَنْبَأَنِي سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ زيدَ بْنَ وَهْبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّه ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّه -ﷺ- وهُوَ الصَّادَقُ الْمَصْدُوقُ ¬ (^٢): \"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ ¬ (^٣) فِي بَطْنِ ¬ (^٤) أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا،\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ أَحَدَكُمْ\" في نـ: \"قَالَ: إِنَّ أَحَدَكُم\"، وفي هـ، ذ: \"إِنَّ خلق أَحَدِكُمْ\" -أي: ما يخلق منه، \"طيبي\" (١/ ٢١٩) -.\n===\n¬(^١)  ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٦٥٣).\n¬ (^٢) قوله: (الصادق المصدوق) أي المخبر به، بلفظ المفعول صدقًا، أي ما أخبره جبرئيل به كان صادقًا. ويحتمل أن يراد: المصدوق من جهة الناس. فإن قلت: ما الغرض من ذكر الصادق وهو إعلام بالمعلوم؟ قلت: لما كان مضمون الخبر أمرًا مخالفًا لما عليه الأطباء أراد الإشارة إلى صدقه وبطلان ما قالوه، أو ذكره تلذُذًا أو تبرُّكًا وافتخارًا. قال الطبيب (^١): إنما يتصور الجنين فيما بين ثلاثين يومًا إلى أربعين، والمفهوم من الحديث أن خلقته إنما تكون بعد أربعة أشهر، \"ك\" (٢٣/ ٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (يجمع) قال القرطبي في \"المفهم\" [٦/ ٦٤٩]: المراد أن المني يقع في الرحم حين انزعاجه بالقوة الشهوانية الدافعة مبثوثًا متفرقًا، فيجمعه الله (^٢) في محل الولادة من الرحم، قال ابن الأثير في \"النهاية\": يجوز أن يراد بالجمع مكث النطفة في الرحم، كذا في \"ف\" (١١/ ٤٧٩ - ٤٨٠).\n¬ (^٤) روي عن ابن مسعود في تفسير هذا الحديث: أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ثم تمكث أربعين ليلة، ثم تنزل دمًا في الرحم، فذلك جمعها. والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه، \"طيبي\" (١/ ٢١٩).\n_________\n(^١) في \"شرح الكرماني\": الطب، وفي \"عمدة القاري\" (١٥/ ٦٥٤): الأطباء.\n(^٢) في الأصل: \"فيجمعها اللَّه\".","vol":"13","page":6},{"text":"ثُمَّ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (^١)، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعٍ ¬ (^٢): بِرِزْقِهِ، وَأَجَلِهِ، وَشَقِيٌّ، أَوْ سَعِيدٌ، فَوَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا\" في هـ، ذ: \"يُبْعَثُ إِلَيهِ مَلَكٌ\". \"بِأَرْبَعٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِأَرْبَعَةٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم علقة مثل ذلك) يعني مدة الأربعين، والعلقة: الدم الجامد الغليظ، والمضغة: قطعة اللحم؛ سميت بذلك لأنها بقدر ما يمضغ الماضغ. قوله: \"برزقه\" بدل من أربع، والمراد برزقه هو: الغذاء، حلالًا أو حرامًا، وقيل: هو كل ما ساقه الله تعالى إلى العبد لينتفع به، وهو أعم؛ لتناوله العلم ونحوه. وقوله: \"أجله\" الأجل يطلق لمعنيين: لمدة العمر من أولها إلى آخرها، وللجزء الأخير الذي يموت فيه. قوله: \"شقي أو سعيد\" قال بعضهم: هو بالرفع خبر مبتدأ محذوف، قلت: ليس كذلك، لأنه معطوف على ما قبله الذي بدل عن أربع، فيكون مجرورًا، لأن تقدير قوله: \"فيؤمر بأربع\" [أربع] كلمات: كلمة تتعلق برزقه … إلخ، \"ع\" (١٥/ ٦٥٥).\nفإن قلت: هذا يدل على أن الحكم بهذه الأمور الأربعة بعد كونه مضغة لا أنه أزلي؟ قلت: هذا إعلام للملك بأن المقضي في الأزل هكذا حتى يكتب على جبهته مثلًا. فإن قلت: هذه ثلاثة أمور لا أربعة؟ قلت: الرابع: كونه ذكرًا أو أنثى، كما صرح به في الحديث الذي بعده، أو: عمله، كما تقدم في أول \"كتاب بدء الخلق\"، ولعله لم يذكره لأنه يلزم من المذكور، أو اختصر الحديث اعتمادًا على شهرته. فإن قلت: يلزم منه شكل آخر، وهو أن الرابع إما العمل وإما الذكورة والأنوثة مثلًا، وإلا كان خمسة؟ قلت: لا يلزم من الأمر بكتابة أربعة أن لا يكون شيء آخر مكتوبًا عليه، أو العلم بالذكورة والأنوثة يستلزم العلم بالعمل، لأن عمل الرجل مخالف لعمل المرأة وكذلك العكس، \"ك\" (٢٣/ ٧٣).\n¬ (^٢) المعدود إذا أبهم جاز تذكيره وتأنيثه، \"ف\" (١١/ ٤٨٢).","vol":"13","page":7},{"text":"-أَوِ ¬ (^١) الرَّجُلَ- لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ ¬ (^٢) بَيْنَهُ وَبَينَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ ¬ (^٣) أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُهَا، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فَيَدْخُلُهَا\".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ آدَمُ: إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (^٤). [راجع: ٣٢٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"لَيَعْمَلُ\" في نـ: \"يَعْمَلُ\". \"غَيْرُ ذِرَاعٍ\" في هـ: \"غَيْرُ بَاعٍ\". \"أَوْ ذِرَاعٌ\" في نـ: \"أَوْ ذِرَاعَينِ\" ¬ (^٥)، وفي ذ: \"أَوْ بَاعٍ\"، وكذا في الموضع الآتي- الباع قدر مَدّ اليدين، \"قاموس\" (ص:٦٤٩) -. \"قَالَ آدمُ\" في قتـ، ذ: \"وَقَالَ آدَمُ\". \"إِلَّا ذِرَاعٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِلَّا بَاعٌ\".\n===\n¬(^١)  بالشك من الراوي، \"قس\" (١٤/ ٦).\n¬ (^٢) نصب بحتى، و\"ما\" نافية غير مانعة لها من العمل، وجوّز بعضهم كونَ \"حتى\" ابتدائيةً فيكون رفع، \"قس\" (١٤/ ٦).\n¬ (^٣) قوله: (غير ذراع) التعبير بالذراع تمثيل بقرب حاله من الموت، وضابط ذلك الحسي: الغرغرة التي جعلت علامة لعدم قبول التوبة، \"ع\" (١٥/ ٦٥٥). قوله: \"فيسبق عليه الكتاب\" إشارة إلى تعقيب ذلك بلا مهلة، وضمن \"يسبق\" معنى \"يغلب\"، قاله الطيبي. وقوله: \"عليه\" في موضع نصب على الحال، والمراد من الكتاب: المكتوب، أو المعنى: أنه يتعارض عمله في اقتضاء السعادة، والمكتوب في اقتضاء الشقاوة فيتحقق مقتضى المكتوب، فعبر بذلك عن السبق؛ لأن السابق يحصل مراده دون المسبوق، أو أنه تمثل الكتاب والعمل شخصين ساعيين، فظفر شخص الكتاب، وغلب شخص العمل، \"ف\" (١١/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) فلم يشك، \"قس\" (١٤/ ٦).\n¬ (^٥) في بعضها: \"غيرُ ذِراعٍ أو ذراعٌ\" مفردًا بالرفع، والمعنى: ما يكون بينهما إلا ذراع أو أقلّ من ذراع، \"ك\" (٢٣/ ٧٣).","vol":"13","page":8},{"text":"٦٥٩٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عِنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"وَكَّلَ اللَّهُ بِالرِّحِمِ مَلَكًا ¬ (^١) فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ نُطْفَةٌ ¬ (^٢)، أَيْ رَبِّ عَلَقَةٌ، أَيْ رَبِّ مُضغَةٌ. فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهَا ¬ (^٣) قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَمَا الرِّزْقُ؟ فَمَا الأَجَلُ؟ فَيُكْتَبُ ¬ (^٤) كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ¬ (^٥) \". [أخرجه: م ٢٦٤٦، تحفة: ١٠٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3762>٢ - بَابٌ ¬ (^٦) جَفَّ الْقَلَمُ ¬ (^٧) عَلَى عِلْمِ اللَّهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَمَّادٌ\" في نـ: \"حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ\". \"يَا رَبِّ\" كذا في قتـ، ذ، ولغيرهما: \"أيْ رَبِّ\". \"أَشَقِيٌّ\" في نـ: \"شَقِيٌّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكَّل الله بالرحم ملكًا) فإن قلت: قال هاهنا: \"وكّل\" وفي الحديث السابق: \"ثم يبعث\"؟ قلت: المراد بالبعث الحكم عليه بالتصرف فيها، \"ك\" (٢٣/ ٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (أي رب نطفة) أي هذه نطفة، ويجوز النصب على إضمار فعل أي: خلقت، أو صار، \"قس\" (١٤/ ٧).\n¬ (^٣) أي: يتمه، \"ع\" (١٥/ ٦٥٦).\n¬ (^٤) بصيغة المبنيّ للمفعول، \"قس\" (١٤/ ٨).\n¬ (^٥) قوله: (في بطن أمه) ليس ظرفًا للكتابة بل هو مكتوب على الجبهة أو على الرأس مثلًا وهو في بطن أمه، \"ك\" (٢٣/ ٧٤).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٨).\n¬ (^٧) قوله: (جف القلم) جفاف القلم عبارة عن عدم تغيير حكمه؛ لأن الكاتب لما أن جف قلمه عن المداد لا يبقى له الكتابة، كذا قاله الكرماني (٢٣/ ٧٤)، وفيه نظر؛ لأن الله تعالى قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾","vol":"13","page":9},{"text":"وَقَولُهُ: ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ ¬ (^١) [الجاثية: ٢٣].\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لَاقٍ ¬ (^٢) \". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١]: سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ.\n\n٦٥٩٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n[الرعد: ٣٩]، فإن كان مراده من عدم تغيير حكمه الذي في الأزل فمسلم، وإن كان الذي في اللوح فلا، والأوجه أن يقال: جف القلم أي فرغ من الكتابة التي أمرها حين خلقه، وأمره بأن يكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة، فإذا أراد بعد ذلك تغيير شيء مما كتبه محاه كما قال: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ قوله: \"على علم الله\" أي على حكم اللَّه؛ لأن معلومه لا بد أن يقع، وإلا لزم الجهل، فعلمه بمعلوم مستلزم للحكم بوقوعه، \"ع\" (١٥/ ٦٥٦).\n¬ (^١) قوله: (على علم) حال من الجلالة أي: كائنًا على علم منه، أو حال من المفعول أي: أضله وهو عالم، وهذا أشنع له، فعلى الأول المعنى: أضله اللّه تعالى على علمه في الأزل وهو حكمه عند ظهوره، وعلى الثاني: أضله بعد أن أعلمه وبين له فلم يقبل، \"قس\" (١٤/ ٩).\n¬ (^٢) أي: بكل ما تلقاه ويصل إليك، \"ك\" (٢٣/ ٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (قال ابن عباس …) إلخ، أي قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾: سبقت لهم السعادة. قيل: تفسير ابن عباس يدل على أن السعادة سابقة، والآية تدل على أن الخيرات بمعنى السعادة مسبوقة. وأجيب: بأن معنى الآية أنهم سبقوا الناس لأجل السعادة لا أنهم سبقوا السعادة، \"ع\" (١٥/ ٦٥٧).\n¬ (^٤) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٥/ ٦٥٧).","vol":"13","page":10},{"text":"يَزِيدُ ¬ (^١) الرِّشْكُ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، يُحَدِّثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (^٢): يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُعْرَفُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قَالَ: فَلِمَ يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: \"كُلٌّ يَعْمَلُ ¬ (^٣) لِمَا خُلِقَ لَهُ -أَوْ ¬ (^٤) لِمَا يُسِّرَ لَهُ-\". [طرفه:: ٧٥٥١، أخرجه: م ٢٦٤٩، د ٤٧٠٩، س في الكبرى ١١٦٨٠، تحفة: ١٠٨٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لِمَا\" في نـ: \"وَلمَا\". \"يُسِّرَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"ويُيَسِّرَ\".\n===\n¬(^١) \"  يزيد\" من الزيادة، و\"الرشك\" بكسر الراء وإسكان المعجمة وبالكاف صفة ليزيد، وهو ابن سنان بكسر المهملة وبالنونين، الضبعي البصري، قال الكلاباذي: الرشك معناه: القسام، وقال الغساني: هو بالفارسية الغيور، وهو كبير اللحية، يقال: بلغ طول لحيته إلى أنه دخلت فيها عقرب ومكثت ثلاثة أيام ولا يدري بها. أقول: الرشك بالفارسية: القمل الصغير يلتصق بأصول الشعر، فعلى هذا الإضافة إليه أولى من الصفة، \"ك\" (٢٣/ ٧٣).\n¬ (^٢) قوله: (قال رجل) هو عمران بن حصين راوي الخبر. قوله: \"أيعرف\" أي: أيميز بينهما؟ قيل: المعرفة إنما هي بالعمل لأنه أمارة فما وجه سؤاله؟ وأجيب: بأن معرفتنا بالعمل، أما معرفة الملائكة مثلًا فهي قبل العمل، فالغرض من قوله: \"أيعرف\" أيميز، ويفرق بينهما بحسب قضاء الله وقدره. قوله: \"فَلِم يعمل\" استفهام، والمعنى: إذا سبق العلم بذلك فلا يحتاج العامل إلى العمل؛ لأنه سيصير إلى ما قدر له، \"ع\" (١٥/ ٦٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (كل يعمل) في الحديث إشارة إلى أن المال محجوب عن المكلف، فعليه أن يجتهد في عمل ما أمر به؛ لأن عمله إمارة إلى ما يؤول إليه أمره غالبًا وإن كان بعضهم قد يختم له بغير ذلك، \"ف\" (١١/ ٤٩٣).\n¬ (^٤) شك من الراوي، \"ع\" (١٥/ ٦٥٧).","vol":"13","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3763>٣ - بَابٌ ¬ (^١) اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كانُوا عَامِلِينَ</span>\n٦٥٩٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ:\nحَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\nقَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: \"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا\nكَانُوا عَامِلِينَ ¬ (^٤) \". [طرفه: ١٣٨٣، أخرجه: م ٢٦٦٠، د ٤٧١١ س ١٩٥٢، تحفة: ٥٤٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ\" في ذ: \"سُئِلَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١١).\n¬ (^٢) محمد بن جعفر، \"ع\" (١٥/ ٦٥٨).\n¬ (^٣) جعفر بن أبي وحشية، \"ع\" (١٥/ ٦٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (الله أعلم بما كانوا عاملين) قال الخطابي: هذا يوهم أنه لم يُفْتِ السائل، وردّ الأمر إلى الله، وإنما معناه أنهم ملحقون في الكفر بآبائهم؛ لأنه تعالى علم لو أنهم يكبروا لعملوا عمل الكفار، ويدل عليه حديث: \"هم من آبائهم، قلت: بلا عمل، قال: الله أعلم … \" إلخ، \"مجمع\" (٣/ ٦٨٢). قال النووي: أطفال المشركين فيهم ثلاثة مذاهب، فالأكثرون على أنهم في النار، وتوقف طائفة، والثالث: وهو الصحيح أنهم من أهل الجنة. قال البيضاوي: الثواب والعقاب ليسا بالأعمال وإلا لزم أن لا يكون الذراري لا في الجنة ولا في النار، بل الموجب لهما هو: اللطف الرباني، والخذلان الإلهي المقدر لهم في الأزل، فالأولى فيهم التوقف، \"ك\" (٢٣/ ٧٥). مرَّ الحديثان (برقم: ١٣٨٣، ١٣٨٤).","vol":"13","page":12},{"text":"٦٥٩٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٢) قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّهُ سَمِعَ يَقُولُ؟ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- عنْ ذَرَارِيِّ ¬ (^٣) الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: \"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\". [راجع: ١٣٨٤].\n\n٦٥٩٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥) هَمَّامٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ للَّهِ -ﷺ-: \"مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا وُيُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (^٧)، فَأبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أوْ يُنَصِّرَانِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيمَ\". \"إِلَّا وُيولَدُ\" في نـ: \"إِلَّا يُولَدُ\". \"أَوْ يُنَصِّرَانِهِ\" في نـ: \"وَيُنَصِّرَانِهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد الأيلي، \"ع\" (١٥/ ٦٥٨).\n¬ (^٢) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٦٥٨).\n¬ (^٣) بتشديد الياء وتخفيفها، جمع ذُرّية، وذرّية الرجل أولاده، \"ع\" (١٥/ ٦٥٨).\n¬ (^٤) ابن همام،\"ع\" (١٥/ ٦٥٩).\n¬ (^٥) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٥٩).\n¬ (^٦) ابن منبِّه،\"ع\" (١٥/ ٦٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (على الفطرة) أي على الإسلام، وقيل: الخلقة، والمراد ها هنا القابلية لدين الحق؛ إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينًا آخر. قوله: \"يهودانه\" أي يجعلانه يهوديًا إذا كانا من اليهود، \"وينصرانه\" أي يجعلانه نصرانيًّا إذا كانا من النصارى. والفاء في \"فأبواه\" [إما] للتعقيب، وهو ظاهر، وإما للتسبيب، أي: إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه. قوله: \"كما\" إما حال من الضمير المنصوب في \"يهودانه\" مثلًا، فالمعنى: يهودان المولود","vol":"13","page":13},{"text":"كِمِا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ ¬ (^١) حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تُجْدَّعُونَهَا ¬ (^٢) \". [أطرافه: ١٣٥٨، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٤٧٠٩].\n\n٦٦٠٠ - قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: \"اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ\". [راجع: ١٣٨٤، أخرجه: م ٢٦٥٨، تحفة: ١٤٧٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3764>٤ - بَابُ ¬ (^٣) قَولِهِ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ ¬ (^٤) اللَّهِ قَدَرًا ¬ (^٥) مَقْدُورًا﴾ ¬ (^٦) [الأحزاب: ٣٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَولُهُ\" سقط في نـ.\n===\nبعد أن خلق على الفطرة شبيهًا بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة، وإما صفة مصدر محذوف، أي: يغيرانه [تغييرًا] مثل تغييرهم البهيمة السليمة. قوله: \"تنتجون\" على صيغة بناء المعلوم، قال ابن التين: رويناه \"تنتجون\" بضم أوله من الإنتاج، قال أبو علي: يقال: أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج. ويقرب منه ما قاله في \"المغرب\": نتج الناقة إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج، وهو للبهائم كالقابلة للنساء. قوله: \"جدعاء\" أي مقطوعة الطرف وهو من الجدع، وهو قطع الأنف أو الأذن أو اليد أو الشفة، \"ع\" (١٥/ ٦٥٩).\n¬ (^١) مرَّ (برقم: ١٣٨٥).\n¬ (^٢) بفتح الفوقية والدال المهملة بينهما جيم ساكنة، \"قس\" (١٣/ ١٤).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٣).\n¬ (^٤) [والمراد بالأمر]: واحد الأمور المقدرة، ويحتمل أن يكون واحد الأوامر؛ لأن الكل موجود بـ\"كُنْ\"، \"ف\" (١١/ ٤٩٥)\n¬ (^٥) بالفتح والسكون: ما يقدّره الله من القضاء.\n¬ (^٦) أي: حكمًا مقطوعًا بوقوعه، \"ف\" (١١/ ٤٩٥).","vol":"13","page":14},{"text":"٦٦٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا ¬ (^٣) لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا ¬ (^٤)، وَلْتَنْكِحْ ¬ (^٥)؛ فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا ¬ (^٦) \". [راجع: ٢١٤٥، أخرجه: د ٢١٧٦، س في الكبرى ٩٢١٢، تحفة: ١٣٨١٩].\n\n٦٦٠٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^٧)، عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ ¬ (^٩) قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ-\n===\n¬(^١)  عبد اللّه بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٦٦٠).\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٥/ ٦٦٠).\n¬ (^٣) الأخت أعم من أخت القرابة إذ المؤمنات أخوات، \"ك\" (٢٣/ ٧٥).\n¬ (^٤) هي إناء كالقصعة المبسوطة، \"مجمع\" (٣/ ٢٩٩).\n¬ (^٥) قوله: (ولتنكح) بإسكان اللام والجزم، أي: ولتنكح هذه المرأة من خطبها. وقال الطيبي (٦/ ٢٥٧): \"ولتنكح\" عطف على \"لتستفرغ\"، وكلاهما علة [للنهي]، أي: لا تسأل طلاق أختها لتستفرغ صحفتها وتنكح زوجها. نهى المرأة أن تسأل الرجل طلاق زوجته لينكحها ويصير لها من نفقته ومعاشرته ما كان للمطلقة، فعبر عن ذلك باستفراغ الصحفة مجازًا، ولتنكح الزوج المذكور من غير أن تشترط طلاق التي قبلها، \"قس\" (١٤/ ١٤).\n¬ (^٦) ولن تستزيد به شيئًا، \"قس\" (١٤/ ١٤)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥١٥٢).\n¬ (^٧) ابن يونس، \"ع\" (١٥/ ٦٦٠).\n¬ (^٨) ابن سليمان الأحول، \"ع\" (١٥/ ٦٦٠).\n¬ (^٩) ابن زيد، \"ع\" (١٥/ ٦٦٠).","vol":"13","page":15},{"text":"إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ وَعِنْدَهُ سَعْدٌ ¬ (^١) وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذ ¬ (^٢): أَنَّ ابْنَهَا يَجُودُ بِنَفْسِهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَبَعَثَ ¬ (^٥) إِلَيْهَا: \"لِلَّهِ مَا أَخَذَ ¬ (^٦)، وَلِلَّهِ مَا أَعْطَى، كُلٌّ بِأَجَلٍ، فَلْتَصْبِرْ ¬ (^٧) وَلْتَحْتَسِبْ ¬ (^٨) \". [راجع: ١٢٨٤].\n\n٦٦٠٣ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^١٠)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيُّ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا حِبَّانُ\". \"بَيْنَمَا\" في هـ، ذ: \"بَيْنَا\".\n===\n¬(^١)  ابن عبادة، \"ع\" (١٥/ ٦٦٠).\n¬ (^٢) ابن جبل، \"ع\" (١٥/ ٦٦٠).\n¬ (^٣) أي: يخرجها ويدفعها، كما يدفع الإنسان مالَه يجود به، يريد أنه في النزع وسيأتى الموت، \"مجمع\" (١/ ٤٠١).\n¬ (^٤) قوله: (بنفسه) فإن قلت: ذكر في \"الجنائز\" وهاهنا \"ابنها\"، وفي \"كتاب المرضى\": \"البنت\"؟ قلت: قال ابن بطال: هذا الحديث لم يضبطه الراوي فأخبر مرة عن صبي وأخرى عن صبية، \"ك\" (٢٣/ ٧٧). [انظر \"ف\" (٣/ ٢٤٧)].\n¬ (^٥) بعثه، كمنعه: أرسله، \"قاموس\" (ص: ١٦٤).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٥٥).\n¬ (^٧) لم يقل: فلتصبِرِي؛ لأنها كانت غائبةً، \"ع\" (١٥/ ٦٦١).\n¬ (^٨) الأجر بصبرها، \"مجمع\" (٢/ ٤٩٢).\n¬ (^٩) ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٦٦١).\n¬ (^١٠) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٦٦١).","vol":"13","page":16},{"text":"عِنْدَ النَّبِيِّ -ﷺ- جاءَ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نُصِيبُ سَبْيًا وَنُحِبُّ الْمَالَ ¬ (^٢)، كَيْفَ تَرَى فِي الْعَزْلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"أَوَ إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ، لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ¬ (^٣)، فَإِنَّهُ لَيْسَتْ نَسَمَةٌ كَتَبَ اللَّهُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَّا هِيَ كَائِنَةٌ\". [راجع: ٢٢٢٩].\n\n٦٦٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"لَتَفْعَلُونَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"تَفْعَلُونَ\". \"أَنْ لَا تَفْعَلُوا\" في ذ: \"أَنْ تَفْعَلُوا\".\n===\n¬(^١)  هو: أبو صرمة بن قيس، أو هو: أبو سعيد، أو مجدي بن عمرو الضمري، \"قس\" (١٤/ ١٦).\n¬ (^٢) قوله: (إنا نصيب سبيًا ونحب المال) أي نجامع الإماء المسبية ونحن نريد أن نبيعهن، فنعزل الذكر عن الفرج (^١) وقت الإنزال دفعًا لحصول الولد المانع من البيع؛ إذ بيع أمهات الأولاد حرام، فكيف تحكم بالعزل أهو جائز أم لا؟ \"ك\" (١/ ٧٨٠)، (كما في رقم: ٢٢٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (لا عليكم أن لا تفعلوا) قيل: هو على النهي، وقيل: على الإباحة للعزل، أي: لكم أن تعزلوا، وليس فعل ذلك موؤدة. قوله: \"فإنه\" أي: فإن الشأن. قوله: \"نسمة\" بفتحتين، وهي النفس. قوله: \"كتب الله\" أي: قدر الله \"أن تخرج\" من العدم إلى الوجود، \"ع\" (١٥/ ٦٦١) ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٠) من \"كتاب النكاح\"، و(برقم: ٢٥٤٢) من \"العتق\".\n¬ (^٤) الثوري، \"ك\" (٢٣/ ٧٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"والعزل إخراج الذكر عن الفرج\".","vol":"13","page":17},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَقَدْ خَطَبَنَا النَّبِيُّ -ﷺ- خُطْبَةً، مَا تَرَكَ فِيهَا شَيْئًا ¬ (^٣) ¬ (^٤) إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلَّا ذَكَرَهُ، عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ، وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ ¬ (^٥)، إِنْ ¬ (^٦) كُنْتُ لأَرَى ¬ (^٧) الشَّيْءَ قَدْ نَسِيتُ، فَأَعْرِفُ مَا يَعْرِفُ الرَّجُلُ ¬ (^٨) إِذَا غَابَ عَنْهُ فَرَاَهُ فَعَرَفَهُ. [أخرجه: م ٢٨٩١، د ٤٢٤٠، تحفة: ٣٣٤٠].\n\n٦٦٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٩)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^١٠)، عَنِ الأَعْمَشِ،\n<hr><s0>\n\n\"مَا تَرَكَ فِيهَا\" فيِ نـ: \"مَا تَرَكَ فِيهِ\". \"قَدْ نَسِيتُ\" في هـ، ذ: \"قَدْ نَسِيتُهُ\". \"فَأَعْرِفُ\" في ذ: \"فَأعْرِفهُ\". \"مَا يَعْرِفُ\" في نـ: \"كَمَا يَعْرِفُ\".\n===\n¬(^١)  سليمان، \"ك\" (٢٣/ ٧٧).\n¬ (^٢) شقيق، \"ع\" (١٥/ ٦٦١).\n¬ (^٣) أي: شيئًا يحدث [فيه]، وينبغي أن يخبر بما يظهر من الفتن من ذلك الوقت إلى قيام الساعة، \"مرقاة\" (٩/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) قوله: (شيئًا) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"ما ترك فيها شيئًا\" أي: من الأمور المقدرة من الكائنات، \"ع\" (١٥/ ٦٦١).\n¬ (^٥) وفي رواية جرير: \"حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه\". [أخرجه مسلم ح: ٢٨٩١].\n¬ (^٦) مخففة من الثقيلة.\n¬ (^٧) قوله: (إن كنت لأرى) أي: أنه يرى الشيء الذي كان نسيه فإذا رآه عرفه. وقوله: \"كما يعرف الرجل\" أي: الذي غاب عنه فنسي صورته ثم إذا رآه عرفه، \"ف\" (١١/ ٤٩٦).\n¬ (^٨) أي الرجلَ، فحذف المفعول، وفي رواية بإثباته، \"قس\" (١٤/ ١٧).\n¬ (^٩) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٥/ ٦٦٢).\n¬ (^١٠) اسمه محمد بن ميمون، \"ع\" (١٥/ ٦٦٢).","vol":"13","page":18},{"text":"عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا ¬ (^١) مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- وَمَعَهُ عُودٌ يَنْكُتُ ¬ (^٢) فِي الأَرْضِ فَقَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ\"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم: أَلَا نَتَّكِلُ ¬ (^٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"لَا\" اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ\" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآيَةَ [الليل: ٥]، [راجع: ١٣٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ\" في ذ: \"وَقَالَ: مَا مِنْكُمْ\"، وفي ذ: \"قَالَ:\nمَا مِنْكُمْ \".\n===\n¬(^١)  أي: جالسين، \"ع\" (١٥/ ٦٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (ينكت) أي: يضرب الأرض بطرفه، نكت الأرض بالقضيب وهو: أن يؤثر فيها بطرفه، فعل المفكر المهموم، \"مجمع\" (٤/ ٨٠٣). قوله: \"إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة\" أو للتنويع، ووقع في رواية سفيان ما قد يشعر بأنها بمعنى الواو، ولفظه: \"إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار\". قوله: \"فقال رجل\" وقع في حديث جابر عند مسلم [ح: ٢٦٤٨] أنه سراقة بن مالك بن جعشم.\nقوله: \"اعملوا … \" إلخ، حاصل السؤال: ألا نترك مشقة العمل فإنا سنصير إلى ما قدر علينا، وحاصل الجواب: لا مشقة لأن كل واحد ميسر لما خلق له، وهو يسير على من يسَّره الله. قال الطيبي (١/ ٢٢٥): الجواب من أسلوب الحكيم، منعهم عن ترك العمل، وأمرهم بالتزام ما يجب على العبد من العبودية، وزجرهم عن التصرف في الأمور الغيبية، فلا يجعلوا العبادة وتركها سببًا مستقلًا لدخول الجنة والنار بل هي علامات فقط، \"ف\" (١١/ ٤٩٦ - ٤٩٧)، ومرَ بيانه (برقم: ٤٩٤٨).\n¬ (^٣) أي: نعتمد، \"ع\" (١٥/ ٦٦٢).","vol":"13","page":19},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3765>٥ - بَابٌ ¬ (^١) الْعَمَلُ بِالْخَوَاتِيمِ </span>¬ (^٢)\n٦٦٠٦ - حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ¬ (^٥) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حِبَّانُ\" زاد في نـ: \"ابْنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٩).\n¬ (^٢) قوله: (العمل بالخواتيم) أي: بالعواقب، وهو جمع خاتمة، يعني: أن الاعتبار لحال الشخص عند الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب، \"ع\" (١٥/ ٦٦٣).\n¬ (^٣) ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٦٦٣).\n¬ (^٤) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (خيبر) أي: غزوة خيبر، بفتح الخاء المعجمة. قوله: \"لرجل\" اسمه قزمان -بضم القاف وسكون الزاي-. قوله: \"يدعي الإسلام\" أي: يلفظ به. قوله: \"فلما حضر القتال\" بالرفع والنصب، قاله الكرماني (٢٣/ ٧٨). قلت: الرفع على أنه فاعل، والنصب على المفعولية، أي: فلما حضر الرجل القتال. قوله: \"الجراح\" جمع جراحة. قوله: \"فأثبتته\" أي: أثخنته الجراح، وجعلته ساكنًا غير متحرك، وقيل: صرعته صرعًا لا يقدر معها على القيام. قوله: \"يرتاب\" أي: يشك في الدين؛ لأنهم رأوا الوعيد شديدًا. قوله: \"فبينما\" أصله \"بين\" زيدت فيه الميم والألف، ويقع بعده جملة اسمية، وهي قوله: \"هم على ذلك\"، ويحتاج إلى جواب وهو قوله: \"إذ وجد الرجل ألم الجراح\" أي الرجل المذكور. قوله: \"فأهوى بيده\" أي: مدها \"إلى كنانته\". قوله: \"فانتزع منها سهمًا\" أي: فأخرج منها نشابة. قوله: \"فانتحر بها\" أي نحر بها نفسه. قوله: \"فاشتد رجال\" أي: فأسرعوا في","vol":"13","page":20},{"text":"لِرَجُلٍ ¬ (^١) مِمَّنْ مَعَهُ يَدَّعِي الإسْلَامَ: \"هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ ¬ (^٢) \". فَلَمَّا حَضَرَ الْقِتَالُ قَاتَلَ الرَّجُلُ مِنْ أشَدِّ الْقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ فَأَثْبَتَتْهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ ¬ (^٣) الَّذِي تُحَدِّثُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ قَدْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ ائقِتَالِ، فَكَثُرَتْ بِهِ الْجِرَاحُ! فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ\". فَكَادَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ يَرْتَابُ، فَبَينَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ إِذْ وَجَدَ الرَّجُلُ أَلَمَ الْجِرَاحِ فَأَهْوَى بِيَد إِلَى كِنَانَتِهِ ¬ (^٤)، فَانْتَزَعَ مِنْهَا سَهْمًا فَانْتَحَرَ بِهِ، فَاشْتَدَّ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسولِ اللَّه -ﷺ- فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه، صَدَّقَ اللَّهُ حَدِيثَكَ، قَدِ انْتَحَرَ فُلَانٌ ¬ (^٥) فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ ¬ (^٦)، لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ،\n<hr><s0>\n\n\"فَكَثُرَتْ\" كذا في سـ، ذ، وفي ذ: \"وَكَثُرَتْ\". \"أَرَأَيْتَ الَّذِي\" في ذ: \"أَرَأيْتَ الرَّجُلَ الَّذِي\". \"تُحَدِّثُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"تَحَدَّثَتَ\". \"فَبَيْنَا\" في ذ: \"فَبَيْنَمَا\". \"هُمْ\" في نـ: \"هُوَ\".\n===\nالسير إلى رسول الله -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٦٦٣).\n¬ (^١) كان من المنافقين، \"لمعات\".\n¬ (^٢) مرَّ تحقيق كونه ناريًّا (برقم: ٣٠٦٢).\n¬ (^٣) أي أخبرني عن حال من قلت: إنه من أهل النار، والحال أنه من أهل الجنة؛ لأنه قاتل … إلخ، \"عيني\".\n¬ (^٤) بكسر كافٍ: جعبة النشاب، هي قربة تكون فيها النشاب، \"مجمع\" (٤/ ٤٥٠).\n¬ (^٥) أي: الذي قلتَ: إنه من أهل النار، \"قس\" (١٤/ ٢٠).\n¬ (^٦) أي: أَعلِم الناس، \"قس\" (١٤/ ٢٠).","vol":"13","page":21},{"text":"فَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٠٦٢].\n\n٦٦٠٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٥) مِنْ أَعْظَمِ\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّ اللَّهَ\" في نـ: \"وَإِنَّ اللَّهَ\". \"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَنْ سَهْلٍ\".\n===\n¬(^١)  فلا ترتابوا في ذلك كما ارتبتم في ذلك، \"طيبي\" (١١/ ١٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (الرجل الفاجر) أل للجنس فيعم كل فاجر، أو المراد الرجل الذي قتل نفسه وهو قزمان، \"قس\" (١٤/ ٢٠).\n¬ (^٣) محمد بن مطرِّف، (ع \" (١٥/ ٦٦٤).\n¬ (^٤) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (أن رجلًا) في \"التوضيح\" (٣٠/ ١٤٥): إن حديث أبي هريرة السابق وهذا الحديث قضية واحدة، وإن الراوي نقله عن المعنى، ويحتمل أن يكونا رجلين. قوله: \"غناء\" بفتح الغين المعجمة والمد، يقال: أغنى عنه غَناءَ فلانٍ، أي: ناب عنه أو أجْزَأ مُجزَأهُ (^١) [\"قاموس\" (ص: ١١٨٧)] وما فيه غناء ذلك أي: الاضطلاع والقيام عليه، وقال ابن ولاد (^٢): الغناء بالفتح والمد النفع، والغنى بالكسر والقصر ضد الفقر. قوله: \"في غزوة\" هي غزوة خيبر. قوله: \"فلينظر إلى هذا\" أي: هذا الرجل وهو قزمان أو غيره إن كانا قضيتين. قوله: \"حتى جرح\" على صيغة المجهول. قوله: \"ذبابة سيفه\" الذبابة: بضم الذال المعجمة وهو الطرف. قيل: في الحديث السابق أنه نحر\n_________\n(^١) في الأصل: \"أجزا بجزاه\"، وفي \"عمدة القاري\": \"وأجرى مجراه\".\n(^٢) في الأصل: \"ابن وراد\".","vol":"13","page":22},{"text":"الْمُسْلِمِينَ غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ-، فَنَظَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَقَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُل مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا\". فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ ¬ (^١) مِنَ الْقَوْمِ، وَهُوَ عَلَى تِلكَ الْحَالِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَجَعَلَ ذُبَابَةَ ¬ (^٢) سَيْفِهِ بَيْنَ ثدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- مسْرِعًا فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \". قَالَ: قُلْتَ لِفُلَانٍ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَيهِ\"، فَكَانَ مِنْ أَعْظَمِنَا غَنَاءً عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمَّا جُرِحَ اسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَقَتَلَ نَفْسَهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- عِنْدَ ذَلِكَ: \"إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَإِنَّمَا الأعْمَالُ ¬ (^٣) بِالْخَوَاتِيمِ\". [راجع: ٢٨٩٨، تحفة: ٤٧٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى رَجُلٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"إِلَى الرَّجُلِ\".\n===\nنفسه بالسهم، وها هنا قال بالذبابة! وأجيب: إن كانت القضية واحدة فلا منافاة، لاحتمال استعمالهما كليهما، وإن كانت قضيتين فظاهر. قوله: \"بين ثدييه\" قال ابن فارس: الثندؤة بالهمزة للرجل، والثدي للمرأة، والحديث يرد عليه، ولذلك جعله الجوهري للرجل أيضًا، \"عمدة القاري\" المعروف بـ \"العيني\" (١٥/ ٦٦٤). ومرَّ الحديثان (برقم: ٤٢٠٢، ٤٢٠٣).\n¬ (^١) هي أكثم بن أبي الجون، \"قس\" (١٤/ ٢١).\n¬ (^٢) ذبابة السيف: حده أو طرفه المتطرف، \"قاموس\" (ص: ٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (إنما الأعمال) أي: اعتبار الأعمال لا يثبت إلا بالنظر إلى الخاتمة، أي: عاقبة حال الشخص هي المعتبر عند الله، ولهذا لو كان كافرًا وأسلم عند الموت فهو من أهل الجنة والعكس في العكس. وفي الحديث","vol":"13","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3766>٦ - بَابُ ¬ (^١) إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ إِلى الْقَدرِ</span>\n٦٦٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إِلْقَاءِ النَّذْرِ الْعَبْدَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"إِلْقَاءِ الْعَبْدِ النَّذْرَ\".\n===\nمعجزة لرسول الله -ﷺ- (^١)، \"ك\" (٢٣/ ٨٠). وفيه حجة قاطعة على القدرية في قولهم: إن الإنسان يملك أمر نفسه ويختار [لها] الخير والشر، \"ع\" (١٥/ ٦٦٤).\n¬ (^١) قوله: (باب …) إلخ، هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: إلقاء العبد النذر، \"ع\" (١٥/ ٦٦٤)، وفي رواية الكشميهني \"العبد\" بالنصب وهو المفعول، والإلقاء مضاف إلى الفاعل وهو النذر، وفي رواية غيره الإلقاء مضاف إلى المفعول وهو العبد والنذر بالرفع وهو الفاعل، \"ف\" (١١/ ٥٠٠)، والمعنى أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه، لا أنه شيء يختاره، فمهما قدره الله (^٢) هو الذي يقع، ولهذا قال ﵊: \"إن النذر لا يرد شيئًا\"، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n¬ (^٢) الفضل بن دُكين، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n¬ (^٤) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n¬ (^٥) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لرسول الله -ﷺ- معجزة\".\n(^٢) في الأصل: \"يختار فيه وقدر الله\".","vol":"13","page":24},{"text":"نَهَى النَّبِيُّ -ﷺ- ¬ (^١) عَنِ النَّذْرِ وَقَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَإِنَّمَا\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: إِنَّهُ\" كذا في قتـ، ولغيره: \"قَالَ: إِنَّهُ\".\"وَإِنَّمَا\" كذا في هـ، ولغيره: \"إِنَّمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نهى النبي -ﷺ-) فإن قلت: النذر التزام قربة فلم يكون منهيًا؟ قلت: القربة غير منهية لكن التزامها منهي؛ إذ ربما لا يقدر على الوفاء، \"ك\" (٢٣/ ٨٠). قال القسطلاني (١٤/ ٢٢): استشكل كونه نهى عن النذر مع وجوب الوفاء به عند الحصول! وأجيب: بأن المنهي عنه النذر الذي يعتقد أنه يغني عن القدر بنفسه كما زعموا، وكم من جماعة يعتقدون ذلك لما شاهدوا من غالب الأحوال حصول المطالب بالنذر، وأما إذا نذر واعتقد أن الله تعالى هو الضار والنافع، والنذر كالوسائل والذرائع، فالوفاء به طاعة وهو غير منهي عنه، انتهى. وفي \"التوضيح\" (٣٠/ ١٤٨): النذر ابتداء جائز (^١) والمنهي عنه المعلق، كأنه يقول: لا أفعل يا رب خيرًا، حتى تفعل بي خيرًا، فإذا دخل فيه فعليه الوفاء، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة: من حيث إن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئًا، والقدر هو الذي يعمل عمله، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (لا يرد …) إلخ، فإن قلت: الصدقة ترد البلاء، وهذا التزام الصدقة؟! قلت: لا يلزم من رد الصدقة رد التزامها، قال الخطابي: هذا باب غريب من العلم، وهو: أن يُنهى عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبًا. وفي لفظ \"إنما يستخرج\" دليل على وجوب الوفاء بالنذر، \"ك\" (٢٣/ ٨٠ - ٨١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"طاعة\".","vol":"13","page":25},{"text":"يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ¬ (^١) \". [طرفاه: ٦٦٩٢، أخرجه: م ١٦٣٩، د ٣٢٨٧، س ٣٨٠٢، ق ٢١٢٢، تحفة: ٧٢٨٧].\n\n٦٦٠٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"لَا يَأْتِي ¬ (^٤) ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ ¬ (^٥) بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ قَدَّرْتُهُ ¬ (^٦)، وَلَكِنْ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَأْتِي\" في نـ: \"لَا يَأْتِ\"- بغير تحتية بعد الفوقية، في الفرع على الوصل كقوله تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] بغير واوٍ، وفي غيره بإثباتها على الأصل، \"قس\" (١٤/ ٢٢). \"قَدَّرْتُهُ\" في نـ: \"قُدِّرَ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  لأنه لا يتصدق إلا بعوض يستوفيه أولًا، والنذر قد يوافق القدر فيخرج من البخيل ما لولاه لم يكن يريد أن يخرجه، \"ف\" (١١/ ٥٧٩).\n¬ (^٢) ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦).\n¬ (^٣) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (لا يأتي …) الحديث، قيل: لا يطابق الحديث الترجمة، والمطابق أن يقول في الترجمة: إلقاء القدر العبد إلى النذر؛ لأن لفظ الحديث \"يلقيه القدر\". قلت: في رواية الكشميهني: \"يلقيه النذر\"، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه، \"ع\" (١٥/ ٦٦٥).\n¬ (^٥) بالرفع، \"تن\" (٣/ ١٢٠٤).\n¬ (^٦) بصيغة المتكلم، وفي بعضها: [\"قدر به\"] بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور، \"ك\" (٢٣/ ٨١).","vol":"13","page":26},{"text":"يُلْقِيهِ ¬ (^١) الْقَدرُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَقَدْ قَدَّرْتُهُ لَهُ، أَسْتَخْرِجُ ¬ (^٤) بِهِ ¬ (^٥) مِنَ الْبَخِيلِ\". [طرفه: ٦٦٩٤، تحفة: ١٤٦٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3767>٧ - بَابُ ¬ (^٦) لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْقَدرُ\" في هـ: \"النَّذْرُ\".\n===\n¬(^١)  قيل: بالفاء والقاف، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦).\n¬ (^٢) أي: إلى النذر، \"قس\" (١٤/ ٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (ولكن يلقيه القدر) من الإلقاء، ويقال في معنى \"لم يكن قَدْ قَدّرتُه\": أما ما قَدّرتُ عليه الشدة فيحملها عنه، والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره (^١)، ويكون ذلك النذر استخرج من البخيل للشدة التي عرضت له، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦)، والظاهر أنه من الأحاديث القدسية على نسخة عتيقة، فإن فيها قدرته على صيغة المتكلم، وأما على نسخة أخرى وهي \"قدر به\" بالباء الموحدة الجارة والضمير المجرور فلا إشكال، \"خ\".\n¬ (^٤) بلفظ المتكلم من المضارع، \"قس\" (١٤/ ٢٣).\n¬ (^٥) الباء للآلة، \"قس\" (١٤/ ٢٣).\n¬ (^٦) قوله: (باب …) إلخ، بغير تنوين في الفرع كأصله بالإضافة إلى لا حول، وقال في \"الفتح\" (١١/ ٥٠٠): بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٣). معنى لا حول: لا تحويل للعبد من معصية الله إلا بعصمة الله، ولا طاقة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله. وقيل: معنى لا حول: لا حيلة. وقال النووي: هي كلمة (^٢) استسلام وتفويض، وأن العبد لا يملك من أمره شيئًا، وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله ﷿، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦)، \"ف\" (١١/ ٥٠١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الشدة بقدر\".\n(^٢) في الأصل: \"هما كلمتا\".","vol":"13","page":27},{"text":"٦٦١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٢) النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٣) الأَشْعَرِيِّ قَالَ: كُنَّا مِعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في غَزَاةٍ ¬ (^٤)، فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا ¬ (^٥)، وَلَا نَعْلُو شَرَفًا، وَلَا نَهْبِطُ فِي وَادٍ، إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِير قَالَ: فَدَنَا مِنَّا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا ¬ (^٦) عَلَى أَنْفسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا؛ إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا\"، ثُمَّ قَالَ: \"يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ¬ (^٧)؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ\". [راجع: ٢٩٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَصَمَّ\" في نـ: \"أَصَمًّا\" -لعله باعتبار التناسب، \"ك\" (٢٣/ ٨٢) -.\n===\n¬(^١)  ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦).\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن ملّ، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦).\n¬ (^٣) عبد الله بن قيس، \"ع\" (١٥/ ٦٦٦).\n¬ (^٤) أي: خيبر، \"ك\" (٢٣/ ٨١).\n¬ (^٥) بفتح المعجمة والراء والفاء، مكانًا عاليًا، \"ك\" (٢٣/ ٨١).\n¬ (^٦) بفتح الموحدة أي: ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم، رَبَع الرجل: إذا وقف وتحبّس، \"ك\" (٢٣/ ٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (من كنوز الجنة) يعني: أن له ثوابًا مدخرًا نفسيًا كالكنز فإنه من نفائس مدخراتكم. وقال النووي: المعنى: أن قولها يحصل ثوابًا نفسيًا مدخرًا لصاحبه في الجنة، \"ع\" (١٥/ ٦٦٧) ومضى (برقم: ٦٤٠٩).","vol":"13","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3768>٨ - بَابٌ الْمَعْصُومُ مَنْ ¬ (^١) عَصَمَ اللَّهُ </span>¬ (^٢)\n﴿عَاصِمَ﴾ [هود: ٤٣]: مَانِعَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: سُدًى عَنِ الْحَقِّ. ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ [التوبة: ٤٥] فِي الضَّلَالَةِ ¬ (^٣) …\n<hr><s0>\n\n\"عَصَمَ اللَّهُ\" في نـ: \"عَصَمَهُ اللَّهُ\". \"سُدًى\" في نـ: \"سدًّا\". \"فِي الضَّلَالَةِ\" في سـ: \"لِضَلالَةٍ\"، وفي نـ: \"بِالضَّلالَةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (المعصوم من …) إلخ، أي: من عصمه الله بأن حماه عن الوقوع في الهلاك، يقال: عصمه الله من المكروه وقاه وحفطه، والفرق بين عصمة الأنبياء وبين عصمة المؤمنين أن عصمة الأنبياء بطريق الوجوب، وفي حق غيرهم بطريق الجواز، \"ع\" (١٥/ ٦٦٧).\n¬ (^٢) أشار به إلى تفسير ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾، أي: لا مانع، \"ع\" (١٥/ ٦٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (قال مجاهد: سدى عن الحق ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾ في الضلالة) كذا للأكثر سدا بتشديد الدال بعدها ألف، ووصله [ابن أبي حاتم من طريق ورقاء عن] ابن أبي نجيح عنه في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا﴾ [يس: ٩] قال: عن الحق، ووصله عبد بن حميد من طريق شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿سَدًّا﴾ قال: عن الحق وقد يترددون، ورأيته في بعض النسخ \"سدى\" بتخفيف الدال مقصورًا، وعليها شرح الكرماني فزعم أنه وقع هنا: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] أي: مهملًا [مترددًا] في الضلالة، ولم أر في شيء من نسخ البخاري إلا اللفظ الذي أوردته: \"قال مجاهد: سدى … \" إلخ، ولم أر في شيء من التفاسير التي تساق بالأسانيد لمجاهد في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ …﴾ إلخ كلامًا، ولم أر قوله: \"في الضلالة\" في شيء من النقول بالسند عن مجاهد، \"ف\" (١١/ ٥٠٢).","vol":"13","page":29},{"text":"﴿دَسَّاهَا ¬ (^١)﴾ [الشمس: ١٠]: أَغْوَاهَا ¬ (^٢).\n\n٦٦١١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"مَا اسْتُخْلِفَ ¬ (^٨) خَلِيفَة إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ ¬ (^٩): بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ ¬ (^١٠) عَلَيْهِ، وَبِطَانَهٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ ¬ (^١١) عَلَيْهِ، وَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ\". [طرفه: ٧١٩٨، أخرجه: س ٤٢٠٢، تحفة: ٤٤٢٣].\n===\n¬(^١)  في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ أي: أغواها، \"عثماني\".\n¬ (^٢) مناسبة الآيتين للترجمة: أن من لم يعصمه الله كان سدى ومغوى، \"ك\" (٢٣/ ٨٢). [\"فتح الباري\" (١١/ ٥٠٢)].\n¬ (^٣) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).\n¬ (^٨) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام، \"قس\" (١٤/ ٢٥).\n¬ (^٩) قوله: (بطانتان) البطانة: صاحب سره وداخلة أمره الذي يشاوره في أحواله. بطانتان أي: جلساء صالحة وطالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة. وقيل: أي نفس أمّارة بالسوء ونفس لوّامة، والمعصوم من أعطي نفسًا مطمئنة. أو: لكُلِّ قوة ملكية، وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لامن عصمته نفسه، \"مجمع\" (١/ ١٩٣).\n¬ (^١٠) أي: تحثّه، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).\n¬ (^١١) أي: تحثّه، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).","vol":"13","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3769>٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ:\n﴿وَحَرَامٌ ¬ (^١) عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥]،</span>\nوَقَؤلِهِ: ﴿لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦]،\n﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ¬ (^٢)﴾ [نوح: ٢٧]\nوَقَالَ مَنْصُورُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \"وَحِرْمٌ\" بِالْحَبَشِيَّةِ: وَجَبَ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللَّهِ\" سقط في نـ. \" ﴿وَحَرَامٌ﴾ \" في عسـ، قتـ، ذ: \"وَحِرْمٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وحرام …) إلخ، في رواية أبي ذر: \"وحِرْمٌ\"، وفي رواية غيره: \"وَحَرَامٌ\"، والقراءتان مشهورتان، فقرأ أهل الحجاز والبصرة [والشام] \"حرام\" بفتحتين وألف، وقرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون ثانيه، وهما بمعنى كالحلال والحل، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨)، \"ف\" (١١/ ٥٠٣).\n¬ (^٢) الغرض من هذه الآيات أن الإيمان والكفر بتقدير الله تعالى، \"ك\" (٢٣/ ٨٢).\n¬ (^٣) وقد زعم بعض المتأخرين أن الصواب: منصور بن المعتمر، والعلم عند الله، \"ف\" (١١/ ٥٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (وجب) يعني: معنى \"حرم\" بالحبشية: وجب، وروى غير عكرمة (^١) عن ابن عباس: وجب عليهم أنهم لا يتوبون، يعني في تفسير قوله ﷿: \" ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾. وعن أبي عبيدة: \"لا\" هنا زائدة، وذهب إلى أن حرامًا على بابه، وأنكر البصريون زيادة \"لا\"\n_________\n(^١) في الأصل: \"وروي عن عكرمة\".","vol":"13","page":31},{"text":"٦٦١٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ ¬ (^٣) طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَمِ ¬ (^٤) مِمَّا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٥) عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَحْمُودُ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مَحْمُودُ\".\n===\nهنا. وقيل: المعنى: حرام أن يتقبل منهم عمل؛ لأنهم لا يرجعون، أي: لا يتوبون، \"ع\" (١٥/ ٦٦٨).\n¬ (^١) ابن همام،\"ع\" (١٥/ ٦٦٩).\n¬ (^٢) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٦٩).\n¬ (^٣) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (ما رأيت شيئًا أشبه باللمم) بفتحتين، وهو صغار الذنوب، وأصله: ما يلم به الشخص من شهوات النفس. والمفهوم من كلام ابن عباس: أنه النظر والنطق والتمني. وقال الخطابي: يريد به: المعفو عنه، المستثنى في كتاب الله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢]. وسمى المنطق والنظر زنًا لأنهما من مقدماته، وحقيقته إنما يقع بالفرج. وعن ابن عباس: اللمم أن يتوب من الذنوب ولا يعاودها، ويروى عنه: كل ما دون الزنا فهو اللمم، \"ع\" (١٥/ ٦٦٩).\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة التي هي الآيات التي تدل على أن كل شيء غير خارج عن سابق قدره، فكذلك حديث الباب؛ لأن الزنا دواعيه، كل ذلك مكتوب مقدر على العبد، \"ع\" (١٥/ ٦٦٩).\n¬ (^٦) بفتح الميم، أي: لا بدَّ له من ذلك ولا تحوّلَ له عنه، \"ك\" (٢٣/ ٨٣).","vol":"13","page":32},{"text":"فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ ¬ (^١)، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ تَمَنَّى ¬ (^٢) وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ¬ (^٣) ذَلِكَ ويُكَذِّبُهُ\". [راجع: ٦٢٤٣].\nوَقَالَ شَبَابَةُ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-3770>١٠ - بَابٌ\n﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً ¬ (^٧) لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْمَنْطِقُ\" في هـ، ذ: \"النطق\". \"وَيُكَذِّبُهُ\" في ذ: \"أَوْ يُكَذِّبُهُ \". \"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: إلى الأجنبية، \"ع\" (١٥/ ٦٦٩).\n¬ (^٢) فعل مضارع بحذف إحدى التائين، \"ك\" (٢٣/ ٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (والفرج يصدق) يعني: إذا قدر على الزنا فيما كان فيه النظر، والتمني كان زنًا إذا صدقه فرجه، وإن امتنع وخاف ربه كذب ذلك فرجه، وتكتب له حسنة. قيل: التصديق والتكذيب من صفات الإخبار، وأجيب: بأن إطلاقهما على سبيل التشبيه، \"ع\" (١٥/ ٦٦٩).\n¬ (^٤) ابن سوّار، \"ع\" (١٥/ ٦٧٠).\n¬ (^٥) ابن عمر،\"ع\" (١٥/ ٦٧٠).\n¬ (^٦) أشار البخاري بهذا التعليق أن طاوسًا سمع القصة من ابن عباس عن أبي هريرة، وسمع من أبي هريرة أيضًا، والظاهر أنه سمعه من أبي هريرة بعد أن سمع من ابن عباس، \"ع\" (١٥/ ٦٧٠).\n¬ (^٧) قوله: (إلا فتنة …) إلخ، أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا ارتد من استعظم ذلك، وبه تعلق من قال: كان الإسراء في المنام. ومن قال: في اليقظة؛ فسر الرؤيا بالرؤية. ويمكن أن يكون هاهنا من باب المشاكلة،","vol":"13","page":33},{"text":"٦٦١٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَمَا جَعَلْنَا ¬ (^٤) الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ ¬ (^٥) أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ إِلَى بَيْتِ الْمُقْدَّس. قَالَ: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شجَرَةُ الزَّقُّومِ. [راجع: ٣٨٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3771>١١ - بَابٌ ¬ (^٦) تَحَاجَّ ¬ (^٧) آدَمُ وَمُوسَى عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى</span>\n===\nوإنما سماها رؤيا على قول المكذبين حيث قالوا: لعلها رؤيًا رأيتها؛ استبعادًا منهم لها، \"قس\" (١٤/ ٢٩).\n¬ (^١) عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ٦٧١).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن دينار، \"ك\" (٢٣/ ٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (وما جعلنا …) إلخ، قال السفاقسي: وجه دخول هذا الحديث في \"كتاب القدر\": الإشارة إلى أن [الله] قدر على المشركين التكذيب لرؤيا نبيه الصادق، وكان ذلك زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يسير إلى بيت المقدس في ليلة واحدة، ثم يرجع فيها؟ وكذلك جعل الشجرة الملعونة زيادة في طغيانهم حيث قالوا: كيف يكون في النار شجرة والنار تحرق الشجر؟ والجواب عن شبهتهم أن الله خلق الشجرة المذكورة من جوهر لا تأكله النار كخزنتها وحَيَّاتِها وعقاربها، وأحوال الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا، \"قس\" (١٤/ ٢٩ - ٣٠).\n¬ (^٥) قوله: (رؤيا عين) أي: في اليقظة لا رؤيا منام. قوله: \" ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ \" فإن قلت: لم يذكر في القرآن لعن هذه الشجرة؟ قلت: قد لُعِن آكلوها وهم الكفار، كذا في \"ع\" (١٥/ ٦٧١). ومرَّ (برقم: ٣٨٨٨).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٠).\n¬ (^٧) قوله: (تحاج) فإن قلت: متى كان ملاقاة آدم موسى؟ قلت: قيل:","vol":"13","page":34},{"text":"٦٦١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ مِنْ عَمْرو ¬ (^٢)، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"احْتَجَّ ¬ (^٣) آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: يَا آدَمُ، أَنْتَ أَبُونَا ¬ (^٤) خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنَا ¬ (^٥) مِنَ الْجَنَّةِ! قَالَ لَهُ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ مُوسَى\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ مُوسَى\".\n===\nيحتمل أن يكون في زمن موسى ﵇ وأحيا الله له آدم معجزة له فكلمه، أو كشف له عن قبره فتحدثا، فأراه الله روحه كما أرى النبي -ﷺ- ليلة المعراج أرواح الأنبياء. أو: أراه الله في المنام، ورؤيا الأنبياء وحي. أو: كان ذلك بعد وفاة موسى ﵇ فالتقيا في البرزخ أول ما مات موسى، فالتقت أرواحهما في السماء، وجزم به ابن عبد البر والقابسي، أو: أن ذلك لم يقع بعد، وإنما يقع في الآخرة، والتعبير بلفظ الماضي؛ لأنه محقق الوقوع فكأنه وقع. فإن قلت: لم خصص موسى ﵇ [بالذكر]؟ قلت: لكونه أول نبي بعث بالتكاليف الشديدة، \"عيني\" (١٥/ ٦٧٣).\n¬ (^١) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٦٧١).\n¬ (^٢) ابن دينار، \"ع\" (١٥/ ٦٧١).\n¬ (^٣) أي: تَحاجَّ وتناظر، \"ع\" (١٥/ ٦٧٢).\n¬ (^٤) استفهام تقرير، \"ف\" (١١/ ٥٠٤).\n¬ (^٥) قوله: (خيّبتنا وأخرجتنا) معنى قوله: \"أخرجتنا\": كنت سببًا لإخراجنا، وأما قوله: \"خيبتنا\" بالخاء المعجمة ثم الياء آخر الحروف ثم الموحدة من الخيبة، فالمراد به: الحرمان، والمعنى: لو أنه استمرَّ على ترك الأكل من الشجرة لم يخرج منها، ولو استمرَّ فيها لولد له فيها، وكان ولده سُكَّان الجنة على الدوام، فلما وقع الإخراج فات أهل الطاعة من ولده","vol":"13","page":35},{"text":"وَخَطَّ لَكَ بِيَدِهِ ¬ (^١)، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي\n<hr><s0>\n\n\"قَدَّرَهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: \"قَدَّرَ\".\n===\nاستمرار الدوام في الجنة وإن كانوا ينتقلون إليها، وفات أهل المعصية [تأخر] الكون في الجنة مدة الدنيا وما شاء الله من مدة العذاب في الآخرة، إما مؤقتًا في حق الموحدين، وإما مستمرًا في حق الكفار، فهو حرمان نسبي، \"ف\" (١١/ ٥٠٨).\n¬ (^١) قوله: (بيده) هو من المتشابهات، فإما أن يفوض إلى الله، وإما أن يؤول بالقدرة، والغرض منه كتابة ألواح التوراة، \"ك\" (٢٣/ ٨٤).\n¬ (^٢) قوله: (قدره الله عليّ) المراد بتقدير الله هنا الكتابة في الألواح وإلا فتقدير الله أزلي. قوله: \"أربعين سنة\" قال ابن التين: يحتمل أن يكون الأربعين من قوله تعالى: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] إلى نفخ الروح في آدم. وقيل: ابتداء المدة وقت الكتابة في الألواح واَخرها ابتداء خلق آدم. وقال ابن الجوزي [كشف المشكل\" (٣/ ٣٨٣)]: المعلومات كلها قد أحاط بها علم الله القديم قبل وجود المخلوقات كلها، ولكن كتابتها وقعت في أوقات متفاوتة، وقد ثبت في \"صحيح مسلم\": أن الله قدر المقادير قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، فيجوز أن تكون قصة آدم بخصوصها كتبت قبل خلقه بأربعين سنة، ويجوز أن يكون ذلك القدر مدة لبثه طينًا إلى أن نفخت فيه الروح، فقد ثبت في \"صحيح مسلم\": أن بين تصويره طينًا ونفخ الروح فيه كان مدة أربعين سنة، ولا يخالف ذلك كتابة المقادير عمومًا قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. فإن قلت: وقع في حديث أبي سعيد: \"أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ \" قلت: تحمل مدة أربعين على ما يتعلق بالكتابة، ويحمل الآخر على ما يتعلق بالعلم، \"عيني\" (١٥/ ٥٧٢).","vol":"13","page":36},{"text":"بِأَرْبَعِينَ سَنَةً؟ فَحَجَّ ¬ (^١) آدَمُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مُوسَى\" ثَلَاثًا ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ٣٤٠٩، أخرجه: م ٢٦٥٢، د ٤٧٠١، س في الكبرى ١١١٨٧، تحفة: ١٣٥٢٩].\n===\n¬(^١)  أي: غلبه بالحجة، \"ع\" (١٥/ ٦٧٢).\n¬ (^٢) مرفوع بلا خلاف، \"ع\" (١٥/ ٦٧٢)، \"ك\" (٢٣/ ٨٤)، \"ف\" (١١/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (فحج آدم) فإن قلت: ما وجه وقوع الغلبة لآدم ﵇؟ قلت: لأنه ليس لمخلوق أن يلوم مخلوقًا في وقوع ما قدر عليه إلا بإذن من الله، فيكون الشارع هو اللائم، فلما أخذ موسى في اللوم من غير أن يؤذن له في ذلك عارضه بالقدر، فأسكته. وقيل: إن الذي فعله آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام اجتمع فيه القدر والكسب، والتوبة تمحو أثر الكسب، وقد كان الله تاب عليه فلم يبق إلا القدر، فالقدر لا يتوجه إليه لوم لأنه فعل الله، لا يسأل عما يفعل. وقيل: إن آدم أب وموسى ابن (^١)، وليس للابن أن يلوم أباه حكاه القرطبي. فإن قلت: فالعاصي اليوم لو قال: هذه المعصية قدرت علي، فينبغي أن يسقط عنه اللوم؟ قلت: هو باق في (^٢) دار التكليف، وفي لومه زجر له ولغيره عنها، وأما آدم فميت خارج عن هذه الدار، فلم يكن في القول فائدة سوى التخجيل ونحوه، \"عيني\" (١٥/ ٦٧٣).\n¬ (^٤) وفي حديث عمر: \"فحج آدمُ موسى، قالها ثلاث مرّاتٍ\"، \"ف\" (١١/ ٥٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (ثلاثًا) أي قال رسول اللّه -ﷺ-: \"فحج آدم موسى\" ثلاث مرات، ولا ينافي ما تقدّم في \"كتاب الأنبياء\" [ح: ٣٤٠٩] أنه قالها مرتين، \"ك\" (٢٣/ ٨٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"آدم أب موسى\".\n(^٢) في الأصل: \"قلت أباه في\".","vol":"13","page":37},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ-.\n\n<span data-type='title' id=toc-3772>١٢ - بَابٌ ¬ (^٣) لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ</span>\n٦٦١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ، عَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ ¬ (^٥): اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ، فَأَمْلَى ¬ (^٦) عَلَيَّ الْمُغِيرَةُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ: \"لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ ¬ (^٧) مِنْكَ الْجَدُّ\".\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ سُفْيَانُ\" في قتـ: \"وَقَالَ سُفْيَانُ\". \"عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- \" زاد في نـ: \"مِثْلَهُ\". \"مَا سَمِعْتَ\" في ذ: \"بِمَا سَمِعْتَ\". \"يَقُولُ خَلْفَ الصَّلَاةِ\" في نـ: \"خَلْفَ الصَّلَاةِ قَائِلًا\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٦٧٣).\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٥/ ٦٧٣).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٢).\n¬ (^٤) ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٦٧٤).\n¬ (^٥) ابن شعبة، \"ك\" (٢٣/ ٨٥).\n¬ (^٦) أمليت الكتاب وأمللته: إذا ألقيته على الكاتب ليكتبه، \"مجمع\" (٤/ ٦٣٣).\n¬ (^٧) قوله: (الجد) هو ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية، و\"من\" بمعنى البدل، وتسمى بمن البدلية كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ [التوبة: ٣٨] أي: بدل الآخرة، أي: المحظوظ لا ينفعه","vol":"13","page":38},{"text":"وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجِ ¬ (^١): أَخْبَرَنِي عَبْدَةُ: أَنَّ وَرَّادًا أَخْبَرَهُ بِهَذَا، ثُمَّ وَفَدْتُ ¬ (^٢) بَعْدُ إِلَىَ مُعَاوِيَةَ فَسَمِعْتُهُ يَأْمُرُ النَّاسَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ. [راجع: ٨٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3773>١٣ - بَابُ مَنْ تَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَسُوءِ الْقَضَاءِ</span>\nوَقَوْلِهِ ¬ (^٣): ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١ - ٢]\n\n٦٦١٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ سُمَيٍّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ\" في نـ: \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\".\n===\nحظه بذلك، أي: بدل طاعتك. قال الراغب: قيل: أراد بالجد: أب الأب، أي: لا ينفع أحدًا نسبه. قال النووي: منهم من رواه بالكسر وهو الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده إنما ينفعه رحمتك، \"ك\" (٢٣/ ٨٥).\n¬ (^١) عبد الملك بن عبد العزيز. والمقصود من هذا التعليق: التصريحُ بأن ورّادًا أخبر به عبدةَ؛ لأنه وقع في الرواية الأولى بالعنعنة، \"ع\" (١٥/ ٦٧٤).\n¬ (^٢) من الوفود، وهو: قصد الأمراء، \"ع\" (١٥/ ٦٧٤)، الوافد إلى معاوية هو عبدة، \"ك\" (٢٣/ ٨٦).\n¬ (^٣) يشير بذكر هذه الآية إلى الرد على من زعم أن العبد يخلق فعل نفسه؛ لأنه لو كان السوء المأمور بالاستعاذة بالله منه مخترعًا لفاعله لما كان للاستعاذة بالله منه معنى، لأنه لا يصح التعوذ إلا بمن قدر على إزالة ما استعيذ به منه، \"ف\" (١١/ ٥١٣).\n¬ (^٤) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٦٧٥).\n¬ (^٥) مولى أبي بكر المخزومي، \"ع\" (١٥/ ٦٧٥).\n¬ (^٦) ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٦٧٥).","vol":"13","page":39},{"text":"مِنْ جَهْدِ ¬ (^١) الْبَلَاء، وَدَرَك ¬ (^٢) الشَّقَاء، وَسُوء الْقَضَاء ¬ (^٣)، وَشَمَاتَة الأَعْدَاءِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٦٣٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3774>١٤ - بَابٌ ¬ (^٥) يَحُولُ ¬ (^٦) بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ</span>\n٦٦١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ: كَثِيرًا مِمَّا كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يَحْلِفُ ¬ (^١٠): \"لَا وَ¬ (^١١) مُقَلِّبِ ¬ (^١٢) الْقُلُوبِ\". [طرفاه: ٦٦٢٨، ٧٣٩١، أخرجه: ت ١٥٤٠، س ٣٧٦١، تحفة: ٧٠٢٤].\n===\n¬(^١)  بالفتح أشهر، وهو: الحالة التي يختار عليها الموت. وقيل: هو قلة المال وكثرة العيال، \"ك\" (٢٣/ ٨٦).\n¬ (^٢) بفتح الراء: اللحاق والتبعة. و\"الشقاء\" بالمد والفتح: الشدة والعسر. يتناول الدينية والدنيوية، \"ك\" (٢٣/ ٨٦).\n¬ (^٣) أي: المقضيّ؛ إذ حكم الله كله حسن، \"ك\" (٢٣/ ٨٦).\n¬ (^٤) هي: الحزن بفرح العدوّ، والفرح بحزنه، \"ك\" (٢٣/ ٨٦).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (يحول) كأن البخاري أشار إلى تفسير الحيلولة التي في الآية بالتقلب الذي في الخبر. أشار إلى ذلك الراغب قال: المراد أنه يلقي في قلب الإنسان ما يصرفه عن مراده لحكمة تقتضي ذلك، \"ف\" (١١/ ٥١٤).\n¬ (^٧) ابن المبارك.\n¬ (^٨) ابن عبد الله بن عمر، \"ع\" (١٥/ ٦٧٥).\n¬ (^٩) ابن عمر، \"ع\" (١٥/ ٦٧٥).\n¬ (^١٠) فيه حذف نحو: لا أفعل أو لا أترك، \"ع\" (١٥/ ٦٧٦).\n¬ (^١١) الواو فيه للقسم، \"ع\" (١٥/ ٦٧٦).\n¬ (^١٢) قوله: (لا ومقلب) قال ابن بطال (١٠/ ٣٢٥) ما حاصله:","vol":"13","page":40},{"text":"٦٦١٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ وَبِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ- لِابْنِ صَيَّادٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤): ....\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\nإن مناسبة حديث ابن عمر للترجمة أن الآية نص في أن الله تعالى خلق الكفر والإيمان، وأنه يحول بين قلب الكافر وبين الإيمان الذي أمره به؛ فلا يكسبه إن لم يقدره عليه بل أقدره على ضده وهو الكفر، وكذا في المؤمن بعكسه، فتضمنت الآية أن الله خالق جميع أفعال العباد خيرها وشرها، وهو معنى قوله: \"مقلب القلوب\" أي: يقلب قلب عبده عن إيثار الإيمان إلى إيثار الكفر وعكسه، قال: وكل فعل الله عدل فيمن أضله وخذله؛ لأنه لم يمنعهم حقًا وجب لهم عليه، \"ف\" (١١/ ٥١٤). قال الكرماني (٢٣/ ٨٦): أي مقلب أغراضها وأحوالها من الإرادة وغيرها إذ حقيقة القلب لا تنقلب.\n¬ (^١) ابن المبارك، \"ع\" (١٥/ ٦٧٦).\n¬ (^٢) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٧٦).\n¬ (^٣) هو من بني النجار، وقيل: من اليهود، \"ع\" (٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (ابن صياد) اسمه صاف. و\"الدخ\" بضم المهملة وشدة المعجمة: الدخان. وقيل: أراد أن يقول: الدخان، فلم يمكنه لهيبة الرسول. أو: زجره رسول الله -ﷺ- فلم يستطع أن يخرج الكلمه تامة. وقيل: هو نبت موجود بين النخيلات، والمشهور أنه أضمر له في قلبه آية الدخان وهي: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، وهو لم يهتد منها إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهنة، ولهذا قال -ﷺ-: لن تجاوز قدرك وقدر أمثالك من الكهان الذين يخطفون من إلقاء","vol":"13","page":41},{"text":"\"خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا ¬ (^١) \"، قَالَ ¬ (^٢): الدُّخُّ. قَالَ: \"اخْسَأْ ¬ (^٣) فَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (^٤) قَدْرَكَ\". قَالَ عُمَرُ: ائْذَنْ لِي فَأضْرِبْ عُنُقَهُ. قَالَ: \"دَعْهُ، إِنْ يَكُنْ ¬ (^٥) هُوَ ¬ (^٦) فَلَا تُطِيقُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ\". [راجع: ١٣٥٤، أخرجه: م ٢٩٣٠، د ٤٣٢٩، ت ٢٢٣٥، تحفة: ٦٩٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"خَبِيئًا\" في ذ: \"خَبْأً\" -الْخَبْءُ كل شيء غائب مستور \"مجمع\" (٢/ ٥) -. \"إِنْ يَكُنْ هُوَ\" كذا في هـ، ولغيره: \"إِنْ يَكُنْهُ\". \"وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ\" كذا في هـ، ولغيره: \"وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ\".\n===\nالشياطين (^١) كلمة واحدة من جمله الكثيرة المختلطة صدقًا وكذبًا، \"ك\" (٢٣/ ٨٧). وقيل: إن الدجال يقتله عيسى ﵇ بجبل الدخان فلعله أراده تعريضًا بقتله لأنه قد ظن أنه الدجال.\n¬ (^١) أي: أضمرتُ لك مضمرًا لتخبرني ما هو، \"مجمع\" (٢/ ٥)، الْخَبْءُ: ما خُبِئَ وغاب، كالْخَبِيءِ، \"قاموس\" (ص: ٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (قال) هذا إما لكون النبي -ﷺ- تكلم في نفسه أو كلم بعض أصحابه فسمعه الشيطان فألقاه إليه، \"مجمع\" (٢/ ١٥٨).\n¬ (^٣) خطاب زجرٍ وإهانة، \"ك\" (٢٣/ ٨٧)، خسأ الكلب: بَعُد.\n¬ (^٤) أي: تتجاوز.\n¬ (^٥) مناسبة الحديث للترجمة في قوله: \"إن يكن … \" إلخ، يريد: أنه إن كان سبق في علم الله أنه يخرج ويفعل فإنه لا يقدرك على قتل من سبق في علمه أنه سيجيء إلى أن يفعل ما يفعل، إذ لو أقدرك على ذلك لكان فيه انقلاب علمه، والله سبحانه منزه عن ذلك، \"ف\" (١١/ ٥١٤).\n¬ (^٦) قوله: (إن يكن هو) اسمه ضمير الدجال، و\"هو\" خبر يكن استعير\n_________\n(^١) في الأصل: \"الشيطان\".","vol":"13","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3775>١٥ - باب </span>¬ (^١)\n﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة: ٥١]: قَضى ¬ (^٢).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿بِفَاتِنِينَ﴾ ¬ (^٣) [الصافات: ١٦٢]: بِمُضِلِّينَ، إِلَّا مَنْ كَتَبَ اللَّهُ أَنَّهُ يَصْلَى ¬ (^٤) الْجَحِيمَ ....\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"قَالَ مُجَاهِدٌ\".\"مَنْ كَتَبَ\" في نـ: \"مَا كَتَبَ\".\n===\nللنصب، أو تأكيد وخبره محذوف، أي: إن يكن هو هذا أو هو الدجال، \"مجمع\" (٢/ ١٥٩). وفي نسخة: \"يكنه\" بدل \"يكن هو\"، وفيه رد على النحوي حيث قال: والمختار في خبر كان الانفصال. قوله: \"فلا تطيقه\" أي: لا تطيق قتله، إذ المقدر أنه يخرج في آخر الزمان خروجًا يفسد في الأرض ثم يقتله عيسى ﵇. قوله: \"فلا خير\" فإن قلت: كان يدعي النبوة فلم لا يكون قتله خيرًا؟ قلت: لأنه كان غير بالغ، أو كان في أيام مهادنة اليهود وحلفائهم. وأما امتحانه -ﷺ- بالخبء فلإظهار بطلان حاله للصحابة، وأن مرتبته لا تتجاوز عن الكهانة، \"ك\" (٢٣/ ٨٧).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (قضى) يفسر به قوله: \" ﴿كَتَبَ﴾ \"، وأشار بهذه الآية إلى أن الله تعالى أعلم عباده أن ما يصيبهم في الدنيا من الشدائد والمحن والضيق والخصب والجدب كله فعل الله تعالى يفعل من ذلك ما يشاء لعباده، ويبتليهم بالخير والشر، وكل ذلك مكتوب في اللوح المحفوظ، \"ع\" (١٥/ ٦٧٧).\n¬ (^٣) قوله: (قال مجاهد: ﴿بِفَاتِنِينَ …﴾ إلخ) أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾.\n¬ (^٤) أي: يدخل، \"ع\" (١٥/ ٦٧٧).","vol":"13","page":43},{"text":"﴿قَدَّرَ فَهَدَى ¬ (^١)﴾ [الأعلى: ٣]: قَدَّرَ الشَّقَاءَ وَالسَّعَادَةَ، وَهَدَى الأَنْعَامَ لِمَرَاتِعِهَا ¬ (^٢).\n\n٦٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضرُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- عَنِ الطَّاعُونِ ¬ (^٤) فَقَالَ: \"كَانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً ¬ (^٥) لِلْمُؤْمِنِينَ، مَا مِنْ عَنْدٍ يَكُونُ فِي بَلْدَةٍ يَكُونُ فِيهِ، وَيَمْكُثُ فِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"بَلْدَةٍ\" في نـ: \"بَلَدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿قَدَّرَ فَهَدَى﴾) أشار به إلى تفسير مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾. قوله \"هدى الأنعام لمراتعها\" ليس له تعلق بما قبله بل هو تفسير لمثل قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]- لا للفظ: ﴿فَهَدَى﴾، \"ك\" (٢٣/ ٨٨) -، \"ع\" (١٥/ ٦٧٧).\n¬ (^٢) جمع مَرْتع: موضع الرَّتْع، ورتع كمنع: أكل وشرب ما شاء في خِصْب وَسَعة، كذا في \"القاموس\" (ص: ٦٦٤).\n¬ (^٣) ابن شُميل، \"ع\" (١٥/ ٦٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (عن الطاعون) الطاعون: الوباء، قاله أهل اللغة. وقال الداودي: إنه حب ينبت في الأرفاغ، وقيل: هو بثر مؤلم جدًا يخرج غالبًا من الآباط مع اسوداد حواليه وخفقان القلب، \"ع\" (١٥/ ٦٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (رحمة) فإن قلت: ما معنى كون العذاب رحمة؟ قلت: هو وإن كان محنة صورة لكنه يتضمن مثل أجر الشهيد، فهو سبب الرحمة لهذه الأمة، \"ك\" (٢٣/ ٨٨) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٣٤).","vol":"13","page":44},{"text":"لَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَلْدَةِ، صَابِرًا ¬ (^١) مُحْتَسِبًا ¬ (^٢)، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ شَهِيدٍ\". [راجع: ٣٤٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3776>١٦ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [الزمر: ٥٧]</span>\n٦٦٢٠ - حَدَّثنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ الْخَنْدَقِ يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ وَهُوَ يَقُولُ:\n\"وَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا صُمْنَا وَلَا صَلَّيْتَنَا\nفَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا\nوَالْمُشْرِكُونَ قَدْ بَغَوْا ¬ (^٥) عَلَيْنَا … إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أَبَيْنَا ¬ (^٦) \"\n[راجع: ٢٨٣٦، تحفة: ١٨٢٦].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَخْرُجُ\" في هـ، ذ: \"فَلَا يَخْرُجُ\". \"قَولِهِ \" سقط في نـ. \"جَرِيز بْنُ حَازِمٍ\" في نـ: \"جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ حَازِمٍ\". \"فَأنْزِلَنْ\" في نـ: \"فَأَنْزِلًا\".\n===\n¬(^١)  أي: بقضاء الله، \"مجمع\" (١/ ٤٩٣).\n¬ (^٢) نفسَه عند الله، أي: يدّخرها ويُفوّض أمرها إليه، \"مجمع\" (١/ ٤٩٣).\n¬ (^٣) محمد بن الفضل، \"ع\" (١٥/ ٦٧٨).\n¬ (^٤) عمرو بن عبد الله السَّبِيعي، \"ع\" (١٥/ ٦٧٨).\n¬ (^٥) أي: ظلموا، \"ك\" (٢٣/ ٨٩).\n¬ (^٦) من الإباء، وفي بعضها من الإتيان، \"ك\" (٢٣/ ٨٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٣٤).","vol":"13","page":45},{"text":"بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3777>٨٣ - كِتَابُ الأَيْمَانِ ¬ (^١) والنّذورِ</span>\n١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ¬ (^٢) فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ ¬ (^٣)﴾ إِلَى قولهِ: ﴿تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: ٨٩]\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الأيْمانِ والنّذُورِ\" في نـ: \"كِتَابُ النّذُورِ والأيْمانِ\"، ووقعت البسملة في نـ بعد الكتاب. \"بَابُ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (الأيْمان) بفتح الهمزة جمع يمين، وأصل اليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف؛ لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه. وقيل: لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء، فسمى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، وسمى المحلوف عليه يمينًا لتلبسه بها، وعرفت شرعًا بأنها توكيد الشيء بذكر الله أو صفته له، \"ف\" (١١/ ٥١٦). والنذور جمع نذر، وهو مصدر نذر بفتح الذال المعجمة ينذر بضمها وكسرها، والنذر في اللغة: الوعد بخير أو شر، وشرعًا: التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع، وزاد بعضهم: مقصودة. وقيل: إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر. ومنهم من قال: أن يلزم نفسه بشيء تبرعًا من عبادة أو صدقة أو نحوهما، \"قس\" (١٤/ ٤٠)، من نذر وكان من جنسه واجب وهو عبادة مقصودة لزم الناذر، \"تنوير الأبصار\" متن \"الدر المختار\" (٥/ ٥٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (باللغو) هو قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله، وبلى والله، هذا مذهب الشافعي. وقيل: هو في الهزل، وقيل: في المعصية، وقيل: على غلبة الظن، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب، وقيل: في النسيان، \"ع\" (١٥/ ٦٧٩). [وانظر \"أوجز المسالك\" (٩/ ٥٩٤).\n¬ (^٣) أي: بما صممتم عليه من الأيمان وقصدتموها، \"ع\" (١٥/ ٦٧٩).","vol":"13","page":47},{"text":"٦٦٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ لَمْ يَكُنْ يَحْنَثُ ¬ (^٢) فِي يَمِينٍ قَطُّ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ ¬ (^٣) وَقَالَ ¬ (^٤): لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتُ غَيْرَهَا ¬ (^٥) خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي. [راجع: ٤٦١٤، تحفة: ١٦٩٧٤].\n\n٦٦٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قالَ: قَالَ النَّبِيُّ -ﷺ-: \"يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ، لَا تَسْألِ الإِمَارَةَ ¬ (^٨)، ....\n===\n¬(^١)  ابن المبارك، \"ع \" (١٥/ ٦٨٠).\n¬ (^٢) مطابقته للآية التي هي الترجمة ظاهرة، \"ع\" (١٥/ ٦٨٠).\n¬ (^٣) أي: آيتها، وهي قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ …﴾ الآية [المائدة: ٨٩]، \"ك\" (٢٣/ ٩٠)\n¬ (^٤) قوله: (وقال) قالوا: إنما قال أبو بكر هذا لما حلف أنه لا يبر مسطحًا لما تكلم في قضية الإفك، فنزلت: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] الآية، فعاد إلى مسطح بما كان ينفعه، كذا في \"ف\" (١١/ ٥١٨).\n¬ (^٥) الضمير يرجع إلى اليمين باعتبار أن المقصود منها المحلوف عليه، \"ع\" (١٥/ ٦٨١).\n¬ (^٦) بسكون المعجمة، \"ك\" (٢٣/ ٩١).\n¬ (^٧) البصري، \"ع\" (١٥/ ٦٨١).\n¬ (^٨) قوله: (لا تسأل الإمارة) بكسر الهمزة أي: لا تسأل أن تعمل أميرًا أي حاكمًا. قوله: \"أوتيتها\" على صيغة المجهول أي أعطيتها. قوله: \"عن مسألة\" أي عن سؤال \"وكلت\" على صيغة المجهول بالتشديد","vol":"13","page":48},{"text":"فَإِنَّكَ إِنْ أُوتيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِّلْتَ ¬ (^١) إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ ¬ (^٢) عَنْ يَمِينِكَ ¬ (^٣)، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\". [أطرافه: ٦٧٢٢، ٧١٤٦، ٧١٤٧، أخرجه: م ١٦٥٢، د ٢٩٢٩، ت ١٥٢٩، س ٥٣٨٤، تحفة: ٩٦٩٥].\n\n٦٦٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ ¬ (^٤) بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ-\n<hr><s0>\n\n\"وَإِنْ أُوتِيتَهَا\" في هـ، ذ: \"وَإِنَّك إِنْ أُوتِيتَهَا\".\n===\nوالتخفيف. قوله: \"أُعِنْت\" على صيغة المجهول أيضًا، \"ع\" (١٥/ ٦٨١). أي: الإمارة أمر شاق لا يخرج عن عهدتها إلا الأفراد، فلا تسألها عن شرف نفس فلا يعينك الله، وإن أوتيت من غير مسألة أعانك، \"مجمع\" (٥/ ١١٣).\n¬ (^١) بتشديد الكاف وتخفيفها، \"ك\" (٢٣/ ٩١).\n¬ (^٢) قوله: (فكفر …) إلخ، فيه جواز التكفير قبل الحنث، وبه أخذ الشافعي ومالك -﵄- في رواية، ولا يجوز عند الحنفية؛ لأن الكفارة لستر الجناية، ولا جناية قبل الحنث فلا يجوز. وحكم الحديث أنه يعارضه رواية مسلم [ح: ١٦٥٠] أخرجه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: \"من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه\". فإذا كان الأمر كذلك فالأخذ برواية تقديم الحنث على الكفارة أولى لما ذكرناه، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٦٨١).\n¬ (^٣) فيه المطابقة، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٦٨١).\n¬ (^٤) بفتح المعجمة وسكون التحتانية، \"ك\" (٢٣/ ٩٢).\n¬ (^٥) ابن أبي موسى الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٦٨٢).","vol":"13","page":49},{"text":"فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ ¬ (^١)، فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (^٢)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكمْ عَلَيْهِ\". قَالَ: ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ نَلْبَثَ، ثُمَّ أُتِيَ ¬ (^٣) بِثَلَاثِ ذَوْدٍ ¬ (^٤) غُرِّ الذُّرَى فَحَمَلَنَا عَلَيْهَا، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا أَوْ قَالَ بَعْضُنَا: وَاللَّهِ لَا يُبَارَكُ لَنَا، أَتَيْنَا النَّبِيَّ -ﷺ- نَسْتَحْمِلُهُ، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، فَارْجِعُوا بِنَا إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَنُذَكِّرُهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقَالَ: \"مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"الأَشْعَرِيِّينَ\" في نـ: \"الأَشْعَرِينَ\".\n===\n¬(^١)  أي: أطلب منه ما يحملنا من الإبل ويحمل أثقالنا، \"ك\" (٢٣/ ٩٢).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة تفهم من معنى الحديث، \"ع\" (١٥/ ٦٨٢).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول، أي: النبي -ﷺ-، \"ع\" (١٥/ ٦٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (بثلاث ذود) بفتح الذال المعجمة وسكون الواو وبالدال المهملة، وهو من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة. وقيل: الذود: الواحد من الإبل، بدليل قوله: \"ليس فيما دون خمس ذود صدقة\". وقال القزاز: العرب تقول: الذود من الثلاثة إلى التسعة، وقال أبو عبيد: هي من الإناث، فلذك قال: بثلاث ذود، ولم يقل: بثلاثة ذود. وقال الكرماني (٢٣/ ٩٢): هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه. قوله: \"غر الذرى\" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء وهو جمع الأغر وهو الأبيض الحسن، والذرى بضم الذال وكسرها وفتح الراء جمع ذروة بالكسر والضم، وذروة كل شيء أعلاه. والمراد هنا: الأسنمة، وقد تقدم في \"الجهاد\" في \"باب الخمس\" أنه خمس ذود، وفي \"غزوة تبوك\" أنه ستة أبعرة، ولا منافاة بينهما؛ إذ ليس في ذكر الثلاث نفي الخمس والست، \"ع\" (١٥/ ٦٨٢).\n¬ (^٥) يعني: لا معطيَ إلا الله، والمعنى: إنما أعطيتكم من مال الله أو بأمر الله؛ لأنه كان يعطي بالوحي، \"ع\" (١٥/ ٦٨٣).","vol":"13","page":50},{"text":"وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ¬ (^١) لَا أَحْلِفُ ¬ (^٢) عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\". أَوْ: \"أَتَيْتُ ¬ (^٣) الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، د ٣٢٧٦، س ٣٧٨٠، ق ٢١٠٧، تحفة: ٩١٢٢].\n\n٦٦٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: \"نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (^٥) ....\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"مَا حَدَّثَنَا\" في نـ: \"مَا حَدَثَنَا بِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والله إن شاء الله) التعليق بالمشيئة هنا، الظاهر أنه للتبرك، وإلا فحقيقته ترفع القسم الذي هو المقصود لتأكيد الحكم وتقريره، كذا في \"قس\" (١٤/ ٤٥).\n¬ (^٢) خبر إنّ، \"ع\" (١٥/ ٦٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (أو أتيت) إما شك من الراوي في تقديم \"أتيت\" على \"كفرت\" وبالعكس، وإما تنويع من رسول الله -ﷺ- إشارة إلى جواز تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها، \"ع\" (١٥/ ٦٨٣).\n¬ (^٤) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (نحن الآخرون …) إلخ، أي: المتأخرون في الدنيا المتقدمون في الآخرة. فإن قلت: ما وجه ذكره ها هنا، وأيّ فى خل له فيه؟ قلت: هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة، وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره، ثم سرد الأحاديث، فذكره الراوي أيضًا كذلك. وقال ابن بطال [١/ ٩٠]: وأما إدخال البخاري ذلك هاهنا فيمكن أن يكون","vol":"13","page":51},{"text":"السَّابِقُونَ ¬ (^١) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع ح: ٢٣٨، تحفة: ١٤٧٠٧].\n\n٦٦٢٥ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-: \"وَاللهِ لَأَنْ ¬ (^٢) يَلِجَّ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَحَدُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في هـ، ذ: \"وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\nسمع أبو هريرة ذلك من النبي -ﷺ- في نسق واحد فحدَّث بهما جميعًا كما سمعهما، ويمكن أن الراوي فعل ذلك؛ لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث في أوائلها ذلك فذكرها على الترتيب الذي سمعه، \"ك\" (٢٣/ ٩٣).\n¬ (^١) في الحساب ودخول الجنة، \"ع\" (١٥/ ٦٨٣).\n¬ (^٢) بفتح اللام وهي اللام المؤكدة للقسم، و\"يلجّ\" بكسر اللام ويجوز فتحها بعدها جيم، من اللجاج، وهو أن يتمادى في الأمر ولو تبين له خطؤه، وأصل اللجاج في اللغة هو الإصرار على الشيء مطلقًا، يقال: لججت ألج بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المضارع، ويجوز العكس، \"ف\" (١١/ ٥١٩).\n¬ (^٣) منه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٥/ ٦٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (لأن يلج) بفتح اللام وكسرها، أي: يصر ويقيم عليه ولا يتحلل منه بالكفارة، و\"آثم\" بلفظ أفعل التفضيل. فإن قلت: هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم؛ لأن الصيغة تقتضي الاشتراك؟ قلت: نفس الحنث فيه إثم؛ لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى، وبين إعطاء الكفارة وبينه ملازمةٌ عادةً. قال النووي: بني الكلام على توهم الحالف، فإنه يتوهم أن عليه إثمًا في الحنث، ولهذا يلج في عدم التحلل بالكفارة، فقال -ﷺ- في اللجاج أكثر -لو ثبت-: الإثم، ومعنى الحديث: أنه إذا حلف يمينًا تتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه، ولا يكون في الحنث معصية فينبغي له أن يحنث ويكفّر، فإن قال: لا أحنث وأخاف الإثم فيه؛ فهو مخطئ،","vol":"13","page":52},{"text":"بِيَمِينِهِ فِي أَهْلِهِ آثَمُ ¬ (^١) لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَنْ يُعْطِيَ كَفَّارَتَهُ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ\". [طرفه: ٦٦٢٦، أخرجه: م ١٦٥٥، تحفة: ١٤٧١٢].\n\n٦٦٢٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: \"مَنِ اسْتَلَجَّ ¬ (^٥) فِي أَهْلِهِ بِيَمِينٍ فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا\"\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إسْحَاقُ\". \"إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه\" في نـ: \"إِسْحَاقُ يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" مصحح عليه.\n===\nبل استمراره في إدامة الضرر على أهله أكثر إثمًا من الحنث، ولا بد من تنزيله على ما إذا لم يكن الحنث معصية، إذ لا يجوز الحنث في المعاصي، \"ك\" (٢٣/ ٩٣).\n¬ (^١) أي: أشد إثمًا للحالف، \"قس\" (١٤/ ٤٦).\n¬ (^٢) قال الغساني [في \"تقييد المهمل\" (٣/ ٩٦٨)]: إسحاق يشبه أن يكون ابن منصور، وأنه هو الصواب؛ لأن في كثير من النسخ ذكر إسحاق مجردًا، حتى قال جامع \"رجال الصحيحين\" في ترجمة يحي بن صالح: روى عنه إسحاق غير منسوب وهو ابن منصور، وأما النسخة التي فيها يعني ابن إبراهيم ما أزالت الإبهام؛ لأن في مشايخ البخاري ثلاثة بهذا النسب، \"ف\" (٩١/ ٥١١)، \"ك\" (٢٣/ ٩٣)، \"ع\" (١٥/ ٦٨٤). وفي المنقول عنه التي هي أصح النسخ، ونسختين أخريين صحيحتين نسبه ابن عبد الله، والله أعلم.\n¬ (^٣) ابن سلَّام، \"ع\" (١٥/ ٦٨٤).\n¬ (^٤) ابن أبي كثير، \"ع\" (١٥/ ٦٨٤).\n¬ (^٥) من باب الاستفعال، والسين فيه للتأكيد، \"ع\" (١٥/ ٦٨٤).","vol":"13","page":53},{"text":"لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ. [راجع ح: ٦٦٢٥، أخرجه: ق ٢١١٤، تحفة: ١٤٢٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3778>٢ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ -ﷺ-: \"وَايْمُ ¬ (^١) اللَّهِ\"</span> ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"لَيسَ تُغْنِي الْكَفَّارَةُ\" كذا في س، حـ، سفـ، صـ، ذ، وفي كن، هـ، ذ: \"لِيَبَرَّ، يَعْنِي الْكَفَّارَةَ ¬ (^٣) \".\n===\n¬(^١)  الهمزة للوصل، وهو اسم وُضِع للقسم، أو: هو جمع يمين حذف منه النون، \"ك\" (٢٣/ ٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (ايم الله) الهمزة فيه للوصل، وهو اسم وضع للقسم، أو: هو جمع يمين وحذف منه النون. وعند الفراء وابن كيسان ألفه للقطع، \"ع\" (١٥/ ٦٨٤). وهو اسم عند الجمهور، وحرف عند الزجاج، وهمزته همزة وصل عند الأكثر، وهمزة قطع عند الكوفيين ومن وافقهم؛ لأنه عندهم جمع [يمين]، وعند سيبويه ومن وافقه أنه اسم مفرد، \"ف\" (١١/ ٥٢١).\n¬ (^٣) قوله: (ليبرّ، يعني الكفارة) كذا وقع في رواية ابن السكن، وكذا لأبي ذر عن الكشميهني بلام مكسورة بعدها تحتانية مفتوحة ثم موحدة ثم راء مشددة، واللام لام الأمر بلفظ أمر الغائب من البر أو الإبرار، و\"يعني\" بفتح التحتانية وسكون المهملة وكسر النون تفسير البر، والتقدير: ليترك اللجاج ويبر، ثم فسر البر (^١) بالكفارة. والمراد: أنه يترك اللجاج فيما حلف به ويفعل المحلوف عليه، ويحصل له البر بأداء الكفارة عن اليمين الذي حلفه إذا حنث. ووقع في رواية النسفي والأصيلي: \"ليس تغني الكفارة\" بفتح اللام وسكون التحتانية بعدها سين مهملة، و\"تغني\" بضم المثناة الفوقانية وسكون الغين المعجمة وكسر النون، والكفارة بالرفع، والمعنى: أن الكفارة لا تغني عن ذلك، وهو خلاف المراد، والرواية الأولى أوضح. ومنهم من وجه\n_________\n(^١) في الأصل: \"ثم فيه البر\".","vol":"13","page":54},{"text":"٦٦٢٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَعْثًا ¬ (^١) وَأَمَّرَ ¬ (^٢) عَلَيْهِمْ أسَامَةَ بْنَ زيدٍ ¬ (^٣)، فَطَعَنَ ¬ (^٤) بَعْضُ النَّاسِ فِي إِمْرَتِهِ ¬ (^٥)، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَتِهِ، فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ فِي إِمْرَةِ أَبِيهِ مِنْ قَبْل، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ ¬ (^٦) كَانَ لَخَلِيقًا ¬ (^٧) لِلإِمَارَةِ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ ¬ (^٨) النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا ¬ (^٩) لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ\". [راجع: ٣٧٣٠، أخرجه: م ٢٤٢٦، ت ٣٨١٦، س في الكبرى ٨١٨١، تحفة: ٧١٢٤].\n===\nالثانية بأن المفضل عليه محذوف، والمعنى: أن الاستلجاج أعظم إثمًا من الحنث، والجملة استئناف، والمراد: أن ذلك الإثم لا تغني عنه كفارة، \"ف\" (١١/ ٥٢٠).\n¬ (^١) أي: سرية، مرَّ (برقم: ٣٧٣٠) في \"مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - ﷺ - \".\n¬ (^٢) بتشديد الميم: جعل عليهم أميرًا، \"قس\" (١٤/ ٤٨).\n¬ (^٣) ابن حارثة.\n¬ (^٤) قوله: (طعن …) إلخ، إما لصغر سِنِّه وإما لكونه من الموالي، وإما لعدم تجربته بأمور الرئاسة، وإما لغير ذلك. و\"تطعنون\" المشهور فيه الفتح، \"ك\" (٢٣/ ٩٤)، قال ابن فارس عن بعضهم: طعن بالرمح يطعن - بالضم -، وطعن بالقول يطعن - بالفتح -، \"ع\" (١٥/ ٦٨٥).\n¬ (^٥) ويروى: \"في إمارته\"، \"قس\" (١٤/ ٤٩).\n¬ (^٦) أي: والله إن الشأن، \"طيبي\" (١١/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) أي: جديرًا، \"ك\" (١٢/ ١٥).\n¬ (^٨) بمعنى: المحبوب، \"ك\" (٢٣/ ٩٥).\n¬ (^٩) أي: أسامة.","vol":"13","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3779>٣ - بَاب كيْفَ كَانَ يَمِينُ النَّبِيِّ - ﷺ </span>- ¬ (^١)\nوَقَالَ سَعْدٌ ¬ (^٢): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\".\nوَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ ¬ (^٣): قَالَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -: لَاهَا اللَّهِ ¬ (^٤) إِذًا. يُقَالُ: وَاللَّهِ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ ¬ (^٥).\n\n٦٦٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كَيْفَ كَانَ\" في نـ: \"كَيْفَ كَانَتْ\". \"إذًا\" في نـ: \"ذَا\".\n===\n¬(^١)  التي كان يواظب عليها أو يكثر، \"قس\" (١٤/ ٤٩).\n¬ (^٢) ابن أبي وقاص، \"ع\" (١٥/ ٦٨٥).\n¬ (^٣) الحارث بن ربعي الخزرجي، \"ع\" (١٥/ ٦٨٥).\n¬ (^٤) قوله: (لاها الله) قيل: ها حرف قسم كالواو والباء والتاء، وقيل: الهاء بدل عن الواو، و\"إذًا\" جواب وجزاء، أي: لا والله، إذا صدق لا يكون كذا، وفي بعضها \"ذا\" اسم إشارة، أي: والله لا يكون هذا، \"ك\" (٢٣/ ٩٥). قال ابن الأثير (ص: ٩٩٧): هكذا جاء الحديث \"لاها الله إذًا\" والصواب \"لاها الله ذا\" بحذف الهمزة، ومعناه: لا والله [لا] يكون ذا، فحذف تخفيفًا. ولك في ألف \"ها\" مذهبان: أحدهما: تثبيت ألفها في الوصل؛ لأن الذي بعدها مدغم مثل دابة، والثاني: حذفها لالتقاء الساكنَين. وهذا لفظ من حديث تقدَّم (برقم: ٣١٤٢).\n¬ (^٥) أشار به إلى حروف القسم، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).\n¬ (^٦) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).\n¬ (^٧) ابن عبد الله بن عمر، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).\n¬ (^٨) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).","vol":"13","page":56},{"text":"كَانَتْ يَمِينُ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ ¬ (^١) \". [راجع: ٦٦١٧].\n\n٦٦٢٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ ¬ (^٥) بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع ح: ٣١٢١].\n\n٦٦٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّهبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَه، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَه، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ¬ (^٧) \". [راجع ح: ٣٠٢٧، تحفة: ١٣١٦٥].\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٦٦١٧).\n¬ (^٢) ابن إسماعيل، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).\n¬ (^٣) الوضاح، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).\n¬ (^٤) ابن عمير، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (قيصر) ملك الروم، و\"كسرى\" بفتح القاف وكسرها: لقب ملوك الفرس. فإن قلت: اسم \"لا\" إذا كان معرفة وجب التكرير! قلت: هو علم نكر، أو: \"لا\" بمعنى \"ليس\"، أو: مؤول نحو: قضية ولا أبا حسن لها، أو: مكرر؛ إذ حاصله: لا قيصر ولا كسرى. وفيه معجزة؛ إذ وقع كما أخبر - ﷺ -، \"ك\" (٢٣/ ٩٥).\n¬ (^٦) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٦٨٦).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٩).","vol":"13","page":57},{"text":"٦٦٣١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: \"يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ ¬ (^٣) لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\".\n[راجع ح: ١٠٤٤، تحفة: ١٧٠٧٨].\n\n٦٦٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (^٦) زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هِشَامٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\". \"لَضحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\" في نـ: \"لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا\".\n===\n¬(^١)  ابن سلام، \"ع\" (١٥/ ٦٨٧).\n¬ (^٢) ابن سليمان، \"ع\" (١٥/ ٦٨٧).\n¬ (^٣) أي: من الأحوال والأهوال، \"ك\" (٢٣/ ٩٦).\n¬ (^٤) عبد اللّه، \"ع\" (٦٨٧/ ١٥).\n¬ (^٥) ابن شُريح، \"ع\" (١٥/ ٦٨٧).\n¬ (^٦) بفتح العين وكسر القاف، \"قس\" (١٤/ ٥٣).\n¬ (^٧) قوله: (حتى أكون) أي: لا يكفي ذلك لبلوغ الرتبة العليا حتى يضاف إليه ما ذكر. وعن بعض الزهاد: تقدير الكلام: لا تصدق في حبي حتى تؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه الهلاك. قوله: \"فقال له عمر: فإنه الآن … \" إلخ، قال الداودي: إنه استثنى نفسه أولًا خوفًا من أن لا يبلغ ذلك منه فيحلف بالله كاذبًا، فلما قال له ما قال تقرر في نفسه أنه أحب إليه من نفسه فحلف، كذا قال. وقال الخطابي [\"الأعلام\" (٤/ ٢٢٨٢)]:","vol":"13","page":58},{"text":"أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ\". فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الآنَ يَا عُمَرُ\". [راجع ح: ٣٦٩٤].\n٦٦٣٣ و٦٦٣٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٢): أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٣)، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: الآنَ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: لَهُ الآنَ\". \"فَقَالَ أَحَدُهُمَا\" في نـ: \"قَالَ أَحَدُهُمَا\".\n===\nحب الإنسان [نفسه] طبع، وحب غيره اختيار [بتوسط الأسباب]، وإنما أراد - ﷺ - حب الاختيار؛ إذ لا سبيل إلى قلب الطباع وتغييرها عما جبلت عليه. قلت: فعلى هذا جواب عمر أولًا كان بحسب الطبع، ثم تأمل فعرف بالاستدلال أن النبي - ﷺ - أحب إليه من نفسه لكونه السبب في نجاتها من المهلكات في الدنيا والآخرة، فلذلك حصل الجواب بقوله: \"الآن يا عمر\" الآن عرفت فنطقت بما يجب. وأما تقرير بعض الشراح: الآن صار إيمانك معتدًّا به، إذ المرء لا يعتد بإيمانه حتى يقتضي عقله ترجيح جانب الرسول - ﷺ -، ففيه سوء أدب، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٥٢٨). ومرَّ (برقم: ٣٦٩٤) قطعة من الحديث. [انظر \"فيض الباري\" (١/ ٨٣ - ٨٤].\n¬ (^١) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٦٨٨).\n¬ (^٢) الجهني،\"ع\" (١٥/ ٦٨٨).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٩٥ و٢٦٩٦).\n¬ (^٤) قوله: (بكتاب الله) قيل: هو قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ [النور: ٨]، والعذاب الذي يدرأ للزوجة عن نفسها هو الرجم، وأهل السُّنَّة مجمعون على أن الرجم من حكم الله. وقال قوم: إنه ليس في كتاب الله، وإنما هو في السُّنَّة، فزعموا أن معنى قوله: \"لأقضين","vol":"13","page":59},{"text":"وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا ¬ (^١): أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٢)، وَائْذَنْ لِي أَتَكَلَّمُ. قَالَ: \"تَكَلَّمْ\". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ الأجِيرُ - زَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ ¬ (^٣)، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي،\n<hr><s0>\n\n\"أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقض\" في نـ: \"أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فاقْضِ\". \"أتَكَلَّمُ\" في نـ: \"أَنْ أَتَكَلَّمَ\". \"جَارِيَةٍ لِي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"جارية\".\n===\nبينكما بكتاب الله\" أي: بوحي الله تعالى لا بالمتلو، وقيل: يريد بقضاء الله حكمه، كقوله تعالى: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] أي: حكمه فيكم وقضاؤه عليكم، \"عيني\" (١٥/ ٦٨٨).\n¬ (^١) قوله: (أفقههما) قال العلماء: يجوز أن يكون أنه بالأصالة أكثر فقهًا منه، ويحتمل أن المراد: أفقه منه في هذه القضية لوصفه إياها على وجهها، ويحتمل: أنه لأدبه واستئذانه في الكلام وحذره من الوقوع في المنهي في قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] بخلاف خطاب الأول فإنه من جفاء الأعراب.\n¬ (^٢) قوله: (أجل يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله) قال الطيبي: إنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله تعالى، وهما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله ليفصل ما بينهم بالحكم الصرف لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بهما، إذ للحاكم أن يفعل ذلك، ولكن برضا الخصمين. قوله: \"على هذا\" قال الطيبي (٧/ ١١٨): يريد أن قوله: \"على هذا\" صفة مميزة لعسيفًا، أي: أجيرًا ثابت الأجرة إليه، وإنما يكون كذلك إذا لابس العمل وأتمه، ولو قيل \"لهذا\" لم يكن كذلك، \"مرقاة\" (٧/ ١٢٢ - ١٢٣).\n¬ (^٣) الرجم: الرمي بالحجارة، \"مجمع\" (٢/ ٣٠٣).","vol":"13","page":60},{"text":"ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ¬ (^١) فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ ¬ (^٢) مِائَةٍ ¬ (^٣) وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ ¬ (^٤). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمَا وَالَّذِي نفْسِي بيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ. أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيْتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ¬ (^٥) \"، وَجُلِدَ ابْنُهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا ¬ (^٦)، ....\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عَلَى ابْنِي\" في نـ: \"أَنَّ مَا عَلَى ابْنِي\".\n===\n¬(^١)  كان يفتي في الزمن النبوي: الخلفاء الأربعة، وأبيّ، ومعاذ، وزيد بن ثابت الأنصاريون، \"قس\" (١٤/ ٥٤).\n¬ (^٢) جلَده يجلِده: ضربه بالسوط، \"ق\" (ص: ٢٦١).\n¬ (^٣) لكونه غير محصن، \"مرقاة\" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^٤) لكونها محصنةً، \"مر\" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^٥) قوله: (فرَدٌّ عليك) أي فيردان عليك. وفيه: أن الصلح الفاسد ينتقض إذا وقع، \"ع\" (١٥/ ٦٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (غربه عامًا) هذا عند الشافعي ومن تبعه، ومن لم يره من العلماء كأئمتنا يحمل الأمر فيه على المصلحة، ويقول: ليس التغريب بطريق الحد، بل بطريق المصلحة التي يراها الإمام من السياسة، \"مرقاة\" (٧/ ١٢٣، ١٣٢). ولنا قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] شارعًا في بيان حكم الزنا، فكان المذكور تمام حكمه، وإلا كان تجهيلًا؛ إذ يفهم: أنه تمام الحكم، وليس تمامه في الواقع، فكان مع الشروع في البيان أبعد من ترك البيان؛ لأنه يوقع في الجهل المركب، وذلك في البسيط، ولأنه هو المفهوم لأنه جعل جزاءً للشرط، فيفيد أن الواقع هذا فقط، فلو ثبت شيء آخر كان معارضًا لا مثبتًا لما سكت عنه الكتاب، وهو الزيادة الممنوعة (^١). وأما ما يفيده كلام بعضهم من أن الزيادة بخبر\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالممنوعة\".","vol":"13","page":61},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالواحد إثبات ما لم يوجبه القرآن، وذلك لا يمتنع، ولذا زيد في عدة المتوفى عنها الإحداد على التربص، فهو يفيد عدم معرفة الاصطلاح، وذلك أنه ليس المراد من الزيادة إثبات ما لم يبينه القرآن ولم ينفه، لا يقول بهذا عاقل فضلًا عن عالم، بل تقييد مطلقه، وبالتقييد ينتفي الحكم عن بعض ما أثبته فيه المطلق، ثم لا شك أن هذا نسخ، وبخبر الواحد لا يجوز نسخ الكتاب، وظن المعترض أن الإحداد زيادة غلط؛ لأنه ليس تقييدًا للتربص، وإلا لو تربصت ولم تُحِدَّ لم تخرج عن العدة، وليس كذلك، بل تكون عاصية بترك واجب في العدة، وإنما أثبت الحديث واجبًا لا أنه قَيَّدَ مطلق الكتاب، بل ما جاء في \"البخاري\" من قول أبي هريرة: \"إن رسول الله - ﷺ - قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي عام\"، وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ليس من الحد لعطفه عليه، وكونه استعمل الحد في جزء مسماه، وعطفه على الجزء الآخر بعيد، ولا دليل يوجبه.\nوما ذكر من الألفاظ لا تفيده، فجاز كونه تغريبًا لمصلحة، ثم في النفي فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحي منهم، إن كان لها شهوة قوية [تفعله] وقد تفعله لحامل آخر وهو حاجتها، ويؤيده ما روى عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في \"كتاب الآثار\" عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: قال عبد الله بن مسعود في البكر يزني بالبكر: يجلدان مائة وينفيان سنة، قال: وقال علي بن أبي طالب ﵁: حسبهما من الفتنة أن ينفيا. وروى عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: غرّب عمر ﵁ ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر، فلحق [بهرقل] فتنصّر فقال عمر: لا أغرّب بعده مسلمًا، نعم، لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيرًا له أن يفعله، وهو محمل التغريب الواقع للنبي - ﷺ - وللصحابة من أبي بكر وعمر وعثمان، كذا في \"فتح القدير\" (٥/ ٢٣١ - ٢٣٢).","vol":"13","page":62},{"text":"وَأَمَرَ أُنَيْسًا ¬ (^١) الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ¬ (^٢) رَجَمَهَا؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٤، ٢٣١٥].\n\n٦٦٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ ¬ (^٤) إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أُمِرَ أُنَيسٌ الأَسْلَمِيُّ\". \"رَجَمَهَا\" في هـ: \"فَارْجُمْهَا\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الضحاك، \"ع\" (١٥/ ٦٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (فإن اعترفت …) إلخ، قال صاحب \"التوضيح\" (٣٠/ ٢٣٧): فيه أن مطلق الاعتراف يوجب الحد ولا يحتاج إلى تكراره، وبه قال مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يجب إلا باعتراف أربع مرات في مجلس، أو في أربع مجالس. وقال أبو حنيفة: يتعدد أربع مجالس لما في حديث أبي هريرة: \"فلما أشهد على نفسه أربع شهادات … \" الحديث، أخرجاه في الصحيحين [خ: ٦٨١٥، م: ١٦٩١]. والجواب عن حديث العسيف أن معناه: اغدُ يا أنيس أعلى امرأة هذا]، فإن اعترفت الاعتراف المعهود بالتردد أربع مرات. فإن قلت: سلمنا اشتراط الإقرار أربع مرات، ولكن اشتراط اختلاف المجالس من أين؟ قلت: أخرج مسلم (ح: ١٦٩٤) من حديث أبي هريرة: أن ماعزًا أتى النبي - ﷺ - فرده، ثم أتاه الثانية، إلى أن قال: فلما كان الرابعة حفر له حفيرة فرجمه، كذا في \"العيني\" (١/ ٦٨٨٥ - ٦٨٩).\n¬ (^٣) ابن جرير، \"ك\" (٢٣/ ٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (أرأيتم) أي: أخبروني، والمراد بـ \"أسلم\" ومن ذكر معها: قبائل مشهورة، \"ف\" (١١/ ٥٢٨). والعبارة تحتمل وجهين: التوزيع؛","vol":"13","page":63},{"text":"وَمُزَيْنَةُ وَجُهَينَةُ خَيرًا مِنْ تَمِيمِ وَعَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَغَطَفَانَ وَأَسَدٍ، خَابُوا ¬ (^١) وَخَسِرُوا؟ \"، قَالُوا: نَعَمْ، فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ\". [راجع: ٣٥١٥].\n\n٦٦٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اسْتَعْمَلَ عَامِلًا ¬ (^٤)، فَجَاءَهُ الْعَامِلُ حِينَ فَرَغَ\n<hr><s0>\n\n\"نَعَمْ\" سقط في نـ.\n===\nبأن يكون أسلم خيرًا من تميم، وغفار من عامر وهكذا. والجمع؛ بأن يكون أسلم خيرًا من الأربعة، وكذا غفار وغيره. ووجهًا ثالثًا، وهو: أن تكون الأربعة من حيث الجملة خيرًا من الأربعة بجملتها مع قطع النظر عن كل واحد منها. فإن قلت: ما مقول \"قالوا\"؟ قلت: نعم، وهو مقدر، كذا في \"ك\" (٢٣/ ٩٨).\n¬ (^١) الضمير في \"خابوا\" راجع إلى الأربعة الأقرب، \"ك\" (٢٣/ ٩٨).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٦٨٩).\n¬ (^٣) ابن الزبير، \"ع\" (١٥/ ٦٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (استعمل عاملًا) هو عبد الله بن اللتبية - بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف -. قوله: \"لا يغل\" أي: لا يخون، من الغلول. قوله: \"رغاء\" بضم الراء وبالغين المعجمة وبالمد، قال الكرماني (٢٣/ ٩٩): الرغاء: الصوت. قلت: هو صوت البعير خاصة لا مطلق الصوت. \"لها خوار\" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، وهو: صوت البقرة. وقال ابن التين: ورويناه بالجيم والهمزة، وهو رفع الصوت. قوله: \"تيعر\" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح العين المهملة وكسرها، أي: تصيح. قال ابن التين:","vol":"13","page":64},{"text":"مِنْ عَمَلِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَالَ لَهُ: \"أَفَلَا قَعَدْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ فَنَظَرْتَ أَيُهْدَى لَكَ أَمْ لَا؟ \". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَشِيَّةً بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَتَشَهَّدَ وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْد، فَمَا بَالُ الْعَامِلِ نَسْتَعْمِلُه، فَيَأْتِينَا فَيَقُولُ: هَذَا مِنْ عَمَلِكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبيهِ وَأُمِّهِ فَنَظَرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ فَوَالَّذِي ¬ (^١) نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ مِنْهَا ¬ (^٢) شَيْئًا، إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ، إِنْ كَانَ ¬ (^٣) بَعِيرًا جَاءَ بِهِ لَهُ رُغَاءٌ، وَإِنْ كَانَتْ ¬ (^٤) بَقَرَةً جَاءَ بِهَا لَهَا خُوَارٌ، وَإِنْ كَانَتْ شَاةً جَاءَ بِهَا تَيْعَر، فَقَدْ بَلَّغْتُ\". فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: ثُمَّ رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَدَهُ ¬ (^٥)\n===\nقرأناه بفتح العين. قال الجوهري: يعرف العَنْزُ [الأنثى من المعَز، \"ق\" (ص: ٤٦٦)] تيعر بالكسر، يعارًا بالضم: صاحت. وقال ابن فارس: اليعار: صوت الشاة. قوله: \"فقد بلّغت\" بالتشديد، من التبليغ. قوله: \"إلى عفرة إبطيه\" بضم المهملة وسكون الفاء وبالراء، هو: البياض الذي فيه شيء كلون الأرض، وقال الجوهري: الأعفر: الأبيض وليس بالشديد البياض، وشاة عفرى يعلو بياضها حمرة. قوله: \"قال أبو حميد\" هو موصول بالسند المذكور، وهو راوي الحديث. وفي الحديث: أن هدية العامل مردودة إلى بيت المال، \"ع\" (١٥/ ٦٨٩ - ٦٩٠). ومرَّ (برقم: ٢٥٩٧).\n¬ (^١) هذا موضع الترجمة، \"قس\" (١٤/ ٥٦).\n¬ (^٢) أي: من الصدقة.\n¬ (^٣) أي: الذي غلَّه، \"قس\" (١٤/ ٥٦).\n¬ (^٤) أي: المغلولة، \"قس\" (١٤/ ٥٦).\n¬ (^٥) بالإفراد، \"قس\" (١٤/ ٥٦).","vol":"13","page":65},{"text":"حَتَّى إِنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى عُفْرَةِ إِبْطَيْهِ ¬ (^١). قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: وَقَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مَعِي زيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَسَلُوهُ. [راجع: ٩٢٥].\n\n٦٦٣٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَؤ تَعْلَمُونَ ¬ (^٤) مَا أَعْلَمُ ¬ (^٥) لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ¬ (^٦) \". [راجع: ٦٤٨٥، تحفة: ١٤٧٩٩].\n\n٦٦٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"هِشَامٌ\" في نـ: \"هِشَامْ هُوَ ابنُ يُوسفَ\".\n===\n¬(^١)  وفي \"كتاب العتق (^١) \" (برقم: ٢٥٩٧) بعد لفظ \"إبطيه\" لفظ \"اللهم هل بلّغتُ\".\n¬ (^٢) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٠).\n¬ (^٣) ابن منبّه، \"ع\" (١٥/ ٦٩٠).\n¬ (^٤) أي: لو علمتم ما أعلم من المهائلات والمحرمات يسهل عليكم امتثال أمر الله تعالى فيما قال: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا﴾ [التوبة: ٨٢]، \"ف\".\n¬ (^٥) من الأهوال والأحوال، \"ع\" (١٥/ ٦٩٠).\n¬ (^٦) مرَّ (برقم: ٦٦٣١).\n¬ (^٧) ابن غياث، \"ع\" (١٥/ ٦٩٠).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وهو تحريف، والصواب \"كتاب الهبة\".","vol":"13","page":66},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١)، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ¬ (^٣) قَالَ: انْتَهَيْتُ إِلَيهِ ¬ (^٤) وَهُوَ ¬ (^٥) يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ: \"هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، هُمُ الأَخْسَرُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ\". قُلْتُ: مَا شَأْني؟ أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ ¬ (^٦)؟ مَا شَأْني؟ فَجَلَسْتُ وَهُوَ يَقُول، فَمَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَسْكُتَ، وَتَغَشَّانِي مَا شَاءَ اللَّهُ ¬ (^٧)، فَقُلْتُ: مَنْ هُمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ¬ (^٨) \". [راجع ح: ١٤٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ\" في نـ: \"فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ يَقُولُ\". \"أَيُرَى فِيَّ شَيْءٌ\" في سـ، حـ، صـ، ذ: \"أَيَرَى فِيَّ شَيئًا\"، وفي نـ: \"أَتُرَى فِيَّ شَيْئًا\". \"فَجَلَسْتُ\" في نـ: \"فجلست إليه\".\n===\n¬(^١)  سليمان،\"ع\" (١٥/ ٦٩٠).\n¬ (^٢) بفتح الميم وسكون العين وضم الراء الأولى: ابن سويد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٠).\n¬ (^٣) الغفاريّ، اسمه: جُندُب، \"ك\" (٢٣/ ١٠٠).\n¬ (^٤) أي: إلى النبي - ﷺ -، صرخ به في \"الزكاة\"، \"ع\" (١٥/ ٦٩١).\n¬ (^٥) الواو فيه للحال، \"ع\" (١٥/ ٦٩١).\n¬ (^٦) قوله: (أَيُرى فِيَّ شيء) يرى بضم التحتية و\"فيّ\" بتشديد الياء، أي أيظن في نفسي شيء يوجب الأخسرية؟! وللأصيلي وأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"أيرى\" بالتحيتة المفتوحة، يعني النبي - ﷺ -، \"قس\" (١٤/ ٥٨). وفي \"الكرماني\" (٢٣/ ١٠٠): \"أترى\" بضم التاء، أي أتظن في نفسي شيئًا يوجب الأخسرية؟! وفي بعضها بفتحها. وفي بعضها: \"أنزل فيَّ\" أي: في حقي شيء من القرآن، و\"ما شأني\" أي: ما حالي وما أمري؟.\n¬ (^٧) أي: من الغمّ والحزن.\n¬ (^٨) قوله: (قال هكذا وهكذا وهكذا) ثلاث مرات أي: إلا من أنفق","vol":"13","page":67},{"text":"٦٦٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^٣): لأَطُوفَنَّ ¬ (^٤) اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً، كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَلَمْ يَقُلْ ¬ (^٥): إِنْ شَاءَ اللَّهُ. فَطَافَ عَلَيْهِنَّ جَمِيعًا، فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشِقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ \"لفظ \"قل\" ثبت في ذ.\n===\nماله أمامًا ويمينًا وشمالًا على المستحقين، فعبر عن الفعل بالقول، \"قس\" (١٤/ ٥٨). ومرَّ صدر الحديث (برقم: ١٤٦٠).\n¬ (^١) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٦٩١).\n¬ (^٢) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٥/ ٦٩١).\n¬ (^٣) ابن داود نبي الله - ﷺ -، \"ف\" (١١/ ٥٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (لأطوفن) الطواف كناية عن الجماع. قوله: \"على تسعين\"، وفي \"كتاب الأنبياء\" في بعض الروايات: \"سبعين\"، وقال شعيب وأبو الزناد: \"تسعين\"، وهو الأصح، ولا منافاة، إذ هو مفهوم العدد، وفي \"صحيح مسلم\": \"ستون\"، ويروى: مائة. قوله: \"فقال له صاحبه\" أي: الملك أو قرينه. قوله: \"بشق رجل\" أي بنصف ولد، وإطلاق الرجل باعتبار ما يؤول إليه. قوله: \"وايم الله … \" إلى آخره، هذا من باب الوحي لأنه من باب علم الغيب، \"ع\" (١٥/ ٦٩١). وفيه: جواز إضافة ايم إلى غير لفظ الجلالة لكنه نادر، \"قس\" (١٤/ ٥٩).\n¬ (^٥) أي: نسيانًا، \"قس\" (١٤/ ٥٩)، كما سيجيء (برقم: ٦٧٢٠) في المتن.","vol":"13","page":68},{"text":"لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّه، لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٨١٩، أخرجه: س ٣٨٣١، تحفة: ١٣٧٣١].\n\n٦٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سَرَقَةٌ ¬ (^٥) مِنْ حَرِيرٍ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَدَاوَلُونَهَا بَينَهُمْ، وَيَعْجَبُونَ مِنْ حُسْنِهَا وَلينِهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَتَعْجَبُونَ مِنْهَا؟ \" قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (أجمعون) تأكيد لضمير الجمع في قوله: \"لجاهدوا\". وقد أنسى الله تعالى سليمان الاستثناء ليمضي قدره السابق، \"قس\" (١٤/ ٥٩)، وفيه استحباب قول إن شاء الله، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣ - ٢٤]، \"ك\" (٢٣/ ١٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢٤١، و٢٨١٩، وأيضًا ٣٤٢٤ مع زيادة بيان).\n¬ (^٢) ابن سلام.\n¬ (^٣) سلام بن سُليم، \"ع\" (١٥/ ٦٩٢).\n¬ (^٤) عمرو بن عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٩٢).\n¬ (^٥) قوله: (سرقة) بفتح المهملة والراء والقاف: القطعة، و\"سعد\" هو ابن معاذ الأوسي سيد الأنصار. فإن قلت: ما وجه تخصيص سعد به؟ قلت: لعل منديل سعد كان من ذلك الجنس، أو كان مقتضى الوقت استمالة قلبه، أو كان اللامسون المتعجبون من الأنصار، فقال: منديل سيدكم خير منه. أو: كان سعد يحب ذلك الجنس من الثوب، وفيه منقبة عظيمة لسعد ﵁، وأن أدنى ثيابه فيها كذلك؛ لأن المنديل أدنى الثياب مُعَد للوسخ والامتهان، والمناديل جمع منديل بكسر الميم، وهو ما يمسح به ما يتعلق باليد من الطعام، \"ع\" (١٥/ ٦٩٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٨٣٦).","vol":"13","page":69},{"text":"قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذا\". قَالَ أَبُو عَبْدِ الله: لَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ ¬ (^١) عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\". [راجع: ٣٢٤٩، أخرجه: ق ١٥٧، تحفة: ١٨٦١].\n\n٦٦٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ هِنْدَ ¬ (^٢) بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَانَ مِمَّا عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"خَيْرٌ مِنْ هَذا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"خَيْرٌ مِنْهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لم يقل شعبة وإسرائيل …) إلخ، يعني: أنهما روياه عن أبي إسحاق عن البراء كما رواه أبو الأحوص، وأن أبا الأحوص انفرد عنهما بهذه الزيادة، وقد تقدم حديث شعبة في \"المناقب\" (برقم: ٣٨٠٢)، وحديث إسرائيل في \"اللباس\" (برقم: ٥٨٣٦) موصولًا، \"فتح\" (١١/ ٥٢٩).\n¬ (^٢) قوله: (إن هند) منصرف وغير منصرف، \"بنت عتبة\" - بضم العين وسكون التاء المثناة من فوق -، \"ابن ربيعة\"، القرشية، أم معاوية بن أبي سفيان، أسلمت يوم الفتح. \"أهل أخباء أو خباء\" الشك بين الجمع والمفرد. والخباء: أحد بيوت العرب من وبر أو صوف، ولا يكون من الشعر، ويكون على عمودين أو ثلاثة، ويجمع على أخبية، وجمع هنا على أخباء على غير قياس، وقال ابن بطال: خباء وأخبية كمثال وأمثلة. قوله: \"أن يذلوا\" أن مصدرية هي: من ذلتهم، وكذلك في قوله: \"من أن يعزوا\" أي من عزتهم. قوله: \"شك يحيى\" هو يحيى بن بكير شيخ البخاري. قوله: \"وأيضًا\" أي: وستزيدين من ذلك؛ إذ يتمكن الإيمان من قلبك فيزيد حبك لرسول الله - ﷺ - وأصحابه، كما قال ﵇: \"والله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس","vol":"13","page":70},{"text":"ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ، شَكَّ يَحْيَى -: ثُمَّ مَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ أَهْلُ أَخْبَاءٍ - أَوْ: خِبَاءٍ - أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا مِنْ أَهْلِ أَخْبَائِكَ - أَوْ: خِبَائِكَ -. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَأَيْضًا، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ\". قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مَسِّيكٌ، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ أَنْ أُطْعِمَ مِنَ الَّذِي لَهُ؟ قَالَ ¬ (^١): \"لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ\". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٧١٥].\n\n٦٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَذِلُّوا\" في نـ: \"مِنْ أَنْ يَذِلُّوا\". \"أَنْ يَعِزُّوا\" في هـ، ذ: \"مِنْ أَنْ يَعِزُّوا\". \" لَا، إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ\" في ذ: \"لَا، بِالْمَعْرُوفِ\" - الباء متعلقة بالإنفاق لا بالنفي، \"ف\" (١١/ ٥٢٩) -. \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\".\n===\nأجمعين\" يريد: لا يبلغ أحدكم حقيقة الإيمان حتى أكون أحب … إلخ، وقيل: معناه: وأنا أيضًا بالنسبة إليك مثل ذلك، والأول أولى. قوله: \"مسيك\" بكسر الميم وتشديد السين المهملة، كذا المحفوظ، وقال ابن التين: حفظناه بفتح الميم، وهو: البخيل، وإنما سمي بذلك لأنه يمسك ما في يديه ولا يخرجه لأحد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٣).\n¬ (^١) قوله: (قال) أي: رسول الله - ﷺ -. وقوله: \"لا\" أي: لا حرج عليك.\nقوله: \"إلا بالمعروف\" أي: إلا أن تطعمين من ماله بحسب العرف بين الناس في ذلك،\"ع\" (١٥/ ٦٩٣).\n¬ (^٢) ابن يوسف بن إسحاق، \"ع\" (١٥/ ٦٩٣).\n¬ (^٣) عمرو بن عبد الله السبيعي، جدّ يوسف، \"ع\" (١٥/ ٦٩٣).","vol":"13","page":71},{"text":"سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُضِيفٌ ظَهْرَهُ ¬ (^١) إِلَى قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ يَمَانٍ إِذْ قَالَ لأَصْحَابِهِ: \"أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: \"أَفَلَمْ تَرْضَوْا أَنْ تَكُونُوا ثُلثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ \"، قَالُوا: بَلَى. قَالَ: \"فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ\". [راجع ح: ٦٥٢٨].\n\n٦٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) سَمِعَ رَجُلًا ¬ (^٣) يَقْرَأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] يُرَدِّدُهَا ¬ (^٤)، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَه،\n<hr><s0>\n\n\"يَمَانٍ\" في ذ:\"يَمَانِيٍّ\". \"أَفَلَمْ تَرْضَوْا\" في ذ: \"أَفَلا تَرضَونَ\". \"بِيَدِهِ\" في هـ، ذ: \"فِي يَدِهِ\". \"أَبِي سَعِيدٍ\" زاد في ت: \"الْخُدْرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مضيف ظهره) أي مسنده، من أضفته إليه. قوله: \"قبة\" هي من الخيام بيت صغير، وهو من بيوت العرب. قوله: \"أدم\" بفتحتين أي: جلد، \"مجمع\" (٣/ ٤٢٩، ٤/ ١٩٥، ١/ ٥٧). قوله: \"يمان\" أصله يمني، قدم إحدى اليائين على النون وقلبت ألفًا وصار مثل قاضٍ. و\"الربع\" بسكون الموحدة وضمها، والثلث كذلك، \"ك\" (٢٣/ ١٥٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٢٨).\n¬ (^٢) هو: أبو سعيد نفسه، \"قس\" (١٤/ ٦٢).\n¬ (^٣) هو: قتادة بن النعمان، \"قس\" (١٤/ ٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (يرددها) يكررها. و\"كأن\" بالتشديد. و\"يتقالها\" يعدها قليلة.\nوقوله: \"لتعدل ثلث القرآن\" لأن جميعه إما متعلق بالمبدأ أو بالمعاش أو بالمعاد، وقيل: لأنه على ثلاثة أقسام: قصص، وأحكام، وصفات الله،","vol":"13","page":72},{"text":"وَكَأَنَّ الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ¬ (^١) إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ¬ (^٢) ثُلُثَ الْقُرْآنِ\". [راجع: ٥٠١٣].\n\n٦٦٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَتِمُّوا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ بَعْدِ ظَهْرِي ¬ (^٦) إِذَا مَا رَكَعْتُمْ وَإِذَا مَا سَجَدْتُمْ\". [راجع: ٤١٩، تحفة: ١٤١٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي ز: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\nوسورة الإخلاص متمحضة للَّه وصفاته فهي ثلثه. فإن قلت: فكيف يكون معادلًا للثلث، ولا شك أن المشقة في قراءة ثلث القرآن أكثر من قراءتها بكثير، والأجر بقدر النصب؟ قلت: قراءة السورة لها ثواب قراءة الثلث فقط، وأما قراءة الثلث فلها عشر أمثالها، \"ك\" (٢٣/ ١٠٣) [انظر \"فتح الباري\" (٩/ ٦١) و\"التعليق الممجد\" (١/ ٥٢٧)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣).\n¬ (^١) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٥/ ٦٩٤).\n¬ (^٢) أي: تساوي.\n¬ (^٣) قال الغساني: لعله ابن منصور، \"ع\" (١٥/ ٦٩٤).\n¬ (^٤) بفتح المهملة: ابن هلال، \"ع\" (١٥/ ٦٩٤).\n¬ (^٥) ابن يحيى، \"ع\" (١٥/ ٦٩٤).\n¬ (^٦) قوله: (إني لأراكم من بعد ظهري) بفتح همزة، أي: رؤية حقيقية من خلفي بخلق باصرة فيه؛ لإشعار لفظ \"من\" أن مبدأ الرؤية من خلف. قيل: كان له بين كتفيه عينان كسم الخياط لا يحجبهما الثياب، بخلاف","vol":"13","page":73},{"text":"٦٦٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - معَهَا أَوْلَادٌ لَهَا، فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكم لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ¬ (^٣) \". قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. [راجع ح: ٣٧٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3780>٤ - بَابٌ ¬ (^٤) لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ</span>\n٦٦٤٦ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أدْرَكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَسِيرُ فِي رَكْبٍ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ، فَقَالَ: \"أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\". \"أَوْلَادٌ لَهَا\" في هـ، ذ: \"أَوْلَادُهَا\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - \". \"مَرَّاتٍ\" في ذ: \"مِرَارٍ\".\n===\nحديث: \"أراكم خلف ظهري\" فإنه يحتمل هذا، ويحتمل أن ذلك بالعين المحسوس أي: أبصركم وأنتم خلف ظهري، إذ لا يشترط له مواجهة ولا مقابلة، \"مجمع\" (٢/ ٢٦٤). ومرَّ البيان أيضًا (برقم: ٧٢٥).\n¬ (^١) ابن راهويه، \"ع\" (١٥/ ٦٩٤).\n¬ (^٢) لم أقف على اسمها، \"قس\" (١٤/ ٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (إنكم لأحب الناس إلي) الخطاب لجنس المرأة وأولادها، يعني: الأنصار. فإن قلت: فيلزم أن يكون الأنصار أفضل من المهاجرين عمومًا ومن أبي بكر وعمر خصوصًا؟ قلت: هو عام مخصص بالدلائل الخارجية المخرجة منه. قالوا: ما من عام إلا وقد خصص إلا ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، \"ك\" (٢٣/ ١٠٤).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٦٣).","vol":"13","page":74},{"text":"بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا ¬ (^١) فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ، أَوْ لِيَصْمُتْ\". [راجع: ٢٦٧٩، تحفة: ٨٣٨٧].\n\n٦٦٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ سَالِمٌ ¬ (^٦): قَالَ ابْنُ عُمَرَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\". قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ بِهَا مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - ذَاكِرًا وَلَا آثِرًا ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ سَالِمٌ\" في ذ: \"قَالَ: قَالَ سَالِمٌ\".\"سَمِعْتُ رَسُولَ الله\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من كان حالفًا …) إلخ، الحكمة في النهي عن الحلف بالآباء أنه: يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، فلا يضاهي به غيره، وهكذا حكم غير الآباء من سائر الأشياء، وما ثبت أنه ﵇ قال: \"أفلح وأبيه\" فهي كلمة تجري على اللسان عمودا للكلام أو زينة له لا يقصد بها اليمين، وأما قسم الله تعالى بمخلوقاته نحو: والصافات، والطور، فللَّه أن يقسم بما شاء من خلقه تنبيهًا على شرفه. أو التقدير: ورب الطور، \"عيني\" (١٥/ ٦٩٥).\n¬ (^٢) بضم العين المهملة، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٣) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٤) ابن يزيد الأيلي، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم الزهري، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٦) ابن عبد اللّه بن عمر، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (ولا آثرًا) بالمد وكسر المثلثة، أي: حاكيًا عن الغير،","vol":"13","page":75},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ ¬ (^١) مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]: يَأْثُرُ عِلْمًا.\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ أُثَرَةً\" في نـ: \"أَوْ أَثَارَةٍ\".\n===\nأي: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري. وقد استشكل هذا التفسير، إذ الحاكي عن غيره لا يسمى حالفًا! وأجيب: باحتمال أن يكون العامل فيه محذوفًا، أي: ولا ذكرتها آثرًا عن غيري، أو يكون ضمن حلفت معنى تكلمت، وجوّز شيخنا في \"شرح الترمذي\" لقوله: \"آثرًا\" معنى آخر، أي: مختارًا، يقال: آثر الشيء إذا اختاره، فكأنه قال: ولا حلفت بها مؤثرًا لها على غيرها. قال شيخنا: ويحتمل أن يرجع قوله: \"آثرًا\" إلى معنى التفاخر بالآباء والإكرام لهم، فكأنه قال: ما حلفت بآبائي ذكرًا لمآثرهم. وجوّز في قوله: \"ذاكرًا\" أن يكون من الذكر - بضم المعجمة - كأنه احترز عن أن يكون نطق بها ناسيًا، وهو يناسب تفسير \"آثرًا\" بالاختيار كأنه قال: لا عامدًا ولا مختارًا. وجزم ابن التين في \"شرحه\" بأنه من الذكر بالكسر لا بالضم، قال: وإنما هو لم أقله من قبل نفسي ولا حدثت عن غيري أنه حلف به. واستشكل أيضًا أن كلام عمر المذكور يقتضي أنه تورع عن النطق بذلك فكيف نطق به في هذه القصة؟ وأجيب بأنه: اغتفر لذلك لضرورة التبليغ، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٥٣٢). قوله: \"ذاكرًا ولا … \" إلخ، هذا منه ﵁ مبالغة في الاجتناب وأن لا يجري على اللسان ما صورته صورة الممتنع شرعًا.\n¬ (^١) قوله: (أو أثرة) ذكر الصغاني وغيره أنه قرئ أيضًا إثارة بكسر أوله، وأثرة بفتحتين وسكون ثانيه مع فتح أوله ومع كسره، \"ف\" (١١/ ٥٣٢)، وفي هامش الفرع كأصله قرئ بضم الهمزة وسكون المثلثة وبفتحها، \"قس\" (١٤/ ٦٦)، أي: قال مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [الاحقاف: ٤]، وفسر قوله: \"أثارة\" بقوله: \"يأثر علمًا\" أي ينقل خبرًا عمن كان قبله، وقال مقاتل:","vol":"13","page":76},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) عُقَيْلٌ ¬ (^٢) وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٣) وَإِسْحَاقُ ¬ (^٤) الْكَلْبِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - عُمَرُ. [أخرجه: م ١٦٤٦، د ٣٢٥٠، س ٣٧٦٩، ق ٢٠٩٤، تحفة:١٠٥١٨].\n\n٦٦٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ - ﷺ -: \"لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ\". [راجع: ٢٦٧٩، تحفة: ٧٢١٦].\n\n٦٦٤٩ - حَدَّثَنَا قتَيبَة ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٨)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٩)، …\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ\" في نـ: \"يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهُ\".\n===\nيعني رواية عن الأنبياء، والأثر: الرواية، ومنه قيل للحديث: أثر، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^١) أي: يونس، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٢) ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٣) محمد بن الوليد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٦).\n¬ (^٤) ابن يحيى،\"ع\" (١٥/ ٦٩٧).\n¬ (^٥) سفيان، \"ع\" (١٥/ ٦٩٧).\n¬ (^٦) ابن راشد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٧).\n¬ (^٧) ابن سعيد،\"ع\" (١٥/ ٦٩٨).\n¬ (^٨) ابن عبد المجيد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٨).\n¬ (^٩) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٦٩٨).","vol":"13","page":77},{"text":"عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^١) وَالْقَاسِمِ ¬ (^٢) التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (^٣) قَالَ: كَانَ ¬ (^٤) بَيْنَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَينَ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ الأَشعَرِيِّينَ\" في نـ: \"بَيْنَ الأَشْعَرِينَ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن زيد، \"ع\" (١٥/ ٦٩٨).\n¬ (^٢) ابن عاصم، \"ع\" (١٥/ ٦٩٨).\n¬ (^٣) ابن مضرب الجرمي، \"ع\" (١٥/ ٦٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (قال: كان …) إلخ، قيل: لا مطابقة بينه وبين الترجمة على ما لا يخفى. وقال الكرماني (٢٣/ ١٠٦): الظاهر أن هذا الحديث كان على الحاشية في الباب السابق ونقله الناسخ إلى هذا الباب، أو استدل البخاري من حيث إنه - ﷺ - حلف في هذه القصة مرتين: أولًا عند الغضب وآخرًا عند الرضا، ولم يحلف إلا بالله، فدل على أن الحلف إنما هو بالله على الحالين، قلت: هذا الذي ذكره ليس فيه بيان المطابقة؛ لأن الترجمة: \"لا تحلفوا بآبائكم\"، وليست الترجمة في بيان أن الحلف على ضربين، وإنما هو بالله في الحالين. ويمكن أن يؤخذ المطابقة وإن كان فيه التعسف، وهو أن الترجمة لما كانت في نهي الحلف بالآباء، وذكر حديثين مطابقين لها، ذكر هذا الحديث تنبيهًا على أن الحلف إذا لم يكن بالآباء أو نحو ذلك لا يكون إلا بالله، فذكره لأن فيه الحلف بالله في الموضعين، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٦٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (بين الأشعريين) ويروى الأشعرين بحذف ياء النسبة. قوله: \"ودٌّ\" بضم الواو وتشديد الدال وهو: المحبة، و\"إخاء\" بكسر الهمزة وتخفيف الخاء المعجمة وبالمد. قوله: \"دجاج\" مثلث الدال: جمع دجاجة، والدجاجة للذكر والأنثى؛ لأن الهاء إنما دخلت على أنه واحد من جنسه. قوله: \"تيم اللّه\" بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الباء آخر الحروف،","vol":"13","page":78},{"text":"وُدٌّ وَإِخَاءٌ ¬ (^١)، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ، فَقُرِّبَ إِلَيهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ ¬ (^٢) كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي ¬ (^٣)، فَدَعَاهُ إِلَى الطَّعَامِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُه، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا آكُلَهُ. فَقَالَ: قُمْ فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّي أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ¬ (^٤) فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ\"، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا،\n<hr><s0>\n\n\"بَنِي تَيْمِ اللَّهِ\" ثبت لفظ \"بني\" في سـ، حـ، ذ. \"فَلأُحَدِّثُكَ\" في نـ: \"فَلأُحَدِّثنَّكَ\". \"عَنْ ذَاكَ\" في ذ: \"عَنْ ذَلِكَ\". \"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"أَتَيْتُ النَّبِيَّ\". \"مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"مَا أَحْمِلُكُمْ\".\n===\nوهي حي من بكر. قوله: \"فقذرته\" بكسر الذال وفتحها، أي: كرهته. قوله: \"فلأحدثنك\" أي: فوالله لأحدثنك، بنون التاكيد، ويروى بلا نون. قوله: \"في نفر\" هو رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. قوله: \"بنهب\" أي: الغنيمة. قيل: تقدم في \"عزوة تبوك\" (برقم: ٤٤١٥) أنه ﵇ ابتاعهن من سعد، وأجيب: بأنه لعله اشتراها من سهمانه من ذلك النهب، أو: هما قضيتان: إحداهما عند قدوم الأشعريين، والثاني في غزوة تبوك، \"عيني\" (١٥/ ٦٩٨ - ٦٩٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٣٣، و٤٣٨٥، و٥٥١٨).\n¬ (^١) أي: مؤاخاة، \"مجمع\" (١/ ٥٥).\n¬ (^٢) صفة لرجل، \"ك\" (٢٣/ ١٠٦).\n¬ (^٣) أي: من سبي الروم، \"قس\" (٧/ ٥٥).\n¬ (^٤) أي: نسأل منه - ﷺ - أن يحملنا، \"ك\" (٢٣/ ١٠٦)، \"خ\".","vol":"13","page":79},{"text":"فَقَالَ: \"أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ \" فَأَمَرَ لَنَا بخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (^١) غُرِّ الذُّرَى، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لا يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَمِينَه، وَاللَّهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا. فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ: إِنَّا أَتَيْنَاكَ لِتَحْمِلَنَا فَحَلَفْتَ ¬ (^٢) لَا تَحْمِلُنَا،\n<hr><s0>\n\n\"الأَشْعَرِيُّونَ\" في نـ: \"الأَشْعَرُونَ\". \"لَا يَحْمِلُنَا\" في نـ: \"أَنْ لَا يَحْمِلَنَا\". \"لَا تَحْمِلُنَا\"في نـ: \"أَنْ لَا تَحْمِلَنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بخمس ذود) بالإضافة، وقيل بالبدل فينون، الذود من الإبل: ما بين الثنتين إلى التسع، وقيل: هو خاص بالإناث، \"مجمع\" (٢/ ٢٥٦). الذود: ثلاثة أبعرة إلى العشرة، أو خمس عشرة، أو عشرين أو ثلاثين، أو ما بين الثنتين والتسع، مؤنث، ولا يكون إلا من الإناث، وهو واحد وجمع، أو جمع لا واحد له، أو واحد، جمعه أذواد، \"قاموس\" (ص: ٢٦٨ - ٢٦٩). الذود من الإبل: ما بين الثلاث إلى العشرة. \"وغر الذرى\" أي: بيض الأسنمة. و\"تغفلنا\" أي: طلبنا غفلته. و\"تحللتها\" أي: كفرتها، والتحلل هو التفصي من عهدة اليمين والخروج من حرمتها إلى ما يحل له منها، \"ك\" (٢٣/ ١٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (فحلفت …) إلخ، قال في \"المصابيح\": الظاهر أنه - ﷺ - لم يحلف على عدم حملانهم مطلقًا؛ لأن مكارم أخلاقه ورأفته ورحمته - ﷺ - تأبى ذلك، والذي يظهر لي أن قوله: \"وما عندي ما أحملكم\" جملة حالية من فاعل الفعل المنفي بلا، أو مفعوله أي: لا أحملكم في حالة عدم وجداني بشيء أحملكم عليه، أي: أنه لا يتكلف حملهم بقرض أو غيره لما رآه من المصلحة المقتضية لذلك، فحمله لهم على ما جاءه من مال الله لا يكون مقتضيًا لحنثه، فيكون قوله: \"إني والله … \" إلخ، تأسيس قاعدة في الأيمان، لا أنه ذكر ذلك لبيان أنه حنث في يمينه وأنه يكفِّرها، انتهى، \"قس\" (١٤/ ٦٨).","vol":"13","page":80},{"text":"وَمَا عِنْدَكَ مَا تَحْمِلُنَا. قَالَ: \"إِنِّي لَسْتُ أَنَا حَمَلْتُكُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ، وَاللَّهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا\". [أطرافه: ٣١٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3781>٥ - بَابٌ ¬ (^١) لَا يُحْلَفُ ¬ (^٢) بِاللَّاتِّ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَالْعُزَّى وَلَا بِالطَّوَاغِيتِ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n٦٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: إِنِّي لَسْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنِّي لَسْتُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٦٩).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٥/ ٦٩٩).\n¬ (^٣) مرَّ بيانها (برقم: ٤٨٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (باللَّات) مشددة التاء، صنم، وقرأ بها ابن عباس وعكرمة وجماعة، سمي بالذي كان يُلَتُّ عنده السويق بالسمن، ثم خفف. \"والعزى\" صنم أو سَمُرَةٌ عَبَدَتْها غطفان، أول من اتخذها ظالم بن أسعد فوق ذات عرق إلى البستان بتسعة أميال، بنى عليها بيتًا، وسماه بُسًّا، وكانوا يسمعون فيها الصوت، فبعث إليها رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد، فهدم البيت وأحرق السمرة، \"قاموس\" (ص: ١٦٠، ٤٧٩).\n¬ (^٥) فعلوت من الطغيان [كالجبروت من الجبر]، \"ع\" (١٥/ ٦٩٩).\n¬ (^٦) قوله: (ولا بالطواغيت) أي: ولا يحلف بالطواغيت أيضًا، وهو جمع الطاغوت، \"ع\" (١٥/ ٦٩٩)، الطاغوت: اللات، والعزى، والكاهن، والشيطان، وكل رأس ضلال، والأصنام، وكل ما عبد من دون الله تعالى، ومردة أهل الكتاب، \"قاموس\" (ص: ١٢٠٠).\n¬ (^٧) تقدم الحديث بعين هذا الإسناد والمتن (برقم: ٤٨٦٠).","vol":"13","page":81},{"text":"يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِّ وَالْعُزَّى، فَلْيَقُلْ ¬ (^١): لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ ¬ (^٢) أُقَامِرْكَ ¬ (^٣)، فَلْيَتَصَدَّقْ ¬ (^٤) \". [راجع ح: ٤٨٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3782>٦ - بَابُ مَنْ حَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ وَإِنْ لَمْ يُحَلَّفْ </span>¬ (^٥)\n٦٦٥١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَكَانَ يَلْبَسُه، فَيَجْعَلُ فَصَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِاللَّاتِّ\" في ذ: \"وَاللَّاتِّ\". \"فَيَجْعَلُ\" في ذ: \"فَجَعَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فليقل …) إلخ، قال البغوي في \"شرح السُّنَّة\" تبعًا للخطابي: في هذا الحديث دليل على أن لا كفارة على من حلف بغير الإسلام وإن أثم به، لكنه تلزمه التوبة؛ لأنه - ﷺ - أمره بكلمة التوحيد، فأشار إلى أن عقوبته تختص بذنبه (^١) ولم يوجب عليه في ماله شيئًا، وإنما أمره بالتوحيد لأن الحالف باللات والعزى يضاهي الكفار، \"ف\" (١١/ ٥٣٧).\n¬ (^٢) بفتح اللام: أمرٌ، \"ع\" (١٥/ ٧٠٠).\n¬ (^٣) قال الطيبي: الحكمة في ذكر القمار بعد الحلف باللات أن من حلف باللات وافق الكفار في حلفهم فأمر بالتوحيد، ومن دعا إلى المقامرة وافقهم في لعبهم فأمر بكفارة ذلك بالتصدق، \"ف\" (١١/ ٥٣٧).\n¬ (^٤) محمول عند الفقهاء على الندب، \"ع\" (١٥/ ٧٠٠).\n¬ (^٥) بضم التحتية وفتح اللام المشددة مبنيًا للمجهول، \"قس\" (١٤/ ٧٠).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بدينه\" هو تحريف.","vol":"13","page":82},{"text":"فِي بَاطِنِ كَفِّهِ، فَصَنَعَ النَّاس، ثُمَّ إِنَّهُ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَنَزَعَه، فَقَالَ: \"إِنِّي كُنْتُ أَلْبَسُ هَذَا الْخَاتِمَ وَأَجْعَلُ فَصَّهُ مِنْ دَاخِلٍ ¬ (^١) \"، فَرَمَى بِهِ ثُمَّ قَالَ ¬ (^٢): \"وَاللَّهِ لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا\"، فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ. [راجع: ٥٨٦٥، أخرجه: م ٢٠٩١، س ٥٢٩٠، تحفة: ٨٢٨١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3783>٧ - بَابُ مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ سِوَى الإِسْلَامِ</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\"، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى الْكُفْرِ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"فَصَنَعَ النَّاسُ\" زاد في هـ، ذ: \"خَوَاتِيمَ\". \"سِوَى الإِسْلَامِ\" في نـ: \"سِوَى مِلَّةِ الإِسْلَامِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وأجعل فصه من داخل) فإن قلت: ما الغرض فيما قال: \"وأجعل … \" إلخ؟ قلت: بيان أنه لم يكن للزينة بل للختم ومصالح أخرى، \"ك\" (٢٣/ ١٠٧ - ١٠٨). قال ابن المنير: مقصود الترجمة أن يخرج مثل هذا من قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٤]، يعني: [على] أحد التأويلات فيها، لئلا يتخيل أن الحالف قبل أن يستحلف يرتكب النهي، فأشار إلى أن النهي يختص بما ليس فيه قصد صحيح كتأكيد الحكم، كالذي ورد في حديث الباب، \"ف\" (١١/ ٥٣٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٨٦٥).\n¬ (^٢) قال المهلب: إنما كان ﵊ يحلف في تضاعيف كلامه وكثير من فتواه [تبرعًا بذلك] لنسخ ما كان عليه أهل الجاهلية من الحلف بآبائهم وآلهتهم والأصنام وغيرها، \"ع\" (١٥/ ٧٠٠).\n¬ (^٣) لأنه اقتصر على الأمر بقوله: لا إله إلَّا الله. ولو كان ذلك يقتضي الكفرَ لأمره بتمام الشهادتين، \"قس\" (١٤/ ٧١).","vol":"13","page":83},{"text":"٦٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ بِغَيرِ مِلَّةِ ¬ (^٤) الإِسْلَامِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ¬ (^٥)، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ\n===\n¬(^١)  ابن خالد، \"ع\" (١٥/ ٧٠١).\n¬ (^٢) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٧٠١).\n¬ (^٣) عبد الله بن زيد، \"ع\" (١٥/ ٧٠١).\n¬ (^٤) بكسر الميم وتشديد اللام، وقال ابن الأثير: الملة: الدين، كملة الإسلام واليهودية والنصرانية. وقيل: هي معظم الدين وجملة ما يجيء به الرسل، \"ع\" (١٥/ ٧٠١).\n¬ (^٥) قوله: (فهو كما قال) قال المهلب: هو كاذب في يمينه لا كافر؛ لأنه لا يخلو إما أن يعتقد الملة التي حلف بها فلا كفارة عليه إلا بالرجوع إلى الإسلام، أو يكون معتقد الإسلام بعد الحنث فهو كاذب فيما قاله؛ لأن في الحديث الماضي \"لم ينسبه إلى الكفر\"، قيل: أراد به التهديد والوعيد، وقال ابن القصار: معناه: النهي (^١) عن موافقة ذلك اللفظ والتحذير منه لا أنه يكون كافرًا بالله. قوله: \"عذب به\" أي بالشيء الذي قتل نفسه؛ لأن جزاءه من جنس عمله. قوله: \"لعن المؤمن كقتله\" يعني: في التحريم أو في الإبعاد، فإن اللعن تبعيد من رحمة الله، والقتل تبعيد من الحياة الحسية. وقيل: المراد المبالغة في الإثم. قوله: \"ومن رمى مؤمنًا فهو كقتله\" أي: في الحرمة. وقيل: لأن النسبة إلى الكفر الموجب لقتله كالقتل؛ لأن المتسبب للشيء كفاعله، \"ع\" (١٥/ ٧٠١ - ٧٠٢).\nاحتج بالحديث المذكور أبو حنيفة وأصحابه على أن الحالف باليمين المذكور ينعقد يمينه وعليه الكفارة؛ لأن الله تعالى أوجب على المظاهر\n_________\n(^١) في الأصل: \"وقال ابن الغفار: معناه انتهى\" فيه تحريف.","vol":"13","page":84},{"text":"عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ\". [راجع: ١٣٦٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3784>٨ - بَابٌ لَا يَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتُ ¬ (^١)، وَهَلْ يَقُولُ: أَنَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ؟</span>\n٦٦٥٣ - وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ:\n===\nالكفارة، وهو منكر من القول وزور، والحلف بهذه الأشياء منكر وزور. وقال النووي: لا ينعقد بهذه الأشياء يمين، وعليه أن يستغفر الله ويوحد الله، ولا كفارة عليه سواء فعله أم لا. وقال: هذا مذهب الشافعي ومالك وجمهور العلماء، واحتجوا بقوله - ﷺ -: \"من حلف باللات … \" الحديث، ولم يذكر في الحديث كفارة. قلنا: لا يلزم من عدم ذكرها فيه نفي وجوب الكفارة، \"عيني\" (٦/ ٢٦٢) من \"كتاب الجنائز\" (برقم: ١٣٦٣).\n¬ (^١) قوله: (لا يقول: ما شاء الله وشئت) على صيغة المتكلم من الماضي، قال الكرماني (٢٣/ ١٠٨): يعني: لا يجمع بينهما؛ لجواز كل واحد منهما مفردًا. وقال غيره: لأن الواو يشرك بين المعنيين جميعًا، وليس هذا من الأدب، وقد روي ذلك عن رسول الله - ﷺ - قال: \"لا يقولن أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان\"، وإنما جاز دخول ثم مكان الواو؛ لأن مشيئة الله مقدمة على مشيئة خلقه.\nقوله: \"وهل يقول: أنا بالله … \" إلخ، ذكره بالاستفهام لعدم ثبوت الجواز أو عدمه عنده. ولكن روى عبد الرزاق، عن إبراهيم النخعي: أنه كان يكره أن يقول: أعوذ بالله وبك، حتى يقول: ثم بك. والعلة: ما ذكرناه، وهو: أن بالواو يلزم الاشتراك، وبكلمة \"ثم\" لا يلزم، \"ع\" (١٥/ ٧٠٢).\n¬ (^٢) تعليق.","vol":"13","page":85},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ ثَلَاثَةً ¬ (^١) فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبتَلِيَهُمْ ¬ (^٢)، فَبَعَثَ مَلَكًا، فَأَتَى الأَبْرَصَ فَقَالَ: تَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبَالُ ¬ (^٣)، فَلَا بَلَاغَ ¬ (^٤) لِي إِلَّا بِاللَّهِ، ثُمَّ بِكَ\"، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٥). [راجع ح: ٣٤٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3785>٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا ¬ (^٦) بِاللَّهِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ \"ابْنِ أَبِي طَلحَةَ\". \"الْحِبَالُ\" في نـ: \"الْجِبَالُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أبرص وأقرع وأعمى، لم يسموا، \"قس\" (١٤/ ٧٥).\n¬ (^٢) أي: يمتحنهم.\n¬ (^٣) قوله: (الحبال) بحاء مهملة مكسورة ثم موحدة مخففة جمع حبل، أي: الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق، ولأبي ذر عن الكشميهني: \"الجبال\" بالجيم وهو تصحيف، \"قس\" (١٤/ ٧٥)، قال المهلب: إنما أراد البخاري أن قول: \"ما شاء الله ثم شئت\" جائز، استدلالًا بقوله: \"إلَّا بالله ثم بك\"، وقد جاء هذا المعنى عن النبي - ﷺ -، ولما لم يكن الحديث المذكور على شرطه استنبط من الحديث الصحيح الذي على شرطه ما يوافقه، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٥٤٠).\n¬ (^٤) البلاغ: الكفاية، \"ك\" (٢٣/ ١٠٩).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٣٤٦٤) من \"كتاب الأنبياء\".\n¬ (^٦) أي: حلفوا، \"ع\" (١٥/ ٧٠٣).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾) هذه الآية الكريمة، وبعدها: ﴿لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ﴾ [الأنعام: ١٠٩] نزلت في قريش، وفي سورة النور: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ﴾ [النور: ٥٣] الآية نزلت في المنافقين، كانوا","vol":"13","page":86},{"text":"جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ¬ (^١)﴾ [الأنعام: ١٠٩]\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ أَبُو بَكْرِ ¬ (^٢): فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ فِي الرُّؤْيَا ¬ (^٣)، قَالَ: \"لَا تُقْسِمْ\".\n\n٦٦٥٤ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَشْعَثَ ¬ (^٦)، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، …\n===\nيقولون لرسول الله - ﷺ -: أينما كنت نكن معك، إن أقمت أقمنا، وإن خرجت خرجنا، وإن جاهدت جاهدنا معك، فقال الله: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿لا تُقْسَمُوا …﴾ الآية [النور: ٥٣]، [انظر: \"عمدة القاري\" (١٥/ ٧٠٣)].\n¬ (^١) يعني: بكل ما قدروا عليه من الأيمان، \"ع\" (١٥/ ٧٠٣).\n¬ (^٢) قوله: (قال أبو بكر …) إلخ، وقصته كما ستأتي إن شاء الله تعالى في \"كتاب التعبير\" [برقم: ٧٠٤٦]: \"أن رجلًا رأى رؤيا، فقال: يا رسول الله، والله لَتَدَعَنِّي فَأَعْبُرَهَا، قال: اعبرها، فلما فرغ قال - ﷺ -: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. فقال: يا رسول الله، لتحدثني بالذي أخطأت\". فإن قلت: أمر - ﷺ - بإبراء المقسم، فلِمَ ما أبره؟ قلت: ذلك مندوب عند عدم المانع، وأنه كان له - ﷺ -[مانع منه]. وقيل: كان في بيانه مفاسد، \"ك\" (٢٣/ ١٠٩). ومطابقته للترجمة من حيث إن فيها إنكار قسم المنافقين لكذبهم في أيمانهم، وفي حديث ابن عباس إنكار القسم الذي أقسم به أبو بكر ﵁، ولكن الفرق ظاهر بين القسمين، \"ع\" (١٥/ ٧٠٤).\n¬ (^٣) أي: في تعبير الرؤيا، \"ك\" (٢٣/ ١٠٩)، ومرَّ الحديث (برقم: ٥٦٣٥، و٥٨٦٣).\n¬ (^٤) ابن عقبة.\n¬ (^٥) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٧٠٤).\n¬ (^٦) ابن أبي الشعثاء، \"ع\" (١٥/ ٧٠٤).","vol":"13","page":87},{"text":"عَنِ الْبَرَاءِ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. ح قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِإِبْرَارِ الْمُقْسَمِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ١٢٣٩].\n\n٦٦٥٥ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَاصِم الأَحْوَلُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ ¬ (^٦) يُحَدِّث، عَنْ أُسَامَةَ: أَنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَرْسَلَتْ إِلَيْهِ وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أُسَامَةُ ¬ (^٧) وَسعْدٌ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي عَاصِمٌ\". \"أَنَّ ابْنَةً\" في هـ، ذ: \"أَنَّ بِنْتًا\". \"أُسَامَةُ\" في نـ: \"أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن عازب، \"ع\" (١٥/ ٧٠٤).\n¬ (^٢) لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (١٥/ ٧٠٤).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة من حيث وجودُ المقسم فيها، \"ع\" (١٥/ ٧٠٤)، وجواب التعارض في الحاشية، [في ص: ٨٧، رقم الهامش: ٢].\n¬ (^٤) بأن تفعل ما سأله الملتمس بالإقسام، أو المراد بالمقسم الحالف، أي: لو حلف أحد على أمر وأنت تقدر على تصديقه - كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا - فافعل، \"مجمع\" (١/ ١٧١).\n¬ (^٥) قوله: (بإبرار المقسم) بكسر السين اسم فاعل، وقيل: السين مفتوحة أي: الإقسام، والمصدر قد يأتي للمفعول (^١)، \"قس\" (١٤/ ٧٧).\n¬ (^٦) عبد الرحمن النهدي، \"ع\" (١٥/ ٧٠٥).\n¬ (^٧) فيه تجريد؛ لأن [الظاهر أن] يقول: وأنا معه، \"ف\" (١١/ ٥٤٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"قد يأتي على المفعول\".","vol":"13","page":88},{"text":"وَأَبِي - أَوْ: أُبَيٌّ - ¬ (^١): أنَّ ابْنِي قَدِ احْتُضِرَ ¬ (^٢) فَاشْهَدْنَا ¬ (^٣). فَأَرْسَلَ يَقْرَأُ السَّلَامَ وَيَقُولُ: \"إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَمَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَتَحْتَسِبْ\". فَأَرْسَلَتْ إِلَيهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَه، فَلَمَّا قَعَدَ رُفِعَ إِلَيْهِ، فَأَقْعَدَهُ فِي حِجْرِهِ وَنَفَسُ الصَّبِيِّ تَقَعْقَع، فَفَاضَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ سَعْدٌ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: \"هَذِهِ رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\". [راجع ح: ١٢٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَأَبِي - أَوْ أُبَيٌّ - \" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأُبَيٌّ\". \"وَتَحْتَسِبْ\" في نـ: \"ولْتَحْتَسِبْ ¬ (^٤) \". \"هَذِهِ رَحْمَةٌ\" كذا في ذ، ولغيره: \"هَذَا رَحْمَةٌ\". \"يَضَعُهَا اللَّهُ\" في نـ: \"يَضعُهَا\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة وفتح الموحدة: ابن كعب الأنصاري، وفي نسخة الحافظ أبي ذر: \"وأبي\" بفتح الهمزة وكسر الموحدة مضافًا إلى ياء المتكلم، \"أو: أبي\" بضم الهمزة وفتح الموحدة على الشك، والصواب الثاني من غير شك، \"قس\" (١٤/ ٧٧).\n¬ (^٢) أي: حضره الموت، \"ع\" (١٥/ ٧٠٥).\n¬ (^٣) شهده، كسمعه: حضره، \"قاموس\" (ص: ٢٧٨).\n¬ (^٤) قوله: (ولتحتسب) يقال: احتسب فلان ابنه، معناه: اعتد مصيبته به في جملة بلايا الله التي يثاب على الصبر عليها، \"مجمع\" (١/ ٤٩٢). قوله: \"فلما قعد\" أي رسول الله - ﷺ -. قوله: \"فأقعده\" أي أقعد الصبي. قوله: \"في حجره\" بفتح الحاء المهملة وكسرها، \"ع\" (١٥/ ٧٠٥)، الحجر: حضن الإنسان، \"قاموس\" (ص: ٣٤٨). الحضن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو: الصدر والعضدان (^١) وما بينهما، \"قاموس\" (ص: ١٠٩٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"إلى الكثح، والعضدان\".","vol":"13","page":89},{"text":"٦٦٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابِ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ تَمَسُّهُ النَّار، إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ¬ (^٣) \". [راجع ح: ١٢٥١، أخرجه: م ٢٦٣٢، ت ١٥٦٠، س ١٨٧٥، تحفة:١٣٢٣٤].\n\n٦٦٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي غُنْدُرٌ\".\n===\nقوله: \"ونفس الصبي\" الواو فيه للحال. \"تقعقع\" فعل مضارع من التقعقع، وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع. قوله: \"ما هذا؟ \" استفهام على سبيل الاستفسار وليس بعيب على رسول الله - ﷺ -، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه الصياح أو العويل، فظن أنه نهى عن البكاء كله. قوله: \"هذا\" إشارة إلى البكاء من غير صوت، \"ع\" (١٥/ ٧٠٥). ومرَّ (برقم: ١٢٨٤، و٥٦٥٥).\n¬ (^١) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٧٠٦).\n¬ (^٢) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٧٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (إلا تحلة القسم) بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام، أي تحليلها، والمعنى: أن النار لا تمس من مات له ثلاثة من الولد فصبر إلا بقدر الورود، قال ابن التين: والإشارة بذلك إلى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. وقد قيل: إن القسم فيه مقدر، وقيل: بل هو مذكور عطفًا على ما بعد قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ﴾، \"ف\" (١١/ ٥٤٣). فإن قلت: ما المستثنى منه؟ قلت: تمسه النار لأنه في حكم البدل من \"لا يموت\"، فكأنه قال: لا تمس النار من مات له ثلاثة ولد إلا بقدر الورود، \"ك\" (٢٣/ ١١١).\n¬ (^٤) محمد بن جعفر، \"ع\" (١٥/ ٧٠٦).","vol":"13","page":90},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْب يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^١)؟ كُلُّ ¬ (^٢) ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ ¬ (^٣)، لَوْ أَقْسَمَ ¬ (^٤) عَلَى اللَّهِ لأبَرَّه، وَأَهْلُ النَّارِ كُلُّ جَوَّاظٍ ¬ (^٥) عُتُلٍّ مُسْتَكْبِرٍ\". [راجع: ٤٩١٨].\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ: سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أهل الجنة …) إلخ، والمراد: أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن أغلب أهل النار هؤلاء، لا الاستيعاب في الطرفين، وحاصله: أن كل ضعيف من أهل الجنة ولا يلزم العكس، \"عيني\" (١٥/ ٧٠٦).\n¬ (^٢) قال أبو البقاء: \"كلُّ\" بالرفع لا غير، أي: هُمْ كل … إلخ، \"ف\" (١١/ ٥٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (متضعف) بتشديد العين المفتوحة، الذي يستضعفه الناس ويحتقرونه لضعف حاله في الدنيا، وبكسر العين أيضًا أي: المتواضع الخامل المتذلل، \"ع\" (١٥/ ٧٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (لو أقسم …) إلخ، أي: لو حلف يمينًا على شيء أن يقع - طمعًا في كرم الله بإبراره - لأبره وأوقعه لأجله. وقيل: هو كناية عن إجابة دعائه، \"ف\" (١١/ ٥٤٣).\n¬ (^٥) قوله: (جوَّاظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة، هو: الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم المختال في المشي. وقال الداودي: الكثير اللحم الغليظ الرقبة. وقيل: القصير (^١) البطين، \"ع\" (١٥/ ٧٠٦). و\"العتل\": الغليظ الجافي الشديد. و\"المستكبر\" أي: عن الحق، \"ك\" (٢٣/ ١١١).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الكثير\" هو تحريف.","vol":"13","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3786>١٠ - بَابٌ إِذَا قَالَ ¬ (^١): أَشْهَدُ بِاللَّهِ، أَوْ شَهِدْتُ بِاللَّهِ</span>\n٦٦٥٨ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ -: أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: \"قَرْنِي ¬ (^٧)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ،\n===\n¬(^١)  قوله: (باب إذا قال …) إلخ، لم يبين جواب هذا، ولا في حديث الباب صرح بذلك، فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك في موضعه، وللعلماء في هذا الباب أقوال: أحدها: أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة، وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري، وقال ربيعة والأوزاعي: أشهد لأفعلن كذا ثم حنث فهي يمين، الثاني: أن أشهد لا يكون يمينًا حتى يقول: أشهد بالله، ومع هذا يريد القسم؛ لأنه يحتمل أشهد بأمر الله بوحدانية الله، فإن لم يرد ذلك فليس بيمين، الثالث: إذا قال: أشهد أو أعزم ولم يقل: بالله، فهو كقوله: والله، الرابع: أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينًا، وقال: الحالف غير الشاهد، الخامس: إذا قال: أشهد بالكعبة أو بالنبي فلا يكون يمينًا، \"ع\" (١٥/ ٧٠٦ - ٧٠٧). واحتج من أطلق أنه ثبت في العرف والشرع في الأيمان، قال اللّه تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقون: ١]، \"ف\" (١١/ ٥٤٤).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن النحوي، \"ع\" (١٥/ ٧٠٧).\n¬ (^٣) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٧٠٧).\n¬ (^٤) النخعي، \"ع\" (١٥/ ٧٠٧).\n¬ (^٥) ابن عمرو السلماني، \"ع\" (١٥/ ٧٠٧).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٧٠٧).\n¬ (^٧) أي: أهل قرني الذين أنا فيهم، \"ع\" (١٥/ ٧٠٧).","vol":"13","page":92},{"text":"ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ ¬ (^١) أَحَدِهِمْ يَمِينَه، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ\". قَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢): وَكَانَ أَصْحَابُنَا يَنْهَوْنَّا - وَنَحْنُ غِلْمَانٌ - أَنْ نَحْلِفَ بِالشَّهَادَةِ وَالْعَهْدِ. [راجع: ٢٦٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3787>١١ - بَابُ عَهْدِ اللَّهِ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٦٦٥٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"يَنْهَوْنَّا\" في ذ: \"يَنْهَونَنَا\"، [وفي نـ: \"يَنْهَوْنَا\" بالتخفيف]. \"أَنْ نَحْلِفَ\" في نـ: \"أَنْ يَحْلِفَ\". \"عَهْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَهْدِ اللَّهِ ﷿\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تسبق شهادة …) إلخ، فإن قلت: هذا دور، قلت: المراد بيان حرصهم على الشهادة، أي: يحلفون على ما يشهدون به، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة، وتارة يعكسون، أو: هو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليهما حتى لا يدري بأيهما يبتدئ، فكأنهما متسابقان لقلة مبالاته، \"ك\" (٢٣/ ١١١).\n¬ (^٢) قوله: (قال إبراهيم) هو النخعي. قوله: \"أصحابنا\" يعني مشايخنا ومن يحصل منه إيقاع النهي. قوله: \"أن نحلف … \" إلخ، أي: أن يقول أحدنا: أشهد بالله، أو: علي عهد الله، قاله ابن عبد البر، \"ف\" (١١/ ٥٤٤). ومرَّ (برقم: ٢٦٥١، و٣٦٥٢).\n¬ (^٣) أي: قول الشخص: عهد الله لأفعلنّ كذا، \"ع\" (١٥/ ٧٠٧).\n¬ (^٤) \"عهد الله\" العهد: اليمين، \"قاموس\" (ص: ٢٨٩). قال ابن المنذر: من حلف بالعهد فحنث لزمته الكفارة، سواء نوى أم لا عند مالك والكوفيين، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: لا يكون يمينًا إلا إن نوى، \"ف\" (١١/ ٥٤٥).\n¬ (^٥) محمد، \"ع\" (١٥/ ٧٠٨).","vol":"13","page":93},{"text":"عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^١) وَمَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٥): \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (^٦) كَاذِبَةٍ، لِيَقْطَعَ ¬ (^٧) بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ - أَوْ ¬ (^٨) قَالَ: أَخِيهِ ¬ (^٩) - لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ¬ (^١٠) وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦].\n\n٦٦٦٠ - قَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^١١) فِي حَدِيثِهِ: فَمَرَّ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا يُحَدِّثُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ؟ قَالُوا لَهُ؛ فَقَالَ الأَشْعَثُ: نَزَلَتْ فِيَّ، وَفِي صَاحِبٍ لِي، فِي بِئْرٍ كَانَتْ بَيْنَنَا ¬ (^١٢). [راجع: ٢٣٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" زاد في نـ: \"قَالَ\". \"لِيَقْطَعَ\" في نـ: \"لِيَقْتَطِعَ\".\n===\n¬(^١)  الأعمش، \"ع\" (١٥/ ٧٠٨).\n¬ (^٢) ابن المعتمر، \"ع\" (١٥/ ٧٠٨).\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٧٠٨).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٧٠٨).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦، و٢٦٧٤، و٢٦٧٧).\n¬ (^٦) أي: بيمين، \"مجمع\" (٥/ ٢٢١).\n¬ (^٧) أي: يأخذ قطعة بسبب اليمين من مال امرئ، \"ع\" (٩/ ٦٠).\n¬ (^٨) شك من الراوي، \"قس\" (١٤/ ٨١).\n¬ (^٩) أي: في الإسلام، \"قس\" (١٤/ ٨١).\n¬ (^١٠) فيه المطابقة، \"ع\" (١٥/ ٧٠٨).\n¬ (^١١) الأعمش، \"ع\" (١٥/ ٧٠٨).\n¬ (^١٢) وفي \"كتاب المساقات\" (برقم: ٢٣٥٧): \"كانت لي بئر في أرض ابن عمّ لي\".","vol":"13","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3788>١٢ - بَابُ الْحَلفِ بِعِزَّةِ اللَّهِ ¬ (^١) وَصِفَاتِهِ وَكلامِهِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: \"أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ ¬ (^٢) \". وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"يَبْقَى رَجُلٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ\". وَقَالَ ¬ (^٣) أَيُّوبُ: …\n<hr><s0>\n\n\"وَكلامِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَلِمَاتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الحلف بعزة الله) في هذه الترجمة عطف العام على الخاص والخاص على العام؛ لأن الصفات أعم من العزة، والكلام أخص من الصفات، \"ف\" (١١/ ٥٤٥). قال ابن بطال: اختلف العلماء في اليمين بصفات الله تعالى، فقال مالك: الحلف بجميع صفات الله وأسمائه لازم، كقوله: والسميع والبصير، أو قال: وعزة الله وكبريائه، فهي أيمان كلها تكفّر. وقال الشافعي في جلال الله وعظمة الله وقدرة الله: إن نوى بها اليمين فذاك، وإلَّا فلا. وقال أبو بكر الرازي عن أبي حنيفة: إن قول الله وحق الله وأمانة الله ليست بيمين؛ لأنه ﵇ قال: \"من كان حالفًا فليحلف بالله\"،\"ع\" (١٥/ ٧٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (أعوذ بعزتك) فإن قلت: إنه دعاء لا قسم فلا يطابق الترجمة؟ قلت: لا يستعاذ إلا بصفة قديمة فاليمين ينعقد بها، \"ك\" (٢٣/ ١١٢).\n¬ (^٣) قوله: (وقال) وجه الدلالة منه أن أيوب ﵇ لا يحلف إلا بالله، وقد ذكر النبي - ﷺ - ذلك عنه وأقره، \"ف\" (١١/ ٥٤٦). قوله: \"لا غنى بي\" بكسر المعجمة وفتح النون مقصورًا، أي لا استغناء، أو لا بد. ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بفتح المعجمة والمد، والأول أولى، لأن معنى الممدود الكفاية، \"قس\" (١٤/ ٨٢).","vol":"13","page":95},{"text":"وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى ¬ (^١) بِي عَنْ بَرَكَتِكَ ¬ (^٢).\n\n٦٦٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لا غِنَى\" في سـ، حـ، ذ: \"لا غَنَاءَ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا استغناء أو لا بد، \"قس\" (١٤/ ٨٢).\n¬ (^٢) طرف من حديث مرَّ (برقم: ٢٧٩).\n¬ (^٣) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٥/ ٧٠٩).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن النحوي، \"ع\" (١٥/ ٧٠٩).\n¬ (^٥) اسم بمعنى الزيادة، \"ع\" (١٥/ ٧٠٩).\n¬ (^٦) قوله: (هل من مزيد) وقد حكى الداودي عن بعض المفسرين أنه قال - في قول: \"هل من مزيد\" - معناه: ليس في مزيد، قال ابن التين: وحديث الباب يرد عليه، \"ف\" (١١/ ٥٤٦).\n¬ (^٧) قوله: (قدمه) قال الكرماني (٢٣/ ١١٣): هو من المتشابهات. وقال النضر بن شميل: معنى القدم هنا الكفار الذين سبق في علم الله تعالى أنهم من أهل النار، وحمل القدم على المتقدم، والعرب تقول للشيء المتقدم: قدم، وقيل: القدم خلق يخلقه الله تعالى يوم القيامة فيسميه قدمًا، ويضيفه إليه من طريق الفعل، والملك يضعه في النار فتمتلئ (^١) منه. وقيل: المراد به قدم بعض خلقه (^٢) فأضيف إليه، كما تقول: ضرب الأمير اللص،\n_________\n(^١) في الأصل: \"والإضافة للمك فتمتلئ النار\".\n(^٢) في الأصل: \"قدم خص خلقه\".","vol":"13","page":96},{"text":"فَتَقُولُ: قِطْ قِطْ ¬ (^١)، وَعِزَّتِكَ. ويُزْوَى ¬ (^٢) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ\". رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ. [راجع ح: ٤٨٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3789>١٣ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَعَمْرُ اللَّهِ </span>¬ (^٣)\n===\nعلى أنه عن أمره. وروي عن حسان بن عطية \"قدمه\" بكسر القاف، وكذلك روي عن وهب بن منبه، وقال: إن الله تعالى قد كان خلق قومًا قبل آدم ﵇، يقال لهم: القدم، رؤوسهم كرؤوس الكلاب والدواب، وسائر أعضائهم كأعضاء بني آدم، فعصوا ربهم فأهلكهم الله تعالى. فإن قلت: جاء في \"مسلم\": \"رجله\" بدل \"قدمه\"؟ قلت: الرجل العدد الكثير من الناس وغيرهم، والإضافة من طريق الملك، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٧٠٩ - ٧١٠).\nومرَّ (برقم: ٤٨٤٩).\n¬ (^١) فيه ثلاث لغات: كسر الطاء، وسكونها فيهما، ويجوز التنوين مع الكسر، والمعنى: حسبي أي: يكفيني، \"ك\" (١٨/ ١٠٤).\n¬ (^٢) يُجْمع، \"قس\" (١٤/ ٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (لعمر الله) مبتدأ محذوف الخبر وجوبًا، ومثله: لا يمن الله، ولأفعلن جواب القسم، وتقديره: لعمرك قسمي أو يميني، والعمر بالفتح وبالضم هو البقاء إلَّا أنهم التزموا الفتح في القسم، قال الزجاج: لأنه أخف عليهم، وهو متى اقترن بلام الابتداء لزم فيه الرفع بالابتداء، وحذف خبره لسد جواب القسم مسده، فإن لم يقترن به لام الابتداء جاز نصبه بفعل مقدر نحو: عمر الله لأفعلن كذا، ويجوز حينئذ في الجلالة الشريفة في \"لعمرك الله\" النصب والرفع، فالنصب على أنه مصدر مضاف لفاعله، وفي ذلك معنيان: أحدهما: أن الأصل أسألك بتعميرك الله (^١) أي: بوصفك الله تعالى بالبقاء، ثم حذف زوائد المصدر، والثاني: أن المعنى عبادتك الله، والعمر العبادة،\n_________\n(^١) في الأصل: \"بعمر الله\".","vol":"13","page":97},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ولَعَمْرُكَ﴾ [الحجر: ٧٢]: لَعَيْشُكَ ¬ (^١).\n\n٦٦٦٢ - حَدَّثَنَا الأُويسِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٣)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥). ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ - وَكُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) -، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - …\n<hr><s0>\n\n\"حَجَّاجٌ\" في نـ: \"حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ\". \"فَقَامَ النَّبِيُّ\" في هـ، ذ: \"وَفِيهِ: فَقَامَ النَّبِيُّ\".\n===\nوأما الرفع فعلى أنه مضاف لمفعوله، \"قس\" (١٤/ ٨٣ - ٨٤)، أما حكمه فهو يمين عند الكوفيين ومالك، وقال الشافعي: هي كناية، وبه قال إسحاق.\n¬ (^١) العيش والحياة واحد، \"قس\" (١٤/ ٨٤)، أي: فسّر ابن عباس لفظ ﴿لَعَمْرُكَ﴾ بقوله: \"لَعَيشك\".\n¬ (^٢) عبد العزيز، \"ك\" (٢٣/ ١١٣).\n¬ (^٣) ابن سعد، \"ع\" (١٥/ ٧١١).\n¬ (^٤) ابن كيسان، \"ع\" (١٥/ ٧١١).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٧١١).\n¬ (^٦) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٧١١).\n¬ (^٧) حاصله: أن جميع الحديث عن مجموعهم، لا أن جميعه عن كل واحد، \"قس\" (١٤/ ٨٥).\n¬ (^٨) هذا طرف من حديث مرَّ (برقم: ٢٦٦١، و٤١٤١، و٤٧٥٠).","vol":"13","page":98},{"text":"فَاسْتَعْذَرَ ¬ (^١) مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3790>١٤ - بَابٌ ¬ (^٢) ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ¬ (^٣) وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]</span>\n٦٦٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ: …\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ قَولِهِ\". \" ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ …﴾ إلخ\" في ذ بدله: \"الآية\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ (^١) \". \"أَخْبَرَنِي أَبِي\" في ذ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فاستعذر) أي قال: من يعذرني، أي: من يقوم بعذري إن كافأته على قبح فعاله ولا يلومني. وقيل: معناه: من ينصرني. والعذير: الناصر، \"قس\" (٦/ ١٢٥).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٨٥).\n¬ (^٣) قوله: (كسبت قلوبكم) أي عزمتم وقصدتم وتعمدتم، لأن كسب القلب القصد والنية، والله غفور لعباده حليم عنهم، \"ع\" (١٥/ ٧١١).\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٥/ ٧١١).\n¬ (^٥) ابن عروة، \"ع\" (١٥/ ٧١١).\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وفي \"قس\" (١٤/ ٨٦): حدثني بالإفراد، ولأبي ذر بالجمع.","vol":"13","page":99},{"text":"﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ ¬ (^١) فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ فِي قَوْلِهِ: لَا وَاللَّهِ ¬ (^٢)، وَبَلَى وَاللَّهِ. [راجع ح: ٤٦١٣، أخرجه: س في الكبرى ١١١٤٩، تحفة: ١٧٣١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3791>١٥ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا حَنِثَ نَاسِيًا ¬ (^٤) فِي الأَيْمَانِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ \" ثبت في ذ. \"قَالَتْ\" في نـ: \"قَال: قَالَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باللغو) يمين اللغو: أن يحلف على أمر وهو يظن بأنه كما قال والأمر بخلافه، وهو مروي عن ابن عباس، وبه قال أحمد. وقال الشافعي: كل يمين صدرت عن غير قصد في الماضي أو في المستقبل، وهو مباين للتفسير المذكور، لأن الحلف على أمر يظنه لا يكون إلا عن قصد، وهو رواية عن أحمد، وهو معنى ما روي عن عائشة. وقال الشعبي ومسروق: لغو اليمين: أن يحلف على معصية فيتركها لاغيًا بيمينه. وقال سعيد بن جبير: أن يحرم على نفسه ما أحل الله له من قول أو عمل. والأصح: أن اللغو بالتفسيرين الأولين، وكذا بالثالث متفق عليه على عدم المؤاخذة به في الآخرة، وكذا في الدنيا بالكفارة، \"فتح القدير\" (٥/ ٥٨ - ٥٩). وقال ربيعة ومالك ومكحولى والأوزاعي والليث مثل ما قال أبو حنيفة، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٥٤٧ - ٥٤٨). [انظر \"أوجز المسالك\" (٩/ ٥٩٢)].\n¬ (^٢) من عادة العرب أن يقولوا كثيرًا في محاوراتهم: لا والله، وبلى والله، \"لمعات\". [انظر \"أوجز المسالك\" (٩/ ٥٩٥)].\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٨٧).\n¬ (^٤) إن كان الحنث بطريق السهو والإكراه تجب الكفارة؛ لأن الفعل الحقيقي لا يعدمه السهو والإكراه، \"شرح الوقاية\" (٢/ ٢٠٥).","vol":"13","page":100},{"text":"وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ ¬ (^١) جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وَقَالَ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٣].\n\n٦٦٦٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٢) قَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: ليس عليكم إثم فيما فعلتموه مخطئين، ولكن الإثم فيما تعمدتموه، وذلك أنهم كانوا ينسبون زيد بن حارثة إلى النبي - ﷺ -، يقولون: زيد بن محمد، فنهاهم عن ذلك وأمرهم أن ينسبوهم لآبائهم الذين ولدوهم، ثم قال: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ قبل النهي. ويقال: إن هذا على العموم فيدخل فيه كل مخطئ. وغرض البخاري هذا يدل عليه حديث الباب. قوله: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي﴾ يخاطب موسى ﵇ الخضر ﵇، وذلك بعد ما جرى من أمر السفينة، وبهذا استدل على أن الناسي لا يؤاخذ بحنثه في يمينه. فإن قلت: الخطأ نقيض الصواب، والنسيان خلاف الذكر، ولم يذكر في الترجمة إلا النسيان فلا تطابقها إلا الآية الثانية، وكذلك لا يناسب الترجمة من أحاديث الباب إلا الذي فيه صرح بالنسيان، والآية الأولى لا مطابقة لها في الذكر هنا، فإن المطابقة على تقدير عموم الآية، وليس كذلك، ألا ترى أن الدية تجب في القتل بالخطأ، وإذا أتلف مال الغير خطأ فإنه يغرم؟ قلت: إنما ذكر الآية الأولى وأحاديث الباب على الاختلاف ليستنبط كل منها ما يوافق مذهبه، ولهذا لم يذكر الحكم في الترجمة، وإنما ذكرها لأنها أصول الأحكام ومواد الاستنباط التي يصلح أن يقاس عليها، ووجوب الدية وغرامة المال بإتلافه خطأ من خِطَاب (^١) الوضع، \"ع\" (١٥/ ٧١٢)، أي: لا من خطاب التكليف.\n¬ (^٢) ابن كدام، \"ع\" (١٥/ ٧١٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"خطاب من خطاب\".","vol":"13","page":101},{"text":"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ ¬ (^١) قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ أَوْ حَدَّثَتْ ¬ (^٢) بِهِ أَنْفُسُهَا ¬ (^٣)، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ ¬ (^٤) ¬ (^٥) \". [راجع ح: ٢٥٢٨].\n\n٦٦٦٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَم - أَوْ مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) عَنْهُ - عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُول: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ أَوْفَى\" مصحح عليه، وسقط في ذ.\n===\n¬(^١)  أي: يرفع أبو هريرة الحديث إلى النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٧١٣).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة من حيث إن الوسوسة من متعلقات عمل القلب كالنسيان، \"ع\" (١٥/ ٧١٣).\n¬ (^٣) بالنصب للأكثر، وبالرفع لبعضهم، \"قس\" (١٤/ ٨٧).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٢٨، و٥٢٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (أو تكلّم) بفتح الميم بلفظ الماضي، وقال الكرماني (٢٣/ ١١٤) وتبعه \"العيني\" (١٥/ ٧١٣): بالجزم، قال: وأراد أن الوجود الذهني لا أثر له، وإنما الاعتبار بالوجود القولي في القوليات والعملي في العمليات. وفي الحديث إشارة إلى عظم قدر الأمة المحمدية. وفيه إشعار باختصاصها بذلك، بل صرح بعضهم بأنه كان حكم الناسي كالعامد في الإثم وأن ذلك من الإصر الذي كان على من قبلنا، \"قس\" (١٤/ ٨٧)، \"ف\" (١١/ ٥٥٢). فإن قلت: لو أصر على العزم على المعصية يعاقب عليه لا عليها، حتى قالوا: لو نوى ترك الصلاة بعد عشرين سنة وجزم عليه لعصى في الحال! قلت: ذلك لا يسمى وسوسة ولا حديث نفس، بل هو نوع من العمل يعني عمل القلب، \"ك\" (٢٣/ ١١٥).\n¬ (^٦) ابن يحيى الذهلي، \"ع\" (١٥/ ٧١٣). ومضى الكلام عليه (برقم: ٥٩٣٠).\n¬ (^٧) عبد الملك بن عبد العزيز، \"ع\" (١٥/ ٧١٣).","vol":"13","page":102},{"text":"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ النَّحْرِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (^١) فَقَالَ: كُنْتُ أَحْسِبُ ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٣). ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُنْتُ أَحْسِبُ كَذَا وَكَذَا قَبْلَ كَذَا وَكَذَا لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ ¬ (^٤). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\". لَهُنَّ ¬ (^٥) كُلِّهِنَّ يَوْمَئِذٍ، فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا قَالَ: \"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ\". [راجع ح: ٨٣].\n\n٦٦٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ قَامَ آخَرُ\" في نـ: \"فَقَامَ آخَرُ\". \"قَالَ: افْعَلْ\" في حـ، ذ: \"قَالَ: افْعَلْ افْعَلْ\". \"أبُو بَكْرٍ\" في ذ: \"أَبُو بَكْرِ بنُ عياشٍ\".\n===\n¬(^١)  لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٨٨).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة من حيث إن البخاري ألحق كسب الحسبان بالنسيان؛ لأن كلًّا منهما من عمل القلب.\n¬ (^٣) أي: الطواف قبل الذبح أو الذبح قبل الحلق، \"ك\" (٢٣/ ١١٥).\n¬ (^٤) الذبح والحلق والطواف، \"ك\" (٢٣/ ١١٥). مضى الحديث (برقم: ٨٣، ١٧٢٢، ١٧٣٦).\n¬ (^٥) أي: قال لأجل هذه الثلاث: \"افعل ولا حرج\" في التقديم والتأخير، \"ك\" (٢٣/ ١١٥).\n¬ (^٦) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٥/ ٧١٤). مطابقته للترجمة - مع أنه ليس فيه ذكر اليمين - هي بيان رفع القلم عن الناسي والمخطئ ونحوهما، وعدم الجناح فيه وعدم المؤاخذة، قاله الكرماني. وقال أيضًا: هذا الحديث وما بعده من الأحاديث مناسبتها بهذا الوجه، \"ع\" (١٥/ ٧١٤).","vol":"13","page":103},{"text":"قَالَ رَجُلٌ ¬ (^١) لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: زُرْتُ ¬ (^٢) قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\"، قَالَ آخَرُ ¬ (^٣): حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\"، قَالَ آخَرُ ¬ (^٤): ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ، قَالَ: \"لَا حَرَجَ\". [راجع: ٨٤ تحفة: ٥٩٠٦].\n\n٦٦٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٨): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٩) دَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: \"ارْجِعْ فَصَلِّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"يُصَلَّي\" في هـ، ذ: \"فَصَلَّى\".\n===\n¬(^١)  لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٨٩).\n¬ (^٢) أي: طُفتُ طواف الزيارة، يعني: طواف الركن، \"ك\" (٢٣/ ١١٥).\n¬ (^٣) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٨٩).\n¬ (^٤) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٨٩).\n¬ (^٥) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٦) العمري، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٧) المقبري، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٨) قيل: لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة، وليس فيه ذكر يمين. قلت: هذا الحديث قد مضى في \"كتاب الصلاة\" في \"باب وجوب القراءة للإمام والمأموم\" (برقم: ٧٥٧)، وفيه: \"فقال: والذي بعثك بالحق\" فيدخل في هذا الباب من هذه الحيثية، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٩) اسمه خلاد بن رافع، \"قس\" (١٤/ ٩٠).","vol":"13","page":104},{"text":"فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ\". فَرَجَعَ فَصَلَّى، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَالَ ¬ (^١): \"وَعَلَيْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصلِّ\". قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: فَأَعْلِمْنِي ¬ (^٢). قَالَ: \"إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبغِ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبلَةَ فَكَبِّرْ، وَاقْرَأْ بِمَا تَيَسَّرَ ¬ (^٣) مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ رَأْسَكَ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَع حَتَّى تَسْتَوِيَ وَتَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفعْ حَتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا\". [راجع ح: ٧٥٧، ٦٢٥٢، أخرجه: م ٣٩٧، د ٨٥٦، ت ٢٦٩٢، ق ١٠٦٠، تحفة: ١٢٩٨٣].\n\n٦٦٦٨ - حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: هُزِمَ ¬ (^٥) الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ أُحُدٍ هَزِيمَةً تُعْرَفُ ¬ (^٦) فِيهِمْ،\n<hr><s0>\n\n\"فِي الثَّالِثَةِ\" في هـ، نـ: \"فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ\". \"فَأَعْلِمْنِي\" في نـ: \"فَعَلِّمْنِي\". \"حَدَّثَنِي فَرْوَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا فَرْوَةُ\".\n===\n¬(^١)  مضى الحديث (برقم: ٧٥٧).\n¬ (^٢) بقطع الهمزة، \"قس\" (١٤/ ٩٠).\n¬ (^٣) فيه حجة قاطعة لأبي حنيفة في جواز القراءة في الصلاة بما تيسر، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٤) مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - لم ينكر على الذين قتلوا والد حذيفة لجهلهم، فجعل الجهل هنا كالنسيان، فبهذا الوجه دخل الحديث في الباب مع أن فيه اليمين، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٥) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٦) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).","vol":"13","page":105},{"text":"فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ ¬ (^١) أُخْرَاكُمْ ¬ (^٢)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ فَاجْتَلَدَتْ هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ فَقَالَ: أَبِي أَبِي. فَوَاللَّهِ مَا انْحَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوه، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا ¬ (^٣) بَقِيَّةٌ ¬ (^٤) حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ. [راجع: ٣٢٩٠، تحفة: ١٧١١٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَصاحَ\" في نـ: \"فَصَرخَ\". \"فَوَاللَّهِ\" في نـ: \"قَالَتْ: فَوَاللَّهِ\". \"انْحَجَزُوا\" في نـ: \"احْتَجَزُوا\". \"بَقِيَّةٌ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"بَقِيَّةُ خيرٍ\"، وفي أخرى: \"يعني خير\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أي عباد الله) أي: يا عباد الله. قوله: \"أخراكم\" قال الكرماني (٢٣/ ١١٧): أي: يا عباد الله احذروا الذين من ورائكم واقتلوهم، والخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا، فرجعت الطائفة المتقدمة قاصدين لقتال الأخرى ظانين أنهم من المشركين، فتجالدت طائفتان، ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين. قوله: \"أبي أبي\" وقع مكررًا يعني يا قوم هذا أبي لا تقتلوه، فقتلوه ظانين أنه من المشركين. قوله: \"ما انحجزوا\" بالزاي أي: ما امتنعوا وما انفكوا، \"ع\" (١٥/ ٧١٥).\n¬ (^٢) نصب على الإغراء، أي: أدركوا أخراكم، يعني: آخر الجيش، \"تن\" (٨/ ١٢٠٣).\n¬ (^٣) من قتل أبيه، \"قس\" (١٤/ ٩١).\n¬ (^٤) قوله: (بقية) أي من حزن وتحسر من قتل أبيه، كذا قرره الكرماني (٢٣/ ١١٧). ولأبي ذر عن الحموي والمستملي: \"بقية خير\" بالإضافة إلى خير الساقطة من الرواية الأخرى، أي استمرَّ الخير فيه من الدعاء والاستغفار لقاتل أبيه، واعترض في \"الفتح\" (١١/ ٥٥٣) على الكرماني في تفسيره بقية الحزن والتحسر، فقال: إنه وهم - عفا الله عنه -، وإن الصواب أن المراد","vol":"13","page":106},{"text":"٦٦٦٩ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي عَوْفٌ ¬ (^٢)، عَنْ خِلَاسٍ ¬ (^٣) وَمُحَمَّدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا ¬ (^٥) وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ¬ (^٦)، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ\". [راجع: ١٩٣٣، أخرجه: ت ٧٢٢، ق ١٦٧٣، تحفة: ١٢٣٠٣، ١٤٤٧٩].\n\n٦٦٧٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يُوسُفُ\" كذا في نذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ\". \"قَالَ رَسُولُ الله\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\nأنه حصل له خير بقوله للمسلمين الذين قتلوا أباه خطأ: غفر الله لكم، فاستمرَّ ذلك الخير إلى أن مات. وتعقبه العيني (١٥/ ٧١٥) فقال: إن نسبة الوهم إلى الكرماني وهم؛ لأن الكرماني إنما فسره على رواية الكشميهني، والأقرب فيها ما فسره؛ لأنه تحسر على قتل أبيه على يد المسلمين غاية التحسر، وأجاب في انتقاض الاعتراض بأنه إنما أنكر تفسير خير بالتحسر، \"قس\" (٩١/ ١٤).\n¬ (^١) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٥/ ٧١٦).\n¬ (^٢) المشهور بالأعرابي، \"ع\" (١٥/ ٧١٦)، \"ك\" (٢٣/ ١١٧).\n¬ (^٣) ابن عمرو، \"ع\" (١٥/ ٧١٦).\n¬ (^٤) ابن سيرين، \"ع\" (١٥/ ٧١٦).\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة في قوله: \"ناسيًا\" بمجرد ذكره من غير قيد شيء من اليمين أو غيرها، \"ع\" (١٥/ ٧١٦).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٣٣).\n¬ (^٧) محمد، \"ك\" (٢٣/ ١١٧).","vol":"13","page":107},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَينَةَ قَالَ ¬ (^٢): صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَينِ الأُولَيَينِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ ¬ (^٣)، فَمَضَى فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ انْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَه، فَكَبَّرَ فَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَه، ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَسَلَّمَ. [راجع: ٨٢٩].\n\n٦٦٧١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الظُّهْرِ، فَزَادَ أَوْ نَقَصَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَسَجَدَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَسَجَدَ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن، \"ع\" (١٥/ ٧١٦).\n¬ (^٢) مضى الحديث (برقم: ١٢٢٤).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة من حيث إن فيه ترك القعدة الأولى ناسيًا، فيدخل في الباب من هذه الحيثية، \"ع\" (١٥/ ٧١٦).\n¬ (^٤) ابن المعتمر.\n¬ (^٥) النخعي، \"ع\" (١٥/ ٧١٧).\n¬ (^٦) قوله: (فزاد أو نقص) فإن قلت: لفظ \"قصرت\" صريح في أنه نقص؟ قلت: هذا خلط من الراوي وجمع بين الحديثين، وقد فرق بينهما على الصواب في \"كتاب الصلاة\"، قال في \"باب استقبال القبلة\": عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ -، قال إبراهيم: لا أدري زاد أونقص، فلما سلّم قيل له: يا رسول الله أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا … إلخ. وقال في \"باب سجود السهو\":","vol":"13","page":108},{"text":"مِنْهَا - قَالَ مَنْصورٌ: لَا أَدْرِي إِبْرَاهِيمُ وَهِمَ ¬ (^١) أَمْ عَلْقَمَةُ ¬ (^٢) -، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \" قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَسَجَدَ بِهِمْ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: \"هَاتَانِ السَّجْدَتَانِ لِمَنْ لَا يَدْرِي: زَادَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَقَصَ، فَتَحَرَّى ¬ (^٣) الصَّوَابَ، فَيُتِمُّ مَا بَقِيَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ\". [راجع ح: ٤٠١].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ نَقَصَ\" في ق: \"أَمْ نَقَصٍ\". \"فَتَحَرَّى\" في نـ: \"فَيَتَحَرَّى\"، وفي أخرى: \"فَيَتَحرّ\" - بإسقاط الياء خَطًّا، كذا في \"قس\" (١٤/ ٩٤) -. \"فَيُتِمُّ \"في قتـ: \"ثُمَّ يُتِمُّ\".\n===\nعن أبي هريرة: \"أن رسول الله - ﷺ - انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ \" ويحتمل أن يجاب: بأن المراد من القصر لازمه وهو التغيير، فكأنه قال: أغيرت الصلاة من موضعها؟ \"ك\" (٢٣/ ١١٨).\n¬ (^١) في الزيادة أو النقصان، \"ع\" (١٥/ ٧١٧).\n¬ (^٢) قوله: (لا أدري إبراهيم وَهِمَ أم علقمة) كذا أطلق وهم موضع شك، وتوجيهه أن الشك نشأ عن النسيان إذ لو كان ذاكرًا لأحد الأمرين لما وقع له التردد، يقال: وهم في كذا إذا غلط فيه، ووهم إلى كذا إذا ذهب إليه وهمه، وقد تقدم في أبواب القبلة من رواية جرير عن منصور قال: قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص، فجزم بأن إبراهيم هو الذي تردد، وهذا يدل على أن منصورًا حين حدث عبد العزيز كان مترددًا هل علقمة قال ذلك أو إبراهيم؟ وحين حدث جريرًا كان جازمًا بإبراهيم، \"ف\" (١١/ ٥٥٤). والمطابقة للترجمة تؤخذ من قوله: \"نسيت\" ولكن بالتعسف، والأحسن أن يقال: ذكر هذا الحديث بطريق الاستطراد للحديث السابق، \"ع\" (١٥/ ٧١٦).\nومرَّ الحديث (برقم: ٤٠١، و١٢٢٨) مع بيان حكم الكلام في الصلاة.\n¬ (^٣) أي: يجتهد في تحقيق الحق بأن يأخذ بالأقلّ مثلًا، \"ك\" (٢٣/ ١١٨).","vol":"13","page":109},{"text":"٦٦٧٢ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ ¬ (^٣) لابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي قولهِ: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي ¬ (^٤) مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ¬ (^٥)﴾ [الكهف: ٧٣] قَالَ: \"كَانَتِ الأولَى ¬ (^٦) مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا\". [راجع: ٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"فِي قولهِ \" في سـ، حـ، نـ: \"قَالَ\"، وفي هـ، نـ: \"يَقُولُ\". \"قَالَ: كَانَتْ\" في نـ: \"فَقَالَ: كَانَتْ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٥/ ٧١٧).\n¬ (^٢) ابن عيينة، (\"ع\" (١٥/ ٧١٧).\n¬ (^٣) قوله: (قلت) حذف مقول سعيد بن جبير، وهو ثابت في تفسير \"الكهف\" (برقم: ٤٧٢٥ وغيره) بلفظ: \"قلت لابن عباس: إن نوفًا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل، فقال ابن عباس: كذب عدو الله، حدثني أبي بن كعب … \"، \"قس\" (١٤/ ٩٤).\n¬ (^٤) أي: تُكلِّفْنِي، \"جلالين\" (ص: ٣٩١).\n¬ (^٥) مشقةً في صحبتي إيّاك، أي: عامِلْني فيها بالعفو واليسر، \"جلالين\" (ص:٣١٩).\n¬ (^٦) قوله: (كانت الأولى …) إلخ، يعني أنه عند إنكاره خرق السفينة كان ناسيًا لما شرط عليه في قوله: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٧٠]، وإنما واخذه بالنسيان مع عدم المؤاخذة به شرعًا عملًا بعموم شرطه، فلما اعتذر بالنسيان علم أنه خارج بحكم الشرع من عموم الشرط، وبهذا التقدير يتجه إيراد هذا الحديث في هذه الترجمة، \"ف\" (١١/ ٥٥٤).","vol":"13","page":110},{"text":"٦٦٧٣ - قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١): كَتَبَ إِلَيَّ ¬ (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ: وَكَانَ عِنْدَهُمْ ضَيفٌ لَهُمْ، فَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ ¬ (^٦)، لِيَأْكُلَ ضَيْفُهُمْ، فَذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَأمَرَهُ ¬ (^٧) أَنْ يُعِيدَ الذَّبْحَ ¬ (^٨)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"كَتَبَ إِلَيَّ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ\" في نـ: \"كَتَبَ إِلَيَّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ\" - فزاد لفظة \"من\"، \"قس\" (١٤/ ٩٥) -. \"أَنْ يَرْجِعَ \" في سـ، حـ، نـ: \"أَنْ يَرْجِعَهُمْ\" - أي قبل أن يرجع إليهم، \"قس\" (١٤/ ٩٥) -. \"ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ\" في نـ: \"ذَاكَ لِلنَّبِيِّ\".\n===\n¬(^١)  هو البخاري نفسه، \"ع\" (١٥/ ٧١٨).\n¬ (^٢) قوله: (كتب إلي) بتشديد الياء. و\"محمد بن بشار\" هذا هو المعروف ببندار. وأخرج البخاري هذا الحديث بصيغة المكاتبة ولم يقع له هذه الصيغة عن أحد من مشايخه إلا في هذا الموضع. وقال المحدثون: المكاتبة بأن يكتب إليه بشيء من حديثه، قيل: هو كالمناولة المقرونة بالإجازة؛ فإنها كالسماع عند الكثير، وجوّز بعضهم فيها أن يقول: أخبرنا وحدثنا مطلقًا، والأحسن تقييده بالكتابة، \"ع\" (١٥/ ٧١٨)، \"ف\" (١١/ ٥٥٤).\n¬ (^٣) قد أكثر عنه البخاري، وكأنه لم يسمع منه هذا الحديث فرواه عنه بالمكاتبة، \"ف\" (١١/ ٥٥٤).\n¬ (^٤) محمد، \"ع\" (١٥/ ٧١٨).\n¬ (^٥) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٥/ ٧١٨).\n¬ (^٦) أي: من المصلّى.\n¬ (^٧) أي: البراء، \"ع\" (١٥/ ٧١٨).\n¬ (^٨) رويناه بكسر الذال: ما يذبح، وبالفتح مصدر ذبحت، \"ف\" (١١/ ٥٥٥).","vol":"13","page":111},{"text":"عِنْدِي عَنَاقٌ ¬ (^١) جَذَعٌ ¬ (^٢)، عَنَاقُ لَبَنٍ ¬ (^٣) هِيَ خَيْرٌ ¬ (^٤) مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ، وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ يَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، ويُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَيَقِفُ فِي هَذَا الْمَكَانِ ¬ (^٦) وَيَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ \" في نـ: \"فَكَانَ ابْنُ عَوْنٍ\". \"وَيَقُول\" في نـ: \"فَيَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عناق) بفتح المهملة: الأنثى من أولاد المعز. قوله: \"الجذع\" بفتح الجيم والذال المعجمة، وهي الطاعنة في السنة الثانية. وقال ابن الأثير: الجذع من الإبل ما دخل في السنة الخامسة، ومن البقر والمعز في السنة الثانية، وقيل: من البقر في الثالثة، ومن الضأن ما تمت له سنة، وقيل: أقل منها، ومنهم من يخالف بعض هذا التقدير. فإن قلت: تقدم في \"كتاب العيد\" (برقم: ٩٥٥) أن الآمر بالذبح هو أبو بردة بن نيار لا البراء؟ قلت: أبو بردة هو خاله وكانوا أهل بيت واحد، فتارة نسب إلى نفسه وتارة إلى خاله، \"ك\" (٢٣/ ١١٩)، \"ع\". قال الكرماني: ومناسبة حديث البراء وجندب الإشارة إلى التسوية بين الجاهل بالحكم والناسي بوقت الذبح، \"ع\" (١٥/ ٧١٨ - ٧١٩).\n¬ (^٢) بالإضافة والتوصيف، كذا يفهم من \"المجمع\" (٣/ ٦٩٤).\n¬ (^٣) بالإضافة بدل من عناق الأول، \"قس\" (١٤/ ٩٦)، إشارة إلى صغرها، أي: قريبة من الإرضاع، \"مجمع\" (٣/ ٦٩٤).\n¬ (^٤) هذا لأن المقصود في التضحية طيب اللحم لا كثرته، \"مجمع\" (٣/ ٦٩٤).\n¬ (^٥) أي: يترك تكملته، \"ف\" (١١/ ٥٥٥).\n¬ (^٦) أي: في حديث ابن سيرين أيضًا، \"ف\" (١١/ ٥٥٥).","vol":"13","page":112},{"text":"لَا أَدْرِي أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ غَيرَهُ ¬ (^١) أَمْ لَا ¬ (^٢). رَوَاهُ أَيُّوبُ ¬ (^٣) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٩٥١].\n\n٦٦٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبة، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدُبًا ¬ (^٥) قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٦) صَلَّى يَوْمَ عِيدٍ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ ذَبَحَ فَلْيُبْدِلْ مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ\". [راجع: ٩٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3792>١٦ - بَابُ الْيَمِينِ الْغَمُوسِ </span>¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيُبْدِلْ\" في نـ: \"فَلْيُعِدِ\".\n===\n¬(^١)  أي: غير البراء،\"ع\" (١٥/ ٧١٩).\n¬ (^٢) وتقدّم (برقم: ٥٥٦٠): \"لن تجزي عن أحدٍ بعدك\".\n¬ (^٣) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٧١٩).\n¬ (^٤) محمد، \"ع\" (١٥/ ٧١٩).\n¬ (^٥) ابن عبد الله البجلي\"ع\" (١٥/ ٧١٩).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٩٨٥، ٥٥٦٢).\n¬ (^٧) بفتح المعجمة وضم الميم الخفيفة وآخره مهملة، \"ف\" (١١/ ٥٥٥).\n¬ (^٨) قوله: (اليمين الغموس) هي التي تغمس صاحبها في الإثم أو في النار، وهي الكاذبة التي يعتمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، واختلفوا فيها فقال الحنفية: لا كفارة لها إذ هي أعظم من ذلك. فإن قلت: قال الفقهاء: الكبيرة هي معصية توجب حدًّا، ولا حدّ فيها! قلت: المشهور عند الجمهور أنها معصية أوعد الشارع عليها بخصوصه، \"ك\" (٢٣/ ١٢٠ - ١٢١). قال أصحابنا: حلف الرجل على أمر ماض كذبًا عامدًا: غموس، وظانًا أن الأمر كما قال: لغو، قال ابن عبد البر: أكثر أهل","vol":"13","page":113},{"text":"﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ ¬ (^١) دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ ¬ (^٢) بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ - إلى - ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النحل: ٩٤]، دَخَلًا: مَكْرًا وَخِيَانَةً.\n\n٦٦٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا فِرَاسٌ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (^٥) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ ¬ (^٦) الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ\". [طرفاه: ٦٨٧٠، ٦٩٢٠، أخرجه: ت ٣٠٢١، س في الكبرى ١١١٠١، تحفة: ٨٨٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"إلى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ \" في نـ: \"الآية\". \"أَخْبَرَنَا النَّضْرُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا النَّضْرُ\".\n===\nالعلم لا يرون في الغموس كفارة، ونقله ابن بطال أيضًا عن جمهور العلماء، وبه قال النخعي والحسن البصري ومالك ومن تبعه من أهل المدينة والأوزاعي وأهل الشام والثوري وسائر أهل الكوفة وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وأصحاب الحديث. وقال الشافعي: فيها الكفارة، وبه قال طائفة من التابعين، \"ع\" (١٥/ ٧٢٠).\n¬ (^١) مناسبة الآية لليمين الغموس ورود الوعيد على من حلف كاذبًا متعمدًا، \"قس\" (١٤/ ٩٨).\n¬ (^٢) أي: أقدامكم عن مَحَجة الإسلام بعد ثبوتها عليها، \"ع\" (١٥/ ٧٢٠).\n¬ (^٣) ابن شُميل، \"ع\" (١٥/ ٧٢٠).\n¬ (^٤) ابن يحيى المكتب، \"ع\" (١٥/ ٧٢٠).\n¬ (^٥) عامر، \"ع\" (١٥/ ٧٢٠).\n¬ (^٦) خلاف البِرّ، \"ك\" (١١/ ١٢٠).","vol":"13","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3793>١٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (^١) يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧]</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً ¬ (^٣) لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\". \" ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا …﴾ \" إلخ، في ذ بدله: \"الآية\". وساق في مه الآية بتمامها: \" ﴿أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \". \"وَقَوْلِهِ \" في نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\"، وفي نـ: \"وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ\".\" (الآية\" في نـ بدله: \" ﴿أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: \" ﴿إِنَّ الَّذِينَ …﴾ إلى آخر الآيات)، قال ابن بطال: بهذه الآيات والحديث احتج الجمهور في أن اليمين الغموس لا كفارة فيها، لأنه ﵊ ذكر في هذه اليمين المقصود بها الحنث العصيان والعقوبة والإثم ولم يذكر فيها كفارة، ولو كانت لذكرت كما ذكرت في اليمين المعقودة، فقال: \"فليكفِّر عن يمينه وليأت الذي هو خير\". قال ابن المنذر: لا نعلم سُنَّة تدل على قول من أوجب فيها الكفارة، بل هي دالة على قول من لم يوجبها. قلت: هذا كله حجة على الشافعية، \"ع\" (١٥/ ٧٢١). [انظر \"أوجز المسالك\" (٩/ ٦٠٧)].\n¬ (^٢) إليهم [في الإيمان] بالنبي - ﷺ - وأداء الأمانة، \"جلالين\" (ص:٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (عرضة) أي علة مانعة لكم من البر والتقوى والإصلاح بأن تحلفوا أن لا تفعلوا ذلك فتعللوا بها أو تقولوا: حلفنا. وعرضة على وزن","vol":"13","page":115},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية [النحل: ٩٥]. وَقَولِهِ: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ الآية [النحل: ٩١].\n\n٦٦٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ\" في نـ: \"وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكرُهُ\". ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية\" كذا في سفـ، وفي نـ: \" ﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ \". \"الآية\" في نـ: \"إلَى قَولِه: ﴿كَفِيلًا﴾ \"، \"وَقَولِهِ\" سقط في نـ. \" ﴿بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ \".\n===\nفعلة: من الاعتراض، والمعترض بين الشيئين. مانع، وقال ابن عباس: عرضة: حجة، \"ع\" (١٥/ ٧٢١).\n¬ (^١) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٥/ ٧٢٢).\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٧٢٢).\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٧٢٢).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٧٢٢).\n¬ (^٥) الحلف هو اليمين، فخالف بين اللفظين تأكيدًا، \"مجمع\" (٣/ ٢٨٩).","vol":"13","page":116},{"text":"عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَليْهِ غَضْبَانُ\". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. [راجع ح: ٢٣٥٦].\n\n٦٦٧٧ - فَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ فَقَالَ: مَا حَدَّثَكُمْ أَبُو عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)؟ فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: فِيَّ أُنْزِلَتْ، كَانَتْ لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي ¬ (^٤)، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"﷿\". \"فَقَالُوا: كَذَا وَكَذَا \" في نـ: \"قَالُوا: كَذَا وَكَذَا\". \"فَقَالَ: فِيَّ\" في نـ: \"قَالَ: فِيَّ\". \"كَانَتْ لِي بِئْرٌ\" في سـ، حـ: \"كَانَ لي بِئْرٌ\".\n===\n¬(^١)  صفة \"يمين\" عند الأكثر، مصدر بمعنى المفعول أي: على التجوز؛ لأن الصبور في الحقيقة هو الحالف، فإن اليمين الصبر هي التي يلزم الحاكم الخصم بها، وروي بإضافة اليمين إلى الصبر، \"عثماني\".\n¬ (^٢) قوله: (يمين صبر) بفتح الصاد المهملة وسكون الموحدة، هي التي تلزم ويجبر عليها حالفها (^١)، ويقال: هي أن يحبس السلطان رجلًا على يمين حتى يحلف، وأصل الصبر الحبس، ومعناه: ما يجبر عليها (^٢). وقال الداودي: أن يوقف حتى يحلف على رؤوس الناس. قوله: \"ليقتطع\" يفتعل، من القطع، كأنه يقطعه عن صاحبه أو يأخذ قطعة من ماله بالحلف المذكور، [انظر: \"عمدة القاري\" (١٥/ ٧٢٢)].\n¬ (^٣) كنية عبد الله بن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٧٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (في أرض ابن عم لي) كذا للأكثر أن الخصومة كانت في بئر\n_________\n(^١) في الأصل: \"وتجبر على حالفها\".\n(^٢) في الأصل: \"ومعناه بالجبر عليها\".","vol":"13","page":117},{"text":"\"بَيِّنَتُكَ ¬ (^١) أَوْ يَمِينُهُ\"، قُلْتُ: إِذًا يَحْلِفُ ¬ (^٢) عَلَيهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ، وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (^٣)، يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ عَلَيهِ غَضْبَانُ\". [راجع ح: ٢٣٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3794>١٨ - بَابُ الْيَمِينِ فِيمَا لَا يُمْلِكُ ¬ (^٤)، وَفِي الْمَعْصِيَةِ، وَاليَمِينِ فِي الْغَضَبِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"يَقْتَطِعُ \"في نـ: \"يَقْطَعُ\".\n===\nيدعيها الأشعث في أرض لخصمه. وفي رواية أبي معاوية: \"كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني\"، ويجمع بأن المراد أرض البئر لا جميع الأرض التي هي أرض البئر والبئر من جملتها، ولا منافاة [بين قوله: ابن عم لي و] بين قوله: من اليهود؛ لأن جماعة من أهل اليمن كانوا تهودوا لما غلب يوسف ذو نواس على اليمن فطرد عنها الحبشة فجاء الإسلام وهم على ذلك، \"ف\" (١١/ ٥٦٠).\n¬ (^١) بالنصب والرفع، أي: أحضر بينتَك، أو المطلوب بينتُك، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (إذًا يحلف) الفعل هنا في الحديث إن أريد به الحال فهو مرفوع، وإن أريد به الاستقبال فهو منصوب، وكلاهما في الفرع كأصله، والرفع رواية غير أبي ذر، \"قس\" (١٤/ ١٠٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٧).\n¬ (^٣) أي: كاذب، \"ع\" (١٥/ ٧٢٢).\n¬ (^٤) قوله: (اليمين فيما لا يملك …) إلخ، ذكر فيه ثلاثة أحاديث يؤخذ منها حكم ما في الترجمة على الترتيب، وقد تؤخذ الأحكام الثلاثة من كل منها ولو بضرب من التأويل، \"ف\" (١١/ ٥٦٤).","vol":"13","page":118},{"text":"٦٦٧٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١)، عَنْ بُرَيْدِ ¬ (^٢) بْنِ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٤) قَالَ: أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ ¬ (^٥) فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ\"، وَافَقْتُهُ ¬ (^٦) وَهُوَ غَضْبَان، فَلَمَّا أَتَيتُهُ ¬ (^٧) قَالَ: \"انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ - أَوْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - يَحْمِلُكُمْ\". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، تحفة: ٩٠٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"وَافَقْتُهَ\" في نـ: \"وَوَافَقْتُهُ\".\n===\n¬(^١)  حماد، \"ع\" (١٢/ ٣٦٨).\n¬ (^٢) يروي عن جده.\n¬ (^٣) اسمه عامر، وقيل: الحارث، \"ع\" (١٥/ ٧٢٤).\n¬ (^٤) الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٧٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (الحملان) بضم المهملة وتسكين الميم، ما يحمل عليه من الدواب في الهبة خاصة، \"ك\" (٢٣/ ١٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (ووافقته) أي النبي، والحال أنه غضبان، وجمهور الفقهاء يلزمون الغاضب الكفارة ويجعلون غضبه مؤكدًا ليمينه، وروي عن ابن عباس: أن الغضبان يمينه لغو ولا كفارة فيها، وروي عن مسروق والشعبي وجماعة: أن الغضبان لا يلزمه شيء ولا عتاق ولا طلاق، وفي حديث الأشعريين رد لهذه المقالة، لأن الشارع حلف وهو غاضب ثم قال: \"والله لا أحلف على يمين \" الحديث، \"عيني\" (١٥/ ٧٢٥) مختصرًا. [انظر \"التوضيح\" (١٠/ ٢٢٩)].\n¬ (^٧) أي: مرّة أخرى بعد ذلك، \"ك\" (٢٣/ ١٢٢).","vol":"13","page":119},{"text":"٦٦٧٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤). ح وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي - ﷺ - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا - كُلٌّ حَدَّثَنِي طَائِفَةً ¬ (^٦) مِنَ الْحَدِيثِ -، فَأَنْزَلَ الله ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا فِي بَرَاءَتِي. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ ¬ (^٧) لِقَرَابتِهِ مِنْهُ -: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"حَجَّاجٌ\" في نـ: \"الْحَجَّاجُ\". \"عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"ابْنِ عُتبَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٧٢٥).\n¬ (^٢) ابن سعد، \"ع\" (١٥/ ٧٢٥).\n¬ (^٣) ابن كيسان، \"ع\" (١٥/ ٧٢٥).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٧٢٥).\n¬ (^٥) ابن منهال، \"ع\" (١٥/ ٧٢٦).\n¬ (^٦) أي: قطعة، \"ع\" (١٥/ ٧٢٦)، \"ك\" (٢٣/ ١٢٣).\n¬ (^٧) قوله: (مسطح) بكسر الميم وإسكان المهملة الأولى وفتح الثانية، ابن أثاثة بضم الهمزة وخفة المثلثة الأولى، القرشي، وأمه سلمى كانت بنت خالة أبي بكر ﵁، وكان هو من أهل الإفك، \"ك\" (٢٣/ ١٢٣).\n¬ (^٨) قوله: (والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا) هو مطابق لترك اليمين في المعصية؛ لأنه حلف أن لا ينفع مسطحًا لكلامه في عائشة فكان حالفًا","vol":"13","page":120},{"text":"بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى ¬ (^١)﴾ الآيَةَ [النور: ٢٢]. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ، إِنِّي لأحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي. فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ أبَدًا. [راجع ح: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].\n\n٦٦٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)، عَنِ الْقَاسم ¬ (^٥)، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُوَل اللَّهِ - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، فَوَافَقْتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"﴿الْقُرْبَى﴾ \" في نـ: \"القربة\" - كذا رأيته، وهذا مخالف للتلاوة، \"قس\" (١٠/ ١٠٥) -. \"أَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ \" في نـ: \"أَتَيْتُ النَّبِيُّ\". \"الأَشْعَرِيِّينَ\" في نـ: \"الأَشْعَرِينَ\".\n===\nعلى ترك الطاعة، فنهي عن الاستمرار على ما حلف عليه، فيكون النهي عن الحلف على فعل المعصية بطريق الأولى، والظاهر من حاله أن يكون قد غضب على مسطح من أجل قوله الذي قاله، \"ف\" (١١/ ٥٦٥). مرَّ الحديث (برقم: ٤١٤١) بطوله.\n¬ (^١) تمام الآية: ﴿وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.\n¬ (^٢) عبد الله بن عمرو.\n¬ (^٣) ابن سعيد، \"ع\" (١٥/ ٧٢٦).\n¬ (^٤) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٧٢٦).\n¬ (^٥) ابن عاصم،\"ع\" (١٥/ ٧٢٦).\n¬ (^٦) ابن مضرب، \"ع\" (١٥/ ٧٢٦).","vol":"13","page":121},{"text":"وَهُوَ غَضْبَانُ ¬ (^١)، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ ¬ (^٢)، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ قَالَ: \"وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ¬ (^٣) وَتَحَلَّلْتُهَا ¬ (^٤) \". [راجع: ٣١٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3795>١٩ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَتَكَلَّمُ الْيَوْمَ، فَصَلَّى أَوْ قَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أوْ كَبَّرَ أَوْ حَمِدَ أَوْ هَلَّلَ، فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَفْضَلُ الْكَلَامِ ¬ (^٧) أَرْبَعٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ،\n===\n¬(^١)  مطابقته للجزء الثالث من الترجمة، \"ع\" (١٥/ ٧٢٦).\n¬ (^٢) أي: طلَبْنا منه إبلًا يحملنا وأثقالنا، كذا في \"ك\" (٢٣/ ١٠٦).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٤٩).\n¬ (^٤) أي: كفّرتها، \"ك\" (٢٣/ ١٢٣).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (فهو على نيته) يعني: إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفًا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة، وإن قصد الأعم يحنث بها، \"ك\" (٢٣/ ١٢٤). قال ابن المنير: معنى قول البخاري: \"هو على نيته\" أي العرفية. قال: ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يحنث بذلك إلا إن نوى إدخاله في نيته، ولم يتعرض لما إذا أطلق، والجمهور على أنه لا يحنث. وعن الحنفية: يحنث خارج الصلاة، كذا في \"فتح الباري\" (١١/ ٥٦٧).\n¬ (^٧) قوله: (أفضل الكلام) فإن قلت: ما وجه الأفضلية؟ قلت: فيه إشارة إلى جميع صفات الله عدمية ووجودية إجمالًا؛ لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمالات، فالأول فيه نفي النقصان، والثاني فيه إثبات الكمال، والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان، يعني التوحيد، والرابع إلى أنه أكبر مما عرفناه، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك. فإن قلت: ما وجه مناسبته بكتاب اليمين؟ قلت:","vol":"13","page":122},{"text":"وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَاللَّهُ أَكْبَرُ\". وَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^١): كَتَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى هِرَقْلَ ¬ (^٢): \"تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ ¬ (^٣) سَوَاءٍ ¬ (^٤) بَيْنَنَا وَبَينَكُمْ ¬ (^٥) \". وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَلِمَةُ التَّقْوَى ¬ (^٦): لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ.\n\n٦٦٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، كَلِمَةٌ ¬ (^٨) أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ\". [راجع: ١٣٦٠].\n===\nغرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام وكلمة فيحنث بها، [انظر: \"الكرماني\" (٢٣/ ١٢٤)].\n¬ (^١) أبو معاوية، \"ع\" (١٥/ ٧٢٧).\n¬ (^٢) بكسر الهاء وفتح الراء وسكون القافـ: قيصر ملك الروم، \"ك\" (٢٣/ ١٢٤).\n¬ (^٣) أي: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ (كما في ح: ٧).\n¬ (^٤) أي مستوٍ بيننا وبينكم أي: لا يختلف فيها القرآن والتوراة والإنجيل، \"ع\" (١/ ١٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (كلمة سواء بيننا وبينكم) والغرض منه ومن جميع ما ذكر في الباب أن ذكر الله من جملة الكلام، وإطلاق \"كلمة\" على مثل \"سبحان الله وبحمده\" من إطلاق البعض على الكل، \"ف\" (١١/ ٥٦٧). وهذه قطعة من حديث طويل أخرجه في أول الكتاب (برقم: ٧).\n¬ (^٦) أشار به إلى ما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦]، \"ع\" (١٥/ ٧٢٧).\n¬ (^٧) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٧٢٧).\n¬ (^٨) قوله: (كلمة) بالنصب على أنه في محل لا إله إلَّا الله، ويجوز","vol":"13","page":123},{"text":"٦٦٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ¬ (^١)، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ\".\n[راجع: ٦٤٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُمَارَةُ\".\n===\nرفعها على تقدير: هي كلمة. قوله: \"أحاج\" بضم الهمزة وأصله أحاجج، يعني: أظهر لك بها الحجة عند الله، يعني يوم القيامة. قال الكرماني (٢٣/ ١٢٤): هذا مما يبطل القاعدة القائلة بأن شرط البخاري أن لا يروي عن شخص حتى يكون له راويان، وليس للمسيب إلا راو واحد وهو ابنه فقط، \"ع\" (١٥/ ٧٢٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٨٨٤).\n¬ (^١) قوله: (خفيفتان على اللسان) للين حروفهما وسهولة خروجهما، فالنطق بهما سريع، وذلك لأنه ليس فيهما من حروف الشدة المعروفة عند أهل العربية وهي: الهمزة والباء الموحدة والتاء المثناة الفوقية والجيم والدال والطاء المهملتان والقاف والكاف، ولا من حروف الاستعلاء وهي: الخاء المعجمة والصاد والضاد والطاء والظاء والغين المعجمة والقاف سوى حرفين الباء الموحدة والظاء المعجمة، ومما يستثقل أيضًا من الحروف: الثاء المثلثة والشين المعجمة وليستا فيهما، ثم إن الأفعال أثقل من الأسماء وليس فيهما فعل، وفي الأسماء أيضًا ما يستثقل كالذي لا ينصرف، وليس فيهما شيء من ذلك، وقد اجتمعت فيهما حروف اللين الثلاثة: الألف والواو والياء، وبالجملة فالحروف السهلة الخفيفة فيهما أكثر من العكس، \"قس\" (١٥/ ٦٣٢). وسبق (برقم: ٦٤٠٦) من \"كتاب الدعوات\"، قال ابن بطال (١٠/ ١٣٤): هذه الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي لأهل الشرف في","vol":"13","page":124},{"text":"٦٦٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢)، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كَلِمَةً، وَقُلْتُ أُخْرَى ¬ (^٥) ¬ (^٦)، \"مَنْ مَاتَ يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (^٧) أُدْخِلَ النَّارَ\". وَقُلْتُ أُخْرَى ¬ (^٨)؟ مَنْ مَاتَ لَا يَجْعَلُ لِلَّهِ نِدًّا أُدْخِلَ الْجَنَّةَ. [راجع ح: ١٢٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3796>٢٠ - بَابُ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ شَهْرًا، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ </span>¬ (^٩)\n===\nالدين والكمال كالطهارة من الحرام والمعاصي العظام، فلا تظن أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته وانتهك دين الله تعالى وحرماته أنه يلتحق بالمطهرين المقدسين ويبلغ منازلهم بكلام أجراه على لسانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح، \"ف\" (١٣/ ٥٤١).\n¬ (^١) ابن زياد، \"ع\" (١٥/ ٧٢٨).\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٥/ ٧٢٨).\n¬ (^٣) ابن سلمة، \"ع\" (١٥/ ٧٢٨).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٧٢٨).\n¬ (^٥) كلام ابن مسعود، \"ع\" (١٥/ ٧٢٨).\n¬ (^٦) أي: كلمة أخرى، \"ع\".\n¬ (^٧) بالكسر والتشديد: المثل والنظير، \"ع\" (١٥/ ٧٢٨).\n¬ (^٨) قوله: (وقلت أخرى …) إلخ، قال الكرماني (٢٣/ ١٢٥): فإن قلت: العكس الظاهر أن يقال: من مات لا يجعل للَّه ندًا لا يدخل النار؟ قلت: هذا هو الصحيح؛ لأن الموحد ربما يدخل النار لكن دخول الجنة محقق لا شك فيه وإن كان آخرًا، انتهى. وقد مرَّ الحديث (برقم: ١٢٣٨).\n¬ (^٩) قوله: (وكان الشهر تسعًا وعشرين) أي: ثم دخل فإنه لا يحنث،","vol":"13","page":125},{"text":"٦٦٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آلَى ¬ (^١) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتِ انْفَكَّتْ ¬ (^٢) رِجْلُه، فَأقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (^٣) تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلَيْتَ شَهْرًا؟ قَالَ: \"إِنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\". [راجع ح: ٣٧٨، تحفة: ٦٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3797>٢١ - بابُ إِنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ نَبِيذًا، فَشَرِبَ طِلَاءً ¬ (^٤) أَوْ سَكَرًا أَوْ عَصِيرًا، لَمْ يَحْنَثْ فِي قَوْلِ بَعْضِ النَّاسِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ بِأَنْبِذَةٍ عِنْدَهُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَال: إِنَّ الشَّهْرَ\" في نـ: \"فقَال: إِنَّ الشَّهْرَ\". \"طِلَاءً\" في هـ، نـ: \"الطِّلَاءَ\". \"وَلَيْسَتْ\" في سـ، حـ، هـ، نـ: \"وَلَيسَ\".\n===\nهذا يتصور إذا وقع الحلف أول جزء من الشهر اتفاقًا، فإن وقع في أثناء الشهر ونقص هل يتعين أن يلفق ثلاثين أو يكتفي يتسع وعشرين؟ فالأول قول الجمهور، وقالت طائفة - منهم ابن عبد الحكم من المالكية - بالثاني، \"ف\" (١١/ ٥٦٨).\n¬ (^١) أي: حلف، وليس المراد منه الإيلاء الفقهي، \"ع\" (١٥/؟).\n¬ (^٢) الفكّ: انفراج المنكب والقدم عن مفصله، \"ع\" (٩/ ٢٣١). وقد مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٨٩).\n¬ (^٣) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها: الغرفة، \"ع\" (١٥/ ٧٢٨)، \"ك\" (٢٣/ ١٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (فشرب طلاء) بكسر المهملة وبالمد، هو أن يطبخ العصير حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويصير ثخينًا مثل طلاء الإبل ويسمى بالمثلث. و\"السكر\" بفتحتين نبيذ يتّخذ من التمر، والغالب أن البخاري يريد بقوله:","vol":"13","page":126},{"text":"٦٦٨٥ - حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ¬ (^١)، سَمِعَ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: أَنَّ أبَا أُسَيْدٍ ¬ (^٢) صَاحِبَ رَسُولِ الله - ﷺ - أَعْرَسَ، فَدَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - لِعُرْسِهِ، فَكَانَتِ الْعَرُوسُ ¬ (^٣) خَادِمَهُمْ ¬ (^٤)، فَقَالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ ¬ (^٥)؟ قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَلِيٌّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ\". \"صَاحِبَ رَسولِ الله\" في نـ: \"صَاحِبَ النَّبِيِّ\". \"أَعْرَسَ\" في هـ، نـ: \"عَرَّس\". \"مَا سَقَتْهُ\" في هـ، نـ: \"مَاذَا سَقَتْهُ\".\n===\n\"بعض الناس\" في أمثال هذه المسائل الحنفية، \"ك\" (٢٣/ ١٢٦). قوله: \"وليست هذه بأنبذة عنده\" أي: عند أبي حنيفة وأصحابه، لأن النبيذ في الحقيقة ما نبذ في الماء ونقع فيه، ومنه سمي المنبوذ منبوذًا لأنه نبذ أي: طرح، واعترضه العيني بأنه يحتاج إلى دليل ظاهر أن هذا نقل عن أبي حنيفة - ﵀ -، ولئن سلّمنا ذلك فمعناه: أن كل واحد من الثلاثة يسمى باسم خاص كما مر، وإن كان يطلق عليها اسم النبيذ في الأصل، \"قس\" (١٤/ ١١١). وليس في حديث سهل رد على أبي حنيفة، لأنه لم ينف إطلاق اسم النبيذ على المتخذ من التمر، وإنما قال: الطلاء والسكر والعصير ليست بأنبذة، على تقدير صحة النقل بذلك عنه، لأنَّ كلًّا منها سمي باسم خاص كما ذكرناه، \"ع\" (١٥/ ٧٣٠).\n¬ (^١) أي: ابن المديني.\n¬ (^٢) هو مالك الساعدي.\n¬ (^٣) \"العروس\" يطلق على الذكر والأنثى، والمراد به ها هنا: الزوجة، \"ك\" (١٢٦/ ٢٣).\n¬ (^٤) بالتذكير؛ لأنه يطلق على الرجل والمرأة، \"ع\" (١٥/ ٧٣٠).\n¬ (^٥) قد مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٩١).","vol":"13","page":127},{"text":"فِي تَوْرٍ ¬ (^١) مِنَ اللَّيلِ، حَتَّى أَصْبَحَ عَليْهِ، فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ. [راجع ح: ٥١٧٦].\n\n٦٦٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ سَوْدَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ، فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا ¬ (^٣)، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبُذُ فِيهِ ¬ (^٤) حَتَّى صَارَ شَنًّا ¬ (^٥). [أخرجه: س ٤٢٤٠، تحفة: ١٥٨٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى صَارَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى صَارَتْ\".\n===\n¬(^١)  بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الواو وبالراء، هو إناء من صفر أو حجر كالإجّانة، (\"ع\" (١٥/ ٧٣٠).\n¬ (^٢) هو ابن المبارك.\n¬ (^٣) بفتح الميم: جلدها، \"قس\" (١٤/ ١١٢).\n¬ (^٤) قوله: (ثم ما زلنا ننبذ فيه …) إلخ، قيل: مطابقته للترجمة في قوله: \"ما زلنا ننبذ\" وأنهم دبغوا مسك الشاة للانتباذ فيه، قال صاحب \"التوضيح\" (٣٠/ ٧٣٠): هذا وجه استدلال البخاري من حديث سودة. قلت: لا مطابقة بينه وبين الترجمة، إلا أن يؤخذ ذلك بالوجه المذكور بالتعسف وليس المراد ذلك؛ لأن في زعم هؤلاء أن هذا رد على أبي حنيفة فيما نقلوا عنه، فلذلك أورده البخاري هنا، وليس كذلك كما ذكرناه الآن، \"ع\" (١٥/ ٧٣٠). [انظر \"لامع الدراري\" (١٠/ ١٣٤ - ١٣٦)].\n¬ (^٥) هي القربة الخَلِقة، \"ك\" (٢٣/ ١٢٧).","vol":"13","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3798>٢٢ - بَابٌ إِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَأتَدِمَ، فَأَكَلَ تَمْرًا بِخُبْزٍ ¬ (^١)، وَمَا يَكُونُ مِنَهُ الأُدْمُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"مِنَهُ الأُدْمُ\" في نـ: \"مِنَ الأُدْمِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن لا يأتدم فأكل تمرًا بخبز) أي: متلبسًا به مقارنًا له، أي: هل يكون مؤتدمًا حتى يحنث؟ ولفظ \"وما يكون\" عطف على جملة الشرط والجزاء، أي: باب الذي يحصل منه الأدم. فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؟ قلت: لما كان التمر غالب الأوقات موجودًا في بيت رسول الله - ﷺ - وكانوا شِبَاعًا منه، علم أنه ليس أكل الخبز به ائتدامًا، أو ذكر هذا الحديث في هذا الباب بأدنى ملابسة وهو لفظ المأدوم، ولم يذكر غيره لأنه لم يجد حديثًا بشرطه يدل على الترجمة، أو هو أيضًا من جملة تصرفات النقلة على الوجه الذي ذكروه، \"ك\" (٢٣/ ١٢٧).\nوقال العيني (١٥/ ٧٣١): أي: هذا باب يذكر فيه إذا حلف أن لا يأكل … إلخ، وأيضًا يذكر فيه ما يكون منه الإدام، ولم يذكر حكم هذين الفصلين اعتمادًا على مستنبط الأحكام من النصوص، أما الفصل الأول: فقد روي عن حفص بن غياث عن محمد بن يحيى الأسلمي عن يزيد الأعور عن ابن أبي أمية عن يوسف عن عبد الله بن سلام قال: \"رأيت النبي - ﷺ - أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرًا، وقال: هذه إدام هذه\" فأكلها، وبهذا يحتج أن كل ما يوجد في البيت غير الخبز فهو إدام سواء كان رطبًا أو يابسًا. فعلى هذا أن من حلف أن لا يأتدم فأكل خبزًا بتمر فإنه يحنث، ولكن قالوا: إن هذا محمول على أن الغالب في تلك الأيام أثهم كانوا يتقوتون بالتمر لشظف عيشهم ولعدم قدرتهم على غيره إلا نادرًا. وأما الفصل الثاني: ففيه خلاف بين العلماء، فقال أبو حنيفة وأبو يوسف: الإدام ما يصطبغ به مثل الزيت والعسل والخل والملح، وأما ما لا يصطبغ به مثل اللحم الشوي والجبن والبيض،","vol":"13","page":129},{"text":"٦٦٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ - ﷺ - مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ. [أخرجه: م ٢٩٧٠، ت ١٥١١، س ٤٤٣٢، ق ٣١٥٩، تحفة: ١٦١٦٥].\nفَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢): أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤): أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ بِهَذَا ¬ (^٥).\n\n٦٦٨٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ أبُو طَلْحَةَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ\". \"قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ\".\n===\nفليس بإدام. وقال محمد: هذه إدام، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد، وهو رواية عن أبي يوسف. فإن قلت: معنى ما يصطبغ به: ما يختلط به [الخبز]، فكيف يختلط الخبز بالملح؟ قلت: يذوب في الفم فيحصل الاختلاط، وفي \"التوضيح\" (٣٠/ ٣٥٩): وعند المالكية يحنث بكل ما هو عند الحالف إدام، ولكل قوم عادة.\n¬ (^١) أي: ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٧٣٢).\n¬ (^٢) محمد.\n¬ (^٣) هو الثوري \"ع\" (١٥/ ٧٣٢).\n¬ (^٤) هو عابس المذكور قبله.\n¬ (^٥) أشار المؤلف بهذا إلى أن عابسًا لقي عائشة وسألها لدفع ما يتوهم في العنعنة في الطريق التي قبلها من الانقطاع، \"قس\" (١٤/ ١١٤)، \"ع\" (١٥/ ٧٣٢).\n¬ (^٦) هو زيد بن سهل الأنصاري، زوج أم سليم أم أنس بن مالك ﵁، \"ع\" (١٥/ ٧٣٣).","vol":"13","page":130},{"text":"لأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ، فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخَذَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبزَ بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَذَهَبتُ فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاس، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَرْسَلَكَ ¬ (^١) أَبُو طَلْحَةَ؟ \". فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِمَنْ مَعَهُ: \"قُومُوا\". فَانْطَلَقُوا، وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُه، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ! قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ! فَقَالَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأَبُو طَلْحَةَ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلُمِّي يَا أُمَّ سُلَيمٍ مَا عِنْدَكِ\". فَأَتَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزِ، قَالَ: فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِذَلِكَ الْخُبزِ فَفُتَّ ¬ (^٢)، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً ¬ (^٣) لَهَا\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَتْ: نَعَمْ\" في نـ: \"قَالَتْ: نَعَمْ\". \"فَانْطَلَقُوا\" في قتـ: \"قَالَ: فَانْطَلَقُوا\". \"قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - \" زاد في هـ، نـ: \"وَالنَّاسُ\"، وفي نـ: \"بِالنَّاسِ\". \"فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَعَصرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ\" في نـ: \"وَعَصَرَتْ عَلَيهِ أُمُّ سُلَيْمٍ\".\n===\n¬(^١)  بحذف همزة الاستفهام.\n¬ (^٢) بلفظ المجهول من الفتّ بمعنى الكسر.\n¬ (^٣) بضم العين المهملة وتشديد الكاف: إناء السمن، \"ع\" (١٥/ ٧٣٣).","vol":"13","page":131},{"text":"فَأَدَمَتْهُ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ\"، فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: \"ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ\"، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ قَالَ: ائْذَن لِعَشَرَةٍ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ حَتَّى شَبِعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا.\n[راجع: ٤٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3799>٢٣ - بَابُ النِّيَّةِ فِي الأَيْمَانِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّهُم حَتَّى شَبِعُوا\" في نـ: \"كُلُّهُم وَشَبِعُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: خلطت الخبز بالإدام. وفيه معجزة للنبي - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٧٣٣). هذا محل المطابقة للجزء الثاني من الترجمة. وقد مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٧٨).\n¬ (^٢) وعند أحمد قال: \"بسم الله، اللهم أعظم فيه البركة\"، \"قس\" (١٤/ ١١٥).\n¬ (^٣) قوله: (باب النية في الأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين كذا في رواية الجميع، وقال الكرماني (٢٣/ ١٢٩): إن في بعض الرواية بكسر الهمزة، ثم قال: مذهب البخاري أن الأعمال داخلة في الإيمان، قال في \"فتح الباري\" (١١/ ٥٧٢): قلت: وقرينة ترجمة الكتاب بالأيمان والنذور كافية في توهين الكسر. قال العيني (١٥/ ٧٣٣): قال المهلب وغيره: إذا كانت اليمين بين العبد وربه لا خلاف بين العلماء أنه ينوي ويحمل على نية الحالف، وإذا كانت بينه وبين آدمي وادعى في نيته غير الظاهر لم يقبل قوله، وحمل على ظاهر كلامه [إذا كانت عليه بيِّنة بإجماع]، واستدل به على أن اليمين على نية الحالف إلا في حق الآدمي، فعلى نية المستحلف أبدًا كما ذكرنا، وقال آخرون: النية للحالف فله أن يورِّي، واحتجوا بحديث الباب، وأجمعوا على أنه لا يورِّي فيما إذا اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه.","vol":"13","page":132},{"text":"٦٦٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (^٢) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣): أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (^٤)، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ¬ (^٥)، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\". [راجع ح: ١].\n<hr><s0>\n\n\"وَإِلَى رَسُولِهِ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"وَرَسُولِهِ\"، وكذا في الموضع الآتي.\n===\n¬(^١)  هو: ابن عبد المجيد الثقفي، \"ف\" (١١/ ٥٧٢)، \"ع\" (١٥/ ٧٣٣).\n¬ (^٢) هو: الأنصاري.\n¬ (^٣) هو: التيمي.\n¬ (^٤) قوله: (إنما الأعمال بالنية) مناسبته للترجمة: أن اليمين من جملة الأعمال فيستدل به على تخصيص الألفاظ بالنية زمانًا ومكانًا وإن لم يكن في اللفظ ما يقتضي ذلك، كمن حلف أن لا يدخل دار زيد وأراد في شهر أو سنة مثلًا، أو حلف أن لا يكلم زيدًا مثلًا وأراد في منزله دون غيره، فلا يحنث إذا دخل بعد شهر أو سنة في الأولى، ولا إذا كلمه في دار أخرى. ويستدل به على أن اليمين على نية الحالف، لكن فيما عدا حقوق الآدميين فهي على نية المستحلف، ولا ينتفع بالتورية في ذلك إذا اقتطع بها حقًّا لغيره، وهذا إذا تحاكما، وأما في غير المحاكمة فقال الأكثر: نية الحالف، وقال مالك وطائفة: نية المحلوف له، كذا في \"الفتح\" (١١/ ٥٧٢). ومرَّ الحديث (برقم: ١).\n¬ (^٥) أي: قصدًا، فهجرته إلى الله وإلى رسوله ثوابًا وجزاءً، فعلى هذا لا اتحاد بين الشرط والجزاء، \"عثماني\".","vol":"13","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3800>٢٤ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا أَهْدَى مَالَهُ ¬ (^٢) عَلَى وَجْهِ النَّذْرِ ¬ (^٣) وَالتَّوْبَةِ </span>¬ (^٤)\n٦٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبدُ الله، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ ¬ (^٧) مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"وَالتَّوْبَةِ\" في هـ: \"وَالقُربَةِ\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عَن ابْن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١١٨).\n¬ (^٢) أي: جعله هديةً للمسلمين أو تصدق به، \"ك\" (٢٣/ ١٢٩).\n¬ (^٣) قوله: (النذر) هو إيجاب شيء من عبادة أو صدقة أو نحوها على نفسه تبرعًا، يقال: نذرت الشيء أنذِرُ وأنذُرُ بالكسر والضم نذرًا، ويقال: النذر في اللغة: التزام خير أو شر، وفي الشرع: التزام المكلف شيئًا لم يكن عليه منجزًا أو معلقًا، \"ع\" (١٥/ ٧٣٤).\n¬ (^٤) والجواب محذوف، تقديره: هل ينفذ ذلك إن أنجزه أو علّقه، \"ع\" (١٥/ ٧٣٤).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٥/ ٧٣٤).\n¬ (^٦) هو والد عبد الرحمن الراوي عنه، \"ف\" (١١/ ٥٧٣).\n¬ (^٧) نزول الآية فيه، وفي صاحبيه: مرارة - بضم الميم - وهلال، \"ك\" (٢٣/ ١٢٩).\n¬ (^٨) أي: حديث تخلفه عن غزوة تبوك، \"ك\" (٢٣/ ١٢٩).","vol":"13","page":134},{"text":"﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ¬ (^١)﴾ [التوبة: ١١٨]، فَقَالَ فِي آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي ¬ (^٢) أَنْ أَنْخَلِعَ ¬ (^٣) مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ\". [راجع: ٢٧٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3801>٢٥ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا حَرَّمَ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ أَنْخَلِعَ\" في نـ: \"أَنِّي أَنْخَلِعُ\". \"أَمْسِكْ\" في نـ: \"أَمْسِكْ عَلَيكَ\". \"فهُوَ خَيرٌ لَكَ\" في نـ: \"فإنّه خير لك\".\n===\n¬(^١)  قوله: (خلفوا) تخليفه - ﷺ - الثلاثة إنما هو في عدم قبول عذرهم وفي تأخير أمرهم إلى خمسين ليلة بخلاف سائر المتخلفين عن الغزوة، ومرَّت قصتهم (برقم: ٤٤١٨)، \"ك\" (٢٣/ ١٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (إن من توبتي) مناسبة حديث كعب للترجمة: أن معنى الترجمة أن من أهدى أو تصدق بجميع ماله إذا تاب من ذنب أو إذا نذر (^١) هل ينفذ ذلك إذا نجّزه أو علّقه؟ وقصة كعب منطبقة على الأول وهو التنجيز، لكن لم يصدر منه تنجيز، وإنما استشار فأشير عليه بإمساك البعض، فيكون الأولى لمن أراد أن ينجّز التصدق بجميع ماله أو يعلّقه أن يمسك بعضه، ولا يلزم من ذلك أنه لو نجّزه لم ينفذ، \"ف\" (١١/ ٥٧٤).\n¬ (^٣) من الانخلاع، أي: أن أعرى من مالي كما يعرى الإنسان إذا خلع ثوبه، \"ع\" (١٥/ ٧٣٥).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٢٠).\n¬ (^٥) قوله: (إذا حرم …) إلخ، لم يذكر جواب \"إذا\" على عادته، والجواب: ينعقد [يمينه] وعليه كفارة يمين إذا استباحه، لكن إذا حلف وهو الذي ذهب إليه البخاري، فلذلك أورد حديث الباب؛ لأن فيه:\n_________\n(^١) في الأصل: \"أو إيفاء من النذر\".","vol":"13","page":135},{"text":"طَعَامًا ¬ (^١)\nوَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ¬ (^٢)﴾ [التحريم: ١]، وَقَوْلُهُ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧].\n\n٦٦٩١ - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: زَعَمَ ¬ (^٥) عَطَاءٌ ¬ (^٦): أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"طَعَامًا\" كذا في نـ، ولغيره: \"طَعَامَهُ\". \" ﴿مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ \"، وفي نـ: \"إِلَى قَولهِ: ﴿تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ \".\n===\n\"قد حلفت\". وقوله: \" ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ …﴾ \" إلى آخر الآيتين، ذكر هاتين الآيتين إشارة إلى بيان ما ذكره من الترجمة؛ لأن تحريم المباح يمين، وفيه الكفارة، لكن لفظ الحلف شرط عنده، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٧٣٥).\n¬ (^١) هذا من أمثلة نذر اللجاج، وهو أن يقول مثلًا: طعام كذا أو شراب كذا عليّ حرام، أو نذرت، أو لله علي أن لا آكل كذا أو لا أشرب كذا. والراجح من أقوال العلماء أن ذلك لا ينعقد إلا إن قرنه بحلف فتلزمه كفارة يمين، \"ف\" (١١/ ٥٧٤).\n¬ (^٢) أي: تطلب رضا أزواجك من تحريم ذلك، \"ع\" (١٥/ ٧٣٦).\n¬ (^٣) ابن محمد، \"ع\" (١٥/ ٧٣٦).\n¬ (^٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٥/ ٧٣٦).\n¬ (^٥) أي: قال، \"ع\" (١٥/ ٧٣٦).\n¬ (^٦) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٥/ ٧٣٦).","vol":"13","page":136},{"text":"سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ ¬ (^١): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، ويَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيتُ ¬ (^٢) أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتُنَا ¬ (^٣) دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - ﷺ - فلْتَقُلْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ، أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ¬ (^٤) فَقَالَتْ ذَلِكَ لَه، فَقَالَ: \"لَا، بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا، عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ¬ (^٥) \". فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا\n===\n¬(^١)  أي: تقول، \"ك\" (٢٣/ ١٣٠).\n¬ (^٢) أي: أوصَتْ إحدانا الأخرى، أوصاه: عَهِد إليه، \"قاموس\" (ص: ١٢٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (أيَّتنا) بالتاء لغة، والمشهور \"أينا\" لقوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ [لقمان: ٣٤]. و\"المغافير\" جمع المغفور بضم الميم وبالمعجمة والفاء والراء، وهو: نوع من الصمغ يتحلب عن بعض الشجر حلو كالعسل وله رائحة كريهة، ويقال أيضًا: مغاثير بالمثلثة. وكان - ﷺ - يكره أن توجد منه الرائحة لأجل مناجاة الملائكة، فحرم على نفسه بظن صدقهما، وأكثر أهل التفسير على أن الآية نزلت في تحريم مارية القبطية جارية رسول الله - ﷺ -. فإن قلت: كيف جاز على أزواج النبي - ﷺ - أمثال ذلك؟ قلت: هو من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء. أو هو صغيرة معفو عنها. فإن قلت: تقدم في \"كتاب الطلاق\" أنه - ﷺ - شرب في بيت حفصة، والمتظاهرات هن عائشة وسودة وزينب (^١)، قلت: لعل الشرب كان مرتين، \"ك\" (٢٣/ ١٣٠). ومرَّ بيان الاختلاف في سبب نزول الآية الأولى (برقم: ٤٩١٢). ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: ٥٢٦٧).\n¬ (^٤) قال ابن حجر: لم أقف على تعيينها، ويحتمل أن تكون حفصة، \"قس\" (١٤/ ١٢١).\n¬ (^٥) أي: قال: والله لا أعود، فلذلك كفّره، \"ع\" (١٥/ ٧٣٧).\n_________\n(^١) كذا في \"الكرماني\"، والصواب: \"وصفية\"، انظر \"صحيح البخاري\" (ح: ٥٢٦٨).","vol":"13","page":137},{"text":"أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ [التحريم: ١ - ٤] لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ¬ (^١)، ﴿وَإِذْ أَسَرَّ ¬ (^٢) النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣]، لِقَوْلِهِ ¬ (^٣): \"بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا\". [راجع: ٤٩١٢].\nوَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤) عَنْ هِشَامٍ: \"وَلَنْ أَعُودَ لَه، وَقَدْ حَلَفْت، فَلَا تُخْبِرِي بِذَلِكَ أَحَدًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-3802>٢٦ - بَابُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"وَقَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  أي: الخطاب لعائشة وحفصة - رضي الله تعالى عنهما -، \"ع\" (١٥/ ٧٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (وإذ أسر …) الآية، قلت: إنه يشكل هذا السياق على من لم يمارس طريقة البخاري في الاختصار، وذلك أن الحديث في الأصل مطول، فلما أراد اختصاره هنا اقتصر منه على الكلمات التي تتعلق باليمين من الآيات، فلما ذكر ﴿إِنْ تَتُوبَا﴾ فسرهما بعائشة وحفصة، ولما ذكر \"أَسَرَّ … حَدِيثًا\" فسره بقوله: \"بل شربت عسلًا\"، \"ف\" (١١/ ٥٧٥).\n¬ (^٣) أي: الحديث المسَرُّ كان ذلك القول \"ع\" (١٥/ ٧٣٧).\n¬ (^٤) تقدم في \"التفسير\" (برقم: ٤٩١٢) بلفظ \"حدثنا إبراهيم بن موسى … \" إلخ، \"ع\" (١٥/ ٧٣٧).\n¬ (^٥) أي: حكم الوفاء وفضله، \"ف\" (١١/ ٥٧٦).\n¬ (^٦) قوله: (باب …) إلخ، قام الإجماع على وجوب الوفاء إذا كان النذر بالطاعة، وقد قال الله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] وقال: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ [الإنسان: ٧] فمدحهم. واختلف في ابتداء النذر فقيل: إنه مستحب، وقيل: مكروه، وبه جزم النووي، ونص الشافعي على أنه خلاف","vol":"13","page":138},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ¬ (^١)﴾ [الإنسان: ٧].\n\n٦٦٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيحُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَوَلَمْ تُنْهَوْا ¬ (^٢) عَنِ النَّذْرِ؟ إِنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ النَّذْرَ لَا يُقَدِّمُ شَيْئًا ¬ (^٣)، وَلَا يُؤَخِّرُه، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ ¬ (^٤) بِالنَّذْرِ مِنَ الْبَخِيلِ\". [راجع: ٦٦٠٨، تحفة: ٧٠٧١].\n\n٦٦٩٣ - حَدَّثَنِي خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"تُنْهَوْا\" في نـ: \"يُنْهَوْا\" - بضم التحتية وفتح الهاء، \"قس\" (١٤/ ١٢٢) -. \"وَلَا يُؤَخِّرُهُ\" في نـ: \"وَلَا يُؤَخِّرُ\". \"حَدَّثَنِي خَلَّادُ\" في نـ: \"حَدَّثنا خَلَّادُ\".\n===\nالأولى، وحمل بعض المتأخرين النهي على النذر اللجاج، واستحب نذر التبرر، \"ع\" (١٥/ ٧٣٧).\n¬ (^١) يؤخذ منه أن الوفاء بالنذر قربة، للثناء على فاعله، لكن ذلك مخصوص بنذر الطاعة، \"ف\" (١١/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (أو لم ينهوا) بلفظ المعروف والمجهول. فإن قلت: ليس في الحديث ما يدل على كونهم منهيين؟ قلت: يفهم من السياق أو لما كان مشهورًا بينهم لم يذكره هاهنا، وجاء صريحًا في الحديث بعدها، \"ك\" (٢٣/ ١٣١).\n¬ (^٣) من قدر الله ومشيئته، \"ع\" (١٥/ ٧٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (يستخرج …) إلخ، يعني: من الناس من لا يسمح بالصدقة والصوم إلا إذا نذر شيئًا لخوف أو طمع، وكأنه لو لم يكن الشيء الذي طمع فيه أو خافه لم يسمح بإخراج ما قدره الله تعالى، ما لم يكن يفعله فهو بخيل، \"ع\" (١٥/ ٧٣٨).\n¬ (^٥) الثوري، \"ع\" (١٥/ ٧٣٨).","vol":"13","page":139},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عن النَّذْرِ وَقَالَ: \"إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ\". [راجع ح: ٦٦٠٨].\n\n٦٦٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَأْتِي ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ ¬ (^٥) لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُه، وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ أَكُنْ قَدَّرْتُهُ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"لَمْ يكُنْ قَدَّرْتُهُ\"، وفي نـ: \"لَمْ يكُنْ قُدِّرَ لَهُ\"، \"وَلَكِنَّهُ يُلْقِيهِ\" في نـ: \"وَلَكِنْ يُلْقِيهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن المعتمر.\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٥/ ٧٣٨).\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان \"ع\" (١٥/ ٧٣٨).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز \"ع\" (١٥/ ٧٣٨).\n¬ (^٥) هذا في الحقيقة من الأحاديث القدسية، ولكن ما صرح برفعه إلى الله تعالى، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (يلقيه) بضم الياء من الإلقاء، \"والنذر\" بالرفع فاعله، قيل: الأمر بالعكس فإن القدر يلقيه إلى النذر، وأجيب بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق، فالأول يلجئه إلى النذر، والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩).","vol":"13","page":140},{"text":"النَّذْرُ إِلَى الْقَدَرِ قَدْ قُدِّرَ لَه، فَيَسْتَخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ ¬ (^١)، فَيُؤْتِينِي ¬ (^٢) عَليْهِ ¬ (^٣) مَا لَمْ يَكُنْ يُؤْتِينِي عَليْهِ مِنْ قَبْلُ\". [راجع: ٦٦٠٩، تحفة: ١٣٧٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3803>٢٧ - بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي بِالنَّذْرِ</span>\n٦٦٩٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زَهْدَمُ بْنُ مُضَرَّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَينٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ قُدِّرَ لَهُ\" في نـ: \"قَدْ قَدَّرْتُهُ\". \"فَيُؤْتِينِي\" كذا في نـ، وفي سـ، حـ، نـ: \"يُؤْتِينِي\" بحذف الفاء، وفي هـ، نـ: \"يُؤتِنِي\" ¬ (^٥)، وفي نـ: \"فَيُؤْتِي\". \"بَابُ إِثْمِ مَنْ لَا يَفِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ مَنْ لَا يَفِي\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"عَنْ يَحْيَى\"، وفي نـ: \"عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  فيه التفات على رواية \"لم أكن قدرته\"، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩).\n¬ (^٢) أي: يعطيني، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩).\n¬ (^٣) أي: على ذلك الأمر الذي بسببه النذر كالشفاء، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩).\n¬ (^٤) بالجيم والراء: نصر - بسكون المهملة - ابن عمران، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩)، \"ك\" (٢٣/ ١٣٢).\n¬ (^٥) وجّه بأن يكون بدلًا من \"يكن\" فجزمت بـ \"لم\"، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩)، \"ف\" (١١/ ٥٨٠).","vol":"13","page":141},{"text":"\"خَيرُكُمْ قَرْنِي ¬ (^١)، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قَالَ عِمْرَانُ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ ثِنْتَينِ أَوْ ثَلَاثًا بَعْدَ قَرْنِهِ -، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ يَنْذُرُونَ وَلَا يَفُونَ ¬ (^٢)، ويَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَشْهَدُونَ وَلَا يُشتَشْهَدُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ\". [راجع ح: ٢٦٥١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3804>٢٨ - بَابُ النَّذْرِ فِي الطَّاعَةِ </span>¬ (^٣)\n﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا\" في نـ: \"اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً\". \"وَلَا يَفُونَ\" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: \"وَلَا يُوفُونَ\". \"الآية\" في نـ بدله: \" ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (خيركم قرني) أي: الصحابة ثم التابعون ثم تبع التابعين. و\"ينذرون\" بكسر الذال وبضمها. \"ويخونون\" أي: خيانة ظاهرة بحيث لا يبقى اعتماد الناس عليهم. \"ولا يؤتمنون\" أي: لا يعتقدونهم أمناء. \"ويشهدون\" أي: يتحملونها بدون التحميل أو يؤدونها بدون الطلب، وشهادة الحسبة في التحمل خارجة عنه بدليل آخر. \"ويظهر فيهم السمن\" أي: يتكثرون بما ليس فيهم من الشرف، أو يجمعون الأموال ويغفلون عن أمر الدين؛ لأن الغالب على السمين أن لا يهتم بالرياضة، والظاهر أنه حقيقة في معناه لكن إذا كان مكتسبًا لا خلقيًا، \"ك\" (٢٣/ ١٣٢ - ١٣٣). ويقال: معنى \"ويظهر فيهم السمن\": أنه كناية عن رغبتهم في الدنيا، \"ع\" (١٥/ ٧٤٠).\n¬ (^٢) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"ينذرون ولا يفون\"، \"ع\" (١٥/ ٧٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (باب النذر في الطاعة) أي: حكمه، ويحتمل أن يكون باب بالتنوين، ويريد بقوله: \"النذر في الطاعة\": حصر المبتدأ في الخبر فلا يكون نذر المعصية نذرًا شرعيًّا. قوله: \" ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ﴾ \" ذكر هذه الآية مشيرًا إلى","vol":"13","page":142},{"text":"٦٦٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ\". [طرفه: ٦٧٠٠، أخرجه: د ٣٢٨٩، ت ١٥٢٦، س ٣٨٠٦، ق ٢١٢٦، تحفة: ١٧٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3805>٢٩ - بَابٌ إِذَا نَذَرَ أَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ إِنْسَانًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٥) ثُمَّ أَسْلَمَ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَعْصِيَهُ\" في ذ: \"أَنْ يَعْصِيَ الله\".\n===\nأن الذي وقع الثناء على فاعله نذر الطاعة، \"ف\" (١١/ ٥٨١).\n¬ (^١) هو الفضل بن دكين \"ع\" (١٥/ ٧٤٠).\n¬ (^٢) هو الأيلي، بفتح الهمزة وسكون التحتية.\n¬ (^٣) قوله: (عن طلحة بن عبد الملك …) إلخ، ذكر ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث أن طلحة تفرد به برواية هذا الحديث عن القاسم، وليس كذلك، فقد تابعه أيوب ويحيى بن أبي كثير عثد ابن حبان، وقد رواه أيضًا عبد الرحمن بن المجبر - بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الموحدة - عن القاسم أخرجه الطحاوي. قوله: \"أن يطيع الله … \" إلخ، الطاعة أعم من أن تكون في واجب أو مستحب، ويتصور النذر في فعل الواجب بأن يؤقته، كمن ينذر أن يصلي الصلاة في أول وقتها فيجب عليه، وأما المستحب من جميع العبادات المالية والبدنية فينقلب بالنذر واجبًا، \"فتح\" (١١/ ٥٨١) مختصرًا.\n¬ (^٤) ابن محمد بن أبي بكر الصديق، \"ع\" (١٥/ ٧٤١).\n¬ (^٥) ظرف لقوله: \"نذر\"، وهي زمان فترة النبوات، يعني قبل بعثة نبينا - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٧٤١)، \"ك\" (٢٣/ ١٣٣).\n¬ (^٦) أي: الناذر، \"ك\" (٢٣/ ١٣٣)، هل يجب عليه الوفاء أو يندب، أو لا؟.","vol":"13","page":143},{"text":"٦٦٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٢) أَنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً ¬ (^٣) فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: \"أَوْفِ بِنَذْرِكَ\". [راجع: ٢٠٣٢، تحفة: ٧٩٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ\" زاد في نـ: \"أبُو الحسن\".\n===\n¬(^١)  ابن المبارك.\n¬ (^٢) قوله: (إني نذرت في الجاهلية …) إلخ، ومطابقة الحديث ظاهرة باعتبار الجزء الأول في النذر، وأما مطابقته للجزء الثاني أعني \"أن لا يكلم\" فقد قاس البخاري اليمين على النذر، واختلف في وجوب نذر المشرك من اعتكاف أو صدقة أو شيء مما يوجبه المسلمون ثم أسلم، فقال الحسن البصري وطاوس وقتادة والشافعي وأحمد وإسحاق: إن ذلك واجب لهذه الآثار، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا يجب عليه شيء من ذلك، وهو مذهب إبراهيم النخعي والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه ومالك والشافعي في قول، واحتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما النذر ما ابتغي به وجه الله\" رواه الطحاوي (ح: ٤٨٣١)، وبحديث عائشة المذكور قبل هذا الباب، \"خ\"، [و] بأن فعل الكافر لم يكن تقربًا إلى الله تعالى؛ لأنه حين كان يوجبه يقصد به الذي كان يعبده من دون الله، وذلك معصية، فدخل في قوله ﵊: \"لا نذر في معصية الله\"، وأما حديث عمر فالجواب عنه أن ما أمره به - ﷺ - أن يفعله الآن على أنه طاعة الله تعالى، وقال بعضهم: المراد بذلك تأكيد الإيفاء بالنذر، \"خ\"، \"ع\" (١٥/ ٧٤٢).\n¬ (^٣) قد مرَّ الحديث (برقم: ٢٠٣٢) مع تحقيق أن الصوم شرط في الاعتكاف.","vol":"13","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3806>٣٠ - بَابُ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ </span>¬ (^١)\nوَأَمَرَ ابْنُ عُمَرَ امْرَأَةً جَعَلَتْ أُمُّهَا عَلَى نَفْسِهَا صَلَاةً بِقُبَاءٍ ¬ (^٢) فَقَالَ: صَلّي عَنْهَا ¬ (^٣)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ¬ (^٤).\n\n٦٦٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"صَلِّي\" في نـ: \"صَلِّ\". \"عَنْهَا\" في نـ: \"عَلَيهَا\".\n===\n¬(^١)  هل يقضى عنه أم لا؟ \"ع\" (١٥/ ٧٤٢).\n¬ (^٢) موضع مشهور بالمدينة وقد يذكّر ويصرف، \"ك\" (٢٣/ ١٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (فقال: صلي عنها) وبهذا أخذت الظاهرية، وقالوا: يجب قضاء النذر عن الميت صومًا كان أو صلاة، وقالت الشافعية: يجوز النيابة عن الميت في الصلاة والحج وغيرهما لتضمن أحاديث الباب بذلك، وعند الحنفية: لا يصلي أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، ونقل ابن بطال إجماع الفقهاء على أنه لا يصلي أحد عن أحد، فرضًا ولا سُنَّة، لا عن حي ولا عن ميت. والجواب عما روي عن ابن عمر: أنه صح عنه خلاف ذلك، وقال مالك في \"الموطأ\": إنه بلغه أن ابن عمر كان يقول: لا يصلي أحد عن أحد، ويحمل قوله: \"صلي عنها\" إن شئت. وقال الكرماني (٢٣/ ١٣٤): وروي: \"صلي عليها\" فإما أن يقام \"على\" مقام \"عن\" إذ حروف الجر بينها مناوبة، وإما أن يقال: الضمير راجع إلى قباء، انتهى. قلت: المناوبة بينها ليست على الإطلاق، وأقول: لم لا يجوز أن يكون معنى \"صلي عليها\" ادعي لها؟ فيكون أمره بالدعاء لها، \"ع\" (١٥/ ٧٤٢).\n¬ (^٤) روي عنه أيضًا خلاف، فالنقل عنه مضطرب [انظر \"الفتح\" (١١/ ٥٨٤)،، فلا تقوم به حجة لأحد.\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.","vol":"13","page":145},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيَّ اسْتَفْتَى النَّبِيُّ - ﷺ - فِي نَذْرٍ ¬ (^١) كَانَ عَلَى أُمِّهِ، فَتُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَه، فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقْضِيَهُ عَنْهَا، فَكَانَتْ سُنَّةً ¬ (^٢) بَعْدُ.\n[راجع ح: ٢٧٦١].\n\n٦٦٩٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ لَهُ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ وَإِنَّهَا مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ كَانَ عَلَيهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: \"فَاقْضِ اللَّهَ،\n<hr><s0>\n\n\"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في ذ: \"ابنُ عُتبَةَ\". \"سُنَّةً بَعْدُ\" في نـ: \"سُنَّة بَعْدَهُ\". \"أَتَى رَجُلٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَتَى رَجُلٌ\". \"نَذَرَتْ\" في سـ، حـ، ذ: \"قَدْ نَذَرَتْ\".\n===\n¬(^١)  قيل: كان نذرها صيامًا، وقيل: صدقة، وقيل: نذرًا مطلقًا، أو كان معينًا عند سعد، \"قس\" (١٤/ ١٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (فكانت سُنَّة) أي صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية، وهو أعم من أن يكون وجوبًا أو ندبًا، كذا قاله في \"الفتح\" (١١/ ٥٨٤) تبعًا \"للكواكب\" (٢٣/ ١٣٤). قال العيني (١٥/ ٧٤٣): معنى التركيب ليس كذلك، وإنما معناه: فكانت فتوى النبي - ﷺ - سُنَّة يعمل بها بعد إفتائه - ﷺ - بذلك، والضمير في كانت يرجع إلى الفتوى بدليل قوله: \"فأفتاه\"، \"قس\" (١٤/ ١٢٨).\n¬ (^٣) ابن [أبي] إياس.\n¬ (^٤) بالموحدة المكسورة: جعفر.","vol":"13","page":146},{"text":"فَهُوَ ¬ (^١) أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ\" ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع: ١٨٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3807>٣١ - بَابُ النَّذْرِ فِيمَا لَا يُمْلِكُ وَفِي مَعْصِيَةٍ</span>\n٦٧٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ الْقَاسمِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْه، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ ¬ (^٦) فَلَا يَعْصِهِ\".\n[راجع: ٦٦٩٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَفِي مَعْصِيَةٍ\" في سـ، نـ: \"وَلَا فِي مَعْصِيَةٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: فدين الله.\n¬ (^٢) ومرَّ بيان الحديث (برقم: ١٨٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (فهو أحق بالقضاء) فإن قلت: إذا اجتمع حق الله وحق الناس تقدم حق الناس فما معنى: هو أحق؟ قلت: معناه: إذا كنت تراعي حق الناس فأن تراعي حق الله كان أولى ولا دخل فيه للتقديم والتأخير إذ ليس معناه أحق بالتقديم، وفيه نوع من القياس الجلي. فإن قلت: تقدم في \"باب الحج عن الميت\": أن امرأة قالت: إن أمي نذرت … إلخ (برقم: ١٨٥٢)؟ قلت: لا منافاة؛ لاحتمال وقوع الأمرين جميعًا، \"ك\" (٢٣/ ١٣٤).\n¬ (^٤) هو: الضحاك بن مخلد البصري، \"ع\" (١٥/ ٧٤٤).\n¬ (^٥) هو: ابن محمد بن أبي بكر ﵁.\n¬ (^٦) قوله: (ومن نذر أن يعصيه …) إلخ، مطابقته للجزء الثاني من الترجمة، ولا مدخل له في النذر فيما لا يملك. وقال الكرماني (٢٣/ ١٣٦) ما ملخصه: إن ما لا يملك مثل النذر بإعتاق عبد فلان. واتفقوا على جواز النذر في الذمة بما لا يملك كإعتاق عبد، ولم يملك شيئًا، انتهى. وقال غيره: تلقى البخاري عدم لزوم النذر فيما لا يملكه من عدم لزومه في","vol":"13","page":147},{"text":"٦٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، عَنْ حُمَيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ\" ¬ (^٤)، وَرَآهُ يَمْشِي بَيْنَ ابْنَيْهِ ¬ (^٥). [راجع: ١٨٦٥].\nوَقَالَ الْفَزَارِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ.\n\n٦٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٧)، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - رَأَى رَجُلًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ ثَابِتٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ثَابِتٌ\".\n===\nالمعصية، لأن نذره في ملك غيره تصرف في ملك الغير وهو معصية، انتهى. قلت: كل منهما لم يذكر شيئًا فيه كفاية للمقصود، وغاية ما في الباب أنهما تكلفا في بيان وجه المطابقة بين الترجمة والحديث الأول ولم يجيبا عما قاله ابن بطال: ولا مدخل لأحاديث الباب كلها في النذر فيما لا يملك، وهو ظاهر، \"ع\" (١٥/ ٧٤٤).\n¬ (^١) هو القطان.\n¬ (^٢) هو الطويل.\n¬ (^٣) البناني.\n¬ (^٤) قال الكرماني (٢٣/ ١٣٦): وجه المطابقة أن الشخص لا يملك تعذيب نفسه. مرَّ الحديث (برقم: ١٨٦٥).\n¬ (^٥) قال: \"ما بال هذا؟ \" قالوا: نذر أن يمشي.\n¬ (^٦) هو مروان بن معاوية الكوفي، أشار بهذا إلى أن حميدًا صرّح بالتحديث بهذا عن ثابت، \"ع\" (١٥/ ٧٤٥).\n¬ (^٧) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٥/ ٧٤٥).\n¬ (^٨) قيل: اسمه تراب، \"ك\" (٨/ ١٣٠). مرَّ الحديث (برقم: ١٦٢٠).","vol":"13","page":148},{"text":"يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ ¬ (^١) غَيْرِهِ، فَقَطَعَهُ. [راجع ح: ١٦٢٠].\n\n٦٧٠٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢): أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ يَقُودُ إِنْسَانًا بِخِزَامَةٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فِي أَنْفِهِ، فَقَطَعَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - بيَدِهِ، ثُمَّ أَمَرَهُ أَنْ يَقُودَ بِيَدِهِ.\n[راجع ح: ١٦٢٠].\n\n٦٧٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيبٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَخْطُبُ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائِيلَ ¬ (^٧) نَذَرَ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالُوا: أَبُو إِسْرَائيلَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَبُو إِسْرَائِيلَ\".\n===\n¬(^١)  شك من الراوي.\n¬ (^٢) ابن يوسف.\n¬ (^٣) هي ما وضع في أنف البعير لينقاد، \"ك\" (٢٣/ ١٣٦).\n¬ (^٤) قوله: (يقود إنسانًا بخزامة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الزاي، وهي حلقة من شعر أو وبر تجعل في الحاجز الذي بين منخري البعير يشد بها الزمام ليسهل انقياده إذا كان صعبًا، \"ع\" (١٥/ ٧٤٥).\n¬ (^٥) ابن خالد.\n¬ (^٦) أي: السختياني.\n¬ (^٧) قوله: (فقالوا: أبو إسرائيل) اسمه يسير - بضم الياء آخر الحروف وبالسين المهملة -، وقيل: قشير - بضم القاف وفتح الشين المعجمة -، وقيل: قيصر، باسم ملك الروم، ولا يشاركه أحد في كنيته من الصحابة. قوله: \"وليتم صومه\" لأن الصوم قربة بخلاف أخواته، وفي حديثه دليل على","vol":"13","page":149},{"text":"يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ وَيَصُومَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيقْعُدْ وَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ\". [أخرجه: د ٣٣٠٠، ق ٢١٣٦، تحفة: ٥٩٩١].\nقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: حَدَّثَنَا أَيُّوب، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-3808>٣٢ - بَابُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ أَيَّامًا ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَوَافَقَ النَّحْرَ أَوِ الْفِطْرَ</span>\n٦٧٠٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا\n<hr><s0>\n\n\"مُرْهُ\" في نـ: \"مُرُوهُ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\nأن السكوت عن المباح وعن ذكر الله ليس بطاعة، وكذلك الجلوس في الشمس، وفي معناه كل ما يتأذى به الإنسان مما لا طاعة فيه ولا قربة بنص كتاب أو سُنَّة، وإنما الطاعة ما أمر الله به ورسوله - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٧٤٦).\n¬ (^١) فيكون مرسلًا.\n¬ (^٢) أي: معينةً.\n¬ (^٣) قوله: (من نذر أن يصوم أيامًا …) إلخ، أي هل يجوز له أن يصوم ذلك اليوم أو لا؟ أم كيف حكمه؟ ولم يبين الحكم على عادته في غالب الأبواب، إما اكتفاء بما يوضع ذلك من حديث الباب، أو اعتمادًا على المستنبط مما قاله الفقهاء في ذلك الباب، والحكم ها هنا أن الصوم في يوم النحر أو يوم الفطر لا يجوز إجماعًا، ولو نذر صومهما لا ينعقد عند الشافعي، وهو المشهور من مذهب مالك، وعند أبي حنيفة ينعقد، ولكن لا يصوم ويجب عليه قضاؤه، وعند الحنابلة روايتان في وجوب القضاء، \"ع\" (١٥/ ٧٤٧).","vol":"13","page":150},{"text":"فُضَيلُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ ¬ (^١) الأَسْلَمِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ، فَوَافَقَ يَوْمَ أَضحًى أَوْ فِطرٍ. فَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصومُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأضْحَى، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا.\n[راجع: ١٩٩٤، تحفة: ٦٦٩٧].\n\n٦٧٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ ¬ (^٣) قَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَكِيمُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي حَكِيمُ\". \"يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى\" في نـ: \"يَوْمَ الأضْحَى وَالْفِطْرِ\". \"وَلَا يَرَى\" في نـ: \"وَلَا نَرَى\" ¬ (^٤). \"قَالَ: نَذَرْتُ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَذَرْتُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الحاء المهملة والراء المشددة.\n¬ (^٢) ابن عبيد، \"ع\" (١٥/ ٧٤٨).\n¬ (^٣) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ١٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (ولا نرى …) إلخ، قال في \"الكواكب\" (٢٣/ ١٣٧): قوله: \"لا نرى\" بلفظ المتكلم، فيكون من جملة مقول عبد الله أي المخبر به عنه - ﷺ -، وفي بعضها \"يرى\" بلفظ الغائب، وفاعله عبد الله، وقائله حكيم. قال الحافظ ابن حجر (١١/ ٥٩١): ووقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضي بلفظ: \"لم يكن رسول الله - ﷺ - يصوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما\"، فتعين الاحتمال الأول، \"قس\" (١٤/ ١٣٢).","vol":"13","page":151},{"text":"أَوْ أَرْبِعَاءَ ¬ (^١) مَا عِشْتُ، فَوَافَقْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ ¬ (^٢)، وَنُهِينَا ¬ (^٣) أَنْ نَصُومَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَأَعَادَ عَلَيهِ فَقَالَ مِثْلَه، لَا يَزِيدُ ¬ (^٤) عَليْهِ. [راجع ح: ١٩٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3809>٣٣ - بَابٌ ¬ (^٥) هَلْ يَدْخُلُ فِي الأَيْمَانِ ¬ (^٦) وَالنُّذُورِ الأَرْضُ وَالْغَنَمُ وَالزَّرْعُ وَالأَمْتِعَةُ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَالزَّرْعُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَالزُّرُوعِ\".\n===\n¬(^١)  بكسر الموحدة في أربعاء والمد مع الهمزة، لا ينصرف كسابقه لألف التأنيث فيهما، \"قس\" (١٤/ ١٣٣).\n¬ (^٢) حيث قال: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩]، \"ك\" (٢٣/ ١٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (نهينا) بصيغة المجهول، والعرف شاهد بأن رسول الله - ﷺ - هو الناهي. قوله: \"فأعاد عليه\" أي: أعاد الرجل كلامه على ابن عمر ﵁. قوله: \"فقال مثله\" أي: فقال ابن عمر مثل ما قال في الأول، \"ع\" (١٥/ ٧٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (لا يزيد) يعني: لا يقطع بلا أو نعم، وهذا من غاية ورعه حيث توقف في الجزم بأحدهما لتعارض الدليلين عنده. فإن قلت: سبق أنه قال: لا نرى صيامهما؟ قلت: لعلهما يمكن أن يكونا قضيتين فتغير اجتهاده عند الثانية، \"ك\" (٢٣/ ١٣٧)، جوابه: أنه لا يصام وهو مذهب الأئمة الأربعة. قلت: وفي سياق الرواية إشعار بأن الراجح عنده المنع على ما لا يخفى، \"ع\" (١٥/ ٧٤٨).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (هل يدخل في الأيمان …) إلخ، يعني: هل يصح اليمين والنذر على الأعيان؟ وصورة اليمين نحو قوله ﵇: \"والذي نفسي بيده إن الشملة لتشتعل عليه نارًا\"، وصورة النذر مثل أن يقول: هذه الأرض","vol":"13","page":152},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَصَبتُ أَرْضًا ¬ (^١) لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ مِنْه، قَالَ: \"إِنْ شِئْتَ حَبَّسْتَ ¬ (^٢) أَصْلَهَا، وَصَدَّقْتَ بِهَا\". وَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: أَحَبُّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَى ¬ (^٣)، لِحَائِطٍ ¬ (^٤) لَهُ مُسْتَقْبِلَةَ ¬ (^٥) الْمَسْجِدِ.\n\n٦٧٠٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٦)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٧) مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"بَيْرُحَى\" في نـ: \"بَيْرُحَاءَ\". \"مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ\" في نـ: \"مُسْتَقْبِلَ الْمَسْجِدِ\".\n===\nلله نذرًا، ونحوه، قاله الكرماني (٢٣/ ١٣٧). وقال المهلب: أراد البخاري بهذا أن يبين أن المال يقع على كل متملك. ألا ترى إلى قول عمر ﵁: لم أصب مالًا قط أنفس منه، وقول أبي طلحة: أحب أموالي إلي بيرحاء؟! وهم القدوة في الفصاحة ومعرفة لسان العرب\"ع\" (١٥/ ٧٤٨).\n¬ (^١) ذكر هذا إشارة إلى أن الأرض يطلق عليها المال\"ع\" (١٥/ ٧٤٩).\n¬ (^٢) أي: وقفت، \"ع\" (١٥/ ٧٤٩).\n¬ (^٣) فيه وجوه، والمشهور منها بفتح الموحدة والراء وسكون التحتانية بينهما وبالمهملة مقصورًا، \"ك\" (٢٣/ ١٣٨).\n¬ (^٤) اللام للتبيين، ذكر هذا أيضًا إشارة إلى أن الحائط الذي هو البستان من النخل يطلق عليه المال، \"ع\" (١٥/ ٧٤٩).\n¬ (^٥) تأنيثه باعتبار البقعة، \"ك\" (٢٣/ ١٣٨).\n¬ (^٦) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٥/ ٧٥٠).\n¬ (^٧) اسمه سالم \"ع\" (١٥/ ٧٥٠).\n¬ (^٨) مرَّ (برقم: ٤٢٣٤).","vol":"13","page":153},{"text":"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ¬ (^١) ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِلَّا الأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ ¬ (^٢) وَالْمَتَاعَ، فَأَهْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الضُّبَيبِ ¬ (^٣) - يُقَالُ لَهُ: رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ - لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - غُلَامًا يُقَالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، فَوُجِّهَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى وَادِي الْقُرَى ¬ (^٤)، حَتَّى إِذَا كَانَ بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا ¬ (^٥) مِدْعَمٌ ¬ (^٦) يَحُطُّ رَحْلًا لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَهْمٌ عَائِرٌ ¬ (^٧) فَقَتَلَه،\n<hr><s0>\n\n\"فَوُجِّهَ\" في نـ: \"فَوَجَّهَ\" - وافقه شرح القسطلاني، وقال الكرماني والعيني: \"فَوُجِّهَ\" بلفظ المجهول، \"خ\" -.\n===\n¬(^١)  قوله: (فلم نغنم) أشار بهذا الحديث إلى أن المال لا يطلق إلا على الثياب والأمتعة ونحوهما؛ لأن الاستثناء في قوله: \"إلا الأموال\"، منقطعة يعني: لكن الأموال من الثياب والأمتعة، قيل: هذا على لغة دوس قبيلة أبي هريرة. وقد اختلفت الروايات في هذا الحديث عن مالك، فروى ابن القاسم مثل رواية البخاري، وروى يحيى بن يحيى وجماعة عن مالك \"والثياب\" بواو العطف\"ع\" (١٥/ ٧٥٠) [والظاهر: \"الثياب\" بدون واو العطف، انظر \"الموطأ\" (رقم: ١٣٨٠)].\n¬ (^٢) كذا في الفرع وأصله وغيرهما مما وقفت عليه من الأصول المعتمدة. \"والثياب\" بإثبات الواو [كالذي بعده]. وقال في \"الفتح\": [إلا الأموال: المتاع والثياب] كذا للأكثر أي: بحذف الواو من \"المتاع\"، \"قس\" (١٤/ ١٣٥)، ويطابق قول صاحب \"الفتح\" ما في \"العيني\".\n¬ (^٣) مصغر الضب، \"ك\" (٢٣/ ١٣٨).\n¬ (^٤) موضع بقرب المدينة، \"ع\" (١٥/ ٧٥٠).\n¬ (^٥) بلا فاء، \"قس\" (١٤/ ١٣٥).\n¬ (^٦) بكسر الميم وسكون الدال وفتح العين، \"ف\" (١١/ ٥٩٣).\n¬ (^٧) بعين مهملة وبعد الألف تحتانية: لا يدرى من رمى به، \"ف\" (١١/ ٥٩٣).","vol":"13","page":154},{"text":"فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ ¬ (^١) الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ، لَمْ تُصِبهَا الْمَقَاسِمُ ¬ (^٢)، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا\"، فَلَمَّا سَمِعَ بِذَلِكَ النَّاسُ جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٣) بِشِرَاكٍ ¬ (^٤) أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: \"شِرَاك مِنْ نَارٍ - أَوْ - شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ\". [راجع ح: ٤٢٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ بِذَلِكَ\" في نـ: \"سَمِعَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  الكساء، \"ك\" (٢٣/ ١٣٩).\n¬ (^٢) أي: أخذها قبل قسمة الغنائم، \"ك\" (٢٣/ ١٣٩).\n¬ (^٣) لم أعرف اسمه، \"قس\" (١٤/ ١٣٦).\n¬ (^٤) الشراك - بكسر المعجمة -: سير النعل التي يكون على وجهها، \"ك\" (٢٣/ ١٣٩).\n* * *","vol":"13","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3810>[٨٤ - كَفَّارات الأَيْمَان]</span>\n<span data-type='title' id=toc-3811>١ - بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِين﴾ [المائدة: ٨٩]. وَمَا أَمَرَ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\" بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ\" في سـ، ذ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ الكفَّارَاتِ\"، وفي نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ كَفَّارَاتِ الأَيْمَانِ\"، وفي نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كَفَّاراتُ الأَيْمانِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كفارات الأيمان) الكفارات جمع كفارة على وزن فعالة بالتشديد من الكفر وهو التغطية، ومنه قيل للزارع: كافر لأنه يغطي البذور، وكذلك الكفّارة لأنها تكفّر الذنب أي تستره، ومنه تكفّر الرجل بالسلاح إذا تستّر به. وفي الاصطلاح: الكفّارة: ما يكفّر به من صدقة أو نحوها. قوله: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، وأوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ﴾ الآية. واختلفوا في مقدار الإطعام، فقالت طائفة: يجزيه لكل إنسان مد من طعام بمد الشارع، وروي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت وأبي هريرة ﵃، وهو قول عطاء والقاسم وسالم والفقهاء السبعة، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق.\nوقالت طائفة: يطعم لكل مسكين نصف صاع من حنطة، وإن أعطى تمرًا أو شعيرًا فصاعًا صاعًا، روي هذا عن عمر بن الخطاب وعلي وزيد بن ثابت في رواية، وهو قول النخعي والشعبي والثوري وأبي حنيفة وسائر الكوفيين رضي الله تعالى عنهم، \"ع\" (١٥/ ٧٥١).\n¬ (^٢) قوله: (وما أَمَرَ) كلمة \"ما\" موصولة أي: والذي أمر النبي - ﷺ - حين نزل قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾، يشير به إلى حديث","vol":"13","page":157},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - حِينَ نَزَلَتْ ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].\nويُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ، مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ: \"أَوْ، أَوْ ¬ (^١) ¬ (^٢) \"فَصَاحِبُهُ بالْخِيَارِ. وَقَدْ خَيَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - كَعْبًا ¬ (^٣) فِي الْفِدْيَةِ.\n\n٦٧٠٨ - حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٥)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: أَتَيْتُهُ - يَعْنِي النَّبِيَّ - ﷺ - - قَالَ: \"ادْنُ\"، فَدَنَوْتُ فَقَالَ: \"أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ¬ (^٦)؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: \"فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: ادْنُ\" في ذ: \"فَقَالَ: ادْنُ\". \"أَيُؤْذِيكَ\" في نـ: \"أَتُؤْذِيكَ\". \"قُلْتُ: نَعَمْ\" في ذ: \"فَقُلْتُ: نَعَمْ\". \"قَالَ: فِدْيَة\" في نـ: \"قَالَ: فَفِدْيَةٌ\".\n===\nكعب بن عجرة ﵁ الذي يأتي في هذا الباب، وإنما ذكر البخاري حديث كعب في هذا الباب من أجل التخيير في كفارة الأذى كما في كفارة اليمين، \"ع\" (١٥/ ٧٥١).\n¬ (^١) قوله: (ما كان في القرآن أو أو) نحو قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [لمائدة: ٨٩] [\"فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ\"] يعني: هو الواجب المخيّر، ويقال لهذه الكفارة: المخيّرة، \"ك\" (٢٣/ ١٤٠).\n¬ (^٢) أي: كلمة \"أو\".\n¬ (^٣) ابن عجرة، \"ف\" (١١/ ٥٩٤).\n¬ (^٤) الأصغر، اسمه عبد ربه \"ع\" (١٥/ ٧٥٢).\n¬ (^٥) عبد الله، \"ع\" (١٥/ ٧٥٢).\n¬ (^٦) جمع الهامّة، وكان يتناثر القمل من رأسه، \"ك\" (٢٣/ ١٤١).","vol":"13","page":158},{"text":"وَأَخْبَرَنِي ¬ (^١) ¬ (^٢) ابن عوْن عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣) قَالَ: صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّام، وَالنُّسُكُ شَاةٌ، وَالْمَسَاكِينُ سِتَّةٌ. [راجع: ١٨١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3812>٢ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ ¬ (^٤) اللَّهُ ¬ (^٥) لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ¬ (^٦) وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [التحريم: ٢]. وَمَتَى تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟</span>\n٦٧٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ …﴾ إلخ\"، في ذ: \"بَابٌ مَتَى تَجبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ؟ وقَولِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْحَكِيمُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  مقول أبي شهاب، \"ك\" (٢٣/ ١٤١).\n¬ (^٢) قوله: (وأخبرني) هو عطف على مقدر، أي: قال أبو شهاب: أخبرني فلان كذا، وأخبرني ابن عون عن أيوب السختياني أن المراد بالصيام ثلاثة أيام، وبالنسك شاة، وبالصدقة طعام ستة مساكين، \"ك\" (٢٣/ ١٤١).\n¬ (^٣) السختياني، \"ك\" (٢٣/ ١٤١).\n¬ (^٤) أي: بيّن،\"ع\" (١٥/ ٧٥٣).\n¬ (^٥) قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ ....﴾ إلخ)، وفي بعض النسخ: \"باب متى تجب الكفارة على الغني والفقير؟ وقول الله ﷿: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ \". وكذا في رواية أبي ذر. ولغيره: \"باب قول الله\" وساقوا الآية، وبعدها: \"متى تجب\" كما في نسختنا. وقد سقط ذكر الآية عند البعض، \"ع\" (١٥/ ٧٥٢).\n¬ (^٦) أي: تحليلها بالكفارات، \"ع\" (١٥/ ٧٥٣).\n¬ (^٧) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٧٥٣).","vol":"13","page":159},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) - قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ فِيهِ ¬ (^٢) -، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٣) إلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: \"وَمَا شَأنُكَ؟ \"، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضانَ. قَالَ: \"أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ رَقَبَةً؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ؟ \"، قَالَ: لَا، قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"اجْلِسْ\". فَجَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ - وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ الضخْمُ ¬ (^٤) -، قَالَ: \"خُذْ هَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ\".\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ حُمَيْدِ\" في نـ: \"يُحَدِّثُ عَنْ حُمَيْدِ\". \"وَمَا شَأْنُكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا شَأْنُكَ\". \"عَلَى أَهْلِي\" في نـ: \"عَلَى امرأَتِي\". \"أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُعْتِقَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"تَسْتَطِيعُ تُعْتِقُ\".\n===\n¬(^١)  محمد بن مسلم\"ع\" (١٥/ ٧٥٣).\n¬ (^٢) أي: فم الزهري، وغرضه أنه ليس مُعنْعَنًا موهمًا للتدليس، \"ك\" (٢٣/ ١٤١).\n¬ (^٣) قوله: (جاء رجل) قيل: هو سلمة بن صخر البياضي. قوله: \"هلكت\" يريد بما وقع فيه من الإثم. قوله: \"وما شأنك؟ \" أي: وما حالك وما جرى عليك؟ قوله: \"فأتي\" على صيغة المجهول. قوله: \"بعرق\" بفتح العين المهملة والراء: القفة المنسوجة من الخوص. قوله: \"المكتل\" بكسر الميم: الزنبيل الذي يسع فيه خمسة عشر صاعًا أو أكثر، \"عمدة القاري شرح البخاري\" (١٥/ ٧٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (الضخم) بالفتح والتحريك، وكأَحمَدَ، ويُشَدُّ آخره، وكغُراب: العظيم من كل شيء، \"قاموس\" (ص: ١٠٤٣).","vol":"13","page":160},{"text":"قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ فَضَحِكَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ¬ (^١)، قَالَ: \"أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ\". [راجع ح: ١٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3813>٣ - بَابُ مَنْ أَعَانَ الْمُعْسِرَ فِي الْكَفَّارَةِ</span>\n٦٧١٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: هَلَكْتُ. فَقَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \"، فَقَالَ: وَقَعْتُ بِأَهْلِي فِي رَمَضَانَ. قَالَ: \"تَجِدُ رَقَبَةً؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \"،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"إِلَى النَّبِيِّ\". \"فَقَالَ: وَقَعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: وَقَعْتُ\". \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ\" في نـ: \"هَلْ تَسْتَطِيعُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى بدت نواجذه) أي: ظهرت نواجذه - بالذال المعجمة - آخر الأسنان، وأولها: الثنايا، ثم الرباعيات، ثم الأنياب، ثم الضواحك، ثم الأرحاء يعني الأضراس، ثم النواجذ. وقال الأصمعي: النواجذ الأضراس، وهو ظاهر الحديث، وقال غيره: هي الضواحك (^١)، وقال ابن فارس: الناجذ السن بين الأنياب والضرس، وقيل: الأضراس كلها النواجذ. وقيل: سبب ضحكه وجوب الكفارة على هذا المجامع وأخذه ذلك صدقة وهو غير آثم، وقيل: هذا مخصوص به، وقيل: منسوخ، \"ع\" (١٥/ ٧٥٣).\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) ابن زياد العبدي.\n¬ (^٤) ابن راشد.\n_________\n(^١) في الأصل: \"هو الضواحك\".","vol":"13","page":161},{"text":"قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ بِعَرَقٍ - وَالْعَرَقُ ¬ (^١): الْمِكْتَلُ فِيهِ تَمْرٌ -، فَقَالَ: \"اذْهَبْ بِهَذَا، فَتَصَدَّقْ بِهِ\"، قَالَ: أَعَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا ¬ (^٢) أَهْلُ بَيتٍ أَحْوَجُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: \"اذْهَبْ، فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ¬ (^٣) \". [راجع: ١٩٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3814>٤ - بَابٌ يُعْطِي فِي الْكَفَّارَةِ عَشَرَةَ مَسَاكينَ، قَرِيبًا كانَ أَوْ بَعِيدًا </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ\" في نـ: \"ثُمَّ قَالَ\" وفي هـ، ذ: \"فَقَالَ\". \"أَعَلَى أَحْوَجَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"على أحوج\".\n===\n¬(^١) \"  العرق\" محركة: السفيفة المنسوجة من الخوص قبل أن يجعل منه الزنبيل أو الزنبيل نفسه، ويسكن، \"ق\" (ص: ٨٣٦)، وسفّ الخُوصَ: نَسجَه، والسُّفّة - بالضم -: ما يُسفُّ من الخُوص، ويُجعل مقدار الزنبيل، والخوص - بالضم -: ورق النخل، \"ق\" (ص:٥٧٠،٧٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (ما بين لابتيها) تثنية لابة بتخفيف الباء الموحدة، وهي الحرة بين طرفي المدينة، والحرة بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: أرض ذات حجارة سود، \"ع\" (١٥/ ٧٥٤)، \"ك\" (٢٣/ ١٤٢).\n¬ (^٣) قد مرّ الحديث (برقم: ١٩٣٦) في \"الصوم\".\n¬ (^٤) قوله: (قريبًا كان أو بعيدًا) أي: سواء كانت المساكين قريبة أو بعيدة، وإنما قال: قريبًا أو بعيدًا بالتذكير [إما] باعتبار لفظ مسكين، فلذلك قال: \"كان\"، ولم يقل: \"كانت\" ولا \"كانوا\"، وإما باعتبار أن فعيلًا يستوي فيه التذكير والتأنيث، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ","vol":"13","page":162},{"text":"٦٧١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: هَلَكْتُ. قَالَ: \"وَمَا شَأنُكَ؟ \"، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ. فَقَالَ: \"هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \"، قَالَ: لَا أَجِدُ. فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ فَقَالَ: \"خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ\"، فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا؟ مَا بَينَ لَابَتَيْهَا أَفْقَرُ مِنَّا. ثُمَّ قَالَ: \"خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ\".\n[راجع: ١٩٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هَلْ تَجِدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: هَلْ تَجِدُ\".\n===\nالْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦] قيل: لا وجه في ذكر العشرة هنا؛ لأنها في كفارة اليمين، وحديث الباب في كفارة الوقاع، فلا يطابق الحديث الترجمة. وأجاب المهلب بما حاصله: أن حكم عشرة مساكين في كفارة اليمين مبهمة من حيث إنه لم يذكر فيه قريب ولا بعيد، وجاء في كفارة الوقاع في حديث الباب: \"أطعمه أهلك\" وهو مفسر، وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء؛ لأنه إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز، انتهى. هذا إنما يصح إذا حمل قوله: \"أطعمه أهلك\" على وجه الكفارة لا على وجه الصدقة؛ لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدًا من أهله إذا كان ممن تلزمه نفقته، وأما إذا كان ممن لا تلزمه نفقته فيجوز. وقال الكرماني (٢٣/ ١٤٣): لعل أهله كانوا عشرة، وليس بشيء، \"ع\" (١٥/ ٧٥٤).","vol":"13","page":163},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3815>٥ - بَابُ صَاِعِ الْمَدِينَةِ ¬ (^١)، وَمُدِّ النَّبِيُّ - ﷺ - وبَرَكتِهِ ¬ (^٢)، وَمَا تَوَارَثَ أهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n٦٧١٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - مدًّا وَثُلُثًا بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ ¬ (^٥)، فَزِيدَ فِيهِ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبدِ الْعَزِيزِ. [راجع ح: ١٨٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  أشار بذلك إلى وجوب الإخراج في الواجبات بصاع أهل المدينة؛ لأن التشريع وقع أولًا على ذلك، \"ع\" (١٥/ ٧٥٥)، \"ف\" (١١/ ٥٩٧ - ٥٩٨).\n¬ (^٢) أي: بركة المدّ أو بركة كل منهما، \"ك\" (٢٣/ ١٤٣).\n¬ (^٣) أشار بذلك إلى أن مقدار المد والصاع في المدينة لم يتغير، \"ف\" (١١/ ٥٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (قرنًا بعد قرن) أي لم يتغير إلى زمن، ألا ترى أن أبا يوسف لما اجتمع مع مالك في المدينة فوقعت بينهما المناظرة في قدر الصاع، فزعم أبو يوسف أنه ثمانية أرطال، وقام مالك ودخل بيته وأخرج صاعًا وقال: هذا صاع النبي - ﷺ -، قال أبو يوسف: فوجدته خمسة أرطال وثلثًا، فرجع أبو يوسف إلى قول مالك، وخالف صاحبيه في هذا، وجه مناسبة ذكر هذا الباب بكتاب الكفارات، هو: أن في كفارة اليمين إطعام عشرة أمداد لعشرة مساكين، \"ع\" (١٥/ ٧٥٥). [انظر \"أوجز المسالك\" (٩/ ٦٤٨)].\n¬ (^٥) قوله: (مدّا وثلثًا بمدكم اليوم) قال ابن بطال (٦/ ١٧٣ - ١٧٤): هذا يدل على أن مدهم حين حدّث به السائب كان أربعة أرطال، فإذا زيد عليه ثلثه وهو رطل وثلث صار خمسة أرطال وثلثًا، وهو الصاع بدليل أن","vol":"13","page":164},{"text":"٦٧١٣ - حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْجَارُودِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ ¬ (^١) - وَهُوَ سَلْم - قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي زَكَاةَ رَمَضَانَ ¬ (^٢) بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمُدِّ الأَوَّلِ، وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ¬ (^٣) بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ أَبُو قُتَيْبَةَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: مُدُّنَا أَعْظَمُ مِنْ مُدِّكُمْ، وَلَا نَرَى الْفَضْلَ إِلَّا فِي مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَالَ لِي مَالِكٌ ¬ (^٤):\n===\nمده - ﷺ - رطل وثلث وصاعه أربعة أمداد، فقال: مقدار ما زيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز لا نعلمه، وإنما الحديث يدل على أن مدهم ثلاثة أمداد بمده، انتهى، \"ف\" (١١/ ٥٩٨)، \"ع\" (١٥/ ٧٥٦).\n¬ (^١) قوله: (حدثنا أبو قتيبة) بضم القاف: مصغر قتبة الرحل، اسمه: سلم - بفتح السين المهملة وسكون اللام -، ابن قتيبة الشعيري - بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة -، الخراساني، سكن البصرة، مات بعد المأتين. والحديث من أفراده، وهو حديث غريب، ما رواه عن مالك إلا أبو قتيبة، ولا عنه إلا المنذر، \"ع\" (١٥/ ٧٥٦). قوله: \"المد الأول\" صفة لمد النبي - ﷺ - إذ هو الأول، وأما الثاني فهو المد المزيد فيه العمري، وإنما قال بالمد الأول ليفرق بينه وبين مد هشام بن الحارث الذي أخذ به أهل المدينة في كفارة الظهار لتغليظها على المظاهر، ومد هشام كان [أكبر] من مد النبي - ﷺ - بثلثي مد ولم يكن للنبي - ﷺ - إلا مد واحد، و\"مدنا\" أي مد المدينة الذي زاد فيه عمر \"أعظم من مدكم\" أي مد العراق وهو مد عهده - ﷺ -، ولا نرى الفضل إلا في مد النبي - ﷺ - وإن كان المد العمري أفضل بحسب الوزن، \"ك\" (٢٣/ ١٤٤).\n¬ (^٢) أي: صدقة الفطر.\n¬ (^٣) أي: يعطي.\n¬ (^٤) أراد مالك إلزام خصمه بأنه لا يرجع إلا إلى مدّ النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٥/ ٧٥٦).","vol":"13","page":165},{"text":"لَوْ جَاءَكُمْ أَمِيرٌ ¬ (^١) فَضَرَبَ مُدًّا أَصْغَرَ مِنْ مُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ - بِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُعْطُونَ ¬ (^٢)؟ قُلْتُ: كُنَّا نُعْطِي بِمُدِّ النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: أَفَلَا تَرَى أَنَّ الأَمْرَ إِنَّمَا يَعُودُ إِلَى مُدِّ النَّبِيِّ؟! [تحفة: ٨٣٨٩].\n\n٦٧١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"اللَّهمَّ بَارِكْ لَهُمْ ¬ (^٣) فِي مِكْيَالِهِمْ ¬ (^٤) وَصَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ\". [راجع ح: ٢١٣٠].\n===\n¬(^١)  قوله: (لو جاءكم أمير …) إلخ، أراد مالك بذلك إلزام مخالفه إذ لا فرق بين الزيادة والنقصان، فلو احتج الذي تمسك بالمد الهشامي في إخراج زكاة الفطر وغيرها مما شرع إخراجه بالمد، كإطعام المساكين في كفارة اليمين بأن الأخذ بالزائد أولى، قيل: كفى باتباع ما قدره الشارع بركة، فلو جازت المخالفة بالزيادة لجازت مخالفته بالنقص، فلما امتنع المخالف من الأخذ بالناقص قال له: أفلا ترى أن الأمر إنما يرجع إلى مد النبي - ﷺ -؛ لأنه إذا تعارضت الأمداد الثلاثة الأول والحادث وهو الهشامي وهو زائد عليه، والثالث المفروض وقوعه، وإن لم يقع وهو دون الأول كان الرجوع إلى الأول أولى، لأنه الذي تحققت شرعيته، \"فتح\" (١١/ ٥٩٨).\n¬ (^٢) أي: الفطرة والكفارة، \"ك\" (٢٣/ ١٤٤).\n¬ (^٣) أي: لأهل المدينة.\n¬ (^٤) قوله: (في مكيالهم) بكسر الميم، وهو ما يكال به، قيل: يحتمل أن تختص هذه الدعوة بالمد الذي كان حينئذ [حتى] لا يدخل المد الحادث بعده، ويحتمل أن يعم كل مكيال لأهل المدينة إلى الأبد، والظاهر هو الثاني، وكلام مالك الذي سبق الان يؤيد الأول وعليه العمدة، \"ع\" (١٥/ ٧٥٧).","vol":"13","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3816>٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ¬ (^١) [المائدة: ٨٩]، وَأَيُّ الرِّقَابِ أَزْكَى؟</span>\n٦٧١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجَانَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضوًا مِنَ النَّارِ، حَتَّى ¬ (^٥) فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٥١٧].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ على نوعين: أحدهما: على كفارة اليمين، وهي مطلقة فيها. والآخر: في كفارة القتل، وهي مقيدة بالإيمان. ومن هنا اختلف الفقهاء، فذهب الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أن المطلق يحمل على المقيد، وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور وابن المنذر إلى جواز تحرير الكافرة. قوله: \"وأي الرقاب أزكى\" أي: أفضل، فالأفضل فيها أغلاها ثمنًا وأنفسها عند أهلها. وفيه إشارة إلى أن البخاري جنح إلى قول الحنفية؛ لأن أفعل التفضيل يستدعي الاشتراك في أصل التفضيل، \"ع\" (١٥/ ٧٥٧).\n¬ (^٢) مصغر الرشد، \"ك\" (٢٣/ ١٤٥)، البغدادي.\n¬ (^٣) القرشي الأموي الدمشقي، \"ع\" (١٥/ ٧٥٧).\n¬ (^٤) ابن علي بن أبي طالب.\n¬ (^٥) عاطفة، لوجود شرائط العطف فيها، فيكون \"فرجه\" بالنصب، \"ف\" (١١/ ٥٩٩).\n¬ (^٦) وحاصله: من أعتق عبدًا أعتقه الله من النار، \"ك\" (٢٣/ ١٤٦).\nمرَّ الحديث (برقم: ٢٥١٧).","vol":"13","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3817>٧ - بَابُ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ ¬ (^١) وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعِتْقِ وَلَدِ الزِّنَا</span>\nوَقَالَ طَاوُسٌ: يُجْزِئُ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ.\n\n٦٧١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ مَمْلُوكًا لَهُ ¬ (^٣)، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُه، فَبَلَغَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ \"، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ ¬ (^٤) بْنُ النَّحَّامِ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ، فَسَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ\" في نـ: \"الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ\". \"بِثَمَانِي\" في نـ: \"بِثَمَانِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عتق المدبر) اختلف الفقهاء في هذا الباب، فقال مالك: لا يجوز أن يعتق في الرقاب الواجبة مدبر ولا مكاتب ولا أم ولد ولا المعلق عتقه. وقال أبو حنيفة والأوزاعي: إن كان المكاتب أدّى شيئًا من كتابته فلا يجوز وإلا جاز، وبه قال الليث وأحمد وإسحاق. وقال الشافعي وأبو ثور: يجوز عتق المدبر. وأما عتق أم الولد فلا يجوز في الرقاب الواجبة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي وأبي ثور، وعليه فقهاء الأمصار. وأما عتق ولد الزنا في الرقاب الواجبة فيجوز، روي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وجماعة من الصحابة ﵃، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وطاوس وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال عطاء والشعبي والنخعي والأوزاعي: لا يجوز عتقه، \"ع\" (١٥/ ٧٥٨).\n¬ (^٢) هو أبو مذكور بالمعجمة، \"ك\" (٢٣/ ١٤٦).\n¬ (^٣) اسمه يعقوب، \"ك\" (٢٣/ ١٤٦).\n¬ (^٤) قوله: (نعيم) بالضم مصغر النعم، و\"النحام\" بالنون والمهملة،","vol":"13","page":168},{"text":"عَبدًا قِبْطِيًّا مَاتَ عَامَ أَوَّلَ ¬ (^١) [راجع ح: ٢١٤١، أخرجه: م ٩٩٧، تحفة: ٢٥١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3818>٨ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا أَعْتَقَ ¬ (^٣) عَبْدًا بَينَهُ وَبَينَ آخَرَ أَوْ أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَامَ\" في نـ: \"عَامًا\". \"بَابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبدًا بَينَهُ وَبَينَ آخَرَ أَوْ أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ وَلَاؤُهُ؟ \" في نـ: \"باب إِذَا أَعْتَقَ فِي الْكَفَّارَةِ لِمَنْ يَكُونُ وَلَاؤُهُ؟ \" وفي س، ذ: \"بَابٌ إِذَا أَعْتَقَ عَبدًا بَينَهُ وَبَينَ آخرَ، باب إذا أعتق في الكفارة لمن يكون ولاؤه؟ \".\n===\nولقب به لأنه - ﷺ - قال: سمعت نحمة نعيم، أي: سعلته في الجنة ليلة الإسراء [أخرجه الحاكم في \"المستدرك\" (٣٢٥٦)]. وفي [بعض] النسخ: نعيم بن النحام، بزيادة الابن، والصواب عدمه. والقبطي بكسر القاف وسكون الموحدة أي: من أهل مصر. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: إذا جاز بيع المدبر جاز إعتاقه، وقاس الباقي عليه، \"ك\" (٢٣/ ١٤٦). ومرَّ بيان الاختلاف في جواز بيع المدبر وعدمه، (برقم: ٢١٤١).\n¬ (^١) بفتح اللام على البناء، وهو من إضافة الموصوف إلى صفة، له نظائر، والبصريون يقدرون عام الزمن الأول ونحوه، \"قس\" (١٤/ ١٤٨).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (إذا أعتق …) إلخ، ثبتت هذه الترجمة للمستملي وحده بغير حديث، فكأن المصنف أراد أن يثبت فيها حديث الباب الذي بعده من وجه آخر، فلم يتفق، أو تردد في الترجمتين فاقتصر الأكثر على الترجمة التي تلي هذه، وكتب المستملي الترجمتين احتياطًا، والحديث الذي في الباب","vol":"13","page":169},{"text":"٦٧١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَريَ بَرِيرَةَ ¬ (^٤)، فَاشْتَرَطُوا ¬ (^٥) عَلَيهَا ¬ (^٦) الْوَلَاءَ ¬ (^٧)، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٨) فَقَالَ: \"اشْتَرِيهَا؛ فإِنَّمَا الْوَلَاءُ ¬ (^٩) لِمَنْ أَعْتَقَ\". [راجع خ: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦١٤، تحفة: ١٥٩٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"فإِنَّمَا الْوَلَاءُ\" في ذ: \"إِنِّمَا الْوَلَاءُ\".\n===\nالذي يليه صالح لهما بضرب من التأويل. وجمع أبو نعيم في الترجمتين في باب واحد، \"ف\" (١١/ ٦٠١). وحكم الباب: أنه إذا أعتق عبدًا بينه وبين آخر عن الكفارة فإن كان موسرًا أجزأه وضمن لشريكه حصته، بخلاف ما إذا كان معسرًا وهو قول أبي يوسف ومحمد والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يجزيه مطلقًا، \"قس\" (١٤/ ١٤٨)، \"ع\" (١٥/ ٧٦٠).\n¬ (^١) ابن عتيبة،\"ع\" (١٥/ ٧٦١).\n¬ (^٢) النخعي.\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٥/ ٧٦١).\n¬ (^٤) بفتح الموحدة، \"ك\" (٢٣/ ١٤٧).\n¬ (^٥) أي: أهل بريرة، \"ع\" (١٥/ ٧٦١).\n¬ (^٦) أي: عائشة.\n¬ (^٧) أي: قالوا: نبيعها بشرط أن يكون ولاؤها للبائع \"ع\" (١٥/ ٧٦١).\n¬ (^٨) مرّ الحديث (برقم: ٥٢٨٤).\n¬ (^٩) بفتح الواو وبالمد هو حق إرث المعتق من العتيق، \"ع\" (٩/ ٣٣٥) (كما في رقم: ٢٥٣٦).","vol":"13","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3819>٩ - بَابُ الاسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ </span>¬ (^١)\n٦٧١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٢)، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٣) بْنِ أَبِي مُوسَى، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: أَتَيتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ مِنَ الأَشعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُهُ ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ\". ثُمَّ لَبِثْنَا مَا شَاءَ الله،\n<hr><s0>\n\n\"فِي الأَيْمَانِ\" في نـ: \"فِي الْيَمِينِ\". \"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"أَتَيْتُ النَّبِيُّ\". \"الأَشْعَريِّينَ\" في نـ: \"الأَشْعَرِينَ\". \"فَقَالَ: وَاللَّهِ\" في هـ، ذ: \"فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ\". \"وَمَا عِنْدِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا عِنْدِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الاستثناء …) إلخ، في الاصطلاح: إخراج بعض ما يتناوله اللفظ بـ إلَّا وأخواتها، ويطلق أيضًا على التعاليق على المشيئة، وهو المراد في هذه الترجمة. قال ابن المنذر: اختلفوا في وقته، فالأكثر على أنه يشترط أن يتصل بالحلف، قال مالك: إذا قطع كلامه أو سكت فلا ثنيا. ومن الدلالة على اشتراط اتصال الاستثناء بالكلام قوله في حديث الباب: \"فليكفر عنه يمينه\"؛ فإنه لو كان الاستثناء يفيد بعد قطع الكلام لقال: فليستثن؛ لأنه أسهل من التكفير، كذا في \"ف\" (١١/ ٦٠٢). ونقل ابن المنذر الاتفاق على اشتراط التلفظ بالاستثناء وأنه لا يكفي القصد إليه بغير لفظ، \"قس\" (١٤/ ١٥٠).\n¬ (^٢) هو ابن زيد، \"ع\" (١٥/ ٧٦٢).\n¬ (^٣) اسمه عامر، وقيل: الحارث، يروي عن أبيه\"ع\" (١٥/ ٧٦٢).\n¬ (^٤) أي: أطلب منه ما يحملنا وأثقالنا، \"ك\" (٢٣/ ١٤٧).","vol":"13","page":171},{"text":"فَأُتِيَ بِشَائِلٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَأَمَرَ لَنَا بِثَلَاثٍ ذَوْدٍ ¬ (^٣)، فَلَمَّا انْطَلَقْنَا قَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ: لَا يُبَارِكُ الله لَنَا، أَتَيْنَا رَسُولَ الله - ﷺ - نَسْتَحْمِلُهُ فَحَلَفَ لَا يَحمِلُنَا فَحَمَلَنَا، فَقَالَ أَبُو مُوسى: فَأَتَينَا النَّبِيُّ - ﷺ - فذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِشَائِلٍ\" كذا في صـ، حـ، سـ، ذ، ولغيرهم: \"بإبل\" - كذا في رواية الأكثرين، \"ع\" (١٥/ ٧٦٢) -. \"بِثَلاثِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِثَلاثَةِ\". \"لَا يَحْمِلُنَا\" في سـ، حـ، ذ: \"أَنْ لَا يَحْمِلَنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: قطيع من الإبل، \"قس\" (٤ - ١/ ١٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (بشائل) بالمعجمة والهمزة بعد الألف، أي: قطيع من الإبل. قال الخطابي: جاء بلفظ الواحد والمراد به الجمع كالسامر - السامر: اسم الجمع، \"ق\" (ص: ٣٦٩) -، يقال: ناقة شائل إذا قل لبنها، وأصله من شال الشيء إذا ارتفع، يعني بذلك ارتفاع ألبانها، وفي بعض الروايات: \"شوائل\" جمع شائل، وفي بعضها: \"بإبل\"، \"ك\" (٢٣/ ١٤٧). قال ابن بطال: في رواية أبي ذر: \"بشائل\" بلا هاء: الناقة التي تشول بذَنَبها للّقاح ولا لبن لها أصلًا، والجمع: شُوَّلٌ، مثل: راكع وركع. والشائلة بالهاء، وهي التي جف لبنها وارتفع ضرعها، وأتى عليها من نتاجها سبعة أشهر أو ثمانية، \"ع\" (١٥/ ٧٦٢).\n¬ (^٣) قوله: (بثلاث ذود) كذا في رواية أبي ذر، ولغيره: \"بثلاثة ذود\"، وقيل: الصواب الأول؛ لأن الذود مؤنث، والرواية بالتنوين، وذود إما بدل فيكون مجرورًا وإما مستأنف فيكون مرفوعًا. والذود بفتح المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة: من الثلاث إلى العشر، وقيل: إلى السبع، وقيل: من الاثنين إلى السبع من النوق، قال في \"الصحاح\": لا واحد له من لفظه، والكثير أذواد، والأكثر على أنه خاص بالإناث، وقد يطلق على الذكور. فإن قلت: مضى في \"المغازي\" (برقم: ٤٣٨٥) بلفظ: \"خمس ذود\"! قلت: الجمع بينهما بأنه يحمل على أنه أمر لهم أولًا بثلاثة ثم زادهم اثنين، كذا في \"ف\" (١١/ ٦٠٤)، \"ع\" (١٥/ ٧٦٢).","vol":"13","page":172},{"text":"فَقَالَ: \"مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ بَلِ الله حَمَلَكُمْ، إِنِّي وَاللَّه إِنْ شَاءَ الله ¬ (^١) لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ¬ (^٢) فَأرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ\". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، د ٣٢٧٦، س ٣٧٨٠، ق ٢١٠٧، تحفة:٩١٢٢].\n\n٦٧١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٤) وَقَالَ: \"إِلَّا كَفَّرْتُ ¬ (^٥) يَمِينِي، وَأَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ\"، أَوْ: \"أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَكَفَّرْتُ\". [راجع ح: ٣١٣٣، أخرجه: م ١٦٤٩، د ٣٢٧٦، س ٣٧٨٠، ق ٢١٠٧، تحفة: ٩١٢٢].\n\n٦٧٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"هُوَ خَيْرٌ\" زاد بعده في سـ، حـ: \"وَكفرت\" - كذا وقع لفظ \"وكفرت\" مكررًا في رواية السرخسي، \"ف\" (١١/ ٦٠٥) -. \"كَفَّرْتُ يَمِينِي\" في سـ، حـ، ذ: \"كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي\".\n===\n¬(^١)  منه تؤخذ المطابقة، كذا في \"ع\" (١٥/ ٧٦٢)، \"ك\" (٢٣/ ١٤٧).\n¬ (^٢) أي: بيمين، أو المراد: المحلوف عليه مجازًا، \"مجمع\" (٥/ ٢٢١).\n¬ (^٣) محمد بن الفضل، \"ع\" (١٥/ ٧٦٢).\n¬ (^٤) ابن زيد، \"ع\" (١٥/ ٧٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (إلا كفرت …) إلخ، فائدة ذكر طريق أبي النعمان بيان التخيير بين تقديم الكفارة على الحنث وتأخيرها عنه، أو هو شك للراوي، \"ك\" (٢٣/ ١٤٨).\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (١٥/ ٧٦٣).","vol":"13","page":173},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ ¬ (^١)، عَنْ طَاوُسٍ: سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ ¬ (^٢): قَالَ سُلَيمَانُ: لأَطُوفَنَّ ¬ (^٣) ¬ (^٤) اللَّيلَةَ بِتِسْعِينَ ¬ (^٥) امْرَأَةً، كُلٌّ تَلِدُ غُلَامًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ - قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الْمَلَكَ -: قُلْ: إِنْ شَاءَ الله. فَنَسِيَ، فَأَطَافَ بِهِنَّ، فَلَمْ تَأْتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ بِوَلَدٍ، إِلَّا وَاحِدَةٌ بِشِقِّ ¬ (^٦) غُلَامٍ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ ¬ (^٧): \"لَوْ قَالَ: إِنْ\n<hr><s0>\n\n\"بِتِسْعِينَ\" في نـ: \"تِسْعِينَ\"، وفي نـ: \"عَلَى تِسْعِينَ\". \"فَأَطَافَ\" في نـ: \"فَطَافَ\". \"بِشِقِّ غُلَامٍ\" في نـ: \"جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ\". \"لَوْ قَالَ\" في ذ: \"قَالَ: لَوْ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  بضم المهملة وفتح الجيم وسكون الياء آخر الحروف وبالراء \"ع\" (١٥/ ٧٦٣).\n¬ (^٢) أول الحديث موقوف على أبي هريرة ولكنه رفعه بقوله: \"يرويه\".\n¬ (^٣) قوله: (لأطوفن) اللام جواب القسم كأنه قال مثلًا: والله لأطوفن، ويرشد إليه ذكر الحنث، وقال بعضهم: اللام ابتدائية، والمراد بعدم الحنث وقوع ما أراد، واختلف في الذي حلف عليه هل هو جميع ما ذكر أو دورانه على النساء فقط دون ما بعده، والثاني أوجه؛ لأنه الذي يقدر عليه. قلت: وما المانع من جواز ذلك؟ فيكون لشدة وثوقه بحصول مقصوده، وجزم بذلك وأكده بالحلف فقد ثبت في الحديث الصحيح: \"إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره\"، \"ف\" (١١/ ٦٠٦).\n¬ (^٤) يقال: طاف به يعني ألَمّ به وقاربه، \"ع\" (١٥/ ٧٦٣).\n¬ (^٥) قوله: (بتسعين) قال الكرماني: ليس حديث في الصحيح أكثر اختلافًا في العدد من حديث سليمان، فيه: مِئة، وتسعة، وتسعون، وستون، ولا منافاة إذ لا اعتبار لمفهوم العدد، \"ع\" (١٥/ ٧٦٣).\n¬ (^٦) الشِّقُّ: النصف، \"ع\" (١٥/ ٧٦٣).\n¬ (^٧) أي: عن رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٢٣/ ١٤٨).","vol":"13","page":174},{"text":"شَاءَ اللَّهُ ¬ (^١)، لَمْ يَحْنَثْ ¬ (^٢) وَكَانَ دَرَكًا ¬ (^٣) لَهُ فِي حَاجَتِهِ\". وَقَالَ ¬ (^٤) مَرَّةً: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوِ اسْتَثْنَى ¬ (^٥) \".\nقَالَ ¬ (^٦): وَحَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٧)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٨) مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. [راجع ح: ٢٨١٩، أخرجه: م ١٦٥٤، تحفة: ١٣٥٣٥، ١٣٦٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"فِي حَاجَتِهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"لِحَاجَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لو قال: إن شاء الله) قال ابن التين: ليس الاستثناء في قصة سليمان ﵇ الذي يرفع حكم اليمين ويحل عقده، وإنما هو بمعنى الإقرار لله بالمشيئة والتسليم لحكمه، فهو نحو قوله: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣، ٢٤]، وإنما يرفع حكم اليمين إذا نوى به الاستثناء في اليمين، \"ع\" (١٥/ ٧٦٤).\n¬ (^٢) بالمثلثة، وفي بعضها: \"لم يخب\" بإعجام الخاء من الخيبة وهي الحرمان، \"ك\" (٢٣/ ١٤٨).\n¬ (^٣) بفتح الراء، \"ع\" (١٥/ ٧٦٤)، \"ك\" (٢٣/ ١٤٨)، \"ف\" (١١/ ٦٠٧) أي: إدراكًا، أو لحاقًا، أو بلوغ أمل في حاجته.\n¬ (^٤) أي: أبو هريرة،\"ع\" (١٥/ ٧٦٤).\n¬ (^٥) بدل قوله في الرواية الأولى: \"إن شاء الله\"، فاللفظ مختلف والمعنى واحد. وجواب \"لو \"محذوف، أي: لو استثنى لم يحنث، \"قس\" (١٤/ ١٥٢).\n¬ (^٦) القائل هو سفيان، \"ف\" (١١/ ٦٠٧).\n¬ (^٧) عبد الله بن ذكوان \"ع\" (١٥/ ٧٦٤).\n¬ (^٨) عبد الرحمن \"ع\" (١٥/ ٧٦٤).","vol":"13","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3820>١٠ - بَابُ الْكَفَّارَةِ ¬ (^١) قَبْلَ الْحِنْثِ وَبَعْدَهُ</span>\n٦٧٢١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنِ الْقَاسِمَ ¬ (^٥) التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى ¬ (^٦)\n===\n¬(^١)  قوله: (الكفارة …) إلخ، اختلف العلماء في جواز الكفارة قبل الحنث، فقال ربيعة ومالك والثوري والليث والأوزاعي: تجزئ قبل الحنث. وبه قال أحمد وإسحاق وأبو ثور، وروي مثله عن ابن عباس وعائشة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم. وقال أبو حنيفة: لا تجزئ قبل الحنث، واحتجّ له الطحاوي بقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ [المائدة: ٨٩]، والمراد إذا حلفتم فحنثتم. قلت: أبو حنيفة ما انفرد بهذا، وقال به أيضًا أشهب من المالكية وداود الظاهري، وما ذهب إليه الشافعي - وهو أن العتق والكسوة والإطعام يجزئ قبل الحنث بخلاف الصيام - مخالف للظاهر، فإن الكفارة اسم لجميع أنواعها فبعد الحنث حمل اللفظ على جميعها، وقبل الحنث خصص اللفظ ببعضها، فترك الظاهر من ثلاثة أوجه: أحدها: تسميتها كفارة، وليس هنا ما يكفّر، والثاني: صرف الأمر عن الوجوب، والثالث تخصيص التكفير ببعض الأنواع، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٧٦٤). [انظر \"التوضيح\" (٣٠/ ٤٤٤)].\n¬ (^٢) بضم المهملة وسكون الجيم وبالراء، \"ع\" (١٥/ ٧٦٥).\n¬ (^٣) ابن علية.\n¬ (^٤) السختياني، \"ع\" (١٥/ ٧٦٥).\n¬ (^٥) ابن عاصم.\n¬ (^٦) الأشعري، \"ع\" (١٥/ ٧٦٥).","vol":"13","page":176},{"text":"وَبَيْنَنَا ¬ (^١) وَبَيْنَ هِذَا الْحَيِّ مِنْ جَزمٍ إِخَاءٌ ¬ (^٢) وَمَعْرُوفٌ ¬ (^٣) قَالَ: فَقُدِّمَ طَعَاُمه، قَالَ: وَقُدَّمَ فِي طَعَامِهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ مِنْ بَيي تَيْمِ اللَّهِ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مَوْلًى ¬ (^٤)، قَالَ: فَلَمْ يَدْنُ ¬ (^٥)، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى: ادْن، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يأْكُلُ مِنْهُ ¬ (^٦). قَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ ¬ (^٧)، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أَطْعَمَهُ أَبَدًا. قَالَ: ادْنُ أُخْبِرْكَ عَنْ ذَلِكَ ¬ (^٨)، أَتَيْنَا رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - في رَهْطٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ أَسْتَحْمِلُه،\n<hr><s0>\n\n\"وَبَيْنَنَا وَبَينَ هَذَا الْحَيِّ\" في نـ: \"وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَذَا الْحَيِّ\" وفي هـ، ذ: \"وكان بيننا وبينهم هذا الحيُّ\". \"طَعَامُهُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"طَعَامٌ\". \"عَنْ ذَلِكَ\" في نـ: \"عَنْ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وبيننا) فإن قلت: فالظاهر أن يقال: \"بينه\" كما تقدم في \"باب لا تحلفوا بآبائكم\" حيث قال: \"كان بين هذا الحي من جرم وبين الأشعريين وُدٌّ\"؟ قلت: لعله جعل نفسه من أتباع أبي موسى كواحد من الأشاعرة، فأراد بقوله: \"بيننا\": أبا موسى وأتباعه الحقيقية والادعائية، \"ك\" (٢٣/ ١٤٩).\n¬ (^٢) أي: صداقة، \"ع\" (١٥/ ٧٦٥).\n¬ (^٣) أي: إحسان، \"ع\" (١٥/ ٧٦٥).\n¬ (^٤) أي: لم يكن من العرب الخُلّص، \"ك\" (٢٣/ ١٤٩).\n¬ (^٥) أي: فلم يقرب إلى الطعام، \"ع\" (١٥/ ٧٦٦).\n¬ (^٦) مرّ الحديث (برقم: ٦٦٤٩).\n¬ (^٧) بكسر الذال وفتحها، \"ك\" (٢٣/ ١٤٩)، أي: كرهته لأنه كان مثل الجلَّالة، \"ع\" (١٥/ ٧٦٦).\n¬ (^٨) أي: عن الطريق في حل اليمين، \"ع\" (١٥/ ٧٦٦).","vol":"13","page":177},{"text":"وَهُوَ يَقْسِمُ نَعَمًا ¬ (^١) مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ - قَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٢): أَحْسِبُهُ قَالَ: وَهُوَ غَضْبَانُ -، قَالَ: \"وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُكُمْ ¬ (^٣)، وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ\". قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِنَهْبِ ¬ (^٤) إِبِلٍ، فَقَالَ: \"أَيْنَ هَؤُلَاءِ\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَحْمِلُكُمْ\" زاد في هـ: \"عَلَيهِ\". \"فَقَالَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ\" في نـ: \"فَقِيلَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ\".\n===\n¬(^١)  بفتح النون والعين المهملة، \"ع\" (١٥/ ٧٦٦)، النعم: الإبل خاصّة، \"مجمع\" (٤/ ٧٦٢).\n¬ (^٢) أحد الرواة، \"ع\" (١٥/ ٧٦٦).\n¬ (^٣) قوله: (لا أحملكم) قال القرطبي: فيه جواز اليمين عند المنع ورد السائل الملحف. قوله: \"بنهب\" بفتح النون وسكون الهاء بعدها موحدة، وأراد به الغنيمة. قوله: \"بخمس ذود\" فإن قلت: مرّ آنفًا \"بثلاثة ذود\"؟ قلت: ومرَّ في \"المغازي\" (برقم: ٤٤١٥): \"بستة أبعرة\"، ولا منافاة؛ إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير. قوله: \"غُرّ الذرى\" بضم الغين المعجمة وتشديد الراء جمع أغرّ أي: أبيض، والذرى بضم الذال المعجمة وفتح الراء المخففة جمع ذروة، وذروة الشيء: أعلاه، وأراد بها السنام.\nقوله: \"فاندفعنا\" أي: سرنا مسرعين، والدفع: السير بسرعة. قوله: \"لا أحلف على يمين\" أي: محلوف يمين، فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة، وقال ابن الأثير: أطلق اليمين فقال: أحلف أي: أعقد يمينًا بالجزم. وقوله: \"على يمين\" تأكيد لعقده هاعلام بأنه ليس لغوًا. قوله: \"غيرها\" مرجع الضمير اليمين إذ المقصود منها المحلوف عليه مثل الخصلة المفعولة أو المتروكة إذ لا معنى لا حلف على الحلف. قوله: \"وتحللتها\" أي كفّرتها. فإن قلت: الحنث معصية؟ قلت: لا خلاف في أنه إذا أتى بما هو خير من المحلوف عليه لا يكون معصية، كذا في \"العيني\" (١٥/ ٧٦٦) و\"الكرماني\" (٢٣/ ١٤٩).\n¬ (^٤) أي: غنيمة.","vol":"13","page":178},{"text":"الأَشْعَريُّونَ؟ أَيْنَ هَؤُلَاءِ الأَشْعَرِيُّونَ؟ \"، فَأَتَيْنَا، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ ¬ (^١) غُرِّ الذُّرَى ¬ (^٢)، قَالَ: فَانْدَفَعْنَا، فَقُلْتُ لأَصْحَابِي: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَسْتَحْمِلُه، فَحَلَفَ أَنْ لَا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْنَا فَحَمَلَنَا، نَسِيَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يمِينَه، وَاللَّهِ لَئِنْ تَغَفَّلْنَا ¬ (^٣) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يمِينَهُ لَا نُفْلِح أَبَدًا، ارْجِعُوا بنَا إِلَى رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - فلْنُذَكِّرْهُ يَمِينَهُ. فَرَجَعْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسولَ اللَّهِ أتَيْنَاكَ نَسْتَحْمِلُكَ، فَحَلَفْتَ أَنْ لَا تَحْمِلَنَا، ثُمَّ حَمَلْتَنَا فَظَنَنَّا - أَوْ ¬ (^٤) فَعَرَفْنَا - أَنَّكَ نَسِيتَ يَمِينَكَ. قَالَ: \"انْطَلِقُوا، فَإنَّمَا حَمَلَكُمُ اللَّه، إِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ¬ (^٥)، فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَتَحَلَّلْتُهَا ¬ (^٦) ¬ (^٧) \".\n<hr><s0>\n\n\"فَلْنُذَكِّرْهُ\" في ذ: \"فَلْنُذَكِّرْ\".\n===\n¬(^١)  الذود من الإبل ذكورًا أو إناثًا، و\"خمس ذود\" بالإضافة، وقيل: بالبدل، فينوّن، \"مجمع\" (٢/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) أي: بيض الأسنمة.\n¬ (^٣) أي: طلبْنا غفلته عن يمينه، \"ك\" (٢٣/ ١٥٠).\n¬ (^٤) شك من الراوي.\n¬ (^٥) مرّ الحديث (برقم: ٣١٣٣، ٤٣٨٥).\n¬ (^٦) أي: كفرتها، وفيه حجة للحنفية، \"ع\" (١٥/ ٧٦٦).\n¬ (^٧) قوله: (تحللتها) واختلف: هل كفّر - ﷺ - عن يمينه المذكورة؟ كما اختلف هل كفّر في قصة حلفه على شرب العسل أو على غشيان مارية؟ فعن الحسن البصري: أنه لم يكفر أصلًا لأنه مغفور له، وإنما نزلت كفارة اليمين تعليمًا للأمة. وتعقب بحديث الترمذي عن عمر في قصة حلفه على العسل أو مارية، فعاتبه الله وجعل له كفارة اليمين، وهذا ظاهر في أنه كفّر","vol":"13","page":179},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) حَمَّادُ بْنُ زيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤) وَالْقَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ الْكُلَيْبِيِّ ¬ (^٥). [راجع ح: ٣١٣٣].\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَالْقَاسِمِ التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.\nحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ زَهْدَمٍ بِهَذَا.\n===\nوإن كان ليس نصًّا في رد ما ادعاه الحسن، ودعوى أن ذلك كله للتشريع بعيد، \"قس\" (١٤/ ١٥٥).\n¬ (^١) أي: إسماعيلَ بنَ إبراهيم، \"ع\" (١٥/ ٧٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (تابعه حماد بن زيد) قال الكرماني (٢٣/ ١٥٠): إنما أتى بلفظ \"تابعه \" أولًا، وبـ \"حدثنا\" ثانيًا وثالثًا، إشارة إلى أن الأخيرين حدثاه بالاستقلال والأول مع غيره بأن قال: هو كذلك، أو صدقه، أو نحوه. وقال: والأول يحتمل التعليق، والأخيرين لا يحتملانه. قلت: لم يظهر لي معنى قوله: \"مع غيره\". وقوله: \"يحتمل التعليق\" يستلزم أنه يحتمل عدم التعليق، وليس كذلك بل هو في حكم التعليق لأن البخاري لم يدرك حمادًا، \"ف\" (١١/ ٦١٤). [و] هذا الحديث لا يدل إلا على أن الكفارة بعد الحنث، فحينئذٍ لا تكون المطابقة بينه وبين الترجمة إلا في قوله: \"وبعده\" أي: وبعد الحنث، وكذلك الحديث الآخر الذي في هذا الباب، ولم يذكر شيئًا يدل على أن الكفارة قبل الحنث أيضًا، فكأنه اكتفى بما ذكره قبل هذا الباب\"ع\" (١٥/ ٧٦٥).\n¬ (^٣) السختياني.\n¬ (^٤) بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٥) مصغر الكلب.\n¬ (^٦) عبد الله بن عمرو بن [أبي] الحجاج.","vol":"13","page":180},{"text":"٦٧٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^١) بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٢)، عَن الْحَسَنِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سمُرَةَ ¬ (^٤)، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ ¬ (^٥) إِلَيهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ ¬ (^٦) غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ¬ (^٧)، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٨) أَشْهَلُ بنُ حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ.\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٩) يُونُسُ ¬ (^١٠) وَسِمَاكُ بْنُ عَطِيَّةَ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"أَشْهَلُ بنُ حَاتِمٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَشْهَلُ\".\n===\n¬(^١)  البصري.\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) القرشي، سكن البصرة ومات بالكوفة سنة خمسين، \"ع\" (١٥/ ٧٦٨).\n¬ (^٥) بالتخفيف أي: وُكلتَ إلى نفسك وعجزتَ، \"ع\" (١٥/ ٧٦٨).\n¬ (^٦) من الرأي.\n¬ (^٧) مرّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٦٢٢).\n¬ (^٨) أي: عثمانَ بنَ عمر.\n¬ (^٩) أي: عبدَ الله بنَ عون.\n¬ (^١٠) ابن عبيد.","vol":"13","page":181},{"text":"وَحُمَيدٌ ¬ (^١) وَقَتَادَةُ ¬ (^٢) وَمَنْصُورٌ ¬ (^٣) وَهِشَامٌ ¬ (^٤) وَالرَّبِيعُ. [راجع ح: ٦٦٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَحُمَيْدٌ وَقَتَادَةُ\" في ذ: \"وَحُمَيدٌ عَنْ قَتَادَةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي حميد الطويل.\n¬ (^٢) قوله: (وقتادة) ووقع في نسخة من رواية أبي ذر: \"وحميد عن قتادة\" وهو خطأ، والصواب: \"وحميد وقتادة\" بالواو. وكذا وقع في رواية النسفي عن البخاري، وكذا في رواية من وصل هذه المتابعات، \"ف\" (١١/ ٦١٥).\n¬ (^٣) ابن المعتمر.\n¬ (^٤) ابن حسان القردوسي.\n* * *","vol":"13","page":182},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3821>٨٥ - كتَابُ الفَرائِض </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3822>١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُوصِيكُمُ ¬ (^٢) اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآيتين [النساء: ١١ - ١٢]\n٦٧٢٣ </span>- حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرِضْتُ فَعَادَنِي ¬ (^٤) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَأبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي ¬ (^٥) وَقَدْ أُغْمِيَ ¬ (^٦) عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ ¬ (^٧)، فَأَفَقْت، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يُجِئنِي\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"بَابٌ وَقَوْلُ اللَّهِ\". \"الآيتين\" في ذ بدله: \"إلى قوله: ﴿وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ \". \"سَمِعَ\" في سـ، حـ، ذ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"فَأَتَانِي\" في هـ، ذ: \"فَأَتَيَانِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الفرائض) جمع الفريضة من الفرض وهو: التقدير، أي: الأنصباء المقدرة في كتاب الله تعالى للورثة، وهي ستة: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان ونصفه ونصف نصفه، \"ك\" (٢٣/ ١٥٢ - ١٥٣).\n¬ (^٢) أي: يأمركم بالعدل.\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) من العيادة.\n¬ (^٥) أي: رسول الله - ﷺ -.\n¬ (^٦) بلفظ المجهول.\n¬ (^٧) بفتح الواو على المشهور.","vol":"13","page":183},{"text":"بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيراثِ ¬ (^١). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، دق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3823>٢ - بَابُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ</span>\nوَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ ¬ (^٢): تَعَلَّمُوا قَبلَ الظَّانِّينَ ¬ (^٣)، يَعْنِي الَّذِينَ تتَكَلَّمُونَ بِالظَّنِّ.\n\n٦٧٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ¬ (^٤) فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ،\n<hr><s0>\n\n\"آيَةُ الْمِيراثِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"آيَةُ الْمَوَارِيثِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نزلت آية الميراث) وهي قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]، وفي بعض الروايات أنها نزلت في حق سعد بن أبي وقاص، ولا منافاة؛ لاحتمال أن بعضها نزل في هذا، وبعضها في ذاك، أو كانا في وقت واحد. فإن قلت: فيه: أنه ينتظر الوحي ولا يحكم بالاجتهاد! قلت: لا يلزم من عدم اجتهاده في هذه المسألة عدم اجتهاده مطلقًا، أو كان يجتهد بعد اليأس عن الوحي، أو حيث كان ما يقيس عليه، أو لم يكن من المسائل التعبدية. وفيه: عيادة المريض، والمشي فيها، والتبرك بآثار الصالحين، وطهارة الماء المستعمل، وظهور أثر بركة رسول الله - ﷺ -، \"ك\" (٢٣/ ١٥٣).\n¬ (^٢) الجهني والي مصر، \"ك\" (٢٣/ ١٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (قبل الظانين) أي: قبل اندراس العلم والعلماء وحدوث الذين لا يعلمون شيئًا، ويتكلمون بمقتضى ظنونهم الفاسدة، \"ك\" (٢٣/ ١٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (إياكم والظن) معناه: اجتنبوه. قال المهلب: هذا الظن","vol":"13","page":184},{"text":"وَلَا تَحَسَّسُوا ¬ (^١)، وَلَا تَجَسَّسُوا ¬ (^٢)، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا ¬ (^٣)، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا\". [راجع ح: ٥١٤٣، تحفة: ١٣٥٢٦].\n===\nليس هو الاجتهاد على الظن، وإنما هو الظن المنهي عنه في الكتاب والسُّنَّة، وهو الذي لا يستند إلى أصل، وقال الكرماني (٢٣/ ١٥٤): والمراد به: ظن السوء بالمسلمين لا ما يتعلق بالأحكام. قوله: \"أكذب الحديث\" قيل: الكذب لا يقبل الزيادة والنقصان فكيف جاء منه أفعل التفضيل؟ وأجيب: بأن معناه: الظن أكثر كذبًا من سائر الأحاديث. قيل: الظن ليس بحديث؟ وأجيب: بأنه حديث نفساني، أو معناه: الحديث الذي منشؤه الظن أكثر كذبًا من غيره، وقال الخطابي: أي: الظن منشأ أكثر الكذب.\nقوله: \"تجسسوا … \" إلخ، قيل: التجسس بالجيم: البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يقال ذلك في الشر، وقيل: بالجيم في الخير، وبالحاء في الشر، وقال الجرمي: معناهما واحد، وهو الطلب بمعرفة الأخبار، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٧) و\"الكرماني\" (٢٣/ ١٥٤).\nفإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: قال شارح \"التراجم\": الغالب في الفرائض التعبد وحسم مواد الرأي في أصولها، فالمراد: التحريض على تعلمها، المخلص من مجال الظنون، وقال بعضهم: وجه المناسبة أنه حث على تعليم العلم، ومن العلم الفرائض، أقول: ويحتمل أن يقال: لما كان عباد الله كلهم إخوانًا لا بد من تعليم الفرائض ليعلم الأخ الوارث من غيره، \"ك\" (٢٣/ ١٥٤ - ١٥٥).\n¬ (^١) بالحاء: ما تطلبه لنفسك، \"ك\" (٢٣/ ١٥٤).\n¬ (^٢) بالجيم: ما تطلبه لغيرك، \"ك\" (٢٣/ ١٥٤).\n¬ (^٣) أي: لا تقاطعوا ولا تهاجروا، \"ك\" (٢٣/ ١٥٤).","vol":"13","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3824>٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\"</span>\n٦٧٢٥ - حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ فَاطِمَةَ وَالْعَبَّاسَ أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وهُمَا يَومَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَيهِمَا مِنْ فَدَكٍ ¬ (^٤)، وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ ¬ (^٥). [راجع ح: ٣٠٩٢].\n\n٦٧٢٦ - فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا نُورَثُ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ، إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"يَومَئِذٍ\" في نـ: \"حِينَئِذٍ\" مصحح عليه. \"وَسَهْمَهُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"وَسَهْمَهُمَا\".\n===\n¬(^١)  المعروف بالمسندي.\n¬ (^٢) ابن يوسف اليماني قاضيها.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) بفتحتين: موضع على مرحلتين من المدينة، كان - ﷺ - صالح أهله على نصف أرضه وكان خالصًا له، \"ك\" (٢٣/ ١٥٥)، \"ع\" (٨/ ١٦).\n¬ (^٥) وكان افتتحها عنوة، وكان خمسها له، لكنه - ﷺ - لا يستأثر به بل ينفقه على أهله وعلى المصالح العامة، \"ك\" (٢٣/ ١٥٥)، \"ع\" (١٥/ ٨).\n¬ (^٦) بفتح الراء، والمعنى صحيح على كسر الراء أيضًا، \"ك\" (٢٣/ ١٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (لا نورث …) إلخ، ووجه هذا: أن الله ﷿ لما بعثه إلى عباده، ووعده على التبليغ لدينه والصدع بأمره الجنة، وأمره أن لا يأخذ عليه أجرًا ولا شيئًا من متاع الدنيا بقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾ [الفرقان: ٥٧]، أراد ﵇ أن لا ينسب إليه من متاع الدنيا شيء يكون","vol":"13","page":186},{"text":"مِنْ ¬ (^١) هَذَا الْمَالِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) \". قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَا أَدَعُ ¬ (^٤) أَمْرًا\n===\nعند الناس في معنى الأجر فلم يجعل له شيء منها، فلذلك حرم الميراث على أهله لئلا يظن به أنه جمع المال لورثته، كما حرم عليهم الصدقات، \"ع\" (١٦/ ٧).\nفإن قلت: قال تعالى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦] وقال: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]؟ قلت: في غير المال.\nفإن قلت: كلمة \"إنما\" للحصر في الجزء الأخير وها هنا لا يصح، إذ معناه: لا يأكلون إلا من هذا المال، والمقصود العكس وهو أنه ليس لهم من هذا المال إلا الأكل، إذ الباقي بعد نفقتهم كان للمصالح؟ قلت: الأكل إما حقيقة وإما بمعنى الأخذ والتصرف، فمِن للتبعيض، أي لا يأخذون إلا بعض هذا المال وهو مقدار النفقة، أو لا يأكلون إلا بعضه. وأما الحكمة في أن متروكات الأنبياء صدقات فلعلها أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، أو لأنهم كالآباء للأمة، فمالهم لكل أولادهم، يعني: المصالح العامة، وهو معنى الصدقة، \"ك\" (٢٣/ ١٥٥).\n¬ (^١) للتبعيض.\n¬ (^٢) أشار به إلى المال الذي يحصل من خُمس خيبر، \"ع\" (١٦/ ٨).\n¬ (^٣) قوله: (من هذا المال) بقدر حاجتهم وما بقي منه للمصالح، وليس المراد أنهم لا يأكلون إلا منه، \"قس\" (١٤/ ١٦٤).\nوفي \"الفتح\" (١٢/ ٧): التقدير: إنما يأكل آل محمد بعض هذا المال يعني بقدر حاجتهم وبقيته للمصالح.\n¬ (^٤) أي: لا أترك، \"ع\" (١٦/ ٨). تقدم الحديث (برقم: ٣٠٩٣) مع جواب ما يشكل.","vol":"13","page":187},{"text":"رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَصْنَعُهُ فِيهِ ¬ (^١) إِلَّا صَنَعْتُهُ. قَالَ: فَهَجَرَتْهُ ¬ (^٢) فَاطِمَة، فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ. [راجع ح: ٣٠٩٣، أخرجه: م ١٧٥٩، د ٢٩٦٨، س ٤١٤١، تحفة: ٦٦٣٠].\n\n٦٧٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\". [راجع ح: ٤٠٣٤، تحفة: ١٦٧١٦].\n\n٦٧٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٧)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩) قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسِ ¬ (^١٠) بْنِ الْحَدَثَانِ ¬ (^١١)،\n===\n¬(^١)  أي: في هذا المال، \"قس\" (١٤/ ١٦٤).\n¬ (^٢) قوله: (فهجرته) أي انقبضت عن لقائه لا الهجران المحرم من ترك السلام ونحوه، وهي قد ماتت قريبًا من ذلك بستة أشهر، بل أقل منها، \"ك\" (٢٣/ ١٥٥)، \"ع\" (١٦/ ٨). [وفي هامش \"اللامع\" (٧/ ٢٤٥): كان عدم التكلم لأجل الندامة، أو المنفي التكلم في هذا الباب … إلخ].\n¬ (^٣) بفتح الهمزة وخفة الموحدة وبالنون، \"ك\" (٢٣/ ١٥٦).\n¬ (^٤) عبد الله، \"ع\" (٨/ ١٦).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (٨/ ١٦).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم.\n¬ (^٧) ابن سعد، \"ع\" (١٦/ ٩).\n¬ (^٨) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٩).\n¬ (^٩) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٩).\n¬ (^١٠) بفتح الهمزة وسكون الواو وبالمهملة، \"ك\" (٢٣/ ١٥٦).\n¬ (^١١) بفتح المهملتين وبالمثلثة، \"ك\" (٢٣/ ١٥٦).","vol":"13","page":188},{"text":"وَكَانَ ¬ (^١) مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيرِ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ ذَلِكَ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيهِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ فَأَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَذِنَ لَهُمْ. ثُمَّ قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.\n<hr><s0>\n\n\"ذَكَرَ لِي\" في نـ: \"ذَكَرَ لِي ذِكرًا\". \"يَرْفَا\" في ق: \"يَرْفَأُ\"، وفي نـ: \"يَرفَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان) أي قال الزهري: وكان محمد ذكر لي من حديث مالك، فانطلقت إلى مالك حتى أسمع منه بلا واسطة. و\"يرفأ\" بفتح التحتانية وسكون الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، عَلَمُ حاجب عمر. قوله: \"هل لك في عثمان\" يعني ابن عفان، وعبد الرحمن يعني ابن عوف، والزبير يعني ابن العوام، وسعد يعني ابن أبي وقاص، أراد هل لك رغبة في دخولهم عليك. قوله: \"أنشدكم بالله\" بضم الشين أي: أسألكم باللّه. قوله: \"يريد نفسه\" ونفس سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام، فلذلك قال: \"لا نورث\" بالنون أو جمع التعظيم. قوله: \"قال الرهط\" أي: الصحابة المذكورون. قوله: \"ولم يعطه أحدًا غيره\" حيث خصص الفيء كله، أو جله برسول الله - ﷺ -، وقيل: أي حيث حلل الغنيمة له ولم تحل لسائر الأنبياء. قوله: \"وكانت خالصة\" كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: \"خاصة\". قوله: \"ما احتازها\" بالحاء المهملة وبالزاي، ما جمعها لنفسه دونكم. وقوله: \"ولا استأثر\" أي: ولا استبد بها وتفرد. قوله: \"لقد أعطاكموه\" أي: المال، وفي رواية الكشميهني: \"أعطاكموها\" أي: الخالصة. قوله: \"بثها فيكم\" أي: نشرها وفرقها عليكم. قوله: \"هذا المال\" أي: هذا المقدار الذي تطلبان حقكما منه. قوله: \"فيجعله مجعل مال الله\" أي: مما هو في جهة مصالح المؤمنين، \"ك\" (٢٣/ ١٥٦)، \"ع\" (١٦/ ٩ - ١٠).","vol":"13","page":189},{"text":"قَالَ عَبَّاسٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذَا. قَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"إِنَّا لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\"، يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - نفْسَهُ؟ فَقَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا ¬ (^١): قَدْ قَالَ ذَلِكَ.\nقَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ قَدْ خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - في هَذَا الْفَيْءِ بشَئءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيرَه، فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إِلَى ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فَكَانَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَاللَّهِ مَا احْتَازَهَا دُونَكُمْ، وَلَا اسْتَأْثَرَ بِهَا عَليْكُمْ، لَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبثَّهَا فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَال، فَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ نَفَقَةَ سَنَةٍ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللَّهِ، فَعَمِلَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمُونَ\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ قَدْ\" في نـ: \"قَدْ كَانَ\". \"خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"خَصَّ رَسُولَهُ\"، وفي نـ: \"خَصَّ لِرَسُولِ اللَّهِ\"، وفي نـ: \"خَصَّ لِرَسُولِهِ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ ﷿\". \"إِلَى ﴿قَدِيرٌ﴾ \" في نـ: \"إِلَى قَولهِ ﴿قَدِيرٌ﴾ \". \"فَكَانَتْ\" في نـ: \"وَكَانَتْ\". \"خَالِصَةً\" في سـ، حـ، ذ: \"خَاصَّةً\". \"وَاللَّهِ\" في ذ: \"باللَّهِ\" [وفي \"قس\": ولأبي ذر: \"وواللّه\"]. \"اسْتَأْثَرَ بِهَا\" في نـ: \"اسْتَأثَرَهَا\". \"أَعْطَاكُمُوهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَعْطَاكُمُوهُ\". \"فِيكُمْ\" سقط في نـ. \"فَكَانَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَكَانَ النَّبِيُّ\". \"نَفَقَةَ سَنَةٍ\" في نـ: \"نَفَقَةَ سَنَتِهِ\". \"فَعَمِلَ بِذَلِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَفَعَلَ بِذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  تقدم الحديث (برقم: ٣٠٩٤) مع جواب التعارض بين إقرارهما بالحديث وطلبهما الميراث مع ذلك.","vol":"13","page":190},{"text":"ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. فتَوَفَّى اللَّهُ نَبِيَّه، فَقَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَليُّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -، فَقَبَضهَا، فَعَمِلَ بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُول اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ تَوَفَّى اللَّهُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١)، فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ، أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، فَتَلْتَمِسَانِ ¬ (^٢) مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ\n<hr><s0>\n\n\"نَبِيَّهُ\" في نـ: \"نَبِيَّهُ - ﷺ - \". \"وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَليّ وَليِّ رَسُولِ اللَّهِ\". \"بِمَا عَمِلَ\" في نـ: \"مَا عَمِلَ\". \"فَوَاللَّهِ الَّذِي\" في هـ، ذ: \"فَوَالَّذِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقلت: أنا ولي رسول الله - ﷺ -) وفي بعضها: \"ولي ولي رسول الله - ﷺ - \". قوله: \"وكلمتكما واحدة\" أي أنتما متفقان لا نزاع بينكما. قوله: \"بذلك\" أي: بأن تعملا فيه كما عمل رسول الله - ﷺ - وعمل أبو بكر ﵁ فيها فدفعتها إليكما بهذا الوجه، فاليوم جئتما وتسألان مني قضاء غير ذلك!! قال الخطابي: هذه القضية مشكلة لأنهما ﵄ إذا كانا قد أخذا هذه الصدقة من عمر ﵁ على الشريطة، فما الذي بدا لهما بعد حتى تخاصما؟ فالجواب: أنه كان يشق عليهما الشركة فطلبا أن يقسم بينهما ليشتغل كل واحد منهما بالتدبير والتصرف فيما يصير إليه، فمنعهما عمر ﵁ القسم لئلا يجري عليها اسم الملك؛ لأن القسمة إنما تقع في الأملاك، وبتطاول الزمان يظن به الملكية، \"ع\" (١٦/ ١٠)، \"ك\" (٢٣/ ١٥٨). قوله: \"فتلتمسان\" أي: أفتطلبان. قوله: \"فواللّه الذي\" وفي رواية الكشميهني: \"فوالذي\" بحذف الجلالة، \"ع\" (١٦/ ١٠).\n¬ (^٢) بحذف أداة الاستفهام، \"قس\" (١٤/ ١٦٨).","vol":"13","page":191},{"text":"تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، لَا أَقْضي فِيهَا قَضاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا. [راجع ح: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣].\n\n٦٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - قالَ: \"لَا يَقْتَسِمْ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنِّي أَكْفِيكُمَاهَا\" في نـ: \"فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\". \"لَا يَقْتَسِمْ\" كذا في هـ، ذ، ولهما أيضًا: \"لَا تَقتَسِمْ\"، وفي أخرى لهما: \"لَا تَقْسِمْ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أوسى، \"ع\" (١٦/ ١٠).\n¬ (^٢) عبد الله بن ذكوان \"ع\" (١٦/ ١٠).\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ١٠).\n¬ (^٤) \"لا تقتسم\" كذا لأبي ذر عن [غير] الكشميهني، وللباقين: \"لا تقسم\" بحذف التاء الثانية، قال ابن التين: الرواية في \"الموطأ\" وكذا قرأته [في] \"البخاري\" برفع الميم على أنه خبر، والمعنى ليس يقسم، ورواه بعضهم بالجزم، وكأنه نهاهم إن خلف شيئًا لا يقسم بعده، ولا تعارض بين هذا وبين ما تقدم في \"الوصايا\" [برقم: ٢٧٣٩] من حديث عمرو بن الحارث الخزاعي: \"ما ترك رسول الله - ﷺ - دينارًا ولا درهمًا\"، ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي فيتحد معنى الروايتين، ويستفاد من رواية الرفع أنه لا يخلف شيئًا مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة، وأن الذي يخلفه من غيرهما لا يقسم أيضًا بطريق الإرث بل تقسم منافعه لمن ذكر. قوله: \"ورثتي\" أي: بالقوة لو كنت ممن يورث، أو المراد: لا يقسم مال تركته لجهة الإرث. فأتى بلفظ الإرث ليكون الحكم معللًا بما به الاشتقاق وهو الإرث،","vol":"13","page":192},{"text":"وَرَثَتِي دِيثَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ¬ (^١) وَمُؤْنَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ\".\n[راجع ح: ٢٧٧٦].\n\n٦٧٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ - ﷺ - حينَ تُوُفِّيَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - أَرَدْنَ أَنْ يَبعَثْنَ عُثْمَانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٢): أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا نُورَث، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ\". [راجع ح: ٤٠٣٤، أخرجه: م ١٧٥٨، د ٢٩٧٦، س في الكبرى ٦٣١١، تحفة: ١٦٥٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ قَالَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ\".\n===\nفالمنفي اقتسامهم بالإرث عنه - ﷺ -، قاله السبكي الكبير، \"ف\" (١٢/ ٧).\n¬ (^١) قوله: (نفقة نسائي …) إلخ، يريد أنه يؤخذ نفقة نسائه لأنهن محبوسات عنده محرمات على غيره بنص القرآن. قوله: \"ومؤنة عاملي\" قيل: هو القائم على هذه الصدقات والناظر فيها، وقيل: كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره؛ لأنه عامل للنبي - ﷺ - ونائب عنه في أمته، وقيل: خادمه ﵊، وقيل: حافر قبره، وقيل: الأجير، \"ع\" (١٦/ ١٠). ومما يسأل عنه تخصيص النساء بالنفقة [والعامل بالمؤنة] وهل بينهما مغايرة؟ وقد أجاب عنه السبكي الكبير بأن المؤنة في اللغة: القيام بالكفاية، والإنفاق: بذل القوت. قال: وهذا يقتضي أن النفقة دون المؤنة، والسر في التخصيص المذكور: الإشارة إلى أن أزواجه - ﷺ - لما اخترن الله ورسوله والدار الآخرة كان لا بد لهن من القوت، فاقتصر على ما يدلى عليه، والعامل لما كان في صورة الأجير يحتاج إلى ما يكفيه اقتصر على ما يدلى عليه، انتهى، \"ف\" (١٢/ ٨).\n¬ (^٢) يحتمل أن تكون عائشة سمعته من النبي - ﷺ - كما سمعه أبوها، ويحتمل أن تكون إنما سمعته من أبيها عن النبي - ﷺ -، فأرسلته [عن النبي - ﷺ - لما طالب الأزواج ذلك]، \"ف\" (١٢/ ٩).","vol":"13","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3825>٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلأَهْلِهِ\"</span>\n٦٧٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، وَلَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً ¬ (^٢)، فَعَلَيْنَا قَضَاؤُهُ ¬ (^٣)، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ¬ (^٤) \".\n[راجع: ٢٢٩٨، أخرجه: م ١٦١٩، تحفة: ١٥٣١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3826>٥ - بَابُ مِيرَاثِ الْوَلَدِ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ</span>\nوَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: إِذَا تَرَكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ ابْنَةً فَلَهَا النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ بُدِئَ بِمَنْ شَرِكَهُمْ ¬ (^٥)، فَيُعطَى فَرِيضَتَه، فَمَا بَقِيَ فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ\" في نـ: \"قَالَ يُونُسُ\"، وفي نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ\". \"فَلِوَرَثَتِهِ\" في هـ، ذ: \"فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ\". \"ابْنَةً\" في ذ: \"بِنتًا\". \"فَإِنْ كَانتَا\" في نـ: \"وَإِنْ كَانتَا\". \"فَإِنْ كَانَ\" في نـ: \"وَإِنْ كَانَ\". \"فَيُعطَى\" في ذ: \"فَيُؤْتَى\". \"فَمَا بَقِيَ\" في نـ: \"وَمَا بَقِيَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن المبارك المروزي \"ع\" (١٦/ ١١).\n¬ (^٢) أي: ما يفي بدَينه، \"ع\" (١٦/ ١٢)، \"ك\" (٢٣/ ١٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (فعلينا قضاؤه) أي قضاء دينه، وقضاء دَين المعسر كان من خصائصه - ﷺ -، وذلك كان من خالص ماله، وقيل: من بيت المال. وفيه: أنه قائم بمصالح الأمة حيًّا وميتًا، ووفي أمرهم في الحالين، \"ك\" (٢٣/ ١٥٩).\n¬ (^٤) هذا محل مطابقته للترجمة؛ لأن ورثته أهله.\n¬ (^٥) قوله: (بمن شركهم) الضمير راجع إلى البنات والذكر، فغلب","vol":"13","page":194},{"text":"٦٧٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ ¬ (^٢) بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \".\n[أطرافه: ٦٧٣٥، ٦٧٣٧، ٦٧٤٦، أخرجه: م ١٦١٥، د ٢٨٩٨، ت ٢٠٩٨، س في الكبرى ٦٣٣١، ق ٢٧٤٠، تحفة: ٥٧٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَهُوَ لأَوْلَى\" في هـ، ذ: \"فَلأَوْلَى\".\n===\nالتذكير على التأنيث، يعني: إن كان مع البنات أخ لهن وكان معهم غيرهم ممن له فرض مسمى كالأم مثلًا، كما لو مات عن بنات وابن وأم، يبدأ بالأم فتعطى فريضتها، وما بقي فهو بين البنات والابن، وذلك لأن العصبة من يرث الباقي من الفرائض، فلا بد من الابتداء بأصحابها، \"ك\" (٢٣/ ١٥٩)، \"ع\" (١٦/ ١٣).\n¬ (^١) هو ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ١٣).\n¬ (^٢) أي: الأنصباء المقدَّرة في كتاب الله \"ع\" (١٦/ ١٣).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة من حيث إنه يدخل فيه ميراث الابن، \"ع\" (١٦/ ١٣).\n¬ (^٤) قوله: (لأولى رجل ذكر) ها هنا سؤال مشهور وهو أن يقال: ما فائدة \"ذَكَر\" بعد \"رجل\"؟ قال الخطابي: لأولى أي لأقرب رجل من العصبة، وإنما كرر البيان في نعته بالذكورة ليعلم أن العصبة إذا كان عمًّا أو ابن عم ومن في معناهما ومعه أخت أن الأخت لا ترث شيئًا. [قال] النووي: المراد بالأولى: الأقرب لا الأحق، وإلا لخلا عن الفائدة، لأنا لا ندري من هو الأحق، ووصف الرجل بالذكر فللتنبيه على سبب استحقاقه، وهي الذكورة التي هي سبب العصوبة وسبب الترجيح في الإرث، ولهذا جعل للذكر مثل حظ الأنثيين. قال السهيلي: \"ذكر\" صفة \"لأولى\" لا \"لرجل\"، و\"الأولى\" بمعنى القريب الأقرب، فكأنه قال: فهو لقريب للميت ذكر من جهة رجل وصلب","vol":"13","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3827>٦ - بَابُ مِيرَاثِ الْبَنَاتِ</span>\n٦٧٣٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرِضْتُ بِمَكَّةَ مَرَضًا، أَشْفَيتُ ¬ (^٢) مِنْهُ عَلَى الْمَوْتِ، فَأَتَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - يَعُودُنِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَلَيسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَتِي ¬ (^٣)، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ فِقَالَ: \"لَا\". قَالَ: قُلْتُ: فَالشَّطْرُ ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"لَا\". قُلْتُ: فَالثُّلُثُ؟ قَالَ: \"الثُّلُثُ كَثِيرٌ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"أَشْفَيْتُ\" في نـ: \"فأشفيت\". \"فَالثُّلُثُ\" في نـ: \"الثُّلُثُ\". \"الثُّلُثُ كَثِيرٌ\" في ذ: \"الثُّلُثُ كَبِيرٌ\".\n===\nلا من جهة بطن ورحم، فالأولى من حيث المعنى مضاف إلى الميت، وقد أشير بذكر الرجل إلى جهة الأولوية، فأفيد بذلك نفي الميراث عن الأولى الذي من جهة الأم كالخال، وبقوله: \"ذكر\" نفيه عن النساء بالعصوبة، وإن كن من الأوليين للميت من جهة الصلب، أقول: ويحتمل أن يكون تأكيدًا لئلا يتوهم أن المراد بالرجل هو البالغ كما هو العرف أو الشخص ذكرًا كان أو أنثى كما عليه بعض الاستعمالات، وأن يكون لإخراج الخنثى، وأن يراد بالرجل الميت؛ لأن الغالب في الأحكام أن يذكر الرجال ويدخل النساء فيهم بالتبعية، \"ك\" (٢٣/ ١٥٩ - ١٦٠) مختصرًا.\n¬ (^١) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ١٥).\n¬ (^٢) أي: أشرفتُ.\n¬ (^٣) محل المطابقة للترجمة.\n¬ (^٤) بالجر عطفًا على قوله: \"بثلثي مالي\"، وبالرفع مبتدأ خبره محذوف، وضبطه الزمخشري في \"الفائق\" بالنصب، \"قس\" (١٤/ ١٧٢ - ١٧٣).\n¬ (^٥) بالمثلثة وبالموحدة، \"ك\" (٢٣/ ١٦٠).","vol":"13","page":196},{"text":"إِنَّكَ إِنْ ¬ (^١) تَرَكْتَ وَلَدَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً ¬ (^٢) يَتَكَفَّفُونَ ¬ (^٣) النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً إِلَّا أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى اللُّقْمَةِ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ\". فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ ¬ (^٤) عَنْ هِجْرَتِي؟ فَقَالَ: \"لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي فَتَعْمَلَ عَمَلًا ¬ (^٥) تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، إلا ازْدَدْتَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، وَلَعَلَّكَ ¬ (^٦) أَنْ تُخَلَّفَ بَعْدِي حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوَامٌ ¬ (^٧) وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، وَلَكِنِ الْبَائِسُ ¬ (^٨) سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ\" يَرْثِي ¬ (^٩) لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أَنْ مَاتَ بمَكَّةَ.\n<hr><s0>\n\n\"أُخَلَّفُ\" في نـ: \"أَ أُخَلَّفُ\". \"وَلَعَلَّكَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَلَعَلَّ\". \"حَتَّى يَنْتَفِعَ\" في ذ: \"حَتَّى يَنْفَعَ\". \"وَلَكِنِ الْبَائِسُ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"لَكِنِ الْبَائِسُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة وبكسرها، فالتقدير: فهو خير، ليكون جزاءً للشرط، \"ك\" (٢٣/ ١٦٠).\n¬ (^٢) جمع عائل، وهو الفقير، \"ك\" (٢٣/ ١٦٠)، \"ع\" (١٦/ ١٥).\n¬ (^٣) أي: يمدون إلى الناس أكفهم للسؤال.\n¬ (^٤) أي: أبقى بمكة متخلّفًا عن الهجرة.\n¬ (^٥) قوله: (فتعمل عملًا) منصوب عطف على تخلف، أو يكون منصوبًا بإضمار أن في جواب النفي؛ لأن الفاء فيها بمعنى السببية، فالتقدير: إنك أن تخلف يكن ذلك التخلف سببًا لفعل خير، وهو زيادة الرفعة والدرجة، \"قس\" (١٤/ ١٧٣).\n¬ (^٦) استعمل لعل استعمالَ عسى، \"ع\" (١٦/ ١٥).\n¬ (^٧) قد مرّ الحديث (برقم: ٢٧٤٢) مع متعلقاته، (وبرقم: ١٢٩٥).\n¬ (^٨) أي: الفقير.\n¬ (^٩) أي: يرقّ ويترحم. قيل: كلام سعد، وقيل: كلام الزهري، \"ك\" (٢٣/ ١٦١).","vol":"13","page":197},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: وَسَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ.\n[راجع ح: ٥٦].\n\n٦٧٣٤ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ شَيْبَان، عَن الأَشْعَثِ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: أَتَانَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ مُعَلِّمًا أَوْ أَمِيرًا، فَسَألْنَاهُ عَنْ رَجُلٍ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَتَهُ وَأُخْتَه، فَأَعْطَى الابْنَةَ النِّصْفَ وَالأُخْتَ النِّصْفَ ¬ (^٢). [طرفه: ٦٧٤١، أخرجه: د ٢٨٩٣، تحفة: ١١٣٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3828>٧ - بَابُ مِيرَاثِ ابْنِ الابْنِ إِذَا لَمْ يَكُنِ ابْنٌ</span>\nقَالَ زيدٌ ¬ (^٣): وَلَدُ الأَبْنَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ ¬ (^٤)، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهُمْ ¬ (^٥) وَلَدٌ، ذَكَرُهُمْ كَذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ كَأُنْثَاهُمْ، يَرِثُونَ كَمَا يَرِثُونَ ¬ (^٦)، ويَحْجُبُونَ كَمَا يَحْجُبُونَ، وَلَا يَرِثُ وَلَدُ الابْنِ مَعَ الابْنِ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"مَحْمُودٌ\" زاد في نـ: \"هُوَ ابنُ غَيلانَ\"، وفي نـ: \"مَحْمُودُ بنُ غَيلانَ\". \"الأَشْعَثِ\" في نـ: \"أَشْعَثَ\". \"أَوْ أَمِيرًا\" في نـ: \"وَأَمِيرًا\". \"لَمْ يَكُنِ ابْنٌ\" في نـ: \"لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ\". \"قَالَ زيدٌ\" في ذ: \"وَقَالَ زَيْدٌ\". \"دونهم وَلَدٌ\" في هـ، ذ: \"دونهم وَلَدٌ ذكرٌ\".\n===\n¬(^١)  هو هاشم التميمي الملقب بقيصر، \"ع\" (١٦/ ١٦)، \"ك\" (٢٣/ ١٦١).\n¬ (^٢) بالتعصيب.\n¬ (^٣) ابن ثابت الأنصاري، \"ك\" (٢٣/ ١٦١).\n¬ (^٤) أي: للصلب، \"ع\" (١٦/ ١٦).\n¬ (^٥) أي: بينهم وبين الميت \"ع\" (١٦/ ١٦)، \"ف\" (١٢/ ١٦).\n¬ (^٦) قوله: (يرثون كما يرثون …) إلخ، أي: يرثون جميع المال إذا","vol":"13","page":198},{"text":"٦٧٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ¬ (^١) \". [راجع: ٦٧٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3829>٨ - بَابُ مِيرَاثِ ابنَةِ ابْنٍ مَعَ ابنَةٍ</span>\n٦٧٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قَيسٍ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةِ ابْنٍ\" في ذ: \"ابْنَةِ الابْنِ\".\"مَعَ ابْنَةٍ\" في هـ، ذ: \"مَعَ بِنتٍ\".\n===\nانفردوا، ويحجبون من دونهم في الطبقة ممن بينه وبين الميت مثلًا اثنان فصاعدًا، ولم يرد تشبيههم بهم من كل وجه، وقوله في آخره: \"ولا يرث ولد الابن … \" إلخ، تأكيد لما تقدم، فإن حجب أولاد الإبن بالإبن إنما يؤخذ من قوله: \"إذا لم يكن دونهم … \" إلخ بطريق المفهوم، \"ع\" (١٦/ ١٦)، \"ف\" (١٢/ ١٦).\n¬ (^١) قوله: (فهو لأولى رجل ذكر) هذا الحديث بعينه تقدم عن قريب في \"باب ميراث الولد من أبيه وأمه\"، وفائدة إعادته لشيئين: أحدهما: الإشارة إلى أن ولد الأبناء بمنزلة الولد، والآخر: الإشارة إلى أنه روي هذا الحديث عن شيخين: أحدهما: عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كما تقدم، والآخر: عن مسلم بن إبراهيم عن وهيب … إلخ، \"ع\" (١٦/ ١٦).\n¬ (^٢) ابن أبي إياس.\n¬ (^٣) قوله: (أبو قيس) بفتح القاف وسكون التحتانية وبالمهملة، عبد الرحمن بن ثروان بفتح المثلثة وتسكين الراء وبالواو وبالنون، الأودي بفتح الهمزة وإسكان الواو وبالمهملة، مات سنة عشرين ومائة. و\"هزيل\" مصغر الهزل بالزاء، \"ابن شرحبيل\" بضم المعجمة وفتح الراء","vol":"13","page":199},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ هُزَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ يَقُولُ: سُئِلَ أَبُو مُوسَى عَنِ ابْنَةٍ\n<hr><s0>\n\n\"يَقُولُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ\". \"عَنِ ابْنَةٍ\" في ذ: \"عَنْ بِنتٍ\".\n===\nوسكون المهملة وكسر الموحدة، الأودي أيضًا، لم يتقدم ذكرهما، \"ك\" (٢٣/ ١٦٢).\nقوله: ﴿لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: ٥٦] قال الكرماني: غرض عبد الله بن مسعود ﵁ في قراءة هذه الآية أنه لو قال بحرمان بنت الابن لكان ضالًّا. قلت: الحاصل في ذلك أن قول ابن مسعود ﵁ هذا جواب عن قول أبي موسى: إنه سيتابعني.\nوأشار إلى أنه لو تابعه لخالف صريح السُّنَّة التي عنده، وأنه لو خالفها عامدًا لضلّ. قوله: \"فأتينا أبا موسى\" فيه إشعار بأن هزيلًا الراوي المذكور توجه مع السائل المذكور إلى ابن مسعود فسمع جوابه، فعاد إلى أبي موسى معهم فأخبروه، ولذلك ذكر المزي في \"الأطراف\" هذا الحديث من رواية هزيل عن ابن مسعود. قوله: \"ما دام هذا الحبر\" بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة وبالراء، أراد به ابن مسعود ﵁، والحبر هو الذي يحسن الكلام ويزيّنه، وذكر الجوهري الحبر بالفتح والكسر فرجح الكسر، وجزم الفراء بأنه بالكسر وقال: سمي بالحبر الذي يكتب به، قلت: هو بالفتح في رواية جميع المحدثين، وأنكر أبو الهيثم الكسر. وفيه: أن الحجة عند المتنازع سُنَّة النبي - ﷺ -، فيجب الرجوع إليها.\nوفيه: بيان ما كانوا عليه من الإنصاف والاعتراف بالحق والرجوع إليه وشهادة بعضهم لبعض بالعلم، ولا خلاف بين العلماء فيما رواه ابن مسعود ﵁. وفي جواب أبي موسى ﵁ إشعار بأنه رجع عما قاله، \"ع\" (١٧/ ١٦ - ١٨)، \"ف\" (١٢/ ١٧).","vol":"13","page":200},{"text":"وَابْنَةِ ابْنٍ وَأُخْتٍ فَقَالَ: لِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلِلأُخْتِ النِّصْف، وَأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ ¬ (^١) فَسَيُتَابِعُنِي. فَسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأُخْبِرَ بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: ﴿لقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾، أَقْضِي فِيهَا ¬ (^٢) بِمَا قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لِلابْنَةِ النِّصْف، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَينِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ\". فَأَتَيْنَا أَبَا مُوسى فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا تَسْأَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحِبْرُ فِيكُمْ. [طرفه: ٦٧٤٢، أخرجه: د ٢٨٩٠، ت ٢٠٩٣، س في الكبرى ٦٣٢٨، ق ٢٧٢١، تحفة: ٩٥٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3830>٩ - بَابُ مِيرَاثِ الْجَدِّ ¬ (^٣) مَعَ الأَبِ وَالإِخْوَةِ</span>\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ: الْجَدُّ ¬ (^٤) أَبٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"لِلابْنَةِ\" في ذ: \"لِلبِنْتِ\". \"وَلابْنَةِ الابْنِ\" في نـ: \"وَلابْنَةِ ابْنٍ.\n===\n¬(^١)  قال ذلك للاستثبات، \"ع\" (١٦/ ١٧)، \"ف\" (١٢/ ١٧).\n¬ (^٢) أي: في هذه المسألة أو هذه القضية، \"ع\" (١٦/ ١٧).\n¬ (^٣) المراد بالجد هنا من يكون من قبل الأب، والمراد بالإخوة الأشقاء من الأب، وقد انعقد الإجماع على أن الجد لا يرث مع وجود الأب، \"ف\" (١٢/ ١٩)\n¬ (^٤) الصحيح.\n¬ (^٥) قوله: (الجدّ أب) أي حكمه حكم الأب عند عدمه بالإجماع، والجد الصحيح هو الذي لا يدخل في نسبته إلى الميت أم، فإذا كان أبًا فله أحوال ثلاث: الفرض المطلق، والفرض والتعصيب، والتعصيب المحض، فهو كالأب في جميع أحواله إلا في أربع مسائل؛ فإنه لا يقوم مقام الأب فيها، الأولى: أن بني الأعيان والعلات كلهم يسقطون بالأب بالإجماع","vol":"13","page":201},{"text":"وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَابَنِي آدَمَ ¬ (^١)﴾ [الأعراف: ٢٦]، ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ¬ (^٢)﴾ [يوسف: ٣٨]. وَلَمْ يُذْكُرْ ¬ (^٣) أَنَّ أَحَدًا خَالَفَ أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٤) فِي زَمَانِهِ، وَأَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ - مُتَوَافِرُونَ ¬ (^٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَرِثُنِي ابْنُ ابْنِي دُونَ إِخْوَتِي، وَلَا أَرِثُ أَنَا ¬ (^٦) ابْنَ ابْنِي.\n===\nولا يسقطون بالجد إلا عند أبي حنيفة، الثانية: أن الأم مع أحد الزوجين والأب تأخذ ثلث ما بقي، ومع الجد ثلث الجميع؛ لأنه لا يساويها في الدرجة بخلاف الأب إلا عند أبي يوسف؛ فإن عنده الجد كالأب، والثالثة: أن أم الأب وإن علت تسقط بالأب ولا تسقط بالجد؛ لأنها لم تدخل به بخلافها في الأب، وإن تساويا في أن كلًّا منهما يسقط أم نفسه، الرابعة: أن المعتق إذا ترك أبا المعتق وابنه فسدس الولاء للأب والباقي للابن عند أبي يوسف، وعندهما كله للابن، ولو ترك ابن المعتق وجده فالولاء كله للابن بالاتفاق، \"ع\" (١٦/ ١٨)، \"قس\" (١٤/ ١٧٧).\n¬ (^١) فيكون آدم أبًا لهم.\n¬ (^٢) فأطلق على هؤلاء آباء مع أنهم أجداد.\n¬ (^٣) بالبناء للفاعل، وروي بالبناء للمفعول.\n¬ (^٤) فيما قاله: أن الجد حكمه حكم الأب، \"ك\" (٢٣/ ١٦٣)، \"ع\" (١٦/ ١٩).\n¬ (^٥) يقال: هم متوافرون أي: فيهم كثرة، أي: صارت المسألة كالمجمع عليها بالإجماع السكوتي، \"ك\" (٢٣/ ١٦٣).\n¬ (^٦) قوله: (ولا أرث أنا) هذا في مقام الإنكار، أي: لم لا يرث (^١) الجد؟! ويكون ردًا على من حجب الجد بالإخوة. أو معناه: فلم لا يرث الجد وحده دون الإخوة كما في العكس، فهو رد على من قال بالشركة\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي لم يرث\".","vol":"13","page":202},{"text":"ويُذْكَرُ ¬ (^١) عَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدٍ أَقَاوِيلُ مُخْتَلِفَةٌ.\n\n٦٧٣٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثتَا وُهَيبٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ ¬ (^٢) \". [راجع ح: ٦٧٣٢].\n\n٦٧٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَّا الَّذِي ¬ (^٦) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٧): \"لَوْ كُنْتُ مُتَّخِدًا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُه،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَلِي وَعُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ\".\n===\nبينهما، وفي المسألة أقاويل ومذاهب، وهو وظيفة الدفاتر الفقهية. فإن قلت: حق الترجمة أن يقال: \"ميراث الجد مع الإخوة\" إذ لا دخل لقوله: مع الأب فيها، قلت: غرضه بيان مسألة أخرى، وهي: أن الجد لا يرث مع الأب وهو محجوب به، وما في الحديث الذي بعده وهو: \"فلأولى رجل\" دليل عليه، \"ك\" (٢٣/ ١٦٣).\n¬ (^١) بصيغة المجهول إشارة إلى التمريض، \"ع\" (١٦/ ١٩).\n¬ (^٢) قوله: (فلأولى رجل ذكر) وجه إيراد هذا الحديث هنا مع أنه تقدم عن قريب: أن الذي قد يبقى بعد الفرض يصرف لأقرب الناس إلى الميت، وكان الجد أقرب فيقدم، \"ع\" (١٦/ ٢٠).\n¬ (^٣) اسمه عبد الله بن عمرو.\n¬ (^٤) ابن سعيد البصري.\n¬ (^٥) السختياني.\n¬ (^٦) يعني: أبا بكر الصديق ﵁.\n¬ (^٧) أي: في شأنه.","vol":"13","page":203},{"text":"وَلَكِنْ خُلَّةُ الإِسْلَام أَفْضلُ - أَوْ قَالَ: \"خَيْرٌ ¬ (^١) -؛ فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ ¬ (^٢) أَبًا، - أَوْ قَالَ: قَضَاهُ أَبًا ¬ (^٣) - \". [راجع ح: ٤٦٧، تحفة: ٦٠٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3831>١٠ - بَابُ مِيرَاثِ الزَّوْجِ ¬ (^٤) مَعَ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ </span>¬ (^٥)\n٦٧٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ وَرْقَاءَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ ¬ (^٧) أَبِي نَجِيحٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ،\n<hr><s0>\n\n\"خُلَّةُ الإِسْلَامِ\" في نـ: \"أخوةُ الإِسْلامِ\". \"فَإِنَّهُ أَنْزَلَهُ\" في نـ: \"وَإِنَهُ أَنْزَلَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو قال: خير) يعني: بدل \"أفضل\"، وغرضه أن أبا بكر ﵁ أنزل الجد أبًا أي: جعله مثله في الإرث والحجب. ومعنى الكلام - مرَّ بيان معناه (في ح: ٤٦٧) -: لو كنت منقطعًا إلى غير الله لانقطعت إلى أبي بكر، لكن هذا ممتنع لامتناع ذلك، ولكن خلة الإسلام معه أفضل من الخلة مع غيره، \"ك\". قوله: \"فإنه\" وفي نسخة: \"وإنه\" بالواو، والقاعدة النحوية تقتضي الفاء لأنه جواب أما، فتوجيهه: أنه عطف على الجواب المحذوف وهو: فورثه مثلًا، وسبق في \"كتاب المناقب\" (برقم: ٣٦٥٦): \"أنزله\" بلا فاء وواو، \"ك\" (٢٣/ ١٦٤).\n¬ (^٢) أي: الجد.\n¬ (^٣) أي: حكم بأنه كالأب، \"قس\" (١٤/ ١٨١).\n¬ (^٤) من النصف إلى الربع.\n¬ (^٥) أي: من الوارثين.\n¬ (^٦) مؤنث أورق، ابن عمر الخوارزمي. [\"تق\" (رقم: ٧٤٠٣)].\n¬ (^٧) عبد الله.\n¬ (^٨) بفتح النون وكسر الجيم وبالمهملة \"ع\" (١٦/ ٢١).","vol":"13","page":204},{"text":"وَكَانَتِ الْوَصِيَّةُ ¬ (^١) لِلْوَالِدَيْنِ، فَنَسَخَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ ¬ (^٢)، فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، وَجَعَلَ لِلأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُس، وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ ¬ (^٣) وَالرُّبُعَ ¬ (^٤)، وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ ¬ (^٥) وَالرُّبُعَ ¬ (^٦). [راجع ح: ٢٧٤٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3832>١١ - بَابُ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ مَعَ الْوَلَدِ وَغَيرِهِ</span>\n٦٧٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْن شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّب ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَضَى رَسُول اللَّهِ - ﷺ - فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  واجبة في أول الإسلام على ما يراه الموصي، \"قس\" (١٤/ ١٨١ - ١٨٢).\n¬ (^٢) أي: ما أراد، \"ك\" (٢٣/ ١٦٤).\n¬ (^٣) أي: عند وجود الولد، \"ك\" (٢٣/ ١٦٤).\n¬ (^٤) أي: عند عدم الولد.\n¬ (^٥) أي: عند عدم الولد.\n¬ (^٦) أي: عند وجوده، وبالحقيقة للذكر مثل حظ الأنثيين، \"ك\" (٢٣/ ١٦٤).\n¬ (^٧) سعيد.\n¬ (^٨) قوله: (في جنين امرأة) بجيم مفتوحة ونونين وبينهما تحتية ساكنة بوزن عظيم، حمل المرأة ما دام في بطنها؛ سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وميتًا فهو سقط، وقد يطلق عليه جنين. اسم المرأة قيل: مليكة بنت عويم أو عويمر بالراء، ضربتها امرأة يقال لها: أم عفيفة بنت مروح بحجر أو بعمود فسطاط ضربة أو أكثر، \"قس\" (١٤/ ١٨٢).","vol":"13","page":205},{"text":"مِنْ بَنِي لِحْيَانَ ¬ (^١) سَقَطَ مَيِّتًا ¬ (^٢) بِغُرَّةٍ ¬ (^٣)، عَبْدٍ ¬ (^٤) أَوْ ¬ (^٥) أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيهَا ¬ (^٦) بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"قَضَى عَلَيْهَا\" في هـ، ذ: \"قَضَى لَهَا\".\n===\nقوله: \"من بني لحيان \"قال البخاري في \"الديات\" (ح: ٦٩٠٤): اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، ولا تخالف بينهما، فإن لحيان بكسر اللام، وقيل بفتحها: بطن من هذيل، وهو لحيان بن مدركة. وجاء أيضًا أنها ضربتها بعمود فسطاط، ولا تنافي؛ لاحتمال تكرار الفعل، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٢١ - ٢٢). قوله: \"بغرةٍ عبدٍ\" الغرة: اسم لدية الجنين، وهي رقيق يساوي خمس إبل، وعبد: بيان لغرة، ويروى بالإضافة أيضًا. \"والعقل\" أي: الدية، يعني الغرة على عصبتها، لأن الإجهاض كان منها خطأ أو شبه عمد، والدية فيها على العاقلة، وقيل: دية أمة، \"ك\" (٢٣/ ١٦٥). والغرة: أصلها بياض في جبهة الفرس، ويطلق على العبد والأمة، وقيل: بشرط البياض، وليس بشرط عند الفقهاء، وإنما المراد منه عندهم ما يبلغ قيمته نصف عشر دية الرجل وهو خمسمائة درهم، \"لمعات\".\n¬ (^١) بكسر اللام وفتحها.\n¬ (^٢) حال.\n¬ (^٣) متعلق بقوله: \"قضى\".\n¬ (^٤) بيان \"غُرّة\"، ويروى بالإضافة، \"ع\" (١٦/ ٢٢).\n¬ (^٥) كلمة \"أو \"للتنويع لا للشك، \"ع\" (١٦/ ٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (المرأة التي قضى عليها) الظاهر أنها الجانية، فمعنى \"عليها\": على عاقلتها، فتكون الضمائر في بنيها وزوجها وعصبتها لها. والمراد بالعصبة: العاقلة، وتخصيص البنين والزوج لأنهم هم كانوا من ورثتها في الواقع، ويتوجه على هذا التوجيه أن بيان موت الجانية ليس بكثير","vol":"13","page":206},{"text":"\"أَنَّ مِيرَاثَهَا ¬ (^١) لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا\". [راجع ح: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، د ٤٥٧٧، ت ٢١١١، س ٤٨١٧، تحفة: ٣٢٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3833>١٢ - بَابُ مِيرَاثِ الأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ </span>¬ (^٢)\n٦٧٤١ - حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥) قَالَ: قَضَى فِينَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ¬ (^٦) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -: النِّصْفُ لِلابْنَةِ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ مِيرَاثَهَا\" في نـ: \"بِأَنَّ مِيرَاثَهَا\". \"حَدَّثَنِي بِشْرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا بِشْرُ\".\n===\nمناسبة في المقام، بل المراد موت الجنين مع أمها، فقال الطيبي: إن على في قوله: \"قضى عليها\" وضع موضع اللام تضمينًا لمعنى الحفظ والوقاية، فيكون المراد بالمرأة: هي المجني عليها، والضمائر لها إلا في قوله: \"على عصبتها\" فإنه للجانية، وهذا إذا كانت القضية واحدة، وإذا كانت متعددة فليكن في هذه القضية ماتت الجانية، والمقصود بيان حال وفاتها والقضاء عليها، وفي الحديث الآخر ماتت المجني عليها فقضى لها، \"لمعات شرح المشكاة\" مختصرًا.\n¬ (^١) أي: ميراث هذه المرأة المقتولة، \"ع\" (١٦/ ٢٢).\n¬ (^٢) بالنصب حال، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هي عصبة، \"ك\" (٢٣/ ١٦٥).\n¬ (^٣) الأعمش، \"ع\" (١٦/ ٢٣).\n¬ (^٤) النخعي.\n¬ (^٥) ابن يزيد.\n¬ (^٦) قوله: (قضى فينا معاذ بن جبل) أراد أنه قضى فينا في اليمن، وكان أرسله رسول الله - ﷺ - إليهم أميرًا أو معلمًا. قوله: \"ثم قال سليمان\"","vol":"13","page":207},{"text":"وَالنِّصْفُ لِلأُخْتِ. ثُمَّ قَالَ سُلَيمَانُ: قَضَى فِينَا، وَلَمْ يَذْكُرْ: عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع ح: ٦٧٣٤].\n\n٦٧٤٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ¬ (^٤)، عَنْ هُزَيْلٍ ¬ (^٥): قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٦): لأَقْضِيَنَّ فِيهَا ¬ (^٧) بِقَضَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ \"في نـ: \"قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\". \"بِقَضَاءِ النَّبِيِّ \"في نـ: \"قَضَاءَ النَّبِيِّ\".\n===\nأي: قال شعبة: ثم قال سليمان أي الأعمش: \"قضى فينا\"، ولم يذكر على عهد رسول الله - ﷺ - فيكون مرفوعًا على الراجح، ومرة بدونها فيكون موقوفًا، \"ع\" (١٦/ ٢٣).\n¬ (^١) البصري.\n¬ (^٢) ابن مهدي.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) اسمه عبد الرحمن بن ثَرْوان، \"ع\" (١٦/ ٢٤).\n¬ (^٥) ابن شرحبيل.\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) قوله: (لأقضين فيها) أي في هذه المسألة التي سئل أبو موسى عنها أولًا ثم سئل ابن مسعود، ومراده القضاء بسُنَّة رسول الله - ﷺ - بطريق الفتوى، فإن ابن مسعود يومئذ لم يكن قاضيًا ولا أميرًا، وعليه عمل جماعة العلماء إلا من شذّ على أن الأخوات عصبات البنات يرثن ما فضل عن البنات؛ كبنت وأخت: للبنت النصف وللأخت الباقي، وكبنتين وأخت: لهما الثلثان وللأخت ما بقي، وكبنت وبنت ابن وأخت، وهي فتوى ابن مسعود، للأولى النصف وللثانية السدس وللثالثة الباقي، \"ع\" (١٦/ ٢٤).","vol":"13","page":208},{"text":"- أَوْ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - -: لِلابْنَةِ النِّصْف، وَلابْنَةِ الابْنِ السُّدُس، وَمَا بَقِيَ فَلِلأُخْتِ. [راجع ح: ٦٧٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3834>١٣ - بَابُ مِيرَاثِ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ</span>\n٦٧٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ - ﷺ - وَأَنَا مَرِيضٌ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ ¬ (^٣) فَتَوَضَّأَ، وَنَضَحَ ¬ (^٤) عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَأَفَقْتُ ¬ (^٥) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا لِي أَخَوَات ¬ (^٦). فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ ¬ (^٧). [راجع ح: ١٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\" ثبت في ذ. \"الإِخْوَةَ وَالأَخَوَاتَ\" في نـ: \"الأخَوَاتِ وَالإِخْوَةِ\". \"وَنَضَحَ\" في نـ: \"ثُمَّ نَضَحَ\" مصحح عليه. \"فَأفَقْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَأَفَقْتُ\".\n===\n¬(^١)  شك من بعض الرواة.\n¬ (^٢) ابن المبارك.\n¬ (^٣) بفتح الواو، هو الماء الذي يتوضأ به.\n¬ (^٤) أي: رَشّ.\n¬ (^٥) بهوش آمدم، [بالفارسية].\n¬ (^٦) قوله: (إنما لي أخوات) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"إنما لي أخوات\" لأنه يقتضي أنه لم يكن له ولد، واستنبط منه البخاري الإخوة، وقدم الأخوات في الترجمة للتصريح بهن في الحديث، \"ع\" (١٦/ ٢٤).\n¬ (^٧) أي: آية المواريث، وبيّن فيها بأن الأخوات يرِثْنَ، \"ع\" (١٦/ ٢٤).","vol":"13","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3835>١٤ - بَابٌ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية [النساء: ١٧٦]\n٦٧٤٤ </span>- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ خَاتِمَةُ سُورَةِ النِّسَاءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ¬ (^٣)﴾. [راجع ح: ٤٣٦٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3836>١٥ - بَابُ ¬ (^٤) ابْنَيْ عَمٍّ أَحَدُهُمَا أَخٌ لِأُمٍّ وَالآخَرُ زَوْجٌ</span>\nوَقَالَ عَلِيٌّ - ﵁ -: لِلزَّوْجِ النِّصْف، وَللأَخِ مِنَ الأُمِّ السُّدُس، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَينِ.\n\n٦٧٤٥ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" ثبت في ذ، وساق الآية كاملة لغير أبي ذر. \"﵁\" سقط في نـ. \"نِصْفَينِ\" في نـ: \"نِصْفَانِ\".\n===\n¬(^١)  ابن يونس بن أبي إسحاق، يروي عن جده.\n¬ (^٢) السبيعي.\n¬ (^٣) قوله: (في الكلالة) هو الميت الذي لا والد له ولا ولد، وقيل: الوارث الذي ليس له والد ولا ولد، وقيل: اسم للمال الموروث، وقيل: للورثة. فإن قلت: تقدم في سورة البقرة [برقم: ٤٥٤٤] أن آخر آية نزلت آية الربا؟ قلت: الراوي في الموضعين لم ينقل عن رسول الله - ﷺ -، بل قال ثمة ابن عباس عن ظنه، وهاهنا البراء عن ظنه، \"ك\" (٢٣/ ١٦٦).\n¬ (^٤) أي: في بيان امرأة ماتت عن ابني عم.\n¬ (^٥) ابن غيلان.\n¬ (^٦) هو ابن موسى، روى عنه البخاري في الحديث السابق بدون الواسطة، \"ك\" (٢٣/ ١٦٦).","vol":"13","page":210},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَنَا أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَمَالُهُ لِمَوَالِي الْعَصَبَةِ ¬ (^٢)، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (^٣) أوْ ضَيَاعًا، فَأَنَا وَلِيُّهُ ¬ (^٤) فَلأُدْعَ ¬ (^٥) لَهُ\". [راجع: ٢٢٩٨، أخرجه: س في الكبرى ٦٣٤٧، تحفة: ١٢٨٣١].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلَ\" في نـ: \"عَنْ إِسْرَائِيلَ\". \"مِنْ أَنْفُسِهِمْ\" زاد في صـ: \"وَأَزواجُهُ أُمَّهَاتُهُم\". \"فَلأُدْعَ لَهُ\" في نـ: \"فَلأُدْعَى لَهُ\"، وفي نـ: \"فَلأُدْعَا لَهُ\"، وزاد بعده في سـ، هـ: \"الكَلُّ: العيال\".\n===\n¬(^١)  اسمه عثمان.\n¬ (^٢) الإضافة للبيان، أي: الموالي الذين هم العصبة، \"ك\" (٢٣/ ١٦٧)، \"ع\" (١٦/ ٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (ومن ترك كلًّا) بفتح الكاف وتشديد اللام، وهو الثقل، قال تعالى: ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦]، وجمعه كلول، وهو يشمل الدين والعيال. قوله: \"أو ضياعًا\" بفتح الضاد المعجمة مصدر، من ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعًا أي: هلك، قيل: فهو على تقدير محذوف أي: ذا ضياع، وقال الطيبي: الضياع اسم ما هو في معرض الضياع. أي: يضيع إن لم يتعهد كالذرية الصغار والزمنى الذين لا يقومون بكل أنفسهم ومن يدخل في معناهم، وقال أيضًا: روي الضياع بالكسر على أنه جمع ضائع كجياع جمع جائع، \"ع\" (١٦/ ٢٧).\n¬ (^٤) أي: ناصره، \"ك\" (٢٣/ ١٦٧).\n¬ (^٥) قوله: (فلأدع) قال ابن بطال [٨/ ٣٦١]: هي لام الأمر، أصلها الكسر، وقد تسكن مع الواو والفاء غالبًا، وإثبات الألف بعد العين جائز، كقوله: \"ألم يأتيك والأخبار تنمي\" والأصل عدم الإشباع للجزم، والمعنى: فادعوني [له] أقوم بكَلِّه وضياعه، \"ف\" (١٢/ ٢٨).","vol":"13","page":211},{"text":"٦٧٤٦ - حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ رَوْحٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا تَرَكَتِ الْفَرَائِضُ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ¬ (^٢) ذَكَرٍ\". [را جع: ٦٧٣٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3837>١٦ - بَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أُمَيَّةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ\".\n===\n¬(^١)  ابن القاسم، \"ع\" (١٦/ ٢٧)، \"ك\" (٢٣/ ١٦٧)، \"ف\" (١٢/ ٢٨).\n¬ (^٢) قوله: (فلأولى رجل) فإن قلت: العصبة قد يكون غير ذكر؟ قلت: العصبة عند الإطلاق محمول على العصبة بنفسه؛ وهو كل ذكر يدلي بنفسه ليس بينه وبين الميت أنثى، وهو الأصل في العصوبة، \"ك\" (٢٣/ ١٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (ذوي الأرحام) جمع ذي الرحم وهو خلاف الأجنبي، والأرحام جمع الرحم، والرحم في الأصل: منبت الولد ووعاؤه في البطن، ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولادة رحمًا، وفي الشريعة: عبارة عن كل قريب ليس بذي سهم ولا عصبة، \"ع\" (١٦/ ٢٨)، وهم عشرة أصناف: الخال، والخالة، والجد للأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم أخو الأب لأمه، وابن الأخ للأم، ومن أدلى بأحد منهم، \"ف\" (١٢/ ٢٩).\n¬ (^٤) اختلف: هل يرثون أم لا؟ وبالأول قال الكوفيون، \"قس\" (١٤/ ١٨٩).\n¬ (^٥) قالت طائفة: لا يرث من لا فرض لى من ذوي الأرحام، روي هذا عن أبي بكر وزيد بن ثابت وابن عمر، ورواية عن علي ﵃، وبه قال الشافعي، وهو قول مالك، وكان عمر وابن مسعود وابن عباس ومعاذ","vol":"13","page":212},{"text":"٦٧٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ ¬ (^٢): حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣٣]، قَالَ: كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرِيُّ ¬ (^٥) الأَنْصَارِيَّ دُونَ ذَوي رَحِمِهِ، لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ - ﷺ - بَينَهُمْ، فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \" ﴿عَقَدَتْ﴾ \" في نـ: \"عَقَدَت\". \"الْمُهَاجِرِيُّ الأَنْصَارِيَّ\" في نـ: \"الأَنْصَارِيُّ الْمُهَاجِرِيَّ \" - برفع الأنصاري على الفاعلية ونصب المهاجري على المفعولية، وفي سورة \"النساء\" (ح: ٤٥٨٠) [بالعكس]، والمراد بيان الوراثة بينهما في الجملة، قاله في \"الكواكب\" (٢٣/ ١٦٧)، وقال في \"الفتح\" (١٢/ ٢٩): والأَولى أن يقرأ الأنصاري بالنصب مفعول مقدم فتتحد الروايتان، \"قس\" (١٤/ ١٩٠) -. \" ﴿جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ \".\n===\nوأبو الدرداء يورثون ذوي الأرحام ولا يعطون أهل الولاء مع ذي الرحم شيئًا، وهو قول الكوفيين، وأحمد وإسحاق، كذا في \"ع\" (١٦/ ٢٨).\n¬ (^١) ابن راهويه، \"ع\" (١٦/ ٢٩).\n¬ (^٢) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٢٩).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٢٩).\n¬ (^٤) ابن مصرف، \"ع\" (١٦/ ٢٩).\n¬ (^٥) الياء ليست للنسبة، وإنما هي للمبالغة، كما في: الأحمر والأحمري، وللمشاكلة: وضع المهاجريّ مكان العائد، كذا في \"ك\" (٢٣/ ١٦٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٨٠).","vol":"13","page":213},{"text":"﴿وَالَّذِينَ ¬ (^١) عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ¬ (^٢). [راجع ح: ٢٢٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3838>١٧ - بَابُ مِيرَاثِ الْمُلَاعَنَةِ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَالَّذِينَ …﴾ إلخ)، كذا في جميع الأصول: \"نسختها: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ \" والصواب كما قاله ابن بطال: أن المنسوخة ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، والناسخة: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾. وقال ابن المنير في الحاشية: الضمير في قوله: \"نسختها\" عائد على المؤاخاة لا على الآية، والضمير في نسخت وهو الفاعل المستتر يعود على قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾، وقوله: \" ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ \" بدل من الضمير المنصوب. وقال الكرماني (٢٣/ ١٦٨): فاعل \"نسختها\" آية \" ﴿جَعَلْنَا﴾ \"، و\" ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾ \" منصوب بإضمار: أعني، انتهى. والمراد بإيراد الحديث هنا: أن قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا﴾ نسخ حكم الميراث الذي دل عليه ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ﴾، \"قس\" (١٤/ ١٩٠).\nومطابقته للترجمة: يمكن أن تؤخذ من قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ لأن الموالي الورثة، وكذا ابن عباس فسر في هذا الحديث، ولفظ الورثة يطلق على ذوي الأرحام، \"ع\" (١٦/ ٢٨).\n¬ (^٢) جمهور السلف على أن الناسخ لهذه الآية هو قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٥]، \"ع\" (١٦/ ٣٠)، \"ف\" (١٢/ ٣٠).\n¬ (^٣) المراد بيان ما ترثه من ولدها الذي لاعنت عليه، \"ف\" (١٢/ ٣١).\n¬ (^٤) قوله: (الملاعنة) بكسر العين، وهي التي وقع اللعان بينها وبين زوجها، وقال بعضهم: بفتح العين ويجوز كسرها، قلت: الأمر بالعكس، \"ع\" (١٦/ ٣٠).","vol":"13","page":214},{"text":"٦٧٤٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَانْتَقَلَ مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَهُمَا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالْمَرْأَةِ ¬ (^٥).\n[راجع ح: ٤٧٤٨، أخرجه: م ١٤٩٤، د ٢٢٥٩، ت ١٢٠٣، س ٣٤٧٧، ق ٢٥٦٩، تحفة: ٨٣٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3839>١٨ - بَابٌ ¬ (^٦) الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً</span>\n٦٧٤٩ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"زَمَانِ النَّبِيِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"زَمَنِ النَّبِيِّ\". \"وَانْتَقَلَ\" في نـ: \"وَانْتَفَى\".\n===\n¬(^١)  بالقاف والراء والعين المهملة المفتوحات، \"ع\" (١٦/ ٣٠).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣١٤، وأيضًا ٤٧٤٨).\n¬ (^٣) هو عويمر العجلاني.\n¬ (^٤) قوله: (أن رجلًا …) إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث؛ لأن المراد من إلحاق الولد بالأم جريان الإرث بينهما؛ لأنه لما ألحقه بها قطع نسب أبيه فصار كمن لا أب له من أولاد البغي الذي لم يختلف أن المسلمين عصبته، \"ع\" (١٦/ ٣٠).\n¬ (^٥) جاء عن علي: أن ابن الملاعنة ترثه أمه وإخوته منها، فإن فضل شيء فهو لبيت المال، هذا قول جمهور العلماء، \"ف\" (١٢/ ٣١)، وحكي عن علي أيضًا: أنه ورث ذوي الأرحام برحمهم، ولا شيء لبيت المال، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه، \"ع\" (١٦/ ٣٠).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٩١).","vol":"13","page":215},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: كَانَ عُتْبَةُ ¬ (^١) عَهِدَ ¬ (^٢) إِلَى أَخِيهِ سَعْدٍ: أَنَّ ابْنَ ¬ (^٣) وَلِيدَةِ ¬ (^٤) زَمعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ ¬ (^٥) الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ قَالَ: ابْنُ أَخِي، عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ ¬ (^٦). فَتَسَاوَقَا ¬ (^٧) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هُوَ لَكَ ¬ (^٨) يَا عَبْدُ بْنَ زَمعَةَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَائِشَةَ\" في نـ: \"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ\". \"قَالَ: ابْنُ أَخِي\" في نـ: \"فَقَالَ: ابْنُ أَخِي\". \"أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي\" لفظ \"أخي\" سقط في نـ. \"فَتَسَاوَقَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - زاد بعده في نـ: \"فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلدَ عَلَى فِرَاشِهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي وقاص، \"ك\" (٢٣/ ١٦٨).\n¬ (^٢) أي: أوصى إليه عند موته، \"ك\" (٢٣/ ١٦٨).\n¬ (^٣) اسمه عبد الرحمن، \"ك\" (٦٨/ ١٢٣).\n¬ (^٤) الوليدة: الأمة، \"ك\" (٢٣/ ١٦٨).\n¬ (^٥) بنصب \"عام\" بتقدير \"في\"، وبالرفع اسم \"كان\"، \"قس\" (١٤/ ١٩٢).\n¬ (^٦) الذي يظهر من سياق القصة أنها كانت أمة مستفرشة لزمعة، فاتفق أن عتبة زنى بها، \"ف\" (١٢/ ٣٤).\n¬ (^٧) أي: تلازما في الذهاب، بحيث إن كلًا منهما كان كالذي يسوق الاخر، \"ف\" (١٢/ ٣٦).\n¬ (^٨) حكم له بأن يأخذه، \"ع\" (١٦/ ٣٢)، مرَّ البحث في معناه (برقم: ٢٠٥٣)، ومرَّ الحديث أيضًا (برقم: ٢٧٤٥، و٤٣٠٣).\n¬ (^٩) \"زمعة\" بفتح الزاي وسكون الميم وقد تحرك، قال النووي: التسكين أشهر، وقال ابن الوليد الوقشي: التحريك هو الصواب. قلت:","vol":"13","page":216},{"text":"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (^١) وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ\". ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ ¬ (^٢) بِنْتِ زَمعَةَ: \"احْتَجِبِي ¬ (^٣) مِنْهُ\"، لِمَا رَأَى مِنْ شبَهِهِ بِعُتْبَةَ ¬ (^٤)، فَمَا رَاهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ.\n[راجع: ٢٠٥٣].\n\n٦٧٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ¬ (^٥): أنَّهُ سَمِع أبَا هرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: \"الوَلدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ\". [طرفه: ٦٨١٨، تحفة: ١٤٣٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"عَنْ يَحْيَى\".\n===\nوالجاري على ألسنة المحدثين التسكين في الاسم والتحريك في النسبة، \"ف\" (١٢/ ٣٢).\n¬ (^١) قوله: (الولد للفراش) أي لصاحب الفراش، قال أصحابنا: الفراش كناية عن الزوج. وقال جرير: باتت تعانقه وبات فراشها، يعني زوجها. ويقال: الفراش وإن كان يقع على الزوج فإنه يقع على الزوجة أيضًا، \"ع\" (١٦/ ٣١). قوله: \"وللعاهر الحجر\" أي للزاني الحجر أي: الخيبة والحرمان، إذ لو أريد الرجم لما صدق كليًّا إذ ليس كل زان مرجومًا، \"ك\" (٢٣/ ١٦٩)، قال الطحاوي: وفيه: فإن قيل: فما معنى قوله الذي وصله بقوله: \"الولد للفراش؟ \" قيل: ذلك على التعليم لسعد، أي أنت تدعي لأخيك وأخوك لم يكن له فراش، وإنما يثبت النسب منه لو كان له فراش، فإذا لم يكن له فراش فهو عاهر وللعاهر الحجر، انتهى، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٣٣).\n¬ (^٢) أم المؤمنين ﵂، \"ك\" (٢٣/ ١٦٩).\n¬ (^٣) أمرها بالاحتجاب من ابن الوليدة المدعى تورعًا واحتياطًا، \"ك\" (٢٣/ ١٦٩).\n¬ (^٤) اختلف في صحبته، وجزم السفاقسي والدمياطي بأنه مات كافرًا، \"قس\" (١٤/ ١٩٢).\n¬ (^٥) الجمحي، \"ك\" (٢٣/ ١٦٩).","vol":"13","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3840>١٩ - بَاب ¬ (^١) الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، وَمِيرَاثُ اللَّقِيطِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ عُمَرُ ¬ (^٣): اللَّقِيطُ حُرٌّ.\n\n٦٧٥١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ١٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (ميراث اللقيط) بالرفع عطف على ما قبله، ويجوز بالجر على تقدير أن يقال: وفي ميراث اللقيط، ولكنه لم يذكر شيئًا فيه. وقال الكرماني (٢٣/ ١٦٩): إنه لم يتفق له حديث على شرطه، والظاهر: أنه اكتفى بأثر عمر ﵁ فإن فيه بيان حكمه، \"ع\" (١٦/ ٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (وقال عمر …) إلخ، أي: قال عمر بن الخطاب ﵁: اللقيط حر، فإذا كان حرًّا يكون ولاؤه في بيت المال، وأن ولاءه يكون لجميع المسلمين، وإليه ذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد، واحتجوا بحديث: \"إنما الولاء لمن أعتق\"؛ فاقتضى أن من لم يعتق لا ولاء له؛ لأن العتق يقتضي سبق ملك، واللقيط من دار الإسلام لا يملكه الملتقط؛ لأن الأصل في الناس الحرية. ولا يخلو المنبوذ أن يكون ابن حرة فلا يسترق، أو ابن أمة قوم فميراثه لهم، فإذا جهل وضع في بيت المال، ولا رق عليه للذي التقطه، وقال شريح: إن ولاءه لملتقطه، وبه قال إسحاق بن راهويه، واحتج بحديث أبي جميلة عن عمر ﵁ أنه قال له في المنبوذ: \"اذهب فهو حر ولك ولاؤه\"، وأجيب عنه بأن معنى قول عمر: \"لك ولاؤه\" أي: أنت الذي تتولى تربيته، فهي ولاية الإسلام لا ولاية العتق، وجاء عن علي أنه يوالي من شاء، وبه قالت الحنفية إلى أن يعقل عنه، فلا ينتقل بعد ذلك عمن عقل عنه، \"ف\" (١٢/ ٣٩)، \"ع\" (١٦/ ٣٤).\n¬ (^٤) ابن عتيبة، \"ع\" (١٦/ ٣٥).\n¬ (^٥) النخعي.","vol":"13","page":218},{"text":"عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^١)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اشْتَرِيهَا، فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ\". وَأُهْدِيَ لَهَا فَقَالَ: \"هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ\". قَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٢): وَكَانَ زَوْجُهَا حُرًّا.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: وَقَوْلُ الْحَكَمِ مُرْسَلٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا. [راجع ح: ٤٥٦، أخرجه: س ٢٦١٤، تحفة: ١٥٩٣٠].\n\n٦٧٥٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\".\n[راجع ح: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3841>٢٠ - بَابُ مِيرَاثِ السَّائِبَةِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَأُهْدِيَ لَهَا\" في نـ: \"وَأُهْدِيَ لَهَا شَاةٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (قال الحكم …) إلخ، هو موصول إلى الحكم بالإسناد المذكور. ووقع في رواية الإسماعيلي من رواية أبي الوليد عن شعبة مدرجًا في الحديث، ولم يقل ذلك الحكم من قبل نفسه، فسيأتي في الباب الذي يليه أن الأسود قاله أيضًا، فهو سلف الحكم فيه. قوله: \"مرسل\" أي ليس بمسند إلى عائشة صاحبة الحديث، \"ف\" (١٢/ ٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (السائبة) بسين مهملة بعدها ألف فهمزة فموحدة بوزن فاعلة: العبد الذي يقول له سيده: لا ولاء لأحد عليك، أو أنت سائبة، يريد بذلك عتقه، وأن لا ولاء لأحد عليه. وقد يقول له: أعتقتك سائبة، أو: أنت حر سائبة؛ ففي الصيغتين الأوليين يفتقر في عتقه إلى نية، وفي الأخريين يعتق. واختلف في الشرط: فالجمهور على كراهيته، وشذّ من قال بإباحته، \"ف\" (١٢/ ٤١). اختلف العلماء في ميراثه، فقال الكوفييون والشافعي","vol":"13","page":219},{"text":"٦٧٥٣ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ¬ (^٢)، عَنْ هُزَيْلٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الإِسْلَامِ لا يُسَيِّبُونَ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يُسَيِّبُونَ ¬ (^٥). [تحفة: ٩٥٩٦].\n\n٦٧٥٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٧)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٨)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٩): أَنَّ عَائِشَةَ اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ\n<hr><s0>\n\n\"قَبِيصَةُ\" في نـ: \"قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ\".\n===\nوأحمد وإسحاق وأبو ثور: ولاؤه لمعتقه، واحتجوا بحديث الباب. وقال طائفة: ميراثه للمسلمين، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وروي أيضًا عن عمر بن عبد العزيز وربيعة وأبي الزناد. وقال [الزهري]: يوالي المعتق سائبته من شاء، فمن مات ولم يوال فولاؤه للمسلمين، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^١) الثوري، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن ثَرْوان، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٣) ابن شرحبيل، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (يسيبون) مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث مختصر، وإن فيه: \"جاء رجل إلى عبد الله فقال: إني أعتقت عبدًا سائبةً، فمات وترك مالًا ولم يدع وارثًا، فقال عبد الله: إن أهل الإسلام لا يسيبون، وإن أهل الجاهلية كانو يسيبون، وأنت ولي نعمته فلك ميراثه\"، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٦) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٧) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٨) النخعي، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٩) ابن يزيد.","vol":"13","page":220},{"text":"لِتُعْتِقَهَا، فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسولَ الله إِنِّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لأُعْتِقَهَا، وَإِنَّ أَهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ وَلَاءَهَا، فَقَالَ: \"أَعْتِقِيهَا فَإنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ¬ (^١) - أَوْ ¬ (^٢) قَالَ: أَعْطَى الثَّمَنَ - \". قَالَ: فَاشْتَرتْهَا فَأَعْتَقَتْهَا. قَالَ: وَخُيِّرَتْ ¬ (^٣) نَفْسُهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ¬ (^٤)، وَقَالَتْ: لَوْ أعْطِيتُ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٥) مَا كُنْتُ مَعَهُ. قَالَ الأَسوَدُ: وَكَانَ زَوْجُهَا ¬ (^٦) حُرًّا ¬ (^٧).\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: قَوْلُ الأَسْوَدِ ¬ (^٨) مُنْقَطِعٌ ¬ (^٩)، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، أَصَحُّ. [أطرافه: ٤٥٦، أخرجه: ت ١٢٥٦، س ٣٤٤٩، تحفة: ١٥٩٩٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَاشْتَرَطَ\" في نـ: \"وَاشْتَرَطَ\". \"خُيِّرَتْ نَفْسُهَا\" لفظ \"نفسها\" ثبت في سـ، حـ، ذ. \"وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن الولاء لما كان للمعتق استوى السائبة وغيره، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٢) بالشك من الراوي، \"قس\" (١٤/ ١٩٦).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول، أي: لما أُعتقت خُيِّرت بين فسخ نكاحها واختيارها نفسَها وبين إمضاء النكاح واختيارها زوجَها، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٤) مرَّ البحث المتعلق بالخيار في \"الطلاق\" (باب: ١٥).\n¬ (^٥) من المال، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٦) اسمه مغيث، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٧) مرَّ تحقيق كونه حرًا في \"الطلاق\" (باب: ١٥).\n¬ (^٨) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٣٦).\n¬ (^٩) قوله: (منقطع) أي لم يصله بذكر عائشة فيه، وقول ابن عباس أصح؛ لأنه ذكر أنه رآه، وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها، فيرجح قوله على قول من لم يشهدها، فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد النبي - ﷺ -،","vol":"13","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3842>٢١ - بَابُ إِثْمِ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ مَوَالِيهِ</span>\n٦٧٥٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: مَا عِنْدَنَا كِتَابٌ نَقْرَأهُ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، غَيرَ ¬ (^٣) هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. قَالَ: فَأَخْرَجَهَا، فَإِذَا فِيهَا أَشْيَاءُ مِنَ الْجِرَاحَاتِ ¬ (^٤) وَأَسْنَانِ الإِبِلِ ¬ (^٥). قَالَ: وَفِيهَا: الْمَدِينَةُ حَرَمٌ ¬ (^٦) مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى كَذَا ¬ (^٧)، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا،\n<hr><s0>\n\n\"نَقْرَأُهُ\" في نـ: \"يُقْرَأُ\". \"قَالَ: وَفِيهَا\" في ذ: \"وَقَالَ: وَفِيهَا\". \"إِلَى كَذَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"إِلَى ثَورٍ\". \"فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا\" في نـ: \"فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا\".\n===\nوأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل. ويستفاد من أصل البخاري: \"قول الأسود منقطع\": جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل خلافًا لما اشتهر في الاستعمال من تخصيص المنقطع بما يسقط منه من أثناء السند واحد إلا في صورة سقوط الصحابي بين التابعي وبين النبي - ﷺ -، فإن ذلك يسمى المرسل عندهم، \"د\" [وانظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ٤٠)].\n¬ (^١) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) ابن يزيد بن شريك.\n¬ (^٣) حال، أو: استثناء آخر، وحرف العطف مقدر، \"ك\" (٢٣/ ١٧١).\n¬ (^٤) أي: أحكامها.\n¬ (^٥) أي: إبل الدية.\n¬ (^٦) بفتحتين.\n¬ (^٧) قوله: (عير إلى كذا) بفتح المهملة وسكون التحتانية وبالراء: جبل بالمدينة. [وقال] القاضي عياض: وأما ثور - أي بلفظ الحيوان المشهور - فمنهم من كنى عنه بلفظ \"كذا\"، ومنهم من ترك مكانه بياضًا؛ لأنهم اعتقدوا","vol":"13","page":222},{"text":"أَوْ آوَى مُحْدِثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا، وَمَنْ وَالَى قَوْمًا ¬ (^١) بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ ¬ (^٢)، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\" كذا في ذ، ولغيره: \"لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\".\n===\nأن ذكر ثور خطأ، إذ ليس في المدينة موضع يسمى ثورًا. وقال بعضهم: الصحيح بدله أُحد، أي: عير إلى أحد، وقيل: يحتمل أن ثورًا كان اسمًا لجبل هناك، إما أُحد وإما غيره، فخفي اسمه. قوله: \"حدثًا\" بفتحتين، وهو الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السُّنَّة. قوله: \"آوى\" القصر في اللازم والمد في المتعدي أشهر. و\"محدثًا\" بفتح الدال أي: الرأي المحدث في أمر الدين. وبكسرها أي: صاحبه الذي أحدثه أي: الذي جاء ببدعة في الدين، و\"الصرف\": الفريضة، و\"العدل\": النافلة، وقيل بالعكس، وقال: الصرف: التوبة، والعدل: الفدية. والمراد باللعنة: البعد عن الجنة دار الرحمة في أول الأمر لا مطلقًا، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٣٨) و\"الكرماني\" (٢٣/ ١٧١).\n¬ (^١) أي: اتخذهم أولياء له، \"ك\" (٢٣/ ١٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (ومن والى قومًا بغير إذن مواليه) إلخ، ولفظ \"بغير إذن مواليه\" ليس لتقييد الحكم إنما هو إيراد الكلام على الغالب. قيل: هو للتأكيد؛ لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه. وفيه: حرمة انتماء الإنسان إلى غير أبيه وانتماء العتيق إلى غير معتقه؛ لما فيه من كفران النعمة وتضييع الحقوق وقطع الرحم. قوله: \"ذمة المسلمين\" يعني أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة فيه. و\"أدناهم\" أي: مثل المرأة والعبد، فإذا أمن أحدهم حربيًّا لا يجوز لأحد أن ينقض ذمته، \"ك\" (٢٣/ ١٧٢)، قد مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٠) في آخر \"الحج\".","vol":"13","page":223},{"text":"لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَؤمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. وَذِمَّةُ ¬ (^١) الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (^٢) مُسْلِمًا فَعَلَيهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ. [راجع ح: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٥، د ٢٥٣٤، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة: ١٠٣١٧].\n\n٦٧٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - عنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ ¬ (^٥) وَعَنْ هِبَتِهِ. [راجع: ٢٥٣٥، أخرجه: م ١٥٠٦، ت ١٢٣٦، س في الكبرى ٦٤١٦، ق ٢٧٤٧، تحفة: ٧١٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمٍ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ\" في ذ: \"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\". \"فَعَلَيهِ\" في نـ: \"عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: العهد والأمان.\n¬ (^٢) بالمعجمة والفاء والراء أي: نقض، \"ك\" (٢٣/ ١٧٢).\n¬ (^٣) هو: الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) الثوري.\n¬ (^٥) قوله: (عن بيع الولاء) بفتح الواو وبالمد، وهو حق إرث المعتق من العتيق، وذلك لأنه غير مقدور التسليم ونحوه، \"ك\" (٢٣/ ١٧٢). ومطابقته للترجمة: من حيث إن في هذا الحديث قد صرح بالنهي عن بيع الولاء وهبته، فيؤخذ منه عدم اعتبار الإذن فيه مجانًا وبلا منة أولى. فإن قلت: روي أن امرأة أعتقت عبدًا ووهبت ولاءه لعبد الرحمن بن أبي بكر، فأجازه عثمان ﵁، وعن الشعبي وقتادة وابن المسيب نحوه؟ قلت: حديث الباب يرد عليهم. وقيل: بيع الولاء وهبته منسوخان بحديث الباب، ويحتمل أن الحديث ما بلغ هؤلاء، \"عيني\" (١٦/ ٣٨ - ٣٩).","vol":"13","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3843>٢٢ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ </span>¬ (^٢)\nوَكَانَ الْحَسَنُ لَا يَرَى لَهُ وَلَايَةً. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ\".\n<hr><s0>\n\n\"باب إذا أسلم عَلَى يَدَيْهِ\" كذا في سفـ، وزاد في نـ: \"رجُلٌ\" وفي هـ: \"الرَّجُلُ\". \"وَلاية\" في هـ، ذ: \"ولاءً\" - يعني لا يكون له ولاء، \"ك\" (٢٣/ ١٧٢) -.\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) قوله: (إذا أسلم على يديه) اختلف العلماء فيمن أسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال الحسن والشعبي: لا ميراث للذي أسلم على يديه، وولاؤه للمسلمين إذ لم يدع وارثًا، وهو قول ابن أبي ليلى والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد، وحجتهم حديث الباب.\nوروي عن النخعي وأيوب: أن ولاءه للذي أسلم على يديه، وأنه يرثه ويعقل عنه، وله أن يحول عنه إلى غيره ما لم يعقل عنه، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه.\nوقوله: \"واختلفوا في صحة الخبر\" أي في خبر تميم الداري المذكور.\nقلت: صحح هذا الحديث أبو زرعة الدمشقي، وقال: هو حديث حسن المخرج متصل، وردّ على الأوزاعي. وأخرجه الحاكم من طريق ابن موهب عن تميم، ثم قال: صحيح على شرط مسلم. وأخرجه الأربعة في الفرائض، وما تكلموا فيه بشيء. قال: قلت: يا رسول الله، ما السُّنَّة في الرجل من أهل الكتاب يسلم على يدي الرجل؟ قال: \"هو أولى الناس بحياته ومماته\"، وحققه العيني (١٦/ ٣٩ - ٤٠) بما لا مزيد عليه.","vol":"13","page":225},{"text":"ويُذْكَرُ عَنْ تَمِيمٍ ¬ (^١) الدَّارِيِّ ¬ (^٢) رَفعُهُ ¬ (^٣) قَالَ: \"هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِمَحْيَاهُ وَمَمَاتِهِ\"، وَاخْتَلَفوا فِي صِحَّةِ هَذَا الْخَبَرِ.\n\n٦٧٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ¬ (^٤) أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا. فَذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"لَا يَمْنَعْكِ ذَلِكِ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ¬ (^٥) \". [راجع ح: ٢١٥٦، أخرجه: م ١٥٠٤، د ٢٩١٥، س ٤٦٤٤، تحفة: ٨٣٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَتُعْتِقَهَا\" في نـ: \"تُعْتِقُهَا\". \"فَذَكَرَتْ\" في ذ: \"فَذَكَرَتْ ذَلكَ\". \"لَا يَمْنَعُكِ\". في هـ، ذ: \"لَا يَمْنَعَنَّكِ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن أوس.\n¬ (^٢) نسبة إلى بني الدار بطن من لخم، \"ع\" (١٦/ ٣٩).\n¬ (^٣) الضمير يرجع إلى حديث: \"إذا أسلم (^١) على يديه\"، وهو الذي ذكره بعده بقوله: \"هو أولى\"، الحديث. [نظر: \"عمدة القاري\" (١٦/ ٣٩)].\n¬ (^٤) سقط [أم المؤمنين] لأبي ذر.\n¬ (^٥) قوله: (الولاء لمن أعتق) قال الكرماني (٢٣/ ١٧٣) في وجه مطابقته للترجمة: اللام للاختصاص، يعني الولاء مختص [بمن أعتقه]، واختصاصه به باللام، ولكن كون اللام فيه للاختصاص فيه نظر؛ لأنه لم لا يجوز أن يكون للاستحقاق، وهي الواقعة بين معنى وذات كاللام في نحو: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ [المطففين: ١]، واستحقاق المعتق الولاء لا ينافي استحقاق غيره. ويجوز أن تكون للصيرورة، \"ع\" (١٦/ ٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"حديث مسلم\".","vol":"13","page":226},{"text":"٦٧٥٨ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ فَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتُ ذَلِكَ لِلنَّبيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَعْتِقِيهَا فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ ¬ (^٦) \". قَالَتْ: فَأعْتَقْتُهَا، قَالَتْ: فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا فَقَالَتْ: لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا بِتُّ عِنْدَهُ. فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا. قَالَ ¬ (^٧): وَكَانَ زَوجُهَا حُرًّا ¬ (^٨). [راجع: ٤٥٦، أخرجه: ت ١٥٥٦، س ٣٤٥٠، تحفة: ١٥٩٩١، ١٥٩٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3844>٢٣ - بَابُ مَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ</span>\n٦٧٥٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أَرَادَتْ عَائِشَةُ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\". \"مُحَمَّد\" في بو: \"مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ\"، وفي هـ، ذ: \"مُحَمَّدُ بنُ يُوسف\". \"لِلنَّبِيِّ\" في ذ: \"لِرَسُولِ اللَّهِ\". \"فَاخْتَارَتْ\" في ذ: \"وَاخْتَارَتْ\".\n===\n¬(^١)  قال الغساني: هو محمد بن سلام إن شاء الله، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني: \"محمد بن يوسف البيكندي\"، \"ع\" (١٦/ ٤٢).\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) ابن المعتمر.\n¬ (^٤) النخعي.\n¬ (^٥) ابن يزيد.\n¬ (^٦) بفتح الواو وكسر الراء: الدراهم المضروبة، \"ك\" (٢٣/ ١٧٣).\n¬ (^٧) الأسود، فهو مرسل، \"ك\" (٢٣/ ١٧٤).\n¬ (^٨) وتحقيق هذا قد مرَّ في \"الطلاق\" (باب: ١٥).","vol":"13","page":227},{"text":"إنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ الْوَلَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اشْتَرِيهَا، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أعْتَقَ\". [راجع ح: ٢١٥٦].\n\n٦٧٦٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْطَى الْوَرِقَ، وَوَليَ النِّعمَةَ ¬ (^٣) \". [راجع ح: ٤٥٦، أخرجه: د ٢٩١٦، س في الكبرى ٦٤٠١، تحفة: ١٥٩٩١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3845>٢٤ - بَابٌ مَوْلَى الْقَوْمِ ¬ (^٤) مِنْ أَنْفُسِهِمْ ¬ (^٥)، وَابْنُ الأُخْتِ </span>¬ (^٦)\n٦٧٦١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ وَقَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"وَابْنُ الأُخْتِ\" في هـ، ذ: \"وَابْنُ الأُخْتِ مِنْهُمْ\"، وفي نـ: \"وَابْنُ أخْتِ القَومِ\".\n===\n¬(^١)  بتخفيف اللام على الأشهر.\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) قوله: (وولي النعمة) تفرد به الثوري بقوله: \"ولي النعمة\" معناه: لمن أعتق بعد إعطاء الثمن؛ لأن ولاية النعمة التي تستحق بها الميراث لا تكون إلا بالعتق، وكل موضع يكون فيه الولاء للمعتق الرجل والمرأة المعتقة كذلك، فإذا أعتق رجل وامرأة عبدًا ثبت الولاء لهما، \"ع\" (١٦/ ٤٣).\n¬ (^٤) أي: عتيقه.\n¬ (^٥) أي: في النسبة إليهم والميراث منهم، \"ف\" (١٢/ ٤٨)، \"ع\" (١٦/ ٤٣).\n¬ (^٦) أي: منهم، في أنه يرثهم توريث ذوي الأرحام، \"ك\" (٢٣/ ١٧٤).","vol":"13","page":228},{"text":"أَنْفُسِهِمْ\". أَوْ كَمَا قَالَ ¬ (^١). [أخرجه: م ١٠٥٩، ت ٣٩٠١، س ٢٦١٠، تحفة: ١٢٤٤، ١٥٩٥].\n\n٦٧٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ مِنْهُمْ ¬ (^٣) \"، أَوْ: \"مِنْ أَنْفُسِهِمْ\".\n[راجع: ٣١٤٦].\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو الْوَلِيدِ\" في نـ: \"هِشَامُ بنُ عَبدِ الملكِ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  الشك من الراوي.\n¬ (^٢) هو هشام بن عبد الملك.\n¬ (^٣) قوله: (ابن أخت القوم منهم) واحتج به من قال بتوريث ذوي الأرحام، وبه قال شريح والشعبي والنخعي ومسروق وعلقمة وطاوس والثوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وأحمد وإسحاق ويحيى بن آدم وغيرهم من الأئمة، وهو قول عامة الصحابة ﵃، منهم: علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس في أشهر الروايتين عنه، ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة، على ما قاله القاضي أبو حازم. وذهب عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير ﵃ إلى أن الميراث ليس لذوي الأرحام، فمن مات ولم يخلف وارثًا ذا فرض أو عصبةً فماله لبيت المال، وبه أخذ مالك والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيب والشافعي وأهل المدينة وأهل الظاهر، إلا أن أصحاب الشافعي يفتون اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التنزيل لفساد بيت المال. وعن أبي بكر الصديق ﵁ روايتان فيه، \"ع\" (١٦/ ٤٤).","vol":"13","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3846>٢٥ - بَابُ مِيرَاثِ الأَسِيرِ </span>¬ (^١)\nوَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (^٢) يُوَرِّثُ الأَسِيرَ فِي أَيْدِي الْعَدُوِّ، وَيَقُولُ: هُوَ أَحْوَجُ إِلَيْهِ ¬ (^٣). وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَجِزْ ¬ (^٤) وَصِيَّةَ الأَسِيرِ، وَعَتَاقَتَه، وَمَا صَنَعَ فِي مَالِهِ، مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ دِينِهِ، فَإِنَّمَا هُوَ مَالُه، يَصْنَعُ فِيهِ مَا شَاءَ.\n\n٦٧٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ ¬ (^٥)، -\n<hr><s0>\n\n\"وَعَتَاقَتَهُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَعَتَاقَهُ\". \"مَا شَاءَ\" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: \"مَا يَشَاءُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ميراث الأسير) الذي في أيدي العدو، واختلف فيه، فعن ابن المسيب: لا يورث الأسير، رواه أبو بكر بن أبي شيبة عنه، وفي رواية عنه: يورث، وعن الزهري روايتان نحوه [\"المصنف\" (١١/ ٣٨٠، ١٢/ ٢٩٣)]، وعنه: لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث. ونقل ابن بطال (٨/ ٣٧٨) عن أكثر العلماء: أنهم ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له، وهذا قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور، وذلك لأن الأسير إذا كان مسلمًا فهو داخل تحت عموم قوله - ﷺ -: \"من ترك مالًا فهو لورثته\"، وهو من جملة المسلمين الذين تجري عليهم أحكام المسلمين، فلا تزوج امرأته ولا يقسم ماله ما تحققت حياته وعلم مكانه، فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود تجري فيه أحكام المفقود، \"ع\" (١٦/ ٤٤).\n¬ (^٢) هو: ابن الحارث القاضي الكندي الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٤٤).\n¬ (^٣) أي: إلى ميراثه، \"قس\" (١٤/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) أمر من الإجازة.\n¬ (^٥) ابن ثابت الأنصاري، [وأبو حازم] هو: سلمان الأشجعي. [نظر: \"عمدة القاري\" (١٦/ ٤٥)].","vol":"13","page":230},{"text":"عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ، وَمَنْ تَرَكَ كَلًّا ¬ (^١) فَإِلَيْنَا\". [راجع ح: ٢٢٩٨، أخرجه: م ١٦١٩، د ٢٩٥٥، تحفة: ١٣٤١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3847>٢٦ - بَابٌ ¬ (^٢) لَا يَرِثُ ¬ (^٣) الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ، فَإِذَا أَسْلَمَ قَبلَ ¬ (^٤) أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا أَسْلَمَ\" في نـ: \"وَإِذَا أَسْلَمَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الكاف وتشديد اللام، أي: عيالًا، \"ع\" (١٦/ ٤٥).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) قوله: (لا يرث …) إلخ، أما الكافر فلأنه لا يرث بالإجماع، وبالحديث، وبقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، وفي الميراث إثبات السبيل للكافر على المسلم، والمراد منه: نفي السبيل من حيث الحكم لا من حيث الحقيقة لتحقق حقيقة السبيل. وأما المسلم فهل يرث من الكافر أم لا؟ فقالت عامة الصحابة رضي الله تعالى عنهم: لا يرث، وبه أخذ علماؤنا والشافعي، وهذا استحسان، والقياس أن يرث، وهو قول معاذ بن جبل ومعاوبة بن أبي سفيان، وبه أخذ مسروق والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن الحسين. وأما إرث المسلم من المرتد (^١) فباعتبار الاستناد إلى حال الإسلام، ولهذا قال أبو حنيفة ﵁: إنه يورث عنه كسب إسلامه دون كسب ردته، ولا يرث هو المسلم عقوبة له على ردته، \"ع\" (١٦/ ٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (وإذا أسلم قبل …) إلخ، أي: إذا أسلم الكافر قبل أن يقسم ميراث أبيه أو أخيه مثلًا فلا ميراث له، لأن الاعتبار بوقت الموت\n_________\n(^١) في الأصل: \"أما الوارث المسلم في المرتد\".","vol":"13","page":231},{"text":"فَلَا مِيرَاثَ لَهُ ¬ (^١)\n\n٦٧٦٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَينٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، عَنْ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ\". [راجع ح: ١٥٨٨، أخرجه: م ١٦١٤، د ٢٩٠٩، ت ٢١٠٧، س في الكبرى ٦٣٧٦، ق ٢٧٢٩، تحفة: ١١٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ\".\n===\nلا بوقت القسمة، وهو قول جمهور الفقهاء، وقالت طائفة: إذا أسلم قبل القسمة فله نصيبه، \"ع\" (١٦/ ٤٥).\n¬ (^١) أشار إلى أن عموم الحديث يتناول هذه الصورة، فمن قيّد عدم التوارث بالقسمة احتاج إلى دليل، \"ف\" (١٢/ ٥٠).\n¬ (^٢) الضحاك بن مخلد، \"ع\" (١٦/ ٤٦).\n¬ (^٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ٤٦).\n¬ (^٤) الزهري، \"ع\" (١٦/ ٤٦).\n¬ (^٥) المعروف بزين العابدين، \"ع\" (١٦/ ٤٦).\n¬ (^٦) ابن عفان، \"ع\" (١٦/ ٤٦).\n¬ (^٧) قوله: (عمرو بن عثمان) كل من رواه عن ابن شهاب قال: \"عمرو\" بالواو إلا مالكًا فإنه قال: \"عمر\" بدون الواو، ولم يختلفوا في أنه كان لعثمان ابن يسمى عمر بلا واو وآخر يسمى عمروًا بالواو إلا أن هذا الحديث كان لعمرو عند الجماعة، قال الكلاباذي: وهم مالك فيه فقال: عمر بلا واو، \"ع\" (١٦/ ٤٦).","vol":"13","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3848>٢٧ - بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ ¬ (^١) وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n<span data-type='title' id=toc-3849>٢٨ - بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مِيرَاثِ الْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، وَإِثْمِ مَنِ انْتَفَى مِنْ وَلَدِهِ، بَابُ مَنِ ادَّعَى أَخًا أَوِ ابْنَ أَخٍ\" كذا ثبت في نـ. \"وَالْمُكَاتَبِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَمُكَاتَبِ\"، وفي نـ: \"بَابُ إثمِ مَنْ انتفَى مِنْ وَلدِه، بَاب ومن ادَّعَى أَخا أو ابن أَخٍ\"، وفي نـ: باب ميراث العبد النصراني وإثم من انتفى من ولده، ومن ادعى أخًا أو ابن أخٍ\"، وفي نـ: \"بَابُ مِيراثِ الْعَبدِ النَّصْرَانِيِّ وَالْمُكَاتَبِ النَّصْرَانِيِّ، بَابُ مَنْ انتفى مِنْ ولدهِ وَمَن ادَّعَى أَخًا أَو ابن أَخٍ\"، وفي نـ: \"بَابُ مَنْ ادَّعَى أَخًا أَو ابنَ أَخٍ، بَابُ مَيرَاثِ الْعَبدِ النَّصْرَانِيِّ، بَابُ إثمِ مَن انتَفَى مِنْ وَلَدِهِ\".\n===\n¬(^١)  قال ابن بطال (٨/ ٣٨١): مذهب العلماء أن العبد النصراني إذا مات فماله لسيده بالرق؛ لأن ملك العبد غير صحيح وهو مال السيد يستحقه لا بطريق الإرث، وعن ابن سيرين: ماله لبيت المال وليس للسيد فيه شيء، وأما المكاتب فإن مات قبل أداء كتابته وكان في ماله وفاء لباقي كتابته أخذ ذلك في كتابته، فما فضل فهو لبيت المال، \"ع\" (١٦/ ٤٦).\n¬ (^٢) ورد فيه وعيد شديد، \"ف\" (١٢/ ٥٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (باب ميراث العبد النصراني والمكاتب النصراني وإثم من انتفى من ولده) كذا وقع عند الأكثرين بغير حديث. وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: \"باب من ادعى أخًا أو ابن أخ\" ولم يذكر فيه حديثًا، ثم قال عن الثلاثة: \"باب ميراث العبد النصراني [والمكاتب النصراني\"]، ولم يذكر فيه أيضًا حديثًا، ثم قال عنهم: \"باب إثم من انتفى من ولده\" وذكر قصة سعد وعبد بن زمعة. وأما الإسماعيلي فلم يقع عنده \"باب ميراث العبد","vol":"13","page":233},{"text":"٦٧٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمعَةَ فِي غُلَامٍ ¬ (^١)، فَقَالَ سَعْدٌ: هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ ابْنُه، انْظُرْ إِلَى شَبَهِهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: هَذَا أَخِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، وُلدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي مِنْ وَلِيدَتِهِ ¬ (^٢). فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إلَى شَبَهِهِ فَرَأَى شَبَهًا بيِّنًا بِعُتْبَةَ، فَقَالَ: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ،\n<hr><s0>\n\n\"يَا عَبْدُ\" في ذ: \"يَا عَبْدُ بنُ زَمعَةَ\".\n===\nالنصراني\"، بل وقع عنده: \"باب إثم من انتفى من ولده\"، وقال: وذكره بلا حديث، ثم قال: \"باب من ادّعى أخًا أو ابن أخ\" وذكر قصة عبد بن زمعة. ووقع عند أبي نعيم: \"باب ميراث العبد النصراني، ومن انتفى من ولده، ومن ادّعى أخًا أو ابن أخ\"، وهذا كله يرجع إلى رواية الفربري عن البخاري. وأما النسفي فوقع عنده: \"باب ميراث العبد النصراني، والمكاتب النصراني\" وقال: ولم يذكر فيه حديثًا، وفي عقبه: \"باب من انتفى من ولده ومن ادّعى أخًا أو ابن أخ\" وذكر فيه قصة ابن زمعة.\nوجرى الكرماني (٢٣/ ١٧٦) على ما وقع عند أبي نعيم فقال: ها هنا ثلاث تراجم متوالية، والحديث ظاهر للثالثة، وهي \"من ادّعى أخًا أو ابن أخ\" قال: وهذا يؤيد ما ذكروا أن البخاري ترجم لأبواب، وأراد أن يلحق بها الأحاديث فلم يتفق له إتمام ذلك، وكان أخلى بين كل ترجمتين بياضًا فضم النقلة بعض ذلك إلى بعض، كذا في \"الفتح\" (١٢/ ٥٢ - ٥٣).\n¬ (^١) اسمه عبد الرحمن، \"ك\" (٢٣/ ١٧٦).\n¬ (^٢) أي: أمته.","vol":"13","page":234},{"text":"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (^١) وَللْعَاهِرِ ¬ (^٢) الْحَجَرُ ¬ (^٣)، وَاحْتَجِبِي ¬ (^٤) مِنْهُ يَا سَوْدَةُ بِنْتَ زَمعَةَ\". قَالَتْ: فَلَمْ يَرَ ¬ (^٥) سَوْدَةَ ¬ (^٦) قَطّ. [راجع: ٢٥٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، س ٣٤٨٤، تحفة: ١٦٥٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3850>٢٩ - بَابُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ </span>¬ (^٧)\n٦٧٦٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٩)، عَنْ سَعْدٍ ¬ (^١٠) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيرِ أَبِيهِ،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الولد للفراش) أي: الولد منسوب إلى صاحب الفرالش أي المرأة؛ لأنه يفترشها الزوج، وهو: الصاحب السيد أو الزوج أو الواطيء بشبهة، \"مجمع\" (٤/ ١٢٢).\n¬ (^٢) أي: الزاني.\n¬ (^٣) أي: لا شيء له، وقيل: هو الرجم، وضُعِّف بأن ليس كل زانٍ مرجومًا، \" مجمع\" (١/ ٤٤٤).\n¬ (^٤) كان ذلك تورّعًا، \"ك\" (٢٣/ ١٧٦).\n¬ (^٥) أي: ذلك الغلام، \"ك\" (٢٣/ ١٧٦).\n¬ (^٦) زوج النبي - ﷺ -، \"ك\" (٢٣/ ١٧٦).\n¬ (^٧) أي: إثم من انتسب إلى غير أبيه، \"ع\" (١٦/ ٤٧).\n¬ (^٨) ابن مهران، \"ك\" (٢٣/ ١٧٦).\n¬ (^٩) عبد الرحمن النهدي، \"ع\" (١٦/ ٤٨).\n¬ (^١٠) ابن أبي وقاص، \"ع\" (١٦/ ٤٨).","vol":"13","page":235},{"text":"وَهُوَ يَعْلَمُ ¬ (^١) أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ¬ (^٢) \". [راجع: ٤٣٢٦].\n\n٦٧٦٧ - فَذَكَرْتُهُ ¬ (^٣) لأَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٤) فَقَالَ: وَأَنَا سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع ح: ٤٣٢٧].\n\n٦٧٦٨ - حَدَّثَنَا أَصبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٦)، عَنْ جَعْفرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عِرَاكٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨) فَهُوَ كُفْرٌ\". [أخرجه: م ٦٢، تحفة: ١٤١٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"فَهُوَ كُفْرٌ\" في هـ، ذ: \"فَقَدْ كَفَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: والحال أنه يعلم، \"ع\" (١٦/ ٤٨). لا بد من هذا القيد فإن الإثم يتبع العلم، \"ك\" (٢٣/ ١٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (عليه حرام) فإن قلت: الجنة حرمها الله على الكافرين؟ قلت: هذا والحديث الذي بعده أوّلُوهُمَا بأنه في حق المستحل، أو بكفران النعمة وإنكار حق اللّه وحق أبيه، أو هو للتغليظ نحو: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [لقمان: ١٢]، \"ك\" (٢٣/ ١٧٧).\n¬ (^٣) أي: قال أبو عثمان: ذكرتُ الحديثَ، \"ك\" (٢٣/ ١٧٧).\n¬ (^٤) اسمه: نُفيع، \"ع\" (١٦/ ٤٨).\n¬ (^٥) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٤٨).\n¬ (^٦) ابن الحارث، \"ع\" (١٦/ ٤٨).\n¬ (^٧) ابن مالك، \"ع\" (١٦/ ٤٨).\n¬ (^٨) رغب عنه: لم يُرِدْه، \"قاموس\" (ص: ٩٧).","vol":"13","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3851>٣٠ - بَابٌ إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ ابْنًا</span>\n٦٧٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ الأَعرجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"كَانَتِ امْرَأَتَانِ ¬ (^٣) مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالَتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. وَقَالَتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ. فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيمَانَ بْنِ دَاوُدَ فَأَخْبَرَتَاهُ فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكَينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا. فَقَالَتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. هُوَ ابْنُهَا.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعرجِ\" في نـ: \"عَنِ الأَعْرَجِ\". \"مَعَهُمَا\" في نـ: \"وَمَعَهُما\". \"لِصَاحِبَتِهَا\" في نـ: \"صَاحِبَتُهَا\". \"وَقَالَتِ الأُخْرَى\" في ذ: \"فَقَالَتِ الأخْرَى\". \"فَتَحَاكَمَتَا\" في نـ: \"فَتَحَاكَمَا\" - أي: الشخصان، \"ك\" (٢٣/ ١٧٧) -. \"بِالسِّكِّينِ \"في نـ: \"بِسِكِّينٍ\".\n===\n¬(^١)  الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٤٩).\n¬ (^٢) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ٤٩).\n¬ (^٣) قيل: ما وجه إيراد هذا الحديث ولا يتعلق به حكم؟ قلت: يستنبط منه حكم، وهو: أن امرأة [لا زوج لها] إذا قالت لابن لا يعرف له أب: هذا ابني ولم ينازعها أحد فإنه يعمل بقولها، وترثه ويرثها، وترثه إخوته لأمه (^١). وإذا كان لها زوج وادّعت أن هذا ابني، وأنكره؛ لا يعمل بقولها إلا إذا قامت البينة، فحينئذ قبل قولها، \"ع\" (١٦/ ٤٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ترثه ويرثها هو وإخوته\".","vol":"13","page":237},{"text":"فَقَضَى ¬ (^١) بِهِ لِلصُّغْرَى\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةِ: وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ ¬ (^٢) بِالسِّكِّينِ ¬ (^٣) قَطُّ إِلَّا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إِلَّا الْمُدْيَةُ ¬ (^٤). [راجع ح: ٣٤٢٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3852>٣١ - بَابُ الْقَائِفِ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَة، حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقضى) قيل: كيف نقض سليمان حكم داود ﵇؟ وأجيب: بأنهما حكما بالوحي، وحكم سليمان كان ناسخًا أو بالاجتهاد، وجاز النقض لدليل أقوى على أن الضمير في قوله: \"فقضى\" يحتمل أن يكون راجعًا إلى داود. قلت: في الجواب الأول نظر؛ لأن سليمان ﵇ كان حينئذ ابن أحد عشر سنة، ولم يكن يوحى إليه، قالوا: استخلفه داود وعمره اثنا عشرة سنة، وقال مقاتل: كان سليمان أقضى من داود، وكان داود أشد تعبدًا من سليمان. قال الكرماني (٢٣/ ١٧٨): لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه؟ ثم قال: لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر. وقال النووي: استدل سليمان ﵇ بشفقة الصغرى على أنها أمه، ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى، \"ع\" (١٦/ ٤٩).\n¬ (^٢) أي: ما سمعت، \"ع\" (١١/ ١٧٢).\n¬ (^٣) يعني: باسم السكِّين، \"ع\" (١٦/ ٤٩).\n¬ (^٤) مثلثةً: الشفرة، \"ق\" (ص: ١٢٢٤)، سميت بها؛ لأنها تقطع مدى حياة الحيوان، والسكين لأنها تسكن حركته، \"ك\" (٢٣/ ١٧٨).\n¬ (^٥) هو من يعرف شبه الرجل بأبيه وأخيه.\n¬ (^٦) قوله: (القائف) هو الذي يعرف الشبه ويميز الأثر، سمي بذلك لأنه يقفو الأشياء أي يتبعها فكأنه مقلوب من القافي، قال الأصمعي: هو الذي يقفو الأثر ويقتافه قفوًا وقيافةً، والجمع: القافة، \"ف\" (١٢/ ٥٦).","vol":"13","page":238},{"text":"عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسَارِيرُ ¬ (^١) وَجْهِهِ فَقَالَ: \"أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزَّزًا ¬ (^٢) نَظَرَ آنِفًا إِلَى زيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَأُسَامَةَ بْنِ زيدٍ، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضهَا مِنْ بَعْضٍ\". [راجع ح: ٣٥٥٥، أخرجه: م ١٤٥٩، د ٢٢٦٨، ت ٢١٢٩، س ٣٤٩٤، تحفة: ١٦٥٨١].\n\n٦٧٧١ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ ¬ (^٤) وَهُوَ مَسرورٌ فَقَالَ: \"أَيْ عَائِشَةُ! أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ مُجَزِّزًا ¬ (^٥) الْمُدْلِجِيَّ\n<hr><s0>\n\n\"أَلَمْ تَرَيْ\" في نـ: \"أَلَمْ تَرَيْنَ\" - بالنون قيل: هو لغة، \"ك\" (٢٣/ ١٧٨) -. \"مِنْ بَعْضٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَمِنْ بَعْضٍ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"أَيْ عَائِشَةُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَا عَائِشَةُ\".\n===\n¬(^١)  الخطوط التي تجتمع في الجبهة.\n¬ (^٢) قوله: (أن مجززًا) بضم الميم وكسر الزاي الثقيلة وحكي فتحها وبعدها زاي أخرى، وهذا هو المشهور، ومنهم من قاله بسكون الحاء المهملة وكسر الراء ثم زاي، \"ف\" (١٢/ ٥٧).\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٥١).\n¬ (^٤) أي: يومًا، وهو من باب إضافة المسمى إلى اسمه، وقيل: الذات مقحم، \"ك\" (٢٣/ ١٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (أن مجززًا) كانت القيافة في الجاهلية في قبيلته، وكان الكفار طعنوا في نسب أسامة؛ لأنه كان أسود وزيد بن حارثة - بالمهملة وبالمثلثة - أبيض، فلما سمع - ﷺ - ما صح [من] إلزامهم به - لأنهم كانوا يعتقدون قول القائف - فرح به؛ لأنه زجر لهم عن الطعن في نسبه، \"ك\" (٢٣/ ١٧٨). وفيه: إثبات الحكم بالقيافة، وهي أصح الروايتين عن","vol":"13","page":239},{"text":"دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وَزيدًا وَعَلَيهِمَا قَطِيفَةٌ ¬ (^١)، قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ\". [راجع ح: ٣٥٥٥، أخرجه: م ١٤٥٩، د ٢٢٦٧، ت ٢١٢٩، س ٣٤٩٣، ق ٢٣٤٩، تحفة: ١٦٤٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلَ\" في نـ: \"دَخَلَ عَلَيَّ\". \"أُسَامةَ\" في ذ: \"أُسَامَةَ بْنَ زَيدٍ\".\n===\nعمر ﵁، وبه قال عطاء ومالك والأوزاعي والليث والشافعي وأحمد وأبو ثور. وقال الكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه: الحكم بها باطل؛ لأنها حدس، ولا يجوز ذلك في الشريعة، وليس في حديث الباب حجة في إثبات الحكم بها؛ لأن أسامة قد كان ثبت نسبه قبل ذلك (^١)، فلم يحتج الشارع في إثبات ذلك إلى قول أحد، وإنما تعجب من إصابة مجزز كما يتعجب من ظن الرجل الذي يصيب ظنه حقيقة الشيء الذي ظنه، ولا يجب الحكم بذلك، وترك رسول الله - ﷺ - الإنكار عليه؛ لأنه لم يتعاط بذلك إثبات ما لم يكن ثابتًا، وقد قال [الله] تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الأسراء: ٣٦]، \"ع\" (١٦/ ٥٠).\nوجه إدخال هذا الحديث في \"كتاب الفرائض\" الرد على من زعم أن القائف لا يعتبر بقوله، فإن من اعتبر قوله فعمل به لزم منه حصول التوارث بين الملحق والملحق به، \"قس\" (١٤/ ٢١١)، وقد عرفت جوابه.\n¬ (^١) القطيفة: الكساء، \"ك\" (٢٣/ ١٧٩).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"قد كان نسبه ثابتًا من قابل\".","vol":"13","page":240},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ¬ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-3853>٨٦ - كِتَابُ الْحُدُودِ </span>¬ (^٢)\n<span data-type='title' id=toc-3854>١ - بَابُ مَا يُحَذَّرُ مِنَ ¬ (^٣) الْحُدُودِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-3855>٢ - بَابُ الزِّنَا وَشرب الْخَمْرِ </span>¬ (^٤)\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُنْزَعُ عَنْهُ نُورُ الإِيمَانِ فِي الزِّنَا.\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْحُدُودِ، بَابُ مَا يُحَذَّرُ مِنَ الْحُدُودِ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"كتابُ الحدودِ وَمَا يُحَذَّرُ مِنَ الحدود\". \"بَابُ الزِّنَا وَشُربِ الْخَمْرِ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"بَابٌ لَا يُشْرَبُ الْخَمَرُ\". \"يُنْزَعُ عَنْهُ \" في نـ: \"يُنْزَعُ مِنْهُ\" مصحح عليه. \"فِي الزِّنَا\" في نـ: \"فِي الدُّنيا\".\n===\n¬(^١)  ذكرت البسملة في رواية غير أبي ذر سابقةً على الكتاب، \"ف\" (١٢/ ٥٨). [هكذا في \"عمدة القاري\" (١٦/ ٥٢)، ولكن في \"الفتح\": وذكرت البسملة في رواية أبي ذر سابقة على \"كتاب\"، وفي \"قس\" (١٤/ ٢١٢): وفى رواية أبى ذر تأخير البسملة عن لفظ \"كتاب\"].\n¬ (^٢) قوله: (الحدود) جمع حد، وهو: المنع لغة، ولهذا يقال للبواب: حداد؛ لمنعه الناس عن الدخول. وفي الشرع: الحد عقوبة مقدرة للّه تعالى. وإنما جمعه لاشتماله على أنواع الحدود. وقد تطلق الحدود ويراد بها نفس المعاصي كقوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ [البقرة: ١٨٧]، \"ع\" (١٦/ ٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (باب ما يحذر من …) إلخ، كذا للمستملي، ولم يذكر فيه حديثًا، ولغيره: \"وما يحذر\" عطفًا على الحدود، وفي رواية النسفي جعل البسملة بين الكتاب والباب، ثم قال: \"لا يشرب الخمر. وقال ابن عباس\" إلخ، \"ف\" (١٢/ ٥٨).\n¬ (^٤) أي: التحذير من تعاطيهما، \"ف\" (١٢/ ٥٩).","vol":"13","page":241},{"text":"٦٧٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ ¬ (^١): \"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ¬ (^٢) يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ\".\n[راجع ح: ٢٤٧٥].\nوَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بمِثْلِهِ، إِلَّا النُّهْبَةُ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ\". \"لَا يَسْرِقُ\" في نـ: \"لَا يَسْرِقُ السَّارِقُ\".\n===\n¬(^١)  يأتي شرح الحديث (برقم: ٦٧٨٢) إن شاء الله تعالى.\n¬ (^٢) قوله: (ولا ينتهب نهبة …) إلخ، النهبة بفتح النون: مصدر، وبضمها: المال المنهوب، يعني: لا يأخذ الرجل مال غيره قهرًا وظلمًا، وهم ينظرون إليه ويتضرعون ويبكون ولا يقدرون على دفعه. فإن قلت: ما فائدة ذكر رفع الأبصار؟ قلت: إخراج مثل الموهوب المشاع والموائد العامة، فإن رفعها لا يكون عادة إلا في الغارات ظلمًا صريحًا. فإن قلت: كلمة \"حين\" متعلقة بما قبلها أو بما بعدها؟ قلت: يحتملهما، أي: لا يشرب في أي حين كان، أو وهو مؤمن حين يشرب. وفيه تنبيه على جميع أنواع المعاصي؛ لأنها إما بدنية كالزنا أو مالية، إما سرًّا كالسرقة أو جهرًا كالنهب، أو عقلية كالخمر فإنها مزيلة [للعقل]، واحتج المعتزلة به على أن صاحب الكبيرة ليس مؤمنًا كما أنه ليس كافرًا! وأجيب: بأنه من باب التغليظ؛ لما ثبت","vol":"13","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3856>٢/ م - بَابُ مَا جَاءَ فِي ضَرْبِ شَارِبِ الْخَمْرِ</span>\n٦٧٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -. ح وحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ ¬ (^٢) وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ ¬ (^٣). [طرفه: ٦٧٧٦، أخرجه: م ١٧٠٦، د ٤٤٧٩، س في الكبرى ٥٢٧٧، ق ٢٥٧٠، تحفة: ١٣٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ أَبِي إِيَاسٍ\" ثبت في ذ. \"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"عَنْ قَتَادَةَ\". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ\".\n===\nأن المعصية لا تخرج الشخص عن التصديق الذي هو الإيمان، أو: معناه نفي الكمال، أو فعله مستحلًا، أو ينزع منه نور الإيمان كما قال ابن عباس، أو المراد منه الإنذار بزوال الإيمان إذا اعتاده، فمن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه، \"ك\". قوله: \"إلا النهبة\" أي لم يذكر حكم الانتهاب بل أخواته الثلاثة فقط، أو لم يذكر لفظة النهبة مع صفتها بل قال: لا ينتهب حين ينتهب وهو مؤمن، \"ك\" (٢٣/ ١٨٠ - ١٨١). قد مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٧٥).\n¬ (^١) الدستوائي.\n¬ (^٢) شاخ [بالفارسية]، هو: السعف، رطبة أو يابسة، والذي يقشر من خُوصه، \"ك\" (٢٣/ ١٨١).\n¬ (^٣) قوله: (وجلد أبو بكر أربعين) به احتج الشافعي وأحمد وإسحاق وأهل الظاهر، وهو قول عمر وعثمان والحسن بن علي وعبد الله بن جعفر. وقال الحسن البصري والشعبي وأبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد في رواية: ثمانون سوطًا، وروي ذلك عن علي وخالد بن الوليد ومعاوية بن أبي سفيان. قال أبو عمر: الجمهور من علماء السلف والخلف على أن الحد في الشرب ثمانون، وهو قول الثوري والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن","vol":"13","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3857>٣ - بَابُ مَنْ أَمَرَ بِضَرْبِ الْحَدِّ فِي الْبَيْت</span>\n٦٧٧٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ ¬ (^١)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: جِيءَ بِالنُّعَيمَانِ ¬ (^٤) - أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ ¬ (^٥) - شَارِبًا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَهَّابِ\". \"قَالَ: جِيءَ\" في نـ: \"قِيل: جِيءَ\".\n===\nوإسحاق وأحمد وأحد قولي الشافعي، وقال: اتفق إجماع الصحابة في زمن عمر على الثمانين في حد الخمر، ولا مخالف لهم منهم، وعلى ذلك جماعة التابعين وجمهور فقهاء المسلمين، والخلاف في ذلك كالشذوذ المحجوج بالجمهور. وقال ابن مسعود: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند اللّه حسن، وقال - ﷺ -:\"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي\". وروى الدارقطني من حديث يحيى بن فليح: أن الشُّرَّاب كانوا يُضربون في عهد رسول الله - ﷺ - بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، وكان في خلافة أبي بكر، فجلدهم أربعين، ثم عمر كذلك، الحديث، إلى أن قال عمر: ماذا ترون؟ فقال علي: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر عمر فجلده ثمانين، \"ع\" (١٦/ ٥٤) مختصرًا.\n¬ (^١) ابن عبد المجيد الثقفي.\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة - بضم الميم -، \"ع\" (١٦/ ٥٥).\n¬ (^٤) بضم النون وفتح العين المهملة: ابن عمرو الأنصاري، \"ع\" (١٦/ ٥٥).\n¬ (^٥) شك من الراوي. مرَّ الحديث (برقم: ٢٣١٦) في \"الوكالة\".","vol":"13","page":244},{"text":"فَأَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^١) مَنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوهُ. قَالَ: فَضَرُبوه، وَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ. [راجع ح: ٢٣١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3858>٤ - بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ</span>\n٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرُبوه، فَضَرُبوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، فَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ. [راجع ح: ٢٣١٦].\n<hr><s0>\n\n\"فِي الْبَيْتِ\" في نـ: \"بِالْبَيْتِ\". \"وَكُنْتُ أَنَا\" في نـ: \"فَكُنْتُ أَنَا\". \"وَالنِّعَالِ\" في نـ: \"وَالنَّعْلِ\". \"حَدَّثَنَا وُهَيْبُ\" في نـ: \"قَال: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ\". \"بِنُعَيْمَانَ أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ\" في سـ، حـ، ذ: \"بِالنُّعَيْمَانِ أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ\". \"فَكُنْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكُنْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فأمر النبي - ﷺ - …) إلخ، وفي الحديث: جواز ضرب الحد في البيوت سرًّا خلافًا لمن منعه محتجًّا بظاهر ما روي عن عمر في قصة ولده عبد الرحمن أبي شحمة لما شرب الخمر بمصر فحده عمرو بن العاص في البيت، وأن عمر ﵁ أنكر عليه، وأحضر ولده أبا شحمة وضربه الحد جهرًا كما رواه ابن سعد، وأخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر ﵁ مطولًا. والجمهور على الاكتفاء، وحملوا صنيع عمر على المبالغة في تأديب ولده، لا أن إقامة الحد لا تصح إلا جهرًا، \"قس\" (١٤/ ٢١٦).","vol":"13","page":245},{"text":"٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكرٍ أَرْبَعِينَ. [راجع ح: ٦٧٧٣].\n\n٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٢) أَنَسٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: \"اضرِبُوهُ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ ¬ (^٤) اللَّهُ. قَالَ: \"لَا تَقُولُوا هَكَذَا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا هِشَامٌ \" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ\". \"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \"أَرْبَعِينَ\" في نـ: \"بِأَرْبَعِينَ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  ابن إبراهيم.\n¬ (^٢) بالضاد المعجمة المفتوحة، اسمه أنس بن عياض الليثي.\n¬ (^٣) قوله: (عن يزيد بن الهاد) من الزيادة، هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن عبد الله بن شداد بن الهاد، نسب إلى جده الأعلى. قوله: \"برجل\" قيل: يحتمل أن يكون هذا عبد الله الذي كان يلقب حمارًا، ويحتمل أن يكون نعيمان، ويحتمل أن يكون آخر، \"ع\" (١٦/ ٥٧). قوله: \"لا تعينوا عليه الشيطان\" فإنه يريد خزيه، وأنتم إذا دعوتم عليه بالخزي فقد عاونتم الشيطان، أو: فإنه إذا دعي عليه بحضرته - ﷺ - ولم ينه عنه يتنفر عنه، أو: لأنه يتوهم أنه مستحق لذلك فيوقع الشيطان في قلبه وساوس، \"ك\" (٢٣/ ١٨٣).\n¬ (^٤) أي: أذلّك.","vol":"13","page":246},{"text":"لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيطَانَ\". [طرفه: ٦٧٨١، أخرجه: د ٤٤٧٧، س في الكبرى ٥٢٨٧، تحفة: ١٤٩٩٩].\n\n٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ ¬ (^٣) النَّخَعِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتُ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ\". \"قَالَ: مَا كُنْتُ\" في نـ: \"يَقُولُ: مَا كُنْتُ\".\n===\n¬(^١)  الثوري، \"ع\" (١٦/ ٥٧).\n¬ (^٢) على وزن عظيم، اسمه عثمان بن عاصم الأسدي.\n¬ (^٣) لم يتقدم ذكره، مات سنة خمس عشرة ومائة، وقع في بعضها سعد - بدون الياء - وهو سهو، \"ك\" (٢٣/ ١٨٣).\n¬ (^٤) قوله: (فيموت فأجد في نفسي) أي: فأحزن عليه، والفعلان بالنصب كذا في الفرع، ونص عليه في \"الفتح\" (١٢/ ٦٨). وقال الكرماني (١٤/ ١٨٣): \"فيموت\" بالنصب \"فأجد\" بالرفع، وقوله: \"فيموت\" مسبب عن \"أقيم\"، و\"أجد\" مسبب عن السبب والمسبب معًا، \"قس\" (١٤/ ٢١٩). قوله: \"إلا صاحب الخمر\" أي: شاربها (^١)، وهو بالنصب ويجوز الرفع، والاستثناء منقطع، أي: لكن أجد من حدِّ شارب الخمر إذا مات، ويحتمل أن يكون التقدير: ما أجدُ من موت أحد يقام عليه الحد إلا من موت شارب الخمر، فيكون الاستثناء متصلًا، قاله الطيبي \"فتح\" (١٢/ ٦٨). ومطابقته للترجمة ظاهرة في آخر الحديث؛ لأن معنى قوله: \"لم يسنه\": لم يقدر فيه حدًّا\n_________\n(^١) في الأصل: \"إلا شاربها\".","vol":"13","page":247},{"text":"إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ ¬ (^١)، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَسُنَّهُ. [أخرجه: م ١٧٠٧، د ٤٤٨٦، س في الكبرى ٥٢٧١، ق ٢٥٦٩، تحفة:١٠٢٥٤].\n\n٦٧٧٩ - حَدَّثنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ ¬ (^٤)، عَنِ السَّائِب بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا نُؤْتَى ¬ (^٥) بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) وَصَدْرًا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَهْدِ النَّبِيِّ\".\n===\nمضبوطًا، وقيل: معناه: لم يعينه بضرب السياط، وهو مطابق للترجمة؛ لأنه ليس فيها حد معلوم، \"ع\" (١٦/ ٥٧).\n¬ (^١) أي: أعطيت دِيتَه.\n¬ (^٢) منسوب إلى مكة المشرفة، \"ك\" (٢٣/ ١٨٣).\n¬ (^٣) مصغر الجعد، ابن عبد الرحمن، من صغار التابعين. فسند البخاري هذا في [غاية] العلو؛ لأن بينه وبين التابعين فيه واحد، فهو في حكم الثلاثي، \"عيني\" (١٦/ ٥٩).\n¬ (^٤) بضم الخاء المعجمة وفتح الصاد المهملة.\n¬ (^٥) قوله: (كنا نؤتى …) إلخ، قال العيني (١٦/ ٥٩) وفي \"الفتح\" (١٢/ ٦٨): إن إسناد السائب إلى نفسه مع جماعة مجاز؛ لأنه إذ ذاك كان صغيرًا جدًّا (^١)، فإنه كان ابن ست سنين يبعد منه الشركة في أمر الضرب، كأن المراد \"كنا\" أي: الصحابة. ويحتمل أن يكون قد حضر مع أبيه أو غيره فشاركهم فيه فيكون الإسناد حقيقة.\n¬ (^٦) أي: إمارته.\n_________\n(^١) في الأصل: \"حقيرًا جدًّا\".","vol":"13","page":248},{"text":"خِلَافَةِ عُمَرَ ¬ (^١)، فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا ¬ (^٢)، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ ¬ (^٣)، فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا ¬ (^٤) وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ.\n[أخرجه: س في الكبرى ٥٢٨٠، تحفة: ٣٨٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3859>٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ لَعْنِ شَارِب الْخَمْرِ وَإِنَّهُ لَيسَ بِخَارِجٍ مِنَ الْمِلَّةِ</span>\n٦٧٨٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَ اسْمُهُ عَبدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ ¬ (^٥) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أوائل خلافته، \"ع\" (١٦/ ٥٩).\n¬ (^٢) جمع رداء، أي: بعد فتلها حتى تشتدّ، إذ القصد الإيلام.\n¬ (^٣) أي: خلافته.\n¬ (^٤) أي: جاوزوا الحدّ.\n¬ (^٥) قوله: (وكان يضحك …) إلخ، وكان يهدي إلى النبي - ﷺ - العكة من السمن والعكة من العسل، فإذا جاء وصاحبها يتقاضاه جاء به، وقال: يا رسول اللّه أعط هذا ثمن متاعه. فما يزيد رسول الله - ﷺ - على أن يتبسم فيأمر به فيعطى ثمنه. قوله: \"ما أكثر\" إلخ، فيه دلالة على تكريره منه، فإن قلت: \"لا تلعنوه\" معارض بما روي أنه - ﷺ - لعن شارب الخمر وعاصرها ومعتصرها! قلت: هذا كان لعنة على مُعَيَّن، وذلك على غير مُعَيَّن، كقوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨]، أو هذا بعد التكفير بالحد وذلك قبله، أو هذا للتائبين وذلك للملازمين. وفيه جواز الإضحاك،","vol":"13","page":249},{"text":"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُل مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ؛ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَلْعَنُوه، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ\".\n[تحفة: ١٠٣٩٦].\n\n٦٧٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ ¬ (^١) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِسَكْرَانَ، فَقَامَ يَضْرِبُه، فَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِيَدِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِنَعْلِهِ، وَمِنَّا مَنْ يَضْرِبُهُ بِثَوْبِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"وَكَانَ النَّبِيُّ\". \"فَقَالَ رَجُلٌ\" في ذ: \"قَالَ رَجُلٌ\". \"فَوَاللَّهِ\" في نـ: \"وَاللَّهِ\". \"أَنَّهُ يُحِبُّ\" في هـ، ذ: \"إِلَّا أَنَّهُ يُحِبُّ\". \"فَقَامَ يَضْرِبُهُ\" في سـ، ذ: \"فَقَامَ ليَضرِبَهُ\"، وفي نـ: \"فَأمَرَ بِضَرْبِهِ\".\n===\n\"ك\" (٢٣/ ١٨٤). قوله: \"ما علمت\" ببناء المتكلم، و\"أنه\" بفتح الهمزة، ومعناه: الذي علمت، أو لقد علمت، وليست نافية، و\"أنه\" وما بعده في موضع المفعول لـ \"علمت\"، ووقع عند بعضهم بكسر الهمزة، وقيل: إنه وهم يحيل المعنى إلى ضده ويجعل \"ما\" نافية. وعند ابن السكن \"علمت\" بتاء الخطاب على طريق التقرير له، ويصح على هذا كسر \"إن\" وفتحها. وقال أبو البقاء: فيه وجهان: أحدهما: أن تكون \"ما\" زائدة، أي: والله علمت أنه، والهمزة على هذا مفتوحة، والثاني: أن لا تكون زائدة، وبكون المفعول محذوفًا، أي ما علمت عليه أو به سوءًا، ثم استأنف فقال: إنه يحب الله ورسوله، \" تن\" (٣/ ١٢١٢).\n¬ (^١) هو: ابن المديني.\n¬ (^٢) هو: عبد الله.","vol":"13","page":250},{"text":"فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رَجُلٌ ¬ (^١): مَا لَهُ أَخْزَاهُ اللَّهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ\". [راجع ح: ٦٧٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3860>٦ - بَابُ السَّارِقِ حِينَ يَسْرِقُ</span>\n٦٧٨٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ¬ (^٢)، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِن\". [طرفه: ٦٨٠٩، أخرجه: س في الكبرى ٧١٣٥، تحفة: ٦١٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3861>٧ - بَابُ لَعْنِ السَّارِقِ </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَوْنَ الشَّيْطَانِ\" في نـ: \"أَعْوَانَ الشَّياطِينِ\". \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"وَلَا يَسْرِقُ\" في ذ: \"وَلَا يَسْرِقُ السَّارِق\".\n===\n¬(^١)  قيل: إنه عمر بن الخطاب، \"قس\" (١٤/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) إلخ، قيل: هو نهي في صورة الخبر أي: لا يزني المؤمن؛ فإنه لا يليق بالمؤمنين. وقيل: وعيد للردع نحو: لا إيمان لمن لا أمانة له. وقيل: لا يزني وهو كامل الإيمان \"مجمع\" (١/ ١١٢)، مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٧٨)، وسيأتي (برقم: ٦٨٠٩).\n¬ (^٣) أي: حكمه، \"ع\" (١٦/ ٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (لعن السارق) قال صاحب \"التلويح\": لا ينبغي تعيير أهل (^١) المعاصي ومواجهتهم باللعنة، وإنما ينبغي أن يلعن في الجملة من فعل فعلهم؛ ليكون ردعًا وزجرًا عن انتهاك شيء منها، فإذا وقعت من المعين\n_________\n(^١) في الأصل: \"تعيين أهل\".","vol":"13","page":251},{"text":"إِذَا لَمْ يُسَمَّ ¬ (^١)\n\n٦٧٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرق الْبَيضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُه، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\". قَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) ¬ (^٦): كَانُوا يُرَوْنَ أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\".\n===\nلم يلعنه لئلا يقنط وييأس (^١)، ولنهي النبي - ﷺ - عن لعن النعيمان. وقال ابن بطال: فإن كان ميل البخاري إلى هذا فهو غير صحيح؛ لأن الشارع إنما نهى عن لعنه بعد إقامة الحد عليه، فدل على أن الفرق بين من يجوز لعنه وبين من لا يجوز: أن من أقيم عليه الحد لا ينبغي لعنه، ومن لم يقم عليه فاللعنة متوجهة إليه سواء عين أم لا؛ لأنه - ﷺ - لا يلعن إلا من تجب عليه اللعنة ما دام على تلك الحالة الموجبة لها، فإذا تاب منها وطهره الحد فاللعنة لا تتوجه إليه، \"ع\" (١٦/ ٦٢).\n¬ (^١) أي: إذا لم يعين، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى وجه التوفيق بين النهي عن لعن الشارب المعين وبين حديث الباب، \"ع\" (١٦/ ٦٢).\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٦/ ٦٢).\n¬ (^٣) ذكوان الزيات، \"ع\" (١٦/ ٦٢).\n¬ (^٤) سليمان، \"ع\" (٦٢/ ١٦).\n¬ (^٥) غرضه أنه لا قطع في الشيء القليل بل له نصاب، \"ك\" (١٦/ ١٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (قال الأعمش) تعقب الأعمشَ ابنُ قتيبة فقال: قوله: إن البيضة في هذا الحديث بيضة الحديد التي تجعل في الرأس في الحرب، وإن الحبل من حبال السفن! تأويل لا يجوز عند من يعرف صحيح كلام\n_________\n(^١) في الأصل: \"يقبض وييئس\" وهو تحريف.","vol":"13","page":252},{"text":"بَيْضُ الْحَدِيدِ، وَالْحَبلُ كَانُوا يُرَوْنَ ¬ (^١) أَنَّهُ مِنْهَا مَا يَسْوَى دَرَاهِمَ.\n[طرفه: ٦٧٩٩، تحفة: ١٢٣٧٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3862>٨ - بَابٌ ¬ (^٢) الْحُدُودُ كَفَّارَةٌ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَيْضُ الْحَدِيدِ\" في عسـ، ذ: \"بَيضَةُ الْحَدِيدِ\". \"يَسْوَى\" في سـ، ذ: \"يُسَاوِي\".\n===\nالعرب؛ لأن كل واحد من هذين يبلغ (^١) دنانير كثيرة، وهذا ليس موضع تكثير لما يسرقه السارق، ولا من عادة العرب والعجم أن يقولوا: قبح الله فلانًا عرض نفسه للضرب في عقد جوهر، وتعرض للعقوبة بالغلول في جراب مسك، وإنما العادة في مثل هذا أن يقال: لعنه الله؛ تعرض لقطع اليد في حبل رث، أو كبة شعر (^٢)، أو رداء خلق؛ وكل ما كان نحو ذلك كان أبلغ، انتهى، \"قس\" (١٤/ ٢٢٦). قال الخطابي: إن ذلك من باب التدريج؛ لأنه إذا استمرت العادة يؤديه ذلك إلى سرقة ما فوقها حتى يبلغ قدر ما تقطع فيه اليد، يقول: فليحذر هذا الفعل قبل أن يمرن عليها؛ ليسلم من سوء عاقبته. وقيل: هذا قبل أن يبين الشارع القدر الذي تقطع فيه اليد. وقيل: هذا محمول على المبالغة في التنبيه على عظيم ما خسر فيه، \"ع\" (١٦/ ٦٣).\n¬ (^١) بفتح الياء، من الرأي، أي: الذين رووا هذا الحديث، \"ع\" (١٦/ ٦٢). بفتح أوله وضمه، \"قس\" (١٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٢٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"يتبلغ\".\n(^٢) في الأصل: \"أو كثبة شعر\".","vol":"13","page":253},{"text":"٦٧٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَينَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (^٣) الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامِتِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: \"بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا\"، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا ¬ (^٤)، \"فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ ¬ (^٥)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ ¬ (^٦) \". [راجع ح: ١٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ\"، و\"سفيان\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  جزم به أبو نعيم أنه الفريابي، ويحتمل أن يكون البيكندي، \"ع\" (١٦/ ٦٣).\n¬ (^٢) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٦٣).\n¬ (^٣) عائذ الله، \"ع\" (١٦/ ٦٣).\n¬ (^٤) أي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢].\n¬ (^٥) فإن قلت: روي عن أبي هريرة ﵁: عن رسول الله ﵁ قال: \"لا أدري، الحدود كفارة أم لا؟ \". قلت: قال ابن بطال (٨/ ٤٠٢، ٤٠٣): سند حديث عبادة أصح من إسناد حديث أبي هريرة. وقال ابن التين: حديث أبي هريرة قبل حديث عبادة، ثم أعلمه الله تعالى أنها مطهرة، على ما في حديث عبادة، \"ع\" (١٦/ ٦٤). [انظر \"التوضيح\" (٣١/ ٤٧)].\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨).","vol":"13","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3863>٩ - بَابٌ ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى ¬ (^١) إِلَّا فِي حَدٍّ أَوْ حَقٍّ</span>\n٦٧٨٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢)، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"أَلَا أَيُّ شَهْر تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ \"، قَالُوا: أَلَا شَهْرُنَا هَذَا. قَالَ: \"أَلَا أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ \"، قَالُوا: أَلَا بَلَدُنَا هَذَا. قَالَ: \"أَلَا أَيُّ يَوْم تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً؟ \"، قَالُوا: أَلَا يَوْمُنَا ¬ (^٥) هَذَا. قَالَ: \"فَإِنَّ الله حَرَّمَ ¬ (^٦) عَلَيكُمْ دِمَاءَكُم وَأَمْوَالَكُم وَأَعْرَاضَكُم، إِلَّا بِحَقِّهَا، كَحُرمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"فَإِنَّ اللَّهَ\" زاد في نـ: \"﵎\". \"حَرَّمَ\" في نـ: \"قَدْ حَرَّمَ\" مصحح عليه. \"عَلَيكُم\" ثبت في ذ. \"فِي شَهْرِكم هَذَا\" في نـ: \"مِنْ شَهْرِكُمْ هَذَا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الحاء، أي: محميٌّ، أي: محفوظ من الإيذاء، \"ع\" (١٦/ ٦٤).\n¬ (^٢) يروي عن أخيه، \"ع\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٣) ابن زيد بن عبد الله بن عمر، \"ك\" (٢٣/ ١٨٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٤) ابن عمر، \"ع\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (يومنا) فإن قلت: صح أن أفضل الأيام يوم عرفة؟ قلت: المراد باليوم وقت أداء المناسك وهما في حكم شيء واحد، \"ك\" (٢٣/ ٨٧).\n¬ (^٦) منه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٥).","vol":"13","page":255},{"text":"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \"، - ثَلَاثًا ¬ (^١)، كُلَّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ: أَلَا نَعَمْ -. قَالَ: \"ويحَكُمْ ¬ (^٢) - أَوْ: ويلَكُمْ ¬ (^٣) - لَا تَرْجِعُنَّ بَعْدِي ¬ (^٤) كُفَّارًا ¬ (^٥)، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ ¬ (^٦) رِقَابَ بَعْضٍ\". [راجع: ١٧٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَرجِعُنَّ\" في نـ: \"لَا تَرجِعُوا\".\n===\n¬(^١)  أي: قالها ثلاث مرات، \"ع\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٢) كلمة رحمة، \"ك\" (٢٣/ ١٨٨).\n¬ (^٣) كلمة عذاب، \"ك\" (٢٣/ ١٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (بعدي) معناه: بعد فراقي من موقفي، وكان يوم النحر في حجة الوداع، أو يكون معنى \"بعدي\" أي: خلافي، أي: لا تخلفوا في أنفسكم بغير الذي أمرتكم به، أو يكون تحقق ﵇ أن هذا لا يكون في حياته، فنهاهم عنه بعد مماته، \"ع\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٥) المراد من الكفر: القتل كقتل الكفار، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٦).\nمرَّ الحديث (برقم: ١٧٤٢).\n¬ (^٦) قوله: (كفارًا يضرب بعضكم …) إلخ، في معناه سبعة أقوال: أحدها: أن ذلك كفر في حق المستحل بغير حق، والثاني: المراد كفر النعمة وحق الإسلام، والثالث: أنه يقرب من الكفر ويؤدي إليه، والرابع: أن المراد من الكفر القتل كقتل الكفار، والخامس: المراد حقيقة الكفر، ومعناه لا تكفروا، بل دوموا مسلمين، والسادس - حكاه الخطابي وغيره -: المراد: التكفر بالسلاح، وقال الأزهري: يقال للابس الدرع: كافر، والسابع: معناه: لا يكفر بعضكم بعضًا، وأظهر الأقوال القول الرابع، قاله النووي واختاره القاضي عياض. قوله: \"يضرب\" بضم الباء، كذا رواه المتقدمون والمتأخرون، وحكى عياض عن بعضهم ضبطه بإسكان الباء، وكذا قاله أبو البقاء على تقدير شرط مضمر أي: أن ترجعوا يضرب إلخ، وصوب عياض والنووي الأول، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٦٦).","vol":"13","page":256},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3864>١٠ - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَالانْتِقَامِ لِحُرُمَاتِ ¬ (^١) اللَّهِ </span>¬ (^٢)\n٦٧٨٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ¬ (^٣)، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا خُيِّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٧) بَيْنَ أَمْريْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، مَا لَمْ يَأْثَمْ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا لَيثٌ\". \"مَا خُيِّرَ النَّبِيَّ\" في نـ: \"مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"مَا لَمْ يَأْثَمْ\" في نـ: \"مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ\".\n===\n¬(^١)  الحرمة: ما لا يحلّ انتهاكه، \"ع\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٢) معنى الانتقام لحرمات الله: المبالغة في عقوبة من ينتهكها، \"ع\" (١٦/ ٦٦).\n¬ (^٣) ابن سعد.\n¬ (^٤) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٦) ابن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٧) قوله: (ما خير النبي - ﷺ - - إلى - ما لم يأثم) فإن قلت: كيف يخير رسول الله - ﷺ - بين أمرين: أحدهما إثم؟ قلت: إن كان التخيير من الكفار فظاهر، وإن كان من الله والمسلمين، فمعناه: ما لم يؤد إلى إثم كالتخيير في المجاهدة في العبادة والاقتصاد فيها؛ فإن المجاهدة بحيث ينجر إلى الهلاك لا يجوز، وأما انتهاك حرمة الله فهو ارتكاب ما حرمه الله تعالى، \"ك\" (٢٣/ ١٨٨)، والأقرب كما قال في \"الفتح\" (١٢/ ٨٦): إن فاعل التخيير الآدمي وهو ظاهر، وأمثلته كثيرة لاسيما إذا كان من كافر، \"قس\" (١٤/ ٢٢٩).","vol":"13","page":257},{"text":"فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ ¬ (^١) أَبْعَدَهُمَا ¬ (^٢) مِنْهُ ¬ (^٣)، وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ ¬ (^٤) حُرُمَاتُ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمُ ¬ (^٥) لِلَّهِ. [راجع ح:٣٥٦٠، تحفة:١٦٥٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3865>١١ - بَابُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الشَّرِيفِ وَالْوَضِيعِ </span>¬ (^٦)\n٦٧٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَليدِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ أسَامَةَ ¬ (^٨) كَلَّمَ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي امْرَأَةٍ ¬ (^٩) فَقَال: \"إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ أَنَّهُم كَانُوا يُقِيمُونَ الْحَدَّ عَلَى الْوَضِيعِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" مصحح عليه، وزاد في نـ: \"عَنْ عُقَيلٍ\" - كذا في بعض النسخ -. \"الْحَدَّ\" في نـ: \"الْحُدُود\".\n===\n¬(^١)  أي: الإثم، \"ع\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٢) أي: الأمرين، \"ع\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٣) أي: من النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٤) انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل، \"مجمع\" - من باب النون مع الهاء -، (٤/ ٨٣٧).\n¬ (^٥) بالرفع، أي: فهو ينتقم، ولأبي ذر بالنصب عطفًا على \"تنتهك\"، \"قس\" (١٤/ ٢٢٩). مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٦٠).\n¬ (^٦) المحطوط القدر، \"قاموس\" (ص: ٧١٢).\n¬ (^٧) هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٦/ ٦٧).\n¬ (^٨) ابن زيد بن حارثة، \"ع\" (١٦/ ٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٣٣).\n¬ (^٩) يعني: شفع فيها، وهي: فاطمة المخزومية التي سرقت، \"ع\" (١٦/ ٦٨)، \"ك\" (٢٣/ ١٨٨).","vol":"13","page":258},{"text":"ويَتْرُكُونَ عَلَى الشَّرِيفِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ فَاطِمَةُ ¬ (^١) فَعَلَتْ ذَلِكَ لَقَطَعْتُ يَدَهَا\". [راجح ح: ٢٦٤٨، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٧٣، ت ١٤٣٠، س ٤٨٩٩، ق ٢٥٤٧، تحفة: ١٦٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3866>١٢ - بَابُ كَرَاهِيَةِ الشَّفَاعَةِ فِي الْحَدِّ ¬ (^٢) إِذَا رُفِعَ إِلَى السُّلْطَانِ</span>\n٦٧٨٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُروَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّتْهُمُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ويتْرُكُونَ عَلَى الشَّرِيفِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"ويتْرُكُونَ الشَّرِيفَ\". \"لَوْ فَاطِمَةُ فَعَلَتْ\" في سفـ، سـ، حـ، ذ: \"لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ فَعَلَتْ\"، وفي نـ: \"لَوْ فَعَلتْ فَاطِمَةُ\". \"اللَّيْثُ\" في نـ: \"لَيثٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: بنت النبي - ﷺ -، \"ك\" (٢٣/ ١٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (كراهية الشفاعة في الحد) أي: في تركه. وتقييده بقوله: \"إذا رفع إلى السلطان\"، يدل على جواز الشفاعة في الحدود قبل وصولها إلى السلطان، روي ذلك عن أكثر أهل العلم، وبه قال الزبير بن العوام وابن عباس وعمار، وقال به من التابعين سعيد بن جبير والزهري، وهو قول الأوزاعي، \"ع\" (١٦/ ٦٨).\n¬ (^٣) البزّار، \"ع\" (١٦/ ٦٨)، \"ك\" (٢٣/ ١٨٩).\n¬ (^٤) ابن سعد.\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\".\n¬ (^٦) ابن الزبير، \"ع\".\n¬ (^٧) أي: صيّرتْهم في هموم بسبب ما وقع منها، \"ع\" (١٦/ ٦٩).","vol":"13","page":259},{"text":"الْمَرْأَةُ الْمَخْزُومِيَّةُ الَّتِي سَرَقَتْ ¬ (^١)، قَالُوا: مَنْ يُكَلِّمُ ¬ (^٢) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَمَنْ يَجْتَرِئُ ¬ (^٣) عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيدٍ حِبُّ ¬ (^٤) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! \". ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ قَبلَكُمْ، أَنَّهُم كَانُوا إِذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوه، وَإِذَا سَرَقَ الضَّعِيفُ فِيهِم أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحُدُودَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) سَرَقَتْ لَقَطَعَ مُحَمَّد يَدَهَا\". [راجع ح: ٢٦٤٨، أخرجه: م ١٦٨٨، د ٤٣٧٣، ت ١٤٣٠، س ٤٨٩٩، ق ٢٥٤٧، تحفة: ١٦٥٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3867>١٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ¬ (^٦)﴾ [المائدة: ٣٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ زَيدٍ\" ثبت في ذ. \"مَنْ قَبلَكُمْ\" في هـ، ذ: \"مَنْ كَانَ قَبلَكُمْ\". \"الْحُدُودَ\" في نـ: \"الحَدَّ\" وفي نـ: \"حُدُودَ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (سرقت) زاد يونس في روايته: \"في عهد رسول الله - ﷺ - في غزوة الفتح\" وبين ابن ماجه في روايته أن المسروق القطيفة من بيت رسول الله - ﷺ -، ووقع في مرسل حبيب بن أبي ثابت أنها سرقت حُلِيًّا، ويمكن أن يجمع بأن سرقة الحلي كان في القطيفة، \"ع\" (١٦/ ٦٩).\n¬ (^٢) أي: من يشفع عنده فيها أن لا تقطع، إما عفوًا وإما فداءً، \"ع\" (١٦/ ٩٦).\n¬ (^٣) أي: يتجاسر بطريق الإدلال، \"ك\" (٢٣/ ١٨٩).\n¬ (^٤) بالكسر: المحبوب، \"ك\" (٢٣/ ١٨٩).\n¬ (^٥) ﷺ.\n¬ (^٦) قوله: (﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾) المراد به اليمنى، يدل عليه قراءة ابن مسعود: \"والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما\". قوله: \"في كم تقطع\" فيه","vol":"13","page":260},{"text":"وَفِي كَمْ تُقْطَعُ ¬ (^١)؟\nوَقَطَعَ عَلِيُّ مِنَ الْكَفِّ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي امْرَأَةٍ سَرَقَتْ فَقُطِعَتْ شِمَالُهَا ¬ (^٢): لَيسَ إِلَّا ذَلِكَ ¬ (^٣).\n\n٦٧٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"لَيْسَ إِلَّا ذَلِكَ\" في نـ: \"لَيْسَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\nخلاف كثير، فقالت الظاهرية: تقطع في القليل والكثير، ولا نصاب له، وعند الحنفية: عشرة دراهم، وعند الشافعي: ربع دينار، وعند مالك: قدر ثلاثة دراهم، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٧٠). قوله: \"وقطع علي من الكف\" وقال بعضهم: \"من المرفق\"، وقيل: \"من المنكب\"، \"ك\" (٢٣/ ١٨٩). [انظر \"بذل المجهود\" (١٢/ ٤٥٢) و\"أوجز المسالك\" (١٢/ ٣٩٦)].\n¬ (^١) أي: في مقدار كَم من المال؟، \"ع\" (١٦/ ٧٠).\n¬ (^٢) قوله: (سرقت فقطعت شمالها …) إلخ، وأشار المصنف بذكره إلى أن الأصل في أول شيء تقطع من السارق اليد اليمنى، وهو قول الجمهور، وقد قرأ ابن مسعود ﵁: \"فاقطعوا أيمانهما\"، ونقل فيه [عياض] الإجماع، [وتعقب]. نعم قد شذّ من قال: إذا قطع الشمال أجزأت مطلقًا، كما مر ظاهر النقل عن قتادة. وقال مالك: إن كان عمدًا وجب القصاص على القاطع، ووجب قطع اليمين، وإن كان خطأ وجبت الدية ويجزئ عن السارق، كذا قال أبو حنيفة. وعن الشافعي وأحمد قولان في السارق، \"فتح\" (١٢/ ٩٩).\n¬ (^٣) يعني: لا تقطع بعد ذلك يمينها، \"ك\" (٢٣/ ١٩٠).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٧١).","vol":"13","page":261},{"text":"\"تُقْطَعُ الْيَدُ ¬ (^١) فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا ¬ (^٢) \".\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٤)، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. [طرفاه: ٦٧٩٠، ٦٧٩١، أخرجه: م ١٦٨٤، د ٤٣٨٣، ت ١٤٤٥، س في الكبرى ٧٤٠٨، ق ٢٥٨٥، تحفة: ١٧٩٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"تَابَعَهُ\" في ذ: \"وَتَابَعَهُ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  مطابقته لقوله في الترجمة: \"في كم تقطع\" ظاهرة، \"ع\" (١٦/ ٧١).\n¬ (^٢) قوله: (في ربع دينار فصاعدًا) نصب على الحال المؤكدة، أي: ذهب ربع دينار حال كونه صاعدًا إلى ما فوقه. واحتجت الشافعية بهذا الحديث على أن ربع الدينار أصل في القطع لا فيما سواه، قالوا: وحديث ثمن المِجَنِّ أنه كان ثلاثة دراهم لا ينافي هذا؛ لأنه إذ ذاك كان الدينار اثني عشر درهمًا، فهي ثمن ربع دينار فأمكن الجمع بهذا الطريق، ويروى هذا عن ابن الخطاب وعثمان وعلي، وبه يقول عمر بن عبد العزيز ومالك والليث بن سعد والأوزاعي. وقال أحمد: إذا سرق من الذهب ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو قيمة ثلاثة دراهم من العروض والتقويم بالدراهم خاصة [قطعت]. وقال عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري وحماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر: لا تقطع حتى يكون عشرة دراهم مضروبة، وقال الكاساني: وروي عن عمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود مثل مذهبنا، واحتجوا بما رواه الطحاوي بسنده عن ابن عباس قال: كان قيمة المجن الذي قطع فيه رسول الله - ﷺ - عشرة دراهم، وكذا أخرج النسائي، \"عيني\" (١٦/ ٧١) مختصرًا.\n¬ (^٣) في الاقتصار على عمرة، \"ع\" (١٦/ ٧٢).\n¬ (^٤) الفهمي.\n¬ (^٥) محمد بن عبد الله، \"ك\" (٢٣/ ١٩٠).","vol":"13","page":262},{"text":"٦٧٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويْسٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^١)، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ وَعَمْرَةَ، عَنْ عَائَشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"تُقطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ\". [راجع ح: ٦٧٨٩].\n\n٦٧٩١ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَينُ ¬ (^٣)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤) - يَعْنِي: ابنَ أَبِي كَثِيرٍ ¬ (^٥) -، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ: أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"يُقْطَعُ ¬ (^٦) فِي رُبُعِ دِينَارٍ\". [راجع ح: ٦٧٨٩، أخرجه: س ٤٩٣٢، تحفة: ١٧٩١٦].\n\n٦٧٩٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٨)، عَنْ هِشَامِ بنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ يَدَ السَّارِقِ\n<hr><s0>\n\n\"يُقْطَعُ\" في ذ: \"تُقْطَعُ اليَدُ\". \"ابنِ عُروَةَ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  هو: عبد الله، \"ك\" (٢٣/ ١٩٠).\n¬ (^٢) ابن سعيد البصري.\n¬ (^٣) أي: ابن ذكوان البصري، \"ع\" (١٦/ ٧٣).\n¬ (^٤) لأبي ذر: عن يحيى بن [أبي] كثير، \"قس\" (١٤/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) بالمثلثة.\n¬ (^٦) بالتحتية، ولأبي ذر بالفوقية وزيادة \"اليد\"، \"قس\" (١٤/ ٢٣٦).\n¬ (^٧) هو: عثمان بن محمد بن أبي شيبة، \"ع\" (١٦/ ٧٣).\n¬ (^٨) ابن سليمان الكوفي.","vol":"13","page":263},{"text":"لَمْ تُقْطَعْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِلَّا فِي ثَمَنِ مِجَنٍّ ¬ (^١) حَجَفَةٍ ¬ (^٢) أَوْ تُرْسٍ.\n[طرفاه: ٦٧٩٣، ٦٧٩٤، أخرجه: م ١٦٨٥، تحفة: ١٧٠٥٣].\n- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ عَبْدِ الرحْمَنِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ.\n\n٦٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تَكُنْ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي أَدْنَى ¬ (^٦) مِنْ حَجَفَةٍ أَوْ تُرسٍ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذُو ثَمَنٍ. [راجع: ٦٧٩٢، أخرجه: س ٤٩٤١، تحفة: ١٩٠٢٦، ١٦٩٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"ذُو ثَمَنٍ\" زاد بعده في نـ: \"رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرسَلًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا في ثمن مجن) بكسر الميم وفتح الجيم: من الاجتنان، وهو الاستتار، قال صاحب \"المغرب\": المجن: الترس؛ لأن صاحبه يستتر به. وفي \"التوضيح\" (٣١/ ١١٦): المجن والحجفة والترس واحد. قوله: \"أو ترس\" كلمة \"أو \"للشك؛ لأن الترس يطارق فيه بين جلدين، والحجفة قد تكون من خشب أو عظم وتغلف بالجلد وغيره، ولم يعين فيه مقدار ثمن هذه الأشياء، فيحتمل أن تكون قيمة واحد منها ربع دينار، ويحتمل أن تكون عشرة دراهم، فلا تقوم به حجة لأحد فيما ذهب إليه، \"ع\" (١٦/ ٧٣).\n¬ (^٢) بفتح الحاء المهملة والجيم والفاء: الدرقة، \"ع\" (١٦/ ٧٣).\n¬ (^٣) هو: ابن أبي شيبة.\n¬ (^٤) ابن حميد الرؤاسي ابن رؤاس بن كلاب الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٧٤).\n¬ (^٥) ابن المبارك.\n¬ (^٦) أي: في أقل.","vol":"13","page":264},{"text":"٦٧٩٤ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ أَخْبَرَنَا عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمْ تُقْطَعْ يَدُ سَارِقٍ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - في أَدْنَى مِنْ ثَمَنِ الْمِجَنِّ، تُرْسٍ أَوْ حَجَفَةٍ، وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ذَا ثَمَنٍ ¬ (^١). رَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^٢) عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مرسلا ¬ (^٣). [راجع ح: ٦٧٩٢، أخرجه: م ١٦٨٥، تحفة: ١٦٨٠٤].\n\n٦٧٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يُوسُفُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي يُوسُفُ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"ذَا ثَمَنٍ\" في نـ: \"ذُو ثَمَنٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان كل واحد منهما ذا ثمن) بالنصب فيما وقفت عليه من الأصول المعتمدة، وهي مصلحة في الفرع على كشط، وقال في \"فتح الباري\" (١٢/ ١٠٤): إنه كذا ثبت في الأصول قال: وأفاد الكرماني أنه وقع في بعض النسخ: \"وكان كل واحد منهما ذو ثمن \"بالرفع، وخرجه على تقدير ضمير الشأن في كان، انتهى. أقول: وظن العيني أن قول الحافظ ابن حجر ذلك في رواية عبدة عن هشام، فتعقب عليه بما قال، وهذا ذهول منه؛ لأن الحافظ ابن حجر إنما قال ذلك في رواية أبي أسامة لا في رواية عبدة. وقوله: \"ورواه وكيع وابن إدريس\" مؤخر عن طريق أبي أسامة عند غير أبي ذر، \"قس\" (١٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) عبد الله الأودي، \"ك\" (٢٣/ ١٩١).\n¬ (^٣) لأنه لم يرفع إسناده، وقال الكرماني: لعله خلاف الاصطلاح المشهور في المرسل، \"ع\" (١٦/ ٧٤).\n¬ (^٤) هو: ابن أبي أويس اسمه عبد الله، ابن أخت مالك، \"ع\" (١٦/ ٧٥).","vol":"13","page":265},{"text":"عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَطَعَ ¬ (^١) فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [أطرافه: ٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٧٩٨، أخرجه: م ١٦٨٦، د ٤٣٨٥، س ٤٩٠٨، تحفة: ٨٣٣٣].\n\n٦٧٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ.\nتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسحَاق، وقَالَ اللَّيثُ: حَدَّثَنِي نَافعٌ: قِيمَتُهُ.\n[راجع ح: ٦٧٩٥، تحفة: ٧٦٢٧].\n\n٦٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [راجع ح: ٦٧٩٥، أخرجه: م ١٦٨٦، تحفة: ٨١٦٣].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ نَافِعٍ مَولَى عَبدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\". \"ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\" زاد بعده في نـ: \"تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاق، وقَال اللَّيثُ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ: قِيمَتهُ ¬ (^٣) \". \"قِيمَتُهُ \"في نـ: \"ثَمَنه\".\n===\n¬(^١)  أي: أمر بالقطع.\n¬ (^٢) ابن أسماء الضبعي.\n¬ (^٣) قوله: (قيمته) بدل قولهم: \"ثمنه\"، وقيمة الشيء: ما ينتهي إليه الرغبة في شراء الشيء. وهذه المتابعة وقول الليث إلى آخره ثابتان لأبي ذر هنا، \"قس\" (١٤/ ٢٣٩).","vol":"13","page":266},{"text":"٦٧٩٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَطَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدَ السَّارِقِ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. [راجع ح: ٦٧٩٥، أخرجه: م ١٦٨٦، س ٤٩١٠، تحفة: ٨٤٥٩].\n\n٦٧٩٩ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسرِقُ الْبَيضَةَ ¬ (^٣) فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيسرِقُ الْحَبلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ\". [راجع ح: ٦٧٨٣، تحفة: ١٢٤٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3868>١٤ - بَابُ تَوبَةِ السَّارِقِ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ\" زاد بعده في نـ: \"تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَني نَافِعٌ: قِيمَتُهُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم وبالراء، اسمه: أنس بن عياض، \"ع\" (١٦/ ٧٦).\n¬ (^٢) بضم العين وسكون القاف.\n¬ (^٣) قوله: (يسرق البيضة …) إلخ، هذا الحديث قد مضى عن قريب في \"باب لعن الله السارق إذا لم يُسم\"، ووجه إعادته في هذا الباب يمكن أن يكون إشارة إلى أن البيضة والحبل المذكور فيهما القطع فيما يبلغ قيمتهما ربع دينار أو عشرة دراهم على الاختلاف بقرينة الأحاديث المذكورة في هذا الباب، \"ع\" (١٦/ ٧٦).\n¬ (^٤) قوله: (باب توبة السارق) وقد اختلف العلماء في قبول شهادته في كل شيء مما حد فيه وفي غيره، فقال مالك في القذف والزنا والسرقة","vol":"13","page":267},{"text":"٦٨٠٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَتْ تَأتِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَرْفَعُ حَاجَتَهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فتَابَتْ وَحَسُنَتْ تَوْبتُهَا. [راجع ح: ٢٦٤٨].\n\n٦٨٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\". \"تَأْتِي\" في نـ: \"تَأْتِينِي\". \"فَأَرْفَعُ\" في نـ: \"فنَرفَعُ\".\n===\nوغيرها: إذا تابوا قبلت شهادتهم إذا زادوا في الصلاح. وعنه: تقبل في كل شيء إلا في القذف والزنا والسرقة.\nوقال أصحابنا: لا تقبل شهادة القاذف وإن تاب وحسنت توبته وحاله. ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: يحتمل أن يسقط كل حق للَّه تعالى بالتوبة. وعن الليث والحسن: لا يسقط شيء من الحدود.\nومطابقة الحديث الأول للترجمة تؤخذ من آخر الحديث؛ لأن الوصف بالحسن يقتضي أن هذا الوصف إنما يثبت للتائب مثل هذا. ومطابقة الحديث الثاني للترجمة من حيث إن من أقيم عليه الحد وصف بالتطهير، فإذا انضم إلى ذلك أنه تاب فإنه يعود إلى ما كان عليه، فيقتضي ذلك قبول شهادته أيضًا، \"ع\" (١٦/ ٧٦ - ٧٧).\n¬ (^١) هو: إسماعيل بن أبي أويس.\n¬ (^٢) اسمه: عبد الله.\n¬ (^٣) ابن يزيد.\n¬ (^٤) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، \"ع\" (١٦/ ٧٧).\n¬ (^٥) ابن راشد.","vol":"13","page":268},{"text":"عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (^١) الْخَولانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ، فَقَالَ: \"أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَطُهُورٌ، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ ¬ (^٢) \".\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): إِذَا تَابَ السَّارِقُ بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُه، قُبِلَتْ شَهَادَتُه، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَحْدُودٍ إِذَا تَابَ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ ¬ (^٤). [راجع: ١٨].\n<hr><s0>\n\n\"بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"بَايَعْتُ النَّبِيَّ\". \"وَلَا تَسرِقُوا\" في نـ: \"وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزنُوا\". \"وَلَا تَعْصُونِي\" في نـ: \"وَلَا تَعْصُوا\". \"وَمَنْ أَصَابَ\" في نـ: \"فَمَنْ أَصَابَ\". \"وَطُهُورٌ\" في نـ: \"وَطُهُورُهُ\". \"بَعْدَ مَا قُطِعَ يَدُهُ\" في نـ: \"بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَدُهُ\"، وفي هـ، ذ: \"وَقُطِعَتْ يَدُهُ\". \"وَكَذَلِكَ كُلُّ مَحْدُودٍ\" في نـ: \"وَكُلُّ مَحْدُودٍ كَذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  عائذ الله.\n¬ (^٢) قد مرَّ الحديث (برقم: ١٨).\n¬ (^٣) يعني نفسَه.\n¬ (^٤) هذا ثبت في رواية أبي ذر عن الكشميهني وحده من قوله: \"قال أبو عبد الله\"، [انظر: \"عمدة القاري\" (١٦/ ٧٧)].","vol":"13","page":269},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3869>٨٦/ م - كِتَابُ المُحَاربِينَ ¬ (^١) مِنْ أَهلِ الكُفْرِ وَالرِدَّةِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-3870>١٥/ ١ - وَقَوْلِ ¬ (^٢) اللَّهِ ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَهْلِ الكفرةِ وَالردَّةِ\" زاد بعده في سفـ: \"وَمَنْ لَم يَجِبْ عَلَيهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا\". \"وَقَوْلُ اللَّهِ ﷿\" كذا في ذ، ولغيره: \"بَابُ قَولِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب المحاربين) المناسبة في وضع هذه الترجمة ها هنا موجودة، فإن كتاب الحدود الذي قبله مشتمل على أبواب مشتملة على شرب الخمر والسرقة والزنا، وهذه معاصٍ داخلة في محاربة الله ورسوله، وأيضًا قد ثبت في بعض النسخ في رواية النسفي بعد قوله: \"من أهل الكفر والردة\": \"ومن يجب عليه حد الزنا\"، وقد ضم حد الزنا إلى المحاربين فيكون داخلًا فيها لإفضائه إلى القتل في بعض الصور، وفيه أبواب لا تتعلق بالمحاربين، فحينئذ ذكره بلفظ \"كتاب\" أولى، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٧٨). [والأوجه عند شيخنا: أن الإمام البخاري ﵀ أجاد في ذكر هذا الكتاب ههنا، وهذا من دقة نظره، انظر هامش \"اللامع\" (١٠/ ١٧٦)].\n¬ (^٢) بثبوت الواو والجر لأبي ذر، ولغيره بالحذف والرفع على الاستئناف، \"قس\" (١٤/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) قوله: (إنما جزاء الذين …) إلخ، ظاهر كلام البخاري أنه يريد بالذين يحاربون الله ورسوله في الآية الكريمة الكفار لا قطاع الطريق، وقال الجمهور: هي في حق القطاع. وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وأبو ثور، وممن قال: إن هذه الآية نزلت في أهل الشرك: الحسن والضحاك وعطاء والزهري. وقيل: نزلت في أهل الذمة الذين نقضوا العهد. وقيل: في المرتدين، وكله خطأ، \"ع\" (١٦/ ٧٨).","vol":"13","page":271},{"text":"يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية ¬ (^١) [المائدة: ٣٣]\n\n٦٨٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ ¬ (^٤) الْجَرمي، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - نَفَرٌ ¬ (^٥) مِنْ عُكْلٍ، فَأَسْلَمُوا فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَهُم أنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ، فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا ¬ (^٦)، فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، فَارْتَدُّوا وَقَتَلُوا\n<hr><s0>\n\n\" حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا\" في نـ: \"مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة وغيرها إلى: ﴿أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾، \"ف\" (١٢/ ١٠٩).\n¬ (^٢) المعروف بابن المديني، \"ع\" (١٦/ ٧٩).\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن عمرو، \"ع\" (١٦/ ٧٩).\n¬ (^٤) عبد الله بن زيد، \"ع\" (١٦/ ٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (نفر) النفر رهط الإنسان وعشيرته، وهو اسم جمع يقع على جماعة من الرجال خاصة ما بين الثلاثة إلى العشرة، ولا واحد له من لفظه. و\"عكل \" بضم العين المهملة وسكون الكاف: قبيلة. قوله: \"فاجتووا المدينة\" من الاجتواء بالجيم، أي: كرهوا الإقامة بالمدينة لسقم أصابهم. قوله: \"وسمل أعينهم\" أي: فقأها وأذهب ما فيها. قوله: \"ولم يحسمهم\" يقال: حسم العرق كواه بالنار لينقطع دمه، \"ع\" (١٦/ ٧٩).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٨٦) مع بيان الاختلاف في طهارة بول ما يؤكل لحمه.","vol":"13","page":272},{"text":"رُعَاتَهَا وَاسْتَاقُوا ¬ (^١)، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِم فَأُتِيَ بِهِم، فَقَطَعَ أَيْدِيَهُم وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَلَ أَعْيُنَهُمْ، ثُمَّ لَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [راجع: ٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3871>١٦/ ٢ - بَابٌ ¬ (^٢) لَمْ يَحْسِمِ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمُحَارِبِينَ مِنْ أَهْلِ الردَّةِ حَتَّى هَلَكُوا</span>\n٦٨٠٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَطَعَ الْعُرَنِيِّينَ ¬ (^٧) وَلَمْ يَحْسِمْهُمْ حَتَّى مَاتُوا. [راجع: ٢٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَاسْتَاقُوا\" في ذ: \"وَاسْتَاقُوا الإبل\". \"حَدَّثَنِي الأَوْزَاعِيُّ\" في ذ: \"أَخْبَرَنِي الأَوْزَاعِيُ\".\n===\n¬(^١)  أي: طردوا الإبل لأنفسهم، \"ك\" (٢٣/ ١٩٥).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٤٦).\n¬ (^٣) ابن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٨٠).\n¬ (^٤) عبد الرحمن، \"ع\" (١٦/ ٧٩).\n¬ (^٥) ابن أبي كثير، \"ع\" (١٦/ ٨٠).\n¬ (^٦) عبد الله بن زيد، \"ع\" (١٦/ ٨٠).\n¬ (^٧) قوله: (قطع العرنيين) نسبة إلى عرينة - بضم العين المهملة وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالنون -: اسم قبيلة، فإن قيل: قد مرَّ فيما مضى أنهم من عكل؟ أجيب بأنهم كانوا منهما، وقد مرَّ في المغازي [ح: ٤١٩٢]: \"أن ناسًا من عكل وعرينة … كذا وكذا\". وإنما لم يحسمهم؛ لأنهم كانوا كفارًا، \"ك\" (٢٣/ ١٩٥)، \"ع\" (١٦/ ٨٠).","vol":"13","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3872>١٧/ ٣ - بَابٌ ¬ (^١) لَمْ يُسْقَ الْمُرتَدُّونَ الْمُحَارِبُونَ حَتَّى مَاتُوا</span>\n٦٨٠٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيبٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَهْطٌ ¬ (^٥) مِنْ عُكْلٍ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - كَانُوا فِي الصُّفَّةِ، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ فَقَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ أَبْغِنَا رِسْلًا.\n<hr><s0>\n\n\"فِي الصُّفَّةِ\" في نـ: \"مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ\". \"فَاجْتَوَوُا\" في نـ: \"وَاجْتَوَوُا\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٤٦).\n¬ (^٢) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٨٠).\n¬ (^٣) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٨٠).\n¬ (^٤) عبد الله بن زيد، \"ع\" (١٦/ ٨٠).\n¬ (^٥) قوله: (رهط) هم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة، وقيل: إلى الأربعين، ولا يكون فيهم امرأة، ولا واحد له من لفظه، ويجمع على: أرهط وأرهاط، وأراهط جمع الجمع. قوله: \"في الصفة\" هي سقيفة في مسجد النبي - ﷺ -، كانت مسكن الغرباء والفقراء والمهاجرين. قوله: \"أبغنا\" بهمزة قطع ثم بباء موحدة وغين معجمة، أي: اطلب لنا، وأبغاه الشيء: طلبه له وأعانه على طلبه. قوله: \"رسلًا\" بكسر الراء وسكون السين المهملة: اللبن. قوله: \"بإبل رسول الله - ﷺ - \" فيه تجريد، وسياق الكلام يقتضي أن يقول: بإبلي - قاله بعضهم -. قلت: هو التفات، وهو كقولك: الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا. وقيل: مرَّ آنفًا أنه إبل الصدقة، وأجيب بأنها مختلطة. قوله: \"فقتلوا الراعي\" اسمه: يسار، ضد اليمين. قوله: \"الذود\" بفتح الذال المعجمة، من الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة، قوله: \"الصريخ\" أي: المستغيث، وهو من الأضداد جاء بمعنى المغيث أيضًا. قوله: \"الطلب\" بفتحتين جمع الطالب. قوله: \"ترجل\" بلفظ الماضي من الترجل بالراء والجيم، وهو الارتفاع.","vol":"13","page":274},{"text":"فَقَالَ: \"مَا أَجِدُ لَكُمْ إِلَّا أَنْ تَلْحَقُوا بِإِبِلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١) \". فَأَتَوْهَا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا وَسَمِنُوا، فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ، فَأَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - الصَّرِيخُ، فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِم، فَمَا تَرَجَّلَ النَّهَارُ إِلَّا أُتِيَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِمَسَامِيرَ ¬ (^٢) فَأُحْمِيَتْ، فَكَحَلَهُمْ وَقَطَّع ¬ (^٣) أيدِيَهم وأرْجُلُهُمْ، وَمَا حَسَمَهُمْ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي الْحَرَّة ¬ (^٤) يَستَسقُونَ فَمَا سُقُوا حَتَّى مَاتُوا. قَالَ أبُو قِلَابَةَ: سَرَقُوا وَقَتَلوا وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ. [راجع: ٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3873>١٨/ ٤ - بَاب سمَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَعْيُنَ ¬ (^٥) الْمُحَارِبِينَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَا أَجِدُ\" في نـ: \"قَالَ: مَا أَجِدُ\". \"فَقَتَلُوا\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"وَقَتَلُوا\". \"فِي آثَارِهِمْ\" في نـ: \"فِي أثْرهِم\". \"إِلَّا أُتِيَ\" في نـ: \"حَتَّى أُتِيَ\". \"فَمَا سُقُوا\" في نـ: \"فَلا يُسْقَونَ\". \"سَرَقوا\" في نـ: \"قَومٌ سَرَقُوا\". \"سَمَّرِ\" في نـ: \"سَملَ\".\n===\nقوله: \"فما سقوا\" لأنهم كفار، وقيل: ليس فيه أنه - ﷺ - أمر بذلك ولا نهى عن سقيهم. قال المهلب: يحتمل أن يكون ترك سقيهم عقوبة لهم لما جازوا سقي اللبن بالكفر، \"ع\" (١٦/ ٨٠ - ٨١)، \"ك\" (٢٣/ ١٩٦ - ١٩٧).\n¬ (^١) سقطت التصلية لأبي ذر، \"قس\" (١٤/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) جمع مسمار، \"خ\".\n¬ (^٣) على صيغة المعلوم والمجهول، على البنائين يكون إعراب ما بعده رفعًا ونصبا، \"خ\".\n¬ (^٤) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، وهي: أرض ذات حجارة سود، \"ع\" (١٦/ ٨١).\n¬ (^٥) نصب على المفعولية، \"قس\" (١٤/ ٢٤٨).","vol":"13","page":275},{"text":"٦٨٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَهْطًا مِنْ عُكْلٍ - أَوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ، وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: عُكْلٌ - قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمُ النَّبِيُّ - ﷺ - بِلِقَاحٍ ¬ (^٣)، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَشَرِبُوا حَتَّى إِذا بَرِئُوا قَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاستَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - غُدْوَةً فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهِم، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ،\n<hr><s0>\n\n\"قُتَيْبَةُ\" في نـ: \"قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ\". \"حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ\" في نـ: \"حَمَّادٌ\". \"أوْ قَالَ: مِنْ عُرَيْنَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَوْ قَالَ: عُرَيْنَةَ\". \"إِلَّا قَالَ: عُكْلٌ\" في نـ: \"إِلَّا قَالَ: مِنْ عُكْلٍ\". \"مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا\" في نـ: \"مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\". \"فَبَلَغَ النَّبِيَّ\" في نـ: \"فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ\". \"فِي آثَارِهِمْ\" في نـ: \"فِي أَثَرِهِم\". \"حَتَّى جِيءَ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى أُتِيَ\".\n===\n¬(^١)  السختياني، \"ع\" (١٦/ ٨١).\n¬ (^٢) عبد اللّه، \"ع\" (١٦/ ٨١).\n¬ (^٣) قوله: (بلقاح) بكسر اللام جمع اللقحة، وهي: الناقة الحلوب. قوله: \"برئوا\" من برأت من المرض أبرأ بالفتح، فأنا بارئ، وغير أهل الحجاز يقولون: برئت بالكسر. قوله: \"النعم \" بفتحتين، واحد الأنعام، وهي: المال الراعية، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل، قال الفراء: هذا ذَكَرٌ لا يؤنث. يقولون: هذا نَعَمْ وارد، ويجمع على نُعْمَان، مثل حَمَلٍ وحُمْلَان، والأنعام يذكر ويؤنث، قوله: \"سمر\" بالتخفيف والتشديد، أي: كحلها بمسامير. وكانت قصتهم قبل نزول الحدود والنهي عن المثلة. وقيل: ليس منسوخًا، وإنما فعل - ﷺ - ما فعل قصاصًا. وقيل: النهي عنها نهي تنزيه، \"ك\" (٢٣/ ١٩٧)، \"ع\" (١٦/ ٨١).","vol":"13","page":276},{"text":"فَأَمَرَ بِهِمْ؛ فَقُطَّعَ أَيْدِيهم وَأَرْجُلُهُمْ وَسمَّرَ ¬ (^١) أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا بِالْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: هَؤُلَاءِ قَوْم سَرَقُوا، وَقَتَلُوا، وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِم، وَحَارَبُوا اللَّهَ وَرَسولَهُ. [راجع: ٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3874>١٩/ ٥ - بَابُ فَضْلِ مَنْ تَرَكَ الْفَوَاحِشَ </span>¬ (^٢)\n٦٨٠٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ¬ (^٣) بْنُ سَلَّامٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"سَبعَةٌ ¬ (^٥) يُظِلُّهُمُ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ مقَاتِلٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتحتين وتخفيف الميم، ولأبي ذر: بضم السين وكسر الميم مشددة، \"قس\" (١٤/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) قوله: (الفواحش) هو جمع فاحشة، وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلًا أو قولًا، وكذا الفحشاء والفحش، ومنه الكلام الفاحش، ويطلق غالبًا على الزنا، ومنه قوله ﷿: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ [الإسراء: ٣٢]، \"ع\" (١٦/ ٨٢).\n¬ (^٣) وقع في غالب النسخ: محمد، غير منسوب، فقال أبو علي الغساني: وقع في رواية الأصيلي: \"محمد بن مقاتل\"، وفي رواية القابسي: \"محمد بن سلام\"، قال الكرماني: والأول هو الصواب، \"ع\" (١٦/ ٨٢).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ٨٢).\n¬ (^٥) قوله: (سبعة) أي: من الأشخاص؛ ليدخل النساء فيما يمكن أن يدخلن شرعًا، والتقييد بالسبعة لا مفهوم له، فقد روي غيرها، والذي تحصل من ذلك ثنتين وتسعين، \"ع\" (٤/ ٢٤٨).","vol":"13","page":277},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ ¬ (^١): إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ فَفَاضَتْ عَينَاه، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا قَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ¬ (^٢)،\n<hr><s0>\n\n\"فِي خَلَاءٍ\" في نـ: \"خَاليًا\". \"فِي الْمَسْجِدِ\" في ذ: \"فِي الْمَسَاجِدِ\"، وفي نـ: \"بِالْمَسجِدِ\". \"قَالَ: إِنِّي أَخَافُ\" في ذ: \"فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا ظله) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة تشريف؛ إذ الظل الحقيقي هو منزه عنه؛ لأنه من خواص الأجسام، أو ثمة محذوف أي: ظل عرشه. وقيل: المراد به: الكنف من المكاره في ذلك الموقف الذي دنت الشمس منهم، واشتد عليهم الحر وأخذهم العرق، يقال: فلان في ظل فلان أي: كنفه وحمايته. قوله: \"عادل\" أي: الواضع كل شيء في موضعه. قوله: \"شاب\" ولم يقل رجل؛ لأن العبادة في الشباب أشق وأشد لغلبة الشهوات. قوله: \"وفي خلاء\" أي: في موضع هو وحده، إذ لا يكون فيه شائبة الرياء، فإن قلت: العين لا تفيض بل الدمع؟ قلت: أسند الفيض إليها مبالغة، كقوله تعالى: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ [المائدة: ٨٣]. قوله: \"في المسجد\" أي: بالمسجد، ومعناه: شديد الملازمة للجماعة فيه. قوله: \"في الله\" أي: بسببه، كما ورد: \"في النفس المؤمنة مائة إبل\"، أي: بسببها أي: لا تكون المحبة لغرض دنيوي، و\"تحابا\" نحو تباعدا، إلَّا نحو تجاهلا. قوله: \"ذات منصب\" أي: حسب ونسب. وخصصها بالذكر لكثرة الرغبة فيها. قوله: \"لا تعلم\" بالرفع والنصب، وذكر اليمين والشمال مبالغة في الإخفاء، أي: لو قدرت الشمال رجلا متيقظًا لما علم صدقة اليمين؛ لمبالغته في الإسرار، وهذا في صدقة التطوع، \"ك\" (٢٣/ ١٩٧ - ١٩٨)، \"ع\" (١٦/ ٨٢ - ٨٣).\n¬ (^٢) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٨٢).","vol":"13","page":278},{"text":"وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ فَأَخْفَى، حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ\".\n[راجع: ٦٦٠].\n\n٦٨٠٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ تَوَكَّلَ ¬ (^٣) لِي مَا بَيْنَ رِجْلَيهِ ¬ (^٤) وَمَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، تَوَكَّلْتُ لَهُ بِالْجَنَّةِ\". [راجع: ٦٤٧٤، أخرجه: ت ٢٤٠٨، تحفة: ٤٧٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"تَصَدَّقَ فَأَخْفَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأخْفَاهَا\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا عُمَرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُمَرُ\". \"بِالْجَنَّةِ\" في س، حـ، ذ: \"الْجَنَّةَ\".\n===\n¬(^١)  ابن خياط، \"ع\" (١٦/ ٨٣).\n¬ (^٢) سلمة بن دينار، \"ع\" (١٦/ ٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (توكل) أي: تكفل، وأصل التوكل: الاعتماد على الشيء والوثوق به. قوله: \"ما بين رجليه\" أي: فرجه. قوله: \"وما بين لحييه\" أي: لسانه، وقيل: نطقه، ولحييه - بفتح اللام -، وهو: منبت اللحية والأسنان، ويجوز كسر اللام، وإنما ثنى لأن له أعلى وأسفل، وأكثر بلاء الإنسان من هذين العضوين، فمن سلم من ضررهما فقد سلم من العذاب، \"ع\" (١٦/ ٨٣).\n¬ (^٤) مطابقته للترجمة: من حيث إن من حفظ لسانه وفرجه يكون له فضل من ترك الفواحش، \"ع\" (١٦/ ٨٣).","vol":"13","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3875>٢٠/ ٦ - بَابُ إِثْمِ الزُّنَاةِ </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ ¬ (^٢) اللَّهِ: ﴿وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (٣٢)﴾ [الإسراء: ٣٢].\n\n٦٨٠٨ - حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَبيبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَنَسٌ قَالَ: لأُحَدِّثَنكُّم حَدِيثًا لَا يُحَدِّثُكُمُوهُ أحَد بَعْدِي ¬ (^٤)، سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَقُومُ السْاعَةُ - وَإِمَّا قَالَ: مِنْ أَشْرَاطِ الساعَةِ - أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَظْهَرَ الْجَهْلُ، ويُشْرَبَ الْخَمر، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النِّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً الْقَيِّمُ الْوَاحِدُ ¬ (^٥) \". [راجع: ٨٠، تحفة: ١٤٠٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَوْلُ اللَّهِ\". \" ﴿وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ \" في سفـ بدله: \"إلى آخر الآية\". \"لِخَمسِينَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"للِخَمْسِينَ\".\n===\n¬(^١)  بضم الزاي جمع زان كعصاة جمع عاص، \"قس\" (١٤/ ٢٥١).\n¬ (^٢) بالرفع على الاستئناف، ولأبي ذر: \"وقول\" بالجر عطفًا على المجرور السابق، \"قس\" (١٤/ ٢٥١).\n¬ (^٣) ابن يحيى، \"ع\" (١٦/ ٨٤).\n¬ (^٤) قوله: (بعدي) وذلك لأنه آخر من بقي من الصحابة بالبصرة. و\"الأشراط\" العلامات. \"ويشرب الخمر\" أي: شربًا فاشيًا بلا مبالاة. \"والقيم\" أي: الذي يقوم بأمرهن ويتولَّى مصالحهن، وفي بعض الروايات: أربعون امرأة، ولا منافاة بينهما إذ ذكر القليل لا ينفي الكثير؛ لأنه مفهوم العدد، \"ك\" (٢٣/ ١٩٩). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"ويظهر الزنا\" أي: يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه، \"ع\" (١٦/ ٨٤).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٧٧) من \"الأشربة\".","vol":"13","page":280},{"text":"٦٨٠٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفُضَيلُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَزْنِي الْعَبْدُ ¬ (^١) حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَقْتُلُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ\". قَالَ عِكْرِمَةُ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: كَيْفَ يُنْزَعُ الإِيْمَانُ مِنْهُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: هَكَذَا - وَشَبَّكَ ¬ (^٣) بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهَا -، فَإِنْ تَابَ ¬ (^٤) عَادَ ¬ (^٥) إِلَيْهِ هَكَذَا. وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. [راجع: ٦٧٨٢، تحفة: ٦١٨٦].\n\n٦٨١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ\". \"السَّارِقُ\" سقط في نـ. \"يُنْزَعُ الإِيمَانُ مِنْهُ\" في نـ: \"يُنْزَعُ الإِيمَانُ عَنْهُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّت الإشارة إلى جواب استدلال الخوارج من هذا الحديث على أن مرتكب الكبيرة كافر (برقم: ٢٤٧٥، و٥٥٧٧).\n¬ (^٢) أي: عند إرتكاب [إحدى] هذه الأمور، وهي: الزنا والسرقة وشرب الخمر والقتل، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٣) تشبيك الأصابع: إدخال بعضها في بعض، \"مجمع\" (٣/ ١٧٥).\n¬ (^٤) أي: المرتكب، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٥) أي: الإيمان، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٦) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٧) سليمان، \"ع\" (١٦/ ٨٥).","vol":"13","page":281},{"text":"عَنْ ذَكْوَانَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَزنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٤٧٥، أخرجه: م ٥٧، س ٨٤٧١، تحفة: ١٢٣٩٥].\n\n٦٨١١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (^٥) وَسُلَيمَانُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبي وَائِلٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٩) قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الذنْب أَعْظَمُ؟ قَالَ: \"أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (^١٠) وَهُوَ خَلَقَكَ\"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ ¬ (^١١)؟\n<hr><s0>\n\n\"حِينَ يَشْرَبُ\" في نـ: \"حِينَ يَشْرَبُهَا\".\n===\n¬(^١)  أبو صالح الزيات، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٢) أي: معروضة بعد ذلك، يعني: باب التوبة مفتوح عليه بعد فعلها، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٥) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٦) الأعمش، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٧) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٨) عمرو بن شرحبيل، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٩) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^١٠) بالكسر، وهو مثل الشيء يضاده وينادّه أي: يخالفه، \"مجمع\" (٤/ ٦٩٧).\n¬ (^١١) بالتنوين عوض عن المضاف إليه، أي: أيّ شيء من الذنوب أكبر بعد الكفر؟ \"قس\" (١٤/ ٢٥٥).","vol":"13","page":282},{"text":"قَالَ: \"أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ أَجْلَ ¬ (^١) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ ¬ (^٢) \"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ ¬ (^٣) \". [راجع: ٤٤٧٧].\nقَالَ يَحْيَى ¬ (^٤): وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي وَاصِلٌ ¬ (^٦)، عن أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِثْلَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"أَجْلَ أَنْ يَطعَمَ\" في نـ: \"مِنْ أَجْلِ أَنْ يَطعَمَ\". \"بِحَلِيلَةِ جَارِكَ\" كذا في سـ، هـ، وفي نـ: \"حَلِيلَةَ جَارِكَ\". \"وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أجل) في كثير من النسخ: \"أجل\" بدون كلمة \"من\" بفتح اللام، وفسره الشراح أي: من أجل، فحذف الجار وانتصب، \"ع\" (١٦/ ٨٥).\n¬ (^٢) قوله: (يطعم معك) فإن قلت: القتل أعظم، سواء كان من أجله أم لا؟ قلت: شرط اعتبار المفهوم أن لا يكون خارجًا مخرج الغالب، وهم كانوا يفعلون ذلك غالبًا، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٠ - ٢٠١).\n¬ (^٣) قوله: (حليلة جارك) الحليلة: الزوجة، والرجل: حليل؛ لأن كل واحد منهما يحل على صاحبه، فقوله: \"حليلة\" بمعنى: محللة من الحلال، وإنما عظم الزنا بحليلة جاره وإن كان الزنا كله عظيمًا؛ لأن الجار له من الحرمة والحق ما ليس لغيره، فمن لم يراع حقه فذنبه متضاعف لجمعه بين الزنا والخيانة للجار الذي وصى الله تعالى بحفظه، وقال ﵊: \"لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه\"، \"ك\" (٢٣/ ٢٠١)، \"ع\" (١٦/ ٨٦).\n¬ (^٤) ابن سعيد القطان المذكور، \"ع\" (١٦/ ٨٦).\n¬ (^٥) الثوري المذكور، \"ع\" (١٦/ ٨٦).\n¬ (^٦) ابن حيان، \"ع\" (١٦/ ٨٦).\n¬ (^٧) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٦/ ٨٦).","vol":"13","page":283},{"text":"قَالَ عَمْرٌو ¬ (^١): فَذَكَرتُهُ لِعَبدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيٍّ وَكَانَ حَدَّثَنَا عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَش وَمَنْصُورٍ وَوَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ: دَعْهُ دَعْهُ ¬ (^٢).\n===\n¬(^١)  ابن علي المذكور، \"ع\" (١٦/ ٨٦).\n¬ (^٢) قوله: (دعه دعه) مرتين أي: اترك هذا الإسناد الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة بين أبي وائل وبين عبد الله بن مسعود، قاله في \"الفتح\" (١٢/ ١١٥). والحاصل: أن الثوري حدّث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل، فأما الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين ابن مسعود أبا ميسرة، وأما واصل: فحذفه، فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلًا، وأما عبد الرحمن: فحدث به أولًا بغير تفصيل، فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش، فجمع الثلاثة، وأدخل أبا ميسرة في السند، فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله! كأنه تردد فيه، فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب، وترك طريق واصل، وهذا معنى قوله: \"دعه دعه\" أي: اتركه، والضمير للطريق التي اختلفا فيها، وهي رواية واصل، وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن علي بعد قوله: دعه دعه: فلم يذكر فيه واصلًا بعد ذلك. فعرف أن معنى قوله: دعه أي: اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة.\nوقال في \"الكواكب\": حاصله: أن أبا وائل وإن كان قد روى كثيرًا عن عبد الله، فإن هذا الحديث لم يروه عنه، قال: وليس المراد بذلك الطعن عليه، لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة (^١) لموافقة الأكثرين، والذي جنح إليه في \"فتح الباري\" (١٢/ ١١٥) أنه إنما تركه لأجل التردد فيه في كلام يطول ذكره، واللّه الموفق والمعين، \"قس\" (١٤/ ٢٥٥ - ٢٥٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"بإثبات الواسطة\".","vol":"13","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3876>٢١/ ٧ - بَابُ رَجْمِ الْمُحْصَنِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^٢): مَنْ زَنَى بِأُخْتِهِ حَدُّه حَدُّ الزَّانِي.\n\n٦٨١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهَيلٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الْحَسَنُ\" في هـ، س، ذ: \"وَقَال مَنْصُورٌ\". \"حَدُّهُ حَدُّ الزَّانِي\" في هـ، ذ: \"حَدُّ حَدُّ الزِّنَا\"، وفي نـ: \"يُحَدُّ حَدَّ الزِّنَا\"، وفي نـ: \"حُدَّ حَدَّ الزِّنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (المحصن) بفتح الصاد، على صيغة اسم المفعول: من الإحصان، وهو: المنع في اللغة، وجاء فيه بكسر الصاد، فمعنى الفتح: حصن نفسه بالتزوج عن عمل الفاحشة، ومعنى الكسر على القياس، وهو ظاهر، والفتح على غير القياس. قال ابن الأثير: هو أحد الثلاثة التي جئن نوادر، يقال: أَحْصَنَ فهو مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فهو مُسهَبٌ، وأَلْفَجَ فهو مُلْفَجٌ. وقال ابن فارس والجوهري: هذا أحد ما جاء على أفعل فهو مفعل بالفتح، يعني: فتح الصاد، وقال ثعلب: كل امرئ عفيف فهو مُحْصَنٌ ومُحْصِنٌ، وكل امرئ متزوج فبالفتح لا غير، \"ع\" (١٦/ ٨٦).\n¬ (^٢) البصري، كذا وقع في رواية الأكثرين، وعن الكشميهني وحده: و\"قال منصور\" بدل \"الحسن\". وزيفوه، \"ع\" (١٦/ ٨٧).\n¬ (^٣) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٦/ ٨٧).\n¬ (^٤) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ٨٧).\n¬ (^٥) قوله: (الشعبي …) إلخ، قال الحازمي: بالمهملة والزاي، لم يثبت للأئمة سماع الشعبي عن علي، وقيل للدارقطني: سمع الشعبي من علي؟ قال: سمع منه حرفًا، ما سمع منه غير هذا، \"ك\" (٢٣/ ٢٠١).","vol":"13","page":285},{"text":"يُحَدِّثُ عَنْ عَلِيٍّ ¬ (^١) حِينَ رَجَمَ الْمَرْأَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: رَجَمْتُهَا ¬ (^٢) بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [أخرجه: س في الكبرى ٧١٤٠، تحفة: ١٠١٤٨].\n\n٦٨١٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّيبَانِيِّ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يُحَدِّثُ\" في نـ: \"يُحَدِّثُهُ\". \"قَالَ: رَجَمْتُهَا\" في نـ: \"وقَالَ: رَجَمْتُهَا\"، وفي نـ: \"فَقَالَ: رَجَمْتُهَا\"، وفي نـ: \"فَقَالَ: قَدْ رَجَمْتُهَا\". \"بسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\nقال العيني (١٦/ ٨٧): قلت: لعل البخاري لم يصح عنده سماع الشعبي عن علي إلا هذا الحرف، كما ذكره الدارقطني، انتهى.\n¬ (^١) ابن أبي طالب، \"ع\" (١٦/ ٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (رجمتها …) إلخ، قصتها أن عليًّا ﵁ جلد شُراحة - بضم المعجمة وتخفيف الراء بعدها حاء مهملة - الهمدانية يوم الخميس، ورجمها يوم الجمعة، فقيل له: أجمعت بين حدين عليها؟ فقال: جلدتها بكتاب الله تعالى ورجمتها بسُنَّة رسول الله - ﷺ -. واحتج جماعة بأثر علي هذا على جواز الجمع بين الجلد والرجم. وقال الحازمي: وهو قول أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر. وقال الجمهور: لا يجمع بينهما، وهو رواية عن أحمد. وقالت طائفة: ندب الجمع إذا كان الزاني شيخًا ثيبًا لا شابًا ثيبًا. والظاهرية قالوا به مطلقًا، \"ع\" (١٦/ ٨٧ - ٨٨)، \"ك\" (٢٣/ ٢٠١)، \"قس\" (١٤/ ٢٥٧). [انظر: \"بذل المجهود\" (١٢/ ٤٩٣). فيه: أن قصة ماعز لم يذكر في شيء من طرقها أنه جلد … إلخ].\n¬ (^٣) ابن شاهين، \"ع\" (١٦/ ٨٨)، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) ابن عبد الله الطحان، \"ع\" (١٦/ ٨٨)، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٢).\n¬ (^٥) سليمان بن أبي سليمان، \"ع\" (١٦/ ٨٨).","vol":"13","page":286},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى: هَلْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: قَبْلَ سُورَةِ النُّورِ ¬ (^١) أَوْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. [طرفه: ٦٨٤٠، أخرجه: م ١٧٠٢، تحفة: ٥١٦٥].\n\n٦٨١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^٥) أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فحَدَّثَهُ: أَنَّهُ قَدْ زَنَى،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ بَعْدُ\" في نـ: \"أَمْ بَعْدَهُ\"، وفي هـ، ذ: \"أَمْ بَعْدَهَا\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ\". \"أَنَّهُ قَدْ زَنَى\" في هـ، ذ: \"أَنْ قَدْ زَنَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قبل سورة النور …) إلخ، يريد به قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢]، يعني: وهل هو ناسخ لحكم الآية أم لا؟ وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور، لأن نزولها كان في قصة الإفك، واختلف: هل كان في سنة أربع أو خمس أو ست؟ والرجم كان بعد ذلك، وقد حضره أبو هريرة، وإنما أسلم سنة سبع، \"ع\" (١٦/ ٨٨).\n¬ (^٢) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ٨٨).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٨٨).\n¬ (^٤) هو: ماعز بن مالك، \"ع\" (١٦/ ٨٨).\n¬ (^٥) أي: من بني أسلم، وهي: القبيلة المشهورة، \"ع\" (١٦/ ٨٨).","vol":"13","page":287},{"text":"فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ ¬ (^١)، فَأَمَر بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فرُجِمَ، وَكَانَ قَدْ أُحْصَنَ ¬ (^٢). [راجع: ٥٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3877>٢٢/ ٨ - بَابٌ ¬ (^٣) لَا يُرجَمُ الْمَجْنُونُ وَالْمَجْنُونَةُ</span>\nوَقَالَ عَلِيُّ ¬ (^٤) لِعُمَرَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْقَلَمَ رُفِعَ عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ ¬ (^٥)، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَستَيقِظَ.\n\n٦٨١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\n===\n¬(^١)  قوله: (فشهد على نفسه أربع شهادات) أي: أقر على نفسه أربع مرات. واختلفوا في اشتراط تكرار إقراره أربع مرات، فقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يثبت إلا باعترافه أربع مرات في أربع مجالس، وهو أن يغيب عن القاضي بحيث لا يراه، ثم يعود إليه فيقر كما في حديث ماعز، فإن اعترف في مجلس واحد ألف مرة، فهو اعتراف واحد. وقال ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق والثوري: يثبت باعترافه أربع مرات في مجلس واحد. وقال مالك والشافعي: يكفي مرة واحدة. وحديث الباب حجة عليهما، \"ع\" (١٢/ ٨٨ - ٨٩). [انظر: \"بذل المجهود\" (١٢/ ٤٩٩) و\"الكوكب الدري\" (٢/ ٣٧٤، ٣٧٥)].\n¬ (^٢) بالمعروف والمجهول، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٢)، أي: وكان تزوج فهو محصن، \"ع\" (١٦/ ٨٩).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٥٨).\n¬ (^٤) مُرَّ [على] علي بمجنونة زنت، وقد أمر عمر برجمها فردها علي، وقال لعمر ذلك، فخلَّى عنها، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٣).\n¬ (^٥) أي: يبلغ، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٣).","vol":"13","page":288},{"text":"قَالَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيتُ. فَأَعْرَضَ عَنْه، حَتَّى رَدَّدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، دَعَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - قالَ: \"أَبِكَ جُنُون ¬ (^١) ¬ (^٢)؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَهَلْ أُحْصَنْتَ ¬ (^٣)؟ \"، قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ\". [راجع: ٥٢٧١، أخرجه: م ١٦٩١، س ٧١٧٧، تحفة: ١٥٢١٧، ١٣٢٠٨].\n\n٦٨١٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤): فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ¬ (^٥) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصَلَّى ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى رَدَّدَ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى رَدَّ\". \"أَربَعَ مَراتٍ\" كذا في ذ، وِلغيره: \"أرْبَعَ شَهَادَاتٍ\". \"قَالَ: أَبِكَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَبِكَ\". \"فَهَلْ أحْصِنْتَ\" في نـ: \"هَلْ أُحْصَنْتَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أبك جنون) قال عياض: فائدة سؤاله: استقراء حاله واستبعاد أن يُلِحَّ عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه، أو لعله يرجع عن قوله، \"ع\" (١٦/ ٩٠).\n¬ (^٢) مطابقته للترجمة بقوله: \"أبك جنون\"؛ فإنه يعلم منه أنه لو كان مجنونًا لخلى سبيله، \"خ\".\n¬ (^٣) أي: تزوجت، \"ع\" (١٦/ ٩٠).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم الزهري، \"ع\" (١٦/ ٩٠).\n¬ (^٥) قيل: يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة؛ لما صرح باسمه في الروايات الأخر، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٣).\n¬ (^٦) أي: مصلى الجنائز، وهو: بقيع الغرقد، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٣).","vol":"13","page":289},{"text":"فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ ¬ (^١) هَرَبَ، فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ ¬ (^٢) فَرَجَمنَاهُ. [راجع: ٥٢٧٠، أخرجه: م ١٦٩١، تحفة: ٣١٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3878>٢٣/ ٩ - بَابٌ ¬ (^٣) لِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ</span>\n٦٨١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اخْتَصَمَ سَعْدٌ ¬ (^٤) وَابْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ\". وَزَادَ لَنَا قُتَيبَةُ ¬ (^٥) عَنِ اللَّيثِ:\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيْثُ\" في نـ: \"لَيثُ بنُ سَعدٍ\". \"وَزَاد لَنَا قُتَيْبَةُ\" في ذ: \"وَزَادَنَا قُتَيْبَةُ\"، وفي نـ: \"وَزَادَ قُتَيْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أذلقته) بذال معجمة وفتح اللام بعدها قاف، أي: أقلقته، وزنه ومعناه، قال أهل اللغة: الذلق بالتحريك: القلق، وممن ذكره الجوهري. وقال في \"النهاية\": أذلقته: بلغت منه الجهد حتى قلق، يقال: أذلقه الشيء أجهده. وقال النووي: معنى أذلقته الحجارة: أصابته بحدها، ومنه: انذلق؛ صار له حد يقطع، \"ف\" (١٢/ ١٢٤).\n¬ (^٢) أرض ذات حجارة سود، والمدينة بين حرتين، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٣).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٦١).\n¬ (^٤) قوله: (اختصم سعد) أي: ابن أبي وقاص، و\"ابن زمعة\" بفتح الزاء والميم، وقيل: بسكونها وبالمهملة، اسمه: عبد، ضد الحُر، اختصما في ابن أمة زمعة، فقال سعد: هو ابن أخي، وقال عبد: هو أخى. و\"سودة\" - بفتح المهملتين: زوج رسول الله - ﷺ - - بنت زمعة. وقال لها: \"احتجبي\" تورعًا لشبه ذلك الابن بعتبة بن أبي وقاص، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٤).\n¬ (^٥) يعني: قال البخاري: زاد لنا قتيبة بن سعيد أحد مشايخه","vol":"13","page":290},{"text":"\"وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٠٥٣، أخرجه: م ١٤٥٧، س ٣٤٨٤، تحفة: ١٦٥٨٤].\n\n٦٨١٨ - حَدَّثَنَا آدَم، حَدَّثَنَا شُعْبَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَللْعَاهِرِ الْحَجَرُ\".\n[راجع: ٦٧٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3879>٢٤/ ١٠ - بَابُ الرَّجْمِ بِالْبَلَاطِ </span>¬ (^٢) ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"بِالْبَلَاطِ\" كذا في هـ، سـ، ذ، وفي نـ: \"فِي الْبَلَاطِ\".\n===\nعن الليث بن سعد بعد قوله: \"الولد للفراش\": \"وللعاهر الحجر\"، \"ع\" (١٦/ ٩٠).\n¬ (^١) قوله: (وللعاهر الحجر) أي: للزاني الحجر أي: الرجم، وقيل: المراد: الخيبة والحرمان، وإلا لزم أن يرجم كل الزناة، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٤). مرَّ الحديث بتمامه في \"كتاب الفرائض\" في \"باب الولد للفراش\" (برقم: ٦٧٤٩)، ومضى الكلام فيه مستوفى، (وأيضًا برقم: ٦٧٦٥).\n¬ (^٢) بفتح الموحدة وقيل: بكسرها، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٤)، الباء ظرفية، \"ع\" (١٦/ ٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (بالبلاط) قد استعمل في معاني كثيرة على ما نذكره الآن، ولكن المراد به ها هنا: موضع معروف عند باب المسجد النبوي، وكان مفروشًا بالبلاط، يدل عليه كلام ابن عمر في آخر حديث الباب، وزعم بعض الناس أن المراد بالبلاط: الحجر الذي يرجم به، وهو ما يفرش به الدور، حتى استشكل ابن بطال هذه الترجمة فقال: البلاط وغيره سواء، وهو بعيد؛ لأن المراد بالبلاط مثل ما ذكرناه، وكذا قال أبو عبيد البكري: البلاط موضع بالمدينة بين المسجد النبوي والسوق. وقيل: يحتمل أن يراد به عدم اشتراط الحفر للمرجوم؛ لأن البلاط لا يتأتى فيه الحفر! وهذا أيضًا احتمال بعيد،","vol":"13","page":291},{"text":"٦٨١٩ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ. قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^١)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُتِيَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِيَهُودِي وَيَهُودِيَّةٍ ¬ (^٤) قَدْ أَحْدَثَا ¬ (^٥) جَمِيعًا، فَقَالَ لَهُمْ: \"مَا تَجِدُونَ فِي كِتَابِكُمْ؟ \"، قَالُوا: إِنَّ أَحْبَارَنَا ¬ (^٦) أَحْدَثُوا ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ\" وزاد في ذ: \"ابن كرامة\".\n===\nوقد ثبت في \"صحيح مسلم\" أنه - ﷺ - أمر فحفرت لماعز حفيرة فرجم فيها. وقال ياقوت الحموي في \"المشترك\": البلاط: بفتح أوله ويكسر: قرية بدمشق، وبلاط عوسجة: حصن بالأندلس، والبلاط أيضًا: مدينة خربت من نواحي حلب، والبلاط: موضع بالقسطنطينية كان محبسًا للأسرى أيام سيف الدولة. وقال أيضًا: البلاط: موضع مبلط بالحجارة بين مسجد رسول الله - ﷺ - والسوق، \"ع\" (١٦/ ٩١).\n¬ (^١) هو: أحد مشايخ البخاري، روى عنه في مواضع بلا واسطة، \"ع\" (١٦/ ٩١).\n¬ (^٢) ابن بلال أبو أيوب مولى عبد الله بن أبي عتيق، \"ع\" (١٦/ ٩١).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول: من الإتيان، \"ع\" (١٦/ ٩٢).\n¬ (^٤) اسمها: بسرة، واليهودي لم يسم، \"مقدمة\" (ص: ٣٤٣).\n¬ (^٥) أي: زنيا، من أحدث إذا زنى، ويقال: معناه فعلا فعلًا فاحشًا، وأريد به الزنا، \"ع\" (١٦/ ٩٢).\n¬ (^٦) أي: علماءنا، هو: جمع حبر، وهو: العالم الذي يزيّن الكلام، \"ع\" (١٦/ ٩٢).\n¬ (^٧) من الإحداث، وهو الإبداع، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٤). أي: ابتدعوا، \"ع\".","vol":"13","page":292},{"text":"تَحْمِيمَ الْوَجْهِ ¬ (^١) وَالتَّجْبِيَةَ ¬ (^٢). قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: ادْعُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالتَّوْرَاةِ. فَأُتِيَ بِهَا ¬ (^٣)، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، وَجَعَلَ يَقْرأُ مَا قَبلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سَلَامٍ ¬ (^٤): ارْفَعْ يَدَكَ. فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَحْتَ يَدِهِ؛ وَأَمَرَ بِهِمَا ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فرُجِمَا.\n<hr><s0>\n\n\"وَأَمَرَ بِهِمَا\" في نـ: \"فَأَمَرَ بِهِمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تحميم الوجه) التحميم: تسجيم الوجه بالحمم أي: تسويده بالفحم. والحمم - بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة -، قال ابن الأثير: هو جمع حممة وهي: الفحمة، \"عيني\" (١٦/ ٩٢).\n¬ (^٢) بالجيم والباء الموحدة من باب التفعلة، وهو: الإركاب معكوسًا، وقيل: أن يحمل الزانيان على حمار مخالفًا بين وجوههما ويطاف بهما، \"ع\" (١٦/ ٩٢).\n¬ (^٣) أي: بالتوراة، \"ع\" (١٦/ ٩٢).\n¬ (^٤) أي: عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٩٢).\n¬ (^٥) قوله: (أمر بهما) اختلف العلماء في الحكم بينهم إذا ترافعوا إلينا، أواجب ذلك علينا أم نحن فيه مخيرون؟ فقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن الإمام أو الحاكم مخير إن شاء حكم بينهم وإن شاء أعرض عنهم، وقالوا: إن قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ﴾ [المائدة: ٤٢] محكمة لم ينسخها شيء، وممن قال بذلك مالك والشافعي في أحد قوليه، قال ابن القاسم: إذا تحاكم أهل الذمة إلى حاكم المسلمين، ورضي الخصمان به جميعًا فلا يحكم بينهما إلا برضى من أساقفتهما، فإن كره ذلك أساقفتهم فلا يحكم بينهم. وكذلك إن رضي الأساقفة ولم يرض الخصمان أو أحدهما لم يحكم بينهم، وقال الزهري: مضت السُّنَّة أن يرد أهل الذمة في حقوقهم ومعاملاتهم ومواريثهم إلى أهل دينهم إلا أن يأتوا راغبين في حكمنا فيحكم","vol":"13","page":293},{"text":"قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرُجِمَا عِنْدَ الْبَلَاطِ، فَرَأَيْتُ اليَهُودِيَّ أَجْنَأَ ¬ (^١) عَلَيهَا.\n[راجع: ١٣٢٩، تحفة: ٧١٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3880>٢٥/ ١١ - بَابُ الرَّجْمِ بِالْمُصَلَّى </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"أَجْنَأَ\" في ذ: \"أَجْنَى\"، وله أيضًا: \"أَحْنَى\".\n===\nبينهم بكتاب الله ﷿. وقال آخرون: واجب على الحاكم أن يحكم بينهم إذا تحاكموا إليه بحكم الله تعالى، وزعموا أن قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] ناسخ للتخيير في الحكم بينهم في الآية التي قبل هذه، وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وهو أحد قولي الشافعي، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٩٢). أما سؤاله - ﷺ - فلم يكن لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم فيهم، وإنما هو لإلزامهم ما يعتقدون في كتابهم. وقيل: هما كانا محصنين؛ لأن الإسلام شرط الإحصان، بل كان ذلك منه - ﷺ - تنفيذًا لحكم النبي السابق إذ كان عليه العمل به ما لم ينسخ، \"كرماني\" (٢٣/ ٢٠٥).\n¬ (^١) قوله: (أجنأ) بفتح الهمزة والنون بينهما جيم ساكنة آخره همزة مفتوحة، أي: أكبّ، ولأبي ذر بالحاء المهملة مقصورًا، ومعناهما واحد يعني: أكب، \"قس\" (١٤/ ٢٦٣)، يعني: أكب عليها يقيها من الحجارة، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (الرجم بالمصلى) أي: مصلى الجنائز والعيد، يوضحه ما في الرواية الأخرى: ببقيع الغرقد. واعترض ابن بطال وابن التين على هذا التبويب بأنه لا معنى له؛ لأن الرجم بالمصلى وغيره من سائر المواضع سواء، وأجيب عن هذا بأنه ذكر ذلك لوقوعه مذكورًا في حديث الباب، وقيل: معنى \"بالمصلى\" أي: عند المصلى؛ لأن المراد المكان الذي يصلى عنده العيد والجنائز، وهو من ناحية بقيع الغرقد، وقد وقع في حديث [أبي] سعيد عند مسلم [ح: ١٦٩٤]: \"فَأَمَرَنَا أن نَرجُمَه؛ فانطلقنا به إلى بقيع","vol":"13","page":294},{"text":"٦٨٢٠ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^٥) جَاءَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، وَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَبِكَ جُنُونٌ؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"آحصِنْتَ ¬ (^٦)؟ \"، قَالَ: نَعَمْ ¬ (^٧). فَأَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ ¬ (^٨) الْحِجَارَةُ فَرَّ، فَأدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَحمُودٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\"، وزاد بعده في سفـ: \"ابنُ غَيلانَ\". \"وَأَعْرَضَ\" في نـ: \"فَأَعْرَضَ\".\n===\nالغرقد\". وفهم عياض - من قوله: \"بالمصلى\" - أن الرجم وقع في داخل المصلى، قلت: كأنه فهم ذلك من الباء الظرفية، فعلى هذا ليس لمصلى الأعياد والجنائز حكم المسجد، وقال آخرون: له حكم المسجد؛ لأن الباء فيه بمعنى \"عند\" كما ذكرنا، وفيه نظر، \"ع\" (١٦/ ٩٣).\n¬ (^١) ابن راشد، \"ع\" (١٦/ ٩٣).\n¬ (^٢) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٩٣).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٩٣).\n¬ (^٤) هو: ماعز بن مالك الأسلمي، \"ع\" (١٦/ ٩٣).\n¬ (^٥) بلفظ الماضي قبيلة، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) بمد الهمزة، \"قس\" (١٤/ ٢٦٤).\n¬ (^٧) قوله: (قال نعم) فإن قلت: ما باله لم ينتفع بالتوبة وهي مسقطة للإثم وأصر على الإقرار، واختار الرجم؟ قلت: سقوط الإثم بالحد متيقن لاسيما إذا كان بأمره - ﷺ -، وأما التوبة فيخاف أن لا تكون نصوحًا؛ فأراد حصول البراءة يقينًا، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٨) أي: أقلقته، \"ع\" (١٦/ ٩٤).","vol":"13","page":295},{"text":"فَقَالَ لَهُ النبِيُّ - ﷺ - خَيرًا ¬ (^١) وَصَلَّى عَلَيهِ ¬ (^٢).\nلَمْ يَقُلْ يُونُسُ ¬ (^٣) وَابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥): فَصَلَّى عَلَيْهِ.\nسُئِلَ ¬ (^٦) أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَقُلْ يُونُسُ وَابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"لَمْ يَقُلْ ابْنُ جُرَيْجٍ وَيُونُسُ\". \"سُئِلَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فقال له النبي - ﷺ - خيرًا) أي: ذكره بجميل، ووقع في حديث سليمان بن بريدة عن أبيه عند مسلم: \"فكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز\" الحديث، إلى أن قال: \"لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتهم\"، \"ع\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (وصلى عليه) هكذا وقع هاهنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق. وقال المنذري: رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق، فلم يذكروا قوله: \"فصلى عليه\". ورواه محمد بن يحي الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره: \"ولم يصل عليه\". والجمع بين الروايتين: بأن رواية المثبت مقدمة على رواية النافي، أو يحمل رواية من قال: \"لم يصل عليه\" يعني: حين رجم لم يصل عليه، ثم صلى عليه بعد ذلك، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز، قال: فقيل: يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال: \"لا\"، فلما كان [من] الغد قال: \"صلوا على صاحبكم\"، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - والناس. فهذا الحديث يجمع الاختلاف، \"ع\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٣) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٦) وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده، \"ع\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٧) هو البخاري.","vol":"13","page":296},{"text":"\"صَلَّى عَلَيهِ\" يَصِحُّ ¬ (^١)؟ قَالَ: رواهُ مَعْمَر. فَقِيلَ لَهُ: رَوَاهُ غَيرُ مَعْمَرٍ ¬ (^٢)؟\nقَالَ: لا ¬ (^٣). [راجع: ٥٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3881>٢٦/ ١٢ - بَابُ مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا ¬ (^٤) دُوْنَ الْحَدِّ وَأَخْبَرَ الإمَامَ فَلَا عُقُوبَةَ عَلَيهِ بَعْدَ التَّوْبَةِ إِذَا جَاءَ مُستَفْتِيًا</span>\n<hr><s0>\n\n\"صَلَّى عَلَيهِ\" في ن: \"فَصَلَّى عَلَيهِ\". \"فَقِيلَ لَهُ\" في ن: \"قيلَ لَهُ\". \"غَيرُ مَعْمَرٍ\" في نـ: \"غَيرُهُ\". \"وَأَخْبَرَ الإِمَامَ\" في نـ: \"فَأَخْبَرَ الإِمَامَ\". \"مُستَفْتِيًا\" في نـ: \"مُستَعْتِبًا\"، وفي نـ: \"مُستَغِيثًا\"، وفي نـ: \"مُستَعِينًا\"، وفي نـ: \"مُستَقِيلًا\".\n===\n¬(^١)  يعني: لفظ \"فصلى عليه\" أي: على ماعز، هل يصح أم لا؟، \"ع\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٢) وهو من الثقات المأمونين والفقهاء المتورعين، ومن رجال الكتب الستة، ومثل هذا تقبل زيادته وانفراده بها، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (قال: لا) قد اعترض عليه في جزمه بأن معمرًا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق، وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصلِّ عليه، لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد، فقد أخرج عبد الرزاق أيضًا وهو في \"السنن\" لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز ﵁: قال سهل: يا رسول الله أتصلي عليه؟ قال: \"لا\"، قال: فلما كان من الغد قال - ﷺ -: \"صلوا على صاحبكم\"، فصلى عليه رسول الله - ﷺ - والناس. \"ف\" (١٢/ ١٣١).\n¬ (^٤) قوله: (من أصاب ذنبًا …) إلخ، أي: هذا باب في بيان من أصاب ذنبًا أي: ارتكبه. قوله: \"دون الحد\" أي: ذنبًا لا حد له نحو: القبلة والغمزة. قوله: \"فأخبر\" على صيغة المعلوم، والضمير الذي فيه يرجع إلى","vol":"13","page":297},{"text":"قَالَ عَطَاءٌ ¬ (^١): لَمْ يُعَاقِبهُ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٣). وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٤):\n===\nقوله: \"من\". وقوله: \"الإمام\" بالنصب مفعوله. قوله: \"لا عقوبة عليه بعد التوبة\" يعني يسقط عنه ما أصاب من الذنب الذي لا حد له، وليس للإمام الاعتراض عليه، بل يؤكد بصيرته في التوبة، ويأمره بها لينتشر (^١) ذلك فيتوب، وأما من أصاب ذنبًا فيه حد فإن التوبة لا ترفعه، ولا يجوز للإمام العفو عنه إذا بلغه، [ومن التوبة] عند العلماء [أن يطهر ويكفر بالحد] إلا الشافعي، فذكر عنه ابن المنذر أنه قال: إذا تاب قبل أن يقام عليه الحد سقط عنه. وقال صاحب \"التوضيح\" (٣١/ ١٩٠): ذلك مراده بالنسبة إلى الباطن، وأما بالنسبة إلى الظاهر فالأظهر من مذهبه عدم سقوطه. قوله: \"مستفتيا\" حال من الضمير الذي في \"جاء\"، وهو من الاستفتاء، وهو طلب الفتوى، وهو جواب المحادثة، هكذا هذه اللفظة عند الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: \"مستغيثًا\" من الاستغاثة، وهو طلب الغوث بالغين المعجمة والثاء المثلثة، ويروى \"مستعتبًا\" وهو طلب الرضى وطلب إزالة العتب، وفي بعض النسخ: \"مستقيلا\" من طلب الإقالة، \"ع\" (١٦/ ٩٤ - ٩٥).\n¬ (^١) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٦/ ٩٥).\n¬ (^٢) الضمير المنصوب يرجع إلى كلمة \"من\".\n¬ (^٣) قوله: (لم يعاقبه النبي - ﷺ -) أي: الذي أخبره أنه وقع في معصية، بل أمهله حتى صلى معه، ثم أخبر أن صلاته كفرت ذنوبه. وقال الكرماني: لم يعاقبه، أي: من أصاب ذنبًا لا حد عليه، وتاب. وقيل: يعني: المحترق: المجامع في نهار رمضان، \"ع\" (١٦/ ٩٥).\n¬ (^٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ٩٥).\n_________\n(^١) كذا في \"عمدة القاري\"، والظاهر: ليَستَتِر.","vol":"13","page":298},{"text":"وَلَمْ يُعَاقِبِ ¬ (^١) الَّذِي جَامَعِ فِي رَمَضَانَ ¬ (^٢)، وَلَمْ يُعَاقِبْ عُمَرُ ¬ (^٣) صَاحِبَ الظَّبي. وَفِيهِ ¬ (^٤): عَنْ أبِى عُثْمَانَ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٧).\n\n٦٨٢١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٨)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٩) وَقَعَ بِامرَأَتِهِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ\" في نـ: \"عَنِ أَبِي مَسْعُودٍ\". \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" زاد بعده في هـ، ذ: \"مِثْلَهُ\" - أي: مثل ما وقع في الترجمة، \"ع\" (١٦/ ٩٥) -.\n===\n¬(^١)  أي: النبي - ﷺ -.\n¬ (^٢) بل أعطاه ما يكفر به، \"ع\" (١٦/ ٩٥).\n¬ (^٣) قوله: (لم يعاقب عمر) ﵁ (صاحب الظبي) ذلك أن قبيصة بن جابر الأسدي كان محرمًا، واصطاد ظبيًا، فأمره عمر بالجزاء ولم يعاقبه، رواه البيهقي، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) أي: في معنى الحكم المذكور في الترجمة، \"قس\" (١٤/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) النهدي، \"ع\" (١٦/ ٩٥).\n¬ (^٦) في بعض: \"عن أبي مسعود\"، وليس بصحيح، والصواب: ابن مسعود، وهو الذي وصله البخاري في أوائل \"كتاب مواقيت الصلاة\" في \"باب الصلاة كفارة\"، (برقم: ٥٢٦)، \"ع\" (١٦/ ٩٥).\n¬ (^٧) وهو: أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأخبر النبي - ﷺ -، فنزل ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ [هود: ١١٤]، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n¬ (^٨) الزهري.\n¬ (^٩) اسمه: سلمة بن صخر، \"قس\" (١٤/ ٢٦٦).","vol":"13","page":299},{"text":"فِي رَمَضَانَ، فَاسْتَفْتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"هَلْ تَستَطِيعُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ؟ \"، قَالَ: لَا. قَالَ: \"فَأَطْعِم سِتِّينَ مِسكِينًا\". [راجع: ١٩٣٦].\n\n٦٨٢٢ - وَقَالَ اللَّيثُ ¬ (^١): عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (^٢) النَّبِيَّ - ﷺ - فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: احْتَرَقْتُ ¬ (^٣)! قَالَ: \"مِمَّنْ ذَاكَ؟ \"، قَالَ: وَقَعْتُ بِامْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ! فَقَالَ لَهُ: \"تَصَدَّقْ\". قَالَ: مَا عِنْدِي شَيْءٌ. فَجَلَسَ، وَأَتَاهُ إِنْسَانٌ يَسُوقُ حِمَارًا وَمَعَهُ طَعَامٌ - قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: لَا أَدْرِي مَا هُوَ - إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ: \"أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ \"، فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا. قَالَ: \"خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ\". قَالَ: عَلَى أَحْوَجَ مِنِّي!\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: احْتَرَقْتُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"قَالَ: احْتَرَقْتُ\". \"قَالَ: مِمَّنْ\" في نـ: \"فَقَالَ: مِمَّ\". \"فَقَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ\" في نـ: \"قَالَ لَهُ: تَصَدَّقْ\". \"وَمَعَهُ طَعَامٌ\" في نـ: \"وَعَليهِ طَعَامٌ\". \"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" كذا في هـ، وفي س، ح، ذ: \"فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"لَا أَدْرِي\" في نـ: \"مَا أَدْرِي\". \"فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا\" في نـ: \"قَالَ: هَا أَنَا ذَا\". \"خُذْهَا\" في نـ: \"خُذْ هَذَا\".\n===\n¬(^١)  تعليق، مضى الحديث (برقم: ١٩٣٥، ٢٦٠٥، ٦٧٠٩، ٦٧١٠، ٦٧١١).\n¬ (^٢) سلمة بن صخر، \"قس\" (١٤/ ٢٦٧).\n¬ (^٣) أي: هلكت، والإحراق: الإهلاك، \"مجمع\" (١/ ٤٧٨).","vol":"13","page":300},{"text":"مَا لأَهْلِي طَعَام، قَالَ: \"فَكُلُوهُ ¬ (^١) \". [راجع: ١٩٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3882>٢٧/ ١٣ - بَاب ¬ (^٢) إِذَا أَقَرَّ بِالْحَدِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ لِلإِمَامِ أَنْ يَستُرَ عَلَيْهِ </span>¬ (^٣)؟\n٦٨٢٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثنَا عمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلَابِيُّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"فَكُلْوهُ\" في نـ: \"فَكُلْهُ (^١) \"، وزاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: الْحَدِيثُ الأَوَّلُ أَبْيَنُ: أَطْعِم أَهْلَكَ\" - أراد بالحديث الأول حديث أبي عثمان النهدي، وهو أبين شيء في الباب، \"ع\" (١٦/ ٩٦) -. \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْقُدُّوسِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ\". \"حَدَّثَنِا عَمرو\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - لم يعاقبه \"ع\" (١٦/ ٩٦).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (هل للإمام أن يستر عليه؟) وجوابه: فله أن يستر، ولم يذكر الجواب اكتفاءً بما جاء في حديث الباب، ألا ترى إلى قوله ﵇ للرجل - الذي قال: إني أصبت حدًا فأقمه علي -: \"أليس قد صليت معنا؟ \" فلم يستكشفه عنه؛ لأن الستر أولى، لأن في الكشف عنه نوع تجسس منهي عنه، وجعلها شبهة دارئة للحد، \"ع\" (١٦/ ٩٦ - ٩٧).\n¬ (^٤) هو من أفراده، وما له في البخاري إلا هذا الحديث، \"ع\" (١٦/ ٩٧)، صدوق، \"ف\" (١٢/ ١٣٣).\n¬ (^٥) بكسر الكاف، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٨).\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وفي قس (١٤/ ٢٦٧): سقطت الهاء من \"فكلوه\" لأبي ذر.","vol":"13","page":301},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^١) فَجَاءَهُ رَجُلٌ ¬ (^٢) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبتُ ¬ (^٣) حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ ¬ (^٤). وَلَم يَسأَلْهُ ¬ (^٥) عَنْهُ. قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمَّا قَضَى ¬ (^٦) النَّبِيُّ - ﷺ - الصَّلَاةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِي ¬ (^٧) كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ: \"أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيتَ مَعَنَا؟ \" قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ ¬ (^٨) \"، أَوْ قَالَ: \"حَدَّكَ ¬ (^٩) \".\n[أخرجه: م ٢٧٦٤، تحفة: ٢١٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَسأَلْهُ\" في نـ: \"قَالَ: وَلَمْ يَسأَلْهُ\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضحها ويبين الحكم فيها، \"ع\" (١٦/ ٩٧).\n¬ (^٢) هو: أبو اليسر بن عمرو، واسمه كعب، \"مقدمة\" (ص: ٣٣٧).\n¬ (^٣) أي: فعلت فعلًا يوجب الحد، \"ع\" (١٦/ ٩٧).\n¬ (^٤) بتشديد الياء، \"ع\" (١٦/ ٩٧).\n¬ (^٥) أي: لم يستفسره؛ لأنه قد يدخل في التجسس المنهي عنه أو إيثارًا للستر، \"قس\" (١٤/ ٢٦٨).\n¬ (^٦) أي: فلما أدّى، \"ع\" (١٦/ ٩٧).\n¬ (^٧) بتشديد الياء.\n¬ (^٨) قوله: (قال: فإن الله قد غفر …) إلخ، قالها بعد الصلاة لا قبلها؛ لأن الصلاة مكفرة للخطايا، ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٨)، \"ع\" (١٦/ ٩٧).\n¬ (^٩) قوله: (حدك) أي: ما يوجب حدك، والشك من الراوي، ويحتمل أن يكون - ﷺ - اطلع بالوحي على أن الله قد غفر له لكونها واقعة عين، وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه، قاله الخطابي. وجزم النووي","vol":"13","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3883>٢٨/ ١٤ - بَابٌ ¬ (^١) هَلْ يَقُولُ الإِمَامُ لِلْمُقِرِّ ¬ (^٢): لَعَلَّكَ لَمَستَ أَوْ غَمَزْتَ </span>¬ (^٣)؟\n٦٨٢٤ - حَدَّثَني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ حَكِيمٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَتَى مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ لَهُ: \"لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ أوْ غَمَزْتَ ¬ (^٥) أَوْ نظَرتَ! ¬ (^٦) \". قَالَ: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: \"أَنِكْتَهَا ¬ (^٧)؟ \"، لَا يَكْنِي، قَالَ؟\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\".\n===\nوجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل قوله: \"إنه كفرته الصلاة\" بناءً على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر، \"قس\" (١٤/ ٢٦٨).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) أي: بالزنا، \"ع\" (١٦/ ٩٧).\n¬ (^٣) بعينك أو بيدك، \"ع\" (١٦/ ٩٧).\n¬ (^٤) جرير بن حازم، \"ع\" (١٦/ ٩٨).\n¬ (^٥) غمزه بيده يغمزه: شِبهُ نَخَسَه، وبالعين والجفن والحاجب: أشار، \"قاموس\" (ص: ٤٨١). نخس الدابة: غرز مؤخرها أو جنبها بعود أو نحوه، (ص: ٥٣٣).\n¬ (^٦) حذف المفعول للعلم به أي: المرأة المعهودة، \"ع\" (١٦/ ٩٨).\n¬ (^٧) قوله: (أنكتها؟) بهمزة استفهام فنون مكسورة فكاف ساكنة ففوقية فهاء فألف، من النيك بمعنى: الجماع، \"ع\". قوله: \"لا يكني\" بفتح التحتية","vol":"13","page":303},{"text":"فَعِنْدَ ذَلِكَ ¬ (^١) أَمَرَ بِرَجْمِهِ. [أخرجه: د ٤٤٣٧، س ٧١٦٩، تحفة: ٦٢٧٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3884>٢٩/ ١٥ - بَابُ سُؤَالِ الإِمَامِ الْمُقِرَّ: هَلْ أُحْصَنْتَ؟</span> ¬ (^٢)\n٦٨٢٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٣) وَأَبِي سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - رجُلٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (^٤) وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيتُ - يُرِيدُ نَفْسَهُ ¬ (^٥) -.\n===\nوسكون الكاف وكسر النون، من الكناية أي: أنه ذكر هذا اللفظ صريحًا، ولم يكنّ عنها بلفظ آخر كالجماع؛ لأن الحدود لا تثبت بالكنايات، \"قس\" (١٤/ ٢٦٩)، وفيه: جواز تلقين المقر في الحدود، إذ لفظ الزنا يقع على نظر العين ونحوه، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٩).\n¬ (^١) أي: الإقرار بصريح الزنا، \"قس\" (١٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٢) لأن الإحصان شرط الرجم، وهو: أن يتزوج امرأة ويدخل بها، \"ع\" (١٦/ ٩٨).\n¬ (^٣) هو سعيد.\n¬ (^٤) قوله: (رجل من الناس) يعني: ليس من أكابر الناس ولا من المشهورين فيهم. قوله: \"يريد نفسه\" فائدة هذا الكلام بيان أنه لم يكن مستفتيًا من جهة الغير بل مسندًا إلى نفسه على سبيل الفرض كما هو عادة المستفتي للغير، هكذا قاله الكرماني وغيره. قلت: الظاهر أنه يريد التأكيد بأنه هو الزاني. قوله: \"فتنحى\" أي: بعد الرجل للجانب الذي أعرض مقابلًا له، \"وقبله\" بكسر القاف أي: مقابلًا له ومعاينًا له، \"ع\" (١٦/ ٩٨).\n¬ (^٥) مر الحديث (برقم: ٦٨١٤).","vol":"13","page":304},{"text":"فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَتَنَحَّى لِشِقِّ ¬ (^١) وَجْهِهِ الَّذِي أَعْرَضَ عَنهُ قِبَلَهُ ¬ (^٢) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي زَنَيتُ. فَأَعْرَضَ عَنْه، فَجَاءَ لِشِقِّ وَجْهِ النَّبِيِّ - ﷺ - الَّذِي أَعْرَضَ عَنْه، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَبِكَ جُنُون؟ \" قَالَ: لَا يَا رَسولَ اللهِ. فَقَالَ: \"أُحْصَنَت؟ ¬ (^٣) \"، قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \"اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ\".\n[راجع: ٥٢٧١، أخرجه: م ١٦٩١، تحفة: ١٣١٨٥، ١٥١٩٧].\n\n٦٨٢٦ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٤): أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ¬ (^٥) جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ قَالَ: فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَه، فَرَجَمْنَاهُ بِالْمُصلَّى، فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ ¬ (^٦) حَتَّى أَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ ¬ (^٧) فَرَجَمْنَاهُ. [راجع: ٥٢٧٠، أخرجه: م ١٦٩١، تحفة: ٣١٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَعْرَضَ عَنهُ\" في نـ: \"أَعْرَضَ\". \"قَالَ: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالَ: نَعَمْ\". \"اذْهَبُوا بِهِ\" لفظ \"به\" ثبت في نـ. \"جَابِرَ بنَ عَبدِ اللهِ\" في نـ: \"جَابِرًا\". \"قَالَ: فَكُنْتُ\" في نـ: \"يَقُولُ: فَكُنْتُ\".\n===\n¬(^١)  الشق بالكسر: الجانب، \"قاموس\" (صـ: ٨٢٧).\n¬ (^٢) بكسر القاف وفتح الموحدة: مقابلًا له، \"قس\" (١٤/ ٢٧٠).\n¬ (^٣) استفهام حذف منه الأداة، \"قس\" (١٤/ ٢٧٠)، مطابقة الحديث للترجمة في قوله: أحصنت، \"ع\" (١٦/ ٩٨).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم الزهري، \"ع\" (١٦/ ٩٩).\n¬ (^٥) قيل: إنه أبو سلمة، \"ك\" (٢٣/ ٢٠٩).\n¬ (^٦) بالجيم والميم والزاي المفتوحات، أي: عدا وأسرع، \"ع\" (١٦/ ٩٩)، أي: بلغت منه الجهد، \"نهاية\" (٢/ ٤١٥).\n¬ (^٧) أرض ذات حجارة سود، \"مجمع\" (١/ ٤٧١).","vol":"13","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3885>٣٠/ ١٦ - بَابُ الاعْتِرَافِ بِالزِّنَى</span>\n٦٨٢٧ و٦٨٢٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَفِظْنَاهُ ¬ (^٢) مِنْ فِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٤): سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزيدَ بْنَ خَالِدٍ ¬ (^٥) قَالَا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٦) فَقَالَ: أَنْشُدُكَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ¬ (^٧). فَقَامَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ\n<hr><s0>\n\n\"بالزِّنَى\" في نـ: \"بالزِّنَا\". \"قَالَا\" في نـ: \"قَالَ\". \"أَنْشُدُكَ\" في نـ: \"أَنْشدكَ اللهَ\" ¬ (^٨).\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٩٩).\n¬ (^٢) أي: الحديث، \"قس\" (١٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) أي: من فمه، \"ع\" (١٦/ ٩٩).\n¬ (^٤) ابن عبد الله بن عتبة، \"ع\" (١٦/ ٩٩).\n¬ (^٥) مر الحديث (برقم: ٦٦٣٣، ٦٦٣٤).\n¬ (^٦) لم يقف الحافظ ابن حجر على اسمه ولا على اسم خصمه، \"قس\" (١٤/ ٢٧٢).\n¬ (^٧) قوله: (بكتاب الله) قال شيخنا زين الدين: هل المراد بقوله: بكتاب الله أي: بقضائه وحكمه؟ أو المراد به القرآن؟ يحتمل كلا الأمرين، \"ع\" (١٦/ ١٠٠).\n¬ (^٨) قوله: (أنشدك الله) بفتح الهمزة وسكون النون وضم الشين المعجمة، من قولهم: نشده إذا سأله رافعًا نشدته وهي صوته، وضمن معنى: أنشدك أذكرك، قال سيبويه: معنى أنشدك إلا فعلت ما أطلب منك إلا فعلك، وقيل: يحتمل أن يكون \"إلا\" جواب القسم لما فيها من معنى الحصر، وتقديره: أسألك باللّه لا تفعل شيئًا إلا القضاء بكتاب الله. [فإن قلت: ما فائدة هذا والنبي - ﷺ - لا يحكم إلا بكتاب الله؟ قلت:] هذا هو من خفاء","vol":"13","page":306},{"text":"مِنْهُ ¬ (^١) - فَقَالَ: اقْض بَيْنَنَا بِكِتَاب اللهِ وَأْذَنْ لِي ¬ (^٢). قَالَ: \"قُلْ\". قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا ¬ (^٣) عَلَى هَذَا ¬ (^٤)، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ ¬ (^٥)، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ¬ (^٦)، ثُمَّ سَأَلْتُ رِجَالًا ¬ (^٧) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n===\nوجه الحكم عليه حين وجّه الحكم عليه حين سأل أهل العلم الذين أجابوا بمائة جلدة وتغريب عام، \"ع\" (١٦/ ٩٩ - ١٠٠).\n¬ (^١) إما مطلقًا وإما في هذه القضية الخاصة، \"ع\" (١٦/ ١٠٠).\n¬ (^٢) أي: في التكلم، وهذا من جملة أفقهيته حيث استأذن بحسن الأدب وترك رفع الصوت، \"ع\" (١٦/ ١٠٠).\n¬ (^٣) بفتح المهملة الأولى، هو: الأجير، \"ع\" (١٦/ ١٠٠)، \"ك\" (٢٣/ ٢١٠).\n¬ (^٤) قوله: (على هذا) أي: عنده، قال الكرماني وتبعه العيني والبرماوي: وهذا القول إلى آخره، ولفظ \"وائذن لي\" من جملة كلام الرجل أي: الأول لا الخصم، ولعله تمسك بقوله في \"الصلح\" [برقم: ٢٦٩٥]: \"فقال الأعرابي: إن ابني\" بعد قوله في أول الحديث: \"جاء أعرابي\"، وتعقبه في \"الفتح\" بأن هذه الزيادة شاذة، والمحفوظ ما في سائر الطرق كما في رواية سفيان هنا، فالاختلاف فيه على ابن أبي ذئب، \"قسطلاني\" (١٤/ ٢٧٤).\n¬ (^٥) لم يعرف الحافظ ابن حجر اسمها ولا اسم الابن، \"قس\" (١٤/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) قوله: (وخادم) فإن قلت: تقدم في الصلح بدل خادم \"وليدة\"، قلت: الخادم يطلق على الذكر والأنثى، \"ك\" (٢٣/ ٢١٠).\n¬ (^٧) قال في \"الفتح\": لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم، \"ف\" (١٢/ ١٣٩).","vol":"13","page":307},{"text":"\"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بكِتَابِ اللهِ، الْمِائَةُ الشَّاةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ عَلَيكَ ¬ (^١)، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ ¬ (^٢) وَتَغْرِيبُ عَامٍ ¬ (^٣)، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَكُمَا\" في ذ: \"بَيْنَكُمْ\". \"الْمِائَةُ الشَّاةُ\" في نـ: \"الْمِائَةُ شَاةٍ\" - على مذهب الكوفيين -.\n===\n¬(^١)  أي: مردود، \"قس\" (١٤/ ٢٧٤).\n¬ (^٢) قوله: (وعلى ابنك جلد مِائَة …) إلخ، فإن قلت: إقرار الأب عليه لا يقبل؛ قلت: هو إفتاء وجواب لاستفتائه، أي: إن كان ابنك زنى وهو بكر فعليه كذا، \"ك\" (٢٣/ ٢١٠). قال النووي ﵀: هو محمول على أنه - ﷺ - علم أن الابن كان بكرًا وأنه اعترف بالزنا، ويحتمل أنه أضمر اعترافه، والتقدير: وعلى ابنك إن اعترف، والأول أليق، وأنه كان في مقام الحكم، فلو كان في مقام الإفتاء لم يكن فيه إشكال، لأن التقدير: إن كان زنى وهو بكر. وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته على ما نسبه إليه، وأما العلم بكونه بكرًا فوقع صريحًا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب، ولفظه: كان ابني أجيرًا لامرأة هذا وابني لم يحصن، \"ع\" (١٦/ ١٠٠).\n¬ (^٣) أي: نفيه عن بلده، أغربته وغربته: نحيته وأبعدته، والغرب: البعد، \"مجمع\" (٤/ ٢١).\n¬ (^٤) قوله: (واغد يا أنيس) كلمة \"اغد\" أمر من غدا غدوًا، وهو الذهاب والتوجه ها هنا، وليس المراد حقيقة الغدو، وهو التأخير إلى أول النهار، قال عياض: بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد عند ضيق الوقت، واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار، و\"أنيس\" مصغر أنس، واختلف فيه في هذا الحديث، فالمشهور أنه أنيس بن الضحاك الأسلمي، وكانت المرأة أيضًا أسلمية كما ذهب ابن عبد البر إلى هذا، وقيل: أنيس بن مرثد، وقيل: ابن أبي مرثد، وهو غير صحيح؛ لأن أنيس بن","vol":"13","page":308},{"text":"عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ¬ (^١) فَارْجُمْهَا\". فَغَدَا عَلَيْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. قُلْتُ ¬ (^٢) لِسُفْيَانَ ¬ (^٣): لَمْ يَقُلْ ¬ (^٤) ¬ (^٥): فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ. فَقَالَ: أَشُكُّ فِيهَا مِنَ الزُّهْرِيِّ، فَرُبَّمَا قُلْتُهَا وَرُبَّمَا سَكَتُّ.\n[راجع: ٦٨٢٧].\n\n٦٨٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَقُلْ\" في نـ: \"لَمْ تَقُلْ\". \"أَشُكُّ\" في سـ: \"الشَّكُّ\".\n===\nأبي مرثد، صحابي مشهور غنوي - بالغين المعجمة والنون - لا أسلمي، وهو بفتحتين غير مصغر، ولم يصح أيضًا قول من قال: إنه أنس بن مالك، وصغره ﵇ لأنه أنصاري لا أسلمي، \"ع\" (١٦/ ١٠١).\nفإن قلت: حد الزنا لا يحتاط بالتجسس والاستكشاف عنه، فما وجه إرسال أنيس إلى المرأة؟ قلت: المقصود منه إعلامها بأن هذا الرجل قذفها، ولها عليه حد القذف، فإما أن تطالبه به أو تعفو عنه أو تعترف بالزنا، \"ك\" (٢٣/ ٢١١). [وأشكل على الحديث لوجوه بسطها الحافظ (١٢/ ١٤٠ و١٤١) وقال: يمكن الانفصال بأن أنيسًا بُعِثَ حاكمًا عليه … إلخ. قال شيخنا: هذ هو الأوجه، انظر هامش \"بذل المجهود\" (١٢/ ٥٢٥)].\n¬ (^١) فيه المطابقة.\n¬ (^٢) القائل هو علي بن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ١٠١).\n¬ (^٣) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ١٠١).\n¬ (^٤) وفي نسخة عتيقة على صيغة الخطاب لسفيان، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (لم يقل) أي: ألم يقل الرجل الذي قال: إن ابني كان عسيفًا في كلامه: \"فأخبروني\" إلخ. قوله: \"فقال\" سفيان: \"أشك فيها\" أي: في سماعها من الزهري، فتارة أذكرها وتارة أسكت عنها، \"ع\" (١٦/ ١٠١).\n¬ (^٦) ابن عيينة،\"ع\" (١٦/ ٩٩).","vol":"13","page":309},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَطُولَ بِالنَّاس زَمَان حَتَّى يَقُولَ قَائِلٌ: لَا نَجِدُ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللهِ. فَيَضِلُّوا ¬ (^٢) بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللَّهُ ¬ (^٣)، أَلَا وَإِنَّ الرَّجْمَ ¬ (^٤) حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى وَقَدْ أَحْصَنَ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَة، أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ¬ (^٥) أَوِ الاعْتِرَافُ - قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦): كَذَا حَفِظْتُ ¬ (^٧) -، أَلَا وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ.\n[راجع: ٢٤٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"الْحَبَلُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"الْحَمْلُ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله بن عتبة، \"ع\" (١٦/ ٩٩).\n¬ (^٢) من الضلال، \"ع\" (١٦/ ١٠١).\n¬ (^٣) قوله: (أنزلها الله) أي: باعتبار ما كان: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما\" من القرآن، فنسخت تلاوته، أو باعتبار أنه ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، \"ك\" (٢٣/ ٢١١).\n¬ (^٤) منه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ١٥١)، \"ف\" (٤٣/ ١١٢).\n¬ (^٥) قوله: (أو كان الحَبَل) أي: ثبت. قال الشافعي وأبو حنيفة: لا حد عليها بمجرد الحمل؛ لأن الحدود تسقط بالشبهات، \"ك\" (٢٣/ ٢١١) ..\n¬ (^٦) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ١٠١).\n¬ (^٧) جملة معترضة بين قوله: أو الاعتراف، وبين قوله: ألا وقد … إلخ، \"ع\" (١٦/ ١٠١).","vol":"13","page":310},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3886>٣١/ ١٧ - بَابُ رَجْمِ الْحُبْلَى ¬ (^١) مِنَ الزِّنَا إِذَا أُحْصِنَتْ </span>¬ (^٢)\n٦٨٣٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ ¬ (^٤) رِجَالًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٥)، مِنْهُمْ: عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ عَوْفٍ ¬ (^٦)، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي مَنْزِلِهِ بِمِنًى، وَهُوَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الزِّنَا\" في ذ: \"فِي الزِّنَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رجم الحبلى) قال ابن بطال (٨/ ٤٥٦): معنى الترجمة: هل يجب على الحبلى رجم أو لا؟ وقد استقر الإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع، وقال النووي (١١/ ٢٠٠): وكذا لو كان حدها الجلد لا تجلد حتى تضع، واختلف بعد الوضع فقال مالك: إذا وضعت رجمت ولا ينتظر أن يكفل ولدها، وقال الكوفيون: لا ترجم حين تضع حتى تجد من يكفل ولدها، وهو قول الشافعي، وهو في رواية عن مالك، وزاد الشافعي: لا ترجم حتى ترضع اللَّبَأَ، \"ف\" (١٢/ ١٤٦).\n¬ (^٢) أي: تزوجت، \"ع\" (١٦/ ١٠٢).\n¬ (^٣) ابن كيسان، \"ع\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^٤) أي: أُعَلِّم، \"قس\" (١٤/ ٢٧٨).\n¬ (^٥) قوله: (أقرئ رجالًا من المهاجرين) أي: كنت أقرئ قرآنا. وفيه: أن العلم يأخذه الكبير عن الصغير، وأغرب الداودي فقال: يعني يقرأ عليهم ويلقنونه، واعترضه ابن التين وقال: هذا خروج عن الظاهر، \"عيني\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^٦) لم أقف على اسم أحد منهم غيره، \"ف\" (١٢/ ١٤٦).\n¬ (^٧) أي: عمر بن الخطاب، وكان ذلك في سنة ثلاثة وعشرين، \"ع\" (١٦/ ١٠٤).","vol":"13","page":311},{"text":"إِذْ رَجَعَ إِلَيَّ ¬ (^١) عَبدُ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: لَو رَأَيْتَ رَجُلًا ¬ (^٢) أَتَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْيَوْمَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي فُلَانٍ ¬ (^٣) يَقُولُ: لَوْ قَدْ مَاتَ ¬ (^٤) عُمَرُ لَقَدْ بَايَعْتُ فُلَانًا ¬ (^٥)، فَوَاللَّهِ مَا كَانَتْ بَيْعَةُ أَبي بَكْرٍ إِلَّا فَلْتَةً ¬ (^٦) فَتَمَّتْ. فَغَضِبَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ: إِنِّي إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَقَائِمٌ الْعَشِيَّةَ فِي النَّاسِ، فَمُحَذِّرُهُمْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ ¬ (^٧) أُمُورَهُمْ.\n<hr><s0>\n\n\"فَمُحَذِّرُهُمْ\" في نـ: \"فَنُحَذِّرُهُمْ\". \"أَنْ يَغْصِبُوهُم\" في نـ: \"أَنْ يَغْصِبُونَهُمْ\"، وفي هـ، ذ: \"أَنْ يُعْضِبُوهُمْ\". \"أمُورَهُمْ\" في نـ: \"أمْرَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الياء، \"ع\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (لو رأيت رجلًا) جزاؤه محذوف، تقديره: لرأيت عجبًا، أو: كلمة \"لو\" للتمني فلا تحتاج إلى جواب، \"ع\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^٣) لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٤/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) قوله: (لو قد مات) فإن قلت: \"لو \"حرف، لازم أن يدخل على الفعل، وهاهنا دخل على الحرف؟ قلت: هو في تقدير الفعل؛ إذ معناه: لو تحقق موته، أو \"قد\" مقحمة، \"ع\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^٥) يعني: طلحة بن عبيد الله، \"ع\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^٦) قوله: (فلتة) بفتح الفاء وسكون اللام وبالتاء المثناة من فوق أي: فجأة، يعني بايعوه فجأة من غير تدبير، وتمت المبايعة عليه، فكذلك أنا لو بايعت فلانًا لتم أيضًا، \"ك\" (٢٣/ ٢١٢).\n¬ (^٧) قوله: (أن يغصبوهم) كذا هو في رواية الجميع بغين معجمة وصاد مهملة، وفي رواية مالك: \"يغتصبوهم\" بزيادة تاء الافتعال، ويروى: أن يغصبونهم، وهو لغة كقوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] بالرفع، وهو تشبيههم أن بما المصدرية فلا ينصبون بها، أي: الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك، فيريدون مباشرتها","vol":"13","page":312},{"text":"قَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ ¬ (^١) وَغَوْغَاءَهُمْ، وَإِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ عَلَى قُرْبِكَ ¬ (^٢) حِينَ تَقُومُ فِي النَّاسِ، وَأَنَا أَخْشَى أَنْ تَقُومَ فَتَقُولَ مَقَالَةً يُطِيرُهَا ¬ (^٣) عَنْكَ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى قُرْبِكَ\" في هـ، صـ، مه: \"عَلَى قُرْبِكَ\"، وفي هـ، ذ: \"عَلَى قَومِكَ\". \"يُطِيرُهَا\" في -، نـ: \"يُطِيرُ بِهَا\".\n===\nبالظلم والغصب، وحكى ابن التين أنه روي بالعين المهملة والضاد المعجمة وضم أوله من أعضب أي: إذا صار لا ناصر له، والمعضوب: الضعيف، والمعنى أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم، \"ع\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^١) قوله: (رعاع الناس) بفتح الراء وبعينين مهملتين: الجهلة الرذلاء، وقيل: الشباب منهم، \"ف\" (١٢/ ١٤٧). \"والغوغاء\" بغينين معجمتين بينهما واو ساكنة، وهو في الأصل: الجراد الصغار حين يبدأ في الطيران، ويطلق على السفلة المتسرعين إلى الشر، \"عيني\" (١٦/ ١٠٤).\n¬ (^٢) قوله: (وإنهم هم الذين يغلبون على قربك) أي: هم الذين يكونون قريبًا منك عند قيامك للخطبة لغلبتهم، ولا يتركون المكان القريب لأولي النهى من الناس، ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي: \"قرنك\" بكسر القاف وبالنون، وهو خطأ. وفي رواية ابن وهب عن مالك: على مجلسك إذا قمت في الناس، \"ع\" (١٦/ ١٠٤ - ١٠٥). والذي في حاشية فرع اليونينية كأصلها معزوًّا لأبي ذر عن الكشميهني: \"قرمك\" بالميم بدل النون، \"قس\" (١٤/ ٢٨٠). \"القرن\" بالكسر: كُفْؤُك في الشجاعة، أو عامٌّ، \"قاموس\" (صـ: ١١٢٨). \"القرم\": فحل الإبل، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٢).\n¬ (^٣) بضم أوله، من أطار الشيء: إذا أطلقه، \"ف\" (١٢/ ١٤٧).","vol":"13","page":313},{"text":"كُلُّ مُطِيرٍ ¬ (^١)، وَأَنْ لَا يَعُوهَا ¬ (^٢)، وَأَنْ لَا يَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا، فَأَمْهِلْ ¬ (^٣) ¬ (^٤) حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ؛ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَالسُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ ¬ (^٥) بِأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَشْرَافِ النَّاسِ، فَتَقُولَ مَا قُلْتَ مُتَمَكِّنًا، فَيَعِيَ ¬ (^٦) أَهْلُ الْعِلْمِ مَقَالَتَكَ، فَيَضَعُوهَا مَوَاضِعَهَا. فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللهِ إِنْ شَاءَ اللَّه، لأَقُومَنَّ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَقَامٍ أَقُوُمهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فِي عُقبِ ¬ (^٧) ذِي الْحَجَّةِ،\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّ مُطِيرٍ\" في نـ: \"كُلُّ مَطِيرٍ\". \"أَنْ لَا يَضعُوهَا\" في نـ: \"أَنْ لَا يَضَعُونَهَا\" - ترك النصب جائز مع الناصب لكنه خلاف الأفصح، \"ع\" (١٦/ ١٠٥) -. \"مَوَاضِعَهَا\" في نـ: \"عَلَى مَوَاضِعِهَا\". \"فَيَضَعُوهَا\" في نـ: \"وَيَضَعُونَهَا\". \"مَوَاضِعَهَا\" في نـ: \"عَلَى مَوَاضِعِها\". \"أَمَا وَاللهِ \" في هـ، ذ: \"أَمَ وَاللهِ\". \"أَقُومُهُ\" في سـ، حـ، نـ: \"أَقُومُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كل مطير) بلفظ فاعل الإطارة، أي: ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط، \"ك (٢٣/ ٢١٣)، وفي نسخة: بفتح الميم وكسر الطاء، أي: يحملونها على غير وجهها، \"قس\" (١٤/ ٢٨٠).\n¬ (^٢) أي: وأن لا يحفظوها، من الوعي وهو الحفظ، ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٣) أمر من الإمهال، ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٤) من المهلة بالضم: السكينة والرفق، \"قاموس\" (صـ: ٩٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (فتخلص) بضم اللام بعدها صاد مهملة مضمومة، والذي في الفرع وأصله: فتخلص؛ بالنصب مصححًا عليه أي: تصل، \"قس\" (١٤/ ٢٨٠).\n¬ (^٦) أي: يحفظ، \"ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٧) قوله: (عقب ذي الحجة) بفتح العين وكسر القاف عند الأصيلي، وعند غيره بضم فسكون، والأول أولى لأن الثاني يقال لما بعد التكملة والأول لما قرب منها، يقال: جاء عقب الشهر - بفتح العين وكسر القاف -","vol":"13","page":314},{"text":"فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ عَجَّلْتُ ¬ (^١) الرَّوَاحَ ¬ (^٢) حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ ¬ (^٣)، حَتَّى أَجِدُ سَعِيدَ ¬ (^٤) بْنَ زيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ جَالِسًا إِلَى رُكْنِ الْمِنْبَرِ، فَجَلَسْتُ حَوْلَهُ تَمَسُّ رُكْبَتِي رُكْبَتَه، فَلَمْ أَنْشَبْ ¬ (^٥) أَنْ خَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ مُقْبِلًا قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: لَيَقُولَنَّ الْعَسِيَّةَ مَقَالَةً لَمْ يَقُلْهَا مُنْذُ اسْتُخْلِفَ، فَأَنْكَرَ عَلَيَّ ¬ (^٦) وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَجَّلْتُ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"عَجَّلْنَا\". \"الرَّوَاحَ\" في هـ، ذ: \"بِالرَّوَاحِ\".\n===\nإذا جاء وقد بقيت منه بقية، وجاء عقبه - بضم العين -: إذا جاء بعد تمامه، والواقع الثاني؛ لأن قدوم عمر ﵁ كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء، \"قس\" (١٤/ ٢٨٠ - ٢٨١).\n¬ (^١) من التعجيل لسماع ما سمع، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (الرواح) العشي، أو من الزوال إلى الليل، رُحْنَا رَوَاحًا وتروَّحنا: سرنا فيه، \"قاموس\" (صـ: ٢١٥).\n¬ (^٣) قوله: (حين زاغت الشمس) أي: حين زالت عن مكانها، والمراد به: اشتداد الحر. قوله: \"حتى أجد\" قال الكرماني: قوله: \"حتى أجد\" بالرفع، قلت: لا يرتفع الفعل بعد حتى إلا أن يكون حالًا، ثم إذا كانت حالية بالنسبة إلى زمن التكلم فالرفع واجب، وإن كان محكيًا جاز الرفع والنصب كما في قراءة نافع. ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ بالرفع، \"خ\"، [وانظر \"عمدة القاري\" (١٦/ ١٠٥)].\n¬ (^٤) أحد العشرة المبشرة، \"ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٥) قوله: (فلم أنشب) بفتح الشين المعجمة أي: فلم أمكث ولم أتعلق بشيء حتى خرج عمر - ﵁ - \"ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٦) لاستبعاده ذلك، لتقرر الفرائض والسنن، \"ك\" (٢٣/ ٢١٣).","vol":"13","page":315},{"text":"وَمَا عَسَيْتُ ¬ (^١) أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ يَقُلْ قَبْلَهُ! فَجَلَسَ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَر، فَلَمَّا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُونَ ¬ (^٢) قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَائِلٌ لَكُمْ مَقَالَةً قَدْ قُدِّرَ لِي أَنْ أَقُولَهَا، لَا أَدْرِي لَعَلَّهَا بَينَ يَدَيْ أَجَلِي ¬ (^٣)، فَمَنْ عَقَلَهَا وَوَعَاهَا ¬ (^٤) فَلْيُحَدِّثْ بِهَا حَيْثُ انْتَهَتْ بِهِ رَاحِلَتُه، وَمَنْ خَشِيَ أَنْ لَا يَعْقِلَهَا ¬ (^٥) فَلَا أُحِلُّ ¬ (^٦) ¬ (^٧) لأَحَدٍ أَنْ يَكْذِبَ عَلَيَّ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا عَسَيْتُ\" في نـ: \"وَمَا عَسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما عسيت) القياس أن يقال: ما عسى أن يقول، فكأنه في معنى رجوت وتوقعت، \"ك\" (٢٣/ ٢١٣ - ٢١٤).\n¬ (^٢) بالفوقية بعد الكاف، من السكوت ضد النطق، وضبطها الصغاني بالموحدة بدل الفوقية أي: أَذّنوا، فاستعير السكب للإضافة في الكلام كما يقال: أفرغ في أذني كلامًا أي: ألقى وصب، \"قس\" (١٤/ ٢٨١).\n[قلت: نسخة الصغاني: \"سَكَبَ\" مصحح عليه].\n¬ (^٣) أي: بقرب موتي، هو من الأمور التي وقعت على لسان عمر ﵁ فوقعت كما قال، ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٤) أي: حفظها، \"ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٥) بكسر القاف، \"قس\" (١٤/ ٢٨٢).\n¬ (^٦) بضم الهمزة وكسر الهاء المهملة، من الإحلال، \"قس\" (١٤/ ٢٨٢).\n¬ (^٧) قوله: (فلا أحل لأحد) ذلك نهي لأجل التقصير به والجهل عن الحديث بما لم يعلموه ولا ضبطوه. قوله: \"لأحد\" ظاهره يقتضي أن يقال: له، ليرجع الضمير إلى الموصول، ولكن الشرط هو الارتباط وعموم الأحد قائم مقامه، \"ك\" (٢٣/ ٢١٤).\n¬ (^٨) بتشديد الياء، \"قس\" (١٤/ ٢٨٢).","vol":"13","page":316},{"text":"إِنَّ اللهَ بَعَثَ ¬ (^١) مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ فَكَانَ مِمَّا ¬ (^٢) أَنْزَلَ اللهُ آيَةُ الرَّجْمِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَقَرَأْنَاهَا وَعَقَلْنَاهَا وَوَعَينَاهَا ¬ (^٥)، رَجَمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَرَجَمْنَا بَعْدَه، فَأَخْشَى إِنْ ¬ (^٦) طَالَ بالنَّاسِ زَمَانٌ أَنْ ¬ (^٧) يَقُولَ قَائِلٌ: وَاللهِ مَا نَجِدُ آيَةَ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ الَلَّهِ، فَيَضِلُّوا بِتَرْكِ فَرِيضَةٍ أَنْزَلَهَا اللهُ ¬ (^٨)، وَالرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللهِ ¬ (^٩) حَقّ عَلَى مَنْ زَنَى\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ\" في هـ، ذ: \"فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إن الله بعث …) إلخ، قال الطيبي: قدم عمر ﵁ هذا الكلام قبل ما أراد أن يقول؛ توطئة له ليتيقظ السامع، \"عيني\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٢) كلمة\"من\"للتبعيض، \"ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٣) مرفوع لأنه اسم كان، وخبره هو قوله: \"مما أنزل الله\" مقدمًا عليه، \"ع\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (آية الرجم) هي قوله: ﴿الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما﴾، وفيه: أنه كان قرآنا فنسخت تلاوته دون حكمه، \"عيني\" (١٦/ ١٠٥).\n¬ (^٥) أي: حفظناها، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٦) بكسر الهمزة، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٧) بفتح الهمزة، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٨) قوله: (فريضة أنزلها الله) أي: في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقي حكمها، وقد وقع ما خشيه عمر ﵁، فإن طائفة من الخوارج أنكروا الرجم، وكذا بعض المعتزلة أنكروه، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٩) قوله: (والرجم في كتاب الله حق) أي: في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٥]، وبَيَّن النبي - ﷺ - أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).","vol":"13","page":317},{"text":"إذَا أُحْصِنَ ¬ (^١) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ الْحَبَلُ ¬ (^٢) أوِ الاعْتِرَافُ ¬ (^٣). ثُمَّ إِنَّا كُنَّا نَقْرأُ فِيمَا نَقْرأُ مِنْ كِتَابِ ¬ (^٤) اللهِ أَنْ لَا تَرْغَبُوا ¬ (^٥) ¬ (^٦) عَنْ آبَائِكُمْ؛ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، - أَوْ إِنَّ كُفْرًا بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ - أَلَا ¬ (^٧) ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُطْرُونِي ¬ (^٨) كَمَا أُطْرِيَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَقُولُوا: عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ\". ثُمَّ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ قَائِلًا مِنْكُمْ يَقُولُ: وَاللهِ لَوْ مَاتَ عُمَرُ بَايَعْتُ فُلَانًا. فَلَا يَغْتَرَّنَّ امْرُؤٌ أَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا كَانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَتَمَّتْ،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ\" في نـ: \"أَنْ تَرْغَبُوا مِنْ آبَائِكُمْ\". \"لَوْ مَاتَ\" في ذ: \"لَوْ قَدْ مَاتَ\". \"وَتَمَّتْ\" في نـ: \"فَتَمَّتْ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة أي: تزوج وكان بالغًا عاقلًا، \"قس\" (١٤/ ٢٨٣).\n¬ (^٢) بفتح الحاء المهملة والباء الموحدة، ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٣) أي: الإقرار بالزنا، ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٤) أي: مما نسخت تلاوته، ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٥) أي: لا تنسبوا إلى غيره، \"ف\" (١٢/ ١٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (لا تركبوا عن آبائكم) أي: لا تتركوا النسبة إلى آبائكم، فتنسبون إلى غيرهم. قوله: \"فإنه كفرٌ بكم أن ترغبوا\" أي: فإن انتسابكم إلى غير آبائكم كفر بكم أي: كُفْرُ حق ونعمةٍ. قوله: \"أو إن\" إلخ شك من الراوي. قال الكرماني: \"أو إن\" كفرًا بكم يعني: أنه شاك فيما كان في القرآن. وهو أيضًا من المنسوخ التلاوة دون الحكم، ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٧) بفتح الهمزة وتخفيف اللام، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٨) من الإطراء، وهو: المبالغة في المدح، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).","vol":"13","page":318},{"text":"أَلَا وَإِنَّهَا قَدْ كَانَتْ كَذَلِكَ ¬ (^١) وَلَكِنَّ اللهَ وَقَى شَرَّهَا ¬ (^٢)، وَلَيْسَ مِنْكُمْ مَنْ تُقْطَعُ الأَعْنَاقُ ¬ (^٣) إِلَيهِ ¬ (^٤) مِثْلُ أَبِي بَكْرٍ، مَنْ بَايَعَ رَجُلًا عَنْ غَيرِ مَشُورَةٍ ¬ (^٥) مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُبَايَعُ ¬ (^٦) هُوَ وَلَا الَّذِي تَابَعَهُ تَغِرَّةً ¬ (^٧) أَنْ يُقْتَلَا،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَيْسَ مِنْكُمْ\" في نـ: \"وَلَيْسَ فِيكُمْ\". \"عَنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ\" في هـ، ذ: \"مِنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ\". \"مِنَ الْمُسْلِمِينَ\" في نـ: \"مِنَ النَّاسِ\". \"فَلَا ويبايَعُ\" في نـ: \"فَلَا ويُتَابَعُ\".\n===\n¬(^١)  أي: فلتة، قال الداودي: معنى قوله: كانت أي: وقعت عن غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاوروا، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (ولكن الله وقى شرها) أي: ولكن الله رفع شر خلافة أبي بكر - ﵁ -. معناه: أن الله وقاهم ما في العجلة غالبًا من الشر، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (مَنْ تقطع الأعناق) أي: أعناق الإبل، يعني: تقطع من كثرة السير. حاصله: ليس فيكم مثل أبي بكر في الفضل والتقدم، فلذلك مضت بيعته على حال فجأة، ووقى الله شرها، فلا يطعن أحد في مثل ذلك، \"ع\" (١٦/ ١٠٦).\n¬ (^٤) أي: أعناق الإبل بالسير إليه، أي: هو مطاع عند القريب والبعيد، وسير الإبل يعلم من حركة أعناقها، \"خ\".\n¬ (^٥) قوله: (من غير مشورة) بفتح الميم وضم الشين المعجمة، وبفتح الميم وسكون الشين، \"ع\" (١٦/ ١٠٦)، \"قس\" (١٤/ ٢٨٣).\n¬ (^٦) قوله: (فلا يبايع) جواب \"مَنْ\"، على صيغة المجهول من المبايعة، بالباء الموحدة، وجاء بالمثناة من فوق من المتابعة، وهذه أولى لقوله: ولا الذي تابعه بالتاء المثناة من فوق في أوله وبالباء الموحدة بعد الألف، \"ع\" (١٦/ ١٠٦ - ١٠٧).\n¬ (^٧) قوله: (تغرّة أن يقتلا) أي: المبايع والمتابع بالموحدة وفتح الياء","vol":"13","page":319},{"text":"وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ ¬ (^١) مِنْ خَيرِنَا حِينَ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ - ﷺ - أَنَّ الأَنْصَارَ خَالَفُونَا وَاجْتَمَعُوا بِأَسْرِهِمْ ¬ (^٢) فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (^٣)، وَخَالَفَ عَنَّا ¬ (^٤) عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَمَنْ مَعَهُمَا، وَاجْتَمَعَ الْمُهَاجِرُونَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ خَيْرنَا\" كذا في س، ذ، وفي نـ: \"مِنْ خَبَرِنَا\". \"أَنَّ الأَنْصَارَ\" في نـ: \"إِلَّا ¬ (^٥) أِنَ الأَنْصَارَ\".\n===\nآخر الحروف في الأول، وبالمثناة من فوق وكسر الموحدة في الثاني، وتغرة: بالغين المعجمة: مصدر، يقال: غرّر نفسه تغريرًا وتغرة: إذا عرضها [للهلاك، وفي الكلام مضاف محذوف، أي: خوف] وقوعهما في القتل، فحذف المضاف الذي هو الخوف وأقيم المضاف إليه الذي هو تغرة مقامه، وانتصب على أنه مفعول له، \"ع\" (١٦/ ١٠٧).\n¬ (^١) قوله: (وإنه قد كان من خيرنا) للأكثر بفتح الموحدة، وللمستملي بسكون التحتانية، والضمير لأبي بكر ﵁، وعلى هذا فيقرأ \"إن الأنصار\" بالكسر على أنه ابتداء كلام آخر، وعلى رواية الأكثر بفتح همزة على أنه خبر كان، \"ف\" (١٢/ ١٥٠).\n¬ (^٢) أي: بأجمعهم، \"ك\" (٢٣/ ٢١٥).\n¬ (^٣) هي الصفة، وقال الكرماني: كان لهم طاق يجتمعون فيه لفصل القضايا وتدبير الأمور، \"ع\" (١٦/ ١٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (خالف عنا علي والزبير) أي: معرضًا عنا. وقال المهلب: أي: في الحضور والاجتماع لا بالرأي والقلب، \"ع\" (١٦/ ١٠٧).\n¬ (^٥) قوله: (إلا) في الفرع كأصله: \"إلا أن الأنصار\" بكسر الهمزة وتشديد اللام، قال العيني: إنها بالتخفيف لافتتاح الكلام ينبه بها المخاطب على ما يأتي، وأنها على رواية غير المستملي معترضة بين خبر \"كان\" واسمها، وسقطت لفظة \"إلا\" لأبي ذر كما في الفرع وأصله، \"قس\" (١٤/ ٢٨٤).","vol":"13","page":320},{"text":"يَا أَبَا بَكْرٍ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى إِخْوَانِنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَانْطَلَقْنَا نُريدُهُمْ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْهُمْ لَقِيَنَا ¬ (^١) مِنْهُمْ رَجُلَانِ صَالِحَانِ، فَذَكَرَا مَا تَمَالأَ ¬ (^٢) عَلَيهِ الْقَوْمُ فَقَالَا: أَيْنَ تُرِيدُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ؛ فَقُلْنَا: نُرِيدُ إِخْوَانَنَا هَؤُلَاءِ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَا: لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا ¬ (^٣) تَقْرُبوهُم، اقْضُوا أَمْرَكُمْ. فَقُلْتُ: وَاللهِ لَنَأْتِيَنَّهُمْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَاهُمْ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ¬ (^٤)، فَإِذَا رَجُلٌ مُزَمَّلٌ ¬ (^٥) بَينَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ. فَقُلْتُ لَهُمْ: مَا لَهُ؟\n<hr><s0>\n\n\"مَا تَمَالأَ\" في نـ: \"مَا تَمَالَى\". \"حَتَّى أَتَينَاهُمْ\" في نـ: \"حَتَّى إِذَا أَتَينَاهُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لقينا) بلفظ الغائب، والرجلان، هما: عويمر - بضم المهملة وفتح الواو وإسكان التحتانية - ابن ساعدة الأنصاري، ومعن - بفتح الميم وسكون المهملة، وبالنون - ابن عدي - بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية - الأنصاري، وتمالأ بالهمز من التفاعل أي: اجتمع، \"ك\" (٢٣/ ٢١٦).\n¬ (^٢) أي: اتفق، \"ع\" (١٦/ ١٠٧)، \"خ\".\n¬ (^٣) كلمة \"لا\" بعد \"أن\" زائدة، \"ع\" (١٦/ ١٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (سقيفة بني ساعدة) هي صفّة لها سقف، فعيلة بمعنى مفعولة. هو بفتح سين: ساباط (^١) لهم كانوا يجتمعون فيه لفصل القضايا وكان دار ندوتهم، \"مجمع\" (٣/ ٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (مزمل) على وزن اسم المفعول من التزميل، وهو: الإخفاء واللف في الثوب. قوله: \"بين ظهرانيهم\" بفتح الظاء المعجمة والنون، أي: بينهم. والأصل: بين ظهريهم؛ فزيدت الألف والنون للتأكيد، \"ع\" (١٦/ ١٠٧).\n_________\n(^١) الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، \"ق\" (صـ: ٦١٦).","vol":"13","page":321},{"text":"قَالُوا: يُوعَكُ ¬ (^١). فَلَمَّا جَلَسْنَا قَلِيلًا تَشَهَّدَ ¬ (^٢) خَطِيبُهُمْ ¬ (^٣)، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَنَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ ¬ (^٤) وَكَتِيبَةُ الإِسْلَام ¬ (^٥)، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ رَهْطٌ ¬ (^٦)، وَقَدْ دَفَّتْ ¬ (^٧) دَافَّةٌ ¬ (^٨) ¬ (^٩) مِنْ قَوْمِكمْ،\n<hr><s0>\n\n\"مَعَاشِرَ الْمُهَاجِرِينَ\" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: \"مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ\"، وزاد قبله في نـ: \"يَا\".\n===\n¬(^١)  بضم الياء وفتح العين، أي: يحصل له الوعك، وهو الحمى بنافض، \"ع\" (١٦/ ١٠٧). النافض: حمى الرعدة، \"قاموس\" (صـ: ٦٠٤).\n¬ (^٢) أي: قال كلمة الشهادة، \"ك\" (٢٣/ ٢١٦).\n¬ (^٣) قيل: هو ثابت بن قيس بن شماس، \"قس\" (١٤/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) أي: أنصار دينه أو رسوله - ﷺ -، \"ك\" (٢٣/ ٢١٦).\n¬ (^٥) قوله: (كتيبة الإسلام) بفتح الكاف وكسر التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة، وهو الجيش المجتمع الذي لا ينتشر، ويجمع على كتائب، \"ع\" (١٦/ ١٠٧).\n¬ (^٦) قوله: (رهط) أي: قليل، قال الخطابي: رهط أي: نفر يسير بمنزلة الرهط، وهو من الثلاثة إلى العشرة، ورفعه على الخبرية، \"ع\" (١٦/ ١٥٧) أي: أنتم قليل بالنسبة إلى الأنصار، \"عثماني\".\n¬ (^٧) أي: سارت، \"قس\" (١٤/ ٢٨٥).\n¬ (^٨) بتشديد الفاء أي: عدد قليل، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٩) قوله: (دافة) الدافة: الرفقة يسيرون سيرًا لينًا أي: وأنكم قوم طراد غرباء، أقبلتم من مكة إلينا، فإذا أنتم تريدون أن تختزلونا! من الاختزال بالمعجمة والزاي، وهو الاقتطاع والحذف. \"وأن يحضنونا\" بالمهملة وإعجام الضاد، أي: تخرجوننا من الأمر: أي: الإمارة والحكومة وتستأثروا به علينا، يقال: حضنت الرجل عن الأمر إذا اقتطعته دونه وعزلته عنه، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).","vol":"13","page":322},{"text":"فَإِذَا هُمْ يُريدُونَ أَنْ يَخْتَزُلونَا مِنْ أَصْلِنَا وَأَنْ يَحْضُنُونَا مِنَ الأَمْر. فَلَمَّا سَكَتَ ¬ (^١) أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ وَكُنْتُ زَوَّرْتُ ¬ (^٢) مَقَالَةً أَعْجَبَتْنِي أرِيدُ أَنْ أُقَدِّمَهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ، وَكُنْتُ أُدَارِي مِنْهُ بَعْضَ الْحَدِّ ¬ (^٣)، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: عَلَى رِسْلِكَ ¬ (^٤). فَكَرِهْتُ أَنْ أُغْضِبَهُ ¬ (^٥)، فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ هُوَ أَحْلَمَ ¬ (^٦) مِنِّي وَأَوْقَرَ ¬ (^٧)، وَاللهِ مَا تَرَكَ مِنْ كَلِمَةٍ أَعْجَبَتْنِي فِي تَزْوِيرِي إِلَّا قَالَ فِي بَدِيهَتِهِ مِثْلَهَا أَوْ أَفْضَلَ مِنْهَا حَتَّى سَكَتَ، فَقَالَ: مَا ذَكَرْتُمْ ¬ (^٨) فِيكُمْ مِنْ خَيرٍ فَأَنْتُمْ لَهُ أَهْلٌ، وَلَنْ يُعْرَفَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"يَحْضُنُونَا\" في هـ: \"يَحْصُونَا\"، وفي كن: \"يَحْتَصُونَا\". \"زَوَّرْتُ\" في نـ: \"قَدْ زَوَّرْتُ\". \"أُرِيدُ\" في هـ، ذ: \"أَرَدْتُ\". \"أُدَاري\" في نـ: \"أُدَارِئُ\". \"أَنْ أُغْضِبَهُ\" في هـ، نـ: \"أَنْ أَعْصِيَهُ\" - من العصيان، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧) -. \"أَفْضَلَ مِنْهَا\" لفظ \"منها\" ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  أي: خطيب الأنصار، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٢) من التزوير - بالزاي والواو والراء - وهو: التهيئة والتحسين، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٣) أي: أدفع عنه بعض ما يعتري له من الغضب ونحوه، \"ع\" (١٦/ ١٠٨)، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٤) بكسر الراء أي: اتئد واستعمل الرفق والتؤدة، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٥) من الإغضاب، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٦) الحلم هو: الطمأنينة عند الغضب، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٧) الوقار هو: التأني في الأمور والرزانة عند التوجه إلى المطالب، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٨) من النصرة وكونكم كتيبة الإسلام، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٩) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).","vol":"13","page":323},{"text":"هَذَا الأَمْرُ ¬ (^١) إِلَّا لِهَذَا الْحَيِّ مِنْ قُرَيْشٍ، هُمْ أَوْسَطُ ¬ (^٢) الْعَرَبِ نَسَبًا وَدَارًا، وَقَدْ رَضيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَينِ، فَبَايِعُوا ¬ (^٣) أَيَّهُمَا شِئْتُمْ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ¬ (^٤) وَهُوَ جَالِسٌ بَيْنَنَا، فَلَمْ أَكْرَهْ مِمَّا قَالَ ¬ (^٥) غَيْرَهَا ¬ (^٦)، كَانَ وَاللهِ أَنْ ¬ (^٧) أقَدَّمَ ¬ (^٨) فَتُضرَبَ عُنُقِي لَا يُقَرِّبُنِي ذَلِكَ ¬ (^٩) مِنْ إِثْمٍ، أَحَبَّ ¬ (^١٠) إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَأَمَّرَ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"هُمْ أَوْسَطُ الْحَرَبِ\" في هـ، ذ: \"هُوَ أَوْسَطُ الْعَرَبِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الخلافة، \"ك (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٢) معنى \"أوسط\": أعدل وأفضل، ومنه قوله تعالى: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٣) قوله: (فبايعوا أيهما شئتم) فإن قلت: كيف جاز له أن يقول ذلك وقد جعله - ﷺ - إمامًا في الصلاة وهي عمدة الإسلام؛ قلت: قاله تواضعًا وتأدبًا وعلمًا بأن كلًّا منهما لا يرى نفسه أهلًا لذلك بوجوده، وأنه لا يكون للمسلمين إلا إمام واحد، \"ك\" (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٤) أحد العشرة المبشرة، \"ك (٢٣/ ٢١٧).\n¬ (^٥) أبو بكر، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٦) أي: غير هذه المقالة، وهي قوله: وقد رضيت، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٧) كلمة \"أن\" مفتوحة؛ لأنها اسم \"كان\"، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٨) على صيغة المجهول من التقديم، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).\n¬ (^٩) أي: تقديم عنقي وضربه، \"ع\" (١٦/ ١٠٨)، أي: ضربًا لا أعصى به، \"ك\" (٢٣/ ٢١٨).\n¬ (^١٠) خبر كان، \"ع\" (١٦/ ١٠٨).","vol":"13","page":324},{"text":"اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُسَوِّلَ ¬ (^١) لِي نَفْسِي عِنْدَ الْمَوْتِ شَيئًا لَا أَجِدُهُ ¬ (^٢) الآنَ. فَقَالَ قَائِلٌ ¬ (^٣) مِنَ الأنْصَارِ: أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تُسَوِّلَ لِي نَفْسِي\" كذا في نـ، ولغيره: \"أَنْ تُسَوِّلَ إِلَيَّ نَفْسِي\". \"فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الأَنْصَارِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ قَائِلُ الأَنْصَارِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا أن تسول لي نفسي) أي: تزين، يقال: سوّلت له نفسه شيئًا أي: زينته، وسول له الشيطان: أغواه، والقائل الأنصاري هو: الحباب - بالمهملة المضمومة وخفة الموحدة الأولى - ابن المنذر، بفاعل الإنذار، \"ك\" (٢٣/ ٢١٨).\n¬ (^٢) من الوجدان، \"ع\" (١٦/ ١٠٩).\n¬ (^٣) هو حباب بن المنذر، \"ع\" (١٦/ ١٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (أنا جذيلها المحكك …) إلخ، الجذيل مصغر الجذل - بفتح الجيم وكسرها وسكون المعجمة -: أصل الشجر، والمراد به: عود ينصب في العطن للجربى لتحتكّ به أي: أنا ممن يستشفى فيه برأيي كما يستشفى الإبل بالاحتكاك به، \"ك\"، والتصغير للتعظيم. و\"العذيق\" مصغر العذق، وهو بفتح المهملة وسكون المعجمة: النخل، وبالكسر: القِنو منها. والترجيب التعظيم، وهو أنها إذا كانت كريمة فمالت بنوالها من جانبها المائل بناءً رفيعًا كالدعامة ليعتمدها، ولا يسقط، ولا يعمل ذلك إلا لكرمها، وقيل: هو ضم أعذاقها إلى سعفاتها، وشدها بالخوص لئلا ينفضها الريح، أو وضع الشوك حولها لئلا تصل الأيدي المتفرقة إليها.\nقوله: \"منا أمير ومنكم أمير\" إنما قال ذلك لأن أكثر العرب لم تكن تعرف الإمامة إنما كانت تعرف السيادة، يكون لكل قبيلة سيد لا تطيع إلا سيد قومها، فجرى هذا القول منه على العادة المعهودة حين لم يعرف أن حكم","vol":"13","page":325},{"text":"وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ، مِنَّا أَمِيرٌ، وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ، يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ. فَكَثُرَ اللَّغَطُ ¬ (^١)، وَارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ حَتَّى فَرِقْتُ ¬ (^٢) مِنَ الاخْتِلَافِ. فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَدَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَبَسَطَ يَدَهُ فَبَايَعْتُه، وَبَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ، ثُمَّ بَايَعَتْهُ الأَنْصار، وَنَزَوْنَا ¬ (^٣) عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ¬ (^٤) فَقَالَ قَائِلٌ ¬ (^٥) مِنْهُمْ: قَتَلْتُمْ ¬ (^٦) سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ! فَقُلْتُ: قَتَلَ اللهُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ. قَالَ عُمَرُ: وَإِنَّا وَاللهِ مَا وَجَدْنَا\n===\nالإسلام بخلافه، فلما بلغه أن الخلافة في قريش أمسك عن ذلك، وأقبلت الجماعة إلى البيعة، كذا في \"الكرماني\" (٢٣/ ٢١٨).\n¬ (^١) بفتح اللام والمعجمة: الصوت والجلبة، \"ك\" (٢٣/ ٢١٨).\n¬ (^٢) بكسر الراء: خشيت، \"ك\" (٢٣/ ٢١٨).\n¬ (^٣) بالزاي معناه: وثبنا عليه وغلبنا عليه، \"ك\" (١٨/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) أي: باعتبار المسابقة إلى مبايعة أبي بكر.\n¬ (^٥) لم أعرفه، \"مقدمة\" (صـ: ٣٣٧).\n¬ (^٦) قوله: (قتلتم …) إلخ، فإن قلت: ما معنى \"قتلتم\" وهو كان حيًّا؟ قلت: كناية عن الإعراض والخذلان والاحتساب في عداد القتلى؛ لأن من أبطل فعله وسلب قوته فهو كالمقتول. فإن قلت: فما وجه قول عمر: قتله الله؟ قلت: هو إما إخبار عما قدر الله عن إهماله وعدم صيرورته خليفة، وإما دعاء صدر عنه عليه في مقابلة عدم نصرته للحق، قيل: إنه تخلف عن البيعة وخرج إلى الشام، فوجد ميتًا في مغتسله، وقد اخضر جسده، ولم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلًا يقول ولا يرون شخصه:\nقد قتلنا سيد الخز … رج سعد بن عبادة\nفرميناه بسهمين … فلم نخط فؤاده\n\"كرماني\" (٢٣/ ٢١٩).","vol":"13","page":326},{"text":"فِيمَا حَضَرْنَا ¬ (^١) مِنْ أَمْرٍ أَقْوَى مِنْ مُبَايَعَةِ أَبِي بَكْرٍ. خَشِينَا إِنْ فَارَقْنَا الْقَوْمَ وَلَمْ تَكُنْ بَيْعَةُ أَنْ يُبَايِعُوا رَجُلًا مِنْهُمْ بَعْدَنَا، فَإمَّا تَابَعْنَاهُمْ عَلَى مَا لَا نَرْضَى، وَإِمَّا نُخَالِفُهُمْ فَيَكُونُ فَسَادًا، فَمَنْ بَايَعَ ¬ (^٢) رَجُلًا عَلَى غَيْرِ مَشوَرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُتَابَعُ ¬ (^٣) هُوَ وَلَا الَّذِي تَابَعَهُ تَغِرَّةً أَنْ يُقْتَلَا.\n[راجع: ٢٤٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَمْر\" في نـ: \"مِنْ أَمْرِنَا\". \"تَابَعْنَاهُمْ\" كذا في هـ، ولغيره: \"بَايَعْنَاهُمْ\". \"فَيَكُون فَسَادًا\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَكُونُ فَسَادٌ\". \"عَلَى غَيرِ مَشوَرَةٍ\" في نـ: \"عَنْ غَيْرِ مَشوَرَةٍ\". \"فَلَا يُتَابَعُ\" في نـ: \"فَلَا يُبايَعُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيما حضرنا) بسكون الراء، قال الكرماني، وتبعه البرماوي والعيني: أي: من دفن رسول الله - ﷺ -؛ لأن إهمال أمر المبايعة كان يؤدي إلى الفساد الكلي، وأما دفنه - ﷺ - فكان العباس وعلي وطائفة مباشرين لذلك، وما كان يلزم من اشتغالنا بالمبايعة محذور في ذلك.\nوقال في \"الفتح\": \"فيما حضرنا\" بصيغة الفعل الماضي، و\"من أمر\" في موضع المفعول أي: حضرنا في تلك الحالة أمورًا فما وجدنا فيها أمرًا أقوى من مبايعة أبي بكر، والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلًا لذلك، قال: وجعل بعض الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي - ﷺ - ودفنه، وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة إشعار به، بل تعليل عمر ﵁ يرشد إلى الحصر فيما يتعلق بالاستخلاف، \"قس\" (١٤/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) بالباء الموحدة، وفي رواية مالك: بالتاء المثناة من فوق، \"ع\" (١٦/ ١٠٩).\n¬ (^٣) وفي بعض النسخ: \"فلا يتابعه\" بالمنصوب المتصل، والله أعلم.","vol":"13","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3887>٣٢/ ١٨ - بَاب ¬ (^١) الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ ¬ (^٢) وَيُنْفَيَانِ </span>¬ (^٣)\n﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٣]، قَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٤): ﴿رَأْفَةٌ﴾: إِقَامَةُ الْحَدِّ.\n\n٦٨٣١ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"إلى قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ الآية\" - أي: رحمة في إقامة الحدود، أي: لا يعطل الحد شفقة عليهما، ففي كلام البخاري اختصار، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٠) -. \"قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ\" في نـ: \"قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ\". \"إِقَامَةُ الْحَدِّ\" في نـ: \"فِي إِقَامَةِ الْحَدِّ\" كذا للأكثر وسقط \"في\" لبعضهم، \"ف\" (١٢/ ١٥٨)، وفي أخرى: \"إِقَامَةُ الْحُدُودِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (البكران يجلدان) والبكر هو من لم يجامع في نكاح صحيح، فإن قلت: ما فائدة التثنية؟ قلت: يريد به الرجل والمرأة. فإن قلت: مفهومه: إن زنى بكر بثيب لا يجلدان؛ قلت: نعم لا يجلدان، بل يجلد أحدهما ويرجم الآخر، \"ك\" (٢٣/ ٢١٩).\n¬ (^٣) أي: عن البلد، يعني يُغَرّبان سنة، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٠).\n¬ (^٤) أي: سفيان في تفسير قوله: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾،\"ع\" (١٦/ ١١٠)، ولبعضهم: \"ابن علية\" بلام وتحتية ثقيلة، وعليه جرى ابن بطال والأول المعتمد، وقد ذكر مغلطاي في شرحه أنه رآه في تفسير ابن عيينة، \"ف\" (١٢/ ١٥٨).\n¬ (^٥) ابن أبي سلمة، \"ع\" (١٦/ ١١١).","vol":"13","page":328},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَأمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ ¬ (^١) جَلْدَ ¬ (^٢) مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ ¬ (^٣). [راجع: ٢٣١٤، أخرجه: م ١٦٩٧، د ٤٤٤٥، ت ١٤٣٣، س ٥٤١٠، ق ٢٥٤٩، تحفة: ٣٧٥٥].\n\n٦٨٣٢ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةَ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ¬ (^٤) غَرَّبَ، ثُمَّ لَمْ تَزَل تِلْكَ السُّنَّةُ ¬ (^٥). [تحفة: ١٠٦٠٨].\n\n٦٨٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قضى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِنْ ¬ (^٦) بِنَفْيِ عَامٍ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ ¬ (^٧). [راجع: ٢٣١٥، أخرجه: س في الكبرى ٧٢٣٧، تحفة: ١٣٢١٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\". \"بِإِقَامَةِ الْحَدِّ\" في نـ: \"وَإِقَامَةِ الْحَدِّ\".\n===\n¬(^١)  على صيغة المعلوم والمجهول، \"ع\" (١٦/ ١١١).\n¬ (^٢) بالنصب بنزع الخافض أي: بجلد مائة، \"ع\" (١٦/ ١١١).\n¬ (^٣) في \"التوضيح\" (٣١/ ٢٣٤): في الحديث تغريب البكر مع الجلد، وهو حجة على أبي حنيفة، قلت: أبو حنيفة يحتج بظاهر القرآن فإنه لا نفي فيه، \"ع\" (١٦/ ١١١) ومرَّ التحقيق (برقم: ٦٦٣٣، ٦٦٣٤).\n¬ (^٤) هذا منقطع؛ لأن عروة لم يسمع من عمر ﵁، لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر، \"ع\" (١٦/ ١١١).\n¬ (^٥) بالرفع والنصب أي: دامت، \"ع\" (١٦/ ١١١).\n¬ (^٦) بصيغة المعلوم والمجهول، \"ع\" (١٦/ ١١٢).\n¬ (^٧) أي: ملتبسًا جامعًا بينهما، ويروى: \"وإقامة الحد\"، \"ع\" (١٦/ ١١٢).","vol":"13","page":329},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3888>٣٣/ ١٩ - بَابُ نَفْيِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْمُخَنَّثِينَ </span>¬ (^١)\n٦٨٣٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَعَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَالْمُتَرَجِّلَاتِ مِنَ النِّسَاءِ ¬ (^٤)، وَقَالَ: \"أَخْرِجُوهُمْ مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نفي أهل المعاصي) أي: هذا باب في بيان نفي أهل المعاصي، وهو: جمع معصية. قوله: \"والمخنثين\" أي: وفي بيان نفي المخنثين، وهو جمع مخنث بتشديد النون المفتوحة وبكسرها، والفتح أشهر، وهو القياس، مأخوذ من خنثت الشيء فتخنث أي: عطفته فتعطف، ومنه سمي المخنث، قاله الجوهري. وفي \"المغرب\": تركيب الخنث يدل على لين وتكسر، ومنه المخنث، وهو المتشبه في كلامه بالنساء تكسرًا وتعطفًا، وقال بعض العلماء: لا ينفى إلا ثلاثة: [بكر] زان ومخنث ومحارب. والمخنث إذا كان يؤتى رجم مع الفاعل أحصنا أو لم يحصنا عند مالك، وقال الشافعي: إن كان غير محصن فعليه الحد، وكذا عند مالك إذا كانا كافرين أو عبدين، وقيل: يرقى بالمرجوم على رأس جبل ثم يرمى منكوسًا ثم يتبع بالحجارة، وهو نوع من الرجم وفعله جائز. وقال أبو حنيفة: لا حد فيه إنما فيه التعزير، وعند بعض أصحابنا إذا تكرر يقتل. وحديث \"ارجموا الفاعل والمفعول به\" متكلم فيه، وقال بعض أهل الظاهر: لا شيء على من فعل هذا الصنيع، وقال الخطابي: هذا أبعد الأقوال من الصواب، \"ع\" (١٦/ ١١٢).\n¬ (^٢) الدستوائي، \"ع\" (١٦/ ١١٢).\n¬ (^٣) ابن أبي كثير.\n¬ (^٤) أي: المتشبهات بالرجال المتكلفات في الرجولية، وهو في الحقيقة ضد المخنثين؛ لأنهم المتشبهون بالنساء، \"ك\" (٢٣/ ٢٢١).","vol":"13","page":330},{"text":"بُيُوتِكُمْ\". وَأَخْرَجَ فُلَانًا، وَأَخْرَجَ فُلَانًا ¬ (^١). [راجع: ٥٨٨٥، أخرجه: د ٤٩٣٠، ت ٢٧٨٥، س ٩٢٥١، تحفة: ٦٢٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3889>٣٤/ ٢٠ - بَابُ مَنْ أَمَرَ ¬ (^٢) غَيرَ الإِمَامِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ غَائِبًا ¬ (^٣) عَنْهُ</span>\n٦٨٣٥ و٦٨٣٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ: أنَّ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ جَالِسٌ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَأَخْرَجَ فُلَانًا\" في نـ: \"وَأَخْرَجَ عُمَرُ فُلَانًا\".\n===\n¬(^١)  قيل: هما ماتع - بالفوقانية والمهملة -، وهيت - بكسر الهاء وسكون التحتانية وبالفوقانية -، \"ك\" (٢٣/ ٢٢١).\n¬ (^٢) قوله: (من أمر …) إلخ، قال الكرماني: في هذا التركيب قلق، وكان الأولى أن يبدل لفظ \"غير\" بالضمير، فيقول: من أمره الإمام إلخ، \"ف\" (١٢/ ١٦٠). قول الكرماني: إن في قول البخاري: من أمر غير الإمام تعجرفًا، قال البرماوي: لا عجرفة فيه إذ عادة البخاري التعميم في المعنى، فيقول: باب من فعل كذا، ويكون الفاعل لذلك معينًا إشارة إلى أن الحكم عام. فقوله: \"من أمر\" هو الإمام، وقوله: \"غير الإمام\" أي: غيره، فأقام الظاهر مقام المضمر؛ لأنه لم يكن قد صرح به، ولكن التركيب واضح، \"قس\" (١٤/ ٢٩١).\n¬ (^٣) حال عن فاعل الإقامة وهو الغير، ويحتمل أن يكون حالًا عن المحدود والمقام عليه، \"ك (٢٣/ ٢٢١).\n¬ (^٤) محمد بن عبد الرحمن، \"ع\" (١٦/ ١١٣).\n¬ (^٥) ابن عبد الله بن عتبة، \"ع\" (١٦/ ١١٣).","vol":"13","page":331},{"text":"يَا رَسُولَ اللهِ اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صدَقَ، اقْضِ لَنَا ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللهِ بِكِتَابِ اللهِ، إِنَّ ابْنِي ¬ (^٢) كَانَ عَسِيفًا ¬ (^٣) عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي: أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ؛ فَافْتَدَيْتُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَليدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَزَعَمُوا أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ. فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ ¬ (^٤)، أَمَّا الْغَنَمُ وَالْوَلِيدَةُ فَرَدٌّ عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (^٥) فَاغْدُ عَلَى امْرَأَةِ ¬ (^٦) هَذَا فَارْجُمْهَا ¬ (^٧) \". فَغَدَا أُنَيسٌ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٦٨٣٥، تحفة: ٣٧٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"اقْض بَيْنَنَا بِكِتَاب اللهِ\" في نـ: \"اقْضِ بِكِتَابِ اللهِ\". \"اقْضِ لَنَا\" في نـ: \"اقْضِ لَهُ\". \"أَنَّ عَلَىَ ابْنِي\" في نـ: \"إِنَّمَا عَلَى ابْنِي\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٢٣١٤، ٢٣١٥، ٢٦٩٥، ٢٦٩٦، ٢٧٢٤، ٢٧٢٥، ٦٦٣٣، ٦٦٣٤).\n¬ (^٢) قوله: (إن ابني) هذا كلام الأعرابي لا خصمه، مرَّ في \"كتاب الصلح\" هكذا: جاء الأعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، فقال الأعرابي: إن … إلخ، هكذا قاله الكرماني (٢٣/ ٢٢١). وقال بعضهم: بل الذي قال: اقض بيننا هو والد العسيف، قلت: الاختلاف في هذا على ابن أبي ذئب، يظهر ذلك بالتأمل، \"ع\" (١٦/ ١١٣ - ١١٤).\n¬ (^٣) أي: أجيرًا، \"ع\" (١٦/ ١١٤).\n¬ (^٤) أي: حكم الله، \"ك\" (٢٣/ ٢٢١).\n¬ (^٥) مصغر أنس الأسلمي، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٢).\n¬ (^٦) أيضًا أسلمية، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٢).\n¬ (^٧) قوله: (فارجمها) فيه اختصار أي: فإن اعترفت بالزنا فارجمها","vol":"13","page":332},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3890>٣٥/ ٢١ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ¬ (^١) مِنْكُمْ طَوْلًا ¬ (^٢) أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ¬ (^٣)﴾ الآية [النساء: ٢٥]</span> ¬ (^٤)\n﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾: زواني، ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ¬ (^٥)﴾: أَخِلَّاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-3891>بَابٌ ¬ (^٦) إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ </span>¬ (^٧)\n٦٨٣٧ و٦٨٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ،\n<hr><s0>\n\n\"قَوْلِ اللهِ\" في نـ: \"قَولِه تَعَالَى\". \" ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾. .. \" إلخ، ثبت في سـ، ذ. \"زواني\" في نـ: \"زَوانٍ\".\n===\nتشهد عليه سائر الروايات والقواعد الشرعية، \"ع\" (١٦/ ١١٤) مرَّ الحديث في (برقم: ٦٨٢٧، ٦٨٢٨، وسيأتي برقم: ٦٨٥٩، ٦٨٦٠).\n¬ (^١) قوله: (ومن لم يستطع …) إلخ، لم يذكر في هذا الباب حديثًا كما صرح به الإسماعيلي، بل اقتصر على الآية، واكتفى بها عن الحديث المرفوع، نعم أدخل ابن بطال فيه حديث أبي هريرة التالي لهذا الباب، \"قسطلاني\" (١٤/ ٢٩٤).\n¬ (^٢) أي: فضلًا وسعةً وقدرةً، \"ع\" (١٦/ ١١٤).\n¬ (^٣) أي: الحرائر العفائف، \"ع\" (١٦/ ١١٤).\n¬ (^٤) كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النساء: ٢٥]، \"ف\" (١٢/ ١٦١) وزاد أبو ذر عن المستملي: ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾: زواني، ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾: أخِلَّاء، \"قس\" (١٤/ ٢٩٤).\n¬ (^٥) جمع خِدْنٍ بكسر الخاء وهو: الصديق، \"ع\" (١٦/ ١١٤).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٩٤).\n¬ (^٧) سقط الباب والترجمة للأصيلي، وعليه شرح ابن بطال، \"قس\" (١٤/ ٢٩٤).","vol":"13","page":333},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ¬ (^١)، قَالَ: \"إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ\n<hr><s0>\n\n\"عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\" زاد في ذ: \"ابنِ عُتْبَةَ\". \"إِنْ زَنَتْ\" كذا في قتـ، ولغيره: \"إِذا زَنَتْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولم تحصن) من الإحصان الذي هو بمعنى العفة عن الزنا، قال في \"التلويح\": اختلف العلماء في إحصان الإماء غير ذات الأزواج ما هو؟ فقالت طائفة: إحصان الأمة تزويجها، فإذا زنت ولا زوج لها فعليها الأدب، ولا حد عليها، هذا قول ابن عباس وطاوس وقتادة، وبه قال أبو عبيدة. وقالت طائفة: إحصان الأمة إسلامها، فإذا كانت الأمة مسلمة وزنت وجب عليها خمسون جلدة، سواء كانت ذات زوج أو لم تكن، روي هذا عن عمر بن الخطاب في رواية، وهو قول عليّ وابن مسعود وابن عمر وأنس ﵃، وإليه ذهب النخعي ومالك والليث والأوزاعي والكوفيون والشافعي رحمهم الله تعالى، وزعم أهل المقالة الأولى أنه لم يقل في هذا الحديث: \"ولم تحصن\" غير مالك، وليس كما زعموا لأنه رواه يحيى بن سعيد عن ابن شهاب كما رواه مالك، ورواه كذلك طائفة عن ابن عيينة عن الزهري، وإذا اتفق مالك ويحيى وسفيان على شيء فهم حجة على من خالفهم، \"ع\" (١٦/ ١١٥)، واندفع السؤال الذي في \"الكرماني\" (٢٣/ ٢٢٢) وهو: فإن قلت: الأمة سواء أحصنت أو لم تحصن ليس عليها إلا الحد، فما فائدة القيد بما فسر العيني لفظ الإحصان؟ وفي الكرماني أيضًا جوابان آخران عبارته: قلت: لا يعتبر مفهومه؛ لأنه خرج مخرج الغالب أو لأن الأمة المسؤل عن حكمها كانت كذلك.","vol":"13","page":334},{"text":"فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا ¬ (^١) وَلَوْ بِضفِيرٍ ¬ (^٢) \". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^٣): لَا أَدْرِي ¬ (^٤) بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ. [راجع: ٢١٥٢، ٢١٥٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3892>٣٦/ ٢٢ - بَابٌ ¬ (^٥) لَا يُثَرَّبُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) عَلَى الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَا تُنْفَى</span>\n٦٨٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث،\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيْثُ\" في نـ: \"اللَّيْثُ بنُ سَعدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم بيعوها) الأمر ببيعها للندب عند الشافعية والجمهور، ولا يضر عطفه على الأمر بالحد مع كونه للوجوب؛ لأن دلالة الاقتران ليست بحجة عند غير المزني وأبي يوسف. وزعم ابن الرفعة أنه للوجوب، ولكن نسخ، \"قس\" (١٤/ ٢٩٥)، أمر ندب وحث على مباعدة الزانية، خرج اللفظ في ذلك على المبالغة، وقالت الظاهرية بوجوب بيعها إذا زنت الزانية وجلدت، ولم يقل به أحد من السلف، \"ع\" (١٦/ ١١٦)، مرَّ الحديث (برقم: ٢١٥٣، ٢١٥٤، ٢٢٣٢، ٢٢٣٣، ٢٥٥٥، ٢٥٥٦).\n¬ (^٢) بفتح المعجمة وكسر الفاء وبالراء: الشعر المنسوج والحبل المفتول، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ١١٦).\n¬ (^٤) أي: هل قال: ثم بيعوها بعد الثالثة أو الرابعة، \"ع\" (١٦/ ١١٦).\n¬ (^٥) با لتنوين، \"قس\" (١٤/ ٢٩٥).\n¬ (^٦) لأبي ذر بكسرها ولغيره بفتحها، \"قس\" (١٤/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (لا يثرب) على صيغة المجهول من التثريب بالثاء المثلثة، وهو التوبيخ والملامة والتعيير، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ﴾ [يوسف: ٩٢]. قوله: \"ولا تنفى\" على صيغة المجهول أيضًا، واستنبط عدم النفي من قوله ﵇: \"ثم بيعوها\" لأن المقصود من النفي الإبعاد عن الموطن الذي وقعت فيه المعصية، وهو حاصل بالبيع، \"ع\" (١٦/ ١١٦).","vol":"13","page":335},{"text":"عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^١) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِذَا زَنَتِ الأَمَةُ فَتَبَيْنَ ¬ (^٢) فَلْيَجْلِدْهَا ¬ (^٣) وَلَا يُثَرِّبْ ¬ (^٤)، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُثَرِّبْ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبلٍ مِنْ شَعَرٍ ¬ (^٥) \".\n<hr><s0>\n\n\"فَتَبَيَّنَ\" في نـ: \"فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا\".\n===\n¬(^١)  كيسان مولى بني ليث، \"ع\" (١٦/ ١١٦).\n¬ (^٢) أي: تحقق زناها وثبت، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (فليجلدها) فيه إقامة السيد الحد على عبده وأمته، وهي مسألة خلافية، فقال الشافعي وأحمد وإسحاق: يعم في الحدود كلها، وهو قول جماعة من الصحابة أقاموا الحدود على عبيدهم، منهم ابن عمر، وابن مسعود، وأنس بن مالك ﵁. وقال الثوري والأوزاعي: يحده المولى في الزنا. وقال مالك والليث: يحده في الزنا والشرب والقذف إذا شهد عنده الشهود، لابإقرار العبد إلا القطع خاصة، فإنه لا يقطعه إلا الإمام. وقال الكوفيون: لا يقيمها إلا الإمام خاصة، واحتجوا بما روي عن الحسن وعبد الله بن محيريز وعمر بن عبد العزيز أنهم قالوا: الجمعة والحدود والزكاة والنفي إلى السلطان خاصة، \"ع\" (١٦/ ١١٦).\n¬ (^٤) قوله: (لا يثرب) أي: بدل الحد، قال البيضاوي: كان تأديب الزناة قبل شرع الحد التثريب وحده فأمرهم بالحد، ونهاهم عن الاقتصار على التثريب، وقيل: المراد: النهي عن التثريب بعد إقامة الحد، فإنه كفارة، وحدها خمسون، قال في \"الهداية\": وإن كان عبدًا جلده خمسين لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: ٢٥] نزلت في الإماء، \"خ\".\n¬ (^٥) بسكون المهملة وفتحها، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٣).","vol":"13","page":336},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٢١٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3893>٣٧/ ٢٣ - بَابُ أَحْكَامِ ¬ (^٣) أَهْل الذِّمَّةِ وَإِحْصَانِهِمْ ¬ (^٤) إِذَا زَنَوْا ¬ (^٥) وَرُفِعُوا ¬ (^٦) إلى الإِمَامِ </span>¬ (^٧)\n٦٨٤٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  أي: الليث، \"ع\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٢) هذه المتابعة في المتن لا في السند، لأنه نقص منه قوله: عن أبيه، \"ع\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٣) جمع حكم لا مصدر، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (وإحصانهم) أي: وفي بيان إحصانهم هل الإسلام فيه شرط أم لا؟ اختلف العلماء في إحصان أهل الذمة، فقالت طائفة في الزوجين الكتابيين يزنيان ويرفعان إلينا: عليهما الرجم، وهما محصنان، هذا قول الزهري والشافعي، وقال الطحاوي وروي عن أبي يوسف: أن أهل الكتاب يحصن بعضهم بعضًا، ويحصن المسلم النصرانية ولا تحصنه النصرانية، وقال النخعي: لا يكونان محصنين حتى يجامعا بعد الإسلام، وهو قول مالك والكوفيين، وقالوا: الإسلام شرط الإحصان، \"ع\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٥) ظرف لقوله: أحكام أهل الذمة، \"ع\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٦) على صيغة المجهول، سواء جاؤوا بأنفسهم أو جاء بهم غيرهم للدعوى عليه، \"ع\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٧) اختلافهم في وجوب الحكم إذا ترافع أهل الذمة إلينا في (ح: ٦٨١٩).\n¬ (^٨) ابن زياد، \"ع\" (١٦/ ١١٧).","vol":"13","page":337},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^١) قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى عَنِ الرَّجْمِ فَقَالَ: رَجَمَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ -. فَقُلْتُ: أَقَبلَ ¬ (^٣) النُّورِ ¬ (^٤) أَمْ بَعْدُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.\nتَابَعَهُ ¬ (^٥) عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) وَالْمُحَارِبِيُّ ¬ (^٧) وَعَبِيدَةُ بْنُ حُمَيدٍ ¬ (^٨) عَنِ الشَّيبَانِيِّ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"أَمْ بَعْدُ؟ \" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"أَمْ بَعْدَهُ؟ \".\n===\n¬(^١)  بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة: سليمان أبو إسحاق، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٢) قوله: (رجم) قال الكرماني: مطابقته للترجمة إطلادتى قوله: \"رجم\" وقيل: جرى على عادته في الإشارة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، وهو ما أخرجه أحمد والطبراني والإسماعيلي من طريق هشيم عن الشيباني، قال: قلت: هل رجم النبي - ﷺ -؛ فقال: نعم رجم يهوديًا ويهودية، \"ع\" (١٦/ ١١٧).\n¬ (^٣) للاستفهام على سبيل الاستخبار، \"ع\" (١٦/ ١١٨) أي: قبل نزول ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢]، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) أي: سورة النور، \"ع\" (١٦/ ١١٨).\n¬ (^٥) أي: عبد الواحد، \"ع\" (١٦/ ١١٨). [وصل رواية علي بن مسهر بن أبي شيبة، رقم: ٦٨١٣].\n¬ (^٦) الطحان، \"ع\" (١٦/ ١١٨).\n¬ (^٧) اسمه عبد الرحمن بن محمد، \"ع\" (١٦/ ١١٨).\n¬ (^٨) الضبي الكوفي، \"ع\" (١٦/ ١١٨).\n¬ (^٩) قوله: (قال بعضهم) أي: قال بعض هؤلاء المتابعين المذكورين، قيل: إنه عبيدة؛ لأن لفظه في \"مسند أحمد بن منيع\": فقلت: بعد سورة","vol":"13","page":338},{"text":"الْمَائِدَةُ ¬ (^١)، وَالأَوَّلُ ¬ (^٢) أَصَحُّ. [راجع: ٦٨١٣].\n\n٦٨٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْن عُمَرَ: أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا ¬ (^٣) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٤) مِنْهُمْ وَامْرَأَةً ¬ (^٥) زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ؟ \". فَقَالُوا ¬ (^٦): نَفْضَحُهُمْ ¬ (^٧) وَيُجْلَدُونَ ¬ (^٨). قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ\" في نـ: \"فَقَالَ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ\".\n===\nالمائدة أو قبلها؟. قوله: المائدة أي: ذكر سورة المائدة بدل سورة النور، ولعل من ذكر سورة المائدة توهم من ذكر اليهودية واليهودي أن المراد سورة المائدة؛ لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم الذين زنيا منهم، وهي قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ [المائدة: ٤٣]، \"ع\" (١٦/ ١١٨).\n¬ (^١) رفع في رواية أبي ذر، ولغيره بالجر بتقدير سورة المائدة، \"قس\" (١٤/ ٢٩٧).\n¬ (^٢) أي: ذكر النور، \"ع\" (١٦/ ١١٨).\n¬ (^٣) في السنة الرابعة في ذي القعدة، \"قس\" (١٤/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) تسمَّى: بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة، \"قس\" (١٤/ ٢٩٨).\n¬ (^٦) قوله: (فقالوا: نفضحهم) أي: لا نجد في التوراة حكم الرجم بل نجد أنا نفضحهم، \"مجمع\" (٤/ ١٠٥).\n¬ (^٧) بفتح أوله وثالثه، من الفضيحة، \"ف\" (١٢/ ١٦٨)، معناه: نكشف مساويهم،\"ع\" (١٦/ ١١٩).\n¬ (^٨) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ١١٩).","vol":"13","page":339},{"text":"الرَّجْمَ. فَأَتَوْا ¬ (^١) بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا، فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ ¬ (^٢) يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ لَهُ عَبدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ. فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ. قَالُوا: صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَأَمَرَ بِهِمَا ¬ (^٣) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَرُجِمَا ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  بصيغة الماضي، \"ع\" (١٦/ ١١٩).\n¬ (^٢) هو عبد الله بن صوريا، \"قس\" (١٤/ ٢٩٩).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١٩).\n¬ (^٤) قوله: (فرجما) احتج به الشافعي وأحمد لأن الإسلام ليس بشرط الإحصان، وقال المالكية وأكثر الحنفية: إنه شرط، وأجابوا عن حديث الباب بأنه - ﷺ - إنما رجمهما بحكم التوراة، وليس هو من حكم الإسلام في شيء، وإنما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم، كذا في \"ع\" (١٦/ ١١٩)، \"قس\" (١٢/ ٢٩٩)، الشافعي رحمه الله تعالى يخالفنا في اشتراط الإسلام أي: في الإحصان، وكذا أبو يوسف في رواية، وبه قال أحمد، وقول مالك كقولنا، فلو زنى الذمي الثيب يجلد عندنا وبرجم عندهم، لهم ما في \"الصحيحين\" من حديث عبد الله بن عمر: أن اليهود جاءوا إلى رسول الله - ﷺ - ....، الحديث. وأجاب صاحب \"الهداية\" بأنه إنما رجمهما بحكم التوراة فإنه سألهم عن ذلك أولًا، وأن ذلك إنما كان عندما قدم ﵊ المدينة ثم نزلت آية حد الزنا، وليس فيها اشتراط الإسلام في الرجم، ثم نزل حكم اشتراط الإسلام في الرجم باشتراط الإحصان، وإن كان غير متلو، وعلم ذلك من قوله ﵊: \"من أشرك باللّه فليس بمحصن\" رواه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\": أخبرنا عبد العزيز بن محمد، ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -: قال: \"من أشرك باللّه فليس بمحصن\" قال إسحاق: رفعه مرة، فقال: عن رسول الله - ﷺ -، ووقفه مرة، ومن طريقه رواه الدارقطني، وقال: لم يرفعه غير إسحاق بن راهويه،","vol":"13","page":340},{"text":"فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ ¬ (^١) عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا ¬ (^٢) الْحِجَارَةَ. [راجع: ١٣٢٩، أخرجه: م ١٦٩٩، د ٤٤٤٦، ت ١٤٣٦، س في الكبرى ٣٧٣٤، تحفة: ٨٣٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3894>٣٨/ ٢٤ - بَابٌ إِذَا رَمَى امْرَأَتَهُ أَوِ امْرَأَةَ غَيْرِهِ بِالزِّنَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالنَّاسِ، هَلْ ¬ (^٣) عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهَا فَيَسْألَهَا عَمَّا رُمِيَتْ بِهِ؟</span> ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"يَجْنَأُ\" كذا في س، هـ، ذ، وفي خسـ، نـ: \"يَحْنِي\" - كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي، \"ف\" (١٢/ ١٦٩)، بفتح التحتية وسكون الحاء والمهملة وكسر النون بعدها تحتية، \"قس\" (١٤/ ٢٩٩) -، وفي نـ: \"يُجْنِئُ\".\n===\nويقال: إنه رجع عن ذلك، والصواب أنه موقوف، قال في \"العناية\": ولفظ إسحاق كما تراه ليس فيه رجوع، وإنما ذكر عن الراوي أنه مرة رفعه، ومرة أخرجه مخرج الفتوى فلم يرفعه، ولا شك أن مثله بعد صحة الطريق إليه محكوم برفعه على ما هو المختار في علم الحديث من أنه إذا تعارض الرفع والوقف حكم بالرفع، وبعد ذلك إذا خرج من طريق فيها ضعف لا يضر، \"فتح القدير حاشية الهداية\" (٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩) لابن همام.\n¬ (^١) قوله: (يجنأ) من جنأ بالجيم والهمزة: إذا أكب، أو بالحاء المهملة والنون من حنى: إذا عطف، \"ع\" (١٦/ ١١٩).\n¬ (^٢) بفتح أوله ثم قاف تفسير لقوله: \"يجنأ\"، \"ف\" (١٢/ ١٦٩).\n¬ (^٣) جواب \"هل\" محذوف تقديره: نعم يجب عليه ذلك، ولم يذكره اكتفاءً بما في الحديث، \"ع\" (١٦/ ١١٩).\n¬ (^٤) قد قام الإجماع على أن هذا القاذف إذا لم يأت ببينة لزمه الحد (^١) إلا أن تقر المقذوفة به، \"ع\" (١٦/ ١١٩).\n_________\n(^١) في الأصل: \"لم يلزمه الحد\" فيه تحريف.","vol":"13","page":341},{"text":"٦٨٤٢ و٦٨٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَينِ ¬ (^١) اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اقْضِ بَينَنَا بِكِتَابِ اللهِ. وَقَالَ الآخَرُ - وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا -: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ، فَأْذَنْ لِي ¬ (^٢) أَنْ أَتَكَلَّمَ. قَالَ: \"تَكَلَّمْ\". قَالَ: إن ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا - قَالَ مَالِكٌ: وَالْعَسِيفُ: الأَجِيرُ -، فَزَنى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَمَا وَالَّذِي نفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ\". وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَأْذَنْ لِي\" في نـ: \"وَائذَنْ لِي\"، وفي نـ: \"وَأْذَنْ لِي\". \"وَبِجَارِيَةٍ\" في هـ، نـ: \"وَجَارِيَةٍ\". \"أَنَّ عَلَى ابْنِي\" في نـ: \"إِنَّمَا عَلَى ابْنِي\". \"رَجَمَهَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَارْجُمْهَا\".\n===\n¬(^١)  لم يسميا، \"قس\" (١٤/ ٣٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (وائذن لي) هو كلام الأعرابي لا كلام الأفقه، مرَّ في \"الصلح\" صريحًا، وقال النووي: للأفقه، وفي استئذانه دليل أفقهيته، \"كرماني\" (٢٣/ ٢٢٥).","vol":"13","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3895>٣٩/ ٢٥ - بَابُ مَنْ أَدَّبَ أَهْلَهُ ¬ (^١) أَوْ غَيْرَهُ دُونَ السُّلْطَانِ</span>\nوَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِذَا صَلَّى فَأَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلْيَدْفَعْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيقَاتِلْهُ\". وَفَعَلَهُ ¬ (^٢) أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٣).\n\n٦٨٤٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٦) وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي فَقَالَ: حَبَسْتِ ¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  قوله: (من أدب أهله أو غيره دون السلطان) أي: أدّب أهله من زوجته وأرقائه. قوله: \"أو غيره\" أي: أو أدب غير أهله. قوله: \"دون السلطان\" يعني: من غير أن يستأذنه في ذلك، وقال الكرماني: \"دون السلطان\" يحتمل أن يكون بمعنى: عنده، وقال بعضهم: هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف، هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة؟ انتهى. قلت: لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلًا، \"ع\" (١٦/ ١٢٠).\n¬ (^٢) أي: الدفع، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) قوله: (فعله أبو سعيد) والغرض منه: أن الخبر ورد بالإذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع، ولا يحتاج في ذلك إلى إذن الحاكم، \"ف\" (١٢/ ١٧٣).\n¬ (^٤) ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) قاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٦) مضى الحديث (برقم: ٣٦٧٢، ٤٦٠٧، ٥٢٥٠).\n¬ (^٧) قوله: (حبست …) إلخ، لأنها كانت سبب توقف رسول الله - ﷺ - إذ فقدت قلادتها، فتوقفوا لطلبها. وفيه: تعليم الأمة أن يتوقفوا لمصالح رفقائهم، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٦).","vol":"13","page":343},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَعَاتَبَنِي، وَجَعَلَ يَطْعُنُ ¬ (^١) ¬ (^٢) بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ¬ (^٣)، وَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ ¬ (^٤) رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَأَنْزَلَ اللهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. [راجع: ٣٣٤].\n\n٦٨٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^٦): أَنَّ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَدَّثَه، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَلَكَزَنِي ¬ (^٧) لَكْزَةً شَدِيدَةً وَقَالَ: حَبَسْتِ النَّاسَ فِي قِلَادَةٍ، فَبِيَ المَوْتُ ¬ (^٨) لِمَكَانِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"التَّحَرُّكِ\" في هـ، ذ: \"التَّحَوُّلِ\".\n===\n¬(^١)  بضم العين وقيل: بفتحها، قال ابن فارس: طعن بالرمح يطعن بالضم، وطعن يطعن بالفتح بالقول، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٢) مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لأن أبا بكر أدّب ابنته عائشة بحضرة النبي - ﷺ - من غير أن يستأذنه، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٣) أي: شاكلتي، \"ع\" (٣/ ١٨٧).\n¬ (^٤) هو كقولهم: جناب فلان ومجلسه، أو إلا مكانه على فخذي، أو عندي، أو إلا كونه عندي، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) عبد اللّه، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٦) ابن الحارث، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٧) قوله: (فلكزني) بالزاي، أي: وكزني، وقال أبو عبيد: هو الضرب بالجُمْع على العضد، وقال أبو زيد: في جميع الجسد، والجُمْع بضم الجيم وسكون الميم، وهو الضرب بجميع أصابعه المضمومة، يقال: ضربه بجميع كفه، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٨) قوله: (فبي الموت) أي: فالموت ملتبس بي؛ لمكان رسول الله - ﷺ - مني، يعني: فخفت أن أكون سبب تنبهه من المنام، \"ع\" (١٦/ ١٢١).","vol":"13","page":344},{"text":"وَقَدْ أَوْجَعَنِي ¬ (^١). نَحْوَهُ ¬ (^٢). لَكَزَ: وَكَزَ ¬ (^٣). [راجع: ٣٣٤، تحفة: ١٧٥٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3896>٤٠/ ٢٦ - بَابُ مَنْ رَأَى مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ </span>¬ (^٤)\n٦٨٤٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا عَبدُ الْمَلِكِ ¬ (^٧)، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا ¬ (^٨) مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ\n<hr><s0>\n\n\"لَكَزَ: وَكَزَ\" ثبت في س، ذ: \"لَكَزَ وَوَكَزَ واحِدٌ\". \"كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ\" ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  أي: لكزه إياي، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٢) أي: نحو الحديث المذكور، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٣) أراد أن هذين اللفظين بمعنى واحد، \"ع\" (١٦/ ١٢١).\n¬ (^٤) قوله: (فقتله) كذا أطلق ولم يبين الحكم، وقد اختلف فيه، فقال الجمهور: عليه القود، وقال أحمد وإسحاق: إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه، وقال الشافعي: يسعه فيما بينه وبين الله تعالى قتل الرجل إن كان ثيبًا، وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل، ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم، \"ف\" (١٢/ ١٧٤).\n¬ (^٥) ابن إسماعيل، \"ع\" (١٦/ ١٢٢).\n¬ (^٦) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٦/ ١٢٢).\n¬ (^٧) ابن عمير، \"ع\" (١٦/ ١٢٢).\n¬ (^٨) قوله: (لو رأيت رجلًا …) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن الذي يفهم من كلام سعد بن عبادة ﵁ أن هذا الأمر لو وقع له لقتل الرجل، ولهذا لما بلغ النبي - ﷺ - ينهه عن ذلك، حتى قال الداودي: قوله ﵇: \"أتعجبون\" إلخ، يدل على أنه حمد ذلك وأجازه له فيما بينه","vol":"13","page":345},{"text":"غَيْرَ مُصْفِحٍ ¬ (^١). فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوَلَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَتَعْجَبُونَ ¬ (^٢) مِنْ غَيرَةِ ¬ (^٣) سَعْدٍ، لأَنَا أَغْيَرُ مِنْه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي\". [طرفه: ٧٤١٦، أخرجه: م ١٤٩٩، تحفة: ١١٥٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُوَلَ اللهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ\".\n===\nوبين الله تعالى، والغيرة من أحمد الأشياء، ومن لم تكن فيه فليس على خلق محمود، وبالغ أصحابنا في هذا حيث قالوا: رجل وجد مع امرأته أو جاريته رجلًا يريد أن يغلبها (^١) أو يزني بها، له أن يقتله، فإن رآه مع امرأته أو مع محرم له وهي مطاوعة له على ذلك قتل الرجل والمرأة جميعًا. ومنهم من منع ذلك مطلقًا، فقال المهلب: الحديث دال على وجوب القود فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأته؛ لأن الله تعالى وإن كان أغير من عباده، فإنه أوجب الشهود في الحدود، فلا يجوز لأحد أن يتعدى حدود الله، \"ع\" (١٦/ ١٢٢).\nمرَّ الحديث في \"النكاح\" (برقم: ١٠٨) \"باب الغيرة … \" إلخ.\n¬ (^١) بضم الميم وفتح الفاء وكسرها أي: ضربته بحد السيف للإهلاك، لا بصفحه وهو عرضه للإرهاب، \"ع\" (١٦/ ١٢٢).\n¬ (^٢) فإن قلت: لا يجوز هذا القتل، فلم ما نهاه - ﷺ -؟ قلت: لما تقرر في القواعد الشرعية أنا لا نحكم بجواز القتل إلا بعد ثبوت الموجب له، وقيل: يسعه ذلك فيما بينه وبين الله تعالى، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) الغيرة بالفتح: المنع أي: يمنع من التعلق بأجنبي بنظر أو بغيره، وغيرة الله منعه عن المعاصي، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن يقبلها\".","vol":"13","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3897>٤١/ ٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّعْرِيف </span>¬ (^١)\n٦٨٤٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ \"، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"مَا أَلْوَانُهَا؟ \"،\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: هَلْ لَكَ\" في نـ: \"قَالَ: هَلْ لَكَ\".\n===\n¬(^١)  هو نوع من الكناية ضد التصريح، وقال الراغب: هو كلام له وجهان: ظاهر وباطن، فقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر، \"ع\" (١٦/ ١٢٣).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ١٢٣).\n¬ (^٣) فإن قلت: أين محل التعريض؟ قلت: حيث قال: أسود، أي: أنا أبيض وهو أسود، فهو ليس مني فأمه زانية، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (ولدت غلامًا أسود …) إلخ، قال الخطابي: فيه: أن التعريض بالقذف لا يوجب الحد. قلت: اختلف العلماء في هذا الباب، فقال قوم: لا حد في التعريض، وإنما يجب الحد بالتصريح البين، روي هذا عن ابن مسعود، وبه قال القاسم بن محمد وطاوس وحماد وابن المسيب في رواية والحسن البصري، وإليه ذهب الثوري وأبو حنيفة والشافعي إلا أنهما يوجبان عليه الأدب والزجر، واحتجوا بحديث الباب. وعليه يدل تبويب البخاري. وقال الآخرون: التعريض كالتصريح، روي ذلك عن عمر وعثمان وعروة والزهري وربيعة، وبه قال مالك والأوزاعي، \"عيني\" (١٦/ ١٢٣) ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٠٥).","vol":"13","page":347},{"text":"قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: \"هَلْ فِيهَا مِن أَوْرَقَ ¬ (^١) \"ع\"، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: \"فَأَنَّى ¬ (^٢) كَانَ ذَلِكَ؟ \"، قَالَ: أرَاهُ ¬ (^٣) عِرْقٌ ¬ (^٤) نَزَعَهُ. قَالَ: \"فَلَعَلَّ ابْنَكَ هَذَا نَزَعَهُ عِرْقٌ ¬ (^٥) \". [راجع: ٥٣٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3898>٤٢/ ٢٨ - بَابٌ ¬ (^٦) كَم التَّعْزِيرُ ¬ (^٧) وَالأَدَبُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ\" لفظ \"هل\" ثبت في ذ، ولفظ \"مِنْ\" ثبت في حـ، ذ.\n===\n¬(^١)  الأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد، قال ابن التين: الأورق: الأسمر، ومنه: بعير أورق، إذا كان لونه لون الرماد، \"ع\" (١٦/ ١٢٣).\n¬ (^٢) أي: من أين، \"ع\" (١٦/ ١٢٣).\n¬ (^٣) بضم الهمزة أي أظنه، \"ع\" (١٦/ ١٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (عرق نزعه) من نزع إليه في الشبه: إذا أشبهه، أي: جذبه إليه وأظهر لونه عليه، والعرق: الأصل من النسب هو: من عرق الشجرة يعني: أن ورقتها إنما جاء لأنه كان في أصولها البعيدة ما كان بهذا اللون، أو بألوان يحصل الورقة من اختلاطها، وإذًا توارث الأمراض، \"مجمع\" (٤/ ٧٠٤). [فإن أمزجة الأصول قد تورث، ولذلك تورث الأمراض، والألوان تتبعها. وفائدة الحديث: المنع عن نفي الولد بمجرد الأمارات الضعيفة، انظر \"شرح الطيبي\" (٧/ ٢٣٦٠، رقم: ٣٣١١)].\n¬ (^٥) أي: لعله وقع بالنسبة إلى أحد آبائه، \"ع\" (١٦/ ١٢٣).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٠٦).\n¬ (^٧) قوله: (التعزير) مصدر من عزر بالتشديد، مأخوذ من العزر، وهو الرد والمنع، واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة: ١٢] وكدفعه عن إتيان القبيح، ومنه: عزره القاضي أي: أدبه لئلا يعود إلى القبيح،","vol":"13","page":348},{"text":"٦٨٤٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ بُكَيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِر ¬ (^١) بْنِ عَبدِ اللهِ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يُجْلَدُ ¬ (^٢) فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ ¬ (^٣) إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ ¬ (^٤) \". [طرفاه: ٦٨٤٩، ٦٨٥٠، أخرجه: م ١٧٠٧، د ٤٤٩١، ت ١٤٦٣، س في الكبرى ٣٧٣١، ق ٢٦٠١، تحفة: ١١٧٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ\" في صـ: \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ\".\n===\nويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به، والمراد بالأدب في الترجمة التأديب، وعطفه على التعزير؛ لأن التعزير يكون بسبب المعصية والتأديب أعم منه، ومنه تأديب الوالد وتأديب المعلم، وأورد الكمية بلفظ الاستفهام إشارة إلى الاختلاف فيها، \"ف\" (١٢/ ١٧٦).\n¬ (^١) في رواية الأصيلي: عن أبي أحمد الجرجاني عن عبد الرحمن عن جابر، ثم خط على قوله: \"عن جابر\" فصار عن عبد الرحمن عن أبي بردة، وهو صواب، وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ \"ابن\" بدل \"عن\"، \"ف\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٢) بضم أوله بصيغة النفي ولبعضهم بالجزم، \"ف\" (١٢/ ١٧٧).\n¬ (^٣) بفتحات مصححًا عليه في الفرع كأصله، \"قس\" (١٤/ ٣٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (في حد من حدود الله) ظاهره: أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة، والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والأطراف والقتل في الارتداد، واختلف في تسمية الأخيرين حدًا، واختلف في أشياء كثيرة يستحق مرتكبها العقوبة هل","vol":"13","page":349},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nتسمى عقوبته حدًّا أو لا؟ وهي: جحد العارية، واللواطة، وإتيان البهيمة، وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها، والسحاق، وأكل الميتة، ولحم الخنزير في حال الاختيار، وكذا السحر، والقذف بشرب الخمر، وترك الصلاة تكاسلًا، والفطر في رمضان، والتعريض بالزنا.\nوذهب بعضهم إلى أن المراد بالحد في حديث الباب حق الله تعالى، وقيل: المراد بالحد الحقوق التي هي أوامر الله تعالى ونواهيه، وهي المراد بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، \"ع\" (١٦/ ١٢٥).\nوقد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية، وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة: تجوز الزيادة على العشر، ثم اختلفوا فقال الشافعي: لا يبلغ أدنى الحدود. وهل الاعتبار بحد الحر أو العبد؟ قولان، وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه، وهو مقتضى قول الأوزاعي: لا يبلغ به الحد، ولم يفصل، وقال الباقون: هو إلى رأي الإمام بالغًا ما بلغ، وهو اختيار أبي ثور. وعن عمر ﵁ أنه كتب إلى أبي موسى: لا يجلد في التعزير أكثر من عشرين، وعن عثمان ﵁ ثلاثين، وعن مالك وأبي ثور وعطاء: لا يعزر إلا من تكرر منه، ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر، وعن أبي حنيفة: لا يبلغ أربعين، وعن ابن أبي ليلى وأبي يوسف: لا يزاد على خمس وتسعين (^١) جلدة، وفي رواية عن مالك وأبي يوسف: لا يبلغ ثمانين، وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها: قصره على الجلد، وأما الضرب بالعصا مثلًا وباليد فتجوز الزيادة فيه، وهذا رأي الأصطخري من الشافعية، وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب، ومنها: أنه منسوخ دل على نسخ إجماع الصحابة، ورد بأنه قال\n_________\n(^١) في الأصل: \"على خمس وسبعين\".","vol":"13","page":350},{"text":"٦٨٤٩ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ ¬ (^١) النَّبِيَّ - ﷺ -: \"لَا عُقُوبَةَ فَوْقَ عَشْرِ ضَرَبَاتٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ\". [راجع: ٦٨٤٨، تحفة: ١٥٦١٩].\n\n٦٨٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ -\" زاد في نـ: \"قَالَ\"، وفي أخرى: \"يَقُولُ\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\nبعض التابعين، وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار، ومنها: معارضة الحديث بما هو أقوى منه، وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحد، وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونه فيصير مثل الحد، وبالإجماع على أن التعزير موكول إلى رأي الإمام فيما يرجع إلى التشديد والتخفيف لا من حيث العدد؛ لأن التعزير شرع للردع، ففي الناس من يردعه الكلام، ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه، وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا، وبأن التخفيف مسلّم لكن مع مراعاة العدد المذكور، وبأن الردع لا يراعى في الأفراد بدليل أن من الناس من لا يردعه الحد، ومع ذلك لا يجمع عندهم بين الحد والتعزير، فلو نظر إلى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد، أو بالجمع بين الحد والتعزير، \"ف\" (١٢/ ١٧٨ - ١٧٩).\n¬ (^١) قوله: (عمن سمع …) إلخ، الرواية عمن سمع النبي - ﷺ - ليست بقادحة، إذ الصحابة كلهم عدول، ولعله أراد به أبا بردة المذكور آنفًا، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٩). قد سماه أبو حفص بن ميسرة، فقال: عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه، \"ع\" (١٦/ ١٢٦).\n¬ (^٢) عبد اللّه، \"ع\" (١٦/ ١٢٦).","vol":"13","page":351},{"text":"حَدَّثَنِي عَمْرٌو ¬ (^١): أَنَّ بُكَيرًا ¬ (^٢) حَدَّثَهُ: بَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إِذْ جَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ فَحَدَّثَ سلَيمَانَ بْنَ يَسَارٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا سُلَيمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَقَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بُرْدَةَ الأَنْصَارِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يُجْلَد ¬ (^٣) فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ إِلَّا فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ\". [راجع: ٦٨٤٨].\n\n٦٨٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْوِصَالِ ¬ (^٤)، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ ¬ (^٥) مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُوَاصِلُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَيُّكُمْ مِثْلِي؟! إِنِّي أَبِيتُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَمْرٌو\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو\". \"حَدَّثَهُ\". في نـ: \"حَدَّثَهُ قَالَ\". \"لَا يُجْلَدُ\" كذا في قتـ، ولغيره: \"لَا تَجْلِدُوا\". \"حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ\". \"فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحارث، \"ع\" (١٦/ ١٢٦).\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن الأشج، \"ع\" (١٦/ ١٢٦).\n¬ (^٣) مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٤/ ٣٠٨).\n¬ (^٤) في الصوم فرضًا أو نفلًا وهو: صوم يومين فصاعدًا من غير أكل وشرب بينهما، \"قس\" (١٤/ ٣٠٩).\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) قوله: (أبيت) قد مرَّ في \"كتاب الصوم\": \"أظل\"، ويراد منهما الوقت المطلق لا المقيد بالليل والنهار، \"ع\" (١٦/ ١٢٧).","vol":"13","page":352},{"text":"يُطْعِمُنِي رَبِّي ¬ (^١) وَيَسْقِينِي\". فَلَمَّا أَبَوْا ¬ (^٢) أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: \"لَوْ تَأَخَّرَ ¬ (^٣) لَزِدْتُكُمْ\". كَالْمُنَكِّلِ ¬ (^٤) لَهُمْ حِينَ أَبَوْا ¬ (^٥).\nتَابَعَهُ ¬ (^٦) شعَيبٌ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ويُونُسُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"وَيَسْقِينِي\" في نـ: \"وَيَسْقِينِ\" - كذا بغير ياء بعد النون في الفرع، \"قس\" (١٤/ ٣٠٩) -. \"كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ\" كذا في ذ، ولغيره: \"كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  إطعام الله تعالى له وسقيه محمول على الحقيقة بأن يرزقه الله تعالى طعامًا وشرابًا من الجنة ليالي صيامه كرامة له، وقيل: هو مجاز عن لازمها وهو القوة، وقيل: المجاز هو الوجه؛ لأنه لو أكل حقيقة بالنهار لم يكن صائمًا، وبالليل لم يكن مواصلًا، \"ع\" (١٦/ ١٢٧).\n¬ (^٢) أي: امتنعوا عن الانتهاء عن الوصال، \"قس\" (١٤/ ٣٠٩).\n¬ (^٣) أي: الوصال عليكم إلى تمام الشهر حتى يظهر عجزكم، \"ك\" (٢٣/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) أي: قال ذلك كالمنكل، من النكال وهو: العقوبة، \"ع\" (١٦/ ١٢٧). [ويستفاد منه: جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية، \"ف\" (١٢/ ١٧٩)].\n¬ (^٥) قوله: (حين أبوا) فإن قلت: ما بالهم لم ينتهوا عن نهيه - ﷺ -؟ قلت: فهموا منه أنه للتنزيه والإرشاد إلى الأصلح. فإن قلت: كيف رضي - ﷺ - لهم بالوصال؟ قلت: احتمل المصلحة تأكيدًا لزجرهم وبيانًا للمفسدة المترتبة على الوصال، وهي التعريض للتقصير في سائر الوظائف، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٠) مرَّ الحدث (برقم: ١٩٦٥).\n¬ (^٦) أي: عقيلًا، \"قس\" (١٤/ ٣١٠).\n¬ (^٧) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ١٢٧).","vol":"13","page":353},{"text":"عَنِ الزُّهْريِّ ¬ (^١). وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٩٦٥].\n\n٦٨٥٢ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٦): أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ ¬ (^٧) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٨) إِذَا اشْتَرَوْا طَعَامًا جُزَافًا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَيَّاشُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَياشُ\". \"عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\" في جا: \"عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ١٢٧).\n¬ (^٢) فخالفهم عبد الرحمن فقال: عن سعيد بن المسيب، \"قس\" (١٤/ ٣١٠).\n¬ (^٣) ابن عبد الأعلى.\n¬ (^٤) ابن راشد، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (عن عبد الله) كذا رواه مسندًا متصلًا عن ابن السكن وأبي زيد وغيرهما. وفي نسخة أبي أحمد الجرجاني مرسلًا، لم يذكر فيه: ابن عمر، أرسله عن سالم، والصواب ما تقدم، \"ع\" (١٦/ ١٢٨) فتصحفت \"عن\" فصارت \"ابن\"، \"قس\" [وانظر: \"فتح الباري\" (١٢/ ١٧٩)].\n¬ (^٧) فيه المطابقة.\n¬ (^٨) أي: على زمانه - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٩) قوله: (جزافًا) بالجيم بالحركات الثلاث، وهو فارسي معرب، وأصله: كزاف بالكاف موضع الجيم، وهو: البيع بلا كيل ونحوه،","vol":"13","page":354},{"text":"أَنْ يَبِيعُوهُ ¬ (^١) فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُوهُ إِلَى رِحَالِهِمْ ¬ (^٢). [راجع: ٢١٢٣، أخرجه: م ١٥٢٧، د ٤٣٩٨، س ٤٦٠٨، تحفة: ٦٩٣٣].\n\n٦٨٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ ¬ (^٧)، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٨) قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عُرْوَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ\".\n===\n\"ع\" (١٦/ ١٢٨)، والكسر هو الذي في اليونينية، والنصب على الحال، \"قس\" (١٤/ ٣١٠).\n¬ (^١) أي: أن لا يبيعوه. أو \"أن\" مصدرية أي: يضربون لبيعهم إياه، \"قس\" (١٤/ ٣١٠).\n¬ (^٢) قوله: (حتى يؤووه إلى رحالهم) كلمة حتى للغاية، و\"أن\" مقدرة بعدها، والمعنى: إيواؤهم إياه إلى رحالهم، أي: إلى منازلهم، والمقصود النهي عن بيع المبيع حتى يقبضه المشتري، \"عيني\" (١٦/ ١٢٨). ويستفاد منه: جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب، ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق، والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به، \"ف\" (١٢/ ١٧٩) مرَّ الحديث (برقم: ٢١٣١).\n¬ (^٣) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٧) ابن الزبير، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٣٥٦٠).","vol":"13","page":355},{"text":"مَا انْتَقَمَ ¬ (^١) رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - لِنَفْسِهِ فِي شَيءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) مِنْ حُرُمَاتِ ¬ (^٤) اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ ¬ (^٥) لِلَّهِ. [راجع: ٣٥٦٠، أخرجه: م ٤٨٥٣، تحفة: ١٦٧٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3899>٤٣/ ٢٩ - بَابُ مَنْ أَظْهَرَ الْفَاحِشَةَ ¬ (^٦) وَالتَّلَطُّخَ وَالتُّهَمَةَ بِغَيرِ بيِّنَةٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَالتَّلَطُّخَ\" في نـ: \"وَاللَّطْخَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما انتقم) من الانتقام، وهو المبالغة في العقوبة،\nقال ابن الأثير: معنى الحديث ما عاقب رسول الله - ﷺ - أحدًا على مكروه أتاه من قبله، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٢) فيه حذف تقديره: حتى ينتهك شيء من حرمات الله، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (حتى ينتهك) من الانتهاك، أي: حتى يرتكب معصية ويهتك حرمة حدٍّ من حدود الله فحينئذ ينتقم منه لله، وذلك إما بالضرب وإما بالحبس وإما بشيء آخر يكرهه، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٥)، وهذا داخل في باب التعزير والتأديب، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٤) الحرمة لا يحل انتهاكه، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٥) بالنصب عطفًا على قوله: \"حتى ينتهك\" لأن أن مقدرة بعد حتى، \"ع\" (١٦/ ١٢٨).\n¬ (^٦) قوله: (من أظهر الفاحشة) وهي: أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك ببينة أو بإقرار. قوله: \"واللطخ\" بفتح اللام وسكون الطاء المهملة وبالخاء المعجمة، وهو الرمي بالشر، يقال: لطخ فلان بكذا أي: رمى بشر، ولطخه بكذا بالتخفيف والتشديد: لَوثه به. قوله: \"والتهمة\" بضم التاء المثناة من فوق وسكون الهاء، قال الكرماني: المشهور سكون الهاء، لكن قالوا: الصواب فتحها، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).","vol":"13","page":356},{"text":"٦٨٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَينِ وَأَنَا ¬ (^٣) ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ، فَرَّقَ بَينَهُمَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: كَذَبْتُ عَلَيهَا إِنْ أَمْسَكْتُهَا. قَالَ: فَحَفِظْتُ ذَلِكَ ¬ (^٤) مِنَ الزُّهْريِّ: \"إِنْ جَاءَتْ ¬ (^٥) بهِ ¬ (^٦) كَذَا وَكَذَا فَهُوَ ¬ (^٧)، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ كَذَا وَكَذَا كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ ¬ (^٨) فَهُوَ ¬ (^٩) \"، وَسَمِعْتُ ¬ (^١٠) الزُّهْرِيَّ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيُّ\" زاد في ذ: \"ابْنُ عَبدِ اللَّهِ\". \"قَالَ: شَهِدْتُ\" لفظ \"قالَ\" سقط في نـ. \"ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ\" زاد في نـ: \"سنَةً\". \"فَحَفِظْتُ ذَلِكَ\" في نـ: \"فَحَفِظْتُ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  المديني، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٣) الواو فيه للحال، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (فحفظت ذلك) أي: المذكور بعده، وهو: \"إن جاءت به أسود أعين ذا إليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها، وإن جاءت به أحمر قصيرًا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها\"، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٥) قوله: (إن جاءت به …) إلخ، كذا وقع بالكناية، وبالاكتفاء بالضمير في الموضعين، وبيانه ما ذكرناه الآن، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٦) أي: بالولد، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٧) أي: صادق عليها، \"قس\" (١٤/ ٣١٢).\n¬ (^٨) قوله: (وحرة) بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي: دويبة كسام أبرص، وقيل: دويبة حمراء تلصق بالأرض، وقال القزاز: هي كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، فيقال: طعام وحر، \"ع\" (١٦/ ١٢٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٤٦، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩).\n¬ (^٩) أي: كاذب، \"قس\" (١٤/ ٣١٢).\n¬ (^١٠) القائل به سفيان، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).","vol":"13","page":357},{"text":"جَاءَتْ ¬ (^١) بِهِ ¬ (^٢) لِلَّذِي يُكْرَهُ ¬ (^٣). [راجع: ٤٢٣].\n\n٦٨٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْمُتَلَاعِنَينِ ¬ (^٦) فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: هِيَ ¬ (^٧) الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً عَنْ غَيرِ بَيِّنَةٍ ¬ (^٨) \"؟ قَالَ ¬ (^٩): لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ ¬ (^١٠). [راجع: ٥٣١٠، أخرجه: م ١٤٩٧، س في الكبرى ٧٣٣٦، ق ٢٥٦٠، تحفة: ٦٣٢٧].\n\n٦٨٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبدِ الرحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ: \"مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ\". \"حَدَّثَنِي يَحْيى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيى\".\n===\n¬(^١)  المرأة، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٢) بالولد، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٣) بضم أوله وفتح ثالثه، \"قس\" (١٤/ ٣١٢).\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٥) ابن أبي بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٦) بلفظ التثنية، \"قس\" (١٤/ ٣١٢).\n¬ (^٧) بتقدير أداة الاستفهام، راجع إلى المرأة المتلاعنة.\n¬ (^٨) منه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ١٢٩).\n¬ (^٩) أي: ابن عباس، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^١٠) أي: السوء والفجور، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).","vol":"13","page":358},{"text":"مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ ¬ (^١) الْمُتَلَاعِنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلًا ¬ (^٢)، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنْ قَوْمِهِ يَشْكُو أَنَّهُ وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ ¬ (^٤) رَجُلًا، قَالَ عَاصِمٌ: مَا ابْتُلِيتُ ¬ (^٥) بِهَذَا إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ ¬ (^٧) بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَه، وَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا ¬ (^٨)، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبطَ ¬ (^٩) الشَّعَرِ،\n<hr><s0>\n\n\"ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنُ\" كذا في هـ، (^١) وفي نـ: \"ذُكِرَ التَّلَاعُنُ\"، وفي س، ح، ذ: \"ذُكِرَ الْمُتَلَاعِنَانِ\". \"فَأَتَاهُ رَجُل\" في نـ: \"وَأَتَاهُ رَجُلٌ\". \"مَعَ أَهْلِهِ\" في نـ: \"مَعَ امْرَأَتِهِ\". \"رَجُلًا\" ثبت في نـ. \"قَالَ عَاصِم\" في نـ: \"فَقَالَ عَاصِم\".\n===\n¬(^١)  على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٢) قولًا، أي: قال كلامًا لا يليق مما يدل على النخوة وعجب النفس والغيرة وعدم الحوالة إلى الله تعالى، \"مجمع البحار\" (٤/ ٣٤٥).\n¬ (^٣) هو: عويمر العجلاني، \"ع\" (١٦/ ١٣٠)، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) أي: مع امرأته، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٥) على صيغة المجهول من الابتلاء، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٦) أي: عاصم بالرجل المذكور، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٧) أي: عويمر، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٢).\n¬ (^٨) أي: مصفر اللون، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٩) بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو نقيض الجعد، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وذكر الحافظ في الفتح (١٢/ ١٨١) أن رواية الكشميهني: \"ذكر التلاعن\".","vol":"13","page":359},{"text":"وَكَانَ الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ آدَمَ ¬ (^١)، خَدلًّا ¬ (^٢)، كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اللَّهُمَّ بَيِّنْ ¬ (^٣) \". فَوَضَعَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَهَا، فَلَاعَنَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَينَهُمَا. فَقَالَ الرَّجُلُ ¬ (^٤) لابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ ¬ (^٥) الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ\"؟ فَقَالَ ¬ (^٦): لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ الرَّجُلُ\" في نـ: \"فَقَالَ رَجُلٌ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في قتـ، ذ: \"قَالَ رَسُولُ الله\". \"رَجَمْتُ هَذه\" في نـ: \"لَرجمت هذه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (آدم) من الأدمة، وهي: السمرة الشديدة، وقيل: من أدمة الأرض، وهي لونها، ومنه سمي آدم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (خدلا) بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو الممتلئ الساق غليظًا، قال ابن فارس: يقال: امرأة خدلة أي: ممتلئة الأعضاء، قال الجوهري: الخدلاء: البينة الخدل وهي الممتلئة الساقين والذراعين، قال الهروي: الخدل: الممتلئ الساق، وذكر الحديث، ورويناه: خدلًا بفتح الدال وتشديد اللام، وقال الكرماني: ويروى بكسر الخاء والتخفيف، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٣) سر هذا الدعاء مذكور (في ح: ٥٣١٦).\n¬ (^٤) هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق، \"ع\" (١٦/ ١٣٠).\n¬ (^٥) استفهام بتقدير الأداة.\n¬ (^٦) أي: ابن عباس.\n¬ (^٧) لم أقف على اسمها، \"ف\" (١٢/ ١٨١).","vol":"13","page":360},{"text":"كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^١) السُّوءَ ¬ (^٢). [راجع: ٥٣١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3900>٤٤/ ٣٠ - بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ</span>\n﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ ¬ (^٣) الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ إلى: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٥]، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية ¬ (^٤) [النور: ٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ رَمْي الْمُحْصَنَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ …﴾ \" إلخ، في نـ: \"بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ وَقَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ﴾ الآية\" وفي نـ: \"بَابُ رَفيِ الْمُحصَنَاتِ، وَقَولِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ …﴾ إلخ\"، وفي سفـ، نـ: \"بَابُ رَمْيِ الْمُحْصَنَاتِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ الآية\". \"الآية\" كذا في ذ، وفي نـ بدله: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا\n===\n¬(^١)  قوله: (كانت تظهر في الإسلام) قال النووي: أي: أنه اشتهر عنها وشاع، ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت، فدل على أن الحد لا يجب إلا بالإقرار أو قيام البينة لا بمجرد الشياع والقرائن. وقال المهلب: فيه أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار، ولو كانت متهمة بالفاحشة، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٣٠) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣١٠، ٥٣١٦).\n¬ (^٢) أي: الزنا.\n¬ (^٣) قوله: (والذين يرمون) إلى آخر الآيتين، تضمنت الآية الأولى بيان حكم القذف، والثانية بيان كونه من الكبائر بناءً على أن كل ما توعد عليه باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد، وبذلك يطابق حديث الباب الآيتين المذكورتين، وانعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء، واختلف في حكم قذف الأرقاء، \"فتح\" (١٢/ ١٨١).\n¬ (^٤) تمام الآية: ﴿لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.","vol":"13","page":361},{"text":"٦٨٥٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ (^١)، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زيدٍ، عَنْ أَبِي الْغَيثِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"اجْتَنِبُوا السَّبعَ الْمُوبِقَاتِ ¬ (^٣) \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: \"الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْر، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي ¬ (^٤) يَوْمَ الزَّحْفِ ¬ (^٥)، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ ¬ (^٦) الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ\". [راجع: ٢٧٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3901>٤٥/ ٣١ - بَابُ قَذْفِ الْعَبِيدِ </span>¬ (^٧)\n===\nوَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، وزاد بعده في نـ: \"وَقَولِ اللَّهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا﴾ الآية\". \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ\" في نـ: \"الغافلات المؤمنات\".\n_________\n(^١) ابن بلال، \"ع\" (١٦/ ١٣١).\n¬ (^٢) اسمه سالم، \"ع\" (١٦/ ١٣١).\n¬ (^٣) أي: المهلكات، وقال المهلب: سميت بذلك؛ لأنها سبب لإهلاك مرتكبها، \"ع\" (١٦/ ١٣١).\n¬ (^٤) أي: الإعراض، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٣).\n¬ (^٥) بالمهملة أي: يوم القتال أي: الفرار والهزيمة فيه، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٣).\n¬ (^٦) أي: العفائف الحرائر المسلمات، \"ع\" (١٦/ ١٣١).\n¬ (^٧) قوله: (قذف العبيد) الإضافة فيه إلى المفعول، وطوي ذكر الفاعل، وقال بعضهم: يحتمل أن تكون الإضافة للفاعل، والحكم فيه على أن العبد إذا قذف، عليه نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى، وهذا قول الجمهور. وعن عمر بن عبد العزيز والزهري والأوزاعي وأهل الظاهر: حده ثمانون، انتهى. قلت: حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا يخفى، وإن كان فيه احتمال لما قاله، \"ع\" (١٦/ ١٣١).","vol":"13","page":362},{"text":"٦٨٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيء مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٣)، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ\". [أخرجه: م ١٦٦٠، د ٥١٦٥، ت ١٩٤٧، س في الكبرى ٣٧٥٢، تحفة: ١٣٦٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3902>٤٦/ ٣٢ - بَاب ¬ (^٤) هَلْ يَأْمُرُ ¬ (^٥) الإِمَامُ رَجُلًا فَيَضْرِبُ الْحَدَّ غَائِبًا عَنْهُ؟</span>\nوَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَفَعَلَهُ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: القطان.\n¬ (^٢) بضم النون وسكون العين المهملة، اسمه: عبد الرحمن، \"قس\" (١٤/ ٣١٦)، \"ع\" (١٦/ ١٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (جلد يوم القيامة) فيه إشعار أنه لا حد عليه. وقال المهلب: العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدًا فلا حد عليه، وحجتهم قوله: \"جلد يوم القيامة\" فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة. وقال الشافعي: من قذف من يحسبه عبدًا فإذا هو حر فعليه الحد. وقال ابن المنذر: واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد، فقال ابن عمر: عليه الحد، وبه قال مالك، وهو قياس قول الشافعي، وروي عن الحسن: أنه لا حد عليه، \"ع\" (١٦/ ١٣٢).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣١٧).\n¬ (^٥) قوله: (هل يأمر …) إلخ، حاصل معنى هذه الترجمة: أن رجلًا إذا وجب عليه الحد وهو غائب عن الإمام، فهل للإمام أن يقول لرجل: اذهب إلى فلان الذي هو غائب فأقم عليه الحد؟ وجواب الاستفهام محذوف تقديره: له ذلك. قوله: \"وقد فعله عمر\" أي: قد فعل هذا الذي استفهم عنه عمر بن الخطاب ﵁، \"عيني\" (١٦/ ١٣٢).","vol":"13","page":363},{"text":"٦٨٥٩ و٦٨٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ ¬ (^١) إِلَّا قَضَيْتَ بَينَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ. فَقَامَ خَصْمُهُ وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ فَقَالَ: صَدَقَ، اقْضِ بَينَنَا بِكِتَاب اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -. \"قُلْ\". فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا ¬ (^٣) فِي أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِم ¬ (^٤)، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُوني أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَينَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ، الْمِائَةُ وَالْخَادِمُ رَدٌّ ¬ (^٥) عَلَيكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَيَا أُنَيسُ ¬ (^٦) اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَسَلْهَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمهَا\". فاعْتَرَفَتْ ¬ (^٧) فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٥].\n===\n¬(^١)  أي: ما أطلب منك إلا قضاءك بحكم الله تعالى، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) هو كلام الرجل لا كلام خصمه، بدليل رواية \"كتاب الصلح\" التي في (رقم: ٢٦٩٥، ٢٦٩٦)، \"ك\" (٢١/ ١٦٦)، ومرَّ بيانه (برقم: ٦٨٢٧، و٦٨٢٨).\n¬ (^٣) أي: أجيرًا.\n¬ (^٤) أي: وليدة كما في \"الصلح\"، والخادم يطلق على الذكر والأنثى.\n¬ (^٥) أي: مردود يجب رده، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٦) وإنما خصّ أُنيسًا لأنه أسلمى، والمرأة أسلمية، فهو أعرف بحال قومه، \"ك\" (٢٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) فيه حذف تقديره: فذهب أنيس إليها فسألها، \"ع\" (١٦/ ١٣٣).\n* * *","vol":"13","page":364},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3903>٨٧ - كِتَابُ الديات </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3904>١ - وَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٢): ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾</span> ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَوْلُ الله\"، وفي نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الديات) بتخفيف التحتانية جمع دية مثل عدات وعدة، وأصلها وَدْيٌ بفتح الواو وسكون الدال، تقول: وَدَى القتيلَ يَدِيه: إذا أعطى وليه ديتَه، وهي: ما جعل في مقابلة النفس، وتسمَّى دية تسميةً بالمصدر، وفاؤها محذوفة والهاء عوض، وفي الأمر: دِ القتيل، بدال مكسورة حسب. فإن وقفت قلت: ده. وأورد البخاري تحت هذه الترجمة ما يتعلق بالقصاص؛ لأن كل ما يجب فيه القصاص يجوز العفو عنه على مال فتكون الدية أشمل، وترجم غيره \"كتاب القصاص\" وأدخل تحته الديات، بناءً على أن القصاص هو الأصل في العمد، \"ف\" (١٢/ ١٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (قول الله) بالجر عطف على قوله: الديات، هذا على وجود الواو، وعلى قول أبي ذر والنسفي بدون الواو، فيكون حينئذ مرفوعًا على الابتداء، وخبره قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ﴾ إلخ، \"ع\" (١٦/ ١٣٤). قلت: والذي في الفرع كأصله علامة أبي ذر على الواو من غير علامة السقوط، وفي مثلها يشير إلى ثبوتها عند من رقم علامته، \"قس\" (١٤/ ٣١٩).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾) [النساء: ٩٣] الصواب في معناها: أن جزاءه جهنم، [وقد يجازى به] وقد يجازى بغيره، وقد لا يجازى بل يعفى عنه، فإن قتل متعمدًا مستحلًا له بغير حق","vol":"13","page":365},{"text":"٦٨٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^١) عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣) عَنْ عَمْرو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (^٥)؟ قَالَ: \"أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (^٦)،\n===\nولا تأويل فهو كافر مرتد يخلد في جهنم بالإجماع، وإن كان غير مستحلٍّ بل معتقدا تحريمه فهو فاسق عاص مرتكب كبيرة، جزاؤه جهنم خالدًا فيها، لكن بفضل الله تعالى لا يخلد، وأخبر أنه لا يخلد من مات موحدًا فيها فلا يخلد هذا، ولكن قد يعفى عنه، فلا يدخل النار أصلًا، وقد لا يعفى عنه بل يعذب كسائر عصاة الموحدين، ثم يخرج معهم إلى الجنة ولا يخلد في النار، فهذا هو الصواب في معنى الآية، ولا يلزم من كونه يستحق أن يجازى بعقوبة مخصوصة أن يتحتم ذلك الجزاء، وليس في الآية إخبار بأنه يخلد في جهنم، وإنما فيها أنها جزاؤه، أي: يستحق أن يجازى بذلك، وقيل: إن المراد: من قتل مستحلًا، وقيل: وردت الآية في رجل بعينه، وقيل: المراد بالخلود طول المدة لا الدوام، وقيل: معناها: هذا جزاؤه إن جازاه. وهذه الأقوال كلها ضعيفة أو فاسدة مخالفة حقيقة لفظ الآية. وأما هذا القول فهو شائع على ألسنة كثير من الناس، وهو فاسد؛ لأنه يقتضي أنه إذا عفي عنه خرج عن كونها جزاء وهي جزاء له، لكن بدل الله مجازاته عفوًا وكرمًا، فالصواب ما قدمنا، واللّه أعلم، \"نووي\" (٩/ ٩٦ - ٩٧).\n¬ (^١) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٦/ ١٣٥).\n¬ (^٢) سليمان، \"ع\" (١٦/ ١٣٥).\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٦/ ١٣٥).\n¬ (^٤) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ١٣٥).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٦١، ٦٠٠١).\n¬ (^٦) بكسر النون وتشديد الدال المهملة، وهو النظير والمثل، \"ع\" (١٦/ ١٣٥).","vol":"13","page":366},{"text":"وهُوَ ¬ (^١) خَلَقَكَ\". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ، أَنْ يَطْعَمَ ¬ (^٣) مَعَكَ\". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ جَارِكَ ¬ (^٤) \". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ¬ (^٥) ¬ (^٦): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ ¬ (^٧) النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ¬ (^٨)﴾ [الفرقان: ٦٨]. [راجع: ٤٤٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَطْعَمَ\" في هـ، ذ: \"خَشيةَ أَنْ يَطْعَمَ\". \"حَلِيلَةَ جَارِكَ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"بِحَلِيلَةِ جَارِكَ\". \" ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ \" في ذ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  الواو فيه للحال، \"ع\" (١٦/ ١٣٥).\n¬ (^٢) أي: أيّ الذنب.\n¬ (^٣) قوله: (أن يطعم) فإن قلت: القتل مطلقًا أعظم؟ قلت: هذا المفهوم لا اعتبار له؛ لأنه خرج مخرج الغالب إذ كان عادتهم ذلك، أو لأن فيه القتل وضعف الاعتقاد في أن الله هو الرزاق، \"ك\" (٢٤/ ٢).\n¬ (^٤) قوله: (حليلة جارك) بفتح المهملة: الزوجة، وفيه [قبح] الزنا والخيانة مع الجار الذي أوصى الله بحفظ حقه، \"ك\" (٣/ ٢٤).\n¬ (^٥) فإن قلت: ما وجه تصديق الآية لذلك؟ قلت: حيث أدخل القتل والزنا في سلك الإشراك علم أنها أكبر الذنوب، \"ك\"، (كما هو برقم: ٦٠٠١).\n¬ (^٦) أي: تصديق المسألة أو الأحكام أو الواقعة، مفعول له، \"قس\" (١٤/ ٣٠٢).\n¬ (^٧) مطابقة الحديث للآية التي في الترجمة في قوله: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ﴾ إلخ، \"ع\" (١٦/ ١٣٥).\n¬ (^٨) قوله: (﴿يَلْقَ أَثَامًا﴾) قال مجاهد: الأثام: وادٍ في جهنم. قال","vol":"13","page":367},{"text":"٦٨٦٢ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسحَةٍ ¬ (^٢) مِنْ دِينِهِ ¬ (^٣)، مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا\". [طرفه: ٦٨٦٣، تحفة: ٧٠٧٩].\n\n٦٨٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَنْ يَزَالَ\" كذا في هـ، وفي س، ح، ذ: \"لا يَزَالُ\". \"مِنْ دِينِهِ\" في هـ، ذ: \"مِنْ ذَنْبِهِ\". \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي أَحْمَدُ\". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا إِسحَاق\" وزاد في عسـ، صـ، ذ: \"ابنُ سَعِيدٍ\". \"قَالَ\" في نـ: \"أَنَّهُ قَالَ\".\n===\nسيبويه والخليل: أي: يلحق جزاء الأثام، \"ع\" (١٦/ ١٣٥). وفسره البخاري في سورة الفرقان: الأثام: العقوبة.\n¬ (^١) لم ينسبه الكلاباذي ولا الغساني، \"ك\" (٢٤/ ٣). هو علي بن الجعد الجوهري الحافظ، وليس هو ابن المديني؛ لأنه لم يدرك إسحاق بن سعيد، \"قس\" (١٤/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) قوله: (في فسحة) أي: سعة منشرح الصدر، فإذا قتل نفسًا بغير حق صار منحصرًا ضيقًا لما أوعد الله عليه ما لم يوعد على غيره، قال: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ [النساء: ٩٣]، \"ك\" (٢٤/ ٣).\n¬ (^٣) قوله: (من دينه) كذا في رواية الأكثرين بكسر الدال المهملة من الدين، وفي رواية الكشميهني: \"من ذنبه\" بفتح الذال المعجمة وسكون النون وبالباء الموحدة، فمعنى الأول: أنه يضيق عليه دينه بسبب الوعيد لقاتل النفس عمدًا بغير حق، ومعنى الثاني: أنه يصير في ضيق بسبب ذنبه، \"ع\" (١٦/ ١٣٦).","vol":"13","page":368},{"text":"سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^١) يُحَدِّث، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ مِنْ وَرطَاتِ ¬ (^٢) الأُمُورِ ¬ (^٣) الَّتِي لَا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا، سَفْكَ ¬ (^٤) الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيرِ حِلِّهِ ¬ (^٥). [راجح: ٦٨٦٢].\n\n٦٨٦٤ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ\" في نـ: \"أنَّه قَال\". \"الَّتِي\" في نـ: \"الَّذِي\".\n===\n¬(^١)  سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، \"ع\" (١٦/ ١٣٦).\n¬ (^٢) الصواب التحريك، \"ف\" (١٢/ ١٨٨).\n¬ (^٣) قوله: (من ورطات الأمور) هي جمع ورطة، بفتح الواو وسكون الراء: وهي الهلاك، يقال: وقع فلان في ورطة أي: في شيء لا ينجو منه، \"ع\" (١٦/ ١٣٦). الورطة: ما يقع فيه الشخص ويعسر عنه نجاته، \"ك\" (٢٤/ ٣).\n¬ (^٤) السفك: الإراقة والإجراء لكل مائع، وكأنه بالدم أخص، \"مج\" (٣/ ٨٣).\n¬ (^٥) قوله: (بغير حله) أي: بغير حق من الحقوق المحلة للسفك، فإن قلت: الوصف بالحرام يغني عن هذا القيد؟ قلت: الحرام يراد به شأنه أن يكون حرام السفك، أو هو للتأكيد، \"ك\" (٣/ ٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (عن أبي وائل عن عبد الله) فإن قلت: تقدم في الرواية السابقة أنه روى عن عبد الله بواسطة عمرو، وها هنا بلا واسطة؟ قلت: كلاهما صحيح، فإنه يروي عنه تارة بالواسطة وأخرى بدونها في كثير من المواضع، \"ك\" (٢٤/ ٣).","vol":"13","page":369},{"text":"\"أَوَّلُ مَا يُقْضَى ¬ (^١) ¬ (^٢) بَيْنَ النَّاسِ فِي الدِّمَاءِ\". [راجع: ٦٥٣٣].\n\n٦٨٦٥ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ: أَنَّ عُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَدِيٍّ حَدَّثَهُ: أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ عَمْرٍو الْكِنْدِيَّ حَلِيفَ بَنِي زُهْرَةَ حَدَّثَهُ - وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - - قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَقِيتُ كَافِرًا\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا يُونُسُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يُونُسُ\". \"حَدَّثَنِي عَطَاءُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَطَاءُ\". \"قَالَ\" في نـ: \"أَنَّهُ قَالَ\". \"إِنِّي لَقِيتُ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"إِنْ لَقِيتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أول ما يقضى …) إلخ، ولا منافاة بين قوله ها هنا: \"أول ما يقضى في الدماء\" وبين قوله في حديث النسائي عن أبي هريرة مرفوعًا: \"أول ما يحاسب به العبد الصلاة\"؛ لأن حديث الباب فيما بينه وبين غيره من العباد، والآخر فيما بينه وبين ربه تعالى، \"قس\" (١٤/ ٣٢٢). مطابقته للآية المذكورة من حيث كون الوعيد الشديد فيها يكون أول ما يقضى يوم القيامة بين الناس في الدماء، أي: في القضاء بها؛ لأنها أعظم المظالم فيما يرجع إلى العباد، \"ع\" (١٦/ ١٣٦)، \"ك\" (٢٤/ ٣).\n¬ (^٢) المعنى: أول القضاء القضاء في الدماء، ويحتمل أن يكون التقدير: أول ما يقضى فيه أمر كائن في الدماء، \"ع\"، كذا (برقم: ٦٥٣٣).\n¬ (^٣) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٦/ ١٣٧).\n¬ (^٤) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ١٣٧).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ١٣٧).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ١٣٧).","vol":"13","page":370},{"text":"فَاقْتَتَلْنَا، فَضَرَبَ يَدِي بِالسَّيفِ فَقَطَعَهَا، ثُمَّ لَاذَ ¬ (^١) بِشَجَرَةٍ فَقَالَ: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ. أَأَقْتُلُهُ ¬ (^٢) بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَقْتُلْهُ ¬ (^٣) \". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّهُ طَرَحَ إِحْدَى يَدَيَّ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ مَا قَطَعَهَا: أَأَقْتُلُهُ؟ قَالَ: \"لَا تَقْتُلْه، فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ ¬ (^٤) قَثلَ أَنْ تَقْتُلَه، وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ\". [راجع: ٤٠١٩].\n\n٦٨٦٦ - وَقَالَ حَبِيبُ ¬ (^٥) بْنُ أَبِي عَمرَةَ: عَنْ سَعِيدٍ،\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ لَاذَ\" في نـ: \"ثُمَّ لَاذَ مِنِّي\". \"فَقَالَ: أَسْلَمْتُ\" في نـ: \"وَقَالَ: أَسْلَمْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: التجأ إليها، وفي رواية الكشميهني: \"ثم لاذ مني\" أي: منع نفسه مني، \"ع\" (١٦/ ١٣٧).\n¬ (^٢) بهمزة الاستفهام.\n¬ (^٣) مطابقته للآية المذكورة من حيث إن فيه نهيًا عظيما عن قتل النفس التي أسلمت لله، \"ع\" (١٦/ ١٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله) أي: الكافر مباح الدم قبل الكلمة، فإذا قالها صار محظور الدم كالمسلم، فإن قتله المسلم بعد ذلك صار دمه مباحًا بحق القصاص كالكافر بحق الدِّين، فالتشبيه في إباحة الدم لا في كونه كافرًا، وقيل: معناه أنت بقصد قتله آثم كما كان هو أيضًا بقصد قتالك آثمًا، فالتشبيه في الإثم، \"ك\" (٢٤/ ٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠١٩) في \"غزوة بدر\".\n¬ (^٥) قوله: (وقال حبيب …) إلخ، هذا التعليق وصله البزار والدارقطني في \"الأفراد\" والطبراني في \"الكبير\" من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي، عن حبيب بن أبي ثابت، وفي أوله: \"بعث رسول الله - ﷺ - سرية فيها المقداد، فلما أتوهم وجدوهم","vol":"13","page":371},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِلْمِقْدَادِ: \"إِذَا كَانَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُخْفِي إِيمَانَهُ ¬ (^١) مَعَ قَوْمٍ كُفَّارٍ، فَأَظْهَرَ إِيمَانَه، فَقَتَلَه، فَكَذَلِكَ كُنْتَ أَنْتَ تُخْفِي إِيمَانَكَ بِمَكَّةَ قَبْلُ\". [تحفة: ٥٤٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3905>٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا ¬ (^٢)﴾ [المائدة: ٣٢]</span>\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ حَرَّمَ قَتْلَهَا إِلَّا بِحَقٍّ حَيَّ النَّاسُ مِنْهُ جَمِيعًا.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِي\". \"رَجُل مُؤْمِنٌ\" في هـ، ذ: \"رَجُلٌ مِمَّنْ\". \"فَقَتَلَهُ\" في نـ: \"فَقَتَلْتَهُ\". \"قَبلُ\" في س، ح، ذ: \"مِنْ قَبْلُ\". \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ \" في نـ: \"بَابٌ ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ \". \"حَي النَّاسُ\" في نـ: \"حَيِيَ النَّاسُ\".\n===\nتفرقوا، وفيهم رجل له مال كثير لم يبرح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله\" الحديث، وفيه: \"فذكروا ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال: يا مقداد! أقتلت رجلًا قال: لا إله إلا الله؟! فكيف لك بلا إله إلا الله؟! فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٤]، فقال النبي - ﷺ -: \"كان رجل مؤمن يخفي إيمانه … \" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٤ - ٥). [انظر \"فتح الباري\" (١٢/ ١٨٩، ١٩٠)].\n¬ (^١) قوله: (يخفي إيمانه) فإن قلت: كيف يقطع يده وهو ممن يكتم إيمانه؟ قلت: دفعًا للصائل، أو السؤال كان على سبيل الفرض، والتمثيل لاسيما، وفي بعضها \"إن لقيت\" بحرف الشرط، \"ك\" (٢٤/ ٤ - ٥). [انظر \"قس\" (١٤/ ٣٢٣)].\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾) ووقع في رواية أبي ذر: \"باب قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ \"، وزاد المستملي والأصيلي: \" ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ \"، وأول الآية: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ الآية [المائدة: ٣٢]، \"ع\" (١٦/ ١٣٨).","vol":"13","page":372},{"text":"٦٨٦٧ - حَدَّثَنَا قَبيصَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ¬ (^٤)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٥) قَالَ: \"لَا تُقْتَلُ نَفْس إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ ¬ (^٦) كِفْلٌ ¬ (^٧) مِنْهَا\".\n[راجع: ٣٣٣٥].\n\n٦٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ وَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨): أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، سَمِعَ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُقْتَلُ نَفْس\" زاد في نـ: \"ظُلمًا\".\n===\n¬(^١)  ابن عقبة، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\n¬ (^٢) هو: ابن عيينة، وقيل: الثوري، والأول هو الظاهر، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\n¬ (^٤) مضى الحديث (برقم: ٣٣٣٥).\n¬ (^٥) مطابقة الحديث لصدر الآية التي فيها ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ ظاهرة؛ لأن المراد من ذكر ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ صدرها، وهو قوله: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا﴾ الآية، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\n¬ (^٦) هو قابيل قتل هابيل، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\n¬ (^٧) بكسر الكاف أي: نصيب، قال ﵊: \"من سن سُنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة\"، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\n¬ (^٨) قوله: (واقد بن عبد الله) قال أبو ذر في روايته: كذا وقع ها هنا واقد بن عبد الله، والصواب: واقد بن محمد، قلت: وهو كذلك لكن لقوله: واقد بن عبد الله توجيه، وهو أن يكون الراوي نسبه لجده الأعلى عبد الله بن عمر، فإنه واقد بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، والذي نسبه كذلك أبو الوليد شيخ البخاري، \"ف\" (١٢/ ١٩٤).","vol":"13","page":373},{"text":"قَالَ: \"لَا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (^١) يَضْرِبُ ¬ (^٢) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ¬ (^٣) \".\n[راجع: ١٧٤٢].\n\n٦٨٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرعَةَ ¬ (^٥) بْنَ عَمرِو بْنِ\n===\n¬(^١)  قوله: (لا ترجعوا بعدي كفارا …) إلخ، مطابقته للآية المذكورة تتأتى على قول من فسر قوله: \"كفارًا\" بحرمة الدما، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\nجملة ما فيه من الأقوال ثمانية. أحدها: قول الخوارج: إنه على ظاهره، ثانيها: هو في المستحلين، ثالثها: المعنى كفارا بحرمة الدماء وحرمة المسلمين وحقوق الدين، رابعها: تفعلون فعل الكفار في قتل بعضهم بعضًا، خامسها: لابسين السلاح، يقال: كفر درعه: إذا لبس فوقها ثوبًا، سادسها: كفارًا بنعمة الله تعالى، سابعها: المراد: الزجر عن الفعل وليس ظاهره مرادًا، ثامنها: لا يكفر بعضكم بعضًا كأن يقول أحد الفريقين للآخر: يا كافر فيكفر أحدهما، \"ف\" (١٢/ ١٩٤). [انظر \"التوضيح\" (٣١/ ٣٠٤)].\n¬ (^٢) بالرفع على الاستئناف بيانًا لقوله: \"لا ترجعوا\"، أو حالًا من ضمير \"لا ترجعوا\"، أو صفة، ويجوز جزمه بتقدير شرط أي: فإن ترجعوا يضرب، \"قس\" (١٤/ ٣٢٥).\n¬ (^٣) مضى [هذا الجزء من] الحديث (برقم: ٦٧٨٥) في آخر حديث طويل.\n¬ (^٤) لقب محمد بن جعفر، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٥) بضم الزاي وسكون الراء المهملة، \"ع\" (١٦/ ١٤٠)، \"ك\" (٢٤/ ٥).","vol":"13","page":374},{"text":"جَرِيرٍ، عَنْ جَرِيرٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^١) فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"اسْتَنْصِتَ النَّاسُ؛ لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (^٢) يَضْرِب بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\". رَوَاهُ ¬ (^٣) أَبُو بَكْرَةَ ¬ (^٤) وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٢١].\n\n٦٨٧٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^٦)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ¬ (^٨)، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"الْكَبَائِرُ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ\"، وفي صـ: \"قَالَ النَّبِيّ - ﷺ - \".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال النبي - ﷺ -) ويروى: \"قال: قال لي النبي - ﷺ -\"، فعلى هذه الرواية قوله: \"استنصت\" أمر أي: أسكت الناس ليسمعوا الخطبة، والخطاب لجرير، ويروى بصيغة الماضي جملة حالية، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\nومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٠٥).\n¬ (^٢) مطابقته للآية المذكورة مثل مطابقة الحديث السابق، \"ع\" (١٦/ ١٣٩).\n¬ (^٣) أي: روى قول: \"لا ترجعوا\" الحديث، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٤) أي: ابن الحارث الثقفي، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٥) هو: غندر، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٦) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالسين المهملة، ابن يحيى الخارفي بالمعجمة والراء والفاء، \"ع\" (١٦/ ١٤٠)، \"ك\" (٢٤/ ٦).\n¬ (^٧) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٨) ابن العاص، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٩) من عقَّ والده: إذا آذاه وعصاه، \"مج\" (٣/ ٦٤٧).","vol":"13","page":375},{"text":"الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ¬ (^١) -\". شَكَّ شُعْبَةُ.\nوَقَالَ مُعَاذٌ ¬ (^٢): حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ: \"الْكَبَائِرُ ¬ (^٣) الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوس، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ - أَوْ قَالَ: وَقَتْلُ النَّفْسِ ¬ (^٤) -\".\n[راجع: ٦٦٧٥].\n\n٦٨٧١ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦): سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْكَبَائِرُ\".\nحَ وَحَدَّثَنَا عَمْرٌو قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصمَدِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ\". \"سَمِعَ أَنَسًا\" في ذ: \"سَمِعَ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ\". \"الْكَبَائِرُ\" في نـ: \"أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ\". \"وَحَدَّثنَا عَمْرو\" في ذ: \"وَحَدَّثَني عَمرو وَهُوَ ابنُ مَرزُوقٍ\".\n===\n¬(^١)  على وزن فعول بمعنى فاعل، أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، وهي الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا أن الأمر بخلافه، \"ع\" (١٦/ ١٤٠).\n¬ (^٢) ابن معاذ العنبري، \"ع\" (١٦/ ١٤٠)، هذا إما تعليق البخاري وإما مقول لابن بشار، \"ك\" (٢٤/ ٦).\n¬ (^٣) قوله: (الكبائر) اختلف في الكبيرة، فقيل: الموجبة للحد، وقيل: ما أوعد الشارع عليه بخصوصه، ولا يخفى أنها بعد الاشتراك في كونها كبيرة، تختلف باختلاف حدها واختلاف ما أوعد عليه شدةً وضعفًا، \"ك\" (٢٤/ ٦ - ٧).\n¬ (^٤) أي: بدل عقوق الوالدين، \"قس\" (١٤/ ٣٢٧).\n¬ (^٥) ابن عبد الوارث العنبري، \"ع\" (١٦/ ١٤١).\n¬ (^٦) يروي عن جده، \"ع\" (١٦/ ١٤١).","vol":"13","page":376},{"text":"مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ باللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ¬ (^١)، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَوْلُ الزُّورِ ¬ (^٢) - أَوْ قَالً ¬ (^٣): وَشَهَادَةُ الزُّورِ\". [راجع: ٢٦٥٣].\n\n٦٨٧٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيمٌ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا حُصَينٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَانَ ¬ (^٧) قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ يُحَدِّثُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِلَى الْحُرَقَةِ ¬ (^٨) مِنْ جُهَينَةَ، فَصَبَّحْنَا ¬ (^٩) الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ\" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثنا هُشَيمٌ\". \"أَخْبَرَنَا حُصَين\" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا حُصَين\". \"فَصَبَّحْنَا\" في نـ: \"قَالَ: فَصَبَّحنَا\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للآية المذكورة في قوله: \"وقتل النفس\"، \"ع\" (١٦/ ١٤١).\n¬ (^٢) \"قول الزور\": تحسين الشيء ووصفه بخلاف صفته، \"مجمع\" (٢/ ٤٤٧).\n¬ (^٣) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ١٤١).\n¬ (^٤) ابن واقد الكلابي، \"ع\" (١٦/ ١٤١).\n¬ (^٥) ابن بشير الواسطي، \"ع\" (١٦/ ١٤١).\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن الواسطي، \"ع\" (١٦/ ١٤٢).\n¬ (^٧) حصين بن جندب المذحجي، \"ع\" (١٦/ ١٤٢).\n¬ (^٨) بضم المهملة وفتح الراء وبالقاف: قبيلة من جهينة، \"ك\" (٢٤/ ٧).\n¬ (^٩) أي: أتيناهم صباحًا بغتة قبل أن يشعروا بنا فقاتلناهم، \"قس\" (١٤/ ٣٢٨).\n¬ (^١٠) لم أقف على اسم الأنصاري، \"ف\" (١٢/ ١٩٥).","vol":"13","page":377},{"text":"مِنَ الأَنْصَارِ رَجُلًا ¬ (^١) مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ ¬ (^٢) قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الأَنْصَارِيُّ، وَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُه، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا ¬ (^٣) بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -، قَالَ: فَقَالَ لِي: \"يَا أُسامَة، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟! \". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا ¬ (^٤)!. قَالَ: \"أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ؟! \". قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَطَعَنْتُهُ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فَطَعَنْتُهُ\". \"بَعْدَ مَا قَالَ\" في هـ، ذ: \"بَعْدَ أَنْ قَالَ\". \"بَعْدَ مَا قَالَ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"بَعْدَ أَنْ قَالَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه مرداس بن عمرو الفدكي، أو مرداس بن نهيك الفزاري، \"قس\" (١٤/ ٣٢٨).\n¬ (^٢) بفتح أوله وكسر ثانيه معجمتين أي: لحقنا به، \"ف\" (١٢/ ١٩٥).\n¬ (^٣) أي: المدينة، \"قس\" (١٤/ ٣٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (متعوذًا) قال الكرماني: أي: لم يكن بذلك قاصدًا للإيمان، بل كان غرضه التعوذ من القتل، وفي رواية الأعمش: قالها خوفًا من السلاح، وفي رواية ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أسامة: إنما فعل ذلك ليحرز دمه. وقال الكرماني: كيف جاز تمني عدم سبق الإسلام؟ ثم أجاب بقوله: تمنى إسلامًا لا ذنب فيه، أو ابتداء الإسلام ليجُبَّ ما قبله. وقال الخطابي: ويشبه أن أسامة قد أوّل قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥] وهو معنى مقالته: إنما كان متعوذًا، ولذلك لم تلزمه ديته. وفي \"التوضيح\" (٣١/ ٣٠٨): قتل أسامة هذا الرجل بظنه كافرًا، وجعل ما سمع منه من الشهادة تعوذًا من القتل، وأقل أحوال أسامة في ذلك أن يكون قد أخطأ في فعله؛ لأنه إنما قصد إلى قتل كافر عنده، ولم يكن عرف بحكمه ﵊ فيمن أظهر الشهادة. وقال ابن بطال (٨/ ٤٩٨):","vol":"13","page":378},{"text":"فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا ¬ (^١) عَلَيَّ ¬ (^٢) حَتَّى تَمَنَّيتُ ¬ (^٣) أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. [راجع: ٤٢٦٩].\n\n٦٨٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْخَيرِ ¬ (^٥)، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيثُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا اللَّيثُ\". \"حَدَّثَنِي يَزِيدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\".\n===\nكانت هذه القصة سبب حلف أسامة أن لا يقاتل مسلمًا بعد ذلك، ومن ثم تخلف عن علي ﵁ في الجمل والصفين، \"ع\" (١٦/ ١٤٢).\n¬ (^١) قوله: (فما زال يكررها) أي: يكرر مقالته: \"أقتلته بعد أن قال: لا إله إلا الله\" كذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"بعد ما قال\". وفيه: تعظيم أمر القتل بعد ما يقول الشخص: لا إله إلا الله، \"ع\" (١٦/ ١٤٢).\n¬ (^٢) بتشديد الياء، \"قس\" (١٤/ ٣٢٨).\n¬ (^٣) قوله: (حتى تمنيت) إلى آخره، وحاصل المعنى: أني تمنيت أن يكون إسلامي الذي كان قبل ذلك اليوم كان بلا ذنب؛ لأن الإسلام يجب ما قبله، فتمنيت أن يكون ذلك الوقت أول دخولي في الإسلام، لآمن من جريرة تلك الفعلة، ولم يرد أنه تمنى أن لا يكون مسلمًا قبل ذلك، \"ع\" (١٦/ ١٤٢). قال القرطبي [\"المفهم\" (١/ ٢٩٧)]: فيه إشعار بأنه كان استصغر ما سبق له قبل ذلك من عمل صالح مقابل هذه الفعلة لما سمع من الإنكار الشديد، وإنما أورد ذلك على سبيل المبالغة، \"فتح\" (١٢/ ١٩٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٢٦٩).\n¬ (^٤) ابن أبي حبيب، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٥) مرثد بن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٦) بضم الصاد المهملة وتخفيف النون وكسر الباء الموحدة وبالحاء","vol":"13","page":379},{"text":"الصَّامِتِ قَالَ: إنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ ¬ (^١) الَّذِينَ بَايَعُوا ¬ (^٢) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، بَايَعْنَاهُ عَلَى أنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيئًا، وَلَا نَزْنِيَ وَلَا نَسرِقَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّه، وَلَا نَنْتَهِبَ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"بَايَعْنَاهُ\" في نـ: \"بَايَعْنَا\". \"وَلَا نَنْتَهِبَ\" في هـ، ذ: \"وَلَا نَنْهَبَ\".\n===\nالمهملة: نسبة إلى صنابح بن زاهر بن عامر، بطن من مراد، واسمه: عبد الرحمن بن عسيلة، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^١) قوله: (من النقباء) هو جمع نقيب، وهو كالعريف على القوم، المقدم عليهم، يتعرف أخبارهم، وينقب عن أحوالهم، أي: يفتش، وكان - ﷺ - قد جعل ليلة العقبة كل واحد من الجماعة المبايعين نقيبًا على قومه ليأخذ عليهم الإسلام، ويعرفهم شرائطه، وكانوا اثني عشر من الأنصار، وهم سبَّاق الأنصار إلى الإسلام، \"مجمع\" (٤/ ٧٨٦). ومرَّ الحديث (برقم: ١٨، و٣٨٩٢).\n¬ (^٢) يعني: ليلة العقبة، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (ولا ننتهب) ويروى: \"ولا ننهب\"، فالأول من الانتهاب، والثاني من النهب، قوله: \"ولا نعصي\" أي: في المعروف، وهو بالعين المهملة. وذكر ابن التين أنه روي بالقاف على ما يأتي. وذكره ابن قرقول بالعين والصاد المهملتين، وقال: كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي. وعند القابسي: \"ولا نقضي\"، أي: ولا نحكم بالجنة من قبلنا. وقال القاضي: الصواب العين كما في الآية: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]. قوله: \"بالجنة\" يتعلق بقوله: \"بايعناه\"، وعلى رواية القابسي يتعلق بقوله: \"ولا نقضي\". قوله: \"ذلك\" إشارة أولًا إلى التروك، وثانيًا إلى الأفعال. قوله: \"فإن غشينا\" بفتح الغين المعجمة وكسر الشين","vol":"13","page":380},{"text":"وَلَا نَعْصِيَ بالْجَنَّةِ إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ ¬ (^١)، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيئًا كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهَ. [راجع: ١٨، أخرجه: ١٧٠٩، تحفة: ٥١٠٠].\n\n٦٨٧٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِع، عَنْ عَبدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ ¬ (^٣) فَلَيسَ مِنَّا ¬ (^٤) \".\nرَوَاهُ ¬ (^٥) أَبُو مُوسَى ¬ (^٦) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [طرفه: ٧٠٧٠، تحفة: ٧٦٢٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا نَعْصِيَ\" في هـ، ذ: \"وَلَا نَقْضِيَ\". \"بِالْجَنَّةِ\" في سـ، حـ، ذ: \"فالْجَنَّةُ\". \"إِنْ فَعَلْنَا\" في نـ: \"إِنْ غشينا\". \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في ذ: \"ابنِ عُمَرَ\".\n===\nالمعجمة، أي: إن أصبنا شيئًا من ذلك، وهو الإشارة إلى الأفعال. قوله: \"كان قضاء ذلك\" أي: حكمه \"إلى الله\" إن شاء عاقب وإن شاء عفا عنه، وفيه دليل لأهل السُّنَّة على أن المعاصي لا يكفر بها، \"عيني\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^١) أي: ترك الإشراك وما بعده، \"قس\" (١٤/ ٣٢٩).\n¬ (^٢) مصغر جارية: ابن أسماء، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (من حمل علينا السلاح) أي: قاتلنا، فإن قلت: قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] فسماهم مؤمنين؟ قلت: معناه: من قاتلنا من جهة الدين، أو من استباح ذلك، \"ك\" (٢٤/ ٨ - ٩). مطابقته للآية تؤخذ من معنى الحديث؛ لأن المراد من حمل السلاح عليهم قتالهم، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٤) أي: على طريقتنا، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٥) أي: الحديث المذكور، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).\n¬ (^٦) أي: الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس، \"ع\" (١٦/ ١٤٣).","vol":"13","page":381},{"text":"٦٨٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١) ويُونُسُ ¬ (^٢)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيس ¬ (^٤) قَالَ: ذَهَبتُ لأَنْصُرَ هَذَا الرَّجُلَ ¬ (^٥)، فَلَقِيَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (^٦) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ فَقُلْتُ: أَنْصُرُ هَذَا الرَّجُلَ. قَالَ: ارْجِعْ فَإِنِّي سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: أَنْصُرُ\" في نـ: \"قُلْتُ: أَنْصُرُ\".\n===\n¬(^١)  السختياني، \"ع\" (١٦/ ١٤٤).\n¬ (^٢) ابن عبيد البصري، \"ع\" (١٦/ ١٤٤).\n¬ (^٣) أي: البصري، \"ع\" (١٦/ ١٤٤).\n¬ (^٤) اسمه الضحاك، والأحنف لقبه، أدرك النبي - ﷺ - ولم يره، \"ع\" (١٦/ ١٤٤).\n¬ (^٥) قوله: (لأنصر هذا الرجل) أراد به علي بن أبي طالب ﵁، وكان الأحنف تخلف عنه في وقعة الجمل. قوله: \"ارجع\" أمر من الرجوع. قوله: \"بسيفهما \" بإفراد السيف رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بالتثنية. قوله: \"فالقاتل\" بالفاء جواب \"إذا\"، وقال الكرماني: ويروى بدون الفاء، وهو دليل على جواز حذف الفاء يعني: من جواب الشرط، نحو:\nمن يفعل الحسنات [الله] يشكرها\nوقال: ويحتمل أن يقال: \"إذا\" ظرفية، قال الخطابي: هذا الوعيد إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويل، وإنما يتقاتلان على عداوة، أو طلب دنيا ونحوه، وأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فقتل فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٤٤).\n¬ (^٦) نفيع بن الحارث، \"ع\" (١٦/ ١٤٤).","vol":"13","page":382},{"text":"رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا الْتَقَى الْمُسلِمَانِ بِسَيفِهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا ¬ (^١) الْقَاتِلُ ¬ (^٢) فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: \"إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ\". [راجع: ٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3906>٣ - بَابُ قَوْلهِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ¬ (^٣) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية [البقرة: ١٧٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِسَيفِهِمَا\" كذا في سـ، ح، ذ، وفي نـ: \"بِسَيفَيهِمَا\". \"فَالْقَاتِلُ\" في ذ: \"الْقَاتِلُ\". \"بَابُ قَوْلِهِ\" في نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالَى\". \"الآية\" كذا ثبت في ذ (^١).\n===\n¬(^١) \"  هذا\": مبتدأ، و\"القاتل\": خبره.\n¬ (^٢) أي: الكائن في النار القاتل أي: مصيره إليها.\n¬ (^٣) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾) في رواية أبي ذر: \" ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ الآية\"، وفي رواية الأصيلي وابن عساكر: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، وساق في رواية كريمة الآية كلها، ولم يذكر في هذا الباب حديثًا، وذكر بعده أبوابًا تشتمل على ما في الآية المذكورة من الأحكام، وسيأتي بيان سبب نزول هذه الآية، فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل قِصاص، ولم تكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى هذه الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾، \"ع\" (١٦/ ١٤٤). قال الكرماني في شرح هذا الحديث الذي يأتي في الصفحة اللاحقة: قالوا: ولم يكن في دين عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام\n_________\n(^١) انظر اختلاف النسخ هنا في: \"إرشاد الساري\" (١٤/ ٣٣٢) و\"فتح الباري\" (١٢/ ١٩٧ - ١٩٨).","vol":"13","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3907>٤ - بَابُ سُؤَالِ الْقَاتِلِ ¬ (^١) ¬ (^٢) حَتَّى يُقِرَّ ¬ (^٣)، وَالإِقْرَارِ فِي الْحُدُودِ</span>\n٦٨٧٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاج بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا ¬ (^٥) رَضَّ ¬ (^٦) رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا: مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ فُلَانٌ، أَوْ فُلَانٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ،\n<hr><s0>\n\n\"فُلَانٌ أَو فُلَانٌ\" في هـ، ذ: \"أَفُلَانٌ أَمْ فُلَانٌ\"، وفي هـ، عسـ، صـ، ذ: \"فُلانٌ وَفُلانٌ\".\n===\nالقصاص، فكل واحد منهما واقع في الطرف، وهذا الدين الإسلامي هو الواقع وسطًا، وهكذا جميع الأحكام يعلم من استقرائها، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (باب سؤال القاتل …) إلخ، كذا للأكثر، وبعده حديث أنس ﵁ في قصة اليهودي والجارية، ووقع عند النسفي وكريمة وأبي نعيم في \"المستخرج\" بحذف \"باب\"، وقالوا بعد قوله: \" ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ \": \"وإذا لم يزل يسأل القاتل حتى أقر، والإقرار في الحدود\"، وصنيع الأكثر أشبه، وقد صرح الإسماعيلي بأن الترجمة الأولى بلا حديث، \"ف\" (١٢/ ١٩٨).\n¬ (^٢) أي: سؤال الإمام القاتل، يعني: من اتُهّم بالقتل ولم تقم عليه البينة، \"ع\" (١٦/ ١٤٥). [في \"اللامع\" (١٠/ ١٩٢): أن الإمام البخاري نبَّه بهذه الترجمة على الفرق بين الحدود والقصاص بأنه لا ينبغي التجسس في الأول بخلاف القصاص؛ فإنه ينبغي التجسس فيه، حتى قالوا في القسامة: إن من نكل عن يمين، يُحبس حتى يُقِرَّ أو يموت في الشجن، انظر \"الأوجز\" (١٥/ ١٥٥)].\n¬ (^٣) فيقيم عليه الحد، \"ع\" (١٦/ ١٤٥).\n¬ (^٤) ابن يحيى، \"ع\" (١٦/ ١٤٥).\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٣٣٢).\n¬ (^٦) أي: دُقّ، \"قس\" (١٤/ ٣٣٢).","vol":"13","page":384},{"text":"فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ، فَرُضَّ ¬ (^١) رَأْسُهُ بِالْحِجَارَةِ.\n[راجع: ٢٤١٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَقَر بِهِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَقَرَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فرضّ …) إلخ، اختلف العلماء في صفة القود؟ فقال مالك: إنه يقتل بمثل ما قتل به، فإن قتله بعصًا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر. وقال الشافعي: إن طرحه في النار عمدًا حتى مات طرح في النار حتى يموت. وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه: لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف، واحتجوا بما رواه الطحاوي: حدثنا ابن مرزوق، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"لا قود إلا بالسيف\"، وأخرجه أبو داود الطيالسي (ح: ٨٣٩) ولفظه: \"لا قود إلا بحديدة\". وأجابوا عن حديث الباب أنه نسخ بنسخ المثلة، كما فعل رسول الله - ﷺ - بالعرنيين. فإن قلت: قال البيهقي: هذا الحديث لم يثبت له إسناد، وجابر مطعون فيه؟ قلت: وإن طعن فيه فقد قال وكيع: مهما شككتم في شيء فلا تشكوا [في] أن جابرًا ثقة، وقال شعبة: صدوق في الحديث، وأخرج له ابن حبان، وقد روي مثله عن أبي بكرة، رواه ابن ماجه بإسناده الجيد، وعن أبي هريرة رواه البيهقي من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه، وعن عبد الله بن مسعود أخرجه البيهقي أيضًا من حديث إبراهيم عن علقمة عنه، ولفظه: \"لا قود إلا بالسلاح\"، وعن علي ﵁ رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه، ولفظه: \"لا قود إلا بحديدة\"، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"القود بالسيف\". وهؤلاء ستة أنفس من الصحابة رووا عن النبي - ﷺ - أن القود لا يكون إلا بالسيف، ويشد","vol":"13","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3908>٥ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصًا</span>\n٦٨٧٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيس ¬ (^٣)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ جَدِّهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَرَجَتْ جَارِيَةٌ عَلَيهَا أَوْضَاحٌ ¬ (^٤) بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: فَرَمَاهَا يَهُودِيٌّ بحَجَرٍ، قَالَ: فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وبِهَا رَمَقٌ ¬ (^٥)، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ \"، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَأَعَادَ عَلَيْهَا قَالَ: \"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ \"، فَرَفَعَتْ رَأْسَهَا، فَقَالَ لَهَا فِي الثَّالِثَةِ: \"فُلَانٌ قَتَلَكِ؟ \"، فَخَفَضَتْ ¬ (^٦) رَأْسَهَا، فَدَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فقَتَلَهُ بَيْنَ الْحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١].\n===\nبعضه بعضًا، وأقل أحواله أن يكون حسنًا، فصح الاحتجاج به، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٤٦).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٣٣). [في \"اللامع\" (١٠/ ١٩٣): الظاهر أن الإمام البخاري أشار في هذه الترجمة إلى خلافية شهيرة، هي أنواع القتل، هي ثلاثة عند الجمهور: العمد، وشبه العمد، والخطأ. وأما عند الإمام مالك فعنده: العمد، والخطأ، وشبه العمد داخل في العمد يوجب القصاص، فالإمام البخاري مال إلى مسلك الإمام مالك في هذه المسألة].\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن نمير، \"ع\" (١٦/ ١٤٧)، قال الغساني: قال الكلاباذي: هو: ابن عبد الله بن نمير، وقال ابن السكن: هو ابن سلام، \"ك\" (٢٤/ ١٠).\n¬ (^٣) الأودي.\n¬ (^٤) جمع الوضح - بالواو والمعجمة والمهملة -: الحلى من الفضة والخلخال، \"ك\" (٢٤/ ١٠).\n¬ (^٥) هو: بقية الحياة، \"ع\" (١٦/ ١٤٧).\n¬ (^٦) أرادت بها الإشارة برأسها، \"ع\" (١٦/ ١٤٧).","vol":"13","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3909>٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ¬ (^١)﴾ الآية [المائدة: ٤٥]</span>\n٦٨٧٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ \". \"الآية\" في سفـ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾) احتج بها أبو حنيفة على أن المسلم يقاد بالذمي، والحر بالعبد في العمد، وبه قال الثوري، وجعلوا هذه الآية ناسخة للآية التي في البقرة، وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨]. وعن أبي مالك: أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وقال البيهقي: \"باب فيمن لا قصاص بينه باختلاف الدين، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ \"، وقال صاحب \"الجوهر النقي\" (٨/ ٢٨): هذه الآية حجة الحنفية (^١)؛ لأن عموم القتل يشمل المؤمن والكافر، خوطب المؤمنون بوجوب القصاص في عموم القتل، وكذا قوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ يشملهما بعمومه، وقول الله تعالى: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ يؤخذ منه جواز قتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، وهو قول الثوري والكوفيين، وقال مالك والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: لا يقتل حر بعبد، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٤٧).\n¬ (^٢) حفص بن غياث، \"ع\" (١٦/ ١٤٨).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (١٦/ ١٤٨).\n_________\n(^١) في الأصل، وفي \"عمدة القاري\": \"حجة لخصمه\"، والصواب ما في \"الجوهر النقي\".","vol":"13","page":387},{"text":"عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^١)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بإِحْدَى ثَلَاثٍ: النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ¬ (^٣)، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالْمُفَارِقُ لِدِينِهِ ¬ (^٤) التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ\". [أخرجه: م ١٦٧٦، د ٤٣٥٢، ت ١٤٠٢، س ٤٠١٦، ق ٢٥٣٤، تحفة: ٩٥٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"الْمُفَارِقُ لِدِينِهِ\" كذا في هـ، صـ، ذ، وفي س، سفـ، حـ: \"وَالمَارِقُ لِدِينِهِ\"، وللباقي: \"وَالمَارِقُ مِنَ الدِّينِ\". \"لِدِينِهِ\" في نـ: \"مِنْ دِينِهِ\". \"التَّارِكُ الْجَمَاعَةَ\" في عسـ، ذ: \"التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ\".\n===\n¬(^١)  ابن الأجدع، \"ع\" (١٦/ ١٤٨).\n¬ (^٢) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ١٤٨).\n¬ (^٣) أي: تقتل النفس التي قتلت عمدًا بغير حق بمقابلة النفس المقتولة، \"ع\" (١٦/ ١٤٨).\n¬ (^٤) قوله: (المفارق لدينه) كذا في رواية أبي ذر عن الكشميهني، وللباقين: \"والمارق من الدين\"، لكن عند النسفي والسرخسي والمستملي: \"والمارق لدينه\"، \"ف\" (١٢/ ٢٠١). قال الطيبي: هو التارك لدينه، من المروق، وهو الخروج. قال شيخنا في \"شرح الترمذي\": هو المرتد، وقد أجمع العلماء على قتل الرجل المرتد إذا لم يرجع إلى الإسلام وأصر على الكفر، واختلفوا في قتل المرتدة، فجعلها أكثر العلماء كالرجل المرتد، وقال أبو حنيفة: لا تقتل المرتدة لعموم قوله: \"نهى عن قتل النساء والصبيان\". قوله: \"التارك للجماعة\" قيد به للإشعار بأن الدين المعتبر هو ما عليه الجماعة، وقال الكرماني: فإن قلت: الشافعي يقتل بترك الصلاة؟ قلت: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، يعني: الأعمال، ثم قال: لم لا يقتل تارك الزكاة والصوم؟ وأجاب بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، وأما الصوم فقيل:","vol":"13","page":388},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3910>٧ - بَابُ مَنْ أَقَادَ ¬ (^١) بِحَجَرٍ</span>\n٦٨٧٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا قَتَلَ جَارِيَةً عَلَى أَوْضَاح لَهَا، فَقَتَلَهَا بِحَجَرٍ، فَجِيءَ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَبِهَا رَمَقٌ فَقَالَ: \"أَقَتَلكِ فُلَان؟ \"، فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَقَتَلَكِ فُلَان؟ \" في نـ: \"أَقَتَلَكِ؟ \". \"الثَّانِيَةَ\" في عسـ، ذ: \"فِي الثَّانِيَةِ\".\n===\nتاركه يمنع من الطعام والشراب؛ لأن الظاهر أنه ينويه لأنه معتقد بوجوبه، انتهى. قلت: في كل ما قاله نظر، أما قوله في الصلاة: لأنه تارك للدين الذي هو الإسلام، فإنه غير موجه لأن الإسلام هو الدين، والأعمال غير داخلة فيه، لأن الله ﷿ عطف الأعمال على الإيمان في سورة العصر، والمعطوف غير المعطوف عليه، ولهذا استشكل إمام الحرمين قتل تارك الصلاة من مذهب الشافعي، واختار المزني أنه لا يقتل. واستدل الحافظ أبو الحسن المالكي بهذا الحديث على أن تارك الصلاة لا يقتل إذا كان تكاسلًا من غير جحد. وأما قول الكرماني بأن الزكاة يأخذها الإمام قهرًا، ففيه خلاف مشهور فلا تقوم به حجة. وأما قوله: لأنه يعتقد بوجوبه أي: لأن تارك الصوم يعتقد بوجوبه، فيرد عليه: أن تارك الصلاة أيضًا يعتقد بوجوبها، هكذا في \"العيني\" (١٦/ ١٤٩).\n¬ (^١) أي: اقتص، من القود وهو: القصاص، \"ع\" (١٦/ ١٤٩). [في \"اللامع\" (١٠/ ١٩٤): غرض الترجمة: أن من قتل أحدًا بغير سيف يستوفى القصاص بمثل فعله، عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قود إلَّا بالسيف، وعن أحمد روايتين كمذهبين].\n¬ (^٢) هو غندر، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).","vol":"13","page":389},{"text":"فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ لَا، ثُمَّ سَأَلَهَا الثَّالِثَةَ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ ¬ (^١) نَعَمْ، فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - بحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: م ١٦٧٢، د ٤٥٢٩، س ٤٧٧٩، ق ٢٦٦٦، تحفة: ١٦٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3911>٨ - بَابٌ ¬ (^٢) مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ ¬ (^٣) بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ </span>¬ (^٤)\n٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا.\nوَقَالَ ¬ (^٩) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ¬ (^١٠): حَدَّثَنَا حَرْبٌ ¬ (^١١)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ نَعَمْ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَيْ نَعَمْ\".\n===\n¬(^١)  كلمة \"أن\" تفسيرية، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"أي نعم\"، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٣٧).\n¬ (^٣) أي: ولي القتيل، \"قس\" (١٤/ ٣٣٧)، أي: القتيل بهذا القتل لا بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).\n¬ (^٤) أي: الدية أو القصاص، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).\n¬ (^٥) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن النحوي، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).\n¬ (^٧) ابن أبي كثير، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).\n¬ (^٨) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ١٥٠).\n¬ (^٩) قال المؤلف محولًا للسند، \"قس\" (١٤/ ٣٣٨).\n¬ (^١٠) طريق آخر أخرجه في صورة التعليق، وعبد الله أيضًا شيخه، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^١١) ابن شداد، \"ع\" (١٦/ ١٥١).","vol":"13","page":390},{"text":"عَنْ يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ ¬ (^٢) عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ قَتَلَتْ خُزَاعَةُ ¬ (^٣) رَجُلًا ¬ (^٤) مِنْ بَنِي لَيثٍ ¬ (^٥) بِقَتِيلٍ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ ¬ (^٦) عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ ¬ (^٧) وَسَلَّطَ عَلَيهِم رَسولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ،\n===\n¬(^١)  مراده من الطريق الثاني: تبيين عدم تدليس يحيى بن أبي كثير، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٢) أي: الشأن، \"قس\" (١٤/ ٣٣٨).\n¬ (^٣) بضم الخاء المعجمة وفتح الزاي المخففة وبعد الألف عين مهملة: القبيلة المشهورة، \"قس\" (١٤/ ٣٣٨).\n¬ (^٤) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٣٣٨) قال بعضهم: إن اسم القاتل من خزاعة: خراش - بمعجمتين - ابن أمية الخزاعي، وأن اسم المقتول منهم في الجاهلية: أحمر، وقيل غيره، وذكر ابن هشام أن اسم المقتول من بني ليث جندب بن الأكوع أو الأثوع بالمثلثة، \"خ\".\n¬ (^٥) قبيلة مشهورة، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٦) أي: منع، \"ع\" (٢/ ٢٣٣).\n¬ (^٧) قوله: (حبس عن مكة الفيل) بالفاء والتحتية: الحيوان المعروف المشهور في قصة أبرهة، وهي: أنه لما غلب على اليمن، وكان نصرانيًا فبنى كنيسة، وألزم الناس بالحج إليه، فاستغفل بعض العرب الحجبة، وتغوط فيها، وهرب، فغضب أبرهة وعزم على تخريب الكعبة، فتجهز في جيش كثيف، واستصحب معه فيلًا عظيمًا، فلما قرب من مكة قدّم الفيل، [فبرك الفيل] وكانوا كلَّما قدموه نحو الكعبة تأخر؛ وأرسل الله عليهم طيرًا مع كل واحد ثلاثة أحجار، حجران في رجليه وحجر في منقاره، فألقوها عليهم، فلم يبق أحد منهم إلا أصيب، وأخذته الحكة، فكان لا يحُكّ أحد منهم جلده إلا يتساقط لحمه، \"قس\" (١٤/ ٣٣٩).","vol":"13","page":391},{"text":"أَلَا ¬ (^١) وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، أَلَا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ¬ (^٢)، أَلَا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذه ¬ (^٣) حَرَامٌ لَا يُخْتَلَى ¬ (^٤) شَوْكُهَا، وَلَا يُعْضَدُ ¬ (^٥) شَجَرهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا ¬ (^٦) إِلَّا لِمُنْشِدٍ ¬ (^٧)، وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيرِ النَّظَرَيْنِ: إِمَّا يُودَى ¬ (^٨) ¬ (^٩)، وَإِمَّا يُقَادُ ¬ (^١٠) \".\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا وإنَّهَا أُحِلَّتْ\" كذا في س، ح، ذ، وفي نـ: \"أَلَا وإنَّمَا أُحِلَّتْ\". \"أَلَا وإنَّهَا سَاعَتِي\" في نـ: \"أَلَا وإنَّمَا سَاعَتِي\". \"وَلَا تُلْتَقَطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"وَلَا يَلْتَقِطُ سَاقِطَتَهَا إِلَّا مُنْشِدٌ\".\n===\n¬(^١)  بالتخفيف، \"قس\" (١٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٢) ما بين طلوع الشمس وصلاة العصر، \"قس\" (١٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٣) يحتمل أن يكون بدلًا من \"ساعتي\" أو عطف بيان، \"قس\" (١٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٤) أي: لا يجز، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٥) أي: لا يقطع، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٦) نائب عن الفاعل، \"قس\" (١٤/ ٣٣٩).\n¬ (^٧) بزيادة لام قبل الميم، \"قس\" (١٤/ ٣٣٩)، هو المعرف، يعني: لا يجوز لقطتها إلا للتعريف، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٨) قوله: (إما يودى …) إلخ، اختلف العلماء في أخذ الدية من قاتل العمد، فروي عن سعيد بن المسيب والحسن وعطاء: أن ولي المقتول بالخيار بين القصاص وأخذ الدية. وبه قال الليث والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقال الثوري والكوفيون: ليس له إذا كان عمدًا إلا القصاص، ولا يأخذ الدية إلا إذا رضي القاتل، وبه قال مالك في المشهور عنه، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٩) على صيغة المجهول، \"خ\" أي: يعطي القاتل أو أولياؤه لأولياء المقتول الدية، \"قس\" (١٤/ ٣٤٠).\n¬ (^١٠) أي: يقتل، \"قس\" (١٤/ ٣٤٠).","vol":"13","page":392},{"text":"فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ ¬ (^١) فَقَالَ: اكْتُبْ لِي ¬ (^٢) يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اكْتُبُوا لأَبِي شَاهٍ\". ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ ¬ (^٣) مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ إِلَّا الإِذْخِرَ ¬ (^٤)، فَإِنَّا نَجْعَلُهُ فِي بيوتِنَا وَقُبُورِنَا ¬ (^٥). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِلَّا الإِذْخِرَ\".\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٦) عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ شَيبَانَ فِي الْفِيلِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"أَبُو شَاهٍ\" في نـ: \"أَبُو شَاهٍ\"، وكذا في الموضع الآتي. \"فَإِنَّا نَجْعَلُهُ\" في نـ: \"فَإِنَّمَا نَجْعَلُهُ\". \"وَتَابَعَهُ\" سقطت الواو في نـ. \"وَقَالَ بَعْضُهُمْ\" ثبتت الواو في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أبو شاه) بالهاء لا غير على المشهور، وقيل: بالتاء، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٢) أي: هذه الخطبة المشتملة على الأحكام المذكورة، \"ك\" (٢٤/ ١٣).\n¬ (^٣) هو: العباس بن عبد المطلب ﵁، \"قس\" (١٤/ ٣٤٠).\n¬ (^٤) بكسر الهمزة وسكون الذال المعجمة وكسر الخاء المعجمة وبالراء، وهي: حشيشة طيبة الرائحة تسقف بها البيوت فوق الخشب. وهمزتها زائدة، \"ع\" (١٦/ ١٥١).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث في \"العلم\" (برقم: ١١٢).\n¬ (^٦) قوله: (تابعه …) إلخ، أي: تابع حرب بن شداد عبيدَ الله بن موسى، وهو شيخ البخاري أيضًا في روايته عن شيبان بلفظ \"الفيل\" بالفاء، وهو الحيوان المشهور، وقد مرَّ في \"كتاب العلم\": \"حبس مكة عن القتل أو الفيل\" بالشك. قوله: \"وقال بعضهم\" أراد بالبعض محمد بن يحيى الذهلي، \"ع\" (١٦/ ١٥١ - ١٥٢).","vol":"13","page":393},{"text":"عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ: الْقَتْلَ. وَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ: إِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ الْقَتِيلِ ¬ (^١) [راجع: ١١٢].\n\n٦٨٨١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِصَاصٌ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ ¬ (^٤)، فَقَالَ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ:\n<hr><s0>\n\n\"كانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ\" في نـ: \"كَانَتْ ¬ (^٥) فِي بَنِي إِسرَائِيلَ\". \"وَلَم تكنْ\" في نـ: \"وَلَم يَكُنْ\". \"فَقَالَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال عبيد الله: إما أن يقاد أهل القتيل) هو: عبيد الله بن موسى المذكور، أي: قال في رواية الحديث المذكور عن شيبان بعد قوله: \"إما أن يودى وإما أن يقاد\": \"أهل القتيل\"، يعني زاد هذه اللفظة، ومعناه يؤخذ لأهل القتيل بثأرهم، هكذا يفسر حتى لا يبقى الإشكال، وقد استشكله الكرماني، ثم أجاب بقوله: هو مفعول ما لم يسم فاعله ليودى، وأما مفعول \"يقاد\" ضمير عائد إلى القتيل، \"ع\" (١٦/ ١٥٢). ومقتضى قول الكرماني رفع \"أهل\"، ومقتضى كلام \"الفتح\" وهو ما فسر به العيني: نصبه بنزع الخافض، وهو المضبوط في النسخة العتيقة، \"خ\".\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ١٥٢).\n¬ (^٣) ابن دينار، \"ع\" (١٦/ ١٥٢).\n¬ (^٤) مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن لولي القتيل ترك القصاص والرضا بالدية؛ فإن الاختيار في أخذ الدية أو القصاص راجع إلى أولياء القتيل، ولا يشترط في ذلك رضا القاتل، \"ع\" (١٦/ ١٥٢).\n¬ (^٥) قال في \"الفتح\": أنث \"كانت\" باعتبار معنى القصاص، وهو المماثلة والمساواة، وقال العيني: باعتبار معنى المقاصة، \"قس\" (١٤/ ٣٤١).","vol":"13","page":394},{"text":"﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إِلَى هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَالْعَفْوُ: أَنْ يِقْبَلَ ¬ (^١) الدِّيَةَ فِي الْعَمْدِ. قَالَ: ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ¬ (^٢): أَنْ يُطْلُبَ بِمَعْرُوفٍ ويُؤَدِّيَ ¬ (^٣) بِإِحْسَانٍ. [راجع: ٤٤٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3912>٩ - بَابُ مَنْ طَلَبَ دَمَ امْرِئٍ بِغَيرِ حَقٍّ</span>\n٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُسَينٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيرٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"أَبْغَضُ النَّاسِ ¬ (^٨) إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ:\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى هَذه الآيَةِ\" في سفـ، قا: \"إِلَى قَولهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: ولي القتيل، أي يترك له دمه، ويرضى منه بالدية، \"ع\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٢) أي: في المطالبة بالدية من القاتل، \"ع\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٣) أي: القاتل، \"ع\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٦) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي، نسبه إلى جده، \"قس\" (١٤/ ٣٤٢).\n¬ (^٧) ابن مطعم، \"ع\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٨) قوله: (أبغض الناس …) إلخ، قوله: \"أبغض\" بمعنى المفعول، فإن قلت: ما بغض الله؟ قلت: إرادة إيصال المكروه. قوله: \"الناس\" أي: المسلمين. قوله: \"الملحد\" هو المائل عن الحق، العادل عن القصد، أي: الظالم. قوله: \"الحرم\" حرم مكة زادها الله شرفًا وعظمة وجلالًا،","vol":"13","page":395},{"text":"مُلْحِدٌ فِي الْحَرَم، ومُبْتَغٍ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَّلِبٌ ¬ (^١) دَمَ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ¬ (^٢) لِيُهْرِيقَ ¬ (^٣) دَمَهُ\". [تحفة: ٦٤٢١].\n===\nونفعنا بمجاورتنا لها حالًا ومآلا، ووفقنا صدقًا وعدلًا أقوالًا وأفعالًا. فإن قلت: فاعل الصغيرة فيها مائل عن الحق فيكون أبغض من صاحب الكبيرة المفعولة في غيرها؟ قلت: نعم مقتضاه ذلك بل مريدها كذلك، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥]، ويحتمل أن يقال: هو خبر مبتدأ، فالجملة اسمية، فالمقصود: ثبوت الإلحاد ودوامه، والتنوين للتكثير أو التعظيم، أي: صاحب الإلحاد الكثير أو العظيم، أو معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وضعها أو تبديل أحكامها ونحوه. قوله: \"سُنَّة الجاهلية\" أي: طريقة أهلها كالنياحة مثلًا، فإن قلت: هي صغيرة، قلت: معنى طلب سنتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك القاعدة وإشاعتها وتنفيذها بل جميع قواعدها؛ لأن اسم الجنس المضاف عام، ولهذا المعنى لم يقل فاعلها، \"ك\" (٢٤/ ١٤).\n¬ (^١) قوله: (مطلب) بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام، وأصله متطلب؛ لأنه من باب الافتعال، فأبدلت التاء طاء وأدغمت، ومعناه متكلف للطلب، \"ع\" (١٦/ ١٥٣).\n¬ (^٢) احتراز عمن يقع له مثل ذلك لكن بحق كطلب القصاص مثلًا، \"ف\" (١٢/ ٢١١).\n¬ (^٣) قوله: (ليهريق) بفتح الهاء وسكونها، فإن قلت: الإهراق هو المحظور المستحق لهذا الوعيد لا مجرد الطلب؟ قلت: المراد: الطلب المترتب عليه المطلوب، أو ذكر التطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى، ففيه مبالغة، \"كرماني\" (٢٤/ ١٤).","vol":"13","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3913>١٠ - بَابُ الْعَفْوِ ¬ (^١) فِي الْخَطأِ بَعْدَ الْمَوْتِ</span>\n٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ. ح وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَروَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الوَاسِطِيُّ، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَرَخَ إِبْلِيسُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي النَّاسِ: يَا عِبَادَ اللَّهِ ¬ (^٣)، أُخْرَاكُمْ ¬ (^٤). فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَرْوَةُ\" في عسـ، ذ: \"فَرْوَةُ بنُ أَبِي الْمغراءِ\". \"عَنْ هِشَام\" زاد في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - زاد في نـ: \"قالت\" -: هُزِمَ الْمُشْرِكُون يَومَ أحُدٍ\". \"الوَاسِطِي\" ثبت في س، عسـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (العفو في الخطأ …) إلخ، أي: عفو ولي المقتول عن القاتل في القتل الخطأ بعد موت المقتول، وليس المراد عفو المقتول، لأنه محال، وإنما قيده بما بعد الموت، لأنه لا يظهر أثره إلا فيه؛ إذ لو عفا المقتول ثم مات لم يظهر لعفوه أثر، لأنه لو عاش تبين أن لا شيء له بعفوه [عنه]. وقال ابن بطال (٨/ ٥١٢): أجمعوا على أن عفو الولي إنما يكون بعد موت المقتول، وأما قبل ذلك فالعفو للقتيل خلافًا لأهل الظاهر، فإنهم أبطلوا عفو القتيل، \"ع\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^٢) ابن عروة، \"ع\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^٣) قوله: (يا عباد الله) الخطاب للمسلمين، أراد إبليس تغليطهم، ليقاتل المسلمون بعضهم بعضًا. ويحتمل أن يكون الخطاب للكافرين، أي: فاقتلوا أخراكم. فرجعت أولاهم (^١)، فتجالد أولى الكفار وأخرى المسلمين، \"ك\" (١٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٤) أي: اقتتلوا أخراكم، \"ع\" (١٦/ ١٥٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الكرماني\": \"قاتلوا أخراكم فتراجعت أولاهم\" وهو الظاهر.","vol":"13","page":397},{"text":"أُخْرَاهُمْ حَتَّى قَتَلُوا ¬ (^١) الْيَمَانَ ¬ (^٢)، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: أَبِي أَبِي ¬ (^٣)!! فَقَتَلُوهُ ¬ (^٤). فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ ¬ (^٥) لَكُم. قَالَ: وَقَدْ كَانَ ¬ (^٦) انْهَزَمَ مِنْهُمْ ¬ (^٧) قَوْمٌ حَتَّى لَحِقُوا بِالطَّائِفِ ¬ (^٨). [راجع: ٣٢٩٠، تحفة: ١٧٣٠٣، ١٧١١٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3914>١١ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ¬ (^٩) ¬ (^١٠)﴾ الآية [النساء: ٩٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَعَالَى\" ثبت في نـ. \"الآية\" كذا في عسـ، ذ، وساق الباقون الآية إلى: ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾.\n===\n¬(^١)  أي: المسلمون، \"ك\" (٢٤/ ١٥).\n¬ (^٢) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم وبالنون، وهو والد حذيفة، \"ع\" (١٦/ ١٥٤). في \"القسطلاني\" (١٤/ ٣٤٤): بعد الألف نون مكسورة مصحح عليها في الفرع، وفي غيره بفتحها مصحح عليها أيضًا، انتهى.\n¬ (^٣) أي: هذا أبي لا تقتلوه، ولم يسمعوا منه فقتلوه، \"ع\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^٤) ظانين أنه من المشركين، \"ع\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^٥) قوله: (غفر الله) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"غفر الله لكم\"؛ لأن معناه: عفوت عنكم أي: لأن المسلمين كانوا قتلوا اليمان أبا حذيفة خطأ يوم أحد فعفا حذيفة عنهم بعد قتله، \"ع\" (١٦/ ١٥٤).\n¬ (^٦) هذا ما بعث إبليس على ما فعل.\n¬ (^٧) أي: من المشركين، \"ع\" (١٦/ ١٥٥).\n¬ (^٨) هو البلد المشهور وراء مكة شرفها الله، \"ع\" (١٦/ ١٥٥).\n¬ (^٩) قولى: (﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾) كذا لأبي ذر وابن عساكر، وساق الباقون الآية إلى ﴿عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ ولم يذكر معظمهم في هذا الباب حديثًا، \"ف\" (١٢/ ٢١٢).\n¬ (^١٠) قوله: (إلا خطأ) ظاهره غير مراد فإنه لا يشرع له قتله خطأً","vol":"13","page":398},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3915>١٢ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا أَقَر بِالْقَتْلِ مَرَّةً قُتِلَ بِهِ</span>\n٦٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا حَبَّانُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ يَهُودِيًّا رَضَّ ¬ (^٥) رَأْسَ جَارِيَةٍ بَينَ حَجَرَيْنِ، فَقِيلَ لَهَا ¬ (^٦): مَنْ فَعَلَ بِكِ هَذَا؟ أَفُلَانٌ؟ أَفُلَانٌ؟\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" سقط في سف. \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا حَبَّانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا حَبَّانُ\".\n===\nولا عمدًا، لكن تقديره: إلا أن قتله خطأً، وقال الأصمعي: المعنى إلا أن يقتله خطأً، وهو استثناء منقطع، \"ع\" (١٦/ ١٥٥).\n¬ (^١) قوله: (باب) كذا لهم، وأما النسفي فعطف بدون \"باب\"، فقال بعد قوله: \" ﴿خَطَأً﴾ الآية\": \"وإذا أقر … \" إلخ، وذكروا كلهم حديث أنس - ﵁ - في قصة اليهودي والجارية، ويحتاج إلى مناسبته للآية؛ فإنه لا يظهر أصلًا، فالصواب صنيع الجماعة، \"ف\" (١٢/ ٢١٣).\n¬ (^٢) قوله: (إسحاق) قال الغساني: لم أجده منسوبًا عند أحد، ويشبه أن يكون ابن منصور، وقيل: لا يبعد أن يكون إسحاق بن راهويه، فإنه كثير الرواية عن حبان، \"ع\" (١٦/ ١٥٦).\n¬ (^٣) بفتح الحاء المهملة وتشديد الموحدة: ابن هلال، \"ع\" (١٦/ ١٥٦).\n¬ (^٤) ابن يحيى، \"ع\" (١٦/ ١٥٦).\n¬ (^٥) الرضّ: الدق، \"قاموس\" (ص: ٥٩٣).\n¬ (^٦) أي: للجارية، أي: سئل عنها، وإنما سئل عنها مع أنه لا يثبت بإقرارها شيء ليعرف المتهم من غيره فيطالب، فإن اعترف ثبت عليه، \"ع\" (١٦/ ١٥٦).","vol":"13","page":399},{"text":"حَتَّى سُمِّيَ الْيَهُودِيُّ، فَأَوْمَتْ بِرَأْسِهَا، فَجِيءَ بِالْيَهُودِيِّ فَاعْتَرَفَ ¬ (^١)، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٢) فَرُضَّ رَأْسهُ بِالْحِجَارَةِ. وَقَدْ قَالَ هَمَّامٌ بِحَجَرَيْنِ. [راجع: ٢٤١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3916>١٣ - بَابُ قَتْلِ الرَّجُلِ ¬ (^٣) بِالْمَرأَةِ</span>\n٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَوْمَتْ\" في نـ: \"فَأَوْمَأَتْ\". \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فاعترف) في \"التوضيح\" (٣١/ ٣٦٢): فيه حجة على الكوفيين في قولهم: لا بد من الإقرار مرتين، وهو خلاف الحديث؛ لأنه لم يذكر فيه أن اليهودي أقر أكثر من مرة واحدة، ولو كان فيه حد معلوم لبينه، وبه قال مالك والشافعي، انتهى. قلت: اشتراط الكوفيين مرتين في الإقرار قياس على اشتراط الأربع في الزنا، ومطلق الاعتراف لا ينحصر على المرة، \"ع\" (١٦/ ١٥٦). [قال في \"اللامع\" (١٠/ ١٩٥): قلت: العجب من العلامة العيني كيف أيّد قول الكوفيين بغير تنبيه على أن هذا غير مذهب الحنفية من الكوفيين؛ فإن مذهب الحنفية الاكتفاء مرة كالجمهور، وقال صاحب \"الفيض\": عندنا الإقرار مرة يكفي، وليس الإقرار فيه كالإقرار في الزِّنا].\n¬ (^٢) أي: بعد موت الجارية المذكورة، \"ع\" (١٦/ ١٥٦).\n¬ (^٣) قوله: (قتل الرجل) أي: هذا باب في بيان وجوب قتل الرجل بمقابلة قتله المرأة، وهو قول فقهاء عامة الأمصار وجماعة العلماء، وشذ الحسن، ورواه عن عطاء فقالا: إن قتل أولياء المرأة الرجل بها أدوا نصف الدية، وإن قتل أولياء الرجل المرأة به أخذوا من أوليائها نصف دية الرجل،","vol":"13","page":400},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَتَلَ يَهُودِيًّا بِجَارِيَةٍ قَتَلَهَا عَلَى أَوْضَاخٍ ¬ (^١) لَهَا. [راجع: ٢٤١٣، أخرجه: س ٤٧٤٥، تحفة: ١١٨٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3917>١٤ - بَابُ الْقِصَاصِ بينَ الرجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي الْجِرَاحَاتِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ ¬ (^٣): يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ. وَيُذْكَرُ ¬ (^٤) عَنْ عُمَرَ: تُقَادُ ¬ (^٥) الْمَرْأَةُ مِنَ الرَّجُلِ فِي كُلِّ عَمْدٍ يَبلُغُ نَفْسَهُ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْجِرَاح ¬ (^٦).\n===\nوبه قال عثمان البتي، وحجة الجماعة حديث الباب أخرجه غير مرة، \"ع\" (١٦/ ١٥٧).\n¬ (^١) جمع وضح: نوع من الحلي يعمل من فضة، سميت بها لبياضها؛ لأن الوضح: البياض من كل شيء، \"ع\" (١٦/ ١٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (في الجراحات) جمع جراحة، ووجوب القصاص في ذلك قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: لا قصاص بين الرجال والنساء فيما دون النفس من الجراحات \" لأن المساواة تعتبر في النفس دون الأطراف، ألا ترى أن اليد الصحيحة لا تقطع بيد شلاء، والنفس الصحيحة تؤخذ بالمريضة، \"ع\" (١٦/ ١٥٧).\n¬ (^٣) أي: جمهورهم، \"قس\" (١٤/ ٣٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (ويذكر …) إلخ، وصله سعيد بن منصور من طريق النخعي عن شريح، قلت: لم يصح سماع النخعي من شريح، فلذلك ذكر البخاري أثر عمر هذا بصيغة التمريض، \"ع\" (١٦/ ١٥٧).\n¬ (^٥) أي: تقتص، \"ع\" (١٦/ ١٥٧).\n¬ (^٦) يعني: في كل عضو من أعضائها عند قطعها من أعضاء الرجل.\nفيه الخلاف مرقوم على الحاشية، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٥٧).","vol":"13","page":401},{"text":"وَبِهِ ¬ (^١) قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ أَصْحَابِهِ ¬ (^٢) وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبيِّعِ ¬ (^٣) إِنْسَانًا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْقِصَاصُ ¬ (^٤) \".\n<hr><s0>\n\n\"وَجَرَحَتْ أُخْتُ الرُّبَيِّعِ\" في نـ: \"وَجَرَحَتِ الرُّبَيِّعُ\". \"الْقِصاصُ\" في سفـ: \"كِتَابُ اللَّهِ القِصاصُ\".\n===\n¬(^١)  أي: بما روي عن عمر بن الخطاب، \"ع\" (١٦/ ١٥٧).\n¬ (^٢) أي: أصحاب أبي الزناد، \"ع\" (١٦/ ١٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (جرحت أخت الربيع …) إلخ، الربيع - بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف - مصغر الربيع ضد الخريف، بنت النضر - بفتح النون وسكون الضاد المعجمة -، والصواب: بنت النضر عمة أنس ﵁. وقال الكرماني: وصوابه: حذف لفظ الأخت، وهو الموافق لما مرَّ في \"سورة البقرة\" (برقم: ٤٥٠٠) في آية ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]: \"أن الربيع نفسها كسرت ثنية جارية\" إلخ، اللهم إلا أن يقال: هذه امرأة أخرى، لكنه لم ينقل عن أحد، انتهى.\nقلت: وقد ذكر جماعة أنهما قضيتان. وقال النووي: قال العلماء: المعروف رواية البخاري، ويحتمل أن تكونا قضيتين، وجزم ابن حزم أنهما قضيتان صحيحتان وقعتا لامرأة واحدة، إحداهما أنها جرحت إنسانًا فقضي عليها بالضمان، والأخرى أنها كسرت ثنية جارية فقضي عليها بالقصاص، \"ع\" (١٦/ ١٥٨)، وبهذا يندفع كون الأثر مخالفًا لمذهب الحنفية. ألا قصاص عند الحنفية بين المرأة والرجل في الأطراف والجراحات التي لا يمكن المساواة فيها، أما في النفس ونحو قلع السن ففيه، وخالفهم الإمام البخاري في قصاص الجراحات. أما قوله في الحديث التالي: \"لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ\" فليس من باب القصاص الذي نحن فيه، انظر: \"فيض الباري\" (رقم الحديث: ٦٨٨٦)، وانظر أيضًا: \"أوجز المسالك\" (١٤/ ٥٨٧)].\n¬ (^٤) قوله: (القصاص) بالنصب على الإغراء، وهو التحريض على","vol":"13","page":402},{"text":"٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: لَدَدْنَا ¬ (^٣) النَّبِيَّ - ﷺ - فِي مَرَضِهِ فَقَالَ: \"لَا تَلُدُّوني\". فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ ¬ (^٤) الْمَرِيضِ الدَّوَاءَ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: \"لَا يَبقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ ¬ (^٥) إِلَّا لُدَّ ¬ (^٦)، غَيْرُ الْعَبَّاسِ فَإِنَّهُ لَم يَشْهَدْكُمْ ¬ (^٧) \". [راجع: ٤٤٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ\" زاد في ذ: \"ابنِ بحرٍ\". \"الدَّوَاءَ\" كذا في سـ، ح، ذ، وفي نـ: \"لِلدَّوَاءِ\".\n===\nالأداء أي: أدوه، وفي رواية النسفي: \"كتاب الله القصاص\" قيل: الجراحة غير مضبوطة فلا يتصور التكافؤ، وأجيب: قد تكون مضبوطة. وجوّز بعضهم: القصاص على وجه التحري، \"ع\" (١٦/ ١٥٨).\n¬ (^١) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٦/ ١٥٨).\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (١٦/ ١٥٨).\n¬ (^٣) مشتق من اللدود، وهو ما يصب في المسعط من الدواء في أحد شقي الفم. مطابقته للترجمة من حيث إن فيه قصاص الرجل من المرأة؛ لأن الذين لدوه ﵇ كانوا رجالًا ونساءً، بل أكثر البيت كانوا نساءً، \"ع\" (١٦/ ١٥٨ - ١٥٩)، \"ك\" (٢٤/ ١٧).\n¬ (^٤) أي: لم ينهنا نهي تحريم، بل كرهه كراهة المريض، \"ك\" (٢٤/ ١٧).\n¬ (^٥) في الحديث: أخذ الجماعة بالواحد، \"قس\" (١٤/ ٣٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (إلا لُدّ) بلفظ المجهول أي: لا يبقى أحد إلا يلد قصاصًا ومكافأة لفعلهم، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك عقوبةً لهم بمخالفتهم نهيه، وقال الخطابي: فيه حجة لمن رأى في اللطمة ونحوها من الإيلام والضرب القصاص على جهة التحري، وإن لم يوقف على حده؛ لأن اللدود يتعذر ضبطه وتقديره على حد لا يتجاوز ولا يوقف عليه إلا بالتحري، \"عيني\" (١٦/ ١٥٩).\n¬ (^٧) أي: لم يحضركم، \"ع\" (١٦/ ١٥٩).","vol":"13","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3918>١٥ - بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ </span>¬ (^١)\n٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤): أَنَّ الأَعْرَجَ ¬ (^٥) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\" زاد في نـ: \"يَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو اقتص دون السلطان) أي: إذا وجب له على أحد قصاص في نفس أو طرف فهل يشترط أن يرفع أمره إلى الحاكم، أو يجوز أن يستوفيه دون الحاكم؟ وهو المراد بالسلطان في الترجمة. قال ابن بطال (٨/ ٥١٧): اتفق أئمة الفتوى على أنه لا يجوز لأحد أن يقتص من حقه دون السلطان، قال: وإنما اختلفوا فيمن أقام الحد على عبده، وأما أخذ الحق فإنه يجوز عندهم أن يأخذ حقه من المال خاصة إذا جحده إياه ولا بينة له عليه. ثم أجاب عن حديث الباب بأنه خرج مخرج التغليظ والزجر عن الاطلاع على عورات الناس، \"ف\" (١٢/ ٢١٦).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ١٥٩).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ١٥٩).\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ١٥٩).\n¬ (^٥) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ١٥٩).\n¬ (^٦) قوله: (نحن الآخرون السابقون) فإن قلت: ما دخله في الباب؟ قلت: يمكن أن يكون أبو هريرة سمع منه - ﷺ - ذلك في نسق واحد فحدث بهما جميعًا كما سمعهما، أو أن الراوي من أبي هريرة سمع منه أحاديث أولها ذلك، فذكرها على الترتيب الذي سمعه منه، أو كان أول الصحيفة ذلك فاستفتح بذكره، \"ك\" (٢٤/ ١٨).\n¬ (^٧) أي: في الدنيا، \"ع\" (١٦/ ١٥٩).","vol":"13","page":404},{"text":"السَّابِقُونَ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٣٨].\n\n٦٨٨٨ - وَبِإِسْنَادِهِ ¬ (^٢): \"لَوِ اطَّلَعَ ¬ (^٣) فِي بَيْتِكَ أَحَدٌ وَلَمْ تَأْذَنْ لَه، خَذَفْتَهُ ¬ (^٤) بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ ¬ (^٥) عَيْنَه، مَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ جُنَاحٍ ¬ (^٦) \". [طرفه: ٦٩٠٢، تحفة: ١٣٧٦٠].\n\n٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"السَّابِقُونَ\" زاد في ذ: \"يومَ القِيَامَةِ\". \"خَذَفْتَهُ\" في قت، ذ: \"حَذَفْتَهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: في الآخرة، \"ع\" (١٦/ ١٥٩).\n¬ (^٢) أي: بإسناد الحديث المتقدم، وهذا الحديث يطابق الترجمة، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٣) بتشديد الطاء، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٤) قوله: (خذفته) بالخاء والذال المعجمتين، وفي رواية أبي ذر والقابسي بالحاء المهملة، والأول أوجه؛ لأنه ذكر الحصاة، والرمي بالحصاة: الخذف، بالمعجمة. وقال القرطبي: الرواية بالمهملة خطأ؛ لأن في نفس الخبر أنه الرمي بالحصاة، وهو بالمعجمة جزمًا، وهذا الرمي إما أن يكون من الإبهام والسبابة وإما من السبابتين، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٥) أي: قلعتها، وقال ابن القطاع: فقأ عينه: أطفأ ضوءها، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٦) أي: من إثم أو مؤاخذة، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٧) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٨) الطويل، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).","vol":"13","page":405},{"text":"أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) اطَّلَعَ ¬ (^٢) فِي بَيتِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَشَدَّدَ إِلَيهِ النَّبِيُّ - ﷺ - مِشْقَصًا. فَقُلْتُ ¬ (^٣): مَنْ حَدَّثَكَ؟ قَالَ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٤). [راجع: ٦٢٤٢، تحفة: ٨٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3919>١٦ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا مَاتَ ¬ (^٦) فِي الزِّحَام أَوْ قُتِلَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَشَدَّدَ\" في صـ، ذ: \"فَسَدَّدَ\" ¬ (^٧). \"فِي الزِّحَامِ\" في نـ: \"مِنَ الزِّحَام\". \"أوْ قُتِلَ\" زاد في نـ: \"بِهِ\".\n===\n¬(^١)  هو الحكم بن أبي العاص، \"مقدمة\" (ص: ٣٢٩).\n¬ (^٢) بتشديد الطاء، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٣) القائل: يحيى لحميد، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٤) هذا الحديث مرسل أولًا مسند آخرًا، \"ع\" (١٦/ ١٦٠).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٥٠).\n¬ (^٦) قوله: (إذا مات) إلخ، اختلفوا في حكم الترجمة؟ فروي عن عمر وعلي ﵄ أن ديته تجب في بيت المال، وبه قال إسحاق، وقال الحسن البصري: إن ديته تجب على من حضر، وقال الشافعي: يقال لوليه: ادَّعِ على من شئت واحلف، فإن حلف استحق الدية وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي، وسقطت المطالبة، وقال مالك: دمه هدر، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٧) قوله: (فسدد إليه) بالسين المهملة وتشديد الدال الأولى أي: صوب، وفاعله \"النبي - ﷺ -\"، و\"مشقصًا\" مفعوله، وهو - بكسر الميم وبالقاف والصاد المهملة -: النصل العريض أو السهم الذي فيه ذلك. وقال ابن التين: رويناه بتشديد الشين المعجمة أي: أوثقه، \"ع\" (١٦/ ١٦٠). فإن قلت: هذا الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأنه - ﷺ - هو الإمام الأعظم فلا يدل على جواز ذلك لآحاد الناس؟ قلت: حكم أقواله وأفعاله عام متناول للأمة، إلا ما دل دليل على تخصيصه به، \"ك\" (٢٤/ ١٨).","vol":"13","page":406},{"text":"٦٨٩٠ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١) قَالَ هِشَامٌ: أَخْبَرَنَا ¬ (^٢) عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ هُزِمَ ¬ (^٤) الْمُشْرِكُونَ فَصَاحَ إبلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أُخْرَاكُمْ ¬ (^٥)، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ ¬ (^٦) هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبيهِ الْيَمَانِ فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللهِ أَبِي أَبِي ¬ (^٧)!! قَالَتْ: فَوَاللهِ مَا احْتَجَزُوا ¬ (^٨) حَتَّى قَتَلُوهُ ¬ (^٩). قَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللهُ لَكُمْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ ¬ (^١٠) بَقِيَّةٌ ¬ (^١١) حَتَّى لَحِقَ بِاللهِ. [راجع: ٣٢٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في ذ: \"أَخْبَرَنَا\"، وفي صـ: \"حَدَّثَنَا\". \"إِسْحَاقُ\" في نـ: \"إِسْحَاقُ بنُ مَنْصورٍ\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\". \"هِشَامٌ\" في نـ: \"هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ\". \"بَقِيَّةٌ\" في صـ، ذ: \"بَقِيَّةُ خَيرٍ\".\n===\n¬(^١)  حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٢) من تقديم اسم الراوي على الصيغة، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٣) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٤) على بناء المجهول، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٥) أي: قاتلوا أخراكم، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٦) أي: فاقتتلت، \"قس\" (١٤/ ٣٥٠).\n¬ (^٧) أي: هذا أبي لا تقتلوه، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٨) أي: فما امتنعوا وما انفكوا، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٩) أي: المسلمون، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه\" لأنهم كانوا متزاحمين عليه، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^١٠) قال بعضهم: أي من ذلك الفعل وهو العفو، قلت: الظاهر أن المعنى أي: من قتلهم اليمان، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^١١) أي: بقية حزن أو خير، \"فتح\" (١١/ ٥٥٣) [المراد أنه حصل له خير بقوله: \"عفا الله عنكم\"].","vol":"13","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3920>١٧ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً ¬ (^٢) فَلَا دِيَةَ لَهُ</span>\n٦٨٩١ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٣) قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - إلَى خَيبَرَ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: أَسْمِعْنَا ¬ (^٤) يَا عَامِرُ ¬ (^٥) مِنْ هُنيَّاتِكَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"هُنيَّاتِكَ\" كذا في عسـ، هـ، ذ، وفي صـ: \"هُنَاتِكَ\"، وفي نـ: \"هُنَيْهَاتِكَ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٥١).\n¬ (^٢) قوله: (خطأ) إنما قال: خطأ لمحل الخلاف فيه، قال ابن بطال: قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: تجب ديته على عاقلته، فإن عاش فهي له عليهم، وإن مات فلورثته. وقال الجمهور: منهم ربيعة ومالك والثوري وأبو حنيفة والشافعي: لا شيء فيه. وحديث الباب حجة لهم؛ حيث لم يوجب الشارع لعامر بن الأكوع ديةً على عاقلته ولا على غيرها، ولو وجب عليها شيء لبينه؛ لأنه مكان يحتاج فيه إلى البيان؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، والنظر يمنع أن يجب للمرء على نفسه شيء بدليل الأطراف، فكذا الأنفس. وأجمعوا على أنه إذا قطع طرفًا من أطرافه عمدًا أو خطأ لا يجب فيه شيء، \"ع\" (١٦/ ١٦٢).\n¬ (^٣) ابن عمرو بن الأكوع، \"ع\" (١٦/ ١٦٢). وهذا الحديث هو التاسع عشر من ثلاثيات الإمام البخاري ﵀.\n¬ (^٤) من الإسماع.\n¬ (^٥) هو عم سلمة، \"ع\" (١٦/ ١٦٢).\n¬ (^٦) بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء آخر الحروف: جمع هنة، وقد تبدل الياء هاء ويقال: هنيهة، ويجمع على هنيهات، وأراد بها الأراجيز، \"ع\" (١٦/ ١٦٢). هنية: مصغر هنة، أصلها: هَنْوَة، أي: شيء يسير، \"قاموس\" (ص: ١٢٣٥).","vol":"13","page":408},{"text":"فَحَدَا بِهِمْ ¬ (^١)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنَ السَّائِقُ؟ \" قَالُوا: عَامِرٌ. فَقَالَ: \"﵀\". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَّاهُ أَمْتَعْتَنَا بِهِ ¬ (^٢). فَأُصِيبَ صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ ¬ (^٣) فَقَالَ الْقَوْمُ: حَبطَ عَمَلُه، قَتَلَ نَفْسَهُ. فَلَمَّا رَجَعْتُ ¬ (^٤) وَهُمْ ¬ (^٥) يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ ¬ (^٦) عَمَلُه، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ! فَقَالَ: \"كَذَبَ مَنْ قَالَهَا، إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ ¬ (^٧)، إِنَّهُ لَجَاهِدٌ ¬ (^٨) مُجَاهِدٌ،\n<hr><s0>\n\n\"هَلَّاهُ\" في نـ: \"هَلْ\". \"يَا نَبِيَّ اللهِ\" في ذ: \"يَا رَسُولَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: ساقهم منشدًا للأراجيز، \"ع\" (١٦/ ١٦٢).\n¬ (^٢) أي: وجبت له الشهادة بدعائك، وليتك تركته لنا، وكانوا قد عرفوا أنه - ﷺ - لا يدعو لأحد خاصة عند القتال إلا استشهد، \"ع\" (١٦/ ١٦٢).\n¬ (^٣) أي: تلك، \"ع\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^٤) القائل به عامر، \"ع\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^٥) الواو للحال، \"ع\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^٦) أي: بطل، \"مجمع\" (١/ ٤٢٨).\n¬ (^٧) تأكيد لقوله: \"أجرين\"، \"ع\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^٨) قوله: (إنه لجاهد مجاهد) كلاهما اسم الفاعل، الأول من جهد، والثاني من جاهد، ومعناه: جاهد في الخير مجاهد في سبيل الله. وقال الكرماني: ويروى \"أنه لجاهد\" بلفظ الماضي، \"مجاهد\" بفتح الميم: جمع مجهد، يعني: حضر مواطن من الجهاد. قوله: \"وأيّ قتل يزيده\" أي: أي قتل يزيده الأجر على أجره؟ ويروى \"يزيد\"، بدون الهاء، أي: أنه بلغ أرقى الدرجات وفضل النهاية. وفي \"التوضيح\" (٣١/ ٣٧٦): إنما قالوا: \"حبط عمله\" لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] وهذا إنما هو فيمن يتعمد قتل نفسه، إذ الخطأ لا ينهى عنه أحد، وقال الداودي: يحتمل أن","vol":"13","page":409},{"text":"وَأَيُّ قَتْلٍ يَزِيدُهُ عَلَيهِ ¬ (^١) \". [راجع: ٢٤٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3921>١٨ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا عَضَّ رَجُلًا فَوَقَعَتْ ثَنَايَاهُ </span>¬ (^٣)\n٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَأَيُّ قَتْل يَزِيدُهُ\" في هـ، ذ: \"وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُ\"، وفي صـ: \"وَأَيُّ قَتِيلٍ يَزِيدُهُ\". \"رَجُلا\" في ذ: \"يَدَ رَجُلٍ\".\n===\nيكون هذا قبل قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ [النساء: ٩٢]، \"ع\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^١) قوله: (قتل يزيده عليه) لأبي ذر عن الكشميهني بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة. \"يزيد عليه\" بإسقاط الهاء من \"يزيده\"، وللأصيلي: \"وأي قتيل يزيده\"، \"قس\" (١٤/ ٣٥٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٦١٤٨، ٦٣٣١).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (إذا عض رجلًا فوقعت ثناياه) العضّ: هو القبض بالأسنان، يقال: عضّه وعضّ به وعضّ عليه. قوله: \"فوقعت ثناياه\" أي: ثنايا العاض وهو: جمع ثنية، وهو: مقدم الأسنان. وجواب \"إذا\" محذوف، تقديره: هل يلزمه شيء أم لا؟ واختلف العلماء فيه، فقالت طائفة: من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئًا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن، روي هذا عن أبي بكر الصديق ﵁ وشريح، وهو قول الكوفيين والشافعي، قالوا: ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه، وقال ابن أبي ليلى ومالك: هو ضامن لدية السن، وقال عثمان البتي: إن كان انتزعها من ألم [أو] وجع أصابه فلا شيء عليه، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية، وحديث الباب حجة الأولين، \"ع\" (١٦/ ١٦٣).","vol":"13","page":410},{"text":"سَمِعْتُ زُرَارَةَ ¬ (^١) بْنَ أَوْفَى، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) عَضَّ يَدَ رَجُلٍ ¬ (^٣)، فَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ ¬ (^٤)، فَاخْتَصَمُوا ¬ (^٥) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَال: \"يَعَضُّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ كَمَا يَعَضُّ الْفَحْلُ ¬ (^٦)، لَا دِيَةَ لَكَ\". [أخرجه: م ١٦٧٣، ت ١٤١٦، س في الكبرى ٦٩٦٢، ق ٢٦٥٧، تحفة: ١٠٨٢٣].\n\n٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٨)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ فِيهِ\" كذا في عسـ، صـ، سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"مِنْ فَمِهِ\". \"ثَنِيَّتَاهُ\" في ص، هـ، ذ: \"ثَنَايَاهُ\". \"لَا دِيَةَ لَكَ\" كذا في هـ، وفي عسـ، سـ، حـ، ذ: \"لَا دِيَةَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، قاضي البصرة، \"ع\" (١٦/ ١٦٣).\n¬ (^٢) اسمه يعلى بن أمية، \"قس\" (١٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٣) هو أجير يعلى العاض ولم يسم، \"قس\" (١٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (ثنيتاه) كذا في رواية الأكثرين، \"ثنيتاه\" بالتثنية، وفي رواية الكشميهني: \"ثناياه\" بصيغة الجمع. ووقع في رواية هشام عن قتادة: \"فسقطت ثنيته\" بالإفراد. والتوفيق بين هذه الروايات: أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع، وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس، كذا قيل: ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي: \"فانتزع إحدى ثنيتيه\"، فعلى هذا يحمل على التعدد، \"ع\" (١٦/ ١٦٤).\n¬ (^٥) بلفظ الجمع؛ لأن كل مخاصم جماعة يخاصمون معه، أو لأن ضمير الجمع يقع على المثنى، \"قس\" (١٤/ ٣٥٣).\n¬ (^٦) هو: الذكر من الحيوان، \"ك\" (٢٤/ ٣٠)، \"ع\" (١٦/ ١٦٤).\n¬ (^٧) الضحاك بن مخلد النبيل.\n¬ (^٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ١٦٤).\n¬ (^٩) ابن أبي رباح، \"ع\" (١٦/ ١٦٤).","vol":"13","page":411},{"text":"عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ فِي غَزْوَةٍ ¬ (^٢)، فَعَضَّ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَانْتَزَعَ ثَنِيَّتَه، فَأَبْطَلَهَا النَّبِيُّ - ﷺ -. [راجع: ١٨٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3922>١٩ - بَابٌ ¬ (^٤) السِّنُّ بِالسِّنِّ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فِي غَزْوَةٍ\" في هـ، ذ: \"فِي غَزَاةٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن أمية، \"ع\" (١٦/ ١٦٤).\n¬ (^٢) أي: غزوة تبوك، \"ع\" (١٦/ ١٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (فعض رجل فانتزع ثنيته) كذا وقع ها هنا عند البخاري بالاختصار المجحف، وقد بينه الإسماعيلي من طريق يحيى القطان عن ابن جريج، ولفظه: \"قاتل رجل آخر فعضّ يده فانتزع يده، فانتدرت ثنيته\". قوله: \"فأبطلها النبي - ﷺ - \" أي: حكم بأن لا ضمان على المعضوض، \"ع\" (١٦/ ١٦٥).\n¬ (^٤) بالتنوين، وفي نسخة بإضافة الباب لتاليه، \"قس\" (١٤/ ٣٥٤).\n¬ (^٥) قوله: (السن بالسن) قال ابن بطال (٨/ ٥٢٢): أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد، واختلفوا في سائر عظام الجسد، فقال مالك: فيها القود إلا ما كان مجوفًا أو كان كالمأمومة والمنقلة والهاشمة (^١) ففيها الدية - واحتج بالآية. ووجه الدلالة منها: أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد على لسان نبينا - ﷺ - بغير إنكار، ويدل قوله تعالى ﴿وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ﴾ على إجراء القصاص في العظم؛ لأن السن عظم إلا ما أجمعوا على أن لا قصاص فيه إما لخوف ذهاب النفس وإما لعدم الاقتدار على المماثلة، \"ف\" (١٢/ ٢٢٤) -. وقال الشافعي والليث والحنفية: لا قصاص في العظم غير السن؛ لأن دون العظم حائلًا من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة.\n_________\n(^١) قوله: \"مجوف\" هي التي تصل إلى الجوف. \"المأمومة\" هي التي تصل إلى جلدة الدماغ. \"المنقلة\" هي التي تكسر العظام وتزيلها عن مواضعها. و\"الهاشمة\" هي التي توضح العظم وتهشمه. انظر: \"المغني\" (١٢/ ١٥٨ - ١٦٦).","vol":"13","page":412},{"text":"٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ ابْنَةَ النَّضْرِ لَطَمَتْ جَارِيَةً ¬ (^٣)، فَكَسَرَتْ ثَنِيَّتَهَا ¬ (^٤)، فَأَتَوُا ¬ (^٥) النَّبِيَّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتَوُا النَّبِيَّ\" في نـ: \"فَأَتَوْا إِلَى النَّبِيِّ\".\n===\nوقال الطحاوي: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس فيلحق به سائر العظام. وقال بعضهم: وتعقب بأنه قياس مع وجود النص، فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تَطَّرِد فيها المماثلة. قلت: لا يرد ما ذكره لأن مراده من قوله: سائر العظام التي لا تتحقق فيها المماثلة، \"ع\" (١٦/ ١٦٥).\n¬ (^١) هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك، \"ع\" (١٦/ ١٦٥).\n¬ (^٢) الطويل، \"ع\" (١٦/ ١٦٥).\n¬ (^٣) ما عرفت اسمها، \"مقدمة\" (ص: ٣٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (فكسرت ثنيتها) فإن قلت: سبق آنفًا في الصفحة السابقة أثها جرحت، وقال هناك: كسرت، والجرح غير الكسر؟ قلت: قال ابن حزم - بالمهملة المفتوحة وسكون الزاي - الأنصاري: ورد في أمر الربيع حديثان مختلفان، أحدهما: في جراحة جرحتها، والثاني: في ثنية كسرتها، فقضى - ﷺ - بالقصاص، فحلفت أمها في الجراحة بأن لا يقتص منها، وحلف أخوها في الكسر بأن لا يقتص منها، وكان هذا قبل أحد؛ لأن أنس بن النضر قتل يوم أحد، \"ك\" (٢٤/ ٢١)، \"ع\" (١٦/ ١٦٥ - ١٦٦) - هكذا وقع هنا في نسخ \"العيني\" و\"الكرماني\"، والعبارات التي قلت عنها على الكتب بلفظ القصاص في قضيتي الكسر والجراحة، وقد كتب في الصفحة السابقة بلفظ الضمان في قصة الجراحة بسبب متابعة المنقول عنها، فعلى هذا لا محل للعبارة التي وقعت بعد الحاشية -[هكذا في الأصل].\n¬ (^٥) أي: أهل الجارية فطلبوا القصاص، \"ع\" (١٦/ ١٦٥).","vol":"13","page":413},{"text":"فَأَمَرَ بِالْقِصَاصِ ¬ (^١). [راجع: ٢٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3923>٢٠ - بَابُ دِيَةِ الأَصَابعِ</span>\n٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ ¬ (^٢) \"، يَعْنِي الْخِنْصرَ ¬ (^٣) وَالإِبْهَامَ. [أخرجه: د ٤٥٥٨، ت ١٣٩٢، س ٤٨٤٧، ق ٢٦٥٢، تحفة: ٦١٨٧].\nحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ ¬ (^٥) أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - نَحْوَهُ.\n===\n¬(^١)  هذا الحديث الموفي للعشرين من الثلاثيات، \"ك\" (٢٤/ ٢١).\n¬ (^٢) قوله: (سواء) يعني في الدية، وثبت في كتاب الديات الذي كتبه سيدنا رسول الله - ﷺ - لآل عمرو بن حزم أنه قال: \"في اليد خمسون من الإبل، في كل أصبع عشر من الإبل\"، وأجمع العلماء على أن في اليد نصف الدية، وأصابع اليد والرجل سواء، وعلى هذا أئمة الفتوى، ولا فضل لبعض الأصابع على بعض، \"ع\" (١٦/ ١٦٦). قال الخطابي (٤/ ٢٣٠٥): هذا أصل في كل جناية لا تضبط، فإنه إذا لم يمكن اعتباره من طريق المعنى يعتبر طريق الاسم كالأصابع والأسنان، إذ معلوم أن للإبهام من القوة والممفعة والجمال ما ليس للخنصر، وديتهما سواء نظرًا إلى الاسم فقط، \"ك\" (٢٤/ ٢٢).\n¬ (^٣) بالكسر: الإصبع الصغرى، \"ع\" (١٦/ ١٦٦).\n¬ (^٤) قوله: (حدثنا محمد بن بشار) إلى آخر الحديث، وكأن البخاري أتى بهذا الطريق الذي نزل عن الأول درجة لينص على سماع ابن عباس من النبي - ﷺ -، \"ك\" (٢٤/ ٢١).\n¬ (^٥) محمد، \"ع\" (١٦/ ١٦٧).","vol":"13","page":414},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3924>٢١ - بَابٌ إِذَا أَصَابَ قَوْمٌ مِنْ رَجُلٍ ¬ (^١) هَلْ يُعَاقَبُ ¬ (^٢) أَوْ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ كُلِّهِمْ </span>¬ (^٣)؟\nوَقَالَ مُطَرِّفٌ ¬ (^٤): عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥) فِي رَجُلَيْنِ ¬ (^٦) شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سَرَقَ فَقَطَعَهُ عَلِيٌّ، ثُمَّ جَاءَا ¬ (^٧)\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا أصاب قوم من رجل) أي: فجعوه، و\"هل يعاقب\" بلفظ المجهول، فإن قلت: ما مفعوله؟ قلت: هو من تنازع الفعلين في لفظ كلهم، فإن قلت: ما فائدة الجمع بين المعاقبة والاقتصاص؟ قلت: الغالب أن القصاص يستعمل في الدم، والمعاقبة: المكافأة والمجازاة، فيتناول مثل مجازاة اللد ونحوه، فلعل غرضه التعميم، ولهذا فسرنا الإصابة بالتفجيع ليتناول الكل، وإنما خص الاقتصاص بالذكر ردًّا لمثل ما نقل عن ابن سيرين أنه قال في رجل يقتله رجلان: يقتل أحدهما وتؤخذ الدية من الآخر، وعن الشعبي: أنهما يدفعان إلى وليه، فيقتل من شاء منهما أو منهم إن كثروا ويعفو عن الآخر أو الآخرين إن كثروا. وعن الظاهرية أنه لا قود عليهما بل الواجب الدية، \"ك\" (٢٤/ ٢٢). وهو خلاف ما أجمعت عليه الصحابة، ومذهب جمهور العلماء: أن جماعة إذا قتلوا واحدًا قتلوا به أجمع، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٦٧).\n¬ (^٢) على بناء المجهول، \"ع\" (١٦/ ١٦٧).\n¬ (^٣) ولم يذكر الجواب اكتفاءً بما ذكره في الباب، ولمكان الاختلاف فيه، \"ع\" (١٦/ ١٦٧).\n¬ (^٤) ابن طريف، \"ع\" (١٦/ ١٦٧).\n¬ (^٥) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ١٦٧).\n¬ (^٦) لم أعرف أسماءهما، \"مقدمة\" (ص: ٣٣٨).\n¬ (^٧) بلفظ التثنية، \"ك\" (٢٤/ ٢٢).","vol":"13","page":415},{"text":"بِآخَرَ ¬ (^١) قَالَا: أَخْطَأْنَا ¬ (^٢). فَأَبْطَلَ شَهَادَتَهُمَا وَأَخَذَ بِدِيَةِ الأَوَّلِ ¬ (^٣)، وَقَالَ ¬ (^٤): لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمَا تَعَمَّدْتُمَا ¬ (^٥) لَقَطَعْتُكُمَا ¬ (^٦).\n\n٦٨٩٦ - قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَقَالَ لِي ابْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٧): حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٩)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ غُلَامًا ¬ (^١٠) قُتِلَ غِيلَةً ¬ (^١١) فَقَالَ عُمَرُ: لوِ اشْتَرَكَ فِيهَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَا\" في نـ: \"وَقَالَا\"، وفي ذ: \"فَقَالا\". \"وَأَخَذَ\" في نـ: \"وَأُخِذَا\". \"لَوِ اشْتَرَكَ فِيهَا\" في هـ، ذ: \"لَوِ اشْتَرَكَ فِيهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: برجل آخر، \"ك\" (٢٤/ ٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (قالا: أخطأنا) أي: في ذلك، إذ هذا كان هو السارق لا ذلك؛ فأبطل شهادتهما أولًا باعترافهما، وثانيًا لأنهما صارا متهمين، \"ك\" (٢٤/ ٢٢)، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٣) أي: بدية الرجل الأول، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٤) أي: علي ﵁، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٥) أي: في شهادتكما، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٦) لأنهما قد أقرا بالخطأ فيه، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٧) محمد، المعروف ببندار، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٨) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٩) ابن عمر العمري، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^١٠) عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا - خمسة أو سبعة - برجل واحد قتلوه قتل غيلة، \"مشكاة\" (ح: ٣٤٨١).\n¬ (^١١) بكسر الغين المعجمة وسكون التحتية بعدها لام مفتوحة وهاء تأنيث، أي: سرًا وغفلة وخديعة، \"قس\" (١٤/ ٣٥٧).","vol":"13","page":416},{"text":"أَهْلُ صَنْعَاءَ ¬ (^١) لَقَتَلْتُهُمْ. وَقَالَ مُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ ¬ (^٢) عَنْ أَبيهِ: إِنَّ أَرْبَعَةً قَتَلُوا صَبِيًّا فَقَالَ عُمَرُ مِثْلَهُ ¬ (^٣). وَأَقَادَ ¬ (^٤) أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٥) وَابْنُ الزُّبَيْرِ\n<hr><s0>\n\n\"لَقَتَلْتُهُمْ\" في نـ: \"لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (صنعاء) بالمد، بلد باليمن، وذلك الغلام قتل بها، وقتل عمر بقصاصه سبعة نفر، وقال: لو اشترك فيها - وفي بعض الروايات: لو تمالأ عليه - أهل صنعاء لقتلتهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣). وهذا الأثر حجة للجمهور على أن الجمع يقتل بواحد، \"ع\" (١٦/ ١٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (وقال مغيرة …) إلخ، هذا مختصر من الأثر الذي وصله عبد الله ابن وهب، قال ابن وهب: حدثني جرير بن حازم أن المغيرة بن حكيم حدثه عن أبيه: أن امرأة بصنعاء غاب عنها زوجها، وترك في حجرها ابنًا له من غيرها غلامًا يقال له: أصيل، فاتخذت المرأة بعد زوجها خليلًا فقالت له: إن هذا الغلام يفضحنا، فاقتله، فأبى، فامتنعت منه، فطاوعها، فاجتمع على قتل الغلام الرجل ورجل آخر والمرأة وخادمها، فقتلوه ثم قطّعوا أعضاءه، وجعلوه في عيبة - بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف والباء الموحدة المفتوحة -، وهي: وعاء من أدم، فطرحوه في ركية - بفتح الراء وكسر الكاف وتشديد الياء آخر الحروف -، وهي: البئر التي لم تطو في ناحية القرية ليس فيها ماء، فذكر القصة، وفيه: فأُخِذَ خليلها فاعترف، ثم اعترف الباقون، فكتب أميرها بشأنهم إلى عمر، فكتب إليه عمر ﵁ بقتلهم جميعًا، وقال: \"لو اشترك\" إلخ، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٦٨)، \"قس\" (١٤/ ٣٥٧)، \"العثماني\".\n¬ (^٣) أي: مثل قوله: \"لو اشترك فيها أهل صنعاء لقتلتهم\"، \"ع\" (١٦/ ١٦٩).\n¬ (^٤) أي: أمر بالقود، \"ع\" (١٦/ ١٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (أبو بكر) ويروى عن أبي بكر الصديق ﵁: أنه لطم يومًا رجلًا لطمة، ثم قال: اقتص، فعفا الرجل، \"ك\" (٢٤/ ٢٣).","vol":"13","page":417},{"text":"وَعَلِيٌّ ¬ (^١) وَسُوَيْدُ بْنُ مُقَرِّنٍ مِنْ لَطْمَةٍ ¬ (^٢). وَأَقَادَ عُمَرُ مِنْ ضَرْبَةٍ بِالدِّرَّةِ ¬ (^٣). وَأَقَادَ عَلِيٌّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ. وَاقْتَصَّ شُرَيْحٌ ¬ (^٤) مِنْ سَوْطٍ وَخَمْشٍ.\n[تحفة: ١٠٥٦٢، ١٠٤٣٤، ١٨٥٨٨].\n<hr><s0>\n\n\"خَمْشٍ\" في نـ: \"خُمُوشٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وعلي) ويروى عن علي ﵁: أنه جاءه رجل فسارّه، فقال علي: يا قنبر - بفتح القاف والموحدة وسكون النون بينهما وبالراء -، أخرجه فاجلده، ثم جاء المجلود فقال: إنه زاد ثلاثة أسواط، فقال له علي: ما تقول؟ قال: صدق يا أمير المؤمنين، قال: خذ السوط واجلده ثلاثة، \"ك\" (٢٤/ ٢٣). قال ابن القاسم: يقاد من الضرب بالسوط وغيره إلا اللطمة في العين؛ ففيها العقوبة خشية على العين. والمشهور عن مالك، وهو قول الأكثرين: لا قود في اللطمة إلا إن جرحت، ففيها حكومة، والسبب فيه تعذر المماثلة، وإن كانت اللطمة على الخد ففيها القود. وقالت طائفة: لا قصاص في اللطمة، روي هذا عن الحسن وقتادة، وهو قول مالك والكوفيين، والشافعي. وقال الشافعي: إذا جرحه ففيه حكومة، \"ع\" (١٦/ ١٦٩ - ١٧٥) قال شارح \"التراجم\": أما القصاص من اللطمة والدرة والأسواط فليس من الترجمة؛ لأنه من شخص واحد. وقد يجاب عنه بأنه: إذا كان القود يؤخذ من هذه المحقرات فكيف لا يقاد من الجميع من الأمور العظام كالقتل والقطع وأشباه ذلك؟ \"ك\" (٢٤/ ٢٣).\n¬ (^٢) أي: من أجل لطمة، وهي الضرب على الخد بالكف، \"ع\" (١٦/ ١٦٩).\n¬ (^٣) بكسر الدال وتشديد الراء، وهي: الآلة التي يضرب بها، \"ع\" (١٦/ ١٦٩).\n¬ (^٤) جاء رجل إلى شريح بن الحارث القاضي، فقال: أقدني من جلوازك! فسأله، فقال: ازدحموا عليك فضربته سوطًا. فأقاده منه. قلت:","vol":"13","page":418},{"text":"٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَا ¬ (^١) النَّبِي - ﷺ - فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا: \"لَا تَلُدُّونِي\"، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ ¬ (^٢) الْمَرِيض لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ ¬ (^٣): \"أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟! \". قَالَ: قُلنَا: كَرَاهِيَةُ المريض لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٤): \"لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ - وَأَنَا أَنْظُرُ ¬ (^٥) - إِلَّا الْعَبَّاسَ ¬ (^٦) فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ ¬ (^٧) \". [راجع: ٤٤٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"لَدَدْنَا النَّبِيَّ\" في نـ: \"لَدَدْنَا رَسُولَ اللهِ\". \"لَا تَلُدُّونِي\" في نـ: \"أَنْ لَا تَلُدُّونِي\". \"لِلدَّوَاءِ\" في نـ: \"بِالدَّوَاءِ\". \"أَنْهَكُمْ\" في هـ، ذ: \"أَنْهَكُنَّ\". \"كَرَاهِيَةُ المرِيضِ لِلدَّوَاءِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"كَرَاهِيَة لِلدَّوَاءِ\". \"لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ\" في نـ: \"لَا يَبْقَى أَحَدٌ مِنْكُمْ\".\n===\nالجلواز بكسر الجيم وسكون اللام، وآخره زاي: هو الشرطي، \"ع\" (١٦/ ١٦٩).\n¬ (^١) من اللدود، وهو بالفتح: ما يسقاه المريض من الأدوية في أحد شقي الفم، \"مجمع\" (٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٢) بالرفع والنصب أي: ليس هو نهي تحريم، \"مجمع\" (٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٣) أي: النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ١٧٠).\n¬ (^٤) قال الكرماني: حديث اللدود ليس صريحًا في القصاص؛ لاحتمال أن يكون عقوبة لهم؛ حيث خالفوا أمره - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ١٧٠).\n¬ (^٥) جملة حالية، \"ع\" (١٦/ ١٧٠).\n¬ (^٦) استثناء من \"أحد\"، \"ع\" (١٦/ ١٧٠).\n¬ (^٧) أي: لم يحضركم حالة اللدود، وإن أمر هو باللدود كما روي في آخر، \"مجمع\" (٤/ ٤٩٠).","vol":"13","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3925>٢٢ - بَابُ الْقَسَامَةِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n===\n¬(^١)  وأنكر البخاري بالكلية حكمها، وكذا طائفة كأبي قلابة ونحوه؛ قالوا: لا حكم ولا عمل بها، \"ك\" (٢٤/ ٢٤). [انظر: \"أوجز المسالك\" (١٥/ ١٥٠ - ٢٢٤) فيه أطال شيخنا الكلام في القسامة فارجع إليه، وانظر أيضًا: \"بذل المجهود\" (١٢/ ٥٢٨). وقال في \"اللامع\" (١٠/ ٢٠٣): مما يجب التنبيه عليه: أن المعروف عند شرّاح الحديث أن عمر بن عبد العزيز لم يأخذ بحديث القسامة، وإليه ميل البخاري؛ لأنه لم ينقل القسامة برأسها، ولذا ذكر \"باب القسامة\"، وأورد فيه حديث عمر بن عبد العزيز في إبرازه السرير، وذكر فيه حديث أبي قلابة، وهذا لا يدل على إنكار القسامة، بل يدل على إنكار القود بها كما ينص حديث أبي قلابة إلخ. وليت شعري كيف نسب إلى الإمام البخاري إنكار القسامة برأسها، وصنيعه في \"صحيحه\" شاهد عدل على أخذه بها. قال شيخنا: وإلى ما اخترته من مذهب البخاري ميل الحافظ؛ إذ قال: الذي يظهر في أن البخاري لا يضعف القسامة من حيث هي بل يوافق الشافعي في أنه لا قود فيها، ويخالفه في أن الذي يحلف فيها المدعي .... إلخ].\n¬ (^٢) قوله: (باب القسامة) القسامة بفتح القاف وتخفيف السين المهملة: مصدر قسم قسمًا وقسامة، وفي بعض النسخ: \"كتاب القسامة\". وقال الكرماني: هي مشتقة من القسم على الدم أو من قسمة اليمين، انتهى. يقال: أقسمت: إذا حلفت. وسميت قسامة؛ لأن فيها اليمين. والصحيح: أنها اسم للأيمان. وقال الأزهري: إنها اسم للأولياء الذين يحلفون على استحقاق دم المقتول. وقال ابن سيده: القسامة: الجماعة يقسمون على الشيء أو يشهدون به، ويمين القسامة منسوبة إليهم، ثم أطلقت على الأيمان نفسها، \"ع\" (١٦/ ١٧٠).\nإذا وجد القتيل في محلة لا يعلم من قتله استحلف خمسون رجلًا منهم: ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا. ثم يقضى له بالدية. وقال الشافعي: إذا","vol":"13","page":420},{"text":"وَقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ: قَالَ لِي النَّبيُّ - ﷺ -: \"شَاهِدَاكَ ¬ (^١) أَوْ يَمِينُهُ ¬ (^٢) \". وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣): لَمْ يُقِدْ ¬ (^٤) بِهَا ¬ (^٥) مُعَاوِيَةُ. وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ - وَكَانَ أَمَّرَهُ ¬ (^٦) عَلَى الْبَصْرَةِ -\n===\nكان هناك لوث استحلف الأولياء خمسين يمينًا، ويقضى لهم بالدية على المدعى عليه عمدًا كانت الدعوى أو خطأ. وقال مالك ﵀: يقضى بالقود إذا كانت الدعوى في العمد، وهو أحد قولي الشافعي، واللوث عندهما: أن يكون هناك علامة القتل على واحد بعينه أو ظاهر يشهد للمدعي من عداوة ظاهرة أو شهادة عدل أو جماعة غير عدول أن أهل المحلة قتلوه وإن لم يكن الظاهر شاهدًا له، فمذهبه مثل مذهبنا غير أنه لا يكرر اليمين بل يردها على الولي. وإن حلفوا لا دية عليهم، للشافعي - ﵀ - في البداءة (^١) بيمين الولي قوله ﵊ للأولياء: \"فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه\"، ولنا قوله ﵊: \"البينة على المدعي واليمين على من أنكر\"، \"خ\". [انظر \"الهداية\" (٤/ ٤٩٧)].\n¬ (^١) قوله: (شاهداك أو يمينه) الظاهر أن البخاري ذهب إلى ترك القتل بالقسامة؛ لأنه صدر هذا الباب بحديث الأشعث بن قيس، والحكم فيه مقصور على البينة أو اليمين، \"ع\" (١٦/ ١٧١).\n¬ (^٢) أي: المدعى عليه.\n¬ (^٣) أي: عبد الله، \"ك\" (٢٤/ ٢٤).\n¬ (^٤) بضم التحتية وكسر القاف من: أقاد أي: لم يقتص، \"قس\" (١٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٥) أي: بالقسامة، \"قس\" (١٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٦) من التأمير، \"ك\" (٢٤/ ٢٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"الهداية\" هو تحريف.","vol":"13","page":421},{"text":"فِي قَتِيلٍ وُجِدَ عِنْدَ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ السَّمَّانِينَ ¬ (^١): إِنْ وَجَدَ أَصْحَابُهُ ¬ (^٢) بَيِّنَةً ¬ (^٣)، وَإِلَّا فَلَا تَظْلِمِ النَّاسَ ¬ (^٤)؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْضى فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\n\n٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ بُشَيْرِ ¬ (^٦) بْنِ يَسَارٍ زَعَمَ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ: سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ قَوْمِهِ انْطَلَقُوا إِلَى خَيْبَرَ فَتَفَرَّقُوا فِيهَا، وَوَجَدُوا أَحَدَهُمْ ¬ (^٧) قَتِيلًا، وَقَالُوا لِلَّذِينَ وُجِدَ فِيهِمْ ¬ (^٨)، قَتَلْتُمْ صَاحِبَنَا ¬ (^٩). قَالُوا: مَا قَتَلْنَا وَلَا عَلِمْنَا قَاتِلًا. فَانْطَلَقُوا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَوَجَدُوا\" في سـ، حـ، ذ: \"فَوَجَدُوا\". \"لِلَّذِينَ\" في نـ: \"لِلَّذِي\". \"قَتَلْتُم\" في حـ، ذ: \"قَدْ قَتَلْتُمْ\". \"إِلَى النَّبِيِّ\" في ذ: \"إِلَى رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بتشديد الميم: الذين يبيعون السمن، \"قس\" (١٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٢) أي: أصحاب القتيل، \"قس\" (١٤/ ٣٦٠).\n¬ (^٣) أي: يحكم بها، \"ع\" (١٦/ ١٧٠).\n¬ (^٤) أي: لا يحكم فيه بشيء، \"ع\" (١٦/ ١٧٠).\n¬ (^٥) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ١٧٢).\n¬ (^٦) مصغرًا، كذا في \"ع\" (١٦/ ١٧٢).\n¬ (^٧) هو عبد الله بن سهل، \"قس\" (١٤/ ٣٦١).\n¬ (^٨) هو نحو: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ [التوبة: ٦٩]، \"ك\" (٢٤/ ٢٥).\n¬ (^٩) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٧٣، ٦١٤٢) مع البحث عن المذهب.","vol":"13","page":422},{"text":"فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، انْطَلَقْنَا إِلَى خَيْبَرَ فَوَجَدْنَا أَحَدَنَا قَتِيلًا. فَقَالَ: \"الْكُبْرَ الْكُبْرَ ¬ (^١) \". فَقَالَ لَهُمْ: \"تَأْتُونَ بِالْبَيِّنَةِ ¬ (^٢) عَلَى مَنْ قَتَلَهُ\".\n<hr><s0>\n\n\"تَأْتُونَ\" في نـ: \"تَأْتُونَّا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الكبر الكبر) بضم الكاف فيهما، وبالنصب فيهما على الإغراء. وقال الكرماني: \"الكبر\" بضم الكاف مصدر أو جمع الأكبر أو مفرد بمعنى الأكبر، يقال: هو كبرهم أي: أكبرهم، ويروى \"الكِبر\" بكسر الكاف وفتح الموحدة أي: كبر السن أي: قدموا الأكبر سنًا في الكلام. وقصته: أن أخا المقتول عبد الرحمن هو أحدثهم، وهو كان يتكلم، فقال - ﷺ -: ليتكلم أكبركم، فتكلم ابنا عمه محيصة وحويصة مصغران بالمهملات وسكون التحتانية، وقيل: بحركتها والتشديد، فإن قلت: كان الكلام حقه لا حقهما؛ لأنه كان هو الوارث لا هما؟ قلت: أمر أن يتكلم الأكبر ليفهم صورة القضية، ثم بعد ذلك يتكلم المدعي، أو معناه: ليكن الكبير وكيلًا له.\nقال المهلب: في رواية سعيد بن عبيد أوهام؛ حيث قال: \"تأتون بالبينة على من قتله\"؛ لأنه لم يتابع عليه الأئمة الأثبات، وهو منفرد به، وحيث قال: \"فيحلفون\" لأنه أسقط بعض الحديث الذي حفظوه وهو: \"فتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، قالوا: لم نشهد، قال: فيحلفون\"، وحيث قال: \"من إبل الصدقة\" ولم يتابعوا عليه. فإن قلت: كيف جاز من إبل الصدقة؟ قلت: قيل: هو من المصالح العامة، وجوّز بعضهم صرف الزكاة إليها، والأكثرون على أنه اشتراها من أهلها ثم دفعها إليهم. وحاصله: أنه بدأ - ﷺ - كما هو رواية الأئمة فيها بالمدعين، فلما نكلوا ردها على المدعى عليهم، فلما لم يرضوا بأيمانهم عقله من عنده إصلاحًا وجبرًا لخاطرهم، وإلا فاستحقاقهم لم يثبت. قال بعضهم: ما يعلم في شيء من الأحكام من الاضطراب ما في هذه القصة فإن الآثار فيها متضادة مع أن القصة واحدة، \"ك\" (٢٤/ ٢٥ - ٢٦).\n¬ (^٢) توجيه لفظ \"من إبل الصدقة\" الذي في آخر الحديث الذي يأتي في الصفحة اللاحقة مسطور على الحاشية في هذه الصفحة.","vol":"13","page":423},{"text":"قَالُوا: مَا لَنَا بَيِّنَةٌ. قَالَ: \"فَيَحْلِفُونَ\". قَالُوا: لَا نَرْضَى بِأَيْمَانِ الْيَهُودِ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ يُطَلَّ ¬ (^١) دَمُه، فَوَدَاهُ مِائَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ.\n[راجع: ٢٧٠٢].\n\n٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) بْنُ إبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ ¬ (^٣) بْنُ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أبُو رَجَاءٍ ¬ (^٤) مِنْ آلِ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبْرَزَ سَرِيرَهُ يَوْمًا لِلنَّاسِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يُطَلَّ دَمُهُ\" في نـ: \"أَنْ يُبطِلَ دَمُهُ\". \"مِائةً\" في هـ: \"بِمِائَةٍ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن يطل) بضم أوله وفتح الطاء وتشديد اللام أي: يهدر، \"ف\" (١٢/ ٢٣٤). وفي بعضها: \"أن يبطل\"، بزيادة الموحدة بعد التحتية. واكتفى الشيخ ابن حجر بالأول، وقال: أي: يهدر دمه. واكتفى القسطلاني بالثاني وفسر به. وكلاهما موجود في عتيقة عندي، لكن ضبط فيها \"يبطل\" من المجرد، وفي القسطلاني من المزيد مضارع أبطل، \"خ\".\n¬ (^٢) المشهور بابن علية، \"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٣) المشهور بالصواف، \"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٤) اسمه سلمان، \"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٥) عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٦) قوله: (أبرز سريره يومًا للناس) أي: أظهر سريره، وهو ما جرت عادة الخلفاء بالاختصاص بالجلوس عليه، والمراد به أنه أخرجه إلى ظاهر الدار لا إلى الشارع، وكان ذلك زمن خلافته وهو بالشام. قوله: \"القسامة: القود بها حق\" \"القسامة\" مبتدأ، وقوله: \"القود\" مبتدأ ثان، و\"حق\" خبره،","vol":"13","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوالجملة خبر المبتدأ الأول، ومعنى \"حق\": واجب. قوله: \"الخلفاء\" نحو معاوية بن أبي سفيان وعبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان؛ لأنه نقل عنهم أنهم كانوا يرون القود بالقسامة. قوله: \"نصبني\" قال الكرماني: أي: أجلسني خلف سريره للإفتاء ولإسماع العلم، وقيل: معناه أبرزني لمناظرتهم، أو لكونه خلف السرير، فأمره أن يظهر، وهذا التفسير أحسن. قوله: \"رؤوس الأجناد\" بفتح الهمزة وسكون الجيم: جمع جند، وهو في الأصل: الأنصار والأعوان، ثم اشتهر في المقاتلة، وكان عمر ﵁ قسم الشام على أربعة أمراء، مع كل أمير جند، فكان كل من فلسطين ودمشق وحمص وقنسرين يسمى جندًا باسم الجند الذين نزلوها، وقيل: كان الرابع الأردن، وإنما أفردت قنسرين بعد ذلك. قوله: \"أرأيت\" أي: أخبرني. قوله: \"بدمشق\" أي: كائن بدمشق - بكسر الدال وفتح الميم وسكون الشين المعجمة -: البلد المشهور بالشام ديار الأنبياء. قوله: \"بحمص\" بكسر الحاء المهملة وسكون الميم: بلد مشهور بالشام. قوله: \"شهدوا\" قال الشيخ أبو الحسن القابسي: لم يمثل أبو قلابة بما شبهه به؛ لأن الشهادة طريقها غير طريق اليمين، وقال: والعجب من عمر بن عبد العزيز على مكانته من العلم كيف لا يعارض أبا قلابة في قوله، وليس أبو قلابة من فقهاء التابعين، وهو عند الناس معدود في البلد. وقال صاحب \"التوضيح\": ويدل على صحة مقالة الشيخ أبي الحسن في الفرق بين الشهادة واليمين أنه - ﷺ - عرض على أولياء المقتول اليمين، وعلم أنهم لم يحضروا خيبر. قوله: \"بجريرة نفسه\" بفتح الجيم، وهو: الذنب والجناية أي: قتل نفسًا بما يجر إلى نفسه من الذنب أو الجناية، أي: قتل ظلمًا فقتل قصاصًا. قوله: \"فقتل\" على صيغة المجهول، ويروى بصيغة المعلوم أي: قتله رسول الله - ﷺ -. قيل: هذا الحديث حجة على أبي قلابة؛ لأنه إذا ثبت القسامة قتل قصاصًا أيضًا،","vol":"13","page":425},{"text":"ثُمَّ أَذِنَ لَهُمْ ¬ (^١)، فَدَخَلُوا ¬ (^٢)، فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي الْقَسَامَةِ؟ قَالُوا: نَقُولُ: الْقَسَامَةُ: الْقَوَدُ بِهَا حَقٌّ، وَقَدْ أَقَادَتْ بِهَا الْخُلَفَاءُ. قَالَ لِي: مَا تَقُولُ يَا أَبَا قِلَابَةَ ¬ (^٣)؟ وَنَصَبَنِي لِلنَّاسِ. فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، عِنْدَكَ رُءُوسُ الأَجْنَادِ وَأَشْرَافُ الْعَرَبِ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ مُحْصَنٍ ¬ (^٤) بِدِمِشْقَ أَنَّهُ قَدْ زَنَى، لَمْ يَرَوْه، أَكُنْتَ تَرْجُمُهُ؟ قَالَ: لَا.\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: نَقُولُ\" في نـ: \"قَالَ: نَقُولُ\". \"لَمْ يَرَوْهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلَمْ يَرَوْهُ\".\n===\nوأجيب بأنه ربما أجاب بأنه بعد ثبوتها لا يستلزم القصاص لانتفاء الشرط. قوله: \"أوليس\" الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على مقدر لائق بالمقام. قوله: \"في السرق\" بفتح السين والراء مصدر سرق سرقًا، وقال الكرماني: السرق جمع سارق، وبالكسر السرقة. قوله: \"سمر الأعين\" بالتشديد والتخفيف، ومعناه كحلها بالمسامير. قوله: \"ثم نبذهم\" أي: طرحهم. قوله: \"من عكل\" بضم العين المهملة وسكون الكاف وهي قبيلة، فإن قلت: سبق في الطهارة أنهم من العرنيين؟ قلت: كان بعضهم من عكل وبعضهم من العرنيين، وثبت كذلك في بعض الطرق. قوله: \"ثمانية\" بالنصب بدل من \"نفر\". قوله: \"فاستوخموا الأرض\" أي: لم يوافقهم، وكرهوها، وأصله من الوخم بالخاء المعجمة، يقال: وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرئ فهو وخيم. قوله: \"مع راعينا\" اسمه: يسار ضد اليمين، النوبي بضم النون وبالباء الموحدة، \"ع\" (١٦/ ١٧٦ - ١٧٧).\n¬ (^١) أي: للناس، \"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٢) أي: عنده، \"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٣) هو الراوي في الحديث، \"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٤) بفتح الصاد، \"قس\" (١٤/ ٣٦٥).","vol":"13","page":426},{"text":"قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ خَمْسِينَ مِنْهُمْ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِحِمْصَ أَنَّهُ سَرَقَ أَكُنْتَ تَقْطَعُهُ وَلَمْ يَرَوْهُ؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَوَاللهِ مَا قَتَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَحَدًا قَطُّ، إِلَّا فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ: رَجُلٌ قَتَلَ بِجَرِيرَةِ نَفْسِهِ فَقُتَلَ، أَوْ رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إِحْصَانٍ، أَوْ رَجُلٌ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامٍ. فَقَالَ الْقَوْمُ: أَوَلَيْسَ قَدْ حَدَّثَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَطعَ فِي السَّرَقِ وَسَمَّرَ الأَعْيُنَ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ.\nفَقُلْتُ: أَنَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثَ أَنَسٍ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ نَفَرًا مِنْ عُكْلٍ ثَمَانِيَةً قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَبَايَعُوهُ عَلَى الإِسْلَامِ، فَاسْتَوْخَمُوا الأَرْضَ فَسَقِمَتْ ¬ (^١) أَجْسَامُهُمْ، فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قَالَ لَهُمْ: \"أَفَلَا تَخْرُجُونَ مَعَ رَاعِينَا فِي إِبِلِهِ، فَتُصِيبُونَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا؟ \". قَالُوا: بَلَى. فَخَرَجُوا فَشَرِبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا فَصَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَطَوَدُوا النَّعَمَ ¬ (^٢)، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَأَرْسَلَ فِي آثَارِهِمْ، فَأُدْرِكُوا ¬ (^٣) فَجِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى رَجُلٍ\" في نـ: \"عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ\". \"أَنَّهُ سَرَقَ\" في نـ: \"أَنَّهُ قَدْ سَرَقَ\". \"إِلَّا فِي ثَلاثِ\" في نـ: \"إِلَّا فِي إِحدَى ثَلاثٍ\". \"قَالَ لَهُمْ: أَفَلَا تَخْرُجُونَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَفَلَا تَخْرُجُونَ\". \"مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا\" في نـ: \"مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا\". \"طَرَدُوا\" في نـ: \"اطَّرَدُوا\"، وفي نـ: \"أَطْرَدُوا\".\n===\n¬(^١)  بكسر القاف، \"ع\" (١٦/ ١٧٧).\n¬ (^٢) أي: ساقوا الإبل، \"ع\" (١٦/ ١٧٧).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ١٧٧).","vol":"13","page":427},{"text":"وَأَرْجُلُهُمْ، وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ، ثُمَّ نَبَذَهُمْ فِي الشَّمْسِ ¬ (^١) حَتَّى مَاتُوا.\nقُلْتُ: وَأَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ ارْتَدُّوا عَنِ الإِسْلَامِ وَقَتَلُوا وَسَرَقُوا. فَقَالَ عَنْبَسَةُ ¬ (^٢) بْنُ سَعِيدٍ: وَاللهِ إِنْ سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ!.\n<hr><s0>\n\n\"وَسُمِرَتْ أَعْيُنُهُمْ\" في نـ: \"وَسُمِّرَتْ أَعْيُنُهُمْ\" وفي ذ: \"وَسَمَّر أَعْيُنَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٣) وسواه قريب عشر مرات.\n¬ (^٢) قوله: (فقال عنبسة) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة ثم بالسين المهملة؛ ابن سعيد الأموي أخو عمرو بن سعيد، واسم جده: العاص بن سعيد بن العاص بن أمية، وكان عنبسة من خيار أهل بيته. قوله: \"إن سمعت كاليوم قط\" كلمة \"إن\" بكسر الهمزة وسكون النون بمعنى \"ما\" النافية، ومفعول \"سمعت\" محذوف، تقديره: ما سمعت قبل اليوم مثل ما سمعت منك اليوم. قوله: \"فقلت: أترد علي\" القائل أبو قلابة كأنه فهم من كلام عنبسة إنكار ما حدث به. قوله: \"وقد كان\" إلى قوله: \"فَوَدَاهُ من عنده\" من كلام أبي قلابة. قوله: \"في هذا\" أي: في مثل هذا \"سُنَّة\"، وهي أنه يحلف المدعى عليه أولًا. قوله: \"يتشحط\" بالشين المعجمة وبالحاء والطاء المهملتين، أي: يضطرب. قوله: \"فخرج رسول الله - ﷺ - \" لعله لما جاؤوه وكان في داخل بيته أو في المسجد فخرج إليهم فأجابهم. قوله: \"أو بمن ترون\" بضم أوله شك من الراوي، وهو بمعنى تظنون. قوله: \"نرى\"، بضم النون أي: نظن \"أن اليهود قتلته\". قوله: \"قتلته\" بتاء التأنيث في رواية المستملي، وفي رواية غيره: \"قتله\" بدون التاء، وقال بعضهم: في رواية المستملي: \"قتلنه\" بصيغة الجمع، قلت: هذا غلط فاحش؛ لأنه مفرد مؤنث، ولا يصح أن تقول: قتلنه. قوله: \"نفل خمسين\" بالنون وسكون الفاء وفتحها، وهو: الحلف، وقال ابن الأثير: يقال: نفلته فنفل أي: حلفته فحلف،","vol":"13","page":428},{"text":"فَقُلْتُ: أَتَرُدُّ عَلَيَّ ¬ (^١) حَدِيثِي يَا عَنْبَسَةُ؟ فَقَالَ:\n===\nونفل وانتفل إذا حلف، وأصل النفل النفي، وسميت اليمين في القسامة نفلًا؛ لأن القصاص ينفى بها. \"ثم ينتفلون\" من باب الافتعال أي: ثم يحلفون. قوله: \"حليفًا\" بالحاء المهملة وبالفاء، هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"خليعًا\" بالخاء المعجمة وبالعين المهملة على وزن فعيل بفتح الفاء وكسر العين، يقال لرجل قال له قومه: ما لنا منك ولا علينا، وبالعكس. وتخالع القوم: إذا نقضوا الحلف، فإذا فعلوا ذلك لم يطالبوه بجناية، فكأنهم خلعوا اليمين التي كانوا كتبوها معه، ومنه سمي الأمير خليعًا: إذا عزل. قوله: \"فطرق ليلًا\" بضم الطاء المهملة أي: هجم عليهم ليلًا. قوله: \"بالبطحاء\" أي: ببطحاء مكة، وهو واد بها الذي فيه حصاة اللين [في بطن المسيل]، والبطحاء: الحصى الصغار. قوله: \"فانتبه له\" أي: للخليع المذكور. قوله: \"بالموسم\" بكسر السين، وهو الوقت الذي يجتمع فيه الحاج كل سنة، كأنه وسم بذلك الوسم، وهو مفعل منه اسم للزمان؛ لأنه معلم لهم، يقال: وسمه يسمه وسمًا وسمةً: إذا أثر فيه بكي. قوله: \"والخمسون\" فإن قلت: هم تسعة وأربعون؟ قلت: مثل هذا الإطلاق جائز من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء، أو المراد خمسون تقريبًا. قوله: \"بنخلة\" بفتح النون وسكون الخاء المعجمة: موضع على ليلة من مكة، ولا ينصرف. قوله: \"أخذتهم السماء\" أي: المطر. قوله: \"فانهجم الغار\" أي: سقط. قوله: \"فماتوا جميعًا\" لأنهم حلفوا كاذبين. قوله: \"أفلت القرينان\" هما أخو المقتول والرجل الذي أكمل الخمسين، وهما اللذان قرنت يد أحدهما بيد الآخر. وقوله: \"أفلت\" على صيغة المجهول، أي: تخلص، يقال: أفلت، وتفلت، وانفلت، كلها بمعنى: تخلص، \"ع\" (١٦/ ١٧٧ - ١٧٨).\n¬ (^١) بتشديد الياء، \"قس\" (١٤/ ٣٦٦).","vol":"13","page":429},{"text":"لَا ¬ (^١)، وَلَكِنْ جِئْتَ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ، وَاللهِ لَا يَزَالُ هَذَا الْجُنْدُ ¬ (^٢) بِخَيْرٍ مَا عَاشَ هَذَا الشَّيْخُ ¬ (^٣) بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.\nقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ فِي هَذَا سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَتَحَدَّثُوا عِنْدَه، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَقُتِلَ، فَخَرَجُوا بَعْدَه، فَإِذَا هُمْ بِصَاحِبِهِمْ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، صَاحِبُنَا الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُ مَعَنَا، فَخَرَجَ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَإِذَا ¬ (^٤) نَحْنُ بِهِ يَتَشَحَّطُ فِي الدَّمِ، فَخَرَجَ رِسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"بمَنْ تَظُنُّونَ - أَوْ بِمَنْ تُرَوْنَ - قَتَلَهُ؟ \". فَقَالُوا: نُرَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلَتْهُ. فَأرْسَلَ إِلَى الْيَهُوِدِ فَدَعَاهُمْ. فَقَالَ: \"أَأَنْتُمْ قَتَلْتُمْ هَذَا؟ \"، قَالُوا: لَا. قَالَ: \"أَتَرْضوْنَ نَفْلَ خَمْسِينَ مِنَ الْيَهُودِ مَا قَتَلُوهُ؟ \" فَقَالُوا: مَا يُبَالُونَ أَنْ يَقْتُلُونَا أَجْمَعِينَ ثُمَّ يُنفُّلُونَ. قَالَ: \"أَفَتَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ بِأَيْمَانِ خَمْسِينَ ¬ (^٥) مِنْكُمْ؟ \". قَالُوا: مَا كُنَّا لِنَحْلِفَ ¬ (^٦)، فَوَدَاهُ مِنْ عِنْدِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"بِصَاحِبِهِمْ\" في نـ: \"بِصَاحِبِهِ\". \"فِي الدَّمِ\" في هـ، ذ: \"فِي دَمِهِ\". \"صَاحِبُنَا الَّذِي كَانَ\" في نـ: \"صَاحِبُنَا كَانَ\". \"يُحَدِّثُ\" في نـ: \"يَتَحَدَّثُ\"، وفي نـ: \"تَحَدَّثَ\". \"أَوْ بِمَنْ تُرَوْنَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْ تُرِوْنَ\". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"قَالُوا\". \"قَتَلَتْهُ\" كذا في سـ، ولغيره: \"قَتَلَهُ\". \"يُنَفِّلُونَ\" في نـ: \"يَنْتَفِلُونُ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال عنبسة: لا أردّ عليك، \"ع\" (١٦/ ١٧٧).\n¬ (^٢) أي: أهل الشام، \"قس\" (١٤/ ٣٦٦).\n¬ (^٣) أي: أبو قلابة، \"ع\" (١٦/ ١٧٧).\n¬ (^٤) للمفاجأة، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٥) بالإضافة أو الوصف وهو أولى، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٦) بكسر اللام ونصب الفاء أي: لأن نحلف، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).","vol":"13","page":430},{"text":"قُلْتُ ¬ (^١): وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خَلَعُوا خَلِيعًا لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَطُرِقَ ¬ (^٢) أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْيَمَنِ بالْبَطْحَاءِ فَانْتَهَبَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَحَذَفَهُ ¬ (^٣) بِالسَّيْفِ فَقَتَلَه، فَجَاءَتْ هُذَيْلٌ ¬ (^٤) فَأَخَذُوا الْيَمَانِيَ ¬ (^٥) فَرَفَعُوهُ إِلَى عُمَرَ ¬ (^٦) بِالْمَوْسِمِ وَقَالُوا: قَتَلَ صَاحِبَنَا. فَقَالَ: إِنَّهُمْ قَدْ خَلَعُوهُ. فَقَالَ: يُقْسِمُ خَمْسُونَ مِنْ هُذَيْلِ مَا خَلَعُوهُ. قَالَ: فَأَقْسَمَ مِنْهُمْ تِسْعَة وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا، فَقَدِمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ¬ (^٧) مِنَ الشَّامِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقْسِمَ فَافْتَدَى يَمِينَهُ مِنْهُمْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأدْخَلُوا مَكَانَهُ رَجُلًا آخَرَ، فَدَفَعَهُ إِلَى أَخِي الْمَقْتُولِ فَقُرِنَتْ يَدُهُ\n<hr><s0>\n\n\"خَليعًا\" في هـ، ذ: \"حَلِيفًا\". \"فَانْتَهَبَهُ\" في نـ: \"فَانْتَبَهَ لَهُ\". \"قَدْ خَلَعُوهُ\" في نـ: \"قَدْ خَلَعُوا\". \"فَقَدِمَ\" في نـ: \"وَقَدِمَ\". \"فَدَفَعَهُ\" في نـ: \"فَدَفَعُوهُ\".\n===\n¬(^١)  القائل هو أبو قلابة، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٢) بلفظ المعروف أي: الخليع، وفي نسخة بلفظ المجهول أي: هجم عليهم ليلًا في خفية ليسرق منهم.\n¬ (^٣) أي: رماه بسيف فقتله، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٤) بضم الهاء وفتح الذال المعجمة، وهي القبيلة المشهورة، ينسبون إلى هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وهي قصة موصولة بالسند المذكور إلى أبي قلابة لكنها مرسلة؛ لأن أبا قلابة لم يدرك عمر ﵁، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٥) بتخفيف الياء أي: الرجل اليماني، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٦) أي: رفعوا أمره إلى عمر بن الخطاب، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٧) أي: من هذيل، \"قس\" (١٤/ ٣٦٩). [قوله: \"فدفعه … \" إلخ، أن عمر دفع المدعى عليه بعد تمام الأيمان إلى أخي المقتول، فقرنت يده إلى يده لئلا ينفلت، كذا في \"اللامع\" (١٠/ ٢١١). وقال شيخنا في هامشه:","vol":"13","page":431},{"text":"بيَدِهِ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا وَالْخَمْسُونَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِنَخْلَةَ، أَخَذَتْهُمُ السَّمَاءُ ¬ (^١) فَدَخَلُوا فِي غَارٍ فِي الجَبَلِ، فَانْهَجَمَ ¬ (^٢) الْغَارُ عَلَى الْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمَاتُوا جَمِيعًا، وَأُفْلَتَ الْقَرينَانِ، فَاتَّبَعَهُمَا حَجَرٌ فَكَسَرَ رِجْلَ أَخِي الْمَقْتُولِ، فَعَاشَ حَوْلًا ثُمَّ مَاتَ ¬ (^٣).\nقُلْتُ ¬ (^٤): وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَقَادَ رَجُلًا بِالْقَسَامَةِ ثُمَّ نَدِمَ بَعْدُ مَا صَنَعَ ¬ (^٥)، فَأَمَرَ بِالْخَمْسِينَ الَّذِينَ أَقْسَمُوا فَمُحُوا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَانْطَلَقْنَا\" في ذ: \"قَالُوا: فَانْطَلَقْنَا\" [وفى \"قس\" و\"السلطانية\" بالعكس]. \"فَانْطَلَقْنَا\" في نـ: \"فَانْطَلَقَا\". \"فَانْهَجَمَ\" في صـ: \"فَانْهَدَمَ\". \"فَاتَّبَعَهُمَا\" في نـ: \"وَاتَّبَعَهُمَا\".\n===\nهو الحق الصواب، وهو المتعين لا معدل عنه من أن الضميرين في قوله: \"يده بيده\" يرجعان إلى القاتل وأخي المقتول وهو ظاهر، والعجب من الشراح قاطبة أنه زلت أقدامهم في شرح هذا الكلام، وأعجب من هذا أن الحافظ وافقهم في هذا الغلط؛ إذا أرجعوا ضمير \"دفعه\" إلى الرجل الذي تمّ به الخمسون، وفيه أوهام كثيرة … إلخ، ثم قال: ويظهر من كلام صاحب \"الفيض\" أنه موافق لرأي الشيخ - قدس سرّه -].\n¬ (^١) أي: المطر، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٢) أي: سقط، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (ثم مات) غرضه من هذه القصة أن الحلف توجه أولًا على المدعى عليه لا على المدعي كقصة النفر من الأنصار، \"ك\" (٢٤/ ٣٠).\n¬ (^٤) القائل هو: أبو قلابة، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).\n¬ (^٥) كأنه ضمن \"ندم\" معنى كَرِهَ، \"ف\" (١٢/ ٢٤٢).\n¬ (^٦) بضم الميم: من المحو، \"ع\" (١٦/ ١٧٨).","vol":"13","page":432},{"text":"مِنَ الدَّيْوَانِ ¬ (^١) وَسَيَّرَهُمْ ¬ (^٢) إِلَى الشَّامِ ¬ (^٣). [راجع: ٢٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3926>٢٣ - بَابُ مَنِ اطَّلَعَ ¬ (^٤) فِي بَيْتِ قَوْمٍ فَفَقَئُوا ¬ (^٥) عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"فَفَقَئُوا\" في نـ: \"فَفَقِئَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من الديوان) بكسر الدال وفتحها، وهو: الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطية، وأول من دوّن الديوان عمر ﵁، وهو فارسي معرب، \"ع\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٢) أي: نفاهم، \"ع\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (إلى الشام) وفي رواية أحمد بن حرب عند أبي نعيم في \"مستخرجه\": \"من الشام\" بدل \"إلى الشام\". قال في \"الفتح\" (١٢/ ٢٤٢): وهذه أولى؛ لأن إقامة عبد الملك كانت بالشام، ويحتمل أن يكون ذلك وقع بالعراق عند محاربته مصعب بن الزبير، ويكونوا من أهل العراق، فنفاهم إلى الشام، انتهى.\nوقد تعجب القابسي - بالقاف والموحدة - من عمر بن عبد العزيز كيف أبطل حكم القسامة الثابت بحكم رسول الله - ﷺ - وعمل الخلفاء الراشدين بقول أبي قلابة، وهو من جملة التابعين؟ وقد سمع في ذلك منه قولًا مرسلًا غير مسند مع أنه انقلبت عليه قصة الأنصار إلى قصة خيبر، فركب إحداهما مع الأخرى [لقلة حفظه]؟ وكذا سمع حكاية مرسلة مع أنها لا تعلق لها بالقسامة إذ الخلع ليس قسامة، وكذا محو عبد الملك لا حجة فيه، \"قس\" (١٤/ ٣٦٩)، وهكذا في \"العيني\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٤) بتشديد الطاء أي: نظر من علو، \"ع\" (١٦/ ١٧٩)، \"ف\" (١٢/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) فَقَأَ العين والبثرة ونحوهما كمنع: كسرها أو قلعها أو بخقها، \"قاموس\" (ص: ٥٨).","vol":"13","page":433},{"text":"٦٩٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^١) بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ ¬ (^٣) فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^٤)، فَقَامَ إِلَيْهِ بِمِشْقَصٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أَوْ ¬ (^٧) مَشَاقِصَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ\" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ\" - الحكم بن نافع، وفي بعضها: \"أبو النعمان\" وهو محمد بن الفضل، \"ع\" (١٦/ ١٧٩) -. \"حَمَّادٌ\" في نـ: \"حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ\". \"فِي جُحْرٍ\" في هـ: \"مِنْ جُحْرٍ\". \"فِي بَعْضِ حُجَرِ النَّبِيِّ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فِي حُجَرِ النَّبِيِّ\". \"أَوْ مَشَاقِصَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَوْ بِمَشَاقِصَ\".\n===\n¬(^١)  يروي عن جده، \"ع\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٢) الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان، \"ف\" (١٢/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، \"قس\" (١٤/ ٣٧٠). [وهو كل ثقب مستدير في أرض أو حائط، \"ف\" (١١/ ٢٥)].\n¬ (^٤) قوله: (في جحر في بعض حجر النبي - ﷺ -) قال الكرماني: الجحر أولًا: الثقبة، وثانيًا جمع الحجرة، قلت: الحجر بالكسر: الحائط، والمعنى أنه اطلع من حائط في بعض حجر النبي - ﷺ -، وهو بضم الحاء وفتح الجيم، جمع حجرة الدار، \"ع\" (١٦/ ١٧٩). فعلى قول العيني لفظ الحجر أولًا بتقديم الحاء على الجيم، وعلى قول الكرماني بتقديم الجيم المضمومة على الحاء، ولا يناسب قول العيني إلا رواية \"من حِجْر\"، والله أعلم.\n¬ (^٥) قوله: (فقام إليه بمشقص …) إلخ، قيل: لا يطابق الحديث الترجمة؛ لأنه ليس فيه التصريح بأن لا دية. وأجيب: بأن في بعض طرقه التصريح بذلك، وقد جرت عادته - ﵀ - بالإشارة إلى ما ورد فيه، \"ع\" (١٦/ ١٧٩).\n¬ (^٦) بكسر الميم النصل العريض، \"ع\" (١٦/ ١٧٩)، \"ك\" (٢٤/ ٣٠).\n¬ (^٧) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ١٧٩).","vol":"13","page":434},{"text":"وَجَعَلَ يَخْتِلُهُ ¬ (^١) لِيَطْعُنَهُ ¬ (^٢). [راجع: ٦٢٤٢].\n\n٦٩٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَجُلًا اطَّلَعَ فِي جُحْرٍ ¬ (^٣) فِي بَاب رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَمَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِدْرًى ¬ (^٤) يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ ¬ (^٥)، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي ¬ (^٦) لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ\". قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا جُعِلَ الإِذْنُ مِنْ قِبَلِ الْبَصَرِ ¬ (^٧) \". [راجع: ٥٩٢٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ\" في نـ: \"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ\". \"فِي جُحْرِ فِي بَابِ رَسُولِ اللهِ\" في هـ، ذ: \"مِنْ جُحْرٍ مِنْ بَابِ رَسُولِ اللهِ\". \"أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"أَنْ تَنْتَظِرَنِي\"، وفي نـ: \"أَنَّكَ تَنْتَظِرُنِي\"، وفي نـ: \"أَنْ تَنْظُرَنِي\". \"فِي عَيْنِكَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"فِي عَيْنَيْكَ\". \"الْبَصرِ\" في هـ، ذ: \"النَّظْرِ\".\n===\n¬(^١)  بالمعجمة أي: يستغفله ويأتيه من حيث لا يراه، \"ع\" (١٦/ ١٧٩)، \"ك\" (٢٤/ ٣٠).\n¬ (^٢) بضم العين وفتحها، \"ع\" (١٦/ ١٧٩)، \"ك\" (٢٤/ ٣٠).\n¬ (^٣) بضم الجيم وسكون الحاء هو: الخرق، \"مجمع\" (١/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (مدرى) المدرى بالميم المكسورة وإسكان المهملة وبالراء مقصورًا منونًا: حديدة يُسوّى بها شعر الرأس، وقيل: هو شبيه بالمشط، \"ك\" (٢٤/ ٣١)، \"ع\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٥) ومرَّ الحديث (برقم: ٦٢٤١) في \"الاستئذان\".\n¬ (^٦) قوله: (تنتظرني) أي: تنتظرني يعني: ما طعنت، لأني كنت مترددًا بين نظرك ووقوفك غير ناظر، \"ع\" (١٦/ ١٨٠)، \"ك\" (٢٤/ ٣١).\n¬ (^٧) قوله: (قبل البصر) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة، يعني: إنما شرع الاستئذان من جهة البصر؛ لئلا يطلع على عورة أهلها،","vol":"13","page":435},{"text":"٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْكَ بغَيْرِ إِذْنٍ، فَخَذَفْتَهُ ¬ (^٥) بِحَصَاةٍ، فَفَقَأْتَ عَيْنَه، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ جُنَاحٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ٦٨٨٨، أخرجه: م ٢١٥٨، س ٤٨٦١، تحفة: ١٣٦٧٦].\n===\n\"ك\" (٢٤/ ٣١)، \"ع\" (١٦/ ١٨٠). والكلام في مطابقة الترجمة مثل الكلام في أول الحديث، \"ع\".\n¬ (^١) هو [ابن] المديني، \"ع\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٥) قوله: (فخذفته) بالخاء والذال المعجمتين، أي: رميته. قيد بالحصاة؛ لأنه لو رماه بحجر ثقيل أو سهم مثلًا تعلق به القصاص، وفي وجه للشافعية: لا ضمان مطلقًا، ولو لم يندفع إلا بذلك جاز، \"ع\" (١٦/ ١٨٠). [انظر \"بذل المجهود\" (١٣/ ٥٥٧)].\n¬ (^٦) قوله: (جناح) أي: حرج. واستدل به على جواز رمي من يتجسس، ولو لم يندفع بالشيء الخفيف جاز بالثقيل، وأنه إن أصيبت نفسه أو بعضه فهو هدر. وذهب المالكية إلى القصاص، واعتلّوا بأن المعصية لا تدفع بالمعصية. ورُدّ بأن المأذون فيه إذا ثبت الإذن لا يسمى معصية. وهل يشترط الإنذار قبل الرمي؟ فيه وجهان للشافعية، قيل: يشترط كدفع الصائل، وأصحهما: لا، \"ع\" (١٦/ ١٨٠).\n¬ (^٧) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ١٨٠).","vol":"13","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3927>٢٤ - بَابُ الْعَاقِلَةِ </span>¬ (^١)\n٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبيَّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ¬ (^٥) قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ ¬ (^٦) شَيْءٌ\n===\n¬(^١)  قوله: (العاقلة) وهو جمع عاقل، وهو دافع العقل وهو الدية، وسميت الدية عقلًا تسميةً بالمصدر؛ لأن الإبل كانت تعقل بفناء ولي القتيل، ثم كثر الاستعمال حتى أطلق العقل على الدية، ولو لم يكن إبلًا. وقيل: اشتقاقها من عقل يعقل: إذا تحمل، فمعناه أنه تحمل الدية عن القاتل. وقيل: من عقل يعقل: إذا منع، وذلك أنه كان في الجاهلية كل من قتل التجأ إلى قومه؛ لأنه يطلب ليقتل فيمنعون منه القتل، فسميت عاقلة أي: مانعة. وقال ابن فارس: عقلت القتيل أي: أعطيت ديته، وعقلت عنه: إذا التزمت ديته فأديتها عنه. والعاقلة: أهل الديوان، وهم: أهل الرايات، وهم: الجيش الذين كتبت أساميهم في الديوان. وعند مالك والشافعي وأحمد: هم أهل العشيرة، وهي العصبات. وعن بعض الشافعية: عاقلة الرجل من قبل الأب وهم عصبته. وقال الكرماني: العاقلة: أولياء النكاح، وقال أصحابنا: وإن لم يكن القاتل من أهل الديوان فعاقلته: أهل حرفته، وإن لم يكن فأهل محلته، \"ع\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٢) سفيان، \"ع\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٣) ابن طريف، \"ع\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٤) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٥) وهب بن عبد الله السوائي، \"ع\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٦) أي: أهل البيت النبوي. أو: الميم للتعظيم، \"قس\" (١٤/ ٣٧٣).","vol":"13","page":437},{"text":"مَا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ¬ (^١)؟ - وَقَالَ مَرَّةً: مَا لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ؟ - فَقَالَ: وَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّ ¬ (^٢) وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ¬ (^٣)، مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى ¬ (^٤) رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ ¬ (^٥)، وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ. قُلْتُ: وَمَا فِي\n<hr><s0>\n\n\"مَا لَيْسَ\" في ذ: \"مِمَّا لَيْسَ\". \"الْحَبَّ\" في ذ: \"الْحَبَّةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليس في القرآن) أي: ما كتبتموه عن النبي - ﷺ - سواء حفظتموه أو لا، وليس المراد تعميم كل مكتوب أو مضبوط لكثرة الثابت عن علي ﵁ من مرويه عن النبي - ﷺ - مما ليس في الصحيفة المذكورة، \"عيني\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٢) أي: شقّها، \"ع\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٣) أي: خلق الإنسان، \"ع\" (١٦/ ١٨١).\n¬ (^٤) قوله: (إلا فهمًا يعطى) استثناء منقطع أي: لكن الفهم عندنا، وقيل: حرف العطف مقدر أي: وفهم، وقد مرَّ في \"كتاب العلم\" [ح: ١١١] أنه قال: \"لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة\"، والفهم بالسكون والحركة وهو: ما يفهم من فحوى كلامه ويستدرك من باطن معانيه التي هي غير الظاهر من نصه، ويدخل فيه: جميع وجوه القياس، قاله الخطابي. قال الكرماني: مرَّ في \"كتاب الحج\" في \"باب حرم المدينة\" أن فيها أيضًا: \"المدينة حرم ما بين عائر إلى كذا\" الحديث [برقم: ١٨٧٠]، وأجاب بأن عدم التعرض ليس تعرضًا للعدم فلا منافاة، \"ع\" (١٦/ ١٨١ - ١٨٢).\n¬ (^٥) أي: في كتاب الله ﷿، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).","vol":"13","page":438},{"text":"الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَفِكَاكُ الأَسِيرِ ¬ (^٣)، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ ¬ (^٤). [راجع: ١١١].\n===\n¬(^١)  قوله: (العقل) أراد بالعقل ما يتحمله العاقلة، وذلك - إشارة إلى وجه تخصيص كتابة هذه الخلال - أن ظاهره يخالف الكتاب وهو: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وإنما هو توقيف من جهة السُّنَّة أريد به المعونة، وقصد به المصلحة، ولو أخذ قاتل الخطأ بالدية لأوشك أن يأتي ذلك على جميع ماله فيفتقر، ولو ترك الدم بلا عوض لصار هدرًا، ولم يكلف العاقلة منه إلا الشيء اليسير، وهو نصف دينار أو ربع دينار، وقد حقن الدم، وكان فيه إصلاح ذات البين. ثم إن العصبة قد يرثون الذي يؤدون عنه أي: \"من له الغنم فعليه الغرم\". وأما \"الفكاك\" فإنه نوع من المعونة زائد على الحقوق الواجبة في الأموال، فألحق بالعقل؛ لأن سبيلهما واحد في إنقاذ النفس التي أشرفت على الهلكة وتخليصها منها. وأما \"لا يقتل مسلم بكافر\"، فإنما أدخله فيها استثناء عن ظاهر القرآن؛ لأن الكتاب يوجب: القود على كل قاتل حيث قال: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، فخصت السُّنَّة نفس المسلم إذا قتل الكافر؛ فلأجل ذلك قال بخروج هذه الخلال من الكتاب، أي: من ظاهره وإن كانت على وفاق حكمه ومعناه، كذا في \"ك\" (٢٤/ ٣٢ - ٣٣).\n¬ (^٢) أي: الدية، أي: أحكام الدية، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٣) [قوله: (فكاك)] بالكسر والفتح، أي: حكمه والترغيب فيه، وأنه من أنواع بِرٍّ يُهْتَمُّ به، وفكاكه: ما يحصل به خلاصه، \"مجمع\" (٤/ ١٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (وأن لا يقتل مسلم بكافر) احتج به الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور على أن المسلم لا يقتل بالكافر، وإليه ذهب أهل الظاهر. وقال ابن حزم في \"المحلى\": وإن قتل مسلم عاقل بالغ ذميًا أو مستأمنًا عمدًا أو خطأ فلا قود عليه ولا دية ولا كفارة، ولكن يؤدب ويسجن حتى يتوب، وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالكافر والذمي. وروي ذلك عن","vol":"13","page":439},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3928>٢٥ - بَابُ جَنِينِ المَرْأَةِ </span>¬ (^١)\n٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ. حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ ¬ (^٣) مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ ¬ (^٤) إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِيهَا بِغُرَّةٍ ¬ (^٥) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، س ٤٨١٩، تحفة: ١٥٢٤٥].\n===\nعمر وابن مسعود، وأجابوا بأن المراد لا يقتل بكافر غير ذي عهد، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^١) قوله: (جنين المرأة) الجنين على وزن قتيل: حمل المرأة ما دام في بطنها، سمي بذلك لاستتاره، فإن خرج حيًّا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سقط، سواء كان ذكرًا أو أنثى ما لم يستهل صارخًا، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٢) ابن [أبي] أويس، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٣) كانتا ضرتين تحت حمل بن مالك بن النابغة الهذلي، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٤) وفي رواية يونس وعبد الرحمن بن خالد: فرمت إحداهما الأخرى بحجر، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٥) قوله: (بغرة) بضم الغين المعجمة وتشديد الراء، قال ابن الأثير: الغرة: العبد نفسه أو الأمة، وأصل الغرة: البياض الذي يكون في وجه الفرس، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الغرة: عبد أبيض أو أمة بيضاء، وسمي غرة لبياضه، فلا يقبل في الدية عبد أسود ولا جارية سوداء، وليس ذلك شرطًا عند الفقهاء، وإنما الغرة عندهم ما بلغ ثمنه نصف عشر الدية من العبيد والإماء، قوله: \"عبد أو أمة\" قال الإسماعيلي: رواه العامة بالإضافة، يعني بإضافة الغرة إلى العبد وغيرهم بالتنوين، قلت: على هذا الوجه يكون","vol":"13","page":440},{"text":"٦٩٠٥ - حَدَّثَنَا مُوسى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ فِي إِمْلَاصِ ¬ (^٣) الْمَرْأةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ: قَضَى النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. [أطرافه: ٦٩٠٧، ٦٩٠٨، ٧٣١٧، أخرجه: د ٤٥٧١، تحفة: ١١٥١١].\n\n٦٩٠٦ - فَشَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٤): أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^٥) قَضَى بِهِ. [طرفاه: ٦٩٠٨، ٧٣١٨، تحفة: ١١٢٣١].\n\n٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"قَضَى بِهِ\" في نـ: \"فَقَضَى بِهِ\"، وفي نـ: \"وَقَضَى بِهِ\".\n===\nالعبد بدلًا من الغرة. وحكى القاضي عياض الاختلاف، وقال: التنوين أوجه؛ لأنه بيان الغرة ما هي. وقال الباجي: يحتمل أن يكون: \"أو \"شكًّا من الراوي في تلك الواقعة المخصوصة، ويحتمل أن يكون للتنويع وهو الأظهر، وقيل: المرفوع من الحديث قوله: \"بغرة\"، أما قوله: \"عبد أو أمة\" فمن الراوي، ثم إن الغرة إنما تجب في الجنين إذا سقط ميتًا، وإن سقط حيًا ثم مات ففيه الدية كاملة، كذا في \"العيني\" (١٦/ ١٨٣).\n¬ (^١) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٢) ابن عروة بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ١٨٢).\n¬ (^٣) بكسر الهمزة، وهو: إلقاء المرأة ولدها ميتًا، \"ع\" (١٦/ ١٨٣)، \"ك\" (٢٤/ ٣٣).\n¬ (^٤) الخزرجي البدري، \"ع\" (١٦/ ١٨٣).\n¬ (^٥) أي: حضره، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٦) ابن عروة بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ١٨٣).","vol":"13","page":441},{"text":"عَنْ أَبِيهِ ¬ (^١): أَنْ عُمَرَ نَشَدَ ¬ (^٢) النَّاسَ: مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - قضَى فِي السُّقْطِ ¬ (^٣)؟ فَقَالَ ¬ (^٤) الْمُغِيرَةُ: أَنَا سَمِعْتُهُ قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ¬ (^٥).\n[راجع: ٦٩٠٥].\n\n٦٩٠٨ - قَالَ ¬ (^٦): ائْتِ ¬ (^٧) مَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ عَلَى هَذَا. فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَنَا أَشْهَدُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِ هَذَا ¬ (^٨). [راجع: ٦٩٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ الْمُغِيرَةُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"وَقَالَ الْمُغِيرَةُ\". \"ائْتِ\" في سـ، حـ، ذ: \"آنتَ ¬ (^٩) \". \"مَنْ يَشْهَدُ\" في نـ: \"بِمَنْ يَشْهَدُ\".\n===\n¬(^١)  هذا صورته الإرسال؛ لأن عروة لم يسمع عمر ﵁، لكن تبين من الرواية السابقة واللاحقة أن عروة حمله عن المغيرة عن عمر ﵄، وإن لم يصرح به في هذه الرواية، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٢) بفتح الشين المعجمة أي: استحلف الصحابة، \"قس\" (١٤/ ٣٧٦).\n¬ (^٣) بتثليث السين المهملة: ما سقط من الجنين، \"ك\" (٢٤/ ٣٣).\n¬ (^٤) فيه تجريد؛ لأن السياق يقتضي أن يقول: فقلت، \"ع\" (١٦/ ١٨٣).\n¬ (^٥) قيل: خبر الواحد حجة يجب قبوله، فلم طلب الشاهد؟ وأجيب: للتثبيت والتأكيد، ومع هذا لم يخرج بشهادته عن كونه خبر الواحد، \"ك\" (٢٤/ ٣٣)، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٦) أي: عمر للمغيرة رضي الله تعالى عنهما، \"ع\".\n¬ (^٧) أمر من الإتيان، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٨) أي: بمثل ما شهد المغيرة، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٩) بألف ممدودة ثم نون ساكنة ثم تاء مثناة من فوق، بصيغة استفهام المخاطب على إرادة الاستثبات أي: آنتَ تشهد؟ ثم استفهمه ثانيًا: من يشهد معك؟ \"ع\" (١٦/ ١٨٢).","vol":"13","page":442},{"text":"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبيهِ: أنَّهُ سَمِعَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ: أَنَّهُ اسْتَشَارَهُمْ ¬ (^٣) فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهُ ¬ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-3929>٢٦ - بَابُ جَنِينِ الْمَرْأَةِ وَأَنَّ الْعَقْلَ ¬ (^٥) عَلَى الْوَالِدِ ¬ (^٦) وَعَصَبَةِ الْوَالِدِ لَا عَلَى الْوَلَدِ </span>¬ (^٧)\n٦٩٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"مِثْلَهُ\" في نـ: \"بِمِثْلِهِ\".\n===\n¬(^١)  الفارسي البغدادي، روى عنه البخاري بدون واسطة في \"باب الوصايا\"، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٢) ابن قدامة، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٣) أي: الصحابة ﵃، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٤) أي: مثل الحديث المذكور، وهو رواية وهيب المذكورة، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٥) أي: دية المرأة المقتولة، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٦) أي: والد القاتلة، \"ع\" (١٦/ ١٨٤).\n¬ (^٧) قوله: (لا على الولد) قال ابن بطال (٨/ ٥٥٢، ٥٥٣): يريد أن ولد المرأة إذا لم يكن من عصبتها لا يعقل عنها؛ لأن العقل على العصبة دون ذوي الأرحام، ولذلك لا تعقل الإخوة من الأم، قال: ومقتضى الخبر أن من يرثها لا يعقل عنها، إذا لم يكن من عصبتها، \"ع\" (١٦/ ١٨٤ - ١٨٥).","vol":"13","page":443},{"text":"رَسُولَ اللهِ - ﷺ - ¬ (^١) قَضَى فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنِيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ الْعَقْلَ ¬ (^٤) عَلَى عَصَبَتِهَا ¬ (^٥). [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، د ٤٥٧٧، ت ٢١١١، س ٤٨١٧، تحفة: ١٣٢٢٥].\n\n٦٩١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ¬ (^٨) وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٩): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ،\n<hr><s0>\n\n\"تُوُفِّيَتْ\" في نـ: \"فَتُوُفِّيَتْ\". \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا يُونُسُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٤٠) مع بيان زائد، وفيه تسمية المرأتين.\n¬ (^٢) قوله: (بني لحيان) بكسر اللام وسكون الحاء المهملة والياء آخر الحروف، وهم بطن من هذيل، فلا منافاة بينه وبين قوله فيما تقدم: إنها من هذيل، \"ع\" (١٦/ ١٨٥).\n¬ (^٣) بكسر اللام وفتحها، \"قس\" (١٤/ ٣٧٧).\n¬ (^٤) أي: دية الجنين على عصبة المقضي عليها، \"ك\" (٢٤/ ٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (عصبتها) أي: القاتلة. ليس في الحديث هاهنا إيجاب العقل على الوالد، فلا مطابقة، وأجيب: بأنه ورد في بعض طرق الحديث لفظ: الوالد [انظر \"مصنف ابن أبي شيبة\" (رقم: ١٩٤٩٩)]، وعادته أنه يترجم بمثل هذا، \"ع\" (١٦/ ١٨٥).\n¬ (^٦) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ١٨٥).\n¬ (^٧) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ١٨٥).\n¬ (^٨) سعيد، \"ع\" (١٦/ ١٨٥).\n¬ (^٩) ابن عوف، \"ع\" (١٦/ ١٨٥).","vol":"13","page":444},{"text":"فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ قَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا ¬ (^١)، فَاخْتَصَمُوا ¬ (^٢) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ ¬ (^٣) وَليدَةٌ، وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ ¬ (^٤) عَلَى عَاقِلَتِهَا ¬ (^٥). [راجع: ٥٧٥٨، أخرجه: م ١٦٨١، في ٤٥٧٦، س ٤٨١٨، تحفة: ١٥٣٠٨، ١٣٣٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3930>٢٧ - باب مَنِ اسْتَعَارَ ¬ (^٦) عَبْدًا أَوْ صَبِيًّا</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَتَلَتْهَا\" في ذ: \"فَقَتَلَتْهَا\". \"وَقَضَى دِيَةَ الْمَرْأَةِ\" في نـ: \"وَقَضَى بِدِيَةِ الْمَرْأةِ\"، وفي ذ: \"وَقَضى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ\". \"اسْتَعَارَ\" كذا في سفـ، ولغيره: \"اسْتَعَانَ\".\n===\n¬(^١)  عطف على ضمير المفعول، \"قس\" (١٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٢) أي: أهل المقتولة مع القاتلة وأهلها، \"قس\" (١٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٣) للتنويع لا للشك، \"قس\" (١٤/ ٣٧٨).\n¬ (^٤) أي: المقتولة على عاقلة المرأة القاتلة المقضي عليها بالغرة المتوفاة حتف أنفها، \"ك\" (٢٤/ ٣٤).\n¬ (^٥) قوله: (عاقلتها) العاقلة: العصبة والأقارب من قبل الأب الذين يعطون دية قتيل الخطأ، وهي صفة جماعة، اسم فاعل من العقل، \"مجمع\" (٣/ ٦٤٨). فإن قلت: أين دلالته على الترجمة؟ قلت: علم من الحديث الأول حيث قال: ميراثها لبنيها. \"والعقل على عصبتها\"، أن العقل ليس على الولد بحكم المقابلة، وأما الحديث الثاني دل على أكثرها، \"ك\" (٢٤/ ٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (من استعار) في رواية الأكثرين: \"استعان\" بالنون، وفي رواية النسفي والإسماعيلي: \"استعار\" بالراء من الاستعارة، ووجه ذكر هذا الباب في \"كتاب الديات\" هو أنه إذا هلك العبد في الاستعمال تجب الدية، واختلفوا في دية الصبي، \"ع\" (١٦/ ١٨٥).","vol":"13","page":445},{"text":"ويُذْكَرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ¬ (^١) بَعَثَتْ إِلَى مُعَلِّم الْكُتَّابِ ¬ (^٢): ابْعَثْ إِلَيَّ غِلْمَانًا يَنْفُشُونَ ¬ (^٣) صُوفًا، وَلَا تَبْعَثْ إِلَيَّ حُرًّا ¬ (^٤).\n\n٦٩١١ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"أُمَّ سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أُمَّ سُلَيم\". \"مُعَلِّمِ الْكُتَّابِ\" في سفـ: \"مُعَلِّمِ كُتَّابٍ\". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" في ذ: \"حَدَّثنَا عَمْرُو\". \"أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\".\n===\n¬(^١)  زوج النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ١٨٦).\n¬ (^٢) هو: بضم الكاف وتشديد التاء، \"ع\" (١٦/ ١٨٦)، كرُمَّانِ: الكاتبون، \"قاموس\" (ص: ١٣٢).\n¬ (^٣) النفش: تشعيث الشيء بأصابعك حتى ينتشر، \"قاموس\" (ص: ٥٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (ولا تبعث إليّ حرًا) كذا للجمهور، وذكره ابن بطال (٨/ ٥٥٦) بلفظ \"إلا\" بحرف الاستثناء، وهو عكس معنى رواية الجماعة، \"ف\" (١٢/ ٢٥٣). واشتراط أم سلمة أن لا يرسل إليها حرًا؛ لأن الجمهور يقولون بأن من استعار صبيًا حرًا لم يبلغ أو عبدًا بغير إذن مولاه فهلكا في ذلك العمل: فهو ضامن لقيمة العبد. وأما دية الصبي الحر فعلى عاقلته. وقال الداودي: يحمل فعل أم سلمة على أنها أمهم. وقال الكرماني: ولعل غرضها من منع بعث الحر إكرام الحر وإيصال العوض؛ لأنه على تقدير هلاكه في ذلك العمل لا يضمنه، بخلاف العبد فإن الضمان عليها لو هلك، \"ع\" (١٦/ ١٨٦).\n¬ (^٥) النيسابوري، \"ع\" (١٦/ ١٨٦).","vol":"13","page":446},{"text":"إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٣) بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنَسًا غُلَامٌ كَيِّسٌ ¬ (^٤) فَلْيَخْدُمْكَ. قَالَ: فَخَدَمْتُهُ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللهِ ¬ (^٥) مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ: لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا؟ وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ: لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟\n[راجع: ٢٧٦٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3931>٢٨ - بَابٌ ¬ (^٦) الْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ</span>\n٦٩١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بْنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ. \"لَمَّا قَدِمَ\" في نـ: \"قَالَ: لَمَّا قَدِمَ\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن علية، \"ع\" (١٦/ ١٨٦).\n¬ (^٢) ابن صهيب، \"ع\" (١٦/ ١٨٦).\n¬ (^٣) هو: زيد بن سهل الأنصاري زوج أم أنس، \"ك\" (٢٤/ ٣٥)، \"ع\" (١٦/ ١٨٧).\n¬ (^٤) بفتح الكاف وتشديد الياء آخر الحروف المكسورة وبالسين المهملة أي: ظريف، وقيل: أي: عاقل، والكيس خلاف الأحمق، \"ع\" (١٦/ ١٨٧).\n¬ (^٥) قوله: (فوالله …) إلخ، في الحديث: حسن خلق رسول الله - ﷺ - أنه لعلى خلق عظيم، وغرضه أنه لم يعترض عليه لا في فعل ولا في ترك. فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: الخدمة مستلزمة للاستعانة، أو اعتمد على ما في سائر الروايات أنه - ﷺ - قال له: \"التمس لي غلامًا يخدمني\"، \"ك\" (٢٤/ ٣٥).\n¬ (^٦) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٨٠).","vol":"13","page":447},{"text":"حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"الْعَجْمَاءُ ¬ (^١) ¬ (^٢) جُرْحُهَا ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\n¬(^١)  تأنيث الأعجم، وهي: البهيمة. وقال الترمذي: فسر بعض أهل العلم، قالوا: العجماءُ: الدابةُ المنفَلتةُ من صاحبها، فما أصابت في انفلاتها فلا غُرْمَ على صاحبها، انتهى، \"ع\" (١٦/ ١٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (العجماء [جرحها] جبار …) إلخ، \"جبار\" بضم وخفة الموحدة: هدر لا قود فيه ولا دية. والعجماء: البهيمة أي: ليس على صاحبها بسبب جرحها ضمان، والمراد بالجرح: الإتلاف، سواء كان بجراحة أو لا، وفي إتلافها تفاصيل مذكورة في الفقهيات.\nوأما مسألة البئر فيحتمل وجهين، ما إذا حفر الرجل بئرًا في موضع جاز له الحفر فسقط فيها أحد، وما إذا استأجر رجلًا بأن يحفر له بئرًا فانهدمت عليه مثلًا، وكذلك المعدن بأن يقع فيه أحد أو بأن يكون أجيرًا له في عمل المعدن لا يكون على مستأجره ضمان، \"ك\" (٢٤/ ٣٦). واحتجّ به أبو حنيفة على أنه لا ضمان فيما أتلفته البهائم مطلقًا، سواء فيه الجرح وغيره، وسواء فيه الليل والنهار، وسواء كان معها أحد أو لا، إلا أن يحملها الذي معها على الإتلاف أو غيره، فحينئذ يضمن لوجود التعدي منه، \"ع\" (١٦/ ١٨٦).\n¬ (^٣) قوله: (جرحها) بدل من \"العجماء\"، والجرح هنا بفتح الجيم مصدر وبالضم اسم، قال القاضي: إنما عبر بالجرح لأنه الأغلب، أو هو مثال منه على ما عداه، وأما الرواية التي لم يذكر فيها لفظ الجرح فمعناه: إتلاف العجماء بأي وجه كان، بجرح أو غيره. قوله: \"جبار\" أي: هدر لا شيء فيه، \"ع\" (١٦/ ١٨٧).\n¬ (^٤) بضم جيم وقال في \"الفتح\": بفتحها لا غير، \"قس\" (١٤/ ٣٨٠).","vol":"13","page":448},{"text":"جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ ¬ (^١) \". [راجع: ١٤٩٩، أخرجه: م ١٧١٠، ت ١٣٧٧، س في الكبرى ٥٨٣١، تحفة: ١٣٢٢٧، ١٥٢٣٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (وفي الركاز الخمس) بكسر الراء، وهو ما وجد من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة من ذهب أو فضة، مقدار ما تجب فيه الزكاة، وهو النصاب؛ فإنه يجب فيه الخمس على سبيل الزكاة الواجبة. ثم قال شيخنا في \"شرح الترمذي\": كذا هذا عند جمهور العلماء، وهو قول مالك والشافعي وأحمد، وفيه حجة على أبي حنيفة وغيره من العراقيين حيث قالوا: الركاز هو المعدن، وجعلوهما لفظين مترادفين، وقد عطف الشارع أحدهما على الآخر، وذكر لهذا حكمًا غير الحكم الذي ذكره في الأول، انتهى.\nقلت: المعدن هو الركاز، فلما أراد أن يذكر له حكما آخر ذكره بالاسم الآخر، وهو الركاز (^١)، ولو قال: وفيه الخمس بدون أن يقول: وفي الركاز الخمس، لحصل الالتباس باحتمال عود الضمير إلى البئر. وقد أورد أبو عمر في \"التمهيد\" (٤/ ١٧٦): عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو: قال رسول الله - ﷺ - في كنز وجده رجل: \"إن كنت وجدته في قرية مسكونة أو في سبيل ميتاء فعرِّفْه، وإن كنت وجدته في قرية جاهلية أو في قرية غير مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس\". وقال القاضي عياض: وعطف الركاز على الكنز دليل على أن الركاز غير الكنز، وأنه المعدن كما يقوله أهل العراق، فهو حجة لمخالف الشافعي. وقال الخطابي: في الركاز وجهان، فالمال الذي يوجد مدفونًا لا يعلم له مالك ركاز. وعروق الذهب والفضة\n_________\n(^١) حاصله: أنه أثبت للمعدن بخصوصه حكمًا، فنص على خصوص اسمه، ثم أثبت له حكمًا آخر مع غيره، فعبر بالاسم الذي يعمها ليثبت، فإنه عَلَّقَ الحكم، أعني وجوب الخمس بما يسمى ركازًا، فما كان من أفراده وجب فيه، ولو فرض مجازًا في المعدن وجب على قاعدتهم تعميمه لعدم ما يعارضه، \"فتح القدير\" (٢/ ٢٣٤). (المحشي).","vol":"13","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3932>٢٩ - بَابٌ ¬ (^١) الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٣): كَانُوا ¬ (^٤) لَا يُضَمِّنُونَ مِنَ النَّفْحَةِ ¬ (^٥) ويُضَمِّنُونَ ¬ (^٦) مِنْ رَدِّ الْعِنَانِ ¬ (^٧). وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^٨): لَا يُضَمَّنُ مِنَ النَّفْحَةِ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُضَمِّنُ مِنَ النَّفْحَةِ\" في نـ: \"لَا تُضَمَّنُ النَّفْحَةُ\".\n===\nركاز. قلت: وقال صاحب \"الهداية\" (١/ ١٠٦): الركاز يطلق على المعدن وعلى المال المدفون، وقال أبو عبيد الهروي في تفسير الركاز: اختلف أهل العراق وأهل الحجاز، فقال أهل العراق: هي المعادن، وقال أهل الحجاز: هي كنوز أهل الجاهلية، وكل محتمل في اللغة، \"ع\" (١٦/ ١٨٨). [انظر \"بذل المجهود\" (١٠/ ٣٣٣)، و\"أوجز المسالك\" (٥/ ٥٧٠)، فيه خمسة أبحاث].\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٨٢).\n¬ (^٢) أفردها بترجمة لما فيها من التفاريع الزائدة عن البئر والمعدن، \"ف\" (١٢/ ٢٥٦). [انظر \"بذل المجهود\" (١٢/ ٦٩٥)].\n¬ (^٣) محمد، \"ع\" (١٦/ ١٨٩). [وأسنده ابن أبي شيبة من وجه آخر (ح: ٧٤١٦)].\n¬ (^٤) أي: العلماء من الصحابة والتابعين، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٥) بفتح النون وسكون الفاء والحاء المهملة، وهي: الضربة بالرجل، يقال: نفحت الدابة: إذا ضربت برجلها، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٦) بالتشديد من التضمين، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٧) بكسر العين المهملة وتخفيف النون، وهو: ما يوضع في فم الدابة ليصرفها الراكب لما يختار، وذلك لأن في الأول لا يمكنه التحفظ، بخلاف الثاني، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٨) ابن أبي سليمان الأشعري، \"ع\" (١٦/ ١٨٩). [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٤٧٢١)].","vol":"13","page":450},{"text":"إِلَّا أَنْ يَنْخُسَ ¬ (^١) إِنْسَانٌ الدَّابَّةَ. وَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (^٢): لَا يُضَمَّنُ مَا عَاقَبَتْ أَنْ يَضْرِبَهَا فَتَضْرِبَ بِرِجْلِهَا. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٣) وَحَمَّادٌ ¬ (^٤): إِذَا سَاقَ الْمُكَارِي حِمَارًا عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَتَخِرُّ ¬ (^٥)، لَا شَيْء عَلَيْهِ ¬ (^٦). وَقَالَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٧): إِذَا سَاقَ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُضَمِّنُ\" في نـ: \"لَا تُضَمِّنُ\". \"إِذَا سَاقَ\" في نـ: \"إِذَا سَاقَ الْمُكارِي\".\n===\n¬(^١)  بضم الخاء المعجمة وفتحها وكسرها من النخس، وهو: غرز مؤخر الدابة أو جنبها بعود ونحوه، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٢) قوله: (قال شريح: لا يضمن ما عاقبت) [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٧٨٧٠)] أي: قال شريح بن الحارث الكندي القاضي المشهور، قوله: \"لا يضمن \"يروى بالتذكير والتأنيث، فالمعنى على التذكير لا يضمن ضارب الدابة ما دام في معاقبتها بالضرب، وهي أيضًا تضرب برجلها على سبيل المعاقبة، أي: المكافأة منها، وأما على التأنيث فقوله: \"لا تضمن\" أي: الدابة بإسناد الضمان إليها مجازًا، والمراد ضاربها، قوله: \"أن يضربها فتضرب برجلها\" قال الكرماني: أن يضربها فتضرب برجلها كالتفسير للمعاقبة، وهو إما مجرور بجار مقدر أي: بأن يضربها، أو مرفوع خبر مبتدأ محذوف أي: وهو أن يضربها إلخ، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٣) بفتحتين: ابن عتيبة، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٤) ابن أبي سليمان، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٥) بالخاء المعجمة أي: تسقط، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٦) أي: على المكاري، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٧) هو عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ١٨٩). [وصله ابن أبي شيبة (ح: ٧٣٦١)].","vol":"13","page":451},{"text":"دَابَّةً فَأَتْعَبَهَا ¬ (^١) فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَصَابَتْ، وَإِنْ كَانَ خَلْفَهَا ¬ (^٢) مُتَرَسِّلًا ¬ (^٣) لَمْ يَضْمَنْ.\n\n٦٩١٣ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الْعَجْمَاءُ عَقْلُهَا ¬ (^٥) جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ\". [راجع: ١٤٩٩، أخرجه: م ١٧١٠، تحفة: ١٤٣٨٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3933>٣٠ - بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ ذِمِّيًّا بِغَيْرِ جُرْمٍ</span>\n٦٩١٤ - حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"فَأَتْعَبَهَا\" في نـ: \"فَاتَّبَعَهَا\". \"حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\".\n===\n¬(^١)  من الإتعاب، ويروى: \"فاتّبعها\" من الاتباع، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٢) أي: وراءها، ويروى: \"خلَّفها\" بتشديد اللام بماضي التفعيل، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٣) أي: متسهلًا في السير موقوفًا بها لا يسوقها ولا يبعثها، \"ع\" (١٦/ ١٨٩).\n¬ (^٤) ابن إبراهيم، \"ع\" (١٦/ ١٩٠).\n¬ (^٥) أي: ديتها، \"ك\" (٢٤/ ٣٧)، قيل: جرحها هدر لا ديتها، وأجيب: هما متلازمان إذ معناه: لا دية لها، \"ع\" (١٦/ ١٩٠).\n¬ (^٦) ابن زياد، \"ع\" (١٦/ ١٩٠).\n¬ (^٧) ابن عمرو الفقيمي، \"ع\" (١٦/ ١٩٠).","vol":"13","page":452},{"text":"قَالَ: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدَةً ¬ (^١) لَمْ يَرَحْ ¬ (^٢) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ ¬ (^٣) مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ¬ (^٤) \". [راجع: ٣١٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"مُعَاهَدَةً\" في نـ: \"مُعَاهَدًا\". \"تُوجَدُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"لَتُوجَدُ\"، [كذا في الهندية، وفي غيرها بالياء التحتانية].\n===\n¬(^١)  التأنيث هو الظاهر؛ لأن التأنيث باعتبار النفس والتذكير باعتبار الشخص كما هو رواية أيضًا، ويجوز فتح الهاء وكسرها، والمراد به: من له عهد بالمسلمين، سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم، \"ع\" (١٦/ ١٩٠).\n¬ (^٢) بفتح الراء وكسرها أي لم يجد رائحة الجنة ولم يشمها، \"ع\" (١٦/ ١٩٠).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ١٩٠).\n¬ (^٤) قوله: (أربعين عامًا) وعند الإسماعيلي: \"سبعين عامًا\"، وفي \"الأوسط\" للطبراني من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة: \"مائة عام\"، وفي \"الطبراني\" عن أبي بكرة: \"خمسمائة عام\"، وفي \"الفردوس\" من حديث جابر بن سمرة: \"ألف عام\". وقال في \"الفتح\": والذي يظهر لي في الجمع أن الأربعين أقل [زمن] ما يدرك به ريح الجنة من في الموقف، والسبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمس مائة والألف أكثر من ذلك، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركه من المسافة البعدى أفضل ممن أدركه من المسافة القربى وبين ذلك، والحاصل: أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم. وقال ابن العربي: ريح الجنة لا تدرك بطبيعة ولا عادة، وإنما تدرك بما خلق الله من إدراكه، فتارة يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين وتارة من مسيرة خمس مائة، \"قس\" (١٤/ ٣٨٤). ويحتمل أيضا أن لا يكون العدد بخصوصه مقصودًا","vol":"13","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3934>٣١ - بَابٌ ¬ (^١) لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ</span>\n٦٩١٥ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: أخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بالْكَافِرِ\" زاد في نـ: \"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ: أَنَّ عَامِرًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيٍّ. ح وَحَدَّثَنِي - في نـ: \"وحدثنا\" ¬ (^٦) - صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ\"، وسقط من قوله: \"حدثنا أحمد بن يونس - إلى قوله - قلت: لعلي\" لأبي ذر كما في الفرع، \"قس\" (١٤/ ٣٨٥). \"سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ\".\n===\nبل المقصود المبالغة في التكثير. فإن قلت: المؤمن لا يخلد في النار؟ قلت: لم يجد أول ما يجدها سائر المسلمين الذين لم يقترفوا الكبائر، أو هو وعيد تغليظًا. فإن قلت: الترجمة في الذمي وهو كتابي عقد معه عقد الجزية؟ قلت: المعاهد أيضًا ذمي باعتبار أن له ذمة المسلمين وفي عهدهم، فالذمي أعم من ذلك، كذا في \"الكرماني\" (٢٤/ ٣٧) مع بعض تقديم وتأخير.\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٨٥).\n¬ (^٢) سفيان، \"ع\" (١٦/ ١٩١).\n¬ (^٣) ابن طريف، \"ع\" (١٦/ ١٩١).\n¬ (^٤) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ١٩١).\n¬ (^٥) وهب بن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ١٩١).\n¬ (^٦) بواو العطف على السابق، ولأبي ذر سقوطها كالجمهور، \"قس\" (١٤/ ٣٨٥).","vol":"13","page":454},{"text":"قَالَ: سَأَلْتُ عَلِيًّا: هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ¬ (^١) مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْعَقْلُ ¬ (^٢)، وَفِكَاكُ الأَسيرِ ¬ (^٣)، وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِم بِكَافِرٍ ¬ (^٤). [راجع: ١١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3935>٣٢ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا لَطَمَ الْمُسْلِمُ يَهُودِيًّا عِنْدَ الْغَضَبِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ\" زاد بعده في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَرَّةً: مِمَّا - في نـ: \"ما\" - لَيْسَ عِنْدَ النَّاسِ. فَقَالَ: وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فَهْمًا يُعْطَى رَجُلٌ - في نـ: \"الرجل\" - فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ\"، - وَسقط لأبي ذر من قوله: \"قال ابن عيينة - إلى - وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ\"، \"قس\" (١٤/ ٣٨٥) -.\n===\n¬(^١)  أي: فيها حكمه والترغيب فيه، وأنه من أنواع بِرٍّ يَهْتَمُّ به، \"مج\" (٤/ ١٧٠).\n¬ (^٢) يريد: أحكام الدية ومقاديرها وأسنانها وأصنافها، \"مجمع\" (٣/ ٦٤٩).\n¬ (^٣) أي: إطلاقه، ويجوز إرادة العتق، \"مج\" (٤/ ١٧٠).\n¬ (^٤) هو حجة على الحنفية، \"ك\" (٢٤/ ٣٩) ومرَّ جوابهم في الصفحة الماضية.\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٣٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب) أي: ماذا يكون حكمه؟ ولم يذكره، ولكن تقديره: لم يجب عليه شيء؛ لأنه لم يذكر في حديث الباب القصاص، فلو كان قصاص لبينه، وهو قول جماعة الفقهاء. وفي \"التوضيح\" (٣١/ ٤٩٧): هذه مسألة إجماعية؛ لأن الكوفيين لا يرون القصاص في اللطمة ولا الأدب، إلا أن يجرحه ففيه الأرش، \"ع\" (١٦/ ١٩١).","vol":"13","page":455},{"text":"رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^١) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٦٩١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٥)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا تُخَيِّرُوا ¬ (^٦) بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ\". [راجع: ٢٤١٢].\n\n٦٩١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: روى أبو هريرة حديث لطم المسلم اليهودي، \"ع\" (١٦/ ١٩٢).\n¬ (^٢) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ١٩٢).\n¬ (^٣) الثوري، \"ع\" (١٦/ ١٩٢).\n¬ (^٤) ابن عمارة، \"ع\" (١٦/ ١٩٢).\n¬ (^٥) سعد بن مالك بن سنان الخدري، \"ع\" (١٦/ ١٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (لا تخيروا) أي: لا تقولوا لبعضهم خير من بعض. فإن قلت: سيدنا محمد - ﷺ - أفضلهم؛ لأنه قال: \"أنا سيد ولد آدم \"؟ قلت: قال ذلك تواضعًا، أو يقال: قال ذلك قبل علمه بأنه أفضل. وقيل: معناه لا تخيروا؛ بحيث يلزم نقص على الآخر، أو حيث يؤدي إلى الخصومة، \"ع\" (١٦/ ١٩٢). قوله: \"لا تخيروا\" إلى آخره، المطابقة بين الترجمة وبين هذا الحديث في تمامه، فإنه أخرجه مختصرًا، وتمامه: جاء رجل من اليهود فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك، الحديث، قال: \"لا تخيروا بين الأنبياء\"، \"عيني شرح البخاري\" (١٦/ ١٩٢).","vol":"13","page":456},{"text":"جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَدْ لُطِمَ ¬ (^١) وَجْهُهُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ ¬ (^٣) في وَحْهي. قَالَ: \"ادْعُوهُ\"، فَدَعَوْه، قَالَ: \"لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ \" قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي مَرَرْتُ بالْيَهُودِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. قَالَ: فَقُلْتُ: أَعَلَى مُحَمَّدٍ - ﷺ -؟! فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: \"لَا تُخَيِّرُونِي مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ ¬ (^٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيق، فَإِذَا ¬ (^٥) أَنَا بِمُوسى آخِذٌ ¬ (^٦) بِقَائِمَةٍ ¬ (^٧) مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي ¬ (^٨) أَفَاقَ قَبْلِي\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى النَّبِيِّ\" في ذ: \"إِلَى رَسُولِ اللهِ\". \"لَطَمَ\" في حـ، ذ: \"قَدْ لَطَمَ\". \"قَالَ: ادْعُوهُ\" في ذ: \"فَقَالَ: ادْعُوهُ\". \"فَدَعَوْه، قَالَ\" في نـ: \"فَدَعَوْه، فَقَالَ\". \"لِمَ لَطَمْتَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَلَطَمْتَ\". \"فَقُلْتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ\". \"أَعَلَى مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"فَعَلَى مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  بضم اللام مبنيًّا للمفعول، \"قس\" (١٤/ ٣٨٧).\n¬ (^٢) لم يسم الأنصاري، \"مقدمة\" (ص: ٣٣٨).\n¬ (^٣) اللطم: ضرب الخد وصفحة الجسد بالكف مفتوحة، \"قاموس\" (ص: ١٠٦٧).\n¬ (^٤) من صعق: إذا غشي عليه من الفزع ونحوه، \"ك\" (٢٤/ ٣٩).\n¬ (^٥) كلمة \"إذا\" للمفاجأة، \"ع\" (١٦/ ١٩٣).\n¬ (^٦) اسم فاعل من أخذ، \"ع\" (١٦/ ١٩٣).\n¬ (^٧) هي كالعمود للعرش، \"ع\" (١٦/ ١٩٣).\n¬ (^٨) قوله: (فلا أدري أفاق قبلي أم جزي بصعقة الطور) فإن قلت: مرَّ في \"كتاب الخصومات\" (برقم: ٢٤١١): \"لا أدري أفاق قبلي أو كان ممن استثنى الله\" أي: في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فما التلفيق بينهما؟ قلت: المستثنى قد يكون نفس","vol":"13","page":457},{"text":"أَمْ جُزِيَ ¬ (^١) بِصَعْقَةِ الطُّورِ؟ ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٤١٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَمْ جُزِيَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَمْ جُوزِيَ\".\n===\nموسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ونحوه، أو معناه: لا أدري أيُّ هذه الثلاثة - الإفاقة، أو الاستثناء، أو المجازاة - كان، والله أعلم، \"ك\" (٢٤/ ٣٩ - ٤٠).\n¬ (^١) قوله: (أم جزي) بضم الجيم وكسر الزاي، هذه رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"جوزي\"، بالواو بعد الجيم. قال بعضهم: هو أولى. قلت: لم يقم دليل على الأولوية. وقال الجوهري: جزيته بما صنع، وجازيته بمعنى، فلا تفاوت، \"ع\" (١٦/ ١٩٣).\n¬ (^٢) هي ما قال تعالى: ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف: ١٤٣]، \"ك\" (٢٤/ ٣٩).\n* * *","vol":"13","page":458},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3936>٨٨ - كِتَابُ ¬ (^١) استتابَةِ ¬ (^٢) الْمُعَانِدِينَ ¬ (^٣) وَالْمُرْتدِّينَ وَقِتالهم </span>¬ (^٤)\n<span data-type='title' id=toc-3937>١ - إثْمُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ وَعُقُوبَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ</span>\nوَقَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (^٥)﴾ [لقمان: ١٣]،\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابٌ\" في نـ: \"بَابٌ\". \"بابٌ\". \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابُ استتابَةِ الْمُعَانِدِينَ … \" إلخ، في سفـ: \"كِتَابُ الْمُرْتَدِّين، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بَابُ استتابَةِ الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ وَقِتَالِهِمْ، وإثم … \". \"الْمُعَانِدِينَ وَالْمُرْتَدِّينَ\" في نـ: \"الْمُرْتَدِّينَ وَالْمُعَانِدِينَ\". \"إِثْمُ مَنْ أَشْرَكَ\" في نـ: \"بَابُ إِثْم مَنْ أَشْرَكَ\"، وفي أخرى: \"وإثم من أشرك\". \"وَالآخِرَةِ\" في نـ: \"وَفِي الآخِرَةِ\". \"تَعَالَى\" في ذ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  سقط لفظ \"كتاب\" في رواية المستملي، \"قس\" (١٤/ ٣٨٨).\n¬ (^٢) قوله: (استتابة المرتدين والمعاندين) أي: الجائرين عن القصد الباغين الذين يردون الحق مع العلم به، \"ع\" (١٦/ ١٩٤).\n¬ (^٣) كذا في رواية الأكثرين بالنون، وفي رواية الجرجاني بالهاء بدل النون، \"ع\" (١٦/ ١٩٤).\n¬ (^٤) في رواية غير القابسي بعد قوله: \"قتالهم\": \"باب إثم من أشرك بالله\" إلخ، \"قس\" (١٤/ ٣٨٨). وفي رواية القابسي بعد قوله: \"وقتالهم\": \"وإثم من أشرك\".\n¬ (^٥) قوله: (﴿لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾) الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فالمشرك أصل من وضع الشيء في غير موضعه؛ لأنه جعل لمن أخرجه من العدم إلى الوجود مساويًا إلى غيره، فنسب النعمة إلى غير المنعم بها، والاية الثانية خوطب بها النبي - ﷺ -، لكن المراد غيره، والإحباط المذكور مقيد بالموت على الشرك لقوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾","vol":"13","page":459},{"text":"وَ¬ (^١) ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥].\n\n٦٩١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٦) قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ¬ (^٧) إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ¬ (^٨)﴾ [الأنعام: ٨٢]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيْمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"أَصْحَاب النَّبِيِّ\". \"فَقَالُوا\" في نـ: \"وَقَالُوا\". \"لَيْسَ بِذَلِكَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لَيْسَ بِذَاكَ\".\n===\n[البقرة: ٢١٧]، \"ع\" (١٦/ ١٩٤).\n¬ (^١) الواو لعطف آية على آية، والتقدير: وقال: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ﴾؛ لأنه في التلاوة بلا واو، \"ف\" (١٢/ ٢٦٥)، وسقطت واو \"و﴿لَئِنْ﴾ \" لغير أبي ذر، \"قس\" (١٤/ ٣٨٨).\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٦/ ١٩٤).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٤) النخعي، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٥) ابن قيس، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾) فإن قلت: كيف يجتمع الإيمان والشرك؟ قلت: كما اجتمع في الذين قالوا: هؤلاء الآلهة شفعاؤنا عند الله الكبير، وآمنوا بالله وأشركوا به، \"ك\" (٢٤/ ٤١ - ٤٢)، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٨) تمام الآية: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.\n¬ (^٩) قوله: (ليس بذلك) أي: بالظلم مطلقًا، بل المراد به ظلم عظيم، يدل عليه التنوين، وهو: الشرك، \"ك\" (٢٤/ ٤١)، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).","vol":"13","page":460},{"text":"أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ¬ (^١)﴾؟ \".\n[راجع: ٣٢].\n\n٦٩١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ ¬ (^٢). حَ وَحَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ ¬ (^٥): الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ - ثَلَاثًا - أَوْ ¬ (^٦) قَوْلُ الزُّورِ\". فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا:\n<hr><s0>\n\n\"حَ وَحَدَّثَنَا\" في نـ: \"حَ وَحَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  مر الحديث (برقم: ٣٢، ٤٧٧٦).\n¬ (^٢) بضم الجيم وفتح الراء مصغر الجرير، واسمه سعيد بن إياس البصري، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٣) هو: ابن علية، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٤) هو: أبو بكرة نفيع بن الحارث، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٥) قوله: (أكبر الكبائر …) إلخ، [فإن قلت:] مرَّ أن القتل أيضًا من أكبر الكبائر وكذا الزنا ونحوه؟ قلت: كان - ﷺ - يتكلم في كل مكان بمقتضى المقام وما يناسب لحال المكلفين الحاضرين لذلك المقام، فربما كانوا أو كان فيهم من يجترئ على العقوق، أو شهادة الزور، فزجرهم بذلك، ثم إن الله تعالى عظم أمرهما بأن جعل كلًّا منهما قسيمًا للإشراك، قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ وقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] لما فيهما من شائبة الإشراك، مع أنه - ﷺ - لم يحصر في هذه الثلاث، \"ك\" (٢٤/ ٤٢).\n¬ (^٦) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).","vol":"13","page":461},{"text":"لَيْتَهُ سَكَتَ ¬ (^١). [راجع: ٢٦٥٤].\n\n٦٩٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ فِرَاسٍ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْكَبَائِرُ؟ قَالَ: \"الإِشْرَاكُ بِاللهِ ¬ (^٧) \". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\". وزاد في نـ: \"ابنُ مُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ليته سكت) فإن قلت: لم تمنوا سكوته، وكلامه - ﷺ - لا يمل منه؟ قلت: أرادوا استراحته - ﷺ -، \"ك\" (٢٤/ ٤٢)، \"ع\" (١٦/ ١٩٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٢٦٥٤، ٥٩٧٧).\n¬ (^٢) روى عنه البخاري في \"الإيمان\" [برقم: ٨] بلا واسطة، \"ك\" (٢٤/ ٤٢)، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن النحوي، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٤) ابن يحيى المكتب، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٥) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ١٩٥).\n¬ (^٦) لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٤/ ٣٩١).\n¬ (^٧) قوله: (الإشراك بالله) قيل: هو مفرد فكيف طابق السؤال بلفظ الجمع؟ وأجيب بأنه: لما قال: \"ثم ماذا؟ \" علم أنه سائل عن أكثر من الواحد، وقيل: فيه مضاف مقدر تقديره: ما أكبر الكبائر؟ قيل: قد تقدم في أول \"كتاب الديات\" (برقم: ٦٨٦١) قريبًا أنه قال: \"ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك\". وأجيب: لعل حال ذلك السائل يقتضي تغليظ أمر القتل والزجر عنه، وحال هذا تغليظ أمر العقوق، \"ع\" (١٦/ ١٩٦)، \"ك\" (٢٤/ ٤٣).","vol":"13","page":462},{"text":"قَالَ: \"ثُمَّ عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\". قَالَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: \"ثُمَّ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ\". قُلْتُ ¬ (^١): وَمَا الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"الَّذِي يَقْتَطِعُ ¬ (^٣) مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا كَاذِبٌ\". [راجع: ٦٦٧٥].\n\n٦٩٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ ¬ (^٤) بْنُ يَحْيَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧) وَالأَعْمَشِ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٩) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^١٠) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ ¬ (^١١): يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُؤَاخَذُ ¬ (^١٢) بِمَا عَمِلْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟\n<hr><s0>\n\n\"عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ\" زاد في سـ، حـ، ذ: \"قَالَ: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين\".\n===\n¬(^١)  لفظ \"قلت\" إما لـ \"عبد الله\" أو لبعض الرواة عنه، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٢) أي: يغمس صاحبها في الإثم أو النار، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (الذي يقتطع …) إلخ، أي: يأخذ قطعة من ماله لنفسه، وهو على سبيل المثال، وأما حقيقتها فهي: اليمين الكاذبة التي يتعمدها صاحبها عالمًا بأن الأمر بخلافه، \"ع\" (١٦/ ١٩٦)، \"ك\" (٢٤/ ٤٣).\n¬ (^٤) بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٥) ابن صفوان أبو محمد السلمي، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٦) الثوري، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٧) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٨) سليمان، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٩) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^١٠) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^١١) لم أقف على اسمه، \"ف\" (١٢/ ٢٦٦).\n¬ (^١٢) الهمزة للاستفهام، و\"نؤاخذ\" على صيغة المجهول من المؤاخذة، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).","vol":"13","page":463},{"text":"قَالَ: \"مَنْ أَحْسَنَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^١) لَمْ يُؤَاخَذْ بمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) أُخِذَ بِالأَوَّلِ وَالآَخِرِ ¬ (^٤) \". [أخرجه: م ١٢٠، ق ٤٢٤٢، تحفة: ٩٣٠٣، ٩٢٥٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (من أحسن في الإسلام) بأن يستمر عليه ويترك المعاصي لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: من الكفر والمعاصي، وبه استدل أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - على أن المرتد إذا أسلم لم يلزمه قضاء العبادات المتروكة، كذا في \"القسطلاني\" (١٤/ ٣٩١ - ٣٩٢)، \"عثماني\".\n¬ (^٢) قوله: (ومن أساء …) إلخ، الإساءة في الإسلام الارتداد عن دينه. قوله: \"أخذ بالأول\" أي: بما عمل في الكفر. قوله: \"والآخر\" أي: بما عمل في الإسلام. قال الخطابي: ظاهره خلاف ما أجمع عليه الأمة من أن الإسلام يجبّ ما قبله، وقال تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨]؛ فتأويله: أن يعير بما كان منه في الكفر ويبكّت به، كأنه يقال له: أليس قد فعلت كيت وكيت وأنت كافر؟ فهلا منعك إسلامك من معاودة مثله إذا أسلمت؟! ثم يعاقب على المعصية التي اكتسبها أي: في الإسلام. وقال الكرماني: يحتمل أن يكون معنى \"أساء في الإسلام\": ألا يكون صحيح الإسلام، أو لا يكون إيمانه خالصًا بأن يكون منافقًا ونحوه، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"ومن أساء في الإسلام\"، فإن منهم من قال: المراد بالإساءة في الإسلام: الارتداد، فيدخل في قوله: \"إثم من أشرك\"، \"ع\" (١٦/ ١٩٦).\n¬ (^٤) بكسر الخاء، \"قس\" (١٤/ ٣٩٢).","vol":"13","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3938>٢ - بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَالْمُرْتَدَّةِ </span>¬ (^١)\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٢) وَالزُّهْريُّ ¬ (^٣) وَإِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤): تُقْتَلُ ¬ (^٥) الْمُرْتَدَّة، وَاسْتِتَابَتُهُمْ ¬ (^٦) ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمُرْتَدَّةِ\" زاد في ذ: \"واستتابتهم\"، وزاد في قا: \"واستتابتهما\". \"تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ\" في نـ: \"بِقَتْلِ الْمُرْتَدَّةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حكم المرتد والمرتدة) أي: هل حكمهما سواء أم لا؟ \"ع\" (١٦/ ١٩٦). لا تقتل المرتدة ولكن تحبس حتى تسلم. وقال الشافعي: تقتل؛ لقوله ﵇: \"من بدل دينه فاقتلوه\"؛ ولأن رِدّة الرجل مبيحة للقتل من حيث إنه جناية متغلظة فتناط بها عقوبة متغلظة، وردة المرأة تشاركها فيها فتشاركها في موجبها. ولنا أن النبي - ﷺ - نهى عن قتل النساء - لم يفرق بين الكافرة والمرتدة -؛ ولأن الأصل تأخير الأجزية إلى دار الآخرة إذ تعجيلها يخل بمعنى الابتلاء، وإنما عدل عنه لدفع شر ناجز، وهو الخراب، ولا يتوجه ذلك من النساء لعدم صلاحية البيِّنة بخلاف الرجال، فصارت المرتدة كالأصلية - أي كالتي لم تسلم بعد -، \"هداية\" (٤/ ٣٣٢).\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ١٩٧).\n¬ (^٣) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ١٩٧).\n¬ (^٤) النخعي، \"ع\" (١٦/ ١٩٧).\n¬ (^٥) قوله: (تقتل …) إلخ، وروى أبو حنيفة عن عاصم عن أبي ذر عن ابن عباس: \"لا تقتل النساء إذا هن ارتددن\"، \"ع\" (١٦/ ١٩٧).\n¬ (^٦) عطف على \"حكم\"، \"ك\" (٢٤/ ٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (واستتابتهم) كذا ذكر ها هنا بعد ذكر الآثار المذكورة، وفي رواية أبي ذر ذكره قبلها، وفي رواية القابسي: \"استتابتهما\" بالتثنية على الأصل؛ لأن المذكور اثنان: المرتد والمرتدة. وأما وجه الذكر بالجمع؟","vol":"13","page":465},{"text":"وَقَالَ اللهُ: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ ¬ (^١) قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٠]، وَقَولُهُ: ﴿إِنْ تُطِيعُوا ¬ (^٢) فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٠٠]،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللهُ\" زاد في نـ: \"تَعَالَى\". \"إلى قوله: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ \" في ذ: \" ﴿وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ إلى آخرها\". \"وَقَولُهُ\" في نـ: \"وَقَالَ\"، وفي نـ: \"وَقَوْله تَعَالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ \".\n===\nفقال بعضهم: جمع على إرادة الجنس، قلت: هذا ليس بشيء، بل هو على رأي من يرى بإطلاق الجمع على التثنية كما في قوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، والمراد: قلباكما، \"ع\" (١٦/ ١٩٧).\n¬ (^١) قوله: (﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾) الآية) قد أخرج النسائي وصححه ابن حبان عن ابن عباس ﵄: \"كان رجل من الأنصار أسلم، ثم ارتد، ثم ندم، فأرسل إلى قومه، فقالوا: يا رسول الله، هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ \" [آل عمران: ٨٦ - ٨٩]، \"ف\" (١٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا﴾ الآية) نزلت في نفر من الأوس والخزرج كانوا جلوسًا يتحدثون، فمر بهم شماس بن قيس اليهودي، فغاظه تألفهم، فأمر شابًّا من اليهود أن يجلس إليهم ويذكِّرهم يوم بعاث، وينشدهم بعض ما قيل فيه، وكان الظفر في ذلك اليوم للأوس، ففعل؛ فتنازع القوم وتفاخروا وتغاضبوا، وقالوا: السلاح، السلاح، واجتمع من القبيلتين خلق عظيم؛ فتوجه إليهم رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فقال: أتدْعون الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ أكرمكم الله بالإسلام، وقطع به عنكم أمر الجاهلية وألف بين قلوبكم؟! فعلموا أنها نزغة من الشيطان وكيد من عدوهم، فألقوا","vol":"13","page":466},{"text":"وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (^١) آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٣٧]، وَقَالَ: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ ¬ (^٢) عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]. وَقَالَ: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ ¬ (^٣) بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ¬ (^٤) ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ﴾، ﴿لَا جَرَمَ ¬ (^٥)﴾؛\n<hr><s0>\n\n\"﴿ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا …﴾ \" إلخ، في ذ بدله: إلى ﴿سَبِيلًا﴾ \". \" ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ …﴾ \" إلخ، في سفـ بدله: \"الآية\". \"مَنْ يَرْتَدَّ\" في ذ: \"مَنْ يَرْتَدِدْ\". \"وَقَالَ\" ثبت في ذ. \" ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ …﴾ \" إلخ، في ذ بدله: \"إِلَى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [النحل: ١٠٨] \". \" ﴿لَا جَرَمَ﴾ - إلى - ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \" سقط في نـ.\n===\nالسلاح واستغفروا، وعانق بعضهم بعضًا، وانصرفوا مع رسول الله - ﷺ -، \"بيضاوي\" (١/ ١٧٢ - ١٧٣).\n¬ (^١) روى ابن أبي حاتم من طريق جابر عن عامر الشعبي عن علي ﵁ أنه قال: \"يستتاب المرتد ثلاثًا\"، ثم تلا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، \"ع\" (١٦/ ١٩٨).\n¬ (^٢) قوله: (﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ الآية) قال محمد بن كعب القرظي: نزلت في الولاة من قريش. وقال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر الصديق ﵁. قوله: \" ﴿بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ \" قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: هم أهل القادسية. وعن مجاهد: هم قوم من سبأ، \"ع\" (١٦/ ١٩٨).\n¬ (^٣) أي: تاب به نفسًا، \"ع\" (١٦/ ١٩٩).\n¬ (^٤) إشارة إلى الوعيد، وأن الغضب والعذاب يلحقانهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة، \"ع\" (١٦/ ١٩٩).\n¬ (^٥) قوله: (﴿لَا جَرَمَ﴾) بمعنى حقًّا، و\"جرم\" فعل عند البصريين،","vol":"13","page":467},{"text":"يَقُولُ: حَقًّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النحل: ١٠٦ - ١١٠]. وَقَالَ: ﴿وَلَا يَزَالُونَ ¬ (^١) يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ ¬ (^٢) عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ ¬ (^٣) فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢١٧].\n\n٦٩٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٤)، عَنْ عِكْرِمَةَ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إلى قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ …﴾ \" إلخ، في نـ: ﴿هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ إلى ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \". \" ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ …﴾ \" إلخ، في ذ بدله: \"إِلَى قولهِ: ﴿وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ \".\n===\nواسم عند الكوفيين. ومعنى \"لا جرم\": لا بد، وتدخل اللام في جوابه نحو: لا جرم لآتينك، فعلى قول البصريين: لا رد لقول الكفار، و\"جرم\" معناه [عندهم]: كسب أي: كسب كفرهم النار لهم، \"ع\" (١٦/ ١٩٩). والمراد: أن معنى ﴿لَا جَرَمَ﴾: حقًّا، وهو كلام أبي عبيدة، \"ف\" (١٢/ ٢٦٩).\n¬ (^١) يعني: مشركي مكة، \"ع\" (١٦/ ١٩٩).\n¬ (^٢) أي: يصرفوكم، \"ع\" (١٦/ ١٩٩).\n¬ (^٣) أي: حسناتهم. في هذه الآية تقييد مطلق ما في قوله: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ﴾ الآية [المائدة: ٥٤]، أي: شرط حبط الأعمال عند الارتداد أن يموت وهو كافر، \"ع\" (١٦/ ١٩٩).\n¬ (^٤) السختياني، \"ع\" (١٦/ ١٩٩).\n¬ (^٥) مولى ابن عباس، \"ع\" (١٦/ ١٩٩).","vol":"13","page":468},{"text":"أُتِيَ ¬ (^١) عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ ¬ (^٢) فَأَحْرَقَهُمْ ¬ (^٣)، فَبَلَغَ ¬ (^٤) ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ\"،\n<hr><s0>\n\n\"لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللهِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة وكسر الفوقانية، \"قس\" (١٤/ ٣٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (بزنادقة) جمع الزنديق، قيل: هو المبطن للكفر، المظهر للإسلام كالمنافق. وقيل: قوم من الثنوية القائلين بالخالِقَيْن. وقيل: من لا دين له. وقيل: هو من يتبع كتاب زردشت المسمى بالزند. وقيل: الذين أحرقهم علي ﵁، هم كانوا عبدة الأوثان. وقال في كتاب \"التبصرة\" لأبي المظفر الإسفرائني: هم طائفة من الروافض تدعى السبائية، ادّعوا أن عليًّا إله، وكان رئيسهم عبد الله بن سبأ - بالمهملة والموحدة الخفيفة -، وكان أصله يهوديًا، \"ك\" (٢٤/ ٤٥). والمراد به: قوم ارتدوا عن الإسلام؛ لما أورد أبو داود في كتابه: أن عليًا ﵁ أحرق ناسًا ارتدوا عن الإسلام. وقيل: قوم من السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ، أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليلًا للأمة، فسعى أولًا في إثارة الفتنة على عثمان حتى جرى عليه ما جرى، ثم انضوى إلى الشيعة، فأخذ في تضليل جهالهم حتى اعتقدوا أن عليًا ﵁ هو المعبود، فعلم بذلك عليٌّ، فأخذهم واستتابهم فلم يتوبوا، فحفر لهم حفيرًا وأشعل النار فيها، ثم أمر بأن يرمى بهم فيها، \"مرقاة\" (٧/ ٩٧).\n¬ (^٣) كان ذلك اجتهادًا منه ورأيًا ومصلحةً في زجرهم وزجر سائر المفسدين من أبناء جنسهم، يدل على ذلك ما روي أنه لما بلغه قول ابن عباس قال: صدق ابن عباس، \"لمعات\".\n¬ (^٤) لم أقف على اسم من بلَّغه، وابن عباس ﵄ كان حينئذ أميرًا على البصرة من قبل علي ﵁، \"قس\" (١٤/ ٣٩٦)، \"ف\" (١٢/ ٢٧١).","vol":"13","page":469},{"text":"وَلَقَتَلْتُهُمْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: \"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\".\n[راجع: ٣٠١٧].\n\n٦٩٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَمَعِي رَجُلَانِ ¬ (^١) مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ، أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي، وَالآخَرُ عَنْ يَسَارِي، وَرَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَسْتَاك، فَكِلَاهُمَا سأَلَ ¬ (^٢) ¬ (^٣). فَقَالَ: \"يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ قَالَ ¬ (^٤): يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ - \". قَالَ: قُلْتُ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا ¬ (^٥)، وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ ¬ (^٦)، فَقَالَ: \"لَنْ - أَوْ ¬ (^٧) لَا - نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَه، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ ¬ (^٨): يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ -\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى النَّبِيِّ\" في نـ: \"إِلَى رَسُولِ اللهِ\". \"الأَشْعَرِيِّينَ\" في نـ: \"الأَشْعَرِينَ\". \"فَكِلَاهُمَا\" في نـ: \"وَكِلَاهُمَا\".\n===\n¬(^١)  لم يدر اسمهما، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^٢) أي: الأمر والولاية، \"ك\" (٢٤/ ٤٦).\n¬ (^٣) كذا بحذف المسؤول، وبينه أحمد [في \"المسند\" (٤/ ٥٠٩)] في روايته: \"سأل العمل\"، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^٤) شك من الراوي بأيهما خاطبه، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^٥) من داعية الاستعمال، \"ك\" (٢٤/ ٤٦).\n¬ (^٦) أي: انزوت، ويقال: قلِص: ارتفع، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^٧) شك من الراوي، \"ك\" (٢٤/ ٤٦).\n¬ (^٨) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).","vol":"13","page":470},{"text":"إِلَى الْيَمَنِ\"، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ¬ (^١) مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ¬ (^٢) ¬ (^٣) أَلْقَى لَهُ وسَادَةً ¬ (^٤) قَالَ: انْزلْ. وَإذَا رَجُلٌ ¬ (^٥) عنْدَهُ مُوثَقٌ ¬ (^٦)، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، قَالَ: اجْلِسْ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ، قَضَاءُ اللهِ ¬ (^٧) وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ¬ (^٨) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (ثم أتبعه) بسكون التاء المثناة من فوق، قوله: \"معاذ بن جبل\" بالنصب أي: ثم أتبع رسول الله - ﷺ - أبا موسى معاذ بن جبل، أي: بعثه بعده، ويروى ثم اتّبعه بتشديد التاء، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعًا على الفاعلية، وتقدم في المغازي [ح: ٤٣٤٤] بلفظ: بعث النبي - ﷺ - أبا موسى ومعاذًا إلى اليمن، فقال: \"بَشِّرا ولا تنفرا\"، ويحمل على أنه أضاف معاذًا إلى أبي موسى بعد سبق ولايته، لكن قبل توجهه وصّاه، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^٢) أي: معاذ على أبي موسى، \"ك\" (٢٤/ ٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (فلما قدم عليه) مضى في \"المغازي\" أن كلًّا منهما كان على عمله، وأن كلًّا منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهدًا، وفي أخرى هناك: \"فجعلا يتزاوران فزار معاذ أبا موسى\"، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^٤) قوله: (ألقى له وسادة) بكسر الواو، وهو المخدة. وقال بعضهم: معنى \"ألقى وسادة\": فرشها له. قلت: هذا غير صحيح، والوسادة ليس مما يفرش، وإنما المعنى: وضع الوسادة تحته ليجلس عليها، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^٥) هي جملة حالية بين الأمر والجواب، ولم أقف على اسم الرجل، \"ف\" (١٢/ ٢٧٤).\n¬ (^٦) مربوط، \"قس\" (١٤/ ٣٩٨).\n¬ (^٧) خبر مبتدأ أي: هذا حكم الله، \"ك\" (٢٤/ ٤٦).\n¬ (^٨) قوله: (ثلاث مرات) أي: كرر هذا الكلام ثلاث مرات، وفي رواية أبي داود: أنهما كررا هذا القول، فأبو موسى يقول: اجلس، ومعاذ","vol":"13","page":471},{"text":"فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ¬ (^١)، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا ¬ (^٢): أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ ¬ (^٣)، وَأَرْجُو ¬ (^٤) فِي نَوْمَتِي ¬ (^٥) مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي ¬ (^٦).\n[راجع: ٢٢٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3939>٣ - بَابُ قَتْلِ مَنْ أَبَى قَبُولَ الْفَرَائِضِ، وَمَا ¬ (^٧) نُسِبُوا ¬ (^٨) إِلَى الرِّدَّةِ</span>\n٦٩٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٩)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ -:\n===\nيقول: لا أجلس. فعلى هذا؛ قوله: \"ثلاث مرات\" من كلام الراوي لا من تتمة كلام معاذ، \"ع\" (١٦/ ٢٠١).\n¬ (^١) فيه: وجوب قتل المرتد، وقد أجمعوا على قتله، لكن اختلفوا في استتابته، هل هي واجبة أم مستحبة؟ وفي قدرها؟ وفي قبول توبته؟ وفي أن المرأة كالرجل في ذلك أم لا؟، \"نووي\" (٦/ ٣٩٩).\n¬ (^٢) مر في \"المغازي\" (برقم: ٤٣٤١، ٤٣٤٢) أنه معاذ.\n¬ (^٣) أي: أنام بنية إجمام النفس للعبادة وتنشيطها للطاعة، \"ك\" (٢٤/ ٤٦).\n¬ (^٤) أي: الأجر، كما أرجو في صلاتى، \"ك\" (٢٤/ ٤٦).\n¬ (^٥) أي: نومي، \"ع\" (١٦/ ٢٠٢).\n¬ (^٦) أي: قيامي بالليل، \"ع\" (١٦/ ٢٠٢).\n¬ (^٧) مصدرية، وقال الكرماني وتبعه البرماوي: نافية. وقال العيني: الأظهر أنها موصولة، والتقدير: وقتل الذين نسبوا إلى الردة، \"قس\" (١٤/ ٣٩٩).\n¬ (^٨) بضم النون وكسر السين، \"قس\" (١٤/ ٣٩٩).\n¬ (^٩) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٢٠٣).","vol":"13","page":472},{"text":"أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ - واسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ ¬ (^١) مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَه، إِلَّا بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ\"؟ [راجع: ١٣٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَصَمَ\" في ذ: \"فَقَدْ عَصَمَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كفر من كفر) قال الخطابي: هذا الحديث مشكل؛ لأن أول القصة دل على كفرهم، والتفريق بين الصلاة والزكاة يوجب أن يكونوا ثابتين على الدين مقيمين الصلاة، ثم إنهم كانوا مؤولين في منع الزكاة بأن الله قال: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، والتطهير معدوم في غيره - ﷺ -، وكذا صلاة غيره علينا ليست سكنًا، ومثل هذه الشبهة توجب الوقوف عن قتالهم؟ والجواب: أن المخالفين كانوا صنفين: صنف ارتدوا كأصحاب مسيلمة، وهم الذين عناهم بقوله: \"كفر\"، وصنف أنكروا الزكاة فقط، وهم أهل البغي، فأضيف الاسم على الجملة إلى الردة؛ إذ كانت أعظم خطبًا، وفي الصنف الثاني عرض الخلاف ووقعت المناظرة، فقال عمر بظاهر الكلام قبل أن ينظر في آخره، وقال أبو بكر: الزكاة حق المال أي: هي داخلة تحت الاستثناء بقوله: \"إلا بحقه\"، وقاسه على الصلاة؛ لأن قتال الممتنع عن الصلاة كان بالإجماع، ولذلك رد المختلف إلى المتفق مع أن هذه الرواية مختصرة من الروايات المصرحة بالزكاة فيها، بقوله: \"حتى يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة\"، وأما التطهير والدعاء فإن الفاعل قد ينال كل ثواب موعود كان في زمنه، فإنه باق غير منقطع، ويستحب للإمام أن يدعو للمصدق ويرجى أن يستجاب، \"ك\" (٢٤/ ٤٧)","vol":"13","page":473},{"text":"٦٩٢٥ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ ¬ (^١) بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا ¬ (^٢) كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ ¬ (^٣).\n[راجع: ١٤٠٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3940>٤ - بَابٌ ¬ (^٤) إِذَا عَرَّضَ ¬ (^٥) الذِّمِّيُّ وَغَيْرُهُ بِسَبِّ النَّبِيِّ - ﷺ </span>-\n<hr><s0>\n\n\"وَغَيْرُهُ\" في نـ: \"أَوْ غَيْرُهُ\".\n===\n¬(^١)  هو بتشديد الراء وقد تخفف، أي قال بوجوب الصلاة دون الزكاة أو منعها متأولًا، \"ع\" (١٦/ ٢٠٣). [وقال شيخنا في هامش \"اللامع\" (٥/ ١٢) نقلًا عن الإمام الجنجوهي: صار هؤلاء ثلاث فرق، منهم: من ارتد عن الإسلام، ومنهم: من أنكر فرضية الزكاة، ومنهم: من أنكر أداء الزكاة إلى أبي بكر ﵁، فالأولان منهم كافرون دون الثالث؛ فإطلاق \"كفر من كفر\" في الرواية تغليب، أو المقصود بيان الكافرين لا الثالث، وكان هؤلاء الذين أبوا أن يؤدّوها إلى الإمام بُغاةً، وكان اختلاف عمر ﵁ في هذين].\n¬ (^٢) العناق بالفتح: الأنثى من ولد المعز، \"ك\" (٢٤/ ٤٧)، \"قس\" (١٤/ ٤٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (فعرفت أنه الحق) أي: بالدليل الذي أقامه الصديق وغيره، إذ لا يجوز للمجتهد تقليد المجتهد، \"ك\" (٢٤/ ٤٨).\n¬ (^٤) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٠٠).\n¬ (^٥) قوله: (عرض) بتشديد الراء من التعريض، وهو خلاف التصريح، وهو نوع من الكناية. قوله: \"أو غيره\" أي: غير الذمي نحو المعاهد، ومن يظهر الإسلام. قوله: \"بسب النبي - ﷺ - \" أي: بتنقيصه، ولكن لم يصرحه، بل بالتعريض نحو قوله: \"السام\" بفتح السين المهملة وتخفيف الميم","vol":"13","page":474},{"text":"وَلَمْ يُصَرِّحْ نَحْوَ قَوْلِهِ: السَّامُ عَلَيْكَ\n\n٦٩٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيْدِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"السَّامُ عَلَيْكَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"السَّامُ عَلَيْكُمْ\".\n===\nوهو الموت. قيل: ليس فيه تعريض السب. وأجيب: بأنه لم يرد به التعريض المصطلح، وهو أن يستعمل لفظًا في حقيقته يلوح به إلى معنى آخر يقصده، والظاهر: أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، فإن عندهم من سب النبي - ﷺ - أو عابه فإن كان ذميًا عُزِّر ولا يقتل، وهو قول الثوري أيضًا. وقال أبو حنيفة ﵁: إن كان مسلمًا صار مرتدًا بذلك، وإن كان ذميا لا ينتقض عهده.\nوقال الطحاوي: وقول اليهودي لرسول الله - ﷺ -: \"السام عليك\"، لو كان مثل هذا الدعاء من مسلم لصار به مرتدًا يقتل، ولم يقتل الشارع القائل به من اليهود؛ لأن ما هم عليه من الشرك أعظم من سبه، فإن قلت: من أين يعلم أن البخاري اختار في هذا مذهب الكوفيين، ولم يصرح بالجواب في الترجمة؟ قلت: عدم تصريحه يدل على ذلك؛ إذ لو اختار غيره لصرح به، ويؤيده أن حديث الباب لا يدل على قتل من سَبّه من أهل الذمة، فإنه ﵇ لم يقتله. فإن قلت: إنما لم يقتله لمصلحة التأليف، أو لعدم قيام البينة بالتصريح؟ قلت: لم يقتلهم بما هو أعظم منه، وهو الشرك كما ذكرناه، على أن قوله: \"السام عليك\" الدعاء بالموت، والموت لا بد منه. فإن قلت: قتل النبي - ﷺ - كعب بن الأشرف فإنه قال: \"من لكعب؛ فإنه يؤذي الله ورسوله؟ \" ووجه إليه من قتله غيلة! قلت: الجواب في هذا: أنه - ﷺ - لم يقتله بمجرد سبه، وإنما كان معينًا عليه، ويجمع من يحاربه؛ على أنه لم يكن من أهل الذمة، بل كان مشركًا يحارب الله ورسوله - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٢٠٣ - ٢٠٤). [انظر \"التوضيح\" (٣١/ ٥٣٨)].\n¬ (^١) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ٢٠٤).","vol":"13","page":475},{"text":"أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"وَعَلَيْكَ ¬ (^١) \". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَتَدْرُونَ مَا يَقُولُ؟ قَالَ: السَّامُ عَلَيْكَ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلَا نَقْتُلُهُ؟ قَالَ: \"لَا، إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ ¬ (^٢) \". [راجع: ٦٢٥٨، أخرجه: سي ٣٥٨، تحفة: ١٦٣٨].\n\n٦٩٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ. فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ. فَقَالَ: \"يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ\"، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟! قَالَ: \"قُلْتُ: وَعَلَيْكُمْ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٩٣٥، أخرجه: م ٢١٦٥، ت ٢٧٠١، س في الكبرى ١١٥٧٢، تحفة: ١٦٤٣٧].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَالِكٍ\" سقط في نـ. \"مَا يَقُولُ\" في ذ: \"مَاذَا يَقُولُ\". \"السَّامُ عَلَيْكُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"السَّامُ عَلَيكَ\".\n===\n¬(^١)  فإن قلت: الواو في \"وعليك\" يقتضي التشريك؟ قلت: معناه: وعليك ما تستحق من اللعنة والعذاب. أو: ثمة مقدر أي: وأنا أقول: وعليك السام. أو: الموت مشترك أي: نحن وأنتم كلنا نموت، قاله الكرماني، \"عيني\" (١٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥).\n¬ (^٢) فيه حجة ظاهرة للكوفيين، منهم أبو حنيفة، \"ع\" (١٦/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) سفيان، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) مضى الحديث (برقم: ٦٢٥٦).","vol":"13","page":476},{"text":"٦٩٢٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^١) وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّ الْيَهُودَ إِذَا سلَّمُوا عَلَى أَحَدِكُمْ إِنَّمَا يَقُولُونَ: سَامٌ ¬ (^٢) عَلَيْكُمْ، فَقُلْ: عَلَيْكَ ¬ (^٣) \" ¬ (^٤). [راجع: ٦٢٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3941>٥ - بَابٌ </span>¬ (^٥) ¬ (^٦)\n٦٩٢٩ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ ¬ (^٩) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّمَا\" في نـ: \"فَإِنَّمَا\". \"سَامٌ عَلَيْكُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"سَامٌ عَلَيكَ\". \"فَقُلْ: عَلَيْكَ\" كذا في هـ، ولغيره: \"فَقُلْ: عَلَيْكُمْ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥).\n¬ (^٢) نكرة، \"ك\" (٢٤/ ٤٩)، ويروى \"السام\"، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥).\n¬ (^٣) بدون الواو، \"ك\" (٢٤/ ٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (فقل: عليك) ويروى: \"عليكم\". قال الكرماني: قوله: \"فقل\" المقام يقتضي أن يقال: \"فليقل\" أمرًا غائبًا. وأجاب: بأن قوله: \"أحدكم\" فيه معنى الخطاب لكل أحد، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٠٣).\n¬ (^٦) قوله: (باب) ذكره بغير الترجمة على عادته في مثل هذا، فهو كالفصل لما قبله من الباب، ولفظ \"باب\" محذوف عند ابن بطال، وألحق حديث ابن مسعود في الباب الذي قبله، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥).\n¬ (^٧) ابن غياث.\n¬ (^٨) سليمان، \"ع\" (١٦/ ٢٠٦).\n¬ (^٩) ابن سلمة، \"ع\" (١٦/ ٢٠٦).\n¬ (^١٠) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٢٠٦).","vol":"13","page":477},{"text":"كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - يحْكِي ¬ (^١) نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ ¬ (^٢)، فَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ. [راجع: ٣٤٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3942>٦ - بَابُ قِتَالِ الْخَوَارِجِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَهُوَ يَمْسَحُ\" في نـ: \"وَهُوَ يَمْسَحُ\". \"قِتَالِ الْخَوَارجِ\" في نـ: \"قَتْلِ الْخَوَارجِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يحكي …) إلخ، النبي - ﷺ -، هو الحاكي وهو المحكي عنه، ويحتمل أن يكون هذا النبي هو نوح ﵇؛ لأن قومه كانوا يضربونه حتى يغمى عليه ثم يفيق، فيقول: اهد قومي فإنهم لا يعلمون. ووجه ذكر هذا الحديث ها هنا من حيث إنه ملحق بالباب المترجم الذي في ترك النبي - ﷺ - قتل ذلك القائل: \"السام عليك\"، وكان هذا من رفقه وصبره على أذى الكفار، \"ع\" (١٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦).\n¬ (^٢) بفتح الميم أي: جرحوه، بحيث جرى عليه الدم، \"ع\" (١٦/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (قتال الخوارج) هم الذين خرجوا عن الدين وعلى على بن أبي طالب ﵁، وذلك أنهم أنكروا عليه التحكيم الذي كان بينه وبين معاوية ﵁، وكانوا ثمانية آلاف، وقيل: أكثر من عشرة آلاف، وفارقوه فأرسل إليهم أن يحضروا، فامتنعوا حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم، وأجمعوا على أن من لا يعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، وانتقلوا إلى الفعل، فكانوا يقتلون من مرَّ بهم من المسلمين، فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، وبقروا بطن سريته، فخرج علي ﵁ عليهم فقتلهم بالنهروان، فلم ينج منهم إلا دون العشرة، \"قس\" (١٤/ ٤٠٤). قال الشهرستاني في \"الملل والنحل\" (١/ ١٢٩): كل من خرج على الإمام الحق فهو خارجي،","vol":"13","page":478},{"text":"وَالْمُلْحِدِينَ ¬ (^١) بَعْدَ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ\nوَقَوْلِ اللهِ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ ¬ (^٢) لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ [التوبة: ١١٥].\nوَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَاهُمْ شِرَارَ خَلْقِ اللهِ ¬ (^٣)، وَقَالَ: إِنَّهُمُ انْطَلَقُوا إِلَى آيَاتٍ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ فَجَعَلُوهَا ¬ (^٤) عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِ اللهِ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\nوقال الفقهاء: الخوارج غير الباغية، وهم الذين خالفوا الإمام بتأويل باطل ظنًا، والخوارج خالفوا لا بتأويل أو بتأويل، باطل قطعًا. وقيل: هم طائفة من المبتدعة لهم مقالات خاصة مثل: تكفير العبد بالكبيرة وجواز كون الإمام من غير قريش، سموا به لخروجهم على الناس بمقالاتهم، \"ك\" (٢٤/ ٥٠).\n¬ (^١) قوله: (الملحدين) بضم الميم وسكون اللام بعدها حاء فدال مهملتان، (قس) (١٤/ ٤٠٤). جمع ملحد، وهو: العادل عن الحق، المائل إلى الباطل، \"ع\" (١٦/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾) الآية، أشار بهذه الآية الكريمة إلى أن قتل الخوارج والملحدين لا يجب إلا بعد إقامة الحجة عليهم وإظهار بطلان دلائلهم، والدليل عليه هذه الآية؛ لأنها تدل على أن الله لا يؤاخذ عباده حتى يبين لهم ما يتقون وما يأتون وما يذرون، هكذا فسره الضحاك. وقال مقاتل والكلبي: لما أنزل الله تعالى الفرائض فعمل بها الناس جاء ما نسخها من القرآن، وقد مات ناس وهم كانوا يعملون الأمر الأول من القبلة والخمر وأشباه ذلك، فسألوا عنه رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾ الآية [التوبة: ١١٥]، \"ع\" (١٦/ ٢٠٦).\n¬ (^٣) أي: شرار المسلمين، لأن الكفار لا يؤولون كتاب الله، \"ك\" (٢٤/ ٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٢٠٧).\n¬ (^٤) أي: أوّلوها وصيروها، \"ك\" (٢٤/ ٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٢٠٧).","vol":"13","page":479},{"text":"٦٩٣٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَيْثَمَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ¬ (^٣): قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٤): إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - حَدِيثًا فَوَاللهِ لأَنْ أَخِرَّ ¬ (^٥) مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكْذِبَ عَلَيْهِ، وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ ¬ (^٦)، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"سَيَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  سليمان.\n¬ (^٢) بفتح الخاء المعجمة والمثلثة بينهما تحتية ساكنة، هو: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة - بفتح المهملة وسكون الموحدة - الجعفي، لأبيه ولجده صحبة، \"ف\" (١٢/ ٢٨٦).\n¬ (^٣) بفتح المعجمة والفاء واللام، \"ع\" (١٦/ ٢٠٨).\n¬ (^٤) هو على حذف \"قال\"، وهو كثير في الخط، والأولى أن ينطق به، \"ف\" (١٢/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) أي: أسقط.\n¬ (^٦) قوله: (خدعة) بتثليث الخاء المعجمة، والمعنى: إذا حدثتكم عن النبي - ﷺ - لا أكني ولا أعرض ولا أوري، وإذا حدثتكم عن غيره أفعل هذه الأشياء لأخدع بذلك من يحاربني؛ فإن الحرب سينقضي أمره بخدعة واحدة، \"ع\" (١٦/ ٢٠٨).\n¬ (^٧) قوله: (في آخر الزمان) قيل: هذا يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب الذي بعده؛ لأن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي ﵁، ولذا أكثرت الأحاديث الواردة في أمرهم. وأجاب ابن التين: بأن المراد زمان الصحابة. واعترض عليه بعضهم بقوله: لأن آخر زمان الصحابة على رأس المائة، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة (^١)، ثم أجاب بقوله:\n_________\n(^١) في الأصل: \"من سبعين سنة\" وهو تحريف.","vol":"13","page":480},{"text":"حُدَّاثُ ¬ (^١)\n===\nويمكن الجمع بأن المراد آخر زمان خلافة النبوة، فإن في حديث سفينة المخرج في \"السنن\" و\"صحيح ابن حبان\" وغيره مرفوعًا: \"خلافة النبوة بعدي ثلاثون سنة، ثم يؤتي الله الملك من يشاء\"، وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي ﵁ سنة ثمان وثلاثين فتكون بعد النبي - ﷺ - بدون الثلاثين بنحو سنتين، انتهى. قلت: لا يرد السؤال إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع خروجهم مرارًا، \"ع\" (١٦/ ٢٠٨).\n¬ (^١) قوله: (حداث) هو بضم المهملة وتشديد الدال: جمع حدث بفتحتين، وهو: صغير السن. وقال ابن الأثير: حداثة السن كناية عن الشباب وأول العمر. وقال ابن التين: \"حداث\" بكسر المهملة وتخفيف الدال: جمع حديث، مثل كرام جمع كريم، وكبار جمع كبير، والحديث: الجديد من كل شيء، ويطلق على الصغير بهذا الاعتبار، والمراد بالأسنان العمر، يعني أنهم شباب.\nقوله: \"سفهاء الأحلام\" يعني: عقولهم رديئة، والأحلام جمع حلم - بكسر الحاء - وكأنه من الحلم بمعنى الأناة والتثبت في الأمور، وذلك من شعار العقلاء، وأما بالضم فعبارة عما يراه النائم. قوله: \"يقولون من خير قول البرية\" قيل: هذا مقلوب، والمراد من قول \"خير البرية\" هو القرآن. وقال الكرماني: \"خير قول البرية\" أي: خير أقوال الناس، أو خير من قول البرية، وهو القرآن؛ فعلى هذا ليس بمقلوب.\nقوله: \"لا يجاوز إيمانهم حناجرهم\" وفي رواية الكشميهني: \"ولا يجوز\"، والحناجر - بالحاء المهملة في أوله - جمع حنجرة وهي: الحلقوم والبلعوم، وكله يطلق على مجرى النفس مما يلي الفم. والمراد: أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب. قوله: \"يمرقون من الدين\" من المروق وهو الخروج، يقال: مرق من الدين مروقًا: خرج منه ببدعته وضلالته، ومرق السهم من الغرض إذا أصابه ثم نفذه، ومنه قيل للمرق: مرق؛ لخروجه من اللحم.","vol":"13","page":481},{"text":"الأَسْنَانِ ¬ (^١)، سُفَهَاءُ الأَحْلَامِ ¬ (^٢)، يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ، لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَأَيْنَمَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، فَإِنَّ فِي قَتْلِهِمْ أَجْرًا لِمَنْ قَتَلَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n[راجع: ٣٦١١].\n\n٦٩٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حُدَّاثُ الأَسْنَانِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: \"أَحْدَاثُ ¬ (^٥) الأَسْنَانِ\". \"لَا يُجَاوزُ\" في هـ، ذ: \"لا يجوز\".\n===\nقوله: \"من الرمية\" بفتح الراء وكسر الميم وتشديد الياء آخر الحروف، وهو الشيء الذي يرمى، ويطلق على الصيد إذا رماها الرامي. وقال الكرماني: الرمية فعيلة من الرمي بمعنى المرمية، أي: الصيد مثلًا. فإن قلت: الفعيل بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، فلم أدخل التاء فيه؟ قلت: هي لنقل الوصفية إلى الاسمية. وقيل: ذلك الاستواء إذا كان الموصوف مذكورًا معه. وقيل: ذلك الدخول غالبًا للذي لم يقع بعد، يقال: \"خذ ذبيحتك\" للشاة التي لم تذبح، وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩). مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١١، ٥٠٥٧).\n¬ (^١) السن يطلق ويراد به مدة العمر، \"ك\" (٢٤/ ٥١).\n¬ (^٢) أي: العقول، \"ك\" (٢٤/ ٥١).\n¬ (^٣) ابن عبد المجيد الثقفي، \"ع\" (١٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) الأنصاري، \"ع\" (١٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٥) جمع حدث - بفتحتين - وهو: الصغير السن، هكذا في أكثر الروايات، ووقع ها هنا للمستملي والسرخسي: \"حداث\" بضم أوله وتشديد الدال. قال في \"المطالع\": معناه: شباب، جمع حديث السن أو [جمع] حدث، \"ف\" (١٢/ ٢٨٧).","vol":"13","page":482},{"text":"أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢) وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّهُمَا أَتَيَا أَبَا سعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، فَسَأَلَاهُ عَنِ الْحَرُورِيَّةِ ¬ (^٣): أَسَمِعْتَ النَّبِيَّ - ﷺ -؟ قَالَ: لَا أدْرِي ¬ (^٤) مَا الْحَرُورِيَّة، سمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ - وَلَمْ يَقُلْ: مِنْهَا ¬ (^٥) -\n===\n¬(^١)  التيمي، \"ع\" (١٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (عن الحرورية) بفتح المهملة وضم الراء الأولى، منسوبة إلى حروراء، قرية بالكوفة، نسبة على غير قياس، خرج منها نجدة - بفتح النون وسكون الجيم والمهملة -، وأصحابه على علي ﵁، وخالفوه في مقالات علمية، وعصوه وحاربوه، \"ك\" (٢٤/ ٥١). الحروراء بالمد والقصر: موضع قريب من الكوفة كان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها، \"ع\" (١٦/ ٢٠٧). مطابقته للترجمة ظاهرة؛ لأن الحرورية هم الخوارج، \"ع\" (١٦/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) قوله: (لا أدري) فإن قلت: سيجيء حديث أبي سعيد أيضًا في الباب الذي يلي الباب المذكور، وفيه: \"أشهد أن عليًّا ﵁ قتلهم وأنا معه\"، الحديث، فهؤلاء الذين قتلهم هم الحرورية، فكيف قال ها هنا: \"لا أدري\"؟ قلت: معنى قوله: \"لا أدري\" أنه لم يحفظ فيهم بطريق النص بلفظ الحرورية، وإنما وصف صفاتهم التي سمعها من النبي - ﷺ - تدل لوجودها في الحرورية على أنهم هم، \"ع\" (١٦/ ٢١٠).\n¬ (^٥) قوله: (لم يقل منها) أي: لم يقل النبي - ﷺ - من هذه الأمة بكلمة \"من\". فإن قلت: وقع في رواية الطبراني من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري بلفظ: \"من أمتي\"، ووقع في حديث مسلم عن أبي ذر: \"سيكون بعدي من أمتي قوم\"، وله أيضًا من طريق زيد بن وهب عن علي ﵁: \"يخرج من أمتي\"؟ قلت: المراد بالأمة من حديث أبي سعيد أمة الإجابة، وفي رواية مسلم أمة الدعوة، وأما حديث الطبراني فضعيف.","vol":"13","page":483},{"text":"قَوْمٌ تَحْقِرُونَ ¬ (^١) صَلَاتَكُمْ مَعَ صَلَاتِهِمْ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حُلُوقَهُمْ - أَوْ حَنَاجِرَهُمْ -، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْم مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إِلَى سَهْمِهِ إِلَى نَصْلِهِ ¬ (^٢) إِلَى رِصَافِهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَيُتَمَارَى ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"كَمُرُوقِ السَّهْمِ\" في نـ: \"مُرُوقَ السَّهْم\". \"فَيُتَمَارَى\" في نـ: \"فَيَتَمَارَوا\".\n===\nقال النووي: فيه إشارة من أبي سعيد إلى تكفير الخوارج، وأنهم من غير هذه الأمة، \"ع\" (١٦/ ٢١٠). استدل القاضي أبو بكر بن العربي لتكفيرهم بقوله في الحديث: \"يمرقون\" إلخ، وبقوله: \"أولئك هم شرار الخلق\". وقال الشيخ تقي الدين السبكي في \"فتاواه\": احتج من كفّر الخوارج وغُلاة الروافض بتكفيرهم أعلام الصحابة لتضمنه تكذيب النبي - ﷺ - في شهادته لهم بالجنة، قال: وهذا عندي احتجاج صحيح. وذهب أكثر أهل الأصول من أهل السُّنَّة إلى أن الخوارج فُسَّاق، وأن حكم الإسلام يجري عليهم لتلفظهم بالشهادتين ومواظبتهم على أركان الإسلام، وإنما فُسِّقُوا بتكفيرهم المسلمين مستندين إلى تأويل فاسد، \"قس\" (١٤/ ٤٠٩).\n¬ (^١) أي: تستقلون، \"ع\" (١٦/ ٢١٠).\n¬ (^٢) بدل من \"إلى سهمه\"، \"تو\" (٩/ ٤٠٥٦)، أي: حديدة السهم، \"ك\" (٢٤/ ٥٢).\n¬ (^٣) بدل ثان، \"تو\" (٩/ ٤٠٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (إلى رصافه) الرصاف - بكسر الراء وبالصاد المهملة - جمع الرصفة، وهو: العصب الذي يكون فوق مدخل النصل، يريد: أنهم لما تأوّلوا القرآن على غير الحق لم يحصل لهم بذلك أجر، ولم يتعلقوا بسببه بالثواب لا أولًا ولا وسطًا ولا آخرًا، \"ك\" (٢٤/ ٥٢).\n¬ (^٥) أي: يشك، \"ك\" (٢٤/ ٥٢).","vol":"13","page":484},{"text":"فِي الْفُوقَةِ ¬ (^١)، هَلْ عَلِقَ ¬ (^٢) بِهَا مِنَ الدَّمِ شَيْءٌ\". [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١، ٤١٧٤].\n\n٦٩٣٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ ¬ (^٥): أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ - وَذَكَرَ الحَرُورِيَّةَ ¬ (^٦) - فَقَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ\". [تحفة: ٧٤٢٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3943>٧ - بَابُ مَنْ تَرَكَ ¬ (^٧) قِتَالَ الْخَوَارِجِ لِلتَّألُّفِ،</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"حَدَّثَنِي عُمَرُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الفاء وهو: موضع الوتر من السهم، \"ع\" (١٦/ ٢١٠).\n¬ (^٢) بكسر اللام، \"ع\" (١٦/ ٢١٠).\n¬ (^٣) أبو سعيد الجعفي الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٢١١).\n¬ (^٤) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢١١).\n¬ (^٥) ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"ع\" (١٦/ ٢١١)، قال الغساني: في بعضها \"عمرو \"بالواو، وهو وهم، \"ك\" (٢٤/ ٥٢).\n¬ (^٦) جملة حالية، \"ع\" (١٦/ ٢١١).\n¬ (^٧) قوله: (من ترك) قال الداودي: قوله: \"من ترك\" ليس بشيء، لأنه لم يكن يومئذ هذا الاسم، وإنما سموا به لخروجهم على علي ﵁. وقال المهلب: التألف كان في أول الإسلام، فأما اليوم فقد أعلى الله الإسلام. وقال ابن بطال (٨/ ٥٩٢): لا يجوز ترك قتال من خرج على الأمة وشق عصاها، وأما ذو الخويصرة فإنما ترك الشارع قتله لأنه عذره؛ لجهله، وأخبر أنه من قوم يخرجون ويمرقون من الدين، فإذا خرجوا وجب قتالهم، \"ع\" (١٦/ ٢١١).","vol":"13","page":485},{"text":"وَأَنْ ¬ (^١) لَا يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ\n\n٦٩٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٧) قَالَ: بَيْنَا ¬ (^٨) النَّبِيُّ - ﷺ - يقْسِمُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠) جَاءَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^١١) ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"يَنْفِرَ النَّاسُ عَنْهُ\" في نـ: \"يَنْفِرَ النَّاسُ مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لأجل أن، \"ع\" (١٦/ ٢١١).\n¬ (^٢) الجعفي المسندي، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٣) ابن يوسف الصنعاني، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٤) ابن راشد، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٧) سعد بن مالك الخدري، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٨) أصله بين، فأشبعت فتحة النون فصارت بينا، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٩) بفتح أوله من القسمة، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^١٠) ذهبًا بعثه علي بن أبي طالب ﵁ من اليمن سنة تسع، وخص به أربعة أنفس: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، وزيد الخير الطائي، \"قس\" (١٤/ ٤١٠).\n¬ (^١١) في جلّ النسخ بل في كلها: \"عبد الله بن ذي الخويصرة\" بزيادة الابن، المشهور في كتب أسماء الرجال هو \"ذو الخويصرة\" فقط، وقد يقال: اسمه حرقوص - بضم المهملة وسكون الراء وبالقاف والمهملة -، \"ك\" (٢٤/ ٥٢ - ٥٣).\n¬ (^١٢) تصغير الخاصرة بالمعجمة وبالمهملة وبالراء، \"ك\" (٢٤/ ٥٢).","vol":"13","page":486},{"text":"التَّمِيمِيُّ فَقَالَ: اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: \"وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟! ¬ (^١) \". قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (^٢): ائذَنْ لِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ. قَالَ: \"دَعْهُ؛ فَإِنَّ لَهُ ¬ (^٣) أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يُنْظَرُ ¬ (^٤) فِي قُذَذِهِ ¬ (^٥) فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي نَضِيِّهِ ¬ (^٦) فَلَا\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"ويْلَكَ\" كذا في هـ، وفي حـ، ذ: \"ويْحَكَ\". \"وَمَنْ يَعْدِلُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"مَنْ يَعْدِلُ\". \"ائذَنْ لِي فَأَضْرِبَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"دَعْنِي أَضْرِبْ\". \"فِي نَصْلِهِ\" في هـ، ذ: \"إِلَى نَصْلِهِ\". \"فِي رِصَافِهِ\" في هـ، ذ: \"إِلَى رِصَافِهِ\".\n===\n¬(^١)  قيل: لا مطابقة؛ لأن الحديث في ترك القتل، والترجمة في القتال! وأجيب: بأن ترك القتال يوجد في ترك القتل من غير عكس، \"ع\" (١٦/ ٢١١).\n¬ (^٢) قوله: (قال عمر بن الخطاب) ﵁، قيل: سبق في \"المغازي\"، في \"باب بعث علي ﵁ إلى اليمن \" [برقم: ٤٣٥١]: أن القائل به خالد بن الوليد؟ وأجاب الكرماني بقوله: لا محذور في صدور هذا القول منهما، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٣) كان مع علي في حرورية، ثم صار مع الخوارج فقتل معهم، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٤) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٥) جمع قذة، بضم القاف وتشديد الذال المعجمة: ريش السهم، \"ك\" (٢٤/ ٥٣).\n¬ (^٦) قوله: (في نضيه) بفتح النون وكسر الضاد المعجمة وتشديد الياء آخر","vol":"13","page":487},{"text":"يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ ¬ (^١) الْفَرْثَ ¬ (^٢) وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ ¬ (^٣) رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ ¬ (^٤) - أَوْ ¬ (^٥) قَالَ: ثَدْيَيْهِ ¬ (^٦) - مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ - أَوْ قَالَ: مِثْلُ الْبَضعَةِ ¬ (^٧) - تَدَرْدَرُ ¬ (^٨)، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ ¬ (^٩) مِنَ النَّاسِ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيًّا قَتَلَهُمْ وَأَنَا\n<hr><s0>\n\n\"إِحْدَى يَدَيْهِ أَوْ قَالَ: ثَدْيَيْهِ\" في سـ: \"إِحْدَى ثَدْيَيْهِ أَوْ ثديه\" - بالمثلثة فيهما، \"ف\" (١٢/ ٢٩٤) -. \"ثَدْيَيْهِ\" في نـ: \"ثُدِيِّهِ\". \"حِينِ فُرْقَةٍ\" في سـ، هـ، ذ: \"خير فِرْقَةٍ\".\n===\nالحروف، هو: عود السهم بلا ملاحظة أن يكون له نصل أو ريش. وفي \"التوضيح\" (٣١/ ٥٧٦): وحكي فيه كسر النون، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^١) أي: لم يتعلق به أثر منهما، فكذلك أصحابه لا يكون لهم من طاعتهم ثواب، \"ك\" (٢٤/ ٥٣).\n¬ (^٢) \"الفرث\": السرجين ما دام في الكرش، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٣) أي: علامتهم، \"ك\" (٢٤/ ٥٣).\n¬ (^٤) بفتح الياء آخر الحروف وفتح الدال: تثنية يد، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٥) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٦) بفتح الثاء المثلثة: تثنية ثدي، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٧) بفتح الباء الموحدة: القطعة من اللحم، \"ع\" (١٦/ ٢١٢).\n¬ (^٨) يعني: تضطرب، تجيء وتذهب، أصله: تتدردر، فحذفت إحدى التائين، \"ع\" (١٦/ ٢١٢)، \"ك\" (٢٤/ ٥٣).\n¬ (^٩) قوله: (حين فرقة) أي: زمان افتراق الناس، قال الداودي: يعني: ما كان يوم الصفين، وفي رواية الكشميهني: \"على خير فرقة\" بالخاء المعجمة وآخره راء أي: أفضل طائفة في عصره، وقال عياض: هم علي وأصحابه ﵁، أو: خير القرون هم الصدر الأول، \"عمدة القاري\" (١٦/ ٢١٢ - ٢١٣). مرَّ الحديث (برقم: ٦١٦٣).","vol":"13","page":488},{"text":"مَعَه، جِيءَ بِالرَّجُلِ عَلَى النَّعْتِ ¬ (^١) الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ - ﷺ -. قَالَ: فَنَزَلَتْ فِيهِ ¬ (^٢): ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ ¬ (^٣) فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٥٨]. [راجع: ٣٣٤٤، أخرجه: م ١٠٦٤، س في الكبرى ٨٠٨٩، ق ١٦٩، تحفة: ٤٤٢١].\n\n٦٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يُسَيْرُ ¬ (^٥) بْنُ عَمْرٍو قَالَ: قُلْتُ لِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيِّ - ﷺ - يَقُولُ فِي الْخَوَارجِ شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ - وَأَهْوَى بِيَدِهِ ¬ (^٦) قِبَلَ الْعِرَاقِ -: \"يَخْرُجُ مِنْهُ قَوْمٌ ¬ (^٧) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"فنَزَلَتْ\" في نـ: \"فَنَزلَ\". \"فيه\" في حـ، ذ، \"فِيهِم\".\n===\n¬(^١)  أي: على الوصف الذي وصفه وهو قوله: \"إحدى يديه\" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٢١٣).\n¬ (^٢) أي: في الرجل المذكور، \"ع\" (١٦/ ٢١٣).\n¬ (^٣) اللمز: العيب، أي: يعيبك، \"ع\" (١٦/ ٢١٣).\n¬ (^٤) سليمان أبو إسحاق، \"ع\" (١٦/ ٢١٣).\n¬ (^٥) مصغر: ضد العسر، وفي بعضها: أسير، بالهمزة، \"ك\" (٢٤/ ٥٤).\n¬ (^٦) أي: مدها جهة العراق، \"ع\" (١٦/ ٢١٣).\n¬ (^٧) وهؤلاء القوم خرجوا من نجد، موضع التميميين، \"ك\" (٢٤/ ٥٤).\n¬ (^٨) قوله: (لا يجاوز تراقيهم) جمع ترقوة بالفتح، وهي: العظم بين ثغرة النحر والعاتق، وهما ترقوتان من الجانبين، أي: لا يرفعه الله ولا يقبله، فكأنه لم يتجاوزها. وقيل: أي: لا يعملون بالقران، فلا يثابون على قراءته، فلا يحصل لهم غير القراءة أي: لا تفقهه قلوبهم ولا ينتفعون به، أي: لا يجاوز أثر قراءتهم عن مخارج الحروف إلى القلوب، فلا يعتقدون فيها ولا يعملون بها، \"مجمع\" (١/ ٢٦٢).","vol":"13","page":489},{"text":"يَمْرُقُونَ ¬ (^١) مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (^٢) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (^٣) \". [أخرجه: م ١٠٦٨، س في الكبرى ٨٠٩٠، تحفة: ٤٦٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3944>٨ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ ¬ (^٤) دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ\"</span>\n٦٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لَنْ تَقُومَ\" في نـ: \"لَا تَقُومُ\". \"دَعْوَاهُمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"دَعْوَتُهُمَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يمرقون …) إلخ، أي: يجوزونه ويخرقونه ويتعدونه كما يخرق السهم الشيء المرمي به ويخرج منه، \"مجمع\" (٤/ ٥٨٢).\n¬ (^٢) أي: كمروق السهم، \"ع\" (١٦/ ٢١٣).\n¬ (^٣) قوله: (الرمية) هو الصيد الذي ترميه فتقصده وينفذ فيها سهمك، وقيل: هي كل مرمية. الرمية: فعيلة بمعنى مفعولة.\nيريد: أن دخولهم في الدين ثم خروجهم منه، ولم يتمسكوا منه بشيء، كسهم دخل في الصيد ثم يخرج منه ولم يعلق به منه شيء من نحو الدم والفرث؛ لسرعة نفوذه، \"مجمع\" (٢/ ٣٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (حتى تقتتل فئتان) أي: جماعتان، وهما فئة علي بن أبي طالب ﵁ و[فئة] معاوية بن أبي سفيان ﵄. قوله: \"دعواهما واحدة\" المراد بالدعوى: الإسلام، على القول الراجح، وقيل: المراد اعتقاد كل منهما أنه على الحق وصاحبه على الباطل بحسب اجتهادهما. وفيه معجزة للنبي - ﷺ -. وقال الداودي: هاتان الفئتان هما إن شاء الله أصحاب الجمل، \"ع\" (١٦/ ٢١٣). [انظر \"التوضيح\" (٣١/ ٥٧٩)].\n¬ (^٥) ابن عبد الله المعروف بابن المديني، \"ع\" (١٦/ ٢١٤).\n¬ (^٦) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٢١٤).","vol":"13","page":490},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ ¬ (^٣) حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئَتَانِ دَعْوَاهُمَا وَاحِدَةٌ\". [راجع: ٨٥، ١٠٣٦، تحفة: ١٣٦٩٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-3945>٩ - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمُتَأَوِّلينَ </span>¬ (^٤)\n٦٩٣٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ اللَّيْثُ\" زاد قبله في ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ (^١) \".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ٢١٤).\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٢١٤).\n¬ (^٣) قوله: (لا تقوم الساعة) إلى آخر الحديث، أورده ها هنا للإشارة إلى ما وقع في بعض طرقه كما عند الطبري من طريق أبي نضرة: عن أبي سعيد ﵁ نحو حديث الباب، وزاد في آخره: \"فبينا هم كذلك إذ مرقت مارقة يقتلها أولى الطائفتين بالحق\"، فبذلك تظهر المناسبة لما قبله، والله أعلم، \"ف\" (١٢/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (في المتأولين) لا خلاف بين العلماء أن كل متأول معذور بتأويله غير ملوم فيه، إذا كان تأويله ذلك سائغًا في لسان العرب، أو كان له وجه في العلم، ألا يرى أن النبي ﵇ لم يعنف عمر بن الخطاب ﵁ في تلبيبه بردائه! على ما يجيء الآن في حديثه [برقم: ٦٩٣٦]، وعذره في ذلك، \"ع\" (١٦/ ٢١٤).\n¬ (^٥) تعليق من البخاري، \"ك\" (٢٤/ ٥٥).\n_________\n(^١) كذا وقع في النسخ الهندية. وفي \"قس\" (١٤/ ٤١٤)، والسلطانية: وسقط: \"قال أبو عبد الله\" لأبي ذر.","vol":"13","page":491},{"text":"حَدَّثَنِي يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ أَخْبَرَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُهَا عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ ¬ (^٢) لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - كَذَلِكَ، فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ ¬ (^٣) فِي الصَّلَاةِ، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَمَّا سَلَّمِ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ ¬ (^٤) - أَوْ بِرِدَائِي - ¬ (^٥) فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ؟ قَالَ: أقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ لَهُ: كَذَبْتَ، فَوَاللهِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَقْرَأَنِي هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَؤُهَا، فَانْطَلَقْتُ أقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا، وَأَنْتَ أَقْرَأْتَنِي\n<hr><s0>\n\n\"يَقْرَأُهَا\" في ذ: \"يَقْرَؤُهَا\". \"فَقُلْتُ لَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ لَهُ\". \"تَقْرَؤُهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَقْرَأُهَا\". \"سُورَةَ الْفُرْقَانِ\" في نـ: \"بسورة الفرقان\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٢) أي: لغات كثيرة.\n¬ (^٣) قوله: (أساوره) بالسين المهملة، أي: أواثبه وأحمل عليه، وأصله من السورة وهو البطش، \"ع\" (١٦/ ٢١٤).\n¬ (^٤) قوله: (لببته بردائه) لببته: إذا جعلت في عنقه ثوبًا أو غيره وجررته به. وأخذتَ بتلبيب فلان: إذا جمعتَ عليه ثوبه الذي لبسه وقبضت عليه تجرّه. والتلبيب: مجمع ما في موضع اللبب من ثياب الرجل، \"مجمع البحار\" (٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠).\n¬ (^٥) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).","vol":"13","page":492},{"text":"سُورَةَ الْفُرْقَانِ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَرْسِلْهُ يَا عُمَر، اقْرَأْ يَا هِشَامُ\"، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ يَقْرَؤُهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"اقْرَأْ يَا عُمَرُ\"، فَقَرَأْت، فَقَالَ: \"هَكَذَا أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ: \"إِنَّ هَذَا الْقُرْانَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ¬ (^١)، فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ\". [راجع: ٢٤١٩].\n\n٦٩٣٧ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ الله\" في ذ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"وَحَدَّثَنِي يَحْيَى\" في ذ: \"وَحَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على سبعة أحرف) أي: سبعة لغات، هي أفصح اللغات. وقيل: الحرف: الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب. وقيل: توسعة وتسهيل لم يقصد به الحصر. وفي الجملة: قالوا: هذه القراءات السبعة ليس كل واحدة منها واحدة من تلك السبعة، بل يحتمل أن تكون كلها واحدة من اللغات السبعة، \"ع\" (١٦/ ٢١٥)، \"ك\" (٢٤/ ٥٦). [انظر هامش \"الكنز المتواري\" (١٧/ ٣٣٦) و\"أوجز المسالك\" (٤/ ٢٤٨)]. ومطابقة الحديث للترجمة: من حيث إنه - ﷺ - لم يؤاخذ عمر بتكذيبه لهشام، ولا بكونه لببه بردائه وأراد الإيقاع به، بل صدق هشامًا فيما نقله وعذر عمر في إنكاره، \"قس\" (١٤/ ٤١٥).\n¬ (^٢) المعروف بابن راهويه، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٣) ابن الجراح، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٤) ابن موسى بن عبد ربه، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).","vol":"13","page":493},{"text":"عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ¬ (^٤) هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]؛ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَاب النَّبِيِّ - ﷺ -، وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ كَمَا تَظُنُّونَ؛ إِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ ¬ (^٥) عَظِيمٌ﴾ \". [راجع: ٣٢].\n\n٦٩٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ قَالَ: سَمِعْتُ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: غَدَا عَلَيَّ ¬ (^٨) رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَجُلٌ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في هـ، ذ: \"سَمِعَ\". \"قَالَ: غَدَا\" في نـ: \"يَقُولُ: غَدَا\".\n===\n¬(^١)  سليمان، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٢) النخعي، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٣) ابن قيس، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٤) قوله: (لما نزلت) إلى آخر الحديث، مطابقته للترجمة: من حيث إنه ﵇ لم يؤاخذ الصحابة ﵃ بحملهم الظلم في الآية على عمومه حتى يتناول كل معصية، بل عذرهم، لأنه ظاهر في التأويل، ثم بيّن لهم المراد بقوله: \"ليس كما تظنون\" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٢١٥).\n¬ (^٥) فإن قلت: أين يستفاد من الآية عظمة الظلم؟ قلت: من التنوين، \"ك\" (٢٤/ ٥٦).\n¬ (^٦) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٦/ ٢١٦).\n¬ (^٧) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ٢١٦).\n¬ (^٨) بتشديد الياء، \"قس\" (١٤/ ٤١٦).\n¬ (^٩) لم يسم، \"قس\" (١٤/ ٤١٦).","vol":"13","page":494},{"text":"أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ ¬ (^١)؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ ¬ (^٢). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَلَا تَقُولُوهُ ¬ (^٣) يَقُولُ: لَا إِلهَ إِلَّا الله،\n<hr><s0>\n\n\"الدُّخْشُنِ\" في نـ: \"الدُّخَيشِن\"، وفي نـ: \"الدُّخْشُم\". \"ذَاكَ مُنَافِقٌ\" في نـ: \"ذَلكَ مُنَافِقٌ\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\". \"أَلَا تَقُولُوهُ\" في هـ، ذ: \"أَلَا تَقُولُونَهُ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"لا تَقُولُوه\"، وفي نـ: \"ألا تَسْمَعُوه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الدخشن) بضم الدال المهملة وسكون الخاء المعجمة وضم الشين المعجمة ثم نون، وجاء \"الدخشم\" أيضًا بالميم موضع النون، وقد يصغر، \"ع\" (١٦/ ٢١٦).\n¬ (^٢) مر الحديث (برقم: ٤٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (ألا تقولوه) بتخفيف اللام بعد الهمزة المفتوحة، و\"القول\" بمعنى \"الظن\" كثيرٌ، أنشد سيبويه:\nأما الرحيل فدون بعد غد … فمتى تقول الدار تجمعنا\n[\"الكتاب\" (١/ ١٢٤)]، يعني: فمتى تظن الدار تجمعنا؟ والبيت لعمر بن [أبي] ربيعة المخزومي. وقيل: مقتضى القياس: \"تقولون\" بالنون! وأجيب: بأنه جائز تخفيفًا، قالوا: وحذف نون الجمع بلا ناصب وجازم لغة فصيحة أو خطاب لواحد، والواو حدثت من إشباع الضمة. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"ألا تقولونه\" بإثبات الهمزة قبل \"لا\" ونون الجمع. ولأبي ذر أيضًا عن الكشميهني والمستملي، وفي رواية السرخي: \"لا\" بلفظ النهي \"تقولوه\" بحذف النون. قال في \"الفتح\": الذي رأيته: \"لا تقولوه\" بغير ألف في أوله، وهو موجه. وتفسير \"القول\" بـ \"الظن\" فيه نظر، والذي يظهر أنه بمعنى: الرؤية أو السماع، انتهى. ونقل في \"التوضيح\" (٣١/ ٥٨٦) عن ابن بطال (٨/ ٥٩٩): أن \"القول\" بمعنى \"الظن\" كثير، بشرط كونه في المخاطب، وكونه مستقبلًا، ثم أنشد البيت المذكور مضافًا إلى سيبويه.","vol":"13","page":495},{"text":"يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟ \". قَالَ: بَلَى. قَالَ: \"فَإِنَّهُ لَا يُوَافِي ¬ (^١) عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَ\". [راجع: ٤٢٥].\n\n٦٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ حُصَيْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ فُلَانٍ ¬ (^٤) قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: بَلَى\" في نـ: \"قَالُوا: بَلَى\". \"لَا يُوَافِي\" في نـ: \"لَن يُوَافِيَ\".\n===\nوللأصيلي ما في الفرع كأصله إلا بإثبات الهمزة وتشديد اللام، و\"تقولوه\" بحذف النون، \"قس\" (١٤/ ٤١٧)، وكذا في \"العيني\" (١٦/ ٢١٦). ومناسبته: من جهة أنه - ﷺ - لم يؤاخذ القائلين في حق مالك بن الدخشم بما قالوا، بل بيّن لهم أن إجراء أحكام الإسلام على الظاهر دون ما في الباطن، \"ف\" (١٢/ ٣٠٥).\n¬ (^١) أي: لا يأتي أحد بهذا القول إلا حرم الله عليه النار، \"ع\" (١٦/ ٢١٦).\n¬ (^٢) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٦/ ٢١٧).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن السلمي، \"ع\" (١٦/ ٢١٧)، \"ك\" (٢٤/ ٥٧).\n¬ (^٤) قوله: (فلان) قال الكرماني: قيل: هو سعد بن عبيدة، بضم العين المهملة مصغرًا، أبو حمزة بالحاء المهملة وبالزاي، ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي. قلت: وقع \"فلان\" ها هنا مبهمًا، ويسمى في رواية هشيم في \"الجهاد\" (برقم: ٣٠٨١)، وعبد الله بن إدريس في \"الاستئذان\" (برقم: ٦٢٥٩): \"سعد بن عبيدة\"، وكأن الكرماني ما اطلع عليه ذاهلًا حتى قال: قيل، \"ع\" (١٦/ ٢١٧).","vol":"13","page":496},{"text":"وَحِبَّانُ ¬ (^١) بْنُ عَطِيَّةَ ¬ (^٢)، فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي ¬ (^٣) جَرَّأَ ¬ (^٤) صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ - يَعْنِي: عَلِيًّا - ¬ (^٥). قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟ ¬ (^٦) قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ. قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ\" في نـ: \"وَحَيَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ\". \"عَلِمْتُ الَّذِي\" في سـ، حـ، ذ: \"عَلِمْتُ مَنِ الَّذِي\"، وفي هـ: \"عَلِمْتُ مَا الَّذِي\". \"سَمِعْتُهُ يَقُولُ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حبان بن عطية) السلمي، بكسر الحاء وتشديد الموحدة، وعند أبي ذر بفتحها، وهو وهم، \"قس\". قال الغساني: في بعضها بالتحتانية وهو وهم، \"قس\" (١٤/ ٤١٨).\n¬ (^٢) بفتح المهملة الأولى وكسر الثانية وشدة التحتانية، \"ك\" (٢٤/ ٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (علمت الذي) وفي بعضها: \"علمت من الذي\"، ومر الحديث في \"الجهاد\" في \"باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة\"، وثمة: \"ما الذي\"، ولعل \"من\" استعمل مكان \"ما\"، أو أريد به \"حاطب\" أي: قضيته. فإن قلت: كيف جاز نسبة الجرأة على القتل إلى علي ﵁؟ قلت: غرضه أنه لما كان جازمًا بأنه من أهل الجنة عرف أنه إن وقع خطأ فيما اجتهد فيه عفي عنه يوم القيامة قطعًا، \"ك\" (٢٤/ ٥٧).\n¬ (^٤) بفتح الجيم وتشديد الراء مع الهمز: من الجرأة، وهو: الإقدام على الشيء، \"ف\" (١٢/ ٣٠٦)، \"ع\" (١٦/ ٢١٧).\n¬ (^٥) أي: يعني بقوله: صاحبك عليًا، كذا في \"ع\" (١٦/ ٢١٧).\n¬ (^٦) قوله: (لا أبا لك) جوزوا هذا التركيب تشبيهًا بالمضاف، وإلا فالقياس: لا أب لك، وهذا إنما يستعمل دعامة للكلام لا يراد به حقيقة الدعاء عليه، \"ك\" (٢٤/ ٥٨).","vol":"13","page":497},{"text":"بَعَثَنِي ¬ (^١) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ ¬ (^٢) وَكُلُّنَا فَارِسٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ ¬ (^٤) - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: انْطَلِقُوا\" في نـ: \"قَالَ: انْطَلِقُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: بعثني) كذا لهم، وكأن \"قال\" الثانية سقطت على عادتهم في إسقاطها خطأ، والأصل: \"قال - أي: أبو عبد الرحمن -: قال - أي: علي -\"، \"ف\" (١٢/ ٣٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (والزبير وأبا مرثد) بالنصب عطفًا على ياء المتكلم لأن محلها النصب، وفي مثل هذا العطف خلاف بين البصريين والكوفيين، قوله: \"وأبا مرثد\" بفتح الميم وسكون الراء وفتح المثلثة، واسمه: كَنَّاز - بفتح الكاف وتشديد النون والزاي -، الغنوي - بالغين المعجمة -، وتقدم في \"غزوة الفتح\" (برقم: ٤٢٧٤) - من طريق عبيد الله بن [أبي] رافع عن علي - ذكر المقداد بدل أبي مرثد، ومضى في الجهاد في \"باب إذا اضطر\" (برقم: ٣٠٨١): \"بعثني والزبير\"، وفي \"باب الجاسوس\" (برقم: ٣٠٠٧): \"بعثني أنا والزبير والمقداد\"، وقال الكرماني: ذكر القليل لا ينفي الكثير، \"عيني\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٣) أي: راكب فرس، \"ع\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٤) قوله: (روضة حاج) بالحاء المهملة وبالجيم، وهو موضع قريب من مكة، قاله في \"التوضيح\" (٣١/ ٥٨٥). وقال النووي: وهي بقرب المدينة، وقال الواقدي: هي بالقرب من ذي الحليفة، وقيل: بالقرب من المدينة نحو اثني عشر ميلًا. قوله: \"أبو سلمة\" هو موسى بن إسماعيل، شيخ البخاري المذكور فيه. قوله: \"هكذا قال أبو عوانة\" هو أحد الرواة. \"حاج\" بالحاء المهملة والجيم، قال النووي [\"المنهاج\" (١٦/ ٥٤)]: قال فيه العلماء: هو غلط من أبي عوانة، وكأنه اشتبه عليه مكان آخر، يقال: ذات حاج بالحاء المهملة والجيم، وهو موضع بين المدينة والشام، يسلكه الحاج،","vol":"13","page":498},{"text":"هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ -، فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً ¬ (^١) مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ فَأْتُونِي بِهَا\".\nفَانْطَلَقْنَا عَلَى أَفْرَاسِنَا حَتَّى أَدْرَكْنَاهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - تَسِيرُ ¬ (^٢) عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ ¬ (^٣) إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ بِمَسِيرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إِلَيْهِمْ. فَقُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟ قَالَتْ: مَا مَعِي كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا بَعِيرَهَا، فَابْتَغَيْنَا ¬ (^٤) فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَوَانَةَ\" زاد في نـ: \"حَاجٍ\"، وفي نـ: \"خَاخٍ\". \"قَالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"قَالَ لَنَا النَّبِيُّ\". \"وَقَدْ كَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَكَانَ\".\n===\nوزعم السهيلي أن هشيمًا كان يقولها أيضًا: حاج بالحاء المهملة والجيم، وهو وهم أيضًا، والأصح: خاخ بمعجمتين، \"ع\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^١) قوله: (امرأة) اختلف هل كانت هذه المرأة مسلمة أم لا؟ والأكثر على الثاني، فقد عدَّت فيمن أهدر النبي - ﷺ - دمهم يوم الفتح، وكانت مغنِّية، فأهدر دمها لأنها كانت تغني بهجائه وهجاء أصحابه، \"ع\" (١٦/ ٢١٩). اسمها: سارة على المشهور، وكانت مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب، وقيل: اسمها: كنود، وتكنى: أم سارة، سماها كنودًا البلاذري وغيره، وقالوا: إنها مزينة. وذكروا أن المكتوب إليهم هم: صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، \"مقدمة\" (ص: ٢٩١).\n¬ (^٢) من السير، جملة وقعت حالًا من المرأة التي معها الكتاب، \"ع\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٣) أي: كتب أن رسول الله - ﷺ - يريد أن يغزو فخذوا حذركم، \"ع\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٤) أي: طلبنا، \"ع\" (١٦/ ٢١٨).","vol":"13","page":499},{"text":"فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى مَعَهَا كِتَابًا. قَالَ: فَقُلْتُ: لَقَدْ عَلِمْنَا مَا كَذَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. ثُمَّ حَلَفَ عَلِيٌّ: وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ ¬ (^١) لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ ¬ (^٢) لأُجَرِّدَنَّكِ ¬ (^٣). فَأَهْوَتْ ¬ (^٤) إِلَى حُجْزَتِهَا ¬ (^٥) وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ ¬ (^٦) بِكِسَاءٍ فَأَخْرَجَتِ الصَّحِيفَةَ، فَأَتَوْا بِهَا ¬ (^٧) رَسُولَ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَأَضْرِبَ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"صَاحِبَايَ\" في نـ: \"صَاحِبيَّ ¬ (^٩) \". \"لَقَدْ عَلِمْنَا\" في هـ، ذ: \"لَقَدْ عَلِمْتُمَا\"، وفي نـ: \"قَدْ\" بدل \"لقد\". \"فَأَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"فَأَتَوْا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: قال: والله؛ لأن الذي يحلف به هو لفظة: الله، \"ع\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٢) كلمة \"أو\" هنا بمعنى \"إلى\" وينتصب المضارع بعدها بأن مضمرة، \"ع\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٣) أي: أنزع ثيابك حتى تكوني عريانة، \"ع\" (١٦/ ٢١٨).\n¬ (^٤) قوله: (فأهوت …) إلخ، أي مالت، \"ع\" (١٦/ ٢١٨)، فإن قلت: مرَّ في \"باب الجاسوس\" (برقم: ٣٠٠٧): أنها أخرجت من عقاصها - جمع العقيصة بالمهملتين والقاف - أي: من شعورها؟ قلت: لعلها أخرجتها من الحجزة أولًا وأخفتها في الشعر، ثم اضطرت إلى الإخراج منها أو بالعكس، \"ك\" (٢٤/ ٥٩).\n¬ (^٥) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي وهي: معقد الإزار، \"ع\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٦) من احتجز بإزاره: شدّه على وسطه، \"ع\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٧) أي: بالصحيفة، \"ع\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٨) بالنصب، \"قس\" (١٤/ ٤٢٠).\n¬ (^٩) في بعضها: \"صاحبي\" وهو بلفظ المفرد ظاهر، وبالمثنى صحيح على مذهب من يقلب الألف ياء، \"ك\" (٢٤/ ٥٨).","vol":"13","page":500},{"text":"عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَا حَاطِبُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ \" فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لِي أَلَّا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ ¬ (^١)، يُدْفَعُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي ¬ (^٢)، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَهُ هُنَالِكَ مِنْ قَوْمِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: \"صَدَقَ، فَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا\". قَالَ: فَعَادَ عُمَرُ ¬ (^٣) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! قَدْ خَانَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، دَعْنِي فَلأضْرِبُ ¬ (^٤) عُنُقَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"مَا لِي أَلَّا أَكُونَ\" في سـ، ذ: \"مَا بِي أَلَّا أَكُونَ\". \"وَبِرَسُولِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَرَسُولِهِ\". \"يُدْفَعُ بِهَا\" في نـ: \"يَدْفَعُ اللهُ بِهَا\". \"هُنَالِكَ\" في سـ، هـ، ذ: \"هُنَاكَ\". \"فَلا تَقُولُوا\" في ذ: \"وَلا تَقُولُوا\". \"دَعْنِي\" في هـ، ذ: \"فَدَعْنِي\".\n===\n¬(^١)  أي: منة ونعمة، \"ك\" (٢٤/ ٥٩).\n¬ (^٢) وذلك لأن أهله وماله كان بمكة شرَّفها الله تعالى، \"ك\" (٢٤/ ٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (فعاد عمر) أي: إلى كلامه الأول في حاطب. وفيه إشكال حيث عاد إلى كلامه الأول بعد أن صدق النبي - ﷺ - حاطبًا ونهى أن يقولوا إلا خيرًا! وأجيب عنه بأنه: ظن أن صدقه في عذره لا يدفع عنه ما وجب عليه من القتل، \"ف\" (١٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩)، \"ع\" (١٦/ ٢١٩).\n¬ (^٤) قوله: (فلأضرب عنقه) بالنصب، وهو في تأويل مصدر مجرور، وهو خبر مبتدأ محذوف أي: اتركني [لأضرب عنقه] فتركك للضرب. وبالجزم، والفاء زائدة على مذهب الأخفش، واللام للأمر، ويجوز فتحهما على لغة سليم - بضم المهملة وتسكينها مع الفاء - عند قريش. وأمر المتكلم نفسه باللام فصيح قليل الاستعمال، وذكر ابن مالك مثله في: قوموا فلأصلي لكم. وبالرفع أي: فوالله لأضرب، \"ك\" (٢٤/ ٥٩).","vol":"13","page":501},{"text":"قَالَ: \"أَوَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ ¬ (^١) فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ¬ (^٢) فَقَدْ أَوْجَبْتُ لَكُمُ الْجَنَّةَ\". فَاغْرَوْرَقَتْ ¬ (^٣) عَيْنَاهُ ¬ (^٤) فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللِّهِ ¬ (^٥): خَاخٍ ¬ (^٦) أَصَحُّ، وَلَكِنْ كَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٧): حَاجٍ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: وَحاجٍ ¬ (^٨) تَصْحِيْفٌ، وَهُوَ مَوضِعٌ ¬ (^٩).\n===\n¬(^١)  مطابقة الحديث للترجمة: من حيث إن النبي - ﷺ - عذره في تأويله وشهد بصدقه، \"ع\" (١٦/ ٢١٧). [والحديث تقدم في \"فضل من شهد بدرًا\" (برقم: ٣٩٨٣)].\n¬ (^٢) قوله: (اعملوا ما شئتم) فإن قلت: فلم حد مسطح - بكسر الميم - في قصة الإفك حد القذف؟ قلت: اتفقوا على أن المراد منه: أنهم مغفورون من عقاب الآخرة، وأما عقوبات الدنيا من الحدود وغيرها فهم كغيرهم، \"ك\" (٢٤/ ٥٩).\n¬ (^٣) الاغريراق - بالمعجمة وبالراء المكررة وبالقاف -: كثرة الدمع، كأن العين غرقت في دمعها، \"ك\" (٢٤/ ٥٩).\n¬ (^٤) أي: عينا عمر ﵁، \"ع\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٥) هو: البخاري.\n¬ (^٦) يعني: بخائين معجمتين، \"ع\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٧) أحد رواة حديث الباب، \"ع\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٨) يعني: بالحاء المهملة والجيم، مصحف، \"ع\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٩) يعني: \"حاج\" بالحاء المهملة وبالجيم: اسم موضع، \"ع\" (١٦/ ٢٢٠) كما هو في الحاشية.","vol":"13","page":502},{"text":"وَهُشَيمٌ ¬ (^١) يَقُولُ: خَاخٍ ¬ (^٢). [راجع: ٣٠٠٧، أخرجه: م ٢٤٩٤، د ٢٦٥١، تحفة: ١٠١٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَهُشَيْمٌ\" في نـ: \"وَهَيْثَمُ\" - بفتح الهاء وبعد التحتية الساكنة مثلثة، ولعله سبق قلم، \"قس\" (١٤/ ٤٢١) -. \"خاخٍ\" في نـ: \"حاجٍ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهاء وفتح الشين المعجمة، مصغر: ابن بشير الواسطي، \"ع\" (١٦/ ٢٢٠).\n¬ (^٢) وقع للأكثر بمعجمتين، وقيل: هو كقول أبي عوانة، وبه جزم السهيلي، ويؤيده أن البخاري أخرجه من طريقه في \"الجهاد\"، عبر بقوله: روضة كذا وكذا، فلو كان بالمعجمتين لما كنَّى عنه، والله أعلم، \"ع\" (١٦/ ٢٢٠).","vol":"13","page":503},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3946>٨٩ - كِتَابُ الإكْرَاهِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3947>١ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ¬ (^٢) وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية [النحل: ١٠٦].</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللهِ\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللهِ\"، وفي نـ: \"قَوْلُ اللهِ\". \"الآية\" في نـ: \" ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (الإكراه) بكسر الهمزة، هو: إلزام الغير بما لا يريده، وهو يختلف باختلاف المكره والمكره عليه والمكره به، \"ع\" (١٦/ ٢٢١). [انظر \"اللامع\" (١٠/ ٢٢٦) وفيه: قال صاحب \"الفيض\": إن الإمام البخاري شدد الكلام في هذا الباب على الإمام أبي حنيفة، وكذا في \"كتاب الحيل\"، ويترشح من كتابه هو أنه لم يحقق فقهنا ولم يبلغه إلا شذرات منه … إلخ].\n¬ (^٢) قوله: \" ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ إلخ)، هذه الآية الكريمة في سورة النحل، أولها: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ﴾ الآية. واختلف النحاة في العامل في قوله: ﴿مَنْ كَفَرَ﴾، و﴿مَنْ شَرَحَ﴾، فقالت نحاة الكوفة: جوابهما واحد، هو قوله: ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ﴾ كقول القائل: من يأتنا من يحسن نكرمه، يعني: من يحسن ممن يأتينا نكرمه. وقالت نحاة البصرة: قوله: ﴿مَنْ كَفَر﴾ مرفوع بالرد على الذين في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ * مَنْ كَفَرَ﴾ الآية [النحل: ١٠٥، ١٠٦]، ثم استثنى ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ الآية، وقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر لأن الكفار أخذوه، وقالوا له: اكفر بمحمد، فطاوعهم على ذلك، وقلبه كان","vol":"13","page":505},{"text":"وَقَالَ ¬ (^١): ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا ¬ (^٢) مِنْهُمْ تُقَاةً ¬ (^٣)﴾ [آل عمران: ٢٨] وَهِيَ: تَقِيَّةٌ، وَقَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ ¬ (^٤) تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ¬ (^٥) قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ ¬ (^٦)\n===\nمطمئنًا بالإيمان، ثم جاء إلى رسول الله - ﷺ - وهو يبكي، فأنزل الله هذه الآية قوله: ﴿مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أي: طاب نفسه بذلك وأتى به على اختيار وقبول، \"عيني\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^١) أي: ﷿، \"ع\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^٢) أولها ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا﴾ [آل عمران: ٢٨] \"ع\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^٣) أي: تقية، وكلاهما بمعنى واحد، أشار إليه البخاري بقوله: وهي: تقية، وهي: الحذر من إظهار ما في الضمير من العقيدة ونحوها عند الناس، \"ع\" (١٦/ ٢٢١).\n¬ (^٤) قوله: (قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ وقال ﷿: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ كذا في رواية أبي ذر، وهو صواب، وإنما أوردته بلفظه للتنبيه على ما وقع من الاختلاف عند الشراح، \"ف\" (١٢/ ٣١٣). قوله: \" ﴿إِنَّ الَّذِينَ﴾ الآية\" روى ابن حاتم بإسناده إلى عكرمة عن ابن عباس قال: كان قوم من أهل مكة أسلموا، وكانوا يستخفون إسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم؛ فأصيب بعضهم، قال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأكرهوا، فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُم﴾ الآية، \"ع\" (١٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٥) أي: بترك الهجرة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٦) أي: لم كنتم ههنا وتركتم الهجرة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٢).","vol":"13","page":506},{"text":"قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ¬ (^١) قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ¬ (^٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء: ٩٧ - ٩٩]، وَقَالَ ¬ (^٣): ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ¬ (^٤) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ إلى قوله: ﴿نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥].\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: فَعَذَرَ اللهُ ¬ (^٥) الْمُسْتَضْعَفِينَ الَّذِينَ لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْ تَرْكِ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ، وَالْمُكْرَهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مُسْتَضْعَفًا غَيْرَ مُمْتَنِعٍ ¬ (^٦) مِنْ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ.\n===\n¬(^١)  أي: لا نقدر على الخروج من البلد ولا الذهاب في الأرض، \"ع\" (١٦/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) قال أبو داود [ح: ٢٧٨٧] بإسناده إلى سمرة بن جندب: أما بعد، قال رسول الله - ﷺ -: \"من جاء مع المشرك وسكن معه فإنه مثله\"، \"ع\" (١٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣). [انظر \"بذل المجهود\" (٩/ ٥٢٥)].\n¬ (^٣) أي: ﷿، \"قس\" (١٤/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾) أولها: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ الآية [النساء: ٧٥]، وتمامها: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٧٥]. قوله: ﴿فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي: في الجهاد. قوله: ﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: وفي المستضعفين أي: في استنقاذهم. قوله: ﴿مِنَ الرِّجَالِ﴾ إلخ كلمة \"من\" بيانية. قوله: ﴿مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ﴾ يعني: مكة، ووصفها بقوله: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾. قوله: ﴿وَلِيًّا﴾ أي: ناصرًا، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) أي: جعلهم معذوردن، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) قوله: (غير ممتنع) غرضه أن المستضعف لا يقدر على الامتناع من الترك، أي: هو تارك لأمر الله تعالى وهو معذور، فكذلك المكره لا يقدر على الامتناع من الفعل، فهو فاعل لأمر المكرِه فهو معذور، أي: كلاهما عاجزان، \"ك\" (٢٤/ ٦٢).","vol":"13","page":507},{"text":"وَقَالَ الْحَسَنُ ¬ (^١): التَّقِيَّةُ ¬ (^٢) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُكْرِهُهُ اللُّصُوصُ ¬ (^٣) فَيُطَلِّقُ ¬ (^٤): لَيْسَ بِشَيْءٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦). وَبِهِ ¬ (^٧) قَالَ ابْنُ عُمَرَ ¬ (^٨) وَابْنُ الزُّبَيْرِ ¬ (^٩) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (^١٠) وَالْحَسَنُ ¬ (^١١).\n===\n¬(^١)  البصري، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) أي: ثابتة إلى يوم القيامة لم تكن مختصة بأهله - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٣) على طلاق امرأته، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) أي: امرأته.\n¬ (^٥) قوله: (ليس بشيء) وهذا كأنه مبني على أن الإكراه يتحقق من كل قادر عليه، وهو قول الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا إكراه إلا من سلطان، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣). [انظر \"التوضيح\" (٣٢/ ١٣)]. أمر السلطان إكراه، وإن لم يتوعده، وأمرُ غيره لا؛ إلا أن يعلمٍ المأمور بدلالة الحال أنه لو لم يمتثل أمره يقتله أو يقطع يده أو يضربه ضربًا يخاف على نفسه أو تلف عضوه، وبه يفتى، \"الدر المختار\" (٩/ ١٨٢).\n¬ (^٦) أي: لا يقع طلاقه، وذكر ابن وهب عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس ﵃ أنهم كانوا لا يرون طلاقه شيئًا، وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير وابن عمر وعطاء وطاوس والحسن وشريح والقاسم ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وأجازت طائفة طلاقه، روي ذلك عن الشعبي والنخعي وأبي قلابة والزهري وقتادة، وهو قول الكوفيين، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣). [انظر \"بذل المجهود\" (٨/ ١٧٨)، و\"أوجز المسالك\" (١١/ ٣٩٢)].\n¬ (^٧) أي: بقول ابن عباس، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٨) أي: عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^٩) عبد اللّه، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^١٠) عامر بن شراحيل، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).\n¬ (^١١) البصري، \"ع\" (١٦/ ٢٢٣).","vol":"13","page":508},{"text":"وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ\" ¬ (^١) ¬ (^٢).\n\n٦٩٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ: أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ ¬ (^٣): \"اللَّهُمَّ أَنْجِ ¬ (^٤) عَيَّاشَ ¬ (^٥) بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَهُمْ\" في نـ: \"أَخْبَرَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الأعمال بالنية) هذا الحديث قد مضى في أول الكتاب (برقم: ١) مطولًا موصولًا، ثم وجه إيراد هذا الحديث ها هنا الإشارة بالرد على من فرق في الإكراه بين القول والفعل، وهو مذهب الظاهرية، فإنهم فرقوا بينهما، فقال ابن حزم: الإكراه قسمان: إكراه على كلام، وإكراه على فعل، فالأول: لا يجب به شيء كالكفر والقذف والإقرار بالنكاح والرجعة والطلاق والبيع والابتياع والنذور والأيمان والعتق والهبة وغير ذلك. والثاني: على قسمين: أحدهما: ما تبيحه الضرورة كأكل الميتة وشرب الخمر، فهذا يبيحه الإكراه، فمن أكره على شيء من ذلك فلا يلزمه شيء لأنه أتى مباحًا له إتيانه. والآخر: ما لا يبيحه كالقتل والجرح والضرب وإفساد الأموال، فهذا لا يبيحه الإكراه، [فمن أكره] على شيء من ذلك لزمه، \"عيني\" (١٦/ ٢٢٣ - ٢٢٤).\n¬ (^٢) بالإفراد، فالمكره لا نية له على ما أكره عليه، بل نيته عدم الفعل، \"قس\" (١٤/ ٤٢٥).\n¬ (^٣) أي: صلاة العشاء، \"قس\" (١٤/ ٤٢٥).\n¬ (^٤) مفهومه: أن الإكراه على الكفر لو كان كفرًا لما دعا لهم وسماهم مؤمنين، \"قس\" (١٤/ ٤٢٥).\n¬ (^٥) بفتح العين المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥).","vol":"13","page":509},{"text":"وَالْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^١)، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضعَفِينَ ¬ (^٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأتَكَ ¬ (^٣) عَلَى مُضرَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ ¬ (^٤) \".\n[راجع: ٧٩٧، تحفة: ١٥٣٥٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3948>١ م - بَابُ مَنِ اخْتَارَ الضَّرْبَ وَالْقَتْلَ وَالْهَوَانَ عَلَى الْكُفْرِ</span>\n٦٩٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ حَوْشَبِ الطَّائِفِيُّ قَالَ: حَدَّثنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثنَا أَيُّوبُ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"ثَلَاث ¬ (^٨) مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ\n===\n¬(^١)  بفتح الواو فيهما، \"ك\" (٢٤/ ٦٢).\n¬ (^٢) من باب ذكر العام بعد الخاص، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥). والمطابقة بين الحديث والترجمة من حيث إنهم كانوا مكرهين على الإقامة مع المشركين، لأن المستضعف لا يكون إلا مكرهًا كما مر، \"قس\" (١٤/ ٤٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (وطأتك) الوطأة: الدوس بالقدم، وها هنا مجاز عن الأخذ بالقهر والشدة. قوله: \"على مضر\" بضم الميم وفتح الضاد المعجمة، غير منصرف: أبو قريش، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (كسني يوسف) أي: المذكور في قوله: ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ﴾ [يوسف: ٤٨]، أي: سبع سنين فيها قحط، \"مجمع\" (٣/ ١٣٧). مضى الحديث (برقم: ١٠٠٦).\n¬ (^٥) عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥).\n¬ (^٦) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥).\n¬ (^٧) بكسر القاف: عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥).\n¬ (^٨) والجملة بعده إما صفة أو خبر له، \"ك\" (٢٤/ ٦٣). قلت: على قوله: \"صفة\"، كلامه ظاهر، وأما على قوله: \"أو خبر\"، ففيه نظر، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥).","vol":"13","page":510},{"text":"الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ¬ (^١)، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ ¬ (^٢) فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ\". [راجع: ١٦].\n\n٦٩٤٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤): سَمِعْتُ قَيسًا ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ زيدٍ ¬ (^٦) يَقُولُ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنَّ ¬ (^٧) عُمَرَ مُوثِقِي ¬ (^٨) عَلَى الإِسْلَامِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبَّادٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ\". \"سَمِعْتُ قَيْسًا\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مما سواهما) قال الكرماني: قال - ﷺ - لمن قال: ومن عصاهما فقد غوى -: \"بئس الخطيب أنت\"، ثم أجاب بقوله: ذمه لأن الخطبة ليست محل الاختصار، فكان غير موافق لمقتضى المقام، ع\" (١٦/ ٢٢٥)، مرَّ الحديث (برقم: ١٦).\n¬ (^٢) قوله: (أن يعود) مطابقته للترجمة تؤخذ من آخر الحديث من حيث إنه سوّى بين كراهة الكفر وبين كراهة دخول النار، والقتل [والضرب] والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النار، فيكون أسهل من الكفر، إن اختار الأخذ بالشدة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٥).\n¬ (^٣) ابن العوام، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) ابن أبي خالد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) ابن أبي حازم، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) ابن عمرو بن نفيل، أحد العشرة المبشرة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦)، \"قس\" (١٤/ ٤٢٦).\n¬ (^٧) الواو فيه للحال، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٨) قوله: (موثقي) اسم فاعل من الإيثاق وهو: الإحكام، وأراد به:","vol":"13","page":511},{"text":"وَلَوِ انْفَضَّ أُحُدٌ ¬ (^١) مِمَّا فَعَلْتُمْ بِعُثْمَانَ ¬ (^٢) كَانَ مَحْقُوقًا ¬ (^٣) أَنْ يَنْفَضَّ ¬ (^٤).\n[راجع: ٣٨٦٢].\n\n٦٩٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ إِسمَاعِيلَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"انْفَضَّ\" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: \"انْقَضَّ ¬ (^٧) \". \"يَنْفَضَّ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"يَنْقَضَّ\".\n===\nيثبتني على الإسلام، وأصل هذا من الوثاق، وهو حبل أو قيد يشدّ به الأسير والدابة، \"عيني\" (١٦/ ٢٢٦)، كان ذلك قبل إسلام عمر ﵁، \"ك\" (٢٤/ ٦٣).\n¬ (^١) بضمتين وهو: الجبل المشهور بالمدينة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (مما فعلتم بعثمان) أي: بسبب ما فعلتم بعثمان بن عفان ﵁ من المخالفة له والخروج عن طاعته وهو أمير المؤمنين، ثم حصرهم إياه ثم قتلهم له ظلمًا وعدوانًا، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦). فإن قلت: ما مناسبته للترجمة؟ قلت: فيه أن عثمان اختار القتل على الإتيان بما يرضي القتلة، فاختياره على الكفر بالطريق الأولى، \"ك\" (٢٤/ ٦٣).\n¬ (^٣) أي: جديرًا، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) أي: ينشق وينصدع، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) ابن سعيد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) ابن أبي خالد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٧) قوله: (ولو انقض أحد) الانقضاض بالقاف: الانصداع والانشقاق، وفي بعضها بالفاء، \"ك\" (٢٤/ ٦٣)، الفض: الكسر، \"قاموس\" (صـ: ٥٩٩) من فصل الفاء. غرضه: أن في الزمان الأول كان المخالفون في الدين يرغبون المسلمين على الخير، وفي هذا الزمان الموافقون يعملون الشر بأصحابهم ويرغبون عليه، \"مجمع\". يوضح هذا التقرير ما وقع في إسلام سعيد بن زيد من لفظ: \"قبل أن يسلم عمر\" (ح: ٣٨٦٢) بعد قوله: \"موثقي على الإسلام\".","vol":"13","page":512},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ ¬ (^١)، عَنْ خَبَّابِ ¬ (^٢) بْنِ الأَرَتِّ ¬ (^٣) قَالَ: شَكَوْنَا إلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً ¬ (^٤) لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ فَقُلْنَا: ألَا تَسْتَنْصِرُ أَلَا تَدْعُو لَنَا؟! ¬ (^٥) فَقَالَ: \"قَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا تَسْتَنْصِرُ\" في نـ: \"أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي حازم، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) بفتح الهمزة والراء وتشديد التاء المثناة من فوق، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) وهو كساء أسود مربع، والجمع برود وأبراد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة من حيث دلالة طلب خباب دعاء من النبي - ﷺ - على الكفار، لكونهم تحت قهرهم وأذاهم كالمكرهين بما لا يريدون، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦).\n¬ (^٦) قوله: (فقال: قد كان من قبلكم) قال ابن بطال (٨/ ٢٩٧): إنما لم يجب النبي - ﷺ - سؤال خباب ومن معه بالدعاء على الكفار مع قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]؛ لأنه علم أنه قد سبق القدر بما جرى عليهم من البلوى ليؤجروا عليها، وأما غير الأنبياء ﵈ فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة لعدم اطلاعهم على ما اطلع عليه النبي - ﷺ -. وقال بعضهم: وليس في الحديث تصريح بأنه لم يدع لهم، بل يحتمل أنه قد دعا. قلت: هذا احتمال بعيد، لأنه لو كان دعا لهم لما قال: \"قد كان من قبلكم … \" إلخ، وقوله هذا تسلية لهم وإشارة إلى الصبر على ذلك لينقضي أمر الله ﷿. ثم قال هذا القائل: وإلى ذلك الإشارة - يعني: إلى ما قاله من الاحتمال - بقوله: \"ولكنكم تستعجلون\". قلت: هذا لا يدل على أنه","vol":"13","page":513},{"text":"يُؤْخَذُ الرَّجُلُ ¬ (^١) فَيُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهَا، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ ¬ (^٢) فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ ¬ (^٣) فَيُجْعَلُ نِصْفَيْنِ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ ¬ (^٤)، فَمَا يَصدُّهُ ¬ (^٥) ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَاللهِ لَيَتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرُ ¬ (^٦)، حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءٍ ¬ (^٧) إِلَى حَضرَمُوْتَ ¬ (^٨) لَا يَخَافُ إِلَّا اللهِ وَالذِّئْبَ ¬ (^٩) عَلَى غَنَمِهِ، وَلَكِنكُّمْ تَسْتَعْجِلُونَ\". [راجع: ٣٦١٢].\n<hr><s0>\n\n\"بِالْمِنْشَارِ\" في نـ: \"بِالْمِيشَارِ\". \"مَا دُونَ\" في نـ: \"مَنْ دُونَ\".\n===\nدعا لهم، بل هذا يدل على أنهم لا يستعجلون في إجابة الدعاء في الدنيا، على أن الظاهر منه ترك الاستعجال في هذا الوقت، ولو كان يجاب - لهم فيما بعد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٦ - ٢٢٧).\n¬ (^١) أي: منهم، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٢) قوله: (بالمنشار) بكسر الميم وسكون النون، وهي: الآلة التي يخضر بها الأخشاب. وروي: \"الميشار\" بكسر الميم وسكون الياء آخر الحروف، من وشر الخشبة: إذا نشرها، غير مهموز، وفيه لغة بالهمزة من: أشر الخشبة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٢، ٣٨٥٢).\n¬ (^٤) أي: من تحتهما، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٥) أي: فما يمنعه، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٦) أي: الإسلام، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٧) بالمد، وهي قاعدة اليمن ومدينتها العظمى، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧)، \"ك\" (٢٤/ ٦٤).\n¬ (^٨) بفتح المهملة وسكون المعجمة وفتح الراء والميم وبضم الميم أيضًا: بلد أيضًا بها، وهو كبعلبك في الإعراب، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧)، \"ك\" (٦٤/ ٢٤)، بينهما نحو مسافة خمسة أيام، \"ف\" (٦/ ٦١٩).\n¬ (^٩) بالنصب عطف على الله، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧)، \"ك\" (٢٤/ ٦٥).","vol":"13","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3949>٢ - بَابٌ ¬ (^١) فِي بَيْعِ الْمُكْرَهِ ¬ (^٢) وَنَحْوِهِ فِي الْحَقِّ ¬ (^٣) وَغَيْرِهِ </span>¬ (^٤)\n٦٩٤٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ إِلَينَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ ¬ (^٧) \"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"خَرَجَ إِلَينَا\" كذا في قتـ، ولغيره: \"خَرَجَ عَلَينَا\". \"رَسولُ اللهِ\" في ذ: \"النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين.\n¬ (^٢) أي: المضطر، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٣) أي: من الماليَّات، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (وغيره) أي غير الحق. فإن قلت: بيع اليهود إنما هو إكراه بحق، فقوله: \"وغيره\" لا دخل له؛ قلت: أجيب بأن المراد بالحق: الجلاء، وبغيره مثل الجنايات، أو الحق هو الماليَّات وغيره هو: الجلاء، \"ك\" (٢٤/ ٦٥). وقال ابن المنير: ويجاب: بأن مراده بالحق: الدين، وبغيره: ما عداه مما يكون بيعه لازمًا؛ لأن اليهود أكرهوا على بيع أموالهم لا لدين عليهم. قلت: ويحتمل أن يكون المراد بقوله: \"وغيره\" الدين، فيكون من الخاص بعد العام. فإذا صح البيع في الصورة المذكورة وهو سبب غير مالي؛ فالبيع في الدين وهو سبب مالي أولى، \"ف\" (١٢/ ٣١٧).\n¬ (^٥) ابن سعد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٦) أي: كيسان، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٧) غير منصرف، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).","vol":"13","page":515},{"text":"فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (^١)، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n===\n¬(^١)  قوله: (بيت المِدْراس) بكسر الميم وآخره مهملة، مفعال من الدرس، والمراد به كبير اليهود، ونسب البيت إليه لأنه [هو] الذي كان صاحب دراسة كتبهم أي: قراءتها. ووقع في بعض الطرق: \"حتى أتى المدراس\"، ففسره في \"المطالع\" بالبيت الذي تقرأ فيه التوراة، ووجهه الكرماني بأن: إضافة البيت إليه من إضافة العام إلى الخاص، مثل شجر الأراك. وقال في \"النهاية\": مفعال غريب في المكان، والمعروف أنه من صيغ المبالغة للرجل. قلت: والصواب أنه على حذف الموصوف، والمراد: الرجل، وقد وقع في الرواية الماضية في الجزية [برقم: ٣١٦٧]: \"حتى جئنا بيت المدارس\" بتأخير الراء عن الألف بصيغة الفاعل من المفاعلة، وهو مَن يدرس الكتاب ويعلمه غيره. وفي حديث الرجم: \"فوضع مِدْرَاسُها (^١) الذي يُدَرِّسُها يده على آية الرجم\"، وفسر هناك بأنه ابن صوربا، فيحتمل أن يكون هو المراد ها هنا، \"ف\" (١٢/ ٣١٨).\nقيل: لا مطابقة؛ لأن الحديث أشبه ببيع المضطر، فإن المكره على البيع هو الذي يحمل على بيع الشيء أراد أو لم يرد، واليهود لم يبيعوا أرضهم ولم يحملوا عليه وإنما شحوا على أموالهم فاختاروا بيعها، فصاروا كأنهم اضطروا، فصار كالمضطر إلى بيع ماله عند تضييق دائنه عليه، فيكون جائزًا، ولو أكره عليه لم يجز، وأجيب: بأنه لو كان الإلزام بالبيع من جهة الشرع لجاز، على أنا قد ذكرنا أن المراد بقوله في الترجمة: \"بيع المكره ونحوه\" هو المضطر، \"ع\" (١٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨). [انظر \"التوضيح\" (٣٢/ ٣٢)].\n_________\n(^١) هكذا في الأصل وفي \"فتح الباري\" (٨/ ٢٢٤) (رقم: ٤٥٥٦): \"فوضع مدارسها\" كذا للكشميهني، ولغيره: \"مدارسها\"، والأول أوجه.","vol":"13","page":516},{"text":"فَنَادَاهُمْ: \"يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا ¬ (^١) تَسْلَمُوا ¬ (^٢) \". فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِم. فَقَالَ: \"ذَاكَ ¬ (^٣) أُرِيدُ\"، ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ، فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ: \"اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ ¬ (^٤) وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ¬ (^٥)، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ¬ (^٦) شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا ¬ (^٧) فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ\". [راجع: ٣١٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَنَادَاهُمْ\" في هـ، نـ: \"فَنَادَى\". \"ذَاكَ أُرِيدُ\" في نـ: \"ذَلِكَ أُرِيدُ\". \"الثَّالِثَةَ\" في ذ: \"فِي الثَّالِثَةِ\". \"أَنَّمَا الأَرْضُ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ: \"أَنَّ الأَرْضَ\". \"أَنَّمَا الأَرْضُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"أَنَّ الأَرْضَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة أمر، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨)، قلت: وفيه بكسر اللام.\n¬ (^٢) بفتح اللام، من السلامة، جواب الأمر، \"قس\" (١٤/ ٤٢٩)، \"ك\" (٦٥/ ٢٤)، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) أي: التبليغ، واعترافكم به، \"قس\" (١٤/ ٤٢٩).\n¬ (^٤) قال الداودي: \"لله \"افتتاح كلام، \"ولرسوله\" حقيقة؛ لأنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، كذا قال. والظاهر ما قال غيره: أن المراد أن الحكم للّه في ذلك، ولرسوله؛ لكونه المبلغ عنه بتنفيذ أوامره، \"ف\" (١٢/ ٣١٨).\n¬ (^٥) بضم الهمزة، من الإجلاء، وهو الإخراج عن أرضهم، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨)، وفي اليونينية بفتحها، \"قس\" (١٤/ ٤٣٠).\n¬ (^٦) الباء فيه للمقابلة، \"ك\" (٢٤/ ٦٥)، أو الباء سببية، أي: فمن وجد منكم بماله شيئًا من المحبة، \"ف\" (١٢/ ٣١٨).\n¬ (^٧) بأن لم تجدوا شيئًا، \"قس\" (١٤/ ٤٣٠).","vol":"13","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3950>٣ - بَابٌ ¬ (^١) لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ</span>\nقَالَ اللهُ ¬ (^٢): ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ ¬ (^٣) عَلَى الْبِغَاءِ ¬ (^٤)﴾ [النور: ٣٣].\n\n٦٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (^٧) ابْنَىْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ¬ (^٨) الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ ¬ (^٩) بِنْتِ خِذَامٍ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" كذا في سفـ، جا، وفي ذ: \"إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ \".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (قال الله …) الآية. قال صاحب \"التوضيح\" (٣٢/ ٣٤): إدخال البخاري هذه الآية في هذا الباب لا أدري ما وجهه؟ ثم استدرك ما ذكره بما فيه الجواب، وهو أنه: إذا نهى عن الإكراه فيما لا يحل، فالنهي عن الإكراه فيما يحل بالطريق الأولى، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) أي: إماءكم، جمع فتاة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) أي: على الزنا، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٥) بفتح القاف والزاي والعين المهملة: الحجازي، \"ع\" (١٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٦) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، \"ع\" (١٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٧) على وزن اسم الفاعل، من التجميع، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٨) بالجيم وبالياء آخر الحروف، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^٩) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).\n¬ (^١٠) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، \"ع\" (١٦/ ٢٢٨).","vol":"13","page":518},{"text":"الأَنْصَارِيَّةِ: أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ¬ (^١)، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - فرَدَّ نِكَاحَهَا ¬ (^٢). [راجع: ٥١٣٨].\n\n٦٩٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أَبي عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، يُسْتَأمَرُ ¬ (^٥) النِّسَاءُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي عَمْرٍو\" زاد في نـ: \"هُو ذكوان\". \"يُسْتَأْمَرُ\" في نـ: \"تُسْتَأْمَرُ\".\n===\n¬(^١)  مضى الحديث (برقم: ٥١٣٨)، ومضى الكلام هناك.\n¬ (^٢) قوله: (فرد نكاحها) قال محمد بن سحنون: أجمع أصحابنا على إبطال نكاح المكره والمكرهة، قالوا: ولا يجوز المقام عليه لأنه لم ينعقد، \"ع\" (١٦/ ٢٢٩). [وفي \"اللامع\" (١٠/ ٢٥): أن نكاح المكره لا يجوز، لكنه عندنا موقوف وعند البخاري باطل، انظر: \"بذل المجهود\" (٧/ ٦٨٨) و\"أوجز المسالك\" (١٠/ ٤٣٢)].\n¬ (^٣) قوله: (محمد بن يوسف) يجوز أن يكون الفريابي وشيخه سفيان الثوري، ويجوز أن يكون البيكندي البخاري وشيخه سفيان بن عيينة، فإن كلًّا من السفيانين مشهور بالرواية عن ابن جريج، وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج. ولكن جزم أبو نعيم: أن هذا الحديث إنما هو عن الفريابي، وهو إذا أطلق سفيان ولم ينسبه فهو الثوري، وإذا أراد سفيان بن عيينة نسبه، وابن أبي مليكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، بضم الميم، واسمه: زهير التيمي، \"ع\" (١٦/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n¬ (^٤) بفتح العين، \"ع\" (١٦/ ٢٣٠).\n¬ (^٥) بحذف أداة الاستفهام، بضم التحتية مبنيًا للمفعول، وفي بعض النسخ بالفوقية، \"قس\" (١٤/ ٤٣٢).","vol":"13","page":519},{"text":"فِي أبْضَاعِهِنَّ ¬ (^١)؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قُلْتُ: فَإِنَّ الْبِكْرَ تُسْتَأْمَرُ ¬ (^٢) فَتَسْتَحْيِي فَتَسْكُتُ. قَالَ: \"سُكَاتُهَا إِذْنُهَا\". [راجع: ٥١٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3951>٤ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا أُكْرِهَ حَتَّى وَهَبَ عَبْدًا أَوْ بَاعَهُ لَمْ يَجُزْ</span>\nوَبِهِ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٤): فَإِنْ نَذَرَ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَذْرًا،\n<hr><s0>\n\n\"فَتَسْتَحْيِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَتَسْتَحِي\". \"وَبِهِ قَالَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في أبضاعهن) قال الكرماني: جمع البضع، أي: تستشار المرأة في عقد نكاحها. قلت: ليس كذلك، وليس بجمع، بل هو بكسر الهمزة من أبضعت المرأة إبضاعًا: إذا زوجتها، \"ع\" (١٦/ ٢٣٠). ومطابقته للترجمة من حيث إنه يفهم منه أن زواج البكر لا يجوز إلا برضاها، وبغير رضاها يكون حكمها حكم المكره، \"ع\" (١٦/ ٢٢٩).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، يعني: تستشار النساء في عقد نكاحها، \"ع\" (١٦/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٣٢).\n¬ (^٤) قوله: (وبه قال بعض الناس) أي: بالحكم المذكور قال بعض الناس، وهو عدم جواز هبة المكره عبده وكذا بيعه. قلت: إن أراد ببعض الناس الحنفية فمذهبهم ليس كذلك، فإن مذهبهمِ: أن شخصًا إذا أكره على بيع ماله أو هبته لشخص، أو على إقراره بألف مثلًا لشخص ونحو ذلك، فباع أو وهب أو أقر، ثم زال الإكراه! فهو بالخيار؛ إن شاء أمضى هذه الأشياء أو فسخها؛ لأن الملك ثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة، حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل النقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه جاز لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد،","vol":"13","page":520},{"text":"فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (^١) بِزُعْمِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ دَبَّرَهُ.\n\n٦٩٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٣) مِنَ الأَنْصَارِ دَبَّرَ\n===\nلأن الفساد لحق الشرع، \"ع\" (١٦/ ٢٣٠). [قد بسط شيخنا في هامش \"اللامع\" (١٠/ ٢٣٥) وما بعدها هذا الباب وما يتعلق به].\n¬ (^١) قوله: (فهو جائز) أراد بهذا الكلام التشنيع على هؤلاء البعض من الناس، وإثبات التناقض في كلامهم، وبيان التناقض الذي زعمه البخاري كما قاله الكرماني: قال المشايخ: إذا قال البخاري: \"بعض الناس\" يريد به الحنفية، وغرضه أن يبين أن كلامهم متناقض؛ لأن بيع الإكراه هل هو ناقل للملك إلى المشتري أم لا؟ فإن قالوا: نعم، فصح منه جميع التصرفات، ولا يختص بالنذر والتدبير، وإن قالوا: لا، فلا يصحان هما أيضًا، وأيضًا فيه تحكم وتخصيص بلا مخصص، انتهى.\nقلت: أولًا: ليس مذهب الحنفية في هذا كما زعمه البخاري كما ذكرنا، وثانيًا: أنا نمنع هذا الترديد في نقل الملك وعدمه، بل الملك يثبت بالعقد لصدوره من أهله في محله، إلا أنه فقد شرط الحل، وهو التراضي، فصار كغيره من الشروط المفسدة؛ حتى لو تصرف المشتري فيه تصرفًا لا يقبل الثقض - كالعتق والتدبير ونحوهما - ينفذ وتلزمه القيمة، وإن أجازه [جاذ]؛ لوجود التراضي، بخلاف البيع الفاسد؛ لأن الفساد لحق الشرع، \"ع\" (١٦/ ٢٣١). [أورد الإمام البخاري على بعض الناس بقوله: \"وقال بعض الناس\" وهي أربع وعشرون موضعًا، أولها في \"باب في الركاز الخمس\" (٦٦) من \"كتاب الزكاة\" (٢٤)، وذكر في \"كتاب الإكراه\" (٨٩) موضعين، وفي \"كتاب الحيل\" (٩٠) أربعة عشر موضعًا، وآخرها في \"كتاب الأحكام\" (٩٣) في \"باب ترجمة الحكام\" (٤٠) في موضع واحد، انظر \"اللامع\" (٥/ ١١٢)].\n¬ (^٢) محمد بن الفضل،\"ع\" (١٦/ ٢٣١).\n¬ (^٣) يقال له: أبو مذكور، \"قس\" (١٤/ ٤٣٣).","vol":"13","page":521},{"text":"مَمْلُوكًا ¬ (^١) له، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيرُه، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فقَالَ: \"مَنْ يَشْتَرِيهِ مِنِّي؟ ¬ (^٢) \"، فَاشْتَرَاهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَبَلَغَ النَّبِيَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ\". \"بِثَمَانِي\" في نـ: \"بِثَمَانِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: يعقوب، \"قس\" (١٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (فقال: من يشتريه مني) الحديث. وجه استدلال البخاري بحديث جابر: أن الذي دبره لما لم يكن له مال غيره، وكان تدبيره سفهًا من فعله؛ رده - ﷺ -، وإن كان ملكه للعبد صحيحًا؛ فمن لم يصح له ملكه - إذا دبره - أولى أن يرد فعله، \"ك\" (٢٤/ ٦٦ - ٦٧). قال العيني (١٦/ ٢٣١): قال الداودي ما حاصله: أن لا مطابقة بين الحديث والترجمة؛ لأنه لا إكراه فيه، ثم قال: إلا أن يراد أنه ﵇ باعه وكان كالمكره له على بيعه، انتهى.\n¬ (^٣) قوله: (فاشتراه نعيم بن النحام) قيل: هو حجة على الحنفية في منعهم بيع المدبر. وأجابوا: بأن هذا محمول على المدبر المقيد، وهو يجوز بيعه إلا أن يثبتوا أنه كان مدبرًا مطلقًا، ولا يقدرون على ذلك. وكونه لم يكن له مال غيره ليس علة في جواز بيعه؛ لأن المذهب فيه أن يسعى في قيمته. وجواب آخر: أنه محمول على بيع الخدمة والمنفعة لا بيع الرقبة، لما روى الدارقطني بإسناده عن أبي جعفر أنه قال: شهدت الحديث من جابر (^١) إنما أذن في بيع خدمته، وأبو جعفر ثقة، \"ع\" (١٦/ ٢٣١). سيأتي البحث عن هذا (برقم: ٧١٨٦).\n¬ (^٤) بالنون والمهملة، وفي [بعض] النسخ: \"ابن النحام\"، بزيادة الابن، والصواب حذفه لأنه - ﷺ - قال: \"سمعت في الجنة نحمة نعيم\" أي: سعلته، فهو صفته لا صفة أبيه، \"ع\" (١٦/ ٢٣١)، \"ك\" (٢٤/ ٦٧).\n_________\n(^١) في الأصل: \"شهدت بحديث من جابر\".","vol":"13","page":522},{"text":"فَسَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ؛ عَبْدًا قِبْطِيًّا ¬ (^١) مَاتَ عَامًا أَوَّلَ ¬ (^٢). [راجع: ٢١٤١، أخرجه: م ٩٩٧، تحفة: ٢٥١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3952>٥ - بَابٌ ¬ (^٣) مِنَ الإِكْرَاهِ </span>¬ (^٤)\nكَرْهًا وَكُرْهًا وَاحِدٌ.\n\n٦٩٤٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الشَّيْبَانِيُّ: وَحَدَّثَنِي عَطَاءٌ أَبُو الْحَسَنِ السُّوَائيُّ ¬ (^٥)، وَلَا أظُنُّهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ الآيَةَ [النساء: ١٩]، قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْليَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا،\n<hr><s0>\n\n\"كَرْهًا وَكُرْهًا\" في نـ: \"كَرْهٌ وَكُرْهٌ\". \"قَالَ الشَّيْبَانِيُّ\" في نـ: \"وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ\".\n===\n¬(^١)  أي: مصريًا، \"قس\" (١٤/ ٦٧).\n¬ (^٢) بالصرف وعدمه على أنه فوعل أو أفعل، ويجوز بناؤه على الضم، \"مجمع\" (١/ ١٢٩).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٣٣).\n¬ (^٤) أي: من جملة ما ورد في أمر الإكراه ما تضمنته الآية المذكورة في الباب، وفيها: \"كرهًا\" بفتح الكاف، وأشار البخاري إلى أن لفظ \"كره\" بالفتح و\"كره\" بالضم واحد في المعنى. وقيل: \"الكره\" بالضم: ما أكرهت نفسك عليه، وبالفتح: ما أكرهك عليه غيرك، \"ع\" (١٦/ ٢٣١).\n¬ (^٥) بضم السين المهملة وخفة الواو وبالهمزة بعد الألف، \"ع\" (١٦/ ٢٣٢).","vol":"13","page":523},{"text":"وَإِنْ شَاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوهَا، فَهُمْ ¬ (^١) أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ. [راجع: ٤٥٧٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3953>٦ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا</span>\nلِقَوْلِهِ ¬ (^٣): ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ ¬ (^٤) فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣].\n\n٦٩٤٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي نَافِعٌ: أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ رَقِيقِ الإِمَارَةِ ¬ (^٦) وَقَعَ ¬ (^٧) عَلَى وَليدَةٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَهُمْ\" في نـ: \"فَهُوَ\". \"فِي ذَلِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِذَلِكَ\". \"بِنْتَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: أهل الرجل.\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٣٤).\n¬ (^٣) مناسبة الآية للترجمة من حيث إن في الآية دلالة على أن لا إثم على المكرهة على الزنا، فيلزم أن لا يجب عليها الحد، \"قس\" (١٤/ ٤٣٤)، \"ع\" (١٦/ ٢٣٢).\n¬ (^٤) أي: بعد النهي في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ [النور: ٣٣]، \"ع\" (١٦/ ٢٣٢).\n¬ (^٥) تعليق، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٦) بكسر الهمزة، أي: من مال الخليفة، وهو عمر ﵁، ع\" (١٦/ ٢٣٣)، \"قس\" (١٤/ ٤٣٥).\n¬ (^٧) أي: زنا بها، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٨) لم أقف على اسم واحد منهما، \"ف\" (١٢/ ٣٢٢).","vol":"13","page":524},{"text":"مِنَ الْخُمْسِ ¬ (^١)، فَاسْتَكْرَهَهَا حَتَّى اقْتَضَّهَا ¬ (^٢)، فَجَلَدَهُ عُمَرُ الْحَدَّ وَنَفَاه، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا.\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٣) فِي الأَمَةِ الْبكْرِ يَفْتَرِعُهَا ¬ (^٤) الْحُرُّ: يُقِيمُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مِنَ الأَمَةِ الْعَذْرَاءِ بِقَدْرِ ثَمَنِهَا ¬ (^٥)، ويُجْلَدُ، وَلَيْسَ فِي الأَمَةِ الثَّيِّبِ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الزُّهْرِيُّ\" ثبتت الواو في نـ. \"ثَمَنِهَا\" كذا في ذ، صـ، عسـ، قتـ، وفي نـ: \"قِيمَتِهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: خمس الغنيمة، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (اقتضها) بالقاف والمعجمة، أي: أزال بكارتها، والقضة بكسر القاف: عذرة الجارية، وقض اللؤلؤة: ثقبها، والافتضاض بالفاء أيضًا بمعناه. \"ونفاه\" أي: من البلد أي: غَرَّبه نصف سنة؛ لأن حده نصف حد الحر في الجلد والتعزير كليهما، \"ك\" (٢٤/ ٦٨)، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣)، ومرَّ البحث عن التغريب (برقم: ٦٦٣٣، ٦٦٣٤).\n¬ (^٣) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) قوله: (يفترعها) بالفاء والراء والمهملة، أي: يفتضها، \"والحكم\" بفتحتين: الحاكم القاضي بموجب الافتراع. \"والعذراء\" البكر، وذلك أي: الافتراع أي: موجبه ومقتضاه، \"بقدر قيمتها\"، أي: بنسبة، يعني: يأخذ الحاكم من الرجل المفترع من أجل الأمة البكر دية الافتراع بنسبة قيمتها أي: أرش النقص، وهو التفاوت بين كونها بكرًا وثيبًا. و\"يقيم\" إما بمعنى يقوم، وإما من قامت الأمة مائة دينار إذا بلغت قيمتها. فإن قلت: ما فائدة: \"ويجلد\"، ومعلوم أنه لا أقل من الجلد إن لم يكن رجم؟ قلت: لبيان أن العقل لا يمنع العفو، \"ك\" (٢٤/ ٦٨ - ٦٩)،\"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (بقدر ثمنها) اختلفوا في وجوب الصداق لها، فقال عطاء والزهري: نعم، وهو قول مالك وإسحاق وأبي ثور. وقال الشعبي: إذا أقيم","vol":"13","page":525},{"text":"فِي قَضَاءِ الأَئِمَّةِ غُرْمٌ ¬ (^١)، وَلَكِنْ عَلَيهِ حَدٌّ. [تحفة: ١٠٦٧٧].\n\n٦٩٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"هَاجَرَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦) بِسَارَةَ، وَدَخَلِ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ - أَوْ ¬ (^٧) جَبَّارٌ مِنَ الْجَبَابِرَةِ - فَأرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ أَرْسِلْ إِلَيَّ بِهَا، فأَرْسَلَ بِهَا ¬ (^٨)، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْهِ حَدٌّ\" في نـ: \"عَلَيهِ الْحَدُّ\".\n===\nعليها الحد فلا صداق لها، وهو قول الكوفيين، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^١) أي: غرامة، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٥) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣).\n¬ (^٦) قوله: (هاجر إبراهيم [﵇]) قال الكرماني: من العراق إلى الشام. قلت: قال أهل السير: من بيت المقدس إلى مصر، وسارة: أم إسحاق ﵇. قوله: \"دخل بها قرية\" قال الكرماني: هي حران، بفتح المهملة وتشديد الراء وبالنون - بلا لامٍ: بلد بجزيرة ابن عمر، \"ق\" (ص ٣٣٨) -. وقول الكرماني: \"هي حرّان\" فيه نظر، والذي ذكره أهل السير: \"هي مصر\"، ومما يرد هذا الذي ذكره قول من قال: إن حرّان هي التي ولد فيها إبراهيم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام -، \"ع\" (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) بالشك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٨) لأنه أكرهه عليه، \"ك\" (٢٤/ ٦٩).","vol":"13","page":526},{"text":"اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ ¬ (^١) آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ. فَغُطَّ ¬ (^٢) حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ\". [راجع: ٢٢١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3954>٧ - بَابُ يَمِينِ الرَّجُلِ ¬ (^٣) لِصَاحِبِهِ إِنَّهُ أَخُوهُ، إِذَا خَافَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ ¬ (^٤) أَوْ نَحْوَهُ </span>¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  قوله: (إن كنت) فإن قلت: \"إن كنت\" يدل على الشك، وهي لم تكن شاكة في إيمانها؟ قلت: هو خلاف مقتضى الظاهر فيؤول بنحو: إن كنت مقبولة الإيمان، \"ك\" (٢٤/ ٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (فغط) بضم الغين المعجمة وتشديد الطاء المهملة، أي: خنق وصرع، وقال الداودي: ورويناه ها هنا بالعين المهملة، ويحتمل أن يكون من العطعطة، وهي حكاية صوت، وقال الشيباثي: المعطوط المغلوب، ذكره الجوهري في باب العين المهملة. قوله: \"حتى ركض برجله\" أي: حرك ودفع. فإن قلت: ما وجه ذكره في هذا الباب، إذ كانت معصومة من كل سوء؟ قلت: لعل غرضه أنه كما لا ملامة عليها في الخلوة معه إكراها، فكذلك المستكرهة في الزنا لا حد عليها، \"ك\" (٢٤/ ٦٩). قلت: الأقرب أن يقال: وجه المطابقة من حيث إنه أكره إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - على إرسالها إليه، \"ع\" (١٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (يمين الرجل) قال ابن بطال (٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩): ذهب مالك والجمهور إلى أن من أكره على يمين إن لم يحلفها قتل أخوه المسلم، أنه لا حنث عليه. وقال الكوفيون: يحنث؛ لأنه كان له أن يورِّي، فلما ترك التورية صار قاصدًا لليمين، فيحنث، \"ع\" (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٤) بأن يقتله إن لم يحلف اليمين التي أكرهه الظالم عليها، \"قس\" (١٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٥) كقطع اليد، \"قس\" (١٤/ ٤٣٧).","vol":"13","page":527},{"text":"وَكَذَلِكَ كُلُّ مُكْرَهٍ ¬ (^١) يَخَاف، فَإِنَّهُ ¬ (^٢) يَذُبُّ ¬ (^٣) عَنْهُ الْمَظَالِمَ ¬ (^٤) ويُقَاتِلُ دُونَهُ ¬ (^٥) وَلَا يَخْذُلُهُ ¬ (^٦)، فَإِنْ قَاتَلَ دُونَ الْمَظْلُومِ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ وَلَا قِصَاصَ ¬ (^٧).\nوَإِنْ قِيلَ لَهُ ¬ (^٨): لَتَشْرَبَنَّ ¬ (^٩) الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَيْتَةَ، أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ ¬ (^١٠)، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ ¬ (^١١)، أَوْ تَهَبُ هِبَةً ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"يَذبُّ\" في نـ: \"يدرأ\". \"الْمَظَالِمَ\" في نـ: \"الظالم\".\n===\n¬(^١)  بفتح الراء، \"قس\" (١٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٢) أي: المسلم، \"قس\" (١٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) بفتح أوله وضم الذال المعجمة أي: يدفع، \"قس\" (١٤/ ٤٣٧)، \"ف\" (١٢/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) أي: جمع مظلمة، \"ع\" (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) أي: يقاتل عنه، \"ع\" (١٦/ ٢٣٤)، \"ك\" (٢٤/ ٦٩).\n¬ (^٦) أي: لا يترك نصرته، \"ع\" (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٧) قوله: (فلا قود عليه ولا قصاص) قال صاحب \"التوضيح\" (٣٢/ ٤٧): يريد: ولا دية؛ لأن الدية تسمى أرشًا. وقال الكرماني: لِم كرر القود؛ إذ هو القصاص بعينه؛ ثم أجاب: بأنه لا تكرار، إذ القصاص أعم من أن يكون في النفس، ويستعمل غالبًا في القود، أو هو تأكيد. قلت: في الجواب الثاني نظر لا يخفى، \"ع\" (١٦/ ٢٣٤).\n¬ (^٨) أي: لرجل، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).\n¬ (^٩) يعني: لو قال رجل لرجل: لتشربن إلخ، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).\n¬ (^١٠) هذه الألفاظ الثلاثة مؤكدة بالنون الثقيلة وباللامات المفتوحة في أوائلها، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).\n¬ (^١١) أي: لفلان، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).\n¬ (^١٢) أي: لفلان، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).","vol":"13","page":528},{"text":"وَكُلُّ عُقْدَةٍ ¬ (^١)، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ¬ (^٢) ¬ (^٣) أَبَاكَ أَوْ أَخَاكَ فِي الإِسْلَامِ ¬ (^٤)، وَسِعَهُ ¬ (^٥) ذَلِكَ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ ¬ (^٦) \".\n<hr><s0>\n\n\"وَكُلُّ عُقْدَةٍ\" في نـ: \"تَحُلُّ عُقْدَةً\". \"أَوْ لَنَقْتُلَنَّ\" في نـ: \"أَوْ لَتَقْتُلَنَّ\". \"فِي الإِسلامِ\" زاد بعده في هـ، ذ: \"وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وكل عقدة) لفظ \"كل\" مضاف إلى لفظ \"عقدة\"، وهو مبتدأ وخبره محذوف، أي: كذلك، نحو أن يقول: لتقرضن أو لتؤجرن ونحوهما. ويروى: \"أو تحل عقدة\" عطفًا على ما قبله، و\"تحل\" فعل مضارع مخاطب من الحل بالحاء المهملة، قال الكرماني: المراد بحل العقدة فسخها، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥)، كالطلاق والعتاق، \"قس\" (١٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (أو لنقتلن) نبه ابن التين (^١) على وهم وقع للداودي الشارح، حاصله: أن الداودي وهم في إيراد كلام البخاري، فجعل قوله: \"لتقتلن\" بالتاء، وجعل قول البخاري: \"وسعه ذلك\": \"لم يسعه ذلك\"، ثم تعقبه بأنه: إن أراد: لا يسعه في قتل أبيه أو أخيه فصواب، وأما الإقرار بالدين والهبة والبيع، فلا يلزم. واختلف في الأكل والشرب. قال ابن التين: قوله: \"لتقتلن \" قرئ بتاء المخاطبة، وإنما هو بالنون، \"ف\" (١٢/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) مقابل للعقود المذكورة، أي: افعل ما أمرت به وإلا لنقتلن أباك أو أخاك، \"خ\"\n¬ (^٤) إنما قيد بالإسلام ليجعله أعم من الأخ القريب من النسب، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).\n¬ (^٥) أي: جاز له جميع ذلك؛ ليخلص أباه أو أخاه المسلم، \"قس\" (١٤/ ٤٣٧).\n¬ (^٦) قوله: (المسلم أخو المسلم) فهما سواء، فكما له أن يصون نفسه حين الإكراه بقتله كذلك يصون غيره حين الإكراه على قتل الغير، \"خ\".\n_________\n(^١) في الأصل: \"نبه ابن المنير\".","vol":"13","page":529},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^١): لَوْ قِيلَ لَهُ: لَتَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ، أَوْ لَتَأْكُلَنَّ الْمَئتَةَ، أَوْ لَنَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَسَعْهُ ¬ (^٢)؛ لأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُضْطَرٍّ، ثُمَّ نَاقَضَ ¬ (^٣) فَقَالَ: إِنْ قِيلَ لَهُ: لنَقْتُلَنَّ أَبَاكَ أَوِ ابْنَكَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَنَقْتُلَنَّ\" في نـ: \"أَوْ لَتَقْتُلَنَّ\". \"مَحْرَمٍ\" في نـ: \"مَحْرَّمٍ\". \"لَنَقْتُلَنَّ \"ك\" نـ: \"لَتَقْتُلَنَّ\".\n===\n¬(^١)  أراد ببعض الناس: الحنفية، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (لم يسعه) أي: لم يسعه أن يفعل ما أمره به؛ لأنه ليس بمضطر في ذلك، لأن الإكراه إنما يكون فيما يتوجه إلى الإنسان في خاصة نفسه لا في غيره، وليس له أن يدفع بها معاصي غيره، فإن فعل يأثم، وعند الجمهور لا يأثم، قال الكرماني: هذا التقرير إنما يستقيم لو كانت الرواية: \"لأقتلن\"، لكن في جميع نسخ الروايات: \"لتقتلن \" بالخطاب على طريقة أخواته، اللَّهم إلا أن لا يقرأ \"لنقتلن\" بصيغة المتكلم، ويحتمل أن يقرأ على وفق ما في النسخ بأن يقال: إنه ليس بمضطر لأنه مخير في أمور متعددة، والتخيير ينافي الإكراه. وقال بعضهم: قوله: \"في أمور متعددة\" ليس كذلك، بل الذي يظهر: أن \"أو \"فيه للتنويع لا للتخيير، وأنها أمثلة لا مثال واحد، قلت: ما الذي يظهر أن \"أو\" فيه للتنويع؛ بل هي للتخيير؛ لأنها وقعت بعد الطلب، \"ع\" (١٦/ ٢٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (ثم ناقض) الضمير فيه يرجع إلى بعض الناس، بيان التناقض على زعمه أنهم قالوا بعدم الإكراه في الصورة الأولى، وقالوا به في الصورة الثانية من حيث القياس، ثم قالوا ببطلان البيع ونحوه استحسانًا، فقد ناقضوا؛ إذ يلزم القول بالإكراه، وقد قالوا بعدم الإكراه! قلت: هذه المناقضة ممنوعة لأن المجتهد يجوز له أن يخالف قياس قوله بالاستحسان، والاستحسان حجة عند الحنفية، \"ع\" (١٦/ ٢٣٦).","vol":"13","page":530},{"text":"أَوْ لَتَبِيعَنَّ هَذَا الْعَبْدَ، أَوْ تُقِرُّ بِدَيْنٍ أَوْ بِهِبَةٍ، يَلْزَمهُ فِي الْقِيَاس، وَلَكِنَّا نَسْتَحْسِنُ وَنَقُولُ: الْبَيْعُ وَالْهِبَةُ وَكُلُّ عُقْدَةٍ فِي ذَلِكَ بَاطِلٌ، فَرَّقُوا ¬ (^١) بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ وَغَيْرِهِ بِغَيرِ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ.\nوَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"قَالَ إِبْرَاهِيمُ لامْرَأَتِهِ: هَذِهِ أُخْتِي ¬ (^٢).\n<hr><s0>\n\n\"تُقِرُّ\" في نـ: \"لِتُقِرَّ\". \"بِهَبَةٍ\" في نـ: \"تهب\". \"ذِي مَحرمٍ\" في نـ: \"ذِي رحمٍ مَحرمٍ\". \"لامرأتِهِ\" في هـ، نـ: \"لِسَارَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فرقوا …) إلخ، أراد به أن مذهب الحنفية في ذي الرحم يخالف مذهبهم في الأجنبي، فلو قيل لرجل: لتقتلن هذا الرجل الأجنبي أو لتبيعن كذا، ففعل لينجيه من القتل لزمه البيع، ولو قيل له في ذلك في ذي رحم محرم (^١) لم يلزمه ما عقده عليه. قلت: هذا أيضًا بطريق الاستحسان، وهو غير خارج عن الكتاب والسُّنَّة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]، وأما السُّنَّة فقوله - ﷺ -: \"ما راه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن\"، \"ع\" (١٦/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) استشهد به البخاري على عدم الفرق بين القريب والأجنبي في هذا الباب، وبيان ذلك: أن إبراهيم - على نبينا وعليه السلام - قال لامرأته وهي سارة: هذه أختي؛ فإنها كانت أخته في الإسلام، وجبت عليه حمايتها والدفع عنها. قلت: عدم فرقهم بين القريب والأجنبي أيضًا استحسان، إذا وجبت حماية أخيه المسلم في الدين على ما قالوا، فحماية قريبه أوجب، \"ع\" (١٦/ ٢٣٦). [في \"اللامع\" (١٠/ ٢٤٨): وبالجملة إن غرض البخاري أنه لا ينبغي للمسلم أن يفرق بين نفسه وبين أخيه المسلم، بل عليه أن يجعلهما\n_________\n(^١) في الأصل: \"في ذي رحمه\".","vol":"13","page":531},{"text":"وَذَلِكَ فِي اللهِ ¬ (^١) ¬ (^٢) \".\nوَقَالَ النَّخَعِيُّ ¬ (^٣): إِذَا كَانَ الْمُسْتَحْلِفُ ظَالِمًا، فَنِيَّةُ الْحَالِفِ ¬ (^٤)، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا ¬ (^٥)، فَنِيَّةُ الْمُسْتَحْلِفُ ¬ (^٦).\n===\nبمنزلة شيء واحد. وفي هامش \"فيض الباري\" تفصيل المقام بحيث ينحل به المرام، ثم بسط الكلام فارجع إليه].\n¬ (^١) من كلام البخاري، يعني قوله: هذه أختي، لإرادة التخلص فيما بينه وبين الله، \"ع\" (١٦/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (وذلك في الله) فإن قلت: تقدم في \"كتاب الأنبياء\" أنه - ﷺ - قال: \"لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات: ثنتين منها في ذات الله تعالى\" قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، فيفهم منه أن الثالثة وهي: \"هذه أختي\" ليست في ذات الله. قلت: معناه: أنها أختي في دين الله، وأشار ثمة إلى أنهما محض الأمر الإلهي، بخلاف الثالثة فإن فيها شائبة نفع وحظ له، \"ك\" (٢٤/ ٧١).\n¬ (^٣) إبراهيم، \"ع\" (١٦/ ٢٣٦).\n¬ (^٤) أي: فالمعتبر نية الحالف، \"ع\" (١٦/ ٢٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (وإن كان مظلومًا) قيل: كيف يكون المستحلف مظلومًا؟ وأجيب: بأن المدعي المحق إذا لم تكن له بينة ويستحلف المدعى عليه فهو مظلوم.\nقال ابن بطال (٨/ ٣٠٩): قول النخعي يدل على أن النية عنده نية المظلوم أبدًا، وإلى مثله ذهب مالك والجمهور، وعند أبي حنيفة: النية نية الحالف أبدًا، وقال غيره: ومذهب الشافعي أن الحلف إذا كان عند الحاكم فالنية نية الحاكم، وهي راجعة إلى نية صاحب الحق، وإن كان في غير الحاكم فالنية نية الحالف، \"ع\" (١٦/ ٢٣٦)، \"ك\" (٢٤/ ٧١).\n¬ (^٦) أي: في الحنث وعدمه.","vol":"13","page":532},{"text":"٦٩٥١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَئرِ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ ¬ (^١)، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٣): أَنَّ سَالِمًا ¬ (^٤) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمُ ¬ (^٥)، لَا يَظْلِمُه، وَلَا يُسْلِمُهُ ¬ (^٦)، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ ¬ (^٧)، كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ ¬ (^٨) \". [راجع: ٢٤٤٢].\n\n٦٩٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٩) قَالَ؛. حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^١١) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ كَانَ\" في نـ: \"فَمَنْ كَانَ\". \"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن سعد.\n¬ (^٢) ابن خالد.\n¬ (^٣) محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٤) ابن عبد الله.\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة من حيث إن المسلم تجب عليه حماية أخيه المسلم، \"ع\" (١٦/ ٢٣٧).\n¬ (^٦) من الإسلام، وهو الخذلان، \"ع\" (١٦/ ٢٣٧)، أسلمه فلان: إذا ألقاه إلى الهلكة، ولم يحمه من عدوه، \"مجمع\" (٣/ ١٠٨).\n¬ (^٧) أي: في قضاء حاجته، \"ع\" (١٦/ ٢٣٧).\n¬ (^٨) مرَّ (برقم: ٢٤٤٢) بعين هذا الإسناد بأتم منه.\n¬ (^٩) البزاز - بمعجمتين - الملقب بصاعقة، \"ع\" (١٦/ ٢٣٧).\n¬ (^١٠) الواسطي، \"ع\" (١٦/ ٢٣٧).\n¬ (^١١) ابن بشير، \"ع\" (١٦/ ٢٣٧).","vol":"13","page":533},{"text":"أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مظْلُومًا\". فقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ ¬ (^١) إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: \"تَحْجُزُهُ ¬ (^٢) - أَوْ ¬ (^٣) تَمْنَعُهُ - مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ\". [راجع: ٢٤٤٣].\n===\n¬(^١)  أي: أخبرني، والفاء عاطفة على مقدر بعد الهمزة، وفيه نوعان من المجاز، أطلق الرؤية وأراد الإخبار، وأطلق الاستفهام وأراد الأمر، والعلاقتان ظاهرتان، وكذا القرينة، \"ع\" (١٦/ ٢٣٧)، \"ك\" (٢٤/ ٧٢).\n¬ (^٢) بالزاي: تمنعه، \"ك\" (٢٤/ ٧٢).\n¬ (^٣) شك من الراوي، \"ك\" (٢٤/ ٧٢).\n* * *","vol":"13","page":534},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3955>٩٠ - كتَابُ الْحِيَلِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3956>١ - بَابٌ فِي ¬ (^٢) تَرْكِ ¬ (^٣) الْحِيَلِ، وَأَنَّ لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فِي الأَيْمَانِ وَغَيْرِهِ </span>¬ (^٤)\n٦٩٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ:\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الْحِيَلِ\" في نـ: \"كِتَابُ تَركِ الْحِيَلِ\". \"بَابٌ فِي تَرْكِ\" في نـ: \"بَابُ تَرْكِ\". \"وَغَيْرِهِ\" كذا في هـ، نـ، وفي نـ: \"وَغَيْرِهَا\". \"عَنْ يَحْيَى\" زاد في نـ: \"ابْنِ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: جمع حيلة، وهي: ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي، \"ف\" (١٢/ ٣٢٦).\n¬ (^٢) سقطت \"في\" اليونينية؛ فباب مضاف لتاليه، \"قس\" (١٤/ ٤٤٠).\n¬ (^٣) قيل: أشار بلفظ الترك إلى دفع توهم جواز الحيل في الترجمة الأولى. قلت: الترجمة الأولى بعمومها تتناول الحيلة الجائزة والحيلة الغير الجائزة، - وأطلقها لأن من الحيل ما لا يمنع منها، وفي هذه الترجمة بيَّن أحد النوعين وهو الترك، \"ع\" (١٦/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) من كلام البخاري، و\"الأيمان\" بفتح الهمزة جمع يمين. وجه ذلك إرادة اليمين المستفادة من الأيمان، وفيه نظر لا يخفى، كما يأتي الآن أي: في شرح هذا الحديث. وأيضًا هذا الحديث محمول على العبادات، والبخاري عمم في ذلك بحيث يشتمل كلامه على المعاملات أيضًا، \"ع\" (١٦/ ٢٣٨).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث في أول الكتاب (برقم: ١).","vol":"13","page":535},{"text":"سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب يَخْطُبُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ¬ (^٢)، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهَ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ هَاجَرَ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ\". [راجع: ١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3957>٢ - بَابٌ ¬ (^٣) فِي الصَّلَاةِ </span>¬ (^٤)\n٦٩٥٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ نَصرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن مهاجر أم قيس جعل الهجرة حيلة في تزويج أم قيس، \"ع\" (١٦/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) احتج بهذا الحديث من قال بإبطال الحيل، ومن قال بإعمالها؛ لأن مرجع كل من الفريقين إلى نية العامل. وفي \"المحيط\": كتاب الحيل ومشروعيته بقوله تعالى في قصة أيوب على نبينا وعليه الصلاة والسلام: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤] وهي: الفرار والهروب عن المكروه، والاحتيال للهروب عن الحرام والتباعد عن الوقوع في الآثام لا بأس به، بل هو مندوب إليه، وأما الاحتيال لإبطال حق المسلم فإثم وعدوان. وقال النسفي في \"الكافي \": عن محمد بن الحسن قال: ليس من أخلاق المؤمنين الفرار عن أحكام الله تعالى بالحيل الموصلة إلى إبطال الحق، \"ع\" (١٦/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (باب في الصلاة) أي: هذا باب في بيان دخول الحيلة في الصلاة، \"ع\" (١٦/ ٢٣٩).","vol":"13","page":536},{"text":"عَنْ مَعْمَر، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَقْبَلُ اللهُ ¬ (^١) صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى تتَوَضَّأ\". [راجع: ١٣٥].\n===\n¬(^١)  قوله: (لا يقبل الله …) الحديث. قال الكرماني (٢٤/ ٧٤): فإن قلت: ما وجه تعلق الحديث بالكتاب؟ قلت: قالوا: مقصود البخاري الرد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة، فقالوا: التحلل يحصل بكل ما يضاد الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن التحلل منها ركن فيها لحديث: \"وتحليلها التسليم\"، كما أن التحريم بالتكبير ركن منها، وحيث قالوا: المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني، وحيث حكموا بصحتها عند عدم النية في الوضوء بعلة أنه ليس بعبادة، انتهى.\nوقال ابن المنير: أشار البخاري بهذه الترجمة إلى رد قول من قال بصحة صلاة من أحدث عمدًا في أثناء الجلوس الأخير، ويكون حدثه كسلامه بأن ذلك من الحيل لتصحيح الصلاة مع الحدث، انتهى. وقال ابن بطال: فيه رد على من قال: إن من أحدث في القعدة الأخيرة أن صلاته صحيحة، وقيل: التحريم يقابله التسليم لحديث: \"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم\"، فإذا كان أحد الطرفين ركنًا كان الطرف الآخر ركنًا.\nقلت: لا مطابقة بين الحديث والترجمة أصلًا فإنه لا يدل على شيء من الحيل، وقول الكرماني: فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، كلام مردود غير مقبول أصلًا؛ لأن الحنفية ما صححوا صلاة من أحدث في القعدة الأخيرة بالحيلة، وما للحيلة دخل أصلًا في هذا، بل حكموا بذلك بقوله - ﷺ -: \"إذا قلت هذا أو فعلت هذا فقد تمت صلاتك\". رواه أبو داود في \"سننه\" (ح: ٢٧) ولفظه: \"إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد\". ورواه أحمد في \"مسنده\" وابن حبان في \"صحيحه\". وهذا ينافي فرضية السلام، وهو حجة على الشافعي رحمه الله تعالى في قوله: السلام فرض.","vol":"13","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3958>٣ - بَابٌ ¬ (^١) فِي الزَّكَاةِ، وَأَنْ لَا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ</span>\n٦٩٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصارِيُّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مُتَفَرِّقٍ\" في نـ: \"مُفْتَرِقٍ\".\n===\nوقوله: وجه الرد أنه محدث في صلاته فلا تصح؛ لأن صلاته قد تمت، وقوله: لحديث: \"وتحليلها التسليم\"، استدلال غير صحيح؛ لأنه خبر من أخبار الآحاد، فلا يدل على الفرضية، وكذلك استدلالهم على فرضية تكبيرة الافتتاح بقوله - ﷺ -: \"تحريمها التكبير\" غير صحيح لما ذكرنا، بل فرضيته بقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: ٣] [المراد به في الصلاة]؛ إذ لا يجب خارج الصلاة بإجماع أهل التفسير، ولا مكان يجب فيه إلا في افتتاح الصلاة.\nقوله: \"المحدث في الصلاة يتوضأ ويبني\" قال في \"المصابيح\": الغاية في حديث الباب حتى يتوضأ يقتضي ثبوت القبول بعدها، ولا شك أن ما تقدم قبلها من المحدث صلاة وقعت بوجه مشروع، وقبولها مشروط بدوام الطهارة إلى حين إكمالها أو بتجديد الطهارة عند وقوع الحدث، وما وقع بعدها مما يكملها، والحديث منطبق على هذا، وليس ما يدفعه، فكيف يكون ردًا على أبي حنيفة. قوله: \"بعلة أنه ليس بعبادة\" كلام ساقط أيضًا، لأن الحنفية لم يقولوا: إن الوضوء ليس بعبادة مطلقًا، بل قالوا: إنها عبادة غير مستقلة، بل هي وسيلة إلى إقامة الصلاة. وقول ابن المنير: إن ذلك من الحيل؛ أيضًا مردود كما ذكرنا وجهه. وقول ابن بطال: فيه رد … إلخ أيضًا مردود؛ لأن الحديث لا يدل عليه قطعًا. وقول من قال: إذا كان ركنًا … إلخ غير سديد، ولا موجه أصلًا لعدم استلزامه ذلك على ما لا يخفى، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٢٣٩ - ٢٤٠) وبعضه من \"القسطلاني\" (١٤/ ٤٤٢ - ٤٤٣).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن أنس، \"ع\" (١٦/ ٢٤٠).","vol":"13","page":538},{"text":"حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ ¬ (^٢) بْنُ عَبدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ: أَنَّ أَنَسًا ¬ (^٣) حَدَّثَهُ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"وَلَا يُجْمَعُ بَينَ مُتَفَرِّقٍ ¬ (^٤)، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ\".\n[راجع: ١٤٤٨].\n\n٦٩٥٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي سُهَيلٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ ¬ (^٦) بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٧): أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (^٨) جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ثَائِرَ الرَّأْسِ ¬ (^٩) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَخْبِرْنِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\". \"حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ثُمَامَة\".\n===\n¬(^١)  يروي عن عمه، \"ع\" (١٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٢) بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم، \"ع\" (١٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٣) الإسناد مسلسل بالأنسيين، \"ك\" (٢٤/ ٧٤).\n¬ (^٤) قوله: (ولا يجمع بين متفرق …) إلخ، عطف على فريضة، أي: لو كان لكل شريك أربعون شا، فالواجب: شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة، \"ولا يفرق\" كما لو كان بين الشريكين أربعون لا يفرق لئلا تجب فيه الزكاة، لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها، \"ك\" (٢٤/ ٧٤ - ٧٥)، \"ع\" (١٦/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) تصغير سهل، اسمه نافع بن مالك، \"ع\" (١٦/ ٢٤١).\n¬ (^٦) أحد العشرة المبشرة بالجنة، قتله مروان بن الحكم يوم الجمل، \"ع\" (١٦/ ٢٤١).\n¬ (^٧) مصغرًا، \"ع\" (١٦/ ٢٤١).\n¬ (^٨) اسمه ضمام بن ثعلبة أو غيره، \"قس\" (١٤/ ٤٤٤).\n¬ (^٩) مطابقته للترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف، \"ع\" (١٦/ ٢٤١).","vol":"13","page":539},{"text":"مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: \"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيئًا\". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَام؟ قَالَ: \"شَهْرُ رَمَضَانَ، إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا\". قَالَ: أَخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قَالَ: فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِشَرَائِعِ الإِسْلَامِ ¬ (^١). قَالَ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَا أَتَطَوَّعُ شَيْئًا وَلَا أَنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شيْئًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَفْلَحَ إِنْ صَدَقَ ¬ (^٢)، أُدْخِلَ ¬ (^٣) الْجَنَّةَ إِنْ صَدَقَ\".\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٤): فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ بَعِيرٍ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: أَخْبِرْنِي\" في نـ: \"فَقَالَ: أَخْبِرْنِي\". \"مَاذَا فَرَضَ\" في نـ: \"بِمَا فَرَضَ\". \"مَا فَرَضَ\" في نـ: \"بَمَا فَرَضَ\". \"بِشَرَائِعِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"شَرَائِعَ\". \"أُدْخِلَ\" في نـ: \"أَوْ دَخَلَ\"، وفي هـ، نـ: \"وأدْخِلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: واجبات الزكاة وغيرها، \"ع\" (١٦/ ٢٤١)، \"ك\" (٢٤/ ٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (أفلح إن صدق) قال الكرماني: فإن قلت: مفهوم الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح؟ قلت: شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم الموافقة، وها هنا مفهوم الموافقة ثابت، إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى، \"ع\" (١٦/ ٢٤١).\n¬ (^٣) بلفظ المجهول من الإدخال، وفي بعضها: \"وأدخل\" بواو العطف، \"ك\" (٢٤/ ٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (وقال بعض الناس …) إلخ، قيل: أراد بـ \"بعض الناس\" أبا حنيفة والتشنيع عليه؛ لأن مذهب البخاري: أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فإثم ذلك عليه، وأبو حنيفة ﵀ يقول:","vol":"13","page":540},{"text":"حِقَّتَانِ ¬ (^١)، فَإِنْ أَهْلَكَهَا مُتَعَمِّدًا، أَوْ وَهَبَهَا أَوِ احْتَالَ فِيهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيْء عَلَيْهِ. [راجع: ٤٦].\n===\nإذا نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية، لأن ذلك لا يلزمه إلا بتمام الحول، ولا يتوجه إليه معنى قوله - ﷺ -: \"خشية الصدقة\" إلا حينئذ، وقد قام الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء، وهو قول الشافعي أيضًا (^١) - قلت: الشافعي وإن قال: لا زكاة عليه لكن لا يقول: لا شيء عليه، لأنه يلومه على هذه النية، \"ك\" (٢٤/ ٧٥). قال المذنب: فأي دليل على أبي حنيفة لا يلومه، \"مجمع البحار\" (١/ ١٩٤) -، فكيف يريد بقوله: \"بعض الناس\" أبا حنيفة على الخصوص؟ وقيل: أراد به أبا يوسف رحمه الله تعالى، فإنه قال: في عشرين ومائة بعير إلخ، وقال: لا شيء عليه لأنه امتناع عن الوجوب لا إسقاط الواجب، وقال محمد: يكره لما فيه من القصد إلى إبطال حق الفقراء بعد وجوب سببه، وهو النصاب، \"ع\" (١٦/ ٢٤١). [انظر \"فتح الباري\" (١٢/ ٣٣١)].\n¬ (^١) الحقة: هي التي تمت لها ثلاث سنين، فتستحق الحمل والركوب، \"ك\" (٢٤/ ٧٥).\n_________\n(^١) قوله: \"فإن أهلكها … \" إلخ، في \"اللامع\" (١٠/ ٢٥٩ - ٢٦٠): الفرار عن وجوب الزكاة إن كان للبخل واتباع هوى النفس فنحن أيضًا نشنع هذه الحيلة وتعليمها، وإن كان لأمر حسن بأن يفترض على رجل حج وكان عنده نصاب تم عليه الحول إلا يومًا وكان النصاب بحيث لو أدى عنه الزكاة لا يفي بحجة … إلخ، فجاز له أن يحتال مثل هذه الحيلة ولا بأس بتعليمها الناس. وفي \"اللامع\" (١٠/ ٢٦١) أيضًا: قال الشافعي والأصحاب: إذا باع فرارًا قبل انقضاء الحول فلا زكاة عندنا، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه، وقال مالك وأحمد: إذا أتلف بعض النصاب قبل الحول أو باعه فرارًا لزمته الزكاة، انتهى.","vol":"13","page":541},{"text":"٦٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَكُونُ ¬ (^٢) كَنْزُ ¬ (^٣) أَحَدِكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا ¬ (^٤) أَقْرَعَ ¬ (^٥)، يَفِرُّ مِنْهُ صَاحِبُه،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" وزاد في نـ: \"ابن إبراهيم\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\". \"قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ رَسُول الله\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إسحاق) قيل: إنه ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في \"المستخرج\". وقال الكرماني: قال الكلاباذي: يروي البخاري عن إسحاق بن منصور وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي وإسحاق بن إبراهيم السعدي عن عبد الرزاق، انتهى. قلت: مقتضى كلام الكرماني أن إسحاق ها هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين بغير تعيين، \"ع\" (١٦/ ٢٤١ - ٢٤٢). [انظر: \"ف\" (١٢/ ٣٣٢)].\n¬ (^٢) قال في \"الفتح\": وفي رواية أبي صالح: \"من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع\"، فذكر نحو حديث الباب، قال: وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب، \"قس\" (١٤/ ٤٤٦).\n¬ (^٣) هو: المال الذي يخبأ من غير أن تؤدى زكاته، \"قس\" (١٤/ ٤٤٥)، وإذا أخرج منه الواجب لم يبق كنزًا شرعًا وإن كان مكنوزًا لغةً، \"مجمع\" (٤/ ٤٤٧).\n¬ (^٤) من المثلثات، وهو: حية، \"ع\" (١٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) بالقاف أي: المتناثر شعر رأسه لكثرة سمه، \"ع\" (١٦/ ٢٤٢).","vol":"13","page":542},{"text":"وَيَطْلُبُهُ ¬ (^١) وَيَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ. قَالَ: وَاللهِ لَنْ يَزَالَ يَطْلُبُهُ حَتَّى يَبْسُطَ يَدَهُ فَيُلْقِمَهَا ¬ (^٢) فَاهُ\". [راجع: ١٤٠٣، تحفة: ١٤٧٣٤].\n\n٦٩٥٨ - وَقَالَ رَسُولُ اللهِ ¬ (^٣) - ﷺ -: \"إِذَا مَا رَبُّ النَّعَمِ ¬ (^٤) لَمْ يُعْطِ حَقَّهَا، تُسَلَّط ¬ (^٥) عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَخْبِطُ ¬ (^٦) وَجْهَهُ بِأَخْفَافِهَا\".\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٧) فِي رَجُلٍ لَهُ إِبِلٌ، فَخَافَ أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"وَيَطْلُبُهُ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"فَيَطْلُبُهُ\". \"لَنْ يَزَالَ\" في هـ، نـ: \"لا يَزَالُ\". \"تَخْبِطُ\" في نـ: \"فتَخْبِطُ\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة من حيث إن فيه منع الزكاة بأي وجه كان من الوجوه المذكورة،\"ع\" (١٦/ ٢٤١).\n¬ (^٢) أي: يده، \"ع\" (١٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٣) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (إذا ما ربُّ النعم) كلمة \"ما\" زائدة، و\"الرب\": المالك، و\"النعم\" بفتحتين: الإبل والبقر والغنم. والظاهر: أن المراد به ها هنا هو الإبل، بقرينة ذكر \"أخفافها\" لأنها للإبل خاصة، وهو جمع خف، والخف للإبل كالظلف للشاة، \"ع\" (١٦/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) أي: النعم.\n¬ (^٦) خَبَطَه يَخْبِطُه: ضَرَبَه شديدًا، وكذا البعيرُ بِيدهِ الأرضَ، كـ: تَخَبَّطَه، واخْتَبَطَه، ووَطِئَه شديدًا، \"قاموس\" (ص: ٦١١).\n¬ (^٧) قوله: (قال بعض الناس …) إلخ، قال بعض الشراح: أراد البخاري ببعض الناس: أبا حنيفة، يريد به التشنيع عليه بإثبات التناقض في ما قاله. بيان ما يريده من التناقض هو: أنه نقل أولًا ما قاله أبو حنيفة في رجل له إبل إلخ، ثم قال: \"وهو يقول\": أي: والحال أن بعض الناس المذكور","vol":"13","page":543},{"text":"الصَّدَقَة، فَبَاعَهَا بِإِبِل مِثْلِهَا، أَوْ بِغَنَمٍ، أَوْ بِبَقَرٍ، أَوْ بِدَرَاهِمَ، فِرَارًا مِنَ الصَّدَقَةِ بِيَوْمٍ وَاحْتِيَالًا: فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. وَهُوَ يَقُولُ: إِنْ زَكَى إِبِلَهُ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ الْحَوْل بِيَوْمٍ أَوْ بِسَنَةٍ، جَازَتْ عَنْهُ. [راجع: ١٤٠٢، تحفة: ١٤٧٣٤].\n\n٦٩٥٩ - حَدَّثَنَا قُتَيبةُ بْنُ سعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَى ¬ (^١) سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ الأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللهِ فِي نَذْرٍ كَانَ عَلَى أُمِّهِ، تُوُفِّيَتْ قَبلَ أَنْ تَقْضِيَه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"اقْضهِ عَنْهَا\".\n<hr><s0>\n\n\"وَاحْتِيَالًا\" في نـ: \"أَوِ احْتِيَالًا\". \"فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلَا بَأسَ عَلَيْهِ\". \"بِسَنَةٍ\" في نـ: \"سنة\"، وفي نـ: \"بِسِتَّةٍ\". \"جَازَتْ\" في هـ، نـ: \"أَجْزَأَتْ\". \"اللَّيْثُ\" في نـ: \"لَيثٌ\".\n===\nيقول: \"إن زكى إبله\" إلخ، يعني: جاز عنده التزكية قبل الحول بيوم، فكيف يسقطه في ذلك اليوم؟ وقال صاحب \"التلويح\": ما ألزم البخاري أبا حنيفة من التناقض فليس بتناقض؛ لأنه لا يوجب الزكاة إلا بتمام الحول، ويجعل من قدمها، كمن قدم دينًا مؤجلًا، وقد سبقه بهذا ابن بطال، \"ع\" (١٦/ ٢٤٢).\n¬ (^١) قوله: (استفتى …) إلخ، مطابقته تظهر بتعسف من كلام المهلب؛ حيث قال: في هذا الحديث حجة على أن الزكاة لا تسقط بالحيلة ولا بالموت؛ لأن النذر لما لم يسقط بالموت - والزكاة أوكد منه -، فلا تسقط. قلت: فيه نظر لا يخفى، أما الحديث فإنه لا يدل على حكم الزكاة لا بالسقوط ولا بعدمه، وأما قياس عدم سقوط الزكاة على عدم سقوط النذر بالموت فقياس غير صحيح؛ لأن النذر حق معين لواحد، والزكاة حق الله وحق الفقراء، فمن أين الجامع بينهما؟ ومع هذا فهذا الحديث والحديثان اللذان قبله لا تطابق الترجمة إذا حققت النظر فيه، وأنها بمعزل عنها، \"ع\" (١٦/ ٢٤٢).","vol":"13","page":544},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^١): إِذَا بَلَغَتِ الإِبِلُ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِنْ وَهَبَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ بَاعَهَا، فِرَارًا أَو احْتِيَالًا لإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ: فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَتْلَفَهَا فَمَاتَ ¬ (^٢): فَلَا شَيءَ فِي مَالِهِ ¬ (^٣).\n[راجع: ٢٧٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3959>٤ - بَابٌ</span>\n٦٩٦٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَوِ احْتِيَالًا\" في نـ: \"وَاحْتِيَالًا\". \"فَلَا شَيءَ\" زاد في نـ: \"عَلَيهِ\". \"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ ¬ (^٥) الْحِيلَةِ فِي النِّكَاحِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال بعض الناس …) إلخ، أراد ببعض الناس: أبا حنيفة أو الحنفية كما ذكرنا، والكلام فيه مثل الكلام في الفرعين المتقدمين، وهو أن الحنفية إنما قالوا: لا شيء عليه في هذه الثلاثة؛ لأنه إذا زال عن ملكه قبل الحول فمن أين يكون عليه شيء؛ فلا يرد عليهم ما زعمه البخاري، فحينئذ لا فائدة في تكرار هذه الفروع، وذكرها متفرقة، فإن قلت: قال الكرماني: إنما كررها لإرادة زيادة التشنيع ولبيان مخالفتهم لثلاثة أحاديث، قلت: التشنيع على المجتهدين الكبار لا يجوز، وليس فيما ذهبوا إليه مخالفة لأحاديث الباب كما ترى، وهي بمعزل عما ذهبوا إليه، ومن له إدراك دقيق يقف على هذا، ويظهر له الحق والباطل والصواب من الخطأ، والله ولي العصمة والتوفيق، \"ع\" (١٦/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) أي: المتلف، وقد قال - ﷺ -: \"اقض عن أمك نذرها\"، فإذا أمره بقضاء النذر عن أمه فالفرائض المهروب عنها آكد من النذر، \"مجمع\" (١/ ١٩٤).\n¬ (^٣) لأنه زال عين ملكه قبل الحول، \"قس\" (١٤/ ٤٤٧).\n¬ (^٤) بالتصغير: ابن عمر العمري، \"ع\" (١٠/ ٤٤).\n¬ (^٥) لغير أبي ذر بتنوين \"باب\" وإسقاط تاليه، \"قس\" (١٤/ ٤٤٧).","vol":"13","page":545},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنِ الشِّغَارِ ¬ (^٢). قُلْتُ لِنَافِعٍ: مَا الشِّغَارُ؟ قَالَ: يَنْكِحُ بنتَ الرَّجُلِ وَيُنْكِحُهُ ابْنَتَهُ بِغَيرِ صَدَاقٍ، وَيَنْكِحُ أُخْتَ الرَّجُلِ ويُنْكِحُهُ أُخْتَهُ بغَير صَدَاقٍ.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٣):\n<hr><s0>\n\n\"بنتَ الرَّجُلِ\" في نـ: \"ابنة الرَّجُلِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عمر ﵁.\n¬ (^٢) قوله: (الشغار) هو أن ينكح الرجل بنته بشرط أن ينكح الناكح بنته له، ويكون صداق كل منهما بضع الأخرى، \"ك\" (٢٤/ ٧٨). لا مطابقة أصلًا بين الترجمة والحديث حتى قيل: إدخال البخاري الشغار في باب الحيلة في النكاح مشكل؛ لأن القائل بالجواز يبطل الشغار ويوجب مهر المثل (^١)، \"ع\" (١٦/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) قوله: (قال بعض الناس) أراد ببعض الناس: الحنفية، وهذا غير وارد عليهم لأنهم قالوا بصحة العقد فيه، وبوجوب مهر المثل لوجود ركن النكاح من أهله في محله، والنهي في الحديث لإخلاء العقد عن المهر، فصار كالعقد بالخمر، \"ع\" (١٦/ ٢٤٣). حكم هذا العقد عندنا صحته، وفساد التسمية، فيجب مهر المثل. وقال الشافعي: بطل العقد بالمنقول والمعقول، أما الأول فحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أخرجه الستة: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نكاح الشغار\" وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته من رجل على أن يزوجه ابنته أو أخته وليس بينهما صداق. والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، والفاسد في هذا العقد لا يفيد الملك اتفاقًا، وعنه أنه - ﷺ - قال: \"لا شغار في الإسلام\"، والنفي رفع لوجوده في الشرع، وأما الثاني\n_________\n(^١) في الأصل: \"ويجب مهر المثل\".","vol":"13","page":546},{"text":"إِنِ احْتَالَ ¬ (^١) حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَى الشِّغَارِ، فَهُوَ جَائِزٌ، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ فِي الْمُتْعَةِ ¬ (^٢):\n===\nفإن كل بضع حينئذ صداق ومنكوح فيكون مشتركًا بين الزوجة ومستحق المهر وهو باطل. والجواب عن الأول: أن متعلق النهي والنفي مسمى الشغار ومأخوذ في مفهومه خلوه عن الصداق، وكون البضع صداقًا، ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما يصدق عليها شرعًا، فلا نثبت النكاح كذلك، بل نبطله، فيبقى نكاحًا سمي فيه ما لا يصلح مهرًا فينعقد موجبًا لمهر المثل، كالنكاح المسمى فيه خمر أو خنزير، فما هو متعلق النهي لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به، بل اقتضت العمومات صحته، أعني ما يفيد الانعقاد بمهر المثل عند عدم تسمية المهر، وتسمية ما لا يصلح مهرًا، فظهر أنا قائلون بموجب المنقول حيث نفيناه، وعن الثاني بتسليم بطلان الشركة في هذا الباب، ونحن لم نثبته إذ لا شركة بدون الاستحقاق، وقد أبطلنا كونه صداقًا فبطل استحقاق مستحق المهر نصفه، فبقي كله منكوحًا في عقد شرط فيه شرط فاسد ولا يبطل به النكاح، \"فتح القدير\" (٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩).\n¬ (^١) قوله: (إن احتال) لم يذكر أحد من الحنفية أنهم احتالوا في الشغار، وإنما قالوا: صورة نكاح الشغار أن يقول الرجل: إني أزوجك ابنتي على أن تزوجني ابنتك أو أختك، فيكون أحد العقدين عوضًا عن الآخر، فالعقدان جائزان، ولكل منهما مهر مثلهما. وقال مالك والشافعي وأحمد: نكاح الشغار باطل بظاهر الحديث، \"ع\" (١٦/ ٢٤٣). [انظر \"بذل المجهود\" (٧/ ٧٣٩)].\n¬ (^٢) قوله: (وقال في المتعة …) إلخ، أي: وقال بعض الناس في نكاح المتعة: النكاح فاسد والشرط باطل، وصورته: أن يتزوج المرأة بشرط أن يتمتع بها أيامًا ثم يخلي سبيلها، هكذا ذكر الكرماني، وعند الحنفية صورته أن يقول: متعيني نفسك، أو أتمتع بك مدة معلومة، طويلةً أو قصيرةً،","vol":"13","page":547},{"text":"النِّكَاحُ فَاسِدٌ ¬ (^١)، وَالشَّرطُ بَاطِلٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ ¬ (^٢): الْمُتْعَةُ وَالشِّغَارُ جَائِزٌ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ¬ (^٣). [راجع: ٥١١٢، أخرجه: م ١٤١٥، د ٢٠٧٤، س ٣٣٣٤، تحفة: ٨١٤١].\n<hr><s0>\n\n\"جَائِزٌ\" في نـ: \"جَائِزَانِ\".\n===\nفتقول: متعتك نفسي. ولا بد من لفظ التمتع فيه، وهذا مجمع على بطلانه، \"ع\" (١٦/ ٢٤٤).\n¬ (^١) قوله: (فاسد …) إلخ، فإن قلت: لم قال في النكاح: إنه فاسد، وفي الشرط: إنه باطل؟ قلت: لأن أصل النكاح مشروع، وأما الشرط فلا أصل له في الشرع، وعند الحنفية ما لم يشرع بأصله ووصفه فهو الباطل، وما شرع بأصله دون وصفه فاسد، \"ك\" (٢٤/ ٧٨). وجعل البضع صداقًا وصف فيه فيفسد الصداق ويصح النكاح، بخلاف المتعة فإنه لما ثبت أنها منسوخة صارت غير مشروعة بأصلها، \"ف\" (١٢/ ٣٣٤)، وفي \"الهداية\" (١/ ١٩٠): نكاح المتعة باطل، انتهى. وكذا في \"شرح الوقاية\" و\"الدر المختار\" (٤/ ١٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (قال بعضهم …) إلخ، قال صاحب \"التوضيح\" (٣٢/ ٦٩): المراد بهم: بعض أصحاب أبي حنيفة. قلت: لم يذكر أحد من أصحاب أبي حنيفة شيئًا من هذا. وقال بعضهم: كأنه يشير إلى ما نقل عن زفر أنه أجاز النكاح الموقت، وألغى الشرط لأنه شرط فاسد، والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، انتهى. قلت: مذهب زفر ﵀ ليس كذلك، بل عنده [ما] صورته أن يتزوج امرأة إلى مدة معلومة، فالنكاح صحيح، واشتراط المدة باطل، وعند أبي حنيفة وصاحبيه: النكاح باطل، \"ع\" (١٦/ ٢٤٤).\n¬ (^٣) أي: في كل منهما، \"ف\" (١٢/ ٣٣٤).","vol":"13","page":548},{"text":"٦٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ وَعَبْدِ اللهِ ابْنَي مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا: أَنَّ عَلِيًّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِمُتْعَةِ النِّسَاءِ بَأْسًا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نَهَى عَنْهَا ¬ (^١) يَوْمَ خَيْبَرَ ¬ (^٢)، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ ¬ (^٣).\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ ¬ (^٤) حَتَّى تَمَتَّعَ ¬ (^٥)، فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: النَكَاحُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ. [راجع: ٤٢١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3960>٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْبُيُوعِ، وَلَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَي\" في نـ: \"ابنِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (نهى عنها) هذا أيضًا غير مطابق لعدم التعرض إلى الحيلة في المتعة، وإنما صورتها ما ذكرناه، \"ع\" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥١١٥).\n¬ (^٣) مرَّ بيان حركاته (برقم: ٥٥٢٣).\n¬ (^٤) قوله: (إن احتال) لا مناسبة لذكره ها هنا؛ لأن بطلان المتعة مجمع عليه. قوله: \"إن احتال\" ليس له دخل في المتعة، وإنما ذكره ليشنع به على الحنفية من غير وجه. قوله: \"قال بعضهم … \" إلخ، قال بعضهم: إنه قول زفر، وليس كذلك، وإنما قول زفر بيناه عن قريب، \"ع\" (١٦/ ٢٤٤) في الصفحة السابقة. [انظر \"اللامع\" (١٠/ ٢٦٧)].\n¬ (^٥) أي: عقد نكاح متعة، \"ك\" (٢٤/ ٧٨).","vol":"13","page":549},{"text":"٦٩٦٢ - حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَني مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٣)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُمنَعُ ¬ (^٤) فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ الْكَلإِ ¬ (^٥) \". [راجع: ٢٣٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٢) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (لا يُمنع) على صيغة المجهول، يعني: لا يمنع فضل الماء عنه بوجه من الوجوه؛ لأنه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه، وفي تسميته فضلًا إشارة إلى أنه إذا لم تكن زيادة عن حاجة صاحب البئر جاز لصاحب البئر منعه. صورته: رجل له بئر وحولها كلأ مباح - وهو بفتح الكاف واللام المخففة وبالهمزة: وهو ما يرعى -، فأراد الرجل الاختصاص به فيمنع فضل ماء بئره أن يَرِدَهُ نَعَم غيره للشرب، وهو لا حاجة له إلى الماء الذي يمنعه، وإنما حاجته إلى الكلأ، وهو لا يقدر على منعه لكونه غير مملوك له، فيمنع الماء ليتوفر له الكلأ، وأمر الشارع صاحب البئر أن لا يمنع فضل الماء لئلا يكون مانعًا للكلأ، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥). ويظهر أن المناسبة أن صاحب البئر يدعي أنه لا فضل في ماء البئر؛ ليحتاج من احتاج إلى الكلأ أن يبتاع منه ماء بئره ليسقي ماشيته، فيظهر حينئذ أنه تحيل بالجحد على حصول البيع ليتم مراده في أخذ ثمن ماء البئر، أو في توفير الكلأ عليه، وأما ابن بطال (٨/ ٣١٧) فأدخل في هذه الترجمة حديث النهي عن النجش، فلو كان كذلك لبطل الاعتراض، لكن ترجمة النجش موجودة في جميع الروايات بين الحديثين، \"ف\" (١٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦). مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٣).\n¬ (^٥) الكلأ كجبل: العشب رطبه ويابسه، \"قاموس\" (ص: ٦٠).","vol":"13","page":550},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3961>٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ ¬ (^١) مِنَ التَّنَاجُشِ </span>¬ (^٢)\n٦٩٦٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - نهَى عَنِ النَّجْشِ ¬ (^٣). [راجع: ٢١٤٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3962>٧ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الْخَدَاعِ ¬ (^٤) فِي الْبَيعِ</span>\nوَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (^٥): ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [البقرة: ٩]: كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ آدَمِيًّا، لَوْ أَتَوُا الأَمْرَ عِيَانًا ¬ (^٦) كَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ.\n\n٦٩٦٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْخِدَاعِ\" في هـ، نـ: \"عَنِ الْخَدَاعِ\". \"فِي الْبَيعِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي البُيُوعِ\". \"كَأَنَّمَا يُخَادِعُونَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَمَا يُخَادِعُونَ\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  المراد من الكراهة: كراهة التحريم، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٢) هو أن يزيد في الثمن بلا رغبة فيه ليوقع الغير فيه، وأنه ضرب من التحيل في تكثير الثمن، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) مطابقته للترجمة ظاهرة، ودخوله في \"كتاب الحيل\" من حيث إن فيه نوعًا من الحيلة لإضرار الغير، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) بالفتح والكسر، \"ع\" (١٦/ ٢٤٥).\n¬ (^٥) هو السختياني، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٦) لو علموا هذه الأمور بأن أخذ الزائد على الثمن معاينة بلا تدليس لكان أسهل لأنه ما جعل الدين آلة له، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٧) أي: ابن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).","vol":"13","page":551},{"text":"دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - أنَّهُ يُخْدَعُ ¬ (^٢) فِي الْبُيُوعِ فَقَالَ: \"إِذَا بَايَعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ¬ (^٣) \". [أخرجه: د ٣٥٠٠، س ٤٤٨٤، تحفة: ٧٢٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3963>٨ - بَابُ مَا يُنْهَى مِنَ الاحْتِيَالِ لِلْوَلِيِّ فِي الْيَتِيمَةِ الْمَرغُوبَةِ، وَأَنْ لَا يُكْمِّلَ صَدَاقَهَا</span>\n٦٩٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"يُكمِّلَ\" في نـ: \"يُكمِّلَ لَهَا\". \"أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيبٌ\".\n===\n¬(^١)  هو حبان بفتح الحاء المهملة (^١) وتشديد الموحدة، ابن منقذ على صيغة اسم الفاعل من الإنقاذ بالذال المعجمة أي: التخليص، \"ك\" (٢٤/ ٨٠).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (لا خلابة) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وبالباء الموحدة، ومعناه: لا خديعة. وقال المهلب: معنى قوله: \"لا خلابة\": لا تخلبوني أي: لا تخدعوني؛ فإن ذلك لا يحل، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦)، أي: لا يلزمني خديعتك، أو بشرط أن لا يكون فيه خديعة، وجعل - ﷺ - هذا القول منه بمنزلة شرط الخيار؛ ليكون له الرد إذا تبين الخديعة، وقيل: عام في كل أحد، \"ك\" (٢٤/ ٨٠). مرَّ الحديث (برقم: ٢١١٧). [انظر \"بذل المجهود\" (١١/ ٢١٧)].\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"هو حبان بكسر الحاء المهملة\".","vol":"13","page":552},{"text":"عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ عُرْوَةُ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا ¬ (^١) فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. قَالَتْ: هِيَ الْيَتِيمَةُ فِي حِجْرِ ¬ (^٢) وَليِّهَا، فَيَرْغَبُ فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا، يُرِيدُ أَنْ تتَزَوَّجَهَا بِأَدْنَى ¬ (^٣) مِنْ سُنَّةِ نِسَائِهَا، فَنُهُوا ¬ (^٤) عَنْ نِكَاحِهِنَّ، إِلَّا أَنْ يُقْسِطُوا ¬ (^٥) لَهُنَّ فِي إِكْمَالِ الصَّدَاقِ، ثُمَّ اسْتَفْتَى النَّاسُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بعْدُ ¬ (^٦)، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ¬ (^٧)﴾ [النساء: ١٢٧] فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٨).\n[راجع: ٢٤٩٤، تحفة: ١٦٤٧٤].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ عُرْوَةُ\" في نـ: \"قَالَ: كَانَ عُرْوَةُ\". \" ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ \" في نـ: \"فَإِنْ خِفْتُمْ\". \"يُرِيدُ\" في نـ: \"فَيُرِيدُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٦٤، ٥٠٩٢، ٥١٤٠).\n¬ (^٢) بفتح الحاء المهملة وكسرها، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٣) أي: أقل من مهر مثل أقاربها، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) أي: على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) بضم الياء من الإقساط، وهو العدل، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).\n¬ (^٦) أي: بعد قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ …﴾ إلخ، كما مرَّ (برقم: ٥٠٩٢).\n¬ (^٧) الآية بتمامها: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧)﴾ [النساء: ١٢٧].\n¬ (^٨) قوله: (فذكر الحديث) أي: باقي الحديث وتتمته، وهي: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال والجمال تركوها، وأخذوا غيرها من النساء. قلت: فكما يتركونها ويرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ولعطوها حقها الأوفى من الصداق، \"ع\" (١٦/ ٢٤٦).","vol":"13","page":553},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3964>٩ - بَابٌ </span>¬ (^١)\nإِذَا غَصَبَ ¬ (^٢) جَارِيَةً ¬ (^٣) فَزَعَمَ ¬ (^٤) أَنَّهَا مَاتَتْ، فَقُضِيَ ¬ (^٥) بِقِيمَةِ الْجَارِيَةِ الْمَيِّتَةِ، ثمَّ وَجَدَهَا ¬ (^٦) صَاحِبُهَا ¬ (^٧) فَهِيَ ¬ (^٨) لَه، وَيَرُدُّ الْقِيمَةَ، وَلَا تَكُونُ الْقِيمَةُ ثَمَنًا ¬ (^٩).\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاس ¬ (^١٠): الْجَارِيَةُ لِلْغَاصِبِ؛ لأَخْذِهِ الْقِيمَةَ ¬ (^١١).\nوَفِي هَذَا احْتِيَالٌ لِمَنِ اشْتَهَى جَارِيَةَ رَجُلٍ لَا يَبِيعُهَا، فَغَصَبَهَا وَاعْتَلَّ ¬ (^١٢) بِأَنَّهَا مَاتَتْ، حَتَّى يَأْخُذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا فَتَطِيبُ ¬ (^١٣) ¬ (^١٤) لِلْغَاصِبِ\n<hr><s0>\n\n\"فَتَطِيبُ\" في نـ: \"فَتُطَيَّبُ\"، وفي أخرى: فَيَطِيبُ\"، وفي أخرى: \"فَيطَيَّب\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٥٣).\n¬ (^٢) أي: رجل، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) لرجل، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٤) أي: الغاصب، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٥) أي: على البناء للمجهول أي: حكم، ويجوز بناؤه للمعلوم أي: حكم القاضي على الغاصب بقيمة الجارية الميتة.\n¬ (^٦) أي: الجارية التي زعم الغاصب أنها ماتت، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٧) هو المغصوب منه، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٨) أي: الجارية، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٩) قوله: (ولا تكون القيمة ثمنًا) إذ ليس ذلك بيعًا، وإنما أخذ القيمة لزعم هلاكها، فإذا زال وجب الرجوع إلى الأصل، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^١٠) أي: الإمام الأعظم أبو حنيفة ﵀، \"قس\" (١٤/ ٤٥٣).\n¬ (^١١) أي: لأخذ مالكها القيمة، \"قس\" (١٤/ ٤٥٣).\n¬ (^١٢) أي: تعلل واعتذر.\n¬ (^١٣) بفتح التحتية بعد الفاء وكسر الطاء المهملة وسكون التحتية، أو بضم ففتح وفتح بتشديد: فيحل، \"قس\" (١٤/ ٤٥٣).\n¬ (^١٤) قوله: (فيطيب للغاصب) هذا بعد تحصيل الرضاء من المغصوب","vol":"13","page":554},{"text":"جَارِيَةُ غَيْرِهِ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَمْوَالُكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ ¬ (^١) \"، \"وَلِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ ¬ (^٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\".\n===\nمنه ظاهر ليكون بمنزلة الإبراء عن الجارية، وأما الخبث ففي طريقته بالقيمة، وهو شيء آخر، ولهذا يطيب التصرف في القيمة للمغصوب منه، فكما يتصرف هو في القيمة بعد الرضاء بها، كذلك الغاصب، وإلا يلزم ثبوت ملك المغصوب منه في البدل والمبدل منه بعد الرضاء، وعدم ثبوت ملك الغاصب في شيء منهما بعد ما كان كل من الغاصب والمغصوب منه مالكًا لواحد واحد منهما. وبالجملة: إن غصب مال الغير بدون رضاه شر محض، وأما الحيلة فنوعان مختلفان، فإنه فرق بين الحيلة لدفع الشر وبين الحيلة للشر، فالأولى نظير التورية، والثانية نظير الخداع، واعلم أنه قال أكثر علماء الحنفية: الواجب على الغاصب ردُّ العين ما دام قائمًا، وهو الموجب الأصلي، ورد القيمة مخلص خلفًا، \"خ\".\n¬ (^١) قوله: (أموالكم عليكم حرام، ولكل غادر لواء يوم القيامة) هذان طرفان (^١) للحديثين ذكرهما في معرض الاحتجاج لما ذكره، وليس فيهما ما يدل على دعواه، أما الأول: فمعناه: أن أموالكم عليكم حرام إذا لم يوجد التراضي، وها هنا قد وجد التراضي بدفع الغاصب القيمة، وأما الثاني: فلا يقال للغاصب في اللغة: إنه غادر؛ لأن الغدر ترك الوفاء، والغصب هو أخذ شيء قهرًا وعدوانًا. وقول الغاصب: إنها ماتت، كذب، وأخذ المالك القيمة رضاءً، وقال الكرماني: في قوله: أموالكم عليكم: مقابلة الجمع بالجمع، وهو مفيد للتوزيع، فيلزم أن يكون مال كل شخص حرامًا عليه، وأجاب بأن هذا مثل قولهم: بنو تميم قتلوا أنفسهم أي: قتل بعضهم بعضًا، فهو مجاز أو إضمار فيه للقرينة الصارفة عن ظاهرها كما علم من القواعد الشرعية، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) أي: علم، وهو علامة غدرته، \"ك\" (٢٤/ ٨١).\n_________\n(^١) في \"عمدة القاري\": \"طريقان\".","vol":"13","page":555},{"text":"٦٩٦٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ\". [راجع: ٣١٨٨، تحفة: ٧١٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3965>١٠ - بَابٌ </span>¬ (^٣)\n٦٩٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٤)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٦)، عَنْ زَيْنَبَ بنتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَن أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (^٧)، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ¬ (^٨)، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيم\" زاد في نـ: \"الفَضلُ بنُ دُكَينٍ\". \"عَنْ ابْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ\". \"تَخْتَصِمُونَ\" في هـ، ذ: \"تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ\".\n===\n¬(^١)  الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (١٦/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) كذا وقع في رواية الأكثرين بغير ترجمة، وقد مرَّ أمثال هذا فيما مضى، وقد ذكرنا أنه كالفصل لما قبله، وحذفه النسفي والإسماعيلي وابن بطال ولم يذكروه أصلًا، وأضاف ابن بطال حديث أم سلمة ﵂ بالباب الذي قبله، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) الثوري، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٥) ابن عروة، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٦) ابن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٧) يعني: كواحد منكم، ولا أعلم الغيب وبواطن الأمور كما هو مقتضى الحالة البشرية، وأنا أحكم بالظاهر، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٥٨).","vol":"13","page":556},{"text":"أَلْحَنَ ¬ (^١) بِحُجَّتِهِ ¬ (^٢) مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَع، فَمَنْ قَضَيتُ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيئًا، فَلَا يَأْخُذْ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ ¬ (^٣) قِطْعَةً مِنَ النَّارِ ¬ (^٤) \". [راجع: ٢٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3966>١١ - بَابٌ ¬ (^٥) فِي النِّكَاحِ </span>¬ (^٦)\n٦٩٦٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْضِيَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَأَقْضِيَ\". \"مَا أَسْمَعُ\" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: \"مِمَّا أَسْمَعُ\". \"مِنْ أَخِيهِ\" في نـ: \"مِنْ حَقِّ أَخِيهِ\"، وفي نـ: \"بِحَقِّ أَخِيهِ\". \"فَلَا يَأْخُذْ\" في هـ، ذ: \"فَلَا يَأخُذُهُ\".\n===\n¬(^١)  اللحن: الميل عن جهة الاستقامة، لحن من كلامه: إذا مال عن صحيح المنطق، أي: أقدر على بيان مقصوده، من لحن بالكسر: إذا نطق بحجته، \"مجمع\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٢) أراد: أن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. لحنت لفلان: إذا قلت له قولًا تفهمه وتخفي على غيره، لأنك تميله بالتورية عن الواضح المفهوم، \"مجمع\" (٤/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) فيه أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا ولا يحل حرامًا خلافًا للحنفية، \"مجمع\" (٤/ ٤٨٦). ودليل الحنفية عين ما ذكر في جواب اعتراض البخاري ﵀ في هذه الصفحة بلفظ: قال بعض الناس: إن لم تستأذن إلخ. [انظر \"بذل المجهود\" (١١/ ٣٠٩)].\n¬ (^٤) قال الكرماني: أي: حرام عليه، ومرجعه إلى النار، وقيل: معناه إن أخذها مع علمه بأنها حرام عليه دخل النار، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٥٦).\n¬ (^٦) أي: حكم شهادة الزور في النكاح، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).\n¬ (^٧) الدستوائي، \"ع\" (١٦/ ٢٤٨).","vol":"13","page":557},{"text":"حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تُنْكَحُ ¬ (^١) الْبِكْرُ حَتَّى تُستَأْذَنَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَلَا الثَّيِّبُ حَتَّى تُستَأْمَرَ ¬ (^٤) \". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: \"إِذَا سَكَتَتْ\". وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٥) ¬ (^٦):\n===\n¬(^١)  بلفظ المجهول، \"ك\" (٢٤/ ٨٢).\n¬ (^٢) الاستئذان: الإعلام، وسكوتها إذنها، والاستئمار: طلب الأمر، فدل الحديث على طلب الأمر من الثيب وعلى إعلام البكر، \"خ\".\n¬ (^٣) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٢٤٩)، مرَّ الحديث (برقم: ٥١٣٦).\n¬ (^٤) على صيغة المجهول، الاستئمار: الاستشارة، \"ك\" (٢٤/ ٨٢)، \"ع\" (١٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) أراد به أيضًا: أبا حنيفة، وأراد به التشنيع عليه، ولا وجه له في ذكره ها هنا، \"ع\" (١٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٦) قوله: (قال بعض الناس …) إلخ، قال في \"فيض الباري\": هذا تشنيع عظيم، لكن الجواب هو حديث علي ﵁، وهو أن رجلًا ادعى على امرأة أنها نكحت له نفسها، فأنكرت، وأقام البينة على نكاحها، فقضى علي له، فقالت: يا أمير المؤمنين إذا كلفتني فزوجني؛ فإن الشاهدين شاهدا زور، فقال علي: شاهداك زوجاك. والعجب من البخاري مع رفعة درجته كيف ينكر هذا الحديث، ويطعن علي إمام الأئمة سراج الملة أبي حنيفة وأصحابه، انتهى، \"عثماني\". وقال في \"الكفاية شرح الهداية\": وله أن القضاء إظهار لعقد سابق فيها، وإلا تقدم العقد اقتضاء ضرورة صحة الإظهار لينقطع المنازعة بينهما من كل وجه، إذ لو لم يثبت الحل بينهما باطنًا، يكون هذا تمهيد للمنازعة بينهما لا قطعًا، \"كفاية\". وقال في \"فتح القدير حاشية الهداية\" (٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤): ولأبي حنيفة: أن القاضي مأمور بما في وسعه، وإنما في وسعه","vol":"13","page":558},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالقضاء بما هو حجة عنده، وقد فعل، وهذا يفيد أن القاضي لو علم كذب الشهود لا ينفذ، ولما لم يستلزم ما ذكر النفاذ باطنًا إذ القدر الذي توجبه الحجة وجوب القضاء، وهو لا يستلزم النفاذ باطنًا إذا كان مخالفًا للواقع، وهو محل الخلاف. زاد أي: صاحب \"الهداية\" (١/ ١٩١): قوله: وإذا ابتنى القضاء على الحجة، وأمكن تنفيذه باطنًا بتقديم النكاح نفذ (^١) قطعًا للمنازعة، والمعنى: أنه يثبت الإنشاء اقتضاء للقضاء بتقديمه عليه، وأفاد بذلك جوابهما أي: محمد والشافعي رحمهما الله تعالى عما أبطلا به ثبوت الإنشاء من عدم الإيجاب والقبول والشهود، فإن ثبوته على هذا الوجه يكون ضمنيًا، ولا يشترط للضمنيات ما يشترط لها إذا كانت قصديات. على أن كثيرًا من المشايخ شرطوا حضور الشهود للقضاء للنفاذ باطنًا، ولم يشترطه بعضهم، وهو أوجه، ولو أنهما أبطلا بعدم التراضي لم يندفع بذلك. ولما كان المقتضى ما ثبت ضرورة صحة غيره، ولم يظهر وجه احتياج صحة القضاء إلى تقديم الإنشاء إلا إذا افتقرت صحته إلى نفاذه باطنًا، وليس مفتقرًا إليه لثبوته مع انتفائه في الأملاك المرسلة حيث يصح ظاهرًا لا باطنًا. زاد صاحب \"الهداية\": قوله: \"قطعًا للمنازعة\" يعني: أن المقصود من القضاء قطع المنازعة ولا تنقطع فيما نحن فيه إلا بتنفيذه باطنًا، إذ لو بقيت الحرمة تكررت المنازعة في طلبها الوطء، مع امتناع الامرأة لعلمها بحقيقة الحال، فوجب (^٢) تقديم الإنشاء. فكأن القاضي قال: زوجتكها، وقضيت بذلك، كقوله: \"هو حر\" في جواب: \"أعتق عبدك عني بألف درهم\" حيث يتضمن البيع، وقد استدل أبو حنيفة على أصل المسألة، وهو أن القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ينفذ عند أبي حنيفة ﵀ ظاهرًا وباطنًا إذا كان مما يمكن للقاضي إنشاء العقد فيه - يخرج ما إذا كانت\n_________\n(^١) في الأصل: \"أخذ\".\n(^٢) في الأصل: \"فوهب\".","vol":"13","page":559},{"text":"إِنْ لَمْ تُستَأْذَنِ الْبِكْرُ وَلَمْ تُزَوَّجْ ¬ (^١)، فَاحْتَالَ رَجُلٌ فَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّ الشَّهَادَةَ بَاطِلَةٌ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَطَأَهَا ¬ (^٢)، وَهُوَ تَزْوِيجٌ صَحِيحٌ. [راجع: ٥١٣٦].\n\n٦٩٦٩ - حَدَّثنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إِنْ لَمْ تُسْتَأْذَنِ\" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: \"إِذَا لَمْ تُسْتَأْذَنِ \" [وفي \"قس\" (١٤/ ٤٥): لأبي ذر عن الحموي والمستملي]. \"شَاهِدَيْ زُورٍ\" في نـ: \"شَاهِدَينِ زُورًا\". \"نِكَاحَهَا\" في هـ، ذ: \"نِكَاحَهُ\".\n===\nمعتدة الغير أو مطلقته ثلاثًا، فادعى أنه تزوجها بعد زوج آخر ونحو ذلك مما لا يقدر القاضي على إنشاء العقد فيه، \"فتح القدير\" (٣/ ٢٥٣) - بدلالة الإجماع على أن من اشترى جارية، ثم ادعى فسخ بيعها كذبًا وبرهن، فقضي به حل للبائع وطؤها واستخدامها مع علمه بكذب دعوى المشتري مع أنه يمكنه التخلص بالعتق، وإن كان فيه إتلاف ماله؛ فإنه ابتلي بأمرين، فعليه أن يختار أهونهما، وذلك ما يسلم له فيه دينه، انتهى ملخصه. وأورد المحشي الأثر المذكور أيضًا، وذكره أيضًا صاحب \"النهاية شرح الهداية\".\nقال العيني: أبو حنيفة إمام مجتهد أدرك صحابة ومن التابعين خلقًا كثيرًا، وقد تكلم في هذه المسألة بأصل، وهو: أن القضاء لقطع المنازعة بين الزوجين من كل وجه، فلو لم ينفذ القضاء بشهادة الزور باطنًا كان تمهيدًا للمنازعة بينهما، وقد عهدنا بنفوذ مثل ذلك في الشرع، ألا ترى أن التفريق باللعان ينفذ باطنًا وأحدهما كاذب بيقين؟ \"عينى\" (١٦/ ٢٤٩).\n¬ (^١) بصيغة ما لم يسم فاعله، \"ك\" (٢٤/ ٨٢).\n¬ (^٢) لأن مذهب الحنفية أن حكم القاضي ينفذ ظاهرًا وباطنًا، \"ك\" (٢٤/ ٨٢)، في بعض الأحكام، \"خ\".\n¬ (^٣) المديني، \"ع\" (١٦/ ٢٤٩).","vol":"13","page":560},{"text":"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْقَاسِمِ ¬ (^٣): أَنَّ امْرَأَةً مِنْ وَلَدِ جَعْفَرٍ ¬ (^٤) تَخَوَّفَتْ أَنْ يُزَوِّجَهَا وَليُّهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَينِ مِنَ الأَنْصارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعٍ ¬ (^٥) ابْنَي جَارِيَةَ ¬ (^٦) قَالَا: فَلَا تَخْشَينَ ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) الأنصاري، \"ع\" (١٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) ابن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٦/ ٢٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (أن امرأة من ولد جعفر) في رواية ابن أبي عمر عن سفيان: \"أن امرأة من آل جعفر\" أخرجه الإسماعيلي، ولم أقف على اسمها، ولا على المراد بجعفر، ولغلب على الظن أنه ابن أبي طالب، وتجاسر الكرماني فقال: المراد به جعفر الصادق بن محمد الباقر، وكان القاسم بن محمد جد جعفر الصادق لأمه، انتهى. وخفي عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير لأن مولده سنة ثمانين، وكانت وفاة عبد الرحمن بن يزيد بن جارية في سنة ثلاث وتسعين من الهجرة، وقد وقع في نفس الحديث أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام، فكيف تكون المرأة المذكورة في مثل تلك الحالة وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها، \"ف\" (١٢/ ٣٤٠)، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالا، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) على وزن اسم الفاعل من التجميع.\n¬ (^٦) هما ابنا يزيد بن جاربة بالجيم، وههنا قد نسبا إلى جدهما، وتقدم في \"النكاح\" (برقم: ٥١٣٨) أنهما نسبا إلى أبيهما، ولقد صحف من قال: \"حارثة\" بالحاء المهملة والثاء المثلثة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٧) قال الكرماني: بلفظ الجمع خطاب للمرأة المتخوفة وأصحابها، وقال ابن التين - ظن أنه خطاب للمرأة وحدها، \"ف\" (١٢/ ٣٤١) -: صوابه بكسر الياء وتشديد النون، ولو كان بلا نون التأكيد لحذفت النون في النهي","vol":"13","page":561},{"text":"فَإِنَّ خَنْسَاءَ ¬ (^١) بِنْتَ خِذَامٍ ¬ (^٢) أَنْكَحَهَا أَبُوهَا وَهِيَ ¬ (^٣) كَارِهَةٌ، فَرَدَّ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَلِكَ. قَالَ سُفْيَانُ: وَأَمَّا عَبدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥): إِنَّ خَنْسَاءَ. [راجع: ٥١٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ خَنْسَاءَ\" في نـ: \"عَنْ خَنْسَاءَ\".\n===\nعلى ما عرف، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^١) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون وبالسين المهملة وبالمد، الأنصارية من الأوس، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (خذام) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الذال المعجمة، كذا بالمعجمتين ضبط العيني والكرماني من شراح البخاري، وأيضًا قاله بالمعجمتين صاحب \"تهذيب الأسماء\" (١/ ٣٤٢) و\"المغني\" (ص: ٩٥) من كتاب أسماء الرجال، لكن قال في \"التقريب\" (رقم: ٨٥٧٣) خدام: بكسر الخاء المعجمة وبالدال المهملة، وأربع نسخ من النسخ الخمسة الموجودة تطابق القول الأول، وخامستها وهي المنقول عنه كالقول الثاني، وأما شرحا \"المشكاة\": \"المرقاة\" و\"اللمعات\" ففيهما كالقول الأول، عبارة \"اللمعات\": خذام بكسر الخاء وبالذال المعجمتين، انتهى. وعبارة \"المرقاة\" (٦/ ٢٩٣): خذام بكسر الخاء وخفة الذال المعجمتين، كذا في النسخ المصححة، وهي مطابقة لما في \"الأسماء\" للمؤلف، وفي نسخة صحيحة بالدال المهملة. قال ميرك: صحح في \"جامع الأصول\" وفي \"شرح الكرماني\" للبخاري بالذال المعجمة، وخالفهما العسقلاني فصححه بالدال المهملة، انتهى عبارة \"المرقاة\".\n¬ (^٣) الواو فيه للحال، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) يعني: ابن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) أراد أنه أرسله فلم يذكر فيه عبد الرحمن بن يزيد ولا أخاه، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠)، \"ف\" (١٢/ ٣٤١).","vol":"13","page":562},{"text":"٦٩٧٠ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيبَانُ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُنْكَحُ الأَيِّمُ ¬ (^٥) حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ\". قَالُوا: كَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: \"أَنْ تَسكُتَ\".\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ احْتَالَ إِنْسَانٌ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى تَزْوِيجِ امْرَأَةٍ ثَيِّبِ بأَمْرِهَا، فَأَثْبَتَ الْقَاضِي نِكَاحَهَا إِيَّاه، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا قَطُّ، فَإِنَّهُ يَسَعُهُ ¬ (^٦) هَذَا النِّكَاح، وَلَا بَأْسَ بِالْمُقَامِ لَهُ مَعَهَا.\n[راجع: ٥١٣٦، تحفة: ١٥٣٧١].\n\n٦٩٧١ - حَدَّثنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْن جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ\". قُلْتُ: إِنَّ الْبِكْرَ تَستَحْيِي. قَالَ: \"إِذْنُهَا صُمَاتُهَا\".\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: كَيْفَ\" في نـ: \"قَالَ: كَيْفَ\".\n===\n¬(^١)  الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن النحوي، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٣) ابن أبي كثير، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) قوله: (الأيم) بفتح الهمزة وشدة التحتية مكسورة بعدها ميم: من لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا، لكن المراد ههنا الثيب بقرينة المقابلة للبكر، \"قس\" (١٤/ ٤٥٨). والأفعال ههنا كلها على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٢٥٠).\n¬ (^٦) أي: يجوز له، \"ع\" (١٦/ ٢٥١).","vol":"13","page":563},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^١):\n===\n¬(^١)  قوله: (قال بعض الناس …) إلخ، هذا تشنيع آخر على الحنفية، قلت: هذا تكرار بلا فائدة لأن حاصل هذه الفروع الثلاثة واحد، وذكرها واحدًا بعد واحد لا يفيد شيئًا؛ لأنه قد علم أن حكم الحاكم ينفذ ظاهرًا وباطنًا، \"ع\" (١٦/ ٢٥١). قال الطحاوي: ذهب قوم إلى أن الحكم بتمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو فرقة أو نحو ذلك، إن كان في الباطن كما هو في الظاهر نفذ على ما حكم به، وإن كان في الباطن على خلاف ما استند إليه الحاكم من الشهادة أو غيرها لم يكن الحكم موجبًا للتمليك ولا الإزالة ولا النكاح ولا الطلاق ولا غيرها، وهو قول الجمهور، وتبعهم أبو يوسف، وذهب آخرون إلى أن الحكم إن كان في مال، وكان الأمر في الباطن بخلاف ما استند إليه الحاكم من الظاهر، لم يكن ذلك موجبًا لحله للمحكوم له، وإن كان في نكاح أو طلاق فإنه ينفذ ظاهرًا وباطنًا، وحملوا حديث الباب الذي قبل هذا الباب على ما ورد فيه وهو المال، واحتجوا لما عداه بقضية المتلاعنين مع احتمال أن يكون الرجل صدق فيما رماها به، قال: فيؤخذ من هذا أن كل قضاء ليس فيه تمليك مال أنه على الظاهر ولو كان الباطن بخلافه، وأن حكم الحاكم يحدث في ذلك التحريم والتحليل بخلاف الأموال، وأجاب غيره من الحنفية بأن ظاهر الحديث يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأن \"من\" في قوله: \"فمن قضيت له\" شرطية، وهي لا تستلزم الوقوع، فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما تعلق به غرض، وهو ههنا محتمل لأن يكون للتهديد والزجر عن الإقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك، فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه - ﷺ - يقر على الخطأ؛ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا","vol":"13","page":564},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nاستمرَّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم، ويرد الحق لمستحقه، وظاهر الحديث يخالف ذلك، فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل، واحتج بعض الحنيفة بما جاء عن علي: \"أن رجلًا خطب امرأة فأبت، فادّعى أنه تزوجها، وأقام شاهدين، فقالت المرأة: إنهما شهدا بالزور، فزوجني أنت منه فقد رضيت، فقال: \"شاهداك زوجاك\"، واحتج المذكور من حيث النظر بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه، فيجعل الإنشاء تحرزًا عن الحرام، والحديث في المال، وليس النزاع فيه، فإن القاضي لا يملك دفع مال زيد إلى عمرو، ويملك إنشاء العقود والفسوخ فإنه يملك بيع أمة زيد مثلًا من عمرو حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة، ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين، فيجعل الحكم إنشاءًا حترازًا عن الحرام، ولأنه لو لم ينفذ باطنًا فلو حكم بالطلاق لبقيت حلالًا للزوج الأول باطنًا وللثاني ظاهرًا، فلو ابتلي الثاني مثل ما ابتلي الأول حلت للثالث، وهكذا فتحل لجمع متعدد في زمن واحد ولا يخفى فحشه، بخلاف ما إذا قلنا بنفاذه باطنًا فإنها لا تحل إلا لواحد، ولأن القاضي حكم بحجة شرعية أمر الله بها، وهي البينة العادلة في علمه، ولم يكلف بالاطلاع على صدقهم في باطن الأمر، فإذا حكم بشهادتهم فقد امتثل ما أمر به، فلو قلنا: لا ينفذ في باطن الأمر للزم إبطال ما وجب بالشرع، لأنَّ صيانة الحكم عن الإبطال مطلوبة، فهو بمنزلة القاضي في مسألة اجتهادية على مجتهد لا يعتقد ذلك، فإنه يجب عليه قبول ذلك، وإن كان لا يعتقده صيانة للحكم، هذه دلائل الحنفية نقلها الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في شرحه للبخاري في \"باب من قضي له بحق أخيه\" من \"كتاب الأحكام\"، وما ترك شيئًا منها إلا اعترض عليه، والله أعلم بالحق والصواب، \"فتح الباري\" (١٣/ ١٧٥).","vol":"13","page":565},{"text":"إِنْ هَوِيَ ¬ (^١) رَجُلٌ جَارِيَةً ¬ (^٢) يَتِيمَةً أَوْ بكْرًا، فَأَبَتْ فَاحْتَالَ فَجَاءَ بِشَاهِدَيْ زُورٍ عَلَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا، فَأَدْرَكَتْ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فَرَضِيَتِ الْيَتِيمَةُ، فَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الزُّورِ، وَالزَّوْجُ يَعْلَمُ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ: حَلَّ لَهُ الْوَطْءُ. [راجع: ٥١٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3967>١٢ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ ¬ (^٥)، وَمَا نَزَلَ ¬ (^٦) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِي ذَلِكَ</span>\n٦٩٧٢ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"هَوِيَ رَجلٌ\" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: \"هَوِيَ إنسانٌ\". \"يَتِيمَةً\" في هـ، ذ: \"ثَيبًا\". \"شَهَادَةَ الزُّورِ\" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: \"بِشَهَادَةِ الزُّورِ\". \"بِبُطْلَانِ ذَلِكَ\" في نـ: \"بُطْلَانَ ذَلِكَ\". \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الهاء وكسر الواو: أحبّ، \"قس\" (١٤/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) الجارية: الفتية من النساء، \"ك\" (٢٤/ ٨٤).\n¬ (^٣) أي: بلغت الحلم، \"قس\" (١٤/ ٤٥٩).\n¬ (^٤) ظاهره أنها بعد الشهادة بلغت ورضيت، ويحتمل أن يريد: أنه جاء بشاهدين على أنها أدركت ورضيت فتزوجها فيكون داخلًا تحت الشهادة، والفاء للسببية، \"ع\" (١٦/ ٢٥١)، \"ك\" (٢٤/ ٨٤).\n¬ (^٥) جمع ضرّة بفتح الضاد المعجمة والراء المشددة، \"قس\" (١٤/ ٤٦٠)، الضرتان: زوجتاك، وكلّ ضرة للأخرى، وهن ضرائر، \"قاموس\" (ص: ٤٠٠).\n¬ (^٦) وهو قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: ١] \"ف\" (١٢/ ٣٤٣).\n¬ (^٧) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٢).","vol":"13","page":566},{"text":"عَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحِبُّ الْحَلْوَاءَ ¬ (^٢)، ويُحِبُّ الْعَسَلَ ¬ (^٣)، وَكَانَ إِذَا صَلَّى الْعَصْرَ أَجَازَ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَلَى نِسَائِهِ فَيَدْنُو مِنْهُنَّ، فَدَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَاحْتَبَسَ عِنْدَهَا أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَحْتَبِس، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لِي: أَهْدَتِ امْرَأَة ¬ (^٦) مِنْ قَوْمِهَا عُكَّةَ ¬ (^٧) عَسَلٍ، فَسَقَتْ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - مِنْهُ شَربَةً. فَقُلْتُ: أَمَا ¬ (^٨) وَاللَّهِ لَنَحْتَالَنَّ ¬ (^٩) لَه، فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِسَودَةَ وَقُلْتُ: إِذَا دَخَلَ عَلَيكِ فَإِنَّهُ سَيَدْنُو مِنْكِ فَقُولِي\n<hr><s0>\n\n\"فَقِيلَ لِي\" كذا في صـ، عسـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ لِي\". \"أَهْدَت\" في هـ، ذ: \"أَهْدَتْ لَهَا\". \"أَمَا وَاللَّهِ\" في ذ: \"أَمَ وَاللَّهِ\". \"وَقُلْتُ\" في ذ: \"فَقُلْتُ\"، وفي نـ: \"قُلْتُ\".\n===\n¬(^١)  ابن عروة بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٢٥٢).\n¬ (^٢) بمد وبقصر، قال الداودي: يريد التمر وشبهه، \"ع\" (١٦/ ٢٥٢).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٣١، ٥٥٩٩، ٥٦١٦، ٥٦٨٢).\n¬ (^٤) أي: تمم النهار وأنفذه، يقال: أجاز الوادي: إذا قطعه، \"ع\" (١٦/ ٢٥٢).\n¬ (^٥) أي: يقطع المسافة التي بين كل واحدة والتي تليها، \"قس\" (١٤/ ٤٦١). يقال: أجزته: إذا قطعته، \"ف\" (١٢/ ٣٤٤).\n¬ (^٦) لم أقف على اسمها، \"قس\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٧) بضم عين وتشديد كاف: هي وعاء من جلود، مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص، \"مجمع\" (٣/ ٦٥٥).\n¬ (^٨) بالتخفيف والألف، ولأبي ذر بحذفها، \"قس\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٩) بفتح اللام، كذا في \"قس\" (١٤/ ٤٦١).","vol":"13","page":567},{"text":"لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ¬ (^١)؟ فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: لَا، فَقُولِي لَهُ: مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَنْ تُوجَدُ مِنْهُ الريح، فَإِنَّهُ سَيَقُولُ: سَقَتْنِي حَفْصَةُ ¬ (^٢) شَربَةَ عَسَلٍ، فَقُولِي لَهُ: جَرَسَتْ ¬ (^٣) نَحْلُهُ ¬ (^٤) الْعُرفُطَ ¬ (^٥)، وَسأَقُولُ ذَلِكَ، وَقُولِيهِ لَهُ أَنْتِ\n<hr><s0>\n\n\"أَكَلْتَ مَغَافِيرَ\" في نـ: \"أَكَلْتَ مَغَافِيرًا\". \"وَقُولِيهِ لَهُ\" لفظ \"له\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  جمع مغفور، بضم الميم وبالمعجمة والفاء والواو والراء: صمغ كالعسل له رائحة كريهة، \"ك\" (٢٤/ ٨٥).\n¬ (^٢) فإن قلت: تقدم في \"كتاب الطلاق\" أنه شرب في بيت زينب، والمتظاهرتان حفصة وعائشة، قلت: لعله شرب في بيتهما فهما قضيتان، \"ك\" (٢٤/ ٨٥ - ٨٦). [في \"اللامع\" (١٠/ ٢٧١): مال بعض الشراح إلى التعدد، وكون عائشة ﵂ في كل من الروايات يبعد التعدد، كيف اجترأت على مثل هذه الواقعة مرة بعد أخرى، وإليه مال العيني؛ إذ قال: قوله: \"فسقت … \" إلخ، يعني حفصة. قال صاحب التوضيح\" (٣٢/ ٨٨): هذا غلط؛ لأن حفصة هي التي تظاهرت مع عائشة في هذه القصة، وإنما شربه عند صفية بن حيي، وقيل: عند زينب، والأصح عند زينب].\n¬ (^٣) بالجيم والراء والمهملة: لحست باللسان وأكلت، \"ك\" (٢٤/ ٨٥). أي: رعت، \"قس\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٤) النحل: ذباب العسل، \"ك\" (٢٤/ ٨٥).\n¬ (^٥) بضم المهملة والفاء وإسكان الراء وبالمهملة: شجر خبيث الثمر، \"ك\" (٢٤/ ٨٥). وقيل: شجر من العضاه، وثمرته بيضاء مدحرجة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣). شجر الطلح، وله صمغ كريه الرائحة، فإذا أكلته النحلة حصل في عسلها من ريحه، \"مجمع\" (٣/ ٥٧٨).","vol":"13","page":568},{"text":"يَا صَفِيَّةُ ¬ (^١). فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى سَوْدَةَ، قَالَتْ ¬ (^٢) - تَقُولُ سَوْدَةُ -: وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ كِدْتُ أَنْ أُنَادِيَهُ ¬ (^٣) بِالَّذِي قُلْتِ لِي وَإِنَّهُ لَعَلَى الْبَابِ فَرَقًا ¬ (^٤) مِنْكِ، فَلَمَّا دَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ قَالَ: \"لَا\"، قالَتْ: فَمَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ قَالَ: \"سَقَتْنِي حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ\"، قَالَتْ ¬ (^٥): جَرَست نَحْلُهُ الْعُرْفُطَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيَّ قُلْتُ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ¬ (^٦)، وَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ فَقَالَت لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ. فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ قَالَتْ لَهُ: يَا رَسولَ اللَّهِ، أَلَا أُسْقِيكَ ¬ (^٧) مِنْهُ؟ قَالَ: \"لَا حَاجَةَ لِي بِهِ\". قَالَتْ - تَقُولُ سَودَةُ -: سُبْحَانَ اللَّهِ، لَقَدْ حَرَمْنَاهُ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلتُ\". \"أُنَادِيَهُ\" كذا في عسـ، سـ، قتـ، ذ، وفي حـ، هـ، صـ، ذ: \"أُبَادئهُ\" - من المبادأة، يقال: أبادئهم أمرهم أي: أظهره، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣) -، وفي نـ: \"أُبَادِره\". \"قَالَتْ: فَمَا هَذه\" في نـ: \"قُلْتُ: فَمَا هَذه\". \"قَالَتْ: جَرَست\" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ: جَرَسَتْ\".\n===\n¬(^١)  فإن قلت: كيف جاز على أزواجه - ﷺ - الاحتيال؟ قلت: هذا من مقتضيات الغيرة الطبيعية للنساء، وقد عفي عنها، \"ك\" (٢٤/ ٨٦).\n¬ (^٢) أي: عائشة، \"قس\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٣) بالنون، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٤) بفتح الراء: خوفًا، \"قس\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٥) سودة، \"قس\" (١٤/ ٤٦١).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٦٨).\n¬ (^٧) بضم الهمزة وفتحها، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٨) أي: منعناه من العسل، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).","vol":"13","page":569},{"text":"قَالَتْ ¬ (^١): قُلْتُ لَهَا: اسْكُتِي. [راجع: ٤٩١٢، أخرجه: م ١٤٧٤، د ٣٧١٥، ت ١٨٣١، س في الكبرى ٧٦٤١، ق ٣٣٢٣، تحفة: ١٦٧٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3968>١٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ الاحْتِيَالِ فِي الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ </span>¬ (^٢)\n٦٩٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مَالِكٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ، فَلَمَّا جَاءَ سَرغَ ¬ (^٦) بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ ¬ (^٧) وَقَعَ بِالشَّامِ، فَأَخْبَرَهُ عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ عُمَرَ\" زاد في نـ: \"ابنَ الخطابِ\". \"سَرغَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِسَرغٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: عائشة، \"قس\" (١٤/ ٤٦٢).\n¬ (^٢) قال الكرماني: الطاعون: هو بثر مؤلم جدًّا يخرج غالبًا في الآباط مع لهيب وخفقان وقيء ونحوه، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) القعنبي.\n¬ (^٤) ابن أنس، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٦) قوله: (سرغ) بفتح السين المهملة وسكون الراء وبالغين المعجمة، منصرفًا وغير منصرف، وهي قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز، وقال البكري: سرغ مدينة بالشام افتتحها أبو عبيدة بن الجراح ﵁، هي واليرموك والجابية والرمادة متصلة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٧) بالمد والقصر، وجمع المقصور: أوباء، وجمع الممدود: أوبية، وهو المرض العام، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣). المراد ههنا: الطاعون المعروف بطاعون عمواس، \"قس\" (١٤/ ٤٦٢).","vol":"13","page":570},{"text":"\"إِذَا سَمِعْتُم ¬ (^١) بِأَرْضٍ فَلَا تُقْدَمُوا عَلَيهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ ¬ (^٢) وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا ¬ (^٣) فِرَارًا مِنْهُ\". فَرَجَعَ عُمَرُ مِنْ سَرغٍ ¬ (^٤).\nوَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٥): أَنَّ عُمَرَ إِنَّمَا انْصَرَفَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦). [راجع: ٥٧٢٩، أخرجه: م ٢٢١٩، س في الكبرى ٧٥٢١، تحفة: ٩٧٢٠].\n\n٦٩٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٧) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا سَمِعْتُم\" في نـ: \"إِذَا سَمِعْتُم بِهِ\". \"عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا سمعتم بأرض فلا تقدموا عليه) بفتح الدال، قيل: لا يموت أحد إلا بأجله ولا يتقدم ولا يتأخر، فما وجه النهي عن الدخول والخروج؟ وأجيب: لم ينه عن ذلك حذرًا عليه إذ لا يصيبه إلا ما كتب عليه، بل حذرًا من الفتنة في أن يظن أن هلاكه من أجل قدومه عليه، وأن سلامته كانت من أجل خروجه، \"ع\" (١٦/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) منه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٣).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٣٠).\n¬ (^٤) بفتح راء وسكونها: قرية بواد تبوك، \"مجمع\" (٣/ ٦٥).\n¬ (^٥) في بعضها: عن عبد الله، والصواب: ابن عبد الله، \"ك\" (٢٤/ ٨٦).\n¬ (^٦) قوله: (من حديث عبد الرحمن) يحتمل أن سالمًا لم يبلغه ما كان عمر عزم عليه من الرجوع قبل حديث عبد الرحمن له، ويحتمل أنه أراد لم يرجع إلا بعد حديث عبد الرحمن، والله أعلم، \"نووي\" (٧/ ٤٦٩).\n¬ (^٧) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٢٥٤).","vol":"13","page":571},{"text":"قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ سَمِعَ أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ يُحَدِّثُ سَعْدًا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ذكَرَ الْوَجَعَ ¬ (^١) فَقَالَ: \"رُجْزٌ ¬ (^٢) - أَوْ ¬ (^٣) عَذَابٌ - عُذِّبَ بِهِ بَعْضُ الأُمَمِ، ثُمَّ بَقِيَ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، فَتَذْهَبُ الْمَرَّةَ وَتَأْتِي الأُخْرَى ¬ (^٤)، فَمَنْ سَمِعَ بِأَرْضٍ فَلَا يُقْدَمَنَّ عَلَيهِ، وَمَنْ كَانَ بِأَرْضٍ وَقَعَ بِهَا فَلَا يَخْرُجْ فِرَارًا مِنْهُ\". [راجع: ٣٤٧٣، تحفة: ٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3969>١٤ - بَابٌ ¬ (^٥) فِي الْهِبَةِ وَالشُّفْعَةِ </span>¬ (^٦)\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٧): إِنْ وَهَبَ هِبَةً أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَكْثَرَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَامِرُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَامِر\". \"فَمَنْ سَمِعَ\" زاد في هـ، ذ: \"بِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الطاعون، \"ع\" (١٦/ ٢٥٤)، \"ك\" (٢٤/ ٨٦).\n¬ (^٢) بكسر الراء وضمها: العذاب، \"ع\" (١٦/ ٢٥٤)، \"ك\" (٢٤/ ٨٧).\n¬ (^٣) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٢٥٤).\n¬ (^٤) أي: لا يكون دائمًا بل في بعض الأوقات، \"ع\" (١٦/ ٢٥٤)، \"ك\" (٢٤/ ٨٧).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٦٤).\n¬ (^٦) أي: باب فيما يكره من الاحتيال في الرجوع عن الهبة والاحتيال في إسقاط الشفعة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٤).\n¬ (^٧) قوله: (قال بعض الناس) إلى آخره، أراد به التشنيع على أبي حنيفة ﵀ من غير وجه، لأن أبا حنيفة في أيِّ موضع قال هذه المسألة على هذه الصورة؟ بل الذي قاله أبو حنيفة هو أن الواهب له أن يرجع في هبته، ولكن لصحة الرجوع قيود، الأول: أن يكون أجنبيًا، والثاني: أن يكون قد سلمها إليه لأن قبل التسليم يجوز مطلقًا، والثالث: أن لا يقترن بشيء من","vol":"13","page":572},{"text":"حَتَّى مَكُثَ عِنْدَهُ سِنِينَ، وَاحْتَالَ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ الْوَاهِبُ فِيهَا: فَلَا زَكَاةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.\n===\nالموانع، وهي المذكورة في موضعها، واستدل في جواز الرجوع بقوله - ﷺ -: \"الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها\" - أي: لم يعوض، \"خ\" -، رواه أبو هريرة وابن عباس. وأما حديث ابن عمر فأخرجه الحاكم من حديث سالم بن عبد الله يحدث عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: \"من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها\" وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، فكيف يحل أن يقال في حق هذا الإمام الذي علمه وزهده لا يحيط بهما الواصفون: إنه خالف الرسول - ﷺ -؟ وكيف خالفه؟ وقد احتج بأحاديث هؤلاء الثلاثة من الصحابة الكبار؟ وأما الحديث الذي احتج به مخالفوه وهو ما رواه الشيخان الذي يأتي الآن، الذي رواه أيضًا الجماعة [غير الترمذي] عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، قال: \"العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه\" فلم ينكره أبو حنيفة بل عمل بالحديثين، فعمل بالحديث الأول في جواز الرجوع، وبالثاني في كراهته واستقباحه، لا في حرمة الرجوع كما زعموا، وقد شبه النبي - ﷺ - رجوعه بعود الكلب في قيئه، وفعل الكلب يوصف بالقبح لا بالحرمة، وهو يقول بأنه مستقبح! ولقائل أن يقول للقائل الذي قال: إن أبا حنيفة خالف رسول الله - ﷺ -: أنت أيضًا خالفت الرسول - ﷺ - في الحديث - الذي يحتج به أبو حنيفة ﵀، كذا يفهم من \"خ\" - الذي يحتج به على عدم الرجوع لأن هذا الحديث يعم عدم الرجوع مطلقًا، سواء كان الذي يرجع منه أجنبيًا أو والدًا، \"ع\" (١٦/ ٢٥٥). وما روي أنه - ﷺ - قال: لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، فلا ينافي مذهب أبي حنفية؛ لأن الرجوع فيها مكروه عنده، والحلال غير المكروه، \"خ\".","vol":"13","page":573},{"text":"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - في الْهِبَةِ وَأَسْقَطَ الزَّكَاةَ.\n\n٦٩٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ، لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ\" ¬ (^٣). [راجع: ٢٥٨٩، أخرجه: ت ١٢٩٨، س ٣٦٩٩، تحفة: ٥٩٩٢].\n\n٦٩٧٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِنَّمَا جَعَلَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - الشُّفْعَةَ\n<hr><s0>\n\n\"فَخَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَخَالَفَ الرسُولَ\". \"سفْيَانُ\" زاد في نـ: \"ابنُ عُيَينَة\".\n===\n¬(^١)  الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ٢٥٥).\n¬ (^٢) الثوري، \"ع\" (١٦/ ٢٥٥). \"ف\" (١٢/ ٣٤٦).\n¬ (^٣) بالفتح أي: الصفة الرديئة، أي: لا رجوع وإلا فله الصفة المذمومة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٦)، \"ك\" (٢٤/ ٨٧).\n¬ (^٤) المعروف بالمسندي، \"ع\" (١٦/ ٢٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (إنما جعل …) إلخ، اختلف على الزهري في هذا الإسناد، فقال مالك: عنه عن أبي سلمة وابن المسيب مرسلًا، كذا رواه الشافعي وغيره، ورواه أبو عاصم والماجشون عنه، فوصله بذكر أبي هريرة، أخرجه البيهقي. قلت: هذا مما يضعف حجة من احتج به في اختصاص ثبوت الشفعة للشريك دون الجار، وأيضًا قال ابن أبي حاتم عن أبيه في قوله: \"فإذا وقعت الحدود .. إلخ\" مدرج من كلام جابر، قال بعضهم: فيه نظر؛ لأن الأصل كل ما ذكر في الحديث فهو منه حتى يثبت الإدراج بدليل.","vol":"13","page":574},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: قوله: كل ما ذكر إلخ غير مسلّم؛ لأن أشياء كثيرة تقع في الحديث وليست منه، وأبو حاتم إمام في هذا الفن، ولو لم يثبت عنده الإدراج فيه لما أقدم على الحكم به.\nوقال الكرماني: قال التيمي: قال الشافعي: الشفعة إنما هي للشريك، ويثبت أبو حنيفة للجار، وهذا الحديث حجة عليه، قلت: سبحان الله! هذا كلام عجيب؛ لأن أبا حنيفة لم يقل: الشفعة للجار على الخصوص، بل قال: الشفعة للشريك في نفس المبيع، ثم في حق المبيع، ثم من بعدهما للجار، وكيف يقول: هو حجة عليه، وإنما يكون حجة عليه إذا ترك العمل به، وهو عمل به أولًا ثم عمل بحديث الجار، ولم يهمل واحدًا منهما، وهم عملوا بأحدهما، وأهملوا الآخر بتأويلات بعيدة فاسدة، وهو قولهم: أما حديث \"الجار أحق بصقبه\" فلا دلالة فيه، إذ لم يقل: أحق بشفعته، بل قال: أحق بصقبه؛ لأنه يحتمل أن مراده منه بما يليه، ويقرب منه، أي: أحق بأن يتعهد ويتصدق عليه، أو: يراد بالجار الشريك. قلت: هذه مكابرة وعناد، وكيف يقول: إذ لم يقل أحق بشفعته؟ وقد وقع في بعض ألفاظ أحمد والطبراني وابن أبي شيبة: \"جار الدار أحق بشفعة الدار\"، وكيف يقبل هذا التأويل الصارف عن المعنى الوارد في الشفعة، ويصرف إلى معنى لا يدل عليه اللفظ، ويرد هذا التأويل ما وراه أحمد (٥/ ١٧) وأبو داود (ح: ٣٥١١) والترمذي (ح: ١٣٦٨) من حديث الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"جار الدار أحق بالدار\" ذكره الترمذي في \"باب ما جاء في الشفعة\" وقال: حديث حسن، وقال الكرماني بعد أن قال: يراد بالجار الشريك: يجب الحمل عليه جمعًا بين مقتضى الحديثين، قلت: لم يكتف الكرماني بصرف معنى الجار عن معناه الأصلي حتى يحكم بوجوب ذلك، هذا يدل على أنه لم يطلع على ما ورد في هذا الباب من الأحاديث الدالة بثبوت الشفعة للجار بعد الشريك.","vol":"13","page":575},{"text":"فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَم ¬ (^١)، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ ¬ (^٢) الطُّرُقُ\n===\nفإن قلت: قال ابن حبان: الحديث ورد في الجار الذي يكون شريكًا دون الجار الذي ليس بشريك، يدل عليه ما أخبرنا، وأسند عن عمرو بن الشريد قال: كنت مع سعد بن أبي وقاص والمسور بن مخرمة، فجاء أبو رافع مولى رسول الله - ﷺ - فقال لسعد [بن مالك]: اشتر مني بيتي الذي في دارك، فقال: لا إلا بأربعة آلاف منجمة، فقال: أما والله لولا أني سمعت إلخ. قلت: هذا معارض لما أخرجه النسائي وابن ماجه عن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب [عن عمرو بن الشريد] عن أبيه أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرضي ليس فيها لأحد شرك ولا قسم إلا الجوار، فقال: \"الجار أحق بصقبه\"، \"ع\" (٨/ ٥٩٣ - ٥٩٤) من \"كتاب الشفعة\".\nوقال العيني أيضًا في \"باب بيع الشريك عن شريكه\" من \"كتاب البيوع\": وأجاب الأصحاب عن حديث جابر أن جابرًا قال: \"جعل رسول الله - ﷺ - الشفعة في كل ما لم يقسم\"، ولفظه في حديثه الثاني: \"قضى النبي - ﷺ - بالشفعة في كل ما لم يقسم\"، وهذان اللفظان إخبار عن النبي - ﷺ - بما قضى، ثم قال بعد ذلك: \"فإذا وقعت الحدود\" إلى آخره، وهذا قول من رأى جابرًا لم يحكه عن رسول الله - ﷺ -، وإنما يكون حجة علينا أن لو كان رسول الله - ﷺ - قال ذلك. على أنه روي عن جابر أيضًا أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الجار أحق بشفعة جاره، فإذا كان غائبًا انتظر إذا كان طريقهما واحدًا\"، أخرجه الطحاوي من ثلاث طرق صحاح، وأخرجه أبو داود (ح: ٣٥١٨) والترمذي (ح: ١٣٦٩) والنسائي (ح: ٤٦٥٠) وابن ماجه (ح: ٢٤٩٤) أيضًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، انتهى، \"ع\" (٨/ ٥٢٣).\n¬ (^١) أي: ملكًا مشتركًا مشاعًا بين الشركاء، \"ع\" (١٦/ ٢٥٦)، \"ك\" (٢٤/ ٨٨).\n¬ (^٢) بالتخفيف والتشديد أي: منعت، وقال ابن مالك: أي: خلصت وبنيت من الصرف وهو الخالص، \"ك\" (٢٤/ ٨٩).","vol":"13","page":576},{"text":"فَلَا شُفْعَةَ ¬ (^١).\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: الشُّفْعَةُ لِلْجُوَارِ ¬ (^٢)، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى مَا شَدَّدَهُ ¬ (^٣) فَأَبْطَلَهُ ¬ (^٤)، وَقَالَ ¬ (^٥): إِنِ اشْتَرَى دَارًا ¬ (^٦) فَخَافَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارُ بِالشُّفْعَةِ، فَاشْتَرَى سَهْمًا مِنْ مِائَةِ سَهْمٍ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَاقِيَ، وَكَانَ لِلْجَارِ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الأَوَّلِ، فَلَا شُفْعَةَ لَهُ فِي بَاقِي الدَّارِ، وَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ ¬ (^٧) فِي ذَلِكَ. [راجع: ٢٢١٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَلَا شُفْعَةَ\" في نـ: \"وَلَا شُفْعَةَ\".\n===\n¬(^١)  لأنه صار مقسومًا وصار في حكم الجوار وخرج عن الشركة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٦)، \"ك\" (٢٤/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) بالضم والكسر: المجاورة، يعني: ثبت الشفعة للجار، والحديث حصرها في الشركة حيث قال: \"الشفعة فيما لم يقسم\"، \"مجمع\".\n¬ (^٣) بالشين المعجمة، ولأبي ذر عن الكشميهني بالسين المهملة: \"ما سدده\"، \"قس\" (١٤/ ٢٦٦)، وهو إثبات الشفعة للجار، \"ك\" (٢٤/ ٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (فأبطله) حيث قال في هذه الصورة: لا شفعة للجار في باقي الدار؛ وناقض كلامه. قلت: لا تناقض أصلًا لأنه لما اشترى سهمًا من مائة سهم كان شريكًا لمالكها، ثم إذا اشترى منه الباقي يصير هو أحق بالشفعة من الجار؛ لأن استحقاق الجار الشفعة إنما يكون بعد الشريك في نفس الدار وبعد الشريك في حقها، \"ع\" (١٦/ ٢٥٦).\n¬ (^٥) بيان الإبطال.\n¬ (^٦) أي: أراد شراءها، \"ك\" (٢٤/ ٨٨).\n¬ (^٧) فيها خلاف بين أبي يوسف ومحمد، فمذهب أبي يوسف الذي يرى بذلك، وقال محمد: يكره ذلك، وبه قال الشافعي، \"ع\" (١٦/ ٢٥٦).","vol":"13","page":577},{"text":"٦٩٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيسَرَةَ قَالَ: سمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ يَقُولُ: جَاءَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ إِلَى سَعْدٍ ¬ (^٢)، فَقَالَ أَبُو رَافِعِ ¬ (^٣) لِلْمِسْوَرِ: أَلَا تَأْمُرُ هَذَا ¬ (^٤) أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي بَيتِي الَّذِي فِي دَارَهِ. فَقَالَ: لَا أَزِيدُهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، إِمَّا مُقَطَّعَةً وَإِمَّا ¬ (^٥) مُنَجَّمَةً. قَالَ: أُعْطِيتُ خَمْسَمِائَةٍ نَقْدًا، فَمَنَعْتُهُ ¬ (^٦)، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقبِهِ\" ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"يَقُولُ\" في نـ: \"قَالَ\". \"بَيتِي الَّذِي\" في هـ، ذ: \"بَيتي الَّذَينِ\". \"فِي دَارِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي دَارِي\". \"وَإِمَّا مُنَجَّمَةٍ\" في نـ: \"أَوْ إِمَّا مُنَجَّمَةٍ\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\". \"بِسَقَبِهِ\" في نـ: \"بِصَقَبِهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٦).\n¬ (^٢) ابن أبي وقاص، وهو خال المسور، \"ع\" (١٦/ ٢٥٧).\n¬ (^٣) مولى رسول الله - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٢٥٧).\n¬ (^٤) يعني: سعد بن أبي وقاص. والمراد: أنه يسأله أو يشير عليه. قال الكرماني: فيه أن الأمر لا يشترط فيه العلو ولا الاستعلاء، \"ع\" (١٦/ ٢٥٨).\n¬ (^٥) شك من الراوي، والمراد أنها منجمة على نقدات مفرقة، فالنجم: الوقت المعين، \"ف\" (١٢/ ٣٤٧).\n¬ (^٦) أي: البيع، \"قس\" (١٤/ ٤٦٧).\n¬ (^٧) قوله: (بصقبه) بفتح المهملة صادًا أو سينًا، وفتح القاف أو سكونها وبالموحدة: القريب والقرب، \"ك\" (٢٤/ ٨٩). واستدل به أصحابنا أن للجار الشفعة بعد الخليط في نفس المبيع، وهو الشريك، [ثم للخليط] في حق المبيع كالشرب بالكسر، والطريق، وهو حجة على الشافعي حيث لم يثبت","vol":"13","page":578},{"text":"مَا بِعْتُكَهُ ¬ (^١) - أَوْ قَالَ ¬ (^٢): مَا أَعْطَيتُكَهُ -. قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (^٣): إِنَّ مَعْمَرًا لَمْ يَقُلْ هَكَذَا. قَالَ: لَكِنَّهُ قَالَهُ لِي هَكَذَا.\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٤): إِذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ ¬ (^٥) الشُّفْعَةَ فَلَهُ أَنْ يَحْتَالَ\n<hr><s0>\n\n\"مَا بِعْتُكَهُ\" في ذ: \"مَا بِعْتُكَ\"، وفي س: \"مَا بِعْتُ\". \"مَا أَعْطَيتُكَهُ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مَا أَعْطيتُكَ\". \"قَالَهُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"قَالَ\". \"أَنْ يَبِيعَ\" في هـ، ذ: \"أَنْ يَقْطَعَ\"، وفي نـ: \"أَنْ يَمْنَعُ\".\n===\nالشفعة بعد الخليط في نفس الميبع، \"ع\" (١٦/ ٢٥٧).\n¬ (^١) أي: بيتي، \"ع\" (١٦/ ٢٥٧).\n¬ (^٢) شك من سفيان، وجزم بهذا الثاني في رواية سفيان المذكورة في آخر الباب، \"ف\" (١٢/ ٣٤٧).\n¬ (^٣) قوله: (قلت لسفيان) القائل هو علي بن المديني. قوله: \"إن معمرًا لم يقل هكذا\" يشير إلى ما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه بالحديث دون القصة أخرجه النسائي. والمراد على هذا بالمخالفة إبدال الصحابي بصحابي آخر، وهذا هو المعتمد. وقال الكرماني (٢٤/ ٨٩): يريد أن معمرًا لم يقل هكذا أي: بأن الجار أحق، بل قال: الشفعة بزيادة لفظ الشفعة، انتهى.\nولفظ معمر الذي أشرت إليه: \"الجار أحق بسقبه\" كرواية أبي رافع سواء، فالذي قاله الكرماني لا أصل له، وما أدري ما مستنده فيه؟، \"ف\" (١٢/ ٣٤٧).\n¬ (^٤) هذا تشنيع آخر على أبي حنيفة بلا وجه، على ما نذكره، \"ع\" (١٦/ ٢٥٨)، أي: في وجه إيراد الحديث الآتي.\n¬ (^٥) قوله: (أن يبيع) قال الكرماني: لفظ الشفعة من الناسخ، أو المراد","vol":"13","page":579},{"text":"حَتَّى يُبْطِلَ الشُّفْعَةَ، فَيَهَبُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي الدَّارَ، وَيَحُدُّهَا وَيَدْفَعُهَا إِلَيهِ، ويُعَوِّضُهُ الْمُشْتَرِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ ¬ (^١).\n[راجع: ٢٢٥٨].\n\n٦٩٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بنِ مَيسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ: أَنَّ سَعْدًا سَاوَمَهُ بَيتًا بِأرْبَعِمِائَةِ مِثقَالٍ ¬ (^٢)، فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقْبِهِ\" ¬ (^٣) مَا أَعْطَيتُكَ.\n<hr><s0>\n\n\"وَيَحُدُّهَا\" في نـ: \"وَنَحوهَا\". \"أَلْفَ دِرْهَمٍ\" في نـ: \"أَلْفَ دِينارٍ\". \"فَلَا يَكُونُ\" في نـ: \"فَلَا تَكُونُ\". \"بِسَقْبِهِ مَا\" في ذ: \"بِصَقْبِهِ لَمَا\". \"أَعْطَيتُكَ\" في هـ، نـ: \"أَعْطَيتُكَهُ\".\n===\nلازم البيع، وهو الإزالة، وفي رواية الأصيلي وأبي ذر عن غير الكشميهني: \"إذا أراد أن يقطع الشفعة\"، ويروى: \"إذا أراد أن يمنع الشفعة\". قوله: \"ويحدها\" أي: يصف حدودها التي غيرها، وقال الكرماني: ويروى في بعض النسخ: \"ونحوها\"، وهو أظهر، \"ع\" (١٦/ ٢٥٨).\n¬ (^١) وإنما سقطت الشفعة في هذه الصورة لأن الهبة ليست معاوضة محضة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) هو في الأصل مقدار من الوزن أَيَّ شيء كان من قليل أو كثير، والناس يطلقونه في العرف على الدينار خاصة، وليس كذلك، \"مجمع\" (١/ ٢٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (الجار أحق بسقبه) قيل: ذكر البخاري في هذه المسألة حديث أبي رافع ليعرفك أن ما جعله النبي - ﷺ - حقًا للشفيع لقوله: \"الجار أحق بسقبه\" لا يحل إبطاله، انتهى.","vol":"13","page":580},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إِنِ اشْتَرَى نَصِيبَ دَارٍ، فَأَرَادَ أَنْ يُبطِلَ الشُّفْعَةَ، وَهَبَ ¬ (^١) لابْنِهِ الصَّغِيرِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ يَمِين ¬ (^٢). [راجع: ٢٢٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَكُونُ\" في نـ: \"وَلَا تكُونُ\".\n===\nقلت: ليس في الحديث ما يدل على أن البيع وقع، فإن الشفيع لا يستحق الشفعة إلا بعد صدور البيع، فحينئذ لا يصح أن يقال: لا يحل إبطاله. وقال صاحب \"التوضيح\": وإنما أراد البخاري أن يلزم أبا حنيفة التناقض لأنه يوجب الشفعة للجار، ويأخذ في ذلك بحديث: \"الجار أحق بسقبه\"، فمن اعتقد مثل هذا، وثبت ذلك عنده من قضائه - ﷺ -، وتحيل بمثل هذه الحيلة في إبطال شفعة الجار فقد أبطل السُّنَّة التي اعتقدها، انتهى قلت: هذا الذي قاله كلام من غير إدراك ولا فهم، لأنه لا جار في هذه الصورة لأن الذي فيها الشريك في نفس المبيع، والجار لا يتقدم عليه ولا يستحق الجار الشفعة إلا بعده وبعد الشريك في حق المبيع أيضًا، فكيف يحل لهذا القائل أن يفتري على هذا الإمام الذي سبق إمامه وإمام غيره وينسب إليه إبطال السّنَّة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٨).\n¬ (^١) أي: ما اشتراه، \"ع\" (١٦/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (ولا يكون عليه يمين) أي: في تحقق الهبة، ولا في جريان شروطها، وقيد بالصغير لأن الهبة لو كانت للكبير وجب عليه اليمين، فتحيل في إسقاطها بجعلها للصغير، وأشار أيضًا إلى أنه لو وهب للأجنبي فإن للشفيع أن يحلف الأجنبي أن الهبة حقيقية، وأنها جرت بشروطها، والصغير لا يحلف، لكن عند المالكية: أن أباه الذي يقبل منه يحلف، وعن مالك: لا تدخل الشفعة في الموهوب مطلقًا. هكذا ذكره في \"المدونة\"، \"ع\" (١٦/ ٢٥٨ - ٢٥٩).","vol":"13","page":581},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3970>١٥ - بَابُ احْتِيَالِ الْعَامِلِ ¬ (^١) لِيُهْدَى ¬ (^٢) لَهُ</span>\n٦٩٧٩ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ بنُ إِسمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هِشَام ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيدٍ السَّاعِدِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: اسْتَعْمَلَ ¬ (^٦) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيم يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ¬ (^٧)، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ ¬ (^٨). فَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيدُ\".\n===\n¬(^١)  هو من يتولى أمور الرجل في ماله وعمله، ومنه قيل لمن يستخرج الزكاة: عامل، \"مجمع\" (٣/ ٦٨١).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٣) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٤) ابن عروة، \"ع\" (١٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٥) عبد الرحمن، وقيل: المنذر، \"ع\" (١٦/ ٢٥٩).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٩٧).\n¬ (^٧) بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق، وبالباء الموحدة وياء النسبة، وقيل: بفتح المثناة من فوق، وقيل: بالهمزة المضمومة بدل اللام، اسمه عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢٥٩)، \"ك\" (٢٤/ ٩٠).\n¬ (^٨) قوله: (هذا هدية) مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"وهذا هدية\" قال المهلب: حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق، ولذلك قال: فهلا جلس في بيت أبيه وأمه لينظر هل يهدى له أم لا؟ ويقال: احتيال العامل هو بأن ما يهدى له في عمالته يستأثر به، ولا يضعه في بيت المال، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين، \"ع\" (١٦/ ٢٥٩).","vol":"13","page":582},{"text":"\"فَهَلَّا جَلَستَ ¬ (^١) فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ، حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا\". ثُمَّ خَطَبَنَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْد، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّة أُهْدِيَتْ لِي ¬ (^٢)، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُه، وَوَاللَّهِ لَا يَأخُذُ أَحَد مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ، إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلا أَعْرِفَنَّ ¬ (^٣) أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ¬ (^٤)، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَهَلَّا جَلَستَ\" في س، ذ: \"فَهَلْ جَلَستَ\" - لأبي ذر عن المستملي بإسقاط الألف وتخفيف اللامِ، \"قس\" (١٤/ ٤٦٩) -. \"مِمَّا\" في نـ: \"مِمَّنْ\". \"فَلا أَعْرِفَنَّ\" في نـ: \"فَلأَعْرِفنَّ\".\n===\n¬(^١)  في الحديث: بيان أن هدايا العمال حرام وغلول، لأنه خان في ولايته وأمانته، ولهذا ذكر في الحديث في عقوبته حمله ما أهدي إليه يوم القيامة، كما ذكر مثله في الغال، وقد بين - ﷺ - ما في نفس الحديث السبب في تحريم الهدية وأنها بسبب الولاية، \"نووي\" (٦/ ٤٦٢).\n¬ (^٢) قال أصحابنا: متى أخذ القاضي أو العامل هدية محرمة لزمه ردها إلى مهديها، فإن لم يعرفه وجب عليه أن يجعلها في بيت المال، واللّه أعلم، \"نووي\" (١٢/ ١١٤).\n¬ (^٣) نهي للمتكلم صورة، وفي المعنى للأخذ نحو: لا أرينك ههنا فإنه نهي للمخاطب عن القراءة لا للمتكلم عن الرؤية، \"ك\" (٢٤/ ٩٠).\n¬ (^٤) هو: صوت ذات الخف، \"مجمع\" (٢/ ٣٥١).\n¬ (^٥) بضم خاء: صوت البقر، \"مجمع\" (٢/ ١٢٣).","vol":"13","page":583},{"text":"أَوْ شَاةً تَيْعَرُ\" ¬ (^١). ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رئيَ ¬ (^٢) بَيَاضُ إِبْطَيهِ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ \"، بَصُرَ ¬ (^٣) عَينِي وَسَمعَ أُذُنِي. [راجع: ٩٢٥].\n\n٦٩٨٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: \"الْجَارُ أَحَقُّ ¬ (^٤) بِسَقْبِهِ\".\n<hr><s0>\n\n\"يَدَه\" في نـ: \"يَدَيهِ\". \"رئيَ\" في نـ: \"رِيءَ\". \"إِبْطَيهِ\" في نـ. \"إِبطِهِ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ لَنَا النَّبِيُّ\". \"بِسَقْبِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِصَقْبِهِ\".\n===\n¬(^١)  بالكسر وقيل: بالفتح من اليعار، وهو صوت الشاة، \"ك\" (٢٤/ ٩١).\n¬ (^٢) براء مضمومة وهمزة مكسورة فتحتية، ولأبي ذر بكسر الراء بعدها تحتية ساكنة فهمزة، \"قس\" (١٤/ ٤٦٩).\n¬ (^٣) قوله: (بصر عيني وسمع أذني) بصر بفتح الموحدة وضم الصاد، وسمع بفتح السين وكسر الميم، أي: بلفظ الماضي فيهما، أي: أبصرت عيناي رسول الله ناطقًا ورافعًا يديه وسمعت كلامه، فيكون من كلام أبي حميد، وعلى القول بأنهما مصدران مضافان فمفعول \"بلغت\"، ويكون من قول رسول الله - ﷺ -، لكن عند أبي عوانة من رواية ابن جريج عن هشام: \"بصر عينا أبي حميد وسمع أذناه\"، وحينئذ يتعين أن يكون بضم الصاد وكسر الميم، \"قس\" (١٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (الجار أحق …) إلخ، هذا الحديث والذي يليه في آخر الباب متعلقان بباب الهبة والشفعة، ومن هذا قال الكرماني: كان موضعهما المناسب قبل \"باب احتيال العامل\" لأنه من بقية مسائل الشفعة، وتوسيط هذا الباب بينهما أجنبي، ثم قال: ولعله من جملة تصرفات النقلة عن الأصل، ولعله كان في الحاشية ونحوها، فنقلوه إلى غير مكانه، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠).","vol":"13","page":584},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^١): إِذَا اشْتَرَى ¬ (^٢) دَارًا بعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْتَالَ ¬ (^٣) حِينَ يَشْتَرِيَ الدَّارَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمِ، وَيَنْقُدَهُ ¬ (^٤) تِسعَةَ آلَافِ ¬ (^٥) دِرْهَمٍ وَتِسعَمِائَةَ وَتسعَةً وَتِسعِينَ، وَيَنْقُدَهُ دِينارًا بِمَا بَقِيَ\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا اشْتَرَى\" في نـ: \"إِنِ اشْتَرَى\". \"حِينَ يَشْتَرِيَ\" في نـ: \"حَتَّى يَشْتَرِي\". \"تِسعَمِائَةَ\" في نـ: \"تِسعَمِائَةِ درهمٍ\".\n===\n¬(^١)  الإمام أبو حنيفه النعمان ﵀، \"قس\" (١٤/ ٤٧١)، هذا أيضا تشنيع بلا وجه، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠).\n¬ (^٢) أي: أراد الاشتراء، \"ك\" (٢٤/ ٩١).\n¬ (^٣) على إسقاط الشفعة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠).\n¬ (^٤) بفتح التحتية أي: البائع، \"قس\" (١٤/ ٤٧١).\n¬ (^٥) قوله: (تسعة آلاف درهم وتسعمائة وتسعة وتسعين …) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ٣٣٠): إنما خص هذا القدر من الذهب والفضة بالمثال لأن بيع الفضة بالذهب متفاضلًا إذا كان يدًا بيد جائز بالإجماع، فبنى القائل أصله على ذلك، فأجاز صرف عشرة دراهم ودينار بأحد عشر درهمًا، جعل العشرة دراهم بعشرة دراهم، وجعل الدينار بدرهم، ومن ثم جعل في الصورة المذكورة الدينار بعشرة آلاف ليستعظم الشفيع الثمن الذي انعقدت عليه الصيغة، فيترك الأخذ بالشفعة فتسقط شفعته، ولا التفات إلى ما أنقده؛ لأن المشتري تجاوز للبائع عقد النقد (^١)، \"ف\" (١٢/ ٣٥٠).\nفإن قلت: ما الغرض في جعله الدينار في مقابلة عشرة آلاف [و] درهم، ولم يجعله في مقابلة عشرة [آلاف] فقط؟ قلت: رعاية لنكتة، وهي أن الثمن بالحقيقة عشرة آلاف بقرينة نقده هذا المقدار، فلو جعل العشرة والدينار\n_________\n(^١) في الأصل: \"لأن البائع تجار للمشتري عقد النقد\".","vol":"13","page":585},{"text":"مِنَ الْعِشْرِينَ ¬ (^١) أَلْفًا، فَإِنْ طَلَبَ الشَّفِيعُ ¬ (^٢) أَخَذَهَا ¬ (^٣) بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى الدَّار ¬ (^٤)، فَإِنِ اسْتُحِقَّتِ ¬ (^٥) الدَّار، رَجَعَ الْمُشْتَرَي عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ، وَهُوَ تِسعَةُ آلَافِ دِرْهَم وَتسعُمِائَةٍ وَتسعَة وتسعُونَ دِرْهَمًا وَدِينَار؛ لأَنَّ الْبَيعَ ¬ (^٦) حِينَ اسْتُحِقَّ ¬ (^٧) انْتَقَضَ الصَّرفُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"ألفًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الأَلْفَ\".\n===\nفي مقابلة الثمن الحقيقي للزم الربا، بخلاف ما إذا نقص درهم فإن الدينار في مقابلة ذلك الواحد والألف إلا واحدًا في مقابلة الألف إلا واحدًا فلا مفاضلة، \"ك\" (٢٤/ ٩٢).\n¬ (^١) يعني مصارفة عنها، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠)، \"ف\" (١٢/ ٣٤٩).\n¬ (^٢) أي: بالشفعة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠).\n¬ (^٣) بصيغة الماضي، \"ك\" (٢٤/ ٩١).\n¬ (^٤) لسقوط الشفعة؛ لكونه امتنع من بدل الثمن الذي وقع عليه العقد، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠).\n¬ (^٥) أي: على صيغة المجهول. يعني إذا ظهرت الدار مستحقة لغير البائع، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠).\n¬ (^٦) أي: المبيع، \"قس\" (١٤/ ٤٧١).\n¬ (^٧) أي: للغير، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠).\n¬ (^٨) قوله: (انتقض الصرف) أي: بيع الدراهم الباقية بالدنانير؛ لأن ذلك البيع كان مبنيًا على شراء الدار، وهو منفسخ، فينفسخ المبني عليه، لاسيما ويلزم عدم التقابض في المجلس، فليس له أن يأخذ إلا ما أعطاه ودفع إليه، وهي الدراهم والدنانير، بخلاف الرد بالعيب فإن البيع صحيح، وهو يفسخ باختياره، وقد وقع بيع الصرف أيضًا صحيحًا فلا يلزم من فسخ ذلك بطلان هذا، \"ك\" (٢٤/ ٩١ - ٩٢). قال في \"الكفاية\": إذا استحقت الدار المشفوعة","vol":"13","page":586},{"text":"فِي الدِّينَارِ، فَإِنْ وَجَدَ بِهَذِهِ الدَّارِ عَيبًا وَلَمْ تُستَحَقَّ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا عَلَيْهِ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ¬ (^١). قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: فَأَجَازَ ¬ (^٢) هَذَا الْخِدَاعَ بَينَ الْمُسْلِمِينَ.\nقالَ النَّبِيُّ ¬ (^٣) - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"فِي الدِّينَارِ\" في ذ: \"فِي الدَّارِ\" - أي بطل بيع الصرف الذي وقع في الدار المذكورة بالدينار، ووقع في رواية الكشميهني: \"في الدينار\" وهو أوجه، كذا في \"ف\" (١٢/ ٣٤٩) -، وفي نـ: \"بِالدِّينَارِ\". \"أَلْفَ دِرْهَمٍ\" في ذ: \"ألفًا\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"وَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\nتبين بطلان الصرف؛ لأنه تبين أنه لم يكن في ذمة المشتري ثمن الدار، فلم يصر قابضًا في المجلس لكونه في ذمة فيبطل الصرف، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (بعشرين ألفا) أي: وهذا تناقض بَيِّن؛ لأن الأمة مجمعة على أن البائع لا يرد في الاستحقاق والردّ بالعيب إلا ما قبض، فكذلك الشفيع لا يشفع إلا بما نقد [المشتري]، وأشار إلى ذلك بقوله: \"فأجاز هذا الخداع بين المسلمين\"، أي: أجاز الحيلة في إيقاع الشريك في العين إن أخذ الشفعة، وإبطال حقه بسبب الزيادة في الثمن باعتبار العقد لو تركها، \"ع\" (١٦/ ٢٦٠ - ٢٦١). وقد عرفت وجه الفرق ورفع التناقض مما نقلته عن \"الكرماني\" و\"الكفاية\".\n¬ (^٢) قوله: (فأجاز) إن كان مراده من قوله: \"فأجاز\" أي: أبو حنيفة؛ ففيه سوء الأدب، فحاشا أبو حنيفة من ذلك؛ فدينه المتين وورعه المحكم يمنعه عن ذلك، \"ع\" (١٦/ ٢٦١).\n¬ (^٣) قوله: (قال النبي - ﷺ - …) الحديث، أي: قال البخاري: قال النبي - ﷺ -، وأراد بهذا الحديث الاستدلال على حرمة الخداع بين المسلمين في معاقداتهم، \"ع\" (١٦/ ٢٦١). قال صاحب \"الخير الجاري\": من جوّز الحيلة فإنما جوزه لضرورة، انتهى.","vol":"13","page":587},{"text":"\"بَيعُ المسلمِ ¬ (^١) لَا دَاءَ ¬ (^٢) وَلَا خُبْثَةَ ¬ (^٣) وَلَا غَائِلَةَ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٢٥٨].\n===\nاعلم أن الحيل في باب الشفعة على نوعين: نوع: لإسقاطها بعد الوجوب، وذلك أن يقول المشتري للشفيع: أنا أبيعها منك، إنما أخذت لك، فلا فائدة لك في الأخذ بالشفعة، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول المشتري للشفيع: اشترها مني بما أخذت، فيقول الشفيع: نعم، أو يقول: اشتريت فيبطل به شفعته، وأنه مكروه بالإجماع. ونوع: يمنع وجوبها. ونوع: يرجع إلى تقليل الرغبة فيها، وأنه لا يكره عند أبي يوسف ﵀، وذكر الإمام شمس الأئمة السرخسي في \"باب الشفعة بالعروض\" من \"المبسوط\" بعد ما ذكر وجوه الحيل فقال: والاشتغال بهذه الحيل لإبطال حق الشفعة فلا بأس به، أما قبل وجوب الشفعة فلا إشكال فيه، وكذلك بعد الوجوب إذا لم يكن قصد المشتري الإضرار به، وإنما قصد به الدفع عن ملك نفسه، ثم قال: وقيل: هذا قول أبي يوسف ﵀، فأما عند محمد ﵀ فيكره، كذا في \"الكفاية\".\n¬ (^١) مرَّ الحديث في \"البيوع\" (في باب: ١٩).\n¬ (^٢) أي: لا مرض، \"ع\" (١٦/ ٢٦١).\n¬ (^٣) قوله: (لا خبثة) بكسر الخاء المعجمة، أي: لا يكون مما لا يجوز بيعه، وقال ابن التين: ضبطناه \"خبثة\" بكسر الخاء وسكون الموحدة بعدها مثلثة، وقيل: هو بضم أوله، لغتان. قال أبو عبيد: هو أن يكون البيع غير طيب كأن يكون من قوم لم يحل سبيهم لعهد تقدم لهم. قال ابن التين: وهذا في عهدة الرقيق. قيل: إنما خصه بذلك لأن الخبر إنما ورد فيه. قوله: \"ولا غائلة\"، وهو أن يأتي أمرًا سوءًا كالتدليس ونحوه، وقال الكرماني: الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك [مال] المشتري، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٢٦١).\n¬ (^٤) الغائلة: الهلاك أي: لا يكون فيه هلاك مال المشتري، \"ك\" (٢٤/ ٩٢).","vol":"13","page":588},{"text":"٦٩٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ سَاوَمَ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ بَيتًا بِأَرْبَعِمِائَةِ مِثْقَالٍ، وَقَالَ: لَولَا أَنِّي سَمِعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقبِهِ\"، مَا أَعْطَيتُكَ ¬ (^١). [راجع: ٢٢٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"بِسَقبِهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِصَقبِهِ\".\n===\n¬(^١)  وجه ذكر هذا الحديث ههنا الإشعار بأنه لما كان الجار أحق بالمبيع وجب أن يكون أحق بأن يرفق به في الثمن، ألا ترى أن أبا رافع لم يأخذ من سعد ما أعطاه غيره من الثمن لحق الجوار الذي أمر الله تعالى بمراعاته، \"ك\" (٢٤/ ٩٣).","vol":"13","page":589},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-3971>٩١ - كِتَاب التَّعْبِير </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-3972>١ - بَاب ¬ (^٢) أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا </span>¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ التعبير، باب أول\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ التَّعبِير وأَوَلُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (التعبير) قال الكرماني (٢٤/ ٩٤): قالوا: الفصيح: \"العبارة\"، لا \"التعبير\"، وهي: التفسير والإخبار بآخر ما يؤول إليه أمر الرؤيا، انتهى. والتعبير خاص بتفسير الرؤيا، وهو: العبور من ظاهرها إلى باطنها، وأصله من العبر، بفتح العين وسكون الباء، وهو التجاوز من حال إلى حال، ويقال: \"عبرت الرؤيا\" بالتخفيف؛ إذا فسرتها، و\"عبرتها\" بالتشديد، لأجل المبالغة في ذلك، كذا في \"ع\" (١٦/ ٢٦٢).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"ف\" (١٢/ ٣٥٢). هكذا وقع في رواية النسفي والقابسي، وكذا وقع لأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ: \"باب\"، [ووقع] لغيرهم: \"باب التعبير وأول ما بدئ به، … \" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٢٦٢)، \"ف\" (١٢/ ٣٥٢)، وثبتت البسملة أولًا للجميع، \"ف\".\n¬ (^٣) مقصورة مهموزة. وقيل: غير مهموزة، \"ك\" (٢٤/ ٩٤)، الرؤيا في المنام، والرؤية، هي: النظر بالعين، والرأي: بالقلب، \"ع\" (١٦/ ٢٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (الرؤيا) ما يراه الشخص في منامه، وهي على وزن فعلى، وقد تسهل الهمزة. وقال الواحدي: هو في الأصل [مصدر] كالبشرى، فلما جعلت اسمًا لما يتخيله النائم أجريت مجرى الأسماء. وقال ابن العربي: الرؤيا: إدراكات يلقيها الله ﷿ في قلب العبد على يدي ملك أو شيطان، إما بأسمائها أي: حقيقتها، وإما بكناها أي: بعبارتها، وإما تخليطها.","vol":"13","page":591},{"text":"الصَّالِحَةُ ¬ (^١)\n\n٦٩٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. ح وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنًا مَعْمَرٌ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَأَخْبَرَنِي ¬ (^٢) عُرْوَة، عَنْ عَائِشَةَ ¬ (^٣): أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مِنَ الْوَحْيِ\n<hr><s0>\n\n\"الصَّالِحَةُ\" في نـ: \"الصَّادِقَةُ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\". \"عُرْوَةُ\" في نـ: \"عُرْوَةُ بنُ الزُبَيرِ\".\n===\nونظيرها في اليقظة: الخواطر، فإنها قد تأتي على نسقٍ محصلة، وقد تأتي مسترسلة غير محصلة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٢). قال المازري: الأطباء ينسبون [الرؤيا] إلى الأخلاط الأربعة، وهو أمر لا دليل عليه، والفلاسفة يقولون: إن صور ما يجري في الأرض هي في العالم العلوي كالنقوش، فما حاذى بعض النقوش منها انتقش فيها، وهذا أشد فسادًا من الأول. والصحيح قول أهل السُّنَّة: إن الله يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان، فإذا خلقها فكأنه جعلها علما على أمور أخرى أتلحقها، في ثاني الحال، ومهما وقع منها على خلاف المعتقد فهي كما يقع لليقظان، وتلك الاعتقادات تارة تقع بحضرة الملك فيقع بعدها ما يسُرّ، أو بحضرة الشيطان فيقع بعدها ما يضرّ، \"تو\" (٩/ ٤٠٨٧).\n¬ (^١) هي: ما صلح صورتها، أو ما صلح تعبيرها، \"ك\" (٢٤/ ٩٤).\n¬ (^٢) ذكر حرف الفاء إشعارًا بأنه روى له حديثًا ثم عقبه بهذا الحديث، فهو عطف على مقدر، \"ع\" (١٦/ ٢٦٤).\n¬ (^٣) اعلم أن عائشة ﵂ لم تدرك ذلك الوقت، فإما سمعته من النبي - ﷺ - أو من صحابي آخر، \"ك\" (٢٤/ ٩٧).","vol":"13","page":592},{"text":"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ¬ (^١) فِي النَّوْمِ، وَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ بِهِ ¬ (^٢) مِثْلَ فَلَقِ الصُّبحِ ¬ (^٣)، فَكَانَ يَأْتِي حِرَاءً ¬ (^٤) فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ\n<hr><s0>\n\n\"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\" في نـ: \"الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ\" - أي: المطابقة للواقع، \"ك\" (٢٤/ ٩٤) -. \"وَكَانَ لَا يَرَى\" في نـ: \"فَكَانَ لَا يَرَى\". \"إِلَّا جَاءَتْ بِهِ\" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: \"إِلَّا جَاءَتْهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الرؤيا الصالحة) في رواية عقيل: \"الصادقة\"، وهما بمعنى واحد بالنسبة إلى أمور الآخرة في حق الأنبياء، وأما بالنسبة إلى أمور الدنيا فالصالحة في الأصل أخص، فرؤيا الأنبياء كلها صادقة، وقد تكون صالحة، وهي الأكثر، وغير صالحة بالنسبة إلى الدنيا كما وقع في الرؤيا يوم أحد، وأما رؤيا غير الأنبياء ﵈ فبينهما عموم وخصوص من وجه، إن فسرنا الصادقة بأنها التي لا تحتاج إلى تعبير، وأما إن فسرناها بأنها غير الأضغاث، فالصالحة أخص مطلقًا، وقال الإمام نصر بن يعقوب [الدينوري]: الرؤيا الصادقة ما يقع بعينه، أو ما يعبر في المنام، أو يخبر به من لا يكذب، والصالحة ما تسُرّ، \"ف\" (١٢/ ٣٥٥)، \"ع\" (١٦/ ٢٦٤).\n¬ (^٢) هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"جاءته\"، \"ع\" (١٦/ ٢٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (فلق الصبح) بفتح الفاء: ضوء الصبح وشقه من الظلمة وافتراقها منه، \"ع\" (١٦/ ٢٦٤). أي: مبينة مثل مجيء الصبح، \"ع\" (١/ ٨٦).\n¬ (^٤) قوله: (حراء) بكسر الحاء وبالمد، وهو الأفصح، وحكي بتثليث أوله مع المد والقصر والصرف وعدمه، فتجتمع فيه عدة لغات مع قلة أحرفه، ونظيره: قباء، والخطابي جزم بأن فتح أوله لحنٌ، وكذا ضمه وكذا قصره، \"ع\" (١٦/ ٢٦٤). هو جبل مشهور على يسار الذاهب من مكة إلى منى،","vol":"13","page":593},{"text":"- وَهُوَ: التَّعَبُّدُ ¬ (^١) - اللَّيَالِيَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) ذَوَاتِ الْعَدَدِ، ويتَزَوَّدُ لِدلِكَ ثُمَّ يَرجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"فَيَتَزَوَّدُ\" في هـ، ذ: \"فَتُزَوِّدُ\"، وفي نـ: \"فَتُزَوِّدُهُ\".\n===\n\"ك\" (٢٤/ ٩٥). قيل: الحكمة في تخصيصه بالتخلي فيه: أن المقيم فيه [كانت تمكنه] فيه رؤية الكعبة فتجتمع فيه لمن يخلو فيه ثلاث عبادات: الخلوة والتعبد والنظر إلى البيت. وقيل: إن قريشًا كانت تفعله، وأول من فعل ذلك من قريش عبد المطلب، وكانوا يعظِّمونه لجلالته وكِبَر سنه، فتبعه على ذلك من كان يتأَلّهُ، وكان ﵇ يخلو بمكان جده، وسلم به ذلك أعمامه لكرامته عليهم، [\"ع\" (١٦/ ٢٦٤)].\n¬ (^١) تفسير للحنث الذي في ضمن يتحنث، وهو إدراج من الراوي، \"ك\" (٢٤/ ٩٥).\n¬ (^٢) أراد بها الليالي مع أيامهن على سبيل التغليب، لأنها أنسب للخلوة، \"ع\" (١/ ٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (الليالي) قال الكرماني (٢٤/ ٩٥): هو مفعول \"يتحنث\". وقوله: \"ذوات العدد\" بكسر \"الذوات \" أي: كثيرة. وقال الطيبي: ذوات العدد عبارة عن القلة، نحو دراهم معدودة. وقال الكرماني: يحتمل الكثرة؛ إذ الكثير يحتاج إلى العدد لا القليل. وقال غيره: المراد به الكثرة؛ لأن العدد على قسمين، فإذا أطلق أريد به مجموع القلة والكثرة، فكأنها قالت: ليالي كثيرة أي: مجموع قسمي العدد، \"ع\" (١٦/ ٢٦٤ - ٢٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (لمثلها) أي: لمثل الليالي، وقيل: يحتمل أن يكون الضمير للمرة أو الفعلة أو الخلوة أو العبادة. وقال بعض من عاصرناه: إن الضمير للسنَة، فذكر من رواية ابن إسحاق: كان يخرج إلى غار حراء في كل عام شهرًا من السنة يتنسك فيه، فيطعم من جاءه من المساكين؛ قال: وظاهره:","vol":"13","page":594},{"text":"حَتَّى فَجِئَهُ الْحَقُّ ¬ (^١) وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءِ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فِيهِ، فَقَالَ:\n===\nأن التزود لمثلها كان في السنة التي تليها، لا لمرة أخرى من تلك السنة. واعترض عليه بعض تلامذته بأن مدة الخلوة كانت شهرًا، كان يتزود لبعض ليالي الشهر، فإذا نفد الزاد رجع إلى أهله، فيتزود قدر ذلك من جهة أنهم لم يكونوا في سعة بالغة من العيش، وكان غالب زادهم اللبن واللحم، وذلك لا يدخر منه كفاية الشهر لئلا يسرع إليه الفساد، ولا سيما وقد وصف بأنه كان يطعم من يرد عليه، \"ع\" (١٦/ ٢٦٥).\n¬ (^١) قوله: (حتى فجئه الحق) كلمة \"حتى\" ههنا على أصلها لانتهاء الغاية، والمعنى: انتهى توجهه لغار حراء بمجيء الملك وترك ذلك. و\"فجئه\" بفتح الفاء وكسر الجيم وبهمزة، فعل ماض، أي: جاءه الوحي بغتةً. وقوله: \"الحق\" أي: أمر الحق وهو الوحي، أو رسول الحق وهو جبرئيل ﵇. وقيل: الحق: الأمر البين الظاهر، أو المراد: الملك بالحق، أي: الأمر الذي بعث به. قوله: \"فجاءه الملك\" الفاء تفسيرية، وقيل: يحتمل أن تكون للتعقيب، وقيل: يحتمل أن تكون سببية. قوله: \"فيه\" أي: في الغار. وهذا [يرد] قول من قال: إن الملك لم يدخل الغار، بل كلمه والنبي - ﷺ - داخل الغار، والملك على الباب. والملك ههنا جبرئيل ﵇، وقيل: اللام فيه لتعريف الماهية إلا أن يكون المراد به ما عهده به، وذلك لما كلمه في صباه. وكان سن النبي - ﷺ - حين جاءه جبرئيل ﵇ في غار حراء أربعين سنة على المشهور، وكان ذلك يوم الاثنين نهارًا في شهر رمضان في سابع عشرة، وقيل: في سابعه، وقيل: في رابع عشرين منه، وقيل: كان في سابع عشرين شهر رجب (^١)، وقيل: في أول شهر ربيع الأول، وقيل: في ثامنه، \"ع\" (١٦/ ٢٦٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"سابع عشر من رجب\".","vol":"13","page":595},{"text":"اقْرَأْ ¬ (^١)، \"فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَا أَنَا بِقَارِئٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقال: اقرأ) قيل: دلت القصة على أن مراد جبرئيل ﵇ أن يقول النبي - ﷺ - بعين ما قاله، وهو قوله: \"اقرأ\"، وإنما لم يقل له: قل: اقرأ؛ لئلا يظن أن لفظة \"قل\" أيضًا من القرآن. فإن قلت: ما الذي أراد باقرأ؟ قلت: هو المكتوب الذي في النمط، كذا في رواية ابن إسحاق، فلذلك قال: \"ما أنا بقارئ\"، يعني أنا أميّ لا أحسن قراءة الكتب. فإن قلت: ما كان المكتوب في النمط؟ قلت: الآيات الأول من ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ [العلق: ١]، وقيل: يحتمل أن يكون ذلك جملة القرآن، نزل باعتبار، ثم نزل منجمًا باعتبار آخر، \"ع\" (١٦/ ٢٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (بلغ مني الجهد) بضم الجيم: الطاقة، وبفتحها: الغاية، ويجوز فيها رفع الدال ونصبها، أما الرفع فعلى أنه فاعل بلغ، وهي القراءة التي عليه الأكثرون، وهي المرجحة، وأما النصب فعلى أن فاعل بلغ هو الغط الذي دل عليه قوله: \"غطني\"، والتقدير: بلغ مني الغط (^١) جهده أي: غايته. وقال الشيخ التوربشتي: لا أرى الذي قاله بالنصب إلا وهمًا (^٢)، فإنه يصير المعنى أنه غطه حتى استفرغ الملك قوته في ضغطه بحيث لم يبق فيه مزيد، فإن البنية البشرية لا تطيق استيفاء القوة الملكية، لا سيما في مبتدأ الأمر، وقد صرح في الحديث بأنه دخله الرعب من ذلك، انتهى. وقيل: لا مانع أن يكون الله قَوّاه على ذلك، ويكون من جملة معجزاته. وقال الطيبي في جوابه: بأن جبرئيل لم يكن حينئذ على صورته الملكية، فيكون استفراغ جهده بحسب\n_________\n(^١) في الأصل: \"بلغ من الغطة\".\n(^٢) في الأصل: \"إلا وهم\".","vol":"13","page":596},{"text":"ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي ¬ (^١) الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْد، ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ -. حَتَّى بَلَغَ: ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥] \"، فَرَجَعَ بِهَا ¬ (^٢) تَرْجُفُ ¬ (^٣) بَوَادِرُهُ ¬ (^٤) حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: \"زَمِّلُونِي ¬ (^٥) زَمِّلُونِي\". فَزَمَّلُوهُ ¬ (^٦) حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ¬ (^٧) فَقَالَ: \"يَا خَدِيجَةُ مَا لِي؟ \" ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ\" في هـ، ذ: \"فَأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ\". \" ﴿مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ \" في ذ: \" ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ \".\n===\nصورته التي جاء بها حين غطه، قال: وإذا صحت الرواية اضمحل الاستبعاد، انتهى. وفيه تأمل، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦) [انظر: \"لامع الدراري\" (١/ ٤٩٩)].\n¬ (^١) من الغط - بالغين المعجمة -، وهو: العصر الشديد والكبس، \"ع\" (١٦/ ٢٦٥).\n¬ (^٢) أي: صار بسبب تلك الضغطة تضطرب، أو رجع بتلك الحالة أو تلك الآيات، \"مجمع\" (٢/ ٢٩٨).\n¬ (^٣) بضم جيم أي: تخفق وتضطرب، \"مجمع\" (٢/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) جمع البادرة، وهي اللحمة بين العنق والمنكب، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) التزميل: الإخفاء واللفّ في الثوب، \"قاموس\" (ص: ٩٢٩).\n¬ (^٦) ذلك لشدة ما لحقه من الهول، وجرت العادة بسكون الرعدة بالتلفف، \"مجمع\" (٢/ ٤٣٩).\n¬ (^٧) بفتح الراء: الفزع، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٨) أي: ما كان الذي حصل لي، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).","vol":"13","page":597},{"text":"وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ وَقَالَ: \"قَدْ خَشِيتُ عَلَيَّ\" ¬ (^١). فَقَالَتْ لَهُ: كَلَّا ¬ (^٢)، أبْشر ¬ (^٣)، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ ¬ (^٤) اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَتُقْرِي الضَّيفَ ¬ (^٧)، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ ¬ (^٨) الْحَقِّ. ثُمَّ انْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوفَلِ بْنِ أَسدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَي ¬ (^٩) - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"خَشِيتُ عَلَيَّ\" كذا في س، حـ، ذ، وفي هـ: \"خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي\". \"لَا يُخْزِيكَ\" في هـ، ذ: \"لَا يَحزُنُكَ\" - من الحزن، بالحاء المهملة والنون، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (خشيت على نفسي) يعني: من أنه يكون مرضًا أو عارضًا من الجن. وقال الكرماني: قالوا: الأولى: خشيت أني لا أقوى على تحمل أعباء الرسالة ومقاومة الوحي، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) ليس الأمر كما زعمت، بل لا خشية عليك، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) لم يعين فيه المبشر به. ووقع في \"دلائل النبوة\" للبيهقي: \"فأبشر؛ فإنك رسول الله حقًا\"، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٤) من الخزي - بالمعجمتين -: وهو: الذل والهوان، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٥) أي: ثقل من الناس، يشمل الإنفاق على الضعيف واليتيم والعيال ونحوها، \" مجمع\" (٤/ ٤٣٨)، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٦) بفتح كاف وشدة لام: من لا يستقل بأمره، \"مجمع\" (٤/ ٤٣٨).\n¬ (^٧) قوله: (تقري الضيف) بوزن ترمي، وسمع بضم تاء، من الإفعال، أي: تهيي له طعامه ونزله، \"مجمع\" (٤/ ٢٦٩).\n¬ (^٨) جمع نائبة، وهي: ما ينوب الإنسان أي: ينزل به من المهمات والحوادث، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٩) بالمهملة.","vol":"13","page":598},{"text":"أَخُو أَبِيهَا ¬ (^١)، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ ¬ (^٢) فِي الْجَاهِلِيَّةِ ¬ (^٣)، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ ¬ (^٤) فَيَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الإِنْجِيلِ ¬ (^٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ -، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَي ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (^٦). فَقَالَ وَرَقَةُ: ابْنَ أَخِي، مَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخُو أَبِيهَا\" في عسـ: \"أَخِي أَبِيهَا\". \"فَقَالَ وَرَقَةُ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهٌ وَرَقَةُ\". \"مَا تَرَى\" في نـ: \"مَاذَا تَرَى\".\n===\n¬(^١)  أخو صفة للعم، فكان حقه أن يذكر مجرورًا، وكذا وقع في رواية ابن عساكر: أخي أبيها، ووجه رواية الرفع أنه خبر مبتدأ محذوف أي: هو أخو أبيها، فائدته: دفع المجاز في إطلاق العم عليه، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٢) أي: دخل في دين النصرانية، \"ع\" (١٦/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) أي: قبل البعثة المحمدية، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٤) قوله: (يكتب الكتاب العربي) بالعربية، قال الكرماني في شرح هذا الحديث في أول الكتاب: وقع ههنا \"العبراني\"، و\"بالعبرانية\"، ووقع في \"كتاب التعبير\": \"العربي\"، و\"بالعربية\" بدل ذينك اللفظين، قال النووي: حاصله: على رواية \"العبراني\" و\"العربي\" أنه تمكن من معرفة دين النصارى وكتابهم بحيث يتصرف في الإنجيل فيكتب إن شاء بالعبرانية، وإن شاء بالعربية، ويفهم منه أن الإنجيل ليس عبرانيًا، وهو المشهور، قال التيمي: الكلام العبراني هو الذي أنزل به جميع الكتب كالتوراة والإنجيل ونحوهما، وأقول: فهم منه أن الإنجيل عبراني، انتهى، \"ك\" (١/ ٣٨).\n¬ (^٥) الذي كان سريانيًّا، \"مجمع\" (٤/ ٦٨٣).\n¬ (^٦) إنما قالته تعظيمًا وإظهارًا للشفقة، لأن النبي - ﷺ - لم يكن ابن أخي ورقة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧) \"ك\" (٢٤/ ٩٦).","vol":"13","page":599},{"text":"هَذَا النَّامُوسُ ¬ (^١) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، يَا لَيتَنِي فِيهَا جَذَعًا ¬ (^٢) أَكُونُ حَيًّا، حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَوَ ¬ (^٣) مُخْرِجِيَّ ¬ (^٤) هُمْ ¬ (^٥)؟ \"، فَقَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمَا جِئْتَ بهِ إِلَّا عُودِيَ ¬ (^٦)، وَإِنْ يُدْرِكْني يَوْمُكَ أَنْصُركَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا ¬ (^٧). ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ ¬ (^٨) وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ.\nوَفَتَرَ الْوَحْي ¬ (^٩) فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ ¬ (^١٠) النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا جِئْتَ\" في هـ، ذ: \"بِمِثْلِ مَا جِئْتَ\".\n===\n¬(^١)  هو صاحب السر، يعني: جبريل ﵇، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٢) بفتح الجيم والذال المعجمة، وهو الشاب القوي، وانتصابه على تقدير: ليتني أكون جزعًا، أو: هو منصوب على مذهب من ينصب بليت الجزئين، أو: حال، قاله الكرماني. قلت: لا يكون حالًا إلا بالتأويل، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٣) عطف على مقدر بعد همزة الاستفهام، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٤) خبر، أصله مخرجين، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٥) مبتدأ، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٦) على صيغة المجهول من المعاداة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٧) بالزاي ثم بالراء، كذا في \"ك\" (٢٤/ ٩٦)، بالهمزة من التأزير، وهو التقوية، وأصله من الأزر، وهو القوة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٨) بفتح الشين المعجمة أي: لم يلبث، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧)، \"ك\" (٢٤/ ٩٧).\n¬ (^٩) أي: عدم تتابعه، \"مجمع\" (٤/ ٩٦).\n¬ (^١٠) بكسر الزاي، \"ك\" (٢٤/ ٩٧).","vol":"13","page":600},{"text":"- فِيمَا بَلَغَنَا ¬ (^١) - حُزْنًا عَدَا ¬ (^٢) مِنْهُ مِرَارًا كَي يَتَرَدَّى ¬ (^٣) مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ ¬ (^٤) الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى ¬ (^٥) بِذِرْوَةِ ¬ (^٦) جَبَلٍ لِكَي يُلْقِيَ نَفْسَهُ مِنْه، تَبَدَّى ¬ (^٧) لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسكُنُ لِذَلِكَ جَأْشهُ ¬ (^٨) وَتَقِرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِع، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ تَبَدَّى لَهُ جِبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذلِكَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"تَبَدَّى\" في هـ: \"بَدَا\". \"لِذَلِكَ\" في نـ: \"بِذَلِكَ\". \"بِذُرْوَةِ الْجَبَلِ\" في نـ: \"بِذُروَةِ جَبَلٍ\". \"تَبَدَّى\" في س، ح، هـ، ذ: \"بَدَا\". \"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيما بلغنا) أي: في جملة ما بلغ إلينا من رسول الله - ﷺ -. فإن قلت: من ههنا إلى آخر الحديث يثبت بهذا الإسناد أم لا؟ قلت: لفظه أعم من الثبوت به أو بغيره، لكن الظاهر من السياق أنه بغيره، \"ك\" (٢٤/ ٩٧).\n¬ (^٢) بالعين المهملة، من العدو، وهو الذهاب بسرعة. ومنهم من أعجمها، فيكون من الذهاب غدوة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٣) أي: يسقط، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٤) جمع شاهق، وهو المرتفع العالي من الجبل، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٥) أي: أشرف.\n¬ (^٦) بالكسر والفتح والضم: الأعلى، \"ك\" (٢٤/ ٩٧).\n¬ (^٧) أي: ظهر.\n¬ (^٨) بالجيم والشين المعجمة: وهو النفس والاضطراب، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٩) ذكر هذا المعلق عن ابن عباس لأجل ما وقع في حديث الباب: \"إلا جاءت مثل فلق الصبح\"، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).","vol":"13","page":601},{"text":"﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ¬ (^١)﴾ [الأنعام: ٩٦]: ضَوءُ الشَّمْسِ بِالنَّهَارِ، وَضَوْءُ الْقَمَرِ بِاللَّيلِ. [راجع: ٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3973>٢ - بَابُ رُؤْيَا الصَّالِحِينَ </span>¬ (^٢)\nوَقَوْلِهِ ¬ (^٣): ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ¬ (^٤)﴾ إلى: ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: ٢٧].\n\n٦٩٨٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الصَّالِحِينَ\" في نـ: \"الصَّالِحَةِ\". \"وَقَوْلِهِ\" في ذ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فالق الإصباح) اعترض على البخاري بأن ابن عباس فسر: \"الإصباح\"، ولفظ \"فالق\" هو المراد ههنا. وأجيب عنه: بأن مجاهدًا فسر قوله: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١] أن الفلق الصبح، فعلى هذا فالمراد بفلق الصبح إضاءته، والفالق اسم فاعل [من] ذلك، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٢) أي: عامة رؤيا الصالحين، وهي التي يرجى صدقها؛ لأنه قد يجوز على الصالحين الأضغاث في رؤياهم، \"ع\" (١٦/ ٢٦٧).\n¬ (^٣) بالجر عطفًا على السابق، \"قس\" (١٤/ ٤٨١).\n¬ (^٤) قوله: (﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا﴾) الآية، عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: أري النبي - ﷺ - وهو بالحديبية أنه دخل مكة هو وأصحابه محلقين، فلما نحر الهدي بالحديبية، قال أصحابه: أين رؤياك؟ فنزلت قوله بعد ذلك ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فنحروا بالحديبية فرجعوا ففتحوا خيبر، والمراد بالفتح فتح خيبر، قال: ثم اعتمر بعد ذلك فكان تصديق رؤياه في السنة القابلة، وكانت الحديبية سنة ست، \"ع\" (١٦/ ٢٦٨).","vol":"13","page":602},{"text":"\"الرُّؤيَا ¬ (^١) ¬ (^٢) الْحَسَنَةُ ¬ (^٣) مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ¬ (^٤) جُزْء مِنْ سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ ¬ (^٥) ¬ (^٦) جُزْءًا\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة ظاهرة، \"ع\" (١٦/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) قسموا الرؤيا إلى حسنة ظاهرًا وباطنًا كالتكلم مع الأنبياء، أو ظاهرًا لا باطنًا كسماع الملاهي، وإلى رديئة ظاهرًا وباطنًا كلدغ الحية، أو ظاهرًا لا باطنًا كذبح الولد، \"ع\" (١٦/ ٢٦٨).\n¬ (^٣) هي إما باعتبار حسن ظاهرها أو حسن تأويلها، \"ع\" (١٦/ ٢٦٨)، \"ك\" (٢٤/ ٩٨).\n¬ (^٤) ذكر للغالب فلا مفهوم له فإن المرأة الصالحة كذلك، \"ع\" (١٦/ ٢٦٨).\n¬ (^٥) تخصيص عدد الأجزاء مما لا مطلع لها عليه، ولا يعلم حقيقته إلا نبي أو ملك، \"تو\" (٩/ ٤٠٨٩).\n¬ (^٦) قوله: (ستة وأربعين) قال الخطابي: قيل: مدة الوحي ثلاثة وعشرون سنة - أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرًا، \"ع\" (١٦/ ٢٦٨) -، وكان يوحى إليه في منامه في أول الأمر بمكة المشرفة ستة أشهر، وهي نصف سنة، وهذه جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء مدة زمان النبوة. قال: ويلزم عليهم أن يلحقوا بها سائر الأوقات التي كان يوحى إليه في منامه في تضاعيف أيام حياته. أقول: لا يلزم لأن تلك الأوقات منغمرة في أوقات الوحي الذي في اليقظة، والاعتبار للغالب بخلاف تلك الأشهر الستة، فإنها منحصرة بالوحي المنامي، وقال: معنى الحديث: تحقيق أمر الرؤيا، وأنها مما كان الأنبياء ﵈ يثبتونه، وكانت جزءًا من أجزاء العلم الذي كان يأتيهم، قال القاضي عياض: في بعض الروايات: تسعة وأربعين، وفي بعضها: سبعين، وفي بعضها: خمسين، فقيل: هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فللصالح مثلًا جزء من","vol":"13","page":603},{"text":"مِنَ النُّبُوَّةِ ¬ (^١) \". [طرفه: ٦٩٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٧٦٢٤، ق ٣٨٩٣، تحفة: ٢٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3974>٣ - بَاب الرُّؤْيَا مِنَ اللَّهِ </span>¬ (^٢)\n٦٩٨٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥) - وَهُوَ ابْنُ سعِيدٍ -: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ\n<hr><s0>\n\n\"بَاب الرُّؤيَا\" زاد في نـ: \"الصَّادِقَةِ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في ذ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ\" ثبتت الواو في ذ. \"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\".\n===\nستة وأربعين، وللفاسق جزء من سبعين، وما بينهما لمن بينهما، \"ك\" (٢٤/ ٩٩ - ١٠٠).\n¬ (^١) قوله: (من النبوة) قال الكرماني (٢٤/ ٩٨): أي: في حق الأنبياء دون غيرهم، وكان الأنبياء يوحى إليهم في منامهم كما يوحى في اليقظة، وقيل: معناه أن الرؤيا تأتي على موافقة النبوة: لا أنها جزء باق من النبوة، وقال الزجاج: تأويل قوله: من أجزاء النبوة أن الأنبياء ﵈ يخبرون بما سيكون، والرؤيا تدل على ما يكون، \"ع\" (١٦/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (الرؤيا من الله) إضافة الرؤيا إلى الله للتشريف، كما في قوله: ﴿نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٣]، والرؤيا المضافة إلى الله لا يقال لها: حلم، والتي تضاف إلى الشيطان لا يقال لها: رؤيا، وهذا تصرف شرعي، وإلا فالكل يسمى: رؤيا، \"ع\" (١٦/ ٢٦٩).\n¬ (^٣) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٤) ابن معاوية، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٥) الأنصاري، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن بن عوف ﵁، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).","vol":"13","page":604},{"text":"أَبَا قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"الرُّؤْيَا مِنَ اللهِ، وَالْحُلْمُ ¬ (^٢) مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة: ١٢١٣٥].\n\n٦٩٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ¬ (^٦) الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا رَأَى أحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللهِ، فَلْيَحْمَدِ اللهَ عَلَيْهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ\n<hr><s0>\n\n\"الرُّؤْيَا\" في س، حـ، نـ: \"الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ\"، وفي هـ، ذ: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحِةُ\". \"وَلْيُحَدِّثْ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"وَليَتَحَدَّثْ\".\n===\n¬(^١)  الحارث بن ربعي الأنصاري، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٢) بضمتين وبسكون اللام: الرؤيا، لكن خصصوا الرؤيا بالمحبوب، والحلم بالمكروه، \"ك\" (٢٤/ ٩٨).\n¬ (^٣) أضيفت إليه لكونها على هواه ومراده، وقيل: لأنه الذي يخيل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (والحلم من الشيطان) حقيقته عند أهل السُّنَّة أنه تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات جعلها علمًا على أمور تلحقها بعد، كما جعل الغيم علمًا على المطر، ويخلق علم المسرة بغير حضرة الشيطان وعلم المساءة بحضرته، فنسب إليه مجازًا لا أنه يفعل شيئًا، \"مجمع\" (١/ ٥٥١).\n¬ (^٥) يزيد بن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).\n¬ (^٦) سعد بن مالك، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠).","vol":"13","page":605},{"text":"ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَه، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ¬ (^١) مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرْهَا لأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ\". [أخرجه: ت ٣٤٥٣، س في الكبرى ٧٦٥٢، تحفة: ٤٠٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-3975>٤ - بَابٌ ¬ (^٢) الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ </span>¬ (^٣)\n٦٩٨٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير - وَأَثْنَى عَلَيهِ ¬ (^٤)، لَقِيتُهُ ¬ (^٥) بِالْيَمَامَةِ - عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بِاللَّهِ\" سقط في نـ. \"وَأَثْنَى عَلَيْهِ\" زاد في نـ: \"خَيرًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فليستعذ بالله) جعل التعوذ والتفل وغيرهما سببًا لسلامته من المكروه المترتب عليه، كما جعل الصدقة وقايةً للمال وسببًا لدفع البلاء ومنع التحدث بها؛ لأنها ربما تفسر تفسيرًا مكروهًا فوقعت كذلك بتقدير الله، \"مجمع\" (٢/ ٢٦٨).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٤٨٧).\n¬ (^٣) سقطت هذه الترجمة للنسفي، وذكر أحاديثها في الباب الذي قبله، \"ع\" (١٦/ ٢٧٠)، \"ف\" (١٢/ ٣٧٣).\n¬ (^٤) أثنى مسدد على عبد الله بن يحيى خيرًا، وهي جملة حالية، أي: أثنى عليه خيرًا حال كونه حدث عنه، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).\n¬ (^٥) أي: قال مسدد: لقيت عبد الله بن يحيى باليمامة بتخفيف الميم، قال الجوهري: اليمامة بلاد كان اسمها الجو بالجيم وتشديد الواو، وقال الكرماني: هي بلاد الجو بين مكة واليمن، \"ع\" (١٦/ ٢٧١). [انظر \"معجم البلدان\" (٥/ ٤٤٢)].\n¬ (^٦) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).","vol":"13","page":606},{"text":"عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ¬ (^٢) مِنَ اللهِ، وَالْحُلمُ مِنَ الشَّيطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ ¬ (^٣) فَلْيَتَعَوَّذْ مِنْهُ ¬ (^٤) وَلْيَبْصُقْ ¬ (^٥) عَنْ شِمَالِهِ؛ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ\".\nوَعَنْ أبِيهِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ ¬ (^٧). [راجع: ٣٢٩٢].\n===\n¬(^١)  هو الحارث بن ربعي، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).\n¬ (^٢) قوله: (الرؤيا الصالحة) الحديث، وقد اعترض الإسماعيلي فقال: ليس الحديث من هذا الباب في شيء، وأخذه الزركشي [\"التنقيح\" (٣/ ٨٤٨)] فقال: إدخاله في هذا الباب لا وجه له بل هو ملحق بالذي قبله. قلت: قد وقع ذلك في رواية النسفي كما أشرت إليه، ويجاب عن صنيع الأكثر بأن وجه دخوله في هذه الترجمة الإشارة إلى أن الرؤيا الصالحة إنما كانت جزءًا من أجزاء النبوة لكونها من الله تعالى بخلاف التي من الشيطان، فإنها ليست من أجزاء النبوة، وأشار البخاري مع ذلك إلى ما وقع في بعض الطرق عن أبي سلمة عن أبي قتادة، فقد وقع في رواية محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمة عن أبي قتادة ﵁ في هذا الحديث من الزيادة: \"رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة\"، \"ف\" (١٢/ ٣٧٤).\n¬ (^٣) بوزن ضرب، \"قس\" (١٤/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) أي: من الشيطان لأنه ينسب إليه، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).\n¬ (^٥) أمر بالبصق عن شماله طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة وتحقيرًا له واستقذارًا، وخص الشمال لأنه محل الأقذار والمكروهات، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).\n¬ (^٦) أي: عن أبي عبد الله وهو يحيى بن أبي كثير، \"قس\" (١٤/ ٤٨٨)، هو عطف على السند الذي قبله، وهذا يدل على أن مسددًا له طريقان، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).\n¬ (^٧) أي: مثل الحديث المذكور، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).","vol":"13","page":607},{"text":"٦٩٨٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا شُعْبَة، قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\nوَرَوَاهُ ¬ (^٢) ثَابِتٌ ¬ (^٣) وَحُمَيدٌ ¬ (^٤) وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبدِ اللهِ ¬ (^٥) وَشُعَيبٌ ¬ (^٦) عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [تحفة: ٥٠٦٩].\n\n٦٩٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\". [طرفه: ٧٠١٧، تحفة:١٣١٠٥].\n\n٦٩٨٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَاهُ ثَابِتٌ\" ثبتت الواو في ذ. \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  هو: محمد بن جعفر، \"ع\" (١٦/ ٢٧١).\n¬ (^٢) أي: الحديث المذكور، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) البناني، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢). [وصل روايته بعد خمسة أبواب، ح: ٦٩٩٤].\n¬ (^٤) الطويل، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢) [وصل روايته أحمد في \"المسند\" (٣/ ١١٦)].\n¬ (^٥) ابن أبي طلحة، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢).\n¬ (^٦) ابن الحبحاب، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢). [وانظر رواية شعيب في \"تغليق التعليق\" (٥/ ٢٦٦)].\n¬ (^٧) أبو إسحاق القرشي، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢).","vol":"13","page":608},{"text":"ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) جُزْءٌ مِنْ ستَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا\n===\n¬(^١)  هو عبد العزيز، واسم أبي حازم سلمة بن دينار، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) بفتح الدال، نسبة إلى دراورد: قرية من قرى خراسان، وهو: عبد العزيز بن محمد بن عبيد، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) تقييد لما أطلق في الروايتين السابقتين، وكذا وقع التقييد في \"باب رؤيا الصالحين\" بالرجل المصالح، وهي التي تنسب إلى أجزاء النبوة، ومعنى صلاحها: انتظامها واستقامتها، فرؤيا الفاسق لا تعد من أجزاء النبوة، وأما رؤيا الكافر فلا تعد أصلًا، ولو صدقت رؤياهم أحيانًا فذلك كما يصدق الكذوب، وليس كل من حدث عن الغيب يكون خبره من أجزاء النبوة كالكاهن والمنجم، وقد وقعت الرؤيا الصادقة من بعض الكفار كما في رؤيا صاحبي السجن مع يوسف ﵇ ورؤيا ملكهما، \"قس\" (١٤/ ٤٩٠).\n¬ (^٤) قوله: (الرؤيا الصالحة) الحديث، قال بعضهم: معنى الحديث أنه - ﷺ - قد خص بطرق إلى العلم لم تجعل لغيره، فالمراد أن الرؤيا نسبتها مما حصل له جزء من ستة وأربعين جزءًا، قال ابن بطال (٩/ ٥١٧): فإن قيل: ما معنى الرؤيا جزء من النبوة؟ قلنا: إن لفظ النبوة مأخوذ من الإنباء أي: الرؤيا إنباء صدق من الله لا كذب فيه كالنبوة.\nفإن قيل: ما التلفيق بين الروايات في أنها جزء من ستة وأربعين أو جزء من سبعين ونحوهما؟ قلنا: الرؤيا قسمان: جلية ظاهرة كمن رأى يسافر فسافر في اليقظة، وخفية بعيدة التأويل، وإذا قلّت الأجزاءُ كان أقرب إلى النبأ الصادق وأجلى، وإذا كثرت خفي تأويلها، وذلك كما أن الوحي تارة كان كلامًا صريحًا، وأخرى مثل صلصلة الجرس، فاضبط التوجيهات التي لمعنى الجزئية، ووجه توفيق الاختلافات بين الروايات واختر منها ما شئت، \"ك\" (٢٤/ ١٠٠).","vol":"13","page":609},{"text":"مِنَ النُّبُوَّةِ\" ¬ (^١). [تحفة: ٤٠٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3976>٥ - بَابُ مُبَشِّرَاتٍ </span>¬ (^٢)\n٦٩٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَمْ يَبْقَ ¬ (^٤) مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتُ\"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ\". [تحفة: ١٣١٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ مُبَشِّرَاتٍ\" في نـ: \"بَابٌ الْمُبَشِّرَاتِ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي\". \"سَمِعْت رَسُولَ اللهِ \" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من النبوة) كذا في جميع الطرق، وليس في شيء منها بلفظ \"من الرسالة\" بدل: \"من النبوة\"، وكان السر فيه أن الرسالة تزيد على النبوة بتبليغ الأحكام للمكلفين، بخلاف النبوة المجردة فإنها اطلاع على بعض المغيبات، \"ع\" (١٦/ ٢٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (المبشرات) هي بكسر الشين المعجمة جمع مبشرة، قال بعضهم: وهي البشرى. قلت: ليس كذلك لأن البشرى اسم من البشارة، والمبشرة اسم فاعل للمؤنث من التبشير، وهو إدخال السرور والفرح على المبشَّر بفتح الشين. والمراد بالمبشرة ههنا: الرؤيا الصالحة، \"عيني\" (١٦/ ٢٧٢).\n¬ (^٣) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٢٧٣).\n¬ (^٤) قوله: (لم يبق) قال الكرماني: قوله: \"لم يبق\" فإن قلت: هو في معنى الماضي لكن المراد منه الاستقبال، إذ قبل زمانه كان غيرها باقيًا منها، فالمراد بعده؟ قلت: صدق في زمانه أنه لم يبق لأحد غيره نبوة. فإن قلت:","vol":"13","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3977>٦ - بَابُ رُؤْيَا يُوسُفَ ﵇</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿إِذْ قَالَ ¬ (^١) يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ\n<hr><s0>\n\n\"يُوسُفَ\" في سفـ: \"يُوسُفَ بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن\". \"﵇\" سقط في نـ.\n===\nهل يقال لصاحب الرؤيا الصالحة: له شيء من النبوة؟ قلت: جزء النبوة ليس بنبوة، إذ جزء الشيء غيره، أو لا هو ولا غيره، فلا نبوة له. فإن قلت: الرؤيا الصالحة أعم لاحتمال أن تكون منذرة، إذ الصلاح قد يكون باعتبار تأويلها؟ قلت: فترجع إلى المبشر، نعم يخرج منها ما لا صلاح لها لا صورة ولا تأويلًا. وقال ابن التين: معنى الحديث: أن الوحي ينقطع بموتي، ولا يبقى ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا. فإن قيل: يرد عليه الإلهام؛ لأن فيه إخبارًا بما سيكون، وهو للأنبياء بالنسبة للوحي كالرؤيا (^١)، [ويقع لغير الأنبياء كما] تقدم في مناقب عمر ﵁: \"قد كان فيمن مضى من الأمم محدثون\"، وفسر المحدث - بفتح الدال - بالملهم بفتح الهاء، وقد أخبر كثير من الأولياء عن أمور مغيبة فكانت كما أخبروا؛ وأجيب: بأن الحصر في المنام لكونه ليشمل آحاد المؤمنين بخلاف الإلهام، فإنه مختص بالبعض، ومع كونه مختصًا فإنه نادر. وقال المهلب ما حاصله: أن التعبير بالمبشرات خرج للأغلب، فإن من الرؤيا ما تكون منذرة، وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه، \"ع\" (١٦/ ٢٧٣).\n¬ (^١) أي: اذكر حين قال، \"ع\" (١٦/ ٢٧٤).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وهو للأولياء كالوحي بالنسبة إلى الأنبياء كالرؤيا\" فيه تحريف.","vol":"13","page":611},{"text":"﴿وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ ¬ (^١) لِي سَاجِدِينَ ¬ (^٢)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [يوسف: ٥ - ٦]. وَقَوْلِهِ: ﴿هَذَا ¬ (^٣) تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ ¬ (^٤)﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠٠ - ١٠١].\n<hr><s0>\n\n\"﴿مِنْ قَبْلُ﴾ \" في نـ: \" ﴿مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ \". \" ﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^٥): فَاطِرٌ - أشار به إلى قوله: \" ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ \" الذي هو واقع بين لفظ: \" ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ \" ولفظ \" ﴿وَأَلْحِقْنِي﴾ \"، وأراد تفسير لفظ ﴿فَاطِرِ﴾ -، وَالْبَدِيعُ وَالْمُبْتَدِعُ\n===\n¬(^١)  رآها يوسف نزلن من السماء وسجدن له، كذا في \"بيض\" (١/ ٤٧٦).\n¬ (^٢) قوله: (رأيتهم لي ساجدين) لم يقل: رأيتها لي ساجدة، لأنه لما وصفها بما هو خاص بالعقلاء وهو السجود أجرى عليها حكمهم كأنها عاقلة، \"ع\" (١٦/ ٢٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (﴿يَاأَبَتِ﴾) إلخ، أوله: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾، قال البيضاوي: أي: تحية وتكرمة له، فإن السجود كان عندهم يجري مجراها، وقيل: معناه: خروا لأجله سجدًا للّه شكرًا، - ثم نسخت في شريعتنا - وقيل: الضمير لله والواو لأبويه وإخوته، انتهى.\n¬ (^٤) كذا لأبي ذر والنسفي، وساق في رواية كريمة الآيتين، \"ف\" (١٢/ ٣٧٦).\n¬ (^٥) قوله - في النسخة -: (قال أبو عبد الله: فَاطِرٌ … والبديع - إلى - واحد) أبو عبد الله هو البخاري نفسه، وأشار إلى أن معنى هذه الألفاظ واحد، وأشار بالفاطر إلى المذكور في قوله: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. قيل: دعوى البخاري الوحدة في معنى هذه الألفاظ ممنوعة عند المحققين، ورد عليه بعضهم بأن البخاري لم يرد بذلك أن حقائق معانيها متوحدة، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد، وهو: إيجاد الشيء بعد أن لم يكن. قلت: قوله:","vol":"13","page":612},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n<hr><s0>\n\nوَالْبَارِئُ ¬ (^١) وَالْخَالِقُ وَاحِدٌ، مِنَ الْبَدْءِ بَادِئَةٍ\" ¬ (^٢)، وفي ذ: \"المبدعِ\" بدل \"المبتدع\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"البادئ\" بدل \"البارئ\"، وزاد في نـ: \"قَالَ أبُو عَبدِ اللهِ\" قبل \"من البدء بادئة\".\n===\n\"واحد\" ينافي هذا التأويل، و\"الفاطر\" من الفطر، وهو الابتداء والاختراع، قاله الجوهري. ثم قال: قال ابن عباس: كنت لا أدري ما [معنى] ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها أي: أنا ابتدأتها. قوله: \"والبديع\" معناه: الخالق المخترع لا عن مثال سابق، فعيل بمعنى مفعل، يقال: أبدع فهو مبدع، وكذا في بعض النسخ: \"مبدع\". قوله: \"والبارئ والخالق\" قال الطيبي: قيل: الخالق البارئ المصور، ألفاظ مترادفة وهو وهم؛ لأن الخالق من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، والبارئ مأخوذ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره، إما على سبيل التقصي منه، وعليه قولهم: برئ من مرضه، وإما على سبيل الإنشاء منه، ومنه: برأ الله النسمة وهو البارئ لها، \"ع\" (١٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥).\n¬ (^١) قوله - في النسخة -: (البارئ) بالراء والهمزة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي بالدال المهملة بدل الراء، وزعم بعض الشراح: أن الصواب بالراء، وأن رواية الدال وَهْم، وليس كما قال، فقد وردت في بعض طرق الأسماء الحسنى [وفي الأسماء الحسنى أيضًا:] \"المبدئ\"، وقد وقع في العنكبوت ما يشهد لكل منهما في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ [العنكبوت: ١٩]، ثم قال: ﴿فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ﴾ [العنكبوت: ٢٠] فالأول من الرباعي، واسم الفاعل منه: مبدئ، والثاني من الثلاثي، واسم الفاعل منه: بادئ، وهما لغتان مشهورتان، \"ف\" (١٢/ ٣٧٧) قال العيني: قلت: في هذا الرد نظر، انتهى.\n¬ (^٢) قوله - في النسخة -: (من البدء وبادئة) كذا وجدته مضبوطًا في","vol":"13","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3978>٧ - بَابُ ¬ (^١) ¬ (^٢) رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ ﵇</span>\nوَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ إِلَى قَولِهِ: ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ [الصافات:١٠٢ - ١٠٥]. قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَسْلَمَا ¬ (^٣)﴾: سَلَّمَا مَا أُمِرَا بِهِ ¬ (^٤). ﴿وَتَلَّهُ﴾: وَضَعَ وَجْهَهُ بِالأَرْضِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"﵇\" سقط في نـ. \" ﴿قَالَ يَابُنَيَّ﴾ \" إلخ، في ذ: \"إِلَى قَولِهِ: ﴿نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ \". \"قَالَ مُجَاهِدٌ\" في نـ: \"وَقَالَ مُجَاهِدٌ\".\n===\nالأصل بالهمز في الموضعين، وبواو العطف لأبي ذر، فإن كان محفوظًا ترجحت رواية الدال من قوله: والبادئ، ولغير أبي ذر من البدو بادية بالواو وبدل الهمزة، وبغير همز في بادية، وبتاء تأنيث وهو أولى لأنه يريد تفسير قوله في الآية المذكورة: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ [يوسف: ١٠٠] ويفسرها قوله: بادية أي: جاء بكم من البادية، وذكره الكرماني فقال: قوله: \"من البدو \"هي فيما قال: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أي: من البادية، ويحتمل أن يكون مقصوده أن ﴿فَاطِرِ﴾ معناه: البادئ، من البدء أي: من الابتداء، أي: بادئ الخلق، فمعنى فاطر: بادئ، \"ف\" (١٦/ ٣٧٧).\n¬ (^١) كذا لأبي ذر، وسقط لفظ \"باب\" لغيره، \"ف\" (١٢/ ٣٧٧).\n¬ (^٢) قوله: (باب رؤيا إبراهيم) هذه الترجمة والتي قبلها ليس في واحد منهما حديث مسند، بل اكتفى فيهما بالقرآن، ولها نظائر، \"ف\" (١٦/ ٣٧٩).\nهذا لأن البابان مما ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما، \"ك\" (٢٤/ ١٠٣).\n¬ (^٣) أشار به إلى تفسير لفظ \" ﴿أَسْلَمَا﴾ \" ولفظ \" ﴿وَتَلَّهُ﴾ \" الواقعين بعد لفظ: \" ﴿أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ \" قبل لفظ: \" ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ \".\n¬ (^٤) من الذبح، \"ك\" (٢٤/ ١٠٢).\n¬ (^٥) أي: ملتصقًا، \"ك\" (٢٤/ ١٠٢).","vol":"13","page":614},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3979>٨ - بَابُ التَّوَاطُؤِ ¬ (^١) عَلَى الرُّؤْيَا</span>\n٦٩٩١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبدِ اللهِ، عَن ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ أُنَاسًا أُرُوا ¬ (^٢) لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ ¬ (^٣)، وَإِنَّ أنَاسًا أُرُوا ¬ (^٤) أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ ¬ (^٥)، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الْتَمِسُوهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ\".\n[راجع: ١١٥٨، تحفة: ٦٨٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-3980>٩ - بَابُ رُؤْيَا أَهْلِ السُّجُونِ ¬ (^٦) وَالْفَسَادِ ¬ (^٧) وَالشِّرْكِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ أُنَاسًا\" في هـ، ذ: \"أَنَّ نَاسًا\". \"وَإِنَّ أُنَاسًا\" في هـ: \"وَأَنَّ نَاسًا\". \"وَالشِّرْكِ\" في نـ: \"وَالشَّرَابِ\".\n===\n¬(^١)  توافق جماعة على رؤيا واحدة وإن اختلفت عباراتهم، \"ع\" (١٦/ ٢٧٦).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول، أي: في المنام، \"ع\" (١٦/ ٢٧٦).\n¬ (^٣) فإن قلت: الأواخر جمع والسبع مفرد، فلا مطابقة؟ قلت: اعتبر الآخرية بالنظر (^١) إلى كل جزء منها، \"ك\" (٢٤/ ١٠٣).\n¬ (^٤) على صيغة المجهول، أي: في المنام، \"ع\" (١٦/ ٢٧٦).\n¬ (^٥) قيل: كان الأوفق للترجمة أن يذكر البخاري ههنا حديث: \"أرى رؤياكم قد تواطأت على العشر الأواخر\"، \"ك\" (٢٤/ ١٠٣).\n¬ (^٦) هو جمع سجن بالكسر، وهو الحبس، \"ع\" (١٦/ ٢٧٦).\n¬ (^٧) أي: رؤيا أهل الفساد يعني: أهل المعاصي، \"ع\" (١٦/ ٢٧٦).\n¬ (^٨) قوله: (والشرك) أي: رؤيا أهل الشرك. ووقع في رواية أبي ذر\n_________\n(^١) في الأصل: \"اعتبر الجزئية بالنسبة\" فيه تحريف.","vol":"13","page":615},{"text":"لِقَوْلِهِ: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ¬ (^١)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٣٦ - ٥٠]. ﴿وَادَّكَرَ ¬ (^٢)﴾: افْتَعَلَ ¬ (^٣) مِنْ ذَكَرَ. ﴿أُمَّةٍ ¬ (^٤)﴾: قَرْنٍ،\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ ذَكَرَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، نـ: \"مِنْ ذَكَرَتُ\". \" ﴿أُمَّةٍ﴾ \" في نـ: \" ﴿بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ \".\n===\nبدل \"والشرك\" \"والشُّرَّاب\" بضم الشين المعجمة وتشديد الراء جمع شارب أو بفتحتين مخففًا أي: وأهل الشراب، وأريد به الشراب المحرم، وعطفه على الفساد عطف الخاص على العام، وأشار بهذا إلى أن الرؤيا الصالحة معتبرة في حق هؤلاء بأنها قد تكون بشرى لأهل السجن بالخلاص، هان كان المسجون كافرًا تكون بشرى له بهدايته إلى الإسلام، كما كانت رؤيا الفتيين اللذين حُبسا مع يوسف - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - صادقة. وقال أبو الحسن: وفي صدق رؤيا الفتيين حجة على من زعم أن الكافر لا يرى رؤيا صادقة. وأما رؤيا أهل الفساد فتكون بشرى لهم بالتوبة، وأما رؤيا الكافر فتكون بشرى [له] بهدايته إلى الإيمان، \"ع\" (١٦/ ٢٧٦).\n¬ (^١) كذا لأبي ذر، وساق في رواية كريمة الآيات كلها، وهي ثلاث عشرة آية، \"ف\" (١٢/ ٣٨١).\n¬ (^٢) بالدال المهملة، \"قس\" (١٤/ ٥٠٠)، أصله: اذتكر بالذال المعجمة.\n¬ (^٣) أشار بهذا إلى تفسير بعض الألفاظ التي وقعت في الآيات المذكورة، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) فسرها بقوله: قرن، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).","vol":"13","page":616},{"text":"ويُقْرأُ أَمَهٍ ¬ (^١): نِسْيَانٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يَعْصِرُونَ ¬ (^٢)﴾: الأَعْنَابَ وَالدُّهْنَ. ﴿تُحْصِنُونَ ¬ (^٣)﴾: تَحْرُسُونَ.\n\n٦٩٩٢ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٤) بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسماءَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٥)، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَأَبَا عُبَيْدٍ ¬ (^٦) أَخْبَرَاه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ ¬ (^٧) يُوسُف، ثُمَّ أَتَانِي الدَّاعِي ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة وتخفيف الميم وكسر الهاء منونة، ونسبت هذه القراءة لابن عباس، وهي شاذة، \"قس\" (١٤/ ٥٠٠). فسره بقوله: نسيان، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٢) من الألفاظ التي أراد البخاري ﵀ تفسيرها: قوله: \" ﴿يَعْصِرُونَ﴾ \" إشارة إلى تفسيره بقوله: وقال ابن عباس، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) فسره بقوله: \"تحرسون\"، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٤) سمع عمه، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٥) ابن أسماء، وهما علمان مشتركان بين الذكور والإناث، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٦) بالضم، اسمه سعد بن عبيد مولى ابن الأزهر، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٧) أي: مدة لبثه، مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه، \"ع\" (١٦/ ٢٧٩).\n¬ (^٨) أي: من الملك يدعوني إليه، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).","vol":"13","page":617},{"text":"لأَجَبتُهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) \". قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: يَعْنِي لَو كُنت لأجبتُه في أوَّلِ ما دُعيتُ لم أُؤخِّرْهُ. [أطرافه: ٣٣٧٢، ٣٣٧٥، ٣٣٨٧، ٤٥٣٧، ٤٦٩٤ - تحفة: ١٣٢٣٧، ١٢٩٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-3981>١٠ - بَابُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - في الْمَنَامِ</span>\n٦٩٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٧): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"لم أُؤخِّرْهُ\" في نـ: \"لم أُؤخِّرْ\".\n===\n¬(^١)  أي: لأسرعت في الإجابة ولا اشترطت شرطًا لإخراجي، وقد كان يوسف - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - لما أتاه الداعي يدعوه إلى الملك، قال: ﴿قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾، ولا يلزم من ذلك تفضيل يوسف ﵇ على النبي - ﷺ - لأنه - ﷺ - قال ذلك تواضعًا أو بيانًا للمصلحة، إذ لعل في الخروج مصالح والإسراع بها أولى، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٢) يصفه بالصبر والثبات، أي: لو كنت مكانه لخرجت، وهو من حسن تواضعه، \"مجمع\" (٤/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٤) [بن] المبارك، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٥) ابن يزيد الأيلي، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٨) قوله: (فسيراني في اليقظة) معنى لفظ البخاري: أن المراد أهل عصره، أي: من رآه في المنام وفقه الله الهجرة إليه والتشرف بلقائه - ﷺ -،","vol":"13","page":618},{"text":"وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي ¬ (^١). [راجع: ١١٠، أخرجه: م ٢٢٦٦، د ٥٠٢٣، تحفة: ١٥٣١٠].\n\n٦٩٩٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي\" زاد بعده في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ: قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٢): إِذَا رَاهُ عَلَى صُورَتِهِ\" - أراد أن رؤيته إياه - ﷺ - لا تعتبر إلا إذا رآه على صفته التي وصف بها - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠) -. \"مُخْتَارٍ\" في نـ: \"المختار\".\n===\nأو يرى تصديق تلك الرؤيا في الدار الآخرة، أو يراها فيها رؤية خاصة في القرب منه والشفاعة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^١) أي: لا يحصل له مثال صورة ولا يتشبَّه بي. قالوا: كما منع الله الشيطان أن يتصور بصورته في اليقظة، كذلك منعه في المنام لئلا يشتبه الحق بالباطل، \"ع\" (١٦/ ٢٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (قال ابن سيرين …) إلخ، إذا رآه على صورته الذي جاء وصفه بها في حياته، ومقتضاه: أنه إذا رآه على خلافها تكون رؤيا تأويل لا حقيقة! والصحيح: أنها حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة، أو غيرها. قال ابن العربي: رؤيته - ﷺ - بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة، ورؤيته على غيرها إدراك للمثال، فإن الصواب أن الأنبياء لا تغيرهم الأرض، قال: وقد شذَّ بعض الصالحين فزعم أنها تقع بعيني الرأس، انتهى، \"قس\" (١٤/ ٥٠٢). فإن قلت: هذا يعارض ما أخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من رآني في المنام فقد راني فإني أرى في كل صورة\"؟ قلت: في سنده صالح مولى التوأمة وهو ضعيف لاختلاطه، وهو رواية من سمع منه بعد الاختلاط، \"ع\" (١٦/ ٢٨١).","vol":"13","page":619},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيَّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"مَنْ رَآنِي ¬ (^١) فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من رآني فقد رآني) اختلف العلماء في معنى قوله - ﷺ -: \"فقد رآني\"، فقال ابن الباقلاني: معناه: أن رؤياه صحيحة ليست بأضغاث، ولا من تشبيهات الشيطان. ويؤيد قوله رواية: \"فقد رأى الحق\" أي: الرؤية الصحيحة، قال: وقد يراه الرائي على خلاف صفته المعروفة، كمن رآه أبيض اللحية، وقد يراه شخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب، ويراه كل واحد منهما في مكانه، وحكى المازري هذا عن ابن الباقلاني، ثم قال: وقال الآخرون: بل الحديث على ظاهره، والمراد: [أن] من رآه فقد أدركه، ولا مانع يمنع من ذلك، والعقل لا يحيله حتى يضطر إلى صرفه عن ظاهره. فأما قوله: بأنه قد يرى على خلاف صفته أو في مكانين معًا! فإن ذلك غلط في صفاته، وتخيّل لها على خلاف ما هي عليه، وقد يظن الظان بعض الخيالات مرئيًا لكون ما يتخيل مرتبطًا بما يرى في العادة، فتكون ذاته - ﷺ - مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية. والإدراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار، ولا قرب المسافة، ولا كون المرئي غير مدفون في الأرض، ولا ظاهرًا عليها - ولا خروج شعاع و[لا] غيره، أي: فإن الرؤية أمر يخلقها الله تعالى، \"ك\" (٢٤/ ١٠٦) -، وإنما يشترط كونه موجودًا، ولم يقم دليل على فناء جسمه - ﷺ -، بل جاء في الأحاديث ما يقتضي بقاءه، قال: ولو رآه يأمر بقتل من يحرم قتله، كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية، هذا كلام المازري [انظر \"المعلم\" (٣/ ١١٩)]. قال القاضي [في \"الإكمال\" (٧/ ٢١٩)]: ويحتمل أن يكون قوله - ﷺ -: \"فقد رآني أو فقد رأى الحق، فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي\" المراد به: إذا رآه على صفته المعروفة له في حياته، فإن رأى على خلافها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقية. وهذا الذي قاله القاضي ضعيف، بل","vol":"13","page":620},{"text":"لَا يتَخَيَّلُ ¬ (^١) بِي، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ\".\n[راجع: ٦٩٨٣، أخرجه: تحفة: ٤٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَتَخَيَّلُ\" في نـ: \"لَا يَتَمَثَّلُ\" - أي: لا يحصل له مثال صورتي ولا يتشبه بي، \"ك\" (٢٤/ ١٠٦) -.\n===\nالصحيح أنه رآه حقيقة، سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها لما ذكره المازري (^١). قال القاضي: قال بعض العلماء: وخص الله ﷾ النبي - ﷺ - بأن رؤية الناس إياه صحيحة وكلها صدق، ومنع الشيطان أن يتصور في خلقته لئلا يكذب على لسانه في النوم، كما خرق الله تعالى العادة للنبي - ﷺ - بالمعجزة، وكما استحال أن يتصور الشيطان في صورته في اليقظة، ولو وقع لاشتبه الحق بالباطل، ولم يوثق بما جاء به مخافة من هذا التصور، فحماها الله تعالى من الشيطان ونزغه ووسوسته وإلقائه وكيده، قال: وكذا حمى رؤيا هم بأنفسهم.\nقال القاضي: واتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى في المنام وصحتها، ولو رآه الإنسان على صفة لا تليق بحاله من صفات الأجسام؛ لأن ذلك المرئي غير ذات الله تعالى، إذ لا يجوز عليه التجسم ولا اختلاف الأحوال بخلاف رؤية النبي - ﷺ -. قال ابن الباقلاني: رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلب، وهي دلالات للرائي على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات، والله تعالى أعلم، \"نووي\" (٨/ ٢٩)، [انظر \"فتح الباري\" (١٢/ ٣٨٧)].\n¬ (^١) تَخَيَّلَ الشيء له: تشبّه، \"قاموس\" (صـ: ٩١٧). [انظر \"فتح الباري\" (١٢/ ٣٨٧) و\"بذل المجهود\" وهامشه (١٣/ ٤١٩) وفيه: أجمل الكلام النووي (٨/ ٣٠)، والدمنتي (ص: ٣٣٥) إلخ. وما قيل في معناه:\n_________\n(^١) في \"الكوكب الدري\" (٣/ ١٩٦): والاختلاف فيه حينئذ يرجع إلى اختلاف حال الرائي بحسب إيمانه ونياته وأموره الباطنية.","vol":"13","page":621},{"text":"٦٩٩٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللهِ، وَالْحُلُمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَمَنْ رَأَى شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ ¬ (^٤) عَنْ شِمَالِهِ ثَلَاثًا، وَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ ¬ (^٥)، وَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَرَاءَى ¬ (^٦) بِي ¬ (^٧) \". [راجع: ٣٢٩٢،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ\". \"لَا تتَرَاءَى\" كذا في نـ، وفي نـ: \"لَا يَتَزَايَا\" - بالزاي، أي: لا يظهر في زيي، ولأبي ذر: بالراء، أي: لا يستطيع أن يصير مرئيًّا في صورتي، \"تو\" (٥/ ٢١١) -.\n===\n\"سيراني في الدنيا\" مبني على رؤيته - ﷺ - في الدنيا بعد الوفاة، والوقائع في ذلك شهيرة، ذكر بعضها الشعراني في \"الميزان\" وابن حجر المكي في \"الفتاوى الحديثية\" (ص: ٣٨٢)، وللسيوطي فيه رسالة \"تنوير الحلك في رؤية النبي والملك\"، وأثبت أيضًا في \"فيض الباري\" (٤/ ٣٩٢) رؤيته - ﷺ - في اليقظة].\n¬ (^١) الأموي القرشي، واسم أبي جعفر: يسار، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) الحارث ابن، ربعي الأنصاري، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٤) بضم فاء وكسرها، وروي \"فليبصق\" و\"فليتفل\"، ولعل المراد بالجميع النفث، وهو نفخ لطيف بلا ريق، طردًا للشيطان الذي حضر رؤياه المكروهة، \" مجمع\" (٤/ ٧٦٧).\n¬ (^٥) يجعله الله سببًا لسلامته من شر الحلم، كما جعل الصدقة وقاية للمال، \"مجمع\" (٤/ ٧٦٧).\n¬ (^٦) بالراء، معناه: لا يستطيع أن يصير مرئيًا بصورتي، \"ع\" (١٦/ ٢٨١).\n¬ (^٧) منه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).","vol":"13","page":622},{"text":"أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٥٩، تحفة:١٢١٣٥].\n\n٦٩٩٦ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ\" ¬ (^٣).\nتَابَعَهُ ¬ (^٤) يُونُسُ ¬ (^٥) وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦). [أطرافه: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٢٦٧، تم ٤١٢، تحفة: ١٢١٣٦].\n\n٦٩٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ ¬ (^٧)، عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَأَى الْحَقَّ؛ فَإِنَّ الشَّيطَانَ\n===\n¬(^١)  بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وتشديد الياء، أبو القاسم الحمصي قاضيها، وهو من أفراد البخاري، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٢) نسبة إلى زبيد، مصغر زبد بالزاي والموحدة والمهملة، اسمه محمد بن الوليد الشامي، \"ك\" (٢٤/ ١٠٧)، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٣) أي: الرؤية الصحيحة الثابتة لا أضغاث أحلام ولا خيالات باطلة، وقال الطيبي: \"الحق\" ههنا مصدر مؤكد أي: فقد رأى رؤية الحق، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٤) أي: الزبيدي في رواية عن الزهري، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٥) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٦) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢).\n¬ (^٧) يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، \"تق\" (رقم: ٧٧٣٧).","vol":"13","page":623},{"text":"لَا يتَكَوَّنُنِي ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [تحفة: ٤٠٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3982>١١ - بَابُ رُؤْيَا اللّيْلِ </span>¬ (^٣)\nرَوَاهُ ¬ (^٤) سَمُرَةُ ¬ (^٥) ¬ (^٦).\n\n٦٩٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَام الْعِجْلِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١)  لتتميم المعنى، والتعليل للحكم، \"ع\" (١٦/ ٢٨٢)، أي: لا يصير كائنًا في مثل صورتي.\n¬ (^٢) أي: لا يتكلف كونًا مثل كوني، أو: لا يتخذ كوني، أي: لا يتشكل بشكلي. فإن قلت: التكون لازم، فما وجهه؟ قلت: لزومه غير لازم، أو: معناه: لا يتكون كوني، فحذف المضاف وأوصل المضاف إليه بالفعل، \"ك\" (٢٤/ ١٠٨).\n¬ (^٣) قوله: (رؤيا الليل) أي: هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل، هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان؟ قيل: كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد: \"أصدق الرؤبا بالأسحار\" أخرجه أحمد مرفوعًا، وصححه ابن حبان. وذكر نصر بن يعقوب: أن الرؤيا أول الليل تبطئ بتأويلها، ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل، وأن أسرعها تأويلًا رؤيا السحر، لا سيما عند طلوع الفجر. وعن جعفر الصادق: أسرعها تأويلًا رؤيا القيلولة، ع\" (١٦/ ٢٨٣). [انظر \"ف\" (١٢/ ٣٩٠)].\n¬ (^٤) حديث رؤيا الليل، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٥) ابن جندب الفزاري الصحابي المشهور، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٦) وسيأتي في آخر \"كتاب التعبير\" (برقم: ٧٠٤٧).\n¬ (^٧) بكسر المهملة وإسكان الجيم، \"ك\" (٢٤/ ١٠٨).\n¬ (^٨) بضم المهملة وتخفيف الفاء وبالواو، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٩) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).","vol":"13","page":624},{"text":"عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أُعْطِيتُ ¬ (^٢) مَفَاتِيحَ الْكَلِمِ ¬ (^٣)، وَنُصِرْتُ ¬ (^٤) بِالرُّعبِ ¬ (^٥)، وَبَيْنَمَا أَنَا نَائِمٌ الْبَارِحَةَ ¬ (^٦) إِذْ أُتِيتُ ¬ (^٧) بِمَفَاتِيح خَزَائِنِ الأَرْضِ حَتَّى وُضِعَتْ فِي يَدِي ¬ (^٨) \". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَبَيْنَمَا\" في نـ: \"وبَينَا\".\n===\n¬(^١)  ابن سيرين، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٢) بضم الهمزة، \"قس\" (١٤/ ٥٠٥).\n¬ (^٣) قوله: (مفاتيح الكلم) أي: لفظ قليل مفيد لمعان كثيرة، وهذا غاية البلاغة، وشبه ذلك القليل بمفتاح الخزائن الذي هو آلة للوصول إلى مخزونات متكاثرة، وسيأتي قريبًا: \"بعثت بجوامع الكلم\"، وقال البخاري: بلغني أن جوامع الكلم هو: أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد وفي الأمرين، \"ك\" (٢٤/ ١٠٨)، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣). وجزم الهروي بأن المراد بجوامع الكلم: القرآن، إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني.\nوعلى تفنن واصفيه بحسنه … يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف\n\"قس\" (١٤/ ٥٢٢). [وانظر: ع\" (١٦/ ٢٩٥)].\n¬ (^٤) بضم النون، \"قس\" (١٤/ ٥٠٥).\n¬ (^٥) قوله: (بالرعب) بضم العين وبسكونها: الفزع، أي: ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت، ويخافون منهم، أو: ينقادون بدون إيجاف خيل و[لا] ركاب، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣)، \"ك\" (٢٤/ ١٠٨).\n¬ (^٦) اسم لليلة الماضية وإن كان قبل الزوال، ومنه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٧) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٨) إما حقيقة، وإما مجازًا باعتبار قوله: \"تنتقلونها\"، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣)، \"ك\" (٢٤/ ١٥٨).","vol":"13","page":625},{"text":"فَذَهَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وأَنْتُمْ تَنْتَقِلُونَهَا ¬ (^١). [راجع: ٢٩٧٧، تحفة: ١٤٤٥٠].\n\n٦٩٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: \"أُرَانِي ¬ (^٢) اللَّيْلَةَ ¬ (^٣) عِنْدَ الْكَعْبَةِ، فَرَأَيْتُ رَجُلًا آدَمَ ¬ (^٤) كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنْ أُدْمِ الرِّجَالِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\nتَنْتَقِلُونَهَا\" كذا في س، ذ، وفي حـ، نـ: \"تَنْتَثِلُونَهَا\"، وفي نـ: \"تَنْتَفِلُونَهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تنتقلونها) بالقاف المكسورة، من انتقل من مكان إلى مكان، \"قس\" (١٤/ ٥٠٦). قوله: \"وأنتم تنتقلونها\" من الانتقال من النقل بالنون والقاف. ويروى: \"تنتفلونها\" بالفاء موضع القاف، أي: تغتنمونها. ويروى: \"تنتثلونها\" بالثاء المثلثة موضع الفاء أي: تستخرجونها، وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر، \"ك\" (٢٤/ ١٠٩)، \"ع\" (١٦/ ٢٨٣).\n¬ (^٢) بضم الهمزة، \"قس\" (١٤/ ٥٠٦).\n¬ (^٣) نصب على الظرفية، \"قس\" (١٤/ ٥٠٦).\n¬ (^٤) بمد الهمزة: أسمر، \"قس\" (١٤/ ٥٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (أدم الرجال) بضم الهمزة وسكون الدال، جمع آدم وهو الأسمر، وقال أبو عبد الملك: الادم: فوق الأسمر يعلوه سواد قليل. قوله: \"لمة\" بكسر اللام وتشديد الميم، وهو الشعر المجاوز شحمة الأذن، واللمم بالكسر إيضًا جمع لمة، فإذا بلغ المنكبين فهي جمة، والوفرة دون ذلك. قوله: \"قد رجلها\" بتشديد الجيم أي: سرّحها بالمشط. قوله: \"يقطر ماء\" جملة حالية. قوله: \"متكئًا\" حال من قوله: \"رجلًا\" وهو نكرة، لكنه وصف بالأوصاف المذكورة فصار حكمه حكم المعرفة. قوله: \"أو على عواتق رجلين\" شك من الراوي، وهو جمع عاتق، وهو اسم لما بين المنكب","vol":"13","page":626},{"text":"لَهُ لِمَّةٌ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ مِنَ اللِّمَمِ، قَدْ رَجَّلَهَا يَقْطُرُ مَاءً، مُتَّكِئًا عَلَى رَجُلَيْنِ - أَوْ عَلَى عَوَاتِقِ رَجُلَيْنِ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَسَأَلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ ¬ (^١) ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَعْدٍ قَطَطٍ أَعْوَرِ الْعَيْنِ الْيُمْنَى كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، فَسَألْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: الْمَسِيحُ ¬ (^٢) الدَّجَّالُ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٤٤٠، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٨٣٧٣].\n<hr><s0>\n\n\"يَقْطُرُ\" في نـ: \"تَقْطُرُ\". \"فَقَالَ\" في نـ: \"فَقِيلَ\" في الموضعين. \"ثُمَّ إِذَا\" في نـ: \"وَإِذَا\".\n===\nوالعنق، وقيل: هذا جمع فكيف أضيف إلى المثنى؟ وأجيب: بأنه نحو قوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وجاز مثله إذ لا التباس. قوله: \"جعد\" أي: غير سبط أو قصير. قوله: \"قطط\" أي: البالغ في الجودة. قوله: \"طافية\" ضد الراسبة، وقال ابن الأثير: الطافية: هي الحبة التي قد خرجت عن حد نبت أخواتها، فظهرت من بينها وارتفعت، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، شبه عينه بها، انتهى. ويقال: طفا الشيء على الماء طَفوًا وطُفُوُّا: إذا علاه، فعين الدجال كانت طافية [على] وجهه قد برزت كالعنبة. وقال ابن بطال: من قرأ \"طافئة\" بالهمزة - من طفأ النار - فمعناه: أن عينه مفقوءة ذهب ضوؤها كأنها عنبة نضجت، فذهب ماؤها، ومن قرأ بغير همزة معناه: أنها برزت وخرج الباطن الأسود فيها لأن كل شيء ظهر فقد طفا، كذا في \"ع\" (١٦/ ٢٨٤).\n¬ (^١) سمي به لكونه لا يمسح ذا عاهة إلا برئ، كذا في \"ع\" (١٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) سمي به لكونه ممسوح إحدى العينين، وقيل فيه بالخاء المعجمة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) أصله من الدجل، وهو الخلط، يقال: دجل إذا لبّس وموّه لكونه خلاطًا بين الحق والباطل.","vol":"13","page":627},{"text":"٧٠٠٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللهِ ¬ (^٢): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: إِنِّي أُرِيتُ ¬ (^٣) اللَّيْلَةَ فِي الْمَنَامِ …، وَسَاقَ الْحَدِيثَ ¬ (^٤).\nوَتَابَعَهُ ¬ (^٥) سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦) وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي أُرِيتُ\" في صـ: \"إِنِّي رَأَيتُ\". \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\" زاد في نـ: \"ابنِ عَبدِ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن بكير، وهو ابن عبد الله بن بكير ينسب إلى جده، \"ع\" (١٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٢) ابن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٢٨٤).\n¬ (^٣) على صيغة المجهول، ويروى: رأيت، مطابقته للترجمة ظاهرة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) أي: وقد اقتصر البخاري على هذا المقدار من الحديث، وسيأتي بتمامه بهذا السند في \"باب من لم ير الرؤيا لأول عابر\"، (برقم: ٧٠٤٦).\n¬ (^٥) أي: الزهري، وسقطت واو \"وتابعه\" لابن عساكر، \"قس\" (١٤/ ٥٠٧).\n¬ (^٦) محمد بن عبد اللّه بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٢٨٥).\n¬ (^٧) قوله: (عن الزهري …) إلخ، الفرق بين هذه الطرق: أن الأول هو \"عن ابن عباس\"، والثالث \"عن أبي هريرة\"، والثاني عن أحدهما على الشك، وفي بعضها: وأبا هريرة بالواو فعنهما جميعًا، والثالث فيه نوع انقطاع. ومعمر بفتح الميمين أيضًا من أصحاب الزهري كان لا يسند الحديث أولًا ثم بعد ذلك أسنده، وكأنه تذكر أو غير ذلك، فقيل: كان تارة يسنده إلى","vol":"13","page":628},{"text":"وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ ¬ (^١): عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَوْ ¬ (^٢) أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^٣) وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَكَانَ مَعْمَرٌ ¬ (^٤) لَا يُسْنِدُهُ حَتَّى كَانَ بَعْدُ ¬ (^٥). [طرفه: ٧٠٤٦، أخرجه: م ٢٢٦٩، د ٣٢٦٩، س في الكبرى ٧٦٤٠، ق ٣٩١٨، تحفة: ٥٨٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-3983>١٢ - بَابُ الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٦) عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ¬ (^٧): رُؤْيَا النَّهَارِ مِثْلُ رُؤْيَا اللَّيْلِ ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"الرُّؤْيَا بِالنَّهَارِ\" في ذ: \"رُؤْيَا النَّهَارِ\". \"مِثْلُ رُؤْيَا اللّيْلِ\" في حـ، ذ: \"مِثْلُ اللَّيُلِ\".\n===\nابن عباس وأخرى إلى أبي هريرة، \"ك\" (٢٤/ ١١٠).\n¬ (^١) محمد بن الوليد بن عامر، \"ع\" (١٦/ ٢٨٥).\n¬ (^٢) بالشك، \"قس\" (١٤/ ٥٠٨).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة،\"ع\" (١٦/ ٢٨٥).\n¬ (^٤) ابن راشد، \"ع\" (١٦/ ٢٨٥).\n¬ (^٥) أي: لا يسند الحديث المذكور حتى أسنده بعد، \"ع\" (١٦/ ٢٨٥).\n¬ (^٦) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢٨٦)، \"ك\" (٢٤/ ١١٠).\n¬ (^٧) محمد، \"ع\" (١٦/ ٢٨٦)، \"ك\" (٢٤/ ١١٠).\n¬ (^٨) في \"التوضيح\" (٣٢/ ١٧٢): قال أبو الحسن علي بن أبي طالب: لا فرق بين رؤيا النهار والليل، وحكمهما واحد في العبارة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٦).","vol":"13","page":629},{"text":"٧٠٠١ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ ¬ (^١) بِنْتِ مِلْحَانَ ¬ (^٢)، وَكَانَتْ تَحْتَ عُبَادَةَ ¬ (^٣) بْنِ الصَّامِتِ، فَدَخَلَ ¬ (^٤) عَلَيهَا يَوْمًا فَأَطْعَمَتْه، وَجَعَلَتْ تَفْلِي ¬ (^٥) رَأْسَه، فنَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. [راجع: ٢٧٨٨].\n\n٧٠٠٢ - قَالَتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ، يَرْكَبُونَ ثَبَجَ ¬ (^٦) هَذَا الْبَحْرِ، مُلُوكًا ¬ (^٧) عَلَى الأَسِرَّةِ ¬ (^٨) - أَوْ: مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الأَسِرَّةِ\" شَكَّ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ\" في نـ: \"أَوْ قَالَ: مِثْلَ الْمُلُوكِ\".\n===\n¬(^١)  ضد الحلال، \"ك\" (٢٤/ ١١٠).\n¬ (^٢) قوله: (ملحان) بكسر الميم وإسكان اللام وبالمهملة والنون: خالة أنس بن مالك، وقيل: بفتح الميم، \"ك\" (٢٤/ ١١٠).\n¬ (^٣) بضم المهملة وخفة الموحدة، \"ك\" (٢٤/ ١١١).\n¬ (^٤) قوله: (فدخل …) إلخ، فإن قلت: كيف جاز له - ﷺ - دخوله عليها؟ قلت: كانت خالته من الرضاع، \"ع\" (١٦/ ٢٨٦)، \"ك\" (٢٤/ ١١١).\n¬ (^٥) على وزن ترمي أي: تفتش شعر رأسه - ﷺ - لتستخرج هوامه، \"قس\" (١٤/ ٥٠٩)، \"ع\" (١٦/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة وبالجيم، أي: وسطه، \"ع\" (١٦/ ٢٨٦)، \"ك\" (٢٤/ ١١١).\n¬ (^٧) إيذان بأنهم يرتكبون هذا الأمر العظيم مع وفور نشاطهم وتمكنهم من منامهم، وقيل: هو صفة لهم لسعة حالهم وكثرة عدوهم، \"مجمع\" (١/ ٢٨٤).\n¬ (^٨) جمع سرير.","vol":"13","page":630},{"text":"إِسْحَاقُ -. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. فَدَعَا لَهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَك، فَقُلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ\". كَمَا قَالَ فِي الأُولَى. قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: \"أَنْتِ مِنَ الأَوَّلِينَ\". فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ ¬ (^١) فِي زَمَانِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ، فَهَلَكَتْ ¬ (^٢). [راجع: ٢٧٨٩، أخرجه: م ١٩١٢، د ٢٤٩١، ت ١٦٤٥، س ٣١٧١، تحفة: ١٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3984>١٣ - بَابُ رُؤْيَا النِّسَاءِ </span>¬ (^٣)\n٧٠٠٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ:\n<hr><s0>\n\n\"نَاسٌ\" في سـ، ذ: \"أُنَاسٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فركبت البحر في زمان معاوية) ﵁، احتج به بعضهم على صحة خلافة معاوية. ولا يصح، لأنه كان في زمنه وهو أمير بالشام والخليفة عثمان بن عفان ﵁، ولئن سلمنا أن ذلك كان في زمن دعواه الخلافة؟ لا يصح، لقوله ﵇: \"الخلافة بعدي ثلاثون سنة\"، ومعاوية - ﵁ -[ومن بعده يسمون ملوكًا ولو سموا خلفاء]، \"ع\" (١٦/ ٢٨٦).\n¬ (^٢) مضى الحديث (برقم: ٢٧٨٨، ٢٧٨٩، ٦٢٨٢، ٦٢٨٣).\n¬ (^٣) قال ابن بطال: الاتفاق على أن رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله: \"رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة\"، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).","vol":"13","page":631},{"text":"أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمُ ¬ (^١) اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ ¬ (^٢) قُرْعَةً. قَالَتْ: فَطَارَ لَنَا ¬ (^٣) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ¬ (^٤)، وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، فَوَجِعَ ¬ (^٥) وَجَعَهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -. قَالَتْ: فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ ¬ (^٦)، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ ¬ (^٧) لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ \". فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ ¬ (^٨) يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَمَّا ¬ (^٩) هُوَ ¬ (^١٠)\n===\n¬(^١)  الأنصار، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) يعني: أخذ كل منهم واحدًا من المهاجرين حين قدموا المدينة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) أي: وقع في سهمنا، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) بالظاء المعجمة والعين المهملة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) بكسر الجيم وبالعين المهملة أي: مرض، ويجوز ضم الواو، وقال ابن التين: بالضم رويناه، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٦) بالسين المهملة، كنية عثمان بن مظعون ﵁، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٧) قوله: (فشهادتي عليك) قوله: \"فشهادتي\" مبتدأ و\"عليك\" صلته، والجملة الخبرية خبره، أي: شهادتي عليك قولي هذا، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٨) أي: مفدى بأبي أنت، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٩) بتشديد الميم، \"قس\" (١٤/ ٥١١).\n¬ (^١٠) قوله: (أما هو) فإن قلت: أين قسيم أمّا؟ قلت: هو: \"والله ما أدري وأنا رسول الله\"، وإما مقدر نحو ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ [آل عمران: ٧] إن لم يكن عطفًا على الله، فإن قلت: معلوم أنه - ﷺ - مغفور له ما تقدم وما تأخر، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره؟ قلت: هو نفي للدراية","vol":"13","page":632},{"text":"فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ¬ (^١)، وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي - وَأَنَا رَسُولُ اللهِ - مَاذَا يُفْعَلُ بِي! \". فَقَالَتْ: وَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا. [راجع: ١٢٤٣].\n\n٧٠٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا ¬ (^٣)، وَقَالَ: \"مَا أَدْرِي ¬ (^٤) مَا يُفْعَلُ بِهِ! ¬ (^٥) \". قَالَتْ: وَأَحْزَنَنِي، فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَأخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"ذَلِكِ ¬ (^٦) عَمَلُهُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) \". [راجع: ١٢٤٣].\n<hr><s0>\n\n\"وَوَاللَّهِ\" في نـ: \"وَاللهِ\". \"ذَلِكِ عَمَلُهُ\" في س، هـ، ذ: \"ذَاكَ عَمَلُهُ\".\n===\nالتفصيلية والمعلوم هو الإجمالي، \"ك\" (٢٤/ ١١٢).\n¬ (^١) الموت، \"ك\" (٢٤/ ١١٢).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٣) أي: بالحديث المذكور، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) قال الداودي: ذلك قبل أن يخبر بأن أهل بدر يدخلون الجنة، \"ع\" (١٦/ ٢٨٧).\n¬ (^٥) أي: بعثمان بن مظعون ﵁، \"ك\" (٢٤/ ١١٢).\n¬ (^٦) قوله: (ذلك) بكسر الكاف خطاب المؤنث، ويجوز الفتح، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني: \"ذاك\" بإسقاط اللام، \"قس\" (١٤/ ٥١١).\n¬ (^٧) قوله: (ذلك عمله) كان عثمان من الأغنياء، فلا يبعد أن يكون له صدقة قد استمرت بعد موته، وقد كان له ولد صالح أيضًا، وهو السائب - ﵁ -، \"قس\" (١٤/ ٥١١).\n¬ (^٨) أي: العين عمله، فكما أن الماء الجاري هو غير منقطع كذلك","vol":"13","page":633},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3985>١٤ - بَابٌ ¬ (^١) الْحُلْمُ مِنَ الشَّيُطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ</span>\n٧٠٠٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرحمنِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (^٢) الأَنْصَارِيَّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ ¬ (^٣) - ﷺ - وَفُرْسَانِهِ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: \"الرُّؤْيَا ¬ (^٤) مِنَ اللهِ ¬ (^٥)، وَالْحُلمُ ¬ (^٦) مِنَ الشَّيطَانِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا\" في سـ، حـ: \"وإِذَا\".\n===\nلا ينقطع ثواب عمله، \"ك\" (٢٤/ ١١٣).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٥١٢).\n¬ (^٢) اسمه الحارث على الأصح، \"ك\" (٢٤/ ١١٣).\n¬ (^٣) قوله: (وكان من أصحاب النبي - ﷺ - …) إلخ، ذكر هذا تعظيمًا له وافتخارًا به وتعليمًا للجاهل، وإن كان من الصحابة المشهورين. قوله: \"وفرسانه\" أي: من فرسان النبي - ﷺ -، ومن فروسيته أنه قتل يوم خيبر عشرين رجلًا؛ فنفله الشارع سلبهم، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) أي: المنام المحبوب، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) أي: الرؤيا الصالحة بشارة من الله تعالى يبشر بها عبده ليحسن بها ظنه بربه ويكثر عليها شكره، وأن الكاذبة يريها الشيطان ليحزنه ويسوء ظنه بربه، ويقل حظه من الشكر، فأمر أن يبصق ويتعوذ من شره طردًا له، \"مجمع\" (٢/ ٢٦٧).\n¬ (^٦) أي: المكروه، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٧) أي: على طبعه، وإلا فالكل من الله تعالى، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨)، \"ك\" (٢٤/ ١١٣).","vol":"13","page":634},{"text":"فَإِذَا حَلَمَ ¬ (^١) أَحَدُكُمُ الْحُلْمَ ¬ (^٢) يَكْرَهُهُ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْه، فَلَنْ يَضُرَّهُ\". [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة: ١٢١٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-3986>١٥ - بَابُ اللَّبَنِ </span>¬ (^٣)\n٧٠٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللهِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ ¬ (^٧) بْنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يقُولُ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ثُمَّ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي ¬ (^٨) لأَرَى ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أُتِيتُ\" لفظ \"ثم\" ثبت في نـ.\n===\n¬(^١)  بفتح اللام، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٢) بالضم وبضمتين: الرؤيا، \"قاموس\" (ص: ١٠١١).\n¬ (^٣) أي: في حكم رؤية اللبن إذا رآه في المنام بماذا يُعَبَّر به، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٥) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ٢٨٨).\n¬ (^٦) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٧) يروي عن أبيه، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٨) بكسر الهمزة لوقوعها بعد حتى الابتدائية، \"قس\" (١٤/ ٥١٤).\n¬ (^٩) قوله: (لأرى الريَّ) اللام فيه للتأكيد، والريّ بكسر الراء وتشديد الياء الاسم، وبالفتح المصدر، قال الجوهري (صـ: ٤٤٠): روِيت من الماء بالكسر أروَى ريًّا ريًّا وروىً أيضًا. قوله: \"يخرج من أظفاري\"، ويروى \"يجري من أظافيري\"، وهو جمع أظفار جمع ظفر، قال الداودي: قد تراه","vol":"13","page":635},{"text":"الرَّيَّ ¬ (^١) يَخْرُجُ فِي أَظَافِيرِي، ثُمَّ أَعْطَيْتُ ¬ (^٢) فَضْلِي عُمَرَ\". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ ¬ (^٣) يَا رَسولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الْعِلْمُ\" ¬ (^٤). [راجع: ٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَخْرُجُ\" في نـ: \"يَجْرِي\". \"فِي أَظَافِيرِي\" كذا في عسـ، قتـ، صـ، ذ، وفي هـ: \"مِنْ أَظَافِيري\"، وفي نـ: \"أَظْفَارِي\" بدل \"أَظَافِيري\".\n===\nتحت الجلد أو تحسه فيكون هذا ريًّا، وقال الكرماني (٢٤/ ١١٤): فإن قلت: الخروج يستعمل بمن؟ قلت: معناه خرج من البدن حاصلًا أو ظاهرًا في الأظافير، فليس صلته أو باعتبار أن بين الحروف معاوضة، انتهى. قلت: هذا السؤال والجواب على كون اللفظ \"في أظافيري\" على ما في بعض النسخ على رواية الأكثرين، وأما على نسخة \"من أظافيري\" على رواية الكشميهني فلا يحتاج إلى هذا التكلف. وقال الكرماني أيضًا: إن الري معنى، والخروج هو للأعيان، قلت: هو بمعنى ما يروى به، أو ثمة مقدر يعني: أثر الري أو نحوه، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^١) بالكسر ضد العطش، \"مجمع\" (٢/ ٤٠٢).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٨٢).\n¬ (^٣) قوله: (قالوا: فما أولته) وفي رواية أبي بكر بن سالم: أنه - ﷺ - قال لهم: \"أولوها\"، قالوا: يا نبي الله، هذا علم أعطاكه الله فملأك منه، ففضلت فضلة فأعطيتها عمر، قال: \"أصبتم\". قال في \"الفتح\": ويجمع بأن هذا وقع أولًا ثم احتمل عندهم أن يكون عنده في تأويلها زيادة على ذلك، فقالوا: \"فما أولته \" إلخ، \"قس\" (١٤/ ٥١٣).\n¬ (^٤) قوله: (قال: العلم) وجه تعبير اللبن بالعلم أنه رزق يخلقه الله تعالى طيبًا من بين فرث ودم، كالعلم نور يظهره الله تعالى في ظلمة الجهل، قاله ابن العربي. \"توشيح\" (٩/ ٤١٠١). اللبن أول شيء يناله المولود من الطعام الدنياوي، وبه تقوم حياته، كذلك حياة القلوب تقوم بالعلم. قيل:","vol":"13","page":636},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3987>١٦ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا جَرَى اللَّبَنُ فِي أَطْرَافِهِ أَوْ أَظَافِيرِهِ </span>¬ (^٢)\n٧٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إبرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٦) قَالَ: أخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي ¬ (^٧) لأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِي ¬ (^٨)، فَأعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب\". فَقَالَ مَنْ حَوْلَهُ: فَمَا أَوَّلْتَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الْعِلْمَ\" ¬ (^٩). [راجع: ٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ أَظَافِيرِهِ\" في عسـ: \"أَوْ أَظَافِرِهِ\". \"أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي حَمْزَةُ\". \"يَخْرُجُ\" في نـ: \"يَجْرِي\". \"أَطْرَافِي\" في نـ: \"أَظْفَارِي\".\n===\nلبن الإبل إشارة إلى مال حلال وعلم، ولبن البقر مال حلال وفطرة، ولبن الشاة مال حلال وسرور وصحة جسم، وألبان الوحش شك في الدين، كذا في \"القسطلاني\" (١٤/ ٥١٣)، \"عثماني\".\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٥١٤).\n¬ (^٢) يعني في المنام، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٣) المديني، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٤) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٥) ابن كيسان، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم الزهري، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٧) بكسر الهمزة، \"قس\" (١٤/ ٥١٤).\n¬ (^٨) فإن قلت: الترجمة إنما هي في الأظفار أيضًا؟ قلت: الأطراف تشملها، \"ك\" (٢٤/ ١١٤).\n¬ (^٩) بالنصب ويجوز الرفع، \"تن\" (٣/ ١٢٣٣).","vol":"13","page":637},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3988>١٧ - بَابُ الْقَمِيصِ ¬ (^١) فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠٠٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ¬ (^٢): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"بَيْنَا أنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ ¬ (^٣) يُعْرَضُونَ عَلَيَّ ¬ (^٤)، وَعَلَيهِمْ قُمُصٌ ¬ (^٥)، مِنْهَا مَا يَبْلُغُ الثَّدْيَّ ¬ (^٦)، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ\n<hr><s0>\n\n\"الْقَمِيصِ\" في هـ، نـ: \"القُمُص\" - بضمتين بالجمع، \"ف\" (١٢/ ٣٩٥) -. \"حدثنا أبي\" في نـ: \"حدثني أَبي\". \"بينا\" في نـ: \"بينما\".\n===\n¬(^١)  أي: في رؤية القميص، \"ع\" (١٦/ ٢٨٩).\n¬ (^٢) اسمه أسعد بن سهل بن حنيف، أدرك النبي ولم يسمع من النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (رأيت الناس يعرضون) من الرؤية البصرية، وقوله: \"يعرضون\" حال، ويجوز أنه يكون من الرؤية العلمية، و\"يعرضون\" مفعول ثان، و\"الناس\" بالنصب على المفعولية، ويجوز الرفع، \"ف\" (١٢/ ٣٩٥). وقال \"العيني\" (١٦/ ٢٩٠): في هذا التفصيل نظر، ويعرضون حال على كل تقدير، ولم يتبين وجه رفع الناس، انتهى.\n¬ (^٤) ليس هذا اللفظ في كثير من النسخ ولكن هو مقدر، \"ع\" (١٦/ ٢٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (وعليهم قمص) بضم القاف والميم جمع قميص، \"ع\" (١٦/ ٢٩٠).\n¬ (^٦) قوله: (يبلغ الثدي) بفتح الثاء المثلثة وسكون الدال، ويجمع على ثدي بضم الثاء المثلثة وكسر الدال وتشديد الياء، وظاهر الكلام أن الثدي يطلق على الرجل، وقال الجوهري: الثدي للرجل والمرأة، وقال ابن فارس:","vol":"13","page":638},{"text":"دُونَ ذَلِكَ ¬ (^١)، وَمَرَّ عَلَيَّ ¬ (^٢) عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيهِ قَمِيصٌ يَجُرُّهُ\" ¬ (^٣). قَالُوا: مَا أَوَّلْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"الدِّينُ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَوَّلْتَ\" كذا في هـ، وفي هـ، حـ، ذ: \"مَا أَوَّلْتَهُ\" وفي سـ، حـ: \"فَمَا أوَّلْتَهُ\".\n===\nالثَّدي للمرأة، والجمع: الثُّدي، يذكر ويؤنث، وثندوة الرجل كثدي المرأة، وأصل ثدي ثدوي على وزن فعول، واجتمع حرفا علةٍ، وسبق الأول بالسكون فقلبت ياء وأدغمت [الياء] في الياء التي بعدها وكسرت الدال لأجل الياء التي بعدها، ويقال أيضًا: بكسر الثاء المثلثة، \"ع\" (١٦/ ٢٩٠).\n¬ (^١) أي: لم يبلغ الثدي لقصره، \"مجمع\" (١/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (مر عليّ) بتشديد الياء والواو في \"وعليه\" للحال، وكذلك \"يجره\" حال، وفي رواية عقيل: يجتره، \"ع\" (١٦/ ٢٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (وعليه قميص يجره) وذلك لطوله، ولا يدل على فضله على أبي بكر الصديق ﵁؛ لأن القسمة غير حاصرة إذ يجوز رابع، وعلى الحصر فلم يخص الفاروق بالثالث، \"مجمع\" (١/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) قوله: (قال: الدين) فإن قلت: ما مناسبة القميص بالدين؟ قلت: القميص يستر العورة كما يستر الدين الأعمال السيئة. فإن قلت: جر القميص منهي عنه؟ قلت: القميص الذي يجر للخيلاء كذلك، لا القميص الأخروي الذي هو لباس التقوى، \"ع\" (١٦/ ٢٩٠)، \"ك\" (٢٤/ ١١٤ - ١١٥). ولا يلزم منه تفضيله على أبي بكر الصديق ﵁، ولعل السر في السكوت عن ذكره الاكتفاء بما علم أفضليته، أو: ليس في الحديث التصريح بانحصار ذلك في عمر - ﵁ -، فالمراد التنبيه على أنه ممن حصل له الفضل البالغ في الدين، \"قس\" (١٤/ ٥١٥ - ٥١٦).","vol":"13","page":639},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3989>١٨ - بَابُ جَرِّ الْقَمِيصِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠٠٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ النَّاسَ عُرِضُوا عَلَيَّ، وَعَلَيْهِمْ قُمُصٌ، فَمِنْهَا مَا يَبلُغُ الثُّديَّ ¬ (^١)، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ دُونَ ذَلِكَ ¬ (^٢)، وَعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ يَجْتَرُّهُ\" ¬ (^٣). قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَالَ: \"الدِّينُ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3990>١٩ - بَابُ الْخُضرِ ¬ (^٥) فِي الْمَنَامِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\". \"أَخْبَرَنَا\" في نـ: \"حَدَّثَنِي\"، وفي نـ: \"أَخْبَرَنِي\". \"يَجْتَرُّهُ\" في عسـ: \"يَجُرُّهُ\". \"الْخُضْرِ\" في سفـ، جا: \"الْخُضرَةِ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب، وهو بضم مثلثة وكسر مهملة وشدة تحتية، جمع ثَدْيٍ بمفتوحة فساكنة، وروي بالإفراد، \"مجمع\" (١/ ٢٨٧).\n¬ (^٢) أي: لم يبلغ الثدي لقصره، \"مجمع\" (١/ ٢٨٧).\n¬ (^٣) وذلك لطوله، \"مجمع\" (١/ ٢٨٧).\n¬ (^٤) قوله: (الدين) وفي \"نوادر الأصول\" للترمذي الحكيم: أن السائل عن ذلك هو أبو بكر ﵁، واتفق على أن القميص يعبر بالدين، فإن طوله يدل على بقاء آثار صاحبه من بعده، وهذا من أمثلة ما يحمد في المنام ويذم في اليقظة، \"قس\" (١٤/ ٥١٦). فيه فضيلة عمر رضي الله تعالى عنه، \"ع\" (١٦/ ٢٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (الخضر) بضم الخاء وفتح الضاد المعجمتين، وفي \"فتح الباري\" (١٢/ ٣٩٧): بضم الخاء وسكون الضاد جمع أخضر، قال:","vol":"13","page":640},{"text":"وَالرَّوْضَةِ ¬ (^١) الْخَضْرَاءِ\n\n٧٠١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ ¬ (^٣) بْنُ عُمَارَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (^٥) بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَ قَيسُ بْنُ عُبَادٍ ¬ (^٦): كُنْتُ فِي حَلْقَةٍ ¬ (^٧) فِيهَا سَعْدُ بْنُ\n===\nوهو اللون المعروف في الثياب وغيرها. قال: ووقع في رواية النسفي بسكون الضاد وبعد الراء هاء تأنيث، وكذا في رواية أبي أحمد الجرجاني، \"قس\" (١٤/ ٥١٧). الخضرة: لون، جمعه خُضَر وخُضْر، \"قاموس\" (ص: ٣٦٠).\n¬ (^١) قال القيرواني: الروضة التي لا يعرف نبتها تعبر بالإسلام لنضارتها وحسن بهجتها، وتعبر أيضًا بكل مكان فاضل يطاع الله فيه، كقبر رسول الله - ﷺ - وحلق الذكر وجوامع الخير وقبور الصالحين، وقال - ﷺ -: \"ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة\" [أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣/ ٦٤)]، وقال: \"ارتعوا من رياض الجنة\" يعني: حلق الذكر، وقال: \"القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار\" [أخرجه \"الترمذي\" (ح: ٢٤٦)]، وقد تدل الروضة على المصحف، وعلى كتاب العلم، كقولهم: الكتب رياض الحكماء، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٢) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، المعروف بالمسندي، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٣) بفتح الحاء المهملة والراء وبالميم ولاء النسبة، وهو اسم بلفظ النسب، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٤) بضم العين المهملة وتخفيف الميم، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٥) بضم القاف وتشديد الراء، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٦) بضم العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة، البصري التابعي، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٧) بسكون اللام، \"قس\" (١٤/ ٥١٧).","vol":"13","page":641},{"text":"مَالِكٍ ¬ (^١) وَابْنُ عُمَرَ، فَمَرَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ ¬ (^٢) فَقَالُوا: هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٣). فَقُلْت لَهُ ¬ (^٤): إِنَّهُمْ قالُوا كَذَا وَكَذَا. قَالَ: سُبحَانَ اللهِ ¬ (^٥)، مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا مَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ، إِنَّمَا رَأَيْتُ ¬ (^٦) كَأَنَّمَا عَمُودٌ ¬ (^٧) وُضِعَ فِي رَوْضةٍ خَضْرَاءَ،\n===\n¬(^١)  هو سعد بن أبي وقاص، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٢) بالتخفيف، \"ك\" (٢٤/ ١١٦).\n¬ (^٣) إنما قالوا ذلك لأنهم سمعوا رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه لا يزال متمسكًا بالإسلام حتى يموت\"، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٤) أي: لعبد الله بن سلام ﵁، والقائل هو قيس بن عباد، \"ع\" (١٦/ ٢٩١).\n¬ (^٥) قوله: (قال: سبحان الله …) إلخ، أي: قال عبد الله بن سلام: سبحان الله؛ للتعجب. وإنما أنكر عبد الله عليهم للتواضع وكراهة أن يشار إليه بالأصابع فيدخله العجب. قال الكرماني: الأولى أن يقال: إنما قاله لأنهم لم يسمعوا ذلك صريحًا، بل قالوه استدلالًا واجتهادًا، فهو في مشيئة الله تعالى، \"ع\" (١٦/ ٢٩١ - ٢٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (إنما رأيت …) إلخ، التئام هذا الكلام بما قبله هو أنه لما أنكر عليهم ما قالوه ذكر المنام المذكور، فهذا يدل على أنه إنما أنكر عليهم الجزم ولم ينكر أصل الإخبار بأنه من أهل الجنة، وهكذا يكون شأن المراقبين الخائفين المتواضعين، \"ع\" (١٦/ ٢٩٢).\n¬ (^٧) قوله: (عمود) قال الكرماني: يحتمل أن يراد بالروضة: جميع ما يتعلق بالدين، وبالعمود: الأركان الخمسة، أو كلمة الشهادة، وبالعروة: الإيمان، وفي \"التوضيح\" (٣٢/ ١٨٨): العمود دال على كل ما يعتمد عليه كالقرآن (^١)\n_________\n(^١) في الأصل: \"كالفرائض\".","vol":"13","page":642},{"text":"فَنُصِبَ ¬ (^١) فِيهَا وَفِي رَأْسِهَا ¬ (^٢) عُرْوَةٌ ¬ (^٣) وَفِي أَسْفَلِهَا مِنْصَفٌ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَنُصِبَ\" في سـ، هـ: \"قَبَضْتُ\".\n===\nوالسنن والفقه في الدين، ومكان العمود وصفات المنام يدل على تأويل الأمر وحقيقة التعبير، وكذلك العروة: الإسلام والتوحيد، وهي العروة الوثقى، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، فأخبر الشارع بأن ابن سلام يموت على الإيمان، ولما في هذه الرؤيا من شواهد ذلك حكم له الصحابة بالجنة لحكم الشارع بموته على الإسلام، وقال الداودي: قالوا: لأنه كان بدريًا، وفيه: القطع بأن كل من مات على التوحيد لله والإسلام يدخل الجنة، وإن كانت لبعضهم عقوبات، \"ع\" (١٦/ ٢٩٢). [قول الداودي: إنه كان بدريًّا، قال الحافظ: إنه ليس من أهل بدر أصلًا، انظر \"الفتح\" (١٢/ ٣٩٩)].\n¬ (^١) قوله: (فنصب) أي: العمود نصب في الروضة، ونصب بضم النون وكسر الصاد المهملة من النصب، وهو: ضد الخفض. وقال الكرماني: ويروى: \"نيض\" من ناض بالمكان أي: أقام فيه، وهو بالنون في أوله، وفي رواية المستملي والكشميهني: \"قبضت\" بفتح القاف والباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة وبتاء المتكلم، وقال الكرماني: ويروى: \"قبضتُ\" بلفظ مجهول القبض، وهو بإعجام الضاد فيهما أي: في نضت وقبضت، \"ع\" (١٦/ ٢٩٢).\n¬ (^٢) قوله: (وفي رأسها) أي: وفي رأس العمود، وإنما أنث الضمير لأن العمود إما مؤنث سماعي، وإما باعتبار معنى العمدة. وقيل: المراد منه عمودة، وحيث استوى فيه المذكر والمؤنث لم تلحقه التاء، \"ع\" (١٦/ ٢٩٢). الضمير للعمود، وأنث باعتبار الدعامة، \"ف\" (١٢/ ٣٩٨).\n¬ (^٣) العروة من الدلو والكوز: المقبض، \"قاموس\" (ص: ١٢٠٤).\n¬ (^٤) قوله: (منصف) بكسر الميم وهو الوصيف بالصاد المهملة أي: الخادم، وقد فسره في الحديث بقوله: والمنصف الوصيف، وهو مدرج من","vol":"13","page":643},{"text":"- وَالْمِنْصَفُ: الْوَصِيفُ ¬ (^١) -، فَقِيلَ ¬ (^٢): ارْقَه ¬ (^٣)، فَرَقِيتُهُ ¬ (^٤) حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ. فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"يَمُوتُ عَبْدُ اللهِ وَهُوَ آخِذٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى\" ¬ (^٥). [راجع: ٣٨١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3991>٢٠ - بَابُ كَشْفِ الْمَرْأَةِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠١١ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٦)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"فَقِيلَ\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"فَرَقِيتُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَرَقِيتُ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ\".\n===\nتفسير ابن سيرين، وقال ابن التين: رويناه: منصف بفتح الميم، وقال الهروي: نصفت الرجل أنصفه نصافة: إذا خدمته، والمنصف: الخادم، والمراد ههنا بالوصيف: عون الله له، \"ع\" (١٦/ ٢٩٢).\n¬ (^١) الوصيف: الخادم، الخادمة، \"قاموس\" (ص: ٧٩٣).\n¬ (^٢) أي: لعبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (ارقه) أي: قيل لعبد الله: ارقه، وهو أمر من رقي يرقى من باب علم يعلم: إذا صعد، \"ع\" (١٦/ ٢٩٢). الظاهر أن الهاء في \"ارقه\" للضمير، ويمكن أن يكون للوقف، مرَّ الحديث (برقم: ٣٨١٣).\n¬ (^٤) بكسر القاف على الأفصح، \"ع\" (١٦/ ٢٩٢).\n¬ (^٥) العروة الوثقى: العقد الوثيق المحكم، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦]، \"مجمع\" (٣/ ٥٨٦).\n¬ (^٦) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٧) ابن عروة بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).","vol":"13","page":644},{"text":"\"أُرِيتُكِ ¬ (^١) فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ، إِذَا رَجُلٌ ¬ (^٢) يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةِ ¬ (^٣) حَرِيرٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَتُكَ، فَأَكْشِفُهَا ¬ (^٤) فَإِذَا هِيَ أَنْتِ ¬ (^٥)، فَأَقُولُ: إِنْ يَكُنْ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"سَرَقَةِ حَرِيرٍ\" في هـ، ذ: \"سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة وكسر الراء والكاف. خطاب لعائشة، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (إذا رجل) ويأتي في الباب الذي يليه: \"رأيت الملك يحملُكِ\"، والتوفيق بيثهما: أن الملك يتشكل بشكل الرجل، والمراد به جبرئيل ﵇، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٣) قوله: (سرقة) بفتح السين المهملة وفتح الراء والقاف، أي: في قطعة من حرير، وفي \"التوضيح\" (٣٢/ ١٩٢): السرقة: شقة الحرير، وقوله: \"من حرير\" تأكيد كقولهم: أساور من ذهب، الأساور لا تكون إلا من ذهب، وإن كانت من فضة تسمى: قلبًا، وإن كانت من قرون أو عاج تسمى: مسكة، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٤) بلفظ المتكلم، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٥) قال القرطبي [\"المفهم\" (٦/ ٣٢٢)]: يريد أنه رآها في النوم كما رآها في اليقظة، فكانت هي المراد بالرؤيا لا غيرها، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (إن يكن …) إلخ، قال الكرماني (٢٤/ ١١٧): يحتمل أن تكون هذه الرؤيا قبل النبوة، وأن تكون بعدها وبعد العلم فإن رؤياه وحي، فعبر عما علمه بلفظ الشك - ومعناه اليقين - إشارة إلى أنه لا دخل له فيه، وليس ذلك باختياره وفي قدرته، انتهى. قلت: بَيَّن حماد بن سلمة في روايته المراد ولفظه: \"أتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة، فكشفتها فإذا هي أنت\"، وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره الكرماني، \"عيني\" (١٦/ ٢٩٣). أو المراد: إن تكن الرؤيا على وجهها في ظاهرها لا تحتاج إلى","vol":"13","page":645},{"text":"هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ\" ¬ (^١). [راجع: ٣٨٩٥، أخرجه: م ٢٤٣٨، تحفة: ١٦٨١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-3992>٢١ - بَابُ الْحَرِيرِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بنُ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أُرِيتُكِ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَكِ مَرَّتَيْنِ، رَأَيْتُ الْمَلَكَ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ، فَقُلْتُ لَهُ: اكْشِفْ ¬ (^٣)، فَإِذَا كَشَفَ فَإِذَا هُوَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُنْ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ الْحَرِيرِ\" في نـ: \"بَابُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ\". \"فَإِذَا كَشَفَ\" في نـ: \"فَكَشَفَ\" مصحح عليه. \"فَإِذَا هُوَ\" في نـ: \"فَإِذَا هِيَ\".\n===\nتعبير وتفسير، فيمضيها الله وينجزها، فالشك عائد على أنها رؤيا على ظاهرها لا تحتاج إلى التعبير، أو: المراد إن كانت هذه الزوجة في الدنيا يمضها الله، فالشك أنها زوجته في الدنيا أم في الجنة؟ قاله عياض [\"الإكمال\" (٧/ ٤٤٥)]، فليتأمل مع ما عند ابن حبان في روايته: \"هذه امرأتك في الدنيا والآخرة\"، \"قس\" (١١/ ٥٢١).\n¬ (^١) أي: ينفذه ويكمله، \"ع\" (١٦/ ٢٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (محمد) شيخ البخاري، قال الكلاباذي: محمد بن سلام أو محمد بن المثنى، كل منهما يروي عن أبي معاوية محمد بن خازم بالخاء المعجمة والزاي، وجزم السرخسي في رواية أبي ذر عنه أنه محمد بن العلاء أبو كريب، \"ع\" (١٦/ ٢٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (فقلت له: اكشف) قد مر في الرواية الماضية: \"فأكشفها\". قال الكرماني (٢٤/ ١١٨): الكاشف ثمة رسول الله - ﷺ -، وههنا الملك، والتوفيق بينهما أنه يحتمل أن يراد بقوله: \"اكشفها\" أمرت بكشفها أو كشف","vol":"13","page":646},{"text":"هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ. ثُمَّ أُرِيتُكِ يَحْمِلُكِ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَقُلْتُ: اكْشِفْ، فَكَشَفَ فَإِذَا هِيَ أَنْتِ، فَقُلْتُ: إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضهِ\". [راجع: ٣٨٩٥، تحفة: ١٧٢٠٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-3993>٢٢ - بَابُ الْمَفَاتِيحِ ¬ (^١) فِي الْيَدِ</span>\n٧٠١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا هِيَ\" في نـ: \"فَإِذَا هُوَ\". \"فَقُلْتُ\" في نـ: \"قُلْتُ\". \"إن يكُ\" في نـ: \"إِنْ يَكُنْ\". \"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ\".\n===\nكل منهما شيئًا (^١). وقيل: نسبة الكشف إليه [ﷺ] لكونه الآمر به، وأن الذي باشر الكشف هو الملك، \"ع\" (١٦/ ٢٩٤).\nقال ابن بطال (٩/ ٥٣٤): رؤية المرأة في المنام تدل على امرأة تكون له في اليقظة تشبه التي رآها في المنام، وتدل على حصول دنيا أو منزلة فيها أو سعة في الرزق، وهذا أصل عند المعبرين في ذلك، وقد تدل المرأة بما يقترن بها في الرؤيا على فتنة تحصل للرائي، والملبوس كله يدل على جسم لابسه؛ لكونه يشتمل عليه، ولا سيما واللباس في العرف دال على أقدار الناس وأحوالهم، وثياب الحرير تدل على النكاح، وعلى العز والغناء، ولا خير في ثياب الحرير للرجال، والله أعلم، كذا في \"ف\" (١٢/ ٤٠٠)، \"ع\" (١٦/ ٢٩٤).\n¬ (^١) قال أهل التعبير: المفتاح مال وعز وسلطان، فمن رأى أنه فتح بابًا بمفتاح فإنه يظفر بحاجته بمعونة من له بأس، وإن رأى أن بيده مفاتيح فإنه يصيب سلطانا عظيمًا، \"ف\" (١٢/ ٤٠١)، وعلى صلاح وعلم، وقال الكرماني: وقد يكون إذا فتح به بابًا كناية عن دعاء يستجاب له، \"ع\" (١٦/ ٢٩٤).\n_________\n(^١) كذا في \"عمدة القاري\"، وفي الأصل: \"كل شيء منها\" هو تحريف.","vol":"13","page":647},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعبِ ¬ (^١)، وَبَيْنَا ¬ (^٢) أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِي\".\nقَالَ مُحَمَّدٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ جَوَامِعَ الْكَلِمِ ¬ (^٣): أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ الأُمُورَ الْكَثِيرَةَ ¬ (^٤) الَّتِي كَانَتْ تُكْتَبُ فِي الْكُتُبِ قَبْلَهُ فِي الأَمْرِ الْوَاحِدِ وَالأَمْرَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. [راجع: ٢٩٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-3994>٢٣ - بَابُ التَّعْلِيقِ بِالْعُرْوَةِ وَالْحَلْقَةِ </span>¬ (^٥)\n٧٠١٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ مُحَمَّدٌ\" كذا في مه، وفي ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ\" ¬ (^٨). \"التَّعْلِيق\" في سفـ: \"التَّعَلُّقِ\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  بسكون العين وضمها: الخوف، \"قس\" (١٤/ ٥٢١).\n¬ (^٢) بغير ميم، \"قس\" (١٤/ ٥٢١).\n¬ (^٣) أي: الكلم: القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة، \"ك\" (٢٤/ ١١٨).\n¬ (^٤) قال الهروي: يعني القرآن، إذ هو الغاية القصوى في إيجاز اللفظ واتساع المعاني، \"قس\" (١٤/ ٥٢٢)، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٥) أي: في المنام، قال أهل التعبير: الحلقة والعروة المجهولة تدل لمن تمسك بها على قوته في دينه وإخلاصه فيه، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٦) المسندي، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٧) ابن سعد السمان البصري، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٨) كذا لأبي ذر، ووقع في رواية كريمة: \"قال محمد\"، فقال بعض الشراح: لا منافاة لأنه اسمه، والقائل هو البخاري، فأراد تعظيمه فكناه فأخطأ؛ لأن محمدًا هو الزهري ليست كنيته أبا عبد الله بل هو أبو بكر،","vol":"13","page":648},{"text":"عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^١). ح وَحَدَّثَنِي خَلِيفَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذٌ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا قَيسُ بْنُ عُبَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ، وَسَطَ الرَّوْضَةِ عَمُودٌ، فِي أَعْلَى الْعَمُودِ عُرْوَةٌ، فَقِيلَ لِي: ارْقَهْ ¬ (^٦)! قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ! فَأَتَانِي وَصِيفٌ فَرَفَعَ ثِيَابِي فَرَقِيتُ، فَاسْتَمْسَكْتُ بِالْعُرْوَةِ، فَانْتَبَهْتُ وَأَنَا مُسْتَمْسِكٌ بِهَا ¬ (^٧)، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"تِلْكَ الرَّوْضَةُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُعَاذٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُعَاذٌ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ\". \"وَسَطَ الرَّوْضَةِ\" في هـ، صـ، ذ: \"وَوَسَطَ الرَّوْضَةِ\".\n===\nوهذا الكلام ثبت عنه، وقد ساق البخاري الحديث ههنا من طريقه، فيبعد أن يأخذ كلامه فينسبه لنفسه، كذا في \"ف\" (١٢/ ٤٠١).\n¬ (^١) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٢) ابن خياط، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٣) ابن معاذ التيمي، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٤) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٥) ابن سيرين، \"ع\" (١٦/ ٢٩٥).\n¬ (^٦) بهاء السكت، \"قس\" (١٤/ ٥٢٣).\n¬ (^٧) فإن قلت: كيف كانت العروة بعد الانتباه في يده؟ قلت: يعني: انتبهت حال الاستمساك من غير وقوع فاصلة بينهما، أو يده كانت بعد الانتباه مقبوضة كأنها تتمسك شيئًا مع أنه لا محذور في التزام الاستمساك حقيقة بعده لشمول قدرة الله تعالى، \"ك\" (٢٤/ ١١٨).\n¬ (^٨) يحتمل أن يراد بروضة الإسلام: جميع ما يتعلق بالدين، وبعمود الإسلام: الأركان الخمسة أو كلمة الشهادة، وبالعروة: الإيمان، \"ك\" (٢٤/ ١١٩).","vol":"13","page":649},{"text":"رَوْضَةُ الإِسْلَامِ، وَذَلِكَ الْعَمُودُ عَمُودُ الإِسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ العُرْوَةُ الْوُثْقَى، لَا تَزَالُ مُسْتَمسِكًا بِالإِسْلَام حَتَّى تَمُوتَ\". [راجع: ٣٨١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3995>٢٤ - بَابٌ عَمُودُ الْفُسْطَاطِ ¬ (^١) تَحْتَ وسَادَتِهِ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"العُرْوَةُ الْوُثْقَى\" في نـ: \"عُرْوَةُ الْوُثْقَى\". \"بِالإِسْلَامِ\" في هـ، ذ: \"بِهَا\". \"تَحْتَ وِسَادَتِهِ\" في سفـ: \"عِندَ وِسَادَتِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عمود الفسطاط) العمود بفتح أوله معروف، والجمع أعمدة وعمد بضمتين وبفتحتين، وهو ما ترفع به الأخبية من الخشب، ويطلق أيضًا على ما يرفع به البيوت من الحجارة كالرخام والصوان، ويطلق على ما يعتمد عليه من حديد وغيره، وعمود الصبح ابتداء ضوئه، والفسطاط بضم الفاء وقد تكسر وبالطاء المهملة مكررة، وقد تبدل الأخيرة سينًا مهملة، وقد تبدل الطاء تاء مثناة فيهما، أو في أحدهما، وقد تدغم التاء الأولى في السين وبالسين المهملة في آخره، لغات تبلغ على هذا اثنتي عشرة، واقتصر النووي منها على ستة: الأولى والأخيرة، بضم الفاء وبكسرها، وقال الجواليقي: إنه فارسي معرب، \"ف\" (١٢/ ٤٠١ - ٤٠٢). الفسطاط: هو الخيمة العظيمة، وقال الكرماني: هو السرادق، \"ع\" (١٦/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (تحت وسادته) وعند النسفي: \"عند\" بدل \"تحت\". كذا للجميع ليس فيه حديث، وبعده عندهم: \"باب الإستبرق ودخول الجنة في المنام\" إلا أنه سقط لفظ \"باب\" عند النسفي والإسماعيلي. وفيه حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: \"رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير\"، وأما ابن بطال فجمع الترجمتين في باب واحد، فقال: \"باب عمود الفسطاط تحت وسادته، ودخول الجنة في المنام\"، فيه حديث ابن عمر - ﵄ - .. إلخ.\nقال ابن بطال (٩/ ٥٣٦): قال المهلب: السرقة: الكلة، وهي كالهودج عند العرب، وقال: سألت المهلب عن ترجمة عمود الفسطاط تحت وسادته،","vol":"13","page":650},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nولم يذكر في الحديث عمود فسطاط ولا وسادة فقال: الذي يقع في نفسي أنه رأى في بعض طرق الحديث \"السرقة\" شيئًا أكمل مما ذكره في كتابه، إذ فيه أن السرقة مضروبة [في الأرض] على عمود كالخباء، وأن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما اقتلعها من عمودها فوضعها تحت وسادته، وقام هو بالسرقة فأمسكها، وهي كالهودج من إستبرق، فلا يريد موضعًا من الجنة إلا طارت به إليه، ولم يرض بسند هذه الزياد، فلم يدخله في كتابه. وقد فعل مثل هذا في كتابه كثيرًا. كما يترجم بالشيء، ولم يذكره، ويشير إلى أنه روي في بعض طرقه، وإنما لم يذكره للين في سنده، وأعجلته المنية عن تهذيب كتابه، انتهى.\nوقد نقل كلام المهلب جماعة من الشراح ساكتين عليه، وعليه مأخذ إدخال حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما في هذا الباب، وليس منه بل له باب مستقل أشدها تفسيره السرقة بالكلة فإني لم أره لغيره. قال أبو عبيدة: السرقة قطعة من حرير كأنها فارسية، وقال الفارابي: شقة (^١) من حرير، وفي \"النهاية\": قطعة من جيد الحرير، وزاد بعضهم بيضاء، ويكفي في رد تفسيرها بالكلة أو بالهودج. قوله في نفس الخبر: \"رأيت كأن بيدي قطعة إستبرق\"، وتخيله أن في حديث ابن عمر الزيادة المذكورة لا أصل له، فجميع ما رتبه عليه كذلك.\nوالمعتمد أن البخاري أشار بهذه الترجمة إلى حديث جاء من طريق: \"أن النبي - ﷺ - رأى في منامه عمود الكتاب، انتزع من تحت رأسه\"، الحديث. وأشهر طرقه: ما أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني، وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب، احْتُمِلَ من تحت رأسي، فأتبعته بصري فإذا هو قد عُهد به إلى الشام، ألا فإن الإيمان - حين تقع الفتن -\n_________\n(^١) في الأصل: \"قطعة\".","vol":"13","page":651},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3996>٢٥ - بَابٌ الإِسْتَبرَقُ ¬ (^١) وَدُخُولُ الْجَنَّةِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠١٥ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^٥) قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي سَرَقَةً ¬ (^٦) مِنْ حَرِيرٍ لَا أُهْوِي ¬ (^٧) بِهَا إِلَى مَكَانٍ فِي الْجَنَّةِ\n===\nبالشام\"، فلعله كتب الترجمة وبيض للحديث لينظر فيه فلم يتهيأ له أن يكتبه، هذا مختصر من كلام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى (١٢/ ٤٠٢، و٤٠٣).\n¬ (^١) هو الغليظ من الديباج، وهو فارسي معرب بزيادة القاف، \"ع\" (١٦/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٣) هو السختياني، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٤) مولى ابن عمر، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٥) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٦) قوله: (كأن في يدي سرقة) الحديث، مطابقته للجزء الأول من الترجمة تؤخذ من قوله: \"رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير\" ويؤخذ للجزء الثاني من قوله: \"لا أهوي بها إلى مكان في الجنة إلا طارت بي إليه\"، فإن قلت: ليس فيه ما يطابق الجزء الأول من الترجمة، فإنها لفظ الإستبرق وليس فيه؟ قلت: إن السرقة قطعة من الحرير، وقيل: شقة (^١) منه، والإستبرق أيضًا نوع من الحرير، \"ع\" (١٦/ ٢٩٦).\n¬ (^٧) قوله: (لا أهوي) بضم الهمزة من الإهواء، وثلاثية: هوى، أي: سقط. وقال الأصمعي: أهويت بالشيء: إذا أومأت إليه. ويقال: أهويت له بالسيف، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧). يعبر الحرير بالشرف لأنه من أشرف الملابس، وطيران السرقة قوة يرزقه الله على التمكن من الجنة حيث شاء، \"ك\" (٢٤/ ١١٩ - ١٢١).\n_________\n(^١) الشقة بالكسر من الثوب وغيره: ما شق مستطيلًا، \"قاموس\" (ص: ٨٢٧).","vol":"13","page":652},{"text":"إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ. [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٨، ت ٣٨٢٥، س في الكبرى ٨٢٨٩، تحفة: ٧٥١٤].\n\n٧٠١٦ - فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (^١) - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ أَخَاكِ رَجُلٌ صَالِحٌ\". أَوْ ¬ (^٢) قَالَ: \"إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ\". [راجع: ١١٢٢، تحفة: ١٥٨٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3997>٢٦ - بَابُ الْقَيْدِ ¬ (^٣) فِي الْمَنَام </span>¬ (^٤)\n٧٠١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ عَوْفًا ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ ¬ (^٧) لَمْ تَكَدْ تَكذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ، وَرُؤْيَا الْمُؤْمِنِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلٌ صَالِحٌ\" زاد في هـ: \"لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ\". \"لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ\" في هـ، ذ: \"لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكذِبُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ١١٥٧).\n¬ (^٢) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٣) أي: من رأى في المنام أنه مقيد ما يكون تعبيره، \"ف\" (١٢/ ٤٠٥).\n¬ (^٤) لم يذكر ما يكون تعبيره اكتفاء بما ذكر في الحديث، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٥) ابن سليمان، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٦) الأعرابي، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧).\n¬ (^٧) قوله: (إذا اقترب الزمان …) إلخ، قال الخطابي [\"المعالم\" (٤/ ١٢٩)]: فيه قولان، أحدهما: أن المعنى: إذا تقارب زمان الليل والنهار، وهو وقت استوائها أيام الربيع، وذلك وقت اعتدال الطبائع غالبًا. والثاني: أن المراد من اقتراب الزمان: انتهاء مدته إذا دنا قيام الساعة. وقال ابن بطال: الصواب هو الثاني، فإن قلت: الوقت الذي تعتدل فيه الطبائع","vol":"13","page":653},{"text":"مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يكذبُ\". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَنَا أَقُولُ ¬ (^١) هَذهِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا كَانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فَإِنَّهُ لا يكذبُ\" ثبت في عسـ، قتـ، صـ، ذ.\n===\nلا يختص بالمؤمن، وقال الداودي: المراد بتقارب الزمان: نقص الساعات والأيام والليالي، ومراده بالنقص: سرعة مرورها، وذلك قرب قيام الساعة. وقيل: معنى عدم كذب رؤيا المؤمن في آخر الزمان أنها تقع غالبًا على الوجه المرئي لا يحتاج إلى التعبير، فلا يدخلها الكذب، والحكمة في اختصاص ذلك بآخر الزمان أن المؤمن في ذلك الوقت يكون غريبًا كما في الحديث: \"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا\" أخرجه مسلم (ح: ١٤٥)، فيقل أنيس المؤمن ومعينه في ذلك الوقت؛ فيكرم بالرؤيا الصادقة.\nوقيل: المراد بالزمان المذكور زمان المهدي عند بسط العدل وكثرة الأمن وبسط الخير والرزق. وقال القرطبي [\"المفهم\" (٦/ ١١)]: والمراد - والله أعلم - بآخر الزمان المذكور في هذا الحديث: زمان الطائفة الباقية مع عيسى ابن مريم - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - بعد قتله الدجال، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧ - ٢٩٨) [انظر: \"بهجة النفوس\" (٤/ ٢٤٧)].\n¬ (^١) قوله: (وأنا أقول هذه) إشارة إلى الجملة المذكورة بعده. وقال الكرماني: \"هذه\" أي: المقالة، يعني: وكان يقال … إلخ، وقوله: \"وأنا أقول هذه\"، كذا في رواية أبي ذر، وفي جميع الطرق، وقد وقع في \"شرح ابن بطال\" (٩/ ٥٣٧): \"وأنا أقول هذه الأمة\"، وذكره عياض كذلك. وقال: خشي ابن سيرين أن يتأول أحد معنى قوله: \"وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا\" أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق إلا رؤيا الرجل الصالح، فقال: وأنا أقول: هذه الأمة، يعني: أن رؤيا هذه الأمة صادقة كلها صالحها وفاجرها؛ ليكون صدق رؤياهم زاجرًا لهم وحجة عليهم، لدروس أعلام الدين وطموس آثاره، بموت العلماء وظهور المنكر، انتهى. \"ع\" (١٦/ ٢٩٨).","vol":"13","page":654},{"text":"قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ ¬ (^١): الرُّؤْيَا ثَلَاثٌ ¬ (^٢): حَدِيثُ النَّفْسِ ¬ (^٣)، وَتَخْوِيفُ الشَّيْطَانِ ¬ (^٤)، وَبُشْرَى ¬ (^٥) مِنَ اللَّهِ. فَمَنْ رَأَى شَيئًا يَكْرَهُهُ فَلَا يَقُصُّهُ عَلَى أَحَدٍ، وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ. قَالَ: وَكَانَ يُكْرَهُ ¬ (^٦) الْغُلُّ فِي النَّوْمِ،\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان يقال) أي: قال محمد بن سيرين: الرؤيا على ثلاثة أقسام، ولم يعين ابن سيرين القائل بهذا من هو؟ قالوا: هو أبو هريرة، \"ع\" (١٦/ ٢٩٨).\n¬ (^٢) أقول: لعل محمد خشي أن يؤول معنى حديث التقارب بأن المراد منه رؤيا المؤمن كلها، والكل جزء من النبوة، فقال: الرؤيا ثلاث، يعني: أن المراد به هو القسم الأخير، \"ك\" (٢٤/ ١٢٠).\n¬ (^٣) أي: أولها حديث النفس، وهو: ما كان في اليقظة في خيال الشخص فيرى ما يتعلق به عند المنام، \"ع\" (١٦/ ٢٩٨).\n¬ (^٤) أي: الثاني تخويف الشيطان، وهو الحلم أي: المكروهات منه، \"ع\" (١٦/ ٢٩٨).\n¬ (^٥) أي: المبشرات وهي المحبوبات، \"ع\" (١٦/ ٢٩٨). غير منصرف، \"ك\" (٢٤/ ١٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (قال وكان يكره) أي: قال ابن سيرين: كان أبو هريرة يكره الغل في النوم؛ لأنه من صفات أهل النار، لقوله تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ الآية [غافر: ٧١]، وقد تدل على الكفر، وقد تدل على امرأة تؤذي، يعني: يعبر بها، والغل بضم الغين المعجمة وتشديد اللام، وهي: الحديدة التي تجعل في العنق. وقالوا: إن انضم الغل إلى القيد يدل على زيادة المكروه، وإذا جعل الغل في اليدين حمد لأنه كف لهما عن الشر، وقد يدل الغل على البخل بحسب الحال. وقالوا: إن رأى أن يديه مغلولتان يعبر بأنه بخيل، وإن رأى أنه قيد وغل فإنه يقع في السجن والشدة. وقال الكرماني: واختلفوا في قوله: \"وكان يقال\" إلى قوله: \"في الدين\" فقال","vol":"13","page":655},{"text":"وَكَانَ يُعْجِبُهُمُ الْقَيْدُ ¬ (^١)، وَيُقَالُ: الْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ ¬ (^٢) ¬ (^٣). وَرَوَاه ¬ (^٤) قَتَادَة، ويُونُسُ ¬ (^٥)، وَهِشَامٌ ¬ (^٦)، وَأَبُو هِلَالٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَيُقَالُ\" في ذ: \"وَقَالَ\". \"وَيُونُس\" في ذ: \"وَيُونُسُ بنُ عُبَيدٍ\".\n===\nبعضهم: كله كلام الرسول - ﷺ -، وقيل: كله كلام ابن سيرين، وقيل: \"القيد ثبات في الدين\" هو كلام رسول الله - ﷺ -، \"وكان يكره\" فاعله رسول الله - ﷺ -، وهو كلام أبي هريرة، انتهى. قلت: أخذ الكرماني هذا من كلام الطيبي، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩).\n¬ (^١) ضمير الجمع لأهل التعبير، وفيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٢٩٧، ٢٩٩).\n¬ (^٢) تفسير ذلك أنه يمنع الخطايا ويقيد عنها، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (القيد ثبات في الدين) ظاهر إطلاق الخبر أنه يعبر بالثبات في الدين في جميع وجوهه، لكن أهل التعبير خصوا ذلك بما إذا لم يكن هناك قرينة أخرى، كما لو كان مسافرًا أو مريضًا فإنه يدل على أن سفره أو مرضه يطول، وكذا لو رأى في القيد صفة زائدة كمن رأى في رجله قيدًا من فضة، فإنه يدل على أنه يتزوج، وإن كان من ذهب فإنه لأمر يكون بسبب مال يتطلبه، وإن كان من صفر فإنه لأمر مكروه أو مال فات، وإن كان من رصاص فإنه لأمر فيه وهن، وإن كان من حبل فلأمر في الدين، وإن كان من خشب فلأمر فيه نفاق، وإن كان من حطب فلتهمة، وإن كان من خرقة أو خيط فالأمر لا يدوم، \"ف\" (١٢/ ٤٠٥).\n¬ (^٤) يعني: أصل الحديث. وأما قوله: \"وكان يقال\"، فمنهم من رواه بتمامه مرفوعًا، ومنهم من اقتصر على بعضه، \"ف\" (١٢/ ٤٥٨).\n¬ (^٥) ابن عبيد، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩)، \"ك\" (٢٤/ ١٢٠).\n¬ (^٦) ابن حسان الأزدي، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩)، \"ك\" (٢٤/ ١٢١).\n¬ (^٧) محمد بن سليم - بالضم -، الراسبي، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩)، \"ك\" (٢٤/ ١٢١).","vol":"13","page":656},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، وَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُم كُلَّهُ ¬ (^١) فِي الْحَدِيثِ، وَحَدِيثُ عَوْفٍ أَبْيَنُ ¬ (^٢). وَقَالَ يُونُسُ: لَا أَحْسِبُهُ ¬ (^٣) إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْقَيدِ ¬ (^٤). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥): لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ إِلَّا فِي الأَعْنَاقِ ¬ (^٦).\n[راجع: ٦٩٨٨، تحفة: ١٤٤٨٤، ١٤٤٩٤، ١٤٥٨٢، ١٤٥٧٦، ١٤٥٠٤، ١٤٥٧٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَدْرَجَهُ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَدْرَجَ\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في هـ، ذ. \"لَا تَكُونُ الأَغْلَالُ\" في نـ: \"الأَغْلَالُ لَا تكُونُ\".\n===\n¬(^١)  أي: كل المذكور من لفظ: \"الرؤيا ثلاث - إلى - في الدين\"، أي: جعله كله مرفوعًا، والمراد به رواية هشام الدستوائي عن قتادة، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (حديث عوف أبين) أي: حيث فصل المرفوع عن الموقوف، لا سيما تصريحه بقول ابن سيرين: وأنا أقول هذه، فإنه دال على الاختصاص بخلاف ما قاله فيه: \"وكان يقال\"، فإن فيها الاحتمال بخلاف أول الحديث فإنه صرح برفعه، \"ف\" (١٢/ ٤٠٩).\nقال الكرماني: \"أبين\" أي: في أن لا يكون ذلك من الحديث، ولفظ \"يعجبهم\" مشعر بذلك،، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٣) أي: الذي أدرجه بعضهم، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٤) أي: ما ذكر في القيد، وهو \"القيد ثبات في الدين\"، \"ك\" (٢٤/ ١٢١)، أي: أنه شك في رفعه، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٥) هو البخاري، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩).\n¬ (^٦) قوله: (الأغلال إلا في الأعناق) أشار بهذا الكلام إلى رد قول من قال: قد يكون الغل في غير العنق كاليد والرجل. ولكن لا ينهض هذا الرد لما قال أبو علي القالي: الغل ما يربط به اليد. وقال ابن سيده: الغل يجعل في العنق أو اليد، والجمع أغلال، ويد مغلولة جعلت في الغل، وقال تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، \"ع\" (١٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠).","vol":"13","page":657},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3998>٢٧ - بَابُ الْعَينِ الْجَارِيَةِ ¬ (^١) فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠١٨ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤) عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ ¬ (^٦) - وَهِيَ امْرَأةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ ¬ (^٧): بَايَعَت رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - - قَالَتْ: طَارَ لَنَا ¬ (^٨) عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى ¬ (^٩) حَيثُ أقْرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى\n<hr><s0>\n\n\"حَيثُ\" في نـ: \"حِينَ\" مصحح عليه. \"أقْرَعَتِ\" كذا في س، حـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"اقْتَرَعَت\".\n===\n¬(^١)  قوله: (العين الجارية) قال المهلب: العين الجارية تحتمل وجوهًا، فإن كان ماؤها صافيًا عبرت بالعمل الصالح وإلَّا فلا، وقال غيره: العين الجارية عمل جار من صدقة أو معروف لحي أو ميت، وقال آخرون: عين الماء نعمة وبركة وخير وبلوغ أمنية إن كان صاحبها مستورًا، فإن كان غير عفيف أصابته مصيبة يبكي لها أهل داره، \"ف\" (١٢/ ٤١١)، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٢) لقب عبد الله بن عثمان، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٣) أي: ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) ابن راشد.\n¬ (^٥) محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) والدة خارجة بن زيد الراوي عنها ههنا، واسمها كنيتها، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠)، \"ع\" (١٢/ ٤١١).\n¬ (^٧) أي: من الأنصار، وهو من كلام الزهري الراوي عن خارجة، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٨) يعني: وقع لنا في سهمنا، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٩) أي: في الإقامة والتوطن في بيوتنا، \"ك\" (٢٤/ ١٢١).","vol":"13","page":658},{"text":"الْمُهَاجِرِينَ، فَاشْتَكَى ¬ (^١) فَمَرَّضْنَاهُ ¬ (^٢) حَتَّى تُوُفِّيَ ¬ (^٣)، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ، فَدَخَلَ عَلَينَا رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي ¬ (^٤) عَلَيكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. قَالَ: \"وَمَا يُدْرِيكِ؟ \". قُلْتُ: لَا أَدْرِي. قَالَ: \"أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ¬ (^٥) - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ\". قَالَتْ أُمُّ الْعَلَاءِ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي ¬ (^٦) أَحَدًا بَعْدَهُ. قَالَتْ: وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَينًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -،\n<hr><s0>\n\n\"لَا أَدْرِي\" زاد في نـ: \"وَاللَّهِ\". \"مَا يُفْعَلُ بِي\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا يُفْعَلُ بِهِ\". \"وَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ\" في عسـ، ذ: \"وَأُريتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مرض، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٢) بتشديد الراء المهملة والضاد المعجمة، أي: خدمناه في مرضه، تمريضه معالجته، كذا في \"المجمع\" (٤/ ٥٨١).\n¬ (^٣) كانت وفاته في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠).\n¬ (^٤) مبتدأ، و\"عليك\" صفته. والقسم خبره أي: شهادتي عليك قولي هذا، \"مجمع\" (٢/ ١٧٥).\n¬ (^٥) قوله: (ما أدري وأنا رسول الله …) إلخ، هو نفي الدراية التفصيلية، وإلَّا فمعلوم غفران ما تقدم منه وما تأخر، وأن له من المقامات ما ليس لأحد، ولعلنا نتعرض بما أدركها في ليلة، أو هو مخصوص بالأمور الدنيوية من غير نظر إلى مورد الحديث، أو منسوخ بقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: ٢] أو زجر للقائلة لعثمان: هنيئًا لك الجنة! لحكمها بالغيب، \"مجمع\" (٢/ ١٧٤ - ١٧٥).\n¬ (^٦) من: زكَّى نفسه: إذا وصفها وأثنى عليها، من \"المجمع\" (٢/ ٤٣٣).","vol":"13","page":659},{"text":"فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: \"ذَلِكَ عَمَلُهُ ¬ (^١) يَجْرِي لَهُ\". [راجع: ١٢٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-3999>٢٨ - بَابُ نَزْعِ الْمَاءِ مِنَ الْبِئْرِ حَتَّى يَروَى ¬ (^٢) النَّاسُ </span>¬ (^٣)\nرَوَاهُ ¬ (^٤) أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٧٠١٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيبُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ ¬ (^٥) بْنُ جُوَيْرِيَةَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"ذَلِكَ عَمَلُهُ\" في نـ: \"ذَاكَ عَمَلُهُ\".\n===\n¬(^١)  يعني: شيء من عمله بقي له ثوابه جاريًا كالصدقة، وأنكر صاحب \"التلويح\" أن يكون شيء من الأمور الثلاثة التي ذكرها مسلم من حديث أبي هريرة رفعه: \"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث\" الحديث. وردّ عليه بأنه كان له ولد صالح شهد بدرًا وما بعدها، وهو السائب مات في خلافة أبي بكر ﵁، فهو أحد الثلاثة، وقد كان عثمان من الأغنياء فلا يبعد أن يكون له صدقة استمرت بعد موته، فقد أخرج ابن سعد (٣/ ٣٠٢) من مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي - ﷺ -، فرأين هيئتها فقلن: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك؟ فقالت: أما ليله فقائم …، \"ع\" (١٦/ ٣٠٠ - ٣٠١).\n¬ (^٢) من باب علم، أي: يأخذوا بكفايتهم، \"مجمع\" (٢/ ٤٠١).\n¬ (^٣) فاعل يروى.\n¬ (^٤) أي: روى نزع الماء من البئر أبو هريرة، وسيأتي موصولًا في الباب الثاني، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٥) بفتح الصاد المهملة وسكون الخاء المعجمة وبالراء، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٦) مصغر جارية، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).","vol":"13","page":660},{"text":"حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَينَا ¬ (^١) أَنَا عَلَى بِئْرِ أَنْزِعُ مِنْهَا، إِذْ ¬ (^٢) جَاءَنِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَر، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذَنُوبًا ¬ (^٣) أَوْ ¬ (^٤) ذَنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ ¬ (^٥)، فَغَفَرَ اللَّهُ لَه، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ مِنْ يَدِ أَبِي بَكْرٍ ¬ (^٦) فَاسْتَحَالَتْ ¬ (^٧) فِي يَدِهِ غَرْبًا ¬ (^٨)، فَلَمْ أَرَ عَبقَرِيًّا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ أَرَ\" في نـ: \"فَمَا رَأَيتُ\".\n===\n¬(^١)  أصله \"بين\" فأشبعت فتحة النون، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٢) للمفاجأة، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٣) بفتح الذال المعجمة، وهو الدلو الممتلئ، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٤) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٥) بفتح الضاد وضمها لغتان، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٦) قوله: (من يد أبي بكر) إشارة إلى أن عمر يلي الخلافة من أبي بكر بعهد منه، بخلاف أبي بكر فلم تكن خلافته بعهد صريح منه - ﷺ -، ولذا لم يقل: من يدي. نعم، وقعت عدة إشارات إلى ذلك فيها ما يقرب من الصريح، \"قس\" (١٤/ ٥٣٠).\n¬ (^٧) أي: تحولت، \"ع\" (١٦/ ٣٠١)، أي: من الصغر إلى الكبر، \"ك\" (٢٤/ ١٢٢).\n¬ (^٨) قوله: (غربًا) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء وبالباء الموحدة، وهو: الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر، فإذا فتحت الراء فهو الماء الذي يسيل من البئر والحوض، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).\n¬ (^٩) قوله: (فلم أر عبقريًا) بفتح العين المهملة وسكون الباء الموحدة وفتح القاف، وهو: الكامل الحاذق في عمله، \"ع\" (١٦/ ٣٠١).","vol":"13","page":661},{"text":"مِنَ النَّاسِ يَفْرِي ¬ (^١) فَرِيَّه، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\" ¬ (^٢) [راجع: ٣٦٣٣، تحفة: ٧٦٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4000>٢٩ - بَابُ نَزْعِ الذَّنُوبِ وَالذَّنُوبينِ مِنَ الْبِئْرِ بِضُعْفٍ </span>¬ (^٣)\n٧٠٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيرٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ - ﷺ - فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ قَالَ: \"رَأَيْتُ النَّاسَ اجْتَمَعُوا، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنوبينِ،\n<hr><s0>\n\n\"مُوسَى\" في ذ: \"مُوسَى بن عقبة\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يفري) بفتح أوله وسكون الفاء بعدها راء مكسورة، \"قس\" (١٤/ ٥٣٠). قوله: \"فريه\" بفتح الفاء وكسر الراء وتشديد الياء آخر الحروف، أي: يعمل عمله جيدًا صالحًا عجيبًا، \"ع\" (١٦/ ٣٥٢)، \"ك\" (٢٤/ ١٢٢ - ١٢٣).\n¬ (^٢) قوله: (حتى ضرب الناس بعطن) العطن هو مبرك الإبل حول الماء من عطنت الإبل: إذا سقيت وبركت عند الحياض لتعاد إلى الشرب مرة أخرى، وأعطنتها: إذا فعلته بها، ضرب مثلًا لاتساع الناس زمن عمر، وما فتح عليهم من الأمصار، و\"العطن\" بفتحتين أي: رووها وأبركوها، أي: آووها إلى موضع الاستراحة، وهو كالوطن للإبل، وغلب على مبركها حول الماء، \"مجمع\" (٣/ ٦٢٣).\n¬ (^٣) أي: مع ضعف، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٤) هو: أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) ابن معاوية الجعفي، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٦) ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).","vol":"13","page":662},{"text":"وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ ¬ (^١) وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ¬ (^٢)، ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْخَطَّابِ، فَاسْتَحَالَتْ غَربًا، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّه، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\".\n[راجع: ٣٦٣٣].\n\n٧٠٢١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيثُ ¬ (^٣)، حَدَّثَنِي عُقَيلٌ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ ¬ (^٦): أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ¬ (^٧) أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ النَّاسِ\" في هـ، ذ: \"فِي النَّاسِ\". \"يَفْرِي\" في ذ: \"مَنْ يَفْرِي\". \"بَينَا\" في نـ: \"بَينَمَا\".\n===\n¬(^١)  ليس فيه حط قدره، وإنما هو إشارة إلى قصر مدة خلافته، \"قس\" (١٤/ ٥٣٠)، وإنما هو إخبار عن حال ولايتهما، وقد كثر انتفاع الناس في ولاية عمر ﵁ بطولها واتساع الإسلام والفتوحات وتمصير الأمصار، \"ك\" (٢٤/ ١٢٣).\n¬ (^٢) ليس له نقص فيه ولا إشارة إلى ذنب، وإنما هي كلمة كانوا يدعمون بها كلامهم، ونعمت الدعامة، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٣) ابن سعد، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٤) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٥) محمد بن مسلم الزهري، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٦) ابن المسيب، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (رأيتني على قليب) القليب: هو البئر المقلوب ترابها قبل الطي، وابن أبي قحافة - بضم القاف وخفة المهملة -: أبو بكر الصديق ﵁، [واسم أبي قحافة] عبد الله بن عثمان، قال النووي: قالوا: هذا","vol":"13","page":663},{"text":"وَعَلَيهَا دَلْوٌ، فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شاءَ اللَّه، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ¬ (^١) فَنَزَعَ ¬ (^٢) مِنْهَا ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَينِ، وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَه، ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَربًا، فَأَخَذَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَلَمْ أَرَ عَبقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ ابْنِ الْخَطَّابِ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ\". [راجع: ٣٦٦٤، أخرجه: م ٢٣٩٢، تحفة: ١٣٢١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4001>٣٠ - بَابُ الاسْتِرَاحَةِ فِي الْمَنَامِ </span>¬ (^٣)\n===\nالمنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي - ﷺ - إذ هو صاحب الأمر، فقام به أكمل قيام ثم خلفه أبو بكر سنتين، وقاتل أهل الردة وقطع دابرهم، ثم خلفه عمر ﵁ فاتسع الإسلام في زمنه. فقد شبه أمر المسلمين بقليب فيه الماء الذي به صلاحهم، وأميرهم بالمستقي لهم منها، وفيه إعلام بخلافتهما، وصحة ولايتهما، وكثرة انتفاع المسلمين بهما، كذا في \"الكرماني\" (٢٤/ ١٢٣).\n¬ (^١) أي: أبو بكر الصديق ﵁، \"ع\" (١٦/ ٣٠٢).\n¬ (^٢) وفي الحديثين: أن من رأى أنه يستخرج ماء من بئر فإنه يلي ولاية جليلة، وتكون مدته بحسب ما استخرج قلة وكثرة، وقد تعبر البئر بالمرأة وما يخرج منها بالأولاد، وهذا الذي اعتمده أهل التعبير، ولم يعرجوا على الذي قبله، فهو الذي [ينبغي أن] يعول عليه، لكنه بحسب حال الذي ينزع الماء، والله أعلم، \"ف\" (١٢/ ٤١٥) [انظر: \"التوضيح\" (٣٢/ ٢١٥ - ٢١١) و\"اللامع\" (٨/ ١٧٤)].\n¬ (^٣) قال أهل التعبير: إن كان المستريح مستلقيًا على قفاه فإنه يقوى أمره، وتكون الدنيا تحت يده، لأن الأرض أقوى ما يستند إليه بخلاف ما إذا كان منبطحًا، فإنه لا يدري ما وراءه، \"ف\" (١٢/ ٤١٥)، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).","vol":"13","page":664},{"text":"٧٠٢٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٢)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٣): أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ أَنِّي عَلَى حَوْضٍ ¬ (^٤) أَسْقِي النَّاسَ، فَأَتَانِي أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ الدَّلْوَ مِنْ يَدِي لِيُرِيحَنِي ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"عَلَى حَوْضٍ\" في س، هـ، ذ: \"عَلَى حَوْضِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إسحاق بن إبراهيم) هو المعروف بابن راهويه، ويحتمل أن يكون إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي، لأن كلًّا منهما يروي عن عبد الرزاق، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).\n¬ (^٢) أي: بفتح الميمين: ابن راشد، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) ابن منبه، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) قوله: (على حوض) كذا هو في رواية الأكثرين: \"على حوض\"، وفي رواية المستملي والكشميهني: \"على حوضي\" بياء المتكلم. وقال الكرماني: فإن قلت: سبق \"على بئر\" و\"على قليب\"؟ قلت: لا منافاة، انتهى.\nقلت: هذا ليس بجواب يرضي سائله، بل الذي يقال ههنا: كأنه كان يملأ من البئر فيسكب في الحوض، والناس يتناولون الماء لأنفسهم ولبهائمهم، فإن قلت: ما الفرق بين قوله: \"على حوضي\"، وقوله: \"على حوض\"؟ قلت: \"على حوض\" أولى، يعني: على حوض من الأحواض، وأما على حوضي بالياء، فيراد به حوضه الذي أعطاه الله ﷿، وذكره ﷿ في القرآن، وقيل: يحتمل أن يكون له حوض في الدنيا لا حوضه الذي في الآخرة، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).\n¬ (^٥) منه تؤخذ المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).","vol":"13","page":665},{"text":"فَنَزَعَ ذَنُوبَينِ ¬ (^١) وَفِي نَزْعِهِ ضُعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَه، فَأَتَى ابْنُ الْخَطَّابِ فَأَخَذ مِنْه، فَلَمْ يَزَلْ يَنْزِع، حَتَّى تَوَلَّى النَّاسُ ¬ (^٢) وَالْحَوْضُ ¬ (^٣) تتَفَجَّرُ ¬ (^٤) \".\n[راجع: ٣٦٦٤، تحفة: ١٤٧٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4002>٣١ - بَابُ الْقَصْرِ فِي الْمَنَامِ </span>¬ (^٥)\n٧٠٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَينَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ ¬ (^٦) ¬ (^٧) إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ، قُلْتُ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنُ الْمُسَيَّبِ\" في نـ: \"سَعِيدُ بنُ الْمُسَيبِ\". \"إِلَى جَنْبِ قَصْرٍ\" في نـ: \"إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ\"، وفي نـ: \"جَانِبَا قَصْرٍ\".\n===\n¬(^١)  بالتثنية من غير شك، \"قس\" (١٤/ ٥٣٣).\n¬ (^٢) أي: أعرض الناس، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).\n¬ (^٣) الواو للحال، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣).\n¬ (^٤) أي: يتدفق ويسيل، \"ع\" (١٦/ ٣٠٣)، إشارة إلى زيادة [مادة] الإسلام، \"ك\" (٢٤/ ١٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (القصر في المنام) قال أهل التعبير: القصر في المنام عمل صالح لأهل الدين، ولغيرهم حبس وضيق، وقد يعبر عن دخول القصر بالتزويج، \"ف\" (١٢/ ٤١٦)، \"ع\" (١٦/ ٣٠٤).\n¬ (^٦) إما من وضاءة الوجه، وإما من الوضوء، \"ك\" (٢٤/ ١٢٤).\n¬ (^٧) قوله: (فإذا امرأة تتوضأ) ونقل عن الخطابي وابن قتيبة أن قوله: \"تتوضأ\" تصحيف، والأصل: \"فإذا امرأة شوهاء\" يعني: حسناء، قاله ابن قتيبة. قال: والوضوء لغوي. ولا مانع منه، وقال الكرماني: الجنة ليست","vol":"13","page":666},{"text":"لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ قَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرتُ غَيرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبرًا\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَبَكَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ قَالَ: أَعَلَيكَ ¬ (^١) ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"لِعُمَرَ\" في نـ: \"لِعُمَرَ بنِ الخطابِ\". \"فَوَلَّيتُ\" في نـ: \"فَوَلَّيتُ مِنْهَا\".\n===\nبدار التكليف فما هذا الوضوء؟ ثم أجاب بقوله: لا يكون على وجه التكليف. وقيل: إنما توضأت لتزداد حسنًا ونورًا، لا أنها تزيل وسخًا ولا قذرًا، إذ الجنة منزهة عن ذلك. وقيل: يحتمل أن يكون وضوءًا حقيقة ولا يمنع من ذلك كون الجنة ليست دار التكليف لجواز أن يكون على غير وجه التكليف. وقيل: كانت هذه المرأة أم سليم، وكانت في قيد الحياة حينئذ، فرآها النبي - ﷺ - في الجنة إلى جانب قصر عمر ﵁، فيكون تعبيرها أنها من أهل الجنة، لقول الجمهور من أهل التعبير: إن من رأى أنه دخل الجنة فإنه يدخلها، فكيف إذا كان الرائي لذلك أصدق الخلق. وأما وضوؤها فيعبر بنظافتها حسًّا ومعنى، وطهارتها حسًّا وحكمًا. وأما كونها إلى جانب قصر عمر ﵁ ففيه إشارة إلى أنها تدرك خلافته، وكان كذلك، \"ع\" (١٦/ ٣٠٤).\n¬ (^١) بهمزة الاستفهام، وسقطت لأبي ذر عن الكشميهني، \"قس\" (١٤/ ٥٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (أعليك … أغار) أنه مقلوب، لأن القياس أن يقول: أعليها أغار منك؟ وقال الكرماني: لفظ \"عليك\" ليس متعلقًا بأغار، بل التقدير مستعليًا عليك أغار عليها. قال: ودعوى القياس المذكور ممنوعة؛ إذ لا يخرج إلى ارتكاب القلب مع وضوح المعنى بدونه، ويحتمل أن يكون أطلق \"على\" وأراد \"من\"، كما قيل: إن حروف الجر تتناوب. قلت: يجيء \"على\" بمعنى \"من\" كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ [المطففين: ٢]، \"ع\" (١٦/ ٣٠٤).","vol":"13","page":667},{"text":"- بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ¬ (^١) - يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟ [راجع: ٣٢٤٢].\n\n٧٠٢٤ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِقَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٥). فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَدْخُلَهُ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِلَّا مَا أَعْلَمُ مِنْ غَيرَتِكَ\" ¬ (^٦). قَالَ: وَعَلَيكَ ¬ (^٧) أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ [راجع: ٣٦٧٩، أخرجه: س في الكبرى ٨١٢٦، تحفة: ٣٠٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَمرُو\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمرُو\". \"مُعْتَمِرٌ\" في نـ: \"مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيمَانَ\".\n===\n¬(^١)  جملة معترضة أي: أنت مفدى بأبي وأمي، \"ع\" (١٦/ ٣٠٤).\n¬ (^٢) ابن بحر بن كثير، أبو حفص الباهلي البصري، \"ع\" (١٦/ ٣٠٤).\n¬ (^٣) البصري.\n¬ (^٤) ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، \"ع\" (١٦/ ٣٠٤).\n¬ (^٥) قوله: (لرجل من قريش) قيل: إنه عرف من الرواية الأخرى (^١) أنه عمر ﵁، والأحسن ما قاله الكرماني: علم النبي - ﷺ - أنه عمر إما بالقرائن وإما بالوحي، \"ع\" (١٦/ ٣٠٥).\n¬ (^٦) فيه جواز ذكر الرجل بما علم من خلقه كغيرة عمر ﵁، \"ك\" (٢٤/ ١٢٥).\n¬ (^٧) بواو العطف، وهمزة الاستفهام مقدرة، \"قس\" (١٤/ ٥٣٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من الرواية الأولى\".","vol":"13","page":668},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4003>٣٢ - بَابُ الْوُضُوءِ فِي الْمَنَامِ </span>¬ (^١)\n٧٠٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَينَمَا ¬ (^٢) نَحْنُ جُلُوس عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَينَا ¬ (^٣) أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ ¬ (^٤) إِلَى جَانِب قَصْرٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ؟ فَقَالُوا: لِعُمَرَ. فَذَكَرتُ غَيرَتَهُ فَوَلَّيتُ مُدْبِرًا\". فَبَكَى عُمَرُ ¬ (^٥) وَقَالَ: عَلَيكَ ¬ (^٦) بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغَارُ؟ [راجع: ٣٢٤٢].\n<hr><s0>\n\n\"بَينَمَا\" في نـ: \"بَينَا\". \"بَينَا\" في نـ: \"بَينَمَا\". \"بِأَبِي وَأُمِّي\" في نـ: \"بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي\" - سقط لفظ \"أنت\" لأبي ذر، \"قس\" (١٤/ ٥٣٦) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (الوضوء في المنام) أي: هذا باب في رؤية الوضوء في المنام، قال أهل التعبير: رؤية الوضوء في المنام وسيلة إلى سلطان أو عمل، فإن أتمه في النوم حصل مراده في اليقظة، وإن تعذر للعجز عن الماء مثلًا أو توضأ بما لا يجوز الصلاة به فلا، والوضوء للخائف أمان، ويدل على حصول الثواب وتكفير الخطايا، \"ع\" (١٦/ ٣٠٥)، \"قس\" (١٤/ ٥٣٦).\n¬ (^٢) بالميم، \"قس\" (١٤/ ٥٣٦).\n¬ (^٣) بغير الميم، \"قس\" (١٤/ ٥٣٦).\n¬ (^٤) منه تؤخذ المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣٠٥).\n¬ (^٥) قوله: (فبكى عمر) قال في \"الفتح\" (٧/ ٤٥): وبكاء عمر ﵁ يحتمل أن يكون سرورًا، ويحتمل أن يكون تشوقًا وخشوعًا، انتهى. (هكذا في ح: ٣٦٨٠)، ومر الحديث أيضًا (برقم: ٣٢٤٢).\n¬ (^٦) بإسقاط أداة الاستفهام، \"قس\" (١٤/ ٥٣٦).","vol":"13","page":669},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4004>٣٣ - بَابُ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ فِي الْمَنَامِ </span>¬ (^١)\n٧٠٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ¬ (^٣) فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ¬ (^٤) سَبطُ ¬ (^٥) الشَّعَرِ بَينَ رَجُلَينٍ يَنْطُفُ ¬ (^٦) رَأْسُهُ مَاءً، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟\n===\n¬(^١)  قوله: (الطواف بالكعبة في المنام) قال المعبرون: الطواف بالبيت ينصرف على وجوه، فمن رأى أنه يطوف به فإنه يحج، وعلى التزويج، وعلى أمر مطلوب من الإمام، لأن الكعبة إمام الخلق كلهم، وقد يكون تطهيرًا من الذنوب لقوله تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦]، وقد يكون لمن يريد التسري أو التزوج بامرأة حسناء دليلًا على تمام إرادته، \"قسطلاني\" (١٤/ ٥٣٧)، وعلى بر الوالدين، وعلى خدمة عالم، والدخول في أمر الإمام. فإن كان الرائي رقيقًا دل على نصحه لسيده، \"ع\" (١٦/ ٣٠٥).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٣٠٥).\n¬ (^٣) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣٠٥).\n¬ (^٤) أي: أسمر، كذا في \"المجمع\" (١/ ٥٧).\n¬ (^٥) السبط من الشعر: المنبسط المسترسل، قال النووي: بكسر سين وفتحها مع سكون باء وكسرها وفتحها، \"مجمع\" (٣/ ٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (ينطف) بضم الطاء وكسرها، قال المهلب: النطف الصب، وكان ينطف لأن تلك الليلة كانت ماطرة، وقال الكرماني: يحتمل أن يكون ذلك أثر غسله بزمزم ونحوه، أو الغرض منه بيان لطافته ونظافته لا حقيقة النطف. وقال أبو القاسم الأندلسي: وصف عيسى ﵇ بالصورة التي خلقه الله عليها ورآه يطوف، وهذه رؤيا حق؛ لأن الشيطان لا يتمثل في صورة الأنبياء ﵈، ولا شك أن عيسى في السماء وهو حي، ويفعل الله في خلقه ما يشاء.","vol":"13","page":670},{"text":"قَالُوا: ابْنُ مَريَمَ. فَذَهَبتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ أَحْمَرُ جَسِيمٌ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَينِ الْيُمْنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (^١)، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ ¬ (^٢). أَقْرَبُ النَّاسِ ¬ (^٣) بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ\" ¬ (^٤). وَابْنُ قَطَنٍ ¬ (^٥) رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ. [راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٥٤].\n===\nوقال الكرماني: فإن قلت: مر في \"الأنبياء\" في \"باب مريم\": وأما عيسى فأحمر جعد؟ قلت: ذاك ليس في الطواف بل في وقت آخر، أو يراد به جعودة الجسم أي: اكتنازه، \"ع\" (١٦/ ٣٠٦). وقال في \"المجمع\" (١/ ٥٥٩): أحمر يأول بالأدمة، وهي السمرة، لتقاربهما لئلا ينافي وصفه في أخرى بأنه آدم، انتهى.\n¬ (^١) هي حبة خرجت عن حد نبتة أخواتها فارتفعت من بينها، وقيل: أراد به الحبة الطافية على وجه الماء، فشبه عينه بها، \"مجمع\" (٣/ ٤٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (هذا الدجال) قال أبو القاسم: المذكور وصف الدجال بصورته، قال: وهذا الحديث دل على أن الدجال يدخل مكة دون المدينة؛ لأن الملائكة الذين على أنقابها يمنعونه من دخولها، قال صاحب \"التوضيح\" (٣٢/ ٢٢١): أنكروا ذلك، وقالوا: في هذا الدليل نظر. وقال الكرماني: الدجال لا يدخل مكة وقت ظهور شوكته، وأيضًا لا يدخل في المستقبل، \"ع\" (١٦/ ٣٠٦). ومرَّ البحث عن دخوله مكة وعدم دخوله (برقم: ٥٩٠٢).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٤٠).\n¬ (^٤) بفتح القاف والطاء آخره نون، \"قس\" (١٤/ ٥٣٧)، اسمه عبد العزى، \"ع\" (١٦/ ٣٠٦).\n¬ (^٥) قوله: (ابن قطن) قال الزهري: ابن قطن رجل من خزاعة هلك في الجاهلية، \"ع\" (١٦/ ٣٠٦).","vol":"13","page":671},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4005>٣٤ - بَابٌ ¬ (^١) إِذَا أَعْطَى فَضْلَهُ ¬ (^٢) غَيرَهُ فِي النَّوْمِ</span>\n٧٠٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيث، عَنْ عُقَيلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَني حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْتُ مِنْه، حَتَّى إِنِّي لأَرَى الرِّيَّ ¬ (^٣) يَجْرِي، ثُمَّ أَعْطَيتُ عُمَرَ\". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الْعِلْمَ\". [راجع: ٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4006>٣٥ - بَابُ الأَمْنِ ¬ (^٤) وَذَهَابِ الرَّوْعِ ¬ (^٥) فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠٢٨ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسلِمٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيثُ\". \"ثُمَّ أَعْطَيتُ عُمَرَ\" في نـ: \"ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي عُمَرَ\" - أي: ما فضل من اللبن، \"ع\" (٢/ ١٢١) -، وفي نـ: \"ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلَهُ عُمَرَ\". \"حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٥٣٧).\n¬ (^٢) الفضل: البقية، كذا في \"القاموس\" (ص: ٩٦١).\n¬ (^٣) قوله: (الريّ) بكسر الراء وتشديد الياء: ما يروى به يعني: اللبن، أو هو إطلاق على سبيل الاستعارة، وإسناد الخروج إليه قرينة، وقيل: اسم من أسماء اللبن، \"عيني\" (١٦/ ٣٠٦)، ضد العطش، \"مجمع\" (٢/ ٤٠٢).\n¬ (^٤) قال أهل التعبير: من رأى أنه قد أمن من شيء فإنه يخاف منه، \"ع\" (١٦/ ٣٠٦).\n¬ (^٥) بفتح الراء وسكون الواو وبالعين المهملة: الخوف. وأما الروع بضم الراء: فهو النفس، \"ع\" (١٦/ ٣٠٦).","vol":"13","page":672},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِع: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - كانُوا يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - فيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - فيَقُولُ فِيهَا ¬ (^١) رَسُولُ الله - ﷺ - ما شَاءَ اللَّه، وَأَنَا غُلَام حَدِيثُ السِّنِّ وَبَيتِي الْمَسْجِدُ ¬ (^٢) قَبلَ أَنْ أَنْكِحَ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيرٌ لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ. فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ لَيلَةً قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا ¬ (^٣). فَبَينَمَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَنِي مَلَكَانِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ ¬ (^٤) مِنْ حَدِيدٍ، يُقْبِلَانِ بِي ¬ (^٥)، وَأَنَا بَينَهُمَا أَدْعُو اللَّهَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ ابْنَ عُمَرَ\" في نـ: \"عَنِ ابْنِ عُمَرَ\". \"حَدِيثُ السِّنِّ\" في هـ، ذ: \"حَدثُ السِّنِّ\". \"خَبر\" في ذ: \"خَيرًا\". \"لَيلَةً\" في سـ، حـ، هـ، ذ: \"ذَاتَ لَيلَةٍ\". \"فَبَينَمَا\" في ذ: \"فَبَينَا\". \"يُقْبِلَانِ بِي\" كذا في عسـ، ذ، وفي سـ، هـ: \"يُقْبِلَا بِي\"، وفي حـ: \"يُقْبِلَانِ\"، وفي صـ: \"يُقْبِلَانِي\"، وزاد في نـ: \"إِلَى جَهَنَّمَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يعبرها، \"ف\" (١٢/ ٤١٨).\n¬ (^٢) أي: كنت أسكن في المسجد قبل أن أتزوج، \"ع\" (١٦/ ٣٠٧)، \"ك\" (٢٤/ ١٢٧).\n¬ (^٣) غير منصرف، \"ع\" (١٦/ ٣٠٧)، \"ك (٢٤/ ١٢٧).\n¬ (^٤) قوله: (مقمعة) بكسر الميم وسكون القاف والجمع مقامع. قال الكرماني: هي العمود، أو شيء كالمحجن يضرب به رأس الفيل. وقال غيره: هي كالسوط من حديد رأسها معوج. وأغرب الداودي فقال: المقمعة والمقرعة واحد، \"ع\" (١٦/ ٣٠٧). المقرعة: السوط، وكل ما ضربت به، \"قاموس\".\n¬ (^٥) قوله: (يقبلان بي) من الإقبال ضد الإدبار، أو من: أقبلته الشيء: إذا جعلته يلي قبالته، \"ع\" (١٦/ ٣٠٧)، \"ك\" (٢٤/ ١٢٧).","vol":"13","page":673},{"text":"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَهَنَّمَ. ثُمَّ أُرَانِي ¬ (^١) لَقِيَنِي مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ ¬ (^٢)، نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ. فَانْطَلَقُوا بِي حَتَّى وَقَفُونِي بِجَهَنَّمَ مَطْوِيَّةٌ ¬ (^٣) كَطَيِّ الْبِئْرِ، لَهُ قُرُونٌ ¬ (^٤) كَقَرنِ الْبِئْر، بَينَ كُلِّ قَرْنَينِ مَلَكٌ بِيَدِهِ مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، وَأُرَى فِيهَا رِجَالًا مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ، رُءُوسُهُمْ ¬ (^٥) أَسْفَلُهُمْ ¬ (^٦)، عَرَفْتُ فِيهَا رِجَالًا\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي\" ثبت في صـ. \"لَمْ تُرَعْ\" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"لَنْ تُرَاعَ\"، وفي نـ: \"لَنْ تُرَعْ\". \"وَقَفُونِي بِجَهَنَّمَ\" في نـ: \"وَقَفُو بِي عَلَى شفِيرِ جَهَنَّمَ فَإِذَا هِيَ\"، وفي نـ: \"وَقَفُو بِي جَهَنَّمَ\"، وفي نـ: \"وَقَفُونِي جَهَنَّمَ\"، وفي نـ: \"وَقَفُونِي عَلَى جَهَنَّمَ\"، وفي نـ: \"وَقَفُونِي عَلَى شَفِيرِ جَهَنَّمَ\". \"لَهُ\" في هـ، ذ: \"لَهَا\". \"كَقَرْنِ الْبِئْرِ\" في نـ: \"كَقُرُونِ الْبِئْرِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الهمزة، \"قس\" (١٤/ ٥٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (لم ترع) وفي بعضها: \"لن ترع\" من الروع وهو الفزع. فإن قلت: لن ناصبة لا جازمة؟ قلت: قال ابن مالك: سكن العين للوقف ثم شبهه بسكون الجزم فحذف الألف قبله، ثم أجري الوصل مجرى الوقف، ويجوز أن يكون جزمًا، والجزم بـ\"لن\" لغة حكاها الكسائي، \"ك\" (٢٤/ ١٢٨). [\"فتح الباري\" (١٢/ ٤١٩)].\n¬ (^٣) أي: مبنية الجوانب، \"مجمع\" (٣/ ٤٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (قرون) جمع قرن، وفي رواية الكشميهني: لها قرون، وهي جوانبها التي تبنى من حجارة توضع عليها الخشبة التي تعلق فيها البكرة، والعادة أن لكل بئر قرنين، \"ع\" (١٦/ ٣٠٧).\n¬ (^٥) أي: منكسين، \"ع\" (١٦/ ٣٠٧).\n¬ (^٦) أي: في أسفلهم، \"ك\" (٢٤/ ١٢٨).","vol":"13","page":674},{"text":"مِنْ قُرَيْشٍ، فَانْصَرَفُوا بِي عَنْ ذَاتِ الْيَمِينِ ¬ (^١). [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٩، ق ٣٩١٩، تحفة: ٧٦٩٤، ١٥٨٠٥].\n\n٧٠٢٩ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ عَبدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ\". فَقَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَزَلْ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ. [راجع: ١١٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4007>٣٦ - بَابُ الأَخْذِ عَلَى الْيَمِينِ فِي النَّومِ </span>¬ (^٢)\n٧٠٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُنْتُ غُلَامًا شَابًّا عَزَبًا ¬ (^٧) فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ -،\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلٌ صَالِحٌ\" زاد بعده في هـ، ذ: \"لَو كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيلِ\". \"فَقَالَ نَافِعٌ\" في عسـ: \"قَالَ نَافِعٌ\". \"فَلَمْ يَزَلْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَمْ يَزَلْ\". \"عَلَى الْيَمِين\" في س: \"بِالْيَمِينِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"كُنْتُ\" في ذ: \"قَالَ: كُنْتُ\". \"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: جهة اليمين، \"ع\" (١٦/ ٣٠٧)، \"ك\" (٢٤/ ١٢٨).\n¬ (^٢) أي: هذا باب فيمن أخذ في نومه وسير به على يمينه يعبر له بأنه من أهل اليمين، \"ع\" (١٦/ ٣٠٨).\n¬ (^٣) المعروف بالمسندي، \"ع\" (١٦/ ٣٠٨).\n¬ (^٤) ابن راشد.\n¬ (^٥) محمد بن مسلم.\n¬ (^٦) ابن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٧) بفتح العين المهملة والزاي والموحدة: من لا زوجة له، \"قس\" (١٤/ ٥٤٢).","vol":"13","page":675},{"text":"فَكُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مَنْ رَأَى مَنَامًا قَصَّهُ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لِي عِنْدَكَ خَيرٌ فَأَرِنِي مَنَامًا يُعبُّرُهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَنُمْت، فَرَأَيْتُ مَلَكَينِ ¬ (^١) أَتَيَانِي فَانْطَلَقَا بِي، فَلَقِيَهُمَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِي: لَم تُرَعْ، إِنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ، فَانْطَلَقَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا نَاس قَدْ عَرَفْتُ بَعْضَهُمْ، فَأَخَذَا بِي ذَاتَ الْيَمِينِ ¬ (^٢)، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ذَكَرتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ. [راجع: ٤٤٠، أخرجه: م ٢٤٧٩، ق ٣٩١٩، تحفة: ٦٩٣٦، ١٥٨٠٥].\n\n٧٥٣١ - فَزَعَمَتْ حَفْصَةُ أَنَّهَا قَصَّتْهَا عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، قَالَ: \"إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ، لَوْ كَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيلِ\".\nقَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ عَبدُ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ مِنَ اللَّيلِ.\n[راجع: ١١٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ\" في ذ: \"فَكَانَ\". \"لَمْ تُرَعْ\" كذا في صـ، عسـ، سـ، حـ، ذ، ولغيره: \"لَنْ تُرَاعَ\". \"فَإِذَا هِيَ\" في حـ: \"فَإِذَا هُوَ\". \"فَأَخَذَا بِي\" في نـ: \"فَأَخَذَانِي\" - بالنون وفي رواية بالموحدة، \"قس\" (١٤/ ٥٤٠) -. \"قَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ\". \"وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ملكين) قال ابن بطال (٩/ ٥٤٧): استدل ابن عمر على أنهما ملكان بأنهما وقفا على جهنم ووعظاه، والشيطان لا يعظ ولا يذكر الخير. قلت: ويحتمل أن يكونا أخبراه بأنهما ملكان، أو اعتمد النبي - ﷺ - لما قصت حفصة فاعتمد على ذلك، \"ف\" (١٢/ ٤١٨). مرَّ الحديث في المناقب (برقم: ٣٧٣٨، ٣٧٣٩).\n¬ (^٢) أي: جهة اليمين، فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٣٠٨).","vol":"13","page":676},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4008>٣٧ - بَابُ الْقَدَحِ فِي النَّوْمِ</span>\n٧٠٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ¬ (^١) - ﷺ - يقُولُ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ أُتِيتُ بِقَدَحِ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْه، ثُمَّ أَعْطَيتُ فَضْلِي ¬ (^٢) عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ\". قَالُوا: فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"الْعِلْمَ\". [راجع ٨٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4009>٣٨ - بَابٌ ¬ (^٣) إِذَا ¬ (^٤) طَارَ الشَّيءُ ¬ (^٥) فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ عُبَيدَة ¬ (^٨) بْنِ نَشِيطٍ قَالَ: قَالَ\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيثُ\" في ذ: \"لَيثٌ\". \"حَدَّثَنَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي\". \"سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" زاد بعده في ذ: \"أَبُو عَبدِ اللهِ الجرميّ\". \"عَنِ ابْنِ عُبَيدَةَ\" في هـ: \"عَنِ أَبِي عُبَيدَةَ\".\n===\n¬(^١)  مر الحديث (برقم: ٧٠٢٧).\n¬ (^٢) أي: بقية اللبن.\n¬ (^٣) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٥٤٣).\n¬ (^٤) جواب إذا محذوف، تقديره: يعبر بحسب ما يليق له، \"ع\" (١٦/ ٣٠٩).\n¬ (^٥) الذي ليس من شأنه أن يطير، \"ع\" (١٦/ ٣٠٩).\n¬ (^٦) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٣٠٩).\n¬ (^٧) ابن كيسان، \"ع\" (١٦/ ٣٠٩).\n¬ (^٨) قوله: (ابن عبيدة) بضم العين، اسمه عبد الله بن عبيدة بن نشيط - بفتح النون وكسر الشين المعجمة على وزن عظيم -، ووقع في رواية","vol":"13","page":677},{"text":"عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١): سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الَّتِي ذَكَرَ. [راجع: ٣٦٢٠، تحفة: ٥٨٢٩].\n\n٧٠٣٤ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُكِرَ لِي ¬ (^٢) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَينَا ¬ (^٣) أَنَا نَائِمٌ أُرِيتُ ¬ (^٤) أَنَّهُ وُضِعَ ¬ (^٥) فِي يَدَيَّ ¬ (^٦) سِوَارَانِ ¬ (^٧) مِنْ ذَهَبٍ،\n<hr><s0>\n\n\"أُرِيتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَأَيتُ\". \"سِوَارَانِ\" في ذ: \"إسوارَانِ\" - بهمزة مقصورة قبل السين، \"قس\" (١٤/ ٥٤٤) -، وفي نـ: \"إِسْوَارَينِ\". - هذا على مذهب الكوفيين في إقامة غير المفعول به مقام الفاعل مع وجود المفعول به، \"د\" -.\n===\nالكشميهني: أبي عبيدة بالكنية، والصواب: ابن عبيدة عبد الله أخو موسى بن عبيدة، \"ع\" (١٦/ ٣٠٩).\n¬ (^١) ابن عتبة بن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٣٠٩).\n¬ (^٢) قوله: (ذكر لي) بلفظ المجهول في الموضع الثاني. فإن قلت: فما حكم هذا الحديث حيث لم يصرح باسم الذاكر؟ قلت: غايته الرواية عن صحابي مجهول، ولا بأس به لأن الصحابة كلهم عدول، \"ك\" (٢٤/ ١٣٠)، \"ع\" (١٦/ ٣٠٩).\n¬ (^٣) بغير ميم، \"قس\" (١٤/ ٥٤٤).\n¬ (^٤) بتقديم الهمزة على الراء وضمها، \"قس\" (١٤/ ٥٤٤).\n¬ (^٥) بضم الواو، \"قس\" (١٤/ ٥٤٤).\n¬ (^٦) بالتثنية، \"قس\" (١٤/ ٥٤٤).\n¬ (^٧) قوله: (سواران) تثنية سوار، وقال الكرماني: ويروى إسواران. وفي \"التوضيح\" (٣٢/ ٢٢٩): وقع ههنا إسواران بالألف، وفيما مضى، وفيما يأتي بدون الألف، وهو الأكثر عند أهل اللغة، وقال ابن التين في \"باب النفخ\": قوله: \"فوضع في يدي سواران\" كذا عند الشيخ أبي الحسن، وعند غيره: \"إسواران\" وهو الصواب، قال صاحب \"التوضيح\": والذي في","vol":"13","page":678},{"text":"فَقَطَعْتُهُمَا وَكَرِهْتُهُمَا، فَأُذِنَ لِي، فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَينِ ¬ (^١) يَخْرُجَانِ\". فَقَالَ عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (^٢): أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ ¬ (^٣) الَّذِي قَتَلَهُ فَيرُوزُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَطَعْتُهُمَا\" في نـ: \"ففظعتُهُمَا\" ¬ (^٤).\n===\nالأصول \"سواران\" بحذف الألف، وإن كان ابن بطال ذكره بإثباتها. وقال أبو عبيدة: السوار بالضم والكسر، \"ع\" (١٦/ ٣١٠) السوار من الحلي: معروف، \"مجمع\" (٣/ ١٤٦).\n¬ (^١) قوله: (فأولتهما كذابين) دعواهما النبوة، قال المهلب: أوّلهما بالكذابين لأن الكذب إخبار عن الشيء بخلاف ما هو به، ووضعه في غير موضعه، والسوار في يده ليس في موضعه؛ لأنه ليس من حلي الرجال، وكونه من الذهب مشعر بأنه شيء يذهب عنه ولا بقاء له، والطيران عبارة عن عدم ثبات أمرهما، والنفخ إشارة إلى أن زوالهما بغير كلفة شديدة لسهولة النفخ على النافخ، \"ك\" (٢٤/ ١٣٠)، \"ع\" (١٦/ ٣١٠).\n¬ (^٢) هو المذكور في السند، \"ع\" (١٦/ ٣١٠).\n¬ (^٣) قوله: (أحدهما العنسي) بفتح العين المهملة وسكون النون وبالسين المهملة، اسمه: الأسود الصنعاني، وكان يقال له: ذو الحمار، لأنه علم حمارًا إذا قال له: اسجد يخفض رأسه، قتله فيروز الديلمي، \"ك\" (٢٤/ ١٣٠)، \"ع\" (١٦/ ٣١٠). قلت: فعلى هذا هو بالحاء المهملة، والمعروف أنه بالخاء المعجمة بلفظ الثوب الذي يختمر به، \"ف\" (٨/ ٩٣). يزعم أن الذي يأتيه ذو حمار، \"تن\" (٣/ ١٢٣٥).\n¬ (^٤) قوله: (ففظعتهما) بكسر الظاء المعجمة، أي: استعظمت أمرهما، \"ع\" (١٦/ ٣١٠). قوله: \"ففظعتهما\" بفاء العطف ثم فاء أخرى مضمومة وتفتح وكسر الظاء المعجمة، \"قس\" (١٤/ ٥٤٤). قال بعضهم: هكذا روي متعديًا حملًا على المعنى لأنه بمعنى: كرهتهما وخفتهما، والمعروف: فظعت به أو منه، \"تن\" (٣/ ١٢٣٤).","vol":"13","page":679},{"text":"بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ ¬ (^١). [راجع: ٣٦٢١، تحفة: ١٥٦١٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4010>٣٩ - بَابٌ ¬ (^٢) إِذَا رَأَى بَقَرًا تُنحَرُ</span>\n٧٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُردَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٧) - أُرَاهُ ¬ (^٨) - عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (والآخر مسيلمة) تصغير المسلمة، ابن حبيب ضد العدو اليماني، كان صاحب نيرنجات، وهو أول من أدخل البيضة في القارورة، قتله وحشي قاتل حمزة، \"ك\" (٢٤/ ١٣٠)، \"ع\" (١٦/ ٣١٠). مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢١).\n¬ (^٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٥٤٥).\n¬ (^٣) أي: أبو غريب الهمداني، \"ع\" (١٦/ ٣١٠).\n¬ (^٤) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٣١١).\n¬ (^٥) ابن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٣١١).\n¬ (^٦) اسمه: الحارث وقيل: عامر، \"ع\" (١٦/ ٣١١).\n¬ (^٧) اسمه: عبد الله بن قيس، \"ع\" (١٦/ ٣١١).\n¬ (^٨) قوله: (أراه عن النبي - ﷺ -) بضم الهمزة أي: أظنه. قيل: إن القائل بهذه اللفظة هو البخاري. وقال الكرماني: هو قول الراوي عن أبي موسى. ورواه مسلم وغيره عن أبي غريب محمد بن العلاء شيخ البخاري بالسند المذكور بدون هذه اللفظة، بل جزموا برفعه، \"ع\" (١٦/ ٣١١).","vol":"13","page":680},{"text":"نَخْلٌ، فَذَهَبَ وَهَلِي ¬ (^١) إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ ¬ (^٢) أَوْ هَجَرٌ ¬ (^٣)، فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ ¬ (^٤)، وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ هَجَرٌ\" كذا في مه، وفي عسـ، صـ، ذ: \"أَوِ الْهَجَرُ\". \"الْمَدِينَةُ يَثْرَبُ\" في نـ: \"بِمَدِينَة يَثْرَبُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فذهب وهلي) يعني: وهمي. وقال ابن التين: رويناه بفتح الهاء، والذي ذكره أهل اللغة بسكونها، تقول: وَهَلْتُ - بالفتح - أَهِل - بالكسر - وهْلًا - بالسكون -: إذا ذهب وهمك إليه وأنت تريد غيره، ووهل يوهل وهلًا بالتحريك: إذا فزع. وقال النووي: يقال: وَهَلَ - بفتح الهاء - يَهِلُ - بكسرها - وَهْلًا - بسكونها - أمثل، ضرب يضرب ضربًا أي: غلط وذهب وهمه إلى خلاف الصواب، وأما وَهِلْت - بكسرها - أوهل وهلًا بالتحريك فمعناه: فزعت، والوهل بالفتح: الفزع. وضبطه النووي ههنا بالتحريك، وقال: معناه: الوهم، وصاحب \"النهاية\" جزم أنه بالسكون، \"ع\" (١٦/ ٣١١).\n¬ (^٢) قوله: (اليمامة) بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف الميم الأولى، وهي بلاد الجو بين مكة واليمن، \"ع\" (١٦/ ٣١١)، \"ك\" (٢٤/ ١٣١).\n¬ (^٣) قوله: (أو هجر) كذا وقع بدون الألف واللام في رواية كريمة، ووقع في رواية أبي ذر والأصيلي: \"أو الهجر\" بالألف واللام، وهجر بفتحتين: قاعدة أرض بالبحرين، وقيل: بلد باليمن، \"ع\" (١٦/ ٣١١)، \"ك\" (٢٤/ ١٣١).\n¬ (^٤) قوله: (يثرب) كان اسم مدينة النبي - ﷺ - في الجاهلية، \"ع\" (١٦/ ٣١١)، \"ك\" (٢٤/ ١٣١).\n¬ (^٥) قوله: (رأيت فيها بقرًا) أي: في الرؤيا. وقد جاء في بعض الروايات: \"بقرًا تنحر\"، وبهذه الزيادة أي: \"تنحر\" يتم تأويل الرؤيا، إذ نحر البقر هو قتل المؤمن يوم أحد، \"ك\" (٢٤/ ١٣١). ومطابقته للترجمة في قوله: \"رأيت فيها بقرًا\". فإن قلت: ترجم بقيد النحر ولم يقع ذلك في حديث الباب؟","vol":"13","page":681},{"text":"وَاللهُ خَيْرٌ ¬ (^١)، فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَإِذَا الْخَيرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ ¬ (^٢) الَّذِي أَتَانَا اللَّهُ بَعْدُ يَوْمِ بَدْرٍ\" ¬ (^٣).\n[راجع: ٣٦٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَا جَاءَ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"بِهِ\".\n===\nقلت: كأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرق الحديث، وهو ما رواه أحمد [\"المسند\" (٣/ ٦٦٤)] من حديث جابر: أن النبي - ﷺ - قال: \"رأيت كأني في درع حصينة، ورأيت بقرًا تنحر\" الحديث، \"ع\" (١٦/ ٣١٠).\n¬ (^١) قوله: (واللَّه خير) الله مبتدأ وخير خبره، أي: ثواب الله للمقتولين خير لهم من بقائهم في الدنيا، أو صنع الله خير لكم. قيل: والأولى أن يقال: إنه من جملة الرؤيا، وأنها كلمة سمعها عند رؤياه البقر، بدليل تأويله لها بقوله - ﷺ -: \"فإذا الخير ما جاء الله به … \" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٣١١). قوله: \"والله\" برفع الهاء من اسم الله، أي: وثواب الله لهم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وعند بعضهم بالكسر على القسم، \"تن\" (٣/ ١٢٣٥). مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢٢).\n¬ (^٢) أراد به الأمر المرضي، أو هو من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي: الثواب الصالح الحميد، \"مجمع\" (٣/ ٣٠٩).\n¬ (^٣) قوله: (بعد يوم بدر) أي: من فتح مكة ونحوه، وفي بعضها: بعد بالضم أي: بعد أحد، ونصب يوم فقيل: معناه: ما جاء الله به بعد بدر الثانية من تثبيت قلوب المؤمنين، لأن الناس جمعوا لهم فزادهم إيمانًا، وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، وتفرق ذلك العدو عنهم هيبة منهم، أقول: ويحتمل أن يراد بالخير الغنيمة. و\"بعد\" أي: بعد الخير، والثواب والخير حصلا في يوم بدر، قيل: شبه الحرب بالبقر لأجل ما لها من السلاح، ولما كان طبع البقر المناطحة والدفاع عن نفسها والقتل بالنحر، \"ك\" (٢٤/ ١٣١).","vol":"13","page":682},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4011>٤٠ - بَابُ النَّفْخِ فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠٣٦ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنظَلِيُّ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٢)، عَنْ هَمَّامٍ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا ¬ (^٣) بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَال: \"نَحْنُ ¬ (^٤) الآخِرُونَ السَّابِقُونَ\" ¬ (^٥). [راجع: ٢٣٨، تحفة: ١٤٧٠٧].\n\n٧٠٣٧ - وَقَالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أُوتيتُ ¬ (^٦) خَزَائِنَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ\". \"بَينَا\" في نـ: \"بَينَمَا\". \"أُوتيتُ\" في ذ: \"أتِيتُ\".\n===\n¬(^١)  المعروف بابن راهويه، \"ع\" (١٦/ ٣١٢).\n¬ (^٢) ابن راشد.\n¬ (^٣) قوله: (هذا ما حدثنا) أشار بهذا إلى أن همامًا ما روى هذا عن أبي هريرة على ما هو المعهود في الروايات، واحترز بهذا عن روايته عن أبي هريرة من صحيفة كانت تعرف بـ\"صحيفة همام\"، \"ع\" (١٦/ ٣١٢).\n¬ (^٤) تقدَّم هذا الحديث (برقم: ٤٣٧٥) عن إسحاق بن نصر، ولم يبدأ إسحاق بقوله: \"نحن الآخرون\"، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣١٢).\n¬ (^٥) قوله: (نحن …) إلخ، كان في أول كتاب همام من الأحاديث: \"نحن الآخرون\" أي: في الدنيا، \"السابقون\" أي: في الآخرة، فكلما روى البخاري حديثًا منه رواه أولًا ثم أتبعه بالمقصود، هكذا قيل، ومثله مرَّ في آخر الوضوء، \"ك\" (٢٤/ ١٣٢). وكان إسحاق إذا أراد التحديث بشيء منها بدأ بطرف الحديث الأول، وعطف عليه ما يريد كما قال ههنا، \"ع\" (١٦/ ٣١٢)، \"قس\" (١٤/ ٥٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (إذ أوتيت) وجدته في نسخة معتمدة من طريق أبي ذر:","vol":"13","page":683},{"text":"الأَرْضِ، فَوُضِعَ ¬ (^١) فِي يَدَيَّ سِوَارَانِ ¬ (^٢) مِنْ ذَهَبٍ، فَكَبُرَا عَلَيَّ ¬ (^٣) وَأَهَمَّانِي ¬ (^٤)، فَأُوحِيَ إِلَيَ أَنِ انْفُخْهُمَا ¬ (^٥)، فَنَفَخْتُهُمَا ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"سِوَارَانِ\" في نـ: \"سِوَارَينِ\"، وفي نـ: \"إِسوَارَينِ\". \"فَكَبُرَا\" في نـ: \"فَكَبُرَ\". \"فنَفَخْتُهُمَا\" زاد بعده في نـ: \"فَطَارَا\".\n===\n\"أتيت\" من الإتيان بمعنى المجيء، وبحذف الباء من خزائن وهي مقدرة. وعند غيره بزيادة واو من الإيتاء بمعنى الإعطاء، ولا إشكال في حذف الباء على هذه الرواية. ولبعضهم كالأول لكن بإثبات الباء، وهي رواية أحمد وإسحاق بن نصر عن عبد الرزاق، قال الخطابي [\"الأعلام\" (٢/ ١٤٢٢)]: المراد بخزائن الأرض ما فتح على الأمة من الغنائم من ذخائر كسرى وقيصر وغيرهما، ويحتمل معادن الأرض التي فيها الذهب والفضة، وقال غيره: بل يحمل على أعم من ذلك، \"ف\" (١٢/ ٤٢٣).\n¬ (^١) بضم الواو، ولأبي ذر بفتحها، \"قس\" (١٤/ ٥٤٧).\n¬ (^٢) السوار من الحلي معروف، وتكسر السين وتضم، \"مجمع\" (٣/ ١٤٦).\n¬ (^٣) قوله: (فكبرا علي) بضم الباء الموحدة أي: عظم أمرهما وشق علي، وقال القرطبي [\"المفهم\" (٦/ ٤٣)]: إنما عظما عليه لكون الذهب من حلية النساء، ومما حرم على الرجال، \"ع\" (١٦/ ٣١٢).\n¬ (^٤) أي: أحزناني وأقلقاني، \"ع\" (١٦/ ٣١٢).\n¬ (^٥) بهمزة وصل، \"قس\" (١٤/ ٥٤٨).\n¬ (^٦) قوله: (فنفختهما) النفخ عند أهل التعبير يعبر بالكلام، وهكذا هلك الكذابان المذكوران بكلامه - ﷺ -، \"ف\" (١٢/ ٤٢٣). وقال ابن بطال: يعبر بإزالة الشيء المنفوخ بغير تكلف شديد لسهولة النفخ على النافخ، \"ع\" (١٦/ ٣١١).","vol":"13","page":684},{"text":"فَأَوَّلْتُهُمَا الْكَذَّابَينِ اللَّذَيْنِ أَنَا بَينَهُمَا (١): صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَصَاحِبَ الْيَمَامَةِ\". [راجع: ٣٦٢١، أخرجه: م ٢٢٧٤، تحفة: ١٤٧٠٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4012>٤١ - بَابٌ (٢) إِذَا رَأَى أَنَّهُ أَخْرَجَ الشَّئَ مِنْ كورَةٍ (٣) فَأَسْكَنَهُ مَوْضِعًا آخَرَ</span>\n<hr><s0>\n\n\" كُورَةٍ\" في ذ: \"كُوَّةٍ\".\n(١) قوله: (أنا بينهما) ظاهر في أنهما كانا حين قص الرؤيا موجودين، وهو كذلك، لكن وقع في رواية ابن عباس ﵄: \"يخرجان بعدي\"، والجمع بينهما: أن المراد بخروجهما بعده - ﷺ -[ظهور] شوكتهما ومحاربتهما ودعواهما النبوة، نقله النووي عن العلماء، وفيه نظر لأن ذلك كله للأسود بصنعاء في حياته - ﷺ -، فادعى النبوة وعظمت شوكته وحارب المسلمين وقتل فيهم وغلب على البلد، وآل أمره إلى أن قتل في حياة النبي - ﷺ -، وأما مسيلمة فكان ادعى النبوة في حياة النبي - ﷺ - لكن لم تعظم شوكته ولم تقع محاربته إلا في عهد أبي بكر ﵁، فإما أن يحمل ذلك على التغليب، وإما أن يكون المراد بقوله: بعدي أي: بعد نبوتي، \"ف\" (١٢/ ٤٢٤)، قال العيني: في نظره نظر لأن كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في حق الأسود من حيث إن أتباعه ومن لاذ به تبعوا مسيلمة وقووا شوكته، فأطلق عليه الخروج من بعد النبي - ﷺ - بهذا الاعتبار، انتهى، \"ع\" (١٦/ ٣١٢).\n(٢) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٥٤٨).\n(٣) قوله: (من كورة) بضم الكاف وسكون الواو بعدها راء مفتوحة فهاء تأنيث أي: ناحية، ولأبي ذر كما في \"الفتح\" بحذف الراء وتشديد الواو، وقال الجوهري: الكوة بالفتح: نقب البيت، وقد تضم، قال في \"الفتح\": وبالراء هو المعتمد، \"قس\" (١٤/ ٥٤٨).","vol":"13","page":685},{"text":"٧٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيمَانَ بْنِ بلَالٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"رَأَيْتُ كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ ¬ (^٢)، خَرَجَتْ ¬ (^٣) مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى قَامَتْ بِمَهيعَةَ ¬ (^٤) وَهِيَ الْجُحْفَةُ ¬ (^٥). فَتَأَوَّلْتُهَا: أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيهَا\".\n<hr><s0>\n\n\"فَتَأَوَّلْتُهَا\" في هـ: \"فَأَوَّلْتُهَا\"، وفي نـ: \"فَأَوَّلْتُ\". \"نُقِلَ\" في نـ: \"ينقل\".\n===\n¬(^١)  هو: إسماعيل بن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٣١٣).\n¬ (^٢) من ثار الشيء: إذا انتشر، \"ع\" (١٦/ ٣١٣).\n¬ (^٣) قوله: (خرجت) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"خرجت\" لأن في رواية ابن أبي الزناد: \"أخرجت\" على صيغة المجهول من الإخراج، وهو يقتضي المخرج اسم الفاعل، ويصدق عليه أنه أخرج الشيء من ناحية وأسكنه في موضع آخر، \"ع\" (١٦/ ٣١٣). ظاهر الترجمة أن فاعل الإخراج النبي - ﷺ -، كأنه نسبه إليه لأنه دعا به حيث قال: \"اللَّهم حبب إلينا المدينة وانقل حماها إلى الجحفة\"، \"قس\" (١٤/ ٥٤٩). قال المهلب: هذه الرؤيا من قسم الرؤيا المعبرة، وهي مما ضرب به المثل، ووجه التمثيل أنه شق من اسم السوداء السوء والداء، فتأول خروجها بما جمع اسمها، وتأول من ثوران شعر رأسها أن الذي يسوء ويثير الشر يخرج من المدينة، \"ف\" (١٢/ ٤٢٦).\n¬ (^٤) بفتح الميم وسكون الهاء بعدها ياء آخر الحروف مفتوحة ثم عين مهملة، وقيل: بوزن عظيمة، وأظن قوله: \"وهي الجحفة\" مدرجًا من قول موسى بن عقبة، \"ف\" (١٢/ ٤٢٥).\n¬ (^٥) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة وبالفاء، \"ع\" (١٦/ ٣١٣)،","vol":"13","page":686},{"text":"[طرفاه: ٧٠٣٩، ٧٠٤٠، أخرجه: ت ٢٢٩٠، س في الكبرى ٧٦٥١، ق ٣٩٢٤، تحفة: ٧٠٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4013>٤٢ - بَابُ الْمَرْأَةِ السَّوْدَاءِ </span>¬ (^١)\n٧٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضيلُ بْنُ سُلَيمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي رُؤْيَا النَّبِيِّ ¬ (^٢) - ﷺ - في الْمَدِينَةِ: \"رَأَيْتُ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ ¬ (^٣)، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ، فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ وَبَاءَ ¬ (^٤) الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ، وَهِيَ الْجُحْفَةُ\". [راجع: ٧٠٣٨].\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَبو بَكْر\". \"بِمَهْيَعَةَ\" في عسـ: \"مَهْيَعَةَ\". \"فَأَوَّلتُهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَتَأَوَّلْتُهَا\". \"وَهِيَ الْجُحْفَةُ\" زاد بعده في نـ: \"حَدَّثَنَا فُضَيل، حَدَّثَنَا مُوسى، حَدَّثَنَا سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ فِي رُؤيَا النَّبِيِّ - ﷺ - في المدينةِ: رَأَيتُ امْرَأَةً سَودَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأسِ، فَذَكَرَ الحديثَ هذا لَفْظُهُ\".\n===\nكان مسكن اليهود، \"مجمع\" (١/ ٣٢٤)، ميقات أهل الشام، \"قاموس\" (ص: ٧٣٤).\n¬ (^١) أي: في ذكر رؤيا المرأة السوداء في المنام، \"ع\" (١٦/ ٣١٣).\n¬ (^٢) قوله: (في رؤيا النبي - ﷺ -) فإن قلت: ما حكم هذا الحديث حيث لم يقل: قال: قال رسول الله - ﷺ -؟ قلت: لزم من التركيب، إذ معناه: \"قال: رأيت\" فهو مقدر في حكم الملفوظ، \"ك\" (٢٤/ ١٣٣).\n¬ (^٣) ثوران الرأس مؤول بالحمى؛ لكونها مثيرة للبدن بالاقشعرار وارتفاع الشعر لا سيما من السوداء فإنها أكثر استيحاشًا، \"ك\" (٢٤/ ١٣٣).\n¬ (^٤) مقصورة وممدودة، \"ع\" (١٦/ ٣١٣).","vol":"13","page":687},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4014>٤٣ - بَابُ الْمَرأَةِ الثَّائِرَةِ الرَّأْسِ </span>¬ (^١)\n٧٠٤٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ ¬ (^٢) بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"رَأَيْتُ امْرَأَةً سَودَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ، خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ، حَتَّى نَزَلَتْ بِمَهْيَعَةَ وَهِيَ الْجُحْفَةُ ¬ (^٤). فَأَوَّلْتُ: أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيهَا\". [راجع: ٧٠٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4015>٤٤ - بَابٌ ¬ (^٥) إِذَا رَأَى أَنَّهُ هَزَّ سَيفًا فِي الْمَنَامِ</span>\n٧٠٤١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ\". \"حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ\". \"حَتَّى نَزَلَت\" في نـ: \"حَتَّى قَامَتْ\". \"بِمَهْيَعَةَ\" في نـ: \"إِلَى مَهْيَعَةَ\". \"وَهِيَ الْجُحْفَةُ\" ثبت في ذ. \"نُقِلَ إِلَيهَا\" كذا في عسـ، وفي ذ: \"نُقِلَ إِلى الْجُحْفَةِ\"، وفي نـ: \"نُقِلَ إِلَى مَهْيَعَةَ وَهِي الْجُحْفَةُ\". \"بَابٌ إِذَا رَأَى أنَّهُ هَزَّ\" في نـ: \"بَاب إِذَا هَزَّ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  أي: في ذكر رفدة المرأة الثائرة الرأس، \"ع\" (١٦/ ٣١٤).\n¬ (^٢) هو: عبد الحميد المذكور، \"ع\" (١٦/ ٣١٤).\n¬ (^٣) ابن بلال المذكور، \"ع\" (١٦/ ٣١٤).\n¬ (^٤) أهل الجحفة كانوا يهود كثيري الأذى للمسلمين، \"ك (٢٤/ ١٣٣).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٤/ ٥٥١).\n¬ (^٦) أبو كريب، \"ع\" (١٦/ ٣١٤).\n¬ (^٧) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٣١٤).","vol":"13","page":688},{"text":"عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُردَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُردَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٢)، - أُرَاهُ ¬ (^٣) - عَنِ النَّبِيِّ ¬ (^٤) - ﷺ - قالَ: \"رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ أَنِّي هَزَزْتُ ¬ (^٥) سَيْفًا، فَانْقَطَعَ صَدْرُه، فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍ. ثُمَّ هَزَزْتُهُ أُخْرَى، فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ ¬ (^٦)، وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنينَ\". [راجع: ٣٦٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4016>٤٥ - بَابُ مَنْ كَذَبَ فِي حُلُمِهِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"رَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَأَيْتُ فِي رُؤْيَا\"، وسقط لفظ \"في\" في نـ.\n===\n¬(^١)  عامر أو حارث، \"ع\" (١٦/ ٣١٤).\n¬ (^٢) الأشعري عبد الله بن قيس، \"ع\" (١٦/ ٣١٤).\n¬ (^٣) بضم الهمزة أي: أظنه، \"قس\" (١٤/ ٥٥١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٢٢، ٤٠٨١).\n¬ (^٥) قوله: (إني هززت …) إلخ، قال المهلب: هذه الرؤيا من ضرب المثل، ولما كان - ﷺ - يصول بأصحابه عبر عن السيف بهم، وعن هزه بأمره لهم بالحرب، وعن القطع فيه بالقتل فيهم، وعن الهزة الأخرى لما عاد إلى حالته من الاستواء باجتماعهم والفتح عليهم، وقد قال المعبرون: من هز سيفًا فأراد قتل شخص فهو لسانه يجرده في خصومة، \"قس\" (١٢/ ٥٥٢).\nهزّه: حرّكه، \"قاموس\" (ص: ٤٨٩).\n¬ (^٦) أي: فتح مكة.\n¬ (^٧) أي: باب إثم من كذب في حلمه، بضم الحاء واللام، وضبطه في \"الفتح\" وغيره بسكون [اللام]، وهو ما يراه النائم، \"ع\" (١٦/ ٣١٤)، \"ف\" (١٢/ ٤٢٨)، \"قس\" (١٤/ ٥٥٢).","vol":"13","page":689},{"text":"٧٠٤٢ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ تَحَلَّمَ ¬ (^٤) بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ ¬ (^٥)، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَينِ، وَلَنْ يَفْعَلَ ¬ (^٦). وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ ¬ (^٧) كَارِهُونَ\n===\n¬(^١)  المديني، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٣) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٤) قوله: (من تحلم) أي: من تكلف الحلم؛ لأن باب التفعل للتكلف، قوله: \"لم يره\" جملة وقعت صفة لقوله: \"تحلم\" قوله: \"كلف\" على صيغة المجهول أي: يعذب بذلك، وذلك التكليف نوع من العذاب، والاستدلال به في جواز تكليف ما لا يطاق، كيف وأنه ليس بدار التكليف؟ \"ع\" (١٦/ ٣١٥). وفي اختصاص الشعير بذلك دون غيره لما فيه من الشعور، فحصلت المناسبة بينهما من جهة الاشتقاق. وإنما اشتد الوعيد في ذلك مع أن الكذب في اليقظة قد يكون أشد مفسدة منه، إذ قد تكون شهادته في قتل أو حد؛ لأن الكذب في المنام كذب على الله أنه أراه ما لم يره، والكذب على الله أشد من الكذب على المخلوق، \"قس\" (١٤/ ٥٥٣).\nقوله: \"من تحلم\" إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"من تحلم بحلم\"، وإنما قال في الترجمة: من كذب في حلمه، ولفظ الحديث: \"من تحلم\" إشارة إلى ما ورد في بعض طرقه، وهو ما أخرجه الترمذي ح: ٢٢٨١ و٢٢٨٢) من حديث علي ﵁ رفعه: \"من كذب في حلمه كلف يوم القيامة عقد شعيرة\" وصححه الحاكم (٤/ ٣٩٢)، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٥) جملة وقعت صفة لقوله: \"تحلم\"، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٦) أي: لن يقدر على ذلك، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٧) أي لاستماعه، \"ك\" (٢٤/ ١٣٤).","vol":"13","page":690},{"text":"- أَوْ ¬ (^١) يَفِرُّونَ مِنْهُ -، صُبَّ فِي أُذُنَيهِ الآنُكُ ¬ (^٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً، عُذِّبِ وَكُلِّفَ ¬ (^٣) أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا ¬ (^٤)، وَلَيسَ بِنَافِخٍ\" ¬ (^٥).\nقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦): وَصَلَهُ لَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٧). [راجع: ٢٢٢٥، أخرجه: د ٥٠٢٤، ت ١٧٥١، س ٥٣٥٩، ق ٣٩١٦، تحفة:٥٩٨٦].\n- وَقَالَ قُتَيبَةُ ¬ (^٨): حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٩)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ،\n===\n¬(^١)  شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٢) قوله: (الآنك) بالمد وضم النون، وهو: الرصاص المذاب الأبيض، وقيل: الخالص منه، ولم يجئ على أفعل غيره، وقيل: إنما هو فاعل لا أفعل، \"تن\" (٣/ ١٢٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (وكلف (^١» يحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا وأن يكون نوعًا آخر، \"ك\" (٢٤/ ١٣٤).\n¬ (^٤) أي: أن ينفخ الروح في تلك الصورة، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٥) أي: ليس بقادر على النفخ، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٦) قوله: (قال سفيان) هو ابن عيينة. \"وصله لنا\" أي: وصل الحديث المذكور أيوب المذكور في الرواة. وإنما قال ذلك لأن الحديث في الطرق الأخر التي بعده موقوف غير مرفوع إلى النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٧) أي: السختياني.\n¬ (^٨) ابن سعيد أحد مشايخه، هذا أول ثلاث طرق موقوفة، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n¬ (^٩) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٦/ ٣١٥).\n_________\n(^١) في الأصل: \"وعذب\".","vol":"13","page":691},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ ¬ (^١): مَنْ كَذَبَ فِي رُؤْيَاهُ.\nوَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ: مَنْ صَوَّرَ ¬ (^٣)، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ.\nحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٥)، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَنِ اسْتَمَعَ، وَمَنْ تَحَلَّمَ، وَمَنْ صَوَّرَ … نَحْوَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"أَبِي هَاشِمٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَبِي هِشَامٍ\". \"مَنْ صَوَّرَ\" في ت: \"وَمَنْ صَوَّرَ\"، زاد في ذ: \"صورةً\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\" في ذ: \"عَنْ خَالِدٍ\". \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\" زاد في ذ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قول أبي هريرة موقوفًا لا مرفوعًا.\n¬ (^٢) قوله: (أبي هاشم الرماني) اسم يحيى بن دينار، ووقع في رواية المستملي والسرخسي: \"عن أبي هشام\" بألف بعد الشين، قيل: إنه غلط، والرماني - بضم الراء وتشديد الميم - نسبة إلى قصر الرمان بواسط، كان ينزل قصر الرُّمَّان بواسط، \"ع\" (١٦/ ٣١٦).\n¬ (^٣) قوله: (من صور …) إلخ، فإن قلت: أين جزاء هذه الشروط، وهي من صور واحدة؟ قلت: هو كلف وصب وعذب كما تقدم، فهذا اختصار، \"ك\" (٢٤/ ١٣٥).\n¬ (^٤) ابن شاهين، \"ع\" (١٦/ ٣١٦).\n¬ (^٥) هو ابن عبد الله الطحان وخالد الثاني هو الحذاء، \"ك\" (٢٤/ ٣١٦).","vol":"13","page":692},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) هِشَامٌ ¬ (^٢) عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ ¬ (^٣). [تحفة: ١٤٢٥٢، ٦٢٢٩، ٦٠٥٨].\n\n٧٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسلِمٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى ¬ (^٦) أَنْ يُرِيَ عَيْنَيْهِ مَا لَم تَرَيَا\". [تحفة: ٧٢٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ أَفْرَى الْفِرَى\" في عسـ، ذ: \"إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى\". \"عَينيه\" في نـ: \"عينه\". \"مَا لَمْ تريا\" في نـ: \"مَا لَمْ يَريا\"، وفي نـ: \"إِنَّ مِنْ أَفْرَى الْفِرَى أَنْ يُرِيَ عَينَهِ مَا لَمْ تُرَ\"، وفي نـ: \"مَا لَمْ يُرَ\" بدل \"مَا لَمْ تُرَ\".\n===\n¬(^١)  أي: خالد بن الحذاء، \"ع\" (١٦/ ٣١٦).\n¬ (^٢) ابن حسان في روايته عن عكرمة، \"ع\" (١٦/ ٣١٦).\n¬ (^٣) أي: قول ابن عباس، يعني: موقوفًا، \"ع\" (١٦/ ٣١٦).\n¬ (^٤) الطوسي، \"ع\" (١٦/ ٣١٦).\n¬ (^٥) [هو ابن] عبد الوارث بن سعيد، \"ع\" (١٦/ ٣١٦).\n¬ (^٦) قوله: (إن أفرى الفرى) \"أفرى\" بفتح الهمزة وسكون الفاء أفعل التفضيل، أي: أكذب الأكاذيب، و\"الفرى\" - بكسر الفاء والقصر - جمع فرية، وهي الكذبة العظيمة التي يتعجب منها. ويروى: \"إن من أفرى الفرى\". قوله: \"أن يرى\" بضم الياء وكسر الراء من الإراءة هو فعل وفاعل، وقوله: \"عينيه\" بالنصب مفعوله الأول. وقوله: \"ما لم ير\" مفعوله الثاني، أي: الذي لم يره ويروى: \"ما لم يريا\" بالتثنية باعتبار رواية عينيه مثنى، وقال الكرماني: فإن قلت: هو لا يرى عينيه بل ينسب إليهما الرؤية؟ قلت: المقصود نسبته إليهما وإخباره عنهما بالرؤية. فإن قلت: الكذب في اليقظة","vol":"13","page":693},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4017>٤٦ - بَاب إِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلَا يُخْبِر بِهَا وَلَا يَذْكُرهَا</span>\n٧٠٤٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ ¬ (^٣) يَقُولُ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حَتَّى سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (^٤) يَقُولُ: وَأَنَا كُنْتُ أَرَى ¬ (^٥) الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي ¬ (^٦)، حَتَّى سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُم مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَرَى\" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ: \"لأَرَى\".\n===\nأكثر ضررًا لتعديه إلى غيره، ولتضمنه المفاسد، فما وجه تعظيم الكاذب في رؤياه بذلك؟ قلت: هو لأن الرؤيا جزء من النبوة فالكاذب فيها كاذب على الله، وهو أعظم الفرى وأولى بعظم العقوبة، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^١) أبو زيد الهروي، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٢) أخي يحيى بن سعيد الأنصاري، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٤) الأنصاري، في اسمه أقوال، فقيل: الحارث، وقيل: النعمان، وقيل: عمر، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٥) كذا لأبي ذر، وفي رواية المستملي بزيادة اللام وبدون اللام، \"ف\" (١٢/ ٤٣١)، ليت شعري ما وجه دلالة الأولوية؟ \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٦) بضم الفوقية وسكون الميم وكسر الراء وضم الضاد المعجمة، \"قس\" (١٤/ ٥٥٥)، من الإمراض، \"ك (٢٤/ ١٣٥)، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٧) قوله: (إلا من يحب) لأن الحبيب إن عرف خيرًا قاله، وإن جهل أو شكّ سكت، بخلاف غيره، فإنه يعبرها له بخلاف ما يحبه بغضًا أو حسدًا، فربما وقع ما فسر به إذ الرؤيا لأول عابر، \"قس\" (١٤/ ٥٥٥). وكان أبوهريرة يقول: \"لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح\"، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).","vol":"13","page":694},{"text":"وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا، وَمِنْ شَرِّ الشَّيطَانِ، وَلْيَتْفُلْ ¬ (^١) ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ\" ¬ (^٢). [راجع: ٣٢٩٢، أخرجه: م ٢٦٦١، د ٥٠٢١، ت ٢٢٧٧، س في الكبرى ٧٦٥٥، ق ٣٩٠٩، تحفة:١٢١٣٥].\n\n٧٠٤٥ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ ¬ (^٤) أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٥) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^٦)، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا رَأى أَحَدُكُمُ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّهَا مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيهَا، وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَه، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيطَانِ،\n<hr><s0>\n\n\"لا تضره\" في نـ: \"لن تضره\". \"حَدَّثَنِي إبرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"عَنْ يَزِيدَ\" في سـ، ذ: \"عَنْ يَزِيدَ بنِ أسامَةَ بنِ الْهَادِ اللَّيثِيِّ\". \"عَلَيهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"عَلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  بضم الفاء، ولغير أبي ذر بكسرها أي: عن يساره، \"قس\" (١٤/ ٥٥٥)، من تفل بالتاء من فوق وبالفاء، أي: ليبصق؛ وذلك لطرد الشيطان واستقذاره، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٢) قال الداودي: يريد ما كان من الشيطان، وأما ما كان من الله من خير أو شر فهو واقع لا محالة، \"ع\" (١٦/ ٣١٧).\n¬ (^٣) أبو إسحاق الزبيري الأسدي المدني، \"ع\" (١٦/ ٣١٨).\n¬ (^٤) أي: عبد العزيز.\n¬ (^٥) اسم أبي حازم - بالحاء المهملة والزاي - سلمة بن دينار، \"ع\" (١٦/ ٣١٨).\n¬ (^٦) عبد العزيز بن محمد، \"ع\" (١٦/ ٣١٨).","vol":"13","page":695},{"text":"فَلْيَستَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلَا يَذْكُرهَا لأَحَدٍ؛ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ\". [أخرجه: ت ٣٤٥٣، س في الكبرى ٧٦٥٢، تحفة: ٤٠٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4018>٤٧ - بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الرُّؤْيَا لأَوَّلِ عَابِرٍ ¬ (^١) إِذَا لَم يُصِبْ</span>\n<hr><s0>\n\n\"لَنْ تَضُرَّهُ\" في سـ، ذ: \"لا تَضُرُّهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من لم ير الرؤيا لأول عابر …) إلخ، كأنه يشير إلى حديث أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر حديثًا فيه: \"والرؤيا لأول عابر\"، وهو حديث ضعيف، فيه يزيد الرقاشي، ولكن له شاهد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بسند حسن، وصححه الحاكم عن أبي رزين العقيلي رفعه: \"الرؤبا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت\"، لفظ أبي داود، وفي رواية الترمذي: سقطت، كذا في \"ف\" (١٢/ ٤٣٢). المعتبر في أقوال العابرين قول العابر الأول، فقيل: ذلك إذا كان مصيبًا في وجه العبارة، أما إذا لم يصب فلا، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب، فمعنى الترجمة: باب من لم يعتقد أن تفسير الرؤيا هو للعابر الأول إذا كان مخطئًا، ولهذا قال - ﷺ - للصديق: \"أخطأت بعضًا\"، \"ك\" (٢٤/ ١٣٦ - ١٣٧). المدار على إصابة الصواب، فحديث \"الرؤيا لأول عابر\" المروي عن أنس مرفوعًا معناه: إذا كان العابر الأول عالمًا فعبر وأصاب وجه التعبير، وإلَّا فهي لمن أصاب بعده، لكن يعارضه حديث أبي رزين: \"أن الرؤيا إذا عبرت وقعت\"، إلا أن يدعى تخصيص \"عبرت\" بأن يكون عابرها عالمًا مصيبًا. ويعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة: \"ولا يحدث بها أحدًا\"، فقد قيل في حكمة النهي: أنه ربما فسرها تفسيرًا مكروهًا على ظاهرها، مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر، وأجيب باحتمال أن تكون تتعلق بالرائي، فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن يبادر غيره ممن يصيب فيسأله، فإن قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول، \"ف\" (١٢/ ٤٣٢).","vol":"13","page":696},{"text":"٧٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيلَةَ فِي الْمَنَامِ ظُلَّةً ¬ (^٢) تَنْطِفُ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ، فَأَرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ ¬ (^٣) مِنْهَا فَالْمُستَكْثِرُ ¬ (^٤) وَالْمُستَقِلُّ، وَإِذَا سَبَبٌ ¬ (^٥) وَاصِلٌ ¬ (^٦) مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، فَأَرَاكَ أَخَذْتَ بِهِ فَعَلَوْتَ ¬ (^٧)، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا اللَّيثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيثُ\". \"مِنَ الأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ\" في نـ: \"مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأرْضِ\". \"ثُمَّ أَخَذَ بِهِ\" في عسـ: \"ثُمَّ أَخَذَهُ \" كذا في الموضع الأول والثاني.\n===\n¬(^١)  لم أقف على اسمه، \"قس\" (١٤/ ٥٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (ظلة) بضم الظاء المعجمة، أي: سحابة لها ظلة، وكل ما أظل من سقيفة ونحوها سمي ظلة، قاله الخطابي. وقال ابن فارس: الظلة أول شيء يظل. قوله: \"تنطف\" أي: تقطر، من نطف الماء: إذا سال، ويجوز الضم والكسر في الطاء، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٣) أي: يأخذون بأكفهم، \"قس\" (١٤/ ٥٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (فالمستكثر) مرفوع على الابتداء وخبره محذوف، أي: منهم المستكثر في الأخذ أي: يأخذ كثيرًا، ومنهم المستقل في الأخذ أي: يأخذ قليلًا، \"عيني\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٥) أي: حبل، \"ع\" (١٦/ ٣١٩)، \"قس\" (١٤/ ٥٥٨).\n¬ (^٦) هو من الوصول، وقيل: هو بمعنى الموصول كقوله: \"عيشة راضية\"، \"ع\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٧) هو من العلو، \"ع\" (١٦/ ٣١٩).","vol":"13","page":697},{"text":"ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا بِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِهِ رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ ¬ (^١). فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ ¬ (^٢) وَاللَّهِ لَتَدَعَنِّي ¬ (^٣) فَأَعْبُرَ بهَا ¬ (^٤). فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اعْبُرْ\" ¬ (^٥). قَالَ: أَمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَام، وَأَمَّا الَّذِي يَنْطُفُ مِنَ الْعَسَلِ وَالسَّمْنِ فَالْقُرْآنُ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ، فَالْمُستَكْثِرُ مِنَ الْقُرآنِ وَالْمُستَقِلُّ، وَأَمَّا السَّبَبُ الْوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ فَالْحَقُّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيهِ تَأْخُذُ بِهِ فَيُعْلِيكَ اللَّه، ثُمَّ يَأْخُذُ بِهِ ¬ (^٦) رَجُلٌ ¬ (^٧) مِنْ بَعْدِكَ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُ رَجُلٌ ¬ (^٨) آخَرُ فَيَعْلُو بِهِ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ وُصِلَ\" كذا في صـ، مه، وفي سفـ، ذ: \"ثُمَّ وُصِلَ لَهُ\". \"بِأَبِي أَنْتَ\" في نـ: \"بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي\". \"فَأَعْبُرَ بها\" في نـ: \"فَأَعْبُرَنَّهَا\"، وفي نـ: \"فَأَعْبُرَهَا\". \"اعْبُرْ\" في ذ: \"اعْبُرْهَا\". \"ثُمَّ يَأخُذُ\" في ذ: \"ثُمَّ يَأخُذُ بِهِ\". \"ثُمَ يَأْخُذُهُ\" في هـ، ذ: \"ثُمَ يَأْخُذُ بِهِ\".\n===\n¬(^١)  على بناء المجهول، \"ع\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٢) أي: مفدى بهما، \"ع\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٣) بفتح اللام للتأكيد والدال والعين وكسر النون المشددة أي: لتتركني، \"ع\" (١٦/ ٣١٩)، \"قس\" (١٤/ ٥٥٨).\n¬ (^٤) بضم الموحدة، \"قس\" (١٤/ ٥٥٨)، عبرت الرؤيا بالخفة: فسرتها، \"مجمع\" (٣/ ٥١٣).\n¬ (^٥) أمر من عبر، \"ع\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٦) أي: بالحبل، \"ع\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٧) هو أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ويقوم بالحق في أمته بعده - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٣١٩).\n¬ (^٨) هو عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، \"ع\" (١٦/ ٣١٩)، \"قس\" (١٤/ ٥٥٨).","vol":"13","page":698},{"text":"رَجُلٌ ¬ (^١) آخَرُ فَيَنْقَطِعُ بِهِ ¬ (^٢) ثُمَّ يُوَصَلُ لَهُ ¬ (^٣) فَيَعْلُو بِهِ. فَأَخْبِرْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أنْتَ أَصَبتُ أَمْ أَخْطَأْتُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَصبتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا\" ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"فَيَنْقَطِعُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَيُنْقَطَعُ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فقال النبي\".\n===\n¬(^١)  هو عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، \"ع\" (١٦/ ٣١٩)، \"قس\" (١٤/ ٥٥٨).\n¬ (^٢) قوله: (فينقطع به) بلفظ المعروف، وفي بعضها بلفظ المجهول، يقال: انقطع به مجهولًا إذا عجز عن سفره، \"ك\" (٢٤/ ١٣٧ - ١٣٨).\n¬ (^٣) قوله: (ثم يوصل له) يعني: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل فالتحق بهم، \"قس\" (١٤/ ٥٥٨).\n¬ (^٤) قوله: (أخطأت بعضًا) قال المهلب: الخطأ فيه حيث زاد له، إذ ليس في الرؤيا إلا الوصل، وهو قد يكون لغيره، فكان ينبغي أن يقف حيث وقفت الرؤيا، ويقول: ثم يوصل فقط على نص الرؤيا، ولا يذكر الموصول له، وقال القاضي عياض [\"الإكمال\" (٧/ ٢٢٥)] ناقلًا عن غيره: ولذلك لم يوصل لعثمان، وإنما وصلت [الخلافة] لعلي ﵁، وقال بعضهم: لفظة \"له\" ثابتة في رواية ابن وهب وغيره كلهم عن يونس عند مسلم وغيره، ثم قال: والمعنى: أن عثمان كاد أن ينقطع من اللحاق بصاحبيه بسبب ما وقع له من تلك القضايا التي أنكروها، فعبر عنها بانقطاع الحبل، ثم وقعت له الشهادة فاتصل بهم، فعبر عنه بأن الحبل وصل له، فاتصل فالتحق بهم، انتهى. قلت: هذا خلاف ما يقتضيه معنى قوله: \"ثم يوصل له فيعلو به\"، وقال الإسماعيلي: الخطأ هو أن الرجل لما قص على - ﷺ - رؤياه كان النبي - ﷺ - أحق","vol":"13","page":699},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nبتعبيرها من غيره، فلما طلب أبو بكر تعبيرها كان ذلك خطأ، وهذا نقله الإسماعيلي عن ابن قتيبة، ووافقه على ذلك جماعة. وتعقبه النووي تبعًا لغيره، فقال: هذا فاسد لأنه ﵇ قد أذن له في ذلك، فقال له: \"اعبرها\". قيل: فيه نظر؛ لأنه لم يأذن له ابتداء، بل بادر هو فسأل أن يأذن له في تعبيرها، فأذن له؛ فقال: أخطأت في مبادرتك للسؤال بأن تتولى تعبيرها لا أنه [أراد] أخطأت في تعبيرك. [لكن في إطلاق الخطأ على ذلك نظر، فالأولى هو أنه أراد الخطأ في التعبير لا لكونه ملتمس التعبير، \"قس\" (١٤/ ٥٥٩)].\nوقيل: أخطأ لكونه أقسم ليعبرها بحضرته - ﷺ -، ولو كان الخطأ في التعبير لم يقره عليه، وقال الطحاوي: الخطأ لكون المذكور في الرؤيا شيئين: العسل والسمن، ففسرهما بشيء واحد، وكان ينبغي أن يفسرهما بالقرآن والسُّنَّة، \"ع\" (١٦/ ٣١٩ - ٣٢٠). لأنها بيان الكتاب المنزل عليه، وبهما تتم الأحكام كتمام اللذة بهما. وقيل: وجه الخطأ أن الصواب في التعبير أن الرسول - ﷺ - هو الظلة والسمن والعسل هو الكتاب والسُّنَّة. وقيل: يحتمل أن يكون السمن والعسل هو العلم والعمل، وقيل: الفهم والحفظ، \"قس\" (١٤/ ٥٥٩).\nوقيل: المراد بقوله: \"أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا\": أن تعبير الرؤيا مرجعه الظن والظان يخطئ ويصيب، \"ع\" (١٦/ ٣٢٠). ويحتمل أن يكون خطؤه في ترك تعيين الرجال المذكورين، \"ف\" (١٢/ ٤٣٦). وتعقب ذلك في \"المصابيح\"، فقال: لا يكاد ينقضي العجب من هؤلاء الذين تعرضوا إلى تبيين الخطأ في هذه الواقعة مع سكوت النبي - ﷺ - عن ذلك وامتناعه منه بعد سؤال أبي بكر له في ذلك، فكيف لا يسع لهؤلاء من السكوت ما وسع النبي - ﷺ -؟ وماذا يترتب على ذلك من الفائدة؟ فالسكوت عن ذلك هو المتعين، انتهى. وحكى ابن العربي أن بعضهم سئل عن بيان الوجه الذي فيه أخطأ أبو بكر، فقال: من الذي يعرفه؟ وإن كان تقدم أبي بكر بين يدي","vol":"13","page":700},{"text":"قَالَ: فَوَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَتُحَدِّثَنِّي بِالَّذِي أَخْطَأْتُ. قَالَ: \"لَا تُقْسِمْ\" (١). [راجع: ٧٠٠٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَا رَسُولَ اللَّهِ\" ثبت في عسـ، ذ.\n===\nرسول الله - ﷺ - للتعبير خطأ، فالتقدم بين يدي أبي بكر لتعيين خطئه أعظم وأعظم، فالذي يقتضيه الدين والحزم الكف عن ذلك. وأجاب في \"الكواكب\": بأنهم إنما قدموا على تبيين ذلك مع أنه - ﷺ - لم يبينه لأن هذه احتمالات لا جزم فيها، أو كان يلزم في بيانه مفاسد للناس، واليوم زال ذلك، انتهى.\nقال الحافظ ابن حجر: - أثابه الله تعالى الجنة -: جميع ما ذكر من لفظ الخطأ ونحوه، إنما أحكيه عن قائليه، ولست راضيًا بإطلاقه في حق الصديق ﵁، انتهى، \"قس\" (١٤/ ٥٥٩). (١) قوله: (لا تقسم) قال الداودي: أي: لا تكرر يمينك فإني لا أخبرك. وقيل: معناه أنك إذا تفكرت فيما أخطأت به علمته، \"ع\" (١٦/ ٣٢٠). فإن قلت: قد أمر النبي - ﷺ - بإبرار القسم، قلت: قال النووي [\"المنهاج\" (١٥/ ٢٨)]: قيل إنما لم يبر النبي - ﷺ - قسم أبي بكر لأن إبرار القسم مخصوص بما إذا لم يكن مفسدة ولا مشقة ظاهرة، فإن وجد فلا إبرار، ولعل المفسدة في هذا ما علمه من سبب انقطاع السبب بعثمان وهو قتله، وتلك الحروب والفتن المرتبة عليه، فكره ذكرها خوف شيوعها، ويحتمل أن يكون سبب ذلك أنه لو ذكر للزم منه توبيخه بين الناس لمبادرته، ويحتمل أن يكون خطوه في ترك تعيين الرجال المذكورين، فلو أبر قسمه للزم أن يعينهم، ولم يؤمر بذلك، إذ لو عينهم لكان نصًا على خلافتهم، وقد سبقت مشيئة الله أن الخلافة تكون على هذا الوجه، فترك تعيينهم خشية أن يقع [في ذلك] مفسدة. وقيل: هو علم غيب فجاز أن يختص به ويخفيه عن غيره، كذا في \"فتح الباري\" (١٢/ ٤٣٦). نظر \"الكوكب الدري\" (٣/ ٢١٢)].","vol":"13","page":701},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4019>٤٨ - بَابُ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ </span>¬ (^١) ¬ (^٢)\n٧٠٤٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ ¬ (^٣) بْنُ هِشَامٍ أَبُو هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إسمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ ¬ (^٤) قالَ: حَدَّثَنَا أبُو رَجَاءٍ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُؤَمَّلُ\". \"أَبُو هِشَامٍ\" في ذ: \"أَبُو هَاشِمٍ\" - كذا لأبي ذر عن بعض مشايخه وقال: الصواب: أبو هشام، وكذا هو عند غير أبي ذر، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، \"ف\" (١٢/ ٤٤٠)، \"ع\" (١٦/ ٣٢٢) -.\n===\n¬(^١)  قال المهلب ما ملخصه: إن تعبير الرؤيا عند صلاة الصبح أولى من غيره من الأوقات، لحفظ صاحبها لها لقرب عهده بها، \"ع\" (١٦/ ٣٢٠). [نقله العيني عن \"شرح ابن بطال\" (٩/ ٥٦٥)].\n¬ (^٢) قوله: (بعد صلاة الصبح) قيل: فيه إشارة إلى ضعف ما رواه عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن عبد الرحمن عن بعض علمائهم قال: لا تخبرها حتى تطلع الشمس. وفيه أيضًا إشارة إلى الرد على من قال من أهل التعبير: إن المستحب أن يكون التعبير من بعد طلوع الشمس، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣٢٠).\n¬ (^٣) بلفظ مفعول التأميل، \"ك\" (٢٤/ ١٣٨)، هو ختن إسماعيل بن إبراهيم المشهور بابن علية اسم أمه، وهو الذي يروي عنه مؤمل المذكور، \"ع\" (١٦/ ٣٢٢)، يخرج عنه البخاري عن غير إسماعيل، \"ف\" (١٢/ ٤٤٠).\n¬ (^٤) هو المشهور بالأعرابي، \"ع\" (١٦/ ٣٢٢).\n¬ (^٥) بفتح الراء والجيم المخففة، اسمه: عمران العطاردي، \"ع\" (١٦/ ٣٢٢).","vol":"13","page":702},{"text":"مِمَّا يُكْثِرُ ¬ (^١) أَنْ يَقُولَ لأَصْحَابِهِ: \"هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ؟ \". قَالَ: فَيَقُصُّ عَلَيهِ ¬ (^٢) مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ، وَإِنَّهُ قَالَ لَنَا ذَاتَ ¬ (^٣) غَدَاةٍ ¬ (^٤): \"إِنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"مِمَّا يُكْثِرُ\" في هـ، ذ: \"يَعْنِي مِمَّا يُكْثِرُ\". \"هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ\" زاد بعده في ذ: \"مِنْ رُؤيَا\". \"فَيَقُصُّ عَلَيهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ\" كذا في سفـ، وفي نـ: \"فَيُقَصُّ عَلَيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُقَصَّ\" - بضم أوله وفتح القاف (١٢/ ٤٤٠) -.\n===\n¬(^١)  قوله: (يعني مما يكثر) كذا لأبي ذر عن الكشميهني، وله عن غيره بإسقاط \"يعني\"، وكذا وقع عند الباقين، وفي رواية النسفي وكذا في رواية محمد بن جعفر: \"مما يقول لأصحابه\"، قال الطيبي: قوله: \"مما يكثر\" خبر كان، و\"ما\" موصولة، و\"يكثر\" صلته، والضمير الراجع إلى \"ما\" فاعل \"يقول\"، و\"أن يقول\" فاعل \"يكثر\"، و\"هل رأى أحد منكم\" هو المقول أي: رسول الله - ﷺ - كائنًا من النفر الذين كثر منهم هذا القول، فوضع \"ما\" موضع \"من\" تفخيمًا لشأنه وتعظيمًا لجانبه. وتحريره: كان رسول الله - ﷺ - يجيد تعبير الرؤيا، وكان له مشارك في ذلك منهم؛ لأن الإكثار من هذا القول لا يصدر إلا ممن تدرب فيه، هذا من حيث البيان، وأما من حيث النحو فيحتمل أن يكون قوله: \"هل رأى … \" إلخ، مبتدأ، والخبر مقدم على تأويل هذا القول مما يكثر رسول الله - ﷺ - أن يقوله، كذا في \"ف\" (١٢/ ٤٤٠).\n¬ (^٢) قوله: (فيقص) بفتح الياء وضم القاف، يقال: قصصت الرؤيا على فلان: إذا أخبرته بها، والقص: البيان. قوله: \"من شاء الله\" هكذا رواية النسفي، وفي رواية غيره: \"ما شاء الله\"، وكلمة \"من\" للقاص وكلمة \"ما\" للمقصوص، \"ع\" (١٦/ ٣٢٢).\n¬ (^٣) أي: لفظ \"ذات\" مقحم، أو: هو من إضافة المسمى إلى اسمه، \"قس\" (١٤/ ٥٦٢).\n¬ (^٤) قال الجوهري: الغداة: ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، \"ع\".","vol":"13","page":703},{"text":"أَتَانِي اللَّيلَةَ ¬ (^١) آتِيَانِ ¬ (^٢)، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي ¬ (^٣) ¬ (^٤)، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ ¬ (^٥). وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَينَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا ¬ (^٦) آخَرُ قَائِمٌ عَلَيهِ بِصَخْرَةٍ ¬ (^٧)، وَإِذَا هُوَ يُهْوِي ¬ (^٨) بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ، فَيَثْلغُ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"ابْتَعَثَاني\" في هـ، ذ: \"انْبعَثَا بِي\". \"لِرَأْسِهِ\" في نـ: \"رَأْسَهُ\".\n===\n¬(^١)  بالنصب على الظرفية، \"ع\" (١٦/ ٣٢٢).\n¬ (^٢) بمد الهمزة وكسر الفوقية، \"قس\" (١٤/ ٥٦٢). [إنهما جبريل وميكائيل].\n¬ (^٣) أي: أيقظاني من نومي، \"مجمع\" (١/ ١٩٥)، و\"النهاية\" (١/ ٣٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (ابتعثاني) بسكون الباء الموحدة وفتح التاء المثناة من فوق وبعد العين المهملة ثاء مثلثة، \"ع\" (١٦/ ٣٢٢ - ٣٢٣). وبعد الألف نون، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣). أي: أثاراني وأذهباني. وأما ما قيل: إن معناه أيقظاني! فلا يناسب المقام، \"مرقاة\" (٨/ ٤٠٧). وفي رواية الكشميهني: \"انبعثا بي\" بنون ساكنة وباء موحدة مفتوحة، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣) وبعد الألف موحدة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٥) مرة واحدة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٦) للمفاجأة، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).\n¬ (^٧) الصخرة: الحجر العظيم الصلب، \"قاموس\" (ص: ٣٩٤).\n¬ (^٨) قوله: (يهوي) بفتح الياء وسكون الهاء وكسر الواو من: هوى بالفتح أي: سقط إلى أسفل، وضبطه ابن التين بضم الياء من الإهواء، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣). هوى الشيء: سقط، كأهوى، \"قاموس\" (ص: ١٢٣٥).\n¬ (^٩) بفتح التحتية وسكون المثلثة وبعد اللام المفتوحة غين معجمة أي: يشدخ، والشدخ: كسر الشيء الأجوف، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣)، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).\n¬ (^١٠) الثلغ: الشدخ، وقيل: هو ضربك الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ، \"النهاية\" (١/ ٦٣٦).","vol":"13","page":704},{"text":"رَأْسهُ فَيَتَدَهْدَهُ الْحَجَرُ ¬ (^١) هَا هُنَا، فَيَتَّبَعُ ¬ (^٢) الْحَجَرَ فَيَأْخُذُه، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيْهِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ الْمَرَّةَ الأُولَى. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ¬ (^٣)، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُل مُسْتَلْقٍ لِقَفَاه، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ ¬ (^٤) مِنْ حَدِيدٍ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَيَتَدَهْدَهُ\" في هـ: \"فَيَتَدَأْدَأُ\"، وفي سفـ: \"فَيَتَدَهْدَأُ\" [وعزاه القسطلاني أيضًا إلى أبي ذر عن المستملي]. \"فَيَتَّبعُ\" في نـ: \"فَيَضَعُ\". \"مِثْلَ مَا فَعَلَ بِهِ\" في نـ: \"مِثْلَ مَا فَعَلَ\". \"الْمَرَّةَ الأُولَى\" في سفـ، ذ: \"مَرَّةَ الأُولَى\". \"مُسْتَلْقٍ\" في نـ: \"مُسْتَلْقِيٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيتدهده الحجر) ههنا \"يتدهده\" بفتح المهملتين بينهما هاء ساكنة أي: ينحط من علو إلى أسفل، وقوله: \"ههنا\" أي: إلى جهة الضارب. وفي رواية الكشميهني: \"فيتدأدأ\" بهمزتين بدل الهائين. وفي رواية النسفي: \"يتدهدأ\" بهمزة في آخره بدل الهاء، والكل بمعنى، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣٢٣). يتدهده: يتدحرج، \"كرماني\" (٢٤/ ١٣٩).\n¬ (^٢) بالتخفيف، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣)، من الاتّباع، وفي بعضها: فيضع، \"ك\" (٢٤/ ١٣٩).\n¬ (^٣) بالتكرار مرتين لأبي ذر، وفي الفرع كأصله كما في الأولى بغير تكرار، وقال في \"الفتح\": بالتكرار في المواضع كلها، وسقط في بعضها التكرار لبعضهم، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٤) بفتح الكاف وتضم، وضم اللام المشددة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣)، حديدة معوجة الرأس، \"تن\" (٣/ ١٢٣٦). هو: المنشال من حديد ينشل بها اللحم من القدر. وقال الداودي: هو كالسكّين ونحوها، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).","vol":"13","page":705},{"text":"فَيُشَرْشِرُ ¬ (^١) شِدْقَهُ ¬ (^٢) إِلَى قَفَاه، وَمَنْخِرَهُ ¬ (^٣) إِلَى قَفَاه، وَعَيْنَهُ ¬ (^٤) إِلَى قَفَاهُ - قَالَ: وَرُبَّمَا قَالَ أَبُو رَجَاءٍ ¬ (^٥): فَيَشُقُّ ¬ (^٦) -، ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الآخَرِ، فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ، فَمَا يَفْرُغُ ¬ (^٧) مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذَلِكَ الْجَانِبُ كَمَا كَانَ، ثُمَّ يَعُودُ عَلَيهِ فَيَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الأولَى. قَالَ: قُلْتُ: سُبحَانَ اللَّهِ، مَا هَذَانِ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ يَتَحَوَّلُ\" في نـ: \"قَالَ: ثُمَّ يَتَحَوَّلُ\". \"الْمَرَّةَ الأُولَى\" في نـ: \"فِي الْمَرَّةِ الأُولَى\".\n===\n¬(^١)  بمعجمتين وراءين أي: يقطع، \"تو\" (٩/ ٤١٢١).\n¬ (^٢) بكسر المعجمة: جانب فمه، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٣) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة: ثقب الأنف، \"ق\" (ص: ٤٤٧).\n¬ (^٤) بالإفراد، كالمنخر، \"قس\" (١٤/ ٥٦٣).\n¬ (^٥) هو راوي الحديث.\n¬ (^٦) قوله: (فيشق) أراد أن أبا رجاء قال: \"فيشق شدقه\"، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣)، أي: بدل \"فيشرشر شدقه\"، \"قس\" (١٤/ ٥٦٤). فإن قلت: مر الحديث في آخر \"الجنائز\"، وكانت قصة صاحب الكلوب مقدمة على قصة صاحب الصخرة، وأيضًا قال في الأولى: \"فإذا رجل مضطجع على قفاه\"، وفي الثانية: \"فإذا رجل جالس\" عكس هذه الرواية، وفيه مخالفة ثالثة وهو أنه قال: \"مستلقيًا\" بدل \"جالس\". قلت: الواو ليس للترتيب، ولعل الرجلين كانا مضطربين، فاختلفت حالاتهما؛ فتارة يستلقي، وتارة يقوم، وتارة يضطجع، ونحو ذلك كما هو عادة من به قلق وألم، \"ك\" (٢٤/ ١٣٩ - ١٤٠).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٨٦).","vol":"13","page":706},{"text":"قَالَا لِي: انْطَلِقْ انْطَلِقْ ¬ (^١). فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ ¬ (^٢) - قَالَ: وَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ ¬ (^٣) وَأَصْوَاتٌ، قَالَ: فَاطَّلَعْنَا فِيهِ، فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَإِذَا هُم يَأتِيهِمْ لَهَبٌ ¬ (^٤) مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا ¬ (^٥)، قَالَ: قُلْتُ لَهُم: مَا هَؤُلَاءِ؟ قَالَ؟ قَالَا لِي: انْطَلِق انْطَلِقْ. قَالَ: فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ - حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: - أَحْمَرُ مِثْلِ الدَّمِ، وَإِذَا فِي النَّهَرِ رَجُلٌ سَابِحٌ يَسْبَحُ ¬ (^٦)، وَإِذَا عَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ حِجَارَةً كَثِيرَةً،\n<hr><s0>\n\n\"وَأَحْسِبُ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"فَأَحْسِبُ\". \"فَإِذَا هُمْ\" في نـ: \"وإِذَا هُم\". \"قُلْتُ لَهُم\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قُلْتُ لَهُمَا\".\n===\n¬(^١)  بالتكرار مرتين، \"قس\" (١٤/ ٥٦٤).\n¬ (^٢) قالوا: هذه الكلمة مما توافق فيها اللغات، \"ك\" (٢٤/ ١٤٠).\n¬ (^٣) أي: جلبة وصيحة لا يفهم معناها، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) هو: لسان النار. وقال الداودي: هو: شدة الوقيد والاشتعال، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).\n¬ (^٥) قوله: (ضوضوا) أي: ضجوا واستغاثوا. وقال الكرماني: \"ضوضؤوا\" بفتح المعجمتين وسكون الواوين بلفظ الماضي. وقال الجوهري: هو غير مهموز، أصله \"ضوضووا\" استثقلت الضمة على الواو فحذفت فاجتمع ساكنان فحذفت الواو الأولى. وقال ابن الأثير: \"ضَوضَوا\"، وضبط بدون الهمزة، أي: ضجوا واستغاثوا، والضوضاة: أصوات الناس وغلبتهم، وهي مصدر، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣)، بلا همزة للأكثر، \"قس\" (١٤/ ٥٦٤). وحكي الهمز أي: رفعوا أصواتهم مختلطة، ومنهم من سهل الهمزة، \"ف\" (١٢/ ٤٤٢).\n¬ (^٦) أي: يعوم، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).","vol":"13","page":707},{"text":"وَإِذَا ذَلِكَ السَّابِحُ يَسْبَحُ مَا يَسْبَحُ، ثُمَّ يَأْتِي ذَلِكَ الَّذِي قَدْ جَمَعَ عِنْدَهُ الْحِجَارَةَ، فَيَفْغَرُ ¬ (^١) لَهُ فَاهُ فَيُلْقِمُهُ ¬ (^٢) حَجَرًا، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْبَح، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، كُلَّمَا رَجَعَ إِلَيهِ فَغَرَ لَهُ فَاهُ فَأَلْقَمَهُ حَجَرًا ¬ (^٣)، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَانِ؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ ¬ (^٤). قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ كَرِيهِ الْمَرْآةِ ¬ (^٥) كَأكْرَهِ مَا أَنْتَ رَاءٍ رَجُلًا مَرآةً، وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"مَا يَسْبَحُ\" في نـ: \"مَا سَبَحَ\". \"كُلَّمَا رَجَعَ\" في سفـ، سـ، حـ، ذ: \"كَمَا رَجَعَ\". \"وإِذَا عِنْدَهُ\" في نـ: \"وَإِذَا هُوَ عِنْدَهُ\". \"نَارٌ لَهُ\" لفظ \"له\" ثبت في عسـ، ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (فيفغر) بفتح أوله وسكون الفاء وفتح الغين المعجمة آخرها راء أي: يفتحه، وزنه ومعناه، \"ف\" (١٢/ ٤٤٢). يقال: فغر فاه وفغر فوه أي: يتعدى ولا يتعدى، ومادته: فاء وغين معجمة وراء، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).\n¬ (^٢) بضم التحتية، من الإلقام، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).\n¬ (^٣) الحكمة في الاقتصار على من ذكر من العصاة دون غيرهم: أن العقوبة تتعلق بالقول أو الفعل، فالأول: على وجود ما لا ينبغي منه أو ترك ما ينبغي أن يقال، والثاني: إما بدني أو مالي، فذكر لكل منهم مثال ينبه به على من عداه، \"ف\" (١٢/ ٤٤٦). في الحديث: أن بعض العصاة يعذبون في البرزخ، \"ف\" (١٢/ ٤٤٥).\n¬ (^٤) بالتكرار مرتين، \"قس\" (١٤/ ٥٦٤).\n¬ (^٥) قوله: (كريه المرآة) بفتح الميم وسكون الراء وهمزة ممدودة بعدها هاء تأنيث، أي: كريه المنظر، وأصلها: المرأية، تحركت الياء وانفتح ما قبلها، فقلبت ألفًا، وزنها مفعلة بفتح الميم، والمرآة بكسر الميم: الآلة التي ينظر فيها، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣).","vol":"13","page":708},{"text":"يَحُشُّهَا ¬ (^١) ويَسْعَى حَوْلَهَا ¬ (^٢)، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: مَا هَذَا؟ قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ ¬ (^٣). فَانْطَلَقْنَا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَوْضَةٍ مُعْتِمَّةٍ ¬ (^٤) فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْرِ الرَّبِيعِ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"نَوْرِ الرَّبِيعِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"لَونِ الرَّبِيعِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (يحشها) بفتح الياء وضم الحاء المهملة وتشديد الشين المعجمة، أي: يحركها لتتقد. يقال: حششت النار أحشها حشًا: إذا أوقدتها وجمعت الحطب إليها. وحكي في \"المطالع\": بضم أوله من الإحشاش، وفي رواية جرير بن حازم بسكون الحاء وضم الشين المعجمة المكررة، \"ع\" (١٦/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، \"ف\" (١٢/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) أي: حول النار، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) بالتكرار مرتين، \"قس\" (١٤/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (معتمة) بضم الميم وسكون المهملة وكسر المثناة وتخفيف الميم بعدها هاء تأنيث، ولبعضهم بفتح المثناة وتشديد الميم، يقال: اعتم النبت: إذا اكتمل، ونخلة عتيمة طويلة. وقال الداودي: اعتمت الروضة: غطاها الخصب والكلأ كالعمامة على الرأس، وهذا كله على الرواية بتشديد الميم. قال ابن التين: ولا يظهر للتخفيف وجه. قلت: الذي يظهر أنه من العتمة وهو شدة الظلام، فوصفها بشدة الخضرة كقوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٦٤]. وضبط ابن بطال (٩/ ٥٦٤): \"روضة مغنة\" بكسر الغين المعجمة وتشديد النون، ثم نقل عن ابن دريد: واد أغن ومغن: إذا كثر شجره. وقال الخليل: روضة غناء: كثيرة العشب، \"ف\" (١٢/ ٤٤٣). وقرية غناء: كثيرة الأهل، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (نور الربيع) بفتح النون، وهو: نور الشجر أي: زهره. ونورت الشجرة: أخرجت نورها. وقوله: \"نور الربيع\" رواية الكشميهني.","vol":"13","page":709},{"text":"وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَيِ الرَّوْضَةِ ¬ (^١) رَجُلٌ طَوِيلٌ لَا أَكَادُ أَرَى رَأْسَهُ طُولًا ¬ (^٢) فِي السَّمَاءِ، وَإِذَا حَوْلَ الرَّجُلِ ¬ (^٣) مِنْ أَكْثَرِ وِلْدَانٍ رَأَيْتُهُمْ قَطّ، قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا:\n===\nوفي رواية غيره: \"من كل لون الربيع\" باللام والواو والنون، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤). قوله: الربيع قال في \"القاموس\" (ص: ٦٦٢): ربيع الأزمنة - احتراز عن ربيع الشهور - ربيعان: الربيع الأول الذي يأتي فيه النور والكمأة، والربيع الثاني الذي تدرك فيه الثمار، أو هو الربيع الأول، أو السنة ستة أزمنة، شهران منها الربيع الأول، وشهران صيف، وشهران قيظ، وشهران الربيع الثاني، وشهران خريف، وشهران شتاء، انتهى.\n¬ (^١) قوله: (بين ظهري الروضة) بتثنية ظهر، وفي رواية يحي بن سعيد: \"بين ظهراني الروضة\"، ومعناهما: أوسطها، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤). \"بين ظهري الروضة\" أي: بين الروضة، فلفظ الظهر مقحم أو مزيد للتأكيد وبيان أنه كمجلس فيه ازدحام الناس بحيث يصير الشخص فيه بين الظهرين، \"ك\" (٢٤/ ١٤١).\n¬ (^٢) نصب على التمييز، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) قوله: (وإذا حول الرجل …) إلخ، قال الطيبي: أصل هذا الكلام: وإذا حول الرجل ولدان ما رأيت ولدانًا قط أكثر منهم. ونظيره قوله بعد ذلك: \"لم أر روضة قط أعظم منها\"، ولما أن كان هذا التركيب يتضمن معنى النفي جازت زيادة \"من\" و\"قط\" التي تختص بالماضي المنفي. وقال ابن مالك [\"شواهد التوضيح\" (ص: ٢٤٦)]: جاز استعمال \"قط\" في المثبت في هذه الرواية، وهو جائز، وغفل أكثرهم عن ذلك فخصوه بالماضي المنفي. قلت: والذي وجهه به الطيبي حسن جدًّا، ووجهه الكرماني (٢٤/ ١٤١) بأنه يجوز أن يكون اكتفى بالنفي الذي يلزم من التركيب إذ المعنى: ما رأيتهم أكثر من ذلك، أو النفي مقدر، \"ف\" (١٢/ ٤٤٣).","vol":"13","page":710},{"text":"مَا هَذَا؟ مَا هَؤُلَاءِ؟ ¬ (^١) قَالَ: قَالَا لِي: انْطَلِقِ انْطَلِقْ ¬ (^٢). قَالَ: فَانْطَلَقْنَا فَانْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ عَظِيمَةٍ لَم أَرَ رَوْضَةً قَطُّ أَعْظَمَ مِنْهَا وَلَا أَحْسَنَ. قَالَ؟ قَالَا لِي: ارْقَ ¬ (^٣) فِيهَا. قَالَ: فَارْتَقَينَا فِيهَا، فَانْتَهَينَا إِلَى مَدِينَةٍ ¬ (^٤) مَبنِيَّةٍ بِلَبِنِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَأَتَينَا بَابَ الْمَدِينَةِ فَاسْتَفْتَحْنَا فَفُتِحَ ¬ (^٧) لَنَا، فَدَخلْنَاهَا، فَتَلَقَّانَا فِيهَا ¬ (^٨)\n===\n¬(^١)  قوله: (ما هذا؟ ما هؤلاء) \"هذا\" إشارة إلى الرجل الطويل، و\"هؤلاء\" إلى الولدان، ومن حق الفن أن يقال: من هذا؟ فكأنه - ﷺ - لما رأى حاله من الطول المفرط كأنه خفي عليه أنه من أيِّ جنس هو، أبشر أم ملك أم جني أم غير ذلك؟، \"طيبي\" (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) مرتين، \"قس\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٣) أمر من رقي يرقى، (محل\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٤) مِنْ مَدَنَ بالمكان: إذا أقام به، على وزن فعيلة، ويجمع على مدائن بالهمزة. وقيل: هي مفعلة من دنت أي: ملكت، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) بفتح اللام وكسر الموحدة: جمع لبنة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٥)، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٦) ككتف، المضروب من الطين مربعًا للبناء، \"قاموس\" (ص: ١١٣٣).\nوهو ما يبنى بها الجدار، \"مجمع\" (٤/ ٤٧٥).\n¬ (^٧) بضم الفاعل مبنيًا للمفعول، \"قس\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٨) فإن قلت: قال في حق منزل هؤلاء: \"لم أر روضة أعظم منها ولا أحسن\" فيلزم منه أن يكون منزلهم أحسن من منزل إبراهيم ﵇، قلت: ما نص على أنها منزلهم وتلك منزله، بل فيه إشارة إلى أنه الأصل في الملة، وهو أولهم ومن بعده تابع له، وبممره يدخلون الجنة، وأيضًا ذلك لسيدنا محمد - ﷺ -، فلا محذور في أن يكون أحسن وأمته فيها بالتبعية لا بالاستقلال، \"ك\" (٢٤/ ١٤٣).","vol":"13","page":711},{"text":"رِجَالٌ شَطْرٌ ¬ (^١) مِنْ خَلْقِهِم كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ ¬ (^٢)، وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالَ: قَالَا لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا ¬ (^٣) فِي ذَلِكَ النَّهَرِ ¬ (^٤). قَالَ: وَإِذَا نَهَرٌ مُعْتَرِضٌ ¬ (^٥) يَجْرِي كَأَنَّ مَاءَهُ ¬ (^٦) الْمَحْضُ فِي الْبَيَاضِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَنْتَ رَاءٍ\" في ذ: \"مَا أَنْتَ رَائي\"، كذا في الموضع الثاني. \"وَإِذَا نَهَرٌ\" في نـ: \"فَإِذَا نَهَرٌ\". \"فِي الْبَيَاضِ\" ثبت في سفـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (شطر) أي: نصف \"من خلقهم\" بفتح الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها قاف أي: من هيئتهم. قوله: \"شطر\" مبتدأ. وقوله: \"كأحسن\" خبره، والكاف زائدة، والجملة صفة الرجال، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤). وهذا الإطلاق يحتمل أن يكون المراد أن نصفهم حسن كله ونصفهم قبيح كله، وأن يكون كل واحد منهم بعضه حسن وبعضه قبيح، والثاني هو المراد، ويؤيده قوله في صفتهم هؤلاء: قوم خلطوا إلخ، أي: عمل كل منهم عملًا صالحًا وخلطه بعمل سيء، كذا في \"ف\" (١٢/ ٤٤٣)، \"ط\" (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^٢) بهمزة منونة، ولأبي ذر بتحتية ساكنة بعد الهمزة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٣) بفتح القاف وضم العين، أمر للجماعة بالوقوع، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٤) ليغسل تلك الصفة بهذا الماء الخاص، \"ف\" (١٢/ ٤٤٤).\n¬ (^٥) أي: يجري عرضًا، \"قس\" (١٤/ ٥٦٥).\n¬ (^٦) يمكن أن يراد بالماء المذكور عفو الله عنهم أو التوبة منهم كما ورد: \"اللَّهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد\"، \"طيبي\" (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^٧) قوله: (المحض في البياض) المحض بفتح الميم وسكون الحاء المهملة وبالضاد المعجمة، وهو اللبن الخالص عن الماء حلوًا كان أو حامضًا، وقد بين جهة الشبه بقوله: \"في البياض\"، هكذا رواية النسفي والإسماعيلي: \"في البياض\"، وفي رواية غيرهما: \"من البياض\"،","vol":"13","page":712},{"text":"فَذَهَبُوا فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَينَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُم ¬ (^١)، فَصَارُوا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ، قَالَ: قَالَا لِي: هَذِهِ ¬ (^٢) جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزُلكَ. قَالَ: فَسَمَا ¬ (^٣) بَصَرِي صُعُدًا ¬ (^٤)، فَإِذَا ¬ (^٥) قَصْرٌ مِثْلُ الرَّبَابَةِ ¬ (^٦) الْبَيْضَاءِ، قَال: قَالَا لِي: هَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمَا،\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ ذَهَبَ\" في نـ: \"فَذَهَبَ\".\n===\n\"ع\" (١٦/ ٣٢٤) المحض من كل شيء الخالص منه، واللبن هو الخالص، كأنه سمي بالصفة ثم استعمل في الصفاء، \"طيبي\" (٨/ ٣٥٩).\n¬ (^١) أي: صار الشطر القبيح كالشطر الحسن، فلذلك قال: \"فصاروا\" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٢) أشار بقوله: \"هذه\" إلى المدينة، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٣) بفتح السين المهملة وتخفيف الميم أي: نظر إلى فوق، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (صعدًا) بضم المهملتين أي: ارتفع كثيرًا، قال الكرماني: \"صعدًا\" بضم الصاد والعين المهملتين بمعنى الصاعد، انتهى. ونقل \"صعداء\" بضم الصاد المهملة وفتح العين المهملة وبالمد، ومنه تنفس الصعداء أي: تنفس نفسًا ممدودًا، وكذا ضبطه ابن التين، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٥) للمفأجاة، \"ع\" (١٦/ ٣٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (مثل الربابة) بفتح الراء وتخفيف البائين الموحدتين أي: السحابة البيضاء، وقال الخطابي: السحابة التي ركب بعضها بعضًا. وقال صاحب \"العين\": الرباب: السحاب، واحدها ربابة، ويقال: إنه السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب، قد يكون أبيض وقد يكون أسود، وقال الداودي: الربابة: السحابة البعيدة في السماء، \"عيني\" (١٦/ ٣٢٥).","vol":"13","page":713},{"text":"ذَرَانِي ¬ (^١) فَأَدْخُلهُ ¬ (^٢). قَالَا: أَمَّا الآنَ فَلَا، وَأَنْتَ دَاخِلُهُ ¬ (^٣). قَالَ: قُلْتُ لَهُمَا: فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مُنْذُ اللَّيلَةِ عَجَبًا، فَمَا هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ؟ قَالَ: قَالَا لِي: أَمَا ¬ (^٤) إِنَّا ¬ (^٥) سَنُخْبِرُكَ، أَمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَر ¬ (^٦)، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفُضُهُ ¬ (^٧) وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. وَأَمَّا ¬ (^٨) الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاه، وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاه، وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاه، فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَدْخُلهُ\" في نـ: \"أَدْخُلهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: دعاني واتركاني، وهو بفتح الذال المعجمة وتخفيف الراء أمر للاثنين، من يذر أصله يوذر، \"ع\" (١٦/ ٣٢٥).\n¬ (^٢) منصوب بتقدير \"أن\"، أو مجزوم على الجواب، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٣) يعني في المستقبل أي: بقي لك عمر لم تستكمله ولو استكملته لأتيت منزلك، \"ع\" (١٦/ ٣٢٥).\n¬ (^٤) بفتح الهمزة والميم المخففة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٥) بكسر الهمزة وتشديد النون، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٦) جعلت العقوبة في رأسه لنومه عن الصلاة، والنوم موضعه الرأس، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٧) بكسر الفاء وقيل بضمها أي: يتركه، ولما رفض أشرف الأشياء وهو القرآن عوقب في أشرف أعضائه، \"ع\" (١٦/ ٣٢٥).\n¬ (^٨) بالتشديد، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٩) أي: يخرج من بيته مبكرًا، \"ع\" (١٦/ ٣٢٥). فائدة ذكره: أنه في تلك الكذبة مختار لا إكراه ولا إلجاء له عليها، \"ك\" (٢٤/ ١٢٤). وإنما استحق التعذيب لما ينشأ عن تلك الكذبة من المفاسد وهو فيها مختار غير مكره ولا ملجأ له. قال ابن هبيرة: لما كان الكاذب يساعد أنفه وعينه","vol":"13","page":714},{"text":"فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ ¬ (^١) تَبلُغُ الآفَاقَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ هُم فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ، فَإِنَّهُمُ الزُّنَاةُ ¬ (^٢) وَالزَّوَانِي. وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيهِ يَسْبَحُ فِي النَّهَرِ وَيُلْقَمُ ¬ (^٣) الْحِجَارَةَ ¬ (^٤)، فَإِنَّهُ آكِلُ الرِّبَا ¬ (^٥). وَأَمَّا الرَّجُلُ الْكَريهُ الْمَرْآةِ الَّذِي عِنْدَ النَّارِ يَحُشُّهَا ويسْعَى حَوْلَهَا، فَإِنَّهُ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"الْحِجَارَةَ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"الْحَجَرَ\". \"الْمَرْآةِ\" في نـ: \"المنظرة\". \"عِنْدَ النَّارِ\" في هـ، ذ: \"عِنْدَهُ النَّارُ\".\n===\nولسانه على الكذب بترويج باطله، وقعت المشاركة بينهم في العقوبة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^١) بفتح الكاف وسكون الذال المعجمة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (الزناة) مناسبة العري لهم لاستحقاقهم أن يفضحوا؛ لأن عادتهم أن يستتروا بالخلوة فعوقبوا بالهتك. والحكمة في إثبات العذاب لهم من تحتهم كون جنايتهم من أعضائهم السفلى، \"ع\" (١٦/ ٣٢٥)، \"ك\" (٢٤/ ٢١٤)، \"ف\" (١٢/ ٤٤٥). والزاني يطلب الخلوة كالتنور وهو خائف حذر وقت الزنا كأن تحته النار، \"ك (٢٤/ ١٤٢).\n¬ (^٣) بضم التحتية وفتح الكاف، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٤) مفعول ثان، \"قس\" (١٤/ ٥٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (آكل الربا) قال ابن هبيرة: إنما عوقب آكل الربا بسباحته في النهر الأحمر وإلقامه الحجارة؛ لأن أصل الربا يجري في الذهب، والذهب أحمر. وأما إلقام الملك له الحجر فإنه إشارة إلى أنه لا يغني عنه شيئًا، وكذلك الربا، فإن صاحبه يتخيل أن ماله يزداد والله يمحقه، كذا في \"ف\" (١٢/ ٤٤٥)،\"ع\".\n¬ (^٦) وإنما كان كريه المنظر؛ لأن فيه زيادة في عذاب أهل النار، \"قس\" (١٤/ ٥٦٧).","vol":"13","page":715},{"text":"وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١). وَأَمَّا الْوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الْفِطْرَةِ\" ¬ (^٢). قَالَ ¬ (^٣): فَقَالَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ ¬ (^٤): يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ ¬ (^٥). وَأَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ\n===\n¬(^١)  إنما اختص إبراهيم ﵇ بذلك لأنه أبو المسلمين، قال تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨]، \"ع\" (١٦/ ٣٢٥).\n¬ (^٢) أي: على الفطرة المستقيمة، \"ك\" (٢٤/ ١٤٣).\n¬ (^٣) أي: سمرة، \"قس\" (١٤/ ٥٦٧).\n¬ (^٤) لم أقف على اسمه، \"ف\" (١٢/ ٤٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (وأولاد المشركين) أي: أو منهم أولاد المشركين، يعني: أولاد المشركين الذين ماتوا على الفطرة داخلون في زمرة هؤلاء الولدان؟ فأجاب: \"وأولاد المشركين\"، وفيه: أن حكم أولاد المشركين الذين غُيِّرت فطرتهم بالتهود أو التمجس خلاف هذا، فالأحاديث الدالة على أن أولاد المشركين في النار يؤول بمن غُيِّرت فطرتهم جمعًا بين الدليلين ورفعًا للتناقض، \"خط\". وقول القائل: \"يا رسول الله وأولاد المشركين؟ \" فإن ظاهر هذا الكلام أنه ألحقهم بأولاد المسلمين في حكم الآخرة، وإن كان قد حكم لهم بحكم آبائهم، وذلك أنه سئل عن ذراري المشركين فقال: \"هم من آبائهم\".\nوللناس في أطفال المشركين اختلاف، وعامة أهل السُّنَّة على أن حكمهم حكم آبائهم في الكفر، وقد ذهب طائفة منهم إلى أنهم في الآخرة من أهل الجنة، وقد روي فيه آثار عن نفر من الصحابة، واحتجوا لهذه المقالة بحديث النبي - ﷺ -: \"وكل مولود يولد على الفطرة\"، وبقول الله ﷿: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ - ٩]، ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ [الإنسان: ١٩]؛ لأن اسم الولدان مشتق من الولادة، ولا ولادة في الجنة، وكانوا هم الذين نالتهم الولادة في الدنيا. وروي عن بعضهم أنهم كانوا سبيًا وخدمًا للمسلمين في الدنيا، فهم خدم في الجنة.","vol":"13","page":716},{"text":"كَانُوا شَطْرٌ ¬ (^١) مِنْهُم حَسَنٌ وَشَطَرٌ مِنْهُم قَبِيحٌ، فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُم\". [راجع: ٨٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"شَطْرٌ مِنْهُم حَسَنٌ\" كذا في صـ، عسـ، سفـ، وفي نـ: \"شَطْرًا مِنْهُم حَسَنٌ\"، وفي نـ: \"شَطْرٌ مِنْهُم حَسَنًا\". \"شَطَرٌ مِنْهُم قَبِيحٌ\" كذا في سفـ، وفي عسـ، ذ: \"شَطَرًا مِنْهُم قَبِيحٌ\"، وفي نـ: \"شَطَم مِنْهُم قَبِيحًا\". \"تَجَاوَزَ\" في نـ: \"فَتَجَاوَزَ\".\n===\nأقول: أما الدليل الأول فلا يدل على مطلوبهم لما ذكرنا. والثاني: معارض بقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]. والثالث: أنه استعارة أي: هم كالولدان في الدنيا، بيانًا لشأنهم ووصفهم ونحوه، \"طيبي\" (٨/ ٣٥٩ - ٣٦٠). ومرَّ تحقيقه (برقم: ١٣٨٦) من \"كتاب الجنائز\" (^١)، قال النووي: كونهم في الجنة هو المذهب الصحيح المختار الذي صار إليه المحققون لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وإذا كان لا يعذب العاقل لكونه لم تبلغه الدعوة فلأن لا يعذب غير العاقل من باب الأولى، كذا في \"العيني\" في \"كتاب الجنائز\".\n¬ (^١) لأبي ذر في الموضعين بنصب \"شطرًا\"، ولغير أبي ذر \"شطر\" في الموضعين بالرفع، و\"حسنًا\" و\"قبيحًا\" بالغضب، ولكل وجه، وللنسفي والإسماعيلي بالرفع في الجميع، وعليه اقتصر الحميدي في \"جمعه\"، وكان في هذه الرواية تامة والجملة حالية، \"ف\" (١٢/ ٤٤٥). وإن كان بدون الواو كقوله تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦]، \"كرماني\" (٢٤/ ١٤٣).\n* * *\n_________\n(^١) في الأصل: \"الجهاد\" هو تحريف.","vol":"13","page":717},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-4020>٩٢ - كِتَابُ الفِتَن </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-4021>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَولِ اللَّهِ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً ¬ (^٢) لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وَمَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُحَذِّرُ مِنَ الْفِتَنِ</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الفتن) بكسر الفاء وفتح الفوقية: جمع فتنة، وهي: المحنة والعذاب والشدة وكل مكروه، أو آيل إليه كالكفر والإثم والفضيحة والفجور والمصيبة وغيرها من المكروهات، فإن كانت من الله فهي على وجه الحكمة، وإن كانت من الإنسان بغير أمر الله فهي مذمومة، فقد ذمّ الله الإنسان بإيقاع الفتنة كقوله تعالى: ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: ١٩١] ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ …﴾ الآية [البروج: ١٠]، \"قس\" (٣/ ١٥). [انظر: \"الفتح\" (٣/ ١٣)].\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً …﴾ إلخ) قلت: ورد فيه ما أخرجه أحمد والبزار من طريق مطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير قَالَ: قلنا للزبير - يعني في قصة الجمل -: يا أبا عبد الله ما جاء بكم؟ ضيعتم الخليفة الذي قُتِل - يعني عثمان بالمدينة - ثم جئتم تطلبون بدمه - يعني بالبصرة -؟ فقال [الزبير]: إنا قرأنا على عهد رسول الله - ﷺ -: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، لم نكن نحسب أنا أهلها حتى وقعت منا حيث وقعت. وعن ابن عباس قَالَ: أمر الله المؤمنين أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم العذاب، من \"الفتح\" (١٣/ ٤). قال البيضاوي (١٠/ ٣٨٠): اتقوا ذنبًا يعمكم أثره، كإقرار المنكر بين أظهركم، والمداهنة في الأمر بالمعروف، وافتراق الكلمة، وظهور البدع، والتكاسل في الجهاد، على أن قوله: \" ﴿لَا تُصِيبَنَّ﴾ \"","vol":"13","page":719},{"text":"٧٠٤٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ (٢)، قَالَتْ أَسْمَاءُ (٣): عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"أَنَا عَلَى حَوْضِي (٤) أَنْتَظِرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ (٥)، فَيُؤْخَذُ بنَاسٍ مِنْ دُوني (٦) فَأَقُولُ: أُمَّتِي! فَيُقَالَ: لَا تَدْرِي (٧)، مَشَوْا عَلَى الْقَهْقَرَى\" (٨).\n<hr><s0>\n\n\" فَيُقَالُ\" كذا في عسـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَقُولُ\" - أي: الله تعالى -.\nإما جواب الأمر على معنى: إن أصابتكم لا تصيب الظالمين منكم [خاصة بل تعمكم]. وفيه: أن جواب الشرط متردّد، فلا يليق به النون المؤكدة، لكنه لما تضمن معنى النهي ساغ فيه. وإمّا صفة لـ ﴿فِتْنَةً﴾، و﴿لَا﴾ للنفي، وفيه شذوذ؛ لأن النون لا تدخل المنفي في غير القسم، أو للنهي على إرادة القول. وإما جواب قسم محذوف، انتهى مختصرًا.\n(١) بفتح المهملة وشدة التحتية، كان صاحب مواعظ يتكلم فسمي بالأفوه، البصري ثم المكي، مات سنة خمس وتسعين ومائة، ولم يتقدم ذكره، \"ك\" (٢٤/ ١٤٤).\n(٢) عبد الله.\n(٣) بنت الصديق.\n(٤) أي: يوم القيامة، \"ك\" (٢٤/ ١٤٤).\n(٥) أي: من يحضر في الشرب، \"ع\" (١٦/ ٣٢٧).\n(٦) أي: من عندي، \"ك\" (٢٤/ ١٤٥).\n(٧) مرَّ بيانه (برقم: ٦٥٣٩).\n(٨) قوله: (مشوا على القهقرى) والقهقرى مقصور، وهو الرجوع إلى خلف. فإذا قلت: رجعت القهقرى كأنك قلت: رجعت الرجوع الذي يعرف بهذا الاسم؛ لأن القهقرى ضرب من الرجوع. وقال الأزهري: معنى الحديث، الارتداد عما كانوا عليه، \"ع\" (١٦/ ٣٢٧).","vol":"13","page":720},{"text":"قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ ¬ (^١). [راجع: ٦٥٩٣].\n\n٧٠٤٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ مُغِيرَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَنَا فَرَطُكُم ¬ (^٥) عَلَى الْحَوْضِ، لَيُرْفَعَنَّ إِلَيَّ رِجَالٌ مِنْكُمْ، حَتَّى إِذَا أَهْوَيْتُ ¬ (^٦) لأنَاوِلَهُمُ ¬ (^٧) اخْتُلِجُوا ¬ (^٨) دُوني، فَأَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَصحَابِي.\n<hr><s0>\n\n\"لَيُرْفَعَنَّ\" في ذ: \"فَلَيُرْفَعَنَّ\".\n===\n¬(^١)  بلفظ المجهول، \"ك\" (٢٤/ ١٤٥).\n¬ (^٢) بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) بضم الميم وكسرها: ابن المقسم - بكسر الميم - الضبي الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٣٢٧).\n¬ (^٤) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٥) قوله: (أنا فرطكم) بفتح الفاء والراء وبالطاء المهملة أي: أنا متقدمكم. والفرط من يتقدم الواردين فيهيئ لهم الإرشاء والدلاء ويصلح الحياض، وهو على وزن فعل بمعنى فاعل، كتبع بمعنى تابع. قوله: \"اختلجوا\" على صيغة المجهول أي: سلبوا من عندي، يقَالَ: خلجه واختلجه إذا جذبه وانتزعه. قوله: \"ما أحدثوا\" أي: من الأمور التي لا يرضى الله بها، وجميع أهل البدع والظلم والجور داخلون في معنى هذا الحديث، \"ع\" (١٦/ ٣٢٧).\n¬ (^٦) أي: ملت وامتددت، \"ع\" (١٦/ ٣٢٧)، \"ك\" (٢٤/ ١٤٥).\n¬ (^٧) أي: أعطيهم.\n¬ (^٨) أي: سلبوا من عندي، \"ك\" (٢٤/ ١٤٥).","vol":"13","page":721},{"text":"يَقُولُ: لَا تَدْرِي ¬ (^١) مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ\". [راجع: ٦٥٧٥، أخرجه: م ٢٢٩٧، تحفة: ٩٢٩٢].\n\n٧٠٥٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢) بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ¬ (^٤) يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"أنَا فَرَطُكُم عَلَى الْحَوْضِ، مَنْ وَرَدَهُ شَرِبَ مِنْه، وَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَم يَظْمَأْ أَبَدًا، لَيَرِدَنَّ عَلَى أَقْوَامٌ ¬ (^٥) أَعْرِفُهُم ويعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُم\". [راجع: ٦٥٨٣، أخرجه: م ٢٢٩٠، تحفة: ٤٧٨٢].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ وَرَدَهُ\" في ذ: \"فَمَنْ وَرَدَهُ\". \"شَرِبَ مِنْهُ\" في هـ، ذ: \"يَشرَبُ مِنْهُ\". \"لَم يَظْمَأْ أَبَدًا\" في نـ: \"لَم يَظْمَأْ بَعْدَه أَبَدًا\". \"لَيَرِدَنَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"لَيَرِدُ\". \"ويعْرِفُونِي\" في ذ: \"ويعْرِفُونَنِي\" وفي نـ: \"ويعْرِفُونِّي\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٧٥).\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن بكير، نسب إلى جده.\n¬ (^٣) اسمه سلمة بن دينار.\n¬ (^٤) الساعدي.\n¬ (^٥) قوله: (ليردن علي أقوام …) إلخ، فإن قلت: قال أولًا: \"من ورد شرب\"، وآخرًا: \"ليردن علي أقوام، ثم يحال\"؟ قلت: الورود في الأول على الحوض، وفي الثاني عليه - ﷺ -، \"ك\" (٢٤/ ١٤٥).\nواعلم أن حال هؤلاء المذكورين إن كانوا فيمن ارتدوا عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي - ﷺ - منهم وإبعادهم، وإن كانوا ممن لم يرتدوا لكن أحدثوا معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من أعمال القلب فقد أجابوا","vol":"13","page":722},{"text":"٧٠٥١ - قَالَ أَبُو حَازِمٍ ¬ (^١): فَسَمِعَنِي النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ¬ (^٢) وَأَنَا أُحَدِّثُهُمِ هَذَا فَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْتَ سَهْلًا؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَسَمِعْتُهُ يَزِيدُ فِيهِ: قَالَ: \"إِنَّهُم مِنِّي ¬ (^٣). فَيقَالُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا بَدَّلُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا ¬ (^٤) لِمَنْ بَدَّلَ بَعْدِي\". [راجع: ٦٥٨٤، تحفة ٤٣٩٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4022>٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تنكِرُونَهَا\".</span>\nوَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ ¬ (^٥): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ\".\n<hr><s0>\n\n\"مَا بَدَّلُوا\" في هـ، ذ: \"مَا أحدَثُوا\".\n===\nبأنه يحتمل أنه أعرض عنهم ولم يسمع لهم اتباعًا لأمر الله فيهم حتى يعاقبهم على جنايتهم، ثم لا مانع من دخولهم في عموم شفاعته لأهل الكبائر من أمته فيخرجون عند إخراج الموحدين من النار. قوله: \"سحقًا\" أي: بعدًا، وكرر لفظ سحقًا من سحق الشيء بالضم فهو سحيق أي: بعيد، وأسحقه الله أي: أبعده، \"ع\" (١٦/ ٣٢٨).\n¬ (^١) سلمة بن دينار.\n¬ (^٢) بفتح المهملة وشدة التحتية وبالمعجمة، واسم أبي عياش زيد بن الصامت الزرقي البصري [انظر \"عمدة القاري\" (١٦/ ٣٢٨)، و\"الكرماني\" (٢٤/ ١٤٥ - ١٤٦)].\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٨٤) في \"كتاب الحوض\".\n¬ (^٤) أي: بُعدًا.\n¬ (^٥) ابن عاصم الأنصاري.","vol":"13","page":723},{"text":"٧٠٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّكُم سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ¬ (^٣) وَأُمُورًا ¬ (^٤) تُنْكِرُونَهَا\". قَالُوا: فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَدُّوا إِلَيهِم ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\" زاد في ذ: \"القطان\". \"وَأُمُورًا\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  الهمداني الجهني الكوفي، خرج إلى النبي - ﷺ - فقُبض النبي - ﷺ - وهو في الطريق، \"ع\" (١٦/ ٣٢٩).\n¬ (^٢) ابن مسعود ﵁.\n¬ (^٣) قوله: (أثرة) بفتح الهمزة والثاء المثلثة الاستئثار في الحظوظ الدنياوية والاختيارُ لنفسه والاختصاصُ بها. قوله: \"أدوا إليهم حقهم\" أي: الذي لهم المطالبة به، ووقع في رواية الثوري: \"تؤدون [الحقوق] التي عليكم\" أي: بذل المال الواجب في الزكاة، والنفسِ في الخروج إلى الجهاد عند التعيين ونحوه. قوله: \"وسلوا الله حقكم\" قال الداودي: سلوا الله أن يأخذ لكم حقكم ويقيض لكم من يؤديه إليكم. وقال زيد: تسألون الله سرًا، لأنهم إن سألوه جهرًا يؤدي إلى الفتنة، \"ع\" (١٦/ ٣٢٩). [انظر \"الفتح\" (١٣/ ٦)].\n¬ (^٤) سقطت الواو من بعض الروايات، فهو بدل من \"أثرة\"، \"ف\" (١٣/ ٦).\n¬ (^٥) أي: إلى الأمراء.","vol":"13","page":724},{"text":"حَقَّهُمْ ¬ (^١) وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُم\" ¬ (^٢). [راجع: ٣٦٠٣].\n\n٧٠٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ، عَنِ الْجَعْدِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيئًا فَلْيَصْبِرْ ¬ (^٦)، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ ¬ (^٧) شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً\". [طرفاه: ٧٠٥٤، ٧١٤٣، أخرجه: م ١٨٤٩، تحفة: ٦٣١٩].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ\" في عسـ: \"قال حدثنا عبد الوارث\".\n===\n¬(^١)  أي: من السمع والطاعة. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٦٠٣).\n¬ (^٢) أي: من الغنيمة.\n¬ (^٣) ابن مسرهد.\n¬ (^٤) أبو عثمان الصيرفي.\n¬ (^٥) عمران العطاردي.\n¬ (^٦) قوله: (فليصبر) أي: على ذلك المكروه ولا يخرج من طاعته، لأن في ذلك حقن الدماء وتسكين الفتنة إلا أن يكفر الإمام ويظهر خلاف دعوة الإسلام فلا طاعة لمخلوق عليه. وفيه دليل على أن السلطان لا ينعزل بالفسق والظلم ولا تجوز منازعته في السلطنة بذلك. قوله: \"شبرًا\" أي: قدر شبر، وهو كناية عن خروجه، ولو كان بأدنى شيء. قال بعضهم: قوله: \"شبرًا\" كناية عن معصية السلطان ومحاربته. وقال صاحب \"التوضيح\" (٣٢/ ٢٨٤): \"شبرًا\" [يعني] في الفتنة التي يكون فيها بعض المكروه. قلت: في كل من التفسيرين بعد، والأوجه ما ذكرناه. قوله: \"مات ميتة\" بكسر الميم كالجلسة لأن باب فعلة بالكسر للحالة. قوله: \"جاهلية\" أي: كموت أهل الجاهلية حيث لم يعرفوا إمامًا مطاعًا، وليس المراد أنه يموت كافرًا بل يموت عاصيًا، \"ع\" (١٦/ ٣٢٩).\n¬ (^٧) أي: من طاعته.","vol":"13","page":725},{"text":"٧٠٥٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْجَعْدِ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَال: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرهِ شَيئًا يَكْرَهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ ¬ (^٢) مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ ¬ (^٣) شِبرًا فَمَاتَ، إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً\".\n[راجع: ٧٠٥٣].\n\n٧٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب ¬ (^٥)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ\" في ق: \"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ\". \"يَكْرَهُ\" في نـ: \"يَكْرَهُهُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه محمد بن الفضل بن النعمان السدوسي البصري.\n¬ (^٢) أي: الشأن.\n¬ (^٣) قوله: (من فارق الجماعة) قيل: المراد بالمفارقة: السعي في حل عقد البيعة التي حصلت لذلك الأمير ولو بأدنى شيء، فكنى عنها بمقدار الشبر؛ لأن الأخذ في ذلك يؤول إلى سفك الدماء بغير حق، \"ع\" (١٦/ ٣٣٠). قوله: \"إلا مات\" فإن قلت: \"إلا مات\" مستثنى، فما وجهه؟ قلت: \"مَن\" للاستفهام الإنكاري أي: ما فارق أحد، ولفظ \"ما\" مقدر، أو \"إلا\" زائدة. قال الأصمعي: تقع \"إلا\" زائدة، وللكوفيين في مثله مذهب آخر، وهو أن يجعل حرف \"إلا\" حرف عطف وما بعدها معطوف على ما قبلها، هذا ما في \"الكرماني\" (٢٤/ ١٤٧) مختصرًا.\n¬ (^٤) ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) أي: عبد الله.\n¬ (^٦) ابن الحارث.","vol":"13","page":726},{"text":"عَنْ بُكَيْرٍ ¬ (^١)، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهُوَ ¬ (^٣) مَرِيضٌ قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّه، حَدِّثْنا ¬ (^٤) بِحَدِيثٍ يَنْفَعكَ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -. قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ - ﷺ - فَبَايَعْنَا ¬ (^٥). [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥٠٧٧].\n\n٧٠٥٦ - فَقَالَ: فِيمَا أَخَذَ عَلَينَا ¬ (^٦): أَنْ ¬ (^٧) بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا ¬ (^٨) ¬ (^٩) وَمَكْرَهِنَا،\n<hr><s0>\n\n\"بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ\" في نـ: \"بِشْرِ بْنِ سعيد\". \"حَدِّثْنا\" في نـ: \"حَدِّثْ\". \"فَبَايَعْنَا\" في صـ، ذ: \"فَبَايَعْنَاهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الله بن الأشج، \"ع\" (١٦/ ٣٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة، ووقع في بعض النسخ بكسر أوله وسكون المعجمة وهو تصحيف. و\"جنادة\" بضم الجيم وتخفيف النون، ووقع عند الإسماعيلي من طريق عثمان بن صالح: \"حدثنا ابن وهب أخبرني عمرو: أن بكيرًا حدثه: أن بسر بن سعيد حدثه: أن جنادة حدثه\"، \"ف\" (١٣/ ٧).\n¬ (^٣) الواو للحال.\n¬ (^٤) بصيغة الأمر فيهما. [أي في: حَدِّثْنَا وحَدِّثْ].\n¬ (^٥) بلفظ الغائب والمتكلم، روايتان، \"ك\" (٢٤/ ١٤٧).\n¬ (^٦) أي: فيما اشترط علينا، \"ع\" (١٦/ ٣٣١).\n¬ (^٧) مفسِّرة.\n¬ (^٨) أي: فرحنا وحزننا ومحبوبنا ومكروهنا، \"ك\" (٢٤/ ١٤٧).\n¬ (^٩) قوله: (في منشطنا) بفتح الميم وسكون النون وفتح الشين المعجمة أي: في حالة نشاطنا، وقال ابن الأثير (٥/ ١٣١): المنشط: مَفعل من النَّشاط، وهو الأمر الذي تنشط له وتخف إليه وتؤثر فعله، وهو مصدر بمعنى","vol":"13","page":727},{"text":"وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ ¬ (^١) عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ ¬ (^٢) أَهْلَه، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا ¬ (^٣)، عِنْدَكُم مِنَ اللهِ فِيهِ بُرْهَانٌ. [طرفه: ٧٢٠٠، أخرجه: م ١٧٠٩، تحفة: ٥٠٧٧].\n===\nالنشاط. قوله: \"ومكرهنا\" أي: مكروهنا. وقال الداودي: أي: في الأشياء التي تكرهونها. قلت: المكره أيضًا مصدر وهو ما يكره الإنسان ويشق عليه. قوله: \"وأثرة علينا\" بفتح الهمزة والثاء المثلثة، حاصله: أن طواعيتهم لمن يتولى عليهم لا يتوقف على إيصالهم حقوقهم، بل عليهم الطاعة ولو منعهم حقهم. قوله: \"أن لا ننازع … \" إلخ عطف على قوله: \"أن بايعنا\". وزاد أحمد من طريق عمير بن هانئ (^١) عن جنادة: \"وإن رأيت أن لك في الأمر حقًّا فلا تعمل بذلك الرأي (^٢)، بل اسمع وأطع إلى أن يصل إليك بغير خروج عن الطاعة\"، \"ع\" (١٦/ ٣٣١). قوله: \"إلا أن تروا\" أي: بايعناه قائلًا: إلا أن تروا، وإلا فالمناسب \"نرى\" بلفظ المتكلم. و\"البواح\" بفتح الموحدة وخفة الواو وبالمهملة: الظاهر المكشوف الصراح، باح بالشيء إذا صرح به. \"النووي\" [\"المنهاج\" (١٢/ ٢٢٨)]: المراد بالكفر ههنا: المعاصي، أي: إلا أن تروا منهم منكرًا محققًا تعلمونه من قواعد الإسلام؛ إذ عند ذلك تجوز المنازعة بالإنكار عليهم. أقول: الظاهر أن الكفر على ظاهره، والمراد من النزاع: القتال، والبرهان: الدليل العقلي كالنص ونحوه، وفي بعضها: \"براحًا\" بالراء، \"ك\" (٢٤/ ١٤٨).\n¬ (^١) أي: على استئثار الأمراء بحظوظهم واختصاصهم إياها بأنفسهم، \"ك\" (١٤٧/ ٢٤).\n¬ (^٢) أي: الإمارة، \"ك\" (٢٤/ ١٤٧).\n¬ (^٣) أي: ظاهرًا.\n_________\n(^١) في الأصل: \"من طريق عمر بن هانئ\" هو تحريف.\n(^٢) في الأصل: \"بذلك الظن\" هو تحريف.","vol":"13","page":728},{"text":"٧٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُسَيدِ بْنِ حُضَيرٍ ¬ (^٣): أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ ¬ (^٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَعْمَلْتَ ¬ (^٥) فُلَانًا ¬ (^٦) وَلَم تَسْتَعْمِلْنِى! قَالَ: \"وَإِنَّكُم سَتَرَوْنَ ¬ (^٧) بَعْدِي أُثرَةً،\n<hr><s0>\n\n\"شُعْبَةُ\" في نـ: \"شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ\". \"وَإِنَّكُم\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  بفتح المهملتين وإسكان الراء الأولى، \"ك\" (٢٤/ ١٤٨).\n¬ (^٢) ابن دعامة.\n¬ (^٣) كلاهما بالتصغير.\n¬ (^٤) تقدم أن القائل أسيد الراوي، \"مق\" (ص: ٣٣٩).\n¬ (^٥) أي: قلدته عملًا، \"ع\" (١٦/ ٣٣٢).\n¬ (^٦) والمراد به عمرو بن العاص، \"مق\" (ص: ٣٣٩).\n¬ (^٧) قوله: (سترون …) إلخ، قال الدا ودي: هو كلام ينفي بعضه، وهو كلام ليس من الأول إلا أنه أخبر عن هذا الرجل ممن يرى الأثرة وأوصاه بالصبر. وقال صاحب \"التوضيح\": إنه كلام وإثه جواب لما ذكر، انتهى. قلت: هذا ليس بشيء، وكيف هو جواب يطابق كلام الرجل؟ بل الذي يقال: إن غرضه أن استعمال فلان ليس لمصلحة خاصة [به]، بل لك ولجميع المسلمين. نعم، تصير \"بعدي\" لاستعمالات الخاصة فيصدق أنه لفلان وليس لي فظهرت المطابقة، هذا كلام الكرماني. وتحرير الكلام أن جوابه ووخص للرجل عن طلب الولاية بقوله: \"سترون بعدي أثرة\" إرادة نفي ظنه أنه آثر الذي ولّاه عليه فبين، له أن ذلك لا يقع في زمانه، وأنه لم يخص الرجل بذلك لذاته بل لعموم مصلحة المسلمين وأن الاستئثار للحظ الدنيوي إنما يقع","vol":"13","page":729},{"text":"فَاصْبِرُوا ¬ (^١) حَتَّى تَلْقَوْنِي\". [راجع: ٣٧٩٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4023>٣ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"هَلَاكُ أُمَّتِي عَلَى يَدَيْ أُغَيلِمَةٍ ¬ (^٢) سُفَهَاءَ\"</span> ¬ (^٣)\n٧٠٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى تَلْقَوْنِي\" زاد في نـ: \"عَلَى الْحَوْضِ\". \"سُفَهَاءَ\" زاد في: \"مِنْ قُرَيْشٍ\". - زاد في بعض النسخ لأبي ذر، \"قس\" (١٥/ ١٠).\n===\nبعده وأمرهم عند وقوع ذلك بالصبر، \"ع\" (١٦/ ٣٣٢) [انظر: \"الكرماني\" (٢٤/ ١٤٨). \"سترون أثرة\" بضم همزة وسكون مثلثة وبفتحهما، ويقال بكسر همزة وسكون ثاء مثلثة، إشارة إلى استئثار الملوك من قريش على الأنصار بالأموال، \"مجمع\" (١/ ٤٠).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٩٢).\n¬ (^٢) مصغر غلمة على خلاف القياس، \"ك\" (٢٤/ ١٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (أغيلمة سفهاء) قد يطلق الغلام على الرجل المستحكم القوة تشبيهًا له بالغلام في قوته. وقال ابن الأثير: المراد بالأغيلمة ههنا الصبيان ولذلك صغرهم. قلت: وقد يطلق الصبي والغليم - بالتصغير - على الضعيف العقل والتدبير والدين ولو كان محتلمًا وهو المراد هنا؛ فإن الحلفاء من بني أمية لم يكن فيهم من استخلف وهو دون البلوغ، \"ف\" (١٣/ ٩).","vol":"13","page":730},{"text":"جَدِّي ¬ (^١) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٢) فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ ¬ (^٣)، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ الصَّادِقَ ¬ (^٤) الْمَصدُوقَ ¬ (^٥) - ﷺ - يَقُولُ \"هَلَكَةُ ¬ (^٦) أُمَّتِي ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ - ﷺ - \" سقطت التصلية في نـ. \"هَلَكَةُ\" في ذ: \"هَلَكَتْ\".\n===\n¬(^١)  هو سعيد بن عمرو [بن سعيد بن] العاص، \"ع\" (١٦/ ٣٣٢).\n¬ (^٢) كان ذلك زمن معاوية، \"ف\" (١٣/ ٩)، \"ع\" (١٦/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) ابن الحكم الأموي، \"ك\" (٢٤/ ١٤٨).\n¬ (^٤) أي: في نفسه.\n¬ (^٥) أي: من عند الله أو من عند الناس.\n¬ (^٦) هو بمعنى الهلاك.\n¬ (^٧) قوله: (هلكة أمتي) والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة. قوله: \"على يدي غلمة\" كذا في رواية الأكثرين بالتثنية، وفي رواية السرخسي والكشميهني: \"على أيدي\" بالجمع. قوله: \"لعنة الله عليهم غلمة\" بنصب غلمة على الاختصاص، وفي رواية عبد الصمد: \"لعنة الله عليهم من أغيلمة\". والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد عليهم في الحجة لعلهم يتعظون. وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد، أخرجها الطبراني وغيره. قوله: \"حين ملكوا بالشام\" إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا الشام وغيره أيضًا؛ لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية. قوله: \"أحداثًا\" جمع حدث أي: شبانًا وأولهم يزيد - عليه ما يستحق -. وكان غالبًا ينزع","vol":"13","page":731},{"text":"عَلَى أَيْدِي غِلْمَةٍ ¬ (^١) مِنْ قُرَيْشٍ\". فَقَالَ مَرْوَانُ: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيهِم غِلْمَةً؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ لَفَعَلْتُ. فَكُنْتُ ¬ (^٢) أَخْرُجُ مَعَ جَدِّي إِلَى بَنِي مَرْوَانَ حِينَ مُلِّكُوا بِالشَّامِ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أحْدَاثًا قَالَ لَنَا: عَسَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُم. قُلْنَا ¬ (^٣): أَنْتَ أَعْلَمُ. [راجع: ٣٦٠٤، تحفة: ١٣٠٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-4024>٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"وَيْلٌ لِلْعَرَب ¬ (^٤) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ</span>\n٧٠٥٩ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى أَيْدِي\" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"عَلَى يَدَيْ\". \"غِلْمَانًا أَحْدَاثًا\" في عسـ: \"غِلْمَانٌ أَحْدَاثٌ\".\n===\nالشيوخ من إمارة البلدان الكبار، ويوليها الأصاغر من أقاربه، \"ع\" (١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٣). فإن قلت: ليس في الحديث ذكر السفهاء الذين بوب عليهم الباب؟ قلت: لعله بوب ليستدرك (^١) فلم يتفق له، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه. ثم إن الموجب لهلاك الناس أنهم أمراء متغلبون، \"ك\" (١٤/ ١٤٩)\n\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٠٤).\n¬ (^٢) قائل ذلك عمرو بن يحيى، \"ع\" (١٦/ ٣٣٣).\n¬ (^٣) القائل ذلك أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك، \"ع\" (١٦/ ٣٣٣).\n¬ (^٤) إنما خص العرب بالذكر لأنهم أول زمرة دخل في الإسلام، وللإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك أسرع فيهم. [انظر \"فتح الباري\" (١٣/ ١١)].\n¬ (^٥) سفيان.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بوب ليستذكره\".","vol":"13","page":732},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زينَبَ ¬ (^١) بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ¬ (^٢)، عَنْ زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ¬ (^٣) أَنَّهَا قَالَتِ: اسْتَيقَظَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"بِنْتِ جَحْشٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ابنةِ جَحْشٍ\".\n===\n¬(^١)  هي ربيبة النبي - ﷺ -.\n¬ (^٢) قوله: (عن زينب بنت أم سلمة عن أم حبيبة …) إلخ، قالوا: هذا الإسناد منقطع، وصوابه كما في \"صحيح مسلم\": \"زينب عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب\" بزيادة حبيبة، وهذا من الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات: زوجتان لرسول الله - ﷺ - وربيبتان له. أقول: ويحتمل أن زينب سمعت من حبيبة ومن أمها، وكلاهما صواب، \"ك\" (٢٤/ ١٤٩). قوله: \"من ردم يأجوج ومأجوج\" قال الكرماني: يقال: إن يأجوج هو الترك وقد أهلكوا الخليفة المستعصم باللَّه، وجرى ما جرى ببغداد منهم. قلت: هذا القول غير صحيح؛ لأن الترك ما لهم ردم والردم بيننا وبين يأجوج [ومأجوج]، وهما من بني آدم من أولاد يافث بن نوح ﵇، والذي جرى ببغداد كان أمن، هلاكو من أولاد جنكيز خان (^١) وأنه هو الذي قتل الخليفة المستعصم بالله العباسي وأخرب بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة، \"ع\" (١٦/ ٣٣٤). قوله: \"إذا كثر الخبث\" أي: أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام لكنه طهارة للمطيعين وتمحيص لهم عن الذنوب ونقمة على الفاسقين، ويبعث الكل على حسب نياتهم. وفيه: حرمة الركون إلى الظلمة والاحتراز عن مجالستهم، \"ك\" (٢٤/ ١٥٠).\n¬ (^٣) في هذا الإسناد ثلاث من الصحابيات.\n_________\n(^١) في الأصل: \"كان هلادة من أولاد مكر خان\" هو تحريف.","vol":"13","page":733},{"text":"مِنَ النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَيْلٌ ¬ (^١) لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ ¬ (^٢)، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ\" - وَعَقَدَ سُفْيَانُ تِسْعِينَ ¬ (^٣) -. أَوْ مِائَةً. قِيلَ: أَنَهْلَكُ ¬ (^٤) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: \"نَعَم، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ\" ¬ (^٥). [راجع: ٣٣٤٦].\n\n٧٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ: أَشْرَفَ ¬ (^٧) النَّبِيُّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"مُحْمَرًّا\" في نـ: \"مُحْمَرٌ\". \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\" زاد بعده في نـ: \"عن عروة، عن أسامة بن زيد\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\n¬(^١)  هو مثل \"وَيحٍ\" إلا أن ويلًا يقال لمن وقع في هلكة يستحقها، وويحًا لمن لا يستحقها، \"ع\" (١٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) أي: قرب.\n¬ (^٣) بأن عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، وعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان (^١) ولذا وقع فيهما الشك، \"قس\" (١٥/ ١٢).\n¬ (^٤) بكسر اللام وحكي فتحها، \"ك (٢٤/ ١٥٠).\n¬ (^٥) بفتحتين فسروه بالفسوق كلها أو بالزنا خاصة، \"ك\" (٢٤/ ١٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٦) ابن غيلان.\n¬ (^٧) أي: اطلع من علو، \"ف\" (١٣/ ١٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"فالتسعون والمئة متقاربة\".","vol":"13","page":734},{"text":"عَلَى أُطُمٍ ¬ (^١) مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: \"هَلْ تَرَوْنَ ¬ (^٢) مَا أَرَى؟ \"، قَالُوا: لَا. قَال: \"فَإنِّي لأرَى ¬ (^٣) الْفِتَنَ تَقَعُ ¬ (^٤) خِلَالَ بُيُوتِكُمْ ¬ (^٥) كَوَقْعِ الْمَطَرِ\" ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ١٨٧٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4025>٥ - بَابُ ظُهُورِ الْفِتَنِ</span>\n٧٠٦١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٩) قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"تتَقَارَبُ الزَّمَانُ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"كَوَقْعِ الْمَطَرِ\" كذا في سـ، عسـ، ذ، وفي نـ: \"كَوَقْعِ الْقَطْرِ\". \"الزَّمَانُ\" في سـ، حـ، ذ: \"الزَّمَنُ\".\n===\n¬(^١)  بضمتين هو الحصن والقصر، \"ع\" (١٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث والذي قبله (برقم: ٣٥٩٧، و٣٥٩٨).\n¬ (^٣) الرؤية بمعنى النظر.\n¬ (^٤) حال.\n¬ (^٥) أي: أوساطها، وقيل: الخلال النواحي، \"ع\" (١٦/ ٣٣٤).\n¬ (^٦) وفي رواية: \"القطر\" وهو المطر أيضًا.\n¬ (^٧) قوله: (كوقع المطر) التشبيه في الكثرة والعموم لا خصوصية لها بطائفة. وفيه إشارة إلى الحروب الواقعة الجارية بينهم كقتل عثمان ﵁، ويوم الحرة - بفتح المهملة وتشديد الراء - ونحوه. وفيه معجزة ظاهرة له - ﷺ -، \"ك\" (٢٤/ ١٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٣٣٥).\n¬ (^٨) الرقّام البصري.\n¬ (^٩) ابن عبد الأعلى السامي.\n¬ (^١٠) قوله: (يتقارب الزمان) قال الخطابي [في \"الأعلام\" (٣/ ٢١٨١","vol":"13","page":735},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nو٢١٨٢) و\"المعالم\" (٤/ ٣١٣)]: يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر وهو كالجمعة وهي كاليوم وهو كالساعة، وذلك [من] استلذاذ العيش يريد - واللَّه أعلم - أنه يقع عند خروج المهدي ووقوع الأمنة في الأرض وغلبة العدل فيها فيستلذ العيش عند ذلك وتستقصر مدته، وما زال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت ويستطيلون مدة المكروه وإن قصرت، وتعقبه الكرماني (٢٤/ ١٥٠ - ١٥١) بأنه لا يناسب أخواته من ظهور الفتن وكثرة الهرج وغيرهما. وأقول: إنما احتاج الخطابي إلى تأويله بما ذكر لأنه لم يقع النقص في زمانه، وإلا فالذي تضمنه الحديث قد وجد في زماننا هذا، فإنا نجد من سرعة مرّ الأيام ما لم نكن نجده في العصر الذي قبل عصرنا هذا وإن لم يكن هناك عيش مستلذ، والحق أن المراد نزع البركة من كل شيء حتى من الزمان وذلك من علامة قرب الساعة، فالذي جنح إليه لا يناسب ما ذكر معه إلا أن نقول: إن الواو لا ترتيب فيه فيكون ظهور الفتن أولًا ينشأ عنها الهرج، ثم يخرج المهدي فيحصل الأمن. قال النووي (١٦/ ٢٢٠) تبعًا لعياض [في \"الإكمال\" (٨/ ١٦٦)] وغيره: المراد بقصره عدم البركة فيه، وأن اليوم مثلًا يصير الانتفاع به بقدر الانتفاع بالساعة الواحدة، وهذا أظهر وأكثر فائدة وأوفق لبقية الأحاديث. وقيل في تفسير قوله: \"يتقارب الزمان\": قصر الأعمار بالنسبة إلى كل طبقة فالطبقة الأخيرة أقصر أعمارًا من الطبقة التي قبلها. وقيل: تقارب أحوالهم في الشر والفساد والجهل، وهذا اختيار الطحاوي، واحتج بأن الناس لا يتساوون في العلم والفهم، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا، قال بعضهم: معنى تقارب الزمان: استواء الليل والنهار. قلت: وهذا مما قالوه في قوله: \"إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيبها المؤمن تكذب \"كذا في \"الفتح\" (١٣/ ١٦ - ١٧).","vol":"13","page":736},{"text":"وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ ¬ (^١)، وَيُلْقَى ¬ (^٢) الشُّحُّ ¬ (^٣)، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ¬ (^٤)، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّمَ ¬ (^٥) هُوَ؟ قَالَ: \"الْقَتْلُ الْقَتْلُ\". [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، ق ٤٠٥، تحفة: ١٣٢٧٢].\n<hr><s0>\n\n\"يَنْقُصُ الْعَمَلُ\" كذا في سـ، خسـ، وفي هـ، قتـ، ذ: \"يُقْبَضُ الْعِلْمُ\"، وفي نـ: \"يَنْقُصُ الْعِلْمُ\". \"أَيُّمَ هُوَ\" في ذ: \"أَيّمَا هُوَ\"، وفي نـ: \"أَيْمَ هُوَ\".\n===\nقوله: \"وينقص العلم\" قيل: المراد نقص علم كل عالم بأن يطرأ عليه النسيان مثلًا، وقيل: نقص العلم بموت أهله فكلما مات عالم في بلد ولم يخلفه غيره نقص العلم من تلك البلد. وأما نقص العمل فيحتمل أن يكون بالنسبة لكل فرد فرد، فإن العامل إذا دهمته الخطوبُ ألهته عن أوراده وعبادته، ويحتمل أن يراد به ظهور الخيانة في الأمانات والصناعات، \"ف\" (١٣/ ١٧).\n¬ (^١) قيل: نقص العلم يكون قبل رفعه، \"مجمع\" (٤/ ٧٩٣).\n¬ (^٢) من الإلقاء، والمراد إلقاؤه في قلوب الناس على اختلاف أحوالهم، وليس المراد وجود أصل الشُّحّ؛ فإنه لم يزل موجودًا، قال الحميدي: المحفوظ في الروايات يلقي بضم الياء، ويحتمل أن يكون بفتح اللام وتشديد القاف أي: يتلقى ويتعلم ويتواصى به، \"ع\" (١٦/ ٣٣٥ - ٣٣٦).\n¬ (^٣) مثلثة: البخل والحرص.\n¬ (^٤) المراد كثرتها وانتشارها.\n¬ (^٥) أصله أيُّما، أي: أيّ شيء الهرج؟ وضبطه بعض بتخفيف الياء كما قالوا: \"أيش\" موضع \"أي شيء\" [انظر: عمدة القاري: ١٦/ ٣٣٦].","vol":"13","page":737},{"text":"٧٠٦٢ - وَقَالَ شُعَيْبٌ، وَيُونُس، وَاللَّيْث، وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [طرفه: ٧٠٦٦، أخرجه: م ١٥٧، تحفة: ١٢٢٨٢، ٩٢٥٩].\n\n٧٠٦٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنُ مُوسى، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٣) قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَا: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لأَيَّامًا يَنْزِلُ ¬ (^٤) فِيهَا الْجَهْلُ، ويُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْمُ ¬ (^٥)، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْج، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ\". [طرفاه: ٧٠٦٤، ٧٠٦٥، أخرجه: م ٢٦٧٢، ت ٢٢٠٠، ق ٤٠٥١، تحفة:٩٢٥٩، ٩٠٠٠].\n\n٧٠٦٤ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ قَالَ: جَلَس عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى فَتَحَدَّثَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامًا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى\" في ذ، قا، مر: \"حدثنا مسدد، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى\". \"لأَيَّامًا\" في هـ: \"أَيَّامًا\". \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\". \"أَيَّامًا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ: \"لأَيَّامًا\".\n===\n¬(^١)  يعني: أن هؤلاء الأربعة خالقوا معمرًا، فجعلوا شيخ الزهري حميدًا لا سعيدًا \"قس\" (١٥/ ١٦).\n¬ (^٢) في بعض النسخ: \"حدثنا مسدد، حدثنا عبيد الله\"، بزيادة مسدد، وهو وهم، \"ك\" (٢٤/ ١٥١).\n¬ (^٣) ابن سلمة.\n¬ (^٤) نزول الجهل تمكنه في الناس برفع العلم، \"ع\" (١٦/ ٣٣٦).\n¬ (^٥) أي: بموت العلماء.","vol":"13","page":738},{"text":"يُرْفَعُ فِيهَا الْعِلْم، ويَنْزِلُ فِيهَا الْجَهْلُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الْهَرْجُ، وَالْهَرْجُ: الْقَتْلُ\". [راجع: ٧٠٦٣].\n\n٧٠٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَريرٌ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢) قَالَ: إِنِّي لَجَالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ مِثْلَهُ ¬ (^٣)، وَالْهَرْجُ ¬ (^٤) بِلِسَانِ الْحُبَشِ الْقَتْلُ. [راجع: ٧٠٦٣].\n\n٧٠٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،\n<hr><s0>\n\n\"بِلِسَانِ الْحُبَشِ\" في نـ: \"بِلِسَانِ الْحَبَشَة\".\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بشار\".\n===\n¬(^١)  هو: ابن عبد الحميد.\n¬ (^٢) أي: شقيق بن سلمة.\n¬ (^٣) أي: مثل ما ذكره آنفًا.\n¬ (^٤) هو إدراج من أبي موسى. [انظر: \"شرح الكرماني\": (٢٤/ ١٥٢)].\n¬ (^٥) قوله: (حدثنا محمد) ولم ينسبه أكثر الرواة، ونسبه أبو ذر في روايته وقال: محمد بن بشار. وقال الكلاباذي: محمد بن بشار ومحمد بن المثنى ومحمد بن الوليد رووا عن غندر في \"الجامع\". قلت: يشير بذلك إلى أن محمدًا الذي ذُكِرَ ههنا غيرَ منسوب يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين، ولكن أبا ذر نسبه إلى محمد بن بشار، وهو الظاهر لأنه كثيرًا ما يروي عن غندر،\"ع\" (١٦/ ٣٣٧).\n¬ (^٦) هو محمد بن جعفر.","vol":"13","page":739},{"text":"عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْسِبُهُ ¬ (^٢) رَفَعَهُ ¬ (^٣) قَالَ: \"بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ أَيَّامُ الْهَرْجِ، يَزُولُ فيها الْعِلْمُ، وَيَظْهَرُ فِيهَا الْجَهْلُ\". قَالَ أَبُو مُوسَى: وَالْهَرْجُ: القَتْلُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ. [راجع: ٧٠٦٢، تحفة: ٩٣١٣].\n\n٧٠٦٧ - وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤) عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الأَشْعَرِيِّ ¬ (^٥): أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: تَعْلَمُ الأَيَّامَ الَّتِي ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَيَّامَ الْهَرْجِ … نَحْوَهُ. قَالَ ¬ (^٦) ابْنُ مَسْعُودٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"مِنْ شِرَارِ النَّاسِ ¬ (^٧) مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُم أَحْيَاءٌ\". [تحفة: ٩٢٧٧، ٩٣٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"يَزُولُ فيها الْعِلْمُ\" كذا في عسـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"يَزُولُ الْعِلْمُ\". \"قَالَ أَبُو مُوسَى\" في نـ: \"فَقَالَ أَبُو مُوسَى\". \"قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ\" في ذ: \"وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن حيان - بفتح المهملة وشدة التحتية - الكوفي، [انظر: \"قس\" (١٥/ ١٨)].\n¬ (^٢) قاله أبو وائل.\n¬ (^٣) أي: الحديث.\n¬ (^٤) بفتح المهملة اسمه وضاح بن عبد الله اليشكري، \"ع\" (١٦/ ٣٣٨).\n¬ (^٥) أي: أبي موسى.\n¬ (^٦) يعني بالسند المذكور.\n¬ (^٧) قوله: (شرار الناس) وإنما كانوا شرارًا لأن إيمانهم حينئذ لا ينفعهم وكذا أعمالهم فلا خير فيهم، ومن لا خير فيه فهو من الشرار، وهذا إخبار عن الواقع يعني: لا تقوم الساعة إلا على الشرار، \"ك\" (٢٤/ ١٥٢). وقال ابن بطال (١٠/ ١٤): هذا وإن كان لفظه لفظ العموم فالمراد به الخصوص،","vol":"13","page":740},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4026>٦ - بَاب لَا يَأْتِي زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَ شَرٌّ مِنْهُ</span>\n٧٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ¬ (^٢) قَالَ: أَتَيْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَشَكَوْنَا\" في هـ، ذ: \"فَشَكَوْا\".\n===\nومعناه: أن الساعة تقوم في الأكثر والأغلب على شرار الناس بدليل قوله ﵇: \"لا تزال طائفة من أمتي على الحق حتى تقوم الساعة\" فدل هذا الخبر أن الساعة تقوم أيضًا على قوم فضلاء. قلت: ولا يتعين ما قال. فقد جاء ما يزيد العموم في روايات، فوجه الجمع بينهما حمل الغاية في حديث: \"لا تزال طائفة\" على وقت هبوب الريح الطيبة التي تقبض روح كل مؤمن ومسلم فلا يبقى إلا الشرار فتهجم الساعة عليهم بغتة، \"فتح\" (١٣/ ١٩).\n¬ (^١) ابن عيينة.\n¬ (^٢) قوله: (الزبير بن عدي) الكوفي الهمداني - بسكون الميم - من صغار التابعين، ولي قضاء الري ويكنى أبا عدي، وليس له في \"البخاري\" سوى هذا الحديث، مات سنة ١٣١ هـ. وقد يلتبس به راو قريب من طبقته وهو الزبير بن عربي هو بصري، يكنى أبا سلمة، وليس له في \"البخاري\" سوى حديث واحد تقدم في \"الحج\". قوله: \"ما يلقون من الحجاج\" أي: ابن يوسف الثقفي الأمير المشهور، والمراد شكواهم ما يلقون من ظلمه لهم وكثرة تعدِّيه، وروي أنه كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية، فلما كان بشر بن مروان سَمَّر كف الجاني بمسمار فلما قدم الحجاج قال: هذا كله لعب، فقتل بالسيف، \"ف\" (١٣/ ٢٠)، \"ك\" (٢٤/ ١٥٣)، \"ع\" (١٦/ ٣٣٨).","vol":"13","page":741},{"text":"مَا يَلْقَوْنَ ¬ (^١) مِنَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: اصْبِرُوا؛ فَإنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا يَلْقَونَ\" في نـ: \"مَا نَلْقَى\"، وفي صـ: \"مَا يَقولوا\"، وفي عسـ، ذ: \"ما يقولون (^١) \". \"شَرٌّ مِنْهُ\" في سفـ، عسـ، ذ: \"أَشَرُّ مِنْهُ\".\n===\n¬(^١)  فيه التفات.\n¬ (^٢) قوله: (إلا الذي بعده شر منه) فإن قلت: هذا [الإطلاق] مشكل؛ لأن بعض الأزمنة يكون في الشر دون الذي قبله، وهذا عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج بيسير وقد اشتهر خيرية زمانه، بل قيل: إن الشر اضمحل في زمانه. قلت: حمله الحسن البصري على الأكثر الأغلب، فسئل عن وجود عمر بن عبد العزيز بعد الحجاج، فقال: لا بد للناس من تنفيس. وقيل: إن المراد بالتفضيل تفضيل مجموع العصر على مجموع العصر؛ فإن عصر الحجاج كان فيه كثير من الصحابة [أحياء]، وفي عصر عمر بن العزيز انقرضوا، والزمان الذي فيه الصحابة خير من الزمان الذي بعده، لقوله ﵇: \"خير القرون قرني\"، \"ع\" (١٦/ ٣٣٩) [انظر \"الفتح\" (١٣/ ٢١)]. فإن قلت: زمان نزول عيسى لا يكون أشر من زمان الدجال، وتمتلي الأرض حينئذ عدلًا؟ قلت: المراد منه الذي وجد بعده - ﷺ - وعيسى وجد قبله، أو الذي هو من جنس الأمراء، وفي الجملة معلوم بالضرورة الدينية أن زمان النبي المعصوم غير داخل فيه ولا مراد منه، صلوات الله على سيدنا وعليه، \"ك\" (٢٤/ ١٥٣).\n¬ (^٣) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ذر والنسفي: \"أشر\"، هذا دليل من قال باستعمال الأخير والأشر، \"ع\" (١٦/ ٣٣٩)، \"ك\" (٢٤/ ١٥٣).\n_________\n(^١) قلت: كذا في الهندية، أما القسطلاني وغيره فعزا إلى أبي ذر وابن عساكر: \"ما يلقون\"، وإلى الأصيلي: \"ما يلقوا\"، فلعل ما وقع في الهندية تصحيف من الكاتب.","vol":"13","page":742},{"text":"حَتَّى تَلْقَوْا ¬ (^١) رَبَّكُم. سَمِعْتُهُ مِنْ نَبِيِّكُم - ﷺ -. [أخرجه: ت ٢٢٠٦، تحفة: ٨٣٦].\n\n٧٠٦٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي ¬ (^٢)، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ ¬ (^٤) الْفِرَاسِيَّةِ ¬ (^٥): أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَتِ: اسْتَيقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ليْلَةً فَزِعًا ¬ (^٦) يَقُولُ: \"سُبحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، وَمَاذَا أُنْزِلَ\n<hr><s0>\n\n\"إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\". \"سُلَيْمَانَ\" في ذ: \"سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ\". \"وَمَاذَا أُنْزِلَ\" في هـ: \"وَمَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ\"، وفي نـ: \"وَمَاذَا أنْزلَ الله\".\n===\n¬(^١)  أي: حتى تموتوا.\n¬ (^٢) أي: عبد الحميد بن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٣٣٩)، \"ك\" (٢٤/ ١٥٣).\n¬ (^٣) هو محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق.\n¬ (^٤) زوجة معبد بن مقداد، \"ف\" (١٣/ ٢٢).\n¬ (^٥) بكسر الفاء وتخفيف الراء وبالمهملة، نسبة إلى بني فراس، بطن من كنانة،\"ع\" (١٦/ ٣٣٩).\n¬ (^٦) أي: خائفًا نصب على الحال.\n¬ (^٧) إشارة إلى الخيرات.\n¬ (^٨) جمع خزانة، وهي: الموضع، أو الوعاء الذي يحفظ فيه الشيء، \"ع\" (١٦/ ٣٤٠).","vol":"13","page":743},{"text":"مِنَ الْفِتَنِ ¬ (^١)؟ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ - لِكَيْ يُصَلِّينَ؟ رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ ¬ (^٢) فِي الآخِرَةِ\". [راجع: ١١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4027>٧ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ - مَنْ حَمَل عَلَيْنا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا\"</span>\n٧٠٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَينَا السِّلَاحَ ¬ (^٣) فَلَيْسَ مِنَّا\". [راجع: ٦٨٧٤، أخرجه: م ٩٨، س ٤١٠٠، تحفة: ٨٣٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"أخبرنَا مَالِكٌ\".\n===\n¬(^١)  إشارة إلى الشرور.\n¬ (^٢) قوله: (عارية) بالجرّ، ومعناه: كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها. وقيل: معناه: تلبس ثوبًا رقيقًا يصف لون بدنها. ومرَّ في \"كتاب العلم\" (برقم: ١١٥). قيل فيه: إن الفتن مقرونة بالخزائن، قَالَ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦]، ومن جملة فتنته: الإسراف، ولهذا قال: \"رب كاسية\"، \"ك\" (٢٤/ ١٥٣ - ١٥٤). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"وماذا أنزل من الفتن\" أي: الشرور فتكون تلك الليلة التي استيقظ فيها (^١) النبي - ﷺ - أشر من الليلة التي قبلها، \"ع\" (١٦/ ٣٣٩).\n¬ (^٣) قوله: (من حمل علينا السلاح) أي: على المسلمين لقتالهم به بغير حق. قوله: \"فليس منا\" أي: ليس على طريقتنا، أو ليس متبعًا طريقتنا؛ لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره ويقاتل دونه لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه لإرادة قتاله أو قتله. وقال الكرماني: أي: ليس ممن اتبع سنتنا وسلك\n_________\n(^١) في الأصل: \"استيقظ منها\".","vol":"13","page":744},{"text":"٧٠٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيسَ مِنَّا\". [أخرجه: م ١٠٠، ت ١٤٥٩، ق ٢٥٧٧، تحفة: ٩٠٤٢].\n\n٧٠٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حدثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\nطريقتنا لا أنه ليس من ديننا. قال: فما قولك في الطائفتين إحداهما باغية؟ ثم أجاب بقوله: الباغية ليست متبعة سُنَّة النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٣٤٠).\n¬ (^١) هو أبو كريب.\n¬ (^٢) اسمه حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) ابن عبد الله بن أبي بردة.\n¬ (^٤) اسمه عامر، أو: الحارث بن أبي موسى.\n¬ (^٥) قوله: (حدثنا محمد …) إلخ، كذا في الأصول التي وقفت عليها، وكذا ذكر أبو علي الجياني [في \"تقييد المهمل\" (٣/ ١٠٤٨)] أنه وقع هنا وفي \"العتق\" (ح: ٢٥٥٢) محمد غير منسوب، عن عبد الرزاق، وأن الحاكم جزم بأنه محمد بن يحيى الذهلي - بضم المعجمة وتسكين الهاء -. ويحتمل أن يكون محمد هنا هو ابن رافع؛ فإن مسلمًا (ح: ٢٦١٧) أخرج هذا الحديث عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق. قوله: \"ينزغ في يده\" بالغين المعجمة، قال الخليل: نزغ الشيطان بين القوم نزغًا: حمل بعضهم على بعض بالفساد، وفي رواية الكشميهني بالعين المهملة ومعناه قلع، ونزع بالسهم رمى به، والمراد: [أنه] يغري بينهم حتى يضرب أحدهما [الآخر] بسلاحه فيحقق الشيطان ضربته له. وقال ابن التين: معنى \"ينزعه\" يقلعه من يده فيصيب به الآخر. ونقله عياض [\"الإكمال\" (٨/ ٩٦)] عن جميع روايات","vol":"13","page":745},{"text":"عَنْ هَمَّامٍ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يُشِرْ ¬ (^١) أَحَدُكُم عَلَى أَخِيهِ بِالسِّلَاحِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الشَّيطَانَ يَنْزِعُ مِنْ يَدِهِ ¬ (^٢) فَيَقَعُ فِي حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ\". [أخرجه: م ٢٦١٧، تحفة: ١٤٧١٠].\n\n٧٠٧٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣): قُلْتُ لِعَمْرٍو ¬ (^٤): يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، سَمِعْتَ ¬ (^٥) جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ\". \"لَا يُشِرْ\" في نـ: \"لَا يُشِيرُ\" - بإثبات الياء وهو نفي، ولبعضهم بغير ياء وهو نهي -. \"يَنْزِعُ\" في ق: \"يَنْزغُ\". \"مِنْ يَدِهِ\" في نـ: \"في يَدِهِ\". \"قُلْتُ لِعَمْرٍو\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرٍو\".\n===\nمسلم بالعين المهملة، ومعناه يرمي [به] في يده ويحقق ضربته. ومن رواه بالمعجمة فهو من الإغراء أي: يزين له تحقيق الضربة. قوله: \"فيقع في حفرة من النار\" هو كناية عن وقوعه في المعصية التي تفضي به إلى دخول النار. وفي الحديث النهي عما يفضي إلى المحذور وإن لم يكن المحذور محققًا سواء كان ذلك في جِدّ أو هزل، \"ف\" (١٣/ ٢٥).\n¬ (^١) منه تؤخذ المطابقة فإن فيه معنى الحمل عليه.\n¬ (^٢) وفي أكثر النسخ \"في يده\" أي: من يده؛ لأن بين حروف الجر مقاربة، أو معناه: ينزع القوس في يده أي: يجذبه مثلًا، وفي رواية بالزاي والغين المعجمة، يطعن، ويغري، كذا في \"ك\" (٢٤/ ١٥٤).\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) ابن دينار.\n¬ (^٥) بحذف همزة الاستفهام.\n¬ (^٦) لم أعرف اسمه، \"قس\" (١٥/ ٢٤).","vol":"13","page":746},{"text":"بِسِهَامٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أَمْسِكْ بِنِصَالِهَا\" ¬ (^١) قَالَ: نَعَم ¬ (^٢). [راجع: ٤٥١].\n\n٧٠٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَجُلًا مَرَّ فِي الْمَسْجِدِ بِأَسْهُمٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  جمع النصل، وهو: حديدة السهم، \"ك\" (٢٤/ ١٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (قال: نعم) القائل هو عمرو جوابًا لقول سفيان، وأبو محمد كنيته، \"ع\" (١٦/ ٣٤١)، أي: نعم سمعته يقول ذلك، وسقط قوله: \"نعم\" في \"باب يأخذ بنصول النبل إذا مرَّ في المسجد\" من \"كتاب الصلاة\" (رقم: ٤٥١). وقول ابن بطال: حديث جابر لا يظهر فيه الإسناد؛ لأن سفيان لم يقل إن عمروًا قال له: نعم، فبان بقوله: نعم في هذه الرواية إسناد الحديث. قال في \"الفتح\": هذا مبني على المذهب المرجوح في اشتراط قول الشيخ: \"نعم\" إذا قال له القارئ مثلًا: أحدثك فلان؟ والمذهب الراجح الذي عليه أكثر المحققين أن ذلك لا يشترط بل يكفي سكوت الشيخ إذا كان متيقظًا، \"قس\" (١٥/ ٢٤). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"أمسِك بِنِصَالها\" فإن في تركه ربما يحصل خدش وهو في معنى حمل السلاح على المسلمين، \"ع\" (١٦/ ٣٤١).\n¬ (^٣) اسمه محمد بن الفضل السدوسي.\n¬ (^٤) جمع سهم.\n¬ (^٥) قوله: (باسهم) هو جمع قلة يدل على أن المراد بقوله في الطريق الأولى: \"بسهام\" أنها سهام قليلة، وقد وقع في رواية لمسلم أن المار المذكور كان يتصدق بها. قوله: \"قد بدا\" وفي رواية غير الكشميهني \"أبدى\". و\"النصول\" - بضمتين -: جمع نصل بفتح النون وسكون المهملة، ويجمع على نصول ونصال بكسر أوله، والنصل: حديدة السهم. قوله: \"لا يخدش مسلمًا\" بمعجمتين، هو تعليل للأمر بالإمساك على","vol":"13","page":747},{"text":"قَدْ أَبْدَى ¬ (^١) نُصُولَهَا، فَأُمَرَ أَنْ يَأْخُذَ بِنُصُولِهَا، لَا يَخْدِشُ ¬ (^٢) مُسْلِمًا.\n[راجع: ٤٥١، أخرجه: م ٢٦١٤، تحفة: ٢٥١٣].\n\n٧٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ ¬ (^٣) فِي مَسْجِدِنَا أَوْ ¬ (^٤) فِي سُوقِنَا وَمَعَهُ ¬ (^٥) نَبْلٌ ¬ (^٦) فَلْيُمْسِكْ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"أَبْدَى نُصُولَهَا\" في هـ: \"بَدَا نُصُولُهَا\" - أي: ظهر -. \"لَا يَخْدِشُ\" في نـ: \"لَا تَخْدِشُ\".\n===\nالنصال، والخدش: أول الجراح، \"ف\" (١٣/ ٢٥). يعبر عن الخدش بالفارسية بخراش.\n¬ (^١) أي: أظهر.\n¬ (^٢) من خدش يخدش - من باب ضرب - خدشًا بالفتح، وخدش الجلد قشره بعود ونحوه، \"ع\" (١٦/ ٣٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (إذا مرَّ أحدكم) فيه أن الحكم عام في جميع المكلفين، بخلاف حديث جابر فإنه واقعة حال لا تستلزم التعميم. وقوله \"فليقبض بكفه\" أي: على النصال، وليس المراد خصوص ذلك، بل يحرص على أن [لا] يصيب مسلمًا بوجه من الوجوه كما دل عليه التعليل بقوله: \"أن يصيب أحدًا من المسلمين منها شيء\"، \"ف\" (١٣/ ٢٥).\n¬ (^٤) للتنويع لا للشك، \"قس\" (١٥/ ٢٥).\n¬ (^٥) الواو للحال.\n¬ (^٦) بفتح النون وسكون الموحدة: السهام، لا واحد لها من لفظها، [انظر: قس ١٥/ ٢٥].","vol":"13","page":748},{"text":"نِصَالِهَا - أَوْ قَالَ: لِيَقْبِضْ بِكَفِّهِ - أَلَّا يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيءٍ\". [راجع: ٤٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4028>٨ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبْ بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ\"</span>\n٧٠٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ\" ¬ (^٢). [راجع: ٤٨، أخرجه: م ٦٤، س ٤١١٣ ق ٦٩، تحفة: ٩٢٥١].\n<hr><s0>\n\n\"لِيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَلّا يُصِيبَ\" في نـ: \"فَلْيَقْبِضْ بِكَفِّهِ أَنْ يُصِيبَ\" ¬ (^٣). \"بِشَيءٍ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"شَيءٌ\". \"حَدَّثَنَا أَبِي\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي أَبِي\".\n===\n¬(^١)  ابن سلمة.\n¬ (^٢) قوله: (وقتاله كفر) وذلك إذا كان من جهة أنه مسلم، أو كان مستحلًّا له، أو إطلاق الكفر للتغليظ، والمراد منه المعصية، وذلك في غير أصحاب قتال البغاة ونحوهم إذ ليس حينئذ كفر ولا معصية (^١)، \"ك\" (٢٤/ ١٥٥).\n¬ (^٣) \"أن يصيب\" كلمة \"أن\" مصدرية، أي: كراهة الإصابة، أو: كلمة \"لا\" فيه مقدرة نحو: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦]، \"ع\" (١٦/ ٣٤٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"ليس حينئذ لا كفرًا ولا معصية\".","vol":"13","page":749},{"text":"٧٠٧٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَاقِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١)، عَنْ أبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَرْجِعُوا ¬ (^٢) بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ\".\n[راجع: ١٧٤٢].\n\n٧٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ ¬ (^٤) بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"لَا تَرْجِعُوا\" في ذ: \"لَا تَرْجِعُونَ\". \"عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ\" زاد في نـ: \"عَنْ أَبِي بكرة\".\n===\n¬(^١)  ابن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"ك\" (٢٤/ ١٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (لا ترجعوا) بصيغة النهي وهو المعروف، وفي رواية أبي ذر: \"لا ترجعون\" بصيغة الخبر. قوله: \"كفارًا\" في معناه أقوال كثيرة، منها: المراد منه الستر، يعني: لا ترجعوا بعدي ساترين الحق؛ لأن معنى الكفر في اللغة الستر، ومنها: أن الفعل المذكور يفضي إلى الكفر. وقال الداودي: معناه: لا تفعلوا بالمؤمنين ما تفعلون بالكفار، ولا تفعلوا بهم ما لا يحل وأنتم ترونه (^١) حرامًا. قوله: \"يضرب\" بالجزم جوابًا للأمر، وبالرفع استئنافًا أو حالًا، وقال صاحب \"التلويح\": مَن جزم أوله على الكفر، ومن رفع لا يجعله متعلقًا بما قبله بل حالًا أو مستأنفًا، \"ع\" (١٦/ ٣٤٣).\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) بضم القاف وشدة الراء، السدوسي، \"ك\" (٢٤/ ١٥٦).\n¬ (^٥) هو: محمد.\n¬ (^٦) هو: نفيع بن الحارث الثقفي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وأنه ترونه\".","vol":"13","page":750},{"text":"وَعَنْ رَجُلٍ آخَرَ ¬ (^١) هُوَ أَفْضلُ فِي نَفْسِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - خَطَبَ ¬ (^٢) النَّاسَ فَقَالَ: \"أَلَا تَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \"، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ - قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيرِ اسْمِهِ -. فَقَالَ: \"أَلَيْسَ يَوْمُ النَّحْرِ؟ \"، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: \"أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ؟ \"، قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُم، وَأَمْوَالَكُم، وَأَعْرَاضَكُمْ ¬ (^٣)، وَأَبْشَارَكُمْ عَلَيكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هَذَا، فِي شهْرِكُم هَذَا، فِي بَلَدِكُم هَذَا، أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \"، قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: \"اللَّهُمَّ اشْهَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَتَّى ظَنَنَّا\" في نـ: \"قَالَ: فَسَكَت حَتَّى ظَنَنَّا\". \"يَؤمُ النَّحْرِ\" في د: \"بِيَومِ النَّحْرِ\". \"فَقَالَ: أَيُّ بَلَدٍ\" في د: \"قَالَ: أَيُّ بَلَدٍ\".\n===\n¬(^١)  هو: حميد بن عبد الرحمن الحميري، \"ك\" (٢٤/ ١٥٦)، \"ف\" (١٣/ ٢٧).\n¬ (^٢) أي: يوم النحر.\n¬ (^٣) قوله: (وأعراضكم) والأعراض جمع عرض هو الحسب وموضع المدح والذم من الإنسان، والأبشار جمع البشر، وهي ظاهر الجلد. فإن قلت: لم يذكر \"أيّ شهر\" في هذه الرواية، فكيف شبّهه به فيما قال: \"في شهركم هذا\"؟ قلت: كان السؤال لتقرير ذلك في أذهانهم، وحرمة الشهر كانت متقررة عندهم. فإن قلت: فكذا حرمة البلدة؟ قلت: هذه الخطبة كانت بمنى فربما قصد به دَفْعَ وهمِ من يتوهم أنها خارجة عن الحرم، أو دفع من يتوهم أن البلدة لم تبق حرامًا لقتال رسول الله - ﷺ - يوم الفتح فيها، أو اختصره الراوي اعتمادًا على سائر الروايات مع أنه لا يلزم ذكره في صحة التشبيه، \"ك\" (٢٤/ ١٥٦ - ١٥٧).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٧، و١٧٤١).","vol":"13","page":751},{"text":"فَإِنَّهُ ¬ (^١) رُبَّ مُبَلِّغٍ ¬ (^٢) يُبَلِّغُهُ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ ¬ (^٣) \"، وَكَانَ كَذَاكَ فَقَالَ: \"لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ\".\nفَلَمَّا كَانَ يَوْمَ حُرِّقَ ¬ (^٤) ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ ¬ (^٥)، حِينَ حَرَّقَهُ جَارِيَةُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ هُوَ\" في هـ، ذ: \"لمَنْ هُوَ\". \"وَكَانَ كَذَاكَ\" في نـ: \"فَكَانَ كَذَلكَ\".\n===\n¬(^١)  أي: الشأن.\n¬ (^٢) قوله: (رب مبلغ) بكسر اللام وكذا \"يبلغه\"، والضمير المراجع إلى الحديث المذكور مفعول أول له، و\"من هو أوعى له\" مفعول ثان له، واللفظان من التبليغ والإبلاغ. قوله: \"كذلك\" أي: وقع التبليغ كثيرًا من الحافظ إلى الأحفظ، وهو كلام محمد بن سيرين إدراجًا، صرّح البخاري بذلك في \"كتاب العلم\" [ح: ١٠٥] قال: قال محمد: صدق رسول الله - ﷺ -، كان ذلك، \"ك\" (٢٤/ ١٥٧).\n¬ (^٣) أي: أحفظ منه له.\n¬ (^٤) على صيغة المجهول من التحريق، وضبط الحافظ الدمياطي أحرق من الإحراق، \"ع\" (١٦/ ٣٤٤).\n¬ (^٥) قوله: (حرق ابن الحضرمي) هو عبد الله بن عمرو بن الحضرمي، وأبوه عمرو هو أول من قتل يوم بدر من المشركين، ولعبد الله رؤية على هذا، وذكره بعضهم في الصحابة، واسم الحضرمي: عبد الله بن عمار، وكان حالف بني أمية في الجاهلية، والعلاء بن الحضرمي الصحابي المشهور عم عبد الله. وكان السبب في ذلك ما ذكره العسكري قال: كان جارية يلقب محرقًا لأنه أحرق ابن الحضرمي بالبصرة، وكان معاوية وجَّه ابن الحضرمي إلى البصرة يستنفرهم على قتال علي رضي الله تعالى عنه، فوجه علي جارية بن قدامة، فحصره فتحصن منه ابن الحضرمي في دارٍ فأحرقها جارية عليه. وذكر الطبري في حوادث سنة ثمان وثلاثين هذه القصة، وفيها: أن عبد الله بن عباس خرج","vol":"13","page":752},{"text":"قُدَامَةَ قَالَ ¬ (^١): أَشْرِفُوا ¬ (^٢) عَلَى أَبِي بَكْرَةَ. فَقَالُوا: هَذَا أَبُو بَكْرَةَ يَرَاكَ.\n<hr><s0>\n\n\"يَرَاكَ\" في نـ: \"يُرِيكَ\".\n===\nمن البصرة وكان عاملها لعلي، واستخلف زياد بن سمية على البصرة، وأرسل معاوية عبد الله بن عمرو بن الحضرمي ليأخذ له البصرة، فنزل في بني تميم، وانضمت إليه العثمانية، فكتب زياد إلى علي يستنجده، فأرسل إليه أعين بن ضبيعة المجاشعي فقتل غيلة، فبعث على بعده جارية، فحصر ابن الحضرمي في الدار التي نزل فيها ثم أحرق الدار عليه، وعلى من معه وكانوا سبعين رجلًا أو أربعين. ونقل الكرماني عن المهلب قال: ابن الحضرمي رجل امتنع من الطاعة، فأخرج إليه جارية جيشًا فظفر به في ناحية من العراق، كان أبو بكرة الثقفي الصحابي يسكنها، فأمر جارية بصلبه فصلب ثم ألقي [في] النار في الجذع الذي حلب فيه. قلت: العمدة على ما ذكره العسكري والطبري، وما ذكره المهلب ليس له أصل. قوله: \"قال: أشرفوا … \" إلخ، ذلك أن جارية لما أحرق ابن الحضرمي أمر حشمه (^١) أن يشرفوا على أبي بكرة هل هو على الاستسلام والانقياد أم لا؟ فقال له حشمه: هذا أبو بكرة يراك وما صنعت بابن الحضرمي، وما أنكر عليك بكلام ولا بسلاح (^٢). فلما سمع أبو بكرة ذلك وهو في غرفة له قَالَ: \"لو دخلوا عليَّ\" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٣٤٤ - ٣٤٥)، \"د\"، \"ف\" (١٣/ ٢٨)، \"ك\" (٢٤/ ١٥٧).\n¬ (^١) جواب فلما كان.\n¬ (^٢) اطلِعوا.\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وهكذا في الموضع الآتي، وفي \"الفتح\": \"خيثمة\"، وفي \"عمدة القاري\": \"جيشه\".\n(^٢) كذا في \"العيني\" و\"التوضيح\" (٣٢/ ٣١٥)، وفي \"الفتح\" و\"القسطلاني\" (١٥/ ٢٩): \"فربما أنكر عليك بسلاحٍ أو بكلامٍ\".","vol":"13","page":753},{"text":"قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^١): فَحَدَّثَتْنِي أُمِّي ¬ (^٢) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: لَو دَخَلُوا عَلَيَّ مَا بَهِشْتُ ¬ (^٣) بِقَصَبَةٍ. قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ: بهِشْت، يعني: رميتُ.\n[راجع: ٦٧].\n\n٧٠٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَرْتَدُّوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِب بَعْضُكُم رِقَابَ بَعْضٍ\".\n[راجع: ١٧٣٩].\n\n٧٠٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  ابن أبي بكرة الراوي.\n¬ (^٢) هي هالة بنت غليظ العجلية. [\"ف\" (١٣/ ٢٩)].\n¬ (^٣) بكسر الهاء وسكون الشين المعجمة، وفي رواية الكشميهني بفتح الهاء وهما لغتان، والمعنى ما دفعتهم بقصبة ونحوها فكيف أن أقاتلهم لأني ما أرى الفتنة في الإسلام ولا التحريك فيها مع إحدى الطائفتين، \"ع\" (١٦/ ٣٤٥).\n¬ (^٤) بكسر الهمزة وسكون الشين المعجمة وبالباء الموحدة بعد الألف، منصرف، اسمه: مُجَمِّع (^١) الكوفي الصفار، [انظر \"عمدة القاري\" (١٦/ ٣٤٥)].\n¬ (^٥) على وزن فاعل الإدراك، النخعي.\n_________\n(^١) وفي الأصل: مجتمع، والتصويب من \"تهذيب الكمال\".","vol":"13","page":754},{"text":"سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) بْنَ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ¬ (^٣) عَنْ جَدِّهِ جَرِيرٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: \"اسْتَنْصِتِ النَّاسَ\". ثُمَّ قَالَ: \"لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا ¬ (^٤)، يَضْرِب بَعْضكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\".\n[راجع: ١٢١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4029>٩ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ\"</span>\n٧٠٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هرَيْرَةَ.\nقَالَ ¬ (^٨) إِبْرَاهِيمُ: وَحَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ\". \"لَا تَرْجِعُوا\" في عسـ، هـ، ذ: \"لَا تَرْجِعُنّ\" - لابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني: بالنون الثقيلة -. \"قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ - \"سقط في نـ. \"قَالَ إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"ح قَالَ إِبْرَاهِيمُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الزاي، اسمه هرم، بفتح الهاء.\n¬ (^٢) ليس لأبي زرعة في \"البخاري\" إلا هذا الحديث، \"ع\" (١٦/ ٣٤٥).\n¬ (^٣) أي: ابن عبد اللّه البجلي.\n¬ (^٤) نصب على الحال.\n¬ (^٥) ابن محمد، مولى عثمان بن عفان الأموي، \"ع\" (١٦/ ٣٤٧).\n¬ (^٦) سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٧) ابن عوف.\n¬ (^٨) هو: مقول محمد بن عبيد اللّه.","vol":"13","page":755},{"text":"عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ ¬ (^١)، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ ¬ (^٢) لَهَا تَسْتَشْرِفْهُ ¬ (^٣)،\n<hr><s0>\n\n\"فِتَنٌ\"في سـ، ذ: \"فِتَنَةٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (القاعد فيها خير من القائم) أي: القاعد في زمانها عنها، قال: والمراد بالقائم الذي لا يستشرفها، وبالماشي من يمشي في أسبابه لأمر سواها، فربما يقع بسبب مشيه في أمر يكرهه، وحكى ابن التين عن الداودي أن الظاهر أن المراد من يكون مباشرًا لها في الأحوال كلها، يعني: أن بعضهم في ذلك أشد من بعض، فأعلاهم في ذلك الساعي فيها بحيث يكون سببًا لإثارتها، ثم من يكون قائمًا بأسبابها وهو الماشي، ثم من يكون مباشرًا لها وهو القائم، ثم من يكون مع النظارة ولا يقاتل وهو القاعد، ثم من يكون مجتنبًا لها ولا يباشر ولا ينظر وهو المضطجع اليقظان، ثم من لا يقع فيه شيء من ذلك ولكنه راض وهو النائم، والمراد بالأفضلية في هذه الخيرية من يكون أقل شرًا ممن فوقه على التفصيل المذكور، \"ف\" (١٣/ ٣٠ - ٣١). وكذا في \"العيني\" (١٦/ ٣٤٦). والمراد بالفتنة: جميع الفتن. وقيل: هي الاختلاف الذي يكون بين أهل الإسلام بسبب افتراقهم على الإمام، ولا يكون المحق فيها معلومًا بخلاف زمان علي ومعاوية. قوله: \"خير\" فيه إشارة إلى أن شرها بحسب التعلق بها، \"ك\" (٢٤/ ١٥٨).\n¬ (^٢) أي: تطلع لها بأن يتصدى ويتعرض لها (^١)، [انظر \"الفتح\" (١٣/ ٣١)].\n¬ (^٣) أي: تهلكه بأن يشرف منها على الهلاك، يقال: استشرفت على الشيء علوته، وأشرفت عليه، \"ع\" (١٦/ ٣٤٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"أو يتعرض لها\".","vol":"13","page":756},{"text":"فَمَنْ وَجَدَ فِيهَا مَلْجَأً ¬ (^١) أَوْ مُعَاذًا ¬ (^٢) فَلْيَعُذْ بِهِ\". [راجع: ٣٦٠١].\n\n٧٠٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"سَتَكُونُ فِتَنٌ ¬ (^٣) الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي، مَنْ تَشَرَّفَ لَهَا تَسْتَشْرِفْه، فَمَنْ وَجَدَ مَلْجَأً أَوْ مُعَاذًا فَلْيَعُذْ بِهِ\". [راجع: ٣٦٠١، تحفة: ١٥١٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَجَدَ فِيهَا\" في هـ، ذ: \"وَجَدَ مِنْهَا\". \"وَالْقَائِمُ خَيْرٌ\" في نـ: \"وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: موضعًا يلتجئ إليه من شرها.\n¬ (^٢) أي: موضع العوذ.\n¬ (^٣) قوله: (ستكون فتن …) إلخ، فإن قلت: إذا كان المراد جميع الفتن، فما تقول في الفتن الماضية؟ وقد علمت أنه نهض فيها من خيار التابعين خلق كثير؟ وإن كان المراد بعض الفتن، فما معناه؟ وما الدليل عليه؟ قلت: أجاب الطبري: بأنه اختلف السلف في ذلك، فقيل: المراد جميع الفتن وهي التي قال الشارع فيها: \"القاعد فيها خير من القائم\"، وممن قعد فيها من الصحابة: [حذيفة] ومحمد بن سلمة وأبو ذر وعمران بن حصين وأبو موسى الأشعري وأسامة بن زيد [وأهبان بن صيفي] وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبو بكرة، ومن التابعين: شريح والنخعي، وقالت طائفة بلزوم البيت، وقالت طائفة بالتحول عن بلد الفتَن أصلًا، ومنهم من قال: إذا هجم عليه شيء من ذلك يكف يده ولو قتل، ومنهم من قال: يدافع عن نفسه وعن ماله وعن أهله وهو معذور إن قتل أو قتل. وقيل: إذا بغت طائفة","vol":"13","page":757},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4030>١٠ - بَابٌ إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا</span>\n٧٠٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدَ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ رَجُلٍ ¬ (^١) لَمْ يُسَمِّهِ، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٢) قَالَ: خَرَجْتُ بِسِلَاحِي لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ ¬ (^٣)، فَاسْتَقْبَلَنِي أَبُو بَكْرَةَ ¬ (^٤) فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قُلْتُ: أُرِيدُ نُصْرَةَ ابْنِ عَمِّ ¬ (^٥) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"أُرِيدُ\" في نـ: \"نُرِيدُ\".\n===\nعلى الإمام [فامتنعت عن الواجب عليها ونصبت الحرب] وجب قتالها، وكذلك لو تحاربت طائفتان وجب على كل قادر الأخذُ على يد المخطئ ونصر المصيب وهذا قول الجمهور، وقيل: التي ورد النهي عنها: الحالة التي لم يعلم المخطئ من المحق. وقيل: الأحاديث وردت في [حق] ناس مخصوصين. وقيل: مخصوصة بآخر الزمان حيث يتحقق أن المقاتلة إنما هي في طلب الملك، كذا في \"ع\" (١٦/ ٣٤٧)، \"ف\" (١٣/ ٣١).\n¬ (^١) قوله: (رجل) قيل: هو عمرو بن عبيد شيخ المعتزلة، وكان سيء الضبط. وقيل: هو هشام بن حسان أبو عبد اللّه القردوسي بضم القاف والمهملة وسكون الراء بينهما، [انظر: \"عمدة القاري\" (١٦/ ٣٤٦) و\"الكرماني\" (٢٤/ ١٥٩)].\n¬ (^٢) هو البصري.\n¬ (^٣) المراد بها وقعة الجمل أو وقعة صفين، [انظر: \"العيني\" (١٦/ ٣٤٨)].\n¬ (^٤) هو نفيع بن الحارث الثقفي، [انظر: \"العيني\" (١٦/ ٣٤٨)].\n¬ (^٥) هو علي بن أبي طالب - ﵁ -.","vol":"13","page":758},{"text":"\"إِذَا تَوَاجَهَ ¬ (^١) الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَكِلَاهُمَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ\".\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَهْلِ النَّارِ\" في هـ، ذ: \"في النَّارِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إذا تواجه) أي: ضرب كل واحد منهما وجه الآخر أي: ذاته. و\"أهل النار\" أي: مستحق لها وقد يعفو اللّه عنه. فإن قلت: علي ومعاوية كلاهما كانا مجتهدين (^١)، غاية ما في الباب أن معاوية كان مخطئًا في اجتهاده وله أجر واحد، وقد كان لعلي أجران. قلت: المراد بما في الحديث: المتواجهان بلا دليل من الاجتهاد ونحوه. فإن قلت: مساعدة الإمام الحق ودفعٍ البغاة واجب، فلم منع أبو بكرة منها؟ قلت: لعل الأمر لم يكن بعد ظاهرًا عليه.\nاعلم أن المتواجهين إما أن يكونا مخطئين في الاجتهاد والتأويل، أو أحدهما مصيب والآخر مخطئ ولا ثالث لهما؛ إذ محال أن يكونا محقين؛ إذ الحق عند اللّه واحد، أو لا يعلم شيء منهما، ففي الأول يجب الإصلاح بينهما إن كان مرجوًّا وإلا فالاعتزال ولزوم البيوت وكسر السيوف، وفي الثاني يجب مساعدة المصيب، وحكم الثالث كالأول، وههنا قسم آخر وهو أنهما لا يكونان متأولين بل ظالمين صريحًا متواجهين عصبيّةً وتغلُّبًا فهو أيضًا كالأول.\nثم إن الدماء التي (^٢) جرت بين الصحابة ليست بداخلة في هذا الوعيد إذ كانوا مجتهدين فيها، وكان اعتقاد كل طائفة أنه على الحق وخصمه على خلافه، ووجب عليه قتاله ليرجع إلى أمر الله، لكن عليًّا كان مصيبًا في اجتهاده، وخصومه كانوا على الخطأ، ومع ذلك كانوا مأجورين فيه أجرًا واحدًا ﵃ أجمعين، وأما من امتنع أو منع فذلك لأن اجتهاده\n_________\n(^١) في الأصل: \"كانا مجتهدا\".\n(^٢) في الأصل: \"الدماء الذي\".","vol":"13","page":759},{"text":"قِيلَ: هَذَا الْقَاتِلُ ¬ (^١)، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ ¬ (^٢)؟ قَالَ: \"إِنَّهُ قد أَرَادَ قَتْلَ صَاحِبِهِ\".\nقَالَ ¬ (^٣) حَمَّادُ بْنُ زيدٍ: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لأَيُّوبَ ¬ (^٤) ويُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ¬ (^٥) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ يُحَدِّثَانِي بِهِ فَقَالَا: إِنَّمَا رَوَى ¬ (^٦) هَذَا الْحَسَنُ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.\nحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بِهَذَا ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"هَذَا الْقَاتِلُ\" في نـ: \"فَهَذَا الْقَاتِلُ\". \"إِنَّهُ قد أَرَادَ\" كذا في قتـ، ولغيره: \"إِنَّهُ أَرَادَ\". \"هَذَا الْحَسَنُ\" في نـ: \"هَذَا الحديثُ\".\n===\nلم يؤدِّ إلى ظهور الحق عنده، وكان الأمر مشكلًا عنده فرأى التوقف فيه خيرًا، \"ك\" (٢٤/ ١٥٩ - ١٦٠).\n¬ (^١) مبتدأ وخبره محذوف أي: هذا القاتل يستحق النار، \"ع\" (١٦/ ٣٤٨).\n¬ (^٢) أي: ما ذنبه؟.\n¬ (^٣) هو موصول بالسند المذكور.\n¬ (^٤) أي: السختياني.\n¬ (^٥) ابن دينار القيسي البصري، \"ع\" (١٦/ ٣٤٩).\n¬ (^٦) يعني: أن عمرو بن عبيد أخطأ في حذف الأحنف بين الحسن وأبي بكرة، \"ف\" (١٣/ ٣٢)، \"ع\" (١٦/ ٣٤٩).\n¬ (^٧) السعدي التميمي البصري، واسمه الضحاك، والأحنف لقبه وعُرف به، ودعا له النبي - ﷺ -، مات سنة ٦٧ هـ بالكوفة، \"ع\" (١٦/ ٣٤٩).\n¬ (^٨) الظاهر أنه إشارة إلى موافقة الرواية التي ذكرها حماد بن زيد عن أيوب ويونس بن عبيد، \"ف\" (١٣/ ٣٢).","vol":"13","page":760},{"text":"- وَقَالَ مُؤَمَّلٌ ¬ (^١): حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ وَيُونُسُ وَهِشَامٌ ¬ (^٢) وَمُعَلَّى ¬ (^٣) بْنُ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nوَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ.\nوَرَوَاهُ بَكَّارُ بْنُ عَبْدَ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي بَكْرَةَ.\n- وَقَالَ غُنْدُرٌ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٦)، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيّ - ﷺ -. وَلَمْ يَرْفَعْهُ ¬ (^٧) سُفْيَانُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ\" سقطت الواو في نـ. \"عَنْ رِبْعِيٍّ\" في نـ: \"عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِراشٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقال مؤمل) بلفظ المفعول من التأميل، قال العيني (١٦/ ٣٤٩) والكرماني (٢٤/ ١٦٠): هو ابن هشام أي: اليشكري - بتحتية ومعجمة - أبو هشام البصري. قال ابن حجر: هو ابن إسماعيل أبو عبد الرحمن البصري نزيل مكة، أدركه البخاري ولم يلقه لأنه مات سنة ٢٠٦ هـ، وذلك قبل أن يرحل البخاري ولم يخرج عنه إلا تعليقًا، وهو صدوق كثير الخطأ، \"قس\" (١٥/ ٣٥).\n¬ (^٢) ابن حسان.\n¬ (^٣) بلفظ مفعول التعلية بالمهملة، القردوسي بضم القاف، \"ك\" (٢٤/ ١٦٠).\n¬ (^٤) عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي بكرة، وليس له ولا لولده في \"البخاري\" إلا هذا الحديث، \"ع\" (١٦/ ٣٤٩).\n¬ (^٥) محمد بن جعفر.\n¬ (^٦) ابن المعتمر.\n¬ (^٧) أي: الحديث المذكور.\n¬ (^٨) الثوري.","vol":"13","page":761},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١). [راجع: ٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4031>١١ - بَابٌ كَيْفَ الأَمْرُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) إِذَا لَمْ تَكُنْ ¬ (^٤) جَمَاعَةٌ </span>¬ (^٥)؟\n٧٠٨٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنِي بُسْرُ ¬ (^٧) بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ ¬ (^٨) الْخَوْلَانِيَّ ¬ (^٩): أَنَّهُ سَمِعَ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ،\n===\n¬(^١)  أي: بالسند المذكور.\n¬ (^٢) أي: أمر المسلم.\n¬ (^٣) قوله: (كيف الأمر …) إلخ، يعني ماذا يفعل في حال الاختلاف والفتنة إذا لم توجد جماعة مجتمعون على خليفة؟ وحاصل معنى الترجمة أنه: إذا وقع اختلاف ولم يكن خليفة فكيف يفعل المسلم (^١) من قبل أن يقع الاجتماع على خليفة؟ وفي حديث الباب بين ذلك، وهو أنه يعتزل الناس كلهم ولو بأن يعض بأصل شجرة حتى يدركه الموت، \"ع\" (١٦/ ٣٥٠).\n¬ (^٤) أي: لم توجد، وكان تامة.\n¬ (^٥) أي: مجتمعون على الإمام.\n¬ (^٦) بالجيم، هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، \"ع\" (١٦/ ٣٥١)، \"ف\" (١٣/ ٣٥)، \"ك\" (٢٤/ ١٦١).\n¬ (^٧) بضم الموحدة وسكون المهملة.\n¬ (^٨) هو عائذ اللّه، بالذال المعجمة، \"ع\" (١٦/ ٣٥١).\n¬ (^٩) بفتح الخاء المعجمة.\n_________\n(^١) في الأصل: \"فكيف أمر المسلم\".","vol":"13","page":762},{"text":"مَخَافَةَ ¬ (^١) أَنْ يُدْرِكَنِي ¬ (^٢)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ ¬ (^٣) وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ\". قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ\" ¬ (^٤). قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: \"قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيي ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"هَدْيي\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"هَدْيٍ\" - الهدي بفتح الهاء وهو السيرة والطريقة -.\n===\n¬(^١)  أي: لأجل مخافة.\n¬ (^٢) أي: الشرُّ.\n¬ (^٣) قوله: (في جاهلية وشرٍّ) يشير به إلى ما كان قبل الإسلام من الكفر وقتل بعضهم بعضًا، ونهب بعضهم بعضًا، وارتكاب الفواحش. قوله: \"بهذا الخير\" يعني الإيمان والأمن وصلاح الحال واجتناب الفواحش. قوله: \"فيه دخن\" بفتح الدال المهملة وفتح الخاء المعجمة وهو الدخان، وأراد به ليس خيرًا خالصًا بل فيه كدورة بمنزلة الدخان من النار، وقيل: أراد بالدخن الحقد، وقيل: الدغل، وقيل: فساد في القلب، وقيل: الدخن كل أمر مكروه. وقال النووي: المراد من الدخن أن لا تصفو القلوب بعضها لبعض كما كانت عليه من الصفاء. وقال القاضي [في \"الإكمال\" (٦/ ٢٥٥ و٢٥٦)]: الخير بعد الشر أيام عمر بن عبد العزيز، والذي تعرف منهم وتنكر هم الأمراء بعده، ومنهم من يدعو إلى بدعة وضلالة كالخوارج. وقال الكرماني: يحتمل أن يراد بالشر: زمان قتل عثمان ﵁، وبالخير بعده: زمان خلافة علي ﵁، والدخن: الخوارج ونحوهم، والشر بعده زمان الذين يلعنونه على المنابر، \"ع\" (١٦/ ٣٥١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٠٦) في \"علامات النبوة\".\n¬ (^٥) بياء الإضافة عند الأكثرين، وبياء واحدة بالتنوين عند الكشميهني، \"ع\" (١٦/ ٣٥١)، \"ف\" (١٣/ ٣٦).","vol":"13","page":763},{"text":"تَعْرِفُ مِنْهُمْ ¬ (^١) وَتُنْكِرُ\" ¬ (^٢) قَالَ: قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، دُعَاةٌ ¬ (^٣) عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا\". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا. قَالَ: \"هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا\". قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ:\n===\n¬(^١)  أي: من القوم المذكورين، \"ع\" (١٦/ ٣٥١).\n¬ (^٢) يعني من أعمالهم، \"ع\" (١٦/ ٣٥١).\n¬ (^٣) بالضم جمع داع، قال ذلك باعتبار ما يؤول إليه حالهم، \"ع\" (١٦/ ٣٥١).\n¬ (^٤) أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا، \"ع\" (١٦/ ٣٥١)، \"ف\" (١٣/ ٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (من جلدتنا) أي: من قومنا ومن أهل لساننا وملتنا. وفيه إشارة إلى أنهم من العرب. وقال الداودي: أي: من بني آدم، وقال القاضي: معناه: أنهم في الظاهر على ملتنا وفي الباطن مخالفون، وجلدة الشيء ظاهره، وهي في الأصل غشاء البدن. قوله: \"و[لو] أن تعض\" أي: ولو كان الاعتزال من تلك الفرق بالعضِّ فلا تعدل عنه. وقال القاضي: المعنى: إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة، كقولهم: فلان يعض الحجارة من شدة الألم، أو المراد اللزوم كقوله ﵇: \"عضوا عليها بالنواجذ\". قوله: \"وأنت على ذلك\" أي: على العض الذي هو كناية عن لزوم جماعة المسلمين وإطاعة سلاطينهم ولو جاروا. وفيه حجة لجماعة الفقهاء في وجوب لزوم جماعة المسلمين وترك الخروج على أئمة الجور؛ لأنه [- ﷺ -] أمر بذلك ولم يأمر بتفريق كلمتهم وشقِّ عصاهم، \"عيني\" (١٦/ ٣٥١ - ٣٥٢).","vol":"13","page":764},{"text":"\"تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ\". قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ ¬ (^١) وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: \"فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ ¬ (^٢) بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْت، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ¬ (^٣) \". [راجع: ٣٦٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4032>١٢ - بَابُ مَنْ كَرِهَ أَنْ يُكَثِّرَ سَوَادَ الْفِتَنِ وَالظُّلْم </span>¬ (^٤)\n٧٠٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ ¬ (^٦) وَغَيْرُهُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ\" زاد في نـ: \"المَقْبُرِيُّ\".\n===\n¬(^١)  هذا موضع مطابقة الترجمة.\n¬ (^٢) بفتح العين المهملة وتشديد الضاد المعجمة من حد علم، وهو منصوب عند الرواة كلهم، وجوّز بعضهم بالرفع، ولا يجوز ذلك إلا إذا جُعل \"أن\" مخففة من المثقلة، \"ع\" (١٦/ ٣٥١).\n¬ (^٣) أي: على العضّ.\n¬ (^٤) أي: أهلهما والسواد الأشخاص.\n¬ (^٥) المقرئ بفاعل الإقراء.\n¬ (^٦) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبفتح الواو، ابن شريح - مصغَّر الشرح، بالمعجمة والراء والمهملة - التجيبي بضم الفوقانية وكسر الجيم وبالتحتانية وبالموحدة، \"ك\" (٢٤/ ١٦٢).\n¬ (^٧) قوله: (وغيره) قال صاحب \"التوضيح\" (٣٢/ ٣٤٢): قيل: المراد به ابن لهيعة، وقيل: كأنه يريد ابن لهيعة، فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن، وقد رواه عنه الليث أيضًا، وقال الكرماني: ويروى \"عبدة\" ضد الحرة، والأول أصح. قوله: \"فيرمى\" [أي: فيرمى به] ويروى كذلك، قيل: هو من القلب، والتقدير: فيرمى بالسهم فيأتي. وقال الكرماني: وفي بعض الروايات (^١) لفظ \"فيرمى\" مفقود وهو ظاهر، وقيل: يحتمل أن تكون الفاء\n_________\n(^١) في الأصل: \"في بعض الرواية\".","vol":"13","page":765},{"text":"قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو الأَسْوَدِ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: قُطِعَ ¬ (^١) عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ ¬ (^٢) فَاكْتُتِبتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ فَأَخْبَرْتُهُ فَنَهَانِي أَشَدَّ النَّهْي ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٣): أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ المُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ ¬ (^٤) سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى\n===\nالثانية زائدة، وثبت كذلك لأبي ذر في سورة \"النساء\": \"يأتي السهم يرمى به\"، \"ع\" (١٦/ ٣٥٣)، \"ف\" (١٣/ ٣٨). قوله: \"أو يضربه\" عطف على \"فيأتي\" لا على \"فيصيب\" يعني: يقتل إما بالسهم وإما بضرب السيف ظالمًا نفسه بسبب تكثيره سواد الكفار وعدم هجرته عنهم. وهذا إذا كان راضيًا مختارًا. قال شارح \"الصحيح\" [مغلطاي] المصري: هو حديث مرفوع؛ لأن تفسير الصحابي إذا كان مسندًا إلى نزول آية فهو مرفوع اصطلاحًا، \"ك\" (٢٤/ ١٦٣). وفيه تخطئة من يقيم بين أهل المعصية باختياره لا لقصد صحيح من إنكار عليهم مثلًا، أو رجاء إنقاذ مسلم من هلكة، وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم (^١) من الهجرة، ثم كانوا يخرجون مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين، بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك، فرأى عكرمة أن من خرج في جيش يقاتلون المسلمين يأثم وإن لم يقاتل ولا نوى ذلك، \"ف\" (١٣/ ٣٨).\n¬ (^١) أي: أفرد عليهم، \"ع\" (١٦/ ٣٥٣).\n¬ (^٢) بفتح الموحدة وهو الجيش، \"ع\" (١٦/ ٣٥٣)، أي: جيش يبعث إلى الحرب، \"ك\" (٢٤/ ١٦٢).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٤٥٩٦) في سورة \"النساء\".\n¬ (^٤) من الإكثار أو من التكثير، \"ع\" (١٦/ ٣٥٣).\n_________\n(^١) في الأصل: \"من أهليهم\".","vol":"13","page":766},{"text":"رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَيَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُه، أَوْ يَضْرِبُهُ فَيَقْتُلُه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧].\n[راجع: ٤٥٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4033>١٣ - بَابٌ إِذَا بَقِيَ ¬ (^١) فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ </span>¬ (^٢)\n٧٠٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَان، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ زيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثَيْنِ ¬ (^٣)، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ: حَدَّثَنَا: \"أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في عسـ: \"حدثنَا سُفْيَانُ\". \"عَنِ الْأَعْمَشِ\" في نـ: \"حدثنا الْأَعْمَشُ\".\n===\n¬(^١)  أي: المسلم.\n¬ (^٢) ماذا يصنع؟ و\"الحثالة\" بضم المهملة وخفة المثلثة: رديء كل شيء وما لا خير فيه، \"ع\" (١٦/ ٣٥٣)، \"ك\" (٢٤/ ١٦٣).\n¬ (^٣) أي: في باب الأمانة - إذ له أحاديث -، أولهما في نزول الأمانة وثانيهما في رفعها، \"ك\" (٢٤/ ١٦٣).\n¬ (^٤) قوله: (نزلت في جذر قلوب الرجال) أي: كانت لهم بحسب الفطرة وحصلت لهم بالكسب من الشريعة استفادةً من الكتاب والسُّنَّة. و\"الوكت\" بفتح الواو وإسكان الكاف وبالمثناة: الأثر اليسير، وقيل: السواد، وقيل: اللون المخالف للون الذي كان قبله. و\"المجل\" بفتح الميم وسكون الجيم وفتحها: هو التنفط الذي يحصل في اليد من العمل. و\"الأمانة\" ضد الخيانة، وقيل: هي التكاليف الإلهِيَّة. وحاصله: أن القلب يخلو عن الأمانة تزول عنه شيئًا فشيئًا، فإذا زال جزء منها زال نورها وخلفته ظلمة كالوكت، وإذا زال شيء آخر صار كالمجل، وهذه الظلمة فوق التي قبلها. ثم شبه","vol":"13","page":767},{"text":"فِي جَذْرِ ¬ (^١) قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ\". وَحَدَّثَنَا ¬ (^٢) عَنْ رَفْعِهَا، قَالَ: \"يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ، فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَرِ الْوَكْتِ ¬ (^٣)، ثُمَّ يَنَامُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ فَيَبْقَى أَثَرُهَا مِثْلَ أَثَر الْمَجْلِ ¬ (^٤)، كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ ¬ (^٥)، فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا ¬ (^٦) وَلَيْسَ فِيهِ شيْءٌ. وَيُصبِحُ النَّاسُ\n<hr><s0>\n\n\"فَيَبْقَى\" في نـ: \"فَيَبْقَى فيها\".\n===\nزواله بعد ثبوته في القلب واعتقاب الظلمة إياه بجمر تدحرجه على رجلك حتى يؤثر فيها ثم يزول الجمر ويبقى التنفط، \"ك\" (٢٤/ ١٦٣ - ١٦٤). قوله: \"وحدثنا عن رفعها\" أي: رفع الأمانة أصلًا حتى لا يبقى من يوصف بالأمانة إلا النادر، ولا يعكر - عَكَرَ على الشيء، يَعْكِرُ عَكْرًا وعُكُورًا واعتكر: كرَّ وانصرف، \"ق\" (ص: ٤٦٩) - على ذلك ما ذكره في آخر الحديث مما يدل على قلة من ينسب للأمانة؛ فإن ذلك بالنسبة إلى حال الأولين، فالذين أشار إليهم بقوله: \"ما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا\" هم من أهل العصر الأخير الذي أدركه والأمانة فيهم بالنسبة إلى العصر الأول أقل، وأما الذي ينتظره فإنه حيث تفقد الأمانة من الجميع إلا النادر، \"ف\" (١٣/ ٣٩).\n¬ (^١) بفتح الجيم وسكون المعجمة: الأصل، \"ك\" (٢٤/ ١٦٣).\n¬ (^٢) قوله: (حَدَّثَنا) وهو الحديث الثاني، وفيه من أعلام النبوة؛ لأن فيه الإخبار عن فساد زمان الناس وقلة أمانتهم في آخر الزمان، \"ع\" (١٦/ ٣٥٤).\n¬ (^٣) الأثر اليسير.\n¬ (^٤) أثر العمل في اليد.\n¬ (^٥) بكسر الفاء.\n¬ (^٦) من الانتبار: وهو الارتفاع، ومنه المنبر، \"ك\" (٢٤/ ١٦٣)، أي: مرتفعًا.","vol":"13","page":768},{"text":"تتَبَايَعُونَ ¬ (^١) لَا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ، فَيُقَالُ: إِنَّ في بَنِي فُلَانٍ رَجُلًا أَمِينًا. ويُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا أَعْقَلَه، وَمَا أَظْرَفَه، وَمَا أَجْلَدَه، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ¬ (^٢). وَلَقَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَلَا أُبَالِي أَيُّكُمْ بَايَعْتُ ¬ (^٣)، لَئِنْ كَانَ مُسْلِمًا رَدَّهُ عَلَيَّ الإِسْلَام، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا رَدَّهُ عَلَيَّ سَاعِيهِ ¬ (^٤)، وَأَمَّا الْيَوْمَ فَمَا كُنْتُ أُبَايِعُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا\".\n[راجع: ٦٤٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا يَكَادُ\" في نـ: \"فَلَا يَكَادُ\". \"حَبَّةِ خَرْدَلٍ\" في نـ: \"حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ\". \" الإِسْلَامُ\" في هـ، ذ: \"إسلامُه\".\n===\n¬(^١)  من البيع.\n¬ (^٢) ذكر الإيمان لأن الأمانة لازمة له، وليس المراد أن الأمانة هي الإيمان. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٤٩٧). [انظر: \"القسطلاني\" (١٥/ ٤١)].\n¬ (^٣) قوله: (لا أبالي أيكم بايعت …) إلخ، ومعنى المبايعة ههنا البيع والشراء، أي: كنت أعلم أن الأمانة في الناس فكنت أقدم على معاملة من اتفق غير مبال بحاله وثوقًا بأمانته أو أمانة الحاكم عليه؛ فإنه إن كان مسلمًا فدينه يمنعه من الخيانة ويحمله على أدائها، وإن كان كافرًا - وذكر النصراني على سبيل التمثيل - فساعيه، أي: الوالي عليه يقوم بالأمانة في ولايته، فينصفني ويستخرج حقي منه، وأما اليوم فقد ذهبت الأمانة فلمست أثق اليوم بأحد أئتمنه على بيع أو شراء إلا فلانًا وفلانًا، يعني أفرادًا من الناس قلائل. فإن قلت: رفع الأمانة ظهر في زمانه، فما وجه قول حذيفة: أنتظره؟ قلت: المنتظر هو الرفع بحيث يبقى أثرها مثل المجل، ويصح الاستثناء بقوله: \"إلا فلانًا\"، \"ك\" (٢٤/ ١٦٤).\n¬ (^٤) أي: واليه.","vol":"13","page":769},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4034>١٤ - بَابُ التَّعَرُّبِ فِي الْفِتْنَةِ </span>¬ (^١)\n٧٠٨٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ ¬ (^٤): أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيَّ الْحَجَّاجُ ¬ (^٥) فَقَالَ:\n===\n¬(^١)  قوله: (التعرب في الفتنة) بفتح العين المهملة وضم الراء المشددة وبالباء الموحدة، وهو الإقامةُ بالبادية والتكلفُ في صيرورته أعرابيًا. وقيل: التعرب: السكنى مع الأعراب، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد [الذي] هاجر إليه فيسكن البادية فيرجع بعد هجرته أعرابيًّا، وكان ذلك محرمًا إلا أن يأذن له الشارع في ذلك، وقيده بالفتنة إشارة إلى ما ورد [من الإذن] في ذلك عند حلول الفتن. ووقع في رواية كريمة \"التعزب\" بالزاي وبينهما عموم وخصوص، \"ع\" (١٦/ ٣٥٤).\n¬ (^٢) ابن إسماعيل الكوفي.\n¬ (^٣) مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٤) قوله: (عن سلمة) بفتحتين \"ابن الأكوع\" الأسلمي، وقد كلمه الذئب. قوله: \"ارتددت … \" إلخ، أراد الحجاج بقوله هذا أنك رجعت في الهجرة التي فعلتها لوجه اللّه بخروجك من المدينة، وبيان أنك تستحق القتل؛ فأخبره بالرخصة له. وقال بعضهم: بأن سلمة مات في آخر خلافة معاوية سنة ستين ولم يدرك زمان إمارة الحجاج، واللَّه أعلم، \"ك\" (٢٤/ ١٦٤). وقال يحيى بن بكير وغيره: مات سنة أربع وسبعين، وهو ابن ثمانين سنة، \"ع\" (١٦/ ٣٥٥). قوله: \"فلم يزل [بها] حتى قبل أن يموت\" بإسقاط \"أقبل\" وهو الذي في اليونينية، كما في رواية. وفيه حذف \"كان\" بعد قوله: \"حتى\" وقبل قوله: \"قبل\" وهي مقدرة، وهي استعمال صحيح، \"قس\" (١٥/ ٤٢).\n¬ (^٥) ابن يوسف الثقفي أمير الحجاز بعد قتل ابن الزبير، فسار من مكة إلى المدينة سنة ٧٤ هـ. [انظر: \"عمدة القاري\" ١٦/ ٣٥٤].","vol":"13","page":770},{"text":"يَا ابْنَ الأَكْوَعِ، ارْتَدَدْتَ عَلَى عَقِبَيْكَ؟ تَعَرَّبْتَ؟ قَالَ: لَا ¬ (^١)، وَلَكِنَّ ¬ (^٢) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَذِنَ لِي فِي الْبَدْوِ ¬ (^٣).\nوَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ خَرَجَ سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ إِلَى الرَّبَذَةِ ¬ (^٤)، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالِيَ ¬ (^٥)، فَنَزَلَ الْمَدِينَةَ. [أخرجه: م ٤٤٩٤، س ٤١٨٦، تحفة: ٤٥٣٩].\n\n٧٠٨٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُوشَكُ ¬ (^٦) أَنْ يَكُونَ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ يَزَلْ بِهَا\" في نـ: \"فَلَمْ يَزَلْ هناك\". \"حَتَّى قَبْلَ\" في نـ: \"حَتَّى أقْبَلَ قَبْلَ\". \"فَنَزَلَ\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"نَزَلَ (^١) \".\n===\n¬(^١)  أي: لم أسكن البادية رجوعًا عن هجرتي، \"ع\" (١٦/ ٣٥٥).\n¬ (^٢) بالتشديد والتخفيف.\n¬ (^٣) أي: في الإقامة فيه، \"ك\" (٢٤/ ١٦٥).\n¬ (^٤) بفتح الراء والموحدة وبالمعجمة: موضع بقرب المدينة، \"ك\" (٢٤/ ١٦٥).\n¬ (^٥) هذا يدل على أن سلمة لم يمت بالبادية، \"ع\" (١٦/ ٣٥٥).\n¬ (^٦) بكسر الشين المعجمة وفتحها، والفتح لغة رديئة [انظر: \"ف\" (١٣/ ٤٢) و\"قس\" (١٥/ ٤٣)].\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وكذا في \"الفتح\"، وفي \"قس\" (١٥/ ٤٢): وسقطت الفاء من \"فنزل\" في رواية المستملي والسرخسي.","vol":"13","page":771},{"text":"خَيْرَ ¬ (^١) مَالِ الْمُسْلِمِ ¬ (^٢) غَنَمٌ، يَتَّبعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ¬ (^٥)، يَفِرُّ ¬ (^٦) بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ\". [راجع: ١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4035>١٥ - بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْفِتَنِ</span>\n٧٠٨٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ ¬ (^٧) بْنُ فَضَالَةَ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٩)،\n===\n¬(^١)  بالنصب ورفع \"غنم\" وبالعكس، \"مجمع\" (٣/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) قوله: (خير مال المسلم …) إلخ، فإن قلت: فيه أن الاعتزال أولى، والقواعد الإسلامية تقتضي أولوية الاختلاط، ولهذا شرع الجماعة في الصلوات لاختلاط أهل المحلة، والجمعة لأهل البلد، والعيد لأهل السواد، والوقوف بعرفات لأهل الآفاق، ومنع نقل اللقيط من البلد إلى القرية وجوّز العكس (^١)؟ قلت: الأوقات والأحوال مختلفة، فالجليس الصالح خير من الوحدة، وهي خير من الجليس الطالح، \"ك\" (٢٤/ ١٦٥)، \"مجمع\" (٣/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) بشين معجمة وعين مهملة مفتوحتين: أعلى الجبل، وسعف بسين مهملة ولا معنى له هنا، الجوهري: هو غصن النخل، \"مجمع\" (٣/ ٧٥).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٩٥).\n¬ (^٥) أي: المطر، وأراد بها التِّلال والبراري والأودية، \"ع\" (١٦/ ٣٥٥).\n¬ (^٦) حال.\n¬ (^٧) بضم الميم.\n¬ (^٨) بفتح الفاء والتخفيف.\n¬ (^٩) الدستوائي.\n_________\n(^١) في الأصل: \"وجواز العكس\".","vol":"13","page":772},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَأَلُوا النَّبِيَّ - ﷺ - حتَّى أَحْفَوْهُ ¬ (^٢) بِالْمَسْأَلَةِ، فَصَعِدَ النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: \"لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُ لَكُمْ\". فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ رَأْسُهُ ¬ (^٣) فِي ثَوْبِهِ يَبكِي، فَأَنْشَأَ ¬ (^٤) رَجُلٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦) كَانَ إِذَا لَاحَى ¬ (^٧) يُدْعَى ¬ (^٨) إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"الْمِنْبَرَ\" في هـ، ذ: \"عَلَى الْمِنْبَرِ\". \"رَأْسُهُ فِي ثَوْبِهِ\" في هـ، ذ: \"لافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ\". \"نَعُوذُ بِاللَّهِ\" في نـ: \"عَائذًا بِاللَّهِ\" ¬ (^٩).\n===\n¬(^١)  ابن دعامة.\n¬ (^٢) بالحاء المهملة أي: ألحُّوا عليه في السؤال وبالغوا ورددوا، \"ك\" (٢٤/ ١٦٦)، \"ع\" (١٦/ ٣٥٦).\n¬ (^٣) وفي رواية الكشميهني: \"لافٌّ رأسه في ثوبه\"، \"ف\" (١٣/ ٤٤).\n¬ (^٤) أي: بدأ بالكلام.\n¬ (^٥) كان اسمه عبد اللّه على الأصح، \"ك\" (٢٤/ ١٦٦).\n¬ (^٦) قيل: اسمه خارجة، وقيل: قيس بن حذافة [انظر: \"العيني\" ١٦/ ٣٥٦، و\"قس\" (١٥/ ٤٤)].\n¬ (^٧) أي: خاصم.\n¬ (^٨) أي: يُنسب، \"ع\" (١٥/ ٤٥٧).\n¬ (^٩) قوله: (عائذًا باللَّه) هكذا وقع بالنصب وهو على الحال أي: أقول ذلك عائذًا، أو على المصدر أي: عياذًا، وجاء في رواية أخرى بالرفع أي: أنا عائذ. قوله: \"قال قتادة: يذكر … \" إلخ هو بضم أوله وفتح الكاف، ووقع في رواية الكشميهني: \"فكان قتادة يذكر\" بفتح أوله وضم الكاف وهو أوجه، وكذا وقع في رواية الإسماعيلي، \"ف\" (١٣/ ٤٤ - ٤٥).","vol":"13","page":773},{"text":"مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ ¬ (^١)، إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ\" ¬ (^٢).\nقَالَ قَتَادَةُ: يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٣٦٢].\n\n٧٠٩٠ - وَقَالَ عَبَّاسٌ النَّرْسِيُّ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ:\n<hr><s0>\n\n\"سُوءِ الْفِتَنِ\" في هـ، ذ: \"شر الْفِتَنِ\". \"قَالَ قَتَادَةُ\" في هـ، ذ: \"فَكَان قَتَادَةُ\". \"يَزِيدُ\" في نـ: \"يَزِيدُ بن زريع\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٦٢).\n¬ (^٢) أي: عنده.\n¬ (^٣) قوله: (قال عباس النرسي) هو بموحدة ثم مهملة وهو ابن الوليد، و\"النرسي\" بفتح النون وسكون الراء وبالسين المهملة، ومضى في \"علامات النبوة\" له حديث (برقم: ٣٦٣٤)، وفي أواخر \"المغازي\" في \"باب بعث معاذ وأبي موسى إلى اليمن \"آخر (برقم: ٤٣٤٦). ومن جاء بهذه الصورة فيما عدا هذه المواضع الثلاثة في \"البخاري\" هو عياش بن الوليد الرقام بمثناة تحتانية وآخره معجمة، \"ف\" (١٣/ ٤٤ - ٤٥). وقال الكلاباذي: نرس، لقب جدهم، كان اسمه نصرًا، فقال له بعض النبط: نرس، بدل نصر؛ فبقي لقبًا عليه فنسب ولده إليه. وقيل: نهر من أنهار الفرسٍ تضاف إليه الثياب النرسية، \"ع\" (١٦/ ٣٥٦). قوله: \"لافّ\" وفي بعضها \"لافّا\" نصب على الحال، قاله الكرماني. أقول: على الأول هو خبر؛ لقوله: \"كل رجل\". وقوله: \"يبكي\" حال، وعلى الثاني خبرُ قوله: \"كل رجل\" قولُه: \"يبكي\"، والحال معترض بين المبتدأ والخبر.\n¬ (^٤) ابن أبي عروبة.","vol":"13","page":774},{"text":"أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ - ﷺ -، بِهَذَا ¬ (^١). وَقَالَ: كُلُّ رَجُلٍ لَافٌّ رَأْسَهُ فِي ثَوبِهِ يَبكِي. وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. أَوْ قَالَ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ. [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١١٨٤].\n\n٧٠٩١ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٢) ¬ (^٣): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٤) وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"رَسُول اللَّهِ\" في نـ: \"نَبِيَّ اللَّهِ\". \"لَافٌّ رَأْسَهُ\" في نـ: \"لَافًّا رَأْسَهُ\". \"سُوءِ الْفِتَنِ\" في عسـ: \"شَرِّ الْفِتَنِ\". \"سُوءِ\" في نـ: \"سَوْأَى\"، وفي نـ: \"سُوءَى\".\n===\n¬(^١)  بَيَّن بهذا أن في هذا زيادة قوله: \"لافًّا\" فدل على أن زيادتها في الأول وهم من الكشميهني، وبين أيضًا قوله: \"قال: عائذًا باللّه\": بالشك [في سوء وسوأى]، كذا في \"الفتح\" (١٣/ ٤٥).\n¬ (^٢) هو ابن خياط.\n¬ (^٣) قوله: (وقال لي خليفة …) إلخ، حيث قال البخاري: قال فلان، فيه إشارة إلى أنه أخذه مذاكرة لا تحديثًا وتحميلًا، وأراد بذكره ههنا التصريح بسماع سعيد عن قتادة وسماع قتادة عن أنس هذا، ولما ألحُّوا على سيدنا - ﷺ - في المسألة كره مسائلهم وعز على المسلمين الإلحاحُ والتعنتُ عليه، وتوقعوا نزول عقوبة اللّه عليهم فبكوا خوفًا منها، فمثَّل اللّه الجنة والنار له، وأراه كلَّ ما سئل عنه (^١)، \"ك\" (٢٤/ ١٦٧).\n¬ (^٤) ابن أبي عروبة، أو \"معتمر\"،: ابن سليمان التيمي [انظر: \"الفتح\" (١٣/ ٤٥)، \"ك\" (٢٤/ ١٦٦ - ١٦٧)].\n_________\n(^١) في الأصل: \"ما يسأل عنه\".","vol":"13","page":775},{"text":"بِهَذَا، وَقَالَ: عَائِذًا بِاللَّهِ ¬ (^١) مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ. [راجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، تحفة: ١٢٢٨، ١١٨٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-4036>١٦ - بَابُ قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الْفِتْنَةُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ\"</span> ¬ (^٢)\n٧٠٩٢ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ قَامَ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \"الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، الْفِتْنَةُ هَا هُنَا، مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ ¬ (^٥).\n<hr><s0>\n\n\"عَائِذًا بِاللَّهِ\" في نـ: \"عَائِذ بِاللَّهِ\". \"الْفِتْنَةُ\" في نـ: \"الْفِتَنُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  بلا شك وتردد.\n¬ (^٢) أي: من جهته.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) ابن عبد اللّه بن عمر.\n¬ (^٥) قوله: (حيث يطلع قرن الشيطان) ذهب الداودي إلى أن للشيطان قرنين على الحقيقة، وذكر الهروي أن قرنيه ناحيتي رأسه، وقيل: هذا مثل أي: حينئذ يتحرك (^١) الشيطان وينشط، وقيل: القرن: القوة أي: يطلع من قوة الشيطان. وإنما أشار - ﷺ - إلى المشرق لأن أهله يومئذ [كانوا] أهل كفر، فأخبر أن الفتنة تكون من تلك الناحية، وكذلك كانت، وهي: وقعة الجمل، ووقعة صفين، ثم ظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما وراءها من المشرق، وكانت الفتنة الكبرى التي كانت مفتاح فساد ذات البين قتل عثمان\n_________\n(^١) في الأصل: \"أي حيث يتحرك\".","vol":"13","page":776},{"text":"- أَوْ قَالَ ¬ (^١): قَرنُ الشَّمْسِ - \". [راجع: ٣١٠٤، أخرجه: ت ٢٢٦٨، تحفة: ٦٩٣٩].\n\n٧٠٩٣ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وهُوَ مُستَقْبِلٌ الْمَشْرِقَ يَقُول: \"أَلَا إِنَّ الْفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيثُ يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ\". [راجع: ٣١٠٤، أخرجه: م ٢٩٠٥، تحفة: ٨٢٩٠].\n\n٧٠٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ¬ (^٣)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا ¬ (^٤)، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا\".\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيثُ\" في نـ: \"لَيثٌ\". \"قَالَ: اللَّهُمَّ\" في نـ: \"فقَالَ: اللَّهُمَّ\". \"فِي يَمَنِنَا\" زاد بعده في نـ: \"مرتين\".\n===\nرضي اللّه تعالى عنه، وكان ﵇ يحذر من ذلك ويعلم به قبل وقوعه، وذلك من دلالات نبوته - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٣٥٧ - ٣٥٨).\n¬ (^١) شك من الراوي. و\"قرن الشمس\" أعلاها، وقيل: الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها لتقع سجدة عبدتها له، \"ك\" (٢٤/ ١٦٧ - ١٦٨).\n¬ (^٢) أي: السمان البصري.\n¬ (^٣) أي: عبد اللّه.\n¬ (^٤) قوله: (في شامنا) الشأم: بلاد عن مشْأمَة القبلة، وسميت لذلك. أو: لأن قومًا من بني كنعان تشاءموا إليها، أي: تياسروا. أو سمي بـ \"سام بن نوح\"؛ فإنه بالشين بالسريانية. أو لأن أرضها شامات بيض وحمر وسود، وعلى هذا لا تُهْمَزُ. وقد تُذَكَّر، وهو شامي وشآم وشامي، \"قاموس\" (ص: ١٠٣٧). و\"شأمنا\" يريد به إقليم الشام، و\"يمننا\" إقليم اليمن. والشام هو من","vol":"13","page":777},{"text":"قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةَ: \"هُنَاكَ ¬ (^١) الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ ¬ (^٢)، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ\" ¬ (^٣).\n[راجع: ١٠٣٧].\n\n٧٠٩٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: وَفِي نَجْدِنَا\" في ذ: \"قَالُوا: يَا رَسولَ اللَّهِ وَفِي نَجْدِنَا\". \"هُنَاكَ\" في نـ: \"هُنَالِكَ\". \"يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"يَطْلُعُ الشَّيطَانُ\". \"حَدَّثَنَا خَالِدٌ\" في ز: \"حَدَّثَنَا خَلْف\".\n===\nشمال الحجاز، واليمن من يمينه. مرَّ قبيل مناقب قريش (برقم: ٣٤٩٩)، والنجد هو: ما ارتفع من الأرض، والغور: ما انخفض منها. ومن كان بالمدينة الطيبة صلى اللّه على ساكنها وسلَّم كان نجده بادية العراق ونواحيها وهي مشرق أهلها. ولعل المراد من \"الزلازل\": الاضطرابات التي بين الناس [من] البلايا ليناسب الفتن، مع احتمال إرادة حقيقتها. قيل: إن أهل المشرق كانوا حينئذ أهل كفر فأخبر أن الفتنة تكون من ناحيتهم، كما أن وقعة الجمل وصفين وظهور الخوارج في أرض نجد والعراق وما والاها كانت من المشرق، وكذلك يكون خروج الدجال ويأجوج ومأجوج منها. وقيل: القرن في الحيوان يضرب به المثل فيما لا يحمد من الأمور، \"ك\" (٢٤/ ١٦٨).\n¬ (^١) أشار بقوله: \"هناك\" إلى نجد، ونجد من المشرق، فيحصل مطابقة الترجمة.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٧) في \"الاستسقاء\".\n¬ (^٣) أي: أمته وحزبه.\n¬ (^٤) ابن عبد اللّه الطحان، ووقع في بعض النسخ: \"خلف\" بدل خالد، وما أظن صحته، \"ع\" (١٦/ ٣٥٩).","vol":"13","page":778},{"text":"عَنْ بَيَانٍ ¬ (^١)، عَنْ وَبَرَةَ ¬ (^٢) بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا عَندُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا ¬ (^٤) قَالَ: فَبَادَرَنَا ¬ (^٥) إِلَيهِ رَجُلٌ ¬ (^٦) فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧)، حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ\n===\n¬(^١)  بفتح الباء الموحدة وتخفيف التحتانية وبعد الألف نون، ابن بشر - بالمعجمة - الأحمسي بالمهملتين، \"ع\" (١٦/ ٣٥٩)، \"ك\" (٢٤/ ١٦٨).\n¬ (^٢) بفتح الموحدة عند الجميع، قال عياض: ضبطناه في \"مسلم\" بسكونها، \"ع\" (١٦/ ٣٥٩).\n¬ (^٣) الحارثي.\n¬ (^٤) قوله: (حديثًا حسنًا) أي: حسن اللفظ مشتمل على ذكر الرحمة والرخصة. قوله: \"واللّه يقول\" يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة، وأن فيها الردَّ على من ترك ذلك كابن عمر - ﵁ -، فقال ابن عمر: \"ثكلتك أمك\" بكسر الكاف أي: عدمتك أمك - وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه لكنه ليس مقصودًا، بل قد يرد مورد الزجر -، وقد مرت قصته في سورة \"البقرة\" (برقم: ٤٥١٣)، وهي: أنه قيل له في فتنة ابن الزبير - ﵁ -: ما يمنعك أن تخرج وقال تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾؟ قَالَ: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة!! والفتنة هي الكفر، أي: كان قتالنا على الكفر وقتالكم على الملك أي: في طلب الملك. وأشار به إلى ما وقع بين مروان ثم عبد الملك ابنه، وبين ابن الزبير وما أشبه ذلك، وكان رأي عبد اللّه بن عمر ترك القتال في الفتنة، ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة والأخرى مبطلة، \"ع\" (١٦/ ٣٥٩)، \"ف\" (١٣/ ٤٧)، \"ك\" (٢٤/ ١٦٩).\n¬ (^٥) بفتح الراء.\n¬ (^٦) اسمه حكيم، كذا في \"الفتح\" (١٣/ ٤٧) و\"العيني\" (١٦/ ٣٥٩)، قال في \"المقدمة\" (ص: ٣٤٠): اسمه يزيد بن بشر السكسكي.\n¬ (^٧) هذا كنية عبد اللّه بن عمر.","vol":"13","page":779},{"text":"فِي الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ - ﷺ - يُقَاتِلُ ¬ (^١) الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِم فِتْنَةً، وَلَيسَ بِقِتَالِكُم عَلَى الْمُلْكِ.\n[راجع: ٣١٣٠، أخرجه: س في الكبرى ١١٠٢٦، تحفة: ٧٠٥٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4037>١٧ - بَابُ الْفِتْنَةِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُيَينَةَ ¬ (^٢) عَنْ خَلَفِ بْنِ حَوْشَبٍ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بِقِتَالِكُم\" كذا في عسـ، ذ، وفي ذ: \"كَقِتَالِكُم\".\n===\n¬(^١)  حاصل جواب ابن عمر: أن الضمير في قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ للكفار، \"ف\" (١٣/ ٤٧).\n¬ (^٢) هو سفيان.\n¬ (^٣) قوله: (عن خلف) بالخاء المعجمة واللام المفتوحتين \"ابن حوشب\"، كان من أهل الكوفة، روى عن جماعة من كبار التابعين، وأدرك بعض الصحابة، لكن لا تُعْلَم روايته عنهم، وكان عابدًا من عُبّاد أهل الكوفة، وثقه العجلي، وقال النسائي: لا بأس به، وأثنى عليه ابن عيينة، وليس له في \"البخاري\" إلا هذا الموضع. قوله: \"فَتِيَّة\" على فعيلة مكبرًا، وبالضم مصغرًا، وجاز في \"الأول\" و\"الفتية\" أربعة أوجه: رفع \"الأول\" ونصب \"فتية\" على أن قوله: \"الحرب\" مبتدأ \"أول\"، وقوله: \"أول ما تكون\" مبتدأ ثان، و\"فتية\" حال سادَّة مسد الخبر، والجملة خبر مبتدأ أول، والمعنى: أول أكوانها إذ كانت فتية. وعكسه بأن يكون قوله: \"الحرب\" مبتدأ، و\"فتية\" خبره، و\"أول ما تكون\" ظرف، ورفعهما على أن \"الحرب\" مبتدأ، و\"أول\" بدل منه، و\"فتية\" خبر، أو: \"أول\" مبتدأ ثان، و\"فتية\" خبره وأُنِّثَ الخبر مع أن المبتدأ مذكر لأنه مضاف إلى الأكوان المراد بها الحالات، ونصبهما على أن \"أول\" ظرف","vol":"13","page":780},{"text":"كَانُوا ¬ (^١) يَستَحِبُّونَ أَنْ تتَمَثَّلُوا بِهَذِهِ الأَبْيَاتِ عِنْدَ الْفِتَنِ:\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ الْفِتَنِ\" زاد بعده في ذ: \"قَال امرؤُ القَيسِ\" ¬ (^٢).\n===\nوهو خبر المبتدأ الذي هو الحرب، و\"فتية\" منصوب على الحال من الضمير المستكن في الظرف [المستقر] أي: الحرب موجودة في أول أكوانها على هذه الحا لة. قوله: \"بزينتها\" بكسر الزاي وسكون التحتية وبالنون، ورواه سيبويه: \"ببزتها\" بالباء الموحدة والزاي المشددة، والبزة: اللباس الجيد. قوله: \"إذا اشتعلت\" يقال: اشتعلت النار إذا ارتفع لهبها، و\"إذا\" يجوز أن تكون ظرفية ويجوز أن تكون شرطية، وجوا بها قوله: \"وَلَّتْ\". [قوله: \"وَشَبَّ\" بالشين المعجمة والباء الموحدة المشددة، يقال:، شبت الحرب: إذا اتقدت. قوله: \"غير ذات حليل\" بفتح الحاء المهملة وكسر اللام وهو الزوج، ويروى بالخاء المعجمة وهو ظاهر. قوله: \"شمطاء\" من الشمط بالشين المعجمة: اختلاط الشعر الأبيض بالشعر الأسود، ويجوز في إعرابه النصب على أن يكون صفة العجوز، والرفع على أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي: هي شمطاء. قوله: \"ينكر\" على صيغة المجهول، و\"لونها\" مرفوع به أي: بدل حسنها بقبح. \"مكروهة\" نصب على الحال من الضمير في \"تغيرت\". يصف فاها بالبخر مبالغة في التنفير منها. والمراد بالتمثيل بهذه الأبيات استحضار ما شاهدوه وسمعوه من حال الفتنة، فإنهم يتذكرون بإنشادها ذلك فيصدهم عن الدخول فيها حتى لا يغتروا بظاهر أمرها أولًا، \"ع\" (١٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠)، \"قس\" (١٥/ ٤٩ - ٥٠)، \"ك\" (٢٤/ ١٦٩ - ١٧٠)، \"ف\" (١٣/ ٤٩ - ٥٠).\n¬ (^١) أي: السلف.\n¬ (^٢) كذا وقع عند أبي ذر في نسخة، والمحفوظ أن هذه الأبيات لعمرو بن معد يكرب الزبيدي، وقد جزم به المبرد في \"الكامل\"، \"ع\" (١٦/ ٣٦٠).","vol":"13","page":781},{"text":"الْحَربُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةٌ ¬ (^١) … تَسعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ\nحَتَّى إِذَا اشْتَعَلَتْ ¬ (^٢) وَشَبَّ ¬ (^٣) ضِرَامُهَا ¬ (^٤) … وَلَّتْ عَجُوزًا غَيرَ ذَاتِ حَلِيلِ\nشَمْطَاءَ ¬ (^٥) يُنْكَرُ لَونُهَا وَتَغَيَّرَتْ … مَكْرُوهَةً لِلشَّمِّ وَالتَّقْبِيلِ\n\n٧٠٩٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَش، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ ¬ (^٦) قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: بَينَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ عُمَرَ إِذْ قَالَ: أَيُّكُم يَحْفَظُ قَولَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْفِتْنَةِ؟ قَالَ: \"فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ ¬ (^٧) وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ، يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ بالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ\". قَالَ: لَيسَ عَنْ هَذَا أَسْأَلُكَ، وَلَكِنِ الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ: لَيسَ عَلَيكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَينَكَ وَبَينَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ عُمَرُ: أَيُكْسَرُ ¬ (^٨) الْبَابُ\n<hr><s0>\n\n\"يُنْكَرُ لَونُهَا\" في نـ: \"تُنْكِرُ لَونَهَا\". \"بَينَمَا نَحْنُ\" في نـ: \"بَينَا نَحْنُ\". \"قَالَ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ \"في نـ: \"قَالَ: قُلتُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ\". \"وَلَكِنِ الَّتِي\" في نـ: \"وَلَكِنْ عَنِ الَّتِي\". \"لَيسَ عَلَيكَ\" في هـ: \"لَيسَ عَلَيكُم\".\n===\n¬(^١)  أي: شابة.\n¬ (^٢) كناية عن هيجانها.\n¬ (^٣) الشبّ: الاتقاد والارتفاع، \"ك\" (٢٤/ ١٦٩).\n¬ (^٤) بكسر المعجمة: ما اشتعل من الحطب، \"ك\" (٢٤/ ١٦٩).\n¬ (^٥) الشمطاء البيضاء التي يخالطه السواد.\n¬ (^٦) أبو وائل بن سلمة، \"قس\" (١٥/ ٥١).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٥٨٦) في \"علامات النبوة\"، (وبرقم ١٨٩٥) [انظر: \"الفتح\" ١٣/ ٥٠].\n¬ (^٨) الكسر إشارة إلى قتل عمر، والفتح إلى موته، \"ع\" (١٦/ ٣٦١).","vol":"13","page":782},{"text":"أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ. قَال عُمَرُ: إِذَنْ ¬ (^١) لَا يُغْلَقَ ¬ (^٢) أَبَدًا. قُلْتُ: أجَلْ. قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ الْبَابَ؟ قَال: نَعَم كَمَا أَعْلَمُ ¬ (^٣) أَنَّ دُونَ غَدٍ اللَّيلَةَ، وَذَلِكَ أَنِّي حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيسَ بِالأَغَالِيطِ ¬ (^٤). فَهِبنَا أَنْ نَسأَلَهُ مَنِ الْبَابُ؟ فَأَمَرْنَا مَسرُوقًا فَسَأَلَهُ فَقَال: مَنِ الْبَابُ؟ قَال عُمَرُ. [راجع: ٥٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: بَلْ يُكْسَرُ\" في هـ، ذ: \"قَالَ: لا، بَلْ يُكْسَرُ\". \"إِذَنْ\" في نـ: \"إِذًا\". \"كَمَا أَعْلَمُ\" في سـ، حـ، ذ: \"كَمَا نَعْلَمُ (^١) \". \"اللَّيلَةَ\" في نـ: \"لَيلَةً\".\n===\n¬(^١)  أي: إذا كان بالقتل فلا تسكن الفتنة أبدًا، \"ع\" (١٦/ ٣٦١).\n¬ (^٢) بالنصب، \"ك\" (٢٤/ ١٧٠).\n¬ (^٣) أي: علمًا ضروريًّا، \"ك\" (٢٤/ ١٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (بالأغاليط) جمع الأغلوطة وهي الكلام الذي يغلط به ويغالط فيه، أي: لا شبهة [فيه]؛ لأنه من معدن الصدق. وقوله: \"فَأَمَرنا\" أي: قلنا أو طلبنا. وفيه: أن الأمر لا يشترط فيه العلو والاستعلاء، وكان حذيفة مهيبًا، وكان مسروق أجرأ على سؤاله لكثرة علمه وعلو مرتبته. فإن قلت: قال أولًا: \"بينك وبينها بابًا مغلقًا\" وآخرًا: \"هو الباب\"! قلت: المراد بين زمانك أو حياتك وبينها أو الباب بدل عمر (^٢) وهو بين الفتنة وبين نفسه، \"ك\" (٢٤/ ١٧١)، \"ع\" (١٦/ ٣٦١). قال ابن بطال [١٠/ ٤٧، ٤٨]: إنما عدل حذيفة حين سأله عمر عن الإخبار بالفتنة الكبرى إلى الإخبار بالفتنة الخاصة لئلا يغم ويشغل باله، ومن ثم قال له: \"إن بينك وبينها بابًا مغلقًا\"،\n_________\n(^١) كذا في الهندية، أما القسطلاني وغيره فعزا إلى أصحاب هذه الرموز نسخة: \"كَمَا يَعْلَمُ\"، بصيغة الغائب، فلعل ما وقع في الهندية هو تصحيف من الكاتب.\n(^٢) في \"الكرماني\": \"إذ الباب بدن عمر\".","vol":"13","page":783},{"text":"٧٠٩٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَريَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكِ ¬ (^١) بْنِ عَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - يومًا إِلَى حَائِطٍ ¬ (^٣) مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ، وَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ ¬ (^٤)، فَلَمَّا دَخَلَ الْحَائِطَ جَلَستُ عَلَى بَابِهِ\n===\nولم يقل له: \"أنت الباب\" وهو يعلم أنه الباب، فعرَّض له بما فهمه ولم يصرح، وذلك من حسن أدبه. وقول عمر: \"إذا كسر لم يغلق\" أخذه من جهة أن الكسر لا يكون إلا غلبة، والغلبة لا تقع إلا في الفتنة، وعلم من الخبر النبوي أن بأس الأمة بينهم واقع، وأن الهرج لا يزال إلى يوم القيامة، \"ف\" (١٣/ ٥٠).\n¬ (^١) بفتح الشين، \"ك\" (٢٤/ ١٧١).\n¬ (^٢) ابن أبي نمر.\n¬ (^٣) قوله: (إلى حائط) هو بستان أريس - بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتية ساكنة فسين مهملة -، يجوز فيه الصرف وعدمه، وهو قريب من قباء، وفي بئره سقط خاتم النبي - ﷺ - من أصبع عثمان - ﵁ -. قوله: \"ولم يأمرني\" أي: بأن أكون بوّابًا للنبي - ﷺ -، لكن سبق في مناقب عثمان - ﵁ - أنه - ﷺ - أمره بذلك، فيحتمل أنه لما حدث نفسه بذلك صادف أمره - ﷺ - بذلك، قاله القسطلاني (١٥/ ٥٣). وقال في \"الفتح\": قال الداودي: في الرواية الأخرى: \"أمرني بحفظ الباب\"، وهو اختلاف ليس المحفوظ إلا أحدهما، وتعقب بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من نفسه، فلما استأذن أولًا لأبي بكر وأمره النبي - ﷺ - أن يأذن له [ويبشره بالجنة] وافق ذلك اختيار النبي - ﷺ - لحفظ الباب عليه؛ لكونه في حالة خلوة، وقد كشف عن ساقيه ودلى رجليه فأمره بحفظ الباب، فصادف أمره ما كان أبو موسى ألزم نفسه به قبل الأمر، ويحتمل أن يكون أطلق الأمر على التقرير، \"ف\" (١٣/ ٥٠).\n¬ (^٤) أي: في عقبه.","vol":"13","page":784},{"text":"وَقُلْتُ: لأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ - ﷺ - ولَم يَأْمُرنِي، فَذَهَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَضَى حَاجَتَهُ ¬ (^١)، وَجَلَسَ عَلَى قُفِّ الْبِئْر ¬ (^٢)، وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ فَدَلَّاهُمَا ¬ (^٣) فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ عَلَيهِ لِيَدْخُلَ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ ¬ (^٤) حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَوَقَفَ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَبُو بَكْرٍ يَستَأْذِنُ عَلَيكَ. قَالَ: \"ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ\". فَدَخَلَ فَجَاءَ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَكَشفَ عَنْ سَاقَيهِ وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ عُمَرُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ\". فَجَاءَ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى قُفِّ الْبِئْرِ\" في سـ، حـ، ذ: \"في قُفِّ الْبِئْرِ\". \"وَكَشَفَ\" في نـ: \"فَكَشَفَ\". \"فَجَاءَ\" في هـ، ذ: \"فَجَلَسَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٧٤) في \"الفضائل\"، [انظر: \"العيني\" ١٦/ ٣٦٢].\n¬ (^٢) قوله: (جلس على قف البئر) وفي رواية الكشميهني: \"في قف البئر\" وهو - بالضم - ما ارتفع من متن الأرض، وقال الداودي: ما حول البئر، وقال الكرماني: القف - بضم القاف -: هو البناء حول البئر وحجر في وسطها وشفيرها (^١) ومصبها، \"ع\" (١٦/ ٣٦٢). قال في \"المجمع\" (٤/ ٣١٠): قف البئر هو: الدكة التي تجعل حولها، وأصله: ما غلظ من الأرض وارتفع، وهو من القف اليابس؛ لأن ما ارتفع حول البئر يكون يابسًا غالبًا، والقف أيضًا وادٍ [في] المدينة، انتهى.\n¬ (^٣) أي: أرسلهما فيها، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n¬ (^٤) أي: أثبت كما أنت عليه، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n_________\n(^١) في الأصل: \"في وسطها وشفتها\".","vol":"13","page":785},{"text":"وَدَلَّاهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَامْتَلأَ الْقُفُّ فَلَم يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقُلْتُ: كَمَا أَنْتَ ¬ (^١) حَتَّى أَستَأْذِنَ لَكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"ائْذَن لَه، وَبَشِّرهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلَاءٌ يُصِيبُهُ\" ¬ (^٢). فَدَخَلَ فَلَم يَجِدْ مَعَهُم مَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُم ¬ (^٣) عَلَى شَفَةِ الْبِئْرٍ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا ¬ (^٤) فِي الْبِئْرِ، فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أخًا لِي ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"فَامْتَلأَ\" في هـ، ذ: \"وامْتَلأَ\". \"ثُمَّ دَلَّاهُمَا\" في نـ:\n\"فَدَلَّاهُمَا\".\n===\n¬(^١)  أي: قف واثبت كما أنت عليه، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n¬ (^٢) قوله: (معها بلاء يصيبه) وهو البلية التي صار بها شهيد الدار. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"وبشِّره بالجنة معها بلاء يصيبه\" وهذا من جملة الفتن التي تموج كموج البحر، ولهذا خصه ﵇ بالبلاء ولم يذكر ما جرى على عمر - ﵁ -، لأنه لم يمتحن مثل ما امتحن عثمان - ﵁ - من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة والدخول على حرمه ونسبة القبائح إليه، \"ع\" (١٦/ ٣٦١ - ٣٦٢). وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٥١): \"بلاء يصيبه\": هو ما وقع له من القتل الذي نشأت عنه الفتن الواقعة بين الصحابة في الجمل ثم في صفين وما بعد ذلك. قوله: \"فتأوّلت … \" إلخ، أي: \"فسَّرتُ ذلك بقبورهم، وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة المباركة التي هي أشرف بقاع الأرض لا من جهة أن أحدهما عن اليمين والآخر عن اليسار، وأما عثمان - ﵁ - فهو في البقيع مقابلًا لهم، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢)، \"ع\" (١٦/ ٣٦٢).\n¬ (^٣) اسم مكان - فتحًا -، واسم فاعل كسرًا، \"ع\" (١٦/ ٣٦٢)، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n¬ (^٤) أي: أرسلهما فيها، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n¬ (^٥) هو أبو بردة.","vol":"13","page":786},{"text":"وَأَدْعُو اللَّهَ ¬ (^١) أَنْ يَأْتِيَ.\nقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ: فَتَأَوَّلْتُ ¬ (^٢) ذَلِكَ: قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ ¬ (^٣) هَا هُنَا وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ. [راجع: ٣٦٧٤].\n\n٧٠٩٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٤) قَالَ: حدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لأُسَامَةَ ¬ (^٦): أَلَا تُكَلِّمُ هَذَا ¬ (^٧) ¬ (^٨)؟ قَالَ: قَدْ كَلَّمْتُهُ مَا دُونَ أنْ أَفْتَحَ لَكَ بَابًا أَكُونُ\n<hr><s0>\n\n\"فَتَأَوَّلْتُ\" في هـ، ذ: \"فَأوَّلْتُ\". \"حَدَّثَنَا بِشْرُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي بِشْرُ\". \"حدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"أخبرَنَا مُحَمَّدُ\". \"لَكَ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣٦٧٤).\n¬ (^٢) أي: فسرت.\n¬ (^٣) والمراد من الاجتماع مطلقه، \"قس\" (١٥/ ٥٤).\n¬ (^٤) العسكري، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n¬ (^٥) الأعمش.\n¬ (^٦) ابن زيد، حِبّ رسول اللّه - ﷺ -، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n¬ (^٧) أي: عثمان - ﵁ -، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢).\n¬ (^٨) قوله: (ألا تكلم هذا) فيما وقع من الفتنة بين الناس والسعي في إطفاء ثائرتها. وقيل: المراد: التكلم في شأن الوليد بن عقبة - بسكون القاف - وما ظهر منه من شرب الخمر. و\"هذا\" أي: عثمان. قوله: \"قد كلمته ما دون\" أي: شيئًا دون \"أن أفتح بابًا\" من أبواب الفتن، أي: كلمته على سبيل المصلحة والأدب والسر بدون أن يكون فيه تهيج الفتنة ونحوها، وكلمة \"ما\" موصوفة أو موصولة، \"ك\" (٢٤/ ١٧٢ - ١٧٣). قوله: \"فيطيف به\" أي: يجتمعون حوله، يقال: أطاف به القوم إذا حلقوا حوله حلقة وإن","vol":"13","page":787},{"text":"أَوَّلَ مَنْ يَفْتَحُه، وَمَا أَنَا بِالَّذِي ¬ (^١) أَقُولُ لِرَجُلٍ - بَعْدَ أَنْ يَكُونَ أَمِيرًا عَلَى رَجُلَينِ -: أَنْتَ خَيرٌ بَعْدَ مَا سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"يُجَاءُ ¬ (^٢) بِرَجُلٍ فَيُطْرَحُ فِي النَّارِ، فَيُطْحَنُ ¬ (^٣) فِيهَا كَطَحْنِ الْحِمَارِ بِرَحَاه، فَيُطِيفُ ¬ (^٤) بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ: أَيْ فُلَان،\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يَفْتَحُهُ\" في هـ، ذ: \"مَنْ فَتَحَهُ\". \"أَنْتَ خَيرٌ\" في هـ، ذ: \"ائتِ خَيرًا\" - بصيغة الأمر، من الإتيان: و\"خيرًا\" بالنصب على المفعولية -. \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ مِن رَسُولِ اللَّهِ\". \"كَطَحْنِ الْحِمَارِ\" في هـ: \"كَمَا يُطْحَنُ الْحِمَارُ\".\n===\nلم يدوروا، وطافوا إذا داروا حوله، وبهذا التقدير يظهر خطأ من قَالَ: إنهما بمعنى واحد، \"ف\" (١٣/ ٥٢). ومطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ بالتعسف في كلام أسامة، وهو أنه لم يرد فتح باب المجاهرة بالتنكير على الإمام (^١) لما يخشى من عاقبة ذلك من كونه فتنة ربما تؤول إلى أن تموج كموج البحر. فإن قلت: ما مناسبة ذكر أسامة هذا الحديث ههنا؟ قلت: ذكره ليتبرأ مما ظنوا به من سكوته عن عثمان في أخيه، وقَالَ: قد كلمته سرًّا (^٢) دون أن أفتح باب الإنكار على الأئمة علانية خشيةَ أن يفرق الكلام. ثم عرفهم بأنه لا يداهن أحدًا ولو كان أميرًا بل ينصح له في السر جهده، \"ع\" (١٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٣٢٦٧).\n¬ (^٢) على بناء المجهول.\n¬ (^٣) كذا رأيت في نسخة معتمدة على البناء للمجهول، وفي أخرى بفتح أوله وهو أوجه، \"ف\" (١٣/ ٥٢).\n¬ (^٤) أي: يجتمعون حوله.\n_________\n(^١) في الأصل: \"بالنكرة على الإمام\".\n(^٢) في الأصل: \"كلمته شيئًا\".","vol":"13","page":788},{"text":"أَلَستَ كُنْتَ تَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي كُنْتُ آمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا أَفْعَلُه، وَأَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَأَفْعَلُهُ\".\n[راجع: ٣٢٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4038>١٨ - بَابٌ </span>¬ (^١)\n٧٠٩٩ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْن الْهَيثَمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ ¬ (^٢) بِكَلِمَةٍ أَيَّامَ الْجَمَلِ: لَمَّا بَلَغَ\n<hr><s0>\n\n\"تَأْمُرُ\" في نـ: \"تَأْمُرُنا\".\n===\n¬(^١)  بالتنوين بغير ترجمة، وسقط لابن بطال، \"ف\" (١٣/ ٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (لقد نفعني اللّه) إلخ، مطابقته للكتاب من حيث إن أيام الجمل كانت فتنة شديدة، وقصتها مشهورة كانت بين علي وعائشة رضي اللّه تعالى عنهما، وسميت \"وقعة الجمل\" لأن عائشة كانت على جمل، \"ع\" (١٦/ ٣٦٣). قوله: \"أن فارسًا\" مصروف في النسخ، وقال ابن مالك \"شواهد التوضيح\" (ص: ٢٥٠)،: الصواب عدم الصرف. أقول: هو يطلق على الفرس وعلى بلادهم، فعلى الأول يجب الصرف، إلا أن يقال: المراد القبيلة، وعلى الثاني جاز الأمران كسائر البلاد، \"ك\" (٢٤/ ١٧٣). قوله: \"ابنة كسرى\" كسرى هذا شيرويه بن إبرويز بن هرمز، وقال الكرماني: كسرى - بكسر الكاف وفتحها -: ابن قباذ - بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة -، واسم بنته بوران - بضم الباء الموحدة وإسكان الواو وبالراء والنون -، وكانت مدة ملكها سنة وستة أشهر. قوله: \"لن يفلح قوم … \" إلخ، واحتج به من منع قضاء المرأة، وهو قول الجمهور. وخالف الطبري فقال: يجوز أن تقضي فيما تقبل شهادتها فيه، وأطلق بعض المالكية الجواز، \"ع\" (١٦/ ٣٦٣ - ٣٦٤). [انظر \"فتح الباري\" (١٣/ ٥٦)].","vol":"13","page":789},{"text":"النَّبِيَّ - ﷺ - أَنَّ فَارِسَ مَلَّكُوا ابْنَةَ كِسرَى قَالَ: \"لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً\" ¬ (^١). [راجع: ٤٤٢٥].\n\n٧١٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَريَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الأَسَدِيُّ قَالَ: لَمَّا سَارَ طَلْحَةُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ فَارِسَ\" في نـ: \"أَنَّ فَارِسًا\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٢٥).\n¬ (^٢) المقرئ.\n¬ (^٣) بفتح أوله، اسمه عثمان الأسدي، \"ع\" (١٦/ ٣٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (لما سار طلحة …) إلخ، وأصل ذلك أن عائشة كانت بمكة لَمَّا قتل عثمان، ولما بلغها الخبر قامت في الناس تحضّهم على القيام بطلب دم عثمان، فطاوعوها على ذلك، واتفق رأيهم في التوجه إلى البصرة، ثم خرجوا في سنة ست وثلاثين في ألف من الفرسان من أهل مكة والمدينة، وتلاحق بهم آخرون فصاروا إلى ثلاثة آلاف، وكانت عائشة على جمل اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار فدفعه إلى عائشة، وكان علي - ﵁ - بالمدينة، ولما بلغه الخبر خرج في أربعة آلاف فيهم أربع مائة ممن بايعوا تحت الشجرة وثمانمائة من الأنصار، وبعث [علي] عمار بن ياسر وابنه الحسن بن علي … إلخ، \"ع\" (١٦/ ٣٦٤). قوله: \"إن عائشة قد سارت … \" إلخ، أراد بذلك عمار بن ياسر: أن الصواب مع علي، وإن صدرت هذه الحركة عن عائشة، فإنها بذلك لم تخرج عن الإسلام ولا عن كون زوجة النبي - ﷺ - في الجنة. قوله: \"أم هي؟ \" إنما قال: \"هي\"، وكان المناسب أن يقول: \"إياها\" لأن الضمائر يقوم بعضها مقام البعض، \"ع\" (١٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥).","vol":"13","page":790},{"text":"وَالزُّبَيرُ ¬ (^١) وَعَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ بَعَثَ عَلِيٌّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ¬ (^٢) وَحَسَنَ ابْنَ عَلِيٍّ، فَقَدِمَا عَلَينَا الْكُوفَةَ فَصَعِدَا الْمِنْبَرَ ¬ (^٣)، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَوقَ الْمِنْبَرِ فِي أَعْلَاهُ ¬ (^٤)، وَقَامَ عَمَّارٌ أَسْفَلَ مِنَ الْحَسَنِ، فَاجْتَمَعْنَا إِلَيهِ، فَسَمِعْتُ عَمَّارًا ¬ (^٥) يَقُولُ: إِنَّ عَائِشَةَ قَدْ سَارَتْ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّكُم - ﷺ - فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُم، لِيُعْلَمَ ¬ (^٦) إِيَّاهُ ¬ (^٧) تُطِيعُونَ أَمْ هِيَ؟ ¬ (^٨). [راجع: ٣٧٧٢، أخرجه: ت ٣٨٨٩، تحفة: ١٠٣٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ\" في نـ: \"فَكَانَ\". \"وَاللَّهِ\" في نـ: \"وواللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن العوام.\n¬ (^٢) هذا مطابق للحديث السابق من حيث المعنى، فالمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، \"ع\" (١٦/ ٣٦٤).\n¬ (^٣) أي: منبر جامع الكوفة.\n¬ (^٤) لأنه ابن الخليفة وابن بنت رسول اللّه - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٣٦٤).\n¬ (^٥) القائل بهذا أبو مريم الراوي، \"ع\" (١٦/ ٣٦٤).\n¬ (^٦) على بناء المجهول أي: ليميز. ويفهم من كلام الشراح أنه على بناء المعلوم، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥).\n¬ (^٧) أي: عليًّا.\n¬ (^٨) أي: عائشة.","vol":"13","page":791},{"text":"٧١٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ¬ (^١)، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ: قَامَ عَمَّارٌ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ وَذَكَرَ مَسِيرَهَا وَقَالَ: إِنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّكُم - ﷺ - فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَلَكِنَّهَا مِمَّا ابْتُلِيتُم ¬ (^٢). [راجع: ٣٧٧٢].\n٧١٠٢ و٧١٠٣ و٧١٠٤ - حَدَّثَنَا بَدَلُ بْنُ الْمُحَبَّرِ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيمٍ\" زاد قبله في نـ: \"بَابٌ\" - بلا ترجمة، وسقط في رواية أبي ذر وهو المناسب؛ إذ الحديث اللاحق طرف من سابقه، \"قس\" (١٥/ ٥٨) -. \"عن ابْنِ أَبِي غَنِيَّةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ\". \"عَنْ أَبِي وَائِلٍ\" زاد بعده: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ابن أبي غنية) بفتح المعجمة وكسر النون وشدة التحتانية: عبد الملك الكوفي، أصله من أصبهان، لم يسبق ذكره. \"الحكم\" بفتحتين: ابن عتيبة، مصغّر عتبة الدار، \"ك\" (٢٤/ ١٧٤).\n¬ (^٢) ببناء المجهول أي: امتحنتم بها، \"ك\" (٢٤/ ١٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (المحبر) بفتح الباء الموحدة وبالراء، من التحبير: اليربوعي، وقيل: الواسطي. و\"أبو مسعود\" هو عقبة - بضم العين المهملة وسكون القاف وبالباء الموحدة - ابن عمرو البدري (^١) الأنصاري. قوله: \"حيث بعثه علي\" وفي رواية الكشميهني: \"حين بعثه\". قوله: \"يستنفرهم\" أي: يطلب منهم الخروج لعلي على عائشة. قوله: \"ما رأيناك\" الخطاب لعمار، فعد كل منهم الإبطاء والإسراع عيبًا بالنسبة لما يعتقده. قوله: \"وكساهما\" أي: كسى أبو مسعود، والدليل على أن الذي كسى أبو مسعود حديث صرح به في الرواية الآتية، وإن كان الضمير المرفوع في \"كساهما\" إليه خلاف الظاهر، وكان\n_________\n(^١) في الأصل: \"وبالباء الموحدة ابن علية البدري\".","vol":"13","page":792},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ يَقُولُ: دَخَلَ أَبُو مُوسَى وَأَبُو مَسعُودٍ عَلَى عَمَّارٍ حَيثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُم، فَقَالَا: مَا رَأَيْنَاكَ أَتَيتَ أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدَنَا مِنْ إِسْرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ مُنْذُ أَسْلَمْتَ. فَقَالَ عَمَّارٌ: مَا رَأَيْتُ مِنْكُمَا مُنْذُ أَسْلَمْتُمَا أَمْرًا أَكْرَهَ عِنْدِي مِنْ إِبْطَائِكُمَا عَنْ هَذَا الأَمْرِ. وَكَسَاهُمَا ¬ (^٢) حُلَّةً حُلَّةً، ثُمَّ رَاحُوا ¬ (^٣) إِلَى الْمَسجِدِ ¬ (^٤). [طرفه: ٧١٠٦، تحفة: ١٠٣٥٢].\n٧١٠٥ و٧١٠٦ و٧١٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقِ ¬ (^٧) بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِي مَسعُودٍ\n<hr><s0>\n\n\"حَيْثُ بَعَثَهُ\" في هـ: \"حِينَ بَعَثَهُ\".\n===\nأبو مسعود موسرًا جوادًا. وقال ابن بطال (١٠/ ٥٢): كان اجتماعهم عند أبي مسعود يوم الجمعة، فكسى عمارًا حُلَّة ليشهد بها الجمعة لأنه كان في ثياب السفر وهيئة الحرب، فكره أن يشهد الجمعة في تلك الثياب، وكره أن يكسوه بحضرة أبي موسى ولا يكسو أبا موسى، فكسى أبا موسى أيضًا. والحلة: اسم لثوبين من أيّ ثوب كان: إزارًا ورداءً، \"ع\" (١٦/ ٣٦٦).\n¬ (^١) هو ابن مرة بضم الميم وتشديد الراء.\n¬ (^٢) أي: أبو مسعود - ﵁ -، أي: عمارًا وأبا موسى - ﵄ -.\n¬ (^٣) أي: راح عمار وأبو موسى وأبو مسعود، \"ع\" (١٦/ ٣٦٦).\n¬ (^٤) أي: الجامع بالكوفة.\n¬ (^٥) لقب عبد اللّه بن عثمان، \"ع\" (١٦/ ٣٦٧).\n¬ (^٦) اسمه محمد بن ميمون.\n¬ (^٧) هو أبو وائل.","vol":"13","page":793},{"text":"وَأَبِي مُوسَى وَعَمَّارٍ فَقَالَ أَبُو مَسعُودٍ: مَا مِنْ أَصْحَابِكَ أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ ¬ (^١) فِيهِ غَيرَكَ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ شَيئًا مُنْذُ صَحِيتَ النَّبِيَّ - ﷺ - أعْيَبَ عِنْدِي ¬ (^٢) مِنِ اسْتِسرَاعِكَ فِي هَذَا الأَمْرِ ¬ (^٣). فَقَالَ عَمَّارٌ: يَا أَبَا مَسعُودٍ وَمَا رَأَيْتُ مِنْكَ وَلَا مِنْ صَاحِبِكَ ¬ (^٤) هَذَا شَيئًا مُنْذُ صَحِبتُمَا النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْيَبَ عِنْدِى مِنْ إِبْطَائِكُمَا فِي هَذَا الأَمْرِ. فَقَالَ أَبُو مَسعُودٍ - وَكَانَ مُوسِرًا -: يَا غُلَامُ هَاتِ حُلَّتَينِ. فَأَعْطَى إِحْدَاهُمَا أَبَا مُوسَى وَالأُخْرَى\n===\n¬(^١)  أي: لقدحت فيه بوجه من الوجوه، \"ع\" (١٦/ ٣٦٦)، \"ك\" (٢٤/ ١٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (أعيب عندي) أفعل التفضيل من العيب، وفيه رد على النحاة حيث قالوا: أفعل التفضيل من الألوان، والعيوب لا يستعمل من لفظه. قال الكرماني: الإبطاء فيه كيف يكون عيبًا؟ قلت: لأنه تأخر عن امتثال مقتضى ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠]، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٣٦٦). وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٥٩): فيما دار بينهم دلالة على أن كلًّا من الطائفتين كان مجتهدًا، ويرى أن الصواب معه، وجعل كل منهم الإبطاء والإسراع عيبًا بالنسبة لما يعتقده، فعمار لما في الإبطاء من مخالفة الإمام وترك امتثال ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [الحجرات: ٩]، والآخران لما ظهر لهما من ترك مباشرة القتال في الفتنة. وكان أبو مسعود على رأي أبي موسى في الكفِّ عن القتال تمسُّكًا بالأحاديث الواردة في ذلك وما في حمل السلاح على المسلم من الوعيد، وكان عمار على رأي علي في قتال الباغين والناكثين والتمسك بقوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾، وحمل الوعيد الوارد في القتال على من كان متعديًا على صاحبه، انتهى مختصرًا.\n¬ (^٣) أي: ترغيب الناس إلى الخروج للقتال، \"ك\" (٢٤/ ١٧٥).\n¬ (^٤) والمراد به أبو موسى.","vol":"13","page":794},{"text":"عَمَّارًا وَقَالَ: رُوحَا فِيهِ ¬ (^١) إِلَى الْجُمُعَةِ. [راجع: ٧١٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4039>١٩ - بَابٌ إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بقَوْم عَذَابًا</span>\n٧١٠٨ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِم ¬ (^٥)، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِم\".\n[أخرجه: م ٢٨٧٩، تحفة: ٦٧٠٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4040>٢٠ - باب قَولِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ: \"إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئَتَينِ مِنَ الْمُسلِمِينَ\"</span>\n٧١٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"رُوحَا فِيهِ\" في نـ: \"رُوحَا فِيهَا\". \"سَيِّد\" كذا في هـ، ذ، مر، وفي نـ: لَسَيِّدٌ\" - اللام فيه للتأكيد، وفي رواية المروزي والكشميهني: \"سَيِّدٌ\"بغير لام، (ع\" (١٦/ ٣٦٧) -.\n===\n¬(^١)  تذكير الضمير باعتبار الثوب وتأنيثه باعتبار الحُلَّة.\n¬ (^٢) هو المشهور بعبدان.\n¬ (^٣) ابن المبارك.\n¬ (^٤) ابن يزيد.\n¬ (^٥) قوله: (من كان فيهم) هو من صيغ العموم، يعني يصيب الصالحين منهم أيضًا؛ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، لكن يبعثون يوم القيامة على حسب أعمالهم، فيثاب الصالح بذلك لأنه كان تمحيصًا له، ويعاقب غيره، \"ك\" (٢٤/ ١٧٦)، \"ع\" (١٦/ ٣٦٧).\n¬ (^٦) أي: ابن عيينة.","vol":"13","page":795},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ¬ (^١) أَبُو مُوسَى وَلَقِيتُهُ ¬ (^٢) بِالْكُوفَةِ جَاءَ إِلَى ابْنِ شُبرُمَةَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَ\" في ذ: \"وَجَاءَ\".\n===\n¬(^١)  ابن موسى، وكنيته أبو موسى، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، وهو بصري، كان يسافر في التجارة إلى الهند وأقام بها مدة، \"ع\" (١٦/ ٣٦٧).\n¬ (^٢) قائل هذا: سفيان.\n¬ (^٣) قوله: (وجاء إلى ابن شبرمة) بضم المعجمة والراء وإسكان الموحدة بينهما اسمه، عبد اللّه الضبي، القاضي بالكوفة في خلافة أبي جعفر المنصور، ومات في زمنه سنة ١٤٤ هـ، وكان صارمًا عفيفًا ثقةً فقيهًا. قوله: \"أدخلني على عيسى … \" إلخ، عيسى هو ابن موسى بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، ابن أخي المنصور، وكان أميرًا على الكوفة إذ ذاك. قوله: \"خاف عليه\" ولعل سبب خوفه عليه أنه كان صادعًا بالحق فخشي أنه لا يتلطف بعيسى\" فيبطش به لما عنده من عزة الشباب وعزة الملك. وفيه دلالة على أن من خاف على نفسه سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قوله: \"بالكتائب\" جمع كتيبة على وزن عظيمة، وهي طائفة من الجيش تجمع، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، لأن أمير الجيش إذا رتبهم وجعل كل طائفة على حدة كتبهم في ديوانه، وكان ذلك بعد قتل علي - ﵁ - واستخلاف الحسن. وعند الطبري (^١) بسند صحيح عن يونس بن يزيد عن الزهري: أن عليًا جعل على مقدمة أهل العراق قيس بن سعد بن عبادة وكانوا أربعين ألفًا بايعوه على الموت، فلما قتل علي بايعوا الحسن بن علي بالخلافة وكان لا يحب القتال، ولكن كان يريد أن يشترط على معاوية، فعرف أن قيس بن سعد لا يطاوعه على الصلح،\n_________\n(^١) في الأصل: \"وعند الطبراني\".","vol":"13","page":796},{"text":"فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ. فَكَأَنَّ ابْنَ شُبرُمَةَ خَافَ عَلَيهِ ¬ (^١) فَلَم يَفْعَلْ ¬ (^٢). فَقَالَ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ¬ (^٤) قَالَ: لَمَّا سَارَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ بالْكَتَائِبِ ¬ (^٥) قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي ¬ (^٦) ¬ (^٧) حَتَّى تُدْبُرَ أُخْرَاهَا ¬ (^٨). قَالَ مُعَاوِيَةُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ\". \"أُخْرَاهَا\" في نـ: \"أُخْرَى\".\n===\nفنزعه وأمّر عبد اللّه بن عباس. وعند الطبراني أيضًا: بعث الحسن قيس بن سعد على مقدمته في اثني عشر ألفًا - يعني من الأربعين - فسار قيس إلى جهة الشأم، وكان معاوية لما بلغه قتل علي خرج في عساكره من الشام، وخرج الحسن حتى نزل المدائن، ملتقط من \"العيني\" (١٦/ ٣٦٨)، و\"الفتح\" (١٣/ ٦٢ - ٦٣)، و\"الكرماني\" (٢٤/ ١٧٦ - ١٧٧)، و\"القسطلاني\" (١٥/ ٦٤).\n¬ (^١) أي: على إسرائيل.\n¬ (^٢) أي: لم يدخله على عيسى، \"ع\" (١٦/ ٣٦٨).\n¬ (^٣) أي: إسرائيل.\n¬ (^٤) أي: البصري.\n¬ (^٥) جمع كتيبة وهي الجيش وجماعة الخيل، \"ك\" (٢٤/ ١٧٧).\n¬ (^٦) أي: لا تدبر.\n¬ (^٧) بتشديد اللام، من التولية، إذ التولي بمعنى الإدبار أي: لا تدبر، [انظر \"القسطلاني\" ١٥/ ٦٤ - ٦٥].\n¬ (^٨) قوله: (حتى تدبر أخراها) أي: التي تقابلها، ونسبتها إليها لتشاركهما في المحاربة، وهذا على أنه يدبر من أدبر رباعيًا، ويحتمل أن يكون من دبر يدبر بفتح أوله وضم الموحدة أي: تقوم مقامها، يقال: دبرته","vol":"13","page":797},{"text":"مَنْ لِذَرَارِيِّ ¬ (^١) الْمُسلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا. فَقَالَ عَبدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ ¬ (^٢) فَنَقُولُ لَهُ: الصُّلْحَ ¬ (^٣).\nقَالَ ¬ (^٤) الْحَسَنُ ¬ (^٥): وَلَقَدْ سمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ: بَينَا النَّبِيُّ - ﷺ -\n===\nإذا بقيت بعده، وتقدم في رواية عبد اللّه بن محمد في \"الصلح\" (رقم: ٢٧٠٤): \"إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها\" وهي أبين. وقال الكرماني (٢٤/ ١٧٧): أي: الكتيبة التي لخصومهم، أو الكتيبة الأخيرة التي لأنفسهم ومن ورائهم أي: لا ينهزمون؛ إذ عند الانهزام (^١) يرجع الآخر أولًا، \"ف\" (١٣/ ٦٤)، [انظر \"القسطلاني\" (١٥/ ٦٤)]. قوله: \"فقال: أنا\" وظاهره يوهم أن المجيب بذلك عمرو بن العاص، ولم أر في طرق الخبر ما يدل على ذلك، فإن كانت محفوظة فلعلها كانت: \"فقَالَ: أنَّى\" بتشديد النون المفتوحة، قالها عمرو استبعادًا، \"ف\" (١٣/ ٦٤). قوله: \"فقال عبد اللّه بن عامر\" بن كريز مصغر الكرز - بالراء والزاي - العبشمي، بالمهملة والموحدة والمعجمة، \"وعبد الرحمن بن سمرة\" بفتح المهملة وضم الميم: عبشمي أيضًا. \"نلقاه فنقول له: الصلح\" أي: نشير عليه بالصلح، وهذا ظاهره أنهما بدءا بذلك، والذي تقدم في \"الصلح\" أن معاوية هو الذي بعثهما، فيمكن الجمع بأنهما عرضا أنفسهما فوافقهما، \"ف\" (١٣/ ٦٤)، \"ك\" (٢٤/ ١٧٧).\n¬ (^١) بالتخفيف والتشديد جمع ذرية أي: من يكفلهم إذا قُتل آباؤهم.\n¬ (^٢) أي: نجتمع معه، \"ك\" (٢٤/ ١٧٧).\n¬ (^٣) أي: نطلب الصلح، \"ك\" (٢٤/ ١٧٧).\n¬ (^٤) هذا موصول بالسند المتقدم، \"ع\" (١٦/ ٣٦٨).\n¬ (^٥) أي: البصري.\n_________\n(^١) في الأصل: \"إذ عند عدم الانهزام\".","vol":"13","page":798},{"text":"يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ فَقَالَ: \"ابْنِي ¬ (^١) هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ ¬ (^٢) اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَينَ فِئتَينِ ¬ (^٣) مِنَ الْمُسلِمِينَ\". [راجع: ٢٧٠٤].\n\n٧١١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٥) ¬ (^٦): أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ ¬ (^٧) بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٨): أَنَّ حَرمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ ¬ (^٩) أَخْبَرَهُ. قَالَ عَمْرو ¬ (^١٠): وَقَدْ رَأَيْتُ حَرمَلَةَ قَالَ: أَرْسَلَنِي ¬ (^١١) أُسَامَةُ ¬ (^١٢)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: ابْنِي هَذَا\" في نـ: \"فَقَالَ النبي - ﷺ -: ابْنِي هَذَا\".\n===\n¬(^١)  أطلق الابن على ابن البنت، \"ع\" (١٦/ ٣٦٨)، \"ك\" (٢٤/ ١٧٧).\n¬ (^٢) استعمل \"لعل\" استعمال \"عسى\"، \"مجمع\"، [انظر \"العيني\" (١٦/ ٣٦٨)].\n¬ (^٣) قوله: (بين فئتين …) إلخ، الفئتان هما: طائفة الحسن وطائفة معاوية، وكان الحسن دعاه ورعُه إلى ترك الملك رغبةً فيما عند الله، ولم يكن ذلك لقلة ولا لعلة ولا لذلّة، بل صالحه رعاية لدينه ومصلحة للأمة - ﵁ -. وفيه معجزة لرسول الله - ﷺ -. مرَّ الحديث في \"كتاب الصلح\" (برقم: ٢٧٠٤)، \"ك\" (٢٤/ ١٧٧).\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) ابن دينار.\n¬ (^٦) في السند ثلاثة من التابعين: عمرو ومحمد وحرملة.\n¬ (^٧) أبو جعفر الباقر.\n¬ (^٨) ابن الحسين بن علي بن أبي طالب.\n¬ (^٩) ابن زيد.\n¬ (^١٠) ابن دينار.\n¬ (^١١) أي: من المدينة، \"ف\" (١٣/ ٦٧).\n¬ (^١٢) قوله: (أرسلني أسامة …) إلخ، ولم يذكر مضمون الرسالة، ولكن دل قوله: \"فلم يعطني شيئًا\" أنه كان أرسله ليسأل عليًا شيئًا من المال.","vol":"13","page":799},{"text":"إِلَى عَلِيٍّ ¬ (^١) وَقَالَ: إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الآنَ فَيَقُولُ: مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ ¬ (^٢)؟ فَقُلْ لَهُ ¬ (^٣): يَقُولُ ¬ (^٤) لَكَ: لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ ¬ (^٥) الأَسَدِ ¬ (^٦) لأَحْبَبتُ أَنْ\n===\nقوله: \"سيسألك الآن … \" إلخ، هذا هيّأه أسامة اعتذارًا عن تخلفه عن علي، لعلمه أن عليًا كان ينكر على من تخلف عنه ولا سيما مثل أسامة الذي هو من أهل البيت، فاعتذر بأنه لم يتخلف ضنًّا منه بنفسه عن علي ولا كراهة له، وأنه لو كان في أشد الأماكن هولًا لأحب أن يكون معه فيه ويواسيه بنفسه، ولكنه إنما تخلف لأجل كراهيته [في] ققال المسلمين، وهذا معنى قوله: \"ولكن هذا أمر لم أره\"، \"ف\" (١٣/ ٦٧).\n¬ (^١) وهو بالكوفة، \"ف\" (١٣/ ٦٧).\n¬ (^٢) أي: ما السبب في تخلفه عن مساعدتي؟ \"ك\" (٢٤/ ١٧٨).\n¬ (^٣) أي: لعلي.\n¬ (^٤) أي: أسامة.\n¬ (^٥) والشدق: جانب الفم، \"ك\" (٢٤/ ١٧٨).\n¬ (^٦) قوله: (في شدق الأسد …) إلخ، بكسر المعجمة ويجوز فتحها وبسكون الدال المهملة بعدها قاف أي: جانب فمه من داخل، ولكل فم شدقان إليهما ينتهي شق الفم، وعند مؤخرهما ينتهي الحنك الأعلى والأسفل، ورجل أشدق واسع الشدقين، ويتشدق في كلامه إذا فتح فمه وأكثر القول [فيه] واتسع فيه، وهو كناية عن الموافقة حتى في حالة الموت؛ لأن الذي يفترسه الأسد بحيث يجعله في شدقه في عداد من هلك. قوله: \"هذا أمر لم أره\" يعني: قتال المسلمين، وسببه أنه [لما] قتل مرداسًا وعاتبه النبي - ﷺ - على ذلك قرّر على نفسه أن لا يقاتل مسلمًا. قوله: \"فلم يعطني\" هذه الفاء هي الفصيحة، والتقدير: فذهبت إلى علي فبلغته ذلك فلم يعطني شيئًا. قوله: \"فأوقروا لي راحلتي\" أي: حملوا [لي] على راحلتي ما أطاقت حمله، ولم يعين جنس ما أعطوه ولا نوعه. والراحلة: الناقة التي صلحت","vol":"13","page":800},{"text":"أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ ¬ (^١) لَم أَرَهُ. فَلَم يُعْطِنِي شَيئًا، فَذَهَبتُ إِلَى حَسَنٍ ¬ (^٢) وَحُسَينٍ وَابْنِ ¬ (^٣) جَعْفَرٍ ¬ (^٤) فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي. [تحفة: ٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4041>٢١ - بَابٌ إِذَا قَالَ عِنْدَ قَوْمٍ شَيئًا ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ بِخِلَافِهِ</span>\n٧١١١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَربٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: لَمَّا خَلَعَ أهْلُ الْمَدِينَةِ ¬ (^٦) يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ\n<hr><s0>\n\n\"رَاحِلَتِيَّ\" في نـ: \"رَاحِلَتَينِ\".\n===\nللركوب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى، وأكثر ما يطلق الوقر - بكسر الواو - على ما يحمل البغل والحمار، وأما حمل البعير فيقال له: الوسق. وقال ابن التين: إنما منع علي أن يعطي رسول أسامة شيئًا لأنه لعله سأله شيئًا من مال الله فلم ير أن يعطيه لتخلفه عن القتال معه، وأعطاه الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر لأنهم كانوا يرونه واحدًا منهم لأن النبي - ﷺ - كان يجلسه على فخذه ويجلس الحسن على الفخذ الآخر ويقول: \"اللَّهم إني أحبهما … \" الحديث، \"ف\" (١٣/ ٦٧ - ٦٨)، \"ع\" (١٦/ ٣٦٩).\n¬ (^١) أي: قتال المسلمين، \"ع\" (٣٦٩).\n¬ (^٢) هذا موضع المطابقة؛ لأن فيه دلالة على غاية كرم الحسن، والكريم يصلح أن يكون سيدًا، [انظر: \"العيني\" ١٦/ ٣٦٩].\n¬ (^٣) أي: عبد الله.\n¬ (^٤) ابن أبي طالب.\n¬ (^٥) أي: السختياني.\n¬ (^٦) قوله: (لما خلع أهل المدينة يزيد …) إلخ، وكان السبب في خلعه ما ذكره الطبري: أن يزيد بن معاوية كان أمَّر على المدينة ابن عمه عثمان بن محمد بن أبي سفيان، فأوفد إلى يزيد جماعة من أهل المدينة منهم عبد اللّه ابن غسيل الملائكة وعبد اللّه بن أبي عمرو المخزومي في آخرين،","vol":"13","page":801},{"text":"جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ ¬ (^١) وَوَلَدَهُ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣) لِوَاءٌ ¬ (^٤) يَومَ الْقِيَامَةِ\". وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ ¬ (^٥) عَلَى بَيعِ اللَّهِ ¬ (^٦) وَرَسُولِهِ، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ غَدرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُنْصِبَ لَهُ الْقِتَال، وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ\n<hr><s0>\n\n\"غَدْرًا\" في نـ: \"عُذْرًا\".\n===\nفأكرمهم وأجازهم، فرجعوا فأظهروا عيبه ونسبوه إلى شرب الخمر وغير ذلك، ثم وثبوا على عثمان فأخرجوه وخلعوا يزيد بن معاوية إلى آخر القصة، \"ف\" (١٣/ ٧٠)، \"قس\" (١٥/ ٦٧). قوله: \"بايعنا\" من المبايعة، وأصله من البيعة وهي الصفقة من البيع، وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء. قوله: \"إلا كانت الفيصل\" إنما أنّت \"كانت\" باعتبار الخلعة والمبايعة، ويروى: \"إلا كان\" بالتذكير وهو الأصل، و\"الفيصل\" بفتح الصاد: الحاجز والفارق والقاطع، وقيل: هو بمعنى القطع، \"ع\" (١٦/ ٣٧٠).\n¬ (^١) أي: خاصته الذين يغضبون له، \"ك\" (٢٤/ ١٧٨).\n¬ (^٢) الغدر: ترك الوفاء بالعهد، \"ك\" (٢٤/ ١٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (لكل غادر) من هنا تؤخذ المطابقة للترجمة، من حيث إن في القول في الغيبة - بخلاف ما في الحضور - نوع غدر، [انظر \"العيني\" (١٦/ ٣٧٠)].\n¬ (^٤) هو الراية.\n¬ (^٥) أي: يزيد.\n¬ (^٦) أي: على شرط ما أمر اللّه به من البيعة، \"ك\" (٢٤/ ١٧٨).","vol":"13","page":802},{"text":"أَحَدًا مِنْكُم خَلَعَهُ ¬ (^١)، وَلَا تَابَعَ ¬ (^٢) فِي هَذَا الأَمْرِ، إِلَّا كَانَتِ الْفَيصَلَ بَيْنِي وَبَينَهُ. [راجع: ٣١٨٨].\n\n٧١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَوْفٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ¬ (^٥) قَالَ: لَمَّا كَانَ ابْنُ ¬ (^٦) زِيَادٍ ¬ (^٧) وَمَروَانُ ¬ (^٨) بِالشَّأمِ، وَوَثَبَ ¬ (^٩) ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَابَعَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"وَلَا بَايَعَ\". \"كَانَتِ الْفَيصَلَ\" في نـ: \"كَانَ الفَيصَلَ\".\n===\n¬(^١)  أي: يزيد عن الخلافة ولم يبايعه فيها، \"ك\" (٢٤/ ١٧٨)، \"ع\" (١٦/ ٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (تابع) كذا للأكثر بمثناة فوقانية ثم موحدة، وللكشميهني بموحدة ثم تحتانية، \"ف\" (١٣/ ٧١).\n¬ (^٣) قوله: (أبو شهاب) هو عبد ربه بن نافع (^١) المديني الحناط بالحاء المهملة والنون، وهو أبو شهاب الأصغر، \"ع\" (١٦/ ٣٧١).\n¬ (^٤) المشهور بالأعرابي، \"ك\" (٢٤/ ١٧٩).\n¬ (^٥) سيار بن سلامة.\n¬ (^٦) عبيد اللّه.\n¬ (^٧) ابن أبي سفيان الأموي.\n¬ (^٨) ابن الحكم بن أبي العاص ابن عم عثمان - ﵁ -، [انظر: \"الكرماني\" (٢٤/ ١٧٩)].\n¬ (^٩) أي: على الخلافة.\n¬ (^١٠) سقطت الواو الأولى لأبي ذر، وإثباتها أوجه، \"قس\" (١٥/ ٦٩).\n_________\n(^١) في الأصل: عبد اللّه بن نافع، والتصويب من \"العيني\" و\"الفتح\" و\"الكرماني\" و\"قس\".","vol":"13","page":803},{"text":"ابْنُ الزُّبَير ¬ (^١) بمَكَّةَ، وَوَثَبَ الْقُرَّاءُ بِالْبَصْرَةِ، فَانْطَلَقْتُ ¬ (^٢) مَعَ أَبِي إِلَى أَبِي بَرزَةَ ¬ (^٣) الأسْلَمِيِّ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيهِ فِي دَارِهِ جَالِسٌ فِي ظِلِّ عُلِّيَّةٍ ¬ (^٤) لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"جَالِسٌ\" في نـ: \"جَالِسًا\"، وفي نـ: \"وهُوَ جَالِسٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وثب ابن الزبير …) إلخ، ظاهره أن وثوب ابن الزبير وقع بعد قيام ابن زياد ومروان بالشام، وليس كذلك، وإنما وقع في الكلام حذف، وتحريره ما وقع عند الإسماعيلي: قال أبو المنهال: لما كان زمن خروج ابن زياد - يعني من البصرة - وثب مروان بالشام، ووثب ابن الزبير بمكة، ووثب الذين يدعون القراء بالبصرة، غم أبي غمًا شديدًا. ويصحح ما وقع هنا بأن يزاد الواو قبل قوله: وثب ابن الزبير؛ لأن ابن زياد لما أخرج من البصرة توجه إلى الشام فقام مع مروان. قلت: فلذا وقع الواو في بعض النسخ. فإن قلت: ما جواب لما؟ قلت: على عدم زيادة الواو ظاهر، وعلى تقدير وجوده يكون الجواب قوله: \"فانطلقت مع أبي\"، والفاء قد يدخل في جوابه، \"ع\" (١٦/ ٣٧١).\nقوله: \"ووثب القراء … \" إلخ، يريد الخوارج، وكانوا قد ثاروا بالبصرة بعد خروج ابن زياد ورئيسهم نافع بن الأزرق، ثم خرجوا إلى الأهواز، ويقال: أراد الذين بايعوا على قتال من قتل الحسين - ﵁ - وساروا مع سليمان بن صرد من البصرة إلى الشام فلقيهم ابن زياد في جيش الشام من قبل مروان فقتلوا بعين الوردة، \"ف\" (١٣/ ٧٢).\n¬ (^٢) قائله أبو المنهال.\n¬ (^٣) اسمه فضالة، صحابي غزا خراسان فمات بها، \"ك\" (٢٤/ ١٧٩).\n¬ (^٤) بضم المهملة وكسرها وشدة اللام والتحتانية: الغرفة، \"ك\" (٢٤/ ١٧٩).","vol":"13","page":804},{"text":"مِنْ قَصَبٍ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ فَأَنْشَأَ ¬ (^١) أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ ¬ (^٢) بالْحَدِيثِ فَقَالَ: يَا أَبَا بَرْزَةَ أَلَا تَرَى مَا وَقَعَ فِيهِ النَّاسُ؟ فَأَوَّلُ شَيْءٍ سمِعْتُهُ تَكَلَّمَ بِهِ: إنِّي ¬ (^٣) احْتَسَبْتُ ¬ (^٤) عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ¬ (^٥)، إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ ¬ (^٦) الَّتِي عَلِمْتُمْ مِنَ الذِّلَّةِ وَالْقِلَّةِ وَالضلَالَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْقَذَكُمْ بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ¬ (^٧)، وَهَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ، إِنَّ ذَاكَ ¬ (^٨) الَّذِي بِالشَّأمِ وَاللَّهِ إِنْ ¬ (^٩) يُقَاتِلُ\n<hr><s0>\n\n\"بالْحَدِيثِ\" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: \"الْحَدِيثَ\". \"فِيهِ النَّاسُ\" في ذ: \"النَّاسُ فيه\". \"احْتَسَبْتُ\" في هـ، ذ: \"أَحْتَسِبُ\". \"أَصْبَحْتُ\" في هـ، ذ: \"إذا أَصْبَحْتُ\". \"الَّتِي عَلِمْتُمْ\" في نـ: \"الَّذِي قَد عَلِمْتُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: جعل، \"ك\".\n¬ (^٢) أي: يستفتحه ويطلب منه التحديث، \"ك (٢٤/ ١٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (أني) معناه أنه يطلب بسخطه على الطوائف المذكورين من الله الأجر على ذلك؛ لأن الحب في الله والبغض في الله من الإيمان، \"ف\" (١٣/ ٧٣)، \"ع\" (١٦/ ٣٧١).\n¬ (^٤) أي: تقربتُ إليه، \"ك\" (٢٤/ ١٧٩).\n¬ (^٥) أي: قبائلهم.\n¬ (^٦) أي: في جاهليتهم.\n¬ (^٧) أي: من العزة والكثرة والهداية، \"ك (٢٤/ ١٨٠)، \"ع\" (١٦/ ٣٧١).\n¬ (^٨) أي: مروان بن الحكم.\n¬ (^٩) نافية.","vol":"13","page":805},{"text":"إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا. [طرفه: ٧٢٧١، تحفة: ١١٦٠٨].\n\n٧١١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^١) الأَحْدَبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٢)، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا\" زاد بعده في ذ: \"وَإِنَّ هَؤلَاء الَّذِينَ بَينَ أَظْهُرِكُم وَاللَّهِ إنْ - نافية - يُقَاتِلونَ إِلَّا عَلَى الدُّنيَا، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ ¬ (^٣) وَاللَّهِ إِن - نافية - يُقاتِلُ إِلَّا عَلَى الَّدُنيَا\".\n===\n¬(^١)  وهو ابن حيان - بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية - الأسدي الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٣٧٢).\n¬ (^٢) اسمه: شقيق بن سلمة.\n¬ (^٣) قوله: (إن ذاك الذي بمكة …) إلخ، هذا أيضًا من كلام أبي برزة لا يوجد إلا في بعض النسخ. قوله: \"ذاك الذي بمكة\" أراد به عبد الله بن الزبير. قوله: \"هؤلاء الذين بين أظهركم\" أراد بهم القراء، توضحه رواية ابن المبارك: \"إن الذين حولكم الذين يزعمون أنهم قراؤكم (^١) \" [\"قس\" (١٥/ ٧٠)، \"فتح\" (١٣/ ٧٣)]. قوله: \"إن\" بكسر الهمزة وسكون النون بعد قوله: \"واللَّه\" كلمة النفي \"ع\" (١٦/ ٣٧٢) ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الذين عابهم أبو برزة كانوا يظهرون أنهم يقاتلون لأجل القيام بأمر الدين ونصر الحق، وكانوا في الباطن إنما يقاتلون لأجل الدنيا، \"قس\" (١٥/ ٧٠)، \"ع\" (١٦/ ٣٧٠). قال الكرماني (٢٤/ ١٨٠): قال بعضهم: وجه مطابقته للترجمة أن هذا القول الذي قال لسلامة وأبي المنهال لم يقل عند مروان حين بايعه، ولعل سخطه هؤلاء لأنه أراد منهم أن يتركوا ما ينازع فيه ولا يقاتلوا عليه كما فعل عثمان والحسن رضي الله تعالى عنهما، فسخط على قتالهم بتمسك الخلافة واحتسب بذلك عند الله ذخرًا، فإنه لم يقدر من التغيير إلا عليه وعلى عدم الرضا به، انتهى.\n_________\n(^١) في الأصل: \"أنهم قراء\".","vol":"13","page":806},{"text":"الْيَوْمَ شَرٌّ مِنْهُمْ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - ¬ (^١)؛ كَانُوا يَوْمَئِذٍ يُسِرُّونَ وَالْيَوْمَ يَجْهَرُونَ. [تحفة: ٣٣٤٢].\n\n٧١١٤ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٢)، عَنْ حَبيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ¬ (^٣)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ النِّفَاقُ ¬ (^٤) عَلَى عَهْدِ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّمَا هُوَ الْكُفْرُ بَعْدَ الإِيمَانِ.\n[تحفة: ٣٣٣٤].\n<hr><s0>\n\n\"عَهْدِ النَّبِيِّ\" في ذ: \"عهد رسول الله\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على عهد النبي - ﷺ -\" متعلق بمقدر، هو نحو: ثابتين؛ إذ لا يجوز أن يقال: [هو] متعلق بالضمير القائم مقام المنافقين؛ إذ الضمير لا يعمل. قيل: إنما كان شرًّا لأن شرهم لا يتعدى إلى غيرهم. ووجه مناسبته للترجمة أن المنافقين بالجهر والخروج على الجماعة قائلون بخلاف ما قالوه حين دخلوا في بيعة الأئمة، \"ك\" (٢٤/ ١٨٠).\n¬ (^٢) ابن كدام الكوفي.\n¬ (^٣) اسمه سليم - مصغر السلم - ابن أسود.\n¬ (^٤) قوله: (إنما كان النفاق …) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن المنافق في هذا اليوم من قال بكلمة الإسلام بعد أن ولد فيه ثم أظهر الكفر فصار مرتدًا، فدخل في الترجمة من جهة قوليه المختلفين. قوله: \"فإنما هو الكفر\" لأن المسلم إذا أبطن الكفر صار مرتدًا، هذا ظاهره، لكن قيل: غرضه أن التخلف عن بيعة الإمام جاهلية، ولا جاهلية في الإسلام، أو [هو] تفرق، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] أو هو غير مستور اليوم فهو كالكفر بعد الإيمان، \"ك\" (٢٤/ ١٨٠)، \"ع\" (١٦/ ٣٧٢ - ٣٧٣).","vol":"13","page":807},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4042>٢٢ - بَابٌ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُغْبَطَ أَهْلُ الْقُبُورِ </span>¬ (^١)\n٧١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ\". [راجع: ٨٥، أخرجه: م ١٥٧، تحفة: ١٣٨٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-4043>٢٣ - بَابُ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ ¬ (^٢) حَتَّى تُعْبَدَ الْأَوْثَانُ </span>¬ (^٣)\n٧١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ\n<hr><s0>\n\n\"يَا لَيْتَنِي\" في ذ: \"يَا لَيْتَنِي كُنتُ\". \"مَكَانَهُ\" في ذ: \"مَكَانَكَ\". \"تَغَيُّرِ\" في نـ: \"تغيير\". \"حَتَّى تُعْبَدَ الأَوْثَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَتَّى يَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ\"، وفي أخرى: \"حَتَّى يَعْبُدَ الْأَوْثَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى يغبط أهل القبور) على صيغة المجهول. الغبطة: تمني مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه، بخلاف الحسد، فإن الحاسد يتمنى زوال نعمة المحسود، يقال: غبطته أغبطه غبطًا وغبطة، وتغبيط أهل القبور تمني الموت عند ظهور الفتن، \"ع\" (١٦/ ٣٧٣). قوله: \"يا ليتني مكانه \" أي: يا ليتني كنت ميتًا وذلك لكثرة الفتن وخوف ذهاب الدين لغلبة الباطل وظهور المعاصي والمنكرات، قال الشاعر:\nوهذا العيش ما لا خير فيه … ألا موت يباع فأشتريه\n\"ك\" (٢٤/ ١٨١ - ١٨٢).\n¬ (^٢) أي: من الحالة الأولى.\n¬ (^٣) جمع وثن هو كل ما له جثة معمولة كصورة الآدمي ينصب ويعبد، والصنم الصورة بلا جثة، ومنهم من لم يفرق بينهما، \"ع\" (١٦/ ٣٧٣).","vol":"13","page":808},{"text":"قَالَ: حَدثني سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ¬ (^١) أَلَيَاتُ ¬ (^٢) نِسَاءِ دَوْسٍ ¬ (^٣) عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ\". وَذُو الْخَلَصَةَ: طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [تحفة: ١٣١٦٣].\n\n٧١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدثني سَعِيدُ\" في نـ: \"أخبرني سَعِيدُ\". \"أَنَّ أبا هُرَيْرَةَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أخبَرَنِي أبو هُرَيْرَةَ\". \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سمعت رسول الله\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى تضطرب) أي: يضرب بعضها بعضًا، وقال ابن التين: فيه الإخبار بأن نساء دوس يركبن الدواب من البلدان إلى الصنم المذكور فهو المراد باضطراب ألياتهن \"ع\" (١٦/ ٣٧٤). قوله: \"على ذي الخلصة\" بفتح المعجمة واللام والمهملة، وقيل بسكون اللام، وقيل بضمها، وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة. والطاغية: الصنم، ولفظ البخاري مشعر بأن ذا الخلصة هو الطاغية نفسه. إلا أن يقال: كلمة: \"فيها\" أو كلمة \"هي\" محذوفة، لكن تقدم في \"كتاب الجهاد\" في \"باب حرق الدور\" بأنه بيت في خثعم يسمى كعبة اليمانية، ومعناه: لا تقوم الساعة حتى تضطرب أي: تتحرك أعجاز نسائهم من الطواف حول ذي الخلصة أي: حتى يكفرن ويرجعن إلى عبادة الأصنام، \"ك\" (٢٤/ ١٨١ - ١٨٢).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة واللام جمع ألية، وهي: العجيزة، وجمعها: أعجاز، \"ع\" (١٦/ ٣٧٤)، \"ف\" (١٣/ ٧٦).\n¬ (^٣) بفتح الدال، قبيلة أبي هريرة، \"ع\" (١٦/ ٣٧٤)، \"ك\" (٢٤/ ١٨١).\n¬ (^٤) ابن بلال.","vol":"13","page":809},{"text":"عَنْ ثَوْرٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ ¬ (^٣) يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصًا\" ¬ (^٤). [راجع: ٣٥١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4044>٢٤ - بَابُ خُرُوجِ النَّارِ</span>\nوَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَوَّلُ أَشْرَاطِ ¬ (^٥) السَّاعَةِ ¬ (^٦) نَارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ\".\n<hr><s0>\n\n\"بِعَصًا\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: \"بِعَصَاهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن زيد الديلي.\n¬ (^٢) اسمه سالم.\n¬ (^٣) بفتح القاف وسكون المهملة: قبيلة، وهو أبو اليمن، \"ع\" (١٦/ ٣٧٤)، \"ك\" (٢٤/ ١٨٢).\n¬ (^٤) قوله: (يسوق الناس بعصًا) كناية عن قهره عليهم وانقيادهم له، ولم يرد نفس العصا، وقيل: إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس. ومطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناسَ إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوأل الإسلام؛ لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة، ولا من فخذ النبوة، وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله: هذا ليس من ترجمة الباب في شيء، \"ع\" (١٦/ ٣٧٤).\n¬ (^٥) جمع شرط - بفتحتين - بمعنى العلامة.\n¬ (^٦) قوله: (أول أشراط الساعة) أي: علاماتها. فإن قلت: كيف كان أولها وبعثة سيدنا محمد - ﷺ - وغيرها أيضًا من جملة العلامات؟ قلت: المراد بها علاماتها المستعقبة لقيامها، \"ك\" (٢٤/ ١٨٢). قال ابن التين: يريد به","vol":"13","page":810},{"text":"٧١١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ ¬ (^١) مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\nأنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس. فإن قلت: جاء في حديث حذيفة بن أسيد بأنه: \"لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات\"، فعد في الأول خروج الدجال، وفي آخره: \"وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم\"، وفي \"التوضيح\" (٣٢/ ٣٩٩): وقد جاء في حديث: \"إن النار آخر أشراط الساعة\"؟ قلت: يجوز أن يُقالَ لكل واحد: أول؛ لتقارب بعضه من بعض، أو أن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه\"ع\" (١٦/ ٣٧٥).\n¬ (^١) قوله: (حتى تخرج نار من أرض الحجاز) قال القرطبي في \"التذكرة\": قد خرجت [نار] بالحجاز بالمدينة، وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمأة، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة فسكنت، وظهرت النار بقريظة بطرف الحرة، ترى في صورة البلد العظيم، عليها سور محيط عليه شراريف وأبراج ومآذن (^١) وترى رجال يقودونها، لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك مثل النهر أحمر وأزرق، له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور بين يديه، وينتهي إلى محط الركب العراقي، واجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، فانتهت النار إلى قرب المدينة، ومع ذلك فكان يأتي المدينة نسيم بارد، وشوهد لهذه النار غليان كغليان البحر، وقال\n_________\n(^١) في الأصل: \"وموادين\".","vol":"13","page":811},{"text":"تُضِيءُ ¬ (^١) أَعْنَاقَ الإِبِلِ بِبُصْرَى\" ¬ (^٢). [تحفة: ١٣١٦٢].\n\n٧١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) بْنُ سَعِيدٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عُقْبَةُ ¬ (^٤) بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ خُبَيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٦) حَفْص بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يُوشِكُ الْفُرَاتُ ¬ (^٧) أَنْ يَحْسِرَ ¬ (^٨) عَنْ كَنْزٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَمَنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْخُذْ\n<hr><s0>\n\n\"فَمَنْ حَضَرَهُ\" في نـ: \"فَمَنْ حَضَرَ\".\n===\nلي بعض أصحابنا رأيتها صاعدة في الهواء من نحو خمسة أيام، وسمعت أنها رئيت من مكة ومن جبال بصرى. وقال النووي (١٨/ ٢٧): تواتر العلم بخروج هذه النار عند جميع أهل الشام، والذي ظهر لي أن النار المذكورة في حديث الباب هي النار التي ظهرت بنواحي المدينة كما فهمه القرطبي وغيره، \"وأما النار التي تحشر الناس فنار أخرى، ملتقط من \"الفتح\" (١٣/ ٧٩).\n¬ (^١) من أضاء، جاز لازمًا ومتعديًا.\n¬ (^٢) بضم الموحدة وإسكان المهملة وبالراء مقصورًا: مدينة معروفة بالشام، وهي مدينة حوران، \"ك\" (٢٤/ ١٨٢).\n¬ (^٣) هو: أبو سعيد الأشج - بالمعجمة والجيم -، المشهور بكنيتة وصفته، وعاش بعد البخاري سنة واحدة، ومات سنة سبع وخمسين ومأتين، [انظر: \"العيني\" (١٦/ ٣٧٦)].\n¬ (^٤) السكوني.\n¬ (^٥) ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، المشهور بالعمري، \"ك\" (٢٤/ ١٨٣)، \"ع\" (١٦/ ٣٧٦).\n¬ (^٦) الضمير راجع إلى عبيد الله.\n¬ (^٧) هو النهر الذي يجري بالعراق، \"ك\" (٢٤/ ١٨٣).\n¬ (^٨) بكسر السين المهملة وفتحها أي: يكشف. أي: لذهاب مائه.","vol":"13","page":812},{"text":"مِنْهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) شَيْئًا\". [أخرجه: م ٢٨٩٤، د ٤٣١٣، ت ٢٥٦٩، تحفة: ١٢٢٦٣].\nقَالَ عُقْبَةُ ¬ (^٣): وَحَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - … مِثْلَه، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \"يَحْسِرُ عَنْ جَبَل مِنْ ذَهَبٍ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-4045>٢٥ - بَابٌ</span>\n٧١٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ:\n===\n¬(^١)  لأنه مستعقب للبليات وهو آية من الآيات، \"ك\" (٢٤/ ١٨٣).\n¬ (^٢) قوله: (فلا يأخذ منه) بالجزم على الأمر، وهذا يشعر بأن الأخذ منه ممكن، وعلى هذا فيجوز أن يكون دنانير، ويجوز أن يكون قطعًا وأن يكون تبرًا. قال ابن التين: إنما نهى عن الأخذ منه لأنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه. قلت: ليس هذا ببين، والذي يظهر أن النهي عن أخذه لما ينشأ عنه من الفتنة والقتال عليه ويحتمل أن تكون الحكمة في النهي عن الأخذ منه لكونه يقع في آخر الزمان عند الحشر الواقع في الدنيا وعند عدم الظهور أو قلته فلا ينتفع بما أخذ منه، ولعل هذا هو السر في إدخال البخاري له في ترجمة خروج النار، هذا ملتقط من \"الفتح\" (١٣/ ٨٥ - ٨١). قال العيني (١٦/ ٣٧٦): مطابقته للترجمة من حيث إنه ذكر عقيب الحديث السابق وبينهما مناسبة في كون كل منهما من أشراط [الساعة،، فالمناسب للمناسب للشيء يناسب لذلك الشيء.\n¬ (^٣) أشار بهذا أن لعبيد الله إسنادين، أحدهما فيه كنز والآخر فيه جبل، [انظر: \"العيني\" (١٦/ ٣٧٦)].\n¬ (^٤) العمري.\n¬ (^٥) القطان.","vol":"13","page":813},{"text":"حَدَّثَنَا مَعْبَدٌ ¬ (^١) - يَعنِي ابنَ خَالِدٍ - قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِي زَمَانٌ يَمْشِي بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ ¬ (^٢) مَنْ يَقْبَلُهَا\". قَالَ مُسَدَّدٌ: حَارِثَةُ أَخُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لأُمِّهِ ¬ (^٣). [راجع: ١٤١١].\n\n٧١٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أخبرَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَقْتَتِلَ فِئتَانِ ¬ (^٥) عَظِيمَتَانِ، تَكُونُ بَينَهُمَا مَقْتَلَةٌ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"سَمِعْتُ النبي\". \"فَسَيَأْتِي زَمَان\" في نـ: \"فَسَيَأْتِي عَلى الناس زَمَان\". \"يَمْشِي\" في هـ: \"يَمْشِي الرجل\". \"قَالَ مُسَدَّدٌ\" في ذ: \"وقَالَ مُسَدَّدٌ\". \"لأُمِّهِ \" زاد بعده في سـ، ذ: \"قاله أبو عبد الله\" - هو البخاري نفسه -. \"أخبرَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو الزنَادِ\".\n===\n¬(^١)  أي: القاصّ.\n¬ (^٢) قوله: (فلا يجد …) إلخ، لكثرة الأموال وقلة الرغبات، للعلم بقرب قيام الساعة وقصر الامال، \"ك\" (٢٤/ ١٨٤). ويحتمل أن يكون ذلك وقع كما ذكر في خلافة عمر بن عبد العزيز فلا يكون من أشراط الساعة، \"ف\" (١٣/ ٨٢ - ٨٣). وسبب ذلك بسط عمر بن عبد العزيز العدلَ وإيصالَ الحقوق لأهلها حتى استغنوا، \"قس\" (١٥/ ٧٨).\n¬ (^٣) هي أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب الخزاعية، وكان الإسلام فرّق بينها وبين عمر، \"ع\" (١٦/ ٣٧٧).\n¬ (^٤) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) هما طائفتا علي ومعاوية ﵄، \"ك\" (٢٤/ ١٨٤). مرَّ هذا الجزء من الحديث (برقم: ٦٩٣٥).","vol":"13","page":814},{"text":"عَظِيمَةٌ، دَعْوَاهُمَا ¬ (^١) وَاحِدَةٌ، وَحَتَّى يُبْعَثَ ¬ (^٢) دَجَّالُونَ ¬ (^٣) كَذَّابُونَ، قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَحَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ¬ (^٤)، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ ¬ (^٥)، وَتتَقَارَبَ الزَّمَانُ ¬ (^٦)، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ وَهُوَ الْقَتْلُ الْقَتْل، وَحَتَّى يَكْثُرَ ¬ (^٧) فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ ¬ (^٨)، حَتَّى يُهُمَّ رَبُّ الْمَالِ ¬ (^٩)\n===\n¬(^١)  أي: تدعيان الإسلام وتتأول كل منهما أنها محقة، \"ع\" (١٦/ ٣٧٨).\n¬ (^٢) أي: يظهر ويخرج.\n¬ (^٣) قوله: (دجالون) أي: خلَّاطون بين الحق والباطل مموهون والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة وهو يدعي الإلهية لكن كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم، وقد وجد كثير منهم وأفضحهم الله وأهلكهم. قوله: \"قريب\" بالرفع أي: عددهم قريب، أو هو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية (^١). قوله: \"يتقارب الزمان \" أي: أهله بأن يكون كلهم جهالًا، ويحتمل الحمل على الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار [دائمًا]، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل النهار، \"ك\" (٢٤/ ١٨٤).\n¬ (^٤) أي: بقبض العلماء.\n¬ (^٥) قد استمرت الزلزلة في بلد من بلاد الروم ثلاثة عشر شهرًا، \"ع\" (١٦/ ٣٧٨).\n¬ (^٦) مرَّ تحقيقه عن قريب (برقم: ٧٠٦١).\n¬ (^٧) مرَّ بيانه (برقم: ١٤١٢).\n¬ (^٨) من الفيضان، وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي، [انظر: \"العيني\" ١٦/ ٣٧٨)].\n¬ (^٩) قوله: (حتى يهم رب المال) قال ابن بطال: \"رب\" مفعول، و\"من يقبل\" فاعله، و\"يهمه\" أي: يحزنه بسببه. وقال النووي: \"يهم\" بضم\n_________\n(^١) كذا في \"العيني\"، وفي \"الكرماني\": الربعية.","vol":"13","page":815},{"text":"مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَه، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَليْهِ: لَا أَربَ ¬ (^١) لِي ¬ (^٢) بِهِ. وَحَتَّى يَتَطَاوَلَ النَّاسُ فِي الْبُنْيَانِ، وَحَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبرِ\n<hr><s0>\n\n\"لَا أِربَ لِي بِهَ\" زاد في ذ: \"فِيهِ\".\n===\nالياء وكسر الهاء وبفتح الياء وضم الهاء، وحينئذ يكون الرب فاعلًا، أي: يقصد. قوله: \"من يقبل\" فإن قلت: ظاهره أن يقَالَ: \"من لا يقبل\"، قلت: يريد به من شأنه أن يكون قابلًا لها، \"ك\" (١٨٤/ ٢٤ - ١٨٥).\nقوله: \"حتى يكثر … \" إلخ، إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة. قوله: \"فيفيض حتى يهم … \" إلخ، إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز، لأنه وقع في زمنه أن الرجل يعرض ماله للصدقة فلا يجد من يقبل صدقته. وقوله: \"لا أرب لي\" إشارة إلى ما يبلغ في زمن عيسى ﵇، \"ع\" (١٦/ ٣٧٨ - ٣٧٩).\nقوله: \"وحتى يتطاول … \" إلخ، وهي من العلامات التي وقعت عن قرب من زمن النبوة. ومعنى التطاول في البنيان: أن كلًّا ممن يبني بيتًا يريد أن يكون ارتفاعه أعلى من ارتفاع الآخر، ويحتمل أن يكون المراد المباهاة به في الزينة والزخرفة، أو أعم من ذلك، وقد وجد الكثير من ذلك وهو في ازدياد، \"ف\" (١٣/ ٨٨).\nقوله: \"يليط حوضه\" بفتح أوله من الثلاثي، وبضمه من الرباعي، والمعنى: يصلحه بالطين والمدر فيسد شقوقه ليملأه ويسقي منه دوابه، يقال: لاط الحوض يليطه إذا أصلحه بالمدر ونحوه، ومنه قيل: اللائط لمن يفعل الفاحشة، وجاء في مضارعه يلوط تفرقةً بينه وبين الحوض، وحكى القزاز في الحوض أيضًا يلوط، والأصل في اللوط اللصوق، \"ف\" (١٣/ ٨٨).\n¬ (^١) بفتحتين وبكسر أوله وسكون ثانيه، كذا في \"المجمع\" (١/ ٦٣).\n¬ (^٢) أي: لا حاجة لي.","vol":"13","page":816},{"text":"الرَّجُلِ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ. وَحَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَاهَا النَّاسُ أَجْمَعُونَ ¬ (^١)، فَذَاكَ حِينَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ نَشَرَ الرَّجُلَانِ ¬ (^٢) ثَوبَهُمَا بَينَهُمَا، فَلَا يَتَبَايَعَانِهِ ¬ (^٣) وَلَا يَطْوِيَانِهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدِ انْصَرَفَ الرَّجُلُ بِلَبَنِ لِقْحَتِهِ ¬ (^٤) فَلَا يَطْعَمُهُ ¬ (^٥)، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَهُوَ ¬ (^٦) يلُوطُ ¬ (^٧) حَؤضَهُ فَلَا يَسْقِي فِيهِ، وَلَتَقُومَنَّ السَّاعَةُ وَقَدْ رَفَعَ أُكْلَتَهُ ¬ (^٨) إِلَى فِيهِ ¬ (^٩) فَلَا يَطْعَمُهَا\". [راجع: ٨٥، تحفة: ١٣٧٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"أَجْمَعُونَ\" في نـ: \"آمَنُوا أَجْمَعُونَ\".\"فَذَاكَ\" في نـ: \"فَذَلِكَ\". \"يَلُوطُ\" في نـ: \"يُلِيطُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ بيانه (برقم: ٦٥٠٦).\n¬ (^٢) أي: للمبالغة.\n¬ (^٣) أي: لا يتمان المبايعة.\n¬ (^٤) بكسر اللام: القريبة العهد بالولادة، والناقة الحلوب، \"ك\" (٢٤/ ١٨٥).\n¬ (^٥) أي: لا يشربه.\n¬ (^٦) أي: الرجل.\n¬ (^٧) يقال: لاط يلوط ويليط: إذا طينه وأصلحه وألصقه، \"ع\" (١٦/ ٣٧٩).\n¬ (^٨) بضم الهمزة وهي اللقمة.\n¬ (^٩) أي: فمه.","vol":"13","page":817},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4046>٢٦ - بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ </span>¬ (^١)\n٧١٢٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٢)، عن إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسٌ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ لِي الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: مَا سَأَلَ أَحَدٌ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ إِسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"حدثنا إِسْمَاعِيلُ\". \"حَدَّثَنِي قَيْسٌ\" في نـ: \"حَدَّثنا قَيْسٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب ذكر الدجال) هو فعال - بفتح أوله والتشديد - من الدجل وهو التغطية، ويسمى الكذاب دجالًا لأنه يغطي الحق بباطله، ويقال: دجل البعير بالقطران إذا غطاه، والإناء بالذهب إذا طلاه. وقال ثعلب: الدجال المموّه، سيف مدجل إذا طلي. وقال ابن دريد: سمي دجالًا لأنه يغطي الحق بالكذب، وقيل: لضربه نواحي الأرض يقال: دجل مخففًا ومشددًا إذا فعل ذلك، وقيل: بل قيل ذلك لأنه يغطي الأرض، فرجع إلى الأول، \"ف\" (١٣/ ٩١). الدجال هو شخص بعينه ابتلى الله عباده به، وأقدره على أشياء من مقدورات الله من إحياء الميت واتباع كنوز الأرض وإمطار السماء وإنبات الأرض بأمره، ثم يعجزه تعالى بعد ذلك فلا يقدر على شيء منها، وهو يكون مدعيًا للإلهية وهو في نفس دعواه مكذب لها بصورة حاله من انتقاصه بالعور، وعجزه عن إزالته عن نفسه وعن إزالة الشاهد بكفره المكتوب بين عينيه. فإن قلت: إظهار المعجزة على يد الكذاب ليس بممكن؟ قلت: إنه يدعي الإلهية واستحالته ظاهرة فلا محذور فيه، بخلاف مدعي النبوة فإنها ممكنة، فلو أتى الكاذب فيها بمعجزة لالتبس النبي بالمتنبي. فإن قلت: ما فائدة تمكينه من هذه الخوارق؟ قلت: امتحان العباد، \"ك\" (٢٤/ ١٨٥).\n¬ (^٢) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٣) ابن أبي خالد.\n¬ (^٤) ابن أبي حازم.","vol":"13","page":818},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - عن الدَّجَّالِ أكْثرَ مَا سَأَلْتُه، وَإِنَّهُ قَالَ لِي: \"مَا ¬ (^١) يَضرُّكَ مِنْهُ؟ \". قُلْتُ: إِنَّهُمْ ¬ (^٢) يَقُولُونَ: إِنَّ مَعَهُ ¬ (^٣) جَبَلَ خُبْزٍ وَنَهَرَ ¬ (^٤) مَاءٍ. قَالَ: \"إنه أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ ¬ (^٥) مِنْ ذَلِكَ\". [أخرجه: م ٢١٥٢، ق ٤٠٧٣، تحفة: ١١٥٢٣].\n\n٧١٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أكْثرَ\" ثبت في ذ \"مَا سَأَلْتُهُ\" في نـ: \"مِمَّا سَأَلْتُهُ\". \"إِنَّهُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"لأنَّهُمْ\". \"إنه أَهْوَنُ\" في ذ: \"بَل هُو أَهْوَنُ\"، [وفي نـ: \"هُو أَهْوَنُ\"]. \"مِنْ ذَلِكَ\" في نـ: \"مِنْ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  استفهام.\n¬ (^٢) أي: إن الناس، وفي بعضها: \"لأنهم\" فهو متعلق بمحذوف يناسب المقام، \"ك\" (٢٤/ ١٨٥).\n¬ (^٣) المراد أن معه خبز قدر الجبل\"ع\" (١٦/ ٣٧٩).\n¬ (^٤) بسكون الهاء وفتحها، \"ك\" (٢٤/ ١٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (أهون على الله) قال القاضي: معناه هو أهون على الله من أن يجعل سببًا لضلال المؤمنين بل هو ليزداد الذين آمنوا إيمانًا، وليس معناه أنه ليس معه شيء من ذلك، \"ك\" (٢٤/ ١٨٦). قاله في \"مجمع البحار\" (٥/ ١٩٤). قوله: \"ما يضرك\" أي: كنت مولعًا بالسؤال عن الدجال مع أنه - ﷺ - قال: ما يضرك فإن الله كافيك شره. فقلت: كيف ما يضرني وإنهم أي: الناس يقولون: إن معهم جبل خبز؟\n¬ (^٦) ابن خالد.","vol":"13","page":819},{"text":"حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^١)، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٢): أُرَاهُ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - - قَالَ: \"أعْوَرُ العَينِ الْيُمْنَى ¬ (^٤)، كَأَنَّهَا عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (^٥) \".\n[راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٧٥٣٠].\n\n٧١٢٤ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٦)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٧)، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَجِيءُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَنْزِلَ فِي نَاحِيَةِ\n<hr><s0>\n\n\"العَيْنِ الْيُمْنَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَيْنِ الْيُمْنَى\". \"سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ\" في ذ: \"سَعيدُ بْنُ حَفْصٍ\" [زيادة التحتية بعد العين تحريف، \"قس\" (١٥/ ٨٤)].\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) هو البخاري.\n¬ (^٣) قوله: (أراه) بضم الهمزة، القائل به هو البخاري، وقد سقط قوله: \"أراه … \" إلخ، في رواية المستملي وأبي زيد المروزي وأبي أحمد الجرجاني، فصار بصورته موقوفًا، وبذلك جزم الإسماعيلي. والحديث في أصله مرفوع، فقد أخرجه مسلم من رواية حماد بن زيد عن أيوب فقال فيه: عن النبي - ﷺ -، \"\"ع\" (١٦/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) أي: عين جهة اليمنى، \"ك\" (٢٤/ ١٨٦).\n¬ (^٥) بالهمزة، وهي التي ذهب نورها، وبلا همزة: الناتئة الشاخصة، \"ع\" (١٦/ ٣٨٠).\n¬ (^٦) أبو معاوية النحوي.\n¬ (^٧) أي: ابن أبي كثير.","vol":"13","page":820},{"text":"الْمَدِينَةِ، تَرْجُفُ ¬ (^١) ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ كَافِرٍ وَمُنَافِق\" ¬ (^٢) ¬ (^٣). [راجع: ١٨٨١، تحفة: ٢٢١].\n\n٧١٢٥ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَدْخُلُ\n<hr><s0>\n\n\"تَرْجُفُ\" في نـ: \"ثم تَرْجُفُ\"، وفي نـ: \"فتَرْجُفُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ … \" إلخ، هذا الحديث ثابت هنا في هـ، قتـ، ذ، وساقط لغيرهم. \"عَنْ أَبِيهِ\" في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ عَنِ جَدِّه\" - وضمير جده عائد إلى إبراهيم، \"ك\" (٢٤/ ١٨٦) -.\n===\n¬(^١)  أي: تتحرك المدينة ويضطرب أهلها، \"ك\" (٢٤/ ١٨٦).\n¬ (^٢) مرَّ (برقم: ١٨٨١) في أواخر \"الحج\".\n¬ (^٣) قوله: (كل كافر ومنافق) قلت: الذي يظهر لي أن المراد بالكافر غلاة الروافض؛ لأنهم كفرة، وفي المدينة رِفضٌ كثير، \"ع\" (١٦/ ٣٨٠).\n¬ (^٤) قوله: (حدثنا عبد العزيز بن عبد الله …) إلخ، ثبت هذا للمستملي وحده ههنا، وسقط لسائرهم، وقد مضى في آخر \"كتاب الحج\" سندًا ومتنًا. و\"إبراهيم بن سعد\" أي: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وسعد هو الذي روى عنه محمد بن بشر في السند الثاني، \"ف\" (١٣/ ٩٤). قوله: \"عن أبيه عن أبي بكرة\" كذا هو في الصغانية وابن الأديب وبين أبيه وأبي بكرة تصحيح، وفي نسخة دار الذهب وأبي يعلى: عن أبيه عن جده عن أبي بكرة؛ فعلى رواية الصغاني وابن الأديب الحديث منقطع إلا أنه وصله بعد في رواية ابن إسحاق عن صالح بن إبراهيم عن أبيه، وفي حديثه عن علي بن عبد الله إلخ، وبين فيهما أن اتصاله يحصل بذكر جد إبراهيم بن سعد وهو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"13","page":821},{"text":"الْمَدِينَةَ ¬ (^١) رُعبُ ¬ (^٢) الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَلَهَا يَؤمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبْوَابٍ، عَلَى كُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ\". [راجع: ١٨٧٩].\nوَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٣): عَنْ صَالِحِ ¬ (^٤) بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ هذا مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٧١٢٦ - حَدَّثَنَا ¬ (^٦) عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ رُعْبُ الْمَسِيحِ، وَلَهَا يَوْمَئِذٍ سَبعَةُ أَبْوَابٍ، لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانِ\". [راجع: ١٨٧٩].\n\n٧١٢٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَهَا\" سقطت الواو في ذ. \"وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ … \" إلخ، هذا التعليق ثابت في سـ، هـ. \"سَمِعْتُ هَذَا مِنَ النَّبيِّ - ﷺ - \" في ذ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - بهذا\". \"وَلَهَا\" سقطت الواو في نـ. \"لِكُلِّ بَابٍ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"على كُلِّ بَابٍ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٩).\n¬ (^٢) بضمها وبسكون الثاني: الفزع.\n¬ (^٣) محمد، صاحب المغازي، \"ع\" (١٦/ ٣٨١).\n¬ (^٤) هو أخو سعد بن إبراهيم، [انظر: \"الكرماني\" (٢٤/ ١٨٦)].\n¬ (^٥) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ف\" (١٣/ ٩٥).\n¬ (^٦) هذا الحديث ثبت للمستملي وحده، \"قس\" (١٥/ ٨٥).\n¬ (^٧) أي: المديني.\n¬ (^٨) هو ابن سعد.","vol":"13","page":822},{"text":"عَنْ صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - في النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: \"إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوه، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ ¬ (^٢) قَوْمَهُ ¬ (^٣)، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ\". [راجع: ٣٠٥٧، أخرجه: م ١٦٩، تحفة: ٦٨٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِنِّي\" في هـ: \"وَلَكِنْ\". \"فِيهِ\" في نـ: \"منه\"، وفي نـ: \"عَنه\".\n===\n¬(^١)  ابن كيسان.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٣٧).\n¬ (^٣) قوله: (وما من نبي إلا وقد أنذره قومه) زاد في رواية معمر: \"لقد أنذره نوح قومه\" وفي رواية أبي داود والترمذي: \"لم يكن نبي بعد نوح إلا وقد أنذر قومَه الدجّالَ\". فإن قلت: هذا مشكل لأن الأحاديث قد بينت أنه يخرج بعد أمور ذُكرت، وأن عيسى ﵇ يقتله بعد أن ينزل من السماء فيحكم بالشريعة المحمدية؟ قلت: إنه كان وقت خروجه أخفى على نوح ومن بعده فكأنهم أنذروا به ولم يذكر لهم وقت خروجه فحذّورا قومهم من فتنته. ويؤيده قوله - ﷺ - في بعض طرقه: \"إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه\"؛ فإنه محمول على أن ذلك كان قبل أن يتبين له وقت خروجه وعلاماته، فكان يجوز أن يخرج في حياته - ﷺ -، ثم بين له بعد ذلك حاله ووقت خروجه فأخبر به. قوله: \"إنه أعور\" إنما اقتصر على هذا مع أن أدلة الحدوث في الدجال ظاهرة، لكن العور أثر محسوس يدركه العالم والعامي ومن لا يهتدي إلى الأدلة العقلية، فإذا ادعى الربوبية وهو ناقص الخلقة - والإله متعال عن النقص - علم أنه كاذب، \"ف\" (١٣/ ٩٥ - ٩٦)، \"ع\" (١٦/ ٣٨١)، \"تو\" (٩/ ٤١٥٠). قوله: \"سأقول لكم قولًا لم يقله نبي لقومه \" قيل: إن السر في","vol":"13","page":823},{"text":"٧١٢٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ ¬ (^١)،\n===\nاختصاص النبي - ﷺ - بالتنبيه المذكور مع أنه أوضح الأدلة في تكذيب الدجال أن الدجال إنما يخرج في أمته دون غيرها ممن تقدم من الأمم، ودل الخبر على أن علم كونه (^١) يختص خروجه بهذه الأمة كان طوي عن غير هذه الأمة كما طوي عن الجميع علم وقت قيام الساعة، \"ف\" (١٣/ ٩٦).\n¬ (^١) قوله: (عن عقيل) بضم العين وفتح القاف: ابن خالد بن عقيل - بفتح العين - الأيلي بفتح الهمزة وسكون التحتية وكسر اللام، \"قس\" (١٥/ ٨٧ - ٨٨).\nقوله: \"سبط الشعر\" بكسر السين وفتحها مع سكون الباء وكسرها وفتحها، السبط من الشعر: المنبسط المسترسل، والجعد ضد السبط. قوله: \"ينطف\" بضم طاء وكسرها، نطف الماء: قطر الماء قليلًا قليلًا، وكانت تلك الليلة ماطرة، أو هو أثر غسله، أو هو بيان لطافته ونضارته لا حقيقة النطف. قوله: \"أو يهراق\" من أراقه وهراقه وأهراقه إذا هدره وأجراه من إنائه، أبدل الهمزة من الهاء ثم جمع بينهما، هو بضم الياء وفتح الهاء وسكونها، كله من \"المجمع\" (٤/ ٢٠ - ٢١، ١/ ٣٥٩، ٤/ ٧٤٦، ٢/ ٤١٣ - ٤١٤).\nفإن قلت: الدجال كيف دخل مكة؟ قلت: المنفي هو أن لا يدخل عند خروجه وظهور شوكته، \"ك\" (٢٤/ ١٨٧). وردت في وصف الدجال كلمات متنافرة يشكل التوفيق بينها، ففي هذا الحديث أنها طافية، وفي آخر أنه جاحظ العين كأنها كوكب، وفي آخر أنها ليست بناتئة ولا حجراء. والسبيل في التوفيق بينها أن نقول: إنما اختلف الوصفان بحسب اختلاف العينين، ويؤيد ذلك ما في حديث ابن عمر هذا: \"إنه أعور عين اليمنى\"، وفي حديث حذيفة: \"إنه ممسوح العين عليها ظفرة غليظة\"، وفي حديثه أيضًا: \"إنه أعور\n_________\n(^١) في الأصل: \"أن علة كونه\".","vol":"13","page":824},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"بَينَا أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ ¬ (^١)، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ سَبطُ ¬ (^٢) الشَّعَرِ يَنْطُفُ ¬ (^٣) - أَوْ يُهرَاقُ ¬ (^٤) - رَأْسُهُ مَاءً، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: ابْنُ مَرْيَمَ. ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِت، فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ جَعْدُ الرَّأْسِ أَعْوَرُ الْعَينِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ، قَالُوا: هَذَا الدَّجَّالُ. أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا ابْنُ قَطَنٍ\" ¬ (^٥)، رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ ¬ (^٦).\n[راجع: ٣٤٤٠، تحفة: ٦٨٨٧].\n\n٧١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"يَنْطُفُ\" في نـ: \"تَنْطُفُ\". \"يُهرَاقُ\" في نـ: \"تُهرَاقُ\". \"طَافِيَة\" في نـ: \"طَافِئَةٌ\".\n===\nعين اليسرى\"، ووجه الجمع أن يقال: إن إحدى عينيه ذاهبة والأخرى معيبة، فيصح أن يقال لكل واحدة: عوراء؛ إذ الأصل في العور العيب (^١). وذكر نحوه الشيخ محيي الدين، ملتقط من \"الطيبي\" (١٠/ ١٠٨).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٢٦) في \"التعبير\" و(برقم: ٥٩٠٢).\n¬ (^٢) بسكون الموحدة وكسرها، \"ك\" (٢٤/ ١٨٧).\n¬ (^٣) بالضم والكسر، أي: يقطر.\n¬ (^٤) بسكون الهاء وفتحها، شك من الراوي، \"ك\" (٢٤/ ١٨٦).\n¬ (^٥) بفتح القاف والمهملة وبالنون، \"ك\" (٢٤/ ١٨٦).\n¬ (^٦) بضم المعجمة وتخفيف الزاي وبالمهملة، \"ك\" (٢٤/ ١٨٦).\n_________\n(^١) في الأصل: \"العوراء العيب\".","vol":"13","page":825},{"text":"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَسْتَعِيذُ ¬ (^١) فِي صلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالَ [راجع: ٨٣٢، أخرجه: م ٥٨٩، تحفة: ١٦٤٩٦].\n\n٧١٣٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (^٣)، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (^٤)، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ فِي الدَّجَّالِ ¬ (^٥): \"إِنَّ مَعَهُ مَاءً وَنَارًا، فَنَارُهُ مَاءٌ بَارِدٌ ¬ (^٦)، وَمَاؤُهُ نَارٌ ¬ (^٧) \".\nقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ ¬ (^٨): أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٣٤٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ\" في ذ: \"قَالَ ابنُ مَسْعُودٍ\". - كذا في الفرع بالنون، وفي غيرها: \"أبو \"بالواو وهو الصواب -.\n===\n¬(^١)  أي: لتعليم أمته وإلا فهو آمن من فتنته، \"ك\" (٢٤/ ١٨٨).\n¬ (^٢) هو عثمان بن جبلة.\n¬ (^٣) ابن عمير.\n¬ (^٤) ابن حراش.\n¬ (^٥) أي: في شأنه وحكايته، \"ك\" (٢٤/ ١٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (فناره ماء بارد …) إلخ، هذا كله يرجع إلى اختلاف المرئي بالنسبة إلى الرائي، فإما أن يكون الدجال ساحرًا فيخيل الشيء بصورة عكسه، وإما أن يجعل الله باطن الجنة التي يسخرها الدجال نارًا وباطن النار جنة، وهذا هو الراجح. وإما أن يكون ذلك كناية عن النعمة والرحمة بالجنة وعن المحنة والنقمة بالنار، فمن أطاعه فأنعم عليه بجنته يؤول أمره إلى دخول نار الآخرة وبالعكس، ويحتمل أن يكون ذلك من جملة المحنة والفتنة فيرى الناظر إلى ذلك من دهشته النار فيظنها جنة وبالعكس، \"ف\" (١٣/ ٩٩).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٠).\n¬ (^٨) اسمه عقبة - بسكون القاف - البدري، \"ك\" (٢٤/ ١٨٨).","vol":"13","page":826},{"text":"٧١٣١ - حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا بُعِثَ نَبِيٌّ إِلَّا أَنْذَرَ أُمَّتَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ، أَلَا إِنَّهُ أَعْوَر، وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ ¬ (^١)، وَإِنَّ بَيْنَ عَينَيهِ مَكْتُوبًا كَافِرٌ\" ¬ (^٢).\nفِيهِ ¬ (^٣) أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٤) وَابْنُ عَبَّاسٍ. [طرفه: ٧٤٠٨، أخرجه: م ٢٩٣٣، د ٤٣١٦، ت ٢٢٤٥، تحفة: ١٢٤١].\n<hr><s0>\n\n\"مَكْتُوبًا\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"مَكْتُوبٌ\". \"وَابْنُ عَبَّاسٍ\" زاد في نـ: \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (مكتوب كافر) هكذا في رواية الأكثرين بالرفع، فيكون اسم \"إن\" محذوفًا، وما بعده جملة من مبتدأ وخبر في موضع خبرها، أو \"بين عينيه مكتوب\" جملة هي الخبر، و\"كافر\" خبر مبتدأ محذوف أي: بين عينيه شيء مكتوب، وذلك الشيء هو كلمة كافر، ويجوز أن يكون \"كافر\" مبتدأ والخبر \"بين عينيه\"، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن أو عائد إلى الدجال. ولأبي ذر والأصيلي بنصب \"مكتوبًا\"، فيحتمل أن يكون اسم \"إن\" محذوفًا على ما قرر في رواية الرفع، و\"كافر\" مبتدأ وخبره \"بين عينيه\" و\"مكتوبًا\" حال، أو يجعل مكتوبًا اسم \"إن\" و\"بين عينيه\" خبره، فكافر خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: هو كافر، ويجوز رفع كافر بمكتوب، كذا في \"قس\" (١٥/ ٩١) و\"ف\" (١٣/ ١٠٠) و\"تن\" (٣/ ١٢٤٥). و\"كافر\" إما أن حروف هجائه هي المكتوب غير مقطعة وإما المكتوب: ك ف ر، \"ك\" (١٨٨/ ٢٤ - ١٨٩).\n¬ (^٣) أي: في الباب.\n¬ (^٤) قوله: (وفيه أبو هريرة …) إلخ، أما حديث أبي هريرة فسبق في ترجمة نوح في \"أحاديث الأنبياء\"، وأما حديث ابن عباس ففي صفة موسى","vol":"13","page":827},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4047>٢٧ - بَابٌ لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ </span>¬ (^١)\n٧١٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمًا حَدِيثًا طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَكَانَ فِيمَا يُحَدِّثُنَا بِهِ أَنَّهُ قَالَ: \"يَأْتِي الدَّجَّالُ ¬ (^٣) - وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَدْخُلُ الدَّجَّالُ الْمَدِينَةَ\" في نـ: \"لَا يَدْخُلُ المدينة الدَّجَّالُ\". \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"أخبرني عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا النَّبِيُّ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"حَدَّثَنَا رَسول الله\".\n===\n﵇، وقد وصف الدجال وصفًا لم يبق معه لذي لُبٍّ إشكالٌ، وتلك الأوصاف كلها ذميمة تبين لكل ذي حاسة سليمة كذبه فيما يدعيه، وإن الإيمان به حق، وهو مذهب أهل السُّنَّة خلافًا لمن أنكر ذلك من الخوارج وبعض المعتزلة، ووافقنا على إثباته بعض الجهمية وغيرهم، لكن زعموا أن ما عنده مخاريق وحِيل؛ لأنها لو كانت أمورًا صحيحة لكان ذلك إلباسًا للكاذب بالصادق، وحينئذ لا يكون فرق بين النبي والمتنبي، وهذا هذيان لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه؛ فإن هذا إنما يلزم لو أن الدجال يدعي النبوة وليس كذلك فإنه إنما يدعي الإلهية، ولذا قال ﵇: \"إن الله ليس بأعور\" تنبيهًا للعقول على حدوثه ونقصانه، وأما الفرق بين النبي والمتنبي فلأنه يلزم منه انقلاب دليل الصدق دليل الكذب [وهو محال]. وقوله: إن الذي يأتي به الدجال حيل ومخاريق، فقول معزول عن الحقائق؛ لأن ما أخبر به - ﷺ - من تلك الأمور حقائق، والعقل لا يحيل شيئًا منها فوجب إبقاؤه على حقائقها، \"قس\" (١٥/ ٩١).\n¬ (^١) أي: النبوية.\n¬ (^٢) الخدري.\n¬ (^٣) أي: إلى ظاهر المدينة، \"ف\" (١٣/ ١٠٢).","vol":"13","page":828},{"text":"الْمَدِينَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) -، فَيَنْزلُ بَعْضَ السِّبَاخِ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَةَ ¬ (^٣)، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ¬ (^٤) وَهُوَ خَيْرُ النَّاسِ - أَوْ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ -، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثَهُ. فَيَقُولُ الدَّجَّالُ ¬ (^٥): أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُه، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ ¬ (^٦): لَا. فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ فَيَقُولُ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"فَيَنْزِلُ\" في سـ حـ، ذ: \"يَنْزِلُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (نقاب المدينة) بكسر النون جمع نقب بفتحها وبسكون القاف، مثل: حبل وحبال وكلب وكلاب، هو طريق بين الجبلين أو بقعة بعينها، \"قس\" (١٥/ ٩٢). قوله: \"فينزل بعض السباخ \" بكسر المهملة وتخفيف الموحدة جمع سبخة بفتحتين، وهي الأرض الرملة التي لا تنبت شيئًا لملوحتها، وهذه البقعة خارج المدينة من غير جهة الحرة، \"ف\" (١٣/ ١٠٢). قوله: \"فيقولون: لا\" والقائلون به إما اليهود ونحوهم، وإما المسلمون فقالوه خوفًا منه، أو معناه: لا نشك في كفرك وبطلان قولك. قوله: \"أشد بصيرة\" لأن رسول الله - ﷺ - أخبر بأن ذلك من جملة علاماته. قوله: \"ولا يسلّط عليه\" أي: لا يقدر على قتله بأن لا يخلق القطع في السيف أو يجعل بدنه كالنحاس مثلًا وغير ذلك، \"ك\" (٢٤/ ١٨٩).\n¬ (^٣) أي: من جهة الشام، \"ف\" (١٣/ ١٠٢).\n¬ (^٤) قيل: هو الخضر، \"قس\" (١٥/ ٩٢) \"ع\" (١٦/ ٣٨٤)، \"ك\" (٢٤/ ١٨٩).\n¬ (^٥) أي: لأوليائه، \"قس\" (١٥/ ٩٢).\n¬ (^٦) أولياؤه من أتباعه، \"قس\" (١٥/ ٩٢).\n¬ (^٧) أي: الرجل، \"قس\" (١٥/ ٩٣).","vol":"13","page":829},{"text":"وَاللَّهِ مَا كُنْتُ فِيكَ أَشَدَّ بَصِيرَةً مِنِّي الْيَوْمَ. فَيُرِيدُ الدَّجَّالُ أَنْ يَقْتُلَهُ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيهِ\". [راجع: ١٨٨٢].\n\n٧١٣٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نُعَيمِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"عَلَى أَنْقَابِ ¬ (^٢) الْمَدِينَةِ مَلَائِكَةٌ، لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ ¬ (^٣) وَلَا الدَّجَّالُ\" ¬ (^٤).\n[راجع: ١٨٨٠].\n\n٧١٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"مَا كنْتُ فِيكَ\" زاد في نـ: \"قَطّ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في نـ: \"عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ\".\n===\n¬(^١)  بصيغة الفاعل، من الإجمار - بالجيم والراء - صفة \"نعيم\"، \"ع\" (١٦/ ٣٨٤).\n¬ (^٢) جمع القلة للنقب.\n¬ (^٣) الموت من الوباء، \"ع\" (٧/ ٥٨٨).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨٠).\n¬ (^٥) ابن عبد ربه، أبو زكريا السختياني البلخي، يقال له: ختّ \"ع\" (١٦/ ٣٨٤).\n¬ (^٦) الواسطي.\n¬ (^٧) قوله: (يأتيها الدجال) أي: المدينة، وفي حديث محجن بن الأدرع عند أحمد والحاكم في ذكر المدينة: \"ولا يدخلها الدجال إن شاء الله، كلما أراد دخولها تلقاه بكل نقب من أنقابها ملك مصلت سيفه يمنعه عنها\". قوله: \"إن شاء الله\" قيل: هذا الاستثناء يحتمل التعليق ويحتمل","vol":"13","page":830},{"text":"فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسُونَهَا ¬ (^١)، فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّال، وَلَا الطَّاعُون، إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". [راجع: ١٨٨١، أخرجه: ت ٢٢٤٢، تحفة: ١٢٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4048>٢٨ - بَابُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ </span>¬ (^٢)\n٧١٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا الطَّاعُونُ\" في نـ: \"قَالَ: وَلَا الطَّاعُونُ\".\n===\nالتبرك وهو أولى، وقيل: إنه يتعلق بالطاعون فقط وفيه نظر، وحديث محجن المذكور أيضًا يؤيد أنه لكل منهما، \"ف\" (١٣/ ١٠٥).\n¬ (^١) أي: يحفظونها.\n¬ (^٢) قوله: (باب يأجوج ومأجوج) وهم من بني آدم ثم من بني يافث بن نوح، وبه جزم وهب وغيره. وقيل: إنهم من الترك. وقيل: يأجوج من الترك ومأجوج من الديلم. وعن كعب: هم من ولد آدم من غير حواء، وذلك أن آدم نام فاحتلم فامتزجت نطفته بالتراب فخلق منها يأجوج ومأجوج. وَرُدَّ بأن النبي لا يحتلم، وأجيب عنه: بأن المنفي أن يرى في المنام أنه يجامع، فيحتمل أن يكون دفق الماء فقط وهو جائز كما يجوز أن يبول. والأول المعتمد، وإلا فأين كانوا حين الطوفان؟ ويأجوج ومأجوج بغير همز لأكثر القراء، وقرأ عاصم بالهمزة الساكنة فيهما، وهي لغة بني أسد، وهما اسمان عجميان عند الأكثر منعا من الصرف للعلمية والعجمة، وقيل: بل عربيان. واختلف في اشتقاقهما فقيل: من أجيج النار [وهو] التهابها، وقيل: من الأجة بالتشديد وهي الاختلاط وشدة الحر، وقيل: من الأج وهو سرعة العدو، وقيل: من الأجاج وهو الماء الشديد الملوحة، ووزنهما يفعول ومفعول وهو ظاهر قراءة عاصم وكذا الباقين إن كانت الألف مسهلة من الهمزة، وقيل: فاعول من يج ومج، وقيل: مأجوج من ماج إذا اضطرب، وجميع ما ذكر من الاشتقاق مناسب لحالهم، \"ف\" (١٣/ ١٠٦) مختصرًا.","vol":"13","page":831},{"text":"ح وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيمَانَ ¬ (^١)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بْنَتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْه، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا فَزِعًا ¬ (^٣) يَقُولُ: \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، ويلٌ لِلْعَرَبِ ¬ (^٤) مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ\n<hr><s0>\n\n\"زَيْنَبَ بِنَتَ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"زينَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن بلال.\n¬ (^٢) هو: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق الصديقي، \"ك\" (٢٤/ ١٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (فزعًا) أي: خائفًا مضطربًا. فإن قلت: سبق في أول \"كتاب الفتن\" أنها قالت: استيقظ النبي - ﷺ - من النوم يقول: \"لا إله إلا الله\"؟ قلت: لا منافاة؛ لجواز تكرار ذلك القول. وخصص العرب بالذكر لأن شرهم بالنسبة إليها أكثر كما وقع ببغداد من قتلهم الخليفة ونحوه. \"والردم\" السدّ الذي بيننا وبينهم وهو سَدّ ذي القرنين. قوله: \"إذا كثر الخبث\" بفتح المعجمة والموحدة: الفسق. وقيل: الزنا خاصة أي: إذا كثر يحصل الهلاك العام لكن يبعثون على حسب أعمالهم. فإن قلت: لم لا يكون الأمر بالعكس كما جاء: \"لا يشقى جليسهم\" ويغلب بركة الخير على شؤم الشر؟ قلت: هو في القليل كذلك بخلاف ما إذا كثر الخبث فإن الأكثر يغلب الأقل، وحاصله: أن الغلبة للأكثر في الصورتين، \"ك\" (٢٤/ ١٩٠ - ١٩١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٥٩) مع تحقيقه.","vol":"13","page":832},{"text":"يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ\". وَحَلَّقَ بِإِصْبَعَيْهِ الإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَنَهْلِكُ ¬ (^١) وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: \"نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ\" ¬ (^٢). [راجع: ٣٣٤٦].\n\n٧١٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"يُفْتَحُ الرَّدْمُ - رَدْمُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ - مِثْلَ هَذِهِ\" ¬ (^٥). وَعَقَدَ وُهَيْبٌ تِسْعِينَ ¬ (^٦).\n[راجع: ٣٣٤٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَأْجُوجَ\" سقط في نـ. \"زينَبُ بْنَتُ جَحْشٍ\" كذا في ذ، ولغيره: \"زينَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ\". \"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  بكسر اللام.\n¬ (^٢) أي: الفسق.\n¬ (^٣) ابن خالد.\n¬ (^٤) أي: عبد الله.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٣٣٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (وعقد وهيب تسعين) فإن قلت: قال ههنا: \"عقد وهيب تسعين\"، وفي أول \"الفتن\": \"عقد سفيان\"، وفي \"الأنبياء\" في \"باب ذي القرنين\": \"وعقد\" أي: رسول الله - ﷺ -؟ قلت: لا منع للجمع بأن عقد كلهم، وأما عقده فهو تحليق الإبهام والمسبحة بوضع خاص يعرفه [أهل] الحساب، \"ك\" (٢٤/ ١٩١). قال في \"الفتح\" (١٣/ ١٠٧ - ١٠٨): قد تقدم في رواية سفيان: \"وعقد سفيان تسعين أو مائة\"، وفي رواية مسلم عن عمرو الناقد عن ابن عيينة: \"وعقد سفيان عشرة\"، وفي هذا الحديث: \"وعقد وهيب تسعين\" وهو عند مسلم أيضًا، وقال عياض [في \"الإكمال\" (٨/ ٤١٢)] وغيره: هذه","vol":"13","page":833},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالروايات متفقة إلا قوله: \"عشرة\". قلت: وكذا الشك في المائة؛ لأن صفاتها مختلفة وإن اتفقت في أنها تشبه الحلقة، فعقد العشرة أن يجعل طرف ظفر السبابة اليمنى في باطن طي عقدة الإبهام العليا وعقد التسعين أن يجعل طرف السبابة اليمنى في أصلها ويضمها ضمًا محكمًا بحيث تنطوي عقدتاها حتى تصير مثل الحية المطوقة، وعقد المائة مثل عقد التسعين لكن بالخنصر اليسرى، فعلى هذا فالتسعون والمائة متقاربان، ولذلك وقع فيهما الشك، وأما العشرة فمغايرة لهما. قال القاضي عياض: لعل حديث أبي هريرة متقدم فزاد الفتح بعده القدر المذكور في حديث زينب. قلت: وفيه نظر؛ لأنه لو كان الوصف المذكور من أصل الرواية لاتجه، ولكن الاختلاف فيه من الرواة عن سفيان، ورواية من روى عنه تسعين أو مائة أتقن وأكثر من رواية من روى عشرة، وإذا اتحد مخرج الحديث ولا سيما في أواخر الإسناد بَعُدَ الحملُ على التعدد جدًّا، انتهى مختصرًا.\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه المجلد الثالث عشر\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الرابع عشر\nوأوله: \"كتاب الأحكام\"\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا","vol":"13","page":834},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-4049>٩٣ - كِتَابُ الأَحْكَامِ </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-4050>١ - بَابُ ¬ (^٢) قَوْلِ اللَّهِ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]</span>\n٧١٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٣) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٤)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ أَطَاعَنِي ¬ (^٦) فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"  بَابُ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب الأحكام) جمع الحكم، هو إسناد أمر إلى آخر إثباتًا أو نفيًا. وفي اصطلاح الأصوليين: خطاب الله المتعلق بافعال المكلفين بالاقتضاء والتخيير. وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى: \" ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ﴾ \" هم الأمراء، وقيل: العلماء. والطاعة هو الإتيانُ بالمامور به والانتهاء عن المنهيِّ عنه، والمعصية خلافه، \"ك\" (٢٤/ ١٩٢)، [انظر: \"الفتح\" ١٣/ ١١١].\n¬ (^٢) سقط لفظ \"باب\" لغير أبي ذر.\n¬ (^٣) لقب عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٤) ابن المبارك.\n¬ (^٥) ابن يزيد.\n¬ (^٦) مأخوذ من قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠]، \"ع\" (١٦/ ٣٨٦).\n¬ (^٧) قوله: (فقد أطاع الله) يحتمل أن يكون ذلك؛ لأن الله أمر بطاعة رسوله، وكذا الرسول أمر بطاعة أميره؛ أو لأن طاعة الرسول - ﷺ - هو نفس","vol":"14","page":5},{"text":"وَمَنْ عَصانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصانِي\". [راجع: ٢٩٥٧، أخرجه: ١٨٣٥، تحفة: ١٥٣١٩].\n\n٧١٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ ¬ (^١)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\"، وفي نـ: \"حَدَّثنا مَالِكٌ\".\n===\nطاعة الله تعالى؛ لأنه لا يأمر إلا بما أمره به، \"ك (٢٤/ ١٩٢ - ١٩٣). قال ابن التين: قيل: كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة فكانوا يمتنعون على الأمراء، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمّرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا، وإذا ولاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة، \"ف\" (١٣/ ١١٢)، \"ع\" (١٦/ ٣٨٦ - ٣٨٧).\n¬ (^١) قوله: (ألا كلكم راع …) إلخ، قال الخطابي [في \"الأعلام\" (١/ ٥٧٩)]: اشتركوا أي: الإمام والرجل ومن ذكر في التسمية بالراعي ومعانيهم مختلفة، فرعاية الإمام الأعظم حياطة الشريعة بإقامة الحدود والعدل في الحكم، ورعاية الرجل أهله سياسته لأمرهم وإيصالهم حقوقهم، ورعاية المرأة تدبير أمر البيت والأولاد والخدم والنصيحة للزوج في كل ذلك، ورعاية الخادم حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته. قال الطيبي: في هذا الحديث أن الراعي ليس مطلوبًا لذاته وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه، وهو تمثيل ليس في الباب ألطف ولا أجمع ولا أبلغ منه، فإنه أجمل أولًا ثم فصل، وأتى بحرف التنبيه مكررًا. والفاء في قوله: \"ألا فكلكم راع\" جواب شرط محذوف، وختم بما يشبه الفذلكة إشارة إلى استيفاء التفصيل. وقال غيره:","vol":"14","page":6},{"text":"وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ ¬ (^١) عَنْ رَعِيَّتِهِ ¬ (^٢)، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْه، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ\". [راجع: ٨٩٣، أخرجه: د ٢٩٢٨، تحفة: ٧٢٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4051>٢ - بَابٌ الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ</span>\n٧١٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ: أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهُمْ ¬ (^٣) عِنْدَهُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"الأُمَرَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ\" في صـ، ذ:\" الأمرُ أمرُ قُرَيْشِ\". \"عَنِ الزُّهْرِيّ\" في نـ: \"عَنِ الزُّهْرِيِّ قال\". \"وَهُمْ عِنْدَهُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"وهو ¬ (^٤) عنده\".\n===\nدخل في هذا العموم المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه حتى يعمل المامورات ويجتنب المنهيات فعلًا ونطقًا واعتقادًا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته، ولا يلزم من الاتصاف بكونه راعيًا أن لا يكون مرعيًّا باعتبار آخر، \"ف\" (١١٣/ ١٣).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٨٩٣).\n¬ (^٢) بفتح الراء وشدة التحتانية، وأصل الرعاية حفظ الشيء وحسن التعهد فيه، \"ك\" (٢٤/ ١٩٣).\n¬ (^٣) أي: محمد بن جبير وأصحابه.\n¬ (^٤) قوله: (وهو) أي: والحال أن محمد بن جبير عند معاوية، ويروى \"وهُمْ عنده\"، أي: محمد بن جبير بن مطعم ومن كان معه في","vol":"14","page":7},{"text":"وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^١) يُحَدِّثُ: أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ ¬ (^٢): فَغَضِبَ ¬ (^٣)، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْد، فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يُحَدِّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِي\n<hr><s0>\n\n\"يُحَدِّثُونَ\" في حـ، ذ، \"يَتَحَدَّثُونَ\".\n===\nوفد الذين أرسلهم أهل المدينة إلى معاوية ليبايعوه، وذلك حين بويع له بالخلافة لما سلم له الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁. قوله: \"فغضب\" أي: معاوية. قال ابن بطال (٨/ ٢١٢): سبب إنكار معاوية: أنه حمل حديث عبد الله بن عمرو على ظاهره، وقد يكون معناه أن قحطانيًا يخرج في ناحية من النواحي فلا يعارض حديث معاوية. قوله: \"أحاديث\" جمع حديث على غير قياس. وواحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعًا للحديث،\"ع\" (١٦/ ٣٨٨). وفي هذا الكلام أن معاوية كان يراعي خاطر عمرو بن العاص، فما آثر أن ينص على تسمية ولده بل نسب ذلك إلى رجال بطريق الإبهام، ومراده بذلك عبد الله بن عمرو ومن وقع منه التحديث بما يضاهي ذلك، \"ف\" (١٣/ ١١٥). قوله: \"إلا كبه الله\" أي: ألقاه فيها، وهو من الغرائب إذ أكب لازم وكب متعد عكس المشهور، والمعنى: لا ينازعهم في أمر الخلافة أحد إلا وكان مقهورًا في الدنيا معذَّبًا في الآخرة، \"قس\" (١٥/ ١٠٣). قوله: \"ما أقاموا الدين\" فإن قلت: هذا لا ينافي كلام عبد الله؛ لإمكان ظهوره عند عدم إقامتهم الدين؟ قلت: غرضه أنه لا اعتبار له إذ ليس في الكتاب ولا في السُّنَّة، \"ك\" (٢٤/ ١٩٤).\n¬ (^١) أي: ابن العاص.\n¬ (^٢) هو أبو اليمن.\n¬ (^٣) أي: معاوية.","vol":"14","page":8},{"text":"كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا تُؤْثَرُ ¬ (^١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِيَّ ¬ (^٢) الَّتِي تُضِلُّ أَهْلَهَا، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"إِنَّ هَذَا الأَمْرَ ¬ (^٣) فِي قُرَيْشٍ، لَا يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ ¬ (^٤) اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ\". تَابَعَهُ نُعَمٌ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ. [راجع: ٣٥٠٠].\n\n٧١٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي ¬ (^٥) يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ ¬ (^٦) فِي قُرَيْشٍ ¬ (^٧) مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ\". [راجع: ٣٥٠١].\n<hr><s0>\n\n\"كَبَّهُ اللَّهُ\" زاد في نـ: \"في النَّارِ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا تروى.\n¬ (^٢) بتشديد الياء وتخفيفها، أي: احذروها، وهي جمع أمنية، ما تقدره النفس وتتمنى، ولذا يطلق على الكذب وما يتمنى ويقرّ، [انظر: \"العيني\" ١٦/ ٣٨٨].\n¬ (^٣) أي: الخلافة. هذا موضع الترجمة.\n¬ (^٤) أي: ألقاه.\n¬ (^٥) محمد بن عبد الله بن عمر.\n¬ (^٦) أي: الإمامة. ومرَّ الحديث والذي قبله (برقم: ٣٥٠١) في \"مناقب قريش\".\n¬ (^٧) قوله: (لا يزال هذا الأمر في قريش …) إلخ، قال ابن هبيرة: يحتمل أن يكون على ظاهره وأنهم لا يبقى منهم في آخر الزمان إلا اثنان: أمير ومؤمّر عليه والناس لهم تبع. وقيل: ليس المراد حقيقة العدد وإنما المراد انتفاء أن يكون الأمر في غير قريش. وقال النووي [في \"المنهاج\"","vol":"14","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4052>٣ - بَابُ أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ</span>\nلِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ¬ (^١) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون﴾ [المائدة: ٤٧].\n\n٧١٤١ - حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ قَيسٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لِقَوْلِهِ\" في نـ: \"لِقَوْلِ اللَّهِ تَعالَى\". \"حَدَّثَنِي شِهَابُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شِهَابُ\".\n===\n(١٢/ ٢٠٠)]:  حكم حديث ابن عمر مستمر إلى الآن لم تزل الخلافة في قريش من غير مزاحمة لهم على ذلك، ومن تغلب على الملك بطريق الشوكة لا ينكر أن الخلافة في قريش، وإنما يدعي أن ذلك بطريق النيابة عنهم. وقال القرطبي [في \"المفهم\" (٤/ ٦)]: هذا الحديث خبر عن المشروعية أي: لا تنعقد الإمامة الكبرى إلا لقرشي مهما وجد منهم أحد، فكأنه جنح إلى أنه خبر بمعنى الأمر \"ع\" (١٦/ ٣٨٩)، \"ف\" (١٧/ ١١٣ - ١١٨).\n¬ (^١) قوله: (لقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ …﴾ إلخ، وجه الاستدلال بالآية لما ترجم به أن منطوق الحديث دل على أن من قضى بالحكمة كان محمودًا. ومفهومه يدل على أن من لم يفعل ذلك فهو على العكس من فاعله، وقد صرحت الآية بأنه فاسق، واستدلال المصنف بها يدل على أنه يرجح قول من قال: إنها عامة في أهل الكتاب وفي المسلمين، \"فتح\" (١٣/ ١٢٠) مختصرًا.\n¬ (^٢) العبدي الكوفي.\n¬ (^٣) الرؤاسي.\n¬ (^٤) ابن أبي خالد.\n¬ (^٥) ابن أبي حازم.","vol":"14","page":10},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (^١): رَجُلٌ ¬ (^٢) آداهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ ¬ (^٣) فِي الْحَقِّ، أو آخَرُ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً ¬ (^٤) فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\". [راجع: ٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4053>٤ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلإمَامِ ¬ (^٥) مَا لَمْ تَكُنْ ¬ (^٦) مَعْصِيَةٌ</span>\n٧١٤٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شعْبَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَسَلِّطَهُ\" في نـ: \"فَسُلِّطَ\". \"أو آخَرُ\" في نـ: \"وَآخَرُ\". \"يَحْيَى\" في نـ: \"يَحْيَىَ بنُ سَعيدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا حسد إلا في اثنتين …) إلخ، الهلكة بالمفتوحات: الهلاك، والتسليط عليه هو الإهلاك، والحكمة: العلم الوافي، والمراد به علم الدين. فإن قلت: الحسد مطلقًا مذموم؟ قلت: هذا ليس حسدًا بل غبطة ويطلق أحدهما على الآخر، أو معناه: لا حسد إلا فيهما وما فيهما ليس بحسد فلا حسد، كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، \"ك\" (٢٤/ ١٩٥). فليس هو خبرًا وإنما المراد به الحكم، ومعناه حصر المرتبة العليا من الغبطة في هاتين الخصلتين، وليس المراد نفي أصل الغبطة مما سواهما فيكون من مجاز التخصيص، \"ف\" (١٣/ ١٢١).\n¬ (^٢) بالجر، ويجوز الرفع على الاستئناف، والنصب بإضمار: أعني، \"ف\" (١٢٠/ ١٣).\n¬ (^٣) بفتحات أي: على إهلاكه أي: إنفاقه \"في الحق\"، \"ف\" (١٣/ ١٢٠).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٧٣، و١٤٠٩).\n¬ (^٥) قوله: (للإمام) وإنما قيده بالإمام وإن كان في أحاديث الباب الأمر بالطاعة لكل أمير ولو لم يكن إمامًا؛ لأن محل الأمر بطاعة الأمير أن يكون مؤمّرًا من قِبَل الإمام، \"ف\" (١٣/ ١٢٢).\n¬ (^٦) أي: تلك الطاعة، \"قس\" (١٥/ ١٠٦).","vol":"14","page":11},{"text":"عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنِ اسْتُعْمِلَ ¬ (^٢) عَلَيكُمْ عَبدٌ ¬ (^٣) حَبَشِيُّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ\" ¬ (^٤). [راجع: ٦٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"وإنِ اسْتُعْمِلَ عَليْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ\" في سـ، حـ، ذ، \"وَإِنِ اسْتُعْمَلَ عَليْكُمْ عَبْدًا حَبَشِيًّا\".\n===\n¬(^١)  اسمه يزيد بن حميد الضبعي، \"ع\" (١٦/ ٣٩١).\n¬ (^٢) قوله: (وإن استعمل) على صيغة المجهول أي: جُعل عاملًا بأن أمر إمارة عامة على البلد مثلًا، أو ولي فيها ولاية خاصة كالإمامة في الصلاة، أو جباية الخراج، أو مباشرة الحرب، فقد كان في أيام الخلفاء الراشدين من تجمع له الأمور الثلاثة ومن يختص ببعضها، \"ع\" (١٦/ ٣٩١). قوله: \"كأنها زبيبة\" أراد بالتشبيه صغر رأسه وبيان حقارة صورته على سبيل المبالغة، وهذا في الأمراء والعمال دون الخلفاء؛ لأن الحبشة لا تتولى الخلافة؛ لأن الأئمة من قريش. وقال الخطابي [في \"الأعلام\" (٤/ ٢٣٣٤)]: قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود وهذا من ذاك، أطلق العبد الحبشي مبالغة في الأمر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعًا أن يلي ذلك، \"ع\" (١٦/ ٣٩١)، \"ك (٢٤/ ١٩٥)، \"ف\" (١٣/ ١٢٢ - ١٢٣).\n¬ (^٣) مرفوع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله، ويروى بالنصب على أن يكون \"استعمل\" على بناء المعلوم، والضمير فيه يرجع إلى الإمام بدلالة القرينة، \"ع\" (١٦/ ٣٩١).\n¬ (^٤) بفتح الزاي: الحبة من العنب اليابسة السوداء، \"ك (٢٤/ ١٩٥).\nمرَّ الحديث مع توجيه كون العبد عاملًا (برقم: ٦٩٣).","vol":"14","page":12},{"text":"٧١٤٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^١)، عَنِ الْجَعْدِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَرْوِيهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَكَرِهَهُ فَلْيَصْبِرْ ¬ (^٥)، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ يُفَارِقُ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَيَمُوتُ ¬ (^٦) إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً\". [راجع: ٧٠٥٣].\n\n٧١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٩)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"السَّمْعُ ¬ (^١٠) وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ\n<hr><s0>\n\n\"فَكَرِهَهُ\" في هـ، ذ: \"يَكرَههُ\".\n===\n¬(^١)  ابن زيد.\n¬ (^٢) ابن دينار الصيرفي.\n¬ (^٣) اسمه عمران العطاردي.\n¬ (^٤) هو في معنى قوله: عن النبي - ﷺ -.\n¬ (^٥) قوله: (فليصبر) هذا موضع المطابقة للترجمة؛ لأنه يدل على وجوب السمع والطاعة للأئمة. قوله: \"يرويه\" فائدته الإشعار بأن الرفع إلى النبي - ﷺ - أعم بأن يكون بالواسطة أو بدونها. قوله: \"ميتة\" بكسر الميم كالميتة الجاهلية، حيث لا إمام لهم، ولا يراد به أن يكون كافرًا، كما في \"العيني\" (١٦/ ٣٩١).\n¬ (^٦) بالنصب والرفع نحو: ما تأتينا فتحدثنا، \"ك، (٢٤/ ١٩٦).\n¬ (^٧) القطان.\n¬ (^٨) هو ابن عمر العمري، \"ف\" (١٣/ ١٢٣).\n¬ (^٩) أي: ابن عمر ﵄.\n¬ (^١٠) مرَّ الحديث (برقم: ٣٩٥٥) في \"الجهاد\"، [انظر: \"العيني\" ١٦/ ٣٩٢].","vol":"14","page":13},{"text":"الْمُسْلِمِ ¬ (^١) فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ\" ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٥٥].\n\n٧١٤٥ - حَدَّثنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤)، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - سَرِيَّةً ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَرِهَ\" في ذ: \"أو كَرِهَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ثابت أو واجب، \"ك\" (٢٤/ ١٩٦).\n¬ (^٢) قوله: (فإذا أمر بمعصبة فلا سمع ولا طاعة) أي: لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرًا على الامتناع، وفي حديث معاذ عند أحمد (٣/ ٢٨٨): \"لا طاعة لمن لم يطع الله\". وقد تقدم البحث في هذا على حديث عبادة. \"إلا أن تروا كفرًا بواحًا\"، ملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعًا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض، \"فتح\" (١٣/ ١٢٣) مختصرًا.\n¬ (^٣) مصغر العبدة ضد الحرة، سعد هذا أبو حمزة - بالزاي - ختن أبي عبد الرحمن أستاذه، [انظر: \"العيني\" ١٦/ ٣٩٢].\n¬ (^٤) اسمه عبد الله بن حبيب السلمي، بضم المهملة.\n¬ (^٥) قوله: (سرية) هي قطعة من الجيش نحو ثلاثمائة أو أربعمائة. قوله: \"لما جمعتم\" أي: إلا جمعتم، جاء \"لما\" بمعنى كلمة إلا للاستثناء، ومعناه: ما أطلب منكم إلا جمعكم، ذكره الزمخشري في \"المفصل\". قوله: \"خمدت\" بالخاء المعجمة وفتح الميم، وضبط في بعض الروايات بكسر الميم ولا يعرف في اللغة، ومعنى خمدت: سكن لهبها وإن لم يطفأ جمرها، فإن طفئ قيل: همدت. قوله: \"لو دخلوها … \" إلخ، فإن قلت: ما وجه الملازمة؟ قلت:","vol":"14","page":14},{"text":"وَأَمَّرَ عَلَيهِمْ رَجُلًا ¬ (^١) مِنَ الأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُطِيعُوه، فَغَضبَ عَلَيهِمْ وَقَالَ: أَلَيسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: عَزَمْتُ عَليْكُمْ لَمَّا ¬ (^٢) جَمَعْتُمْ حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا. فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا، فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ فَقَامَ يَنْظُرُ بَعْضهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيُّ - ﷺ - فِرَارًا مِنَ النَّارِ، أَفَنَدْخُلُهَا ¬ (^٣)؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّار، وَسَكَنَ غَضَبُه، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا، إِنَّمَا الطَّاعَةُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" سقطت الواو في نـ. \"عَزَمْتُ\" في ذ: \"قد عَزَمْتُ\". \"فَأَوْقَدُوا\" في هـ: \"فَأَوْقَدُوا نارًا\". \"فَقَامَ\" في هـ، ذ: \"فَقَامُوا\".\n===\nالدخول فيها معصية فإذا استحلوها كفروا، وهذا جزاء من جنس العمل. وقال بعضهم: أراد بالأبد [أبد] الدنيا أي: لو دخلوها لماتوا فيها ولم يخرجوا منها أحياء، قاله الكرماني (٢٤/ ١٩٦ - ١٩٧). ورجح الوجه الأخير العيني (١٦/ ٣٩٢ - ٣٩٣). وفي \"الفتح\" (١٣/ ١٢٣): وقد قيل: إنه لم يقصد دخولهم النار حقيقة، وإنما أشار لهم بذلك إلى أن طاعة الأمير واجبة، ومن ترك الواجب دخل النار، فإذا شق عليكم دخول هذه [النار] فكيف بالنار الكبرى، وكأن قصده أنه لو رأى منهم الجد في ولوجها لمنعهم.\n¬ (^١) هو عبد الله بن حذافة السهمي، وهو مهاجري، لعله أطلق عليه أنصاريًا باعتبار حلف أو غير ذلك من أنواع المجاز، كذا في \"المقدمة\" (ص:٣٠٨).\n¬ (^٢) بالتخفيف وجاء بالتشديد فقيل: إنها بمعنى \"إلا\"، \"ف\" (١٣/ ١٢٣).\n¬ (^٣) الهمزة للاستفهام.\n¬ (^٤) أي: إنما يجب الطاعة في المعروف لا في المعصية\"ع\" (١٦/ ٣٩٣).","vol":"14","page":15},{"text":"فِي الْمَعْرُوفِ\" ¬ (^١). [راجع: ٤٣٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4054>٥ - بَابُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ ¬ (^٢) الإِمَارَةَ أَعَانَهُ اللَّهُ</span>\n٧١٤٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا عَبدَ الرَّحْمَنِ بنَ سمرة لَا تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ ¬ (^٥) وُكِلْتَ ¬ (^٦) إِلَيْهَا ¬ (^٧)، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ\n<hr><s0>\n\n\"أَعَانَهُ اللَّهُ\" في ذ: \"أَعَانَهُ اللَّهُ عليها\". \"وُكِلْتَ\" في نـ: \"وُكِّلْتَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٤).\n¬ (^٢) أكذا في النسخ الهندية. وفي نسخ الشروح الثلاثة وحاشية السندي: \"باب من لم يسأل الإمارة\" بدون لفظ الجلالة، وما في نسخ الشروح هو الأوجه، انظر \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٢٩٥)].\n¬ (^٣) بكسر الميم وسكون النون، \"ك\" (٢٤/ ١٩٧).\n¬ (^٤) أي: البصري.\n¬ (^٥) أي: عن سؤال.\n¬ (^٦) بالتخفيف، \"ك\" (٢٤/ ١٩٨)، \"ع\" (١٦/ ٣٩٣).\n¬ (^٧) قوله: (وكلت إليها) بضم الواو وكسر الكاف مخففًا ومشددًا وسكون اللام، ومعنى المخفف أي: صرف إليها، ومن وكل إلى نفسه هلك. ومنه في الدعاء: \"ولا تكلني إلى نفسي\"، وكل أمره إلى فلان: صرفه إليه، ووكَّله بالتشديد: استحفظه. ومعنى الحديث: أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته عليها من أجل حرصه. ويستفاد منه: أن طلب ما يتعلق بالحكم مكروه. فيدخل في الإمارة القضاء والحسبة ونحو ذلك. وأن من","vol":"14","page":16},{"text":"عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينِ فَرَأَيْتَ غَيرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ\" ¬ (^١). [راجع: ٦٦٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4055>٦ - بَابٌ مَنْ سَأَلَ الإِمَارَةَ وُكِلَ إِلَيْهَا</span>\n٧١٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سمُرَةَ، لَا تَسْأَلِ الإمَارَةَ، فَإِنْ أُعْطِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيهَا، وَإِنْ أُعْطِيتَهَا مِنْ غَيرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ يَمِينِكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَمِينَكَ\". \"وُكِلَ\" في نـ: \"وُكِّلَ\". \"حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ\". \"لَا تَسْأَلِ\" في هـ، ذ: \"لَا تتمنَّيَنَّ\". \"وُكِلْتَ\" في نـ: \"وُكِّلْتَ\". \"مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ\" في نـ: \"عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ\".\n===\nحرص عليه لا يعان، ويعارضه في الظاهر ما أخرجه أبو داود (ح: ٣٥٧٧) عن أبي هريرة رفعه: \"من طلب قضاء المسلمين حتى يناله ثم غلب عدله جوره فله الجنة، ومن غلب جوره عدله فله النار\". والجمع بينهما أنه لا يلزم من كونه لا يعان عليه بسبب طلبه أن لا يحصل منه العدل إذا ولي، أو يحمل الطلب هنا على القصد وهناك على التولية. قال ابن التين: هو محمول على الغالب وإلا فقد قال يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾ [يوسف: ٥٥]، وقال سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ [ص: ٣٥]، ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء ﵈، \"فتح\" (١٣/ ١٢٤ - ١٢٥).\n¬ (^١) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٦٦٢٢).\n¬ (^٢) بفتح الميمين، اسمه عبد الله بن عمر البصري \"ع\" (١٦/ ٣٩٤).","vol":"14","page":17},{"text":"عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ¬ (^١)، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ\" ¬ (^٢). [راجع: ٦٦٢٢].\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٦٧٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (وكَفِّرْ عن يمينك) هو ههنا مذكور بعد الإتيان، وفي الحديث السابق قبله ففيه إشعار بأنه لا ترتيب بين الحنث والكفارة فجاز تقديمها عليه، قاله الكرماني (٢٤/ ١٩٨)، هذا مذهب الشافعي في الكفارة بالمال دون الصوم؛ لأنه أدى بعد السبب وهو اليمين، والحنث شرطه، والتقديم على الشرط بعد وجود السبب ثابت شرعًا كما في الزكاة قبل الحول بعد وجود النصاب. أقول: ومقتضى هذا لا يفرق المال والصوم، وعندنا - أي: الحنفية - لا يجوز تقديم الكفارة على الحنث؛ لأن الكفارة لستر الجناية، من الكفر وهو الستر، ولا جناية قبل الحنث؛ لأنها منوطة بالحنث لا باليمين؛ لأنه ذكر الله على وجه التعظيم فيكون الحنث سببًا لا اليمين؛ لأن السبب يكون مفضيًا إلى المسبب واليمين ليس كذلك، بل مانع عن الإقدام على المحلوف عليه، فكيف يكون مفضيًا؟!\nفإن قيل: قد ورد السمع به في قوله ﵇: \"فليكفر عن يمينه ثم ليأت بالذي هو خير\". قلنا: المعروف في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة: \"فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير\"، وفي \"مسلم\" (ح: ١٦٥٠) من حديث أبي هريرة: \"فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير\"، وكذا في \"البخاري\"، وليس في شيء من الروايات المعتبرة لفظ \"ثم\" إلا وهو مقابل بروايات كثيرة بالواو، فمن ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة في أبي داود قال فيه: \"فكفر عن يمينك ثم ائت الذي هو خير\" وهذه الرواية مقابلة بروايات عديدة كحديث عبد الرحمن هذا في \"البخاري \" وغيره بالواو فينزل منزلة الشاذ منها، فيجب حملها على معنى الواو حملًا للقليل الأقرب إلى الغلط على الكثير، ومن ذلك حديث عائشة في \"المستدرك\" (٤/ ٣٠١): كان","vol":"14","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4056>٧ - بَابُ ما يُكْرَهُ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الإِمَارَةِ</span>\n٧١٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^١)،\n===\n﵇ إذا حلف لا يحنث حتى أنزل الله كفارة اليمين فقال: \"لا أحلف [على يمين] \" إلى أن قال: \"إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير\"، وهذا في \"البخاري\" عن عائشة: أن أبا بكر كان … إلى آخر ما في \"المستدرك\"، وفيه العطف بالواو وهو أولى بالاعتبار، وقد شذت [رواية \"ثم\"] لمخالفتها روايات الصحيحين والسنن والمسانيد، فصدق عليها تعريف المنكر في علم الحديث، وهو ما خالف الحافظ فيها الأكثر، يعني: من سواه ممن هو أولى منه بالحفظ والإتقان فلا يعمل بهذه الرواية، ويكون التعقيب المفاد بالفاء لجملة المذكور كما في: ادخل السوق فاشتر لحمًا وفاكهةً. فإن المقصود تعقيب دخول السوق بشراء كل من الأمرين، وهذا لأن الواو لما لم تقتض التعقيب كان قوله: \"فليكفر\" لا يلزم تقديمه على الحنث بل جاز كونه قبله كما بعده، فلزم من هذا كون الحاصل فليفعل الأمرين فيكون المعقَّب الأمرين.\nثم وردت روايات بعكسه، منها: ما في \"صحيح مسلم\" (ح: ١٦٥١) من حديث عدي بن حاتم عنه - ﷺ -: \"فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه\"، ومنها: ما رواه أحمد عن عبد الله بن عمر بمثله، وقال النسائي (ح: ٣٧٧٨): عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله … إلى أن قال: \"فأمرني أن آتي الذي هو خير وأكفر عن يميني\"، ورواه ابن ماجه بنحوه. ثم لو فرض صحة رواية \"ثم\" كان من تغيير الرواية؟ إذ قد ثبتت الروايات في الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث بالواو، ولو سلم فالواجب كما قدمنا حمل القليل على الكثير لا عكسه، فتحمل \"ثم\" على الواو التي امتلأت كتب الحديث منها دون \"ثم\"، كذا قال ابن الهمام في \"شرح الهداية\" (٥/ ٨٣ - ٨٥).\n¬ (^١) هو: محمد بن عبد الرحمن، \"تقريب\" (رقم: ٦٠٨٢).","vol":"14","page":19},{"text":"عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ ¬ (^١) عَلَى الإِمَارَةِ ¬ (^٢)، وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ ¬ (^٣) وَبِئْسَتِ الْفَاطِمَةُ\". [أخرجه: س ٤٢١١، تحفة: ١٣٠١٧].\n- وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُمْرَانَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ¬ (^٦) ¬ (^٧)،\n===\n¬(^١)  بكسر الراء وفتحها، \"ك (٢٤/ ١٩٨).\n¬ (^٢) يدخل فيها الإمارة العظمى، وهي الخلافة، والصغرى وهي الولاية على البلد، \"ع\" (١٦/ ٣٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (فنعم المرضعة .. .) إلخ، أي: نعم أولها، \"وبئست الفاطمة\" أي: بئس آخرها، وذلك لأن فيها المال والجاه واللذات الحسية والوهمية أولًا، لكن آخرها القتل والعزل ومطالبة التبعات في الآخرة، \"ك\" (٢٤/ ١٩٨). قال الداودي: نعم المرضعة أي: في الدنيا، وبئست الفاطمة أي: بعد الموت؛ لأنه يصير إلى المحاسبة على ذلك، فهو كالذي يفطم قبل أن يستغني فيكون في ذلك هلاكه. تنبيه: ألحقت التاء في \"بئست\" دون نعم، والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثًا جواز الإلحاق وتركه، فوقع التفنن في هذا الحديث بحسب ذلك، \"فتح\" (١٣/ ١٢٦).\n¬ (^٤) بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبالراء، الأموي، \"ك\" (٢٤/ ١٩٨).\n¬ (^٥) ابن جعفر الأوسي المدني، \"ك (٢٤/ ١٩٨).\n¬ (^٦) أي: الأنصاري.\n¬ (^٧) قوله: (عن عمر بن الحكم …) إلخ، أدخل عبد الحميد بن جعفر","vol":"14","page":20},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلَهُ ¬ (^١).\n\n٧١٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ¬ (^٤) - ﷺ - أَنَا وَرَجُلَينِ مِنْ قَوْمِي فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: أَمِّرْنَا ¬ (^٥) يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَه، فَقَالَ: \"إِنَّا لَا نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَه، وَلَا مَنْ حَرَصَ ¬ (^٦) عَلَيهِ\". [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، تحفة: ٩٠٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَرَجُلَيْنِ\" في نـ: \"وَرَجُلَانِ\". \"لَا نُوَلِّي هَذَا\" في نـ: \"لَا نُوَلِّي هَذَا الأمر\".\n===\nبين سعيد وأبي هريرة رجلًا ولم يرفعه، وابن أبي ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبري منه، فروايته هي المعتمدة، وعقبه البخاري بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين، فلعله كان عند سعيد: عن عمر بن الحكم عن أبي هريرة موقوفًا على ما رواه عنه عبد الحميد، وكان عنده: عن أبي هريرة بغير واسطة مرفوعًا، \"ف\" (١٣/ ١٢٥).\n¬ (^١) أي: موقوفًا عليه\"ع\" (١٦/ ٣٩٥)، \"ف\" (١٣/ ١٢٦).\n¬ (^٢) اسمه حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) ابن عبد الله بن أبي بردة.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٢٣) في \"استتابة المرتدين\".\n¬ (^٥) أمر من التأمير.\n¬ (^٦) بفتح الراء، \"ع\" (١٦/ ٣٩٥).","vol":"14","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4057>٨ - باب مَنِ اسْتُرْعِيَ ¬ (^١) رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ </span>¬ (^٢)\n٧١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ ¬ (^٣)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٤): أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ¬ (^٥) عَادَ مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ ¬ (^٦) فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِلٌ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -: \"مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيه اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا ¬ (^٧) بِنَصِيحةٍ، لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ\" ¬ (^٨). [أخرجه: م ١٤٢، تحفة: ١١٤٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ النَّبِيّ\" في نـ: \"من رسول الله\". \"سَمِعْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - \" زاد بعده في نـ: \"يقول\". \"يَسْتَرْعِيه\" كذا في صـ، ذ، وفي [صغـ]: \"استرعاه\". \"بنَصِيحَةٍ\" في سـ، ذ: \"بِالنَّصِيحَةِ\"، وفي نـ: \"بِنُصْحِه\". \"لَمْ يَجِدْ\" في نـ: \"إَّلا لَمْ يَجِدْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب من استرعي) بلفظ المجهول: استحفظ وجعل راعيًا على رعيته، و\"لم ينصح\" إما بتضييعه تعريفهم ما يلزمهم من دينهم، أو بإهمال حدودهم حقوقهم، أو ترك حماية حوزتهم، أو [ترك] العدل فيهم، \"ك\" (٢٤/ ١٩٩).\n¬ (^٢) أي: لها، \"ف\" (١٣/ ١٢٧).\n¬ (^٣) اسمه جعفر بن حيّان بمهملة وتحتانية ثقيلة، \"ف\" (١٣/ ١٢٧).\n¬ (^٤) أي: البصري.\n¬ (^٥) أي: أمير البصرة في زمن معاوية وولده يزيد، \"ف\" (١٣/ ١٢٧).\n¬ (^٦) هو المزني الصحابي المشهور، \"ف\" (١٣/ ١٢٧).\n¬ (^٧) من الحياطة، وهو الحفظ والتعهد، \"ك\" (٢٤/ ١٩٩).\n¬ (^٨) قوله: (لم يجد رائحة الجنة) إما تغليظ، أو للمستحل، وإما أنه","vol":"14","page":22},{"text":"٧١٥١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصورٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُسَين الْجُعْفِيُّ ¬ (^١) قَالَ زَائِدَةُ ¬ (^٢): ذَكَرَهُ ¬ (^٣) عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٤)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٥): أَتَيْنَا مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ نَعُودُه، فَدَخَلَ عُبَيدُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ مَعْقِل: أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ: \"مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً ¬ (^٦) مِنَ الْمُسْلِمِينَ،\n<hr><s0>\n\n\"حُسَيْنٌ\" في نـ: \"حُسَيْنُ بن عليٍّ\". \"عَنِ الْحَسَنِ\" في نـ: \"عَنِ الْحَسَنِ قَالَ\". \"فَدَخَلَ\" في هـ، ذ: \"فَدَخَلَ علينا\".\"عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"عُبَيْدُ اللَّهِ بن زياد\".\n===\nلم يجد رائحتها مع الفائزين الأولين؛ لأنه ليس عامًا في جميع الأزمان. فإن قلت: مفهوم الحديث أنه يجدها عكس المقصود؟ قلت: \"إلا\" مقدر أي: إلا لم يجد، أو الخبر محذوف أي: ما من عبد كذا إلا حرم الله عليه الجنة، ولم يجد استئناف كالمفسر له، أو \"ما\" ليست للنفي وجاز زيادة \"من\" للتأكيد في الإثبات عند بعض النحاة. وفي بعض النسخ: \"إلا لم يجد\" بزيادة \"إلا\" تصريحًا بالمراد، \"ك\" (٢٤/ ١٩٩).\n¬ (^١) بضم الجيم وسكون العين المهملة وبالفاء، [انظر: \"الكرماني\" (٢٤/ ١٩٩)].\n¬ (^٢) ابن قدامة.\n¬ (^٣) أي: الحديث الآتي.\n¬ (^٤) ابن حسان.\n¬ (^٥) أي: البصري.\n¬ (^٦) قوله: (ما من والٍ يلي رعية …) إلخ، قال ابن بطال (٨/ ٢١٩): هذا وعيد شديد على أئمة الجور، فمن ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة، فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة. ومعنى: \"حرم الله عليه الجنة\" أي: أنفذ الله عليه","vol":"14","page":23},{"text":"فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ ¬ (^١) لَهُمْ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَليْهِ الْجَنَّةَ\". [أخرجه: م ١٤٢، تحفة: ١١٤٦٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4058>٩ - بَابٌ مَنْ شَاقَّ ¬ (^٢) شَاقَّ اللَّهُ عَليْهِ</span>\n٧١٥٢ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^٣) الْوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٤)، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ شَاقَّ\" في سفـ: \"مَنْ شَقَّ\". \"شَاقَّ اللَّهُ\" في نـ: \"شَقَّ اللَّهُ\". \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\".\n===\nالوعيد ولم يرض عنه المظلومين. ونقل ابن التين عن الداودي نحوه، وقال: ويحتمل أن يكون هذا في حق الكافر؛ لأن المؤمن لا بد له من نصيحة. قلت: وهو احتمال بعيد جدًّا، والتعليل مردود، والكافر أيضًا قد يكون ناصحًا فيما تولاه ولا يمنعه ذلك الكفر. وقال غيره: يحمل على المستحل، والأولى أنه محمول على غير المستحل، وإنما أريد منه الزجر والتغليظ، \"فتح\" (١٣/ ١٢٨).\n¬ (^١) هو ضد الناصح.\n¬ (^٢) وفي رواية: \"شَقَّ\" بغير ألف، والمعنى: من أدخل على الناس المشقة، \"ف\" (١٣/ ١٢٩).\n¬ (^٣) ابن شاهين.\n¬ (^٤) ابن عبد الله الطحّان.\n¬ (^٥) قوله: (عن الجريري) بضم الجيم وفتح الراء وسكون الياء آخر الحروف، نسبة إلى جرير بن عباد أخي الحارث بن عباد، اسمه سعيد بن إياس. و\"طريف\" بالطاء \"أبي تميمة\" بالمثناة بوزن عظيمة، وهو ابن مجالد بضم الميم، الهجيمي بالجيم مصغر، نسبة إلى بني الهجيم بطن من تميم،","vol":"14","page":24},{"text":"عَنِ طَرِيفٍ ¬ (^١) أَبِي تَمِيمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ صَفْوَانَ ¬ (^٢) وَجُنْدُبًا ¬ (^٣) وَأَصْحَابَهُ وَهُوَ يُوصِيهِمْ فَقَالُوا: هَلْ سَعْمتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - شَيْئًا؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"مَنْ سَمَّعَ سمَّعَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَجُنْدُبًا\" في نـ: \"وَجُنْدُبَ\".\n===\nوكان مولاهم، وهو بصري، \"ع\" (١٦/ ٣٩٧)، \"ف\" (١٣/ ١٢٩). قوله: \"وجندبًا\" وفي بعضها: \"جندب\" بدون الألف، وهو لغة ربعية يكتبون المنصوب بدون الألف، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٠). قوله: \"وهو\" أي: صفوان بن محرز، وعند الكرماني: الضمير راجع إلى جندب، وكذا هو في \"الأطراف\" للمزي (٢/ ٤٤٢، ح: ٣٢٥٩)، ولفظه: \"شهدت صفوان وأصحابه وجندبًا يوصيهم\"، (قس\" (١٥/ ١١٧). قوله: \"من سمّع\" أي: من عمل للسمعة يظهر الله للناس سريرته ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاءً لفعله، وقيل: أي: يسمعه الله ويريه ثوابه من غير أن يعطيه، وقيل: معناه من أراد بعمله الناس أسمعه الله الناس وذلك ثوابه فقط. وفيه: أن الجزاء من جنس الذنب. الخطابي: من راءى بعمله وسمّع به الناس ليعظموه بذلك شهّره الله يوم القيامة وفضحه حتى يرى الناس ويسمعون ما يحل به من الفضيحة عقوبة على ما كان منه في الدنيا من الشهرة. \"ومن يشاقق\" هو إما بأن يضر الناس ويحملهم على ما يشق من الأمر، صىاما بأن يكون ذلك من شقاق الخلاف، وهو أن يكون في شق منهم وفي ناحية من جماعتهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٠١).\n¬ (^١) على وزن عظيم.\n¬ (^٢) ابن محرز، تابعي مشهور ثقة.\n¬ (^٣) ابن عبد الله البجلي، صحابي مشهور، [انظر: \"الفتح\" ١٣/ ١٢٩].","vol":"14","page":25},{"text":"وَمَنْ يُشَاقِقْ يُشَقِّقِ اللَّهُ عَلَيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". فَقَالُوا: أَوْصِنَا. فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ ¬ (^١) مِنَ الإِنْسَانِ بَطْنُه، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَأْكُلَ إلَّا طَيِّبًا فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يُحَالَ ¬ (^٢) بَينَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ بِمِلْءِ كَفٍّ ¬ (^٣) مِنْ دَمٍ أَهْرَاقَهُ ¬ (^٤) فَلْيَفْعَلْ\" ¬ (^٥). قال ¬ (^٦): قُلْتُ لأَبِي عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧): مَنْ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -، جُنْدُب؟ قَالَ: نَعَمْ جُنْدُب. [راجع: ٦٤٩٩، تحفة: ٣٢٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَنْ يُشَاقِقْ يُشَقِّقِ اللَّه، [كذا في سـ، حـ]، وفي هـ: \"وَمَنْ شَاقَّ شقَّ اللَّهُ\". \"يُشقّقُ\" في نـ: \"شَقَّقَ\". \"أَنْ لَا يُحَالَ\" في هـ، صـ، ذ: \"أَنْ لَا يَحُولَ\". \"بِمِلْءِ كَفِّ كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"مِلْءُ كَفٍّ\"، وفي صـ، مه: \"بِمِلْءِ كَفِّه\". \"أَهْرَاقَهُ\" في ذ: \"هَرَاقَهُ\".\n===\n¬(^١)  من أنتن، والنتن الرائحة الكريهة.\n¬ (^٢) وفي رواية الكشميهني: \"أن لا يحول\"،\"ع\" (١٦/ ٣٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (بملء كف) هكذا في رواية أبي ذر عن الحموي والمستملي. وفي رواية الكشميهني: \"ملء\" بغير موحدة، ورفع على أنه فاعل لفعل محذوف دل عليه المتقدم أي: يحول بينه وبين الجنة ملء كف. ووقع في رواية كريمة والأصيلي: \"كفه\" وهو عبارة عن مقدار دم إنسان واحد، [انظر: \"القسطلاني\" (١٥/ ١١٨) و\"الفتح، (١٣/ ١٣٠)].\n¬ (^٤) أي: صبه.\n¬ (^٥) أي: من قدر أن لا يجعل القتل بغير الحق حائلًا بينه وبين الجنة فليفعل. وفيه تغليظ عقوبة القتل، \"ك\" (٢٤/ ٢٠١).\n¬ (^٦) أي: الفربري.\n¬ (^٧) أي: البخاري.","vol":"14","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4059>١٠ - بَابُ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فِي الطَّرِيقِ </span>¬ (^١)\nوَقَضَى يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ¬ (^٢) فِي الطَّرِيقِ. وَقَضى الشَّعْبِيُّ عَلَى بَابِ دَارِهِ.\n\n٧١٥٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصورٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: بَينَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ - ﷺ - خَارِجَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\". \"قَالَ: بَيْنَمَا\" لفظ \"قَالَ\" سقط في ذ.\n===\n¬(^١)  فالأثران المذكوران في الترجمة متعلقان بالقضاء، والحديث المرفوع بالفتيا، [انظر \"الفتح\" (١٣/ ١٣١)].\n¬ (^٢) قوله: (قضى يحيى بن يعمر) بفتح الميم، هو التابعي الجليل المشهور، وكان من أهل البصرة فانتقل إلى مرو بأمر الحجاج، فولي قضاء مرو لقتيبة بن مسلم، كذا في \"الفتح\" (١٣/ ١٣١). و\"الشعبي\" هو عامر بن شراحيل بن عبد الله، ونسبته إلى شعب من همدان، مات في أول سنة ست ومائة وله سبع وسبعون سنة، [انظر \"العيني\" (١٦/ ٣٩٩)].\n¬ (^٣) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٤) ابن المعتمر.\n¬ (^٥) أي: عتبته ورحبته.\n¬ (^٦) قوله: (عند سدة المسجد …) إلخ، مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله هذا؛ لأن السُّدّة في قوله هي الساحة أمام البيت، وقيل: هي باب الدار، وقيل: هي المظلة على الباب لوقاية المطر والشمس، وقيل: عتبة","vol":"14","page":27},{"text":"\"مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ \"، فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ¬ (^١)، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ ¬ (^٢) صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَا صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ: \"أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ\" ¬ (^٣). [راجع: ٣٦٨٨، أخرجه: م ٢٦٣٩، تحفة: ٨٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-4060>١١ - بَابُ مَا ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - لَمْ يَكُنْ لَهُ بَوَّابٌ</span>\n٧١٥٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصورٍ قال: حدثنا عَبدُ الصَّمَدِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِت الْبُنَانِيُّ قَالَ: سمعت أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لامْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ: تَعْرِفِينَ فُلَانَةَ ¬ (^٥)؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ\n<hr><s0>\n\n\"مَا أَعْدَدْتَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"مَا عَدَّدْتَ\". \"مَا أَعْدَدْتُ\" في هـ، ذ: \"مَا عَدَّدْتُ\". \"كَبِيرَ صِيَامٍ \" في نـ: \"كَثِيرَ صِيَامٍ\"، وزاد قبله في نـ: \"مِنْ]. \"وَلَكِنِّي\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلَكِنْ\". \"ابنُ مَنصُورٍ\" ثبت في صـ، ذ. \"حَدَّثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ، كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أخبرنا عَبْدُ الصَّمَدِ\". \"قَالَ: سَمعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، كذا في ذ، وفي نـ: \"عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ\".\n===\nالدار. وقيل لإسماعيل بن عبد الرحمن: السدي؛ لأنه كان يبيع المقانع عند سدة مسجد الكوفة، \"ع\" (١٦/ ٣٩٩ - ٤٠٠).\n¬ (^١) أي: ذلّ وخشع، وهو افتعل من السكون، فالمد شاذ. وقيل: استفعل من السكون، فالمد قياس، \"ك\" (٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n¬ (^٢) بالموحدة للأكثرين وبالمثلثة عند البعض.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦١٦٧) في \"الأدب\".\n¬ (^٤) ابن عبد الوارث.\n¬ (^٥) غير منصرف، كناية عن أعلام إناث الأناسي، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٢).","vol":"14","page":28},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - مَرَّ بِهَا وَهيَ تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ: \"اتَّقِي اللَّهَ وَاصبِرِي\". فَقَالَتْ: إِلَيْكَ عَنِّي ¬ (^١)، فَإِنَّكَ خِلْوٌ ¬ (^٢) مِنْ مُصِيبَتِي. قَالَ: فَجَاوَزَهَا وَمَضى، فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -؟ قَالَتْ: مَا عَرَفْتُهُ! قَالَ: إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. قَالَ: فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ فَلَمْ تَجِدْ عَليْهِ بَوَّابًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ الصَّبرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ\" ¬ (^٤). [راجع: ١٢٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَجَاوَزَهَا\" في نـ: \"فقَالَ: فَجَاوَزَهَا\". \"إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ\" في هـ: \"إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأولى\"، وفي هـ، ذ: \"إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ الصَدْمَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: تنحّ عني وكفّ نفسك مني، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٢).\n¬ (^٢) بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام أي: خال من همي، \"ف\" (١٣/ ١٣٢).\n¬ (^٣) هو الفضل بن عباس\"ع\" (١٦/ ٤٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (عند أول صدمة) والصدمة إصابة الأمر، يعني: وقع في أول مرة منك التقصير. فإن قلت: كان له بوّاب مثل الغلام الذي كان على المشربة، وأذن لعمر في الدخول فيها بأمره - ﷺ -، وأبو موسى كان بوّابًا في البستان في حديث: \"بشّره بالجنة\". قلت: معناه: لم يكن له بوّاب راتب دائمًا في حجرته التي كانت مسكنًا له، أو لم يكن ذلك بتعيينه - ﷺ - بل باشرا ذلك بأنفسهما، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٢). واختلف في مشروعية الحاجب للحاكم، فقال الشافعي وجماعة: ينبغي للحاكم أن لا يتخذ حاجبًا، وذهب آخرون إلى جوازه. وقال آخرون: بل يستحب ذلك لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشرير، \"ع\" (١٦/ ٤٠١).","vol":"14","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4061>١٢ - بَابٌ الْحَاكِمُ ¬ (^١) يَحْكُمُ بِالْقَتْلِ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دُونَ ¬ (^٢) الإِمَامِ الَّذِي فَوْقَهُ</span>\n٧١٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَنْصَارِيُّ مُحَمَّد\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ\" زاد في صـ، صغـ: \"الذهلي\". \"الأَنْصارِيُّ مُحَمَّد\" كذا في مر، وللأكثر: \"مُحمد بنُ عبدِ اللَّهِ الأنصَارِيُّ\".\n===\n¬(^١)  مرفوع على الابتداء. وقوله: \"يحكم بالقتل\" خبره، وليس لفظ الباب مضافًا إلى الحاكم، \"ع\" (١٦/ ٤٠١).\n¬ (^٢) هو إما بمعنى عند وإما بمعنى غير، لكن الحديث الثاني يدل على أنه بمعنى عند لا غير، والأول يحتملهما، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣).\n¬ (^٣) قوله: (محمد بن خالد) قال الحاكم والكلاباذي: أخرج عن محمد بن يحيى الذهلي - بضم المعجمة وسكون الهاء وكسر اللام - فلم يصرح به، وإنما يقول: \"ثنا محمد\"، وتارة: \"محمد بن عبد الله\" فينسبه لجده، وتارة: \"ثنا محمد بن خالد\"، فكأنه نسبه إلى جد أبيه؛ لأنه محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس، \"ف\" (١٣/ ١٣٤). قوله: \"كان يكون … \" إلخ، فإن قلت: ما فائدة تكرار معنى الكون وهل أحدهما إلا زائد؟ قلت: فائدته بيان الاستمرار والدوام. و\"الشرط\" بضم المعجمة وفتح الراء جمع الشرطة، وهم أول الجيش، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات، والأشراط الأعلام، فصاحب الشرط معناه صاحب العلامات، لما قدم رسول الله - ﷺ - مكة كان قيس في مقدمته وينفذ في أموره، والعلماء اختلفوا فيه فقال الحنفية: لا يقيم الحدود إلا أمراء الأمصار ولا يقيمها عامل السواد، وبعض المالكية: لا يقتل إلا والي الفسطاط، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٣).","vol":"14","page":30},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ ثُمَامَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ قَيسَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرَطِ ¬ (^٢) مِنَ الأَمِيرِ. [أخرجه: ت ٣٨٥٠، تحفة: ٥٠١].\n\n٧١٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ قُرَّةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَهُ ¬ (^٦) وَأَتْبَعَهُ بِمُعَاذٍ. [راجع: ٢٢٦١].\n\n٧١٥٧ - ح وحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ ¬ (^٨) بْنُ الْحَسَنِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبِي، كذا في ذ، وفي مر: \"حَدَّثنا أَبِي\". \"عَنْ أَنَسٍ\" في ذ: \"عَنْ أَنَس بن مالك قال\". \"قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ\" في مر: \"قَيسَ بْنَ سَعْد بن عبادة\". \"الشُّرَطِ\" في نـ: \"الشُّرْطَة\". \"قُرَّةَ\" في نـ: \"قُرَّة بن خالد\". \"صَبَّاحٍ\" في نـ: \"الصَبَّاحِ\".\n===\n¬(^١)  بضم المثلثة وخفة الميم، ابن عبد الله بن أنس بن مالك، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٣).\n¬ (^٢) هم أعوان الأمير، وصاحب الشرط كبيرهم، \"ف\" (١٣/ ١٣٥).\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) السدوسي.\n¬ (^٥) أي: العدوي.\n¬ (^٦) أي: أرسله إلى اليمن قاضيًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٣).\n¬ (^٧) العطار البصري.\n¬ (^٨) قوله: (ثنا محبوب) ضد المبغوض، \"ابن الحسن\" القرشي البصري، ويقال اسمه محمد ومحبوب لقب له وهو به أشهر، وهو مختلف في","vol":"14","page":31},{"text":"حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^١)، عَنْ حُمَيدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ، فَأَتَاه مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ¬ (^٢) عِنْدَ أَبِي مُوسَى فَقَالَ: مَا لِهَذَا؟ قَالَ: أَسْلَمَ ¬ (^٣) ثُمَّ تَهَوَّدَ. قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى أَقْتُلَه، قَضَاءُ اللَّهِ ¬ (^٤) وَرَسُولِهِ. [راجع: ٢٢٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4062>١٣ - بَابٌ هَلْ يَقْضِي الْحَاكِمُ أَوْ يُفْتِي وَهُوَ غَضْبَانُ؟</span>\n٧١٥٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: كَتَبَ أَبُو بَكرَةَ ¬ (^٥) إِلَى ابْنِهِ ¬ (^٦) - وَكَانَ بِسِجِسْتَانَ -: أَنْ لَا تَقْضِ بَينَ\n<hr><s0>\n\n\"مَا لِهَذَا؟ \" في نـ: \"مَا هَذَا؟ \". \"وَرَسُولِهِ\" في نـ: \"وَرَسُوله - ﷺ - \". \"الْحَاكِمُ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"القاضي\".\n===\nالاحتجاج به، وليس له في \"البخاري\" سوى هذا الموضع وهو في حكم المتابعة؛ لأنه قد تقدم في \"استتابة المرتدين\" [ح: ٦٩٢٣] من وجه آخر، \"ع\" (١٦/ ٤٠٢ - ٤٠٣). و\"معاذ\" بضم الميم \"ابن جبل\" ضد السهل، الأنصاري. ووجه مطابقته للترجمة أنهما قتلاه ولم يرفعاه إلى النبي - ﷺ -، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٤).\n¬ (^١) الحذاء.\n¬ (^٢) أي: الرجل المشهود، (في (٢٤/ ٢٠٣).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث مفصَّلًا (برقم: ٤٣٤٤).\n¬ (^٤) بالرفع أي: هذا حكم الله ورسوله، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٤).\n¬ (^٥) اسمه نفيع الثقفي.\n¬ (^٦) قوله: (كتب أبو بكرة إلى ابنه) كذا وقع هنا غير مسمى، ووقع في \"أطراف المزي\": \"إلى ابنه عبيد الله\" وقد سمي في روإية \"مسلم\" ولكن بغير هذا اللفظ، أخرجه من طريق أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن","vol":"14","page":32},{"text":"اثْنَيْنِ وَأَنْتَ غَضْبَان، فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - يقُولُ: \"لَا يَقْضيَنَّ ¬ (^١)\n===\nعبد الرحمن قال: \"كتب أبي وكتبت له إلى عبيد الله بن أبي بكرة\". ووقع في \"العمدة\": \"كتب أبي وكتبت له إلى ابنه عبيد الله\"، \"ف\" (١٣/ ١٣٧). قوله: \"وكان بسجستان … \" إلخ، بكسر المهملة الأولى والجيم وسكون الثانية وبالفوقانية قبل الألف وبالنون بعدها: بلاد بين كرمان والهند، لهم سلطان مستقل وأسلحة كثيرة، قاله الكرماني (٢٤/ ٢٠٤). قال في \"العيني\" (١٦/ ٤٠٣): هي في الأصل اسم إقليم من الأقاليم الغربية، وهو إقليم عظيم، وأطلق اسم إقليم على المدينة، انتهى.\nوقال في \"الفتح\" (١٣/ ١٣٧): وهي إلى جهة الهند بينها وبين كرمان مائة فرسخ، منها أربعون فرسخًا مفازة ليس فيها ماء، وينسب إليها سجستاني وسجزتي بزاي بدل السين [الثانية] والتاء وهو على غير قياس، وسجستان لا يصرف للعلمية والعجمة أو زيادة الألف والنون، قال ابن سعد في \"الطبقات\" (٧/ ١٦): كان زياد في ولايته على العراق قرّب أولاد أخيه لأمه أبي بكرة وشرفهم وأقطعهم، وولَّى عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان. قوله: \"وهو غضبان، وذلك لأن الغضب يغير الطباع ويفسد الرأي ويطير العقل، ولذلك يقال: الغضب عزل العقل فلا يؤمن معه الخطأ، وفي معنى الغضب كل ما يغير طبع الإنسان وأوهنه عن الفكر من الجوع والمرض ونحوه، فلا يقضي حتى تزول عنه هذه الأعراض، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٤).\n¬ (^١) قوله: (يقول: لا يقضين …) إلخ، قال ابن المنير: أدخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على المنع، ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيهًا منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصًا بالنبي - ﷺ - لوجود العصمة في حقه والأمن من التعدي، أو أن غضبه إنما كان للحق، فمن كان في مثل حاله جاز وإلا منع، وهو كما قيل في شهادة العدو إن كانت دنيوية ردت، وإن كانت دينية لم ترد.","vol":"14","page":33},{"text":"حَكَمٌ ¬ (^١) بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ\". [أخرج: م ١٧١٧، د ٣٥٨٩، ت ١٣٣٤، س ٥٤٠٦، ق ٢٣١٦، تحفة: ١١٦٧٦].\n\n٧١٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنْ قيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^٤): جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسولَ اللَّهِ، إِنِّي وَاللَّهِ لأَتَأَخَّرُ عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مِنْ أَجْلِ فُلَانٍ ¬ (^٥)، مِمَّا ¬ (^٦) يُطِيلُ بِنَا فِيهَا. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيُّ - ﷺ - قَطُّ أَشَدَّ ¬ (^٧) غَضَبًا\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ\". \"جَاءَ رَجُلٌ\" في نـ: \"قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ\". \"إِلَى رَسُولِ اللَّهِ\" في ذ: \"إلى النبي\".\n===\nوفي الحديث: أن الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل، وأما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة، والمشهور الجواذ. نعم، الصحيح عند الأداء أن لا يطلق الإخبار بل يقول: كتب إلي أو كاتبني أو أخبرني في كتابه. وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجيء مثله في الفتوى. وفيه شفقة الأب على ولده وإعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر. وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وإن لم يسأل العالم عنه، \"ف\" (١٣/ ١٣٨).\n¬ (^١) بفتحتين: الحاكم.\n¬ (^٢) البجلي.\n¬ (^٣) البجلي أيضًا.\n¬ (^٤) اسمه عقبة.\n¬ (^٥) كناية عن معاذ بن جبل، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٤).\n¬ (^٦) \"ما\" مصدرية أي: من إطالته.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧٠٢)، و(برقم: ٩٠) في \"كتاب العلم\".","vol":"14","page":34},{"text":"فِي مَوْعِظَةٍ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ، ثُمَّ قَالَ: \"أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ¬ (^١)، فَأَيُّكُمْ مَا ¬ (^٢) صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُوجِزْ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْكَبِيرَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ\". [راجع: ٩٠].\n\n٧١٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكَرْمَانِيُّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُس، قَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥): أَخْبَرَنِي سَالِمُ بنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَتَغَيَّظَ ¬ (^٦) فِيهِ ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - ثُمَّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَيُّهَا النَّاسُ\" في نـ: \"يا أَيُّهَا النَّاسُ\". \"بِالنَّاسِ\" في نـ: \"للنَّاسِ\". \"ذَا الْحَاجَةِ\" في ذ: \"ذُو الْحَاجَةِ\". \"قَالَ مُحَمَّد\" زاد في نـ: \"هو الزهري\"، وفي نـ: \"قَالَ: أخبرنا مُحَمَّد هو الزهري\"، وفي ذ: \"حدثنا مُحَمَّد هو الزهري\". \"فَتَغَيَّظَ فِيهِ\" في هـ، ذ: \"فَتَغَيَّظَ عليه\".\n===\n¬(^١)  أي: عن الجماعة.\n¬ (^٢) ما زائدة.\n¬ (^٣) المشهور عند المحدثين فتح الكاف، لكن أهلها يقولون بالكسر، وأهل مكة أعرف بشعابها، وهو بلد أهل السُّنَّة والجماعة، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) العمري.\n¬ (^٥) ابن شهاب.\n¬ (^٦) أي: غضب.\n¬ (^٧) قوله: (فتغيظ فيه) وفي رواية الكشميهني: \"فتغيظ عليه\"، والضمير في قوله: \"فيه\" يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف، وفي \"عليه\" للفاعل وهو ابن عمر ﵄، \"ف\" (١٣/ ١٣٨). قوله: \"فتطهر\" فإن قلت: ما فائدة التأخير إلى الطهر الثاني؟ قلت: هو أن لا تكون الرجعة لغرض الطلاق فقط، وأن يكون كالتوبة من معصية، وأن يطول مقامه معها","vol":"14","page":35},{"text":"\"لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لْيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١): مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ. [راجع: ٤٩٠٨، أخرجه: د ٢١٨٢، تحفة: ٦٩٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4063>١٤ - بَابُ مَنْ ¬ (^٢) رَأَى ¬ (^٣) الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ فِي أَمْرِ النَّاسِ إذَا لَمْ يَخَفِ الظُّنُونَ وَالتُّهَمَةَ</span>\nكَمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِهِنْدٍ: \"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\". وَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَمْرًا مَشْهُورًا.\n<hr><s0>\n\n\"الْقَاضِيَ\" في نـ: \"للقاضي\"، وفي نـ: \"للحاكم\".\"أَمْرًا مَشْهُورًا\" كذا في قتـ، صـ، عسـ، ذ، وفي ذ: \"أَمْرٌ مَشْهُورٌ\". - بالرفع على أنه كان تامة -.\n===\nفلعله يجامعها، ويذهب ما في نفسها من سبب الطلاق فيمسكها. مرَّ في أول \"الطلاق\" (برقم: ٥٢٥١)، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٥).\n¬ (^١) هو البخاري.\n¬ (^٢) أي: من الفقهاء.\n¬ (^٣) قوله: (من رأى …) إلخ، أشار بهذا إلى قول الإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله تعالى، فإن مذهبه أن للقاضي أن يحكم بعلمه في حقوق الناس، وقيد به لأنه ليس له أن يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود. قوله: \"إذا لم يخف الظنون والتهمة\" بفتح الهاء، وشرط شرطين في جواز ذلك أحدهما: عدم التهمة والآخر: وجود شهرة القضية. قوله: \"كما قال النبي - ﷺ - … \" إلخ، ذكره في مقام الاستدلال ومعرض الاحتجاج لمن رأى للقاضي أن يحكم بعلمه؛ فإن النبي - ﷺ - قضى لهند بنفقتها وبنفقة ولدها على أبي سفيان لعلمه بوجوب ذلك، \"ع\" (١٦/ ٤٠٥). قال مالك وأحمد: لا يقضي بعلمه أصلًا، لا في حق الله ولا في حق الناس، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦).","vol":"14","page":36},{"text":"٧١٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ هِنْدٌ بنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ ¬ (^١) أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ ¬ (^٢) يَذِلُّوا مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ، وَمَا أَصْبَحَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَهْلُ خِبَاءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَعِزُّوا ¬ (^٣) مِنْ أَهْلِ خِبَائِكَ. ثُمَّ قَالَتْ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ مِسِّيكٌ ¬ (^٤)، فَهَلْ عَلَيَّ حَرَجٌ من أَنْ أُطْعِمَ الَّذِي لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُرْوَةُ\" في ذ: \"أخبرنِي عُرْوَةُ\"، وزاد بعده في نـ: \"ابن الزبير\". \"حَرَجٌ\" في نـ: \"من حَرَجٍ\". \"الَّذِي لَهُ\" في سـ، ذ: \"من الَّذِي لَهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما كان على ظهر الأرض أهل خباء …) إلخ، والخباء بالمد: الخيمة. قيل: أرادت بقولها: أهل خباء نفسه - ﷺ - فكنَّت عنه بأهل الخباء إجلالًا له، ويحتمل أنها أرادت به أهل بيته وصحابته. و\"أبو سفيان\" هو صخر الأموي أبو معاوية، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٦) [و\"ع\" (١٦/ ٤٠٦)].\nوتعقب ابن المنير البخاريَّ بأن لا دلالة له في الحديث للترجمة بأنه خرج مخرج الفتيا، وكلام المفتي يتنزل على تقدير صحة إنهاء المستفتي، كأنه قال: إن ثبت أنه يمنعك حقك جاز لك أخذه. وأجاب بعضهم: بأن الأغلب من أحوال النبي - ﷺ - الحكم والإلزام فيجب تنزيل لفظه عليه، وبأنه لو كانت فتيا لقال: لك أن تأخذي، فلما أتى بصيغة الأمر بقوله: \"خذي\" - كما في الرواية الأخرى - دل على الحكم، \"قس\" (١٥/ ١٢٩).\n¬ (^٢) كلمة \"أن\" مصدرية أي: ذلهم، \"ع\" (١٦/ ٤٠٦).\n¬ (^٣) أي: عزهم.\n¬ (^٤) بكسر الميم وتشديد السين المهملة بصيغة المبالغة أي: بخيل جدًّا، \"ع\" (١٦/ ٤٠٦).","vol":"14","page":37},{"text":"عِيَالَنَا؟ قَال لَهَا: \"لَا حَرَجَ عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيهِمْ مِنْ مَعْرُوفٍ\". [راجع: ٢٢١١، تحفة: ١٦٤٧٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4064>١٥ - بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخَطِّ الْمَخْتُومِ </span>¬ (^١)\nوَمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ ¬ (^٢)، وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِ، وَكِتَاب الْحَاكِمِ إِلَى عَامِلِهِ، وَالْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي. وَقَال بَعْضُ النَّاسِ ¬ (^٣): كِتَابُ الْحَاكِمِ\n<hr><s0>\n\n\"الْمَخْتُومِ\" في هـ، ذ: \"المحكوم\". \"وَمَا يَضِيقُ عَليْهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَا يَضِيقُ عَلَيهِمْ\"، وزاد في صـ: \"فيه\". \"عَامِلِهِ\" في نـ: \"عُمَّالِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على الخط المختوم) كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية الكشميهني: \"المحكوم\" بالحاء المهملة والكاف، وليست هذه اللفظة بموجودة عند ابن بطال، ومراده: هل تصح الشهادة على الخط أي: على أنه خط فلان، وقيد بالمختوم لأنه أقرب إلى عدم التزوير على الخط. ومعنى المحكوم: المحكوم به. قوله: \"ما يضيق عليه\" أي: على الشاهد أي: ما لا يجوز أو ما يشترط فيه، يريد أن القول بذلك لا يكون على التعميم إثباتًا ونفيًا لأنه لو منع مطلقًا لتضيع الحقوق، ولا يعمل به مطلقًا؛ لأنه لا يؤمن فيه التزوير، فحينئذ يجوز بشروط. وقوله: \"كتاب الحاكم إلى عماله\" عطف على قوله: \"الشهادة\" وهذه الترجمة مشتملة على ثلاثة أحكام كما رأيتها، ويجيء بيان حكم كل منها مع بيان الخلاف فيها\"ع\" (١٦/ ٤٠٦)، \"ف\" (١٣/ ١٤١)، \"قس\" (١٥/ ١٣٠ - ١٣١)، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٦).\n¬ (^٢) أي: الشهادة على الخط.\n¬ (^٣) قوله: (قال بعض الناس …) إلخ، أراد به الحنفية، وليس غرضه من ذكر هذا ونحوه مما مضى إلا التشنيع على الحنفية لأمر جرى بينه وبينهم،","vol":"14","page":38},{"text":"جَائِزٌ إِلَّا فِي الْحُدُودِ. ثُمَّ قَالَ: إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَهُوَ جَائِزٌ ¬ (^١)؛ لأَنَّ هَذَا مَال بِزُعْمِهِ وَإِنَّمَا صَارَ ¬ (^٢) مَالًا بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ الْقَتْلُ ¬ (^٣)، وَالْخَطَأُ ¬ (^٤) وَالْعَمْدُ وَاحِدٌ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ ثَبَتَ\" في ذ: \"أَنْ يثبتَ\". \"وَالْخَطَأُ\" في نـ: \"فَالْخَطَأُ\".\n===\nوحاصل غرض البخاري إثبات المناقضة فيما قاله الحنفية، فإنهم قالوا: كتاب القاضي [إلى القاضي] جائز إلا في الحدود، ثم قالوا: إن كان القتل خطأ يجوز فيه كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأن قتل الخطأ في نفس الأمر أمال، لعدم القصاص فيه فيلحق بسائر الأموال. وقوله: \"وإنما صار … \" إلخ، بيان وجه المناقضة في كلام الحنفية، حاصله: إنما يصير قتل الخطأ مالًا بعد ثبوته عند الحاكم، والخطا والعمد واحد، يعني: [في] أول الأمر حكمهما واحد لا تفاوت في كونهما حدًا، والجواب عن هذا أن يقال: لا نسلم أن الخطأ والعمد واحد، وكيف يكونا واحدًا، ومقتضى العمد القصاص، ومقتضى الخطأ عدم القصاص ووجوب المال لئلا يكون دم المقتول خطأ هدرًا، وأيّ نسبة بين المال الذي وجوبه لئلا يكون دم المقتول هدرًا وبين القصاص الذي هو مقتضى العمد، والحدود والقصاص يحتاط فيهما ما لا يحتاط في غيرهما، \"ع\" (١٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧)، \"خ\".\n¬ (^١) أي: كتاب الحاكم، \"قس\" (١٥/ ١٣١).\n¬ (^٢) هذا كلام البخاري ردًّا عليهم.\n¬ (^٣) أي: عند الحاكم.\n¬ (^٤) أي: في أول الأمر.\n¬ (^٥) لا تفاوت في كونهما حدًّا، \"ك (٢٤/ ٢٠٦).","vol":"14","page":39},{"text":"وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ¬ (^١) إِلَى عَامِلِهِ فِي الْجَارُودِ.\nوَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٢) فِي سِنٍّ كُسِرَتْ.\n<hr><s0>\n\n\"عُمَرُ\" في نـ: \"عُمَرُ بنُ عَبدِ العَزِيز (^١) \". \"فِي الْجَارُودِ\" كذا في هـ، سـ، ص، ذ، وفي نـ: \"فِي الْحُدُود\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقد كتب عمر …) إلخ، غرضه في إيراد هذا الردُّ على الحنفية أيضًا في عدم رؤيتهم بجواز كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود، ولا يرد على ما نذكره، وذكر هذا الأثر عن عمر للرد عليهم فيما قالوا. قوله: \"في الحدود\" كذا في رواية الأكثرين. وفي رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني: \"في الجارود\" بالجيم وضم الراء وبالواو والدال المهملة أي: في شهادة الجارود، حيث شهد على قدامة بن مظعون - بسكون المعجمة - بشرب الخمر، فكتب عمر إلى عامله بالبحرين أن يسأل امرأة قدامة في ذلك، كذا في \"الكرماني\" (٢٤/ ٢٠٦ - ٢٠٧). وروى العيني (١٦/ ٤٠٧) قصته هكذا: استعمل عمر قدامة على البحرين فقدم الجارود على عمر فقال: إن قدامة شرب فسكر. فكتب عمر إلى قدامة في ذلك، فذكر القصة بطولها في قدوم قدامة وشهادة الجارود وأبي هريرة عليه، وجلده الحد، والجواب عنه: أن كتاب عمر ﵁ إلى عامله لم يكن في إقامة الحد، وإنما كان لأجل شرح الحال، ألا ترى أن عمر هو الذي أقام الحد فيه بشهادة الجارود وشهادة أبي هريرة؟ انتهى عبارة العيني مختصرًا.\n¬ (^٢) إلى عامله زريق بن حكيم كتابًا أجاز فيه شهادة رجل على سن كسرت، \"قس\" (١٥/ ١٣١).\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وهو خطأ، والصواب هو عمر بن الخطاب، انظر \"فتح الباري\" (١٣/ ١٤١) و\"عمدة القاري\" (١٦/ ٤٠٧) و\"إرشاد الساري\" (١٥/ ١٣١).","vol":"14","page":40},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^١): كِتَابُ الْقَاضِي إِلَى الْقَاضِي جَائِزٌ، إِذَا عَرَفَ ¬ (^٢) الْكِتَابَ وَالْخَاتَمَ. وَكَانَ الشَّعْبِيُّ ¬ (^٣) يُجِيزُ الْكِتَابَ الْمَخْتُومَ بِمَا فِيهِ مِنَ الْقَاضِي ¬ (^٤). وَيُرْوَى ¬ (^٥) عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ.\nوَقَالَ مُعَاوِيَةُ ¬ (^٦) بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الثَّقَفِيُّ: شهِدْتُ ¬ (^٧) عَبْدَ الْمَلِكِ ¬ (^٨) بْنَ يَعْلَى قَاضِيَ الْبَصرَةِ وَإِيَاسَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ¬ (^٩) وَالْحَسَنَ وَثُمَامَةَ ¬ (^١٠) بْنَ\n===\n¬(^١)  أي: النخعي، وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٣١٦٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٠٧).\n¬ (^٢) أي: كان الكتاب والختم مشهورًا بحيث لا يلتبس لغيره، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٧).\n¬ (^٣) هو عامر بن شراحيل، وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٣١٦٧) \"ع\" (١٦/ ٤٠٧).\n¬ (^٤) وعليه مالك، وأما أكثر الفقهاء فعلى أنه إذا أشهد القاضي على ما في كتابه ولم يعرف الشاهد ما فيه لم يجز للقاضي المكتوب إليه الحكم به، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٧).\n¬ (^٥) ولم يصح هذا، فلذا ذكره بصيغة التمريض\"ع\" (١٦/ ٤٠٨).\n¬ (^٦) المعروف بالضالّ، سمي بذلك لأنه ضلّ في طريق مكة\"ع\" (١٦/ ٤٠٨)، \"ف\" (١٣/ ١٤١).\n¬ (^٧) أي: حضرتُ.\n¬ (^٨) قاضي البصرة من جانب يزيد بن هبيرة لما ولي إمارتها من قبل يزيد بن عبد الملك بن مروان، \"ف\" (١٣/ ١٤٢).\n¬ (^٩) المزني القاضي بالبصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز.\n¬ (^١٠) ولي قضاء البصرة في أوائل خلافة هشام بن عبد الملك، \"ع\" (١٦/ ٤٠٨).","vol":"14","page":41},{"text":"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ وَبلَالَ ¬ (^١) بْنَ أَبِي بُرْدَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ ¬ (^٢) بْنَ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيَّ وَعَامِرَ بْنَ عَبِيدَةَ ¬ (^٣) وَعَبَّادَ بْنَ مَنْصُورٍ ¬ (^٤) يُجِيزُونَ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ، فَإِنْ قَالَ الَّذِي جِيءَ عَليْهِ بِالْكِتَابِ: إنَّهُ زُورٌ. قِيلَ لَهُ: اذْهَبْ فَالْتَمِسِ الْمَخْرَجَ ¬ (^٥) مِنْ ذَلِكَ. وَأَوَّلُ مَنْ سَألَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ ابْنُ أبِي لَيْلَى ¬ (^٦) وَسَوَّارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.\n<hr><s0>\n\n\"عَامِرَ بْنَ عَبِيدةَ\" في نـ: \"عَامِرَ بْنَ عَبدةَ\". \"مِنَ الشُّهُودِ\" في ذ: \"مِنَ المشهُودِ\".\n===\n¬(^١)  الأشعري، قاضي البصرة من قبل خالد بن عبد الله صديقه [في] خلافة هشام بن عبد الملك، [انظر \"العيني\" (١٦/ ٤٠٨)].\n¬ (^٢) الأسلمي: قاضي مرو في ولاية أسد بن عبد الله القسري على خراسان، [انظر \"العيني\" (١٦/ ٤٠٨)].\n¬ (^٣) كان ولي القضاء بالكوفة مرة، \"ف\" (١٣/ ١٤٢).\n¬ (^٤) أبو سلمة، ولي قضاء البصرة خمس مرات \"ع\" (١٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩).\n¬ (^٥) بفتح الميم وسكون المعجمة وآخره جيم: اطلب الخروج من عهدة ذلك إما بالقدح في البينة بما يقبل فتبطل الشهادة، وإما بما يدل على البراءة من المشهود به، \"ف\" (٤٣/ ١١٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٦) قوله: (ابن أبي ليلى) هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واسم أبي ليلى: يسار قاضي الكوفة، وأول ما وليها في زمن يوسف بن عمر الثقفي في خلافة الوليد بن يزيد، ومات سنة [ثمان]، وأربعين ومائة، وهو صدوق اتفقوا على ضعف حديثه من قبل سوء حفظه. وقال الساجي: كان يمدح في قضائه، وأما في الحديث فليس بحجة، وقال أحمد: فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه، وحديثه في السنن الأربعة.","vol":"14","page":42},{"text":"وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^١): حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحْرِزٍ ¬ (^٢): جِئْتُ بِكِتَابٍ مِنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ¬ (^٣) قَاضِي الْبَصْرَةِ، وَأَقَفتُ عِنْدَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَهُوَ بِالْكُوفَةِ، فَجِئْتُ بِهِ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) فَأَجَازَهُ ¬ (^٥). وَكَرِهَ الْحَسَنُ ¬ (^٦) وَأَبُو قِلَابَةَ ¬ (^٧) أَنْ يُشْهَدَ ¬ (^٨) عَلَى وَصِيَّةٍ حَتَّى يُعْلَمَ مَا فِيهَا؛ لأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ فِيهَا جَوْرًا ¬ (^٩). وَقَدْ كَتَبَ\n<hr><s0>\n\n\"جِئْتُ\" في نـ: \"قال: جِئْتُ\". \"فَجِئْتُ\" كذا في هـ، ذ، \"وَجِئْتُ\".\n===\n\"وسوار ابن عبد الله\" بفتح المهملة وتشديد الواو وهو العنبري نسبة إلى بني العنبر من بني تميم، قال ابن حبان في \"الثقات\": كان فقيهًا، ولَّاه المنصور قضاء البصرة سنة ثمان وثلاثين ومائة، فبقي على قضائها إلى أن مات في ذي القعدة سنة ست وخمسين، \"فتح\" (١٣/ ١٤٣).\n¬ (^١) أي: الفضل بن دكين.\n¬ (^٢) على وزن فاعل الإحراز.\n¬ (^٣) ابن مالك، قاضي البصرة التابعي المشهور، [انظر \"العيني\" ١٦/ ٤٠٩)].\n¬ (^٤) ابن عبد الله بن مسعود، كان على قضاء البصرة زمن عمر بن عبد العزيز، [انظر \"العيني\" (١٦/ ٤٠٩)].\n¬ (^٥) أي: أمضاه وعمل به، \"ف\" (١٣/ ١٤٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٠٩).\n¬ (^٦) أي: البصري.\n¬ (^٧) اسمه عبد الله بن زيد الجرمي.\n¬ (^٨) بفتح الياء، والفاعل محذوف أي: الشاهد، \"ف\" (١٣/ ١٤٣).\n¬ (^٩) قوله: (لعل فيها جورًا) في هذا بيان السبب في المنع المذكور، وقد وافق الداودي من المالكية هذا القولَ فقال: هذا هو الصواب أن لا يشهد","vol":"14","page":43},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى أَهْلِ خَيْبَرَ: \"إِمَّا أَنْ تَدُوا ¬ (^١) صَاحِبَكُمْ ¬ (^٢)، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ\". وَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى الْمَرْأَةِ ¬ (^٣) مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: إِنْ عَرَفتَهَا فَاشْهَدْ، وَإِلَّا فَلَا تَشْهَدْ.\n<hr><s0>\n\n\"فِي شَهَادَةٍ\" في ذ: \"فِي الشَّهَادَةِ\". \"مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ\" في نـ: \"مِنَ السِّتْرِ\".\n===\nعلى وصية حتى يعرف ما فيها، وتعقبه ابن التين أنها إذا كان فيها جور لم يمنع التحمل؛ لأن الحاكم قادر على رده إذا أوجب حكم الشرع رده، وما عداه يعمل به فليس خشية الجور فيها مانعًا من التحمل، وإنما المانع الجهل بما يشهد. قال: وجه الجواز به أن كثيرًا من الناس يرغب في إخفاء أمره لاحتمال أن لا يموت فيحتاط بالإشهاد ويكون حاله مستمزا على الإخفاء، \"فتح\" (١٣/ ١٤٤).\n¬ (^١) أي: تعطوا الدية.\n¬ (^٢) قوله: (أن تدوا صاحبكم) وهو عبد الله بن سهل وُجد قتيلًا بين اليهود بخيبر، والإضافة إليهم بملابسة كونه مقتولًا بينهم إن كان خطابًا لهم وإلا فهو ظاهر، \"ك (٢٤/ ٢٠٨).\n¬ (^٣) قوله: (في شهادة علي المرأة …) إلخ، حاصله: أنه إذا عرفها بأي طريق كان يجوز له الشهادة عليها، ولا يشترط أن يراها حال الإشهاد. ومذهب مالك جواز شهادة الأعمى في الإقرار وفي كل ما طريقه الصوت سواء كان عند تحملها أعمى أو بصيرًا ثم عمي. وقال أبو حنيفة والشافعي: لا تقبل إذا تحملها أعمى، ودليل مالك أن الصحابة والتابعين رووا عن أمهات المؤمنين من وراء حجاب [وميزوا أشخاصهن] بالصوت، وكذا أذان [ابن] أم مكتوم، ولم يفرقوا بين ندائه ونداء بلال إلا بالصوت؛ ولأن الإقدام على الفروج أعلى من الشهادة بالحقوق، والأعمى","vol":"14","page":44},{"text":"٧١٦٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يَكْتُبَ ¬ (^٢) إِلَى الرُّومِ قَالُوا: \"إِنَّهُمْ لَا يَقْرَءُونَ كِتَابًا إِلَّا مَخْتُومًا. فَاتَّخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، كَأنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِهِ ¬ (^٣)، وَنَقْشُهُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. [راجع: ٦٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4065>١٦ - بَابٌ مَتَى يَسْتَوْجِبُ الرَّجُلُ الْقَضَاءَ </span>¬ (^٤)؟\nوَقَالَ الْحَسَنُ: أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الْحُكَّامِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) أَنْ لَا يَتَّبِحُوا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\nله وطء زوجته وهو لا يعرفها إلا بالصوت، وهذا لم يمنع منه أحد، \"ع\" (١٦/ ٤١٠).\n¬ (^١) لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) فيه دليل على أن كتاب القاضي حجة دمان لم يكن مختومًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٩).\n¬ (^٣) بالصاد المهملة أي: بريقه ولمعانه، \"ك\" (٢٤/ ٢٠٩).\n¬ (^٤) أي: متى يستحق أن يكون قاضيًا؟.\n¬ (^٥) جمع حاكم.\n¬ (^٦) قوله: (أخذ الله على الحكام …) إلخ، قلت: فأراد من ﴿يَادَاوُودُ﴾ قوله: ﴿وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [سورة ص: ٢٦]، وأراد من آية المائدة بقية ما ذكر، وأطلق على هذه المناهي أمرًا إشارة إلى أن النهي عن الشيء أمر بضده، ففي النهي عن الهوى أمر بالحكم بالحق، وفي النهي عن خشية الناس أمر بخشية الله، ومن لازِم خشية الله الحكم بالحق، وفي النهي عن بيع آياته الأمر باتباع ما دلت عليه، وإنما وصف الثمن بالقلة إشارة","vol":"14","page":45},{"text":"الْهَوَى ¬ (^١)، وَلَا يَخْشَوُا النَّاسَ وَلَا يَشْتَرُوا بآيَاتِه ثَمَنًا قَلِيلًا، ثُمَّ قَرَأَ ¬ (^٢): ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا ¬ (^٣) يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ [ص: ٢٦]، وَقَرَأَ ¬ (^٤): ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ ¬ (^٥) وَالْأَحْبَارُ ¬ (^٦) بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ ¬ (^٧) بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"بآيَاتِه\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بِآيَاتِي\"، وفي نـ: \"بآيات اللَّهِ\". \" ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾ \" زاد في سـ: \"استُودِعُوا\".\n===\nإلى أنه وصف لازم له بالنسبة للعوض فإنه أغلى من جميع ما حَوَتْه الدنيا، \"ف\" (١٣/ ١٤٧).\n¬ (^١) أي: هوى النفس، وهو ما تحبه وتشتهيه، \"ع\" (١٦/ ٤١١).\n¬ (^٢) أي: الحسن البصري.\n¬ (^٣) ما مصدرية أي: بنسيانهم.\n¬ (^٤) أي: الحسن.\n¬ (^٥) العلماء والحكماء، وهو [جمع] رباني، وأصله رب العلم، والألف والنون فيه للمبالغة، \"ع\" (١٦/ ٤١٢).\n¬ (^٦) أي: العلماء.\n¬ (^٧) قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ …﴾ إلخ)، هذه والتي بعدها نزلت في الكفار ومن غير حكم الله من اليهود، وليس في أهل الإسلام منها شيء؟ لأن المسلم وإن ارتكب كبيرة لا يقال له كافر،\"ع\" (١٦/ ٤١٢). قوله: \" ﴿إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ﴾ \" قيل: كان حرثهم عنبًا نفشت فيه الغنم أي: رعت ليلًا، فقضى داود بالغنم لهم، فمروا على سليمان فأخبروه الخبر فقال سليمان: لا، ولكن أقضي بينهم أن يأخذوا الغنم فيكون لهم لبنها وصوفها","vol":"14","page":46},{"text":"فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، وَقَرَأَ: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ ¬ (^١) فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا ¬ (^٢) سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء: ٧٨، ٧٩]، فَحَمِدَ سُلَيْمَانَ وَلَمْ يَلُمْ ¬ (^٣) دَاوُدَ، وَلَوْلَا مَا ذَكَرَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِ هَذَيْنِ ¬ (^٤) لَرُئِيَتْ أَنَّ الْقُضَاةَ هَلَكُوا ¬ (^٥)، فَإِنَّهُ أَثْنَى عَلَى هَذَا ¬ (^٦) بِعِلْمِهِ وَعَذَرَ هَذَا ¬ (^٧) بِاجْتِهَادِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ \" زاد بعده في نـ: \" ﴿بِمَا اسْتُحْفِظُوا﴾: استودعوا من كتاب الله\". \"وَلَمْ يَلُمْ\" في نـ: \"وَلَمْ يَذُمَّ\". \"لَرُئِيَتْ\" كذا في ص، وفي نـ: \"لَرَأَيْتُ\".\n===\nومنفعتها، ويقوم هؤلاء على حرثهم حتى إذا عاد كما كان ردوا عليهم غنمهم، \"فتح\" (١٣/ ١٤٨). قال: ﴿وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ فجمعهما في الحكم والعلم، وخص سليمان بالفهم، قال: والأصح في الواقعة أن داود أصاب الحكم وسليمان أرشد إلى الصلح، وقيل: الاختلاف بين الحكمين في الأولوية لا في العمد والخطأ، ومعنى قول الحسن: \"فحَمِد سليمان\" يعني لموافقة الأرجح، ولم يذمه لاقتصاره على الراجح، \"ع\" (١٦/ ٤١٣).\n¬ (^١) أي: رعت.\n¬ (^٢) أي: القضية.\n¬ (^٣) من اللوم، وفي بعض من الذم.\n¬ (^٤) أي: داود وسليمان ﵉.\n¬ (^٥) لما تضمنه قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤] ودخل في عمومه العامة، \"ع\" (١٦/ ٤١٣).\n¬ (^٦) أي: سليمان ﵇.\n¬ (^٧) أي: داود ﵇.","vol":"14","page":47},{"text":"وَقَالَ مُزَاحِمُ بْنُ زُفَرَ ¬ (^١): قَالَ لَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: خَمْسٌ إِذَا أَخْطَأَ ¬ (^٢) الْقَاضِي مِنْهُنَّ خَصْلَةً ¬ (^٣) كَانَتْ فِيهِ وَصْمَةٌ: أَنْ يَكُونَ فَهمًا، حَلِيمًا، عَفِيفًا، صَلِيبًا، عَالِمًا سَئُولًا عَنِ الْعِلْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-4066>١٧ - بَابُ رِزْقِ الْحاكمِ وَالْعَامِلِينِ عَلَيْهَا </span>¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مِنْهُنَّ\" في نـ: \"مِنْهُم\". \"خَصْلَةً\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"خُطَّةً\". \"فَهمًا\" في سـ: \"فَقِيهًا\". \"الْحاكمِ\" في نـ: \"الحكّام\".\n===\n¬(^١)  الكوفي.\n¬ (^٢) أي: تجاوز وفات، \"ك\" (٢٤/ ٢١٥).\n¬ (^٣) قوله: (إذا أخطأ القاضي منهن خُطَّة) بضم الخاء المعجمة وتشديد الطاء، كذا لأبي ذر عن غير الكشميهني. وله عنه: \"خصلة\" بفتح أوله وسكون الصاد المهملة، وكذا في رواية الباقين وهما بمعنى، \"ف\" (١٣/ ١٤٩). قوله: \"منهن\"، وفي بعضها: \"منهم\" ولعل ذلك باعتبار العفيف لا العفة والحليم لا الحلم ونحوه، أو الضمير راجع إلى القضاة. والوصمة: العيب والعار، و\"فهمًا\" أي: لدقائق القضايا متفرسًا للحق من كلام الخصوم. والحلم هو الطمأنينة أي: يكون متحملًا بسماع كلام المتحاكمين واسع الخلق غير متضجر ولا غضوب. والعفة: النزاهة عن القبائح أي: لا يأخذ الرشوة بصورة الهدية ولا يميل إلى ذي جاه ونحوه. والصلابة: هي القوة النفسانية على استيفاء الحدود من القتل والقطع والجلد. فإن قلت: هذه ستة لا خمسة؟ قلت: السادس من تتمة الخامس لأن كمال العلم لا يحصل إلا بالسؤال، \"ك\" (٢٤/ ٢١٠).\n¬ (^٤) أي: على الحكومات، وقيل: على الصدقات.\n¬ (^٥) قوله: (رزق الحاكم والعاملين عليها) العامل هو الذي يتولى أمرًا من أعمال المسلمين كالولاة وعمال الصدقات، والرزق: ما يرتبه الإمام من","vol":"14","page":48},{"text":"وَكَانَ شُرَيْحٌ ¬ (^١) يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا. وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٢): يَأْكُلُ الْوَصِيُّ بِقَدْرِ عُمَالَتِهِ ¬ (^٣)، وَأَكَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ¬ (^٤).\n\n٧١٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ ¬ (^٧):\n===\nبيت المال لمن يقوم بمصالح المسلمين، \"ع\" (١٦/ ٤١٤). قوله: \"كان شريح … \" إلخ، هذا التعليق ضعيف وهو يرد على من قال: التعليق المجزوم به عند البخاري صحيح، \"ك\" (٢٤/ ٢١٠). وإلى جواز أخذ القاضي الأجرةَ على الحكم ذهب الجمهور من أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وكرهه طائفة كراهة تنزيهية، منهم: مسروق، ورخص فيه الشافعي وأكثر أهل العلم. وقال صاحب \"الهداية\" من الحنفية: وإذا كان القاضي فقيرًا فالأفضل بل الواجب أخذ كفايته، وإن كان غنيًا فالأفضل الامتناع عن أخذ الرزق من بيت المال، وقيل: الأخذ هو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان، وعن الإمام أحمد: لا يعجبني، وإن كان فبقدر عمله مثل ولي اليتيم، \"قس\" (١٥/ ١٣٩).\n¬ (^١) ابن الحارث بن قيس النخعي الكوفي قاضي الكوفة، ولَّاه عمر ﵁، ثم قضى لمن بعده بالكوفة دهرًا طويلًا، \"ف\" (١٣/ ١٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٤١٤).\n¬ (^٢) [وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٤٢٧)].\n¬ (^٣) بالضم وخفة الميم، وقيل: هو من المثلثات وهي أجر العمل، \"ك\" (٢٤/ ٤٢٠).\n¬ (^٤) أي: في أيام خلافتهما.\n¬ (^٥) أي: الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) بفتح النون وكسر الميم، الصحابي المشهور.","vol":"14","page":49},{"text":"أَنَّ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى ¬ (^١) أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ ¬ (^٢) أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي مِنْ أَعْمَالِ النَّاسِ أَعْمَالًا ¬ (^٣)، فَإِذَا أُعْطِيتَ الْعُمَالَةَ ¬ (^٤) كَرِهْتَهَا؟ فَقُلْتُ: بَلَى. قَالَ عُمَرُ: فَمَا تُريدُ ¬ (^٥) إِلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: إِنَّ لِي أَفْرَاسًا ¬ (^٦) وَأَعْبُدًا ¬ (^٧) ¬ (^٨)، وَأَنَا بِخَيْرٍ، وَأَرِيدُ أنْ تَكُونَ عُمَالَتِي صَدَقَةً عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا تُرِيدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مَا تُرِيدُ\". \"إِلَى ذَلِكَ\" في نـ: \"إِلَى ذَاكَ\". \"قُلْتُ\" في ذ: \"فَقُلْتُ\" [وعزاه القسطلاني إلى أبي الوقت]. \"وَأَعْبُدًا\" في هـ، ذ: \"وَأَعْتُدًا\".\n===\n¬(^١)  كان من أعيان قريش، وعاش ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، [انظر: \"الفتح\" (١٣/ ١٥١)].\n¬ (^٢) هو ابن وقدان بن عبد شمس (^١) وإنما قيل له ابن السعدي لأن أباه كان مسترضعًا في بني سعد\"ع\" (١٦/ ٤١٦).\n¬ (^٣) من إمارة وقضاء.\n¬ (^٤) أي: أجرة العمل.\n¬ (^٥) أي: ما غاية قصدك بهذا الرد؟ \"ف\" (١٣/ ١٥٢).\n¬ (^٦) جمع فرس.\n¬ (^٧) جمع عبد.\n¬ (^٨) قوله: (وأعبدًا) للأكثر بضم الموحدة. وللكشميهني بمثناة فوقية بدل الموحدة جمع عتيد، وهو المال المدّخر. ووقع عند ابن حبان في \"صحيحه\" (رقم: ٣٤٧٢) من طريق قبيصة بن ذويب: \"أن عمر أعطى\n_________\n(^١) في الأصل: \"وقدان بن جندب\" ولم أجد بهذا الاسم في الشروح ولا في كتب الرجال.","vol":"14","page":50},{"text":"الْمُسْلِمِينَ. قَال عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ فَإِنِّي كُنْتُ أَرَدْتُ ¬ (^١) الَّذِي أَرَدْتَ ¬ (^٢) وَكَانَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُول: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ¬ (^٣) وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَإِلَّا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\". [راجع: ١٤٧٣، أخرجه: م ١٠٤٥، د ١٦٤٧، س ٢٦٠٤، تحفة: ١٠٤٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَكَانَ\" في نـ: \"فَكَانَ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ\"، وفي نـ: \"فَقَالَ لي النَّبِيُّ\".\n===\nابن السعدي ألف دينار\"، فذكر [بقية] الحديث نحو الذي هنا. قوله: \"يعطيني العطاء\" أي: المال الذي يقسمه الإمام في المصالح، \"ف\" (١٣/ ١٥٢). قوله: \"أفقر إليه مني\" فإن قلت: كيف جاز الفصل بين أفعل وبين كلمة من؟ قلت: ليس أجنبيًا بل هو ألصق به من الصلة؛ لأن ذلك محتاج إليه بحسب جوهر اللفظ، والصلة محتاج إليها بحسب الصيغة، \"ك\" (٢٤/ ٢١١).\n¬ (^١) بضم التاء.\n¬ (^٢) بفتح التاء.\n¬ (^٣) قوله: (غير مشرف) أي: غير طامع وناظر إليه. \"وإلا\" أي: إن لم يجئ إليك \"فلا تتبعه نفسك\" في طلبه واتركه. فإن قلت: لم منعه رسول الله - ﷺ - من الإيثار؟ قلت: إنما أراد الأفضل والأعلى من الأجر؛ لأن عمر وإن كان مأجورًا بإيثاره على الأحوج لكن أخذه ومباشرته للصدقة بنفسه أعظم لأجره، وذلك لأن الصدقة بعد التمول إنما هو بعد دفع الشح الذي هو مستولٍ على النفوس. وفيه: أن من اشتغل بشيء من عمل المسلمين له أخذ الرزق عليه لأنه - ﷺ - أعطى عمر العمالة على عمله الذي استعمله عليه.","vol":"14","page":51},{"text":"٧١٦٤ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي سالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعْطِينِي الْعَطَاءَ فَأَقُولُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إِلَيْهِ مِنِّي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً مَالًا فَقُلْتُ: أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيهِ مِنِّي. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وَتَصَدَّقْ بِهِ، فَمَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ فَخُذْه، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ\". [راجع: ١٤٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4067>١٨ - بَابُ مَنْ قَضَى وَلَاعَنَ فِي الْمَسْجِدِ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ عُمَرَ\" في ذ: \"سَمِعْتُ عُمَرَ بن الخطاب\". \"إِلَيْهِ مِنِّي\" في نـ: \"مِنِّي إِلَيْهِ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ له النَّبِيُّ\"، وفي نـ: \"فَقَالَ لِي النَّبِيُّ\".\n===\nوفيه: أن أخذ ما جاء من غير السؤال أفضل من تركه؛ لأنه نوع من إضاعة المال، \"ك\" (٢٤/ ٢١١ - ٢١٢). وقال ابن التين: في هذا الحديث: كراهة أخذ الرزق على القضاء مع الاستغناء وإن كان المال طيبًا \"ع\" (١٦/ ٤١٧)، \"ف\" (١٣/ ١٥٤). قوله: \"وإلا\" أي: وإن لم يجئ إليك فلا تطلبه بل اتركه إلا لضرورة، والأصح تحريم الطلب على القادر على الكسب، وقيل: يباح بشرط أن لا يذل نفسه ولا يلح في الطلب ولا يؤذي المسئولَ عنه، فإن فقد شرط من الثلاثة حرم اتفاقًا. وهذا الحديث فيه أربعة من الصحابة، \"قس\" (١٥/ ١٤١).\n¬ (^١) هو موصول بالسند المذكور أولًا إلى الزهري، (ع، (١٦/ ٤١٦).\n¬ (^٢) فعلان، تنازعا في \"المسجد\". \"ولاعن \" أي: أمر بايقاع اللعان بين الزوجين فهو مجاز، \"ف\" (١٣/ ١٥٥).","vol":"14","page":52},{"text":"وَلَاعَنَ عُمَرُ ¬ (^١) عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَضَى مَرْوَانُ ¬ (^٢) عَلَى\n===\n¬(^١)  قوله: (ولاعن عمر …) إلخ، وإنما خص عمر المنبر لأنه كان يرى التحليف عند المنبر أبلغ في التغليظ، ويؤخذ منه التغليظ في الأيمان بالمكان، وقاسوا عليه الزمان. قوله: \"يحيى بن يعمر\" بفتح التحتانية والميم وسكون المهملة بينهما وبالراء: البصري القاضي بمرو، وهو أول من نقط المصاحف، وربما كان يقضي في السوق والطريق ونحوهما. \"وزرارة\" بضم الزاي وخفة الراء الأولى \"ابن أوفى\" بفتح الهمزة وسكون الواو وبالفاء مقصورًا، العامري قاضي البصرة. و\"الرحبة\" بفتح الراء والحاء المهملة بعدها موحدة، هي الساحة والمكان المتسع أمام باب المسجد غير منفصل عنه، وحكمها حكم المسجد، فيصح فيها الاعتكاف في الأصح بخلاف ما إذا كانت منفصلة، وأما الرحبة بسكون المهملة فهي مدينة مشهورة، \"ع\" (١٦/ ٤١٧)، \"ك\" (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٣)، \"ف\" (١٣/ ١٥٥).\nوفي هذه الآثار حجة للحنفية، قال في \"الهداية\" (٣/ ١٠٣): يجلس للحكم جلوسًا ظاهرًا في المسجد كيلا يشتبه مكانه على الغرباء وبعض المقيمين، والمسجد الجامع أولى لأنه أشهر. وقال الشافعي ﵀: يكره الجلوس في المسجد للقضاء؛ لأنه يحضره المشرك وهو نجس بالنص، والحائضُ وهي ممنوعة عن دخوله. ولنا قوله ﵇: \"إنما بنيت المساجد لذكر الله تعالى والحكم\"، وكان رسول الله - ﷺ - يفصل الخصومة في معتكفه، وكذا الخلفاء الراشدون كانوا يجلسون في المساجد لفصل الخصومات؛ ولأن القضاء عبادة فيجوز إقامتها في المسجد كالصلاة. ونجاسة المشرك في اعتقاده لا في ظاهره فلا يمنع من دخوله، والحائض تخبر بحالها فيخرج القاضي إليها أو إلى باب المسجد أو يبعث من يفصل بينها وبين خصمها، ولو جلس في داره لا بأس به، انتهى. وأيضًا حديثا الباب حجة لهم.\n¬ (^٢) ابن الحكم.","vol":"14","page":53},{"text":"زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِي - ﷺ -. وَقَضى شُرَيْحٌ ¬ (^١) وَالشَّعْبِيُّ ¬ (^٢) وَيحْيَى بْنُ يَعْمَرَ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَانَ الْحَسَنُ ¬ (^٣) وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى يَقْضِيَانِ فِي الرَّحبَةِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ.\n\n٧١٦٥ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥): قَالَ الزُّهْرِيُّ: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشِرَةَ فُرِّقَ بيهنَهُمَا. [راجع: ٤٢٣].\n\n٧١٦٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" في نـ: \"عِنْدَ الْمِنْبَرِ\"، وفي هـ، ذ: \"على الْمِنْبَرِ\". \"زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى\" في نـ: \"زُرَارَةُ بْنُ أبي أَوْفَى\". \"عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ\" زاد في نـ: \"قَالَ\". \"خَمْسَ عَشْرَةَ\" في هـ، ذ: \"خَمْسَ عَشِرَةَ سنة\". \"فُرِّقَ بَيْنَهُمَا\" في نـ: \"فَفُرِّقَ بَينَهُمَا\". \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  هو القاضي المشهور. [أثر شريح وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٧٤)، وأثر الشعبي وصله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي في \"جامع سفيان\"، انظر \"تغليق التعليق\" (٥/ ٢٩٦)، وأثر يحيى بن يعمر وصله ابن أبي شيبة (رقم: ١٨٧٣)].\n¬ (^٢) هو: عامر بن شراحيل.\n¬ (^٣) هو: البصري.\n¬ (^٤) أي: المديني.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) قوله: (حدثني يحيى) يحتمل أن يكون يحيى بن جعفر بن أعين البخاري البيكندي، وأن يكون يحيى بن موسى بن عبد ربه البلخي الذي يقال له: خَتّ بفتح المعجمة وتشديد المثناة؛ لأن كل منهما روى عن","vol":"14","page":54},{"text":"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ أَخِي بَنِي سَاعِدَةَ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) مِنَ الأنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أَرَأَيْتَ ¬ (^٢) رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ.\n[راجع: ٤٢٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4068>١٩ - بَابُ مَنْ حَكَمَ فِي الْمَسْجِدِ ¬ (^٣) حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حَدٍّ أَمَرَ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ ¬ (^٤) فَيُقَامَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\".\n===\nعبد الرزاق بن همام، وروى البخاري عنهما. قوله: \"أخي بني ساعدة\" أي: واحد منهم، كما يقال: هو أخو العرب أي: واحد منهم، وبنو ساعدة ينسب إلى ساعدة بن كعب بن الخزرج\"ع\" (١٦/ ٤١٨).\n¬ (^١) هو عويمر العجلاني.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مطوَّلًا (برقم: ٥٣٠٩).\n¬ (^٣) أي: باب في بيان من كان لا يكره الحكم في المسجد إذا حكم فيه ثم أتى [إلى] حكم فيه إقامة حد من الحدود ينبغي أن يأمر أن يُخرج من وجب عليه الحد من المسجد فيقام الحد عليه خارج المسجد، \"ع\" (١٦/ ٤١٨).\n¬ (^٤) قوله: (أن يخرج من المسجد) واختلف العلماء في إقامة الحدود في المسجد، وروي عن عمر وعلي منع ذلك، وهو قول مسروق والشعبي وعكرمة والكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن الشعبي أنه أقام على رجل من أهل الذمة حدًا في المسجد، وهو قول ابن أبي ليلى، وروي عن مالك الرخصة في الضرب بالأسواط اليسيرة في المسجد، وإذا كثرت","vol":"14","page":55},{"text":"وَقَالَ عُمَرُ أَخْرِجَاهُ ¬ (^١) مِنَ الْمَسْجِدِ. ويُذْكَرُ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوُهُ.\n\n٧١٦٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَتَى رَجُلٌ ¬ (^٣) رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهْوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ. فَأَعْرَضَ عَنْهُ ¬ (^٤). فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعًا قَالَ: \"أَبِكَ جُنُونٌ؟ \" ¬ (^٥). قَالَ: لَا، قَالَ: \"اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ\". [راجع: ٥٢٧١، أخرجه: م ١٦٩١، س في الكبرى ٧١٧٧، تحفة: ١٥٢١٧، ١٣٢٠٨].\n\n٧١٦٨ - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي مَنْ سمِعَ ¬ (^٦) جَابِرَ بْنَ عَبدِ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْرِجَاهُ مِنَ الْمَسْجِدِ\" زاد في نـ: \"وَضَربهُ\"، وفي نـ: \"وَأَمَرَ بضربه\"، وفي نـ: \"واضرباه\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ\" زاد في نـ: \"قال\".\n===\nالحدود فلا تقام فيه، وهو قول أبي ثور أيضًا، \"ع\" (١٦/ ٤١٨ - ٤١٩).\n¬ (^١) أي: الذي وجب عليه الحد. [أثر عمر وصله ابن أبي شيبة (رقم: ٨٦٩٥)، وعبد الرزاق (رقم: ١٧٠٦). وأثر علي وصله ابن أبى شيبة (رقم: ٨٦٩٤)].\n¬ (^٢) أي: ابن خالد.\n¬ (^٣) هو ماعز الأسلمي.\n¬ (^٤) كراهة سماع ذلك، وأراد به الستر.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١٥).\n¬ (^٦) ومن سمع يشبه أن يكون ذلك هو أبو سلمة لما صرح به في الروايات الأخر، \"ك\" (٢٤/ ٢١٣).","vol":"14","page":56},{"text":"قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ بِالْمُصَلَّى ¬ (^١). رَوَاهُ يُونُسُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَمَعْمَرٌ ¬ (^٤) وَابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٥) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الرَّجْمِ ¬ (^٦) [راجع: ٥٢٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4069>٢٠ - بَابُ مَوْعِظَةِ الإِمَامِ لِلْخُصُومِ </span>¬ (^٧)\n٧١٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  أي: مصلى الجنائز وهو البقيع، [انظر: \"الكرماني\" (٢٤/ ٢١٣)].\n¬ (^٢) ابن يزيد.\n¬ (^٣) قوله: (رواه يونس …) إلخ، أراد البخاري بهذا أن هؤلاء خالفوا عقيلًا في الصحابي، فإنه جعل أصل الحديث من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وقول ابن شهاب: \"أخبرني من سمع جابر بن عبد الله [قال:] كنت فيمن رجم بالمصلى\" وهؤلاء جعلوا الحديث كله عن جابر، ورواية يونس وصلها البخاري في \"الحدود\" (ح: ٦١٤)، وكذلك رواية معمر (ح: ٦٨٢٠)، \"ف\" (١٣/ ١٥٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٢٠).\n¬ (^٤) ابن راشد.\n¬ (^٥) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، [انظر: \"العيني\" (١٦/ ٤٢٠)].\n¬ (^٦) إشعار بعدم روايتهم الإقرار أربعًا، \"ك\" (٢٤/ ٢١٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٢٠).\n¬ (^٧) أي: عند الدعوى.\n¬ (^٨) عروة.","vol":"14","page":57},{"text":"عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ¬ (^١): أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ\n<hr><s0>\n\n\"زَيْنَبَ بْنَتِ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"زينَبَ ابْنَةِ أَبِي سَلَمَةَ\". \"أَنَا بَشَرٌ\" في نـ: \"أَنَا بَشَرٌ مثلكم\".\n===\n¬(^١)  اسمها: هند المخزومية أم المؤمنين.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (إنما أنا بشر) على معنى الإقرار على نفسه بصفة البشرية من أنه لا يعلم الغيب إلا ما علمه الله منه. قوله: \"ألحن بحجته\" يعني: أفطن لها وأجدل، وقال ابن حبيب: أنطق وأقوى، مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] أي: في منطق القول، وقيل: معناه أن يكون أحدهما أعلم بمواقع الحجج وأهدى لإيرادها. قال أبو عبيد: اللحن بفتح الحاء: النطق، وبالإسكان: الخطأ في القول. وذكر ابن سيده: لحن الرجل لحنًا: تكلم بلغته، ولحن [له] يلحن لحنًا: قال له قولًا يفهمه إياه ويخفي على غيره، وألحنه القول: أفهمه إياه، ولحنه [لحنًا]: فهمه، ورجل لحن: عالم بعواقب الكلام. قوله: \"فأقضي نحو ما أسمع\" فيه: أن الحاكم مأمور بأن يقضي بما يقر به الخصم عنده \"ع\" (١٦/ ٤٢٠) و\"ألحن\" أي: أبلغ وأفطن وأعلم بحجته. و\"قطعة من النار\" لأن مآله إليها، وفيه أن البشر لا يعلم الغيب إلا أن يعلمه الله، وأنه يحكم بالظاهر وحكمه ﷺ في مثل هذه لا يكون إلا صحيحًا؛ لأنه لا يحكم إلا بالبينة، كما هو مقتضى البينة وإن كانت خطأ. وفيه: أن حكم الحاكم لا ينفذ باطنًا ولا يحل حرامًا خلافًا للحنفية، \"ك\" (٢٤/ ٢١٤)، وسيجيء الكلام عليه. والحجة للحنفية (برقم: ٧١٨١) إن شاء الله تعالى. فإن قيل: هذا يدل على أنه - ﷺ - قد يُقَرُّ على الخطأ وقد أطبق الأصوليون على أنه لا يقر عليه. أجيب: بأنه فيما حكم بالاجتهاد، وهذا في فصل الخصومات بالبينة والإقرار والنكول، \"مجمع\" (٤/ ٤٨٦).","vol":"14","page":58},{"text":"أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي على نَحْوِ مَا أَسْمَع، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيئًا فَلَا يَأخُذْه، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ\". [راجع: ٢٤٥٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4070>٢١ - بَابُ الشَّهَادَةِ تَكُونُ عِنْدَ الْحَاكِمِ ¬ (^١) فِي وِلَايَتِهِ الْقَضاءَ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ لِلْخَصْمِ </span>¬ (^٢)\nوَقَالَ شُرَيْحٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤) الْقَاضِي، وَسَأَلَهُ إِنْسَانٌ الشَّهَادَةَ فَقَالَ: ائْتِ الأَمِيرَ حَتَّى أَشْهَدَ لَكَ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٥) ¬ (^٦): قَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"على نَحْوِ مَا أَسْمَعُ\" كذا في حـ، ذ، وفي نـ: \"نَحْوَ مَا أَسْمَعُ\". \"بِحَقِّ أَخِيهِ\" في سـ، حـ، ذ: \"من حَقِّ أَخِيهِ\". \"وِلَايَتِهِ الْقَضاءَ\" في ذ: \"وِلَايَةِ الْقَضَاءِ\". \"فَقَالَ: ائْتِ\" في ذ: \"قَالَ: ائْتِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الشهادة تكون عند الحاكم …) إلخ، أي: إذا كان الحاكم شاهدًا للخصم الذي هو أحد المتحاكمين عنده، سواء تحملها قبل تولية للقضاء أو في زمان التولي هل له أن يحكم بها؟ اختلفوا في أن له ذلك أم لا؟ فلذلك لم يجزم بالجواب؛ لقوة الخلاف في المسألة، وإن كان آخر كلامه يقتضي اختيار أن لا يحكم بعلمه فيها، \"ع\" (١٦/ ٤٢١)، \"ك\" (٢٤/ ٢١٤).\n¬ (^٢) متعلق بالشهادة، \"ك\" (٢٤/ ٢١٤).\n¬ (^٣) ابن الحارث.\n¬ (^٤) قوله: (قال شريح …) إلخ، وصله سفيان الثوري في \"جامعه\" عن عبد الله بن شبرمة عن الشعبي قال: \"أشهد رجل شريحًا ثم جاء فخاصم إليه فقال: ائت الأمير وأنا أشهد لك\"، \"ف\" (١٣/ ١٥٩).\n¬ (^٥) مولى ابن عباس.\n¬ (^٦) قوله: (قال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن …) إلخ، وصله","vol":"14","page":59},{"text":"عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا عَلَى حَدِّ زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ وَأَنْتَ أَمِيرٌ فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شهَادَةُ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ عُمَرُ: لَوْلَا ¬ (^١) أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ، لَكَتَبْتُ آيَةَ الرَّجْمِ بِيَدِي. وَأَقَرَّ مَاعِزٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَرْبَعًا بِالزِّنَا، فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - أَشْهَدَ مَنْ حَضَرَهُ\n<hr><s0>\n\n\"أَرْبَعًا بِالزِّنَا\" في نـ: \"بِالزِّنَا أَرْبَعًا\".\n===\nالثوري أيضًا عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة به، ووقع في الأصل: \"لو رأيت - بالفتح - وأنت أمير\". وفي الجواب: \"فقال: شهادتك\"، ووقع في \"الجامع\" بلفظ: \"أرأيت - بالفتح - لو رأيت - بالضم - رجلًا سرق أو زنى؟ قال: أرى شهادتك\" وقال: \"أصبت\" بدل قوله: \"صدقت\"، وأخرجه ابن أبي شيبة (رقم: ٨٩٢٦) عن شريك عن عبد الكريم بلفظ: \"أرأيت لو كنت القاضي أو الوالي وأبصرت إنسانًا على حد أكنت تقيمه عليه؟ قال: لا، حتى يشهد معي غيري، قال: أصبت، لو قلت غير ذلك لم تجده\"، وهو بضم المثناة وكسر الجيم وسكون الدال من الإجادة، \"ف\" (١٣/ ١٥٩).\n¬ (^١) قوله: (قال عمر: لولا أن …) إلخ، قال المهلب: استشهد البخاري لقول عبد الرحمن بن عوف المذكور قبله بقول عمر هذا أنه كانت عنده شهادة في آية الرجم أنها من القرآن فلم يلحقها بنص المصحف بشهادته وحده، وأفصح بالعلة في ذلك بقوله: \"لولا أن يقول [الناس]: زاد عمر في كتاب الله \" فأشار إلى أن ذلك من قطع الذرائع، لئلا يجد حكام السوء السبيل إلى أن يدعوا العلم لمن أحبوا له الحكم بشيء، \"ف\" (١٣/ ١٥٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٢١). قوله: \"وأقر ماعز … \" إلخ، أراد به الرد على من قال: لا يقضي بإقرار الخصم حتى يدعو بشاهدين يحضرهما إقراره، \"ك\" (٢٤/ ٢١٥).","vol":"14","page":60},{"text":"وَقَالَ حَمَّادٌ ¬ (^١): إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً عِنْدَ الْحَاكِمِ رُجِمَ. وَقَالَ الْحَكَمُ ¬ (^٢): أَرْبَعًا ¬ (^٣).\n\n٧١٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ حُنَيْنٍ: \"مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَه، فَلَهُ سَلَبُهُ\" ¬ (^٧). فَقُمْتُ لأَلْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَشْهَدُ لِي، فَجَلَسْت، ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أَمْرَهُ إِلَى رِسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: سِلَاحُ هَذَا الْقَتِيلِ الَّذِي يُذْكُرُ عِنْدِي، فَأَرْضِهِ مِنِّي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيْثُ\" في ذ: \"اللَّيثُ بن سعد\". \"يَحْيَى\" في نـ: \"يَحْيَى بن سعيد\". \"عَلَى قَتِيلِي \"كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَى قَتِيلٍ\". \"فَأَرْضِهِ\" في نـ: \"قَالَ: فَأَرْضِهِ\". \"مِنِّي\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"منه\".\n===\n¬(^١)  ابن سليمان، فقيه الكوفة.\n¬ (^٢) ابن عتيبة، مصغر عتبة الدار، هو أيضًا فقيه الكوفة.\n¬ (^٣) أي: لا يرجم حتى يقر أربع مرات، \"ف\" (١٣/ ١٥٩).\n¬ (^٤) الأنصاري.\n¬ (^٥) هو نافع.\n¬ (^٦) اسمه الحارث الأنصاري الخزرجي، \"ك\" (٢٤/ ٢١٥).\n¬ (^٧) السلب بفتح اللام: مال مع القتيل من الثياب والأسلحة ونحوهما، \"ع\" (١٦/ ٤٢٢)، \"ك\" (٢٤/ ٢١٥).","vol":"14","page":61},{"text":"كَلَّا، لَا تُعْطِهِ ¬ (^١) أُصَيْبِغَ ¬ (^٢) مِنْ قُرَيْشٍ وَتَدَعُ ¬ (^٣) أَسَدًا ¬ (^٤) مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ ¬ (^٥) عَنِ اللَّهِ وَوَسُولِهِ. قَالَ: فَعَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَأَدَّاهُ إِلَيَّ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أُصبْبغَ\" في ذ: \"أُضَيْبع\". \"فَعَلِمَ (^١) \" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي مه: \"فأمر\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"فقام\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا تعطه أصيبغ) بإهمال الصاد وإعجام الغين وبالعكس، وعلى الأول: مصغر وتحقير له بوصفه باللون الردي، وعلى الثاني: تصغير الضبع على غير قياس، كأنه لما عظّم أبا قتادة بأنه أسد صغر هذا، وشبّهه بالضبع لضعف افتراسه. الخطابي: الأصيبغ بالصاد المهملة: نوع من الطير ونبات ضعيف. قوله: \"منه خرافًا … \" إلخ، الخراف بكسر الخاء المعجمة وخفة الراء: البستان. و\"تأثلته\" أي: اتخذته أصل المال واقتنيته. فإن قلت: أول القصة وهو طلب البينة يخالف آخرها حيث حكم بدونها؟ قلت: لا يخالف لأن الخصم اعترف بذلك مع أن المال لرسول الله - ﷺ - له أن يعطي من شاء ويمنع من شاء، \"ك\" (٢٤/ ٢١٥ - ٢١٦).\n¬ (^٢) مفعول \"لا تعطه\".\n¬ (^٣) بالرفع والنصب والجزم، \"ك\" (٢٤/ ٢١٦).\n¬ (^٤) أراد بالأسد أبا قتادة، \"ك\" (٢٤/ ٢١٦).\n¬ (^٥) صفة \"أسدًا\".\n¬ (^٦) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة.\n_________\n(^١) كذا في الهندية، وكذا نقل الحافظ وغيره، أما القسطلاني (١٥/ ١٥٠) فقال: وللأصيلي وأبي ذر عن الكشميهني: \"فحكم\".","vol":"14","page":62},{"text":"فَاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافًا فَكَانَ أَوَّلَ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ ¬ (^١) عَنِ اللَّيْثِ: فَقَامَ النَّبِيُّ ¬ (^٢) - ﷺ - فأَدَّاهُ إِلَيَ.\nوَقَالَ أَهْلُ الْحِجَازِ ¬ (^٣): الْحَاكِمُ لَا يَقْضي بِعِلْمِهِ، شَهِدَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ قَبْلَهَا. وَلَوْ أَقَرَّ عِنْدَهُ خَصْمٌ آخَرُ بِحَقٍّ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي عَليْهِ ¬ (^٤) فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ، حَتَّى يَدْعُوَ بِشَاهِدَيْنِ فَيُحْضرَهُمَا ¬ (^٥) إِقْرَارَ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ¬ (^٦): مَا سَمِعَ أَوْ رَآهُ ¬ (^٧) فِي مَجْلِسِ الْقَضاءِ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَبْدُ اللَّهِ\" في هـ: \"قَالَ لي عَبدُ اللَّهِ\". \"عِنْدَهُ خَصْمٌ آخَرُ\" في نـ: \"خَصْمٌ عِنْده لِآخَرَ\".\n===\n¬(^١)  هو ابن صالح الجهني كاتب الليث.\n¬ (^٢) فوله: (فقام النبي - ﷺ -) بدل علم. وفيه دلالة على أن الرواية السابقة متعينة أن يكون علم. ومرَّ الحديث في \"غزوة حنين\" (رقم: ٤٣٢٢) \"كرماني\" (٢٤/ ٢١٦).\n¬ (^٣) يعني: مالكًا ومن وافقه في هذه المسألة، \"ع\" (١٦/ ٤٢٣).\n¬ (^٤) هو قول ابن القاسم وأشهب، \"ع\" (١٦/ ٤٢٣).\n¬ (^٥) من الإحضار.\n¬ (^٦) قوله: (قال بعض أهل العراق) أراد بهم أبا حنيفة ومن تبعه، وهو قول مطرف وابن الماجشون وأصبغ وسحنون من المالكية، وقال ابن التين: وجرى به العمل، ويوافقه ما أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن سيرين قال: \"اعترف رجل عند شريح بأمر ثم أنكره، فقضى عليه باعترافه، فقال: أتقضي عليّ بغير بينة؟ فقال: شهد عليك ابن أخت خالتك. يعني نفسه\"،\"ع\" (١٦/ ٤٢٣).\n¬ (^٧) أي: الإمام أو القاضي.","vol":"14","page":63},{"text":"قَضَى بهِ، وَمَا كَانَ فِي غَيْرهِ لَمْ يَقْضِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ ¬ (^١): بَلْ يَقْضِي بِهِ ¬ (^٢)؛ لأنَّهُ مُؤْتَمَنٌ، وَإِنَّمَا يُرَادُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَعْرِفَةُ الْحَقِّ، فَعِلْمُهُ أَكْثَرُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقَالطَ بَعْضُهُمْ ¬ (^٣): يَقْضي بِعِلْمِهِ فِي الأَمْوَالِ، وَلَا يَقْضِي فِي غَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاسِمُ ¬ (^٤): لَا يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ\n<hr><s0>\n\n\"وَإنَّمَا\" في هـ، ذ: \"وأنه\". \"يُرَادُ\" في نـ: \"يُرَادُ به\".\n===\n¬(^١)  أي: من أهل العراق.\n¬ (^٢) قوله: (بل يقضي به) أي: بما سمع أو رآه في مجلس القضاء أو غيره، وهو قول أبي يوسف ومن تبعه [و] وافقهم الشافعي، قال أبو علي الكرابيسي: قال الشافعي بمصر فيما بلغني عنه: إن كان القاضي عدلًا لا يحكم بعلمه في حد ولا قصاص إلا ما أقر به بين يديه، ويحكم بعلمه في كل الحقوق مما علمه قبل أن يلي القضاء أو بعد ما ولي، فقيد ذلك بكون القاضي عدلًا إشارة إلى أنه ربما ولي القضاء من ليس بعدل بطريق التغلب، \"ف\" (١٣/ ١٦١).\n¬ (^٣) قوله: (وقال بعضهم) أي: أهل العراق \"يقضي بعلمه … \" إلخ، هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف فيما نقله الكرابيسي عنه: إذا رأى الحاكم رجلًا يزني مثلًا لم يقض بعلمه حتى تكون بينة تشهد بذلك عنده، وهي رواية عن أحمد، قال أبو حنيفة: القياس أنه يحكم في ذلك كله بعلمه، ولكن أَدَعُ القياس وأستحسن أن لا يقضي في ذلك بعلمه، \"فتح\" (١٣/ ١٦١).\n¬ (^٤) قوله: (وقال القاسم) القاسم هذا كنت أظن أنه ابن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة؛ لأنه إذا أطلق في الفروع الفقهية انصرف الذهن إليه، لكن رأيت في رواية عن أبي ذر أنه القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وهو الذي تقدم ذكره قريبًا في \"باب الشهادة على الخط\"، فإن كان كذلك فقد خالف أصحابَه الكوفيين،","vol":"14","page":64},{"text":"أَنْ يَقْضِيَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ ¬ (^١) دُونَ عِلْمِ غَيْرِهِ، مَعَ أَنَّ عِلْمَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِهِ، وَلَكِنْ ¬ (^٢) فِيهِ تَعَرُّضٌ لِتُهَمَةِ نَفْسِهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِيقَاعًا ¬ (^٣) لَهُمْ فِي الظُّنُونِ، وَقَدْ كَرِهَ النَّبِيُّ - ﷺ - الظَّنَّ فَقَالَ: \"إِنَّمَا هَذِهِ صَفِيَّةُ\" ¬ (^٤).\n[راجع: ٢١٠٠].\n\n٧١٧١ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سعدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ¬ (^٥): أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَتَتْهُ ¬ (^٦) صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَلَمَّا رَجَعَتِ انْطَلَقَ مَعَهَا، فَمَرَّ بِهِ رَجُلَانِ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَعَاهُمَا فَقَالَ: \"إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ\". فَقَالَا:\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَقْضِيَ\" كذا في -، سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"أَنْ يمضي\". \"وَلَكِنْ فِيهِ تَعَرُّضٌ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"وَلَكِنَّ فِيهِ تَعَرُّضًا\". \"عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"الأويسي\" - مصغر الأوس بالواو والمهملة -. \"ابنُ سعدٍ\" سقط في نـ. \"فَقَالَا\" في نـ: \"قَالَا\".\n===\nووافق أهل المدينة في هذا الحكم، \"ف\" (١٣/ ١٦١ - ١٦٢).\n¬ (^١) أي: إذا كان وحده عالمًا به لا غيره، \"ف\" (١٣/ ١٦١).\n¬ (^٢) بتخفيف \"لكن\" ورفع \"تَعَرُّض\" وفي نسخة بالتشديد ونصب تعرضًا، [انظر: \"العيني\" (١٦/ ٤٢٤)].\n¬ (^٣) بالنصب عطف على تعرضًا، أو منصوب على أنه مفعول [معه] والعامل فيه متعلق الظرف، \"ع\" (١٦/ ٤٢٤).\n¬ (^٤) هذا طرف من الحديث الذي وصله بعد هذا.\n¬ (^٥) الملقب بزين العابدين، هو تابعي فالحديث مرسل.\n¬ (^٦) ذكر هذا الحديث بيانًا لقوله في الأثر المذكور: \"إنما هذه صفية\"، \"ع\" (١٦/ ٤٢٤).","vol":"14","page":65},{"text":"سُبحَانَ اللَّهِ ¬ (^١)، قَالَ: \"إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ\" ¬ (^٢). رَوَاهُ شُعَيْبٌ ¬ (^٣) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (^٤) وَابْنُ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٥) وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، عَنْ صَفِيَّةَ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ. [راجع: ٢٠٣٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4071>٢٢ - بَابُ أَمْرِ الْوَالِي إِذَا وَجَهَ أَمِيرَيْنِ إِلَى مَوْضِعٍ أَنْ يتَطَاوَعَا وَلَا يَتَعَاصَيَا </span>¬ (^٧)\n٧١٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَقَدِيُّ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَلِيٍّ\" زاد في نـ: \"يعني ابن حسين\". \"وَلَا يَتَعَاصَيَا\" في نـ: \"ولا يتغاضبا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فقالا: سبحان الله) تعجبًا من قول رسول الله - ﷺ -، فقال: إن الشيطان يوسوس فخفت أن يوقع في قلبكما شيئًا من الظنون الفاسدة فتأثمان به فقلته دفعًا لذلك، \"ك\" (٢٤/ ٢١٧) \"ع\" (١٦/ ٤٢٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٠٣٥).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٤) هو: عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، \"ك\" (٢٤/ ٢١٧).\n¬ (^٥) محمد بن عبد الله بن أبي عتيق الصديقي، \"ك، (٢٤/ ٢١٧).\n¬ (^٦) فعلى هذا الحديثُ متصل، ولذا عقب البخاري بهذا.\n¬ (^٧) بمهملتين وياء تحتانية، ولبعضهم بمعجمتين وموحدة، \"ف\" (١٣/ ١٦٢).\n¬ (^٨) قوله: (حدثنا العقدي) هو عبد الملك بن عمرو بن قيس، ونسبته إلى العقد بفتحتين، وهم قوم من قيس وهم صنف من الأزد. و\"سعيد بن أبي بردة\" بضم الباء: عامر بن عبد الله بن قيس أبي موسى الأشعري. والحديث مرسل؛ لأن أبا بردة من التابعين، سمع أباه وجماعة آخرين من الصحابة، كان على","vol":"14","page":66},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قَال: سَمِعْتُ أَبِي قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَبِي ¬ (^١) وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إلَى الْيَمَنِ فَقَال: \"يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا ¬ (^٢) وَلَا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا\" ¬ (^٣). فَقَال لَهُ أَبُو مُوسَى: إِنَّهُ يُصنَعُ بِأَرْضِنَا الْبِتْعُ. فَقَال: \"كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ\".\n===\nقضاء الكوفة فعزله الحجاج وجعل أخاه مكانه، مات سنة أربع ومائة، \"ع\" (١٦/ ٤٢٥). قوله: \"بعث النبي - ﷺ - أبي\" القائل هو أبو بردة، وأبوه أبو موسى الأشعري. و\"البتع\" بكسر الموحدة وإسكان الفوقانية وبالمهملة هو: نبيذ العسل يتخذ منه مسكرًا، [انظر: \"الكرماني\" (٢٤/ ٢١٩)].\n¬ (^١) مر الحديث بطوله (برقم: ٤٣٤١).\n¬ (^٢) أي: بما تطيب النفوس.\n¬ (^٣) قوله: (وتطاوعا) أي: توافقا في الحكم ولا تختلفا؛ لأن ذلك يؤدي إلى اختلاف أتباعكما فيفضي إلى العداوة ثم المحاربة، والمرجع في الاختلاف إلى ما جاء في الكتاب والسُّنَّة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩]. قال ابن بطال (٨/ ٢٤٧) وغيره: في الحديث الحض على الاتفاق لما فيه من إثبات المحبة والألفة والتعاون على الحق. وفيه جواز نصب القاضيين في بلد واحد فيقعد كل منهما في ناحية. وقال ابن العربي: كان النبي - ﷺ - أشركهما فيما ولَّاهما، فكان ذلك أصلًا في تولية اثنين قاضيين مشتركين في الولاية. كذا جزم به. قال: وفيه نظر؛ لأن محل ذلك فيما إذا نفذ حكم كل منهما فيه، لكن قال ابن المنير: يحتمل أن يكون ولاهما ليشتركا في الحكم في كل واقعة، ويحتمل أن يكون لكل منهما عمل يخصه، والله أعلم كيف كان. وقال ابن التين: الظاهر اشتراكهما، لكن جاء في غير هذه الرواية أنه أمَّر كلًّا منهما على مخلاف، والمخلاف الكورة، وكان اليمن مخلافين. قلت: هذا هو المعتمد، وتقدم في \"المغازي\" (ح: ٤٣٤١) أن كلًّا منهما إذا سار في عمله زار رفيقه، وكان عمل معاذ","vol":"14","page":67},{"text":"وَقَالَ النَّضْرُ ¬ (^١) وَأَبُو دَاوُدَ ¬ (^٢) وَيزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٣) وَوَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ جَدِّهِ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٢٢٦١، أخرجه: م ١٧٣٣، د ٤٣٥٦، س ٥٥٩٦، ق ٣٣٩١، تحفة: ١٩٥٦٠، ٩٠٨٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4072>٢٣ - بَابُ إِجَابَةِ الْحَاكِمِ الدَّعْوَةَ</span>\nوَقَدْ أَجَابَ عُثْمانُ عَبْدًا لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ.\n\n٧١٧٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَعِيدٍ\" في ذ: \"عَنْ سَعيدٍ بن أبي بردة\". \"عُثْمَانُ\" في نـ: \"عُثْمَان بن عفَّان\".\n===\nالنجود وما تعالى من بلاد اليمن، وعمل أبي موسى التهائم وما انخفض منها، وعلى هذا فأمره - ﷺ - لهما بأن يتطاوعا ولا يتخالفا محمول على ما إذا اتفقت قضية يحتاج الأمر فيها إلى اجتماعهما، ولا يلزم منه أن يكونا شريكين كما استدل به ابن العربي، \"فتح\" (١٣/ ١٦٣).\n¬ (^١) ابن شميل.\n¬ (^٢) سليمان الطيالسي.\n¬ (^٣) أشار بهذا التعليق إلى أن الحديث السابق رَفَعَه هولاء، \"ع\". (١٦/ ٤٢٦).\n¬ (^٤) ابن الحجاج.\n¬ (^٥) أي: أبي بردة.\n¬ (^٦) أبي موسى الأشعري.\n¬ (^٧) القطان.","vol":"14","page":68},{"text":"عَنْ سفْيَانَ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"فُكُّوا الْعَانِيَ ¬ (^٤) وَأَجِيبُوا الدَّاعِيَ\" ¬ (^٥).\n[راجع: ٣٠٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4073>٢٤ - بَابُ هَدَايَا الْعُمَّالِ</span>\n٧١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ قَالَ: أَخبَرَنَا أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ¬ (^٧) قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَجُلًا مِنْ بَنِي أُسدٍ ¬ (^٨) - يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللتْبِيَّةِ - عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"عَن عُرْوَةَ\" في نـ: \"أنه سمع عن عُرْوَةَ\". \"بَنِي أَسْدٍ\" في صـ: \"بَنِي الأَسد\". \"ابْنُ الّلتْبِيَّةِ\" كذا في صـ، كن، وفي صـ، ذ: \"ابْنُ الأُتَبِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  الثوري.\n¬ (^٢) ابن المعتمر.\n¬ (^٣) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٤) أي: الأسير في أيدي الكفار، \"ك\" (٢٤/ ٢١٨). مرَّ الحديث (برقم: ٥١٧٤).\n¬ (^٥) أي: إلى الطعام.\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) اسمه عبد الرحمن.\n¬ (^٨) قوله: (رجلًا من بني أسد) قيل: وقع ههنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ووقع في \"الهبة\" (ح: ٢٥٩٧): من بني الأزد، والسين يقلب زايًا. ووقع في رواية الأصيلي: \"من بني الأسد\" بالألف واللام. قوله: \"ابن الأتبية\" بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، ويقال: اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من","vol":"14","page":69},{"text":"صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى الْمِنْبَرِ - قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا ¬ (^١): فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ -، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قَالَ ¬ (^٢): \"مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُه، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي. فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَيَأْتِي فَيَقُولُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"فَيَأْتِي يَقُولُ\". \"أَوْ أُمِّهِ\" في نـ: \"وَأُمِّهِ\".\n===\nفوق وبفتحها وبكسر الباء الموحدة، ووقع لمسلم باللام وهي اسم أمه. \"الرغا\" بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير. و\"الخوار\" بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو: صوت البقرة، ويروى \"جؤار\" بضم الجيم وبالهمزة، هو رفع الصوت. قوله: \"تيعر\" على وزن تسمع وتضرب، ووقع عند ابن التين: \"أو شاة لها يعار\" بفتح التحتية وتخفيف المهملة، هو صوت الشاة الشديد، وقيل: بضم أوله: صوت المعز، يعرف العنز تيعر - بالفتح والكسر - إذا صاحت. قوله: \"عفرة إبطيه\" بضم العين المهملة وسكون الفاء، ويروى بفتح الفاء أيضًا بلا هاء، وهو البياض المخالط للحمرة ونحوه. قوله: \"أذني\" بلفظ المفرد، وفي بعضها بالمثنى، وذلك على مذهب من جوز حالاته الثلاث بالياء. قال النووي: معناه: أني أعلمه علمًا يقينًا لا أشك في علمي به، هذا ملتقط من \"ع\" (١٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨)، \"ف\" (١٣/ ١٤٦ - ١٦٦)، \"ك\" (٢٤/ ٢١٩).\n¬ (^١) أي قال مرة: \"قام\"، ومرَّ تارة \"صعد\"، \"ع\" (١٦/ ٤٢٧)\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم:٦٦٣٦، وبرقم: ٢٥٩٧).\n¬ (^٣) أي: الذي عليه.","vol":"14","page":70},{"text":"بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ\". ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ: \"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ\" ثَلَاثًا ¬ (^١).\nوَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٢): قَصَّهُ عَلَيْنَا الزُّهْرِيُّ. وَزَادَ ¬ (^٣) هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعَ أُذُنَايَ وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنِي، وَسَلُوا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ سَمِعَهُ مَعِي. وَلَمْ يَقُلِ ¬ (^٤) الزُّهْرِيُّ: سَمِعَ أُذُنِي.\nخُوَارٌ: صَوْتٌ ¬ (^٥)، وَالْجُؤَارُ: مِنْ ﴿يَجْأَرُونَ﴾ كَصَوْتِ الْبَقَرَةِ. [راجع: ٩٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"خُوَارٌ\" في نـ: \"جُؤَارٌ\". \"وَقَالَ سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ سُفْيَانُ\". \"أُذُنَايَ\" في نـ: \"أُذُنِي\". \"مَعِي\" ثبت في ذ (^١). \"خُوَارٌ: صَوْتٌ … \" إلخ، ثبت في هـ.\n===\n¬(^١)  أي: أعادها ثلاث مرات.\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) هذا أيضًا من قول سفيان وليس تعليقًا من البخاري، \"ع\" (١٦/ ٤٢٨)، \"ف\" (١٣/ ١٦٦).\n¬ (^٤) هو أيضًا قول سفيان.\n¬ (^٥) قوله: (خوار صوت …) إلخ، هذا من كلام البخاري، وقع هنا في رواية الكشميهني، هو بضم الخاء المعجمة وفسره بقوله: صوت. \"والجؤار\" بضم الجيم وبالهمزة، وأشار بقوله: \"من ﴿يَجْأَرُونَ﴾ \" إلى ما في سورة \"قد أفلح\": ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]، قال أبو عبيدة: أي: يرفعون أصواتهم كما يجأر الثور. والحاصل: أنه بالجيم وبالخاء المعجمة، بمعنى: إلا أنه بالخاء للبقر وغيرها من الحيوان، وبالجيم للبقر والناس، قال الله تعالى: ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].\n_________\n(^١) وفي القسطلاني (١٥/ ١٥٧) هكذا: \"سمعه معي\"، ولأبي ذر: \"سمع معي\".","vol":"14","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4074>٢٥ - بَابُ اسْتِقْضَاءِ المَوَالِي ¬ (^١) وَاسْتِعْمَالِهِمْ</span>\n٧١٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: كَانَ سَالِمٌ ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ\" لفظ \"قَالَ\" سقط في نـ، وفي نـ: \"أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\nوفيه: أن ما أهدي إلى العمال وخدمة السلطان بسبب السلطنة أنه لبيت المال إلا أن الإمام إذا أباح له قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له، كما قال ﵇ لمعاذ: \"قد طيبت لك الهدية\" فقبلها معاذ، وأتى بما أهدي إليه رسول الله - ﷺ - فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق فأجازه، ذكره ابن بطال (٨/ ٢٤٨). وقال ابن التين: هدايا العمال رشوة وليست بهدية؛ إذ لولا العمل لم يهد إليه، \"ع\" (١٦/ ٤٢٨) مختصرًا.\n¬ (^١) أي: توليتهم القضاء. \"واستعمالهم\" أي: على إمرة البلاد حربًا أو خراجًا أو صلاة، \"ف\" (١٣/ ١٦٨).\n¬ (^٢) السهمي البصري.\n¬ (^٣) ابن معقل.\n¬ (^٤) قوله: (كان سالم …) إلخ، هو من أهل فارس وكان من فضلاء الموالي وخيار الصحابة وكبارهم، ويعدُّ في القراء. وكان يوم اليمامة اللواء بيمين سالم فَقُطِعت فأخذها بيساره فقطعت فاعتنقها حتى قُتِل ﵁. و\"المهاجرين الأولين\" هم الذين صلوا إلى القبلتين. وفي \"الكشاف\": هم الذين شهدوا بدرًا واستشكل عَدّ أبي بكر الصديق فيهم؛ لأنه إنما هاجر في صحبة النبي - ﷺ -. وقد وقع في حديث ابن عمر أن ذلك","vol":"14","page":72},{"text":"مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ¬ (^١) يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ ¬ (^٢) وَأَصْحَابَ النَّبيِّ - ﷺ - فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ ¬ (^٣)، فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَأَبُو سَلَمَةَ ¬ (^٤) وَزَيْدٌ ¬ (^٥) وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ¬ (^٦). [راجع: ٦٩٢، تحفة: ٧٧٨٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4075>٢٦ - بَابُ الْعُرَفَاءِ لِلنَّاسِ</span>\n٧١٧٦ و٧١٧٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، قَالَ إبْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ¬ (^٧) وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ\n===\nكان قبل مقدم النبي - ﷺ -. وأجاب البيهقي بأنه يحتمل أن يكون سالم استمرَّ يؤمهم بعد أن تحول النبي - ﷺ - إلى المدينة ونزل بدار أبي أيوب قبل بناء مسجده بها، فيحتمل أن يقال: فكان أبو بكر يصلي خلفه إذا جاء إلى قباء، كذا في \"ع\" (١٦/ ٤٢٩)، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٠)، \"ف\" (١٣/ ١٦٨).\n¬ (^١) ابن عتبة.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٢) بمضمونه بعبارة أخرى.\n¬ (^٣) ممدودًا ومقصورًا منصرفًا وغير منصرف.\n¬ (^٤) الظاهر أنه ابن [عبد] الأسد المخزومي زوج أم سلمة أم المؤمنين، هاجر [إلى] الحبشة، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٠)، \"ع\" (١٦/ ٤٢٩).\n¬ (^٥) أي: ابن حارثة، \"ف\" (١٣/ ١٦٨)، هو ابن الخطاب العدوي الأسدي من المهاجرين الأولين شهد المشاهد كلها، [انظر \"الكرماني\" (٢٤/ ٢٢٠)].\n¬ (^٦) بفتح الواء هو صاحب الهجرتين، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٠).\n¬ (^٧) بفتحتين.","vol":"14","page":73},{"text":"أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ ¬ (^١) الْمُسْلِمُونَ فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ ¬ (^٢): \"إِنِّي لَا أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ، فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمِ\". فَرَجَعَ النَّاسُ ¬ (^٣) فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ ¬ (^٤)، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَأخْبَرُوهُ أنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا ¬ (^٥) وَأَذِنُوا ¬ (^٦).\n[راجع: ٢٣٠٧، ٢٣٠٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَذِنَ لَهُمْ\" في نـ: \"أَذِنَ لَهُ\". \"أَذِنَ مِنْكُمْ\" في هـ، ذ: \"أَذِنَ فيكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: للنبي - ﷺ - ومن كان مساعدًا له في عتقهم، ويحتمل أن يكون الضمير لهوازن، ويروى \"حين أذن له\" بالإفراد وهو ظاهر، [انظر \"الكرماني\" (٢٤/ ٢٢٠)، و\"العيني\" (١٦/ ٤٣٠)].\n¬ (^٢) قبيلة.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٣١٨).\n¬ (^٤) قوله: (عرفاؤهم) بالمهملة والفاء جمع عريف بوزن عظيم، وهو القائم بأمر طائفة من الناس، من عرفت - بالضم وبالفتح - على القوم أعرف بالضم فأنا عارف وعريف أي: وليت أمر سياستهم وحفظ أمورهم وسمي بذلك لكونه يتعرف أمورهم حتى يعرف بها من فوقه عند الاحتياج. قال ابن بطال (٨/ ٢٤٩): في الحديث مشروعية إقامة العرفاء؛ لأن الإمام لا يمكنه أن يباشر جميع الأمور بنفسه فيحتاج إلى إقامة من يعاونه ليكفيه ما يقيمه فيه، \"فتح\" (١٣/ ١٦٩) مختصرًا.\n¬ (^٥) أي: تركوا السبايا بطيب قلوبهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٢١).\n¬ (^٦) أي: في إعتاقهم وإطلاقهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٢١).","vol":"14","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4076>٢٧ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ ¬ (^١)، وَإِذَا خَرَجَ ¬ (^٢) قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ</span>\n٧١٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ: قَالَ أُنَاسٌ لابْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ ¬ (^٣) بِخِلَافِ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقًا ¬ (^٤). [تحفة: ٧٤٢٧].\n\n٧١٧٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عِرَاكٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنْ شَرَّ\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ ثَنَاءِ السُّلْطَانِ\" في نـ: \"مِنَ الثَّنَاءِ على السُّلْطَانِ\". \"حَدَّثَنَا عَاصِمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ\". \"بِخِلَافِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"خِلَاف\". \"نَعُدُّ هَذا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"نَعُدُّهَا\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  الإضافة فيه إلى المفعول.\n¬ (^٢) أي: من عنده.\n¬ (^٣) أي: نثني عليهم.\n¬ (^٤) قوله: (نفاقًا) لأنه إبطان أمر وإظهار أمر آخر، ولا يراد به أنه كفر بل إنه كالكفر، ولا ينبغي لمؤمن أن يثني على سلطان وغيره في وجهه وهو عنده مستحق للذم، ولا يقول بحضرته خلاف ما يقوله إذا خرج من عنده؛ لأن ذلك نفاق، كما قال ابن عمر، وقال فيه ﵇: \"شر الناس ذو الوجهين … \" الحديث؛ لأنه يظهر لأهل الباطل الرضا عنهم ويظهر لأهل الحق مثل ذلك ليرضى كل فريق منهم ويريه أنه منهم، \"ع\" (١٦/ ٤٣١).\n¬ (^٥) بكسر المهملة وخفة الراء، ابن مالك الغفاري بكسر المعجمة وتخفيف الفاء، \"ك\" (٢٤/ ٢٢١).","vol":"14","page":75},{"text":"النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ ¬ (^١)، الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ\".\n[راجع: ٣٤٩٤، أخرجه: م ٢٥٢٦، تحفة: ١٤١٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4077>٢٨ - بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ </span>¬ (^٢)\n===\n¬(^١)  قوله: (ذو الوجهين) فإنَّ قلت: ما المراد بالوجهين؛ إذ لا يصح حمله على الوجه المشهور؟ قلت: هو مجاز عن الجهتين مثل المدحة والمذمة ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] أي: شر الناس المنافقون. فإن قلت: هذا عام لكل نفاق، سواء كان كفرًا أم لا، فكيف يكون شرًا في القسم الثاني؟ قلت: هو للتغليظ أو للمستحل، أو المراد شر الناس عند الناس؛ لأن من اشتهر بذلك لا يحبه أحد من الطائفتين. قال المهلب: قيل: هو معارض لحديث ابن عمر الذي فيه: \"بئس ابن العشيرة، ثم تلقاه بوجه طلق\". وليس كذلك لأنه - ﷺ - لم يقل خلاف ما قاله أولًا إذ لم يقل بحضوره: نعم ابن العشيرة بل تفضل عليه بحسن اللقاء استئلافًا وكف بذلك أذاه عن المسلمين. ومنه أجاز العلماء التجريح والإعلام بما يعلم من سوء حال الرجل إذا خشي منه فسادًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n¬ (^٢) قوله: (باب القضاء على الغائب) أي: في حقوق الآدميين دون حقوق الله بالاتفاق، حتى لو قامت البينة على غائب بسرقة مثلًا حكم بالمال دون القطع. ولا مطابقة بين الترجمة وبين حديث الباب؛ لأنه لا حكم فيه على الغائب؛ لأن أبا سفيان كان حاضرًا في البلد، وأيضًا فإن الحديث استفتاء وجواب وليس بحكم؛ لأن الحكم له شروط. واحتجاج الشافعي ومن تبعه بهذا الحديث على جواز القضاء على الغائب غير موجه كما لا يخفى، \"ع\" (١٦/ ٤٣١ - ٤٣٢).\nقال ابن الهمام (٧/ ٣٠٨): ولا يقضي القاضي على غائب إلا أن يحضر من يقوم مقامه، وقال الشافعي: يجوز إذا كان غائبًا عن البلد أو فيها","vol":"14","page":76},{"text":"٧١٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانْ، عَنْ هِشَام بن عروة، عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ هِنْدًا ¬ (^١) قَالَتْ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ¬ (^٢)، فَأَحْتَاجُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِ ¬ (^٣). قَالَ: \"خُذِي ¬ (^٤) مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ\". [وأجع: ٢٢١١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\".\n===\nوهو مستتر، قولًا واحدًا، وهو قول مالك وأحمد؛ لأن فيه تضييع الحقوق لو لم يحكم، واحتجوا بقوله - ﷺ -: \"البينة على المدعي واليمين على من أنكر\"، فاشتراط حضور الخصم زيادة عليه بلا دليل. ولنا قوله ﵇ لعلي ﵁ حين استقضاه على اليمن: \"لا تقض لأحد الخصمين [بشيء] حتى تسمع كلام الآخر\" رواه أبو داود والترمذي وهو حديث حسن، فعلم أن جهالة كلامه مانعة من القضاء، وذلك ثابت مع غيبته وغيبة من يقوم مقامه؛ ولأن حجية البينة على وجه يوجب العمل بها موقوف على عجز المنكر عن الدفع والطعن فيها، والعجز عنه لا يعلم إلا مع حضوره أو نائبه، انتهى مع تغير. قال في \"فتح الباري\" (١٣/ ١٧٢): إن أبا حنيفة عمل بذلك في الحكم على من عنده للغائب مال أن يدفع منه نفقة زوجة الغائب. أجاب العيني (١٦/ ٤٣٢) بأن القاضي فيه لا يحكم على العائب بل يفرض [في] ماله المودع عند أحد، ولكن بشروط وهي أن يعلم القاضي بذلك المال وبالنكاح وباعتراف من كان المال عنده بالمال والنكاح، وتحليفه إياها بعدم النفقة وأخذ الكفيل منها.\n¬ (^١) زوجة أبي سفيان الأموي، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٢).\n¬ (^٢) أي: بخيل.\n¬ (^٣) أي: بدون إذنه، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٦٤، وبرقم: ٥٣٥٩) في \"النفقات\".","vol":"14","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4078>٢٩ - بَابُ مَنْ قُضِيَ لَهُ بحَقِّ أَخِيهِ ¬ (^١) فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّ قَضَاءَ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يُحَرِّمُ حَلَالًا</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (بحق أخيه) إنما ذكر بالأخوة باعتبار الجنسية؛ لأن المراد خصمه [وهو] أعم من أن يكون مسلمًا أو ذميًا أو معاهدًا أو مرتدًا؛ لأن الحكم في الكل سواء. قوله: \"فإن قضاء الحاكم … \" إلخ، هذا مذهب الشافعي وأحمد وأبي ثور وداود وسائر الظاهرية: أن كل ما قضى به الحاكم من تمليك مال أو إزالة ملك أو إثبات نكاح أو طلاق وما أشبه ذلك على ما حكم وإن كان في الباطن على ضد ما شهد به الشاهدان، وعلى خلاف ما حكم، بشهادتهما على الحكم الظاهر لم يكن قضاء القاضي موجبًا شيئًا من تمليك ولا تحليل ولا تحريم. [انظر \"العيني\" (١٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣).\nوقال في \"فتح القدير\" (٧/ ٣٠٦ - ٣٠٧): وكل شيء قضى به القاضي في الظاهر بتحريمه في الباطن كذلك أي: هو عند الله حرام وإن كان الشهود الذين قضى بهم كذبة والقاضي لا يعلم ذلك، وكذا لو قضى بإحلال، وهذا عند أبي حنيفة، وهو مشروط بما إذا كانت الدعوى بسبب معين للحل والحرمة كالبيع والنكاح والطلاق؛ لأن القضاء إظهار لعقد سابق، ولا بد من عقد سابق فيها وإلا تقدم العقد اقتضاء لينقطع المنازعة من كل وجه؛ إذ لو لم يثبت الحل بينهما يكون هذا تمهيدًا للمنازعة لا قطعًا؛ ولأنه في صورة التفريق لو فرق بينهما بأمر الزوج نفذ ظاهرًا وباطنًا فبأمر الله أولى، والقاضي مأمور بذلك منه، ولما روي أن رجلًا ادعى على امرأة نكاحًا بين يدي علي ﵁ وأقام شاهدين فقضى بالنكاح بينهما، فقالت: إن لم يكن [لي منه] بُدٌّ يا أمير المؤمنين فزوجني، فقال علي ﵁: شاهداك زوجاك. ولو لم ينعقد بينهما بقضائه لما امتنع علي ﵁ من تجديد نكاح عند طلبها ورغبة الزوج فيها، هذا كله من \"فتح القدير\" و\"الكفاية\" و\"النهاية\" شروح \"الهداية\".","vol":"14","page":78},{"text":"٧١٨١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيز بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^١)، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زيْنَبَ بِنْتَ أبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ - أَخْبَرَتْهَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: أَنَّهُ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ¬ (^٣)، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ، وَلَعَلَّ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"زيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"زَيْنَبَ ابْنَةَ أَبِي سَلَمَةَ\". \"وَلَعَلَّ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"فَلَعَلَّ\".\n===\n¬(^١)  ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٢) ابن كيسان.\n¬ (^٣) قوله: (إنما أنا بشر …) إلخ، البشر يطلق على الجماعة والواحد، يعني أنه منهم، والمراد أنه مشارك للبشر في أصل الخلقة، ولو زاد عليهم بالمزايا التي اختص بها في ذاته وصفاته، والحصر هنا مجازي؛ لأنه يختص بالعلم الباطن، ويسمى قصر قلب؛ لأنه أتى به ردًا على من زعم أن من كان رسولًا فإنه يعلم كل غيب حتى لا يخفى عليه المظلوم، \"ف\" (١٣/ ١٧٣).\nوقد ذكر في \"شرح معاني الآثار\" قوله: \"إنما أنا بشر\" أي: من البشر، ولا أدري باطن ما تتحاكمون فيه عندي وتختصمون فيه لديّ، وإنما أقضي بينكم على ظاهر ما تقولون، فإذا كان الأنبياء ﵈ لا يعلمون ذلك فغير جائز أن تصح دعوى غيرهم من كاهن أو منجم، وإنما يعلم الأنبياء من الغيب ما أُعلموا به بوجه من وجوه الوحي، \"ع\" (١٦/ ٤٣٤).\n¬ (^٤) استعمل لعل استعمال عسى، وبينهما معارضة، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٣٤).","vol":"14","page":79},{"text":"بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ ¬ (^١) مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ ¬ (^٢)، فَأَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ ¬ (^٣) قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  أي: أفصح في كلامه وأقدر على إظهار حجته، \"ع\" (١٦/ ٤٣٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٩٦٧).\n¬ (^٣) الضمير للحكومة التي تقع بينكم على هذا الوجه يعني بحسب الظاهر، \"ع\" (١٦/ ٤٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (فإنما هي قطعة من النار …) إلخ، تمسك بهذا الحديث الشافعية، والحنفية حملوه في الأملاك المرسلة أي: المطلقة عن تعيين سبب الملك بأن ادعى شيئًا ولم يعين سببه، وأيضًا أجابوا عن هذا الحديث بأن ظاهره يدل على أن ذلك مخصوص بما يتعلق بسماع كلام الخصم حيث لا بينة هناك ولا يمين، وليس النزاع فيه، وإنما النزاع في الحكم المرتب على الشهادة، وبأن \"مَن\" في قوله: \"فمن قضيت له\" شرطية وهي لا تستلزم الوقوع، فيكون من فرض ما لم يقع، وهو جائز فيما تعلق به غرض وهو هنا محتمل؛ لأن يكون للتهديد والزجر عن الأقدام على أخذ أموال الناس باللسن والإبلاغ في الخصومة، وهو وإن جاز أن يستلزم عدم نفوذ الحكم باطنًا في العقود والفسوخ لكنه لم يسق لذلك فلا يكون فيه حجة لمن منع، وبأن الاحتجاج به يستلزم أنه - ﷺ - يُقَرّ على الخطأ؛ لأنه لا يكون ما قضى به قطعة من النار إلا إذا استمرَّ الخطأ، وإلا فمتى فرض أنه يطلع عليه فإنه يجب أن يبطل ذلك الحكم ويرد الحق لمستحقه، وظاهر الحديث يخالف ذلك، فإما أن يسقط الاحتجاج به ويؤول على ما تقدم، وإما أن يستلزم استمرار التقرير على الخطأ وهو باطل.\nوتعقبه ابق حجر العسقلاني في \"الفتح\" (١٣/ ١٧٥ - ١٧٦) بأن الأول والثاني خلاف الظاهر، والثالث أن الخطأ الذي لا يقر عليه هو الحكم الذي صدر عن اجتهاده فيما لم يوح إليه فيه، وليس النزاع فيه وإنما النزاع في","vol":"14","page":80},{"text":"فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ لِيَتْرُكْهَا\" ¬ (^١). [راجع: ٢٤٥٨].\n\n٧١٨٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِيْ وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ ¬ (^٣) سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ ¬ (^٤) وَلِيدَةِ ¬ (^٥) زَمْعَةَ ¬ (^٦) مِنِّي فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْح أَخَذَهُ سَعْدٌ فَقَالَ: إنَّ أَخِي قَدْ كَانَ عَهِدَ إِليَّ فِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إنّ أَخِي\" في نـ: \"ابْنُ أَخِي\".\n===\nالحكم الصادر منه بناء على شهادة زور أو يمين فاجرة فلا يسمى خطأ للاتفاق على وجوب العمل بالشهادة وبالأيمان، وإلا لكان الكثير من الأحكام يسمى خطأ وليس كذلك. واحتجوا - أي: الحنفية - بأن الحاكم قضى بحجة شرعية فيما له ولاية الإنشاء فيه فجعل الإنشاء تحرزًا عن الحرام، والحديث صريح في المال، وليس النزاع فيه؛ فإن القاضي لا يملك دفع مال أحد إلى آخر، ويملك إنشاء العقود والفسوخ؛ فإنه يملك بيع أمة زيد حال خوف الهلاك للحفظ وحال الغيبة، ويملك إنشاء النكاح على الصغيرة والفرقة على العنين. مرَّ بعض تحقيقه (برقم: ٧١٦٩، و٦٩٦٧).\n¬ (^١) تخيير على سبيل التهديد؛ إذ معلوم أن العاقل لا يختار أخذ النار التي تحرقه، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس.\n¬ (^٣) أي: أوصى عند وفاته، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) اسم الابن عبد الرحمن، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٥) الوليدة الجارية، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٣).\n¬ (^٦) بسكون الميم وفتحها، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٣).","vol":"14","page":81},{"text":"أَخِي ¬ (^١) وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَتَسَاوَقَا ¬ (^٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنُ أَخِي ¬ (^٣)، كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَليدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ\" ¬ (^٤). قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ¬ (^٥)، وَلِلْعَاهِرِ ¬ (^٦) الْحَجَرُ\" ¬ (^٧). ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: \"احْتَجِبِي مِنْهُ\" ¬ (^٨)، لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللهَ ﷿. [راجع: ٢٠٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللهِ\" في نـ: \"وَقَالَ رَسُولُ اللهِ\"، وفي نـ: \"ثم قَالَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: هو أخي.\n¬ (^٢) من التساوق وهو مجيء واحد بعد واحد، والمراد هنا: المنازعة، \"ع\" (١٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٣) أي: هو ابن أخي.\n¬ (^٤) قوله: (هو لك يا عبد بن زمعة) وجه إيراد هذا الحديث عقيب الحديث السابق أن الحكم بحسب الظاهر ولو كان في نفس الأمر خلاف ذلك، فإنه - ﷺ - حكم في أن ولدها لزمعة وإن كان في نفس الأمر ليس من زمعة، ولا يسمى ذلك خطأ في الاجتهاد، فيدخل هذا في معنى الترجمة، \"ع\" (١٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١٧، ٦٧٦٤، ٦٧٤٩، ٤٣٠٣ وغيرها).\n¬ (^٦) أي: الزاني.\n¬ (^٧) أي: الخيبة من الولد كما يقال: بفيه الحجر، وقيل: يراد به الحجر الذي يرجم به المحصن وليس بظاهر، \"ع\" (١٦/ ٤٣٥).\n¬ (^٨) أي: من الابن المتنازع فيه، وإنما قال ذلك تورعًا واحتياطًا، \"ع\" (١٦/ ٤٣٥).","vol":"14","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4079>٣٠ - بَابُ الْحُكْمِ فِي الْبِئْرِ وَنَحْوِهَا</span>\n٧١٨٣ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢) وَالأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٣) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤): قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ ¬ (^٥)، يَقْتَطِعُ ¬ (^٦) مَالًا وَهُوَ فِيهَا فَاجِرٌ ¬ (^٧)، إِلَّا لَقِيَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\" ¬ (^٨).\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\". \"يَقْتَطِعُ\" في نـ: \"يَقْتَطِعُ بها\".\n===\n¬(^١)  أي: الثوري.\n¬ (^٢) ابن المعتمر.\n¬ (^٣) اسمه شقيق بن سلمة.\n¬ (^٤) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٥) أي: يمين حبس الشخص عندها ليحلف عليه يعني لا يكون سهوًا منه، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) أي: يكتسب قطعة من المال لنفسه، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٤).\n¬ (^٧) أي: كاذب.\n¬ (^٨) قوله: (وهو عليه غضبان) فإن قلت: الغضب غليان دم القلب لإرادة الانتقام ولا يصح على الله تعالى؟ قلت: أمثال هذه الإطلاقات يراد بها لوازمها أي: إرادة إيصال العقاب إليه. قوله: \"وفي رجل خاصمته\" اسم الرجل [المخاصم] الجفشيش بالحاء والجيم والخاء المنقوطة المفتوحة في الثلاثة وإسكان الفاء وكسر المعجمة الأولى وهو كندي أيضًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٤). وقال في \"المقدمة\" (ص: ٢٧٩): هو لقبه، واسمه: معدان. ذكره الطبراني وغيره.","vol":"14","page":83},{"text":"فَأَنْزَلَ اللهُ ¬ (^١): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧].\n[راجع: ٢٣٥٦].\n\n٧١٨٤ - فَجَاءَ الأَشْعَثُ بنُ قَيسٍ وَعَبْدُ اللهِ يُحَدِّثُهُمْ فَقَالَ: فِيَّ نَزَلَتْ وَفِي رَجُلٍ خَاصَمْتُهُ فِي بِئْرٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ \". قُلْتُ: لَا. قَالَ: \"فَلْيَحْلِفْ\". قُلْتُ: إِذَنْ يَحْلِفَ. فَنَزَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾ الآية [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4080>٣١ - بَابٌ الْقَضَاءُ ¬ (^٢) فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِه سواءٌ</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ \". \"ابنُ قَيسٍ\" ثبت في ذ. \"فَلْيَحْلِفْ\" في هـ، ذ: \"فَيَحْلِفُ\". \"فِي قَلِيل الْمَالِ وَكثِيرِه\" في نـ: \"فِي كَثِيرِ الْمَالِ وَقَليلِهِ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٦).\n¬ (^٢) قوله: (باب القضاء …) إلخ، بتنوين باب، وقوله: \"القضاء\" مبتدأ وقوله: \"سواء\" خبره، هذا على رواية أبي ذو بإثبات قوله: \"سواء\"، وفي رواية غيرِه بحذف قوله: \"سواء\"، وإضافة الباب إلى القضاء في قليل المال وكثيره، كذا في \"القسطلاني\" (١٥/ ١٦٧). أي: لا فرق في الحكم بين الكثير والقليل؛ لأن كل ذلك مال، لكن الأقل من درهم لا يعد مالًا في العرف حتى لو قال: لفلان علي مال فإنه لا يصدق في أقل من درهم، كذا قاله العيني (١٦/ ٤٣٦). قال ابن المنير: كأنه خشي غائلة التخصيص في الترجمة التى قبل هذه، فترجم بأن القضاء عام في كل شيء قَل أو جل، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال: إن للقاضي أن يستنيب بعض من يريد في بعض الأمور دون بعض، بحسب قوة معرفته ونفاذ كلمته في ذلك، وهو منقول عن بعض المالكية، أو على من قال: لا يجب اليمين إلا في قدر معين من المال،","vol":"14","page":84},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ ¬ (^٢): الْقَضاءُ فِي قَلِيلِ الْمَالِ وَكَثِيرِهِ سَوَاءٌ.\n\n٧١٨٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّهَا أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: سَمِعَ النَّبِيُّ - ﷺ - جَلَبَةَ ¬ (^٣) خِصَامٍ ¬ (^٤) عِنْدَ بَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: \"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأتِينِي الْخَصْم، فَلَعَلَّ بَعْضًا أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْض، أَقْضِي لَهُ بِذَلِكَ وَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ ¬ (^٥) فَإنَّمَا هىَ قطْعَةٌ منَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ ليَدَعْهَا\".\n[راجع: ٢٤٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\"، في نـ: \"قَالَ: أَخبَرَنَا شُعَيْبٌ\". \"فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ\"، في هـ، ذ: \"فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ\". \"أَقْضِي\" في نـ: \"فأقْضِي\". \"مِنَ النَّارِ\" في سـ، حـ، ذ: \"مِن نَارٍ\".\n===\nولا تجب في الشيء التافه، أو على من كان من القضاة لا يتعاطى الحكم في الشيء التافه - تَفِهَ تَفَهًا وتُفوهًا: قلّ وخس، \"ق\" (ص: ١١٤٥) -، بل إذا رفع إليه رده إلى نائبه مثلًا، قاله ابن المنير، قال: وهو نوع من الكبر، والأول أليق بمراد البخاري، \"ف\" (١٣/ ١٧٨ - ١٧٩).\n¬ (^١) سفيان.\n¬ (^٢) هو عبد الله، قاضي الكوفة.\n¬ (^٣) بفتح الجيم واللام: اختلاط الأصوات، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٤).\n¬ (^٤) يحتمل أنه مصدر لكن السياق يشعر بأنه جمع خصم، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) هذا محل المطابقة؛ لأن الحق [يتناول] القليل والكثير، \"ع\" (١٦/ ٤٣٧).","vol":"14","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4081>٣٢ - باب بَيْعِ الإِمَامِ ¬ (^١) عَلَى النَّاسِ أَمْوَالَهُمْ وَضِيَاعَهُمْ </span>¬ (^٢)\nوَقَدْ بَاعَ النَّبِيُّ - ﷺ - مِنْ نُعَيْمِ بْنِ النَّحَّامِ ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"بَاعَ النَّبِيُّ - ﷺ - \" زاد في نـ: \"مدبَّرًا\" - سقط للحموي والمستملي، \"قس\" (١٥/ ١٦٩).\n===\n¬(^١)  قوله: (باب بيع الإمام …) إلخ، قال ابن المنير: أضاف البيع إلى الإمام ليشير إلى أن ذلك يقع منه في مال السفيه أو في وفاء دين الغائب أو من يمتنع أو غير ذلك، ليتحقق أن للإمام التصرف في عقود الأموال في الجملة، \"ف\" (١٣/ ١٧٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٣٧). قوله: \"وقد باع النبي - ﷺ -\"، قال ابن المنير: ذكر في الترجمة الضياع ولم يذكر إلا بيع العبد، فكأنه أشار إلى قياس العقار على الحيوان. قال المهلب: إنما يبيع الإمام على الناس أموالهم إذا رأى منهم سفهًا في أموالهم، وأما من ليس بسفيه فلا يباع عليه شيء من ماله إلا في حق يكون عليه، يعني إذا امتنع من أداء حق، لكن قصة بيع المدبر ترد على هذا الحصر. وقد أجاب عنها بأن صاحب المدبر لم يكن له مال غيره، فلما راه أنفق جميع ماله وأنه تعرض للتهلكة نقض عليه فعله، ولو كان لم ينفق جميع ماله لم ينقض فعله، كما قال للذي كان يخدع في البيوع: \"قل: لا خلابة\"، لأنه لم يفوت على نفسه جميع ماله، انتهى. فكأنه كان في حكم السفيه فلذلك باع عليه ماله، \"ف\" (١٣/ ١٧٩).\n¬ (^٢) جمع الضيعة، وهي العقار، فهو من عطف الخاص على العام، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (من نعيم بن النحام) نعيم مصغرًا وهو النحام؛ لأنه - ﷺ - قال: \"سمعت \"نحمة [مِن] نعيم\" أي: سعلته في الجنة، فلفظ الابن زائد والمبيع هو مدبر، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٥). \"نحمة نعيم\" بفتح النون أي: صوتًا، والنحيم صوت يخرج من الجوف، ورجل نحم، وبه سمي نعيم النحام، \"مجمع\" (٤/ ٦٩١).","vol":"14","page":86},{"text":"٧١٨٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ نمَيْرٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا محَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\". \"حَدَّثَنَا سَلَمَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ\". \"عَنْ جَابِرٍ\" في نـ: \"عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله\".\n===\nقال النووي في \"تهذيب الأسماء\" (٢/ ١٣٠ - ١٣١): نعيم بضم النون، والنحام بفتح النون وتشديد الحاء المهملة، وهو نعيم بن عبد الله بن أسيد بن عوف بن عبيد بن عويج - بفتح العين فيهما - ابن عدي بن كعب بن لؤي القرشي العدوي، وقيل له: \"النحام\"؛ للحديث المشهور أن النبي - ﷺ - قال: \"دخلت الجنة فسمعت نحمة نعيم فيها\" والنحمة بفتح النون: السعلة بفتح السين، وقيل: النحنحة الممدود آخرها، هذا هو الصواب أن نعيمًا هو النحام، ويقع في كثير من كتب الحديث نعيم بن النحام وهو غلط؛ لأن النحام وصف لنعيم لا لأبيه، قالوا: وأسلم نعيم قديمًا في أول الإسلام، وقيل: أسلم بعد عشرة أنفس، وقيل: بعد ثمانية وثلاثين قبل إسلام عمر بن الخطاب، وكان يكتم إيمانه وأقام بمكة فلم يهاجر إلا قبيل الفتح، ومنعه قومه لشرفه فيهم من الهجرة؛ لأنه كان ينفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم؛ فقالوا: أقم عندنا على أيّ دين شئت، فواللّه لا يتعرض إليك أحد إلا ذهبت أنفسنا جميعًا دونك، ثم هاجر عام الحديبية وشهد ما بعدها من المشاهد، واستشهد يوم اليرموك سنة ١٥ هـ في خلافة عمر، وقيل: استشهد يوم أجنادين سنة ١٣ هـ في خلافة أبي بكر ﵁.\n¬ (^١) هو محمد بن عبد الله بن نمير، \"ع\" (١٦/ ٤٣٨).\n¬ (^٢) ابن خالد.\n¬ (^٣) ابن أبي رباح.","vol":"14","page":87},{"text":"بَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ -: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^١) مِنْ أَصحَابِهِ أَعْتَقَ غُلَامًا ¬ (^٢) عَنْ دُبُرٍ ¬ (^٣)، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُه، فَبَاعَهُ ¬ (^٤) بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، تُمَّ أَرْسَلَ بِثَمَنِهِ إِلَيْهِ. [راجع: ٢١٤١، أخرجه: د ٣٩٥٥، س في الكبرى ٥٠٠٣، ق ٢٥١٢، تحفة: ٢٤١٦].\n<hr><s0>\n\n\"غُلَامًا\" في قتـ، ذ: \"غُلَامًا له\". \"عَنْ دُبُرٍ\" في هـ، ذ: \"عَنْ دَيْنٍ\". \"بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ\" في نـ: \"بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ\".\n===\n¬(^١)  هو المشهور بأبي مذكور.\n¬ (^٢) اسمه يعقوب.\n¬ (^٣) أي: علّق عتقه بعد موته. ووقع للكشميهني: \"دين\" بدل \"دبر\" وهو تصحيف، \"ع\" (١٦/ ٤٣٨).\n¬ (^٤) واسم المشتري نعيم، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٥).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٥٣٤).\n¬ (^٦) قوله: (فباعه بثماني مائة درهم) فيه جواز بيع المدبر، وهو مذهب الشافعي. وأما عندنا - أي: الحنفية - لا يجوز بيع المدبر المطلق، وهو الذي عُلق عتقه بمطلق موت المولى. والمقيد هو الذي قال له المولى: إن مت في مرضي هذا مثلًا فأنت حر فبيعه جائز بالاتفاق. ولنا في المطلق قوله ﵇: \"المدبر لا يباع ولا يوهب ولا يورث وهو حر من الثلث\"؛ ولأن سبب الحرية انعقد في الحال لعدم الأهلية بعد الموت. والجواب عن هذا الحديث وغيره من استدلالات الشافعي: أنه لا شك أن الحر كان يباع في ابتداء الإسلام على ما روي: \"أنه - ﷺ - باع رجلًا يقال له: سرق في دَينه\" ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: ٢٨٠]، ذكره في \"الناسخ والمنسوخ\"، فلم يكن فيه دلالة على جواز بيعه الآن بعد النسخ،","vol":"14","page":88},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوإنما يفيده استصحاب ما كان [ثابتًا] من جواز بيعه قبل التدبير؛ إذ لم يوجب زوال الوق عنه، ثم رأينا أنه صح عن عمر ﵁: \"لا يباع المدبر ولا يوهب وهو حر من ثلث [المال] \"، وقد رفعه إلى رسول الله - ﷺ -، لكن ضعف الدارقطني رفعه وصحح وقفه. وأخرج الدارقطني أيضًا عن علي بن ظبيان بسنده عن ابن عمر قال: \"المدبر من الثلث\" وضعف ابن ظبيان. والحاصل: أن وقفه صحيح وضعف رفعه، فعلى تقدير الرفع لا إشكال، وعلى تقدير الوقف لا يعارضه النص البتة؛ لأنه واقعة حال لا عموم لها، وإنما يعارضه لو قال ﵇: يباع المدبر. وإن قلنا بوجوب تقليده فظاهر، وعلى عدم تقليده يجب أن يحمل على السماع؛ لأن منع بيعه على خلاف القياس لما ذكرنا أن بيعه مستصحب برقه فمنعه مع عدم زوال رقيته وعدم الاختلاط بجزء المولى كما في أم الولد خلاف القياس فيحمل على السماع، فبطل ما قيل: حديث ابن عمر لا يصلح لمعارضة حديث جابر، وأيضًا ثبت عن أبي جعفر أنه ذكر عنده أن عطاء وطاوسًا يقولان عن جابر في الذي أعتقه مولاه عن دبر، الحديث، فقال أبو جعفر: شهدت الحديث من جابر: \"إنما أذن في بيع خدمته\" رواه الدارقطني عن عبد الغفار بن القاسم الكوفي عن أبي جعفر، وقال أبو جعفر: هذا وإن كان من الثقات الأثبات ولكن حديثه هذا مرسل. وقال ابن القطان: هو مرسل صحيح؛ لأنه من رواية عبد الملك بن أبي سليمان العزرمي وهو ثقة عن أبي جعفر، انتهى. فقد صرح أبو جعفر محمد الباقر الإمام بأنه شهد حديث جابر، وأنه إنما أذن في بيع منافعه، ولا يمكن لثقةٍ إمامٍ ذلك إلا بعلمه من جابر الراوي للحديث، هذا خلاصة ما حققه المحقق ابن الهمام، [انظر: \"فتح القدير\" (٥/ ٢٢ - ٢٤)].","vol":"14","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4082>٣٣ - بَابُ مَنْ لَمْ يَكْتَرِثْ ¬ (^١) ¬ (^٢) لِطَعْنِ مَنْ لَا يَعْلَمُ فِي الأُمَرَاءِ</span>\n٧١٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بَعْثًا ¬ (^٣) وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ ¬ (^٤) أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، فَطُعِنَ ¬ (^٥) فِي إِمَارَتِهِ، وَقَالَ: \"إِنْ تَطْعُنُوا فِي إِمَارَتِهِ ¬ (^٦) فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعُنُونَ ¬ (^٧) فِي إِمَارَةِ\n<hr><s0>\n\n\"لِطَعْنِ\" كذا في ذ (^١)، وفي نـ: \"بِطَعْنِ\". \"الأُمَرَاءِ\" في نـ: \"الإمام\". \"يَقُولُ\" في ذ: \"قَالَ\". \"وَقَالَ\" في ذ: \"فَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  أي: لم يبال ولم يعتد به، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) قوله: (من لم يكترث …) إلخ، أصله من الكرث وهو المشقة، ولا يستعمل إلا في النفي، واستعماله في الإثبات شاذ. ومعنى هذه الترجمة أن الطاعن إذا لم يعلم حال المطعون عليه فرماه بما ليس فيه لا يعبأ بذلك الطعن ولا يعمل به، \"ع\" (١٦/ ٤٣٨)، \"ف\" (١٣/ ١٨٠).\n¬ (^٣) أي: جيشًا.\n¬ (^٤) أي: جعل أميرًا عليهم، \"ع\" (١٦/ ٤٣٨).\n¬ (^٥) بصيغة المجهول.\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٦٩) في أواخر \"المغازي\".\n¬ (^٧) قوله: (فقد كنتم تطعنون …) إلخ، فإن قلت: قال النحاة: الشرط سبب للجزاء مقدم عليه وههنا ليس كذلك؟ قلت: يؤول مثله بالإخبار عندهم أي: إن طعنتم فيه فأخبركم بأنكم طعنتم من قَبْلُ في أبيه، ويلازمه عند البيانيين أي: إن طعنتم فيه تأثمتم بذلك لأنه لم يكن حقًا، والغرض أنه كان خليقًا بالإمارة لما ظهر من كفايته\n_________\n(^١) عزا القسطلاني وغيره إلى أبي الوقت (١٥/ ١٧٠).","vol":"14","page":90},{"text":"أَبِيهِ ¬ (^١) مِنْ قَبْلِهِ، وَايْمُ ¬ (^٢) اللهِ إِنْ ¬ (^٣) كَانَ خَلِيقًا ¬ (^٤) لِلإِمْرَةِ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَإِنَّ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ\". [راجع: ٣٧٣٠، تحفة: ٧٢١٧].\n<hr><s0>\n\n\"خَلِيقًا\" في نـ: \"لخَلِيقًا\". \"لِلإِمْرَةِ\" في هـ، ذ: \"لِلإِمَارَةَ\".\n===\nوتفصيه عن عهدتها فكذا هذا، فلا اعتبار لطعنكم ولا اكتراث به، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٦).\n¬ (^١) أي: زيد.\n¬ (^٢) وهمزته للوصل.\n¬ (^٣) مخففة.\n¬ (^٤) أي: مستحقًّا، بدون اللام، وجوزه ابن مالك، وهذا من جملة أدلته، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) أي: للإمارة.\n¬ (^٦) قوله: (إن كان لخليقًا للإمرة) فإن قلت: قد طُعِن على أسامة وأبيه ما ليس فيهما ولم يعزل الشارع واحدًا منهما بل بَيَّن فضلهما، ولم يعمل عمر بن الخطاب بهذا الحديث عند القول في سعد وعزله حين قذفه أهل الكوفة بما هو بريء منه. قلت: عمر ﵁ لم يعلم من مغيب أمر سعد كعلم الشارع من مغيب أمر زيد وابنه، يعني: كان سبب عزله قيام الاحتمال، أو رأى عمر أن عزل سعد أسهل من فتنة يثيرها من قام عليه من أهل الكوفة، وقد قال عمر: ما عزلت سعدًا لضعف ولا خيانة. وقيل: قطع النبي - ﷺ - بسلامة العاقبة في إمرة أسامة وأبيه فلم يلتفت لطعن من طعن، وأما عمر فسلك سبيل الاحتياط لعدم قطعه بمثل ذلك، \"ع\" (١٦/ ٤٣٩)، \"قس\" (١٥/ ١٧١)، \"ف\" (١٣/ ١٨٠).","vol":"14","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4083>٣٤ - بَابٌ الأَلَدُّ الْخَصِمُ</span>\nوَهُوَ الدَّائِمُ فِي الْخُصُومَةِ ¬ (^١). ﴿لُدًّا ¬ (^٢)﴾: عُوجًا.\n\n٧١٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ ¬ (^٥) أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٦) يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَبْغَضُ الرِّجَالِ ¬ (^٧) إِلَى اللهِ الأَلَدُّ الْخَصِمُ\" ¬ (^٨).\n[راجع: ٢٤٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"﴿لُدًّا﴾: عُوجًا\" في هـ، ذ: \"أَلَدُّ أَعْوَجُ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\".\n===\n¬(^١)  أي: الذي لا يرجع إلى الحق، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ [مريم: ٩٧]، أي: \"عوجًا\"، جمع الأعوج، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٦).\n¬ (^٣) القطان.\n¬ (^٤) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ٤٣٩).\n¬ (^٥) عبد الله.\n¬ (^٦) اسمه زهير.\n¬ (^٧) قوله: (أبغض الرجال …) إلخ، قال الكرماني: الأبغض هو الكافر، ثم قال: معناه: أبغض الكفار الكافر المعاند، أو أبغض الرجال المخاصمين، قيل: المعنى الثاني هو الأصوب وهو أعم من أن يكون كافرًا أو مسلمًا، \"ع\" (١٦/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٥٧) في \"المظالم\".","vol":"14","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4084>٣٥ - بَابٌ إذَا قَضَى الْحَاكِمُ ¬ (^١) بِجَوْرٍ ¬ (^٢) أَوْ خِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فهُوَ رَدٌّ</span>\n٧١٨٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْن عُمَرَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَالِدًا. ح وَحَدَّثَنِي نعَيْمٌ ¬ (^٣)، أَخبَرَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٤)، أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" زاد قبله في نـ: \"بسم الله الرحمن الرحيم\". \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\". \"وَحَدَّثَنِي نُعَيْمٌ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنِي أبو عبد الله نعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ\"، وفي نـ: \"قال أبو عبد الله: وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ\"، وفي نـ: \"وَحَدَّثَنِي نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \"أخبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب إذا قضى الحاكم …) إلخ، أي: إذا قضى الحاكم بجور، أو قضى بحكم يخالف أهل العلم، فإن كان على وجه الاجتهاد والتأويل كما صنع خالد بن الوليد على ما يأتي فإن الأثم فيه ساقط، والضمان لازم في ذلك عند عامة أهل العلم إلا أنهم اختلفوا فيه، فقالت طائفة: إذا أخطأ في حكمه في قتل أو جرح فدِيَةُ ذلك في بيت المال، كذا عند الثوري وأبي حنيفة وأحمد وإسحاق. وعند الأوزاعي ومحمد وأبي يوسف والشافعي على عاقلته، \"ع\" (١٦/ ٤٤٠).\n¬ (^٢) أي: بظلم.\n¬ (^٣) ابن حماد الرفاء - بتشديد الفاء - المروزي الأعور، امتحن في القرآن وقُيِّد فمات بسامرا محبوسًا سنة ٢٢٩ هـ، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٧).\n¬ (^٤) ابن المبارك.","vol":"14","page":93},{"text":"عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ¬ (^١) إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا: أَسْلَمْنَا. فَقَالُوا: صَبَأْنَا ¬ (^٤) صَبَأْنَا ¬ (^٥). فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَه، وَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَه، فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ. فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْكَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِيهِ\" في نـ: \"عَنِ ابن عُمر\". \"وَأَمَرَ\" في نـ: \"فَأَمَرَ\".\n===\n¬(^١)  الملقب بسيف الله.\n¬ (^٢) أي: داعيًا لهم إلى الإسلام لا مقاتلًا، فدعاهم إلى الإسلام، \"قس\" (١٥/ ١٧٢).\n¬ (^٣) بفتح الجيم وكسر الذال: قبيلة من عبد قيس، [انظر \"الكرماني\" (٢٤/ ٢٢٧)].\n¬ (^٤) صبأ الرجل: إذا خرج من دين إلى دين، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٤١).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٣٩).\n¬ (^٦) قوله: (إني أبرأ إليك …) إلخ، من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة أي: من قوله: \"أبرأ إليك مما صنع خالد\" يعني من قتله الذين قالوا: صبأنا، قبل أن يستفسرهم عن مرادهم بذلك القول؛ فإن فيه إشارة إلى تصويب فعل ابن عمر ومن تبعه في تركهم متابعة خالد على قتل من أمرهم بقتلهم من المذكورين. وقال الخطابي [الأعلام (٣/ ١٧٦)]: الحكمة في تبرئته [- ﷺ -] من فعل خالد مع كونه لم يعاقبه على ذلك لكونه مجتهدًا أن يعرف أنه لم يأذن له في ذلك خشية أن يعتقد أحد أنه كان بإذنه، ولينزجر غير خالد بعد ذلك عن مثل فعله، انتهى. \"ع\" (١٦/ ٤٤٠)، \"ف\" (١٣/ ١٨٢).","vol":"14","page":94},{"text":"مِمَّا صَنَعَ ¬ (^١) خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ\" مَرَّتَيْنِ. [راجع: ٤٣٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4085>٣٦ - بَابُ الإِمَامِ يَأْتِي قَوْمًا فَيُصْلِحُ بَينَهُمْ</span>\n٧١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِم الْمَدَنِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: كَانَ قِتَالٌ بَينَ بَنِي عَمْرٍو ¬ (^٣)، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ يُصْلِحُ بَينَهُمْ، فَقَالَ: يَا بِلالُ إِنْ حَضَرَتِ الصَّلاةُ وَلَمْ آتِكَ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنّاسِ، فَلَمَّا حَضرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَأَذَّنَ ¬ (^٤) بِلَالٌ وَأَقَامَ وَأَمَرَ أَبَا بَكْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"فَيُصْلِحُ\" في هـ، ذ: \"لِيُصْلِحَ\". \"حَدَّثَنَا حَمَّادُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ\". \"المدني\" كذا في ذ، وفي نـ: \"الْمَدِينِي\".\n===\n¬(^١)  من العجلة في قتلهم وترك التثبت في أمرهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٤١).\n¬ (^٢) اسمه محمد بن الفضل.\n¬ (^٣) قبيلة.\n¬ (^٤) قوله: (فأذَّنَ) فإن قلت: هذا ليس محل الفاء، سواء كان \"لمَّا\" شرطية أو ظرفية. قلت: جزاؤه محذوف وهو: \"جاء المؤذّن\"، والفاء للعطف عليه. قوله: \"فشق الناس\" فإن قلت: جاء عنه - ﷺ - أنه نهى عن التخطي؟ قلت: ليس هذا من المنهي عنه؛ لأن الإمام مستثنى من ذلك، لا سيما الشارع إذ ليس لأحد التقدم عليه؛ ولأنه ليس حركة من حركاته إلا ولنا فيها مصلحة وسنة نقتدي بها. قوله: \"مشى القهقرى\" وهو نوع من المشي وهو الرجوع إلى خلف. قوله: \"لم يكن لابن أبي قحافة\" بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء، وهو كنية والد أبي بكر، واسمه عثمان التيمي أسلم عام","vol":"14","page":95},{"text":"فَتَقَدَّمَ، وَجَاءَ النَّبِيُّ - ﷺ - وأَبُو بَكْر فِي الصلَاةِ، فَشَقَّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَتَقَدَّمَ فِي الصَّفِّ ¬ (^١) الَّذِي يَلِيهِ. قَالَ: وَصَفَّحَ الْقَوْم، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى يَفْرُغ، فَلَمَّا رَأَى التَّصْفِيحَ ¬ (^٢) لَا يُمْسَكُ ¬ (^٣) عَلَيهِ الْتَفَتَ فَرَأَى النَّبِيَّ - ﷺ - خَلْفَه،\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُمْسَكُ عَلَيْهِ\" في نـ: \"لَا يُمْسَكُ عَنْه\".\n===\nالفتح وعاش إلى خلافة عمر. وإنما قال هذا - ولم يقل: لي أو لأبي بكر - تحقيرًا لنفسه واستصغارًا لمرتبته عند رسول الله - ﷺ -. قوله: \"رابكم\" أي: سنح لكم حاجة، وفي بعضها: \"نابكم\" أي: أصابكم. قوله: \"فليسبح\" أي: ليقل: سبحان الله، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٨)، \"ع\" (١٦/ ٤٤١)، \"قس\" (١٥/ ١٧٤).\nقوله: \"وليصفح النساء\" التصفيح: هو التصفيق، وهو ضرب صفحة الكَفِّ على صفحة الكف، وقيل: هو بالحاء: الضرب بظاهر إحدى اليدين على الأخرى، وبالقاف: بباطنها على باطن الأخرى، وقيل: بالحاء: الضرب بالأصبعين للإنذار والتخويف والتنبيه، وبالقاف: بجميعها للهو واللعب، \"مجمع\" (٣/ ٣٢٨). قال ابن المنير: فقه الترجمة: التنبيه على جواز مباشرة الحاكم الصلحَ بين الخصوم، ولا يعد ذلك تصحيفًا في الحكم، وعلى جواز ذهاب الحاكم إلى موضع الخصوم للفصل بينهم، إما عند عظم الخطب وإما ليكشف ما لا يحاط به إلا بالمعاينة، ولا يعد ذلك تخصيصًا ولا تمييزًا ولا وهنًا، \"ف\" (١٣/ ١٨٣).\n¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٨٤) في \"كتاب الصلاة\".\n¬ (^٢) التصفيح: التصفيق، وهو التصويت باليد، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) بلفظ المجهول.","vol":"14","page":96},{"text":"فَأَوْمَى إِلَيْهِ النَّبِيُّ - ﷺ - بيَدِه أَنِ امْضِهْ ¬ (^١) وَأَوْمَى بِيَدِهِ هَكَذَا ¬ (^٢)، وَلَبِثَ أَبُو بَكْرٍ هُنَيَّةً ¬ (^٣) يَحْمَدُ اللهَ ¬ (^٤) عَلَى قَوْلِ النَّبِيُّ - ﷺ - ثُمَّ مَشَى الْقَهْقَرَى، فَلَمَّا رَأَىَ النَّبِيَّ - ﷺ - ذَلِكَ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: \"يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ؟ \" ¬ (^٥). قَالَ: لَمْ يَكُنْ لابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ النَّبِيُّ - ﷺ -. وَقَالَ لِلْقَوْمِ: \"إِذَا رَابَكُمْ أَمْرٌ، فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَال، وَلْيصَفِّحِ النِّسَاءُ\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللهِ ¬ (^٦): لَمْ يَقُلْ هَذا الْحَرفَ غَيرُ حَمَّادٍ: يَا بِلَالُ مُرْ أَبَا بَكْرٍ. [راجع: ٦٨٤، أخرجه: د ٩٤١، س ٧٩٣، تحفة: ٤٦٦٩].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَوْمَى\" في نـ: \"فَأوْمَأَ\". \"وَأَوْمَى\" في نـ: \"وَأَوْمَأ\". \"يَحْمَدُ اللهَ\" في هـ، ذ: \"فَحَمِدَ الله\". \"فَصَلَّى بِالنَّاسِ\" في نـ: \"فَصَلَّى النِّبِيُّ - ﷺ - بِالناسِ\". \"رَابَكُمْ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"نَابَكُمْ\". \"وَلْيُصفِّحِ\" في نـ: \"وَلْتُصَفِّحِ\".\n===\n¬(^١)  أمر من الأمضاء، وهو الإنفاذ. والهاء للسكتة، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٨)، \"ف\" (١٣/ ١٨٢).\n¬ (^٢) أي: مشيرًا بالمكث في مكانه، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٨).\n¬ (^٣) مصغر الهنة، أصلها الهنوة أي: زمانًا يسيرًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٨).\nويروى: \"هُنَيهَة\" بإبدال الياء هاء، \"ق\" (ص: ١٢٣٥).\n¬ (^٤) المستفاد من الإشارة بالإمضاء والمكث في المكان، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٨)، \"مجمع\" (٥/ ١٨٩).\n¬ (^٥) أي: نفذتَ.\n¬ (^٦) أي: البخاري.","vol":"14","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4086>٣٧ - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ لِلْكَاتِبِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عَاقِلًا </span>¬ (^١)\n٧١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٢) أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ السَّبَّاقِ ¬ (^٤)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ لِمَقْتَلِ أَهْلِ الْيَمَامَةِ ¬ (^٥) وَعِنْدَهُ عُمَرُ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا يُستَحَبُّ\" لفظ \"ما\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"لِمَقْتَلِ\" في حـ، ذ: \"مَقْتَلَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (عاقلًا) أي: لا يكون مغفّلًا مثل بعض قضاة مصر، - المغفَّل كَمُعَظَّم: من لا فطنة له، \"ق\" (ص: ٩٥٧) -؛ لأن المغفل يخدع ويضيع حقوق الناس ولا سيما إذا كان لا يميز بين كلام بعض الخداعين الأكالين أموال الناس المفسدين، وعن الشافعي - ﵀ -: ينبغي لكاتب القاضي أن يكون عاقلًا لئلا يخدع، ويحرص على أن لا يكون فقيهًا ليؤمن من جهالته، \"ع\" (١٦/ ٤٤٢).\n¬ (^٢) مولى آل عثمان ﵁، \"تقريب\" (رقم: ٦١١٠).\n¬ (^٣) ابن إبراهيم [بن سعد] بن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٤٤٣).\n¬ (^٤) الثقفي.\n¬ (^٥) قوله: (لمقتل أهل اليمامة …) إلخ، اليمامة بتخفيف الميم الأولى: جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام، وبلاد الجون منسوبة إليها وهي من اليمن، وفيها قُتِل مسيلمة الكذاب، وقُتل من القراء سبعون أو سبعمائة. قوله: \"استحر\" أي: اشتد وكثر، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٩). قال في \"المجمع\" (١/ ٤٧١): استحر استفعل من الحر: الشدة، وهذا حين بعث أبو بكر خالد بن الوليد مع جيش إلى اليمامة فقاتلهم بنو حنيفة قتالًا شديدًا","vol":"14","page":98},{"text":"إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بقُرَّاءِ الْقُرْآنِ، وَإِنِّي أخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ الْقَتْلُ بقُرَّاءِ الْقُرْآنِ فِي الْمَوَاطِنِ كُلَّهَا، فَيَذْهَبَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ، وَإِنِّي أَرَى ¬ (^١) أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ ¬ (^٢): كَيفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي ¬ (^٣) فِي ذَلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ عُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ. قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْر: وَإِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَتَتَبَّعِ ¬ (^٤) الْقُرْآنَ وَاجْمَعْهُ. قَالَ زيدٌ: فَوَاللهِ لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ\" في نـ: \"أَنْ تَجْمَعَ الْقُرْآنَ\". \"وَاجْمَعْهُ\" في نـ: \"فَاجْمَعْهُ\".\n===\nوقتل من القراء سبعمائة ومن غيرهم خمسمائة، ثم فتح وقتل مسيلمة. \"وأخشى إن يستحرّ القتل\" إن شرطية ومفعول أخشى محذوف، أو مصدرية مفعوله قوله: \"خير\" يحتمل أن يكون أفعل التفضيل وأن لا يكون. فإن قلت: كيف يكون فعلهم خيرًا مما كان في زمان رسول الله - ﷺ -؟ قلت: يعني هو خير في زمانهم، وكذا الترك كان خيرًا في زمانه لعدم تمام النزول واحتمال النسخ، فلو جمعت بين الدفتين وسارت به الركبان إلى البلدان ثم يُنسَخ لأدّى ذلك إلى اختلاف عظيم، \"ك\" (٢٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠).\n¬ (^١) من الرأي، \"لم\".\n¬ (^٢) أي: لعمر ﵁.\n¬ (^٣) راجعه الكلام: عاوده، \"ق\" (ص: ٦٦٥).\n¬ (^٤) أمر من التفعل أي: بالغ في تحصيله عن المواضع المتفرقة، \"مر\" (٤/ ٧٢٦).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٤٦٧٩).","vol":"14","page":99},{"text":"مَا كَانَ بِأَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا كَلَّفَنِي مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللهِ خَيْرٌ. فَلَمْ يَزَلْ يُحِبُّ مُرَاجَعَتِي حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَيَا، فَتَتَبَّعْتُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الْعُسُبِ ¬ (^١) ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"يُحِبُّ\" في نـ: \"يَحُثُّ\" - بالمثلثة بعد المهملة المضمومة، ولأبي ذر: بالموحدة بدل المثلثة وضم أوله، \"قس\" (١٥/ ١٧٧) -.\n===\n¬(^١)  جمع عسيب وهو جريدة النخل، وأكثر ما يقال إذا يبست، وإن كانت رطبة فشطبة، قال السيوطي: كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض، \"لمعات\".\n¬ (^٢) قوله: (من العسب) جمع عسيب، وهو جريد النخل إذا نزع منه الخوص - الخوص بالضم: ورق النخل، الواحدة بهاء، والخوّاص: بائعه، أخوصت النخلة: أخرجته، \"ق\" (ص: ٥٧٠) -. \"واللخاف\" بالمعجمة جمع اللخفة: الحجر الأبيض، وقيل: الخزف. و\"خزيمة\" مصغر الخزمة بالمعجمة والزاي، ابن ثابت الأنصاري، وأبو خزيمة هو ابن أوس، والشك من الراوي. فإن قلت: مرَّ في \"باب جمع القرآن\" أن الآية التي مع خزيمة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ من سورة الأحزاب؟ قلت: آية التوبة كانت عند النقل من العسب إلى الصحف، وآية الأحزاب عند النقل من الصحيفة إلى المصحف. فإن قلت: كليف ألحقها بالقرآن وشرطه التواتر؟ قلت: معناه: لم أجدها مكتوبة عند غيره. فإن قلت: لما كان متواترًا فما هذا التتبع؟ قلت: للاستظهار لا سيما وقد كُتبت بين يدي رسول الله - ﷺ - وليعلم هل فيها قراءة أخرى أم لا؟ فإن قلت: فما وجه ما اشتهر أن عثمان هو جامع القرآن؟ قلت: الصحف كانت مشتملة على جميع أحرفه ووجوهه التي نزل بها","vol":"14","page":100},{"text":"وَالرِّقَاعِ ¬ (^١) وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ إِلَى آخِرِهَا [التوبة: ١٢٨ - ١٢٩] مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ فَأَلْحَقْتُهَا فِي سُورَتِهَا، وَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أبِي بَكْرٍ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ حَتَّى تَوَفَّاهُ الله، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصةَ بِنْتِ عُمَرَ.\nقَالَ مُحَمَّدُ ¬ (^٢) بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ¬ (^٣): اللِّخَافُ يَعْنِي الْخَزَفَ.\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ خُزَيْمَةَ\" في نـ: \"مَعَ خُزَيْمَةَ بن ثابت\". \"وَكَانَتِ الصحُفُ\" في هـ، ذ: \"فَكَانَتِ الصُّحُفُ\".\n===\nفجرَّد عثمان اللغة القرشية منها، أو كانت صحفًا فجعلها مصحفًا واحدًا جَمعَ الناسَ عليه، وأما الجامع الحقيقي سورًا وآيات فهو رسول الله - ﷺ - بالوحي، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٠). والغرض من الحديث قول أبي بكر لزيد: \"إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك\". وحكى ابن بطال (٨/ ٢٦٤) عن المهلب في هذا الحديث: أن العقل أصل الخلال المحمودة؛ لأنه لم يصف زيدًا بأكثر من العقل وجعله سببًا لائتمانه ورفع التهمة عنه. قلت: وليس كما قال؛ فإن أبا بكر ذكر عقب الوصف المذكور: \"وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ - \" فمن ثم اكتفى بوصفه بالعقل لأنه لو لم تثبت أمانته وكفايته وعقله لما استكتبه النبيُّ - ﷺ - الوحيَ، وإنما وصفه بالعقل وعدم الاتهام دون ما عداهما إشارة إلى استمرار ذلك له، وإلا فمجرد قوله: \"لا نتهمك\" مع قوله: \"عاقل\" لا يكفي في ثبوت الأمانة والكفاية، فكم من بارعٍ في العقل والمعرفة وُجدَتْ منه الخيانة، \"ف\" (١٣/ ١٨٣ - ١٨٤).\n¬ (^١) جمع رقعة، وهي قد تكون من جلد رقيق أو كاغذ، \"لم\".\n¬ (^٢) هو شيخ البخاري الذي روى عنه هذا الحديث، \"ف\" (١٣/ ١٨٣).\n¬ (^٣) بالتصغير.","vol":"14","page":101},{"text":"[راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٦٥٩٤، ٣٧٢٩، ١٠٤٣٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4087>٣٨ - بَابُ كتَاب الْحَاكمِ إِلَى عُمَّالِهِ ¬ (^١)، وَالْقَاضِي إِلَى أُمَنَائِهِ </span>¬ (^٢)\n٧١٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيلَى ¬ (^٣). ح وَحَدَّثَنِي إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي لَيْلَى بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\". \"وَحَدَّثَنِي\" ثبتت الواو في صـ، ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا\" [في \"قس\": ولأبي ذر والأصيلي: \"وحدثنا\"].\n===\n¬(^١)  جمع عامل، وهو الذي يولِّيه الحاكم على بلد لجمع خراجها، أو زكاتها، أو الصلاة بأهلها، أو التأمير على جهاد عدوها، \"ع\" (١٦/ ٤٤٣).\n¬ (^٢) جمع أمين، وهو الذي يولِّيه القاضي في ضبط أمور الناس، \"ع\" (١٦/ ٤٤٤)، \"ف\" (١٣/ ١٨٤).\n¬ (^٣) قوله: (عن أبي ليلى) بفتح اللامين مقصورًا: ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل بن أبي حثمة، وقيل: أبو ليلى هو عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل، وقيل: لم يرو عنه إلا مالك فقط، فهو نقض على قاعدة البخاري حيث قالوا: شرطه أن يكون لروايته راويان. و\"سهل بن أبي حثمة\" بفتح المهملة وإسكان المثلثة، الأنصاري الحارثي. قوله: \"ومحيصة\" بضم الميم وفتح المهملة، وأما التحتانية فمشددة مكسورة أو مخففة ساكنة، وبإهمال الصاد: ابن مسعود بن كعب الحارثي. قوله: \"من جهد\" بالفتح: الفقر والاشتداد ونكادة العيش. قوله: \"وطرح في فقير\" الفقير بالفاء والقاف والراء: فم القناة، والحفيرة التي يغرس فيها الفسيل. وقوله: \"حويصة\" بالمهملتين على وزن محيصة في الوجهين. \"وهو \"أي: حويصة","vol":"14","page":102},{"text":"عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّهُ أَخْبَرَهُ هُوَ وَرِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ ¬ (^١): أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَهْلٍ ¬ (^٢) وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جُهْدٍ أَصَابَهُمْ، فَأُخْبِرَ مُحَيِّصَةُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ قُتِلَ وَطُرِحَ فِي فَقِير ¬ (^٣) أَوْ عَينٍ، فَأَتَى يَهُودَ فَقَالَ: أَنْتُمْ وَاللهِ قَتَلْتُمُوهُ. قَالُوا: مَا قَتَلْنَاهُ وَاللهَ. ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ فَذَكَرَ لَهُمْ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ حُوَيِّصَةُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لِمُحَيِّصَةَ: \"كَبِّرْ كَبِّرْ\" ¬ (^٤). يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ ¬ (^٥)، وَإِمَّا أنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ\". فَكَتَبَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِلَيهِمْ بِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْبَلَ\" في نـ: \"وَأَقْبَلَ\". \"فَقَالَ لِمُحَيِّصةَ\" في نـ: \"فَقَالَ النبي - ﷺ - لِمُحَيِّصَةَ\". \"فَكَتَبَ \"في صـ، هـ، ذ: \"فَكَتَبُوا\".\n===\n\"أكبر\"، يروى أنه لما أمر - ﷺ - بقتل اليهود وثب محيصة على يهودي يقتله فجعل حويصة يضرب محيصة: أي عدوّ الله أقتلته؟! أما والله لرب شحم في بطنك من ماله، فقال له محيصة: [والله] لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك. فقال: إن هذا الدين لعجب. فأسلم حويصة، \"ك\" (٢٤/ ٢٣١ - ٢٣٢).\n¬ (^١) أي: من عظمائهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣١)، \"ع\" (١٦/ ٤٤٤).\n¬ (^٢) ابن زيد بن كعب الحارثي، \"ع\" (١٦/ ٤٤٤)، \"ك\" (٢٤/ ٢٣١).\n¬ (^٣) هو فم القناة، وفقير النخلة: حفرة تحفر إذا حولت لتغرس فيها، وقيل: بئر قريبة القعر واسع الفم، \"مجمع\" (٤/ ١٦٦).\n¬ (^٤) أي: قدَّم الأسنَّ في الكلام، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٢)، \"ع\" (١٦/ ٤٤٥).\n¬ (^٥) أي: إما أن اليهود يعطوا دية صاحبكم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٢).","vol":"14","page":103},{"text":"فَكُتِبَ ¬ (^١): مَا قَتَلْنَاهُ ¬ (^٢). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - لحُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: \"أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ؟ \". قَالُوا: لَا.\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: لَا\" في ذ: \"فَقَالُوا: لَا\".\n===\n¬(^١)  بضم الكاف في الفرع كأصله وفي غيرهما بفتحها، \"قس\" (١٥/ ١٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (فكتب ما قتلناه) وفي رواية الكشميهني: \"فكتبوا\" وهذا أوجه. قال الكرماني: فكتب أي: كتب الحي المسمى باليهود، وفيه تكلف، وقال بعضهم: وأقرب منه أن يراد الكاتب عنهم؛ لأن الذي يباشر الكتابة إنما هو واحد، فالتقدير: فكتب كاتبهم. قلت: هذا أيضًا فيه تكلف، والأقرب فيه والأصوب: كتبوا بصيغة الجمع، والأولى أن يكون: كُتِبَ على صيغة المجهول، ولفظ \"ما قتلناه\" مرفوع به محلًا أي: كتب هذا اللفظ، \"ع\" (١٦/ ٤٤٥).\nواعلم أن الدعوى كان لأخيه عبد الرحمن لا لابني عمه أو عم أبيه أو لابني أخيه على اختلاف فيه، وإنما أمر - ﷺ - أن يتكلم الأكبر ليحقق صورة القضية وكيفيتها، فإذا أراد حقيقة الدعوى يتكلم صاحبها، أو معناه وكل الأكبر بالدعوى. فإن قلت: كيف عرضت اليمين على الثلاثة وإنما هي للوارث خاصة وهو أخوه؟ قلت: كان معلومًا عندهم أن اليمين يختص به فأطلق الخطاب لهم لأنه كان لا يعمل شيئًا إلا بمشورتهما، إذ هو كان كالولد لهما. وإنما عقله - ﷺ - من عنده قطعًا للنزاع وجبرًا لخاطرهم وإلا فاستحقاقهم لم يثبت، \"ك\" ٢٤/ ٢٣٢ - ٢٣٣).\nواستشكل وجه المطابقة بين الحديث والترجمة، لأنه ليس في الحديث أنه - ﷺ - كتب إلى نائبه ولا أمينه وإنما كتب إلى الخصوم أنفسهم؟ فأجاب ابن المنير بأنه يؤخذ من مشروعية مكاتبة الخصوم جواز مكاتبة النواب في\nحق غيرهم بطريق الأولى، \"قس\" (١٥/ ١٨٠).","vol":"14","page":104},{"text":"قَالَ: \"أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ؟ ¬ (^١) \"، قَالُوا: لَيْسَ بِمُسْلِمِينَ. فَوَدَاهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ عِنْدِهِ مِائَةَ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتِ الدَّارَ ¬ (^٢). قَالَ سَهْلٌ: فَرَكَضَتْنِي ¬ (^٣) ¬ (^٤) مِنْهَا نَاقَةٌ. [راجع: ٢٧٠٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4088>٣٩ - بَابٌ هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِم ¬ (^٥) أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ فِي الأُمُورِ؟</span>\n٧١٩٣ و٧١٩٤ - حَدَّثَنَا آدَم، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: لَيْسَ\" في نـ: \"قَالَ: لَيْسَ\"، وفي نـ: \"لَيْسُوا\" بدل \"لَيْسَ\"، مصحح عليه. \"لِلنَّظَرِ\" في سـ، هـ، ذ: \"ينظر\". \"الأُمُورِ\" في نـ: \"الأَمرِ\". \"حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٦٨٩٨، ٦١٤٢).\n¬ (^٢) بالمجهول.\n¬ (^٣) الركض: الضرب بالرِّجْل.\n¬ (^٤) أراد بهذا الكلام ضبط الحديث وحفظه حفظًا بليغًا.\n¬ (^٥) قوله: (هل يجوز للحاكم …) إلخ، في إيراده الترجمة بصيغة الاستفهام الإشارة إلى خلاف محمد بن الحسن؛ فإنه قال: لا يجوز للقاضي أن يقول: أقر عندي فلان بكذا لشيء يقضي به عليه من قتل أو مال أو عتق أو طلاق حتى يشهد معه على ذلك غيره، وادعى أن مثل هذا الحكم الذي في حديث الباب خاص بالنبي - ﷺ -، قال: وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدًا عدلان يسمعان من يقر ويشهدان على ذلك فينفذ الحكم بشهادتهما، \"ف\" (١٣/ ١٨٥).\n¬ (^٦) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، بكسر الذال المعجمة، \"ع\" (١٦/ ٤٤٦).","vol":"14","page":105},{"text":"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَا: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ¬ (^١) ¬ (^٢). فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ: صَدَقَ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ. فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا ¬ (^٣) عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَقَالُوا لِي: عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ. فَافتَدَيْتُ ابْنِي مِنْهُ بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَليدَةٍ ¬ (^٤)، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَقَالُوا: إِنَّمَا عَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ¬ (^٥)، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (^٦) - لِرَجُلٍ - فَاغْدُ ¬ (^٧) عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\". \"ابن عتبة\" سقط في نـ. \"عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمُ\" في سـ، حـ، ذ: \"إن عَلَى ابْنِكَ الرَّجْمَ\". \"فَافتَدَيْتُ\" في نـ: \"فَفَدَيْتُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٦٨٢٧، و٦٦٣٣).\n¬ (^٢) أي: بقضائه أو بحكم القرآن.\n¬ (^٣) أي: أجيرًا.\n¬ (^٤) أي: أمةٍ.\n¬ (^٥) أي: مردود أي: يجب عليه ردُّه عليك.\n¬ (^٦) مصغر الأنس، ابن الضحاك الأسلمي على الأصح، والمرأة كانت أسلمية، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٤٦).\n¬ (^٧) هذا موضع مطابقة الترجمة.\n¬ (^٨) قوله: (فاغد على امرأة هذا) قالوا: كان بعثه لإعلام المرأة بأن الرجل قذفها بابنه فعرفها بأن لها عنده حد القذف فتطالب به أو تعفو عنه،","vol":"14","page":106},{"text":"فَارْجُمْهَا\" ¬ (^١). فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٤، ٢٣١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4089>٤٠ - بَابُ تَرْجَمَةِ الْحُكَّامِ ¬ (^٢)، وَهَلْ يَجُوزُ تُرْجُمَان وَاحِدٌ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْحُكَّامِ\" في هـ، ذ: \"الحاكم\".\n===\nإلا أن تعترف بالزنا فيجب عليها الرجم؛ لأنها كانت محصنة؛ وذلك لأن حد الزنا لا يحتاط بالتجسس بل لو أقر الزاني به يلقن الرجوع عنه مرارًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٣). وقال المهلب: وفيه حجة لمالك في جواز إنفاذ الحاكم رجلًا واحدًا في الأعذار، وفي أن يتخذ واحدًا يثق به يكشف له عن حال الشهود في السر، كما يجوز قبول الفرد فيما طريقه الخبر لا الشهادة، \"ف\" (١٣/ ١٨٥).\n¬ (^١) أي: إن اعترفت، صرح به في سائر الروايات، \"ع\" (١٦/ ٤٤٦)، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٣).\n¬ (^٢) قوله: (باب ترجمة الحكام) جمع حاكم، والترجمة تفسير الكلام بلسان غير لسانه، يقال: ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر، ومنه الترجمان. وفي \"القاموس\" (ص ١٠٠٠): الترجمان كعُنفُوان وزَعفَران ورَيهُقَان: المفسر للسان، وقد ترجمه، وعنه، والفعل يدل على أصالة التاء، انتهى. قال العيني (١٦/ ٤٤٦): ذكره بالاستفهام لأجل الخلاف الذي فيه، فعند أبي حنيفة وأحمد يكتفى بواحد، واختاره البخاري وابن المنذر وآخرون. وقال الشافعي وأحمد في الأصح: إذا لم يعرف الحاكم لسان الخصم لا يقبل فيه إلا عدلان كالشهادة، وقال أشهب وابن نافع عن مالك وابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون: إذا اختصم إلى القاضي من لا يتكلم بالعربية ولا يفهمه فلا بد من أن يترجم له عنهم ثقة مسلم [مأمون]، واثنان أحب إلي، ولا يترجم من لا يجوز شهادته، انتهى.","vol":"14","page":107},{"text":"٧١٩٥ - وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ¬ (^١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَهُ أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَ الْيَهُودِ ¬ (^٢)، حَتَّى كَتَبْتُ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - كُتُبَهٌ ¬ (^٣)، وَأَقْرَأتُهُ كُتُبَهُمْ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ ¬ (^٤).\nوَقَالَ عُمَرُ وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) وَعُثْمَانُ ¬ (^٦): مَاذَا تَقُولُ هَذِهِ ¬ (^٧)؟ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَاطِبٍ ¬ (^٨): فَقُلْتُ: تُخْبِرُكَ بِصَاحِبِهِمَا الَّذِي صَنَعَ بِهَا.\nوَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٩): كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ.\n<hr><s0>\n\n\"الْيَهُودِ\" في هـ، ذ: \"الْيَهُودِيَّةِ\". \"وَقَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"قَالَ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) أي: كتابتهم يعني: خطهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٤).\n¬ (^٣) أي: إليهم.\n¬ (^٤) هذا من الأحاديث التي لم يخرجها البخاري إلا معلَّقة وقد وصله مطوَّلًا في \"كتاب التاريخ\"، \"ع\" (١٦/ ٤٤٧).\n¬ (^٥) ابن عوف.\n¬ (^٦) ابن عفان.\n¬ (^٧) قوله: (ماذا تقول هذه؟) وأشار بقوله: \"هذه\" إلى امرأة كانت حاضرة عندهم، فترجم عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة عنها لعمر ﵁ بإخبارها عن فعل صاحبها، وهي كانت نوبية - بضم النون وكسر الباء وبالواو بينهما وتشديد الياء التحتية - أعجمية من جملة عتقاء حاطب، وقد زنت وحملت فأقرت أن ذلك من عبد اسمه مرغوس - بالراء والمعجمة والواو والسين المهملة - بدرهمين، \"ع\" (١٦/ ٤٤٧)، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٤).\n¬ (^٨) ابن أبي بلتعة.\n¬ (^٩) بالجيم والراء، اسمه نصر - بالمهملة - الضبعي، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٤).","vol":"14","page":108},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا بُدَّ لِلْحَاكِمِ مِنْ مُتَرْجِمَيْنِ ¬ (^١) ¬ (^٢). [أخرجه: د ٣٦٤٥، ت ٢٧١٥، تحفة: ٣٧٠٢، ٦٥٣٤].\n\n٧١٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\".\n===\n¬(^١)  رويت بصيغة الجمع وبصيغة التثنية، \"ف\" (١٣/ ١٨٧).\n¬ (^٢) قوله: (من مترجمين) قال ابن قوقول - بضم القافين - في \"المطالع\": أي لا بد له ممن يترجم له عمن يتكلم بغير لسانه، وذلك يتكرر فيتكرر المترجمون، قال: وعند بعضهم مترجمين بالتثنية، واختلفوا هل هو من باب الخبر فيقتصر على واحد أو من باب الشهادة فلا بد من اثنين. قال مغلطاي المصري: كأنه يريد ببعض الناس الشافعي وهو رد لقول من قال: إن البخاري إذا قال: بعض الناس أراد به أبا حنيفة. أقول: غرضهم بذلك غالب الأمر، أو في موضع شنع عليه وقبح الحال، أو أراد به ههنا أيضًا بعض الحنفية؛ لأن محمد بن الحسن قال بأنه لا بد من اثنين. غاية ما في الباب أن الشافعي أيضًا قائل به، لكن لم يكن مقصودًا بالذات. ثم نقول: الحق أن البخاري ما حرر المسألة إذ لا نزاع لأحد أنه يكفي ترجمان واحد عند الإخبار، ولا بد من الاثنين عند الشهادة، ففي الحقيقة النزاع في أنها إخبار أو شهادة؟ حتى لو سلم الشافعي أنها إخبار لم يقل بالتعدد، ولو سلم الحنفي أنها شهادة لقال به، والصور المذكورة كلها إخبارات، أما المكتوبات فظاهر، وأما قصة المرأة وقول أبي جمرة فأظهر، فلا محل لأن يقال - على سبيل الاعتراض -: قال بعض الناس كذا؛ بل السؤال يرد عليه أنه نصب الأدلة في غير ما ترجم عليه وهو ترجم الحاكم؛ إذ لا حكم فيها، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥).","vol":"14","page":109},{"text":"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ¬ (^١) أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^٢) أَرْسَلَ إِلَيْهِ فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ ¬ (^٣)، ثُمَّ قَالَ لَتُرْجُمَانِهِ ¬ (^٤): قُلْ لَهُمْ: إِنِّي سَائِلٌ هَذَا، فَإِنْ كَذَبَنِي فَكَذِّبُوهُ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ¬ (^٥)، فَقَالَ لِتَرْجُمَانِه: قُلْ لَهُ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ. [راجع: ٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4090>٤١ - بَابُ مُحَاسَبَةِ الإِمَامِ عُمَّالَهُ</span>\n٧١٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٦) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ ¬ (^٧)، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أَنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - اسْتَعْمَلَ\n<hr><s0>\n\n\"لِتَرْجُمَانِه\" في نـ: \"لِلتَّرْجُمَانِ\". \"عُمَّالَهُ\" في ذ: \"مَعَ عُمَّالِه\".\n\"حَدَّثَنَا هِشَامُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ\".\n===\n¬(^١)  اسمه صخر بن حرب الأموي.\n¬ (^٢) هو قيصر الروم.\n¬ (^٣) أي: في جملتهم.\n¬ (^٤) قوله: (قال لترجمانه …) إلخ، فإن قلت: هرقل كان كافرًا فلا حجة في فعله؟ قلت: قال بعضهم: إنما ذكره ليدل أن الترجمان كان يجري عند الأمم مجرى الخبر. وأقول: وجه الاحتجاج أنه كان نصرانيًا، وشرع من قبلنا حجة ما لم ينسخ، وعلى قول من قال: بأنه أسلم فالأمر ظاهر، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٥). قلت: بل هو أشد إشكالًا؛ لأنه لا حجة في فعله عند أحد إذ ليس صحابيًا، ولو ثبت أنه أسلم فالمعتمد ما تقدم، والله أعلم، \"ف\" (١٣/ ١٨٨).\n¬ (^٥) أي: المتقدم في أول \"الجامع\" (ح: ٧)، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٥).\n¬ (^٦) ابن سلام.\n¬ (^٧) ابن سليمان.","vol":"14","page":110},{"text":"ابْنَ اللُّتْبِيَّةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) عَلى صَدَقَاتِ\n<hr><s0>\n\n\"ابنَ اللُّتْبِيَّةَ\" كذا في صـ، كن، وفي نـ: \"ابن الأُتَبِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  هي أمه.\n¬ (^٢) قوله: (استعمل ابن اللتبية) بضم اللام وإسكان الفوقانية أو فتحها وكسر الموحدة وياء النسبة، وفي بعضها بدل اللام الهمزة، واسمه عبد الله. قوله: \"ما جاء الله\" أي: مجيئه ربه، وكلمة \"ما\" مصدرية أو موصوفة أي: رجلًا جاء الله. وقوله: \"رجل ببعير\" فاعل لنحو يجيء أي: يجيء رجل ببعير، أو هو خبر مبتدأ أي: هو رجل، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٤٩). وفيه مشروعية محاسبة العمال، ومنعهم من قبول الهدية ممن لهم عليه حكم. وسبق الحديث في \"باب هدايا العمال\" (ح: ٧١٧٤) وغيره، \"قس\" (١٥/ ١٨٦).\nوتفصيل المقام في هدايا الحكام ما ذكره الفاضل القمقام كمال الدين ابن الهمام (٧/ ٢٧١ - ٢٧٣): الحاصل: أن المهدي إما له خصومة أو لا، فإن كانت لا تقبل منه وإن كان له عادة بمهاداته أو ذا رحم محرم، وإن لم تكن خصومة فإن كان له عادة بذلك قبل القضاء بسبب قرابة، أو صداقة لا ينبغي أن يقبل، وإن كان جاز بشرط أن لا يزيد على المقدار المعتاد قبل القضاء، فإن زاد لا تقبل الزيادة. ثم إذا أخذ الهدية في موضع لا يباح أخذها قيل: يضعها في بيت المال؛ لأنها بسبب عمله لهم، وعامتهم على أنه يردها على أربابها إن عرفهم، وإليه أشار في \"السير الكبير\"، وإن لم يعرفهم أو كانوا بعيدًا حتى تعذر الرد ففي بيت المال ويكون حكمها حكم اللقطة، فإن جاء المالك يومًا يعطاها، وكل من عمل للمسلمين [عملًا] حكمه في الهدية حكم القاضي.\nوفي \"شرح الأقطع\": الفرق بين الرشوة والهدية أن الرشوة يعطيه بشرط أن يعينه، والهدية لا شرط معها. والأصل فيه ما في \"البخاري\" عن أبي حميد الساعدي قال: \"استعمل النبي - ﷺ - رجلًا من الأزد يقال له:","vol":"14","page":111},{"text":"بَنِي سُلَيْمٍ ¬ (^١)، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَحَاسَبَهُ ¬ (^٢) قَالَ: هَذَا الَّذِي لَكُمْ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟ \". ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \"أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ رِجَالًا مِنْكُمْ عَلَى أُمُورٍ مِمَّا وَلَّانِي الله، فَيَأْتِي أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: هَذَا الذي لَكُمْ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إِنْ كَانَ صَادِقًا،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى رَسُولِ اللهِ\" في ذ: \"إِلَى النِّبيِّ\". \"وَهَذِهِ\" في هـ: \"وَهَذَا\". \"فَقَالَ رَسُولُ اللهِ\" في ذ: \"فَقَالَ النبي\". \"فَهَلَّا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَلَّا\"، وفي نـ: \"أَفَلا\" في الموضعين. \"فَحَمِدَ اللهَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَحَمِدَ اللهَ\". \"أَحَدُهُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَحَدُكُمْ\".\n===\nابن اللتبية على الصدقة\" وساق الحديث وقال: قال عمر بن عبد العزيز: كانت الهدية على عهد رسول الله - ﷺ - هدية واليوم رشوة، ذكره البخاري. واستعمل عمر أبا هريرة فقدم بمال فقال له: من أين لك؟ قال: تلاحقت الهدايا، فقال له عمر: أي: عدو الله هلَّا قعدت في بيتك فتنظر أيهدى لك أم لا؟ فأخذ ذلك منه فجعل في بيت المال، وتعليل النبي - ﷺ - دليل على تحريم الهدية التي سببها الولاية، ولهذا لو زاد المهدى على المعتاد أو كانت له خصومة كره عندنا. وعند الشافعي هو محرم كالرشوة. هذا ويجب أن يكون هدية المستقرض للمقرض كالهدية للقاضي إن كان المستقرض له عادة قبل استقراضه فأهدى إلى المقرض، فللمقرض أن يقبل منه قدر ما كان يهديه بلا زيادة، انتهى مختصرًا.\n¬ (^١) بالضم: قبيلة، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٥).\n¬ (^٢) أي: على ما قبض وصرف، \"ف\" (١٣/ ١٨٩).","vol":"14","page":112},{"text":"فَوَاللهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - قَالَ هِشَامٌ: بِغَيْرِ حَقِّهِ - إلَّا جَاءَ اللهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَلَا فَلا أَعْرِفَنَّ ¬ (^١) مَا جَاءَ اللهَ رَجُلٌ بِبَعِيرٍ لَهُ رُغَاءٌ ¬ (^٢)، أَوْ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ ¬ (^٣)، أَوْ شَاهٍ تَيْعَرُ\" ¬ (^٤). ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بيَاضَ إِبْطيْهِ: \"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \". [راجع: ٩٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4091>٤٢ - بَابُ بِطَانَةِ الإِمَامِ ¬ (^٥) وَأَهْلِ مَشُورَتِهِ </span>¬ (^٦) ¬ (^٧)\nالْبِطَانَةُ: الدُّخَلَاءُ.\n<hr><s0>\n\n\"فَلا أَعْرِفَنَّ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"فَلأَعْرِفَنَّ\". \"أو بِبَقَرَةٍ\" في نـ: \"أو بَقَرَةٍ\".\n===\n¬(^١)  بلفظ النهي، ويروى: \"فلأعرفن\" واللام جواب القسم، \"ع\" (١٦/ ٤٤٩).\n¬ (^٢) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير، [انظر \"العيني\" (١٦/ ٤٢٧)].\n¬ (^٣) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو: صوت البقرة.\n¬ (^٤) بكسر العين المهملة وفتحها، من اليعارة وهو صوت الغنم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٦).\n¬ (^٥) قوله: (باب بطانة الإمام) البطانة بكسر الموحدة صاحب الوليجة الدخيل المطلع على السريرة، وفسره البخاري بالدُّخَلاء فجعله جمعًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٦). \"الدخلاء\" جمع دخيل، وهو الذي يدخل على الرئيس في مكان خلوته ويفضي إليه بسره ويصدقه فيما يخبر به مما يخفى عليه من أمور رعيته ويعمل بمقتضاه، \"قس\" (١٥/ ١٨٦ - ١٨٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٤٩).\n¬ (^٦) أشار إليه هكذا: أمره به، وهي الشورى، والمشورة مفعلة لا مفعولة، واستشاره: طلب منه المشورة، \"قاموس\" (ص: ٣٩٢).\n¬ (^٧) بضم المعجمة وسكون الواو أي: من يستشيره في أموره، \"ف\" (١٣/ ١٩٠).","vol":"14","page":113},{"text":"٧١٩٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا بَعَثَ اللهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ ¬ (^٥) عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ ¬ (^٦) بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصمَ اللهُ\".\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\"، وزاد قبله في نـ: \"قال\". \"أَخْبَرَنِي يُونُسُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ\". \"مَنْ عَصَمَ اللهُ\" في نـ: \"مَنْ عَصَمَه اللهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن الفرج البصري.\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) ابن يزيد.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٤٤٩).\n¬ (^٥) بضم المهملة وشدة الضاد المعجمة أي: يرغبه فيه ويؤكده عليه، \"ع\" (١٦/ ٤٥٠).\n¬ (^٦) قوله: (وبطانة تأمره …) إلخ، فإن قلت: هذا التقسيم مشكل في حق النبي - ﷺ -؟ قلت: في بقية الحديث الإشارة إلى سلامة النبي - ﷺ - من بطانة الشر بقوله: \"والمعصوم من عصم الله\" وهو معصوم لا شك فيه، ولا يلزم من وجود من يشير إلى النبي - ﷺ - بالشر أن يقبل منه، وقيل: المراد بالبطانتين في حق النبي - ﷺ - الملك والشيطان، وشيطانه قد أسلم فلا يأمره إلا بخير، \"ع\" (١٦/ ٤٥٠)، \"ف\" (١٣/ ١٩٠ - ١٩١). أي: لكل نبي وخليفة جلساء صالحة وجلساء طالحة، والمعصوم من عصمه الله من الطالحة، أو لكل واحد منهما نفس أمّارة بالسوء ونفس لوّامة، والمعصوم من أعطاه الله نفسًا مطمئنةً، أو لكلِّ قوة ملكية وقوة حيوانية، والمعصوم من عصمه الله لا من عصمه نفسه، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٧).","vol":"14","page":114},{"text":"وَقَالَ سُلَيْمَانُ ¬ (^١) عَنْ يَحْيَى ¬ (^٢): أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ بِهَذَا. وَعَنِ ¬ (^٣) ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٤) وَمُوسَى ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِثْلُه، وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^٦) عَنِ الزُّهْرِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨): حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ\". \"وَمُعَاوِيَةُ ابْنُ سَلَّامٍ\" في نـ: \"عَن مُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَّامٍ\". \"حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\".\n===\n¬(^١)  ابن بلال.\n¬ (^٢) ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٣) وهو معطوف على \"يحيى\" لكن الفرق بينهما بأن المروي في الأول هو الحديث المذكور بعينه، وفي الطريق الثاني هو مثله، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) اسمه: محمد بن عبد الله بن أبي عتيق.\n¬ (^٥) ابن عقبة.\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) بتشديد اللام، الدمشقي، \"قس\" (١٥/ ١٨٨).\n¬ (^٨) قوله: (ومعاوية بن سلام …) إلخ، أشار بهذا إلى أن الأوزاعي ومعاوية خالفا من تقدم فجعلا الحديث \"عن أبي هريرة\" بدل أبي سعيد، وخالفا شعيبًا أيضًا في وقفه وهما رفعاه، فرواية الأوزاعي وصلها أحمد (٣/ ٣٩)، ورواية معاوية وصلها النسائي (رقم: ٤٢٠١)، \"ع\" (١٦/ ٤٥١)، \"ف\" (١٣/ ١٩١). فالحديث بحسب الصورة الواقعة مرفوع من رواية ثلاثة من الصحابة: أبي سعيد وأبي هريرة وأبي أيوب، لكنه على طريقة المحدثين حديث واحد اختلف على التابعي في صحابيه فجزم صفوان بأنه عن أبي أيوب، واختلف على الزهري فيه هل هو أبو سعيد أو أبو هريرة؟","vol":"14","page":115},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ ¬ (^١) وَسَعِيدُ بْنُ زِيَادٍ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَهُ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ ¬ (^٣) بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ: حَدَّثَنِي صفْوَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. [راجع: ٦٦١١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4092>٤٣ - بَابٌ كَيْفَ يُبَايعُ الإِمَامُ النَّاسُ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"عُبَيْدُ اللهِ\" في نـ: \"عَبْدُ اللهِ\".\n===\nوأما الاختلاف في وقفه ورفعه فلا يقدح؛ لأن مثله لا يقال من قِبَل الرأي، فسبيله الرفع، وتقديم البخاري لرواية أبي سعيد الخدري الموصولة المرفوعة يؤذن بترجيحها عنده، لا سيما مع موافقة ابن أبي حسين وسعيد بن زياد لمن قاله عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي سعيد، وإذا لم يبق إلا الزهري وصفوان، فالزهري أحفظ من صفوان بدرجات، قاله في \"الفتح\" (١٣/ ١٩١)، \"قس\" (١٥/ ١٨٩).\n¬ (^١) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي المكي، \"ف\" (١٣/ ١٩٢).\n¬ (^٢) هو: الأنصاري المدني، من صغار التابعين، \"ف\" (١٣/ ١٩٢).\n¬ (^٣) المصري، واسم أبي جعفر يسار ضد اليمين، وعبيد الله تابعي صغير، [انظر \"الفتح\" (١٣/ ١٩٢)].\n¬ (^٤) ابن سليم بالضم مولى آل ابن عوف، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) قوله: (كيف يبايع الإمام الناس) بالنصب على المفعولية، و\"الإمام\" فاعل، ولأبي ذر بنصب \"الإمام\" مفعول مقدم ورفع \"الناس\" على الفاعلية، والمراد بالكيفية هنا الصيغ القولية لا الفعلية كما ستراه إن شاء الله تعالى في الأحاديث المسوقة في الباب، \"قس\" (١٥/ ١٨٩).","vol":"14","page":116},{"text":"٧١٩٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ ¬ (^٣) بْنُ الْوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ ¬ (^٥) - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ ¬ (^٦). [راجع: ١٨، أخرجه: م ١٧٠٩، س ٤١٥٠، ق ٢٨٦٦، تحفة: ٥١١٨].\n\n٧٢٠٠ - وَأَنْ لَا نُنَازعَ الأَمْرَ أَهْلَه، وَأَنْ نَقُومَ - أَوْ نَقُولَ ¬ (^٧) -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\". \"فِي الْمَنْشَطِ\" في نـ: والْمَنْشَطِ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) الأنصاري.\n¬ (^٣) الأنصاري، لم يتقدم ذكره.\n¬ (^٤) ابن الصامت.\n¬ (^٥) قوله: (بايعنا رسول الله - ﷺ -) قيل: كان هذا في بيعة العقبة الثانية، وقال ابن إسحاق: وكانوا في العقبة الثانية [ثلاثة و] سبعين رجلًا من الأوس والخزرج وامرأتين. قوله: \"في المنشط\" بفتح الميم مصدر ميمي من النشاط، وهو الأمر الذي ينشط [له] ويخف إليه [ويؤثر] فعله. \"والمكره\" أيضًا مصدر ميمي. يعني: بايعنا على المحبوب والمكروه. قوله: \"وأن لا ننازع الأمر أهله\" أي: وفي أن لا نقاتل الأمراء والأئمة، وعلى أهل الإسلام السمع والطاعة، فإن عدل فله الأجر، وعلى الرعية الشكر، وإن جار فعليه الوزر وعلى الرعية الصبر والفزع إلى الله في كل حال، \"ع\" (١٦/ ٤٥٢).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٧٠٥٦).\n¬ (^٧) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٤٥٢).","vol":"14","page":117},{"text":"بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ¬ (^١). [راجع: ٧٠٥٦، أخرجه: م ١٧٠٩، س ٤١٥١، ق ٢٨٦٦، تحفة: ٥١١٨].\n\n٧٢٠١ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - في غَدَاةٍ بَارِدَةٍ وَالْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ ¬ (^٥) فَقَالَ:\n\"اللَّهُمَّ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَهْ … فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَهْ\"\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا خَالِدُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ\". \"حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\". \"لِلأَنْصَارِ\" في نـ: \"الأَنْصَارَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لومة لائم) أي: من الناس، واللومة: المرة من اللوم. قال في \"الكشاف\": وفيها [و] في التنكير مبالغتان كأنه قال: لا نخاف شيئًا [قط] من لوم أحد من اللوام. ولومة: مصدر مضاف لفاعله في المعنى. وفيه: وجوب السمع والطاعة للحاكم، سواء حكم بما يوافق الطبع أو يخالف، وعدي \"بَايَعْنا\" بعلى لتضمنه بمعنى عاهد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل زمان ومكان للكبار والصغار، ولا نداهن فيه أحدًا ولا نخافه ولا نلتفت إلى الأئمة ونحوهم، قاله النووي. والحديث أخرجه مسلم في \"المغازي\"، \"قس\" (١٥/ ١٩٠).\n¬ (^٢) الصيرفي.\n¬ (^٣) الهجيمي - مصغرًا - بالجيم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) الطويل.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٣٤، ٤٠٩٩).","vol":"14","page":118},{"text":"فَأَجَابُوه ¬ (^١):\nنَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أَبَدا\n[راجع: ٢٨٣٤ أخرجه: س في الكبرى ٨٨٥٩، تحفة: ٦٣٤].\n\n٧٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا إِذَا بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: \"فِيمَا اسْتَطعْتَ\" ¬ (^٢) ¬ (^٣).\n[تحفة: ٧٢٤٤].\n\n٧٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ¬ (^٤)، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦)، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: شَهِدْتُ ابْنَ عُمَرَ حَيْثُ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى\n<hr><s0>\n\n\"فَأَجَابُوه\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَأَجَابُوا\". \"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ مَالِكٌ\"، وفي نـ: \"عَن مَالِكٍ\". \"فِيمَا اسْتَطَعْتَ\" كذا في سـ، خسـ، وفي هـ: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُم\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: المهاجرون والأنصار، \"ع\" (١٦/ ٤٥٢).\n¬ (^٢) بالخطاب، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٨)، قاله النبي - ﷺ - إشفاقًا ورحمة لهم، \"ع\" (١٦/ ٤٥٢).\n¬ (^٣) بالإفراد في رواية المستملي والسرخسي، وفي رواية غيرهما بالجمع.\n¬ (^٤) ابن مسرهد.\n¬ (^٥) أي: القطان.\n¬ (^٦) أي: الثوري.","vol":"14","page":119},{"text":"عَبْدِ الْمَلِكِ ¬ (^١) ¬ (^٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\n¬(^١)  أي: ابن مروان الأموي، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (حيث اجتمع الناس على عبد الملك) يريد ابن مروان بن الحكم. والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة، وكانت قبل ذلك متفرقة، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يدعي له بالخلافة، وهما: عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، فأما ابن الزبير ﵁ فكان أقام بمكة وعاذ بالبيت بعد موت معاوية، وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية، فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى، فمات يزيد وجيوشه محاصرون ابن الزبير، ولم يكن ابن الزبير ادعى الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين، فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز، وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلا نحو أربعين يومًا ومات، فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له الملك في الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق، ولم يتخلف عن بيعته إلا جميع بني أمية ومن يهوي هواهم وكانوا بفلسطين، فاجتمعوا على مروان بن الحكم وبايعوه بالخلافة، وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق، والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير فاقتتلوا بمرج راهط فقتل الضحاك، وذلك في ذي الحجة منها، وغلب مروان على الشام، ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عامل ابن الزبير عبد الرحمن بن جحدر حتى غلب عليها في ربيع الآخر سنة خمس وستين ثم مات في سنته، فكانت مدة ملكه ستة أشهر، وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب، ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق إلا [أن] المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة، وكان يدعو إلى المهدي من أهل البيت فأقام على ذلك نحو السنتين، ثم سار إليه مصعب بن الزبير ﵁ أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين، وانتظم أمر العراق كله","vol":"14","page":120},{"text":"كَتَبَ ¬ (^١): أَنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّه مَا اسْتَطَعْتُ، وَأَنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (^٢) بِمِثْلِ ذَلِكَ. [طرفاه: ٧٢٠٥، ٧٢٧٢، تحفة: ٧١٦٤].\n\n٧٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"كَتَبَ\" في نـ: \"قَالَ: كَتَبَ\". \"سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ\" في نـ: \"سُنَّةِ رَسُولِه\" مصحح عليه. \"حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ\".\n===\nلابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين، فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى [الآخرة] منها، وملك العراق كله، ولم يبق مع ابن الزبير إلا الحجاز واليمن فقط، فجهز إليه عبد الملك الحجاجّ فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قتل عبد الله بن الزبير ﵁ في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين، وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو لمعاوية، ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي واجتمع عليه الناس، وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه، ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك فبايع له حينئذ، فهذا معنى قوله: \"لما اجتمع الناس على عبد الملك\"، \"ف\" (١٣/ ١٩٤ - ١٩٥).\n¬ (^١) أي: ابن عمر.\n¬ (^٢) فإن قلت: كيف يقرّ الوالد من جهة الأولاد الكبار؟ قلت: هنا إخبار منه بإقرارهم السابق منهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠).\n¬ (^٣) الواسطي.","vol":"14","page":121},{"text":"حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ¬ (^١) عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: بَايَعْتُ رسول اللَّه -ﷺ- عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ¬ (^٢)، فَلَقَّنَنِي: \"فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\". [راجع: ٥٧، أخرجه: م ٥٦، س في الكبرى ٨٧٢٣، تحفة: ٣٢١٦].\n\n٧٢٠٥ - حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَىَ بنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: لَمَّا بَايَعَ النَّاسُ عَبْدَ الْمَلِكِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سَيَّار\" في نـ: \"قَالَ: أخْبَرَنَا سَيَّارٌ\". \"عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"أن عبد اللَّه\". \"بَايَعْتُ رسول اللَّه\" في نـ: \"بَايَعْتُ النَّبِيَّ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى\". \"ابنُ سَعِيدٍ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة وتشديد التحتانية: أبو الحكم بن وردان العنزي بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (على السمع والطاعة) أي: على أن نسمع أوامره ونواهيه ونطيعه في ذلك امتثالًا وانتهاء، فزاد رسول الله -ﷺ- على سبيل التلقين أن أقول: \"فيما استطعت\" وهذا من كمال شفقته على الأمة، وزاد أيضًا: \"والنصح لكل مسلم\" وهو عطف على \"السمع\". يحكى عن جرير أنه أمر مولاه باشتراء فرس له فاشتراه بثلاثمائة فجاء به وبصاحبه لينقده الثمن، فقال جرير لصاحب الفرس: فرسك خير من ثلاثمائة أتبيعنيه بأربعمائة؟ قال: ذلك إليك، قال: فرسك خير من ذلك، ثم لم يزل يقول ذلك ويزيده إلى أن بلغ ثمانمائة فاشتراه بها، وكان إذا قوَّم السلعة بصر المشتري عيوبها فقيل له: إذا فعلت كذلك لم ينفذ لك البيع، فقال: إنا بايعنا رسول الله -ﷺ- على النصح لكل مسلم، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٩).","vol":"14","page":122},{"text":"كَتَبَ إِلَيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي أُقِرُّ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسولِهِ، فِيمَا اسْتَطَعْتُ، وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا ¬ (^٢) بِذَلِكَ.\n[راجع: ٧٢٠٣].\n\n٧٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ¬ (^٣)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٤) بنِ أَبِي عُبَيدٍ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ: عَلَى أَيِّ شَيْءٍ بَايَعْتُمُ ¬ (^٥) النَّبِيَّ -ﷺ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ؟ قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا حَاتِمٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمٌ\". \"ابنُ أَبِي عُبَيدٍ\" ثبت في ذ. \"قُلْتُ لِسَلَمَةَ\" في نـ: \"قَالَ: قُلْتُ لِسَلَمَةَ\".\n===\n¬(^١)  فإن قلت: لم كرر \"إلى\" فقال أولًا: \"إليه\" وثانيًا: \"إلى عبد الله\" ثم الأولى العكس لأن المظهر هو الأصل؟ قلت: ليس تكرار؛ إذ الثاني هو المكتوب لا المكتوب إليه أي: كتب هذا وهو: إلى عبد الله إلى آخره، وتقديره: من ابن عمر إلى عبد الله عبد الملك، \"ك\" (٢٤/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) وهم: عبد الله وأبو بكر وأبو عبيدة وبلال وعمر وأمهم صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي، وعبد الرحمن وأمه أم علقمة بنت نافس بن وهب، وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد، وزيد وأمه أم ولد، \"قس\" (١٥/ ١٩٢).\n¬ (^٣) ابن إسماعيل.\n¬ (^٤) مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٠).\n¬ (^٦) قوله: (على الموت) أي: على أن نقاتل بين يديه ونصبر ولا نفر حتى نموت. فإن قلت: قد تقدم أنهم بايعوا على السمع والطاعة وعلى","vol":"14","page":123},{"text":"٧٢٠٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^١) عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيّ عن حُمَيْدِ ¬ (^٢) بْنِ عَبدِ الرْحْمَنِ ¬ (^٣) أَخْبَرَهُ: أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِينَ وَلَّاهُمْ ¬ (^٤) عُمَرُ ¬ (^٥) اجْتَمَعُوا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ\". \"عن حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"أن حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" مصحح عليه.\n===\nالهجرة وعلى الجهاد وعلى الصبر وعلى عدم الفرار، وسيجيء قريبًا أنهم بايعوا على بيعة النساء، وعلى الإسلام ونحوه؟ قلت: المقامات مختلفة، فإذا جاء الأعرابي ليسلم بايعه على الإسلام، ولما كانوا في الحديبية مستعدين للقتال وفي صدده بايعوا على الصبر وعلى الموت، ولما كانوا في العقبة وهو أوائل الإسلام مؤسسين للقاعدة الكلية بايعوا على السمع والطاعة في كل شيء، وعلى ما في آية بيعة النساء وهلم جرًّا، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٠).\n¬ (^١) ابن أسماء الضبعي، عم عبد الله بن محمد الراوي عنه، وهما من الأعلام المشتركلة بين الذكور والإناث.\n¬ (^٢) بالضم، وليس في \"الجامع\" حميد بالفتح، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٠).\n¬ (^٣) ابن عوف.\n¬ (^٤) أي: عيّنهم للتشاور فجعل الخلافة شورى بينهم أي: ولَّاهم التشاور فيمن تعقد له الخلافة، \"ف\" (١٣/ ١٩٥).\n¬ (^٥) قوله: (ولاهم عمر) هم الستة، وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن، وكلهم من العشرة. لما حضر عمر الموت -وذلك في آخر ذي الحجة من سنة ثلاث وعشرين- قيل له: استَخلِفْ فقال: ما أحد أحق بهذا الأمر من هؤلاء الرهط الذين توفي رسول الله وهو عنهم راض، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٠). وقوله: \"أنافسكم\" بالنون والفاء والمهملة أي: أنازعكم فيه","vol":"14","page":124},{"text":"فَتَشَاوَرُوا، قَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمُ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ. فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا وَلَّوْا عَبدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ ¬ (^١) فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَئدِ الرَّحْمَنِ، حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُ ¬ (^٢) عَقِبَهُ ¬ (^٣)، وَمَالَ النَّاسُ ¬ (^٤) عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الليلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ. قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ هَجْعٍ ¬ (^٥) مِنَ اللَّيْلِ فَضرَبَ الْبَابَ\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ لَهُمْ\" في ذ: \"فَقَالَ لَهُمِ\". \"عَلَى هَذَا الأَمْرِ\"كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"عَن هَذَا الأمرِ\". \"كَانَتِ اللّيْلَةُ\" في هـ: \"كَانَتْ تِلكَ اللَّيْلَةُ\".\n===\nإذ ليس لي في الاستقلال بالخلافة رغبة. قوله: \"على هذا الأمر\" هكذا في رواية الكشميهني، وفي رواية غيره: \"عن هذا الأمر\" أي: من جهته ولأجله، \"ع\" (١٦/ ٤٥٤).\n¬ (^١) أى: أمر الاختيار منهم، \"ف\" (١٣/ ١٩٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٥٤).\n¬ (^٢) أي: عقب أحد من أولئك الخمسة أي: لا يمشي أحد خلفه، \"ك\" (٢٤/ ٢٤١).\n¬ (^٣) ككتف، وعدم وطء العقب كناية عن الإعراض.\n¬ (^٤) أعاد لبيان سبب الميل وهو قوله: \"يشاورونه تلك الليالي\"، \"ف\" (١٣/ ١٩٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٥٤).\n¬ (^٥) قوله: (بعد هجع) بفتح الهاء وسكون الجيم بعدها عين مهملة أي: بعد طائفة من الليل، يقال: لقيته بعد هجع من الليل، كما يقال بعد هجعة، والهجع والهجعة والهجيع والهجوع بمعنى. قوله: \"ما اكتحلت هذه الثلاث\" كذا للأكثر، وللمستملي \"الليلة\"، ويؤيد الأول قوله في رواية سعيد بن عامر: \"والله ما حملت فيها غمضًا منذ ثلاث\". وقوله: \"بكثير نوم\" بالمثلثة","vol":"14","page":125},{"text":"حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَالَ: أُرَاكَ نَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ ¬ (^١) هَذِهِ الثَّلَاثَ بِكَثِيرِ ¬ (^٢) نَوْمٍ، انْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا. فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَا ¬ (^٣)، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ: ادْعُ لِي عَلِيًّا. فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"هَذِهِ الثَّلَاثَ\" كذا في هـ، حـ، ذ، وفي سـ: \"هَذِهِ اللَّيْلَةَ\" وفي نـ: \"هَذِهِ الثَّلَاثَةَ\". \"فَشَاوَرَهُمَا\" في سـ، ذ: \"فَسَارَّهُمَا\".\n===\nوالموحدة أيضًا، وهو مشعر بأنه لم يستوعب الليل سهرًا بل نام لكن يسيرًا منه. والاكتحال كناية عن دخول النوم جفن العين كما يدخلها الكحل، ووقع في رواية يونس: \"ما ذاقت عيناي كثير نوم\". قوله: \"فشاورهما\" في رواية المستملي: \"فسارهما\" بمهملة وتشديد الراء، ولم أر في هذه الرواية لطلحة ذكرًا فلعله كان شاوره قبلهما. قوله: \"حتى ابهار الليل\" بالموحدة ساكنةً وتشديد الراء ومعناه انتصف الليل، وبهرة كل شيء وسطه، وقيل: معظمه. قوله: \"يخشى من علي شيئًا\" قال ابن هبيرة: أظنه أشار إلى الدعاية التي كانت في علي -﵁- أو نحوها، ولا يجوز أن يحمل على أن عبد الرحمن خاف من علي [على] نفسه. قلت: والذي يظهر لي أنه خاف إن بايع لغيره أن لا يطاوعه، وإلى ذلك الإشارة بقوله فيما بعد: \"فلا تجعل على نفسك سبيلًا\". وقوله: \"ثم قال: ادع لي عثمان\" ظاهر في أنه تكلم مع علي في تلك الليلة قبل عثمان، ووقع في رواية سعيد بن عامر عكس ذلك، فإما أن تكون إحدى الروايتين وهمًا، وإما أن يكون ذلك تكرر منه في تلك الليلة، فمرة بدأ بهذا ومرة بدأ بهذا، \"ف\" (١٣/ ١٩٦ - ١٩٧).\n¬ (^١) أي: ما نمت فيها.\n¬ (^٢) بالموحدة والمثلثة.\n¬ (^٣) من المشاورة.\n¬ (^٤) أي: انتصف وتراكم الظلمة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤١).","vol":"14","page":126},{"text":"ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ، وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ ¬ (^١)، وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ¬ (^٢)، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ لِي عُثْمَانَ. فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بالصُّبْحِ، فَلَمَّا صلَّى النَّاسُ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَأَرْسَلِ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ ¬ (^٣) ....\n<hr><s0>\n\n\"ادْعُ لِي عُثْمَانَ\" زاد في نـ: \"فَدَعَوتُهُ\". \"صَلَّى النَّاسُ\" كذا في ذ، في نـ: \"صَلَّى لِلنَّاسِ\".\n===\n¬(^١)  أي: طمع الخلافة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤١).\n¬ (^٢) أي: من المخالفة الموجبة للفتنة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤١).\n¬ (^٣) قوله: (إلى أمراء الأجناد) وهم: معاوية أمير الشام، وعمير بن سعد أمير حمص، والمغيرة بن شعبة أمير الكوفة، وأبو موسى الأشعري أمير البصرة، وعمرو بن العاص أمير مصر؛ ليجمع أهل الحل والعقد، \"قس\" (١٥/ ١٩٥) و\"ع\" (١٦/ ٤٥٥). قوله: \"وافوا تلك الحجة\" من قولهم: وافيت العام أي: حججت، لا من وافيت القوم أتيتهم، \"ك\" (٢٤/ ٢٤١).\nقوله: \"فلا تجعلن على نفسك سبيلًا\" أي: من الملامة إذا لم توافق الجماعة، وهذا ظاهر في أن عبد الرحمن لم يتردد عند البيعة في عثمان، لكن تقدم في رواية عمرو بن ميمون التصريح بأنه بدأ بعليّ فأخذ بيده فقال: لك قرابة من رسول الله - ﷺ - والقدم في الإسلام ما قد علمت، والله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان فبايعه وبايع له علي.\nوطريق الجمع بينهما: أن عمرو بن ميمون حفظه ما لم يحفظ الآخر، ويحتمل أن يكون الآخر حفظه لكن طوى بعض الرواة ذكره، ويحتمل أن يكون ذلك وقع في الليل لما تكلم معهما واحد بعد واحد فأخذ على كل","vol":"14","page":127},{"text":"وَكَانُوا وَافَوْا ¬ (^١) تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ! يَا عَلِيُّ، إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ ¬ (^٢) بِعُثْمَانَ، فَلَا تَجْعَلَنَّ ¬ (^٣) عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا ¬ (^٤). فَقَالَ ¬ (^٥): أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ ¬ (^٦) وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ. فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُونَ ¬ (^٧). [راجع: ١٣٩٢، تحفة: ٩٧٢٦، ١٠٦٤٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4093>٤٤ - بَابُ مَنْ بَايَعَ مَرَّتَيْنِ </span>¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَرَسُولِهِ\" في هـ، ذ: \"وَسُنَّة رَسُولِهِ\". \"الْمُهَاجِرُونَ\" في ذ: \"وَالْمُهَاجِرُونَ\".\n===\nمنهما العهد، فلما أصبح عرض على عليّ ﵁ فلم يوافقه على بعض الشروط، وعرض على عثمان ﵁ فقبل، \"ف\" (١٣/ ١٩٧).\n¬ (^١) أي: قدموا إلى مكة فحجوا مع عمر ورافقوه إلى المدينة، \"ف\" (١٣/ ١٩٧).\n¬ (^٢) أي: لا يجعلون له مساويًا بل يرجحونه، \"ف\" (١٣/ ١٩٧).\n¬ (^٣) أي: من اختياري لعثمان، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٢).\n¬ (^٤) أي: من المخالفة أو الملامة ونحوهما، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٢).\n¬ (^٥) أي: مخاطبًا لعثمان، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٢)، \"ع\" (١٦/ ٤٥٥).\n¬ (^٦) أي: كتاب الله.\n¬ (^٧) عطف العام على الخاص.\n¬ (^٨) في حالة واحدة للتأكيد، \"ع\" (١٦/ ٤٥٥).","vol":"14","page":128},{"text":"٧٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَلَمَةَ ¬ (^٣) قَالَ: بَايَعْنَا النَّبِيَّ - ﷺ - تَحْتَ الشَّجَرَةِ ¬ (^٤) فَقَالَ لِي: \"يَا سَلَمَةُ أَلَا تُبَايعُ؟ \". قُلْتُ: يَا رَدسُولَ اللَّهِ، قَدْ بَايَعْتُ فِي الأَوَّلِ ¬ (^٥). قَالَ: \"وَفِي الثَّانِي\" ¬ (^٦). [راجع: ٢٩٦٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4094>٤٥ - بَابُ بيْعَةِ الأَعْرَابِ </span>¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فِي الأَوَّلِ\" في هـ، ذ: \"فِي الأُولَى\". \"وَفِي الثَّانِي\" في هـ: \"وَفِي الثَّانِيَة\".\n===\n¬(^١)  هو: الضحاك، المشهور بالنبيل بفتح النون وكسر الموحدة، والبخاري كثيرًا ما يروي عنه بالواسطة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٢)، \"ع\" (١٦/ ٤٥٦).\n¬ (^٢) هذا الحديث ثلاثي.\n¬ (^٣) ابن الأكوع.\n¬ (^٤) قوله: (تحت الشجرة) أي: التي في الحديبية وهي التي نزل فيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨] وهذه بيعة تسمى بيعة الرضوان، وهذا هو الحادي والعشرون من ثلاثيات البخاري، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٢). قوله: \"وفي الثاني\" يحتمل أن يكون سبب التكرار تقويته وتثبيته فيما لاح له من الأمور العظام بعد ذلك الوقت كما مرَّ ذكره، ولعل هذا مراد\nالمهلب ومن تبعه أنه - ﷺ - أراد أن يؤكد بيعة سلمة لعلمه بشجاعته وعنايته في\nالإسلام وشهرته في الثبات، \"ع\" (١٦/ ٤٥٦).\n¬ (^٥) أي: في الزمان الأول، وفي بعضها: \"الأولى\" أي: في جملة الطائفة الأولى أو في الساعة الأولى، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٢).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٦٠) في \"الجهاد\".\n¬ (^٧) هم سُكَّان البادية، لا واحد له، يجمع على أعاريب، \"ق\" (ص:١١٨).","vol":"14","page":129},{"text":"٧٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا ¬ (^٢) بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَامِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَأَبَى، ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى، فَخَرَجَ ¬ (^٤)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (^٥)، تَنْفِي خَبَثَهَا ¬ (^٦)، وَيُنْصِّعُ ¬ (^٧) ¬ (^٨) طِيِّبُهَا\". [راجع: ١٨٨٣، أخرجه: م ١٣٨٣، ت ٣٩٢٠، س ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].\n<hr><s0>\n\n\"وَيُنصَّعُ\" في نـ: \"وَتُنْصِّعُ\".\n===\n¬(^١)  القعنبي.\n¬ (^٢) اسمه قيس، \"مق\" (ص: ٣٤٢)، من شواذ النسب.\n¬ (^٣) بفتح الواو وسكون العين: الحمى وشدة الحر ووجع البدن، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٤) أي: من المدينة.\n¬ (^٥) هو ما ينفخ الحداد فيه، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٦) بفتحتين، وبالضم والسكون: هو الرديء والغش. أي: ينفي من لا خير فيه،\"ع\" (١٦/ ٤٥٦).\n¬ (^٧) من المجرد أي: النصوع، بمعنى الخلوص، لازم، فـ \"طيبها\" فاعله. أو من التفعيل، أو من الإفعال؛ بمعنى الإخلاص والتميز، مُتَعَدٍّ، فـ \"طيبها\" مفعوله. مرَّ ضبطه (برقم: ١٨٨٣).\n¬ (^٨) قوله: (وينصع) من النصوع بالنون والمهملتين: الخلوص، و\"طيبها\" بكسر الطاء وإسكان التحتانية وفتحها وكسر التحتانية الشديدة: فاعله، أي: يخلص طيبها، ومن التنصيع، و\"طيبها\" مفعوله، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٣).","vol":"14","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4095>٤٦ - بَابُ بيْعَةِ الصَّغِيرِ</span>\n٧٢١٠ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حدثنا عبد الله بن يزيد) أبو عبد الرحمن مولى آل عمر بن الخطاب المقرئ، من الإقراء. أصله من ناحية البصرة وسكن مكة، وكثيرًا روى البخاري عنه بدون الواسطة كما في \"التهجد\". \"وسعيد بن أبي أيوب\" الخزاعي المصري، واسم أبي أيوب: مقلاص بالقاف والمهملة. قوله: \"وكان يضحي بالشاة الواحدة … \" إلخ، وهذا الأثر الموقوف صحيح بالسند المذكور إلى عبد الله.\nقال الكرماني (٢٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤): جاز شاة من أهل البيت لأنها سنة على الكفاية، هذا على مذهب الشافعي. وأما عند أبي حنيفة وصاحبيه وزفر: واجب؛ ودليلهم حديث رواه الترمذي وأبو داود والنسائي عن المحبق بن سليم قال: \"كنا مع رسول الله - ﷺ - بعرفات فسمعته يقول: \"أيها الناس على كل أهل بيت في كل عام أضحية\" وهذا صفة الوجوب، وقال ﵇: \"من وجد سعة ولم يضحِّ فلا يقربن مصلَّانا\"، ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بترك الواجب، كذا في \"الهداية\" (٤/ ٤٥٥) قاله في \"اللمعات\"، فعندهم لا يجزئ شاة واحدة عن فوق الواحد.\nقال في \"الهداية\" (٤/ ٤٥٦): القياس أن لا يجوز شيء من البقر والبدنة إلا عن واحد؛ لأن الإراقة واحدة وهي القربة إلا أنا تركناه بالأثر فيهما، ولا نص في الشاة فبقي على القياس، انتهى مع تغير. ومثل هذا الحديث محمول على المشاركة في الثواب أو على أن أحدًا من أهل بيته لم يكن غنيًّا فضحى عن نفسه، فظنوا أنه ضحى الشاة عن جميع أهل بيته. وأما ما أخرجه مالك وابن ماجه والترمذي وصححه من طريق عطاء بن يسار: \"سألت","vol":"14","page":131},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ¬ (^١) ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ - قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَقِيلٍ ¬ (^٢) زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ¬ (^٣)، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - ﷺ - وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هُوَ صَغِيرٌ\" ¬ (^٤) فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَه، وَكَانَ يُضحِّي ¬ (^٥) بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ عَنْ جَمِيعِ أَهْلِهِ. [راجع: ٢٥٠١].\n===\nأبا أيوب: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله - ﷺ -؟ قال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى يباهي الناس، فصارت كما ترى\"، فليس فيه دلالة على كفاية شاة واحدة للمرأة الغنية إذا ضحى زوجها، بل لعل ذلك لمن لم يكن زوجته غنية، مع أنه يحتمل أن يكون معنى الحديث أنه كان يضحي بالشاة عنه وبالشاة عن أهل بيته، كذا في \"الخير الجاري\".\nوأما حديث ذبح النبي - ﷺ - كبشين وقال في آخره: \"اللَّهم منك ولك عن محمد وأمته\" فقال علي القاري: أمته أي: العاجزين عن متابعته في سُنَّة أضحيته، وهو يحتمل التخصيص بأهل زمانه والتعميم المناسب لشمول إحسانه، والأول يحتمل الأحياء والأموات أو الأخير منهما. ثم المشاركة إما محمولة على الثواب وإما على الحقيقة، فيكون من خصوصية ذلك الجناب، انتهى، [انظر \"المرقاة\" (٣/ ٥٦٨ - ٥٦٩)].\n¬ (^١) إنما قال: \"هو \"إشعارًا بأنَّ ذِكْر نسبه منه لا من شيخه، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وكسر القاف، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) القرشي المصري.\n¬ (^٤) ومراد البخاري من الحديث: أن بيعة الصغير لا تصح، ولهذا لم يبايعه. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٥٠١) في \"كتاب الشركة\"، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٤).\n¬ (^٥) أي: عبد الله.","vol":"14","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4096>٤٧ - بَابُ مَنْ بَايَعَ ثُمَّ اسْتَقَالَ الْبَيْعَةَ </span>¬ (^١)\n٧٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَامِ فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ ¬ (^٢) بِالْمَدِينَةِ، فَأَتَى الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى. ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي. فَأَبَى. فَخَرَجَ الأَعْرِابِيُّ ¬ (^٣)، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وُينْصَّعُ طَيِّبُهَا\". [راجع: ١٨٨٣، أخرجه: م ١٣٨٣، ت ٣٩٢، س ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4097>٤٨ - بَابُ مَنْ بَايَعَ رَجُلًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا</span>\n٧٢١٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْمَشِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَخَرَجَ\" في نـ: \"قَالَ: فَخَرَجَ\"، وفي نـ: \"وَخَرَجَ\". \"ويُنَصِّعُ\" في نـ: \"وَتُنْصَّعُ\". \"لِلدُّنْيَا\" في نـ: \"لِدنْيَا\".\n===\n¬(^١)  أي: طلب إقالة البيعة، \"ع\" (١٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٢) بفتح الواو وسكون المهملة وقد يفتح: الحمى، وقيل: ألمها، وقيل: أرعادها، \"ف\" (١٣/ ٢٠٠).\n¬ (^٣) أي: من المدينة راجعًا إلى البدو، \"ف\" (١٣/ ٢٠٠).\n¬ (^٤) لقب عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي، \"ع\" (١٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٥) بالحاء المهملة والزاي، اسمه محمد بن ميمون اليشكري، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٤)، \"ع\" (١٦/ ٤٥٨).","vol":"14","page":133},{"text":"عَنْ أَبي صَالِحٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ثَلَاثَةٌ ¬ (^٢) لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ¬ (^٣) يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٤)، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالطَّرِيقِ يَمْنَعُ مِنْهُ ابْنَ السَّبِيلِ. وَرَجُل بَايَعَ إِمَامًا ¬ (^٥)\n===\n¬(^١)  اسمه ذكوان السمان الزيات.\n¬ (^٢) أي: ثلاثة أشخاص، \"ع\" (١٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٣) قوله: (لا يكلمهم الله) عدم تكليم الله إياهم عبارة عن عدم الالتفات إليهم، وعدم تزكيته إياهم عبارة عن عدم قبول أعمالهم. قوله: \"بعد العصر\" وإنما قيد بقوله: \"بعد العصر\" تغليظًا؛ لأنه أشرف الأوقات في النهار؛ لرفعِ الملائكة الأعمالَ واجتماعِ ملائكة الليل والنهار فيه، ولهذا تغلظ الأيمان به. قوله: \"لقد أعطي بها\" وقع مضبوطًا بضم الهمزة وكسر الطاء على البناء للمجهول، وكذا قوله في آخر الحديث: \"ولم يعط\" بضم أوله وفتح الطاء، وفي بعضها: بفتح الهمزة والطاء على البناء للفاعل والضمير للحالف وهي أرجح. ووقع في رواية عبد الواحد بلفظ: \"لقد أعطيت بها\"، وفي رواية أبي معاوية: \"فحلف له بالله لأخذها بكذا\" أي: لقد أخذها. وقال الكرماني ما ملخصه: أن المذكور في \"الشرب\" (برقم: ٢٣٦٩) مكان المبايع للإمام: الحالفُ لاقتطاع مال رجل مسلم، فهم أربعة لا ثلاثة!! ثم أجاب: بأن التخصيص بعدد لا ينفي الزائد عليه، انتهى. ويحتمل أن يكون كل من رواته حفظ ما لم يحفظ الآخر لأن المجتمع من الحديثين أربع خصال، وكل واحد من الحديثين مصدَّر بثلاثة؛ فكأنه كان في الأصل أربعة فاقتصر كل من الراويين على واحد ضمه مع الاثنتين اللتين توافقا عليهما، فصار في رواية كل منهما ثلاثة، ملتقط من \"ع\" (١٦/ ٤٥٨ - ٤٥٩)، \"ف\" (١٣/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٥٨).\n¬ (^٥) قوله: (ورجل بايع الإمام …) إلخ، استحقاقه هذا الوعيد لكونه غشَّ إمام المسلمين، ومن لازم غش الإمام غش الرعية؛ لما فيه من التسبب","vol":"14","page":134},{"text":"لَا يُبَايعُهُ إِلَّا لِدُنْيَا ¬ (^١)، فَإِنْ أَعْطَاهُ مَا يُرِيدُ وَفَى لَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَفِ لَهُ. وَرَجُلٌ يُبَايِعُ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ باللَّهِ لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا ¬ (^٢) كَذَا وَكَذَا فَصَدَّقَه، فَأَخَذَهَا ¬ (^٣)، وَلَمْ يُعْطَ بِهَا\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٣٥٨، تحفة: ١٢٤٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"لِدُنْيَا\" كذا في ذ، ولغيره: \"لِدُنْيَاهُ\". \"وَفَى لَهُ\" في نـ: \"وَفَاه\"، وفي نـ: \"وَفَا لَهُ\". \"يُبَايِعُ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: \"بَايَعَ\".\n===\nإلى إثارة الفتنة، ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك. والأصل في مبايعة الإمام أن يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانًا مبينًا ودخل في الوعيد المذكور، \"ف\" (١٣/ ٢٠٣) ملخصًا. قال الكرماني: فإن قلت: المذكور في \"الشرب\" مكان \"لا يكلمهم الله\": \"لا ينظر إليهم\"؟ قلت: الغرض منهما واحد وهو الخذلان والتحقير. فإن قلت: ثمة: \"منعه من ابن السبيل\" وههنا: \"يمنع منه ابن السبيل\"، فهل يتفاوت المقصود في أن يكون ممنوعًا والرجل ممنوعًا منه وبالعكس. قلت: المفهومان متغايران لكنهما متلازمان مقصودًا، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٥).\n¬ (^١) بدون التنوين، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٤).\n¬ (^٢) أي: في مقابلتها، والباء للمقابلة نحو: بعت هذا بذاك، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) أي: المشتري بالقيمة التي ذكر البائع أنه يعطى فيها [كذا] كاذبًا، اعتمادًا على كلامه، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٥)، \"ع\" (١٦/ ٤٥٨).\n¬ (^٤) أي: والحال أنه لم يُعطَ ذلك المقدار مقابل سلعته، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٥)، \"ع\" (١٦/ ٤٥٩).","vol":"14","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4098>٤٩ - بَابُ بَيْعَةِ النِّسَاءِ</span>\nرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١).\n\n٧٢١٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ¬ (^٢) الْخَوْلَانِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولُ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَنَحْنُ فِي مَجْلِسٍ: \"تُبَايعُونِّي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا ¬ (^٣) بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا ¬ (^٤)، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ\n<hr><s0>\n\n\"رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ\" زاد في نـ: \"عن النبي - ﷺ - \". \"أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ\". \"فِي مَجْلِسٍ\" في ذ: \"فِي الْمَجْلِسٍ\".\n===\n¬(^١)  أشار بذلك إلى ما ذكر من حديث ابن عباس في \"العيدين\" (ح: ٩٧٨) من رواية طاوس عنه،\"ع\" (١٦/ ٤٥٩).\n¬ (^٢) هو عائذ الله بن عبد الله بن عمرو الدمشقي، قاضى دمشق، مات سنة ثمانين، \"ع\" (١٦/ ٤٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (تبايعونّي على أن لا تشركوا …) إلخ، فإن قلت: الترجمة في بيعة النساء. قلت: لما ورد في القرآن في بيعتهن نسب إليهن، وإن بويع بها الرجال، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦). قال العيني (١٦/ ٤٥٩): وجه ذكر هذ الحديث في ترجمة بيعة النساء؛ لأنها وردت في القرآن في حق النساء فعرفت بهن، ثم استعملت في الرجال؟ قلت: وقد وقع في بعض طرقه عن عبادة قال: \"أخذ علينا رسول الله - ﷺ - كما أخذ على النساء: أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق ولا نزني … \" الحديث.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث مع إسناده (برقم: ١٨).","vol":"14","page":136},{"text":"تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُوني فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ ¬ (^١)، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ\". فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. [راجع: ١٨].\n\n٧٢١٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ ¬ (^٣) بِهَذِهِ الآيَةِ ¬ (^٤): ﴿وَلَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا﴾ قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - يَدَ امْرَأَةٍ، إِلَّا امْرأَةً يَمْلِكُهَا ¬ (^٥). [راجع: ٢٧١٣، أخرجه: ت ٣٣٠٦، تحفة: ١٦٦٤٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَعْصُونِي\" في نـ: \"وَلَا تَعْصُوا\"، وفي نـ: \"وَلَا تَعْصُوهُ\". \"فَعُوقِبَ به\" في نـ: \"فَعُوقِبَ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"أَخبرَنَا مَعْمَرٌ\". \" ﴿لَا تُشْرِكُوا﴾ \" في نـ: \"لَا تُشْرِكْنَ\"، وفي نـ: \"أَلَّا تُشْرِكْنَ\".\n===\n¬(^١)  هذا صريح في الرد على من قال: إن الحدود زاجرات لا مكفِّرات، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) ابن غيلان.\n¬ (^٣) قوله: (بالكلام) لأن المصافحة ليست شرطًا لصحة البيعة. وقال الكرماني: فيه إشارة إلى أن بيعة الرجال كانت باليد أيضًا، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٤) وهي قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ …﴾ الآية [الممتحنة: ١٢]، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠)، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦).\n¬ (^٥) إما بالنكاح أو بملك اليمين، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).","vol":"14","page":137},{"text":"٧٢١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^١)، عَنْ حَفْصَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ¬ (^٣) قَالَتْ: بَايَعْنَا ¬ (^٤) النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَرَأَ عَلَيَّ ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢] وَنَهَانَا عَن النِّيَاحَةِ، فَقَبَضتِ امْرَأَةٌ مِنَّا يَدَهَا فَقَالَتْ: فُلَانَةُ ¬ (^٥) أَسْعَدَتْنِي ¬ (^٦) وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَجْزِيَهَا ¬ (^٧).\n<hr><s0>\n\n\"فَقَرَأَ عَلَيَّ\" في هـ، ذ: \"فَقَرَأَ عَلَينا\".\n===\n¬(^١)  السختياني.\n¬ (^٢) بنت سيرين، أخت محمد بن سيرين.\n¬ (^٣) قوله: (عن أم عطية) بفتح المهملة الأولى، اسمها نسيبة - مصغر النسبة بالنون والمهملة والموحدة - الأنصارية، وقيل: بفتح النون أيضًا. ومرَّ في \"كتاب الزكاة\" (برقم: ١٤٤٦) ما يوهم أنها غير أم عطية حيث قالت: \"عن أم عطية قالت: بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة\"، لكن الصحيح أنها هي إياها لا غيرها. وقوله: \"فقبضت … \" إلخ، فإن قلت: هذا مشعر بأن البيعة لهن كانت أيضًا باليد؟ قلت: لعلهن كن يشرن باليد عند المبايعة بلا مماسة. قوله: \"فلم يقل شيئًا\" فإن قلت: لم ما قال - ﷺ - شيئًا لها وسكت عنها ولم يزجرها؟ قلت: لعله عرف أنه ليس من جنس النياحات المحرمة، أو ما التفت إلى كلامها حيث بين حكمها لهن، أو كان جوازها من خصائصها. والمفهوم من \"صحيح مسلم \"أن\"فلانة\" كناية عن أم عطية الراوية للحديث، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٤) بصيغة المتكلم، وإن صحت الرواية بصيغة الغائب فالمعنى صحيح، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦)،) \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٥) غير منصرف، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠)\n¬ (^٦) أي: في النياحة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٧) أي: أن أكافئها بالنياحة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).","vol":"14","page":138},{"text":"فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَذَهَبَتْ ¬ (^١) ثُمَّ رَجَعَتْ ¬ (^٢)، فَمَا وَفَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٣) إِلَّا أُمُّ سُلَيْمٍ ¬ (^٤) وَأُمُّ الْعَلَاءِ ¬ (^٥) وَابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ امْرَأَةُ مُعَاذٍ أَوِ ابْنَةُ ¬ (^٦) أَبِي ¬ (^٧) سَبْرَةَ وَامْرَأةُ مُعَاذٍ. [راجع: ١٣٠٦، تحفة: ١٨١٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَةُ أَبِي سَبْرَةَ\" في نـ: \"بِنْتُ أَبِي سَبْرَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: لأن تساعدها أو لغيره، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٢) وبايعها، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٦)،\"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٣) قوله: (فما وفت امرأة إلا أم سليم …) إلخ، وقد مرَّ في \"الجنائز\" (برقم: ١٣٠٦): \"فما وفت لنا امرأة غير خمس نسوة: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة امرأة معاذ وامرأتان، أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى\". قال العيني (٦/ ١٤٥) هناك: فعلى الأول تكون بنت أبي سبرة امرأة معاذ، وعلى الثاني تكون غيرها؛ لأنه عطف على \"ابنة أبي سبرة\" بقوله: \"وامرأة معاذ\"، وعلى هذا: الخمس هي: أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سبرة وامرأة معاذ وامرأة أخرى. ولقد خلط بعضهم في هذا المكان بالنقل من مواضع كثيرة غير الصحاح، وتكلم بالتخمين والحسبان، والصحيح ما في \"الصحيح\"، والله أعلم. وقال النووي: قولها: \"فما وفت منا امرأة إلا خمس\" معناه: لم يف ممن بايع مع أم عطية - في الوقت الذي بايعت فيه - من النسوة، لا أنه لم يترك النياحة من المسلمات غير خمس. وقال: فيه تحريم النوح وعظم قبحه والاهتمام بإنكاره والزجر عنه؛ لأنه مهيج للحزن ودافع للصبر، وفيه مخالفة للتسليم والقضاء والإذعان لأمر الله تعالى، انتهى.\n¬ (^٤) بالضم، أم أنس، اسمها مليكة، \"ع\" (١٦/ ٤٦٠).\n¬ (^٥) بنت الحارث بن خارجة بن ثعلبة الأنصارية، \"ع\" (١٦/ ٤٦١).\n¬ (^٦) شك من الراوي.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث وبيانه (برقم: ١٣٠٦).","vol":"14","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4099>٥٠ - بَابُ مَنْ نَكَثَ بَيْعَةً </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِهِ تَعَالَى ¬ (^٢): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ الآية [الفتح: ١٠].\n\n٧٢١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٣)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: بَايِعْنِي عَلَى الإِسْلَامِ. فَبَايَعَهُ عَلَى الإِسْلَامِ، ثمَّ جَاءَ الْغَدَ مَحْمُومًا فَقَالَ: أَقِلْنِي ¬ (^٥)، فَأَبَى. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: \"الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"بَيْعَةً\" في هـ، ذ: \"بَيْعَتَهُ\". \"وَقَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"وقَالَ اللَّهُ تَعالَى\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  أي: نقضها.\n¬ (^٢) قوله: (وقوله تعالى) بالجر عطف على \"من نكث\" وهكذا في رواية أبي ذر، وفي رواية غيره: \"وقال الله تعالى\" وساق الآية كلها، وفي رواية كريمة وأبي زيد إلى قوله: ﴿فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ ثم قال: \"إلى قوله: ﴿فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ \". قوله: \" ﴿يُبَايِعُونَكَ﴾ \" الخطاب للنبى - ﷺ -، يعني بالحديبية، وكانوا ألفًا وأربع مائة. قوله: \" ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ \" يعني عند المبايعة. قوله: \" ﴿فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ \" أي: فمن نقض البيعة فإنما ينقضها على نفسه، \"ع\" (١٦/ ٤٦١).\n¬ (^٣) أي: الفضل بن دكين.\n¬ (^٤) ابن عيينة.\n¬ (^٥) الإقالة: فسخ البيع، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٧).\n¬ (^٦) هو بالكسر: غير الحداد، وهو المبنيّ من الطين، وقيل: زقّ ينفخ به النار والمبني هو الكور، \"مجمع\" (٤/ ٤٦٢).","vol":"14","page":140},{"text":"تَنْفِي ¬ (^١) ¬ (^٢) خَبَثَهَا، ويُنْصِّعُ طَيْبُهَا\" ¬ (^٣). [راجع: ١٨٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4100>٥١ - بَابُ الاسْتِخْلَافِ</span>\n٧٢١٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ¬ (^٤)، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^٥) قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَارَأْسَاهْ ¬ (^٧). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"ذَاكِ ¬ (^٨) لَوْ كَانَ وَأَنَا ¬ (^٩) حَيٌّ\n<hr><s0>\n\n\"ويُنَصَّعُ\" في نـ: \"وَتُنصِّعُ\". \"أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كالكبر تنفي خبثها) أراد المنفخ، فهو ينفي عن النار الدخان حتى يبقى خالص الجمر، وإن أراد الموضع المشتمل على النار فهو لشدة حرارته ينزع خبث الحديد، ويخرج خلاصة ذلك. فإن قيل: المشبه به الكير أو صاحب الكير؟ قلت: ظاهر اللفظ أنه الكير، والمناسب للتشبيه أنه صاحبه، \"مجمع\" (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣).\n¬ (^٢) أي: تخرج أو تزيل رديئها.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث وتحقيقه (برقم: ٧٢٠٩).\n¬ (^٤) ابن بكر بن عبد الرحمن، أبو زكريا التميمي النيسابوري الحنظلي، وهو شيخ مسلم أيضًا، \"تق\" (رقم: ٧٦٦٨)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٢).\n¬ (^٥) الأنصاري.\n¬ (^٦) ابن أبي بكر الصديق ﵁.\n¬ (^٧) هو قول المتفجع على الرأس من الصداع ونحوه، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٢).\n¬ (^٨) أي: موتك، والسياق يدل عليه، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٨)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٢).\n¬ (^٩) حال.","vol":"14","page":141},{"text":"فَأَسْتَغْفِرُ لَكِ وَأَدْعُو لَكِ\". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَاثُكْلِيَاهْ ¬ (^١)، وَاللَّهِ إِنِّي لأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي! وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَظَلِلْتَ ¬ (^٢) آخِرَ يَوْمِكَ\n<hr><s0>\n\n\"وَاثُكْلِيَاهْ\" في نـ: \"وَاثُكْلَتَاهْ\"، وفي هـ، ذ: \"وَاثُكْلَاهْ\". \"كَانَ ذَلِكَ\" في نـ: \"كَانَ ذَاكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (واثكلاه) أي: وافقدان المرأة ولدها. وهذا كلام يجري على لسانهم عند إصابة مصيبة أو خوف مكروه ونحو ذلك. وفي بعضها: \"واثكلتاه\" بزيادة الفوقانية في آخره، وفي بعضها: \"واثكلياه\" بزيادة التحتانية وكسر اللام، وفي بعضها: \"واثكلاه\" بلفظ الصفة وفتح اللام، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) قوله: \"لظللت\" بكسر اللام. أي: دنوت وقربت في \"آخر يومك معرسًا\". ويقال: أظلك شهر كذا أي: دنا منك، وأظلك فلان: إذا دنا منك كأنه ألقى عليك ظله. قوله: \"معرسًا\" بكسر الراء، من أعرس بأهله إذا بنى بها، ويقال: أعرس الرجل فهو معرس: إذا دخل بامرأته عند بنائه بها. قوله: \"بل أنا وارأساه\" أي: أضرب أنا عن حكاية وجع رأسك وأشتغل بوجع رأسي؛ إذ لا بأس بك وأنت تعيشين بعدي، عرفه بالوحي. قوله: \"أن أرسل إلى أبي بكر وابنه\" قيل: ما فائدة ذكر الابن إذ لم يكن له دخل في الخلافة؟ وأجيب: بأن المقام مقام استمالة قلب عائشة، يعني: كما أن الأمر مفوض إلى والدك كذلك الائتمار في ذلك بحضور أخيك، فأقاربك هم أهل أمري وأهل مشورتي، أو لما أراد تفويض الأمر إليه بحضورها أراد إحضار بعض محارمه حتى لو احتاج إلى رسالة إلى أحد أو قضاء حاجة لتصدى لذلك. وفي بعضها: \"أو آتيه\" من الإتيان، قال في \"المطالع\": قيل: إنه هو الصواب. قوله: \"أن يقول … \" إلخ، أي: كراهة أن يقول قائل: الخلافة لي أو لفلان، أو مخافة أن يتمنى أحد ذلك، أي: أعينه قطعًا للنزاع والأطماع.","vol":"14","page":142},{"text":"مُعْرِّسًا ¬ (^١) بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بَلْ أَنَا وَارَأْسَاهْ ¬ (^٢)، لَقَدْ هَمَمْتُ - أَوْ أَرَدْتُ ¬ (^٣) - أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ فَأَعْهَدَ ¬ (^٤) أَنْ يَقُولَ ¬ (^٥) الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ. ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ، أَوْ يَدْفَعُ ¬ (^٦) اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ\". [راجع: ٥٦٦٦].\n\n٧٢١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثنا سُفْيَانُ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَابْنِهِ\" في نـ: \"أو آتِيهِ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n\"ثم قلت: يأبى الله\" لغير أبي بكر \"ويدفع المؤمنون\" غيره أو بالعكس، شك من الراوي. وفيه علم من أعلام النبوة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٢). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"لقد هممت - أو أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد … \" إلى آخره. قال المهلب: فيه دليل قاطع على خلافة الصديق ﵁، وهذا مما وعد به لأبي بكر ﵁ فكان كما وعد، وذلك من أعلام نبوته - ﷺ - \"ع\".\n¬ (^١) بكسر الراء مشددة، \"قس\" (١٥/ ٢٠٧)، من أعرس، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٨).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ٥٦٦٦) في \"كتاب المرضى\".\n¬ (^٣) شك من الراوي.\n¬ (^٤) أي: أوصي بالخلافة، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٨)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٢)، أي: أعيِّن القائم بالأمر بعدي، \"ف\" (١٣/ ٢٠٦).\n¬ (^٥) أي: كراهة أن يقول، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٨).\n¬ (^٦) شك من الراوي.\n¬ (^٧) الثوري.","vol":"14","page":143},{"text":"أَلَا تَسْتَخْلِفُ ¬ (^١)؟ قَالَ: إِنْ أَسْتَخْلِفْ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي أَبُو بَكْرٍ، وَإِنْ أَتْرُكْ فَقَدْ تَرَكَ ¬ (^٢) مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ¬ (^٣) فَقَالَ: رَاغِبٌ وَرَاهِبٌ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، وَدِدْتُ أَنِّي نَجَوْتُ مِنْهَا ¬ (^٦) كَفَافًا ¬ (^٧)، لَا لِي وَلَا عَلَيَّ ¬ (^٨)، …\n===\n¬(^١)  أي: ألا تجعل خليفة بعدك؟ \"ع\" (١٦/ ٤٦٣).\n¬ (^٢) أي: التصريحَ بالشخص المعين وعَقد الأمرِ له، وإلا فقد نصب الأدلة على خلافة الصديق ﵁، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) أي: أثنى الصحابة الحاضرون على عمر، \"ع\" (١٦/ ٤٦٣).\n¬ (^٤) بإثبات الواو، وسقطت من اليونينية.\n¬ (^٥) قوله: (راغب وراهب) يحتمل معنيين: أحدهما: أن الذين أثنوا عليه إما راغب في حسن رأيي فيه وتقريبي إياه، وإما راهب من إظهار ما يضمره من كراهيته، أو المعنى: راغب فيما عندي وراهب مني. وثانيهما: أن الناس في أمر الخلافة صنفان راغب في الخلافة وراهب منها، فإن ولّيت الراغب فيها خشيت أن لا يعان عليها، وإن ولّيتُ الراهبَ عنها خشيت أن لا يقوم بها. ولهذا توسط حاله بين الحالتين حيث جعلها لأحد من الطائفة الستة ولم يجعلها لواحد معين منهم. ويحتمل أن يراد أني راغب فيما عند الله راهب من عذابه، فلا أعول على ثنائكم، وذلك يشغلني عن العناية بالاستخلاف عليكم. وفيه دليل على أن الخلافة تحصل بنص الإمام السابق. قوله: \"كفافًا\" أي: تكف عني وأكف عنها أي: رأسًا برأس، لا لي ولا عليَّ، هذا ملتقط من \"ف\" (١٣/ ٢٠٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٣)، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٩)، \"مجمع\" (٢/ ٣٤٨).\n¬ (^٦) أي: من الخلافة.\n¬ (^٧) بفتح الكاف وتخفيف الفاء أي: مكفوفًا عني شرها وخيرها.\n¬ (^٨) تفسير لقوله: \"كفافًا\".","vol":"14","page":144},{"text":"لَا أَتَحَمَّلُهَا ¬ (^١) حَيًّا وَلا مَيِّتًا. [أخرجه: م ١٨٢٣، تحفة: ١٠٥٤٣].\n\n٧٢١٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) حِينَ جَلَسَ ¬ (^٥) عَلَى الْمِنْبَرِ،\n<hr><s0>\n\n\"وَلا مَيِّتًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَمَيِّتًا\". \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\" في ذ: \"أَخْبرَنَا هِشَامٌ\". \"جَلَسَ\" في نـ: \"جَلَسَ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لا أجمع في تحملها بينهما، فلا أعين شخصًا بعينه، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) ابن يوسف.\n¬ (^٣) صفة الخطبة.\n¬ (^٤) قوله: (خطبة عمر الآخرة) وأما الخطبة الأولى فهي التي خطب بها يوم الوفاة وقال فيها: \"إن محمدًا لم يمت وإنه سيرجع\" وهي كالاعتذار من الأولى، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٩). قوله: \"إن أبا بكر صاحب رسول الله - ﷺ - … \" إلخ، قال ابن التين: قدم الصحبة لشرفها، ولما كان غيره قد يشاركه فيها عطف عليها ما انفرد به أبو بكر وهو كونه ثاني اثنين، وهي أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون خليفة من بعد النبي - ﷺ -، ولذلك قال: \"وإنه أولى بأموركم\"، \"ف\" (١٣/ ٢٠٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٤). قوله: \"فبايعوه. وكانت طائفة … \" إلخ، فيه إشارة إلى بيان السبب في هذه المبايعة، وإنه لأجل من لم يحضر في سقيفة بني ساعدة، \"ف\" (١٣/ ٢٠٩). السقيفة بفتح المهملة: الساباط والطاق، كانت مكان اجتماعهم للحكومات، \"ك\" (٢٤/ ٢٥٥). قال في \"المجمع\" (٣/ ٨٨): هي صُفَّة لها سَقفٌ، فعيلة بمعنى مفعولة. الساباط: سقيفة بين دارين تحتها طريق، جمعها سوابيط وساباطات، \"قاموس\" (ص: ٦١٦).\n¬ (^٥) أي: عمر.","vol":"14","page":145},{"text":"وَذَلِكَ الْغَدَ ¬ (^١) مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - ﷺ -، فَتَشَهَّدَ وَ¬ (^٢) أَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ ¬ (^٣) لَا يَتَكَلَّم، قَالَ: كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَتَّى يَدْبُرَنَا ¬ (^٤) - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ ¬ (^٥) - ﷺ - قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ بَينَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا ¬ (^٦) تَهْتَدُونَ بِهِ، هَدَى اللَّهُ ¬ (^٧) مُحَمَّدًا - ﷺ -. وإنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَثَانِي اثْنَيْنِ، وَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأمُورِكُمْ، فَقُومُوا فَبَايِعُوه، وَكَانَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ ¬ (^٨).\nقَالَ الزُّهْرِيُّ ¬ (^٩) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ جَعَلَ\" في نـ: \"جَعَلَ\". \"تَهْتَدُونَ بِهِ هَدَى اللَّهُ\" في نـ: \"تَهْتَدُونَ بِهِ بِمَا هَدَى اللَّهُ\"، وفي نـ: \"تَهْتَدُونَ بِهُدَى اللهِ\". \"وَثَانِي\" سقطت الواو في نـ. \"وَإِنَّهُ\" في نـ: \"فَإِنَّهٌ\".\n===\n¬(^١)  منصوب على الظرفية أي: إتيانه بالخطبة في الغد \"من يوم توفي\".\n¬ (^٢) حالية.\n¬ (^٣) أي: ساكت.\n¬ (^٤) بضم الموحدة أي: يموت بعدنا ويخلفنا، يقال: دبرني فلان خلفني، \"ك\" (٢٤/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) من كلام عمر ﵁.\n¬ (^٦) يعني قرآنًا.\n¬ (^٧) جملة فعلية، \"ك\" (٢٤/ ٢٥٠).\n¬ (^٨) أي: في اليوم المذكور، وهو صبيحة اليوم الذي بويع فيه في سقيفة بني ساعدة، \"ف\" (١٣/ ٢٠٩).\n¬ (^٩) موصول بالإسناد المذكور، \"ع\" (١٦/ ٤٦٤)، \"ف\" (١٣/ ٢٠٩).","vol":"14","page":146},{"text":"يَوْمَئِذٍ: اصْعَدِ الْمِنْبَرَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ¬ (^١)، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً ¬ (^٢). [طرفه: ٧٢٦٩، تحفة: ١٠٤١٢].\n\n٧٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَتِ النَّبِيَّ - ﷺ - امْرَأَةٌ فَكَلَّمَتْهُ فِي شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ كَأَنَّهَا تُرِيدُ الْمَوْتَ ¬ (^٣). قَالَ: \"إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ\" ¬ (^٤). [راجع: ٣٦٥٩].\n\n٧٢٢١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٥)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٦) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"صَعِدَ الْمِنْبَرَ\" في نـ: \"أُصْعِدَ الْمِنْبَرُ\"، وفي هـ: \"أَصْعَدَه الْمِنْبَرَ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\". \"فَقَالَتْ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَتْ\". \"فَأْتِي\" في نـ: \"فَأْتِ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى صعد المنبر) وفي رواية الكشميهني: \"حتى أصعده\". قال ابن التين: سبب إلحاح عمر في ذلك ليشاهد أبا بكر مَنْ عرفه ومن لم يعرفه، انتهى. وكان توقف أبي بكر في ذلك من تواضعه وخشيته. قوله: \"فبايعه الناس\" أي: كانت البيعة الثانية أعم وأشهر وأكثر من المبايعة التي كانت في سقيفة بني ساعدة، \"ف\" (١٣/ ٢٠٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٤).\n¬ (^٢) أي: شائعة.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٥٩).\n¬ (^٤) قال بعضهم: هذا من أبين الدلائل على خلافته، \"ك\" (٢٤/ ٢٥٠).\n¬ (^٥) القطان.\n¬ (^٦) الثوري.","vol":"14","page":147},{"text":"حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِم، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ ¬ (^١) لِوَفْدِ ¬ (^٢) بُزَاخَةَ ¬ (^٣):\n===\n¬(^١)  أي: أنه قال، ولفظ \"أنه\" يحذفونها كثيرًا من الخط، \"ف\" (١٣/ ٢٠٩).\n¬ (^٢) بفتح الواو وسكون الفاء، هم القوم يجتمعون ويردون البلاد، واحدهم وافد، ولذلك يقال للذين يقصدون الأمراء لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك، \"ع\" (١٦/ ٤٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (لوفد بزاخة) بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبالمعجمة، موضع بالبحرين، أو ماء لبني أسد وغطفان، كان فيها حرب المسلمين في أيام الصديق ﵁، وكانوا ارتدوا ثم تابوا فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر الصديق ﵁ يعتذرون إليه، فأحب أبو بكر أن لا يقضي فيهم إلا بعد المشاورة في أمرهم فقال لهم: ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى حتى يري الله خليفة نبيه … إلخ. وذكر يعقوب بن محمد الزهري: ثنا إبراهيم بن سعد عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: \"قدم أهل بزاخة وهم من طيّ يسألون الصلح، فقال أبو بكر: اختاروا إما الحرب المجلية هاما السلم المخزية، فقالوا قد عرفنا الحرب المجلية فما السلم المخزية؟ قال: ننزع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنا منكم وتردون علينا ما أصبتم منا وتدون لنا قتلانا ويكون قتلاكم في النار، وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به. فخطب أبو بكر فذكر ما قال وقالوا. فقال عمر: قد رأيت رأيًا وسنشير عليك، أما ما ذكرت من أن ينزع منهم الكراع والحلقة فنعم ما رأيت، وأما ما ذكرت من أن تدوا قتلانا ويكون قتلاكم في النار فإن قتلانا قاتلت على أمر الله، وأجورها على الله ليست لها ديات\" فتتابع الناس على ما قال عمر.","vol":"14","page":148},{"text":"تَتَّبِعُونَ أَذْنَابَ الإِبِلِ ¬ (^١) حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ - ﷺ - وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ. [تحفة: ٦٥٩٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4101>بابٌ</span>\n٧٢٢٢ و٧٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَكُونُ اثْنَا عَشَرَ أَمِيرًا\" ¬ (^٢) فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ أَسْمَعْهَما، فَقَالَ أَبِي: إِنَّهُ قَالَ: \"كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ\". [أخرجه: م ١٨٢١، تحفة: ٢٢٠٥، ٤٥٧١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، ولغيره: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ\". \"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\"، وفي مه: \"حَدَّثَنِي شُعْبَةُ\".\n===\nقلت: \"المجلية\" من الجلاء، الخروج عن جميع المال. و\"المخزية\" من الخزي، هو القرار على الذل والصغار. و\"الحلقة\" بسكون اللام: السلاح عامة، وقيل: هي الدرع خاصة، و\"الكراع\" جميع الخيل. وفائدة نزع ذلك منهم أن لا تبقى لهم شوكة ليأمن الناس من جهتهم. و\"نغنم\" أي: يكون ذلك غنيمة لنا. \"تدون\" من الدية أي: تحملون إلينا دياتهم. و\"قتلاكم في النار\" أي: لا ديات لهم لأنهم قتلوا بحق. و\"تتركون\" بضم أوله. \"يتبعون أذناب الإبل\" أي: في رعايتها، لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابًا في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع إبلهم، ملتقط من \"ك\" (٢٤/ ٢٥٠ - ٢٥١)، \"ع\" (١٦/ ٢٦٥)، \"ف\" (١٣/ ٢١٠ - ٢١١).\n¬ (^١) أي: في رعايتها.\n¬ (^٢) قوله: (يكون اثنا عشر أميرًا) وفي رواية سفيان بن عيينة: \"لا يزال أمر الناس ماضيًا ما وليهم اثنا عشر رجلًا\"، وفي رواية أبي داود: \"لا يزال","vol":"14","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nهذا الدين عزيزًا إلى اثني عشر خليفة\"، وقال المهلب: لم ألق أحدًا يقطع في هذا الحديث، فقوم قالوا: يكون اثنا عشر أميرًا بعد الخلافة المعلومة [مرضيين]، وقوم يقولون: يكونون متوالين إمارتهم، وقوم يقولون: يكونون في زمن واحد كلهم من قريش يدعي الإمارة. والذي يغلب على الظن أنه - ﷺ - إنما أراد أن يخبر بأعاجيب تكون من بعده الفتن حتى يفترق الناس في وقت واحد على اثني عشر أميرًا، ولو أراد غير هذا لقال: يكون اثنا عشر أميرًا يفعلون كذا ويصنعون كذا، فلما أعراهم من الخبر عرفنا أنه أراد أنهم يكونون في زمن واحد، انتهى. وهو كلام من لم يقف على شيء من طرق الحديث غير الرواية التي في \"البخاري\" وقد عرفت رواية مسلم وقع فيها ذكر الصفة التي تختص بولايتهم وهو كون الإسلام عزيزًا منيعًا، ووقع في الرواية الأخرى عند أبي داود: \"كلهم تجتمع عليه الأمة\". ويعارض هذا العدد حديث سفينة: \"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكًا\"؛ لأن الثلاثين لم يكن فيها إلا الخلفاء الأربعة وأيام الحسن. وأيضًا يرد عليه أنه ولي الخلافة أكثر من هذا العدد!! والجواب عن الأول: أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في هذا الحديث بذلك، وعن الثاني أنه لم يقل: لا يلي إلا اثنا عشر وإنما قال: يكون اثنا عشر، وقد ولي هذا العدد ولا يمنع ذلك الزيادة عليهم ويحتمل أن يكون المراد من يستحق الخلافة من أئمة العدل وقد مضى منهم: الخلفاء الأربعة، ولا بد من تمام العدد قبل قيام الساعة.\nوقال ابن الجوزي في \"كشف المشكل\" (١/ ٤٥٠): فيه ثلاثة أوجه، الأول: أنه إشارة إلى ما بعده - ﷺ - وبعد أصحابه فأخبر عن الولايات الواقعة بعدهم، فكأنه أشار بذلك إلى عدد الخلفاء من بني أمية وكأن قوله: \"لا يزال الدين - أي الولاية - إلى أن يلي اثنا عشر خليفة\" ثم ينتقل إلى صفة أخرى أشد من الأولى، وأول بني أمية يزيد بن معاوية وآخرهم مروان الحمار،","vol":"14","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4102>٥٢ - بَابُ إِخْرَاجِ الْخُصُومِ وَأَهْلِ الرِّيَبِ ¬ (^١) مِنَ الْبُيُوتِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ </span>¬ (^٢)\nوَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ ¬ (^٣) أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ ¬ (^٤).\n\n٧٢٢٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَّالذِي نَفْسِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\".\n===\nولا يدخلهم ابن الزبير لأنه من الصحابة ولا مروان بن الحكم لكونه بويع له بعد بيعة ابن الزبير، وكان ابن الزبير أولى منه، فكان هو كالغاصب، فصحت العدة اثني عشر. والثاني: أن هذا بعد موت المهدي، وقد وجد في \"كتاب دانيال\": إذا مات المهدي ملك أبعده، خمسة رجال من ولد السبط الأكبر، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر، ثم يملك بعده ولده، فيتم بذلك اثنا عشر ملكًا كل منهم إمام مهدي. الثالث: أن المراد وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وإن لم تتوال أيامهم، ملتقط من \"ف\" (١٣/ ٢١١ - ٢١٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٦).\n¬ (^١) جمع ريبة، وهي التهمة والمعصية، \"ك\" (٢٤/ ٢٥١).\n¬ (^٢) أي: بعد شهرتهم بذلك، يعني لا يتجسس عليه، وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران، أو لأجل مجاهرتهم بالمعاصي. [انظر \"العيني\" (١٦/ ٤٦٧)].\n¬ (^٣) وإنما أخرجها من البيت لأنه نهاها فلم تنته. وقيل: إنه أبعدها عن نفسه ثم بعد ذلك رجعت إلى بيتها، \"ع\" (١٦/ ٤٦٧).\n¬ (^٤) على أخيها لما مات، \"قس\" (١٥/ ٢١٣).","vol":"14","page":151},{"text":"بِيَدِهِ ¬ (^١)، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبِ يُتَحَطَّبُ ¬ (^٢)، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، تُمًّ أُخَالِفَ ¬ (^٣) إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا ¬ (^٤) سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ ¬ (^٥) حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ\".\nقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٦) ¬ (^٧): قَالَ يُونُسُ ¬ (^٨): قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سلَيمَانَ ¬ (^٩): …\n<hr><s0>\n\n\"يُتَحَطَّبُ\" في نـ: \"فَيُتَحَطَّبُ\"، وفي نـ: \"فَيُحْطَبُ\"، وفي نـ: \"فَيُحَطَّبُ\"، وفي نـ: \"يُحْتَطَبُ\"، وفي قتـ: \"فَيُختَطَبُ\". \"أَحَدُهُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَحَدُكُمْ\". \"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ … \" إلخ، ثبت هذا التفسير في سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٤٤).\n¬ (^٢) وفي بعضها: \"يُحطَّب\"، من التحطيب أي: يجمع الحطب، \"ك\" (٢٤/ ٢٥١).\n¬ (^٣) أي: آتيهم، أي: أخالف المشتغلين بالصلاة قاصدًا إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة، \"ك\" (٢٤/ ٢٥٢).\n¬ (^٤) أي: عظمًا.\n¬ (^٥) بكسر الميم: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، وقيل: هي الظلف، \"ك\" (٢٤/ ٢٥٢).\n¬ (^٦) هو الفربري راوي \"الجامع\" عن البخاري، \"ف\" (١٣/ ٢١٦).\n¬ (^٧) هذا لم يثبت إلا لأبي ذر عن المستملي وحده.\n¬ (^٨) ما وقفت عليه، \"ع\" (١٦/ ٤٦٨).\n¬ (^٩) قوله: (قال محمد بن سليمان) هو أبو أحمد الفارسي رواي \"التاريخ الكبير\" عن البخاري. وقد نزل الفربري في هذا التفسير درجتين،","vol":"14","page":152},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: مِرْمَاةٌ: مَا بَيْنَ ظِلْفِ ¬ (^١) الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ، مِثْلُ مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ. الْمِيمُ مَخْفُوضَةٌ ¬ (^٢). [راجع: ٦٤٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-4103>٥٣ - باب هَلْ لِلإمَامٍ أَنْ يَمْنَعَ الْمُجْرِمِينَ ¬ (^٣) وَأَهْلَ الْمَعْصِيَةِ مِنَ الْكَلامِ مَعَهُ وَالزِّيَارَةِ وَنَحْوِهِ؟</span>\n<hr><s0>\n\n\"الْمُجْرِمِينَ\" في جا: \"الْمَحْبُوسَ\"، وفي نـ: \"الْمَجُوسَ\".\n===\nفإنه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين، أحدهما عن الآخر. قوله: \"مِثل منساة وميضاة\" أما \"منساة\" بالوزن الذي ذكره بغير همز فهي قراءة أبي عمرو ونافع في قوله تعالى: ﴿تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ﴾ [السبأ: ١٤]، وبعضهم يهمزها وهي قراءة الباقين بهمزة مفتوحة إلا ابن ذكوان فسكّن الهمزة، وفيها قراءات أخر في الشواذ. والمنساة: العصا، اسم آلة، من نسأ الشيء إذا أخره، \"ف\" (١٣/ ٢١٦). قوله: \"ما بين ظلف الشاة … \" إلخ، وقيل: هي الظلف، وقيل: هي سهم يتعلم عليه الرمي وهو أرذل السهام أي: لو علم أنه لو حضر صلاة العشاء لوجد نفعًا دنيويًّا وإن كان خسيسًا حقيرًا لحضرها لقصور همته ولا يحضرها لما لها من المثوبات. وإن قلت: فيه أن الجماعة فرض عين؟ قلت: كانوا هؤلاء منافقين؛ لأن المؤمنين لا يؤثرون مرماة على الجماعة معه - ﷺ -، أو كان ذلك لاستهانتهم وعدم مبالاتهم بها، أو المراد بها الجمعة، \"ك\" (٢٤/ ٢٥٢).\n¬ (^١) للبقرة والشاة والظبي وشبهها، بمنزلة القدم لنا، \"ق\" (ص: ٧٦٩).\n¬ (^٢) أي: مكسورة.\n¬ (^٣) قوله: (يمنع المجرمين) وفي رواية أبي أحمد الجرجاني: \"المحبوس\" بدل المجرمين، وكذا ذكر ابن التين (^١) والإسماعيلي وهو أوجه؛\n_________\n(^١) في الأصل: \"ابن المنير\".","vol":"14","page":153},{"text":"٧٢٢٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ عَبدَ اللهِ بْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَائِدَ كَعْب مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِيَ - قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا تَخَلَّفَ ¬ (^١) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - فَذَكَرَ حَدِيثَهُ -: وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمُسْلِمِينَ عَنْ كَلَامِنَا، فَلَبِثْنَا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ لَيْلَةً، وَآذَنَ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِتَوْبَةِ اللَّهِ ¬ (^٣) عَلَيْنَا. [راجع: ٢٧٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ\". \"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ\" في ذ: \"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\nلأن المحبوس قد لا يتحقق عصيانه، والأول يكون من عطف العام على الخاص، وهو المطابق لحديث الباب ظاهرًا، \"ف\" (١٣/ ٢١٦).\n¬ (^١) مرَّ الحديث مطوّلًا (برقم: ٤٤١٨).\n¬ (^٢) بالمد أي: أعلم، \"ع\" (١٦/ ٤٦٨).\n¬ (^٣) قال الله تعالى: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ عن رسول الله إلى قوله: ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١١٨]، \"ك\" (٢٤/ ٢٥٢).","vol":"14","page":154},{"text":"بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-4104>٩٤ - كِتَابُ التَّمَنِّي </span>¬ (^١)\n<span data-type='title' id=toc-4105>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي وَمَنْ تَمنَّى الشَّهَادَةَ </span>¬ (^٢)\n٧٢٢٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْث،\n<hr><s0>\n\n\"بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ\" وقع بعده في سفـ: \"مَا جَاءَ فِي التَّمَنِّي\". \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\"، وفي نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب التمني) قال علماء المعاني: الطلب فيه بالذات، وهو نوع من أنواع الطلب. وقال آخرون: الطلب فيه بالعرض، والطلب الذاتي إنما هو في الأمر والنهي فقط، ثم قالوا: الفرق بينه وبين الترجي أنه أعم منه؛ إذ هو لا يستدعي أن يمكن، وهو أيضًا أعم من أن يستدعي أن لا يمكن، والترجي يستدعي أن يمكن أي: هو مستعمل في الممكنات والممتنعات، والترجي لا يستعمل إلا في الممكنات، \"ك\" (٢٥/ ٢).\n¬ (^٢) قوله: (باب ما جاء في التمني ومن تمنى الشهادة) كذا لأبي ذر عن المستملي، وكذا لابن بطال لكن بغير بسملة، وأثبتها ابن التين لكن حذف لفظ \"باب\"، وللنسفي بعد البسملة: \"ما جاء في التمني\"، وللقابسي بحذف الواو والبسملة وكتاب، ومثله لأبي نعيم عن الجرجاني لكن أثبت الواو وزاد بعد قوله: \"كتاب التمني\": \"والأماني\". واقتصر الإسماعيلي على \"باب ما جاء في تمني الشهادة\". والتمني: تفعل من الأمنية، والجمع: أماني، والتمني: إرادة تتعلق بالمستقبل، فإن كانت في خير من غير أن تتعلق بحسد فهي مطلوبة، وإلا فهي مذمومة، \"ف\" (١٣/ ٢١٧)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٩).","vol":"14","page":155},{"text":"حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"وَالَّذِي نَفْسِي ¬ (^٢) بِيَدِهِ ¬ (^٣) لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا يَكْرَهُونَ أَنْ يَتَخَلَّفُوا بَعْدِي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ مَا تَخَلَّفْتُ ¬ (^٤)، وَلَوَدِدْتُ ¬ (^٥) أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثمَّ أُقْتَلُ\". [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣١٨٦، ١٥١٩٨].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"وَلَا أَجِدُ\" في نـ: \"فَلَا أَجِدُ\". \"وَلَوَدِدْتُ\" في نـ: \"لَوَدِدْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن مسافر الفهمي، \"ك\" (٢٥/ ٢).\n¬ (^٢) مر الحديث (برقم: ٢٧٩٧).\n¬ (^٣) هو من المتشابهات، والأمة في أمثالها طائفتان: مفوِّضة ومُؤوِّلة، \"ك\" (٢٥/ ٣).\n¬ (^٤) أي: عن سرية، \"ك\" (٢٥/ ٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٦٩).\n¬ (^٥) قوله: (لوددت) من الودادة، وهي إرادة وقوع الشيء على وجه مخصوص يراد. وقال الراغب: الوُدّ محبة الشيء وتمني حصوله، \"ع\" (١٦/ ٤٦٩). وقوله: \"ثم أحيا ثم أقتل\" فإن قلت: القرار إنما هو على الحياة فلم جعل النهاية هي القتل؟ قلت: المقصود منه الشهادة بختم الحال عليه، أو أن الإحياء للجزاء معلوم فلا حاجة إلى تمنيه؛ لأنه ضروري الوقوع. فإن قلت: من أين يستفاد التمني في الحديث؟ قلت: من لفظ \"وددت\"؛ إذ التمني أعم من أن يكون بحرف ليت، ويحتمل الاستفادة من \"لولا\"؛ إذ حاصله تمني عدم التخلف، \"ك\" (٢٥/ ٣).","vol":"14","page":156},{"text":"٧٢٢٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^١)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ وأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَد وَدِدْتُ أَنِّي لأقَاتِلُ ¬ (^٣) فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأقْتَل، ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَل، تُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ\". فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُهُنَّ ثَلَاثًا ¬ (^٤) ¬ (^٥)، أَشْهَدُ لِلَّهِ. [راجع: ٣٦، تحفة: ١٣٨٤٤]\n\n<span data-type='title' id=toc-4106>٢ - بَابُ تَمَنِّي الْخَيْرِ وَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَوْ كانَ لِي أُحُدٌ ذَهَبًا\"</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\"، وزاد قبله في نـ: \"قَال\". \"لأقَاتِلُ\" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: \"أُقَاتِلُ\". \"أَشهَدُ لِلَّهِ\" في نـ: \"أَشْهَدُ باللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) هكذا رواية الكشميهني، وفي رواية غيره بدون اللام، \"ع\" (١٦/ ٤٧٠).\n¬ (^٤) أي: كلمة \"أقتل\" أنه ﵇ قال ذلك.\n¬ (^٥) قوله: (يقولهن ثلاثًا) فإن قلت: في الرواية السابقة أربع مرات. قلت: لا منافاة؛ إذ مفهوم العدد لا اعتبار له، ويحتمل أن يكون \"أشهد لله\" بدلًا من الضمير، فمعناه: كان يقول ثلاث مرات: \"أشهد لله\" أنه - ﷺ - قاله، وفائدته التأكيد، فظاهره أنه كلام الراوي عن أبي هريرة أي: أشهد لله أن أبا هريرة كان يقول كلمات: \"أقتل\" ثلاث مرات. وإن صحت الرواية بلفظ المجهول فهو من تتمة حديث رسول الله - ﷺ - أي: أقتل شهيدًا في سبيل الله، و\"كان أبوهريرة يقولهن ثلاثًا\" جملة معترضة، \"ك\" (٢٥/ ٣).","vol":"14","page":157},{"text":"٧٢٢٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْ كَانَ عِنْدِي أُحُدٌ ذَهَبًا لأَحْبَبْتُ أَنْ لَا يَأْتِيَ ثَلَاثٌ ¬ (^١) وَعِنْدِي ¬ (^٢) مِنْهُ ¬ (^٣) دِينَارٌ، لَيْسَ شَيْءٌ ¬ (^٤) …\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\". \"ثَلَاثٌ\" في هـ، ذ: \"عَلَيَّ ثَلَاثٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: ثلاث ليالي.\n¬ (^٢) حال.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (ليس شيء) قال الزركشي (٣/ ١٢٥٢): كذا للأصيلي شيئًا بالنصب ولغيره بالرفع.\nوقد وقع في هذا المتن بالتقديم والتأخير اختل به الكلام، وأصله: وعندي منه دينار أجد من يقبله ليس شيئًا أرصده لدين. ففصل بين الموصوف وهو دينار وصفته وهو قوله: \"أجد\" بالمستثنى.\nقلت: لا اختلال إن شاء الله ولا تقديم ولا تأخير، والكلام مستقيم بحمد الله، وذلك بأن يجعل قوله: \"ليس شيئًا أرصده لدين علي\" صفة لدينار، والعائد اسم \"ليس\" وهو الضمير المستكن فيها. وقوله: \"أجد من يقبله\" حال من دينار وإن كان نكرة لكونه تخصص بالصفة. وحاصل المعنى: أنه لا يجب على تقدير ملكه لأحد ذهبًا أن يبقى عنده بعد ثلاث ليال من ذلك دينار موصوف بكونه ليس مرصدًا لوفاء دين عليه في حال أن له قابلًا نجده، وهذا معنى كما تراه لا اختلال فيه، وليس في الكلام على التقدير الذي قلناه تقديم وتأخير فتأمله، \"د\".\nفإن قلت: الحديث لا يوافق الترجمة، لأن \"لو \"تدل على امتناع الشيء","vol":"14","page":158},{"text":"أُرْصُدُهُ ¬ (^١) فِي دَيْنٍ عَلَيَّ أَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ ¬ (^٢) \". [راجع: ٢٣٨٩، تحفة: ١٤٧٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4107>٣ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ </span>¬ (^٣) \"\n٧٢٢٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\"لَوِ اسْتَقْبَلْتُ ¬ (^٤) مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ، وَلَحَلَلْتُ مَعَ النَّاسِ حِينَ حَلُّوا\". [راجع: ٢٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ\" في ذ: \"عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\".\n===\nلامتناع غيره لا للتمني. قلت: \"لو \"بمعنى \"إن\" بمجرد الملازمة، ومحبة كون غير الواقع واقعًا هو نوع من التمني، فغايته أن هذا تمن على التقدير. قال السكاكي: الجملة الجزائية جملة خبرية مقيدة بالشرط؛ فعلى هذا هو تمن بالشرط، \"ك\" (٢٥/ ٤)، [انظر: \"القسطلاني\" ١٥/ ٢٢٠].\n¬ (^١) من الرصد ومن الإرصاد، \"ك\" (٢٥/ ٤)، \"ع\" (١٦/ ٤٧٠).\n¬ (^٢) الضمير راجع إلى الدينار أو إلى الدين، والجملة حال، \"ع\" (١٦/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) أي: الذي استدبرته.\n¬ (^٤) قوله: (لو استقبلت) أي: لو علمت في أول الحال ما عيمت آخرًا من جواز العمرة في أشهر الحج \"ما سقت الهدي\" معي أي: ما قارنت أو ما أفردت. \"ولحللت\" أي: لتمتعت. وذلك لأن صاحب الهدي لا يمكن له الإحلال حتى يبلغ الهدي محله. فإن قلت: فيه إشعار بأن التمتع أفضل؟","vol":"14","page":159},{"text":"٧٢٣٠ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٢)، عَنْ حَبِيبٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٤)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَبَّيْنَا بِالْحَجِّ ¬ (^٥) وَقَدِمْنَا مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أنْ نَطُوفَ بِالْبَيْتِ ¬ (^٦) وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَأَنْ نَجْعَلَهَا ¬ (^٧) عُمْرَةً وَنَحِلَّ، إِلَّا مَنْ مَعَهُ هَدْيٌ. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدٍ مِنَّا هَدْيٌ غَيْرَ النَّبِيِّ ¬ (^٨) - ﷺ - وَطَلْحَةَ ¬ (^٩)، وَجَاءَ عَلِيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مَعَهُ\n<hr><s0>\n\n\"يَزِيدُ\" في نـ: \"يَزِيدُ بْنُ زُريْعٍ\". \"وَالصَّفَا\" في نـ: \"وَبالصَّفَا\". \"وَنَحِلَّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَلْنَحِلَّ\". \"مَن مَعَهُ\" في نـ: \"مَنْ كان مَعَهُ\".\n===\nقلت: لا، إذا كان الغرض إرادة مخالفة أهل الجاهلية حيث قالوا: العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. ومرَّ في \"الحج\" (ح: ١٦٥١)، \"ك\" (٢٥/ ٤).\n¬ (^١) أي: البصري.\n¬ (^٢) البصري.\n¬ (^٣) ابن أبي قريبة، واسمه زيد، وقيل غير ذلك، وهو المعروف بالمعلم البصري المزني، [انظر: \"العيني\" (١٦/ ٤٧١)].\n¬ (^٤) ابن أبي رباح.\n¬ (^٥) أي: كنا مفردين، \"ع\" (١٦/ ٤٧١).\n¬ (^٦) أي: أمرنا بالتمتع إلا صاحب الهدي، \"ك\" (٢٥/ ٥).\n¬ (^٧) أي: الحجة، وهو معنى فسخ الحج إلى العمرة، \"قس\" (١٥/ ٢٢١).\nومرَّ تحقيقه (في ك: ٢٥، باب: ٣٤).\n¬ (^٨) بنصب \"غير\" على الاستثناء لغير أبي ذر. وجرِّها صفةً لأحدٍ لأبي ذر، \"قس\" (١٥/ ٢٢٢).\n¬ (^٩) ابن عبيد الله أحد العشرة المبشرة، \"ك\" (٢٥/ ٥).","vol":"14","page":160},{"text":"الْهَدْيُ فَقَالَ: أَهْلَلْتُ بمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَقَالُوا ¬ (^١): نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ ¬ (^٢)؟! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنِّي لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ ¬ (^٣) مَا أَهْدَيْتُ! وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَحَلَلْتُ\".\nقَالَ: وَلَقِيَهُ سُرَاقَةُ بنُ مَالكٍ ¬ (^٤) وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَنَا هَذِهِ ¬ (^٥) خَاصَّةً؟ قَالَ: \"لَا، بَلْ للأَبَدِ\" ¬ (^٦). قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدِمَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ تَنْسُكَ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَطْهُرَ، فَلَمَّا نَزُلوا الْبَطْحَاءَ ¬ (^٧) قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ\n<hr><s0>\n\n\"نَنْطَلِقُ\" في هـ، ذ: \"أَنَنْطَلِقُ\". \"ابنُ مَالكٍ\" سقط في نـ. \"للأَبَدِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"لأبَدٍ\". \"قَدِمَتْ مَكَّةَ\" في هـ، ذ: \"قَدِمَتْ مَعَه مَكَّةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: الصحابة المأمورون بالإحلال، \"ك\" (٢٥/ ٥).\n¬ (^٢) أي: منيًّا، بسبب قرب عهدنا بالجماع، \"ك\" (٢٥/ ٥)، \"ع\" (١٦/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ١٦٥١).\n¬ (^٤) الكناني بالنونين.\n¬ (^٥) أي: العمرة في شهور الحج، أو المقارنة، أو الفعلة من فسخ الحج إلى العمرة، أو المتعة، \"ك\" (٢٥/ ٥).\n¬ (^٦) قوله: (بل للأبد) معناه: أنه يجوز العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة. والمقصود: إبطال ما زعمه أهل الجاهلية من أن العمرة لا يجوز في أشهر الحج، وقيل: معناه: جواز القران، وتقدير الكلام. دخلت أفعال العمرة في الحج إلى يوم القيامة، ويدل عليه تشبيك الأصابع، وقيل: جواز فسخ الحج إلى الحج، \"سيد\".\n¬ (^٧) أي: المحصَّب، \"ك\" (٢٥/ ٥).","vol":"14","page":161},{"text":"بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنْ يَنْطَلِقَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ عُمْرَةً فِي ذِي الْحِجَّةِ بَعْدَ أَيَّامِ الْحَجِّ. [تحفة: ٢٤٠٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4108>٤ - بَابُ قَوْلهِ: \"لَيْتَ كَذَا وَكَذَا\"</span>\n٧٢٣١ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قال: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^١) قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبيعَةَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: أَرِقَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - ذَاتَ ¬ (^٣) لَيْلَةٍ ثُمَّ قَالَ: \"لَيْتَ رَجُلًا ¬ (^٤) صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ\" ¬ (^٥) إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَأَنْطَلِقُ بِحَجَّةٍ\" في هـ، ذ: \"وَأَنْطَلِقُ بِحَجِّ مُفْرَدٍ مِنْ غَيْرِ عُمْرَةٍ\". \"قَوْلِهِ\" في نـ: \"قَوْلِ النَّبِيِّ\". \"قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَىَ\"، وفي نـ: \"عن يَحْيَىَ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) أي: سَهِر.\n¬ (^٣) لفظ \"ذات\" مقحمة.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٨٥).\n¬ (^٥) قوله: (يحرسني الليلة …) إلخ، ذكرت في \"باب الحراسة\" من \"كتاب الجهاد\" ما أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: \"كان النبي - ﷺ - يحرس حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ \" [المائدة: ٦٧] وهو يقتضي أنه لم يحرس بعد ذلك بناء على سبق نزول الآية، لكن ورد في عدة أخبار أنه حُرس بعد ذلك كما في بدر وفي أحد وفي الخندق وفي رجوعه من خيبر وفي وادي القرى وفي عمرة القضية وفي حنين. وطريق الجمع أن الآية نزلت متراخية عن وقعة حنين، ويؤيده ما أخرجه الطبراني في","vol":"14","page":162},{"text":"\"مَنْ هَذَا؟ \". قِيلَ: سَعْدٌ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَحْرُسُكَ. فَنَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ ¬ (^٢). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٣): قَالَ بِلَالٌ:\n<hr><s0>\n\n\"قِيلَ: سَعْدٌ\" في قتـ، هـ، ذ: \"ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ\". \"وَقَالَتْ عَائِشَةُ\" زاد قبله في ذ: \"قَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ\" - هو البخاري -.\n===\n\"الصغير\" من حديث أبي سعيد: \"كان العباس فيمن يحرس النبي - ﷺ -، فلما نزلت هذه الآية ترك\"، والعباس إنما لازمه بعد فتح مكة، فيحمل على أنها نزلت بعد حنين، وحديث حراسته ليلة حنين [أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم]. وتتبع بعضهم أسماء من حرس النبي - ﷺ - فجمع منهم: سعد بن معاذ، ومحمد بن مسلمة، والزبير، وأبو أيوب، وذكوان بن عبد القيس، والأدرع السلمي، وابن الأدرع واسمه محجن ويقال: سلمة، وعباد بن بشر، والعباس، وأبو ريحانة، \"ف\" (١٣/ ٢١٩).\nفإن قلت: هو رئيس المتوكلين. قلت: التوكل ترتيب الأسباب بتفويض الأمر إلى مسبب الأسباب، يعني: يرتب السبب ولا يرى ترتب المسبب عليه منه، بل يرى ذلك منه تعالى كما قال: قَيِّدْها وتوكَّلْ، فهذا نفس التوكل، \"ك\" (٢٥/ ٦).\nومطابقة الحديث للترجمة من حيث إن \"ليت\" حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبًا وبالممكن قليلًا. ومنه حديث الباب فإن كلًّا من الحراسة والمبيت بالمكان الذي تمناه قد وجد، \"قس\" (١٥/ ٢٢٣).\n¬ (^١) أي: ابن أبي وقاص.\n¬ (^٢) بفتح المعجمة: صوت النائم ونفخه، \"ك\" (٢٥/ ٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) هذا تعليق منه تقدم موصولًا في مقدم النبي - ﷺ - في \"كتاب الهجرة\" (برقم: ٣٩٢٦)،\"ع\" (١٦/ ٤٧٢).","vol":"14","page":163},{"text":"أَلَا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً … بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ ¬ (^١) وَجَلِيلُ ¬ (^٢)\nفَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ ¬ (^٣) - ﷺ -. [راجع: ٢٨٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4109>٥ - بَابُ تَمَنِّي الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ</span>\n٧٢٣٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَحَاسُدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (^٤) ¬ (^٥): رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَتْلُوهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَني عُئْمَانُ\". \"فِي اثْنَتَيْنِ\" في نـ: \"فِي اثْنَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  هو حشيش طيب الرائحة، \"ك\" (٢٥/ ٦).\n¬ (^٢) بفتح الجيم: الثمام، واحده جليلة. والثمام بضم المثلثة: نبت ضعيف قصير لا يطول، \"ع\" (١٦/ ٤٧٢).\n¬ (^٣) هذا موضع الترجمة منه، \"قس\" (١٥/ ٢٢٣).\n¬ (^٤) أي: خصلتين، فالمضاف محذوف من \"رجل\" أي: خصلة رجل، \"ك\" (٢٥/ ٧). مرَّ الحديث نحوه (برقم: ٧٣، ٥٠٢٦).\n¬ (^٥) قوله: (لا تحاسد إلا في اثنين …) إلخ، فإن قلت: هذا غبطة لا حسد؟ قلت: معناه: لا حسد إلا فيهما، ولكن هذان لا حسد فيهما، فلا حسد، كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، \"ك\" (٢٥/ ٧).\nقال في \"اللمعات\": المراد به: الاغتباط، وهو تمني الرجل مثلًا ما لأخيه من غير أن يتمنى زواله. ومعنى الحصر - مع أن الاغتباط جائز في كل صفة محمودة - أن أحق ما يقع فيه الغبطة هذان الخصلتان. وقيل: إن حسن الحسد بالفرض والتقدير لا يحسن إلا فيهما، أو المراد المبالغة في","vol":"14","page":164},{"text":"من آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ يَقُولُ ¬ (^١) ¬ (^٢): لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا لَفَعَلْتُ ¬ (^٣) كَمَا يَفْعَل، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ: لَوْ أُوتيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ لَفَعَلْتُ ¬ (^٤) كَمَا يَفْعَلُ\". [راجع: ٥٠٢٦، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤١، تحفة: ١٢٣٣٩].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ\" كذا في هـ، حـ، سـ، ذ، وفي نـ: \"آناءَ اللَّيْلِ\". \"كَمَا يَفْعَلُ\" زاد بعده في نـ: \"حَدَّثنا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ بِهَذَا\" - إشارة إلى أن له شيخين في هذا الحديث -.\n===\nتحصيل تينك الخصلتين يعني: ولو حصلتا بهذا الطريق المذموم. وقيل: الظاهر أن المراد بالحسد صدق الرغبة وشدة الحرص، ولما كانا هما الشيئين الداعيين إلى الحسد كني عنهما بالحسد، وقيل: إن فيه تخصيصًا لإباحة نوع من الحسد وإن كانت جملته محظورة، وإنما رخص فيهما لما يتضمن مصلحة في الدين، انتهى. وما ذكروه إنما يتم إذا أخذ في معنى الحسد حصول نعمة لنفسه مع تمني زوالها عن غيره، وأما إن كان معناه تمني الزوال فقط فلا يتجه. قال في \"القاموس\" (ص: ٢٦٥): حَسَدَه الشيءَ وعليه: تمنى أن تتحول إليه نعمتُه وفضيلتُه أو يُسْلَبَهُمَا. فتدبر، انتهى.\n¬ (^١) أي: أحد من سامعيه.\n¬ (^٢) قوله: (يقول: لو أوتيت …) إلخ، بحذف القائل. وظاهره: أنه الذي أوتي القرآن وليس كذلك بل هو السامع، وأفصح به في الرواية التي في \"فضائل القرآن\" (ح: ٥٠٢٦) ولفظه: \"فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت … \" إلخ، ولفظ هذه الرواية أدخل في التمني لكنه جرى على عادته في الإشارة، \"ف\" (١٣/ ٢٢٠).\n¬ (^٣) أي: لقرأت.\n¬ (^٤) أي: أنفقت.","vol":"14","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4110>٦ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَنِّي </span>¬ (^١)\nوَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ ¬ (^٢) بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الآية [النساء: ٣٢].\n\n٧٢٣٣ - حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ النَّضرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُول: \"لَا تَتَمَنَّوُا ¬ (^٤) الْمَوْتَ ¬ (^٥) \"لَتَمَنَّيْتُ. [راجع: ٥٦٧١، أخرجه: م ٢٦٨٠، تحفة: ١٦٢٢].\n<hr><s0>\n\n\"الآية\" في ذ: \"إِلَى قَوْلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ \". \"ابن مالك\" سقط في نـ. \"لَا تتَمَنَّوا\" كذا في هـ، وفي نـ: \"لَا تَمَنَّوا\".\n===\n¬(^١)  أشار بهذا إلى أن التمني الذي فيه الإثم يكره، وهو الذي يكون فيه داعيًا إلى الحسد والتباغض، \"ع\" (١٦/ ٤٧٣).\n¬ (^٢) قوله: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ …﴾) إلخ، وفي مناسبة الأحاديث المذكورة في الباب للآية غموض، إلا إن كان أراد أن المكروه من التمني هو جنس ما دلت عليه الآية وما دل عليه الحديث. وحاصل ما في الآية: الزجر عن الحسد، وحاصل ما في الحديث: الحث على الصبر؛ لأن تمني الموت غالبًا ينشأ عن وقوع أمر يختار [الذي يقع] به الموت على الحياة، فإذا نُهي عن تمني الموت كأنه أمر بالصبر على ما نزل به. ويجمع الحديث والآية الحث على الرضا بالقضا والتسليم لأمر الله تعالى، \"ف\" (١٣/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n¬ (^٣) ابن سليمان.\n¬ (^٤) وفي بعضها بحذف إحدى التائين، \"ك\" (٢٥/ ٧).\n¬ (^٥) قوله: (لا تتمنوا الموت …) إلخ، ومعنى النهي عن [تمني].","vol":"14","page":166},{"text":"٧٢٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد ¬ (^١) قال: أخبرنَا عَبْدَةُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَتَيْنَا خَبَّابَ بْنَ الأَرَتِّ نَعُودُهُ وَقَدِ اكْتَوَى ¬ (^٥) سَبْعًا فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَانَا ¬ (^٦) أَنْ نَدْعُوَ بِالْمَوْتِ لَدَعَوْتُ بِهِ. [راجع: ٥٦٧٢].\n\n٧٢٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ إِمَّا مُحْسِنًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ\". \"عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ\" زاد في نـ: \"مَوْلَى ابْنِ أزْهَرَ\". \"لَا يَتَمَنَّ\" في نـ: \"لَا يَتَمَنَّى\"، وفي هـ، ذ: \"لَا يَتَمَنَّيَنَّ\".\n===\nالموت هو أن الله ﷿ قدّر الآجال، فمتمني الموت غير راض بقدر الله ولا يسلم لقضائه، \"ع\" (١٦/ ٤٧٤).\n¬ (^١) ابن سلام، بتشديد اللام وتخفيفها.\n¬ (^٢) ابن سليمان.\n¬ (^٣) هو إسماعيل.\n¬ (^٤) ابن أبي حازم.\n¬ (^٥) قوله: (قد اكتوى) أي: في بطنه. فإن قلت: الكيّ منهيّ عنه؟ قلت: ذاك عند عدم الضرورة، أو عند اعتقاد أن الشفاء منه ونحوه، \"ك\" (٧/ ٢٥ - ٨).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧٢، ٦٣٥٠، ٦٤٣٠).\n¬ (^٧) اسمه: سعد، مولى عبد الرحمن بن أزهر، \"ك\" (٢٥/ ٨).\n¬ (^٨) قوله: (إما محسنًا) تقديره: إما أن يكون محسنًا، وكذا تقديره في قوله: \"وإما مسيئًا\"، ووقع في رواية أحمد عن عبد الرزاق بالرفع فيهما،","vol":"14","page":167},{"text":"فَلَعَلَّهُ يَزْدَاد، وَإِمَّا مُسِيئًا فَلَعَلَّهُ يَسْتَعْتِبُ\" ¬ (^١).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَبُو عُبَيْدٍ اسْمُه سَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ. [راجع: ٣٩، أخرجه: س ١٨١٨، تحفة: ١٢٩٣٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4111>٧ - بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ\" في سـ، حـ، ذ: \"بَابُ قَولِ النَّبِيّ - ﷺ - \".\n===\nوهذا هو الأصل، ويحتمل أن يكون الحذف من بعض الرواة. وقد بين رسول الله - ﷺ - ما للمحسن والمسيء في أن لا يتمنى الموت، وذلك ازدياد المحسن من الخير ورجوع المسيء عن الشر، وذلك [نظر] من الله وإحسان [منه] إليه خير له من تمنيه الموت. قوله: \"يستعتب\" أي: يسترضي الله بالتوبة وهو مشتق من الاستعتاب الذي هو طلب الإعتاب، والهمزة للإزالة أي: يطلب إزالة العتاب، وهو على غير قياس؛ إذ الاستفعال إنما يبنى من الثلاثي لا من المزيد فيه، \"ع\" (١٦/ ٤٧٥).\nوظاهر الحديث انحصار حال المكلف في هاتين الحالتين، وبقي قسم ثالث وهو أن يكون مخلطًا فيستمرّ على ذلك أو يزيد إحسانًا وإساءة، ورابع وهو أن يكون محسنًا فينقلب مسيئًا، وخامس: أن يكون مسيئًا فيزداد إساءة، والجواب أن ذلك خرج مخرج الغالب؛ لأن غالب حال المؤمنين ذلك، ولا سيما والمخاطب بذلك شفاهًا الصحابة. وقد خطر لي في معنى الحديث أن فيه إشارة إلى تغبيط المحسن بإحسانه وتحذير المسيء من إساءته، فكأنه يقول: من كان محسنًا فليترك تمني الموت وليستمرّ على إحسانه والازدياد منه، ومن كان مسيئًا فليترك تمني الموت وليقلع عن الإساءة لئلا يموت على إساءته فيكون على خطر. وأما من عدا ذلك ممن تضمنه التقسيم فيؤخذ حكمه من هاتين الحالتين؛ إذ لا انفكاك عن إحداهما، \"ف\" (١٣/ ٢٢٢).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٧٣).","vol":"14","page":168},{"text":"٧٢٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١) قال: أَخْبَرَنِي أَبِي ¬ (^٢)، عَنْ شُعْبَةَ قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٣)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَنْقُلُ مَعَنَا التُّرَابَ يَوْمَ الأَحْزَابِ ¬ (^٤)، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَارَى ¬ (^٥) التُّرَابُ بَيَاضَ بَطْنِهِ يَقُولُ: \"لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا، نَحْنُ وَلَا تَصدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا، فَأَنْزِلَنْ ¬ (^٦) سَكِينَةً عَلَيْنَا ¬ (^٧)، …\n<hr><s0>\n\n\"وَارَى التُّرَابُ بيَاضَ بَطْنِهِ\" في هـ: \"وَإِنَّ التُّرَابَ لَمُوَارٍ بيَاضَ إِبْطَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  لقب عبد الله بن عثمان.\n¬ (^٢) عثمان بن جبلة بن أبي داود البصري.\n¬ (^٣) اسمه عمرو بن عبد الله السبيعي، بفتح المهملة وكسر الموحدة، \"ك\" (٢٥/ ٨).\n¬ (^٤) قوله: (يوم الأحزاب) أي: يوم اجتماع قبائل العرب على قتال رسول الله - ﷺ -، وهو يوم الخندق؛ لأن في ذلك [الوقت] حفر الخندق، \"ك\" (٢٥/ ٨). وقوله: \"لولا أنت ما اهتدينا\" وتقدم في \"غزوة الخندق\" من وجه آخر عن شعبة بلفظ: \"والله لولا الله ما اهتدينا\" وهو موافق للترجمة. وموضع الترجمة من الحديث أن هذه الصيغة إذا علق بها القول الحق لا يمنع، بخلاف ما لو علق بها ما ليس بحق، كمن يفعل شيئًا فيقع في محذور فيقول: لولا فعلت كذا ما كان كذا، فلو حقق لعلم أن الذي يقدره الله لا بد من وقوعه سواء فعل أو ترك؛ فقولها واعتقاد معناها يفضي إلى التكذيب بالقدر، \"ف\" (١٣/ ٢٢٣).\n¬ (^٥) أي: ستر، جملة حالية بإضمار قد.\n¬ (^٦) بالنون الخفيفة للتأكيد، \"ك\" (٢٥/ ٨)، \"ع\" (١٦/ ٤٧٥).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤١٠٤، ٢٨٣٦).","vol":"14","page":169},{"text":"إِنَّ الأُلَى ¬ (^١) - وَرُبَّمَا قَالَ: الْمَلَا - قَدْ بَغَوْا ¬ (^٢) عَلَيْنَا، إِذَا أَرَادُوا فِتْنَةً أبَيْنَا ¬ (^٣) أَبَيْنَا\" يَرْفَعُ بِهَا صَوْتَهُ. [راجع: ٢٨٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4112>٨ - بَابُ كَرَاهِيَةِ تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ</span>\nرَوَاهُ الأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٧٢٣٧ - حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"تَمَنِّي لِقَاءِ الْعَدُوِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"التَّمَنِّي لِقَاءَ الْعَدُوِّ\" ¬ (^٦)، وفي صـ، عسـ: \"التَّمَنِّي للِقَاءِ الْعَدُوِّ\". \"رَوَاهُ الأَعْرَجُ\" في نـ: \"ورَوَاهُ الأَعْرَجُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: الذين، وفي \"كتاب الجهاد\" (برقم: ٣٠٣٤): \"إن الأعداء قد بغوا\".\n¬ (^٢) أي: ظلموا.\n¬ (^٣) من الإباء.\n¬ (^٤) المعروف بالمسندي.\n¬ (^٥) قوله: (معاوية بن عمرو) ابن المهلب الأزدي البغدادي، أصله كوفي، وهذا أيضًا أحد مشايخ البخاري يروي عنه في \"الجمعة\"، وروى عن عبد الله المسندي ومحمد بن عبد الرحيم وأحمد بن أبي رجاء عنه في مواضع. قوله: \"كتب إليه … \" إلخ، فيه دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع. قوله: \"العافية\" أي: السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة، \"ع\" (١٦/ ٤٧٦)، \"ك\" (٢٥/ ٩).\n¬ (^٦) قوله: (باب كراهية التمني لقاء العدو) بنصب \"لقاء\" على المفعولية. ولأبي ذر: \"تمني\" بإسقاط الألف واللام، و\"لقاء\" بالجر. وللأصيلي وابن عساكر: \"التمني للقاء العدو \"بزيادة لام قبل التي بعدها القاف، \"قس\" (١٥/ ٢٢٩).","vol":"14","page":170},{"text":"قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسحَاقَ ¬ (^١)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ - قَالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ¬ (^٢)، فَقَرَأْتُه، فَإِذَا فِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تتمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسئلوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ\" ¬ (^٣). [راجع: ٢٨١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4113>٩ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ اللَّوِّ </span>¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ اللَّوِّ\" في ذ: \"مِنْ لَوْ\".\n===\nفإن قلت: لا ريب أن تمني الشهادة محبوب فكيف ينهى عن تمني لقاء العدو وهو يفضي إلى المحبوب؟ أجيب بأن حصول الشهادة أخص من اللقاء لإمكان تحصيل الشهادة مع نصر الإسلام ودوام عزه، واللقاء قد يفضي إلى عكس ذلك، فنهى عن تمنيه، ولا ينافي ذلك تمني الشهادة، \"قس\" (١٥/ ٢٣٠). وقال الكرماني (٢٥/ ٩): كراهيته من جهة الوثوق على قوته والإعجاب بنفسه ونحو ذلك.\n¬ (^١) هو إبراهيم بن محمد الفزاري.\n¬ (^٢) اسمه علقمة، الصحابي.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٠٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (ما يجوز من اللو) بسكون الواو، ويروى: بتشديدها ليصير متمكنًا. وقال ابن الأثير: الأصل \"لو\" ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالبًا، فلما سمي بها زيد فيها، فلما أرادوا إعرابها أتوا فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك، ومن ثم شددوا الواو، وقد سمع بالتشديد منونًا، قال الشاعر:\nألام على لوِّ ولوكنت عالمًا … بأدبار (^١) لوٍّ لم تفتني أوائله\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"الفتح\"، وفي \"عمدة القاري\": \"بأذناب\"، وكذا في \"خزانة الأدب\" (٣/ ٣٧).","vol":"14","page":171},{"text":"وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي ¬ (^١) بِكُمْ قُوَّةً﴾ [هود: ٨٠]\n\n٧٢٣٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ\n===\nوقال ابن التين وتبعه الكرماني: في بعض النسخ [في] \"باب ما يجوز من لو\" بغير ألف ولام ولا تشديد. وقال بعضهم: لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه. قلت: هذا هو الصواب ولا يحتاج إلى تكلفات بعيدة، \"ع\" (١٦/ ٤٧٦ - ٤٧٧).\nالحديث الذي رمز إليه البخاري بقوله: \"ما يجوز من اللو\" فإن فيه إشارة إلى أنها في الأصل لا يجوز إلا ما استثنى، [وهو] مخرج عند النسائي وابن ماجه والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - قال: \"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلِّ خيرٌ، احرص على ما ينفعك، ولا تعجز؛ فإن غلبك أمر فقل: قدر الله وما شاء الله، وإياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان\". قال الطبري: طريق الجمع بين هذا النهي وبين الأحاديث الدالة على الجواز أن النهي مخصوص بالجزم بالفعل الذي لم يقع، فالمعنى: لا تقل لشيء لم يقع: لو أني فعلت كذا لوقع! قاضيًا بتحتم ذلك غير مضمر في نفسك شرط مشيئة الله تعالى، وما ورد من قول \"لو\" محمول على ما إذا كان قائله موقنًا بالشرط المذكور، وهو أنه لا يقع شيء إلا بمشيئة الله وإرادته، \"ف\" (١٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨).\n¬ (^١) هذا حكاية عن قول لوط ﵇، وتمامه: ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٥]، واحتج به البخاري على جواز استعمال \"لو\" في الكلام، \"ع\" (١٦/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) ابن أبي بكر ﵁.","vol":"14","page":172},{"text":"الْمُتَلَاعِنَيْنِ ¬ (^١)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: أَهِيَ الَّتِي ¬ (^٢) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كُنْتُ ¬ (^٣) رَاجِمًا امْرَأَةً عنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ\"؟ قَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ ¬ (^٤). [راجع: ٥٣١٥، أخرجه: م ١٤٧٩، س في الكبرى ٧٣٣٦، ق ٢٥٦٠، تحفة: ٦٣٢٧].\n\n٧٢٣٩ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٥)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦): قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٧): حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (^٨) قَالَ ¬ (^٩): أَعْتَمَ ¬ (^١٠) النَّبِيُّ - ﷺ - بِالْعِشَاءِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَهِيَ\" في ذ: \"هِيَ\". \"امْرَأَةً عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ\" في نـ: \"أَحَدًا بغَيْرِ بَيِّنَةٍ\". \"عَنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ\" كذا في سـ، ذ، وفي نـ: \"مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ\"، وفي هـ، ذ: \"بغَيْرِ بَيِّنَةٍ\". \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  أي: قصتهما. ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٥٣١٠).\n¬ (^٢) وهي التي جاءت بالولد مشابهًا بالرجل الْمُتَّهَم بالزنا بها، \"ك\" (١٠/ ٢٥).\n¬ (^٣) جواب \"لو\" محذوف أي: لرجمتُها.\n¬ (^٤) أي: السوء في الإسلام، \"ك\" (٢٥/ ١٠).\n¬ (^٥) ابن عبد الله بن المديني، \"ف\" (١٣/ ٢٢٩).\n¬ (^٦) ابن عيينة.\n¬ (^٧) ابن دينار.\n¬ (^٨) ابن أبي رباح.\n¬ (^٩) والحديث مرسل؛ لأن عطاء تابعي، وليس في روايته ذكر ابن عباس، \"ك\" (٢٥/ ١٠).\n¬ (^١٠) أي: أبطأ، أو احتبس، أو دخل في ظلمة الليل، \"ك\" (٢٥/ ١٠).","vol":"14","page":173},{"text":"الصَّلَاةُ ¬ (^١) يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ ¬ (^٢) وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ ¬ (^٣) يَقُولُ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ ¬ (^٤) عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ ¬ (^٥)، وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٦) أَيْضًا: عَلَى أُمَّتِي - لأَمَرْتُهُمْ بِالصَّلَاةِ هَذ السَّاعَةَ\".\nقَالَ ¬ (^٧) ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٨): عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ: أَخَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - هَذِهِ الصَّلَاةَ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ ¬ (^٩). فَخَرَجَ وَهْوَ يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ يَقُولُ: \"إِنَّهُ لَلْوَقْتُ ¬ (^١٠)، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أمَّتِي\".\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ ابْنُ جُرَيجٍ\" في نـ: \"وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  منصوب على الإغراء ومرفوع، \"ك\" (٢٥/ ١٠).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٥٧١).\n¬ (^٣) قوله: (يقطر) لأنه كان اغتسل قبل أن يخرج. والجملة مبتدأ وخبر في موضع الحال من النبي - ﷺ -، وكذا الجملة الثانية في موضع الحال أيضًا أي: خرج حال كونه يقول، \"قس\" (١٥/ ٢٣٣).\n¬ (^٤) بضم الشين، أثقل عليهم وأدخلهم في المشقة، \"ك\" (٢٥/ ١٠).\n¬ (^٥) شك من الراوي، \"قس\" (١٥/ ٢٣٣).\n¬ (^٦) ابن عيينة الراوي، \"ع\" (١٦/ ٤٧٩).\n¬ (^٧) هذا قول سفيان، موصول بالسند المذكور وليس بمعلَّق، \"ف\" (١٣/ ٢٢٩).\n¬ (^٨) هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ٤٧٩).\n¬ (^٩) جمع وليد، وهو الصبي.\n¬ (^١٠) بفتح اللام أي: لولا أن أشق عليهم لحكمت بأن هذه الساعة هي وقت صلاة العشاء، \"ك\" (٢٥/ ١٠).","vol":"14","page":174},{"text":"وَقَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ¬ (^١) لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ، أَمَّا عَمْرٌو فَقَالَ: رَأْسُهُ يَقْطُرُ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ شِقِّهِ. قَالَ عَمْرٌو: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي\". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: \"إِنَّهُ لَلْوَقْت، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي\". [راجع: ٥٧١].\n- وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ¬ (^٢): حَدَّثَنَا مَعْنٌ قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عَمْرٌو\" في نـ: \"فَقَالَ عَمْرٌو\".\n===\n¬(^١)  إشارة إلى اختلاف لفظ عمرو ولفظ ابن جريج فيما روياه، \"ع\" (١٦/ ٤٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (إبراهيم بن المنذر) على وزن اسم الفاعل من الإنذار، ابن عبد الله بن المنذر، أبو إسحاق الحزامي المديني، وهو أحد مشايخ البخاري، وروى عنه في غير موضع، وروى عن محمد بن أبي غالب عنه حديثًا في \"الديات\". و\"معن\" بفتح الميم وسكون العين المهملة وبالنون، ابن عيسى، القزاز بالقاف وتشديد الزاي الأولى. وهذا موصول بذكر ابن عباس فيه، وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بأن حديثه ليس فيه ابن عباس، قيل: هذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ. قلت: إذا كان الأمر كما قاله هذا القائل فكيف رضي البخاري بإخراجه عنه موصولًا؟ \"ع\" (١٦/ ٤٧٩).\n¬ (^٣) وهو الطائفي.\n¬ (^٤) ابن دينار.\n¬ (^٥) ابن أبي رباح.","vol":"14","page":175},{"text":"٧٢٤٠ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٢) قال: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ ¬ (^٣) بِالسِّوَاكِ\". [راجع: ٨٨٧، تحفة: ١٣٦٣٥].\n\n٧٢٤١ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ¬ (^٦) عَنْ ثَابِتٍ ¬ (^٧)، عَنْ أَنَسِ قَالَ: وَاصَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ ¬ (^٨)، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقَالَ:\n===\n¬(^١)  الكندي.\n¬ (^٢) ابن هرمز الأعرج، \"ع\" (١٦/ ٤٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (لأمرتهم) أي: أمر إيجاب؛ إذ الأمر الندبي حاصل اتفاقًا. فإن قلت: عقد الباب على \"لو\"، وفي الحديث \"لولا\"، و\"لو\" لامتناع الشيء لامتناع غيره، و\"لولا\" لامتناع الشيء لوجود غيره، وبينهما بون بعيد؟! قلت: مآله إلى \"لو\"؛ إذ معناه: لو لم تكن المشقة لأمرتهم، ويحتمل أن يقال: أصله \"لو\" وزيد عليه \"لا\"، \"ك\" (٢٥/ ١١).\n¬ (^٤) الرقام البصري، \"ك\" (٢٥/ ١١).\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الأعلى، \"ع\" (١٦/ ٤٨٠).\n¬ (^٦) بالضم، ابن أبي حميد الطويل، تارة يروي عن أنس بلا واسطة والأخرى بالواسطة، \"ك\" (٢٥/ ١١).\n¬ (^٧) البناني.\n¬ (^٨) قوله: (واصل أناس من الناس) الأناس هو الناس. فإن قلت: فما معناه؟ قلت: التنوين للتبعيض، كما قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ [الإسراء: ١]، وللتقليل، كما في قوله تعالى: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢]، وقد نهى - ﷺ - عن الوصال، فهم صلوه على","vol":"14","page":176},{"text":"\"لَوْ مُدَّ ¬ (^١) بِيَ الشَّهْرُ ¬ (^٢) لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ ¬ (^٣) تَعَمُّقَهُمْ، إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ ¬ (^٤) يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٥) سُلَيْمَانُ بْنُ مُغِيرَةَ ¬ (^٦) ¬ (^٧)، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ١٩٦١، أخرجه: م ١١٠٤، تحفة: ٣٩٤].\n<hr><s0>\n\n\"لَوْ مُدَّ بِيَ\" في نـ: \"لَوْ مَدَّني\".\n===\nنهي التنزيه وأحبوا موافقته فواصلوا، فقال: لولا أن الشهر كمل لزدت على الوصال بحيث يعجزون عنه ويتركون تعمقهم في أمثاله. فإن قلت: في هذه الرواية \"أظل\" فكيف صح الصيام مع الإطعام بالنهار؟ وفي التي بعده \"أبيت\" فكيف صح الوصال؟ قلت: الغرض من الإطعام لازمه، وهو التقوية، \"ك\" (٢٥/ ١٢).\n¬ (^١) بضم الميم وتشديد الدال وبعده الجار والمجرور، وروي بفتح الميم والدال وبعده نون، \"تن\" (٣/ ١٢٥٣).\n¬ (^٢) هذا محل المطابقة.\n¬ (^٣) أي: المتكلفون المتشددون.\n¬ (^٤) أي: أصير.\n¬ (^٥) أي: حميدًا، وصل هذه المتابعة مسلم من طريق أبي النضر عن سليمان، \"ع\" (١٦/ ٤٨٠).\n¬ (^٦) البصري، سيد أهلها، مات سنة ١٦٥ هـ، \"ك\" (٢٥/ ١٢).\n¬ (^٧) قوله: (تابعه سليمان) وقع هذا التعليق في رواية كريمة سابقًا على حديث حميد عن أنس ﵁، فصار كأنه طريق أخرى معلقة لحديث: \"لولا أن أشق\" وهذا غلط فاحش، والصواب ثبوته ههنا كما وقع في رواية الباقين، \"ف\" (١٣/ ٢٢٩).","vol":"14","page":177},{"text":"٧٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^١): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْن شِهَابٍ: أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّب أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى ¬ (^٣) رَسُول اللَّهِ - ﷺ - عَنِ الْوِصَالِ ¬ (^٤)، …\n===\n¬(^١)  وهذا التعليق وصله الدارقطني من طريق أبي صالح عن الليث، \"ع\" (١٦/ ٤٨١).\n¬ (^٢) ابن مسافر الفهمي أمير مصر.\n¬ (^٣) أي: نهي تحريم أو تنزيه، \"قس\" (١٥/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) قوله: (نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال) وأدناه يقتضي الكراهة. ولكن اختلفوا: هل هي كراهة تنزيه أو تحريم؟ على وجهين حكاهما صاحب \"المهذب\" وغيره، أصحهما عندهم: أن الكراهة للتحريم. قال الرافعي: وهو ظاهر كلام الشافعي. وحكى صاحب\"المفهم\" عن قوم أنه يحرم، قال: وهو مذهب أهل الظاهر. قال: وذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة من أهل الفقه إلى كراهته. وذهب آخرون إلى جواز الوصال لمن قوي عليه، وممن كان يواصل عبد الله بن الزبير، وابن عامر، وابن وضاع من المالكية، كان يواصل أربعة أيام، حكاه ابن حزم. وقد حكى القاضي عياض عن ابن وهب وإسحاق وابن حنبل أنهم أجازوا الوصال، والجمهور ذهبوا إلى أن الوصال من خواص النبي - ﷺ - لقوله: \"إني لست كأحد منكم\"، و\"أيكم مثلي؟ \"، وهذا دال على التخصيص، وأما غيره من الأمة فحرام عليه. وفي \"سنن أبي داود\" من حديث عائشة: \"كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال\". وممن قال به من الصحابة علي بن أبي طالب وأبو هريرة وأبو سعيد وعائشة رضي الله تعالى عنهم.\nواحتج من أباح الوصال بقول عائشة: \"نهاهم عن الوصال رحمة لهم\"، فقالوا: إنما نهاهم رفقًا لا إلزامًا لهم، واحتجوا أيضًا بكون النبي - ﷺ - واصل","vol":"14","page":178},{"text":"قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (^١). قَالَ: \"أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي\". فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا وَاصَلَ بهِمْ يَوْمًا ثُمَّ يَوْمًا ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ: \"لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ\". كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ¬ (^٢). [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٣١٦٧].\n\n٧٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ ¬ (^٤)، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنِ الْجَدْرِ ¬ (^٥) …\n<hr><s0>\n\n\"كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ\" في نـ: \"كَالْمُنَكِّلِ بِهم\".\n===\nبأصحابه يومين حين أبوا أن ينتهوا. قال صاحب \"المفهم\": وهو يدل على أن الوصال ليس بحرام ولا مكروه من حيث هو وصال، لكن من حيث يذهب بالقوة. وأجاب المحرمون عن الحديثين بأن قالوا: لا يمنع قوله: \"رحمة لهم\" أن يكون منهيًا عنه للتحريم، وسبب تحريمه الشفقة عليهم لئلا يتكلفوا ما يشق عليهم، قالوا: وأما وصاله بهم فلتأكيد الزجر، وبيان الحكمة في نهيهم والمفسدة المترتبة على الوصال [وهي]: الملل من العبادة، وخوف التقصير في غيره من العبادات. وقال ابن العربي: وتمكينهم منه تنكيل لهم، وما كان على طريق العقوبة لا يكون من الشريعة، \"عيني\" (٨/ ١٧١).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ١٩٦٥).\n¬ (^٢) أي: كالمعذِّب لهم، \"ك\" (٢٥/ ١٢).\n¬ (^٣) اسمه سلام - بالتشديد - ابن سليم، \"ع\" (١٦/ ٤٨١).\n¬ (^٤) ابن أبي الشعثاء الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٤٨١).\n¬ (^٥) قوله: (عن الجدر) بفتح الجيم يعني: الحجر بكسر الحاء، ويقال له: الحطيم أيضًا، أهو من الكعبة أم لا؟ وهو مطلق ليس مخصوصًا بستة أذرع ونحوها. قوله: \"وما لهم\" وفي بعضها: \"وما با لهم\". قوله: \"قومك\"","vol":"14","page":179},{"text":"أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ ¬ (^١)؟ قَاِلَ: \"نَعَمْ\". قُلْتُ: فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ؟ قَالَ: \"إِنَّ قَوْمَكِ قَصُّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ\". قُلْتُ: فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا؟ قَالَ: \"فَعَلَ ذَاكِ قَوْمُكِ، لِيُدْخِلُوا ¬ (^٢) مَنْ شَاءُوا، وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، لَوْلَا ¬ (^٣) أَنَّ قَوْمَكِ ¬ (^٤) حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ، فَأَخَافُ أَنْ تنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ ¬ (^٥) …\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا لَهُمْ\" في هـ، ذ: \"فَمَا بالُهُمْ\". \"قَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ\" في نـ: \"فَقَالَ: إِنَّ قَوْمَكِ\"، وفي نـ: \"قَوْمِي\" بدل \"قَوْمَكِ\". \"فَمَا شَأْنُ\" في نـ: \"مَا شَأْنُ\". \"ذَاكِ\" في نـ: \"ذَلِكِ\". \"لَوْلَا\" في نـ: \"ولَوْلَا\". \"حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ\" في هـ، ذ: \"حَدِيثُ عَهْدٍ\" - أي: جديد عهد، بالإضافة. ويروى برفع \"عهدهم\"، فقوله: \"حديث\" بالتنوين، \"ع\" (١٦/ ٤٨١) -.\n===\nوفي بعضها: \"قومي\". قوله: \"لم يدخلوه\" بضم الياء من الإدخال، والضمير المنصوب يرجع إلى الجدر. قوله: \"قصرت\" بفتح القاف وضم الصاد والذي في اليونينية بفتح الصاد المشددة. قوله: \"النفقة\" أي: آلات العمارة من الحجر وغيره، ولم يريدوا أن يضيفوا إليها من خارج ما كان في زمان إبراهيم ﵇ فيه. قوله: \"فعل ذلك قومك\" بكسر الكاف فيهما أي: ارتفاع الباب، \"ك\" (١٢/ ٢٥ - ١٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٨١)، \"قس\" (١٥/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٥٨٤).\n¬ (^٢) من الإدخال.\n¬ (^٣) جواب \"لولا\" محذوف، أي: لفعلت، \"ع\" (١٦/ ٤٨١).\n¬ (^٤) أي: قريشًا.\n¬ (^٥) الروايات فيه بالفتح.","vol":"14","page":180},{"text":"أُدْخِلَ ¬ (^١) الْجَدْرُ فِي الْبَيْتِ، وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ فِي الأَرْضِ\". [راجع: ١٢٦، أخرجه: م ١٣٣٠، ف ٢٩٥٥، تحفة: ١٦٠٠٥].\n\n٧٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْلَا الْهِجْرَةُ ¬ (^٥) لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ ¬ (^٦) وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصارُ وَادِيًا - أَوْ شِعْبًا - لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ - أَوْ شِعْبَ الأَنْصَارِ - \". [راجع: ٣٧٧٩، تحفة: ١٣٧٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"الْجَدْرُ\" في سـ، ذ: \"الْجِدارُ\". \"فِي الأَرْضِ\" في نـ: \"بالأَرْضِ\". \"عَنِ الزُّهْرِيِّ\" سقط في ذ.\n===\n¬(^١)  بماضي المجهول ومعروف المستقبل المتكلم، \"ك\" (٢٥/ ١٣).\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٤) أي: عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٥) قوله: (لولا الهجرة) قال محيي السُّنَّة: ليس المراد منه الانتقال عن النسب الولادي لأنه حرام مع أنه أفضل الأنساب، وإنما أراد النسب البلادي أي: لولا أن الهجرة أمر ديني وعبادة مأمور بها لانتسبتُ إلى داركم. والغرض منه التعريض بأن لا فضيلة أعلى من النصرة بعد الهجرة، وبيان أنهم بلغوا من الكرامة مبلغًا، لولا أنه من المهاجرين لعد نفسه من الأنصار. قوله: \"شعبًا\" بكسر الشين: الطريق في الجبل وما انفرج بين الجبلين. و\"الأنصار\" هم الصحابة المدنيون الذين آووا ونصروا أي: أتابعهم في طرائقهم ومقاصدهم في الخيرات والفضائل، \"ع\" (١٦/ ٤٨١ - ٤٨٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٣).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٣٧٧٩) في \"مناقب الأنصار\".","vol":"14","page":181},{"text":"٧٢٤٥ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ عَبَّادِ ¬ (^٤) بْنِ تَمِيمٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ¬ (^٦)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ ¬ (^٧)، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ أَوْ شِعْبَهَا\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٨) أَبُو التَّيَّاحِ ¬ (^٩)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الشِّعْبِ ¬ (^١٠) ¬ (^١١). [راجع: ٤٣٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ شِعْبًا\" في نـ: \"وَشِعْبًا\". \"أَوْ شعْبَهَا\" في نـ: \"وَشِعْبَهَا\".\n===\n¬(^١)  ابن إسماعيل البصري ويقال: التبوذكي.\n¬ (^٢) ابن خالد البصري.\n¬ (^٣) المازني الأنصاري.\n¬ (^٤) بالفتح وشدة الموحدة.\n¬ (^٥) ابن زيد.\n¬ (^٦) المدني الأنصاري المازني، عم عباد.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٣٣٠).\n¬ (^٨) مرَّ ذكره موصولًا (برقم: ٤٣٣٢).\n¬ (^٩) اسمه يزيد بن حميد الضبعي البصري.\n¬ (^١٠) أي: لم يذكر هو الوادي، \"ك\" (٢٥/ ١٤).\n¬ (^١١) قوله: (في الشعب) يعني في قوله: \"لو سلك الناس واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم\". وقد تقدم موصولًا في \"غزوة حنين\" (ح: ٤٣٣٢).\nقال السبكي الكبير: مقصود البخاري بالترجمة وأحاديثها أن النطق بـ\"لو\" لا يكره على الإطلاق، وإنما يكره في شيء مخصوص، يؤخذ ذلك من قوله: \"من اللو\" فأشار إلى التبعيض، وورودِها في الأحاديث الصحيحة.","vol":"14","page":182},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال: قد تأملت اقتران قوله: \"احرص على ما ينفعك\" بقوله: \"وإياك واللو\" فوجدت الإشارة إلى محل \"لو\" المذمومة وهي نوعان، أحدهما: في الحال ما دام فعل الخير ممكنًا، فلا يترك لأجل فقد شيء آخر، فلا يقول: لو أن كذا كان موجودًا لفعلت كذا، مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك، بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته. والثاني: من فاته شيء من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه؛ لما فيه من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئًا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي، فالذم راجع فيما يؤول في الحال إلى التفريط وفيما يؤول في الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول، \"ف\" (١٣/ ٢٣٠).\n* * *","vol":"14","page":183},{"text":"بِسْمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-4114>٩٥ - كِتَابُ أَخْبَار الآحادِ</span>\n<span data-type='title' id=toc-4115>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي إِجَازَةِ ¬ (^١) خَبَرِ الْوَاحِدِ ¬ (^٢) الصَّدُوقِ</span>\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ أَخْبَارِ الآحَادِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  الإجازة: الإنفاذ والعمل به والقول بحجيته، \"ك\" (٢٥/ ١٤).\n¬ (^٢) قوله: (باب ما جاء في إجازة خبر الواحد) هكذا عند الجميع بلفظ \"باب\" إلا في نسخة الصغاني فوقع فيها: \"كتاب أخبار الآحاد\" ثم قال: \"باب ما جاء … \" إلخ، فاقتضى ذلك أنه من جملة كتاب الأحكام وهو واضح، وبه يظهر أن الأولى في التمني أن يقال: \"باب\" لا \"كتاب\" أو يؤخذ عن هذا الباب. وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني، وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي. ويحتمل أن يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من متعلقاته، فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه، ووقع في بعض النسخ قبل البسملة: \"كتاب خبر الواحد\" وليس بعمدة، \"ف\" (١٣/ ٢٣٣).\nوالخبر على نوعين: متواتر، وهو ما بلغت روايته في الكثرة مبلغًا أحالت العادة تواطئهم على الكذب، وضابطه إفادة العلم. وواحد، وهو ما ليس، كذلك سواء كان المخبر به شخصًا واحدًا أو اشخاصًا كثيرةً، بحيث ربما أخبر بقضية مائة نفس ولا يفيد العلم، فلا يخرج عن كونه خبرًا واحدًا. وقيل: ثلاثة أنواع، متواتر، ومستفيض - وهو ما زاد نقلته على ثلاثة وهو الخبر -، وآحاد. فغير المتواتر عند هذا القائل ينقسم إلى قسمين. \"الصدوق\" هو بناء مبالغة، وغرضه أن يكون له ملكة الصدق، يعني: يكون عدلًا، وهو من باب إطلاق اللازم وإرادة الملزوم. وقوله: \"في الأذان … \" إلخ، وإنما ذكرها ليعلم أن","vol":"14","page":185},{"text":"فِي الأَذَانِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْفَرَائِضِ ¬ (^١) وَالأَحْكَامِ\nوَقَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٢): ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ ¬ (^٣) مِنْ ....\n===\nإنفاذه إنما هو في العمليات لا في الاعتقاديات. \"والأحكام\" جمع الحكم، وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير، \"ك\" (٢٥/ ١٤). والمراد بقبول خبره في الأذان أنه إذا كان مؤتمنًا فأذن تضمن دخول الوقت فجازت صلاة ذلك الوقت، وفي الصلاة الإعلام بجهة القبلة، وفي الصوم الإعلام بطلوع الفجر أو غروب الشمس، \"ف\" (١٣/ ٢٣٤).\n¬ (^١) عطف العام على الخاص. وقوله: \"والأحكام\" من عطف العام على عام أخص منه؛ لأن الفرائض فرد من الأحكام، \"ف\" (١٣/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) بالجر، عطف على المضاف إليه للباب.\n¬ (^٣) قوله: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ …﴾) إلخ، أول الآية قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ …﴾ الآية، وسبب نزول هذه الآية أن الله لما أنزل في حق المنافقين ما أنزل بسبب تخلفهم عن النفير مع رسول الله - ﷺ -، قال المؤمنون: والله لا نتخلف غزوة يغزوها رسول الله - ﷺ - ولا سرية أبدًا. فلما أرسل السرايا بعد تبوك نفر المؤمنون جميعًا وتركوه - ﷺ - وحده، فنزلت هذه الآية، والكلام في الطائفة، ومراد البخاري: أن لفظ طائفة يتناول الواحد فما فوقه ولا يختص بعدد معين، وهو منقول عن ابن عباس والنخعي ومجاهد وعطاء وعكرمة، وعن ابن عباس أيضًا: من أربعة إلى أربعين، وعن الزهري: ثلاثة، وعن الحسن: عشرة، وعن مالك: أقل الطائفة أربعة، وعن عطاء: اثنان فصاعدًا، وقال الراغب: لفظ طائفة يراد بها الجمع، والواحد طائف، \"ع\" (١٦/ ٤٨٣ - ٤٨٤).\nوجه الاستدلال به: أنه تعالى أوجب الحذر بإنذار طائفة من الفرقة، والفرقة ثلاثة، والطائفة واحد أو اثنان، وبقوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ","vol":"14","page":186},{"text":"كُلِّ فِرْقَةٍ ¬ (^١) مِنْهُمْ طَائِفَةٌ ¬ (^٢) لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ¬ (^٣) وَلِيُنْذِرُوا ¬ (^٤) قَوْمَهُمْ ¬ (^٥) إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]. ويُسَمَّى الرَّجُلُ طَائِفَةً لِقَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ ¬ (^٦) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [لحجرات: ٩]. فَلَوِ اقْتَتَلَ رَجُلَانِ دَخَلَ ¬ (^٧) فِي مَعْنَى الآيَةِ. وَقَوْلِه: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ ¬ (^٨) فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"﴿لِيَتَفَقَّهُوا …﴾ \" إلخ، سقط في نـ، وقال بعد قوله: ﴿طَائِفَةٌ﴾: \"الآية\". \"رَجُلَانِ\" في هـ، ذ: \"الرَجُلَانِ\". \"دَخَلَ\" في نـ: \"دَخَلا\".\n===\nفَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] أنه أوجب التثبت عند الفسق، فحيث لا فسق لا تثبت فيجب العمل به، أوأنه علل التثبيت بالفسق ولو لم يقبل لما علّل به لأن ما بالذات لا يكون بالغير، \"ك\" (٢٥/ ١٤ - ١٥).\n¬ (^١) أي: من كل جماعة كثيرة، \"ع\" (١٦/ ٤٨٤).\n¬ (^٢) أي: جماعة قليلة يكفونهم النفير، \"ع\" (١٦/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) أي: من رسول الله - ﷺ -.\n¬ (^٤) بعلمهم.\n¬ (^٥) أي: النافرين.\n¬ (^٦) استدلال منه بهذه الآية على أن الواحد يسمى طائفة، \"ع\" (١٦/ ٤٨٤).\n¬ (^٧) لإطلاق الطائفة على الواحد.\n¬ (^٨) والذي يظهر أنه إنما ذكر هذه الآية لقوله في الترجمة: \"خبر الواحد الصدوق\"، واحتج بها على أن خبر الواحد الفاسق لا يقبل، فافهم، \"ع\" (١٦/ ٤٨٤).\n¬ (^٩) أي: لئلا تصيبوا، أو كراهة وخوف أن تصيبوا.","vol":"14","page":187},{"text":"قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦]. وَكَيْفَ بَعَثَ النَّبِيَّ - ﷺ - ¬ (^١) أُمَرَاءَهُ ¬ (^٢) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، فَإِنْ سَهَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ¬ (^٣) رُدَّ إِلَى السُّنَّةِ.\n\n٧٢٤٦ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦) قال: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ الحُوَيْرِثِ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\". \"ابنُ الْحُوَيْرِثِ\" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وكيف بعث النبي - ﷺ - …) إلخ، استدل بهذا أيضًا على إجازة خبر الواحد الصادق؛ فإن النبي - ﷺ - كان يبعث أمراءه إلى الجهاد واحدًا بعد واحد؛ لأن خبر الواحد لو لم يكن مقبولًا لما كان في إرساله معنى. قال الكرماني: إذا كان خبر الواحد مقبولًا فما فائدة بعث الآخر بعد الأول؟ قلت: لردِّه إلى الحق عند سهوه، وهو معنى قوله: \"فإن سها واحد منهم\" أي: من الأمراء المبعوثين، \"رُدَّ إلى السُّنَّة\" وأراد بالسُّنَّة: الطريق الحق والنهج الصواب. وقال الكرماني: والسُّنَّة هي الطريقة المحمدية - ﷺ -، يعني: شريعته واجبًا ومندوبًا وغيرهما، \"ع\" (٤٨٤).\n¬ (^٢) وفيه نوعان من الاستدلال؛ لأن المخبر واحد والمراد. أيضًا واحد، \"ك\" (٢٥/ ١٥).\n¬ (^٣) أي: من الأمراء.\n¬ (^٤) ابن عبد المجيد الثقفي، \"ف\" (١٣/ ٢٣٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\n¬ (^٥) السختياني، \"ف\" (١٣/ ٢٣٦).\n¬ (^٦) بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\n¬ (^٧) الليثي، \"ك\" (٢٥/ ١٥).","vol":"14","page":188},{"text":"أَتَينَا ¬ (^١) النَّبِيَّ - ﷺ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ ¬ (^٢) مُتَقَارِبُونَ ¬ (^٣)، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - رَقِيقًا ¬ (^٤)، فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَا أَهْلَنَا ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَتَيْنَا\" في نـ: \"قال: أتينا\". \"وَكَانَ\" في نـ: \"فَكَانَ\". \"رَقِيقًا\" في نـ: \"رَفِيقًا\". \"أَهْلَنَا\" في هـ، ذ: \"أَهْلِينَا\".\n===\n¬(^١)  أي: وافدين عليه سنة الوفود قبل غزوة تبوك وكانت غزوة تبوك في شهر رجب سنة تسع، \"ف\" (١٣/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) جمع شابٍّ.\n¬ (^٣) قوله: (متقاربون) أي: في السن بل في أعم منه، فقد وقع عند أبي داود من طريق سلمة بن محمد عن خالد الحذاء: \"وكنا يومئذ متقاربين في العلم\"، ولمسلم: \"كنا متقاربين في القراءة\"، ومن هذه الزيادة يؤخذ الجواب عن كونه قدَّم الأسنّ. فليس المراد تقديمه على الأقرأ بل في حال الاسعتواء في القراءة. قوله: \"ارجعوا … \" إلخ، إنما أذن لهم في الرجوع لأن الهجرة كانت قد انقطعت بفتح مكة فكانت الإقامة بالمدينة باختيار الوافد، وكان منهم من يسكنها، ومنهم من يرجع بعد أن يتعلم ما يحتاج إليه. قوله: \"وذكر أشياء أحفظها ولا أحفظها\" قائل هذا أبو قلابة راوي الخبر، ووقع في رواية أخرى: \"أو لا أحفظها\" وهو للتنويع. قوله: \"وصلوا كما رأيتموني … \" إلخ، أي: ومن جملة الأشياء التي يحفظها أبو قلابة عن مالك قولُ النبي - ﷺ - هذا، \"ف\" (١٣/ ٢٣٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\nقوله: \"ومروهم\" هذا موضع الترجمة؛ لأن تعليمهم لم يقيد بكونهم مجتمعين بل يعم كونهم مجتمعين أو متفرقين على أيِّ هيئة كان، فيفيد صحة خبر واحد واحد منهم، \"خ\".\n¬ (^٤) بالقافين أي: رقيق القلب، وفي بعضها بالفاء والقاف، \"ك\" (٢٥/ ١٥).\n¬ (^٥) المراد بالأهل: الزوجات، أو أعم من ذلك، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).","vol":"14","page":189},{"text":"- أَوْ قَدِ اشتَقْنَا ¬ (^١) - سَأَلَنَا ¬ (^٢) عَمَّنْ تَرَكْنَا بَعْدَنَا فَأَخْبَرْنَاه، قَالَ: \"ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ، فَأَقِيمُوا فِيهِمْ ¬ (^٣)، وَعَلِّمُوهُمْ ¬ (^٤)، وَمُرُوهُمْ ¬ (^٥) - وَذَكَرَ ¬ (^٦) أشْيَاءَ أَحْفَظُهَا، أَوْ لَا أَحْفَظُهَا ¬ (^٧) -، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإذَا حَضَرَتِ الصلَاةُ ¬ (^٨) فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ ¬ (^٩)، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ\" ¬ (^١٠).\n[راجع: ٦٢٨].\n\n٧٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (^١١)، عَنِ التَّيْمِيِّ ¬ (^١٢) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^١٣)، ....\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لَا أَحْفَظُهَا\" في نـ: \"وَلَا أَحْفَظُهَا\".\n===\n¬(^١)  تنويع في الكلام، أو شك من الراوي، \"ك\" (٢٥/ ١٥).\n¬ (^٢) أي: النبي - ﷺ -.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٠).\n¬ (^٤) أي: الشرائع.\n¬ (^٥) أي: بإتيان الواجبات والاجتناب عن المحرمات، \"ك\" (٢٥/ ١٥)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\n¬ (^٦) أي: مالك.\n¬ (^٧) ليس شكّا بل تنويعًا، \"ك\" (٢٥/ ١٦).\n¬ (^٨) أي: إذا دخل وقتها، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\n¬ (^٩) هذا محل المطابقة؛ لأن أذان الواحد يؤذن بدخول الوقت والعمل به، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\n¬ (^١٠) أي: أفضلكم أو أسنكم عند التساوي في الفضيلة، \"ك\" (٢٥/ ١٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\n¬ (^١١) هو ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٦/ ٤٨٦).\n¬ (^١٢) هو سليمان بن طرخان، \"ف\" (٢٣٧/ ١٣)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٦).\n¬ (^١٣) هو عبد الرحمن النهدي، \"ع\" (١٦/ ٤٨٦).","vol":"14","page":190},{"text":"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سُحُورِهِ ¬ (^٢)، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ - أَوْ قَالَ: يُنَادِي - لِيُرْجَّعَ ¬ (^٣) قَائِمُكُمْ، ويُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ الْفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا ¬ (^٤) - وَجَمَعَ يَحْيَى ¬ (^٥) كَفَّيْهِ -، حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا ¬ (^٦) - وَمَدَّ يَحْيَى إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَتَيْنِ\". [راجع: ٦٢١].\n<hr><s0>\n\n\"سَحُورِهِ\" في نـ: \"سُجُودِهِ\". \"وَيُنبِّهَ\" في نـ: \"وَلِيُنبِّهَ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) وفي بعض النسخ بجيم ودال وهو تحريف، \"ف\" (١٣/ ٢٣٧)، السحور بالضم: التسحر، وبالفتح: ما يتسحر به أي: من أكله، \"ك\" (٢٥/ ١٩).\n¬ (^٣) قوله: (ليرجع) من الرجع وهو متعد، أو من الرجوع وهو لازم، وحكى فيه ثعلب: أرجعت، رباعيًّا فعلى هذا بضم أوله. وفي \"المحكم\": حكى سيبويه: رجّعته بالتشديد، كذا في \"التنقيح\" (٣/ ١٢٥٤). وقال القسطلاني (١٥/ ٢٤٣): وفي الفرع كأصله عن أبي ذر: ليرجع بضم حرف المضارعة وفتح الراء وتشديد الجيم مكسورة ومفتوحة. ومطابقته للترجمة في قوله: \"لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره\"؛ فإنه يخبر أن الوقت الذي أذّن فيه من الليل حتى يجوز التسحر في ذلك الوقت وهو خبر واحد صدوق، وكذا في \"ع\" (١٦/ ٤٨٥).\n¬ (^٤) أي: مستطيلًا غير منتشر وهو الصبح الكاذب، \"ك\" (٢٥/ ١٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٦).\n¬ (^٥) أي: القطان الراوي، \"ع\" (١٦/ ٤٨٦).\n¬ (^٦) أي: حين يصير مستطيلًا منتشرًا في الأفق ممدودًا من الطرفين اليمين والشمال، وهو الصبح الصادق، \"ك\" (٢٥/ ١٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٦).","vol":"14","page":191},{"text":"٧٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قال: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا ¬ (^١) حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ ¬ (^٢) أُمِّ مَكْتُومٍ\". [راجع: ٦١٧، تحفة: ٧٢١٨].\n\n٧٢٤٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْحَكَمِ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صلَّى بِنَا النَّبِيُّ - ﷺ - الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَه ¬ (^٦): أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: \"وَمَا ذَاكَ؟ \"، قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا ¬ (^٧) ¬ (^٨)! فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. [راجع: ٤٠١، أخرجه: م ٥٧٢، د ١٠١٩، ت ٣٩٢، س ١٢٥٥، ق ١٢٠٥، تحفة: ٩٤١١].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ\". \"فَقِيلَ لَه\" في ذ: \"فَقِيلَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث والذي قبله (برقم: ٦١٧، ٦٢١).\n¬ (^٢) اسمه عبد الله، وقيل: عمرو بن قيس. واسم أم مكتوم: عاتكة بنت عبد الله، \"ك\" (٢٥/ ١٦)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) ابن عتيبة.\n¬ (^٤) أي: النخعي.\n¬ (^٥) ابن قيس.\n¬ (^٦) لم أقف على تعيين قائله.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٢٢٦).\n¬ (^٨) قوله: (قالوا: صليت خمسًا) قال ابن التين ما حاصله: أن هذا الحديث ليس بمطابق للترجمة؛ لأن الخبر ليس بواحد وإنما كانو جماعة. وأجاب عنه الكرماني بما حاصله: أن هذا لم يخرج بإخبار الجماعة عن","vol":"14","page":192},{"text":"٧٢٥٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدِ بن سيرين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ ¬ (^٣)، فَقَالَ لَهُ ¬ (^٤) ....\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\nالآحاد، نعم صار من الأخبار المفيدة لليقين بسبب أنه صار محفوفًا بالقرائن، انتهى. قلت: هذا الجواب غير مشبع، بل الجواب الكافي هو أن حديث عبد الله بن مسعود هذا رواه البخاري عن شيخين، أحدهما هذا [رواه] حفص بن عمر، وفيه: \"قالوا: صليت خمسًا\"، والآخر أخرجه في \"الصلاة\" في \"باب ما إذا صلى خمسًا\" رواه عن أبي الوليد عن شعبة … إلخ، مثله سواء، غير أن فيه: \"قال: وما ذاك؟ قال: صليت خمسًا\" فالقائل واحد، فصدّقه النبي - ﷺ - لكونه صدوقًا عنده، فهذا مطابق للترجمة، فلا يضر إيراد الحديث الذي فيه القائلون جماعة في هذه الترجمة؛ لأن الحديثين حديث واحد عن صحابي واحد في حادثة واحدة. وأما حكم الحديث فقد مضى بيانه هناك (برقم: ١٢٢٦)، \"عيني\" (١٦/ ٤٨٦).\n¬ (^١) ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) أي: ركعتين من الظهر أو العصر، \"ك\" (٢٥/ ١٧).\n¬ (^٤) فإن قلت: كيف تكلّم ذو اليدين والقوم وهم بَعْدُ في الصلاة؟ قلت: أجاب النووي بوجهين: أحدهما: أنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لأنهم كانوا مجوِّزين لنسخ الصلاة من أربع إلى ركعتين. والآخر: أن هذا كان خطابًا للنبي - ﷺ - وجوابًا، وذلك لا يبطل عندنا ولا عند غيرنا. وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح: أن الجماعة أومأوا - أي: أشاروا - نعم، فعلى هذا لم يتكلموا. قلت: الكلام والخروج من المسجد ونحو ذلك","vol":"14","page":193},{"text":"ذو اليَدَيْنِ ¬ (^١):\n===\nكله قد نسخ، حتى لو فعل أحد مثل هذا في هذا اليوم بطلت صلاته، والدليل عليه ما رواه الطحاوي: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان مع النبي - ﷺ - يوم ذي اليدين، ثم حدث به تلك الحادثة بعد النبي - ﷺ - فعمل فيها بخلاف ما عمل - ﷺ - يومئذ ولم ينكر عليه أحد من حضر فعله من الصحابة، وذلك لا يصح أن يكون منه ومنهم إلا بعد وقوفهم على نسخ ما كان منه - ﷺ - يوم ذي اليدين، \"عيني\" (٥/ ٦٤٣) من \"كتاب الصلاة\".\n¬ (^١) قوله: (فقال له ذو اليدين) اسمه: الخرباق بكسر الخاء المعجمة وإسكان الراء وبالموحدة، ولقب به لطول في يده، \"ك\" (٢٥/ ١٧).\nوفي هذا الحديث والذي قبله حجة لأبي حنفية وأصحابه أن سجدتي السهو بعد السلام وإن كانت للزيادة. وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام حين سألوه: هل زيد [في الصلاة]؟ وقد اتفق العلماء في هذه الصور على أن سجود السهو بعد السلام لتعذره قبله لعدم علمه بالسهو. ورد بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا في لفظ مسلم في الزيادة أنه أمر بالإتمام والسلام ثم بسجدتي السهو وهو قوله: \"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين\". والشك بالسهو غير العلم به، كذا في \"العيني\" (٥/ ٦٣٩).\nوجه إيراد هذا الحديث والذي قبله في إجازة خبر الواحد: التنبيه على أنه - ﷺ - إنما لم يقنع في الإخبار بسهوه بخبر الواحد لأنه عارض فعل نفسه، فلذلك استفهم في قصة ذي اليدين، فلما أخبره الجم الغفير بصدقه رجع إليهم، وفي القصة التي قبلها أخبروه كلهم ابتداءً. وقيل: إنما استثبت النبي - ﷺ - في خبر ذي اليدين لأنه انفرد دون من صلى معه بما ذكر مع كثرتهم، فاستبعد حفظه دونهم، وجوّز عليه الخطأ، ولا يلزم من ذلك رد خبر الواحد مطلقًا، \"ف\" (١٣/ ٢٣٧).","vol":"14","page":194},{"text":"أَقُصُرَتِ ¬ (^١) الصلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمْ نَسِيتَ؟ فَقَالَ: \"أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ ¬ (^٢)؟ \". فَقَالَ النَّاسُ: نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، ثُمَّ سَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ، ثُمَّ كَبَّرَ، فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ، ثُمَّ رَفَعَ. [راجع: ٤٨٢، أخرجه: د ١٠٠٩، ت ٣٩٩، س ١٢٢٥، تحفة: ١٤٤٤٩].\n\n٧٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ ¬ (^٣) فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ¬ (^٤) إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا ¬ (^٥). وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ فَاسْتَدَارُوا ¬ (^٦) إِلَى الْكَعْبَةِ. [راجع: ٤٠٣].\n<hr><s0>\n\n\"صَلَاةِ الصُّبْحِ\" في سـ، حـ، ذ: \"صَلَاةِ الفجر\".\n===\n¬(^١)  بالمجهول أو المعروف، \"ك\" (٢٥/ ١٧).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع تحقيقه (برقم: ١٢٢٧). وتحقيق الكلام في \"الصلاة\" (برقم: ٤٨٢).\n¬ (^٣) ممدودًا أو غير ممدود، منصرفًا أو غير منصرف، \"ك\" (٢٥/ ١٨).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٣). ووجه الجمع بين هذا الحديث والآتي في صلاة العصر مرَّ (برقم: ٤٤٩٤).\n¬ (^٥) بلفظ الأمر، \"ك\" (٢٥/ ١٨)، أو الماضي.\n¬ (^٦) قوله: (فاستداروا) الحجة فيه بالعمل بخبر الواحد ظاهرة؛ لأن الصحابة الذين كانوا يصلون إلى جهة بيت المقدس وهي شامية، تحولوا عنه بخبر الواحد إلى جهة الكعبة وهي يمانية على العكس من التي قبلها، وصدقوا خبره وعملوا به. واعترض عليه بعضهم بأنه أفادهم العلم بصدقه لما عندهم","vol":"14","page":195},{"text":"٧٢٥٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١)، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ¬ (^٢)، عَنْ إِسْرَائِيلَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ¬ (^٤) سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\".\n===\nمن ارتقاب النبي - ﷺ - وقوع ذلك لتكرر دعائه به، والبحث إنما هو في خبر الواحد إذا تجرد عن القرينة؟! والجواب: أنه إذا سلم أنهم اعتمدوا على خبر الواحد كلفى في صحة الاحتجاج به، والأصل عدم القرينة، وأيضًا فليس العمل بالخبر المحفوف بالقرينة متفقًا عليه فيصح الاحتجاج به على من اشترط العدد وأطلق، وكذا على من اشترط القطع، وقال: خبر الواحد لا يفيد إلا الظن ما لم يتواتر، \"ف\" (١٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨).\n¬ (^١) هو: ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة الفوقانية، وقيل: ابن جعفر البلخي، \"ك\" (٢٥/ ١٨).\n¬ (^٢) ابن الجراح.\n¬ (^٣) ابن يونس، يروي عن جده أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، \"ع\" (١٦/ ٤٨٧).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٩٩، ٤٤٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (ستة عشر شهرًا أو سبعة عشر شهرًا) بالشك، والحق أنه كان ستة عشر شهرًا وأيامًا؛ فإنه - ﷺ - خرج من مكة يوم الاثنين خامس ربيع الأول، ودخل المدينة يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول، وكان التحويل خامس عشر من رجب من السنة الثانية قبل وقعة بدر بشهرين على الصحيح، وبه جزم الجمهور، ورواه الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس، فمن اعتد الأيام شهرًا كاملًا عد سبعة عشر وإلا فستة عشر، وما روي ثلاثة عشر وغير ذلك فضعيف، والله أعلم، \"التفسير المظهري\" (١/ ١٤٣).","vol":"14","page":196},{"text":"وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَوُجِّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ، وَصَلَّى مَعَهُ رَجُلٌ ¬ (^١) الْعَصْرَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنْصارِ ¬ (^٢) فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَأَنَّهُ قَدْ وُجِّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ. فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ ¬ (^٣) فِي صَلَاةِ الْعَصرِ. [راجع: ٤٠، أخرجه: ت ٣٤٠، تحفة:١٨٠٤].\n\n٧٢٥٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"مَعَ رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"مَعَ النَّبِيِّ\". \"حَدَّثَنَا يَحْيَى\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي يَحْيَى\". \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ\".\n===\nقوله: \"وهم ركوع في صلاة العصر\" فإن قلت: في الحديث السابق أنه صلاة الفجر. قلت: التحويل كان عند صلاة العصر وبلوغ الخبر إلى قباء في اليوم الثاني وقت صلاة الصبح. فإن قلت: فصلاة أهل قباء في المغرب والعشاء قبل وصول الخبر إليهم صحيحة؟ قلت: نعم؛ لأن النسخ لا يؤثر في حقهم إلا بعد العلم به، \"ك\" (٢٥/ ١٨).\nقال العيني (٣/ ٣٧٤): والتوفيق بينهما: أن هذا الخبر وصل إلى قوم - كانوا يصلون في نفس المدينة صلاة العصر، ثم وصل إلى أهل قباء في صبح اليوم الثاني، لأنهم كانوا خارجين عن المدينة، لأن قباء من جملة سوادها وفي حكم رساتيقها.\n¬ (^١) لم يعرف اسمه. هذا محل المطابقة للترجمة.\n¬ (^٢) أي: في غير مسجد قباء.\n¬ (^٣) جمع راكع.\n¬ (^٤) بالقاف والزاي والعين المفتوحات، \"ك\" (٢٥/ ١٨).","vol":"14","page":197},{"text":"عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ الأَنْصَارِيَّ وَأَبَا عُبَيْدَةَ ¬ (^٢) بْنَ الجَرَّاحِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضيخٍ ¬ (^٣) وَهُوَ تَمْرٌ ¬ (^٤)، فَجَاءَهُمْ آتٍ ¬ (^٥) فَقَالَ ¬ (^٦): إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ ¬ (^٧): يَا أَنَس، قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا. قَالَ أَنَسٌ: فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ ¬ (^٨) لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى انْكَسَرَتْ. [راجع: ٢٤٦٤، أخرجه: م ١٩٨٠، تحفة: ٢٠٧].\n\n٧٢٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ¬ (^٩)، عَنْ صِلَةَ ¬ (^١٠)، عَنْ حُذَيْفَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ\n===\n¬(^١)  اسمه زيد.\n¬ (^٢) اسمه عامر بن عبد الله.\n¬ (^٣) بالضاد والخاء المعجمتين: شراب يتخذ من البسر، \"ك\" (٢٥/ ١٨).\n¬ (^٤) أي: تمر مفضوخ أي: مكسور، \"ك\" (٢٥/ ١٩).\n¬ (^٥) لم يعرف اسمه.\n¬ (^٦) قوله: (فجاءهم آت فقال: إن الخمر …) إلخ، مطابقته للترجمة في قوله: \"فجاءهم آت\"، وورد في بعض طرق هذا الحديث: \"فوالله ما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل\" وهو حجة قوية في قبول خبر الواحد؛ لأنهم أثبتوا به نسخ شيء كان مباحًا حتى أقدموا من أجله على تحريمه والعمل بمقتضى ذلك، \"ع\" (١٦/ ٤٨٨)، \"ف\" (١٣/ ٢٣٨).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٨٢).\n¬ (^٨) بكسر الميم: حجر منقور يتوضأ منه، \"ق\" (ص: ٥٣٧).\n¬ (^٩) هو عمرو بن عبد الله السبيعي، \"ع\" (١٦/ ٤٨٨٦).\n¬ (^١٠) بكسر المهملة وفتح اللام الخفيفة: ابن زفر، غير منصرفين، \"ك\" (٢٥/ ١٩).","vol":"14","page":198},{"text":"لأَهْلِ ¬ (^١) نَجْرَانَ ¬ (^٢): \"لأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا ¬ (^٣) حَقَّ أَمِينٍ\". فَاسْتَشْرَفَ لَهَا ¬ (^٤) أَصْحَابُ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَبَعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ. [راجع: ٣٧٤٥].\n\n٧٢٥٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لِكُلِّ أُمَّةٍ ¬ (^٧) أَمِينٌ ¬ (^٨)، وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ\". [راجع: ٣٧٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قَالِ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"قَالِ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالِ: قَالَ النَّبِيُّ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث والذي بعده (برقم: ٣٧٤٤، ٣٧٤٥).\n¬ (^٢) بفتح النون وسكون الجيم، غير منصرف: بلد باليمن، \"ك\" (٢٥/ ١٩).\n¬ (^٣) هذا موضع المطابقة.\n¬ (^٤) قوله: (فاستشرف لها …) إلخ، أي: تطلعوا لها ورغبوا فيها حرصًا على أن يكون هو الأمين الموعود لا حرصًا على الولاية، والأمانة وإن كانت مشتركة بين الكل لكن النبي - ﷺ - خص بعضهم بصفات غلبت عليهم وكانوا بها أخص، كالحياء بعثمان ﵁، \"ك\" (٢٥/ ١٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٨٩).\n¬ (^٥) هو ابن مهران الحذاء البصري.\n¬ (^٦) عبد الله بن زيد.\n¬ (^٧) ذكر هذا الحديث لكونه مناسبًا للحديث السابق، فيكون مناسبًا للترجمة؛ لأن المناسب للمناسبِ للشيءِ مناسبٌ لذلك الشيء، \"ع\" (١٦/ ٤٨٩).\n¬ (^٨) أي: عظيم، غاية في الأمانة زائد فيها على أقرانه، \"ك\" (٢٥/ ١٩).","vol":"14","page":199},{"text":"٧٢٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصارِ إِذَا غَابَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وشَهِدْتُهُ ¬ (^٣) أَتَيْتُهُ بِمَا يَكُونُ ¬ (^٤) مِنْ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَإِذَا غِبْتُ عَنْ رَسولِ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٥) وَشَهِدَه ¬ (^٦) أَتَانِي بِمَا يَكُونُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٨٩، أخرجه: م ١٤٧٩، تحفة: ١٠٥١٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ\". \"وَشَهِدَه\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"وَشَهِدَ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري.\n¬ (^٢) مولى زيد بن الخطاب.\n¬ (^٣) أي: حضرته.\n¬ (^٤) أي: من أقواله وأفعاله وأحواله، \"ك\" (٢٥/ ٢٠).\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة من حيث إن عمر رضي الله تعالى عنه كان يقبل خبر الشخص الواحد، \"ع\" (١٦/ ٤٨٩).\n¬ (^٦) قوله: (وإذا غبت عن رسول الله - ﷺ - وشهد) وفي رواية الكشميهني والمستملي: \"وشهده\" أي: حضر ما يكون عند النبي - ﷺ -، وقد نقل بعض العلماء لقبول خبر الواحد أن كل صاحب وتابع سئل عن نازلة في الدين فأخبر السائل بما عنده فيها من الحكم، أنه لم يشترط عليه أحد منهم أن لا يعمل بما أخبره به من ذلك حتى يسأل غيره، فضلًا عن أن يسأل الكواف، بل كان كل منهم يخبره بما عنده فيعمل بمقتضاه ولا ينكر عليه ذلك، فدل على اتفاقهم على وجوب العمل بخبر الواحد، \"ف\" (١٣/ ٢٣٨).","vol":"14","page":200},{"text":"٧٢٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قال: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ زُبَيْدٍ ¬ (^٢)، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ¬ (^٤)، فَأَوْقَدَ نَارًا فَقَالَ: ادْخُلُوهَا. فَأَرَادُوا ¬ (^٥) أَنْ يَدْخُلُوهَا، فَقَالَ آخَرُونَ ¬ (^٦): إِنَّمَا فَرَرْنَا مِنْهَا ¬ (^٧)، فَذَكَرُوا لِلنَّبِيِّ - ﷺ -، فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا: \"لَوْ دَخَلُوهَا لَمْ يَزَالُوا فِيهَا ¬ (^٨) إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". وَقَالَ لِلآخَرِينَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" زاد بعده في نـ: \"السُّلَمِيِّ\". \"فَأَوْقَدَ\" في ذ: \"فَأَوْقَدُوا\". \"فَقَالَ: ادْخُلُوهَا\" كذا في قت، وفي نـ: \"قَالَ: ادْخُلُوهَا\". \"فَقَالَ آخَرُونَ\" في نـ: \"وَقَالَ آخَرُونَ\".\n===\n¬(^١)  لقب محمد بن جعفر.\n¬ (^٢) بالزاي والموحدة: ابن الحارث اليامي بالتحتانية، \"ك\" (٢٥/ ٢٠).\n¬ (^٣) ختن أبي عبد الرحمن عبد الله السلمي شيخه.\n¬ (^٤) هو عبد الله بن حذافة بضم المهملة وخفة المعجمة وبالفاء.\n¬ (^٥) أي: بعضهم، \"ك\" (٢٥/ ٢٠).\n¬ (^٦) قوله: (فقال آخرون: إنما فررنا مثها …) إلخ، قال ابن التين ما حاصله: أنه لا مطابقة بين هذا الحديث والترجمة؛ لأنهم لم يطيعوه في دخول النار، ورد عليه بأنهم كانوا مطيعين له في غير ذلك، وبه يتم المقصود، \"ع\" (١٦/ ٤٩٠).\n¬ (^٧) أي: أسلمنا فرارًا منها فخمدت النار وسكن غضب الأمير ولم يدخلها أحد، \"ك\" (٢٥/ ٢٠).\n¬ (^٨) لأن الدخول فيها معصية فلما استحلّوها كفروا، \"ك\" (٢٥/ ٢٠).","vol":"14","page":201},{"text":"\"لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ\" ¬ (^١).\n[راجع: ٤٣٤٠].\n٧٢٥٨ و٧٢٥٩ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبرَاهِيمَ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزيدَ بْنَ خَالِدٍ أَخْبَرَاهُ: أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٢٣١٤، ٢٣١٥].\n\n٧٢٦٠ - ح وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَعْرَابِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لِي ¬ (^٥) بِكِتَابِ اللَّهِ ¬ (^٦) ﷿. فَقَامَ خَصْمُهُ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَعْصِيَةِ اللهِ\" في هـ: \"فِي مَعْصِيَةٍ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"فِي الْمَعْصِيَةِ\". \"حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\". \"عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"ابْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ\" مصحح عليه.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٧١٤٥).\n¬ (^٢) ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٣) ابن كيسان.\n¬ (^٤) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٩٣، ٦٨٢٧، ٦٦٣٣ وغيرها)، ومرَّ الكلام والبيان فيه.\n¬ (^٦) قوله: (اقض لي بكتاب الله) مبنيّ على أنه كان في كتاب الله","vol":"14","page":202},{"text":"صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ ¬ (^١) لِي، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"قُلْ\"، فَقَالَ ¬ (^٢): إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا ¬ (^٣) عَلَى هَذَا - وَالْعَسِيفُ الأَجِيرُ -، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرُونِي ¬ (^٤) أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"اقْضِ لَهُ بِكِتَابِ اللَّهِ\" وقع بعده في نـ: \"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ: وَأَمَّا أنْتَ يَا أنَيْسُ فَاغْدُ\".\n===\nآية الرجم ثم نسخت تلاوته فصح القول بأنه كتاب الله، وقيل: المراد بكتاب الله هنا حكمه، وإنما قال: \"اقض بكتاب الله\" مع أنه لا يحكم إلا به؛ لأنهما كانا سألا قبل ذلك من الناس وعلما أنه حكم لم يكن في كتاب الله فجاءا عند رسول الله - ﷺ - ليحكم به. وقوله: \"إن ابني كان عسيفًا على هذا\" أي: أجيرًا، وإنما قال: \"على هذا\" لما يتوجه على المستأجر من الأجرة، ولو قال: عسيفًا لهذا لَصَحَّ أيضًا لما يتوجه للمستأجر عليه من الخدمة. قوله: \"ثم سألت أهل العلم\" يدل على جواز الاستفتاء والإفتاء في زمانه - ﷺ - عن غيره لعدم القدرة على سؤاله عنه لمانع. وقوله: \"وتغريب عام\" التغريب داخل في الحد عند بعض العلماء، وعندنا هو سياسة وتعزير مفوّض إلى رأي الإمام ومصلحته. و\"أنيس\" اسم رجل هو سيد قوم المرأة، وهو بلفظ التصغير أنيس بن الضحاك الأسلمي بعثه رسول الله - ﷺ - ليقيم الحد عليها إن اعترفت، وهذا لا يدل على كفاية اعتراف واحد في الزنا كما هو مذهب الشافعي ﵀، فلعل المراد الاعتراف المعهود في الشرع وهو أربع مرات، والله أعلم، \"لمعات\".\n¬ (^١) عطف على قول الأعراب أي: ائذن لي في التكلم وعرض الحال، \"ك\" (٢٥/ ٢١).\n¬ (^٢) أي: الأعرابي.\n¬ (^٣) بفتح المهملة الأولى.\n¬ (^٤) أي: بعض العلماء، \"مر\" (٧/ ١٢٣).","vol":"14","page":203},{"text":"بِمِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَوَلِيدَةٍ ¬ (^١)، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ¬ (^٢) فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وَأَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ¬ (^٣)، فَقَالَ: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرُدُّوهَا، وَأَمَّا ابْنُكَ فَعَلَيْهِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا أُنَيْسُ ¬ (^٤) ¬ (^٥) - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - فَاغْدُ ¬ (^٦) عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ¬ (^٧)، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا\". فَغَدَا عَلَيْهَا أُنَيْسٌ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا. [راجع: ٢٣١٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَخْبَرْونِي\" في نـ: \"فَأُخْبِرْتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أعطيتهما فداء وبدلًا عن رجم ولدي، \"مر\" (٧/ ١٢٣).\n¬ (^٢) أي: كبراءهم.\n¬ (^٣) أي: إخراجه عن البلد سنة، \"مر\" (٧/ ١٢٣). مرَّ بيان هذا محققًا (برقم: ٦٦٣٣).\n¬ (^٤) هو ابن الضحاك الأسلمي.\n¬ (^٥) قوله: (وأما أنت يا أنيس …) إلخ، قال النووي: إن بعثه - ﷺ - أنيسًا إليها محمول على إعلامها بأن أبا العسيف قذفها بابنه، فيعرفها بأن لها عنده حد القذف هل هي طالبة به أم تعفو عنه أو تعترف بالزنا؟! فإن اعترفت فلا يحد القاذف وعليها الرجم لأنها كانت محصنة، ولا بد من هذا التأويل؛ لأن ظاهره أنه بعث لطلب إقامة حد الزنا وتجسسه، وهذا غير مراد؛ لأن حد الزنا لا يتجسس ولا ينقر عنه، بل لو أقر به الزاني يستحب أن يلقن الرجوع، \"مرقاة\" (٧/ ١٢٤). ومطابقته للترجمة يمكن أن تؤخذ من تصديق أحد المتخاصمين الآخر وقبول خبره، \"ع\" (١٦/ ٤٩٠).\n¬ (^٦) هو أمر بالذهاب في الغدوة كما أن رُحْ أمر بالذهاب في الرواح، ثم استعمل كل منهما في الآخر، أي: فاذهب.\n¬ (^٧) والمرأة أيضًا كانت أسلمية، \"ك\" (٢٥/ ٢١).","vol":"14","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4116>٢ - بَابٌ بَعثَ النَّبِيُّ - ﷺ - الزُّبَيْرَ طَلِيعَةً ¬ (^١) وَحْدَهُ</span>\n٧٢٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سفْيَانُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُوْلُ: نَدَبَ ¬ (^٣) النَّبِيُّ - ﷺ - النَّاسَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ¬ (^٤)، فَانْتَدَبَ ¬ (^٥) الزُّبَيْر، ثُمَّ نَدَبَهُمْ فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ ¬ (^٦)، ثُمَّ نَدَبَهُمْ ¬ (^٧) فَانْتَدَبَ الزُّبَيْرُ - ثَلَاثًا -، فَقَالَ: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ ¬ (^٨)، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ\".\n<hr><s0>\n\n\"عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"المَدِينِيُّ\". \"ابْنُ الْمُنْكَدِرِ\" في نـ: \"مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ\". \"يَقُوْلُ\" في نـ: \"قَالَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الطاء: من يُبْعَث ليطلع على أحوال العدو، ويجمع على طلائع، \"ع\" (١٦/ ٤٩١)، \"ك\" (٢٥/ ٢١).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) أي: طلب ودعا، \"ف\" (١٣/ ٢٣٩)، ندب إلى الأمر أي: دعا إليه وحثه عليه، \"ع\" (١٦/ ٤٩١)، \"ك\" (٢٥/ ٢٢).\n¬ (^٤) قال موسى بن عقبة: كانت في شوال سنة أربع، \"ع\" (١٦/ ٤٩١).\n¬ (^٥) أي: أجاب فأسرع إليه، \"ك\" (٢٥/ ٢٢).\n¬ (^٦) هذا موضع الترجمة.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٢٨٤٦) في \"الجهاد\".\n¬ (^٨) قوله: (حواري) بفتح المهملة وخفة الواو وكسر الراء وشدة التحتانية: الناصر، وهو لفظ [مفرد] منصرف، وإذا أضيف إلى ياء المتكلم جاز حذفها، والاكتفاء بالكسرة وتبديلها فتحة للتخفيف إذ فيه استثقال، مرَّ في \"المناقب\" (برقم: ٣٧١٩). فإن قلت: كل الصحابة كانوا أنصارًا له - ﷺ -؟ قلت: كان له اختصاص بالنصرة وزيادة فيها على أقرانه لا سيما في ذلك اليوم، \"ك\" (٢٥/ ٢٢)، \"ع\" (١٦/ ٤٩١).","vol":"14","page":205},{"text":"وَقَالَ سُفْيَانُ ¬ (^١): حَفِظْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَ لَهُ أَيُّوبُ ¬ (^٢): يَا أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٣) حَدِّثْهُمْ عَنْ جَابِرٍ؛ فَإِنَّ الْقَوْمَ يُعْجِبُهُمْ أَنْ تُحَدِّثَهُمْ عَنْ جَابِرٍ. فَقَالَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ: سمِعْتُ جَابِرًا، فَتَتَابَعَ بَينَ أَحَادِيثَ: سَمِعْتُ جِابِرًا. قُلْتُ لِسُفْيَانَ ¬ (^٤) ¬ (^٥):\n<hr><s0>\n\n\"فَتَتَابَعَ بَيْنَ أَحَادِيثَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"فَتَابَعَ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) السختياني.\n¬ (^٣) هو: كنية محمد بن المنكدر.\n¬ (^٤) القائل هو علي بن عبد الله بن المديني.\n¬ (^٥) قوله: (قلت لسفيان …) إلخ، أي: قال ابن المديني: قلت لسفيان بن عيينة: إن سفيان الثوري يقول: هذا كان يوم قتال قريظة، مصغرًا لقرظة - بالقاف والراء والمعجمة: قبيلة من اليهود -. فقال ابن عيينة: كذا حفظته من ابن المنكدر - يعني: يوم الخندق - حفظًا ظاهرًا محققًا كظهور جلوسك ههنا، ثم قال سفيان بن عيينة: يوم الخندق ويوم قريظة [يوم] واحد. وأقول: ويوم الأحزاب أيضًا؛ إذ الثلاث كان في زمن واحد، \"ك\" (٢٥/ ٢٢ - ٢٣).\nقال الشيخ ابن حجر (١٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠): لم أره عند أحد ممن أخرجه من رواية سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر بلفظ \"يوم قريظة\"، وقال: ووقع في رواية هشام بن عروة عن ابن المنكدر عن جابر: أن النبي - ﷺ - قال يوم الخندق: \"من يأتني بخبر بني قريظة\" فلعل هذا سبب الوهم، ثم وجدت الإسماعيلي نبه على ذلك فقال: إنما طلب النبي - ﷺ - يوم الخندق خبر بني قريظة، فتحمل رواية من قال: يوم قريظة أي: اليوم الذي أراد أن يعلم فيه خبرهم لا اليوم الذي غزاهم فيه.","vol":"14","page":206},{"text":"فَإِنَّ الثَّوْرِيَّ ¬ (^١) يَقُولُ: يَوْمَ قُرَيْظَةَ ¬ (^٢)، فَقَالَ: كَذَا حَفِظْتُهُ مِنْهُ ¬ (^٣) كَمَا أَنَّكَ جَالِسٌ: يَوْمَ الْخَنْدَقِ. قَالَ سُفْيَانُ: هُوَ يَوْمٌ وَاحِدٌ. وَتَبَسَّمَ سُفْيَانُ. [راجع: ٢٨٤٦، أخرجه: م ٢٤١٥، س في الكبرى ٨٨٦٠، تحفة: ٣٠٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4117>٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥٣]. فَإِذَا أَذِنَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ </span>¬ (^٤)\n٧٢٦٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيَ مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حَفِظْتُهُ مِنْهُ\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حَفِظْتُهُ\". \"حَمَّادٌ\" في ذ: \"حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ\".\n===\n¬(^١)  أي: سفيان الثوري.\n¬ (^٢) أي: مكان يوم الخندق.\n¬ (^٣) أي: من محمد بن المنكدر.\n¬ (^٤) قوله: (فإذا أذن له واحد جاز) وجه الاستدلال به: أنه لم يقيده بعدد فصار الواحد من جملة ما يصدق [عليه] وجود الإذن، وهو متفق على العمل به عند الجمهور حتى اكتفوا فيه بخبر من لم تثبت عدالته لقيام القرينة فيه بالصدق، وأراد البخاري أن صيغة \" ﴿يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ \" على البناء للمجهول تصح للواحدة فما فوقه، وأن الحديث الصحيح بين الاكتفاء بالواحد على مقتضى ما تناوله لفظ الآية فيكون فيه حجة لقبول خبر الواحد، \"ف\" (١٣/ ٢٤٠).\n¬ (^٥) السختياني.\n¬ (^٦) اسمه عبد الرحمن النهدي.","vol":"14","page":207},{"text":"دَخَلَ حَائِطًا ¬ (^١) فَأَمَرَنِي ¬ (^٢) بحِفْظِ الْبَابِ، فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\" ¬ (^٣). فَإِذَا أَبُو بَكرٍ، ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\". ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ فَقَالَ: \"ائْذَنْ لَه، وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ\". [راجع: ٣٦٧٤، أخرجه: م ٢٤٠٣، ت ٣٧١٠، س في الكبرى ٨١٣٣، تحفة: ٩٠١٨].\n\n٧٢٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٤)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَينٍ ¬ (^٥): سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَشْرُبَةٍ ¬ (^٦) لَه، وَغُلَامٌ ¬ (^٧) لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ ¬ (^٨)، فَقُلْتُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ فَأَذِنَ لِي. [راجع: ٨٩، أخرجه: م ١٤٧٩، تحفة: ١٠٥١٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَأَمَرَنِي\" في نـ: \"وَأَمَرَني\".\n===\n¬(^١)  هو بستان أويس.\n¬ (^٢) فإن قلت: مرَّ في \"باب الفتنة التي تموج كموج البحر\" أنه لم يأمرني؟ قلت: لم يامره أولًا وأمره آخرًا، \"ك\" (٢٥/ ٢٣).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٧٤، ٣٦٩٣) مطوَّلًا.\n¬ (^٤) ابن سعيد الأنصاري.\n¬ (^٥) كلاهما بالتصغير.\n¬ (^٦) بفتح الميم وسكون المعجمة وفتح الراء وضمها: الغرفة، \"ك\" (٢٥/ ٢٣).\n¬ (^٧) اسمه رباح بفتح الراء وتخفيف الموحدة وبالمهملة، \"ك\" (٢٥/ ٢٣).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٩١٣).","vol":"14","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4118>٤ - بَابُ مَا كانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْعَثُ مِنَ الأُمَرَاءِ وَالرُّسُلِ ¬ (^١) وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ</span>\n<hr><s0>\n\n\"النَّبِيُّ - ﷺ - يَبْعَثُ\" في نـ: \"يَبْعَثُ النَّبِيُّ - ﷺ - \".\n===\n¬(^١)  قوله: (يبعث من الأمراء والرسل) أما الأمراء فإنه - ﷺ - كان أمَّر على مكة عتاب بن أسيد، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص، وعلى البحرين العلاء بن الحضرمي، وعلى عمان عمرو بن العاص، وعلى نجران أبا سفيان بن حرب، وعلى صنعاء وسائر بلاد اليمن باذان ثم ابنه شَهْر وفيروز والمهاجر بن أبي أمية وأبان بن سعيد ابن العاص، وعلى السواحل أبا موسى الأشعري، وعلى الجند وما معها معاذ بن جبل، وكان كل منهما يقضي في عمله ويسير فيه وكانا ربما التقيا، وأمَّرَ أيضًا عمرو بن سعيد بن العاص على وادي القرى، ويزيد بن أبي سفيان على تيماء، وثمامة بن أثال على اليمامة. وأما الرسل فإنه - ﷺ - بعث ستة نفر في سنة ست من الهجرة، ومنهم: حاطب بن أبي بلتعة، [أرسله] إلى المقوقس صاحب الإسكندرية فأكرمه وكتب جوابه: قد علمت أن نبيًا قد بقي وقد أكرمت رسولك، وأهدى له - ﷺ - مع حاطب: كسوة، وبغلة - دلدل -، وحمارًا - يعفور -، ومارية أم إبراهيم ابن رسول الله، وأختها سيرين، فقال - ﷺ -: \"ضن الخبيث بملكه ولا بقاء لملكه\" واصطفى مارية لنفسه، ووهب سيرين لحسان بن وهب، ونفق الحمار منصرفه من حجة الوداع، وبقيت البغلة إلى زمن معاوية.\nومنهم: شجاع بن وهب، أرسله إلى الحارث بن أبي شمر الغساني ملك البلقاء من أرض الشام، وقال أبو إسحاق: ثم بعث رسول الله - ﷺ - شجاع بن وهب إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني صاحب دمشق، قال شجاع: فانتهينا إليه وهو بغوطة دمشق، فقرأ كتابه - ﷺ - ورمى به، وقال: ها أنا أسير إليه وعزم على ذلك فمنعه قيصر، ولما بلغه - ﷺ - ذلك قال: \"باد ملكه\".","vol":"14","page":209},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودحية بن خليفة، أرسله إلى قيصر ملك الروم فأكرمه قيصر وقصته مذكورة في أول \"الجامع\".\nوسليط بن عمرو العامري، أرسله إلى هوذة بن علي ملك اليمامة فأكرمه وأنزله، وردَّ الجواب بقوله: لو جعلت لي بعض الأمر لسرت إليك وأسلمت، وإلا قصدت حربك، فقال - ﷺ -: \"لا ولا كرامة، اللَّهم اكفنيه\"، فمات عام الفتح.\nوعمرو بن أمية الضمري، أرسله إلى النجاشي ملك الحبشة فأخذ كتابه - ﷺ - ووضعه على العينين ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم على يد جعفر بن أبي طالب، ولما مات صلى عليه - ﷺ -.\nوعبد الله بن حذافة، أرسله إلى كسرى إبزويز بن هرمز، فمزق كتابه وقال: يكاتبني وهو عبدي؟ ولما بلغ النبي - ﷺ - ذلك قال: \"مزق الّه ملكه\" ثم كتب كسرى إلى باذان وهو نائبه على اليمن: أن ابعث إلى هذا الذي يتنبأ في الحجاز رجلين من عندك جلدين فليأتياني به، فبعث باذان قهرمانه وكان كاتبًا عالمًا بكتاب فارس، وبعث معه رجلًا من الفرس يقال له: خرخرة، وكتب معهما إلى رسول الله - ﷺ - يأمره أن ينصرف [معهما] إلى كسرى، فخرجا حتى قدما [على] رسول الله - ﷺ - فدخلا عليه فقال: ارجعا حتى تأتياني غدًا، وأتى الخبر من السماء رسول الله - ﷺ - بأن الله تعالى قد سلَّط على كسرى ابنه شيرويه فقتله في شهر كذا وكذا، فدعاهما النبي - ﷺ - فأخبرهما، وأعطى [خرخرة] منطقة فيها ذهب وفضة كان أهداها له بعض الملوك، فخرجا من عنده حتى قدما على باذان وأخبراه الخبر، فقال: والله ما هذا بكلام ملك، وإني لأرى الرجل نبيًّا. فلم يلبث أن قدم عليه كتاب شيرويه، فلما وقف عليه قال: إن هذا الرجل لرسول الله - ﷺ -، فأسلم وأسلمت الأبناء من فارس، وقرره النبي - ﷺ - في موضعه وهو أول نائب من نُوّابه - ﷺ -، هذا ملتقط من \"العيني\" (١٦/ ٤٩٣ - ٤٩٤) و\"المجمع\" (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦).","vol":"14","page":210},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - دحْيَةَ الْكَلْبِيَّ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى، أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى قَيْصَرَ.\n\n٧٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ يُونُسَ ¬ (^١)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ … \" إلخ، هذا التعليق ثابت في هـ. \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\".\n===\nويقال: إنه - ﷺ - أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين من قبل الفرس، وكتب إليه يدعوه إلى الإسلام، فأسلم وأسلم جميع العرب بالبحرين. وأرسل الحارث بن عمير الأزدي أحد بني لهب إلى ملك بصرى، فلما نزل أرض مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقتله، ولم يُقْتَل لرسول الله - ﷺ - رسولٌ غيره. وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى ذي الكلاع وذي عمرو، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٤٩٤) و\"مقاصد السير\"، وفي \"الاستيعاب\" (١/ ٧١): إلى ذي كلاع وذي رعين باليمن في رواية، وفي أخرى: ذي كلاع وذي ظليم باليمن، فأسلما، وتوفي رسول الله - ﷺ - وجرير عندهما، وأرسل عمرو بن العاص إلى ملكي عمان جيفر وعبد الله ابني الجلندي وهما من الأزد فأسلما وصدقا وخليا بين عمرو وبين الصدقات، والحكم فيما بينهم، فلم يزل عندهم حتى توفي النبي - ﷺ -. وأرسل السائب بن العوام أخا الزبير إلى فروة بن عمرو الجذامي وكان عاملًا لقيصر على فلسطين وما حولها، فأسلم وكتب إلى النبي - ﷺ - وبعث إليه هدية مع مسعود بن سعد وهي بغلة شهباء يقال لها: فضة، وفرس يقال لها: الظرب، وقباء سندس مُخَوَّص بالذهب، فقبل هديته وأجاز مسعودًا اثني عشر أوقية. وأرسل المهاجر بن أبي أمية إلى الحارث وفروخ ونعيم بني عبد كلال من حمير ملك اليمن.\n¬ (^١) ابن يزيد الأيلي، \"ع\" (١٦/ ٤٩٥).","vol":"14","page":211},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بعَثَ بِكِتَابِهِ إِلَى كِسْرَى ¬ (^١)، فَأَمَرَهُ ¬ (^٢) أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى عَظِيمِ الْبَحْرَيْنِ ¬ (^٣)، يَدْفَعُهُ عَظِيمُ الْبَحْرَيْنِ إِلَى كِسْرَى، فَلَمَّا قَرَأَهُ كِسْرَى مَزَّقَه، فَحَسِبْتُ ¬ (^٤) أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِمْ ¬ (^٥) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - أنْ يُمَزَّقُوا كُلَّ مُمَزَّقٍ ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ٦٤].\n\n٧٢٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٨)، عَنْ يَزِيدَ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّهُ قَالَ\" لفظ \"أنه\" سقط في نـ. \"أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ\" في نـ: \"أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الكاف وكسرها: ملك الفرس، \"ك\" (٢٥/ ٢٤).\n¬ (^٢) أي: أمر حامله، وهو عبد الله بن حذافة السهمي.\n¬ (^٣) بلفظ تثنية البحر، ضد البر: بلد بقرب بلاد الفرس، وقيل: باليمن، \"ك\" (٢٥/ ٢٤).\n¬ (^٤) قائل هذا هو ابن شهاب الزهري.\n¬ (^٥) أي: على كسرى وأهله، \"ك\" (٢٥/ ٢٤).\n¬ (^٦) أي: كل تمزيق، وكذا جرى، \"ع\" (١٦/ ٤٩٥).\n¬ (^٧) قوله: (كل ممزق) هذا مرسل. نقل في كتب التواريخ أن الممزِّق للكتاب كان برويز - بفتح الموحدة وسكون الراء وكسر الواو وإسكان التحتانية وبالزاي -، ومزّق ابنه شيرويه - بكسر المعجمة وسكون التحتانية وضم الراء وإسكان الواو والتحتانية - بطنه فأهلكه، ثم لم يلبث بعد قتله إلا ستة أشهر، ولم يقم لهم بعد ذلك أمر نافذ، وأقبلت عليهم النحوسة حتى انقرضوا عن آخرهم في خلافة عمر حين توجيهه سعد بن أبي وقاص إلى العراق، \"ك\" (٢٥/ ٢٤).\n¬ (^٨) ابن سعيد القطان.","vol":"14","page":212},{"text":"أَبِي عُبَيْدٍ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ لِرَجُلٍ ¬ (^٢) مِنْ أَسْلَمَ ¬ (^٣): \"أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ - أَوْ فِي النَّاسِ - يَوْمَ عَاشُورَاءَ: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ ¬ (^٤) بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ\" ¬ (^٥). [راجع: ١٩٢٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-4119>٥ - بَابُ وِصَاةِ ¬ (^٦) النَّبِيِّ - ﷺ - وُفُودَ ¬ (^٧) الْعَرَبِ أَنْ يُبَلِّغُوا مَنْ وَرَاءَهُمْ</span>\nقَالَهُ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ¬ (^٨) ¬ (^٩).\n\n٧٢٦٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  مولى سلمة بن الأكوع.\n¬ (^٢) اسم الرجل: هند بن أسماء بن حارثة، \"ع\" (١٦/ ٤٩٥).\n¬ (^٣) قبيلة.\n¬ (^٤) أي: ليصم تمام يومه، \"ك\" (٢٥/ ٢٤). مرَّ الحديث (برقم: ١٩٢٤، ٢٠٠٧).\n¬ (^٥) يدل على جواز النية بالنهار.\n¬ (^٦) بفتح الواو وكسرها، بالقصر. ووصاية: بالتحتانية بعد الألف هو: الوصية.\n¬ (^٧) جمع وفد.\n¬ (^٨) الليثي.\n¬ (^٩) أشار به إلى حديثه الذي مضى في أول هذه الأبواب (برقم: ٧٢٤٦).","vol":"14","page":213},{"text":"ح وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قال: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ¬ (^٢) قَالَ: كَانَ ¬ (^٣) ابْنُ عَبَّاسٍ يُقْعِدُنِي عَلَى سَرِيرِهِ فَقَالَ لِي:\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\"، وزاد بعده في ذ: \"هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْه\". \"لِي\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  هو ابن راهويه، كذا ثبت في رواية أبي ذر، \"ف\" (١٣/ ٢٤٣).\n¬ (^٢) اسمه نصر - بالنون - بن عمران الضبعي، \"ع\" (١٦/ ٤٩٦).\n¬ (^٣) قوله: (كان …) إلخ، \"يقعدني\" من الإقعاد، وكان ترجمانًا بينه وبين الناس فيما يستفتونه، فلذلك يقعده على سريره. قوله: \"وفد عبد القيس\" الوفد جمع وافد، هو الذي أتى إلى الأمير برسالة من قوم، وقيل: رهط كرام. وعبد القيس: أبو قبيلة عظيمة ينتهي إلى ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وربيعة: قبيلة عظيمة في مقابلة مضر. وكانت وفادتهم سنة ثمان، وسببها أن منقذ بن حيان منهم كان يتجر إلى المدينة فمرَّ به النبي - ﷺ - فقام إليه، فسأله عن أشراف قومه، فسمى له بأسمائهم، فأسلم وتعلم الفاتحة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ثم رحل إلى هجر، ومعه كتابه - ﷺ -، فكتمه أيامًا، لكن أنكرت زوجته صلاته فذكرت ذلك لأبيها المنذر رئيسهم، فتحاذيا فوقع الإسلام في قلبه، ثم ذهب بالكتاب إلى قومه وقرأه عليهم فأسلموا وأجمعوا على المسير إليه - ﷺ -، \"مرقاة\" (١/ ١٦٨) مختصرًا.\nقوله: \"غير خزايا\" جمع خزيان، وهو المفتضح والمستحيي والذليل. و\"الندامى\" جمع ندمان بمعنى النادم أي: لم يكن منكم تأخر عن الإسلام ولا أصابكم قتال ولا سبي ولا أسر مما تفتضحون به أو تستحيون منه أو تندمون عليه، ويحتمل أن يكون دعاء لهم. قوله: \"كفار مضر\" بالضم وفتح المعجمة: قبيلة، ويقال: ربيعة ومضر أخوان يقال له: ربيعة الخيل، ولهذا مضر الحمراء؛ لأنهم لما اقتسما الميراث أخذ مضر الذهب وربيعة","vol":"14","page":214},{"text":"إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^١) لَمَّا أَتَوْا رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَنِ الْوَفْدُ؟ \"، قَالُوا: رَبِيعَةُ ¬ (^٢). قَالَ: \"مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ وَالْقَوْمِ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، فَأْمُرْنا بأَمْرٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَنُخْبِرُ بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا ¬ (^٣)، فَسَأَلُوا عَنِ الأَشْرِبَةِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ أَرْبَعٍ، وَأَمَرَهُمْ بِأَرْبَعٍ: أَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللَّهِ، قَالَ: \"هَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ باللَّهِ؟ \"، قَالُوَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ - وَأَظُنُّ فِيهِ ¬ (^٤): صِيَامُ رَمَضَانَ -، وَتُؤْتُوا مِنَ الْمَغَانِمِ ¬ (^٥) الْخُمُسَ\".\n<hr><s0>\n\n\"مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ\" في نـ: \"مَا الإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَه لَا شَرِيكَ لَهُ\"، وفي نـ: \"مَا الإِيمَانُ بِه\" مصحح عليه.\n===\nالفرس، ولم يكن لهم الوصول إلى المدينة إلا عليهم، وكانوا يخافون منهم إلا في الشهر الحرام، \"ك\" (٢٥/ ٢٥).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣).\n¬ (^٢) بفتح الراء، وعبد القيس من أولاده فهو فخذ منهم، \"ك\" (٢٥/ ٢٥).\n¬ (^٣) إما بحسب المكان من البلاد البعيدة أو بحسب الزمان من الأولاد ونحوهم، وفي بعضها بكسر الميم، \"ع\" (١٦/ ٤٩٦)، \"ك\" (٢٥/ ٢٥).\n¬ (^٤) أي: في الحديث.\n¬ (^٥) قوله: (وتؤتوا من المغانم) فإن قلت: لم عدل عن أسلوب أخواته؟ قلت: للإشعار بمعنى التجدد؛ لأن سائر الأركان كانت ثابتة قبل ذلك بخلاف إعطاء الخمس؛ فإن فرضيته كانت متجددة. وفيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد، ولم يذكر الحج لأنه لم يفرض حينئذ، أو لأنهم ما كانوا يستطيعون الحج بسبب لقاء مضر. فإن قلت: المذكور خمس","vol":"14","page":215},{"text":"وَنَهَاهُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ¬ (^١)، وَالْحَنْتَمِ ¬ (^٢)، وَالْمُزَفَّتِ ¬ (^٣)، وَالنَّقِيرِ ¬ (^٤) - وَرُبَّمَا قَال ¬ (^٥): الْمُقَيَّرِ -. قَالَ: \"احْفَظُوهُنَّ، وَأَبْلِغُوهُنَّ مَنْ وَرَاءَكُمْ\". [راجع: ٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4120>٦ - بَابُ خَبَرِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ </span>¬ (^٦)\n٧٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قال: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ ¬ (^٧) قَالَ: قَالَ لِي\n===\nلا أربع؟ قلت: لم يجعل الشهادة من الأربع لعلمهم بذلك، وإنما أمرهم بأربع لم يكن في علمهم أنها من دعائم الإيمان.\nقوله: \"ونهاهم عن الدباء … \" إلخ، والنهي وإن كان عن الظروف لكن المراد منه النهي عن شرب الأنبذة التي فيها، وقيل: النهي عن هذه نهي عن الانتباذ فيها؛ لأن الشراب فيها؛ قد يصير مسكرًا ولا يشعر به، \"ك\" (٢٥/ ٢٦)،\"ع\" (١٦/ ٤٩٦).\n¬ (^١) بتشديد الموحدة وبالمد: اليقطين، \"ك\" (٢٥/ ٢٦).\n¬ (^٢) هو الجرة التي ينتبذ فيها، وفيه أقوال، \"ك\" (٢٥/ ٢٦).\n¬ (^٣) المطلي بالزفت أي: القار، \"ك\" (٢٥/ ٢٦).\n¬ (^٤) أي: الجذع المنقور الوسط.\n¬ (^٥) أي: ابن عباس، بدل المزفت: المقير، \"ك\" (٢٥/ ٢٦).\n¬ (^٦) هل يعمل به أم لا؟ \"قس\" (١٥/ ٢٦٠).\n¬ (^٧) قوله: (عن توبة العنبري) بفتح الفوقانية وتسكين الواو وبالموحدة، ابن كيسان أبو المورع - بفاعل التوريع بالراء والمهملة - العنبري بفتح المهملة والموحدة بينهما نون ساكنة، نسبة إلى بني العنبر، بطن مشهور من بني تميم، التابعي. قوله: \"أرأيت [حديث] الحسن … \" إلخ، الرؤية بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبي ينكر على من يرسل الأحاديث عن","vol":"14","page":216},{"text":"الشَّعْبِيُّ: ¬ (^١) أَرَأَيْتَ حَدِيثَ الْحَسَنِ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -! وَقَاعَدْتُ ابْنَ عُمَرَ قَرِيبًا مِنْ سَنَتَيْنِ أَوْ سَنَةٍ وَنِصْفٍ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - غَيْرَ هَذَا ¬ (^٣)، قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِمْ سَعْدٌ ¬ (^٤) فَذَهَبُوا يَأْكُلُونَ مِنْ لَحْمٍ، فَنَادَتْهُمُ امْرَأَةٌ ¬ (^٥) مِنْ بَعْض أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - إِنَّهُ لَحْمُ ضَبٍّ، فَأَمْسَكُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كُلُوا وَأطْعِمُوا ¬ (^٦) فَإِنَّهُ حَلَالٌ\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ أَسْمَعْهُ\" في نـ: \"وَلَمْ أَسْمَعْهُ\". \"رَوَى عَنِ النَّبِيِّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ\". \"وَأَطْعِمُوا\" في نـ: \"أَوْ أَطْعِمُوا\".\n===\nرسول الله - ﷺ -، إشارة إلى أن الحامل لفاعل ذلك طلب الإكثار من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفي بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبي: أن الحسن مع أنه تابعي يكثر الحديث عن النبي - ﷺ - يعني [أنه] جريء على الإقدام عليه، وابن عمر ﵁ مع أنه صحابي مقلِّل فيه محتاط يتحرز مهما أمكن له. قلت: وكان ابن عمر اتبع رأي أبيه في ذلك فإنه كان يحض على قلة التحديث عن النبي - ﷺ - لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلم القرآن وتفهم معانيه، والثاني: خشية أن يحدّث عنه بما لم يقله؛ لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهد لم يؤمن النسيان، \"ف\" (١٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤).\n¬ (^١) هو عامر بن شراحيل، من كبار التابعين، أدرك خمسمائة صحابي، \"ع\" (١٦/ ٤٩٧).\n¬ (^٢) أي: البصري.\n¬ (^٣) أي: الحديث الذي بعده، \"ك\" (٢٥/ ٢٧).\n¬ (^٤) أي: ابن أبي وقاص، \"ك\" (٢٥/ ٢٧).\n¬ (^٥) هي ميمونة.\n¬ (^٦) من الإطعام.","vol":"14","page":217},{"text":"- أَوْ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ ¬ (^١) ¬ (^٢). …\n===\n¬(^١)  مَرَّ الكلام فيه وتحقيق الحق (برقم: ٥٥٣٧، ٥٣٩١).\n¬ (^٢) قوله: (قال: لا بأس به) وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه بحرمته، وقد نقله ابن المنذر عن علي بن أبي طالب ﵁؛ لحديث أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن شبل: \"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل لحم الضب\"، وفي إسناده إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح عن عبيد عن أبي راشد الحبراني عن عبد الرحمن بن شبل. قال الحافظ: وحديث ابن عياش عن الشاميين قوي، وهؤلاء شاميون ثقات، ولا يلتف إلى قول الخطابي: ليس إسناده بذاك، وقولِ ابن حزم: فيه ضعفاء ومجهولون، وقولِ البيهقي: تَفَرَّدَ به ابن عياش وليس بحجة، وقولِ ابن الجوزي: لا يصح، قال: وكل ذلك تساهل لا يخفى؛ فإن رواية إسماعيل عن الشاميين قوية ورجاله كلهم ثقات أثبات، والحديث أخرجه أبو حنيفة في \"مسنده\" عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة: \"أنه أهدي لها ضب فسألت النبي - ﷺ - فنهاها عن أكله، فجاء سائل فأمرت له به، فقال رسول الله: أتطعمين ما لا تأكلين؟ \". وقد أخرج أحمد وأبو يعلى حديث عائشة بإسناد ورجاله رجال الصحيح مثله، والهمزة فيه للإنكار يعني: لا تطعمي مما لا تأكلين، فنهي النبي - ﷺ - عن التصدق به إنما هو نظرًا إلى عدم إباحته؛ لأنه لو كان مباحًا لما منعها عن التصدق به. ولا يقال: إن النهي عن التصدق إنما هو من قبيل ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، و﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]؛ لأنا نقول: هذا إنما يتم فيمن وجد عنده شيء جيد فيختار الرديء للتصدق، وأما من لا يجد إلا رديئًا وقد سأله مضطر إلى استعماله فإنه لا يمنعه عن تصدق ما يجده، بل نقول: إنه يثاب على ذلك. ثم الأصل أنه متى تعارض الدليلان أحدهما يوجب الحظر والآخر الإباحة يغلب الحظر.","vol":"14","page":218},{"text":"شَكَّ فِيهِ ¬ (^١) - وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي\" ¬ (^٢). [أخرجه: م ١٩٤٤، ق ٢٦، تحفة: ٧١١١].\n===\nوفي \"شرح العيني\": الأصح عند أصحابنا أن الكراهة تنزيهية لا تحريمية لظاهر الأحاديث الصحيحة منه ليس بحرام، هذا خلاصة ما قاله الشيخ عابد السندي في \"شرح مسند أبي حنيفة\".\n¬ (^١) هذا قول شعبة، والشاك تَوْبَةُ العنبريُّ.\n¬ (^٢) أي: المألوف به فأعافه منه، \"ك\" (٢٥/ ٢٧).\n* * *","vol":"14","page":219},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-4121>٩٦ - كِتَابُ الاعْتِصَام</span>\n<span data-type='title' id=toc-4122>١ - باب الاعْتِصَام بالكِتَاب والسُّنَّة </span>¬ (^١)\n٧٢٦٨ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ مِسْعَرٍ ¬ (^٣) وَغَيْرِهِ ¬ (^٤)، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ\" في قت، ذ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ الزُّبَيرِ الْحُمَيدِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة) \"الكتاب\" هو: الكلام المنزل على محمد - ﷺ - للإعجاز بسورة منه، وقيل: ما نقل بين دفتي المصحف تواترًا. و\"السُّنَّة\" هو قول الرسول - ﷺ - وفعله وتقريره. وهذه الترجمة مقتبسة من قوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٠٣]، إذ المراد بالحبل الكتاب والسُّنَّة على سبيل الاستعارة المصرحة، والجامع كونهما سببًا للمقصود الذي هو الثواب كما أن الحبل سبب للمقصود من السقي ونحوه، \"ك\" (٢٥/ ٢٨)، \"ع\" (١٦/ ٤٩٨).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن كدام الهلالي العامري، \"ك\" (٢٥/ ٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (عن مسعر وغيره) الغير لم أر من صرح به، إلا أنه يحتمل أن يكون سفيان الثوري؛ فإن أحمد أخرجه من رواية \"عن قيس بن مسلم\" وهو الجدلي بفتح الجيم والمهملة، كوفي يكنى أبا عمرو، وكان عابدًا ثقةً ثبتًا وقد نسب إلى الإرجاء، \"قس\" (١٥/ ٢٦٣). قوله: \"يوم عرفة\" غير منصرف و\"جمعة\" منصرف. فإن قلت: لم فرق بينهما؟ قلت: لأن الأول علم الزمان المعين، والثاني اسم جنس له. فإن قلت: ما وجه الموافقة بين","vol":"14","page":221},{"text":"عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ¬ (^١) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ أَنَّ عَلَيْنَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ¬ (^٢)﴾ [المائدة: ٣] لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لأَعْلَمُ أَيَّ ¬ (^٣) يَوْمٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَة، نَزَلَتْ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ.\nسمِعَ سُفْيَانُ ¬ (^٤) مِسْعَرًا، وَمِسْعَرٌ قَيْسًا، وَقَيْسٌ طَارِقًا. [راجع: ٤٥].\n\n٧٢٦٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ الْغَدَ ¬ (^٥) حِينَ بَايَعَ الْمُسْلِمُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَاسْتَوَى عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تَشَهَّدَ قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: أَمَّا بَعْد، فَاخْتَارَ اللهُ\n===\nالكلامين؟ قلت: مقصوده أن ذلك اليوم أيضًا عندنا عيد، \"ك\" (٢٥/ ٢٩). قال ابن عباس: كان ذلك اليوم خمسة أعياد: جمعة، وعرفة، وعيد اليهود، والنصارى، والمجوس. ووجه ذكر هذا الحديث عقيب هذه الترجمة من حيث إن الآية تدل على أن هذه الأمة معتصمة بالكتاب والسُّنَّة؛ لأن الله تعالى منَّ عليهم بهذه الآية بإكمال الدين وإتمام النعمة وبرضاه لهم بدين الإسلام، \"ع\" (١٦/ ٤٩٨).\n¬ (^١) الأحمسي.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم ٤٥).\n¬ (^٣) منصوب.\n¬ (^٤) هذا كلام البخاري، غرضه أن العنعنة محمولة على السماع عنده.\n¬ (^٥) أي: في اليوم الثاني من يوم المبايعة الأولى الخاصة ببعض الصحابة، \"ك\" (٢٥/ ٢٩).","vol":"14","page":222},{"text":"لِرَسُولِهِ الَّذِي ¬ (^١) عِنْدَهُ ¬ (^٢) عَلَى الَّذِي ¬ (^٣) عِنْدَكُمْ ¬ (^٤)، وَهَذَا الْكِتَابُ الَّذِي ¬ (^٥) هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَكُمْ، فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا لِمَا هَدَى اللهُ بِهِ رَسُولَ الله - ﷺ -. [راجع: ٧٢١٩].\n\n٧٢٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَيهِ وَقَالَ: \"اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ\" ¬ (^٧) ¬ (^٨). [راجع: ٧٥].\n\n٧٢٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ صَبَّاحٍ ¬ (^٩) قال: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^١٠) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لِرَسُولِهِ\" في نـ: \"لِرَسُولِهِ - ﷺ - \". \"لِمَا هَدَى\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"بِمَا هَدَى\"، وفي نـ: \"وإنَّمَا هَدَى\". \"رَسُولَ الله\" في نـ: \"رَسُولَه\".\n===\n¬(^١)  أي: من الثواب والكرامة، \"ف\" (١٣/ ٢٤٦).\n¬ (^٢) أي: في الآخرة، \"ك\" (٢٥/ ٢٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٣) أي: من النصب، \"ف\" (١٣/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) أي: في الدنيا، \"ك\" (٢٥/ ٢٩)، \"ع\" (١٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٥) هذا موضع مطابقته للترجمة. ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢١٩)، وسياقه هناك أتم.\n¬ (^٦) أي: الحذاء.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧٥) في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٨) مطابقته للترجمة من حيث إنه - ﷺ - دعا له بأن يعلمه الله الكتاب ليعتصم به، \"ع\" (١٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٩) العطار البصري.\n¬ (^١٠) ابن سليمان.","vol":"14","page":223},{"text":"سَمِعْتُ عَوْفًا ¬ (^١): أَنَّ أَبَا الْمِنْهَالِ ¬ (^٢) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَرْزَةَ ¬ (^٣) قَالَ: إِنَّ اللهَ تَعَالى يُغْنِيكُمْ ¬ (^٤) - أَوْ: نَعَشَكُمْ ¬ (^٥) - بِالإِسْلَامِ وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ -. [راجع: ٧١١٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَبِمُحَمَّدٍ - ﷺ - \" زاد بعده في سـ، ذ: \"قال أبو عبد الله: وقع ها هنا: يغنيكم، وإنما هو: نعشكم. ينظر في أصل كتاب الاعتصام\".\n===\n¬(^١)  المشهور بالأعرابي.\n¬ (^٢) بكسر الميم: سيار بن سلامة.\n¬ (^٣) اسمه: نضلة - بفتح النون وإسكان المعجمة - ابن عبيد الأسلمي، سكن البصرة، \"ع\" (١٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (إن الله [تعالى] يغنيكم بالإسلام) كذا وقع بضم الياء ثم غين معجمة ساكنة ثم نون، ونبه أبو عبد الله - وهو المصنف - على أن الصواب بنون ثم عين مهملة مفتوحتين ثم شين معجمة. وقوله: \"ينظر في أصل كتاب الاعتصام\" فيه إشارة إلى أنه صنف \"كتاب الاعتصام\" مفردًا وكتب منه هنا ما يليق بشرطه في هذا الكتاب، كما صنع في كتاب \"الأدب المفرد\"، فلما رأى هذه اللفظة مغايرة لما عنده أنه الصواب أحال على مراجعة ذلك الأصل، وكأنه كان في هذه الحالة غائبًا عنه فأمر بمراجعته وأن يصلح منه، وقد وقع له نحو هذا في تفسير ﴿أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ ونبهت عليه في تفسير سورة ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ﴾، \"ف\" (١٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧).\nوقوله: \"قال أبو عبد الله … \" إلى آخره ثابت في رواية أبي ذر عن المستملي ساقط لغيره، وسقط لابن عساكر في نسخة. قوله: \"ينظر … \" إلخ، والحديث سبق في \"الفتن\" في \"باب إذا قال عند قوم شيئًا\"، \"قس\" (١٥/ ٢٦٥). ومطابقته للترجمة من حيث إن إغناء الله عباده بالإسلام وبنبيه ﵇ عبارة عن الاعتصام بالدين وبرسوله، \"ع\" (١٦/ ٤٩٩).\n¬ (^٥) أي: رفعكم أو جبركم عن الكسر، أو أقامكم عن العثر، \"ك\" (٢٥/ ٣٠).","vol":"14","page":224},{"text":"٧٢٧٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قال: حَدَّثنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ ¬ (^١): وَأُقِرُّ ¬ (^٢) لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ - ﷺ -، فِيمَا اسْتَطَعْتُ. [راجع: ٧٢٠٣، تحفة: ٧٢٤٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4123>١/ م - بَابُ قَؤلِ النَّبِيّ - ﷺ -: \"بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ\"</span>\n٧٢٧٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَريزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"لَكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بذَلِكَ\". \"رَسُولِهِ - ﷺ -\" سقطت التصلية في نـ.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٧٢٠٥) بأتم من هذا.\n¬ (^٢) معطوف على متقدم عليه كان في مكتوب ابن عمر ﵁، \"ك\" (٢٥/ ٣٠).\n¬ (^٣) ابن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٥٠٠).\n¬ (^٤) قوله: (بعث بجوامع الكلم) أي: مع الكلمات القليلة الجامعة للمعاني الكثيرة. وحاصله: أنه - ﷺ - كان يتكلم بالقول الوجيز اللفظ الكثير المعاني، وقيل: المراد بجوامع الكلم: القرآن؛ بدليل قوله: \"بعثت\" والقرآن هو الغاية في إيجاز اللفظ واتساع المعاني. قوله: \"ونصرت بالرعب\" أي: الخوف أي: بمجرد الخبر الواصل إلى العدو يفزعون مني ويؤمنون. قوله: \"أتيت بمفاتيح خزائن الأرض\" أراد بمفاتيح خزائن الأرض ما فتح الله على أمته، والخزائن جمع خزانة وهي الموضع [الذي] يخزن فيها،","vol":"14","page":225},{"text":"وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ ¬ (^١)، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ، فَوُضِعَتْ فِي يَدِيَّ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٢): فَقَدْ ذَهَبَ ¬ (^٣) رَسولُ اللهِ - ﷺ - وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَدْ ذَهَبَ\" في نـ: \"فَذَهَبَ\".\n===\n\"ع\" (١٦/ ٥٠٠). قال في \"المجمع\" (٤/ ٩٣) أراد ما سهل الله له ولأمته [من] افتتاح بلاد متعذرات واستخراج كنوز ممتنعات، أو هي معادن الأرض.\n¬ (^١) الحديث قد مرَّ (برقم: ٧٠١٣).\n¬ (^٢) هو موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٣/ ٢٤٧)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٠).\n¬ (^٣) أي: مات، \"ف\" (١٣/ ٢٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (تلغثونها أو ترغثونها) فالأولى: بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة، والثانية: مثلها لكن بدل اللام راء، وهي: من الرغث كناية عن سعة العيش، وأصله من: رغث الجدي أمه، إذا ارتضع منها، وأرغثته هي: أي: أرضعته، ومن ثم قيل: ناقة رغوث أي: غزيرة اللبن. وأما التي باللام فقيل: إنها لغة فيها، وقيل: تصحيف، وقيل: مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب \"المحكم\" عن ثعلب. والمراد: تأكلونها كيف ما اتفق، وفيه بعد.\nوقال ابن بطال (١٠/ ٣٣٠): وأما اللغث باللام فلم أجده فيما تصحفت من اللغة، انتهى. ووجدت في حاشية من كتابه: هما لغتان فصيحتان صحيحتان، ومعناهما: الأكل بالنهمة. وفي كتاب \"المنتهى\" لأبي المعالي اللغوي: لغث طعامه ولعثه - بالغين المعجمة والعين المهملة - إذا فرقه، واللغيث: ما يبقى في الكيل من الحب. فعلى هذا فالمعنى وأنتم تأخذون المال فتفرقونه بعد أن تحوزوه، واستعار للمال بالطعام لأن الطعام أهم ما يقتنى لأجله المال، وزعم أن في بعض النسخ الصحيحة: \"وأنتم","vol":"14","page":226},{"text":"أَوْ تَرْغَثُونَهَا ¬ (^١)، أَوْ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٧٧، تحفة: ١٣١٠٦].\n\n٧٢٧٤ - حَدَّثَنَا عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أعْطِيَ مِنَ الآيَاتِ مَا مِثْلُهُ ¬ (^٤) أُومِنَ ¬ (^٥) - أَوْ: آمَنَ -\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ آمَنَ\" في قا: \"أَوْ أَمِنَ\" من الأمن.\n===\nتلعقونها\"، بمهملة ثم قاف. قلت: هو تصحيف، ولو كان له بعض اتجاه.\nوالثالثة جاءت من رواية عقيل في \"كتاب الجهاد\" بلفظ: \"تنتثلونها\" بمثناه ثم نون ساكنة ثم مثناة، ولبعضهم بحذف المثناة الثانية من النثل بفتح النون وسكون المثلثة، وهو الاستخراج، نثل كنانته: استخرج ما فيها من السهام، وجرابه: نفض ما فيه، والبئر: أخرج ترابها، فمعنى تنتثلونها: تستخرجون ما فيها وتتمتعون به. قال ابن التين: هذا هو المحفوظ في هذا الحديث. قال النووي: يعني: ما فتح على المسلمين من الدنيا، وهو يشمل الغنائم والكنوز، وعلى الأول اقتصر الأكثر، ووقع عند بعض رواة مسلم بالميم بدل النون الأولى وهو تحريف، \"ف\" (١٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٠ - ٥٠١)\n¬ (^١) أي: تستخرجون منها وترتضعونها وتلغثونها أي: تجمعونها. وقيل: هما بمعنى واحد مثل: سمر وسمل، وبين الحرفين مقاربة، \"ك\" (٢٥/ ٣٠).\n¬ (^٢) أي: إحدى الكلمتين.\n¬ (^٣) ابن أبي سعيد المقبري، واسم أبي سعيد كيسان، \"ف\" (١٣/ ٢٤٨).\n¬ (^٤) مرفوع المحل لإسناد \"أعطي\" إليه.\n¬ (^٥) شك من الراوي، فالأولى - بضم الهمزة وسكون الواو وكسر الميم -: من الأمن، والثانية - بالمد وفتح الميم -: من الإيمان. وحكى ابن قرقول أن في رواية القابسي - بفتح الهمزة وكسر الميم بغير مد -: من الأمان، وصوبها ابن التين فلم يصب، \"ف\" (١٣/ ٢٤٨).","vol":"14","page":227},{"text":"عَليْهِ ¬ (^١) الْبَشَرُ، وَإِنَمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ ¬ (^٢) ¬ (^٣) وَحْيًا أَوْحَاهُ اللهُ ¬ (^٤) إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنِّي أَكْثَرُهُمْ تَابِعًا ¬ (^٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٤٩٨١].\n<hr><s0>\n\n\"أُوتيتُ\" كذا في سـ، وفي هـ، حـ، ذ: \"أُوتِيتُه\".\n===\n¬(^١)  أي: مغلوبًا عليه، يعني: فيه تضمين معناها، وإلا فاستعماله بالباء أو باللام، \"ك\" (٢٥/ ٣٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٠١).\n¬ (^٢) أي: أُعْطِيتُ.\n¬ (^٣) فوله: (وإنما كان الذي أوتيت …) إلخ، ومعنى الحصر فيه أن القرآن أعظم المعجزات وأفيدها وأدومها لاشتماله على الدعوة والحجة، وينتفع به الحاضر والغائب إلى آخر الدهر، فلما كان لا شيء يقاربه فضلًا عن أن يساويه كان ما عداه بالنسبة إليه كأن لم يقع، ويقال: معناه: أن كل نبي أعطي من المعجزات ما كان مثله لمن كان قبله من الأنبياء، فآمن به البشر، وأما معجزتي العظمى فهي القرآن الذي لم يعط أحد مثله، فلهذا قال: \"أنا أكثرهم تبعًا\". ويقال: إن الذي أوتيتُ لا يتطرق إليه تخيل بسحر وشبهه بخلاف معجزة غيري، فإنه قد يخيل الساحر بشيء مما يقارب بصورتها كما خيلت السحرة في صورة عصا، والخيال قد يروج على بعض العوام الناقصة العقول، والفرق بين المعجزة والسحر يحتاج إلى فكر، فقد يخطئ الناظر فيعتقدهما سواء، \"ع\" (١٦/ ٥٠١)، \"ك\" (٢٥/ ٣٠ - ٣١).\nومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"إنما أوتيته … \" إلخ؛ فإنه ﵇ أراد بقوله: \"وحيًا أوحاه الله إلي\" القرآن، ولا شك أن فيه جوامع الكلم، وهي فيه كثير، منها قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ الآية [البقرة: ١٧٩]، ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور: ٥٢] إلى غير ذلك، \"ع\" (١٦/ ٥٠١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٨١).\n¬ (^٥) تمييز.","vol":"14","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4124>٢ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِسُنَنِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ </span>-\nوَقَوْلِ اللهِ ¬ (^١): ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: ٧٤]، قَالَ ¬ (^٢): أَئِمَّةً نَقْتَدِي بِمَنْ قَبْلَنَا ¬ (^٣)، وَيَقْتَدِي بِنَا مَنْ بَعْدَنَا. وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ ¬ (^٤): ثَلَاثٌ أُحِبُّهُنَّ لِنَفْسِي وَلإِخْوَانِي: هَذِهِ السُّنَّةُ ¬ (^٥) أَنْ يَتَعَلَّمُوهَا ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَيَقْتَدِي\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  بالجر عطف على الاقتداء، \"ع\" (١٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٢) لم يعلم القائل من هو، ولكن ذكر في التفسير: قال مجاهد: أي: اجعلنا ممن نقتدي بمن قبلنا … إلخ، \"ع\" (١٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٣) قوله: (قال: أئمة نقتدي بمن قبلنا …) إلخ، يعني: استعمل الإمام ههنا بمعنى الجمع بدليل \"اجعلنا\". فإن قلت: الإمام هو المقتدى به فمن أين استفاد المأمومية حتى ذكر المقدمة الأولى أيضًا؟ قلت: هي لازمة إذ لا يكون متبوعًا لهم إلا إذا كان تابعًا لهم، أي: ما لم يتبع الأنبياء لا تتبعه الأولياء، ولهذا لم يذكر الواو بين المقدمتين، \"ك\" (٢٥/ ٣١).\n¬ (^٤) هو عبد الله البصري من صغار التابعين، \"ف\" (١٣/ ٢٥١).\n¬ (^٥) إشارة إلى طريقة النبي - ﷺ - إشارة نوعية لا شخصية، \"ف\" (١٣/ ٢٥٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٣).\n¬ (^٦) قوله: (أن يتعلموها …) إلخ، قال في القرآن \"تفهموه\" وفي السُّنَّة \"يتعلموها\" لأن الغالب على حال المسلم أن يتعلم القرآن في أول أمره فلا يحتاج إلى الوصية بتعلمه فلهذا أوصى بفهم معناه وإدراك منطوقة وفحواه.","vol":"14","page":229},{"text":"وَيَسْأَلُوا عَنْهَا، وَالْقُرْآنُ أَنْ يَتَفَهَّمُوهُ وَيَسْأَلُوا عَنْه، وَيَدَعُوا ¬ (^١) النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ.\n\n٧٢٧٥ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بن مهدي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَيَدَعُوا النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ\" كَذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"وَيَدْعُوا النَّاسَ إِلى خَيْرٍ\". \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\". \"ابن مهدي\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\".\n===\nقوله: \"يدعوا الناس\" أي: يتركوا الناس أي: لا يتعرض لهم، رحم الله امرءًا شغله خويصة نفسه عن الغير، نعم إن قدر على إيصال خير فبها ونعمت، وإلا ترك الشر أيضًا خير كثير، \"ك\" (٢٤/ ٣١ - ٣٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٢).\n¬ (^١) كذا للأكثر بفتح الدال أي: يتركوا الناس. ووقع في رواية الكشميهني بسكون الدال من الدعاء. وفي رواية: \"ويدعوا الناس إلى خير\"، \"ع\" (١٦/ ٥٠٢).\n¬ (^٢) الأحوازي - بالزاي -، البصري، \"ع\" (١٦/ ٥٠٣)، \"ك\" (٢٥/ ٣٢).\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) ابن حيان، بتشديد التحتانية والنون، \"ك\" (٢٥/ ٣٢).\n¬ (^٥) اسمه شقيق.","vol":"14","page":230},{"text":"جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ ¬ (^١) فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ¬ (^٢) قَالَ ¬ (^٣): جَلَسَ إِلَيَّ عُمَرُ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا فَقَالَ: هَمَمْتُ ¬ (^٤) أَنْ لَا أَدَعَ ¬ (^٥) فِيهَا ¬ (^٦) صَفْرَاءَ ¬ (^٧) وَلَا بَيْضَاءَ ¬ (^٨) إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.\n<hr><s0>\n\n\"هَمَمْتُ\" في هـ، ذ: \"لقد هَمَمْتُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جلست إلى شيبة) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة: ابن عثمان الحجبي العبدري، أسلم بعد فتح مكة وبقي إلى زمان يزيد بن معاوية، وليس له في الصحيحين إلا هذا الحديث عند البخاري وحده. قوله: \"أن لا أدع فيها\" الضمير للكعبة وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن المراد بالمسجد في قول أبي وائل: \"جلست إلى شيبة في هذا المسجد\" نفس الكعبة فكأنه أشار إليها قوله: \"يقتدى بهما\". قال ابن بطال: أراد عمر قسمة المال في مصالح المسلمين، فلما ذكره شيبة أن النبي - ﷺ - وأبا بكر بعده لم يتعرضا له؛ لم يسعه خلافهما، ورأى أن الاقتداء بهما واجب، فربما يهدم البيت ويحتاج إلى ترميمه فيصرف ذلك [المال فيه]، ولو صرف إلى منافع المسلمين لكان فيه حرج. ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"يقتدى بهما\" أي: بالنبي - ﷺ - وبأبي بكر ﵁، والاقتداء بالنبي - ﷺ - اقتداء بسُنَّته، ملتقط من \"ك\" (٢٥/ ٣٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٢ - ٥٠٣)، \"ف\" (١٣/ ٢٥٢).\n¬ (^٢) أي: المسجد الحرام، \"ك\" (٢٥/ ٣٢).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ١٥٩٤) مع تحقيقه.\n¬ (^٤) أي: قصدت.\n¬ (^٥) أي: لا أترك.\n¬ (^٦) أي: الكعبة، \"ك\" (٢٥/ ٣٢).\n¬ (^٧) أي: ذهبا.\n¬ (^٨) أي: فضة.","vol":"14","page":231},{"text":"قُلْتُ ¬ (^١): مَا أَنْتَ بفَاعِلٍ! قَالَ: لِمَ؟ قُلْتُ: لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ. قَالَ: هُمَا الْمَرْآنِ يُقْتَدَى ¬ (^٢) بِهِمَا. [راجع: ١٥٩٤].\n\n٧٢٧٦ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣) قَالَ: سَأَلْتُ الأَعْمَشَ فَقَالَ: عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ ¬ (^٤): سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أَنَّ الأَمَانَةَ ¬ (^٥) نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ ¬ (^٦) قُلُوبِ الرِّجَالِ ¬ (^٧)، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ¬ (^٨) فَقَرَءُوا الْقُرْآنَ ¬ (^٩) وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ\".\n[راجع: ٦٤٩٧].\n<hr><s0>\n\n\"يُقْتَدَى\" في نـ: \"نَقْتَدِي\". \"قَالَ: سَأَلْتُ\" في نـ: \"سَأَلْتُ\". \"سَمِعْتُ حُذيْفَةَ\" في نـ: \"قال: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ\".\n===\n¬(^١)  القائل شيبة، \"ك\"، \"ع\" (١٦/ ٥٠٣).\n¬ (^٢) بلفظ الغائب المجهول، ولأبي ذر بنون مفتوحة بدل التحتية وكسر الدال، \"قس\" (١٥/ ٢٧٠).\n¬ (^٣) ابن عيينة.\n¬ (^٤) الهمداني الجهني الكوفي.\n¬ (^٥) المراد بها الإيمان وشرائعه، \"ك\" (٢٥/ ٣٢).\n¬ (^٦) بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة الأصل، \"ك\" (٢٥/ ٣٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٣).\n¬ (^٧) أي: المؤمنين، \"ك\" (٢٥/ ٣٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٣).\n¬ (^٨) قوله: (ونزل القرآن …) إلخ، يعني كان في طبائعهم الأمانة بحسب الفطرة التي فطر الناس عليها، ووردت الشريعة بذلك فاجتمع الطبع بالشرع في حفظها، \"ك\" (٢٥/ ٣٢).\n¬ (^٩) مضى الحديث مطولًا (برقم: ٦٤٩٧، ٧٠٨٦).","vol":"14","page":232},{"text":"٧٢٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قال: حَدَّثَنَا شعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ¬ (^١) قال: سَمِعْتُ مُرَّةَ ¬ (^٢) الْهَمْدَانِيَّ يَقُولُ: قَالَ عَبدُ اللهِ ¬ (^٣): إِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ¬ (^٤) كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ ¬ (^٥) هَدْيُ ¬ (^٦) مُحَمَّدٍ - ﷺ -، وَشَرُّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عَمْرُو\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا عَمْرُو\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\". \"الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ\" في هـ، ذ: \"الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ\".\n===\n¬(^١)  الجملي، بفتح الجيم وتخفيف الميم، \"ف\" (١٣/ ٢٥٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٤).\n¬ (^٢) ابن شراحيل، ويقال له: مرة الطيب، بالتشديد، وهو الهمداني بسكون الميم، وليس هو والد عمرو الرواي عنه، \"ف\" (١٣/ ٢٥٢)، الكوفي كان يصلي كل يوم ألف ركعة، \"ك\" (٢٥/ ٣٣).\n¬ (^٣) ابن مسعود.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٩٨).\n¬ (^٥) قوله: (وأحسن الهدي) بفتح الهاء وسكون الدال للأكثر. وللكشميهني بضم الهاء مقصورًا. ومعنى الأول: الهيئة والطريقة، والثاني: ضد الضلال، \"ف\" (١٣/ ٢٥٢).\n¬ (^٦) بفتح الهاء وإسكان المهملة: السمت والطريقة، \"ك\" (٢٥/ ٣٣).\n¬ (^٧) قوله: (وشر الأمور محدثاتها) المحدثات بفتح الدال جمع محدثة، والمراد بها ما أحدث، وليس له أصل قبل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، والبدعة في عرف الشرع مذمومة بخلاف اللغة؛ فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة، سواء كان محمودًا أو مذمومًا. قال الشافعي ﵀: البدعة بدعتان: محمودة ومذمومة، فما وافق السُّنَّة فهو محمود، وما خالفها","vol":"14","page":233},{"text":"و﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ¬ (^١)﴾ [الأنعام: ١٣٤]. [راجع: ٦٠٩٨، تحفة: ٩٥٥١].\n٧٢٧٨ و٧٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزيدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا: كُنَّا عِنْدَ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ\" في نـ: \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله\" - أي: ابن عتبة بن مسعود -.\n===\nفهو مذموم، فمما حدث: تدوين الحديث، ثم تفسير القرآن، ثم تدوين المسائل الفقهية، ثم تدوين ما يتعلق بأعمال القلوب، فأنكر الأول عمر وأبو موسى وطائفة، ورخص فيه الأكثر، وأنكر الثاني جماعة من التابعين كالشعبي، وأنكر الثالث أحمد وطائفة يسيرة، واشتد إنكار أحمد للذي بعده. ومما حدث أيضًا: تدوين القول في الديانات فتصدى لها المثبتة فبالغ حتى شَبَّهَ، وبالغ النفاة حتى عطل، واشتد إنكار السلف لذلك كابي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وكلامهم [في] ذم أهل الكلام مشهور، وسببه أنهم تكلموا في ما سكت عنه النبي - ﷺ - وأصحابه، وثبت عن مالك أنه لم يكن في عهده - ﷺ - وأبي بكر ﵁ شيء من الأهواء، يعني: بدع الخوارج والروافض والقدرية، وقد توسع من تأخر عن القرون الثلاثة في غالب الأمور التي أنكرها أئمة التابعين وأتباعهم حتى مزجوا مسائل الديانة بكلام اليونان، وجعلوا كلامهم أصلًا يردون إليه ما خالفه من الآثار بالتأويل، ثم لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أنه أشرف العلوم، وأن من لم يستعمله فهو عامي جاهل، فالسعيد من تمسَّك بما كان عليه السلف واجتنب ما أحدثه الخلف، وإن لم يكن له منه بد فليكتف منه بقدر الحاجة، ويجعل الأول المقصود بالأصالة، والله الموفق، \"فتح\" (١٣/ ٢٥٣) مختصرًا.\n¬ (^١) أراد ختم موعظته بشيء من القرآن يناسب الحال، \"ف\" (١٣/ ٢٥٤).\n¬ (^٢) ابن عيينة.","vol":"14","page":234},{"text":"النَّبِيّ - ﷺ - فقَالَ: \"لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا ¬ (^١) ¬ (^٢) بِكِتَابِ اللهِ ﷿\". [راجع: ٢٣١٤، أطرافه: ٢٣١٥].\n\n٧٢٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قال: حَدَّثنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ ¬ (^٤) عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ، إلَّا مَنْ أَبَى ¬ (^٥) \". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَنْ يَأْبَى؟ قَالَ: \"مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى ¬ (^٦) \".\n[تحفة: ١٤٢٣٧].\n===\n¬(^١)  الخطاب لوالد العسيف والذي استأجره، وليس خطابًا لأبي هريرة وزيد بن خالد كما يتوهم من ظاهره، \"ع\" (١٦/ ٥٠٤)، قد مرَّ ذكره بطوله غير مرَّة، (منها برقم: ٧١٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (بينكما) الخطاب للأعرابي وخصمه فيما زنى ابنه العسيف بامرأته وأعطى وليدة ومائة من الغنم، \"ك\" (٢٥/ ٣٣). ومطابقته للترجمة من حيث إن قوله ﵇: \"بكتاب الله\" أي: السُّنَّة، ويطلق عليها كتاب الله لأنها بوحيه وتقديره، لقوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣ - ٤]، فإذا كان المراد هو السُّنَّة يدخل في الترجمة، \"ع\" (١٦/ ٥٠٤)، \"ف\" (١٣/ ٢٥٤).\n¬ (^٣) ابن سليمان.\n¬ (^٤) هو الذي يقال له هلال بن أبي ميمونة، وهلال بن أبي هلال، وهلال بن أسامة المدني، \"ك\" (٢٥/ ٣٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٤).\n¬ (^٥) أي: امتنع.\n¬ (^٦) قوله: (فقد أبى) يعني: امتنع عن قبول الدعوة، أو عن امتثال الأوامر. فإن قلت: العاصي يدخل الجنة أيضًا إذ لا يبقى مخلدًا في النار؟ قلت: يعني لا يدخل في أول الحال، أو المراد بالإباء الامتناع عن الإسلام، \"ك\" (٢٥/ ٣٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٤).","vol":"14","page":235},{"text":"٧٢٨١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبَادَةَ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا سَلِيمُ ¬ (^٣) بْنُ حَيَّانَ - وَأَثْنَى ¬ (^٤) عَليْهِ ¬ (^٥) - قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"قال: حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ\" في نـ: \"عن سَلِيمِ بْنِ حَيَّانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (محمد بن عَبادة) بفتح العين المهملة وتخفيف الباء الموحدة ومن عداه في الصحيحين بضمها، واسم جده البختري - بفتح الموحدة وسكون المعجمة وفتح المثناة من فوق - هو واسطي يكنى أبا جعفر، ما له في \"البخاري\" إلا هذا الحديث، وآخر تقدم في \"كتاب الأدب\" (برقم: ٦١٠٦)، \"ك\" (٢٥/ ٣٣)، \"ف\" (١٣/ ٢٥٥).\nقوله: \"إن العين نائمة … \" إلخ، هذا تمثيل يراد به حياة القلب وصحة خواطره، يقال: رجل يقظ إذا كان ذكي القلب، وفي حديث ابن مسعود: \"فقالوا بينهم: ما رأينا عبدًا قطّ أوتي مثل ما أوتي هذا النبي، إن عينيه تنامان وقلبه يقظان، اضربوا له مثلًا\"، \"ف\" (١٣/ ٢٥٥).\nقوله: \"كمثل رجل بنى دارًا … \" إلخ، فإن قلت: التشبيه يقتضي أن يكون مثل الباني هو مثل النبي - ﷺ - حيث قال: \"مثله كمثل رجل بنى دارًا\"، لا مثل الداعي؟ قلت: هذا ليس من باب تشبيه المفرد بالمفرد بل تشبيه المركب بالمركب من غير ملاحظة مطابقة المفردات بين الطرفين، كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ﴾ [يونس: ٢٤]. قوله: \"فرق\" بلفظ الماضي من التفريق، وفي بعضها بسكون الراء والتنوين أي: فارق بين المطيع والعاصي، \"ك\" (٢٥/ ٣٤ - ٣٥).\n¬ (^٢) ابن هارون.\n¬ (^٣) بفتح السين المهملة على وزن كريم: ابن حيان بفتح المهملة وتشديد التحتية، \"ع\" (١٦/ ٥٠٥).\n¬ (^٤) أي: يزيد، القائل بهذا محمد شيخ البخاري، \"ع\" (١٦/ ٥٠٥).\n¬ (^٥) أي: على سليم بن حيان.","vol":"14","page":236},{"text":"مِينَاءٍ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا - أَوْ: سَمِعْتُ ¬ (^٢) - جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ نَائِمٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ ¬ (^٣) هَذَا مَثَلًا فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: مَثَلُهُ ¬ (^٤) كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، وَجَعَلَ فِيهَا مَأدُبَةً ¬ (^٥) وَبَعَثَ دَاعِيًا، فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنَ الْمَأْدُبَةِ، وَمَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلِ الدَّارَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الْمَأْدُبَةِ. فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا ¬ (^٦) لَهُ يَفْقَهْهَا. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ. وَقَالَ: بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ وَالْقَلْبُ يَقْظَانُ. فَقَالُوا: الدَّارُ الْجَنَّةُ، وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ - ﷺ -، فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا - ﷺ - فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ، وَمَنْ عَصى مُحَمَّدًا - ﷺ - فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - فَرْقٌ بَيْنَ النَّاسِ. [تحفة ٢٢٦٤].\n<hr><s0>\n\n\"مِينَاءَ\" في نـ: \"مِينَى\". \"فَاضْرِبُوا\" في نـ: \"قال: فَاضْربُوا\". \"الدَّارُ الْجَنَّةُ\" في نـ: \"فَالدَّارُ الْجَنَّةُ\". \"فَرْقٌ\" في ذ: \"فَرَّقَ\" - كذا لأَبي ذر بتشديد الراء فعلًا ماضيًا، ولغيره بسكون الراء والتنوين، \"ف\" (١٣/ ٢٥٦) -.\n===\n¬(^١)  بكسر الميم وتسكين التحتانية وبالنون ممدودًا ومقصورًا، المكي، \"ك\" (٢٥/ ٣٣).\n¬ (^٢) شك من سليم بن حيان.\n¬ (^٣) المراد به سيدنا محمد - ﷺ -.\n¬ (^٤) بفتح الميم والمثلثة أي: صفته، ويمكن أن يراد به ما عليه أهل البيان، وهو ما نشأ من الاستعارات التمثيلية، \"ك\" (٢٥/ ٣٤).\n¬ (^٥) بفتح الدال وضمها: طعام يدعى إليه الناس كالوليمة، \"ك\" (٢٥/ ٣٤).\n¬ (^٦) أي: فسروها واكشفوها كما هو تعبير الرؤيا حتى يفهم المقصود، \"ك\" (٢٥/ ٣٤).","vol":"14","page":237},{"text":"- تَابَعَهُ ¬ (^١) قُتَيْبَةُ عَنْ لَيْثٍ ¬ (^٢)، عَنْ خَالِدٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، عَنْ جَابِرٍ: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - ﷺ -.\n\n٧٢٨٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْمَش، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٧)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٨)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"خَرَجَ\" في نـ: \"قال: خَرَجَ\".\n===\n¬(^١)  أي: محمد بن عَبَادة، \"ع\" (١٦/ ٥٠٦).\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) ابن يزيد الفقيه.\n¬ (^٤) الليثي المدني.\n¬ (^٥) قوله: (عن سعيد بن أبي هلال، عن جابر) ابن عبد الله الأنصاري، قال: \"خرج علينا رسول الله - ﷺ - يومًا فقال: إني رأيت في المنام كأن جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي يقول أحدهما لصاحبه: اضرب له مثلًا. فقال: اسْمَعْ سَمِعَتْ أذنك، واعْقِلْ عَقَلَ قلبك، إنما مثلك ومثل أمتك كمثل ملك اتخذ دارًا ثم بنى فيها بيتًا ثم جعل فيها مائدة\" نحو الحديث المذكور، وهذا حديث منقطع، سعيد بن أبي هلال لم يدرك جابر بن عبد الله. قيل: فائدة إيراد البخاري هذه المتابعة لدفع توهم من يظن أن طريق سعيد بن ميناء موقوف عليه؛ لأنه لم يصرح برفع ذلك إلى النبي - ﷺ -، فذكر هذه المتابعة لتصريحها بالرفع، \"ع\" (١٦/ ٥٠٦).\n¬ (^٦) الثوري.\n¬ (^٧) النخعي.\n¬ (^٨) ابن الحارث.\n¬ (^٩) جمع قارئ، والمراد بهم العلماء بالقرآن والسُّنَّة، وكان في الصدر الأول إذا أطلقوا بالقراء أرادوا بهم العلماء.","vol":"14","page":238},{"text":"اسْتَقِيمُوا ¬ (^١) ¬ (^٢)؛ فَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا، وَإِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ¬ (^٣)، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. [تحفة: ٣٣٨٧].\n\n٧٢٨٣ - حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (^٤)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا مَثَلِي\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي أَبُو كُرَيْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ\"، وزاد في حـ: \"محمد بن العلاء\".\n===\n¬(^١)  أي: اسلكوا طريق الاستقامة، وهو كناية عن التمسك بأمر الله تعالى فعلًا وتركًا، \"ف\" (١٣/ ٢٥٧).\n¬ (^٢) قوله: (استقيموا) أي: اثبتوا على الصراط المستقيم أي: الكتاب والسُّنَّة ولازموه فإنكم مسبوقون، فربما تلحقون بهم بعض اللحوق، \"ك\" (٢٥/ ٣٥).\nقال في \"الفتح\" (١٣/ ٢٥٧): قوله: \"سبقتم\" بفتح أوله وحكي ضمه والأول المعتمد. وقوله: \"سبقًا بعيدًا\" أي: ظاهرًا. ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو المتنافسين، والمراد أنه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام فإذا تمسك بالكتاب والسُّنَّة سبق إلى كل خير؛ لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام، وإلا فهو أبعد منه حسًّا وحكمًا، \"ف\" (١٣/ ٢٥٧).\nقال الطيبي (١/ ٤٢٠): \"يا معشر القراء استقيموا\" أي: استقيموا على الصراط المستقيم بالإخلاص عن الرياء فقد سبقكم من أخلص الله في القراءة. \"وإن أخذتم يمينًا وشمالًا\" أي: يمين الصراط بالميل إلى الرياء، \"لقد ضللتم\" بأن أدّاكم الشرك الأصغر إلى الأكبر، انتهى.\n¬ (^٣) أي: خالفتم الأمر المذكور.\n¬ (^٤) اسمه حماد بن أسامة\n¬ (^٥) ابن عبد الله.","vol":"14","page":239},{"text":"وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ بِهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا فَقَالَ يَا قَوْمِ: إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ ¬ (^١) بِعَيْنَيَّ، وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ ¬ (^٢)، فَالنَّجَاءَ ¬ (^٣). فَأَطَاعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ فَأَدْلَجُوا ¬ (^٤)، فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهَلِهِمْ ¬ (^٥) فَنَجَوْا، وَكَذَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ، فَصَبَّحَهُمُ الْجَيْشُ ¬ (^٦)، فَأَهْلَكَهُمْ وَاجْتَاحَهُمْ ¬ (^٧)، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي، فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ، وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنَ الْحَقِّ\". [أخرجه: ٢٢٨٣، تحفة: ٩٠٦٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَاتَّبَعَ\" في سـ، حـ، ذ: \"وَاتَّبَعَ\".\n===\n¬(^١)  وقد تقدَّم الحديث (برقم: ٦٤٨٢) في \"كتاب الرقاق\".\n¬ (^٢) قوله: (أنا النذير العريان) أي: المجرد عن الثياب. كان عادتهم أن الرجل إذا رأى العدو وأراد إنذار قومه يخلع ثيابه ويديرها حول رأسه إعلامًا لقومه من البعيد بالغارة ونحوها، قاله الكرماني (٢٥/ ٣٥).\nوقال في \"المجمع\" (٣/ ٥٨٥): خص العريان لأنه أبين للعين وأغرب وأشنع عند المبصر، وذلك أن ربيئة القوم وعينهم يكون على مكان عال، فإذا رأى العدو ينزع ثوبه، وألاح به لينذر قومه ويبقى عريانًا، وروي بموحدة بدل مثناة بمعنى الفصيح أي: النذير المفصح بالإنذار لا يوري ولا يكني هو مثلٌ لشدة الأمر ودنوّ المحذور، انتهى.\n¬ (^٣) ممدودًا ومقصورًا بالنصب على أنه مفعول مطلق أي: الإسراع، \"ك\" (٢٥/ ٣٥)، أي: انجوا بأنفسكم، والنجاء: السرعة، نجا ينجو إذا أسرع. نجا من الأمر إذا خلص، وأنجاه غيره، \"مجمع\" (٤/ ٦٨٥).\n¬ (^٤) الإدلاج بلفظ الإفعال: السير أول الليل، وبالافتعال: السير آخر الليل.\n¬ (^٥) أي: على سكينتهم، \"ع\" (١٦/ ٥٠٧).\n¬ (^٦) أي: أتاهم صباحًا وأغار عليهم، \"ع\" (١٦/ ٥٠٧).\n¬ (^٧) بالجيم ثم الحاء أي: استأصلهم، \"ك\" (٢٥/ ٣٦).","vol":"14","page":240},{"text":"٧٢٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَه، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَب ¬ (^١) ¬ (^٢). قَالَ عُمَرُ لأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ عُمَرُ\" في نـ: \"فَقَالَ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  قد مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٣٩٩) في \"كتاب الزكاة\".\n¬ (^٢) قوله: (كفر من كفر من العرب) لأنهم أنكروا وجوب الزكاة ولحقوا بمسيلمة؛ فيكون كفرًا حقيقة؛ لأن وجوبها مما علم كونه من الدين بالضرورة، أو امتنعوا منها فيكون تسميته كفرًا تغليظًا. وفي \"شرح الشيخ\": لعل بعضهم أنكروا وبعضهم منعوا فصح إطلاق الكفر عليهم تارة ونفيه أخرى، وقد أخذ عمر ﵁ بالظاهر، فلما تبين له حقيقة الحال وافق أبا بكر، كما قال: عرفت أنه الحق، \"لمعات\".\nقال الكرماني (٢٥/ ٣٦): هم طائفة منعوا الزكاة بشبهة أن صلاة أبي بكر ﵁ ليست سكنًا لهم، بخلاف صلاة رسول الله - ﷺ - فإنها كانت سكنًا لهم قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\nقوله: \"فإن الزكاة حق المال\" هذا الرد يدل على أن عمر ﵁ حمل الحق في قوله: \"إلا بحقه\" على غير الزكاة وإلا لم يستقم استشهاد عمر بالحديث على منع المقاتلة، ولا رد أبي بكر ﵁ بقوله: \"فإن الزكاة حق المال\"، أو يقال: إن عمر ظن أن المقاتلة مع القوم إنما كانت لكفرهم لا للمنع فاستشهد بالحديث، وأجابه أبو بكر \"بأني ما أقاتلهم لكفرهم بل لمنعهم الزكاة\"، ويعضد هذا الوجه قوله: \"كفر من كفر\"، \"طيبي\" (٤/ ٢٤).","vol":"14","page":241},{"text":"فَمَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ ¬ (^١)، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ\"؟. [راجع: ١٣٩٩].\n\n٧٢٨٥ - قَالَ: وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ ¬ (^٢)، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي كَذَا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ. فَقَالَ عُمَرُ: فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ اللهَ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ.\nقَالَ لي ابْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) وَعَبْدُ اللهِ ¬ (^٥)، عَنِ اللَّيْثِ، عن عُقَيْلٍ:\n<hr><s0>\n\n\"وَحِسَابُهُمْ\" في نـ: \"وَحِسَابُهُ\". \"قَالَ: وَاللهِ\" في نـ: \"فَقَالَ: وَاللهِ\". \"كَذَا\" كذا في ذ، وفي هـ، ذ: \"كذا وكذا\"، وفي نـ: \"عقالًا\".\n===\n¬(^١)  أي: بحق الإسلام.\n¬ (^٢) أي: هذا داخل تحت الاستثناء الرافع للعصمة المبيح للقتال، \"ك\" (٢٥/ ٣٦)، كما أن الصلاة حق البدن.\n¬ (^٣) هو يحيى بن عبد الله بن بكير.\n¬ (^٤) قوله: (وقال لي ابن بكير …) إلخ، ومراده: أن قتيبة حدثه عن الليث بالسند المذكور فيه بلفظ: \"لو منعوني كذا\"، ووقع في رواية الكشميهني: \"كذا وكذا\"، وحدثه به يحيى وعبد الله عن الليث بالسند المذكور بلفظ: \"عناقًا\". وقوله: \"وهو أصح\" أي: من رواية من روى \"عقالًا\" كما تقدمت الإشارة إليه في \"كتاب الزكاة\"، أو أبهمه كالذي وقع هنا، \"ف\" (١٣/ ٢٥٨). ومطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة؛ فإن من فرق بينهما خرج عن الاقتداء بالسُّنَّة الشريفة، \"قس\" (١٥/ ٢٨٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٧).\n¬ (^٥) ابن صالح كاتب الليث.","vol":"14","page":242},{"text":"عَنَاقًا ¬ (^١)، وَهْوَ أَصَحُّ. ورواه الناس عناقًا، وعقالًا ها هنا لا يجوز، وعقالًا في حديث الشعبي مرسل، وكذا قال قتيبة: عقالًا. [راجع: ١٤٠٠].\n\n٧٢٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٣)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْن شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ ¬ (^٥) بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فَنَزَلَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ\".\n===\n¬(^١)  وهو أنثى من ولد المعز، \"ك\" (٢٥/ ٣٦).\n¬ (^٢) ابن أبي أوسى.\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٥) قوله: (عيينة) بتحتانية ونون مصغرًا \"ابن حصن\" بكسر الحاء المهملة وسكون الصاد المهملة ثم نون \"ابن حذيفة بن بدر\" يعني: الفزاري، معدود في الصحابة، وكان في الجاهلية موصوفًا بالشجاعة والجهل والجفاء، وله ذكر في المغازي، ثم أسلم في الفتح وشهد مع النبي - ﷺ - حنينًا فأعطاه مع المؤلفة، وإياه عنى العباس بن مرداس السلمي بقوله:\n\"أتجعل نهبي ونهب العبـ …\n_________\nيد بين عيينة والأقرع\nوله ذكر مع الأقرع بن حابس سيأتي قريبًا، وله قصة مع أبي بكر وعمر حين سأل أبا بكر أن يعطيه أرضًا يقطعه إياها فمنعه عمر، وقد ذكره البخاري في \"التاريخ الصغير\"، وسماه النبي - ﷺ - \"الأحمق المطاع\"، وكان عيينة ممن وافق طليحة الأسدي لما ادعى النبوة، فلما غلبهم المسلمون في قتال أهل الردة فَرَّ طليحة وأسر عيينة فأتي به أبو بكر فاستتابه فتاب، وكان قدومه إلى المدينة على عمر بعد أن استقام أمره وشهد الفتوح. وفيه من جفاء الأعراب شيء، \"ف\" (١٣/ ٢٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٨).","vol":"14","page":243},{"text":"عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ ¬ (^١) بْنِ قَيْسِ ¬ (^٢) بْنِ حِصْنٍ، - وَكَانَ مِنَ النَّفَر الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ ¬ (^٣) عُمَر، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجْلِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ ¬ (^٤) كُهُولًا كَانُوا أَوْ شَبَابًا ¬ (^٥) - فَقَالَ عُيَينَةُ لابْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِي هَلْ لَكَ وَجْهٌ ¬ (^٦) عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ ¬ (^٧) فَتَسْتَأْذِنَ لِي عَليْهِ؟ قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَليْهِ.\n<hr><s0>\n\n\"وَمُشَاوَرَتِهِ\" في نـ: \"وَمُشَاوَرِيهِ\" - بفتح الواو ويجوز كسرها، \"ف\" (١٣/ ٢٥٨) -.\n===\n¬(^١)  بضم الحاء المهملة وتشديد الراء.\n¬ (^٢) قوله: (الحر بن قيس) أي: الفزاري، قال أبوعمر: الحر كان من الوفد الذين قدموا على رسول الله - ﷺ - من فزارة مرجعه من تبوك. قوله: \"وكان\" أي: الحر من الطائفة الذين يقربهم عمر، ثم بين ابن عباس سبب إدنائه الحر بقوله: \"وكان القراء أصحاب مجلس عمر\" وأراد بالقراء العلماء والعباد، فدل ذلك على أن الحر المذكور كان متصفًا بذلك فلذلك كان عمر يدنيه. قوله: \"كهولًا كانوا أو شبابًا\" الكهول جمع كهل، والشباب جمع شاب، أراد أن هؤلاء المذكورين أصحاب مجلسه وأصحاب مشورته، سواء فيهم الكهول والشبان؛ لأن كلهم كانوا على خير، \"ع\" (١٦/ ٥٠٨ - ٥٠٩)، \"ف\" (١٣/ ٢٥٨).\n¬ (^٣) أي: يقربهم.\n¬ (^٤) بلفظ المصدر وبلفظ المفعول، \"ك\" (٢٥/ ٣٧).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦٤٢).\n¬ (^٦) أي: وجاهة، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٧) قوله: (عند هذا الأمير) هذا من جملة جفاء عيينة؛ إذ كان من حقه أن ينعته بأمير المؤمنين، ولكنه لا يعرف منازل الأكابر. قوله: \"فتستأذن لي عليه\" أي: في خلوة؛ لأن عمر كان لا يحتجب إلا عند خلوته وراحته، ومن","vol":"14","page":244},{"text":"قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^١): فَاسْتَأْذَنَ ¬ (^٢) لِعُيَيْنَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ وَاللهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ ¬ (^٣)، وَمَا تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِأَنْ يَقَعَ بِهِ ¬ (^٤) فَقَالَ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا تَحْكُمُ\" في هـ، ذ: \"وَلا تَحْكُمُ\".\n===\nثم قال له: \"سأستأذن لك عليه\" أي: حتى تجتمع به وحدك، \"ف\" (١٣/ ٢٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩).\nقوله: \"يا ابن الخطاب\" هذا أيضًا من جفائه حيث خاطبه بهذه المخاطبة. قوله: \"فوالله ما جاوزها\" وفي هذا تقوية لما ذهب إليه الأكثرون أن هذه الآية محكمة. قال الطبري - بعد أن أورد أقوال السلف في ذلك وأن منهم من ذهب إلى أنها منسوخة بآية القتال -: والأولى بالصواب أنها غير منسوخة؛ لأن الله تعالى أتبع ذلك تعليمه نبيه - ﷺ - محاجة المشركين، ولا دلالة على النسخ، فكأنها نزلت لتعريف النبي - ﷺ - عشرة من لم يؤمر بقتاله من المشركين، أو أريد به تعليم المسلمين، وأمرهم بأخذ العفو من أخلاقهم فيكون تعليمًا لخلقه صفة عشرة بعضهم بعضًا فيما ليس بواجب، فأما الواجب فلا بد من عمله فعلًا أو تركًا، انتهى ملخصًا، \"ف\" (١٣/ ٢٥٨ - ٢٥٩).\n¬ (^١) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩)، \"ف\" (١٣/ ٢٥٨).\n¬ (^٢) أي: الحر.\n¬ (^٣) بفتح الجيم وسكون الزاي، أي: العطاء الكثير، وأصله ما عظم من الخطب، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) أي: حتى قصد أن يبالغ في ضربه، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩).","vol":"14","page":245},{"text":"وَإِنَّ هَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ ¬ (^١). فَوَاللهِ ¬ (^٢) مَا جَاوَزَهَا ¬ (^٣) عُمَرُ حِينَ تَلَاهَا عَلَيهِ، وَكَانَ وَقَّافًا ¬ (^٤) عِنْدَ كِتَابِ اللهِ ﷿. [راجع: ٤٦٤٢].\n\n٧٢٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ¬ (^٥)، عَنْ أَسْمَاءَ بْنَتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ حِينَ خَسَفَتِ ¬ (^٦) الشَّمْس، وَالنَّاسُ قِيَامٌ، وَهِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي\n<hr><s0>\n\n\"أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَسْمَاءَ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ\". \"خَسَفَتِ\" في سـ، ذ: \"كَسَفَتِ\".\n===\n¬(^١)  أي: فأعرض عنه، \"ف\" (١٣/ ٢٥٩).\n¬ (^٢) قيل: إنه من كلام ابن عباس، وقيل: من كلام الحر بن قيس، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) أي: ما عمل بغير ما دلت عليه الآية، بل عمل بمقتضاها، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) أي: يعمل بما فيه ولا يتجاوزه، \"ع\" (١٦/ ٥٠٩)، هذا محل المطابقة للترجمة.\n¬ (^٥) الحنفية، زوجة هشام بن عروة، وأسماء جدتها، \"ك\" (٢٥/ ٣٧).\n¬ (^٦) قوله: (خسفت) ولأبي ذر عن المستملي بالكاف لغتان، أو يغلب في القمر لفظ الخسوف بالخاء، وفي الشمس الكسوف بالكاف، قاله القسطلاني (١٥/ ٢٨٢). وقال العيني (١٦/ ٥٠٩): هذا يدل على أن الكسوف والخسوف كلاهما يستعملان في الشمس. وفيه رد على من قال: إن الكسوف يختص بالشمس والخسوف بالقمر. قوله: \"حتى الجنة والنار\" بالنصب عطف على الضمير المنصوب في قوله: \"رأيته\"، ويجوز الرفع على أن \"حتى\" ابتدائية و\"الجنة\" مبتدأ محذوف الخبر أي: حتى الجنة مرئية، والنار عطف عليه. ومطابقته للترجمة في قوله: \"جاءنا بالبينات فأجبناه\"؛ لأن الذي أجاب وآمن هو الذي اقتدى بسنته ﵇، \"قس\" (١٥/ ٢٨٢ - ٢٨٣).","vol":"14","page":246},{"text":"فَقُلْتُ: مَا لِلنَّاسِ؟ ¬ (^١) فَأَشَارَتْ بيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ قَالَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ. فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَليْهِ ثُمَّ قَالَ: \"مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَرَهُ إِلَّا وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الْجَنَّةُ وَالنَّار، وَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ ¬ (^٢) فِي الْقُبُورِ قَرِيبًا مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُسْلِم، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ فَأَجَبْنَا ¬ (^٣) وَآمَنَّا. فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا عَلِمْنَا أَنَّكَ مُوقِنٌ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ ¬ (^٤)، لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ\". [راجع: ٨٦، أخرجه: م ٩٠٥، تحفة: ١٥٧٥٠].\n\n٧٢٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٦)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مَا لِلنَّاسِ\" في سـ، ذ: \"مَا بَال لنَّاسِ\". \"قَالَتْ بِرَأْسِهَا\" في نـ: \"فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا\". \"أيْ نَعَمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ نَعَمْ\". \"وَأُوحِيَ\" في نـ: \"فَأُوحِيَ\". \"لَا أَدْرِي\" في نـ: \"لَا نَدْرِي\". \"فَأَجَبْنَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَاجَبْنَاه\". \"لَا أَدْرِي\" في نـ: \"قال: لَا أَدْرِي\".\n===\n¬(^١)  قد مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٠٥٣)، و(برقم: ٨٦) في \"العلم\".\n¬ (^٢) أي: تمتحنون ذلك بسؤال منكر ونكير، \"ك\" (٢٥/ ٣٨).\n¬ (^٣) أي: أجبنا دعوته وقبلنا، \"ك\" (٢٥/ ٣٨).\n¬ (^٤) أي: الشاك في نبوته، \"ك\" (٢٥/ ٣٨).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس. هو ابن أخت مالك، \"ع\" (١٦/ ٥١٠).\n¬ (^٦) اسمه عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٧) اسمه عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٥١٠).","vol":"14","page":247},{"text":"\"دَعُونِي ¬ (^١) مَا تَرَكْتُكُمْ ¬ (^٢)، إِنَّمَا أُهْلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُؤَالُهُمْ وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ ¬ (^٣) عَنْ شَيْءٍ ¬ (^٤) فَاجْتَنِبُوه،\n<hr><s0>\n\n\"أُهْلِكَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"هَلَكَ\". \"سُؤَالُهُمْ\" في نـ: \"بِسُؤَالِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: اتركوني، أي: دعوني ما لم امركم بشيء ولا نهيتكم بشيء، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (دعوني ما تركتكم …) إلخ، المراد بهذا الأمر ترك السؤال عن شيء لم يقع، خشية أن ينزل وجوبه أو تحريمه، وعن كثرة السؤال لما فيه غالبًا من التعنت، وخشية أن تقع الإجابة بأمر يستثقل، فقد يؤدي لترك الامتثال فتقع المخالفة، وقد يفضي إلى مثل ما وقع لبني إسرائيل إذ أمروا أن يذبحوا البقرة، فلو ذبحوا أيّ بقرة شاؤوا لامتثلوا، ولكنهم شددوا فشدد عليهم. وبهذا يظهر مناسبة قوله: \"فإنما هلك من كان قبلكم … \" إلخ. قوله: \"فإنما أهلك\" بفتحات، وقال بعد ذلك: \"سؤالهم\" بالرفع على أنه فاعل \"أهلك\"، وفي رواية غير الكشميهني: \"أهلك\" بضم أوله وكسر اللام، وقال بعد ذلك: \"بسؤالهم\" أي: بسبب سؤالهم. وقوله: \"واختلافهم\" بالرفع والجر على الوجهين، \"ف\" (١٣/ ٢٦٠ - ٢٦١) حصرًا. وقال الكرماني (٢٥/ ٣٨): في بعضها: \"هلك\" من المجرد، و\"من كان قبلكم\" فاعله.\n¬ (^٣) من هذا تؤخذ المطابقة للترجمة؛ لأن من اجتنب عما نهاه - ﷺ - وامتثل بما أمره فهو من اقتدى بسُنَّته، [انظر: \"القسطلاني\"١٥/ ٢٨٣].\n¬ (^٤) قوله: (فإذا نهيتكم عن شيء …) إلخ، هذا النهي عام في جميع المناهي ويستثنى من ذلك ما يُكْرَهُ المكلَّف على فعله كشرب الخمر، وهذا على رأي الجمهور. وخالف قوم فتمسكوا بالعموم فقالوا: الإكراه على","vol":"14","page":248},{"text":"وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ\" ¬ (^١). [تحفة ١٣٨٥٠].\n===\nارتكاب المعصية لا يبيحها. قوله: \"فأتوا منه ما استطعتم\" قال النووي [\"المنهاج\" (٩/ ١٠١)]: هذا من جوامع الكلم وقواعد الإسلام، ويدخل فيه كثير من المسائل كالصلاة لمن عجز عن ركن منها، أو شرط فيأتي بالمقدور، وكذا الوضوء، وستر العورة، وحفظ بعض الفاتحة، وإخراج بعض زكاة الفطر لمن لم يقدر على الكل، والإمساك في رمضان لمن أفطر بالعذر ثم قدر في أثناء النهار، إلى غير ذلك. وقال غيره: إن من عجز عن بعض الأمور لا يسقط عنه المقدور، وعَبَّرَ عنه بعض الفقهاء بأن \"الميسور لا يسقط بالمعسور\"، واستدل بهذا الحديث على أن اعتناء الشرع بالمنهيات فوق اعتنائه بالمأمورات؛ لأنه أطلق الاجتناب في المنهيات ولو مع المشقة في الترك، وقيد في المأمورات بقدر الطاقة، وهذا منقول عن الإمام أحمد. والذي يظهر: أن التقييد في الأمر بالاستطاعة لا يدل على المدعى من الاعتناء، بل من جهة الكف؛ إذ كل أحد قادر على الكف لولا داعية الشهوة مثلًا فلا يتصور عدم الاستطاعة عن الكف، بل كل مكلف قادر على الترك، بخلاف الفعل فإن العجز عن تعاطيه محسوس، فمن ثم قيد في الأمر بالاستطاعة دون النهي. واستدل به على النهي عن كثرة المسائل والتعمق في ذلك. قال البغوي في \"شرح السُّنَّة\": المسائل على وجهين، أحدهما: ما كان على وجه التعلم لما يحتاج إليه من أمر الدين فهو جائز بل مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، وعلى ذلك يتنزل أسئلة الصحابة عن الأنفال والكلالة وغيرهما. وثانيهما: ما كان على وجه التعنت والتكلف وهو المراد في هذا الحديث، والله أعلم، \"ف\" (١٣/ ٢٦١ - ٢٦٣) مختصرًا.\n¬ (^١) أي: افعلوا قدر استطاعتكم فيه، \"ع\" (١٦/ ٥١٠).","vol":"14","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4125>٣ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنْ كثْرَةِ ¬ (^١) السُّوَالِ ¬ (^٢) وَتَكَلُّفِ مَا لَا يَعْنِيهِ</span>\nوَقَوْلُهُ ¬ (^٣): ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [الماندة: ١٠١].\n\n٧٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا ¬ (^٦) ¬ (^٧): مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ، فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ\". [أخرجه: م ٢٣٥٨، د ٤٦١٠، تحفة: ٣٨٩٢].\n===\n¬(^١)  أي: عن أمور ورد الشرع بالإيمان بها وترك كيفيتها، والسؤال عما لا يكون له شاهد في الحس كالسؤال عن الساعة وعن الروح وعن مدة هذه الأمة وغير ذلك مما لا يعرف إلا بالنقل الصرف، \"ع\" (١٦/ ٥١٠).\n¬ (^٢) رجح ابن المنير أنه في كثرة المسائل عما كان وعما يكون، وصنيع البخاري يقتضيه، والأحاديث التي ساقها في الباب تؤيده، \"ف\" (١٣/ ٢٦٦).\n¬ (^٣) بالجر عطف على \"ما يكره\"، وكأنه استدل بهذه الآية على المدعى من الكراهة، \"ع\" (١٦/ ٥١٠). وقد مرَّ بيان الآية (برقم: ٤٦٢١، ٤٦٢٢).\n¬ (^٤) من الإقراء.\n¬ (^٥) هو ابن أبي أيوب الخزاعي المصري، \"ع\" (١٦/ ٥١١).\n¬ (^٦) أي: من حيث الذنب.\n¬ (^٧) قوله: (إن أعظم المسلمين جرمًا) قال الطيبي (١/ ٣١٤ - ٣١٥): فيه من المبالغة أنه جعله عظيمًا، ثم فسره بقوله: \"جرمًا\" ليدل على أنه نفسه جرم. وقال الكرماني (٢٥/ ٢٩): فإن قلت: السؤال ليس بجريمة، ولئن كانت فليس بكبيرة، ولئن كانت فليس بأكبر الكبائر. قلت: السؤال عن الشيء بحيث يصير سببًا لتحريم شيء من المباح هو أعظم الجرائم؛ لأنه صار سببًا","vol":"14","page":250},{"text":"٧٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قال: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قال: سَمِعْتُ أَبَا النَّضْرِ ¬ (^٤) يُحَدِّثُ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زيدِ بْنِ ثَابِتٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اتَّخَذَ حُجْرَةً ¬ (^٥) فِي الْمَسْجِدِ مِنْ حَصِيرٍ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فِيهَا لَيَالِيَ ¬ (^٦)، حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ، ثُمَّ فَقَدُوا صَوْتَهُ لَيْلَةً وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَامَ، فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَتَنَحْنَحُ لِيَخْرُجَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: \"مَا زَالَ بِكُمُ ¬ (^٧) الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ صُنْعِكُمْ ¬ (^٨)، حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يُكْتَبَ ¬ (^٩) عَلَيْكُمْ، فَلَوْ كُتِبَ عَلَيْكُمْ مَا قُمْتُمْ بِهِ، فَصَلُّوا أَيُّهَا النَّاسُ فِي بُيُوتِكُمْ؛ فَإِنَّ أَفْضَلَ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَفَّانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَفَّانُ\". \"حُجْرَةً\" في سـ: \"حُجْزَةً\". \"صُنْعِكُمْ\" كذا في حـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"صَنِيْعِكُمْ\". \"فَلَوْ كُتِبَ\" في نـ: \"وَلَوْ كُتِبَ\".\n===\nلتضييق الأمر على جميع المسلمين، فالقتل مثلًا مضرته راجعة إلى المقتول وحده، بخلافه فإنه عامة للكل، \"ف\" (١٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩).\n¬ (^١) لعله ابن منصور أو ابن راهويه، \"ك\" (٢٥/ ٣٩).\n¬ (^٢) هو ابن مسلم الصفار، \"ع\" (١٦/ ٥١٢)، \"ك\" (٢٥/ ٣٩).\n¬ (^٣) ابن خالد.\n¬ (^٤) اسمه سالم بن أبي أمية.\n¬ (^٥) بالراء للأكثر، وللمستملي بالزاي، وهما بمعنى، \"ف\" (١٣/ ٢٦٩).\n¬ (^٦) أي: من رمضان، وذلك كان في التراويح، \"ك\" (٢٥/ ٤٠).\n¬ (^٧) أي: متلبسًا بكم، \"ك\" (٢٥/ ٤٠).\n¬ (^٨) وفي بعضها: \"صنيعكم\"، أي: حرصكم على الجماعة فيها، \"ك\" (٢٥/ ٤٠).\n¬ (^٩) أي: يفرض.","vol":"14","page":251},{"text":"بَيْتِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ\" ¬ (^١). [راجع: ٧٣١].\n\n٧٢٩١ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا المكتوبة) أي: المفروضة. فإن قلت: صلاة العيد ونحوها شرع فيها الجماعة في المسجد؟ قلت: لها حكم الفريضة؛ لأنها من شعار الشرع. فإن قلت: تحية المسجد وركعتا الطواف ليس البيت فيها أفضل؟ قلت: العام قد يخص بالأدلة الخارجية، مثل أن تحية المسجد وركعتا الطواف لتعظيم المسجد فلا تصح إلا فيه، وما من عام إلا وقد خص إلا [قوله تعالى:] ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢]. مرَّ في \"باب صلاة الليل\" (برقم: ٧٣١). وفيه أنه إذا تعارضت مصلحتان اعتبر أهمهما، \"ك\" (٢٥/ ٤٠). ومطابقته للجزء الثاني للترجمة، وهي إنكاره ﵇ ما صنعوا من تكلف ما لم يأذن لهم فيه من الجمعية في المسجد في صلاة الليل، \"ع\" (١٦/ ٥١٢).\n¬ (^٢) قوله: (حدثنا يوسف بن موسى) ابن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة اثنين ومائتين. قوله: \"سئل رسول الله - ﷺ - عن أشياء\" هي المسائل المرادة بقوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ …﴾ الآية [المائدة: ١٠١]، ومنها سؤال من سأل: \"أين ناقتي؟ \"، وسؤال من سأل عن البحيرة والسائبة، وسؤال من سأل عن وقت الساعة، وسؤال من سأل عن الحج: \"أيجب كل عام؟ \"، وسؤال من سأل أن يحول الصفا ذهبًا. قوله: \"قال: إنا نتوب إلى الله\" زاد في رواية الزهري: \"فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد رسولًا\"، وفي رواية قتادة من الزيادة: \"نعوذ بالله من شر الفتن\" وفي \"مرسل السدي\" عند الطبري في نحو هذه القصة: \"فقام إليه عمر فقبل رجليه وقال: رضينا بالله ربًا\" فذكر مثله، وزاد:","vol":"14","page":252},{"text":"عَنْ بُرَيْدِ ¬ (^١) بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَريِّ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَليْهِ الْمَسْأَلَةَ غَضِبَ ¬ (^٣) وَقَالَ: \"سَلُونِي\". فَقَامَ رَجُلٌ ¬ (^٤) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". ثُمَّ قَامَ آخَرُ ¬ (^٥) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ: \"أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ\". فَلَمَّا رَأَى عُمَرُ مَا بِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ. [راجع: ٩٢].\n\n٧٢٩٢ - حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (^٦) قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٧) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ، عَنْ وَرَّادٍ ¬ (^٨) كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ: اكْتُبْ إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -. فقال: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ ¬ (^٩) كُلِّ صَلَاةٍ: \"لَا إلهَ إِلَّا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْد، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ،\n===\n\"وبالقرآن إمامًا فاعف عفا الله عنك. فلم يزل به حتى رضي\". وفي هذا الحديث مراقبة الصحابة أحوال النبي - ﷺ - وشدة إشفاقهم إذا غضب، خشية أن يكون لأمر يعم فيعمهم، \"ع\" (١٦/ ٥١٢ - ٥١٣)، \"ف\" (١٣/ ٢٧٠).\n¬ (^١) هو ابن عبد الله بن أبي بردة، \"ك\" (٢٥/ ٤٠).\n¬ (^٢) اسمه عامر أو الحارث.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٩٢) في \"كتاب العلم\".\n¬ (^٤) اسمه عبد الله بن حذافة، \"قس\" (١٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٥) اسمه سعد بن سالم، \"قس\" (١٥/ ٢٨٦).\n¬ (^٦) ابن إسماعيل.\n¬ (^٧) اسمه الوضاح اليشكري.\n¬ (^٨) بتشديد الراء مولاه، \"ك\" (٢٥/ ٤١).\n¬ (^٩) أي: عقيب.","vol":"14","page":253},{"text":"اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ\" ¬ (^١). وَكَتَبَ ¬ (^٢) إِلَيهِ: إِنَّهُ كَانَ يَنْهَى عَنْ قِيلٍ وَقَالٍ ¬ (^٣)، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمَنْعٍ وَهَاتِ.\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: كَانُوا يَقْتُلُونَ بَنَاتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَحَرَّمَ اللهُ ذَلِكَ. [راجع: ٨٤٤].\n\n٧٢٩٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ\n===\n¬(^١)  قوله: (الجد) أي: البخت والحظ أو أب الأب، وبالكسر الاجتهاد أي: لا ينفع ذا الغنى أو النسب أو الكد والسعي منك غناه، وإنما ينفعه الإيمان والطاعة. وقال الخطابي: \"من\" ههنا بمعنى البدل، وقال الجوهري: معنى \"منك\" ههنا عندك، تقديره: ولا ينفع ذا الغنى عندك غنى وإنما ينفعهم العمل بطاعتك، \"ع\" (١٦/ ٥١٣).\n¬ (^٢) عطف على قوله: فكتب إليه، وهو موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ٥١٣).\n¬ (^٣) قوله: (عن قيل وقال) بلفظ الاسمين وبلفظ الفعلين الماضيين أي: نهى عن الجدال والخلاف أو عن أقوال الناس. و\"كثرة السؤال\" أي: عن المسائل التي لا حاجة إليها أو عن أخبار الناس، أو عن أحوال تفاصيل معاش صاحبك، أو هو سؤال للأموال والانتجاع من الدنياوية - انتجع فلانًا: أتاه طالبًا معروفه، \"ق\" (ص: ٧٠٧) -. وأما \"إضاعة المال\" فهو صرفه في غير ما ينبغي، وإنما اقتصر على الأمهات لأن حرمتهن آكد من الآباء؛ ولأن أكثر العقوق يقع للأمهات. و\"وأد البنات\" دفنهن أحياء تحت التراب، وهذا كان من عادتهم في الجاهلية. \"ومنع\" أي: منع الرجل ما توجه عليه من الحقوق. و\"هات\" أي: طلب ما ليس له منها. ومرَّ في \"كتاب الأدب\" (برقم: ٦٤٧٣، وأيضًا: برقم: ٥٩٧٥، ٦٣٣٠)، \"ك\" (٢٥/ ٤١).","vol":"14","page":254},{"text":"عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ: نُهِينَا عَنِ التَّكَلُّفِ ¬ (^١) ¬ (^٢).\n[تحفة ١٠٤١٣].\n\n٧٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قال: أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ عَنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - خرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ السَّاعَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: \"مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْه، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ، مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا\". قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ ¬ (^٤)، وَأَكْثَرَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\" في نـ: \"وَحَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\". \"فَأَكْثَرَ النَّاسُ\" في هـ، ذ: \"فَأكْثَرَ الأنصار\".\n===\n¬(^١)  أي: في المعاشرة مع الناس وفي الأطعمة واللباس وغيره، (٢٥/ ٤١ - ٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (نهينا عن التكلف) هكذا أورده البخاري مختصرًا، وأخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" عن أنس: \"كنا عند عمر ﵁ وعليه قميص في ظهره [أربع] رقاع، فقرأ ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٣١] قال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب؟ ثم قال: [مه!] قد نهينا عن التكلف. قيل: إخراج البخاري هذا الحديث في هذا الباب مصير منه إلى أن قول الصحابي: \"أمرنا ونهينا\" في حكم المرفوع، ولو لم يضفه إلى النبي - ﷺ -، ومن ثم اقتصر على قوله: \"نهينا عن التكلف\" وحذف القصة، \"ع\" (١٦/ ٥١٤)، \"ف\" (١٣/ ٢٧١ - ٢٧٢).\n¬ (^٣) ابن غيلان.\n¬ (^٤) لما سمعوا من الأمور العظام الهائلة التي بين أيديهم، \"ك\" (٢٥/ ٤٢).","vol":"14","page":255},{"text":"أَنْ ¬ (^١) يَقُولَ: \"سَلُونِي\" ¬ (^٢). قَالَ أَنَسٌ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ¬ (^٣) فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"النَّارُ\" ¬ (^٤). فَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: \"أَبُوكَ حُذَافَةُ\". قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: \"سَلُونِي سَلُونِي\" قَالَ: فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيهِ فَقَالَ: رَضِينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا. قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَوْلَى، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ\n<hr><s0>\n\n\"أَوْلَى\" في نـ: \"أوْ لَا\".\n===\n¬(^١)  مصدرية أي: أكثر قوله: سلوني، \"ع\" (١٦/ ٥١٥).\n¬ (^٢) وذلك على سبيل الغضب.\n¬ (^٣) قال في \"الفتح\": لم أقف على اسم هذا الرجل، \"قس\" (١٥/ ٢٩٠)، وكأنهم أبهموا عمدًا للستر عليه، \"ف\" (١٣/ ٢٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (قال: النار) بالرفع. فإن قلت: ما وجه ذلك؟ قلت: إما أنه كان منافقًا أو عرف رداءة خاتمة حاله كما عرف حسن خاتمة العشرة المبشرة ﵃. قوله: \"فبرك\" من البروك، وهو للبعير فاستعمل للإنسان كما استعمل المشفر للشفة مجازًا. قوله: \"أو لا\" يعني: أو لا ترضون يعني رضيتم أو لا، والذي نفسي بيده لقد كان كذا، وقد يقال: لا فقد تكتب بالياء نحو أولى لك، وفي أكثر النسخ: \"كذلك\"، وقال إبراهيم بن قرقول في \"مطالع الأنوار\": أولى له أولى [له، أولى] مكررًا، وبالجار والمجرور، فقال: قيل: هو من الويل فقلب، وقيل: من الولي وهو القرب، أي: قارب الهلاك، وقيل: هي كلمة قستعملها العرب لمن رام أمرًا ففاته بعد أن كاد يصيبه، وقيل: كلمة يقال عند المعاتبة بمعنى كيف لا، وقيل: معناه التهديد، وقال المبرد: يقال للرجل إذا أفلت من معضلة: أولى لك أي: كدت تهلك ثم أفلت، \"ك\" (٢٥/ ٤٢ - ٤٣). أفلت وتفلت وانفلت: تخلص.","vol":"14","page":256},{"text":"لَقَدْ عُرضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (^١) آنِفًا ¬ (^٢) فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ وَأَنَا أُصَلَي، فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ\". [راجع: ٩٣].\n\n٧٢٩٥ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ¬ (^٣) قال: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"فَلَمْ أَرَ\" في نـ: \"فَمَا رَأَيْتُ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٩٣) في \"مواقيت الصلاة\".\n¬ (^٢) قوله: (آنفًا) يقال: فعلت الشيء آنفًا أي: في أول وقت يقرب مني وهنا معناه الآن. وقوله: \"في عرض هذا الحائط\" بضم العين أي: في جانبه أو ناحيته. قوله: \"كاليوم\" صفة لمحذوف أي: فلم أر يومًا مثل هذا اليوم، \"ع\" (١٦/ ٥١٥).\nقال في \"المجمع\" (٣/ ٥٦٣): عرضهما بأن رفعتا إليه، أو زوي له ما بينهما، أو مُثِّلا له، فلم أر كالخير والمعصية في سبب دخول الجنة والنار. النووي: \"فلم أر كاليوم في الخير والشر\" أي: لم أر خيرًا ولا شرًا أكثر مما رأيته فيهما، فلو رأيتم مما رأيت اليوم وقبله لأشفقتم إشفاقًا بليغًا، ولقلَّ ضحككم وكثر بكاؤكم.\nقوله: \"إلّا أخبرتكم\" أي: إلّا أخبركم، فاستعمل الماضي موضع المستقبل إشارة إلى تحققه وأنه كالواقع. وقال المهلب: إنما خطب النبي - ﷺ - بعد الصلاة وقال: \"سلوني\" لأنه بلغه أن قومًا من المنافقين يسألون منه ويعجزونه عن بعض ما يسألونه فتغيظ وقال: \"لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به\". قوله: \"فأكثر الناس في البكاء\" إنما كان بكاؤهم خوفًا من نزول عذاب، لغضبه - ﷺ - كما كان ينزل على الأمم عند ردهم على أنبيائهم ﵈، والبكاء يمد ويقصر، إذا مددت أردت الصوت الذي مع البكاء، وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها، \"ع\".\n¬ (^٣) أبو يحيى، كان يقال له: صاعقة، \"ع\" (١٦/ ٥١٥).","vol":"14","page":257},{"text":"رَوْحُ ¬ (^١) بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قال: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: قَالَ رَجُلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ: \"أَبُوكَ فُلَانٌ\". وَنَزَلَتْ ¬ (^٢) هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١]. [أراجع: ٩٣، أخرجه: م ٢٣٥٩، ت ٣٠٥٦، تحفة:١٦٠٨].\n\n٧٢٩٦ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ قال: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٥) قال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَنْ يَبْرَحَ ¬ (^٦) النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\". \"أَخْبَرَنِي مُوسَى\" في نـ: \"أخْبَرَنَا مُوسَى\". \"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" زاد في نـ: \"قال\". \"يَتَسَاءَلُونَ\" في سـ، ذ: \"يَسَّاءَلُونَ\"، وزاد بعده في نـ: \"حتى يقولوا\".\n===\n¬(^١)  بفتح الراء.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦١٢).\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وخفة الموحدة الأولى، ابن سوار بالمهملة وشدة الواو، \"ك\" (٢٥/ ٤٣).\n¬ (^٤) مؤنث الأورق، ابن عمرو، \"ك\" (٢٥/ ٤٣).\n¬ (^٥) هو: أبو طوالة، بضم المهملة وتخفيف الواو، الأنصاري، قاضي المدينة، \"ك\" (٢٥/ ٤٣).\n¬ (^٦) أي: لن يزال.","vol":"14","page":258},{"text":"هَذَا اللهُ خَلَقَ ¬ (^١) كُلَّ شَيْءٍ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ \". [تحفة ٩٧٣].\n\n٧٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ قال: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ\" في نـ: \"خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هذا الله خلق ..) إلخ، وفي رواية مسلم: \"هذا خلق الله الخلق\" ثم إنه يحتمل أن يكون \"هذا\" مفعولًا، والمعنى: حتى يقال هذا القول، وأن يكون مبتدأ حذف خبره أي: هذا الأمر قد علم، وأن يكون مبتدأً وخبرًا، و\"خلق كل شيء\" خبر مبتدأ محذوف أي: هو خلق كل شيء، ويحتمل أن يكون \"هذا\" مبتدأ و\"الله\" عطف بيان و\"خلق كل شيء\" خبره، قال الطيبي: والأول أولى، ولكن تقديره هذا مقرر معلوم وهو: أن الله خلق الخلق وهو شيء، وكل شيء مخلوق فمن خلقه؟ ليظهر ترتب ما بعد الفاء على ما قبلها.\nقال ابن بطال (١٠/ ٣٤٢): فإن قال الموسوس: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه؟ قيل له: هذا ينقض بعضه بعضًا لأنك أثبت خالقًا وأوجبت وجوده، ثم قلت: يخلق نفسه فأوجبت عدمه، والجمع بين كونه موجودًا ومعدومًا فاسد لتناقضه؛ لأن الفاعل يتقدم وجوده على وجود فعله فيستحيل كون نفسه فعلًا له، وهذا صريح واضح في حل هذه الشبهة وهو يفضي إلى صريح الإيمان، انتهى ملخصًا.\nوقال الكرماني (٢٥/ ٤٣): ثبت أن معرفة الله بالدليل فرض عين أو كفاية، والطريق إليها بالسؤال عنها متعين لأنه مقدمتها، لكن لما عرف بالضرورة أن الخالق غير مخلوق، أو بالكسب الذي يقارب الصدق كان السؤال عن ذلك تعنتًا، فيكون الذم يتعلق بالسؤال الذي يكون على سبيل التعنت، وإلا فالتوصل إلى معرفة ذلك وإزالة الشبهة عنه صريح الإيمان؛ إذ لا بد من الانقطاع إلى من لا يكون له خالق دفعًا للتسلسل، انتهى، \"ف\" (١٣/ ٢٧٢ - ٢٧٤) مختصرًا.","vol":"14","page":259},{"text":"يُونُسَ، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٤) قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي حَرْثٍ ¬ (^٥) بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ ¬ (^٦)، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لا تَسْأَلُوه، لَا يُسْمِعكُمْ ¬ (^٧) مَا تَكْرَهُونَ. فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا: يَا أَبَا الْقَاسِمِ أَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ. فَقَامَ سَاعَةً يَنْظُرُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ حَتَّى صَعِدَ الْوَحْيُ ¬ (^٨)، ثُمَّ قَالَ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ¬ (^٩) قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ¬ (^١٠)﴾.\n[راجع: ١٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَرْثٍ\" في نـ: \"خِرَبٍ\" - لأبي ذر عن الكشميهني بخاء معجمة مكسورة وراء مفتوحة وبعدها موحدة، \"قس\" (١٥/ ٢٩٢) -. \"أَخْبِرْنَا\" في نـ: \"حَدِّثْنَا\". \"يَنْظُرُ\" في نـ: \"فنَظَرَ\".\n===\n¬(^١)  سليمان.\n¬ (^٢) النخعي.\n¬ (^٣) ابن قيس.\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) بالمثلثة: زرع، وفي بعضها: \"خرب\" بالمعجمة والموحدة، \"ك\" (٢٥/ ٤٤).\n¬ (^٦) بفتح المهملة الأولى: جريد النخل، \"ك\" (٢٥/ ٤٤).\n¬ (^٧) بالرفع والجزم، \"ك\" (٢٥/ ٤٤).\n¬ (^٨) أي: حامله، \"ك\" (٢٥/ ٤٤).\n¬ (^٩) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٥، ٤٧٢١) مع تحقيقه.\n¬ (^١٠) أي: مما استأثره الله بعلمه.","vol":"14","page":260},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4126>٤ - بَابُ الاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِ النَّبِيِّ - ﷺ </span>- ¬ (^١)\n٧٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ\n===\n¬(^١)  قوله: (باب الاقتداء بأفعال النبي - ﷺ -) الأصل فيه قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وقد ذهب قوم إلى وجوبه لدخوله في عموم الأمر بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾ [الحشر: ٧]، وبقوله تعالى: ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فيجب اتباعه في فعله كما يجب في قوله حتى يقوم دليل على الندب أو على الخصوصية، وقال آخرون: يحتمل الوجوب والندب والإباحة، فيحتاج إلى القرينة. والجمهور للندب إذا ظهر وجه القربة، وقيل: ولو لم يظهر، ومنهم من فصل بين التكرار وعدمه. وقال آخرون: ما يفعله [- ﷺ -]، إن كان بيانًا لمجمل فحكمه حكم ذلك المجمل وجوبًا أو ندبًا أو إباحة، وإلا فإن ظهر وجه القربة فللندب، وما لم يظهر فيه وجه التقرب فللإباحة، وأما تقريره على ما يفعل بحضرته فيدل على الجواز، وإذا تعارض قوله وفعله - ﷺ - فاختلف فيه على ثلاثة أقوال، أحدها: يقدم القول لأن له صيغة تتضمن المعاني بخلاف الفعل، وثانيها: الفعل لأنه لا يطرقه من الاحتمال ما يطرق القول، وثالثها: يفزغ إلى الترجيح. وكل ذلك محله ما لم تقم قرينة تدل على الخصوصية. وذهب الجمهور إلى الأول، والحجة له: أن القول يعبر به عن المحسوس والمعقول بخلاف الفعل فيختص بالمحسوس، فكان القول أتم، وبأن القول متفق على أنه دليل بخلاف الفعل؛ ولأن القول يدل بنفسه بخلاف الفعل فيحتاج إلى واسطة، وبأن تقديم الفعل يفضي إلى ترك العمل بالقول، والعمل بالقول يمكن معه العمل بما دل عليه الفعل، فكأن القول أرجح بهذه الاعتبارات، \"ف\" (١٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥) مختصرًا.\n¬ (^٢) الفضل بن دكين.\n¬ (^٣) الثوري.","vol":"14","page":261},{"text":"دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: اتَّخَذَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٢) خَاتَمًا مِنْ ذَهَبِ فَاتَّخَذَ النَّاسُ ¬ (^٣) خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنِّي اتَّخَذْتُ خَاتِمًا مِنْ ذَهَبٍ - فَنَبَذَهُ وَقَالَ: - إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا\". فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ ¬ (^٤).\n[راجع: ٥٨٦٥، تحفة: ٧١٦١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4127>٥ - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّعَمُّقِ ¬ (^٥) وَالتَّنَازُعِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"اتَّخَذْتُ\" في نـ: \"أَخَذْتُ\". \"وَالتَّنَازُعِ\" زاد في نـ: \"فِي الْعِلْمِ\".\n===\n¬(^١)  أي: عبد الله.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٨٦٥).\n¬ (^٣) أي: اتخذ كل واحد خاتمًا؛ لأن مقابلة الجمع بالجمع ونحوه تفيد التوزيع، \"ك\" (٢٥/ ٤٤).\n¬ (^٤) هذا موضع مطابقة الترجمة.\n¬ (^٥) هو التشدد في الأمر حتى يتجاوز الحد فيه، \"ع\" (١٦/ ٥١٧).\n¬ (^٦) قوله: (والتنازع في العلم) أي: المجادلة فيه، يعني عند الاختلاف في الحكم إذا لم يتضح الدليل فيه، والمذموم منه اللجاج بعد قيام الدليل. \"والغلو \"بضم الغين المعجمة واللام وتشديد الواو وهو التجاوز في الحد، قاله الكرماني. قلت: الغلو فوق التعمق، وهو من غلا في الشيء يغلو غلوًا، وغلا السعر يغلو غلاءً: إذا جاوز العادة. وورد النهي عنه صريحًا فيما أخرجه النسائي وابن ماجه والحاكم من طريق أبي العالية عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -، فذكر حديثًا، وفيه: \"وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من قبلكم الغلو في الدين\"، وهو مثل البحث في الربوبية حتى يحصل نزغة من نزغات الشيطان فيؤدي إلى الخروج عن الحق والدين، كقول اليهود لعيسى ﵇ -: ابن الزنا -، وقول النصارى: ابن الله، وجعلهم الآلهة ثلاثة. و\"البدع\" جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة،","vol":"14","page":262},{"text":"وَالْغُلُوِّ ¬ (^١) فِي الدِّينِ وَالْبِدَعِ ¬ (^٢)\nلِقَوْلِهِ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ¬ (^٣) وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء: ١٧١].\n\n٧٢٩٩ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٥) قال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تُوَاصِلُوا\" ¬ (^٨). قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ ¬ (^٩)! قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لِقَوْلِهِ\" في ذ: \"لِقَوْلِ الله ﷿\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\".\n===\nوقيل: إظهار شيء لم يكن في عهد رسول الله - ﷺ - ولا في زمن الصحابة ﵃، \"ع\" (١٦/ ٥١٧)، قوله: \" ﴿لَا تَغْلُوا﴾ \" الآية، صدر الآية يتعلق بفروع الدين وما بعده يتعلق بأصوله، \"ف\" (١٣/ ٢٧٨).\n¬ (^١) هو التجاوز عن الحد، \"ك\" (٢٥/ ٤٤ - ٤٥).\n¬ (^٢) جمع بدعة وهي: ما لم يكن له أصل في الكتاب والسُّنَّة، \"ك\" (٢٥/ ٤٥).\n¬ (^٣) احتج بهذه الآية على تحريم الغلو في الدين. وأهل الكتاب: اليهود والنصارى، \"ع\" (١٦/ ٥١٧).\n¬ (^٤) المعروف بالمسندي.\n¬ (^٥) ابن يوسف اليماني.\n¬ (^٦) أي: ابن راشد.\n¬ (^٧) محمد بن مسلم.\n¬ (^٨) أي: في الصوم.\n¬ (^٩) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ١٩٦٥).","vol":"14","page":263},{"text":"\"إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ¬ (^١) وَيَسْقِينِي\". فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، قَالَ: فَوَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ - ﷺ - يَوْمَيْنِ أَوْ لَيلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ\" ¬ (^٢). كَالْمُنْكِرِ ¬ (^٣) لَهُمْ. [راجع: ١٩٦٥، تحفة: ١٥٢٨١].\n<hr><s0>\n\n\"وَيَسْقِينِي\" في ذ: \"وَيَسْقِينِ\". \"كَالْمُنْكِرِ\" كذا في سـ، ذ، وفي هـ، ذ: \"كَالْمُنَكّل ¬ (^٤) \"، وفي حـ، ذ: \"كَالْمُنْكِي ¬ (^٥) \".\n===\n¬(^١)  قوله: (إني أبيت يطعمني ربي …) إلخ، فإن قلت: إذا كان يطعمه الله فلا يكون مواصلًا بل مفطرًا؟ قلت: المراد بالإطعام لازمه، وهو التقوية، أو طعام الجنة مثلًا لا يكون مفطرًا. فإن قلت: الصحابة ﵃ لم خالفوا النهي؟ قلت: ظنوا أنه ليس للتحريم، \"ك\" (٢٥/ ٤٥).\nقيل: لا مطابقة بين الحديث والترجمة هنا أصلًا، ورُدَّ بأن عادته جرت بإيراد ما لا يطابق الترجمة ظاهرًا، لكن يناسبها بطريق من طرق الحديث الذي يورده، وهنا كذلك، فإنه مضى في حديث أنس في \"كتاب التمني\" (برقم: ٧٢٤١): قال: \"واصل النبي - ﷺ - آخر الشهر وواصل الناس، فبلغ النبي - ﷺ - فقال: لو مد [بي] الشهر لواصلت وصالًا يدع المتعمقون تعمقهم، إني لست مثلكم، [إني] أظل يطعمني ربي ويسقيني\"؛ فإن هذا يطابق الترجمة، وحديث الوصال واحد وإن كانت رواية الصحابة متعددة، \"ع\" (١٦/ ٥١٧ - ٥١٨).\n¬ (^٢) أي: في المواصلة حتى تعجزوا عنه وعن سائر الطاعات، \"ك\" (٢٥/ ٤٥)، \"ع\" (١٦/ ٥١٨).\n¬ (^٣) كذا للمستملي، براء، من الإنكار، وعلى هذا فاللام في \"لهم\" بمعنى على، \"ف\" (١٣/ ٢٧٨).\n¬ (^٤) أي: كالمعاقب لهم، هذا عن الكشميهني، من التنكيل وهو التعذيب، ومنه النكال.\n¬ (^٥) من النكاية، كذا لأبي ذر عن السرخسي، \"ف\" (١٣/ ٢٧٨).","vol":"14","page":264},{"text":"٧٣٠٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٢) التَّيْمِيُّ قال: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: خَطَبَنَا عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ ¬ (^٣)، وَعَلَيْهِ سَيْفٌ فِيهِ صَحِيفَةٌ مُعَلَّقَةٌ فَقَالَ: وَاللهِ مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ يُقْرأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ. فَنَشَرَهَا ¬ (^٤) فَإِذَا فِيهَا أَسْنَانُ الإِبِلِ ¬ (^٥)، وَإِذَا فِيهَا ¬ (^٦): \"الْمَدِينَةُ حَرَمٌ مِنْ عَيْرٍ ¬ (^٧) إِلَى كَذَا ¬ (^٨)، فَمَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا ¬ (^٩) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"يُقْرَأُ إِلَّا كِتَابُ اللهِ\" في نـ: \"نَقْرأُ إِلَّا كِتَابَ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  الأحول.\n¬ (^٢) ابن يزيد بن شريك التيمي.\n¬ (^٣) بالمد وضم الجيم وتشديد الراء معرب، هو الذي يبنى به، ويقال له: آجور على [وزن] فاعول، \"ع\" (١٦/ ٥١٩)، هو الطوب المشوي يعني خشت بخته [بالفارسية].\n¬ (^٤) أي: فتحها، \"ف\" (١٣/ ٢٧٨).\n¬ (^٥) أي: إبل الديات؛ لاختلافها في العمد وشبهه والخطإ، \"ك\" (٢٥/ ٤٥ - ٤٦).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٧٠).\n¬ (^٧) بفتح المهملة وإسكان التحتانية وبالراء: جبل، \"ك\" (٢٥/ ٤٦).\n¬ (^٨) كناية عن موضع أو جبل، \"ك\" (٢٥/ ٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٥١٩).\n¬ (^٩) أي: بدعة وظلمًا.\n¬ (^١٠) قوله: (فعليه لعنة الله) واللعنة ههنا البعد عن الجنة أول الأمر، بخلاف لعنة الكفار فإنها للبعد عنها كل الإبعاد أولًا وآخرًا. قوله: \"ذمة المسلمين\" الذمة العهد والأمان يعني: أمان المسلم للكافر صحيح، والمسلمون كنفس واحدة، فيعتبر أمان أدناهم من العبد والمرأة ونحوهما له،","vol":"14","page":265},{"text":"وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\" ¬ (^١). وَإِذَا فِيهِ ¬ (^٢): \"ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ ¬ (^٣) مُسْلِمًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\". وَإِذَا فِيهَا: \"مَنْ وَالَى قَوْمًا ¬ (^٤) بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا\".\n[راجع: ١١١، أخرجه: م ١٣٧٠، د ٢٠٣٤، ت ٢١٢٧، س في الكبرى ٤٢٧٨، تحفة:١٠٣١٧].\n<hr><s0>\n\n\"وَإذَا فِيهِ\" في نـ: \"وَإذَا فِيهَا\". \"وَإذَا فِيهَا\" لفظ \"إِذَا\" سقط في نـ، وفي نـ: \"فيه\" بدل \"فيها\".\n===\n\"ك\" (٢٥/ ٤٦). قوله: \"صرفًا ولا عدلًا\" أي: فريضة ولا نافلة، وقد يراد بالصرف الشفاعة؛ لأنها تصرف العذاب عمن يستحقه، أو التوبة لأنها تصرف العبد عن المعصية، وبالعدل: الفدية لأنها تعادل المفدى، \"لمعات\".\n¬ (^١) الصرف: الفريضة، والعدل: النافلة، وقيل: بالعكس، \"ك\" (٢٥/ ٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٥١٩).\n¬ (^٢) أي: في الكتابِ، وفي بعضها: \"فيها\" أي: في الصحيفة، \"ك\" (٢٥/ ٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٥١٩).\n¬ (^٣) أي: نقض عهده، \"ك\" (٢٥/ ٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٥١٩).\n¬ (^٤) قوله: (من والى قومًا) أي: نسب نفسه إليهم كانتمائه إلى غير أبيه أو انتمائه إلى غير معتقه، وذلك لما فيه من كفر النعمة وتضييع حقوق الإرث والولاء والعقل وقطع الرحم ونحوه. ولفظ \"بغير إذن مواليه\" ليس لتقييد الحكم به وإنما هو إيراد الكلام على ما هو الغالب، \"ك\" (٢٥/ ٤٦).\nومطابقة الحديث للترجمة ما قاله الكرماني: لعله استفاد من قول علي ﵁ تبكيت من تنطع في الكلام وجاء بغير ما جاء في الكتاب","vol":"14","page":266},{"text":"٧٣٠١ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قال: حَدَّثَنَا أَبِي قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قال: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ¬ (^١) عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَنَعَ النَّبِيُّ - ﷺ - شَيْئًا تَرَخَّصَ فيهِ ¬ (^٣) وَتَنَزَّهَ عَنْهُ ¬ (^٤) قَوْمٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"تَرَخَّصَ فيهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَرَخَّصَ\".\n===\nوالسُّنَّة، وقال بعضهم: الغرض من إيراد الحديث هنا لعن من أحدث حدثًا فإنه - وإن قيد في الخبر بالمدينة - فالحكم عام فيها [وفي غيرها] إذا كان من متعلقات الدين، انتهى. قلت: الذي قاله الكرماني هو المناسب لألفاظ الترجمة، والذي قاله هذا القائل بعيد من ذلك يعرف بالتأمل، \"ع\" (١٦/ ٥١٨).\n¬ (^١) قوله: (ثنا مسلم) هو ابن صبيح بمهملة وموحدة مصغرًا وفي آخره مهملة، وهو أبو الضحى المشهور بكنيته أكثر من اسمه، وقد وقع عند مسلم مصرحًا به في رواية جرير عن الأعمش فقال: عن أبي الضحى به، وهذا يغني عن قول الكرماني: يحتمل أن يكون ابن صبيح، ويحتمل أن يكون ابن أبي عمران البطين؛ فإنهما يرويان عن مسروق ويروي عنهما الأعمش، \"ف\" (١٣/ ٢٧٩).\nقوله: \"أعلمهم\" إشارة إلى القوة العلمية، \"وأشدهم [له] خشية\" أي: أتقاهم إلى القوة العملية أي: هم يتوهمون أن رغبتهم عما فعلت أفضل لهم عند الله، وليس كما توهموا؛ إذ أنا أعلمهم بالأفضل وأولاهم بالعمل به، \"ك\" (٢٥/ ٤٧). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"ترخص فيه وتنزه [عنه] قوم\"؛ لأن تنزههم عما رخص الله والنبي - ﷺ - فيه تعمق، \"ع\" (١٦/ ٥١٩).\n¬ (^٢) ابن الأجدع.\n¬ (^٣) أي: أسهل فيه، مثل الإفطار في بعض الأيام والصوم في بعضها في غير رمضان، ومثل التزوج، \"ك\" (٢٥/ ٤٦).\n¬ (^٤) أي: احترز قوم عنه بأن سردوا الصوم واختار العزوبة، \"ك\" (٢٥/ ٤٧)، \"ع\" (١٦/ ٥١٩).","vol":"14","page":267},{"text":"فَحَمِدَ اللهَ ¬ (^١) وَأثنى عليه ثُمَّ قَالَ: \"مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَتَنَزَّهُونَ عَنِ الشَّيْءِ أَصْنَعُه، فَوَاللهِ إِنِّي لأَعْلَمُهُمْ بِاللهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً\". [راجع: ٦١٠١، تحفة ١٧٦٤٠].\n\n٧٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قال: أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٣) قَالَ: كَادَ الْخَيِّرَانِ ¬ (^٤) أَنْ يَهْلِكَا - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - لَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ، أَشَارَ ¬ (^٥) أَحَدُهُمَا ¬ (^٦) بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ الْحَنْظَلِيِّ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ¬ (^٧)، وَأَشَارَ الآخَرُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"وَأثنى عليه\" ثبت في ذ. \"قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيع\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ\"، وفي نـ: \"عَنْ وَكِيعٍ\". \"عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ\" في ذ: \"أخبرنا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ\". \"أَنْ يَهْلِكَا\" في ذ: \"أَنْ يَهْلِكَانِ\". \"الْحَنْظَلِيِّ\" في نـ: \"التميمي الْحَنْظَلِيِّ\". \"أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ\" في هـ، ذ: \"أَخُو بَنِي مُجَاشِعٍ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦١٠١) في \"كتاب الأدب\".\n¬ (^٢) الجمحي بضم الجيم وفتح الميم وبالمهملة، \"ك\" (٢٥/ ٤٧).\n¬ (^٣) عبد الله.\n¬ (^٤) بتشديد التحتية: تثنية الخيِّر، وهو الرجل الكثير الخير، [انظر \"القسطلاني\" (١٥/ ٢٩٨)].\n¬ (^٥) بأن يكون أميرًا، [\"ك\" (٢٥/ ٤٧)].\n¬ (^٦) وهو عمر.\n¬ (^٧) أي: واحد منهم.\n¬ (^٨) أي: أبو بكر ﵁.","vol":"14","page":268},{"text":"بِغَيْرِهِ ¬ (^١)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعُمَرَ: إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي! فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ. فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَظِيمٌ﴾ [الحجرات: ٢]. وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ¬ (^٢): قَالَ ابْنُ الزُّبَيْر: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ ¬ (^٣) - وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ¬ (^٤) عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ¬ (^٦) - إِذَا حَدَّثَ ¬ (^٧) النَّبِيَّ - ﷺ - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ … \" إلخ، ثبتت الواو في ذ، ووقعت هذه الزيادة في سـ. \"فَكَانَ عُمَرُ\" في نـ: \"وَكَانَ عُمَرُ\".\n===\n¬(^١)  الغير هو القعقاع - بفتح القافين وسكون المهملة الأولى - ابن معبد، وهما يطلبان الإمارة، \"ك\" (٢٥/ ٤٧).\n¬ (^٢) وقعت هذه الزيادة في رواية المستملي، وهو موصول بالسند المذكور قبله، \"ف\" (١٣/ ٢٧٩).\n¬ (^٣) أي: بعد نزول هذه الآية، \"ع\" (١٦/ ٥٢١).\n¬ (^٤) هذه معترضة بين قوله: \"بَعْدُ\" وبين قوله: \"إذا حدث … \" إلخ.\n¬ (^٥) أي: جده للأم، \"ع\" (١٦/ ٥٢١).\n¬ (^٦) قوله: (يعني أبا بكر) ولم يكن أبو بكر أبًا لعبد الله بن الزبير حقيقة، وإنما كان جده لأمّه أسماء بنت أبي بكر، وأطلق عليه الأب. وفهم منه أن الجد للأم يسمَّى أبًا كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، فالجد للأم داخل في ذلك، \"ع\" (١٦/ ٥٢١).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٥).\n¬ (^٨) قوله: (كأخي السرار) أي: كصاحب المسارّة، قال أبو العباس النحوي: أي: كالسرار، وأخي صلة، والسرار بكسر السين، وقال ابن الأثير: معنى \"كأخي السرار\": كصاحب السرار، أو كمثل المسارة لخفض صوته، \"ع\" (١٦/ ٥٢١).","vol":"14","page":269},{"text":"لَمْ يُسْمِعْهُ ¬ (^١) حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ. [راجع: ٤٣٦٧].\n\n٧٣٠٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَال فِي\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يُسْمِعْهُ\" في نـ: \"لا يُسْمِعُه\".\n===\nقال الزمخشري: ولو أريد بأخي السرار المسارّ كان وجهًا، والكاف على هذا في محل نصب على الحال، يعني لأن التقدير: حَدَّثه مثل الشخص المسارّ، قال: وعلى الأول صفة لمصدر محذوف، يعني لأن التقدير حدثه حديثًا مثل المسارة. وقوله: \"لا يسمعه … \" إلخ، تأكيد لمعنى \"كأخي السرار\" أي: يخفض صوته يبالغ حتى يحتاج إلى استفهامه عن بعض كلامه، \"ف\" (١٣/ ٢٨٠).\nقال الزمخشري: والضمير في \"يسمعه\" راجع للكاف إذا جعلت صفة للمصدر، و\"لا يسمعه\" منصوب المحل بمنزلة الكاف على الوصفية، وإذا جعلت حالًا كان الضمير لها أيضًا إلا أن قدر مضافًا كقولك: يسمع صوته، فحذف الصوت وأقيم الضمير مقامه، ولا يجوز أن يجعل \"لا يسمعه\" حالًا عن النبي - ﷺ -؛ لأن المعنى يصير خلفًا ركيكًا، انتهى، \"د\".\nوقال في \"الفتح\" (١٣/ ٢٨٠): والمقصود من الحديث قوله تعالى في أول السورة: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١]، ومنه تظهر مطابقته للجزء الثاني لهذه الترجمة. وقال العيني (١٦/ ٥٢٠): مطابقته للجزء الثاني وهو التنازع في العلم يؤخذ من قوله: \"فارتفعت أصواتهما\" وكان تنازعهما في تولية اثنين في الإمارة، كل منهما كان يريد تولية خلاف ما يريده الآخر، والتنازع في العلم الاختلاف، \"قس\" (١٥/ ٢٩٩).\n¬ (^١) أي: لم يُسمع عمر النبيَّ - ﷺ - صوته حتى يستفهم النبي - ﷺ - منه، \"ع\" (١٦/ ٥٢١).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس.","vol":"14","page":270},{"text":"مَرَضِهِ: \"مُرُوا ¬ (^١) أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ\". قَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٢): قُلْتُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ ¬ (^٣) لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ. فَقَالَ: \"مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\". فَقَالَتْ عَائِشَةُ: قُلْتُ لِحَفْصَةَ: قُولِي: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ مِنَ الْبُكَاءِ، فَمُرْ عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ، فَفَعَلَتْ ¬ (^٤) حَفْصَةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّكُنَّ لأَنْتُنَّ ¬ (^٥) صَوَاحِبُ يُوسُفَ، مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\". فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ ¬ (^٦) لأُصِيبَ مِنْكِ خَيْرًا.\n[راجع: ١٩٨، أخرجه: ت ٣٦٧٢، س في الكبرى ١١٢٥٢، تحفة: ١٧١٥٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَلْيُصَلِّ\" في نـ: \"يُصَلِّي\" ¬ (^٧)، وفي نـ: \"يُصَلِّ\". \"فَلْيُصَلِّ\" في نـ: \"فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\". \"فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَلْيُصَلِّ بالنَّاسِ\"، وكذا في الموضع الآتي. \"قُلْتُ لِحَفْصَةَ\" في نـ: \"فَقُلْتُ لِحَفْصَةَ\".\n===\n¬(^١)  أي: قولوا، أطلق الخاص وأراد العام، \"ك\" (٢٥/ ٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (قالت عائشة …) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن فيه المراددة والمراجعة في الأمر وهو مذموم داخل في معنى التعمق؛ لأن التعمق المبالغة في الأمر والتشديد فيه، \"ع\" (١٦/ ٥٢١).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٣) في \"الصلاة\".\n¬ (^٤) أي: قالت؛ لأن الفعل أعم الأفعال، \"ك\" (٢٥/ ٤٨).\n¬ (^٥) أي: أنتنّ تشوِّشن الأمر عليّ كما أنهن كن يشوشن على يوسف، \"ك\" (٢٥/ ٤٨)، \"ك\" (١٦/ ٥٢١).\n¬ (^٦) بلفظ الخطاب أو التكلم، \"ك\" (٢٥/ ٤٨).\n¬ (^٧) بالياء بعد اللام مرفوع على الاستئناف، أو أجري المعتل مجرى الصحيح، \"قس\" (١٥/ ٣٠٠).","vol":"14","page":271},{"text":"٧٣٠٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذِئْبٍ قال: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَهْل بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: جَاءَ عُوَيْمِرٌ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ قَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ أَهْلِهِ رَجُلًا فَيَقْتُلُه، أَتَقْتُلُونَهُ بِهِ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ -. فَسَأَلَهُ فَكَرِهَ النَّبِيُّ - ﷺ - الْمَسَائِلَ وَعَابَها، فَرَجَعَ عَاصِمٌ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَرهَ الْمَسَائِلَ، فَقَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللهِ لآتِيَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -. فَجَاءَ وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ الْقُرْآنَ ¬ (^٢) خَلْفَ عَاصِمٍ ¬ (^٣) فَقَالَ لَهُ: \"قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكُمْ قُرْآنًا\"، فَدَعَاهُمَا ¬ (^٤) فَتَقَدَّمَا فَتَلَاعَنَا، ثُمَّ قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَليْهَا يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُهَا. فَفَارَقَهَا، وَلَمْ يَأْمُرْهُ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - بِفِرَاقِهَا،\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ\" ثبت في ذ. \"عُوَيْمِرٌ\" في نـ: \"عُوَيْمِر الْعَجْلَانِيُّ\". \"قَالَ: أَرَأَيْتَ\" في نـ: \"فَقَالَ: أَرَأَيْتَ\". \"مَعَ أَهْلِهِ\" في نـ: \"مَعَ امْرَأَتِهِ\". \"وَعَابَها\" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: \"وَعَابَ\". \"فَدَعَاهُمَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَدَعَا بِهِمَا\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي إياس.\n¬ (^٢) أي: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ الآية [النور: ٦]، \"ك\" (٢٥/ ٤٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٢).\n¬ (^٣) أي: بعد رجوعه.\n¬ (^٤) أي: عويمرًا وزوجته، \"ك\" (٢٥/ ٤٩).\n¬ (^٥) لأن نفس اللعان توجب المفارقة، وفيه خلاف، \"ع\" (١٦/ ٥٢٢)، ومرَّ بيان الخلاف (برقم: ٤٧٤٥، ٤٧٤٨، ٥٣٠٨) فلينظر فيه.","vol":"14","page":272},{"text":"فَجَرَتِ السُّنَّةُ ¬ (^١) فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"انْظُرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بهِ أَحْمَرَ قَصِيرًا مِثْلَ وَحَرَةٍ فَلَا أُرَاهُ إِلَّا قَدْ كَذَبَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ ¬ (^٢) أَعْيَنَ ¬ (^٣) ذَا أَلْيَتَيْنِ فَلَا أَحْسبُ إِلَّا قَدْ صَدَقَ عَليْهَا\". فَحَاءَتْ بِهِ عَلَى الأَمْرِ الْمَكْرُوهِ. [راجَع: ٤٢٣].\n\n٧٣٠٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قال: حَدَّثَنِي اللَّيْث،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي اللَّيْثُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا اللَّيْثُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فجرت السُّنَّة) أي: صار الحكم بالفراق بينهما شريعة. قوله: \"وحرة\" بفتح الواو والحاء المهملة والراء، وهي: دويبة حمراء تلزق بالأرض كالوزغة تقع في الطعام فتفسده، وفي \"القاموس\" (ص: ٤٥٧، و١٢٠٦): الوحرة محركة: وزغة كسام أبرص، أو ضرب من العظاء لا تطأ شيئًا إلا سمَّته، ووحر، كفرح: أكل ما دَبَّتْ عليه الوحرة، فأثَّر فيه سمها، والطعام: وقعت فيه الوحرة. والعظاية: دويبة كسام أبرص جمعه عظاء، انتهى. قوله: \"أسحم\" أي: أسود، و\"أعين\": واسع العين العظيم. قوله: \"ذا أليتين\" هو على الأصل، وإلا فالاستعمال على حذف التاء منه. فإن قلت: كل الناس ذو أليتين أي: عجزتين؟ قلت: معناه أليتين كبيرتين. قوله: \"على الأمر المكروه\" أي: الأسحم الأعين؛ لأنه متضمن لثبوت زناها عادة، كذا في \"الكرماني\" (٢٥/ ٤٩) و\"العيني\" (١٦/ ٥٢٢). ومطابقته للجزء الأول للترجمة؛ لأن عويمرًا أفحش في السؤال، فلهذا كره النبي - ﷺ - المسائل وعابها، \"ع\" (١٦/ ٥٢٢).\n¬ (^٢) أسود.\n¬ (^٣) عظيم العينين.","vol":"14","page":273},{"text":"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ النَّصرِيُّ ¬ (^١) - وَكَانَ ¬ (^٢) مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعِمٍ ذَكَرَ لِي ذِكْرًا مِنْ ذَلِكَ - فَدَخَلْتُ عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: انْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى عُمَرَ، أَتَاهُ حَاجِبُهُ يَرْفَا ¬ (^٣) فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبدِ الرَّحْمَنِ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ يَسْتَأْذِنُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَدَخَلُوا فَسَلَّمُوا وَجَلَسُوا. قَالَ: هَلْ لَكَ فِي عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ؟ فَأذِنَ لَهُمَا. قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنِي عُقَيلٌ\"، وفي نـ: \"عَنْ عُقَيْلٍ\". \"أَخْبَرَنِي مَالِكُ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا مَالِكُ\". \"النَّصْرِيُّ\" في نـ: \"النَّضْرِيُّ\". \"فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُثْمَانَ\". \"قَالَ: هَلْ لَكَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَقَالَ: هَلْ لَكَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مالك بن أوس النصري) بالنون المفتوحة والصاد المهملة الساكنة كما في \"الكواكب\"، وعليها علامة الإهمال في الفرع، وضبطها العيني بالضاد المعجمة، وقال: نسبة إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر، وفي همدان أيضًا النضر بن ربيعة، انتهى. وهذا الذي قاله لا أعرفه، والمعروف أنه بالمهملة: نسبة إلى جده الأعلى نصر بن معاوية كما مر، يقال: إن لأبيه أوس صحبة، وكذا قيل لولده مالك، \"قس\" (١٥/ ٣٠٣).\n¬ (^٢) هذا قول ابن شهاب.\n¬ (^٣) على وزن يمنع، بفتح التحتانية وإسكان الراء وبالفاء مهموزًا وغير مهموز، اسم حاجب عمر، \"ك\" (٢٥/ ٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).","vol":"14","page":274},{"text":"اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ الظَّالِمِ ¬ (^١)، اسْتَبَّا. فَقَالَ الرَّهْطُ - عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ -: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ ¬ (^٢) أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ. فَقَالَ؟\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَبَّا\" في نـ: \"فتَسَابّا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (اقض بيني وبين الظالم) وإنما جاز للعباس مثل هذا القول لأن عليًا كان كالولد له وللوالد ما ليس لغيره، أو هي كلمة لا يراد بها حقيقتها؛ إذ الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه وهو متناول للصغيرة، وللخصلة المباحة التي لا تليق به عرفًا. وفي الجملة حاشا لعلي أن يكون ظالمًا وللعباس أن يصير ظالمًا بنسبة الظلم إليه، فلا بد من التأويل، وقال بعضهم: ههنا مقدر أي: هذا الظالم إن لم ينصف، أو كالظالم. قال المازري [المعلم (٣/ ١٦)]: هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا علي من ذلك، فهو سهو من الرواة، وإن كان لا بد من صحته فيؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعًا لما يعتقد أنه مخطئ فيه، ولهذا لم ينكره أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر، وما ذاك إلا أنهم فهموا بقرينة الحال أنه لا يريد به الحقيقة. قوله: \"استبا\" أي: تخاشنا في الكلام وتكلما بغليظ القول كالمستبين، كذا في \"الكرماني\" (٢٥/ ٥٠).\nقال القاضي عياض: قال المازري: هذا اللفظ الذي وقع لا يليق ظاهره بالعباس، وحاشا لعلي أن يكون فيه بعض هذه الصفات، فضلًا عن كلها، ولسنا نقطع بالعصمة إلا للنبي - ﷺ - ولمن شهد له بها، لكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة ﵃ أجمعين ونفي كل رذيلة عنهم، وإذا انسدت طرق تأويلها نسبنا الكذب إلى رواتها، قال: وقد حمل هذا المعنى بعض الناس على أن أزال هذه اللفظة من نسخته تورعًا عن إثبات مثل هذا، ولعله حمل الوهم على رواته، \"نووي\" (٧/ ٣١٧).\n¬ (^٢) من الإراحة.","vol":"14","page":275},{"text":"اتَّئِدُوا ¬ (^١) أَنْشُدُكُمْ ¬ (^٢) بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْض، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"لَا نُورَثُ ¬ (^٣) مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ ¬ (^٤) \"يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - نَفْسَهُ ¬ (^٥)؟ قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ ذَلِكَ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ عُمَرُ: فَإنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْر ¬ (^٦)، إِنَّ اللهَ كَانَ خَصَّ رَسُولَهُ - ﷺ - ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ\" في هـ، ذ: \"أَنْشُدُكُم اللهَ\". \"قَالَا: نَعَمْ\" زاد في نـ: \"قَال ذلك\".\n===\n¬(^١)  من الافتعال، أي: اصبروا وأمهلوا، \"ك\" (٢٥/ ٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٢) أي: أسألكم بالله، \"ك\" (٢٥/ ٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٣) بفتح الراء، \"ك\" (٢٥/ ٥٠).\n¬ (^٤) بالرفع.\n¬ (^٥) أي: لا يريد به الأمة، وقيل: إنما جمع لأن ذلك حكم عام لكل الأنبياء، \"ك\" (٢٥/ ٥١)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (فإني محدثكم عن هذا الأمر) أي: قصة ما تركه رسول الله - ﷺ -، وكيفية تصرفه فيه في حياته، وتصرف أبي بكر فيه، ودعوى فاطمة والعباس الإرث ونحوه، \"ك\" (٢٥/ ٥١).\n¬ (^٧) قوله: (إن الله كان خص رسوله - ﷺ -) ذكر القاضي في هذا احتمالين، أحدهما: تحليل الغنيمة له ولأمته، والثاني: تخصيصه بالفيء، إما كله وإما بعضه، كما سبق من اختلاف العلماء، قال: وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر ﵁ بالآية، \"نووي\" (٦/ ٣٢٣). قوله: \" ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ \" أي: جعله الله فيئًا له خالصةً وأنعم به عليه خاصةً. \" ﴿مِنْهُمْ﴾ \"","vol":"14","page":276},{"text":"فِي هَذَا الْمَالِ ¬ (^١) بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ ¬ (^٢)، قال اللهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ …﴾ الآيَةَ [الحشر: ٦]،\n<hr><s0>\n\n\"قال اللهُ\" كذا في ص، عسه، في، وفي نـ: \"فإن الله يقول\".\n===\nأي: من أموال بني النضير ومن أموال الكفار. ﴿\"فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ\" مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ أي: ما أسرعتم، و\"ما\" نافية، والمعنى: فلم يكن ذلك بإيجاف خيل ولا ركاب منكم على ذلك. والركاب: الإبل. وحاصله: فما أجريتم على تحصيله وتغنيمه خيلًا ولا ركابًا، ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم؛ لأنه على ميلين من المدينة، وكان ﵇ على حمار فحسب. ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بقذف الرعب في قلوبهم، والمعنى: أن ما خول الله رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتل والغلبة، ولكن [الله] سلطه عليهم وعلى ما في أيديهم، فالأمر مفوض إليه يضعه حيث يشاء، ولا يقسم قسمة الغنائم التي قوتل عليها وأخذت عنوة وقهرًا، أفقسمها، كما كان يقسمها بين المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئًا [إلَّا ثلاثة] منهم لفقرهم، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فيفعل ما يريد تارة بالوسائط الظاهرة، وتارة بمجرد القدرة الباهرة، ومرة يحكم عامًا، وأخرى خاصًا على ما اقتضته الحكمة وتعلقت به المشيئة. قال الطيبي: والآية على هذا مجملة بينتها آية ثانية وهي: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧]، انتهى. والصحيح أن الآية نزلت في أموال بني النضير، وقد جعلها لرسول الله - ﷺ - خاصة وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة، كذا في \"المرقاة\" (٧/ ٦٥٥).\n¬ (^١) أي: الفيء، \"ك\" (٢٥/ ٥١).\n¬ (^٢) لأنه أباح الكلَّ له، أو الحل له لا لغيره، \"ك\" (٢٥/ ٥١).","vol":"14","page":277},{"text":"فَكَانَتْ هَذ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللهِ ¬ (^١) - ﷺ -، ثُمَّ وَاللهِ مَا احْتَازَهَا ¬ (^٢) دُونَكُمْ وَلَا اسْتَأْثَرَهَا ¬ (^٣) عَلَيْكُمْ، وَقَدْ أَعْطَاكُمُوهَا وَبَثَّهَا ¬ (^٤) فِيكُمْ، حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا هَذَا الْمَالُ، وَكَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ ¬ (^٥) نَفَقَةَ سنَتِهِمْ مِنْ هَذَا\n<hr><s0>\n\n\"مَا احْتَازَهَا\" في هـ، ذ: \"مَا اخْتَارَهَا\". \"اسْتَأْثَرَهَا\" في نـ: \"اسْتَأْثَرَ بِهَا\". \"وَكَانَ النَّبِيّ\" في هـ: \"فَكَانَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (هذه خالصة لرسول الله - ﷺ -) أي: ليس للأئمة بعده أن يتصرفوا فيها تصرفًا، بل عليهم أن يضعوها في فقراء المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، وفيما يجري مجرى ذلك من مصالح المسلمين، كذا ذكره بعض علمائنا من الشراح، \"مرقاة\" (٧/ ٦٥٥).\n¬ (^٢) بالمهملة والزاي أي: جمعها، وفي بعضها بالمعجمة والراء، \"ك\" (٢٥/ ٥١)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٣) أي: استقلّ واستبدّ، \"ك\" (٢٥/ ٥١).\n¬ (^٤) أي: فرقها، \"ك\" (٢٥/ ٥١).\n¬ (^٥) قوله: (ينفق على أهله نفقة سنتهم) أي: يعزل لهم نفقة سنة، ولكنه كان ينفقه قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا تتم عليه، ولهذا توفي - ﷺ - ودرعه مرهونة على شعير استدانه لأهله، ولم يشبع ثلاثة أيام تباعًا، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بكثرة جوعه - ﷺ - وجوع عياله. وفي هذا الحديث جواز ادخار قوت سنة، وجواز الادخار للعيال فيما يستغله الإنسان من قريته، كما جرى للنبي - ﷺ -، والحكمة في أن الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه لا يورثون أنه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثتهم فيهلك الظان ويتنفر الناس عنهم. ثم إن جمهور العلماء على أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون. وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال: عدم الإرث منهم مختص بنبينا - ﷺ -","vol":"14","page":278},{"text":"الْمَالِ، ثُمَّ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ فَيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مَالِ اللهِ ¬ (^١)، فَعَمِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِذَلِكَ حَيَاتَه، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ ¬ (^٢) هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ نَبِيَّهُ - ﷺ - فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَبَضَهَا أَبُو بَكْرٍ فَعَمِلَ فِيهَا بِمَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَأَنْتُمَا ¬ (^٣) حِينَئِذٍ\n<hr><s0>\n\n\"قَالُوا: نَعَمْ\" في نـ: \"فَقَالُوا: نَعَمْ\". \"أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنْشُدُكُمَا اللهَ\". \"فَعَمِلَ فِيهَا\" في نـ: \"فَعَمِلَ بِهَا\".\n===\nلقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٦]، وزعم أن المراد وراثة المال. قال: ولو كان وراثة النبوة لم يقل: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]؛ إذ لا يخاف الموالي على النبوة؛ ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]. والصواب ما حكيناه عن الجمهور أن جميع الأنبياء ﵈ لا يورثون، والمراد بقصة زكريا وداود وراثة النبوة، وليس المراد حقيقة الإرث، بل قيامه مقامه وحلوله مكانه، والله أعلم، هذا ملتقط من \"النووي\" (٧/ ٣١٦، ٣٢٣، ٣٢٥).\nوالمقصود من هذا الحديث ههنا بيان كراهية التنازع، ويدل عليه قول عثمان ﵁ ومن معه: \"يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر\"؛ فإن الظن بهما أنهما لم يتنازعا إلا ولكل منهما مستند في أن الحق بيده دون الآخر، فأفضى ذلك بهما إلى المخاصمة ثم المحاكمة التي لولا التنازع لكان اللائق بهما خلاف ذلك، \"ف\" (١٣/ ٢٨٠).\n¬ (^١) أي: ما هو لمصالح المسلمين، \"ك\" (٢٥/ ٥١)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٢) أي: أسالكم بالله، مأخوذ من النشيد وهو رفع الصوت، يقال: نشدتك الله ونشدتك بالله، \"نووي\" (٦/ ٣١٩).\n¬ (^٣) مبتدأ، و\"تزعمان\" خبره، \"ك\" (٢٥/ ٥١)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).","vol":"14","page":279},{"text":"- فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ - تَزْعُمَانِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ فِيهَا كَذَا ¬ (^١)، وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهَا صَادِقٌ بَارٌّ رَاشِدٌ تَابِع لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: أَنَا وَليُّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَأَبِي بَكْرٍ. فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ أَعْمَلُ فِيهَا بِمَا عَمِلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ¬ (^٢) وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ ¬ (^٣)، جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَأَقْبَلَ\" في نـ: \"وَأَقْبَلَ\"، وفي هـ: \"ثُم أَقْبَلَ\". \"وَأَبِي بَكْرٍ\" في نـ: \"وَأَبُو بَكْرٍ\". \"بِمَا عَمِلَ\" في نـ: \"بِمَا عَمِلَ به\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن أبا بكر فيها كذا) أي: ليس محقًا ولا فاعلًا بالحق. فإن قلت: كيف جاز لهما مثل هذا الاعتقاد في حقه؟ قلت: قالا باجتهادهما قبل وصول حديث \"لا نورث\" إليهما، وبعد ذلك رجعا عنه، واعتقدا أنه محق؛ بدليل أن عليًا لم يغير الأمر عما كان [عليه] حين انتهت نوبة الخلافة إليه، \"ك\" (٢٥/ ٥٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٢) يعني: لم يكن بينكما مخالفة، \"ك\" (٢٥/ ٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (وأمركما جميع) أي: مجتمع لا تفرق فيه ولا تنازع عليه. فإن قلت: إذا كانا يعلمان الحديث في زمان عمر فما يسألان؟ وما نصيبهما؟ قلت: كانا يتصرفان فيها بالشركة، فطلبا أن يقسم بينهما ويخصص كل واحد منهما بنصيبه، فكره عمر القسمة، ولا سيما بتطاول الزمان لئلا يظن أنها ملك، \"ك\" (٢٥/ ٥٢ - ٥٣). وظاهر هذا الجواب لا يطابق السؤال، والظاهر في الجواب عن هذا: أن كلًّا من علي والعباس اعتقدا أن عموم قوله: \"لا نورث\" مخصوص ببعض ما يخلفه دون بعض، ولهذا طلبا من أبي بكر وعمر ﵄، ولذلك نسب عمر إلى علي وعباس أنهما كائا يعتقدان ظلم من خالفهما في ذلك، كما تأول قوم طلب فاطمة ﵂ ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث - إن كان","vol":"14","page":280},{"text":"مِنِ ابْنِ أَخِيكَ ¬ (^١)، وَأَتَانِي هَذَا يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهِ مُنْذُ وُلِّيتُهَا ¬ (^٢)، وَإِلَّا فَلَا تُكَلِّمَانِي فِيهَا. فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ فَأَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ. قَالَ: أَفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟! فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا ¬ (^٣) فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا ¬ (^٤). [راجع: ٢٩٠٤، أخرجه: م ١٧٥٧، د ٢٩٦٣، ت ١٦١٠، س في الكبرى ٦٣١٠، تحفة: ١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَتى أَنَّ عَلَيْكُمَا\" في نـ: \"عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا\". \"تَعْمَلَانِ\" في ذ: \"لَتَعْمَلَانِ\". \"فِيهِ \"في نـ: \"فيها\". \"بِمَا عَمِلِ به\" في نـ: \"بِمَا عَمِلَ فِيهِ\". \"وَبِمَا عَمِلَ فِيهِ\" في نـ: \"وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا\". \"فَأقْبَلَ\" في هـ، ذ: \"ثم أَقْبَلَ\". \"بِذَلِكَ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\nبلغها قوله: \"لا نورث\" - على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث، لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة.\n¬ (^١) مرَّ الحديث مع ما يتعلق به من دفع الشبهات التي تقع فيه (برقم: ٣٠٩٤).\n¬ (^٢) بفتح الواو وكسر اللام مخففة، \"قس\" (١٥/ ٣٠٦).\n¬ (^٣) أي: عن التصرف فيها مشتركًا، \"ك\" (٢٥/ ٥٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٤) وأتصرف فيها لكما، \"ك\" (٢٥/ ٥٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).","vol":"14","page":281},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4128>٦ - بَابُ إثْم مَنْ آوَى ¬ (^١) مُحْدِثًا </span>¬ (^٢)\nرَوَا عَلِيٌّ عَنِ النَّبِيِّ ¬ (^٣) - ﷺ -.\n\n٧٣٠٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ ¬ (^٥): قُلْتُ لأَنَسٍ: أَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الْمَدِينَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا، لَا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا ¬ (^٦) حَدَثًا ¬ (^٧) فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ. قَالَ عَاصِمٌ ¬ (^٨): فَأَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ¬ (^٩) أَنَّهُ قَالَ: أَوْ آوَى مُحْدِثًا. [راجع: ١٨٦٧].\n<hr><s0>\n\n\"قُلْتُ لأَنَسٍ\" في نـ: \"قال: قُلْتُ لأَنَسٍ\".\n===\n¬(^١)  بالمد.\n¬ (^٢) بكسر الدال أي: مبتدعًا، أو ظالمًا، أو اوى محدث المعصية، \"ع\" (١٦/ ٥٢٤).\n¬ (^٣) تقدم موصولًا في \"كتاب الجزية\" (ح: ٣١٧٢).\n¬ (^٤) ابن زباد.\n¬ (^٥) ابن سليمان المعروف بالأحول.\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٦٧).\n¬ (^٧) أي: بدعة أو ظلمًا ونحوهما، \"ك\" (٢٥/ ٥٣).\n¬ (^٨) موصول بالسند المذكور.\n¬ (^٩) قوله: (فأخبرني موسى بن أنس) قال الدارقطني في \"كتاب العلل\": موسى بن أنس وهم من البخاري أو من موسى بن إسماعيل شيخه، والصواب: النضر - بسكون المعجمة - ابن أنس، كما رواه مسلم في \"صحيحه\"، \"ك\" (٢٥/ ٥٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٥). قال ابن بطال (١٠/ ٣٥٠): دل الحديث على أن من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا في غير المدينة: أنه غير متوعد بمثل ما توعد به من فعل ذلك في المدينة، وإن كان قد علم أن من","vol":"14","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4129>٧ - بَابُ مَا يُذْكَرُ مِنْ ذَمِّ الرَّأْيِ ¬ (^١) وَتَكَلُّفِ الْقِيَاسِ</span>\nوَقَوْلِ اللهِ: ﴿وَلَا تَقْفُ ¬ (^٢) مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦].\n<hr><s0>\n\n\"يُذْكَرُ\" في نـ: \"يُكْرَهُ\".\n===\nآوى أهل المعاصي أنه يشاركهم في الإثم، فإن من رضي فعل قوم وعملهم التحق بهم، ولكن خصت المدينة بالذكر لشرفها لكونها مهبط الوحي وموطن الرسول - ﷺ -، ومنها انتشر الدين في أقطار الأرض فكان لها مزيد فضل على غيرها. وقال غيره: السر في تخصيص المدينة بالذكر أنها كانت إذ ذاك موطن النبي - ﷺ - ثم موطن الخلفاء الراشدين، \"ف\" (١٣/ ٢٨١ - ٢٨٢).\n¬ (^١) قوله: (باب ما يذكر من ذم الرأي) أي: الذي يكون على غير أصل من الكتاب والسُّنَّة والإجماع، وأما الرأي الذي يكون على أصل من هذه الثلاثة فهو محمود، وهو الاجتهاد. وقوله: \"وتكلف القياس\" أي: الذي لا يكون على هذه الأصول لأنه ظن والظن رد، وأما القياس الذي يكون على هذه الأصول فغير مذموم، وهو الأصل الرابع المستنبط من هذه، والقياس هو: الاعتبار، والاعتبار مأمور به، فالقياس مأمور به، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: ٢]، فكان حجة. وقوله: \" ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ \" احتج به لما ذكره من ذم التكلف، ثم فسر \"القفو\" بالقول، وهو من كلام ابن عباس، أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه، وقال أبو عبيدة: معناه: لا تتبع ما لا تعلم وما لا يعنيك. وقال الراغب (ص: ٦٨): الاقتفاء اتباع القفا، كما أن الارتداف اتباع الردف، ويكنى بذلك عن الاغتياب وتتبع المعايب، ومعنى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾: لا تحكم بالقيافة والظن، والقيافة مقلوب عن الاقتفاء نحو جذب وجبذ. وهو حجة على من يحكم بالقيافة، \"ع\" (١٦/ ٥٢٥)، \"ف\" (١٣/ ٢٨٢ - ٢٨٣).\n¬ (^٢) أي: لا تتبع.","vol":"14","page":283},{"text":"٧٣٠٧ - حَدَّثنَا سَعِيدُ بْنُ تَلِيدٍ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٣) بْنُ شُرَيْحٍ وَغَيْرُهُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٥)، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: حَجَّ عَلَيْنَا ¬ (^٦) عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٧) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِنَّ اللهَ لَا يَنْزِعُ الْعِلْمَ بَعْدَ أَنْ أَعْطَاكُمُوهُ انْتِزَاعًا، وَلَكِنْ يَنْتَزِعُهُ عَنْهُمْ مَعَ قَبْضِ الْعُلَمَاءِ بِعِلْمِهِمْ ¬ (^٨)، فَيَبْقَى نَاسٌ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\". \"أَعْطَاكُمُوهُ\" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: \"أَعْطَاهُمُوهُ\". \"يَنْتَزِعُهُ\" في نـ: \"يَنْزِعُهُ\". \"عَنْهُمْ \"في نـ: \"مِنْهُمْ\".\n===\n¬(^١)  بمثناة ثم لام بوزن عظيم، وهو سعيد بن عيسى بن تليد، نسب إلى جده، يكنى أبا عيسى بن عني - بمهملة ثم نون مصغرًا - وهو من المصريين الثقات الفقهاء، وكان يكتب للحكام، \"ف\" (١٣/ ٢٨٣).\n¬ (^٢) أي: عبد الله.\n¬ (^٣) هو أبو شريح الإسكندراني، \"ف\" (١٣/ ٢٨٣).\n¬ (^٤) هو ابن لهيعة، أبهمه البخاري لضعفه، وجعل الاعتماد على رواية عبد الرحمن، \"ف\" (١٣/ ٢٨٣).\n¬ (^٥) محمد بن عبد الرحمن، \"ف\" (١٣/ ٢٨٤).\n¬ (^٦) أي: مرَّ علينا حاجًّا، \"ف\" (١٣/ ٢٨٤)، أي: مارًّا علينا، \"ك\" (٢٥/ ٥٤).\n¬ (^٧) ابن العاص.\n¬ (^٨) قوله: (مع قبض العلماء بعلمهم) أي: بقبض العلماء مع علمهم، ففيه نوع قلب في الحرفين، أو يراد من لفظ \"بعلمهم\": بكتبهم، بأن يمحى الحلم من الدفاتر، ويبقى \"مع\" على المصاحبة، أو \"مع\" بمعنى عند. مرَّ الحديث في \"كتاب العلم\" (برقم: ١٠٠). قوله: \"فعَجِبَتْ\" أي: من جهة","vol":"14","page":284},{"text":"جُهَّالٌ ¬ (^١) يُسْتَفْتَوْنَ ¬ (^٢) فَيُفْتُونَ بِرَأْيِهِمْ، فَيَضِلُّونَ ¬ (^٣) وَيُضِلُّونَ\" ¬ (^٤).\n===\nأنه ما غير حرفًا منه، روي أنها قالت له: \"القه ففاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك، فلقيته؛ [فسألته] فذكره لي نحو المرة الأولى، فلما أخبرتها قالت: ما أحسبه إلا قد صدق لم يزد فيه شيئًا ولم ينقص منه\"، \"ك\" (٢٥/ ٥٤). ووقع في رواية سفيان بن عيينة الموصولة: \"قال عروة: ثم لبثت سنة ثم لقيت عبد اللّه بن عمرو في الطواف فسألته فأخبرني به\"، فأفاد أن لقاءه إياه في المرة الثانية كان بمكة، وكأن عروة كان حج في تلك السُّنَّة من المدينة وعبد الله من مصر، فبلغ عائشة، ويكون قولها: \"قد قدم\" أي: من مصر طالبًا لمكة لا أنه قد قدم المدينة؛ إذ لو دخلها لَلَقيهُ عروة بها، ويحتمل أن تكون عائشة حجت تلك السنة وحج معها عروة فقدم عبد الله بعد، فلقيه عروة بأمر عائشة. قلت: ورواية الأصل تحتمل أن عائشة كان عندها علم من الحديث، فظنت أنه زاد فيه أو نقص، فلما حدث به ثانيًا كما حدث به أوّلًا تذكرت أنه على وفق ما كانت سمعت، ولكن رواية حرملة التي ذكر فيها أنها أنكرت ذلك وأعظمته ظاهرة في أنه لم يكن عندها من الحديث علم، ويؤيد ذلك أنها لم تستدل على أنه حفظه إلا لكونه حدّث به بعد سنة كما حدّث به أوّلًا لم يزد ولم ينقص، قال عياض: لم تتهم عائشة عبد الله، ولكن لعلها نسبت إليه أنه مما قرأه من الكتب القديمة؛ لأنه كان قد طالع كثيرًا منها، ومن ثم قالت: \"أحَدَّثك أنه سمع النبي - ﷺ - يقول هذا؟ \" انتهى، \"ف\" (١٣/ ٢٨٥).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٠).\n¬ (^٢) بصيغة المجهول.\n¬ (^٣) من الضلالة.\n¬ (^٤) من الإضلال.","vol":"14","page":285},{"text":"فَحَدَّثْتُ ¬ (^١) عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو حَجَّ بَعْدُ ¬ (^٢) فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي ¬ (^٣) انْطَلِقْ إِلَى عَبْدِ اللهِ فَاسْتَثْبِتْ لِي مِنْهُ الَّذِي حَدَّثْتَنِي عَنْهُ. فَجِئْتُهُ فَسَأَلْتُه، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَنَحْوِ مَا حَدَّثَنِي، فَأتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا، فَعَجِبَتْ فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ حَفِظَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو.\n[راجع: ١٠٠].\n\n٧٣٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَة ¬ (^٤) قال: سَمِعْتُ الأَعْمَشَ قَالَ: سأَلْتُ أَبَا وَائِلٍ: هَلْ شَهِدْتَ صِفِّينَ ¬ (^٥)؟ قَالَ: نَعَمْ. فَسَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ. ح وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ ¬ (^٦) عَلَى دِينِكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ\n<hr><s0>\n\n\"فَحَدَّثْتُ\" في قتـ، ذ: \"فَحَدَّثْتُ به\". \"أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أبُو حَمْزَةَ\".\n===\n¬(^١)  هذا قول عروة.\n¬ (^٢) أي: بعد تلك السنة أو الحجة، \"ك\" (٢٥/ ٥٤)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٦).\n¬ (^٣) هو عروة ابن أسماء أخت عائشة، \"ك\" (٢٥/ ٥٤).\n¬ (^٤) اسمه محمد بن ميمون.\n¬ (^٥) المشهور كسر الصاد، وقيل: جاء فتحها أيضًا، \"ع\" (١٦/ ٥٢٨)، بكسر المهملة وشدة الفاء المكسورة وسكون التحتانية وبالنون: موضع بين الشام والعراق بشاطئ الفرات، فيه وقعت المقابلة بين علي ومعاوية، وهو غير منصرف، \"ك\" (٢٥/ ٥٥).\n¬ (^٦) قوله: (اتهموا رأيكم …) إلخ، أي: لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند إلى أصل من الدين، وهو كنحو قول علي","vol":"14","page":286},{"text":"أَبِي جَنْدَلٍ ¬ (^١) وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لَرَدَدْتُه، وَمَا وَضَعْنَا\n<hr><s0>\n\n\"أَمْرَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - \" زاد في نـ: \"عليه\".\n===\n﵁: \"لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه\"، والسبب في قول سهل ذلك: أن أهل الشام لما استشعروا أن أهل العراق شارفوا أن يغلبوهم، وكان أكثر أهل العراق من القراء الذين يبالغون في التدين، ومن ثم صار منهم الخوارج الذين مضى ذكرهم فأنكروا على علي ﵁ ومن أطاعه الإجابة إلى التحكيم، فاستند علي إلى قصة الحديبية؛ لأن النبي - ﷺ - أجاب قريشًا إلى المصالحة مع ظهور غلبته لهم، وتوقف بعض الصحابة أولًا حتى ظهر لهم أن الصواب ما أمرهم به. وأول الكرماني كلام سهل بن حنيف بحسب ما احتمله اللفظ فقال: كانهم اتهموا سهلًا بالتقصير في القتال حينئذ، فقال لهم: بل اتهموا أنتم رأيكم؛ فإني لا أقصر كما لم أكن مقصرًا يوم الحديبية وقت الحاجة، فكما توقفت يوم الحديبية من أجل أني لا أخالف حكم رسول الله - ﷺ - كذلك أتوقف اليوم لأجل مصلحة المسلمين، \"ف\" (١٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩). فإن قلت: لم نسب اليوم إلى أبي جندل لا إلى الحديبية؟ قلت: لأن رده إلى المشركين كان شاقًا على المسلمين، وكان ذلك أعظم ما جرى عليهم من سائر الأمور، وأرادوا القتال بسببه، وأن لا يردوا أبا جندل ولا يرضون بالصلح، \"ك\" (٢٥/ ٥٥).\n¬ (^١) هو ابن سهيل بن عمرو القرشي العامري، واسمه العاصي، أسلم أبو جندل بمكة فحبسه أبوه في حديده، وقيده فهرب يوم الحديبية إلى رسول الله - ﷺ - مع قيوده وردّ إليهم بسبب العهد الذي جرى، ثم هرب وألحق بأبي بصير الثقفي ورفقته، وكانوا سبعين رجلًا من المسلمين يقطعون على من مر بهم من عير قريش وتجارهم، وكان مقرهم سيف البحر - بكسر السين -، كذا في \"التهذيب\" [للنووي] (٢/ ٢٠٥) و\"الاستيعاب\" (٤/ ١٦٢١ - ١٦٢٢).","vol":"14","page":287},{"text":"سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمْرٍ يُفْظِعُنَا ¬ (^١) إِلَّا أَسْهَلْنَ ¬ (^٢) بِنَا ¬ (^٣) إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ غَيْرَ هَذَا الأَمْرِ ¬ (^٤). قَالَ ¬ (^٥): وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: شَهِدْتُ صِفِّينَ وَبِئْسَتْ ¬ (^٦) صَفُّونَ ¬ (^٧).\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ، يَقُولُ: مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفْتِيَ. [راجع: ٣١٨١].\n<hr><s0>\n\n\"أَسْهَلْنَ بِنَا\" في هـ، ذ: \"أَسْهَلْنَ بِهَا\". \"صِفُّونَ\" في ذ: \"صِفِّينَ\"، وفي سفـ: \"الصِّفُّونَ\". \"ولا ينبغي\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  بإعجام الظاء المكسورة أي: يخوفنا ويهولنا، \"ك\" (٢٥/ ٥٥).\n¬ (^٢) أي: السيوف، أي: أفضين بنا إلى أمر سهل، \"ك\" (٢٥/ ٥٥).\n¬ (^٣) قوله: (إلا أسهلن بنا) أي: أنزلتنا في السهل من الأرض أي: أفضين بنا، وهو كناية عن التحول من الشدة إلى الفرج، ومراد سهل أنهم كانوا إذا وقعوا في شدة يحتاجون فيها إلى القتال في المغازي والثبوت والفتوح العمرية، عمدوا إلى سيوفهم فوضعوها على عواتقهم، وهو كناية عن الجد في الحرب، فإذا فعلوا ذلك انتصروا، وهو المراد بالنزول في السهل. ثم استثنى الحرب التي وقعت بصفين لما وقع فيها من إبطاء النصر وشدة المعارضة من حجج الفريقين؛ إذ حجة علي ومن معه ما شرع لهم من قتال أهل البغي حتى يرجعوا إلى الحق، وحجة معاودة ومن معه ما وقع من قتل عثمان مظلومًا ووجود قتلته بأعيانهم في العسكر العراقي، فعظمت الشبهة حتى اشتد القتال وكثر القتل في الجانبين إلى أن وقع التحكيم فكان ما كان، \"ف\" (١٣/ ٢٨٨).\n¬ (^٤) أي: الذي نحن فيه من هذه المقاتلة في صفين، فإنها لا يسهل بنا مرَّ بلطائف في \"كتاب الجهاد\" (برقم: ٣١٨١، وفي \"المغازي\" برقم ٤١٨٩)، \"ك\" (٢٥/ ٥٥).\n¬ (^٥) أي: الأعمش.\n¬ (^٦) أي: بئست المقاتلة التي وقعت فيها، \"ك\" (٢٥/ ٥٥).\n¬ (^٧) قوله: (بئست صفون) كذا لغير أبي ذر، وللنسفي مثله، لكن","vol":"14","page":288},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4130>٨ - بَابُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُسْأَلُ ¬ (^١) مِمَّا لَمْ يُنْزَلْ عَليْهِ الْوَحْيُ فَيَقُولُ: \"لَا أَدْرِي\"، أَوْ لَمْ يُجِبْ حَتَّى يُنْزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْي، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلَا بِقِيَاسٍ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يُنْزَلَ عَليْهِ الْوَحْيُ\" فَي سـ، ذ: \"حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ عَلَيهِ الْوَحْيَ\". \"وَلَا بِقِيَاسٍ\" في نـ: \"وَلَا قِيَاسٍ\".\n===\nبالألف واللام، ولأبي ذر: \"صفين\" والأشهر فيها الياء قبل النون كفلسطين وقنسرين، ومنهم من أبدل الياء بالواو في الأحوال، وعلى هاتين اللغتين إعرابها على النون بالحركات غير منصرف، ومنهم من أعربها إعراب جمع المذكر السالم مثل ﴿لَفِي عِلِّيِّينَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ﴾ [المطففين: ١٨ - ١٩]، ومنهم من فتح النون مع الواو لزومًا، نقل ذلك ابن مالك، كذا في \"ك\" (٢٥/ ٥٥)، \"ف\" (١٣/ ٢٨٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٢٨).\n¬ (^١) قوله: (ما كان النبي - ﷺ - يسأل …) إلخ، أي: كان له إذا سئل عن الشيء الذي لم يوح إليه فيه حالان: إما أن يقول: لا أدري، وإما أن يسكت حتى يأتيه بيانه بالوحي. وقال الكرماني: في قوله في الترجمة: \"لا أدري\" حزازة؛ إذ ليس في الحديث ما يدل عليه، ولم يثبت عنه - ﷺ - ذلك، وهو تساهل شديد منه؛ لأن البخاري أشار بذلك إلى ما ورد فيه ولكنه لم يثبت على شرطه كعادته في أمثاله، منه حديث ابن عمر: \"جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: أيُّ البقاع خير؟ قال: \"لا أدري\"، فأتاه جبريل فسأله فقال: لا أدري، فقال: سل ربك، فانتقض جبريل انتقاضة … \" الحديث أخرجه ابن حبان، وللحاكم نحوه، هذا ملتقط من \"الفتح\" (١٣/ ٢٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (برأي ولا بقياس) قال الكرماني: هما مترادفان، وقيل: الرأي هو التفكر، والقياس الإلحاق، وقيل: الرأي أعم ليدخل فيه الاستحسان ونحوه، انتهى. قوله: \"لقوله: \" ﴿بِمَا أَرَاكَ﴾ \" أي: في قوله: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ","vol":"14","page":289},{"text":"لِقَوْلِهِ: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [النساء: ١٠٥].\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ¬ (^١): سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الرُّوحِ، فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَتِ.\n\n٧٣٠٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ ¬ (^٣) يَقُولُ: سمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرِضْت، فَجَاءَنِي رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَعُودُنِي وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ، فَأَتَانِي وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ، فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ صَبَّ وَضُوءَهُ عَلَيَّ فَأَفَقْتُ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"لِقَوْلِهِ\" في سـ: \"لِقَوْلِ الله تعالى\"، وفي نـ: \"لِقَوْلِ الله ﷿\". \"حَتَّى نَزَلَتِ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ\". \"أُغْمِيَ\" في نـ: \"غُمِيَ\".\n===\nبِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾، قال المهلب ما معناه: إنما سكت النبي - ﷺ - في أشياء معضلة ليست لها أصول في الشريعة، فلا بد فيها من اطلاع الوحي وإلا فقد شرع - ﷺ - لأمته القياس، وعلمهم كيفية الاستنباط فيما لا نص فيه، فذكر حديث التي سألته الحج عن أمها وغيره. وقال الداودي: إن الذي احتج به البخاري للنفي حجة في الإثبات فحينئذ ينقلب حجة عليه؛ لأن المراد بقوله: \" ﴿بِمَا أَرَاكَ﴾ \" ليس محصورًا في المنصوص، بل فيه إذن في القول بالرأي، ثم ذكر آثارًا تدل على الإذن، وتعقبها ابن التين بأن البخاري لم يرد النفي المطلق، وإنما أراد أته - ﷺ - ترك الكلام في أشياء، وأجاب بالرأي في أشياء، وقد بوب لكل ذلك بما ورد فيه، هذا مختصر من \"ف\" (١٣/ ٢٩١).\n¬ (^١) هذا التعليق مضى موصولًا (برقم: ٧٢٩٧)، لكنه بلفظ: \"فقام ساعة … \" إلخ.\n¬ (^٢) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٣) محمد.\n¬ (^٤) أي: عن الإغماء.","vol":"14","page":290},{"text":"فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^١): فَقُلْتُ: أَيْ رَسُولَ اللهِ - كَيفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ كَيفَ أَصْنَعُ فِي مَالِي؟ قَالَ: فَمَا أَجَابَنِي ¬ (^٢) بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ¬ (^٣). [راجع: ١٩٤، أخرجه: م ١٦١٦، د ٢٨٨٦، ت ٢٠٩٧، س ١٣٨، ق ١٤٣٦، تحفة: ٣٠٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4131>٩ - بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيّ - ﷺ - أُمَّتَهُ ¬ (^٤) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ الله، لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَا تَمْثِيلٍ </span>¬ (^٥)\n٧٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٦)،\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) هذا ظاهر المطابقة بالترجمة.\n¬ (^٣) المراد به قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء: ١١]، مرَّ (برقم: ٤٥٧٧).\n¬ (^٤) قوله: (تعليم النبي - ﷺ - أمته …) إلخ، قال المهلب: مراده أن العالم إذا كان يمكنه أن يحدث بالنصوص لا يحدث بنظره ولا قياسه، انتهى. قوله: \"ليس برأي ولا تمثيل\" هذا يدل على أنه من نفاة القياس، وقد قلنا فيما مضى: إن القياس اعتبار، والاعتبار مأمور به لقوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا﴾ [الحشر: ٢]، فالقياس مأمور به. قال الكرماني ما حاصله: إن موضع الترجمة هو قوله: \"كان لها حجابًا من النار\"؛ لأن هذا أمر توقيفي لا يعلم إلا من قبل اللّه تعالى ليس قولًا برأي ولا تمثيل لا دخل لهما فيه، انتهى. قلت: هذا الحديث لا يدل على مطابقة الترجمة أصلًا؛ لأن عدم دلالته على الرأي والتمثيل لا يستلزم نفيهما، \"ع\" (١٦/ ٥٣٠ - ٥٣١).\n¬ (^٥) أي: قياس، وهو إثبات مثل حكم معلوم في معلوم آخر لاشتراكهما في علة الحكم، \"ك\" (٢٥/ ٥٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٣١).\n¬ (^٦) الوضاح اليشكري.","vol":"14","page":291},{"text":"عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَصْبَهَانِيِّ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ ¬ (^٢) إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ ¬ (^٣) يَوْمًا نَأْتِيكَ فِيهِ تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ. فَقَالَ: \"اجْتَمِعْنَ ¬ (^٤) فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا\". فَاجْتَمَعْنَ ¬ (^٥) فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ ثُمَّ قَالَ: \"مَا مِنْكُنَّ امْرَأَةٌ تُقَدِّمُ ¬ (^٦) بَيْنَ يَدَيْهَا مِنْ وَلَدِهَا ثَلَاثَةً، إِلَّا كَانَ لَهَا حِجَابًا مِنَ النَّارِ\" ¬ (^٧). فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: يَا رَسُولَ اللهِ اثْنَيْنِ؟ قَالَ: فَأَعَادَتْهَا مَرَّتَينِ ثُمَّ قَالَ: \"وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ\". [راجع: ١٠١].\n<hr><s0>\n\n\"اثْنَيْنِ\" في هـ، ذ: \"أَوِ اثْنَيْنِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه الأصبهاني عبد الله الكوفي، أصله من أصبهان، فيه أربع لغات: فتح الهمزة وكسرها وبالفاء والموحدة، \"ع\" (١٦/ ٥٣١).\n¬ (^٢) قيل: يحتمل أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن، \"ع\" (١٦/ ٥٣١).\n¬ (^٣) أي: من أوقات نفسك، \"ك\" (٢٥/ ٥٧)، \"ع\" (١٦/ ٥٣١).\n¬ (^٤) بلفظ الأمر.\n¬ (^٥) بلفظ الماضي.\n¬ (^٦) من التقديم أي: إلى يوم القيامة.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٠١) في \"العلم\".","vol":"14","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4132>١٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ ¬ (^١) مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ ¬ (^٢) عَلَى الْحَقِّ\"</span>\nوَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ ¬ (^٣).\n\n٧٣١١ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى الْحَقِّ\" زاد في نـ: \"يُقَاتِلُونَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول النبي - ﷺ -: لا تزال …) إلخ، هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه مسلم عن ثوبان، وبعده: \"لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك\"، وله من حديث جابر مثله، لكن قال: \"يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة\". قوله: \"وهم أهل العلم\" هو من كلام المصنف، وأخرج الترمذي حديث الباب ثم قال: سمعت محمد بن إسماعيل هو البخاري يقول: سمعت علي بن المديني يقول: هم أهل الحديث، \"ف\" (١٣/ ٢٩٣).\n¬ (^٢) أي: معاونين على الحق أي: ثابتين له، ويحتمل أن يكون على الحق خبرا ثانيا لقوله: \"لا تزال\"، وقيل: غالبين أو عالين، \"ك\" (٢٥/ ٥٨).\n¬ (^٣) هذا من كلام البخاري.\n¬ (^٤) قوله: (حدثنا عبيد الله بن موسى) العبسي الكوفي من كبار شيوخ البخاري من أتباع التابعين وشيخه في هذا الحديث \"إسماعيل\" تابعي مشهور، وشيخ إسماعيل \"قيس\" من كبار التابعين، وهو مخضرم أدرك النبي - ﷺ - ولم يره. ولهذا السند حكم الثلاثيات وإن كان رباعيًا، \"ف\" (١٣/ ٢٩٤). قوله: \"وهم ظاهرون\" فإن قلت: يعارض هذا الحديث حديث عبد الله بن عمرو: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس، هم شر أمن، أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم\" رواه مسلم. قلت: يعني الشرار هم الأغلب، قاله الكرماني (٢٥/ ٥٨). وقال العيني (١٦/ ٥٣٢): المراد من شرار الناس الذين تقوم عليهم الساعة قوم يكونون بموضع مخصوص،","vol":"14","page":293},{"text":"عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٢)، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ ¬ (^٣) وَهُمْ ظَاهِرُونَ\" ¬ (^٤). [راجع: ٣٦٤٠].\n\n٧٣١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥)، عن ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٦)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٧)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَمْرُ اللهِ\" في نـ: \"أَمْرُ اللهِ ﷿\".\n===\nوأن موضعًا آخر تكون به طائفة يقاتلون على الحق قاهرين لعدوهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك، قيل: يا رسول الله! أين هم؟ قال: \"هم ببيت المقدس\"، انتهى. وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٢٩٤): ذكرت أن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح، وأن المراد بقيام الساعة ساعتهم، وأن المراد بالذين يكونون ببيت المقدس الذين يحضرهم الدجال، ويظهر الدين في زمن عيسى ﵇، ثم بعد موت عيسى غليه السلام تهب الريح المذكورة، فهذا هو المعتمد في الجمع، والعلم عند الله، انتهى.\n¬ (^١) ابن أبي خالد.\n¬ (^٢) ابن أبي حازم، بالحاء المهملة والزاي، \"ع\" (١٦/ ٥٢٩).\n¬ (^٣) أي: القيامة.\n¬ (^٤) أي: غالبون على من خالفهم، \"ع\" (١٦/ ٥٣٢).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس.\n¬ (^٦) عبد الله.\n¬ (^٧) ابن يزيد.\n¬ (^٨) ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"14","page":294},{"text":"\"مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا ¬ (^١) ¬ (^٢) يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِي الله، وَلَنْ يَزَالَ أَمْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَة، أَوْ ¬ (^٣) حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ ﷿\". [راجع: ٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4133>١١ - بَابُ قَوِلِ اللهِ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ ¬ (^٤) شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]</span>\n٧٣١٣ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥): قَالَ عَمْرُو بْن دينار: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ¬ (^٦)﴾،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ حَتَّى\" في نـ: \"وَحَتَّى\". \"بَابُ قَوْلِ اللهِ\" في ذ: \"بَابٌ في قَوْلِ اللهِ\". \"لَمَّا نَزَلَ\" في نـ: \"لَمَّا أُنْزِلَ\"، وفي نـ: \"لَمَّا نَزَلَتْ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٧١، و٣١١٦).\n¬ (^٢) قوله: (من يرد الله به خيرًا) عام؛ لأن النكرة في سياق النفي، والشرط يفيد العموم، أي: جميع الخيرات، ويحتمل أن يكون التنوين للتعظيم. وقوله: \"أنا قاسم\" أي: أقسم بينكم فألقي إلى كل واحد ما يليق به من أحكام الدين، والله يوفق من يشاء منهم للفقه والتفهم منه والتفكر في معانيه. وفيه أن أمته آخر الأمم. فإن قلت: ليس في هذا الباب ما يدل على أنهم أهل العلم على ما ترجم عليه؟ قلت: نعم فيه إذ من جملة الاستقامة أن يكون فيهم الفقيه [والمتفقه]، ولا بد منه لترتبط الأخبار المذكورة بعضها بالبعض، وتحصل جهة جامعة بينهما معنى، \"ك\" (٢٥/ ٥٨).\n¬ (^٣) شك من الراوي.\n¬ (^٤) يقال: لبست الشيء: خلطته، وألبست عليه إذا لم تبينه، \"ع\" (١٦/ ٥٣٣).\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) كإمطار الحجارة عليهم، كما كان على قوم لوط ﵇، \"ك\" (٢٥/ ٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٣٣).","vol":"14","page":295},{"text":"قَالَ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\" ¬ (^١)، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ¬ (^٢)﴾، قَالَ: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\". فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ ¬ (^٣) شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ ¬ (^٤) بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قَالَ: \"هَاتَانِ ¬ (^٥) أَهْوَنُ أَوْ ¬ (^٦) أَيْسَرُ\". [راجع: ٤٦٢٨، أخرجه: ت ٣٠٦٥، تحفة: ٢٥٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4134>١٢ - باب مَنْ شَبَّهَ ¬ (^٧) أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ قَدْ بَيَّنَ اللهُ حُكْمَهَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَدْ بَيَّنَ اللهُ\" كذا في سفـ، وفي هـ، ذ: \"قَدْ بَيَّنَ رَسُولُ اللهِ\"، وفي نـ: \"وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - \". \"حُكْمَهَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"حُكْمَهُمَا\".\n===\n¬(^١)  من المتشابهات، \"ك\" (٢٥/ ٥٩).\n¬ (^٢) كالخسف كما فعل بقارون، \"ك\" (٢٥/ ٥٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٣٣).\n¬ (^٣) أي: يخلطكم فرقًا أصحاب الأهواء مختلفة.\n¬ (^٤) أي: يقتل بعضكم بعضًا، \"ك\" (٢٥/ ٥٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٣٣).\n¬ (^٥) قوله: (هاتان) أي: المحنتان أو البليتان أو الخصلتان وهما: اللبس والإذاقة، \"أهون\" من الاستئصال والانتقام من عذاب الله إن كانتا أيضًا من عذاب الله، ولكن هما أخف، ومرَّ في سورة \"الأنعام\" بلفظ: \"وهذا\" أي: الأخير من أقسام الترديد، وهو الجمع بينهما، كذا في \"ع\" (١٦/ ٥٣٣)، \"ك\" (٢٥/ ٥٩).\n¬ (^٦) شك من الراوي.\n¬ (^٧) قوله: (باب من شبه …) إلخ، وضع هذا الباب للدلالة على أن القياس على نوعين: صحيح مشتمل على شرائطه المذكورة في أصول الفقه، وفاسد بخلاف ذلك. فالمذموم هو الفاسد، وأما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به، كما ذكرناه عن قريب (في ك. ٩٦، ب: ٨). قال الكرماني:","vol":"14","page":296},{"text":"٧٣١٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ ¬ (^١) بْنُ الْفَرَجٍ قالَ: أخبرنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبي سلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَىَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فقَالَ: إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلَامًا أَسْوَدَ، وَإِنِّي أَنْكَرْتُهُ ¬ (^٤). فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ ¬ (^٥) \"، قَالَ: نعَمْ. قَالَ: \"فَمَا أَلْوَانُهَا؟ \"، قَالَ: حُمْرٌ. قَالَ: \"فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟ \" قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا ¬ (^٦). قَالَ: \"فَأَنَّى تُرَى ¬ (^٧) ذَلِكَ\n<hr><s0>\n\n\"فَمَا أَلْوَانُهَا\" في نـ: \"فَمَا لَوْنُهَا\"، وفي نـ: \"فَأَلْوَانُهَا\". \"فَهَلْ فِيهَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"هَلْ فِيهَا\".\n===\nلو قال: من شبه أمرًا معلومًا لوافق اصطلاح أهل القياس، وهذا المذكور في الترجمة هو رواية الكشميهني والإسماعيلي والجرجاني، ورواية غيرهم: \"من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين وقد بين النبي - ﷺ - حكمهما\"، وفي رواية النسفي: \"من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبهم قد بين الله حكمهما ليفهم السائل\"، \"ع\" (١٦/ ٥٣٣ - ٥٣٤).\n¬ (^١) بفتح الهمزة والموحدة وسكون المهملة بينهما، \"ابن الفرج\" بفتح الراء والجيم، أبو عبد الله المصري.\n¬ (^٢) هو عبد الله المصري.\n¬ (^٣) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٤) لأني أبيض وهو أسود، \"ع\" (١٦/ ٥٣٤)، \"ك\" (٢٥/ ٥٩).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣٠٥).\n¬ (^٦) جمع الأورق، وهو ما في لونه بياض إلى سواد، \"ع\" (١٦/ ٥٣٤)، \"ك\" (٢٥/ ٥٩).\n¬ (^٧) أي: فمن أين تظن أن ذلك البياض جاء إلى تلك الحمرة، \"ك\" (٢٥/ ٥٩).","vol":"14","page":297},{"text":"جَاءَهَا؟ \"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عِرْقٌ ¬ (^١) نَزَعَهَا ¬ (^٢). قَالَ: \"وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ ¬ (^٣) نَزَعَهُ\". وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي الانْتِفَاءِ مِنْهُ ¬ (^٤). [راجع: ٥٣٠٥، أخرجه: م ١٥٠٠، د ٢٢٦٢، تحفة: ١٥٣١١].\n\n٧٣١٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَتْ: إِنَّ أمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، فَمَاتَتْ ¬ (^٧) قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: \"نَعَمْ حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَةً؟ \"\n<hr><s0>\n\n\"نَزَعَهَا\" في هـ: \"نَزَعَهُ\". \"قَاضِيَةً\" في نـ: \"قَاضِيَتَهُ\".\n===\n¬(^١)  العرق الأصل، أراد به الأصل من النسب تشبيهًا بعرق التمر، \"مجمع\" (٣/ ٥٧٩).\n¬ (^٢) أي: اجتذبه إليه حتى ظهر لونه عليه، \"ك\" (٢٥/ ٥٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (ولعل هذا عرق …) إلخ، مطابقة الحديث للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - شبه للأعرابي ما أنكر من لون الغلام بما عرف من نتاج الإبل، فقال له: \"هل لك من إبل؟ \" إلى قوله: \"لعل هذا عرق نزعه\"؛ فأبان له بما يعرف أن الإبل الحمر تنتج الأورق - أي: الأغبر -، وهو الذي فيه سواد وبياض، فكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود، \"ع\" (١٦/ ٥٣٤)، \"قس\" (١٥/ ٣١٩).\n¬ (^٤) أي: اللعان، ونفي الولد من نفسه، \"ك\" (٢٥/ ٦٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٣٤).\n¬ (^٥) الوضاح اليشكري.\n¬ (^٦) جعفر بن أبي وحشية، \"ع\" (١٦/ ٥٣٤).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٥٢).","vol":"14","page":298},{"text":"قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: \"اقْضُوا ¬ (^١) الَّذِي لَه، فَإِنَّ اللهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ\".\n[راجع: ١٨٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4135>١٣ - بَابُ مَا جَاءَ فِي اجْتِهَادِ الْقَضَاءِ ¬ (^٢) بِمَا أَنْزَلَ اللهُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"اقْضُوا\" في نـ: \"اقْضِي\"، وفي هـ، ذ: \"اقْضُوا اللهَ\". \"الْقَضَاءِ\" كذا في سفـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"الْقُضَاةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: اقضوا) كذا في أكثر النسخ أي: اقضوا أيها المسلمون الحق الذي لله تعالى، ودخلت المرأة في هذا الخطاب دخولًا بالقصد الأول، وقد علم في الأصول أن النساء يدخلن في خطاب الرجال لا سيما عند القرينة المدخلة فيه. وقيل: قال الفقهاء: حق الآدمي مقدم على حق الله تعالى. وأجيب بأن التقديم بسبب احتياجه لا ينافي الأحقية بالوفاء واللزوم، \"ع\" (٥٣٥)، \"ك\" (٢٥/ ٦٠). واحتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس وقال: وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وداود بن علي. وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة، فقد قاس الصحابة ومن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار، \"ع\" (١٦/ ٥٣٥)، \"ف\" (١٣/ ٢٩٧). ومطابقته للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - شبه لتلك المرأة التي سألته الحج عن أمها بدين الله بما تعرف من دين العباد، غير أنه قال: \"فدين الله أحق\"، \"ع\" (١٦/ ٥٣٤)، \"قس\" (١٥/ ٣٢٠).\n¬ (^٢) قوله: (باب ما جاء في اجتهاد القضاء) كذا لأبي ذر والنسفي وابن بطال وطائفة، بفتح أوله والمد، وإضافة الاجتهاد إليه بمعنى الاجتهاد فيه، والمعنى: الاجتهاد في الحكم بما أنزل الله تعالى، أو فيه حذف تقديره: اجتهاد متولي القضاء. ووقع في رواية غيرهم: \"القضاة، بصيغة الجمع وهو واضح، \"ف\" (١٣/ ٢٩٩). والاجتهاد لغة: المبالغة في الجهد، واصطلاحًا: استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية. فإن قلت:","vol":"14","page":299},{"text":"لِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ¬ (^١)﴾ [المائدة: ٤٥].\nوَمَدَحَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ - صَاحِبَ الْحِكْمَةِ حِينَ يَقْضِي بِهَا ¬ (^٣) وَيُعَلِّمُهَا، لَا يَتَكَلَّفُ مِنْ قِبَلِهِ، وَمُشَاوَرَةِ الْخُلَفَاءِ ¬ (^٤) وَسُؤَالِهِمْ أَهْلَ الْعِلْمِ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ \" في سفـ: \"الآية\". \"لَا يَتَكَلَّفُ\" في هـ، ذ: \"ولَا يَتَكَلَّفُ\". \"مِنْ قِبَلِهِ\" في هـ، ذ: \"مِنْ قِيلِهِ\"، وفي سفـ: \"مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ\".\n===\nفي القرآن: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧]، فهل في تخصيص آية الظلم فائدة؟ قلت: الظلم عام شامل للكفر والفسق؛ لأنه وضع الشيء في غير موضعه وهو يشملهما، \"ك\" (٢٥/ ٦٠). قوله: \"ولا يتكلف من قبله\" بكسر القاف وفتح الموحدة أي: من جهته، وفي رواية الكشميهني: \"من قيله\" بتحتانية ساكنة أي: من كلامه، وفي رواية الثسفي: \"من قبل نفسه\"، \"ع\" (١٦/ ٥٣٥)، \"ف\" (١٣/ ٢٩٩). \"الحكمة\" العلم الوافي المتقن، و\"يقضي بها\" إشارة إلى الكمال، و\"يعلمها\" إشارة إلى التكميل، يعني: الكامل المكمل، \"ك\" (٢٥/ ٦٠).\n¬ (^١) كذا للأكثر، وللنسفي: \" ﴿بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية\"، \"ف\" (١٣/ ٢٩٩).\n¬ (^٢) ويجوز فيه فتح الدال على أنه فعل ماض، ويجوز تسكينها على أنه اسم مجرور عطف على \"اجتهاد\".\n¬ (^٣) أي: بالحكمة.\n¬ (^٤) وذكر الخلفاء ليس بقيد لأن سائر الحكام في ذلك سواء، \"ع\" (١٦/ ٥٣٥).","vol":"14","page":300},{"text":"٧٣١٦ - حَدَّثَنِي شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ قَيْسٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ ¬ (^٥): رَجُلٌ ¬ (^٦) آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَه عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَآخَرُ آتَاهُ اللهُ ¬ (^٧) حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا\". [راجع: ٧٣].\n\n٧٣١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^٨) ¬ (^٩) قالَ: أَخْبَرَنَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي شِهَابُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا شِهَابُ\". \"اثْنَتَيْنِ\" في نـ: \"اثْنَيْنِ\" - وفي بعضها: \"اثْنَتَيْنِ\" أي: خصلتين، \"ك\" (٢٥/ ٦١) -. \"فَسَلَّطَه\" كذا في هـ، وفي نـ: \"فَسُلِّطَ\". \"وَآخَرُ\" في ذ: \"أَوْ آخَرُ\". \"مُحَمَّدٌ\" في كن: \"مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ\".\n===\n¬(^١)  الكوفي.\n¬ (^٢) ابن أبي خالد البجلي.\n¬ (^٣) ابن أبي حازم.\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) قوله: (لا حسد إلَّا في اثنتين) أطلق الحسد وأراد به الغبطة، أو معناه: لا حسد إلا فيهما، ولا حسد فيهما إذ هو غبطة، فلا حسد كقوله تعالى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦]، \"ك\" (٢٥/ ٦١).\n¬ (^٦) أي: خصلة رجل، \"ك\" (٢٥/ ٦١).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٧١٤١).\n¬ (^٨) قال الكلاباذي: ابن سلام وابن المثنى يرويان عن أبي معاوية، \"ك\" (٢٥/ ٦١).\n¬ (^٩) قوله: (حدثنا محمد) هو ابن سلام كما جزم به ابن السكن، وقد أخرج البخاري في \"النكاح\" (ح: ٥١٣١) عن محمد بن سلام منسوبًا لأبيه","vol":"14","page":301},{"text":"أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ¬ (^٢) عَنْ إِمْلَاصِ ¬ (^٣) الْمَرْأَةِ - وَهِيَ الَّتِي ¬ (^٤) يُضْرَبُ بَطْنُهَا فَتُلْقِي جَنِينًا -، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ شَيْئًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: مَا هُوَ؟ قُلْتُ: سمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"فِيهِ غُرَّةٌ ¬ (^٥) عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ\". فَقَالَ: لَا تَبْرَحْ ¬ (^٦) حَتَّى تَجِيئَنِي بِالْمَخْرَجِ ¬ (^٧) فِيمَا قُلْتَ. [راجع: ٦٩٠٥].\n<hr><s0>\n\n\"الْمُغِيرَةِ\" في نـ: \"الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ\". \"فِيمَا قُلْتَ\" في صـ، هـ، ذ: \"مِمَّا قُلْتَ\".\n===\nعند الجميع عن أبي معاوية، وهذه قرينة تؤيد قول ابن السكن، واحتمال كونه محمد بن المثنى بعيد، وإن كان أخرج في \"الطهارة\" (برقم: ٢١٨) عن محمد بن خازم بمعجمتين حديثًا وهو أبو معاوية، لكن المهمل إنما يحمل على من يكون لمن أهمله به اختصاص، واختصاص البخاري بمحمد بن سلام مشهور، \"ف\" (١٣/ ٢٩٩). قوله: \"حتى تجيئني بالمخرج\" فإن قلت: خبر الواحد حجة يجب العمل به، فلم ألزمه بالشاهد؟ قلت: للتأكيد، وليطمئن قلبه بذلك مع أنه لم يخرج بانضمام آخر إليه عن كونه خبرًا لواحد. مرَّ الحديث بقصته في \"كتاب الديات\" (برقم: ٦٩٠٥)، \"ك\" (٢٥/ ٦١).\n¬ (^١) اسمه: محمد بن خازم بالمعجمة.\n¬ (^٢) أي: الصحابةَ.\n¬ (^٣) الإملاص: إلقاء الجنين ميتًا، \"ك\" (٢٥/ ٦١).\n¬ (^٤) جملة معترضة، \"ك\" (٢٥/ ٦١)\n¬ (^٥) بالضم والتنوين، و\"عبد\" بالرفع عطف بيان، أي: دية الجنين غرة، وهي: عبد أو أمة، وقال الشافعي: تساوي خمس إبل، \"ك\" (٢٥/ ٦١)، مر بحثه وتحقيقه (برقم: ٦٩٠٥).\n¬ (^٦) أي: لا تفارق مكانك، \"ك\" (٢٥/ ٦١).\n¬ (^٧) أي: بشاهد على قولك.","vol":"14","page":302},{"text":"٧٣١٨ - فَخَرَجْتُ فَوَجَدْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ¬ (^١) فَجِئْتُ بِهِ، فَشَهِدَ مَعِي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"فِيهِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٢) ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عُرْوَةَ ¬ (^٥)، عَنِ الْمُغِيرَةِ.\n[راجع: ٦٩٠٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4136>١٤ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ - \"لَتَتبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\"</span> ¬ (^٦) ¬ (^٧)\n٧٣١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٨) قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"فَخَرَجْتُ\" في نـ: \"قَالَ: فَخَرَجْتُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الميم واللام: الخزرجي البدري، \"ك\" (٢٥/ ٦١).\n¬ (^٢) سقط هذا للنسفي، \"ف\" (١٣/ ٢٩٩).\n¬ (^٣) هو: عبد الرحمن.\n¬ (^٤) هو: عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٥) ابن الزبير.\n¬ (^٦) يعني: في كل شيء مما نهى الشرع عنه وذَمَّه، \"ع\" (١٦/ ٥٣٧).\n¬ (^٧) قوله: (سنن من كان قبلكم) قال السفاقسي: السنن بفتح السين والنون: الطريقة، يقال: استقام فلان على سنن واحد. قال: وقرأناه بضم السين وهو جمع سنة، وهي العادة. قلت: في \"الصحاح\": سنن الطريق - يريد بفتح السين والنون -، وسننه - يريد بضمهما -، وسننه - يريد بضم السين وفتح النون - ثلاث لغات بمعنى واحد. وقال المهلب: الفتح أولى؛ لأنه هو الذي يستعمل فيه الذراع والشبر على ما يأتي الآن، \"ع\" (١٦/ ٥٣٧).\n¬ (^٨) أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، وهو شيخ مسلم أيضًا، \"ع\" (١٦/ ٥٣٧).\n¬ (^٩) محمد.","vol":"14","page":303},{"text":"عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^١)، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا ¬ (^٢)، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ\". فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟ قَالَ: \"وَمَنِ النَّاسُ ¬ (^٣) إِلَّا أُولَئِكَ؟! \". [تحفة: ١٣٠٢٥].\n\n٧٣٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٤) قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ\n<hr><s0>\n\n\"بِأَخْذِ الْقُرُونِ\" في صـ: \"بِمَا أخَذَ القُرونُ\"، وفي سفـ: \"مَأخَذَ الْقُرُونِ\". \"شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ\" في هـ: \"شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا\". \"قَالَ\" في نـ: \"فَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه سعيد بن أبي سعيد، \"ع\" (١٦/ ٥٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها) أي: حتى تسير أمتي بسير القرون قبلها، \"الأخذ\" بفتح الهمزة وكسرها: السيرة، فقيل: أخذ فلان بأخْذ فلان أي: سار بسيرته. وحكى ابن بطال عن الأصيلي: \"بما أخذ القرون\" بالباء الموحدة، و\"ما\" الموصولة و\"أخذ\" بصورة الفعل الماضي وهو رواية الإسماعيلي أيضًا، وفي رواية النسفي: \"بمأخذ القرون\" على وزن مفعل بفتح الميم، و\"القرون\" جمع قرن بفتح القاف وسكون الراء وهو الأمة من الناس. قوله: \"كفارس والروم\" خبر مبتدأ محذوف أي: هؤلاء الذين يتبعونهم كفارس والروم، الفارس اسم الجيل المشهور أي: الفرس، ويطلق أيضًا على بلادهم. قوله: \"إلا أولئك\" فإن قلت: الناس ليسوا منحصرين فيهما؟ قلت: المراد حصر الناس المعهودين المتبوعين المتقدمين، \"ع\" (١٦/ ٥٣٧)، \"ك\" (٢٥/ ٦٢).\n¬ (^٣) استفهام إنكار، \"ك\" (٢٥/ ٦٢).\n¬ (^٤) الرملي.","vol":"14","page":304},{"text":"الصَّنْعَانِيُّ ¬ (^١) - مِنَ الْيَمَنِ -، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ¬ (^٢) ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ ¬ (^٣) وَالنَّصَارَى ¬ (^٤)؟ قَالَ: \"فَمَنْ؟! \". [راجع: ٣٤٥٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4137>١٥ - بَابُ إِثْمِ مَنْ دَعَا ¬ (^٥) إِلَى ضَلَالَةٍ أَوْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً</span>\nلِقَوْلِ اللهِ: ﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ قَبْلَكُمْ\" في نـ: \"مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ\". \"شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا ذِرَاعًا\" في هـ: \"شِبْرًا بشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ\". \" ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"الآية\" مكان \" ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ \".\n===\n¬(^١)  اسمه حفص بن ميسرة، هو من صنعاء اليمن احترز به عن صنعاء الشام، \"ع\" (١٦/ ٥٣٨).\n¬ (^٢) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٦).\n¬ (^٣) هو بالرفع: الذين قبلنا هم اليهود، وبالجر: بدل عمن قبلكم، \"ع\" (١٦/ ٥٣٨).\n¬ (^٤) قوله: (اليهود والنصارى) فإن قلت: هذا مغاير لما تقدم آنفًا أنهم كفارس؟ قلت: الروم نصارى وفي الفرس كان يهود، مع أن ذلك ذكر على سبيل المثال، إذ قال: كفارس. وقال ابن بطال (١٠/ ٣٦٦): أعلم - ﷺ - أن أمته ستتبع المحدثات من الأمور والبدع والأهواء، كما وقع للأمم قبلهم، انتهى. قلت: قد وقع معظم ما ذكره، خصوصًا في الديار المصرية، وخصوصًا في ملوكها وعلمائها وقضاتها، \"ع\" (١٦/ ٥٣٨).\n¬ (^٥) قوله: (باب إثم من دعا …) إلخ، ورد فيما ترجم به حديثان بلفظه، وليسا على شرطه، واكتفى بما يؤدي معناهما، وهو ما ذكره من الآية والحديث، وأما الآية فقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ","vol":"14","page":305},{"text":"٧٣٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيّ ¬ (^١)، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنْ نَفْسِ تُقْتَلُ ظُلْمًا إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ ¬ (^٥) كِفْلٌ ¬ (^٦) مِنْهَا - وَرُبَّمَا قًالَ سُفْيَانُ: مِنْ دَمِهَا -؛ لأَنَّهُ سَنَّ الْقَتْلَ ¬ (^٧) أَوَّلًا\". [راجع: ٣٣٣٥].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"لأَنَّهُ سَنَّ\" في نـ: \"لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ\".\n===\nأَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ﴾ [النحل: ٢٥] قال: حملهم ذنوب أنفسهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم شيئًا. قال المهلب: هذا الباب والذي قبله في معنى التحذير من الضلال، واجتناب البدع ومحدثات الأمور في الدين، والنهي عن مخالفة سبيل المؤمنين، انتهى. ووجه التحذير أن الذي يحدث البدع قد يتهاون بها لخفة أمرها في أول الأمر، ولا يشعر بما يترتب عليها من المفسدة، وهو أن يلحقه إثم من عمل بها من بعده، ولو لم يكن هو عمل بها، بل لكونه كان الأصل في إحداثها، \"ف\" (١٣/ ٣٠٢).\n¬ (^١) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى حميد أحد أجداده، \"ع\" (١٦/ ٥٣٨).\n¬ (^٢) أي: ابن عيينة.\n¬ (^٣) ابن الأجدع.\n¬ (^٤) ابن مسعود.\n¬ (^٥) هو قابيل.\n¬ (^٦) أي: نصيب، \"ع\" (١٦/ ٥٣٩).\n¬ (^٧) لأنه قتل أخاه هابيل، وهو أول قتيل وقع في العالم، \"ع\" (١٦/ ٥٣٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٣٥).","vol":"14","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4138>١٦ - بَابُ مَا ذَكَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَحَضَّ ¬ (^١) عَلَى اتِّفَاقِ ¬ (^٢) أَهْلِ الْعِلْمِ </span>¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى اتِّفَاقِ\" في نـ: \"عَليْهِ مِنْ اتِّفَاقِ\".\n===\n¬(^١)  أي: حَرَّض.\n¬ (^٢) وفي بعضها: \"عليه من اتفاق\" وهو من باب تنازع الفعلين وهما: \"ذكر\" و\"حضَّ\"، \"ك\" (٢٥/ ٦٣).\n¬ (^٣) قوله: (على اتفاق أهل العلم) وإذا اتفق أهل عصر من أهل العلم على قول حتى ينقرضوا ولم يتقدم فيه خلاف فهو إجماع، واختلف في الواحد إذا خالف الجماعة هل يؤثر في إجماعهم؟ وكذلك في اثنين وثلاثة من العدد الكثير. قوله: \"وما أجمع عليه الحرمان … \" إلخ، أراد ما أجمع عليه أهل الحرمين أمن الصحابة ولم يخالف صاحب من، غيرهما فهو إجماع، كذا قيده ابن التين. ثم نقل عن سحنون: أنه إذا خالف ابن عباس أهل المدينة لم ينعقد لهم إجماع، \"ع\" (١٦/ ٥٣٩). وقال الكرماني (٢٥/ ٦٣): واتفاق مجتهدي الحرمين دون غيرهم ليس بإجماع عند الجمهور، وقال مالك: إجماع أهل المدينة حجة، وعبارة البخاري مشعرة بأن اتفاق الحرمين كليهما إجماع. وقال المهلب: غرض البخاري في الباب تفضيل المدينة بما خصها الله به من معالم الدين وأنها دار الوحي ومهبط الملائكة بالهدى والرحمة، وأيضًا [بقعة] شرفها الله بسكنى رسوله وجعل فيها قبره ومنبره وبينهما روضة من رياض الجنة. قوله: \"وما كان … \" إلخ، إشارة أيضًا إلى تفضيل المدينة بفضائل، وهي ما كان من مشاهد النبي - ﷺ - … إلخ، وإنما جمع المشاهد باعتبار مشهده - ﷺ - ومشهد المهاجرين ومشهد الأنصار، وأصله: من شهد المكان إذا حضره، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٥٣٩). [وفي \"الفيض\" (٤/ ٥١٠): شرع في هذا الباب بيان حجية الإجماع لا سيما","vol":"14","page":307},{"text":"وَمَا أَجْمَعَ عَليْهِ الْحَرَمَانِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَة، وَمَا كَانَ بِهَا ¬ (^١) مِنْ مَشَاهِدِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَمُصَلَّى ¬ (^٢) النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ ¬ (^٣).\n\n٧٣٢٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّلَمِيِّ ¬ (^٥): أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَلَى الإِسْلَام، فَأَصَابَ الأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ ¬ (^٦) بِالْمَدِينَةِ، فَجَاءَ الأَعْرَابِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي،\n<hr><s0>\n\n\"أَجْمَعَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"اجتمَعَ\" (^١). \"وَمَا كَانَ بِهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، خـ، ذ: \"وَمَا كَانَ بِهِمَا\". \"إِلَى رَسُولِ اللهِ\" في نـ: \"رَسُولَ اللهِ\".\n===\nإجماع أهل الحرمين، وعند شيخنا الغرض من هذا الباب الإشارة إلى اختلافهم في وجوه ترجيح الروايات بعضها على بعض، انظر \"الأبواب والتراجم\" لشيخنا (٦/ ٣٢٢)].\n¬ (^١) قال القسطلاني (١٥/ ٣٢٧): \"بها\" بالإفراد أولى، أي: بالمدينة؛ لأن ما ذكره في الباب كله فيه متعلق بالمدينة وحدها، \"ك\" (٢٥/ ٦٤).\n¬ (^٢) وهو موضع يصلى فيه، \"ع\" (١٦/ ٥٣٩).\n¬ (^٣) هذه الثلاثة مجرورة عطفًا على \"مشاهد\"، \"ف\" (١٣/ ٣٠٦).\n¬ (^٤) ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) بفتحتين وقيل: بكسر اللام، من بني سلمة أنصاري، \"ك\" (٢٥/ ٦٤).\n¬ (^٦) شدة حرارة الحمى، \"ك\" (٢٥/ ٦٤).\n_________\n(^١) وفي \"قس\" (١٥/ ٣٢٦) عكس ذلك.","vol":"14","page":308},{"text":"فَأَبَى رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى ¬ (^١). ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ: أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأبَى. فَخَرَجَ الأَعْرَابِيّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"إِنَّمَا الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، تَنْفِي خَبَثَهَا ¬ (^٤)، وَيُنْصَّعُ ¬ (^٥) طَيِّبُها\" [راجع: ١٨٨٣، أخرجه م: ١٨٨٣، ت: ٣٩٢٠، س: ٤١٨٥، تحفة: ٣٠٧١].\n<hr><s0>\n\n\"وَيُنصِّعُ\" في نـ: \"وَتُنْصَّعُ\".\n===\n¬(^١)  أي: امتنع - ﷺ - عن فسخ بيعته بأنه يتضمن الارتداد، \"ك\" (٢٥/ ٦٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢٠٩) مع بيانه.\n¬ (^٢) هو ما ينفخ فيه الحداد، \"ك\" (٢٥/ ٦٤).\n¬ (^٣) قوله: (إنما المدينة كالكير …) إلخ، قال ابن بطال عن المهلب (١٠/ ٣٧٠): فيه تفضيل المدينة على غيرها بما خصها الله به من أنها تنفي الخبث، ورتب على ذلك القول بحجيّة إجماع أهل المدينة، وتعقب بقول ابن عبد البر أن الحديث دال على فضل المدينة، ولكن ليس الوصف المذكور عامًّا لها في جميع الأزمنة، بل هو خاص بزمن النبي - ﷺ -؛ لأنه لم يكن يخرج منها رغبة عن الإقامة معه إلا من لا خير فيه، وقد خرج من المدينة بعد النبي - ﷺ - جماعة من خيار الصحابة، وقطنوا غيرها وماتوا خارجًا عنها كابن مسعود وأبي موسى وعلي وأبي ذر وعمار وحذيفة وعبادة بن الصامت وأبي عبيدة ومعاذ وأبي الدرداء وغيرهم، فدل ذلك على أن هذا خاص بزمنه - ﷺ - بالقيد المذكور، ثم يقع تمام إخراج الخبث الرديء منها في زمن محاصرة الدجال، \"ف\" مختصرًا (١٣/ ٣٠٦).\n¬ (^٤) بفتحتين: الرديء.\n¬ (^٥) بفتح المهملة الأولى: لازم، وفي بعضها من التنصيع أي: التخليص، \"ك\" (٢٥/ ٦٤).","vol":"14","page":309},{"text":"٧٣٢٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ أُقْرِئُ ¬ (^٥) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا ¬ (^٦) كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحْمَنِ بِمِنًى ¬ (^٧): لَوْ شَهِدْتَ ¬ (^٨) ¬ (^٩) أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْن عَبْدِ اللهِ\" في نـ: \"عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ\". \"فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" زاد في نـ: \"ابنُ عوف\". \"فَقَالَ: إِنَّ فُلَانًا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ: إِنَّ فُلَانًا\".\n===\n¬(^١)  البصري التبوذكي، \"ع\" (١٦/ ٥٤٠).\n¬ (^٢) ابن قلاد.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٥) بضم الهمزة، من الإقراء، \"ع\" (١٦/ ٥٤٠).\n¬ (^٦) جواب \"لما\" محذوف، نحو: \"رجع عبد الرحمن من عند عمر\" وقد صرح به في \"كتاب المحاربين\" (برقم: ٦٨٣٠)، \"ك\" (٢٥/ ٦٤)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٠).\n¬ (^٧) يحتمل أن يتعلق أيضًا بقوله: \"كنت أقرئ\".\n¬ (^٨) خطابًا لابن عباس.\n¬ (^٩) قوله: (لو شهدت) كلمة \"لو\" إما للتمني، وإما جزاؤه محذوف. قوله: \"يريدون أن يغصبوهم\" أي: الذين يقصدون أمورًا ليس ذلك وظيفتهم ولا لهم مرتبة ذلك، فيريدون أن يباشرونها بالظلم والغصب. قوله: \"رعاع الناس\" بفتح الراء وتخفيف العين المهملة الأولى، وهم أحداث الناس وأرذالهم. قوله: \"ألَّا ينزلوها\" بضم الياء أي: لا ينزلون خطبتك أو وصيتك","vol":"14","page":310},{"text":"لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلَانًا. قَالَ عُمَرُ: لأَقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ ¬ (^١) فَأُحَذِّرُ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ. قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ فَإنَّ الْمَوْسمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ ¬ (^٢) عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لَا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا فَيُطَيَّرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ ¬ (^٣) حَتَّى تَقْدَمَ\n<hr><s0>\n\n\"فَأُحَذِّرُ\" في هـ: \"فَلأُحَذِّرَ\". \"يَغْلِبُونَ\" في هـ، ذ: \"ويَغْلِبُونَ\". \"عَلَى وَجْهِهَا\" في هـ: \"عَلَى وُجُوهِهَا\". \"فَيُطَيَّرُ بِهَا\" في نـ: \"فَيُطَيَّرُهَا\". \"فَأَمْهِلْ\" في نـ: \"وَأَمْهِلْ\".\n===\nأو كلماتك أو مقالتك. قوله: \"فيطير بها كل مطير\" قال صاحب \"التوضيح\" [٣٣/ ١١١]: أي: يتأول على غير وجهها. قلت: معناه: ينقلها عنك كل ناقل بالسرعة والانتشار لا بالتأني والضبط. \"ويطير\" بفتح الياء مضارع من طار. وقوله: \"كل مُطِير\" فاعله، والمطير بضم الميم اسم فاعل من أطار، وقال الكرماني (٢٥/ ٦٥): ويروى: \"فيطير\" بلفظ مجهول التطيير مفردًا وجمعًا، و\"كل مطير\" بفتح الميم وكسر الطاء، ويروى: \"مطار\". وقوله: \"فقال: إن الله بعث … \" إلخ، حذف منه قطعة كبيرة بين قوله: \"فقدمنا المدينة\" وبين قوله: \"فقال … \" إلخ، ومضى بيانها في الباب المذكور في \"الحدود\" (برقم: ٦٨٣٠). وقوله: \"آية الرجم\" وهي: \"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما\" وهو منسوخ التلاوة باقي الحكم، \"ع\" مختصرًا (١٦/ ٥٤٠ - ٥٤١). ومطابقته للترجمة في قوله: \"دار الهجرة ودار السُّنَّة فتخلص بأصحاب رسول الله - ﷺ - من المهاجرين والأنصار\"، وذكر في الترجمة ما يتعلق بوصف المدينة بهذه الأشياء، \"ع\" (١٦/ ٥٤٠).\n¬ (^١) أي: خطيبا.\n¬ (^٢) أي: يكسرون في مجلسك، \"ع\" (١٦/ ٥٤٠).\n¬ (^٣) أي: اصبر ولا تستعجل، \"ع\" (١٦/ ٥٤١).","vol":"14","page":311},{"text":"الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ ¬ (^١) وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصُ ¬ (^٢) بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصارِ وَيَحْفَظُوا ¬ (^٣) مَقَالَتَكَ، وَيُنَزِّلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا. فَقَالَ: وَاللهِ لأَقُومَنَّ بِهِ في أَوَّلِ مَقَامِ أَقُوُمهُ بِالْمَدِينَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَقَالَ ¬ (^٤): إِنَّ اللهَ بَعَثَ مُحَمَّدًا - ﷺ - بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ عَليْهِ الْكِتَابَ، فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ آيَةُ الرَّجْمِ ¬ (^٥).\n[راجع: ٢٤٦٢].\n\n٧٣٢٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨) قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَلَيْهِ ¬ (^٩) ثَوْبَانِ\n<hr><s0>\n\n\"وَيَحْفَظُوا\" كذا في ذ (^١)، وفي نـ: \"فَيَحْفَظُوا\". \"فِيمَا\" في نـ: \"مِمَّا\".\n===\n¬(^١)  بالنصب على البدلية من المدينة، \"قس\" (١٥/ ٣٢٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٤١).\n¬ (^٢) بضم اللام، والنصب لأبي ذر، ولغيره بالرفع، \"قس\" (١٥/ ٣٢٩).\n¬ (^٣) عطف على \"فتخلص\"، \"ع\" (١٦/ ٥٤١).\n¬ (^٤) أي: عمر في خطبته.\n¬ (^٥) مرت خطبة عمر مطولًا. والحديث بطوله مع بيانه (برقم: ٦٨٣٠).\n¬ (^٦) هو ابن زيد.\n¬ (^٧) السختياني.\n¬ (^٨) ابن سيرين.\n¬ (^٩) الواو للحال.\n_________\n(^١) عزاه القسطلاني (١٥/ ٣٢٩) إلى أبي الوقت.","vol":"14","page":312},{"text":"مُمَشَّقَانِ ¬ (^١) مِنْ كَتَّانٍ فَتَمَخَّطَ ¬ (^٢) فَقَالَ: بَخٍّ بَخٍّ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ في الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لأَخِرُّ ¬ (^٣) فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيه ¬ (^٤)، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي،\n<hr><s0>\n\n\"مِن كَتَّانٍ\" في نـ: \"مِن الْكَتَّانِ\". \"مَغْشِيًّا عَلَيه\" كذا في سـ، حـ، وفي نـ: \"مَغْشِيًّا عَلَيَّ\". \"عُنُقِي\" في سـ، حـ: \"عُنُقِه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ممشقان) بضم الميم الأولى وفتح الميم الثانية والشين المعجمة المشددة وبالقاف أي: مصبوغان بالمشق، بكسر الميم وسكون الشين، وهو الطين الأحمر. قوله: \"بخ بخ\" بفتح الباء الموحدة فيهما وتشديد الخاء المعجمة وتخفيفها، وهي كلمة تقال عند الرضا والإعجاب، وقال الجوهري: هي كلمة تقال عند المدح والرضا بالشيء، وقد تكرر للمبالغة، \"ع\" (١٦/ ٥٤١).\nوقال الكرماني (٢٥/ ٦٥): \"بخ بخ\" بإسكان المعجمتين وبالتنوين مخففتين ومشددتين، والغرض منه قوله: \"وإني لأَخِرُّ ما بين المنبر والحجرة\"، والحجرة هي مكان القبر الشريف.\nوقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٠) عن المهلب: وجه دخوله في الترجمة: الإشارة إلى أنه لما صبر على الشدة التي أشار إليها من أجل ملازمة النبي - ﷺ - في طلب العلم جوزي بما انفرد به من كثرة محفوظه ومنقوله من الأحكام وغيرها، وذلك ببركة صبره على المدينة، \"ف\" (١٣/ ٣٠٧).\n¬ (^٢) أي: استنثر، \"ع\" (١٦/ ٥٤١).\n¬ (^٣) أي: أسقط.\n¬ (^٤) حال أي: مغمى عليه من الجوع، \"ك\" (٢٥/ ٦٦).","vol":"14","page":313},{"text":"وَيُرَى ¬ (^١) أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ. [أخرجه: ت ٢٣٦٧، تحفة: ١٤٤١٤].\n\n٧٣٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ¬ (^٢) قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ¬ (^٤) قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلَا مَنْزِلَتِي ¬ (^٥) مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"أَنِّي مَجْنُونٌ\" في نـ: \"أَنا مَجْنُونٌ\"، وفي أخرى: \"أَنَّه مَجْنُونٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: يظن.\n¬ (^٢) بالمثلثة.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) بالمهملتين وبالباء الموحدة المكسورة، \"ك\" (٢٥/ ٦٦).\n¬ (^٥) قوله: (لولا منزلتي) أي: لولا أني كنت عزيزًا عنده لما حضرته؛ لأني كنت صغيرًا جدًّا، \"ك\" (٢٥/ ٦٦). ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"فأتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت\"؛ لأن العلم بفتحتين هو المصلى. وفي الترجمة من مشاهد النبي - ﷺ - مصلاه الذي يصلي فيه صلاة العيد والجنازة، ودار كثير بن الصلت بُنيت بعد العهد النبوي، وإنما عرف بها المصلى لشهرتها، وقال أبو عمر: كثير بن الصلت بن معديكرب الكندي ولد على عهد رسول الله - ﷺ -، وسماه \"كثيرًا\" وكان اسمه \"قليلًا\"، يروي عن أبي بكر وعمر وعثمان وزيد بن ثابت ﵃، وقال الذهبي: الأصح أن الذي سماه كثيرًا عمر ﵁، \"ع\" (١٦/ ٥٤٢).\nوقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٠) عن المهلب: شاهد الترجمة: قول ابن عباس: \"ولولا مكاني من الصغر ما شهدته\"؛ لأن معناه: أن صغير أهل المدينة وكبيرهم ونساءهم وخدمهم ضبطوا العلم معاينة منهم في مواطن العمل من شارعها المبين عن الله تعالى، وليس لغيرهم هذه المنزلة.","vol":"14","page":314},{"text":"مَا ¬ (^١) شَهِدْتُهُ مِنَ الصِّغَرِ، فَأَتَى الْعَلَمَ ¬ (^٢) الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَذَانًا وَلَا إِقَامَةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ فَجَعَلَ النِّسَاءُ يُشِرْنَ ¬ (^٣) إِلَى آذَانِهِنَّ وَحُلُوقِهِنَّ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَتَاهُنَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٩٨، أخرجه: د ١١٤٦، س ١٥٨٦، تحفة: ٥٨١٦].\n\n٧٣٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ يَأْتِي ¬ (^٦) قُبَاءً ¬ (^٧) مَاشِيًا وَرَاكِبًا.\n[راجع: ١١٩١، أخرجه: م ١٣٩٩، تحفة: ٧١٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"وَلَمْ يَذْكُرْ\" في ذ: \"فَلَمْ يَذْكُرْ\". \"فَجعَلَ\" في هـ، ذ: \"فَجَعَلْنَ\".\n===\nوتعقب بأن قول ابن عباس: \"ما شهدته من الصغر\" إشارة منه إلى أن الصغر مظنة عدم الوصول إلى المقام الذي شاهد فيه النبي - ﷺ - حتى سمع كلامه وسائر ما قصه في هذه القصة، لكن لما كان ابن عمه وخالته أم المؤمنين وصل بذلك إلى المنزلة المذكورة، ولولا ذلك لم يصل. ويؤخذ منه نفي التعميم الذي ادعاه المهلب، وعلى تقدير تسليمه فهو خاص بمن شاهد ذلك وهم الصحابة، فلا يشاركهم فيه من بعدهم بمجرد كونه من أهل المدينة، \"ف\" (١٣/ ٣٠٧).\n¬ (^١) نافية.\n¬ (^٢) بفتحتين، وهو العلامة التي علمت عند داره. ومرَّ الحديث (برقم: ٩٧٧).\n¬ (^٣) من الإشارة.\n¬ (^٤) الفضل بن دكين.\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) ومضى الحديث في آخر الصلاة في ثلاثة أبواب متوالية (برقم: ١١٩١، ١١٩٣، ١١٩٤).\n¬ (^٧) مطابقته للترجمة من حيث إن قباء من مشاهده - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٥٤٢).","vol":"14","page":315},{"text":"٧٣٢٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^١)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبيهِ ¬ (^٣)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ¬ (^٤): ادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي ¬ (^٥) وَلَا تَدْفِنِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي الْبَيْتِ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُزَكَّى ¬ (^٦). [راجع: ١٣٩١، تحفة: ١٦٨٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ\".\n===\n¬(^١)  حماد بن أسامة.\n¬ (^٢) ابن عروة.\n¬ (^٣) عروة بن الزبير.\n¬ (^٤) هو ابن أسماء أخت عائشة، \"ك\" (٢٥/ ٦٦).\n¬ (^٥) أي: مع أمهات المؤمنين، تعني: ادفنّي في مقبرة البقيع معهن، \"ك\" (٢٥/ ٦٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٢).\n¬ (^٦) قوله: (أن أزكى) على صيغة المجهول، من التزكية، والمعنى: أنها كرهت أن يظن بها أنها أفضل الصحابة بعد النبي - ﷺ - وصاحبيه حيث جعلت نفسها ثالثة الضجيعين. قوله: \"مع صاحبيَّ\" يعني بهما: رسول الله - ﷺ - وأبا بكر ﵁. قوله: \"لا أوثرهم\" بالثاء المثلثة، يقال: آثر كذا بكذا أي: أتبعه إياه، أي: لا أتبعهم بدفن آخر عندهم. وقال صاحب \"المطالع\": هو من باب القلب أيْ لا أوثر بهم أحدًا، ويحتمل أن يكون لا أثيرهم بأحدٍ، أي: لا أنبشهم لدفن أحد، والباء بمعنى اللام. واستشكله ابن التين بقول عائشة ﵂ في قصة عمر ﵁: \"لأوثرنه على نفسي\"، ثم أجاب باحتمال أن يكون الذي آثرت عمر به: المكان الذي دفن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النبي - ﷺ -، وذلك لا ينفي وجود مكان آخر في الحجرة، \"عيني\" (١٦/ ٥٤٢ - ٥٤٣)، وكذا في \"الفتح\" (١٣/ ٣٠٨)، ومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"أن أدفن مع صاحبيَّ\" يعني في قبر النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٥٤٢).","vol":"14","page":316},{"text":"٧٣٢٨ - وَعَنْ هِشَامٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ. أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ: ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ مَعَ صَاحِبَيَّ ¬ (^٢) فَقَالَتْ: إِي ¬ (^٣) وَاللهِ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ¬ (^٤) قَالَتْ: لَا وَاللهِ، لَا أُوثِرُهُمْ بِأَحَدٍ أَبَدًا. [تحفة: ١٦٨٣٣].\n\n٧٣٢٩ - حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٥) بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٦) قال: حَدَّثَني أَبُو بَكْرِ ¬ (^٧) بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ¬ (^٨)، عَنْ سلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - كَانَ يُصَلِّي الْعَصرَ فَنَأْتِي ¬ (^٩) الْعَوَالِيَ ¬ (^١٠) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَني أَبُو بَكْرِ\" في نـ: \"حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ\". \"فَنَأْتِي\" في نـ: \"فَيَأْتِي\".\n===\n¬(^١)  هو موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٣/ ٣٠٨).\n¬ (^٢) بلفظ التثنية، أراد بهما: النبيَّ - ﷺ - وأبا بكر ﵁، \"ع\" (١٦/ ٥٤٣).\n¬ (^٣) بكسر الهمزة وسكون الياء حرف إيجاب بمعنى نعم، ولا يقع إلا بعد القسم، \"ع\" (١٦/ ٥٤٣).\n¬ (^٤) يسألها أن يدفن معهم.\n¬ (^٥) لم يسمع أيوب من أبيه بل حدث عنه بواسطة، \"ف\" (١٣/ ٣٠٨).\n¬ (^٦) ابن بلال.\n¬ (^٧) اسمه عبد الحميد.\n¬ (^٨) اسمه عبد الله.\n¬ (^٩) بلفظ المتكلم، \"قس\"، [\"ك\" (٢٥/ ٦٧)].\n¬ (^١٠) من هذا تمكن أن تؤخذ المطابقة للترجمة لأنه يدل على أن العوالي من جملة مشاهده - ﷺ - في المدينة، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٥٤٣).","vol":"14","page":317},{"text":"زَادَ اللَّيْثُ ¬ (^١) عَنْ يُونُسَ: وَبُعْدُ الْعَوَالِي أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ أَوْ ثَلَاثَةٌ ¬ (^٢).\n[راجع: ٥٥١، تحفة: ١٥٠٩، ١٥٦٦].\n\n٧٣٣٠ - حَدَّثَني عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قال: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^٣)، عَنِ الْجُعَيْدِ ¬ (^٤) قال: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ ¬ (^٥) يَقُولُ: كَانَ الصَّاعُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ¬ (^٦) - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَني عَمْرُو \"في نـ: \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\".\n===\n¬(^١)  قوله: (زاد الليث) أي: عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن أنس، ووصل هذه الزيادة البيهقي من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث: حدثني الليث عن يونس أخبرني ابن شهاب عن أنس …، فذكر الحديث بتمامه، وزاد في آخره: \"وبعد العوالي من المدينة على أربعة أميال\"، والعوالي: جمع عالية وهي مواضع مرتفعة على غيرها قرب المدينة. والأميال جمع ميل، وهو ثلث الفرسخ، وقيل: هو مد البصر، \"ع\" (١٦/ ٥٤٣). وقال الكرماني (٢٥/ ٦٧): هي مواضع مرتفعة من قرى المدينة من قبل نجد وبعدها من المدينة أربعة أميالٍ أو ثلاثة، وأبعدها ثمانية.\n¬ (^٢) شك من الراوي.\n¬ (^٣) أبو جعفر المزني الكوفي.\n¬ (^٤) مصغر [الجعد] بالجيم وبالمهملتين ويستعمل مكبرًا، \"ك\" (٢٥/ ٦٧).\n¬ (^٥) هو: ابن عبد الرحمن بن أويس الكندي، \"ع\" (١٦/ ٥٤٤).\n¬ (^٦) قوله: (كان الصاع على عهد النبي - ﷺ - مدًّا وثلثًا) قال الكرماني (٢٥/ ٦٧ - ٦٨): كان الصاع في زمن النبي - ﷺ - أربعة أمداد، والمد رطل وثلث رطل عراقي، فزاد عمر بن عبد العزيز في المد بحيث صار الصاع مدًّا وثلث مد من الأمداد العمرية. \"وقد زيد فيه\" جملة حالية. قوله: \"مدًّا وثلثًا\"","vol":"14","page":318},{"text":"مُدُّا وَثُلُثًا ¬ (^١)، بِمُدِّكُمُ الْيَوْمَ، وَقَدْ زِيدَ فِيهِ. سَمِعَ ¬ (^٢) الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْجُعَيدَ. [راجع: ١٨٥٩، - تحفة: ٣٧٩٥].\n\n٧٣٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ ¬ (^٣): \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمْ في مِكْيَالِهِمْ ¬ (^٤)، وَبَارِكْ لَهُمْ في صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ\": يَعْنِي: أَهْلَ الْمَدِينَةِ. [راجع: ٢١٣٠].\n<hr><s0>\n\n\"مُدًّا وَثُلُثًا\" في صـ، عسـ: \"مُدٌّ وَثُلُثٌ\". \"سَمِعَ … \" إلخ، ثبت في قتـ، ذ.\n===\nقد وقع في بعضها: \"مد وثلث\"، فذلك إما كناية عن اللغة الربعية يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في كان ضمير الشأن.\nومناسبة هذا الحديث للترجمة: أن أقدر، الصاع مما اجتمع عليه أهل الحرمين بعد العهد النبوي واستمر، فلما زاد بنو أمية في الصاع لم يتركوا اعتبار الصاع النبوي فيما ورد فيه التقدير بالصاع من زكاة الفطر وغيرها، بل استمروا على اعتباره في ذلك وإن استعملوا الصاع الزائد في شيء غير ما وقع فيه التقدير بالصاع، كما نبه عليه مالك، ورجع إليه أبو يوسف في القصة المشهورة، \"ف\" (١٣/ ٣٠٩).\n¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٧١٢) مع تحقيق المد والصاع.\n¬ (^٢) قوله: (سمع …) إلخ، ثبت لأبوي ذر والوقت فقط، \"قس\" (١٥/ ٣٣٥).\n¬ (^٣) هذا الحديث متعلق بالحديث الأول؛ لأن فيه الدعاء بالبركة في صاعهم، \"ع\" (١٦/ ٥٤٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٧١٤).\n¬ (^٤) البركة في المكيال تستلزم البركة في المكيل، \"ك\" (٢٥/ ٦٨).","vol":"14","page":319},{"text":"٧٣٣٢ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^١) قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى ¬ (^٢) النَّبِيِّ - ﷺ - بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ حَيْثُ تُوضَعُ ¬ (^٣) الْجَنَائزُ ¬ (^٤) عنْدَ الْمَسْجِدِ. [راجع: ١٣٢٩].\n\n٧٣٣٣ - حَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ¬ (^٦)، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ: \"هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا ¬ (^٧) وَنُحِبُّه، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ ¬ (^٨)، وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا\".\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى النَّبِيِّ\" في نـ: \"النَّبِيَّ\". \"تُوضَعُ الْجَنَائِزُ\" في سـ، ذ: \"مَوْضِعُ الْجَنَائِزِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه: أنس بن عياض، \"ك\" (٢٥/ ٦٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٥).\n¬ (^٢) سقط لأبي ذر، فالتالي منصوب، \"قس\" (١٥/ ٣٣٦). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٨٤١).\n¬ (^٣) للأكثر بلفظ المضارع، \"ف\" (١٣/ ٣٠٩).\n¬ (^٤) من هنا تؤخذ المطابقة، وهو المصلى، \"ع\" (١٦/ ٥٤٤).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس.\n¬ (^٦) ابن عبد الله المخزومي.\n¬ (^٧) قوله: (هذا جبل يحبنا) أي: يحبنا أهله، ويحتمل أن يكون حقيقة بأن الله يخلق فيه الحياة والإدراك والمحبة كحنين الجذع. قوله: \"ما بين لابتيها\" تثنية لابة بفتح الباء الموحدة المخففة وهي الحرة، وهي الحجارة السود أي: ما بين طرفيها من الحجارة السود. ومطابقته للترجمة من حيث إن أُحدًا أيضًا من مشاهده - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٥٤٥).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٠٨٤).","vol":"14","page":320},{"text":"تَابَعَهُ ¬ (^١) سَهْلٌ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - في أُحُدٍ ¬ (^٣). [راجع: ٣٧١، أخرجه: م ١٣٦٥، ت ٣٩٢٢ تحفة: ١١١٦].\n\n٧٣٣٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ¬ (^٥) قال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ سَهْلٍ ¬ (^٧): أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ جِدَارِ الْمَسْجِدِ ¬ (^٨) مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ وَبَيْنَ المِنْبَرِ مَمَرُّ الشَّاةِ ¬ (^٩). [راجع: ٤٩٦، تحفة: ٤٧٦١].\n\n٧٣٣٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قال: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ¬ (^١٠)،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ\".\n===\n¬(^١)  أي: أنسًا.\n¬ (^٢) إشارة إلى ما ذكره معلقًا في \"كتاب الزكاة\" (برقم: ١٤٨١)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٥).\n¬ (^٣) أي: لم يتابعه في التحريم، \"ك\" (٢٥/ ٦٩).\n¬ (^٤) هو سعيد بن محمد بن الحكم بن أبي مريم المصري الجمحي.\n¬ (^٥) اسمه محمد بن مطرف، بكسر الراء المشددة، \"ك\" (٢٥/ ٦٩).\n¬ (^٦) بالحاء المهملة والزاي أي: سلمة بن دينار.\n¬ (^٧) ابن سعد.\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٦).\n¬ (^٩) أي: قدر ما تمر فيه الشاة، \"ف\" (١٣/ ٣٠٩).\n¬ (^١٠) قوله: (روضة من رياض الجنة) يجوز أن يكون حقيقة وأنها تنقل إلى الجنة أو العمل فيها موصل إلى الجنة، واحتج به على تفضيل المدينة؛ لأنه قد علم أنه إنما خص ذلك الموضع منها بفضيلة على بقيتها، فكان بأن","vol":"14","page":321},{"text":"وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي\" ¬ (^١). [راجع: ١١٩٦].\n\n٧٣٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قال: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَابَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأُرْسِلَتِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنْهَا ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فَأُرْسِلَتْ\" في هـ، ذ: \"فَأَرْسَلَ\" - أي النبي - ﷺ -. \"أُضْمِرَتْ\" في نـ: \"ضُمِّرَتْ\".\n===\nيدل على فضلها على ما سواها أولى. وقال الكرماني (٢٥/ ٦٩): روضة أي: كروضة، أو هو حقيقة، وكذا حكم المنبر قالوا: معناه من لزم العبادة فيما بينهما فله روضة [منها]، ومن لزمها عند المنبر يشرب من الحوض، \"ع\" (١٦/ ٥٤٦).\nقال في \"المجمع\" (٢/ ٣٩٧) نقلا عن \"الطيبي\": أي: العبادة فيه تؤدي إلى روضة الجنة والسقي من الحوض، أو جعل روضة كما جعل حلق الذكر رياض الجنة؛ فإنه لا يزال مجمعًا للملائكة والجن والإنس مكبين للذكر، وقال نقلًا عن الكرماني: أي: كروضة في نزول الرحمة، أو هي منقولة من الجنة كالحجر الأسود، والبيت فسر بالقبر، وقيل: بيت سكناه، ولا تنافي؛ لأن قبره في حجرته، انتهى.\nوقوله: \"منبري على حوضي\" قال أكثر العلماء: المراد أن منبره بعينه الذي كان يوضع على حوضي، وقيل: إن له هناك منبرًا على حوضه، وقيل: إن ملازمة منبره للأعمال الصالحات تورد صاحبها الحوض وهو الكوثر، فيشرب منه، كذا في \"القسطلاني\" (٤/ ٤٩٢).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ١١٩٦، ١٨٨٨، ٦٥٨٨).\n¬ (^٢) ابن أسماء البصري.\n¬ (^٣) أي: من الخيول.","vol":"14","page":322},{"text":"وَأَمَدُهَا ¬ (^١) الْحَفْيَاءُ ¬ (^٢) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ، وَالَّتِي لَمْ تُضْمَّرْ أَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ ¬ (^٣)، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ ¬ (^٤) كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ. [راجع: ٤٢٠، أخرجه: م ١٨٧٠، تحفة: ٧٦٣٦، ٨٢٨٠].\n\n٧٣٣٧ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ ¬ (^٥) قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنا إِسْحَاقُ\" في مه: \"حَدَّثَنَا قُتَيْبَة، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، ح وحدثني إسحاق\"، وفي نـ: \"وحدثنا إسحاق\"، وفي نـ: \"حدثنا ليث\" بدل \"عَنْ لَيْثٍ\".\n===\n¬(^١)  الأمد: الغاية.\n¬ (^٢) قوله: (وأمدها الحفياء) بالمهملة وسكون الفاء بالتحتانية وبالمد، موضع بينه وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، والثنية أضيفت إلى الوداع لأن الخارج من المدينة يمشي معه المودعون إليها، قال الخطابي: تضمير الخيل أن يظاهر عليها بالعلف مدة ثم تغشى بالجلال ولا تعلف إلا قوتًا حتى تعرق فيذهب كثرة لحمها ويصلب. وزيد في المسافة للخيل المضمرة لقوتها، ونقص فيها لما لم تضمر منها لقصورها عن سائر ذوات التضمير ليكون عدلًا بين النوعين، وكله إعداد للقوة في إعزاز كلمة الله امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠]. مرَّ الحديث في \"الصلاة \" في \"باب هل يقال مسجد بني فلان\" (برقم: ٤٢٠)، \"ك\" (٢٥/ ٦٩ - ٧٠). ومطابقته للترجمة من حيث إن المواضع المذكورة فيه تدخل في لفظ المشاهد المذكورة في الترجمة، \"ع\" (١٦/ ٥٤٦).\n¬ (^٣) بضم الزاي وفتح الراء: قبيلة من الأنصار.\n¬ (^٤) أي: ابن عمر.\n¬ (^٥) هو ابن إبراهيم المعروف بابن راهويه.\n¬ (^٦) ابن يونس بن أبي إسحاق.","vol":"14","page":323},{"text":"وَابْنُ إِدْرِيسَ ¬ (^١) وَابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ ¬ (^٢) عَنْ أَبِي حَيَّانَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ¬ (^٤) عَلَى مِنْبَرِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٤٦١٩].\n\n٧٣٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنِ الزُّهْريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي السَّائِبُ ¬ (^٧) بْنُ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ خَطيبًا ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"سَمِعَ\".\n===\n¬(^١)  اسمه عبد الله الكوفي.\n¬ (^٢) قوله: (وابن أبي غنية) بفتح الغين المعجمة وكسر النون وتشديد الياء آخر الحروف، واسمه يحيى بن عبد الملك بن حميد بن أبى غنية الخزاعي الكوفي، وأصله من أصبهان فتحول عنها حين فتحها أبو موسى الأشعري إلى الكوفة، وهو يروي عن أبي حيان بفتح الحاء المهملة وتشديد الياء آخر الحروف وبالنون، واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي الكوفي. ومطابقته للترجمة في قوله: \"على منبر النبي - ﷺ -، واقتصر من الحديث على هذا [المقدار] لكون الذي يحتاج إليه ها هنا هو ذكر المنبر، وتمامه مضى في \"كتاب الأشربة\" في \"باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل\" (برقم: ٥٥٨٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٦ - ٥٤٧).\n¬ (^٣) عامر بن شراحيل.\n¬ (^٤) وخطبته في حق الخمر مرت في \"الأشربة\" (برقم: ٥٥٨٨).\n¬ (^٥) الحكم بن نافع.\n¬ (^٦) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٧) صحابي.\n¬ (^٨) قيل: خطبة عثمان كانت في الزكاة حيث قال: هذا شهر زكاتكم، كذا في \"ك\" (٢٥/ ٧٠).","vol":"14","page":324},{"text":"عَلَى مِنْبَرِ رسول اللهِ - ﷺ - ¬ (^١). [تحفة: ٩٨٠٢].\n\n٧٣٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ¬ (^٣): أَنَّ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَه، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدْ كَانَ يُوضَعُ لِي وَلِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - هذَا الْمِرْكَنُ ¬ (^٤)، فنَشْرَعُ فِيهِ ¬ (^٥) جَمِيعًا. [راجع: ٢٥٠، تحفة: ١٧٢٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"مِنْبَرِ رسول اللهِ\" في نـ: \"مِنْبَرِ النَّبِيِّ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَني مُحَمَّدُ\". \"قَدْ كَانَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"كَانَ\".\n===\n¬(^١)  اقتصر على هذا القدر لأجل لفظ المنبر، \"ع\" (١٦/ ٥٤٧).\n¬ (^٢) هو ابن عبد الأعلى السامي - بالسين المهملة - البصري، \"ع\" (١٦/ ٥٤٧).\n¬ (^٣) منصرفًا وغير منصرف، القردوسي بضم القاف، \"ك\" (٢٥/ ٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (هذا المركن) بكسر الميم وسكون الراء وفتح الكاف بعدها نون، قال الخليل: شبه تور من أدم، وقال غيره: شبه حوض من نحاس، وأبعد من فسره بالإجانة - بكسر الهمزة وتشديد الجيم ثم نون - لأنه فسر الغريب بمثله، والإجانة: هي التي يقال لها: القصرية، وهي بكسر القاف. وقولها: \"فنشرع فيه جميعًا\" أي: نتناول منه بغير إناء، وأصله الورود للشرب، ثم استعمل في كل حالة يتناول فيها الماء. وقال ابن بطال (١٠/ ٣٧٣): فيه سُنَّة متبعة لبيان مقدار ما يكفي الزوج والمرأة إذا اغتسلا، \"ف\" (١٣/ ٣١١).\nوقال الكرماني (٢٥/ ٧٠): \"نشرع \" أي: نرد الماء وندخل اليد فيه أو نأخذ منها أو نخوض، وحاصله: أنا نغتسل من ماء واحد.\n¬ (^٥) أي: نتناول منه الماء بلا إناء وندخل اليد فيه.","vol":"14","page":325},{"text":"٧٣٤٠ - حَدَّثَنَا مُسدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَل، عَنْ أَنَسٍ: حَالَفَ ¬ (^١) النَّبِيُّ - ﷺ - بَيْنَ الأَنْصَارِ وَقُرَيْشٍ ¬ (^٢) في دَارِي ¬ (^٣) الَّتِي بِالْمَدِينَةِ. [راجع: ٢٢٩٤].\n\n٧٣٤١ - وَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ. [راجع: ١٠٠١، أخرجه: م ٦٧٧، تحفة: ٩٣٠].\n\n٧٣٤٢ - حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنا أَبُو كُرَيْبٍ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدٌ\" في نـ: \"عن بُرَيْدٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حالف) بالحاء المهملة، من المحالفة، وهي المعاهدة والمعاقدة على التعاضد والتساعد والاتفاق. فإن قلت: ورد: \"لا حلف في الإسلام\"؟ قلت: هذا على الحلف الذي كان في الجاهلية على الفتن والقتال والغارات ونحوها، فهذه التي نهى عنها. وقوله: \"وقنت … \" إلخ، حديث مستقل مضى في \"كتاب الوتر\" (برقم: ١٠٠٢)، وإنما دعا على أحياء من بني سليم؛ لأنهم غدروا وقتلوا القراء، \"ع\" (١٦/ ٥٤٨).\n¬ (^٢) مرَّ هذه الجملة من الحديث (برقم: ٢٢٩٤) في \"الكفالة\".\n¬ (^٣) هذا محل المطابقة.\n¬ (^٤) محمد بن العلاء.\n¬ (^٥) اسمه حماد.\n¬ (^٦) ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، \"ف\" (١٣/ ٣١١).\n¬ (^٧) اسمه عامر أو الحارث، \"ع\" (٥٤٨).","vol":"14","page":326},{"text":"قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَلَقِيَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ فَقَالَ لِي: انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ¬ (^٣) فَأَسْقِيَكَ في قَدَحٍ شَرِبَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وَتُصَلِّيَ في مَسْجِدٍ صَلَّى فِيهِ النَّبِيُّ - ﷺ -. فَانْطَلَقْتُ مَعَه، فَأسْقَانِي سَوِيقًا، وَأَطْعَمَنِي تَمْرًا، وَصَلَّيتُ في مَسْجِدِهِ ¬ (^٤). [راجع: ٣٨١٤، تحفة: ٥٣٣٩].\n\n٧٣٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ: حدثني ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ عُمَرَ حَدَّثَهُ قَالَ؟ حَدَّثَنِي النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: \"أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ ¬ (^٦) مِنْ رَبِّي\n<hr><s0>\n\n\"فَأسْقَانِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَسَقَانِي\". \" قَالَ: حَدَّثّنِي ابْنُ عَبَّاسٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ\". \" قَالَ: أَتَانِي \" لفظ \" قَالَ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٨١٤) في \"المناقب\".\n¬ (^٢) قوله: (قال: قدمت المدينة) وبين في رواية عبد الرزاق سبب قدوم أبي بردة المدينة، وأخرجه من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبي بردة قال: أرسلني أبي إلى عبد الله بن سلام لأتعلّم منه فسألني من أنت؟ فأخبرته فرحّب بي، \"ع\" (١٦/ ٥٤٨)، وكذا في \"الفتح\" (١٣/ ٣١١).\n¬ (^٣) أي: إلى منزلي، والألف واللام بدل الإضافة، \"ف\" (١٣/ ٣١١)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٨).\n¬ (^٤) هذا موضع المطابقة.\n¬ (^٥) هو أبو زيد الهروي. كان يبيع [الثياب] الهروية فنسب إليها، وهو من أهل البصرة، \"ع\" (١٦/ ٥٤٩).\n¬ (^٦) أي: ملك، والظاهر أنه يعني جبرئيل ﵇، \"ك\" (٢٥/ ٧١).","vol":"14","page":327},{"text":"- وَهُوَ بالْعَقِيقِ ¬ (^١) - أَنْ صَلِّ ¬ (^٢) فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ وَقُلْ: عُمْرَةٌ ¬ (^٣) وَحَجَّةٌ\" ¬ (^٤). وَقَالَ هَارُونُ ¬ (^٥) بْنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٦): \"عُمْرَةٌ فِي حَجَةٍ\". [راجع: ١٥٣٤].\n\n٧٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٨)، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: وَقَّتَ ¬ (^٩) النَّبِيُّ - ﷺ - قَرْنًا لأَهْلِ\n<hr><s0>\n\n\"قَرْنًا\" في نـ: \"قَرْنَ\".\n===\n¬(^١)  واد بظاهر المدينة، \"ك\" (٢٥/ ٧١)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٩).\n¬ (^٢) لعل المراد بالصلاة سُنَّة الإحرام، \"ك\" (٢٥/ ٧١).\n¬ (^٣) فيه دليل على أنه - ﷺ - كان قارنًا، \"ك\" (٢٥/ ٧١)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٩). ومرَّ تحقيقه (برقم: ١٥٣٤).\n¬ (^٤) قوله: (وقل: عمرة وحجة) منصوبان بفعل مقدر أي: نويت أو أردت، ويجوز الرفع، كذا في \"الفتح\" (١٣/ ٣١٢). وقوله: \"عمرة في حجة\" إما أن يكون \"في\" بمعنى مع، وإما أن يراد عمرة مدرجة في حجة، يعني القِرَان. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١٥٣٤) في أوائل \"الحج\". ومطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"وهو بالعقيق\"، لأنه داخل في مشاهده - ﷺ -.\n¬ (^٥) الخزاز بالمعجمات، \"ف\" (١٣/ ٣١٢).\n¬ (^٦) ابن المبارك.\n¬ (^٧) أبو أحمد البيكندي.\n¬ (^٨) ابن عيينة، كذا في \"العيني\"، (١٦/ ٥٤٩).\n¬ (^٩) أي: عين الميقات، \"ع\" (١٦/ ٥٤٩). مرَّ الحديث (برقم: ١٥٢٦).","vol":"14","page":328},{"text":"نَجْدٍ ¬ (^١)، وَالْجُحْفَةَ لأَهْلِ الشَّأمِ، وَذَا الْحُلَيْفَةِ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ. قَالَ: سَمِعْتُ هَذَاِ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَبَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إنَّ لأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ\". وَذُكَرَ ¬ (^٢) الْعِرَاقُ فَقَالَ: لَمْ تَكُنْ عِرَاقٌ يَوْمَئِذٍ ¬ (^٣). [راجع: ١٣٣، تحفة: ٧١٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"إنَّ لأَهْلِ الْيَمَنِ\" في نـ: \"ولأَهْلِ الْيَمَنِ\". \" وَذُكَرَ الْعِرَاقُ \" في نـ: \"وَذُكِرَ لَهٌ الْعِرَاقُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قرن لأهل نجد) بسكون الراء، وقال الجوهري: هو بفتحها، وهو على مرحلتين من مكة، وكتبت بدون الألف إما باعتبار أنه غير منصرف، وإما باعتبار اللغة الربعية. و\"نجد\" هو ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق. \" والجحفة \" بضم الجيم وسكون المهملة وبالفاء. \" وذو الحليفة \" مصغر الحلفة بالمهملة واللام والفاء. و\"يلملم \" بفتح التحتانية واللامين وسكون الميم الأولى، \"ك\" (٢٥/ ٧٢). قوله: \"وبلغني … \" إلخ، فإن قلت: هذه رواية عن مجهول؟ قلت: لا قدح بذلك لأنه يروي عن صحابي آخر، والصحابة كلهم عدول، \"ع\" (١٦/ ٥٤٩).\n¬ (^٢) بلفظ المجهول والمعروف، \"ك\" (٢٥/ ٧٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٤٩)، \"ف\" (١٣/ ٣١٢).\n¬ (^٣) قوله: (لم تكن عراق يومئذ) أي: بأيدي المسلمين؛ فإن بلاد العراق كلها في ذلك كانت بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب، فكأنه قال: لم يكن أهل العراق مسلمين حينئذ حتى يوقت لهم. ويعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام، فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران الكوفة والبصرة، وكل منهما إنما صار مصرًا جامعًا بعد فتح المسلمين بلاد الفرس، \"ف\" (١٣/ ٣١٢).","vol":"14","page":329},{"text":"٧٣٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ أُرِيَ ¬ (^٢) وَهُوَ في مُعَرَّسِهِ ¬ (^٣) بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. [راجع: ٤٨٣، أخرجه: م ١٣٤٦، س ٢٦٦٠، تحفة: ٧٠٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4139>١٧ - بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ¬ (^٤)﴾ [آل عمران: ١٢٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"أُرِيَ \" في نـ: رُؤِيَ\"، وفي نـ: \"أُتِيَ\". \" فَقِيلَ لَهُ \" في هـ، ذ: \" وَقِيلَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن سليمان النميري البصري.\n¬ (^٢) بضم الهمزة على بناء المجهول، \"ع\" (١٦/ ٥٥٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١٥٣٥).\n¬ (^٣) قوله: (في مُعرَّسه) وهو اسم مكان من التعريس، وهو المنزل الذي كان في آخر الليل. ومطابقته للترجمة في قوله: \"وهو في معرّسه بذي الحليفة\"؛ لأنها من أعظم مشاهده - ﷺ -، ولهذا قيل له: \"إنك في بطحاء مباركة \" والبطحاء: الوادي، وذو الحليفة: على ستة أميال من المدينة، وقيل: سبعة، وهي: ماء من مياه بني جُشم، وهي ميقات أهل المدينة، وهي التي سماها العوام: آبار علي ﵁، \"ع\" (١٦/ ٥٥٠) مع تغير.\n¬ (^٤) قوله: (باب قول الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾) أي: ليس لك من أمر خلقي شيء، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري، وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر. ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة \"آل عمران\"، ويجيء الآن أيضًا.","vol":"14","page":330},{"text":"٧٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ في صَلَاةِ الْفَجْرِ ¬ (^١)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ\". \" أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ \" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\". \" عَنِ ابْنِ عُمَرَ \" في نـ: \"عَنْ أَبِيهِ\".\n===\nوقال ابن بطال: (١٠/ ٣٧٣) دخول هذه الترجمة في \"كتاب الاعتصام\" من جهة دعاء النبي - ﷺ - على المذكورين؛ لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة، وإن معنى قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ هو معنى قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٧٢]، \"ع\" (١٦/ ٥٥٠). وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣١٣): ويحتمل أن يكون مراده الإشارة إلى الخلافية المشهورة في أصول الفقه، وهي: هل كان له - ﷺ - أن يجتهد في الأحكام أو لا؟ انتهى.\n¬ (^١) قوله: (يقول في صلاة الفجر) قَالَ الكرماني (٢٥/ ٧٢ - ٧٣): جعل ذلك القول كاللازم، أي: يفعل القول المذكور، أو: هناك شيء محذوف، قلت: ولم يذكر تقديره، ويحتمل أن يكون بمعنى \" قائلًا\"، أو لفظ قَالَ المذكور زائدًا. ويؤيده أنه وقع في رواية حبان بن موسى بلفظ: \"أنه سمع رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من صلاة الفجر يقول: اللهم … \" الحديث. وقوله: \"في الآخرة \" أي: الركعة الآخرة وهي الثانية من صلاة الصبح، كما صرح بذلك في رواية حبان بن موسى، وظن الكرماني أن قوله: \"في الآخرة\" متعلق بالحمد، وأنه بقية الذكر الذي قاله النبي - ﷺ - في الاعتدال. فقال: أفإن، قلت: ما وجه التخصيص بالآخرة مع أن له [الحمد] في الدنيا أيضًا؟ ثم أجاب: بأن نعيم الآخرة أشرف، فالحمد عليه هو الحمد حقيقةً، أو المراد بالآخرة: العاقبة أي: مآل كل","vol":"14","page":331},{"text":"رَفَعَ ¬ (^١) رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ \" فِي الآخِرَةِ ¬ (^٢). ثُمَّ قَالَ: \"اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا\". فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. [راجع: ٤٠٦٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4140>١٨ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا ¬ (^٣) أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"رفع \" في ذ: \"وَرَفَعَ\". \" وَلَكَ الْحَمْدُ \" في نـ: \"لَكَ الْحَمْدُ\". \" في الآخرة \" كذا في ذ، وفي نـ: \"في الأخيرة\". \" الآية \" في نـ: \" ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ \".\n===\nالحمود إليه، انتهى. وليس لفظ: \"في الآخرة \" من كلام النبي - ﷺ - بل هو من كلام ابن عمر، ثم ينظر في جمعه الحمد على حمود، \"ف\" (١٣/ ٣١٣).\n¬ (^١) جملة حالية، \"ك\" (٢٥/ ٧٣).\n¬ (^٢) أي: الركعة الأخيرة، \"ف\" (١٣/ ٣١٣). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٥٥٩).\n¬ (^٣) قوله: (ولا تجادلوا …) إلخ، قَالَ ابن زيد: معناه: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ يعني: إذا أسلموا وأخبروكم بما في كتبهم ﴿إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ في المخاطبة ﴿إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بإقامتهم على الكفر، فخاطبوهم بالسيف، وقال قتادة: هي منسوخة بآية القتال، \"ع\" (١٦/ ٥٥١).\nوقال الكرماني (٢٥/ ٧٤): الجدال هو المخاصمة والمدافعة، ومنه قبيح وحسن وأحسن، فما كان لتبيين الحق من الفرائض مثلًا فهو أحسن، وما كان له من غير الفرائض فهو حسن، وما كان لغيره فهو قبيح، أو [هو] تابع للطريق فباعتباره يتنوع أنواعًا، وهذا هو الظاهر.","vol":"14","page":332},{"text":"٧٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْريِّ. ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَام قَالَ: أَخْبَرَنَا عَتَّابُ بْنُ بَشِيرٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْحَاقَ ¬ (^٤)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - طرَقَهُ ¬ (^٥) وَفَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَقَالَ لَهُمْ: \" أَلَا تُصلُّونَ؟ ¬ (^٦) \". قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَنْفُسَنَا بِيَدِ اللهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا ¬ (^٧). فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - ¬ (^٨) حِينَ قَالَ لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"ح وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \" أخْبَرَنَا عَتَّابُ \" في نـ: \"حَدَّثنَا عَتَّابُ\". \" قَالَ عَلِيٌّ \" في نـ: \" فقَالَ عَلِيٌّ\". \" إِنَّ أَنْفُسَنَا \" في نـ: \"إِنَّما أَنْفُسُنَا\".\n===\n¬(^١)  الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة.\n¬ (^٣) الجزري.\n¬ (^٤) ابن راشد الجزري. وسياق المتن هنا على لفظ إسحاق، ومضى في \"التهجد\" (برقم: ١١٢٧) على لفظ شعيب، \"ف\" (١٣/ ٣١٥).\n¬ (^٥) أي: أتاه ليلًا.\n¬ (^٦) والجمع محمول على ضم من يتبعهما إليهما، أو للتعظيم، أو لأن أقل الجمع اثنان، \"ف\" (١٣/ ٣١٥)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٢)، \"ك\" (٢٥/ ٧٣).\n¬ (^٧) أي: من النوم للصلاة، \"ع\" (١٦/ ٥٥٢)، \"ك\" (٢٥/ ٧٤).\n¬ (^٨) قوله: (فانصرف رسول الله - ﷺ - …) إلخ، ويؤخذ منه أن عليًّا ترك فعل الأولى، وإن كان ما احتج به متجهًا، ومن ثم تلا النبي - ﷺ - الآية ولم يلزمه مع ذلك بالقيام إلى الصلاة، ولو كان امتثل وقام لكان أولى. ويؤخذ منه الإشارة إلى مراتب الجدال، فإذا كان فيما لا بد منه تعين نصر","vol":"14","page":333},{"text":"ذَلِكَ ¬ (^١) وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ شَيْئًا. ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ¬ (^٢) يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهُوَ يَقُولُ ¬ (^٣): ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ سمِعْتُهُ \" في نـ: \"ثُمَّ سَمِعَهُ\". \" وَهُوَ مُدْبِرٌ \" في هـ، ذ: \" وَهُوَ مُنْصَرِفٌ\".\n===\nالحق بالحق، فإن جاوز الذي ينكر عليه المأمور نسب إلى التقصير، وإن كان في مباح اكتفى فيه بمجرد الأمر والإشارة إلى ترك الأولى.\nوفيه: أن الإنسان طبع على الدفاع عن نفسه بالقول والفعل، وأنه ينبغي له أن يجاهد نفسه أن يقبل النصيحة ولو كان في غير واجب، وأن لا يدفع إلا بطريق معتدلة من غير إفراط ولا تفريط، \"ف\" (١٣/ ٣١٤).\n¬ (^١) فيه التفات، \"ع\" (١٦/ ٥٥٢)، \"ف\" (١٣/ ٣١٥).\n¬ (^٢) أي: مولم ظهره، \"ع\" (١٦/ ٥٥٢).\n¬ (^٣) قوله: (وهو يقول …) إلخ، وكأن رسول الله - ﷺ - حرّضهم على الصلاة باعتبار الكسب والقدرة الكاسبة، وأجابه علي ﵁ باعتبار القضاء والقدر. قالوا: وكان يضرب فخذه - ﷺ - تعجبًا من سرعة جوابه والاعتذار بذلك أو تسليمًا لقوله. وقال المهلب: لم يكن لعلي أن يدفع ما دعاه النبي - ﷺ - إليه من الصلاة بقوله، بل كان عليه الاعتصام بقبوله، فلا حجة لأحد في ترك المأمور به بمثل ما احتج به علي ﵁، \"ك\" (٢٥/ ٧٤)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٢).\nقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣١٤): ومن أين له أن عليًّا ﵁ لم يمتثل ما دعاه إليه، فليس في القصة تصريح بذلك، وإنما أجاب عليٌّ بما ذكر اعتذارًا عن تركه القيام بغلبة النوم، ولا يمتنع أنه صلى عقب هذه المراجعة؛ إذ ليس في الخبر ما ينفيه، انتهى.","vol":"14","page":334},{"text":"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): مَا أَتَاكَ لَيْلًا ¬ (^٢) فَهُوَ طَارِق. وَيُقَالُ: الطَّارِقُ: النَّجْم، وَالثَّاقِبُ: الْمُضِيء، يُقَالُ: أَثْقِبْ ¬ (^٣) نَارَكَ لِلْمُوقِدِ. [راجع: ١١٢٧].\n\n٧٣٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَا نَحْنُ في الْمَسْجِدِ خَرَجَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: \"انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ\". فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ - إلى - طارق \" ثبت في ذ. \" مَا أَتَاكَ \" في ذ: \"يقال: مَا أَتَاكَ\". \" بَيْنَا \" في نـ: \"بَيْنَمَا\". \" خَرَجَ النَّبِيُّ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: البخاري.\n¬ (^٢) قوله: (يقال: ما أتاك ليلًا …) إلخ، كذا لأبي ذر، وسقط من رواية النسفي، وثبت للباقين، لكن بدون لفظ: يقال. وقيل: معنى طرقه: جاءه ليلًا. وقال ابن فارس: حكى بعضهم أن ذلك قد يقال في النهار أيضًا. وقيل: أصل الطروق من الطرق وهو الدق، سمي الآتي بالليل طارقًا لحاجته إلى دق الباب. وقوله: \"الطارق: النجم، والثاقب: المضيء \" أي: في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: ٢، ٣] كأنه يثقب الظلام بضوئه فينفذ فيه، وصف بالطارق لأنه يظهر بالليل، \"ع\" (١٦/ ٥٥٢).\n¬ (^٣) كذا في الأصل المنقول عنه. وقال العيني (١٦/ ٥٥٢): أمر من الثقب، وهو متعد من باب نصر، والأمر منه بضم الهمزة، انتهى. وفي \" المجمع\" (١/ ٢٩٥): ثقبت النار وأثقبتها. وفي \"القاموس\" (ص: ٧٢): ثَقَبَتِ النارُ ثُقوبًا اتّقدتْ، وثقبها هو تثقيبًا، وأثقبها وتثقبها، والثَّقوب كصَبور وكتاب: مما أثقبها به، والكوكبُ: أضاء.\n¬ (^٤) أي: المقبري.\n¬ (^٥) أبي سعيد كيسان.","vol":"14","page":335},{"text":"جِئْنَا ¬ (^١) بَيْتَ الْمِدْرَاسِ ¬ (^٢) فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ أَسْلِمُوا ¬ (^٣) تَسْلَمُوا\" ¬ (^٤)، فَقَالُوا: قد بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ: \" أُرِيدُ أَسْلِمُوا تَسْلَمُوا\". فَقَالُوا: قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"ذَلِكَ أُرِيدُ\" ¬ (^٥). ثُمَّ قَالَهَا الثَّالِثَةَ، فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"الْمِدْرَاسِ \" في نـ: \"الُمُدَارِسِ\". \" قد بَلَّغْتَ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَلَّغْتَ\". \" أُرِيدُ أَسْلِمُوا \" في نـ: \"ذلك أُرِيدُ أَسْلِمُوا\"، وفي قا، مر: \" أزيد أَسْلِمُوا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (جئنا بيت المدراس) بكسر الميم، وهو الذي يقرأ [فيه] التوراة. وقيل: هو الموضع الذي كانوا يقرأون فيه، وإضافة البيت إليه إضافة العام إلى الخاص. ويُروى: المُدارس بضم الميم، \"ع\" (١٦/ ٥٥٣)، \"ك\" (٢٥/ ٧٤ - ٧٥).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٣١٦٧، ٦٩٤٤).\n¬ (^٣) من الإسلام.\n¬ (^٤) من السلامة.\n¬ (^٥) قوله: (ذلك أريد) بضم أوله بصيغة المضارع من الإرادة أي: أريد أن تقروا بأني بلغت؛ لأن التبليغ هو الذي أمر به، ووقع في رواية أبي زيد المروزي فيما ذكره القابسي بفتح أوله وبزاي معجمة، وأطبقوا على أنه تصحيف، لكن وجهه بعضهم بأن معناه: أكرر مقالتي مبالغة في التبليغ، \"ف\" (١٣/ ٣١٥).\nومطابقته للجزء الثاني للترجمة من حيث إنه بلغ اليهود ودعاهم إلى الإسلام فقالوا: بلغت، ولم يذعنوا لطاعته، فبالغ في تبليغهم وكرره، وهذه مجادلة بالتي هي أحسن، \"ع\" (١٦/ ٥٥٣)، وكذا في \"ف\" (١٣/ ٣١٥)، \"ك\" (٢٥/ ٧٥).","vol":"14","page":336},{"text":"\"اعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ ¬ (^١) مِنْ هَذِهِ الأَرْضِ، فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ ¬ (^٢) شَيْئًا فَلْيَبِعْه، وَإِلَّا فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ للهِ وَلرَسُولِهِ\". [راجع: ٣١٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4141>١٩ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ ¬ (^٣) أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣]</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّمَا الأَرْضُ \" في نـ: \"أَنَّ الأَرْضَ \" في الموضعين. \" وَلرَسُولِهِ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"وَرَسُولِهِ\". \" وَلرَسُولِهِ \" في نـ: \" وَرَسُولِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أن أجليكم) أي: أطردكم من تلك الأرض، وكان خروجهم إلى الشام. وقال الجوهري: جلوا عن أوطانهم وجلوتهم أنا، يتعدى ولا يتعدى، وأجلوا عن البلد وأجليتهم أنا، كلاهما بالألف، وجلّى عن وطنه بالتشديد، \"ع\" (١٦/ ٥٥٣).\n¬ (^٢) الباء للمقابلة نحو بعته بذاك، \"ك\" (٢٥/ ٧٥)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (وكذلك جعلناكم) ولم يقع التصريح بما وقع التشبيه به، والراجح أنه الهدى المدلول عليه بقوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: مثل الجعل القريب الذي اختصصناكم فيه بالهداية كما يقتضيه سياق الآية، والوسط: العدل. وحاصل ما في الآية: الامتنان بالهداية والعدالة، \"ف\" (١٣/ ٣١٦). قوله: \"بلزوم الجماعة\" أي: قول الجماعة، وهم أهل العلم، يعني: يلزم على المكلف متابعة حكم الإجماع والاعتصام به، وهو اتفاق المجتهدين من الأئمة في عصر على أمر ديني. وهذه الآية مما استدل بها الأصوليون على حجية الإجماع، قالوا: عدلهم الله بقوله: ﴿وَسَطًا﴾ إذ معناه عدولًا فيجب عصمتهم عن الخطإ قولًا وفعلًا كبيرة وصغيرة، \"ك\" (٢٥/ ٧٥).","vol":"14","page":337},{"text":"وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - بلُزُومِ الْجَمَاعَةِ ¬ (^١)، وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ.\n\n٧٣٤٩ - حَدَّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) قَالَ الأَعْمَشُ: قَالَ: حَدَّثَنَا أبُو صَالِحٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: \"يُجَاءُ بِنُوحٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ يَا رَبِّ. فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: مَا جَاءَنَا مِنْ نَذِيرٍ. فَيُقَالُ: مَنْ شُهُودُكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ. فقال رسول الله - ﷺ -: فَيُجَاءُ ¬ (^٤) بِكُمْ فَتَشْهَدُونَ\"، ثُمَّ قَرَأَ رَسولُ اللهِ - ﷺ -: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ: عَدْلًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. [راجع: ٣٣٣٩].\n- وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ ¬ (^٥) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ \" في نـ: \"حَدَّثَنا إِسْحَاقُ\". \" قَالَ الأَعْمَشُ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\". \" فَتُسْأَلُ أُمَّتُهُ \" في نـ: \"فَيَسْأَلُ أُمَّتَهُ\". \" فَيُقَالُ \" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"فَيَقُولَ اللهُ\". \" فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - \" ثبت في قتـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: قول الجماعة، والمراد بالجماعة أهل الحل والعقد من كل عصر، \"ف\" (١٣/ ٣١٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٣).\n¬ (^٢) اسمه حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) اسمه ذكوان الزيات.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٤٨٧) في تفسير سورة \"البقرة\".\n¬ (^٥) قوله: (وعن جعفر بن عون) هو معطوف على قوله: \"حدثنا أبو أسامة\" والقائل هو إسحاق بن منصور، فروى هذا عن أبي أسامة بصيغة التحديث، وعن جعفر بن عون بالعنعنة، وهذا مقتضى صنيع صاحب الأطراف. وأما أبو نعيم فجزم بأن رواية جعفر بن عون معلقة،","vol":"14","page":338},{"text":"أخبرنَا الأَعْمَش، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِهَذَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-4142>٢٠ - بَابٌ إِذَا اجْتَهَدَ الْعَامِلُ ¬ (^١) أَوِ الْحَاكِمُ ¬ (^٢) فَأَخْطَأَ ¬ (^٣) خِلَافَ الرَّسُولِ - ﷺ - ¬ (^٤) مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ ¬ (^٥)، فَحُكْمُهُ مَرْدُودٌ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا الأَعْمَشُ \" في ذ: \"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" [وفي \"قس \" (١٥/ ٣٥٠) عكسه]. \" عَنْ أَبِي سَعِيدٍ \" زاد في نـ: \"الْخُدْرِيِّ\". [الْعَامِلُ \" في هـ، ذ: \"الْعَالِمُ\".\n===\nفقال بعد أن أخرجه من طريق أبي مسعود الراوي عن أبي أسامة وحده، ومن طريق بندار عن جعفر بن عون وحده، أخرجه البخاري عن إسحاق بن منصور عن أبي أسامة وذكره عن جعفر بن عون بلا رواية، انتهى، \"ف\" (١٣/ ٣١٧).\n¬ (^١) أي: عامل الزكاة مثلًا، \"ك\" (٢٥/ ٧٦).\n¬ (^٢) أي: القاضي، \"ك\" (٢٥/ ٧٦).\n¬ (^٣) أي: في أخذ واجب الزكاة أو في قضائه، \"ك\" (٢٥/ ٧٦).\n¬ (^٤) أي: مخالفًا للسُّنَّة، \"ك\" (٢٥/ ٧٦).\n¬ (^٥) أي: جاهلًا، \"ك\" (٢٥/ ٧٦).\n¬ (^٦) قوله: (فحكمه مردود) وحاصله: أن من حكم بغير السُّنَّة ثم تبيَّن له أن السُّنَّة خلاف حكمه وجب عليه الرجوع منه إليها، وهو الاعتصام بالسُّنَّة، وفي الترجمة نوع من العجرفة، \"ك\" (٢٥/ ٧٦)، قال في \"القاموس\" (ص: ٧٧٠): العجرفة: جفوة في الكلام وخُرْق في العمل، والإقدام في هوج، وفيه تَعَجْرُفٌ وعَجْرَفِيَّةٌ وعجرفة: قلة مبالاة لسرعة، انتهى. الهوج محركة: طولٌ في حُمْقٍ وطَيْشٍ وتَسَرُّعٍ، انتهى، \"ق\" (ص: ٢٥٠). قَالَ في \"الفتح\" (١٣/ ٣١٨): قلت: ليس فيها قلق إلا في اللفظ الذي بعد قوله: \"فأخطأ\" فصار ظاهر التركيب ينافي المقصود؛ لأن من أخطأ خلاف","vol":"14","page":339},{"text":"لِقَوْلِ النَّبِيِّ ¬ (^١) - ﷺ -: \"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ\".\n٧٣٥٠ و٧٥٣١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢)، عَنْ أَخِيهِ،\n===\nالرسول لا يذم، بخلاف من أخطأ وفاقه، وليس ذلك المراد، وإنما تم الكلام عند قوله: \"فأخطأ\"، وهو متعلق بقوله: \"اجتهد\". وقوله: \"خلاف الرسول \" أي: فقال خلاف الرسول، وحذف \" قال \" يقع في الكلام كثيرًا، فأي عجرفة في هذا؟ \"ف\". وقد تقدم في \"كتاب الأحكام\" ترجمة: \"إذا قضى الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو مردود\"، وهي معقودة لمخالفة الإجماع، وهذه معقودة لمخالفة الرسول - ﷺ -، \" فتح \" (١٣/ ٣١٧)، وكذا في \"ع\" (١٦/ ٥٥٤).\n¬ (^١) قد تقدم في \"كتاب الصلح\" (برقم: ٢٦٩٧) موصولًا بلفظ آخر عن عائشة، ورواه مسلم بهذا اللفظ، \"ع\" (١٦/ ٥٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (حدثنا إسماعيل) هو ابن أبي أويس مصغر الأوس، وأخوه عبد الحميد، وهو تارة يروي عن سليمان بدون توسط أخيه وأخرى بواسطته. قال الغساني: سقط من كتاب الفربري من هذا الإسناد سليمان بن بلال، وذكر أبو زيد المروزي أنه لم يكن في أصل الفربري، والصواب رواية النسفي فإنه ذكره ولا يتصل الإسناد إلا به، \"ك\" (٢٥/ ٧٦).\nقوله: \"من الجمع\" هو كل لون من النخيل لا يعرف اسمه، وقيل: تمر مختلط من أنواع متفرقة، وليس مرغوبًا فيه وما يخلط إلا لرداءته، واحتج بالحديث على جواز الحيلة بأن يبيع ثوبًا بمائتين ثم يشتريه بمائة، وهو ليس بحرام عند الشافعي وآخرين، وحرّمه مالك وأحمد لما روي أنه اشترى زيد جارية بثمان مائة إلى العطاء، ثم باعها بست مائة من البائع، فأنكرته عائشة وقالت قولًا شديدًا، ولم ينكره الصحابة، وأجاب الشافعي:","vol":"14","page":340},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - بَعَثَ أَخَا ¬ (^٢) بَنِي عَدِيٍّ ¬ (^٣) الأَنْصارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ، فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ¬ (^٤) فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ \" قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَينِ مِنَ الْجَمْعِ ¬ (^٥). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تَفْعَلُوا، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ\" ¬ (^٦). [راجع: ٢٢٠١، ٢٢٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ\". \" قَالَ: لَا \" في قتـ: \"فَقَالَ: لَا\".\n===\nلعلها أنكرته لجهالة أجل العطاء، وأيضًا زيد صحابي مذهبه قياس، \"مجمع\" (١/ ٣٧٩ - ٣٨٠). ومطابقة الحديث للترجمة من جهة أن الصحابي اجتهد فيما فعل فرده النبي - ﷺ - ونهاه عما فعل وعذره لاجتهاده، \"ف\" (١٣/ ٣١٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٥).\n¬ (^١) ابن بلال.\n¬ (^٢) أي: واحدًا منه، اسمه سواد - بفتح المهملة وتخفيف الواو - ابن غزية بفتح المعجمة وكسر الزاي مشددًا، \"ف\" (١٣/ ٣١٨).\n¬ (^٣) بطن من الأوس.\n¬ (^٤) نوع من التمر هو أجود تمورهم، \"ع\" (١٦/ ٥٥٥)، \"ك\" (٢٥/ ٧٦).\n¬ (^٥) نوع رديء من التمر. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٢٠١).\n¬ (^٦) أي: كل ما يوزن يباع وزنًا بوزن، \"ع\" (١٦/ ٥٥٥).","vol":"14","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4143>٢١ - بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ فَأَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ</span>\n٧٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ ¬ (^١) الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ بُشرِ ¬ (^٣) بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"ابنُ شُرَيْحٍ\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  من الإقراء.\n¬ (^٢) التيمي المدني التابعي، ولأبيه صحبة، \"ع\" (١٦/ ٥٥٦).\n¬ (^٣) بضم الموحدة وسكون المهملة.\n¬ (^٤) قوله: (عن أبي قيس) هو من الفقهاء. قال في \"الطبقات\": اسمه سعد. وقال البخاري: لا يعرف له اسم. وتبعه الحاكم أبو أحمد، وجزم ابن يونس في \"تاريخ مصر\" بأنه عبد الرحمن بن ثابت، وهذا أعرف بالمصريين من غيره. وليس لأبي قيس هذا في \"البخاري\" إلا هذا الحديث، وفي هذا السند أربعة من التابعين أولهم: يزيد بن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٥٥٦).\nقوله: \"إذا حكم الحاكم فاجتهد\" فإن قلت: القياس أن يقال: إذا اجتهد فحكم لأن الحكم متأخر عن الاجتهاد؟ قلت: إذا حكم بمعنى: إذا أراد أن يحكم. فإن قلت: هما متساويان في العمل، فلم يتفاوت الأجر؟ قلت: كما أنه فاز بالصواب فاز بتضاعف الأجر، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولعل للمصيب زيادة في العمل إما كمية وإما كيفية، فإن قلت: المخطئ لم كان له أجر؟ قلت: الأجر إنما هو على اجتهاده في طلب الصواب لا على خطئِه، وفي الحديث دليل على أن الحق عند الله واحد، وفي كل واقعة لله تعالى فيها حكم، فمن وجده أصاب، ومن فقده أخطأ. وفيه: أن المجتهد يخطئ ويصيب، \"ك\" (٢٥/ ٧٧ - ٧٨). وقال ابن المنذر: إنما يؤجر الحاكم إذا أخطأ إذا كان عالِمًا بالاجتهاد فاجتهد، وأما إذا لم يكن عالِمًا فلا، \"ع\" (١٦/ ٥٥٦)، \"ف\" (١٣/ ٣١٩).","vol":"14","page":342},{"text":"مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ: \"إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ ¬ (^١) فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ ¬ (^٢) فَلَهُ أَجْرٌ\".\nقَالَ ¬ (^٣): فَحَدَّثْتُ هَذَا الْحَدِيثَ أَبَا بَكْرِ بْنَ مُحَمَّدِ بْن عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَ: هَكَذَا ¬ (^٤) حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.\n[أخرجه م: ١٧١٦، د ٣٥٧٤، س في الكبرى ٥٩١٨، ق ٢٣١٤، تحفة: ١٠٧٤٨].\n- وَقَالَ ¬ (^٥) عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ ¬ (^٦): عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مثْلَهُ.\n<hr><s0>\n\n\"فَأَصَابَ \" في نـ: \"ثُمَّ أَصَابَ\". \" هَذَا الْحَدِيثَ \" في نـ: \"بِهَذَا الْحَدِيثِ\". \" ابْنَ مُحَمَّدِ \" سقط في نـ.\n===\n¬(^١)  أي: صادف ما في نفس الأمر من حكم الله تعالى، \"ع\" (١٦/ ٥٥٦).\n¬ (^٢) أي: ظن أن الحق في جهته فصادف أن الذي في نفس الأمر بخلاف ذلك، \"ع\" (١٦/ ٥٥٦ - ٥٥٧).\n¬ (^٣) أي: عبد الله بن يزيد (^١)، أحد رواة الحديث، \"ع\" (١٦/ ٥٥٧).\n¬ (^٤) أي: مثل حديث عمرو بن العاص.\n¬ (^٥) تعليق من البخاري.\n¬ (^٦) قوله: (عبد العزيز بن المطلب) أي: ابن عبد الله بن حنطب المخزومي قاضي المدينة، وكنيته أبو طالب وهو من أقران مالك، ومات قبله وليس له في \"البخاري\" سوى هذا الموضع الواحد المعلق المرسل؛ لأن\n_________\n(^١) كذا في \"عمدة القاري\". وفي \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٢٠)، و\"إرشاد الساري\" (١٥/ ٣٥٤): يزيد بن عبد الله، وهو الصواب، وانظر \"تهذيب الكمال\" (الترجمة: ٧٦٠٦).","vol":"14","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4144>٢٢ - بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ ¬ (^١): إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ - ﷺ - كَانَتْ ظَاهِرَةً</span>\n===\nأبا سلمة تابعي. قوله: \"عن عبد الله بن أبي بكر\" هو ولد الراوي المذكور في السند الذي قبله: أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكان قاضي المدينة أيضًا، وهو يروي عن شيخ أبيه. قوله: \"عن أبي سلمة عن النبي - ﷺ - \" يريد أن عبد الله بن أبي بكر خالف أباه في روايته عن أبي سلمة، وأرسل الحديث الذي وصله، كذا في \"ع\" (١٦/ ٥٥٧)، \"ف\" (١٣/ ٣٢٠).\n¬ (^١) قوله: (باب الحجة على من قال …) إلخ، عقد هذا الباب لبيان أن كثيرًا من أكابر الصحابة كان يغيب عن مشاهد النبي - ﷺ - ويفوت عنهم بعض ما يقوله - ﷺ - أو يفعله من الأفعال التكليفية، فيستمرون على ما كانوا اطلعوا عليه، إما على المنسوخ لعدم اطلاعهم على الناسخ، وإما على البراءة الأصلية، ثم أخذ بعضهم من بعض مما رواه عن رسول الله - ﷺ -، فهذا الصديق ﵁ على جلالة قدره لم يعلم النص في الجدة حتى أخبره محمد بن مسلمة والمغيرة بالنص فيها، وهذا عمر بن الخطاب ﵁ رجع إلى أبي موسى الأشعري ﵁ في الاستئذان، وهو حديث الباب. وأمثال هذا كثيرة.\nويُرَدُّ بهذا الباب أيضًا على الرافضة وقوم من الخوارج زعموا أن أحكامه - ﷺ - وسنته منقولة عنه نقل تواتر، وأنه لا يجوز العمل بما لم ينقل متواترًا، وهو مردود بما صح أن الصحابة كان يأخذ بعضهم من بعض، ويرجع بعضهم إلى رواية غيره عن رسول الله - ﷺ -، وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد، \"ع\" (١٦/ ٥٥٧). [انظر \"شرح ابن بطال\" (١٠/ ٣٨٤، ٣٨٥). وفي \"اللامع\" (١٠/ ٣٥١): قال صاحب \"الفيض\": قوله: \"كانت ظاهرة … \" إلخ، فيه ردّ على الباطنية حيث زعموا أن المراد من الجنة والنار ليس ما يظهر من اسميها، بل هما عبارتان عن نعيم، أو عذاب معنويين …، إلخ.","vol":"14","page":344},{"text":"وَمَا ¬ (^١) كَانَ يَغِيبُ بَعْضُهُمْ عَنْ مَشَاهِدِ ¬ (^٢) النَّبِيِّ - ﷺ - وَأُمُورِ الإِسْلَامِ.\n\n٧٣٥٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ ¬ (^٥)، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ¬ (^٦) قَالَ: اسْتَأْذَنَ أَبُو مُوسَى ¬ (^٧) عَلَى عُمَرَ، فَكَأَنَّهُ وَجَدَهُ مَشْغُولًا فَرَجَعَ، فَقَالَ عُمَرُ: أَلَمْ أَسْمَعْ صَوْتَ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ ¬ (^٨)، ائْذَنُوا لَهُ ¬ (^٩)، فَدُعِيَ لَهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ¬ (^١٠)؟ فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا ¬ (^١١). قَالَ: فَأْتِنِي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ\n<hr><s0>\n\n\"مَشَاهِدِ النَّبِيِّ\" في سفـ: \"مُشَاهَدَةِ النَّبِيِّ \" وفي نـ: \"مَشْهَدِ النَّبِيِّ\". \" فَقَالَ: إِنّا كُنَّا \" في نـ: \"قَالَ: إنَّا كُنَّا\".\n===\n¬(^١)  عطف على مقول القول، و\"ما \" نافية، أو على \" الحجة \" فـ \" ما \" موصولة، \"ك\" (٢٥/ ٧٨).\n¬ (^٢) كذا للأكثر بلفظ الجمع. وفي رواية النسفي: مشاهدة (^١)، ويروى: مشهد بالإفراد. ووقع في \"مستخرج أبي نعيم\": \"وكان يفيد بعضهم بعضًا\"، من الإفادة، \"ف\" (١٣/ ٣٢١)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٧).\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان.\n¬ (^٤) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.\n¬ (^٥) ابن أبي رباح.\n¬ (^٦) الليثي المكي.\n¬ (^٧) الأشعري.\n¬ (^٨) هو اسم أبي موسى.\n¬ (^٩) فيه حذف، يعني: فقيل: إنه قد رجع.\n¬ (^١٠) أي: من الرجوع وعدم التوقف، \"ع\" (١٦/ ٥٥٨).\n¬ (^١١) قوله: (إنا كنا نؤمر بهذا) قال الأصوليون: مثل هذا يحمل على\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"عمدة القاري\"، وفي \"الفتح\": \"مَشَاهِدِهِ\".","vol":"14","page":345},{"text":"أَوْ لأَفْعَلَنَّ بكَ. فَانْطَلَقَ إِلَى مَجْلِسٍ مِنَ الأَنْصارِ فَقَالُوا ¬ (^١): لَا يَشْهَدُ إِلَّا أَصْغَرُنَا ¬ (^٢). فَقَامَ أَبُو سَعِيدٍ الْخدْرِيُّ فَقَالَ: قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِهَذَا. فَقَالَ عُمَرُ: خَفِيَ عَلَيَّ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - ﷺ -، أَلْهَانِي ¬ (^٣) الصَّفْقُ ¬ (^٤) بِالأَسْوَاقِ. [راجع: ٢٠٦٢].\n<hr><s0>\n\n\"أَصْغَرُنَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"أَصَاغِرُنَا\".\n===\nأن الآمر به هو النبي - ﷺ -، قال - ﷺ -: \"إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع\"، \"ك\" (٢٥/ ٧٩). مطابقته للترجمة من حيث إن عمر ﵁ لما خفي عليه أمر الاستئذان رجع إلى قول أبي موسى الأشعري في قوله: \"قد كنا نؤمر بهذا\" أي: بالاستئذان، فدل هذا على أن خبر الواحد يعمل به، وأن بعض السُنن كان يخفى على بعض الصحابة، وأن الشاهد منهم يبلغ الغائب ما شهد، وأن الغائب كان يقبله ممن حدثه ويعتمده ويعمل به. فإن قلت: طلب عمر ﵁ البينة يدل على أنه لا يحتج بخبر الواحد؟ قلت: فيه دليل على أنه حجة؛ لأنه بانضمام خبر أبي سعيد إليه لا يصير متواترًا، وقال البخاري في كتاب بدء السلام: أراد عمر التثبيت لا أنه لا يجيز خبر الواحد، \"ع\" (١٦/ ٥٥٨).\n¬ (^١) القائل أولًا هو أبي بن كعب، ثم تبعه الأنصار في ذلك، \"ك\" (٢٥/ ٧٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٨).\n¬ (^٢) يعني: أنه حديث مشهور بيننا، حتى إن أصغرنا يحفظ. ومرَّ الحديث (برقم: ٢٠٦٢، ٦٢٤٥).\n¬ (^٣) أي: شغلني.\n¬ (^٤) الصفق: ضرب اليد على اليد للبيع، \"ك\" (٢٥/ ٧٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٨).","vol":"14","page":346},{"text":"٧٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا الزُّهْرِيُّ: أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الأَعْرَجِ يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَلَى ¬ (^٢) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - واللهُ الْمَوْعِدُ ¬ (^٣)، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا أَلْزَمُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - علَى مِلْءِ ¬ (^٤) بَطْنِي،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَلِيٌّ \" زاد في نـ: \"ابنُ عَبْدِ الله\". \" حَدَّثَنَا سُفْيَانُ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي سفيان\". \" سَمِعَهُ \" في نـ: \"سَمِعَ\". \" أَلْزَمُ \" في نـ: \"أَصْحَبُ\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة.\n¬ (^٢) يتعلق بقوله: \"يكثر\"، ولو تعلق بقوله: \"الحديث \" لقال \" عن\"، \"ف\" (١٣/ ٣٢٢).\n¬ (^٣) قوله: (والله الموعد) جملة معترضة. فإن قلت: هو إما للمكان وإما للزمان وإما مصدر، والثلاث لا يصح الإطلاق عليه؟ قلت: لا بد من إضمار أو تجوّز يدل المقام عليه، \"ك\" (٢٥/ ٧٩). ومراده من هذا يوم القيامة، يعني: يظهر أنكم على الحق في الإنكار، أو أني عليه في الإكثار، \"ع\" (١٦/ ٥٥٨ - ٥٥٩).\nقوله: \"على ملء بطني\" بكسر الميم وبهمزة آخره، أي: بسبب شبعي، أي: أن السبب الأصلي الذي اقتضى له كثرة الحديث عن رسول الله - ﷺ - كثرة ملازمته له ليجد ما يأكله؛ لأنه لم يكن له شيء يتجر فيه، ولا أرض يزرعها ولا يعمل فيها، فكان لا ينقطع عنه خشية أن يفوته القوت، فيحصل في هذه الملازمة من سماع الأقوال ورواية الأفعال ما لا يحصل لغيره ممن لم يلازم ملازمته، وأعانه على استمرار حفظه لذلك ما أشار إليه من الدعوة له بذلك، \"ف\" (١٣/ ٣٢٣).\n¬ (^٤) بكسر الميم وبالهمزة، أراد به سد جوعه، \"ع\" (١٦/ ٥٥٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٩، ٢٠٤٧).","vol":"14","page":347},{"text":"وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسوَاقِ، وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ¬ (^١)، فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: \"مَنْ يَبْسُطْ رِدَاءَهُ حَتَّى أَقْضيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَقْبِضهُ فَلَمْ يَنْسَ ¬ (^٢) شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي\". فَبَسَطْتُ بُرْدَةً كَانَتْ عَلَيَّ، فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ. [راجع: ١١٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4145>٢٣ - بَابُ مَن رَأَى تَرْكَ النَّكِيرِ ¬ (^٣) مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - حُجَّةً لَا مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ - ﷺ </span>-\n<hr><s0>\n\n\"فقال \" في نـ: \"وَقَالَ\". \" يَبْسُطْ \" في هـ، ذ: \"بسط\". \" فَلَمْ يَنْسَ \" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"فَلَنْ يَنْسَى\"، وفي نـ: \" فَلَنْ يَنْسَ\". \" سمعه \" في نـ: \"يسمعه\".\n===\n¬(^١)  أي: على مزارعهم، والمال وإن كان عامًا لكنه قد يخص بنوع منه ولم يكن للأنصار إلا المزارع، \"ع\" (١٦/ ٥٥٩)، \"ك\" (٢٥/ ٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (فلم ينس) كذا لأبي ذر عن الحموي والمستملي. وفي رواية الكشميهني: فلن ينسى، ونقل ابن التين أنه وقع في الرواية: \"فلن ينس\" بالنون وبالجزم، وذكر أن القزاز نقل عن بعض البصريين: أن من العرب من يجزم بلن، كذا في \"قس\" (١٥/ ٣٥٧)، \"ف\" (١٣/ ٣٢٣)، \"ك\" (٢٥/ ٨٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٥٩).\nومطابقته للترجمة من حيث إن أبا هريرة أخبر عن النبي - ﷺ - من أقواله وأفعاله ما غاب عنه كثير من الصحابة، ولما بلغهم ما سمعه قبلوه وعملوا به، فدل على أن خبر الواحد يقبل ويعمل به. وفيه حجة على الذين شرطوا التواتر في أخبار النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٥٥٨)، \"قس\" (١٥/ ٣٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (من رأى ترك النكير …) إلخ، أي: الإنكار، وهو بفتح","vol":"14","page":348},{"text":"٧٣٥٥ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ حُمَيْدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ ¬ (^٢) قال: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا شعْبَة، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: رَأَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَحْلِفُ بِاللهِ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثنَا أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبِي\".\n===\nالنون وكسر الكاف مبالغة في الإنكار. غرضه أن تقرير الرسول - ﷺ - حجة؛ إذ هو نوع من فعله، ولأنه لو كان منكرًا للزمه التغيير، ولا خلاف بين العلماء في ذلك؛ لأنه - ﷺ - لا يجوز له أن يرى أحدًا من أمته يقول قولًا أو يفعل فعلًا محظورًا فيقرره عليه؛ لأن الله تعالى فرض عليه النهي عن المنكر. قوله: \"لا من غير الرسول - ﷺ - \" يعني: ليس بحجة ترك الإنكار من غير الرسول - ﷺ -؛ لجواز أنه لم يتبين له حينئذ وجه الصواب. قَالَ ابن التين: الترجمة تتعلق بالإجماع السكوتي، وأن الناس اختلفوا فيه، وقد علم ذلك في موضعه، \"ع\" (١٦/ ٥٥٩).\n¬ (^١) قوله: (حدثنا حماد بن حميد) بالضم الخراساني، وذكر المزي في \" التهذيب\" (٧/ ٢٣٢، ٢٣٣) أن في بعض النسخ القديمة من \"البخاري\": حدثنا حماد بن حميد صاحب لنا حدثنا بهذا الحديث، وعبيد الله [بن معاذ] في الأحياء، وقد أخرج مسلم هذا الحديث عن عبيد الله بن معاذ بلا واسطة، قيل: هو أحد الأحاديث التي نزل فيها البخاري عن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٥٥٩)، [انظر: \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٢٤)].\n¬ (^٢) العنبري.\n¬ (^٣) معاذ بن نصر بن حسان العنبري البصري.\n¬ (^٤) ابن عبد الرحمن بن عوف.","vol":"14","page":349},{"text":"أَنَّ ابْنَ الصَّائِدِ ¬ (^١): الدَّجَّالُ. قُلْتُ: تَحْلِفُ بِاللهِ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَحْلِفُ ¬ (^٢) عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فَلَمْ يُنْكِرْهُ النَّبِيُّ - ﷺ -.\n[أخرجه: م ٢٩٢٩، د ٤٣٣١، تحفة: ٣٠١٩].\n<hr><s0>\n\n\"ابْنَ الصائِدِ\" في ذ: \"ابْنَ الصَّيَّادِ\".\n===\n¬(^١)  وفي بعضها: ابن الصياد، واسمه صاف، \"ك\" (٢٥/ ٨٠).\n¬ (^٢) قوله: (سمعت عمر يحلف …) إلخ، وإنما حلف عمر بالظن، ولعله سمعه من النبي - ﷺ - أو فهمه بالعلامات والقرائن. فإن قيل: تقدم في \"الجنائز\" أن عمر قَالَ للنبي - ﷺ - في قصة ابن صياد: \"دعني أضرب عنقه، فقال - ﷺ -: إن يكن هو فلن تسلط عليه\"، فهذا صريح في أنه تردد في أمره! وأجيب عنه: بأن التردد في أمره كان قبل أن يعلمه الله تعالى أنه هو الدجال، فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه، وبأن العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن في الخبر شك، كقوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، وقد علم أن ذلك لا يقع منه - ﷺ -، فيكون ذلك من تلطف النبي - ﷺ - بعمر في صرفه عن قتله. ومما يدل على أن ابن صياد هو الدجال، كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق [ح: ٢٠٨٣٢] بسند صحيح عن ابن عمر قَالَ: \"لقيت ابن صياد يومًا ومعه رجل من اليهود، فإذا عينه قد طفئت وهي خارجة مثل عين الجمل، فلما رأيتها قلت: أنشدك الله يا ابن صياد متى طفئت عينك؟ قال: لا أدري، قلت: كذبت، لا تدري وهي في رأسك! قال: فمسحها ونخر ثلاثًا، فزعم اليهودي أني ضربت بيدي صدره، وقلت له: اخسأ فلن تعدو قدرك. فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة: اجتنب هذا الرجل فإنا نتحدث أن الدجال يخرج عند غضبة يغضبها\". وأخرج مسلم هذا بمعناه من وجه آخر.\nوقال ابن بطال (١٠/ ٣٨٧): فإن قيل: هذا أيضًا يدل على التردد في أمره؟ فالجواب: أنه إن وقع الشك في أنه الدجال المعهود فلم يقع الشك في","vol":"14","page":350},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأنه أحد الدجالين الكذابين، أنذر بهم النبي - ﷺ -، انتهى. ومحصله تسليم عدم الجزم بأنه الدجال المعهود، ولكن في قصة حفصة وابن عمر دلالة على أنهما أرادا الدجال الأكبر، واللام للعهد لا للجنس. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح (ح: ٤٣٣٠) قَالَ: \"كان ابن عمر يقول: ما أشك أن المسيح الدجال هو ابن صياد\". ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال، أخرج مسلم (ح: ٢٩٢٧) عن أبي سعيد قال: \"صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لي: ماذا لقيت من الناس! يزعمون أني الدجال! ألستَ سمعتَ رسول الله - ﷺ - يقول: \"إنه لا يولد له\"؟ قلت: بلى. قال: فإنه ولد لي. قال: أولستَ سمعته يقول: \"لا يدخل المدينة ولا مكة \"؟ قلت: بلى، قال: فقد ولدت بالمدينة وأنا أريد مكة\". وفي طريق آخر قال: ألم يقل: \"إنه يهودي \"؟ وقد أسلمت. وقال في الآخر قال: \"إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال أبو سعيد: تبًّا لك سائر اليوم\". وأخرج أبو داود من حديث أبي بكرة قال: قَالَ رسول الله - ﷺ -: \"يمكث أبو الدجال ثلاثين عامًا لا يولد لهما ثم يولد لهما غلام أعور أضر شيء وأقله نفعًا\"، ونعت أباه وأمه قال: فسمعنا بمولود ولد في اليهود، فذهبت أنا والزبير بن العوام فدخلنا على أبويه، فإذا النعت، فقلنا: هل لكما من ولد قالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ثم ولد لنا غلام أضر شيء وأقله نفعًا. قلت: ويوهي حديثه أن أبا بكرة إنما أسلم لما نزل من الطائف حين حوصرت سنة ثمان من الهجرة، وفي الصحيحين [خ: ٣٠٥٥، م: ٩٥، ٢٩٣٠] أن النبي - ﷺ - لما توجه إلى النخل التي فيها ابن صياد كان ابن صياد يومئذ كالمحتلم، فكيف يدرك أبو بكرة زمان مولده بالمدينة وهو لم يسكنها إلا قبل الوفاة النبوية بسنتين! والذي في الصحيحين هو المعتمد، ويحتمل أن يحمل قوله: \"بلغنا\" على تأخر البلاغ، وإن كان مولده سابقًا على ذلك بمدة بحيث يأتلف مع حديث الصحيحين.","vol":"14","page":351},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال البيهقي: ليس في حديث جابر أكثر من سكوت النبي - ﷺ - على حلف عمر، فيحتمل أن يكون - ﷺ - كان متوقفًا في أمره ثم جاءه الثبت من الله تعالى بأنه غيره على ما تقتضيه قصة تميم الداري، وبه تمسك من جزم بأن الدجال غير ابن صياد، وطريقه أصح، وتكون الصفة التي في ابن صياد وافقت ما في الدجال، وكان الذين جزموا بأنه هو الدجال لم يسمعوا قصة تميم، فأما عمر فيحتمل أن يكون منه ذلك قبل أن يسمع قصة تميم، ثم لما سمعها لم يعد إلى الحلف المذكور، وأما جابر فشهد حلفه عند النبي - ﷺ - فاستصحب ما كان اطلع عليه، لكن أخرج أبو داود عن أبي سلمة عن جابر، فذكر قصة الجساسة والدجال بنحو قصة تميم، فقال: شهد جابر أنه ابن صياد، قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه دخل المدينة قال: وإن دخل، ويتعقب به على من زعم أن جابرًا لم يطلع على قصة تميم، قال النووي (١٨/ ٤٥): قال العلماء: قصة ابن صياد مشكلة، وأمره مشتبه، ولكن لا يشك أنه دجال من الدجاجلة، والظاهر أن النبي - ﷺ - لم يوح إليه بشيء في أمره، وإنما أوحي إليه بصفات الدجال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة فلذلك كان - ﷺ - لا يقطع في أمره بشيء بل قال لعمر: \"لا خير لك في قتله … \" الحديث، وأما احتجاجاته بأنه مسلّم إلى سائر ما ذكر فلا دلالة فيه على دعواه؛ لأن النبي - ﷺ - إنما أخبر عن صفاته وقت خروجه آخر الزمان.\nوقال الخطابي [\"الأعلام\" (١/ ٧١١)]: اختلف السلف في أمر ابن صياد بعد كبره، فروي عنه أنه تاب ومات بالمدينة، وأنهم لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا وجهه حتى يراه الناس، وقيل لهم: اشهدوا. وأخرج أبو نعيم الأصبهاني في \" [تاريخ] أصبهان\" ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق عن حسان بن عبد الرحمن عن أبيه قال: لما افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا","vol":"14","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4146>٢٤ - بَابُ الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ </span>¬ (^١)،\n<hr><s0>\n\n\"بِالدَّلَائِلِ\" في هـ، ذ: \"بِالدَّليلِ\" ¬ (^٢).\n===\nوبين اليهودية - اسم قرية - فرسخ، فكنا نأتيها فنمتار منها، فأتيتها يومًا فإذا اليهود يزفنون ويضربون، فسألت صديقًا [لي] منهم فقال: ملكنا الذي نستفتح به على العرب فدخلت فبت عنده على سطح فصليت الغداة، فلما طلعت الشمس إذا لرهج من قبل العسكر فنظرت إذا رجل عليه قبة من ريحان واليهود يزفنون ويضربون، فنظرت إذا هو ابن صياد، فدخل المدينة فلم يعد حتى الساعة. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر قال: \"فقدنا ابن صياد يوم الحرة\". قلت: هذا يضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه … إلخ، ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن؛ لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر، وبين قتل عمر ووقعة الحرة أربعين سنة، يمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان بهذه المدة، ويكون جواب \" لما \" في قوله: \"لما افتتحنا \" محذوفًا تقديره: صرت أتعاهدها، وأتردد إليها، فجرت قصة ابن صياد، فلا يتحد زمان فتحها وزمان دخولها ابن صياد، وهذا تلخيص ما في \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٢٥ - ٣٢٨).\n¬ (^١) أي: بالملازمات الشرعية أو العقلية، قال ابن حاجب وغيره: الأدلة المتفق عليها خمسة: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس والاستدلال، وذلك كما إذا علم ثبوت الملزوم شرعًا أو عقلًا علم ثبوت لازمه عقلًا أو شرعًا، \"ك\" (٢٥/ ٨٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٠).\n¬ (^٢) الدليل ما يرشد إلى المطلوب ويلزم من العلم به العلم بوجود المدلول، \"ف\" (١٣/ ٣٣٠).","vol":"14","page":353},{"text":"وَكَيْفَ مَعْنَى الدَّلَالَةِ ¬ (^١) ¬ (^٢) وَتَفْسِيرُهَا ¬ (^٣)\nوَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧]. وَسُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ الضَّبِّ فَقَالَ: \"لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ\". وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - الضَّبُّ ¬ (^٤)، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.\n\n٧٣٥٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ \" في ذ: \" ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (كيف معنى الدلالة …) إلخ، ومعنى الدلالة هو كإرشاد النبي - ﷺ - أن حكم الخاص وهو الحمير حكمه داخل تحت حكم العام، وهو ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، فإن من ربطها في سبيل الله فهو عامل للخير يرى جزاءه خيرًا، ومن ربطها فخرًا ورياء فهو عامل للشر يرى جزاءه شرًا، ومعنى تفسيرها كتعليم عائشة ﵂ للمرأة السائلة التوضي بالفرصة، \"ك\" (٢٥/ ٨٠ - ٨١)، [وفي \"الفتح\" (١٣/ ٣٣١): أما \" تفسيرها \" فالمراد به تبيينها وتعليم المأمور كيفية ما أمر به. ويستفاد من الترجمة بيان الرأي المحمود، وهو ما يؤخذ مما ثبت عن النبي - ﷺ - من أقواله وأفعاله بطريق التنصيص وبطريق الإشارة، فيندرج في ذلك الاستنباط ويخرج الجمود على الظاهر المحض].\n¬ (^٢) بفتح الدال وكسرها وحكي ضمها أيضًا والفتح أعلى، \"ع\" (١٦/ ٥٦٠)، \"ف\" (١٣/ ٣٣١).\n¬ (^٣) يجوز بالرفع والجر، \"ع\" (١٦/ ٥٦٠).\n¬ (^٤) مرَّ بيانه وتحقيق المذهب فيه (برقم: ٥٣٩١، و٥٥٣٦).\n¬ (^٥) ابن أبي أويس.","vol":"14","page":354},{"text":"عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^١) السَّمَّانِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"الْخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ¬ (^٣)، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَأَطَالَ ¬ (^٤) فِي مَرْجِ ¬ (^٥) أَوْ رَوْضَةٍ ¬ (^٦)، فَمَا أَصَابَتْ في طِيَلِهَا ¬ (^٧) ذَلِكَ فِي الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ ¬ (^٨) شَرَفًا ¬ (^٩) أَوْ شَرَفَيْنِ كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَه، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَشقِيَ بِهِ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"فَأَطَالَ \" في صـ، هـ، ذ: \"فَأَطَالَ لَهَا\". \" في الْمَرْجِ \" في صـ، ذ: \" مِنَ الْمَرْجِ\". \" وَالرَّوْضَةِ \" في ذ: \"أوِ الرَّوْضَةِ\". \" يَسْقِيَ بِهِ \" في نـ: \"تُسْقَى بِهِ\".\n===\n¬(^١)  اسمه ذكوان.\n¬ (^٢) بيّاع السمن، \"ك\" (٢٥/ ٨١).\n¬ (^٣) الوزر: الإثم والثقل، \"ك\" (٢٥/ ٨١).\n¬ (^٤) مفعوله محذوف، أي: أطال لها حبله الذي شد به، \"ع\" (١٦/ ٥٦١)، \"ك\" (٢٥/ ٨١).\n¬ (^٥) وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب، \"ك\" (٢٥/ ٨١)، \"ع\" (١٦/ ٥٦١).\n¬ (^٦) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٥٦١).\n¬ (^٧) بكسر الطاء وفتح الياء هو حبل طويل تشد به عند الرعي، \"ك\" (٢٥/ ٨١)، \"ع\" (١٦/ ٥٦١). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٣٧١، ٢٨٦٠، ٣٦٤٦، ٤٩٦٢).\n¬ (^٨) من الاستنان، وهو العدو، \"ع\" (١٦/ ٥٦١).\n¬ (^٩) الشرف بفتحتين: الشوط.\n¬ (^١٠) أي: يسقيه، والباء زائدة أو بمعنى في، ويروى: \"تسقى\" بلفظ مؤنث المجهول، \"ك\" (٢٥/ ٨٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٦١).","vol":"14","page":355},{"text":"كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَه، وَهِيَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا ¬ (^١) وَتَعَفُّفًا ¬ (^٢) وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللهِ في رِقَابِهَا ¬ (^٣) وَلَا ظُهُورِهَا، فَهِيَ لَهُ سِتْرٌ، وَرَجُلٌ رَبَطَهَا فَخْرًا وَرِيَاءً، فَهِيَ عَلَى ذَلِكَ وِزْرٌ\". وَسُئِلَ ¬ (^٤) رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحُمُرِ فَقَالَ: \"مَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ فِيهَا إِلَّا هَذِهِ الآيَةَ الْفَاذَّةَ ¬ (^٥) الْجَامِعَةَ ¬ (^٦): ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]. [راجع: ٢٣٧١].\n\n٧٣٥٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٨)، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ \" في نـ: \"قَالَ\". \" ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ﴾ \" في ذ: \" ﴿مَنْ يَعْمَلْ﴾ \".\n===\n¬(^١)  يستغني بها عما في أيدي الناس، \"ع\" (١٦/ ١٦١).\n¬ (^٢) أي: عن الافتقار إليهم بما يعمل عليها، \"ع\" (١٦/ ٥٦١).\n¬ (^٣) فيه دليل على أن فيها الزكاة، واعتمد عليه الحنفية في إيجاب الزكاة في الخيل، والخصم فسره بقوله: لا ينسى التصدق ببعض كسبه عليها لله تعالى، \"ع\" (١٦/ ٥٦١)، [انظر \"بذل المجهود\" (٦/ ٣٦٦)].\n¬ (^٤) اسم السائل عن ذلك يمكن أن يفسر بصعصعة بن معاوية عم الأحنف التميمي.\n¬ (^٥) أي: المفردة بمعناها.\n¬ (^٦) أي: التي تجمع أعمال البر دقيقها وجليلها، وكذلك أعمال الشر، \"ع\" (١٦/ ٥٦٢).\n¬ (^٧) قال الكلاباذي: هو ابن جعفر البيكندي وصنيع ابن السكن يقتضي أنه ابن موسى البلخي، كذا في \"ف\" (١٣/ ٣٣١).\n¬ (^٨) سفيان.","vol":"14","page":356},{"text":"صَفِيَّةَ ¬ (^١)، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ - ﷺ -. ح وحَدَّثَني مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ ¬ (^٣) شَيْبَةَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمِّي عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٥) سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - عَنِ الْحَيْضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ مِنْهُ؟ قَالَ: \"تَأْخُذِينَ فِرْصَةً ¬ (^٦) مُمَسَّكَةً ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"ح وحَدَّثَني \" في ذ: \"ح وَحَدَّثَنَا\". \" مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ \" في نـ: \" مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ\". \" قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ \" في نـ: \"عن مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَيْبَةَ\". \" سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ \" في نـ: \" سَأَلَتِ النَّبِيَّ\". \" تَغْتَسِلُ \" في نـ: \"نَغْتَسِلُ\" ¬ (^٨)، وفي أخرى: \"يُغْتَسَلُ\". \" تَأْخُذِينَ \" في سـ، حـ، ذ: \"تَأخُذِي\".\n===\n¬(^١)  بنت شيبة الحجبية، وهي أمه، وأبوه هو عبد الرحمن بن طلحة، \"ك\" (٢٥/ ٨٢).\n¬ (^٢) الشيباني الكوفي.\n¬ (^٣) صفة منصور.\n¬ (^٤) و\"شيبة\" إنما هو جد منصور لأمه، \"ف\" (١٣/ ٣٣١).\n¬ (^٥) هي أسماء بنت شكل بفتح المعجمة والكاف وباللام، \"ع\" (١٦/ ٥٦٢).\n¬ (^٦) هي خرقة أو قطنة تتمسح بها المرأة من الحيض، \"ك\" (٢٥/ ٨٢).\n¬ (^٧) أي: مطيبة بالمسك. وقال الخطابي: قد تأول الممسكة على معنى الإمساك دون الطيب، يريد أنها تمسكها بيدها فتستعملها، \"ك\" (٢٥/ ٨٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٢).\n¬ (^٨) بنون مفتوحة وكسر السين، ولأبي ذر بتحتية مضمومة بدل النون وفتح السين، وفي نسخة بالمثناة الفوقية المفتوحة، \"قس\" (١٥/ ٣٦٤).","vol":"14","page":357},{"text":"فَتَوَضَّئِينَ ¬ (^١) بِهَا\". قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ فقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"تَوَضَّئِين\"، قَالَتْ: كَيْفَ أَتَوَضَّأ بِهَا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"تَوَضَّئِينَ بِهَا\"، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ فَعَلَّمْتُهَا. [راجع: ٣١٤].\n\n٧٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أمِّ حُفَيْدٍ ¬ (^٤) بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - سَمْنًا وَأَقِطًا وَأَضُبًّا ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"فَتَوَضَّئِينَ \" في سـ، حـ، ذ: \"فَتَوَضَّئِي\". \" فَقَالَ النَّبِيُّ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \" أَتَوَضَّأُ بِهَا \" في هـ، ذ: \"أَتَوَضَّأُ بِهِ\". \" تَوَضَّئِينَ \" في نـ: \"تَوَضَّئِي\". \" الْحَارِثِ بْنِ حَزْنٍ \" في نـ: \"الْحَارِثِ بْنِ حَزْمٍ\". \" وَأَضُبًّا \" في هـ: \"وَضَبًّا\".\n===\n¬(^١)  أي: تنظفين وتطهرين أي: أراد معناه اللغوي، \"ك\" (٢٥/ ٨٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٢). ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٤).\n¬ (^٢) الوضاح اليشكري.\n¬ (^٣) اسمه جعفر بن أبي وحشية.\n¬ (^٤) قوله: (أن أم حفيد) بضم الحاء المهملة وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وبالدال المهملة، واسمها هزيلة - مصغر هزلة - بالزاي، بنت الحارث الهلالية، أخت ميمونة أم المؤمنين، وهي خالة ابن عباس وخالة خالد بن الوليد، واسم أم كل منهما لبابة، بضم اللام وتخفيف الباء الموحدة الأولى، \"ع\" (١٦/ ٥٦٣)، \"ف\" (١٣/ ٣٣٢). ومطابقته للترجمة من حيث إنه - ﷺ - لما تركهن كالمتقذر لهن ربما امتنعوا عن أكلها، ثم إنه لما دعا بهن فأكلن على مائدته صار ذلك دليلًا على إباحتهن، \"ع\" (١٦/ ٥٦٣).\n¬ (^٥) جمع ضب: سوسمار [بالفارسية]. ومرَّ الحديث (برقم: ٥٣٨٩).","vol":"14","page":358},{"text":"فَدَعَا بِهِنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فأُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، فَتَرَكَهُنَّ النَّبِيُّ - ﷺ - كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ ¬ (^١)، وَلَوْ كُنَّ حَرَامًا ¬ (^٢) مَا أُكِلْنَ عَلَى مَائِدَتِهِ، وَلَا أَمَرَ بِأَكْلِهِنَّ.\n[راجع: ٢٥٧٥].\n\n٧٣٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبَي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا، وَلْيَقْعُدْ في بَيْتِهِ\". وَإِنَّهُ أُتِيَ بِبَدْرٍ ¬ (^٦) - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧): يَعْنِي - طَبَقًا فِيهِ خُضِرَاتٌ ¬ (^٨) مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا\n<hr><s0>\n\n\"كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُ \" في سـ، حـ، ذ: \"كَالْمُتَقَذِّرِ لَهُنَّ\". \" وَلَوْ كُنَّ \" في هـ، حـ، ذ: \"وَلَوْ كَانَ\". \" مَا أُكِلْنَ \" في هـ: \"مَا أُكِلَ\". \" وَلْيَقْعُدْ \" في هـ، ذ: \"أَوْ ليقْعُدْ\".\n===\n¬(^١)  أي: كالكاره له.\n¬ (^٢) مرَّ بيانه والاختلاف فيه (برقم: ٥٣٨٩، ٥٥٣٦).\n¬ (^٣) المصري، \"ك\" (٢٥/ ٨٣).\n¬ (^٤) عبد الله.\n¬ (^٥) ابن يزيد الأيلي.\n¬ (^٦) بفتح الموحدة هو الطبق، سمي بدرًا لاستدارته، تشبيهًا بالقمر، \"ع\" (١٦/ ٥٦٤).\n¬ (^٧) هو موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ٥٦٤).\n¬ (^٨) قوله: (فيه خضرات) بضم الخاء وفتح الضاد جمع الخضرة، ويجوز في مثله ضم الخاء وفتحها وضم الضاد وسكونها، وفي بعضها: خضرات بفتح الخاء وكسر الضاد، \"ك\" (٢٥/ ٨٤). قوله: \"قربوها إلى بعض","vol":"14","page":359},{"text":"فَسَأَلَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ، فَقَالَ: \"قَرِّبُوهَا\" إِلَى بَعْضِ أَصحَابِهِ كَانَ مَعَه، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ¬ (^١). وَقَالَ: \"كُلْ، فَإِنِّي أُنَاجِي\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ: كُلْ\" في نـ: \"قَالَ: كُلْ\".\n===\nأصحابه كان معه\" هو منقول بالمعنى؛ لأن لفظه - ﷺ -: \"قربوها لأبي أيوب\"، فكأن الراوي لم يحفظه فكنى عنه بذلك، وعلى تقدير أن لا يكون النبي - ﷺ - عينه ففيه التفات؛ لأن نسق العبارة أن يقول: \"إلى بعض أصحابي\"، ويؤيد أنه من كلام الراوي، قوله بعده: \"كان معه\" \"ف\" (١٣/ ٣٣٢).\nقال الكرماني (٢٥/ ٨٤): أو تقديره: قربوها مشيرًا إلى بعض أصحابه. قوله: \"فلما رآه كره أكلها\" فاعل كره هو أبو أيوب، وفيه حذف تقديره: فلما رآه امتنع من أكلها وأمر بتقريبها إليه كره أكلها، ويحتمل أن يكون التقدير: فلما رآه لم يأكل منها كره أكلها، وكان أبو أيوب استدل بعموم قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] على مشروعية متابعته في جميع أفعاله، فلما امتنع النبي - ﷺ - من أكل تلك البقول تأسى به فبين له النبي - ﷺ - وجه تخصيصه فقال: \"أناجي من لا تناجي\"، \"ف\" (١٣/ ٣٣٢). قوله: \"أناجي من لا تناجي\" أي: الملائكة. وفيه: أنهم يتأذون بما يتأذى به بنو آدم. وقيل: النهي خاص بمسجده - ﷺ -. والجمهور على أنه عام، ويلحق به مجامع العبادات كمصلى العيد، ويلحق بالثوم كل ما له رائحة كريهة، \"ك\" (٢٥/ ٨٤).\nقال ابن بطال: قوله: \"قربوها\" نص على جواز الأكل، وكذا قوله: \"فإني أناجي … \" إلخ، \"ف\" (١٣/ ٣٣٢)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٤). مطابقته للترجمة من حيث إن النبي - ﷺ - لما امتنع من أكل الخضرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرجل الذي كان معه، فلما رآه قد امتنع قال له: كل، وفسّر كلامه بقوله: \"فإني أناجي … \" إلخ، \"ع\" (١٦/ ٥٦٣).\n¬ (^١) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٨٥٥) في \"الصلاة\".","vol":"14","page":360},{"text":"مَنْ لَا تُنَاجِي\". قَالَ ابْنُ عُفَيْرٍ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ¬ (^٢): بِقِدْرٍ فِيهِ خُضَرَاتٌ. وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ ¬ (^٣) وَأَبُو صَفْوَانَ عَنْ يُونُسَ قِصَّةَ الْقِدْرِ، فَلَا أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ أَوْ في الْحَدِيثِ. [راجع: ٨٥٤].\n\n٧٣٦٠ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي ¬ (^٥) قَالَا: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَّ أَبَاهُ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ امْرَأَةً ¬ (^٦) أَتَتْ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - فَكَلَّمَتْهُ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ \" في نـ: \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ\". \" سَعْدِ \" في نـ: \" سعيد\". \" مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرٍ \" زاد في نـ: \"ابْنِ مُطْعِمٍ\".\n===\n¬(^١)  هو سعيد بن كثير بن عفير.\n¬ (^٢) عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (ولم يذكر الليث …) إلخ، الظاهر أن لفظ: \"لم يذكر\" وكذا لفظ: \"فلا أدري\" لأحمد، ويحتمل أن يكون لابن وهب أو لابن عفير أو للبخاري تعليقًا. فإن قلت: ما معنى كونه قول الزهري أو كونه من الحديث؟ قلت: معناه أن الزهري نقله مرسلًا عن رسول الله - ﷺ - ولهذا لم يروه يونس لليث وأبي صفوان، أو مسندًا كباقي الحديث، ولهذا نقله يونس لابن وهب، \"ك\" (٢٥/ ٨٤).\n¬ (^٤) ابن سعد بن عبد الرحمن بن عوف.\n¬ (^٥) اسمه يعقوب، مات سنة ثمان ومائتين، وكان أصغر من سعد، انفرد به البخاري. [انظر \"الفتح\" (١٣/ ٣٣٢)].\n¬ (^٦) أي: لم يدر اسمها، \"ع\" (١٦/ ٥٦٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٧٢٢٠ وغيره).","vol":"14","page":361},{"text":"في شَيْءٍ، فَأَمَرَهَا بِأَمْرٍ فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ لَمْ أَجِدْكَ؟ قَالَ: \"إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ ¬ (^١) \".\nقَالَ أبو عبد الله ¬ (^٢): زَادَ لنا ¬ (^٣) الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٤) عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ: كَأَنَّهَا تَعْنِي الْمَوْتَ ¬ (^٥). [راجع: ٣٦٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"زَادَ \" كذا في هـ، حـ، وفي سـ: \"رواه\". \" لنا \" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (قال: إن لم تجديني فأتي أبا بكر) قال العيني (١٦/ ٥٦٤): مطابقته للترجمة من حيث إنه ﵇ قال للمرأة المذكورة فيه: إنها إن لم تجده تأتي أبا بكر، انتهى.\nقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣٣٣): قال ابن بطال (١٠/ ٣٩٠): استدل النبي - ﷺ - بظاهر قولها: \"فإن لم أجدك \" أنها أرادت الموت فأمرها بإتيان أبي بكر، قال: وكأنه اقترن بسؤالها حالة أفهمت ذلك وإن لم تنطق بها.\nوقال الكرماني (٢٥/ ٨٥): مناسبة هذا الحديث للترجمة أنه يستدل به على خلافة أبي بكر، ومناسبة الحديث الذي قبله، لأنه يستدل به على أن الملك يتأذى بالرائحة الكريهة. قلت: في هذا نظر؛ لأنه قال في بعض طرق الحديث: \"فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم\" فهذا حكم يعرف بالنص والترجمة، حكم يعرف بالاستدلال، والذي قاله في خلافة أبي بكر مستقيم بخلاف هذا، \"ف\" (١٣/ ٣٣٣).\n¬ (^٢) البخاري.\n¬ (^٣) أي: بالسند المذكور.\n¬ (^٤) بالضم عبد الله.\n¬ (^٥) بعدم الوجدان له موته - ﷺ -، \"ك\" (٢٥/ ٨٥).","vol":"14","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4147>٢٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا تَسْأَلُوا ¬ (^١) أَهْلَ الْكِتَابِ ¬ (^٢) عَنْ شَيْءٍ\"</span> ¬ (^٣)\n٧٣٦١ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤): أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يُحَدِّثُ رَهْطًا مِنْ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" زاد قبله في نـ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\".\n===\n¬(^١)  هذه الترجمة لفظ حديث أخرجه أحمد (١/ ١٣١) وابن أبي شيبة (برقم: ٢٦٩٥٢) والبزار، \"ف\" (١٣/ ٣٣٤).\n¬ (^٢) أي: اليهود والنصارى، \"ك\" (٢٥/ ٨٥)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٥).\n¬ (^٣) قوله: (عن شيء) أي مما يتعلق بالشرائع لأن شرعنا مكتف بنفسه، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا وعن الأخبار عن الأمم السالفة، وأما قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤] فالمراد به من آمن منهم، والنهي إنما هو عن سؤال من لم يؤمن منهم، \"ع\" (١٦/ ٥٦٤).\n¬ (^٤) قوله: (وقال أبو اليمان) كذا عند الجميع، ولم أره بصيغة التحديث، وأبو اليمان من شيوخه، فإما أن يكون أخذه عنه مذاكرة وإما أن يكون ترك التصريح بقوله: حدثنا لكونه أثرًا موقوفًا، ويحتمل أن يكون مما فاته سماعه، ثم وجدت الإسماعيلي أخرجه عن عبد الله بن العباس الطيالسي عن البخاري فقال: \"حدثنا أبو اليمان\"، ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم فذكره، فظهر أنه مسموع له وترجح الاحتمال الثاني، ثم وجدته في \"التاريخ الصغير\" للبخاري (١/ ٦٢) قال: حدثنا أبو اليمان، \"ف\" (١٣/ ٣٣٤).\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة.","vol":"14","page":363},{"text":"قُرَيْشٍ بِالْمَدِينَةِ ¬ (^١)، وَذَكَرَ كَعْبَ الأَحْبَارِ ¬ (^٢) فَقَالَ: إِنْ ¬ (^٣) كَانَ مِنْ أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عَنِ الْكِتَابِ ¬ (^٤)، وَإِنْ كُنَّا مَعَ ذَلِكَ لَنَبْلُو ¬ (^٥) عَلَيْهِ الْكَذِبَ ¬ (^٦). [تحفة ١١٤١٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَذَكَرَ \" في نـ: \"فَذَكَرَ\". \" عَنِ الْكِتَابِ \" في نـ: \"عَنِ أَهْلِ الْكِتَابِ\".\n===\n¬(^١)  يعني لما حج في خلافة عمر ﵁، \"ع\" (١٦/ ٥٦٦).\n¬ (^٢) قوله: (وذكر كعب الأحبار) هو ابن ماتع - بكسر المثناة من فوق بعدها عين مهملة - ابن عمرو بن قيس من آل ذي رعين، وقيل: ذي الكلاع الحميري، وقيل غير ذلك في اسم جده ونسبه، ويكنى أبا إسحاق، وكان في حياة النبي - ﷺ - رجلًا، وكان يهوديًا عالمًا بكتبهم حتى كان يقال له: كعب الحبر، وكعب الأحبار، أسلم في عهد عمر، وقيل: في خلافة أبي بكر، وقيل: أسلم في عهد النبي - ﷺ -، وتأخرت هجرته، والأول أشهر، وسكن المدينة، وغزا الروم في خلافة عمر، ثم تحول في خلافة عثمان إلى الشام إلى أن مات بحمص في خلافة عثمان سنة اثنتين أو ثلاث أو أربع وثلاثين، والأول أكثر، \"ع\" (١٦/ ٥٦٦)، \"ف\" (١٣/ ٣٣٥).\n¬ (^٣) مخففة من الثقيلة وجاز حذف اللام، \"ك\" (٢٥/ ٨٥).\n¬ (^٤) أي: التوراة والإنجيل والصحف، \"ك\" (٢٥/ ٨٥).\n¬ (^٥) أي: لنمتحن.\n¬ (^٦) قوله: (لنبلو عليه الكذب) أي: نختبر، أي: يقع بعض ما يخبرنا عنه بخلاف ما يخبرنا به، قال ابن التين: هذا نحو قول ابن عباس في حق كعب المذكور بدل من قبله فوقع في الكذب، وقال ابن حبان: أراد معاوية أنه يخطئ أحيانًا فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذابًا، وقال غيره: الضمير في قوله: \"لنبلو عليه\" للكتاب لا لكعب، وإنما يقع في كتابهم الكذب لكونهم","vol":"14","page":364},{"text":"٧٣٦٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ¬ (^٢) ويُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلَام، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: \"لَا تُصَدِّقُوا ¬ (^٣) أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا: ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ \" الآيَةَ [البقرة: ١٣٦]. [راجع: ٤٤٨٥].\n\n٧٣٦٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٤) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنا مُحَمَّدُ \" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \" عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ \" في نـ: \"عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو\". \" أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ \" في نـ: \" حَدَثنا إِبْرَاهِيمُ\".\n===\nبدّلوه وحرفوه، وقال عياض [في \"مشارق الأنوار\" (٢/ ٤٥٠)]: يصح عوده إلى الكتاب، ويصح عوده إلى كعب وإلى حديثه، وإن لم يقصد [الكذب] ويتعمده إذ لا يشترط في مسمى الكذب التعمد بل هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، وليس فيه تجريح لكعب بالكذب، وقال ابن الجوزي: المعنى أن بعض الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذبًا لا أنه يتعمد الكذب وإلا فقد كان كعب من أخيار الأحبار، \"ف\" (١٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥)، \"ع\" مختصرًا (١٦/ ٥٦٦).\n¬ (^١) أي: ابن فارس البصري.\n¬ (^٢) أي: بلغة اليهود.\n¬ (^٣) هذا محل المطابقة للترجمة، لأنه يقتضي ترك السؤال عنهم. ومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٤٨٥).\n¬ (^٤) ابن سعد بن إبراهيم.","vol":"14","page":365},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ¬ (^١): أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيْءٍ، وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أُنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ أَحْدَثُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا ¬ (^٤) لَمْ يُشَبْ ¬ (^٥)، وَقَدْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ بَدَّلُوا كِتَابَ اللهِ وَغَيَّرُوه، وَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمُ الْكِتَابَ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ؛ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ ¬ (^٦) مِنَ الْعِلْمِ ¬ (^٧) عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ لَا ¬ (^٨) وَاللهِ ¬ (^٩) مَا رَأَيْنَا مِنْهُمْ رَجُلًا يَسْأَلُكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ عَبْدِ اللهِ \" سقط في نـ. \" عَلَى رَسُولِهِ \" في نـ: \"عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - \". \" وَقَدْ حَدَّثَكُمْ \" كذا في سـ، وفي سـ، هـ: \"وَقَدْ حَدَّثْتُكُمْ\"، وفي حـ: \"وَقَدْ حُدِّثْتُمْ\". \" عن مَسْأَلَتِهِمْ \" في هـ: \"عن مُسَاءَلَتِهِمْ\". \" مِنْهُمْ \" في نـ: \"مِثْلَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٢) أي: أحدث الكتب.\n¬ (^٣) قوله: (أحدث) فإن قلت: كتابنا قديم فما معنى أحدث؟ قلت: معناه أحدث نزولًا مع أن اللفظ حادث، وإنما القديم هو المعنى القائم بذات الله تعالى: \"ك\" (٢٥/ ٨٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٧).\n¬ (^٤) أي: صرفا خالصا.\n¬ (^٥) أي: لم يخلط - من شاب يشوب - لأنه لم يتطرق إليه تحريف ولا تبديل بخلاف التوراة، \"ع\" (١٦/ ٥٦٧). مرَّ الحديث (برقم: ٢٦٨٥) في \"الشهادات\".\n¬ (^٦) فاعل \"ينهاكم\".\n¬ (^٧) أي: الكتاب والسُّنَّة، \"ك\" (٢٥/ ٨٦).\n¬ (^٨) كلمة \" لا \" تأكيد للنفي، وفي بعضها: \"ألا\" بكلمة التنبيه، \"ك\" (٢٥/ ٨٦).\n¬ (^٩) غرضه أنهم مع أن كتابهم محرف لا يسألونكم فأنتم بالطريق","vol":"14","page":366},{"text":"عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ. [راجع: ٢٦٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4148>٢٦ - بَابُ نَهْي النَّبِيُّ - ﷺ - عَنِ التَّحْرِيمِ ¬ (^١) إِلَّا مَا يُعْرَفُ إِبَاحَتُهُ</span>\nوَكَذَلِكَ أَمْرُهُ ¬ (^٢) نَحْوَ قَوْلِهِ حِينَ أَحَلُّوا ¬ (^٣):\n<hr><s0>\n\n\"عَلَيْكُمْ\" في نـ: \"إِلَيْكُمْ\".\n===\nالأولى أن لا تسألوهم، بل لا يجوز لكم السؤال عنهم، \"ك\" (٢٥/ ٨٧)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٧).\n¬ (^١) متعلق بمحذوف، أي: نهيه - ﷺ - ينبئ عن التحريم إلا ما يعرف إباحته لا يكون، وفي بعض النسخ على بدل عن أي: محمول على التحري وهو ظاهر، \"خ\". [وفي \"اللامع\" (١٠/ ٣٥٦). قوله: \"عن التحريم\"، هكذا بلفظ \" عن \" في النسخ الهندية، وكذا في النسخة المصرية المحشاة بحاشية السندي وفي متن الكرماني أيضًا، وفي هامش الهندية عن \" الخير الجاري\"، متعلق بمحذوف أي: ينبئ عن التحريم، وفي الشروح الأربعة، بلفظ \" على \" بدل \" عن \" وعليها بنوا شروحهم إذ قالوا: أي محمول على التحريم، والمعنى أن نهيه - ﷺ - محمول على التحريم إلا ما يعرف كراهته بقرائن، وكذا أمره إيجاب إلا ما يعرف إباحته بالقرائن].\n¬ (^٢) قوله: (كذلك أمره) - ﷺ - الذي هو بمنزلة ضد النهي للإيجاب الذي هو ضد التحريم إلا ما يعرف إباحته، \"خ\"، أي: نهي النبي - ﷺ - محمول على تحريم المنهي عنه، وهو حقيقة فيه إلا إذا علم أنه للإباحة بالقرينة الصادقة عن حقيقته كما في حديث أم عطية، وكذلك الأمر فإنه محمول على إيجاب المأمور به إلا إذا عرف أنه لغيره بالقرينة المانعة عن إرادة الحقيقة كما في حديث جابر، قال أكثر الأصوليين: النهي ورد لثمانية أوجه، وهو حقيقة في التحريم مجاز في باقيها، والأمر لستة عشر وجهًا حقيقة في الإيجاب مجاز في البواقي، كذا في \"ك\" (٢٥/ ٨٨).\n¬ (^٣) أي: من الإحرام في حجة الوداع.","vol":"14","page":367},{"text":"\"أَصِيبُوا ¬ (^١) مِنَ النِّسَاءِ\". قَالَ جَابِرٌ ¬ (^٢): وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ¬ (^٣)، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ.\nوَقَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ ¬ (^٤): نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا ¬ (^٥).\n\n٧٣٦٤ - حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ. ح وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ¬ (^٦): حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ\n<hr><s0>\n\n\" قَالَ جَابِرٌ \" في نـ: \"وقَالَ جَابِرٌ\". \" الْجَنَائز \" في نـ: \" الجنازة\". \" حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ \" في نـ: \"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: جامعوهن يعني هذا الأمر علم أنه للإباحة فلا يحمل على الإيجاب، \"ك\" (٢٥/ ٨٩).\n¬ (^٢) ابن عبد الله.\n¬ (^٣) قوله: (ولم يعزم عليهم) أي: لم يوجب عليهم الجماع أي: لم يأمرهم أمر إيجاب، بل أمرهم أمر إحلال وإباحة. قوله: \"نهينا \" بلفظ المجهول، ومثله يحمل على أن الناهي كان رسول الله - ﷺ -، وتعني: أن النهي لم يكن للتحريم، بل للتنزيه مثلًا، \"ك\" (٢٥/ ٨٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٩ - ٥٧٠).\n¬ (^٤) اسمها: نسيبه - مصغرة ومكبرة - الأنصارية، \"ك\" (٢٥/ ٨٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٩).\n¬ (^٥) أي: لم يوجب.\n¬ (^٦) قوله: (وقال محمد بن بكر) البرساني - بضم الباء الموحدة - نسبة إلى برسان بطن من الأزد، ولعل البخاري ذكره تعليقًا عنه لأنه مات سنة ثلاث ومائتين، كذا في \"ك\" (٢٥/ ٨٩)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٠). قوله: \"في الحج خالصًا \" ليس معه عمرة، هو محمول على ما كانوا ابتدأوا به، ثم وقع الإذن بإدخال العمرة في الحج وبفسخ الحج إلى العمرة فصاروا على ثلاثة أنحاء","vol":"14","page":368},{"text":"قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ في أُنَاسٍ مَعَهُ قَالَ: أَهْلَلْنَا أَصْحَابَ ¬ (^١) رَسُولِ اللهِ - ﷺ - في الْحَجِّ خَالِصًا لَيْسَ مَعَهُ عُمْرَةٌ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ - ﷺ - صُبحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ نُحِلَّ وَقَالَ: \"أَحِلُّوا ¬ (^٢) وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ\". قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ ¬ (^٣) وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُم، فَبَلَغَهُ أَنَّا نَقُولُ - لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ - ¬ (^٤): أمَرَنَا أَنْ\n===\nمثل ما قالت عائشة: \"منا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالعمرة، ومنا من جمع\". قوله: \"أن نحل\" أي: بأن نجعله عمرة ونصير متمتعين. قوله: \"أصيبوا من النساء\" هو إذن لهم في جماع نسائهم. ومطابقته للترجمة من حيث إن أمره - ﷺ - بإصابة النساء لم يكن على الوجوب، ولهذا قال: \"لم يعزم عليهم ولكن أحلهن\" أي: النساء لهم، \"ع\" (١٦/ ٥٧٠)، مع اختصار وتقديم وتأخير.\n¬ (^١) منصوب على الاختصاص.\n¬ (^٢) أي: من الإحرام.\n¬ (^٣) قوله: (ولم يعزم عليهم) أي: في جماع نسائهم أي: لأن الأمر المذكور إنما كان للإباحة، ولذلك قال جابر: \"ولكن أحلهن\". قوله: \" إلا خمس \" أي: ليال أولها ليلة الأحد، وآخرها ليلة الخميس؛ لأن توجههم من مكة كان عشية الأربعاء فباتوا ليلة الخميس بمنى، ودخلوا عرفة يوم الخميس. قوله: \"مذاكيرنا المذي\" وفي رواية المستملي: \"المني\"، وكذا عند الإسماعيلي. قوله: \"ويقول جابر بيده هكذا وحركها \" أي: أمالها، وفي رواية حماد بن زيد: \"فقال جابر بكفه \" أي: أشار، قال الكرماني (٢٥/ ٨٩): هذه الإشارة للتقطر وكيفيته، ويحتمل أن تكون إلى محل التقطر، \"ف\" (١٣/ ٣٣٨).\n¬ (^٤) أي: خمس ليال، \"ع\" (١٦/ ٥٧٠)، \"ك\" (٢٥/ ٨٩).","vol":"14","page":369},{"text":"نَحِلَّ إِلَى نِسَائِنَا فَنَأْتِيَ عَرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا ¬ (^١) الْمَذْيَ ¬ (^٢). قَالَ: وَيَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ هَكَذَا وَحَرَّكَهَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فقَالَ: \"قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ للهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ ¬ (^٣) كَمَا تَحِلُّونَ، فَحِلُّوا ¬ (^٤)، فَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ\"، فَحَلَلْنَا وَسمِعْنَا وَأَطَعْنَا. [أخرجه: د ١٧٨٧، س ٢٨٠٥، تحفة: ٢٤٦٢، ٢٤٥٩].\n\n٧٣٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"الْمَذْيَ \" كذا في حـ، هـ، وفي سـ، ذ: \"الْمَنِيَّ\". \" وَسَمِعْنَا \" في نـ: \"فسَمِعْنَا\".\n===\n¬(^١)  جمع ذكر على غير قياس، \"ع\" (١٦/ ٥٧٠)، \"ك\" (٢٥/ ٨٩).\n¬ (^٢) أشهر لغاته فتح فسكون ثم كسر ذال معجمة وشدة ياء، \" مجمع \" (٤/ ٥٧٤). ومرَّ الحديث (برقم: ١٦٥١) في \"الحج\".\n¬ (^٣) قوله: (لحللت) وفي رواية الإسماعيلي: \"لأحللت\" حل وأحل لغتان، والمعنى: لولا أن معي الهدي لتمتعت؛ لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى يبلغ الهدي محله، وذلك في يوم العيد. قوله: \"فلو استقبلت من أمري ما استدبرت\" أي: لو علمت في أول الأمر ما علمت آخرًا - وهو جواز العمرة في أشهر الحج - ما سقت الهدي، \"ع\" (١٦/ ٥٧١)، \"ك\" (٢٥/ ٨٩).\n¬ (^٤) بلفظ الأمر.\n¬ (^٥) عبد الله بن عمرو المقعد البصري، مات بالبصرة سنة ٢٢٤ هـ، \"ع\" (١٦/ ٥٧١).\n¬ (^٦) ابن سعيد.","vol":"14","page":370},{"text":"عَنِ الْحُسَيْنِ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣) الْمُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"صَلُّوا ¬ (^٤) قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ - قَالَ في الثَّالِثَةِ: - لِمَنْ شَاءَ\" ¬ (^٥) كَرَاهِيَةَ ¬ (^٦) أَنْ تتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً ¬ (^٧). [راجع: ١١٨٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4149>٢٧ - بَابُ كرَاهِيَةِ الاخْتِلَافِ </span>¬ (^٨) ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"الاخْتِلَافِ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"الخِلَافِ\".\n===\n¬(^١)  ابن ذكوان المعلم.\n¬ (^٢) عبد الله الأسلمي قاضي مرو، \"ك\" (٢٥/ ٩٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٧١).\n¬ (^٣) ابن مغفل بصيغة المفعول بالمعجمة والفاء.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٤).\n¬ (^٥) قوله: (لمن شاء) مطابقته للترجمة في قوله: \"لمن شاء\"؛ فإن فيه إشارة إلى أن الأمر حقيقة في الوجوب إِلَّا إذا قامت قرينة تدل على التخيير بين الفعل والترك. وقوله: \"لمن شاء\" إشارة إليه فكان هذا صارفًا عن الحمل على الوجوب، \"ع\" (١٦/ ٥٧١)، \"ف\" (١٣/ ٣٣٩).\n¬ (^٦) أي: لأجل كراهيته.\n¬ (^٧) أي: طريقة لازمة لا يجوز تركها، أو سُنَّة راتبة يكره تركها.\n¬ (^٨) أي: في الأحكام الشرعية أو أعم من ذلك، \"ف\" (١٣/ ٣٣٦).\n¬ (^٩) قوله: (باب كراهية الاختلاف) وقع هذا الباب في نسخة العيني (١٦/ ٥٦٧) قبل \"باب نهي النَّبِيّ - ﷺ - عن التحريم\"، ووقع في نسخة \"فتح الباري\" قبل: \"باب قول اللّه: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى﴾ \". وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣٣٦): وسقطت هذه الترجمة لابن بطال، فصار حديثها من جملة باب النهي للتحريم، ووجهه بأن الأمر بالقيام عند الاختلاف في القرآن للندب لا لتحريم القراءة عند الاختلاف، والأولى ما وقع عند الجمهور، وبه جزم الكرماني (٢٥/ ٩٠)، فقال في آخر حديث عبد اللّه بن مغفل: هذا آخر ما أريد إيراده في \"الجامع\" من مسائل أصول الفقه، انتهى.","vol":"14","page":371},{"text":"٧٣٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سلَّامِ ¬ (^٢) بْنِ أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ¬ (^٣) الْجَوْنِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ جُنْدُب بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ ¬ (^٥) قُلُوَبُكُمْ فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ\".\nقَالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦): سَمِعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ¬ (^٧) سَلَّامًا. [راجع: ٥٠٦٠].\n\n٧٣٦٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٨) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصمَدِ ¬ (^٩) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"البجلي\". \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ … \" إلخ، ثبت في سـ.\n===\n¬(^١)  هو ابن راهويه، قاله الكلاباذي، \"ع\" (١٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٢) بتشديد اللام الخزاعي.\n¬ (^٣) عبد الملك بن حبيب.\n¬ (^٤) نسبة إلى أحد أجداده: الجون بن عوف، وقال ابن الأثير: الجون: بطن من كندة، منهم أبو عمران، \"ع\" (١٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٥) أي: توافقت عليه القراءة، \"ع\" (١٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٦) قوله: (قال أبو عبد اللّه …) إلخ، أي: البخاري سمع عبد الرحمن بن مهدي سلَّام بن أبي مطيع، وأشار بهذا إلى ما أخرجه في \"فضائل القرآن\" [ح: ٥٠٦١]: عن عمرو بن علي عن عبد الرحمن قال: حَدَّثَنَا سلام بن أبي مطيع، ووقع هذا الكلام للمستملي وحده، \"ف\" (١٣/ ٣٣٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٧) أي: ابن مهدي.\n¬ (^٨) هو إما ابن المنصور وإما الحنظلي، \"ك\" (٢٥/ ٩٠).\n¬ (^٩) ابن عبد الوارث.","vol":"14","page":372},{"text":"حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيّ، عَنْ جُنْدُب: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"اقْرَءُوا الْقُرْآنَ ¬ (^٢) مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبُكُمْ، فَإِذَا اخْتَلَفْتُمْ فَقُومُوا عَنْهُ\" ¬ (^٣). [راجع: ٥٠٦٠].\n- وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ¬ (^٤) ¬ (^٥)، عَنْ هَارُونَ ¬ (^٦) الأَعْوَرِ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ ¬ (^٧)، عَنْ جُنْدُبٍ ¬ (^٨)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ جُنْدُبٍ\" زاد في نـ: \"ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ\". \"مَا ائْتَلَفَتْ\" في نـ: \"مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْه\". \"وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ\" زاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  ابن يحيى البصري.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٦١).\n¬ (^٣) قوله: (فقوموا عنه) أمرهم النَّبِيّ - ﷺ - بالائتلاف وحذرهم بالفرقة عند حدوث الشبهة التي توجب المنازعة، وأمرهم بالقيام عن الاختلاف ولم يأمرهم بترك قراءة القرآن إذا اختلفوا في تأويله؛ لإجماع الأمة على قراءة القرآن لمن فهمه ولمن لم يفهمه، فدل ألن قوله: \"قوموا عنه\" على وجه الندب لا على وجه التحريم للقراءة عند الاختلاف، \"ع\" (١٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٤) الواسطي، هذا تعليق وصله الدارمي، \"ع\" (١٦/ ٥٦٨).\n¬ (^٥) قوله: (قال يزيد بن هارون) مات سنة ست ومائتين، والظاهر أنه تعليق، ويحتمل سماع البخاري عنه، \"ك\" (٢٥/ ٩٠)، وهذا لا يتوقف فيه من اطلع على ترجمة البخاري؛ فإنه لم يرحل من بخارى إِلَّا بعد موت يزيد بن هارون بمدة، \"ف\" (١٣/ ٣٣٦).\n¬ (^٦) ابن موسى النحوي، \"ك\" (٢٥/ ٩٠).\n¬ (^٧) الجوني.\n¬ (^٨) ابن عبد اللّه.","vol":"14","page":373},{"text":"٧٣٦٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْمَرٍ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا حُضِرَ ¬ (^٤) النَّبِيُّ - ﷺ - - قَالَ: وَفِي الْبَيْتِ رِجَالٌ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - قَالَ: \"هَلُمَّ ¬ (^٥) أَكْتُبْ لَكُمْ ¬ (^٦) كِتَابًا لَنْ تَضلُّوا بَعْدَهُ\"،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"قَالَ: هَلُمَّ\". في نـ: \"فقَالَ: هَلُمَّ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد الفراء أبو إسحاق الرازي يعرف بالصغير، \"ع\" (١٦/ ٥٦٩).\n¬ (^٢) ابن يوسف.\n¬ (^٣) ابن راشد.\n¬ (^٤) بلفظ المجهول أي: حضره الموت، \"ك\" (٢٥/ ٩٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٣٢) في أواخر \"المغازي\".\n¬ (^٥) أي: تعالوا، وعند الحجازيين يستوي فيه المفرد والجمع والمؤنث والمذكر، \"ك\" (٢٥/ ٩٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٩).\n¬ (^٦) قوله: (هلم أكتب لكم) بالجزم جواب، وبالرفع استئناف، أي: آمر من يكتب لكم كتابًا فيه نص على الأئمة بعدي أو بيان مهمات الأحكام، قاله في \"المجمع\" (٤/ ٣٧٢).\nوقال الكرماني (٢٥/ ٩٠): وفيه أنه - ﷺ - كان يكتب، والأمي من لا يحسن الكتابة لا من لا يقدر على الكتابة، اللَّهم إِلَّا أن يقال: ما كان تعلم لكنه يكتب على سبيل الإعجاز، أو المراد منه المجاز نحو: آمر بالكتابة، انتهى.\nوقال في \"المجمع\" (٤/ ٣٧٢): والأمر للإرشاد لا للوجوب، وإلا لم يسغ الإنكار من عمر، ولم يسلِّم - ﷺ - إنكاره، كيف وقد عاش - ﷺ -","vol":"14","page":374},{"text":"قَالَ عُمَرُ: إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - غَلَبَهُ الْوَجَعُ وَعِنْدَكُمُ الْقُرْآن، فَحَسْبُنَا كِتَابُ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَاخْتَصَمُوا، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قَرِّبُوا يَكْتُبْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كِتَابًا لَنْ تَضلُّوا بَجْدَه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مَا قَالَ عُمَر، فَلَمَّا أَكْثَرُوا اللَّغَطَ ¬ (^١) وَالاخْتِلَافَ عِنْدَ النَّبِيّ - ﷺ - قَالَ: \"قُومُوا عَنِّي\"، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ ¬ (^٢): فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ الرَّزِيئَةَ ¬ (^٣) كُلَّ الرَّزِيئَةَ مَا حَالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَبَينَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُمْ ذَلِكَ الْكِتَابَ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ ¬ (^٤) وَلَغَطِهِمْ. [راجع: ١١٤].\n<hr><s0>\n\n\"وَاخْتَصَمُوا\" في نـ: \"اخْتَصَمُوا\".\n===\nبعده أيامًا، فلو كان فيه مصلحة لم يتركه؛ فظهر أنه تبين له - ﷺ - أن تركه مصلحة. وقيل: أراد النص على خلافة الصديق، فلما تنازعوا واشتد مرضه عدل عنه معولًا على ما أصل فيه من استخلافه في الصلاة، كذا ورد في \"مسلم\". وفي \"مسند البزار\"، وبطل به قول من ظن أنه أراد زيادة أحكام وتعليم، وخشي عجز الناس عنها، انتهى.\nقال ابن بطال: عمر أفقه من ابن عباس حيث اكتفى بالقرآن، ولم يكتف ابن عباس به. فإن قيل: كيف جاز لهم مخالفة أمره؟ قلنا: قد ظهر منه من القرائن ما دل على أنه لم يوجب ذلك عليهم، \"ك\" (٢٥/ ٩٠).\n¬ (^١) أي: الصوت بلا فهم المقصود.\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن عتبة، \"ك\" (٢٥/ ٩٠)، هو موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٣/ ٣٣٦).\n¬ (^٣) بالراء ثم الزاي بوزن الفعيلة مهموزًا، وقد تقلب وتدغم، وهي المصيبة، \"ك\" (٢٥/ ٩٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٦٩).\n¬ (^٤) بيان لما حال، \"ك\" (٢٥/ ٩٠).","vol":"14","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4150>٢٨ - بَابُ ¬ (^١) قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ¬ (^٢)﴾ [الشورى: ٣٨]</span>\n﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٥٨]، وَأَنَّ الْمُشَاوَرَةَ قَبْلَ الْعَزْمِ ¬ (^٣) وَالتَّبْيِينِ ¬ (^٤) لِقَوْلِهِ: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ ¬ (^٥) فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٩].\n===\n¬(^١)  وفي بعض النسخ هذا الباب مقدم على \"باب نهي النَّبِيّ - ﷺ -\"، \"ك\" (٢٥/ ٩٠).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾) الشورى على وزن فعلى: المشورة، تقول منه: شاورته في الأمر واستشرته بمعنى. ومعنى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ أي: يتشاورون. وقوله: \" ﴿شَاوِرْهُمْ﴾، اختلفوا في أمر اللّه تعالى رسوله - ﷺ - أن يشاور أصحابه، فقالت طائفة: في مكائد الحروب وعند لقاء العدو، تطييبًا لقلوبهم وتأليفًا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان اللّه أغناه عن رأيهم بوحيه، روي هذا عن قتادة والربيع وابن إسحاق. وقالت طائفة: فيما لم يأته فيه وحي؛ ليتبين له صواب الرأي. وروي عن الحسن البصري والضحاك قالا: ما أمر اللّه نبيه بالمشاورة لحاجته إلى رأيهم، وإنما أراد أن يعلمهم ما في المشورة من الفضل. وقال آخرون: إنما أمر بها مع غناه عنهم لتدبيره تعالى الله، وسياسته إياه ليستن به من بعده ويقتدوا به فيما ينزل بهم من النوازل. وقال الثوري: وقد سن رسول اللّه - ﷺ - الاستشارة في غير موضع: استشار أبا بكر وعمر ﵄ في أسارى بدر، وأصحابه يوم الحديبية، \"ع\" (١٦/ ٥٧١ - ٥٧٢).\n¬ (^٣) أي: على الشيء.\n¬ (^٤) أي: قبل وضوح المقصود، \"ك\" (٢٥/ ٩١)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢).\n¬ (^٥) قوله: (لقوله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ﴾ …) إلخ، وجه الدلالة أنه أمر أولًا بالمشاورة، ثم رتب التوكل على العزم وعقبه عليه إذ قال: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ وقال قتادة: أمر اللّه نبيه إذا عزم على أمر أن يمضي عليه ويتوكل على اللّه، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢).","vol":"14","page":376},{"text":"فَإِذَا عَزَمَ الرَّسُولُ ¬ (^١) - ﷺ - لَمْ يَكُنْ لِبَشَر ¬ (^٢) التَّقَدُّمُ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَشَاوَرَ النَّبِيُّ ¬ (^٣) - ﷺ - أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ\" في نـ: \"بَينَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ\".\n===\n¬(^١)  قولى: (فإذا عزم الرسول - ﷺ - …) إلخ، يريد أنه - ﷺ - بعد المشورة إذا عزم على فعل أمر مما وقعت عليه المشورة، وشرع فيه لم يكن لأحد بعد ذلك أن يشير عليه بخلافه لورود النهي عن التقديم بين يدي اللّه ورسوله في آية الحجرات، وظهر من الجمع بين آية المشورة وبينها تخصيص عمومها بالمشورة، فيجوز التقدم لكن بإذن منه حيث يستشير، وفي غير صورة المشورة لا يجوز التقدم فأباح لهم القول جواب الاستشارة وزجرهم عن الابتداء بالمشورة وغيرها، ويدخل في ذلك الاعتراض على ما يراه بطريق الأولى، \"ف\" (١٣/ ٣٤١).\n¬ (^٢) أي: لأحد من الآدميين، \"ك\" (٢٥/ ٩١).\n¬ (^٣) هذا مثال لما ترجم به أنه يشاور فإذا عزم لم يرجع، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (يوم أحد في المقام والخروج …) إلخ، مختصر من قصة طويلة لم تقع موصولة في موضع آخر من \"الجامع [الصحيح\"]، وقد وصلها الطَّبراني من رواية ابن عباس قال: \"تنفل رسول اللّه - ﷺ - سيفه ذا الفقار يوم بدر\" وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول اللّه - ﷺ - لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأي رسول اللّه - ﷺ - أن يقيم بالمدينة ويقاتلهم فيها، فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا: اخرج بنا يا رسول اللّه إليهم نقاتلهم بأحد، ونرجو أن نصيب من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا برسول اللّه - ﷺ - حتى لبس لأمته فلما لبسها ندموا، وقالوا: يا رسول اللّه أقم فالرأي رأيك، فقال: ما ينبغي لنبي أن يضع أداته بعد لبسها حتى يحكم اللّه بينه وبين عدوه، وكان ذكر لهم قبل أن يلبس الأداة أني رأيت أني في درع","vol":"14","page":377},{"text":"في الْمُقَامِ ¬ (^١) وَالْخُرُوجِ ¬ (^٢)، فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ، فَلَمَّا لَبِسَ لأْمَتَهُ ¬ (^٣) وَعَزَمَ قَالُوا: أَقِمْ، فَلَمْ يَمِل إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ: \"لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ\". وَشاوَرَ عَلِيًّا وَأُسامَةَ فِيمَا رَمَى بِهِ أَهْلُ الإِفْكِ عَائِشَةَ فَسَمِعَ مِنْهُمَا ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"يَلْبَسُ لأْمَتَهُ\" في نـ: \"لَبِسَ لأْمَتَهُ\". \"رَمَى بِهِ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"رَمَى\" (^١).\n===\nحصينة فأولتها المدينة، وهذا سند حسن. قوله: \"فلما لَبِسَ لأْمَتَهُ\" بسكون الهمزة: الدرع، وقيل: الأداة بفتح الهمزة وتخفيف الدال وهي الآلة من درع وبيضة وغيرهما من السلاح، والجمع لأم بسكون الهمزة مثل تمر وتمرة، وقد تسهل وتجمع أيضًا على لؤم - بضم ثم فتح - على غير قياس، واستلامٌ للقتال إذا لبس سلاحه كاملًا، \"ف\" (١٣/ ٣٤١).\nقوله: \"أقم\" أي: اسكن بالمدينة ولا تخرج منها. قوله: \"فلم يمل\" أي: فما مال إلى كلامهم بعد العزم وقال: ليس ينبغي له إذا عزم أن ينصرف منه، لأنه نقض للتوكل الذي أمر الله به عند العزيمة، ولبس اللأمة دليل العزيمة، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢)، \"ك\" (٢٥/ ٩١).\n¬ (^١) أي: الإقامة بالمدينة.\n¬ (^٢) إلى القتال، \"ك\" (٢٥/ ٩١).\n¬ (^٣) أي: درعه، بالهمزة: الدرع، وقيل: السلاح، ولأم الحرب: أداته، وقد تخفف الهمزة، \"مجمع\" (٤/ ٤٦٧).\n¬ (^٤) أي: من علي وأسامة ولم يعمل به حتى نزل القرآن، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢).\n_________\n(^١) كذا في الهندية والسلطانية، وفي \"قس\" (١٥/ ٣٧٧): \"فيما رمى به أهل الإفك\" ولأبي ذر عن الكشميهني: \"فيما رمى أهل الإفك به\".","vol":"14","page":378},{"text":"حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ فَجَلَدَ الرَّامِينَ ¬ (^١)، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى تَنَازُعِهِمْ ¬ (^٢) وَلَكِنْ حَكَمَ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ. وَكَانَتِ الأَئِمَّةُ ¬ (^٣) بَعْدَ النَّبيِّ - ﷺ - يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ ¬ (^٤) مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ في الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ ¬ (^٥)، لِيَأخُذُوا بِأَسْهَلِهَا ¬ (^٦)، فَإِذَا وَضَحِ الْكِتَابُ أَوِ السُّنَّةُ لَمْ تتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيرِهِ، اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - ﷺ -. ورَأى أَبُو بَكْرٍ قِتَالَ ¬ (^٧) مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ\n<hr><s0>\n\n\"الأُمَنَاءَ\" في نـ: \"أهْلَ الأُمَنَاءِ\" مصحح عليه، وفي ذ: \"أَهْلَ الأَمَانَةِ\". \"اقْتِدَاءً\" في\"، ذ: \"اقْتَدَوْا\". \"النَّاسَ \" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  وسماهم أبو داود في روايته وهم: مسطح بن أثاثة وحسان بن ثابت وحمنة بنت جحش، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢)، \"ف\" (١٣/ ٣٤٢).\n¬ (^٢) قوله: (ولم يلتفت إلى تنازعهم) قال ابن بطال (١٠/ ٤٠٠) عن القابسي: كأنه أراد تنازعهما فسقطت الألف؛ لأن المراد علي وأسامة، وقال الكرماني (٢٥/ ٩١): القياس: \"تنازعهما\" إِلَّا أن يقال: أقل الجمع اثنان، أو المراد هما ومن معهما ومن وافقهما في ذلك، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢)، \"ف\" (١٣/ ٣٤٢).\n¬ (^٣) من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.\n¬ (^٤) قيد بالأمناء لأن غير المؤتمن لا يستشار ولا يلتفت إلى قوله، \"ع\" (١٦/ ٥٧٢)، \"ف\" (١٣/ ٣٤٢).\n¬ (^٥) أي: التي كانت على أصل الإباحة.\n¬ (^٦) أي: بأسهل الأمور إذا لم يكن فيها نص بحكم معين، \"ع\" (١٦/ ٥٧٣)؛ لعموم الأمر بالأخذ بالتيسير والتسهيل والنهي عن التشديد الذي يدخل المشقة على المسلم، \"ف\" (١٣/ ٣٤٢).\n¬ (^٧) قوله: (ورأى أبو بكر قتال …) إلخ، هذا غير مناسب في هذا المكان؛ لأنه ليس من باب المشاورة، وإنما هو من باب الرأي، ولهذا صرح فيه بقوله: \"فلم يلتفت إلى مشورة\".","vol":"14","page":379},{"text":"وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلهَ إلَّا اللَّه، فَإِذَا قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\"؟ \"، فَقَال أَبُو بَكْر: وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ ¬ (^١) مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَا جَمَعَ رَسُول اللَّهِ - ﷺ -. ثُمَّ تَابَعَهُ بَعْدُ ¬ (^٢) عُمَرُ ¬ (^٣)، فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَبُو بَكْرٍ إِلَى مَشوَرَةٍ، إِذْ كَانَ عِنْدَهُ حُكْمُ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^٤) فِي الَّذِينَ فَرَّقُوا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَرَادُوا تَبْدِيلَ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ. وَقَال النَّبِيُّ ¬ (^٥) - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ\" ثبت في ذ، وسقط لغيره. \"مَشُورَةِ\" في هـ: مَشوَرَته\"، وفي ذ: \"مَشوَرَةِ عُمَرَ\".\n===\nوالعجب من صاحب \"التوضيح\" (٣٣/ ١٧١) حيث يقول: فعل الصديق وشاور أصحابه في مقاتلة مانعي الزكاة، وأخذ بخلاف ما أشاروا به عليه من الترك، والذي هنا من قوله: \"فلم يلتفت إلى مشورة\" يرد ما قاله، \"ع\" (١٦/ ٥٧٣). قوله: \"إذ كان عنده حكم رسول اللّه - ﷺ - … \" إلخ، وحكم رسول اللّه - ﷺ - في المفارقين المبدلين هو القتل؛ لحديث: \"من بدل دينه فاقتلوه\"، ولفظ: \"إِلَّا بحقها\" أيضًا دليل على جواز القتال؛ إذ هو من حقوق الكلمة، كانوا يقولون: الصلاة واجبة؛ والزكاة غير واجبة؛ لأن دعاء أبي بكر ليس سكنًا لنا، وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، \"ك\" (٢٥/ ٩٢).\n¬ (^١) مرَّ الحديث موصولًا (برقم: ٧٢٨٤).\n¬ (^٢) مبني على الضم.\n¬ (^٣) مرفوع، فاعل تابع.\n¬ (^٤) وهو القتل.\n¬ (^٥) دليل على أنه كان عنده حكم رسول اللّه - ﷺ -. وقد مضى موصولًا من حديث ابن عباس في \"كتاب المحاربين\" (برقم: ٦٩٢٢).","vol":"14","page":380},{"text":"\"مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ\". وَكَانَ الْقُرَّاءُ ¬ (^١) أَصْحَابَ مَشوَرَةِ عُمَرَ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شَبَابًا، وَكَانَ وَقَّافًا ¬ (^٢) عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ.\n\n٧٣٦٩ - حَدَّثَنَا الأُوَيْسِيُّ ¬ (^٣) عَبدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْن عبد الله ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا، قَالَتْ: وَدَعَا ¬ (^٧) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَلِيّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ ¬ (^٨) الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\" ثبت في ذ. \"إِبْرَاهِيمُ\" في ذ: \"إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ\". \"مَا قَالوا\" ثبت في ذ.\n===\n¬(^١)  قوله: (وكان القراء) أي: العلماء، وكان اصطلاح الصدر الأول أنهم كانوا يطلقون القراء على العلماء. قوله: \"كهولًا كانوا أو شبابًا\" يعني كان يعتبر العلم لا السن، والشباب على وزن فعال بالموحدتين، ويروى شبانًا بضم الشين وتشديد الباء والنون، \"ع\" (١٦/ ٥٧٣).\n¬ (^٢) أي: كثير الوقوف. ومرَّ بيانه (برقم: ٧٢٨٦).\n¬ (^٣) مصغر الأوس نسبة إلى أويس بن سعد.\n¬ (^٤) ابن يحيى أبو القاسم القرشي الأويسي المديني.\n¬ (^٥) أي: ابن كيسان.\n¬ (^٦) ابن عتبة بن مسعود.\n¬ (^٧) هو عطف على مقدر أي: قالت: عمل رسول اللّه - ﷺ - كذا ودعا، \"ك\" (٢٥/ ٩٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٤).\n¬ (^٨) استفعل من اللبث وهو التأخر والإبطاء.\n¬ (^٩) عن المصلحة في القضية، \"ك\" (٢٥/ ٩٣).","vol":"14","page":381},{"text":"وَهُوَ يَسْتَشِيرُهُمَا في فِرَاقِ أَهْلِهِ ¬ (^١)، فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ. وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ: لَنْ يُضَيِّقَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَالنِّسَاءُ سوَاهَا كَثِيرٌ ¬ (^٢)، وَسَلِ الْجَارِيَةَ ¬ (^٣) تَصْدُقْكَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بَرِيرَةَ، فَقَالَ: \"هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ \" قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَمْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ فَتَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \"يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ ¬ (^٤) بَلَغَنِي أَذَاهُ في أَهْلِي، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيرًا\".\n<hr><s0>\n\n\"لَنْ يُضيِّقَ اللَّهُ\" في نـ: \"لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ\". \"فَدَعَا\" في نـ: \"قال: فَدَعَا\"، وفي أخرى: \"فقال: فَدَعَا\". \"فَتَنَامُ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"تَنَامُ\". \"في أَهْلِي\" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: \"على أَهْلِي\". \"فَوَاللَّهِ\" في نـ: \"وَاللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: عائشة.\n¬ (^٢) قوله: (والنساء سواها كثير) فإن قلت: لِم لم يقل كثيرة أو كثيرات؟ قلت: لأن الفعل يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع. وقوله: \"يريبك\" من راب وأراب أي: يوقعك في التهمة ويوهمك. قوله: \"فتأتي الداجن\" أي: الشاة التي ألفت بالبيت، ولا يقال: شاة داجنة بل داجن. أي: لا عيب فيها إِلَّا نومها عن العجين حتى يتلف. وقوله: \"من يعذرني\" أي: من يقوم بعذري إن كافأته على قبيح أفعاله ولا يلومني، وقيل: معناه من ينصرني، والعذير: الناصر، \"ك\" (٢٥/ ٩٣). والحديث طرف من حديث الإفك وقد مرَّ غير مرة بطوله، واقتصر هنا منه على موضع حاجته، وهي مشاورة علي وأسامة.\n¬ (^٣) أي: جارية عائشة وهي بريرة، \"ك\" (٢٥/ ٩٣). ومرَّ الحديث بطوله (برقم: ٤٧٥٠ وغيره).\n¬ (^٤) هو عبد الله بن سلول، \"ك\" (٢٥/ ٩٣).","vol":"14","page":382},{"text":"وَذَكَرَ بَرَاءَةَ عَائِشَةَ. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م. ٢٧٧، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٤٩٤، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٧٩٨، ١٦٣١١].\n\n٧٣٧٠ - وَقَالَ ¬ (^١) أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢) عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣). ح وحَدَّثَنِي ¬ (^٤) مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ ¬ (^٦) الْغَسَّانِيّ،\n<hr><s0>\n\n\"وَذَكَرَ\" في نـ: \"فَذَكَرَ\". \"ح وحَدَّثَنِي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"ح حَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  هذا تعليق من البخاري.\n¬ (^٢) حماد بن أسامة.\n¬ (^٣) ابن عروة.\n¬ (^٤) هذا طريق موصول.\n¬ (^٥) النشائي بنون ومعجمة خفيفة: بيّاع النشاء، الواسطي، مات سنة ٢٥٥ هـ، \"ك\" (٢٥/ ٩٣).\n¬ (^٦) قوله: (يحيى بن أبي زكرياء) مقصورًا وممدودًا، الغساني بالغين المعجمة وتشديد السين المهملة، السامي، سكن واسطًا. ويروى: العشاني بضم العين المهملة وتخفيف الشين المعجمة، قال صاحب \"المطالع\": إنه وهم، \"ع\" (١٦/ ٥٧٤)، \"ك\" (٢٥/ ٩٣ - ٩٤).\nقوله: \"ما تشيرون\" بلفظ الاستفهام، والحاصل: أنه استشارهم فيما يفعل بمن قذف عائشة، فأشار عليه سعد بن معاذ وأسيد بن حضير بأنهم واقفون عند أمره موافقون له فيما يقول ويفعل، ووقع النزاع في ذلك بين السعدين، فلما نزل عليه الوحي ببراءتها أقام حد القذف على من وقع منه.\nقوله: \"ما علمت عليهم من سوء\" يعني أهله، وإنما جمع باعتبار معنى الأهل، والقصة إنما كانت لعائشة وحدها، لكن لما كان يلزم من سبها سب أبويها ومن هو بسبيل منها، وكلهم كانوا بسبب عائشة معدودين في أهله صح الجمع، كذا في \"ف\" (١٣/ ٣٤٣).","vol":"14","page":383},{"text":"عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ - ﷺ - خَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ وَقَال: \"مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ؟ \". وَعَنْ عُرْوَةَ ¬ (^١) قَالَ: لَمَّا أُخْبِرَتْ ¬ (^٢) عَائِشَةُ بِالأَمْرٍ ¬ (^٣) قَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى أَهْلِي؟ فَأَذِنَ لَهَا، فَأرْسَلَ مَعَهَا الْغُلَامَ. وَقَال رَجُلٌ ¬ (^٤) مِنَ الأَنْصَارِ: سُبْحَانَكَ ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ ¬ (^٥)﴾ [النور: ١٦]. [راجع: ٢٥٩٣، تحفة: ١٧٣٠٢].\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ هِشَامِ بن عُرْوَةَ، عَنْ أبيه، عَنْ عَائِشَةَ\" في نـ: \"عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ\". \"فَأَرْسَلَ\" في نـ: \"وَأَرْسَلَ\".\n===\n¬(^١)  هو موصول بالسند المذكور، \"ف\" (١٣/ ٣٤٣).\n¬ (^٢) بلفظ المجهول.\n¬ (^٣) أي: بكلام أهل الإفك وشأنهم، \"ك\" (٢٥/ ٩٤)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٤).\n¬ (^٤) هو أبو أيوب الأنصاري.\n¬ (^٥) تنبيه: وقع في بعض النسخ في هذه الأبواب الثلاثة الأخيرة تقديم وتأخير، والخطب فيها سهل، \"ف\" (١٣/ ٣٤٤).\n* * *","vol":"14","page":384},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n١٧ - كِتَابُ الرَّدِّ علَى الْجَهْمِيَّة وَغَيْرِهِم التَّوْحِيدَ\n<hr><s0>\n\n\"كِتَابُ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ التَّوْحِيدَ\" في نـ: \"كِتَابُ رَدِّ الْجَهْمِيَّةِ وَغَيرِهِمْ\"، وفي سفـ: \"كِتابُ التَّوْحِيدِ ¬ (^١) \"، وفي سـ: \"كِتَابُ التَّوْحِيدِ والرَّدِّ عَلِى الْجَهْمِيَّةِ وَغَيرِهِم\".\n===\n¬(^١)  قوله: (كتاب التوحيد) كذا وقع للنسفي، وعليه اقتصر الأكثرون عن الفربري، وفي رواية المستملي: \"كتاب التوحيد والرد على الجهمية وغيرهم\"، ووقع لابن بطال وابن التين: \"كتاب رد الجهمية وغيرهم التوحيد\" وقال بعضهم: وضبطوا التوحيد بالنصب على المفعولية، وظاهره معترض، لأن الجهمية وغيرهم من المبتدعة لم يردوا التوحيد، وإنما اختلفوا في تفسيره، انتهى. قلت: لا اعتراض عليها؛ فإن في الجهمية طائفة يردون التوحيد، وهم طوائف ينتسبون إلى جهم بن صفوان من أهل الكوفة، وعن ابن المبارك أنا نحكي كلام اليهود والنصارى ونستعظم أن نحكي قول جهم، وقال الكرماني (٢٥/ ٩٥): وفي بعض النسخ: \"كتاب التوحيد ورد الجهمية\" بالإضافة إلى المفعول، ولم تثبت البسملة قبل لفظ: \"الكتاب\" إِلَّا لأبي ذر، \"ع\" (١٦/ ٥٧٥).\nقوله: \"وغيرهم\" المراد بهم: القدرية، وأما الخوارج فتقدم ما يتعلق بهم في \"كتاب الفتن\"، وكذا الرافضة تقدم ما يتعلق بهم في \"كتاب الأحكام\" وهؤلاء الفرق الأربعة هم رؤوس المبتدعة. وقد سمى المعتزلة أنفسهم: أهل العدل والتوحيد، وعنوا بالتوحيد [ما اعتقدوه من] نفي الصفات الإلهية؛ لاعتقادهم أن إثباتها يستلزم التشبيه، ومن شبه بخلقه أشرك، وهم في النفي موافقون للجهمية، \"ف\" (١٤/ ٣٤٤).\nقال في \"الخير الجاري\": نقل العيني عن طائفة منهم يردون التوحيد،","vol":"14","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4152>١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - أُمَّتَهُ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ ¬ (^١) ¬ (^٢) تَبَارَكَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ</span>\n===\nولعلهم يقولون بالتثليث كما يقول به الوجودية؛ فإنهم لا يقدرون أن يقولوا في قولنا: \"لا إله إِلَّا اللّه\": إن المراد به مرتبة الذات؛ لأنهم قائلون بأنه تعالى في تلك المرتبة عارية عن جميع الصفات والأسماء لا يشار إليه بل مجهول مطلق، ولا يقدرون أن يقولوا: إن المراد به مرتبة الأسماء والصفات؛ لأنها عندهم بعد المرتبة الثانية التي يسمونه حقيقة محمدية؛ لأن المتقدم أحق بالألوهية من المتأخر فضاهوا بالتوحيد. وقتل جهم في أوائل المائة الثانية في ثلاثين ومائة أو قريبًا منه. وجهم بفتح الجيم، والجهمية: نسبة إلى جهم بن صفوان، وأتباعه اليوم أكثر من أن يحصى، ولكنهم تستروا لأنفسهم بأن سموهم صوفية.\nوقال أيضًا: وعنوان الكتاب بالتوحيد بمنزلة عنوان المتكلمين بالإلهيات فكما يذكرون فيها مباحث الذات والصفات والنبوة وخلق الأعمال والحشر والميزان فكذا ذكره البخاري في هذا الكتاب المعنون بكتاب التوحيد الأمور المذكورة، وليكن هذا عندك أصلًا حتى لا تحتاج في كل مقام إلى تكلف مال إليه الشراح، انتهى. [وفي \"اللامع\" (١٠/ ٣٦٢): هذا وجيه خالٍ عن الإشكالات الواردة على لفظ التوحيد بعد كتاب الرد على الجهمية].\n¬ (^١) وهو الشهادة بأن اللّه إله واحد، \"ع\" (١٦/ ٥٧٥)، \"ف\" (١٣/ ٣٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (إلى توحيد اللّه) فإن قلت: ما معناه؛ إذ هو واحد أزلًا وأبدًا قبل وجود الموحدين وبعدهم؟ قلت: يعني به: إثبات الوحدانية بالدليل، أو معناه: النسبة إلى الوحدانية نحو: فَسَّقْت زيدًا أي: نسبته إلى الفسق.\nلما فرغ البخاري من مسائل أصول الفقه شرع في مسائل أصول الكلام وما يتعلق بها وبذلك ختم كتابه.","vol":"14","page":386},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nفإن قلت: الأولى تقديم الكلاميات على سائر ما في \"الجامع\" لأنها الأصل وهو الأساس، والكل متفرع مبني عليه، فالوضع الطبعي أن تقدم مسائل أصول الكلام على مسائل أصول الفقه ثم هو على مسائل الفقه ونحوها من سائر العمليات. قلت: لعله من باب الترقي إرادة لختم الكتاب بالأشرف وختامه مسك.\nثم إنه قدم التوحيد على غيره لأنه أصل الأصول وهو معنى كلمة الشهادة التي هي شعار الإسلام. قالوا: صفات الله تعالى إما عدمية وإما وجودية أي: نفي للنقائص أو إثبات للكمالات، والأولى تسمى بصفات الجلال، والثانية بصفات الإكرام، ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾، وقدم العدمية على الوجودية لأن مقتضى العقل أن ينفى النقصان عن الشيء ثم يثبت له الكمال، يقال: التخلية مقدمة على التحلية وأشرف الجلاليات، ويقال لها: التنزيهات: نفي الشريك، يعني: التوحيد، ولهذا قدمه، وهو وإن كان أول الواجبات لكنه آخر ما تنحل إليه المقاصد. ثم الوجودية حصروها في صفات سبعة: الحياة، والإرادة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام. والباقي - من صفات الرحمة والخلق ونحوها بتمامها - راجع إليها لا تخرج عنها.\nوختم البخاري بصفة الكلام لأنه مدار الوحي وبه ثبتت الشرائع، ولهذا افتتح الكتاب ببدء الوحي فالانتهاء إلى ما منه الابتداء.\nفإن قلت: ختْم الكتاب هو بيان الميزان؟ قلت: ذكره ثمة ليس مقصودًا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر كلامه تسبيحًا وتحميدًا، كما أنه ذكر حديث النية في أول الكتاب إرادة لبيان إخلاصه فيه، ففيه الإشعار بما كان عليه مؤلفه في حالتيه أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا، جزاه اللّه خيرًا، \"ك\" (٢٥/ ٩٥ - ٩٦).","vol":"14","page":387},{"text":"٧٣٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^١) عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ ¬ (^٢)، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبدِاللهِ بْنِ صَيفِيٍّ، عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيّ - ﷺ - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ. [راجع: ١٣٩٥].\n\n٧٣٧٢ - حَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَعْبَدٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - ﷺ - مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ\n<hr><s0>\n\n\"يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يَحْيَى بْنِ عَبدِ اللَّهِ\". \"عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" - وفي بعض النسخ: عن أبي سعيد، وهو تصحيف، \"ف\" (١٣/ ٣٤٨) -. \"يَقُولُ\" في ذ: \"قَالَ\". \"مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"مُعَاذًا\".\n===\nقال العيني (١٦/ ٥٧٥): التوحيد في الأصل مصدر من وحّد يوحّد، ومعنى وحدت اللّه: اعتقدته منفردًا بذاته وصفاته لا نظير له ولا شبيه، وقيل: التوحيد إثبات ذات اللّه غير مشبهة بالذوات ولا معطلة عن الصفات.\n¬ (^١) اسمه الضحاك، المشهور بالنبيل، وكثيرًا يروي البخاري عنه بالواسطة، \"ك\" (٢٥/ ٩٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٦).\n¬ (^٢) المكي.\n¬ (^٣) مولى عمرو بن عثمان المكي.\n¬ (^٤) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى، اسمه نافذ، بالنون والفاء وبالذال المعجمة، \"ك\" (٢٥/ ٩٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٦).\n¬ (^٥) البصري.\n¬ (^٦) الكوفي.","vol":"14","page":388},{"text":"نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (^١) ¬ (^٢) قَالَ لَهُ: \"إِنَّكَ تَقْدَمُ ¬ (^٣) عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَلْيَكُنْ أَوَّلُ ¬ (^٤) مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا الَلَّهَ، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ ¬ (^٥) فَأَخْبِرْهُمْ ¬ (^٦) أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلُّوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ\n<hr><s0>\n\n\"نَحْوَ أَهْلِ الْيَمَنِ\" في نـ: \"إلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ\". \"إِنَّكَ تَقْدَمُ\" في ذ: \"أَمَا إِنَّكَ تَقْدَمُ\". \"فَرَضَ\" في نـ: \"قَدْ فَرَضَ\". \"صَلُّوا\" في نـ: \"صَلُّوهَا\".\n===\n¬(^١)  أي: جهتهم.\n¬ (^٢) قوله: (نحو أهل اليمن) هذا من إطلاق الكل وإرادة البعض؛ لأنه بعثه إلى بعضهم لا إلى جميعهم لأن اليمن مخلافان، وبعث النَّبِيّ - ﷺ - معاذًا إلى مخلاف وأبا موسى الأشعري إلى مخلاف، كما مرَّ في أواخر \"المغازي\"، ويحتمل أن يكون الخبر على عمومه في الدعوى إلى الأمور المذكورة وإن كانت إمرة معاذ إنما كانت على جهة من اليمن مخصوصة، \"ع\" (١٦/ ٥٧٦). قوله: \"فليكن أول ما تدعوهم … \" إلخ، في الحديث دليل لمن قال: أول واجب المعرفة، كإمام الحرمين، واستدل بأنه لا يتأتّى الإتيان بشيء من المأمورات على قصد الامتثال ولا الانكفاف عن شيء من المنهيات على قصد الانزجار إِلَّا بعد معرفة الآمر والناهي، \"قس\" (١٥/ ٣٨٣).\n¬ (^٣) بفتح الدال.\n¬ (^٤) لفظ \"أول\" مبني على الضم، و\"ما\" مصدرية أي: ليكن أول الأشياء دعوتهم إلى التوحيد. وفي بعضها: \"أن يوحد اللّه\" بغير لفظة \"إلى\"، فهو اسم كان و\"أول\" خبره، كذا يفهم من \"الكرماني\" (٢٥/ ٩٦).\n¬ (^٥) أي: التوحيد.\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٣٩٥، ٤٣٤٧).","vol":"14","page":389},{"text":"زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا ¬ (^١) بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ ¬ (^٢) كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ\". [راجع: ١٣٩٥].\n\n٧٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ أَبِي حَصِينٍ ¬ (^٤) وَالأَشْعَثِ بْنِ سُلَيمِ سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَا مُعَاذ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ \" قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيهِ؟ ¬ (^٥) \"\n<hr><s0>\n\n\"زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"وَلَا يُشْركُوا\" في نـ: \"وَلَا يُشْرِكُ\".\n===\n¬(^١)  أي: صدقوا وآمنوا به، \"ك\" (٢٥/ ٩٧).\n¬ (^٢) أي: احذر من أخذ خيار أموالهم، \"ك\" (٢٥/ ٩٧).\n¬ (^٣) محمد بن جعفر.\n¬ (^٤) بفتح أوله وكسر ثانيه: عثمان بن عاصم الأسدي، \"ع\" (١٦/ ٥٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (ما حقهم عليه) أي: ما حق العباد على اللّه؟ هذا من باب المشاكلة كما في قوله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤]، وإما أن يراد به الثابت، أو الواجب الشرعي بإخباره عنه، أو كالواجب في تحقيق وجوبه، وليس ذلك بإيجاب العقل، وبظاهره احتجت المعتزلة في قولهم: يجب على اللّه المغفرة، \"ع\" (١٦/ ٥٧٧).\nومطابقته للترجمة في قوله: \"أن يعبدوه\" لأن معناه: أن يوحدوه، ولهذا عطف عليه بالواو التفسيرية، كذا قال العيني. وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣٥٥): ودخوله في هذا الباب من قوله: \"لا تشركوا به\" فإنه المراد بالتوحيد، انتهى.","vol":"14","page":390},{"text":"قَال ¬ (^١): اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَال: \"أَنْ لَا يُعَذِّبَهُمْ\". [راجع: ٢٨٥٦، أخرجه: م ٣٠، تحفة: ١١٣٠٦].\n\n٧٣٧٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَجُلًا سَمِعَ رَجُلًا يَقْرأُ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُهَا ¬ (^٢)، فَلَمَّا أَصبَحَ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فذَكَرَ ذَلِكَ لَه، وَكَأَنَّ ¬ (^٣) الرَّجُلَ يَتَقَالُّهَا ¬ (^٤)، فَقَال رَسُول اللَّهِ - ﷺ -: \"وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَتَعْدِل ثُلُثَ الْقُرْآنِ\" ¬ (^٥). [راجع: ٥٠١٣].\n<hr><s0>\n\n\"فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ\". \"وَكَأَنَّ الرَّجُلَ\" في هـ، ذ: \"فَكَأَنَّ الرَّجُلَ\". \"إِنَّهَا\" في ذ: \"فإِنَّهَا\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٦٧).\n¬ (^٢) أي: يكررها ويعيدها.\n¬ (^٣) بلفظ الحرف المشبه بالفعل، ويروى: \"كان\" بلفظ الماضي من الكون، \"ك\" (٢٥/ ٩٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٠١٣).\n¬ (^٤) بتشديد اللام أي: يعدها قليلة، \"ك\" (٢٥/ ٩٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٧).\n¬ (^٥) قوله: (إنها لتعدل ثلث القرآن) لأن مآل ما فيه إلى ثلاثة أنواع: أحكام وقصص وصفات، أو لأنه متعلق إما بالمبدأ، وإما بالمعاش، أو بالمعاد. وسورة الإخلاص ما فيها إِلَّا ما يتعلق بالمبدأ والصفات. فإن قلت: المشقة في قراءة الثلث أكثر منها! قلت: إن التشبيه في الأصل لا في الزائد، \"ك\" (٢٥/ ٩٨).\nمطابقته للترجمة من حيث إنه صرح فيه من وصف اللّه بالأحدية، \"ع\" (١٦/ ٥٧٧).","vol":"14","page":391},{"text":"- زَادَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدريِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَخِي قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ¬ (^٢)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٧٣٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ\" زاد في نـ: \"ابْنِ عَبدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  الأنصاري المديني.\n¬ (^٢) هو أخوه لأمه، \"ك\" (٢٥/ ٩٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٣) قوله: (حَدَّثَنَا محمد قال: حَدَّثَنَا أحمد بن صالح) قال الكلاباذي: روى البخاري عن ابن صالح البصري في مواضع بلا واسطة، وروى عن محمد غير منسوب، وهو فيما أحسب ابن يحيى الذهلي عنه في أول \"التوحيد\". وقال الغساني: ليس في بعض النسخ ذكر محمد، أقول: وهو يحتمل الصحة أيضًا لأنه شيخ البخاري روى عنه كثيرًا، ويحتمل أيضًا أن يكون ذلك كلام الفربري ويريد به البخاري نفسه، \"ك\" (٢٥/ ٩٨).\nقوله: \"فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \" هذا يدل على أنه كان يقرأ بغيرها ثم يقرأها في كل ركعة، هذا هو الظاهر، ويحتمل أن يكون المراد أنه يختم بها آخر قراءته فتختص بالركعة الأخيرة. وعلى الأول فيؤخذ منه جواز الجمع بين السورتين في ركعة. قوله: \"لأنها صفة الرحمن \"قال ابن التين: إنما قال: إنها صفة الرحمن لأن فيها أسماءه وصفاته، وأسماءه مشتقة من صفاته، وقال غيره: يحتمل أن يكون الصحابي المذكور قال ذلك مستندًا لشيء سمعه من النبي - ﷺ - إما بطريق النصوصية وإما بطريق الاستنباط، \"ف\" (١٣/ ٣٥٦).\n¬ (^٤) عبد اللّه.","vol":"14","page":392},{"text":"قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٢): أَنَّ أَبَا الرِّجَالِ ¬ (^٣) مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَتْ فِي حَجْرِ ¬ (^٤) عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - ﷺ - - عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ ¬ (^٥)، وَكَانَ يَقْرَأ لأَصْحَابِهِ فِي صَلَاتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: \"سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ¬ (^٦) \"فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ\" ¬ (^٧). [أخرجه: م ٨١٣، س ٩٩٣، تحفة: ١٧٩١٤].\n<hr><s0>\n\n\"فِي صَلَاتِهِمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فِي صَلَاتِهِ\"، وفي أخرى: \"فِي صَلوَاتِهِمْ\".\n===\n¬(^١)  ابن الحارث المصري، \"قس\" (١٥/ ٣٧٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٢) سعيد.\n¬ (^٣) إنما كنى به لأنه كان له عشرة أولاد ذكور رجال، \"ك\" (٢٥/ ٩٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٤) بفتح الحاء وكسرها، \"ع\" (١٦/ ٥٧٨).\n¬ (^٥) أي: أميرًا عليهم، \"ك\" (٢٥/ ٩٩).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٧٧٤).\n¬ (^٧) قوله: (أن اللّه يحبه) قال ابن دقيق العيد: يحتمل أن يكون سبب محبة الله له محبته لهذه السورة، ويحتمل أن يكون لما دل عليه كلامه؛ لأن محبته لذكر صفات الرب دالة على صحة اعتقاده. قال المازري ومن تبعه: محبة اللّه لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، ومحبتهم له لا يبعد فيها الميل منهم إليه، وهو مقدس عن الميل. وقيل: محبتهم له استقامتهم على طاعته. والتحقيق: أن الاستقامة ثمرة المحبة، وحقيقة المحبة من جميع وجوهها، انتهى، \"ف\" (١٣/ ٣٥٧).","vol":"14","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4153>٢ - بَابٌ ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ ¬ (^١) أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا ¬ (^٢) تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الإسراء: ١١٠]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: \" ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ …﴾ إلخ) قال ابن بطال (١٠/ ٤٠٣): غرضه في هذا الباب إثبات الرحمة وهي من صفات الذات، فالرحمن وصف وصف اللّه تعالى به نفسه وهو متضمن لمعنى الرحمة، كما تضمن وصفه بأنه عالم معنى العلم، إلى غير ذلك. قال: والمراد برحمته: إرادته نفع من سبق في علمه أنه ينفعه. قال: وأسماؤه كلها ترجع إلى ذات واحدة، وإن دل كل واحد منها على صفة من صفاته يختص الاسم بالدلالة عليها، وأما الرحمة التي جعلها الله في قلوب عباده فهي من صفات الفعل، وصفها بأنه خلقها في قلوب عباده، وهي رقة على المرحوم، وهو ﷾ منزه عن الوصف بذلك فيتأول بما يليق به، \"ف\" (١٣/ ٣٥٨).\nالذي يظهر من تصرف البخاري في \"كتاب التوحيد\" أنه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب، ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات، وإن من أنكرها خالف الكتاب والسُّنَّة جميعًا، \"ف\" (١٣/ ٣٥٩).\n[في كتاب \"الرد على الجهمية\" ثمانية وخمسون ترجمة كلها ردّ على أحد من أهل البدع أو إثبات لصفة من صفاته تعالى، انظر \"اللامع\" (١٠/ ٣٦٤)].\n¬ (^٢) كلمة \"أيّ\" للشرط، والتنوين عوض عن المضاف إليه، و\"ما\" صلة الإبهام، أي: أيّ هذين الاسمين ذكرتم أو سميتم فله الأسماء الحسنى.","vol":"14","page":394},{"text":"٧٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ زيدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِي ظِبيَانَ ¬ (^٣)، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا يَرْحَمُ اللَّهُ ¬ (^٤) مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ\". [راجع: ٦٠١٣].\n\n٧٣٧٧ - حَدَّثَنَا أبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٦) النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: كُنَّا عَنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ إِحْدَى بَنَاتِهِ يَدْعُوهُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"مُحَمَّدٌ\" في ذ: \"مُحَمَّدُ بنُ سلامٍ\" [بتخفيف اللام وتشديدها، \"قس\" (١٥/ ٣٨٨)]. \"أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\". \"يَدْعُوهُ\" في نـ: \"تَدْعُوهُ\"، وفي أخرى: \"فَدَعَوْهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (حَدَّثَنَا محمد) كذا للأكثر، قال الكرماني (٢٥/ ٩٩) تبعًا لأبي علي الجياني [\"تقييد المهمل\" (٣/ ١٠١٧)]: هو إما ابن سلام وإما ابن المثنى، انتهى. وقد وقع التصريح بأنه ابن سلام في رواية أبي ذر عن شيوخه، فتعين الجزم به كما صنع المزي في \"الأطراف\" [ح: ٣٢١١]؛ فإنه قال: ح عن محمد هو ابن سلام. قلت: ويؤيده أنه عبر بقوله: \"أنبأنا أبو معاوية\"، ولو كان ابن المثنى لقال: \"حَدَّثَنَا\"؛ لما عرف من عادة كل منهما، واللّه أعلم، \"ف\" (١٣/ ٣٦٠).\n¬ (^٢) محمد بن خازم.\n¬ (^٣) بفتح المعجمة وكسرها وإسكان الموحدة وبالتحتانية، اسمه حصين مصغرًا بالمهملتين.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠١٣).\n¬ (^٥) محمد بن الفضل.\n¬ (^٦) عبد الرحمن.\n¬ (^٧) أي: الرسول. ولأبي ذر: \"تدعوه\" بالفوقية، أي: تدعوه زينب على لسان رسولها، \"قس\" (١٥/ ٣٨٨).","vol":"14","page":395},{"text":"إِلَى ابْنِهَا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: \"ارْجِعْ فَأَخْبِرْهَا أَنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَمُرْهَا ¬ (^١) فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ\" ¬ (^٢). فَأَعَادَتِ الرَّسُولَ: أَنَّهَا أَقْسَمَتْ لَتَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ النَّبِيُّ - ﷺ - وَقَامَ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^٣) وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَدُفِعَ الصَّبِيُّ إِلَيْهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ ¬ (^٤) كَأَنَّهَا فِي شَنٍّ ¬ (^٥)؛ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ¬ (^٦)؛ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: \"هَذِهِ رَحْمَة جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\" ¬ (^٧). [راجع: ١٢٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: ارْجِعْ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: ارْجِعْ\"، وزاد بعده في ذ: \"إليها\". \"أَقْسَمَتْ\" في سـ، حـ، ذ: \"قَد أَقْسَمَتْ\". \"فَدُفِعَ\" في هـ: \"فَرُفِعَ\"، وفي سـ، حـ: \"وَرُفِعَ\". \"يَا رَسُولَ اللَّهِ\" في ذ: \"يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هَذا؟ \".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٥٦٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (فلتصبر ولتحتسب) أمرها بالصبر والاحتساب، وهو جعل الولد في حساب الله راضيًا بقضائه طالبًا للأجر من عنده. قوله: \"فقال له سعد: ما هذا؟ \" لأنه استغرب ذلك منه لأنه يخالف ما عهده منه من مقاومة المصيبة بالصبر، فقال: إنه أثر رحمة جعلها الله في قلوب عباده الرحماء، وليس من باب الجزع وقلة الصبر. وفي بعض النسخ لفظ: \"ما هذا\" مفقود فهو مقدر، والرحمة من اللّه: إرادة إيصال الخير، ومن العبد رقة القلب المستلزمة لإرادته، \"ك\" (٢٥/ ١٠٠).\n¬ (^٣) سيد الخزرج.\n¬ (^٤) أي: تضطرب وتتحرك كأن لها صوت، \"ك\" (٢٥/ ١٠٠).\n¬ (^٥) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون: القربة الخلقة، \"ع\" (١٦/ ٥٨٠).\n¬ (^٦) أي: سألت عيناه دموعًا.\n¬ (^٧) جمع رحيم.","vol":"14","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4154>٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ¬ (^١) [الذاريات: ٥٨]\n٧٣٧٨ </span>- حَدَّثَنَا عَبدَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنْ أَبِي عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٤) السُّلَمِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي مُوسَى\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ\" في صـ، قتـ، ذ: \" ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ \" ¬ (^٦). \"عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ\" في ذ: \"عَنْ سَعِيدٍ هُوَ ابْنُ جُبَيرٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول الله: ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ﴾ الآية) واختلفوا في الرزق، فالجمهور على أنه ما ينتفع به العبد غذاءً أو غيره حلالًا أو حرامًا، وقيل: هو الغذاء، وقيل: هو الحلال، وغرضه: إثبات صفة الرازقية له تعالى، وهي عائدة إلى صفة القدرة؛ لأن معناه أنه خالق للرزق منعم على العبد به. فإن قلت: القدرة قديمة وإفاضة الرزق حادثة؟ قلت: التعلق حادث. فإن قلت: لم يكن في الأزل رازقًا وصار عند وجود العبد رازقًا، فيلزم التغير فيه وكونه محل الحوادث؟ قلت: التغير في التعلق، يعني: قدرته لم تكن بإعطاء الرزق ثم تعلقت بعد ذلك، ولا تغير في نفس الصفة أي القدرة. وهذا هو منشأ الاختلاف في أنه صفة ذاتية أو صفة فعلية؛ إذ من نظر إلى القدرة على الرزق قال: إنه ذاتية وهو قديمة، ومن نظر إلى تعلق القدرة قال: فعلية وهو حادثة، واستحالة الحدوث إنما هو في الصفات الذاتية لا في الفعليات والإضافيات، \"ك\" (٢٥/ ١٠١).\n¬ (^٢) لقب عبد اللّه بن عثمان بن جبلة المروزي، \"ع\" (١٦/ ٥٨٠).\n¬ (^٣) محمد بن ميمون اليشكري.\n¬ (^٤) عبد اللّه.\n¬ (^٥) بضم المهملة.\n¬ (^٦) هذه هي القراءة المشهورة، وبها رواية أبي ذر والأصيلي والنسفي، ووقع في رواية القابسي: \" ﴿هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ \"، ع، (١٦/ ٥٨٠).","vol":"14","page":397},{"text":"الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ ¬ (^١) عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ ¬ (^٢) لَهُ الْوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ ¬ (^٣) وَيَرْزُقُهُمْ\" ¬ (^٤). [راجع: ٦٠٩٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4155>٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ ¬ (^٥) فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ٢٦]،</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (ما أحد أصبر على أذى …) إلخ، أصبر: أفعل تفضيل من الصبر، ومن أسمائه الحسنى: الصبور، ومعناه الذي لا يعاجل العُصاة بالعقوبة، وهو قريب من معنى الحليم، والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة، والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده؛ لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به لكونه صفة نقص وهو منزه عن كل نقص، ولا يؤخر النقمة قهرًا بل تفضلًا، وتكذيب الرسل في نفي الصاحبة والولد عن اللّه أذى لهم، فأضيف الأذى إلى اللّه تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم.\nوقال ابن المنير: وجه مطابقة الآية للحديث اشتماله على صفتي الرزق والقوة الدالة على القدرة، أما الرزق فواضح من قوله: \"ويرزقهم\"، وأما القوة فمن قوله: \"ما أحد أصبر\" بأن فيه إشارة إلى القدرة على الإحسان إليهم مع إساءتهم، بخلاف طبع البشر فإنه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء إِلَّا من جهة تكلفه ذلك شرعًا، \"ف\" (١٣/ ٣٦١).\n¬ (^٢) أي: ينسبون إليه ويثبتونه له، \"ك\" (٢٥/ ١٠١)، \"ع\" (١٦/ ٥٨٠).\n¬ (^٣) أي: يدفع عنهم المكروهات من العلل والبليات، \"ك\" (٢٥/ ١٠١).\nومرَّ الحديث (برقم: ٦٥٩٩).\n¬ (^٤) أي: الأرزاق والأقوات مقابلة للسيآت بالحسنات، \"ك\" (٢٥/ ١٠١).\n¬ (^٥) قوله: (باب قول اللّه ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ …﴾ إلخ) والغرض من الباب إثبات صفة العلم، وفيه أيضًا رد على المعتزلة حيث قالوا: إنه عالم بلا علم، فأورد هنا خمس قطع من خمس آيات: قوله: \" ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ \" أي: اختاره، والرسول إما جميع الرسل","vol":"14","page":398},{"text":"وَ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ [النساء: ١٦٦]، وَ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ [فاطر: ١١]، ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ ¬ (^١) عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [فصلت: ٤٧]\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ يَحْيَى ¬ (^٢) ¬ (^٣):\n<hr><s0>\n\n\"وَ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ﴾ \" سقطت الواو في نـ. \" ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ﴾ \" في نـ: \"وَ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ﴾ \".\n===\nأو جبريل؛ لأنه المبلغ لهم. واختلف في المراد بالغيب فقيل: هو على عمومه، وقيل: ما يتعلق بالوحي خاصة، وقيل: ما يتعلق بعلم الساعة وهو ضعيف؛ لأن علم الساعة مما استأثر اللّه بعلمه إِلَّا إن ذهب قائل ذلك بأن الاستثناء منقطع، وفي الآية رد على المنجمين وعلى كل من يدعي أنه يطلع على ما سيكون من حياة أو موت أو غير ذلك؛ لأنه مكذب للقرآن. والآية الثالثة: وهو قوله: \" ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ \" من الحجج القاطعة في إثبات العلم للّه تعالى، وحرفه المعتزلي نصرة لمذهبه، فقال: أنزله ملتبسًا بعلمه الخاص وهو تأليفه على نظم وأسلوب يعجز عنه كل بليغ، ورد عليه بأن نظم العبارات ليس هو نفس العلم القديم بل دال عليه، ملتقط من \"ك\" (٢٥/ ١٠٢ - ١٠٣)، \"ع\" (١٦/ ٥٨١)، \"ف\" (١٣/ ٣٦٤).\n¬ (^١) أي: لا يعلم وقت قيامها غيره، فالتقدير إليه يرد علم وقت الساعة، \"ع\" (١٦/ ٥٨١).\n¬ (^٢) ابن زياد الفراء النحوي المشهور، وإنما قيل له: الفراء مع أنه لم يكن يعمل الفراء ولا يبيعها؛ لأنه كان يفري الكلام، \"ع\" (١٦/ ٥٨١).\n¬ (^٣) أي: في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد: ٣].","vol":"14","page":399},{"text":"الظَّاهِرُ ¬ (^١) عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا.\n\n٧٣٧٩ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَفَاتِيحُ الْغَيبِ ¬ (^٢) خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّه، لَا يَعْلَمُ\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى كُلِّ شَيْءٍ\" في نـ: \"كُلِّ شَيْءٍ\". \"لَا يَعْلَمُهَا\" في نـ: \"لَا يَعْلَمُهُنَّ\".\n===\n¬(^١)  وقيل: معناه: العالم بظواهر الأشياء وبواطنها، وقيل: الظاهر بالأدلة والباطن بذاته، وقيل: الظاهر بالعقل والباطن بالحس، وقيل: معنى الظاهر: العالي على كل شيء؛ لأن من غلب [على] شيء ظهر عليه وعلاه، والباطن: الذي [في] كل شيء أي: علم باطنه، \"ف\" (١٣/ ٣٦٢).\n¬ (^٢) قوله: (مفاتيح الغيب) استعارة إما مكنية وإما مصرحة، ولما كان جميع ما في الوجود محصورًا في علمه شبهه الشارع بالمخازن واستعار لبابها المفتاح.\nوالحكمة في جعلها خمسًا: الإشارة إلى حصر العوالم فيها، ففي قوله: \"مَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ\" إشارة إلى ما يزيد في النفس وينقص، وخص الرحم بالذكر لكون الأكثر يعرفونها بالعادة ومع ذلك ينفي أن يعرف أحد حقيقتها فغيرها بطريق الأولى.\nوفي قوله: \"لا يعلم متى يأتي المطر\" إشارة إلى أمور العالم العلوي، وخص المطر مع أن له أسبابًا قد تدل بجري العادة على وقوعه لكنه من غير تحقيق.\nوفي قوله: \"وَلَا تَدْرِي نَفْسٌ … \" إلخ، إشارة إلى أمور العالم السفلي مع أن عادة أكثر الناس أن يموت ببلده ولكن ليس ذلك حقيقة، بل لو مات في بلده لا يعلم في أي بقعة يدفن.","vol":"14","page":400},{"text":"مَا تَغِيضُ ¬ (^١) الأَرْحَامُ إِلَّا اللَّه، وَمَا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّه، وَلَا تَدْرِي ¬ (^٢) نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلَّا اللَّه، وَلَا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا اللَّهُ\". [راجع: ١٠٣٩، تحفة: ٧١٨٣].\n\n٧٣٨٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٥)، عَنْ مَسْرُوقٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"وَمَا يَعْلَمُ\" في نـ: \"وَلَا يَعْلَمُ\". \"عَنْ إِسْمَاعِيلَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ\".\n===\nوفي قوله: \"ولا يعلم ما في غد\" إشارة إلى أنواع الزمان وما فيها من الحوادث، وعبر بلفظ \"غد\" لكونه أقرب الأزمنة، وإذا كان مع قربه لا يعلم حقيقة ما يقع فيه [مع إمكان الأمارة والعلامة] فما بعد عنه أولى.\nوفي قوله: \"ولا يعلم متى تقوم الساعة\" إشارة إلى علوم الآخرة فإن يوم القيامة أولها، وإذا نفى علم الأقرب انتفى علم ما بعده.\nفجمعت الآية [لقمان: ٣٤] أنواع الغيوب وأزالت جميع الدعاوي الفاسدة، \"ع\" (١٦/ ٥٨٢)، \"ف\" (١٣/ ٣٦٥).\n¬ (^١) من غاض الماء إذا نقص، وهو لازم ومتعد، والغيض: السقط الذي لم يهتم خلقه، \"ك\" (٢٥/ ١٠٢). ومرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٩).\n¬ (^٢) فإن قلت: الدراية علم يحصل بالتكلف، فكيف يصح استثناء اللّه تعالى منه؟ قلت: أراد بهذا العلم المطلق، \"ك\" (٢٥/ ١٠٢).\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) ابن أبي خالد البجلي.\n¬ (^٥) عامر بن شراحيل.\n¬ (^٦) ابن الأجدع.","vol":"14","page":401},{"text":"مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ ¬ (^١) ¬ (^٢) فَقَدْ كَذَبَ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣]. وَمَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ فَقَدْ كَذَبَ ¬ (^٣)، وَهُوَ يَقُولُ: \"لَا يَعْلَمُ الْغَيبَ إِلَّا اللَّهُ\". [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٨، س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣].\n<hr><s0>\n\n\"رَبَّهُ\" زاد في نـ: \"﷿\".\n===\n¬(^١)  أي: في ليلة المعراج.\n¬ (^٢) قوله: (رأى ربه …) إلخ، اختلفوا في رؤيته، فعائشة ﵂ ممن أنكرها، لكنها لم تنقل عن النَّبِيّ - ﷺ - بل قالته اجتهادًا واستدلالًا. وقال الداودي: إنها أنكرت ما قيل عن ابن عباس أنه رآه بقلبه. ومعنى الآية: لا تحيط به الأبصار، وقيل: لا تدركه الأبصار وإنما يدركه المبصرون، وقيل: لا تدركه في الدنيا، \"عيني\" (١٦/ ٥٨٢ - ٥٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (أنه يعلم الغيب فقد كذب) كذا وقع في هذه الرواية، وقد تقدم في تفسير سورة \"النجم\" (برقم: ٤٨٥٥) من طريق وكيع عن إسماعيل بلفظ: \"ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب\"، ثم قرأت: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ وذكر هذه الآية أنسب في هذا الباب لموافقته حديث ابن عمر الذي قبله، لكنه جرى على عادته التي أكثر منها من اختيار الإشارة على صريح العبارة.\nونقل ابن التين عن الداودي قال: قوله في هذا الطريق: \"من حدثك أن محمدًا يعلم الغيب\" ما أظنه محفوظًا، وما أحد يدعي أن رسول اللّه - ﷺ - كان يعلم الغيب إِلَّا ما علم، انتهى. وليس في الطريق المذكورة هنا التصريح بذكر محمد - ﷺ -، وإنما وقع فيه بلفظ: \"ومن حدثك أنه يعلم\" وأظنه بني على أن الضمير في قول عائشة: \"ومن حدّثك\" أنه لمحمد - ﷺ - لتقدم ذكره، ويعكر عليه أنه وقع في رواية إبراهيم النخعي عن مسروق عن عائشة قالت: \"ثلاث من قال واحدة منهن فقد أعظم الفرية: من زعم أنه يعلم ما في غد … \"","vol":"14","page":402},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالحديث، أخرجه النسائي. وظاهر هذا السياق أن الضمير للزاعم، ولكن ورد التصريح بأنه لمحمد - ﷺ - فيما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان من طريق عبد ربه بن سعيد عن داود بن أبي هند عن الشعبي بلفظ: \"أعظم الفرية على اللّه من قال: إن محمدًا رأى ربه وإن محمدًا كتم شيئًا من الوحي، وإن محمدًا يعلم ما في غدٍ\" وهو عند مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن داود وسياقه أتم، ولكن قال فيه: \"ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد\". هكذا بالضمير، كما في رواية إسماعيل معطوفًا على \"من زعم أن رسول اللّه - ﷺ - كتم شيئًا\". وما ادعاه من النفي متعقب؛ فإن بعض من لم يرسخ في الإيمان كان يظن ذلك حتى كان يرى أن صحة النبوة يستلزم اطلاع النَّبِيّ على جميع المغيبات، كما وقع في المغازي لابن إسحاق أن ناقة النَّبِيّ - ﷺ - ضلت، فقال زيد بن اللصيت - بصاد مهملة وآخره مثناة وزن عظيم -: يزعم محمد أنه نبي ويخبركم عن خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته؟ فقال النَّبِيّ - ﷺ -: \"إن رجلًا يقول كذا وكذا، وإني واللّه لا أعلم إِلَّا ما علّمني اللّه، وقد دلني الله عليها وهي في شعب كذا، قد حبستها شجرة، فذهبوا فجاؤوه بها\"، فأعلم النَّبِيّ - ﷺ - أنه لا يعلم من الغيب إِلَّا ما علمه الله، وهو مطابق لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ …﴾ الآية، \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٦٣ - ٣٦٤).\nوقوله: \"وهو يقول: لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ\" فإن قلت: التلاوة هي ﴿لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ لا ما ذكره في \"الجامع\"؟ قلت: يحتمل أن يكون ضمير هو راجعًا إلى النَّبِيّ - ﷺ -، أو ذكر المقصود من الآية وجاز مثله إذ ليس قاصدًا للقراءة ولا ناقلًا لها، \"كرماني\" (٢٥/ ١٠٢).\n[فيه إثبات صفة العلم وفيه أيضًا ردّ على المعتزلة حيث قالوا: إنه عالم بلا علم، وأنكر الجهمية أيضًا كونه عالمًا، \"اللامع\" (١٠/ ٣٦٥)].","vol":"14","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4156>٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ ¬ (^١)﴾ [الحشر: ٢٣]\n٧٣٨١ </span>- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لغير أبي ذر، \"قس\" (١٥/ ٣٩٦).\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول اللّه: ﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ﴾) كذا في رواية الجميع. وزاد ابن بطال (١٠/ ٤٠٨) ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾، وقال: غرضه بهذا الباب إثبات أسماء اللّه تعالى، وكأنه أراد بهذا القدر الإشارة إلى الآيات الثلاث المذكورة في آخر سورة الحشر.\nقال الطيبي: مصدر نعت به، والمعنى: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته عن الحدوث والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر المحض، وهو من أسماء التنزيه، وقيل: معناه مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع إلى القدرة فيكون من صفات الذات، وقيل: المسلم على عباده لقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨] فهي صفة كلامية.\nو\" ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ \" قال الطيبي: هو في الأصل الذي يجعل غيره آمنًا، وفي حق الله تعالى يحتمل أن يكون متضمّنًا لكلام اللّه تعالى الذي هو تصديقه لنفسه في أخباره، ولرسله في صحة دعواهم الرسالة، وأن يكون متضمِّنًا صفة فعل هي أمانة رسله وأوليائه المؤمنين به من عقابه.\nو\" ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ \" راجع إلى معنى الحفظ والرعاية، وذلك صفة فعل له ﷿، وروى البيهقيّ عن ابن عباس في قوله: ﴿مُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: مؤتمنا عليه، وفي رواية: المهيمن: الأمين، وفي أخرى: الشاهد، وقيل: الرقيب على الشيء والحافظ له. وقال الطيبي: \" ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ \": الرقيب البالغ في المراقبة والحفظ، من قولهم: هيمن الطير إذا نشر جناحه على فرخه صيانة له، هذا تلخيص من \"ع\" (١٦/ ٥٨٣)، \"ف\" (١٣/ ٣٦٦).\n¬ (^٢) هو أحمد بن عبد اللّه بن أبي يونس الكوفي.\n¬ (^٣) ابن معاوية.","vol":"14","page":404},{"text":"حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ¬ (^٢) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٣): كُنَّا نُصَلِّي خَلْفَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَنَقُولُ: السَّلَامُ ¬ (^٤) عَلَى اللَّهِ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَات، السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُه، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ\". [راجع: ٨٣١، أخرجه: س ١١٧٠، تحفة: ٩٢٩٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4157>٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿مَلِكِ النَّاسِ ¬ (^٥)﴾ [الناس: ٢]</span>\nفِيهِ ¬ (^٦) ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n\n٧٣٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٧) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" سقط لغير أبي ذر، \"قس\" (١٥/ ٣٩٧).\n===\n¬(^١)  ابن مقسم بكسر الميم، \"ك\" (٢٥/ ١٠٣).\n¬ (^٢) أبو وائل.\n¬ (^٣) أي: ابن مسعود.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٢٣٠) في \"الاستئذان\" و(برقم: ٨٣١) في \"الصلاة\".\n¬ (^٥) قوله: (﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾) فيه وجهان: أحدهما: أن يكون راجعًا إلى صفة ذاته وهو القدرة؛ لأن الملك بمعنى القدرة، والآخر أن يكون راجعًا إلى صفة فعل وذلك بمعنى القهر والصرف لهم عما يريدونه إلى ما يريده، \"عيني\" (١٦/ ٥٨٤). [وفي \"اللامع\" (١٠/ ٣٦٦): مال الحافظ إلى أن غرض الترجمة أن كلامه غير مخلوق، وأثبته بحديث الباب].\n¬ (^٦) أي: في الباب. [وحديث ابن عمر سيأتي (برقم: ٧٤١٢)].\n¬ (^٧) عبد الله.","vol":"14","page":405},{"text":"أَخْبَرَنِي يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ¬ (^٢)، وَيَطْوِي السَّمَاءَ بِيَمِينِهِ ¬ (^٣) ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟ \". وَقَالَ شُعَيْبٌ ¬ (^٤) وَالزُّبَيْدِيُّ ¬ (^٥) وَابْنُ مُسَافِرٍ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ سَعِيدٍ\" زاد في ذ: \"هوَ ابنُ الْمُسَيَّبِ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥١٩).\n¬ (^٣) قوله: (بيمينه) هو من المتشابهات، فإما أن يُفوَّض وإما أن يؤوَّل بقدرته. وفيه إثبات اليمين لله تعالى صفة له من صفات ذاته وليس بجارحة خلافًا للجهمية، وعن أحمد بن أبي سلمة عن إسحاق بن راهويه قال: صح أن اللّه يقول بعد فناء خلقه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فلا يجيبه أحد، فيقول لنفسه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦]. وفيه الرد على من زعم أن اللّه يخلق كلامًا يسمعه من يشاء! بأن الوقت الذي يقول فيه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ لا يبقى فيه مخلوق حيًّا فيجيب نفسه، فلا يشك أحد أن هذا كلام اللّه وليس بوحي إلى أحد، فهو صفة ذاتية غير مخلوق، كذا في \"ع\" (١٦/ ٥٨٤)، \"ف\" (١٣/ ٣٦٨).\n¬ (^٤) ابن أبي حمزة، وروايته وصلها الدارمي [(٢/ ٧٨١، رقم: ٢٦٩٦)].\n¬ (^٥) هو محمد بن الوليد صاحب الزُّهري، نسبه إلى زبيد - بضم الزاي وفتح الموحدة وسكون التحتية -: قبيلة، \"ع\" (١٦/ ٥٨٤)، وروايته وصلها ابن خزيمة، [(١/ ١٦٨، ١٦٩، رقم: ٩٤)].\n¬ (^٦) هو عبد الرحمن بن خالد بن مسافر الفهمي، \"ع\" (١٦/ ٥٨٤).\nوروايته قد تقدمت موصولة في سورة \"الزمر\" (برقم: ٤٨١٢).","vol":"14","page":406},{"text":"وَإِسْحَاقُ ¬ (^١) بْنُ يَحْيَى عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢). [راجع: ٤٨١٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4158>٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ¬ (^٣)﴾ [إبراهيم: ٤]، ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: ١٨٠]، ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾</span>\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ\" زاد في ذ: \"مِثْلَهُ\". \" ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ \" زاد في ص، ذ: \" ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  روايته وصلها الذهلي في \"الزهريات\"، [\"تغليق التعليق\" (٥/ ٣٣٧)].\n¬ (^٢) قوله: (عن أبي سلمة) وليس المراد أن أبا سلمة أرسله، بل مراده أنه اختلف على الزُّهري في شيخه، فقال يونس: سعيد بن المسيب، وقال الباقون: أبو سلمة، وكل منهما يرويه عن أبي هريرة، \"ع\" (١٦/ ٥٨٤ - ٥٨٥)، \"ف\" (١٣/ ٣٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (باب قول اللّه: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ …) إلخ، ذكر فيه ثلاث قطع من ثلاث آيات: الأولى: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العزيز يتضمن العزة، وهي تجوز أن تكون صفة ذات بمعنى القدرة والعظمة، وأن تكون صفة فعل بمعنى القهر لمخلوقاته والغلبة لهم. والحَكِيمُ يتضمن معنى الحكمة، وهو إما صفة ذات تكون بمعنى العليم من صفات ذاته، وإما صفة فعل بمعنى الإحكام. الثانية: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ ففي إضافة العزة إلى الربوبية إشارة إلى أن المراد ها هنا: القهر والغلبة، ويحتمل أن تكون الإضافة للاختصاص كأنه قيل: ذو العزة، وأنها من صفات الذات، والتعريف في \"العزة\" للجنس، فإذا كانت العزة كلها للّه تعالى فلا يصح أن يكون أحد معتزًّا إِلَّا به، ولا عزة لأحد إِلَّا وهو مالكها. والثالثة: يعرف حكمها من الثانية، وهي بمعنى الغلبة لأنها جواب لمن ادّعى أنه الأعز، وأن ضده الأذل، فرد عليه بأن العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين. قوله: \"من حلف بعزة اللّه … \" إلخ، وقال ابن بطال","vol":"14","page":407},{"text":"[المنافقون: ٨]، وَمَنْ حَلَفَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ ¬ (^١)\nوَقَالَ أَنَسٌ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"تَقُولُ ¬ (^٢) جَهَنَّمُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ\".\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ¬ (^٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"يَبقَى رَجُلٌ ¬ (^٤) بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ اصْرفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٥): إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"وَصفَاتِهِ\" في سـ: \"وَسُلْطَانِهِ\". \"يَا رَبِّ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رَبِّ\".\n===\n(١٠/ ٤١٢):  الحالف بعزة اللّه التي هي صفة فعله لا يحنث، بل هو منهي عن الحلف بها كما عن الحلف بحق السماء وحق زيد، انتهى. لكن إذا أطلق الحالف انصرف إلى صفة الذات وانعقد اليمين إِلَّا إن قصد خلاف ذلك، \"ع\" (١٦/ ٥٨٥)، \"ف\" (١٣/ ٣٦٩) مختصرًا.\n¬ (^١) كذا للأكثر، وللمستملي: \"وسلطانه\" بدل \"وصفاته\".\n¬ (^٢) هذا طرف من حديث مطول مضى في سورة ق (برقم: ٤٨٤٨)، والمراد: أنه - ﷺ - نقل عن جهنم أنها تحلف بعزة الله، وأقرها على ذلك، فيحصل المراد سواء كانت هي الناطقة حقيقة أم الناطق غيرها كالموكلين بها، \"ع\" (١٦/ ٥٨٥)، \"ف\" (١٣/ ٣٧٠).\n¬ (^٣) هذا أيضًا طرف من حديث طويل تقدم في \"كتاب الرقاق\" (برقم: ٦٥٧٤).\n¬ (^٤) يروى أن اسمه: جهينة، بالجيم والنون [انظر \"فتح الباري\" (١١/ ٤٥٩)].\n¬ (^٥) هذا طرف من حديث مذكور في آخر حديث أبي هريرة الذي قبله، ويستفاد منه أن أبا سعيد وافق أبا هريرة إِلَّا ما ذكره من الزيادة، \"ف\" (١٣/ ٣٧٠).","vol":"14","page":408},{"text":"قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ\". وَقَالَ أَيُّوبُ ¬ (^١): \"وَعِزَّتِكَ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\".\n\n٧٣٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ ¬ (^٤) الْمُعَلِّمُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ¬ (^٥)، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: \"أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، الَّذِي لَا يَمُوتُ ¬ (^٧)، وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ يَمُوتُونَ\" ¬ (^٨).\n[أخرجه: م ٢٧١٧، س في الكبرى ٧٦٨٤، تحفة: ٦٥٥٠].\n<hr><s0>\n\n\"لَا غِنَى\" في سـ، حـ، ذ: \"لَا غَنَاءَ\". \"لَا يَمُوتُ\" في نـ: \"لَا تَمُوتُ\".\n===\n¬(^١)  أي: النَّبِيّ ﵊، هذا طرف من حديث تقدم موصولًا في \"كتاب الغسل\" (برقم: ٢٧٩).\n¬ (^٢) عبد الله بن عمرو المقعد البصري.\n¬ (^٣) ابن سعيد.\n¬ (^٤) ابن ذكوان.\n¬ (^٥) الأسلمي قاضي مرو.\n¬ (^٦) بفتح الميم وضمها والفتح أشهر، وهو أيضًا قاضي مرو.\n¬ (^٧) بلفظ الغائب، ويروى بالخطاب، \"ع\" (١٦/ ٥٨٦).\n¬ (^٨) قوله: (والإنس والجن يموتون) استدل به على أن الملائكة لا تموت، ولا حجة فيه؛ لأنه مفهوم لقب ولا اعتبار له، وعلى تقدير اعتباره فيعارضه ما هو أقوى منه، وهو عموم قوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، مع أنه [لا] مانع من دخولهم في مسمى الجن لجامع ما بينهم من الاستتار عن عيون الإنس، \"ف\" (١٣/ ٣٧٠). قلت: هذا كلام","vol":"14","page":409},{"text":"٧٣٨٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"يُلْقَى فِي النَّارِ\". وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^٦)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ. حَ وَعَنْ مُعْتَمِرٍ ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي،\n<hr><s0>\n\n\"يُلْقَى\" في ذ: \"لا يَزَالُ يُلْقَى\". \"وَقَالَ\" في نـ: \"حَ وَقَالَ\".\n===\nواهٍ؛ لأن مسمى الجن غير مسمى الملائكة، فلا يلزم من استتارهم عن أعين الناس صحة دخول الملائكة الذين هم من النور في الجن الذين خلقوا من مارج من نار، \"ع\" (١٦/ ٥٨٧).\n¬ (^١) هو عبد الله بن محمد البصري، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود، \"ع\" (١٦/ ٥٨٧).\n¬ (^٢) ابن عمارة.\n¬ (^٣) ابن الحجاج.\n¬ (^٤) ابن دعامة.\n¬ (^٥) ابن خياط بالمعجمة والتحتية.\n¬ (^٦) ابن أبي عروبة.\n¬ (^٧) أخو الحاج بن سليمان بن طرخان المشهور بالتيمي.\n¬ (^٨) قوله: (وعن معتمر …) إلخ، روى البخاري هذا الحديث من ثلاث طرق، والفرق بينها أنه روى في الأولى بالتحديث عن شيخه، وفي الثانية بالقول، وفي الثالثة بالتعليق عن غير شيخه، \"ك\" (٢٥/ ١٠٥)، وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣٧١): فيه نظر؛ لأن هذا الثالث ليس بتعليق بل هو موصول معطوف على قوله: \"حَدَّثَنَا يزيد بن زريع\"، فالتقدير: وقال لي خليفة عن معتمر، وبهذا جزم أصحاب الأطراف، [انظر \"تحفة الأشراف\" (ح: ١٢٣٠)].","vol":"14","page":410},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَزَالُ يُلْقَى فِيهَا وَهِي تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي ¬ (^٤) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ تَقُولُ: قَدْ قَدْ ¬ (^٥) بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا تَزَالُ الْجَنَّةُ تَفْضُلُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"وَهِي تَقُولُ\" كذا في نـ، وفي نـ: \"وَتَقُولُ\". \"يَضَعَ فِيهَا\" في نـ: \"يَضَعَ عَلَيهَا\". \"فَيَنْزَوِي\" في نـ: \"فَيُزْوَى\". \"ثُمَّ تَقُولُ\" في نـ: \"وَتَقُولُ\". \"تَفْضُلُ\" في سـ، ذ: \"بِفَضْلٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن دعامة.\n¬ (^٢) من الزيادة مصدر ميمي.\n¬ (^٣) قوله: (تقول: هل من مزيد) إسناد القول إليها إما مجاز عن حالها وإما حقيقة بأن يخلق اللّه القول فيها، وأما القدم فقيل: المراد بها المتقدم أي: يضع اللّه فيها من قدمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم، أو أراد بوضع القدم: الزجر عليها والتسكين لها، كما تقول لشيء تريد محوه وإبطاله: جعلته تحت قدمي، أو هو مفوض إلى اللّه تعالى، \"ك\" (٢٥/ ١٠٥ - ١٠٦).\n¬ (^٤) بمضارع الانزواء، وفي بعضها: \"يزوى\" بالمجهول من زوى سره عنه إذا طواه، أو من زوى الشيء إذا جمعه وقبضه، \"ك\" (٢٥/ ١٠٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٨٧). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٨) مع بيانه.\n¬ (^٥) هو اسم مرادف لقط أي: حسب، وروي بسكون الدال وكسرها، \"كرماني\" (٢٥/ ١٠٦).\n¬ (^٦) أي: عن الداخلين فيها، \"ك\" (٢٥/ ١٠٦)، كذا لهم بصيغة الفعل المضارع، وللمستملي: \"بفضل\" بحرف الجر والفاء مفتوحة فالباء للمصاحبة، كذا في \"ف\" (١٣/ ٣٧١).","vol":"14","page":411},{"text":"حَتَّى يُنْشِئَ ¬ (^١) اللَّهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ ¬ (^٢) فَضْلَ الْجَنَّةِ ¬ (^٣) \".\n[راجع: ٤٨٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4159>٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ¬ (^٤)﴾ [الأنعام: ٧٣]\n٧٣٨٥ </span>- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"فَيُسْكِنَهُمْ\" زاد في نـ: \"اللَّهُ ﷿\". \"فَضْلَ الْجَنَّةِ\" في نـ: \"أفْضَلَ الْجَنَّةِ\". \"بَابُ\" سقط لغير أبي ذر، \"قس\" (١٥/ ٤٠٣).\n===\n¬(^١)  من الإنشاء أي: يخلق.\n¬ (^٢) وفيه أن دخول الجنة ليس بالعمل، \"ك\" (٢٥/ ١٠٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٨٨).\n¬ (^٣) أي: الموضع الذي فضل منها وبقي عنهم، ويروى: أفضل بصيغة أفعل التفضيل، هو مثل قوله: إن الناقص والأشج أعدلا بني مروان أي: عادلا بني مروان، \"ك\" (٢٥/ ١٠٦).\n¬ (^٤) قوله: (﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ﴾) أي: بكلمة الحق وهي قوله: ﴿كُن﴾، وقيل: ملتبسًا بالحق لا بالباطل، وذكر ابن التين عن الداودي قال: إن الباء ها هنا بمعنى اللام أي: لأجل الحق. وقال ابن بطال (١٠/ ٤١٥): المراد بالحق ضد الهزل، وقيل: يقال لكل موجود من فعله تعالى بمقتضى الحكمة حق، ويطلق على الاعتقاد في الشيء المطابق لما في الواقع، ويطلق على الواجب واللازم الثابت والجائز، وعن الحليمي: الحق ما لا يسمع إنكاره ويلزم إثباته والاعتراف به، ووجود الباري أول ما يجب الاعتراف به ولا يسع جحوده، \"ع\" (١٦/ ٥٨٨).\n¬ (^٥) ابن عقبة.\n¬ (^٦) الثوري.\n¬ (^٧) عبد الملك.","vol":"14","page":412},{"text":"عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^١)، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ ¬ (^٢): \"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ رَبَّ ¬ (^٣) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ ¬ (^٤) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ، لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ ¬ (^٥) وَالأَرْضِ، قَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ ¬ (^٦) الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ ¬ (^٧) حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْت، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ¬ (^٨)، وَبِكَ خَاصَمْت، وَإِلَيْكَ حَاكَمْت، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ ¬ (^٩)، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْت،\n<hr><s0>\n\n\"رَبَّ السَّمَوَاتِ\" في نـ: \"أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ\". \"قَيِّمُ السَّمَوَاتِ\" في نـ: \"قَيَّامُ السَّمَوَاتِ\". \"وَأَخَّرْتُ\" في نـ: \"وَمَا أَخَّرْتُ\".\n===\n¬(^١)  الأحول.\n¬ (^٢) أي: في الليل أومن قيام الليل، \"ك\" (٢٥/ ١٠٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٨٨).\nومرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ١١٢٠، ٦٣١٧).\n¬ (^٣) الرب: السيد والمصلح والمالك.\n¬ (^٤) أي: مدبرها ومقومها، \"ك\" (٢٥/ ١٠٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٨٨).\n¬ (^٥) أي: منورها.\n¬ (^٦) عطف الخاص على العام.\n¬ (^٧) اللقاء: البعث.\n¬ (^٨) قوله: (إليك أنبت) أي: رجعت إلى عبادتك أو فوضت إليك. \"وبك\" أي: ببراهينك التي أعطيتني \"خاصمت\" الأعداء، وكل من جحد الحق حاكمته إليك أي: جعلتك حاكمًا بيني وبينه لا غيرك مما كانت تتحاكم إليه أهل الجاهلية من الصنم وغيره، وأما سؤاله المغفرة فهو تواضع منه أو تعليم لأمته، \"ك\" (٢٥/ ١٠٧)، \"ع\" (١٦/ ٥٨٩).\n¬ (^٩) سقط لفظ \"ما\" هنا من رواية أبي ذر، \"قس\" (١٥/ ٤٠٥).","vol":"14","page":413},{"text":"أَنْتَ إِلهِي لَا إِلَهَ لِي غَيْرُكَ\". حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) بِهَذَا ¬ (^٣)، وَقَالَ: أَنْتَ الْحَقُّ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ. [راجع: ١١٢٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4160>٩ - بَابُ قَوْلِهِ ¬ (^٤): ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ١٣٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" في نـ: \"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى\".\n===\n¬(^١)  العابد البناني، بضم الموحدة وخفة النون الأولى، \"ك\" (٢٥/ ١٠٧)، \"ع\" (١٦/ ٥٨٩).\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) أي: بالسند المذكور والمتن، \"ع\" (١٦/ ٥٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (باب قوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾) غرضه من هذا الباب الرد على المعتزلة حيث قالوا: إنه سميع بلا سمع، وعلى من قال: معنى السميع: العالم بالمسموعات لا غير، وقولهم هذا يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها، وأن في العالم أصواتًا لا يسمعها! وفساده ظاهر، فوجب كونه سميعًا بصيرًا مفيدًا أمرًا زائدًا على ما يفيد كونه عالمًا.\nوقال البيهقيّ: السميع: من له سمع يدرك به المسموعات، والبصير: من له بصر يدرك به المرئيات، قيل: كيف يتصور السمع له تعالى وهو عبارة عن وصول الهواء المتموج إلى العصب المفروش في مقعر الصماخ؟ وأجيب: بأنه ليس ذلك، بل هو حالة يخلقها اللّه في الحي، نعم جرت سُنَّة اللّه تعالى أنه لا يخلقه عادة إِلَّا عند وصول الهواء إليه، ولا ملازمة عقلًا بينهما، فالله تعالى يسمع المسموع بدون هذه الوسائط العادية، كما أنه يرى بدون المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع ونحوه من الأمور التي لا يحصل الإبصار إِلَّا بها عادةً، \"ع\" (١٦/ ٥٨٩).\n[وفي \"اللامع\" (١٠/ ٣٦٧): الغرض من الباب إثبات صفة السمع].","vol":"14","page":414},{"text":"- وَقَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^١) عَنْ تَمِيمٍ ¬ (^٢)، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ ¬ (^٣) الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ¬ (^٤) عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: ١].\n\n٧٣٨٦ - حَدَّثنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيَ مُوسَى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ: \"ارْبَعُوا ¬ (^٧) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ\n===\n¬(^١)  وصل هذا التعليق أحمد (٦/ ٤٦)، والنسائي (برقم: ٥٩٠) [في التفسير، وابن ماجة (برقم: ١٨٨)]، \"ع\" (١٦/ ٥٨٩)، \"ف\" (١٣/ ٣٧٤).\n¬ (^٢) ابن سلمة بفتحتين، السلمي بالضم، الكوفي، مات سنة مائة، \"ك\" (١٠٧/ ٢٥).\n¬ (^٣) هذا تصريح بأن له تعالى سمعًا، أي: أدرك سمعه الأصوات؛ لأن السعة والضيق إنما يتصوران في الأجسام وهو منزه عنه، \"ك\" (٢٥/ ١٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (فأنزل اللّه تعالى …) إلخ، في الحديث اختصار، وتمامه عند أحمد وغيره بعد قوله: \"الأصوات\": لقد جاءت المجادلة إلى رسول اللّه - ﷺ - تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل اللّه هذه الآية. واسم المجادلة: خولة بنت ثعلبة، واسم زوجها: أوس ابن الصامت، كذا يفهم من \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٧٤).\n¬ (^٥) السختياني.\n¬ (^٦) اسمه عبد الرحمن النهدي.\n¬ (^٧) بفتح الموحدة أي: ارفقوا ولا تبالغوا في الجهر، \"ك\" (٢٥/ ١٠٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٩٠). ومرَّ الحديث (برقم: ٦٣٨٤) مع بعض بيانه.","vol":"14","page":415},{"text":"لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ ¬ (^١) وَلَا غَائِبًا ¬ (^٢)، تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا قَرِيبًا\". ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ - وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا باللَّهِ -، فَقَالَ لِي: \"يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ ¬ (^٣) مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ\". أَوْ قَالَ ¬ (^٤): \"أَلَا أَدُلُّكَ ¬ (^٥) بِهِ ¬ (^٦) \". [راجع: ٢٩٩٢].\n٧٣٨٧ و٧٣٨٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ لِي\" في نـ: \"فَقَالَ\". \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْب\" في ذ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\n¬(^١)  ويروى \"صمًّا\"، لعله لمناسبة \"غائبًا\".\n¬ (^٢) قوله: (أصم ولا غائبًا) فإن قلت: المناسب: ولا أعمى\" قلت: الأعمى غائب عن الإحساس بالبصر، والغائب كالأعمى في عدم رؤيته ذلك المبصر، فنفى لازمه ليكون أبلغ وأعم، وزاد القريب إذ رب سامع وباصر لا يسمع ولا يبصر لبعده عن المحسوس، فأثبت القرب ليتبين وجود المقتضى وعدم المانع، ولم يرد بالقرب قرب المسافة لأنه منزه عن الحلول في المكان، بل القرب بالعلم، أو هو مذكور على سبيل الاستعارة، \"ك\" (٢٥/ ١٠٨). وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣٧٥): ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت، انتهى.\n¬ (^٣) أي: كالكنز في نفاسته.\n¬ (^٤) شك من الراوي.\n¬ (^٥) أي: على كلمة هي كنز، \"ك\" (٢٥/ ١٠٨).\n¬ (^٦) أي: ببقية الخبر، \"ف\" (١٣/ ٣٧٥).\n¬ (^٧) أبو سعيد الجعفي الكوفي نزيل مصر، مات بها سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، \"ع\" (١٦/ ٥٩١).\n¬ (^٨) عبد الله.","vol":"14","page":416},{"text":"أَخْبَرَنِي عَمْرٌو ¬ (^١)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ¬ (^٣)، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ¬ (^٤): أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً ¬ (^٥) أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي ¬ (^٦). قَالَ: \"قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً ¬ (^٧)، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ\". [راجع: ٨٣٤].\n\n٧٣٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَاب قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ: أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ؛ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ جِبْرَئِيلَ نَادَانِي قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"كَثِيرًا\" في قا: \"كَبِيرًا\".\n===\n¬(^١)  أي: ابن الحارث البصري.\n¬ (^٢) ابن أبي حبيب، واسم أبي حبيب سويد، \"ع\" (١٦/ ٥٩١).\n¬ (^٣) اسمه مرثد - بفتح الميم وبالثاء المثلثة - ابن عبد اللّه، \"ع\" (١٦/ ٥٩١).\n¬ (^٤) ابن العاص.\n¬ (^٥) قوله: (علمني دعاء …) إلخ، مطابقته للترجمة من حيث إن بعض الذنوب مما يسمع وبعضها مما يبصر فلم تقع مغفرته إِلَّا بعد الإسماع والإبصار. وقال ابن بطال (١٠/ ٤١٦): مناسبة الترجمة من حيث إن دعاء أبي بكر بما علّمه النَّبِيّ - ﷺ - يقتضي أن الله تعالى سميع لدعائه ويجازيه عليه، وبما ذكرنا ردّ على من قال: حديث أبي بكر ليس مطابقًا للترجمة إذ ليس فيه ذكر صفتي السمع والبصر، \"ع\" (١٦/ ٥٩١).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٦٣٢٦).\n¬ (^٧) أي: عظيمة، ولفظ \"من عندك\" أيضًا يدل على عظمته؛ لأن عظمة المعطي تستلزم عظمة العطاء، \"ك\" (٢٥/ ١٠٨)، \"ع\" (١٦/ ٥٩١).","vol":"14","page":417},{"text":"إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ ¬ (^١) قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ\" ¬ (^٢). [راجع: ٣٢٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4161>١٠ - بَابٌ قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ ¬ (^٣) [الأنعام: ٦٥]</span>\n٧٣٩٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْمَوَالِي ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ ¬ (^٥) يَقُولُ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ قَوْلُهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ\" في نـ: \"حَدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ\". \"أَبِي الْمَوَالِي\" في نـ: \"أَبِي الْمَوَالِ\".\n===\n¬(^١)  وقد مضى الحديث بأتم منه (برقم: ٣٢٣١).\n¬ (^٢) قوله: (وما ردوا عليك) أي: جوابهم لك أو ردّهم الدين عليك وعدم قبولهم الإسلام، وإنّما ناداه بعد رجوعه من الطائف ويأسه من أهله. والمقصود من الباب إثبات صفتي السمع والبصر، وهما من الصفات الذاتية، وقد بينا في الكواشف أنهما غير صفة العلم، وهما من الصفات السبعة الحقيقية الوجودية، وعند حدوث المسموع والمبصر يحصل التعلق، \"ك (٢٥/ ١٠٩).\n¬ (^٣) القدرة من صفات الذات، والقدرة القوة بمعنى واحد، \"ع\" (١٦/ ٥٩١).\n¬ (^٤) جمع المولى.\n¬ (^٥) ابن الحسن، بلفظ المكبر فيهما، ابن علي بن أبي طالب، \"ك\" (٢٥/ ١٠٩).","vol":"14","page":418},{"text":"السَّلَمِيُّ ¬ (^١) قَالَ: كَانَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ - يُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ الاسْتِخَارَةَ ¬ (^٢) فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، كَمَا يُعَلِّمُهُمْ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ: \"إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ؛ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِر، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَم، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هَذَا الأَمْرَ - ثُمَّ تُسَمِّيهِ ¬ (^٣) بِعَيْنِهِ - خَيْرًا لِي فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - قَالَ: أَوْ فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - فَاقْدُرْهُ لِي، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي\n<hr><s0>\n\n\"يُعَلِّمُهُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُعَلِّمُ\". \"هَذَا الأَمْرَ\" في نـ: \"أَنَّ هَذَا الأمْرَ\". \"ثُمَّ تُسَمِّيهِ\" في نـ: \"ثُمَّ يُسَمِّيهِ\". \"وَإِنْ كُنْتَ\" ثبتت الواو في هـ، ذ.\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة واللام.\n¬ (^٢) قوله: (يعلم أصحابه الاستخارة) أي: صلاة الاستخارة ودعاءها، وهي طلب الخيرة بوزن العنبة اسم من قولك اختاره اللّه. \"وأستقدرك\" أي: أطلب منك أن تجعل لي قدرة عليه، والباء في \"بعلمك وبقدرتك\" يحتمل أن يكون للاستعانة، وأن يكون للاستعطاف كما في قوله تعالى: ﴿رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ [القصص: ١٧] أي: بحق علمك، \"ع\" (١٦/ ٥٩٢)، \"ك\" (٢٥/ ١١٠). قوله: \"ورضني\" بتشديد المعجمة أي: اجعلني راضيًا بذلك فلا أندم على طلبه ولا على وقوعه؛ لأني لا أعلم عاقبته وإن كنت حال طلبه راضيًا به، \"ف\" (١٣/ ٣٧٦).\n¬ (^٣) أي: يذكر حاجته معينة باسمها، \"ك\" (٢٥/ ١١٠). ومرَّ الحديث (برقم: ١١٦٢، ٦٣٨٢) مع بيانه.","vol":"14","page":419},{"text":"وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْه، وَاقْدُرْ لِيَ الْخَيْرَ ¬ (^١) حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ\" ¬ (^٢). [راجع: ١١٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4162>١١ - بَابُ مُقَلِّب الْقُلُوبِ وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ¬ (^٣) وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠]</span>\n٧٣٩١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيمَانَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ¬ (^٥)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: أَكْثَرُ مَا كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يَحْلِفُ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا سَعِيدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي سَعِيدُ\". \"أَكْثَرُ\" في نـ: \"كَانَ أَكْثَرُ\".\n===\n¬(^١)  يقال: قَدَرْتُ الشيءَ، أقدِرُه بالضم والكسر، ومعنى \"اقدره\" اجعله مقدورًا لي، \"ك\" (٢٥/ ١١٠).\n¬ (^٢) أي: اجعلني راضيًا به، \"ك\" (٢٥/ ١١٠)، \"ع\" (١٦/ ٥٩٢).\n¬ (^٣) قوله: (نقلب أفئدتهم) قال الراغب: تقليب الشيء تغييره من حال إلى حال، والتقليب: التصريف، وتقليب اللّه القلوب والبصائر صرفها من رأي إلى رأي، ومعنى نقلب أفئدتهم: نصرفها بما شئنا، وقال البيضاوي: في نسبة تقليب القلوب إلى اللّه إشعار بأنه متولي قلوب عباده ولا يكلها إلى أحد من خلقه، \"ف\" مختصرًا (١٣/ ٣٧٧).\n¬ (^٤) الواسطي نزيل بغداد، يكنى أبا عثمان، \"ف\" (١٣/ ٣٧٧).\n¬ (^٥) عبد اللّه.\n¬ (^٦) ابن عمر.\n¬ (^٧) أي: يحلف به، \"ك\" (٢٥/ ١١٠).","vol":"14","page":420},{"text":"\"لَا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ\" ¬ (^١). [راجع: ٦٦١٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4163>١٢ - بَابٌ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا </span>¬ (^٢)\nقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ذُو الْجَلَالِ: الْعَظَمَةِ، الْبَرُّ: اللَّطِيفُ.\n\n٧٣٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتسْعِينَ اسْمًا\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا وَاحِدًا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"إِلَّا وَاحِدةً\"، وزاد بعده في نـ: \"مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ\". \"الْعَظَمَةِ\" في هـ، ذ: \"الْعَظِيمُ\". \"حَدَّثَنَا أبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (لا ومقلب القلوب) الواو فيه للقسم وبعد \"لا\" يقدر نحو: لا أفعل أو لا أقول وحق مقلب القلوب، \"ع\" (١٦/ ٥٩٣)، أي: مبدل الخواطر وناقض العزائم؛ فإن قلوب العباد تحت قدرته يقلبها كيف يشاء. فإن قلت: لم لا تحمله على حقيقته بأن يكون معناه: يا جاعل القلب قلبًا؟ قلت: لأن مظان استعماله ينبو عنه. وفيه: أن أعراض القلب كالإرادة ونحوها بخلق اللّه تعالى، وهذا من الصفات الفعلية ومرجعه إلى القدرة. وقيل: سمي القلب قلبًا لكثرة تقلبه من حال إلى حال:\nوما سُمي الإنسان إِلَّا لأنسه … وما القلب إِلَّا أنه يتقلب\n\"ك\" (٢٥/ ١١١).\n¬ (^٢) وفي بعضها واحدة، ولعلها باعتبار الكلمة، أو هي للمبالغة في الوحدة نحو علَّامة، \"ك\" (٢٥/ ١١١).\n¬ (^٣) عبد اللّه بن ذكوان.\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز.","vol":"14","page":421},{"text":"مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا ¬ (^١)، مَنْ أَحْصَاهَا ¬ (^٢) ¬ (^٣) دَخَلَ الْجَنَّةَ\".\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا وَاحِدًا\" في نـ: \"إِلَّا وَاحِدةً\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مائة إِلَّا واحدًا) وفائدة هذا التأكيدُ وقع التصحيف؛ لأن تسعة يصحف بسبعة وتسعين بسبعين، أو الوصف بالعدد الكامل في أول الأمر. والحكمة في الاستثناء: أن الوتر أفضل من الشفع: \"إن اللّه وتر يحب الوتر\"، ومنتهى الإفراد من غير التكرار تسعة وتسعون؛ لأن مائة وواحدًا يتكرر فيه الواحد. وقيل: الكمال من العدد في المائة؛ لأن الألوف ابتداء آحاد وآخر يدل عليه عشرات الألوف ومآتها، فأسماء اللّه مائة، وقد استأثر اللّه بواحد منها وهو الاسم الأعظم لم يطلع عليه عباده، وكأنه قال مائة لكن واحد منها عند اللّه، ويحتمل أن يقال: اللّه هو المستثنى، يعني: له مائة، فبعد الاسم الأعظم الذي هو اللّه له مائة إِلَّا واحدًا، كذا في \"الكرماني\" (٢٥/ ١١١).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٣٦، ٦٤١٠).\n¬ (^٣) قوله: (أحصاها) أي: حفظها وعرفها لأن العارف بها لا يكون إِلَّا مؤمنًا، والمؤمن يدخل الجنة لا محالة، أو عددها معتقدًا لها، أو أطاق (^١) القيام بحقها والعمل بمقتضاها، و[الأول] أولى للرواية التي ذكرت في \"الدعوات\" (برقم: ٦٤١٠) وهو حفظها. فإن قلت: من قال: \"لا إله إِلَّا اللّه\" دخلها، فما وجه تعليقه بالإحصاء؛ قلت: هذا غاية ما ينتهي إليه علم العلماء من معرفته تعالى أي: من أحصاها بلغ الغاية فلم يبق في علمه مطالب يحول بينه وبين الجنة. والغرض من الباب إثبات الأسماء للّه تعالى. واختلفوا فيها فقيل: الاسم نفس المسمى، وقيل: غيره، وقيل: لا هو ولا غيره، وهذا هو الأصح، \"ك\" (٢٥/ ١١١ - ١١٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصل و\"فتح الباري\" و\"إرشاد الساري\" (١٥/ ٤١٣) وهو الصواب، وما في \"الكرماني\" (٢٥/ ١١١): \"أو أطاف\"، وفي \"عمدة القاري\" (١٦/ ٥٩٣): \"وأطلق\" فهو تحريف.","vol":"14","page":422},{"text":"﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ [يس: ١٢]: حَفِظْنَاهُ. [راجع: ٢٧٣٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4164>١٣ - بَابُ السُّؤَالِ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ ¬ (^١)، وَالاسْتِعَاذَةُ بِهَا</span>\n٧٣٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَالِكٌ\".\n===\nوذكر نعيم بن حماد أن الجهمية قالوا: إن أسماء الله مخلوقة؛ لأن الاسم غير المسمى، وادّعوا أن الله كان ولا وجود لهذه الأسماء، ثم خلقها فتسمى بها، قال: فقلنا لهم: إن الله قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١]، وقال: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ﴾ [يونس: ٣]، فأخبر أنه المعبود، ودل كلامه على اسمه بما دل به على نفسه، فمن زعم أن اسم اللّه مخلوق فقد زعم أن الله أمر نبيه أن يسبح مخلوقًا، \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٧٨)، \"عيني\" (١٦/ ٥٩٣).\nقوله: \" ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾: حفظناه\" هذا من كلام البخاري، أشار به إلى أن معنى الإحصاء هو الحفظ، والإحصاء في اللغة يطلق بمعنى الإحاطة بعلم عدد الشيء وقدره، ومنه: ﴿وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: ٢٨]، قاله الخليل، وبمعنى الإطاقة له، قال تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، أي: لن تطيقوه، \"ع\" (١٦/ ٥٩٣ - ٥٩٤).\n¬ (^١) قوله: (باب السؤال بأسماء اللّه …) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٢٣): مقصوده بهذه الترجمة: تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات. قلت: كون الاسم هو المسمى لا يمشي إِلَّا في اللّه تعالى كما نبّه عليه صاحب \"التوضيح\" هنا حيث قال (٣٣/ ٢٣٩): غرض البخاري أن يثبت أن الاسم هو المسمَّى في الله تعالى على ما ذهب إليه أهل السّنَّة، \"ع\" (١٦/ ٥٩٤).\n¬ (^٢) نسبته إلى مقبرة المدينة، \"عيني\" (١٦/ ٥٩٤).","vol":"14","page":423},{"text":"قَالَ: \"إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ فِرَاشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ¬ (^١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَلْيَقُلْ: بِاسْمِكَ رَبِّي وَضَعْتُ ¬ (^٢) جَنْبِي وَبِكَ أَرْفَعُه، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصالِحِينَ\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٣) يَحْيَى ¬ (^٤) ¬ (^٥) وَبِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، عَنْ\n<hr><s0>\n\n\"بِاسْمِكَ رَبِّي\" في نـ: \"بِاسْمِكَ رَبِّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بصنفة ثوبه) بفتح الصاد المهملة وكسر النون وبالفاء، وهو أعلى حاشية الثوب الذي عليه الهدب، وقيل: جانبه، وقيل: طرفه هو المراد هنا، قاله عياض. وقال ابن التين: رويناه بكسر الصاد وسكون النون. والحكمة فيه: أنه ربما دخلت فيه حية أو عقرب وهو لا يشعر ويده مستورة بحاشية الثوب؛ لئلا يحصل في يده مكروه إن كان هناك شيء. وذكر المغفرة عند الإمساك والحفظ عند الإرسال؛ لأن الإمساك كناية عق الموت فالمغفرة تناسبه، والإرسأل كناية عن الإبقاء في الحياة فالحفظ يناسبه، \"ع\" (١٦/ ٥٩٤)، وكذا في \"ك\" (٢٥/ ١١٢).\n¬ (^٢) قال ابن بطال: أضاف الوضع إلى الاسم والرفع إلى الذات، فدل على أن المراد بالاسم الذات، وبالذات يستعان في الوضع والرفع لا باللفظ، \"ع\" (١٦/ ٥٩٤)، \"ف\" (١٣/ ٣٨٠).\n¬ (^٣) أي: عبد العزيز في روايته عن مالك عن سعيد.\n¬ (^٤) أي: ابن سعيد القطان.\n¬ (^٥) قوله: (تابعه يحيى …) إلخ، والمراد بإيراد هذه التعاليق بيان الاختلاف على سعيد المقبري، هل روى الحديث عق أبي هريرة بلا واسطة أو بواسطة أبيه؟ \"ف\" (١٣/ ٣٨٠). وقوله [في نسخة]: \"تابعه محمد بن عبد الرحمن والدراوردي هو عبد العزيز بن محمد، نسبة إلى دراورد قرية بخراسان، \"وأسامة بن حفص\" المدني، يعني: هؤلاء تابعوا محمد بن","vol":"14","page":424},{"text":"عُبَيْدِ اللَّهِ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nوَزَادَ زُهَيْرٌ ¬ (^٣) وَأَبُو ضَمْرَةَ ¬ (^٤) وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nوَرَوَا ابْنُ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\n[راجع: ٦٣٢٠].\n\n٧٣٩٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ رِبْعِيٍّ ¬ (^٦)، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ ¬ (^٧) أَمُوتُ وَأَحْيَا\"\n<hr><s0>\n\n\"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" زاد بعده في نـ: \"تَابَعَهُ ¬ (^٨) مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الرحمنِ والدَّرَاوَردِي وَأُسَامَةُ بنُ حَفْصٍ\". \"أَمُوتُ وَأَحْيَا\" في نـ: \"أَحْيَا وَأَمُوتُ\".\n===\nعجلان في روايتهم بإسقاط [ذكر] الأب بين سعيد وبين أبي هريرة ﵁، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٥٩٥).\n¬ (^١) ابن عبد اللّه العمري.\n¬ (^٢) المقبري.\n¬ (^٣) ابن معاوية.\n¬ (^٤) اسمه: أنس بن عياض.\n¬ (^٥) كيسان.\n¬ (^٦) أي: ابن حراش بكسر الحاء المهملة الغطفاني، وكان من العباد، \"ع\" (١٦/ ٥٩٥).\n¬ (^٧) هذا موضع الترجمة.\n¬ (^٨) أي: محمدَ بْنَ عجلان، وسقط هذا لأبي ذر، \"قس\" (١٥/ ٤١٦).","vol":"14","page":425},{"text":"وَإِذَا أَصبَحَ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا ¬ (^١) وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\". [راجع: ٦٣١٢].\n\n٧٣٩٥ - حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٣)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٤)، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ خَرَشَةَ ¬ (^٥) بْنِ الْحُرِّ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ - ﷺ - إذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: \"بِاسمِكَ نَمُوتُ وَنَحْيَا ¬ (^٧) \". فَإِذَا اسْتَيقَظَ قَالَ: \"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي\n<hr><s0>\n\n\"وَإِذَا أَصْبَحَ\" في نـ: \"فَإِذَا أَصْبَحَ\". \"فَإِذَا استَيْقَظَ\" في نـ: وَإِذَا اسْتَيْقَظَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا) أي: أنامنا وهو تشبيه في زوال العقل والحركة لا تحقيق، وقيل: الموت في العرب يطلق على السكون كماتت الريح، ويقع على أنواع بحسب أنواع الحياة بإزاء القوة النامية في الحيوان والنبات: ﴿يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾، وزوال القوة الحسية كـ: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾، وزوال القوة العاقلة وهي [الجهل]ـ: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ والحزن والخوف المكدر للحياة كـ: والمنام: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ والمنام كـ: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ وقد قيل: المنام: الموت الخفيف، ويستعار للأحوال الشاقة كالفقر والذل والسؤال والهرم والمعصية وغيرها، \"مجمع\" (٤/ ٦٤٢ - ٦٤٣).\n¬ (^٢) أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له: الضخم، \"ع\" (١٦/ ٥٩٦).\n¬ (^٣) ابن عبد الرحمن أبو معاوية، \"ع\" (١٦/ ٥٩٦).\n¬ (^٤) ابن المعتمر.\n¬ (^٥) بالمعجمتين والراء المفتوحات، الفزاري.\n¬ (^٦) ضد العبد.\n¬ (^٧) مرَّ هذا الحديث والذي قبله (برقم: ٦٣٢٥).","vol":"14","page":426},{"text":"أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتنا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ\" ¬ (^١). [راجع: ٦٣٢٥].\n\n٧٣٩٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سألِم ¬ (^٣)، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ أَنَّ أحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا. فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ ¬ (^٥) فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيطَانٌ أَبَدًا\". [راجع: ١٤١].\n\n٧٣٩٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا فُضيلٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ أَحَدَهُمْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَنَّ أَحَدَكُمْ\". \"فَقَالَ: بِاسْم اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: بِاسْم اللَّهِ\". \"شَيْطَانٌ\" في نـ: \"الشَّيطَانُ\".\n===\n¬(^١)  من نشر الميت نشورا: إذا عاش بعد الموت، وأنشره اللّه: أحياه، \"مجمع\" (٤/ ٧٢٣).\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) ابن أبي الجعد.\n¬ (^٤) مولى ابن عباس.\n¬ (^٥) قوله: (فإنه إن يقدر بينهما ولد …) إلخ، فإن قلت: التقدير أزلي فما وجه \"إن يقدر\"؛ قلت: المراد تعلقه. قوله: \"لم يضره شيطان\" ويروى: \"الشيطان\" أي: يكون من المخلصين، \"عيني\" (١٦/ ٥٩٦)، \"كرماني\" (٢٥/ ١١٣ - ١١٤). والحديث مضى في \"كتاب النكاح\" (برقم: ٥١٦٥). ومرَّ أيضًا في \"كتاب الوضوء\" (برقم: ١٤١). ومطابقته للترجمة في قوله: \"بسم اللّه\".\n¬ (^٦) قوله: (فضيل …) إلخ، بالضاد المعجمة، ابن عياض بكسر العين المهملة وتخفيف الياء آخر الحروف وبالضاد المعجمة، ابن موسى أبو علي التميمي اليربوعي، ولد بسمرقند ونشأ بابي ورد، وكتب الحديث بالكوفة","vol":"14","page":427},{"text":"عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^١)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم ¬ (^٤) قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - قُلْتُ: أُرْسِلُ كِلابِي الْمُعَلَّمَةَ؛ قَال: \"إِذَا أَرْسَلتَ كِلَابَكَ الْمُعَلَّمَةَ ¬ (^٥) وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَأَمْسَكْنَ فَكُلْ، وَإِذَا رَمَيْتَ بِالْمِعْرَاضِ فَخَزَقَ ¬ (^٦) فَكُلْ\". [راجع: ١٧٥، أخرجه: م ١٩٢٩، د ٢٨٤٧، ت ١٤٦٥، س ٤٢٦٧، ق ٣٢١٥، تحفة: ٩٨٧٨].\n\n٧٣٩٨ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٧) قَال: حَدَّثَنَا\n===\nوتحول إلى مكة فأقام بها إلى أن مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقبره بمكة مشهور يزار. وقوله: \"رميت بالمعراض\" بكسر الميم: سهم بلا ريش ونصل، وغالبًا يصيب بعرض عوده دون حده أي: منتهاه، وقيل: هو نصل عريض له ثقل، فإن قتل الصيد بحده فجرحه ذكاه، وهو معنى الخزق بالمعجمة والزاي، فيحل أكله، وإن قتل بعرضه فهو وقيذ؛ لأن عرضه لا يسلك إلى داخله فلا يحل. و\"خزق\" بالزاي أي: جرح ونفذ وطعن فيه، ولو صحت الرواية بالراء فمعناه: مزق، \"عيني\" (١٦/ ٥٩٦ - ٥٩٧)، \"كرماني\" (٢٥/ ١١٤).\n¬ (^١) ابن المعتمر.\n¬ (^٢) النخعي.\n¬ (^٣) ابن الحارث النخعي.\n¬ (^٤) الطائي، الجواد ابن الجواد، \"ك\" (٢٥/ ١١٤).\n¬ (^٥) وهي التي تنزجر بالزجر وتسترسل با لإرسأل، ولا تأكل منه مرارًا، \"ع\" (١٦/ ٥٩٧)، \"ك\" (٢٥/ ١١٤). ومرَّ الحديث من وجوه (برقم: ٥٤٧٥) مع بيانه.\n¬ (^٦) بالخاء المعجمة والزاي والقاف، أي: جرح الصيد، \"قس\" (١٥/ ٤٢١).\n¬ (^٧) ابن راشد القطان الكوفي، سكن بغداد ومات بها سنة خمسين ومائتين، \"ع\" (١٦/ ٥٩٧).","vol":"14","page":428},{"text":"أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يُحَدِّث، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هُنَا أَقْوَامًا حَدِيثٌ ¬ (^٢) عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ، يَأْتُونَّا بِلُحْمَانٍ ¬ (^٣) ¬ (^٤) لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ عَلَيهَا اسْمَ اللَّهِ أَمْ لَا؛ قَالَ: \"اذْكُرُوا أَنْتُمُ اسْمَ اللَّهِ وَكُلُوا\".\nتَابَعَهُ ¬ (^٥) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ¬ (^٨) وَأُسَامَةُ بْنُ حَفْص ¬ (^٩) [راجع: ٢٠٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّ هُنَا\" في هـ، ذ: \"إِنَّ ها هُنَا\". \"حَدِيثٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدِيثًا\". \"يَأتُونَّا\" في نـ: \"يَأْتُوننَا\". \"عَلَيْهَا اسْمَ اللَّهِ\" في نـ: \"اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا\".\n===\n¬(^١)  اسمه سليمان بن حيان الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٥٩٧).\n¬ (^٢) بالتنوين.\n¬ (^٣) ومرَّ الحديث (برقم: ٥٥٠٧) في \"الذبائح\".\n¬ (^٤) قوله: (يأتونا) كذا فيه بنون واحدة، وهي لغة من يحذف النون مع الرفع، وجوز الكرماني (٢٥/ ١١٥) أن يكون بتشديد النون مراعاة للّغة المشهورة، لكن التشديد في مثل هذا قليل، \"ف\" (١٣/ ٣٨٠ - ٣٨١). قوله: \"بلحمان\" بضم اللام جمع لحم. قال الكرماني (٢٥/ ١١٥): فيه جواز أكل متروك التسمية عند الذبح. قلت: كأنه لم يقرأ قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، \"ع\" (١٦/ ٥٩٧).\n¬ (^٥) أي: أبا خالد.\n¬ (^٦) الطفاوي.\n¬ (^٧) قوله: (تابعه محمد بن عبد الرحمن) وقع هنا عقيب حديث أبي هريرة - ﵁ -[برقم: ٧٣٩٣] المبدأ بذكره في هذا الباب، عند كريمة والأصيلي وغيرهما، والصواب ما وقع عند أبي ذر وغيره أن محل ذلك عقيب حديث عائشة هنا، \"ف\" (١٣/ ٣٨٠).\n¬ (^٨) اسمه عبد العزيز بن محمد.\n¬ (^٩) هو المدني.","vol":"14","page":429},{"text":"٧٣٩٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النَّبِيُّ - ﷺ - بِكَبْشَيْنِ، يُسَمِّي ¬ (^٢) وَيُكَبِّرُ ¬ (^٣). [راجع: ٥٥٥٣، أَخرجه: د ٢٧٩٤، تحفة: ١٣٦٤].\n\n٧٤٠٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَوْمَ النَّحْر صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: \"مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى ¬ (^٤)، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ\". [راجع: ٩٨٥].\n\n٧٤٠١ - حَدَّثنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثنَا وَرْقَاءُ ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ ¬ (^٧) ¬ (^٨)، فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ\". [تحفة: ٧٢٥٨].\n<hr><s0>\n\n\"شُعْبَةُ\" في نـ: \"شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ\". \"فَمَنْ كَانَ\" في نـ: \"وَمَنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  ابن أبي عبد الله الدستوائي.\n¬ (^٢) أي: يذكر اسم الله مثل البسملة، \"ك\" (٢٥/ ١١٥). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥٨).\n¬ (^٣) أي: يقول: الله أكبر، \"ع\" (١٦/ ٥٩٨)، \"ك\" (٢٥/ ١١٥).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٩٨٥).\n¬ (^٥) الفضل بن دكين.\n¬ (^٦) مؤنث الأورق ابن عمر الخوارزمي، \"ع\" (١٦/ ٥٩٨)، \"ك\" (٢٥/ ١١٥).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٤٦).\n¬ (^٨) قوله: (لا تحلفوا بآبائكم) فإن قلت: ثبت أنه - ﷺ - قال: \"أفلح وأبيه\"؟ قلت: إنها كلمة تجري على اللسان عمودًا للكلام لا يقصد به اليمين،","vol":"14","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4165>١٤ - بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ </span>¬ (^١)\n===\nوالحكمة في النهي أنه يقتضي تعظيم المحلوف به، وحقيقة العظمة مختصة بالله تعالى، وهكذا حكم غير الآباء من سائر المخلوقات، \"ك\" (٢٥/ ١١٥)، \"ع\" (١٦/ ٥٩٨).\n¬ (^١) قوله: (باب ما يذكر في الذات …) إلخ، يريد ما يذكر في ذات اللّه تعالى ونعوته: هل هو كما يذكر في أسامي الله؛ يعني: هل يجوز إطلاقه كإطلاق الأسامي أو يمنع؛ والذي يفهم من كلامه أنه لا يمنع، ألا ترى كيف استشهد على ذلك بقول خبيب ﵁:\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ … إلخ،\nأنشد ذلك وقبله بيت آخر على ما يجيء الآن حين أُسِرَ وخرجوا به للقتل، وقد مضت قصته في \"غزوة بدر\". وقال الكرماني (٢٥/ ١١٦): ذكر حقيقة اللّه بلفظ الذات أو ذكر الذات ملتبسًا باسم اللّه، وقد سمع رسول اللّه - ﷺ - قول خبيب هذا ولم ينكره، فصار طريق العلم به التوقيف من الشارع، \"ع\" (١٦/ ٥٩٨).\nقوله: \"في الذات\" قال الراغب: هي تأنيث \"ذو\"، وهي كلمة يتوصل بها إلى الوصف باسماء الأجناس والأنواع، وتضاف إلى الظاهر دون المضمر ويثنى ويجمع، ولا يستعمل شيء منها إِلَّا مضافًا، وقد استعاروا لفظ الذات لعين الشيء واستعملوها مفردة ومضافة، وأدخلوا عليها الألف واللام وأجروها مجرى النفس والخاصة، وليس ذلك من كلام العرب، انتهى.\nوقال عياض [\"مشارق الأنوار\" (١/ ٣٤١)]: ذات الشيء نفسه وحقيقته، وقد استعمل أهل الكلام الذات بالألف واللام، وغلطهم أكثر النحاة، وجوّزه بعضهم؛ لأنها ترد بمعنى النفس وحقيقة الشيء، وجاء في الشعر لكنه شاذ، واستعمال البخاري لها من أن المراد بها نفس الشيء، على طريق المتكلمين في حق الله تعالى، ففرق بين النعوت والذات.\nوقال ابن بكرهان: إطلاق المتكلمين في حق الله تعالى الذات من جهلهم؛ لأن \"ذات\" تأنيث \"ذو\"، وهو جلت عظمته لا يصح له إلحاق تاء التأنيث، ولهذا","vol":"14","page":431},{"text":"وَالنُّعُوتِ ¬ (^١) وَأَسَامِي ¬ (^٢) اللَّهِ\n===\nامتنع أن يقال: علَّامة، وإن كان أعلم العالمين، قال: وقولهم: \"الصفات الذاتية\" جهل منهم أيضًا لأن النسب إلى ذات: ذوي، وقال التاج الكندي في الرد على الخطيب في قوله: كنه ذاته ذات، بمعنى صاحبة، تأنيث ذو، وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك: وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين، وتعقب بأن الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة، وأما إذا قطعت عن هذا المعنى واستعملت بمعنى الاسمية فلا محذور، كقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: بنفس الصدرو، وقد حكى المطرزي: كل ذات شيء و[ليس] كل شيء ذاتًا، ويحتمل أن يكون \"ذات\" هنا مقحمة كما في قولهم: \"ذات ليلة\".\nوقال النووي في \"تهذيبه\": وأما قولهم - أي: الفقهاء - في باب الأيمان: فإن حلف بصفة من صفات الذات، وقول المهذب: اللون كالسواد والبياض أعراض تحل الذات، فمرادهم بالذات الحقيقة، وهو اصطلاح المتكلمين، وقد أنكره بعض الأدباء وقال: لا نعرف في لغة العرب \"ذات\" بمعنى حقيقة، قال: هذا الإنكار منكر، فقد قال الواحدي في قول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ قال ثعلب: أي: الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وقال الزجاج: معنى ذات حقيقة، والمراد بالبين الوصل، فالتقدير: فأصلحوا حقيقة وصلكم، قال: فذات عنده بمعنى النفس، \"ف\" (١٣/ ٣٨١ - ٣٨٢).\n¬ (^١) قوله: (والنعوت) أي: الأوصاف جمع نعت، وفرقوا بين الوصف والنعت بأن الوصف يستعمل في كل شيء حتى يقال: اللّه موصوف، بخلاف النعوت فلا يقال: اللّه منعوت، ولو قال في الترجمة: في الذات والأوصاف لكان أحسن، \"ع\" (١٦/ ٥٩٩).\n¬ (^٢) جمع أسماء وأسماء جمع اسم، فيكون الأسامي جمع الجمع، \"ع\" (١٦/ ٥٩٩)، [وفي \"اللامع\" (١٠/ ٣٧٥). هذه الترجمة جامعة لثلاثة","vol":"14","page":432},{"text":"وَقَالَ خُبَيْبٌ: وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ. فَذَكَرَ الذَّاتَ بِاسْمِهِ.\n\n٧٤٠٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ - حَلِيفٌ ¬ (^٢) لِبَنِي زُهْرَةَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ -: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَشْرَةً، مِنْهُمْ خُبَيْبٌ ¬ (^٣) الأَنْصَارِيُّ، فَأَخْبَرَنِي ¬ (^٤) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٥): أَنَّ ابْنَةَ الْحَارِثِ ¬ (^٦) أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعَارَ مِنْهَا مُوسَى ¬ (^٧) يَسْتَحِدُّ ¬ (^٨) بِهَا، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الْحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ خُبَيْبٌ:\n<hr><s0>\n\n\"اسْتَعَارَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَاسْتَعَارَ\" ¬ (^٩).\n===\nأجزاء، فبالأول: وهو الذات، أشار إلى إطلاق الذات ونحوه كنفس على اللّه تعالى. والثاني: النعوت، وهو يشمل كل نعت لله تعالى. والثالث: الأسامي وهي غير النعوت. ثم فسر البخاري هذه الترجمة في الأبواب الآتية].\n¬ (^١) الحكم بن نافع.\n¬ (^٢) أي: معاهدهم.\n¬ (^٣) ابن عدي الأنصاري.\n¬ (^٤) أي: قال الزُّهري: فأخبرني.\n¬ (^٥) ابن عمرو المكي.\n¬ (^٦) ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف، كان خبيبًا قتل أباها، \"ع\" (١٦/ ٥٩٩).\n¬ (^٧) هو ما يحلق به، وهو مفعل أو فعلى، منصرف وغير منصرف، \"ك\" (١٦/ ١٢٥)، \"ع\" (١٦/ ٥٩٩).\n¬ (^٨) الاستحداد: حلق الشعر بالحديد، \"ك\" (٢٥/ ١١٦).\n¬ (^٩) الفاء زائدة، وجوز بعض النحاة زيادتها، أو تقديره: استعار فاستعار، والمذكور مفسر لمقدر، \"ك\" (٢٥/ ١١٦)، \"ع\" (١٦/ ٥٩٩).","vol":"14","page":433},{"text":"مَا أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا … عَلَى أَيِّ شِقٍّ ¬ (^١) كَانَ لِلَّهِ مَصْرَعِي\nوَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ وَإِنْ يَشَأْ … يُبَارِكْ عَلَى أَوْصَالِ ¬ (^٢) شِلْوٍ ¬ (^٣) مُمَزَّعِ ¬ (^٤)\nفَقَتَلَهُ ابْنُ الْحَارِثِ ¬ (^٥)، فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصْحَابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. [راجع: ٣٠٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"مَا أُبَالِي\" كذا في ص، قت، وفي نـ:\"وَلَسْتُ أُبَالِي\" ¬ (^٦). \"كَانَ لِلَّهِ\" في نـ: \"كَانَ فِي اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  وهو النصف.\n¬ (^٢) جمع الوصل ويريد بها المفاصل والعظام، \"ك\" (٢٥/ ١١٧).\n¬ (^٣) بكسر الشين المعجمة: العضو والجسد، \"ك\" (٢٥/ ١١٧).\n¬ (^٤) بالزاي: المفرق والمقطع، \"ك\" (٢٥/ ١١٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٠).\n¬ (^٥) هو عقبة - بضم المهملة وسكون القاف - ابن الحارث بن عامر، \"ك\" (٢٥/ ١١٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٠).\n¬ (^٦) قوله: (ولست أبالي) وفي بعضها: \"ما أبالي\"، وليس موزونًا إِلَّا بإضافة شيء إليه نحو \"أنا\"، و\"المصرع\" من الصرع وهو الطرح بالأرض، \"وذات الإله\" أي: طاعة اللّه وسبيل اللّه، قيل: ليس فيه دلالة على الترجمة؛ لأنه لا يريد بالذات الحقيقة التي هي مراد البخاري بقرينة ضم الصفة إليه حيث قال: ما يذكر في الذات والنعوت، وقد يجاب: بأن غرضه جواز إطلاق الذات في الجملة. وقوله: \"خبرهم\" أي: خبر العشرة الذين منهم خبيب وقتلهم الهذليون بين عسفان ومكة، واستأسروا خبيبًا وجاؤوا به إلى مكة، واشتراه بنو الحارث فأخبر رسول اللّه - ﷺ - الصحابة بقصتهم في اليوم الذي قتلوا فيه، \"ك\" (٢٥/ ١١٦ - ١١٧). ومرَّ تمام قصتهم (برقم: ٣٩٨٩) في \"المغازي\" و(برقم: ٣٠٤٥) في \"الجهاد\".","vol":"14","page":434},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4166>١٥ - بَابُ ¬ (^١) قَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٢): ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [آل عمران: ٢٨] وَقَوْلهِ: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]</span>\n٧٤٠٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَش، عَنْ شَقِيقٍ ¬ (^٣)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ\" في نـ: \"وَقَوْلِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  المقصود من هذا الباب جواز إطلاق النفس بمعنى الذات على اللّه تعالى، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (باب قول اللّه: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ …﴾ إلخ)، ذكر هنا آيتين وثلاث أحاديث لبيان إثبات النفس لله تعالى، وفي القرآن جاء أيضًا قوله: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ١٢]، ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ [طه: ٤١]. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٤١): النفس لفظ له معان، والمراد بنفسه: ذاته، فوجب أن يكون نفسه هي هو، وهو إجماع، وكذا قال الراغب [\"المفردات\" (ص: ٨١٨)]: نفسه: ذاته، هذا وإن كان يقتضي المغايرة من حيث إنه مضاف ومضاف إليه فلا شيء من حيث المعنى سوى واحد ﷾ وتنزه عن الاثنينية من كل وجه، وقيل: إن إضافة النفس هنا إضافة ملك، والمراد بالنفس: نفوس عباده، وفي الأخير بُعد لا يخفى. وقيل: ذكر النفس هنا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هذا يمشي في الآية الثانية دون الأولى.\nوقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ أي: إياه. وقال ابن الأنباري في قوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ [المائدة: ١١٦]: أي: لا أعلم ذاتك، وقيل: لا أعلم ما في غيبك، وقيل: لا أعلم ما عندك، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٦٠٠) وكذا في \"الفتح\" (١٣/ ٣٨٤).\n¬ (^٣) ابن سلمة أبو وائل.","vol":"14","page":435},{"text":"\"مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ ¬ (^١)، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ، وَمَا أَحَدٌ أَحَبَّ ¬ (^٢) ¬ (^٣) إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ\". [راجع: ٤٦٣٤، أخرجه: م ٢٧٦٠، س في الكبرى ١١١٨٣، تحفة: ٩٢٥٦].\n\n٧٤٠٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ\n===\n¬(^١)  قوله: (أغير من اللّه …) إلخ، وغيرة اللّه هو كراهية الإتيان بالفواحش، أي: عدم رضاه به لا عدم الإرادة، وقيل: الغضب لازم الغيرة أي: غضبه عليها، ثم لازم الغضب إرادة إيصال العقوبة عليها. فإن قلت: الحديث ليس فيه ذكر النفس؟ قلت: لعله أقام استعمال \"أحد\" مقام النفس وهما متلازمان في صحة الاستعمال لكل منهما مكان الآخر. والظاهر أنه كان قبل الباب، ونقله الناسخ إلى هذا الباب لأنه أنسب بذلك، \"ك\" (٢٥/ ١١٧).\nقال في \"الفتح\" (١٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥): كل هذا غفلة عن مراد البخاري؛ فإن ذكر النفس ثابت في هذا الحديث، وإن كان لم يقع في هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته، فقد أورده في تفسير سورة الأنعام: \"لا شيء أحب إليه المدح من اللّه\" ولذلك مدح نفسه، وهذا القدر هو المطابق للترجمة، \"ف\" (١٣/ ٣٨٥).\n¬ (^٢) هو بمعنى المحبوب لا بمعنى المحب، \"ك\" (٢٥/ ١١٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٠١). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٦٣٧، ٥٢٢٠).\n¬ (^٣) بالنصب، و\"المدح\" بالرفع فاعله، وهو مثل مسألة الكحل، وفي بعضها بالرفع، \"ك\" (٢٥/ ١١٧).\n¬ (^٤) محمد بن ميمون.\n¬ (^٥) اسمه ذكوان الزيات السمان، \"ع\" (١٦/ ٦٠١).","vol":"14","page":436},{"text":"الْخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ ¬ (^١) - وَهُوَ يَكْتُبُ ¬ (^٢) عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ وَضع عِنْدَهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤) عَلَى الْعَرْشِ -:\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ يَكْتُبُ\" ثبتت الواو في ذ.\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣١٩٤).\n¬ (^٢) كذا لأبي ذر، وسقطت الواو لغيره، وعلى الأول فالجملة حالية، وعلى الثاني بيان لقوله: \"كتب\". والمكتوب هو قوله: \"إن رحمتي … \" إلخ، \"ف\" (١٣/ ٣٨٥).\n¬ (^٣) و\"عند\" لا يصح حمله على الحقيقة لأنه من صفات الأجسام، فهو إشارة إلى ثبوته في علمه، \"ك\" (٢٥/ ١١٨).\n¬ (^٤) قوله: (وضع عنده) بفتح الواو وسكون الضاد المعجمة أي: موضوع، وفي رواية أبي ذر على ما حكاه عياض: بفتح الضاد فعل ماضي مبني للفاعل. وفي نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين، \"قس\" (١٥/ ٤٢٧). قال ابن بطال (١٠/ ٤٢١): \"عند\" في اللغة للمكان، واللّه تعالى منزه عن الحلول في المواضع؛ لأن الحلول عرض يفنى وهو حادث، والحادث لا يليق باللّه تعالى، فعلى هذا قيل: معناه: سبق علمه بماثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده: \"أنا عند ظن عبدي بي\" ولا مكان هناك قطعًا. وقال الراغب [\"المفردات\" (ص: ٤٥٠)]: \"عند\" لفظ موضوع للقرب، ويستعمل في المكان وهو الأصل، ويستعمل في الاعتقاد، تقول: عندي في كذا كذا أي: أعتقده، ويستعمل في المرتبة ومنه: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وأما قوله تعالى: ﴿إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ﴾ [الأنفال: ٣٢]. فمعناه: من حكمك. وقال ابن التين: معنى العندية في هذا الحديث: العلم بأنه موضوع على العرش، وأما معنى كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه؛ فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شيء، وإنما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين، \"ف\" (١٣/ ٣٨٥).","vol":"14","page":437},{"text":"إِنَّ رَحْمَتِي ¬ (^١) تَغْلِبُ غَضَبِي\". [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ١٢٤٩٤].\n\n٧٤٠٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفصِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقُولُ اللَّهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبدِيَ ¬ (^٢) بِي، وَأَنَا مَعَهُ ¬ (^٣) إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي ¬ (^٤) فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ ¬ (^٥) فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\" في مه: \"قَالَ النَّبِيُّ ﵇\".\n===\nقوله: \"إن رحمتي تغلب غضبي\" فإن قلت: ما معنى الغلبة في صفات الله القديمة؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل، فيجوز غلبة أحد الفعلين على الآخر وكونه أكثر منه، أي: تعلق إرادتي بإيصال الرحمة أكثر من تعلقها بإيصال العقوبة. وسبب ذلك أن فعل الرحمة من مقتضيات صفته بخلاف الغضب فإنه باعتبار معصية العبد تتعلق الإرادة به، \"ك\" (٢٥/ ١١٨).\n¬ (^١) الفعلان - يعني: \"كتب\" و\"يكتب\" - متنازعان فيه، \"ك\" (٢٥/ ١١٨).\n¬ (^٢) قوله: (أنا عند ظن عبدي بي) يعني: إن ظن أني أغفر وأعفو عنه فله ذلك، وإن ظن أني أعاقبه وأؤاخذه فكذلك. وفيه إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء على الخوف. وقيده بعض أهل التحقيق بالمحتضر. وأما قبل ذلك فأقول: ثالثها الاعتدال، فينبغي للمرء أن يجتهد بقيام العبادات موقنًا بأن اللّه يقبله ويغفر له لأنه وعده بذلك، فإن اعتقد أو ظن خلاف ذلك فهو آئس من رحمة اللّه، وهو من الكبائر، ومن مات على ذلك وكله إلى ظنه. وأما ظن المغفرة مع الإصرار على المعصية فهو محض الجهل والغرة، \"قس\" (١٥/ ٤٢٨).\n¬ (^٣) أي: بالعلم؛ إذ هو منزه عن المكان، \"ك\" (٢٥/ ١١٨).\n¬ (^٤) أي: بالتعظيم، أي: بالتنزيه والتقديس سرًّا.\n¬ (^٥) بالإنعام، وبالثواب والرحمة سرًّا.","vol":"14","page":438},{"text":"مَلأٍ ¬ (^١) ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ ¬ (^٢)، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِرَاعًا، وإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا ¬ (^٣)، وَمَنْ أَتَاني يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً\" ¬ (^٤). [طرفه: ٧٥٠٥، ٧٥٣٧، تحفة: ١٢٣٧٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4167>١٦ - بَابُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (^٥)﴾ [القصص: ٨٨]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِشِبْرِ\" كذا في س، حـ، وفي هـ، ذ: \"شِبْرًا\". \"تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ\" في حـ، ذ: \"تَقَرَّبْتُ مِنْهُ\". \"وَمَنْ أَتَانِي\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: \"وَإِنْ أَتَانِي\". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَوْلِهِ تَعَالَى\" في نـ: \"قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى\".\n===\n¬(^١)  محركة بالهمزة: جماعة.\n¬ (^٢) قوله: (في ملإ خير منهم) فإن قلت: فيه تفضيل الملائكة؟ قلت: يحتمل أن يراد بالملإ الخير: الأنبياء أو أهل الفراديس. قوله: \"تقربت إليه ذراعًا … \" إلخ، أمثال هذه الإطلاقات ليس إِلَّا على سبيل التجوز؛ إذ البراهين العقلية القاطعة قائمة على استحالتها على اللّه تعالى، فمعناه: من تقرب إليّ بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير، وكلما زاد في الطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني يكون كيفية إتياني بالثواب على السرعة، فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كمًّا وكيفًا، ولفظ النفس والتقرب والهرولة إنما هو مجاز على المشاكلة أو على طريق الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها. وهو من الأحاديث القدسية الدالة على كرم أكرم الأكرمين، اللَّهم ارزقنا حظًّا وافرًا منه، \"ك\" (٢٥/ ١١٨ - ١١٩).\n¬ (^٣) مقدار مدّ اليدين.\n¬ (^٤) الهرولة: الإسراع ونوع من العدو، \"ك\" (٢٥/ ١١٨).\n¬ (^٥) المقصود منه صحة إسناد الوجه إلى اللّه سبحانه مع اعتقاد أنه تعالى منزه عن العضو، \"خ\".","vol":"14","page":439},{"text":"٧٤٠٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\" ¬ (^١). فَقَالَ: ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"أَعُوذُ بِوَجْهِكَ\". قَالَ: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ¬ (^٢)﴾ [الأنعام: ٦٥] فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"هَذَا أَيْسَرُ\"، [راجع: ٤٦٢٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4168>١٧ - بَابُ ¬ (^٣) قَوْلهِ ¬ (^٤): ﴿وَلِتُصْنَعَ ¬ (^٥) عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]: تُغَذَّى </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"حَمَّادٌ\" في نـ: \"حَمَّادُ بنُ زَيدٍ\". \"عَنْ عَمْرٍو \"في نـ: \"عَنْ عَمْرِو بنِ دِينارٍ\". \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ النَّبِيُّ\". \"قَالَ\" في ذ: \"فَقَالَ\". \"هَذَا أَيْسَرُ\" في كن: \"هَذِهِ أَيْسَرُ\". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"قَولِهِ\" في نـ: \"قَولِ اللَّهِ تَعَالَى\". \"تُغَذَّى\" ثبت في ص، سـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: بذاتك، أو بالوجه الذي له لا كالوجوه، أو بوجودك، وقيل: الوجه زائد، وفي الجملة البرهان قائم على امتناع العضو المعلوم، فلا بد من التأويل أو من التفويض، \"ك\" (٢٥/ ١١٩).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٦٢٨، ٧٣١٣).\n¬ (^٣) وسقط لفظ \"باب\" لغير أبي ذر فاللاحق مرفوع، \"قس\" (١٥/ ٤٣١).\n¬ (^٤) قوله: (باب قول اللّه تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ … إلخ) أشار بالآيتين إلى أن للّه تعالى صفة سماها عينًا ليست هو ولا غيره وليست كالجوارح المعقولة بيننا، لقيام الدليل على استحالة وصفه بأنه ذو جوارح وأعضاء، خلافًا لما يقوله المجسمة من أنه تعالى [جسم لا] كالأجسام، وقيل: ﴿عَلَى عَيْنِي﴾ أي: على حفظي، وتستعار العين لمعان كثيرة، \"ع\" (١٦/ ٦٠٣).\n¬ (^٥) قيل: معناه لتكون بمرأى مني.\n¬ (^٦) بلفظ مجهول المخاطب من باب التفعيل، وهو بإعجام الغين","vol":"14","page":440},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ ¬ (^١) [القمر: ١٤]\n\n٧٤٠٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ¬ (^٢)، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣) قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيكُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ ¬ (^٤) - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَينِهِ ¬ (^٥) -، وَإِنَّ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ أَعْوَرُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَوْلِهِ\" زاد في نـ: \"جَلَّ ذِكرُهُ\". \"إِلَى عَيْنِهِ\" في نـ: \"إِلَى عَيْنَيْهِ\".\n===\nوالذال، هذا تفسير \"تصنع\"، وأما العين فالمراد منها للمرأى أو الحفظ، \"ك\" (٢٥/ ١٢٠). وفي نسخة الصغاني \"تغدى\" بالدال المهملة، وقال ابن التين: هذا التفسير لقتادة، ويقال: صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه، \"ف\" (١٣/ ٣٨٩).\n¬ (^١) أي: بمرأى منا، أو هو محمول على الحفظ، \"ك\" (٢٥/ ١٢٠).\n¬ (^٢) ابن أسماء.\n¬ (^٣) ابن عمر.\n¬ (^٤) هذا محل المطابقة للترجمة.\n¬ (^٥) قوله: (وأشار بيده إلى عينه) قيل: في إشارته - ﷺ - إلى العين نفي العور وإثبات العين، ولما كان منزهًا عن الجسمية والحدقة ونحوها لا بد من الصرف إلى ما يليق به، \"ك\" (٢٥/ ١٢٠).\nوقال ابن المنير [\"المتواري\" (ص: ٤٢٧)]: وجه الاستدلال على إثبات العين للّه تعالى من حديث الدجال من قوله: \"إن الله ليس بأعور\" من جهة أن العور عرفًا عدم العين وضد العور ثبوت العين، فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها وهو وجود العين، وهو على سبيل التمثيل والتقريب للفهم لا على معنى إثبات الجارحة، قال: ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين","vol":"14","page":441},{"text":"عَينِ الْيُمْنَى ¬ (^١)، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ ¬ (^٢) \". [راجع: ٣٠٥٧، تحفة: ٧٦٣٩].\n\n٧٤٠٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَيْنِ الْيُمْنَى\" في نـ: \"العَينِ الْيُمْنَى\"، وفي نـ: \"عَينِ الْيَمِينِ\". \"طَافِيَةٌ\" في نـ: \"طَافِئةٌ\".\n===\nوالوجه واليد ثلاثة أقوال: أحدها: إنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل. والثاني: أن العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كناية عن صفة الوجود. والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضًا معناها إلى اللّه تعالى.\nوقال الشيخ شهاب الدين السهروردي في \"كتاب العقيدة\" له: أخبر اللّه في كتابه وثبت عن رسوله الاستواء والنزول والنفس واليد والعين، فلا يتصرف فيها بتشبيه ولا تعطيل؛ إذ لولا إخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحمى، قال الطيبي: هذا هو المذهب المعتمد، وبه يقول السلف الصالح، وقال غيره: لم ينقل عن النَّبِيّ - ﷺ - - ولا عن أحد من الصحابة - من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شيء من ذلك ولا المنع من ذكره، ومن المحال أن يأمر اللّه نبيه بتبليغ ما أنزل إليه من ربه وينزل عليه: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾، ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته إليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه بقوله: \"ليبلغ الشاهد الغائب\"، حتى نقلوا أقواله وأفعاله وأحواله وصفاته وما فعل بحضرته، فدل على أنهم اتفقوا على الإيمان بها على الوجه الذي أراده اللّه منها، ووجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم، \"ف\" (١٣/ ٣٩٠).\n¬ (^١) من باب إضافة الموصوف إلى الصفة، \"ك\" (٢٥/ ١٢٠).\nومرَّ الحديث (برقم: ٧١٣٢).\n¬ (^٢) أي: ناتئة شاخصة، ضد راسبة، \"ك\" (٢٥/ ١٢٠).","vol":"14","page":442},{"text":"أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الأَعْوَرَ الْكَذَّابَ ¬ (^١): إِنَّهُ أَعْوَرُ، وإِنَّ رَبَّكُمْ لَيسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ\". [راجع: ٧١٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4169>١٨ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٢): ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ¬ (^٣)﴾ [الحشر: ٢٤]</span>\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ\" في نـ: \"قَالَ: سَمِعْتُ\". \"أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" في نـ: \"أَنَسًا\". \"وَإِنَّ رَبَّكُمْ\" في نـ: \"وَإِنَّ اللَّهَ\".\n===\n¬(^١)  يعني الدجال. فإن قلت: معلوم أنه ليس الرب؛ بدلائل متعددة؟ قلت: ذلك معلوم للعلماء، والمقصود أن يشير إلى أمر محسوس تدركه العوام، \"ع\" (١٦/ ٦٠٤). ومرَّ (برقم: ٧٠١٣١).\n¬ (^٢) كذا لأبى ذر، وسقط له لفظ ﴿هُوَ﴾، ولغيره سقط الباب، وقال: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ﴾ وقال في \"الفتح\": \"باب قول اللّه تعالى: ﴿هُوَ الْخَالِقُ﴾ \"، كذا للأكثر، والتلاوة ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ …﴾ إلخ، وثبت كذلك في رواية كريمة، كذا في \"قس\" (١٥/ ٤٣٢).\n¬ (^٣) قوله: (﴿الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ …﴾) ﴿الْخَالِقُ﴾ من الخلق، وأصله التقدير المستقيم، ويطلق على الإبداع، وهو إيجاد الشيء على غير مثال كقوله: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ [النحل: ٣]، وعلى التكوين كقوله: ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ﴾ [النحل: ٤]. و﴿الْبَارِئُ﴾ من البرء، وأصله خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التفصي منه، كقولهم: برئ [فلان] من مرضه والمديون من دينه، وإما على سبيل الإنشاء، ومنه برأ اللّه النسمة، وقيل: البارئ الخالق: البريء من التفاوت والتنافر المخلِّين بالنظام. و﴿الْمُصَوِّرُ﴾ مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة. والثلاثة من صفات الفعل إِلَّا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات؛ لأن مرجع التقدير إلى الإرادة،","vol":"14","page":443},{"text":"٧٤٠٩ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَفانُ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَيَّانَ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ مُحَيريز ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ¬ (^٦) -: أَّنهُمْ أَصَابُوا سَبَايَا ¬ (^٧)، فَأَرَادُوا أَنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَأَلُوا النَّبِيّ - ﷺ - عن الْعَزْلِ ¬ (^٨)، فَقَالَ: \"مَا عَلَيكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ\". \"مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ\" في نـ: \"مُوسَى هُو ابْنُ عُقْبَةَ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\nوعلى هذا فالتقدير يقع أولًا، ثم الإحداث على الوجه المقدر يقع ثابتًا، ثم التصوير بالتسوية يقع ثالثًا، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٠٤)، \"ف\" (١٣/ ٣٩١).\n¬ (^١) قال الغساني: هو إما ابن منصور، وإما ابن راهويه. وقيل: يؤيد الأول أن ابن راهويه لا يقول إِلَّا: \"أخبرنا\"، وهنا ثبت في النسخ: \"حَدَّثَنَا\"، \"ع\" (١٦/ ٦٠٥).\n¬ (^٢) ابن مسلم الصفار.\n¬ (^٣) ابن خالد البصري.\n¬ (^٤) بفتح الحاء المهملة وتشديد التحتية: الأنصاري، كذا في \"ك\" (٢٥/ ١٢٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٥).\n¬ (^٥) اسمه عبد اللّه الجمحي، \"تقريب\" (برقم: ٣٦٠٤).\n¬ (^٦) بكسر اللام.\n¬ (^٧) أي: إماء، \"ك\" (٢٥/ ١٣١). ومرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٠) مع تحقيق العزل.\n¬ (^٨) هو نزع الذكر من الفرج وقت الإنزال، \"ك\" (٢٥/ ١٢١)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٥)","vol":"14","page":444},{"text":"أَنْ لَا تَفْعَلُوا ¬ (^١)، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خَالِقٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ\". وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ قَزَعَةَ ¬ (^٢): سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: \"لَيسَ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ ¬ (^٣) إِلَّا اللَّهُ خَالِقُهَا\". [راجع: ٢٢٢٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4170>١٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ¬ (^٤)﴾ [ص: ٧٥]</span>\n٧٤١٠ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضالَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"سَأَلْتُ\" كذا في ذ، وفي ذ: \"سَمِعْتُ\". \"لَيسَ نَفْسٌ\" في نـ: \"لَيسَتْ نَفْسٌ\". \"بَابُ\" ثبت في ذ. \"حَدَّثَنَا مُعَاذُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُعَاذُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ليس عليكم ضرر في ترك العزل، أو ليس عدم العزل واجبًا عليكم، وقال المبرد: لا زائدة، \"ع\" (١٦/ ٦٠٥)، \"ك\" (٢٥/ ١٢١).\n¬ (^٢) بالقاف والزاي والمهملة المفتوحات: ابن يحيى، \"ك\" (٢٤/ ١٢١).\n¬ (^٣) أي: مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند اللّه، أي: لا بد لها من مجيئها من العدم إلى الوجود، والخلق من صفات الفعل، وهو راجع إلى صفة القدرة، \"ك\" (٢٥/ ١٢١)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٥).\n¬ (^٤) قوله: (لما خلقت بيدي) قال ابن بطال (٤/ ٤٣٦): في هذه الآية إثبات اليدين للّه تعالى وهما من صفات ذاته، وليستا بجارحتين، خلافًا للمشبهة من المثبتة، والجهمية من المعطلة، ويكفي في الرد على من زعم أنهما بمعنى القدرة، أنهم أجمعوا على أن له قدرة واحدة، وهنا قال \"بيدي\" بالتثنية، وقيل في جوابه: أن هذا سيق مساق التمثيل لأنه عهد أن من اعتنى بشيء واهتم به باشره بيديه، فيستفاد من ذلك أن العناية بخلق آدم كانت أتم من العناية بخلق غيره، كذا في \"الفتح\" (١٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤).\n¬ (^٥) بفتح الفاء.\n¬ (^٦) الدستوائي.","vol":"14","page":445},{"text":"عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ ¬ (^١) فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا ¬ (^٢) إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا ¬ (^٣) مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ أَمَا تَرَى النَّاسَ ¬ (^٤) \"خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا ¬ (^٥) إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) - وَيَذْكُرُ لَهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ قَتَادَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \"يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ: \"يَجْمَعُ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ\". \"اشفَعْ\" كذا في هـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"تَشْفَعُ\"، وفي ذ أيضًا: \"شفِّعْ\" أمر من التشفيع. \"هُناكَ\" في حـ، ذ: \"هُنَاكُمْ\".\n===\n¬(^١)  أي: مثل الجمع الذي نحن عليه، \"ك\" (٢٥/ ١٣١)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٦).\n¬ (^٢) الجزاء محذوف، أو كلمة \"لو\" للتمني فلا يحتاج إلى الجزاء، \"ع\" (١٦/ ٦٠٦).\n¬ (^٣) من الإراحة بالراء.\n¬ (^٤) أي: فيما هم فيه، \"ك\" (٢٥/ ١٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (اشفع لنا …) إلخ، كذا للأكثر، وهو المذكور في غير هذه الطريق، ووقع لأبي ذر عن غير الكشميهني: \"شفع \" بكسر الفاء الثقيلة. قال الكرماني (٢٥/ ١٢٢): هو من التشفيع، ومعناه: قبول الشفاعة، وليس هو المراد ها هنا، فيحمل أن يكون التفعيل للتكثير والمبالغة، \"ف\" (١٣/ ٣٩٤). قوله: \"حتى يريحنا من مكاننا\" أي: من الموقف، بأن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشمس والغموم والكروب وسائر الأهوال ما لا يطيقون ولا يتحملون، \"ك\" (٢٥/ ١٢٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٦).\n¬ (^٦) كذا للأكثر في الموضعين، ولأبي ذر عن السرخسي: \"هناكم\"، \"ف\" (١٣/ ٣٩٤)، \"قس\" (١٥/ ٤٣٦).\n¬ (^٧) أي: ليس لي هذه المرتبة والمنزلة، \"ك\" (٢٥/ ١٢٢).","vol":"14","page":446},{"text":"خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ¬ (^١) -، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا؛ فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُول اللَّهِ ¬ (^٢) بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ¬ (^٣) الَّتِي أَصَابَ -، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطَايَاهُ الَّتِي أَصَابَهَا ¬ (^٤) -\n<hr><s0>\n\n\"هُنَاكُمْ\" كذا في حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: \"هُنَاكَ\". \"هُنَاكُمْ\" في سـ، هـ، ذ: \"هناك\".\n===\n¬(^١)  هي أكل الشجرة، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٢) قوله: (أول رسول اللّه بعثه اللّه …) إلخ، قيل: هو أول نبي مبعوث أي: مرسل ومن قبله كانوا أنبياء غير مرسلين كآدم وإدريس فإنه جد نوح على ما ذكره المؤرخون. قال القاضي عياض: قيل: إن إدريس هو إلياس، وهو نبي في إسرائيل، فيكون متأخرًا عن نوح، فيصح أن نوحًا أول نبي مبعوث مع كون إدريس نبيًا مرسلًا. وأما آدم وشيث فهما وإن كانا رسولين إِلَّا أن آدم أرسل إلى بنيه ولم يكونوا كفارًا بل أمر بتعليمهم الإيمان وطاعة اللّه تعالى وشيئًا كان خلفه فيهم بعده، بخلاف نوح فإنه مرسل إلى كفار أهل الأرض، وهذا أقرب من القول بأن آدم وإدريس لم يكونا رسولين. وقيل: أول نبي بعثه اللّه - أي: من أولي العزم -، وعلى هذا فلا إشكال، من \"حاشية السيد على المشكاة\" وكذا في \"المجمع\" (١/ ١٣٠)، و\"اللمعات\". وقال في \"اللمعات\" أيضًا: ويمكن أن يكون الأولية المذكورة إضافية بالنسبة إلى المذكورين بعده من إبراهيم وموسى الذين كانوا أكثر أمة وأشهر أمرًا وأعظم شأنًا، والله أعلم.\n¬ (^٣) هي سؤاله: أن ابني من أهلي؛ لإنجائه من الغرق، \"لمعات\". هي دعوته: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، \"ك\" (٢٥/ ١٢٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) أي: كذباته الثلاثة: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾، و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾، و\"إنها أختي\"، \"ك (٢٥/ ١٢٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).","vol":"14","page":447},{"text":"وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبدًا أَتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئتَهُ ¬ (^١) الَّتِي أَصَابَهُ -، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَكَلِمَتَهُ ¬ (^٢) وَرُوحَهُ ¬ (^٣). فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (^٤)، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. فَيَأْتُونِّي، فَأَنْطَلِق، فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي، ويُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي ¬ (^٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"أَصَابَهُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"أَصَابَ\". \"مُحَمَّدًا\" في نـ: \"مُحَمَّدًا - ﷺ - \". \"غَفَرَ اللَّهُ لَهُ\" كذا في قت، صـ، ذ، وفي نـ: \"غُفِرَ لَهُ\". \"ويُؤْذَنُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَيُؤْذَنُ\".\n===\n¬(^١)  أي: قتله القبطي، \"لم\".\n¬ (^٢) لوجوده بمجرد قول: ﴿كن﴾، \"ك\" (٢٥/ ١٢٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٣) لنفخ الروح في مريم، \"ك\" (٢٥/ ١٢٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) قوله: (لست هناكم ولكن ائتوا محمدًا …) إلخ، ولم يذكر خطيئة. قالوا: لعله لاستحيائه من افتراء النصارى في حقه وحق أمه، وقد ورد ذلك في بعض الروايات، ويحتمل أنه عمَّ مع قطع النظر من ذلك، لم يره مستحقًا للقيام في هذا المقام، أعني فتح باب الشفاعة ابتداء لعامة الخلائق والمبادرة إليها، فإنه صعب جدًّا لا يتيسر ولا يتصور حصوله إِلَّا لمن كان مخصوصًا بغاية القرب والعزة في حضرة اللّه، محبوبًا محمودًا عنده قولًا وفعلًا وما هو إِلَّا سيد المرسلين وإمام النبيين - ﷺ -، ولهذا تأخر عن الإقدام عليه والدخول فيه النبيون المذكورون، \"لمعات\".\n¬ (^٥) أي: يتركني.\n¬ (^٦) أي: ارفع رأسك يا محمد، \"ك\" (٢٥/ ١٢٢).","vol":"14","page":448},{"text":"وَقُلْ يُسْمَعْ ¬ (^١)، وَسَلْ تُعْطَهْ ¬ (^٢)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (^٣). فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي ¬ (^٤) حَدًّا فَأدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَرْجِع، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي، ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ. ثُمَّ أَرْجِعُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي ¬ (^٥) مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ مُحَمَّد، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ. فَأَحْمَدُ رَبِّي بِمَحَامِدَ عَلَّمَنِيهَا رَبِّي،\n<hr><s0>\n\n\"يُسْمَعْ \" في نـ: \"تُسْمَعْ\" في المواضع الثلاثة. \"تُعْطَه\" في سـ، ذ: \"تُعْطَ\" في المواضع الثلاثة. \"علَّمَنِيهَا رَبِّي\" كذا في ذ، وفي نـ: \"عَلَّمَنِيهَا\" وكذا في الموضعِ الثالث. \"فَأدْخِلُهُمْ\" في نـ: \"وَأُدْخِلُهُمْ\" في المواضع الثلاثة. \"وَقَعْتُ لهُ سَاجِدًا\" في نـ: \"وَقَعْتُ سَاجِدًا\". \"وَقُلْ\" ثبتت الواو في ذ.\n===\n¬(^١)  بالخطاب والغيبة، \"ك\" (٢٥/ ١٢٣).\n¬ (^٢) يحتمل أن يكون هاء السكتة، وأن يرجع إلى المفعول المحذوف، \"لم\". ومرَّ الحديث (برقم: ٤٤٧٦).\n¬ (^٣) أي: تقبل شفاعتك، \"ك\" (٢٥/ ١٢٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) أي: يعين لي قومًا مخصوصين للتخليص، وذلك إما بتعيين ذواتهم وإما ببيان صفاتهم، \"ك\" (٢٥/ ١٢٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٥) أي: يتركني.","vol":"14","page":449},{"text":"ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَرْجِعُ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ ¬ (^١) وَوَجَبَ عَلَيهِ الْخُلُودُ\".\nقَالَ النَّبِيُّ ¬ (^٢) - ﷺ -: \"يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ ¬ (^٣) مَا يَزِنُ ¬ (^٤) شَعِيرَةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه،\n<hr><s0>\n\n\"وَوَجَبَ عَلَيهِ\" في نـ: \"وَوَجَبَ عَلَيهِمْ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" في ذ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إِلَّا من حبسه القرآن) إسناد الحبس إليه مجاز، يعني: من حكم الله في القرآن بخلوده وهم الكفار، قال اللّه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ١١٦] ونحوه.\nفإن قلت: أول الحديث يشعر بأن هذه الشفاعة في العرصات لخلاص جميع أهل الموقف عن أهواله، وآخره يدل على أنها للتخليص من النار؟ قلت: هذه شفاعات متعددة، فالأولى لأهالي الموقف عن أهواله، وهو المستفاد من \"يؤذن لي عليه\"، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧)، \"ك\" (٢٥/ ١٢٣).\n¬ (^٢) هو موصول بالسند المذكور، وليس بإرسال ولا تعليق، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٣) أي: من الإيمان، \"ك\" (٢٥/ ١٢٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).\n¬ (^٤) أي: يعدل، \"ك\" (٢٥/ ١٢٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٧).","vol":"14","page":450},{"text":"وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً ¬ (^١) ¬ (^٢) \". [راجع: ٤٤].\n\n٧٤١١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَدُ اللَّهِ مَلأَى ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْخَيرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً\" في نـ: \"مَا يَزِنُ مِنَ الْخَيرِ ذَرَّةً\". \"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو الزّنَادِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من الخير ما يزن ذرة) وفيه أنه لا بد من التصديق بالقلب والإقرار باللسان للنجاة من النار. وفي الحديث بيان فضيلة النَّبِيّ - ﷺ - حيث أتى بما خاف عنه غيره. وقيل: شفاعته، وهو الحكمة في الترتيب وعدم الافتتاح بالاستشفاع عنده، وهي الشفاعة الكبرى العامة للخلائق كلهم، وهو المقام المحمود. وأما ما نسب إليهم - أي: الأنبياء من الخطايا - فإما إنها قبل النبوة أو هي صغائر صادرة بالسهو، أو قالوها تواضعًا، وإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ونحو ذلك. وفيه رد على المعتزلة في الشفاعة لأصحاب الكبائر، \"ك\" (٢٥/ ١٢٤).\n¬ (^٢) بفتح الذال المعجمة، واحدة الذر، وهو النمل الصغار أو الهباء الذي يظهر في عين الشمس، \"قس\" (١٥/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) على وزن مكرى، تأنيث ملآن، والمراد لازمه أي: هو في غاية الغناء، وتحت قدرته ما لا نهاية له من الأرزاق، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٠٨)، \"ك\" (٢٥/ ١٢٤).\n¬ (^٤) قوله: (يد اللّه …) إلخ، حقيقة لكنها كالأيدي التي هي الجوارح، ولا يجوز تفسيرها بالقدرة كما قالت القدرية لأن قوله: \"وبيده الأخرى\" ينافي ذلك، لأنه يلزم إثبات القدرتين، وكذا لا يجوز أن يفسر بالنعمة لاستحالة خلق المخلوق بمخلوق مثله؛ لأن النعم كلها مخلوقة، وأبعد أيضًا من فسرها","vol":"14","page":451},{"text":"لَا يَغِيضُهَا ¬ (^١) نَفَقَة سَخَاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارُ ¬ (^٢) \". وَقَالَ: \"أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ ¬ (^٣) مَا فِي يَدِهِ\".\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَغِيضُهَا\" في نـ: \"لَا تَغِيضُهَا\". \"خَلَقَ\" في نـ: \"خَلَقَ اللَّهُ\". \"السَّمَاءَ\" في نـ: \"السَّمَوَاتِ\".\n===\nبالخزائن. قوله: \"سحاء\" بفتح السين المهملة وتشديد الحاء المهملة وبالمد أي: دائمة السح أي: الصب والسيلان، يقول: سحَّ يسحُّ بضم السين في المضارع سحًّا فهو ساح، والمؤنث سحاء، وهي فعلاء لا أفعل لها كهطلاء. وقال ابن الأثير: وفي رواية: \"يمين اللّه ملأى سحًّا\"، بالتنوين على المصدر، واليمين ها هنا كناية عن محل عطائه، ووصفها بالامتلاء لكثرة منافعها فجعلها كالعين الثرة التي لا يغيضها الاستقاء ولا ينقصها الامتناح. وخص اليمين لأنها في الأكثر مظنة العطاء على طريق المجاز والاتساع، \"ع\" (١٦/ ٦٠٨).\n¬ (^١) بالمعجمتين أي: لا تنقصها، من غاض الماء: نقص، \"ع\" (٦٠٨/ ١٦)\n¬ (^٢) بالنصب على الظرف أي: فيهما، ويجوز الرفع، \"ف\" (١٣/ ٣٩٥). مرَّ الحديث مع بعض بيانه (برقم: ٤٦٨٤)، وسيأتي [برقم: ٧٤١٩].\n¬ (^٣) قوله: (فإنه لم يغض) أي: لم ينقص، ووقع في رواية همام: \"لم ينقص ما في يمينه\"، قال الطيبي: يجوز أن يكون\"ملأى\" و\"لا يغيضها\" و\"سحاء\" و\"أرأيتم\" أخبارًا مترادفة ليد اللّه، ويجوز أن يكون الثلاثة أوصافًا لـ \"ملأى\"، ويجوز أن يكون \"أرأيتم\" استئنافًا فيه معنى الترقي كأنه لما قيل: \"ملأى\" [وهم جواز النقصان فأزيل بقوله: \"لا يغيضها شيء\"، وقد يمتليء الشيء ولا يغيض، فقيل: \"سحاء\" إشارة إلى [عدم] الغيض، وقرنه بما يدل على الاستمرار من ذكر الليل والنهار، ثم أتبعه بما يدل على أن ذلك ظاهر","vol":"14","page":452},{"text":"وَقَالَ: \"عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (^١)، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ\" ¬ (^٢). [راجع: ٤٦٨٤].\n\n٧٤١٢ - حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ ¬ (^٣) بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ\" في نـ: \"وَكَانَ\". \"حَدَّثَنِي مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ\"، وزاد في ذ: \"ابْنِ يَحْيَى\".\n===\nغير خاف على ذي بصر وبصيرة بعد أن اشتمل من ذكر الليل والنهار بقوله: \"أرأيتم\" على تطاول المدة؛ لأنه خطاب عام عظيم، والهمزة فيه للتقرير، وقال: وهذا الكلام إذا أخذته بجملته من غير نظر إلى مفرداته أبان زيادة الغنى وكمال السعة والنهاية في الجود والبسط في العطاء، \"ف\" (١٣/ ٣٩٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٨ - ٦٠٩).\n¬ (^١) قوله: (وكان عرشه …) إلخ، أي: وقد أنفق في زمان خلق السماء والأرض حين كان عرشه على الماء إلى يومنا هذا منه ولم ينقص من ذلك شيء، وفي بعضها: \"وقال: عرشه على الماء\"، \"ك\" (٢٥/ ١٢٤)، ومناسبة ذكر العرش هنا أن السامع يستطلع من قوله: ﴿خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ما كان قبل ذلك، فذكر ما يدل على أن عرشه قبل خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كان على الماء، \"ف\" (١٣/ ٣٩٥). وعن سعيد ابن جبير: \"سألت ابن عباس: على أي شيء كان الماء ولم يخلق السماء والأرض؛ فقال: على متن الريح\"، \"ع\" (١٦/ ٦٠٩). قوله: \"وبيده الأخرى الميزان\" قال الخطابي: الميزان ها هنا مثل، وإنما هو قسمته بين الخلائق يبسط الرزق على من يشاء ويقتر كما يصنعه الوزان يرفع مرة ويخفض أخرى، \"ك\" (٢٥/ ١٢٤)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٩).\n¬ (^٢) أي: الميزان.\n¬ (^٣) على صيغة اسم المفعول من التقديم.","vol":"14","page":453},{"text":"قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ يَقْبِضُ الأرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ ¬ (^١) بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ\".\nوَقَالَ ¬ (^٢) عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ ¬ (^٣): سمِعْتُ سَالِمًا ¬ (^٤): سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، بِهَذَا ¬ (^٥).\nوَرَواهُ ¬ (^٦) سَعيدٌ ¬ (^٧) ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"الأرضَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" في نـ: \"يَوْمَ الْقِيَامَةِ الأرضَ\"، وفي هـ، ذ: \"الأَرَضِينِ\" بدل \"الأرضَ\". \"وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ\" في نـ: \"وَيكُونُ السَّمَوَاتُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٤٨١٢).\n¬ (^٢) وصله مسلم (ح: ٢٧٨٨) وأبو داود (ح: ٤٧٣٢) وغيرهما من رواية أبي أسامة عنه، \"ف\" (١٣/ ٣٩٦).\n¬ (^٣) ابن عبد اللّه بن عمر.\n¬ (^٤) ابن عبد اللّه بن عمر.\n¬ (^٥) الحديث.\n¬ (^٦) أي: هذا الحديث.\n¬ (^٧) ابن داود بن زنبر، بفتح الزاي وسكون النون بعدها موحدة مفتوحة ثم راء، وهو مدني سكن بغداد، \"ع\" (١٦/ ٦٠٩)، \"ف\" (١٣/ ٣٩٦).\n¬ (^٨) قوله: (ورواه سعيد) هو ابن داود بن [أبي] زنبر، وهو مدني سكن بغداد وحدث بالريّ، وكنيته أبو عثمان، وما له في \"البخاري\" إِلَّا هذا الموضع، وقد حدث عنه في كتاب\"الأدب المفرد\" وتكلم فيه جماعة، وقال في روايته: إن نافعًا حدثه: أن عبد اللّه بن عمر أخبره، وقد روى عن مالك أيضًا ممن اسمه سعيد بن كثير بن عفير وهو من شيوخ البخاري، لكن لم نجد هذا الحديث من روايته، صرح به المزي وجماعة بأن الذي علق له البخاري هنا هو الزبيري، \"ف\" (١٣/ ٣٩٦)، \"ع\" (١٦/ ٦٠٩).","vol":"14","page":454},{"text":"عَنْ مَالكٍ ¬ (^١). [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ٨٠٨٧، ٨٣٩٢].\n\n٧٤١٣ - وَقَالَ أَبُو الْيَمَانِ: أَخْبَرَنَا شُعَيْب، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَقْبِضُ اللَّهُ الأَرْضَ\". [راجع: ٤٨١٢، تحفة: ١٥١٧٦].\n\n٧٤١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ¬ (^٢)، عَنْ سُفْيَانَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصورٌ ¬ (^٤) وَسُلَيمَانُ ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٧) ¬ (^٨)،\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ\" في نـ: \"عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ\".\n===\n¬(^١)  عن نافع عن ابن عمر.\n¬ (^٢) القطان.\n¬ (^٣) الثوري.\n¬ (^٤) ابن المعتمر.\n¬ (^٥) هو الأعمش.\n¬ (^٦) النخعي.\n¬ (^٧) ابن عمرو السلماني، أسلم في حياته - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٦١٠).\n¬ (^٨) قوله: (عن عبيدة) وقد تابع سفيان الثوري عن منصور - على قوله: عبيدة -: شيبان بن عبد الرحمن عن منصور كما مضى في سورة \"الزمر\" (برقم: ٤٨١١)، وفضيل بن عياض المذكور بعده، وجرير بن عبد الحميد عند مسلم، وخالفه عن الأعمش - في قوله: عبيدة -: حفص بن غياث المذكور في الباب، وجرير وأبو معاوية وعيسى بن يونس عند مسلم ومحمد بن فضيل عند الإسماعيلي، فقالوا كلهم: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة - بدل عبيدة -، وتصرف الشيخين يقتضي أنه عند الأعمش على الوجهين، وأما ابن خزيمة فقال: هو في رواية الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، وفي رواية منصور عن إبراهيم عن عبيدة، وهما صحيحان، \"ف\" (١٣/ ٣٩٧).","vol":"14","page":455},{"text":"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١): أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَع، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ثُمَّ قَرَأَ: \" ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] \".\nقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ¬ (^٢): وَزَادَ فِيهِ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ¬ (^٣): عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ. [راجع: ٤٨١١].\n\n٧٤١٥ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَىَ إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أنَا المَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا الْمَلِكُ\" في نـ: \"أَنَا الْمَلِك، أَنَا الْمَلِكُ\". \"وَالشَّجَرَ\" في نـ: \"وَالشَّجَرَ عَلى إِصْبَعٍ\".\n===\n¬(^١)  ابن مسعود.\n¬ (^٢) القطان.\n¬ (^٣) الزاهد العابد التيمي.\n¬ (^٤) بفتح المهملة وكسر الموحدة السلماني، أسلم في حياته - ﷺ -، \"ك\" (٢٥/ ١٢٥).\n¬ (^٥) أي: ظهرت.","vol":"14","page":456},{"text":"نَوَاجِذُهُ ¬ (^١)، ثُمَّ قَرَأَ: \" ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ \" [الأنعام: ٩١] [راجع: ٤٨١١، أخرجه: م ٢٧٨٦، س في الكبرى ١١٤٥٢، تحفة: ٩٤٢٢].\n===\n¬(^١)  قوله: (حتى بدت نواجذه) جمع ناجذ، وهو ما يظهر عند الضحك من الأسنان، وقيل: الأنياب، وقيل: الأضراس، وقيل: الدواخل من الأضراس التي في أقصى الحلق.\nثم الكلام هنا في مواضع: الأول: في أمر الإصبع، قال ابن بطال (١٠/ ٤٤١): لا يحمل ذكر الإصبع على الجارحة بل يحمل على أنه صفة من صفات الذات لا تكيف ولا تحدد، وهذا ينسب إلى الأشعري. وعن ابن فورك: يجوز أن يكون الإصبع خلقًا يخلق اللّه فيحمله ما يحمل الإصبع، ويحتمل أن يراد به القدرة والسلطان. وقال الخطابي [\"الأعلام\" (٣/ ٨٩٩)]: لم يقع ذكر الإصبع في القرآن ولا في حديث مقطوع به، وقد تقرر أن اليد ليست جارحة يتوهم من ثبوتها ثبوت الأصابع، بل هو توقيف أطلقه الشارع فلا يكيف ولا يشبه، ولعل ذكر الأصابع من تخليط اليهودي؛ فإن اليهود مشبهة وفيما يدعونه من التوراة ألفاظ تدخل في باب التشبيه ولا تدخل في مذاهب المسلمين. ورد عليه إنكاره ورود الأصابع بوروده في عدة أحاديث، منها حديث مسلم: \"قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن \"، قيل: هذا لا يرد عليه لأنه إنما نفى القطع، وفيه نظر لا يخفى، أقول: لا يمتنع ثبوت إصبع هو غير الجارحة، فكما ثبت على أنها غير جارحة فكذلك الإصبع.\nالموضع الثاني: في تصديق النَّبِيّ - ﷺ - إياه، قال الخطابي: قول الراوي: \"تصديقًا له\" ظن منه وحسبان. وروى هذا الحديث غير واحد من أصحاب عبد اللّه فلم يذكروا فيه: \"تصديقًا له\". وقال القرطبي في \"المفهم\": وأما من زاد: \"تصديقًا له\"، فليس بشيء، فإن هذه هي الزيادة من قول الراوي وهي باطلة لأن النَّبِيّ - ﷺ - لا يصدق المحال، وهذه الأوصاف في حق اللّه تعالى محال، ولئن سلمنا أن النَّبِيّ - ﷺ - صرح بتصديقه لم يكن ذلك","vol":"14","page":457},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4171>٢٠ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"لَا شَخْصَ ¬ (^١) أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ\"</span>\n٧٤١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ¬ (^٣)، عَنْ وَرَّادٍ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ ¬ (^٤)،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ\" ثبت في ذ. \"مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ\" زاد في ذ: \"التَّبُوذْكِي\".\n===\nتصديقًا في المعنى بل هي باللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه، ويقطع بأن ظاهره غير مراد.\nالموضع الثالث: في ضحك النَّبِيّ - ﷺ -، قال القرطبي: وضحك النَّبِيّ - ﷺ - إنما هو للتعجب من جهل اليهودي، فظن الراوي أن ذلك التعجب تصديق، وليس كذلك. وقال ابن بطال: وحاصل الخبر: أنه ذكر المخلوقات وأخبر عن قدرة اللّه تعالى جميعًا، فضحك النَّبِيّ - ﷺ - تعجبًا من كونه يستعظم ذلك في قدرة اللّه تعالى، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم.\nالموضع الرابع: في أن النَّبِيّ - ﷺ - ما كان يضحك إِلَّا تبسمًا، وهنا ضحك حتى بدت نواجذه، وهو قهقهة، وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٥): كان التبسم هو الغالب، وهذا كان نادرًا، أو المراد بالنواجذ: الأضراس مطلقًا.\nالموضع الخامس: في الحكمة في قراءته - ﷺ - قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ فقيل: أشار بهذا إلى أن ذلك الذي قاله اليهودي يسير في جنب ما يقدر اللّه عليه، وقال الخطابي: الآية محتملة للرضاء والإنكار. وقال القرطبي: كان ضحكه - ﷺ - تعجبًا من جهل اليهودي فلذلك قرأ هذه الآية: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق عظمته، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٦١١ - ٦١٢) وكذا في \"ف\" (١٣/ ٣٩٧ - ٣٩٨).\n¬ (^١) وقع عند ابن بطال (١٠/ ٤٤٢) بلفظ \"أحد\" بدل \"شخص\" وكأنه من تغييره.\n¬ (^٢) الوضاح بن عبد اللّه اليشكري.\n¬ (^٣) ابن عمير.\n¬ (^٤) مولاه.","vol":"14","page":458},{"text":"عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ¬ (^١): لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصفِّحٍ ¬ (^٢). فَبَلَغَ ¬ (^٣) ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: \"أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ ¬ (^٤)، واللَّهِ لأَنَا أَغْيَرُ مِنْه، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلٍ غَيرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ¬ (^٥) وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ ¬ (^٦) مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ\n<hr><s0>\n\n\"أَتَعْجَبُونَ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَعْجَبُونَ\". \"وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ\" سقطت الواو في نـ. \"الْمُنْذِرِينَ وَالْمُبَشِّرِينَ\" في نـ: \"الْمُبَشِّرِينَ وَالْمُنْذِرِينَ\".\n===\n¬(^١)  سيد الخزرج.\n¬ (^٢) من الإصفاح والتصفيح، غير ضارب بصفحة السيف بل بحده القطاع، \"ك\" (٢٥/ ١٢٧).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢١٩).\n¬ (^٤) قوله: (أتعجبون من غيرة سعد) الغيرة: الأنفة والحمية، وقال عياض: الغيرة: مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ذلك ما يكون بين الزوجين، هذا في حق الآدمي، ومعنى غيرة اللّه تعالى الزجر عن الفواحش والتحريم لها والمنع منها، قاله العيني (١٦/ ٦١٣). وقال الكرماني (٢٥/ ١٢٧): الغيرة كراهية المشاركة في محبوبه والمنع، واللّه لا يرضى بالمشاركة في عبادته، فلهذا منع عن الشرك وعن الفواحش، وأراد إيصال العقاب إلى مرتكبها.\n¬ (^٥) قال مجاهد: وهو نكاح الأمهات في الجاهلية، \"وما بطن\" الزنا، وقال قتادة: سرها وعلانيتها، \"ع\" (١٦/ ٦١٤).\n¬ (^٦) والمراد بالعذر الحجة؛ لقوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، \"ك\" (٢٥/ ١٢٧). وقيل: العذر: التوبة والإنابة، \"ع\" (١٦/ ٦١٤).","vol":"14","page":459},{"text":"وَلَا أَحَدٌ أَحَبُّ إِلَيهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ ¬ (^١) وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ\".\nوَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ¬ (^٢) عَنْ عَبدِ الْمَلِكِ ¬ (^٣): \"لَا شَخْصَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ\" ¬ (^٤). [راجع: ٦٨٤٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4172>٢١ - بَابٌ </span>¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ … \" إلخ، كذا في ذ، قا، وزاد بعد الباب في نـ: \"قَولِ الله تَعَالىَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ليحمد ويمدح على إنعامه لهم بها، \"ك\" (٢٥/ ١٢٧).\n¬ (^٢) الأسدي مولاهم، الرقي، \"ع\" (١٦/ ٦١٤).\n¬ (^٣) ابن عمير.\n¬ (^٤) قوله: (لا شخص أغير من الله) فإن قلت: ما وجه إطلاق الشخص على الله وهو من صفات الأجسام؛ قلت: قال الخطابي: الشخص لا يكون إِلَّا جسمًا، وسمي شخصًا ما كان له شخوص وارتفاع، ومثله ينفى عن اللّه تعالى، فخليق أن لا يكون هذه اللفظة صحيحة، وأن يكون تصحيفًا من الراوي، وهو والشيء الذي هو في سائر الروايات قرينان في اللفظ، فمن لم ينعم الاستماع لم يأمن الوهم، وأيضًا كثير منهم يحدِّث بالمعنى، وفي كلام آحاد الرواة منهم جفاء وتعجرف، وربما أرسل الكلام على بداهة الطبع من غير تأمل وتنزيل له على المعنى الأخص به، ثم أن عبيد اللّه منفرد به لم يتابع عليه. أقول: لا حاجة إلى تخطئة الرواة الثقات، بل حكمه حكم سائر المتشابهات، فإما أن يفوض وإما أن يأوّل بلازمه وهو العالي؛ لأن الشاخص عالٍ مرتفع أو هو من باب إطلاق الخاص وإرادة العام كالشيء الذي هو منصوص به في الروايات. وقيل: معناه: لا ينبغي لشخص أن يكون أغير من الله تعالى، \"ك\" (٢٥/ ١٢٧ - ١٢٨).\n¬ (^٥) قوله: (باب - إلى قوله -: شيئًا) كذا وقع في رواية أبي ذر","vol":"14","page":460},{"text":"﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ ¬ (^١) أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٩]\nفَسَمَّى اللَّهُ نَفْسَهُ شَيْئًا ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَسَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الْقُرْآنَ شَيْئًا، وَهُوَ ¬ (^٤) صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ. وَقَالَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ¬ (^٥)﴾ [القصص: ٨٨].\n===\nوالقابسي. وسقط \"باب\" لغيرهما من رواية الفربري. وسقطت الترجمة من رواية النسفي. وذكر قوله: \" ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ \" وحديث سهل بعد أثري أبي العالية ومجاهد. ووقع عند الأصيلي وكريمة: \" ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً﴾ سمى اللّه نفسه شيئًا\"، \"ع\" (١٦/ ٦١٤). [غرض المصنف بالترجمة هو إطلاق الشيء عليه عز اسمه، خلافًا للجهمية؛ إذ منعوا إطلاق لفظ الشيء عليه تعالى، انظر \"اللامع\" (١٠/ ٣٧٤)].\n¬ (^١) ولفظ \"شيء\" أعم العام لوقوعه على كل ما يصلح أن يخبر عنه، وقال الزمخشري: ﴿أَيُّ شَيْءٍ﴾ أي: شهيد أكبر شهادة، فوضع شيئًا مقام شهيد ليبالغ بالتعميم، \"ع\" (١٦/ ٦١٤).\n¬ (^٢) يعني: إثباتًا للوجود ونفيًا للعدم وتكذيبًا للزنادقة والدهرية، \"ع\" (١٦/ ٦١٤).\n¬ (^٣) قوله: (فسمى الله نفسه شيئًا) وتوجيهه: أن لفظ \"أي\" إذا جاءت استفهامية اقتضى الظاهر أن يكون مسمى باسم ما أضيف إليه، فعلى هذا يصح أن يسمى اللّه شيئًا وتكون الجلالة خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك الشيء هو اللّه، \"ف\" (١٣/ ٤٠٢)، والمقصود منه صحة إطلاق الشيء عليه تعالى وعلى القرآن. والحديث يطابق الجزء الأخير، وأما الأول فكأنه اكتفى له بالكريمة، ولذا فرع عليه قوله: \"فسمى اللّه نفسه شيئًا\"، \"خ\".\n¬ (^٤) أي: القرآن.\n¬ (^٥) أما الاستدلال بقوله: \" ﴿إِلَّا وَجْهَهُ﴾ \" فهو أنه مستثنىً فيجب اندراجه في المستثنى منه، والشيء يساوي الموجود لغة وعرفًا، \"ك\" (٢٥/ ١٢٨).","vol":"14","page":461},{"text":"٧٤١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^١)، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِرَجُلٍ: \"أَمَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (^٢) شَيْءٌ؟ \" قَالَ: نَعَمْ، سُورَةُ كَذَا. وَسُورَةُ كَذَا، لِسُوَرٍ سَمَّاهَا. [راجع: ٢٣١٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4173>٢٢ - بَابُ قَولِهِ: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ¬ (^٣)﴾ [هود: ٧] ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]</span>\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيّ\" في نـ: \"قَالَ: قَالَ النَّبِيّ\".\n===\n¬(^١)  بالمهملة والزاي، اسمه سلمة بن دينار.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث مع تمام القصة (برقم: ٥١٤٩) في \"النكاح\".\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾) وذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين تنبيهًا على فائدتين: الأولى: من قوله: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ هي لدفع توهّم من قال: إن العرش لم يزل مع اللّه تعالى، مستدلين من قوله: \"كان اللّه ولم يكن شيء، وكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ\"! وهذا مذهب باطل، ولا يدل الحديث المذكور عليه كما سيأتي، والإضافة للتشريف المحض كبيت الله، وسماه عرشه لأنه مالكه وخالقه، وليس لأوليته حد ولا منتهى، وقد كان في أوليته وحده ولا عرش معه.\nوالفائدة الثانية: من قوله: \" ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ \" لدفع توهم من قال من الفلاسفة: إن العرش هو الخالق الصانع\" وقوله: \"رب العرش\" يبطل هذا القول الفاسد فإنه يدل على أنه مربوب مخلوق، والمخلوق كيف يكون خالقًا؟ وقد اتفقت أقاويل أهل التفسير على أن العرش هو السرير، وأنه جسم ذو قوائم بدليل قوله - ﷺ -: \"فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش\"، وهذا صفة المخلوق لدلائل قيام الحدوث به من التأليف وغيره، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٦١٥) و\"الفتح\" (١٣/ ٤٠٥).","vol":"14","page":462},{"text":"وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ ¬ (^١): ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ٢٩]: ارْتَفَعَ، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]: عَلَا عَلَى الْعَرْشِ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾: خَلَقَهُنّ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَسَوَّى: خَلَقَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال أبو العالية) بالمهملة والتحتانية، هو كنية لتابعيين بصريين راويين عن ابن عباس، اسم أحدهما رفيع مصغر ضد الخفض، واسم الآخر زياد بالتحتانية الخفيفة، \"ك\" (٢٥/ ١٢٨)، والظاهر أنه رفيع بن مهران الرياحي لشهرته أكثر من زياد، ولكثرة روايته عن ابن عباس، \"ع\" (١٦/ ٦١٦).\n¬ (^٢) قوله: (علا على العرش) قال ابن بطال: وهذا صحيح وهو المذهب الحق وقول أهل السُّنَّة؛ لأن الله سبحانه وصف نفسه بالتعلي، قال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ودفعوا اعتراض من قال: علا بمعنى: ارتفع من غير فرق، وقد أبطلتموه لما في ظاهره من الانتقال من سفل إلى علو وهو محال على الله. وجه الدفع أن الله تعالى وصف نفسه بالعلو ولم يصف نفسه بالارتفاع، وقال المعتزلة: معناه: الاستيلاء بالقهر والغلبة، وردّ بأنه تعالى لم يزل قاهرًا مستوليًا، وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ يقتضي افتتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، ولازم تأويلهم أنه كان مغالبًا فيه فاستولى عليه بقهر من غالبه وهو منتف عن الله. وقالت المجسمة: معناه: الاستقرار. ودفع بأن الاستقرار من صفات الأجسام ويلزم منه الحلول وهو محال في حقه تعالى، وعند أبي القاسم في \"كتاب السُّنَّة\"من طريق الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة أنها قالت: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر. ومن طريق","vol":"14","page":463},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْمَجِيدُ﴾ ¬ (^١): الْكَرِيم، وَ﴿الْوَدُودُ﴾ ¬ (^٢) ¬ (^٣): الْحَبِيبُ. يُقَالُ: حَمِيدٌ مَجِيدٌ: كَأَنَّهُ فَعِيلٌ ¬ (^٤) مِنْ مَاجِدٍ، وَمَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ.\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ حَمِدَ (^١) \"كذا في هـ، وفي نـ: \"مِنْ حَميدٍ\".\n===\nربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه سئل كيف استوى على العرش؟ قال الاستواء غير معقول، والكيف مجهول، وعلى اللّه الرسالة، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم، كذا في \"القسطلاني\" (١٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧).\n¬ (^١) يعني فيما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (١٤) ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥)﴾ [البروج: ١٤، ١٥]، \"ك\" (٢٥/ ١٢٨).\n¬ (^٢) ذكر هذا استطرادًا لأن قبل قوله: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ \"ع\" (١٦/ ٦١٦).\n¬ (^٣) قال الزمخشري: ﴿الْوَدُودُ﴾: الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا، \"ع\" (١٦/ ٦١٧).\n¬ (^٤) قوله: (كأنه فعيل …) إلخ، غرضه منه أن مجيدًا فعيل بمعنى فاعل، و\"حميدًا\" فعيل بمعنى مفعول، ولهذا قال: \"مجيد من ماجد وحميد من محمود\"، وفي بعض النسخ: \"محمود من حميد\"، فهو من باب القلب، وفي بعضها: \"محمود من حمد\" بلفظ ماضي المجهول والمعروف، وإنما قال: \"كأنه\" لاحتمال أن يكون\"حميد\" بمعنى \"حامد\" و\"المجيد\" بمعنى \"الممجد\". وفي الجملة في عبارة البخاري تعقيد، \"ك\" (١٢٨/ ٢٥ - ١٢٩)، قال في \"الفتح\" (١٣/ ٤٠٨): وهو في قوله: \"محمود من حمد\"، وقال العيني (١٦/ ٦١٧): هذا كلام من لم يذق من علم التصريف شيئًا، بل لفظ: \"محمود\" مشتق من \"حمد\"، والتعقيد إنما هو في قوله: \"ومحمود أخذ من حميد\"،\n_________\n(^١) قال في \"الفتح\" (١٣/ ٤٠٨): كذا لهم بغير ياء فعلًا ماضيًا، ولغير أبي ذر عن الكشميهني: محمود من حميد.","vol":"14","page":464},{"text":"٧٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي حَمْزَة ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ قَالَ: إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ\"، قَالُوا: بَشَّرْتَنَا ¬ (^٣) فَأَعْطِنَا ¬ (^٤). فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ¬ (^٥) فَقَالَ: \"اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ؛ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ\"، قَالُوا: قَدْ قَبِلْنَا، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ ¬ (^٦) مَا كَانَ. قَالَ: \"كَانَ ¬ (^٧) اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبلَه، وَكَانَ عَرْشُهُ ¬ (^٨) عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ\".\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي حَمْزَةَ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ\". \"قَدْ قَبِلْنَا\" في نـ: \"قَبِلْنَا\". \"عَنْ أَوَّلِ هَذَا الأَمْرِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، ولغيرهم: \"عَنْ هَذَا الأَمْرِ\".\n===\nلأن محمودًا لم يؤخذ من حميد، وإنما كلاهما أخذا من \"حمد\" الماضي، فافهم.\n¬ (^١) هو لقب عبد اللّه بن عثمان.\n¬ (^٢) محمد بن ميمون.\n¬ (^٣) أي: بالجنة ونعيمها.\n¬ (^٤) أي: شيئًا من الدنيا. ومرَّ الحديث (برقم: ٣١٩١، ٤٣٦٥).\n¬ (^٥) وهم الأشعريون قوم أبي موسى، \"قس\" (١٥/ ٤٤٨).\n¬ (^٦) أي: ابتداء خلق العالم والمكلفين، \"ك\" (٢٥/ ١٢٩).\n¬ (^٧) ولفظ \"كان\" في الموضعين بحسب حال مدخولهما، فالمراد بالأول الأزلية والقدم، وبالثاني الحدوث بعد العدم، \"ع\" (١٦/ ٦١٨).\n¬ (^٨) عطف على \"كان اللّه\"، ولا يلزم منه المعية؛ إذ اللازم من الواو هو الاجتماع في أصل الثبوت وإن كان بينهما تقديم وتأخير، \"ك\" (٢٥/ ١٢٩).","vol":"14","page":465},{"text":"ثُمَّ أَتَانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرَانُ أَدْرِكْ نَاقَتَكَ فَقَدْ ذَهَبَتْ. فَانْطَلَقْتُ أَطْلُبُهَا، فَإذَا السَّرَابُ يَنْقَطِعُ دُونَهَا ¬ (^١)، وَايْمُ اللَّهِ لَوَدِدْتُ ¬ (^٢) أَنَّهَا قَدْ ذَهَبَتْ وَلَمْ أَقُمْ ¬ (^٣). [راجع: ٣١٩٠].\n\n٧٤١٩ - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٤)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ ¬ (^٦) مَلأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَة سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ¬ (^٧)، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْفَيضُ ¬ (^٨) - أَوِ الْقَبْضُ -، يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ\". [راجع: ٤٦٨٤، أخرجه: م ٩٩٣، تحفة: ١٤٧١١].\n<hr><s0>\n\n\"لَا يَغِيضهَا\" في نـ: \"لَا تَغِيضُهَا\". \"مَا أَنْفَقَ\" في نـ: \"مَا أَنْفَقَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ينقطع دونها) أي: كانت الناقة من وراء السراب، بحيث لا بد من [قطع] المسافة السرابية للوصول إليها، \"ك\" (٢٥/ ١٢٩ - ١٣٠).\n¬ (^٢) الود المذكور تسلط على مجموع ذهابها وعدم قيامه، لا على أحدهما فقط؛ لأن ذهابها كان قد تحقق بانفلاتها، أو المراد بالذهاب: [الفعل] الكلي، \"ع\" (١٦/ ٦١٨).\n¬ (^٣) قبل تمام الحديث، تأسف على ما فاته منه، \"قس\" (١٥/ ٤٤٩).\n¬ (^٤) ابن راشد.\n¬ (^٥) ابن منبه.\n¬ (^٦) مرَّ الحديث [برقم: ٧٤١١].\n¬ (^٧) منصوب على الظرف، \"ك\" (٢٥/ ١٣٠).\n¬ (^٨) قوله: (الفيض) بالفاء والضاد أي: فيض الإحسان بالعطاء أو القبض بالقاف والموحدة والمعجم أي: قبض الأرواح بالموت،","vol":"14","page":466},{"text":"٧٤٢٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَس قَالَ: جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ¬ (^٣) يَشْكُو ¬ (^٤)، فَجَعَلَ النَّبِيّ - ﷺ - يقُولُ: \"اتَّقِ اللهَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ\". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - كاتِمًا شَيْئًا لَكَتَمَ هَذِهِ الآيةَ ¬ (^٥). قَالَ: وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - ﷺ - تقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَتْ عَائِشةُ\" ¬ (^٦)، وفي ف: \"قَالَ أَنَسٌ\". \"الآية\" سقطت في نـ. \"وَكَانَتْ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"فَكَانَتْ\"، وزاد بعده في نـ: \"زينب\".\n===\nوقد يكون الفيض بالفاء بمعنى الموت يقال: أفاضت نفسه إذا مات، و\"أو \"للشك كما في \"الفتح\" (١٣/ ٣٩٥). وٍ قال الكرماني (٢٥/ ١٣٠): ليست للترديد بل للتنويع، ويحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، والأول أولى، \"قس\" (١٥/ ٤٥٠).\n¬ (^١) قال الكلاباذي: هو أحمد بن سيار بالتحتانية، المروزي. وقال أبو عبد اللّه الحاكم: هو ابن النضر النيسابوري، \"ك\" (٢٥/ ١٣٠).\n¬ (^٢) روى عنه البخاري بلا واسطة في \"الصلاة\" (برقم: ٤٨٣) وها هنا بواسطة أحمد، \"ك\" (٢٥/ ١٣٠).\n¬ (^٣) مولى رسول اللّه - ﷺ -.\n¬ (^٤) من أخلاق زوجته زينب بنت جحش.\n¬ (^٥) وهي قوله تعالى: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب: ٣٧].\n¬ (^٦) قوله: (قالت عائشة: لو كان رسول اللّه كاتمًا …) إلخ، كذا في الأصول وهو موصول بالسند المذكور. وقال الداودي: \"وقال أنس: لو كان … \" إلخ، موضع: \"وقالت عائشة\"، \"ع\" (١٦/ ٦١٩).","vol":"14","page":467},{"text":"زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ¬ (^١)، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ.\n===\n¬(^١)  قوله: (أهاليكن) الأهالي جمع أهل على غير القياس، والقياس \"أهلون\"، وأهل الرجل: امرأته وولده وكل من في عياله، وكذا كل أخ أو أخت أو عم أو ابن عم أو صبي أجنبي يعوله في منزله. وعن الأزهري: أهل الرجل: أخص الناس به، ويكنى به عن الزوجة. ومنه: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ [القصص: ٢٩]. قوله: \"من فوق سبع سماوات\" لما كانت جهة العلو أشرف من غيرها أضافت إلى فوق سبع سماوات، وقال الراغب: فوق تستعمل في الزمان والمكان والجسم والعدد والمنزلة والقهر، فالأول: باعتبار العلو ويقابله تحت نحو: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥]. والثاني: باعتبار الصعود والانحدار نحو: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٠]. والثالث: في العدد نحو: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ [النساء: ١١]. والرابع: في الكبر والصغر كقوله: ﴿بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦]. والخامس: يقع تارة باعتبار الفضيلة الدنيوية نحو: ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الزخرف: ٣٢]، والأخروية نحو: ﴿وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ٢١٢]. والسادس: نحو قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٨]، وَ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ [النحل: ٥٠]، كذا في \"قس\" (١٥/ ٤٥١)، \"ع\" (١٦/ ٦١٩ - ٦٢٠).\nومطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \"مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ\" وهو العرش، ويؤيده ما رواه القاسم التيمي في \"كتاب الحجة\" من طريق داود بن أبي هند عن عامر - هو الشعبي - قال: كانت زينب تقول للنبي - ﷺ -: أنا أعظم نسائك عليك حقًّا؛ أنا خيرهن منكحًا، وأكرمهن سفيرًا، وأقواهن رحمًا، زوجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك وليس لك من نسائك قريبة غيري، \"ع\" (١٦/ ٦١٩)، وأم زينب بنت جحش: أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -.","vol":"14","page":468},{"text":"وَعَنْ ثَابِتٍ ¬ (^١): ﴿وَتُخْفِي ¬ (^٢) فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ [الأحزاب: ٣٧]: نَزَلَتْ فِي شَأنِ زَيْنَبَ وَزيدِ بْنِ حَارِثَةَ. [راجع: ٤٧٨٧، تحفة:٣٠٥].\n\n٧٤٢١ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ طَهْمَانَ ¬ (^٤) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ¬ (^٥) فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، فَأَطْعَمَ عَلَيْهَا ¬ (^٦) يَؤمَئِذٍ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَكَانَتْ تَفْخَرُ\n<hr><s0>\n\n\"زَينب\" في نـ: \"زينَبَ بْنَتِ جَحْشٍ\". \"فَأَطْعَمَ\" في نـ: \"وَأَطْعَمَ\".\n===\n¬(^١)  البناني، وهو موصول بالسند المذكور.\n¬ (^٢) الواو فيه وفي ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ للحال أي: تقول لزيد: أمسك عليك زوجك! والحال أنك تخفي في نفسك أن لا يمسكها، \"ع\" (١٦/ ٦٢٠).\n¬ (^٣) السلمي - بضم السين المهملة وفتح اللام - الكوفي ثم المكي، مات سنة ٢١٣ هـ، \"ك\" (٢٥/ ١٣١).\n¬ (^٤) بفتح الطاء المهملة وسكون الهاء، البكري البصري، \"ع\" (١٦/ ٦٢٠)، \"ك\" (٢٥/ ١٣١).\n¬ (^٥) قوله: (نزلت آية الحجاب) هي ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ …﴾ [الأحزاب: ٥٣]. قوله: \"فأطعم عليها\" أي: أطعم على وليمتها خبزًا كثيرًا ولحمًا كثيرًا. قوله: \"في السماء\" وجه هذا: أن جهة العلو أشرف، فيضاف إليه إشارة إلى علو ذاته وصفاته، وليس ذلك باعتبار أنه محله أو جهته تعالى اللّه عنه علوًا كبيرًا. وهذا هو الثاني والعشرون من ثلاثيات البخاري وهو آخر ثلاثياته، كذا في \"ك\" (٢٥/ ١٣١)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٠ - ٦٢١).\n¬ (^٦) أي: على وليمتها.","vol":"14","page":469},{"text":"عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - ﷺ - وَكَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ ¬ (^١).\n[راجع: ٤٧٩١، أخرجه: س في الكبرى ٨٩١٨، تحفة: ١١٢٤].\n\n٧٤٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ اللَّهَ لَمَّا قَضَى الْخَلْقَ ¬ (^٤) كَتَبَ عِنْدَهُ ¬ (^٥) ¬ (^٦) فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضبِي\" [تحفة: ١٣٧٧٠].\n<hr><s0>\n\n\"قَضَى الْخَلْقَ\" في نـ: \"خَلَقَ الْخَلْقَ\".\n===\n¬(^١)  حيث قال: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ \"ك\" (٢٥/ ١٣١)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٠).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع.\n¬ (^٣) عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٤) أي: أتمه وأنفذه، \"ك\" (٢٥/ ١٣١).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٧٤٠٤) مع بعض بيانه.\n¬ (^٦) قوله: (كتب عنده) أي: أثبت في اللوح المحفوظ، وقال الخطابي: المراد بالكتاب أحد شيئين: إما القضاء الذي قضاه كقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] أي: قضى ذلك، ويكون معنى قوله: \"فوق العرش\" أي: عنده علم ذلك فهو لا ينساه ولا يبدله كقوله تعالى: ﴿لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ [طه: ٥٢]، وإما اللوح المحفوظ الذي فيه ذكر أصناف الخلق وبيان أمورهم وآجالهم وأرزاقهم وأحوالهم، ويكون معنى: \"فهو عنده فوق العرش\" أي: ذكره وعلمه، \"ع\" (١٦/ ٦٢١)، \"ف\" (١٣/ ٤١٣). قوله: \"إن رحمتي سبقت غضبي\" فإن قلت: صفات اللّه تعالى قديمة، والقدم هو عدم المسبوقية بالغير، فما وجه السبق؟ قلت: الرحمة والغضب من صفات الفعل، والسبق باعتبار التعلق، والسر فيه: أن الغضب بعد صدور المعصية من العبد بخلاف تعلق الرحمة فإنها فائضة على الكل دائمًا أبدًا، \"ك\" (٢٥/ ١٣١ - ١٣٢)","vol":"14","page":470},{"text":"٧٤٢٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ هِلَالٍ ¬ (^٢)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَنْ آمَنَ باللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَقَامَ الصَّلَاةَ، وَصامَ رَمَضَانَ، فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ ¬ (^٣) أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"عَنْ هِلَالٍ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي هِلالٌ\". \"فَإِنَّ حَقًّا\" كذا في قت، ذ، وفي نـ: \"كَانَ حَقًّا\".\n===\n¬(^١)  ابن سليمان، وكان اسم فليح: عبد الملك، ولقبه فليح، فغلب على اسمه واشتهر به، \"ع\" (١٦/ ٦٢١).\n¬ (^٢) ابن علي، هو هلال بن أبي ميمونة، أو هلال بن أبي هلال المديني، \"ع\" (١٦/ ٦٢١).\n¬ (^٣) قوله: (فإن حقًّا على اللّه) هذا مما احتجت المعتزلة والقدرية بأن الله واجب عليه الوفاء لعبده الطائع، وأجاب أهل السّنَّة: بأن معنى الحق الثابت أو هو واجب بحسب الوعد شرعًا لا بحسب العقل، وهو المتنازع فيه. فإن قلت: لم لم يذكر الزكاة والحج؛ قلت: لأنهما موقوفان على النصاب والاستطاعة وربما لا يحصلان له، قوله: \"كما بين السماء والأرض\" اختلف الخبر الوارد في قدر مسافة ما بين السماء والأرض، وذكر الترمذي مائة عام، وذكر الطَّبراني خمس مائة عام، وروى ابن أبي خزيمة في التوحيد في \"صحيحه\" وابن أبي عاصم في \"كتاب السُّنَّة\" عن ابن مسعود ﵁ قال: \"وبين السماء الدنيا والتي تليها خمس مائة عام، وبين كل سماء خمس مائة عام\"، وفي رواية: \"وغلظ كل سماء مسيرة خمس مائة عام، وبين السابعة وبين الكرسي خمس مائة عام، وبين الكرسي وبين الماء خمس مائة عام، والعرش فوق الماء، واللّه فوق العرش، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم\"، \"ع\" (١٦/ ٦٢٢).","vol":"14","page":471},{"text":"أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا\". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نُنَبِّئُ ¬ (^١) النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: \"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَسَلُوهُ ¬ (^٢) الْفِرْدَوْسَ ¬ (^٣)، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ¬ (^٤) وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، وَفَوْقُهُ ¬ (^٥) عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ ¬ (^٦) تَفَجَّرُ ¬ (^٧) أَنْهَارُ الْجَنَّةِ\". [راجع: ٢٧٩٠].\n<hr><s0>\n\n\"فِي سَبِيلِهِ\" في نـ: \"فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". \"وَمِنْهُ تَفَجَّرُ\" في هـ، ذ: \"وَمِنْهَا تَفَجَّرُ\".\n===\n¬(^١)  بالخطاب وبالمتكلم، \"ك\" (٢٥/ ١٣٢).\n¬ (^٢) يعني: لا ترضوا بمجرد دخول الجنة، واسعوا في تحصيل الدرجات العلى منها بالجهاد ونحوه، \"ك\" (٢٥/ ١٣٢).\n¬ (^٣) هو البستان، قال الفراء: هو عربي، وقيل: هو البستان بلغة الروم، \"ع\" (١٦/ ٦٢٢). مرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٢٧٩٠).\n¬ (^٤) قيل: الأوسط كيف يكون أعلى وهما متنافيان؟ قلت: الأوسط هو الأفضل فلا منافاة، \"ع\" (١٦/ ٦٢٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٣٢).\n¬ (^٥) قوله: (وفوقه) بضم القاف أي: أعلاه، كذا قيده الأصيلي، وعند غيرها بالنصب على الظرفية، قاله القاضي، وأنكره ابن قرقول وقال: إنما قيده الأصيلي بالنصب، كذا في \"الزركشي\". قلت: ولإنكار الضم وجه ظاهر، وهو أن \"فوق\" من الظروف العادمة للتصرف وذلك مما يأبى رفعه بالابتداء كما وقع في هذه الرواية، \"د\".\n¬ (^٦) أي: من الفردوس، \"قس\" (١٥/ ٤٥٣).\n¬ (^٧) بضم الجيم من الثلاثي وبمضارع التفجر أيضًا، \"ك\" (٢٥/ ١٣٢).","vol":"14","page":472},{"text":"٧٤٢٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاويَةَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) - هُوَ التَّيْمِيُّ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - جَالِسٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: \"يَا أَبَا ذَرٍّ، هَلْ تَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ؟ ¬ (^٤) \"قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: \"فَإِنَّهَا تَذْهَبُ ¬ (^٥) فَتَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ، فَيُؤْذَنُ لَهَا فِي السُّجُودِ ¬ (^٦)، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ\". \"قُلتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"قَالَ\". \"فَتَسْتَأْذِنُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"تَسْتَأْذِنُ\". \"فِي السُّجُودِ\" كذا في ذ، وفي ز: \"بِالسُّجُودِ\".\n===\n¬(^١)  البيكندي.\n¬ (^٢) محمد بن خازم بالمعجمة والزاي، \"ك\" (٢٥/ ١٣٢).\n¬ (^٣) ابن يزيد بن شريك.\n¬ (^٤) أي: الشمس.\n¬ (^٥) قوله: (فإنها تذهب …) إلخ، والحديث مختصر مما تقدم في \"بدء الخلق\" (برقم: ٣١٩٩): \"أنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها … \" الحديث، ومنه ظهر مناسبة الحديث للترجمة، وظهر أن الاستئذان إنما هو بالطلوع من المشرق، \"ك\" مختصرًا (٢٥/ ١٣٣). قال في \"الفتح\" (١٣/ ٤١٤): والمراد منه ها هنا إثبات أن العرش مخلوق؛ لأنه ثبت أن له فوقًا وتحتًا وهما من صفات المخلوقات. وقال ابن بطال: استئذان الشمس معناه: أن اللّه تعالى يخلق فيها حياة، يوجد القول عندها؛ لأن اللّه قادر على إحياء الجماد والموات. وقال غيره: يحتمل أن يكون الاستئذان أسند إليها مجازًا، أو المراد: مَنْ هو موكّل بها من الملائكة.\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٠٢).","vol":"14","page":473},{"text":"فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا ¬ (^١) \"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا﴾ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) [راجع: ٣١٩٩].\n\n٧٤٢٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ ¬ (^٤) بْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زيدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ.\nحَ وَقَالَ اللَّيْثُ ¬ (^٥): حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَاب، عَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ: أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ حَدَّثَهُ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ ¬ (^٧)، فَتَتبّعْتُ الْقُرْآنَ حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ ¬ (^٨) لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، حَتَّى خَاتِمَةِ ﴿بَرَاءَةٌ﴾. [راجع: ٢٨٠٧، أخرجه: ت ٣١٠٣، س في الكبرى ٨٠٠٢، تحفة: ٦٥٩٤].\n===\n¬(^١)  أي: في الزمان المستقبل ذلك عند قيام الساعة، \"ك\" (٢٥/ ١٣٣).\n¬ (^٢) ابن مسعود، والقراءة المشهورة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] \"ع\" (١٦/ ٦٢٣).\n¬ (^٣) هو ابن سعد، سبط عبد الرحمن بن عوف، \"ك\" (٢٥/ ١٣٣).\n¬ (^٤) بضم العين المهملة من غير إضافة لشيء، \"قس\" (١٥/ ٤٥٤)، الثقفي، \"ع\" (١٦/ ٦٢٣).\n¬ (^٥) هذا تعليق منه.\n¬ (^٦) ابن مسافر والي مصر، \"ع\" (١٦/ ٦٢٣).\n¬ (^٧) يأمرني أن أتتبع القرآن وأجمعه في الكتاب، \"ك\" (٢٥/ ١٣٣).\nومرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٤٦٧٩، و٤٩٨٦).\n¬ (^٨) قوله: (مع أبي خزيمة الأنصاري) هو ابن أوس بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك النجار، واسمه: تيم اللات، شهد بدرًا وما بعدها، مات في","vol":"14","page":474},{"text":"- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ ¬ (^٢)، عَنْ يُونُسَ ¬ (^٣) بِهَذَا ¬ (^٤)، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصارِيِّ ¬ (^٥).\n\n٧٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^٧)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: \"لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيمُ الْحَلِيمُ ¬ (^٩)،\n<hr><s0>\n\n\"الْعَلِيمُ\" في نـ: \"العَلِيُّ\".\n===\nخلافة عثمان ﵁، وأبو خزيمة هو الذي جعل الشارع شهادته بشهادة رجلين. قال الكرماني (٢٥/ ١٣٤): فإن قلت: شرط القرآن التواتر فكيف ألحقها به؟ قلت: معناه: لم أجدها مكتوبة عند غيره. ومطابقته للترجمة عند تمام الآية المذكورة: ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩]، \"ع\" (١٦/ ٦٢٣)؛ لأنه أثبت أن للعرش ربًّا فهو مربوب، وكل مربوب مخلوق، \"ف\" (١٣/ ٤١٤).\n¬ (^١) هو ابن عبد الله ابن بكير المخزومي، \"ع\" (١٦/ ٦٢٣).\n¬ (^٢) ابن سعد.\n¬ (^٣) ابن يزيد.\n¬ (^٤) أي: بهذا الحديث.\n¬ (^٥) بلا تردد كما وقع (برقم: ٢٨٠٧): \"مع خزيمة أو أبي خزيمة\" بالتردد.\n¬ (^٦) ابن خالد.\n¬ (^٧) ابن أبي عروبة.\n¬ (^٨) هو الرياحي بكسر ثم تحتانية خفيفة واسمه رفيع، بفاء مصغرًا، \"ف\" (١٣/ ٤١٤).\n¬ (^٩) قوله: (الحليم) والحلم هو الطمأنينة عند الغضب، وحيث أطلق على اللّه فالمراد لازمها، وهو تأخير العقوبة، ووصف العرش بالعظمة من","vol":"14","page":475},{"text":"لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ¬ (^١)، لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\". [أخرجه: م ٢٧٣٠، ت ٣٤٣٥، س في الكبرى ٧٦٧٤، ق ٣٨٨٣، تحفة: ٥٤٢٠].\n\n٧٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٥)، عَن النَّبيِّ - ﷺ - قَالَ: \"النَّاسُ ¬ (^٦) يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإذَا أَنَا بمُوسَى آخِذ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ العَرْشِ\". [راجع: ٢٤١٢].\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا هُوَ\" كذا في حـ، هـ، ذ، ولغيرهم: \"إِلَّا اللَّهُ\" في الموضعين. \"وَرَبُّ الْعَرْشِ\" سقطت الواو في نـ. \"النَّاسُ\" ثبت في ذ.\n===\nجهة الكم، وبالكرم أي: الحسن من جهة الكيف، فهو ممدوح ذاتًا وصفةً، وهذا الذكر من جوامع الكلم، \"ك\" (٢٥/ ١٣٤)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٤).\n¬ (^١) هذا موضع المطابقة للترجمة. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٣٤٦).\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) المازني، \"ك\" (٢٥/ ١٣٤).\n¬ (^٤) يحيى بن عمارة.\n¬ (^٥) اسمه سعد بن مالك.\n¬ (^٦) كذا لأبي ذر، بذكر \"الناس\" وهو الصحيح، وفي بعض بإسقاط \"الناس\". والظاهر أنه سقط من الكاتب، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٦٢٤). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٣٩٨).","vol":"14","page":476},{"text":"٧٤٢٨ - وَقَالَ الْمَاجُشُونُ ¬ (^١): عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ بُعِثَ، فَإِذَا مُوسَى آخِذ بِالْعَرْشِ\". [راجع: ٢٤١١، تحفة: ١٤٩٦٦].\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ الْمَاجُشُونُ\" في نـ: \"ح وَقَالَ الْمَاجُشُونُ\". \"فَإِذَا مُوسَى\" في سـ، حـ، ذ: \"فَإِذَا بِمُوسَى\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال الماجشون) بفتح الجيم وضمها وكسرها وهو معرب: \"ماهكون\" يعني شبيه القمر، وقيل: شبيه الورد، وهو عبد العزيز بن عبد اللّه بن أبي سلمة ميمون المدني، وهذا اللقب قد يستعمل أيضًا لأكثر أقاربه، \"ك\" (٢٥/ ١٣٤)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٤). قوله: \"عن أبي سلمة\" قال أبو مسعود الدمشقي في \"الأطراف\" (^١) وتبعه جماعة من المحدثين: إنما روى الماجشون هذا عن عبد اللّه بن الفضل عن الأعرج لا عن أبي سلمة، وقالوا: إن البخاري وهم في هذا حيث قال: عن أبي سلمة، وأجيب عن هذا: بأن لعبد اللّه بن الفضل في هذا الحديث شيخين، والدليل عليه أن أبا داود الطيالسي أخرج في \"مسنده\" عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد اللّه بن الفضل عن أبي سلمة طرفًا من هذا الحديث، وبهذا يرد أيضًا على من قال: إن البخاري جزم بهذه الرواية، وهي وهم. قلت: إنما جزم بناء على الجواب المذكور، فلذلك قال: \"قال الماجشون\" وإلا فعادته إذا كان مثل هذا غير مجزوم عنده يذكره بصيغة التمريض، فافهم، \"ع\" (١٦/ ٦٢٤)، \"ف\" (١٣/ ٤١٤).\n¬ (^٢) ابن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي، \"ف\" (١٣/ ٤١٤).\n¬ (^٣) هو ابن عبد الرحمن بن عوف.\n_________\n(^١) انظر \"تقييد المهمل\" (٢/ ٧٥٦) و\"تحفة الأشراف\" (١٠/ ٤٦٣).","vol":"14","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4174>٢٣ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ¬ (^١)﴾ [المعارج: ٤] وَقَوْلِهِ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول اللّه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ....﴾ إلخ) ذكر هاتين القطعتين من الآيتين الكريمتين، وأراد بالأولى الرد على الجهمية المجسمة في تعلقهم بظاهر قوله تعالى: ﴿ذِي الْمَعَارِجِ (٣) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾، وقد تقرر أن اللّه ليس بجسم، فلا يحتاج إلى مكان يستقر فيه، فقد كان ولا مكان، وإنما أضاف المعارج إليه إضافة تشريف، ومعنى الارتفاع إليه: اعتلاؤه مع تنزيهه عن المكان، و﴿الْمَعَارِجِ﴾: جمع معرج، كالْمصاعد جمع مصعد، والعروج: الارتقاء، يقال: عرج بفتح الراء يعرج بضمها عروجًا ومعرجًا، والمعرج: المصعد والطريق الذي تعرج فيه الملائكة إلى السماء، والمعراج: شبيه بسُلّم أو دُرَج تعرج فيه الأرواح إذا قبضت، وحيث تصعد أعمال بني آدم، وقال الفراء: ﴿الْمَعَارِجِ﴾ أي: الفواضل العالية. قوله: \" ﴿وَالرُّوحُ﴾ \" اختلف فيه فقيل: جبرئيل، وقيل: ملك عظيم، تقوم الملائكة صفًّا ويقوم هو وحده صفًّا؛ قال ﷿: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، وقيل: هو خلق من خلق اللّه لا ينزل ملك إِلَّا ومعه اثنان منهم، وعن ابن عباس: أنه ملك له أحد عشر ألف جناح وألف وجه يسبح اللّه إلى يوم القيامة، وقيل: هم خلق كخلق بني آدم لهم أيد وأرجل. وأما الآية الثانية: فردّ شبهتهم أيضًا؛ لأن صعود الكلم إليه لا يقتضي كونه في جهة، إذ الباري ﷾ لا تحويه جهة إذ كان موجودًا ولا جهة، ووصف الكلم بالصعود إليه مجاز؛ لأن الكلم عرض والعرض لا يصلح لأن ينقل. قوله: \" ﴿الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ \" قيل: القرآن، ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ﴾ أداء فرائض اللّه تعالى، \"ع\" (٦/ ٦٢٥)، وكذا في \"ف\" (١٣/ ٤١٦ - ٤١٧).","vol":"14","page":478},{"text":"وَقَالَ أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ لأَخِيهِ: اعْلَمْ ¬ (^٢) لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ. وَقَالَ مُجَاهِد: الْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الْكَلِمَ الطَّيِّبَ، يُقَالُ: ذِي الْمَعَارج ¬ (^٣): الْمَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَى اللَّهِ.\n\n٧٤٢٩ - حَدَّثَنَا إِسمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٥)، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٦)، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَتَعَاقَبُونَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى اللَّهِ\" في حـ، هـ، ذ: \"إِلَيهِ\".\n===\n¬(^١)  بالجيم والراء نصر بن عمران الضبعي البصري، وهذا التعليق مضى موصولًا في \"باب إسلام أبي ذر\" (برقم: ٣٨٦١)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٥).\n¬ (^٢) من العلم، \"لي\" أي: لأجلي، أو من الإعلام أي: أخبرني بخبر هذا الرجل الذي بمكة يدعي النبوة، \"ع\" (١٦/ ٦٢٥).\n¬ (^٣) أي: يقال: معنى قوله: \"ذِي الْمَعَارج\": الملائكة العارجات إليه، \"ع\" (١٦/ ٦٢٥).\n¬ (^٤) ابن أبي أويس.\n¬ (^٥) عبد الله بن ذكوان.\n¬ (^٦) عبد الرحمن بن هرمز.\n¬ (^٧) قوله: (يتعاقبون) أي: يتناوبون، وهو نحو: أكلوني البراغيث. فإن قلت: السؤال عن الترك فلم قالوا: \"وأتيناهم وهم يصلون\"؟ قلت: زادوا على الجواب إظهارًا لبيان فضيلتهم واستدراكًا لما قالوا: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]، وأما تعاقبهم في هذين الوقتين فلأنهما وقتا الفراغ من وظيفتي الليل والنهار ووقت رفع الأعمال، وأما اجتماعهم فهو من تمام لطف اللّه بالمؤمنين ليكون لهم الشهداء، وأما السؤال فلطلب اعتراف الملائكة بذلك.\nفإن قلت: ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك ذكر الذين ظلوا؟","vol":"14","page":479},{"text":"فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ¬ (^١)، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ\". [راجع: ٥٥٥].\n\n٧٤٣٠ - وَقَالَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ¬ (^٤): حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَعْلَمُ بِكُمْ\" في نـ: \"أَعْلَمُ بِهِمْ\". \"فَيَقُولُونَ\" في نـ: \"فَيَقُولُ\". \"وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ\" زاد قبله في ذ: \"قَالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\".\n===\nقلت: إما اكتفاء بذكر اجتماعهما عن الأخرى (^١)، وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة، فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك، وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من حكم طرفي الليل فذكره كالتكرار، \"ك\" (٢٥/ ١٣٥ - ١٣٦)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٦).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥).\n¬ (^٢) كذا عند الجميع، ووقع عند الخطابي في شرحه [\"الأعلام\" (٤/ ٢٣٤٦)]: قال أبو عبد اللّه البخاري: \"حَدَّثَنَا خالد بن مخلد\"، \"ف\" (١٣/ ٤١٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٦).\n¬ (^٣) وهذا التعليق تقدم في أول الزكاة مسندًا لكن ليس فيه \"يصعد\"، قال ثمة: \"لا يقبل اللّه إِلَّا الطيب\"، نعم هو بعينه مسند في \"صحيح مسلم\"، \"ك\" (٢٥/ ١٣٦).\n¬ (^٤) بفتح الميم واللام.\n¬ (^٥) ابن بلال.\n¬ (^٦) اسمه ذكوان الزيات، \"ع\" (١٦/ ٦٢٦).\n_________\n(^١) كذا في \"العيني\"، وفي \"الكرماني\": يذكر أحدهما عن الآخر.","vol":"14","page":480},{"text":"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنْ تَصَدَّقَ بعِدْلِ تَمْرَةٍ ¬ (^١) مِنْ كَسْبِ طَيِّبٍ، وَلَا يَصعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّب، فَإنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيَهَا لِصَاحِبِهِ ¬ (^٢) كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ ¬ (^٣)، حَتَّى تَكُونَ ¬ (^٤) مِثْلَ الْجَبَلِ\".\nوَرَوَاهُ وَرْقَاءُ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سعِيدِ بْنِ يَسَارٍ،\n<hr><s0>\n\n\"يَتَقَبَّلُهَا\" في هـ، ذ: \"يقبلها\" - أي: الصدقة -. \"لِصاحِبِهِ\" في سـ، ذ: \"لِصَاحِبِهَا\". \"وَرَوَاهُ\" في نـ: \"وَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (بعدل تمرة) بكسر العين وفتحها بمعنى المثل، وقيل: بالفتح: ما عادله من جنسه، وبالكسر: ما ليس من جنسه، وقيل بالعكس، والعدل بالكسر: نصف الحمل. وقال الخطابي: عدل التمرة ما يعادلها في قيمتها، يقال: عدل الشيء مثله في القيمة، وعدله مثله في المنظر. قوله: \"بيمينه\" معناه: حسن القبول؛ فإن العادة جارية بأن تصان اليمين عن مس الأشياء الدنية، وليس فيما يضاف إليه تعالى من صفة اليد شمال لأنها محل النقص والضعف، وقد روي: \"كلتا يديه يمين\"، وليس معنى اليد الجارحة، إنما هو صفة جاء بها التوقيف فنطلقها ولا نكيفها وننتهي حيث انتهى التوقيف، \"ع\" (١٦/ ٦٢٦ - ٦٢٧)، \"ك\" (٢٥/ ١٣٦).\n¬ (^٢) أي: لصاحب العدل.\n¬ (^٣) بفتح الفاء وضمها وشدة الواو: الجَحْشُ والمُهْرُ إذا فُطِمَا، \"ك\" (٢٥/ ١٣٦)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٧)، \"ق\" (ص ١٢١٤). الجَحْشُ - بتقديم الجيم على الحاء المهملة -: ولد الحمار، جمعه: جِحَاشٌ وجِحْشَانٌ، كذا في \"القاموس\" (ص: ٥٢٧). المُهْرُ: ولد الفرس، \"ق\" (ص: ٤٣١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٤١٠).\n¬ (^٥) ابن عمر بن كليب أصله من خوارزم، ويقال من الكوفة، سكن المدائن، \"ع\" (١٦/ ٦٢٧).\n¬ (^٦) قوله: (ورواه ورقاء …) إلخ، يريد أن رواية ورقاء موافقة لرواية","vol":"14","page":481},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ\".\n[راجع: ١٤١٠].\n\n٧٤٣١ - حَدَّثَنِي عَبدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُريعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَدْعُو بِهِنَّ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"إِلَّا الطَّيِّبُ\" في ذ: \"إِلَّا طَيِّبٌ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدُ الأَعْلَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبدُ الأَعْلَى\".\n===\nسليمان إِلَّا في شيخ شيخهما، فعند سليمان أنه عن أبي صالح، وعند ورقاء عن سعيد بن يسار، هذا في السند. وأما في المتن فظاهره أنهما سواء، إِلَّا في قوله: \"الطيب\" فإنها في رواية ورقاء: \"طيب\" بغير ألف ولام، وقد وصلها البيهقيّ من طريق أبي النضر هاشم بن القاسم عن ورقاء، \"ف\" (١٣/ ٤١٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٧).\n¬ (^١) ابن أبي عروبة.\n¬ (^٢) اسمه رفيع.\n¬ (^٣) قوله: (كان يدعو بهن) فإن قلت: هذا ذكر وتهليل لا دعاء؟ قلت: هو مقدمة للدعاء، فأطلق الدعاء عليه باعتبار ذلك، أو الدعاء أيضًا ذكر لكنه خاص، فأطلقه وأراد العام. فإن قلت: هذا الحديث لا تعلق له بالترجمة؟ قلت: هذا والحديثان اللذان بعده مقامهما اللائق بهن الباب السابق، ولعل الناسخ نقلها إلى ها هنا على أن هذا الباب كأنه من تتمة الباب المتقدم؛ لأنهما متقاربان في المقصد بل هما متحدان، ويحتمل أن يقال: أراد بهذا وبالثالث بيان المعراج، وبالثاني لازم لا يجاوز حناجرهم، أي: لا يصعد إلى اللّه تعالى، \"ك\" (٢٥/ ١٣٧). [وفي \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٣٤١): دعاؤه ﵊ لا سيما عند الكرب أمارة عروجه إلى السماء؛ فإن الدعاء إذا لم يقبل لم يعرج كان لغوًا، وبذلك تثبت مناسبة الترجمة].","vol":"14","page":482},{"text":"عِنْدَ الْكَرْبِ ¬ (^١): \"لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيم، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ\".\n[راجع: ٦٣٤٥].\n\n٧٤٣٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ¬ (^٤) - أَوْ أَبِي نُعْم، شَكَّ قَبِيصَةُ ¬ (^٥) -، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: بُعِثَ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بذُهَيبَةٍ ¬ (^٦) فَقَسَمَهَا بَيْنَ أَرْبَعَةٍ.\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ أَبِي نُعَمٍ\" في نـ: \"أَوْ أَبِي نُعيمٍ\". \"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ\" زاد في ذ: \"الْخُدْرِيِّ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٤٦).\n¬ (^٢) ابن عقبة.\n¬ (^٣) هو ابن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي.\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن أبي نعم بالضم وسكون المهملة، أو ابن أبي نعيم مصغرًا البجلي، \"ك\" (٢٥/ ١٣٧).\n¬ (^٥) قوله: (شك قبيصة) يعني في قوله: \"ابن أبي نعم أو أبي نعيم\" هكذا قال بعضهم، والذي يفهم من كلام الكرماني (٢٥/ ١٣٧): أن شكه في ابن أبي نعيم أو ابن أبي نعم، وقد مضى في \"أحاديث الأنبياء\" بلا شك عن ابن أبي نعم، بضم النون وسكون العين المهملة، \"ع\" (١٦/ ٦٢٨). قوله: \"في تربتها\" أي: مستقرة فيها، والتأنيث على نية القطعة من الذهب، وفي \"الصحاح\": الذهب: معروف، وربما أنث، والقطعة منه: ذهبة، وأراد بالتربة: تبر الذهب، ولا يصير ذهبًا خالصًا إِلَّا بعد السبك، \"ع\" (١٦/ ٦٢٨).\n¬ (^٦) تصغير الذهب، وهو قد يؤنث في بعض اللغات، \"ع\" (١٦/ ٦٢٨). ومرَّ الحديث (برقم: ٤٣٥١).","vol":"14","page":483},{"text":"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ وَهُوَ بِالْيَمَنِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا، فَقَسَمَهَا بَيْنَ الأَقْرَعِ بْنِ حَابِسِ الْحَنْظَلِيِّ ¬ (^٣) ثُمَّ أَحَدِ بَنِي مُجَاشِعٍ ¬ (^٤)، وَبَيْنَ عُيَينَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرَ الْفَزَارِيِّ ¬ (^٥)، وَبَيْنَ عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثةَ ¬ (^٦) الْعَامِرِيِّ ¬ (^٧) ثُمَّ أَحَدِ بَنِي كِلَابٍ، وَبَيْنَ زَيْدِ ¬ (^٨) الْخَيْلِ ¬ (^٩) الطَّائِيِّ،\n<hr><s0>\n\n\"وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ\" في ذ: \"وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\". \"بِالْيَمَنِ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فِي الْيَمَنِ\".\n===\n¬(^١)  هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر البخاري السعدي، كان ينزل بالمدينة بباب سعد، فالبخاري يروي عنه تارة بنسبته إلى جده وتارة بنسبته إلى أبيه، \"ع\" (١٦/ ٦٢٨).\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) نسبة إلى حنظلة بن مالك من أجداده.\n¬ (^٤) ابن دارم بن مالك بن حنظلة، \"ع\" (١٦/ ٦٢٩).\n¬ (^٥) بفتح الفاء والزاي مخففًا وبالراء، نسبة إلى أحد أجداده.\n¬ (^٦) بضم المهمل وخفة اللام وبالمثلثة.\n¬ (^٧) نسبة إلى عامر بن عوف بن بكر، \"ع\" (١٦/ ٦٢٩).\n¬ (^٨) ابن مهلهل.\n¬ (^٩) قوله: (وبين زيد الخيل …) إلخ، وهؤلاء الأربعة كانوا من المؤلفة، وكل منهم رئيس قومه.\nفأما \"الأقرع\"، فهو ابن حابس بن عقال، قال المبرد: كان في صدر الإسلام رئيس خندف، وكان محله فيها محل عيينة بن حصن في قيس. وقال المرزباني: هو أول من حرم القمار، وقيل: كان سنوطًا أعرج مع قرعه وعوره،","vol":"14","page":484},{"text":"ثُمَّ أَحَدِ بَنِي نَبْهَانَ ¬ (^١)، فَتَغَضَّبَتْ قُرَيْشٌ وَالأَنْصَارُ فَقَالُوا: يُعْطِيهِ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"فَتَغَضَّبَتْ\" كذا في سفـ، حـ، ذ، وفي سـ، هـ، ذ: \"فَتَغَيَّظَتْ\"، وفي نـ: \"فَغَضِبَتْ\".\n===\nوكان يحكم في المواسم، وهو آخر الحكام من بني تميم، ويقال: إنه كان ممن دخل من العرب في المجوسية، ثم أسلم وشهد الفتوح واستشهد باليرموك، وقيل: بل عاش إلى خلافة عثمان ﵁ فأصيب بالجوزجان.\nوأما \"عيينة بن بدر\" فنسب إلى جد أبيه، وهو عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وكان رئيس قيس في أول الإسلام وكنيته أبو مالك، وقد مضى له ذكر في أوائل \"الاعتصام\" (ح: ٧٢٨٦)، وسمّاه النَّبِيّ - ﷺ - \"الأحمق المطاع\"، وارتد مع طليحة ثم عاد إلى الإسلام.\nوأما \"علقمة\" فهو ابن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وكان رئيس بني كلاب مع عامر بن الطفيل، وكانا يتنازعان الشرف فيهم ويتفاخران، ولهما في ذلك أخبار شهيرة، وكان علقمة حليمًا عاقلًا، لكن كان عامر أكثر منه عطاء، وارتد علقمة مع من ارتد ثم عاد، ومات في خلافة عمر بحوران.\nوأما \"زيد الخيل\"، فهو ابن مهلهل بن زيد، وقيل له: زيد الخيل لعنايته بها، ويقال: لم يكن في العرب أكثر خيلًا منه، وقيل: لشجاعته وفروسيته، وقيل: لأن كعب بن زهير اتهمه بأخذ فرسه، وكان شاعرًا خطيبًا شجاعًا جوادًا، وسماه النَّبِيّ - ﷺ - \"زيد الخير\" بالراء بدل اللام لما كان فيه من الخير، وقد ظهر أثر ذلك، فإنه مات على إسلامه في حياته - ﷺ -، وقيل: بل توفي في خلافة عمر، هذا ملتقط من \"ف\" (١٣/ ٤١٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٢٩)، \"ك\" (٢٥/ ١٣٧ - ١٣٨).\n¬ (^١) بفتح النون وسكون الموحدة وبالنون بعد الألف، \"ك\" (٢٥/ ١٣٨).\n¬ (^٢) أي: النبيُّ - ﷺ - المالَ.","vol":"14","page":485},{"text":"صَنَادِيدَ ¬ (^١) أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ¬ (^٢)؟! قَالَ: \"إِنَّمَا أَتَأَلَّفُهُمْ\" ¬ (^٣). فَأَقْبَلَ رَجُلٌ ¬ (^٤) غَائِرُ الْعَيْنَينِ، نَاتِئُ الْجَبِينِ، كَثُّ اللِّحْيَةِ، مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ ¬ (^٥)، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، اتَّقِ اللَّهَ. فَقَالَ: \"فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إِذَا عَصَيتُهُ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"قَالَ\"، وزاد في نـ: \"النَّبِيُّ - ﷺ - \".\n===\n¬(^١)  أي: رؤساءهم.\n¬ (^٢) أي: يتركنا.\n¬ (^٣) ليثبتوا على الإسلام.\n¬ (^٤) قوله: (فأقبل رجل) اسمه عبد اللّه، ذو الخويصرة التميمي. قوله: \"غائر العينين\" من غارت عينه إذا دخلت وهو ضد الجاحظ، قال الكرماني (٢٥/ ١٣٨): \"غائر العينين\" أي: داخلتين في الرأس لاصقتين بقعر الحدقة. قوله: \"ناتئ الجبين\" أي: مرتفع الجبين من النتؤ بالنون والتاء المثناة من فوق، ويروى: \"ناشز الجبين\"، والمعنى واحد. قوله: \"كث اللحية\" بتشديد المثلثة أي: كثير شعرها غير مرسلة. قوله: \"مشرف الوجنتين\" أي: غليظهما يعني: ليس بسهل الخد، يقال: أشرفت وجنتاه علتا، والوجنتان: العظمان المشرفان على الخدين، وفي \"الصحاح\": الوجنة: ما ارتفع من الخد، وفيها أربع لغات: بتثليث الواو، والرابع: أجنة. قوله: \"محلوق الرأس\" كانوا لا يحلقون رؤوسهم ويوفرون شعورهم، وقد فرق رسول اللّه - ﷺ - شعره، وحلق في حجة وعمرة. قوله: \"أراه خالد بن الوليد\" أي: أظن هذا الرجل خالد بن الوليد، ووقع في \"كتاب استتابة المرتدين\" أنه عمر ﵁، ولا تنافي بينهما لاحتمال وقوعه منهما، \"ع\" (١٦/ ٦٣٠).\n¬ (^٥) أي: مرتفعهما.","vol":"14","page":486},{"text":"فَيَأْمَنُنِي ¬ (^١) عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَلَا تَأْمَنُونِّي\". فَسَأَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْم قَتْلَهُ النَّبِيّ - ﷺ - أُرَاهُ ¬ (^٢) خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ - فَمَنَعَه، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ: \"إِنَّ مِنْ ضئْضِئِ ¬ (^٣) هَذَا قَوْمًا ¬ (^٤) يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (^٥)، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ ¬ (^٦) مِنَ الرَّمِيَّةِ ¬ (^٧)، يَقْتُلُونَ أهْلَ الإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ ¬ (^٨) أَهْلَ الأَوْثَانِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ ¬ (^٩) قَتْلَ عَادٍ\".\n[راجع: ٣٣٤٤].\n<hr><s0>\n\n\"فَيَأْمَنُنِي\" في نـ: \"فَيَأْمَنِّي\". \"وَلَا تَأْمَنُونِّي\" في نـ: \"وَلَا تَأمَنُونَنِي\". \"فَمَنَعَهُ\" في نـ: \"فَمَنَعَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - \". \"فَلَمَّا وَلَّى قَالَ\" زاد في نـ: \"النَّبِيّ - ﷺ - \".\n===\n¬(^١)  أي: يجعلني اللّه أمينًا عليهم.\n¬ (^٢) أي: أظنه.\n¬ (^٣) بكسر المعجمتين وسكون الهمزة الأولى: الأصل والنسل، \"ك\" (٢٥/ ١٣٨) \"ع\" (١٦/ ٦٣٠).\n¬ (^٤) وفي بعضها: \"قوم\" فإما أنه كتب على اللغة الربيعية فإنهم يكتبون المنصوب بدون الألف، وإما أن يكون في: \"إن\" ضمير الشأن، \"ك\" (٢٥/ ١٣٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٠).\n¬ (^٥) جمع حنجرة، وهو الحلقوم.\n¬ (^٦) أي: كمروق السهم، والمروق هو النفوذ حتى يخرج من الطرف الآخر، \"ك\" (٢٥/ ١٣٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٠).\n¬ (^٧) بتشديد التحتية: فعيلة، بمعنى مفعولة، \"ك\" (٢٥/ ١٣٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٠).\n¬ (^٨) أي: يتركون.\n¬ (^٩) قوله: (لأقتلنهم) فإن قلت: فلم منع خالدًا من قتله وقد أدركه؟","vol":"14","page":487},{"text":"٧٤٣٣ - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ ¬ (^١) بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ - أُرَاهُ ¬ (^٢) - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي ذرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ [يس: ٣٨] قَالَ: \"مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ\". [راجع: ٣١٩٩].\n<hr><s0>\n\n\"أُرَاهُ\" ثبت في ذ. \"عَنْ قَوْلِهِ\" في نـ: \"عَنْ قَوْلِ اللَّهِ\".\n===\nقلت: إنما أراد إدراك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على الناس بالسيف، وإنما أنذر أن يكون ذلك وقد كان كما قال، وأول ما نجم هو في زمان علي ﵁. فإن قلت: تقدم في \"المغازي\" في \"باب بحث علي ﵁ إلى اليمن\" أنه قال: \"لأقتلنهم قتل ثمود\"؟ قلت: الغرض منه الاستئصال بالكلية وهما سواء فيه، إذ عاد استؤصلت بالريح الصرصر، وثمود أهلكوا بالطاغية. فإن قلت: فما معنى \"كقتل\" حيث لا قتل؟ قلت: لازمه، وهو الهلاك، ويحتمل أن يكون الإضافة إلى الفاعل ويراد به: القتل الشديد القوي، لأنهم مشهورون بالشدة والقوة، \"ك\" (٢٥/ ١٣٩). لا مطابقة بينه وبين الترجمة بحسب الظاهر، وقد تكلف بعضهم في توجيه المطابقة فقال ما حاصله: إن في الرواية التي في \"المغازي\": \"وأنا أمين من في السماء\" ما يدل عليها، وهو أن معنى قوله: \"من في السماء\": على العرش فوق السماء. وفيه تعسف، \"ع\" (١٦/ ٦٢٨). [قال ابن المنير: جميع الأحاديث في هذه الترجمة مطابقة لها إِلَّا حديث ابن عباس، وليس فيه إِلَّا قوله: \"ربّ العرش\". ومطابقته - واللّه أعلم - من جهة أنه نبه على بطلان قول من أثبت الجهة أخذًا من قوله: \" ﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ \"، انظر \"فتح الباري\" (١٣/ ٤١٩)].\n¬ (^١) الرقّام.\n¬ (^٢) هو من كلام سليمان الأعمش، \"ك\" (٢٥/ ١٣٩).","vol":"14","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4175>٢٤ - بَابُ قوْلِ اللهِ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ¬ (^١)﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٣]</span>\n===\n¬(^١)  قوله: (باب قول اللّه تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ …﴾) إلخ، المقصود من الباب ذكر الظواهر التي تشعر بأن العبد يرى ربه يوم القيامة، واستدل البخاري بهذه الآية والأحاديث عليها، وهو مذهب أهل السُّنَّة وجمهور الأمة ومنعت من ذلك الخوارج والمعتزلة وبعض المرجئة، ولهم في ذلك دلائل فاسدة.\nقال البيهقيّ: وجه الدليل من الآية أن لفظ: ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بالضاد المعجمة من النضر بمعنى السرور. ولفظ ﴿نَاظِرَةٌ﴾ بالظاء المعجمة يحتمل أربعة أوجه: نظر التفكر والاعتبار: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾، ونظر الانتظار: ﴿مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾، ونظر التعطف والرحمة: ﴿وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٧٧]، ونظر الرؤية: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ [محمد: ٢٠]. والثلاثة الأول غير مرادة، أما الأول فلأن الآخرة ليست بدار استدلال، وأما الثاني فلأن في الانتظار تنغيصًا وتكديرًا، والآية خرجت مخرج الامتنان والبشارة، وأهل الجنة لا ينتظرون شيئًا، لأنه مهما خطر لهم أتوا به، وأما الثالث فلا يجوز؛ لأن المخلوق لا يتعطف على خالقه، فلم يبق إِلَّا نظر الرؤية، وانضم إلى ذلك أن النظر إذا ذكر مع الوجه انصرف إلى نظر العينين اللتين في الوجه، ولأنه هو الذي يتعدى بإلى، كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ والأصل عدم التقدير، فاندفع قول [من زعم] أن المعنى ناظرة إلى ثواب ربها، وأيد في حق المؤمنين؛ بمفهوم قوله تعالى فِي الكَافِرِينَ: ﴿إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]، وقيدها بالقيامة في الآيتين إشارة إلى أن الرؤية في الآخرة دون الدنيا.\nفإن قلت: لا بد للرؤية من المواجهة والمقابلة وخروج الشعاع من الحدقة إليه أو انطباع صورة المرئي في حدقة الرائي ونحوهما هو محال على اللّه؟ قلت: هذه شروط عادية لا عقلية، يمكن حصولها بدون هذه","vol":"14","page":489},{"text":"٧٤٣٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ ¬ (^٢) وَهُشَيمٌ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٤)، عَنْ قَيْس ¬ (^٥)، عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذْ نَظَرَ ¬ (^٧) إِلَى الْقَمَرِ لَيلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ ¬ (^٨) فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"وَهُشَيْمٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"أَو هُشَيم\". \"فَقَالَ: إِنَّكُمْ\" في نـ: \"قَالَ: إِنَّكُمْ\".\n===\nالشروط عقلًا، ولهذا جوّز الأشعري رؤية أعمى الصين بَقَّةَ الأندلس، إذ هي حالة يخلقها اللّه في الحي فلا استحالة فيها، هذا ملتقط من \"ع\" (١٦/ ٦٣١)، \"ف\" (١٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، \"ك\" (٢٥/ ١٣٩ - ١٤٠).\n¬ (^١) السلمي الواسطي.\n¬ (^٢) ابن عبد اللّه بن عبد الرحمن الطحان الواسطي.\n¬ (^٣) ابن بشير الواسطي.\n¬ (^٤) ابن أبي خالد الأحمسي البجلي.\n¬ (^٥) ابن أبي حازم، بالمهملة والزاي، البجلي.\n¬ (^٦) البجلي.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٤).\n¬ (^٨) قوله: (لا تضامون) بتخفيف الميم من الضيم وهو الذل والتعب والظلم أي: لا يضيم بعضكم بعضًا في الرؤية بأن يدفعه عنه ونحوه، وبفتح التاء وضمها وشدة الميم: من الضم أي: لا تتزاحمون ولا تتنازعون فيها ولا تختلفون عندها، \"ك\" (٢٥/ ١٤٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٣).\n¬ (^٩) والتعقيب بكلمة الفاء يدل على أنه قد يرجى ليلها بالمحافظة على هاتين الصلاتين: الصبح والعصر، وذلك لتعاقب الملائكة في وقتيهما، أو لأن وقت صلاة الصبح وقت لذيذ النوم وصلاة العصر وقت الفراغ من الصناعات","vol":"14","page":490},{"text":"أَنْ لَا تُغْلَبُوا ¬ (^١) عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَافْعَلُوا\". [راجع: ٥٥٤].\n\n٧٤٣٥ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ يُوسُفَ الْيَرْبُوعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيسِ بْنِ أَبِي حَازِم، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ عِيَانًا\". [راجع: ٥٥٤].\n\n٧٤٣٦ - حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَينٌ الْجُعْفِيُّ ¬ (^٤)، عَنْ زَائِدَةَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ¬ (^٦)، عَنْ قَيْس بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهَ - ﷺ -\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى صَلَاهٍ\" في هـ، حـ، ذ: \"عَنْ صَلاةٍ\". \"قَالَ: قَالَ النَّبِيّ - ﷺ -: إِنَّكُمْ\" في نـ: \"قَالَ: خَرَجَ عَلَينَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لَيلَةَ البدرِ فَقَالَ: إِنَّكُمْ\". \"حَدَّثَنِي عَبْدَةُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدَةُ\". \"قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"عَنْ جَرِيرِ بنِ عَبدِ اللَّهِ\".\n===\nوإتمام الوظائف، فالقيام فيهما أشق على النفس، \"ك\" (٢٥/ ١٤٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٢).\n¬ (^١) بناء المجهول.\n¬ (^٢) القطان الكوفي، \"ك\" (٢٥/ ١٤٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٢).\n¬ (^٣) اسمه عبد ربه بن نافع الحناط، بالمهملة وتشديد النون، صاحب الطعام المدائني.\n¬ (^٤) ابن علي.\n¬ (^٥) ابن قدامة الثقفي.\n¬ (^٦) الأحمسي.","vol":"14","page":491},{"text":"لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: \"إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ ¬ (^١) هَذَا، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ\". [راجع: ٥٥٤].\n\n٧٤٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (^٣) فِي الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ؟ \". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَهَلْ تُضَارُّونَ فِي الشَّمْسِ لَيسَ دُونَهَا سَحَابٌ؟ \". قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: \"فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ ¬ (^٤)،\n===\n¬(^١)  قوله: (كما ترون) هذا معنى التشبيه بالقمر أنكم ترونه رؤية محققة لا شك فيها ولا تعب ولا خفاء كما ترون القمر كذلك، فهو تشبيه للرؤية بالرؤية لا المرئي بالمرئي ولا كيفية الرؤية بالكيفية، \"ك\" (٢٥/ ١٤١)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٣).\n¬ (^٢) أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المديني، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤).\n¬ (^٣) قوله: (هل تضارون) بضم التاء وتشديد الراء: هل تضارون غيركم في حال الرؤية برحمة أو مخالفة. وبتخفيفها، أي: هل يلحقكم في رؤيته ضير وهو الضرر، \"ك\" (٢٥/ ١٤١). وقال العيني (١٦/ ٦٣٤): بفتح التاء المثناة من فوق وضمها وتشديد الراء وتخفيفها، فالتشديد بمعنى: لا تتخالفون و[لا] تتجادلون في صحة النظر إليه لوضوحه وظهوره، يقال: ضاره يضاره مثل ضره يضره، وقال الجوهري: يقال: أضرني فلان إذا دنا مني دنوًا شديدّا فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وأما التخفيف فهو من الضير لغة في الضر والمعنى فيه كالأول، \"ك\" (٢٥/ ١٤١)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤).\n¬ (^٤) أي: واضحًا جليًّا بلا شك ولا مشقة ولا اختلاف، \"ك\" (٢٥/ ١٤١ - ١٤٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤).","vol":"14","page":492},{"text":"يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شيئًا فَلْيَتَّبِعْه، فَيَتَّبعُ ¬ (^١) مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ ¬ (^٢) الشَّمْسَ ¬ (^٣)، ويتَّبعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، ويتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ ¬ (^٤) الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هَذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا شَافِعُوهَا ¬ (^٥) - أَوْ مُنَافِقُوهَا شَكَّ إِبْرَاهِيمُ ¬ (^٦) -، فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ ¬ (^٧) ﷿\n===\n¬(^١)  بتشديد التاء من الاتباع، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤).\n¬ (^٢) مفعول \"يعبد\"، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤).\n¬ (^٣) مفعول \"يتبع\".\n¬ (^٤) قوله: (يعبد الطواغيت) وهي جمع طاغوت، والطواغيت: الشياطين أو الأصنام. وفي \"الصحاح\" الطاغوت: الكاهن وكل رأس في الضلال، وقد يكون واحدًا، وقد يكون جمعًا، وهو على وزن لاهوت من لاه، وأصله طغووت مثل جبروت، نقلت الواو إلى ما قبل الغين ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤). \"أو منافقوها\" إنما بقوا في زمرة المؤمنين لأنهم كانوا في الدنيا مستترين بهم فيستروا أيضًا بهم في الآخرة حتى ضرب بينهم بسور له باب، \"ك\" (٢٥/ ١٤٢).\n¬ (^٥) أي: شافع الأمة، من شفع يشفع شفاعة فهو شافع وشفيع، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤).\n¬ (^٦) ابن سعد الراوي المذكور.\n¬ (^٧) قوله: (فيأتيهم اللّه) إسناد الإتيان إليه تعالى مجاز عن التجلي لهم، وقيل: عن رؤيتهم إياه؛ لأن الإتيان إلى الشخص مستلزم لرؤيته، قال القاضي عياض: أي: يأتيهم بعض ملائكته أو يأتيهم اللّه في صورة الملك، وهذا آخر امتحان للمؤمنين، فإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة: \"أنا ربكم\" رأوا عليه من علامة الحدوث ما يعلمون به أنه ليس ربهم. فإن قلت: الملك معصوم فكيف يقول: أنا ربكم، وهو كذب؟ قلت: لا نسلم عصمته من مثل هذه الصغيرة، \"ك\" (٢٥/ ١٤٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٤ - ٧٣٥).","vol":"14","page":493},{"text":"فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا فَإذَا جَاءَنَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ. فَيَأْتِيهِمُ اللَّهُ فِي صُورَتِهِ ¬ (^١) الَّتِي يَعْرِفُونَ ¬ (^٢) فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَتَّبِعُونَهُ ¬ (^٣) ويُضْرَبُ الصِّرَاطُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"جَاءَنَا رَبُّنَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"جَاءَ رَبُّنَا\"، وفي هـ، ذ: \"نَجَّانَا رَبُّنَا\". \"يَعْرِفُونَ\" في نـ: \"يَعْرِفُونَهَا\"، وفي نـ: \"يَعْرِفُونَ بِهَا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في صورته) أي: صفته أي: يتجلى الله لهم على الصفة التي عرفوه بها، \"ك\" (٢٥/ ١٤٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٥). ومرَّ الحديث مع بيانه (برقم: ٦٥٧٣) في \"كتاب الرقاق\".\n¬ (^٢) قوله: (في صورته التي يعرفون) يحتمل أن يشير بذلك إلى ما عرفوه حين أخرج ذرية آدم من صلبه ثم أنساهم ذلك في الدنيا ثم يذكرهم بها في الآخرة. قوله: \"فإذا جاء ربنا عرفناه\" قال ابن بطال (١٠/ ٤٦٢) عن المهلب: إن اللّه يبعث لهم ملكًا ليختبرهم في اعتقاد صفات ربهم الذي ليس كمثله شيء فإذا قال لهم: \"أنا ربكم\" ردوا عليه لما رأوا عليه من صفة المخلوق بقولهم: \"فإذا جاء ربنا عرفناه\" أي: إذا ظهر لنا في مُلك لا ينبغي لغيره وعظمة لا تشبه شيئًا من مخلوقاته فحينئذ يقولون: أنت ربنا، \"ف\" (١٣/ ٤٢٨). ويأتي الكلام على الصورة (برقم: ٧٤٣٩) إن شاء اللّه تعالى.\n¬ (^٣) أي: يتبعون أمره إياهم بذهابهم إلى الجنة أو ملائكته التي تذهب بهم إليها، \"ك\" (٤٢/ ١٢٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٥).\n¬ (^٤) قوله: (ويضرب الصراط بين ظهري جهنم) أي: على وسطها، ويروى: \"بين ظهراني جهنم\"، وكل شيء متوسط بين شيئين فهو بين ظهريهما وظهرانيهما، وقال الداودي: يعني على أعلاها فيكون جسرًا، ولفظ \"ظهري\" مقحم، والصراط: جسر ممدود على متن جهنم أحدّ من السيف وأدقّ من","vol":"14","page":494},{"text":"بَيْنَ ظَهْرَيْ ¬ (^١) جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ ¬ (^٢)، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُل، وَدَعْوَى الرُّسلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ. وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ ¬ (^٣)، هَلْ رَأيْتُمُ السَّعْدَانَ؟ \". قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. \"فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّه، تَخْطِفُ ¬ (^٤) النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"مَنْ يُجِيزُ\" في نـ: \"مَنْ يُجِيزُهَا\"، وفي عسـ، صـ، ذ: \"مَنْ يَجِيءُ\". \"مَا قَدْرُ عِظَمِهَا\" كذا في هـ، وفي ذ: \"قَدْرَ عِظَمِهَا\".\n===\nالشعر، يمر الناس كلهم عليه. قوله: \"لا يتكلم يومئذ\" أي: في حال الإجازة صمالا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس فيها، وتجادل كل نفس عن نفسها، ولا يتكلمون لشدة الأهوال.\nقوله: \"كلاليب\" جمع كلوب، بفتح الكاف، وهو: حديدة معطوفة الرأس يعلق عليها اللحم، وقيل: الكلوب: الذي يتناول الحداد به الحديد من النار، كذا في كتاب ابن بطال. وفي كتاب ابن التين: هو المعقف الذي يخطف به الشيء. قوله: \"شوك السعدان\" هو في أرض نجد، وهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب، \"ع\" (١٦/ ٦٣٥).\n¬ (^١) لفظ \"ظهري\" مقحم، \"ك\" (٢٥/ ١٤٢).\n¬ (^٢) أي: يجوز، يقال: أجزت الوادي وجزته لغتان. وقال الأصمعي: أجاز بمعنى قطع، \"ك\" (٢٥/ ١٤٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٥).\n¬ (^٣) نبت له شوكة عظيمة، \"ك\" (٢٥/ ١٤٢).\n¬ (^٤) بفتح الطاء وكسرها، \"ك\" (٢٥/ ١٤٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٥).\n¬ (^٥) أي: بسبب أعمالهم، أي: بقدر أعمالهم، \"ك\" (٢٥/ ١٤٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٥).","vol":"14","page":495},{"text":"فَمِنْهُمُ الْمُؤمِنُ ¬ (^١) بَقِيَ بعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ ¬ (^٢) أَوِ الْمُجَازَى ¬ (^٣) أَوْ نَحْوُهُ ¬ (^٤)، ثُمَّ يَتَجَلَّى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا، مِمَّنْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ\n<hr><s0>\n\n\"الْمُؤمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ\" في نـ: \"الْمُؤمِنُ يَقِي بِعَمَلِهِ، أَوِ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ\"، وفي نـ: \"الْمُوبَقُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ\"، وفي نـ: \"المُوبَقُ بِعَمَلِهِ\". \"ثُمَّ يَتَجَلَّى\" في نـ: \"ثُمَّ يَنْجَلِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فمنهم المؤمن بقي بعمله أو الموبق بعمله) بفتح الموحدة: الهالك وهو الكافر. وللأصيلي وأبي ذر عن المستملي: \"المؤمن \"بالميم والنون، بقي بعمله: بالموحدة والقاف المكسورة، من البقاء. \"أو الموبق بعمله\" بالشك، وللحموي والكشميهني: \"فمنهم الموبَق\" بالموحدة المفتوحة \"بقي\" بالموحدة وكسر القاف من البقاء. ولأبي ذر عن المستملي: \"أو الموثق\" بالمثلثة المفتوحة: من الوثاق بعمله. والفاء في قوله: \"فمنهم\" تفصيل للناس الذين تخطفهم الكلاليب بحسب أعمالهم، كذا في \"القسطلاني\" (١٥/ ٤٦٧). وقال الكرماني: قال عياض: روي على ثلاثة أوجه، الثالث: \"الموبق\" بالموحدة، و\"يعني\" من العناية، وهذا أصح، انتهى. قوله: \"ومنهم المخردل\" بالذال المهملة، المقطع كالمخردل، يقال: خردلت اللحم أي قطعته أو صرعته، ويقال: بالذال المعجمة أيضًا، والجردلة - بالجيم -: الإشراف على الهلاك، وهذا كله شك من الرواة، \"ك\" (٢٥/ ١٤٣).\n¬ (^٢) هو المرمي المصروع، \"مجمع\" (٢/ ٢٥).\n¬ (^٣) بالجيم والزاي، من الجزاء.\n¬ (^٤) شك من الرواة.","vol":"14","page":496},{"text":"يَرْحَمَهُ مِمَّنْ شَهِدَ ¬ (^١) أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّه، فَيَعْرفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِآثَارِ السُّجُودِ، تَأْكُلُ النَّارُ ابْنَ آدَمَ إِلَّا أَثَرَ السُّجُودِ ¬ (^٢)، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الْحَيَاةِ فَيَنْبُتُونَ تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (^٣) فِي حَمِيلِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"شَهِدَ\" في نـ: \"يَشْهَدُ\". \"بِآثَارِ السُّجُودِ\" في هـ: \"بِأثَرِ السُّجُودِ\".\n===\n¬(^١)  قيل: هذا تكرار لقوله: \"لا يشرك\". وأجيب: بأن فائدته تأكيد الإعلام بأن تعلق إرادة اللّه تعالى بالرحمة ليس إِلَّا للموحدين، \"ك\" (٤٣/ ١٢٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (إِلَّا أثر السجود) أي: موضع أثر السجود وهو الجبهة، وقيل: الأعظم السبعة. فإن قلت: قال اللّه تعالى: ﴿فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥]؟ قلت: قيل: إنه نزل في أهل الكتاب مع أن الكي غير الأكل، \"ك\" (٢٥/ ١٤٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\nقوله: \"قد امتحشوا\" بالحاء المهملة والشين المعجمة، وهو بفتح التاء والحاء هكذا، هو في الروايات، وكذا نقله القاضي عن متقني شيوخهم، قال: وهو وجه الكلام، وكذا ضبطه الخطابي والهروي، وقالا في معناه: احترقوا. وروي على صيغة المجهول، وفي \"الصحاح\": المحش: إحراق النار الجلد، وفيه لغة: أمحشته النار، وامتحش الجلد: احترق. وقال الداودي: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٣) قوله: (الحبة) بكسر الحاء: بذر البقول والعشب ينبت في جوانب السيل والبراري، وجمعها: حبب بكسر الحاء وفتح الموحدة، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٤) بفتح المهملة: ما جاء به السيل من طين ونحوه، والتشبيه إنما هو في سرعة النبات وطراوته، \"ك\" (٢٥/ ١٤٣ - ١٤٤)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).","vol":"14","page":497},{"text":"السَّيلِ ¬ (^١)، ثُمَّ يَفْرُغُ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْعِبَادِ، وَيَبْقَى رَجُلٌ مِنْهُمْ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى النَّارِ هُوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ اصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَدْ قَشَبَنِي ¬ (^٢) رِيحُهَا وَأَحْرَقَنِي ذَكَاؤُهَا، فَيَدْعُو اللَّهَ بِمَا شاءَ أَنْ يَدْعُوَه، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ: هَلْ عَسَيتَ ¬ (^٣) ¬ (^٤) إِنْ أُعْطِيتَ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"مِنْهُمْ\" ثبت في ذ. \"ذَكَاؤُهَا\" في نـ: \"ذَكَاهَا\". \"ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ\" في نـ: \"فَيَقُولُ اللَّهُ\". \"إِنْ أُعْطِيتَ\" في ذ: \"إِنْ أَعْطَيتُكَ\".\n===\n¬(^١)  بمعنى محمول السيل، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (قد قشبني) بالقاف والشين المعجمة والباء الموحدة المفتوحات أي: آذاني وأهلكني، هكذا معناه عند الجمهور من أهل اللغة. وقال الداودي: غَيّر جلدي وصورتي. قوله: \"ذكاؤها\" بفتح الذال المعجمة وبالمد في جميع الروايات، ومعناه: لهيبها واشتعالها وشدة لفحها، والأشهر في اللغة مقصور، وقيل: القصر والمد لغتان، يقال: ذكت النار تذكو ذكًا وذكاءً: إذا اشتعلت، وأذكيتها أنا، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٣) بفتح السين وكسرها لغتان، \"ك\" (٢٥/ ١٤٤).\n¬ (^٤) قوله: (هل عسيت … أن تسألني) فإن قلت: ما وجه حمل السؤال على المخاطب؟ إذ لا يصح أن يقال: أنت سؤال؛ إذ السؤال حدث وهو ذات؟ قلت: تقديره: أنت صاحب السؤال أو عسى أمرك سؤالك، أو هو من باب زيدٌ عدلٌ، أو هو بمعنى: قرب، أي: قرب زيد من السؤال، أو أن الفعل بدل اشتمال عن فاعله، \"ك\" (٢٥/ ١٤٤)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٥) ببناء المجهول على الخطاب.","vol":"14","page":498},{"text":"ذَلِكَ ¬ (^١) أَنْ تَسْأَلَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ. وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ مَا شَاءَ اللَّه، فَيَصْرفُ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ، فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّةِ وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَ الَّذِي أُعْطِيتَ أَبَدًا؟ \" وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ ¬ (^٢) \"فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، يَدْعُو اللَّهَ ﷿، حَتَّى يَقُولَ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَه، ويُعْطِي مَا شَاءَ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإذَا قَامَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ انْفَهَقَتْ ¬ (^٣) لَهُ الْجَنَّةُ فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبرَةِ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"رَبَّهُ\" في هـ، ذ: \"اللَّهَ\". \"ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ\" في نـ: \"ثُمَّ يَقولُ: يَا رَبِّ\". \"يَدْعُو \"في نـ: \"وَيَدْعُو\". \"وَيُعْطِي\" في نـ: \"فَيُعْطِي\".\n===\n¬(^١)  أي: صرف الوجه من النار.\n¬ (^٢) فعل التعجب من الغدر، وهو الخيانة وترك الوفاء بالعهد، \"ك\" (٢٥/ ١٤٤)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٣) من الانفهاق، بالفاء ثم القاف، وهو الانفتاح والاتساع، وحاصل المعنى: انفتحت واتسعت، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦).\n¬ (^٤) قوله: (من الحبرة) بفتح الحاء وسكون الباء الموحدة، قال الكرماني (٢٥/ ١٤٥): النعمة. وقال ابن الأثير: الحبرة: سعة العيش، وكذلك الحبور. وفي \"مسلم\": فرأى ما فيها من الخير بالخاء المعجمة وبالياء آخر الحروف. وقال: هذا هو الصحيح المشهور في الروايات والأصول. وحكى عياض أن بعض رواة مسلم رواه: الحبر - بفتح الحاء","vol":"14","page":499},{"text":"وَالسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَلَسْتَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيرَ مَا أَعْطَيْتُكَ؟! وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا أَكُونَنَّ ¬ (^١) أَشْقَى ¬ (^٢) خَلْقِكَ، فَلَا يَزَالُ يَدْعُو اللَّهَ حَتَّى يَضْحَكَ اللَّهُ مِنْه، فَإِذَا ضَحِكَ اللَّهُ مِنْهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا قَالَ اللَّهُ لَهُ: تَمَنَّهْ ¬ (^٣)، فَسَأَلَ رَبَّهُ وَتَمَنَّى لَه، حَتَّى إِنَّ اللَّهَ لَيُذَكِّرُهُ ¬ (^٤) وَيَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"فَيَسْكُتُ\" في نـ: \"فَسَكَتَ\". \"أَلَسْتَ\" في نـ: \"أَلَيسَ\". \"لَا أَكُونَنَّ\" في حـ، هـ، ذ: \"لَا أَكُونُ\". \"فَلَا يَزَالُ\" في نـ: \"وَلَا يَزَالُ\". \"وَتَمَنَّى لَهُ\" في نـ: \"وَتَمَنَّى\". \"وَيَقُولُ\" ثبتت الواو في سـ، حـ، ذ.\n===\nالمهملة وسكون الباء - ومعناه: السرور. وقال صاحب \"المطالع\" كلاهما صحيح، والثاني أظهر، \"ع\" (١٦/ ٦٣٦ - ٦٣٧).\n¬ (^١) هكذا في رواية المستملي، وفي رواية غيره: \"لا أكون\"، \"ع\" (١٦/ ٦٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (لا أكونن أشقى) فإن قلت: هو ليس بأشقى؛ لأنه دخلت من العذاب وزحزح عن النار وإن لم يدخل الجنة؟ قلت: يعني أشقى أهل التوحيد الذين هم أبناء جنسه فيه. قوله: \"حتى يضحك اللّه منه\" فإن قلت: الضحك محال على اللّه تعالى؟ قلت: يراد به لازمه، وهو الرضا عنه ومحبته إياه، \"ك\" (٢٥/ ١٤٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٧).\n¬ (^٣) أمر من تمنى يتمنى، والهاء للسكتة.\n¬ (^٤) أي: المتمني: الفلاني والفلاني، يسمي له أجناس ما يتمنى، \"ع\" (١٦/ ٦٣٧).","vol":"14","page":500},{"text":"وَكَذَا وَكَذَا، حَتَّى انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ ¬ (^١)، قَالَ اللَّهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\". [را جع: ٨٠٦].\n\n٧٤٣٨ - قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ: \"ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: \"وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ\" ¬ (^٢) يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إِلَّا قَوْلَهُ: \"ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَشْهَدُ أَنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَوْلَهُ: \"ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ\". قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الْجَنَّةَ. [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢، ٤١٥٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى انْقَطَعَتْ\" في نـ: \"حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ\". \"ذَلِكَ لَكَ\" في نـ: \"ذَلِكَ لَهُ\".\n===\n¬(^١)  جمع أمنية، ويجوز في الجمع التخفيف والتشديد، \"ع\" (١٦/ ٦٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (وعشرة أمثاله معه) وجه الجمع بين الروايتين أن اللّه أعلم أولًا بما في حديث أبي هريرة، ثم تكرم اللّه فزاد بما في رواية أبي سعيد ولم يسمعه أبو هريرة. وفيه مباحث تقدمت في \"الصلاة\" في \"باب فضل السجود\" (برقم: ٨٠٦). الخطابي: هذه الرؤية غير الرؤية التي تكون في الجنة ثوابًا للأولياء؛ لأن هذه امتحان للتمييز بين من عبد اللّه ومن عبد غيره، ولا بعد أن يكون الامتحان حينئذ باقيًا حتى يفرغ من الحساب. ويشبه أن يكون حجبهم عن تحقيق الرؤية في الكرة الأولى من أجل أن معهم المنافقين الذين لا يستحقون الرؤية، \"ك\" (٢٥/ ١٤٥ - ١٤٦).","vol":"14","page":501},{"text":"٧٤٣٩ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيث، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ¬ (^٢)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ¬ (^٣)، عَنْ زَيْدٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ¬ (^٥) قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: \"هَلْ تُضَارُّونَ ¬ (^٦) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ إِذَا كَانَتْ صَحْوًا ¬ (^٧)؟ \". قُلْنَا: لَا. قَالَ: \"فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ ¬ (^٨) فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ،\n<hr><s0>\n\n\"اللَّيْثُ\" في ذ: \"اللَّيثُ بنُ سَعْدٍ\". \"فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ\" في نـ: \"فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ\". \"إِذَا كَانَتْ\" في نـ: \"إِذْ كَانَتْ\".\n===\n¬(^١)  هو يحيى بن عبد اللّه بن بكير المخزومي المصري، \"ع\" (١٦/ ٦٣٨).\n¬ (^٢) الجمحي، بضم الجيم، \"ك\" (٢٥/ ١٤٦).\n¬ (^٣) الليثي المدني، \"ع\" (١٦/ ٦٣٨).\n¬ (^٤) ابن أسلم، مولى عمر بن الخطاب.\n¬ (^٥) اسمه سعد بن مالك.\n¬ (^٦) بتشديد الراء: من الضرر، وبتخفيفها: من الضير. وكلاهما بمعنى.\n¬ (^٧) أي: ذات صحو، \"قس\" (١٥/ ٤٧٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٨).\n¬ (^٨) قوله: (لا تضارون) بالتخفيف أي: لا يلحقكم ضرر ولا يخالف بعضكم بعضًا ولا تتنازعون، ويروى بالتشديد أي: لا تضارون أحدًا فحذف مفعوله لبيان معناه. قوله: \"إذا كانت صحوًا\" أي: ذات صحو، وفي \"الصحاح\" أصحت السماء انقشع عنها غيم فهي مصحية، وقال الكسائي: فهي صحو، ولا تقل مصحية، \"ع\" (١٦/ ٦٣٨). قَشَعَ القومَ كمنع: فرّقهم فتقشعوا، وأقشعوا نادر (^١)، والريح: السحابَ: كَشَفَتْه، كأقْشَعَتْه، فاقشع وانقشع وتقشّع، \"ق\" (ص: ٦٣٩).\n_________\n(^١) وفي \"القاموس\": فرَّقهم فاقشعوا نادرٌ.","vol":"14","page":502},{"text":"إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ ¬ (^١) فِي رُؤْيَتِهَا. - ثُمَّ قَالَ: - يُنَادِي مُنَادٍ لِيَذْهَبْ ¬ (^٢): كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ ¬ (^٣) مَعَ صَلِيبِهِمْ، وَأَصْحَابُ الأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ، وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَغُبَّرَاتٍ ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"رُؤْتتِهَا\" كذا في ذ، وفي نـ: \"رُويَتِهِمَا\". \"أَصْحَابُ الصَّلِيبِ\" في نـ: \"أَهْلُ الصَّلِيبِ\". \"آلِهَتِهِمْ\" في هـ، ذ: \"إلَهِهِمْ\".\n===\n\"لا تضارون في رؤيته\" هو بالتشديد بمعنى: لا تتخالفون و[لا] تتجادلون في صحة النظر إليه؛ لوضوحه وظهوره، ضاره كضره. الجوهري: أَضرَّ بِي إذا دنا مني دنوّا شديدًا، فأراد بالمضارة الاجتماع والازدحام عند النظر إليه، وبالتخفيف: من الضير، لغة في الضر، وهو - كتذابون وتباعون - من الضر والضير أي: يكون رؤيتكم جليًّا لا يقبل مراء ولا مرية. قوله: \"إِلَّا كما تضارون\" هو مثل:\nولا عيب فيهم غير أن .... سيوفهم بِهن فلول\nكذا في \"المجمع\" (٣/ ٣٩٩). قوله: \"في رؤيتهما\" أي: الشمس والقمر، ولأبي ذر: \"في رؤيتها\"، أي: الشمس، والتشبيه المذكور هنا إنما هو في الوضوح وزوال الشك لا في المقابلة أو الجهة وسائر الأمور العادية عند رؤية المحدثات، كذا في \"قس\" (١٥/ ٤٧٢).\n¬ (^١) بفتح الفوقانية وضمها وتشديد الراء وتخفيفها، أي: لا تضارون أصلًا، \"ك\" (٢٥/ ١٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٨).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٨١) في تفسير سورة \"النساء\".\n¬ (^٣) أي: النصارى، \"ك\" (٢٥/ ١٤٦).\n¬ (^٤) بالجر عطف على مجرور \"من\" وبالرفع عطف على مرفوع \"يبقى\".\n¬ (^٥) قوله: (وغبرات) بضم الغين المعجمة وتشديد الباء الموحدة أي: بقايا. وقال الكرماني (٢٥/ ١٤٦): جمع غابر، وليس كذلك، بل هو جمع غبر، وغبر الشيء بقيته. وقال ابن الأثير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع","vol":"14","page":503},{"text":"مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ فَيُقَالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرًا ¬ (^١) ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ ¬ (^٢) لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَة وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ. اشْرَبُوا فَيَتَسَاقَطُونَ ¬ (^٣) فِي جَهَنَّمَ. ثُمَّ يُقَالُ لِلنَّصَارَى:\n<hr><s0>\n\n\"سَرَابٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"السَّرَابُ\". \"فَيُقَالُ: اشْرَبُوا\" في ذ: \"فَقَالَ: اشْرُبوا\".\n===\nغابر. قوله: \"كأنها سراب\" هو الذي يتراءى للناس في القاع المستوي وسط النهار في الحر الشديد لامعًا مثل الماء، حتى ﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا﴾ [النور: ٣٩]، \"ع\" (١٦/ ٦٣٨).\n¬ (^١) ينصرف لخفته، \"ك\" (٢٥/ ١٤٦).\n¬ (^٢) قوله: (فيقال: كذبتم) قيل: إنهم كانوا صادقين في عبادة عزير؟ وأجيب: بأنهم كذبوا في كونه ابن اللّه. فإن قلت: المرجع هو الحكم الموقع لا الحكم المشار إليه، فالصدق والكذب راجعان إلى الحكم بالعبادة [لا إلى الحكم بكونه ابنًا؟ قلت: إن الكذب راجع إلى الحكم بالعبادة] المقيدة وهي منتفية في الواقع باعتبار انتفاء قيدها، إذ هو في حكم القضيتين كأنهم قالوا: عزير هو ابن اللّه ونحن كنا نعبده، فكذبهم في القضية الأولى، \"ك\" (٢٥/ ١٤٦ - ١٤٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٩). صرح أهل البيان بأن مورد الصدق والكذب هو النسبة التي تضمنها الخبر، فإذا قلت: زيد بن عمرو قائم فالصدق والكذب راجعان إلى القيام لا إلى بنوة زيد، وهذا الحديث يرد عليهم، وحاول بحض المتأخرين الجواب بان قال: إما أن يراد: كذبتم في عبادتكم المسيح موصوفًا بهذه الصفة، أو فهم عنهم أن قولهم: ابن اللّه بدل، \"د\".\n¬ (^٣) لشدة عطشهم وإفراط حرارتهم، \"ع\" (١٦/ ٦٣٩)، \"ك\" (٢٥/ ١٤٧).","vol":"14","page":504},{"text":"مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ. فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ صَاحِبَة وَلَا وَلَد، فَمَا تُرِيدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أَنْ تَسْقِيَنَا. فَيُقَالُ: اشْرُبوا فَيَتَسَاقَطُونَ. حَتَّى يَبقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا يُجْلِسُكُمْ ¬ (^١) وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَاهُمْ ¬ (^٢) وَنَحْنُ أَحْوَجُ ¬ (^٣) مِنَّا إِلَيهِ الْيَوْمَ، وَإِنَّا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: لِيَلْحَقْ ¬ (^٤) كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ. وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا،\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُولُونَ\" في نـ: \"فَتَقُولُ\". \"فَيَتَسَاقَطُونَ\" زاد في ذ: \"فِي جَهَنَّمَ\". \"يُجْلِسُكُمْ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"يَحْبِسُكُمْ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ما يجلسكم) بالجيم واللام من الجلوس أي: يقعدكم عن الذهاب، وفي رواية الكشميهني: \"ما يحبسكم\" بالحاء والموحدة من الحبس أي: يمنعكم، \"ف\" (١٣/ ٤٢٧).\n¬ (^٢) أي: الناس الذين زاغوا عن الطاعة في الدنيا، \"قس\" (١٥/ ٤٧٤).\n¬ (^٣) قوله: (فارقناهم ونحن أحوج …) إلخ، أي فارقنا الناس في الدنيا، وكنا في ذلك الوقت أحوج إليهم منا في هذا اليوم، فكل واحد هو المفضل والمفضل عليه لكن باعتبار زمانين أي: نحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا ممن كانوا يحتاج إليهم في المعاش، لزومًا لطاعتك ومقاطعةً لأعدائك أعداء الدين. وغرضهم في ذلك: التضرع إلى اللّه تعالى في كشف هذه الشدة خوفًا من المصاحبة معهم في النار، يعني: كما لم نكن مصاحبين لهم في الدنيا لا نكون مصاحبين لهم في الآخرة، \"قس\" (١٥/ ٤٧٤)، \"ك\" (٢٥/ ١٤٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٩).\n¬ (^٤) بالجزم على الأمر، \"قس\" (١٥/ ٤٧٤).","vol":"14","page":505},{"text":"قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ الْجَبَّارُ في صورَةٍ ¬ (^١) غيرِ صورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا، وَلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الأَنْبِيَاء، فَيَقُولُ: هَلْ بَينَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهَا؟ فَيَقُولُونَ: السَّاقُ ¬ (^٢). فَيُكْشَفُ ¬ (^٣) عَنْ سَاقِهِ ¬ (^٤) فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لِلَّهِ رِيَاءً\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: فَيَأْتِيهِمُ\" في نـ: \"فَقَالَ: فَيَأتِيهِمُ\"، وفي نـ: \"فَيُقَالُ: فَيَأتِيهِمُ\". \"فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُم\" في نـ: \"فَيُقَالُ: هَلْ بَيْنَكُمْ\". \"تَعْرِفُونَهَا\" في نـ: \"تَعْرِفُونَهُ\". \"مَنْ كَانَ\" في نـ: \"كُلُّ مَنْ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (فيأتيهم الجبار في صورة) استدل به ابن قتيبة بذكر الصورة على أن للّه صورة لا كالصور كما ثبت أنه شيء لا كالأشياء، وتعقبوه.\nوقال ابن بطال (١٠/ ٤٦٢): تمسك به المجسمة فأثبتوا للّه صورة! ولا حجة لهم فيه؛ لاحتمال أن يكون بمعنى العلامة وضعها الله لهم دليلًا على معرفته، كما يسمَّى الدليل والعلامة صورة، وكما تقول: صورة حديثك كذا وصورة الأمر كذا، والحديث والأمر لا صورة لهما حقيقة، وأجاز غيره أن المراد بالصورة الصفة، وإليه ميل البيهقيّ. ونقل ابن التين أن معناه: صورة الاعتقاد. وأجاز الخطابي [\"الأعلام\" (٤/ ٢٣٥٢)] أن يكون الكلام خرج على وجه المشاكلة لما تقدم من ذكر الشمس والقمر والطواغيت، \"ف\" (١٣/ ٤٢٧ - ٤٢٨).\n¬ (^٢) فهذا يحتمل أن اللّه عرّفهم على ألسنة الرسل من الملائكة أو الأنبياء أن اللّه جعل لهم علامة تجلية الساق، \"ف\" (١٣/ ٤٢٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٣٩).\n¬ (^٣) معروف ومجهول، \"ك\" (٢٥/ ١٤٧).\n¬ (^٤) قوله: (فيكشف عن ساقه) وفسر الساق بالشدة أي: يكشف عن شدة ذلك اليوم وأمر مهول، وهذا مثل تضربه العرب لشدة الأمر كما يقال: قامت الحرب على ساق إذا اشتدت، وقيل: أراد به: النور العظيم،","vol":"14","page":506},{"text":"وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْمَا ¬ (^١) يَسْجُدَ فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا ¬ (^٢) وَاحِدًا. ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ ¬ (^٣) فَيُجْعَلُ بَينَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ\". قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْجِسْرُ؟\n===\nوقيل: هو جماعة من الملائكة، يقال: ساق من الناس كما يقال: رجل من جراد، وقيل: هو ساق يخلقها اللّه خارجة عن الساق المعتادة، وقيل: جاء الساق بمعنى النفس أي: يتجلى لهم ذاته، \"ك\" (٢٥/ ١٤٧ - ١٤٨) \"ع\" (١٦/ ٦٣٩).\n¬ (^١) لفظ \"كي\" هاهنا بمنزلة لام التعليل في المعنى والعمل، دخلت على كلمة ما المصدرية بعدها أن مضمرة تقديره: يذهب لأجل السجود، \"ع\" (١٦/ ٦٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (فيعود ظهره طبقًا) الطبق فقار الظهر أي: صار فقارة [واحدة] كالصحيفة فلا يقدر على السجود، وقيل: الطبق عظم رقيق يفصل بين كل فقارين، واستدل بعضهم بهذا الحديث أن المنافقين يرون اللّه، ولكن ليسى فيه التصريح به؛ إذ معناه: أن الجمع الذين فيهم المنافقون يرون الصورة ثم بعد ذلك يرونه تعالى، ولا يلزم منه أن الجميع يرونها، أو بعد تمييزهم منه يراه المؤمنون فقط، \"ك\" (٢٥/ ١٤٨).\nوقال ابن بطال (١٠/ ٤٦٤): تمسك به من أجاز تكليف ما لا يطاق من الأشاعرة، والمانعون تمسكوا بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، ورد عليهم: بأن هذا ليس فيه من تكليف ما لا يطاق، وإنما هو خزي وتوبيخ إذ أدخلوا أنفسهم بزعمهم في جملة المؤمنين الساجدين في الدنيا، وعلم اللّه منهم الرياء في سجودهم، فدعوا في الآخرة إلى السجود، كما دعي المؤمنون المحقون فيتعذر السجود عليهم، وتعود ظهورهم طبقًا واحدًا، ويظهر اللّه تعالى عليهم نفاقهم، فأخزاهم وأوقع الحجة عليهم، \"ع\" (١٦/ ٦٣٩ - ٦٤٠).\n¬ (^٣) بفتح الجيم وكسرها، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠).","vol":"14","page":507},{"text":"قَالَ: \"مَدْحَضَةٌ ¬ (^١) مَزَلَّةٌ ¬ (^٢)، عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ ¬ (^٣) وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ\n<hr><s0>\n\n\"مَدْحَضَة مَزَلَّةٌ\" زاد في هـ: \"الدحض: هو الزلق، ليدحضوا: ليزلقوا زلقًا لا يثبت فيه قدم\"، وفي نـ: \"لا تثبت\" بدل \"لا يثبت\".\n===\n¬(^١)  أي: محل ميل الشخص، \"ك\" (٢٥/ ١٤٨). قوله: \"مدحضة\" من دحضت رجله دحضًا زلقت، ودحضت الشمس عن كبد السماء أي: زالت، ودحضت حجته أي: بطلت، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٢) بكسر الزاي وفتحها بمعنى المزلقة أي: موضع تزلق فيه الأقدام، \"ك\" (٢٥/ ١٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (عليه خطاطيف) جمع خطاف، بالضم وتشديد الطاء، هو الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بها الشيء. \"والكلاليب\" جمع كلّوب بضم الكاف وتشديد اللام. قوله: \"وحَسَكة\" بفتحات وهي شوكة صلبة معروفة، قاله ابن الأثير، وقال صاحب \"التهذيب\" وغيره: الحسك نبات له ثمر خشن يتعلق بأصواف الغنم وربما اتخذ مثله من حديد، وهو من آلات الحرب، وقال الجوهري: الحسك حسك السعدان، والحسكة ما يعمل من حديد على مثاله، كذا في \"العيني\" (١٦/ ٦٤٠).\nقوله: \"مُفَلْطَحة\" بضم الميم وفتح الفاء وسكون اللام وفتح الطاء والحاء المهملتين فهاء تأنيث. ولأبي ذر عن الكشميهني: \"مطحلفة\" بتقديم الطاء والحاء على اللام وتأخير الفاء بعد اللام، \"قس\" (١٥/ ٤٧٥)، وفي رواية الكشميهني: مطلحفة بتقديم الطاء وتأخير الفاء واللام قبلها. ولبعضهم كالأول لكن بتقديم الحاء على الطاء، والأول هو المعروف في اللغة، وهو الذي فيه اتساع وهو عريض، يقال: فلطح القرص بسّطه وعرّضه، \"ف\" (١٣/ ٤٢٩). قوله: \"عقيفاء\" بضم العين المهملة وفتح القاف وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ممدودًا، ويروى: عقيفة على وزن كريمة، وهي المنعطفة المعوجة، \"ك (٢٥/ ١٤٨) \"ع\" (١٦/ ٦٤٠).","vol":"14","page":508},{"text":"مُفَلْطَحَةٌ، لَهَا شَوْكَةٌ عَقِيفَةٌ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَان، يَمُرُّ ¬ (^١) الْمُؤْمِنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ ¬ (^٢) وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيلِ ¬ (^٣) وَالرِّكَابِ ¬ (^٤)، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ ¬ (^٥)، وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ، وَمَكْدُوشٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ ¬ (^٦) يُسْحَبُ ¬ (^٧) سَحْبًا، فَمَا أَنْتُمْ بِأَشَدَّ لِي مُنَاشَدَةً ¬ (^٨) فِي\n<hr><s0>\n\n\"مُفَلْطَحَةٌ\" في هـ، ذ: \"مُطَحْلَفَةٌ\"، وفي ذ: \"مُفَلْحَطَةٌ\"، وفي نـ: \"مُطَلْحَفَةٌ\"، وفي ذ: \"مُحَلْطَفَةٌ\". \"عَقِيفَةٌ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"عُقَيْفَاءُ\".\n===\n¬(^١)  ولفظة \"يمر\" ثبت في المنقول عنه ونسخة غيره وليس في النسخ وشرحي الكرماني والعيني.\n¬ (^٢) بالكسر: الكريم من الخيل، وبالفتح: البصر، يعني كلمح البصر، وهذا هو الأولى لئلا يلزم التكرار، \"ك\" (٢٥/ ١٤٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (كأجاويد الخيل) جمع الأجواد وهو جمع الجواد وهو: فرس بيِّن الجود بالضم رائع، \"ك\" (٢٥/ ١٤٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠). قوله: \"مخدوش\" أي: مخموش ممزوق من الخمش بالمعجمتين، وهو تمزيق الوجه بالأظافير. قوله: \"ومكدوس\" بالمهملتين أي: مصروع، ويروى بالشين المعجمة أي: مدفوع مطرود، ويروى: مكردس بالمهملات من كردست الدواب إذا ركب بعضها بعضًا، يعني: أنهم ثلاثة أقسام: قسم مسلم لا يناله شيء أصلًا، وقسم يخدش ثم يخلص، وقسم يسقط في جهنم، \"ك\"، \"ع\".\n¬ (^٤) بكسر الراء: الإبل، واحدتها الراحلة من غير لفظها، \"قس\" (١٥/ ٤٧٥).\n¬ (^٥) بتشديد اللام المفتوحة، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠).\n¬ (^٦) أي: آخر الناجين، \"ك\" (٢٥/ ١٤٩).\n¬ (^٧) ببناء المجهول أي: يجر جرًّا.\n¬ (^٨) أي: مطالبة.","vol":"14","page":509},{"text":"الْحَقِّ، قَدْ ¬ (^١) تَبَيَّنَ لَكُمْ مَنِ الْمُؤْمِنِ ¬ (^٢) يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ ¬ (^٣) ¬ (^٤). وَإِذَا رَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إِخْوَانِهِمْ ¬ (^٥) ¬ (^٦) يَقُولُونَ: رَبَّنَا إِخْوَانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا وَيَصُومُونَ مَعَنَا وَيَعْمَلُونَ مَعَنَا. فَيَقُولُ اللَّهُ: اذْهَبُوا، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينَارٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ ¬ (^٧). ويُحَرِّمُ اللَّهُ صُوَرَهُمْ عَلَى النَّارِ، وَبَعْضُهُمْ قَدْ غَابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمَيهِ وَإِلَى أَنْصَافِ سَاقَيهِ\n<hr><s0>\n\n\"وَإِذَا رَأَوْا\" في هـ، ذ: \"فَإِذَا رأَوْا\". \"عَلَى النَّارِ\" زاد في ذ: \"بِذُنُوبِهِمْ فَيَأتونَهُمْ\" ¬ (^٨). \"إِلَى قَدَمَيْهِ\" في نـ: \"إِلى قَدَمِهِ\".\n===\n¬(^١)  حالية.\n¬ (^٢) صلة أشد، \"ك\" (٢٥/ ١٤٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠)، \"قس\" (١٥/ ٤٧٥).\n¬ (^٣) متعلق بمناشدة، \"ك\" (٢٥/ ١٤٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠).\n¬ (^٤) قوله: (للجبار - و- في إخوانهم) كلاهما متعلق بمناشدة مقدرة أي: ليس طلبكم مني في الدنيا في شأن حق يكون ظاهرًا لكم أشد من طلب المؤمنين من اللّه في الآخرة في شأن نجاة إخوانهم من النار، والغرض شدة اعتناء المؤمنين بالشفاعة لإخوانهم، وظاهر السياق يقتضي أن يكون: \"إذا رأوا\" بدون الواو لكن قوله: \"في إخوانهم\" مقدم حكمًا، وهذا خبر مبتدأ محذوف أي: وذلك إذا رأوا نجاة أنفسهم. وقوله: \"يقولون\" هو استئناف كلام، قلت: الذي يظهر من حل التركيب أن قوله: \"يقولون\" جزاء \"إذا\"، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠ - ٦٤١).\n¬ (^٥) ولأبي ذر عن الكشميهني: \"وبقي إخوانهم\"، \"قس\" (١٥/ ٤٧٥).\n¬ (^٦) جمع، والحال أن مرجعه وهو المؤمن مفرد باعتبار الجمع المراد من لفظ الجنس، \"قس\" (١٥/ ٤٧٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٠).\n¬ (^٧) أمر بقطع الهمزة.\n¬ (^٨) في نسخة ابن الأديب: \"على النار بذنوبهم\"، وفي مقابله في الحاشية بدل \"بذنوبهم\": \"فيأتونهم\"، وعليه مكتوب: صوابه.","vol":"14","page":510},{"text":"فَيُخْرِجُونَ ¬ (^١) مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ نِصْفِ دِينَارٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ¬ (^٢) مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ. فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا\". وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ ¬ (^٣): فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُونِّي فَاقْرَءُوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]، \"فَيَشْفَعُ النَّبِيُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ: بَقِيَتْ شَفَاعَتِي ¬ (^٤).\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ\" سقطت الواو في نـ. \"فَإنْ لَمْ تُصَدِّقُونِّي\" في سـ، حـ، ذ: \"فَإِذَا لَمْ تُصَدِّقُوِّني\"، وفي نـ: \"فَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا\"، وفي نـ: \"فَإِذْ لَمْ تُصَدِّقُونِّي\".\n===\n¬(^١)  بضم التحتية وكسر الراء من الإخراج.\n¬ (^٢) سئل ثعلب عنها فقال: إن مائة نملة وزن حبة، وذرة واحدة منها، وقيل: الذرة ليس لها وزن، ويراد بها ما يرى في شعاع الشمس، \"ع\" (١٦/ ٦٤١).\n¬ (^٣) الخدري راوي الحديث، \"ع\" (١٦/ ٦٤١).\n¬ (^٤) قوله: (بقيت شفاعتي …) إلخ، قرأت في \"تنقيح الزركشي\" (١/ ١٥٥): وقع هاهنا في حديث أبي سعيد بعد شفاعة الأنبياء: \"فيقول اللّه: بقيت شفاعتي. فيخرج من النار من لم يعمل خيرًا\"، وتمسك به بعضهم في تجويز إخراج غير المؤمنين من النار! وردّ بوجهين: أحدهما: أن هذه الزيادة ضعيفة، لأنها غير متصلة كما قال عبد الحق في \"الجمع\"، والثاني: أن المراد بالخير المنفي ما زاد على أصل الإقرار بالشهادتين، كما يدل عليه بقية الأحاديث هكذا قال، والوجه الأول غلط منه فإن الرواية متصلة هنا، وأما نسبة ذلك لعبد الحق فغلط؛ لأنه لم يقله إِلَّا في طريق أخرى وقع فيها: \"أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة خردل من خير\" قال: هذه الرواية غير","vol":"14","page":511},{"text":"فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أَقْوَامًا قَدِ امْتُحِشُوا ¬ (^١)، فَيُلْقَوْنَ ¬ (^٢) فِي نَهَرٍ ¬ (^٣) بِأَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: الْحَيَاة، فَيَنْبُتُونَ فِي حَافَتَيهِ ¬ (^٤) كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ ¬ (^٥) فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ¬ (^٦)، قَدْ رَأَيْتُمُوهَا إِلَى جَانِبِ الصخْرَةِ\n<hr><s0>\n\n\"الْحَيَاةُ\" في نـ: \"مَاءُ الْحَيَاةِ\"، وفي أخرى: \"نَهْرُ الْحَيَاةِ\".\n===\nمتصلة، ولما ساق حديث أبي سعيد الذي في هذا الباب ساقه بلفظ البخاري، ولم يتعقبه بأنه غير متصل، ولو قال ذلك لتعقبناه عليه؛ فإنه لا انقطاع في السند، ثم إن لفظ حديث أبي سعيد هنا ليس كما ساقه الزركشي وإنما فيه: \"فيقول الجبار: بقيت شفاعتي. فيخرج أقوامًا قد امتحشوا\" ثم قال في آخره: \"فيقول أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه\"، فيجوز أن يكون الزركشي ذكره بالمعنى، \"ف\" (١٣/ ٤٢٩).\nقوله: \"بأفواه الجنة\" جمع فوهة، بضم الفاء وشدة الواو المفتوحة على غير قياس، وأفواه الأزقة والأنهار أوائلها، والمراد: مفتتح مسألك قصور الجنة، \"ك\" (٢٥/ ١٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٤١)، \"قس\" (١٥/ ٤٧٦).\n¬ (^١) أي: احترقوا. والمحش: احتراق الجلد وظهور العظم، \"مجمع\" (٤/ ٥٦١).\n¬ (^٢) على بناء المجهول.\n¬ (^٣) بسكون الهاء وفتحها، \"ك\" (٢٥/ ١٤٩).\n¬ (^٤) الحافة بتخفيف الفاء الجانب، \"ك\" (٢٥/ ١٥٠).\n¬ (^٥) بكسر الحاء.\n¬ (^٦) قوله: (في حميل السيل) هو ما يجيء به السيل من طين أو غثاء أو غيره بمعنى محموله، فإذا اتفقت فيه حبة واستقرت على شط مجرى السيل فإنها تنبت في ليلة ويوم، فشبه بها سرعة عود أبدانهم وأجسامهم إليهم بعد إحراق النار لها، وروي: في حمائل السيل جمع حميل، \"مجمع\"","vol":"14","page":512},{"text":"وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ، فَمَا كَانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْهَا كَانَ أَخْضَرَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا إِلَى الظِّلِّ كَانَ أَبْيَضَ، فَيُخْرُجُونَ كَأَنَّهُمُ اللُّؤْلُؤ، فَيُجْعَلُ فِي رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ فَيَقُول أَهْلُ الْجَنَّةِ: هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الرَّحْمَنِ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلُوهُ ¬ (^١) وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ ¬ (^٢). فَيُقَال لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأَيْتُمْ وَمِثْلُهُ مَعَهُ\". [راجع: ٢٢، أخرجه: م ١٨٣، تحفة: ٤١٧٢].\n\n٧٤٤٠ - وَقَالَ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَال ¬ (^٣): حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى قَال:\n<hr><s0>\n\n\"وَإِلَى جَانِبِ الشَّجَرَةِ\" ثبتت الواو في ذ. \"فَيُجْعَلُ\" في نـ: \"فَتُجْعَلُ\". \"وَقَالَ الْحَجَّاجُ\" في ف، مر: \"حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ\"، وفي نـ: \"حَجَّاج\" بدل \"الحجاج\".\n===\n(١/ ٥٦١).  قوله: \"الخواتيم\" أراد به أشياء من الذهب تعلق في أعناقهم كالخواتيم علامة يعرفون بها وهم كاللآلي في صفائهم. قوله: \"بغير عمل عملوه\" أي: لمجرد الإيمان دون أمر زائد عليه من الأعمال والخيرات. وعلم منه أن شفاعة الملائكة والنبيين والمؤمنين فيمن كان له طاعة غير الإيمان الذي لا يطلع عليه إِلَّا الله، \"ع\" (٢٥/ ١٥٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٤١).\n¬ (^١) أي: في الدنيا.\n¬ (^٢) من الدنيا إلى الآخرة.\n¬ (^٣) قوله: (وقال الحجاج بن منهال) هو أحد مشايخ البخاري، ولم يقل: \"حَدَّثَنَا حجاج\"؛ لأنه إما سمعه منه مذاكرةً لا تحميلًا، وإما أنه كان عرضًا ومناولةً، وهكذا وقع عند جميع الرواة، إِلَّا في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري، فقال فيها: \"حَدَّثَنَا حجاج\"، وكلهم ساقوا الحديث كله إِلَّا النسفي فساق منه إلى قوله: \"خلقك اللّه بيده\" ثم قال: \"فذكر الحديث\". ووقع لأبي ذر عن الحموي نحوه ولكن قال: \"وذكر الحديث بطوله\" بعد قوله: \"حتى يهمّوا بذلك\" ونحوه للكشميهني، \"ع\" (١٦/ ٦٤٢).","vol":"14","page":513},{"text":"حَدَّثَنَا قَتَادَة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يُحْبَسُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُهُمُّوا ¬ (^١) ¬ (^٢) بذَلِكَ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا ¬ (^٣) إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا ¬ (^٤) مِنْ مَكَانِنَا. فَيَأتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَه، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، اشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا،\n<hr><s0>\n\n\"يُحْبَس\" في نـ: \"يُحْشَرُ\". \"حَتَّى يُهِمُّوا بِذَلِكَ\" قال بعده في حـ، هـ، ذ: \"وَذَكَرَ الحديثَ بِطُولِهِ\". \"فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا … \" إلخ، ثبت في هـ، سـ. \"إِلَى رَبِّنَا\" في نـ: \"عَلَى رَبِّنَا\". \"خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ\" قال بعده في سفـ: \"فَذَكَرَ الحديثَ … \". \"اشْفَعْ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"لِتَشْفَعْ\".\n===\n¬(^١)  بضم أوله وكسر الهاء، ولأبي ذر بفتح الياء وضم الهاء أي: يحزنوا، \"قس\" (١٥/ ٤٧٨)، \"ك\".\n¬ (^٢) قوله: (حتى يهموا) من الوهم، وفي بعضها: \"يهمّوا\" من الهمّ بمعنى القصد والحزن، معروفًا ومجهولًا. وفي \"صحيح مسلم\": \"يهتموا\" أي: يعتنوا بسؤال الشفاعة وإزالة الكرب عنهم، \"ك\" (٢٥/ ١٥٠ - ١٥١)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٢).\nقوله: \"بذلك\" أي: الحبس، وقول الزركشي -: هذه الإشارة إلى المذكور بعده وهو حديث الشفاعة -، تعقبه في \"المصابيح\" فقال: هو تكلف لا داعي له، والظاهر أن الإشارة راجعة إلى الحبس المذكور بقوله: يحبس المؤمنون حتى يهموا، \"قس\" (١٥/ ٤٧٨ - ٤٧٩).\n¬ (^٣) جواب \"لو\" محذوف، أو هو للتمني، \"ك\" (٢٥/ ١٥١)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٢).\n¬ (^٤) من الإراحة، بالراء، \"ك\" (٢٥/ ١٥١)، بالرفع وبالنصب: جواب التمني المدلول عليه بلو، \"ف\"، [\"قس\" (١٥/ ٤٧٩)].","vol":"14","page":514},{"text":"فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ ¬ (^١) - قَالَ: فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ¬ (^٢) أَكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ ¬ (^٣) وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا -، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"فَيَقُولُ\" في نـ: \"قَالَ: فَيَقُولُ\" مصحح عليه. \"فَيَذْكُرُ\" في نـ: \"وَيَذْكُرُ\".\n===\n¬(^١)  أي: لست أهلًا بذلك وليس لي هذه المنزلة، \"ك\" (٢٥/ ١٥١)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٢).\n¬ (^٢) أي: أصابها.\n¬ (^٣) قوله: (أكله من الشجرة) منصوب بأنه بدل أو بيان للخطيئة أو بفعل مقدر نحو: يعني، ويجوز أن يكون بيانًا للضمير المبهم المحذوف، نحو قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢]. وفي بعضها: \"ويذكر أكله\" بحذف لفظ: \"الخطيئة التي أصاب\" كذا في \"ك\" (٢٥/ ١٥١)، \"قس\" (١٥/ ٤٧٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٢).\n¬ (^٤) قوله: (أول نبي بعثه اللّه) فإن قلت: لزم منه أن آدم لم يكن نبيًا؟ قلت: اللازم ليس كذلك، بل كان نبيًا لكن لم يكن له أهل أرضٍ يُبعث إليهم، وله أجوبة أخرى تقدمت. قوله: \"سؤاله\" هو: دعاؤه بقوله: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]. قوله: \"يذكر ثلاث كلمات\" وهي: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، و﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، و\"هذه أختي\"، وهذه رواية المستملي، وفي رواية غيره: \"ثلاث كذبات\"، قال القاضي: هكذا يقولونه تواضعًا وتعظيمًا لما يُسألونه، وإشارة إلى أن هذا المقام لغيرهم، ويحتمل أنهم علموا أن صاحبها محمد - ﷺ - ويكون إحالة كل واحد منهم على الآخر ليصل بالتدريج إلى محمد - ﷺ - إظهارًا لفضيلته، وكذلك إلهام اللّه الناس بسؤالهم عن آدم وغيره؛ فإنهم إذا سألوهم وامتنعوا ثم سألوه - ﷺ - فأجاب وحصل غرضهم علموا ارتفاع منزلته وكمال","vol":"14","page":515},{"text":"إلَى الأَرْضِ ¬ (^١). فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أصَابَ سُؤَالَهُ ¬ (^٢) رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ -، وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ. قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ كَذَبَهُنَّ -، وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللَّهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا. قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ - وَيَذْكُرُ خَطِيئتَهُ الَّتِي أَصَابَ قَتْلَهُ النَّفْسَ -، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللَّهِ وَكَلِمَتَهُ. قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ. قَالَ: فَيَأْتُونِّي ¬ (^٣) فَأَسْتَأْذِنُ\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى الأَرْضِ\" في نـ: \"إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ\". \"كَلِمَاتٍ\" في هـ، ذ: \"كَذَبَاتٍ\". \"مُحَمَّدًا\" في نـ: \"مُحَمَّدًا - ﷺ - \". \"فَيَأتُونِّي\" في سـ، هـ، ذ: \"فَيَأْتُونَنِي\".\n===\nقربه، وإن هذا الأمر العظيم لا يقدر على الإقدام عليه غيره - ﷺ - وهي الشفاعة العظمى، انتهى. واعلم أن الخطايا من الأنبياء إما صغائر سهوية، وإما قبل النبوة، وإما ترك الأَوْلى؛ لوجوب عصمتهم بعد النبوة عن الصغائر العمدية وعن الكبائر مطلقًا، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٤٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٥١ - ١٥٢).\n¬ (^١) الموجودين بعد الطوفان، \"قس\" (١٥/ ٤٧٩).\n¬ (^٢) يشير إلى قوله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥]، \"قس\" (١٥/ ٤٧٩).\n¬ (^٣) قوله: (فيأتوني فأشفع لهم) في الإراحة فيشفع لي ويفصل بينهم، وفي الكلام اختصار. وهذا هو المقام المحمود والشفاعة العامة الكبرى؛ إذ ما بعد هذا هي شفاعات خاصة لأمته لا تعلق لها بما لجأ الناس إليه فيها، وهي الإراحة من الموقف والفصل بين العباد، والحاصل: أنه شفع أولًا","vol":"14","page":516},{"text":"عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ ¬ (^١) فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ لَهُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ ¬ (^٢)، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (^٣)، وَسَلْ تُعْطَ. قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أشْفَع، فَيَحُدُّ ¬ (^٤) لِي حَدًّا، فَأَخْرُجُ ¬ (^٥) فَأُدْخِلُهُمُ ¬ (^٦) الْجَنَّةَ\". قَالَ قَتَادَةُ ¬ (^٧): وَسَمِعْتُهُ ¬ (^٨) أَيْضًا يَقُولُ: \"فَأَخْرُجُ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"تُعْطَ\" في نـ: \"تُعْطَا\". \"أَيْضًا\" ثبت في هـ.\n===\nللعامة ثم شفع ثانيًا وثالثًا ورابعًا لطوائف أمته، ولا بد من الحمل عليه ليتلائم صدر الحديث وعجزه، كذا في \"الكرماني\" (٢٥/ ١٥٢). قوله: \"وعده نبيكم\" أي: حيث قال: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]، وهذا هو إشارة إلى الشفاعة الأولى التي لم يصرح بها في الحديث، لكن السياق وسائر الروايات تدل عليه. وفي الحديث: \"أن المؤمن لا يخلد في النار، وأن الشفاعة تنفع لأهل الكبائر\"، كذا في \"الكرماني\" (٢٥/ ١٥٣).\n¬ (^١) أي: جنته، والإضافة للتشريف كبيت الله، أو الضمير راجع إليه - ﷺ - على سبيل الالتفات، \"ك\" (٢٥/ ١٥٢).\n¬ (^٢) أي: ارفع رأسك يا محمد، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣)، \"ك\" (٢٥/ ١٥٢).\n¬ (^٣) على بناء المجهول، من التشفيع أي: تقبل شفاعتك.\n¬ (^٤) أي يعين لي طائفة معينة، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣).\n¬ (^٥) بفتح الهمزة وضم الراء، \"قس\" (١٥/ ٤٨٠).\n¬ (^٦) من الإدخال.\n¬ (^٧) هو الراوي عن أنس.\n¬ (^٨) أي: أنسًا.\n¬ (^٩) من الخروج، أي: من الدار.","vol":"14","page":517},{"text":"فَأُخْرِجُهُمْ ¬ (^١) مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ. فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُول: ارْفَع مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ¬ (^٢)، وَسَلْ تُعْطَ. قَال: فَأَرْفعُ رَأْسِي فَأُثْنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ. قَال: ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ\". قَالَ ¬ (^٣) قَتَادَةُ ¬ (^٤): وَسَمِعْتُهُ ¬ (^٥) يَقُول: \"فَأَخْرْجُ ¬ (^٦) فَأخْرِجُهُمْ ¬ (^٧) مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ الثَّالِثَةَ فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُول: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وَقُلْ تُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ. قَال: فَأرْفَعُ رَأْسِي، فَأُثنِي عَلَى رَبِّي بِثَنَاءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَال: ثُمَّ أَشْفَع، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأَخْرُجُ فَأُدْخِلُهُم الْجَنَّةَ\". قَال قَتَادَةُ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \"وَأَخْرُجُ فَأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، حَتَّى مَا يَبْقَى فِي النَّارِ\n<hr><s0>\n\n\"ثُمَّ أَعُودُ\" زاد في سـ، هـ، ذ: \"الثَّانِيَةَ\". \"فَأَسْتَأْذِنُ\" في نـ: \"وَأسْتَأذِنُ\". \"تُعْطَ\" في نـ: \"تُعْطَهُ\". \"وَسَمِعْتُهُ\" زاد في هـ: \"أَيْضًا\". \"تُعْطَهُ\" في نـ: \"تُعْطَا\". \"وَقَدْ سَمِعْتُهُ\" زاد في هـ: \"أَيضًا\".\n===\n¬(^١)  من الإخراج.\n¬ (^٢) على بناء المجهول من التشفيع أي: تقبل شفاعتك.\n¬ (^٣) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣)، \"ف\" (١٣/ ٤٢٩).\n¬ (^٤) هو الراوي عن أنس.\n¬ (^٥) أي: أنسًا.\n¬ (^٦) من الخروج، أي: من الدار.\n¬ (^٧) من الإخراج.","vol":"14","page":518},{"text":"إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ ¬ (^١). قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٨٩]. قَالَ: وَهَذَا الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي وُعِدَهُ ¬ (^٢) نَبِيُّكُمْ - ﷺ -\" [راجع: ٤٤، تحفة: ١٤١٧].\n\n٧٤٤١ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ سعْدِ: بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ صَالِحٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - أَرْسَلَ إِلَى الأَنْصَارِ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ ¬ (^٥) وَقَالَ لَهُمُ: \"اصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوُا اللَّهَ ¬ (^٦) ¬ (^٧) وَرَسُولَه، فَإِنِّي عَلَى الْحَوْضِ\".\n[راجع: ٣١٤٦، أخرجه: م ١٠٥٩، س في الكبرى ٨٣٣٥، تحفة: ١٥٠٦].\n<hr><s0>\n\n\"حَبَسَهُ\" في نـ: \"قَدْ حَبَسَهُ\". \"هَذِهِ\" ثبت في هـ، ذ. \"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\". \"حَدَّثَنِي أَبِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبِي\".\n===\n¬(^١)  أي: بنص القرآن كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨]، وهم الكفار، \"ك\" (٢٥/ ١٥٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣).\n¬ (^٢) بضم أوله وكسر ثانيه، \"قس\" (١٥/ ٤٨٠).\n¬ (^٣) هو يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣).\n¬ (^٤) ابن كيسان.\n¬ (^٥) هو بيت مستدير من الخيام، وهو من بيوت العرب، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣).\n¬ (^٦) هذا محل المطابقة للترجمة.\n¬ (^٧) قوله: (حتى تلقوا اللّه) اللقاء مقابلة الشيء ومصادفته، لقيه يلقاه، ويقال أيضًا في الإدراك بالحس وبالبصيرة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ﴾ [آل عمران: ١٤٣]، وملاقاة اللّه يعبر بها عن","vol":"14","page":519},{"text":"٧٤٤٢ - حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ¬ (^٣)، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ¬ (^٤) وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ ¬ (^٥)، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا ثَابِتُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي ثَابِتُ\".\n===\nالموت وعن يوم القيامة، وقيل ليوم القيامة: يوم التلاقي لالتقاء الأولين والآخرين فيه، \"ف\" (١٣/ ٤٣٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣).\nقوله: \"فإني على الحوض\" أراد به الحوض الذي أعطاه اللّه تعالى، وهو في الجنة، ويؤتى به إلى المحشر يوم القيامة. وفيه رد على المعتزلة في إنكارهم الحوض، وفي بعض النسخ: \"حتى تلقوا اللّه ورسوله على الحوض\"، وعلى هذه الرواية سأل الكرماني حيث قال (٢٥/ ١٥٣): اللّه منزه عن المكان فكيف يكون على الحوض؟ ثم أجاب بقوله: هو قيد للمعطوف كقوله: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾ الأنبياء: ٧٢]، أو لفظ: \"على الحوض\" ظرف للفاعل لا للمفعول، وفي أكثر النسخ بدل في كلمة: \"فإني على الحوض\"، فسقط السؤال عن درجة الاعتبار بالكلية، \"ع\" (١٦/ ٦٤٣).\n¬ (^١) أبو إسماعيل العابد الشيباني الكوفي، \"ع\" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٢) الثوري.\n¬ (^٣) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٤) أي: منورهما أو مدبر أمرهما، \"مجمع\" (٤/ ٨١٩).\n¬ (^٥) الحق ضد الباطل، \"مجمع\" (١/ ٥٢٧).","vol":"14","page":520},{"text":"وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ ¬ (^١)، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ¬ (^٢)، وَبكَ آمَنْت، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْكَ خَاصَمْتُ ¬ (^٣)، وَبِكَ حَاكَمْتُ ¬ (^٤)، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْت، وَمَا أَسْرَرتُ وَمَا أَعْلَنْت، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ\".\nقَالَ قَيس بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٥) وَأَبُو الزُّبَيْرِ ¬ (^٦) عَنْ طَاوُسٍ: قَيَّامٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ ¬ (^٧): \"القَيُّوُمُ\": الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.\n<hr><s0>\n\n\"وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ\" في نـ: \"وَلقَاؤُكَ حَقٌّ\". \"وَمَا أَعْلَنْتُ\" لفظ \"ما\" سقط في نـ. \"قَالَ قَيسُ بْنُ سَعْدٍ\" في ذ: \"وَقَالَ قَيسُ بْنُ سَعْدٍ\" ¬ (^٨)، وزاد قبله في نـ: \"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  مطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"ولقاؤك حق\"؛ لأن معناه: رؤيتك ثابت، \"ع\" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ١١٢٠).\n¬ (^٣) أي: من خاصمني من الكفار، \"مجمع\" (٢/ ٥٤).\n¬ (^٤) قوله: (وبك حاكمت) أي: كل من جحد بحق جعلتك الحاكم بيني وبينه لا غيرك مما تحاكم إليه أهل الجاهلية من صنم أو كاهن، \"مجمع\" (١/ ٥٣٣).\n¬ (^٥) المكي الحبشي مفتي مكة، \"ك\" (٢٥/ ١٥٤)، ع\" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم بن تدرس، \"ع\" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٧) أراد أن مجاهدًا فسر \"القيوم\" بقوله: \"القائم على كل شيء\"، ع \" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٨) قوله: (وقال قيس بن سعد وأبو الزبير عن طاوس: قيام) أراد أن قيسًا وأبا الزبير رويا هذا الحديث عن طاوس عن ابن عباس، فوقع عندهما: \"أنت قيام السماوات\" بدل: \"أنت قيم السماوات\"، ع\" (١٦/ ٦٤٤).","vol":"14","page":521},{"text":"وَقَرَأَ عُمَرُ ¬ (^١): الْقَيَّامُ. وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ ¬ (^٢). [راجع: ١١٢٠].\n\n٧٤٤٣ - حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسى ¬ (^٣) قَال: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (^٤)، حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَكِلَاهُمَا مَدْحٌ \" زاد بعده في ن: \"وَقَالَ ابنُ عَباسٍ: نُورُهَا ذِي السمَوَات\". \"حَدَّثَنِي الأَعْمَشُ \" في ن: \"قَالَ: حَدَّثَنِي الأعْمَشُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وقرأ عمر) أي: ابن الخطاب ﵁: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وهو على وزن فعال بالتشديد، وهي صيغة مبالغة، وكذلك لفظ: \"القيوم\". وقال أبو عبيدة بن المثنى: ﴿الْقَيُّومُ﴾ فيعول وهو القائم الذي لا يزول. وقال الخطابي: ﴿الْقَيُّومُ﴾ نعت للمبالغة في القيام على كل شيء بالرعاية له. وقال الحليمي: ﴿الْقَيُّومُ﴾ القائم على كل شيء من خلقه يدبره بما يريد، (ع\" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٢) قوله: (وكلاهما مدح) أي: القيوم والقيام مدح؛ لأنهما من صيغ المبالغة، ولا يستعملان في غير المدح، بخلاف \"القيم\" فإنه يستعمل في الذم أيضًا، وقال محمد بن فرح - بالفاء وسكون الراء، والحاء المهملة - في \"كتاب الأسنى في أسماء الحسنى\": يجوز وصف العبد بالقيم ولا يجوز بالقيوم. وقال الغزالي في \"المقصد الأسنى\": القيوم هو القائم بذاته المقيم لغيره (^١)، وليس ذلك إلا الله تعالى. وقال الكرماني (٢٥/ ١٥٤): فعلى هذا التفسير هو صفة مركبة من صفة الذات وصفة الفعل، \"ع\" (١٦/ ٦٤٤).\n¬ (^٣) ابن راشد القطان، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٤) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٥) سليمان، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n_________\n(^١) كذا في \"الكرماني\"، وفي \"العيني\": والقيّم لغيره.","vol":"14","page":522},{"text":"عَنْ خَيْثَمَةَ ¬ (^١)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْكُمْ ¬ (^٢) مِنْ أَحَدٍ ¬ (^٣) إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّه، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ¬ (^٤) وَلَا حِجَاب يَحْجُبُهُ\" ¬ (^٥). [راجع: ١٤١٣، تحفة: ٩٨٥٢].\n<hr><s0>\n\n\"حِجَابٌ \" في هـ: \"حَاجِبٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد الرحمن الجعفي، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥)، \"ك\" (٢٥/ ١٥٥).\n¬ (^٢) الخطاب للمؤمنين وقيل: بعمومه، \"ك\" (٢٥/ ١٥٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٣) المطابقة للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (ترجمان) فيه لغات: ضم التاء والجيم، وفتحهما، وفتح الأولى وضم الثانية، \"ك\" (٢٥/ ١٥٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥)، هو من يترجم الكلام أي: ينقله من لغة إلى أخرى، \"مجمع\" (١/ ٢٦١).\n¬ (^٥) قوله: (ولا حجاب يحجبه) وفي رواية الكشميهني: \"ولا حاجب\". قال ابن بطال (١٠/ ٤٦٦): معنى رفع الحجاب: إزالة الآفة من أبصار المؤمنين، المانعة لهم من الرؤية، فيرونه لارتفاعها عنهم بخلق ضدها فيهم، ويشير إليه قوله تعالى في حق الكفار: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\nوقال الحافظ صلاح الدين العلائي في شرح قوله في قصة معاذ: \"واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب\": والمراد بالحاجب والحجاب: نفي المانع من الرؤية، فلما نفى عدم إجابة دعاء المظلوم استعار الحجاب للرد، فكان نفيه دليلًا على ثبوت الإجابة، والتعبير بنفي الحجاب أبلغ من التعبير بالقبول؛ لأن الحجاب من شأنه المنع من الوصول إلى المقصود فاستعير نفيه لعدم المنع، ويتخرج كثير من أحاديث الصفات على الاستعارة التخييلية، وهي أن يشترك شيئان في وصف ثم يعتمد لوازم أحدهما","vol":"14","page":523},{"text":"٧٤٤٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ ¬ (^٢) الجَونِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"جَنَّتَانِ ¬ (^٣)\n===\nحيث تكون جهة الاشتراك وصفًا فثبت كماله في المستعار منه بواسطة شيء آخر فثبت ذلك للمستعار له مبالغة في إثبات المشترك، قال: وبالحمل على هذه الاستعارة التخييلية يحصل التخلص من مهاوي التجسم.\nقال: ويحتمل أن يراد بالحجاب: استعارة محسوس لمعقول؛ لأن الحجاب حسي والمنع عقلي. قال: وقد ورد ذكر الحجاب في عدة أحاديث صحيحة، والله سبحانه منزه عما يحجبه إذ الحجاب إنما يحيط بمقدر محسوس، ولكن المراد بحجابه منعه أبصار خلقه أو بصائرهم بما شاء كيف شاء، وإذا شاء كشف عنهم، ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده: \"وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه\" فإن ظاهره ليس مرادًا قطعًا، فهي استعارة جزمًا، \"ف\" (١٣/ ٤٣٠ - ٤٣١).\n¬ (^١) هو ابن المديني، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٢) عبد الملك بن حبيب، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٣) قوله: (جنتان …) إلخ، إشارة إلى ما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ وتفسير له، وهو خبر مبتدأ أي: هما جنتان، و\"آنِيَتهما\" مبتدأ، و\"مِن فضَّةٍ\" خبره، ويحتمل أن يكون فاعل \"فضة\" كما قال ابن مالك: \"مررت بواد أثل كله\"، إن \"كله\" فاعل \"الأثل\" بالمثلثة أي: جنتان مفضض آنيتهما. والحديث من المتشابهات؛ إذ لا وجه حقيقة ولا رداء، فإما أن يفوض، أو يؤول الوجه بالذات، والرداء بشيء كالرداء من صفاته اللازمة لذاته المقدسة عما يشبه المخلوقات. [قال القرطبي في \"المفهم\" (١/ ٤١٢): الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر: \"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري\"، وليس المراد الثياب المحسوسة، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥)].","vol":"14","page":524},{"text":"مِنْ فِضَّةٍ ¬ (^١) آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهمَا ¬ (^٢)، وَجَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ آنِيَتُهُمَا وَمَا فِيهِمَا، وَمَا بَيْنَ الْقَوْمِ وَبَيْنَ أَنْ يَنظُرُوا ¬ (^٣) إِلَى رَبِّهِمْ إِلَّا رِدَاءُ الْكِبرِ عَلَى وَجْهِهِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ\". [راجع: ٤٨٧٨].\n<hr><s0>\n\n\"أَنْ يَنْظُرُوا\" في ن: \"أَنْ يَنْظُرَ\". \"الْكِبْرِ\" في ن: \"الْكِبرِيَاءِ\".\n===\n\"وفي جنة عدن\" ظرف للقوم، فإن قلت: فهذا مشعر بخلاف الترجمة؛ إذ معناه: أن رؤية الله غير واقعة، قلت: لا: إذ غرضه بيان قرب النظر؛ إذ رداء الكبر لا يكون مانعًا من الرؤية. قيل: كان - ﷺ - يخاطب العرب بما يفهمونه فيستعمل الاستعارات ليقرب تناولها، فعبر عن زوال المانع بإزالة الرداء، \"ك\" (٢٥/ ١٥٥).\nحاصله: أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية، فكأن في الكلام حذفًا تقديره بعد قوله: \"إلا رداء الكبرياء\": \"فإنه يَمُنّ عليهم برفعه، فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه\"، فكأن المراد أن المؤمنين إذا تبوؤوا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من هيبة ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل، فإذا أراد إكرامهم حفهم برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر إليه ﷾، \"ف\" (١٣/ ٤٣٢).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٧٩).\n¬ (^٢) قوله: (من فضة آنيتهما وما فيهما …) إلخ، فإن قلت: يعارضه حديث أبي هريرة: \"قلنا: يا رسول الله! حدثنا عن الجنة قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة\"، أخرجه أحمد والترمذي وصححه؟ قلت: المراد با لأول صفة ما في كل جنة من آنية وغيرها، ومن الثاني حوائط الجنان كلها، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).\n¬ (^٣) مطابقته ظاهرة، \"ع\" (١٦/ ٦٤٥).","vol":"14","page":525},{"text":"٧٤٤٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْمَلِكُ بْنُ أَعْيَنَ ¬ (^٣) وَجَامِعُ بْنُ أَبِي رَاشِدٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَنِ اقْتَطَعَ ¬ (^٦) مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ ¬ (^٧) وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ\".\nقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٨) - ﷺ - مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَاب اللَّهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ ¬ (^٩) لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧]. [راجع: ٢٣٥٦، أخرجه: م ١٣٨، س في الكبرى ١١٠٦٣، تحفة: ٩٢٣٨، ٩٢٨٣].\n<hr><s0>\n\n\"﴿بِعَهْدِ اللَّهِ …﴾ إلخ\"، في ذ: \"إِلَى أَنْ قَالَ: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ الآية\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٦٤٦).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) قوله: (أعين) بفتح الهمزة وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وبالنون، \"ع\" (١٦/ ٦٤٦).\n¬ (^٤) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٦/ ٦٤٦).\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٦٤٦).\n¬ (^٦) قوله: (من اقتطع) أي: أخذ قطعة لنفسه. قوله: \"غضبان\" قد مرّ غير مرة أن في نسبة مثل هذا الكلام إلى الله تعالى يراد به لازمه، ولازم الغضب عذابه. قوله: \"مصداقه\" بكسر الميم أي: مما يصدق هذا الحديث ويوافقه، \"ع\" (١٦/ ٦٤٦).\n¬ (^٧) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٤٦).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٥٩، و٦٦٧٦).\n¬ (^٩) الخلاق: النصيب الوافر من الخير، \"قاموس\" (ص: ٨١٢).","vol":"14","page":526},{"text":"٧٤٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سفْيَان، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي صَالِحِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ - ﷺ - قالَ: \"ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَتِهِ ¬ (^١) - لَقَدْ أُعْطِيَ بِهَا أكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ - وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ¬ (^٢) كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصرِ ¬ (^٣) لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ ¬ (^٤)، فَيَقُولُ اللَّهُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ ¬ (^٥) فَضْلِي، كمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ\". [راجع: ٢٣٥٨، أخرجه: م ١٠٨، تحفة: ١٢٨٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"عَلَى سِلْعَتِهِ \" كذا في س، ح، ذ، وفي ن: \"عَلَى سِلْعَةٍ\". \"فَيَقُولُ اللَّهُ \" زاد في ن: \"يومَ القِيَامَةِ\".\n===\n¬(^١)  السلعة بالكسر: المتاع، وما يُتجر به، \"قاموس\" (ص: ٦٧٣).\n¬ (^٢) أي: بيمين، أو المراد بها المحلوف عليه مجازًا، \"مجمع\" (٥/ ٢٢١).\n¬ (^٣) قوله: (بعد العصر) خص به لشرفه لاجتماع الملائكة وختام الأعمال، \"بغوي\". ويحتمل أن الغالب من التاجر إنفاقه من ربح ماله، وقد يتفق في اليوم أن لا يربح فيحرص حين الانصراف عند العصر على إمضاء صفقته إن اتفقت باليمين الكاذبة، \"مجمع\" (٣/ ٦١١).\n¬ (^٤) قوله: (منع فضل ماء) أي: يمنع الناس من الماء الفاضل عن حاجته\". و\"لم تعمل يداك\" أي: ليس حصوله وطلوعه من المنبع بقدرتك بل هو بإنعام الله وفضله على العباد، أو المراد به: مثل الماء الذي لا يكون ظهوره بسعي الشخص كالعيون والسيول لا كالآبار والقنوات، \"ك\" (٢٥/ ١٥٦).\n¬ (^٥) قوله: (أمنعك) مطابقته للترجمة من حيث إن الغضب إذا كان سببًا لعدم الرؤية كان الرضا سببًا لحصولها، \"ع\" (١٦/ ٦٤٦).","vol":"14","page":527},{"text":"٧٤٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّاب ¬ (^١) قَال: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٢)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٣)، عَنِ ابْنِ أَبِي بَكْرَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"الزَّمَانُ قَدِ استَدَارَ كَهَيْئَتِهِ ¬ (^٥) يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَات: ذُو الْقَعَدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّم، وَرَجَبُ مُضَرَ\n<hr><s0>\n\n\"ثَلَاثٌ \" في ص، ذ: \"ثَلَاثَةٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن عبد المجيد الثقفي، \"ع\" (١٦/ ٦٤٧).\n¬ (^٢) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٦٤٧).\n¬ (^٣) ابن سيرين، \"ع\" (١٦/ ٦٤٧).\n¬ (^٤) اسم ابن أبي بكرة هذا: عبد الرحمن؛ لأن لأبي بكرة أولادًا غيره، واسم أبي بكرة: نفيع بضم النون مصغرًا، \"ع\" (١٦/ ٦٤٧).\n¬ (^٥) قوله: (قد استدار كهيأته) أي: استدار استدارة مثل حالته يوم خلق الله السماوات والأرض، وأراد بالزمان السنة. و\"حرم\" أي: محرم فيه القتال. و\"مضر\" - بالضم وفتح المعجمة والراء -: القبيلة المشهورة غير منصرف، وإنما أضافه إليهم لأنهم كانوا يحافظون على تحريمه أشد من محافظة غيرهم ولم يغيروه عن مكانه، ووصفه بالذي بين جمادى وشعبان للتأكيد أو لإزالة الريب الحادث فيه من النسيء. قال في \"الكشاف\": النسيء تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر، كانوا يحلون الشهر الحرام ويحرمون مكانه شهرًا آخر حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم، وكانوا يحرمون من شهور العام أربعة أشهر مطلقًا، وربما زادوا في الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر، قال: والمعنى: رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج إلى ذي الحجة، وبطلت تغييراتهم، وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة، \"ك\" (٢٥/ ١٥٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٧ - ٦٤٨).","vol":"14","page":528},{"text":"الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ، أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟ \". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ ¬ (^١) بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَيْسَ ذَا الْحَجَّةِ؟ \". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟ \". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسمِهِ. قَالَ: \"أَلَيْسَ الْبَلْدَةَ ¬ (^٢)؟ \". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ \". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: \"أَلَسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ \". قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: \"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَأَعْرَاضَكُمْ - عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ ¬ (^٣) رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، أَلَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا، يَضْرِبُ ¬ (^٤) بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، أَلَا لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ ¬ (^٥) الْغَائِبَ، فَلَعَلَّ ¬ (^٦) بَعْضَ مَنْ يُبْلُّغُهُ ¬ (^٧) أَنْ يَكُونَ أوْعَى ¬ (^٨) مِنْ بَعْض مَنْ سَمِعَهُ\".\n<hr><s0>\n\n\"سَيُسَمِّيهِ \" في ن: \"يُسَمِّيهِ \" وكذا الآتي. \"قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ … أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قُلْنَا: بَلَى\" ثبت في س، هـ. \"يُسَمِّيهِ \" في ن: \"سَيُسَمِّيهِ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥٠، ٧٠٧٨).\n¬ (^٢) أي: المعهودة، وهي مكة المشرفة، \"ك\" (٢٥/ ١٥٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٣) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٤٧).\n¬ (^٤) بالرفع وبالجزم عند الكسائي، نحو: لا تدن من الأسد يأكلك، \"ك\" (٢٥/ ١٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٥) أي: حاضر المجلس الغائب عنه، \"مجمع\" (١/ ٢١٩، ٢٢٠).\n¬ (^٦) استعمل لعل استعمال عسى، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٧) بضم اللام وبفتحها مشددة، \"ك\" (٢٥/ ١٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٨) أحفظ وأضبط، \"ك\" (٢٥/ ١٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).","vol":"14","page":529},{"text":"فَكَانَ مُحَمَّدٌ ¬ (^١) إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ ¬ (^٢) النَّبِيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قَالَ: \"أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟ \". [راجع: ٦٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4176>٢٥ - بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ ¬ (^٣) مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: ٥٦]</span>\n٧٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَاحِدِ ¬ (^٤) عَنْ عَاصِمٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ¬ (^٦)، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زيدٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ عَاصِمٍ\" في ن: \"حَدَّثَنَا عَاصِمٌ\".\n===\n¬(^١)  ابن سيرين، \"ك\" (٢٥/ ١٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٢) قوله: (صدق) أي: عُلم بالتجربة والاستقراء أن كثيرًا من السامعين هم أفضل من شيوخهم، \"ك\" (٢٥/ ١٥٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٣) قوله: (إن رحمة الله قريب) إنما قال: قريب والقياس: قريبة؛ لأن الفعيل الذي بمعنى الفاعل قد يحمل على الذي بمعنى المفعول، أو الرحمة بمعنى الترحم، أو صفة لموصوف محذوف أي: شيء قريب، أو لما كان وزنه المصدر نحو: شهيق وزفير أعطى له حكمه في استواء المذكر والمؤنث، وقال ابن بطال: الرحمة تنقسم إلى صفة ذات فيكون معناها إرادة إثابة الطائعين، وإلى صفة فعل فيكون معناها أن فضل الله تعالى بسوق السحاب وإنزال المطر قريب من المحسنين، فكان ذلك رحمة لهم لكونه بقدرته وإرادته، وكون تسمية الجنة رحمة لكونه فعلًا من أفعاله حادثة بقدرته، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٤) ابن زياد، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٥) الأحول، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٦) عبد الرحمن النهدي، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).","vol":"14","page":530},{"text":"كَانَ ابْنٌ ¬ (^١) لِبَعْض بَنَاتِ النَّبِيِّ - ﷺ - يقْضِي ¬ (^٢)، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهَا، فَأَرْسَلَ: \"إِنَّ لِلّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ\". فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ، فَأَقْسَمَتْ عَلَيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا نَاوَلُوا رَسُولَ اللهِ - ﷺ - الصَّبِيَّ وَنَفْسُهُ تُقَلْقَلُ ¬ (^٣) فِي صَدْرِهِ - حَسِبْتُهُ قَالَ: - كَأَنَّهَا ¬ (^٤) شَنَّةٌ ¬ (^٥)، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: أَتَبْكِي؟ فَقَالَ: \"إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ ¬ (^٦) مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ\" ¬ (^٧).\n[راجع: ١٢٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"يَقْضِي\" في هـ: \"يُفْضِي\". \"وَقُمْتُ مَعَهُ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ\" في هـ، ذ: \"وَقُمْتُ وَمَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ\". \"فَقَالَ: إِنَّمَا\" في ن: \"قَالَ: إِنَّمَا\".\n===\n¬(^١)  وفي \"النذور\": أنه بنت، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨)، \"ك (٢٥/ ١٥٨)، [بل في \"كتاب المرضى\" (ح: ٥٦٥٥)]. ومرَّ الحديث (برقم: ٦٦٥٥).\n¬ (^٢) قوله: (يقضي) بفتح أوله وسكون القاف بعدها ضاد معجمة أي: يموت، والمراد أنه كان في النزع. وللكشميهني: بضم أوله بعده فاء، \"قس\" (١٥/ ٤٩٠).\nمرَّ الحديث (برقم: ١٢٨٤، ٥٦٥٥، ٦٦٥٥).\n¬ (^٣) بضم أوله وفتح القافين: تضطرب، \"قس\" (١٥/ ٤٩٠)، تصوت مضطربًا، \"ك\" (٢٥/ ١٥٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).\n¬ (^٤) تشبه به البدن وحركة الروح فيها، \"تو\" (٣/ ١٠٧٢)، كذا (برقم: ١٢٨٤).\n¬ (^٥) الشنة: القربة الخَلَق الصغيرة، \"قاموس\" (ص: ١١١٥).\n¬ (^٦) فيه إثبات صفة الرحمة له، وهو مقصود الترجمة، \"ف\" (١٣/ ٤٣٣).\n¬ (^٧) جمع رحيم، \"ع\" (١٦/ ٦٤٨).","vol":"14","page":531},{"text":"٧٤٤٩ - حَدَّثَنِي عُبَيدُ اللَّهِ ¬ (^١) بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي ¬ (^٣)، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"اخْتَصَمَتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ¬ (^٥) إِلَى رَبِّهِمَا فَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبِّ، مَا لَهَا ¬ (^٦) لَا يَدْخُلُهَا\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في ن: \"حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  سمع عمه يعقوب بن إبراهيم، \"ع\" (١٦/ ٦٤٩).\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٦٤٩).\n¬ (^٣) أي: إبراهيم، \"ع\" (١٦/ ٦٤٩).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٦٤٩).\n¬ (^٥) قوله: (اختصمت الجنة والنار) قال ابن بطال (١٠/ ٤٧١) عن المهلب: يجوز أن يكون هذا الخصام حقيقة بأن يخلق الله فيهما حياة وفهمًا وكلامًا والله قادر على كل شيء، ويجوز أن يكون مجازًا كقولهم: \"امتلأ الحوض وقال: قطني\" والحوض لا يتكلم وإنما ذلك عبارة عن امتلائه، وأنه لو كان ممن ينطق لقال ذلك، وكذا في قول النار: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]. قال: وحاصل اختصامهما: افتخار إحداهما على الآخرى بمن يسكنها، فتظن النار أنها بمن ألقي فيها من عظماء الدنيا آثر عند الله من الجنة، وتظن الجنة أنها بمن أسكنها من أوليائه آثر عند الله! فأجيبتا: بأنه لا فضل لإحداهما على الأخرى من طريق من يسكنهما، وفي كلاهما شائبة شكاية إلى ربهما؛ إذ لم تذكر كل واحدة منهما إلا ما اختصت به، وقد رد الله تعالى الأمر في ذلك إلى مشيئته، \"ف\" (١٣/ ٤٣٦).\n¬ (^٦) فيه التفات لأن نسخ الكلام أن تقول ما لي، \"ف\" (١٣/ ٤٣٦).","vol":"14","page":532},{"text":"إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ ¬ (^١) وَسَقَطُهُمْ ¬ (^٢). وَقَالَتِ النَّارُ ¬ (^٣)، فَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي. وَقَالَ لِلنَّارِ ¬ (^٤): أَنْتِ عَذَابِي أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاء، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا ¬ (^٥). قَالَ: فَأَمَّا الْجَنَّةُ فَإِنَّ اللَّهَ ¬ (^٦) لَا يَظْلِمُ\n<hr><s0>\n\n\"وَقَالَتِ النَّارُ\" زاد في ذ: \"يَعْنِي: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إلا ضعفاء الناس) فإن قلت: ما وجه الحصر وقد يدخل فيها غير الضعفاء من الأنبياء والملوك العادلة والعلماء العاملة؟ قلت: ذلك بالنظر إلى الأغلب فإن أكثرهم الفقراء والبله وأمثالهم، وأما غيرهم من أكابر الدين فهم قليلون، وقيل: معنى الضعيف: الساقط الخاضع لله المتواضع للخلق ضد المتكبر، كذا في \"ك\" (٢٥/ ١٥٩).\n¬ (^٢) قوله: (سقطهم) بفتحتين: جمع ساقط، وهو: النازل القدر الذي لا يعبأ به، وسقط المتاع: رديئه، \"ف\" (١٣/ ٤٣٦). بالفتحتين: الضعفاء الساقطون عن أعين الناس، \"ع\" (١٦/ ٦٤٩).\n¬ (^٣) قوله: (وقالت النار: يعني أوثرت) بالمتكبرين على صيغة المجهول أي: اختصصت، وهذا مقول القول أبرزه في بعض النسخ بقوله: \"يعني أوثرت بالمتكبرين\"، ولم يقع هذا في كثير من النسخ حتى قال ابن بطال (١٠/ ٤٧٢): سقط قول النار هاهنا من جميع النسخ. وقال الكرماني (٢٥/ ١٥٩): أين مقول القول؟ ثم قال: قلت: مقدر معلوم من سائر الروايات وهو: أوثرت بالمتكبرين، \"ع\" (١٦/ ٦٤٩).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٤٨).\n¬ (^٥) بالكسر: ما يأخذه الإناء إذا امتلأ، \"مجمع\" (٤/ ٦٢٢).\n¬ (^٦) قوله: (فأما الجنة فإن الله …) إلخ، قال عياض [\"الإكمال \" (١/ ٣٨٠)]: يحتمل أن يكون معنى قوله عند ذكر الجنة: \"فإن الله … \" إلخ: أنه يعذب من يشاء غير ظالم له كما قال: \"أعذب بك من أشاء\"، ويحتمل أن","vol":"14","page":533},{"text":"مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَإِنَّهُ يُنْشِئُ لِلنَّارِ ¬ (^١) مَنْ يَشَاءُ\n===\nيكون راجعًا إلى تخاصم الجنة والنار بأن الذي جعل لكل منهما عدل وحكمة وباستحقاق كل منهم من غير أن يظلم أحدًا، وقال غيره: يحتمل أن يكون على سبيل التلميح بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] فعبر عن ترك تضييع الأجر بترك الظلم، فالمراد أنه يدخل من أحسن الجنة التي وعد المتقين برحمته، \"ف\" (١٣/ ٤٣٧).\n¬ (^١) قوله: (ينشئ للنار) أي: يوجد ويخلق، وقال القابسي: المعروف في هذا الموضع أن الله ينشئ للجنة خلقًا، وأما النار فيضع فيها قدمه، قال: ولا أعلم في شيء من الأحاديث أنه ينشئ للنار خلقًا إلا هذا.\nوقال الكرماني (٢٥/ ١٦٠): واعلم أن الحديث مرَّ في سورة \"ق\" (برقم: ٤٨٤٩) بعكس هذه الرواية، قال ثمة: \"وأما النار فتمتلئ ولا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا لا، وكذا في \"صحيح مسلم\"، فقيل: هذا وهم من الراوي إذ تعذيب غير العاصي لا يليق بكرم الله تعالى بخلاف الإنعام على غير المطيع، أقول: لا محذور في تعذيب الله تعالى من لا ذنب له إذ القاعدة القائلة بالحسن والقبح العقليين باطلة، فلو عذبه به لكان عدلًا، والإنشاء للجنة لا ينافي الإنشاء للنار، والله يفعل ما يشاء، ولا حاجة إلى الحمل على الوهم، والله أعلم، \"ع\" (١٦/ ٦٤٩ - ٦٥٠).\nوعن المهلب [انظر \"شرح ابن بطال\" (١٠/ ٤٧٢)] قال: في هذه الرواية حجة لأهل السُّنَّة في قولهم: إن لله أن يعذب من لم يكلفه لعبادته في الدنيا؛ لأن كل شيء ملكه فلو عذبهم لكان غير ظالم لهم، انتهى.\nوقد قال جماعة من الأئمة: إن هذا الموضع مقلوب، وجزم ابن القيم بأنه غلط، واحتج بأن الله تعالى أخبر بأن جهنم تمتلئ من إبليس وأتباعه، وكذا أنكر الرواية شيخنا [البلقيني] واحتج بقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾","vol":"14","page":534},{"text":"فَيُلْقَوْنَ ¬ (^١) فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ؟ ويُلْقَونَ فِيهَا، فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثَلَاثًا ¬ (^٢)، حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ ¬ (^٣) فِيهَا فَتَمْتَلِئ، وَيُرَدُّ بَعْضُهَا\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَضَعَ قَدَمَهُ فِيهَا فَتَمْتَلِئُ \" في ن: \"حَتَّى يَضَعَ فِيهَا قَدَمَهُ فَتَمْتَلِئُ وَيَنْزَوِي\". \"وَيُرَدُّ \" في ن: \"وَتُرَدُّ\"، وفي ن: \"وَيُزوى\" - أي: يضمّ، \"ك\" (٢٥/ ١٦٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠) -.\n===\n[الكهف: ٤٩]، ثم قال: وحمْلُه على أحجار تلقى في النار أقرب من حمله على ذي روح يعذب بغير ذنب، انتهى.\nويمكن التزام أن يكونوا من ذوي الأرواح، ولكن لا يعذبون، كما في \"الخزنة\". ويحتمل أن يراد بالإنشاء ابتداء إدخال الكفار النار، وعبر عن ابتداء الإدخال بالإنشاء فهو إنشاء الإدخال لا الإنشاء بمعنى ابتداء الخلق بدليل قوله: \"فيلقون فيها وتقول: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ\" وأعادها ثلاث مرات ثم قال: \"حتى يضع فيها قدمه فحينئذ تمتلئ\"، فالذي يملؤها - حتى تقول: حسبي - هو القدم كما هو صريح الخبر، \"ف\" (١٣/ ٤٣٧).\n¬ (^١) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠).\n¬ (^٢) قوله: (هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ ثلاثًا) أي: قالها ثلاث مرات، قال الزمخشري: المزيد إما مصدر [كالمجيد] وإما اسم مفعول كالمبيع، وقيل: هذا استفهام إنكار وإنها لا تحتاج إلى زيادتها، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠).\n¬ (^٣) قوله: (قدمه) هذا لفظ من المتشابهات، [والحكم فيه] إما التفويض وإما التأويل، فقيل: المراد به التقدم، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠)، وهو سائغ في اللغة \"نووي\" (٩/ ٢٠٦). أي: يضع الله فيها من قدَّمه لها من أهل العذاب أو ثمة مخلوق اسمه القدم، أو وضع القدم عبارة عن الزجر عليها والتسكين لها كما يقال: جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠). أو المراد: قدم بعض المخلوقين، فيعود الضمير في قدمه إلى ذلك المخلوق","vol":"14","page":535},{"text":"إِلَى بَعْضٍ وَتَقُول: قَطٍ قَطٍ قَطٍ\" ¬ (^١). [راجع: ٤٨٤٩، تحفة: ١٣٦٥١].\n\n٧٤٥٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَال: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قالَ: \"لَيُصيبَنَّ أَقْوَامًا سَفْعٌ ¬ (^٢) مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أَصَابُوهًا عُقُوبَةً ¬ (^٣)، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ ¬ (^٤) فَيُقَالُ لَهُمُ: الْجَهَنَّمِيُّونَ\". قَالَ هَمَّامٌ ¬ (^٥) ¬ (^٦): حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. [راجع: ٦٥٥٩].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\" كذا في قت، ذ، ولغيرهما: \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \". \"أَصابُوهَا\" في ن: \"أَصابَهَا\". \"قَالَ هَمَّامٌ \" في ن: \"قَالَ: هِشَامٌ\". \"عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - \" في ن: \"أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - \".\n===\nالمعلوم، \"نووي\". وقد أيد حمله على غير ظاهره ابن أبي جمرة بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾؛ إذ لو كان على ظاهره لكان أهل النار في نعيم المشاهدة كما يتنعم أهل الجنة برؤية ربهم، لأن مشاهدة الحق لا يكون معها عذاب، \"ف\" (١٣/ ٤٣٧).\n¬ (^١) ثلاث مرات، كذا وقع في بعض النسخ، وفي بعضها مرتين وهو الأظهر، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠). فيه ثلاث لغات: سكون الطاء وكسرها منونة وغير منونة، \"ك\" (٢٥/ ١٦٠). معنى قط: حسب، وتكرارها للتأكيد، ويروى: قطي قطي أي: حسبي، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠).\n¬ (^٢) بفتح المهملة وسكون الفاء ثم مهملة، هو أثر تغير البشرة فيبقى فيها بعض سواد، \"ف\" (١٣/ ٤٣٧).\n¬ (^٣) نصب على التعليل أي: لأجل العقوبة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠).\n¬ (^٤) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠).\n¬ (^٥) هذا طريق آخر في حديث أنس عن همام، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠).\n¬ (^٦) ابن يحيى، وقيل في بعض النسخ: هشام، قال الكرماني: قيل:","vol":"14","page":536},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4177>٢٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ ¬ (^١) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا ¬ (^٢)﴾ [فاطر: ٤١]\n٧٤٥١ </span>- حَدَّثَنَا مُوسى ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٤)، عَنِ الأَعْمَش ¬ (^٥)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٦)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ ¬ (^٩) إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ اللَّهَ يَضَعُ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ\" في ن: \"بَاب فِي قَوْلِ اللَّهِ تعالَى\"، وفي ن: \"قَوْلُ اللَّهِ\".\n===\nهو الصحيح، والفرق بين الطريقين أن الأولى بلفظ العنعنة، والثانية بلفظ التحديث، \"ع\" (١٦/ ٦٥٠).\n¬ (^١) الإمساك: المنع، وقال الراغب: إمساك الشيء: التعلق به وحفظه، \"ف\" (١٣/ ٤٣٨).\n¬ (^٢) أي: كراهة أن تزول، قاله الزمخشري، \"ع\" (١٦/ ٦٥١).\n¬ (^٣) ابن إسماعيل.\n¬ (^٤) الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٦/ ٦٥١).\n¬ (^٥) سليمان، \"ع\" (١٦/ ٦٥١).\n¬ (^٦) النخعي، \"ع\" (١٦/ ٦٥١).\n¬ (^٧) ابن قيس، \"ع\" (١٦/ ٦٥١).\n¬ (^٨) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٦٥١).\n¬ (^٩) أي: عالم اليهود، \"ك\" (٢٥/ ١٦١)، \"قس\" (١٥/ ٤٩٣)، بفتح الحاء المهملة، وجاء كسرها بعدها باء موحدة ساكنة ثم راء، \"ع\" (١٦/ ٦٥١).\n¬ (^١٠) فيه المطابقة؛ لأن معناه في الحقيقة: يمسك، \"ع\" (١٦/ ٦٥١). وفي \"باب قوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ \" بلفظ: \"إن الله يمسك\" وهو المطابق للترجمة لكن جرى على عادته في الإشارة، \"ف\" (١٣/ ٤٣٨).","vol":"14","page":537},{"text":"السَّمَاءَ عَلَى إِصْبَعٍ ¬ (^١) ¬ (^٢)، وَالأَرْضَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ وَالأَنْهَارَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلْقِ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضحِكَ ¬ (^٣) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَالأَرْضَ\" في ن: \"وَالْأرَضِينَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (على إصبع) من المتشابهات، مرَّ مرارًا، وقال المهلب (١٠/ ٤٧٣): فإن قيل: الآية مقتضية أن السماء والأرض ممسكتان بغير آلة يعتمد عليها، والحديث أنهما ممسكتان بالإصبع؟ قلنا: لا يلزم منه الإمساك بالإصبع، وكيف ولو كان بالإصبع لتسلسل إذ لا بد للإصبع من ممسك أيضًا، وهلم جرًّا. وأجاب غير المهلب: بأن الإمساك في الآية يتعلق بالدنيا، وفي الحديث بيوم القيامة، \"ف\" (١٣/ ٤٣٨). [انظر \"الكرماني\" (٢٥/ ١٦١)].\n¬ (^٢) قوله: (إصبع) فيه مذهبان التأويل والإمساك عنه مع الإيمان بها، مع أن الاعتقاد أن الظاهر غير مراد، فعلى قول المتأولين يتأول الأصابع هاهنا على الاقتدار، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الأصابع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهما: بإصبعي أقتل زيدًا ينوي لا كلفة علي في قتله، وقيل: يحتمل أن المراد أصابع بعض مخلوقاته، وهذا غير ممتنع، والمقصود أن يد الجارحة مستحيلة، \"نووي\" (٩/ ١٤٥). [وفي \"اللامع\" (١٠/ ٣٧٤): الغرض في الباب إثبات الأصابع لله تعالى كما الوجه واليد وغيرهما].\n¬ (^٣) قوله: (فضحك …) إلخ، ظاهر الحديث أن النبي - ﷺ - صدق الخبر في قوله: \"إن الله يمسك السماوات والأرضين والمخلوقات بالأصابع\" ثم قرأ الآية التي فيها الإشارة إلى نحو ما قال، وقال القاضي: وقال بعض المتكلمين: ليس ضحكه - ﷺ - وتعجبه وتلاوته الآية تصديقًا للحبر، بل هو رد","vol":"14","page":538},{"text":"﴿¬ (^١) وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ ¬ (^٢) حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١]. [راجع: ٤٨١١، أخرجه: م ٢٧٨٦، س في الكبرى ١١٤٥٢، تحفة: ٩٤٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4178>٢٧ - بَابُ مَا جَاءَ فِي تَخْلِيقِ السَّمَوَاتِ ¬ (^٣) وَالأَرْضِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْخَلَائِقِ</span>\nوَهُوَ فِعْلُ الرَّبِّ ¬ (^٤) وَأَمْرُهُ ¬ (^٥)، فَالرَّبُّ بِصِفَاتِهِ ¬ (^٦) وَفِعْلِهِ ¬ (^٧) ¬ (^٨) وَأَمْرِهِ،\n<hr><s0>\n\n\"تَخْلِيقِ \" في هـ: \"خَلقِ\". \"وَالأَرْضِ \" في هـ: \"وَالْأرَضِينَ\".\n===\nلقوله وإنكار وتعجب من سوء اعتقاده، فإن مذهب اليهود التجسيم ففهم منه ذلك، \" نووي\" (٩/ ١٤٥).\n¬ (^١) تمامها: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].\n¬ (^٢) أي: ما عرفوه حق معرفته، \"مج\" (٤/ ٢٢٨). مرَّ الحديث (برقم: ٤٨١١).\n¬ (^٣) كذا في رواية الكشميهني، وهو المطابق للآية، \"قس\" (١٥/ ٤٩٤). [الغرض من الباب ظاهر، وهو مسألة التكوين، انظر \"اللامع\" (١٠/ ٣٧٤)].\n¬ (^٤) أي: الخلق أو التخليق، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢).\n¬ (^٥) بأن يقول: كن، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢).\n¬ (^٦) كالقدرة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢).\n¬ (^٧) أي: خلقه، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢).\n¬ (^٨) قوله: (وفعله) سقط قوله: \"وفعله\" في بعض النسخ. قال الكرماني: وهو أولى ليصح لفظ غير مخلوق، كذا قال، وسياق المصنف يقتضي التفرقة بين الفعل وما ينشأ عن الفعل، فالأول: من صفات الفاعل، والباري غير مخلوق، فصفاته غير مخلوقة. وأما مفعوله - وهو ما ينشأ عن فعله - فهو مخلوق، ومن ثم عقبه بقوله: \"وما كان بفعله وأمره … \" إلخ.","vol":"14","page":539},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nثم وجدت بيان مراده في كتابه الذي أفرده في \"خلق أفعال العباد\" [ص: ١١٢] فقال: اختلف الناس في الفاعل والفعل والمفعول فقالت القدرية: الأفاعيل كلها من البشر، وقالت الجبرية: الأفاعيل كلها من الله، وقالت الجهمية: الفعل والمفعول واحد ولذلك قالوا: \"كن\" مخلوق، وقال السلف: التخليق فعل الله وأفاعيلنا مخلوقة، ففعل الله صفة الله والمفعول من سواه من المخلوقات، انتهى.\nومسألة التكوين مشهورة بين المتكلمين، وأصلها: أنهم اختلفوا هل صفة الفعل قديمة أو حادثة؟ فقال جمع من السلف منهم أبو حنيفة - رحمه الله تعالى -: هي قديمة، وقال آخرون منهم ابن كلاب والأشعري: هي حادثة لئلا يلزم أن يكون المخلوق قديمًا، وأجاب الأول بأنه يوجد في الأزل صفة الخلق ولا مخلوق، وأجاب الأشعري بأنه لا يكون خلق ولا مخلوق كما لا يكون ضارب ولا مضروب، فألزموه بحدوث صفات فيلزم حلول الحوادث بالله، فأجاب: بأن هذه الصفات لا تحدث في الذات شيئًا جديدًا. فتعقبوه: بأنه يلزم أن لا يسمى في الأزل خالقًا ولا رازقًا، وكلام الله قديم، وقد ثبت فيه أنه الخالق الرازق! فانفصل بعض الأشعرية بأن إطلاق ذلك إنما هو بطريق المجاز، وليس المراد بعدم التسمية عدمها بطريق الحقيقة. ولم يرتض هذا بعضهم بل قال - وهو المنقول عن الأشعري نفسه -: إن الأسامي جارية مجرى الأعلام، والعلم ليس بحقيقة ولا مجاز في اللغة، وأما في الشرع فلفظ الخالق الرازق صادق عليه تعالى بالحقيقة الشرعية، والبحث إنما هو فيها لا في الحقيقة اللغوية. فألزموه بتجويز إطلاق اسم الفاعل على من لم يقم به الفعل. فأجاب: بأن الإطلاق هاهنا شرعي لا لغوي. وتصرف البخاري في هذا الموضع يقتضي موافقة القول الأول، والصائر إليه يسلم من الوقوع في مسألة حوادث لا أول لها، وبالله التوفيق.","vol":"14","page":540},{"text":"وَكَلامِهِ ¬ (^١) هُوَ الْخَالِقُ الْمُكَوِّنُ ¬ (^٢) غَيْرُ مَخْلُوقٍ، وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأَمْرِهِ وَتَخْلِيقِهِ وَتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ مَخْلُوقُ ¬ (^٣) مُكَوَّنٌ ¬ (^٤).\n\n٧٤٥٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ كُرَيْبٍ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"وَكَلامِهِ \" ثبت في ذ. \"الْمُكَوِّنُ \" في ن: \"هُوَ الْمُكَوِّنُ\". \"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ\" في ن: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\nوأما ابن بطال (١٠/ ٤٧٥) فقال: غرضه: بيان أن جميع السماوات والأرض وما بينهما مخلوق؛ لقيام دلائل الحدوث بها ولقيام البرهان على أن لا خالق غير الله. وبطلان قول من يقول: إن الطبائع خالقة أو الأفلاك أو النور أو الظلمة أو العرش، فلما فسدت جميع هذه المقالات - لقيام الدليل على حدوث ذلك كله وافتقاره إلى محدث لاستحالة وجود محدث لا محدث له وكتاب الله شاهد بذلك كآية الباب - استدل بآيات السماوات والأرض على وحدانيته تعالى وقدرته وأنه الخلاق العظيم وأنه خلاق سائر المخلوقات لانتفاء الحوادث عنه الدالة على حدوث من يقوم به وأن ذاته وصفاته غير مخلوقة، والقرآن صفة له هو غير مخلوق، ولزم منه أن كل ما سواه كان عن أمره وتكوينه وكل ذلك مخلوق له، انتهى، \"ف\" (١٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠).\n¬ (^١) من عطف العام على الخاص؛ لأن المراد بالأمر هاهنا هو قوله: كن، وهو من جملة كلامه، ع\" (١٦/ ٦٥٢).\n¬ (^٢) بتشديد الواو المكسورة، \"ف\" (١٣/ ٤٣٩).\n¬ (^٣) فائدة تكرار هذه الألفاظ بيان اتحاد معانيها وجواز الإطلاق عليه، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢).\n¬ (^٤) بتشديد الواو المفتوحة، \"ف\" (١٣/ ٤٣٩).\n¬ (^٥) ابن أبي مسلم مولى عبد الله بن العباس، \"ك\" (٢٥/ ١٦١).","vol":"14","page":541},{"text":"عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ¬ (^١) قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيمُونَةَ ¬ (^٢) لَيْلَةً وَالنَّبِيُّ - ﷺ - عِنْدَهَا لأَنْظُرَ كَيفَ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - باللَّيلِ ¬ (^٣)، فَتَحَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مَعَ أَهْلِهِ سَاعَةً ثُمَّ رَقَدَ، فَلَمَّا كَانَ ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِرُ أَوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَقَرَأَ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠] ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَاسْتَنَّ ¬ (^٤)، ثُمَّ صَلَّى إِحْدَى عَشِرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ فَصلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ. [راجع: ١١٧، أخرجه: م ٧٦٣، تحفة: ٦٣٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4179>٢٨ - بَابٌ ¬ (^٥) قَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ ¬ (^٦) كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ١٧١]</span>\n<hr><s0>\n\n\"بِاللَّيْلِ \" ثبت في هـ، ذ. \"أَوْ بَعْضُهُ \" في هـ، ذ: \"أَوْ نِصْفُهُ\". \"ثُمَّ أَذَّنَ \" في ن: \"فَأَذَّنَ\". \"قَولُهِ \" سقط في ن.\n===\n¬(^١)  عبد الله.\n¬ (^٢) هي خالة عبد الله بن عباس ﵃، \"ك\" (٢٥/ ١٦٢).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٤٥٦٩).\n¬ (^٤) أي: استاك، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٦٢).\n¬ (^٥) بالتنوين، \"قس\" (١٥/ ٤٩٦).\n¬ (^٦) قوله: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾ الكلمة التي سبقت هي كلمة الله بالقضاء المتقدم منه قبل أن يخلق خلقه في أم الكتاب الذي جرى به القلم [للمرسلين]: أنهم لهم المنصورون في الدنيا والآخرة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢). وأشار به إلى ترجيح القول بأن الرحمة من صفات الذات لكون الكلمة من صفات الذات فمهما استشكل في إطلاق السبق في صفة الرحمة جاء مثله في صفة الكلمة، ومهما أجيب عن قوله: \" ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ﴾ حصل به الجواب عن","vol":"14","page":542},{"text":"٧٤٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١)، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ ¬ (^٣) كَتَبَ عِنْدَهُ ¬ (^٤) فَوْقَ عَرْشِهِ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ¬ (^٥).\n[راجع: ٣١٩٤، أخرجه: س في الكبرى ٧٧٥٧، تحفة: ١٣٨٢٨].\n\n٧٤٥٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ ¬ (^٧) زيدَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مَالِكٌ\" في ن: \"قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِك\". \"يَقُولُ \" كذا في س، ح، ذ، وفي هـ، ذ: \"قَالَ\".\n===\nقوله: \"سبقت رحمتي\"، وقد غفل عن مراده من قال: دل وصف الرحمة بالسبق على أنها من صفات الفعل، وقد سبق في شرح الحديث قول من قال: المراد بالرحمة إرادة إيصال الثواب، وبالغضب إرادة إيصال العقوبة، فالسبق حينئذ بين متعلقي الإرادة فلا إشكال، \"ف\" (١٣/ ٤٤١).\n¬ (^١) ابن أبي أويس.\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٦٥٢).\n¬ (^٣) أي: أتمه، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣)، \"ك\" (٢٥/ ١٦٢)، أي: خلقهم، وكل صنعة متقنة فهي قضاء، \"ف\" (١٣/ ٤٤١).\n¬ (^٤) أي: أثبت في اللوح المحفوظ، \"ك\" (٢٥/ ١٦٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٥) فإن قلت: صفاته تعالى قديمة فكيف يتصور السبق بينهما؟ قلت: هما من صفات الفعل لا من صفات الذات، فجاز سبق أحد الفعلين على الآخر، وذلك لأن إيصال الخير من مقتضيات صفته بخلاف غيره فإنه بسبب معصية العباد، \"ك\" (٢٥/ ١٦٢).\n¬ (^٦) ابن أبي إياس، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٩٤).","vol":"14","page":543},{"text":"حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ الصَّادِقُ ¬ (^١) الْمَصْدُوقُ ¬ (^٢): \"إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ ¬ (^٣) فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيلَةً، تُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً ¬ (^٤) مِثْلَه، ثُمَّ يَكُونُ مُضغَةً مِثْلَه، ثُمَّ يَبعَثُ اللَّهُ إِلَيهِ الْمَلَكَ فَيُؤْذَنُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ¬ (^٥)، فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ،\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً\" في ن: \"وَأَرْبَعِينَ لَيلَةً\". \"ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ \" كذا في س، ح، ذ، وفي ن: \"ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ\". \"أَوْ سَعِيدٌ\" في ن: \"أَمْ سَعِيدٌ\".\n===\n¬(^١)  أي: في نفسه، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٢) أي: من عند الله، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (يجمع) قالوا: إن النطفة إذا وقعت في الرحم وأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في أطراف المرأة تحت كل شعرة وظفر فتمكث أربعين يومًا ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك معنى جمعها، \"ك\" (٢٥/ ١٦٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٤) أي: دمًا جامدًا، \"مجمع\" (٣/ ٦٦١).\n¬ (^٥) قوله: (فيؤذن بأربع كلمات) نقل ابن التين عن الداودي أنه قال: في هذا الحديث رد على من قال: إن الله لم يزل متكلمًا بجميع كلامه لقوله: \"فيؤمر بأربع كلمات\"؛ لأن الأمر بالكلمات إنما يقع عند التخليق، وكذا قوله: \"ثم ينفخ فيه الروح\" وهو إنما يقع بقوله: \"كن\" وهو من كلامه سبحانه. قال: ويردّ قول من قال: إنه لو شاء لعذب أهل الطاعة. ووجه الردّ أنه ليس من صفة الحكيم أن يتبدل علمه، وقد علم في الأزل من يرحم ومن يعذب. وتعقبه ابن التين بأنهما كلام أهل السُّنَّة ولم يحتج لهم، ووجه الرد على ما ادعاه الداودي، أما الأول: فالآمر إنما هو الملك، ويحمل على أنه يتلقاه من اللوح المحفوظ، وأما الثاني: فالمراد أنه لو قدر ذلك في الأزل لوقع فلا يلزم ما قال، \"ف\" (١٣/ ٤٤١).","vol":"14","page":544},{"text":"ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وَبَينَهُ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ ¬ (^١) الْكِتَابُ ¬ (^٢)، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ. وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَينَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ ¬ (^٣) فَيَسْبِقُ عَلَيهِ الْكِتَاِب، فَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا\" ¬ (^٤). [راجع: ٣٢٠٨].\n\n٧٤٥٥ - حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ¬ (^٥) قَالَ: سمِعْتُ أَبِي يُحَدِّث، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"يَا جِبْرَئِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا\". فَنَزَلَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّ أَحَدَكُمْ\" في ن: \"وَإِنَّ أَحَدَكُمْ\". \"لَا يَكُونُ \" في ن: \"حَتَّى لَا يَكُونَ \" وفي س، ح، ذ: \"حَتَّى مَا يَكُونُ\". \"عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ\" في ن: \"بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ\". \"حَتَّى مَا يَكُونُ \" في ن: \"حَتَّى لَا يَكُونَ\". \"بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا\" في ن: \"بَيْنَهَا وَبَينَهُ\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة في قوله: \"فيسبق عليه الكتاب\"، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٢) أي: ما قدر عليه، \"ك\" (٢٥/ ١٦٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٣) المراد بالذراع: التمسك بقربه إلى الموت، \"ك (٢٥/ ١٦٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٤) قوله: (فيدخلها) فيه: أن الأعمال من الحسنات والسيئات أمارات لا موجبات، وأن مصير الأمر في العاقبة إلى ما سبق به القضاء وجرى به التقدير، \"ك\" (٢٥/ ١٦٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٥) بفتح الذال المعجمة وتشديد الراء، الهمداني الكوفي يروي عن أبيه ذر بن عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٦٥٤).","vol":"14","page":545},{"text":"﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ¬ (^١) لَهُ ¬ (^٢) مَا بَيْنَ أَيْدِينَا ¬ (^٣) وَمَا خَلْفَنَا ¬ (^٤) وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ ¬ (^٥) وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ¬ (^٦)﴾ [مريم: ٦٤]. قَالَ: هَذَا كَانَ الْجَوَابُ لِمُحَمَّدٍ - ﷺ -. [راجع: ٣٢١٨].\n\n٧٤٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^٧) ¬ (^٨) قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ،\n<hr><s0>\n\n\"هَذَا كَانَ الْجَوَابُ \" كذا في هـ، وفي ذ: \"كَانَ هَذَا الْجَوَابُ\"، وفي س، ح، ذ: \"فَإِنَّ هَذَا كَانَ الْجَوَابُ\"، وفي هـ أيضًا: \"هَذَا الْجَوَابُ كَانَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾) الأمر في قوله هاهنا: ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ بمعنى الإذن أي: ما نتنزل إلى الأرض إلا بإذنه. ويحتمل أن يكون المراد بالأمر الوحي، والباء للمصاحبة، ويجيء في قول جبرئيل ﵊ ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ البحث الذي تقدم قبله عن الداودي وجوابه، \"ف\" (١٣/ ٤٤١). مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله: \" ﴿بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ \"؛ لأنه المراد بكلامه، وقيل: هي مستفادة من التنزل لأنه إنما يكون بكلمات الله أي: بوحيه، \"ع\" (١٦/ ٦٥٣).\n¬ (^٢) أي: له علم ذلك جميعه، \"جلالين\" (ص: ٤٠٢).\n¬ (^٣) أي: أمر الآخرة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٤).\n¬ (^٤) أي: أمر الدنيا.\n¬ (^٥) أي: البرزخ بين الدنيا والآخرة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٤).\n¬ (^٦) بمعنى ناسيًا أي: تاركًا لك بتأخير الوحي عنك، \"جلالين\" (ص:٤٠٢).\n¬ (^٧) هو ابن جعفر، \"ف\" (١٣/ ٤٤٢).\n¬ (^٨) قوله: (يحيى) إما ابن موسى الختي بالمعجمة وشدة الفوقانية، وإما ابن جعفر البلخي، \"ك\" (٢٥/ ١٦٣ - ١٦٤).","vol":"14","page":546},{"text":"عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي حَرْثٍ ¬ (^١) ¬ (^٢) بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَسِيبٍ ¬ (^٣)، فَمَرَّ بِقَوْمٍ ¬ (^٤) مِنَ الْيَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوح. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ. فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى الْعَسِيبِ وَأَنَا خَلْفَه، فَظَنَنْتُ ¬ (^٥) أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ابْنِ مَسْعُودٍ\" سقط في ن. \"حَرْثٍ \" في هـ: \"خَرِبٍ \" - للكشميهني بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها موحدة أو بكسر ثم فتح، \"قس\" (١٥/ ٥٠٠) -. \"لَا تَسْأَلُوهُ \" زاد في ن: \"عَنِ الرُّوحِ\". \"عَلَى الْعَسِيبِ \" في ن: \"عَلَى عَسِيبٍ\".\n===\n¬(^١)  بالحاء المهملة المفتوحة وسكون الراء بعدها مثلثة، \"قس\" (١٥/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (في حرث …) إلخ، الحرث بالمهملة: الزرع \"والعسيب\" بفتح المهملة الأولى: السعف الذي لم ينبت عليه الخوص، و﴿الرُّوح﴾ الأكثر على أنه الروح الذي في الحيوان، وسألوه عن حقيقته؛ فأخبر بأنه من أمر الله أي: حصل بقوله: ﴿كُن﴾ أو هو مما استأثر بعلمه، وقيل: هو خلق عظيم روحاني أفضل من الملائكة، وقيل: جبرئيل، وقيل: القران، و﴿مِن أَمرِ رَبِّى﴾ من وحيه وكلامه، ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلمِ﴾ الخطاب عام، وقيل: لليهود خاصة، قال ابن بطال: علم الروح مما لم يشأ تعالى أن يطلع عليه أحدًا من خلقه، \"ك\" (٢٥/ ١٦٤).\n¬ (^٣) أي: قضيب، وربما يكون من جريد، \"ع\" (١٦/ ٦٥٤).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ١٢٥).\n¬ (^٥) قوله: (فظننت) قال الداودي: معناه أيقنت، والظن يكون يقينًا وشكًّا، وهو من الأضداد. ويدل على صحة هذا التأويل أن في الحديث الذي","vol":"14","page":547},{"text":"﴿وَيَسْأَلُونَكَ ¬ (^١) عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، فَقَالَ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ: قَدْ قُلْنَا لَكُمْ لَا تَسْأَلُوهُ. [راجع: ١٢٥].\n\n٧٤٥٧ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"تَكَفَّلَ اللَّهُ ¬ (^٣) لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا الْجِهَادُ ¬ (^٤) فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) بِأَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ،\n===\nبعد هذا [برقم: ٧٤٦٢]: \"فعلمت أنه يوحى إليه\"، ويجوز أن يكون هذا الظن على بابه، ويكون ظن أولًا ثم تحققه وهو الأظهر، \"ع\" (١٦/ ٦٥٤).\n¬ (^١) قوله: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾) لم أر أحدًا من الشراح ذكر له وجه المطابقة، وخطر لي أن تؤخذ وجه المطابقة من قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ﴾ الآية، فإن فيها ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، \"ع\" (١٦/ ٦٥٤).\n¬ (^٢) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥)، \"ف\" (١٣/ ٤٤٢).\n¬ (^٣) قوله: (تكفل الله) هذا من باب التشبيه أي: هو كالكفيل أي: كأنه التزم بملابسة الشهادة إدخال الجنة، وبملابسة السلامة الرجع بالأجر والغنيمة، أي: أوجب تفضلًا على ذاته، يعني: لا يخلو من الشهادة أو السلامة، فعلى الأول يدخل الجنة بعد الشهادة في الحال، وعلى الثاني لا ينفك عن أجر أو غنيمة، مع جواز الاجتماع بينهما إذ هي قضية مانعة الخلو لا مانعة الجمع. فإن قلت: المؤمنون كلهم يدخلهم الجنة؟ قلت: يعني: يدخله عند موته أو عند دخول السابقين بلا حساب ولا عذاب، \"ك\" (٢٥/ ١٦٤ - ١٦٥).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣١٢٣).\n¬ (^٥) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"وتصديق كلماته\"، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥).\n¬ (^٦) أي: الواردة في القرآن بالحث على الجهاد وما وعد فيه من الثواب، \"ف\" (١٣/ ٤٤٢).","vol":"14","page":548},{"text":"أَوْ يَرْجِعَهُ ¬ (^١) إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْه، مَعَ مَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\".\n[راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٢، تحفة: ١٣٨٣٣].\n\n٧٤٥٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسَى ¬ (^٥) قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ ¬ (^٦) إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فقَالَ: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً ¬ (^٧) ويُقَاتِلُ شَجَاعَةً ويُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: \"مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ ¬ (^٨) هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ١٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ\" في ن: \"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\". \"شَجَاعَةً\" في ن: \"شَجَاعًا\".\n===\n¬(^١)  بفتح الياء لأنه متعد، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥).\n¬ (^٢) ابن عيينة.\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥).\n¬ (^٥) الأشعري عبد الله بن قيس، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥). مرَّ الحديث (برقم: ٢٨١٠).\n¬ (^٦) اسمه لاحق بن ضمرة، \"قس\" (١٥/ ٥٠١).\n¬ (^٧) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم وتشديد التحتية، \"قس\" (١٥/ ٥٠١)، أي: أنفة ومحافظة على ناموسه، \"ك\" (٢٥/ ١٦٥).\n¬ (^٨) أي: كلمة التوحيد، أو حكم الله بالجهاد. ومنه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥).","vol":"14","page":549},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4180>٢٩ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وإِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَئٍ </span>¬ (^١)﴾\n٧٤٥٩ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ \" في ن: \"بَابُ قَولِهِ\". \"أَمْرُنَا\" في ن: \" ﴿قَولنُا﴾ \". \" ﴿لِشَئٍ﴾ \" زاد في ن: \" ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾) وزاد غير أبي ذر: ﴿أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ونقص: \" ﴿إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ \" من رواية أبي زيد المروزي، قال عياض: كذا وقع لجميع الرواة عن الفربري من طريق أبي ذر والأصيلي والقابسي وغيرهم، وكذا وقع في رواية النسفي، وصواب التلاوة: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾، وكأنه أراد أن يترجم بالآية الأخرى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر: ٥٠] فسبق القلم إلى هذه. قلت: وقع في نسخة معتمدة من رواية أبي ذر: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا﴾ على وفق التلاوة، وعليها شرح ابن التين، فإن لم يكن من إصلاح من تأخر عنه وإلا فالقول ما قاله القاضي. قال ابن أبي حاتم في كتاب الرد على الجهمية: حدثنا أبي قال: قال أحمد بن حنبل: دل على أن القرآن غير مخلوق حديث عبادة: \"أول ما خلق الله القلم فقال: اكتب … \" الحديث، قال: وإنما نطق القلم بكلامه لقوله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ قال: فكلام الله سابق على أول خلقه فهو غير مخلوق، \"ف\" (١٣/ ٤٤٣).\nغرض البخاري في هذا الباب الرد على المعتزلة في قولهم: إن أمر الله الذي هو كلامه مخلوق، وإن وصفه تعالى نفسه بالأمر وبالقول في الآية اتساع كما في: \"امتلأ الحوض، ومال الحائط\". وهذا الذي قالوه فاسد لأنه عدول عن ظاهر الآية، وحملها على حقيقتها إثبات كونه تعالى حيًّا، والحي لا يستحيل أن يكون متكلمًا، \"ع\" (١٦/ ٦٥٦).\n¬ (^٢) بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٦).","vol":"14","page":550},{"text":"حُمَيْدٍ ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظَاهِرِينَ ¬ (^٢) عَلَى النَّاسِ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) \". [راجع: ٣٦٤٥].\n\n٧٤٦٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ ¬ (^٥) قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَثِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ: أَنَّهُ سمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"لَا تَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ ¬ (^٧) قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ ¬ (^٨)، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ ¬ (^٩)، وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"خَالَفَهُمْ\" في هـ، ذ: \"خَذَلَهُمْ\".\n===\n¬(^١)  بالضم، \"ك (٢٥/ ١٦٥).\n¬ (^٢) قوله: (ظاهرين) أي: غالبين على الناس بالبرهان أو به وبالسنان، \"ع\" (١٦/ ٦٥٦)، قال البخاري في ما مضى: \"وهم أهل العلم\" أيضًا.\n¬ (^٣) أي: يوم القيامة أو علاماتها، \"ع\" (١٦/ ٦٥٦)، ومنه تؤخذ المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٦).\n¬ (^٤) قوله: (أمر الله) قال ابن بطال: المراد بأمر الله في هذا الحديث: الساعة. والصواب: أمر الله تعالى بقيام الساعة، فيرجع إلى حكمه وقضائه، \"ف\" (١٣/ ٤٤٣)، [وانظر \"ع\" (١٦/ ٦٥٦)].\n¬ (^٥) عبد الله بن الزبير، منسوب إلى أحد أجداده، \"ع\" (١٦/ ٦٥٦).\n¬ (^٦) هو: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، نسب لجده، \"ف\" (١٣/ ٤٤٣).\n¬ (^٧) أي: طائفة.\n¬ (^٨) يعني: حكم الله، يعني: الحق، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥).\n¬ (^٩) مرَّ الحديث (برقم: ٧٣١٢).\n¬ (^١٠) قوله: (أمر الله) يعني: القيامة، ع\" (١٦/ ٦٥٦)، \"ك","vol":"14","page":551},{"text":"وَهُمْ ¬ (^١) عَلَى ذَلِكَ\". فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ¬ (^٢): سَمِعْتُ مُعَاذًا ¬ (^٣) يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ بنُ يُخَامِرَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّامِ. [راجع: ٧١، أخرجه: م ١٠٣٧، تحفة: ١١٤٣٢، ١١٣٦٠].\n\n٧٤٦١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى مُسَيْلِمَةَ ¬ (^٧) ¬ (^٨) فِي أصْحَابِهِ ¬ (^٩) فَقَالَ:\n===\n(٢٥/ ١٦٥).  فإن قلت: المعرفة المعادة لا بد أن تكون عين الأول؟ قلت: إذا لم تكن قرينة موجبة للمغايرة، أو ذلك إنما هو في المعرف باللام فقط، \"ك\" (٢٥/ ١٦٦).\n¬ (^١) الواو للحال، \"ع\" (١٦/ ٦٥٥).\n¬ (^٢) بضم التحتية وبالمعجمة وكسر الميم وبالراء، الشامي، \"ك\" (٢٥/ ١٦٦).\n¬ (^٣) ابن جبل الأنصاري.\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٥) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى حسين، \"ك (٢٥/ ١٦٦)، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٦) ابن مطعم، \"ك (٢٥/ ١٦٦).\n¬ (^٧) المتنبى الكذاب، \"ك\" (٢٥/ ١٦٦).\n¬ (^٨) قوله: (مسيلمة) أول الحديث: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله - ﷺ - فجعل يقول: إن جعل محمد الأمر من بعده لي تبعته. [انظر \"ع\" (١٦/ ٦٥٧)].\n¬ (^٩) قوله: (في أصحابه) الظاهر أن الضمير عائد إلى رسول الله - ﷺ - وإن كان مسيلمة أقرب، لكن العبارة في الرواية المتقدمة في باب \"علامات","vol":"14","page":552},{"text":"\"لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ ¬ (^١) أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ\". [راجع: ٣٦٢٠].\n\n٧٤٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٥)، عَنْ عَلْقَمَةَ ¬ (^٦)، عَنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَينَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - في بَعْضِ حَرْثٍ أَوْ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"لَنْ تَعْدُوَ\" في ن: \"لَنْ تَعْدُ\" - الجزم بـ \"لن\" لغة، \"مجمع\" (٣/ ٥٤١) -. \"عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ\" في ن: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ\". \"بَيْنَمَا أَنَا\" في نـ: \"بَيْنَا أَنَا\". \"حَرثِ \" في نـ: \"حَرْثِ الْمَدِينَةِ\"، وفي ذ: \"حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ\".\n===\nالنبوة\" (ح: ٣٦٢٠) مشعرة بأنه عائد إلى مسيلمة لعنه الله. و\"هذه القطعة\" إشارة إلى جريدة كانت في يده - ﷺ -، \"ك\" (٢٥/ ١٦٦).\n¬ (^١) قوله: (ولن تعدو) قدرك أي: ما قدره عليك من الشقاوة أو السعادة. \"ولئن أدبرت\" أي: أعرضت عن الإسلام \"ليعقرنك\" أي: ليهلكنك، وقيل: أصله من عقر النخل وهو أن يقطع رؤوسها فتيبس، ويروى: ليعذبنك الله، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٢) البصري الذي يقال له التبوذكي، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٣) ابن زياد، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٤) سليمان، ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٥) النخعي، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٦) ابن قيس، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧).\n¬ (^٧) شك من الراوي، \"ك\" (٢٥/ ١٦٧).","vol":"14","page":553},{"text":"خَرَبِ ¬ (^١) الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَه، فَمَرَرْنَا عَلَى نَفَرٍ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ أَنْ يَجِيءَ فِيهِ ¬ (^٢) بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ. فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَقَالَ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ¬ (^٣) قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ¬ (^٤)﴾ [الإسراء: ٨٥]. قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا. [راجع: ١٢٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَتَوَكَّأُ\" في ن: \"يَتَّكئُ\". \"وَقَالَ بَعْضُهُمْ\" في ن: \"فَقَالَ بَعْضُهُمْ\". \"فَقَالَ بَعْضُهُمْ\"، في ن: \"وَقَالَ بَعْضُهُمْ\". \"وَمَا أُوتُوا\" في هـ: \" ﴿وَمَآ أُوتِيتُم﴾ \".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو خرب) بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء، قس\" (١٥/ ٥٠٤)، وبفتح الخاء المعجمة وكسر الراء، \"ع\" (١٦/ ٦٥٧)، الأول: جمع الخراب ضد العمران، والثاني: جمع الخربة كفرعة موضع الخراب، كذا في \"القاموس\" (ص: ٨٦).\n¬ (^٢) مفعول أي: خوفًا منه، \"ك\" (٢٥/ ١٦٧).\n¬ (^٣) قوله: (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾) اختلف في الروح المسئول عنها فقيل: هي الروح التي تقوم به الحياة، وقيل: الروح المذكورة في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨]، والأول هو الظاهر، \"ع\" (١٦/ ٦٥٨). الجمهور على أنه الروح الذي في الحيوان سألوه عن حقيقته فأخبر أنه من أمر الله تعالى ومما استأثر بعلمه، وقيل: سألوه عن خلق الروح أهو مخلوق أم لا؟ وقوله: ﴿مِن أَمرِ رَبِّي﴾ دليل على خلق الروح، فكان هذا جوابًا، \"قس\" (١٥/ ٥٠٤).\n¬ (^٤) قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكشميهني: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ﴾ على وفق القراءة المشهورة، ويؤيد الأول قول الأعمش: هكذا في قراءتنا. وقال ابن بطال (١٠/ ٤٧٦): غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوق، فبين أن \"الأمر\" هو قوله تعالى","vol":"14","page":554},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4181>٣٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ ¬ (^١) مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخر الآية [الكهف: ١٠٩]</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ ¬ (^٢) سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ ¬ (^٣) كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: ٢٧]\n<hr><s0>\n\n\"إِلىَ آَخِر الآيَةِ\" كذا في مر، وفي مه: \" ﴿لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ ¬ (^٤) مَدَدًا﴾ \"، وفي نـ: \"إلى قوله: ﴿وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ \".\n===\nللشيء: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] بأمره له، وإن أمره وقوله بمعنى واحد، وأنه يقول: ﴿كُنْ﴾ حقيقة، وإن \"الأمر\" غير \"الخلق\" لعطفه عليه بالواو في قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، \"ع\" (١٦/ ٦٥٨)، \"ف\" (١٣/ ٤٤٤).\nقال الكرماني (٢٥/ ١٦٧): أكثر أحاديث الباب لا تدل على أن الأمر أو القول الذي في الترجمة إذ هو غير ذلك الأمر، \"ك\".\n¬ (^١) قوله: (﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ …﴾ الآية) جاء في سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قالوا: كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا …﴾ الآية. وعن معمر عن قتادة: أن المشركين قالوا في هذا القرآن: يوشك أن ينفد، فنزلت.\nقال ابن أبي حاتم: ثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول: قول الله ﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩]، وقوله: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ …﴾ الآية، يدل على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لو كان مخلوقًا لكان له قدر وكانت له عناية، ولنفد كنفاد المخلوقين، وتلا قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا …﴾ الآية، \"ف\" (١٣/ ٤٤٥).\n¬ (^٢) أي: من خلفه، (ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^٣) من نفد: فني، \"مجمع\" (٤/ ٧٧٠).\n¬ (^٤) أي: بمثل البحر مددًا أي: زيادة.","vol":"14","page":555},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ¬ (^١) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ¬ (^٢) فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ¬ (^٣) ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ¬ (^٤)﴾ إلَى قَولِهِ: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]. سَخَّرَ: ذَلَّلَ.\n<hr><s0>\n\n\"إلَى قَولِهِ: ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ وفي مه: \" ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ¬ (^٥) يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ¬ (^٦) وَالشَّمْسَ ¬ (^٧) وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ ¬ (^٨) بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ¬ (^٩) تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  بين الله ﷿ أن المنفرد بقدرة الإيجاد، فيجب أن لا يعبدوا غيره، \"ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^٢) المقصود من الآية قوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، \"ف\" (١٣/ ٤٤٦).\n¬ (^٣) أي: مقدار ذلك؛ لأن اليوم يعرف بطلوع الشمس وغروبها، ولم يكن يومئذ شمس ولا قمر، والحكمة في خلقها في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة واحدة ليعلم عباده التثبت في الأمور، فالتثبت أبلغ في الحكمة والتعجيل أبلغ في القدرة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^٤) خص العرش بذلك لأنه أعظم المخلوقات، والعرش في اللغة: السرير، \"ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^٥) قوله: (يغشي الليل النهار) قال الخليل: الإغشاء: إلباس الشيء بالشيء. وقال الزجاج: المعنى: أن الليل يأتي على النهار فيغطيه، وإنما لم يقل: يغشي النهار الليل؛ لأن في الكلام دليلًا عليه، كقوله: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ [النحل: ٨١]، \"ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^٦) أي: يطلب الليل النهار محثوثًا أي: بسرعة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^٧) عطف على \" ﴿السَّمَاوَاتِ﴾ \".\n¬ (^٨) أي: مذللات لما يراد منهن من طلوع وأفول وسير على حسب الإرادة، \"ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^٩) قوله: (﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾) الغرض من إيراد الآية هاهنا هو:","vol":"14","page":556},{"text":"٧٤٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَتَصْدِيقُ كَلِمَاتِهِ ¬ (^١) ¬ (^٢) أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ\". [راجع: ٣٦، أخرجه: س ٣١٢٢، تحفة: ١٣٨٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"كَلِمَاتِه \" كذا في س، هـ، ذ، وفي ن: \"كَلِمَتِهِ\".\n===\nقوله: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ ليعلم أن \"الأمر\" غير \"الخلق\"؛ لأن بينهما حرف عطف. وعن ابن عيينة: فرق الله بين الخلق والأمر فمن جمع بينهما فقد كفر. وفيه خلاف المعتزلة. ومعنى هذا الباب: إثبات الكلام لله تعالى صفة لذاته، وأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال، كمعنى الباب الذي قبله، وإن كان وصف كلامه بأنه كلمات فإنه شيء واحد لا يتجزأ ولا ينقسم، ولذلك يعبر عنه بعبارات مختلفة تارة عربية وتارة سريانية، وبجميع الألسنة التي أنزلها الله على أنبيائه وجعلها عبارة عن كلامه القديم الذي لا يشبه كلام المخلوقين، ولو كانت كلماته مخلوقة لنفدت كما تنفد البحار والأشجار وجميع المحدثات، فكما لا يحاط بوصفه تعالى كذلك لا يحاط بكلماته وجميع صفاته. فإن قلت: الكلمات لأقل العدد وأقلها عشرة فما دونها فكيف جاء هنا؟ قلت: العرب تستغني بالجمع القليل عن الكثير وبالعكس، قال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] وغرف الجنة أكثر من أن تحصى، \"ع\" (١٦/ ٦٥٩).\n¬ (^١) وهي مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].\nوالمقصود من هذه الأبواب إثبات أن الله تعالى متكلم بالكلام، \"ك\" (٢٥/ ١٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (وتصديق كلماته) قال ابن التين: يحتمل أن يراد بكلماته","vol":"14","page":557},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4182>٣١ - بَابٌ ¬ (^١) فِي الْمَشِيئَةِ وَالإِرَادَةِ </span>¬ (^٢)\n===\nالأوامر الواردة بالجهاد وما وعد عليه من الثواب، ويحتمل أن يراد بها ألفاظ الشهادتين وأن تصديقه يثبت في نفسه عداوة من كذبهما والحرص على قتله، \"ف\" (١٣/ ٤٤٥).\n¬ (^١) بالتنوين، \"قس\" (١٥/ ٥٠٦).\n¬ (^٢) قوله: (في المشيئة والإرادة) قال الراغب: المشيئة عند الأكثر كالإرادة سواء، وعند بعضهم أن المشيئة في الأصل إيجاد الشيء وإصابته، فمن الله الإيجاد ومن الناس الإصابة، وفي العرف تستعمل موضع الإرادة، \"ف\" (١٣/ ٤٤٨). للإرادة تعريفات مثل: اعتقاد النفع في الفعل أو تركه، والأصح: أنها صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع، والمشيئة ترادفها، وقيل: هي الإرادة المتعلقة بأحد الطرفين، \"ك\" (٢٥/ ١٦٨).\nفي \"التوضيح\" (٣٣/ ٣٩٢): معنى الباب: إثبات المشيئة والإرادة لله، وأن مشيئته وإرادته ورحمته وغضبه وسخطه وكراهته كل ذلك بمعنى واحد، أسماء مترادفة، وهي راجعة كلها إلى معنى الإرادة، كما يسمى الشيء الواحد بأسماء كثيرة، وإرادته تعالى صفة من صفات ذاته خلافًا لمن يقول من المعتزلة: إنها مخلوقة من أوصاف أفعاله، \"ع\" (١٦/ ٦٦٠).\nقال البيهقي - بعد أن ساق بسنده إلى الربيع بن سليمان -: قال الشافعي: المشيئة إرادة الله، وقد أعلم الله خلقه أن المشيئة له دونهم، فقال: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: ٢٩]، فليست للخلق مشيئة إلا أن يشاء الله. وبه إلى الربيع قال: سئل الشافعي عن القدر فقال:\nفما شئتَ كان وإن لم أشأ … وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن\nثم ساق مما تكرر من ذكر المشيئة في الكتاب العزيز أكثر من أربعين موضعًا، منها غير ما ذكر في الترجمة: قوله تعالى في البقرة: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ﴾ [٢٠]، وقوله: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾،","vol":"14","page":558},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقوله: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ [٢٢٠]، وقوله: ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ﴾ [٢٥١]، وقوله في آل عمران: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [٧٣]، وقوله: ﴿يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [١٧٩]، وقوله في النساء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [٤٨،]، وقوله في الأنعام: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا …﴾ الآية [١٤٨]، فقد تمسك بها المعتزلة وقالوا: إن فيها ردًّا على أهل السُّنَّة.\nوالجواب: أن أهل السُّنَّة تمسكوا بأصل قامت عليه البراهين وهو أن الله خالق كل مخلوق ويستحيل أن يخلق المخلوق شيئًا، والإرادة شرط في الخلق ويستحيل ثبوت المشروط بدون شرطه، فلما عاند المشركون المعقول وكذبوا المنقول الذي جاءتهم به الرسل وأُلزموا الحجة بذلك؛ تمسكوا بالمشيئة والقدر السابق، وهو حجة مردودة؛ لأن القدر لا تبطل به الشريعة، وجريان الأحكام على العباد باكتسابهم، فمن قدر عليه بالعصيان كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالعذاب إلا أن يشاء الله أن يغفر له من غير المشركين، ومن قدر عليه بالطاعة كان ذلك علامة على أنه قدر عليه بالثواب. وحرف المسألة أن المعتزلة قاسوا الخالق على المخلوق [وهو باطل]؛ لأن المخلوق لو عاقب من يطيعه من أتباعه عد ظالمًا لكونه ليس مالكًا له بالحقيقة، والخالق لو عذب من يطيعه لم يعد ظالِمًا؛ لأن الجميع ملكه فله الأمر كله يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل. وقال الراغب: يدل على أن الأمور كلها موقوفة على مشيئة الله تعالى، وأن أفعال العباد متعلقة بها وموقوفة عليها ما اجتمع الناس على تعليق الاستثناء به في جميع الأفعال. وأخرج أبو نعيم في \"الحلية\" في ترجمة الزهري من طريق ابن أخي الزهري عن عمه قال: كان عمر بن الخطاب يأمر برواية قصيدة لبيد - ﵁ - التي يقول فيها:\nأحمد الله فلا ند له … بيده الخير ما شاء فعل\nمن هداه سبل الخير اهتدى … ناعم البال ومن شاء أضل","vol":"14","page":559},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوحرف النزاع بين المعتزلة وأهل السُّنَّة أن الإرادة عند أهل السُّنَّة تابعة للعلم وعندهم تابعة للأمر، ويدل لأهل السُّنَّة قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٧٦].\nوقال ابن بطال (١٠/ ٤٧٧): غرض البخاري إثبات المشيئة والإرادة وهما بمعنى واحد، وإرادته صفة من صفات ذاته. وزعم المعتزلة أنها من صفات فعله! وهو فاسد. لأن إرادته لو كانت محدثة لم يخل أن يحدثها في نفسه، أو في غيره، أو في كل منهما، أو لا في شيء منهما. والثاني والثالث محال؛ لأنه ليس محلًّا للحوادث. والثاني فاسد أيضًا؛ لأنه يلزم أن يكون الغير مريدًا لها، وبطل أن يكون الباري مريدًا؛ إذ المريد من صدرت منه الإرادة وهو الغير، كما بطل أن يكون عالِمًا إذا أحدث العلم في غيره، وحقيقة المريد أن تكون الإرادة منه دون غيره. والرابع باطل لأنه يستلزم قيامها بنفسها. وإذا فسدت هذه الأقسام: صح أنه مريد بإرادة قديمة، هي صفة قائمة بذاته، ويكون تعلقها بما يصح كونه مرادًا.\nقال: وهذه المسألة مبنية على القول بأنه سبحانه خالق أفعال العباد وأنهم لا يفعلون إلا ما يشاء، وقد دل على ذلك قوله: \" ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] وغيرها من الآيات، وقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا﴾ ثم أكد ذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ [البقرة: ٢٥٣]، فدل على أنه فعل اقتتالهم الواقع بينهم لكونه مريدا له، هاذا كان هو الفاعل لاقتتالهم فهو المريد لمشيئتهم والفاعل، فثبت بهذه الآية أن كسب العباد إنما هو بمشيئة الله وإرادته، ولو لم يرد وقوعه ما وقع.\nوقال بعضهم: الإرادة على قسمين: إرادة أمر وتشريع، وإرادة قضاء وتقدير، فالأولى تتعلق بالطاعة دون المعصية سواء وقعت أم لا، والثانية شاملة لجميع الكائنات محيطة بجميع الحادثات طاعة ومعصية، وإلى الأول","vol":"14","page":560},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالإشارة بقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وإلى الثانية الإشارة بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا﴾ [الأنعام: ١٢٥].\nوفرق بعضهم بين الإرادة والرضا فقالوا: يريد وقوع المعصية ولا يرضاها لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا …﴾ الآية [السجدة: ١٣]، وقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧]، وتمسكوا أيضًا بقوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ﴾.\nوأجاب أهل السُّنَّة بما أخرجه الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ [الزمر: ٧] يعني: لعباده [الكفار] الذين أراد الله أن يطهر قلوبهم بقولهم: لا إله إلا الله، فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] فحبّب إليهم الإيمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة أن لا إله إلا الله، إن عبادي ليس عليهم سلطان، وقالت المعتزلة في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: ٣٠] معناه وما تشاؤون الطاعة إلا أن يشاء اللّه قسركم عليها. وتعقب بأنَّ صرف المشيئة إلى المقسر تحريف لا إشعار للآية بشيء منه، وإنما المذكور في الآية مشيئة الاستقامة كسبًا وهو المطلوب من العباد، وقالوا في قوله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦] أي: تعطي من اقتضته الحكمة [الملك]، يريدون أن الحكمة تقتضي رعاية المصلحة ويدعون وجوب ذلك على الله، تعالى عن قولهم، وظاهر الآية أنه يعطي الملك من يشاء، سواء كان متصفًا بصفات من يصلح للملك أم لا من غير رعاية استحقاق ولا وجوب ولا أصلح، بل يؤتي الملك من يكفر به ويكفر نعمته حتى يهلكه، ككثير من الكفار مثل نمرود والفراعنة، ويؤتيه إذا شاء من يؤمن به ويدعو إلى دينه ويرحم به الخلق مثل يوسف وداود وسليمان - على نبينا وعليهم الصلاة والسلام -، \"ف\" (١٣/ ٤٤٩ - ٤٥٠).","vol":"14","page":561},{"text":"وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٢٦]. ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ¬ (^١)﴾ [الإنسان: ٣٠]. ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا *إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣]. ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: ٥٦]، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّب ¬ (^٢) عَنْ أَبيهِ: نَزَلَتْ ¬ (^٣) فِي أَبِي طَالِبٍ.\n﴿يُرِيدُ اللَّهُ ¬ (^٤) بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥].\n===\n¬(^١)  مفعول ﴿وَيَشَاءَ﴾ هو المشيئة المفهومة من ﴿تَشَاءُنَ﴾ لا عين مفعول ﴿تَشَاءُونَ﴾، فلا يفهم أن ما شاء العبد يقع بالضرورة، كذا في \"ك\" (٢٥/ ١٦٨).\n¬ (^٢) ابن حزن بن [أبي] وهب، \"تقريب\" (رقم: ٢٣٩٦).\n¬ (^٣) أي: الآية السابقة وهي:، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ لا اللاحقة، \"ك\" (٢٥/ ١٦٩).\n¬ (^٤) قوله: (\"يُرِيدُ اللَّهُ … \" الآية) هذه الآية مما تمسك بها المعتزلة لقولهم، فقالوا: هذا يدل على أنه لا يريد المعصية. وتعقب: بأن معنى إرادة اليسر التخيير بين الصوم في السفر ومع المرض والإفطار بشرطه، وإرادة العسر المنفية الإلزام بالصوم في جميع الحالات، فالإلزام هو الذي لا يقع لأنه لا يريده، وبهذا تظهر الحكمة في تأخيرها عن الحديث المذكور والفصل بين آيات المشيئة وآيات الإرادة، وقد تكرر ذكر الإرادة في القرآن في مواضع كثيرة أيضًا، وقد اتفق أهل السُّنَّة على أنه لا يقع إلا ما يريده الله تعالى، وأنه يريد بجميع الكائنات وإن لم يكن آمرًا بها، وقالت المعتزلة: لا يريد الشر لأنه لو أراده لطلبه، وزعموا أن الأمر نفس الإرادة، وشنعوا على أهل السُّنَّة أنه يلزمهم أن يقولوا: إن الفحشاء مرادة لله تعالى وينبغي أن ينزه عنها! وانفصل أهل السُّنَّة عن ذلك بأن الله قد يريد الشيء ليعاقب عليه، ولثبوت أنه خلق النار وخلق لها أهلًا، وخلق الجنة وخلق لها أهلًا، وألزموا المعتزلة بأنهم جعلوا أنه يقع في ملكه ما لا يريد. ويقال: إن بعض أئمة أهل السُّنَّة","vol":"14","page":562},{"text":"٧٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ¬ (^١)، عَنْ عَبدِ الْعَزِيزِ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٣) - ﷺ -: \"إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَاعْزمُوا ¬ (^٤) ¬ (^٥) فِي الدُّعَاءِ، وَلَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: إِنْ شِئْتَ ¬ (^٦) فَأَعْطِنِي ¬ (^٧)، فَإِنَّ اللَّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ\" ¬ (^٨). [راجع: ٦٣٣٨، تحفة:١٠٥٥].\n===\nأحضر للمناظرة مع بعض أئمة المعتزلة، فلما جلس المعتزلي قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء. فقال السني: سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء. فقال المعتزلي: أيشاء ربنا أن يعصى؟ فقال السني: أفيعصى ربنا قهرًا؟ فقال المعتزلي: أرأيت إن منعني الهدى وقضى عليَّ بالردى، أحسن إليَّ أو أساء؟ فقال السني: إن كان منعك ما هو لك فقد أساء، وإن كان منعك ما هو له فإنه يختص برحمته من يشاء. فانقطع، \"ف\" (١٣/ ٤٥١).\n¬ (^١) ابن سعيد البصري، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٢) ابن صهيب البصري.\n¬ (^٣) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"إن شئت\"، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٤) أي: فاقطعوا بالمسألة ولا تعلقوها بالمشيئة، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٥) قوله: (فاعزموا) أي: اجزموا ولا ترددوا، من عزمت على الشيء إذا صممت على فعله. وقيل: عزم المسألة، وقيل: العزم بالمسألة الجزم بها من غير ضعف في الطلب. وقيل: هو حسن الظن باللّه في الإجابة، \"ف\" (١٣/ ٤٥١).\n¬ (^٦) الحكمة في أن التعليق صورة الاستغناء عن المطلوب منه وعن المطلوب، \"ف\" (١٣/ ٤٥١)، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٣٨).\n¬ (^٨) أي: لأن التعليق يوهم إمكان إعطائه على غير المشيئة، وليس بعد المشيئة إلا الإكراه، والله لا مكره له، \"ف\" (١٣/ ٤٥١)، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).","vol":"14","page":563},{"text":"٧٤٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ¬ (^٢)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٣). حَ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٧)، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - طرَقَهُ ¬ (^٨) وَفَاطِمَةَ ¬ (^٩) بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لَيْلَةً ¬ (^١٠) فَقَالَ لَهُمْ ¬ (^١١): \"أَلَا تُصَلُّونَ؟ \". قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا ¬ (^١٢) بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ\n<hr><s0>\n\n\"فَإِذَا شَاءَ\" في ن: \"فَإِنْ شَاءَ\".\n===\n¬(^١)  الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٣) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٤) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٥) ابن بلال، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٦) التيمي الصديقي، \"ك\" (٢٥/ ١٦٩).\n¬ (^٧) محمد بن مسلم الزهري، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^٨) من الطروق، وهو المجيء بالليل، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢).\n¬ (^٩) بالنصب، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢).\n¬ (^١٠) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"إذا شاء\"، \"ع\" (١٦/ ٦٦١).\n¬ (^١١) إنما جمع الضمير باعتبار أن أقل الجمع اثنان، أو أرادهما ومن معهما، \"ك\" (٢٥/ ١٦٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢).\n¬ (^١٢) أي: من النوم إلى الصلاة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٦٩).","vol":"14","page":564},{"text":"شيْئًا، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ ¬ (^١) يَضرِبُ ¬ (^٢) فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ¬ (^٣)﴾ [الكهف: ٥٤]. [راجع: ١١٢٧].\n\n٧٤٦٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ¬ (^٥) كَمَثَلِ خَامَةِ ¬ (^٦) الزَّرْعِ، يَفِيءُ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ \" في ن: \"عَنْ رَسُولِ اللَّهِ\". \"يَفِيءُ\" في ن: \"تَفِيءُ\".\n===\n¬(^١)  أي: مُوَلٍّ ظهره، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٦٩).\n¬ (^٢) قوله: (يضرب) في ضرب رسول الله - ﷺ - فخذه، وقراءته الآية إشارة إلى أن الشخص يجب عليه متابعة أحكام الشريعة لا ملاحظة الحقيقة، ولهذا جعل جوابه من باب الجدل، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢) \"ك\" (٢٥/ ١٦٩ - ١٧٥).\n¬ (^٣) قوله: (شيء جدلًا) فإن قلت: تقدم في مناظرة آدم وموسى - على نبينا وعليهما الصلاة والسلام - أن آدم حج موسى، [يعني]: غلب [عليه]، فما وجهه هاهنا؟ قلت: هذه المناظرة إنما هي في دار التكليف، والواجب اعتبار الشريعة بخلاف مناظرتهما، فالغلبة للنبي - ﷺ -، \"ك\" (٢٥/ ١٧٠).\n¬ (^٤) ابن سليمان، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢).\n¬ (^٥) قوله: (مثل المؤمن …) إلخ، قال ابن بطال: المؤمن إذا جاء أمر الله انطاع له، وإذا جاء مكروه رجا فيه الأجر، فإذا سكن عنه البلاء اعتدل قائمًا بالشكر. والكافر يسهِّل عليه أموره في عافية وسلامة بلا مكروهات ليعسر عليه معاده، فإذا أراد أن يهلكه قصمه مرة ويكون موته أشد عذابًا عليه، \"كرماني\" (٢٥/ ١٧٠).\n¬ (^٦) بتخفيف الميم: أول ما تنبت على ساقه، أو الطاقة الغضة الرطبة، \"قس\" (١٥/ ٥٠٩).\n¬ (^٧) بالتحتية المفتوحة والفاء المكسورة بعدها همزة ممدودة: يتحول وبرجع، \"قس\" (١٥/ ٥٠٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٠).","vol":"14","page":565},{"text":"وَرَقُهُ مِنْ حَيثُ ¬ (^١) أَتَتْهَا ¬ (^٢) الرِّيحُ تُكَفِّئُهَا ¬ (^٣) ¬ (^٤)، فَإِذَا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وَكَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ يُكَفَّأُ ¬ (^٥) بِالْبَلَاءِ ¬ (^٦). وَمَثَلُ الْكَافِرِ كَمَثَلِ الأَرْزَةِ ¬ (^٧) صَمَّاءَ ¬ (^٨) مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا ¬ (^٩) اللَّهُ إِذَا شَاءَ\". [راجع: ٥٦٤٤].\n\n٧٤٦٧ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ: \"إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ ¬ (^١٠)\n<hr><s0>\n\n\"أَتَتْهَا\" في س، ح، ذ: \"انتهى\". \"وَكَذَلِكَ \" في ن: \"وَكَذَا\". \"إِنَّمَا\" في هـ، ذ: \"يَقُولُ: إِنَّمَا\". \"فِيمَا سَلَفَ \" في هـ، ذ: \"فِيمَنْ سَلَفَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٥٦٤٣).\n¬ (^٢) من الإتيان، ع\" (١٦/ ٦٦٢).\n¬ (^٣) أي: تقلبها أو تحولها أو تكبها، \"ك (٢٥/ ١٧٠).\n¬ (^٤) قوله: (تكفئها) بضم الفوقية وفتح الكاف وتشديد الفاء المكسورة بعدها همزة، كذا في \"القسطلاني\" (١٥/ ٥٠٩)، وفي نسخة عتيقة ضبط مع هذا بفتح الأول والثالث مع سكون الكاف.\n¬ (^٥) على صيغة المجهول، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢).\n¬ (^٦) أي: بالمعصية.\n¬ (^٧) بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الزاي: هو شجر الصنوبر، وقيل: بفتح الراء وهو الشجر الصلب، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٠).\n¬ (^٨) أي: الصلبة المكتنزة، ليست بجوفاء ولا رخوة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٠).\n¬ (^٩) بالقاف والصاد المهملة المكسورة أي: يكسرها، \"ع\" (١٦/ ٦٦٢)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٠).\n¬ (^١٠) أي: في جملة ما سلف أي: نسبة زمانكم إلى زمانهم كنسبة وقت العصر إلى تمام النهار، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣)، \"ك\" (٢٥/ ١٧١).","vol":"14","page":566},{"text":"قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوب الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَار، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا ¬ (^١) قِيرَاطًا ¬ (^٢)، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ، فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى صَلَاةِ الْعَصرِ ¬ (^٣)، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا؛ ثُمَّ أُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، قَالَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ: رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَقَلّ عَمَلًا وَأَكْثَرُ أجْرًا ¬ (^٤)؟! قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: فَذَلِكَ فَضلِي ¬ (^٥) أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ\" ¬ (^٦). [راجع: ٥٥٧، تحفة: ٦٨٥٥].\n<hr><s0>\n\n\"فَعَمِلُوا بِهَا\" في ن: \"فَعَمِلُوا بهِ\". \"أَقَلُّ عَمَلًا\" في ذ: \"أَقَلُّ أَعْمَالًا\". \"أجْرًا\" في هـ، ذ: \"جَزَاءً\". \"مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ\" في هـ، ذ: \"مِنْ أُجُورِكُمْ شَيئًا\".\n===\n¬(^١)  القيراط مختلف فيه عند الأقوام، ففي مكة: ربع سدس الدينار، وفي موضع آخر: نصف عشر الدينار، وهلم جوا، والمراد هاهنا النصف، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣)، \"ك\" (٢٥/ ١٧١).\n¬ (^٢) كرر ليدل على تقسيم القراريط على جميعهم، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣)، \"ك\" (٢٥/ ١٧١).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٧).\n¬ (^٤) تمسكت الحنفية على أن وقت العصر من المثلين ليكون أقل من الوقتين المذكورين، \"ع\" (٤/ ٧٣).\n¬ (^٥) فإن قلت: هل فيه دليل للمعتزلة، حيث قالوا: الذي يقدر العمل هو أجر يستحق عليه والزائد عليه فضل؟ قلت: ذلك إشارة إلى الكل أي: كله فضلي. وأطلق عليه الأجر لمشابهته الأجر؛ لأن كلًّا منهما يترتب على العمل، \"ك\" (٢٥/ ١٧١).\n¬ (^٦) مطابقة الحديث للترجمة في قوله: \"من أشاء\"، ع\" (١٦/ ٦٦٢).","vol":"14","page":567},{"text":"٧٤٦٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^١)، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ¬ (^٢)، عَنْ عُبَادَةَ ¬ (^٣) بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي رَهْطٍ ¬ (^٤) قَالَ: \"أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَقْتُلُوا ¬ (^٥) أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ ¬ (^٦) بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيُّ\" في ن: \"حَدَّثَنَا الْمُسْنَدِيُّ\"، وفي ن: \"حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ الْمُسْنَدِيُّ \" - بفتح النون، قيل له ذلك لأنه كان وقت الطلب يتتبع الأحاديث المسندة ولا يرغب في المقاطيع والمراسيل، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣)، \"ك\" (٢٥/ ١٧١) -. \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في ن: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\". \"قَالَ: أُبَايِعُكُمْ\" في ن: \"فَقَالَ: أُبَايِعُكُمْ\". \"وَلَا تَسْرِقُوا\" زاد في ن: \"وَلَا تَزْنُوا\".\n===\n¬(^١)  ابن يوسف الصنعاني، \"ك\" (٢٥/ ١٧١)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٢) عائذ الله - بالهمز بعد الألف وبإعجام الذال - الخولاني بالمعجمة وتسكين الواو وبالنون، \"ك\" (٢٥/ ١٧١).\n¬ (^٣) بالضم وخفة الموحدة، \"ك\" (٢٥/ ١٧١).\n¬ (^٤) أي: النقباء، وهم الذين بايعوا ليلة العقبة بمنى قبل الهجرة، \"ك\" (٢٥/ ١٧١)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ١٨، ٦٨٧٣).\n¬ (^٦) تفسير البهتان، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٧) تأكيد لما قبله، ومعناه: من قبل أنفسكم، واليد والرجل كنايتان عن الذات؛ لأن معظم الأفعال تقع بهما، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).","vol":"14","page":568},{"text":"وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ ¬ (^١)، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأُخِذَ ¬ (^٢) بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ وَطَهُورٌ ¬ (^٣)، وَمَنْ سَتَرَهُ اللَّهُ فَذَلِكَ إِلَى اللَّهِ إِنْ شاءَ ¬ (^٤) عَذَّبَهُ ¬ (^٥) وَإِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ\".\n[راجع: ١٨].\n\n٧٤٦٩ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ¬ (^٦)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٧)، عَنْ مُحَمَّدٍ ¬ (^٨)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيمَانَ كَانَ لَهُ سِتُّونَ ¬ (^٩) امْرَأَةً\n<hr><s0>\n\n\"وَلَا تَعْصُونِي\" في هـ، ذ: \"وَلَا تَعْصوا\". \"سُلَيْمَانَ \" في ن: \"سُلَيْمَانَ بنَ دَاوُدَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (في معروف) هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والقرب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات، وهو من الصفات الغالبة، أي: أمره معروف بين الناس إذا رأوه لا ينكرونه، والمعروف النصيحة وحسن الصحبة مع الأهل وغيرهم، والمنكر ضد كل ذلك، \"مجمع\" (٣/ ٥٧٢ - ٥٧٣).\n¬ (^٢) على صيغة المجهول أي: عوقب، \"ك\" (٢٥/ ١٧٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٣) أي: مطهر لذنوبه، \"ك\" (٢٥/ ١٧٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٤) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨٧٣).\n¬ (^٦) ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٧) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٨) ابن سيرين، \"ع\" (١٦/ ٦٦٣).\n¬ (^٩) قوله: (ستون) لفظ \"ستون\" لا ينافي ما تقدم من \"سبعين\" و\"تسعين\" ونحوه؛ إذ مفهوم العدد لا اعتبار له. \"والشق\" النصف، قيل: هو ما قال الله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ [ص: ٣٤]. و\"استثنى\" أي: قال:","vol":"14","page":569},{"text":"فَقَالَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيلَةَ عَلَى نِسَائِي، فَلتَحْمِلَنَّ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلتَلِدَنَّ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ¬ (^١)، فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ. قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَوْ كَانَ سُلَيمَانُ استَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ، فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ٢٨١٩، تحفة: ١٤٤٥٧].\n\n٧٤٧٠ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ عَبدِ المَجِيدِ الثَّقَفِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاء، عَنْ عِكْرمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"كُلُّ امْرَأَةٍ \" في ن: \"كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ\". \"وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ \" في ن: \"وَلَدَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ\"، وفي هـ، ذ: \"جَاءَتْ بِشِقِّ غُلَامٍ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ\" في ن: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّد\". \"أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ \" في ن: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ\".\n===\n\"إن شاء الله\"، وهذا استثناء لغوي، أو هو في حكم الاستثناء العرفي؛ إذ معنى: \"تلد إن شاء الله\"، ومعنى \"لا تلد إلا أن يشاء الله\" متلازمان، \"ك\" (٢٥/ ١٧٢).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (محمد) قال ابن السكن بالمفتوحتين: ابن سلام. وقال الكلاباذي: يروي البخاري في \"الجامع\" عنه، وعن ابن بشار بإعجام الشين، وعن ابن المثنى، وعن ابن حوشب - بالمهملة والمعجمة والواو بينهما -: عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي أي: بالمثلثة والقاف والفاء، \"ك\" (٢٥/ ١٧٢ - ١٧٣).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٦، ٥٦٥٦، ٥٦٦٢).\n¬ (^٤) قوله: (يعوده) من عاد المريض: إذا زاره. قوله: \"لا بأس طهور\" أي: هذا المرض مطهر لك من الذنوب. قوله: \"قال الأعرابي: طهورا\" هذا","vol":"14","page":570},{"text":"فَقَالَ: \"لَا بَأْسَ عَلَيكَ طَهُورٌ ¬ (^١)، إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". قَالَ: قَالَ الأَعْرَابِيُّ: طَهُورٌ؟! بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ الْقُبُورَ. قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"فَنَعَمْ إِذن\". [راجع: ٣٦١٦].\n\n٧٤٧١ - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلامٍ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ¬ (^٣)، عَنْ حُصيْنٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِيهِ حِينَ نَامُوا عَنِ الصلَاةِ ¬ (^٦) قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"هِيَ\" ثبت في هـ، ذ.\n===\nاستبعاد للطهارة منه، فلذلك قال: \"بل هي [حمى] تفور\" من الفوران وهو الغليان. قوله: \"تزيره القبور\" من أزاره: إذا حمله على الزيارة، والضمير المرفوع فيه يرجع إلى الحمَّى، والمنصوب إلى الأعرابي، والقبور منصوب على المفعولية، وهذه اللفظة كناية عن الموت، \"ع\" (١٦/ ٦٦٤ - ٦٦٥).\n¬ (^١) استفهام إنكار بتقدير أداة للاستفهام.\n¬ (^٢) محمد، \"ع\" (١٦/ ٦٦٤).\n¬ (^٣) مصغرًا: ابن بشير، \"ع\" (١٦/ ٦٦٤).\n¬ (^٤) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين: ابن عبد الرحمن السلمي، \"ع\" (١٦/ ٦٦٤).\n¬ (^٥) الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي، \"ع\" (١٦/ ٦٦٤).\n¬ (^٦) أي: الصبح، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٣).\n¬ (^٧) قوله: (إن الله قبض أرواحكم) إنما قال النبي - ﷺ - هذا في سفرة من الأسفار. واختلفوا في هذه السفرة، ففي \"مسلم\" في حديث أبي هريرة: عند رجوعهم من خيبر، وفي حديث ابن مسعود عند أبي داود: في سفرة الحديبية: أقبل النبي - ﷺ - من الحديبية ليلًا فنزل فقال: \"من يَكْلَؤُنا؟ \" فقال بلال: أنا …، الحديث، وفي حديث زيد بن أسلم مرسلًا أخرجه مالك في","vol":"14","page":571},{"text":"حِينَ شاءَ ¬ (^١)، وَرَدَّهَا حِينَ شاءَ\". فَقَضَوْا ¬ (^٢) حَوَائِجَهُم وَتَوَضَّئُوا ¬ (^٣) إِلَى أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَضَّتْ ¬ (^٤) فَقَامَ فَصلَّى ¬ (^٥). [راجع: ٥٩٥].\n\n٧٤٧٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ¬ (^٦)،\n===\n\"الموطأ\": \"عرّس رسول الله - ﷺ - ليلًا بطريق مكة\"، وكذا في حديث عطاء بن يسار مرسلًا رواه عبد الرزاق: \"أن ذلك كان بطريق تبوك\".\nوفي \"التوضيح\" (٣٣/ ٤٠٤): في قوله ﵊: \"إن الله قبض أرواحكم\" دليل على أن الروح هو النفس، وهو قول أكثر الأئمة. وقال ابن حبيب وغيره: الروح بخلافها، فالروح هو النفس المتردد الذي لا تبقى بعده حياة. والنفس هي التي تلذ وتتألم، وهي التي تتوفى عند النوم، فسمى النبي - ﷺ - ما يقبضه في النوم روحًا، وسماه الله تعالى في كتابه نفسًا في قوله: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^١) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٥).\n¬ (^٣) بلفظ الماضي، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٤) قوله: (إلى أن طلعت الشمس وابيضت) أي: ارتفعت. قيل: كذا قال هاهنا. وقال في خبر بلال حين كلأهم: \"ولم يوقظهم إلا الشمس\". وقال الداودي: إما أن يكون هذا نومًا آخر أو يكون في أحد الخبرين وهم، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٥) أي: الصلاة الفائتة قضاء، \"ك\" (٢٥/ ١٧١)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٦) ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ﵁، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).","vol":"14","page":572},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَعْرَجِ ¬ (^٢). ح وَحَدَّثنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنِيَ أَخِي ¬ (^٤)، عَنْ سُلَيْمَانَ ¬ (^٥)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ¬ (^٦)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسعِيدِ بْن الْمُسَيَّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ ¬ (^٧) رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ - فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ أَبِي سلَمَةَ\" في نـ: \"عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ\" - ابن عوف -.\n===\n¬(^١)  محمد بن مسلم الزهري، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٢) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٣) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٤) عبد الحميد، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٥) ابن بلال، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٦) اسم أبي عتيق: محمد بن عبد الرحمن، \"ع\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٧) قوله: (استبّ) بمعنى تسابّ. قوله: \"لا تخيروني\" أي: لا تجعلوني خيرًا منه ولا تفضلوني عليه، قاله تواضعًا. أو قبل علمه بأنه سيد ولد آدم. أو لا تخيروني بحيث يؤدي إلى الخصومة أو إلى نقض الغير. قوله: \"يصعقون\" بفتح العين، من صعق بكسرها، إذا أغمي عليه أو هلك. قوله: \"باطش\" أي: متعلق به بالقوة قابض بيده، ولا يلزم من تقدم موسى - على نبينا وعليه الصلاة والسلام - بهذه الفضيلة تقدمه على سيدنا رسول الله - ﷺ - مطلقًا؛ إذ الاختصاص بفضيلة لا يستلزم الأفضلية على الإطلاق. قوله: \"ممن استثنى الله\" أي: في قوله: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، \"عيني\" (١٦/ ٦٦٥ - ٦٦٦)، [انظر \"التوضيح\" (٣٣/ ٤٠٥)].","vol":"14","page":573},{"text":"بِهِ -، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ ¬ (^١)، فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمِ الْيَهُودِيَّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي كَانَ مِنْ أمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تُخَيِّرُوني عَلَى مُوسَى؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ ¬ (^٢) فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ ¬ (^٣)، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ! فَلَا أَدْرِي، أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ\" ¬ (^٤). [راجع: ٢٤١١].\n\n٧٤٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي عِيسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"الْمَدِينَةُ يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ ¬ (^٥) فَيَجِدُ الْمَلَائِكَةَ يَحْرُسونَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ النَّبِيُّ\" مصحح عليه. \"يَصْعَقُونَ\" زاد في نـ: \"يَومَ القِيَامَةِ\". \"أَخْبَرَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا يَزِيدُ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٠٨).\n¬ (^٢) هذه الصعقة غشية بعد البعث عند النفخة الأكبر، \"مجمع\" (٣/ ٣٢٥).\n¬ (^٣) من الإفاقة.\n¬ (^٤) مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"ممن استثنى الله\"؛ لأنه أشار به إلى قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ \"عيني\" (١٦/ ٦٦٥).\n¬ (^٥) أي: يقصد إتيانها، \"ك\" (٢٥/ ١٧٤)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٦).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٨٨١، ٧١٣٤).","vol":"14","page":574},{"text":"وَلَا الطَّاعُونُ ¬ (^١) إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" ¬ (^٢). [راجع: ١٨٨١، أخرجه: ت ٢٢٤٢، تحفة: ١٢٦٩].\n\n٧٤٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لِكُلِّ نَبِيٍّ ¬ (^٣) دَعْوَةٌ ¬ (^٤)، فَأرِيدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ¬ (^٥) أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". [راجع: ٦٣٠٤، تحفة: ١٥١٧١].\n\n٧٤٧٥ - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ ¬ (^٦) بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَأُرِيدُ\" في نـ: \"فَأَنا أُرِيدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ولا الطاعون) الطاعون: المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة، \"مجمع\" (٣/ ٤٥١).\n¬ (^٢) فيه المطابقة.\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٣٠٤).\n¬ (^٤) أي: متحققة الإجابة متيقنة القبول، \"ك\" (٢٥/ ١٧٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٦).\n¬ (^٥) فيه المطابقة.\n¬ (^٦) قوله: (يسرة) بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء: ابن صفوان بن جميل - بالجيم المفتوحة - اللخمي - بفتح اللام وسكون الخاء المعجمة وبالميم - نسبة إلى لخم، وهو ابن مالك بن عدي بن الحارث بن مرة، قال ابن السمعاني: لخم وجذام: قبيلتان من اليمن، \"ع\" (١٦/ ٦٦٦).","vol":"14","page":575},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي ¬ (^١) عَلَى قَلِيبٍ فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ¬ (^٢) أَنْ أَنْزِعَ، ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَه، ثُمَّ أَخَذَهَا عُمَرُ\n<hr><s0>\n\n\"قَال النَّبِيُّ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (رأيتني) بالجمع بين ضميري المتكلم، و\"القليب\": البئر، و\"ابن أبي قحافة\" بضم القاف وخفة المهملة وبالفاء هو: أبو بكر عبد الله بن عثمان الصديق، و\"الذنوب\" بفتح المعجمة: الدلو المملوءة، و\"الغرب\" بالفتح وسكون الراء: الدلو العظيمة، \"استحالت\" تحولت من الصغر إلى الكبر، و\"العبقري\" بفتح المهملة وسكون الموحدة: السيد، و\"يفري\" بفتح التحتانية وسكون الفاء وكسر الراء، و\"الفري\" بسكون الراء وتخفيف الياء وبكسرها وبالتشديد لغتان أي: يعمل عمله ويقطع قطعه، أي: لم أر سيدًا يعمل مثل عمله في غاية الإجادة ونهاية الإصلاح. و\"العطن\" الموضع الذي يساق إليه الإبل بعد السقي للاستراحة. قالوا: هذا المنام مثال لما جرى للشيخين في خلافتهما وانتفاع الناس بهما بعد رسول الله - ﷺ -، فكان هو - ﷺ - صاحب الأمر، قام به أكمل قيام وقرر قواعد الإسلام ومهد الأساس وأوضح الأصول والفروع، فخلفه أبو بكر ﵁ وقطع دابر أهل الردة، فخلفه عمر ﵁ فاتسع الإسلام في زمانه، فشبه أمر المسلمين بالقليب لما فيها من الماء الذي به حياتهم، وأميرهم بالمستقي لهم. وليس في لفظ: \"وفي نزعه ضعف\" إلى آخره حطّ من فضيلة أبي بكر وترجيح لعمر عليه، إنما هو إخبار عن قصر مدة ولايته وطول مدة عمر ﵁، وكثرة انتفاع الناس به لاتساع بلاد الإسلام. وأما \"والله يغفر له\" فهي كلمة يدعم بها كلامهم، ونعمت الدعامة، وليس فيها تنقيص ولا إشارة إلى ذنب، \"ك\" (٢٥/ ١٧٥ - ١٧٦).\n¬ (^٢) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٦).","vol":"14","page":576},{"text":"فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا، فَلَم أَرَ عَبقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ ¬ (^١) يَفْرِي فَرِيَّهُ، حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَنٍ\". [راجع: ٣٦٦٤، تحفة: ١٣١٠٧].\n\n٧٤٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ بُرَيْدٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مُوسى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ¬ (^٥) - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ السَّائِلُ - وَرُبَّمَا قَالَ: جَاءه السَّائِلُ - أَوْ صَاحِبُ الْحَاجَةِ قَالَ: \"اشفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا ¬ (^٦)، وَيَقْضِي اللَّهُ ¬ (^٧) عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ بِمَا شَاءَ\" ¬ (^٨).\n[راجع: ١٤٣٢].\n<hr><s0>\n\n\"بِمَا شَاءَ\" في سـ، حـ، ذ: \"مَا يَشَاءُ\"، ولهم أيضًا: \"مَا شَاءَ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣٦٣٤، ٣٦٨٢، ٧٠١٩).\n¬ (^٢) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٧).\n¬ (^٣) ابن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، \"ع\" (١٦/ ٦٦٧).\n¬ (^٤) عامر أو حارث، \"ع\" (١٦/ ٦٦٧).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث بهذا السند والمتن (برقم: ٦٠٢٨).\n¬ (^٦) فإن قلت: الظاهر يقتضي أن يقال: \"تؤجروا\" بدون الفاء واللام؟ قلت: تقديره: اشفعوا تؤجروا. \"فلتؤجروا\" أي: اشفعوا في قضاء حاجة الناس يحصل لكم الأجر، ثم أمر بعد ذلك بتحصيل الأجر، \"ك\" (٢٥/ ١٧٦).\n¬ (^٧) أي: يظهر الله على لسان رسوله بالوحي أو الإلهام، \"ف\" (١٣/ ٤٥٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٧).\n¬ (^٨) أي: ما قدَّره في علمه بأنه سيقع، \"ف\" (١٣/ ٤٥٢). مطابقته للترجمة في قوله: \"ما شاء\"، \"ع\" (١٦/ ٦٦٧).","vol":"14","page":577},{"text":"٧٤٧٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّام ¬ (^٢)، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"لَا يَقُلْ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، ارْزُقْنِي إِنْ شِئْتَ، وَلْيَعْزِمْ ¬ (^٣) مَسْأَلَتَه، إِنَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ¬ (^٤)، لَا مُكْرِهَ لَهُ\". [راجع: ٦٣٣٩، تحفة: ١٤٧٣١].\n\n٧٤٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ عَمْرٌو ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ ¬ (^٧): حَدَّثَنِي ابْنُ شهَابٍ: عَنْ عُبَيدِ اللهِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ تَمَارَى ¬ (^٨) هُوَ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنِي\".\n===\n¬(^١)  هو ابن موسى الختي بفتح المعجمة وشدة الفوقانية، وإما ابن جعفر البلخي، \"ك\" (٢٥/ ١٧٦).\n¬ (^٢) ابن منبه، \"ع\" (١٦/ ٦٦٧).\n¬ (^٣) أي: لينجز ولا يعلقه، \"ك\" (٢٥/ ١٧٦).\n¬ (^٤) مطابقته للترجمة ظاهرة.\n¬ (^٥) المسندي، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٦) ابن أبي سلمة التنيسي، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٧) عبد الرحمن بن عمرو.\n¬ (^٨) أي: تجادل وتناظر، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨)، \"ك (٢٥/ ١٧٧).\n¬ (^٩) واعلم أنه وقع لابن عباس في القصة نزاعان: الأول في صاحب موسى، أهو الخضر أم لا؟ والثاني في نفس موسى، أهو ابن عمران كليم الله أو غيره؟ \"ك\" (٢٥/ ١٧٧).","vol":"14","page":578},{"text":"وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى: أَهُوَ خَضِرٌ ¬ (^١)؟ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأنْصَارِيُّ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَاريتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ السَّبِيلَ ¬ (^٢) إِلَى لُقِيِّهِ ¬ (^٣)، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأْنَهُ ¬ (^٤)؟ قَالَ: نَعَم إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَذْكُرُ شَأنَهُ: يَقُولُ: \"بَيْنَا مُوسَى فِي مَلإٍ ¬ (^٥) مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قالَ مُوسَى: لَا، فَأُوحِيَ إِلَى مُوسَى: بَلَى عَبْدُنَا خَضرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ؛ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ. فَكَانَ مُوسَى يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ فَتَى مُوسَى ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَا مُوسَى\" في نـ: \"بَيْنَمَا مُوسَى\". \"مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"بَنِي إِسْرَائِيلَ\". \"فَأُوحِيَ\" في هـ، ذ: \"فَأَوحَى اللَّهُ\". \"بَلَى\" في نـ: \"بَلْ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الخاء وكسرها وسكون الضاد وبفتحها وكسر الضاد، سمي به لأنه جلس على الأرض اليابسة فصارت خضراء، كان اسمه بليا - بفتح الباء الموحدة وإسكان اللام وبالتحتية مقصورًا -، وكنيته: أبو العباس، \"ك\" (٢٥/ ١٧٧)، \"ع\" (١/ ٦٦٨).\n¬ (^٢) أي: الطريق إلى اجتماعه، \"ك\" (٢٥/ ١٧٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٣) بضم اللام وكسر القاف وتشديد التحتانية أي: لقائه، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٧).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٧٤، ١٢٢، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧).\n¬ (^٥) أي: جماعة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٦) هو: يوشع بن نون بضم النون، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).","vol":"14","page":579},{"text":"لِمُوسَى: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، قَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا﴾ خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا مَا قَصَّ اللَّهُ\" ¬ (^١).\n[راجع: ٧٤].\n\n٧٤٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٢) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٣)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٤). ح وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ¬ (^٥): حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٦)، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"نَنْزِلُ ¬ (^٧) غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\" في نـ: \"إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا\".\n===\n¬(^١)  مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من بقية الآية التي قص الله فيها قصتهما وهي: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٢) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٣) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٤) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٥) أخرجه ثانيًا من طريق المذاكرة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٦٨).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ١٥٨٩).\n¬ (^٧) أي: حين أراد قدوم مكة.\n¬ (^٨) الخيف في الأصل: ما انحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء،\"ع\" (١٦/ ٦٦٩).","vol":"14","page":580},{"text":"بَنِي كِنَانَةَ ¬ (^١) حَئثُ تَقَاسَمُوا ¬ (^٢) عَلَى الْكُفْرِ\" ¬ (^٣) يُرِيدُ الْمُحَصَّبَ ¬ (^٤).\n[راجع: ١٥٨٩].\n\n٧٤٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٧)، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ¬ (^٨)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ¬ (^٩) قَالَ: حَاصرَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَهْلَ الطَّائِفِ فَلَم يَفْتَحْهَا فَقَالَ: \"إِنَّا قَافِلُونَ ¬ (^١٠) إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ وَلَم تُفْتَحْ، قَالَ: \"فَاغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ\".\n<hr><s0>\n\n\"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ\" في نـ: \"عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَرٍو\". \"قَافِلُونَ\" في نـ: \"قَافِلُونَ غَدًا\".\n===\n¬(^١)  بكسر الكاف وبالنونين، \"ك\" (٢٥/ ١٧٨)، فسره بقوله: المحصب، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^٢) أي: تحالفوا، \"ك\" (٢٥/ ١٧٨).\n¬ (^٣) أي: على أنهم لا يناكحوا بني هاشم وبني المطلب ولا يبايعوهم ولا يساكنوهم بمكة حتى يسلموا إليهم النبي - ﷺ -، وكتبوا بها صحيفة وعلقوها على باب الكعبة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٨).\n¬ (^٤) هو بين مكة ومنى، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٨).\n¬ (^٥) المسندي، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^٦) سفيان، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^٧) ابن دينار، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^٨) اسمه السائب الشاعر المكي، \"ك\" (٢٥/ ١٧٨).\n¬ (^٩) ابن الخطاب، وقيل: عبد الله بن عمرو بن العاص، والأول هو الصواب، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^١٠) أي: راجعون، \"ك\" (٢٥/ ١٧٩).","vol":"14","page":581},{"text":"فَغَدَوْا فَأَصَابَتْهُم جِرَاحَاتٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّا قَافِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ\". فَكَأنَّ ¬ (^١) ذَلِكَ أَعْجَبَهُم، فَتَبَسَّمَ ¬ (^٢) رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -.\n[راجع: ٤٣٢٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4183>٣٢ - بابُ قَوْلهِ: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ ¬ (^٣) عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِهِ\" في نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ ﷿\".\n===\n¬(^١)  بتشديد النون، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٣٢٥).\n¬ (^٣) قوله: (ولا تنفع الشفاعة …) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٩١): استدل البخاري بهذا على أن قول الله قديم وقائم بذاته، لم يزل موجودًا به، ولا يزال كلامه لا يشبه كلام المخلوقين، خلافًا للمعتزلة التي نفت كلام الله، وللكلابية في قولهم: هو كناية عن الفعل والتكوين، وتمسكوا بقول العرب: قلت بيدي هكذا أي: حركتها، واحتجوا بأن الكلام لا يعقل إلا باللسان، والباري منزه عن ذلك، فرد عليهم البخاري بحديث الباب والآية. وفيه أنهم إذا ذهب عنهم الفزع قالوا لمن فوقهم: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ﴾، فدل ذلك على أنهم سمعوا قولًا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم فقالوا: \"ماذا قال؟ \" ولم يقولوا: \"ماذا خلق؟ \" وكذا أجابهم من فوقهم من الملائكة بقولهم: ﴿قَالُوا الْحَقَّ﴾، والحق أحد صفتي الذات الذي لا يجوز عليها غيره؛ لأنه لا يجوز على كلامه الباطل، فلو كان خلقًا أو فعلًا لقالوا: خلق خلقًا - إنسانًا أو غيره -، فلما وصفوه بما يوصف به الكلام لم يجز أن يكون القول بمعنى التكوين، انتهى.\nوهذا الذي نسبه للكلابية بعيد من كلامهم، وإنما هو كلام بعض المعتزلة، وتعقبه أبو عبيد بأنه أغلوطة؛ لأن القائل إذا قال: \"قالت السماء\" لم يكن كلامًا صحيحًا حتى يقول: \"فأمطرت\"، بخلاف من يقول: \"قال الإنسان\" فإنه يفهم منه أنه قال كلامًا، فلولا قوله: \"فأمطرت\" لكان الكلام باطلًا؛ لأن السماء لا قول لها، فإلى هذا أشار البخاري.","vol":"14","page":582},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال البيهقي: القرآن كلام الله، وكلام الله صفة من صفات ذاته، وليس شيء من صفات ذاته مخلوقًا ولا محدثًا ولا حادثًا، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠] فلو كان القرآن مخلوقًا لكان مخلوقًا بكن، ويستحيل أن يكون قول الله لشيء بقول؛ لأنه يوجب قولًا ثانيًا وثالثًا فيتسلسل وهو فاسد، وقال تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم قائمًا بغيره، وقال تعالى: \" ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا …﴾ \" الآية [الشورى: ٥١]، فلو كان لا يوجد إلا مخلوقًا في شيء مخلوق لم يكن لاشتراط الوجوه المذكورة في الآية معنى؛ لاستواء جميع الخلق في سماعه من غير الله، فيبطل قول الجهمية: إنه مخلوق في غير الله، ويلزمهم في قولهم أن الله خلق كلامًا في شجرة كلم به موسى أن يكون من سمع من ملك أو نبي أفضل في سماع الكلام من موسى، ويلزمهم أن تكون الشجرة هي المتكلمة بقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ [طه: ١٤]. وقد أنكر الله قول المشركين: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥]، ولا يعترض بقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [الحاقة: ٤٠]؛ لأن معناه قول تلقاه عن رسول كريم؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، ولا بقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الزخرف: ٣]؛ لأن معناه سميناه قرآنًا، وهو كقوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ [النحل: ٦٢]. وأما قوله: ﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢] فالمراد أن تنزيله إلينا هو المحدث لا الذكر نفسه، وبهذا احتج الإمام أحمد، ثم ساق البيهقي حديث نيار - بكسر النون وتخفيف التحتية - ابن مُكرم: أن أبا بكر قرأ عليهم سورة الروم فقالوا: هذا كلامك أو كلام صاحبك؟ قال: ليس كلامي ولا كلام صاحبي ولكنه كلام الله. وأصل هذا الحديث أخرجه الترمذي مصححًا. وعن علي بن أبي طالب: ما حكَّمت مخلوقًا، ما حكمت إلا القرآن.","vol":"14","page":583},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقال ابن حزم: قالت المعتزلة: إن كلام الله صفة فعل مخلوقة. وقال أحمد ومن تبعه: كلام الله هو عمله لم يزل وليس بمخلوق. وقال الأشعرية: كلام الله صفة ذات لم يزل، وليس بمخلوق، وهو غير علم الله، وليس لله إلا كلام واحد. وقال: إن الدلائل القاطعة قامت على أن الله لا يشبهه شيء من خلقه بوجه من الوجوه، فلما كان كلامنا غيرنا وكان مخلوقًا وجب أن يكون كلامه ﷾ ليس غيره وليس مخلوقًا.\nوقال غيره: قالت الجهمية [والمعتزلة] وبعض الزيدية والإمامية وبعض الخوارج: كلام الله مخلوق، خلقه بمشيئته وقدرته في بعض الأجسام، كالشجرة حين كلم موسى ﵇، وحقيقته قولهم: إن الله لا يتكلم، وإن نسب إليه ذلك فبطريق المجاز. وقالت المعتزلة: يتكلم حقيقة لكن يخلق ذلك الكلام في غيره. وقالت الكلابية: الكلام صفة واحدة قديمة العين لازمة لذات الله كالحياة، وأنه لا يتكلم بمشيئته وقدرته، وتكليمه لمن كلمه إنما هو خلق إدراك له يسمع به الكلام، ونداؤه لموسى لم يزل ولكنه أسمعه ذلك النداء حين ناجاه، ويحكى عن أبي منصور الماتريدي من الحنفية نحوه لكنه قال: خلق صوتًا حين ناداه فأسمعه كلامه. وزعم بعضهم أن هذا هو مراد السلف الذين قالوا: إن القرآن ليس بمخلوق، وأخذ بقول ابن كلاب القابسي والأشعري وأتباعهما وقالوا: إذا كان الكلام قديمًا لعينه لازمًا لذات الرب وثبت أنه ليس بمخلوق فالحروف ليست قديمة لأنها متعاقبة، وما كان مسبوقًا بغيره لم يكن قديمًا، والكلام القديم معنى قائم بالذات لا يتعدد ولا يتجزأ بل هو معنى واحد، إن عبر عنه بالعربية فهو قرآن أو بالعبرانية فهو توراة مثلًا. وقال بعض الحنابلة وغيرهم: إن هذه الحروف والأصوات قديمة العين لازمة للذات ليست متعاقبة قائمة بذاته، والتعاقب إنما يكون في حق المخلوق، وذهب أكثر هؤلاء إلى أن الأصوات والحروف هي المسموعة من","vol":"14","page":584},{"text":"﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ¬ (^١) قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣].\nوَلَم يَقُلْ: مَاذَا خَلَقَ رَبُّكُم.\nوَقَالَ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي ¬ (^٢) يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥].\n===\nالقارئين، وأبى ذلك كثير منهم، وذهب بعضهم إلى أنه متكلم بالقرآن العربي بمشيئته وقدرته بالحروف والأصوات القائمة بذاته وهو غير مخلوق، لكنه في الأزل لم يتكلم لامتناع وجود الحادث في الأزل، فكلامه حادث في ذاته لا محدث، وذهبت الكرامية إلى أنه حادث في ذاته ومحدث، والمحفوظ عن جمهور السلف ترك الخوض في ذلك والتعمق فيه والاقتصار على القول بأن القرآن كلام الله وأنه غير مخلوق ثم السكوت عما وراء ذلك، كذا في \"فتح الباري\" (١٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤ - ٤٥٥).\n¬ (^١) دل ذلك على أنهم سمعوا قولًا لم يفهموا معناه من أجل فزعهم، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^٢) قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي …﴾ الآية، زعم ابن بطال (١٠/ ٤٩٢) أنه أشار بذلك إلى سبب النزول؛ لأنه جاء أنهم لما قالوا: \"شفعاؤنا عند الله الأصنام\" نزلت، فأعلم الله أن الذين يشفعون عنده من الملائكة والأنبياء إنما يشفعون فيمن يشفعون بعد إذنه لهم في ذلك، انتهى.\nوأظن البخاري أشار بهذا إلى ترجيح قول من قال: إن الضمير في قوله: ﴿عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ للملائكة، وأن فاعل الشفاعة في قوله: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ﴾ هم الملائكة بدليل قوله بعد وصف الملائكة: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء:٢٨] بخلاف قول من زعم أن الضمير للكفار المذكورين في قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ﴾، [سبأ: ٢٠] كما نقله بعض المفسرين، وزعم أن المراد بالتفزيع حالة مفارقة الحياة، ويكون اتباعهم إياه مستصحبًا إلى يوم القيامة على طريق","vol":"14","page":585},{"text":"وَقَالَ مَسْرُوق ¬ (^١) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ¬ (^٢): إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بالْوَحْي سَمِعَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ شيئًا، فَإِذَا فُزِّعَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"فُزِّع\" في نـ: \"فُرِّغ\".\n===\nالمجاز، والجملة من قوله: ﴿قُلِ ادْعُوا …﴾ إلخ، معترضة، وحمل هذا القائل على هذا الزعم أن قوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ غاية لا بد لها من مغيًّا، فادعى أنه ما ذكره، وقال بعض المفسرين من المعتزلة: المراد بالزعم: الكفر، في قوله: ﴿زَعَمْتُمْ﴾ [الأنعام: ٩٤] أي: تماديتم في الكفر إلى غاية التفزيع، ثم تركتم زعمكم وقلتم: قال الحق. وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة، ويفهم من سياق الكلام أن هناك فزعًا ممن يرجو الشفاعة هل يؤذن له في الشفاعة أو لا؟ فكأنه قال: يتربصون زمانًا فزعين حتى إذا كشف الفزع عن الجميع بكلام يقوله الله في إطلاق الإذن تباشروا بذلك، وسأل بعضهم بعضًا ماذا قال ربكم؟ قالوا الحق، أي: القول الحق وهو الإذن في الشفاعة لمن ارتضى.\nقلت: وجميع ذلك مخالف لهذا الحديث، والصحيح في إعرابها ما قاله ابن عطية: المغيا محذوف كأنه قيل: ولا هم شفعاء بل هم عنده ممتثلون إلى أن يزول الفزع عن قلوبهم. والمراد بهم: الملائكة، وهو المطابق للأحاديث الواردة في ذلك فهو المعتمد. وأما اعتراض من تعقبه بأنهم لم يزالوا منقادين، فلا يلزم منه دفع ما تأوله، لكن حق العبارة أن يقول: بل هم خاضعون لأمره، كذا في \"الفتح\" (١٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦).\n¬ (^١) ابن الأجدع الهمداني، \"ع\" (١٦/ ٦٧٠).\n¬ (^٢) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٦٧٠).\n¬ (^٣) أي: إذا أزيل الخوف، والتفعيل للإزالة والسلب، وحاصل المعنى: حتى إذا ذهب الفزع، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).","vol":"14","page":586},{"text":"عَنْ قُلُوبهِم ¬ (^١) وَسَكَنَ الصَّوْتُ ¬ (^٢) عَرَفُوا أَنَّهُ الْحَقُّ وَنَادَوْا: ﴿مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ﴾.\nويُذْكَرُ ¬ (^٣) عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْس قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِم ¬ (^٤) ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَسَكَنَ\" في هـ، ذ: \"وَثَبَتَ\"، وفي نـ: \"وَسَكَتَ\". \"عَنْ جَابِرٍ\" في نـ: \"عَنْ جَابِرِ بْنِ عِبْدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: قلوب الملائكة، \"ع\" (١٦/ ٦٦٩).\n¬ (^٢) أي: الصوت المخلوق لإسماع السماوات؛ إذ الدلائل القاطعة قائمة على تنزهه عن الصوت؛ لأنه مستلزم للحدوث؛ لأنه من الموجودات السيالة الغير القارّة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٠)، \"ك\" (٢٥/ ١٧٩).\n¬ (^٣) بصيغة التمريض، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٤) أي: يقول: ليدل على الترجمة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٠)، \"ك\" (٢٥/ ١٨٠).\n¬ (^٥) قوله: (فيناديهم بصوت …) إلخ، حمله بعض الأئمة على مجاز الحذف، أي: يأمر من ينادي، واستبعده بعض من أثبت الصوت بأن في قوله: \"يسمعه من بَعُدَ\" إشارة إلى أنه ليس من المخلوقات؛ لأنه لم يعهد مثل هذا فيهم، وبأن الملائكة إذا سمعوه صعقوا كما في الحديث الذي بعده، وإذا سمع بعضهم بعضًا لم يصعقوا. قال: فعلى هذا، فصوته صفة من صفات ذاته لا يشبه صوت غيره؛ إذ لا يوجد شيء من صفاته في ذوات المخلوقين، فقال غيره: معنى \"يناديهم\": يقول، وقوله: \"بصوت\" أي: مخلوق غير قائم بذاته. والحكمة في كونه خارقًا لعادة الأصوات المخلوقة المعتادة التي يظهر التفاوت في سماعها بين القريب والبعيد هي أن يعلم أن المسموع كلام الله كما أن موسى لما كلمه الله كان يسمعه من جميع الجهات. وقال البيهقي: الكلام ما ينطق به المتكلم وهو المستقر في نفسه كما جاء في حديث عمر","vol":"14","page":587},{"text":"بِصَوْتٍ ¬ (^١) يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا الْمَلِك، أَنَا الدَّيَّانُ ¬ (^٢) \".\n<hr><s0>\n\n\"كَمَا يَسْمَعُهُ\" في نـ: \"كَمَا سَمِعَهُ\".\n===\n-  ﵁ -: \"وكنت زورت في نفسي مقالة\"، قال: فسماه كلامًا قبل التكلم به، فإن كان المتكلم ذا مخارج سمع كلامه ذا حروف وأصوات، وإن كان غير ذي مخارج فهو بخلاف ذلك، والباري ﷿ ليس بذي مخارج، فلا يكون كلامه بحروف وأصوات، فإذا فهمه السامع تلاه بحروف وأصوات، ثم ذكر حديث جابر عن عبد الله بن أنيس وقال: اختلف الحفاظ في الاحتجاج بروايات ابن عقيل لسوء حفظه، ولم يثبت لفظ الصوت في حديث صحيح عن النبي - ﷺ -، فإن كان ثابتًا يرجع إلى غيره، كما في الحديث الذي قبله، وفي الحديث الذي بعده: أن الملائكة يسمعون عند حصول الوحي صوتًا، فيحتمل أن يكون الصوت للسماء أو للملك الآتي بالوحي أو لأجنحة الملائكة، وإذا احتمل ذلك لم يكن نصًّا في المسألة، وأشار في موضع آخر إلى أن الراوي أراد: فينادي نداء، فعبر عنه بقوله: بصوت، انتهى.\nوهذا حاصل كلام من نفى الصوت من الأئمة، ويلزم منه: أن الله لم يسمع أحدًا من ملائكته ولا رسله كلامه بل ألهمهم إياه، وحاصل الاحتجاج للنفي: الرجوع إلى القياس على أصوات المخلوقين؛ لأنها التي عهد أنها ذات مخارج، ولا يخفى ما فيه؛ إذ الصوت قد يكون من غير مخارج كما أن الرؤية قد تكون من غير اتصال أشعة كما سبق سلمنا، لكن تمنع القياس المذكور، وصفة الخالق لا تقاس على المخلوق، \"فتح الباري\" (١٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨).\n¬ (^١) أي: مخلوق غير قائم به، \"ك\" (٢٥/ ١٨٠).\n¬ (^٢) أي: لا ملك إلا أنا، ولا يجازي إلا أنا، إذ تعريف الخبر دليل الحصر. واختار هذا اللفظ لأن فيه الإشارة إلى الصفات السبعة: الحياة، والعلم، والإرادة، والقدرة، والسمع، والبصر، والكلام. وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولًا وفعلًا، \"ع\" (١٦/ ٦٧١)، \"ك\" (٢٥/ ١٨٠).","vol":"14","page":588},{"text":"٧٤٨١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢)، عَنْ عَمْرٍو ¬ (^٣)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَبلُغُ بِهِ ¬ (^٤) النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ ¬ (^٥) بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا ¬ (^٦) لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ ¬ (^٧) عَلَى صَفْوَانٍ - قَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٨): وَقَالَ غَيرُهُ ¬ (^٩): صَفَوَانٌ ¬ (^١٠) - يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ\n===\n¬(^١)  المديني.\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٦٧١).\n¬ (^٣) ابن دينار، \"ع\" (١٦/ ٦٧١).\n¬ (^٤) أي: يرفعه إلى النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٦٧١)، \"ك\" (٢٥/ ١٨٠).\n¬ (^٥) أي: تحركوا خاضعين متواضعين لحكمه، \"ك\" (٢٥/ ١٨٠)، \"ف\" (١٣/ ٤٥٨).\n¬ (^٦) مصدر كغفران، قاله الخطابي، وقال غيره: هو جمع خاضع، \"ف\" (١٣/ ٤٥٨).\n¬ (^٧) أي: كأن الصوت الحاصل من ضرب أجنحتهم صوت السلسلة على صفوان، وهو الحجر الأملس، \"ع\" (١٦/ ٦٧١).\n¬ (^٨) المديني، \"ع\" (١٦/ ٦٧١).\n¬ (^٩) أي: غير سفيان، \"ع\" (١٦/ ٦٧١).\n¬ (^١٠) قال الكرماني (٢٥/ ١٨٠): بلفظ: \"صفوان، ينفذ فيهم ذلك\"، بزيادة لفظ الإنفاذ أي: ينفذ الله ذلك الأمر أو القول إلى الملائكة، أو من النفوذ، أي: ينفذ ذلك إليهم أو عليهم، ثم قال: ويحتمل أن يراد أن غير سفيان قال: إن صفوان بفتح الفاء، فالاختلاف في الفتح والسكون [لا غير]، وينفذهم غير مختص بالغير بل مشترك بين سفيان وغيره، انتهى. وسياق علي في هذه الرواية يخالف هذا الاحتمال، لكن وقع زيادة \"ينفذهم\" في رواية سفيان التي أخرجه ابن أبي حاتم فيقوى ما قال، \"ف\" (١٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩). الصَّفاةُ:","vol":"14","page":589},{"text":"قُلُوبِهِمْ ¬ (^١) قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ¬ (^٢) قَالُوا﴾ لِلذِي قَالَ ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ \" ¬ (^٣). [راجع: ٤٧٠١].\nقَالَ عَلِيٌّ ¬ (^٤): وَحَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا عَمرٌو، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا.\nقَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سُفْيَانُ ¬ (^٥): قَالَ عَمْرٌو ¬ (^٦): سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ.\n<hr><s0>\n\n\"لِلذِي\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي هـ: \"الَّذِي\". \"حَدَّثَنَا عَمْرٌو\" في ذ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو\". \"قَالَ عَلِيٌّ: قَالَ سفْيَانُ\" في نـ: \"وَقَالَ سُفْيَانُ\". \"حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيرَةَ\".\n===\nالحجرُ الصَّلْدُ الضَّخْمُ لا يُنبِت، جمعه: صفوان، ويحرك، كذا في \"القاموس\" (ص: ١١٧٢).\n¬ (^١) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٧١).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٠٠).\n¬ (^٣) قوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وقع في تفسير \"سورة الحجر\" (برقم: ٤٧٠١) بالسند المذكور هاهنا بعد قوله: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾: \"فيسمعها مسترقو السمع [ومسترقوا السمع] هكذا\" إلى آخر ما ذكر من ذلك، وهذا مما يبين أن التفزيع المذكور يقع للملائكة في الدنيا وأن الضمير في قلوبهم للملائكة لا للكفار بخلاف ما جزم به من قدمت ذكره من المفسرين، \"ف\" (١٣/ ٤٥٩).\n¬ (^٤) قوله: (قال علي …) إلخ، هو ابن المديني أيضًا، أراد بهذا أن سفيان حدثه عن عمرو بلفظ التحديث لا بالعنعنة كما في الطريق الأولى، \"عيني\" (١٦/ ٦٧١).\n¬ (^٥) ابن عيينة.\n¬ (^٦) أي: ابن دينار.","vol":"14","page":590},{"text":"قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ ¬ (^١) لِسُفْيَانَ: قَالَ ¬ (^٢): سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ ¬ (^٣): نَعَم ¬ (^٤). قُلْتُ لِسُفْيَانَ: إِنَّ إِنْسَانًا رَوَى عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أَنَّهُ قَرَأَ فُزِّعَ. قَالَ سُفْيَانُ: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرٌو ¬ (^٥) فَلَا أَدْرِي سَمِعَهُ هَكَذَا أَمْ لَا، قَالَ سُفْيَانُ: وَهِيَ قِرَاءَتُنَا ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ\" في نـ: \"قَالَ عَمْروٌ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ\". \"فُزِّعَ\" في نـ: \"فُرِّغَ ¬ (^٧) \" ¬ (^٨). \"قَالَ سُفْيَانُ\" في نـ: \"وَقَالَ سُفْيَانُ\".\n===\n¬(^١)  القائل علي.\n¬ (^٢) أي: عمرو.\n¬ (^٣) أي: قال سفيان: نعم سمعته، وهذا يشعر بأن كلامه كان على طريق الاستفهام من سفيان، \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).\n¬ (^٤) قوله: (قال: نعم) مراده أنْ ابن عيينة كان يسوق السند مرةً بالعنعنة ومرةً بالتحديث والسماع، فاستثبته علي عن ذلك فقال: نعم، \"ف\" (١٣/ ٤٥٩).\n¬ (^٥) يعني ابن دينار، \"ف\" (١٣/ ٤٥٩).\n¬ (^٦) يريد سفيان: أنها قراءة نفسه، وقراءة من تبعه فيه، \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).\n¬ (^٧) من قولهم: فرغ الزاد: إذا لم يبق منه شيء، \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).\n¬ (^٨) قوله: (فرغ) هو بالراء المهملة والغين [المعجمة] بوزن القراءة المشهورة، وقع للأكثر هاهنا كالقراءة المشهورة والسياق يزيد الأول، كذا في \"ف\" (١٣/ ٤٥٩). قوله: \"هكذا\" أي: بالراء والغين المعجمة. قوله: \"فلا أدري سمعه هكذا أم لا\" أي: أسمعه عمرو عن عكرمة أو قرأها كذلك من قبل نفسه بناء على أنها قراءته؟ قيل: كيف جاز القراءة إذا لم يكن مسموعًا قطعًا؟ وأجيب بأنه لعل مذهبه جواز القراءة بدون السماع إذا كان المعنى صحيحًا، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).","vol":"14","page":591},{"text":"٧٤٨٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْث، عَنْ عُقَيلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كانَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^١) - ﷺ -: \"مَا أَذِنَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ تتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ\".\nوَقَالَ صَاحِبٌ لَهُ ¬ (^٤): يُرِيدُ: يَجْهَرُ بِهِ. [راجع: ٥٠٢٣].\n\n٧٤٨٣ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"لِنَبِيٍّ\" كذا في هـ، ذ، ولغيرهما: \"لِلنَّبِيِّ\". \"يَجْهَرُ بِهِ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ يَجْهَرَ بِهِ\"، وفي هـ، ذ: \"أَنْ يَجْهَرَ بِالقرآنِ\". \"عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ\" زاد في نـ: \"ابْنِ غِيَاثٍ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٢٣).\n¬ (^٢) بكسر المعجمة أي: سمع، \"ك\" (٢٥/ ١٨١).\n¬ (^٣) قوله: (ما أذن الله لشيء) أي: ما استمع لشيء ما استمع للنبي، وكلمة: \"ما\" الثانية مصدرية أي: استماعه أي: كاستماعه للنبي، واستماع الله مجاز عن تقريبه القارئ وإجزال ثوابه أو قبول قراءته. قال الكرماني (٢٥/ ١٨١ - ١٨٢): فهم البخاري من الإذن القول لا الاستماع به، بدليل أنه أدخل هذا الحديث في هذا الباب، قلت: فيه موضع التأمل، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٧٢). [في \"الأبواب والتراجم\" (٦/ ٣٤٦): أن لله كلامًا هو القرآن، وأن لله أفعالًا منها الإذن، أي: الاستماع، وأن للعبد أفعالًا منها تغنّيه بالقرآن وجهره به، فليس هو مجبورًا محضًا لا يقدر على إتيان شيء من الأفعال ولو بكسبٍ لها].\n¬ (^٤) قوله: (قال صاحب له) أي: لأبي هريرة، أراد أن المراد بالتغني الجهر به بتحسين الصوت. وقال سفيان بن عيينة: المراد الاستغناء عن الناس، وقيل: أراد بالنبي الجنس، وبالقرآن القراءة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).","vol":"14","page":592},{"text":"حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ. فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادِي ¬ (^٣) بِصَوْتٍ ¬ (^٤): إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا ¬ (^٥) إِلَى النَّارِ\". [راجع: ٣٣٤٨].\n\n٧٤٨٤ - حَدَّثَنَا عُبَيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ ¬ (^٧)، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ النَّبِيُّ\" في نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"عَنْ هِشَامٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا هِشَامٌ\"، زاد في ذ: \"ابنُ عُروَةَ\".\n===\n¬(^١)  سليمان، \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).\n¬ (^٢) ذكوان، \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).\n¬ (^٣) قوله: (فينادي) وقع مضبوطًا للأكثر بكسر الدال، وفي رواية أبي ذر بفتحها على البناء للمجهول، ولا محذور في رواية الجمهور؛ فإن قرينة قوله: \"إن الله يأمرك\" تدل ظاهرًا على أن المنادي ملك يأمره الله بأن ينادي، \"ف\" (١٣/ ٤٦٠). مطابقته لحديث ابن مسعود الذي فيه: \"ويسكن الصوت\"، وهو مطابق للترجمة التي فيها: فَـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾، والمطابق للمطابق للشيء مطابق لذلك الشيء، \"ع\" (١٦/ ٦٧٢).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٣٠).\n¬ (^٥) بفتح الباء الموحدة وسكون العين المهملة وبالثاء المثلثة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٣)، أي: طائفة شأنهم أن يبعثوا إلى النار، \"ك\" (٢٥/ ١٨٢).\n¬ (^٦) اسمه في الأصل عبيد الله، \"ع\" (١٦/ ٦٧٣).\n¬ (^٧) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٣).\n¬ (^٨) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٦٧٣).","vol":"14","page":593},{"text":"مَا غِرْتُ ¬ (^١) عَلَى امْرَأَةٍ مَا ¬ (^٢) غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ ¬ (^٣) أَنْ يبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ مِنَ الْجَنَّةِ ¬ (^٤). [راجع: ٣٨١٦، أخرجه: م ٢٤٣٤، تحفة: ١٦٨١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4184>٣٣ - بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ ¬ (^٥) مَعَ جِبرَئِيلَ وَنِدَاءِ اللَّهِ الْمَلَائِكَةَ</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَمَرَهُ رَبُّهُ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ، ذ: \"أَمَرَهُ اللَّهُ\". \"مِنَ الْجَنَةِ\" كذا في سـ، حـ، وفي هـ: \"فِي الْجَنَّةِ\".\n===\n¬(^١)  من الغيرة، \"ع\" (١١/ ٥٣٠).\n¬ (^٢) مصدرية أي: كغيرتي.\n¬ (^٣) أي: لقد أمر النبي - ﷺ - ربه، \"ع\" (١٦/ ٦٧٣).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٨١٦).\n¬ (^٥) قوله: (كلام الرب) في هذا الباب أيضًا إثبات كلام الله تعالى وإسماعه جبرئيل والملائكة، فيسمعون عند ذلك الكلام القديم القائم بذاته الذي لا يشبه كلام المخلوقين؛ إذ ليس بحروف ولا تقطيع، وليس من شرطه أن يكون بلسان وشفتين وآلات، وحقيقته أن يكون مسموعًا مفهومًا، ولا يليق بالباري أن يستعين في كلامه بالجوارح والأدوات، \"ع\" (١٦/ ٦٧٣ - ٦٧٤).\nاختلف أهل الكلام في أن كلام الله تعالى هل هو بحرف وصوت أو لا؟ فقالت المعتزلة: لا يكون الكلام إلا بحرف وصوت، والكلام المنسوب إلى الله تعالى قائم بالشجرة، وقالت الأشاعرة: كلام الله ليس بحرف ولا صوت، وأثبتت الكلام النفسي، وحقيقته معنى قائم بالنفس وإن اختلفت عنه العبارة كالعربية والعجمية، واختلافها لا يدل على اختلاف المعبر عنه، والكلام النفسي هو ذلك المعبر عنه، وأثبتت الحنابلة أن الله متكلم بحرف وصوت، أما الحروف فللتصريح بها في ظاهر القرآن، وأما الصوت فمن منع قال: إن الصوت هو الهواء المنقطع المسموع من الحنجرة. وأجاب من أثبته: بأن الصوت الموصوف بذلك هو المعهود من الآدميين كالسمع","vol":"14","page":594},{"text":"وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^١): ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ¬ (^٢) الْقُرْآنَ﴾ [النمل: ٦] أَيْ: يُلْقَى عَلَيكَ، وَتَلَقَّاهُ أَنْتَ، أَيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُم. وَمِثْلُهُ: ﴿فَتَلَقَّى ¬ (^٣) آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧].\n\n٧٤٨٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ -، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٦)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِنَّكَ﴾ \" في نـ: \" ﴿وَإِنَّكَ﴾ \". \"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِسحَاق\".\n===\nوالبصر، وصفات الرب بخلاف ذلك، فلا يلزم المحذور المذكور مع اعتقاد التنزيه وعدم التشبيه، وأنه يجوز أن يكون من غير الحنجرة فلا يلزم التشبيه، \"ف\" (١٣/ ٤٦٠).\n¬ (^١) هو: أبو عبيدة معمر بن المثنى بلا خلاف. وربما يتبادر الذهن إلى أنه ابن راشد، وليس كذلك، فافهم، \"ع\" (١٦/ ٦٧٤).\n¬ (^٢) قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ فسره أبو عبيدة: \"يلقى عليك … \" إلخ، والخطاب للنبي - ﷺ -، و\"يلقى\" على صيغة المجهول، و\"تلقاه\" بتشديد القاف، قالوا: إن جبرئيل ﵊ يتلقى أي: يأخذ من الله تلقيًا روحانيًّا ويلقي على محمد - ﷺ - إلقاء جسمانيَّا، \"ع\" (١٦/ ٦٧٤).\n¬ (^٣) أي: أخذها عنه، وأصل اللقاء: استقبال الشيء ومصادفته، \"ع\" (١٦/ ٦٧٤).\n¬ (^٤) هو ابن منصور، \"ع\" (١٦/ ٦٧٤).\n¬ (^٥) ابن عبد الوارث، \"ع\" (١٦/ ٦٧٤).\n¬ (^٦) ذكوان الزيات، \"ع\" (١٦/ ٦٧٤).","vol":"14","page":595},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ ¬ (^١) عَبدًا ¬ (^٢) نَادَى جِبْرَئِيلَ ¬ (^٣): إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا ¬ (^٤) فَأَحِبَّهُ ¬ (^٥). فَيُحِبُّهُ جِبْرَئِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي ¬ (^٦) جِبْرَئِيلُ فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ. فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ويُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي أَهْلِ الأَرْضِ\" ¬ (^٧). [راجع: ٣٢٠٩، تحفة: ١٢٨٢٤].\n\n٧٤٨٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ¬ (^٨)،\n===\n¬(^١)  محبة الله للعبد إرادة إيصال الخير إليه بالتقريب إليه والإنابة، وكذا محبة الملائكة، وذلك بالاستغفار والدعاء لهم ونحو ذلك، \"ك\" (٢٥/ ١٨٢ - ١٨٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٧٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٤٠).\n¬ (^٣) نصب على المفعولية، \"قس\" (١٥/ ٥٢٩).\n¬ (^٤) قوله: (إن الله قد أحب فلانًا) كذا هاهنا بصيغة الماضي، وفي رواية نافع عن أبي هريرة الماضية في \"الأدب\" (برقم: ٦٠٤٠): \"إن الله يحب فلانًا\" بصيغة المضارع، وفي الأول إشارة إلى سبق المحبة على النداء، وفي الثاني إشارة إلى استمرار ذلك، قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: في تقديم الأمر بذلك لجبرئيل قبل غيره من الملائكة، إظهار لرفع منزلته عند الله تعالى على غيره منهم، \"ف\" (١٣/ ٤٦٢).\n¬ (^٥) بفتح الهمزة وكسر الحاء المهملة وفتح الموحدة مشددة، \"قس\" (١٥/ ٥٢٩).\n¬ (^٦) بكسر الدال، \"قس\" (١٥/ ٥٢٩).\n¬ (^٧) أي: في قلوبهم، ويعلم منه أن من كان مقبول القلوب فهو محبوب الله، اللَّهم اجعلنا منهم، \"ك\" (٢٥/ ١٨٣). وقيل: يوضع له القبول في الأرض عند الصالحين ليس عند جميع الخلق.\n¬ (^٨) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).","vol":"14","page":596},{"text":"عَن الأَعْرَجِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"يَتَعَاقَبُونَ ¬ (^٢) فِيكُم مَلَائِكةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْعَصْر ¬ (^٣) وَصَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ ¬ (^٤) الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُم فَيَسْأَلُهُم ¬ (^٥) وَهُوَ أَعْلَمُ ¬ (^٦): كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُم وَهُمْ يُصلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُم وَهُمْ يُصَلُّونَ\". [راجع: ٥٥٥].\n\n٧٤٨٧ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٨) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ أَعْلَمُ\" في ذ: \"وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِم\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\".\n===\n¬(^١)  عبد الرحمن بن هرمز \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٢) قوله: (يتعاقبون) أي: يتناوبون في الصعود والنزول لرفع أعمال العباد الليلية والنهارية، وهو في الاستعمالط نحو: أكلوني البراغيث. قوله: \"يعرج\" أي: يصعد. قوله: \"الذين باتوا فيكم\" من البيتوتة، إنما خصهم بالذكر مع أن حكم الذين ظلوا كذلك، لأنهم كانوا في الليل الذي هو زمان الاستراحة مشتغلين بالطاعة، ففي النهار بالطريق الأولى، أو اكتفى بأحد الضدين عن الآخر. قوله: \"فيسألهم\" ربهم، فائدة السؤال - مع علمه تعالى - يحتمل أن يكون إلزامًا لهم وردًّا لقولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٥٥٥).\n¬ (^٤) أي: يصعد، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٥) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٦) أي: من الملائكة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٧) هو بندار، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٨) محمد بن جعفر، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).","vol":"14","page":597},{"text":"حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ وَاصِلٍ ¬ (^١)، عَنِ الْمَعْرُورِ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ ¬ (^٣)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"أَتَانِي جِبرَئِيلُ ¬ (^٤) فَبَشَّرَنِي: أَنَّهُ مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ\" ¬ (^٥). قُلْتُ: وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى؟ قَالَ ¬ (^٦): \"وَإِنْ سَرَقَ ¬ (^٧) وَزَنَى\". [راجع: ١٢٣٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4185>٣٤ - بَابُ قَوْلِهِ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ¬ (^٨) وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ [النساء: ١٦٦]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَزَنَى\" كذا في هـ، وفي نـ: \"وإِنْ زَنَى\". \"وَزَنَى\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"وإِنْ زَنَى\".\n===\n¬(^١)  ابن حيان، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٢) ابن سويد، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٣) جندب بن جنادة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٥).\n¬ (^٤) قوله: (أتاني جبرئيل فبشرني) في مناسبته للترجمة غموض، وكأنه من جهة أن جبرئيل إنما يبشر النبي - ﷺ - بأمر يتلقاه عن ربه ﷿، فكأن الله ﷿ قال له: بشر محمدًا بأن من مات من أمته لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة فبشره بذلك، \"ف\" (١٣/ ٤٦٢).\n¬ (^٥) فيه أن عصاة المؤمنين لا يخلدون في النار إن دخلوا فيها، \"ك\" (٢٥/ ١٨٣).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٤٣).\n¬ (^٧) السرقة إشارة إلى ما تتعلق بالمال، والزنا إلى ما تتعلق بالنفس، \"ك\" (٢٥/ ١٨٤).\n¬ (^٨) قوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ نقل في \"تفسير الطبري\": \"أنزله تعالى إليك بعلم منه أنك خيرته من خلقه\". قال ابن بطال (١٠/ ٤٩٤): المراد بالإنزال: إفهام العباد معاني الفروض التي في القرآن، وليس إنزاله كإنزال","vol":"14","page":598},{"text":"قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]: بَينَ ¬ (^١) السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ¬ (^٢) وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ.\n\n٧٤٨٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ¬ (^٤) الْهَمْدَانيُّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا فُلَانُ ¬ (^٥) إِذَا أَويتَ ¬ (^٦) إِلَى فِرَاشِكَ ¬ (^٧) فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي\n<hr><s0>\n\n\"بَيْنَ السَّمَاءِ\" في سـ، هـ،، حـ، ذ: \"مِنَ السَّمَاءِ\".\n===\nالأجسام المخلوقة؛ لأن القرآن ليس بجسم ولا مخلوق، انتهى. والكلام الثاني متفق عليه بين أهل السُّنَّة سلفًا وخلفًا، وأما الأول فهو على طريقة أهل التأويل، والمنقول عن السلف اتفاقهم على أن القرآن كلام الله غير مخلوق تلقاه جبرئيل عن الله تعالى وبلغه جبرئيل إلى محمد - ﷺ - وبلغه - ﷺ - إلى أمته، \"ف\" (١٣/ ٤٦٣)، ولا تعلق للقدرية في هذه الآية في قولهم: إن القرآن مخلوق؛ لأن القرآن قائم بذاته لا ينقسم ولا يتجزأ، وإنما معنى الإنزال هو الإفهام، \"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^١) الغرض إظهار مرجع ضمير ﴿بَيْنَهُنَّ﴾.\n¬ (^٢) في رواية أبي ذر عن السرخسي: من السماء السابعة، ووصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح بلفظ: من السماء السابعة إلى الأرض السابعة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٣) سلام بن سُليم، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٤) عمرو السبيعي، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٥) كناية عن البراء، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٦) بالقصر، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦)، أويت إلى منزلي: نزلته بنفسي وسكنته، \"قاموس\" (ص: ١١٦٠).\n¬ (^٧) أي: إلى مضجعك، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).","vol":"14","page":599},{"text":"إِلَيكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيكَ ¬ (^١)، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ؛ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ ¬ (^٤). فَإِنَّكَ إِنْ مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ ¬ (^٥)، وَإِنْ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ أَجْرًا\" ¬ (^٦).\n[راجع: ٢٤٧، أخرجه: م ٢٧١٠، تحفة: ١٨٦٠].\n<hr><s0>\n\n\"أَجْرًا\" في هـ، ذ: \"خَيرًا\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ألجأت ظهري إليك) أي: اعتمدت عليك. قوله: \"رغبة ورهبة إليك\" أي: فوضت أمري إليك رغبة إليك، وألجأت ظهري إليك رهبة من المكاره؛ لأنه لا ملجأ منك إلى أحد إلا إليك ولا منجى إلا إليك، بالهمزة في الأول وقد يخفف للمزاوجة، وتركه في الثاني كعصا، ويجوز نصبه وتنوينه، وخمسة وجوه \"لا حول ولا قوة\". قوله: \"لا ملجأ\" أي: لا مخلص ولا مهرب ولا ملاذ لمن طلبه إلا إليك، \"مجمع\" (٤/ ٤٧٧).\n¬ (^٢) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٣) قوله: (أنزلت) فإن قلت: الإنزال عبارة عن تحريك الجسم من علو إلى أسفل، فما وجه إنزال الكتاب؟ [قلت:] إما إضمار، نحو: \"أنزلت حامله\"، أو استعارة مصرحة في الإنزال والكتاب قرينة، أو استعارة مكنية في الكتاب وإضافة الإنزال إليه من خواص الأجسام قرينة. وغرض البخاري من هذا الباب: بيان جواز إسناد الإنزال إلى الله تعالى وإطلاق المنزل عليه، \"ك\" (٢٥/ ١٨٤ - ١٨٥).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٧، ٦٣١٣).\n¬ (^٥) أي: فطرة الإسلام والطريقة الحقة الصحيحة المستقيمة، \"ك\" (٢٥/ ١٨٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٦) أي: أجرًا عظيمًا بدليل التنكير، وفي بعضها مكانه: \"خيرًا\"، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).","vol":"14","page":600},{"text":"٧٤٨٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^١)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ¬ (^٢) - ﷺ - يوْمَ الأَحْزَاب ¬ (^٣): \"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ ¬ (^٤)، سَرِيعَ الْحِسَابِ ¬ (^٥)، اهْزِمِ الأَحْزَابَ وَزَلْزِلْهُم\" ¬ (^٦) ¬ (^٧). [راجع: ٢٩٣٣].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"عَنْ سُفْيَانَ\". \"وَزَلْزِلْهُمْ\" كذا في سـ، هـ، ذ، وفي حـ: \"وَزَلْزِلْ بِهِم\".\n===\n¬(^١)  ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٩٣٣).\n¬ (^٣) هو اليوم الذي اجتمع قبائل العرب على مقاتلة النبي - ﷺ -، \"ك\" (٢٥/ ١٨٥)،\"ع\" (١٦/ ١٧٦).\n¬ (^٤) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١/ ٦٧٦).\n¬ (^٥) أي: سريع زمان الحساب، أو سريع هو في الحساب، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦).\n¬ (^٦) قوله: (زلزلهم) في رواية السرخسي: \"زلزل بهم\"، وفي رواية غيره: \"زلزلهم\"، \"ع\" (١٦/ ٦٧٧)، الزلزلة لغة: الحركة العظيمة والإزعاج الشديد، ومنه: زلزلة الأرض، وهاهنا كناية عن التخويف والتحذير أي: اجعل أمرهم مضطربًا متقلقلًا غير ثابت. وتخصيص وصف \"منزل الكتاب\" إشارة إلى قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّين﴾ [الصف: ٩] ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨]، \"مجمع\" (٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥).\n¬ (^٧) فإن قلت: ذم النبي - ﷺ - السجع؟ وأجيب: بأنه ذم سجعًا كسجع الكهان في تضمينه باطلًا أو في تحصيله بالتكلف، \"ك\" (٢٥/ ١٨٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٧٦ - ٦٧٧).","vol":"14","page":601},{"text":"- زَادَ ¬ (^١) الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -.\n\n٧٤٩٠ - حَدَّثنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ هُشَيْمٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٤)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾. قَالَ: أُنْزِلَتْ ¬ (^٥) وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - مُتَوَارٍ ¬ (^٦) بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا رَفَعَ صَوْتَهُ سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ فَسَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ. فَقَالَ اللَّهُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ ¬ (^٧) حَتَّى يَسْمَعَ ¬ (^٨) الْمُشْرِكُونَ،\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ \". \"فَقَالَ اللَّهُ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"وَقالَ اللَّهُ\". \" ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾: لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ\".\n===\n¬(^١)  فإن قلت: ما الذي زاده؟ قلت: التصريح بلفظ التحديث والسماع، \"ك\" (٢٥/ ١٨٥).\n¬ (^٢) هو عبد الله بن الزبير، نسبته إلى حميد أحد أجداده، \"ع\" (١٦/ ٦٧٧).\n¬ (^٣) ابن بشير، وكلاهما مصغران، \"ع\" (١٦/ ٦٧٧)، [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٤) بكسر الباء الموحدة، جعفر بن أبي وحشية، \"ع\" (١٦/ ٦٧٧).\n¬ (^٥) من الإنزال، والفرق بينه وبين التنزيل: أن الإنزال دفعة واحدة، والتنزيل بالتدريج بحسب الوقائع والمصالح، \"ع\" (١٦/ ٦٧٧).\n¬ (^٦) أي: مختف،\"ع\" (١٦/ ٦٧٧).\n¬ (^٧) فإن قلت: القياس أن يقال: \"حتى لا يسمع المشركون\"؟ قلت: هو غاية للمنهي لا للنهي، \"ك\" (٢٥/ ١٨٥).\n¬ (^٨) سيأتي الحديث (برقم: ٧٥٢٥).","vol":"14","page":602},{"text":"وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ¬ (^١) عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُم، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] أَسْمِعْهُم وَلَا تَجْهَرْ، حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْكَ الْقُرْآنَ ¬ (^٢).\n[راجع: ٤٧٢٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4186>٣٥ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يُرِيدُونَ ¬ (^٣) أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥]</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿كَلَامَ اللَّهِ﴾ \" زاد في ذ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  المقصود منه التوسط بين الأمرين لا الإفراط ولا التفريط، \"ك\" (٢٥/ ١٨٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٧٧).\n¬ (^٢) قال الحافظ أبو ذر: فيه تقديم وتأخير، تقديره: أسمعهم حتى يأخذوا عنك القرآن ولا تجهر، \"قس\" (١٥/ ٥٣٣).\n¬ (^٣) قوله: (﴿يُرِيدُونَ …﴾ إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٤٩٤): أراد بهذه الترجمة وأحاديثها ما أراد في الأبواب كلها: أن كلام الله صفة قائمة به وأنه لم يزل متكلمًا ولا يزال. والذي يظهر: أن غرضه أن كلام الله لا يختص بالقرآن فإنه ليس نوعًا واحدًا كما تقدم نقله عمن قاله، وأنه وإن كان غير مخلوق وهو صفة قائمة به؛ فإنه يلقيه على من يشاء من عباده بحسب حاجتهم في الأحكام الشرعية وغيرها من مصالحهم. وأحاديث الباب كالمصرحة بهذا المراد، \"ف\" (١٣/ ٤٦٧). معنى قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ هو أن المنافقين تخلفوا عن الخروج مع رسول الله - ﷺ - إلى غزوة تبوك واعتذروا بما علم الله إفكهم فيه، وأمر الله رسوله أن يقرأ عليهم: ﴿فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا﴾ [التوبة: ٨٣]، فأعلمهم بذلك وقطع أطماعهم بخروجهم معه، فلما رأوا الفتوحات قد تهيأت لرسول الله - ﷺ - أرادوا الخروج معه رغبة منهم في المغانم، فأنزل الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ﴾ الآية [الفتح: ١٥]، فهذا معنى الآية: أن يبدلوا أمره له ﵊ بأن لا يخرجوا معه،","vol":"14","page":603},{"text":"﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾: حَقٌّ ¬ (^١)، ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ [الطارق: ١٣ - ١٤]: بِاللَّعِبِ ¬ (^٢)\n\n٧٤٩١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيدِيُّ قَالَ: حَدَّثنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"قَالَ اللَّهُ ¬ (^٣) ¬ (^٤): يُؤْذِينِي ¬ (^٥) ابْنُ آدَمَ،\n<hr><s0>\n\n﴿لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ \" في ذ: \" ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ \". \"حَقٌّ\" في ذ: \"الحقُّ\".\n===\nفقطع الله أطماعهم من ذلك مدة أيامه ﵊ بقوله: ﴿لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا﴾ [التوبة:٨٣]، \"ع\" (١٦/ ٦٧٧ - ٦٧٨).\n¬ (^١) في غير رواية أبي ذر بغير ألف ولام، وفسر قوله: \"فصل\" بقوله: \"حق\"،\"ع\" (١٦/ ٦٧٨).\n¬ (^٢) فسره قوله: ﴿وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ﴾ باللعب، \"ع\" (١٦/ ٦٧٨).\n¬ (^٣) هذا من الأحاديث القدسية، وكذا ما بعده إلى آخر الخامس، \"ف\" (١٣/ ٤٦٧).\n¬ (^٤) مطابقته للترجمة في إثبات إسناد القول إلى الله تعالى، \"ع\" (١٦/ ٦٧٨)، \"ف\" (١٣/ ٤٦٧)، \"ك\" (٢٥/ ١٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (يؤذيني …) إلخ، هذا من المتشابهات، وكذلك اليد والدهر، فإما أن يفوض، وإما أن يؤول بأن المراد من الإيذاء النسبة إليه تعالى بما لا يليق وتؤول اليد بالقدرة والدهر بالمدهر أي: مقلب الدهور، والقرينة - بعد الدلائل العقلية على تنزيهه عن كونه نفس الزمان - لفظ: \"أقلب الليل والنهار\"؛ إذ هو كالمبين للمقصود منه. وفي بعض الروايات: \"أنا الدهر\" بالغضب أي: أنا ثابت في الدهر باق فيه. قال الخطابي كانوا يضيفون المصائب إلى الدهر، وهم فرقتان: الدهرية، والمعترفون بالله، لكنهم ينزهونه عن نسبة المكاره إليه، والفرقتان كانوا يسبون الدهر ويقولون: تبًّا له، وخبيبة للدهر. فقال الله لهم:","vol":"14","page":604},{"text":"يَسُبُّ الدَّهْرَ ¬ (^١) وَأَنَا الدَّهْر، بِيَدِي الأَمْر، أُقَلِّبُ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ\".\n[راجع: ٤٨٢٦].\n\n٧٤٩٢ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ: الصَّوْمُ لِي ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَال: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\" في كن: \"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ\"، وفي قا، مر: \"حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، - أُرَاهُ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، حَدَّثنا الأعْمَشُ\".\n===\nلا تسبوه على أنه هو الفاعل؛ فإن الله هو الفاعل، فإذا سببتم الذي أنزل بكم المكاره رجع إلى الله فمعناه: أنا مصرفه، \"ك\" (٢٥/ ١٨٦).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٢٦، ٦١٨١).\n¬ (^٢) قوله: (حدثنا أبو نعيم) يريد الفضل بن دكين الكوفي الحافظ المشهور القديم، وليس هو الحافظ المتأخر صاحب \"الحلية\" و\"المستخرج\". وقوله: \"ثنا الأعمش\" كذا للجميع إلا لأبي علي بن السكن فوقع عنده: \"حدثنا أبو نعيم ثنا سفيان - هو الثوري - ثنا الأعمش\" زاد فيه الثوري، قال أبو علي الجياني [\"تقييد المهمل\" (٢/ ٧٥٩): والصواب قول من خالفه من سائر الرواة، ورأيت في رواية القابسي عن أبي زيد المروزي: \"حدثنا أبو نعيم، أراه حدثنا سفيان الثوري، حدثنا [محمد] \"، فحذف لفظ \"قال\" بين قوله: \"أراه\" و\"حدثنا\"، فأراه بضم الهمزة أي: أظنه، وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن سفيانين عن الأعمش، لكن سفيان المذكور هاهنا هو الثوري جزمًا، وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل: \"أراه\" يحتمل أن يكون البخاري، ويحتمل أن يكون من دونه وهو الراجح، \"ف\" (١٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨).\n¬ (^٣) قوله: (الصوم لي) وجه التخصيص مع أن سائر العبادات لله تعالى، هو أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى به، إذ لم يعظم الكفار في عصر من","vol":"14","page":605},{"text":"وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي ¬ (^١)، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ وَفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّه، وَلَخَلُوفُ ¬ (^٢) فَمِ الصائِمِ ¬ (^٣) ¬ (^٤) أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\". [راجع: ١٨٩٤، تحفة:١٢٥٥٣].\n\n٧٤٩٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنْ هَمَّامٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"شَهُوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ\" في نـ: \"أَكْلَهُ وَشُرْبَهُ وَشَهْوَتَهُ\". \"حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ\".\n===\nالأعصار معبودًا لهم بالصيام بخلاف السجود والصدقة ونحوهما. قوله: \"والصوم جنة\" أي: ترس، ومعناه: أنه يمنع دخول النار، أو المعاصي؛ لأنه يكسر الشهوة ويضعف القوة. قوله: \"فرحة حين يفطر\" وذلك هو على توفيق إتمامه، وقيل: ذلك هو على دفع ألم الجوع ولذة الأكل. قوله: \"يلقى ربه\" أي: في القيامة، كذا في \"ك\" (٢٥/ ١٨٦ - ١٨٧).\n¬ (^١) أي: خالصًا لي، \"ك\" (٢٥/ ١٨٧).\n¬ (^٢) بضم الخاء على الأصح، وقيل بفتحها، وهو رائحة الفم المتغيرة، \"ع\" (١٦/ ٦٧٨).\n¬ (^٣) سيأتي الحديث (برقم: ٧٥٣٨).\n¬ (^٤) لا يتصور الطيب عند الله إلا بطريق الفرض، أي: لو تصور الطيب عند الله لكان الخلوف أطيب من ريح المسك، \"ع\" (١٦/ ٦٧٨).\n¬ (^٥) ابن راشد، \"ع\" (١٦/ ٦٧٩).\n¬ (^٦) ابن منبه، \"ع\" (١٦/ ٦٧٩).","vol":"14","page":606},{"text":"\"بَينَمَا أَيُّوبُ ¬ (^١) يَغْتَسِلُ ¬ (^٢) عُرْيَانًا خَرَّ ¬ (^٣) عَلَيْهِ رِجْلُ ¬ (^٤) جَرَادٍ مِنْ ذَهبٍ ¬ (^٥) فَجَعَلَ يَحْثِي ¬ (^٦) فِي ثَوْبِهِ، فَنَادَى ¬ (^٧) رَبُّهُ: يَا أَيُّوبُ أَلَم أَكُنْ أَغْنَيْتُك ¬ (^٨) عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى ¬ (^٩) بِي عَنْ بَرَكَتِكَ\".\n[راجع: ٢٧٩].\n\n٧٤٩٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^١٠) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^١١)، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ ¬ (^١٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:\n<hr><s0>\n\n\"فنَادَى\" في نـ: \"فَنَادَاهُ\". \"أَغْنَيْتُكَ\" في هـ، ذ: \"أُغْنِيكَ\".\n===\n¬(^١)  النبي عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٢٧٩).\n¬ (^٣) أي: سقط.\n¬ (^٤) بكسر الراء وسكون الجيم، وهو من الجراد كالجماعة الكثيرة من الناس، \"ك\" (٢٥/ ١٨٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٧٩).\n¬ (^٥) قوله: (من ذهب) هل كان جرادًا حقيقة ذا روح ذا جسم ذهب؟ أو على شكله بلا روح؟ الأظهر الثاني، \"مجمع\" (١/ ٣٤١).\n¬ (^٦) أي: يأخذ بيده ويرميه، \"مجمع\" (١/ ٤٣٨).\n¬ (^٧) أي: قال، وبه تحصل المطابقة، \"ك (٢٥/ ١٨٧).\n¬ (^٨) من الإغناء، \"ع\" (١٦/ ٦٧٩).\n¬ (^٩) بكسر الغين المعجمة مقصور من غير تنوين ولا نافية للجنس، \"قس\" (١٥/ ٥٣٦).\n¬ (^١٠) ابن أبي أويس.\n¬ (^١١) الزهري.\n¬ (^١٢) سلمان الجهني، \"ك (٢٥/ ١٨٨).","vol":"14","page":607},{"text":"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَتَنَزَّلُ رَبُّنَا كُلَّ لَيلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ¬ (^١)، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَه، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ\". [راجع: ١١٤٥].\n<hr><s0>\n\n\"يَتَنَزَّلُ\" في سـ، حـ، هـ، ذ: \"يَنْزِلُ\" ¬ (^٢). \"مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي\" في صـ: \"وَمَنْ يَسْتَغْفِرُني\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ١١٤٥).\n¬ (^٢) قوله: (ينزل) من النزول، كذا في رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي، وفي رواية الأكثرين: \"يتنزل\" من باب التفعل، \"ع\" (١٦/ ٦٧٩). فإن قلت: هو منزه عن الحركة والجهة والمكان؟ قلت: هو من المتشابهات، فإما التفويض وإما التأويل بنزول ملك الرحمة ونحوه، \"ك\" (٢٥/ ١٨٨). ليس في هذا الباب وأمثاله إلا التسليم والتفويض إلى ما أراد الله من ذلك، فإن الأخذ بظاهره يؤدي إلى التجسيم، وتأويله يؤدي إلى التعطيل، والسلامة في السمكوت والتفويض، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\nوالغرض من الحديث هاهنا قوله: \"فيقول … \" إلخ، وهو ظاهر في المراد سواء كان المنادي به ملك بأمره أو لا؛ لأن المراد إثبات نسبة القول إليه، وهي حاصلة على كل من الحالتين، وقد نبهت على من أخرج الزيادة المصرحة بأن الله يأمر ملكًا فينادي في \"كتاب التهجد\" [ح: ١١٤٥]. وتأول ابن حزم النزول بأنه فعل يفعله الله في سماء الدنيا كالفتح لقبول الدعاء، وأن تلك الساعة من مظان الإجابة وهو معهود في اللغة، تقول: فلان نزل لي عن حقه يعني وهبه. قال: والدليل على أنها صفة فعل تعليقه بوقت محدود، ومن لم يزل لا يتعلق بالزمان فصح أنه حادث، \"ف\" (١٣/ ٤٦٨).","vol":"14","page":608},{"text":"٧٤٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^١) قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ¬ (^٣): أَنَّ الأَعْرَجَ ¬ (^٤) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يقُولُ: \"نَحْنُ الآخِرُونَ ¬ (^٥) السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\" ¬ (^٦).\n[راجع: ٢٣٨].\n\n٧٤٩٦ - وَبِهَذَا الإِسْنَادِ ¬ (^٧): \"قَالَ اللَّهُ ¬ (^٨): أَنْفِقْ ¬ (^٩) أُنْفِقْ ¬ (^١٠) عَلَيكَ\". [راجع: ٤٦٨٤].\n<hr><s0>\n\n\"أَنَهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ\" زاد في نـ: \"يَقُولُ\".\n===\n¬(^١)  الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٢) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٣) عبد الله بن ذكوان، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٤) عبد الرحمن بن هرمز، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٥) في الدنيا، \"ك\" (٢٥/ ١٨٨).\n¬ (^٦) قوله: (نحن الآخرون السابقون يوم القيامة) حديث مستقل. وقوله: \"قال الله … \" إلخ، قطعة من حديث آخر مستقل، وقد سبق مرارًا مثله، وهو إما أنه سمعه من رسول الله - ﷺ - مع الذي بعده في سياق واحد فنقله كما سمعه، أو سمع الراوي من أبي هريرة كذلك فرواه كما سمعه. وقيل: كان هذا في أول صحيفة بعض الرواة عن أبي هريرة بالإسناد متقدمًا على الأحاديث، فلما أرادوا نقل حديث منها ذكروه مع الإسناد، والله أعلم، \"ك\" (٢٥/ ١٨٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٧) أي: الإسناد المذكور، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٨) فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٩) أي: على عباد الله ينفق الله عليك، أي: يعطيك خلفه بل أكثر منه أضعافًا مضاعفة، \"ك\" (٢٥/ ١٨٨)، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^١٠) هذه قطعة من حديث طويل مضى (برقم: ٤٦٨٤).","vol":"14","page":609},{"text":"٧٤٩٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيلٍ ¬ (^١)، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ¬ (^٤)، فَقَالَ: \"هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ ¬ (^٥) بِإِنَاءٍ فِيهِ طَعَامٌ أَوْ إِنَاءِ أَوْ شَرَابِ ¬ (^٦) فَأَقْرِئْهَا ¬ (^٧) مِنْ رَبِّهَا\n<hr><s0>\n\n\"أَتَتْكَ\" في سـ، ذ: \"تَأْتِيكَ\". \"أَوْ إِنَاءٍ أَوْ شَرَابٌ\" في نـ: \"أَوْ إِنَاءِ فِيهِ شَرَابٌ\"، وفي نـ: \"وَإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ\".\n===\n¬(^١)  اسمه محمد، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٢) ابن القعقاع، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).\n¬ (^٣) اسمه هرم البجلي، \"ك\" (٢٥/ ١٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (عن أبي هريرة فقال …) إلخ، كذا أورده هاهنا مختصرًا، والقائل جبرئيل كما تقدم في \"باب تزويج خديجة\" في أواخر \"المناقب\" (برقم: ٣٨٢٠): عن قتيبة بن سعيد عن محمد بن فضيل بهذا السند عن أبي هريرة: قال: [أتى جبرئيل النبيَّ - ﷺ - فقال:] يا رسول الله، هذه خديجة …، إلى آخره. وبهذا يظهر أن جزم الكرماني بأن هذا الحديث موقوف غير مرفوع مردود، \"ف\" (١٣/ ٤٦٩) هذا تشنيع بلا وجه؛ لأن مقصود الكرماني بالنظر إلى ما ورد هنا مختصرًا، ولم يجزم بأنه موقوف، \"ع\" (١٦/ ٦٨١).\n¬ (^٥) قوله: (أتتك) وفي رواية المستملي هاهنا: \"تأتيك\" بصيغة الفعل المضارع، \"ف\" (١٣/ ٤٦٩).\n¬ (^٦) قوله: (بإناء فيه طعام أو إناء أو شراب) كذا للأصيلي وأبي ذر، وفي رواية لأبي ذر: \"وإناء فيه شراب\" وكذا للباقين، وقد تقدم في أواخر \"المناقب\": \"إدام أو طعام أو شراب\". وقال الكرماني (٢٥/ ١٨٩): قوله: \"بإناء فيه طعام أو إناء\" شك من الراوي، هل قال فيه: طعام، أو قال: إناء فقط؟، لم يذكر ما فيه، ويجوز في قوله: \"أو شراب\": الرفع والجر، \"ف\" (١٣/ ٤٦٩).\n¬ (^٧) فيه المطابقة أي: هو بمعنى التسليم عليها، \"ع\" (١٦/ ٦٨٠).","vol":"14","page":610},{"text":"السَّلَامَ وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ مِنْ قَصبٍ ¬ (^١) لَا صَخَبَ فِيهِ ¬ (^٢) وَلَا نَصَبَ\" ¬ (^٣).\n[راجع: ٣٨٢٠].\n\n٧٤٩٨ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّام، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قالَ: \"قَالَ اللَّهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِيَ ¬ (^٤) الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ ¬ (^٥) سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ\". [راجع: ٣٢٤٤، تحفة: ١٤٦٨٣].\n\n٧٤٩٩ - حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سلَيمَانُ الأَحْوَلُ: أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في صـ: \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\". \"عَنْ هَمَّامٍ\" في نـ: \"عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ\". \"الصَّالِحِينَ\" سقط في نـ. \"حَدَّثَنِي مَحْمُودٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ\". \"أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (من قصب) هو لؤلؤ مجوّف واسع كالقصر المنيف، والقصب من الجوهر ما استطال منه في تجويف. وفيه إشارة إلى قصب سبقها في الإسلام، \"مجمع\" (٤/ ٢٨١).\n¬ (^٢) بالمهملة والمعجمة المفتوحتين: الصياح واللغط، \"ك\" (٢٥/ ١٨٩). ومرَّ الحديث (برقم: ٣٨٢٠).\n¬ (^٣) النصب: التعب، \"ك\" (٢٥/ ١٨٩).\n¬ (^٤) قوله: (لعبادي) الإضافة للتشريف أي: المخلصين. وفي بعضها: \"لعبادي الصالحين\"، \"ك\" (٢٥/ ١٨٩).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٧٩).\n¬ (^٦) ابن غيلان، \"ك\" (٢٥/ ١٨٩).","vol":"14","page":611},{"text":"أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذِا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيلِ قَالَ: \"اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ ¬ (^١) وَالأرْضِ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ ¬ (^٤) السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ، وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ ¬ (^٥) حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْت، وَبِكَ آمَنْت، وَعَلَيكَ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْكَ أَنَبْت، وَبِكَ خَاصَمْت، وَإِلَيكَ حَاكَمْتُ ¬ (^٦)، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْت، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْت، أَنْتَ إِلَهِي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ\".\n[راجع: ١١٢٠].\n<hr><s0>\n\n\"وَلقَاؤُكَ الْحَقُّ\" في صـ: \"وَلقَاؤُكَ حَقٌّ\".\n===\n¬(^١)  أي: منورهما أو مدبر أمرهما، \"مجمع\" (٤/ ٨١٩).\n¬ (^٢) قوله: (أنت نور السماوات والأرض) أي: منورهما، يعني: كل شيء استنار منهما واستضاء فبقدرتك وجودك، والأجرام النيرة بدائع فطرتك، والحواس والعقل خلقك وعطيتك، \"مجمع\" (٤/ ٨١٩).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ١١٢٠).\n¬ (^٤) القيم: القائم بذاته المقيم لغيره، \"ك\" (٢٥/ ١٩٠).\n¬ (^٥) أي: يوم القيامة، \"مجمع\" (٣/ ١٤٨).\n¬ (^٦) قوله: (وإليك حاكمت) أي: كل من جحد الحق جعلتك الحاكم بيني وبينه، لا غيرك مما تحاكم إليه أهل الجاهلية من صنم أو كاهن، \"مجمع\" (١/ ٥٣٣).","vol":"14","page":612},{"text":"٧٥٠٠ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ النُّمَيرِيُّ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثنَا يُونسُ بْنُ يَزِيدَ الأَيْلِيُّ ¬ (^٢) قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْريَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةَ ¬ (^٣) بْنَ وَقَّاصٍ ¬ (^٤) وَعُبَيدَ اللَّهِ بْنَ عَبدِ اللَّهِ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ زَوْج النَّبِيِّ - ﷺ - حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا فَبَرَّأَهَا اللَّهُ مِمَّا قَالُوا، وَكلٌّ حَدَّثنِي طَائِفَةً ¬ (^٥) مِنَ الحَدِيثِ ¬ (^٦) الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي بَرَاءَتِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي ¬ (^٧) فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يتَكَلَّمَ اللَّهُ ¬ (^٨) فِيَّ بِأَمْر يُتْلَى، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبرِّئُنِي اللهُ بِهَا، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ [النور: ١١ - ٢٥]. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦٧٠٨، ١٦١٢٦، ١٧٤٠٩، ١٦٣١١].\n<hr><s0>\n\n\"عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ\" زاد في نـ: \"ابْنِ عُتْبَةَ\". \"وَلَكِنْ\" في هـ، ذ: \"وَلكِنِّي\". \"وَأَنْزَلَ اللَّهُ\" في نـ: \"فَأَنْزَلَ اللَّهُ\".\n===\n¬(^١)  مصغر النمر بالنون، \"ك\" (٢٥/ ١٩٠).\n¬ (^٢) بفتح الهمزة وإسكان التحتانية وباللام، \"ك\" (٢٥/ ١٩٠).\n¬ (^٣) بسكون اللام، \"ك\" (٢٥/ ١٩٠).\n¬ (^٤) بتشديد القاف، الليثي بالمثلثة، \"ك\" (٢٥/ ١٩٠).\n¬ (^٥) قوله: (وكل حدثني طائفة) أي: قال الزهري: كل من الأئمة المذكورين حدثني بعضًا من حديث الإفك عن عائشة ﵂. وقوله: \"يتكلم الله\" فيه الترجمة، وهو المقصود هاهنا، \"ك\" (٢٥/ ١٩٠ - ١٩١).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث مطولًا (برقم: ٢٦٦١، ٤١٤١، ٤٧٥٠، ٤٧٥٧).\n¬ (^٧) اللام للتأكيد.\n¬ (^٨) فيه المطابقة.","vol":"14","page":613},{"text":"٧٥٠١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"يَقُولُ اللَّهُ ¬ (^٢): إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سيِّئَةً فَلَا تَكْتبُوهَا ¬ (^٣) عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا ¬ (^٤) بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي ¬ (^٥) فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَم يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتبهوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبعِمِائَةٍ\".\n[تحفة: ١٣٨٨٧].\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنْ عَمِلَهَا\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"فَإِذَا عَمِلَهَا\". \"إِلَى سَبْعِمِائَةٍ\" في سـ، حـ، ذ: \"إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ\".\n===\n¬(^١)  الحزامي - بكسر المهملة وخفة الزاي - المدني، \"ك\" (٢٥/ ١٩١).\n¬ (^٢) فيه المطابقة.\n¬ (^٣) قوله: (فلا تكتبوها) فإن قلت: قال العلماء: من عزم على معصية ولو بعد عشر سنين وأصر عليه، عصى في الحال وهو له سيئة وإن لم يعملها؟ قلت: قالوا: المراد من الحديث ما لم يصرّ عليه، مثل الخطرات والوساوس التي لا ثبات لها، فكأنهم جعلوا الإصرار عليه عملًا من أعمال القلب. وفي الجملة الحديث على ظاهره؛ لأنه لم يكتب له تلك السيئة التي أرادها بل المكتوب شيء آخر وهو المؤاخذة به لا تلك السيئة، \"ك\" (٢٥/ ١٩١). استدل بمفهوم الغاية - في قوله: \"فلا تكتبوها حتى يعملها\" ومفهوم الشرط في قوله: \"فإذا عملها فاكتبوها له بمثلها\" - من قال: إن العزم على فعل المعصية لا يكتب سيئة حتى يقع العمل ولو بالشروع، \"ف\" (١٣/ ٤٧٠).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٤٩١).\n¬ (^٥) قوله: (من أجلي) أي: امتثالًا لحكمي وخالصًا لي. وتكتب له حسنة لأن ترك المعصية طاعة وترك الشر خير. \"فاكتبوها حسنة\" لأن القصد","vol":"14","page":614},{"text":"٧٥٠٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي سلَيمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي مُزَرِّدٍ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ ¬ (^٣) مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ ¬ (^٤) فَقَالَ: مَهٍ ¬ (^٥) ¬ (^٦)، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: مَهٍ\" في نـ: \"قَالَ: مَه\". \"قَالَتْ: هَذَا\" في صـ: \"فَقَالَتْ: هَذَا\". \"فَقَال: أَلَا\" في هـ، ذ: \"قَالَ: أَلَا\".\n===\nإلى الحسنة حسنة، وهي عمل من الأعمال القلبية. و\"إلى سبع مائة ضعف\" أي: منتهيًا أي: سبع مائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، \"ك\" (٢٥/ ١٩١).\n¬ (^١) بكسر الراء المشددة، والذي في اليونينية فتحها، \"قس\" (١٥/ ٥٤١)، بفاعل التزريد بالراء ثم الزاي، \"ك (٢٥/ ١٩٢).\n¬ (^٢) ضد اليمين، \"ك\" (٢٥/ ١٩٢).\n¬ (^٣) أي: أتم خلقه وهو لا يشغله شأن عن شأن، \"ك\" (٢٥/ ١٩٢).\n¬ (^٤) قوله: (قامت الرحم) قيل: هو المحارم، وقيل: كل ذي رحم من ذوي الأرحام في الإرث، \"مجمع\" (٢/ ٣٠٩).\n¬ (^٥) بالسكون والتنوين، \"خ\".\n¬ (^٦) قوله: (فقال: مه) أي: قال الله لها: مه. وهو إما كلمة الروع والزجر وإما للاستفهام، فقلب الألف هاء. فقالت الرحم: \"هذا مقام العائذ\" أي: المعتصم الملتجئ المستجير بك من قطع الأرحام، \"ك\" (٢٥/ ١٩٢). قوله: \"هذا\" إشارة إلى المقام، أي: قيامي هذا قيام العائذ من القطيعة، \"مجمع\" (٢/ ٣٠٩).\n¬ (^٧) قوله: (فقال: ألا ترضين) قال بعضهم: فإن قيل: الفاء في \"فقال\" يوجب كون قول الله عقيب قول الرحم فيكون حادثًا! قلنا: لما دل الدليل","vol":"14","page":615},{"text":"أَنْ أَصِلَ ¬ (^١) مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قَالَتْ: بَلَى ¬ (^٢) يَا رَبِّ، قَالَ ¬ (^٣): فَذَلِكِ لَكِ\" ¬ (^٤). ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]. [راجع: ٤٨٣٠].\n\n٧٥٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَان، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^٥)، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ¬ (^٦) قَالَ: مُطِرَ النَّبِيُّ - ﷺ - ¬ (^٧) فَقَالَ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ\" في نـ: \"وَقَالَ\".\n===\nعلى قدمه وجب حمله على معنى إفهامه إياها، أو على قول ملك مأمور بقوله لها: \"قال\" وقول الرحم: مه. ومعناه: الزجر محال توجهه إلى الله تعالى فوجب توجهه إلى من عاذت الرحم بالله تعالى من قطعه إياها. أقول: منشأ الكلام الأول قلة عقله، ومنشأ الكلام الثاني فساد نقله، \"ك\" (٢٥/ ١٩٢).\n¬ (^١) وصْل الله: إيصال الرحمة، \"مجمع\" (٥/ ٦٨).\n¬ (^٢) قوله: (قالت: بلى) قال النووي: الرحم التي توصل وتقطع إنما هي معنى من المعاني لا يتأتى منه الكلام؛ إذ هي قرابة يجمعها رحم واحد فيتصل بعضًا ببعض، فالمراد تعظيم شأنها وبيان فضيلة من وصلها وإثم من قطعها، فورد الكلام على عادة العرب في استعمال الاستعارات. وقال غيره: يجوز حمله على ظاهره وتجسد المعاني غير ممتنع في القدرة، \"ف\" (١٣/ ٤٧٠).\n¬ (^٣) مطابقته في لفظ \"قال\" في ثلاثة مواضع.\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٩٨٧).\n¬ (^٥) ابن عبد الله بن عتبة، \"ك\" (٢٥/ ١٩٢).\n¬ (^٦) الجهني.\n¬ (^٧) قوله: (مطر النبي - ﷺ -) مطر بضم الميم أي: وقع المطر بدعائه - ﷺ -، أو نسب ذلك إليه؛ لأن من عداه كان تبعًا له، \"ف\" (١٣/ ٤٧٠).\n¬ (^٨) مرَّ الحديث (برقم: ١٠٣٨).","vol":"14","page":616},{"text":"\"قَالَ اللَّهُ ¬ (^١): أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي كَافِرٌ بِي ¬ (^٢) وَمُؤْمِنٌ بِي\". [راجع: ٨٤٦].\n\n٧٥٠٤ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قالَ: \"قَالَ اللَّهُ ¬ (^٣): إِذَا أَحَبَّ ¬ (^٤) ¬ (^٥) عَبْدِي لِقَائِي أَحْبَبْتُ ¬ (^٦) لِقَاءَه، وَإِذَا كَرِهَ لِقَائِي كَرِهْتُ لِقَاءَهُ\". [أخرجه: س ١٨٣٥، تحفة: ١٣٨٣١].\n\n٧٥٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شعَيْبٌ قَالَ:\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة.\n¬ (^٢) قوله: (كافر بي) وهو من قال: مطرنا بنوء كذا. و\"مؤمن بي\" وهو من قال: مطرنا بعون الله ورحمته، \"ك\" (٢٥/ ١٩٢ - ١٩٣).\n¬ (^٣) فيه المطابقة.\n¬ (^٤) فيه أن محبة لقاء الله لا تدخل في النهي عن تمني الموت، لأنها ممكنة مع عدم تمنيه، لأن النهي محمول على حال الحياة المستمرة، أما عند المعاينة والاحتضار فلا تدخل تحت النهي بل هي مستحبة، \"قس\" (١٥/ ٥٤٢).\n¬ (^٥) قوله: (إذا أحب …) إلخ، قال ابن عبد البر بعد أن أورد الأحاديث الواردة في تخصيص ذلك بوقت الوفاة: دلت هذه الآثار أن ذلك عند حضور الموت ومعاينة ما هناك، وذلك حين لا تقبل توبة التائب إن لم يتب قبل ذلك، \"ف\" (١٣/ ٤٧٠). تقدم الحديث في \"كتاب الرقاق\" (برقم: ٦٥٠٧)، وتمامه: فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت. فقال: ليس كذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشر برضوان الله وكرامته فأحب لقاء الله تعالى، والكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فكره لقاء الله، \"ك\" (٢٥/ ١٩٣).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٠٧).","vol":"14","page":617},{"text":"حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَالَ اللَّهُ ¬ (^١): أَنَا عِنْدَ ظَنِّ ¬ (^٢) عَبدِي بِي\" ¬ (^٣). [راجع: ٧٤٠٥، تحفة: ١٣٧٧١].\n\n٧٥٠٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"قَالَ رجلٌ ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَا\" في سـ، ذ: \"لأَنَا\".\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة.\n¬ (^٢) أي: بالغفران إذا استغفر، والقبول إذا تاب، والكفاية إذا طلبها، والأصح: أنه أراد الرجاء وتأميل العفو، فإن ظن العفو فله ذلك، وإن ظن العقوبة فكذلك. وهو إشارة إلى ترجيح جانب الرجاء أي: أعامله على حسب ظنه بي وتوقعه مني. والمراد: الحث على تغليب الرجاء على الخوف. ويجوز أن يراد به العلم، أي: أنا عند يقينه بي وعلمه بأن مصيره إليّ وحسابه عليّ وأن ما قضيت له من خير وشر فلا مرد له، أي: إذا تمكن في مقام التوحيد قرب بي بحيث إذا دعاني أجيب له، \"مجمع\" (٣/ ٥٠٢ - ٥٠٣).\n¬ (^٣) أي: إن كان مستظهرًا برحمتي وفضلي فأرحمه بالفضل، \"ك\" (٢٥/ ١٩٣). مرَّ الحديث (برقم: ٧٤٠٥).\n¬ (^٤) قول: (رجل) وكان نباشًا في بني إسرائيل \"إذا مات فأحرقوه\" كنى بالغائب عن نفسه على نوع من الالتفات. فإن قلت: إن كان مؤمنًا فلم شك في قدرة الله تعالى، وإن كان كافرًا فكيف غفر له؟ قلت: كان مؤمنًا بدليل الخشية. ومعنى \"قدر\" مخففًا ومشددًا: حكم وقضى أو ضيق، كقوله: \" ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ \" وقيل أيضًا: إنه على ظاهره، ولكن قاله وهو غير ضابط لنفسه، بل قاله في حالة غلبة الدهش والخوف عليه فصار كالغافل لا يؤاخذ عليه أو أنه جهل صفة من صفات الله، وجاهل الصفة كفره مختلف","vol":"14","page":618},{"text":"لَم يَعْمَلْ خَيرًا قَطُّ: إِذَا مَاتَ فَأَحْرِقُوهُ وَاذْرُوا ¬ (^١) نِصْفَهُ ¬ (^٢) فِي الْبَرِّ وَنصْفَهُ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لَا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ. فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمِعِ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ ¬ (^٣)؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ، وَأَنْتَ أَعْلَم، فَغُفِرَ لَهُ\" ¬ (^٤).\n[راجع: ٣٤٨١، أخرجه: م ٢٧٥٦، تحفة: ١٣٨١٠].\n\n٧٥٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ¬ (^٥) قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"إِذَا مَاتَ\" كذا في ذ، ولغيره: \"فَإِذَا مَاتَ\". \"فَأَحْرِقُوهُ\" في نـ: \"فَحَرِّقُوهُ\". \"وَاذْرُوا\" في نـ: \"وَادْرُوا\". \"فَجَمَعَ\" كذا في سـ، هـ، وفي حـ، ذ: \"ليَجْمَعْ\". \"وَأَنْتَ\" في نـ: \"فَأَنْتَ\".\n===\nفيه، أو أنه كان في زمانه ينفعه مجرد التوحيد، أو كان في شرعهم جواز العفو عن الكافر، أو معناه، لئن قدر الله علي مجتمعًا صحيح الأعضاء ليعذبني وحسب أنه إذا قدر عليه محترقًا متفرقًا لا يعذبه. \"وأنت أعلم\" جملة حالية أو معترضة، \"ك\" (٢٥/ ١٩٣).\n¬ (^١) من ذرته الريح وأذرته: أطارته، \"مجمع\" (٢/ ٢٣٧).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٢، ٣٤٨١، ٦٤٧٩) مكررًا ثلاثًا.\n¬ (^٣) فيه المطابقة.\n¬ (^٤) قوله: (فغفر له) اعلم أنه فهم من هذا الحديث أن الخشية من أسباب المغفرة، وفهم من الحديث السابق أن الاستظهار على الفضل والرحمة من أسباب المغفرة، ولا منافاة؛ فإن الخاشي إنما يخشى من جهة عصيانه وخذلانه عنده، وإن استظهر يرجو رحمته تعالى فلكل نظر إلى صفة من صفات الله تعالى مع أن الخاشي ينظر إلى معاصيه ويخاف منها، \"خ\".\n¬ (^٥) السرماري، قال الغساني: هو بفتح المهملة وكسرها وإسكان الراء، \"ك\" (٢٥/ ١٩٣ - ١٩٤).","vol":"14","page":619},{"text":"عَاصِمٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٢)، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْت عَبدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ ¬ (^٣) قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - \"إِنَّ عَبدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبتُ - فَاغْفِرْهُ ¬ (^٤). فَقَالَ رَبُّهُ ¬ (^٥): أَعَلِمَ ¬ (^٦) عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بهِ ¬ (^٧)؟ غَفَرْتُ لِعَبدِي. ثُمَّ مَكُثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ¬ (^٨)، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا - أَوْ أذْنَبَ ذَنْبًا - قَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ فَاغْفِرْهُ. فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي. ثُمَّ مَكُثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا - قَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ قَالَ: أَذْنَبْتُ -\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ\". \"فَاغْفِرْهُ\" كذا في ذ، وفي هـ: \"فَاغْفِرْ لِي\"، وفي نـ: \"فَاغْفِرْ\". \"أَعَلِمَ\" في صـ: \"عَلِمَ\". \"يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ\" في صـ: \"يَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَيَأْخُذُ بِهَا\". \"أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، قَالَ\" في نـ: \"أَوْ أَذْنَبَ، فَقَالَ\"، وفي نـ: \"أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ\". \"فَاغْفِرْهُ\" في صـ: \"فَاغْفِرْ لِي\". \"أَعَلِمَ\" في صـ: \"عَلِمَ\".\n===\n¬(^١)  الكلابي بكسر الكاف، وروى عنه البخاري بلا واسطة في \"الصلاة\" وغيرها، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٢) ابن يحيى، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٣) بفتح المهملة وإسكان الميم، الأنصاري، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٤) أي: الذنب لي، واعف عنه، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٥) فيه المطابقة.\n¬ (^٦) بهمزة الاستفهام والفعل الماضي، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٧) أي: يعاقب به، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٨) أي: من الزمان، \"ف\" (١٣/ ٤٧١).","vol":"14","page":620},{"text":"آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِي. فَقَالَ ¬ (^١): أَعَلِمَ عَبْدِي ¬ (^٢) أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبدِي - ثلاثًا - \". [أخرجه: م ٢٧٥٨، سي ٤١٩، تحفة: ١٣٦٠١].\n\n٧٥٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ ¬ (^٣) قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ثَلاثًا\" زاد في نـ: \"فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ\".\n===\n¬(^١)  فيه قبول التوبة وإن تكررت الذنوب، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٢) قوله: (أعلم عبدي …) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٠٣): في هذا الحديث أن المُصِر على المعصية في مشيئة الله تعالى إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له تغليبًا لحسنته (^١) التي جاء بها، وهي اعتقاده أن له ربًا خالقًا يعذبه ويغفر له، واستغفاره إياه على ذلك، يدل عليه قوله: \" ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ \" ولا حسنة أعظم من التوحيد. فإن قيل: إن استغفاره ربه توبة منه؟ قلنا: ليس الاستغفار أكثر من طلب المغفرة، وقد يطلبها المصر والتائب، ولا دليل في الحديث على أنه تاب مما سأل الغفران عنه؛ لأن حد التوبة الرجوع عن الذنب والعزم أن لا يعود إليه والإقلاع عنه، والاستغفار بمجرده لا يفهم منه ذلك، انتهى. وقال غيره: شروط التوبة ثلاثة: الإقلاع، والندم، والعزم على أن لا يعود، والتعبير بالرجوع عن الذنب لا يفيد معنى الندم، بل هو إلى معنى الإقلاع أقرب، وقال بعضهم: يكفي في التوبة تحقق الندم على وقوعه منه، فإنه يستلزم الإقلاع عنه والعزم على عدم العود، فهما ناشئان عن الندم لا أصلان معه. ومن ثم جاء الحديث: \"الندم توبة\" وهو حديث حسن من حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجه [ح ٤٢٥٢]، وصححه الحاكم، وأخرجه ابن حبان من حديث أنس وصححه، \"ف\" (١٣/ ٤٧١).\n¬ (^٣) البصري، \"ع\" (١٦/ ٦٨٦)، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وفي \"الفتح\": مغلبًا الحسنةَ، وفي \"قس\" (١٥/ ٤٤٥): مغلبًا لحسنته، وفي \"شرح ابن بطال\": مغلبًا لخشيته، وفي \"التوضيح\" (٣٣/ ٤٥٣): مُعْلِنًا بخشيته.","vol":"14","page":621},{"text":"حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ ¬ (^١) قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ¬ (^٢)، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الخُدرِيِّ ¬ (^٤)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا فِيمَنْ ¬ (^٥) سَلَفَ - أَوْ فِيمَنْ ¬ (^٦) كَانَ قَبلَكُمْ - قَالَ كَلِمَةً، يَعْنِي: أَعْطَاهُ اللَّهُ ¬ (^٧) مَالًا وَوَلَدًا، فَلَمَّا حَضَرَهُ الموتُ قَالَ لِبَنِيهِ: أَيَّ أَبٍ ¬ (^٨) كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيرُ أَبٍ، قَالَ: فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ ¬ (^٩)\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ\". \"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \"قَبْلَكُمْ \" في صـ: \"قَبلَهُمْ\". \"حَضَرَهُ الموتُ \" في ذ: \"حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ\". \"لَمْ يَبْتَئِرْ\" في نـ: \"لَمْ يَبْئِرْ\".\n===\n¬(^١)  يروي عن أبيه سليمان بن طرخان التيمي\"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^٢) ابن دعامة - بكسر المهملة الأولى - السدوسي، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٣) الأزدي، \"ك\" (٢٥/ ١٩٤).\n¬ (^٤) سعد بن مالك، \"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^٥) أي: في جملتهم، \"ك\" (٢٥/ ١٩٥).\n¬ (^٦) شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^٧) تفسير لقوله: \"كلمة\" وهو صفة لقوله: \"رجلًا\"، \"ك\" (٢٥/ ١٩٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^٨) قوله: (أي أب) قال أبو البقاء: هو بنصب \"أي\" أعلى، أنه خبر \"كنت\"، وجاز تقديمه لكونه استفهامًا، ويجوز الرفع، وجوابهم بقولهم: \"خير أبٍ\"، الأجود النصب على تقدير: كنت خير أب، فيوافق ما هو جواب عنه، ويجوز الرفع بتقدير: أنت خير أب، [انظر \"الفتح\" (١٣/ ٤٧٢)].\n¬ (^٩) قوله: (لم يبتئر) بفتح التحتية وسكون الموحدة وفتح الفوقية بعدها همزة مكسورة فراء مهملة، قال في \"المصابيح\": وهو المعروف في اللغة، \"قس\" (١٥/ ٥٤٧)، أي: لم يقدم لنفسه ولم يدخره، من \"بأرته\" و\"ابتأرته\"، \"مجمع\" (١/ ١٤٤).","vol":"14","page":622},{"text":"- أَوْ لَمْ يَبْتَئِزْ ¬ (^١) - عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا، وَإِنْ يَقْدِرِ اللَّهُ يُعَذِّبْه، فَانْظُرُوا إِذَا مُتُّ فَأحْرِقُونِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فَحْمًا ¬ (^٢) فَاسْحَقُونِي ¬ (^٣) - أَوْ قَالَ: فَاسْحَكُونِي ¬ (^٤) -، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عَاصِفٍ فَأَذْرُونِي ¬ (^٥) فِيهَا، قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - ﷺ -: \"فَأَخَذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَرَبِّي ¬ (^٦) ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"لَمْ يَبْتَئِزْ\" في نـ: \"لَمْ يَأْتَبِرْ\"، وفي نـ: \"لَمْ يَبْتَئِنْ\". \"يَقْدِرِ اللَّهُ! زاد في نـ: \"عليه\". \"قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (أو لم يبتئز) بالزاي بدل الراء، فقال في \"المطالع\": وقع للبخاري في \"كتاب التوحيد\" على الشك في الراء والزاي، وفي بعضها: \"لم ياتبر\" أي: لم يقدّم، \"قس\" (١٥/ ٥٤٧).\n¬ (^٢) الفحم: الجمر الطافئ، \"قاموس\" (ص: ١٠٥٥).\n¬ (^٣) من سحق الدواء، ومنه مسك سحيق\"ع\" (١٦/ ٦٨٦)، بمعنى الدق والطحن، \"مجمع\" (٣/ ٤٨).\n¬ (^٤) شك من الراوي، وهو بمعناه، ويروى: \"فاسهكوني\" بالهاء بدل الحاء المهملة، وقال الخطابي: ويروى \"فاسحلوني\" يعني باللام، ثم قال: معناه: أبردوني بالمسحل وهو المبرد، ويقال للبرادة: سحالة، \"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^٥) قوله: (فأذروني) بهمزة قطع وبمعجمة وبإسقاطها في اليونينية يقال: ذرى الريح الشيء وأذرته أطارته وأذهبته، \"قس\" (١٥/ ٥٤٧).\n¬ (^٦) قسم من المخبر بذاك عنهم تأكيد لصدقه\"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^٧) قوله: (وربي) هو على القسم من المخبر بذلك عنهم ليصحح خبره، ويحتمل أن يكون حكاية الميثاق الذي أخذه أي: قال لمن أوصاه: قل: \"وربي لأفعلن ذلك\". وفي \"صحيح مسلم\": \"فأخذ منهم ميثاقًا ففعلوا ذلك\"، قال القاضي عياض: وفي بعض نسخه: \"وذرى\"، قال فإن صحّت","vol":"14","page":623},{"text":"فَفَعَلُوا ثُمَّ أَذْرَوْهُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ ¬ (^١)، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُنْ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَائِمٌ، قَالَ اللَّهُ ¬ (^٢): أَيْ عَبدِي مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أَوْ فَرَقٌ ¬ (^٣) مِنْكَ ¬ (^٤)، قَالَ: فَمَا تَلَافَاهُ أَنْ رَحِمَهُ -،\n<hr><s0>\n\n\"فَرَقٌ\" في ذ: \"فَرَقًا\".\n===\nهذه الرواية فهو وجه الكلام ولعل الذال سقطت لبعض النساخ وتابعه الباقون، وقال الكرماني (٢٥/ ١٩٥): ولفظ البخاري يحتمل أن يكون بصيغة الماضي من التربية، أي: ربي أخذ المواثيق والمبايعات، لكنه موقوف على الرواية، \"عيني\" من \"كتاب الرقاق، (١٥/ ٥٥٦).\n¬ (^١) عصفت الريح: اشتدت فهي عاصفة وعاصف، \"قاموس\" (ص: ٧٧٣).\n¬ (^٢) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\n¬ (^٣) قوله: (أو فرق) بفتح الفاء والراء والشك من الراوي، ومعناهما واحد، \"مخافتك\" ومعطوفه رفع، قال البدر الدماميني: خبر مبتدأ محذوف أي: الحامل لي مخافتك أو فرق منك. فإن قلت: هلا جعلته فاعلًا بفعل مقدر أي: حملني على ذلك مخافتك؟ قلت: بوجهين أحدهما: أنه إذا دار الأمر بين كون المحذوف فعلًا والباقي فاعلًا وكونه مبتدأ والباقي خبرًا فالثاني أولى، لأن المبتدأ عين الخبر فالمحذوف عين الثابت فيكون حذفًا كلا حذف، وأما الفعل فإنه غير الفاعل. الوجه الثاني: أن التشاكل بين جملتي السؤال والجواب مطلوب، ولا خفاء بأن قوله: \"ما حملك على أن فعلت ما فعلت؟ \" جملة اسمية، فليكن جوابها كذلك لمكان المناسبة، ولك على هذا أن تجعل \"مخافتك\" مبتدأ والخبر محذوف أي: حملتني، انتهى، \"قس\" (١٥/ ٥٤٧).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤٥٢، و٦٤٨٠، و٧٥٠٦).","vol":"14","page":624},{"text":"وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: فَمَا تَلَافَاهُ ¬ (^١) غَيْرُهَا ¬ (^٢) - \". فَحَدَّثْتُ بِهِ ¬ (^٣) أَبَا عُثْمَانَ ¬ (^٤) فَقَالَ: سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سَلْمَانَ ¬ (^٥) غَيْرَ أَنَّهُ زَادَ فِيهِ: \"أَذْرُونِي فِي الْبَحْرِ\"، أَوْ كَمَا حَدَّثَ. [راجع: ٣٤٧٨].\n===\n¬(^١)  قوله: (فما تلافاه) بالفاء: ما تداركه. فإن قلت: مفهومه عكس المقصود؟ قلت: \"ما\" موصولة أي: الذي تلافاه هو الرحمة، أو نافية، وكلمة الاستثناء محذوفة عند من جوز حذفها، أو المراد: ما تلافى عدم الابتئار لأجل أن رحمه أو بأن رحمه، \"ك\" (٢٥/ ١٩٥)، \"ع\" (١٦/ ٦٨٦).\nويشكل على هذا أمر من قوله: \"إن يقدر الله يعذبه\"؛ فإن ظاهره أنه كان شاكًّا في قدرة الله تعالى! وهو كفر، فكيف تلافاه الله بالرحمة؟ فقال صاحب \"المجمع\" (٤/ ٢٢٥): \"قدر\" بالتخفيف للجمهور بمعنى ضيق، وبالتشديد لبعض بمعنى قدر على العذاب. \"ن\": \"قدر\" بالتخفيف والتشديد أي: قضاه، وليس هو شكًّا في القدرة وإلا كفر فلا يغفر. وقيل: قاله وهو مغلوب على عقله بالخوف والدهش، أو هو بالشك جهل صفة الله بالقدرة، والجاهل لا يكفر بل الجاحد على الأصح. \"ك\": أو كان في شرعهم جواز غفران الكفر أو بمعنى ضيق وناقشه في الحساب، أو أن الجاهل بالصفات عذره البعض فإن العارف بها قليل، ولذا قال الحواريون خلص أصحاب عيسى: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ﴾ [المائدة: ١١٢] أو هو في زمان الفترة حين ينفع مجرد التوحيد، انتهى.\n¬ (^٢) في نسخة عتيقة بالرفع والنصب، عائد إلى الترجمة، \"خ\".\n¬ (^٣) القائل هو سليمان التيمي، وذهل الكرماني فجزم بأنه قتادة، \"ف\" (١٣/ ٤٧٢).\n¬ (^٤) عبد الرحمن النهدي، \"ك\" (٢٥/ ١٩٥).\n¬ (^٥) الفارسي الصحابي.","vol":"14","page":625},{"text":"- حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^١)، وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِزْ ¬ (^٢). وَقَالَ خَلِيفَةُ ¬ (^٣): حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِزْ ¬ (^٤). فَسَّرَهُ قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-4187>٣٦ - بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأَنْبيَاءِ وَغَيْرِهِمْ </span>¬ (^٥)\n٧٥٠٩ - حَدَّثنَا يُوسُفُ بْنُ رَاشِدٍ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ¬ (^٨)، عَنْ حُمَيْدٍ ¬ (^٩) قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ ¬ (^١٠)، فَقُلْتُ:\n===\n¬(^١)  ابن سليمان، \"ع\" (١٦/ ٦٨٧).\n¬ (^٢) بالراء بلا شك.\n¬ (^٣) ابن خياط البصري، \"ك\" (٢٥/ ١٩٦).\n¬ (^٤) بالزاي جزمًا، \"ك (٢٥/ ١٩٦).\n¬ (^٥) لمَّا بين كلام الرب ﷻ مع الملائكة المشاهدة، له ذكر في هذا الباب كلامه مع البشر يوم القيامة، بخلاف ما حرمهم في الدنيا، لحجابه الأبصار عن رؤيته فيها، فيرفع في الآخرة ذلك الحجاب عن أبصارهم ويكلمهم على حال المشاهدة، كما قال ﵊: \"ليس بينه وبينه ترجمان\"، \"ع\" (١٦/ ٦٨٧).\n¬ (^٦) هو يوسف بن موسى بن راشد القطان الكوفي نزيل بغداد، نسبة لجده، وهو بالنسبة لأبيه أشهر، \"ف\" (١٣/ ٤٧٥).\n¬ (^٧) ابن يونس اليربوعي، \"ك (٢٥/ ١٩٦)، \"ع\" (١٦/ ٦٨٧).\n¬ (^٨) هو المقرئ، \"ف\" (١٣/ ٤٧٥).\n¬ (^٩) الطويل، \"ع\" (١٦/ ٦٨٧).\n¬ (^١٠) قوله: (شفعت) بضم المعجمة وكسر الفاء المشددة من التشفيع، وهو تفويض الشفاعة إليه والقبول منه، قاله في \"الكواكب\"، ولأبي ذر عن الكشميهني بفتح المعجمة والفاء مع التخفيف، \"قس\" (١٥/ ٥٤٩).","vol":"14","page":626},{"text":"يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ ¬ (^١) مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ، فَيُدْخَلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَيْءٍ\". فَقَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أنْظُرُ إِلَى أَصَابعِ رَسُولِ اللَّهِ ¬ (^٢) - ﷺ -. [راجع: ٤٤، تحفة: ٨١٧].\n\n٧٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْبَدُ ¬ (^٣) بْنُ هِلَالٍ الْعَنَزَيُّ ¬ (^٤) قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ ¬ (^٥)\n===\nومطابقة الحديث للترجمة ظاهرة؛ لأن السياق يدل عليها من التشفيع وقوله: \"يا رب\" والإجابة مع أن الحديث مختصر، \"ع\" (١٦/ ٦٨٧).\nوالذي أظن أن البخاري أشار إلى ما ورد في بعض طرقه كعادته، فقد أخرجه أبو نعيم في \"المستخرج\" من طريق أبي عاصم أحمد بن جواس - بفتح الجيم والتشديد - عن أبي بكر بن أبي عياش، ولفظه: \"أشفع يوم القيامة فيقال لي: لك من في قلبه شعيرة، ولك من في قلبه خردلة، ولك من في قلبه شيء\"، فهذا من كلام الرب مع النبي - ﷺ -، \"ف\" (١٣/ ٤٧٥).\n¬ (^١) قوله: (يا رب أدخل الجنة) هكذا في هذه الرواية، وفي التي بعدها أن الله سبحانه هو الذي يقول له ذلك وهو المعروف في سائر الأخبار، ويمكن التوفيق بينهما بأنه - ﷺ - يسأل ذلك أولًا فيجاب إلى ذلك ثانيًا، فوقع في إحدى الروايات ذكر السؤال، وفي البقية ذكر الإجابة، \"ف\" (١٣/ ٤٧٥).\n¬ (^٢) يعني: عند قوله: \"أدنى شيء\" يضم أصابعه ويشير بها، \"ع\" (١٦/ ٦٨٨)، حيث يقلله عند قوله: \"أدنى شيء\"، ويشير إلى رأس أصبعه بالقلة، \"ك\" (٢٥/ ١٩٦).\n¬ (^٣) بفتح الميم والموحدة وسكون المهملة الأولى، \"ك\" (٢٥/ ١٩٦ - ١٩٧).\n¬ (^٤) بالمهملة والنون المفتوحتين وبالزاي، \"ك\" (٢٥/ ١٩٧).\n¬ (^٥) بيان لقوله: \"اجتمعنا\" وهو مرفوع على أنه خبر مبتد! محذوف أي: نحن،\"ع\" (١٦/ ٦٨٩).","vol":"14","page":627},{"text":"مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ¬ (^١)، فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابتٍ ¬ (^٢) إلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ، فَإِذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ ¬ (^٣)، فَوَافَقْنَاهُ ¬ (^٤) يُصَلِّي الضُّحَى، فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقُلْنَا لِثَابِتٍ: لَا تَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ أَوَّلَ ¬ (^٥) مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ ¬ (^٦)، هَؤُلَاءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوا يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ. فَقَالَ ¬ (^٧): حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ ¬ (^٨) بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: اشفَعْ إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ:\n<hr><s0>\n\n\"وَذَهَبْنَا\" في نـ: \"فَذَهَبنَا\". \"بِثَابِتٍ\" في هـ، ذ: \"بِثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ\". \"يَسْأَلُهُ \" في هـ، ذ: \"فَسَأَلَهُ\". \"جَاءُوا\" كذا في ص، ذ، وفي نـ: \"جَاءُوكَ\". \"اشْفَعْ\" في نـ: \"اشْفَعْ لَنَا\".\n===\n¬(^١)  يعني: ليس فيهم أحد من غير أهلها، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).\n¬ (^٢) ابن أسلم البصري أبو محمد البناني، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).\n¬ (^٣) كان قصر أنس ﵁ بموضع يسمى الزاوية على [نحو] فرسخين من البصرة، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩). فيه اتخاذ القصر لمن كثرت ذريته، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٤) أي: صادفناه.\n¬ (^٥) فيه إشعار بأنه أفعل لا فوعل، وفيه اختلاف بين علماء التصريف، \"ك\" (٢٥/ ١٩٧).\n¬ (^٦) كنية أنس، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).\n¬ (^٧) أي: أنس، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).\n¬ (^٨) أي: اضطربوا واختلطوا من هيبة ذلك اليوم، يقال: ماج البحر اضطربت أمواجه، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).","vol":"14","page":628},{"text":"لَسْتُ لَهَا ¬ (^١)، وَلَكِنْ عَليْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ ¬ (^٢) فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَلَيكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلَّمَ اللَّهَ. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَليْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا، وَلَكِنْ عَليْكُمْ بِمُحَمَّدٍ. فَيَأْتُونِّي، فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا ¬ (^٣). فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي ويُلْهِمُنِي مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لَا تَحْضُرُنِي الآنَ، فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ ¬ (^٤) لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ ¬ (^٥): يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ،\n<hr><s0>\n\n\"فَإِنَّهُ كَلَّمَ اللَّهَ\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ\". \"فَيَأْتُونِّي\" في ذ: \"فَيَأْتُونَنِي\". \"فَأَقُولُ\" في نـ: \"فَيَقُولُ\". \"ويُلْهِمُنِي\" في ذ: \"فَيُلْهِمُنِي\". \"مَحَامِدَ\" في قتـ، ذ: \"بِمَحَامِدَ\". \"وَأَخِرُّ\" في نـ: \"فَأَخِرُّ\". \"فَيقَالُ\" في هـ، ذ: \"فَيَقُولُ\"، وفي نـ: \"فَقَالَ\".\n===\n¬(^١)  أي: ليس لي هذه المرتبة، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩)، \"ك\" (٢٥/ ١٩٧)، \"قس\" (١٥/ ٥٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (لكن عليكم بإبراهيم) لم يذكر فيه نوحًا فإنه سبق في الروايات الأخر: قال آدم: عليكم بنوح، ونوح قال: عليكم بإبراهيم. وقال الكرماني (٢٥/ ١٩٨): لعل آدم قال: ائتوا غيري: نوحًا وإبراهيم ونحوهما. قلت: ليس فيه ما يغني عن الجواب، ويمكن أن يكون آدم ذكر نوحًا أيضًا وذهل عنه الراوي هاهنا، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).\n¬ (^٣) أي: للشفاعة، يعني: أنا أتصدى بهذا الأمر، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).\n¬ (^٤) أي: أسقط.\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة ظاهرة؛ فإن فيه أجوبة من الله ﷿ \"ع\" (١٦/ ٦٨٩).","vol":"14","page":629},{"text":"وَسَلْ تُعْطَهْ ¬ (^١)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ ¬ (^٢)، أُمَّتِي أُمَّتِي ¬ (^٣).\n<hr><s0>\n\n\"تُعْطَه\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"تُعْطَ\".\n===\n¬(^١)  لأبي ذر والأصيلي بهاء السكت، \"قس\" (١٥/ ٥٥٢).\n¬ (^٢) قوله: (فأقول: يا رب أمتي أمتي فيقول: انطلق فأخرج منها) قيل: الطالبون للشفاعة منه عامة الخلائق، وذلك أيضًا للإراحة من هول الموقف لا للإخراج من النار. وأجاب القاضي عياض وقال: المراد فيؤذن لي في الشفاعة الموعود بها في إزالة الهول. وله شفاعات أخر خاصة بأمته، وفيه اختصار. وقال المهلب: قوله: \"فأقول: يا رب أمتي أمتي\" مما زاد سليمان بن حرب على سائر الرواة، وقال الداودي: لا أراه محفوظًا، لأن الخلائق اجتمعوا واستشفعوا، ولو كان المراد هذه الأمة خاصة لم تذهب إلى غير نبيها، وإذا كانت الشفاعة لهم في فصل القضاء فكيف يخصها بقوله: \"أمتي أمتي\"؟! ثم قال: وأول هذا الحديث ليس متصلًا بآخره، وإنما أقى فيه أول الأمر وآخره وفيما بينهما ليذهب كل أمة مع من كان يتبعه. وحديث: يؤتى بجهنم، وحديث ذكر الموازين والصراط وتناثر الصحف والخصام بين يدي الرب ﷻ وأكثر أمور يوم القيامة هي ما بين أول هذا الحديث وآخره، \"ع\" (١٦/ ٦٨٩ - ٦٩٠).\nقال الحافظ ابن حجر (١٣/ ٤٧٦): دعوى المهلب أن قوله: \"فأقول: يا رب أمتي أمتي\" مما زاده سليمان بن حرب على سائر الرواة اجتراء على القول بالظن الذي لا يستند إلى دليل؛ فإن سليمان بن حرب لم ينفرد بهذه الزيادة بل رواها معه سعيد بن منصور عند مسلم، وكذا أبو الربيع الزهراني عند مسلم والإسماعيلي - ولم يسق مسلم لفظه -، ويحيى بن حبيب بن عربي عند النسائي في التفسير ومحمد بن عبيد ومحمد بن سليمان كلاهما عند الإسماعيلي كلهم عن حماد بن زيد شيخ سليمان بن حرب فيه بهذه الزيادة، وكذا وقعت هذه الزيادة في هذا الموضع من حديث الشفاعة في الرواية الماضية في \"كتاب الرقاق\"، انتهى ملخصًا.\n¬ (^٣) أي: شفعني في أمتي، ويتعلق بمحذوف حذف لضيق المقام وشدَّة","vol":"14","page":630},{"text":"فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ ¬ (^١) مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ ¬ (^٢) فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيُقَالُ: انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ¬ (^٣) أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتِي. فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فَاخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أَدْنَى ¬ (^٤) أَدْنَى أَدْنَى\n<hr><s0>\n\n\"فَيُقَالُ: انْطَلِقْ، في هـ، ذ: \"فَيَقُولُ: انْطَلِقْ\". \"فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ\" في هـ، ذ: \"فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ\". \"فَيُقَالُ: انْطَلِقْ\" في هـ، ذ: \"فَيَقُولُ: انْطَلِقْ\". \"فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ\" في هـ، ذ: \"فَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ\". \"فَيَقُولُ: انْطَلِقْ\" في صـ: \"فَيُقَالُ: انْطَلِقْ\". \"فَأَخْرِجْ مِنْهَا\" في ذ: \"فَأَخْرِجْ\". \"أَدْنَى\" ثبت في هـ.\n===\nالاهتمام، \"قس\" (١٥/ ٥٥٢).\n¬ (^١) هو في الأصل مقدار من الوزن، أي: شيء كان من قليل أو كثير، \"مجمع\" (١/ ٢٩٦).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٦٥).\n¬ (^٣) بالفتح والتشديد، وصحف شعبة فرواها بالضم والتخفيف، \"ك\" (٢٥/ ١٩٨).\n¬ (^٤) قوله: (أدنى) أي: أقل، فإن قلت: ما فائدة التكرار؟ قلت: التأكيد. ويحتمل أن يراد: التوزيع على الحبة والخردلة والإيمان أي: أقل حبة من أقل خردلة من أقل إيمان. وفيه دليل على تجزِّي الإيمان والزيادة","vol":"14","page":631},{"text":"مِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ، فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ مِنَ النَّارِ. فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ\". فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا: لَوْ ¬ (^١) مَرَرْنَا بِالْحَسَن ¬ (^٢)، وَهُوَ مُتَوَارٍ ¬ (^٣) في مَنْزل أَبى خَلِيفَةَ ¬ (^٤)، فَحَدَّثَنَاه بِمَا حَدَّثَنَا ¬ (^٥) أَنَسُ بنُ مَالِكٍ، فَأَتَينَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيهَ فَأَذِنَ لَنَا، فَقُلْنَا لَهُ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ النَّارِ\" ثبت في ذ. \"مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ\" زاد في نـ: \"ابْنِ مَالِكٍ\". \"وَهُوَ مُتَوَارٍ\" في نـ: \"قُلْنَا: وَهُوَ مُتَوَارٍ\". \"فَحَدَّثَنَاه\" كذا في هـ، صـ، وفي صـ، حـ، س، ذ: \"فَحَدَّثَنَا\". \"بِمَا حَدَّثَنَا\" في نـ: \"لِمَا حَدَّثَنَا\". \"فَقُلْنَا لَهُ \"في نـ: \"قُلْنَا لَهُ\".\n===\nوالنقصان، \"ك\" (٢٥/ ١٩٨) الإيمان: هو التصديق بالقلب، وهو لا يقبل الشدة والضعف فكيف يتجزى؟ ولفظ الخردلة والذرة والشعيرة تمثيل، \"ع\" (١٦/ ٦٨٨). فإن قلت: فلم كرر النار؟ قلت: للمبالغة والتأكيد أيضًا، أو للنظر إلى الأمور الثلاثة من الحبة والخردلة والإيمان، أو جعل للنار أيضًا مراتب، \"ك\" (٢٥/ ١٩٨).\n¬ (^١) للتمني.\n¬ (^٢) أي: البصري، \"ك\" (٢٥/ ١٩٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٩٠).\n¬ (^٣) أي: مختف خوفًا من الحجاج، \"قس\" (١٥/ ٥٥٣)، \"ع\" (١٦/ ٦٩٠)، \"ك\" (٢٥/ ١٩٩).\n¬ (^٤) قوله: (أبي خليفة) هو حجاج بن عتاب العبدي البصري، والد عمر بن أبي خليفة، سماه البخاري في \"تاريخه\"، وتبعه الحاكم أبو أحمد في \"الكنى\"، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (بما حدثنا) هو متعلق بقوله: \"مررنا\" أي: متلبسين به، وفي بعضها: \"فحدثناه بما حدثنا\"، \"ك\" (٢٥/ ١٩٩).","vol":"14","page":632},{"text":"يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ ¬ (^١) أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِي الشَّفَاعَةِ! قَالَ هِيه ¬ (^٢) ¬ (^٣)؟ فَحَدَّثْنَاهُ ¬ (^٤) بِالْحَدِيثِ، فَانْتَهَينَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: هِيه؟ فَقُلْنَا: لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا. فَقَالَ: لَقَدْ حَدَّثَنِي وَهُوَ جَمِيعٌ ¬ (^٥) مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَلَا أَدْرِي أَنَسِيَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا ¬ (^٦). فَقُلْنَا: يَا أَبَا سَعِيدٍ ¬ (^٧) فَحَدِّثْنَا. فَضَحِكَ وَقَالَ: خُلِقَ الإنْسَانُ عَجُولًا، مَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ، حَدَّثَنِي كَمَا حَدَّثَكُمْ ثُمَّ قَالَ: \"ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحَامِدِ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا\n<hr><s0>\n\n\"فَانْتَهَيْنَا\" في نـ: \"فَانْتَهَى\". \"فَقُلْنَا\" في صـ: \"فَقُلْنَا لَهُ\". \" فَقُلْنَا\" كذا في هـ، ذ، وفي نـ: \"قُلْنَا\". \"كَمَا حَدَّثَكُمْ\" في نـ: \"كَمَا حَدَّثْتُكُمْ\". \"بِتِلْكَ المَحَامِدِ\" ثبت في صـ، ذ.\n===\n¬(^١)  أي: في الدين، والمؤمنون إخوة، \"ك\" (٢٥/ ١٩٩)، \"ع\" (١٦/ ٦٩٠).\n¬ (^٢) بكسر الهائين، كلمة استزادة في الحديث، وقد ينون في الوصل، \"ك\" (٢٥/ ١٩٩).\n¬ (^٣) قوله: (هبه) بمعنى: إيه، وهو اسم فعل، وهو بغير تنوين: أمر باستزادة حديث معهود، وبه لغير معهود. و\"إيهًا\" بالنصب للتسكين والكف، \"مجمع\" (٥/ ٢٠٣).\n¬ (^٤) بسكون المثلثة، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٥) قوله: (وهو جميع) أي: مجتمع العقل، وهو إشارة إلى أنه كان حينئذ لم يدخل في الكبر الذي هو مظنة تفرق الذهن وحدوث اختلال الحفظ، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٦) أي: تعتمدوا، فتتركون العمل، \"ع\" (١٦/ ٦٩٠)، \"ك\" (٢٥/ ١٩٩).\n¬ (^٧) كنية الحسن.","vol":"14","page":633},{"text":"فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَهْ ¬ (^١)، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، ائْذَنْ لِي فِيمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. فَيَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَكِبْرِيَائِي وَعَظَمَتِي ¬ (^٢) لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ\".\n[راجع: ٤٤، أخرجه: م ١٩٣، س في الكبرى ١١١٣١، تحفة: ١٥٩٩، ٥٢٣].\n\n٧٥١١ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ¬ (^٣) قال: حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ\n<hr><s0>\n\n\"تُعْطَهْ\" في نـ: \"تُعْطَ\". \"حَدَّثَنِي\" في نـ: \"حَدَّثَنَا\". \"خَالِدٍ\" في هـ: \"مَخْلَدٍ\".\n===\n¬(^١)  بهاء السكت، \"قس\" (١٥/ ٥٥٤).\n¬ (^٢) قوله: (وجلالي وكبريائي وعظمتي) فإن قلت: ما الفرق بين هذه الثلاثة؟ قلت: قيل: هي مترادفة. وقيل: نقيض الكبير الصغير، ونقيض العظيم الحقير، ونقيض الجليل الدقيق، وبضدها تتبين الأشياء، وإذا أطلقت على الله فالمراد لوازمها بحسب ما يليق به. وقيل: الكبرياء يرجع إلى كمال الذات، والعظمة إلى كمال الصفات، والجلال إلى كمالهما. فإن قلت: لو لم يقل \"محمد رسول الله\" لكفاه؟ قلت: لا، وهذا شعار تمام الكلمة، كإطلاق ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ وارادة السورة بتمامها. فإن قيل: قائلها إن كان في قلبه أدنى الإيمان فهو داخل تحت ما تقدم، وإن لم يكن فهو كالمنافق لا يخرج منها أبدًا؟ قلت: - والله أعلم - لعل المقصود أن الموحد يخلص من النار وإن لم يكن له خير غير ذلك، [انظر \"ك\" (٢٥/ ١٩٩ - ٢٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (محمد بن خالد) وفي رواية الكشميهني: \"محمد بن مخلد\" والأول هو الصواب، ولم يذكر أحد ممن صنف في رجال البخاري ولا في رجال الكتب الستة أحدًا اسمه محمد بن مخلد، والمعروف محمد بن خالد. وقد اختلف فيه فقيل: هو الذهلي، وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس نسب لجد أبيه، وبذلك جزم الحاكم والكلاباذي وأبو مسعود،","vol":"14","page":634},{"text":"مُوسَى ¬ (^١)، عَنْ إسْرَائِيلَ ¬ (^٢)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبيد ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"إِنَّ آخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ ¬ (^٧) دُخُولًا الْجَنَّةَ، وَآخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا مِنَ النَّارِ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَبْوًا ¬ (^٨) فَيَقُولُ لَهُ رَبُّهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رَبِّ الْجَنَّةُ مَلأَى، فَيَقُولُ: لَهُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، كُلَّ ذَلِكَ يُعِيدُ ¬ (^٩) عَليْهِ ¬ (^١٠): الْجَنَّةُ مَلأَى. فَيَقُولُ: إِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا عَشْرَ مِرَارٍ\". [راجع: ٦٥٧١].\n<hr><s0>\n\n\"مَرَّاتٍ\" في نـ: \"مِرَارٍ\". \"كُلَّ ذَلِكَ \" كذا في سـ، حـ، صـ، ذ، وفي نـ: \"فَكُلُّ ذَلِكَ\". \"مِرَارٍ\" في هـ: \"مَرَّاتٍ\".\n===\nوقيل: محمد بن خالد بن جبلة الرافعي، وبذلك جزم أبو أحمد بن عدي وخلف الواسطي في \"الأطراف\"، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^١) كثيرًا يروي عنه البخاري بلا واسطة،\"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٢) ابن يونس بن أبي إسحاق عمرو السبيعي، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٠)، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٣) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ٦٩١)، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٠)، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٤) النخعي\"ع\" (١٦/ ٦٩١)، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٠)، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦).\n¬ (^٥) بفتح العين، ابن عمرو السلماني، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٠)، \"ف\" (١٣/ ٤٧٦)، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٧١).\n¬ (^٨) هو المشي على اليدين وعلى البطن أو على الاست، \"ع\" (١٦/ ٦٩١)، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٠).\n¬ (^٩) أي: الرجل.\n¬ (^١٠) أي: على الله تعالى.","vol":"14","page":635},{"text":"٧٥١٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ حُجْرٍ ¬ (^١) قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ خَيْثَمَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ: قِالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ¬ (^٥)، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ ¬ (^٦)، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ ¬ (^٧) مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلِهِ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ ¬ (^٨) مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ\" ¬ (^٩). قَالَ الأَعْمَشُ ¬ (^١٠):\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنَا عِيسَى\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عِيسَى\". \"أَحَدٌ\" في صـ: \"مِنْ أَحَدٍ\". \"وَيَنْظُرُ\" في هـ، ذ: \"ثم يَنْظُرُ\".\n===\n¬(^١)  بضم الحاء المهملة وسكون الجيم: السعدي المروزي، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٢) ابن أبي إسحاق السبيعي، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٣) سليمان، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٤) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالثاء المثلثة: ابن عبد الرحمن الجعفي، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٤٠).\n¬ (^٦) قوله: (ترجمان) بفتح التاء وضم الجيم وبفتحهما وضمهما، \"ك\" (٢٥/ ٢٠١)، \"ع\" (١٦/ ٦٩١)، هو من يترجم الكلام أي: ينقله من لغة إلى أخرى، \"مجمع\" (١/ ٢٦١).\n¬ (^٧) الأيمن: الميمنة، \"ك\" (٢٥/ ٢٠١)، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٨) الأشأم: المشأمة، \"ك\" (٢٥/ ٢٠١)، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).\n¬ (^٩) نصفها أو جانبها، \"مجمع\" (٣/ ٢٤٢)، أي: لا تستقلوا بالصدقة شيئًا.\n¬ (^١٠) موصول بالسند المذكور، \"ع\" (١٦/ ٦٩١).","vol":"14","page":636},{"text":"وَحَدَّثَثِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، عَنْ خَيْثَمَةَ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ: \"وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ\".\n[راجع: ١٤١٣، أخرجه: م ١٠١٦، ت ٢٤١٥، ق ١٨٥، تحفة: ٩٨٥٢].\n\n٧٥١٣ - حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حَدَّثَنَا جَريرٌ ¬ (^١)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٢)، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٣)، عَنْ عَبِيدَةَ ¬ (^٤)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٥) قَالَ: جَاءَ حَبْرٌ ¬ (^٦) مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي عُثْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا عُثْمَانُ\". \"إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - \" ثبت في صـ.\n===\n¬(^١)  ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٢) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٣) النخعي، \"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٤) السلماني،\"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٥) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٦) قوله: (حبرٌ …) إلخ، الحبر بالفتح والكسر: العالم. و\"الإصبع\" فيه عشر لغات: ضم الهمزة، وفتحها، وكسرها، وكذلك الباء، والعاشر الأصبوع. \"والثرى\": التراب النديُّ. فإن قلت: ذكر في سورة \"الزمر\" خامسًا وهو الشجر على إصبع؟ قلت: هاهنا اختصار، والمقصود: هو بيان استحقار العالم عند قدرته تعالى، إذ يستعمل الحمل بالإصبع عند القدرة بالسهولة وحقارة المحمول كما تقول لمن استثقل شيئًا: أنا أحمله بخنصري، يحصل خبر منه. والحديث من المتشابهات، فإما التفويض وإما التأويل بمثله.\nقوله: \"يهزهن\" أي: يحركهن. وفيه إشارة أيضًا إلى حقارته أي: لا يثقل عليه لا إمساكها ولا تحريكها ولا قبضها ولا بسطها.","vol":"14","page":637},{"text":"جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ¬ (^١) ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ. فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَضحَكُ ¬ (^٢) حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ؛ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧]. [راجع: ٤٨١١].\n\n٧٥١٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ قَتَادَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"وَالْمَاءَ\" مصحح عليه. \"يَهُزُّهُنَّ\" في نـ: \"يُهَزْهِزُ\". \"يَضحَكُ\" في نـ: \"ضَحِكَ\". \" ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا …﴾ \" إلخ، في نـ: \"إلى قوله: ﴿يُشْرِكُونَ﴾ \".\n===\n\"والنواجذ\" جمع الناجذة - بالجيم والمعجمة -، وهي أخريات الأسنان. فإن قلت: إنه - ﷺ - لا يزيد على التبسم؟ قلت: كان ذلك على سبيل الأغلب، وهذا على سبيل الندرة، أو المراد هاهنا مطلق الأسنان، \"ك\" (٢٥/ ٢٠١ - ٢٠٢).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٧٤١٤، ٧٤٥١).\n¬ (^٢) قوله: (يضحك …) إلخ، ظاهره تصديق الخبر، وقيل: هو رد له وإنكار من سوء اعتقاده؛ فإن مذهب اليهود التجسيم. وقوله: \"تصديقًا له\" إنما هو من كلام الراوي على فهمه، قال الخطابي: لم يذكر أكثر الرواة تصديقًا، وقد منعنا عن تصديق أهل الكتاب وتكذيبهم. و\"الضحك\" يحتمل الرضا والإنكار والتعجب، ولو صح يؤول بأنه مجاز عن القدرة، كذا في \"المجمع\" (٣/ ٣٨٩).\n¬ (^٣) بفتح العين المهملة: الوضاح اليشكري، \"ع\" (١٦/ ٦٩٢).","vol":"14","page":638},{"text":"عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ ¬ (^١): أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٢) سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ فِي النَّجْوَى ¬ (^٣)؟ قَالَ: \"يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ ¬ (^٤) عَليْهِ فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا ¬ (^٥)؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. وَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ. فَمقَرِّرُه، ثُمَّ يَقُولُ: إِنِّي سَتَرْتُ عَلَيْكَ ¬ (^٦) فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ\". [راجع: ٢٤٤١].\n- وَقَالَ آدَمُ ¬ (^٧): حَدَّثَنَا شَيْبَانُ ¬ (^٨)، حَدَّثَنَا قَتَادَة، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ،\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى يَضَعَ\" في نـ: \"فَيَضَعُ\". \"أَعَمِلْتَ\" في نـ: \"أَعَلِمْتَ\". \"أَعَمِلْتَ\" كذا في ص، وفي نـ: \"عَمِلْتَ\". \"ثُمَّ يَقُولُ \" في نـ: \"فَيَقُولُ\". \"حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \"حَدَّثَنَا صَفْوَانُ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ\".\n===\n¬(^١)  على صيغة اسم فاعل من الإحراز بالمهملة والزاي، \"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٢) لم يسم، \"قس\" (١٥/ ٥٥٧).\n¬ (^٣) قوله: (في النجوى …) إلخ، أي: التناجي الذي بين الله وبين عبده المؤمن يوم القيامة، والمراد من الدنو: القرب الرتبي لا المكاني. \"والكنف\" بفتحتين: الساتر أي: حتى يحيط به عنايته التامة، وهو أيضًا من المتشابهات. وفيه فضل عظيم من الله على عباده المؤمنين. وقوله: \"يقرره\" أي: يجعله مقرًّا بذلك أو مستقرًّا عليه ثابتًا، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٢).\n¬ (^٤) من رواه بالمثناة المكسورة فقد صحف على ما جزم به جمع من العلماء، \"ف\" (١٣/ ٤٧٧).\n¬ (^٥) ذكر هذه الرواية لتصريح قتادة فيها بقوله: \"حدثنا صفوان\"، \"ف\" (١٣/ ٤٧٧)، \"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٢٤٤١).\n¬ (^٧) ابن أبي إياس،\"ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^٨) بفتح المعجمة وسكون التحتانية وبالموحدة ابن عبد الرحمن، \"ك\"","vol":"14","page":639},{"text":"عَنِ ابْنِ عُمَرَ قالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ -. [تحفة: ٧٠٩٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4188>٣٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]</span>\n٧٥١٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قال: حَدَّثَنَا اللَّيْث، حَدَّثَنِي عُقَيلٌ ¬ (^١)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أخبرني حُمَيدُ بْنُ عَبدِ الرَّحْمَنِ،\n<hr><s0>\n\n\"بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ \" في مر: \"بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ \" ¬ (^٢)، وفي ذ: \"باب ما جاء في ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ \". \"حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ\". \"عَنِ ابْنِ شِهَابِ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ\". \"أخبرني حُمَيْدُ\" كذا في ص، وفي نـ: \"حدَّثَنا حُمَيدُ\".\n===\n(٢٥/ ٢٠٢)، \"  ع\" (١٦/ ٦٩٢).\n¬ (^١) بالضم، هو ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٦٩٣).\n¬ (^٢) قوله: (باب ما جاء في قوله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ كذا لأبي زيد المروزي ومثله لأبي ذر، لكن بحذف لفظ: \"قوله ﷿\". ولغيرهما: \"باب قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ \". قال الأئمة: هذه الآية أقوى ما ورد في الرد على المعتزلة، قال النحاس: أجمع النحويون على أن الفعل إذا أكد بالمصدر لم يكن مجازًا، فإذا قال: \" ﴿تَكْلِيمًا﴾ \" وجب أن يكون كلامًا على الحقيقة التي تعقل، وأجاب بعضهم بأنه كلام على الحقيقة لكن محل الخلاف: هل سمعه موسى من الله ﷿ حقيقة أو من الشجرة؟ فالتأكيد رفع المجاز عن كونه غير كلام، أما المتكلم به فمسكوت عنه. ورد بأنه لا بد من مراعاة المحدث عنه فهو لرفع المجاز عن النسبة؛ لأنه قد نسب الكلام فيها إلى الله تعالى فهو المتكلم حقيقة، ويؤيده قوله","vol":"14","page":640},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - ¬ (^١) قَالَ: \"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ¬ (^٢)، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ! قَالَ آدَمُ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ رَسُول اللَّهِ\" كذا في صـ، ذ، وفي ذ: \"أَنَّ النَّبِيَّ\".\n===\nتعالى في سورة الأعراف: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ [الأعراف: ١٤٤].\nوأجمع السلف والخلف من أهل السُّنَّة وغيرهم على أن \" ﴿وَكَلَّمَ﴾ \" هاهنا بمعنى الكلام. ونقل في \"الكشاف\" عن بدع بعض التفاسير أنه من الكلم بمعنى الجرح وهو مردود بالإجماع المذكور.\nقال ابن التين: اختلف المتكلمون في سماع كلام الله تعالى، فقال الأشعري: كلام الله القائم بذاته يسمع عند تلاوة كل تالي وقراءة كل قارئ، وقال الباقلاني: إنما يسمع التلاوة دون المتلو والقراءة دون المقروء، \"ف\" (١٣/ ٤٧٩).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٦٦١٤).\n¬ (^٢) قوله: (احتج آدم وموسى) أي: تحاجّا وتناظرا. و\"أخرجت\" أي: كنت سبب خروجهم بواسطة أكل الشجرة. و\"بم تلومني\" أي: بما تلزمني وفي بعضها: \"ثم\" بالمثلثة، و\"فحج\" أي غلب آدم على موسى بالحجة. فإن قلت: فما قولك في مناظرة سيدنا محمد - ﷺ - وعلي ﵁ حيث قال - ﷺ -: \"ألا تصلون؟ \" فقال علي: أنفسنا بيد الله تعالى إن شاء أن يبعثنا للصلاة بعثنا، فقال رسول الله - ﷺ -: \" ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ \"؟! قلت: هاهنا ﵁ صار محجوجًا؛ لأن هذه الآية كانت في دار التكليف والاعتبار فيها إنما هو بالشريعة، بخلاف مناظرتهما فإنه في دار أخرى، وقد كشف الغطاء وظهرت الحقائق فلا فائدة لتلك المناظرة إلا تخجيل آدم فقط؛ وليس ذلك مكانه، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٣).","vol":"14","page":641},{"text":"أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ ¬ (^١)، بِمَ ¬ (^٢) تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟! فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى\". [راجع: ٣٤٠٩].\n\n٧٥١٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٣) عَن قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"يُجْمَعُ ¬ (^٤) الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا. فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَه وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا. فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ. وَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئتَهُ الَّتِي أَصَابَ\" ¬ (^٥). [راجع: ٤٤، أخرجه: م ١٩٣، س في الكبرى ١٠٩٨٤، تحفة: ١٣٥٧].\n<hr><s0>\n\n\"بِرسَالَاتِهِ\" في نـ: \"بِرِسَالَتِهِ\". \"وَبِكَلَامِهِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"وَكَلَامِهِ\". \"بِمَ تَلُومُنِي\" في نـ: \"ثُمَّ تَلُومُنِي\". \"قُدِّرَ\" في نـ: \"قد قُدِّرَ\". \"عَن قَتَادَةَ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ\". \"قَالَ النَّبِيُّ\" كذا في صـ، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"مَلَائِكَتَه\" في نـ: \"الْمَلَائِكَةَ\". \"وَيَذْكُرُ\" في نـ: \"فَيَذْكُرُ\".\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٦٩٣).\n¬ (^٢) أصله: بما، \"ع\" (١٦/ ٦٩٣).\n¬ (^٣) الدستوائي، \"ع\" (١٦/ ٦٩٣).\n¬ (^٤) قوله: (يجمع) أي: في صعيد العرصات، و\"لو استشفعنا\" جزاؤه محذوف أو هو للتمني، و\"يريحنا\" من الإراحة بالراء يعني: يخلصنا من كرب الموقف وفزع المقام الهائل، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٣).\n¬ (^٥) فإن قلت: أين الترجمة؟ قلت: تمام الحديث وهو قول إبراهيم ﵊: \"عليكم بموسى فإنه كليم الله\"، \"ك (٢٥/ ٢٠٣).","vol":"14","page":642},{"text":"٧٥١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قال: حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (^١)، عَنْ شَرِيكِ ¬ (^٢) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٣): قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ ¬ (^٤) قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ ¬ (^٥) ¬ (^٦) وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ\". \"سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ\" كذا في صـ، ذ، وفي ذ: \"سَمِعْتُ ابْنَ مَالِكٍ\". \"أَنَّهُ جَاءَهُ \" في نـ: \"إِذْ جَاءَهُ\".\n===\n¬(^١)  ابن بلال، \"ع\" (١٦/ ٦٩٥).\n¬ (^٢) بفتح المعجمة، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) ابن أبي نمر - بالنون - القرشي المدني، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) لم أقف على تسميتهم صريحًا لكنهم من الملائكة، \"ف\" (١٣/ ٤٨٠).\n¬ (^٥) قال بعضهم: يحتمل أن يكون المعنى: قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلًا، \"ف\" (١٣/ ٤٨٥).\n¬ (^٦) قوله: (قبل أن يوحى إليه) قال النووي [\"المنهاج\" (٢/ ٢٠٩)]: جاء في رواية شريك أوهام أنكرها العلماء، من جملتها: أنه قال ذلك \"قبل أن يوحى إليه\" وهو غلط لم يوافق عليه أحد، وأيضًا العلماء أجمعوا على أن فرض الصلاة كانت ليلة الإسراء فكيف يكون قبل الوحي؟! أقول: وقول جبرئيل في جواب بوّاب السماء إذ قال: \"أبعث؟ \": \"نعم\" صريح في أنه كان بعده، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٤). وفي دعوى التفرد نظر، فقد وافقه كثير بن خنيس - بمعجمة ونون مصغرًا - كما أخرجه سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في \"كتاب المغازي \" من طريقه، \"ف\" (١٣/ ٤٨٠).\n[تنبيه: مجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك، وعند شيخنا أن مجموعها تبلغ إلى أكثر من عشرين، انظر \"لامع الدراري\" (١٠/ ٤٢٤ و٤٣٦)].","vol":"14","page":643},{"text":"أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ؟ ¬ (^١) فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ ¬ (^٢). فَقَالَ آخِرُهُمْ ¬ (^٣): خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ ¬ (^٤) تِلْكَ اللَّيْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ ¬ (^٥) حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ آخِرُهُمْ\" في هـ، ذ: \"فَقَالَ أَحَدُهُمْ\".\n===\n¬(^١)  فيه إشعار بأنه كان نائمًا بين جماعة أقلهم اثنان، وقد جاء أنه كان نائمًا معه حينئذ حمزة بن عبد المطلب [عمه] وجعفر بن أبي طالب ابن عمه، \"ف\" (١٣/ ٤٨٠).\n¬ (^٢) أي: مطلوبك هو خير هؤلاء.\n¬ (^٣) أي: لأجل أن يعرج به السماء، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٤) الضمير المستتر في \"فكانت\" لمحذوف، وكذا خبر كان، والتقدير: فكانت القصة الواقعة تلك الليلة ما ذكر هاهنا، \"ف\" (١٣/ ٤٨٠)، لم يقع شيء آخر فيها، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٥) قوله: (فلم يرهم) أي: بعد ذلك \"حتى أتوه ليلة أخرى\"، ولم يعين المدة التي بين المجيئين، فيحمل على أن المجيء الثاني كان بعد أن أوحي إليه، وحينئذ وقع الإسرار والمعراج، وإذا كان بين المجيئين مدة فلا فرق بين أن يكون تلك المدة ليلة واحدة أو ليالي كثيرة أو عدة سنين، وبهذا يرتفع الإشكال عن رواية شريك، ويحصل به الوفاق أن الإسراء كان في اليقظة بعد البعثة وقبل الهجرة. ويسقط تشنيع الخطابي وابن حزم وغيرهما بأن شريكًا خالف الإجماع في دعواه أن المعراج كان قبل البعثة، وباللّه التوفيق. وأما ما ذكره بعض الشراح أنه كان بين الليلتين اللتين أتاه فيهما الملائكة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: عشر، وقيل: ثلاث عشرة، فيحمل على إرادة السنين لا كما فهمه الشارح المذكور أنها ليالي، وبذلك جزم ابن القيم في هذا الحديث نفسه.\nوأقوى ما يستدل به أن المعراج كان بعد البعثة قوله - في هذا الحديث نفسه -: \"أن جبرئيل قال لبواب السماء - إذ قال له: أبعث؟ قال -: نعم\"؛","vol":"14","page":644},{"text":"فِيمَا يَرَى قَلْبُه، وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُه، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْر زَمْرمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبرئيل، فَشَقَّ جِبرئيلُ ¬ (^١) مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ ¬ (^٢) حَتَّى فَرَّغَ ¬ (^٣) مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى ¬ (^٤) جَوْفَه،\n===\nفإنه ظاهر في أن المعراج كان بعد البعثة، فيتعين ما ذكرته من التأويل.\nوأما قوله في آخره: \"فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام\"، فإن حمل على ظاهره جاز أن يكون نام بعد أن هبط من السماء فاستيقظ وهو عند المسجد الحرام. وجاز أن يؤوّل قوله: \"استيقظ\" أي: أفاق مما كان فيه؛ فإنه كان إذا أوحي إليه استغرق فيه، فإذا انتهى رجع إلى حالته الأولى، فكنى عنه بالاستيقاظ، \"ف\" (١٣/ ٤٨٠ - ٤٨١).\nوقال الكرماني (٢٥/ ٢٠٤): ثبت في الروايات الأخر أن الإسراء كان في اليقظة، وأجاب بقوله: إن قلنا بتعدده فظاهر، وإن قلنا باتحاده فيمكن أن يقال: كان في أول الأمر [في اليقظة] وآخره في النوم، وليس فيه ما يدل على كونه نائمًا في القصة كلها، \"ع\" (١٦/ ٦٩٦).\n¬ (^١) قوله: (فشق جبرئيل) قال ابن التين: وهو الأشبه في الرد على من أنكر شق الصدر عند الإسراء، وزعم أن ذلك إنما وقع وهو صغير، وثبت ذلك في غير رواية شريك في الصحيحين من حديث أبي ذر، \"ع\" (١٦/ ٦٩٦)، [انظر: \"فتح الباري\" (١٣/ ٤٨١)].\n¬ (^٢) بفتح اللام وشدة الموحدة: موضع القلادة من الصدر، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٤).\n¬ (^٣) بالتشديد، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٥)، فرّغت الإناء إذا قلبت ما فيه، \"مجمع\" (٤/ ١٣٠).\n¬ (^٤) الإنقاء: إخراج المخ، كذا يفهم من \"المجمع\" (٤/ ٨٠٠).","vol":"14","page":645},{"text":"ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبِ فِيهِ تَوْرٌ ¬ (^١) مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا ¬ (^٢) إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ ¬ (^٣) - يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ -، ثُمَّ أَطْبَقَه، ثُمَّ عَرَجَ ¬ (^٤) بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرئيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ ¬ (^٥)، قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا.\n<hr><s0>\n\n\"فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ\" كذا في هـ، وفي س، حـ، ذ: \"فَحُشِيَ بِهِ صَدْرُهُ وَلَغَادِيدُهُ\". \"قَال: وَقَدْ بُعِثَ\" في نـ: \"قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الفوقانية وبالواو والراء: إناء يشرب فيه، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٥).\nليس في رواية أبي ذر (التي برقم: ٣٤٩) ذكر تور.\n¬ (^٢) قوله: (محشوًّا) قال العيني (١٦/ ٥٩٥): \"محشوًّا\" حال من \"التور\" الموصوف بقوله: \"من ذهب\". وأما \"إيمانًا\" فمفعول قوله: \"محشوًّا\" لأن اسم المفعول يعمل عمل فعله، و\"حكمة\" عطف عليه. ويحتمل أن يكون أحد الإنائين - أعني: الطست والتور - فيه ماء زمزم، والآخر المحشو بالإيمان، وأن يكون التور ظرف الماء وغيره، والطست لما يصب فيه عند الغسل صيانة له عن التبدد في الأرض، والمراد أن الطست كان فيه شيء يحصل به كمال الإيمان، فالمراد سببهما مجازًا، \"قس\" (١٥/ ٥٦٤).\n¬ (^٣) بغين معجمة ودالين، جمع لغدود أو لغديد: اللحمات التي بين الحنك وصفحة العنق، قاله الجوهري، وقد فسرها في الحديث بقوله: \"يعني … \" إلخ، كذا في \"ع\" (٢٥/ ٦٩٦ - ٦٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (ثم عرج …) إلخ، إن كانت القصة متعددة فلا إشكال، وإن كانت متحدة ففي هذا السياق حذف تقديره: ثم أركبه البراق إلى بيت المقدس ثم أتى بالمعراج، \"ف\" (١٣/ ٤٨١).\n¬ (^٥) استفهام بتقدير الأداة.","vol":"14","page":646},{"text":"يَسْتَبشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ ¬ (^١)، لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ ¬ (^٢)، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبرئيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَليْهِ. فَسَلَّمَ عَليْهِ وَرَدَّ عَليْهِ آدَمُ وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، فَنِعْمَ الابْنُ أَنْتَ. فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرئيلُ؟ \" قَالَ: هَذَا النِّيَلُ ¬ (^٤) وَالْفُرَاتُ ¬ (^٥) عُنْصُرُهُمَا ¬ (^٦) ¬ (^٧). ثُمَّ مَضى بِهِ فِي السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَليْهِ قَصْرٌ\n<hr><s0>\n\n\"يَسْتَبْشِرُ\" كذا في صـ، وفي نـ: \"فَيَسْتَبشِرُ\".\" أَهْلُ السَّمَاءِ\" في صـ: \"أَهْلُ السَّمَاءِ الدُّنْيَا\". \"بِمَا يُرِيدُ\" في صـ، هـ، ذ: \"مَا يُرِيدُ\". \"هَذَا أَبُوكَ\" في ص: \"هَذَا أَبُوكَ آدَمُ\". \"بِابْنِي\" في نـ: \"يَا بُنَي\". \"فَنِعْمَ\" في نـ: \"نِعْمَ\".\n===\n¬(^١)  كانهم أعلموا أنه سيعرج فكانوا مترقبين لذلك، \"ف\" (١٣/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) على لسان من شاء كجبريل، \"ف\" (١٣/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) بتشديد الطاء المهملة، \"قس\" (١٥/ ٥٦٤)، أي: يجريان، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٥).\n¬ (^٤) نهر مصر، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٢)، \"ع\" (١٦/ ٦٩٧).\n¬ (^٥) نهر عليه ريف العراق، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٥).\n¬ (^٦) مرفوع بالبدلية، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٥)، [بضم العين وفتح الصاد: الأصل، وقد تضم الضاد، \"النهاية\" (ص: ٦٤٥)].\n¬ (^٧) بضم العين والصاد المهملتين بينهما نون ساكنة هو الأصل، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٥). ظاهر هذا يخالف حديث مالك بن صعصعة؛ فإن فيه بعد ذكر سدرة المنتهى: \"فإذا في أصلها أربعة أنهار\"، ويجمع بأن أصل نبعهما من تحت سدرة المنتهى ومقرهما في السماء الدنيا ومنها ينزلان إلى الأرض، \"ف\" (١٣/ ٤٨٢).","vol":"14","page":647},{"text":"مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَضَرَبَ يَدَهُ ¬ (^١) فَإِذَا هُوَ ¬ (^٢) مِسْكٌ أَذفرُ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"مَا هَذَا يَا جِبْرئيلُ؟ \" قَالَ: هُوَ هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي ¬ (^٤) قَدْ خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ. ثُمَّ عَرَجَ بِه إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرئيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّد - ﷺ -. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَة، ثمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ\n<hr><s0>\n\n\"فَضَرَبَ يَدَهُ\" في صـ: \"فَضَرَبَ بِيَدِه\". \"أَذفرُ\" ثبت في صـ، ذ. \"فَقَالَ: مَا هَذَا؟ \" في نـ: \"قَالَ: مَا هَذَا؟ \". \"هُوَ هَذَا الْكَوْثَرُ\" في نـ: \"هَذَا هُوَ الْكَوْثَرُ\". \"قَدْ خَبَأَ لَكَ\" في هـ، ذ: \"حباك\" - بفتح الحاء المهملة والموحدة وبعد الألف كاف، \"قس\" (١٥/ ٥٦٤)، أي: أعطاك -. \"ثُمَّ عَرَجَ بِهِ\" كذا في ص، ذ، وفي نـ: \"ثُمَّ عَرَجَ\". \"وَمَنْ مَعَكَ\" في نـ: \"وَمَنْ مَعَه\". \"قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ\" في نـ: \"قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ\" مصحح عليه. \"إِلَى الرَّابِعَةِ\" في نـ: \"إِلَى السماءِ الرَّابِعَةِ\".\n===\n¬(^١)  أي: في النهر، \"ف\" (١٣/ ٤٨٢).\n¬ (^٢) أي: طينه، \"ف\" (١٣/ ٤٨٢).\n¬ (^٣) بالمعجمة وبالفاء والراء، هو مسك جيد إلى الغاية شديد ذكاء الريح، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٥)،\"ع\" (١٦/ ٦٩٧).\n¬ (^٤) قوله: (هو هذا الكوثر الذي …) إلخ، هذا مما يستشكل من رواية شريك؛ فإن الكوثر في الجنة، والجنة في [السماء] السابعة، ويحتمل أن يكون حذف تقديره: \"ثم مضى به في السماء [الدنيا] إلى السماء السابعة فإذا هو بنهر\"، \"قس\" (١٥/ ٥٦٤)،، كذا الجواب في \"ف\" (١٣/ ٤٨٢)، لكن قال العيني (١٦/ ٦٩٧): وفيه تأمل.","vol":"14","page":648},{"text":"فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيتُ ¬ (^١) مِنْهُمْ: إِدْرِيسُ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونُ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرُ فِي الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَه، وَإِبْرَاهِيمُ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ ¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ\" في نـ: \"إِلَى الْخَامِسَةِ\". \"إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ\" لفظ \"السَّمَاءِ\" ثبت في ذ. \"قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ\" في ص سـ، حـ، ذ: \"قَدْ سَمَّاهُمْ، مِنْهُمْ\"، وفي هـ، ذ: \"فَوَعَيْتُ\" بدل \"فَأَوْعَيْتُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الهمزة والعين، \"قس\" (١٥/ ٥٦٥)، كذا روي، فإن صح يراد: أدخلته في وعاء قلبي. ولو روي \"وعيت \" بمعنى حفظت وفهمت لكان أظهر، \"مجمع\" (٥/ ٩٢). لكن في \"القاموس\" (ص: ١٢٣٢): وعاه يعيه: حفظه وجمعه كأوعاه فيهما.\n¬ (^٢) قوله: (في السابعة) المشهور في الروايات أن الذي في السابعة هو إبراهيم، وأكد ذلك في حديث مالك بن صعصعة بأنه كان مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، فمع التعدد لا إشكال، ومع الاتحاد فقد جمع بأن موسى كان في حالة العروج في السادسة، وإبراهيم في السابعة؛ على ظاهر حديث مالك بن صعصعة، وعند الهبوط كان موسى في السابعة؛ لأنه لم يذكر في القصة أن إبراهيم كلمه في شيء مما يتعلق بما فرض [الله] على أمته من الصلاة كما كلمه موسى، والسماء السابعة هي أول شيء انتهى إليه حالة الهبوط، فناسب أن يكون موسى بها، لأنه هو الذي خاطبه في ذلك كما ثبت في جميع الروايات، ويحتمل أن يكون لقي موسى في السادسة فأصعد معه إلى السابعة تفضيلًا له على غيره من أجل كلام الله تعالى، \"ف\" (١٣/ ٤٨٢).","vol":"14","page":649},{"text":"بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ ¬ (^١)، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ ¬ (^٢) أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ. ثُمَّ عَلَا بهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّه، حَتَّى جَاءَ سدْرَةَ الْمُنْتَهَى ¬ (^٣) ¬ (^٤)\n<hr><s0>\n\n\"بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ\" كذا في هـ، ذ، وفي سـ، حـ، ذ: \"بِتَفْضِيلِ كَلَامِه للَّهِ\". \"أَنْ يُرْفعَ عَلَيَّ أَحَدٌ\" في س، حـ، ذ: \"أَنْ تَرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدًا\".\n===\n¬(^١)  أي: بسبب أن له فضل كلام الله إياه، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٦)، ومنه تؤخذ المطابقة،\" (١٦/ ٦٩٥).\n¬ (^٢) قوله: (لم أظن …) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥١٥): فهم موسى من اختصاصه بكلام الله تعالى له في الدنيا دون غيره من البشر لقوله تعالى: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ أن المراد بالناس هاهنا البشر كلهم وأنه استحق بذلك أن لا يرفع أحد عليه، فلما فضل الله محمدًا عليه - عليهما الصلاة والسلام - بما أعطاه من المقام المحمود وغيره ارتفع على موسى وغيره بذلك، \"ف\" (١٣/ ٤٨٣).\n¬ (^٣) قوله: (ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى) كذا وقع في رواية شريك، وهو مما خالف فيه غيره؛ فإن الجمهور على أن سدرة المنتهى في السابعة، وعند بعضهم في السادسة، وقد قدمت وجه الجمع بينهما عند شرحه، ولعل في السياق تقديمًا وتأخيرًا، وكان ذكر سدرة المنتهى قبل: \"ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله\"، \"ف\" (١٣/ ٤٨٣).\n¬ (^٤) أي: منتهى علم الملائكة، أو صعودهم أوامر الله وأعمال العباد ونحوه.","vol":"14","page":650},{"text":"وَدَنَا الْجَبَّارُ ¬ (^١)\n===\n¬(^١)  قوله: (ودنا الجبار رب العزة فتدلى) قيل: مجاز عن قربه المعنوي وظهور عظيم منزلته عند الله تعالى. \"فَتَدَلَّى\" أي: طلب زيادة القرب. و\"قَابَ قَوْسَينِ\" هو منه - ﷺ - عبارة عن لطف المحل واتضاح المعرفة، ومن الله إجابته ورفع درجته إليه، والقاب: ما بين مقبض القوس والسية - بكسر المهملة وخفة التحتانية - وهي ما عطف من طرفيها، ولكل قوس قابان فقيل: أصله قابي قوس.\nقال الخطابي [\"الأعلام\" (٤/ ٢٣٥٢)]: ليس في هذا الكتاب حديث أبشع مذاقًا منه، لقوله: \"دَنَا فَتَدَلَّى\"؛ فإن الدنو يوجب تحديد المسافة، والتدلي يوجب التشبيه والتمثيل بالمخلوق الذي تعلق من فوق إلى أسفل، ولقوله: \"وهو مكانه\" لكن إذا اعتبر الناظر لا يشكل عليه؛ فإنه إن كان في الرؤيا فبعضها مثلٌ ضرب ليتأول على الوجه الذي يجب أن يصرف إليه معنى التعبير في مثله. ثم إن القصة إنما هي حكاية يحكيها أنس بعبارته من تلقاء نفسه لم يعزها إلى النبي - ﷺ -، ثم إن شريكًا كثير التفرد بمناكير لا يتابعه عليها سائر الرواة، ثم أنهم أولوا التدلي فقيل: تدلى جبريل بعد الارتفاع حتى رآه النبي - ﷺ - متدليًا كما رآه مرتفعًا، وقيل: تدلى محمد - ﷺ - ساجدًا لربه شكرًا على كرامته، ولم يثبت في شيء صريحًا أن التدلي مضاف إلى الله تعالى، ثم أوّلوا مكانه بمكان النبي - ﷺ -، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٧)، أي: في مقامه الأول الذي قام فيه قبل هبوطه، كذا في \"ف\" (١٣/ ٤٨٤).\nقال الحافظ ابن حجر (١٣/ ٤٨٣ - ٤٨٦): جزم الخطابي بأنه كان في المنام متعقب بما تقدم تقريره قبل وما نفاه من أن أنسًا لم يسند هذه القصة إلى النبي - ﷺ - لا تأثير له، فأدنى أمره فيها أن تكون مرسل صحابي فإما أن يكون تلقاها عن النبي - ﷺ - أو عن صحابي تلقاها عنه، ومثل ما اشتملت عليه","vol":"14","page":651},{"text":"رَبُّ الْعِزَّةِ، فَتَدَلَّى ¬ (^١) حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى\n===\nلا يقال بالرأي، فيكون لها حكم الرفع، ولو كان لما ذكره تأثير لم يحمل حديث [أحد] روى مثل ذلك على الرفع أصلًا، وهو خلاف عمل المحدثين قاطبة، فالتعليل بذلك مردود. وأما ما جزم به من مخالفة السلف والخلف لرواية شريك عن أنس في التدلي كما أشار إليه الكرماني أيضًا - بقوله: لم يثبت في شيء صريحًا - ففيه نظر، فقد نقل القرطبي عن ابن عباس أنه قال: \"دنا الله\" قال: والمعنى: دنا أمره وحكمه. وقد أخرج الأموي في مغازيه ومن طريقه البيهقي عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] قال: دنا منه ربّه. وهذا سند حسن وهو شاهد قوي لرواية شريك، ومجموع ما خالفت رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك، الأول: أمكنة الأنبياء في السماوات، الثاني: كون المعراج قبل البعثة، الثالث: كونه منامًا، الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى، والخامس: مخالفته في أن عنصر النيل والفرات في السماء الدنيا، السادس: شق الصدر عند الإسراء وقد وافقته رواية غيره كما بيّن، السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، الثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى الله ﷿، التاسع: تصريحه بأن امتناعه - ﷺ - من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة، العاشر: قوله: \"فعلا به إلى الجبار فقال: وهو مكانه\". الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، الثاني عشر: زيادة ذكر التور في الطست، انتهى ملخصًا. وقد بين جواب كل ما أمكن جوابه أو تسليمه من الشارحين. ومرَّ الحديث (برقم: ٣٤٩) في أول \"كتاب الصلاة\" (وبرقم: ٣٣٤٢) من \"كتاب بدء الخلق\" (وبرقم: ٣٥٧٠).\n¬ (^١) أصل التدلي: النزول إلى الشيء حتى يقرب منه، \"ف\" (١٣/ ٤٨٤).","vol":"14","page":652},{"text":"فَأَوْحَى اللَّهُ إليه فِيمَا يُوحِي اللَّهُ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ، كُلَّ يَوْمِ وَلَيْلَةٍ. ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ ¬ (^١) قَالَ: \"عَهدَ إِلَيَّ خَمْسينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْم وَلَيْلَةٍ\". قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعنْهُمْ. فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى جِبْرئيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرئيلُ أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَعَلَا بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ - وَهُوَ مَكَانَهُ ¬ (^٢) -: \"يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا، فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا\". فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَه، فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْس فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ ¬ (^٣) بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا ¬ (^٤) فَضَعُفُوا وَتَرَكُوه،\n<hr><s0>\n\n\"فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِيمَا يُوحِي اللَّهُ خَمْسِينَ\" كذا في قتـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا يُوحِي اللَّهُ إِلَيْهِ - في نـ: \"يُوحَى إِلَيْهِ - خَمْسٍ\"، وفي نـ: \"فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِيمَا أُوْحِيَ خَمْسِينَ\". \"أَنْ نَعَمْ\" كذا في هـ، وفي سـ، حـ، ذ: \"أَيْ نَعَمْ\". \"مِنْ هَذَا\" في هـ، ذ: \"مِنْ هَذِهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: أمرك، أو أوصى لك، \"ك (٢٥/ ٢٠٧).\n¬ (^٢) الضمير للنبي - ﷺ - أي: إنما هو في مقام الأول الذي قام فيه قبل هبوطه، كذا في \"ف\" (١٣/ ٤٨٤).\n¬ (^٣) من المراودة، وهي المراجعة، \"ع\" (١٦/ ٦٩٨). أي: طلبت وأردت، \"ك (٢٥/ ٢٠٧). من الرود من راد يرود إذا طلب المرعى وهو الرائد، ثم اشتهر فيما يريد الرجال من النساء، واستعمل في كل مطلوب، \"ف\" (٢٥/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) أي: الخمس، \"ف\" (٢٥/ ٤٩٦).","vol":"14","page":653},{"text":"فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ ¬ (^١) أَجْسَادًا ¬ (^٢) وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا ¬ (^٣) وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ\nفَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ. كُلَّ ذَلِكَ ¬ (^٤) يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ - ﷺ - إِلَى جِبْرئيلَ لِيُشِيرَ\nعَلَيهِ وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرئيل، فَرَفَعَهُ ¬ (^٥) عِنْدَ الْخَامِسَةِ ¬ (^٦) ¬ (^٧) فَقَالَ: \"يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ\n<hr><s0>\n\n\"فَأُمَّتُكَ\" في هـ: \"وَأُمَّتُكَ\". \"يَلْتَفِتُ\" في صـ، س، حـ، هـ، ذ: \"يَتَلَفَّتُ\". \"فَرَفَعَهُ\" في س: \"يَرْفَعُهُ\". \"وَأَسْمَاعُهُمْ\" زاد في صـ، هـ، ذ: \"وَأَبْصَارَهُم\".\n===\n¬(^١)  أي: من بني إسرائيل، \"ف\" (٢٥/ ٤٨٦).\n¬ (^٢) الجسد: جميع الشخص، \"ف\" (٢٥/ ٤٨٦).\n¬ (^٣) البدن من الجسد ما سوى الرأس والأطراف، وقيل: البدن أعالي الجسد دون أسافله، \"ف\" (١٣/ ٤٨٦).\n¬ (^٤) أي: في كل، \"قس\" (١٥/ ٥٦٦).\n¬ (^٥) في رواية المستملي: \"يرفعه\"، والأول أولى، \"ف\" (١٣/ ٤٨٦).\n¬ (^٦) أي: المرة الخامسة، \"ع\" (١٦/ ٦٩٨).\n¬ (^٧) قوله: (عند الخامسة) هذا التنصيص على الخامسة على أنها الأخيرة يخالف رواية ثابت عن أنس أنه وضع عنه في كل مرة خمسًا وأن المراجعة كانت تسمع مرات، وقد تقدم بيان الحكمة في ذلك ورجوع النبي - ﷺ - بعد تقرير الخمس لطلب التخفيف مما وقع من تفردات شريك في هذه القصة، والمحفوظ ما تقدم أنه - ﷺ - قال لموسى في الأخيرة: \"استحييت من ربي\"، وهاهنا صرح بأنه راجع في الأخيرة: \"وأن الجبار سبحانه قال له: يا محمد قال: لبيك وسعديك، قال: إنه لا يبدل القول لديّ\" وقد أنكر ذلك الداودي فيما نقله ابن التين فقال: الرجوع الأخير ليس بثابت، والذي في الروايات أنه قال: \"استحييت من ربي، فنودي: أمضيت فريضتي وخففت عن","vol":"14","page":654},{"text":"فَخَفِّفْ عَنَّا\". فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: \"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ\". قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ¬ (^١)، كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ ¬ (^٢) فِي أُمِّ الْكِتَابِ ¬ (^٣)، فَكُلُّ حَسَنَةٍ ¬ (^٤) بِعَشْر أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ ¬ (^٥). فَرَجَعَ ¬ (^٦) إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: \"خَفَّفَ عَنَّا أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا\". قَالَ مُوسَى: قَدْ ¬ (^٧) وَاللَّهِ رَاوَدْتُ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"فَرَضْتُ\" في ذ: \"فَرَضْتُه\". \"فَهِيَ خَمْسُونَ\" في نـ: \"وَهِيَ خَمْسُونَ\". \"قَالَ مُوسَى\" في نـ: \"فَقَالَ مُوسَى\".\n===\nعبادي\" قال الداودي: وقع في هذه الرواية أن موسى قال له: \"ارجع إلى ربك \" بعد أن قال: \"لا يبدل القول لديّ\" ولا يثبت، لتواطؤ الروايات على خلافه، وما كان موسى ليأمره بالرجوع بعد أن يقول الله تعالى له ذلك، انتهى. وأغفل الكرماني رواية ثابت فقال: إذا خفف في كل مرة عشرًا كانت الأخيرة سادسة فيمكن أن يقال: ليس فيه حصر لجواز أن يخفف بمرة واحدة خمس عشرة أو أقل أو أكثر، \"ف\" (١٣/ ٤٨٦).\n¬ (^١) تمسك به من أنكر النسخ، ورد بأن النسخ بيان انتهاء الحكم فلا يلزم منه تبديل القول، \"ف\" (١٣/ ٤٨٦).\n¬ (^٢) تأكيد لجملة: \"لا يبدل … \" إلخ، أي: هي كما فرضت.\n¬ (^٣) وهو اللوح المحفوظ، \"قس\" (١٥/ ٥٦٦).\n¬ (^٤) بيان وتفسير لما قبله.\n¬ (^٥) أي: وعلى أمتك، \"قس\" (١٥/ ٥٦٦).\n¬ (^٦) ﷺ، \"قس\" (١٥/ ٥٦٦).\n¬ (^٧) داخل على راودت والقسم مقحم بينهما للتأكيد، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٨) جواب لقسم محذوف أي: والله لقد راودت، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٨).","vol":"14","page":655},{"text":"بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوه، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ¬ (^١) \". قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ ¬ (^٢). فَاسْتَيقَظَ ¬ (^٣)\n<hr><s0>\n\n\"ارْجِعْ\" في نـ: \"فَارْجِعْ\". \"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ\" في نـ: \"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ\". \"أَخْتَلِفُ\" كذا في سـ، حـ، ذ، وفي ذ: \"اخْتَلَفْتُ\". \"فَاسْتَيْقَظَ\" في نـ: \"وَاسْتَيْقَظَ\".\n===\n¬(^١)  بلفظ المضارع وفي بعضها بلفظ الماضي أي: ترددت وذهبت ورجعت، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٨).\n¬ (^٢) قوله: (فاهبط باسم الله) ظاهر السياق أن موسى هو الذي قال له ذلك؛ لأنه ذكره عقيب قوله - ﷺ -: \"يا موسى قد والله استحييت … \" إلخ.\nوليس كذلك بل الذي قال له جبرئيل ﵊، وبذلك جزم الداودي، \"ف\" (١٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧)،\"ع\" (١٦/ ٦٩٨).\n¬ (^٣) قوله: (فاستيقظ) وفي بعضها بالمتكلم، ففيه التفات، \"ك\" (٢٥/ ٢٠٨)، أي: استيقظ رسول الله - ﷺ - والحال أنه في المسجد الحرام، \"ع\" (١٦/ ٦٩٨). قال القرطبي [\"المفهم\" (١/ ٣٨٥)]: يحتمل أن يكون استيقاظًا من نومة نامها بعد الإسراء؛ لأن إسراءه لم يكن طول ليلته وإنما كان في بعضها، ويحتمل أن يكون المعنى: أفقت مما كنت فيه مما خامر باطنه من مشاهدة الملأ الأعلى لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨]، فلم يرجع إلى حال بشريته إلا وهو بالمسجد الحرام، وأما قوله في أوله: \"بينا أنا نائم\" فمراده في أول القصة، وذلك أنه كان قد ابتدأ نومه فأتاه الملك فأيقظه. وفي قوله في الرواية الأخرى: \"بينا أنا بين النائم واليقظان\" إشارة إلى أنه لم يكن استحكم في نومه، انتهى. وهذا كله ينبني على توحد القصة، وإلا فمتى حملت","vol":"14","page":656},{"text":"وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. [راجع: ٣٥٧٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-4189>٣٨ - بَابُ كَلَامِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ</span>\n٧٥١٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زيدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لأَهْلِ الْجَنَّةِ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ. فَيَقُولُونَ: لَبَّيكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيرُ فِي\n<hr><s0>\n\n\"الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ\" في نـ: \"مَسْجِدِ الْحَرَامِ\" - بغير ألف ولام في الأول، \"قس\" (١٥/ ٥٦٦) -. \"حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ\".\n===\nعلى التعدد بأن كان المعراج مرة في المنام وأخرى في اليقظة فلا يحتاج لذلك.\nتنبيه: قيل: اختص موسى ﵇ بهذا دون غيره ممن لقيه النبي - ﷺ - ليلة الإسراء من الأنبياء؛ لأنه أول من يلقاه عند الهبوط؛ ولأن أمته أكثر من أمة غيره؛ ولأن كتابه أكبر الكتب المنزلة قبل القرآن تشريعًا وأحكامًا؛ أو لأن أمة موسى كانوا كلفوا من الصلوات ما ثقل عليهم فخاف موسى على أمة محمد - ﷺ - مثل ذلك، وإليه الإشارة بقوله: \"فإني بلوت بني إسرائيل\"، قاله القرطبي [\"المفهم\" (١/ ٣٩٢)]. وأما قول من قال: إنه أول من لاقاه بعد الهبوط فليس بصحيح؛ لأن حديث مالك بن صعصعة أقوى من هذا. وفيه أنه لقيه في الصعود في السادسة، انتهى. وإذا جمعنا بينهما بأنه لقيه في الصعود في السادسة وصعد موسى إلى السابعة فلقيه فيها بعد الهبوط ارتفع الإشكال وبطل الرد المذكور، والله أعلم، \"ف\" (١٣/ ٤٨٧).\n¬ (^١) عبد الله، \"ع\" (١٦/ ٦٩٩).","vol":"14","page":657},{"text":"يَدَيْكَ ¬ (^١). فَيَقُولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: وَمَا لَنَا لَا نَرْضَى يَا رَبِّ، وَقَدْ أَعْطَيتَنَا مَا لَمْ تُعْطِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلَا أُعْطِيكُمْ ¬ (^٢) أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُونَ: يَا رَبِّ، وَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ؟ ¬ (^٣)، فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيكُمْ رِضْوَانِي فَلَا أَسْخَطُ عَلَيكُمْ بَعْدَهُ أَبَدًا\" ¬ (^٤) ¬ (^٥). [راجع: ٦٥٤٩].\n===\n¬(^١)  قيل: الشر أيضًا في يديه؛ لأنه لا مؤثر إلا الله، وأجيب بأنه خصصه رعاية للأدب والكل بالنسبة إليه تعالى خيرًا \"ع\" (١٦/ ٦٩٩).\n¬ (^٢) قوله: (ألا أعطيكم) قيل: ظاهر الحديث أن الرضا أفضل من اللقاء، وهو مشكل! وأجيب: بأنه ليس في الخبر أن الرضا أفضل من كل شيء، وإنما فيه أن الرضا أفضل من العطاء، وعلى تقدير التسليم فاللقاء مستلزم للرضا، فهو من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، كذا نقل الكرماني (٢٥/ ٢٠٩)، ويحتمل أن يقال: المراد حصول أنواع الرضوان ومن جملتها اللقاء فلا إشكال، \"ف\" (١٣/ ٤٨٨).\n¬ (^٣) مرَّ الحديث (برقم: ٦٥٤٩).\n¬ (^٤) قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة [\"بهجة النفوس\" (٤/ ٢٨٩)]: الحكمة في ذكر دوام رضاه بعد الاستقرار أنه لو أخبر به قبل الاستقرار لكان خبرًا من باب علم اليقين، فأخبر به بعد الاستقرار ليكون من باب عين اليقين، \"ف\" (١٣/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) قوله: (فلا أسخط بعده أبدًا) قال ابن بطال (١٠/ ٥١٦): استشكل بعضهم هذا لأنه يوهم أن له أن يسخط على أهل الجنة وهو خلاف ظواهر القرآن، كقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [البينة: ٨]، ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، وأجاب بأن إخراج العباد من العدم إلى الوجود من تفضله وإحسانه، وكذلك تنجيز ما وعدهم به من الجنة والنعيم من تفضله وإحسانه، وأما دوام ذلك فزيادة من فضله على المجازاة، فتفضل عليهم بالدوام فارتفع الإشكال جملة، انتهى ملخصًا، \"ف\" (١٣/ ٤٨٨).","vol":"14","page":658},{"text":"٧٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ¬ (^٢) قالَ: حَدَّثَنَا هِلَالٌ ¬ (^٣)، عَنْ عَطَاءِ بْن يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ ¬ (^٤) رَجُلٌ ¬ (^٥) مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ: \"أَنَّ ¬ (^٦) رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأذَنَ ¬ (^٧) رَبَّهُ فِي الزَّرْعِ، فَقَالَ له: أَوَلَسْتَ ¬ (^٨) فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ. فَأَسْرَعَ ¬ (^٩) وَبَذَرَ، فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ ¬ (^١٠) نَبَاتُهُ ¬ (^١١)\n<hr><s0>\n\n\"أَنَّ النَّبِيَّ\" في ذ: \"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ\". \"اسْتَأْذَنَ\" في حـ، ذ: \"يَسْتَأْذِنُ\". \"فَقَالَ له\" كذا في هـ، ولغيره: \"فَقَالَ\". \"وَلَكِنِّي\" في سـ، حـ، ذ: \"وَلَكِنْ\". \"فتَبَادَرَ\" في هـ، ذ: \"فَبَادَرَ\"، في نـ: \"فَيُبَادِرُ\".\n===\n¬(^١)  بكسر السين المهملة وتخفيف النون الأولى، \"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^٢) مصغرًا، ابن سليمان،\"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^٣) ابن علي،\"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^٤) والواو للحال، \"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^٥) لم يسم، \"قس\" (١٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٦) هو مفعول \"يحدث\"، \"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^٧) بصيغة الماضي، \"قس\" (١٥/ ٥٦٩).\n¬ (^٨) الهمزة للاستفهام والواو للعطف، أي: أوما رضيت بما أنت فيه من النعم؟،\"ع\" (١٦/ ٧٠٠)، \"ك\" (٢٥/ ٢١٠).\n¬ (^٩) فيه حذف تقديره: فاذن له، فزرع فأسرع، \"ف\" (١٣/ ٤٨٨).\n¬ (^١٠) بالنصب،\"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^١١) بالرفع فاعل \"تبادر\"، يعني: نبت قبل طرفة عين، \"ك\" (٢٥/ ٢١٠)،\"ع\" (١٦/ ٧٠٠).","vol":"14","page":659},{"text":"وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَادُهُ وَتَكْوِيرُهُ ¬ (^١) أَمْثَالَ الْجِبَالِ، فَيَقُولُ اللَّهُ: دُونَكَ ¬ (^٢) يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لَا يُشْبِعُكَ ¬ (^٣) شَيْءٌ\". فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَجِدُ هَذَا إِلَّا قُرَشِيًّا ¬ (^٤) أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ، فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ ¬ (^٥). فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٢٣٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-4190>٣٩ - بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ بِالأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالإِبْلَاغِ </span>¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"لَا يُشْبِعُكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"لَا يَسَعُكَ\".\n===\n¬(^١)  التكوير الزيادة والإدارة، أي: جمعه كما في البيدر، \"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^٢) أي: خذه، \"ع\" (١٦/ ٧٠٠).\n¬ (^٣) قوله: (لا يشبعك) كذا للأكثر بالمعجمة والموحدة من الشبع. وللمستملي: \"لا يسعك\" بالمهملة بغير موحدة من الوسع، واستشكل قوله: \"لا يشبعك شيء\" بقوله تعالى في صفة الجنة: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى﴾ [طه: ١١٨]؟ وأجيب: بأن نفي الشبع لا يوجب الجوع، لأن بينهما واسطة وهي الكفاية، وأكل أهل الجنة للتنعم والاستلذاذ لا عن الجوع، واختلف في الشبع فيها، والصواب: أن لا شبع فيها؛ إذ لو كان لمنع دوام الأكل المستلذ، \"ف\" (١٣/ ٤٨٨).\n¬ (^٤) قوله: (قرشيًا) قال الدوادي: قوله: \"قرشيًا\" وهم؛ لأنه لم يكن لأكثرهم زرع. قلت: وتعليله يرد على نفيه المطلق، فإذا ثبت أن لبعضهم زرعًا صدق قوله أن الزارع المذكور منهم، \"ف\" (١٣/ ٤٨٨).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٢٣٤٨).\n¬ (^٦) أي: ذكر الله عباده بأن يأمرهم بالطاعات، وذكر العباد له بأن يدعوه ويتضرعوا إليه ويبلغوا رسالته إلى الخلائق، يعني المراد بذكرهم","vol":"14","page":660},{"text":"لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي ¬ (^١) أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ ¬ (^٢) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ ¬ (^٣) عَلَيْكُمْ مَقَامِي ¬ (^٤) وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٧١]\n<hr><s0>\n\n\"اذْكُرُونِي\" في نـ: \" ﴿فَاذْكُرُونِي﴾ \".\n===\nالكمال لأنفسهم والتكميل لغيرهم، وقال بعضهم: الباء في لفظ الأمر بمعنى مع. والمقصود من هذا الباب كون الله تعالى ذاكرًا أو مذكورًا بمعنى الأمر والدعاء، \"ك\" (٢٥/ ٢١١).\n¬ (^١) قوله: (لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي …﴾ إلخ، قال ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ إذا ذكر العبد ربه وهو على طاعته ذكره برحمته، وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره بلعنته، قال: ومعنى قوله: ﴿اذْكُرُونِي …﴾ إلخ، اذكروني بالطاعة أذكركم بالمعونة. وعن سعيد بن جبير: اذكروني بالطاعة أذكركم بالمغفرة. وذكر الثعلبي في تفسير هذه الآية نحو الأربعين عبارة أكثرها عن أهل الزهد، \"ف\" (١٣/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ …﴾ إلخ) قال ابن بطال (١٠/ ٥١٩): أشار إلى أن الله تعالى ذكر نوحًا بما بلغ به من أمره وذكر بآيات ربه، وكذلك فرض على كل نبي تبليغ كتابه وشريعته. وقال الكرماني (٢٥/ ٢١١): المقصود من ذكر هذه الآية أن النبي - ﷺ - مذكور بأنه أمر بالتلاوة على الأمة والتبليغ إليهم أن نوحًا كان يذكرهم بآيات الله وأحكامه، \"ف\" (١٣/ ٤٨٩).\n¬ (^٣) أي: عظم، \"ع\" (١٦/ ٧٠١).\n¬ (^٤) أي: مكثي بين أظهركم، \"ع\" (١٦/ ٧٠١).","vol":"14","page":661},{"text":"﴿غُمَّةً﴾ ¬ (^١) ¬ (^٢): غَمٌّ وَضِيقٌ. قَال مُجَاهِدٌ: ﴿اقْضُوا إِلَيَّ﴾: مَا فِي أَنْفُسِكُمْ، يُقَال: افْرُقْ: اقْضِ، وَقَال مُجَاهِدٌ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [التوبة: ٦]: إنْسَانٌ ¬ (^٣) يَأْتِيهِ ¬ (^٤) فَيَسْتَمِعُ مَا يَقُولُ وَمَا أُنْزِلَ عَليْهِ، فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَأتِيَه فَيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ، وَحَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ حَيْثُ\n<hr><s0>\n\n\"غَمّ\" في نـ: \"هَمٌّ\". \"وَمَا أُنْزِلَ\" في ذ: \"وَمَا يُنزَّلُ\". \"حَتَّى يَأتِيَه\" كذا في هـ، ذ، وفي هـ: \"حِينَ يَأْيته\".\n===\n¬(^١)  هو تفسير قوله تعالى حكاية عن نوح: ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ [يونس: ٧١]، \"ف\" (١٣/ ٤٨٩).\n¬ (^٢) قوله: ﴿غُمَّةً …﴾ إلخ)، أي: ما في بقية الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ ففسر الغمة بالهم والضيق. وفسر مجاهد: ﴿اقْضُوا﴾ باعملوا أي: ما في أنفسكم من إهلاكي ونحوه من سائر الشرور. وقال: معنى الآية: فافرق: فاقض، يعني: أظهر الأمر وأفصله وميزه بحيث لا تبقى غمة أي: لا تبقى شبهة وسترة وكتمان، ثم اقض بالقتل ظاهرًا مكشوفًا ولا تمهلوني بعد ذلك، وفي بعضها يقال: افرق فاقض فلا يكون مسندًا إلى مجاهد، \"ك\" (٢٥/ ٢١١).\n¬ (^٣) أي: مشرك، \"ك\" (٢٥/ ٢١١).\n¬ (^٤) قوله: (إنسان يأتيه …) إلخ، تفسير مجاهد. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [أصله: وإن استجارك أحد، فحذف استجارك لدلالة استجارك الظاهر عليه]. قوله: \"إنسان\" أي: مشرك يعني: إن أراد مشرك سماع كلام الله تعالى فاعرض عليه القرآن وبلغه إليه وأمنه عند السماع، فإن أسلم فذاك، وإلا فرده إلى مأمنه من حيث أتاك، \"ع\" (١٦/ ٧٠٢). قال ابن بطال (١٠/ ٥١٩): ذكر هذه الآية من أجل أمر الله تعالى نبيه بإجارة الذي يسمع الذكر حتى يسمعه، فإن أمن فذاك وإلا فيبلغ مأمنه حتى يقضي الله فيه ما شاء، \"ف\" (١٣/ ٤٩٠)، \"ع\" (١٦/ ٧٠٢).","vol":"14","page":662},{"text":"جَاءَ ¬ (^١). ﴿النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ ¬ (^٢) ¬ (^٣): الْقُرْآن، ﴿صَوَابًا﴾ حَقًّا فِي الدُّنْيَا وَعَمِلَ بِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-4191>٤٠ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ¬ (^٤)﴾ [البقرة: ٢٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"وَعَمِلَ بِهِ\" في صـ: \"وَعَمَلًا بِهِ\"، [وفي نـ: \"وَعَمَلٌ بِهِ].\n===\n¬(^١)  تفسير للمأمن، \"ك\" (٢٥/ ٢١١).\n¬ (^٢) قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٠): سمي نبأ لأنه ينبأ به، وقال الراغب: ﴿النَّبَإِ﴾: الخبر ذو الفائدة الجليلة يحصل به علم أو ظن غالب، وحق الخبر الذي يسمى نبأ أن يتعرى عن الكذب، كذا في \"ف\" (١٣/ ٤٩٠).\n¬ (^٣) قوله: (النبأ العظيم) أي: ما قال تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيم﴾ [النبأ: ٣٨] أي: القرآن، أي: فاجب عن سؤالهم وبلغ القرآن إليهم، وقال تعالى: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا﴾ [النبأ: ٣٨] أي: قال: \"حقًا في الدنيا وعمل به\"؛ فإنه يؤذن له في القيامة بالتكلم. فإن قلت: ما وجه ذكره ها هنا؟ قلت: عادة البخاري أنه إذا ذكر آية مناسبة للمقصود ذكر معها بعض ما يتعلق بتلك السورة التي فيها تلك الآية مما يثبت عنده من تفسير ونحوه على سبيل التبعية، \"ك\" (٢٥/ ٢١٢). والذي يظهر في مناسبتها أن تفسير قوله: \" ﴿صَوَابًا﴾ بقول الحق والعمل به في الدنيا يشمل ذكر الله تعالى باللسان والقلب مجتمعين ومنفردين، فناسب قوله ذكر العباد بالدعاء والتضرع.\nتنبيه: لم يذكر في هذا الباب حديثًا مرفوعًا، ولعله بيض له فأدمجه النساخ كغيره، \"ف\" (١٣/ ٤٩٠).\n¬ (^٤) قوله ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ الند بكسر النون وتشديد الدال يقال له: النديد أيضًا، وهو نظير الشيء الذي يعارضه في أموره، وقيل: ند الشيء من يشاركه في جوهره، هو ضرب من المثل، لكن المثل يقال في أي مشاركة كانت، فكل ند مثل من غير عكس.\nقال ابن بطال (١٠/ ٥٢١): غرض البخاري في هذا الباب إثبات نسبة","vol":"14","page":663},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nالأفعال كلها لله تعالى سواء كانت من المخلوقين خيرًا أو شرًا فهي لله خلق وللعباد كسب، ولا ينسب شيء من الخلق لغير الله تعالى فيكون شريكًا وندًّا ومساويًا له في نسبة الفعل إليه، وقد نبه الله تعالى عباده على ذلك بالآيات المذكورة وغيرها المصرحة بنفي الأنداد والالهة المدعوة معه، فتضمنت الرد على من يزعم أنه يخلق أفعاله، ومنها ما يحذر به المؤمنين أو أثنى عليهم، ومنها ما وبخ به الكافرين. وحديث الباب ظاهر في ذلك.\nوقال الكرماني (٢٥/ ٢١٢): الترجمة مشعرة بأن المقصود إثبات نفي الشريك عن الله، فكان المناسب ذكره في أوائل \"كتاب التوحيد\"، لكن ليس المقصود هاهنا ذلك بل المراد بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى؛ إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادًا لله وشركاء له، ولهذا عطف \"ما ذكر في خلق … \" إلخ، عليه، وتضمن الرد على الجهمية في قولهم: لا قدرة للعبد أصلًا، وعلى المعتزلة حيث قالوا: لا دخل لقدرة الله تعالى فيها. والمذهب الحق أن لا جبر ولا قدر ولكن أمر بين أمرين! فإن قيل: لا يخلو أن يكون فعل العبد بقدرة منه أو لا؛ إذ لا واسطة بين النفي والإثبات، فعلى الأول يثبت القدر الذي تدعيه المعتزلة، وعلى الثاني يثبت الجبر الذي هو قول الجهمية؟ فالجواب أن يقال: بل للعبد قدرة يفرق بها بين النازل من المنارة والساقط منها، ولكن لا تأثير لها بل فعله ذلك واقع بقدرة الله تعالى، فتأثير قدرته في بعد تأثير قدرة العبد، وهذا هو المسمّى بالكسب، وحاصل ما تعرف به قدرة العبد أنها صفة يترتب عليها الفعل والترك عادة، وتقع على وفق الإرادة.\nوغرضه هاهنا الرد على من لم يفرق بين التلاوة والمتلو ولذلك أتبع هذا الباب بالتراجم المتعلقة بذلك مثل باب: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] وباب: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ﴾ [تبارك: ١٣]. واشتد إنكار الإمام أحمد ومن تبعه على من قال: لفظي بالقرآن مخلوق.","vol":"14","page":664},{"text":"وَقَوْلِهِ: ﴿وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [فصلت: ٩]، وَقَوْلِهِ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ ¬ (^١) عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥ - ٦٦]: وَقَالَ عِكْرِمَةُ ¬ (^٢): ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ¬ (^٣)﴾ [يوسف: ١٠٦] قال ¬ (^٤): يَسْأَلُهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ؟ فَيَقُولُونَ اللَّهُ. فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ ¬ (^٥)،\n<hr><s0>\n\n\"﴿إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾، زاد في نـ: \" ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ﴾ \" [العنكبونـ: ٦١]، وفي ذ: \"قال: لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ\". \"يَسْأَلُهُمْ\" في صغـ: \"تَسْأَلُهُمْ\". \"فَيَقُولُونَ\" كذا في صـ، ذ، ولغيرهما: \"لَيَقُولُنَّ\".\n===\nوالذي يتحصل من كلام المحققين منهم أنهم أرادوا حسم المادة صونًا للقرآن أن يوصف بكونه مخلوقًا، فإذا حقق الأمر عليهم لم يفصح أحد منهم بأن حركة لسانه إذا قرأ قديمة. وقال البيهقي: [أما] ما نقل عن أحمد بن حنبل أنه سوى بينهما فإنما أراد حسم المادة لئلا يتذرع أحد إلى القول بخلق القرآن، وظن بعضهم أن البخاري خالف أحمد، وليس كذلك، بل من تدبر كلامه لم يجد خلافًا معنويًا، كذا في \"فتح الباري\" (١٣/ ٤٩١ - ٤٩٢).\n¬ (^١) أي: ليبطلن.\n¬ (^٢) أي: في تفسير: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ …﴾ إلخ.\n¬ (^٣) فإن قلت: الإيمان والكفر يعني الشرك، كيف يجتمعان؟ قلت: الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به لا يجتمع به إلا الإيمان بالله فيجتمع بأنواع من الكفر، \"ك\" (٢٥/ ٢١٢).\n¬ (^٤) تفسير.\n¬ (^٥) أراد به تفسير: ﴿وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾.","vol":"14","page":665},{"text":"وَمَا ذُكِرَ فِي خَلْقِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ وَاكْتسَابِهِمْ ¬ (^١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ¬ (^٢) فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: ٢]. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ ¬ (^٣) إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الحجر: ٨]: بِالرِّسَالَةِ وَالْعَذَابِ، ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ ¬ (^٤)﴾ [الأحزاب: ٨]: الْمُبَلِّغِينَ ¬ (^٥) الْمُؤَدِّينَ مِنَ الرُّسُلِ ¬ (^٦)، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾\n<hr><s0>\n\n\"أَفْعَالِ الْعِبَادِ\" في هـ، ذ: \"أَعَمَالِ الْعِبَادِ\". \"وَاكْتسَابِهِمْ\" في نـ: \"وَأَكْسَابِهِمْ\". \" ﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ﴾ \" في ذ: \" ﴿نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ \". \" ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ﴾ \" زاد في نـ: \" ﴿عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ \". \" ﴿لَحَافِظُونَ﴾ \" كذا في قتـ، ذ، وفي ذ: \"حَافِظُونَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (وما ذكر في خلق أفعال العباد واكتسابهم) عطف على قول الله مضافًا إليه الباب، والخلق دله والكسب للعباد، \"ك\" (٢٥/ ٢١٢)، واحتج أعلى ذلك، بقوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ \"؛ لأن لفظة: \"كل\" إذا أضيفت إلى نكرة تقتضي عموم الأفراد\"ع\" (١٦/ ٧٠٣).\n¬ (^٢) والكسب شيء، فيكون مخلوق لله تعالى، \"ف\" (١٣/ ٤٩٥).\n¬ (^٣) قوله: ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ قال الكرماني (٢٥/ ٢١٣): ﴿مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ﴾ بالنون، ونصب الملائكة، هو استشهاد لكون نزول الملائكة بخلق الله تعالى، وبالتاء المفتوحة وبالرفع: فهو لكون نزولهم بكسبهم، \"ع\" (١٦/ ٧٠٣ - ٧٠٤).\n¬ (^٤) هو لبيان الكسب؛ حيث أسند الصدق إليهم والميثاق ونحوه، \"ك\" (٢٥/ ٢١٣).\n¬ (^٥) تفسير للصادقين.\n¬ (^٦) التفسير بهم بقرينة السابق عليه وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧)﴾ [الأحزاب: ٧] \"ك\" (٢٥/ ٢١٣).","vol":"14","page":666},{"text":"[الحجر: ٩] عِنْدَنَا، ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ ¬ (^١)﴾ [الزمر: ٣٣]: بالْقُرْآن، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ ¬ (^٢)﴾: الْمُؤْمِنُ ¬ (^٣)، يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ.\n\n٧٥٢٠ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٤)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٦)، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبيلَ ¬ (^٧)، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٨) قَالَ: سأَلْتُ النَّبِيُّ - ﷺ -: أيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ ¬ (^٩) نِدًّا وَهُوَ\n<hr><s0>\n\n\"بالْقُرْآن\" في نـ: \"الْقُرْآن\". \"لِلَّهِ\" في حـ، ذ: \"له\".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾: بالقرآن، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾: المؤمن، يقول يوم القيامة: هذا الذي أعطتيني عملت بما فيه) وصله الطبري من طريق منصور بن المعتمر عن مجاهد قال: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ هم أهل القرآن يجيئون به يوم القيامة يقولون: هذا الذي أعطيتمونا عملنا بما فيه. [انظر \"عمدة القاري\" (١٦/ ٧٠٤)].\n¬ (^٢) هو أيضا للكسب؛ إذ أضيف التصديق إلى المؤمن لا سيما أضاف العمل أيضًا إلى نفسه حيث قال: عملت، \"ك\" (٢٥/ ٢١٣).\n¬ (^٣) تفسير.\n¬ (^٤) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٦/ ٧٠٤).\n¬ (^٥) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ٧٠٤).\n¬ (^٦) شقيق بن سلمة، \"ع\" (١٦/ ٧٠٤).\n¬ (^٧) بضم المعجمة وفتح الراء وإسكان المهملة وكسر الموحدة وبالتحتانية منصرفًا، ومنهم من يمنع الصرف، \"ك\" (٢٥/ ٢١٤).\n¬ (^٨) ابن مسعود.\n¬ (^٩) المراد هنا: الإشارة إلى أن من زعم أنه يخلق فعل نفسه يكون كمن جعل لله ندًّا، \"ك\"، [انظر \"الفتح\" (١٣/ ٤٩٥)].","vol":"14","page":667},{"text":"خَلَقَكَ\". قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ ¬ (^١) أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ\" ¬ (^٢). قُلْتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ حَلِيلَةَ ¬ (^٣) جَارِكَ\". [راجع: ٤٤٧٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4192>٤١ - بَابُ قَوْلِه: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ¬ (^٤) أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [فصلت: ٢٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"تَخَافُ\" في نـ: \"مَخَافَةَ\". ﴿وَلَا أَبْصَارُكُمْ …﴾ \" إلخ، في نـ بدله: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تخاف أن يطعم) فإن قلت: هو بدون مخافة الطعم أيضًا؟ قلت: مفهومه لا اعتبار له؛ إذ شرط اعتباره أن لا يكون خارجًا مخرج الأغلب ولا بيانًا للواقع نحو: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾، ثم لا شك أنه إذا انضم إليه قلة الوثوق بأن الله هو الرزاق كان أعظم، وكذا الزنا بزوجة الجار فإنه زنا وإبطال لما أوصى الله به من حفظ حقوق الجيران، \"ك\" (٢٥/ ٢١٤).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨١١).\n¬ (^٣) بفتح المهملة: الزوجة، \"ك\" (٢٥/ ٢١٤).\n¬ (^٤) قوله: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ …﴾ إلخ)، قال صاحب \"التوضيح\": غرض البخاري في الباب إثبات السمع لله تعالى، كأنه لما ثبت كونه عالِمًا وجب كونه عالمًا لما يعلم؛ خلافًا لمن أنكر صفات الله تعالى من المعتزلة وقال: معنى وصفه بأنه سامع للمسموعات يعني وصفه بأنه عالم بالمعلومات، \"ع\" (١٦/ ٧٠٥).\nقال الحافظ ابن حجر: والذي أقول: إن غرضه في هذا الباب إثبات ما ذهب إليه أن الله يتكلم متى شاء، وهذا الحديث من أمثلة إنزال الآية بعد الآية على السبب الذي يقع في الأرض، وهذا ينفصل عنه من ذهب إلى أن","vol":"14","page":668},{"text":"٧٥٢١ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٢) قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٣)، عَنْ مُجَاهِدٍ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ¬ (^٥)، عَنْ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٦) قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ¬ (^٧) ثَقَفِيَّانِ ¬ (^٨) وَقُرَشِيٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونُهُمْ ¬ (^٩) قَلِيل فِقْهُ قُلُوبُهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ وَقَالَ الآخَرُ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: حَدَّثَنَا جَريْرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا سُفْيَان، حَدَّثَنَا مَنْصُورٍ\". \"كَثِيرٌ\" في نـ: \"كَثِيرَةٌ\". \"شَحْمُ\" في صـ: \"شُحُومُ\". \"قَلِيلٌ\" في نـ: \"قَلِيلَةٌ\".\n===\nالكلام صفة قائمة بذاته وأن الإنزال بحسب الوقائع من اللوح المحفوظ أو من السماء الدنيا كما ورد في حديث ابن عباس رفعه: \"نزل القرآن دفعة واحدة إلى السماء الدنيا فوضع في بيت العزة ثم أنزل إلى الأرض نجومًا\"، رواه أحمد في \"مسنده\"، \"ف\" (١٣/ ٤٩٦).\n¬ (^١) عبد الله بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٧٠٥).\n¬ (^٢) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٧٠٥).\n¬ (^٣) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ٧٠٥).\n¬ (^٤) ابن جبر - بفتح الجيم - المفسر المكي، \"ع\" (١٦/ ٧٠٥).\n¬ (^٥) بفتح الميمين: عبد الله بن سخبرة الأزدي، \"ع\" (١٦/ ٧٠٥).\n¬ (^٦) ابن مسعود، \"ع\" (١٦/ ٧٠٥).\n¬ (^٧) أي: الكعبة شرفها الله تعالى، إذ هو المتبادر إلى الذهن، ويحتمل الجنس، \"ك\" (٢٥/ ٢١٤).\n¬ (^٨) بالمثلثة والكاف المفتوحتين وبالفاء، \"ك\" (٢٥/ ٢١٤).\n¬ (^٩) قوله: (كثيرة شحم بطونهم) إشارة إلى وصفهم. وقوله: \"بطونهم\" مبتدأ، و\"كثيرة شحم\" خبره، والكثيرة مضافة إلى الشحم، هذا إذا كان بطونهم مرفوعًا، وإذا كان مجرورًا بالإضافة يكون الشحم الذي هو مضاف","vol":"14","page":669},{"text":"يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا ¬ (^١) وَلَا يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَينَا. وَقَالَ الآخَرُ: إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَينَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ﴾ الآيَةَ [فصلت: ٢٢]. [راجع: ٤٨١٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-4193>٤٢ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ¬ (^٢)﴾ [الرحمن: ٢٩] وَ﴿مَا يَأْتِيهِمْ ¬ (^٣) مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]</span>\n<hr><s0>\n\n\"إِنْ أَخْفَيْنَا\" في نـ: \"إذا خَافَتْنَا\". \"إِذَا أَخْفَيْنَا\" في نـ: \"إِذَا خَافَتْنَا\".\n===\nمرفوعًا بالابتداء، وكثيرة مقدمًا خبره، واكتسب الشحم التأنيث من المضاف إليه إن كانت الكثيرة غير مضافة، وكذلك الكلام \"في قليلة فقه قلوبهم\" - قال في \"المصابيح\": هذا غلط لأن المسألة مشروطة بصلاحية المضاف للاستغناء عنه مثل: قطعت بعض أصابعه فلا يجوز غلام هند ذهبت، كذا في \"قس\" (١٥/ ٥٧٦)، وأنث بتأويل شحم بشحوم، \"ف\" (١٣/ ٤٩٦) -.\nقوله: \"أترون\" بالضم أي: أتظنون. ووجه الملازمة فيما قال إن كان يسمع هو أن نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السواء. فإن قلت: الذي أصاب في قياسه كيف وصف بقلة الفقه؟ قلت: لأنه لم يعتقد حقيقة ما قال ولم يقطع به، بل شك بقوله: \"إن كان يسمع إذا جهرنا فإنه يسمع إذا أخفينا\" كذا في \"ع\" (١٦/ ٧٠٥ - ٧٠٦).\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٨١٦، ٤٨١٧).\n¬ (^٢) أي: يعز ويذل ويحيي ويميت ويخفض ويرفع ويغفر ذنبًا ويكشف كربًا ويجيب داعيًا \"ع\" (١٦/ ٧٠٦).\n¬ (^٣) قوله: (وما يأتيهم …) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٥): غرض البخاري الفرق بين وصف كلام الله تعالى بأنه مخلوق وبين وصفه بأنه محدث، فأحال وصفه بالخلق وأجاز وصفه بالحدث اعتمادًا على الآية،","vol":"14","page":670},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوهذا قول بعض المعتزلة وأهل الظاهر، وهو خطأ؛ لأن الذكر الموصوف في الآية بالأحداث ليس هو نفس كلامه تعالى؛ لقيام الدليل على أن محدثًا منشأ ومخترعًا ومخلوقًا ألفاظ مترادفة على معنى واحد، فإذا لم يجز وصف كلامه القائم بذاته تعالى بأنه مخلوق لم يجز وصفه بأنه محدث. وإذا كان كذلك فالذكر الموصوف في الآية بأنه محدث هو الرسول؛ لأنه تعالى قد سماه في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (١٠) رَسُولًا﴾ [الطلاق: ١٠ - ١١]، فيكون المعنى: ما يأتيهم من رسول محدث. ويحتمل أن يكون المراد بالذكر هاهنا وعظ الرسول إياهم وتحذيره من المعاصي فسماه ذكرًا وأضافه إليه؛ إذ هو فاعله ومُقدر رسوله على اكتسابه. وقال بعضهم في هذه الآية: أن مرجع الأحداث إلى الإتيان لا إلى الذكر القديم؛ لأن نزول القرآن على رسول الله - ﷺ - كان شيئًا بعد شيء، فكان نزوله يحدث حينًا بعد حين كما أن العالم يعلم ما لا يعلمه الجاهل، فإذا علمه الجاهل حدث عنده العلم ولم يكن إحداثه عند التعلم إحداث عين المعلم. قلت: والاحتمال الأخير أقرب إلى مراد البخاري لما قدمت قبلُ أن مبنى هذه التراجم عنده على إثبات أن أفعال العباد مخلوقة، ومراده هاهنا الحدث بالنسبة للإنزال، وبذلك جزم ابن المنير ومن تبعه.\nوقال الكرماني (٢٥/ ٢١٥): صفات الله سلبية ووجودية وإضافية، فا لأولى: هي التنزيهات، والثانية: هي القديمة، والثالثة: الخلق والرزق، وهي حادثة ولا يلزم من حدوثها تغير في ذات الله تعالى ولا في صفاته الوجودية، كما أن تعلق العلم وتعلق القدرة بالمعلومات والمقدورات حادث، وكذا جميع الصفات الفعلية، فإذا تقرر ذلك فالإنزال حادث والمنزل قديم وتعلق القدرة حادث ونفس القدرة قديمة، فالمذكور - وهو القرآن - قديم والذكر حادث. وأما ما نقله ابن بطال عن المهلب ففيه نظر؛ لأن البخاري","vol":"14","page":671},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nلا يقصد ذلك ولا يرضى بما نسب إليه، إذ لا فرق بين مخلوق وحادث لا عقلًا [ولا نقلًا] ولا عرفًا.\nوقال ابن المنير: قيل: ويحتمل أن يكون مراده حمل لفظ محدث على الحديث، فمعنى ذكر محدث أي: متحدث به. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق هشام: أن رجلًا من الجهمية احتج لزعمه أن القرآن مخلوق بهذه الآية، قال له هشام: محدث إلينا يحدث إلى العباد؟ قال: إنما المراد أنه محدث إلى النبي - ﷺ -، وأما الله سبحانه فلم يزل عالِمًا. قال ابن التين: احتج من قال بخلق القرآن بهذه الآية، قالوا: والمحدث هو المخلوق؟! والجواب: أن لفظ الذكر في القرآن يتصرف على وجوه: الذكر بمعنى العلم، ومنه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [النحل: ٤٣]، والذكر بمعنى العظة، ومنه: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ [ص: ١]، والذكر بمعنى الصلاة، ومنه: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩]. والذكر بمعنى الشرف، ومنه: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: ٤٤]، ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾، قال: فإذا كان الذكر يتصرف إلى هذه الأوجه وهي كلها محدثة كان حمله على إحداها أولى؛ ولأنه لم يقل: \"مَا يَأْتِيهِم مِن ذِكْرٍ مِن ربِّهِم إلا كان محدثًا\"، ونحن لا ننكر أن يكون من الذكر ما هو محدث كما قلنا. وقيل: محدث عندهم و\"من\" زائدة للتأكيد.\nقال أبو عبيد - يعني القاسم بن سلام -: احتج هؤلاء الجهمية بآيات، وليس فيما احتجوا به أشد البأس من ثلاث آيات: قوله: \" ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرً﴾ [الفرقان: ٢]، و﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ و﴿مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ﴾ [الأنبياء: ٢]، قالوا: إن قلتم: إن القرآن لا شيء كفرتم، وإن قلتم: إن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق، وإن قلتم: ليس بمحدث رددتم القرآن! قال أبو عبيد: أما قوله: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ فقد قال في آية أخرى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ","vol":"14","page":672},{"text":"وَقَوْلِ اللَّهِ: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ¬ (^١) بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: ١].\nوَأَنَّ حَدَثَهُ ¬ (^٢) لَا يُشْبهُ حَدَثَ الْمَخْلُوقِينَ، لِقَوْلِهِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى].\nوَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَن النَّبِيِّ - ﷺ -: \"إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ ¬ (^٣) مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاء، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ: أنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ\".\n\n٧٥٢٢ - حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ ¬ (^٥) قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٦)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"مِنْ أَمْرِهِ\" في ذ: \"عَنْ أَمْرِهِ\". \"مَا يَشَاءُ\" في ذ: \"مَا شَاء\".\n===\nفَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠]، فاخبر أن خلقه بقوله، وأول خلقه هو من [أول] الشيء الذي قال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وقد أخبر أنه خلقه بقوله فدل على أن كلامه قبل خلقه. وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا أنه هو الكلمة، بقوله: ﴿أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم﴾ ولم يقل: ألقاه، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] وأما الآية الثالثة فإنما حدث القرآن عند النبي - ﷺ - وأصحابه لما علمه ما لم يعلم، كذا في \"فتح الباري\" (١٣/ ٤٩٧ - ٤٩٨).\n¬ (^١) المعنى يحدث عندهم ما لم يكونوا يعلمونه، \"ف\" (١٣/ ٤٩٧).\n¬ (^٢) أي: إحداثه،\"ك\" (٢٥/ ٢١٥).\n¬ (^٣) أراد بإيراد هذا التعليق هاهنا جواز الإطلاق على الله بأنه محدث - بكسر الدال -؛ لقوله ﵊: \"إن الله يحدث من أمره ما يشاء\"، ولكن إحداثه لا يشبه إحداث المخلوقين\"ع\" (١٦/ ٧٠٧).\n¬ (^٤) المديني\"ع\" (١٦/ ٧٥٧).\n¬ (^٥) المصري، \"ك\" (٢٥/ ٢١٦).\n¬ (^٦) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٧٠٧).","vol":"14","page":673},{"text":"كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ ¬ (^١) عَهْدًا بِاللَّهِ ¬ (^٢)، تَقْرَءُونَهُ مَحْضًا ¬ (^٣) لَمْ يُشَبْ. [راجع: ٢٦٨٥، تحفة:٦٠٠٩].\n\n٧٥٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ¬ (^٤) قالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيبٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦)، أَخْبَرَنِي عُبَيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ¬ (^٧): أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ كَيفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَاب عَنْ شَيْءٍ وَكِتَابُكُمُ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّكُمْ أَحْدَثُ الأَخْبَارِ ¬ (^٨) بِاللَّهِ مَحْضًا لَمْ يُشَبْ،\n<hr><s0>\n\n\"أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ\" في نـ: \"قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ\"، وفي نـ: \"عَنْ عُبَيدِ اللَّهِ\".\n===\n¬(^١)  فيه المطابقة، \"ع\" (١٦/ ٧٠٧).\n¬ (^٢) قد جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى اللفظ الذي يريده وإيراده لفظًا آخر غيره، فإنه أورد أثر ابن عباس بلفظ \"أقرب\"، وهو عنده في الموضع الآخر بلفظ \"أحدث\"، وهو أليق بمراده، \"ف\" (١٣/ ٤٩٠).\n¬ (^٣) أي: خالصًا، \"مجمع\" (٤/ ٥٦٢)، أي: لم يخلط بالغيب كما خلط اليهود حيث حرفوا التوراة، \"ك (٢٥/ ٢١٦).\n¬ (^٤) الحكم بن نافع، \"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٥) ابن أبي حمزة، \"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٧) ابن عتبة بن مسعود\"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٨) أي: لفظًا؛ إذ القديم هو المعنى القائم به تعالى، أو نزولًا، أو إخبارًا من الله تعالى، \"ك (٢٥/ ٢١٦)، \"ع\" (١٦/ ٧٠٨).","vol":"14","page":674},{"text":"وَقَدْ حَدَّثَكُمُ اللَّهُ ¬ (^١) أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ بَدَّلُوا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ وَغَيَّرُوا فَكَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ الْكُتُبَ، قَالُوا: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَروا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا، أَوَلَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ ¬ (^٢) مِنَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟! وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا رَجُلًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ ¬ (^٣) عَنِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيكُمْ. [راجع: ٢٦٨٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4194>٤٣ - بَابُ ¬ (^٤) قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ ¬ (^٥) لِسَانَكَ </span>¬ (^٦)﴾\n<hr><s0>\n\n\"فَكَتَبوا\" في نـ: \"وَكَتَبُوا\". \"الْكُتُبَ\" ثبت في ذ.\" ﴿لِيَشْتَرُوا بِهِ﴾ \" كذا في هـ، وفي نـ: \"لِيَشْتَرُوا بِذلك\". \"وَلَا وَاللَّهِ\" في نـ: \"فَلَا وَاللَّهِ\". \"أُنْزِلَ عَليْكُمْ\" في سـ: \"أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ\".\n===\n¬(^١)  حيث قال ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ …﴾ الآية [البقرة: ٧٩]، \"ك\" (٢٥/ ٢١٦) \"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٢) إسناد المجيء إلى العلم مجاز كإسناد النهي إليه، \"ك\" (٢٥/ ٢١٦)،\"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٣) مع أن كتابهم محرف فلم تسألون أنتم عنهم؟ \"ك\" (٢٥/ ٢١٦)، \"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٤) المقصود من الباب: بيان كيفية تلقي النبي - ﷺ - كلام [الله تعالى] من جبرئيل ﵇، \"ك\" (٢٥/ ٢١٧).\n¬ (^٥) أي: بالقرآن،\"ع\" (١٦/ ٧٠٨).\n¬ (^٦) قوله: (قول الله: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ …) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٦): غرضه في هذا الباب أن تحريك اللسان والشفتين بقراءة القرآن عمل يؤجر عليه. وقوله: \" ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ \" فيه إضافة الفعل إلى الله تعالى والفاعل له من يأمره بفعله، فإن القارئ لكلامه تعالى على النبي - ﷺ - هو جبرئيل، ففيه بيان لكل ما أشكل من كل فعل ينسب إلى الله تعالى مما لا يليق به فعله من المجيء والنزول ونحو ذلك، انتهى.","vol":"14","page":675},{"text":"وَفِعْلِ النَّبِيِّ ¬ (^١) - ﷺ - حيثُ يُنْزَلُ عَليْهِ الْوَحْيُ.\nوَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"قَالَ اللَّهُ: أَنَا مَعَ عَبدِي مَا ذَكَرَنِي ¬ (^٢) وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ\".\n\n٧٥٢٤ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ¬ (^٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ\n<hr><s0>\n\n\"حَيْثُ يُنْزَلُ\" في ذ: \"حِينَ يُنْزَلُ\". \"مَا ذَكَرَنِي \" كذا في هـ، ذ، وفي ذ: \"حَيثُمَا ذكَرَنِي\"، وفي هـ، حـ، ذ: \"إِذَا مَا ذَكَرَنِي\"، وفي نـ: \"مَا إذا ذَكَرَنِي\"، وفي هـ أيضًا: \"إذا ذَكَرَنِي\". \" حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\" في ذ: \"قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ\".\n===\nوالذي يظهر لي أن مراد البخاري بهذين الحديثين - الموصول والمعلق - الرد على من زعم أن قراءة القارئ قديمة، فأبان أن حركة لسان القارئ بالقرآن من فعل القارئ بخلاف المقروء فإنه كلام الله القديم كما أن حركة لسان ذاكر الله حادثة من فعله، والمذكور وهو الله ﷾ قديم. وإلى ذلك أشار بالتراجم التي بعد هذا، \"ف\" (١٣/ ٥٠٠).\n¬ (^١) قد بينه في حديث الباب بأنه كان يعالج شدة من أجل تحفظه، فلما نزلت صار يستمع فإذا ذهب الملك قرأه كما سمعه، \"ف\" (١٣/ ٥٠٠).\n¬ (^٢) قوله: (أنا مع عبدي ما ذكرني) قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٧): معنى الحديث أنا مع عبدي زمان ذكره لي، أي: أنا معه بالحفظ والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد، ومعنى قوله: \"تحركت بي شفتاه \" أي: تحركت باسمي لا أن شفتيه ولسانه تتحرك بذاته تعالى لاستحالة ذلك، انتهى ملخصًا.\nوقال الكرماني (٢٥/ ٢١٧): المعية معية الرحمة، وأما في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ فهي معية العلم، يعني: فهذه أخص من المعية التي في الآية، \"ف\" (١٣/ ٥٥٠).\n¬ (^٣) بفتح العين المهملة: الوضاح بن عبد الله اليشكري، \"ع\" (١٦/ ٧٠٩).","vol":"14","page":676},{"text":"أَبِي عَائِشَةَ ¬ (^١)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ [القيامة: ١٦] قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يُعَالِجُ ¬ (^٢) مِنَ التَّنْزِيلِ شِدَّةً ¬ (^٣)، كَانَ يُحَرْكُ شفَتَيْهِ - فَقَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَا أحَرِّكُهُمَا لَكَ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يُحَرِّكُهُمَا. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَنَا أُحَرِّكُهُمَا كَمَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَرِّكُهُمَا فَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ - فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ¬ (^٤) * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ¬ (^٥)﴾، قَالَ: جَمْعُهُ لَكَ فِي صَدْرِكَ ثُمَّ تَقْرَؤُهُ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَه﴾، قَالَ: فَاسْتَمِع لَهُ وَأَنْصِتْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا أَنْ تَقْرَأَهُ. قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا أتَاهُ جِبْرئيلُ اسْتَمَعَ، فَإِذَا انْطَلَقَ جِبْرئيلُ قَرَأَهُ النَّبِيُّ - ﷺ - كَمَا أَقْرَأَهُ. [راجع: ٥].\n<hr><s0>\n\n\"كَانَ يُحَرِّكُ\" في نـ: \"وَكَانَ يُحَرِّكُ\"، وفي نـ: \"فَكَانَ يُحَرِّكُ\". \"أَنَا أُحَركُهُمَا\" في نـ: \"فَأَنَا أُحَركُهُمَا\" في الموضعين. \"كَمَا كَانَ\" في نـ: \"كَمَا رَأيْتُ\". \"كَمَا أَقْرَأَهُ\" زاد في ذ: \"جِبْرَئِيلُ.\n===\n¬(^١)  أبو بكر الهمداني، \"ع\" (١٦/ ٧٠٩).\n¬ (^٢) أي: يحاول ويزاول، \"ك\" (٢٥/ ٢١٧).\n¬ (^٣) كان - ﷺ - إذا نزل عليه القرآن يعجل به ليحفظه، فيحرك لسانه وشفتيه ويتوجه عليه وعلى ضبطه بمعالجة شديدة، فوعده الله تعالى بضمان حفظه وفهمه، \"ك\" (٢٥/ ٢١٧).\n¬ (^٤) أي: لتأخذه على عجلة مخافة أن ينفلت منك، \"مجمع\" (٣/ ٥٣٢)، هذا من أوضح الأدلة على أن القرآن يطلق ويراد به القراءة، فإن المراد بقوله: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾ في الآيتين القراءة لا نفس القرآن، \"ف\" (١٣/ ٥٠٠).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٥).","vol":"14","page":677},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4195>٤٤ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ ¬ (^١) أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٣ - ١٤]</span>\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ …﴾ الآية)، قال ابن بطال (١٠/ ٥٢٨): مراده بهذا الباب إثبات العلم لله تعالى صفة ذاتية لاستواء علمه بالجهر من القول والسر، وقد بينه بقوله في آية أخرى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِه﴾ [الرعد: ١٠]، وأن اكتساب العبد من القول والفعل لله تعالى لقوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك: ١٣]، ثم قال عقيب ذلك: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤]، فدل على أنه عالم بما أسروه وما جهروا به وأق خالق لذلك فيهم. فإن قيل: قوله: ﴿مَنْ خَلَقَ﴾ راجع إلى القائلين؟ قيل له: إن هذا الكلام خرج مخرج التمدح منه بعلمه بما أسر العبد وجهر وأنه خلقه؛ فإنه جعل دليلًا على كونه عالمًا بقولهم، فتعين رجوع قوله: \"خلق\" إلى قولهم؛ ليتم تمدحه بالأمرين، وليكون أحدهما دليلًا على الآخر، ولم يفرق أحد بين القول والفعل. وقد دلت الآية على أن الأقوال خلق الله تعالى فوجب أن يكون الأفعال خلقًا له ﷾.\nوقال ابن المنير: ظن الشارح أنه قصد بالترجمة إثبات العلم! وليس كما ظن، وإلا لتقاطعت المقاصد مما اشتملت عليه الترجمة؛ لأنه لا مناسبة بين العلم وبين حديث: \"ليس منا من لم يتغن بالقرآن\"، وإنما قصد البخاري الإشارة إلى النكتة التي كانت سبب محنته بمسألة اللفظ، فأشار بالترجمة إلى أن تلاوة الخلق تتصف بالسر والجهر، ويستلزم أن تكون مخلوقة، وسياق الكلام يأبى ذلك، فقد قال البخاري في \"كتاب خلق أفعال العباد\" بعد أن ذكر أحاديث دالة على ذلك: فبين النبي - ﷺ - أن أصوات الخلق وقراءتهم ودراستهم وتعليمهم وألسنتهم مختلفة، بعضها أحسن وأزين وأحلى وأصوت وأرتل وألحن وأعلى وأخفض وأغض وأخشع وأجهر وأخفى وأقصر وأمد وألين من بعض، \"ف\" (١٣/ ٥٠١).","vol":"14","page":678},{"text":"﴿يَتَخَافَتُونَ ¬ (^١)﴾ [القلم: ٢٣]: يَتَسَارُّوْنَ ¬ (^٢)\n\n٧٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ ¬ (^٣)، عَنْ هُشَيْمٍ ¬ (^٤) قالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ ¬ (^٥)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسولُ اللَّهِ - ﷺ - مُخْتَفٍ ¬ (^٦) بِمَكَّةَ، فَكَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أَيْ بِقِرَاءَتِكَ ¬ (^٧)، فَيَسْمَعُ ¬ (^٨) الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا\n<hr><s0>\n\n\"يَتَسَارُّونَ \" في نـ: \"يَتَشَاوَرُونَ\". \"حَدَّثَنَا عَمْرُو\" في نـ: \"حَدَّثَنِي عَمْرُو\". \"سَمِعَ \" في ذ: \"سَمِعَه\".\n===\n¬(^١)  قال تعالى: ﴿فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ [القلم: ٢٣]، أي: فيما بينهم بكلام خفي، \"ك\" (٢٥/ ٢١٨).\n¬ (^٢) بتشديد الراء والسين المهملة، وفي بعضها بشين معجمة وزيادة واو بغير تثقيل أي: يتراجعون فيما بينهم سرًّا، \"ف\" (١٣/ ٥٠١).\n¬ (^٣) بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى، ابن واقد الكلابي النيسابوري، \"ع\" (١٦/ ٧١٠).\n¬ (^٤) ابن بشير،\"ع\" (١٦/ ٧١٠).\n¬ (^٥) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، جعفر بن أبي وحشية، اسمه: إياس،\"ع\" (١٦/ ٧١٠).\n¬ (^٦) قيل: كان النبي - ﷺ - مختفيًا عن الكفار، فكيف يرفع الصوت، وهو ينافي الاختفاء!! وأجيب: بأنه لعله أراد الإتيان بما يشبه الجهر، أو ما كان له عند الصلاة ومناجاة الرب اختار لاستغراقه في ذلك.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٤٧٢٢).\n¬ (^٨) بالنصب والرفع، \"ع\" (١٦/ ٧١٠).","vol":"14","page":679},{"text":"الْقُرْآنَ، ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلَا تُسْمِعُهُمْ، ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ ¬ (^١) سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠]. [راجع: ٤٧٢٢].\n\n٧٥٢٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ¬ (^٢)، عَنْ هِشَامٍ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٤)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِي الدُّعَاءِ ¬ (^٥). [راجع: ٤٧٢٣، أخرجه: م ٤٤٧، تحفة: ١٦٨٠٦].\n\n٧٥٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ¬ (^٦) قال: أخْبَرَنَا أَبُو عَاصِم ¬ (^٧)، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ¬ (^٨) قال:\n<hr><s0>\n\n\"أخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ \" في نـ: \"حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ\". \"أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\" في نـ: \"قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\"، وفي نـ: \"حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ\"، وفي نـ: \"عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ\".\n===\n¬(^١)  أي: الجهر والمخافتة.\n¬ (^٢) حماد بن أسامة، \"ع\" (١٦/ ٧١٠).\n¬ (^٣) ابن عروة، \"ع\" (١٦/ ٧١٠).\n¬ (^٤) عروة بن الزبير، \"ع\" (١٦/ ٧١٠).\n¬ (^٥) أشار بهذا إلى وجه آخر في سبب نزول هذه الآية، \"ع\" (١٦/ ٧١٠). وقال الكرماني (٢٥/ ٢١٩): يعني أن المراد بالصلاة هاهنا معناها اللغوي أي: الدعاء، لا معناها الشرعي أي: العبادة المفتتحة بالتكبير المختتمة بالتسليم.\n¬ (^٦) قال الحاكم: هو ابن نصر، وقال الغساني: هو ابن منصور وهو أشبه، \"ك (٢٥/ ٢١٩).\n¬ (^٧) الضحاك، \"ع\" (١٦/ ٧١١).\n¬ (^٨) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، \"ع\" (١٦/ ٧١١).","vol":"14","page":680},{"text":"أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ¬ (^١)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَيْسَ مِنَّا ¬ (^٣) مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ\". وَزَادَ غَيْرُهُ ¬ (^٤): \"يَجْهَرُ بِهِ\" ¬ (^٥). [تحفة: ١٥٢١١].\n===\n¬(^١)  محمد بن مسلم الزهري.\n¬ (^٢) ابن عبد الرحمن بن عوف، \"ع\" (١٦/ ٧١١).\n¬ (^٣) قوله: (ليس منا) الحديث أي: ليس من أهل سنتنا، وليس المراد من أهل ديننا، و\"لم يتغن\" أي: لم يجهر بقراءة القرآن وغيره هو صاحب لأبي هريرة، وقيل: أي: من لم يستغن به. قال شارح التراجم: فيه أن الجهر مطلوب، وأشار البخاري بالترجمة إلى أن تلاوة الناس يتصف بالجهر والإسرار، وذلك يدل على أنها مخلوقة لله تعالى، وكذا في ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ دليل على أن قولهم مخلوق، وكذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ أي: بقراءتك دل على أنها فعله، وكذلك \"من لم يتغن\" أضاف الفعل إليه، وكان محمد بن يحيى الذهلي أنكر على البخاري فيما قال: لفظي بالقرآن مخلوق حيث قال: من قال: إن القرآن مخلوق فقد كفر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فقد ابتدع، وروي أن البخاري سئل عن ذلك فقال: أعمال العباد كلها مخلوقة، وكان لا يزيد على ذلك. أقول: الحق مع البخاري في أن القراءة حادثة؛ إذ القراءة غير المقروء والذكر غير المذكور والكتابة غير المكتوب. نعم، المقروء والمذكور والمكتوب قديم. ثم إن جمهور المتكلمين من أهل السُّنَّة على أن القديم هو المعنى القائم بذات الله، وأما اللفظ فحادث، \"ك\" (٢٥/ ٢١٩ - ٢٢٠).\n¬ (^٤) أي: في آخر الحديث، \"ع\" (١٦/ ٧١١)، أي: غير أبي هريرة، \"قس\" (١٥/ ٥٨٣).\n¬ (^٥) أي: بالقرآن، (١٦/ ٧١١).","vol":"14","page":681},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4196>٤٥ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ¬ (^١) - ﷺ -: \"رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ\"</span>\nفَبَيَّنَ اللَّهُ ¬ (^٢) أَنَّ قِيَامَهُ ¬ (^٣) بِالْكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ ¬ (^٤)، وَقَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"رَجُلٌ\" في نـ: \"وَرَجُلٌ\". \"وَالنَّهَار\" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: \"وَآناءَ النَّهَارِ\". \"مِثْلَ مَا أوتِيَ\" في نـ: \"بِمِثْل مَا أُوتِيَ\". \"كَمَا يَفْعَلُ \" في نـ: \"كَمَا فَعَلَ\". \"فَبَيْنَ اللَّهُ أَنَّ قِيَامَهُ بِالْكِتَابِ\" في هـ، ذ: \"فَبَيَّنَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَنَّ قِرَاءته الْكِتَابَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قول النبي - ﷺ -) فإن قلت: الترجمة مخرومة؛ إذ ذكر من صاحب القرآن حال المحسود فقط، ومن صاحب المال حال الحاسد فقط، وهو خرم غريب ملبس فما وجهه؟ قلت: هو مخروم لكن ليس غريبًا ولا متلبسًا؛ إذ المتروك هو نصف الحديث بالكلية حاسدًا ومحسودًا وهو حال ذي المال، والمذكور هو بيان صاحب القرآن حاسدًا ومحسودًا؛ إذ المراد من رجل ثانيًا هو الحاسد، ومن مثل ما أوتي هو القرآن لا المال. وغرضه من هذا الباب: أن قول العباد وفعلهم منسوبان إليهم، وهو كالتعميم بعد التخصيص بالنسبة إلى الباب المتقدم عليه، \"ك! (٢٥/ ٢٢٠ - ٢٢١).\n¬ (^٢) ليس في كثير من النسخ إلا قوله: \"فبين\"، فقط بدون ذكر فاعله، ولذا قال الكرماني: أي: النبي - ﷺ -،\"ع\" (١٦/ ٧١١).\n¬ (^٣) أي: قيام الرجل، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٠).\n¬ (^٤) حيث أسند القيام إليه، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٠).","vol":"14","page":682},{"text":"﴿وَمِنْ آيَاتِهِ ¬ (^١) خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ ¬ (^٢) وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢]. وَقَالَ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج:٧٧].\n\n٧٥٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٣)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ¬ (^٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"لَا تَحَاسُدَ ¬ (^٦) إِلا فِي اثْنَتَينِ ¬ (^٧): رَجُلٌ ¬ (^٨) آتاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَتْلُوهُ\n===\n¬(^١)  قوله: (ومن آياته (الآيتان، أما الآية الأولى: فالمراد منها اختلاف ألسنتكم؛ لأنها تشمل الكلام كله فتدخل القراءة، وأما الآية الثانية: فعموم فعل الخير، يتناول قراءة القرآن والذكر والدعاء وغير ذلك، فدل على أن القراءة فعل القارئ، \"ف\" (١٣/ ٥٠٢).\nالظاهر أنه ذكر الآيتين لأجل أمرين، أحدهما: أن الخلق من الله في الأفعال والأقوال، إليه تشير الآية الأولى، والثاني: أن الكسب من العباد فيهما، وهما منسوبان إلى العباد باعتبار الكسب، خ\".\n¬ (^٢) أي: لغاتكم؛ إذ لا اختلاف في العضو المخصوص بحيث يصير من الآيات، \"ك (٢٥/ ٢٣٠).\n¬ (^٣) ابن عبد الحميد، \"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^٤) سليمان،\"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^٥) ذكوان الزيات، \"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^٦) قوله: (لا تحاسد) المراد الغبطة، أو معناه: لا حسد إلا فيهما، وما فيهما ليس بحسد فلا حسد، أو هو مخصوص من الحسد المنهي كإباحة نوع من الكذب، ورد بأنه يلزم منه إباحة تمني زوال نعمة مسلم قائم بحق النعم، أي: لا غبطة محمودة إلا في هاتين، \"مجمع\" (١/ ٤٩٥).\n¬ (^٧) بالتأنيث، \"قس\" (١٥/ ٥٨٥)، وفي بعضها: اثنين وهو ظاهر، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٠).\n¬ (^٨) أي: خصلة رجل ليصح بيانًا لاثنتين \"ع\" (١٦/ ٧١٢).","vol":"14","page":683},{"text":"من آناءِ اللَّيلِ ¬ (^١) وَآناءِ النَّهَارِ، فَهُوَ يَقُولُ ¬ (^٢): لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا، فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ ¬ (^٣): لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ مَا عَمِلَ\".\n[راجع: ٥٠٢٦، أخرجه: س في الكبرى ٥٨٤١، تحفة: ١٢٣٣٩].\n\n٧٥٢٩ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبدِ اللَّهِ ¬ (^٤) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٥): قَالَ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ ¬ (^٦)، عَنْ أَبِيهِ ¬ (^٧)، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْن: رَجُلٌ ¬ (^٨) آتاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ به آناءَ اللَّيْلِ وَآناءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آناءَ اللَّيْلِ وَآناءَ النَّهَارِ\". قالَ ¬ (^٩):\n<hr><s0>\n\n\"من آنَاءِ اللَّيْل\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"آناءَ اللَّيْلِ\". \"مَا عَمِلَ\" في نـ: \"مَا يَعْمَل\". \"قَالَ الزُّهْرِيُّ \" في نـ: \"قَالَ: حدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ\". \"يَقُومُ به\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"يَتْلُوهُ\".\n===\n¬(^١)  أي: ساعات الليل، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٠)، \"ع\" (١٦/ ٧١١).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٧٣، ٥٠٢٦).\n¬ (^٣) أي: الحاسد، \"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^٤) هو ابن المديني، \"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^٥) ابن عيينة، \"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^٦) ابن عبد الله.\n¬ (^٧) عبد الله بن عمر بن الخطاب، \"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^٨) أي: خصلة رجل، والمناسبة بين الخصلتين أنهما يزيدان بالاتفاق، \"مجمع\" (١/ ٤٩٥).\n¬ (^٩) أي: علي بن عبد الله.","vol":"14","page":684},{"text":"سَمِعْتُ ¬ (^١) مِنْ سُفْيَانَ مِرَارًا، لَمْ أَسْمَعْهُ يَذْكُرُ الْخَبَرَ، وَهُوَ مِنْ صَحِيحِ حَدِيثِهِ. [راجع: ٥٠٢٥، أخرجه: م ٨١٥، ت ١٩٣٦، س في الكبرى ٨٠٨٢، ق ٤٢٠٩، تحفة: ٦٨١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-4197>٤٦ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٢) ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ ¬ (^٣) إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]</span>\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعْتُ مِنْ سُفْيَانَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"سَمِعْتُ سُفْيَانَ\". \"رِسالتَه\" في نـ: \"رِسالَاتِه\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال سمعت …) إلخ، أي: قال علي بن المديني: سمعت هذا الحديث من سفيان مرارًا ولم أسمعه يذكره بلفظ أخبرنا وحدثنا الزهري، بل قال بلفظ \"قال\"، ومع هذا هو من صحيح حديثه لا قدح فيه، قد علم من الطرق الأخر الصحيحات، \"ك\" (٢٥/ ٢٢١).\n¬ (^٢) لعل مناسبة هذا الباب بالكتاب بيان الجزء الأخير من الشهادتين اللتين هما ركنان للإيمان، كما أن فيما سبق من الأبواب بيان للإيمان باللّه وبصفاته مع ما فيه من الإرشاد إلى أن الإيمان بالنبي - ﷺ - ينبغي أن يكون بجميع ما جاء، كما أن النبي - ﷺ - مأمور بتبليغ جميع ما أنزل عليه ﵊ ومنه الإيمان بالكتاب أي: القرآن المجيد، \"خ\".\n¬ (^٣) قوله: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِل …﴾ الآية)، ظاهره اتحاد الشرط والجزاء لأن معنى: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾: إن لم تبلغ، لكن المراد من الجزاء لازمه، فهو كحديث: \"من كانت هجرته إلى دنيا يصيبهما فهجرته إلى هاجر إليه\"، واختلف في المراد بهذا الأمر، فقيل: المراد بلغ كل ما أنزل، وهو على ما فهمت عائشة وغيرها. وقيل: المراد بلغه ظاهرًا ولا تخش من أحد فإن الله يعصمك، والثاني أخص من الأول، وعلى هذا لا يتحد الشرط والجزاء، لكن الأول قول الأكثر لظهور العموم في قوله: \"ما أنزل\" والأمر للوجوب","vol":"14","page":685},{"text":"قَالَ الزُّهْرِيُّ: مِنَ اللَّهِ الرِّسَالَةُ ¬ (^١)، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - الْبَلَاغ، وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ. وَقَالَ: ﴿لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِم﴾ [الجن: ٢٨]. وَقَالَ: ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي﴾ [الأعراف: ٦٢]. وَقَالَ\n<hr><s0>\n\n\"رَسُول اللَّهِ\" في صـ: \"رَسُولِه\". \"وَقَالَ\" في ذ: \"وَقَال الله تَعَالَى\".\n===\nفيجب عليه تبليغ كل ما أنزل إليه والله أعلم، ورجح الآخر ابن التين ونسبه لأكثر أهل اللغة.\nوقد احتج أحمد بن حنبل بهذه الآية على أن القرآن غير مخلوق؛ لأنه لم يرد في شيء من القرآن ولا من الأحاديث أنه مخلوق ولا ما يدل على أنه مخلوق، ثم ذكر عن الحسن البصري أنه قال: لو كان ما يقول الجعد حقًّا لبلغه النبي - ﷺ -، قال البخاري في كتاب \"خلق أفعال العباد\" بعد أن ساق قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ …﴾ الآية، قال: فذكر تبليغ ما أنزل ثم وصف فعل تبليغ الرسالة فقال: وإن لم تفعل فما بلغت، قال: فسمى تبليغ الرسالة وتركه فعلًا ولا يمكن أحدًا أن يقول إن الرسول لم يفعل ما أمر به من تبليغ الرسالة، يعني: فإذا بلغ فقد فعل ما أمر به وتلاوته ما أنزل الله هو التبليغ وقد فعله، وقال في الكتاب المذكور أيضًا: قوله تعالى: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ …﴾ الآية، هو مما أمر به، وكذلك أقيموا الصلاة، والصلاة بجملتها طاعة الله وقراءة القرآن من جملة الصلاة، فالصلاة طاعة والأمر بها قران، وهو مكتوب في المصاحف، محفوظ في الصدور، مقروء على الألسنة، فالقراءة والحفظ والكتابة مخلوقة، والمقروء والمحفوظ والمكتوب ليس بمخلوق، ومن الدليل عليه: أنك تكتب \"الله\" وتحفظه وتدعوه، فدعاءك وحفظك وكتابتك وفعلك مخلوق والله هو الخالق، \"ف\" (١٣/ ٥٠٤).\n¬ (^١) أي: الإرسال، لا بد في الرسالة ثلاثة أمور: المرسل والمرسل","vol":"14","page":686},{"text":"كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ¬ (^١) حِينَ تَخَلَّفَ ¬ (^٢) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ ¬ (^٣) وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥] وَقَالَتْ عَائِشَةُ ¬ (^٤): إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرئٍ فَقُلِ: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ¬ (^٥) أَحَدٌ\n<hr><s0>\n\n\"فَسَيَرَى\" كذا في صـ، [وفي \"قس\" لأبوي ذر والوقت]، وفي نـ: \" ﴿وَسَيَرَى﴾ \". \" ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ \" ثبت في ص، ذ.\n===\nإليه والرسول، ولكل منهم أمر، للمرسل الإرسال، وللرسول التبليغ، وللمرسل إليه القبول والتسليم، \"ك\" (٢٥/ ٢٢١) \"ع\" (١٦/ ٧١٢).\n¬ (^١) الأنصاري، \"ك\" (٢٥/ ٢٢١).\n¬ (^٢) أي: عن غزوة تبوك، \"ك\" (٢٥/ ٢٢١ - ٢٢٢).\n¬ (^٣) قوله: ﴿فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ …﴾ الآية، قال الكرماني (٢٥/ ٢٢٢): مناسبته للترجمة من جهة التفويض والانقياد والتسليم، ولا ينبغي لأحد أن يزكي عمله بل يفوض إلى الله سبحانه، قلت: ومراد البخاري تسمية ذلك عملًا كما تقدم من كلامه في الذي قبله، \"ف\" (١٣/ ٥٠٤).\n¬ (^٤) أرادت بذلك أن أحدًا لا يستحسن عمل غيره، فإذا أعجبه فليقل: ﴿اعْمَلُوا …﴾ إلخ، وأرادت بالعمل ما كان من القراءة والصلاة ونحوهما، فسمت كل ذلك عملًا، \"ع\" (١٦/ ٧١٣).\n¬ (^٥) قوله: ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ بالخاء المعجمة المكسورة والفاء المفتوحة والنون الثقيلة للتأكيد، قال ابن التين عن الداودي: معناه: لا تغتر بمدح أحد وحاسب نفسك. والصواب: ما قاله غيره أن المعنى: ولا يغرنك أحد بعمله فتظن به الخير إلا إن رأيته واقفًا عند حدود الشريعة، \"ف\" (١٣/ ٥٠٥).","vol":"14","page":687},{"text":"وَقَالَ مَعْمَرٌ ¬ (^١): ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ ¬ (^٢)﴾ [البقرة: ٢] هَذَا الْقُرْآن، ﴿هُدًى\n===\n¬(^١)  هذا هو ابن المثنى اللغوي أبو عبيدة، ووهم من قال: إنه معمر بن راشد شيخ عبد الرزاق، \"ف\" (١٣/ ٥٠٥).\n¬ (^٢) قوله: (﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ هذا القرآن) يعني ذلك بمعنى: هذا خلاف المشهور، وهو أن \"ذلك\" للبعيد و\"هذا\" للقريب، كقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ١٥] أي: هذا حكم الله، وكقوله: ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥٢] أي: هذه أعلام القرآن، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٢).\nقال أبو عبيدة: وقد يخاطب العرب الشاهد بمخاطبة الغائب، وقد أنكر ثعلب هذه المقالة وقال: استعمال أحد اللفظين موضع الآخر يقلب المعنى، وإنما المراد هذا القرآن هو ذلك الذي كانوا يستفتحون به عليكم، وقال الكسائي: لما كان القول والرسالة من السماء والكتاب والرسول في الأرض قيل ذلك يا محمد، وقال الفراء: هو كقولك للرجل وهو يحدثك: وذلك والله الحق، فهو في اللفظ بمنزلة الغائب وليس بغائب وإنما المعنى ذلك الذي سمعت به، واستشهد أبو عبيدة بقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ﴾ فلما جاز أن يخبر بضميرين مختلفين ضمير المخاطب للحاضر وضمير الغيبة عن الغائب في قصة واحدة، فكذلك يجوز أن يخبر عن ضمير القريب بضمير البعيد، وهو صنيع مشهور في كلام العرب يسميه أصحاب المعاني الالتفات.\nوقيل: الحكمة في هذا هاهنا أن كل من خوطب يجوز أن يركب الفلك لكن لما كان في العادة أن لا يركبها إلا الأقل وقع الخطاب أولًا للجميع ثم عدل إلى الإخبار عن البعض الذين من شانهم الركوب. ومناسبة هذه الآية لما تقدم من أن الهداية نوع من التبليغ، \"ف\" (١٣/ ٥٠٥ - ٥٠٦).","vol":"14","page":688},{"text":"لِلْمُتَّقِينَ﴾: بَيَانٌ وَدَلَالَةٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ﴾ [الممتحنة: ١٠] هَذَا حُكْمُ اللَّهِ، ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢]: لَا شَكَّ. ﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ﴾: يَعْنِي: هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ. وَمِثْلُهُ ¬ (^١): ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]: يَعْنِي: بِكُمْ. وَقَالَ أَنَسٌ: بَعَثَ النَّبِيُّ ¬ (^٢) - ﷺ - خالَهُ حَرَامًا ¬ (^٣) إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ: أَتُؤْمِنُونِّي ¬ (^٤) أبَلِّغُ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ ¬ (^٥).\n\n٧٥٣٠ - حَدَّثَنَا الْفَضلُ بْنُ يَعْقُوبَ ¬ (^٦) قالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ¬ (^٧) قالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قالَ:\n<hr><s0>\n\n\"﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \" ﴿لَا رَيْبَ﴾. \"خَالَهُ\" في نـ: \"خَالِي\". \"إِلَى قَوْمِهِ\" في ذ: \"إِلَى قَوْمٍ\". \"أَتُؤْمِنُونِّي\" في نـ: \"أَتُؤْمِنُونَنِي\". \"أُبَلِّغُ\" في نـ: \"حَتّى أُبَلِّغَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (مثله) أي: في استعمال البعيد وإرادة القريب ﴿جَرَيْنَ بِهِم﴾ في استعمال الغائب وإرادة الحاضر، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٢).\nفلما ساغ استعمال ما هو للبعيد للقريب كان استعمال ما هو للغائب للحاضر، ولفظ \"مثله\" بكسر الميم وسكون المثلثة، وضبطه بعضهم بضم الميم والمثلثة واللام وهو بعيد، \"ف\" (١٣/ ٥٠٦).\n¬ (^٢) هذا قطعة من حديث مطول ومضى في \"الجهاد\" (برقم: ٢٨٠١).\n¬ (^٣) ضد الحلال، ابن منهال، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٢).\n¬ (^٤) أي: تجعلوني آمنا فآمنوه، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٢).\n¬ (^٥) عن النبي - ﷺ - إذا أومأوا إلى رجل منهم فطعنه، فقال: الله أكبر فزت ورب الكعبة، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٢).\n¬ (^٦) الرخامي البغدادي، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٣)، \"ع\" (١٦/ ٧١٤).\n¬ (^٧) بفتح الراء وشدة الكاف.","vol":"14","page":689},{"text":"حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ ¬ (^١) الثَّقَفِيُّ قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيرٍ، عَنْ جُبَيرِ بْنِ حَيَّةَ، قَالَ الْمُغِيرَةُ ¬ (^٢): أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا - ﷺ - عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا: \"أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ\". [راجع: ٣١٥٩، تحفة: ١١٤٩١].\n\n٧٥٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ¬ (^٣) قالَ: أخبرَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٤)، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ¬ (^٥)، عَنِ الشَّعْبِيِّ ¬ (^٦)، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَتَمَ شَيئًا. ح وَقَالَ مُحَمَّدٌ ¬ (^٧): حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ¬ (^٨)\n<hr><s0>\n\n\"سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ\" في قا، مر: \"سَعِيدُ بْنُ عبدِ اللَّهِ\". \"أخبرَنَا سُفْيَانُ\" في نـ: \"حدَّثنا سُفْيَانُ\". \"أَنَّ النَّبِيَّ\" في نـ: \"أَنَّ مُحَمَّدًا\".\n===\n¬(^١)  قال الغساني: في بعضها سعيد بن عبد الله مكبرًا، وفي بعضها معمر بن سليمان من التعمير، وصوابه عبيد الله مصغرًا، ومعتمرًا من الاعتمار، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٣).\n¬ (^٢) ابن شعبة، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٣) \"ع\" (١٦/ ٧١٤).\n¬ (^٣) الفريابي، \"ف\" (١٣/ ٥٠٦).\n¬ (^٤) الثوري، \"ف\" (١٣/ ٥٠٦).\n¬ (^٥) ابن أبي خالد، \"ف\" (١٣/ ٥٠٦).\n¬ (^٦) بفتح الشين، عامر، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٣).\n¬ (^٧) يحتمل أن يكون هو محمد بن يوسف الفريابي المذكور في الرواية الأولى فيكون موصولًا، ويحتمل أن يكون غيره فيكون معلقًا، وهو مقتضى صنيع المزي، \"ف\" (١٣/ ٥٠٦).\n¬ (^٨) عبد الملك بن عمرو، \"ف\" (١٣/ ٥٠٦).","vol":"14","page":690},{"text":"الْعَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَتَمَ شَيْئًا مِنَ الْوَحْي، فَلَا تُصَدِّقْه، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ¬ (^١) مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية [المائدة: ٦٧]. [راجع: ٣٢٣٤، أخرجه: م ١٧٧، ت ٣٠٦٨ س في الكبرى ١١٤٠٨، تحفة: ١٧٦١٣].\n\n٧٥٣٢ - حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قال: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ¬ (^٢)، عَنِ الأَعْمَشِ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ¬ (^٤)، عَنْ عَمْرو بْنِ شرَحْبيلٍ ¬ (^٥) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ¬ (^٦) ¬ (^٧): قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أيُّ الذَّنْبِ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: \"أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا ¬ (^٨)، وَهُوَ خَلَقَكَ\". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\" في نـ: \"قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: ﴿بَلِّغْ …﴾ إلخ، وجه الاستدلال بالآية أن ما أنزل عام والأمر للوجوب، فيجب عليه تبليغ كل ما أنزل عليه، وقال في \"الفتح\" (١٣/ ٥٠٧): كل ما أنزل على الرسول فله بالنسبة إليه طرفان: طرف الأخذ من جبرئيل ﵇، وطرف الأداء للأمة وهو المسمى بالتبليغ، وهو المراد هاهنا، والله أعلم، \"قس\" (١٥/ ٥٩٠).\n¬ (^٢) ابن عبد الحميد.\n¬ (^٣) سليمان.\n¬ (^٤) شقيق بن سلمة.\n¬ (^٥) منصرفًا وغير منصرف، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) ابن مسعود.\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٠١، ٧٥٢٠).\n¬ (^٨) هو مثل الشيء يضاده وينادّه أي: يخالفه، \"مجمع\" (٤/ ٦٩٧).","vol":"14","page":691},{"text":"\"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ\". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: \"ثُمَّ أَنْ تزَانِيَ حَلِيلَةَ ¬ (^١) جَارِكَ\". فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَصْدِيقَهَا ¬ (^٢): ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨] [راجع: ٤٤٧٧].\n<hr><s0>\n\n\"خَشْيَةَ\" في ذ: \"مَخَافَةَ\". \"ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"أَنْ تُزَانِيَ\". \"تَصْدِيقَهَا\" في نـ: \"تَصْدِيقًا\". \"يَلْقَ أثَامًا\" زاد بعده في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  أي: امرأته، والرجل حليلها، \"مجمع\" (١/ ٥٤٦).\n¬ (^٢) قوله: (فأنزل الله تصديقها …) إلى آخر الآية، مناسبته للترجمة: أن التبليغ على نوعين: أحدهما وهو الأصل: أن يبلغه بعينه، وهو خاص بما يُتَعبَّد بتلاوته وهو القرآن. وثانيهما: أن يبلغ ما يستنبط من أصول ما تقدم إنزاله فينزل عليه موافقته فيما استنبط، إما بنصه وإما بما يدل على موافقته بطريق الأولى، كهذه الآية، فإنها اشتملت على الوعيد الشديد في حق من أشرك وهي مطابقة بالنص، وفي حق من قتل النفس بغير حق وهي مطابقة للحديث بالطريق الأولى، لأن القتل بغير حق وإن كان عظيمًا لكن قتل الولد أشد قبحًا من قتل من ليس بولد، وكذا القول في الزناة، فإن الزنا بحليلة الجار أعظم قبحًا من مطلق الزنا، ويحتمل أن يكون إنزال هذه الآية سابقًا على إخباره - ﷺ - بما أخبر به لكن لم يسمعها الصحابي إلا بعد ذلك، ويحتمل أن يكون كل من الأمور الثلاثة في سياق واحد مع الاقتصار عليها، فيكون المراد بالتصديق الموافقة في الاقتصار عليها. فعلى هذا فمطابقة الحديث للترجمة ظاهرة جدًّا، والله أعلم، \"ف\" (١٣/ ٥٠٧).\nوقال في \"الكواكب\" (٢٥/ ٢٢٤): فإن قلت: كيف وجه التصديق؟ قلت: من جهة إعظام هذه الثلاثة حيث ضاعف لها العذاب وأثبت لها الخلود، انتهى.","vol":"14","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4198>٤٧ - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ ¬ (^١) فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]</span>\nوَقَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"أُعْطِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ¬ (^٢) التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، وَأُعْطِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ\".\nوَقَالَ أَبُو رَزِينٍ ¬ (^٣): ﴿يَتْلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٢١] يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿يَتْلُونَهُ﴾ يَتَّبِعُونَهُ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ\" في نـ: ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾ وَيَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قول الله: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ …﴾ إلخ)، مراده بهذه الترجمة أن يبين أن المراد بالتلاوة القراءة، وقد فسرت التلاوة بالعمل والعمل من فعل العامل، وقال في كتاب \"خلق أفعال العباد\": ذكر - ﷺ - أن بعضهم يزيد على بعض في القراءة وبعضهم ينقص، فهم متفاضلون في التلاوة بالقلة والكثرة، وأما المتلو وهو القرآن؛ فإنه ليس فيه زيادة ولا نقصان، ويقال: فلان حسن القراءة ورديء القراءة، ولا يقال: حسن القرآن ورديء القرآن، ومما يسند إلى العباد القراءة لا القرآن؛ لأن القرآن كلام الرب ﷾، والقراءة فعل العبد، ولا يخفى هذا إلا على من لم يوفق، ثم قال: تقول: قرأت بقراءة عاصم وقراءتك على قراءة عاصم، ولو أن عاصمًا حلف أن لا يقرأ اليوم ثم قرأت أنت على قراءته لم يحنث هو. قال: وقال أحمد: لا يعجبني قراءة حمزة. قال البخاري: ولا يقال: لا يعجبني القرآن. فظهر افتراقهما، \"ف\" (١٣/ ٥٠٨)، ويحتمل أن يقال: أن مقصود البخاري بيان أن كلام الله صفة واحدة والاختلاف بحسب العبارة لا يوجب الاختلاف فيها، \"خ\".\n¬ (^٢) المقصود من ذكر هذا وما بعده ذكر أنواع التسليم الذي هو الغرض من الإرسال والإنزال وهو التلاوة والإيمان به والعمل به، \"ع\" (١٦/ ٧١٦).\n¬ (^٣) براء ثم زاي بوزن عظيم، هو مسعود بن مالك الأسدي الكوفي من كبار التابعين، \"ف\" (١٣/ ٥٠٨).","vol":"14","page":693},{"text":"قالَ أَبُو عَبدِ اللَّهِ ¬ (^١): ﴿يُتْلَى﴾ [النساء: ١٢٧]: يُقْرَأ، حَسَنُ التِّلَاوَةِ: حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ ¬ (^٢). ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ ¬ (^٣): لَا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلَّا مَنْ آمَنَ ¬ (^٤) بِالْقُرْآنِ، وَلَا يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلَّا الْمُوقِنُ ¬ (^٥)؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الجمعة: ٥]. وَسَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الإِسْلَامَ ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ\" في نـ: \"يُقَالُ\". \"إِلَّا الْمُوقِنُ\" في سـ، عس، ذ: \"إلّا الْمُؤْمِنُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قال أبو عبد الله …) إلخ، تأييد لما ذكر من أن التلاوة بمعنى القراءة، ومنها يوصف بالحسن وبعدمه، وأما القرآن بمعنى المتلو فكله حسن منزه عن النقصان، \"خ\".\n¬ (^٢) قوله: (حسن التلاوة حسن القراءة للقرآن) وقال الراغب: التلاوة: الاتباع، وهي تقع بالجسم تارة وتارة بالاقتداء في الحكم وتارة بالقراءة، وتدبر المعنى والتلاوة في عرف الشرع يختص باتباع كتب الله المنزلة تارة بالقراءة وتارة بامتثال ما فيه من أمر ونهي، وهي أعم من القراءة، فكل قراءة تلاوة من غير عكس، \"ف\" (١٣/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) أشار به إلى تفسير قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٩]: (١٦/ ٧١٦).\n¬ (^٤) أي: المطهرون من الكفر، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٥) لكونه من عند الله، المطهر من الجهل والشك ونحوه لا الغافل كالحمار، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٤).\n¬ (^٦) استنبط تسميته عملًا من حديث سؤال جبريل عن الإيمان والإسلام، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٠٩).","vol":"14","page":694},{"text":"وَالإِيمَانَ ¬ (^١) وَالصَّلَاةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣) عَمَلًا. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - لِبِلَالٍ: \"أَخْبِرْنِي ¬ (^٤) بأَرْجَى ¬ (^٥) عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَام؟ \" قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي ¬ (^٦) لَمْ أَتَطَهَّرْ ¬ (^٧) إِلَّا صَلَّيْتُ ¬ (^٨). وَسُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"إِيمَان بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ الْجِهَادُ ¬ (^٩)، ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ\" ¬ (^١٠).\n\n٧٥٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ¬ (^١١) قالَ: أَخْبَرَنَا عَبدُ اللَّهِ ¬ (^١٢) قالَ:\n<hr><s0>\n\n\"أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ\" في ذ: \"أَنْ لَمْ أَتَطَهَّرْ\".\n===\n¬(^١)  استنبط كونه عملًا من الحديث المعلق في الباب، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٠٩).\n¬ (^٢) قال: فسمى الإسلام والإيمان والإحسان والصلاة بقراءتها وما فيها من حركات الركوع والسجود فعلًا، \"ف\" (١٣/ ٥٠٩).\n¬ (^٣) هما من أعمال القلب واللسان، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٠٩).\n¬ (^٤) تقدم موصولًا (برقم: ١١٤٩).\n¬ (^٥) بمعنى المفعول كأشهر.\n¬ (^٦) أي: من أني أو غير أني، \"خ\".\n¬ (^٧) أي: لم أتوضأ، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٨) دخوله في الباب ظاهر من حيث إن الصلاة لا بد لها فيها من القراءة، (ف\" (١٣/ ٥٠٩).\n¬ (^٩) تقدم موصولًا (برقم: ٢٦، ١٥١٩).\n¬ (^١٠) الحج المبرور ما لم يخالطه إثم، وقيل: المتقبل، كذا في \"المجمع\" (١/ ١٧١).\n¬ (^١١) لقب عبد الله بن عثمان المروزي، \"ع\" (١٦/ ٧١٧).\n¬ (^١٢) ابن المبارك، \"ع\" (١٦/ ٧١٧).","vol":"14","page":695},{"text":"أَخْبَرَنَا يُونُسُ ¬ (^١)، عَنِ الزُّهْرِيِّ قال: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ¬ (^٢) عَنِ ابْن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ ¬ (^٣) ¬ (^٤) فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأمَمِ كَمَا بَينَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ ¬ (^٥) التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَار، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا. ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ ¬ (^٦) الْعَصْر، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا. ثُمَّ أُوْتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْس، فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ ¬ (^٧):\n<hr><s0>\n\n\"حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ\" في هـ، ذ: \"حَتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ\".\n===\n¬(^١)  ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٧١٧).\n¬ (^٢) ابن عبد الله بن عمر، \"ع\" (١٦/ ٧١٧).\n¬ (^٣) أي: زمان بقائكم في جملة زمان الأمم السابقة. وأحد طرفي التشبيه محذوف، وهو باقي النهار، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٥).\n¬ (^٤) قوله: (إنما بقاؤكم. ..) الحديث، قال ابن بطال (١٠/ ٥٣٤): معنى هذا الحديث كالذي قبله: أن كل ما يكسبه الإنسان مما يؤمر به من صلاة أو حج أو جهاد وسائر الشرائع عمل يجازى على فعله ويعاقب على تركه أن أُنْفِذَ الوعيد، انتهى، \"ف\" (١٣/ ٥١٥).\n¬ (^٥) فيه المطابقة، كذا في \"ع\" (١٦/ ٧١٧).\n¬ (^٦) بلفظ المجهول أي: صلاة العصر، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٧) قوله: (فقال أهل الكتاب) أي: أهل التوراة؛ لأن وقت عمل أهل الإنجيل ليس أكثر من وقت عمل الإسلاميين، وقد تقدم في أول \"كتاب التوحيد\" في \"باب المشية والإرادة\" (برقم: ٧٤٦٧): \"قال أهل التوراة: ربنا هؤلاء أقل عملًا\"، \"ك (٢٥/ ٢٢٦).","vol":"14","page":696},{"text":"هَؤُلَاءِ أَقَلُّ عَمَلًا مِنَّا وَأَكْثَرُ خَيْرًا، قَالَ اللهُ: هَلْ ظُلِمْتُمْ ¬ (^١) مِنْ حَقِّكُمْ مِن شَيءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوتيهِ مَنْ أَشَاءُ\". [راجع: ٥٥٧، تحفة:٧٠٠٤].\n\n<span data-type='title' id=toc-4199>٤٨ - بَابٌ ¬ (^٢) وَسَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الصَّلَاةَ عَمَلًا، وَقَالَ: \"لَا صَلَاةَ ¬ (^٣) لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ ¬ (^٤) بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ\"</span>\n٧٥٣٤ - حَدَّثَنِي سُلَيمَانُ ¬ (^٥) قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنِ الْوَلِيدِ ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"وَأَكْثَرُ خَيْرًا\" في نـ: \"وَأَكْثَرُ أجْرًا\"، وفي نـ: \"وَأَكْثَرُ جَزَاءً\". \"ظُلِمْتُمْ\" في نـ: \"ظَلَمْتُكُمْ\". \"مِن شَيءٍ\" في هـ: \"شَيْئًا\". \"حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا سُلَيمَانُ\"،\n===\n¬(^١)  مرّ الحديث (برقم: ٧٤٦٧).\n¬ (^٢) بالتنوين بغير ترجمة وهو كالفصل من المسابق ولذا عطف عليه: \"وسمى النبي - ﷺ -\"، \"قس\" (١٥/ ٥٩٣).\n¬ (^٣) قوله: (لا صلاة …) إلخ، قال الكرماني (٢٥/ ٢٢٦): لا صلاة أي: لا صحة للصلاة بأنها أقرب إلى نفي الحقيقة بخلاف الكمال ونحوه. قلت: لم لا تقول أيضًا في قوله ﵊: \"لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد\"؟ والقول: بلا كمال للصلاة إلا بفاتحة الكتاب متعين لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وأجمع أهل التفسير على أنها نزلت في الصلاة، \"ع\" (١٦/ ٧١٧ - ٧١٨).\n¬ (^٤) تقدم موصولًا (برقم: ٧٥٦) مع البحث عن المذهب.\n¬ (^٥) ابن حرب، \"ع\" (١٦/ ٧١٨).\n¬ (^٦) بالفتح: ابن العيزار، \"ع\" (١٦/ ٧١٨).","vol":"14","page":697},{"text":"ح وَحَدَّثَنِي ¬ (^١) عَبَّادُ ¬ (^٢) بْنُ يَعْقُوبَ الأَسَدِيُّ قالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّادُ ¬ (^٣) بْنُ الْعَوَّامِ ¬ (^٤)، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ¬ (^٥)، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْعَيْزَارِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو ¬ (^٦) الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ رَجُلًا ¬ (^٧) سَألَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَيُّ الأَعْمَالِ ¬ (^٨) أَفْضَلُ؟ ¬ (^٩) قَالَ: \"الصلَاةُ لِوَقْتِهَا ¬ (^١٠)، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سبِيلِ اللَّهِ\". [راجع: ٥٢٧].\n===\n¬(^١)  قائل \"حدثني\" هو البخاري، \"ف\" (١٣/ ٥١٠).\n¬ (^٢) بالفتح وشدة الموحدة، مذكور بالرفض، ولكنه موصوف بالصدق، وليس له عند البخاري إلا هذا الحديث الواحد، \"ف\" (١٣/ ٥١٠).\n¬ (^٣) بالفتح وشدة الباء، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٤) بتشديد الواو وتخفيف الميم، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٦).\n¬ (^٥) سليمان بن فيروز أبو إسحاق، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٦)، \"ع\" (١٦/ ٧١٨).\n¬ (^٦) سعد بن إياس، \"ع\" (١٦/ ٧١٨).\n¬ (^٧) هو ابن مسعود، \"قس\" (١٥/ ٥٩٤).\n¬ (^٨) مطابقته للأحاديث الذي مضت فيما قبله ظاهرة، \"ع\" (١٦/ ٧١٨).\n¬ (^٩) مرَّ الحديث (برقم: ٥٢٧).\n¬ (^١٠) قوله: (لوقتها) أي: في وقتها أو مستقبلًا لوقتها كما قال الزمخشري في: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنّ﴾. فإن قلت: مرّ آنفًا أن الأفضل الإيمان ثم الجهاد؟ قلت: المقامات مختلفة والسامعون متفاوتة، فبالنسبة إلى المتهاون بالصلاة العاق لوالديه الصلاة والبر أفضل، وبالنسبة إلى غيره الجهاد أفضل ونحو ذلك، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٧).","vol":"14","page":698},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4200>٤٩ - بَابُ قَوْلِه: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ ¬ (^١) خُلِقَ هَلُوعًا ¬ (^٢)﴾: ضَجُورًا ¬ (^٣)، ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (٢٠) وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: ١٩ - ٢٠]</span>\n٧٥٣٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^٤) قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ¬ (^٥)، عَنِ الْحَسَنِ ¬ (^٦) قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"ضَجُورًا\" ثبت في ذ، وزاد قبله في نـ: \"خُلِقَ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (إن الإنسان …) إلخ، غرضه من هذا الباب إثبات خلق الله تعالى للإنسان بأخلاقه التي خلقه الله عليها من الهلع والمنع والإعطاء والصبر على الشدة واحتسابه على ذلك على ربه تعالى. وفسر الهلوع بقوله: ضجورًا. وقال الجوهري: الهلع أفحش الجزع، وقال الداودي: إنه والجزع واحد، وقال بعض المفسرين: الهلوع فسره الله تعالى بقوله: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ [المعارج: ٢٠]، \"ع\" (١٦/ ٧١٨).\n¬ (^٢) الهلع مصدر، وهو أشد الجزع، \"ع\" (١٦/ ٧١٨)، \"ف\" (١٣/ ٥١١).\n¬ (^٣) كضجر: تبرّم وقلق، \"قاموس\" (ص: ٣٩٩).\n¬ (^٤) محمد بن الفضل\"ع\" (١٦/ ٧١٩).\n¬ (^٥) بالحاء المهملة والزاي، \"ع\" (١٦/ ٧١٩).\n¬ (^٦) قوله: (عن الحسن) البصري، و\"عمرو بن تغلب\" بفتح الفوقانية وسكون المعجمة وكسر اللام وبالموحدة: العبدي التميمي. قال الحاكم أبو عبد الله: شرط البخاري أن لا يذكر إلا حديثًا رواه صحابي مشهور وله راويان ثقتان فأكثر، ثم يرويه عنه أتابعي، مشهور، وله أيضًا راويان، وكذلك في كل درجة. قال النووي: ليس من شرطه ذلك؛ لإخراجه نحو حديث ابن تغلب: \"إني لأعطي الرجل\"، ولم يروه عنه غير الحسن، \"ك (٢٥/ ٢٢٧)، \"ع\" (١٦/ ٧١٩).","vol":"14","page":699},{"text":"أَتَى النَّبِيُّ ¬ (^١) - ﷺ - مَالٌ فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ فَبَلَغَهُ أَنَّهُمْ عَتَبُوا ¬ (^٢) فَقَالَ: \"إِنِّي أُعْطِي الرَّجُلَ وَأَدَعَ ¬ (^٣) الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي أُعْطِي، أُعْطِي أَقْوَامًا لِمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْجَزَع ¬ (^٤) وَالْهَلَعِ ¬ (^٥)، وَأَكِلُ ¬ (^٦) أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الْغِنَى ¬ (^٧) وَالْخَيْرِ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ\" ¬ (^٨).\nفَقَالَ عَمْرٌو: مَا أُحِبُّ ¬ (^٩) أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ ¬ (^١٠) رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - حُمْرَ النَّعَمِ ¬ (^١١). [راجع: ٩٢٣].\n<hr><s0>\n\n\"مِنَ الْغِنَى\" في سـ، حـ، ذ: \"مِنَ الْغَنَاء\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٣١٤٥).\n¬ (^٢) أي: غضبوا. العتب: الموجدة، \"قا موس\" (ص: ١١٦).\n¬ (^٣) أي: أترك، \"ع\" (١٦/ ٧١٩)، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٧).\n¬ (^٤) هو قلة الصبر، \"ع\" (١٦/ ٧١٩).\n¬ (^٥) هو الضجر، \"ع\" (١٦/ ٧١٩)، \"ك (٢٥/ ٢٢٧).\n¬ (^٦) صيغة المتكلم المضارع المعروف، أصله: أوكل، أي: أستسلم.\n¬ (^٧) بكسر الغين، والكسر من غير همزة ضد الفقر، \"قس\" (١٥/ ٨٩٥).\n¬ (^٨) النمري، \"ف\" (١٣/ ٥١١).\n¬ (^٩) لأن الصفة المذكورة تدل على قوة إيمانه المفضي به لدخول الجنة، \"ف\" (١٣/ ٥١١).\n¬ (^١٠) الباء فيه للمقابلة والبدلية، أي: ما أحب أن لي بدل كلمته النعم؛ لآخرة خير وأبقى، \"ع\" (١٦/ ٧١٩)، \"ك (٢٥/ ٢٢٧).\n¬ (^١١) هذا النوع من الإبل أشرف أنواعها، \"ع\" (١٦/ ٧١٩).","vol":"14","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4201>٥٠ - بَابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ¬ (^١) - ﷺ - وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ</span>\n٧٥٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زيدٍ سعِيدُ بْنُ الرَبِّيعِ الْهَرَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ ¬ (^٢)، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - يَرْوِيهِ ¬ (^٣) عَنْ رَبِّهِ قَالَ: \"إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ ¬ (^٤) إِليَّ\n<hr><s0>\n\n\"عَنْ رَبِّهِ\" زاد بعده في نـ: \"﵎\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\". \"الْعَبْدُ إِلَيَّ\" في نـ: \"إِلَيَّ الْعَبْدُ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ذكر النبي - ﷺ - …) إلخ، يحتمل أن يكون الجملة الأولى محذوفة المفعول، والتقدير: ذكر النبي - ﷺ - ربه، ويحتمل أن يكون ضمن الذكر معنى التحديث، فعداه بعن، فيكون قوله: \"عن ربه\" متعلقًا بالذكر والرواية معًا، وقال ابن بطال (١٠/ ٥٣٧): معنى هذا الباب: أن النبي - ﷺ - روى عن ربه السُّنَّة كما روى عنه القرآن، انتهى. - وهذا مبين في كتاب الله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، \"ع\" (١٦/ ٧١٩) -. والذي يظهر أن مراده تصحيح ما ذهب إليه كما تقدم التنبيه عليه في تفسير المراد بكلام الله ﷾. [انظر \"فتح الباري\" (١٣/ ٥١٢)].\n¬ (^٢) هذه رواية قتادة، وخالفه سليمان التيمي كما في الحديث الثاني، فقال: \"عن أنس عن أبي هريرة\"، فعلى هذا فالأول مرسل صحابي، \"ف\" (١٣/ ٥١٢).\n¬ (^٣) أي: بدون واسطة جبرئيل ﵇ ويسمى بالحديث القدسي، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٨).\n¬ (^٤) قوله: (إذا تقرب العبد …) إلخ، أمثال هذه الإطلاقات ليس إلا على سبيل التجوز؛ إذ البراهين العقلية قائمة على استحالتها على الله تعالى، فمعناه: من تقرب إلي بطاعة قليلة أجازيه بثواب كثير، وكلما زاد في","vol":"14","page":701},{"text":"شِبْرًا ¬ (^١) تَقَرَّبْتُ ¬ (^٢) إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ\n<hr><s0>\n\n\"تَقَرَّبَ إِلَيَّ ¬ (^٣) \"كذا في قتـ، وفي نـ: \"تَقَرَّبَ مِنِّي\".\n===\nالطاعة أزيد في الثواب، وإن كان كيفية إتيانه بالطاعة على التأني كان كيفية إتياني بالثواب على السرعة، فالغرض أن الثواب راجح على العمل مضاعف عليه كمًّا وكيفًا، ولفظ التقرب والهرولة إنما هو مجاز على سبيل المشاكلة أو على سبيل الاستعارة أو على قصد إرادة لوازمها، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٨)، \"ع\" (١٦/ ٧١٩).\nقال ابن التين: التقرب هاهنا نظير ما تقدم في قوله: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]: أن المراد به قرب الرتبة وتوقير الكرامة، \"والهرولة\" كناية عن سرعة الرحمة إليه ورضا الله عن العبد وتضعيف الأجر؛ فإن الهرولة ضرب من المشي المسرع وهو دون العدو. وقال صاحب \"المشارق\": المراد بما جاء في هذا الحديث: سرعة قبول توبة الله من العبد، أو تيسير طاعته وتقويته عليها وتمام هدايته وتوفيقه، والله أعلم بمراده. وقال الراغب: قرب العبد من الله التخصيص بكثير من الصفات التي يصح أن يوصف الله بها وإن لم يكن على الحد الذي يوصف به الله تعالى، نحو: الحكمة والعلم والحلم والرحمة وغيرها، وذلك يحصل بإزالة القاذورات المعنوية من الجهل والطيش والغضب وغيرها بقدر طاقة البشر، وهو قرب روحاني لا بدني، وهو المراد من: \"إذا تقرب العبد مني شبرًا تقربت منه ذراعًا\"، \"ف\" (١٣/ ٥١٣).\n¬ (^١) بالكسر: ما بين أعلى الإبهام وأعلى الخنصر، \"قاموس\" (ص: ٣٨٥).\n¬ (^٢) مثل تقرب ألطاف الله من العبد إذا تقرب إليه بالإخلاص، \"مجمع\" (٤/ ٢٤٣).\n¬ (^٣) الأصل: \"من\"، واستعماله بـ \"إلى\" لقصد معنى الانتهاء، والصلاة تختلف بحسب المقصود، \"ع\" (١٦/ ٧٢٠).","vol":"14","page":702},{"text":"بَاعًا ¬ (^١)، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَزوَلَةً\" ¬ (^٢). [تحفة: ١٢٨٠].\n\n٧٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى ¬ (^٣)، عَنِ التَّيْمِيِّ ¬ (^٤)، عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: - رُبَّمَا ذَكَرَ ¬ (^٥) النَّبِيُّ - ﷺ - قَالَ: \"إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا ¬ (^٦) وَإِذَا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا أَوْ بُوعًا\" ¬ (^٧). [راجع: ٧٤٠٥، أخرجه: م ٢٦٧٥، تحفة: ١٢٢٠١].\n<hr><s0>\n\n\"مَشْيًا\" في نـ: \"يَمْشِي\". \"عَنْ يَحْيَى في نـ: \"حَدَّثَنَا يَحْيَى.\n===\n¬(^١)  البوع والباع: قدر مدِّ اليدين وما بينهما من البدن، \"مجمع\" (١/ ٢٣٢).\n¬ (^٢) الهرولة: الإسراع ونوع من العدْو، \"ع\" (١٦/ ٧١٩).\n¬ (^٣) ابن سعيد القطان، \"ع\" (١٦/ ٧٢٠)، \"ف\" (١٣/ ٥١٣).\n¬ (^٤) سليمان بن طرخان، \"ع\" (١٦/ ٧٢٠)، \"ف\" (١٣/ ٥١٣)، هذا هو الصواب، ووقع في اليونينية: التميمي، ولعله سبق قلم، \"قس\" (١٥/ ٥٩٦).\n¬ (^٥) أي: ربما ذكر أبو هريرة النبي - ﷺ -، \"ع\" (١٦/ ٧٢٠).\n¬ (^٦) بالكسر: من طرف المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى، \"قاموس\" (ص: ٦٦٠).\n¬ (^٧) قوله: (باعًا أو بوعًا) قال الخطابي: الباع معروف وهو قدر مد اليدين، وأما البوع وهو بفتح الموحدة مصدر باع يبوع بوعًا. قال: ويحتمل أن يكون بضم الباء جمع باع كدار ودور. وأغرب النووي فقال: الباع والبَوع والبُوع بالضم والفتح كله بمعنى واحد، قال الباجي: الباع طول ذراعي الإنسان وعضديه وعرض صدره، وذلك قدر أربعة أذرع، وهو من الدواب قدر خطوة في المشي، \"ف\" (١٣/ ٥١٤).","vol":"14","page":703},{"text":"- وَقَالَ مُعْتَمِرٌ ¬ (^١) ¬ (^٢): سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، عَنْ رَبِّهِ.\n\n٧٥٣٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْوَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -، يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّكُمْ قَالَ: \"لِكُلِّ عَمَلٍ ¬ (^٣) كَفَّارَةٌ ¬ (^٤)، وَالصوْمُ لِي ¬ (^٥) وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخَلُوفُ ¬ (^٦) فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ ¬ (^٧) مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ\". [راجع: ١٨٩٤، تحفة: ١٤٣٩٣].\n<hr><s0>\n\n\"سمِعْتُ أَبِي\" زاد في نـ: \"يَقُولُ\". \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - عَن رَبِّهِ\" كذا في سـ، وفي حـ، هـ، ذ: \"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَبِّهِ ﷿\". \"عَنْ رَبِّهِ\" في نـ: \"يروي عن ربّه\" وفي أخرى: \"يرويه عن ربّه\" وزاد في نـ: \"﵎\".\n===\n¬(^١)  ابن سليمان بن طرخان، \"ع\" (١٦/ ٧٢٠).\n¬ (^٢) أراد بهذا التعليق بيان التصريح بالرواية فيه عن الله ﷿، \"ف\" (١٣/ ٥١٤).\n¬ (^٣) أي: معصية، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٩).\n¬ (^٤) أي: ما يوجب سترها وغفرانها، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٩). ومرَّ الحديث (برقم: ١٨٩٤).\n¬ (^٥) قوله: (الصوم لي) فإن قلت: جميع الطاعات لله تعالى؟ قلت: لم يتقرب قط بالصوم إلى معبود غير الله بخلاف السجدة والصدقة ونحوهما. فإن قلت: جزاء الكل منه تعالى؟ قلت: ربما فوض جزاء غير الصيام إلى الملائكة، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٩)،\"ع\" (١٦/ ٧٢٠).\n¬ (^٦) بالضم: الرائحة المتغيرة للفم، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٩)، \"ع\" (١٦/ ٧٢٠).\n¬ (^٧) قوله: (أطيب عند الله) فإن قلت: هو منزه عن الأطيبية؟ قلت: هو على سبيل الفرض، يعني: لو فرض لكان أطيب منه. فإن قلت: دم الشهيد","vol":"14","page":704},{"text":"٧٥٣٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ قَتَادَةَ. ح وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سَعِيدٍ ¬ (^١)، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ¬ (^٢)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - فيمَا يَرْوِي عَنْ رَبِّهِ قَالَ: \"لَا يَنْبَغِي لِعَبدٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُ ¬ (^٣) خَيْرٌ ¬ (^٤) مِنْ يُونُسَ ¬ (^٥) بْنِ مَتَّى\" ¬ (^٦).\n<hr><s0>\n\n\"إِنَّهُ خَيْرٌ\" في سـ، حـ، ذ: \"أنَا خَيْرٌ\".\n===\nكريح المسك والخلوف أطيب منه، فالصائم أفضل من الشهيد؟ قلت: منشأ الأطيبية ربما تكون الطهارة لأنه طاهر، والدم نجس. فإن قلت: ما الحكمة في تحريم إزالة الدم مع أن رائحته مساوية لرائحة المسك، وعدنم تحريم إزالة الخلوف مع أنه أطيب منه؟ قلت: إما لأن تحصيل مثل ذلك الدم محال بخلاف الخلوف، أو أن تحريمه مستلزم للحرج أو ربما يؤدي إلى ضرر كأدائه إلى التحريم أو أن الدم لكونه نجسًا واجب الإزالة شرعًا يستنفر عنه الطبائع لا بد من المبالغة في خلافه، \"ك\" (٢٥/ ٢٢٩).\n¬ (^١) ابن أبي عروبة، \"ع\" (١٦/ ٧٢١).\n¬ (^٢) رفيع مصغرًا، \"ع\" (١٦/ ٧٢١).\n¬ (^٣) ويروى: \"أنا خير\"، وهي الأشهر، \"ع\" (١٦/ ٧٢١).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٣٤١٣).\n¬ (^٥) قوله: (من يونس) إنما خصصه من بين سائر الأنبياء لئلا يتوهم غضاضة في حقه بسبب نزول قوله تعالى: ﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾، ولفظ \"أنا\" يحتمل أن يكون كناية عن رسول الله - ﷺ - أو عن كل متكلم. فإن قلت: هو - ﷺ - سيد ولد آدم؟ قلت: لعله قال قبل علمه بأنه سيدهم وأفضلهم، أو قاله تواضعًا وهضمًا لنفسه. وله أجوبة أخرى مرّ مرارًا، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٠).\n¬ (^٦) بفتح الميم وشدة الفوقانية بالقصر، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٠).","vol":"14","page":705},{"text":"وَنَسَبَهُ إِلَى أَبِيهِ ¬ (^١). [راجع: ٣٣٩٥].\n\n٧٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ¬ (^٢) قَالَ: حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّل الْمُزَنِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ، أَو مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ، قَالَ: فَرَجَّعَ ¬ (^٤) فِيهَا. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ ¬ (^٥) يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَليْكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا شَبَابَةُ\" في نـ: \"أخبرَنَا شَبَابَةُ\". \"الْمُغَفَّل\" في نـ: \"مُغَفَّل\". \"يَحْكِي\" في نـ: \"وَيَحْكِي\".\n===\n¬(^١)  قوله: (ونسبه إلى أبيه) يعني: \"متى\"، وهو جملة حالية موضحة، وقيل: \"متى\" اسم أمه، ومعنى النسبة إلى أبيه أنه ذكر مع ذلك اسم أبيه، وهو الصحيح عند الجمهور، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٠).\n¬ (^٢) مصغر السرج، بالسين المهملة والراء والجيم، اسمه: الصباح، \"ع\" (١٦/ ٧٢٢).\n¬ (^٣) بفتح الشين المعجمة وتخفيف البائين الموحدتين: ابن سوّار الفزاري، \"ع\" (١٦/ ٧٢٢).\n¬ (^٤) من الترجيع، وهو ترديد الصوت في الحلق وتكرار الكلام جهرًا بعد خفائه، \"ع\" (١٦/ ٧٢٢).\n¬ (^٥) قوله: (ثم قرأ معاوية يحكي …) إلخ، هو كلام شعبة، وظاهره أن معاوية قرأ ورجع. ووقع في رواية مسلم بن إبراهيم في تفسير \"سورة الفتح\" (ح: ٤٨٣٥) عن شعبة، قال معاوية: \"لو شئت أن أحكي لكم قراءته لفعلت\". وفي \"غزوة الفتح\" (ح: ٤٢٨١) عن أبي الوليد عن شعبة: \"لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعت كما رجع\"، وهذا ظاهر أنه لم يرجع وهو المعتمد، ويحمل الأول على أنه حكى القراءة دون الترجيع بدليل قوله في آخره: \"كيف كان ترجيعه؟ \"، \"ف\" (١٣/ ٥١٥).","vol":"14","page":706},{"text":"لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ¬ (^١) ابْنُ مُغَفَّلٍ\"، يَحْكِي عَن النَّبِيِّ - ﷺ -. فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ ¬ (^٢)؟ قَالَ: آ آ آ ¬ (^٣) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.\n[راجع: ٤٢٨١].\n<hr><s0>\n\n\"يَحْكِي عَن النَّبِيِّ\" في نـ: \"يَحْكِي النَّبِيُّ\".\n===\n¬(^١)  مرَّ الحديث (برقم: ٤٨٣٥).\n¬ (^٢) قوله: (كيف كان ترجيعه …) إلخ، قال ابن بطال (١٠/ ٥٣٧): في هذا الحديث إجازة القراءة بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت. وقول معاوية: \"لولا [أن] يجتمع الناس\" يشير إلى أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء وتستميلها بذلك حتى لا تكاد تصبر عن استماع الترجيع المشوب بلذة الحكمة المهيمنة. وفي قوله: \"آ\" بمد الهمزة والسكون دلالة على أنه - ﷺ - كان يراعي في قراءته المد والوقف، انتهى.\nوقال القرطبي: يحتمل أن يكون ذلك حكاية صوته عند هزّ الراحلة كما يعتري رافع صوته إذا كان راكبًا من انضغاط صوته وتقطيعه لأجل هز المركوب، وبالله التوفيق. قال ابن بطال (١٠/ ٥٣٨): وجه دخول حديث عبد الله بن مغفل في هذا الباب أنه - ﷺ - كان أيضًا يروي القرآن عن ربه، كذا قال. وقال الكرماني (٢٥/ ٢٣١): الرواية عن الرب أعم من أن تكون قرآنا أو غيره بدون الواسطة أو بالواسطة، وإن كان المتبادر هو ما كان بغير واسطة، والله أعلم، \"ف\" (١٣/ ٥١٥).\n¬ (^٣) بهمزة مفتوحة بعدها ألف، وهو محمول على الإشباع في محله، \"قس\" (١٥/ ٥٩٩).","vol":"14","page":707},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4202>٥١ - باب مَا يَجُوزُ مِنْ تَفْسِيرِ التَّوْرَاةِ ¬ (^١) وَكُتُب اللَّهِ بِالْعَرَبّيةِ ¬ (^٢) وَغَيرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ ¬ (^٣): ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]</span>\n٧٥٤١ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ ¬ (^٤) بْنُ حَرْبٍ:\n<hr><s0>\n\n\"وَكُتُب اللَّهِ بِالْعَرَبّيةِ وَغَيْرِهَا لِقَوْلِ اللَّهِ\" في نـ: \"وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ اللَّهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالىَ\". \"بِالعَرَبِيْةِ\" في نـ: \"بِالْعِبرَانِيَّةِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (تفسير التوراة وكتب الله …) إلخ، كذا لأبي ذر، ولغيره: \"تفسير التوراة وغيرها من كتب الله\"، وكل منهما من عطف العام على الخاص؛ لأن التوراة من كتب الله، \"ف\" (١٣/ ٥١٦).\n¬ (^٢) قوله: (بالعربية وغيرها) أي: من اللغات. وفي رواية الكشميهني: \"بالعبرانية وغيرها\" ولكل وجه، والحاصل: أن الذي بالعربية مثلًا يجوز التعبير عنه بالعبرانية وبالعكس، وهل يتقيد الجواز بمن لا يفقه ذلك اللسان أو لا؟ الأول قول الأكثر، \"ف\" (١٣/ ٥١٦).\n¬ (^٣) قوله: (لقول الله تعالى …) إلخ، وجه الدلالة أن التوراة بالعبرانية، وقد أمر الله تعالى أن تتلى على العرب وهم لا يعرفون العبرانية، فقضية ذلك الإذن في التعبير عنها بالعربية، \"ف\" (١٣/ ٥١٦). إلا أنه لا يقطع على صحتها لقوله ﵇: لا تصدقوا أهل الكتاب فيما يفسرونه من التوراة بالعربية، لثبوت كتمانهم لبعض الكتاب وتحريفهم له، \"ع\" (١٦/ ٧٢٢).\n¬ (^٤) صخر بن حرب الأموي والد معاوية ﵄، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).","vol":"14","page":708},{"text":"أَنَّ هِرَقْلَ ¬ (^١) دَعَا تَرْجُمَانَهُ ¬ (^٢) ¬ (^٣)، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَرَأَهُ: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ، ¬ (^٤) ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤].\n[راجع: ٧].\n\n٧٥٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ¬ (^٥) قالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبرَانِيَّةِ، ويُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبَّيةِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:\n<hr><s0>\n\n\"تَرْجُمَانَهُ\" في هـ: \"بِتَرْجُمَانِهِ\". \"فَقَرأَهُ\" في نـ: \"فَقَرَأَ\". ﴿وَبَيْنَكُمْ﴾ \" زاد في نـ: \"الآية\".\n===\n¬(^١)  اسم قيصر روم، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).\n¬ (^٢) الترجمان الذي يعبر بلغة عن لغة، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).\n¬ (^٣) قوله: (أن هرقل دعا ترجمانه …) إلخ، وجه الدلالة منه أن النبي - ﷺ - كتب إلى هرقل باللسان العربي، ولسان هرقل رومي، ففيه إشعار بأنه اعتمد في إبلاغه ما في الكتاب على من يترجم عنه بلسان المبعوث إليه ليفهمه، \"ف\" (١٣/ ٥١٦). واحتج أبو حنيفة بحديث هرقل وأنه دعا بترجمانه وترجم له كتاب رسول الله - ﷺ - حتى فهمه، فأجاز قراءة القرآن بالفارسية وقال: إن الصلاة تصح بذلك، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).\n¬ (^٤) عطف على ما قبله فإن هذا قطعة من حديث مطول حذف البخاري من أوله وآخره فهو قد مضى (برقم: ٧).\n¬ (^٥) ابن فارس البصري، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).","vol":"14","page":709},{"text":"\"لَا تُصَدِّقُوا ¬ (^١) ¬ (^٢) أَهْلَ الْكِتَابِ، وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ ﴿قُولُوا آمَنَّا ¬ (^٣) بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ....﴾ الآيَةَ\". [راجع: ٤٤٨٥].\n\n٧٥٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٤)، عَنْ أَيُّوبَ ¬ (^٥)،\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة لا يخفى على من يتأملها، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).\n¬ (^٢) قوله: (لا تصدقوا) قال ابن بطال (١٠/ ٥٣٩): استدل بهذا الحديث من قال بجواز قراءة القرآن بالفارسية، وأيد ذلك بأن الله تعالى حكى قول الأنبياء كنوح وغيره ممن ليس عربيًا بلسان القرآن وهو عربي مبين، وبقوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ [الأنعام: ١٩]، والإنذار إنما يكون بما يفهمونه من لسانهم، فقراءة أهل كل لغة بلسانهم حتى يقع لهم الإنذار به، وأجاب من منع: بأن الأنبياء ما نطقوا إلا بما حكى الله عنهم في القرآن، سلمنا ولكن يجوز أن يحكي الله قولهم بلسان العرب ثم يتعبدنا بتلاوته على ما أنزله، \"ف\" (١٣/ ٥١٧). الأصح أن أبا حنيفة رجع عن هذا القول أي: عدم لزوم النظم في حق جواز الصلاة، \"توضيح متن تلويح\". والمراد من الحديث كما قال البيهقي: فيه دليل على أن أهل الكتاب إن صدقوا فيما فسروا من كتابهم [بالعربية] كان [ذلك] مما أنزل [إليهم] على طريق التعبير عما أنزل، وكلام الله واحد لا يختلف باختلاف اللغات، فبأي لسان قرئ فهو كلام الله، \"ف\" (١٣/ ٥١٧).\n¬ (^٣) مضى الحديث بهذا السند في تفسير \"سورة البقرة\" (برقم: ٤٤٨٥)، وفي \"الاعتصام\" (ح: ٧٣٦٢) في \"باب لا تسالوا أهل الكتاب عن شيء\"، وهذا من النوادر يقع مكررًا في ثلاثة مواضع بسند واحد، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).\n¬ (^٤) ابن علية وهو اسم أمه وأبوه إبراهيم، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).\n¬ (^٥) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).","vol":"14","page":710},{"text":"عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا، فَقَالَ لِلْيَهُودِ: \"مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ \". قَالُوا: نُسَخِّمُ ¬ (^١) وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا ¬ (^٢). قَالَ: \" ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]. فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ ¬ (^٣) مِمَّنْ يَزضَوْنَ: يَا أَعْوَرُ ¬ (^٤) اقْرَأْ. فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيهِ ¬ (^٥). قَالَ ¬ (^٦): \"ارْفَعْ يَدَكَ\" ¬ (^٧)\n<hr><s0>\n\n\"أُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - \" في ذ: \"أن النَّبِيُّ - ﷺ - أُتِيَ\".\"يَا أَعْوَرُ\" في هـ، ذ: \"أَعْوَرَ\" ¬ (^٨). \"يَدَهُ عَليْهِ\" كذا في هـ، وفي هـ، ذ: \"يَدَهُ عَلَيها\". \"قَالَ: ارْفَعْ\" في نـ: \"فَقَالَ: ارْفَعْ\".\n===\n¬(^١)  من التسخيم - بالسين المهملة والخاء المعجمة - وهو تسويد الوجه، \"ع\" (١٦/ ٧٢٣).\n¬ (^٢) أي: نفضحهما بأن نركبهما على الحمار معكوسين، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٣) هو عبد الله بن صوريا، مقصورًا، الأعور اليهودي، كان حبرًا منهم، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٤) منادى مبني على الضم، وفي رواية الكشميهني: \"أعور\" بالجر على أنه صفة \"رجل\"، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٥) أي: على الموضع، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٦) اسم القائل لم يذكره وقد تقدم أنه عبد الله بن سلام ﵁، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٧) مرَّ الحديث (برقم: ٦٨٤١).\n¬ (^٨) الذي في اليونينية الرفع على أن أصل المنادى موضع حذف الأداة، \"قس\" (١٥/ ٦٠١).","vol":"14","page":711},{"text":"فَرَفَعَ فَإِذَا آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، إِنَّ بينهمَا الرَّجْمَ ¬ (^١)، وَلَكِنَّا نتَكَاتَمُهُ ¬ (^٢) بَيْنَنَا. فَأمَرَ ¬ (^٣) بِهِمَا فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُهُ ¬ (^٤) يُجَانِئُ ¬ (^٥) عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ.\n[راجع: ١٣٢٩، أخرجه: م ١٦٩٩، س في الكبرى ٧٢١٣، تحفة: ٧٥١٩].\n\n<span data-type='title' id=toc-4203>٥٢ - بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ - ﷺ -: \"الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ\"</span> ¬ (^٦)\n<hr><s0>\n\n\"فَرَفَعَ\" في نـ: \"فَرَفَعَ يَدَهُ\". \"فَإِذَا\" في نـ: \"فَإِذَا فيه\". \"إِنَّ بينهمَا\" كذا في قتـ، ذ، وفي نـ: \"إِنَّ عَلَيْهمَا\"، وفي نـ: \"إِنَّ فِيهِمِا\". \"نتكَاتَمُهُ\" كذا في صـ، س، حـ، ذ، وفي نـ: \"نُكَاتِمُهُ\"، وفي هـ، ذ: \"نَتَكَاتَمُها \" - أي: آية الرجم، \"قس\" (١٥/ ٦٠١) -. \"الْحِجَارَةَ\" في نـ: \"للْحِجَارَةِ\". \"مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ\" كذا في صـ، هـ، ذ، وفي نـ: \"مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ\"، وفي سـ، حـ، ذ: \"مَعَ سفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ\".\n===\n¬(^١)  مطابقة الحديث للترجمة تؤخذ من قوله: \"إن عليهما الرجم\"، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٢) أي: الرجم، \"قس\" (١٥/ ٦٠١).\n¬ (^٣) ﷺ، \"قس\" (١٥/ ٦٠١).\n¬ (^٤) يعني: اليهودي المرجوم، \"قس\" (١٥/ ٦٠١).\n¬ (^٥) قوله: (يجانئ) بالجيم وكسر النون بعد الألف وبالهمزة أي: يكب عليها، يقال: جَنَأَ الرجل على الشيء وجانَأَ عليه وتَجَانَأَ عليه إذا أكب. وروي بالمهملة أي: يحني عليها ظهره أي: يعطفه يقال: حنوت العود عطفته وحنيت لغة. قوله: \"عليها الحجارة\" في أكثر النسخ هكذا، وفي بعضها: \"عليها للحجارة\"، وعند عدم اللام تقديره: عن الحجارة، أو مضاف مقدر نحو: اتقاء الحجارة، أو فعل نحو: يقيها الحجارة، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٦) قوله: (الماهر بالقرآن مع سفرة الكرام) كذا لأبي ذر إلا عن","vol":"14","page":712},{"text":"وَ\"زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ\" ¬ (^١)\n\n٧٥٤٤ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ¬ (^٢)، عَنْ يَزِيدَ ¬ (^٣)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ،\n<hr><s0>\n\n\"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ\".\n===\nالكشميهني فقال: \"مع السفرة الكرام\" وهو كذا للأكثر، والأول من إضافة الموصوف إلى صفة. والمراد بالسفرة: الكتبة جمع سافر، مثل كاتب وزنه ومعناه، وهم هاهنا الذين ينقلون من اللوح المحفوظ. ووصفوا بالكرام أي: المكرمين عند الله، و\"البررة\": المطيعين المطهرين من الذنوب. قال القرطبي: الماهر الحاذق، وأصله الحذق بالسباحة، قال الهروي: والمراد بالمهارة بالقرآن جودة الحفظ وجودة التلاوة من غير تردد فيه لكونه يسره الله عليه كما يسره على الملائكة فكان مثلها في الحفظ والدرجة، كذا في \"فتح الباري\" (١٣/ ٥١٨ - ٥١٩).\n¬ (^١) قوله: (وزينوا القرآن بأصواتكم) هذا الحديث من الأحاديث التي علقها البخاري ولم يصلها في موضع آخر من كتابه. قال ابن بطال (١٠/ ٥٤٢): المراد بقوله: \"زينوا القرآن بأصواتكم\" المد والترتيل، قال: ولعل البخاري أشار بأحاديث هذا الباب إلى أن الماهر بالقرآن هو الحافظ له مع حسن الصوت به والجهر به بصوت مطرب بحيث يلتذ سامعه، انتهى. والذي قصده البخاري إثبات كون التلاوة فعل العبد فإنه يدخلها التزيين والتحسين، وقد تقع بأضداد ذلك وكل ذلك دال على المراد، \"ف\" (١٣/ ٥١٩).\n¬ (^٢) عبد العزيز، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٣) ابن الهاد، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٤) التيمي، \"ف\" (١٣/ ٥١٩).","vol":"14","page":713},{"text":"عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يقُولُ ¬ (^١): \"مَا أَذِنَ ¬ (^٢) اللَّهُ لِشَيْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ ¬ (^٣) حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ\". [راجع: ٥٠٢٣، أخرجه: م ٧٩٢، د ١٤٧٣، س ١٠١٧، تحفة: ١٤٩٩٧].\n\n٧٥٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَير وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبدِ اللَّهِ عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الإِفْكِ مَا قَالُوا - وَكُلٌّ حَدَّثَنِي ¬ (^٤) طَائِفَةً مِنَ الْحَدِيثِ ¬ (^٥) -، قَالَتْ: فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ يُبَرِّئُنِي ¬ (^٦)، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ\n<hr><s0>\n\n\"سَمِعَ النَّبِيَّ\" في نـ: \"سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ\". \"وَلَكِنْ\" في هـ، قتـ، ذ: \"وَلَكِنِّي\".\n===\n¬(^١)  مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث، \"ع\" (١٦/ ٧٢٤).\n¬ (^٢) معنى أذن هاهنا: استمع، والمراد لازمه وهو الرضا به والإرادة له، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٣)، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٣) أي: كإذنه لنبي.\n¬ (^٤) أي: قال الزهري: وكل من هؤلاء الأئمة حدثني قطعة من حديث الإفك، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٣)، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٥) هذا قطعة من حديث مطول مضى في تفسير \"سورة النور\" (برقم: ٤٧٥٠، و٤٧٥٧).\n¬ (^٦) أي: برؤيا يراها رسول الله - ﷺ - ونحوها، \"ك (٢٥/ ٢٣٣)، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).","vol":"14","page":714},{"text":"مُنْزِل فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى ¬ (^١)، وَلَشَأْنِي ¬ (^٢) فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ تتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ ¬ (^٣) بِأَمْرٍ يُتْلَى ¬ (^٤)، وَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الْعَشْرَ الآيَاتِ كُلَّهَا. [راجع: ٢٥٩٣، أخرجه: م ٢٧٧٠، س في الكبرى ٨٩٣١، تحفة: ١٦١٢٦، ١٦٣١١، ١٧٤٠٩].\n\n٧٥٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ¬ (^٥) قالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ¬ (^٦)، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ ¬ (^٧) يَقُوْلُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يقْرأُ فِي الْعِشَاءِ ¬ (^٨):\n<hr><s0>\n\n\"مُنْزِلٌ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"يُنْزِلُ\". ﴿جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ زاد في نـ: ﴿عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾. \"قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ\" كذا في صـ، ذ، وفي نـ: \"أرَاهُ عَنِ البَرَاءِ\". \"يَقُوْلُ\" كذا في ص، قتـ، ذ، وفي نـ: \"قال\".\n===\n¬(^١)  قوله: (منزل في شأني وحيًا يتلى) ذكر البخاري في \"خلق أفعال العباد\" من طرق أخرى عن ابن شهاب، ثم قال: فبينت ﵂ أن الإنزال من الله وأن الناس يتلونه، \"ف\" (١٣/ ٥٢٠).\n¬ (^٢) اللام فيه مفتوحة للتأكيد، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٣) بتشديد الياء، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٤) مطابقته للترجمة في قوله: \"بأمر يتلى\"، أي: بالأصوات في المحاريب والمحافل، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٥) الفضل بن دكين، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٦) ابن كدام، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٧) ابن عازب، \"ع\" (١٦/ ٧٢٥).\n¬ (^٨) أي: صلاة العشاء، وكان ذلك في السفر، (ك، (٢٥/ ٢٣٤)، (ع، (١٦/ ٧٢٥).","vol":"14","page":715},{"text":"﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا ¬ (^١) أَوْ قِرَاءَةً مِنْهُ.\n[راجع: ٧٦٧].\n\n٧٥٤٧ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ ¬ (^٢)، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ¬ (^٣)، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - مُتَوَارِيًا ¬ (^٤) بِمَكَّةَ، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَه، فَإذَا سَمِعَه الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ ¬ (^٥) لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿وَلَا تَجْهَرْ ¬ (^٦) بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]. [راجع: ٤٧٢٢].\n\n٧٥٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ¬ (^٧) قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عَبدِ الرَّحْمَنِ\n<hr><s0>\n\n\"﴿وَالتِّينِ﴾ \" في هـ، ذ: \"بِالتِّينِ\". \"مُتَوَارِيًا\" في نـ: \"مُتَوَارٍ\". \"فَإِذَا سَمِعَه\" في نـ: \"فَإِذَا سَمِعَ\".\n===\n¬(^١)  مراد البخاري من الحديث هاهنا بيان اختلاف الأصوات بالقراءة من جهة النغم، \"ف\" (١٣/ ٥٢٥).\n¬ (^٢) ابن بشير مصغر فيهما، كذا في \"ع\" (١٦/ ٧٢٦)، [وفي \"التقريب\" (رقم: ٧٣١٢): \"ابن بشير\" بوزن عظيم، وكذا في \"المغني\" (ص: ٣٩)].\n¬ (^٣) جعفر بن أبي وحشية إياس الواسطي، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٤) قوله: (متواريًا) أي: مختفيًا عن الكفار، وكان يرفع صوته إما إقامة للسُّنَّة، وإما ظنًّا بأنهم لا يسمعونه، وإما استغراقًا في مناجاة الله تعالى، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٥) مرَّ الحديث (برقم: ٧٥٢٥).\n¬ (^٦) مطابقته للترجمة من حيث بيان اختلاف الصوت بالجهر والإسرار، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٧) ابن أبي أويس، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).","vol":"14","page":716},{"text":"ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ¬ (^١)، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: \"إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ ¬ (^٢) بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى ¬ (^٣) صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ ¬ (^٤) جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ\". قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. [راجع: ٦٠٩].\n\n٧٥٤٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ¬ (^٥) قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ¬ (^٦)، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧)، عَنْ أُمِّهِ ¬ (^٨)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - يقْرأُ الْقُرْآنَ ¬ (^٩) وَرَأْسُهُ\n<hr><s0>\n\n\"بِالصَّلَاةِ\" في نـ: \"لِلصَّلَاةِ\". \"مَدَى\" في سـ، حـ، ذ: \"نِدَاءَ\".\n===\n¬(^١)  بفتح الصادين وسكون العين الأولى مهملات، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٤).\n¬ (^٢) مراده من الحديث هاهنا بيان اختلاف الأصوات بالرفع والخفض، وقال الكرماني: وجه مناسبته: أن رفع الأصوات بالقرآن أحق بالشهادة له، \"ف\" (١٣/ ٥٢٠).\n¬ (^٣) أي: غاية، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٦٠٩).\n¬ (^٥) ابن عقبة، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٦) الثوري، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٧) ابن عبد الرحمن التيمي، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٨) صفية بنت شيبة الحجبي المكي، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٩) قوله: (يقرأ القرآن ورأسه في حجري وأنا حائض) قال ابن المنير: غرض البخاري من ذلك كله الإشارة إلى ما تقدم من وصف التلاوة بالتحسين والترجيع والخفض والرفع ومقارنة الأحوال البشرية كقول عائشة: \"يقرأ القرآن في حجري وأنا حائض\"، فكل ذلك يحقق أن التلاوة فعل القارئ","vol":"14","page":717},{"text":"فِي حِجْرِي ¬ (^١) وَأَنَا حَائِضٌ ¬ (^٢). [راجع: ٢٩٧].\n\n<span data-type='title' id=toc-4204>٥٣ - بَابٌ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ¬ (^٣)﴾ [المزمل: ٢٠]\n٧٥٥٠ </span>- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيثُ، عَنْ عُقَيْلٍ ¬ (^٤)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: أَنَّ الْمِسْوَرَ ¬ (^٥) بْنَ مَخْرَمَةَ ¬ (^٦) وَعَبْد الرَّحْمَنِ بْنَ عَبْدٍ ¬ (^٧) الْقَارِيَّ ¬ (^٨) حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا\n<hr><s0>\n\n\"بَابٌ\" في نـ: \"بَابُ قَولِ اللَّهِ تَعَالىَ\"، وفي نـ: \"بَابُ قَولِهِ\". \" ﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾ \" في صـ، هـ، ذ: ﴿مِنْهُ﴾.\n===\nوتتصف بما تتصف به الأفعال وتتعلق بالظروف الزمانية والمكانية، انتهى، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥١٩).\n¬ (^١) قوله: (في حجري) بفتح الحاء وكسرها، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦)، الحجر: الحضن، \"مجمع البحار\" (١/ ٤٤٣). الحضن بالكسر: ما دون الإبط إلى الكشح، أو الصدرُ والعضدان وما بينهما، \"قاموس\" (ص: ١٠٩٧).\n¬ (^٢) جملة حالية، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٣) قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ كذا للكشميهني. وللباقين: ﴿مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وكل من اللفظين في السورة، والمراد بالقراءة: الصلاة؛ لأن القراءة بعض أركانها، \"ف\" (١٣/ ٥٢٠). قال المهلب: يريد ما تيسر من حفظه على اللسان من لغة وإعراب، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٥)، \"ع\" (١٦/ ٧٢٦).\n¬ (^٤) بالضم، ابن خالد، \"ع\" (١٦/ ٧٢٧).\n¬ (^٥) بكسر الميم، \"ع\" (١٦/ ٧٢٧).\n¬ (^٦) بفتح الميم، \"ع\" (١٦/ ٧٢٧).\n¬ (^٧) بالتنوين: ضد الحر، \"ع\" (١٦/ ٧٢٧)، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٥).\n¬ (^٨) منسوبًا إلى القارة، بالقاف وخفة الراء، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٦).","vol":"14","page":718},{"text":"عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ ¬ (^١) يَقْرأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ، فَإذَا هُوَ يَقْرأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -، فَكِدْتُ أسَاوِرُهُ ¬ (^٢) فِي الصَّلَاةِ،\n<hr><s0>\n\n\"فَتَصَبَّرْتُ\" في نـ: \"تَرَبَّصْتُ\".\n===\n¬(^١)  بفتح المهملة، ابن حزام بكسرها وتخفيف الزاي، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٦).\n¬ (^٢) قوله: (أساوره) بالمهملة: أواثبه. و\"تصبرت\" وفي بعضها: \"تربصت\". والتلبيب بالموحدتين: جمع الثياب عند النحر في الخصومة والجرُّ. و\"أرسله\" أي: أطلقه وخلِّ سبيله، وظن عمر ﵁ جواز ذلك اجتهادًا. \"أحرف\" أي: لغات، وقيل: الحرف الإعراب، يقال: فلان يقرأ بحرف عاصم أي: بالوجه الذي اختاره من الإعراب، قال الأكثرون: هو حصر في السبعة، فقيل: هي في صورة التلاوة - من إدغام وإظهار ونحوهما - ليقرأ كل بما يوافق لغته فلا يكلف القرشي الهمز ولا الأسدي فتح حرف المضارعة. وقيل: بل السبعة كلها لمضر وحدها. القاضي عياض: هي توسعة وتسهيل لمن لا يقصد به الحصر. وقال الدراوردي: هذه القراءات السبع ليس كل حرف منها هو أحد تلك السبعة، بل قد تكون مفرقة فيها، وقيل: هذه السبع إنما شرعت من حرف واحد من السبعة المذكورة في الحديث، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٦).\nقال في \"المجمع\" (١/ ٤٧٦): أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كافٍ شافٍ، أراد بالحرف: اللغة، أي: سبع لغات متفرقة في القرآن، فبعضه بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وهوازن واليمن، ولا يريد كون السبعة في الحرف الواحد على أنه قد جاء فيه ما قرئ بسبعة وعشرة ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، وعبد الطاغوت، وهذا أحسن ما قيل فيها. \"ك\": أي: على سبعة لغات هي","vol":"14","page":719},{"text":"فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ، فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ ¬ (^١) الَّتِي سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَقُلْتُ: كَذَبْتَ، أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ! فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حُرُوفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا. فَقَالَ: \"أَرْسِلْه، اقْرَأْ يَا هِشَامُ\". فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِي سَمِعْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ\". ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: \"اقْرَأْ يَا عُمَرُ\". فَقَرَأْتُ الَّتِي أَقْرَأَنِي، فَقَالَ: \"كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ \" ¬ (^٢). [راجع: ٢٤١٩].\n<hr><s0>\n\n\"تَقْرَأُ؟ \" في نـ: \"تَقْرَأُها\". \"فَقَالَ: أَقْرَأَنِيهَا\" كذا في قتـ، وفي نـ: \"قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا\". \"كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ\" في صـ: \"كَذَا أُنْزِلَتْ\"، في الموضعين.\n===\nأفصح اللغات. وقيل: الحرف: الإعراب. وقيل: ليس بحصر بل توسعة، والسبعة المشهورة ليست سبعة الحديث، بل يحتمل كون هذه السبعة واحدًا من تلك. ط: وقيل: هي القراءات السبع. و\"على\" حالٌ لا صلة \"أنزل\" به، انتهى.\n¬ (^١) مرَّ الحديث (برقم: ٤٩٩٢).\n¬ (^٢) قوله: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ الضمير للقرآن، والمراد بالتيسير منه في الحديث غير المراد به في الآية؛ لأن المراد بالتيسير في الآية بالنسبة للقلة والكثرة، والمراد به في الحديث بالنسبة إلى ما يستحضره القارئ من القرآن، فالأول من الكمية، والثاني من لكيفية، ومناسبة هذه الترجمة وحديثها للأبواب التي قبلها من جهة التفاوت في الكيفية ومن جهة نسبة القراءة للقارئ، (ف) (١٣/ ٥٢٠ - ٥٢١).","vol":"14","page":720},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4205>٥٤ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ¬ (^١) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ¬ (^٢)﴾ [القمر: ١٧]</span>\nوَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ\" ¬ (^٣). مُيَسَّرٌ: مُهَيَّأٌ ¬ (^٤).\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ﴾ بِلِسَانِكَ: هَوَّنَّا ¬ (^٥) قراءتَه عليكَ.\n<hr><s0>\n\n\"﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ \" ثبت في صـ، ذ. \"هَوَّنَّا قراءتَه عليكَ\" في ذ: \"هَوَّنَّا عليكَ قراءتَه\"، وزاد بعده في هـ، ذ، جا: \"وَقَالَ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ¬ (^٦): ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قَالَ: هَلْ مِنْ طَالِبِ عِلْمٍ فَيُعَانَ عَلَيْهِ\".\n===\n¬(^١)  أي: هوناه للحفظ، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٧).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾) تيسير القرآن للذكر: تسهيله على اللسان ومسارعته إلى القراءة حتى إنه ربما يسبق اللسان إليه في القراءة فيجاوز الحرف إلى ما بعده، وتحذف الكلمة حرصًا على ما بعدها، قيل: المراد بالذكر الأذكار والاتعاظ، وقيل: الحفظ، \"ع\" (١٦/ ٧٢٧). الثاني: هو مقتضى قول مجاهد، \"ف\" (١٣/ ٥٢١). قوله: \" ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ \" أصله مذتكر: مفتعل من الذكر، قلبت التاء دالًا وأدغمت الذال في الدال، \"ع\" (١٦/ ٧٢٧).\n¬ (^٣) قوله: (كل ميسر لما خلق) أي: أن الله تعالى قدر لكل أحد سعادته أو شقاوته فيسهل على السعيد أعمال السعداء يهونه لذلك ومثله في الشقي، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٧)، ويأتي الآن موصولًا.\n¬ (^٤) تفسير البخاري إذا تيسر أمر من الأمور يقال: تهيأ، \"ع\" (١٦/ ٧٢٨).\n¬ (^٥) بتشديد الواو والنون من التهوين، \"ك\".\n¬ (^٦) قوله: (قال مطر الوراق - في النسخة -: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ قال: هل من طالب علم فيعان عليه) مطر هو ابن طهمان أبو رجاء الخراساني الوراق، سكن البصرة وكان يكتب المصاحف، مات سنة تسع عشرة","vol":"14","page":721},{"text":"٧٥٥١ - حَدَّثنَا أَبُو مَعْمَرٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْوَارِثِ ¬ (^٢) قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ عِمْرَانَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ¬ (^٣)، فِيمَ ¬ (^٤) يَعْمَلُ الْعَامِلُونَ؟ قَالَ: \"كُلٌّ مُيَسَّرٌ ¬ (^٥) لِمَا خُلِقَ لَهُ\". [راجع: ٦٥٩٦].\n\n٧٥٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا غُنْدُرٌ ¬ (^٦) قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة، عَنْ مَنْصُورٍ ¬ (^٧) وَالأَعْمَشِ ¬ (^٨) سَمِعَا سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ،\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ\" في نـ: \"قَالَ يَزِيدُ\". \"حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ\" في نـ: \"قالَ: حَدَّثَنِي مُطَرِّفُ\". \"عَنْ عِمْرَانَ\" زاد في نـ: \"ابْنِ حُصَيْنٍ\". \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\" كذا في ذ، وفي نـ: \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\".\n===\nومائة، ووقع هذا التعليق عند أبي ذر عن الكشميهني وحده، وثبت أيضًا للجرجاني عن الفربري، ووصله الفريابي عن ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب عن مطر، \"عيني\" (١٦/ ٧٢٨).\n¬ (^١) بفتح الميمين: عبد الله بن عمرو، \"ع\" (١٦/ ٧٢٨).\n¬ (^٢) ابن سعيد، \"ع\" (١٦/ ٧٢٨).\n¬ (^٣) قال ذلك حين قال رسول الله - ﷺ -. \"ما منكم إلا كتب مكانه في الجنة أو النار\"، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٧).\n¬ (^٤) بحذف الألف، \"ع\" (١٦/ ٧٢٨)، بحرف الجر وما الاستفهامية، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٧).\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة في لفظ التيسير، \"ع\" (١٦/ ٧٢٨).\n¬ (^٦) محمد بن جعفر، \"ع\" (١٦/ ٧٢٩).\n¬ (^٧) ابن المعتمر، \"ع\" (١٦/ ٧٢٩).\n¬ (^٨) سليمان، \"ع\" (١٦/ ٧٢٩).","vol":"14","page":722},{"text":"عَنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ¬ (^١)، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: أَنَّهُ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَأَخَذ عُودًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ ¬ (^٢) فِي الأَرْضِ، فَقَالَ: \"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا كُتِبَ ¬ (^٣) مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ أَوْ مِنَ الْجَنَّةِ\". قَالُوا: أَلَا نَتَّكِلُ؟ ¬ (^٤). قَالَ: \"اعْمَلُوا ¬ (^٥)، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ ¬ (^٦) ¬ (^٧) ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ \" الآية [الليل: ٥].\n[راجع: ١٣٦٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-4206>٥٥ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ¬ (^٨)﴾ [البروج: ٢١ - ٢٢]</span>\n﴿وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢]\n<hr><s0>\n\n\"أَلَا نَتَّكِلُ\" في نـ: \"لَا نَتَّكِلُ\".\n===\n¬(^١)  عبد الله بن حبيب، \"ع\" (١٦/ ٧٢٩).\n¬ (^٢) أي: يضرب في الأرض فيؤثر فيها، \"ع\" (١٦/ ٧٢٩).\n¬ (^٣) أي: قدر في الأزل أن يكون من أهل الجنة أو من أهل النار، كذا في \"ك\" (٢٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) صاحب الجنازة لم يسم، والسائل عن ذلك جماعة، منهم: عمران بن حصين وأبو بكر وعمر وسراقة، \"مقدمة\" (ص: ٣٤٥).\n¬ (^٥) مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الأول، \"ع\" (١٦/ ٧٢٩).\n¬ (^٦) قالوا إذا كان الأمر مقدرًا فنترك مشقة العمل، فقال: لا مشقة؛ إذ كل يشر لما خلق له وهو يسير على من يسره الله عليه. قيل: إن معناه أن من خلق للجنة يسر عليه عملها البتة؛ فالتيسير علامة كونه من أهلها، فمن لم ييسر على عملها فليعلم أنه ليس من أهلها بل من أهل النار لكان أنسب بمكان التحضيض على العمل، \"مجمع\" (٥/ ٢١٢).\n¬ (^٧) أهل السعادة بعملهم وأهل الشقاوة بعملهم، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٨) غرضه: أن القرآن كان قبل النزول مسطورًا في اللوح، \"خ\".","vol":"14","page":723},{"text":"قَالَ قَتَادَةُ ¬ (^١): مَكْتُوبٍ ¬ (^٢). ﴿يَسْطُرُونَ﴾ ¬ (^٣): يَخُطُّونَ. ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ ¬ (^٤)﴾ [الزخرف: ٤]: جُمْلَةِ الْكِتَابِ وَأَصْلِهِ. ﴿مَا يَلْفِظُ ¬ (^٥)﴾ [ق: ١٨]: مَا يَتَكَلَّمُ ¬ (^٦) مِنْ شَيْءٍ ¬ (^٧) إِلَّا كُتِبَ عَليْهِ ¬ (^٨). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ¬ (^٩): يَكْتُبُ ¬ (^١٠) الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. ﴿يُحَرِّفُونَ ¬ (^١١)﴾ [النساء: ٤٦]: يُزِيلُونَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ ¬ (^١٢) يُزِيلُ لَفْظَ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ،\n===\n¬(^١)  في تفسير \" ﴿مَسْطُورٍ﴾ \".\n¬ (^٢) أي: في تفسير \" ﴿مَسْطُورٍ﴾ \".\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٤) قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف: ٤].\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].\n¬ (^٦) هذه التفاسير الثلاثة من قتادة، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٢٢).\n¬ (^٧) خيرًا أو شرًا، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٨) أي: الرقيب.\n¬ (^٩) في تفسير: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].\n¬ (^١٠) أي: الرقيب العتيد.\n¬ (^١١) قال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٨).\n¬ (^١٢) قوله: (وليس أحد …) إلخ، قال شيخنا ابن الملقن في شرحه (٣٣/ ٥٧٢): هذا الذي قاله أحد القولين في تفسير هذه الآية وهو مختاره - أي البخاري -. وقد صرح كثير من أصحابنا بأن اليهود والنصارى بدلوا التوراة والإنجيل، وفرعوا على ذلك امتهان أورا قهما، وهو يخالف ما قاله البخاري هاهنا، انتهى. وهو كالتصريح في أن قوله: \"وليس أحد … \" إلخ، من كلام البخاري ذيل به تفسير ابن عباس، وهو محتمل أن يكون بقية كلام ابن عباس في تفسير الآية.","vol":"14","page":724},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوقال بعض الشراح المتأخرين: اختلف في هذه المسألة على أقوال: أحدها: أنها بدلت كلها، وهو مقتضى القول المحكي بجواز الامتهان وهو إفراط، وينبغي حمل إطلاق من أطلقه على الأكثر وإلا فهي مكابرة، فالآيات والأخبار كثيرة في أنه بقي منها أشياء كثيرة لم تتبدل، من ذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ الآية [الأعراف: ١٥٧]، ومن ذلك قصة رجم اليهوديين وفيه وجود آية الرجم، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣].\nثانيها: أن التبديل وقع لكن في معظمها وأدلته كثيرة، وينبغي حمل الأول عليه.\nثالثها: وقع في اليسير منها ومعظمها باق على حاله. رابعها: إنما وقع التبديل والتغيير في المعاني لا في الألفاظ وهو المذكور هاهنا.\nوقد سئل ابن تيمية عن هذه المسألة مجرد فأجاب في فتاواه: أن للعلماء في هذا قولين: أحدهما: وقوع التبديل في الألفاظ أيضًا. ثانيهما: لا تبديل إلا في المعاني. واحتج للثاني من أوجه كثيرة منها قوله تعالى: ﴿لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ وهو معارض لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨١]، ولا يتعين الجمع بما ذكر من الحمل على اللفظ في النفي وعلى المعنى في الإثبات لجواز الحمل في النفي على الحكم، وفي الإثبات على ما هو أعم من اللفظ والمعنى، ومنها أن نسخ التوراة في الشرق والغرب والجنوب والشمال لا يختلف، ومن المحال أن يقع التبديل فيتوارد النسخ بذلك على منهاج واحد، وهذا استدلال عجيب؛ لأنه إذا جاز وقوع التبديل جاز إعدام المبدل. والنسخ الموجودة الآن هي التي استقر عليها الأمر عندهم عند التبديل. والأخبار بذلك طافحة.\nأما فيما يتعلق بالتوراة فلأن بختنصّر لما غزا بيت المقدس وأهلك بني إسرائيل ومزَّقهم بين قتيل وأسير، وأعدم كتبهم حتى جاء عزير فأملاها","vol":"14","page":725},{"text":"وَلَكِنَّهُمْ يُحَرِّفُونَهُ يَتَأَوَّلُونَهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ ¬ (^١)،\n<hr><s0>\n\n\"وَلَكِنَّهُمْ\" في نـ: \"لَكِنَّهُمْ\". \"عَلَى غَيْرِ تَأْويلِهِ\" كذا في هـ، وفي نـ: \"مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِهِ\".\n===\nعليهم، وأما فيما يتعلق بالإنجيل فإن الروم لما دخلوا في النصرانية جمع ملكهم أكابرهم على ما في الإنجيل الذي بأيديهم وتحريفهم المعاني لا ينكر بل هو موجود عندهم بكثرة، وإنما النزاع هل حرفت الألفاظ أو لا؟ وقد وجد في الكتابين ما لا يجوز أن يكون بهذه الألفاظ من عند الله ﷿ أصلًا.\nوقد سرد ابن حزم في \"الفصل في الملل والنحل\" أشياء كثيرة من هذا الجنس، منها: أن ابنتي لوط بعد هلاك قومه ضاجعت كل منهما أباها بعد أن سقته الخمر، فوطئ كلًّا منهما، فحملتا منه!! إلى غير ذلك من الأمور المنكرة. وقال في موضع آخر: وبلغنا عن قوم من المسلمين ينكرون أن التوراة والإنجيل اللتين بأيدي اليهود محرفان، وقد اشتمل القرآن والسُّنَّة على أنهم ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [النساء: ٤٦]، ﴿وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: ٧٨]، ﴿هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٧٨]، ويلبسون الحق بالباطل ويكتمون الحق وهم يعلمون، ويقال لهؤلاء المنكرين: قد قال الله تعالى في صفة الصحابة: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]، إلى آخر السورة، وليس بأيدي اليهود والنصارى من هذا شيء. ويقال لمن ادعى أن نقلهم نقل متواتر: قد اتفقوا على أن لا ذكر لمحمد - ﷺ - في الكتابين، فإن صدقتموهم في ما بأيديهم لكونه نقل نقل التواتر فصدقوهم بما زعموه أن لا ذكر لمحمد - ﷺ - ولا لأصحابه ﵃، وإلا فلا يجوز تصديق بعض وتكذيب بعض مع مجيئهما مجيئًا واحدًا، انتهى، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٢٣ - ٥٢٤ - ٥٢٥).\n¬ (^١) قوله: (يتأولونه على غير تأويله) مراد البخاري: أنهم يحرفون المراد بضرب من التأويل، كما لو كانت الكلمة بالعبرانية تحتمل معنيين قريب وبعيد، [وكان المراد القريب] فإنهم يحملونها على البعيد ونحو ذلك، \"ف\" (١٣/ ٥٢٦).","vol":"14","page":726},{"text":"﴿دِرَاسَتِهِمْ﴾ ¬ (^١): تِلَاوَتِهِمْ، ﴿وَاعِيَةٌ ¬ (^٢)﴾ [الحاقة: ١٢]: حَافِظَةٌ. ﴿وَتَعِيَهَا﴾: وَتَحْفَظُهَا. ﴿وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٩]: يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾ ¬ (^٣) ¬ (^٤) هَذَا الْقُرْآن، فَهُوَ لَهُ نَذِيرٌ.\n\n٧٥٥٣ - وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ¬ (^٥) قالَ: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"لَمَّا قَضَى اللهُ الْخَلْقَ كَتَبَ ¬ (^٦) كِتَابًا عِنْدَهُ ¬ (^٧) غَلَبَتْ - أَوْ ¬ (^٨) قَالَ: سَبَقَتْ ¬ (^٩) -\n<hr><s0>\n\n\"وَتَحْفَظُهَا\" سقطت الواو في نـ، وفي نـ: \"حَفِظَهَا\". \"لَمَّا قَضَى\" في نـ: \"لَمَّا خَلَقَ\" - أي: أتم الله خلقه، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٩) -.\n===\n¬(^١)  قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام: ١٥٦]، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٢) قال تعالى: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٢]، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٨).\n¬ (^٣) هذه التفاسير الخمسة عن ابن عباس ﵄، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٢٣).\n¬ (^٤) قال ابن التين: أي: بلغه، فحذف الهاء، وقيل: المعنى: ومن بلغ الحلم، والأول هو المشهور، \"ف\" (١٣/ ٥٢٦).\n¬ (^٥) ابن سليمان، \"ع\" (١٦/ ٧٣٠).\n¬ (^٦) إما حقيقة [عن كتابة] اللوح المحفوظ، ومعنى الكتابة: خلق صورته فيه أو الأمر بالكتابة. وإما مجاز عن تعلق الحكم والإخبار به، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٩)، \"ع\" (١٦/ ٧٣٠).\n¬ (^٧) مطابقته للترجمة من حيث إنه يشير إلى أن اللوح المحفوظ فوق العرش، \"ع\" (١٦/ ٧٣٠).\n¬ (^٨) كذا بالشك وفي التي بعدها بالجزم، \"ف\" (١٣/ ٥٢٦).\n¬ (^٩) فإن قلت: كيف يتصور السبق في القديمة؛ إذ معنى القديم هو عدم","vol":"14","page":727},{"text":"رَحْمَتِي غَضَبِي. وَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ\". [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ١٤٦٧١].\n\n٧٥٥٤ - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي غَالِبٍ ¬ (^١) قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسمَاعِيلَ ¬ (^٢) قالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَال: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ: أَنَّ أَبَا رَافِعٍ ¬ (^٣) حَدَّثَهُ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَقُولُ ¬ (^٤): \"إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ ¬ (^٥) الْخَلْقَ: أَنَّ رَحْمَتِي\n<hr><s0>\n\n\"وَهُوَ عِنْدَهُ\" في نـ: \"فَهُوَ عِنْدَهُ\". \"حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ\" في ذ: \"حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ\". \"سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ\" في نـ: \"سَمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\nالمسبوقية؟ قلت: هما من صفات الأفعال، أو المراد سبق تعلق الرحمة، وذلك لأن إيصال العقوبة بعد عصيان العبد بخلاف إيصال الخيل فإنه من مقتضيات صفاته، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٩).\n¬ (^١) أبو عبد الله القومسي، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) ابن أبي سمينة، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٩).\n¬ (^٣) اسمه نفيع، \"ع\" (٦/ ٣٣).\n¬ (^٤) المناسب من الآية لما تقدم قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] فيصح به قوله تعالى: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦] الذي استدل بظاهره بعض المبتدعة على خلق القرآن، ولذلك عقبه بقوله: \"قال ابن عيينة … \" إلخ. وقال نعيم بن حماد وغيره: إن القرآن كلام الله وهو صفته، فكما أن الله لم يدخل في عموم ﴿كُلِّ شَيْءٍ﴾ فكذا صفاته، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٣٢).\n¬ (^٥) في الحديث السابق: \"لما قضى الله الخلق كتب\" ففيه أن الكتابة بعد الخلق، وقال هاهنا: \"قبل أن يخلق الخلق\"، فالمراد من الأول تعلق الخلق وهو حادث فيجوز أن يكون بعده، وأما الثاني فالمراد منه نفس الحكم","vol":"14","page":728},{"text":"سَبَقَتْ غَضَبِي. فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ ¬ (^١) فَوْقَ الْعَرْشِ\". [راجع: ٣١٩٤، تحفة: ١٤٦٧١].\n\n<span data-type='title' id=toc-4207>٥٦ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ </span>¬ (^٢)\n<hr><s0>\n\n\"فَهُوَ مَكْتُوبٌ\" في نـ: \"وَهُوَ مَكْتُوبٌ\".\n===\nوهو أزلي فبالضرورة يكون قبله، \"قس\" (١٥/ ٦١١)، أو من قضى، أراد القضاء، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٠).\n¬ (^١) العندية المكانية مستحيلة في حقه تعالى، فهي محمولة على ما يليق به أو مفوضة إليه أو مذكورة على سبيل التمثيل والاستعارة، وهو من المتشابهات، \"ك\" (٢٥/ ٢٣٩).\n¬ (^٢) قوله: (﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾) [الصافات: ٩٦] ذكر ابن بطال (١٠/ ٥٥٣) عن المهلب: أن غرض البخاري بهذه الترجمة إثبات أن أفعال العباد وأقوالهم مخلوقة لله تعالى، وفرق بين الأمر بقوله: \" ﴿كُنْ﴾ \" وبين الخلق بقوله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ﴾ [الأعراف: ٥٤] فجعل الأمر غير الخلق، وتسخيرها الذي يدل على خلقها إنما هو عن أمره. ثم بين أن نطق الإنسان بالإيمان عمل من أعماله كما ذكر في قصة وفد عبد القيس، حيث سألوا عن عمل يدخلهم الجنة فأمرهم بالإيمان وفسره بالشهادة وما ذكر معها، وفي حديث أبي موسى المذكور: \"ولكن الله حملكم\" الرد على القدرية الذين يزعمون أنهم يخلقون أعمالهم. وقوله: \" ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ \" [القمر: ٤٩] قال الكرماني: التقدير: خلقنا كل شيء بقدر، فيستفاد منه أن يكون الله خالق كل شيء كما صرح به في الآية الأخرى. وأما قوله: \" ﴿خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ \" فهو ظاهر في إثبات نسبة العمل إلى العباد، فقد يشكل على الأول، والجواب أن العمل هاهنا غير الخلق وهو الكسب الذي يكون مسندًا إلى العبد حيث أثبت له فيه صنعًا، ويستند إلى الله تعالى من جهة أن","vol":"14","page":729},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nوجوده إنما هو بتأثير قدرته وله جهتان، جهة تنفي القدر، وجهة تنفي الجبر، فهو مسند إلى الله حقيقة وإلى العبد عادة، وهي صفة يترتب عليها الأمر والنهي والفعل والترك، فكلما أسند من أفعال العباد إلى الله تعالى فهو بالنظر إلى تأثير القدرة، ويقال له: الخلق، وما أسند إلى العبد إنما يحصل بتقدير الله تعالى، ويقال له: الكسب، وعليه يقع المدح والذم كما يذم المشوه الوجه ويمدح الجميل الصورة. وأما الثواب والعقاب فهو علامة، والعبد إنما هو ملك الله يفعل فيه ما يشاء، ولم يتعرض لإعراب \"ما\" هل هي مصدرية أو موصولة؟ وقال الطبري: فيها وجهان: فمن قال مصدرية قال: المعنى: خلقكم وخلق عملكم، ومن قال موصولة قال: خلقكم وخلق الذي تعملون، أي: تعملون منه الأصنام وهو الخشب والنحاس وغيرهما. وتمسك المعتزلة بهذا التأويل.\nقال السهيلي في \"نتائج الفكر\" له: اتفق العقلاء على أن أفعال العباد لا تتعلق بالجواهر والأجسام، فلا تقول: عملت حبلا ولا صنعت جملًا ولا شجرًا، فإذا كان كذلك، فمن قال: \"أعجبني ما عملت\" فمعناه الحدث، فعلى هذا لا يصح في تأويل ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ إلا أنها مصدرية وهو قول أهل السُّنَّة، ولا يصح قول المعتزلة أنها موصولة؛ فإنهم زعموا أنها واقعة على الأصنام التي كانوا ينحتونها، فقالوا: التقدير: خلقكم و[خلق] الأصنام. وزعموا أن نظم الكلام يقتضي ما قالوه لتقدم قوله: ﴿مَا تَنْحِتُونَ﴾؛ لأنها واقعة على الحجارة المنحوتة، وكذلك \"ما\" الثانية، والتقدير: أتعبدون حجارة تنحتونها والله خلقكم وخلق تلك الحجارة المنحوتة التي تعملونها؟! وهذه شبهتهم. ولا يصح ذاك من جهة النحو؛ إذ \"ما\" لا تكون مع الفعل الخاص إلا مصدرية. فعلى هذا، فالاية ترد مذهبهم وتفسد قولهم، والنظم على قول أهل السُّنَّة أبدع؛ لأن الآية وردت في بيان استحقاق خالق العبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون، فقال:","vol":"14","page":730},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nأتعبدون من لا يخلق وتدَعون عبادة من خلقكم وخلق أعمالكم التي تعملون، ولو كان كما زعموا لما قامت الحجة من نفس هذا الكلام؛ لأنه لو جعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق للأجناس لشركهم معهم في الخلق، تعالى الله عن إفكهم.\nقال البيهقي في \"كتاب الاعتقاد\": قال الله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ فدخل فيه الأعيان والأفعال من الخير والشر، وقال: ﴿أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد: ١٦]، فنفى أن يكون خالق غيره، ونفى أن يكون شيء سواه غير مخلوق، فلو كانت الأفعال غير مخلوقة له لكان خالق بعض شيء لا كل شيء، وهو بخلاف الآية. ومن المعلوم أن الأفعال أكثر من الأعيان، فلو كان اللّه خالق الأعيان والناس خالقي الأفعال لكان مخلوقات الناس أكثر من مخلوقات الله تعالى، تعالى الله عن ذلك.\nقال مكي بن أبي طالب: زعم المعتزلة أنهم أرادوا بذهابهم إلى أن العبد خالق الأفعال تنزيه اللّه تعالى عن خلق الشر!! ورد عليهم أهل السُّنَّة بأن الله تعال خلق إبليس وهو الشر كله، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ [الفلق: ١، ٢] فأثبت أنه خلق الشر وأطبق القراء حتى أهل الشذوذ على إضافة \"شر\" إلى \"ما\" إلا عمرو بن عبيد رأس الاعتزال فقرأها بتنوين ليصحح مذهبه، وهو محجوج بإجماع من قبله على قراءتها بالإضافة. قال: \"وإذا تقرر أن الله خالق كل شيء من خير وشر وجب أن تكون \"ما\" مصدرية.\nقال صاحب الكشاف ما حاصله: أن الاحتجاج على المشركين لا يستقيم إلا بإرادة الأصنام عن ما تعملون فتكون موصولة، وتعقبه ابن خليل السكوني أن معنى الآية عند أهل السُّنَّة أن الله خلقكم وأعمالكم، وإذا كان الله خالق أعمالكم التي بها التأثير في أشكال الأصنام فأولى أن يكون خالقًا للمتأثر الذي لم يدع فيه أحد الخلقية لا سُنّي ولا معتزلي وهي الأصنام،","vol":"14","page":731},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nودلالة الموافقة أقوى في لسان العرب وأبلغ من غيرها حتى قال الزمخشري أيضًا: إن قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣] أدل على نفي الضرب من: (لا تضربهما)، وقال: إنها من نكت علم البيان ثم غفل عنها وقلب النظم لما أبلغ سائغ بل أكمل بمراعاة البلاغة، ومدار هذه المسألة أي: كون ما مصدرية مع الفعل على أن الحقيقة مقدمة على المجاز، وذلك لأن الخشب التي منها الأصنام وصور الأصنام ليست بعمل لنا، وإنما عملنا ما أقدرنا الله عليه من المعاني المكتسبة، فإذا قلت: عمل النجار السرير فالمعنى عمل حركات [في محل] أظهر الله لنا عندها الشكل في السرير، فقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وجب حمله على الحقيقة وهي معمولكم.\nوأجاب البيضاوي بأن كون \"ما\" مصدرية يترجح أيضًا بأن غيره لا يخلو من حذف أو مجاز، وهو سالم من ذلك فالأصل عدمه.\nوقال ابن المنير: يتعين حمل \"ما\" على المصدرية؛ لأنهم لم يعبدوا الأصنام من حيث هي حجارة أو خشب عارية عن الصورة، بل عبدوها لأشكالها وهي أثر عملهم، فلو كان كما ادعوه لاحتاج إلى حذف أي: خلقكم وما تعملون شكله. وقال ابن تيمية: لا نسلم أنها موصولة ولكن لا حجة فيه للمعتزلة، لأن قوله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ﴾ يدخل فيه ذاتهم وصفاتهم.\nوقال العلامة التفتازاني: يجوز أن يكون المعنى وخلق معمولكم على أنها موصولة ويشمل أعمال العباد؛ لأنا إذا قلنا: إنها مخلوقة لله تعالى أو للعبد لم يرد بالفعل المعنى المصدري الذي هو الإيجاد بل الحاصل بالمصدر الذي هو متعلق الإيجاد، وهو ما نشاهد من الحركات والسكنات، قال: وللذهول عن هذه النكتة توهم من توهم أن هذا الاستدلال موقوف على كون ما مصدرية، من \"ف\" مختصرًا (١٣/ ٥٢٨ - ٥٣١).","vol":"14","page":732},{"text":"وَمَا تَعْمَلُونَ ¬ (^١)﴾ [الصافات: ٩٦]،\n﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ¬ (^٢)﴾ [القمر: ٤٩]\nوَيُقَالُ ¬ (^٣) لِلْمُصَوِّرِينَ ¬ (^٤): أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ ¬ (^٥)، ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي ¬ (^٦) اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ¬ (^٧) وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ\n<hr><s0>\n\n\"وَيُقَالُ\" في هـ، ذ: \"وَيَقُولُ\". ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ …﴾ \" إلخ، كذا في مه، وفي ذ بدله: \"إلى ﴿تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ \".\n===\n¬(^١)  يجوز أن تكون كلمة \"ما\" نافية، أي: \"وما تعملون\" ولكن الله خالقه، ويجوز أن تكون مصدرية، ويجوز أن تكون استفهامًا بمعنى التوبيخ، \"ع\" (١٦/ ٧٣٠).\n¬ (^٢) لعله سقط منه قوله تعالى، \"ف\" (١٣/ ٥٢٨)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٠)، \"ع\" (١٦/ ٧٣١).\n¬ (^٣) أي: الله تعالى، أو الملك بأمره، \"ف\" (١٣/ ٥٣٢)، وهذا لفظ الحديث، لكن البخاري أظهر مرجع الضمير إذ في الحديث لفظ لهم، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٠).\n¬ (^٤) قوله: (يقال للمصورين …) إلخ، قلت: والذي يظهر أن مناسبة ذكر هذا الحديث لترجمة هذا الباب أن من زعم أنه يخلق فعل نفسه لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء المصورين، فلما كان أمرهم [بنفخ الروح فيما صوروه] أمر تعجيز، ونسبة الخلق إليهم على سبيل التهكم والاستهزاء دل على فساد قول من نسب خلق فعله إليه استقلالًا، \"ف\" (١٣/ ٥٣٥).\n¬ (^٥) أسند الخلق إليهم على سبيل الاستهزاء والتعجيز والتشبيه في الصورة فقط، \"قس\" (١٥/ ٦١٤).\n¬ (^٦) أي: يغطي كلًّا منهما بالآخر، \"جلالين\" (ص: ٢٠١).\n¬ (^٧) أي: طلبًا سريعًا، \"جلالين\" (ص: ٢٠١).","vol":"14","page":733},{"text":"الْخَلْقُ ¬ (^١) وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: ٥٤]. قالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ¬ (^٢) ¬ (^٣): بيَنَ اللهُ ¬ (^٤) الْخَلْقَ مِنَ الأَمْرِ لِقَوْلِهِ: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ¬ (^٥)﴾.\nوَسَمَّى النَّبِيُّ ¬ (^٦) - ﷺ - الإِيمَانَ عَمَلًا. قَالَ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: \"إِيمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ. وَقَالَ: ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ¬ (^٧)﴾ \" [السجدة: ١٧].\n<hr><s0>\n\n\"قَالَ أَبُو ذَرٍّ\" في نـ: \"وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ\".\n===\n¬(^١)  بتقديم الخبر على المبتدإ أن لا خلق لغير الله، كذا في \"ك\" (٢٥/ ٢٤١)، قال سفيان: الخلق هو المخلوقات، \"ف\" (١٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٢) سفيان، \"ع\" (١٦/ ٧٣١).\n¬ (^٣) سئل عن القرآن أمخلوق هو؟ فقال: يقول الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ [الأعراف: ٥٤] ألا ترى كيف فرق بين الخلق والأمر فالأمر كلامه، فلو كان كلامه مخلوقًا لم يفرق، \"ف\" (١٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٤) أي: فرق بينهما حيث عطف أحدهما على الآخر، \"ك\" (٢٥/ ٢٤١).\n¬ (^٥) المعروف في معنى الأمر ما نقل عن ابن عيينة وعلي ما قال الراغب: وهو أن الأمر هاهنا بمعنى الإبداع يكون من عطف الخاص على العام، وقال بعض المفسرين: المراد بالأمر بعد الخلق تصريف الأمور، وقال بعضهم: المراد بالخلق في الآية: الدنيا وما فيها، وبالأمر: الآخرة وما فيها، \"ف\" (١٣/ ٥٣٣).\n¬ (^٦) لعله أراد بهذا كله أن الإيمان أيضًا مخلوق الله لكونه عملًا، فدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ وقد سبق بيان كون الأعمال من الإيمان أولًا في \"كتاب الإيمان\".\n¬ (^٧) أي: من الإيمان وسائر الطاعات، \"ك\" (٢٥/ ٢٤١).","vol":"14","page":734},{"text":"وَقَالَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ لِلنَّبِيِّ - ﷺ -: مُرْنَا بِجُمَلٍ ¬ (^١) مِنَ الأَمْرِ إِنْ عَمِلْنَا بِهَا دَخَلْنَا الْجَنَّةَ. فَأَمَرَهُمْ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَالشَّهَادَةِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ. فَجَعَلَ ذَلِكَ كُلَّهُ عَمَلًا.\n\n٧٥٥٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ ¬ (^٢) بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ¬ (^٤)، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ¬ (^٥) وَالْقَاسِمِ ¬ (^٦) التَّمِيمِيِّ، عَنْ زَهْدَمٍ ¬ (^٧) قَالَ: كَانَ بَينَ هَذَا الْحَيِّ مِنْ جَرْمٍ وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ ¬ (^٨) وُدٌّ وَإِخَاءٌ ¬ (^٩)، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ، وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ ¬ (^١٠) اللهِ\n<hr><s0>\n\n\"دَخَلْنَا\" في نـ: \"أُدْخِلْنَا\". \"طَعَامٌ\" كذا في صـ، وفي غيره: \"الطَّعَامُ\".\n===\n¬(^١)  أي: أمور كلية مجملة، \"قس\" (١٥/ ٦١٦).\n¬ (^٢) الحجبي أبو محمد، \"ع\" (١٦/ ٦٣٢)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤١).\n¬ (^٣) ابن عبد المجيد الثقفي، \"ع\" (١٦/ ٦٣٢)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤١)، \"ف\" (١٣/ ٥٣٤).\n¬ (^٤) السختياني، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٥) عبد الله بن زيد الجرمي، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٦) ابن عاصم، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٧) ابن مضرب الجرمي، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤١).\n¬ (^٨) الأشعر أبو قبيلة من اليمن، \"ك\" (٢٥/ ٢٤١).\n¬ (^٩) أي: مؤاخاة، \"مجمع\" (١/ ٥٥).\n¬ (^١٠) قبيلة، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٢).","vol":"14","page":735},{"text":"كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي، فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا ¬ (^١) فَقَذِرْتُهُ ¬ (^٢)، فَحَلَفْتُ لَا آكلُهُ. فَقَالَ: هَلُمَّ فَلْأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلكَ، إِنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فِي نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ ¬ (^٣) فَقَالَ: \"وَاللهِ لَا أحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِي مَا أَحْمِلُكُمْ\". فَأُتِيَ النَّبِيُّ - ﷺ - بِنَهْبِ ¬ (^٤) إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: \"أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ \" فَأَمَرَ لَه بِخَمْسٍ ذَوْدٍ ¬ (^٥) غُرِّ الذُّرَى ¬ (^٦)، ثُمَّ انْطَلَقْنَا قُلْنَا: مَا صَنَعْنَا ¬ (^٧) حَلَفَ رَسولُ اللهِ - ﷺ - لَا يَحْمِلُنَا، وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا، ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا ¬ (^٨) رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يَمِينَه، وَاللهِ لَا نُفْلِحُ أَبَدًا،\n<hr><s0>\n\n\"كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي\" في صـ: \"كَانَ مِنَ الْمَوَالِي\". \"شَيْئًا\" ثبت في هـ. \"لَا آكُلُهُ\" في هـ: \"أَنْ لَا آكُلَهُ\". \"فَلأُحَدِّثْكَ\" في سـ، حـ، ذ: \"فَلأُحَدِّثَنَّكَ\". \"عَنْ ذَلكَ\" في نـ: \"عَنْ ذَاكَ\". \"فَأَمَرَ لَه\" في نـ: \"فَأَمَرَ لَنا\". \"قُلْنَا\" في نـ: \"فَقُلْنَا\".\"لَا يَحْمِلُنَا\" في ذ: \"أن لَا يَحْمِلَنَا\". \"تَغَفَّلْنَا\" في نـ: \"فَغَفَّلْنَا\".\n===\n¬(^١)  أي: من النجاسة، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) بكسر الذال أي: كرهته، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٣) أي: نسأل منه الحملان أي: أن يحملنا، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٤) النهب: الغنيمة، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٥) بفتح الذال المعجمة وهي من الإبل ما بين الثلاث إلى العشرة، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٦) جمع ذروة وهي أعلى كل شيء، أي: ذرى الأسنمة البيض أي: من سمنهن وكثرة شحمهن، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٧) استفهام إنكار.\n¬ (^٨) أي: طلبنا غفلته وكنا سبب غفلته عن الحال التي وقعت، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).","vol":"14","page":736},{"text":"فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَه، فَقَالَ: \"لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ، وَلَكِنَّ اللهَ حَمَلَكُمْ ¬ (^١) ¬ (^٢)، إنِّي وَاللهِ لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ ¬ (^٣) فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْه، وَتَحَلَّلْتُهَا\" ¬ (^٤). [راجع: ٣١٣٢].\n\n٧٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ¬ (^٥) قالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ ¬ (^٦) الضُّبَعِيُّ قَالَ:\n<hr><s0>\n\n\"إِنِّي وَاللهِ\" في نـ: \"وإِنِّي وَاللهِ\". \"خَيْرٌ مِنْهُ\" في نـ: \"خَيْرٌ مِنْها\".\n===\n¬(^١)  يحتمل وجوهًا: أن يريد به إزالة المنة عنهم وإضافة النعمة إلى الله تعالى، أو أنه نسي وفعل الناسي مضاف إلى الله تعالى، وكما جاء في الصائم إذا أكل ناسيًا فإن الله أطعمه، وأن الله حين ساق هذه الغنيمة إليهم فهو أعطاهم، أو نظرًا إلى الحقيقة، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٢).\n¬ (^٢) فيه المطابقة حيث نسب الحمل إلى الله تعالى، \"ع\" (١٦/ ٧٣٢).\n¬ (^٣) أي: بيمين والمراد بها المحلوف عليه مجازًا، \"مجمع\" (٥/ ٢٢١).\n¬ (^٤) قوله: (وتحللتها) من التحلل وهو التفصي عن عهدة اليمين والخروج عن حرمتها إلى ما يحل له منها بالكفارة، ويحتمل أن يكون هذا جوابًا آخر. فالجواب الأول: إني لا أحملكم ولا أخالف يميني ولكن الله هو يحملكم. والثاني: إني أخالفها وأتحللها، والغرض أنه لا غفلة وله محملان صحيحان، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣).\n¬ (^٥) الضحاك، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٣).\n¬ (^٦) بالجيم والراء: نصر بن عمران، \"ع\" (١٦/ ٧٣٣).","vol":"14","page":737},{"text":"قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ؛ فَقَالَ ¬ (^١): قَدِمَ وَفْدُ ¬ (^٢) عَبْدِ الْقَيْسِ ¬ (^٣) عَلَى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَقَالُوا: إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ ¬ (^٤)، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي أَشْهُرٍ حُرُمٍ ¬ (^٥)، فَمُرْنَا بِجُمَلٍ مِنَ الأَمْرِ، إِنْ عَمِلْنَا بِهِ دَخَلْنَا الْجَنَّةَ، وَنَدْعُو إِلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ: \"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأَنْهَاكُمْ\n<hr><s0>\n\n\"أَشْهُرٍ حُرُمٍ\" في سـ، حـ: \"أَشْهُرِ الْحُرُمِ\". \"عَمِلْنَا بِهِ\" في هـ: \"عَمِلْنَا بِهَا\". \"وَنَدْعُو إِلَيْهَا\" في سـ، حـ، ذ: \"وَنَدْعُو إِليْهِ\".\n===\n¬(^١)  قوله: (قلت لابن عباس فقال) كذا في هذه الرواية لم يذكر مقول \"قلت\"، وبينه الإسماعيلي من طريق أبي عامر العقدي بفتح المهملة والقاف عن قرة بن خالد فقال في روايته: حدثنا أبو جمرة قال: قلت لابن عباس: إن لي جرة أنتبذ فيها فأشربه حلوًا لو أكثرت منه فجالست القوم، لخشيت أن أفتضح؛ فقال: قدم وفد عبد القيس. وقد أخرج مسلم من طريق أبي عامر، لكنه لم يسق لفظه، ولم يقف الكرماني (٢٥/ ٢٤٣) على هذا فقال: التقدير: قلت لابن عباس: حدثنا إما مطلقًا وإما عن قصة وفد عبد القيس، فجعل مقول \"قلت\" طلب التحديث، \"ف\" (١٣/ ٥٣٤).\n¬ (^٢) الوفد: قوم يجتمعون أو يردون البلاد، الواحد وافد، وكذا من يقصد الأمراء للزيارة، \"مجمع\" (٥/ ٩٤).\n¬ (^٣) قوله: (عبد القيس) بن أفصى: أبو قبيلة من أسد، \"قاموس\" (ص: ٥٢٦) من باب السين، وأسد بن خزيمة محركة أبو قبيلة من مضر، \"قاموس\" من باب الدال.\n¬ (^٤) بالضم وفتح المعجمة، غير منصرف، قبيلة كانوا بين ربيعة والمدينة، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٣).\n¬ (^٥) أي: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، وذلك لأنهم كانوا يمتنعون عن القتال فيها، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٣).","vol":"14","page":738},{"text":"عَنْ أَرْبَعٍ: آمُرُكُمْ بِالإِيمَانِ ¬ (^١) بِاللهِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الإِيمَانُ بِاللهِ؟ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا الله، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَتُعْطُوا مِنَ الْمَغْنَمِ ¬ (^٢) الْخُمُسَ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: لَا تَشْرَبُوا ¬ (^٣) فِي الدُّبَّاءِ ¬ (^٤)، وَالنَّقِيرِ ¬ (^٥)، وَالظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ ¬ (^٦)، وَالْحَنْتَمَةِ\" ¬ (^٧). [راجع: ٥٣].\n\n٧٥٥٧ - حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالَ: حَدَّثنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قَالَ: \"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ ¬ (^٨) يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ:\n<hr><s0>\n\n\"وَالظُّرُوفِ الْمُزَفَّتَةِ\" في سـ، ذ: \"وَالْمُزَفَّتَةِ\".\n===\n¬(^١)  يقدر مضاف أي: موجبات الإيمان، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٥٣).\n¬ (^٣) قوله: (لا تشربوا …) إلخ، قال الخطابي: معنى النهي عنها النهي عن الانتباذ فيها، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٤). نهى عن هذه الأواني لأنها غليظة لا يترشش منها الماء، وانقلاب ما هو أشد حرارة إلى الإسكار أسرع فيسكر ولا يشعر، \"مجمع\" (٢/ ١٤٦).\n¬ (^٤) هو القرع، \"ك\" (١/ ٢١٠).\n¬ (^٥) بفتح النون: جذع ينقر وسطه وينتبذ فيه، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٤).\n¬ (^٦) بتشديد الفاء المطلي بالزفت أي: القار، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٤).\n¬ (^٧) بفتح المهملة والفوقانية وسكون النون بينهما: جرار خضر يجلب فيه الخمر، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٤).\n¬ (^٨) مطابقته للترجمة من حيث إن من زعم أنه يخلق فعله لو صحت دعواه لما وقع الإنكار على هؤلاء المصورين. وقال الكرماني (٢٥/ ٢٤٤): أسند الخلق إليهم صريحًا، وهو خلاف الترجمة، ولكن المراد كسبهم فأطلق","vol":"14","page":739},{"text":"أَحْيُوا ¬ (^١) مَا خَلَقْتُمْ\" ¬ (^٢). [راجع: ٢١٠٥، أخرجه: س ٥٣٦٢، ق ٢١٥١، تحفة:١٧٥٥٧].\n\n٧٥٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ\".\n[راجع: ٥٩٥١، أخرجه: م ٢١٠٨، س ٥٣٦١، تحفة: ٧٥٢٠].\n\n٧٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ ¬ (^٣)، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ¬ (^٤): سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: \"قَالَ اللهُ: وَمَنْ أَظْلَمُ ¬ (^٥)\n<hr><s0>\n\n\"وَيُقَالُ لَهُمْ\" سقطت الواو في نـ. ابْنُ فُضَيْلٍ\" في نـ: \"مُحمدُ بْنُ فُضيْلٍ\". \"قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ\" في نـ: \"يَقُوْلُ: سمِعْتُ النَّبِيَّ\".\n===\nلفظ الخلق عليهم استهزاء، أو أراد به ما قدرتم وصورتم، وشبه بالخلق أو أطلقه بناء على زعمهم فيه، \"ع\" (١٦/ ٧٣٣).\n¬ (^١) أي: اجعلوه حيوانًا ذا روح. وهذا الأمر للتعجيز، \"ع\" (١٦/ ٧٣٣).\n¬ (^٢) قال ابن بطال (١٠/ ٥٥٤): إنما نسب خلقها إليهم تقريعًا لهم بمضاهاتهم الله تعالى في خلقه فبكتهم بأن قال: إذا شابهتم بما صورتم مخلوقات الله تعالى فأحيوها كما أحيا هو؟! \"ف\" (١٣/ ٥٣٥).\n¬ (^٣) ابن القعقاع، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥)، \"ع\" (١٦/ ٧٣٤).\n¬ (^٤) اسمه هرم البجلي، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٥) قوله: (ومن أظلم) فإن قلت: الكافر أظلم منه؟ قلت: الذي يصور الصنم للعبادة كافر، فهو هو. والغرض تعذيبهم وتعجيزهم تارة بخلق الحيوان","vol":"14","page":740},{"text":"مِمَّنْ ذَهَبَ ¬ (^١) يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً ¬ (^٢)، أَوْ ليَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً\" ¬ (^٣). [راجع: ٥٩٥٣].\n\n<span data-type='title' id=toc-4208>٥٧ - بَابٌ قِرَاءَةُ الْفَاجِرِ ¬ (^٤) وَالْمُنَافِقِ،</span>\n<hr><s0>\n\n\"أَوْ لِيَخْلُقُوا\" في نـ: \"وَلْيَخْلُقُوا\". \"وَالْمُنَافِقِ\" في ذ: \"أوِ الْمُنَافِقِ\".\n===\nوأخرى بخلق الجماد. وفيه نوع من الترقي في الخساسة ونوع من التنزل في الإلزام، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥)،\"ع\" (١٦/ ٧٣٤). والكلام في مطابقة هذا الحديث مثل ما مرّ فيما قبله، \"ع\" (١٦/ ٧٣٤)، وإن كان الذرة بمعنى الهباء فالتعجيز بخلق ما ليس له جرم محسوس تارة وبما له جرم تارة، \"ف\" (١٣/ ٥٣٤).\n¬ (^١) من الذهاب الذي بمعنى القصد والإقبال إليه، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥)، \"ع\" (١٦/ ٧٣٤).\n¬ (^٢) بفتح الذال المعجمة وهي النملة الصغيرة، وهو استهزاء أو قول على زعمهم، أو التشبيه في الصورة وحدها لا من سائر الوجوه، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) عطف الخاص على العام، أو شك من الراوي، \"ع\" (١٦/ ٧٣٤)، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) قوله: (قراءة الفاجر) قال الكرماني (٢٥/ ٢٤٥): المراد بالفاجر: المنافق، بقرينة جعله قسيمًا للمؤمن في الحديث، يعني الأول ومقابلًا، فعطف المنافق عليه في الترجمة من باب العطف التفسيري. ووقع في رواية أبي ذر: \"قراءة الفاجر أو المنافق\" بالشك وهو يؤيد تأويل الكرماني، ويحتمل أن يكون للتنويع، والفاجر أعم من المنافق فيكون من عطف الخاص على العام، \"ف\" (١٣/ ٥٣٦).","vol":"14","page":741},{"text":"وَأَصْوَاتُهُمْ ¬ (^١) وَتِلَاوَتُهُمْ ¬ (^٢) لَا تُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ¬ (^٣)\n\n٧٥٦٠ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ¬ (^٤) قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ ¬ (^٥) الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ¬ (^٦) كَالأُتْرُجَّةِ ¬ (^٧)،\n<hr><s0>\n\n\"هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ\" زاد في نـ: \"الْقَيْسِيُّ\". \"كَالأُتْرْجَّةِ\" في نـ: \"كَالأُتْرُنجةِ\".\n===\n¬(^١)  وزيد في بعضها: \"وأصواتهم\"، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥)، قلت: هي ثابتة في جميع ما وقفنا عليه من نسخ \"البخاري\"، \"ف\" (١٣/ ٥٣٦).\n¬ (^٢) مبتدأ، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٣) الحنجرة: الحلقوم، وهي مجرى النفس، كما أن المري مجرى الطعام والشراب، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٥).\n¬ (^٤) ابن يحيى، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٥) قوله: (مثل المؤمن …) إلخ، حاصله: أن المؤمن إما مخلص أو منافق، وعلى التقديرين إما أن يقرأ أو لا. والطعم هو بالنسبة إلى نفسه، والريح بالنسبة إلى السامع. فإن قلت: قال في آخر \"فضائل القرآن\" (ح: ٥٠٥٩): \"كالحنظلة طعمها مرٌّ وريحها مر\" وها هنا قال: \"لا ريح لها\"؟! قلت: المقصود منهما واحد، وذلك هو بيان عدم النفع لا له ولا لغيره، وربما كان مضرًّا فلا ريح نافعة، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٦).\n¬ (^٦) مرَّ الحديث (برقم: ٥٠٥٩).\n¬ (^٧) بضم الهمزة والراء، \"مجمع\" (١/ ٣٤)، معروف، \"قاموس\" (ص: ١٧٩).","vol":"14","page":742},{"text":"طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَرِيحُهَا طَيِّبٌ، وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَالتَّمْرَةِ، طَعْمُهَا طَيِّبٌ وَلَا رِيحَ لَهَا، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الرَّيْحَانَةِ ¬ (^١)، رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ الْفَاجِرِ الَّذِي لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كَمَثَلِ الْحَنْظَلَةِ ¬ (^٢)، طَعْمُهَا مُرٌّ وَلَا رِيحَ لَهَا\".\n[راجع: ٥٠٢٠].\n\n٧٥٦١ - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ ¬ (^٣) قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ ¬ (^٤) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ¬ (^٥)، عَنِ الزُّهْرِيِّ ¬ (^٦). ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ ¬ (^٧) قالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ ¬ (^٨)، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ¬ (^٩) قالَ:\n<hr><s0>\n\n\"وَالَّذِي لَا يَقْرَأُ\" في قتـ: \"وَمَثَلُ الَّذِي لَا يَقْرَأُ\". \"أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ\" في نـ: \"حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ\".\"حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ\" في صـ: \"أخبرَنَا عَنْبَسَةُ\".\n===\n¬(^١)  نبت معروف طيب الرائحة، أو كل نبت كذلك، أو أطرافه، أو ورقه، \"قاموس\" (ص: ٢١٤).\n¬ (^٢) هي شجرة مشهورة، وفي بعض البلاد تسمى: ببطيخ أبي جهل، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٣) ابن المديني، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٤) ابن يوسف، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٥) ابن راشد، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٦) محمد بن مسلم، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٧) ابن خالد بن يزيد، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٦)، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٨) ابن يزيد، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٩) الزهري، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).","vol":"14","page":743},{"text":"أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ - ﷺ - عن الْكُهَّانِ ¬ (^١) فَقَالَ: \"إِنَّهُمْ لَيْسُوا ¬ (^٢) بِشَيْءٍ\" ¬ (^٣). فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا. فَقَالَ النَّبِيُّ ¬ (^٤) - ﷺ -: \"تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطِفُهَا ¬ (^٥) الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا ¬ (^٦) فِي أُذُنِ وَليِّهِ\n<hr><s0>\n\n\"فَقَالَ: إِنَّهُمْ\" في نـ: \"فَقَالَ لَهُمْ\". \"يَخْطَفُهَا\" في قتـ، هـ، ذ: \"يَحْفَظُهَا\" - بحاء مهملة ففاء فظاء معجمة من الحفظ قال الحافظ ابن حجر: والأول هو المعروف، \"قس\" (١٥/ ٦٢٥) -.\n===\n¬(^١)  جمع كاهن وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، ويدعي معرفة الأسرار، \"ع\" (١٦/ ٧٣٥).\n¬ (^٢) أي: ليس قولهم بشيء صحيح يعتمد عليه كما يعتمد على أخبار الأنبياء سلام الله عليهم، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٣) أي: حق، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٦).\n¬ (^٤) مرَّ الحديث (برقم: ٥٧٦٢).\n¬ (^٥) بالفتح على اللغة الفصيحة وبكسرها، والجني مفرد الجن، أي: يختلسها الجني من أخبار، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧)، \"ع\" (١٦/ ٧٣٦).\n¬ (^٦) قوله: (فيقرقرها) من القرقرة وهو الوضع \"في الأذن\" بالصوت. والقر: الوضع فيها بدون الصوت. وإضافة القرقرة إلى الدجاجة إضافة إلى الفاعل. و\"الدجاجة\" بفتح الدال وكسرها.","vol":"14","page":744},{"text":"كَقَرْقَرَةِ ¬ (^١) الدُّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ\" ¬ (^٢). [راجع: ٣٢١٠، أخرجه: م ٢٢٢٨، تحفة: ١٧٣٤٩].\n<hr><s0>\n\n\"الدُّجَاجَةِ\" في سـ، ذ: \"الزُّجَاجَةِ\" ¬ (^٣). \"فِيهِ\" في نـ: \"مَعَها\".\n===\nوقال الخطابي: غرضه ﵊ نفي ما يتعاطونه من علم الغيب. قال: والصواب كقرقرة الزجاجة؛ ليلائم معنى القارورة الذي في الحديث الآخر، وتكون إضافة القرقرة إلى المفعول فيه نحو مكر الليل، \"ع\" (١٦/ ٧٣٦).\nومناسبته للترجمة تعرض له ابن بطال (١٠/ ٥٥٧) ولخصه الكرماني (٢٥/ ٢٤٧) فقال: لمشابهة الكاهن بالمنافق من جهة أنه لا ينتفع بالكلمة الصادقة لغلبة الكذب عليه ولفساد حاله، كما أن المنافق لا ينتفع بقراءته لفساد عقيدته. والذي يظهر لي من مراد البخاري: أن تلفظ المنافق بالقرآن كما يتلفظ به المؤمن وتختلف تلاوتهما والمتلو واحد، ولو كان المتلو عين التلاوة لم يقع فيه تخالف، وكذلك الكاهن في تلفظه بالكلمة من الوحي التي يخبره بها الجني مما يختطفه عن الملك بلفظه بها، وتلفظ الجني مغاير لتلفظ الملك فتفاوتا، \"ف\" (١٣/ ٥٣٦).\n¬ (^١) ويروى: \"كقر الزجاجة\" بالزاي، أي: كصوتها إذا صب فيها الماء، \"مجمع\" (٤/ ٢٥٢).\n¬ (^٢) بسكون المعجمة وفتح الكاف، وحكي الكسر، وأنكره بعضهم لأنه بمعنى الهيئة والحالة، وليس هذا موضعه، \"قس\" (١٥/ ٦٢٦).\n¬ (^٣) لأبي ذر عن الكشميهني بالزاي المضمومة، وأنكرها الدارقطني وعدها من التصحيف، \"قس\" (١٥/ ٦٢٥)، وادعى غيره أن الدال تصحيف. وقال ابن حجر: الصواب خلاف قولهما، أو أن الروايتين صحيحتان، \"توشيح\".","vol":"14","page":745},{"text":"٧٥٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ ¬ (^١) قالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثُ ¬ (^٢)، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: \"يَخْرُجُ نَاسٌ ¬ (^٣) مِنْ قِبَلِ ¬ (^٤) الْمَشْرِقِ ¬ (^٥) وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ¬ (^٦)، يَمْرُقُونَ ¬ (^٧) مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لَا يَعُودُونَ فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ إِلَى فُوقِهِ\". قِيلَ ¬ (^٨): مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: \"سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ\".\n<hr><s0>\n\n\"وَيَقْرَءُونَ\" سقطت الواو في نـ.\n===\n¬(^١)  محمد بن الفضل، \"ع\" (١٦/ ٧٣٦).\n¬ (^٢) مرَّ الحديث (برقم: ٣٦١٠، ٦٩٣٠).\n¬ (^٣) تقدم في \"الفتن\" أنهم الخوارج، \"ع\" (١٦/ ٧٣٦)، [بل في \"كتاب استتابة المرتدين\" (ح: ٦٩٣٤)].\n¬ (^٤) \"قبل\" بكسر القاف: الجهة، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٥) أي: مشرق المدينة الطيبة على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم، مثل نجد وما بعده، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٧).\n¬ (^٦) قوله: (لا يجاوز تراقيهم) التراقي جمع الترقوة وهي: العظم بين ثغرة النحر والعاتق\" أي: لا يرفع إلى الله إذ أعمالهم منافية لذلك. و\"الرمية\" بكسر الميم الخفيفة وبتشديد التحتانية، فعيلة بمعنى: المرمية أي: المرمى إليها. \"والفوق\" بضم الفاء: موضع الوتر من السهم. والطريق الأول ما عاد على فوقه أي: مضى ولم يرجع. \"والسيما\" بكسر المهملة مقصورًا وممدودًا العلامة. \"والتحليق\" إزالة الشعر، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٨).\n¬ (^٧) أي: يخرجون، \"ع\" (١٦/ ٧٣٦).\n¬ (^٨) لم أقف على تعيين السائل، \"ف\" (١٣/ ٥٣٧).","vol":"14","page":746},{"text":"أَوْ قَالَ: \"التَّسْبِيدُ\" ¬ (^١) ¬ (^٢). [راجع: ٣٣٤٤، تحفة: ٤٣٠٤].\n===\n¬(^١)  ويروى التسبيت بالمثناة آخره بدل الدال، قال جعفر الطيالسي: قلت لأحمد: ما التسبيت؟ قال: الحلق الشديد ليشبه النعال السبتية، \"تن\" (٣/ ١٢٨٢).\n¬ (^٢) قوله: (أو قال: التسبيد) شك من الراوي، وهو بالمهملة والموحدة بمعنى التحليق. وقيل: أبلغ منه، وهو بمعنى الاستئصال. وقيل: هو ترك دهن الشعر وغسله. قال الكرماني (٢٥/ ٢٤٨): فيه إشكال، وهو أنه يلزم من وجود العلامة وجود ذي العلامة، فيلزم أن كل محلوق الرأس فهو من الخوارج، والأمر بخلاف ذلك اتفاقًا. ثم أجاب: بأن السلف كانوا لا يحلقون رؤسهم إلا للنسك أو في الحاجة، والخوارج اتخذوه ديدنًا فصار شعارًا لهم وعرفوا به. قال: ويحتمل أن يراد به: حلق الرأس واللحية وجميع شعورهم، وأن يراد به الإفراط في القتل أو المبالغة في المخالفة في أمر الديانة. قلت: الأول أنه باطل لأنه لم يقع من الخوارج، والثاني محتمل، لكن طرق الحديث المتكاثرة كالصريحة في إرادة حلق الرأس، والثالث كالثاني، والله أعلم، \"ف\" (١٣/ ٥٣٧).\nفإن قلت: مرَّ في \"باب علامات النبوة\" (برقم: ٣٦١٠) أن آيتهم - أي: علامتهم - رجلٌ أسودُ إحدى عضديه مثل ثَدي المرأة! قلت: لا منافاة في اجتماع العلامتين، أو هؤلاء طائفة أخرى. فإن قلت: تقدم في \"كتاب استتابة المرتدين\" (برقم: ٦٩٣١) في حقهم: \"ويتمارى - أي: يشك - في الفوقة هل علق بها شيء من الدم\" فإيمانهم مشكوك، وها هنا قال: \"يمرقون من الدين ثم لا يعودون إليه أبدًا\" لأن السهم لا يعود إلى فوقه بنفسه قط!. قلت: يحتمل أن يراد به الخوارج على الإمام وبهؤلاء الخارجون عن الإيمان، وعلى الأول الدين هو طاعة الإمام وعلى الثاني الدين هو الإسلام. قال المهلب: يمكن أن يكون هذا الحديث في قوم قد عرفهم - ﷺ - بالوحي أنهم","vol":"14","page":747},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4209>٥٨ - بَابُ قَوْلِ اللهِ: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ ¬ (^١) الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧] وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ ¬ (^٢) وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ</span>\n<hr><s0>\n\n\"﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ \" ثبت في ذ. \"وَقَوْلَهُمْ\" في قا: \"وَأَقْوَالَهُمْ\" - بصيغة الجمع وهو المناسب للأعمال، \"ف\" (١٣/ ٥٣٨) -. \"يُوزَنُ\" في نـ: \"تُوزَنُ\".\n===\nيموتون قبل التوبة، وقد خرجوا ببدعتهم وسوء تأويلهم إلى الكفر، وأما الذين قتلهم علي ﵁ يعني الخوارج فربما يؤدي تأويلهم إلى الكفر وربما لا يؤدي إليه، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٨).\n¬ (^١) قوله: (﴿الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾) اختلف في ذكره هاهنا بلفظ الجمع هل المراد أن لكل شخص ميزانًا أو لكل عمل ميزانًا فيكون الجمع حقيقة، أو ليس هناك إلا ميزان واحد والجمع باعتبار تعدد الأعمال أو الأشخاص. ويدل على تعدد الأعمال قوله تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [المؤمنون: ١٠٣]، ويحتمل أن يكون الجمع للتفخيم، كما في قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٥]، والذي يترجح أنه ميزان واحد ولا يشكل بكثرة من يوزن عمله؛ لأن أهوال القيامة لا تكيف بأحوال الدنيا. والقسط: العدل، وهو نعت الموازين وإن كان مفردًا وهي جمع لأنه مصدر. قال أبو إسحاق الزجاج: المعنى: ونضع الموازين ذوات القسط، وقيل: هو مفعول لأجله أي: لأجل القسط، واللام في قوله: \" ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ \" للتعليل مع حذف مضاف أي: لحساب يوم القيامة. وقيل: هي بمعنى في، كذا جزم ابن قتيبة واختاره ابن مالك، وقيل: للتوقيت، \"ف\" (١٣/ ٥٣٧ - ٥٣٨).\n¬ (^٢) قوله: (وأن أعمال بني آدم) ظاهره التعميم لكن خص منه طائفتان، فمن الكفار من لا ذنب له إلا الكفر ولم يعمل حسنة فإنه يقع في النار من غير","vol":"14","page":748},{"text":"وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْقِسْطَاسُ ¬ (^١): الْعَدْلُ\n===\nحساب ولا ميزان، ومن المؤمنين من لا سيئة له وله حسنات كثيرة زائدة على محض الإيمان فهذا يدخل الجنة بلا حساب كما في قصة السبعين ألفًا، ومن عدا هذين يحاسبون وتعرض أعمالهم على الموازين.\nويدل على محاسبة الكفار ووزن أعمالهم قوله تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٣ - ١٠٥]. قال أبو إسحاق الزجاج: أجمع أهل السُّنَّة على الإيمان بالميزان وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وأنكرت المعتزلة الميزان وقالوا: هو عبارة عن العدل.\nقال ابن فورك: أنكرت المعتزلة الميزان بناء منهم على أن الأعراض تستحيل وزنها؛ إذ لا تقوم بأنفسها قال: وقد روى بعض المتكلمين عن ابن عباس أن الله تعالى يقلب الأعراض أجسامًا فيزنها، انتهى.\nورجح القرطبي أن الذي يوزن الصحائف التي تكتب فيها الأعمال، ونقل عن ابن عمر قال: توزن صحائف الأعمال، قال: فإذا ثبت هذا فالصحف أجسام فيرتفع الإشكال، ويقويه حديث البطاقة أخرجه الترمذي وحسنه (ح: ٢٦٣٩) والحاكم وصححه (١/ ٦)، وفيه: \"فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة\"، انتهى.\nوالصحيح: أن الأعمال هي التي توزن، وقد أخرج أبو داود والترمذي وصححه ابن حبان عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ - قال: \"ما يوزن في الميزان أثقل من خلق حسن\"، وفي حديث جابر رفعه: \"توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات\"، قال الطيبي: الحق عند أهل السُّنَّة أن الأعمال حينئذ تجسد أو تجعل في أجسام، كذا في \"ف\" (١٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩).\n¬ (^١) بضم القاف وكسرها، في قوله تعالى: ﴿وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ﴾ [الشعراء: ١٨٢]، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩).","vol":"14","page":749},{"text":"بِالرُّومِيَّةِ ¬ (^١)، وَيُقَالُ: الْقِسْط مَصْدَرُ ¬ (^٢) الْمُقْسِطِ ¬ (^٣)، وَهُوَ الْعَادِلُ، وَأَمَّا الْقَاسِطُ فَهُوَ الْجَائِرُ ¬ (^٤) ¬ (^٥).\n\n٧٥٦٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِشْكَابٍ ¬ (^٦) قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَن أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: \"كَلِمَتَانِ ¬ (^٧) حَبِيبَتَانِ\n===\n¬(^١)  فإن قلت: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ٢] يمنع ذلك؟ قلت: هو من باب توافق الوضعين، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٢) أي: المحذوف الزوائد نظرًا إلى أصله، فهو مصدر مصدره؛ إذ لا خفاء أن المصدر الجاري على فعله هو الإقساط، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٣) قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢]، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٤) قوله: (وأما القاسط فهو الجائر) فإن قلت: المزيد لا بد أن يكون من جنس المزيد فيه! قلت: إما أن يكون المقسط من القسط - بالكسر -، أو من القسط - بالفتح - الذي هو بمعنى الجور، والهمزة للسلب والإزالة، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٥) قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ [الجن: ١٥]، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٦) بكسر الهمزة وبفتحها وسكون المعجمة وبالكاف وبالموحدة غير منصرف، وقيل: هو منصرف، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩).\n¬ (^٧) قوله: (كلمتان) أي: كلامان، تطلق الكلمة عليه كما يقال: كلمة الشهادة. و\"الحبيبتان\" المحبوبتان، يعني: بمعنى المفعول لا بمعنى الفاعل، والمراد محبوبية قائلها. ومحبة الله للعبد: إرادة إيصال الخير له والتكريم. فإن قلت: الفعيل بمعنى المفعول لا سيما إذا كان موصوفة مذكورًا معه","vol":"14","page":750},{"text":"إِلى الرَّحْمَنِ، خَفِيفَتَانِ ¬ (^١) عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ ¬ (^٢): سُبْحَانَ ¬ (^٣) اللهِ\n===\nيستوي فيه المذكر والمؤنث فما وجه لحوق علامة التأنيث؟ قلت: التسوية بينهما جائزة لا واجبة، أو وجوبها في المفرد لا في المثنى، أو أنثها لمناسبة الخفيفة والثقيلة؛ لأنهما بمعنى الفاعلة لا المفعولة، أو هذه التاء هي لنقل اللفظ من الوصفية إلى الاسمية، وقد يقال: هي فيما لم يقع الفعل بعد تقول: خذ ذبيحتك للشاة التي لم تذبح، وإذا وقع عليها الفعل فهي ذبيح.\nفإن قلت: لم خصص لفظ \"الرحمن\" من بين سائر الأسماء الحسنى؟ قلت: لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى على عباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الكثير. وعليه فضيلة عظيمة للكلمتين تقدم في آخر \"كتاب الدعوات\" [ح: ٦٤٠٦] أن من قال: \"سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر\"، والمقصود من ذكر الخفة والثقل بيان قلة العمل وكثرة الثواب. فإن قلت: قد نهى - ﷺ - عن السجع؟ قلت: ذلك فيما كان كسجع الكهان في كونه متكلفًا أو متضمنًا لباطل، \"ك\" (٢٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠).\n¬ (^١) قوله: (خفيفتان على اللسان) فيه إشارة إلى قلة كلامهما وأحرفهما ورشاقتهما. قال الطيبي: الخفة مستعارة للسهولة، وشبه سهولة جريانهما على اللسان بما خف على الحامل من بعض الأمتعة فلا يتعبه كالشيء الثقيل. وفيه إشارة إلى أن سائر التكاليف صعبة شاقة على النفس ثقيلة وهذه سهلة عليها مع أنها تثقل الميزان كثقل الشاق من التكاليف، \"ف\" (١٣/ ٥٤٠ - ٥٤١).\n¬ (^٢) قوله: (ثقيلتان في الميزان) هو موضع الترجمة؛ لأنه مطابق لقوله: \"وإن أعمال بني آدم توزن\"، \"ف\" (١٣/ ٥٤٠).\n¬ (^٣) قوله: (سبحان) مصدر لازم النصب بإضمار الفعل وهو علم للتسبيح. والعلم على نوعين: علم جنسي وعلم شخصي. ثم إنه تارة يكون","vol":"14","page":751},{"text":"وَبِحَمْدِهِ ¬ (^١)، سُبْحَانَ اللهِ الْعَظِيمِ\". [راجع: ٦٤٠٦].\n===\nللعين والأخرى للمعنى، فهذا من العلم الجنسي الذي للمعنى. فإن قلت: لفظ سبحان واجب الإضافة فكيف الجمع بين الإضافة والعلمية؟ قلت: ينكر ثم يضاف. فإن قلت: ما معنى التسبيح؟ قلت: التنزيه يعني أنزه الله تنزيها مما لا يليق به تعالى، \"ك\" (٢٥/ ٢٥٠).\n¬ (^١) قوله: (وبحمده) قيل: الواو للحال، والتقدير: أسبح الله متلبسًا بحمدي له من أجل توفيقه. وقيل: عاطفة. والتقدير: أسبح الله وأتلبس بحمده. ويحتمل أن يكون الحمد مضافًا للفاعل، والمراد من الحمد لازمه، أو ما يوجب الحمد من التوفيق ونحوه. ويحتمل أن يكون الباء متعلقة بمحذوف متقدم، والتقدير: وأثنى عليه بحمده، فيكون \"سبحان الله\" جملة مستقلة \"وبحمده\" جملة أخرى. وقال الخطابي: في حديث: \"سبحانك اللَّهم ربنا وبحمدك\" أي: بقوتك التي هي نعمة توجب علَيّ حمدك سبحتك لا بحولي وبقوتي، كأنه يريد أن ذلك مما أقيم فيه المسبب مقام السبب، \"ف\" (١٣/ ٥٤١).\nفإن قلت: ما الحمد؟ قلت: له تعريفات، والمختار أنه هو الثناء على الجميل الاختياري على وجه التعظيم، \"ك\" (٢٥/ ٢٥٠).\nقال الكرماني: صفات الله وجودية كالعلم والقدرة وهي صفات الإكرام، وعدمية كلا شريك له ولا مثل له، وهي صفات الجلال، \"ف\" (١٣/ ٥٤١)، اقتباسًا من قوله تعالى: \" ﴿ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ \"، \"ك\" (٢٥/ ٢٥٠). فالتسبيح إشارة إلى صفات الجلال، والتحميد إشارة إلى صفات الإكرام، وترك التقييد يشعر بالتعميم، والمعنى أنزهه عن جميع النقائص وأحمده بجميع الكمالات. قال: والنظر الطبعي يقتضي تقديم التحلية على التخلية، فقدم التسبيح الدال على التخلي على التحميد الدال على التحلي، وقدّم لفظ الله لأنه اسم الذات المقدس الجامع لجميع الصفات والأسماء الحسنى، ووصفه بالعظيم لأنه الشامل لسلب ما لا يليق به؛ وإثبات ما يليق به إذ العظمة الكاملة","vol":"14","page":752},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nمستلزمة لعدم النظير والمثيل ونحو ذلك، وكذا العلم بجميع المعلومات والقدرة على جميع المقدورات ونحو ذلك.\nوذكر التسبيح متلبسًا بالحمد ليعلم ثبوت الكمال له نفيًا وإثباتًا، وكرره تأكيدًا؛ ولأن الاعتناء بشأن التنزيه أكثر من جهة كثرة المخالفين، ولهذا جاء في القرآن بعبارات مختلفة نحو: \"سبحان الله\"، \"وسبح\" بلفظ الأمر \"وسبح\" بلفظ الماضي، \"ويسبح\" بلفظ المضارع؛ ولأن التنزيهات تدرك بالعقل بخلاف الكمالات فإنها تقصر عن إدراك حقائقها كما قال بعض المحققين: الحقائق الإلهية لا تعرف إلا بطريق السلب كما في العلم لا يدرك منه إلا أنه ليس بجاهل، وأما معرفة حقيقة علمه فلا سبيل إليه.\nوقال شيخنا شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني في كلامه على مناسبة أبواب \"صحيح البخاري\": لما كان أصل العصمة أولًا وآخرًا هو توحيد الله، فختم بكتاب التوحيد، وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر ثقل الموازين وخفتها فجعله آخر تراجم الكتاب، فبدأ بحديث \"الأعمال بالنيات\" وذلك في الدنيا، وختم بأن الأعمال توزن يوم القيامة، وأشار إلى أنه إنما يثقل منها ما كان بالنية الخالصة لله تعالى، وفي الحديث الذي ذكره ترغيب وتخفيف وحثُّ على الذكر المذكور لمحبة الرحمن له والخفة بالنسبة إلى ما يتعلق بالعمل والثقل بالنسبة لإظهار الثواب، وجاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم وهو أن حب الرب سابق وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه تالٍ، ثم ساق ما فيها من الثواب العظيم النافع يوم القيامة، انتهى ملخصًا.\nوقال الكرماني (٢٥/ ٢٥١): فإن قلت: تقدم في أول \"كتاب التوحيد\" عند بيان ترتيب أبواب الكتاب أن الختم بمباحث كلام الله لأنه مدار الوحي، وبه تثبت الشرائع، ولهذا افتتح ببدء الوحي والانتهاء إلى ما منه الابتداء؟","vol":"14","page":753},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n===\nقلت: نعم الختم بها، ولكن ذكر هذا الباب ليس مقصودًا بالذات بل هو لإرادة أن يكون آخر الكلام التسبيح والتحميد، كما أنه ذكر حديث الأعمال بالنيات في أول الكتاب لإرادة بيان إخلاصه فيه كذا قال، والذي يظهر أنه ختم كتابه بما دل على وزن الأعمال؛ لأنه آخر آثار التكليف؛ فإنه ليس بعد الوزن إلا الاستقرار في أحد الدارين إلا أن يريد الله إخراج من قضى بتعذيبه من الموحدين فيخرجون من النار بالشفاعة. قال: أشار أيضًا إلى أنه وضع كتابه قسطاسًا وميزانًا يرجع إليه، وأنه سهل على من يسره الله تعالى عليه.\nوفيه إشعار بما كان عليه المؤلف في حالتيه أولًا وآخرًا.\nتقبَّل الله تعالى منه وجزاه أفضل الجزاء، \"ف\" (١٣/ ٥٤١ - ٥٤٢).\nالحمد لله على ما وفق للإتمام، والصلاة على نبيه خير الأنام وأصحابه الكرام وآله العظام.","vol":"14","page":754},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4210>خاتمة الطبع</span>\nالحمد لله الذي مَنَّ علينا بجزيل النِعَم، والصلاة والسلام على نبيّه سيدِ العرب والعجم، المخصوص بكتاب نسخ شرائع من سبق وتقدّم، وبأُمّه هي أفضل الأُمم، وعلى آله وأصحابه مصابيح الظُّلم، أما بعد!\nفيقول العبد الراجي رحمةَ ربه القوي الخادم للحديث النبوي أحمَد علي السهارنفوري: أنه قد استتبَّ بعون الملك الباري طبع \"الصحيح الجامع\" للحافظ الإمام شيخ الإسلام سيّد المحدّثين محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ بعد ما صرفْتُ بُرْهَةً من دهري، وظَمِئتُ نهاري، وسَهِرتُ لَيلِي في تصحيح مبانيه، وتوضيح معانيه، وتنقيح مطالبه، وتصريح مآربه، وتبيين أسماء الرجال بالحركات والأنساب، والكنى والألقاب، على حسب ما يقتضيه المقام، ويستدعيه المرام، ولم آل جُهْدًا في ترصيف ما لخَّصتُه من شروح هذا الكتاب، وتهذيب ما خلّصته مما يتعلق بارتباط السابق باللاحق وتطبيق الحديث على ترجمة الباب، فجاء بحمد الله سبحانه شرحًا وافيًا بحل دقائقه وتفصيل ما أُجمل من حقائقه، حاويًا لضبط ما استشكل من ألفاظه، كافيًا لتسهيل ما استصعب عند حُفّاظه، مُغنيًا عن المراجعة إلى الشروح المبسوطة لمن له أدنى مناسبةٍ بهذا الفن الشريف، وأقل ملائمة بهذا العلم المنيف.","vol":"14","page":755},{"text":"ولست أقول: إنه لو أراد غيري شرحه بهذا النمط العجيب، لم يكن له إليه سبيل ولا له فيه نصيب، للاحتياج إلى كثرة التصفح والاطلاع ومراجعة الكتُب إلى حد لا يستطاع؛ لأن هذا ادعاء بلا نزاع وخلاف، وليس من دَيْدِنِ أهل الأنصاف، كيف وقد قال عزّ من قائل: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢].\nولمَّا لم يتيسر لي فرصة لبسط الكلام، حسب ما يتضح به المرام، لهجوم الأشغال المتعلقة بالمطبع وتعجيل الطلّاب الذين غاصوا في بحار درس الكتاب، وتأكيدها إلى الطبع وغيره من الأسباب، فأرجو من الناظرين فيه بناظرة الإنصاف أن يعذروني في العثرات، وَيمُنُّوا عليّ بتدارك الزلَّات بالحسنات، فإن الخطأ والنّسيان قلما يخلو منه الناس، أما سمعتَ قول القائل:\nإن أول الناس أولُ ناسٍ\nعلى أني معترف والصدق منجاة، بأن الباع قصير والبضاعة مُزجاة، فليقنَعِ الناظِرُ بقليلي، ولا يقوم عليّ بتجهيلي، وإنما أنا رجل مجهول، لم أزل أنزوي زاوية خمول، لا أريد الترفع على أقراني في المجالس، والتصدر من بين أمثالي في المدارس.\nثم لَمّا كان شَغَفِي بخدمة الحديث النبوي بما أوصاني بها مرشدي ومولائي ذو النفس القدسية، والصفات الملكية، والْمَحْتَدِ الطاهر، والمفخر الظاهر، المشهور بالفضل في الافاق، قدوة أهل الوفاق، مولانا الحاجّ محمّد إسحاق، تغمّده الله تعالى برحمته وأسكنه دارَ كرامته، فشرعتُ في طبع \"صحيح مسلم\" مع شرحه للنووي ودقني الله لإتمامه، وجعل حسن اختتامه كحسن اختتامه (^١)، إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وآخر دعْوانا\n_________\n(^١) أي: صحيح البخاري مع الحاشية.","vol":"14","page":756},{"text":"أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وأصحابه أجمعين.\nصورة ما كتبه الفاضل الكامل المحقق المشهور الجامع بين المعقول والمنقول الحاوي للفروع والأصول، مولانا المولوي المفتي محمد صدر الدين (^١) - شيَّد اللهُ تعالى به الدين ونفع به المسلمين - مرتجلًا:\nالحمد لله ذي الطول والآلاء، وصلى الله على محمد خاتم الرسل والأنبياء وعلى آله وأصحابه الأتقياء، وبعدُ!\nفيقول العبد المعتصم بحبل الله المتين، محمد صدر الدين شرح الله صدره بنور اليقين، إني رأيت هذا الكتابَ غبَّ ما طُبِعَ وعاد مطبوعا، وبعد ما صُنع وآض مصنوعا، فأَمْعَنْتُ فيه وكان إمعاني غايةً، وخضت فيه وكان خوضي نهايةً، فوجدتُه صريحا، وكاسمه صحيحًا، وألفيتُه جامعًا بلا ارتياب لما هو مذكورٌ في خاتمة الكتاب، وقد قرأه عليَّ كثير حيثما كان يُطبع، وعصْرَ ما كان يصنع، فلم أجِدْه إلا كزهرةٍ فوق ربوةٍ نديّة، أو كدَوحةٍ وسطَ روضةٍ طريّة، وللهِ دَرُّ من جدّ في تصحيحه، وأجَدّ في تنقيحه، وسعى غير مبال، وتجشم غير آل، عسى أن ينتفع به الصغير والكبير والقاصي والداني، وذلك مرجوٌّ ومأمول،\n_________\n(^١) هو الشيخ العالم الكبير العلّامة المفتي صدر الدين بن لطف الله الكشميري ثم الدهلوي، أحد العلماء المشهورين في الهند، أخذ العلم عن الشيخ رفيع الدين بن الإمام ولي الله الدهلوي، واسثفاد من الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله أيضًا، وأسند الحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل العمري، وكان نادرة دهره في كل علم، لا سيما الفنون الأدبية، ولد سنة ١٢٠٤ هـ، وتوفي سنة ١٢٨٥ هـ، انظر: \"الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام\" (٧/ ٩٩٢) -.","vol":"14","page":757},{"text":"والله يُعطي كلَّ مسئول، اللَّهم اجعل سعْيَ مُرَصِّفه مشكورًا وعمله مبرورًا وصنيعه مأجورًا (^١).\n* * *\nتمَّ بحمد الله وتوفيقه\nالمجلد الرابع عشر من \"الجامع الصحيح\" بحاشية السهارنفوري\nوبذلك ينتهي الكتاب\nويتلوه إن شاء الله تعالى المجلد الخامس عشر\nوهو يحتوي على الفهارس الفنية للكتاب\nوالحمد لله أولًا وآخرًا دائمًا وسرمدًا،\nوصلَّى الله تعالى على خير خلقه سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وبارك وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا\n_________\n(^١) بحمد الله تعالى وتوفيقه قد فرغت من خدمة هذا الكتاب الجليل يوم الجمعة بعد العصر ٩/ جمادى الأولى ١٤٣١ هـ، الموافق ٢٣/ إبريل ٢٠١٠ م.\nاللهمّ تقبله منّا كما تقبّلت من عبادك المقرّبين الصَّالحين، واجعله خالصًا لوجهك الكريم، واغفر لنا ما وقع منّا من الخطإ والزلل، وما لا ترضى به من العمل فإنك غفور رحيم.\n\nتقيّ الدّين النّدوي المُظاهِري\nعفا الله عنه\nمدينة \"العين\" إمارة أبو ظبي\nدولة الإمارات العربية المتحدة","vol":"14","page":758},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type='title' id=toc-4211>كلمة شكر وتقدير</span>\nالحمد لله رب العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيد الأنبياء والمرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد!\nفبفضل الله وتوفيقه نقدم كتاب لأهل العلم \"الجامع الصحيح\" للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦ هـ) بحاشية المحدث أحمد علي السهارنفوري (ت ١٢٩٧ هـ) مع المقارنة بعشر نسخ معتمدة من الجامع الصحيح منها نسخة الإمام الصغاني (المتوفى ٦٥٠ هـ)، بعد ما استغرقت خدمته أكثر من خمس سنوات، نشكر الله ﷾ على ما وفقنا لهذا العمل العظيم.\nوأرى لزامًا عليَّ أن أشكر من جذر قلبي أولًا حضرة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان - ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة/ الموقر، حفظه الله تعالى - الذي تابع هذا المشروع بكل عناية؛ ذلك حرصًا من سموه لنشر السنَّة والتراث الإسلامي، وتحمل نفقة طباعة الكتاب، فجزاه الله خير الجزاء، فهو مفخرة من مفاخره وحسنة من حسناته.\nونخص بالذكر إخواننا الذين ساعدونا في خدمة هذا الكتاب وإخراجه في ثوب قشيب، منهم: ولدي العزيز الدكتور ولي الدين الندوي","vol":"15","page":5},{"text":"أستاذ الحديث وعلومه المشارك في كلية الدراسات الإسلامية بدبي، وفي مقدمتهم: الأعزة الكرام: شمس الرحمن القاسمي المظاهري، ومحمد حسان أختر الندوي، ورضِيُّ الرحمن القاسمي، وحفيدي أسعد عالم الندوي المظاهري، الذين بذلوا جهودًا مضنية معي في خدمة هذا السفر الجليل، وتفرغوا عدة سنوات لهذا العمل العظيم في مركز الشيخ أبي الحسن الندوي بالهند، ومعي في دولة الإمارات العربية المتحدة.\nكما شارك في هذا العمل الأعزة: أبو طلحة القاسمي، وعبيد الله القاسمي، وأبو ثاقب الندوي، وغيرهم من مدرسي الجامعة الإسلامية والباحثين والطباعين من مركز الشيخ.\nفنشكرهم جميعًا والله يكافئهم بحسن جميلهم، وهو ولي كل التوفيق، فصلى الله تعالى على خير خلقه محمد وآله وصحبه أجمعين.\n\nالأستاذ الدكتور تقيّ الدّين النّدوي\nيوم الجمعة ٣/ ١/ ١٤٣٢ هـ\nالموافق ٤/ ٢/ ٢٠١١ م","vol":"15","page":6},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n(٨)<span data-type='title' id=toc-4212> فهرس المراجع والمصادر</span>\n١ - أبجد العلوم، للشيخ صديق حسن خان القنوجي، ط: دمشق ١٩٧٨ م.\n٢ - الأبواب والتراجم لصحيح البخاري، للعلامة محمد زكريا الكاندهلوي، ط: الهند ١٣٩١ هـ.\n٣ - إتحاف الخيرة المهرة، لأحمد بن أبي بكر البوصري، ط: مكتبة الرشد الرياض ١٣١٩ هـ.\n٤ - إتحاف سادة المتقين بشرح أسرار إحياء علوم الدين، للسيد مرتضى الزبيدي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٥ - إتحاف القاري بمعرفة جهود وأعمال العلماء على صحيح البخاري، لعصام الحسيني، ط: دار اليمامة بيروت، سنة ١٤٠٧ هـ،\n٦ - الإتقان في علوم القرآن، للسيوطي، ط: مصطفى البابي الحلبي مصر ١٣٩٨ هـ.\n٧ - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان، لابن بلبان الفارسي بتحقيق شعيب الأرنؤوط، ط: مؤسسة الرسالة بيروت، ١٤١٨ هـ.\n٨ - أحكام القرآن، لأبي بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص، ط: دار الكتاب العربي بيروت.\n٩ - إحياء علوم الدين، للإمام الغزالي، ط: دار المعرفة بيروت لبنان.\n١٠ - الأدب المفرد، للبخاري، ط: مكتبة الآداب بالقاهرة.\n١١ - إرشاد الساري، للقسطلاني، ط: دار الفكر بيرت ١٤١٠ هـ.\n١٢ - إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء، للإمام ولي الله الدهلوي، ط: باكستان.","vol":"15","page":869},{"text":"١٣ - أسامي من روى عنهم البخاري للحافظ أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، دار البخاري، المدينة المنورة، ١٤١٤ هـ.\n١٤ - أسامي مشايخ الإمام البخاري للإمام محمد بن إسحاق بن منده، مكتبة الكوثر، الرياض، ١٤١٢ هـ.\n١٥ - أسامي شيوخ البخاري، للعلامة رضي الدين الصغاني (مخطوط)\n١٦ - الاستذكار، للحافظ ابن عبد البر، ط: القاهرة ١٣٩٣ هـ.\n١٧ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر، ط: مطبعة السعادة ١٣٢٨ هـ.\n١٨ - أشعة اللمعات شرح مشكاة المصابيح (بالفارسية)، لعبد الحق الدهلوي، ط: الهند.\n١٩ - الإصابة في تمييز الصحابة، للعلامة ابن حجر العسقلانى، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٠ - أصول الشاشي ط: الهند.\n٢١ - أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري، للخطابي، ط: ١٩٨٠ م.\n٢٢ - أعلام المحدثين للمحقق ط: دار القلم، بيروت.\n٢٣ - إعلام الموقعين، لابن القيم، ط: دار الحديث القاهرة ١٤٢٥ هـ.\n٢٤ - الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام (نزهة الخواطر)، للعلامة عبد الحي الحسني، ط: مكتبة دار عرفات، الهند، ١٤١٣ هـ.\n٢٥ - الأعلام للزركلي، ط: دار العلم، بيروت ١٩٨٤ م.\n٢٦ - الاقتراح في بيان الاصطلاح، للإمام تقي الدين بن دقيق العيد، ط: مطبعة الإرشاد، بغداد، ١٤٠٢ هـ.\n٢٧ - إكمال إكمال المعلم شرح صحيح مسلم، للأبي المالكي، ط: مكتبة طبرية الرياض.\n٢٨ - إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض ط: بيروت.\n٢٩ - الإكمال في رفع الارتياب، لابن ماكولا، ط: دار الكتب العلمية، بيروت.","vol":"15","page":870},{"text":"٣٠ - الإمام البخاري إمام الحفاظ والمحدثين للأستاذ الدكتور تقي الدين الندوي، ط: دار القلم، بيروت.\n٣١ - الانتباه للشاه ولي الله الدهلوي، المكتبة السلفية لاهور، باكستان.\n٣٢ - الأنساب، للسمعاني، تحقيق/ البارودي، ط: مؤسسة الكتب الثقافية، ١٤٠٨ هـ.\n٣٣ - إنسان العين في مشايخ الحرمين، للإمام ولي الله الدهلوي، ط: دهلي، الهند.\n٣٤ - الإنصاف في أسباب الاختلاف، للإمام ولي الله الدهلوي، ط: القاهرة.\n٣٥ - أوجز المسالك إلى موطأ مالك، للعلامة محمد زكريا الكاندهلوي، تحقيق/ الدكتور تقي الدين الندوي، دار القلم بيروت.\n[ب]\n٣٦ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير، لأحمد محمد شاكر، ط: القاهرة.\n٣٧ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق، للعلامة ابن نجيم المصري، ط: دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤١٨ هـ.\n٣٨ - البحر الزخار، لأبي بكر البزار، ط: مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة.\n٣٩ - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، للإمام الكاساني الحنفي، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان ١٤١٧ هـ.\n٤٠ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد، ط: بيروت ١٤٠١ هـ.\n٤١ - البداية والنهاية، لابن كثيرط: السعادة ١٣٥١ هـ.\n٤٢ - البدر الطالع للشوكاني، ط: مكتبة ابن تيمية، القاهرة.\n٤٣ - بذل المجهود في حل سنن أبي داود للشيخ خليل أحمد السهارنفوري، تحقيق: أ، د/ تقي الدين الندوي، ط دار البشائر الإسلامية بيروت ١٤٢٧ هـ.\n٤٤ - بستان المحدثين، للشاه عبد العزيز الدهلوي ط: الهند.\n٤٥ - بغية الباحث في زوائد مسند الحارث، للهيثمي، ط: المدينة المنورة ١٤٠٥ هـ.\n٤٦ - بغية الوعاة، للحافظ جلال الدين السيوطي، دار الفكر، بيروت سنة ١٣٩٩ هـ.","vol":"15","page":871},{"text":"٤٧ - بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني، للشيخ أحمد البنا الساعاتي، ط: القاهرة ١٣٥٨ هـ.\n٤٨ - البناية على الهداية، للعيني، ط: دار الفكر بيروت ١٤٠٠ هـ.\n٤٩ - بهجة النفوس، (شرح مختصر صحيح البخاري)، لابن أبي جمرة الأندلسي، ط: دار الجيل بيروت.\n[ت]\n٥٠ - تاريخ الإسلام، للذهبي، دار الكتاب العربي بيروت.\n٥١ - تاريخ جرجان، لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي، ط: دائرة المعارف العثمانية، سنة ١٣٨٩ هـ.\n٥٢ - تاج العروس، للزبيدي ط: الكويت.\n٥٣ - تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين، ط: القاهرة ١٩٧٨ م.\n٥٤ - تاريخ الخلفاء، للعلامة السيوطي، ط: المكتبة العصرية بيروت ١٤١٦ هـ.\n٥٥ - تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، للإمام الديار بكري، ط: دار صادر.\n٥٦ - التاريخ الصغير، للبخاري، ط: دار المعرفة بيروت لبنان ١٤٠٦ هـ.\n٥٧ - تاريخ الطبري، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٥٨ - التاريخ الكبير، للبخاري، حيدر آباد الهند ١٣٦١ هـ.\n٥٩ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي، ط: دار الكتاب العربي، بيروت.\n٦٠ - تاريخ خليفة بن خياط، لخليفة بن خياط الليثي، ط: مؤسسة الرسالة بيروت ١٣٩٧ هـ.\n٦١ - تاريخ دمشق، لابن عساكر، ط: دار الفكر بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n٦٢ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لابن حجر، ط: دار الكتاب العربي ١٣٨٦ هـ.\n٦٣ - تجريد أسماء الصحابة، للذهبي، ط: الهند ١٣٨٩ هـ.\n٦٤ - تجريد التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر، ط: دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"15","page":872},{"text":"٦٥ - تحفة الأشراف، للمزي، ط: المكتب الإسلامي بيروت.\n٦٦ - تحفة المنهاج، لابن حجر مكي، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n٦٧ - تدريب الراوي، للسيوطي، تحقيق/ الدكتور عبد الوهاب عبد اللطيف، ط: بيروت ١٣٧٩ هـ.\n٦٨ - تذكرة الحفاظ، للذهبي ط: حيدر آباد الهند ١٣٧٥ هـ.\n٦٩ - تذكرة الرشيد للشيخ عاشق إلهي، ط: الهند.\n٧٠ - تراجم البخاري، للشاه ولي الله الدهلوي، ط: دار الكتاب اللبناني بيروت، ١٤٢٠ هـ.\n٧١ - تعجيل المنفعة، للحافظ ابن حجر العسقلاني، ط: دار الكتاب العربي، بيروت.\n٧٢ - التعديل والتجريح لرجال البخاري، للباجي تحقيق الدكتور أبو لبابة حسين، ط: دار اللواء، الرياض سنة ١٤٠٦ هـ.\n٧٣ - التعليق الممجد على موطأ محمد، للعلامة اللكنوي، تحقيق/ الدكتور تقي الدين الندوي، ط، دار القلم، دمشق، ١٤١٨ هـ.\n٧٤ - تغليق التعليق على صحيح البخاري، لابن حجر العسقلاني، ط: المكتب الإسلامي بيروت.\n٧٥ - تفسير ابن كثير، لابن كثير، ط: الحلبي القاهرة.\n٧٦ - تفسير البيضاوي، للإمام البيضاوي، ط: دار الفكر بيروت.\n٧٧ - تفسير الجلالين، لمحمد بن أحمد عبد الرحمن بن أبي بكر = المحلى+ السيوطي، ط: دار الحديث القاهرة.\n٧٨ - تفسير الطبري، (المسمى جامع البيان في تأويل القرآن)، لابن جرير الطبري، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٢ هـ.\n٧٩ - التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، لفخر الدين الرازي، ط: دار الكتب العلمية - بيروت ١٤٢١ هـ.\n٨٠ - التفسير المظهري ط: دلهي الهند.\n٨١ - تقريب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط: دار الكتاب بيروت ١٣٨٠ هـ.","vol":"15","page":873},{"text":"٨٢ - تقييد العلم، للخطيب البغدادي، ط: دار إحياء السنة النبوية بيروت ١٣٩٥ هـ.\n٨٣ - التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، للحافظ زين الدين العراقي، ط: دار الحديث، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n٨٤ - تقييد المهمل وتمييز المشكل للجياني، ط: دار عالم الفوائد، مكة المكرمة.\n٨٥ - التلخيص الحبير، لابن حجر العسقلاني، ط: مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة، ١٣٨٤ هـ.\n٨٦ - تلقيح فهوم أهل الأثر، لابن الجوزي، ط: دار الأرقم ١٣١٨ هـ.\n٨٧ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر، ط: الرباط ١٤٠٢ هـ.\n٨٨ - تنسيق النظام، للشيخ محمد حسن السنبهلي، ط: كراتشي، باكستان.\n٨٩ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح، للشيخ بدر الدين الزركشي، ط: مكتبة الرشد، الرياض سنة ١٤٢٥ هـ.\n٩٠ - تنوير الحوالك على موطأ مالك، للسيوطي، تحقيق/ الشيخ محمد عبد العزيز الخالدي، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٨ هـ.\n٩١ - تهذيب الآثار، لابن جرير الطبري، تحقيق/ محمود شاكر، ط: مطبعة المدني القاهرة. تهذيب الأسماء واللغات، للنووي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٩٢ - تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني، ط: حيدر آباد الهند ١٣٢٥ هـ.\n٩٣ - تهذيب الكمال، للمزي، ط: دار المأمون، دمشق.\n٩٤ - توجيه النظر، للجزائري، ط: دار المعرفة، بيروت.\n٩٥ - التوضيح شرح الجامع الصحيح، لابن ملقن، ط: وزارة الأوقاف، قطر، سنة ١٤٢٩ هـ.\n٩٦ - تيسير القاري شرح البخاري، مطبع علوي لكنؤ الهند سنة ١٢٩٨ هـ.\n[ث]\n٩٧ - الثقافة الإسلامية، للعلامة عبد الحي الحسني، ط: المجمع العلمي دمشق.","vol":"15","page":874},{"text":"[ج]\n٩٨ - جامع الأصول، لابن الأثير الجزري، ط: دمشق ١٣٨٩ هـ.\n٩٩ - جامع الترمذي، للإمام الترمذي، تحقيق/ أحمد محمد شاكر، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n١٠٠ - الجامع الصحيح، للإمام البخاري، ط: تركيا.\n١٠١ - الجامع الصحيح للبخاري، نسخة الصغاني مخطوط.\n١٠٢ - الجامع الصحيح للبخاري، نسخة سالم بن عبد الله مخطوط.\n١٠٣ - الجامع الصحيح للبخاري، نسخة الشاه ولي الله الدهلوي مخطوط.\n١٠٤ - الجامع الصحيح للبخاري، النسخة السلطانية، ط: دار طوق النجاة، بيروت سنة ١٤٢٠ هـ.\n١٠٥ - الجامع الصحيح للبخاري، ط: المكتبة الأحمدية دهلي الهند سنة ١٢٧٠ هـ.\n١٠٦ - الجامع الصحيح للبخاري، ط: المكتبة الأحمدية ميرت الهند سنة ١٢٨٣ هـ.\n١٠٧ - الجامع الصحيح للبخاري، ط: المكتبة الرشيدية (أصح المطابع) دهلي الهند.\n١٠٨ - الجامع الصحيح، للإمام مسلم، تحقيق/ محمد فؤاد عبد الباقي، ط: بيروت ١٣٧٤ هـ.\n١٠٩ - الجامع الصغير، للسيوطي، ط: دار الكتب العلمية، بيروت.\n١١٠ - جامع بيان العلم وفضله، للحافظ ابن عبد البر، ط: القاهرة ١٣٩٥ هـ.\n١١١ - الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n١١٢ - الجامع لشعب الإيمان، للعلامة البيهقي، ط: الدار السلفية، بومبائي، الهند، ١٤١٠ هـ.\n١١٣ - جذوة المقتبس لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي، ط: الدار المصرية بالتأليف والترجمة.\n١١٤ - الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي ط: حيدر آباد الهند ١٣٦١ هـ.\n١١٥ - جزء رفع اليدين، للبخاري، ط: دار ابن حزم بيروت ١٩٩٦ م.\n١١٦ - جزء القراءة خلف الإمام، للبخاري، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٩٨٥ م.","vol":"15","page":875},{"text":"١١٧ - جمع الوسائل في شرح الشمائل، للعلامة علي بن سلطان القاري، ط: دار المعرفة بيروت.\n١١٨ - الجواهر المضيئة، لعبد القادر القرشي، تحقيق/ د. عبد الفتاح محمد الحلو، ط: مؤسسة الرسالة ١٤١٣ هـ.\n[ح]\n١١٩ - حاشية السندي على سنن النسائي، للسندهي، ط: دار البشائر الإسلامية بير وت.\n١٢٠ - حاشية السيد جمال الدين على مشكاة المصابيح، (مخطوط).\n١٢١ - حجة الله البالغة، للإمام ولي الله الدهلوي، ط: دار المعرفة بيروت.\n١٢٢ - حجة الوداع وجزء عمرات النبيّ - ﷺ -، للعلامة محمد زكريا الكاندهلوي، تحقيق/ الدكتور ولي الدين الندوي، ط: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ب أبو ظبي ١٤٢٠ هـ.\n١٢٣ - الحسامي ط: الهند.\n١٢٤ - الحصن الحصين، للإمام الجزري، ط: بيروت.\n١٢٥ - الحطة في ذكر الصحاح الستة، للصديق حسن خان القنوجى، ط: دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n١٢٦ - حلية الأولياء، لأبي نعيم، ط: السعادة القاهرة.\n١٢٧ - حياة الحيوان الكبرى، للدميري، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٥ هـ.\n[خ]\n١٢٨ - الخصائص الكبرى، للعلامة السيوطي، ط: دار القلم بيروت.\n١٢٩ - خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى - ﷺ -، للعلامة السمهودي، ط: المدينة المنورة، ١٤١٨ هـ.\n١٣٠ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للعلامة الخزرجي، ط: مكتبة المطبوعات الإسلامية بيروت، ١٣٩٩ هـ.\n١٣١ - الخير الجاري (مخطوط)، للشيخ يعقوب البناني اللاهوري (ت ١٠١٣ هـ).","vol":"15","page":876},{"text":"[د]\n١٣٢ - الدر المختار مع حاشية ابن عابدين، الحلبي ١٣٨٦ هـ.\n١٣٣ - الدر المنثور، للسيوطي، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت، ١٤٢١ هـ.\n١٣٤ - الدراية في تخريج أحاديث الهداية، لابن حجر العسقلاني، ط: دار المعرفة بيروت.\n١٣٥ - درجات مرقاة الصعود، للدمنتي، ط: القاهرة ١٢٨٩ هـ.\n١٣٦ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، للعسقلاني، ط: دار الكتب الحديثة القاهرة.\n١٣٧ - دلائل النبوة، للبيهقي، ط: دار الكتب العلمية بيروت، ١٤٠٥ هـ.\n١٣٨ - الديباج المذهب في أعيان المذهب، لابن فرحون، ط: القاهرة ١٣٥١ هـ.\n[ذ]\n١٣٩ - ذيل تذكرة الحفاظ، لأبي المحاسن الحسيني الدمشقي، ط: دار الإحياء التراث العربي بيروت.\n[ر]\n١٤٠ - رجال جامع الأصول، لابن أثير، ط: دار ابن كثير بيروت، ١٤١٢ هـ.\n١٤١ - رسائل الأركان، للشيخ بحر العلوم اللكنوي، ط: الهند.\n١٤٢ - الرسالة المستطرفة، للكتاني، ط: كراتشي باكستان.\n١٤٣ - روح المعاني، للآلوسي، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n١٤٤ - الروض الأنف، للسهيلي، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٤٢١ هـ.\n[ز]\n١٤٥ - زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن القيم الجوزية، تحقيق/ شعيب الأرنؤوط، ط: مؤسسة الرسالة بيروت ١٤١٧ هـ.\n١٤٦ - الزهد، لهناد بن السري، ط: دار الخلفاء الكويت، ١٤٠٦ هـ.\n١٤٧ - الزهد، لعبد الله بن المبارك، تحقيق: المحدث حبيب الرحمن الأعظمي، ط بيروت.\n١٤٨ - زهر الربى على المجتبى، للسيوطي، ط: القاهرة، ١٣٨٤ هـ.","vol":"15","page":877},{"text":"[س]\n١٤٩ - سنن ابن ماجه، تحقيق/ محمد فؤاد عبد الباقي، الحلبي ١٩٥٢ م.\n١٥٠ - سنن أبي داود، تحقيق/ الشيخ محمد عوامة، ط: مؤسسة الريان بيروت.\n١٥١ - سنن الدارقطني، ط: دار المحاسن للطباعة القاهرة ١٣٨٦ هـ.\n١٥٢ - سنن الدارمي، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٧ هـ.\n١٥٣ - السنن الكبرى، للبيهقي، ط: دار المعرفة بيروت لبنان.\n١٥٤ - السنن الكبرى، للنسائي، ط: مؤسسة الرسالة بيروت ١٤٢١ هـ.\n١٥٥ - سنن النسائي (المجتبى)، تحقيق/ الشيخ عبد الفتاح، ط: دار البشائر الإسلامية، بيروت.\n١٥٦ - سنن سعيد بن منصور، تحقيق/ الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n١٥٧ - سير أعلام النبلاء، للذهبي، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت ١٤٠١ هـ.\n١٥٨ - سيرة ابن هشام، لابن هشام، ط: دار إحياء التراث العربي ١٤١٥ هـ.\n[ش]\n١٥٩ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن عماد الحنبلى القدسي، ط: دار الآفاق الجديدة بيروت.\n١٦٠ - شرح الأشباه والنظائر، للحموي، ط: إدارة القرآن كراتشي باكستان.\n١٦١ - شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك، ط: بيروت ١٣٩٨ هـ.\n١٦٢ - شرح السنة، للبغوي، تحقيق/ شعيب الأرنؤوط، ط: المكتب الإسلامي بيروت ١٤٠٣ هـ.\n١٦٣ - شرح السير الكبير، للسرخسي، تحقيق/ صلاح الدين المنجد، ط: القاهرة.\n١٦٤ - شرح الشفاء، للقاري، تحقيق/ حسنين محمد مخلوف ط: مطبعة المدني القاهرة.\n١٦٥ - شرح الشمائل، للمناوي، ط: دار المعرفة بيروت.\n١٦٦ - شرح الكافية، للملا جامي، ط: الهند.","vol":"15","page":878},{"text":"١٦٧ - شرح المواهب اللدنية، للزرقاني، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٧ هـ.\n١٦٨ - شرح شرح النخبة، لعلي القاري، ط: بيروت.\n١٦٩ - شرح صحيح مسلم، للنووي، ط: دار أبي حيان.\n١٧٠ - شرح مسند الإمام أبي حنيفة، للقاري، ط: بيروت.\n١٧١ - شرح مشكل الآثار، للإمام الطحاوي، ط: تحقيق/ شعيب الأرنؤوط، ط: مؤسسة الرسالة بيروت ١٤١٥ هـ.\n١٧٢ - شرح مؤطأ محمد، للقاري (مخطوط).\n١٧٣ - شرح معاني الآثار، للإمام الطحاوي، ط: عالم الكتب بيروت.\n١٧٤ - شرح مناسك النووي، لابن حجر، ط: بيروت.\n١٧٥ - شرح النخبة، لابن حجر، ط: بيروت.\n١٧٦ - شرح الوقاية، لصدر الشريعة ط: الهند.\n١٧٧ - شروط الأئمة الستة، للمقدسي، ط: مكتبة عاطف، القاهرة.\n١٧٨ - شروط الأئمة الخمسة، للحازمي، ط: مكتبة عاطف، القاهرة.\n١٧٩ - الشريفية، للجرجاني، ط: الهند.\n١٨٠ - شعب الإيمان، للبيهقي، ط: الدار السلفية بومبائي الهند.\n١٨١ - شواهد التوضيح، لابن مالك الطائي الجياني، ط: عالم الكتب، بيروت، سنة ١٤٢٩ هـ.\n[ص]\n١٨٢ - الصحاح، للجوهري، ط: دار المعرفة بيروت لبنان ١٤٢٦ هـ.\n١٨٣ - صحيح ابن خزيمة، تحقيق/ الدكتور الأعظمي، ط: المكتب الإسلامي بيروت.\n١٨٤ - الصلة، لابن بشكوال، ط: الدار المصرية ١٩٦٦ م.\n[ض]\n١٨٥ - الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع، للسخاوي، ط: دار مكتب الحياة بيروت ١٣٥٩ هـ.","vol":"15","page":879},{"text":"[ط]\n١٨٦ - طبقات الحفاظ للسيوطي، ط: القاهرة ١٣٩٣ هـ.\n١٨٧ - طبقات الشافعية الكبرى، ٨٨٩.\nللسبكي، ط: القاهرة ١٩٥٤ م.\n١٨٨ - الطبقات الكبرى، لابن سعد، ط: دار التحرير، القاهرة ١٣٨٨ هـ.\n[ظ]\n١٨٩ - ظفر الأماني، للعلامة اللكنوي، ت: الدكتور تقي الدين الندوي، ط: بيروت.\n[ع]\n١٩٠ - عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، لابن العربي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n١٩١ - عقود الجواهر المنيفة، لمحمد مرتضى الزبيدي، ط: مؤسسة الرسالة بيروت لبنان.\n١٩٢ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية، للإمام الدارقطني، ط: دار طيبة الرياض ١٤٠٥ هـ.\n١٩٣ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعلامة العيني ط: دار الفكر بيروت ١٤١٨ هـ.\n١٩٤ - عمل اليوم والليلة، لابن السني، تحقيق/ أبو محمد البرني، ط: مؤسسة علوم القرآن بيروت.\n١٩٥ - عمل اليوم والليلة، للنسائي، ط: مؤسسة الكتب الثقافية ١٤٠٦ هـ.\n١٩٦ - العناقيد الغالية، للشيخ عاشق إلهي البرني، ط: باكستان ١٤٠٨ هـ.\n١٩٧ - العناية على الهداية مع فتح القدير، لمحمد بن محمود البابرتى، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n١٩٨ - عون المعبود شرح سنن أبي داود، لشمس الحق العظيم آبادي، ط: دار الفكر ١٣٩٩ هـ.","vol":"15","page":880},{"text":"[غ]\n١٩٩ - غاية التوضيح للجامع الصحيح، للعلامة عثمان السندي البرهانفوري (مخطوط).\n٢٠٠ - غبطة القاري ببيان إحالات فتح الباري، إعداد/ أبو صهيب، ط: مكتبة ابن تيمية القاهرة ١٤١٥ هـ.\n٢٠١ - غريب الحديث، لأبي عبيد، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n[ف]\n٢٠٢ - الفتاوى الحديثية، لابن حجر المكي، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت ١٤١٩ هـ.\n٢٠٣ - الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، ط: دار الفكر ١٤١١ هـ.\n٢٠٤ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، للعلامة ابن حجر العسقلاني، ط السلفية ١٣٨٠ هـ.\n٢٠٥ - الفتح الرباني بترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني، للشيخ أحمد البنا الساعاتي، ط: القاهرة.\n٢٠٦ - فتح القدير، لابن الهمام، ط: بولاق ١٣١٥ هـ.\n٢٠٧ - فتح المغيث شرح ألفية الحديث، للسخاوي، ط: مطبعة العاصمة ١٩٦٨ م.\n٢٠٨ - فتح الملهم شرح صحيح مسلم، للشيخ شبير العثماني، ط: باكستان.\n٢٠٩ - الفضل المبين في المسلسل من حديث النبي الأمين - ﷺ -، للشاه ولي الله الدهلوي، ط: المدينة المنورة.\n٢١٠ - فهرس الفهارس والأثبات، للكتاني، ط: فاس ١٣٤٦ هـ.\n٢١١ - الفوائد البهية في تراجم الحنفية، للكنوي، ط: السعادة ١٣٣٤ هـ.\n٢١٢ - فيض الباري على صحيح البخاري، للكشميري، ط: بيروت.\n[ق]\n٢١٣ - القاموس المحيط، للفيروز آبادي، ط: دار الفكر، بيروت ١٣٢٠ هـ.","vol":"15","page":881},{"text":"[ك]\n٢١٤ - الكاشف في معرفة أسماء الرجال، للعلامة الذهبي، ط: القاهرة ١٩٧٢ م.\n٢١٥ - الكافية، ط: الهند.\n٢١٦ - الكامل في ضعفاء الرجال، لابن عدي، ط: دار الفكر بيروت ١٤٠٤ هـ.\n٢١٧ - كتاب الآثار، للإمام محمد بن الحسن الشيباني، ط: كراتشي باكستان ١٤١٩ هـ.\n٢١٨ - كتاب الأم، للإمام الشافعي، ط: دار المعرفة بيروت.\n٢١٩ - كتاب الأموال، لأبي عبيد القاسم بن سلام، ط: دار الفكر بيروت ١٤٠٨ هـ.\n٢٢٠ - كتاب الثقات، لابن حبان، ط: دار الفكر، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٢٢١ - كتاب القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، لأبي بكر بن العربي المعافري، ط: دار العربي الإسلامي بيروت ١٩٩٢ م.\n٢٢٢ - كتاب القراءة خلف الإمام، للبيهقي، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٥ هـ.\n٢٢٣ - كتاب المصاحف، لأبي بكر بن أبي داود السجستانى، ط: الفاروق الحديثة القاهرة - ١٤٢٣ هـ.\n٢٢٤ - الكشاف، للزمخشري، ط: دار المعرفة بيروت.\n٢٢٥ - كشف الأستار عن زوائد البزار، للعلامة الهيثمي، تحقيق/ الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت، ١٣٩٩ هـ.\n٢٢٦ - كشف الظنون، لحاجي خليفة، ط: استنبول ١٣٦٦ هـ.\n٢٢٧ - كشف المشكل من حديث الصحيحين، لابن الجوزي، ط: دار الوطن، الرياض سنة ١٤١٨ هـ.\n٢٢٨ - الكفاية في فنون الرواية، ط: القاهرة.\n٢٢٩ - كنز الدقائق ط: الهند.\n٢٣٠ - كنز العمال، للشيخ علي المتقي الهندي، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٢٣١ - الكنى والأسماء، للدولابي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٣٢ - الكواكب الدراري، للكرماني، ط: دار الفكر، بيروت.","vol":"15","page":882},{"text":"[ل]\n٢٣٣ - اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، للسيوطي، ط: دار المعرفة بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢٣٤ - لامع الدراري على جامع البخاري، للشيخ محمد زكريا الكاندهلوي، ط: المكتبة الإمدادية مكة المكرمة ١٣٩٧ هـ.\n٢٣٥ - لب اللباب، للسيوطي، ط: دار الفكر بيروت.\n٢٣٦ - لسان العرب، لابن منظور، ط: دار المعارف.\n٢٣٧ - لسان الميزان، لابن حجر العسقلاني، ط: حيدر آباد الهند ١٣٢٩ هـ.\n٢٣٨ - لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح، للشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي، ط: مكتبة المعارف العلمية لاهور باكستان.\n[م]\n٢٣٩ - المؤتلف والمختلف، للدارقطني، ط: دار الغرب الإسلامي ١٤٠٦ هـ.\n٢٤٠ - المتواري على تراجم أبواب البخاري، لابن المنير، ط: مكتبة المعلا الكويت.\n٢٤١ - المبسوط، للإمام شمس الدين السرخسي، ط: دار المعرفة بيروت.\n٢٤٢ - المبسوط، لمحمد بن الحسن الشيباني، ط: إدارة القرآن والعلوم الإسلامية كراتشي، تحقيق: أبو الوفا الأفغاني.\n٢٤٣ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للعلامة الهيثمي، ط: دار الفكر بيروت ١٤١٤ هـ.\n٢٤٤ - مجمع بحار الأنوار، للعلامة محمد طاهر الفتني، ط: حيدر آباد الهند ١٣٩٣ هـ.\n٢٤٥ - المجموع شرح المهذب للشيرازي، للإمام النووي، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت، ١٤١٥ هـ.\n٢٤٦ - المحلى، لابن حزم، ط: المنيرية ١٣٤٧ هـ.\n٢٤٧ - مختار الصحاح، لعبد القادر الرازي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"15","page":883},{"text":"٢٤٨ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، ط: ملتان ١٣٦٦ هـ.\n٢٤٩ - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، ط: حيدر آباد الهند ١٣٣٤ هـ.\n٢٥٠ - مسند أبي حنيفة، ط: الهند.\n٢٥١ - مسند أبي داود الطيالسي، تحقيق/ د. محمد بن عبد المحسن التركى، ط: مركز البحوث والدراسات العربية والإسلامية.\n٢٥٢ - مسند أبي عوانة، تحقيق/ أيمن الدمشقي، ط: دار المعرفة بيروت، ١٤١٩ هـ.\n٢٥٣ - مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق/ حسين سليم أسد، ط: دار المأمون للتراث دمشق ١٤٠٥ هـ.\n٢٥٤ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق/ شعيب الأرنؤوط، ط: مؤسسة الرسالة بيروت ١٤١٨ هـ.\n٢٥٥ - المسند الجامع، إعداد/ الدكتور بشارعواد معروف ونخبة من العلماء، ط: دار الجيل بيروت ١٤١٣ هـ.\n٢٥٦ - مسند الحميدي، تحقيق/ الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ط: المكتبة السلفية المدينة المنورة.\n٢٥٧ - مسند الشافعي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٥٨ - مسند الشاميين، للطبراني، تحقيق/ حمدي السلفى، ط: مؤسسة الرسالة بيروت ١٤٠٨ هـ.\n٢٥٩ - مسند الشهاب، للقضاعي، تحقيق/ حمدي السلفي، ط: مؤسسة الرسالة بيروت ١٤٠٧ هـ.\n٢٦٠ - المسند المستخرج على صحيح مسلم، لأبي نعيم الأصفهاني، تحقيق/ محمد حسن الشافعي، ط: دار الكتب العلمية بيروت لبنان ١٤١٧ هـ.\n٢٦١ - المسوى شرح الموطأ، للإمام الدهلوي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢٦٢ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي المالكي، ط: المكتبة العتيقة.\n٢٦٣ - مشكاة المصابيح، للعلامة الخطيب التبريزي، تحقيق/ الشيخ الألباني، ط: المكتب الإسلامي ١٤٠٥ هـ.","vol":"15","page":884},{"text":"٢٦٤ - المصباح المنير، للفيومي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٦٥ - المصفى شرح الموطأ، للإمام ولي الله الدهلوي، ط: باكستان.\n٢٦٦ - المصنف في الأحاديث والآثار، لابن أبي شيبة، ط: دار الفكر، بيروت ١٤١٤ هـ.\n٢٦٧ - المصنف، لابن عبد الرزاق، تحقيق/ الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، ط: المكتب الإسلامي، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢٦٨ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر العسقلاني، ط: دار العاصمة، ١٤١٩ هـ.\n٢٦٩ - مظاهر حق، للشيخ قطب الدين خان الدهلوي، ط: الهند.\n٢٧٠ - معالم السنن، للخطابي مع \"مختصر سنن أبي داود\" للمنذري، ط: دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٢١ هـ.\n٢٧١ - المعجم الأوسط، للطبراني، تحقيق/ د. محمود طحان، ط: مكتبة المعارف الرياض ١٤٠٦ هـ.\n٢٧٢ - معجم البلدان، لياقوت الحموي، ط: دار صادر، بيروت ١٩٩٦ م.\n٢٧٣ - المعجم الصغير، للطبراني، ط: دار الكتب العلمية، بيروت\n٢٧٤ - المعجم الكبير، للطبراني، ط: مكتبة ابن تيمية القاهرة.\n٢٧٥ - المعجم المفهرس، لابن حجر، ط: مؤسسة الرسالة، بيروت سنة ١٤١٨ هـ.\n٢٧٦ - معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، ط: دمشق ١٣٨٢ هـ.\n٢٧٧ - معجم ما استعجم، للبكري، ط: عالم الكتب بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٢٧٨ - معرفة السنن والآثار، للبيهقي ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٧٩ - معرفة الصحابة، لأبي نعيم، ط: دار الوطن الرياض.\n٢٨٠ - المعلم بفوائد صحيح مسلم، للمازري، ط: دار التونسية تونس ١٩٨٨ م.\n٢٨١ - المغني في ضبط أسماء الرجال، للعلامة طاهر الهندي، ط: دار الكتاب العربي، بيروت ١٣٩٩ هـ.","vol":"15","page":885},{"text":"٢٨٢ - المغني لابن قدامة المقدسي، تحقيق/ الدكتور التركي، ط: هجر القاهرة ١٤١٢ هـ.\n٢٨٣ - مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني، تحقيق/ الشيخ صفوان عدنان داودي، ط: دار القلم دمشق ١٤١٢ هـ.\n٢٨٤ - المقاصد الحسنة، للسخاوي، ط: دار الأدب العربي بيروت ١٣٥٧ هـ.\n٢٨٥ - مقدمة ابن صلاح ط: بيروت.\n٢٨٦ - الملل والنحل، للشهرستاني، ط: دار المعرفة بيروت ١٤١٩ هـ.\n٢٨٧ - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، للعلامة أبي الفرج بن الجوزي، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢٨٨ - منهاج السنة النبوية، للعلامة ابن تيمية، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض.\n٢٨٩ - المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، للعلامة أحمد بن محمد القسطلاني، تحقيق/ صالح أحمد الشامي، ط: المكتب الإسلامي، بيروت ١٤١٢ هـ.\n٢٩٠ - الموضوعات، لابن جوزي، ط: دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٩١ - موطأ الإمام مالك، تحقيق/ فؤاد محمد عبد الباقي، ط: دار إحياء التراث العربي، بيروت ١٤٠٦ هـ.\n٢٩٢ - ميزان الاعتدال، للذهبي، ط: السعادة ١٣٢٥ هـ.\n٢٩٣ - الميزان الكبرى، للشعراني، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١٨ هـ.\n[ن]\n٢٩٤ - نزهة الخواطر، للشيخ عبد الحي الحسني اللكنوي، ط: دار ابن حزم، بيروت سنة ١٤٢٠ هـ.\n٢٩٥ - نصب الراية لأحاديث الهداية، للزيلعي، ط: دار المأمون، القاهرة.\n٢٩٦ - نفع قوت المغتذي، للدمنتي، ط: أضواء السلف الرياض.\n٢٩٧ - النكت، للإمام الحافظ ابن حجر، ط: إحياء التراث الإسلامي، المدينة المنورة سنة ١٤٠٤ هـ.\n٢٩٨ - نهاية المحتاج شرح المنهاج، للرملي الشافعي، ط: دار الفكر بيروت.","vol":"15","page":886},{"text":"٢٩٩ - النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، ط: دار ابن الجوزي ١٤٢١ هـ.\n٣٠٠ - النور السافر عن أخبار القرن العاشر، للشيخ العيدروسي، ط: دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٥ هـ.\n٣٠١ - نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار، للشوكاني، ط: دار الكتاب العربي، بيروت ١٤٢٠ هـ.\n[هـ]\n٣٠٢ - الهداية شرح بداية المجتهد، للمرغيناني، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n٣٠٣ - هدي الساري مقدمة فتح الباري، لابن حجر، ط: الرياض.\n٣٠٤ - هدية العارفين، لإسماعيل باشا البغدادي، ط: دار إحياء التراث العربي بيروت.\n[و]\n٣٠٥ - الوابل الصيب من الكلم الطيب، لابن القيم، ط: دار الكتاب العربي بيروت ١٤٠٥ هـ.\n٣٠٦ - وفاء الوفاء، لنور الدين علي بن عبد الله السمهودي، ط: مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي المدينة المنورة.\n٣٠٧ - وفيات الأعيان، لابن خلكان، ط: القاهرة ١٣١٠ هـ.\n[ي]\n٣٠٨ - اليانع الجني، للشيخ يحيى الترهتي، ط: الهند.\n* * *","vol":"15","page":887},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4213>ذكر أسانيد هذا العبد الضعيف عفا الله عنه وعافاه</span>\n١ - إني أخذت \"الجامع الصحيح\" لأمير المؤمنين في الحديث الإمام محمد بن إسماعيل البخاري قراءة وسماعًا من أوله إلى آخره كاملًا في جامعة \"مظاهر علوم\" بالهند، عن العلامة المحدث الكبير الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي الملقب بشيخ الحديث المهاجر المدني صاحب \"أوجز المسالك\" وغيره من الكتب النافعة، وقد أجازني جميع مروياته في الحديث إجازة عامة، وكتب وثيقة الإجازة بعناية بالغة.\n٢ - وقد أخذت \"سنن أبي داود\" و\"شرح معاني الآثار\" للطحاوي، و\"سنن ابن ماجه\" و\"سنن النسائي\"، عن الناقد البصير مولانا أسعد الله الرامفوري.\n٣ - و\"صحيح مسلم\"، و\"الموطأ\"، للإمام محمد بن الحسن الشيباني، عن العالم الجليل مولانا منظور أحمد خان السهارنفوري.\n٤ - أخذت \"مشكاة المصابيح\" و\"جامع الترمذي\" و\"شمائل الترمذي\" و\"موطأ الإمام مالك\" عن الشيخ أمير أحمد الكاندهلوي، وهو من أرشد تلاميذ الشيخ العالم الجليل مولانا عبد اللطيف البرقاضوي.\n٥ - قرأت \"الجامع الصحيح\" للإمام البخاري كاملًا، و\"صحيح مسلم\" كاملًا، و\"جامع الترمذي\"، و\"شرح نخبة الفكر\"، على العلامة المحدث الشيخ حليم عطاء السيلوني في جامعة \"ندوة العلماء\" بالهند، وإسناده يصل إلى القاضي الشوكاني أيضًا.","vol":"15","page":889},{"text":"٦ - لي إجازة عامة لجميع كتب الحديث الشريف من العالم الرباني الشيخ محمد أحمد البرتابكرهي - رحمه الله تعالى -، وهو أخذ هذه الكتب من العالم الرباني الشيخ بدر علي الشاه، وهو من أرشد تلاميذ العالم الرباني العلامة المسند المعمر فضل رحمن الكنج مرادآبادي، هو أخذ الحديث المسلسل بالأولية والمسلسل بالمحبة، وسمع شطرًا من \"صحيح البخاري\" عن مسند الهند المحدث الكبير الشاه عبد العزيز بن الشاه ولي الله الدهلوي، ثم قرأ الصحاح الستة على الشاه محمد إسحاق.\n٧ - لى إجازة عامة من العلامة المحدث الشيخ محمد يوسف البنوري، وقرأت عليه أوائل الصحاح الستة في المسجد النبوي في حالة الاعتكاف في شهر رمضان الكريم، وكتب لى الإجازة العامة بخطه.\n٨ - أما شهادة الدكتوراه في الحديث الشريف قد حصلت عليها من جامعة الأزهر الشريف، بإشراف الأستاذ الدكتور مصطفى أمين التازي. كان رئيس قسم الحديث الشريف بالأزهر، وتوفي بمكة المكرمة ودفن فيها - ﵀ رحمة واسعة -.\nلقد ذكرت هذه الأسانيد بإيجاز للمعرفة عليها؛ لأن كثيرًا من العلماء والطلبة أخذوا مني إجازة الحديث الشريف في الهند وفي الحرمين الشريفين وفي الإمارات وغيرها من البلدان (^١).\n* * *\n_________\n(^١) قد جمع أسانيدي العزيز محمد حسان أختر الندوي، وسماه \"الدر الثمين بأسانيد الشيخ تقي الدين الندوي\"، وقد طبع في دار البشائر الإسلامية بيروت، وسيطبع طبعة ثانية منقحة قريبًا.","vol":"15","page":890},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4214>السيرة الذاتية لمحقق هذا الكتاب</span>\n* هو تقي الدين بن بدر الدين بن محمد حسن الندوي.\n* ولادته في سنة ٢٤/ ١٢/ ١٩٣٤ م في أعظم جراه الهند.\n* قد حصل شهادة الدكتوراه في الحديث الشريف من جامعة الأزهر الشريف سنة ١٩٧٦ م.\n* قبل الحصول على درجة الدكتوراه كان أستاذ الحديث بجامعة \"ندوة العلماء\" بالهند، وشيخ الحديث بجامعة \"فلاح دارين\" غجرات، درس فيهما كتب السنة من صحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن الترمذي وغيرها.\n* بعد الحصول على الدكتوراه كان المستشار العلمي والقاضي الشرعي بدائرة القضاء الشرعي بأبو ظبي منذ سنة ١٩٧٥ م إلى سنة ١٩٨١ م.\n* بدأ التدريس كأستاذ منتدب بجامعة الإمارات العربية المتحدة منذ ١٩٧٩ م، ثم ترقى بها إلى درجة أستاذ مساعد سنة ١٩٨٥ م، ثم درجة أستاذ سنة ١٩٩٤ م.\n* ساهم في تقويم العديد من الأعمال العلمية لجامعات مختلفة، وكذا الترقيات العلمية للعديد من الأساتذة.","vol":"15","page":891},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4215>الندوات والمؤتمرات التي شارك فيها:</span>\n١ - مؤتمر رسالة المسجد في العالم، رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة ١٩٧٥ م.\n٢ - مؤتمر السيرة والسنة، بدولة قطر سنة ١٩٨٠ م.\n٣ - مؤتمر الإمام مالك، بأبو ظبي سنة ١٩٨٤ م.\n٤ - المهرجان التعليمي العالمي لندوة العلماء، بالهند سنة ١٩٧٥ م.\n٥ - المؤتمر العالمي لدار العلوم ديوبند، بالهند سنة ١٩٨١ م.\n٦ - الندوة العالمية لدار المصنفين، بالهند ١٩٨٢ م.\n٧ - ندوة الأدب الإسلامي، بندوة العلماء بالهند سنة ١٩٨١ م.\n٨ - المؤتمر العالمي لقضايا الدعوة الإسلامية بندوة العلماء بالهند سنة ١٩٩٦ م.\n٩ - ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية، بالمدينة المنورة سنة ٢٠٠٤ م.\n١٠ - ندوة علمية بعنوان الإمام محمد زكريا الكاندهلوي، تحت إشراف مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية، أعظم جراه، الهند سنة ٢٠٠٤ م.\n١١ - ندوة عالمية بعنوان: \"الحديث النبوي في القرنين الثالث والرابع عشر في الهند\" تحت إشراف المركز سنة ٢٠٠٧ م.\n\n<span data-type='title' id=toc-4216>عضوية الجمعيات والهيئات:</span>\n١ - عضو في المجلس الاستشاري لجامعة ندوة العلماء - الهند.\n٢ - عضو في المجلس الاستشاري لدار المصنفين - الهند.\n٣ - عضو في المجلس الاستشاري لجامعة مظاهر علوم - الهند.\n٤ - رئيس الجامعة الإسلامية بمظفر فور، أعظم جراه، يوبي، الهند.\n٥ - رئيس مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية بمظفر فور، أعظم جراه، يوبي، الهند.","vol":"15","page":892},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4217>من أعمال المحقق</span>\n١ - أعلام المحدثين بالهند، ط: المدينة المنورة ١٩٨١ م.\n٢ - السنة مع المستشرقين والمستغربين، ط: المدينة المنورة ١٩٨٥ م.\n٣ - أعلام المحدثين ومآثرهم العلمية، ط: بيروت ٢٠٠٧ م.\n٤ - علم رجال الحديث، ط: المدينة المنورة ١٩٨٨ م.\n٥ - الإمام البخاري سيد الحفاظ والمحدثين، ط: بيروت، ودمشق.\n٦ - الإمام مالك ومكانة كتابه \"الموطأ\"، ط: دار البشائر الإسلامية، بيروت ٢٠٠٢ م.\n٧ - الإمام أبو داود الفقيه المحدث، ط: دار القلم بيروت.\n٨ - دراسة لكتب السيرة القديمة ومصادرها الأولى، ط: دولة قطر.\n٩ - ساعة مع الربانيين (ملفوظات الشيخ المحدث محمد زكريا الكاندهلوي)، ط: الهند.\n١٠ - كتاب الزهد الكبير، للإمام البيهقي (تحقيق وتعليق) ط: أبو ظبي، والكويت.\n١١ - ظفر الأماني للإمام اللكنوي (تحقيق وتعليق) ط بيروت.\n١٢ - التعليق الممجد على موطأ محمد، للإمام اللكنوي، (تحقيق وتعليق) طبع في ٣ مجلدات.\n١٣ - أوجز المسالك إلى موطأ مالك، للعلامة المحدث الشيخ محمد زكريا الكاندهلوي (تحقيق وتعليق) ١٨ مجلدا، من دار القلم بيروت.\n١٤ - بذل المجهود في حل سنن أبي داود، للعلامة المحدث الشيخ خليل أحمد السهارنفوري، (تحقيق وتعليق) ١٤ مجلدا، من دار البشائر الإسلامية بيروت.","vol":"15","page":893},{"text":"١٥ - قبسات من القرآن والسنة، للجنة من الأساتذة، كان مشاركا فيها، ط: الكويت، ١٩٨٩ م.\n١٦ - الإمام الطحاوي المحدث، مجلة كلية الآداب بجامعة الإمارات، ١٩٩٠ م.\n١٧ - أسرار تراجم البخاري، مجلة كلية الشريعة والقانون، ١٩٩٢ م.\n١٨ - الإمام النسائي والصناعة الحديثية، مجلة كلية الآداب، ١٩٩٤ م.\n١٩ - المحدث العظيم الآبادي وعون المعبود، مجلة كلية الآداب، ١٩٩٤ م.\n٢٠ - السيرة النبوية للعلامة شبلي النعماني، وتكملته للعلامة السيد سليمان الندوي، دراسة وتحليل، مجمع الملك فهد بالمدينة المنورة، ١٤٢٤ هـ.\n٢١ - الإمام ولي الله الدهلوي وعلم الحديث، مجلة البرهان دهلي.\nهذه وغيرها من البحوث والدراسات.\n* * *","vol":"15","page":894}]}